######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000923Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السرخسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 483 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المبسوط #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الحنفي #META# 022.BookVOLS :: 30 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000923Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/923_المبسوط-السرخسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1406 - 1986 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # (الجزء الأول من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية أتت ~~* ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب النعماني ~~الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع المبسوط * ~~تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد فهو الكافي ~~أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من ~~حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل ~~العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - لبنان PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم (قال الشيخ) الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ونور ضريحه وهو في الحبس ~~بأوزجند إملاء (الحمد) لله بارئ النسم. ومحيى الرمم ومجزل القسم. مبدع ~~البدائع. وشارع الشرائع. دينا رضيا. ونورا مضيا. لتكليف المحجوجين. ووعد ~~المؤتمرين. ووأد المعتدين. بينة للعالمين. على لسان سيد المرسلين. وامام ~~المتقين. خاتم النبيين. سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين (وبعد) فان أقوى الفرائض بعد ~~الايمان بالله تعالى طلب العلم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة والعلم ميراث النبوة كما ~~جاء في الحديث أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا دينارا ولا ~~درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر * والعلم علمان علم ~~التوحيد والصفات وعلم الفقه والشرائع * فالأصل في علم التوحيد التمسك ~~بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة كما كان عليه الصحابة والتابعون ~~والسلف والصالحون رضوان الله عليهم أجمعين الذين أخفاهم التراب. وآثارهم ~~بتصانيفهم باقية في هذا الباب. وقد عزمت على جمع أقاويلهم في تأليف هذا ~~الكتاب تذكرة لأولي الألباب * وأما علم الفقه والشرائع فهو الخير الكثير ~~كما قال الله عز وجل ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا قال ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنه الحكمة معرفة ms0001 الاحكام من الحلال والحرام * وقد ندب الله ~~تعالى إلى ذلك بقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فقد جعل ولاية الانذار ~~والدعوة للفقهاء. وهذه درجة الأنبياء. تركوها ميراثا للعلماء. كما قال عليه ~~الصلاة والسلام العلماء ورثة الأنبياء. وبعد انقطاع النبوة. هذه الدرجة ~~أعلى النهاية في القوة. وهو معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام من يرد ~~الله به خيرا يفقهه PageV01P002 # في الدين وقال عليه الصلاة والسلام خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام ~~إذا فقهوا ولهذا اشتغل به أعلام الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم (وأول) ~~من فرع فيه وألف وصنف سراج الأمة أبو حنيفة رحمة الله عليه بتوفيق من الله ~~عز وجل خصه به واتفاق من أصحاب اجتمعوا له كأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن ~~خنيس الأنصاري رحمه الله تعالى المقدم في علم الاخبار. والحسن بن زياد ~~اللؤلؤي المقدم في السؤال والتفريع. وزفر بن الهذيل رحمه الله ابن قيس بن ~~سليم بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو المقدم في القياس. ~~ومحمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى المقدم في الفطنة وعلم الاعراب ~~والنحو والحساب * هذا مع أنه ولد في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولقى ~~منهم جماعة كأنس ابن مالك وعامر بن الطفيل وعبد الله بن خبر الزبيدي رضوان ~~الله عليهم أجمعين * ونشأ في زمن التابعين رحمهم الله وتفقه وأفتى معهم وقد ~~قال النبي عليه الصلاة والسلام خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ويحلف ~~قبل أن يستحلف * فمن فرع ودون العلم في زمن شهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأهله بالخير والصدق كان مصيبا مقدما كيف وقد أقر له الخصوم بذلك حتى ~~قال الشافعي رضي الله عنه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة رحمه الله في ~~الفقه (وبلغ) ابن سريج رحمه الله وكان مقدما من أصحاب الشافعي رحمه ms0002 الله أن ~~رجلا يقع في أبي حنيفة رحمه الله فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له ~~جميع الأمة ثلاثة أرباع العلم وهو لا يسلم لهم الربع قال وكيف ذلك قال ~~الفقه سؤال وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة فسلم له نصف العلم ثم أجاب عن ~~الكل وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت ما وافقوه مقابلا بما ~~خالفوه فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي الربع بينه وبين سائر الناس فتاب ~~الرجل عن مقالته (ومن) فرغ نفسه لتصنيف ما فرعه أبو حنيفة رحمه الله محمد ~~بن الحسن الشيباني رحمه الله فإنه جمع المبسوط لترغيب المتعلمين والتيسير ~~عليهم ببسط الألفاظ وتكرار المسائل في الكتب ليحفظوها شاؤوا أو أبوا إلى أن ~~رأى الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي رحمه الله اعراضا من بعض ~~المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل فرأى الصواب ~~في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد ابن الحسن رحمه الله المبسوطة فيه ~~وحذف المكرر من مسائلة ترغيبا للمقتبسين ونعم ما صنع PageV01P003 # (قال الشيخ الامام) رحمه الله تعالى ثم إني رأيت في زماني بعض الاعراض عن ~~الفقه من الطالبين لأسباب. فمنها قصور الهمم لبعضهم حتى اكتفوا بالخلافيات ~~من المسائل الطوال. # ومنها ترك النصيحة من بعض المدرسين بالتطويل عليهم بالنكات الطردية التي ~~لا فقه تحتها. ومنها تطويل بعض المتكلمين بذكر ألفاظ الفلاسفة في شرح معاني ~~الفقه وخلط حدود كلامهم بها (فرأيت) الصواب في تأليف شرح المختصر لا أزيد ~~على المعنى المؤثر في بيان كل مسألة اكتفاء بما هو المعتمد في كل باب وقد ~~انضم إلى ذلك سؤال بعض الخواص من أصحابي زمن حبسي. حين ساعدوني لانسى. أن ~~أملى عليهم ذلك فأجبتهم إليه (وأسأل) الله تعالى التوفيق للصواب. والعصمة ~~عن الخطأ وما يوجب العقاب. وأن يجعل ما نويت فيما أمليت سببا لخلاصي في ~~الدنيا ونجاتي في الآخرة انه قريب مجيب (ثم إنه بدأ بكتاب الصلاة) لان ~~الصلاة من أقوى الأركان بعد الايمان بالله ms0003 تعالى قال الله تعالى فان تابوا ~~وأقاموا الصلاة وقال عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد الدين فمن أراد نصب ~~خيمة بدأ بنصب العماد والصلاة من أعلى معالم الدين ما خلت عنها شريعة ~~المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد سمعت شيخنا الامام الأستاذ ~~شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يقول في تأويل قوله تعالى وأقم الصلاة ~~لذكرى أي لأني ذكرتها في كل كتاب منزل على لسان كل نبي مرسل وفى قوله عز ~~وجل ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ما يدل على وكادتها. فحين وقعت ~~بها البداية. دل على أنها في القوة بأعلى النهاية. وفي اسم الصلاة ما يدل ~~على أنها ثانية الايمان فالمصلى في اللغة هو التالي للسابق في الخيل قال ~~القائل ولا بد لي من أن أكون مصليا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق وفي ~~رواية * أما كنت ترضى أن أكون مصليا * والصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء ~~والثناء قال الله تعالى وصلى عليهم ان صلاتك سكن لهم أي دعاءك وقال القائل ~~وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم أي دعا وأثنى على دنها * وفى ~~الشريعة عبارة عن أركان مخصوصة كان فيها الدعاء أو لم يكن PageV01P004 # فالاسم شرعي ليس فيه معنى اللغة فالدلائل من الكتاب والسنة على فرضيتها ~~مشهورة يكثر تعدادها (ثم بدأ بتعليم الوضوء) فقال (إذا أراد الرجل الصلاة ~~فليتوضأ) وهذا لان الوضوء مفتاح الصلاة قال صلى الله عليه وسلم مفتاح ~~الصلاة الطهور ومن أراد دخول بيت مغلق بدأ بطلب المفتاح وإنما فعل محمد ~~رحمه الله ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى فإنه امام المتقين قال الله تعالى ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فاقتدى بالكتاب في البداية بالوضوء ~~لهذا وفى ترك الاستثناء هاهنا وذكره في الحج كما قال الله لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين وفي اضمار الحدث فإنه مضمر في الكتاب ومعنى قوله ~~إذا قمتم إلى الصلاة من منامكم أو وأنتم محدثون هذا هو المذهب عند جمهور ~~الفقهاء رحمهم الله فأما ms0004 على قول أصحاب الظواهر فلا اضمار في الآية * ~~والوضوء فرض سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه ان يتوضأ وهذا ~~فاسد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم ~~الفتح أو يوم الخندق صلى الخمس بوضوء واحد فقال له عمر رضي الله عنه رأيتك ~~اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله من قبل فقال عمدا فعلت يا عمر كي لا تحرجوا ~~فقياس مذهبهم يوجب أن من جلس فتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر فلا ~~يزال كذلك مشغولا بالوضوء لا يتفرغ للصلاة وفساد هذا لا يخفى على أحد * قال ~~(وكيفية الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا) لما روى عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى ~~يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده ولأنه إنما يطهر أعضاءه بيديه فلا ~~بد من أن يطهرهما أولا بالغسل حتى يحصل بهما التطهير * ثم الوضوء على الوجه ~~الذي ذكره محمد رحمة الله عليه في الكتاب رواه حمران عن أبان عن عثمان رضي ~~الله عنه أنه توضأ بالمقاعد ثم قال من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهذا وضوءه وذكر أهل الحديث أنه مسح برأسه وأذنيه ثلاثا ~~(قال) أبو داود في سننه والصحيح من حديث عثمان رضى الله تعالى عنه أنه مسح ~~برأسه وأذنيه مرة واحدة وعلم أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه الناس ~~الوضوء على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ورواه عبد خير عن ~~علي رضي الله عنه أنه توضأ في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر بهذه الصفة ثم ~~قال من سره أن ينظر إلى وضوء PageV01P005 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى وضوئي هذا واختلفت الروايات في ~~حديثه في المسح بالرأس فروى ثلاثا وروى مرة فبهذه الآثار أخذ علماؤنا رحمهم ~~الله وقالوا الأفضل أن يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا (وقال) الشافعي رضي ms0005 ~~الله عنه الأفضل ان يتمضمض ويستنشق بكف ماء واحد لما روى عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد وله تأويلان عندنا. أحدهما ~~أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل الوجه. والثاني ~~أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق ~~اليد اليسرى لان الانف موضع الأذى كموضع الاستنجاء * قال (ثم يغسل وجهه ~~ثلاثا) وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى الاذنين لان الوجه اسم ~~لما يواجه الناظر إليه غير أن ادخال الماء في العينين ليس بشرط لأن العين ~~شحم لا يقبل الماء وفيه حرج أيضا فمن تكلف له من الصحابة رضوان الله عليهم ~~كف بصره في آخر عمره كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم والرجل الأمرد ~~والملتحي والمرأة في ذلك سواء الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال في ~~حق الملتحي لا يلزمه ايصال الماء إلى البياض الذي بين العذار وبين شحمة ~~الأذن هذه العبارة أصح فان الشيخ الامام رحمه الله جعل العذار اسما لذلك ~~البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات الشعر وهو غير البياض الذي بين ~~الاذن ومنبت الشعر قال لان البشرة التي نبت عليها الشعر لا يجب ايصال الماء ~~إليها فما هو أبعد أولى لكن الصحيح من المذهب أنه يجب امرار الماء على ذلك ~~الموضع لان الموضع الذي نبت عليه الشعر قد استتر بالشعر فانتقل الفرض منه ~~إلى ظاهر الشعر فأما العذار الذي لم ينبت عليه الشعر فالأمرد والملتحي فيه ~~سواء ويجب ايصال الماء إليه بصفة الغسل وانه لا يحصل الا بتسييل الماء عليه ~~* وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله أن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به ~~الفرض وهذا فاسد لأنه حد المسح فأما الغسل فهو تسييل الماء على العين ~~وإزالة الدرن عن العين قال القائل فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي ~~تذرى دمعها بالأنامل (ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا) وإنما لم يقل يديه لأنه ms0006 ~~في الابتداء قد غسل يديه ثلاثا وإنما بقي غسل الذراعين إلى المرفقين ~~والمرفق يدخل في فرض الغسل عندنا وكذلك الكعبان وقال زفر رحمه الله لا يدخل ~~لأنه غاية في كتاب الله تعالى والغاية حد فلا يدخل تحت PageV01P006 # المحدود اعتبارا بالممسوحات واستدلالا بقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل والذي يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل المرافق فمحمول على ~~اكمال السنة دون إقامة الفرض * ولنا أن من الغايات ما يدخل ويكون حرف إلى ~~فيه بمعنى مع قال الله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي مع أموالكم ~~فكان هذا مجملا في كتاب الله بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله فإنه ~~توضأ وأدار الماء على مرافقه ولم ينقل عنه ترك غسل المرافق في شئ من الوضوء ~~فلو كان ذلك جائزا لفعله مرة تعليما للجواز. ثم إن الأصل أن ذكر الغاية متى ~~كان لمد الحكم إلى موضع الغاية لم يدخل فيه الغاية كما في الصوم فإنه لو ~~قال ثم أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان ذكر الغاية لاخراج ما وراء ~~الغاية يبقى موضع الغاية داخلا وهاهنا ذكر الغاية لاخراج ما وراء الغاية ~~فإنه لو قال وأيديكم اقتضى غسل اليدين إلي الآباط كما فهمت الصحابة رضوان ~~الله عليهم ذلك في آية التيمم في الابتداء فذكر الغاية لاخراج ما وراء ~~الغاية فيبقى المرفق داخلا (ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة) وتمام السنة ~~في أن يستوعب جميع الرأس بالمسح كما رواه عبد الله بن زيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر والبداية على ما ~~ذكره هشام عن محمد من الهامة إلى الجبين ثم منه إلى القفا والذي عليه عامة ~~العلماء رحمهم الله البداية من مقدم الرأس كما في المغسولات البداية من أول ~~العضو * والمسنون في المسح مرة واحدة بماء واحد عندنا وفى المجرد عن أبي ~~حنيفة رحمه الله ثلاث مرات بماء واحد (وقال) الشافعي رضى الله تعالى عنه ~~السنة أن يمسح ثلاثا يأخذ لكل ms0007 مرة ماء جديدا وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله ذكره في شرح المجرد لابن شجاع رحمه الله ووجهه الحديث المشهور ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء ~~الأنبياء من قبلي فينصرف هذا اللفظ إلى الممسوح والمغسول جميعا ولأنه ركن ~~هو أصل في الطهارة بالماء فيكون التكرار فيه مسنونا كالمغسولات بخلاف المسح ~~بالخف فإنه ليس بأصل وبخلاف التيمم فإنه ليس بطهارة بالماء ويلحقه الحرج في ~~تكرار استعمال التراب من حيث تلويث الوجه وذلك الحرج معدوم في الطهارة ~~بالماء (ولنا) حديث البراء بن عازب رضى الله تعالى عنه فإنه قال لأصحابه في ~~مرضه انى مفارقكم عن قريب أفلا أعلمكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا نعم فتوضأ ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة PageV01P007 # وإنما كان ينقل في مثل هذه الحالة ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. ثم هذا ممسوح في الطهارة فلا يكون التكرار فيه مسنونا كالمسح بالخف ~~والتيمم. وتأثيره أن الاستيعاب في الممسوح بالماء ليس بفرض حتى يجوز ~~الاكتفاء بمسح بعض الرأس. وبالمرة الواحدة مع الاستيعاب يحصل إقامة السنة ~~والفريضة فلا حاجة إلى التكرار بخلاف المغسولات فان الاستيعاب فيها فرض فلا ~~بد من التكرار ليحصل به إقامة السنة ومعنى الحرج متحقق هاهنا ففي تكرار بل ~~الرأس بالماء افساد العمامة ولهذا اكتفي في الرأس بالمسح عن الغسل. ووجه ~~رواية المجرد حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاث مرات بماء واحد والكلام في مسح الاذنين مع ~~الرأس يأتي بيانه في موضعه من الكتاب * قال (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ~~ثلاثا ثلاثا) ومن الناس من قال وظيفة الطهارة في الرجل المسح وقال الحسن ~~البصري رحمه الله المضرور يتخير بين المسح والغسل وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال نزل القرآن بغسلين ومسحين يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى ~~وأرجلكم إلى الكعبين فإنه معطوف على الرأس وكذلك القراءة بالنصب عطف على ms0008 ~~الرأس من حيث المحل فان الرأس محله من الاعراب النصب وإنما صار مخفوضا ~~بدخول حرف الجر وهو كقول القائل معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا ~~الحديدا (ولنا) أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على غسل الرجلين وبه أمر ~~من علمه الوضوء ورأي رجلا يلوح عقبه فقال ويل للأعقاب من النار وفى رواية ~~ويل للعراقيب من النار وكذلك القراءة بالنصب تنصيص علي الامر بالغسل وانه ~~عطف على اليد لان العطف على المحل لا يجوز في موضع يؤدي إلى الالتباس إنما ~~ذلك في موضع لا يؤدي إلى الاشتباه كما في البيت والقراءة بالخفض عطف على ~~الأيدي أيضا وإنما صار مخفوضا بالمجاورة كما يقال جحر ضب خرب وماء شن بارد ~~أي خرب وبارد (فان قيل) الاتباع بالمجاورة مع حرف العطف لم تتكلم به العرب ~~(قلنا) لا كذلك بل جوزوا الاتباع في الفعل مع حرف العطف قال القائل * ~~علفتها تبنا وماء باردا * والماء لا يعلف ولكنه اتباع للمجاورة وكذلك في ~~الاعراب قال جرير فهل أنت ان ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فحاطب ~~PageV01P008 # أي فخاطب جوز الاتباع مع حرف العطف وهو الفاء * وأما الكعب فهو العظم ~~الناتئ المتصل بعظم الساق وهو المفهوم في اللسان إذا قيل ضرب كعب فلان وقال ~~عليه الصلاة والسلام ألصقوا الكعاب بالكعاب في الصلاة وفى قوله إلى الكعبين ~~دليل على هذا لان ما يوحد من خلق الانسان يذكر تثنيته بعبارة الجمع كما قال ~~تعالى ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قلباكما وما كان مثنى يذكر ~~تثنيته بعبارة التثنية فلما قال إلى الكعبين عرفنا أنه مثنى في كل رجل وذلك ~~العظم الناتئ. وروى هشام عن محمد رحمه الله أنه قال المفصل الذي في وسط ~~القدم عند معقد الشراك ووجهه أن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح أي ~~مفاصله والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به وهذا سهو من هشام لم يرد ~~محمد رحمه الله تعالى تفسير الكعب بهذا في الطهارة وإنما أراد في المحرم ms0009 ~~إذا لم يجد نعلين انه يقطع خفيه أسفل من الكعبين وفسر الكعب بهذا فأما في ~~الطهارة فلا شك انه العظم الناتئ كما فسره في الزيادات فان توضأ مثنى مثنى ~~أجزأه وان توضأ مرة سابغة أجزأه وتفسير السبوغ التمام وهو أن يمر الماء على ~~كل جزء من المغسولات جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه مرتين. وعبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما كان كثيرا ما يتوضأ مرة مرة. والأصل فيه ما رواه ابن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل ~~الله تعالى الصلاة الا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله ~~له الاجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ~~ووضوء خليل الله إبراهيم عليه السلام فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم أي زاد ~~على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد ~~على الثلاث معتقدا ان كمال السنة لا يحصل بالثلاث فأما إذا زاد لطمأنينة ~~القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به لان الوضوء على الوضوء نور على ~~نور يوم القيامة وقد أمر بترك ما يريبه إلى مالا يريبه. ولم يذكر الاستنجاء ~~بالماء هنا لان مقصوده تعليم الوضوء عند القيام من المنام وليس فيه استنجاء ~~ولان الاستنجاء بالماء بعد الانقاء بالحجر ليس من السنن الراتبة * وكان ~~الحسن البصري رحمه الله يقول إن هذا شئ أحدث بعد انقضاء عصر الصحابة رضوان ~~الله عليهم وربما قال هو طهور النساء والمذهب أنه ليس من السنن الراتبة بل ~~لاكتساب زيادة الفضيلة جاء في PageV01P009 # الحديث أنه لما نزل قوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال عليه ~~الصلاة والسلام لأهل قباء ما هذه الطهرة التي خصصتم بها فقالوا انا كنا ~~نتبع الأحجار الماء فقال هو ذاك. ولم يذكر فيه مسح الرقبة. ms0010 وبعض مشايخنا ~~يقول إنه ليس من أعمال الوضوء والأصح أنه مستحسن في الوضوء. قال ابن عمر ~~رضي الله عنهما امسحوا رقابكم قبل أن تغل بالنار. ولم يذكر تحريك الخاتم ~~ولا نزعه * وذكر أبو سليمان عن محمد رحمه الله أن نزع الخاتم في الوضوء ليس ~~بشئ والحاصل أنه إن كان واسعا يدخله الماء فلا حاجه إلى النزع والتحريك وإن ~~كان ضيقا لا يدخل الماء تحته فلا بد من تحريكه. وفى التيمم لا بد من نزعه ~~ولو لم يفعل لا تجزئه صلاته * ثم سنن الوضوء وآدابه فرقها محمد رحمه الله ~~تعالى في الكتاب فنذكر كل فصل في موضعه إن شاء الله تعالى تحرزا عن التطويل ~~(كيفية الدخول في الصلاة) قال (إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر ورفع ~~يديه حذاء أذنيه) وظن بعض أصحابنا رحمهم الله أنه لم يذكر النية وليس كما ~~ظنوا فان إرادة الدخول في الصلاة هي النية والنية لا بد منها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ان الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى ~~قلوبكم وقال عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات والنية معرفة بالقلب أي ~~صلاة يصلى وحكى عن الشافعي رحمه الله أنه قال مع هذا في الفرائض يحتاج إلى ~~نية الفرض وهذا بعيد فإنه إذا نوى الظهر فقد نوى الفرض فالظهر لا يكون الا ~~فرضا فإن كان منفردا أو إماما فحاجته إلى نية ماهية الصلاة. وإن كان مقتديا ~~احتاج مع ذلك إلى نية الاقتداء وان نوى صلاة الامام جاز عنهما. وفى رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يحتاج إلى نية الكعبة أيضا. والصحيح أن ~~استقباله إلى جهة الكعبة يغنيه عن نيتها. والأفضل أن تكون نيته مقارنة ~~للتكبير فان نوى قبله حين توضأ ولم يشتغل بعده بعمل بقطع نيته جاز عندنا ~~وهو محفوظ عن أبي يوسف ومحمد جميعا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله قال ~~الحاجة إلى النية ليكون عمله عن عزيمة واخلاص وذلك عند الشروع فيها ونحن ~~هكذا نقول ولكن يجوز تقديم النية ويجعل ms0011 ما قدم من النية إذا لم يقطعه بعمل ~~كالقائم عند الشروع حكما كما في الصوم . وكان محمد بن سليمان البلخي يقول ~~إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل أي صلاة يصلى أمكنه أن يجيب على البديهة من ~~غير تفكر فهو نية كاملة تامة والتكلم بالنية لا معتبر به فان PageV01P010 # فعله ليجتمع عزيمة قلبه فهو حسن * وأما التكبير فلا بد منه للشروع في ~~الصلاة الا على قول أبى بكر الأصم وإسماعيل بن علية فإنهما يقولان يصير ~~شارعا بمجرد النية. والأذكار عندهما كالتكبير والقراءة (1) ونية الصلاة ~~ليست من الواجبات قالا لان مبنى الصلاة على الأفعال لا على الأذكار ألا ترى ~~أن العاجز عن الأذكار القادر على الأفعال يلزمه الصلاة بخلاف العاجز عن ~~الأفعال القادر على الأذكار * ولنا قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى أي ذكر ~~اسم الله عند افتتاح الصلاة وظاهر قوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى يبين أن ~~المقصود ذكر الله تعالى على وجه التعظيم فيبعد أن يقال ما هو المقصود لا ~~يكون واجبا وهذا المعنى فان الصلاة تعظيم بجميع الأعضاء وأشرف الأعضاء ~~اللسان فلا بد من أن يتعلق به شئ من أركان الصلاة. وقال عليه الصلاة ~~والسلام وتحريمها التكبير فدل أن بدونه لا يصير شارعا وتحريمة الصلاة ~~تتناول اللسان ألا ترى أن الكلام مفسد للصلاة ولو لم يتناوله التحريم لم ~~يكن مفسدا كالنظر بالعين ومبنى الصلاة على الأفعال دون الكف فكل ما يتناوله ~~التحريم يتعلق به شئ من أركان الصلاة * فأما رفع اليدين عند التكبير فهو ~~سنة لان النبي عليه الصلاة والسلام علم الاعرابي الصلاة ولم يذكر له رفع ~~اليد لأنه ذكر الواجبات وواظب على رفع اليد عند التكبير فدل أنه سنة ~~والمروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه ينبغي أن يقرن التكبير برفع اليدين ~~والذي عليه أكثر مشايخنا أنه يرفع يديه أولا فإذا استقرتا في موضع المحاذاة ~~كبر لان في فعله وقوله معنى النفي والاثبات فإنه برفع اليد ينفي الكبرياء ~~عن غير الله تعالى وبالتكبير يثبته لله تعالى فيكون النفي ms0012 مقدما على ~~الاثبات كما في كلمة الشهادة. ولا يتكلف للتفريق بين الأصابع عند رفع اليد ~~والذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر ناشرا أصابعه معناه ناشرا ~~عن طيها بأن لم يجعله مثنيا بضم الأصابع إلى الكف * والمسنون عندنا أن يرفع ~~يديه حتى يحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ورؤس أصابعه فروع أذنيه وهو قول أبى ~~موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه وعند الشافعي رحمه الله المسنون أن يرفع ~~يديه إلى منكبيه وهو قول ابن عمر رضى الله تعالى عنهما واحتج بحديث أبي ~~حميد الساعدي رضي الله عنه انه كان في عشرة من أصحابه فقال الا أخبركم ~~بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم فقال كان رسول الله # PageV01P011 # صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه * ولنا حديث وائل بن حجر ~~رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه حذاء ~~أذنيه والمصير إلى هذا أولى لان فيه اثبات الزيادة. وتأويل حديثهم أنه كان ~~عند العذر في زمن البرد حين كانت أيديهم تحت ثيابهم. والمعنى ان خلف الامام ~~أعمى وأصم فأمر بالجهر بالتكبير ليسمع الأعمى وبرفع اليدين ليرى الأصم ~~فيعلم دخوله في الصلاة وهذا المقصود إنما يحصل إذا رفع يديه إلى أذنيه * ~~وكان طاوس رحمه الله يرفع يديه فوق رأسه ولا نأخذ بهذا لما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شخص ببصره إلى السماء ورفع يديه فوق رأسه ~~فقال له عليه الصلاة والسلام غض بصرك فإنك لن تراه وكف يدك فإنك لن تناله. ~~ولا يطأطئ رأسه عند التكبير ذكره في كتاب الصلاة للحسن بن زياد رحمه الله ~~وقال فيه التزاوج بين القدمين في القيام أفضل من أن ينصبهما نصبا. ثم يقول ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. جاء عن الضحاك ~~رحمه الله في تفسير قوله تعالى فسبح بحمد ربك حين تقوم انه قول المصلى عند ~~الافتتاح سبحانك اللهم وبحمدك وروى هذا الذكر ms0013 عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمر وعلى وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أنه كأن يقوله عند افتتاح ~~الصلاة ولم يذكر وجل ثناؤك لأنه لم ينقل في المشاهير. وذكر محمد رحمه الله ~~في كتاب الحج عن أهل المدينة ويقول المصلى أيضا وجل ثناؤك وعن أبي يوسف في ~~الأمالي قال أحب إلي أن يزيد في الافتتاح وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين لحديث عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول عند افتتاح الصلاة ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا إلى آخره والشافعي رضى الله ~~تعالى عنه يقول بهذا ويزيد عليه أيضا ما رواه علي رضي الله عنه عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب ~~الا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وتب على أنك أنت التواب الرحيم وفى بعض ~~الروايات اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربى وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ذنوبي انه لا يغفر ~~الذنوب إلا أن ت واهدني لأحسن الأخلاق انه لا يهدى لأحسنها إلا أنت واصرف ~~عنى سيئها فإنه لا PageV01P012 # يصرف عنى سيئها الا أنت أنابك ولك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك ~~فتأويل هذا كله عندنا أنه كان في التهجد بالليل والامر فيه واسع فأما في ~~الفرائض فإنه لا يزيد على ما اشتهر فيه الأثر. ثم يتعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم في نفسه لما روى أن أبا الدرداء رضى الله تعالى عنه قام ليصلى فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن . والذين ~~نقلوا صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام ذكروا تعوذه بعد الافتتاح قبل ~~القراءة ولان من أراد قراءة القرآن ينبغي له أن يتعوذ لقوله تعالى فإذا ~~قرأت ms0014 القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وأصحاب الظواهر أخذوا بظاهر ~~الآية وقالوا نتعوذ بعد القراءة لان الفاء للتعقيب ولكن هذا ليس بصحيح لأن ~~هذه الفاء عندنا للحال كما يقال إذا دخلت على السلطان فتأهب أي إذا أردت ~~الدخول عليه فتأهب فكذا معنى الآية إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ. بيانه في ~~حديث الإفك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كشف الرداء عن وجهه فقال أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ان الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ~~الآيات. وبظاهر الآية قال عطاء الاستعاذة تجب عند قراءة القرآن في الصلاة ~~وغيرها وهو مخالف لاجماع السلف فقد كانوا مجمعين على أنه سنة * وبين القراء ~~اختلاف في صفة التعوذ فاختيار أبى عمرو وعاصم وابن كثير رحمهم الله أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم زاد حفص من طريق هبيرة أعوذ بالله العظيم السميع ~~العليم من الشيطان واختيار نافع وابن عامر والكسائي أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم ان الله هو السميع العليم واختيار حمزة الزيات أستعيذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وهو قول محمد بن سيرين وبكل ذلك ورد الأثر. وإنما يتعوذ ~~المصلى في نفسه إماما كان أو منفردا لان الجهر بالتعوذ لم ينقل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولو كان يجهر به لنقل نقلا مستفيضا والذي روى عن ~~عمر رضى الله تعالى عنه أنه جهر بالتعوذ تأويله أنه كان وقع اتفاقا لا قصدا ~~أو قصد تعليم السامعين أن المصلى ينبغي أن يتعوذ كما نقل عنه الجهر بثناء ~~الافتتاح. فأما المقتدى فلا يتعوذ عند محمد رحمه الله لأنه لا يقرأ خلف ~~الامام فلا يتعوذ حتى أن المسبوق إذا قام لقضاء ما سبق به حينئذ يتعوذ في ~~احدى الروايتين عن محمد. وعن أبي يوسف يتعوذ المقتدى فان التعوذ عنده ~~بمنزلة الثناء لما يأتي بيانه في باب العيدين. والتعوذ عند افتتاح الصلاة ~~خاصة الا على قول ابن سيرين رحمه الله فإنه يقول يتعوذ في كل ركعة كما يقرأ ~~وهذا فاسد PageV01P013 # فان الصلاة واحدة فكما لا يؤتى لها ms0015 الا بتحريمة واحدة فكذا التعوذ والله ~~أعلم * قال ولا يرفع يديه في شئ من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الافتتاح) ~~وقال الشافعي يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع ومن الناس من ~~يقول وعند السجود وعند رفع الرأس منه يرفع اليدين أيضا قالوا قد صح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند كل تكبيرة فمن ادعى النسخ ~~فعليه اثباته * وفي المسألة حكاية فان الأوزاعي لقي أبا حنيفة رحمهم الله ~~في المسجد الحرام فقال ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند ~~رفع الرأس من الركوع وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابن عمر رضى الله تعالى ~~عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس ~~من الركوع فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى حدثني حماد عن إبراهيم النخعي عن ~~علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرفع يديه عند تكبيره الاحرام ثم لا يعود فقال الأوزاعي عجبا من أبي حنيفة ~~أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني بحديث حماد عن إبراهيم عن علقمة ~~فرجح حديثه بعلو اسناده فقال أبو حنيفة أما حماد فكان أفقه من الزهري وأما ~~إبراهيم فكان أفقه من سالم ولولا سبق ابن عمر رضي الله عنه لقلت بأن علقمة ~~أفقه منه وأما عبد الله فرجح حديثه بفقه رواته وهو المذهب لان الترجيح بفقه ~~الرواة لا بعلو الاسناد فالشافعي اعتمد حديث ابن عمر رضي الله عنه وقال ~~تكبير الركوع يؤتى به حالة القيام فليسن رفع اليد عنده كتكبيرة الافتتاح ~~ألا ترى أنه محسوب من تكبيرات العيد ورفع اليد مسنون في تكبيرات العيد فكذا ~~هذا * ولنا أن الآثار لما اختلفت في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتحاكم إلى قوله وهو الحديث المشهور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~ترفع الأيدي الا في سبع مواطن عند افتتاح الصلاة وفى العيدين والقنوت في ~~الوتر وذكر أربعة ms0016 في كتاب المناسك وحين رأى بعض الصحابة رضوان الله عليهم ~~يرفعون أيديهم في بعض أحوال الصلاة كره ذلك فقال مالي أراكم رافعي أيديكم ~~كأنها أذناب خيل شمس اسكتوا وفى رواية قاروا في الصلاة والمعنى فيه أن هذا ~~التكبيرة يؤتى به في حال الانتقال فلا يسن رفع اليد عنده كتكبيرة السجود ~~وفقهه ما بينا أن المقصود من رفع اليد اعلام الأصم الذي خلفه وهذا إنما ~~يحتاج إليه في التكبيرات التي يؤتى بها في حالة الاستواء كالتكبيرات ~~الزوائد في العيدين وتكبير القنوت ولا حاجة إليه فيما يؤتى به في حالة ~~الانتقال فان الأصم PageV01P014 # يراه ينحط للركوع فلا حاجة إلى الاستدلال برفع اليد (ثم يفتتح القراءة ~~ويخفى ببسم الله الرحمن الرحيم) فقد أدخل التسمية في القراءة بهذا اللفظ ~~وهذا إشارة إلى أنها من القرآن وكان مالك رحمه الله تعالى يقول لا يأتي ~~المصلى بالتسمية لا سرا ولا جهرا لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين * ولنا حديث أنس ~~قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر فكانوا ~~يفتتحون القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم وتأويل حديث عائشة رضي الله عنها ~~انه كان يخفى التسمية وهو مذهبنا وهو قول علي وابن مسعود * وقال الشافعي ~~رحمه الله يجهر بها الامام في صلاة الجهر وهو قول ابن عباس وأبي هريرة رضي ~~الله عنهما وعن عمر فيه روايتان واحتج بحديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالتسمية ولما صلى معاوية بالمدينة ~~ولم يجهر بالتسمية أنكروا عليه وقالوا أسرقت من الصلاة أين التسمية فدل أن ~~الجهر بها كان معروفا عندهم * ولنا حديث عبد الله بن المغفل رضى الله تعالى ~~عنه انه سمع ابنه يجهر بالتسمية في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال يا بني إياك ~~والحدث في الاسلام فانى صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما فكانوا لا يجهرون ms0017 بالتسمية وهكذا روى عن أنس رضى ~~الله تعالى عنه. والمسألة في الحقيقة تنبنى على أن التسمية ليست بآية من ~~أول الفاتحة ولا من أوائل السور عندنا وهو قول الحسن رحمه الله فإنه كان ~~يعد إياك نعبد وإياك نستعين آية * وقال الشافعي رحمه الله التسمية آية من ~~أول الفاتحة قولا واحدا وله في أوائل السور قولان * وكان ابن المبارك يقول ~~التسمية آية من أول كل سورة حتى قال من ختم القرآن وترك التسمية فكأنما ترك ~~مائة وثلاث عشرة آية أو مائة وأربع عشرة آية والشافعي رحمه الله ربما احتج ~~بحديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قرأ ~~الفاتحة فقال بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية ثم قال الحمد لله رب ~~العالمين وعدها اية ولأنها مكتوبة في المصاحف بقلم الوحي لمبدأ الفاتحة وكل ~~سورة وقد أمرنا بتجريد القرآن في المصاحف من النقط والتعاشير ولا خلاف أن ~~الفاتحة سبع آيات ولا تكون سبع آيات الا بالتسمية وقول من يقول إياك نعبد ~~آية وإياك نستعين آية ضعيف تشهد المقاطع بخلافه * ولنا حديث أبي هريرة رضى ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى قسمت ~~الصلاة بيني PageV01P015 # وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى ~~حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال ~~مالك يوم الدين قال الله تعالى أثنى على عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك ~~نستعين قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فالبداءة ~~بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على أن التسمية ليست باية من أول الفاتحة ~~إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فإنه يكون في النصف الأول ~~أربع آيات الا نصفا وقد نص على المناصفة والسلف اتفقوا على أن سورة الكوثر ~~ثلاث آيات وهي ثلاث آيات بدون التسمية ولان أدنى درجات اختلاف الاخبار ~~والعلماء إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت مع الشبهة فان ms0018 طريقه طريق اليقين ~~والإحاطة (وعن) معلى قال قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا قال ما بين ~~الدفتين كله قرآن قلت فلم لم تجهر فلم يجبني فهذا عن محمد بيان أنها آية ~~أنزلت للفصل بين السور لامن أوائل السور ولهذا كتبت بخط على حدة وهو اختيار ~~أبى بكر الرازي رحمه الله حتى قال محمد رحمه الله يكره للحائض والجنب قراءة ~~التسمية على وجه قراءة القرآن لان من ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها على ~~الحائض والجنب وليس من ضرورة كونها قرآنا الجهر بها كالفاتحة في الاخرتين ~~ودليل هذا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعثمان لم لم تكتب ~~التسمية بين التوبة والأنفال قال لان التوبة من آخر ما نزل فرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توفى ولم يبين لنا شأنها فرأيت أوائلها يشبه أواخر الأنفال ~~فألحقتها بها فهذا بيان منهما انها كتبت للفصل بين السور * وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمة الله عليهما أن المصلى يسمى في أول صلاته ثم لا يعيد لأنها ~~لافتتاح القراءة كالتعوذ (وروى) المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أنه يؤتى بها في أول كل ركعة وهو قول أبى يوسف رحمه الله وهو أقرب ~~إلي الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آية من الفاتحة (وروى) ابن ~~أبي رجاء عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إذا كان يخفى القراءة يأتي ~~بالتسمية بين السورة والفاتحة لأنه أقرب إلى متابعة المصحف وإذا كان يجهر ~~لا يأتي بها بين السورة والفاتحة لأنه لو فعل لأخفى بها فيكون ذلك سكتة له ~~في وسط القراءة ولم ينقل ذلك مأثورا * ثم قال (ويجهر الامام في صلاة الجهر ~~ويخافت في صلاة المخافتة) وهي الظهر والعصر وكان ابن عباس رضي الله عنه ~~يقول لا قراءة في هاتين الصلاتين لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة ~~النهار عجماء أي ليس فيها قراءة والدليل على فساد PageV01P016 # هذا القول قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة الا بقراءة. وقيل لخباب بن ~~الأرت ms0019 رضى الله تعالى عنه بم عرفتم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة الظهر والعصر قال باضطراب لحيته وقال قتادة رضي الله عنه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسمعنا الآية والآيتين في صلاة الظهر أحيانا ~~(وقال) أبو سعيد الخدري رضي الله عنه سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة الظهر فظننا أنه قرأ ألم تنزيل السجدة وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الابتداء يجهر بالقرآن في الصلاة كلها وكان المشركون يؤذونه ويسبون ~~من أنزل ومن أنزل عليه فأنزل الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذلك سبيلا فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر والعصر لأنهم كانوا ~~مستعدين للأذى في هذين الوقتين ويجهر في صلاة المغرب لأنهم كانوا مشغولين ~~بالأكل وفى صلاة العشاء والفجر لأنهم كانوا نياما ولهذا جهر في الجمعة ~~والعيدين لأنه أقامها بالمدينة وما كان للكفار بها قوة الأذى. # وقد صح رجوع ابن عباس رضي الله عنه عن هذا القول فان رجلا سأله أأقرأ خلف ~~امامي فقال أما في الظهر والعصر فنعم وتأويل قوله عجماء أي ليس فيها قراءة ~~مسموعة ونحن نقول به * وحد القراءة في هاتين الصلاتين أن يصحح الحروف ~~بلسانه على وجه يسمع من نفسه أو يسمع منه من قرب أذنه من فيه فأما ما دون ~~ذلك فيكون تفكرا ومجمجة لا قراءة فإن كان وحده يخافت في هاتين الصلاتين ~~كالامام فاما في صلاة الجهر فيتخير فإن شاء خافت لان الجهر لاسماع من خلفه ~~وليس خلفه أحد وان شاء جهر وهو أفضل لأنه يكون مؤديا صلاته على هيئة الصلاة ~~بالجماعة والمنفرد مندوب إلى هذا وكذلك في التهجد بالليل ان شاء خافت وان ~~شاء جهر وهو أفضل لما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تهجده كان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان. ومر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأبي بكر وهو يتهجد ويخفي بالقراءة وبعمر وهو يجهر بالقراءة وببلال ~~وهو ينتقل ms0020 من سورة إلى سورة فلما أصبحوا سأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو ~~بكر رضي الله عنه كنت أسمع من أناجيه وقال عمر رضي الله عنه كنت أوقظ ~~الوسنان وأطرد الشيطان وقال بلال رضي الله عنه كنت أنتقل من بستان إلى ~~بستان فقال لأبي بكر ارفع من صوتك قليلا ولعمر اخفض من صوتك قليلا ولبلال ~~إذا ابتدأت سورة فأتمها وكان ابن ليلى رحمه الله يقول يتخير الامام في ~~التسمية بين الجهر والمخافتة وهذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر كرفع ~~اليد عند الركوع وتكبيرات العيد ونحوها PageV01P017 # يستدل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل ~~هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج وهذا ضعيف فان آخر الفعلين يكون ناسخا لأولهما ~~والقول بالتخيير بين الناسخ والمنسوخ عملا لا يجوز * قال (والقراءة في ~~الركعتين الأوليين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة وفى الأخيرتين ~~بفاتحة الكتاب) وان تركها جاز والمذهب عندنا ان فرض القراءة في الركعتين من ~~كل صلاة. وكان الحسن البصري يقول في ركعة واحدة وكان مالك يقول في ثلاث ~~ركعات والشافعي رضى الله تعالى عنه يقول في كل ركعة واستدل الحسن البصري ~~بقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة الا بقراءة وهذا يقتضى فرضية القراءة لا ~~تكرارها فان الكل صلاة واحدة وهذا ضعيف فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الاكتفاء بالقراءة في ركعة واحدة في شئ من الصلوات ولو جاز ذلك ~~لفعله مرة تعليما للجواز وقد سمى الله تعالى الفاتحة مثاني لأنها تثنى في ~~كل صلاة أي تقرأ مرتين والشافعي رضي الله عنه احتج فقال أجمعنا على فرضية ~~القراءة في كل ركعة من التطوع والفرض أقوى من التطوع فثبتت الفرضية في كل ~~ركعة من الفرض بطريق الأولى ولان كل ركعة تشتمل على أركان الصلاة وسائر ~~الأركان كالقيام والركوع والسجود فرض في كل ركعة فكذلك ركن القراءة وهكذا ~~قال مالك رحمه الله إلا أنه قال أقيم القراءة في أكثر الركعات مقامها ms0021 في ~~الجميع تيسيرا * ولنا اجماع الصحابة فان أبا بكر كان يقرأ في الركعتين ~~الأخيرتين زمن النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الثناء * وروى أنه قرأ في ~~الأخيرتين آمن الرسول على جهة الثناء وعمر رضى الله تعالى عنه ترك القراءة ~~في ركعة من صلاة المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر. وعثمان رضى الله ~~تعالى عنه ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخيرتين ~~وجهر. وعن علي وابن مسعود رضي الله عنهما انهما كانا في الأخيرتين يسبحان ~~وسأل رجل عائشة رضى الله تعالى عنها عن قراءة الفاتحة في الأخيرتين فقالت ~~أقرأ ليكون على جهة الثناء وكفى باجماعهم حجة * قال (ثم القراءة في ~~الأخيرتين ذكر يخافت بها في كل حال) فلا تكون ركنا كثناء الافتتاح وتأثيره ~~أن مبنى الأركان على الشهرة والظهور ولو كانت القراءة في الأخيرتين ركنا ~~لما خالف الأوليين في الصفة كسائر الأركان وكل شفع من التطوع صلاة على حدة ~~بخلاف الفرض حتى أن فساد الشفع الثاني في التطوع لا يوجب فساد الشفع الأول ~~* وروي الحسن عن أبي حنيفة أن الأفضل له أن يقرأ الفاتحة في PageV01P018 # الأخيرتين وان ترك ذلك عامدا كان مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو * ~~وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يتخير بين قراءة الفاتحة ~~والتسبيح والسكوت ولا يلزمه سجود السهو بترك القراءة فيهما ساهيا وهو الأصح ~~فسجود السهو يجب بترك الواجبات أو السنن المضافة إلى جميع الصلاة. ووجه ~~رواية الحسن أنه إذا سكت قائما كان سامدا متحيرا وتفسير السامد المعرض عن ~~القراءة فقد كره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقال مالي أراكم ~~سامدين * قال (ثم قراءة الفاتحة لا تتعين ركنا في الصلاة عندنا) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى تتعين حتى لو ترك حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته ~~واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة الا بفاتحة الكتاب وبمواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على قراءتها في كل ركعة * ولنا قوله تعالى فاقرؤا ms0022 ~~ما تيسر من القرآن فتعيين الفاتحة يكون زيادة على هذا النص وهو يعدل النسخ ~~عندنا فلا يثبت بخبر الواحد ثم المقصود التعظيم باللسان وذلك لا يختلف ~~بقراءة الفاتحة وغيرها * والحاصل أن الركنية لا تثبت الا بدليل مقطوع به ~~وخبر الواحد موجب للعمل دون العلم فتعين الفاتحة بخبر الواحد واجبا حتى ~~يكره له ترك قراءتها وتثبت الركنية بالنص وهو الآية. ولا يفترض عليه قراءة ~~السورة مع الفاتحة في الأوليين الا على قول مالك رحمه الله تعالى يستدل ~~بقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب وسورة معها أو قال ~~وشئ معها ونحن نوجب العمل بهذا الخبر حتى لا نأذن له بالاكتفاء بالفاتحة في ~~الأوليين ولكن لا نثبت الركنية به للأصل الذي قلنا * قال (وإذا أراد أن ~~يركع كبر) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر حين يهوى إلى ~~الركوع ومن الناس من يقول لا يكبر عند الركوع ولا عند السجود وهو قول ابن ~~عمر وأصحابه ويروون عن عثمان رضى الله تعالى عنه أنه كأن لا يتم التكبير ~~فأما عمر وعلي وابن مسعود رضوان الله عليهم فكانوا يكبرون عند الركوع ~~والسجود حتى روى أن عليا رضي الله عنه صلى بأصحابه يوما فقام أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه وقال ذكرني هذا الفتى صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع أو قال عند كل خفض ورفع. وتأويل حديث عثمان ~~رضي الله عنه كأن لا يتم التكبير أي جهرا أي يخافت بآخر التكبير كما هو ~~عادة بعض الأئمة * قال (ووضع يديه على ركبتيه) وهو قول عامة الصحابة رضوان ~~الله تعالى عليهم. وكان ابن مسعود رضى الله PageV01P019 # تعالى عنه وأصحابه يقولون بالتطبيق * وصورته أن يضم احدى الكفين إلى ~~الأخرى ويرسلهما بين فخذيه. ورأي سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه ابنا ~~له يطبق فنهاه فقال رأيت عبد الله بن مسعود يفعل هكذا فقال رحم الله ابن أم ~~عبد كنا أمرنا بهذا ثم نهينا عنه ms0023 * وفى حديث الاعرابي حين علمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصلاة قال ثم اركع وضع يديك على ركبتيك. وهكذا في حديث أنس ~~رضي الله عنه * قال (وفرج بين أصابعه) ولا يندب إلى التفريق بين الأصابع في ~~شئ من أحوال الصلاة الا هذا ليكون أمكن من الاخذ بالركبة فان عمر رضى الله ~~تعالى عنه قال يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب * قال (وبسط ظهره) ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا ركع بسط ظهره حتى لو وضع على ظهره قدح من ماء ~~لاستقر * قال (ولا ينكس رأسه ولا يرفعه) ومعناه يسوى رأسه بعجزه. لما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يذبخ المصلى تذبخ الحمار يعنى إذا شم ~~البول أو أراد أن يتمرغ * قال (وإذا اطمأن راكعا رفع رأسه) والطمأنينة ~~مذكورة في حديث الاعرابي قال ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك. # وكذلك قال في السجود وعند رفع الرأس وهكذا في حديث أنس رضى الله تعالى ~~عنه حين علمه الصلاة قال ثم اركع حتى يستقر كل عضو منك ثم قال في آخر ~~الحديث فإنها من سنتي ومن تبع سنتي فقد تبعني ومن تبعني كان معي في الجنة ~~ثم (يقول سمع الله لمن حمده ويقول من خلفه ربنا لك الحمد) ولم يقلها الامام ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويقولها في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله. لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. وعن علي رضي ~~الله عنه قال ثلاث يخفيهن الامام وقال ابن مسعود رضي الله عنه أربع يخفيهن ~~الامام وفي جملته ربنا لك الحمد ولأنا لا نجد شيئا من أذكار الصلاة يأتي به ~~المقتدى دون الامام فقد يختص الامام ببعض الأذكار كالقراءة * ولأبي حنفية ~~رحمه الله قول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قال ms0024 الامام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد فقسم هذين الذكرين بين الامام والمقتدى ومطلق القسمة ~~يقتضى أن لا يشارك كل واحد منهما صاحبه في قسمه ولان المقتدى يقول ربنا لك ~~الحمد عند قول الإمام سمع الله لمن حمده فلو قال الامام ذلك لكانت مقالته ~~بعد مقالة المقتدى وهذا خلاف موضوع الإمامة * وتأويل الحديث المرفوع ~~PageV01P020 # في التهجد حالة الانفراد وبه نقول فأما المنفرد على قولهما فيجمع بين ~~الذكرين وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن هكذا وفي رواية أبى يوسف ~~قال يقول ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده وهو الأصح لأنه حث لمن ~~خلفه على التحميد وليس خلفه أحد. وعلى قول الشافعي رضى الله تعالى عنه كل ~~مصل يجمع بين الذكرين وهذا بعيد فان الامام يحث من خلفه على التحميد فلا ~~معنى لمقابلة القوم إياه بالحث بل ينبغي أن يشتغلوا بالتحميد والشافعي رضى ~~الله تعالى عنه يزيد على هذا ما نقل في حديث على رضى الله تعالى عنه ملء ~~السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال ~~العبد وكلنا لك عبد الخ. وتأويله عندنا في التهجد * قال (ثم يكبر ويسجد ~~فإذا اطمأن ساجدا رفع رأسه وكبر فإذا اطمأن قاعدا سجد أخرى وكبر) وقد بينا ~~أو تكلموا أن السجود لماذا كان في كل ركعة مثنى والركوع واحد فمذهب الفقهاء ~~أن هذا تعبدي لا يطلب فيه المعنى كاعداد الركعات. وقيل إنما كان السجود ~~مثنى ترغيما للشيطان فإنه أمر بسجدة فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له ~~واليه أشار صلى الله عليه وسلم في سجود السهو فقال هما ترغيمتان للشيطان. ~~وقيل إنه في السجدة الأولى يشير إلى أنه خلق من الأرض وفى الثانية يشير إلى ~~أنه يعاد إليها. قال الله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم الآية (ويقول في ~~ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وفى سجوده سبحان ربى الأعلى ثلاثا وذلك ~~أدناه) لحديث عقبة بن عامر الجهني رضى الله تعالى عنه قال ms0025 لما نزل قوله ~~تعالى فسبح باسم ربك العظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ~~ركوعكم ولما نزل قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اجعلوها في سجودكم قال عقبة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وفي سجود سبحان ربى الأعلى ثلاثا وروى ابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال ~~في ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه ومن قال في سجوده ~~سبحان ربى الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه ولم يرد بهذا اللفظ أدنى ~~الجواز وإنما أراد به أدنى الكمال فان الركوع والسجود يجوزان بدون هذا ~~الذكر الأعلى قول ابن أبي مطيع البلخي فإنه كأن يقول كل فعل هو ركن يستدعى ~~ذكرا فيه يكون ركنا كالقيام ولكنا نقول لو شرع في الركوع ذكر هو ركن لكان ~~من القرآن فان الركوع مشبه بالقيام وحين علم رسول الله PageV01P021 # صلى الله عليه وسلم الاعرابي الصلاة لم يذكر له في الركوع والسجود شيئا ~~من الأذكار وقد بين له الأركان. ولو زاد على الثلاث كان أفضل إلا أنه إذا ~~كان اماما لا ينبغي له أن يطول على وجه يمل القوم لأنه يصير سببا للتنفير ~~وذلك مكروه فان معاذا لما طوع القراءة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفتان أنت يا معاذ. وكان الثوري رحمه الله يقول ينبغي أن يقولها الامام ~~خمسا ليتمكن المقتدى من أن يقولها ثلاثا والشافعي رحمه الله تعالى يقول ~~بهذا ويزيد في الركوع ما روى عن علي رضى الله تعالى عنه اللهم لك ركعت ولك ~~خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وفى السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا محمول عندنا ~~على التهجد بالليل ويضع يديه في السجود حذاء أذنيه لحديث وائل بن حجر رضى ~~الله تعالى عنه قال كان النبي ms0026 صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع يديه حذاء ~~أذنيه ولان آخر الركعة معتبر بأولها فكما يجعل رأسه بين يديه في أول الركعة ~~عند التكبير فكذلك في آخرها والذي روى عن أبي حميد الساعدي رضى الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع يديه حذو منكبيه محمول ~~على حالة العذر للكبر أو المرض ويوجه أصابعه نحو القبلة * لحديث عائشة رضى ~~الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه ~~القبلة وفى حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سجد العبد سجد كل عضو معه فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع ويعتمد ~~على راحتيه * لحديث وائل بن حجر فإنه قال لأصحابه ألا أصف لكم سجود رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم فسجد وادعم على راحتيه ورفع عجيزته ثم ~~قال هكذا كان يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويبدي ضبعيه) للحديث ~~المشهور أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أبدى ضبعيه أو أبد ضبعيه ~~والابداء والتبديد كل واحد منهما لغة وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى يرى بياض ~~إبطيه وفى رواية حتى يرثى له أن يرحم من جهده وفى حديث جابر رضى الله تعالى ~~عنه حتى لو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت (ولا يفترش ذراعيه لحديث أبي هريرة ~~رضى الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي أن يفترش المصلى ~~ذراعيه افتراش الكلب أو الثعلب فذكره هذا المثل دليل على شدة الكراهة * ~~وكان مالك يقول في النفل لا بأس PageV01P022 # بأن يفترش ذراعيه ليكون أيسر عليه ولكن النهي عام يتناول النفل والفرض ~~جميعا وهذا في حق الرجال فأما المرأة فتحتفز وتنضم وتلصق بطنها بفخذيها ~~وعضديها بجنبيها هكذا عن علي رضى الله تعالى عنه في بيان السنة في سجود ~~النساء ولان مبني حالها على الستر ms0027 فما يكون أستر لها فهو أولى لقوله صلى ~~الله عليه وسلم المرأة عورة مستورة وينهض على صدور قدميه حتى يستتم قائما ~~في الركعة الثانية عندنا) وقال الشافعي رضي الله عنه الأولى أن يجلس جلسة ~~خفيفة ثم ينهض. لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا رفع رأسه من السجود في السجدة الثانية جلس جلسة خفيفة ثم ينهض ~~ولان كل ركعة تشتمل على جميع أركان الصلاة ومن أركانها القعدة فينبغي أن ~~يكون ختم كل ركعة بقعدة قصيرة أو طويلة * ولنا حديث وائل بن حجر رضى الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجود إلى ~~الركعة الثانية نهض على صدور قدميه ولأنه لو كان هاهنا قعدة لكان الانتقال ~~إليها ومنها بالتكبير ولكان لها ذكر مسنون كما في الثانية والرابعة وتأويل ~~حديثهم أنه فعل لأجل العذر بسبب الكبر كما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال إني امرؤ قد بدنت فلا تبادروني بركوع ولا سجود ومنهم من يروي بدنت وهو ~~تصحيف فان البدانة هي الضخامة ولم ينقل في صفات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * وفى قوله نهض على صدور قدميه إشارة إلى أنه لا يعتمد بيديه على ~~الأرض عند قيامه كما لا يعتمد على جالس بين يديه والمعنى أنه اعتماد من غير ~~حاجة فكان مكروها والذي روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقوم في صلاته شبه العاجز تأويله أنه كان عند العذر ~~بسبب الكبر (ويحذف التكبير حذفا ولا يطوله) لحديث إبراهيم النخعي موقوفا ~~ومرفوعا الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم ولان المد في أوله لحن من ~~حيث الدين لأنه ينقلب استفهاما وفي آخره لحن من حيث اللغة فان أفعل لا ~~يحتمل المبالغة (ويوجه أصابع رجليه في سجوده نحو القبلة) لما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد فتح أصابعه أي أمالها إلى القبلة ~~ولقوله عليه ms0028 الصلاة والسلام فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع * قال ~~(ويعتمد بيمينه على يساره في قيامه في الصلاة) وأصل الاعتماد سنة الا على ~~قول الأوزاعي فإنه كأن يقول يتخير المصلى بين الاعتماد والارسال وكأن يقول ~~إنما أمروا بالاعتماد اشفاقا عليهم لأنهم كانوا يطولون القيام PageV01P023 # فكان ينزل الدم إلى رؤس أصابعهم إذا أرسلوا فقيل لهم لو اعتمدتم لأحرج ~~عليكم والمذهب عند عامة العلماء أنه سنة واظب عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال عليه الصلاة والسلام انا معشر الأنبياء أمرنا أن نأخذ شمائلنا ~~بأيماننا في الصلاة وقال على رضى الله تعالى عنه ان من السنة أن يضع المصلى ~~يمينه على شماله تحت السرة في الصلاة * وأما صفة الوضع ففي الحديث المرفوع ~~لفظ الاخذ وفى حديث على رضى الله تعالى عنه لفظ الوضع واستحسن كثير من ~~مشايخنا الجمع بينهما بان يضع باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى ويحلق ~~بالخنصر والابهام على الرسغ ليكون عاملا بالحديثين * فأما موضع الوضع ~~فالأفضل عندنا تحت السرة وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه الأفضل أن يضع ~~يديه على الصدر لقوله تعالى فصل لربك وانحر قيل المراد منه وضع اليمين على ~~الشمال على النحر وهو الصدر ولأنه موضع نور الايمان فحفظه بيده في الصلاة ~~أولى من الإشارة إلى العورة بالوضع تحت السرة وهو أقرب إلى الخشوع والخشوع ~~زينة الصلاة * ولنا حديث على رضى الله تعالى عنه كما روينا والسنة إذا ~~أطلقت تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الوضع تحت السرة أبعد ~~عن التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة فكان أولى والمراد من قوله ~~وانحر نحر الأضحية بعد صلاة العيد ولئن كان المراد بالنحر الصدر فمعناه ~~لتضع بالقرب من النحر وذلك تحت السرة. ثم قال في ظاهر المذهب الاعتماد سنة ~~القيام * وروى عن محمد رحمه الله أنه سنة القراءة وإنما يتبين هذا في ~~المصلى بعد التكبير عند محمد رحمه الله يرسل يديه في حالة الثناء فإذا أخذ ~~في القراءة اعتمد وفى ظاهر الرواية ms0029 كما فرغ من التكبير يعتمد * قال (وإذا ~~قعد في الثانية أو الرابعة افترش رجله اليسرى فيجعلها بين أليتيه ويقعد ~~عليها وينصب اليمنى نصبا ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة) وقال مالك في ~~القعدتين جميعا المسنون أن يقعد متوركا وذلك بأن يخرج رجليه من جانب ويفضى ~~بأليتيه إلى الأرض لحديث أبي حميد الساعدي رضى الله تعالى عنه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قعد في صلاته قعد متوركا * والشافعي يقول في القعدة ~~الأولى مثل قولنا لأنها لا تطول وهو يحتاج إلى القيام والقعود بهذه الصفة ~~أقرب إلى الاستعداد للقيام وفى القعدة الثانية يقول مالك رحمه الله لأنها ~~تطول ولا يحتاج إلى القيام بعدها فينبغي أن يكون مستقرا على الأرض * ولنا ~~حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أنها وصفت قعود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الصلاة فذكرت أنه كان إذا قعد افترش رجله اليسرى PageV01P024 # ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا وما روى بخلافه فهو محمول على حالة العذر ~~للكبر ولان القعود على الوجه الذي بينا أشق على البدن (وسئل) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال أحمزها أي أشقها على البدن * ويقول ~~الشافعي رضي الله عنه ما كان متكررا من أفعال الصلاة فالثاني لا يخالف ~~الأول في الصفة كسائر الأفعال فأما المرأة فينبغي لها أن تقعد متوركة لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأتين تصليان فلما فرغتا دعاهما ~~وقال اسمعان إذا قعدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض ولان هذا أقرب إلى الستر ~~في حقهن * قال (ويكون منتهى بصره في صلاته حال القيام موضع سجوده) لحديث ~~أبى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى سما ببصره نحو السماء ~~فلما نزل قوله تعالى وقوموا لله قانتين رمى ببصره إلى موضع سجوده. ولما نزل ~~قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون قال أبو طلحة رضي ~~الله عنه ما الخشوع يا رسول الله قال أن يكون منتهى بصر المصلى حال القيام ms0030 ~~موضع سجوده ثم فسر الطحاوي في كتابه فقال في حالة القيام ينبغي أن يكون ~~منتهى بصره موضع سجوده وفي الركوع على ظهر قدميه وفي السجود على أرنبة أنفه ~~وفى القعود على حجره زاد بعضهم وعند التسليمة الأولى على منكبه الأيمن وعند ~~التسليمة الثانية على منكبه الأيسر. فالحاصل أن يترك التكلف في النظر فيكون ~~منتهى بصره ما بينا * قال (ولا يلتفت في الصلاة) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لو علم المصلى من يناجي ما التفت ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الالتفات في الصلاة قال تلك خلسة يختلسها الشيطان من صلاة أحدكم. وحد ~~الالتفات المكروه أن يلوى عنقه ووجهه على وجه يخرج وجهه من أن يكون إلى جهة ~~الكعبة فأما إذا نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن يلوى عنقه فلا ~~يكون مكروها لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ أصحابه في ~~صلاته بمؤخر عينيه (ولا يعبث في الصلاة بشئ من جسده وثيابه) لحديث أبي ~~هريرة رضى الله تعالى عنه قال إن الله تعالى كره لكم ثلاثا الرفث في الصوم ~~والعبث في الصلاة والضحك في المقابر ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يصلى وهو يعبث بلحيته قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه فجعل فعله دليل ~~نفاقه * قال الطحاوي تأويله أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف بطريق الوحي ~~أن الرجل منافق مستهزئ فأما أن يكون هذا الفعل من علامات النفاق فلا لان ~~المصلي قلما ينجو منه PageV01P025 # ألا ترى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يطيق ذلك قال ليكن في ~~الفريضة إذا فالحاصل أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس أن يأتي به أصله ما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عرق ليلة في صلاته فسلت العرق عن ~~جبينه لأنه يؤذيه فكان مفيدا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الصيف ~~إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة أو يسرة لأنه كان مفيدا ms0031 حتى لا يبقى صورة ~~فأما ما ليس بمفيد فيكره للمصلي أن يشتغل به. لقوله صلى الله عليه وسلم ان ~~في الصلاة لشغلا والعبث غير مفيد له شيئا فلا يشتغل به (ولا يقلب الحصى) ~~لأنه نوع عبث غير مفيد والنهي عن تقليب الحصى يرويه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جابر وأبو ذر ومعيقيب بن أبي فاطمة وأبو هريرة حتى قال في بعضها ~~وان تتركها فهو خير لك من مائة ناقة سود الحدقة تكون لك فإن كان الحصى لا ~~يمكنه من السجود فلا بأس بأن يسويه مرة واحدة وتركه أحب إلي لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذر يا أبا ذر مرة أو ذر ولان هذا عمل مفيد له ليتمكن من وضع ~~الجبهة والأنف على الأرض فلا بأس به بعد أن يكون قليلا لا يزيد على مرة ~~وتركه أقرب إلى الخشوع فهو أولى قال (ولا يفرقع أصابعه) لما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الفرقعة في الصلاة ومر بمولى له وهو يصلى ويفرقع ~~أصابعه فقال أتفرقع أصابعك وأنت تصلى لا أم لك. # وكان عليه الصلاة والسلام ينهي المنتظر للصلاة أن يفرقع أصابعه في تلك ~~الحالة ففي الصلاة أولى وهو نوع عبث غير مفيد * قال (ولا يضع يديه على ~~خاصرته) لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهي عن التخصر في الصلاة ~~* وقيل إنه استراحة أهل النار ولا راحة لهم وان الشيطان أهبط متخصرا ولأنه ~~فعل المصاب وحال الصلاة حال يناجي فيه العبد ربه تعالى فهو حال الافتخار لا ~~حال إظهار المصيبة ولأنه فعل أهل الكتاب وقد نهينا عن التشبه بهم * قال ~~(ولا يقعى اقعاء) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعى المصلى ~~اقعاء الكلب. وفى تفسير الاقعاء وجهان * أحدهما أن ينصب قدميه كما يفعله في ~~السجود ويضع أليتيه على عقبيه وهو معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~عقب الشيطان * الثاني أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا وهذا ms0032 أصح ~~لان اقعاء الكلب يكون بهذه الصفة إلا أن اقعاء الكلب يكون في نصب اليدين ~~واقعاء الآدمي يكون في نصب الركبتين إلى صدره * قال (ولا يتربع من غير عذر) ~~لما روى أن عمر رضى الله تعالى عنه رأي ابنه PageV01P026 # يتربع في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال رأيتك تفعله يا أبت فقال إن رجلي لا ~~تحملاني. # ومن مشايخنا من غلل فيه فقال التربع جلوس الجبابرة فلهذا كره في الصلاة ~~وهذا ليس بقوى فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتربع في جلوسه في بعض ~~أحواله حتى روى أنه كان يأكل يوما متربعا فنزل عليه الوحي كل كما تأكل ~~العبيد وهو كان منزها عن أخلاق الجبابرة وكذلك عامة جلوس عمر رضي الله عنه ~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متربعا ولكن العبارة الصحيحة أن ~~يقال الجلوس على الركبتين أقرب إلى التواضع من التربع فهو أولى في حال ~~الصلاة الا عند العذر * قال (لو مسح جبهته من التراب قبل أن يفرغ من صلاته ~~لا بأس به) لأنه عمل مفيد فان التصاق التراب بجبهته نوع مثلة فربما كان ~~الحشيش الملتصق بجبهته يؤذيه فلا بأس به ولو مسح بعد ما رفع رأسه من السجدة ~~الأخيرة لا خلاف في أنه لا بأس به فأما قبل ذلك فلا بأس به في ظاهر الرواية ~~وعن أبي يوسف قال أحب إلى أن يدعه لأنه يتترب ثانيا وثالثا فلا يكون مفيدا ~~ولو مسح لكل مرة كان عملا كثيرا ومن مشايخنا من كره ذلك قبل الفراغ من ~~الصلاة وجعلوا القول قول محمد رحمه الله في الكتاب لا مفصولا عن قوله أكرهه ~~فإنه قال في الكتاب قلت لو مسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال لا أكرهه ~~يعنى لا تفعل فاني أكرهه لحديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أربع من ~~الجفاء أن تبول قائما وأن تسمع النداء فلم تجبه وأن تنفخ في صلاتك وأن تمسح ~~جبهتك في صلاتك * وتأويله. عند من لا يكرهه من أصحابنا المسح باليدين ms0033 كما ~~يفعله الداعي إذا فرغ من الدعاء في غير الصلاة * قال (والتشهد أن يقول ~~التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله) وهو تشهد ابن مسعود رضى الله تعالى عنه والمختار عند ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه تشهد ابن عباس رضى الله تعالى عنه * وصفته أن ~~يقول التحيات المباركات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا رسول الله وهو يقول بأن ابن عباس رضى الله تعالى عنه كان من فتيان ~~الصحابة رضوان الله عليهم فإنما يختارون ما استقر عليه الامر آخرا فأما ابن ~~مسعود فهو من الشيوخ ينقل ما كان في الابتداء كما نقل التطبيق وغيره ولان ~~تشهد ابن عباس رضى الله تعالى عنه أقرب إلى موافقة القرآن قال الله تعالى ~~تحية PageV01P027 # من عند الله مباركة طيبة والسلام بغير الألف واللام أكثر في القرآن قال ~~الله تعالى سلام عليكم طبتم سلام عليكم بما صبرتم * ومالك رحمه الله يأخذ ~~بتشهد عمر رضى الله تعالى عنه * وصورته التحيات الناميات الزاكيات ~~المباركات الطيبات لله وقال إن عمر رضى الله تعالى عنه علم الناس التشهد ~~بهذه الصفة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الناس من اختار تشهد ~~أبى موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه * وهو أن يقول التحيات لله الطيبات ~~والصلوات لله والباقي كتشهد ابن مسعود رضى الله تعالى عنه * وفيه حكاية فان ~~أعرابيا دخل على أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المسجد فقال أبواو أم بواوين ~~فقال بواوين فقال بارك الله فيك كما بارك في لا ولا ثم ولى فتحير أصحابه ~~وسألوه عن ذلك فقال إن هذا سألني عن التشهد أبواوين كتشهد ابن مسعود رضى ~~الله تعالى عنه أم بواو كتشهد أبى موسى قلت بواوين قال بارك الله فيك كما ~~بارك في شجرة ms0034 مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية وإنما أخذنا بتشهد ابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه لحسن ضبطه ونقله من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فان أبا حنيفة قال أخذ حماد بيدي وقال حماد أخذ إبراهيم بيدي وقال إبراهيم ~~أخذ علقمة بيدي وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وقال ابن مسعود أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني السورة من ~~القرآن وكان يأخذ علينا بالواو والألف * وقال علي بن المديني لم يصح من ~~التشهد الا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله بن مسعود وأهل البصرة عن أبي ~~موسى. وعن خصيف قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت كثر ~~الاختلاف في التشهد فبماذا تأمرني أن آخذ قال بتشهد ابن مسعود رضى الله ~~تعالى عنه ولان تشهد ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أبلغ في الثناء فان ~~الواوات تجعل كل لفظ ثناء بنفسه (والسلام بالألف واللام ليكون أبلغ منه ~~بغير الألف واللام) وترجيح الشافعي رحمه الله تعالى بعيد فإنه يؤدى إلى ~~تقديم الاحداث على المهاجرين الأولين وأحد لا يقول به * وترجيح مالك ليس ~~بقوى أيضا فان أبا بكر رضى الله تعالى عنه علم الناس على منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التشهد كما هو تشهد ابن مسعود فدل ان الاخذ به أولى ~~(ويكره أن يزيد في التشهد شيئا أو يبتدئ قبله بشئ) ومراده ما نقل شاذا في ~~أول التشهد باسم الله وبالله أو باسم الله خير الأسماء وفى آخره أرسله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فإنه لم يشتهر نقل ~~هذه الكلمات وابن مسعود يقول وكان يأخذ علينا بالواو PageV01P028 # والألف فذلك تنصيص على أنه لا تجوز الزيادة عليه بخلاف التطوعات فإنها ~~غير محصورة بالنص فجوزنا الزيادة عليه ولا يزيد في الفرائض على التشهد في ~~القعدة الأولى عندنا وقال الشافعي يزيد الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستدل بحديث أم سلمة رضى الله تعالى ms0035 عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في كل ركعتين تشهد وسلام على المرسلين ومن تبعهم من عباد الله ~~الصالحين * ولنا حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كأن لا يزيد على التشهد في القعدة الأولى وروى أنه كان يقعد في القعدة ~~الأولى كأنه علي الرضف يعنى الحجارة المحماة يحكى الراوي بهذا سرعة قيامه ~~فدل أنه كأن لا يزيد على التشهد. وتأويل حديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها ~~في التطوعات فان كل شفع من التطوع صلاة على حدة أو مراده سلام التشهد فأما ~~في الرابعة فيدعو بعده ويسأل حاجته ولم يذكر الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأورد الطحاوي في مختصره أن بعد التشهد يصلى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم يدعو حاجته ويستغفر لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات وهو الصحيح فان ~~التشهد ثناء على الله تعالى ويعقبه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما في التحميد المعهود وهو مروي عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه وكان ~~إبراهيم النخعي يقول يجزى من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~السلام عليك أيها النبي * ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة ليست من جملة الأركان عندنا وقال الشافعي هي من جملة أركان الصلاة ~~لا تجوز الصلاة الا بها * وفى الصلاة على آله وجهان واستدل بقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يصل علي في صلاته ولان الله تعالى أمرنا ~~بالصلاة عليه ومطلق الامر للإيجاب ولا تجب في غير الصلاة فدل أنها تجب في ~~الصلاة * ولنا حديث كعب بن عجرة رضى الله تعالى عنه قال يا رسول الله عرفنا ~~السلام عليك فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ~~فهو لم يعلمهم حتى سألوه ولو كان من أركان الصلاة لبينه لهم قبل السؤال ~~وحين علم الاعرابي أركان الصلاة لم يذكر الصلاة عليه ولأنه صلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا يكون من ms0036 أركان الصلاة كالصلاة على إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام * وتأويل الحديث نقول أراد به نفى الكمال كقوله لا صلاة ~~لجار المسجد الا في المسجد وبه نقول والآية تدل على أن الصلاة واجبة عليه ~~في العمر مرة فان مطلق الامر لا يقتضى التكرار وبه نقول وكان الطحاوي يقول ~~كلما سمع ذكر النبي صلى PageV01P029 # الله عليه وسلم من غيره أو ذكره بنفسه يجب عليه أن يصلى عليه وهو قول ~~مخالف للاجماع فعامة العلماء على أن ذلك مستحب وليس بواجب. (ثم يدعو ~~بحاجته) لقوله تعالى فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب قيل معناه إذا فرغت من ~~الصلاة فانصب للدعاء وارغب إلى الله تعالى بالإجابة وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في آخر صلاته يتعوذ بالله من المغرم والمأثم ومن فتنة ~~المحيا والممات ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود رضي الله ~~عنه التشهد قال له وإذا قلت هذا فاختر من الدعاء أعجبه وكان ابن مسعود يدعو ~~بكلمات منهن اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ ~~بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم * قال (ثم يسلم تسليمتين إحداهما ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله والأخرى عن يساره مثل ذلك) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتحليلها السلام وقد جاء أوان التحليل ومن تحرم للصلاة ~~فكأنه غاب عن الناس لا يكلمهم ولا يكلمونه وعند التحليل يصير كأنه رجع ~~إليهم فيسلم والتسليمتان قول جمهور العلماء وكبار الصحابة عمر وعلى وابن ~~مسعود رضي الله عنهم وكان مالك رحمه الله تعالى يقول يسلم تسليمة واحدة ~~تلقاء وجهه وهكذا روت عائشة وسهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والاخذ برواية كبار الصحابة أولى فإنهم كانوا يلون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ~~فأما عائشة رضى الله تعالى عنها فكانت تقف في صف النساء وسهل بن سعد كان من ~~جملة الصبيان فيحتمل أنهما لم ms0037 يسمعا التسليمة الثانية على ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين الثانية أخفض من الأولى (ثم في ~~التسليمة الأولى يحول وجهه على يمينه وفى الثانية على يساره) لحديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحول وجهه في ~~التسليمة الأولى حتى يري بياض خده الأيمن أو قال الأيسر يحكى الراوي بهذا ~~شدة التفاته * قال (وينوى بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الحفظة والرجال ~~وبالتسليمة الثانية من عن يساره منهم) لأنه يستقبلهم بوجهه ويخاطبهم بلسانه ~~فينويهم بقلبه فان الكلام إنما يصير عزيمة بالنية قال عليه الصلاة والسلام ~~ان الله تعالى وراء لسان كل متكلم فلينظر امرؤ ما يقول وقد ذكر الحفظة هنا ~~وأخر في الجامع الصغير حتى ظن بعض أصحابنا أن ما ذكر هنا بناء على قول أبي ~~حنيفة الأول في تفضيل الملائكة على البشر وما ذكر في الجامع الصغير بناء ~~على قوله الآخر في تفضيل البشر على الملائكة وليس PageV01P030 # كما ظنوا فان الواو لا توجب الترتيب ومن سلم على جماعة لا يمكنه أن يرتب ~~بالنية فيقدم الرجال على الصبيان ولكن مراده تعميم الفريقين بالنية وأكثر ~~مشايخنا على أنه يخص بهذه النبية من يشاركه في الصلاة من الرجال والنساء ~~فأما الحاكم الشهيد رحمه الله فكأن يقول ينوى جميع الرجال والنساء من ~~يشاركه ومن لا يشاركه وهذا عندنا في سلام التشهد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا قال العبد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصاب كل عبد صالح ~~من أهل السماء والأرض فأما في سلام التحليل فيخاطب من بحضرته فيخصه بالنية ~~والمقتدى ينوي كذلك فكان ابن سيرين يقول المقتدى يسلم ثلاث تسليمات إحداهن ~~لرد سلام الامام وهذا ضعيف فان مقصود الرد حاصل بالتسليمتين إذ لا فرق في ~~الجواب بين أن يقول عليكم السلام وبين قوله السلام عليكم فإن كان الامام في ~~الجانب الأيمن نواه فيهم وإن كان في الجانب الأيسر نواه فيهم وإن كان ~~بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف ms0038 لأنه لما استوى الجانبان في حقه ترجح ~~الجانب الأيمن وقال محمد ينويه في التسليمتين لان له حظا من الجانبين قال ~~(ويكره في الصلاة تغطية الفم) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يغطى المصلي فاه ولأنه ان غطاه بيده فقد قال كفوا ~~أيديكم في الصلاة وان غطاه بثوب فقد نهى عن التلثم في الصلاة وفيه تشبه ~~بالمجوس في عبادتهم النار * قال (ويكره أن يصلى وهو معتجر) لنهي الرسول ~~عليه الصلاة والسلام عن الاعتجار في الصلاة وتفسيره أن يشد العمامة حول ~~رأسه ويبدى هامته مكشوفا كما يفعله الشطار وقيل إن يشد بعض العمامة على ~~رأسه وبعضها على بدنه وعن محمد قال لا يكون الاعتجار الا مع تنقب وهو أن ~~يلف بعض العمامة على رأسه وطرفا منه يجعله شبه المعجر للنساء وهو أن يلفه ~~حول وجهه * قال (ويكره أن يصلي وهو عاقص) لحديث أبي رافع رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهي أن يصلي الرجل ورأسه معقوص وان الحسن بن علي ~~رضي الله عنهما كان يصلى وهو عاقص شعره فقام أبو هريرة رضي الله عنه إلى ~~جنبه فحله فنظر إليه شبه المغضب فقال أقبل على صلاتك يا ابن بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن هذا ~~والعقص في اللغة الاحكام في الشد حتى قيل في تفسيره أن يجمع شعره على هامته ~~ويشده بخيط أو بخرقة أو بصمغ ليتلبد وقيل أن يلف ذوائبه حول رأسه كما يفعله ~~النساء في بعض أحوالهن * قال (ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إذا انحط ~~للسجود) وقال PageV01P031 # ابن سيرين يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه * ولنا حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه * وروى الأعرج عن أبي ~~هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى ms0039 الله عليه وسلم نهى أن يبرك المصلى ~~بروك الإبل وقال ليضع ركبتيه قبل يديه يعنى أن الإبل في بروكها تبدأ باليد ~~فينبغي أن يبدأ المصلى بالرجل ولأنه يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض فيضع ~~ركبتيه ثم يديه ثم وجهه وفي الرفع يرفع أولا ما كان أبعد عن الأرض فيرفع ~~وجهه ثم يديه ثم ركبتيه * قال (ويخفى الامام التعوذ والتسمية والتشهد وآمين ~~وربنا لك الحمد) أما التعوذ والتسمية فقد بينا والتشهد كذلك فإنه لم ينقل ~~الجهر بالتشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس توارثوا الاخفاء ~~بالتشهد من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والتوارث ~~كالتواتر * وأما قوله اللهم ربنا لك الحمد فقد طعنوا فيه وقالوا من مذهب ~~أبي حنيفة أن الامام لا يقولها أصلا فكيف يستقيم جوابه أنه يخفى بها ولكنا ~~نقول عرف أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن بعض الأئمة لا يأخذون بقوله لحرمة ~~قول علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما ففرع على قولهما أنه يخفى بها إذا ~~كأن يقولهما كما فرع مسائل المزارعة على قول من يرى جوازها. فأما آمين ~~فالامام يقولها بعد الفراغ من الفاتحة الا على قول مالك رحمه الله وهو ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~قال الامام ولا الضالين فقولوا آمين والقسمة تقتضي أن الامام لا يقولها * ~~ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الامام فأمنوا فان الملائكة ~~تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وفى الحديث ~~الذي رووا زيادة فإنه قال فقولوا آمين فان الامام يقولها وهذا اللفظ دليل ~~على أن الامام لا يجهر بها وهو قول علمائنا ومذهب علي وابن مسعود رضى الله ~~تعالى عنهما وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يجهر بها وهو قول ابن الزبير ~~وأبي هريرة واستدل بحديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~فرغ من الفاتحة في الصلاة قال آمين ms0040 ومد بها صوته ولكنا نستدل بحديث ابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاته آمين ~~وخفض بها صوته وتأويل حديثهم أنه قال اتفاقا لا قصدا أو كان لتعليم الناس ~~أن الامام يؤمن كما يؤمن القوم فإنه دعاء فان معناه علي ما قال الحسن اللهم ~~أجب وفي قوله تعالى قد أجيبت PageV01P032 # دعوتكما ما يدل عليه فان موسى عليه السلام كان يدعو وهارون كان يؤمن ~~والاخفاء في الدعاء أولى قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال عليه ~~الصلاة والسلام خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي وفي التأمين لغتان ~~أمين بالقصر وآمين بالمد والمد يدل علي ياء النداء معناه يا آمين كما يقال ~~في الكلام أزيد يعنى يا زيد وما كان من النفخ غير مسموع فهو تنفس لابد للحي ~~منه فلا يفسد الصلاة وإن كان مسموعا أفسدها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ولم يفسدها في قول أبى يوسف إلا أن يريد به التأفيف ثم رجع وقال ~~صلاته تامة وان أراد به التأفيف واستدل بما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في صلاة الكسوف أف أف ألم تعدني أنك لا تعذبهم وأنا فيهم ولان ~~هذا تنفس وليس بكلام فالكلام ما يجرى في مخاطبات الناس وله معنى مفهوم ~~ولهذا قال في قوله الأول إذا أراد به التأفيف وهو في اللغة أفف يؤفف تأفيفا ~~كان قطعا ثم رجع فقال عينه ليس بكلام فلو بطلت صلاته إنما تبطل بمجرد النية ~~وذلك لا يجوز وقاسه بالتنحنح والعطاس فإنه لا يكون قطعا وان سمع فيه حروف ~~مهجاة وهو أصوب (ولنا) حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام مر بمولى له يقال له رباح وهو ينفخ التراب من موضع سجوده ~~فقال أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم ولان قوله أف من جنس كلام الناس ~~لأنه حروف مهجاة وله معنى مفهوم يذكر لمقصود قال الله تعالى ولا تقل ms0041 لهما ~~أف ولا تنهرهما فجعله من القول والقائل يقول أفا وتفا لمن مودته * ان غبت ~~عنه سويعة زالت ان مالت الريح هكذا وكذا * مال مع الريح أينما مالت والكلام ~~مفسد للصلاة بخلاف التنحنح فإنه لاصلاح الحلق ليتمكن به من القراءة والعطاس ~~مما لا يمكنه الامتناع منه فكان عفوا بخلاف التأفيف فإنه بمنزلة ما لو قال ~~في الصلاة هر ونحوه وتأويل حديث الكسوف أنه كان في وقت كان الكلام في ~~الصلاة مباحا ثم انتسخ ولا بأس بأن يصلى الرجل في ثوب واحد متوشحا به لما ~~روى في حديث أم هانئ رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~يوم الفتح ثمان ركعات في ثوب واحد متوشحا به وسأل ثوبان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال يا ثوبان أو لكلكم ثوبان أو قال أو ~~كلكم يجد ثوبين (وصفة) التوشح أو يفعل بالثوب ما يفعله القصار في المقصرة ~~PageV01P033 # إذا لف الكرباس على نفسه. جاء في الحديث إذا كان ثوبك واسعا فاتشح به وإن ~~كان ضيقا فاتزر به وإنما يجوز هذا إذا كان الثوب صفيقا يحصل به ستر العورة ~~وإن كان رقيقا يصف ما تحته لا يحصل به ستر العورة فلا تجوز صلاته وكذلك ~~الصلاة في قميص واحد (وذكر) ابن شجاع رحمه الله تعالى أنه إن لم يزره ينظر ~~إن كان بحيث يقع بصره على عورته في الركوع والسجود لا تجوز صلاته وإن كان ~~ملتحقا لا يقع بصره على عورته تجوز صلاته * والحاصل أنه تكره الصلاة في ~~إزار واحد لحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى الرجل في ثوب واحد ~~ليس على عاتقه منه شئ وسأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن الصلاة في ثوب ~~واحد فقال أرأيت لو أرسلتك في حاجة كنت منطلقا في ثوب واحد فقال لا فقال ~~الله أحق أن تتزين له. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الصلاة ~~في إزار واحد فعل أهل الجفاء وفى ms0042 ثوب واحد متوشحا به أبعد عن الجفاء وفى ~~إزار ورداء من أخلاق الكرام (ويكره للمصلى أن يرفع ثيابه أو يكفها أو يرفع ~~شعره) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعضاء وأن لا أكف ثوبا ولا شعرا وقال إذا طول أحدكم شعره ~~فليدعه يسجد معه. قال ابن مسعود رضي الله عنه له أجر بكل شعرة ثم كفه الثوب ~~والشعر لكيلا يتترب نوع تجبر ويكره للمصلى ما هو من أخلاق الجبابرة ويسجد ~~على جبهته وأنفه واظب على هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه تمام ~~السجود فان سجد على الجبهة دون الانف جاز عندنا وعند الشافعي لا يجوز وان ~~سجد على الانف دون الجبهة جاز عند أبي حنيفة رحمه الله ويكره ولم يجز عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما وهو رواية أسيد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أما الشافعي استدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من لم يمس أنفه الأرض في سجوده كما يمس جبهته فلا سجود له ~~والمراد بهذا عندنا نفى الكمال لا نفى الجواز. واستدل أبو يوسف ومحمد رحمة ~~الله عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم السجود على الجبهة فريضة وعلى ~~الانف تطوع فإذا ترك ما هو الفرض لا يجزئه ثم الانف تبع للجبهة في السجود ~~كما أن الاذن تبع للرأس في المسح ولو اكتفى بمسح الاذن عن مسح الرأس لا ~~يجزئه فهذا مثله. وأبو حنيفة احتج بقول ابن عمر رضي الله عنه فان زيد بن ~~ركانة كان يصلى وعليه برنس فكان إذا سجد سقط على جبهته فناداه ابن ~~PageV01P034 # عمر رضي الله عنهما إذا أمسست أنفك الأرض أجزأك ولان المأمور به السجود ~~على الوجه كما فسر الأعضاء السبعة في الحديث المعروف الوجه واليدان ~~والركبتان والقدمان ووسط الوجه الانف فبالسجود عليه يكون ممتثلا للامر وهو ~~أحد أطراف الجبهة فان عظم الجبهة مثلث والسجود على أحد أطرافه كالسجود ms0043 على ~~الطرف الآخر ولان الانف مسجد حتى إذا كان بجبهته عذر يلزمه السجود على ~~الانف وما ليس بمسجد لا يصير مسجدا بالعذر في المسجد كالخد والذقن وإذا ثبت ~~أنه مسجد فبالسجود عليه يحصل امتثال الامر وقال الله تعالى يخرون للأذقان ~~سجدا والمراد ما يقرب من الذقن والأنف أقرب إلى الذقن من الجبهة فهو أولى ~~بأن يكون مسجدا والله أعلم. # (باب افتتاح الصلاة) قال (وإذا انتهى الرجل إلى الامام وقد سبقه بركعتين ~~وهو قاعد يكبر تكبيرة الافتتاح ليدخل بها في صلاته ثم كبر أخرى ويقعد بها) ~~لأنه التزم متابعة الامام وهو قاعد والانتقال من القيام إلى القعود يكون ~~بالتكبير * والحاصل أنه يبدأ بما أدرك مع الامام لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون عليكم ~~بالسكينة والوقار ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا * وكان الحكم في ~~الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته حتى أن معاذا رضي الله عنه جاء ~~يوما وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الصلاة فتابعه فيما بقي ثم ~~قضى ما فاته فقال عليه الصلاة والسلام ما حملك على ما صنعت يا معاذ فقال ~~وجدتك على حال فكرهت أن أخالفك عليه فقال عليه الصلاة والسلام سن لكم معاذ ~~سنة حسنة فاستنوا بها * ثم لا خلاف ان المسبوق يتابع الامام في التشهد ولا ~~يقوم للقضاء حتى يسلم الامام * وتكلموا أن بعد الفراغ من التشهد ماذا يصنع ~~فكان ابن شجاع رحمه الله يقول يكرر التشهد وأبو بكر الرازي يقول يسكت لان ~~الدعاء مؤخر إلى آخر الصلاة والأصح أنه يأتي بالدعاء متابعة للامام لان ~~المصلى إنما لا يشتغل بالدعاء في خلال الصلاة لما فيه من تأخير الأركان ~~وهذا المعنى لا يوجد هنا لأنه لا يمكنه أن يقوم قبل سلام الامام. ويجوز ~~افتتاح الصلاة بالتسبيح والتهليل والتحميد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله إذا كان يحسن التكبير ويعلم أن الصلاة ~~تفتتح بالتكبير لا يصير شارعا بغيره ms0044 وان كأن لا يحسنه أجزأه * وألفاظ ~~التكبير عنده أربعة الله أكبر الله الأكبر PageV01P035 # الله الكبير الله كبير وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يصير شارعا ~~الا بلفظتي الله أكبر الله الأكبر وعند مالك رحمه الله لا يصير شارعا الا ~~بقوله الله أكبر واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة امرئ ~~حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر وبهذا احتج الشافعي ~~ولكنه يقول الله الأكبر أبلغ في الثناء بادخال الألف واللام فيه فهو أولى ~~وأبو يوسف استدل بقوله صلى الله عليه وسلم وتحريمها التكبير فلا بد من لفظة ~~التكبير وفى العبادات البدنية يعتبر المنصوص عليه ولا يشتغل بالتعليل حتى ~~لا يقام السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة والأنف. والأذان لا ~~ينادى بغير لفظ التكبير فالتحريم للصلاة أولى وأبو حنيفة رحمه الله ومحمد ~~رحمه الله استدلا بحديث مجاهد رضي الله عنه قال كان الأنبياء صلوات الله ~~عليهم يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله ولان الركن ذكر الله تعالى على سبيل ~~التعظيم وهو الثابت بالنص قال الله تعالى وذكر اسم ربه فصلى وإذا قال الله ~~أعظم أو الله أجل فقد وجد ما هو الركن فأما لفظ التكبير وردت به الاخبار ~~فيوجب العمل به حتى يكره افتتاح الصلاة بغيره لمن يحسنه ولكن الركن ما هو ~~الثابت بالنص. ثم من قال الرحمن أكبر فقد أتى بالتكبير قال الله تعالى قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن الآية والتكبير بمعنى التعظيم قال الله تعالى ~~فلما رأينه أكبرنه أي عظمنه وربك فكبر أي فعظم والتعظيم حصل بقوله الله ~~أعظم (فاما) الأذان فالمقصود منه الاعلام وبتغيير اللفظ يفوت ما هو المقصود ~~فان الناس لا يعلمون انه أذان فان قال الله لا يصير شارعا بهذا اللفظ عند ~~محمد رحمه الله لان تمام التعظيم بذكر الاسم والصفة وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله يصير شارعا لان في هذا الاسم معنى التعظيم فإنه مشتق من التأله وهو ~~التحير وان قال اللهم اغفر لي لا يصير ms0045 شارعا لان هذا سؤال والسؤال غير ~~الذكر قال عليه الصلاة والسلام فيما يأثر عن ربه عز وجل من شغله ذكرى عن ~~مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين فان قال اللهم فالبصريون من أهل النحو ~~قالوا الميم بدل عن ياء النداء فهو كقولك يا الله فيصير شارعا عند أبي ~~حنيفة والكوفيون قالوا الميم بمعنى السؤال أي يا الله آمنا بخير فلا يصير ~~شارعا به ولو كبر بالفارسية جاز عند أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله أن ~~المقصود هو الذكر وذلك حاصل بكل لسان ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إلا أن لا يحسن العربية فأبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله في ~~مراعاة المنصوص عليه ومحمد فرق فقال للعربية من الفضيلة PageV01P036 # ما ليس لغيرها من الألسنة فإذا عبر إلى لفظ آخر من العربية جاز وإذا عبر ~~إلى الفارسية لا يجوز وأصل هذه المسألة إذا قرأ في صلاته بالفارسية جاز عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ويكره وعندهما لا يجوز إذا كان يحسن العربية وإذا كأن ~~لا يحسنها يجوز وعند الشافعي رضي الله عنه لا تجوز القراءة بالفارسية بحال ~~ولكنه ان كأن لا يحسن العربية وهو أمي يصلى بغير قراءة وكذلك الخلاف فيما ~~إذا تشهد بالفارسية أو خطب الامام يوم الجمعة بالفارسية فالشافعي رحمه الله ~~يقول إن الفارسية غير القرآن قال الله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا وقال ~~الله تعالى ولو جعلناه قرآنا أعجميا الآية فالواجب قراءة القرآن فلا يتأدى ~~بغيره بالفارسية والفارسية من كلام الناس فتفسد الصلاة وأبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله قالا القرآن معجز والاعجاز في النظم والمعنى فإذا قدر عليهما ~~فلا يتأدى الواجب الا بهما وإذا عجز عن النظم أتى بما قدر عليه كمن عجز عن ~~الركوع والسجود يصلى بالايماء وأبو حنيفة رحمه الله استدل بما روى أن الفرس ~~كتبوا إلى سلمان رضي الله عنه ان يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكانوا يقرؤن ~~ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم للعربية. ثم الواجب عليه قراءة المعجز ~~والاعجاز في ms0046 المعنى فان القرآن حجة على الناس كافة وعجز الفرس عن الاتيان ~~بمثله إنما يظهر بلسانهم والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا محدث ~~واللغات كلها محدثة فعرفنا أنه لا يجوز أن يقال إنه قرآن بلسان مخصوص كيف ~~وقد قال الله تعالى وانه لفي زبر الأولين وقد كان بلسانهم. ولو آمن ~~بالفارسية كان مؤمنا وكذلك لو سمي عند الذبح بالفارسية أو لبى بالفارسية ~~فكذلك إذا كبر وقرأ بالفارسية (وروى الحسن) عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه ~~إذا أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز وان كانوا لا يعلمون ذلك لم ~~يجز لان المقصود الاعلام ولم يحصل به ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يجوز ~~إذا قرأ بالفارسية إذا كان يتيقن بأنه معنى العربية فأما إذا صلى بتفسير ~~القرآن لا يجوز لأنه غير مقطوع به إذا افتتح الصلاة قبل الامام ثم كبر ~~الامام فصلى الرجل بصلاته لا يجزئه لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل ~~الامام اماما ليؤتم به فلا تختلفوا عليه والاتمام لا يتحقق إذا لم يكبر ~~الامام وقد اختلف عليه حين كبر قبله فلا يجزئه إلا أن يجدد التكبير بعد ~~تكبير الامام بنية الدخول في صلاته وحينئذ يصير قاطعا لما كان فيه شارعا في ~~صلاة الامام والتكبيرة الواحدة تعمل هذين العملين كمن كان في النافلة فكبر ~~ينوى الفريضة. ومن غير هذا PageV01P037 # الباب إذا باع بألف ثم جدد بيعا بألفين كان فسخا للأول وانعقاد عقد آخر ~~وأشار في الكتاب إلى أنه بالتكبير قبل تكبير الامام يصير شارعا في الصلاة ~~لأنه قال تكبيره الثاني قطع لما كان فيه فقيل تأويله إن لم يكن نوى ~~الاقتداء وقيل إن نوى الاقتداء صار شارعا في صلاة نفسه وهو قول أبى يوسف ~~رحمه الله وعند محمد رحمه الله لا يصير شارعا في الصلاة بناء على أصل وهو ~~أن الجهة إذا فسدت يبقى أصل الصلاة عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد لا ~~يبقى وعن أبي حنيفة رحمه الله فيه روايتان يأتي بيانه في موضعه. ثم الأفضل ms0047 ~~عند أبي حنيفة أن يكبر المقتدى مع الامام لأنه شريكه في الصلاة وحقيقة ~~المشاركة في المقارنة وعندهما الأفضل أن يكبر بعد تكبير الامام لأنه تبع ~~للامام وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام إذا كبر الامام فكبروا يشهد لهذا ~~وكذلك سائر الأفعال. وفى التسليم روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله إحداهما ~~أنه يسلم بعد الامام ليكون تحلله بعد تحلل الامام والأخرى أنه يسلم مع ~~الامام كسائر الأفعال وإذا سلم الامام ففي الفجر والعصر يقعد في مكانه ~~ليشتغل بالدعاء لأنه لا تطوع بعدهما ولكنه ينبغي أن يستقبل القوم بوجهه ولا ~~يجلس كما هو مستقبل القبلة وإن كان خير المجالس ما استقبلت به القبلة للأثر ~~المروى جلوس الامام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة وكان صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى الفجر استقبل أصحابه بوجهه وقال هل رأى أحد منكم رؤيا ~~فيه بشرى بفتح مكة ولأنه يفتتن الداخل بجلوسه مستقبل القبلة لأنه يظنه في ~~الصلاة فيقتدى به وإنما يستقبلهم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق يصلى فإن ~~كان فلينحرف يمنة أو يسرة لان استقبال المصلى بوجهه مكروه لحديث عمر رضى ~~الله تعالى عنه فإنه رأى رجلا يصلي إلى وجه رجل فعلاهما بالدرة وقال للمصلى ~~أتستقبل الصورة وقال للآخر أتستقبل المصلى بوجهك فأما في صلاة الظهر ~~والعشاء والمغرب يكره له المكث قاعدا لأنه مندوب إلى التنفل بعد هذه ~~الصلوات والسنن لجبر نقصان ما يمكن في الفرائض فيشتغل بها وكراهية القعود ~~في مكانه مروى عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر رضى الله تعالى عنهم ولا ~~يشتغل بالتطوع في مكان الفريضة للحديث المروي أيعجر أحدكم إذا صلى أن يتقدم ~~أو يتأخر بسبحته أي بنافلته ولأنه يفتتن به الداخل أي يظنه في الفريضة ~~فيقتدى به ولكنه يتحول إلى مكان آخر للتطوع استكثارا من شهوده فان مكان ~~المصلي يشهد له يوم القيامة. والأولى أن يتقدم المقتدى ويتأخر الامام ليكون ~~حالهما في التطوع PageV01P038 # خلاف حالهما في الفريضة فإن كان الامام مع القوم في المسجد فانى أحب لهم ~~أن ms0048 يقوموا في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة ~~كبر الامام والقوم جميعا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وان أخروا ~~التكبير حتى يفرغ المؤذن من الإقامة جاز وقال أبو يوسف رحمه الله لا يكبر ~~حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وقال زفر إذا قال المؤذن مرة قد قامت الصلاة ~~قاموا في الصف وإذا قال ثانيا كبروا وقال لان الإقامة تباين الأذان بهاتين ~~الكلمتين فتقام الصلاة عندها وأبو يوسف احتج بحديث عمر رضى الله تعالى عنه ~~فإنه بعد فراغ المؤذن من الإقامة كان يقوم في المحراب ويبعث رجالا يمنة ~~ويسرة ليسووا الصفوف فإذا نادوا استوت كبر ولأنه لو كبر الامام قبل فراغ ~~المؤذن من الإقامة فات المؤذن تكبيرة الافتتاح فيؤدى إلى تقليل رغائب الناس ~~في هذه الأمانة. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله استدلا بحديث بلال حيث قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهما سبقتني بالتكبير فلا تسبقني بالتأمين ~~فدل على أنه كان يكبر بعد فراغه من الإقامة ولان المؤذن بقوله قد قامت ~~الصلاة يخبر بأن الصلاة قد أقيمت وهو أمين فإذا لم يكبر كان كاذبا في هذا ~~الاخبار فينبغي أن يحققوا خبره بفعلهم لتحقق أمانته وهذا إذا كان المؤذن ~~غير الامام فإن كان هو الامام لم يقوموا حتى يفرغ من الإقامة لأنهم تبع ~~للامام وامامهم الآن قائم للإقامة لا للصلاة وكذلك بعد فراغه من الإقامة ما ~~لم يدخل المسجد لا يقومون فإذا اختلط بالصفوف قام كل صف جاوزهم حتى ينتهى ~~إلى المحراب وكذلك إذا لم يكن الامام معهم في المسجد يكره لهم أن يقوموا في ~~الصف حتى يدخل الامام لقوله عليه الصلاة والسلام لا تقوموا في الصف حتى ~~تروني خرجت وان عليا رضى الله تعالى عنه دخل المسجد فرأى الناس قياما ~~ينتظرونه فقال مالي أراكم سامدين أي واقفين متحيرين. ومن تثاءب في الصلاة ~~ينبغي له أن يغطى فاه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا تثاءب أحدكم في صلاته ~~فليغط فاه فان الشيطان يدخل فيه أو ms0049 قال فمه ولان ترك تغطية الفم عند ~~التثاؤب في المحادثة مع الناس تعد من سوء الأدب ففي مناجاة الرب أولى * قال ~~(واكره أن يكون الامام على الدكان والقوم على الأرض) لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نزل عن المنبر لصلاة الجمعة فلو لم يكره كون الامام على الدكان ~~لصلى على المنبر ليكون أشهر وان حذيفة رضى الله تعالى عنه قام على دكان ~~يصلى لأصحابه فجذبه سلمان حتى أنزله فلما فرغ قال أما علمت أن أصحابك ~~يكرهون PageV01P039 # ذلك قال فلهذا اتبعتك حين جذبتني (وروى) ان عمار بن ياسر رضى الله تعالى ~~عنه قام بالمدائن على دكان يصلى بأصحابه فجذبه حذيفة رضى الله تعالى عنه ~~فلما فرغ قال أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن هذا قال لقد ~~تذكرت ذلك حين جذبتني، وفى قيامه على الدكان تشبه باليهود واظهار التكبر ~~على القوم وذلك مكروه فإن كان الامام على الأرض والقوم على الدكان فذلك ~~مكروه في رواية الأصل لان فيه استخفافا من القوم لأئمتهم. وفى رواية ~~الطحاوي هذا لا يكره لأنه مخالف لأهل الكتاب وكذلك إن كان مع الامام بعض ~~القوم لم يكره ولم يبين في الأصل حد ارتفاع الدكان (وذكر) الطحاوي أنه ما ~~لم يجاوز القامة لا يكره لان القليل من الارتفاع عفو ففي الأرض هبوط وصعود ~~والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أن يجاوز القامة لان القوم حينئذ ~~يحتاجون إلى التكلف للنظر إلى الامام وربما يشتبه عليهم حاله * قال (ويجوز ~~إمامة الأعمى والأعرابي والعبد وولد الزنا والفاسق وغيرهم أحب إلي) والأصل ~~فيه أن مكان الإمامة ميراث من النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أول من تقدم ~~للإمامة فيختار له من يكون أشبه به خلقا وخلقا ثم هو مكان استنبط منه ~~الخلافة فان النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالت ~~الصحابة بعد موته انه اختار أبا بكر لامر دينكم فهو المختار لامر دنياكم ~~فإنما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس (وتكثير ms0050 الجماعة مندوب إليه) ~~قال عليه الصلاة والسلام صلاة الرجل مع اثنين خير من صلاته وحده وصلاته مع ~~الثلاثة خير من صلاته مع اثنين وكلما كثرت الجماعة فهو عند الله أفضل وفى ~~تقديم المعظم تكثير الجماعة فكان أولى. # إذا ثبت هذا فنقول تقديم الفاسق للإمامة جائز عندنا ويكره وقال مالك رضى ~~الله تعالى عنه لا تجوز الصلاة خلف الفاسق لأنه لما ظهرت منه الخيانة في ~~الأمور الدينية فلا يؤتمن في أهم الأمور ألا ترى أن الشرع أسقط شهادته ~~لكونها أمانة (ولنا) حديث مكحول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الجهاد مع ~~كل أمير والصلاة خلف كل امام والصلاة على كل ميت وقال صلى الله عليه وسلم ~~صلوا خلف كل بر وفاجر ولان الصحابة والتابعين كانوا لا يمتنعون من الاقتداء ~~بالحجاج في صلاة الجمعة وغيرها مع أنه كان أفسق أهل زمانه حتى قال الحسن ~~رحمه الله تعالى لوجاء كل أمة بخبيثاتها ونحن جئنا بأبي محمد لغلبناهم ~~وإنما يكره لان في تقديمه تقليل الجماعة وقلما يرغب الناس في الاقتداء به ~~وقال أبو يوسف في PageV01P040 # الأمالي أكره أن يكون الامام صاحب هوى أو بدعة لان الناس لا يرغبون في ~~الاقتداء به وإنما جاز إمامة الأعمى لان النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ~~ابن أم مكتوم على المدينة مرة وعتبان بن مالك مرة وكانا أعميين والبصير ~~أولى لأنه قيل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد ما كف بصره ألا تؤمهم ~~قال كيف أؤمهم وهم يسوونني إلى القبلة ولان الأعمى قد لا يمكنه أن يصون ~~ثيابه عن النجاسات فالبصير أولى بالإمامة. وأما جواز امامة الاعرابي فان ~~الله تعالى أثني على بعض الاعراب بقوله ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله الآية وغيره أولى لان الجهل عليهم غالب ~~والتقوى فيهم نادرة وقد ذم الله تعالى بعض الاعراب بقوله تعالى الاعراب أشد ~~كفرا ونفاقا. وأما العبد فجواز إمامته لحديث أبي سعيد مولى أبى أسيد قال ~~عرست وأنا عبد فدعوت رهطا ms0051 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ~~ذر فحضرت الصلاة فقدموني فصليت بهم وغيره أولى لان الناس قلما يرغبون في ~~الاقتداء بالعبيد والجهل عليهم غالب لاشتغالهم بخدمة المولى عن تعلم ~~الاحكام والتقوى فيهم نادرة وكذلك ولد الزنا فإنه لم يكن له أب يفقهه ~~فالجهل عليه غالب والذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولد الزنا شر ~~الثلاثة فقد روت عائشة رضى الله تعالى عنها هذا الحديث وقالت كيف يصح هذا ~~وقد قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم المراد شر الثلاثة نسبا أو ~~قاله في ولد زنا بعينه نشأ مرتدا فأما من كان منهم مؤمنا فالاقتداء به صحيح ~~* قال (ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم ~~سنا) لحديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة فإن ~~كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا وأفضلهم ورعا وزاد في ~~حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فان كانوا سواء فأحسنهم وجها فبعض مشايخنا ~~اعتمدوا ظاهر الحديث وقالوا من يكون أقرأ لكتاب الله تعالى يقدم في الإمامة ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به وقال النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~القرآن هم أهل الله وخاصته * والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يعلم من ~~القرآن مقدار ما تجوز به الصلاة فهو أولى لان القراءة يحتاج إليها في ركن ~~واحد والعلم يحتاج إليه في جميع الصلاة والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لا ~~يعرف الا بالعلم وإنما قدم PageV01P041 # الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتعلمون القرآن باحكامه على ~~ما روي أن عمر رضى الله تعالى عنه حفظ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة ~~فالأقرأ منهم يكون أعلم فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في القرآن ~~ولاحظ له في العلم فالأعلم بالسنة أولى إلا أن يكون ممن يطعن عليه في دينه ~~فحينئذ لا يقدم ms0052 لان الناس لا يرغبون في الاقتداء به (فان استووا في العلم ~~بالسنة فأفضلهم ورعا) لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى خلف عالم تقى فكأنما ~~صلى خلف نبي (وقال) صلى الله عليه وسلم ملاك دينكم الورع * وفى الحديث يقدم ~~أقدمهم هجرة لأنها كانت فريضة يومئذ ثم انتسخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~هجرة بعد الفتح ولان أقدمهم هجرة يكون أعلمهم بالسنة لأنهم كانوا يهاجرون ~~لتعلم الاحكام فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا لقوله صلى الله عليه وسلم الكبر ~~الكبر ولان أكبرهم سنا يكون أعظمهم حرمة عادة ورغبة الناس في الاقتداء به ~~أكثر * والذي قال في حديث عائشة رضي الله عنها فإن كانوا سواء فأحسنهم وجها ~~قيل معناه أكثرهم خبرة بالأمور كما يقال وجه هذا الامر كذا وان حمل على ~~ظاهره فالمراد منه أكثرهم صلاة بالليل جاء في الحديث من كثرت صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار قال ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته الا باذنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا ~~باذنه ولان في التقدم عليه ازدراء به بين عشيرته وأقاربه وذلك لا يليق بحسن ~~الخلق إلا أن يكون الضيف سلطانا فحق الإمامة له حيث يكون وليس للغير أن ~~يتقدم عليه الا باذنه وإذا كان مع الامام رجلان فإنه يتقدم الامام ويصلى ~~بهما لان للمثنى حكم الجماعة قال صلى الله عليه وسلم الاثنان فما فوقهما ~~جماعة وكذلك معنى الجمع من الاجتماع وذلك حاصل بالمثنى * والذي روى أن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه صلى بعلقمة والأسود في بيت واحد فقام في وسطهما ~~قال إبراهيم النخعي رحمه الله كان ذلك لضيق البيت والأصح أن هذا كان مذهب ~~ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ولهذا قال في الكتاب وإن لم يتقدم الامام ~~وصلى بهما فصلاتهم تامة لان فعلهم حصل في موضع الاجتهاد وأقل الجمع المتفق ~~عليه ثلاثة والتقدم للإمامة من سنة الجماعة ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى في صلاة ms0053 الجمعة النصاب ثلاثة سوى الامام (وإن كان القوم ~~كثيرا فقام الامام وسطهم أو في ميمنة الصف أو في ميسرة الصف فقد أساء ~~الامام وصلاتهم PageV01P042 # تامة) أما جواز الصلاة فلان المفسد تقدم القوم على الامام ولم يوجد وأما ~~الكراهة فلان النبي صلى الله عليه وسلم تقدم للإمامة بأصحابه رضوان الله ~~عليهم وواظب على ذلك والاعراض عن سنته مكروه ولان مقام الامام في وسط الصف ~~يشبه جماعة النساء ويكره للرجال التشبه بهن (وان تقدم المقتدى على الامام ~~لا يصح اقتداؤه به الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول الواجب عليه ~~المتابعة في الأفعال فإذا أتى به لم يضره قيامه قدام الامام) (ولنا) الحديث ~~ليس مع الامام من يقدمه ولأنه إذا تقدم على الامام اشتبه عليه حالة افتتاحه ~~واحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليقتدى به فلهذا لا يجوز فإن كان مع ~~الامام واحد وقف على يمين الامام لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال ~~بت عند خالتي ميمونة رضى الله تعالى عنها لأراقب صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالليل فانتبه فقال نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم ثم قرأ ~~آخر سورة آل عمران ان في خلق السماوات والأرض إلى آخر الآية ثم قام إلى شن ~~ماء معلق فتوضأ وافتتح الصلاة فقمت وتوضأت ووقفت على يساره فأخذ بأذني ~~وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا ~~فلما فرغ قال ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك قلت أنت رسول ~~الله ولا ينبغي لاحد أن يساويك في الموقف فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل. فإعادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى الجانب الأيمن دليل ~~على أنه هو المختار إذا كان مع الامام رجل واحد (وفى ظاهر الرواية لا يتأخر ~~المقتدى عن الامام وعن محمد رحمه الله تعالى قال ينبغي أن يكون أصابعه عند ~~عقب الامام وهو الذي وقع عند العوام) وإن كان المقتدى أطول فكان سجوده قدام ~~الامام ms0054 لم يضره لان العبرة بموضع الوقوف لا بموضع السجود كما لو وقف في ~~الصف ووقع في سجوده أمام الامام لطوله وان صلى خلفه امرأة جازت صلاته لحديث ~~أنس رضي الله عنه أن جدته مليكة رضى الله تعالى عنها دعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى طعام فقال قوموا لاصلى بكم فأقامني واليتيم من ورائه ~~وأمي أم سليم وراءنا وصلاة الصبي تخلق فبقي أنس رضى الله تعالى عنه واقفا ~~خلفه وحده وأم سليم وقفت خلف الصبي وحدها. وفى الحديث دليل على أنه إذا كان ~~مع الامام اثنان يتقدمهما الامام ويصطفان خلفه (قال) وكذلك ان وقف على يسار ~~الامام لان ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقف في الابتداء عن يساره واقتدى ~~PageV01P043 # به ثم جواز اقتدائه به وفى الإدارة حصل خلفه فدل أن شيئا من ذلك غير مفسد ~~* قال (وهو مسئ من أصحابنا من قال هذه الإساءة إذا وقف عن يسار الامام لا ~~خلفه) لان الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم اعراضه عن السنة ~~بخلاف الواقف على يساره (والأصح أن جواب الإساءة في الفصلين جميعا لأنه عطف ~~أحدهما على الآخر بقوله وكذلك) والله سبحانه وتعالى أعلم (باب الوضوء ~~والغسل) قال (يبدأ في غسل الجنابة بيديه فيغسلهما ثم يغسل فرجه ويتوضأ ~~وضوءه للصلاة غير رجليه ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثم يتنحى فيغسل ~~قدميه هكذا روت عائشة رضى الله تعالى عنها وأنس وميمونة رضي الله تعالى ~~عنهما اغتسال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكملها حديث ميمونة رضى الله ~~تعالى عنها قالت وضعت غسلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل به من ~~الجنابة فأخذ الاناء بشماله وأكفأه على يمينه فغسل يديه ثلاثا ثم أنقى فرجه ~~بالماء ثم مال بيديه على الحائط فدلكهما بالتراب ثم توضأ وضوءه للصلاة غير ~~غسل القدمين ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم تنحى فغسل قدميه. ~~وفى ظاهر الرواية يمسح برأسه في الوضوء وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ms0055 ~~تعالى أنه لا يمسح لأنه قد لزمه غسل رأسه وفرضية المسح لا تظهر عند وجوب ~~الغسل. ويبدأ بغسل ما على جسده من النجاسة لأنه إن لم يفعل ذلك ازدادت ~~النجاسة بإسالة الماء والبداءة بالوضوء قبل إفاضة الماء ليس بواجب عندنا ~~ومن العلماء من قال هو واجب ومنهم من فصل بين ما إذا أجنب وهو محدث أو طاهر ~~فقال إذا كان محدثا يلزمه الوضوء لأنه قبل الجنابة قد كان لزمه الوضوء ~~والغسل فلا يسقط بالجنابة (ولنا) قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا ~~والأطهار يحصل بغسل جميع البدن ولان مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على ~~التداخل ألا ترى أن الحائض إذا أجنبت يكفيها غسل واحد. ومن العلماء من أوجب ~~الوضوء بعد إفاضة الماء وقد روى انكار ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله ~~عنهما * وسئل ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن ذلك فقال للسائل قد تعمقت ~~أما يكفيك غسل جميع بدنك * والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت (والدلك ~~PageV01P044 # في الاغتسال ليس بشرط الأعلى قول مالك يقيسه بغسل النجاسة العينية (ولنا) ~~أن الواجب بالنص الأطهار والدلك يكون زيادة عليه والدلك لمقصود إزالة عين ~~من البدن وليس على بدن الجنب عين يزيلها بالاغتسال فلا حاجة إلى الدلك ~~وإنما يؤخر غسل القدمين عن الوضوء لان رجليه في مستنقع الماء المستعمل حتى ~~لو كان على لوح أو حجر لا يؤخر غسل القدمين * فالحاصل أن امرار الماء على ~~جميع البدن فرض لقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا ~~الشعر وأنقوا البشرة. وبإفاضة الماء ثلاثا يتضاعف الثواب وبتقديم الوضوء ~~تتم السنة وهو نظير لمراتب الوضوء على ما بينا * وأدنى ما يكفي في غسل ~~الجنابة من الماء صاع وفى الوضوء مد لحديث جابر رضى الله تعالى عنه قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فقيل له إن لم يكفنا ~~فغضب وقال لقد كفى من هو ms0056 خير منكم وأكثر شعرا وهذا التقدير ليس بتقدير لازم ~~فإنه لو أسبغ الوضوء بدون المد أجزأه لحديث عبد الرحمن بن زيد رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد وإن لم يكفه المد في الوضوء ~~يزيد إلا أنه لا يسرف في صب الماء لحديث سعيد رضي الله عنه حين مر به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ ويصب الماء صبا فاحشا فقال إياك والسرف ~~قال أوفى الوضوء سرف قال نعم ولو كنت على ضفة نهر جار. ثم التقدير بالصاع ~~لماء الإفاضة فإذا أراد تقديم الوضوء زاد مدا له والتقدير بالمد في الوضوء ~~إذا كأن لا يحتاج إلى الاستنجاء فان احتاج إلى ذلك استنجي برطل وتوضأ بمد ~~وان كأن لابسا للخف وهو لا يحتاج إلى الاستنجاء يكفيه رطل كل هذا غير لازم ~~لاختلاف طباع الناس وأحوالهم وكذلك غسل المرأة من الحيض فالواجب فيهما ~~الأطهار * قال الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن وإن لم تنقض رأسها إلا أن ~~الماء بلغ أصول شعرها أجزأها لحديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها فإنها قالت ~~يا رسول الله صلى الله عليك وسلم انى امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه إذا ~~اغتسلت فقال لا. يكفيك أن تفيضي الماء على رأسك وسائر جسدك ثلاثا. وبلغ ~~عائشة رضى الله تعالى عنها أن ابن عمر رضى الله تعالى عنه كان يأمر المرأة ~~بنقض رأسها في الاغتسال فقالت لقد كلفهن شططا ألا أمرهن بجز نواصيهن. وقال ~~إنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر لحديث حذيفة رضى الله تعالى عنه فإنه كان ~~يجلس إلى جنب امرأته إذا اغتسلت ويقول يا هذه أبلغي الماء أصول شعرك ومتون ~~رأسك. واختلف مشايخنا في وجوب بل الذوائب فقال بعضهم تبل PageV01P045 # ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصرة والأصح أن ذلك ليس بواجب لما فيه من الحرج ~~وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة يشهد للقول ~~الأول (جنب) اغتسل فانتضح من غسله في إنائه لم يفسد عليه الماء لقول ابن ms0057 ~~عباس رضى الله تعالى عنهما ومن يملك سيل الماء. ولما سئل الحسن عن هذا فقال ~~إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا أشار إلى أن ما لا يستطاع ~~الامتناع منه يكون عفوا فإن كان ذلك الماء يسيل في انائه لم يجز الاغتسال ~~بذلك الماء يريد به أن الكثير يمكن التحرز عنه فلا يجعل عفوا. والحد الفاصل ~~بين القليل والكثير إن كان يستبين مواقع القطر في الاناء يكون كثيرا. قال ~~(ولا يجوز التوضؤ بماء مستعمل في وضوء أو في غسل شئ من البدن) وقال مالك ~~رحمه الله يجوز لان بدن الجنب والمحدث طاهر حتى لو عرق في ثوبه أو لبس ثوبا ~~مبلولا لم يفسد الثوب واستعمال الماء في محل طاهر لا يغير صفته كما لو غسل ~~به اناء طاهر (ولنا) قوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة فالتسوية بينهما تدل على أن الاغتسال يفسد ~~الماء وقال علي وابن عباس رضى الله تعالى عنهما في مسافر معه ماء يحتاج ~~إليه لشربه انه يتيمم ويمسك الماء لعطشه فلو لم يتغير الماء بالاستعمال ~~لأمرا بالتوضئ في اناء ثم بالامساك للشرب والعادة جرت بصب الغسالة في السفر ~~والحضر مع عزة الماء في السفر فذلك دليل ظاهر على تغير الماء بالاستعمال * ~~ثم اختلفوا في صفة الماء المستعمل فقال أبو يوسف رحمه الله هو نجس إلا أن ~~التقدير فيه بالكثير الفاحش وهو روايته عن أبي حنيفة رضي الله عنه وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس لا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم وقال محمد رحمه ~~الله تعالى هو طاهر غير طهور وهو رواية زفر وعافية القاضي عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى. وجه قول أبى يوسف أن الحدث الحكمي أغلظ من النجاسة ~~العينية ثم إزالة النجاسة العينية بالماء تنجسه فإزالة الحدث الحكمي به ~~أولى ولهذا قال في رواية الحسن رحمه الله التقدير فيه بالدرهم كما في ~~النجاسة العينية ولكنه بعيد فان للبلوى تأثيرا في تخفيف ms0058 النجاسة ومعنى ~~البلوى في الماء المستعمل ظاهر فان صون الثياب عنه غير ممكن وهو مختلف في ~~نجاسته فلذلك خف حكمه. وجه قول محمد رحمه الله ما روي أن الصحابة رضوان ~~الله عليهم كانوا يتبادرون إلى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحون ~~به أعضاءهم ومن لم يصبه أخذ بللا من كف صاحبه والتبرك بالنجس لا يكون. ~~والمعنى PageV01P046 # ان أعضاء المحدث طاهرة ولكنه ممنوع من إقامة القربة فإذا استعمل الماء ~~تحول ذلك المنع إلى الماء فصارت صفة الماء كصفة العضو قبل الاستعمال فيكون ~~طاهرا غير طهور بخلاف ما إذا أزال النجاسة بالماء فالنجاسة هناك تتحول إلى ~~الماء (وروى) المعلى عن أبي يوسف رحمه الله أن المتوضئ بالماء إن كان محدثا ~~يصير الماء نجسا وإن كان طاهرا لا يصير الماء نجسا ولكن باستعمال الطاهر ~~يصير الماء مستعملا الا على قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى فإنهما ~~يقولان إذا لم يحصل إزالة حدث أو نجاسة بالماء لا يصير الماء مستعملا كما ~~لو غسل به ثوبا طاهرا (ولنا) أن إقامة القربة حصل بهذا الاستعمال قال عليه ~~الصلاة والسلام الوضوء على الوضوء نور على نور يوم القيامة فنزل ذلك منزلة ~~إزالة الحدث به بخلاف غسل الثوب والاناء الطاهر فإنه ليس فيه إقامة القربة ~~(وذكر) الطحاوي رحمه الله أنه إذا تبرد بالماء صار الماء مستعملا وهذا غلط ~~منه إلا أن يكون تأويله إن كان محدثا فيزول الحدث باستعمال الماء وإن كان ~~قصده التبرد فحينئذ يصير مستعملا * قال (وسؤر الآدمي طاهر) لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعس من لبن فشرب بعضه وناول الباقي أعرابيا ~~كان على يمينه فشربه ثم ناوله أبا بكر رضي الله عنه فشربه ولان عين الآدمي ~~طاهر وإنما لا يؤكل لكرامته لا لنجاسته وسؤره متحلب من عينه وعينه طاهر ~~فكذلك سؤره * وكذلك سؤر الحائض لما روي أن عائشة رضي الله عنها شربت من ~~إناء في حال حيضها فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمه على موضع فيها ~~وشرب. ms0059 ولما قال لها ناوليني الخمرة (1) فقالت إني حائض فقال حيضتك ليست في ~~يدك. إذا ثبت هذا في اليد فكذلك في الفم. وكذلك سؤر الجنب لما روى أن حذيفة ~~رضي الله عنه استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يصافحه فحبس ~~يده وقال إني جنب فقال عليه الصلاة والسلام ان المؤمن لا ينجس وكذلك سؤر ~~المشرك عندنا وبعض أصحاب الظواهر يكرهون ذلك لقوله تعالى إنما المشركون نجس ~~ولكنا نقول المراد منه خبث الاعتقاد بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين ولو كان عين المشرك نجسا لما ~~أنزلهم في المسجد. وكذلك سؤر ما يؤكل لحمه من الدواب والطيور (1) (الخمرة) ~~بضم الخاء المعجمة وسكون الميم وفتح الراء هي حصيرة صغيرة من السعف وتطلق ~~على غير ذلك كما في القاموس كتبه مصححه PageV01P047 # لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بسؤر بعير أو شاة وقال ما يؤكل ~~لحمه فسؤره طاهر ما خلا الدجاجة المخلاة فان سؤرها مكروه لأنها تفتش الجيف ~~والأقذار فمنقارها لا يخلو عن النجاسة ولكن مع هذا لو توضأ به جاز لأنه على ~~يقين من طهارة منقارها وفى شك من النجاسة والشك لا يعارض اليقين فإن كانت ~~الدجاجة محبوسة فسؤرها طاهر لان منقارها عظم جاف ليس بنجس ولان عينها طاهر ~~مأكول فكذلك ما يتحلب منه والذي روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كأن ~~يقول بحرمة الدجاجة شاذ غير معمول به فقد صح في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأكل لحم الدجاجة. وصفة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما ~~تحت قدميها فإنه إذا كان يصل ربما تفتش ما يكون منها فهي والمخلاة سواء ~~والذي بينا في سؤر هؤلاء فكذلك في اللعاب والعرق إذا أصاب لعاب ما يؤكل ~~لحمه أو عرقه ثوب انسان تجوز الصلاة فيه لان ذلك متحلب من عينه فكان طاهرا ~~كلبنه * قال (ولا يصح التطهر بسؤر ما لا يؤكل لحمه من الدواب والسباع ms0060 ~~ولعابه يفسد الماء * وهنا مسائل) إحداها سؤر الخنزير فإنه نجس بالاتفاق لان ~~عينه نجس قال الله تعالى أو لحم خنزير فإنه رجس والرجس والنجس سواء ~~(والثانية) سؤر الكلب فإنه نجس الا على قول مالك رحمه الله بناء على مذهبه ~~في تناول لحمه. وكأن يقول الامر بغسل الاناء من ولوغ الكلب كان تعبدا لا ~~للنجاسة كما أمر المحدث بغسل أعضائه تعبدا أو كان ذلك عقوبة عليهم والكلاب ~~فيهم كانت تؤذى الغرباء فنهوا عن اقتنائها وأمروا بغسل الاناء من ولوغها ~~عقوبة عليهم (ولنا) حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله ~~ثلاثا. وفى بعض الروايات قال سبعا وتعفر الثامنة بالتراب فقوله طهور اناء ~~أحدكم دليل على تنجس الاناء بولوغه وان الامر بالغسل للتنجيس لا للتعبد فان ~~الجمادات لا يلحقها حكم العبادات والزيادة في العدد والتعفير بالتراب دليل ~~على غلظ النجاسة والصحيح من المذهب عندنا ان عين الكلب نجس واليه يشير محمد ~~رحمه الله في الكتاب في قوله وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير. وبعض ~~مشايخنا يقول عين الكلب ليس بنجس ويستدلون عليه بطهارة جلده بالدباغ ~~وسنقرره من بعد وأما سؤر مالا يؤكل لحمه من السباع كالأسد والفهد والنمر ~~عندنا نجس. وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه طاهر لحديث ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنهما أن PageV01P048 # النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما ~~أفضلت السباع كلها وفى حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة وما ينوبها من السباع فقال لها ما ~~ولغت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور ولان عينها طاهرة بدليل جواز ~~الانتفاع بها في حالة الاختيار وجواز بيعها فيكون سؤرها طاهرا كسؤر الهرة ~~(ولنا) ما روى أن ابن عمر وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وردا حوضا فقال ~~عمرو بن العاص يا ms0061 صاحب الحوض أترد السباع ماءكم هذا فقال ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنه يا صاحب الحوض لا تخبرنا. فلولا أنه كان إذا أخبر بورود السباع ~~يتعذر عليهم استعماله لما نهاه عن ذلك * والمعنى فيه أن عين هذه الحيوانات ~~مستخبث غير طيب فسؤرها كذلك كالكلب والخنزير وهذا لان سؤرها يتحلب من عينها ~~كلبنها ثم لبنها حرام غير مأكول فكذلك سؤرها وهو القياس في الهرة أيضا لكن ~~تركنا ذلك بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الهرة ليست بنجسة انها من ~~الطوافين عليكم والطوافات أشار إلى العلة وهي كثرة البلوى لقربها من الناس ~~وهذا لا يوجد في السباع فإنها تكون في المفاوز لا تقرب من الناس اختيارا ~~وتأويل الحديثين أنه كان ذلك في الابتداء قبل تحريم لحم السباع. أو السؤال ~~وقع عن الحياض الكبار وبه نقول إن مثلها لا ينجس بورود السباع فأما سؤر ~~الحمار فطاهر عند الشافعي رحمه الله تعالى وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ~~فإنه كأن يقول الحمار يعلف ألقت والتبن فسؤره طاهر وعندنا مشكوك فيه غير ~~متيقن بطهارته ولا بنجاسته فان ابن عمر رضي الله عنهما كأن يقول إنه رجس ~~فيتعارض قوله وقول ابن عباس رضي الله عنهما وكذلك الاخبار تعارضت في أكل ~~لحمه * فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية ~~يوم خيبر * وروى أن أبجر ابن غالب رضي الله عنه قال لم يبق لي من مالي الا ~~حميرات فقال عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك وكذلك اعتبار سؤره بعرقه ~~يدل على طهارته واعتباره بلبنه يدل على نجاسته ولان الأصل الذي أشار إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة موجود في الحمار لأنه يخالط الناس ~~لكنه دون ما في الهرة فإنه لا يدخل المضايق فلوجود أصل البلوى لا نقول ~~بنجاسته ولكون البلوى فيه متقاعدا لا نقول بطهارته فيبقى مشكوكا فيه وأدلة ~~الشرع أمارات لا يجوز أن تتعارض والحكم فيها الوقف * وكان أبو طاهر الدباس ~~رحمه الله PageV01P049 # ينكر ms0062 هذا ويقول لا يجوز أن يكون شئ من حكم الشرع مشكوكا فيه ولكن يحتاط ~~فيه فلا يجوز أن يتوضأ به حالة الاختيار وإذا لم يجد غيره يجمع بينه وبين ~~التيمم احتياطا فبأيهما بدأ أجزأه الا على قول زفر فإنه يقول يبدأ بالوضوء ~~فلا يعتبر تيممه ما دام معه ماء هو مأمور بالتوضئ به ولكنا نقول الاحتياط ~~في الجمع بينهما لا في الترتيب فإن كان طاهرا فقد توضأ به قدم أو أخر وإن ~~كان نجسا ففرضه التيمم وقد أتى به ولا يقال في هذا ترك الاحتياط من وجه ~~لأنه إن كان نجسا تتنجس به أعضاؤه وهذا لان معنى الشك في طهارته لا في كونه ~~طاهرا لان الحدث يقين فأما العضو والثوب فطاهر بيقين فلا يتنجس بالشك ~~والحدث موجود بيقين فالشك وقع في طهارته واليقين لا يزال بالشك وهو الصحيح ~~من المذهب * وذكر أبو يوسف في الاملاء عن أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه في ~~لعاب الحمار إذا أصاب الثوب تجوز الصلاة فيه ما لم يفحش وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى أجزأه وان فحش وقال محمد رحمه الله تعالى لو غمس فيه الثوب تجوز ~~الصلاة في ذلك الثوب وجميع ما بينا في الحمار كذلك في البغل فان والده غير ~~مأكول اللحم والصحيح في عرقهما أنه طاهر وأشار في بعض النسخ إلى جواز ~~الصلاة فيه ما لم يفحش والأصح هو الأول فان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يركب حمارا معروريا والحر حر تهامة ولا بد أن يعرق الحمار ولان معنى البلوى ~~في عرقه ظاهر لمن يركبه فأما سؤر الفرس طاهر في ظاهر الرواية وروى الحسن بن ~~زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه مكروه كلحمه * وجه ظاهر الرواية وهو ~~أن السؤر لمعنى البلوى أخف حكما من اللحم كما في الحمار والبغل والكراهة ~~التي في اللحم تنعدم في السؤر ليظهر به خفة الحكم * فأما سؤر حشرات البيت ~~كالفأرة والحية ونحوهما في القياس فنجس لأنها تشرب بلسانها ولسانها رطب من ~~لعابها ولعابها ms0063 يتحلب من لحمها ولحمها حرام ولكنه استحسن فقال طاهر مكروه ~~لان البلوى التي وقعت الإشارة إليها في الهرة. موجودة هنا فإنها تسكن ~~البيوت ولا يمكن صون الأواني عنها وأما سؤر سباع الطير كالبازي والصقر ~~والشاهين والعقاب وما لا يؤكل لحمه من الطير في القياس نجس لان مالا يؤكل ~~لحمه من سباع الطير معتبر بما لا يؤكل لحمه من سباع الوحش ولكنا استحسنا ~~فقلنا بأنه طاهر مكروه لأنها تشرب بمنقارها ومنقارها عظم جاف بخلاف سباع ~~الوحش فإنها تشرب بلسانها ولسانها رطب بلعابها ولان في سؤر سباع الطير ~~PageV01P050 # تتحقق البلوى فإنها تنقض من الهواء فلا يمكن صون الأواني عنها خصوصا في ~~الصحارى بخلاف سباع الوحش. وعن أبي يوسف رحمه الله قال ما يقع على الجيف من ~~سباع الطير فسؤره نجس لان منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة وأما سؤر السنور ~~ففي كتاب الصلاة قال وان توضأ بغيره أحب إلى وفى الجامع الصغير قال هو ~~مكروه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس ~~بسؤره لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي ~~الاناء لهرة حتى تشرب ثم يتوضأ بالباقي (ولنا) حديث ابن عمر رضي الله عنهما ~~يغسل الاناء من ولوغ الهرة مرة وهو إشارة إلى الكراهة. وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهرة سبع وهي من السباع التي لا ~~يؤكل لحمها فهذا الحديث يدل على النجاسة وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على ~~الطهارة فأثبتنا حكم الكراهة عملا بهما جميعا. وكان الطحاوي رحمه الله يقول ~~كراهة سؤره لحرمة لحمه وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب وقال الكرخي رحمه ~~الله كراهة سؤره لأنه يتناول الجيف فلا يخلو فمه عن النجاسة عادة وهذا يدل ~~على أن الكراهة كراهة تنزيه وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الأثر * قال (وان ~~مات في الاناء ذباب أو عقرب أو غير ذلك مما ليس له دم سائل لم يفسده عندنا) ~~وقال ms0064 الشافعي رضي الله عنه يفسده الا ما خلق منه كدود الخل يموت فيه وسوس ~~الثمار يموت في الثمار واستدل بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة فهو تنصيص على ~~نجاسة كل ميته وإذا تنجس بالموت تنجس ما مات فيه إلا أن فيما خلق منه ضرورة ~~ولا يمكن التحرز عنه فصار عفوا لهذا (ولنا) حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في اناء أحدكم ~~فامقلوه ثم امقلوه ثم امقلوه فان في أحد جناحيه سما وفى الآخر شفاء وانه ~~ليقدم السم على الشفاء ومعلوم أن الذباب إذا مقل مرارا في الطعام الحار ~~يموت فلو كان مفسدا لما أمر بمقله. وفى حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ليس له دم سائل إذا مات في الاناء فهو ~~الحلال أكله وشربه والوضوء به ولان الحيوان إذا مات فإنما يتنجس لما فيه من ~~الدم المسفوح حتى لو ذكى فسال الدم منه كان طاهرا وهذا لان المحرم هو الدم ~~المسفوح قال الله تعالى أو دما مسفوحا فما ليس له دم سائل لا يتناوله نص ~~التحريم فلا ينجس بالموت ولا يتنجس ما مات فيه قياسا على PageV01P051 # ما خلق منه * قال (وان وقع فيه دم أو خمر أو عذرة أو بول أفسده عندنا) ~~وقال مالك رحمه الله لا يفسده إلا أن يتغير به أحد أوصافه من لون أو ريح أو ~~طعم واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من بئر بضاعة وهي ~~بئر يلقى فيه الجيف ومحايض النساء فلما ذكر له ذلك قال خلق الماء طهورا لا ~~ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (ولنا) قوله عليه الصلاة والسلام ~~لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة فلو لم يكن ذلك ~~مفسدا للماء ما كان للنهي عنه معنى وفائدة. وفيه طريقتان إحداهما أن الماء ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه لان صفة الماء تتغير بما ms0065 يلقى فيه حتى يضاف إليه ~~كماء الزعفران وماء الباقلا * والثانية أن عين الماء لا يتنجس ولكن يتعذر ~~استعماله لمجاورة الفاسد لأن النجاسة تتفرق في أجزاء الماء فلا يمكن ~~استعمال جزء من الماء الا باستعمال جزء من النجاسة واستعمال النجاسة حرام * ~~وأما الحديث فقد قيل إن بئر بضاعة كان ماؤه جاريا يسقى منه خمس بساتين ~~وعندنا الماء الجاري لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير أحد أوصافه. ~~وقيل إنما كان يلقى فيه الجيف في الجاهلية فان في الاسلام نهوا عن مثل هذا ~~وكان برسول الله صلى الله عليه وسلم من التنزه والتقذر ما يمنعه من التوضئ ~~والشرب من بئر يلقى فيه ذلك في وقته وإنما أشكل عليهم أن ما كان في ~~الجاهلية هل يسقط اعتباره بتطهير البئر في الاسلام فأزال اشكالهم بما قال ~~(وان بزق في الماء أو امتخط لم يفسده لأنه طاهر لاقي طاهرا) والدليل على ~~طهارة البزاق أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان في محو بعض الكتابة به ~~والدليل على طهارة المخاط أن النبي صلى الله عليه وسلم امتخط في صلاته ~~فأخذه بثوبه ودلكه ثم المخاط والنخامة سواء ولما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمار بن ياسر رضي الله عنه يغسل ثوبه من النخامة قال ما نخامتك ~~ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك الا سواء (وان أدخل جنب أو حائض أو محدث ~~يده في الاناء قبل أن يغسلها وليس عليها قذر لم يفسد الماء استحسانا) وكان ~~ينبغي في القياس أن يفسده لان الحدث زال عن يده بادخاله في الاناء فيصير ~~الماء مستعملا كالماء الذي غسل به يده * وجه الاستحسان ما روى أن المهراس ~~كان يوضع على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها ماء فكان أصحاب ~~الصفة رضوان الله عليهم يغترفون منه للوضوء بأيديهم ولان فيه بلوى وضرورة ~~فقد لا يجد شيئا يغترف به الماء من الاناء العظيم PageV01P052 # فيجعل يده لأجل الحاجة كالمغرفة وإذا ثبت هذا في المحدث فكذلك في الجنب ~~والحائض لما ms0066 روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كنت أغتسل أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء واحد فربما بدأت أنا وربما بدأ هو ~~وكنت أقول أبقى لي وهو يقول بقي لي * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في ~~الأمالي قال إذا أدخل الجنب يده أو رجله في البثر لم يفسده وان أدخل رجله ~~في الاناء أفسده وهذا لمعنى الحاجة ففي البئر الحاجة إلى ادخال الرجل لطلب ~~الدلو فجعل عفوا وفى الاناء الحاجة إلى ادخال اليد فلا تجعل الرجل عفوا فيه ~~وان أدخل في البئر بعض جسده سوى اليد والرجل أفسده لأنه لا حاجة إليه. وقال ~~في الأصل إذا اغتسل الطاهر في البئر أفسده وهو بناء على ما تقدم أن ~~المستعمل للماء على قصد التقرب وإن كان طاهرا فالماء بفعله يصير مستعملا ~~فإذا اغتسل في البئر صار الماء مستعملا. وقوله أفسده دليل على أن الصحيح من ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الماء المستعمل نجس لان الفاسد من الماء ~~هو النجس وإذا انغمس فيه لطلب دلو وليس على بدنه قذر لم يفسد الماء لأنه لم ~~يوجد فيه إزالة الحدث ولا إقامة القربة لما لم يغتسل فيه وان انغمس في جب ~~يطلب دلوا لم يفسد الماء ولم يجزئه من الغسل في قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى لا يفسد الماء ويجزئه من الغسل. وعن أبي ~~يوسف في الأمالي أن الماء يفسد ولا يجزئه من الغسل. من أصحابنا من قال هذا ~~الخلاف ينبنى على أصل وهو أن عند أبي يوسف الماء يصير مستعملا بأحد شيئين ~~إما بإزالة الحدث أو بإقامة القربة فلو زال الحدث هنا صار الماء مستعملا ~~فلا يجزئه من الاغتسال فلهذا قال الرجل بحاله والماء بحاله ومن أصل محمد أن ~~الماء لا يصير مستعملا الا بإقامة القربة والاغتسال يتحصل بغير نية فكان ~~الرجل طاهرا والماء غير مستعمل لعدم القصد منه إلى إقامة القربة وهذا ليس ~~بقوى فان هذا المذهب غير محفوظ ms0067 عن محمد نصا ولكن الصحيح أن إزالة الحدث ~~بالماء مفسد للماء الا عند الضرورة كما بينا في الجنب يدخل يده في الاناء ~~وفي البئر معنى الضرورة موجود فإنهم إذا جاؤوا بغواص لطلب دلوهم لا يمكنهم ~~ان يكلفوه الاغتسال أولا فلهذا لا يصير الماء مستعملا ولكن الرجل يطهر لأن ~~الماء مطهر من غير قصد * وجه رواية الاملاء أنه كما أدخل بعض أعضائه في ~~البئر صار الماء مستعملا فبعد ذلك سواء اغتسل أو لم يغتسل لم يطهره الماء ~~المستعمل * قال (وان وقع في البئر بول ما يؤكل لحمه أفسده في قول أبي حنيفة ~~PageV01P053 # وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولا يفسده في قول محمد ويتوضأ منه ما لم ~~يغلب عليه) أو أصل المسألة أن بول ما يؤكل لحمه نجس عندهما طاهر عند محمد ~~رحمه الله تعالى واحتج بحديث أنس رضي الله تعالى عنه أن قوما من عرنة جاؤوا ~~إلى المدينة فأسلموا فاجتووا المدينة فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فامرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها ~~وألبانها الحديث فلو لم يكن طاهرا لما أمرهم بشربه والعادة الظاهرة من أهل ~~الحرمين بيع أبوال الإبل في القوارير من غير نكير دليل ظاهر على طهارتها. ~~ولهما قول النبي صلى الله عليه وسلم استنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر ~~منه ولما ابتلى سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه بضغطة القبر سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن سببه فقال إنه كان لا يستنزه من البول ولم يرد به ~~بول نفسه فان من لا يستنزه منه لا تجوز صلاته وإنما أراد أبوال الإبل عند ~~معالجتها. والمعنى أنه مستحيل من أحد الغذاءين إلى نتن وفساد فكان نجسا ~~كالبعر. فأما حديث أنس رضى الله تعالى عنه فقد ذكر قتادة عن أنس رضى الله ~~تعالى عنه انه رخص لهم في شرب ألبان الإبل ولم يذكر الأبوال وإنما ذكره في ~~حديث حميد عن أنس رضى الله تعالى عنهما والحديث حكاية حال فإذا دار ms0068 بين أن ~~يكون حجة أولا يكون حجة سقط الاحتجاج به ثم نقول خصهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك لأنه عرف من طريق الوحي ان شفاءهم فيه ولا يوجد مثله في ~~زماننا وهو كما خص الزبير رضى الله تعالى عنه بلبس الحرير لحكة كانت به وهي ~~مجاز عن القمل فإنه كان كثير القمل أو لأنهم كانوا كفارا في علم الله تعالى ~~ورسوله علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة ولا يبعد أن يكون شفاء ~~الكافر في النجس. إذا عرفنا هذا فنقول إذا وقع في الماء فعند محمد رحمه ~~الله هو طاهر فلا يفسد الماء حتى يجوز شربه ولكن إذا غلب على الماء لم ~~يتوضأ به كسائر الطاهرات إذا غلبت على الماء وعند أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله هو نجس فكان مفسدا للماء والبئر والاناء فيه سواء وعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز شربه للتداوي وغيره لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ان الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وعند محمد يجوز شربه ~~للتداوي وغيره لأنه طاهر عنده وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي لا غير عملا ~~بحديث العرنيين ولا يجوز لغيره ولو أصاب الثوب لم ينجسه عند محمد رحمه الله ~~تعالى حتى تجوز الصلاة فيه وإن امتلأ الثوب منه وعلى PageV01P054 # قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ينجس الثوب الا انه يجوز ~~الصلاة فيه ما لم يكن كثيرا فاحشا لأنه مختلف في نجاسته وفيه بلوى لمن ~~يعالجها فخفت نجاسته لهذين المعنيين فكان التقدير بالكثير الفاحش. وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى الكثير الفاحش في الثوب الربع فصاعدا قيل أراد به ~~ربع الموضع الذي أصابه من ذيل أو غيره وقيل أراد به ربع جميع الثوب وهو ~~الصحيح وهذا لان الربع ينزل منزلة الكمال بدليل ان المسح بربع الرأس كالمسح ~~بجميعه وعن أبي يوسف في روايته الكثير الفاحش شبر في شبر وفى رواية ذراع في ~~ذراع وعن محمد رحمه الله تعالى فيما يقدر الكثير ms0069 الفاحش على قوله كالأرواث. ~~وغيره أنه قدر موضع القدمين وهذا قريب من شبر في شبر (ويستحب للرجل حين ~~يبتدئ الوضوء أن يقول بسم الله وإن لم يقل أجزأه) وعلى قول أصحاب الظواهر ~~التسمية من الأركان لا يجوز الوضوء الا بها لقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~وضوء لمن لم يسم وعندنا التسمية من سنن الوضوء لامن أركانه فان الله تعالى ~~بين أركان الوضوء بقوله فاغسلوا وجوهكم الآية ولم يذكر التسمية وعلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الاعرابي الوضوء ولم يذكر التسمية فتبين بهذا أن ~~المراد من قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم نفى الكمال لا نفى ~~الجواز كما قال في حديث آخر من توضأ وسمى كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ~~ولم يسم كان طهورا لأعضاء وضوئه وفي الحديث المعروف كل أمر ذي بال لا يبدأ ~~فيه باسم الله فهو أقطع أي ناقص غير كامل وهذا بخلاف التسمية على الذبيحة ~~فانا أمرنا بها إظهارا لمخالفة المشركين لأنهم كانوا يسمون آلهتهم عند ~~الذبح فكان الترك مفسدا وهنا أمرنا بالتسمية تكميلا للثواب لا مخالفة ~~للمشركين فإنهم كانوا لا يتوضؤن فلم يكن الترك مفسدا لهذا. قال (وان بدأ في ~~وضوئه بذراعيه قبل وجهه أو رجليه قبل رأسه أجزأه عندنا) ولم يجزه عند ~~الشافعي رضي الله عنه فان الترتيب في الوضوء عندنا سنة وعنده من الأركان ~~واستدل بقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم الآية والفاء للوصل والترتيب فظاهره ~~يقتضى أنه يلزمه وصل غسل الوجه بالقيام إلى الصلاة ولا يجوز تقديم غيره ~~عليه ثم إن الله تعالى عطف البعض على البعض بحرف الواو وذلك موجب للترتيب ~~كما في قوله تعالى اركعوا واسجدوا ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن السعي بين الصفا والمروة بأيهما نبدأ فقال ابدأوا بما بدأ الله تعالى به ~~فدل على أن الواو للترتيب وقال عليه PageV01P055 # الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ~~ثم يديه ولا شك ان حرف ثم للترتيب (ولنا) ما ms0070 ذكره أبو داود رحمه الله تعالى ~~في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فبدأ بذراعيه ثم بوجهه والخلاف ~~فيهما واحد * وروى أنه صلى الله عليه وسلم نسي مسح رأسه في وضوئه فتذكر بعد ~~فراغه فمسحه ببلل في كفه ولان الركن تطهير الأعضاء وذلك حاصل بدون الترتيب ~~ألا ترى أنه لو انغمس في الماء بنية الوضوء أجزأه ولم يوجد الترتيب ومواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب في الوضوء لا تدل على أنه ركن فقد ~~كان يواظب على السنن كما واظب على المضمضة والاستنشاق وأهل اللغة اتفقوا ~~على أن الواو للعطف مطلقا من غير أن تقتضي جمعا ولا ترتيبا فان الرجل إذا ~~قال جاءني زيد وعمرو كان اخبارا عن مجيئهما من غير ترتيب في المجئ قال الله ~~تعالى واسجدي واركعي مع الراكعين فلا يدل ذلك على ترتيب الركوع علي السجود ~~وكذلك في الآية أمر بغسل الأعضاء لا بالترتيب في الغسل ألا ترى أن ثبوت ~~الحدث في الأعضاء لا يكون مرتبا فكذلك زواله والحديث محمول على صفة الكمال ~~وبه نقول (وان غسل بعض أعضائه وترك البعض حتى جف ما قد غسل أجزأه لان ~~الموالاة سنة عندنا) وقال مالك رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله تعالى الموالاة ركن فلا يجزئه تركه لان النبي صلى الله عليه وسلم واظب ~~على الموالاة فلو جاز تركه لفعله مرة تعليما للجواز. وقال ابن أبي ليلى إن ~~كان في طلب الماء أجزأه لان ذلك من عمل الوضوء فإن كان أخذ في عمل آخر غير ~~ذلك وجف وجب علينا إعادة ما جف وجعله قياس أعمال الصلاة إذا اشتغل في ~~خلالها بعمل آخر (ولنا) ما بينا أن المقصود تطهير الأعضاء وذلك حاصل بدون ~~الموالاة والمنصوص عليه في الكتاب غسل الأعضاء فلو شرطنا الموالاة كان ~~زيادة على النص وقد بينا أن مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تكون ~~لبيان السنة وأفعال الصلاة تؤدى بناء على التحريمة والاشتغال بعمل آخر مبطل ~~للتحريمة فكان مفسدا ms0071 بخلاف الوضوء فان أركان الوضوء لا تنبنى على التحريمة ~~حتى لم يكن الكلام في الوضوء مفسدا له والله أعلم * قال (ولا يفسد خرء ~~الحمام والعصفور الماء فإنه طاهر عندنا) وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ~~نجس يفسد الماء والثوب والقياس ما قال لأنه مستحيل من غذاء الحيوان إلى ~~فساد لكن استحسنه علماؤنا رحمهم الله تعالى لحديث ابن PageV01P056 # مسعود رضى الله تعالى عنه انه خرأت عليه حمامة فمسحه بأصبعه وابن عمر رضى ~~الله تعالى عنهما ذرق عليه طائر فمسحه بحصاة وصلى ولم يغسله ولان الحمام ~~تركت في المساجد حتى في المسجد الحرام مع علم الناس بما يكون منها وأصله ~~حديث أبي أمامة الباهلي رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~شكر الحمامة وقال إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى ~~بأن جعل المساجد مأواها فهو دليل على طهارة ما يكون منها * قال (وخرء ما لا ~~يؤكل لحمه من الطيور ذكر في الجامع الصغير أنه تجوز الصلاة فيه وإن كان ~~أكثر من قدر الدرهم في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وعند ~~محمد رحمه الله تعالى لا يجوز بمنزلة خرء ما لا يؤكل لحمه من السباع) ~~والمعنى أنه مستحيل من غذائه إلى فساد. واختلف مشايخنا رحمهم الله على قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فمنهم من قال هو نجس عندهما لكن ~~التقدير فيه بالكثير الفاحش لمعنى البلوى والأصح أنه طاهر عندهما فان الخرء ~~لا فرق فيه بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم في النجاسة ثم خرء ما يؤكل ~~لحمه من الطيور طاهر فكذلك ما لا يؤكل لحمه * قال (وبول الخفافيش لا يفسد ~~الماء لأنه لا يستطاع الامتناع منه ولا يستقذره الناس عادة) ويفسده خرء ~~الدجاج لأنه أشبه الأشياء بالعذرة لونا ورائحة فكان نجسا نجاسة غليظة * قال ~~(وموت الضفدع والسمك والسرطان في الماء لا يفسده) لوجهين. أحدهما أن الماء ~~معدنه والشئ إذا مات في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة كمن صلى وفى ms0072 كمه بيضة ~~مذرة حال محها دما تجوز صلاته وهذا لان التحرز عن موته في الماء غير ممكن. ~~والثاني أنه ليس لهذه الحيوانات دم سائل فان ما يسيل منها إذا شمس ابيض ~~والدم إذا شمس اسود وهذا الحرف أصح لأنه كما لا يفسد الماء بموت هذه ~~الحيوانات فيه لا يفسد غير الماء كالخل والعصير ويستوى ان تقطع أولم يتقطع ~~الأعلى قول أبى يوسف رحمه الله فإنه يقول إذا تقطع في الماء أفسده بناء على ~~قوله ان دمه نجس وهو ضعيف فإنه لا دم في السمك إنما هو ماء آجن ولو كان فيه ~~دم فهو مأكول فلا يكون نجسا كالكبد والطحال. وأشار الطحاوي رحمه الله إلى ~~أن الطافي من السمك يفسد الماء وهو غلط منه فليس في الطافي أكثر من أنه غير ~~مأكول فهو كالضفدع والسرطان * وعن محمد رحمه الله تعالى قال الضفدع إذا ~~تفتت في الماء كرهت شربه لا لنجاسته ولكن لان أجزاء الضفدع فيه والضفدع غير ~~مأكول (وإذا ماتت الفأرة PageV01P057 # في البئر فاستخرجت حين ماتت نزح من البئر عشرون دلوا وان ماتت في جب أريق ~~الماء وغسل الجب لأنه تنجس بموت الفأرة فيه) القياس في البئر أحد شيئين أما ~~ما قاله بشر رحمه الله انه يطم رأس البئر ويحفر في موضع آخر لأنه وان نزح ~~ما فيها من الماء يبقى الطين والحجارة نجسا ولا يمكن كبه ليغسل فيطم. وأما ~~ما نقل عن محمد رحمه الله تعالى قال اجتمع رأيي ورأي يوسف رحمه الله تعالى ~~أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا ~~يتنجس بوقوع النجاسة فيه كحوض الحمام إذا كان يصب فيه من جانب ويؤخذ من ~~جانب لم يتنجس بادخال يد نجسة فيه. ثم قلنا وما علينا لو أمرنا بنزح بعض ~~الدلاء ولا نخالف السلف وتركنا القياس لحديث علي رضى الله تعالى عنه قال في ~~الفأرة تموت في البئر ينزح منها دلاء وفى رواية سبع دلاء. وفى حديث أبي ~~سعيد الخدري رضى الله ms0073 تعالى عنه قال في الدجاجة تموت في البئر ينزح منها ~~أربعون دلوا (ولنا) حديث النخعي والشعبي في الفأرة تموت في البئر ينزح منها ~~عشرون دلوا. وروي عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون دلوا ولكنه شاذ. ~~وعن ابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم في الزنجي الذي وقع في بئر زمزم ~~فمات أنهما أمرا بنزح جميع الماء. ثم في الأصل جعله على ثلاث مراتب في ~~الفأرة عشرون دلوا وفى السنور والدجاجة أربعون دلوا وفى الشاة والآدمي جميع ~~الماء. وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى جعله على خمس درجات ~~في الجلة والفأرة الصغيرة عشر دلاء وفى الفأرة الكبيرة عشرون دلوا وفى ~~الحمامة ثلاثون دلوا وفى الدجاجة أربعون دلوا وفى الشاة والآدمي جميع الماء ~~وهذا لأنه إنما يتنجس من الماء ما جاوز النجاسة والفأرة تكون في وجه الماء ~~فإذا نزح عشرون دلوا فالظاهر أنه نزح جميع ما جاوز الفأرة فما بقي يبقى ~~طاهرا والدجاجة تغوص في الماء أكثر مما تغوص الفأرة فيتضاعف النزح لهذا ~~والشاة والآدمي يغوص إلى قعر الماء فيموت ثم يطفو فلهذا نزح جميع الماء ~~وهذا إذا لم يتفسخ شئ ء من هذه الحيوانات فان انتفخ أو تفسخ نزح جميع الماء ~~الفأرة وغيرها فيه سواء لأنه ينفصل منها بلة نجسة وتلك البلة نجاسة مائعة ~~بمنزلة قطرة من خمر أو بول تقع في البئر. ولهذا قال محمد رحمه الله تعالى ~~إذا وقع في البئر ذنب فأرة ينزح جميع الماء لان موضع القطع فيه لا ينفك عن ~~نجاسة مائعة بخلاف الفأرة فان غلبهم الماء في موضع وجب نزح جميع الماء ~~فالمروي PageV01P058 # عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا نزح منها مائة دلو يكفي وهو بناء ~~على آبار الكوفة لقلة الماء فيها. وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه ~~ينزح منها ثلاثمائة دلو أو مائتا دلو. وإنما أجاب بهذا بناء على ms0074 كثرة الماء ~~في آبار بغداد. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ينزح قدر ما كان فيها من ~~الماء قيل معناه أنه ينظر إلى عمق البئر وعرضه فيحفر حفيرة مثلها ويصب ما ~~ينزح فيها فإذا امتلأت فقد نزح ما كان فيها. وقيل يرسل قصبة في الماء ويجعل ~~على مبلغه علامة ثم ينزح عشر دلاء ثم يرسل القصبة ثانيا فينظركم انتقص فان ~~انتقص العشر علم أن في البئر مائة دلو والأصح أنه ينظر إليها رجلان لهما ~~بصر في الماء فبأي مقدار قالا في البئر ينزح ذلك القدر وهذا أشبه بالفقه ~~فإن كان توضأ رجل منها بعدما ماتت الفأرة فيها فعليه إعادة الوضوء والصلوات ~~جميعا لأنه تبين انه توضأ بالماء النجس وإن كان لا يدرى متى وقع فيها وقد ~~كان وضوءه من ذلك البئر فإن كانت منتفخة أعاد صلاة ثلاثة أيام ولياليها في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى احتياطا وان كانت غير منتفخة يعيد صلاة يوم ~~وليلة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه أن يعيد شيئا من ~~صلاته ما لم يعلم أنه توضأ منها وهو فيها والقياس ما قالا لأنه على يقين من ~~طهارة البئر فيما مضى وفى شك من نجاسته واليقين لا يزال بالشك كمن رأي في ~~ثوبه نجاسة لا يدرى متى أصابته لا يلزمه إعادة شئ من الصلوات لهذا وكان أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى رأى ~~طائرا في منقاره فأرة ميتة وألقاها في بئر فرجع إلى هذا القول وقال لا يعيد ~~شيئا من الصلاة بالشك وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ظهر لموت الفأرة سبب ~~وهو وقوعها في البئر فيحال موتها عليه كمن جرح انسانا فلم يزل صاحب فراش ~~حتى مات يحال موته على تلك الحالة لأنه هو الظاهر من السبب. ثم الانتفاخ ~~دليل تقادم العهد وأدنى حد التقادم ثلاثة أيام ألا ترى أن من دفن قبل أن ~~يصلى عليه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يصلى ms0075 بعد ذلك لأنه يتفسخ في ~~هذه المدة وقولهما ان في نجاسة البئر فيما مضى شكا * قلنا يؤيد هذا الشك ~~تيقن النجاسة في الحال فوجب اعتباره والقول به للاحتياط فيه وفى مسألة ~~الثوب قال معلى الخلاف فيهما واحد وعند أبي حنيفة رحمه الله ان كانت ~~النجاسة بالية يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها وان كانت طرية يعيد صلاة يوم ~~وليلة ومن سلم فرق بينهما لأبي حنيفة رحمه الله فقال الثوب كان يقع بصره ~~PageV01P059 # عليه في كل وقت فلو كانت فيه نجاسة فيما مضى لرآها فأما البئر فمغيب عن ~~بصره والموضع موضع الاحتياط فإن كانت غير منتفخة قال أبو حنيفة رحمه الله ~~يعيد صلاة يوم وليلة لأنه لما وجب عليه إعادة الصلاة أمرنا بإعادة صلاة يوم ~~وليلة احتياطا (وإذا صلى وفى ثوبه من الروث أو السرقين أو بول ما لا يؤكل ~~لحمه من الدواب أو خرء الدجاجة أكثر من قدر الدرهم لم تجز صلاته) والأصل في ~~هذا ان القليل من النجاسة في الثوب لا يمنع جواز الصلاة فيه عندنا. وقال ~~الشافعي رحمه الله إذا كان بحيث يقع بصره عليه يمنع جواز الصلاة قال لأن ~~الطهارة عن النجاسة العينية شرط جواز الصلاة كالطهارة عن الحدث الحكمي فكما ~~أن الشرط ينعدم بالقليل من الحدث وكثيره فكذلك ينعدم بالقليل من النجاسة ~~وكثيرها * وحجتنا ما روي عن عمر رضى الله تعالى عنه انه سئل عن قليل ~~النجاسة في الثوب فقال إن كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة ولان ~~القليل من النجاسة لا يمكن التحرز عنه فان الذباب يقعن علي النجاسات ثم ~~يقعن علي ثياب المصلى ولا بد من أن يكون على أجنحتهن وأرجلهن نجاسة فجعل ~~القليل عفوا لهذا بخلاف الحدث فإنه لا بلوى في القليل منه والكثير. ثم إن ~~الصحابة رضى الله تعالى عنهم كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار وقلما ~~يتطيبون بالماء والاستنجاء بالحجر لا يزيل النجاسة حتى لو جلس بعده في ~~الماء القليل نجسه فاكتفاؤهم به دليل على أن القليل من النجاسة عفو ولهذا ~~قدرنا ms0076 بالدرهم على سبيل الكناية عن موضع خروج الحدث هكذا قال النخعي رحمه ~~الله تعالى واستقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه بالدرهم. وكان ~~النخعي يقول إذا بلغ مقدار الدرهم منع جواز الصلاة. وكان الشعبي يقول لا ~~يمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم وأخذنا بهذا لأنه أوسع ولأنه قد كان في ~~الصحابة رضوان الله عليهم من هو مبطون ولوث المبطون أكثر ومع هذا كانوا ~~يكتفون بالاستنجاء بالأحجار والدرهم أكبر ما يكون من النقد المعروف فأما ~~المنقطع من النقود كالسهليلي وغيره فقد قيل إنه يعتبر به وهو ضعيف والتقدير ~~بالدرهم فيما اتفقوا على نجاسته كالخمر والبول وخرء الدجاج وفى الخرء إذا ~~كان أكثر من وزن مثقال ولا عرض له يمنع جواز الصلاة أيضا. فأما الروث ~~والسرقين فنقول روث ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل سواء وهو نجس عندنا. وقال ~~مالك رحمه الله روث ما يؤكل لحمه طاهر لما روى أن الشبان من الصحابة في ~~منازلهم في PageV01P060 # السفر كانوا يترامون بالجلة فلو كانت نجسة لم يمسوها وقال لأنه وقود أهل ~~المدينة يستعملونه استعمال الحطب (ولنا) ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طلب من ابن مسعود أحجارا للاستنجاء ليلة الجن فأتاه بحجرين وروثة فأخذ ~~الحجرين ورمى بالروثة وقال إنها ركس أي نجس. وقيل لمحمد رحمه الله لم قلت ~~بطهارة بول ما يؤكل لحمه ولم تقل بطهارة روثه قال لما قلت بطهارته أجزت ~~شربه فلو قلت بطهارة روثه لأجزت أكله وأحد لا يقول بهذا * ثم التقدير فيه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله بالدرهم وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~بالكثير الفاحش وقال زفر في روث ما يؤكل لحمه ما لم يكن كثيرا فاحشا لم ~~يمنع وفي روث ما لا يؤكل لحمه الجواب ما قال أبو حنيفة رحمه الله واعتبر ~~الروث بالبول فقال في بول ما يؤكل لحمه التقدير بالكثير الفاحش لكونه ~~مختلفا في نجاسته فكذلك في روثه وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا في ~~الأرواث بلوى وضرورة خصوصا لسائر الدواب وللبلوى ms0077 تأثير في تخفيف حكم ~~النجاسة فكان التقدير فيه بالكثير الفاحش وأبو حنيفة رحمه الله يقول الروث ~~منصوص على نجاسته كما روينا في حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه فتتغلظ ~~نجاسته ولا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم كالخمر والبلوى لا تعتبر في موضع ~~النص فان البلوي للآدمي في بوله أكثر وكذا في بول الحمار فإنه يترشش فيصيب ~~الثياب ومع ذلك لا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم لأنه منصوص على نجاسته * ~~وروى عن محمد رحمه الله تعالى قال في الروث وإن كان كثيرا فاحشا لا يمنع ~~جواز الصلاة وهذا آخر أقاويله حين كان بالري وكان الخليفة بها فرأى الطرق ~~والخانات مملوءة من الأرواث وللناس فيه بلوى عظيمة فاختار هذا القول لهذا * ~~قال (وأدنى ما ينبغي أن يكون بين البئر والبالوعة خمسة أذرع في رواية أبى ~~سليمان والنوادر والأمالي) وفى رواية أبى حفص سبعة أذرع * والحاصل انه ليس ~~فيه تقدير لازم بشئ إنما الشرط أن لا يخلص من البالوعة والبئر شئ وذلك ~~يختلف باختلاف الأراضي في الصلابة والرخاوة ألا ترى أنه قال فإن كان بينهما ~~خمسة أذرع فوجد في الماء ريح البول أو طعمه فلا خير فيه وإن لم يوجد شئ من ~~ذلك فلا بأس به وإن كان بينهما أقل من خمسة أذرع فعرفنا أن المعتبر هو ~~الخلوص (ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من اناء واحد) لحديث عائشة رضى ~~الله تعالى عنها وقد رويناه فإذا جاز أن يفعلا معا فكذلك أحدهما بعد الآخر. ~~جاء في الحديث أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه PageV01P061 # وسلم اغتسلت من اناء فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه ~~فقالت إني كنت جنبا فقال عليه الصلاة والسلام الماء لا يجنب والذي روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة ~~بفضل وضوء الرجل شاذ فيما تعم به البلوى فلا يكون حجة (وإذا نسي المضمضة ~~والاستنشاق في الجنابة حتى صلى لم يجزه) وهو عندنا فان المضمضة ms0078 والاستنشاق ~~فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء. وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه سنتان ~~فيهما وقال أهل الحديث فرضان فيهما ومنهم من أوجب الاستنشاق دون المضمضة ~~واستدلوا بمواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها في الوضوء ولكنا نقول ~~كان يواظب في العبادات على ما فيه تحصيل الكمال كما يواظب على الأركان وفي ~~كتاب الله تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة والزيادة على النص لا تجوز الا ~~بما يثبت به النسخ وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعرابي الوضوء ولم ~~يذكرهما فيه. والشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى وان كنتم جنبا ~~فاطهروا والأطهار امرار الطهور على الظواهر من البدن والفم في حكم الباطن ~~بدليل أن الصائم إذا ابتلع بزاقه لم يضره وبدليل الوضوء فالفم والأنف ~~موضعهما الوجه والغسل فرض فيهما. وبدليل غسل الميت فإنه ليس فيه مضمضة ولا ~~استنشاق وإمامنا في المسألة ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قال هما فرضان في ~~الجنابة سنتان في الوضوء وقال صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ألا ~~فبلوا الشعر وأنقوا البشرة وفى الفم بشرة. قال ابن الاعرابي البشرة الجلدة ~~التي تقى اللحم من الأذى وقال صلى الله عليه وسلم من ترك موضع شعرة في ~~الجنابة عذبه الله بالنار كذا قال على رضى الله تعالى عنه فمن ثم عاديت ~~شعري وفي الانف شعرات والمعنى ان للفم حكمين حكم الظاهر من وجه حتى إذا أخذ ~~الصائم الماء بفيه لم يضره وحكم الباطن من وجه كما قال ففيما يعم جميع ~~الظاهر ألحقناه بالظاهر وفيما يخص بعضه ألحقناه بالباطن لأنه لما جعل بعض ~~ما هو ظاهر من كل وجه عفوا فما هو باطن من وجه أولى ولان الجنابة تحل الفم ~~والأنف بدليل أن الجنب ممنوع عن قراءة القرآن والحدث لا يحلهما بدليل أن ~~المحدث لا يمنع من قراءة القرآن وفي غسل الميت سقوط المضمضة والاستنشاق ~~للتعذر لأنه لا يمكنه كبه حتى يخرج الماء من فيه وبدونه يكون سقيا لا ~~مضمضة. إذا ثبت هذا فنقول ms0079 في كل موضع ترك شيئا من الفرائض لم يصح شروعه في ~~الصلاة حتى إذا قهقه لا يلزمه إعادة الوضوء PageV01P062 # لأنه لم يصادف حرمة الصلاة في كل موضع ترك شيئا من المسنون صح شروعه في ~~الصلاة فإذا قهقه فعليه إعادة الوضوء وإن كان متنفلا فعليه إعادة الصلاة ~~وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه لأنه مسح بالماء المستعمل فان ~~الماء إذا فارق عضوه يصير مستعملا وذلك مروى عن علي وابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من لحيته ~~واستعمله في لمعة رآها تأويله في الجنابة وجميع البدن في الجنابة كعضو واحد ~~وإن كان في كفه بلل فمسحه به أجزأه لأن الماء الذي بقي في كفه غير مستعمل ~~فهو كالباقي في انائه وقال الحاكم وهذا إذا لم يكن استعمله في شئ من أعضائه ~~وهو غلط منه فإنه إذا استعمله في شئ من المغسولات لم يضره لان فرض الغسل ~~تأدى بما جرى على عضوه لا بالبلة الباقية في كفه إلا أن يكون استعمله في ~~المسح بالخف وحينئذ الامر على ما قاله الحاكم لان فرض المسح يتأدى بالبلة * ~~قال ولا يجزئ مسح الرأس بأصبع ولا بإصبعين ويجزئه بثلاثة أصابع * والكلام ~~هنا في فصول. أحدها في قدر المفروض من مسح الرأس ففي الأصل ذكر قدر ثلاثة ~~أصابع وفى موضع الناصية وفى موضع ربع الرأس وقال الشافعي رحمه الله أدنى ما ~~يتناوله الاسم ولو ثلاث شعرات * وقال مالك رحمه الله تعالى المفروض مسح ~~جميع الرأس. وقال الحسن رحمه الله تعالى أكثر الرأس. واستدل مالك بفعل رسول ~~الله صلى الله على وسلم فإنه مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر وبه ~~استدل الحسن رضي الله تعالى عنه إلا أنه قال الأكثر يقوم مقام الكل وقد ~~بينا أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الركنية فقد يكون ذلك لاكمال ~~الفريضة واعتبر الممسوح بالمغسول وهو فاسد فان المسح بنى على التخفيف وفى ~~كتاب الله تعالى ما ms0080 يدل على التبعيض في المسح وهو حرف الباء في قوله تعالى ~~وامسحوا برؤوسكم فهو إشارة إلى البعض كما يقال كتبت بالقلم وضربت بالسيف أي ~~بطرف منه. ولهذا قال الشافعي يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم ولكنا نقول من ~~مسح ثلاث شعرات لا يقال إنه مسح برأسه عادة وفي الآية ما يدل على البعض وهو ~~مجمل في مقدار ذلك البعض بيانه في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~رواه المغيرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر ~~العمامة عن رأسه ومسح على ناصيته وذلك الربع فان الرأس ناصية وقذال وفودان ~~ولان الربع بمنزلة الكمال فان من رأى وجه انسان يستجيز له أن يقول رأيت ~~فلانا وإنما رأى أحد PageV01P063 # جوانبه الأربعة. إذا عرفنا هذا فنقول ذكر في نوادر ابن رستم أنه إذا وضع ~~ثلاثة أصابع ولم يمرها جاز في قول محمد رحمه الله تعالى في الرأس والخف ولم ~~يجز في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى حتى يمرها بقدر ما تصيب ~~البلة مقدار ربع الرأس فهما اعتبرا الممسوح عليه ومحمد رحمه الله تعالى ~~اعتبر الممسوح به وهو عشرة أصابع وربعها أصبعان ونصف إلا أن الإصبع الواحد ~~لا يتجزأ فجعل المفروض ثلاثة أصابع لهذا وإن مسح بأصبع أو بإصبعين لم يجزه ~~عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى يجوز إذا مسح به مقدار ربع الرأس قال لان ~~المعتبر إصابة البلة دون الأصابع حتى لو أصاب رأسه ماء المطر أجزأه عن ~~المسح (ولنا) أنه كما وضع الأصابع صار مستعملا فلا يجوز إقامة الفرض به ~~بالامرار فان قيل إذا وضع ثلاثة أصابع ومسح بها جميع رأسه جاز وكما لا يجوز ~~إقامة الفرض بالماء المستعمل فكذلك إقامة السنة بالممسوح. قلنا الرأس تفارق ~~المغسولات في المفروض دون المسنون ألا ترى أن في المسنون يستوعب الحكم جميع ~~الرأس كما في المغسولات فكما أن في المغسولات الماء في العضو لا يصير ~~مستعملا فكذلك في حكم إقامة السنة في الممسوح إلى هذا الطريق ms0081 يشير محمد ~~رحمه الله تعالى حتى قال في نوادر ابن رستم لو أعاد الإصبع إلى الماء ثلاث ~~مرات يجوز وهكذا قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لو مسح بأصبعه بجوانبه ~~الأربعة يجوز والأصح عندي أنه لا يجوز وأن الطريقة غير هذا فقد ذكر في ~~التيمم أنه إذا مسح بأصبع أو بإصبعين لا يجوز فالاستيعاب هناك فرض وليس ~~هناك شئ يصير مستعملا ولكن الوجه الصحيح أن المفروض هو المسح باليد فأكثر ~~الأصابع يقوم مقام الكل فإذا استعمل في مسح الرأس أو الخف أو التيمم ثلاثة ~~أصابع كان كالماسح بجميع يده فيجوز وإلا فلا وإن كان شعره طويلا فمسح ما ~~تحت أذنيه لم يجزه وإن مسح ما فوقهما أجزأه لان المسح على الشعر بمنزلة ~~المسح على البشرة التي تحته وما تحت الاذنين عنق وما فوقهما رأس والأفضل أن ~~يمسح ما أقبل من أذنيه وما أدبر مع الرأس وان غسل ما أقبل منهما مع الوجه ~~جاز لان في الغسل مسحا وزيادة ولكن الأول أفضل لان الاذنين من الرأس والفرض ~~في الرأس المسح بالنص وإنما قلنا إنهما من الرأس لأنهما على الرأس واعتبرا ~~بآذان الكلاب والسنانير والفيل ومن فغرفاه فيزول عظم اللحيين عن عظم الرأس ~~وتبقى الاذن مع الرأس وعلى هذا قلنا لا يأخذ لاذنيه ماء جديدا. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يأخذ لاذنيه ماء PageV01P064 # جديدا. واستدل بما روى أبو أمامة الباهلي رضى الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ وأخذ لاذنيه ماء جديدا وقال لان الاذن مع الرأس ~~كالفم والأنف مع الوجه ثم يأخذ للمضمضة والاستنشاق ماء جديدا سوى ما يقيم ~~به فرض غسل الوجه فهذا مثله (ولنا) حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان ~~النبي صلى الله عليه سلم مسح برأسه وأذنيه بماء واحد وقال الاذنان من ~~الرأس. فاما أن يكون المراد بيان الحقيقة وهو مشاهد لا يحتاج فيه إلى بيانه ~~أو يكون المراد أنهما ممسوحان كالرأس وهذا بعيد فاتفاق العضوين في الفرض لا ~~يوجب إضافة أحدهما ms0082 إلى الآخر فعرفنا ان المراد أنهما ممسوحان بالماء الذي ~~مسح به الرأس وتأويل ما رواه أنه لم يبق في كفه بلة فلهذا أخذ في أذنيه ماء ~~جديدا. وذكر الحاكم رحمه الله في المنتقى إذا أخذ غرفة من الماء فتمضمض بها ~~وغسل وجهه أجزأه وبعد التسليم قلنا المضمضة والاستنشاق مقدمان على غسل ~~الوجه فإذا أقامهما بماء واحد كان المفروض تبعا للمسنون وذلك لا يجوز ~~وهاهنا إذا أقامهما بماء واحد يكون المسنون تبعا للمفروض وذلك مستقيم * قال ~~(وان مسح أذنيه دون رأسه لم يجزه) لأنه ترك المفروض والمسنون لا يقوم مقام ~~المفروض (فان قيل) لكم أين ذهب قولكم الاذنان من الرأس (قلنا) هما من الرأس ~~وليسا برأس كالثمار من الشجرة وليست بشجرة والواحد من العشرة وليس بعشرة ~~والفقه فيه أن فرض المسح بالرأس ثابت بالنص وكون الاذن من الرأس ثابت بخبر ~~الواحد فلا يتأدى به ما يثبت بالنص كمن استقبل الحطيم بالصلاة فلا تجزئه ~~وإن كان الحطيم من البيت لان فرضية استقبال الكعبة ثابت بالنص وكون الحطيم ~~من البيت ثابت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما ثبت بالنص (ومن توضأ ومسح رأسه ~~ثم جز شعره أو نتف إبطيه أو قلم أظفاره أو أخذ من شاربه لم يكن عليه أن يمس ~~شيئا من ذلك الماء ولا أن يجدد وضوءه) وكان ابن جرير رحمه الله تعالى يقول ~~عليه أن يتوضأ وكان إبراهيم رحمه الله تعالى يقول يجب عليه امرار الماء على ~~ذلك الموضع وهو فاسد لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء الا من حدث ~~وفعله هذا تطهير فكيف يكون حدثا واليه أشار على رضى الله تعالى عنه لما سئل ~~عن هذا فقال ما ازداد الا طهر أو نظافة * قال (ثم المسح على الشعر مثل ~~المسح على البشرة التي تحته) لا أنه بدل عنه بدليل أن الإصبع إذا مسح على ~~الشعر جاز ولا يجوز المصير إلى البدل مع القدرة على الأصل فكان جز الشعر ~~بعد المسح كتقشير PageV01P065 # الجلد عن العضو المغسول بعد ms0083 الغسل فكما لا يلزمه امرار الماء ثمة فكذلك ~~هنا بخلاف الماسح على الخفين إذا نزعهما فان المسح لم يكن بمنزلة الغسل ~~ولكن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم بدليل أنه لو كان رجله ~~باديا وقت الحدث لم يجزه المسح فبخلع الخف يسرى الحدث إلى القدم * قال ~~(وكذلك ان مس ذكره بعد الوضوء فلا وضوء عليه وهذا عندنا) وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى إذا مس بباطن كفه من غير حائل فعليه الوضوء والرجل والمرأة في ~~مس الفرج سواء عنده لحديث بسرة بنت صفوان رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من مس ذكره فليتوضأ. وسئلت عائشة رضى الله تعالى عنها ~~عن امرأة مست فرجها فقالت إن كانت ترى ماء هنالك فلتتوضأ ولان مس الذكر سبب ~~لاستطلاق وكاء المذي فيجعل به كالممذى كما أن التقاء الختانين لما كان سببا ~~لاستطلاق وكاء المني جعل به كالممني وإقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي ~~أصل في الشرع (ولنا) حديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي أنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمن مس ذكره هل عليه أن يتوضأ فقال لا هل هو الا بضعة ~~منك أو قال جذوة منك. وعن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلى وابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنهم مثل قولنا حتى قال بعضهم إن كان شئ منك نجسا فاقطعه (وقال) ~~بعضهم ما أبالي أمسسته أم أنفى وهو المعنى فإنه عضو من أعضائه فاما أن يكون ~~طاهرا أو نجسا وليس في مس شئ من الطاهرات ولا من النجاسات وضوء ولو مس ما ~~يخرج منه لم ينتقض به وضوءه وإقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي عند ~~تعذر الوقوف على الخفي وذلك غير موجود هنا فان المذي يرى ويشاهد وهو فاسد ~~على أصله فان من مس ذكر غيره عنده يجب الوضوء على المماس دون الممسوس ذكره ~~واستطلاق وكاء المذي هنا ينبغي في حق الممسوس ذكره وحديث بسرة لا يكاد يصح ~~فقد قال يحيى بن ms0084 معين ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها هذا وما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا بين يدي ~~كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم وإنما قاله بين يدي بسرة وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ولو ثبت فتأويله من ~~بال فجعل مس الذكر كناية عن البول لان من يبول يمس ذكره عادة كقوله تعالى ~~أو جاء أحد منكم من الغائط والغائط هو المطمئن من الأرض كنى به عن الحدث ~~لأنه يكون في PageV01P066 # مثل هذه المواضع عادة أو المراد بالوضوء غسل اليد استحبابا كما في قوله ~~صلى الله عليه وسلم الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم والمراد ~~منه غسل اليد (قال) وكذلك إذا نظر إلى فرج امرأة لقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما الوضوء مما خرج وبمجرد النظر لا يخرج منه شئ فهو والتفكر سواء * قال ~~(وفى المنى الغسل) لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء يعنى ~~الاغتسال من المنى ومراده إذا خرج على وجه الدفق والشهوة فان خرج لا على ~~هذه الصفة لحمله شيئا ثقيلا أو سقوطه على ظهره يلزمه الاغتسال عند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لعموم الحديث ولا يلزمه عندنا لان خروجه بصفة خروج المذي ~~فحكمه حكم المذي في ايجاب الوضوء. ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى مفارقة المنى عن مكانه على وجه الشهوة والدفق وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى المعتبر ظهوره. # بيانه في فصلين. أحدهما أن من أحتلم فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم سال ~~منه المنى فعليه الغسل عندهما ولا غسل عليه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى. ~~والثاني أن المجامع إذا اغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المنى فعليه ~~الاغتسال عندهما ثانيا وليس عليه ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى * قال ~~(وفى المذي الوضوء) لحديث على رضى الله تعالى عنه قال كنت فحلا مذاء ~~فاستحييت أن ms0085 أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته تحتي فأمرت ~~المقداد بن الأسود حتى سأله فقال كل فحل يمذي وفيه الوضوء (وكذلك الودي) ~~فإنه الغليظ من البول فهو كالرقيق منه * ثم فسر هذه المياه فقال (المنى ~~خائر ابيض ينكسر منه الذكر) وذكر الشافعي رضي الله تعالى عنه في كتابه أن ~~له رائحة الطلع (والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله ~~والودي رقيق يخرج منه بعد البول) وتفسير هذا المياه مروى عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها بهذه الصفة * قال (ولا يجب الوضوء من القبلة ومس المرأة بشهوة ~~أو غير شهوة) وهو قول على وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى يجب الوضوء من ذلك وهو قول عمرو ابن مسعود رضى الله تعالى عنهما ~~وهو اختلاف معتبر في الصدر الأول حتى قيل ينبغي لمن يؤم الناس أن يحتاط فيه ~~وقال مالك رحمه الله إن كان عن شهوة يجب وإلا فلا فالشافعي رحمه الله استدل ~~بقوله تعالى أو لامستم النساء وحقيقة المس باليد قال الله تعالى فلمسوه ~~بأيديهم ولا يعارض القراءة الا ترى قوله أو لامستم فأكثر ما في الباب أن ~~يثبت أن المراد بتلك القراءة الجماع PageV01P067 # فيعمل بهما جميعا والمعنى ما ذكرنا أن التقبيل والمس سبب لاستطلاق وكاء ~~المذي فيقام مقام خروج المذي حقيقة في ايجاب الوضوء أخذا بالاحتياط في باب ~~العبادة كما فعله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المباشرة الفاحشة (ولنا) ~~حديث عائشة وأم سلمة رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ وعن عمر رضى الله تعالى عنه أنه انصرف يوما من ~~صلاته فلما فرغ الناس رأوه يصلى في آخر الصفوف فقال إني توضأت فمرت بي ~~جاريتي رومية فقبلتها فلما افتتحت الصلاة وجدت مذيا فقلت أمضى في صلاتي ~~حياء منكم ثم قلت لان أراقب الله تعالى خير لي من أن أراقبكم فانصرفت ~~وتوضأت فهذا دليل رجوع عمر رضى تعالى الله عنه ms0086 لأنه افتتح الصلاة بعد ~~التقبيل حتى إذا أحس بالمذي انصرف وتوضأ ولان عين المس ليس بحدث بدليل مس ~~ذوات المحارم فبقي الحدث ما يخرج عند المس وذلك ظاهر يوقف عليه فلا حاجة ~~إلى إقامة السبب الظاهر مقامه. وأما الآية فقد قال ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما المراد بالمس الجماع إلا أن الله تعالى حي يكنى بالحسن عن القبيح كما ~~كنى بالمس عن الجماع وهو نظير قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~والمراد الجماع وهذا لأنه لو حمل على الجماع كان ذكرا للحدث الكبرى بعد ذكر ~~الحدث الصغرى بقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط فأما إذا حمل على المس ~~باليد كان تكرارا محضا * قال (فان باشرها وليس بينهما ثوب فانتشر لها فعليه ~~الوضوء) عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا وقال محمد ~~رحمه الله تعالى لا وضوء عليه وهو القياس لقول ابن عباس رضي الله عنهما ~~الوضوء مما خرج وقد تيقن أنه لم يخرج منه شئ فهو كالتقبيل ووجه قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أن الغالب من حال من بلغ في المباشرة ~~هذا المبلغ خروج المذي منه حقيقة فيجعل كالممذى بناء للحكم على الغالب دون ~~النادر كمن نام مضطجعا انتقض وضوءه وان تيقن بأنه لم يخرج منه شئ وكذلك من ~~عدم الماء في المصر لا يجزئه التيمم بناء على الغالب أن الماء في المصر لا ~~يعدم * وفسر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى عنهم المباشرة الفاحشة ~~بأن يعانقها وهما متجردان ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها * قال (وإذا التقى ~~الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل) وهو قول المهاجرين عمر ~~وعلى وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم فأما الأنصاري كأبى سعيد وحذيفة وزيد ~~بن ثابت الأنصاري رضى الله تعالى عنهم قالوا PageV01P068 # لا يجب الاغتسال بالاكسال ما لم ينزل وبه أخذ سليمان الأعمش رضى الله ~~تعالى عنه لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من الماء (ولنا) حديث ~~شاذ ms0087 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو ~~لم ينزل وهو قول المهاجرين عمر وعلي وابن مسعود والأصح أن عمر رضى الله ~~تعالى عنه لم يسوغ للأنصار هذا الاجتهاد حتى قال لزيد أي عدو نفسك ما هذه ~~الفتوى التي تقشعت عنك فقال سمعت عمومتي من الأنصار يقلن ذلك فجمعهن عمر ~~وسألهن فقلن كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نغتسل ~~فقال عمر أو كان يعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن لا فقال ليس ~~بشئ وبعث إلى عائشة رضى الله تعالى عنها فسألها فقالت فعلت ذلك مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا فقال عمر رضى الله تعالى عنه لزيد لئن ~~عدت إلى هذا لاذيتك والمعنى أن هذا الفعل سبب لاستطلاق وكاء المنى عادة ~~فقام مقام خروج المنى احتياطا لأنه مغيب عن بصره فربما لم يقف عليه ما خرج ~~لقلته فالموضع موضع الاحتياط من هذا الوجه * قال (ولا يجب الغسل بالجماع ~~فيما دون الفرج ما لم ينزل) لان ما دون الفرج ليس نظير الفرج في استطلاق ~~وكاء المنى بمسه. والدليل عليه حكم الحد واليه أشار على رضى الله تعالى عنه ~~في الاكسال فقال يوجب فيه الحد ولا يوجب فيه صاعا من ماء * قال (ومن احتلم ~~ولم ير شيئا فلا غسل عليه) لأنه تفكر في النوم فهو كالتفكر في اليقظة إذا ~~لم يتصل به الانزال (قال) فان علم أنه لم يحتلم ولكنه استيقظ فوجد على فخذه ~~أو فراشه مذيا فعليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتياطا ~~(وقال) أبو يوسف لا غسل عليه لأنه بات طاهرا بيقين فلا يصبح جنبا بالشك ~~وخروج المذي يوجب الوضوء دون الاغتسال. وحجتهما في ذلك ما روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أصبح فوجد ماء ولم يتذكر شيئا فليغتسل ومن احتلم ~~ثم أصبح على جفاف فلا غسل عليه ولسنا نوجب الاغتسال بخروج المذي إنما نوجبه ~~بخروج ms0088 المنى ولكن من طبع المنى أن يرق بإصابة الهواء فالظاهر أن هذا الخارج ~~كان منيا قد رق قبل أن يستيقظ ومراد محمد رحمه الله تعالى من قوله فوجد ~~مذيا ما يكون صورته صورة المذي لا حقيقة المذي. ثم إن أبا حنيفة رحمه الله ~~تعالى في هذه المسألة ومسألة المباشرة الفاحشة ومسألة الفأرة المنتفخة أخذ ~~بالاحتياط وأبو يوسف رحمه الله تعالى وافقه في الاحتياط في مسألة المباشرة ~~PageV01P069 # لوجود فعل من جهته هو سبب خروج المذي وخالفه في الفصلين الآخرين لانعدام ~~الفعل منه ومحمد رحمه الله وافقه في الاحتياط في مسألة النائم لأنه غافل عن ~~نفسه فلا يحس بما يخرج منه فكان الموضع موضع الاحتياط بخلاف الفصلين ~~الآخرين فان المباشر ليس بغافل عن نفسه فيحس بما يخرج منه * قال (والمرأة ~~كالرجل في الاحتلام) لحديث أم سليم حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال إن كان منها مثل ما يكون من ~~الرجل فلتغتسل وروى عن محمد رحمه الله تعالى أن المرأة إذا تذكرت الاحتلام ~~والتلذذ ولم تر شيئا فعليها الغسل لان منيها يتدفق في رحمها فلا يظهر وهو ~~ضعيف فان وجوب الغسل متعلق بخروج المنى والمني يخرج منها عند المواقعة كما ~~يخرج من الرجل * قال (وإذا احتلمت المرأة ثم أدركها الحيض فإن شاءت اغتسلت ~~وإن شاءت أخرت حتى تطهر من الحيض) لان الاغتسال للتطهير حتى تتمكن به من ~~أداء الصلاة وهذا لا يتحقق من الحائض قبل انقطاع الدم وإن شاءت اغتسلت لان ~~استعمال الماء يعين على درور الدم (وكان مالك) رحمه الله تعالى يقول عليها ~~أن تغتسل بناء على أصله أن الجنب ممنوع عن قراءة القرآن والحائض لا تمنع * ~~قال (وإذا عرق الجنب أو الحائض في ثوب لم يضره) لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر الحائض من نسائه بالاتزار ثم كان يعانقها طول الليل ~~والحر حر الحجاز فكانا يعرقان لا محالة ولم يتحرز رسول الله صلى الله عليه ms0089 ~~وسلم من عرقها ولأنه ليس على بدن الانسان الجنب والحائض نجاسة عينية فهو ~~وأعضاء المحدث سواء * قال (وإذا وقعت الجيفة أو النجاسة في الحوض فإن كان ~~صغيرا فهو قياس الأواني والجباب يتنجس والأصل فيه الحديث يغسل الاناء من ~~ولوغ الكلب سبعا وإن كان الحوض كبيرا فهو قياس البحر لا يتنجس) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته. والفصل بين الصغير ~~والكبير يعرف بالخلوص فإذا كان بحال لو ألقى فيه الصبغ يظهر أثره في الجانب ~~الآخر فهو صغير لأنا علمنا أن النجاسة تخلص إلى الجانب الآخر كما خلص اللون ~~هكذا حكى عن الشيخ الامام أبى حفص الكبير رحمه الله تعالى والمذهب الظاهر ~~في تفسير الخلوص أنه إذا كان بحال لو حرك جانب منه يتحرك الجانب الآخر فهو ~~صغير وان كأن لا يتحرك الجانب الآخر فهو كبير. وصفة التحريك المروى فيه عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه اعتبر تحريك المتوضئ وأبو يوسف رحمه الله ~~اعتبر تحريك PageV01P070 # المنغمس فرواية أبي حنيفة أوسع ثم قال بعض مشايخنا في الحوض الكبير انه ~~لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه لأنه كالماء الجاري والأصح أن الموضع الذي وقع ~~فيه النجاسة يتنجس واليه أشار في الكتاب وقال لا بأس بأن يتوضأ من ناحية ~~أخرى ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ لأن ~~النجاسة لا تخلص إلى ما وراء ذلك هو مفسر في الاملاء عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى وعلى هذا قالوا من استنجى في موضع من حوض لا يجزئه ~~أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء وأما التقدير بالمساحة فقد قال أبو ~~عصمة كان محمد رحمه الله تعالى يقدر في ذلك عشرة في عشرة ثم رجع إلى قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال لا أقدر فيه شيئا والمشهور عن محمد رحمه ~~الله أنه لما سئل عن هذا فقال إن كان مثل مسجدي هذا فهو كبير فلما قام ~~مسحوا مسجده فروى أنه كان ثمانيا ms0090 في ثمان وروى أنه اثنا عشر في أثني عشر ~~فكان من روى ثمانيا في ثمان مسح المسجد من داخل ومن روى اثني عشر مسحه من ~~خارج ولا عبرة بعمق الماء حتى قالوا إذا كان بحيث لا ينحسر بالاغتراف فهذا ~~القدر يكفي. هذا كله في بيان مذهبنا (وقال الشافعي) إذا كان الماء بقدر ~~القلتين لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه حتى يتغير أحد أوصافه والقلة اسم لجرة ~~تحمل من اليمن تسع فيها قربتين وشيئا فالقلتان خمس قرب كل قربة خمسون منا ~~فيكون جملته مائتين وخمسين منا. واستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا (قلنا) هذا ضعيف فقد قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه بلغني باسناد لم يحضرني من ذكره إذا بلغ ~~الماء قلتين الحديث ومثل هذا دون المرسل ثم قيل معناه ليس لهذا القدر من ~~القوة ما يحتمل النجاسة فيتنجس به كما يقال مال فلأن لا يحتمل السرف لقلته. ~~وقد تكلم الناس في القلة فقيل إنها القامة وقيل إنه رأس الجبل فيكون معناه ~~إذا بلغ ماء الوادي قامتين أو رأس الجبلين ومثل هذا يكون معناه بحرا وبه ~~نقول (وكان) مالك رحمه الله تعالى يقول القليل والكثير سواء لا يتنجس الا ~~بتغير أحد أوصافه وقد بينا مذهبه * قال (ويتوضأ الرجل من الحوض الذي يخاف ~~أن يكون فيه قذر ولا يستيقنه قبل أن يسأل عنه) لان الأصل في الماء الطهارة ~~فعليه التمسك به حتى يتبين له غيره وخوفه بناء على الظن والظن لا يغنى من ~~الحق شيئا وليس عليه أن يسأل عنه لان السؤال للحاجة عند عدم الدليل وأصل ~~الطهارة دليل مطلق له الاستعمال فلا حاجة إلى السؤال ألا ترى أن ابن عمر ~~رضي PageV01P071 # الله عنه أنكر على عمرو بن العاص سؤاله بقوله يا صاحب الحوض لا تخبرنا ~~وكذلك ان أنتن من غير أن يكون فيه جيفة لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى على بئر رومة فوجد ماءها منتنا فأخذه ms0091 بفيه ثم مجه في البئر فعاد ~~الماء طيبا ولان تغير اللون قد يكون بوقوع الطاهر كالأوراق وغيرها وتغير ~~الرائحة يكون بطول المكث كما قيل الماء إذا سكن منتنة تحرك نتنه وإذا طال ~~مكثه ظهر خبثه فلا يزول أصل الطهارة بهذا المحتمل فلهذا لا ندع التوضؤ به * ~~قال (وإذا نسي المتوضئ مسح رأسه فأصابه ماء المطر مقدار ثلاثة أصابع فمسح ~~بيده أو لم يمسحه أجزأه عن مسح الرأس) وكذلك الجنب إذا وقف في المطر الشديد ~~حتى غسله وقد أنقى فرجه وتمضمض واستنشق وكذلك المحدث إذا جرى الماء على ~~أعضاء وضوئه لأن الماء مطهر بنفسه قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا والطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره فلا يتوقف حصول التطهر به على ~~فعل يكون منه كالنار فإنه لا يتوقف حصول الاحتراق بها على فعل يكون من ~~العبد وإذا ثبت هذا في المغسول ثبت على الممسوح بطريق الأولى لأنه دون ~~المغسول والمعتبر فيه إصابة البلة وعلى هذا الأصل قلنا بجواز الوضوء والغسل ~~من الجنابة بدون النية (وقال) الشافعي رحمه الله لا يجوز الا بالنية لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ولأنها طهارة هي ~~عبادة فلا تتأدى بدون النية كالتيمم وهذا لان معنى العبادة لا يتحقق الا ~~بقصد وعزيمة من العبد بخلاف غسل النجاسة فان ليس بعبادة (ولنا) آية الوضوء ~~ففيها تنصيص على الغسل والمسح وذلك يتحقق بدون النية فاشتراط النية يكون ~~زيادة على النص إذ ليس في اللفظ المنصوص ما يدل على النية والزيادة لا تثبت ~~بخير الواحد ولا بالقياس بخلاف التيمم فإنه عبارة عن القصد لغة قال الله ~~تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ففي اللفظ ما يدل على اشتراط النية فيه ~~ولأنها طهارة بالماء فكانت كغسل النجاسة وتأثير ما قلنا إن الماء مطهر في ~~نفسه والحدث الحكمي دون النجاسة العينية فإذا عمل الماء في إزالة النجاسة ~~العينية بدون النية ففي إزالة الحدث الحكمي أولى ونحن نسلم ان الوضوء بغير ~~نية لا يكون ms0092 عبادة ولكن معنى العبادة فيها تبع غير مقصود إنما المقصود ~~إزالة الحدث وزوال الحدث يحصل باستعمال الماء فوجد شرط جواز الصلاة وهو ~~القيام إليها طاهرا بين يدي الله تعالى فيجوز كما لو لم يكن محدثا في ~~الابتداء وبه نجيب عن استدلاله بالحديث فان المراد أن ثواب العمل بحسب ~~النية وبه نقول وعن التيمم فان التراب غير مزيل PageV01P072 # للحدث أصلا ولهذا لو أبصر المتيمم الماء كان محدثا بالحدث السابق فلم يبق ~~فيه الا معنى التعبد وذلك لا يحصل بدون النية. يوضح الفرق أن النية تقترن ~~بالفعل ولا بد من الفعل في التيمم حتى إذا أصاب الغبار وجهه وذراعيه لا ~~يجزئه عن التيمم. وفى الوضوء والاغتسال لا معتبر بالفعل حتى إذا سال ماء ~~المطر على أعضائه زال به الحدث فكذلك بدون النية * قال (ولا بأس بالتمسح ~~بالمنديل بعد الوضوء والغسل) لحديث قيس بن سعد رضى الله تعالى عنه قال ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر فوضعنا له ماء فاغتسل ~~والتحف بملحفة وزسية حتى أثر الورس في عكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأنه لا بأس بأن يلبس ثيابه فان من اغتسل في ليلة باردة لا يأمره أحد ~~بالمكث عريانا حتى يجف فلعله يموت قبله ولا فرق بين التمسح بثيابه أو ~~بمنديل ولان المستعمل ما زايل العضو فأما البلة الباقية غير مستعملة حتى لو ~~جف كان طاهرا فلا بأس بأن يمسح ذلك بالمنديل * قال (ولا بأس للجنب أن ينام ~~أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ) لحديث الأسود عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصيب من أهله ثم ينام من غير أن يمس ماء فإذا ~~انتبه ربما عاود وربما قام فاغتسل وفى حديث أنس رضى الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد فكنا نتحدث بذلك ~~فيما بيننا ونقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى قوة أربعين رجلا * قال ~~(وان توضأ قبل ms0093 أن ينام فهو أفضل) لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصاب من أهله فتوضأ ثم نام وهذا لان الاغتسال والوضوء محتاج ~~إليه للصلاة لا للنوم والمعاودة إلا أنه إذا توضأ ازداد نظافة فكان أفضل ~~(فان أراد أن يأكل فالمستحب له أن يغسل يديه ويتمضمض ثم يأكل) لحديث ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنب ~~أيأكل ويشرب قال نعم إذا توضأ والمراد غسل اليد لان يده لا تخلو عن نجاسة ~~عادة فالمستحب ازالتها بالماء وكذلك لو لم يتوضأ حتى شرب كان من وجه شاربا ~~للماء المستعمل فان ترك ذلك لم يضره لان طهارة يده أصل وفى النجاسة شك * ~~قال (وان كانت الجبائر في موضع من مواضع الوضوء مسح عليها) والأصل فيه ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم شج وجهه يوم أحد فداواه بعظم بال وعصب ~~عليه فكان يمسح على العصابة ولما كسرت احدى زندي على رضى الله تعالى عنه ~~يوم حنين حتى سقط اللواء من يده قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ~~يساره PageV01P073 # فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة فقال ماذا أصنع بجبائري فقال امسح ~~عليها * والحاصل أنه إذا كأن لا يضره الغسل بنوع من الماء حار أو بارد ~~فعليه أن يغسله وإن كان بحيث يضره المسح على الجبائر لم يمسح عليه لان ~~الغسل أقوى من المسح ولما سقط الغسل عن هذا الموضع لخوف الضرر فكذلك المسح ~~وان كأن لا يضره المسح مسح عليها لان الطاعة بحسب الطاقة فان ترك المسح وهو ~~لا يضره قال في الأصل لم يجزه في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولم ~~يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى غير رواية الأصول عن أبي حنيفة ~~رحمه الله أنه يجزئه وقيل هو قوله الأول ثم رجع عنه إلى قولهما. # وجه قولهما أنه لو ترك الغسل وهو لا يضره لم يجزه فكذلك المسح اعتبارا ~~للبدل بالأصل وأبو حنيفة ms0094 رحمه الله تعالى قال لو ألزمناه المسح كان بدلا عن ~~الغسل ونصب الابدال بالآحاد من الاخبار لا يجوز ثم وجوب البدل في موضع كان ~~يجب الأصل وهاهنا لو كان هذا الموضع باديا لم يجب غسله فكذلك لا يجب المسح ~~على الجبيرة بدلا عنه وبه فارق الخف * قال (وان مسح على الجبائر ثم دخل في ~~الصلاة ثم سقطت الجبائر عنه مضى على صلاته) وهذا إذا كان سقوطها عن غير برء ~~فإن كان عن برء فعليه غسل ذلك الموضع واستقبال الصلاة لزوال العذر فأما إذا ~~سقط عن غير برء فالمسح على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة باقية ~~ولهذا لا يتوقف بخلاف المسح بالخف * قال (وان كانت الجراحة في جانب رأسه لم ~~يجزه إلا أن يمسح على الجانب الآخر مقدار المسح) لأن المفروض من المسح ~~مقدار ربع الرأس وقد وجد هذا القدر من المحل صحيحا فلا حاجة به إلى المسح ~~على الجبائر والعراقيون يقولون في مثل هذا ان ذهب عير فعير في الرباط * قال ~~(وإذا قلس أقل من ملء فيه فلا وضوء عليه) الا على قول زفر رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول ثبت من أصلنا أن القلس حدث فلا فرق بين قليله وكثيره كالخارج من ~~السبيلين (ولنا) قول على رضى الله تعالى عنه حين عد الاحداث فقال أودسعة ~~(1) تملأ الفم ولان القياس أن القلس لا يكون حدثا لان الحدث خارج نجس بقوة ~~نفسه والقلس مخرج لا خارج فان من طبع الأشياء السيالة أنها لا تسيل من فوق ~~إلى فوق الا بدافع دفعها أو جاذب جذبها فهو كالدم إذا ظهر على رأس الجرح # PageV01P074 # فمسحه ولكنا تركنا القياس عند ملء الفم بالآثار فبقي ما دونه على أصل ~~القياس ولان في القليل منه بلوى فان من يملا من الطعام إذا ركع في الصلاة ~~يعلو شئ إلى حلقه فللبلوى جعلنا القليل عفوا والدليل عليه إذا تجشأ لم ~~ينتقض وضوءه وهو لا يخلو عن قليل شئ ولهذا خبث ريحه وبهذا فارق الخارج من ~~السبيلين فان الفساء ms0095 جعل حدثا. وحد ملء الفم أن يعمه أو يمنعه من الكلام ~~وقيل أن يزيد على نصف الفم وعلى هذا حكاية عابد ببلخ يقال له علي بن يونس ~~أن ابنته سألته فقالت إن خرج من حلقي شئ فقال لها إذا وجدت طعمه في حلقك ~~فأعيدي الوضوء ثم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لا يا ~~علي حتى يملا الفم قال فجعلت على نفسي أن لا أفتى بعد هذا أبدا (فان قاء ~~ملا الفم مرة أو طعاما أو ماء فعليه الوضوء) لحديث عائشة رضى الله تعالى ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته ~~فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضى من صلاته ما لم يتكلم وعلى قول الشافعي ~~القئ ليس بحدث بناء على قوله في الخارج من غير السبيلين على ما نبينه وقال ~~الحسن رحمه الله تعالى إذا شرب الماء وقاء من ساعته لا يخالطه شئ لا ينتقض ~~وضوءه وجعله قياس خروج الدمع والعرق والبزاق وهذا فاسد فإنه بالوصول إلى ~~المعدة يتنجس فإنما يخرج وهو نجس فكان كالمرة والطعام سواء (وان قاء بلغما ~~أو بزاقا لم ينتقض وضوءه) أما البزاق طاهر وبخروج الطاهر من البدن لا ينتقض ~~الوضوء والبلغم كذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى هو بحس ينقض الوضوء إذا ملا الفم قيل إنما أجاب أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى فيما يعلو من جوفه وهما فيما ينحدر من رأسه وهذا ضعيف ~~فالمنحدر من رأسه طاهر بالاتفاق سواء خرج من جانب الفم أو الانف لان الرأس ~~ليس بموضع للنجاسات وإنما الخلاف فيما يعلو من الجوف فأبو يوسف رحمه الله ~~يقول البلغم احدى الطبائع الأربعة فكان نجسا كالمرة والصفراء ولان خروجه من ~~موضع النجاسات فكان نجسا بالمجاورة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~قالا البلغم بزاق والبزاق طاهر ومعني هذا أن الرطوبة في أعلى الحلق ترق ~~فتكون بزاقا وفي أسفله تثخن فيكون بلغما ms0096 وبهذا تبين أن خروجه ليس من المعدة ~~بل من أسفل الحلق وهو ليس بموضع للنجاسة فالبلغم هو النخامة وقال صلى الله ~~عليه وسلم لعمار رضى الله تعالى عنه ما نخامتك ودموع عينك والماء الذي في ~~ركوتك الا سواء (قال) وان قاء دما فعلى PageV01P075 # قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ينتقض وضوءه بقليله وكثيره ~~وقال محمد رحمه الله تعالى لا ينتقض وضوءه حتى يملأ الفم لأنه أحد أنواع ~~القئ فيعتبر بسائر الأنواع واحتجا بأن المعدة ليس بموضع الدم فخروج الدم من ~~فرجه في الجوف فإذا سال بقوة نفسه إلى موضع يلحقه حكم التطهير كان ناقضا ~~للوضوء كالسائل من جرح في الظاهر (وروى) الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أنه قال هذا إذا قاء دما رقيقا فإن كان شبه العلق لم ينتقض ~~الوضوء حتى يملأ الفم لأنه ليس بدم في الحقيقة إنما هو سوداء محترق * قال ~~(وان خرج من جرحه دم أو صديد أو قيح فسال عن رأس الجرح نقض الوضوء عندنا) ~~وهو قول على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا ينتقض الوضوء وهو قول ابن عباس وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما واحتج ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه بقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء الا من حدث ~~قيل وما الحدث قال صوت أو ريح وهذا إشارة إلى موضع الحدث لا عينيه فدل أن ~~الحدث ما يكون من السبيل المعتاد والمعنى فيه أن قليل الخارج من غير السبيل ~~ليس بحدث بالاتفاق وما يكون حدثا فالقليل منه والكثير سواء كالخارج من ~~السبيل والدليل عليه الريح إذا خرج من الجرح لم يكن حدثا بخلاف ما إذا خرج ~~من السبيل وهذا لان الشرع أقام المخرج مقام الخارج في ثبوت حكم الحدث فما ~~لا يخرج منه الا النجاسة جعل الخارج منه حدثا ونجسا وما يختلف الخارج منه ~~لم يكن حدثا وان خرج منه ما هو نجس تيسيرا للامر (ولنا) حديث زيد بن علي ~~رضى ms0097 الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوضوء من كل دم ~~سائل وقال سلمان رضى الله تعالى عنه مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والدم يسيل من أنفى فقال أحدث لما حدث بك وضوءا والمعنى فيه أنه خارج نجس ~~وصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير فكان حدثا كالخارج من السبيل وهذا لان ~~الحكم للخارج دون المخرج حتى يختلف الواجب باختلاف الخارج فخروج المنى يوجب ~~الغسل وخروج المذي يوجب الوضوء والمخرج واحد وهو بخلاف القليل الذي لم يسل ~~لأنه ما صار خارجا إنما تقشر عنه الجلد فظهر ما هو في موضعه والشئ في موضعه ~~لا يعطى له حكم النجاسة وفى السبيل وان قل ما ظهر فقد فارق مكانه وكذلك ~~الريح إذا خرج من السبيل ومعه قليل شئ وذلك كاف في انتقاض الطهارة بخلاف ~~الخارج من غير السبيل. يقرر ما قلنا أنه وجب عليه غسل ذلك الموضع لمعنى من ~~PageV01P076 # بدنه فيكون حدثا كالخارج من السبيل بخلاف ما إذا لم يسل فإنه لم يلزمه ~~غسل ذلك الموضع وبخلاف ما إذا أصابته نجاسة لان وجوب غسله لم يكن لمعنى من ~~بدنه فلا تتغير صفة طهارة بدنه. ثم حاصل المذهب أن الدم إذا سال بقوة نفسه ~~حتى أنحدر انتقض به الوضوء وإن لم ينحدر ولكنه علا فصار أكثر من رأس الجرح ~~لم تنتقض به الطهارة الا في رواية شاذة عن محمد رحمه الله تعالى فإنه إن ~~مسحه قبل أن يسيل فإن كان بحال لو ترك لسال فعليه الوضوء وإن كان بحال لو ~~تركه لم يسل فلا وضوء عليه لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال في ~~الدم إذ سال عن رأس الجرح فهو حدث وإلا فلا * قال (فان بزق فخرج من بزاقه ~~دم فإن كان البزاق هو الغالب فلا وضوء عليه) لان الدم ما خرج بقوة نفسه ~~وإنما أخرجه البزاق والحكم للغالب (وإن كان الدم هو الغالب فعليه الوضوء) ~~لأنه خارج بقوة نفسه وان كانا سواء ففي القياس لا ms0098 وضوء عليه لأنه تيقن بصفة ~~الطهارة وهو في شك من الحدث ولكنه استحسن فقال البزاق سائل بقوة نفسه فما ~~ساواه يكون سائلا بقوة نفسه أيضا. ثم اعتبار أحد الجانبين يوجب الوضوء ~~واعتبار الجانب الآخر لا يوجب الوضوء فالأخذ بالاحتياط أولى لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا وقد غلب الحرام الحلال وفى ~~الكتاب قال أحب إلى أن يعيد الوضوء وهو إشارة إلى أنه غير واجب وهو اختيار ~~محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى وأكثر المشايخ على أنه يجب ~~الوضوء بما بينا * قال (والقهقهة في الصلاة تنقض الوضوء والتبسم لا ينقضه) ~~أما التبسم فلحديث جرير بن عبد الله البجلي قال ما رآني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا تبسم ولو في الصلاة وروى أنه صلى الله عليه وسلم تبسم في ~~صلاته فلما فرغ سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال من ~~صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا فدل أن التبسم لا يضر المصلى فأما القهقهة ~~في الصلاة لا تنقض الوضوء قياسا وهو قول الشافعي رحمه الله لان انتقاض ~~الوضوء يكون بالخارج النجس ولم يوجد ولو كان هذا حدثا لم يفترق الحال فيه ~~بين الصلاة وغيرها كسائر الاحداث وقاس بالقهقهة في صلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة واستحسن علماؤنا رحمهم الله لحديث زيد بن خالد الجهني قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه رضوان الله عليهم إذ أقبل أعمى فوقع ~~في بئر أو ركية هناك فضحك بعض القوم فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~صلاته قال من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة وفى حديث جابر رضي الله عنه ~~قال قال PageV01P077 # صلى الله عليه وسلم من ضحك في صلاته حتى قرقر فليعد الوضوء والصلاة ~~وتركنا القياس بالسنة. والضحك في غير الصلاة ليس في معنى الضحك في الصلاة ~~لان حال الصلاة حال المناجاة مع الله تعالى فتعظم الجناية منه بالضحك في ~~حال المناجاة وصلاة الجنازة ليست بصلاة مطلقة وكذلك سجدة ms0099 التلاوة والمخصوص ~~من القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه * قال (ولا ينقض ~~النوم الوضوء ما دام قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا وينقضه مضطجعا أو ~~متكئا أو على احدى أليتيه) أما نوم المضطجع ناقض للوضوء وفيه وجهان * ~~أحدهما أن عينه حدث بالسنة المروية فيه لان كونه طاهرا ثابت بيقين ولا يزال ~~اليقين الا بيقين مثله وخروج شئ منه ليس بيقين فعرفنا أن عينه حدث * ~~والثاني وهو أن الحدث ما لا يخلو عنه النائم عادة فيجعل كالموجود حكما فان ~~نوم المضطجع يستحكم فتسترخي مفاصله واليه أشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء وهو ثابت ~~عادة كالمتيقن به. وكان أبو موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه يقول لا ينتقض ~~الوضوء بالنوم مضطجعا حتى يعلم بخروج شئ منه وكان إذا نام أجلس عنده من ~~يحفظه فإذا انتبه سأله فان أخبر بظهور شئ منه أعاد الوضوء. والمتكئ ~~كالمضطجع لان مقعده زائل عن الأرض فأما القاعد إذا نام لم ينتقض وضوءه وقال ~~مالك رحمه الله ان طال النوم قاعدا انتقض وضوءه. وحجتنا حديث حذيفة رضى ~~الله تعالى عنه قال نمت قاعدا في المسجد حتى وقع ذقني على صدري فوجدت برد ~~كف على ظهري فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أعلى في هذا وضوء ~~فقال لا حتى تضطجع ولأنه مقعده مستقر على الأرض فيأمن خروج شئ منه فلا ~~ينتقض وضوءه كما لم يطل نومه. فأما إذا نام قائما أو راكعا أو ساجدا لم ~~ينقض وضوءه عندنا. عند الشافعي رضي الله عنه ينتقض وضوءه لحديث صفوان بن ~~عسال المرادي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن ~~لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها الا من جنابة لكن من بول أو غائط أو ~~نوم فهذا دليل على أن النوم حدث إلا أنا خصصنا نوم القاعد من هذا العموم ~~بدليل الاجماع فبقي ما سواه على ms0100 أصل القياس ولان مقعده زائل عن الأرض في ~~حال نومه فهو كالمضطجع (ولنا) حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا إنما ~~الوضوء على من نام PageV01P078 # مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله وهو المعنى فان الاستمساك باق ~~مع النوم في هذه الأحوال بدليل أنه لم يسقط وبقاء الاستمساك يؤمنه من خروج ~~شئ منه فهو كالقاعد بخلاف المضطجع وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا تعمد ~~النوم في السجود انتقض وضوءه وان غلبته عيناه لم ينتقض لان القياس في نوم ~~الساجد أنه حدث كنوم المضطجع ومن الناس من يعتاد النوم على وجهه. تركنا ~~القياس للبلوي فيه للمجتهدين وهذا إذا غلبته عيناه لا إذا تعمد. وجه ظاهر ~~الرواية ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نام العبد في سجوده ~~يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في ~~طاعتي وإنما يكون جسده في الطاعة إذا بقي وضوءه ولان الاستمساك باق فإنه لو ~~زال لسقط على أحد شقيه * وذكر ابن شجاع عن محمد رحمه الله تعالى أن نوم ~~القائم والراكع والساجد إنما لا يكون حدثا إذا كان في الصلاة فأما خارج ~~الصلاة يكون حدثا وفى ظاهر الرواية لا فرق بينهما لبقاء الاستمساك فإن كان ~~القاعد مستندا إلى شئ فنام قال الطحاوي رحمه الله تعالى إن كان بحال لو ~~أزيل سنده عنه يسقط انتقض وضوءه لزوال الاستمساك . والمروى عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أنه لا ينتقض وضوءه على كل حال لان مقعده مستقر على الأرض ~~فيأمن خروج شئ منه. فان نام قاعدا فسقط روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~قال إن انتبه قبل أن يصل جنبه إلى الأرض لم ينتقض وضوءه لأنه لم يوجد شئ من ~~النوم مضطجعا وهو الحدث وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ينتقض وضوءه ~~لزوال الاستمساك بالنوم حين سقط وعن محمد رحمه الله ms0101 تعالى ان انتبه قبل أن ~~يزايل مقعده الأرض لم ينتقض وضوءه وان زايل مقعده الأرض قبل أن ينتبه انتقض ~~وضوءه * قال (ولا ينقض الكلام الفاحش الوضوء) لحديث ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما الوضوء مما خرج يعنى الخارج النجس ولأنه لا كلام أفحش من الردة ~~والمتوضئ إذا ارتد نعوذ بالله ثم أسلم فهو على وضوئه. والذي روى عن عائشة ~~رضى الله تعالى عنها أنها قالت للمتسابين ان بعض ما أنتم فيه شر من الحدث ~~فجددوا الوضوء إنما أمرت به استحسانا ليكون الوضوء على الوضوء مكفرا ~~لذنوبهما * قال (ولا وضوء في شئ من الأطعمة ما مسته النار وما لم تمسه فيه ~~سواء) وأصحاب الظواهر يوجبون الوضوء مما مسته النار ومنهم من أوجب من لحم ~~الإبل خاصة لحديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال توضؤا PageV01P079 # مما مسته النار وفى حديث آخر توضؤا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم ~~الغنم (ولنا) حديث أبي بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكل من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ وقال جابر توضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما فرغ قام ليخرج فرأى عرقا أي عظما في يد بعض صبيانه ~~فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ وحديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ضعيف قد رده ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال ألسنا نتوضأ بالحميم ولو ثبت فالمراد ~~منه غسل اليد بدليل حديث عكراش بن ذؤيب قال أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيدي فأدخلني بيت أم سلمة رضى الله تعالى عنها فأتينا بقصعة كثيرة ~~الثريد والودك فجعلت آكل من كل جانب فقال صلى الله عليه وسلم كل مما يليك ~~فان الطعام واحد ثم أتينا بطبق من رطب فجعلت آكل مما يليني فقال أجل يدك ~~فان الرطب ألوان ثم أتي بماء فغسل يديه وقال هذا هو الوضوء مما مسته النار ~~ولهذا فصل في روايته بين لحم الإبل وغيره لان ms0102 للحم الإبل من اللزوجة ما ليس ~~لغيره والمعنى أنه لو أكل الطعام نيئا لم يلزمه الوضوء فالنار لا تزيده الا ~~نظافة * قال (ويخلل لحيته وأصابعه في الوضوء) فإن لم يخلل لحيته أجزأه وأما ~~تخليل الأصابع سنة لقوله صلى الله عليه وسلم خللوا أصابعكم حتى لا يتخللها ~~نار جهنم وأما اللحية فقد روى المعلي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى أن مواضع الوضوء ما ظهر منها وخلال الشعر ليس من مواضع الوضوء وهذا ~~إشارة إلى أنه يلزمه امرار الماء على ظاهر لحيته. ووجهه أن البشرة التي ~~استترت بالشعر كان يجب امرار الماء عليها قبل نبات الشعر فإذا استترت ~~بالشعر يتحول الحكم إلى ما هو الظاهر وهو الشعر. وعن أبي حنيفة وزفر رحمهما ~~الله تعالى قالا إن مسح من لحيته ثلثا أو ربعا أجزأه ووجهه أن الاستيعاب في ~~الممسوح ليس بشرط كما في المسح بالرأس * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى على ~~قال إن ترك مسح اللحية أجزأه لأنه لا يجتمع في عضو واحد غسل ومسح وغسل ~~الوجه فرض فلا يجب المسح فيه واللحية من جملة الوجه فأما تخليل اللحية فقد ~~ذكر محمد رحمه الله تعالى في شرح الآثار أنه بالخيار ان شاء فعل وان شاء لم ~~يفعل فلم يعده من سنن الوضوء كما أشار إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى لأنه ~~باطن لا يبدو للناظر وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى التخليل سنة لحديث ابن ~~عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ وقال أنس رضى الله ~~تعالى عنه رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحيته كأنها أسنان ~~المشط وقال نزل على جبريل صلوات PageV01P080 # الله عليه فأمرني أن أخلل لحيتي إذا توضأت * قال (وإذا حت النجاسة عن ~~الثوب لم يجزه الا في المنى اليابس خاصة) لان الثوب رقيق تتداخل النجاسة في ~~أجزائه فلا يخرجه الماء فأما الحت يزيل ما على ظاهره دون ما يتداخل في ~~أجزائه * فأما المنى فالكلام فيه في فصلين. ms0103 أحدهما أنه نجس عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله طاهر لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال المنى ~~كالمخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة ولأنه أصل لخلقة الآدمي فكان طاهرا كالتراب ~~لاستحالة أن يقال إن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم خلقوا من شئ نجس ~~وهذا لان المستحيل من غذاء الحيوان إنما يكون نجسا إذا كان يستحيل إلى نتن ~~وفساد والمنى غير مستحيل إلى فساد ونتن فهو كاللبن والبيضة (ولنا) قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر إنما يغسل الثوب من خمس من البول ~~والغائط والخمر والدم والمنى ولأنه خارج من البدن يجب الاغتسال بخروجه فكان ~~نجسا كدم الحيض وخروجه من مكان النجاسات فلا بد أن يتنجس بالمجاورة وإن لم ~~يكن نجسا في نفسه وكونه أصل خلقة الآدمي لا ينفى صفة النجاسة عنه كالعلقة ~~والمضغة وان ابن عباس رضي الله عنهما شبهه بالمخاط في المنظر لا في الحكم ~~وأمر بالإماطة ليتمكن من غسله فان قبل الإماطة تنتشر النجاسة في الثوب إذا ~~أصابه الماء * والفصل الثاني أنه ما دام رطبا لا يطهر الا بالغسل فان جف ~~فحته وفرك الثوب القياس أن لا يطهر لأنه دم إلا أنه نضيج فهو كسائر أنواع ~~الدم لا يطهر الا بالغسل. استحسن علماؤنا رحمهم الله تعالى فقالوا يطهر ~~بالفرك لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله تعالى ~~عنها في المنى إذا رأيتيه رطبا فاغسليه وإذا رأيتيه يابسا فافركيه. وقالت ~~عائشة رضى الله تعالى عنها كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلى ولان جرم المنى لا يتداخل في أجزاء الثوب بل هو على ظاهره ~~يزول بالفرك فهو نظير سيف المجاهد وسكين القصاب إذا مسحه بالتراب يطهر به * ~~وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المنى إذا أصاب البدن لا يطهر الا ~~بالغسل لان لين البدن يمنع زوال أثره بالحت وروى عن محمد رحمه الله تعالى ~~قال إذا كان المنى غليظا فجف يطهر بالفرك وإن ms0104 كان رقيقا لا يطهر الا بالغسل ~~وقال إذا أصاب المنى ثوبا ذا طاقين فالطاق الأعلى يطهر بالفرك والأسفل لا ~~يطهر الا بالغسل لأنه إنما يصيبه البلة دون الجرم وهذه مسألة مشكلة فان ~~الفحل لا يمنى حتى يمذي والمذي لا يطهر بالفرك إلا أنه جعل PageV01P081 # المذي في هذه الحالة مغلوبا مستهلكا بالمنى فكان الحكم للمنى دون المذي * ~~قال (وان أصابت النجاسة الخف أو النعل فما دام رطبا لا يطهر الا بالغسل) ~~لان المسح بالأرض لا يزيله الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~إذا مسح بالأرض حتى لم تبق عين النجاسة ولا رائحتها يحكم بطهارة الخف ~~واعتبر البلوى فيه للناس. وإن كان يابسا فهو على وجهين اما أن لا يكون ~~للنجاسة جرم كالبول والخمر فلا يطهر الا بالغسل لان البلة تداخلت في أجزاء ~~الخف وليس على ظاهره جرم حتى يزول بالمسح بالأرض فأما إذا كانت النجاسة لها ~~جرم كالعذرة والروث فمسحه بالأرض ففي القياس لا يطهر الا بالغسل وهو قول ~~محمد وزفر رحمهما الله تعالى لأن النجاسة تداخلت في أجزاء الخف ألا ترى ~~أنها بعد الجفاف تبقى متصلة بالخف فلا يطهرها الا الغسل كما إذا أصابت ~~الثوب أو البساط استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا يطهر ~~بالمسح بالأرض لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في صلاته ~~فخلع الناس نعالهم فلما فرغ من صلاته قال أتاني جبريل صلوات الله عليه ~~وأخبرني أن فيهما أذى فإذا أتي أحدكم المسجد فليقلب نعليه فان رأى فيهما ~~قذرا فليمسحه بالأرض وقالت أم سلمة رضى الله تعالى عنها يا رسول الله انى ~~ربما أمشى على مكان نجس ثم على مكان طاهر فقال الأرض يطهر بعضها بعضا ~~والمعنى فيه أن للجلد صلابة تمنع دخول أجزاء النجاسة في باطنه ولهذه ~~النجاسة جرم ينشف البلة المتداخلة إذا جف فإذا مسحه بالأرض فقد زال عين ~~النجاسة فيحكم بطهارة الجلد كما كان عليه قبل الإصابة بخلاف الثوب أو ~~البساط فإنه رقيق تتداخل ms0105 أجزاء النجاسة في باطنه فلا يخرجه الا الماء فان ~~الماء للطافته يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج النجاسة ثم يخرج على أثرها ~~بالعصر * قال (ولا يجب عليه بتغميض الميت وغسله وحمله وضوء ولا غسل إلا أن ~~يصيب يده أو جسده شئ فيغسله) لقول ابن عباس رضى الله تعالى عنهما الوضوء ~~مما خرج ولان الميت المسلم طاهر ومس الطاهر ليس بحدث ولو كان نجسا فمس ~~النجس ليس بحدث أيضا. والذي روى عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من غمض ميتا فليتوضأ ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمل ~~جنازة فليتوضأ ضعيف قد رده ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال أيلزمنا ~~الوضوء بمس عيدان يابسة ولو ثبت فالمراد من قوله من غمض ميتا فليتوضأ غسل ~~اليد لان ذلك لا يخلو عن قذارة عادة وقوله من غسل ميتا فيلغتسل إذا ~~PageV01P082 # أصابته الغسالات النجسة وقوله من حمل جنازة فليتوضأ إذا كان محدثا ليتمكن ~~من أداء الصلاة عليه * قال (والحجامة توجب الوضوء وغسل موضع المحجمة) وهو ~~عندنا وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه يوجب غسل موضع المحجمة ولا يوجب ~~الوضوء لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما اغسل موضع المحاجم وحسبك. ~~وعلماؤنا قالوا معناه وحسبك من الاغتسال فان أصحاب علي رضي الله عنه كانوا ~~يوجبون لاغتسال من ماء الحمام وغسل الميت والحجامة فابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما قال هذا ردا عليهم فأما الوضوء واجب بخروج النجس كما بينا فان ~~توضأ ولم يغسل موضع المحجمة فإن كان أكثر من قدر الدرهم لم تجزه الصلاة وإن ~~كان دون ذلك أجزأته وعلى قول الشافعي رضى الله تعالى عنه لا تجزئه فان ~~القليل من النجاسة كالكثير عنده في المنع من جواز الصلاة * قال (وان خرج من ~~دبره دابة أو ريح ينتقض وضوءه) والمراد بالدابة الدود وهو لا يخلو عن قليل ~~بلة تكون معه وقد بينا أن فيما يخرج من الدبر القليل كالكثير في انتقاض ~~الطهارة بخلاف ما إذا سقط الدود عن ms0106 رأس الجرح فإنه لا يخلو عن بلة يسيرة ~~وذلك القدر من الخارج ليس بناقض للوضوء لأنه غير سائل بقوة نفسه فأما الريح ~~إذا خرج من الدبر كان ناقضا للوضوء لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن ~~أحدكم من صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. فان خرج الريح من الذكر فقد روى ~~عن محمد رحمه الله تعالى أنه حدث لأنه خرج من موضع النجاسة وعامة مشايخنا ~~يقولون هذا لا يكون حدثا وإنما هو اختلاج فلا ينتقض به الوضوء وكذلك ان خرج ~~الريح من قبل المرأة قال الكرخي رحمه الله تعالى انه لا يكون حدثا إلا أن ~~تكون مفضاة يخرج منها ريح منتن فيستحب لها أن تتوضأ ولا يلزمها ذلك لأنا لا ~~نتيقن بخروج الريح من موضع النجاسة * قال (وان رعف قليلا لم يسل لم ينقض ~~وضوءه) ومراده إذا كان فيما صلب من انفه لم ينزل إلى إلى مالان منه فقد قال ~~محمد رحمه الله تعالى في النوادر إذا نزل الدم إلى قصبة الانف انتقض به ~~الوضوء بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر لان هناك النجاسة لم تصل إلى ~~موضع يلحقه حكم التطهير وفى الانف قد وصلت النجاسة إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير فالاستنشاق في الجنابة فرض وفى الوضوء سنة * قال (ويتوضأ صاحب ~~الجرح السائل لوقت كل صلاة ويصلى بذلك ما شاء من الفرائض PageV01P083 # والنوافل ما دام في الوقت) وأصل المسألة في المستحاضة فان دم المستحاضة ~~حدث عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى خلافا لمالك رحمه الله تعالى فإنه ~~يقول ما ليس بمعتاد من الخارج لا يكون حدثا. والدليل على أنه حدث قوله صلى ~~الله عليه وسلم المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ثم عندنا يلزمها الوضوء في كل ~~وقت صلاة وقال الشافعي رحمه الله تعالى تتوضأ لكل صلاة مكتوبة ولها أن تصلى ~~ما شاءت من النوافل بذلك ولا تجمع بين الفرضين بوضوء واحد لقوله صلى الله ~~عليه ms0107 وسلم لفاطمة بنت قيس حين استحيضت توضئي لكل صلاة ومطلقه يتناول ~~المكتوبة ولان طهارتها طهارة ضرورية لاقتران الحدث بها ويتجدد باعتبار كل ~~مكتوبة ضرورة فيلزمها وضوء جديد فأما النوافل تبع للفرائض فثبوت حكم ~~الطهارة في الأصل يوجب ثبوته في التبع (ولنا) حديث عائشة رضى الله تعالى ~~عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ~~وما روى لكل صلاة فالمراد منه الوقت فالصلاة تذكر بمعنى الوقت قال صلى الله ~~عليه وسلم ان للصلاة أولا وآخرا أي لوقت الصلاة والرجل يقول لغيره آتيك ~~صلاة الظهر أي وقته والمعني فيه أن الأوقات مشروعة للتمكن من الأداء فيها ~~فان الناس في الأداء مختلفون فمن بين مطول وموجز فشرع للأداء وقت يفصل عنه ~~تيسيرا وإذا قام الوقت مقام الصلاة لهذا فتجدد الضرورة يكون بتجدد الوقت ~~وما بقي الوقت يجعل الضرورة كالقائمة حكما تيسيرا عليها في إقامة الوقت ~~مقام الفعل وبعد ما فرغت من الأداء ان بقيت طهارتها فلها أن تصلى فرضا آخر ~~وإن لم تبق طهارتها ليس لها أن تصلى النوافل لأن الطهارة من شرطها. ثم ~~انتقاض طهارتها بخروج الوقت عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وبدخول ~~الوقت عند زفر رحمه الله تعالى وبهما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ويتبين ~~هذا الخلاف فيما إذا توضأت في وقت الفجر فطلعت الشمس تنتقض طهارتها الا على ~~قول زفر رحمه الله ولو توضأت وقت الضحوة فزالت الشمس لا تنتقض طهارتها الا ~~على قول أبى يوسف وزفر رحمهما الله تعالى وهما يقولان طهارتها قبل وقوع ~~الحاجة غير معتبر فبدخول الوقت تتجدد الحاجة لوجوب الأداء عليها فيلزمها به ~~الطهارة (ولنا) أن انتقاض طهارتها بوقوع الاستغناء عنها وذلك بخروج الوقت. ~~ثم صاحب الجرح السائل عندنا في معنى المستحاضة لان الخارج من غير السبيل ~~حدث عندنا فيتوضأ لوقت كل صلاة ولو قلنا بما قاله زفر رحمه الله لأدى إلى ~~الحرج لأنه إذا كان بيته بعيدا عن الجامع فلو انتظر للوضوء PageV01P084 # زوال الشمس فاتته الصلاة ms0108 فلا يجد بدا من أن يتوضأ قبل الزوال * قال (وان ~~سال الدم بعد الوضوء حتى نفذ الرباط فذلك لا يمنعه من أداء الصلاة ما بقي ~~الوقت * لان فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها لما قالت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انى أثج الدم ثجا قال احتشى والتجمي وصلى وان قطر الدم على ~~الحصير قطرا فان أصاب ثوبه من ذلك الدم فعليه أن يغسله وهذا إذا كان مفيدا ~~بأن كأن لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى إذا لم يغسله وصلى وهو أكثر من قدر ~~الدرهم لم يجزه الا إذا لم يكن الغسل مفيدا بان كان يصيبه ثانيا وثالثا ~~وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله يقول عليه غسل ثوبه في وقت كل صلاة ~~مرة بالقياس على الوضوء وغيره من مشايخنا يقول لا يلزمه ذلك لان حكم الوضوء ~~عرفناه بالنص ونجاسة الثوب ليست في معنى الحدث حتى أن القليل منه يكون عفوا ~~فلا يلحق به فان سال الدم من موضع آخر أعاد الوضوء وإن كان الوقت باقيا لان ~~هذا حدث جديد وتقدر طهارته بالوقت كان للحدث الموجود باعتبار تحقق الضرورة ~~فما يتجدد من الحدث فهو كغيره * قال (ومن خاض ماء المطر إلى المسجد أو داس ~~الطين لم ينقض ذلك وضوءه) لان انتقاض الوضوء بالخارج النجس من البدن وروى ~~أن عليا رضى الله تعالى عنه خرج يوما والسماء تسكب فاخذ نعليه بيده وخاض ~~الماء حتى أتى المسجد فمسح قدميه ودخل وصلى وهكذا روى عن أنس رضى الله ~~تعالى عنه فتبين أنه لا وضوء عليه ولا غسل القدمين بل يمسح قدميه ويصلى هذا ~~إذا كان التراب طاهرا فان الطين من الماء النازل من السماء والتراب الطاهر ~~طاهر فأما إذا كان أحدهما اما الماء واما التراب نجسا فالطين نجس لا بد من ~~غسله وهو الصحيح من المذهب وإنما مسح قدميه خارج المسجد كي لا يؤدي إلى ~~تلويث المسجد * وروى أن أبا حنيفة رحمه الله رأى رجلا يمسح خفيه بأسطوانة ~~المسجد فقال له لو ms0109 مسحته بلحيتك كان خيرا لك إلا أن يكون موضعا معدا لذلك ~~في المسجد فحينئذ لا بأس به لان ذلك الموضع لا يصلى فيه عادة * قال (ومن ~~سال عليه من موضع شئ لا يدرى ما هو فغسله أحسن) لان غسله لا يريبه وتركه ~~يريبه وقال صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى مالا يريبك فان تركه جاز ~~لأنه على يقين من الطهارة في ثوبه وفى شك من حقيقة النجاسة فإن كان في أكبر ~~رأيه أنه نجس غسله لان أكبر الرأي فيما لا تعلم حقيقته كاليقين قال صلى ~~الله عليه وسلم المؤمن ينظر بنور الله تعالى وكان شيخنا الامام شمس الأئمة ~~الحلواني رحمه الله يقول في بلدتنا لا بد من غسله لان PageV01P085 # الظاهر أنه إنما يراق البول أو الماء النجس من السطوح * قال (وان انتضح ~~عليه من البول مثل رؤس الإبر لم يلزمه غسله لان فيه بلوى فان من بال في يوم ~~ريح لابد أن يصيبه ذلك خصوصا في الصحارى وقد بينا أن ما لا يستطاع الامتناع ~~عنه يكون عفوا * قال (ومن شك في بعض وضوئه وهو أول ما شك غسل الموضع الذي ~~شك فيه) لان غسله لا يريبه ولأنه على يقين من الحدث في ذلك الموضع وفى شك ~~من غسله ولم يرد بهذا اللفظ أنه لم يصبه قط مثل هذا إنما مراده أن الشك في ~~مثله لم يصر عادة له حتى قال بعد ذلك فإن كان يعرض له ذلك كثيرا لم يلتفت ~~إليه لأنه من الوساوس والسبيل في الوساوس قطعها وترك الالتفات إليها لأنه ~~لو اشتغل بها لم يتفرغ لأداء الصلاة فكلما قام إليها يبتلى بمثل هذا الشك * ~~قال (ومن شك في الحدث فهو على وضوئه وإن كان محدثا فشك في الوضوء فهو على ~~حدثه لأن الشك لا يعارض اليقين وما تيقن به لا يرتفع بالشك) وعن محمد رحمه ~~الله تعالى قال المتوضئ إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء الحاجة وشك أنه خرج ~~قبل أن يقضيها أو بعد ما قضاها ms0110 فعليه أن يتوضأ لأن الظاهر من حاله أنه ما ~~خرج الا بعد قضائها وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء ومعه الماء وشك في ~~أنه قام قبل أن يتوضأ أو بعد ما توضأ فلا وضوء عليه لأن الظاهر أنه لا يقوم ~~حتى يتوضأ والبناء على الظاهر واجب ما لم يعلم خلافه * قال (ومن توضأ ثم ~~رأى البلل سائلا عن ذكره أعاد الوضوء) لان البول سال منه وهو ناقض للوضوء ~~وإنما قال رآه سائلا لان مجرد البلة محتملة أن تكون من ماء الطهارة فان علم ~~أنه بول ظهر عليه فعليه الوضوء وإن لم يكن سائلا وإن كان الشيطان يريه ذلك ~~كثيرا ولا يعلم أنه بول أو ماء مضى على صلاته لأنه من جملة الوساوس فلا ~~يلتفت إليها لقوله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين ~~أليتيه ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وفى الحديث ~~ان شيطانا يقال له الولهان لا شغل له الا الوسوسة في الوضوء فلا يلتفت إلى ~~ذلك وينبغي أن ينضح فرجه وإزاره بالماء إذا توضأ قطعا لهذه الوسوسة حتى إذا ~~أحس بشئ من ذلك أحاله على ذلك الماء وقد روى أنس رضى الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ينضح إزاره بالماء إذا توضأ وفى بعض الروايات ~~قال نزل على جبريل عليه السلام وأمرني بذلك * قال (وليس دم البق والبراغيث ~~بشئ لأنه ليس بدم سائل ولا يستطاع الامتناع عنه) خصوصا في زمن الصيف في حق ~~من ليس له PageV01P086 # الا ثوب واحد ينام فيه كما كأن لأصحاب الصفة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك دم السمك ليس بشئ يعنى ليس بنجس وقد بينا أنه ليس بدم ~~حقيقة وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله في الكبار الذي يسيل منه ~~دم كثير أنه نجس ولا اعتماد على تلك الرواية وأما دم الحلم فإن كان أكثر من ~~قدر الدرهم أعاد ما صلى وهو عليه لأنه ms0111 دم سائل وقد روى أن الأذى الذي كان ~~في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خلع نعليه في الصلاة كان دم حلم * ~~قال (وإذا أراد أن يتوضأ بماء فأخبره بعض أنه قذر لم يتوضأ به) لان خبر ~~الواحد في أمر الدين حجة إذا كان المخبر ثقة حتى كان روايته الحديث موجبا ~~للعمل فكذلك اخباره بنجاسة الماء من أمر الدين فيجب العمل بخبره * قال ~~(وإذا أدخل الصبي يده في كوز ماء ولا يعلم على يده قذر فالمستحب أن لا ~~يتوضأ به) لأنه لا يتوقى النجاسات عادة فالظاهر أن يده لا تخلو عن نجاسة ~~فالاحتياط في التوضؤ بغيره وان توضأ به أجزأه لأنه على يقين من الطهارة وفى ~~شك من النجاسة وحاله كحال الدجاجة المخلاة وقد بينا حكم سؤرها * قال (ولا ~~بأس بالتوضؤ من حب (1) يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم أنه قذر) لأنه ~~عمل الناس ويلحقهم الحرج في النزوع عن هذه العادة والأصل فيه الطهارة ~~فيتمسك به ما لم يعلم بالنجاسة وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع استسقى العباس رضى الله تعالى عنه فقال ألا نأتيك بالماء من بعض ~~البيوت فان الناس يدخلون أيديهم في ماء السقاية فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحن منهم * قال (وإذا وقع بعر الغنم أو الإبل في البئر لم يضره ما لم ~~يكن كثيرا فاحشا) وفي القياس يتنجس البئر لأنه بمنزلة الاناء يخلص بعضه إلى ~~بعض فيتنجس بوقوع النجاسة فيه ولكنا استحسنا وقلنا بأنه لا ينجس للبلوى فيه ~~فان عامة الآبار في الفيافي والمواشي تبعر حولها ثم الريح تسفى به فتلقيه ~~في البئر فلو حكمنا بنجاسته كان فيه أن قطاع السبل والرسل ولكن هذه الرخصة ~~في القليل دون الكثير وإذا كان كثيرا فاحشا أخذنا فيه بالقياس فقلنا عليهم ~~أن ينزحوا ماء البئر كله والكثير ما استكثره الناظر إليه وقيل أن يغطي ربع ~~وجه الماء وقيل أن لا تخلو دلو عن بعرة وهو الصحيح وعن أبي يوسف ms0112 عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى في الاملاء قال هذا إذا كان يابسا فإن كان رطبا تفسد ~~البئر بقليله وكثيره ثم قال لان الرطب ثقيل لا يسفي به الريح ولأنه ليس ~~للرطب من الصلابة والاستمساك ما لليابس وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنهما ~~سواء لان اليابس PageV01P087 # بالوقوع في البئر يصير رطبا وما على الرطب من الرطوبة رطوبة الأمعاء وهذا ~~كله في غير المتفتت فإن كان متفتتا فقليله وكثيره سواء لأن الماء يدخل في ~~أجزائه فيتنجس ثم يخرج وهو نجاسة مائعة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه ~~استحسن في القليل من المتفتت لان البلوى فيه قائمة. وأما السرقين فقليله ~~وكثيره سواء يفسد الماء رطبا كان أو يابسا لأنه ليس له من الصلابة كما ~~للبعر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في تبنة أو تبنتين من الأرواث تقع ~~في البئر استحسن أنه لا يفسده ولا أحفظه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو ~~الأصح لقيام البلوى فيه حتى قال خلف بن أيوب لو حلب عنزا فبعرت في المحلب ~~يرمى بالبعرة ويحل شربه لان فيه بلوى فان العنز لا يمكن أن تحلب من غير أن ~~تبعر في المحلب * قال (ولا يتوضأ بشئ من الأشربة سوى الماء) الا بنبيذ ~~التمر عند عدم الماء أما نبيذ التمر ففي الأصل قال يتوضأ به عند عدم الماء ~~ولو تيمم مع ذلك أحب إلى وفي الجامع الصغير قال يتوضأ به ولا يتيمم وقال ~~محمد رحمه الله لا بد من الجمع بينه وبين التيمم وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف يتيمم ولا يتوضأ به وهو قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى. وروى نوح في الجامع عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه رجع ~~إليه واحتج أبو يوسف بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وخبر نبيذ التمر ~~كان بمكة وآية التيمم نزلت بالمدينة فانتسخ بها خبر نبيذ التمر لان نسخ ~~السنة بالكتاب جائز والقياس هكذا فإنه ليس بماء مطلق فلا يتوضأ به ms0113 كسائر ~~الأنبذة ترك أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا القياس بحديث ابن مسعود رضى ~~الله تعالى عنه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فلما ~~انصرف إليه عند الصباح قال أمعك ماء يا ابن مسعود قال لا الا نبيذ تمر في ~~إداوة فقال تمرة طيبة وماء طهور وأخذه وتوضأ به وعن علي وابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما قال نبيذ التمر طهور من لا يجد الماء والقياس يترك بالسنة ~~وبقول الصحابي إذا كان فقيها فأما آية التيمم تتناول حال عدم الماء وهذا ~~ماء شرعا كما قال صلى الله عليه وسلم وماء طهور وإنما جمع بينهما محمد رحمه ~~الله تعالى لان الآية توجب التيمم والخبر يوجب التوضؤ بالنبيذ فيجمع بينهما ~~احتياطا وإذا قلنا بالاحتياط في سؤر الحمار انه يجمع بينه وبين التيمم ~~فهاهنا أولى. وصفة نبيذ التمر الذي يجوز التوضؤ به أن يكون حلوا رقيقا يسيل ~~على الأعضاء كالماء فإن كان ثخينا فهو كالرب لا يتوضأ به فإن كان مشتدا فهو ~~حرام شربه فكيف يجوز التوضؤ به وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يجوز التوضؤ ~~به حلوا PageV01P088 # كان أو مشتدا لان النار غيرته فهو كماء الباقلا فاما سائر الأنبذة فكان ~~الأوزاعي رحمه الله يقول بجواز التوضؤ بها بالقياس على نبيذ التمر وعندنا ~~لا يجوز لان نبيذ التمر مخصوص من القياس بالأثر فلا يقاس عليه غيره واختلف ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى في الاغتسال بنبيذ التمر عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فمنهم من لم يجوزه لان الأثر في الوضوء خاصة والأصح أنه يجوز لان ~~المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما في معناه من كل وجه * قال (والاغماء ~~ينقض الوضوء في الأحوال كلها) لان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ في مرضه ~~فلما أراد أن يقوم أغمي عليه فلما أفاق توضأ ثانيا ولان الاغماء في غفلة ~~المرء عن نفسه فوق النوم مضطجعا فان هناك إذا نبه انتبه وهاهنا لا ينتبه ~~وكذلك يقطع الصلاة لو عرض في خلال الصلاة ms0114 ويمنع من البناء عليها لان البناء ~~على الصلاة عند سبق الحدث مستحسن فيما تعم به البلوى والاغماء ليس من هذا ~~في شئ. وكذلك لو مات الامام استقبل القوم الصلاة بامام آخر لان عمله انقطع ~~بموته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ~~ثلاث وهذا ليس من جملتها والبناء على المنقطع غير ممكن فلهذا استقبلوا * ~~قال (وليس الغسل بواجب يوم الجمعة ولكنه سنة) الا على قول مالك رحمه الله ~~تعالى وحجته ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم أو قال حق (ولنا) حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل ~~أفضل ولما دخل عثمان رضى الله تعالى عنه المسجد يوم الجمعة وعمر رضي الله ~~عنه يخطب فقال أية ساعة المجئ هذه قال ما زدت بعد أن سمعت النداء على أن ~~توضأت فقال والوضوء أيضا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا ~~بالاغتسال في هذا اليوم ثم لم يأمره بالانصراف فدل أنه ليس بواجب. وتأويل ~~الحديث مروي عن عائشة وابن عباس رضى الله تعالى عنهما قالا كان الناس عمال ~~أنفسهم وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك فكان يتأذى ~~بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير ~~الصوف وتركوا العمل بأيديهم. واختلف أبو يوسف والحسن ابن زياد رحمهما الله ~~تعالى ان الاغتسال يوم الجمعة لليوم أم للصلاة فقال الحسن رحمه الله تعالى ~~لليوم إظهارا لفضيلته كما قال صلى الله عليه وسلم سيد الأيام يوم الجمعة ~~وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى للصلاة لأنها مؤادة بجمع عظيم فلها من ~~الفضيلة ما ليس لغيرها وفائدة هذا PageV01P089 # الاختلاف فيما إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة. عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى لا يكون مقيما للسنة وعند الحسن رحمه الله يكون. ~~والاغتسال في الحاصل ms0115 أحد عشر نوعا. خمسة منها فريضة. الاغتسال من التقاء ~~الختانين ومن إنزال الماء ومن الاحتلام ومن الحيض والنفاس. وأربعة منها ~~سنة. الاغتسال يوم الجمعة ويوم عرفة وعند الاحرام وفى العيدين. وواحد واجب ~~وهو غسل الميت. وآخر مستحب وهو الكافر إذا أسلم فإنه يستحب له أن يغتسل به ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءه يريد الاسلام وهذا إذا لم يكن ~~جنبا فان أجنب ولم يغتسل حتى أسلم فقد قال بعض مشايخنا لا يلزمه الغسل لان ~~الكفار لا يخاطبون بالشرائع والأصح أنه يلزمه لان بقاء صفة الجنابة بعد ~~اسلامه كبقاء صفة الحدث في وجوب الوضوء به والله سبحانه وتعالى أعلم (باب ~~البئر) * قال (وإذا ماتت الفأرة في البئر ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون ~~بعد اخراج الفأرة فعشرون واجب وثلاثون أحوط) وقد بينا هذا فيما مضى وأصحاب ~~الشافعي رضى الله تعالى عنهم يطعنون في هذا ويقولون دلو يميز الماء النجس ~~من الطاهر دلو كيس وهذا طعن في السلف وقد بينا أن طهارة البئر بنزح بعض ~~الدلاء قول السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ثم هم قالوا ~~بالرأي ما هو أشد من هذا فقالوا في بئر فيها قلتان من الماء ماتت فيها فأرة ~~فنزح منها دلو فان حصلت الفأرة في الدلو فالماء الذي في الدلو نجس والذي ~~بقي في البئر طاهر وان بقيت الفأرة في البئر فالماء الذي في الدلو طاهر ~~والذي في البئر نجس فدلوهم هذا أكيس * قال (فان نزح منها عشرون دلوا قبل ~~اخراج الفأرة لم تطهر) لان بقاء الفأرة فيها بعد النزح كابتداء الوقوع ولان ~~سبب نجاسة البئر حصول الفأرة الميتة فيها ولا يمكن الحكم بالطهارة مع بقاء ~~السبب الموجب للنجاسة * قال (فان أخرجت الفأرة ثم نزح منها عشرون دلوا وهو ~~يقطر فيها لم يضرها ذلك) لان النزح على وجه لا يقطر شئ منه فيها متعذر وما ~~لا يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ~~* قال (وان صب الدلو الآخر ms0116 في بئر أخرى فعليهم أن ينزحوا دلوا مثله كما لو ~~صب في البئر الأولى) لان حال البئر الثانية بعد ما حصل هذا الدلو فيها كحال ~~البئر الأولى حين كان PageV01P090 # هذا الدلو فيها (وان صب الدلو الأول منها في بئر طاهرة كان عليهم أن ~~ينزحوا منها عشرين دلوا) لان حال البئر الثانية بعد حصول هذا الدلو فيها ~~كحال البئر الأولى حين كان هذا الدلو فيها ولو صب دلو في بئر أخرى قبل ~~اخراج الفأرة ينزح جميع ما في البئر الثانية كذا قاله أستاذنا رضى الله ~~تعالى عنه وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول لا أعرف هذه المسائل الا تقلدا ~~فان ماء الدلو الأخير نجس كماء الدلو الأول والفرق بينهما بطريق المعنى غير ~~ممكن وشبه هذا بالثوب النجس إذا غسل ثلاثا فالماء الثالث في النجاسة كالماء ~~الأول إذا أصاب ثوبا آخر نجسه وكان الامام الحاكم الشهيد رحمه الله تعالى ~~يقول في مسألة الثوب على قياس مسألة البئر إذا أصاب الماء الأول ثوبا لا ~~يطهر الا بالغسل ثلاثا وان أصابه الماء الثاني يطهر بالغسل مرتين وان أصابه ~~الماء الثالث يطهر بالغسل مرة والأصح الفرق بينهما فنقول النجاسة في الثوب ~~عينية وينجس الماء بحصول النجاسة فيه وفى هذا لا فرق بين الماء الأول ~~والثالث. فأما تنجيس الماء فحكمي وطهارته بالنزح بغالب الرأي فكان ماء ~~الدلو الأخير أخف من الماء الذي في الدلو الأول لان عند نزح الدلو الأول ~~يتيقن بكون الماء النجس في البئر وهو ما جاوز الفأرة وعند نزح الدلو الأخير ~~لا يتيقن بذلك فلعل ما جاوز الفأرة الماء الذي نزح فيما سبق من الدلاء فهذا ~~معنى قول محمد رحمه الله تعالى كلما نزح الماء كان أطهر للبئر فلهذا فرقنا ~~بين الدلو الأول إذا صب في بئر أخرى وبين الدلو الأخير وان صب الدلو الثاني ~~فيها كان عليهم أن ينزحوا منها تسعة عشر دلوا لان حالها كحال البئر الأولى ~~وان صبوا الدلو العاشر فيها كان عليهم أن ينزحوا منها عشر دلاء هكذا ذكر ms0117 في ~~نسخ أبى سليمان رحمه الله وفى نسخ أبى حفص رحمه الله قال أحد عشر دلوا وهو ~~الصواب فان حال البئر الثانية بعد ما صب الدلو العاشر فيها كحال البئر ~~الأولى حين كان هذا الدلو فيها * وتأويل ما ذكر في نسخ أبى سليمان أنه ينزح ~~منها عشر دلاء سوى المصبوب فيها والمصبوب فيها واجب النزح بيقين وان أخرجت ~~الفأرة فألقيت في البئر الثانية وصب فيها عشرون دلوا من البئر الأولى ~~فعليهم اخراج الفأرة ونزح عشرين دلوا لما بينا أن حال البئر الثانية كحال ~~البئر الأولى وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليهم أن ينزحوا منها ~~عشرين دلوا سوى المصبوب فيها وجعل المصبوب فيها كالفأرة في البئر الأولى ~~والأصح هو الأول لأنا نتيقن أنه ليس في هذه البئر الا نجاسة فأرة ونجاسة ~~الفأرة يطهرها نزح PageV01P091 # عشرين دلوا * قال (وإذا خرجت الفأرة وجاؤا بدلو عظيم يسع عشرين دلوا ~~بدلوهم فاستقوا منها دلوا واحدا أجزأهم وقد طهرت البئر) لان النجس ما جاوز ~~الفأرة من الماء فلا فرق بين أن يؤخذ ذلك في دلو واحد أو في عشرين دلوا ~~وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول لا يطهر بهذا النزح لان عند تكرار ~~نزح الماء ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فيكون في حكم الماء الجاري وهذا لا ~~يحصل بنزح دلو عظيم منها. ونحن نقول لما قدر الشرع الدلاء بقدر خاص عرفنا ~~أن المعتبر قدر المنزوح وأن معنى الجريان ساقط لان ذلك يحصل بدونه ويزداد ~~بزيادته ولهذا قلنا لو نزحها عشرة أيام ونحوه يطهر لوجود القدر مع عدم ~~الجريان ثم اللفظ المذكور في الكتاب يدل على أنه يعتبر في كل بئر دلو تلك ~~البئر لقوله بدلوهم وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر ~~دلو يسع فيه صاعا من الماء ليتمكن كل أحد من النزح به من رجل أو امرأة أو ~~صبي * قال (ولو توضأ رجل من هذه البئر بعد ما نحى الدلو الأخير عن رأسها ~~جاز وضوءه ms0118 لأنا حكمنا بطهارة البئر فان صب ذلك الدلو فيها لم يفسد وضوء ~~الرجل لان تنجيس البئر حصل الآن وإن كان الدلو بعد في البئر لم يفصل عن وجه ~~الماء لا يجوز لاحد أن يتوضأ بذلك الماء وان فصل الدلو عن وجه الماء وهو ~~معلق في هواء البئر فتوضأ رجل منها لم يجزه في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى أجزأه. وجه قوله أن الماء ~~الطاهر تميز عن الماء النجس فكأنه نحى عن رأس البئر وكون الماء النجس معلقا ~~في هواء البئر لا يكون أقوى من خمر أو بول في دلو معلق في هواء البئر فلا ~~يحكم هناك بنجاسة البئر بهذا وإنما جعل التقاطر عفوا لأجل الضرورة كما بينا ~~ولأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أن الماء النجس متصل بماء البئر ~~حكما بدليل أن التقاطر فيه يجعل عفوا ولولا الاتصال حكما لما جعل التقاطر ~~عفوا كما في البول والخمر فصار بقاء الاتصال حكما كبقائه حقيقة ولو كان ~~باقيا حقيقة بأن لم يفصل عن وجه الماء فلا يحكم بطهارة البئر وهذا لان ~~البئر موضع الماء فأعلاه كأسفله كالمسجد لما كان موضع الصلاة جعل كله كمكان ~~واحد في حكم الاقتداء * قال (ولو غسل ثوب نجس في أجانة بماء نظيف ثم في ~~أخرى ثم في أخرى فقد طهر الثوب) وهذا استحسان والقياس أن لا يطهر الثوب ولو ~~غسل في عشر أجانات وبه قال بشر بن غياث. ووجهه أن الثوب النجس كلما حصل في ~~الإجانة تنجس ذلك الماء فإنما غسل الثوب بعد ذلك في الماء النجس فلا يطهر ~~PageV01P092 # حتى يصب عليه الماء أو يغسل في الماء الجاري. وجه الاستحسان قوله صلى ~~الله عليه وسلم طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله ثلاثا فتبين ~~بهذا الحديث أن الاناء النجس يطهر بالغسل من غير حاجة إلى تقوير أسفله ~~ليجرى الماء على النجاسة. والمعنى فيه أن الثياب النجسة يغسلها النساء ~~والخدم عادة وقد يكون ثقيلا لا تقدر المرأة ms0119 على حمله لتصب الماء عليه ~~والماء الجاري لا يوجد في كل مكان فلو لم يطهر بالغسل في الأجانات أدى إلى ~~الحرج. ثم النجاسة على نوعين مرئية وغير مرئية. ثم المرئية لا بد من إزالة ~~العين بالغسل وبقاء الأثر بعد زول العين لا يضر هكذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ولا يضرك بقاء الأثر ~~ولأن المرأة إذا خضبت يدها بالحناء النجس ثم غسلته تجوز صلاتها ولا يضرها ~~بقاء أثر الحناء وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول بعد زوال عين ~~النجاسة يغسل مرتين لأنه التحق بنجاسة غير مرئية غسلت مرة فأما النجاسة ~~التي هي غير مرئية فإنها تغسل ثلاثا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين ~~باتت يده فلما أمر بالغسل ثلاثا في النجاسة الموهومة ففي النجاسة المحققة ~~أولى وهذا مذهبنا وعلى قول الشافعي رضي الله عنه العبرة بغلبة الرأي فيما ~~سوى ولوغ الكلب حتى أن غلب على ظنه أنه طهر بالمرة الواحدة يكفيه ذلك لظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم ثم اغسليه فلا يشترط فيه العدد ولكنا نقول غلبة ~~الرأي في العام الغالب لا تحصل الا بالغسل ثلاثا وقد تختلف فيه قلوب الناس ~~فأقمنا السبب الظاهر مقامه تيسيرا وهو الغسل ثلاثا * قال وان أصابت النجاسة ~~عضوا من أعضائه فأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ فيه بالقياس فقال لا يطهر ~~بالغسل في الأجانات لان صب الماء عليه ممكن من غير حرج ولان استعمال الماء ~~في العضو في تغير صفة الماء أقوى منه في الثوب فان العضو الطاهر إذا غسل ~~بالماء الطاهر صار مستعملا بخلاف الثوب الطاهر فلا يمكن قياس العضو على ~~الثوب ومحمد رحمه الله تعالى سوى بين الثوب والعضو في أنه يطهر بالغسل في ~~الأجانات وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال لان الضرورة تحققت في بعض ~~الأعضاء فان من دمى أنفه أو ms0120 فمه لا يمكنه صب الماء عليه حتى يشرب الماء ~~النجس أو يعلو على دماغه وفيه حرج بين فأخذنا بالاستحسان في العضو كما ~~أخذنا به في الثوب. ثم ماء الأجانات كلها نجس ولأن النجاسة تحولت إلى الماء ~~(فان قيل) جزء من الماء PageV01P093 # الثالث قد بقي في الثوب بعد العصر فكيف يحكم بطهارة الثوب (قلنا) مالا ~~يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا مع أن الماء يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج ~~النجاسة ثم يخرج على أثرها بالعصر فما بقي من البلة بعد العصر لم تجاوزه ~~النجاسة ألا ترى أنه لو كان مكان النجاسة صبغ كالزعفران وغيره يتحول إلى ~~الماء ولا يبقى شئ من ذلك اللون في الثوب ببقاء البلة فكذلك النجاسة * قال ~~(جنب اغتسل في ثلاثة آبار وليس على بدنه نجاسة عينية فقد أفسد ماء الآبار ~~ولا يجزئه غسله) في قول أبى يوسف وقال محمد رحمه الله تعالى يخرج من البئر ~~الثالث طاهرا وهذا لان الحدث الحكمي معتبر بالنجاسة العينية فالآبار ~~كالأجانات وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النجاسة لا تزول عن البدن بالغسل ~~في الأجانات فكذلك الحدث قال ولو كان يزول بالغسل في الآبار لكان يخرج ~~الجنب من البئر الأولى طاهرا كما إذا صب الماء على بدنه مرة بعد مرة وعند ~~محمد رحمه الله تعالى النجاسة العينية عن البدن تزول بالغسل في الأجانات ~~فكذلك الجنابة قال ولما كان ثبوت هذا الحكم بالقياس على النجاسة شرطنا فيه ~~عدد الثلاث كما يشترط في غسل النجاسة بخلاف صب الماء على رأسه * قال (فأرة ~~وقعت في بئر فماتت فيها ووقعت فأرة أخرى في بئر أخرى فماتت فاستقى من ~~إحداهما عشرون دلوا وصب في الأخرى أجزأهم نزح عشرين دلوا من البئر الثانية) ~~والأصل أن الشئ ينتظم ما هو مثله أو دونه لا ما هو فوقه فإذا كان ما في ~~البئر الثانية مثل ما صب فيها انتظم أحدهما الآخر فتطهر بنزح عشرين دلوا من ~~البئر الثانية ولان هذا في معنى ما لو ماتت فأرتان في بئر وحكم الفأرتين ~~كحكم ms0121 الفأرة الواحدة في أن البئر تطهر بنزح عشرين دلوا منها وان ماتت فأرة ~~في بئر ثالثة فصب منها عشرون دلوا أيضا في هذه البئر فإنها تطهر بنزح ~~أربعين دلوا لان المصبوب فيها أكثر فينتظم ما كان فيها فتطهر بنزح القدر ~~المصبوب فيها وذلك أربعون دلوا ولأن هذه بمنزلة ثلاث فأرات ماتت في بئر ~~وثلاث فأرات في ظاهر الرواية كالدجاجة الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى (قال) ما لم يكن خمس فأرات لا يكون بمنزلة الدجاجة فإذا كان الثلاث ~~كالدجاجة في ظاهر الرواية يطهرها نزح أربعين دلوا وان صبوا من البئر ~~الثالثة فيها دلوا أو دلوين فعليهم أن ينزحوا منها عشرين دلوا مع هذه ~~الزيادة لان المصبوب فيها أكثر فينتظم ما كان فيها وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى في هذه الفصول كلها أن بعد نزح القدر المصبوب ينزح منها عشرون دلوا * ~~قال (وان ماتت فأرة في جب PageV01P094 # فصب ماؤها في بئر فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينزح منها ما صب فيها ~~وبعده عشرون دلوا وعند محمد رحمه الله تعالى ينظر إلى ماء الجب فإن كان ~~عشرين دلوا أو أكثر ينزح ذلك القدر وإن كان دون عشرين دلوا ينزح منها عشرون ~~دلوا لان الحاصل في البئر نجاسة الفأرة * قال (وان ماتت فأرة في سمن فإن ~~كان جامدا يرمى بها وما حولها ويؤكل ما بقي وإن كان ذائبا لم يؤكل منه شئ) ~~لحديث أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا ما بقي ~~وإن كان ذائبا فأريقوه ولان في الجامد النجاسة إنما جاورت موضعا واحدا فإذا ~~قور ذلك كان الباقي طاهرا وفى الذائب النجاسة جاورت الكل فصار الكل نجسا. ~~وحد الجمود والذوب إذا كان بحال لوقور ذلك الموضع لا يستوى من ساعته فهو ~~جامد وإن كان يستوى من ساعته فهو ذائب. ثم الذائب لا بأس بالانتفاع به سوى ~~الأكل ms0122 من حيث الاستصباح ودبغ الجلد به وكذلك يجوز بيعه مع بيان عيبه عندنا ~~فإذا باعه ولم يبين عيبه فالمشترى بالخيار إذا علم به وعند الشافعي رضي ~~الله عنه لا يجوز شئ من ذلك لأنه بصفة النجاسة صار كالخمر فان عينه نجس فلا ~~يجوز بيعه ولا الانتفاع به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في الجامد ~~أمر بالقاء ما حول الفأرة وفى الذائب أمر بإراقة الكل فدل أنه لا يجوز ~~الانتفاع به * وعلماؤنا احتجوا بحديث علي رضى الله تعالى عنه في النجاسة ~~إذا وقعت في الدهن قال يستصبح به ويدبغ به الجلود وفى حديث أبي هريرة رضى ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن كان مائعا فانتفعوا به ~~ولان نجاسته لا لعينه بل لمجاورة النجاسة إياه فكان بمنزلة الثوب النجس ~~بخلاف الخمر فان عينها نجس * وتأويل حديث أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى ~~عنه أن مراده صلى الله عليه وسلم بيان حرمة الأكل فمعظم وجوه الانتفاع ~~بالسمن هو الأكل وإذا دبغ به الجلد ثم غسل بالماء طهر به الجلد وما تشرب ~~فيه عفو لان عين الدهن يزول بالغسل إنما بقي لينه وذلك غير معتبر * قال ~~(وان ماتت فأرة في جب فيه خل فادخل رجل يده فيه ثم أدخلها قبل أن يغسلها في ~~عشر خوابي خل أو ماء فقد أفسدهن كلهن) فإن كان في الخوابي ماء فهذا الجواب ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فأما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تخرج يده من الخابية الثالثة طاهرة بناء على غسل العضو المتنجس في الأجانات ~~كما بينا إلا أن يكون مراده أدخلها في الخابية الأولى إلى الإبط حتى تتنجس ~~PageV01P095 # كلها ثم أدخلها في الخابية الثانية إلى الرسغ وكذلك في كل خابية زاد ~~قليلا فحينئذ الكل نجس كما قالا فإن كان في الخوابي خل فالجواب قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تخرج يده ~~من الخابية الثالثة طاهرة وهو بناء ms0123 على أن إزالة النجاسات بالمائعات ~~الطاهرة سوى الماء لا يجوز عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى وكذا الشافعي ~~رحمه الله تعالى الثوب والبدن فيه سواء وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يجوز في الثوب والبدن جميعا وهو أحدي الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى * وفى الرواية الأخرى فصل بين الثوب والبدن فقال في البدن لا تزول ~~النجاسة عنه الا بالماء وفي الثوب تزول عنه بكل مائع طاهر ينعصر بالعصر ~~فأما مالا ينعصر كالدهن والسمن لا تجوز إزالة النجاسة به * حجة محمد رحمه ~~الله تعالى قوله تعالى. وأنزلنا من السماء ماء طهورا فقد خص الماء بكونه ~~مطهرا واعتبر إزالة النجاسة بإزالة الحدث لان كل واحد منها طهارة وفى شرط ~~الصلاة فإذا كان أحدهما لا يحصل الا بالماء فكذلك الآخر ولا عبرة بزوال ~~العين فكما تزول بالأشياء الطاهرة تزول بالأشياء النجسة كبول ما يؤكل لحمه ~~ولم يعتبر ذلك فهذا مثله * وحجة أبي حنيفة رحمه الله أن الثوب قبل إصابة ~~النجاسة كان طاهرا وبعد الإصابة الواجب إزالة عين النجاسة حتى لو قطعه ~~بالمقراض بقي الثوب طاهرا وإزالة العين كما تحصل بالماء تحصل بسائر ~~المائعات وربما يكون تأثير الخل في قلع النجاسة أكثر من تأثير الماء فإذا ~~زالت به عين النجاسة يبقى طاهرا كما كان بخلاف ما لا ينعصر فإنه يتشرب في ~~الثوب فتزاد به النجاسة ولا تزول. وفي بول ما يؤكل لحمه فقد قال بعض ~~مشايخنا رحمهم الله ان النجاسة الأولى تزول به لكن تبقى نجاسة البول حتى ~~يكون التقدير فيه بالكثير الفاحش والأصح أن التطهير بالنجس لا يكون لما بين ~~الوصفين من التضاد فأما الطهارة عن الحدث فطهارة حكمية فيها معنى العبادة ~~فلا تجوز الا بما تعبدنا به وإنما تعبدنا بالماء لأنه أهون موجود لا يلحق ~~الناس حرج في افساده بالاستعمال بخلاف سائر المائعات فإنها أموال يلحق ~~الناس حرج في فسادها بالاستعمال وأبو يوسف رحمه الله لهذا المعنى فرق بين ~~النجاسة على البدن وعلى الثوب فقال ما كان على البدن فهو ms0124 نظير الحدث الحكمي ~~لان في تطهير البدن معنى العبادة بخلاف ما لو كان على الثوب قال فان صب ~~خابية منها في بئر ماء فعليهم أن ينزحوا الأكثر من عشرين دلوا ومن مقدار ~~الخابية لان الحاصل فيها نجاسة فأرة PageV01P096 # لا غير وقد مر * قال (ولا بأس بلبس ثياب أهل الذمة والصلاة فيها ما لم ~~يعلم أن فيها قذرا) لان الأصل في الثوب الطهارة وخبث الكافر في اعتقاده لا ~~يتعدى إلى ثيابه فثوبه كثوب المسلم وعامة من ينسج الثياب في ديارنا المجوس ~~ولم ينقل عن أحد التحرز عن لبسها وكفى بالاجماع حجة الا الإزار والسراويل ~~فإنه يكره الصلاة فيهما قبل الغسل وان صلى جاز أما الجواز فلانه على يقين ~~من الطهارة وفى شك من النجاسة وأما الكراهة فلانه بلى موضع الحدث وهم لا ~~يحسنون الاستنجاء ويعرقون فيهما لا محالة والظاهر أن ازارهم لا ينفك عن ~~نجاسة فتكره الصلاة فيه وهو نظير كراهة سؤر الدجاجة المخلاة وقد روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشرب في أواني المجوس فقال إن لم ~~تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم اشربوا فيها وإنما أمر به لان ذبائحهم كالميتة ~~وأوانيهم قلما تخلو عن دسومة فيها * قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~وكذلك الجواب في ثياب بعض الفسقة من المسلمين فان الظاهر أنهم لا يتوقون ~~إصابة الخمر لثيابهم في حالة الشرب وقالوا في الديباج الذي ينسجه أهل فارس ~~لا تجوز الصلاة فيه لأنهم يستعملون فيه عند النسج البول ويزعمون أنه يزيد ~~في بريقه ثم لا يغسلونه لان ذلك يفسده فان صح هذا لا يشكل أنه لا تجوز ~~الصلاة فيه والله سبحانه وتعالى أعلم (باب المسح على الخفين) (اعلم) أن ~~المسح على الخفين جائز بالسنة فقد اشتهر فيه الأثر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قولا وفعلا. من ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضى الله تعالى عنه قال ~~توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكنت أصب الماء عليه وعليه جبة ~~شامية ضيقة الكمين ms0125 فأخرج يديه من تحت ذيله ومسح على خفيه فقلت نسيت غسل ~~القدمين فقال لا بل أنت نسيت بهذا أمرني ربى. ومن ذلك حديث جرير بن عبد ~~الله البجلي رضى الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ومسح على خفيه فقيل له أكان ذلك بعد نزول المائدة فقال وهل أسلمت الا ~~بعد نزول المائدة وقال إبراهيم رحمه الله تعالى وكان يعجبهم حديث جرير رضي ~~الله عنه لأنه أسلم بعد نزول المائدة وإنما قال هذا لما روى عن ابن عباس ~~PageV01P097 # رضى الله تعالى عنهما قال سلوا هؤلاء الذين يروون المسح هل مسح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد نزول المائدة والله ما مسح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد نزول المائدة ولان أمسح على ظهر عنز في الفلاة أحب إلى من أن أمسح ~~على الخفين وقد صح رجوعه عنه على ما قال عطاء بن أبي رباح رضى الله تعالى ~~عنه لم يمت ابن عباس رضى الله تعالى عنهما حتى اتبع أصحابه في المسح على ~~الخفين. والذي روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها لان تقطع قدماي أحب إلى من ~~أن أمسح على الخفين فقد صح رجوعها عنه على ما روى شريح بن هانئ قال سألت ~~عائشة رضى الله تعالى عنها عن المسح على الخفين فقالت لا أدرى سلوا عليا ~~رضى الله تعالى عنه فإنه كان أكثر سفرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألنا عليا رضى الله تعالى عنه فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمسح على الخفين. وفي رواية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يمسح ~~المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها فبلغ ذلك عائشة رضى الله ~~تعالى عنها فقالت هو أعلم. ولكثرة الاخبار فيه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار. قال أبو يوسف رحمه الله ~~خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته وقال الكرخي رحمه الله تعالى أخاف ms0126 ~~الكفر على من لم ير المسح على الخفين لان الآثار التي وردت فيه في حيز ~~التواتر. وهو مؤقت في حق المقيم بيوم وليلة وفي حق المسافر بثلاثة أيام ~~ولياليها لحديث علي رضى الله تعالى عنه وحديث خزيمة بن ثابت رضى الله تعالى ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال خرجت إلى العراق ~~فرأيت سعدا يمسح على الخفين فقلت ما هذا فقال إذا رجعت إلى أبيك فسله فسألت ~~أبى فقال عمك أفقه منك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين ~~وسمعته يقول يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها ولان ~~المسح رخصة لدفع المشقة وذلك مؤقت في حق المقيم بيوم وليلة لأنه يلبس خفيه ~~حين يصبح ويخرج فيشق عليه النزع قبل أن يعود إلى بيته ليلا والمسافر يلحقه ~~الحرج بالنزع في كل مرحلة فقدر في حقه بثلاثة أيام ولياليها أدنى مدة السفر ~~إذ لا نهاية لأكثره. وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول المسح مؤبد ~~للمسافر لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أمسح على ~~الخفين يوما فقال نعم فقلت يومين فقال نعم حتى انتهيت إلى سبعة PageV01P098 # أيام فقال إذا كنت في سفر فامسح ما بدا لك * وتأويله أن مراده صلى الله ~~عليه وسلم بيان أن المسح مؤبد غير منسوخ وأن ينزع في هذه المدة والاخبار ~~المشهورة لا تترك بهذا الشاذ وكان مالك رحمه الله تعالى يقول لا يمسح ~~المقيم أصلا ويمسح المسافر ما بدا له لحديث عقبة بن عامر الجهني رضى الله ~~تعالى عنه قال وفدت على عمر رضى الله تعالى عنه من الشام فقال متى عهدك ~~بالخف فقلت منذ أسبوع قال أصبت. وتأويله أن المراد بيان أول اللبس وخروجه ~~مسافرا لا أنه لم ينزع بين ذلك. ثم ابتداء المدة من وقت الحدث لان سبب وجوب ~~الطهارة الحدث واستتار القدم بالخف يمنع سراية ms0127 الحدث إلى القدم فما هو موجب ~~لبس الخف إنما يظهر عند الحدث فلهذا كان ابتداء المدة منه ولأنه لا يمكن ~~ابتداء المدة من وقت اللبس فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر عليه يوم ~~وليلة لا يجب عليه نزع الخف بالاتفاق ولا يمكن اعتباره من وقت المسح لأنه ~~لو أحدث ولم يمسح ولم يصل أياما لا اشكال أنه لا يمسح بعد ذلك فكان العدل ~~في الاعتبار من وقت الحدث * قال (وإنما يجوز المسح من كل حدث موجب للوضوء ~~دون الاغتسال) لحديث صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليها الا من جنابة ولكن من بول أو غائط أو نوم ولان الجنابة ألزمته غسل ~~جميع البدن ومع الخف لا يتأتى ذلك والرجل معتبرة بالرأس فمتى كان الفرض في ~~الرأس المسح كان في الرجل في حق لابس الخف كذلك وفى الجنابة الفرض في الرأس ~~الغسل فكذلك في الرجل عليه نزع الخف وغسل القدمين * قال (وإنما يجوز المسح ~~إذا لبس الخف على طهارة كاملة) لحديث المغيرة بن شعبة رضى الله تعالى عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين مسح على خفيه أنى أدخلتهما وهما ~~طاهرتان ولان موجب لبس الخف المنع من سراية الحدث إلى القدمين لا تحويل حكم ~~الحدث من الرجل إلى الخف وإنما يتحقق هذا إذا كان اللبس على طهارة * قال ~~(فان غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أحدث قبل اكمال الطهارة لم يجز له أن ~~يمسح عليهما) لان أول الحدث بعد اللبس ما طرأ على طهارة كاملة فهو وما لبس ~~قبل غسل الرجل سواء وان أكمل وضوءه قبل الحدث جاز له أن يمسح عندنا ولم يجز ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى بناء على أن الترتيب في الوضوء ليس بركن عندنا ~~فأول الحدث بعد لبس الخف طرأ على طهارة كاملة * قال (ولو توضأ وغسل احدى ~~رجليه ولبس الخف ثم غسل الرجل ms0128 الأخرى ولبس الخف ثم أحدث جاز PageV01P099 # له عندنا أن يمسح وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن لم ينزع الخف الأول ~~فلا يجوز له أن يمسح وان نزعه ثم لبسه جاز له المسح لان الشرط أن يكون لبسه ~~بعد اكمال الطهارة وهذا اشتغال بما لا يفيد ينزع ثم يلبس من غير أن يلزمه ~~فيه غسل وهو ليس من الحكمة فلا يجوز له اشتراطه * قال (ومسح الخف مرة ~~واحدة) وقال عطاء رضى الله تعالى عنه ثلاثا كالغسل (ولنا) حديث المغيرة بن ~~شعبة رضى الله تعالى عنهما قال كأني أنظر إلى أثر المسح على ظهر خف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطوطا بالأصابع وإنما لم تبق الخطوط إذا لم يمسحه ~~الا مرة واحدة ولان في كثرة إصابة البلة افساد الخف وفيه حرج فيكتفى فيه ~~بالمرة الواحدة ويبدأ من قبل الأصابع حتى ينتهى إلى أسفل الساق اعتبارا ~~بالغسل فالبداءة فيه من الأصابع لان الله تعالى جعل الكعبين غاية * قال ~~(وان مسح خفيه بإصبع أو إصبعين لم يجزه حتى يمسح بثلاثة أصابع) وعلى قول ~~زفر رضى الله تعالى عنه يجزئه والكلام فيه مثل الكلام في المسح بالرأس وقد ~~مر * قال (والخرق اليسير في الخف لا يمنع من المسح عليه وفي القياس يمنع) ~~وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لان القدر الذي بدا من الرجل وجب غسله ~~اعتبارا للبعض بالكل وإذا وجب الغسل في البعض وجب في الكل لأنه لا يتجزأ ~~ووجه الاستحسان أن الخف قلما يخلو عن قليل خرق فإنه وإن كان جديدا فآثار ~~الزور والأشافي خرق فيه ولهذا يدخله التراب فجعلنا القليل عفوا لهذا فأما ~~إذا كان الخرق كبيرا لا يجوز المسح عليه وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى ~~إذا كان بحيث يمكن المشي فيه سفرا يجوز المسح عليه لان الأصل في هذه الرخصة ~~الصحبة رضوان الله تعالى عليهم وعامتهم كانوا محتاجين لا يجدون الا الخلق ~~من الخفاف وقد جوز لهم المسح ولكنا نقول الخرق اليسير إنما جعل عفوا ~~للضرورة ولا ضرورة في ms0129 الكثير فيبقى على أصل القياس. والفرق بين القليل ~~والكثير ثلاث أصابع فإن كان يبدو منه ثلاث أصابع لم يجز له أن يمسح عليه ~~لان الأكثر معتبر بالكمال وفى رواية الزيادات عن محمد رحمه الله تعالى ثلاث ~~أصابع من أصغر أصابع الرجل لان الممسوح عليه الرجل وفى رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمها الله تعالى قال ثلاث أصابع من أصابع اليد لان الممسوح به اليد ~~وسواء كان الخرق في ظاهر الخف أو باطنه أو من ناحية العقب ولكن هذا إذا كان ~~يبدو منه مقدار ثلاث أصابع فإن كان صلبا لا يبدو منه شئ يجوز المسح عليه ~~وإن كان يبدو في حالة المشي دون حال وضع القدم PageV01P100 # على الأرض لم يجزه المسح لان الخف يلبس للمشي. واختلف مشايخنا رحمهم الله ~~تعالى فيما إذا كان يبدو ثلاثة أصابع من الأنامل والأصح أنه لا يجوز المسح ~~عليه وتجمع الخروق في خف واحد ولا تجمع في خفين لان أحد الخفين منفصل عن ~~الآخر * قال (وان مسح باطن الخف دون ظاهره لم يجزه) فان موضع المسح ظهر ~~القدم لما روينا من حديث المغيرة بن شعبة رضى الله تعالى عنه وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى المسح على ظاهر الخف فرض وعلى باطنه سنة فالأولى عنده أن ~~يضع يده اليمنى على ظاهر الخف ويده اليسرى على باطنه فيمسح بهما على كل رجل ~~وعندنا المسح على ظاهر الخف فقط لحديث على رضي الله تعالى عنه قال لو كان ~~الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى من ظاهره ولكني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمسح على ظهر خفيه دون باطنهما ولان باطن الخف لا يخلو عن لوث ~~عادة فيصيب يده ذلك اللوث وفيه بعض الحرج والمسح مشروع لدفع الحرج * قال ~~(ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة) ومن العلماء من جوزه لحديث بلال ~~رضى الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته ~~وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأمرهم ms0130 بأن يمسحوا ~~على المشاوذ والتساخين فالمشاوذ العمائم والتساخين الخفاف (ولنا) حديث جابر ~~رضى الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حسر العمامة عن ~~رأسه ومسح على ناصيته وكأن بلالا رضي الله عنه كان بعيدا منه فظن أنه مسح ~~على العمامة حين لم يضعها عن رأسه * وتأويل الحديث الآخر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خص به تلك السرية لعذرهم فقد كان عليه الصلاة والسلام يخص بعض ~~أصحابه بأشياء كما خص عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه بلبس الحرير ~~وخزيمة رضى الله تعالى عنه بشهادته وحده . ثم المسح إنما يكون بدلا عن ~~الغسل لاعن المسح والرأس ممسوح فكيف يكون المسح على العمامة بدلا عنه بخلاف ~~الرجل ولأنه لا يلحقه كثير حرج في ادخال اليد تحت العمامة والمسح على الرأس ~~* قال (وكذلك المرأة لا تمسح على خمارها) لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها ~~أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت بهذا أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فان مسحت على خمارها فنفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر ~~الربع أجزأها حتى قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى إذا كان الخمار جديدا ~~يجوز وإن لم يكن جديدا لا يجوز لان ثقوب الجديد لم تنسد بالاستعمال فتنفذ ~~البلة منها إلى الرأس * قال (وأما المسح على الجوربين فإن كانا PageV01P101 # ثخينين منعلين يجوز المسح عليهما) لان مواظبة المشي سفرا بهما ممكن وان ~~كانا رقيقين لا يجوز المسح عليهما لأنهما بمنزلة اللفافة وان كانا ثخينين ~~غير منعلين لا يجوز المسح عليهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان مواظبة ~~المشي بهما سفرا غير ممكن فكانا بمنزلة الجورب الرقيق وعلى قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز المسح عليهما وحكى أن أبا حنيفة رحمه الله ~~تعالى في مرضه مسح على جوربيه ثم قال لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس عنه ~~فاستدلوا به على رجوعه وحجتهما حديث أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه ~~وأرضاه أن النبي صلى الله عليه ms0131 وسلم مسح على جوربيه وقد روى المسح على ~~الجورب عن أبي بكر وعلي وأنس رضى الله تعالى عنهم * وتأويله عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى انه كان منعلا أو مجلدا والثخين من الجورب أن يستمسك على ~~الساق من غير أن يشده بشئ. والصحيح من المذهب جواز المسح على الخفاف ~~المتخذة من اللبود التركية لان مواظبة المشي فيها سفرا ممكن * قال (ويجوز ~~المسح على الجرموقين فوق الخفين) عندنا وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه ان ~~لبس الجرموقين وحدهما مسح وان لبسهما فوق الخف لم يمسح عليهما لان ما ~~تحتهما ممسوح والمسح لا يكون بدلا عن المسح (ولنا) حديث عمر رضى الله تعالى ~~عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجرموقين ولان الجرموق ~~فوق الخف في معنى خف ذي طاقين ولو لبس خفا ذا طاقين كان له أن يمسح عليه ~~فهذا مثله وإنما يجوز المسح عندنا على الجرموقين إذا لبسهما فوق الخفين قبل ~~أن يحدث ويمسح فأما إذا كان مسح على الخف أولا ثم لبس الجرموق فليس له ان ~~يمسح على الجرموق لان حكم المسح استقر على الخف فبهذا يتبين الجواب عما ~~قاله الشافعي رحمه الله تعالى عنه. وكذلك لو أحدث بعد ما لبس الخف ثم لبس ~~الجرموقين فليس له أن يمسح على الجرموق لان ابتداء مدة المسح من وقت الحدث ~~وقد انعقد في الخف فلا يتحول إلى الجرموق بعد ذلك وان مسح على الخفين ثم ~~نزع أحدهما انتقض مسحه في الرجلين وعليه غسلهما. وقال ابن أبي ليلى رحمه ~~الله لا شئ عليه وعن إبراهيم النخعي رحمه الله فيه ثلاثة أقوال روي حماد ~~رحمه الله تعالى عنه كما هو مذهبنا وروى ابن أبي يعلى عن الحكم رحمه الله ~~أنه لا شئ عليه وروى الحسن بن عمارة عن الحكم أن عليه استقبال الوضوء. وجه ~~هذه الرواية أن انتقاض الوضوء لا يحتمل التجزي كانتقاضه بالحدث ووجه ~~الرواية الأخرى أن الطهارة الكاملة لا تنتقض الا بالحدث في شئ من الأعضاء ~~ونزع ms0132 الخف ليس بحدث PageV01P102 # . ووجه قولنا ان استتار القدم بالخف كان يمنع سراية الحدث إلى القدم وذلك ~~الاستتار بالخلع يزول فيسرى ذلك إلى القدم فكأنه توضأ ولم يغسل رجليه فعليه ~~غسلهما والرجلان في حكم الطهارة كشئ واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل ~~الأخرى ضرورة أنه لا يجمع بين المسح والغسل في عضو واحد * قال (ولو مسح على ~~الجرموقين ثم نزع أحدهما مسح على الخف الظاهر وعلى الجرموق الباقي) وفى بعض ~~روايات الأصل قال ينزع الجرموق الثاني ويمسح على الخفين وقال زفر رحمه الله ~~تعالى عنه يمسح على الخف الذي نزع الجرموق عنه وليس عليه في الآخر شئ. وجه ~~قوله ان الاستتار باق فكان الفرض المسح ففيما زال الممسوح بالنزع عليه أن ~~يمسح وفيما كان الممسوح باقيا لا يلزمه شئ بخلاف ما إذا خلع أحدي خفيه. ~~ووجه ما ذكر في بعض النسخ أن نزع أحد الجرموقين كنزعهما جميعا كما إذا خلع ~~أحد الخفين يكون كخلعهما. ووجه ظاهر الرواية أنه في الابتداء لو لبس ~~الجرموق على أحدي الخفين كان له أن يمسح عليه وعلى الخف الباقي فكذلك إذا ~~نزع أحد الجرموقين إلا أن حكم الطهارة في الرجلين لا يحتمل التجزي فإذا ~~انتقض في أحدهما بنزع الجرموق ينتقض في الآخر فلهذا مسح على الخف الظاهر ~~وعلى الجرموق الباقي * قال (وإذا انقضى مدة مسحه ولم يحدث فعليه نزع الخفين ~~وغسل القدمين) لان الاستتار كان مانعا في المدة فإذا انقضى سرى ذلك الحدث ~~إلى القدمين فعليه غسلهما وليس عليه إعادة الوضوء كما لو كانت السراية بخلع ~~الخفين * قال (وإذا توضأ فنسى مسح خفيه ثم خاض الماء فإنه يجزئه من المسح) ~~لان تأدى الفرض بإصابة البلة ظاهر الخف وقد وجد وهل يصير الماء مستعملا ~~بهذا قال أبو يوسف رحمه الله لا يصير الماء مستعملا بهذا وعن محمد رحمه ~~الله تعالى ان الماء يصير مستعملا ولا يجزئه من المسح إذا كان الماء قليلا ~~غير جار وأصل الخلاف في الرأس فأبو يوسف رحمه الله يقول تأدى فرض المسح ms0133 ~~بالبلة الواصلة إلى موضعها لا بالماء الباقي في الاناء فبقي الاناء كما كان ~~ومحمد رحمه الله يقول لو تأدى به الفرض لصار الماء مستعملا بإزالة الحدث ~~فإنما أخرج رأسه من الماء المستعمل وذلك يمنع من جواز المسح به * قال (وإذا ~~استكمل المقيم مسح الإقامة ثم سافر نزع الخف) لان حكم الحدث سرى إلى ~~القدمين بانقضاء مدة المسح فلا يتغير ذلك بالسفر) * قال (وان لبس خفيه وهو ~~مقيم ثم سافر قبل أن يحدث فله أن يمسح كمال مدة السفر) لان ابتداء المدة ~~انعقد وهو مسافر فأما إذا أحدث وهو مقيم أو مسح قبل استكمال يوم وليلة ~~PageV01P103 # ثم سافر جاز له عندنا أن يمسح كمال ثلاثة أيام ولياليها وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يمسح الا يوما وليلة قال لان المدة انعقدت وهو مقيم فلا ~~يمسح أكثر من يوم وليلة والشروع في مدة المسح كالشروع في الصلاة ومن افتتح ~~الصلاة في السفينة وهو مقيم ثم صار مسافرا لم يجز له أن يتم صلاة السفر ~~وإنما يتم صلاة المقيمين (ولنا) أن المسح جاز له وهو مسافر فله أن يمسح ~~كمال مدة السفر كما لو سافر قبل الحدث وفعل الصلاة. دليلنا أنه بالحدث صار ~~شارعا في وقت المسح فوزانه أن لو دخل وقت الصلاة وهو مقيم ثم صار مسافرا ~~فهناك يصلى صلاة المسافرين * قال (وإذا قدم المسافر مصره بعد ما مسح يوما ~~وليلة أو أكثر من ذلك فعليه نزع الخفين) لأنه صار مقيما والمقيم لا يمسح ~~أكثر من يوم وليلة إلا أنه إذا كان قدومه بعد ما مسح يومين نزع خفيه ولم ~~يعد شيئا من الصلاة لأنه حين مسح كان مسافرا * قال (وإذا توضأ ومسح على ~~الجبائر ولبس خفيه ثم أحدث فله أن يمسح على الخفين ما لم يبرأ جرحه) لان ~~المسح على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة قائمة وقد بينا هذا فيما ~~مضى فكان اللبس حاصلا على طهارة تامة ما بقيت العلة فله أن يمسح على الخفين ~~فان برئ جرحه فعليه ms0134 أن ينزع خفيه لان المسح على الجبائر طهارة تامة ما بقيت ~~العلة واللبس بعد البرء غير حاصل على طهارة تامة فلم يكن له أن يمسح وإن لم ~~يحدث بعد لبس الخف حتى برئ جرحه فإن لم يحدث حتى غسل ذلك الموضع جاز له أن ~~يمسح على الخفين لان أول الحدث بعد اللبس طرأ على طهارة تامة وان أحدث قبل ~~غسل ذلك الموضع لم يجز له أن يمسح على الخف لان أول الحدث بعد اللبس طرأ ~~على طهارة ناقصة * قال (وللماسح على الخفين أن يؤم الغاسلين) لأنه صاحب بدل ~~صحيح وحكم البدل حكم الأصل ولان المسح على الخف جعل كالغسل لما تحته في ~~المدة بدليل جواز الاكتفاء به مع القدرة على الأصل وهو غسل الرجلين فكان ~~الماسح في حكم الإمامة كالغاسل * قال (وإذا أراد أن يبول فلبس خفيه ثم بال ~~فله أن يمسح على خفيه) لان لبسهما حصل على طهارة تامة ولما سئل أبو حنيفة ~~رحمه الله عن هذا فقال لا يفعله الا فقيه فقد استدل بفعله على فقهه لأنه ~~تطرق به إلى رخصة شرعية * قال (وإذا بدا للماسح أن يخلع خفيه فنزع القدم من ~~الخف غير أنه في الساق بعد فقد انتقض مسحه) لان موضع المسح فارق مكانه ~~فكأنه ظهر رجله وهذا لان ساق الخف غير معتبر حتى لو لبس خفا لا ساق له جاز ~~له المسح إذا كان الكعب مستورا فيكون الرجل في ساق الخف PageV01P104 # وظهوره في الحكم سواء وان نزع بعض القدم عن مكانه فالمروي عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في الاملاء أنه إذا نزع أكثر العقب انتقض مسحه لأنه لا ~~يمكنه المشي بهذه الصفة وللأكثر حكم الكمال وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~ان نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع انتقض مسحه وعن محمد رحمه الله تعالى ~~قال إن بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع لم ينتقض مسحه لأنه لو كان بعض ~~رجله مقطوعا وقد بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع فلبس عليه ms0135 الخف جاز له ~~أن يمسح فهذا قياسه والله أعلم * قال (وإذا لبس الخفين على طهارة التيمم أو ~~الوضوء بنبيذ ثم وجد الماء نزع خفيه) لان طهارة التيمم غير معتبرة بعد وجود ~~الماء وكذلك طهارة النبيذ فصار بعد وجود الماء كأنه لبس على غير طهارة * ~~قال (وإذا لبست المستحاضة الخفين فإن كان الدم منقطعا من حين توضأت إلى أن ~~لبست الخفين فلها أن تمسح كمال مدة المسح لان وضوءها رفع الحدث السابق ولم ~~يقترن الحدث بالوضوء ولا باللبس فإنما طرأ أول الحدث بعد اللبس على طهارة ~~تامة) فأما إذا توضأت والدم سائل أو سال بعد الوضوء قبل اللبس فلبست الخفين ~~كان لها أن تمسح في الوقت إذا أحدثت حدثا آخر ولم يكن لها أن تمسح بعد خروج ~~الوقت عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى لها أن تمسح كمال مدة المسح لان ~~سيلان الدم عفو في حقها بدليل جواز الصلاة معه فكان اللبس حاصلا على طهارة ~~(ولنا) أن سيلان الدم عفو في الوقت لا بعده حتى تنتقض الطهارة بخروج الوقت ~~وخروج الوقت ليس بحدث فكان اللبس حاصلا على طهارة معتبرة في الوقت لا بعد ~~خروج الوقت فلهذا كان لها أن تمسح في وقت الصلاة لا بعد خروج الوقت * قال ~~(وإذ كان مع المسافر ماء قدر ما يتوضأ به وفى ثوبه دم أكثر من قدر الدرهم ~~غسل الدم بذلك الماء ثم تيمم للحدث) وقال حماد بن أبي سليمان رحمه الله ~~تعالى يتوضأ بذلك الماء وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وقيل هذه ~~أول مسألة خالف فيها أبو حنيفة رحمه الله تعالى أستاذه. ووجه قول حماد رحمه ~~الله تعالى أن حكم الحدث أغلظ من حكم النجاسة بدليل أن القليل من النجاسة ~~عفو ومن الحدث لا وبدليل جواز الصلاة في الثوب النجس إذا كان لا يجد ماء ~~يغسله به ولا تجوز الصلاة مع الحدث بحال فصرف الماء إلى أغلظ الحدثين أولى ~~ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه قادر على الجمع بين الطهارتين ms0136 بأن يغسل ~~النجاسة بالماء فيطهر به الثوب ثم يكون عادما للماء فيكون طهارته التيمم ~~ومن قدر على الجمع بين الطهارتين لا يكون له PageV01P105 # أن يأتي بأحدهما ويترك الآخر فلهذا كان صرف الماء إلى النجاسة أولى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (باب التيمم) قال رضى الله تعالى عنه التيمم في ~~اللغة القصد ومنه قول القائل وما أدرى إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما ~~يليني أي قصدت * وفى الشريعة عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير الاسم شرعي ~~فيه معنى اللغة (وثبوت التيمم بالكتاب والسنة) أما الكتاب فقوله تعالى فلم ~~تجدوا ماء فيتمموا صعيدا طيبا ونزول الآية في غزوة المريسيع حين عرس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة فسقط عقد عائشة رضي الله عنها فلما ارتحلوا ~~ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبه ونزلوا ~~ينتظرونهما فأصبحوا وليس معهم ماء فأغلظ أبو بكر رضى الله تعالى عنه على ~~عائشة رضى الله تعالى عنهما وقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين على غير ماء فنزلت آية التيمم فلما صلوا جاء أسيد بن الحضير إلى ~~مضرب عائشة رضى الله تعالى عنها فجعل يقول ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر ~~وفي رواية يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه الا جعل الله ~~للمسلمين فيه فرجا * والسنة ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وقال ~~عليه الصلاة والسلام التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء * ~~إذا عرفنا هذا فنقول ينتظر من لا يجد الماء آخر الوقت ثم يتيمم صعيدا طيبا ~~وهذا إذا كان على طمع من وجود الماء فإن كأن لا يرجو ذلك لا يؤخر الصلاة عن ~~وقتها المعهود لان الانتظار إنما يؤمر به إذا كان مفيدا فإذا كان على طمع ~~فالانتظار مفيد لعله يجد الماء فيؤدي الصلاة بأكمل الطهارتين وإذا لم يكن ~~على طمع من الماء فلا فائدة ms0137 في الانتظار فلا يشتغل به * ثم بين صفة التيمم ~~فقال (يضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ويمسح بهما وجهه ثم يضع يديه ~~ثانية على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ثم يمسح بهما كفيه وذراعيه من ~~المرفقين. قال فان مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظهر كفيه لم يجزه) فقد ذكر ~~الوضع والآثار جاءت بلفظ الضرب قال صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر أما ~~يكفيك ضربتان والوضع جائز والضرب أبلغ ليتخلل التراب بين أصابعه وينفضهما ~~مرة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه PageV01P106 # قال ينفضهما مرتين وفى الحقيقة لا خلاف فان ما التصق بكفه من التراب ان ~~تناثر بنفضة واحدة يكتفي بها وإن لم يتناثر نفض نفضتين لان الواجب التمسح ~~بكف موضوع على الأرض لا استعمال التراب فان استعمال التراب مثله * ثم ~~التيمم ضربتان عند عامة العلماء وكان ابن سيرين يقول ثلاث ضربات ضربة ~~يستعملها للوجه وضربة في الذراعين وضربة ثالثة فيهما وحديث عمار حجة عليه ~~كما روينا وكذلك ظاهر قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه يوجب المسح ~~دون التكرار * ثم التيمم إلى المرافق في قول علمائنا والشافعي رحمهم الله ~~تعالى. وقال الأوزاعي والأعمش إلى الرسغين وقال الزهري رحمه الله إلى ~~الآباط وحديث عمار رضي الله عنه قد ورد بكل ذلك فرجحنا روايته إلى المرفقين ~~لحديثين * أحدهما حديث أبي أمامة الباهلي رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين * ~~والثاني حديث الأشلع أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التيمم ضربتان ضربة ~~للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين والمعنى فيه أن التيمم بدل عن الوضوء ثم ~~الوضوء في اليدين إلى المرفقين فالتيمم كذلك وتقريره انه سقط في التيمم ~~عضوان أصلا وبقي عضوان فيكون التيمم فيهما كالوضوء في الكل كما أن الصلاة ~~في السفر سقط منه ركعتان كان الباقي منها بصفة الكمال ولهذا شرطنا ~~الاستيعاب في التيمم حتى إذا ترك شيئا من ذلك لم يجزه الا في رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمه ms0138 الله تعالى قال الأكثر يقوم مقام الكمال لان في ~~الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في المسح بالخف والرأس فأما في ظاهر ~~الرواية الاستيعاب في التيمم فرض كما في الوضوء ولهذا قالوا لا بد من نزع ~~الخاتم في التيمم ولا بد من تخليل الأصابع ليتم به المسح. ومن قال التيمم ~~إلى الرسغ استدل بآية السرقة قال الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما ثم كان القطع من الرسغ ولكنا نقول ذاك عقوبة وفى العقوبات لا يؤخذ ~~الا باليقين والتيمم عبادة وفى العبادات يؤخذ بالاحتياط ومن قال إلى الآباط ~~قال اسم الأيدي مطلقا يتناول الجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط ولكنا نقول ~~التيمم بدل عن الوضوء فالتنصيص على الغاية في الوضوء يكون تنصيصا عليه في ~~التيمم يقول في الكتاب. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى سألت أبا حنيفة رحمه ~~الله تعالى عن التيمم فقال الوجه والذراعان إلى المرفقين فقلت كيف فمال ~~بيده على الصعيد فأقبل بيده وأدبر ثم نفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه ~~جميعا على الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما PageV01P107 # ونفضهما ثم مسح بكل كف ظهر ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين وفى قوله ~~أقبل بهما وأدبر وجهان. أحدهما أنه قبل الوضع على الأرض أقبل بهما وأدبر ~~لينظر هل التصق بكفه شئ يصير حائلا بينه وبين الصعيد. والثاني أقبل بهما ~~على الصعيد وأدبر بهما وهذا هو الأظهر. قال (وإن كان مع رفيق له ماء فطلب ~~منه فلم يعطه فتيمم وصلى أجزأه) لأنه عادم للماء حين منعه صاحب الماء وهو ~~شرط التيمم وإن لم يطلب منه حتى تيمم وصلى لم يجزه لأن الماء مبذول في ~~الناس عادة خصوصا للطهارة فلا يصير عادما للماء الا بمنع صاحبه فلا يظهر ~~ذلك الا بطلبه فإذا لم يطلب لا يجزئه فأما إذا لم يكن مع أحد من الرفقة ماء ~~وتيمم وصلى جازت صلاته وإن لم يطلب الماء عندنا. وقال الشافعي رضى الله ~~تعالى عنه لا بد من طلب الماء أولا يمنة ويسرة فيهبط واديا ويعلو شرفا ms0139 إن ~~كان ثمة لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وذلك لا يتبين الا ~~بطلبه ولكنا نقول الطلب إنما يلزمه إذا كان على طمع من الوجود فأما إذا لم ~~يكن على طمع منه فلا فائدة في الطلب وقد يلحقه الحرج فربما ينقطع عن أصحابه ~~وما شرع التيمم الا لدفع الحرج قال الله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من ~~حرج قال (وكل شئ من الأرض تيمم به من تراب أو جص أو نورة أو زرنيخ فهو ~~جائز) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكان أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يقول أولا لا يجوز التيمم الا بالتراب والرمل ثم رجع فقال لا يجزئه ~~الا بالتراب الخالص وهو قول الشافعي رضى الله تعالى عنه واحتج بقوله تعالى ~~فتيمموا صعيدا طيبا. قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه الصعيد هو التراب ~~الخالص. وقال صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم والجص والنورة ليسا ~~بتراب فلا يجوز التيمم بهما وما سوى التراب مع التراب بمنزلة سائر المائعات ~~مع الماء في الوضوء فكما يختص الوضوء بالماء دون سائر المائعات فكذلك ~~التيمم وفيه إظهار كرامة الآدمي فإنه مخلوق من التراب والماء فخصا بكونهما ~~طهورا لهذا وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا بالآية فان الصعيد هو ~~الأرض قال صلى الله عليه وسلم يحشر العلماء في صعيد واحد كأنها سبيكة فضة ~~فيقول الله تعالى يا معشر العلماء اني لم أضع علمي فيكم الا لعلمي بكم انى ~~لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم انطلقوا مغفورا لكم فدل أن الصعيد ~~هو الأرض. وقال صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ثم ما سوى ~~التراب من الأرض أسوة التراب في كونه مكان الصلاة فكذلك في كونه طهورا ~~PageV01P108 # وبين أن الله يسر عليه وعلى أمته وقد تدركه الصلاة في غير موضع التراب ~~كما تدركه في موضع التراب فيجوز التيمم بالكل تيسيرا * ثم حاصل المذهب أن ~~ما كان من جنس الأرض فالتيمم به جائز ومالا ms0140 فلا حتى لا يجوز التيمم بالذهب ~~والفضة لأنهما جوهران مودعان في الأرض ليس من جنسه حتى يذوب بالذوب وكذلك ~~الرماد من الحطب لأنه ليس من جنس الأرض هكذا ذكر الشيخ الامام السرخسي ~~وغيره من مشايخنا رحمهم الله * قال (إن كان الملح جبليا يجوز لأنه من جنس ~~التراب وإن كان مائعا لا يجوز لأنه ليس من جنس التراب داء سبخ) وأما الكحل ~~والمرداء سبخ من جنس الأرض فيجوز التيمم بهما والأجر كذلك لأنه طين مستحجر ~~فهو كالحجر الأصلي والتيمم بالحجر يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وإن لم يكن عليه غبار. وعن محمد رحمه الله تعالى فيه روايتان في احدى ~~الروايتين لا يجوز إلا أن يكون عليه غبار. والدليل على الجواز حديث ابن عمر ~~رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بال فسلم عليه رجل فلم ~~يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى بحيطان المدينة فضرب بيده على الحائط فتيمم ~~ثم رد عليه السلام وحيطانهم كانت من الحجر فدل على جواز التيمم بها وكذلك ~~الطين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز به التيمم لأنه من جنس الأرض وفى ~~احدى الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى لا يجوز بالطين * قال (وإذا نفض ~~ثوبه أو لبده وتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أجزأه) في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجزئه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى الا إذا ~~كأن لا يقدر على الصعيد ووجهه أن الغبار ليس بتراب خالص ولكنه من التراب من ~~وجه والمأمور به التيمم بالصعيد فان قدر عليه لم يجزه الا بالصعيد وإن لم ~~يقدر فحينئذ تيمم بالغبار كما أن العاجز عن الركوع والسجود يصلى بالايماء ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا بحديث عمر رضى الله تعالى عنه ~~فإنه كان مع أصحابه في سفر فنظروا بالخابية فأمرهم أن ينفضوا لبودهم ~~وسروجهم ويتيمموا بغبارها ولان الغبار تراب فان من نفض ثوبه يتأذى جاره من ~~التراب إلا أنه دقيق وكما يجوز التيمم ms0141 بالخشن من التراب على كل حال فكذلك ~~بالدقيق منه * قال (وان تيمم في أول الوقت أجزأه) وكذلك قبل دخول الوقت ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجزئه قبل دخول الوقت لأنها طهارة ~~ضرورية فلا يعتد بها قبل تحقق الضرورة لكنا نستدل بقوله تعالى فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا فشرط عدم الماء فقط وجعله في حال PageV01P109 # عدم الماء كالوضوء. ثم التوضؤ بالماء قبل دخول الوقت لتقرر سببه وهو ~~الحدث فكذلك التيمم فان وجد الماء بعد ذلك فهو على أوجه ان وجده قبل الشروع ~~في الصلاة يبطل تيممه الا على قول أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنهما ~~قال الطهارة متى صحت لا يرفعها الا الحدث ووجود الماء ليس بحدث ولكنا نستدل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم التراب كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء ~~فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك ولان التيمم لا يرفع الحدث ولكنه طهارة شرعا ~~إلى غاية وهو وجود الماء ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها ~~فعند وجود الماء يصير محدثا بالحدث السابق وان وجد الماء في خلال الصلاة ~~فعليه أن يتوضأ ويستقبل القبلة عندنا وهو أحد أقاويل الشافعي رحمه الله ~~تعالى. وفى قول آخر يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبنى وأظهر أقاويله أنه يمضى ~~على صلاته. وجه قوله أن الشروع في الصلاة قد صح بطهارة التيمم فلا يبطل ~~برؤية الماء كما لو رأى بعد الفراغ من الصلاة وإذا لم يبطل ما أدى فحرمة ~~الصلاة تمنعه من استعمال الماء فلا يكون واجدا للماء كما لو كان بينه وبين ~~الماء مانع أو كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستسقاء (ولنا) أن طهارة ~~التيمم انتهت بوجود الماء فلو أتم صلاته أتمها بغير طهارة وذلك لا يجوز ~~وحرمة الصلاة إنما تمنعه من استعمال الماء أن لو بقيت ولم تبق هاهنا لما ~~بينا ان التيمم لا يرفع الحدث فعند وجود الماء يصير محدثا بحدث سابق على ~~الشروع في الصلاة وذلك يمنعه من البناء ms0142 كخروج الوقت في حق المستحاضة لان ~~البناء على الصلاة عرف بالأثر وذلك في حدث يسبقه للحال فلهذا ألزمناه ~~الوضوء واستقبال الصلاة والشروع في الصلاة وان صح كما قال إلا أن المقصود ~~لم يحصل به لأنه اسقاط الفرض عن ذمته ومتى قدر على الأصل قبل حصول المقصود ~~بالبدل سقط اعتبار البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت وان وجد الماء بعد ~~الفراغ من الصلاة والسلام لم تلزمه الإعادة الا على قول مالك رحمه الله ~~فإنه يقول إذا وجد الماء في الوقت يعيد الصلاة لان طهارة التيمم لضرورة ~~التمكن به من أداء الصلاة والأداء باعتبار الوقت فإذا ارتفعت هذه الضرورة ~~بوجود الماء في الوقت سقط اعتبار التيمم كالمريض إذا أحج رجلا بماله ثم برئ ~~فعليه حجة الاسلام لبقاء الوقت فان العمر للحج كالوقت للصلاة (ولنا) ما روي ~~أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صليا بالتيمم في الوقت ثم ~~وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الاخر فسألا عن ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال للذي أعاد أتاك أجرك مرتين PageV01P110 # وللذي لم يعد أجزأتك صلاتك وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى العصر ~~بالتيمم وانصرف من ضيعته وهو ينظر إلى أبيات ثم دخلها قبل غروب الشمس فلم ~~يعد الصلاة والمعنى أن المقصود هو اسقاط الفرض عن ذمته وقد حصل بالبدل فلا ~~يعود إلى ذمته بالقدرة على الأصل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء ~~العدة وهذا بخلاف الحج فان جواز الاحجاج باعتبار وقوع اليأس عن الأداء ~~بالبدن وذلك لا يحصل الا بالموت وهاهنا جواز التيمم باعتبار العجز عن ~~استعمال الماء وكان متحققا حين صلى * قال (ويؤم المتيمم المتوضئين) في قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ~~وقال محمد رحمه الله تعالى لا يؤم وهو قول على رضى الله تعالى عنه فإنه كأن ~~يقول لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين ولان طهارة المتيمم ~~طهارة ضرورة فلا يؤم من لا ضرورة له كصاحب ms0143 الجرح السائل لا يؤم الأصحاء. ~~وهما استدلا بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه فان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جعله أميرا على سرية فلما انصرفوا سألهم عن سيرته فقالوا كان حسن ~~السيرة ولكنه صلى بنا يوما وهو جنب فسأله عن ذلك فقال احتلمت في ليلة باردة ~~فخشيت الهلاك ان اغتسلت فتلوت قول الله عز وجل ولا تقتلوا أنفسكم فتيممت ~~وصليت بهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وقال يا لك من فقه ~~عمرو بن العاص ولم يأمرهم بإعادة الصلاة ولان المتيمم صاحب بدل صحيح فهو ~~كالماسح على الخفين يؤم الغاسلين وهذا لان البدل عند العجز عن الأصل حكمه ~~حكم الأصل بخلاف صاحب الجرح فإنه ليس بصاحب بدل صحيح * قال (والجنب والحائض ~~والمحدث في التيمم سواء) وهو قول على وابن عباس رضي الله عنهما وقال عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه لا يجوز التيمم للحائض والجنب وروى أن عمار بن ~~ياسر رضي الله عنه قال لعمر رضي الله عنه أما تذكر إذ كنت معك في الإبل ~~فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصرت ~~حمارا أما يكفيك ضربتان فقال له عمر اتق الله فقال إن شئت فلا أذكره أبدا ~~فقال عمر إن شئت فاذكره وإن شئت فلا تذكره ولما ذكر لابن مسعود رضي الله ~~عنه حديث عمار فقال لم يقنع به عمر رضي الله عنه وأصل الاختلاف في قوله ~~تعالى أو لامستم النساء فقال عمر وابن مسعود رضي الله عنهما المراد المس ~~باليد فجوز التيمم للمحدث خاصة وقال على وابن عباس رضي الله عنهما المراد ~~المجامعة فهذا القول أولى فان الله تعالى ذكر نوعي الحدث PageV01P111 # عند وجود الماء في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة وقوله وان كنتم جنبا ~~فاطهروا وذكر نوعي الحدث عند عدم الماء وأمر بالتيمم لهما بصفة واحدة فكان ~~الحمل علي المجامعة أكثر إفادة من هذا الوجه. والدليل على جوازه للحائض ~~والجنب حديث أبي هريرة رضي ms0144 الله عنه أن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا انا نكون في هذه الرمال وربما لا نجد الماء شهرا وفينا الجنب ~~والحائض فقال صلى الله عليه وسلم عليكم بأرضكم وفى حديث أبي ذر رضي الله ~~عنه قال اجتمع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة فقال لي أبديها ~~فبدوت إلى الربذة فأصابتني الجنابة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال مالك فسكت فقال ثكلتك أمك مالك فقلت انى جنب فأمر جارية سوداء فأتت ~~بعس من ماء وسترتني بالبعير والثوب فاغتسلت فكأنما وضعت عن عاتقي حملا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم تجد ~~الماء * قال (ويجوز للمريض أن يتيمم إذا لم يستطع الوضوء أو الغسل) أما إذا ~~كان يخاف الهلاك باستعمال الماء فالتيمم جائز له بالاتفاق لقوله تعالى وان ~~كنتم مرضى أو على سفر قال ابن عباس رضي الله عنه نزلت الآية في المجدور ~~والمقروح. وروى أن رجلا من الصحابة كان به جدري فاحتلم في سفر فسأل أصحابه ~~فأمروه بالاغتسال فاغتسل فمات فلما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال قتلوه قتلهم الله كان يكفيه التيمم وإن كان يخاف زيادة المرض من ~~استعمال الماء ولا يخاف الهلاك جاز له التيمم عندنا. وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا يجوز لان التيمم مشروع عند عدم الماء وهو واجد للماء والعجز ~~إنما يتحقق عند خوف الهلاك ولا يجوز التيمم لمن لا يخاف الهلاك (ولنا) أن ~~زيادة المرض بمنزلة الهلاك في إباحة الفطر وجواز الصلاة قاعدا أو بالايماء ~~فكذلك في حكم التيمم وهذا لان حرمة النفس لا تكون دون حرمة المال ولو كان ~~يلحقه الخسران في المال باستعمال الماء بأن كأن لا يباع الا بثمن عظيم جاز ~~له أن يتيم فعند خوف زيادة المرض أولى هذا كله إذا كان يستضر بالماء فإن ~~كان لا يستضر بالماء ولكنه للمرض عاجز عن التحرك للوضوء فظاهر المذهب أنه ~~ان وجد من ms0145 يستعين به في الوضوء لا يجوز له التيمم وإن لم يجد من يعينه في ~~الوضوء فحينئذ يتيمم لتحقق عجزه عن الوضوء وروي عن محمد رحمه الله تعالى * ~~قال وإن لم يجد من يعينه في الوضوء من الخدم فليس له أن يتيمم في المصر إلا ~~أن يكون مقطوع اليدين ووجهه أن الظاهر أنه في المصر PageV01P112 # يجد من يستعين به من قريب أو بعيد والعجز بعارض على شرف الزوال فإذا لم ~~يجد من يوضئه جاز له التيمم لهذا ثم يصلى بتيممه ما شاء من الصلاة ما لم ~~يحدث أو تزل العلة وكذلك المسافر يصلى بتيممه ما شاء ما لم يحدث أو يجد ~~الماء عندنا * وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجمع بين فريضتين بتيمم ~~واحد وله أن يصلى من النوافل ما شاء وحجته أنها طهارة ضرورة وباعتبار كل ~~فريضة تتجدد الضرورة فعليه تجديد الوضوء والنوافل تبع للفرائض وهو نظير ~~مذهبه في طهارة المستحاضة وقد بينا. وحجتنا قوله صلى الله عليه وسلم التراب ~~طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء فقد جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طهارة التيمم ممتدا إلى غاية وجود الماء ويتبين بهذا أنه في حال ~~عدم الماء كالوضوء ثم المتوضئ له أن يصلى بوضوء واحد ما شاء ما لم يحدث ~~فهذا مثله ولان بالفراغ من المكتوبة لم تنتقض طهارته حتى جاز له أداء ~~النافلة وإذا بقيت الطهارة فله أن يؤدى الفرض لان الشرط أن يقوم إليه طاهرا ~~وقد وجد * قال (وان وجد المتيمم الماء فلم يتوضأ حتى حضرت الصلاة وقد عدم ~~ذلك الماء فعليه إعادة التيمم) لأنه لما قدر على استعمال الماء بطل تيممه ~~وصار محدثا بالحدث السابق فهذا محدث لا ماء معه فعليه التيمم للصلاة والله ~~أعلم * قال (ولا يجوز بأقل من ثلاثة أصابع) فهو والمسح بالرأس والخف سواء ~~وقد بينا. قال (وان أجنب المسافر ومعه من الماء مقدار ما يتوضأ به يتيمم ~~عندنا ولم يستعمل الماء) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يتوضأ بذلك ms0146 الماء ثم ~~يتيمم. وكذلك المحدث إذا كان معه من الماء ما يكفيه لغسل بعض الأعضاء عندنا ~~يتيمم وعنده يستعمل الماء فيما يكفيه ثم يتيمم واستدل بقوله تعالى فلم ~~تجدوا ماء فذكره منكرا في موضع النفي وذلك يتناول القليل والكثير فما بقي ~~واجدا لشئ من الماء لا يجوز له أن يتيمم ولان الضرورة لا تتحقق الا بعد ~~استعمال الماء فيما يكفيه فهو كمن أصابته مخمصة ومعه لقمة من الحلال لا ~~يكون له أن يتناول الميتة ما لم يتناول تلك اللقمة الحلال ولا يبعد الجمع ~~بين التيمم واستعمال الماء كما قلتم في سؤر الحمار (ولنا) قوله تعالى فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا فان المراد ماء يطهره. ألا ترى أن وجود الماء النجس لا ~~يمنعه عن التيمم ولأنه معطوف على ما سبق وقد سبق بيان حكم الوضوء والاغتسال ~~ثم عطف عليه قوله تعالى فلم تجدوا ماء فيكون المفهوم منه ذلك الماء الذي ~~يتوضؤن به ويغتسلون به عند الجنابة وهو غير واجد لذلك الماء ولأنه إذا لم ~~يطهره استعمال هذا الماء لا يكون في استعماله الا مضيعه PageV01P113 # ولان الأصل لا يوفى بالابدال لأنهما لا يلتقيان كما لا يكمل التكفير ~~بالمال بالصوم ولا العدة بالشهور بالحيض ولو قلنا يتيمم بعد استعمال الماء ~~كان فيه رفو الأصل بالبدل ولا نقول في مسألة المخمصة انه يلزمه مراعاة ~~الترتيب فان ما معه من الحلال إذا كان لا يكفيه لسد الرمق فله أن يتناول ~~معه الميتة. وفى سؤر الحمار الجمع بينهما عندنا للاحتياط لا لرفع الأصل ~~بالبدل ولذلك لو أنه وجد الماء بعد التيمم فإن كان يكفيه لما خوطب به يبطل ~~تيممه وان كأن لا يكفيه لا يبطل تيممه اعتبارا للانتهاء بالابتداء * قال ~~(وان تيمم للجنابة ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به توضأ به) لان ذلك ~~التيمم أخرجه من الجنابة إلى أن يجد ما يكفيه للاغتسال فهو الآن محدث معه ~~من الماء ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به فان توضأ به ولبس خفيه ثم مر بالماء ~~فلم يغتسل ثم ms0147 حضرت الصلاة وعنده من الماء قدر ما يوضئه فإنه يتيمم لأنه لما ~~مر بما يكفيه للاغتسال عاد جنبا كما كان فعليه أن يتيمم ولا يلزمه نزع الخف ~~إذ لا تيمم في الرجل * قال (فان تيمم ثم حضرت الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث ~~فإنه يتوضأ) لأنه بالتيمم الأول خرج من الجنابة إلى أن يجد ماء يكفيه ~~للاغتسال ولم يجد بعد فهذا محدث معه ماء يتوضأ به فعليه أن يتوضأ وينزع ~~خفيه لأنه لما مر بماء يكفيه للاغتسال بعد لبس الخف وجب عليه نزع الخفين ~~فلا يكون له أن يمسح بعد ذلك وإن لم يكن مر بالماء قبل ذلك مسح على خفيه ~~لان اللبس حصل على طهارة كاملة ما لم يجد ما يكفيه للاغتسال فكان له أن ~~يمسح * قال (وإن كان مع المحدث ماء يكفيه للوضوء غير أنه يخاف العطش تيمم ~~ولم يتوضأ به) هكذا قال على وابن عباس رضي الله عنهما ولأنه يخاف الهلاك من ~~العطش إذا استعمل الماء فكان عاجزا عن استعماله حكما بمنزلة ما لو كان بينه ~~وبين الماء عدو أو سبع وقد بينا ان حرمة النفس لا تكون دون حرمة المال * ~~قال (وإذا تيمم المسافر والماء منه قريب وهو لا يعلم به أجزأه تيممه به) ~~لأنه عاجز عن استعمال الماء حين عدم آلة الوصول إليه وهو العلم به فهو كما ~~لو كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستقاء فله أن يتيمم. ولم يفسر حد ~~القرب في ظاهر الرواية في حالة العلم به والمروي عن محمد رحمه الله تعالى ~~قال إذا كان بينه وبين الماء دون ميل لا يجزئه التيمم وإن كان ميلا أو أكثر ~~أجزأه التيمم والميل ثلث فرسخ وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا كان ~~الماء أمامه يعتبر ميلين وإن كان يمنة أو يسرة فميل واحد لان الميل للذهاب ~~ومثله في الرجوع فكان ميلين وقال PageV01P114 # زفر رحمه الله إذا كان بحيث يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجزئه ~~التيمم وإن كان لا يصل ms0148 إلى الماء قبل خروج الوقت يجزئه التيمم وإن كان ~~الماء قريبا منه لان التيمم لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت ولكنا ~~نقول التفريط جاء من قبله بتأخير الصلاة فليس له أن يتيمم إذا كان الماء ~~قريبا منه ومن العلماء من يقول إذا كأن لا يبلغه صوتهم فبعيد فحينئذ يجوز ~~له التيمم * قال (وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله) الا على قول الحسن ~~بن زياد رحمه الله تعالى فإنه كأن يقول السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع ~~التيمم الا لدفع الحرج ولكنا نقول ماء الطهارة مبذول بين الناس عادة وليس ~~في سؤال ما يحتاج إليه مذلة فقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ~~حوائجه من غيره فان سأله فأبى أن يعطيه الا بالثمن فإن لم يكن معه ثمنه ~~يتيمم لعجزه عن استعمال الماء وإن كان معه ثمنه فان أعطاه بمثل قيمته في ~~ذلك الموضع أو بغبن يسير فليس له أن يتيمم وان أبى أن يعطيه الا بغبن فاحش ~~فله أن يتيمم * وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى يلزمه الشراء بجميع ماله ~~لأنه لا يخسر على هذه التجارة ولا نأخذ بهذا فان حرمة مال المسلم كحرمة ~~نفسه فإذا كان يلحقه خسران في ماله ففرضه التيمم والغبن الفاحش خسران وقد ~~بين ذلك في النوادر فقال إن كان الماء الذي يكفي للوضوء يوجد في ذلك الموضع ~~بدرهم فأبى أن يعطيه الا بدرهم ونصف فله أن يشترى وان أبى أن يعطيه الا ~~بدرهمين تيمم ولم يشتر فجعل الغبن الفاحش في تضعيف الثمن. وإنما قلنا إذا ~~كان يعطيه بمثل الثمن فعليه أن يشترى لان قدرته على بدل الماء كقدرته على ~~عينه كما أن القدرة على ثمن الرقبة كالقدرة على عينها في المنع من التكفير ~~بالصوم، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الاملاء سألت أبا حنيفة رضى الله ~~تعالى عنه عن المسافر لا يجد الماء أيطلبه عن يمين الطريق وعن يساره قال إن ~~طمع في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر ms0149 بأصحابه ان انتظروه أو بنفسه ان انقطع ~~عنهم ولا يطلب ذلك إلا أن يخبر بماء فيطلبه الغلوة ونحوها لان الطلب إنما ~~يؤمر به إذا كان على رجاء من وجوده فإن لم يكن على رجاء منه فلا فائدة في ~~الطلب وعدم الوجود كالوجود يتحقق من غير تقدم الطلب يقال وجد فلان لقطة ~~وقال الله تعالى ووجدك عائلا فأغنى * قال (وإن كان المسافر في ردغة وطين لا ~~يجد الماء ولا الصعيد نفض ثوبه أو لبده وتيمم بغباره) ولا يؤمر بالتيمم ~~بالطين وإن كان لو فعل أجزأه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان فيه ~~تلويث الوجه وهو مثلة ولكنه ينفض لبده PageV01P115 # فيتيمم بغباره وقد بينا فيه حديث عمر رضى الله تعالى عنه فإن كان المطر ~~عم جميع ذلك لطخ بالطين بعض جسده فإذا جف حته وتيمم به وإن لم يجف لم يصل ~~بغير وضوء ولا تيمم وان ذهب الوقت وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يصلى ~~ثم يعيد إذا قدر على الطهور. # ووجهه أنه لا ينبغي أن يمضى وقت صلاة على المسلم ولا يتشبه فيه بالمصلين ~~فعليه أن يأتي بما قدر عليه تشبها كمن تسحر بعد طلوع الفجر كان عليه ~~الامساك تشبها بالصائمين ولكنا نقول الصلاة بغير طهارة معصية والتشبه ~~بالمطيعين لا يحصل بمباشرة المعصية بخلاف الامساك فإنه ليس بمعصية * قال ~~(وان وجد سؤر حمار أو بغل توضأ به وتيمم) وان قدم التيمم أجزأه الا على قول ~~زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول ما دام معه ما هو مأمور باستعماله فلا عبرة ~~بتيممه ولكنا نقول الاحتياط في الجمع بينهما لا في الترتيب فلا يلزمه إعادة ~~الترتيب وإن كان الأفضل أن يقدم في التوضؤ به * قال (وإذا أصاب بدن المتيمم ~~نجاسة لم ينقض ذلك تيممه) ولكنه يمسح بخرقة أو تراب لتتقلل به النجاسة ثم ~~يصلى فان صلى لم يمسحه وأجزأه لان المسح لا يزيل النجاسة فهو عاجز عن ~~ازالتها فجازت صلاته معها * قال (وإذا توضأ الكافر أو اغتسل ثم أسلم فله ms0150 أن ~~يصلى بذلك الوضوء والاغتسال) عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى بناء على ~~ما تقدم من اشتراط النية فعنده الوضوء لا يجزئ الا بنية القربة والكافر ليس ~~من أهلها وعندنا يجزئ من غير نية ويزول به الحدث فيصح من الكافر كغسل ~~النجاسة وروى أن عمر رضي الله تعالى عنه لما طلب من أخته أن تناوله الصحفة ~~قبل أن يؤمن حتى يغتسل ناولته فذلك دليل على صحة الاغتسال من الكافر * قال ~~(وان تيمم الكافر في حال عدم الماء ثم أسلم فليس له أن يصلى بذلك التيمم ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى) وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا ~~تيمم بنية الاسلام أو الطهر فله أن يصلى به بعد الاسلام. وجه قوله أن ~~التيمم يفارق الوضوء في اشتراط النية وبنية الطهر صح لأنه من أهله ونية ~~الاسلام نية قربة فإذا اقترن بالتيمم نية القربة صح منه كما يصح من المسلم ~~(ولنا) أن من شرط التيمم نية الصلاة به والكافر ليس من أهلها والتيمم لا ~~يصح بغير نية ونية الاسلام لا تعتبر في التيمم إنما تعتبر نية قربة ونية ~~القربة لا تصح الا بالطهارة * ألا ترى أن المسلم إذا تيمم بنية الصوم أو ~~الصدقة لا تصح نيته ثم اصراره على الكفر إلى أن يفرغ من التيمم معصية فكيف ~~يصح فيه معنى القربة * قال (ولو توضأ المسلم أو اغتسل ثم ارتد نعوذ ~~PageV01P116 # بالله لم يبطل وضوءه) لان الردة ليست بحدث وهو كفر والكفر لا يمنع ابتداء ~~الوضوء فلا يمنع البقاء بطريق الأولى (فان قيل) أليس أن الردة تحبط عمله ~~ووضوءه من عمله (قلنا) الردة تحبط ثواب العمل وذلك لا يمنع زوال الحدث كمن ~~توضأ على قصد المراءاة زال الحدث به وان كأن لا يثاب على وضوئه) قال (ولو ~~تيمم المسلم ثم ارتد لم يبطل تيممه) الا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه ~~يقول الكفر يمنع ابتداء التيمم فيمنع البقاء كمن صلى ثم ارتد بطلت صلاته ~~حتى لو أسلم في الوقت لم ms0151 تلزمه الإعادة ولكنا نقول تيممه قد صح باقتران نية ~~القربة فلا ينقضه الا الحدث أو وجود الماء والردة ليست بحدث وهذا لان ~~التيمم إنما يفارق الوضوء في اشتراط النية وذلك في الابتداء لا في البقاء ~~ففي البقاء الوضوء والتيمم سواء فكما يبقى وضوءه بعد ردته فكذلك تيممه * ~~قال (وللمسافر أن يطأ جاريته وان علم أنه لا يجد الماء) وقال مالك رحمه ~~الله تعالى يكره ذلك * وروي أن رجلا سأل ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن ~~ذلك فقال أما ابن عمر فلا يفعل ذلك وأما أنت إذا وجدت الماء فاغتسل قال ~~مالك رحمه الله تعالى الضرورة لا تتحقق في اكتساب سبب الجنابة في حال عدم ~~الماء والصلاة مع الجنابة أمر عظيم فلا ينبغي أن يتعرض لذلك من غير ضرورة ~~(ولنا) قوله تعالى أو لامستم النساء فذلك يفيد إباحة الملامسة في حال عدم ~~الماء ثم التيمم للجنابة والحدث بصفة واحدة وكما يجوز له اكتساب سبب الحدث ~~في حال عدم الماء فكذلك اكتساب سبب الجنابة لان في منع النفس بعد غلبة ~~السبق بعض الحرج وما شرع التيمم الا لدفع الحرج * قال (ومن تيمم وهو يريد ~~تعليم الغير ولا يريد به الصلاة لم يجزه) لما بينا أن التيمم في اللغة هو ~~القصد وذلك يدل على اشتراط النية فيه وظاهر ما يقول في الكتاب أنه يحتاج ~~إلى نية الصلاة. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن نية الطهارة تكفى وكان ~~أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول يحتاج إلى نية التيمم للحدث أو ~~الجنابة لان التيمم لهما بصفة واحدة فلا يتميز أحدهما من الآخر الا بالنية ~~* قال (ولو تيمم بنية النفل جاز له أداء الفرض) عندنا خلافا للشافعي رضي ~~الله عنه وقد بينا هذا أنه يعتبر الضرورة للتيمم ثم أداء النافلة بالتيمم ~~يجوز عندنا كأداء الفرض وقال الزهري رضي الله تعالى عنه لا يجوز لأنه لا ~~ضرورة في أداء النافلة * قال (مسافرة طهرت من حيضها فلم تجد ماء فتيممت ~~وصلت فلزوجها أن يقربها) لأنا ms0152 حكمنا بطهارتها حين صح تيممها وتأكد ذلك ~~بجواز صلاتها ولم يذكر ما إذا تيممت ولم تصل PageV01P117 # فقيل هو على الاختلاف عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ليس ~~للزوج أن يقربها وعند محمد رحمه الله له ذلك بناء على قصد الرجعة والأصح ~~أنه ليس للزوج أن يقربها عندهم جميعا لان محمدا رحمه الله تعالى إنما جعل ~~التيمم كالاغتسال فيما هو مبنى على الاحتياط وهو قطع الرجعة والاحتياط في ~~الوطئ تركه فلم يجعل التيمم فيه قبل تأكده بالصلاة كالاغتسال كما لم يفعله ~~في الحل للأزواج * قال (مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره ~~فإنه يتيمم لدخول المسجد) لان الجنابة تمنعه من دخول المسجد على كل حال ~~عندنا سواء قصد المكث فيه أو الاجتياز وعند الشافعي رحمه الله تعالى له أن ~~يدخله مجتاز الظاهر قوله تعالى ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا ولكن ~~أهل التفسير قالوا إن الا هنا بمعنى ولا أي ولا عابري سبيل وهذا محتمل فبقي ~~المنع بقوله لا تقربوا وهو عاجز عن الماء قبل دخول المسجد فيتيمم ثم يدخل ~~المسجد فيستقى منه وإن لم يكن معه ما يستقي به ولا يستطيع أن يغترف منه ~~ولكنه يستطيع أن يقع فيه فإن كان ماء جاريا أو حوضا كبيرا اغتسل فيه وإن ~~كان عينا صغيرا فالاغتسال فيه ينجس الماء ولا يطهره فلا يشتغل به ولكنه ~~يتيمم للصلاة وهذا إشارة منه إلى أنه لا يصلى بالتيمم الأول لان قصده عند ~~ذلك دخول المسجد ونية الصلاة شرطه لصحة التيمم في ظاهر الرواية فلهذا تيمم ~~ثانيا وكذلك لو تيمم لمس المصحف فليس له أن يصلى به بخلاف ما إذا تيمم ~~لسجدة تلاوة لان السجدة من أركان الصلاة فنيته للسجدة عند التيمم كنية ~~الصلاة فأما مس المصحف ودخول المسجد ليس من أركان للصلاة فلا يصير بنيته ~~ذلك ناويا للصلاة * قال (ولا يتوضأ بسؤر الكلب) الا على قول مالك رحمه الله ~~تعالى وقد بينا أن عنده سؤره طاهر والامر بغسل الاناء ms0153 من ولوغه تعبد وعند ~~عامة العلماء سؤره نجس وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم طهور اناء أحدكم إذا ~~ولغ فيه الكلب أن يغسله ثلاثا دليل على نجاسته والتطهير لا يحصل بالنجس ~~فكان فرضه التيمم * قال (ويتيمم لصلاة الجنازة في المصر إذا خاف فوتها) ~~وكذلك لصلاة العيد عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يتيمم لهما لان ~~التيمم طهور شرع عند عدم الماء فمع وجوده لا يكون طهورا ولا صلاة الا بطهور ~~ومذهبنا مذهب ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال إذا فاجأتك جنازة فخشيت ~~فوتها فصل عليها بالتيمم ونقل عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما في صلاة ~~العيد مثله وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم رد السلام بطهارة التيمم ~~حين خاف الفوت PageV01P118 # لمواراة المسلم عن بصره فصار هذا أصلا إلى أن كل ما يفوت لا إلى بدل يجوز ~~أداؤه بالتيمم مع وجود الماء وصلاة العيد تفوت لا إلى بدل لأنها لا تقضى ~~إذا فاتت مع الامام وكذلك صلاة الجنازة تفوت لا إلى بدل لأنها لا تعاد ~~عندنا وكأن الخلاف مبنى على هذا الأصل والفقه فيه أن التوضؤ بالماء إنما ~~يلزمه إذا كان يتوصل به إلى أداء الصلاة وهنا لا يتوصل بالتوضؤ إلى أداء ~~الصلاة لأنه تفوته الصلاة لو اشتغل بالوضوء فإذا سقط عنه الخطاب باستعمال ~~الماء صار وجود الماء كعدمه فكان فرضه التيمم وبهذا فارق صلاة الجمعة فإنه ~~لا يتيمم لها وان خاف الفوت لان الوضوء هناك يتوصل به إلى الصلاة وهو الطهر ~~الذي هو أصل فرض الوقت فكان مخاطبا باستعمال الماء وبخلاف سجدة التلاوة ~~لأنها غير مؤقتة فلا تفوته وبالوضوء يتوصل إلى أدائها فلا يجزئه أداؤها ~~بالتيمم لهذا * قال (وان سبقه الحدث بعد ما شرع في صلاة العيد فإن كان ~~شروعه بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق وإن كان شروعه بالوضوء تيمم للبناء) عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يتيمم لأنه لا يخاف الفوت فإنه إذا ~~ذهب للوضوء كان له أن يبنى وان عاد بعد فراغ ms0154 الامام وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول لما جاز الافتتاح بطهارة التيمم فالبناء أجوز لان حالة البناء ~~أسهل وخوف الفوت قائم فربما يبتلى بالمعالجة مع الناس لكثرة ازدحامهم فتفسد ~~صلاته ولا يصل إلى الماء حتى تزول الشمس فتفوته بمضي الوقت وقيل هذا الجواب ~~بناء على جبائية الكوفة فان الماء بعيد لا يصل إليه حتى يعود إلى المصر ~~فأما في ديارنا الماء محيط بالمصلى فلا يتيمم للابتداء ولا للبناء لأنه لا ~~يخاف الفوت وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهم الله أن ولى الميت لا يصلى ~~على الجنازة بالتيمم بخلاف غيره لأنه لا يخاف الفوت فان الناس وان صلوا ~~عليها كان له حق الإعادة * قال (ولا يجوز التيمم من مكان قد كان فيه بول أو ~~نجاسة وان ذهب الأثر) وذكر ابن كاسر النخعي عن أصحابنا رضى الله تعالى عنهم ~~أنه يجوز لأنه حكم بطهارة ذلك المكان حين ذهب أثر النجاسة بدليل جواز ~~الصلاة عليها. وجه ظاهر الرواية ان شرط جواز التيمم طيبة الصعيد كما قال ~~الله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا وهذا المكان صار طاهرا وليس من ضرورة ~~الطهارة الطيبة ولم يصر طيبا ثم طهارة هذا المكان ثابتة بخبر الواحد ~~واشتراط الطهارة في الصعيد ثابت بنص مقطوع به فلا يتأدى بما يثبت بخبر ~~الواحد كمن استقبل الحطيم في الصلاة دون البيت لا تجوز صلاته لهذا وقد ~~قررناه * قال (وان افتتح الصلاة بالوضوء ثم سبقه الحدث فلم يجد ماء تيمم ~~وبنى) لان افتتاح الصلاة بالتيمم عند عدم PageV01P119 # الماء جائز فالبناء أجوز لأنه بنى الضعيف على القوي وذلك مستقيم فان وجد ~~ماء ينظر فإن كان بعدما عاد إلى مكانه توضأ واستقبل بالاتفاق وإن كان قبل ~~أن يعود إلى مكانه فالقياس يتوضأ ويستقبل الصلاة وهو قول محمد رحمه الله ~~تعالى لان حرمة الصلاة باقية بعد التيمم وهذا متيمم وجد الماء في خلال ~~صلاته فيتوضأ ويستقبل الصلاة. استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى فقالا يتوضأ ويبنى ويجعل كأنه لم يتيمم أصلا ولكنه كان في ms0155 طلب الماء ~~إلى أن يجد الماء بخلاف ما إذا عاد إلى مكان الصلاة فان هناك لو جعلناه ~~كأنه لم يتيمم كانت صلاته فاسدة وهذا لأنه إنما لا يتوضأ للبناء إذا أدى ~~شيئا من الصلاة بطهارة التيمم وقبل العود إلى مكان الصلاة لم يؤد شيئا ~~بطهارة التيمم فكان له أن يتوضأ ويبنى * قال (وإن كان الامام متيمما فأحدث ~~فاستخلف متوضئا ثم وجد الماء الامام الأول فسدت صلاته وحده) لان الإمامة ~~تحولت منه إلى الثاني وصار هو كواحد من القوم ففساد صلاته لا يفسد صلاة ~~غيره وإن كان الامام متوضئا والخليفة متيمما فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته ~~وصلاة الأول والقوم جميعا لان الإمامة تحولت إليه وصار الأول كواحد من ~~المقتدين به وفساد صلاة الامام تفسد صلاة القوم * قال (وإذا أم المتيمم ~~المتوضئين فأبصر بعض القوم الماء ولم يعلم به الامام والآخرون حتى فرغوا ~~فصلاة الامام والقوم تامة الا من أبصر الماء) فان صلاته فاسدة عندنا وقال ~~زفر رضي الله عنه تعالى لا تفسد صلاته وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~ووجهه أنه لابد لفساد الصلاة من سبب وهو في نفسه متوضئ فرؤية الماء لا تكون ~~مفسدا في حقه وإنما تفسد صلاته لفساد صلاة الامام وصلاة الامام هنا صحيحة ~~فلا معنى لفساد صلاته (ولنا) أن طهارة الامام معتبرة في حق المقتدى بدليل ~~أنه لو تبين أن الامام محدث لم تجز صلاة القوم وطهارته هنا تيمم فيجعل في ~~حق من أبصر الماء كأنه هو المتيمم فلهذا فسدت صلاته لأنه اعتقد الفساد في ~~صلاة امامه لأنه عنده أنه يصلى بطهارة التيمم مع وجود الماء والمقتدى إذا ~~اعتقد الفساد في صلاة امامه تفسد صلاته كما لو اشتبهت عليهم القبلة فتحرى ~~الامام إلى جهة والمقتدي إلى جهة أخرى لا يصح اقتداؤه به إذا كان عالما أن ~~امامه يصلى إلى غير جهته * قال (متيمم رأى في صلاته سرابا فظن أنه ماء فمشى ~~إليه فإذا هو سراب فعليه أن يستقبل الصلاة) لان مشيه كان على وجه الرفض ~~لتلك ms0156 الصلاة بدليل أن ما ظن لو كان حقا كانت صلاته فاسدة فلم يكن له ~~PageV01P120 # أن يبنى كما لو ظن في خلال الصلاة أنه نسي مسح الرأس فمشى ليمسح ثم تذكر ~~أنه كان مسح فليس له أن يبنى بخلاف ما إذا ظن أنه سبقه الحدث فمشى ليتوضأ ~~فعلم قبل أن يخرج من المسجد أنه ليس بحدث كان له أن يبنى لان انصرافه هناك ~~كأن لا صلاح الصلاة دون رفضها بدليل أن ما ظن لو كان حقا كان له أن يتوضأ ~~ويبنى فما لم يفارق مكان الصلاة جعل كأنه في موضعه فبنى لهذا * قال (ومن ~~استيقن بالتيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث أو بوجود الماء) للأصل ~~الذي قدمناه في الوضوء أن اليقين لا يزول بالشك * قال (وإذا أراد التيمم ~~فتمعك في التراب ودلك بذلك جسده كله فإن كان أصاب التراب وجهه وذراعيه ~~وكفيه أجزأه) لأنه أتى بالواجب وزاد عليه وقد بينا فيه حديث عمار رضى الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يكفيك ضربتان يعنى ضربة ~~للوجه وضربة للذراعين على ما عرف * قال (وان بدأ بذراعيه في التيمم أو مكث ~~بعد تيمم وجهه ساعة ثم تيمم على ذراعيه أجزأه) لأنه بدل عن الوضوء وقد بينا ~~أن الترتيب والموالاة في الوضوء مسنون لا يمنع تركه الجواز فكذلك في التيمم ~~* قال (وإذا تيمم جنب أو حائض من مكان ثم وضع آخر يده على ذلك المكان فتيمم ~~به أجزأه) لان الصعيد الباقي في المكان بعد تيمم الأول نظير الماء الباقي ~~في الاناء بعد وضوء الأول واغتساله به فيكون طهورا في حق الثاني كذا هذا * ~~قال (وإذا تيمم وهو مقطوع اليدين من المرفقين فعليه مسح موضع القطع من ~~المرفق عندنا) خلافا لزفر رحمه الله تعالى بناء على أن المرفق يدخل في فرض ~~الطهارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ثم موضع القطع صار باديا في حقه ~~فهو نظير الكف في حق من هو صحيح اليدين فعليه مسحه في التيمم وإن كان ms0157 القطع ~~من فوق المرفق لم يكن عليه مسحه لان موضع الطهارة من يده فائت فان ما فوق ~~المرفق ليس بموضع الطهارة * قال (وإذا تيمم وفى رحله ماء لا يعلم به بأن ~~كان نسيه بعد ما وضعه أو وضعه بعض أهله فصلاته بالتيمم جائزة) عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تجوز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~لأن الماء في السفر من أهم الأشياء عند المسافر فقد نسي ما لا ينسى عادة ~~فلا يعتبر نسيانه كما لو كان الماء على ظهره أو معلقا في عنقه فنسيه لا ~~يعتبر نسيانه ولأن جواز التيمم عند عدم الماء وهو واجد للماء لكونه في رحله ~~فان رحله في يده فلا يجزئه التيمم كالمكفر بالصوم إذا نسي الرقبة في ملكه ~~لا يجزئه لهذا. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا في الكتاب ~~PageV01P121 # وقالا بأن الله تعالى لم يكلفه الا علمه ومعنى هذا أن التكليف بحسب الوسع ~~وليس في وسعه استعمال الماء قبل علمه به وإذا لم يكن مخاطبا باستعماله ~~فوجوده كعدمه كالمريض ومن يخاف العطش على نفسه تقديره أنه عدم آلة الوصول ~~إلى الماء وهو العلم به فكان نظير الواقف على شفير البئر وليس معه آلة ~~الاستقاء ففرضه التيمم بخلاف الرقبة فالمعتبر هناك ملكها حتى لو عرض انسان ~~عليه الرقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم وبالنسيان لم ينعدم ملكه وهنا ~~المعتبر القدرة على استعمال الماء حتى لو عرض انسان عليه الماء لا يجزئه ~~التيمم وبالنسيان زالت هذه القدرة فجاز تيممه وهو بخلاف ما إذا كان عالما ~~به وظن أنه قد نفذ لان القدرة على الاستعمال ثابتة بعلمه فلا ينعدم بظنه ~~وعليه التفتيش فإذا لم يفعل لا يجزئه التيمم بخلاف ما نحن فيه على ما بينا ~~* قال (وإذا كان به جدري أو جراحات في بعض جسده فإن كان محدثا فالمعتبر ~~أعضاء الوضوء) فإن كان أكثره صحيحا فعليه الوضوء في الصحيح وإن كان أكثره ~~مجروحا فعليه التيمم دون غسل الصحيح منه وإن كان ms0158 جنبا فالعبرة بجميع الجسد ~~فإن كان أكثره مجروحا تيمم وصلى عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه ~~الغسل فيما هو صحيح في الوجوه جميعا لان سقوط الغسل عما هو مجروح لضرورة ~~الضرر في إصابة الماء والثياب والضرورة تتقدر بقدرها (ولنا) ان الأقل تابع ~~للأكثر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المجدور كان يكفيه التيمم وأحد ~~لا يقول إنه يغسل ما بين كل جدريين فدل على أن العبرة للأكثر وإذا كان ~~الأكثر مجروحا فكأن الكل مجروح وقد بينا أنه لا يجمع بين الأصل والبدل على ~~سبيل رفو أحدهما بالآخر فإذا كان الأكثر مجروحا لم يكن له بد من التيمم ~~فسقط فرض الغسل لهذا * قال (وان أجنب الصحيح في المصر فخاف أن يقتله البرد ~~ان اغتسل فإنه يتيمم) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كالمسافر إذا خاف ~~ذلك وعندهما يجزئه ذلك في السفر ولا يجزئه في المصر قالا لان السفر يتحقق ~~فيه خوف الهلاك من البرد فإنه لا يجد ماء سخينا ولا ثوبا يتدفأ به ولا ~~مكانا يأويه واما المصر لا يعدم أحد هذه الأشياء الا نادرا ولا عبرة ~~بالنادر ولهذا لم يجعل عدم الماء في المصر مجوزا للتيمم بخلاف خارج المصر ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المسافر يجوز له التيمم مع وجود الماء ~~لخوف الهلاك من البرد فإذا تحقق ذلك في حق المقيم كان هو كالمسافر لان معنى ~~الحرج من استعمال الماء ثابت فيهما ولان من جاز له التيمم مع وجود الماء ~~فالمصر والسفر له سواء كالمريض PageV01P122 # وأما المحبوس في السجن فإن كان في موضع نظيف وهو لا يجد الماء كان أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن كان خارج المصر صلى بالتيمم وإن كان في ~~المصر لم يصل وهو قول زفر رضى الله تعالى عنه ثم رجع فقال يصلى ثم يعيد وهو ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. وجه قوله الأول أن عدم الماء في ~~المصر غير معتبر شرعا حتى لا يسقط عنه الفرض بالتيمم ms0159 ويلزمه الإعادة فلم ~~يكن التيمم طهورا له ولا صلاة الا بطهور. وجه قوله الآخر أن عدم الماء في ~~المصر إنما لا يعتبر لأنه لا يكون الا نادرا فأما في السجن فعدم الماء ليس ~~بنادر فكان معتبرا فأمر بالصلاة بالتيمم لعجزه عن الماء فأما الإعادة ففي ~~القياس لا يلزمه وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى كما لو كان في ~~السفر وفى الاستحسان يعيد لأن عدم الماء كان لمعنى من العباد ووجوب الصلاة ~~عليه بالطهارة لحق الله تعالى فلا يسقط بما هو من عمل العباد بخلاف المسافر ~~فان هناك جواز التيمم لعدم الماء لا للحبس فلا صنع للعباد فيه فهو نظير ~~المقيد إذا صلى قاعدا تلزمه الإعادة إذا رفع القيد عنه بخلاف المريض * وإن ~~كان محبوسا في مكان قذر لا يجد صعيدا طيبا ولا ماء يتوضأ به فإنه لا يصلى ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصلى ~~بالايماء تشبها بالمصلين واختلفت الروايات عن محمد رحمه الله تعالى فذكر في ~~الزيادات ونسخ أبى حفص رحمه الله تعالى من الأصل كقول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وفى نسخ أبي سليمان رحمه الله تعالى ذكر قوله كقول أبى يوسف رحمه ~~الله تعالى ووجهه ان العاقل المسلم لا يجوز أن يمضى عليه وقت الصلاة وهو لا ~~يتشبه بالمصلين فيه بحسب الامكان والتكليف إنما يثبت بحسب وسعه ووجه قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الصلاة بغير طهور معصية ولا يحصل التشبه ~~بالمصلين فيما هو معصية وقد تقدم نظيره. ومن نظائره الهارب من العدو ماشيا ~~والمشتغل بالقتال في حال المسايفة والسابح في البحر بعد ما انكسرت السفينة ~~عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصلون بالايماء تشبها ثم يعيدون. وعند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يصلون لان مع العمل من القتال والسباحة ~~والمشي لا تكون الصلاة قربة وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن ~~أربع صلوات يوم الخندق لكونه كان مشغولا بالقتال فدل أنه ms0160 لا يصلى في هذه ~~الحالة * قال (مسافر جنب غسل فرجه ووجهه وذراعيه ورأسه ثم أهراق الماء ~~فتيمم وافتتح الصلاة ثم قهقه فيها ووجد الماء فعليه أن يغسل وجهه وذراعيه ~~ويمسح برأسه ويغسل PageV01P123 # ما بقي من بعض جسده) لان شروعه في الصلاة قد صح بالتيمم والقهقهة في ~~الصلاة لو طرأ على غسل جميع الأعضاء نقض طهارته فيها فكذلك إذا طرأ على غسل ~~بعض الأعضاء بمنزلة سائر الاحداث. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الاملاء ~~قال القهقهة في الصلاة ناقض للطهارة التي بها شرع في الصلاة وشروعه في ~~الصلاة هنا بالتيمم لا بغسل وجهه وذراعيه ولا تنتقض بالقهقهة طهارته في ~~الوجه والذراعين ولا يلزمه إعادة الغسل فيهما كما لا يلزمه إعادة الغسل ~~فيما غسل من جسده سوى أعضاء الوضوء * قال (جنب اغتسل فبقي على بدنه لمعة لم ~~يصبها الماء فإنه يتيمم ويصلى) لان زوال الجنابة معتبر ثبوتها حكما فكما لا ~~يتحقق ثبوتها في بعض البدن دون البعض فكذلك لا يتحقق زوالها ما بقي شئ لم ~~يصبه الماء فان وجد الماء بعد ذلك غسل ذلك الموضع لأنه قدر على ما يطهره ~~ولا يتيمم لأنه طاهر عن الحدث فإن كان أحدث قبل غسل ذلك الموضع فالمسألة ~~على أوجه إن كان الماء الذي وجده يكفيه للمعة والوضوء غسل اللمعة ليخرج من ~~الجنابة ثم يتوضأ لأنه محدث معه ما يوضئه وان كأن لا يكفي لواحد منهما ~~يتيمم للحدث وتيممه للجنابة باق ولكنه يستعمل ذلك الماء في اللمعة لتقليل ~~الجنابة وإن كان يكفيه للمعة دون الوضوء غسل به اللمعة ليخرج من الجنابة ثم ~~يتيمم للحدث وإن كان يكفيه للوضوء دون اللمعة توضأ به وتيممه للجنابة باق ~~وإن كان يكفيه لكل واحد منهما على الانفراد غسل به اللمعة لتزول به الجنابة ~~فان حكمها أغلظ من الحدث حتى يمنع الجنب من القراءة دون المحدث ثم يتيمم ~~للحدث فان بدأ بالتيمم للحدث أجزأه في رواية كتاب الصلاة ولم يجزه في رواية ~~الزيادات وقيل ما ذكر في الزيادات قول محمد ms0161 رحمه الله تعالى. ووجهه أنه ~~تيمم ومعه ماء يكفيه للوضوء فلا يعتبر تيممه وما ذكر في الأصل قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى ووجه أن الماء مستحق للمعة فهو كالمعدوم في حق الحدث ~~كالمستحق للعطش وشبه هذا بسؤر الحمار في أنه يجمع المسافر بين التوضؤ به ~~والتيمم والأولى أنه يبدأ بالوضوء به فان بدأ بالتيمم أجزأه فكذلك هنا * ~~قال (متيمم افتتح الصلاة ثم وجد سؤر حمار مضى على صلاته فإذا فرغ توضأ به ~~وأعاد الصلاة) لان سؤر الحمار مشكوك في طهارته وشروعه في الصلاة قد صح فلا ~~ينتقض بالشك فلهذا يتم للصلاة ثم يتوضأ به ويعيد احتياطا لجواز أن يكون سؤر ~~الحمار طاهرا * قال (ولو وجد نبيذ التمر في خلال الصلاة فكذلك) عند محمد ~~رحمه الله تعالى يتم صلاته ثم يتوضأ به ويعيد PageV01P124 # لأنه كسؤر الحمار عنده وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يتم صلاته ولا يعيد ~~لان النبيذ عنده ليس بطهور وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقطع صلاته لان ~~نبيذ التمر بمنزلة الماء عنده في حال عدم الماء فتنتقض صلاته بوجوده فيتوضأ ~~به ويستقبل * وان وجد سؤر الحمار والنبيذ جميعا فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى تفسد صلاته فيتوضأ بهما ثم يستقبل لان سؤر الحمار إن كان طاهرا ~~فالنبيذ معه ليس بطهور فلهذا توضأ بهما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يمضى ~~في صلاته فإذا فرغ توضأ بهما وأعاد الصلاة احتياطا (فصل في ذكر المسائل ~~المعدودة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى) إذا فرغ المصلى من تشهده ولم يسلم ~~حتى انقضى وقت مسحه أو وجد في خفه شيئا فنزعه فانتقض به مسحه فسدت صلاته في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وكذلك المتيمم إذا وجد الماء ومصلى الجمعة ~~إذا خرج وقتها ومصلى الفجر إذا طلعت عليه الشمس والعاري إذا وجد ثوبا ~~والأمي إذا تعلم القراءة والقارئ إذا استخلف أميا والمومي إذا قدر على ~~الركوع والسجود والمصلى إذا تذكر الفائتة وصاحب الجرح السائل إذا برئ جرحه ~~أو ذهب وقته وكذلك ms0162 المستحاضة ومصلى الفائتة إذا تغيرت الشمس. وعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قد مضت في جميع ذلك وخرج بها عنها وجازت عنه. ~~فمن أصحابنا من قال هذه المسائل تبتنى على أصل وهو أن الخروج من الصلاة ~~بصنع المصلى فرض عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ليس بفرض واحتجاجهما ~~بحديث عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا رفع المصلى رأسه من آخر سجدة وقعد قدر التشهد فقد تمت صلاته ولأنه ~~بالاتفاق لو تكلم أو قهقه أو أحدث متعمدا أو حادث المرأة الرجل في هذه ~~الحالة لم تفسد الصلاة ولو بقي عليه شئ من فرائض الصلاة لفسدت في هذه ~~الأمور كما تفسد قبل القعدة ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هذه عبادة لها ~~تحريم وتحليل فلا يخرج منها على وجه التمام الا بصنعه كالحج وتقريره أن بعد ~~التشهد لو أراد استدامة التحريمة إلى خروج الوقت أو إلى دخول صلاة أخرى منع ~~منه ولو لم يبق عليه شئ من الصلاة لم يمنع من ذلك وتأويل الحديث أي قارب ~~التمام كما قال من وقف بعرفة فقد تم حجه أي قارب التمام والكلام والحدث ~~العمد والمحاذاة والقهقهة صنع من جهته (فان قيل) فنزع الخف أيضا صنعه ~~(قلنا) هو PageV01P125 # صنع غير قاطع حتى أن غاسل الرجلين لو فعله في خلال الصلاة لا يضره ولهذا ~~قيل تأويله إن كان الخف واسع الساق لا يحتاج في نزعه إلى المعالجة فإن كان ~~يحتاج إلى ذلك فصلاته تامة بالاتفاق (فان قيل) فالاستخلاف أيضا صنعه (قلنا) ~~نعم ولكنه صنع غير مفسد بدليل أنه لو استخلف القارئ في خلال الصلاة لم يضره ~~ولكن هذا ليس بقوى لاستحالة أن يقال يتأدى فرض الصلاة بالكلام والحدث العمد ~~ولو كان الخروج بصنع المصلى فرضا لاختص بما هو قربة كالخروج من الحج ولكن ~~الصحيح لأبي حنيفة ان التحريمة باقية بعد الفراغ من التشهد واعتراض المغير ~~للفرض في هذه الحالة كاعتراضه في خلال الصلاة بدليل أن ms0163 المسافر لو نوى ~~الإقامة في هذه الحالة يتغير فرضه كما لو نوى الإقامة في خلال الصلاة وهذه ~~العوارض مغيرة للفرض بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير والقهقهة والحدث العمد ~~والمحاذاة مبطل لا مغير (فان قيل) فطلوع الشمس في خلال الفجر مبطل لا مغير ~~وقد جعلتموه على الاختلاف (قلنا) لا كذلك بل هو مغير للصلاة من الفرض إلى ~~النفل فإنه لا يصير خارجا به من التحريمة وجميع ما بينا فيما إذا اعترض قبل ~~السلام كذلك في سجود السهو أو بعد ما سلم قبل أن يتشهد أو بعد التشهد وقبل ~~أن يسلم لان التحريمة باقية فان عرض له شئ من ذلك بعد ما سلم قبل أن يسجد ~~للسهو فصلاته تامة أما عندهما فلا شك وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه ~~بالسلام يخرج من التحريمة ولهذا لا يتغير فرض المسافر بنية الإقامة في هذه ~~الحالة وكذلك إن كان يسلم احدى التسليمتين لان انقطاع التحريمة يحصل بسليمة ~~واحدة وهذا كله بناء على قولنا فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى تفسد ~~صلاته بالكلام والحدث العمد والعوارض المفسدة في هذه الحالة لان الخروج ~~بالسلام عنده من فرائض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم ~~فكما أن التحريم من الصلاة مختص بما هو قربة فكذلك التحليل (ولنا) حديث ابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه التشهد قال ~~له إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد ولان التسليم خطاب منه للناس حتى لو باشره في خلال الصلاة عمدا ~~تفسد صلاته وما يكون من أركان الصلاة لا يكون مفسدا للصلاة وتبين بهذا أن ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم الاذن بانقضائها فان من ~~تحرم للصلاة فكأنه غاب عن الناس لا يكلمهم ولا يكلمونه وعند التسليم يصير ~~كالعائد إليهم فلهذا يسلم PageV01P126 # عليهم لا أن التسليم من أركان الصلاة ولو عرض له شئ من ذلك قبل أن يقعد ms0164 ~~قدر التشهد أعاد الصلاة لان القعدة من الأركان لما روينا من حديث ابن ~~مسعود. وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن القدر المفروض من القعدة ما ~~يأتي فيه بكلمة الشهادتين والأصح أن المفروض قدر ما يتمكن فيه من قراءة ~~التشهد إلى قوله عبده ورسوله فالتشهد إذا أطلق يفهم منه هذا * وفى الاملاء ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كأن يقول أولا ~~في الأمي يتعلم السورة في خلال الصلاة انه يقرأ ويبنى كالقاعد يقدر على ~~القيام ثم رجع عن ذلك وقال إن صلاة الأمي ضرورة محضة حتى لا يجوز ترك ~~القراءة مع القدرة في النفل والفرض فهو قياس المومى يقدر على الركوع ~~والسجود والله سبحانه وتعالى أعلم (باب الأذان) الأذان في اللغة الاعلام ~~ومنه قوله تعالى وأذان من الله ورسوله الآية وتكلموا في سبب ثبوته فروى أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى عن علقمة بن مرثد عن أبي بردة عن أبيه قال مر أنصاري ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فرآه حزينا وكان الرجل ذا طعام فرجع إلى بيته ~~واهتم لحزنه صلى الله عليه وسلم فلم يتناول الطعام ولكنه نام فأتاه آت فقال ~~أتعلم حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مماذا هو من هذا الناقوس فمره ~~فليعلم بلالا الأذان وذكره إلى آخره * والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى فاستشار الصحابة في علامة ~~يعرفون بها وقت أدائه الصلاة لكي لا تفوتهم الجماعة فقال بعضهم ننصب علامة ~~حتى إذا رآها الناس أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك وأشار بعضهم بضرب الناقوس ~~فكرهه لأجل النصارى وبعضهم بالنفخ في الشبور (1) فكرهه لأجل اليهود وبعضهم ~~بالبوق فكرهه لأجل المجوس فتفرقوا قبل أن يجتمعوا على شئ قال عبد الله بن ~~زيد بن عبد ربه الأنصاري فبت لا يأخذني النوم وكنت بين النائم واليقظان إذ ~~رأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وفى يده شبه الناقوس فقلت ~~أتبعيني هذا فقال ما تصنع به ms0165 فقلت نضربه عند صلاتنا فقال ألا أدلك على ما ~~هو خير من هذا # PageV01P127 # فقلت نعم فقام على حذم (1) حائط مستقبل القبلة فأذن ثم مكث هنيهة ثم قام ~~فقال مثل مقالته الأولى وزاد في آخره قد قامت الصلاة مرتين فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأخبرته بذلك فقال رؤيا صدق أو قال حق ألقها على بلال ~~فإنه أمد صوتا منك فألقيتها عليه فقام على سطح أرملة كان أعلى السطوح ~~بالمدينة وجعل يؤذن فجاء عمر رضى الله تعالى عنه في إزار وهو يهرول ويقول ~~لقد طاف بي الليلة ما طاف بعبد الله إلا أنه قد سبقني فقال صلى الله عليه ~~وسلم هذا أثبت. وروى أن سبعة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين رأوا ~~تلك الرؤيا في ليلة واحدة. وكان أبو حفص محمد بن علي ينكر هذا ويقول تعمدون ~~إلى ما هو من معالم الدين فتقولون ثبت بالرؤيا كلا ولكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين أسرى به إلى المسجد الأقصى وجمع له النبيون أذن ملك وأقام ~~فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل نزل به جبريل عليه الصلاة ~~والسلام حتى قال كثير بن مرة أذن جبريل في السماء فسمعه عمر بن الخطاب رضى ~~الله تعالى عنه ولا منافاة بين هذه الأسباب فيجعل كأن كل ذلك كان * ثم ~~يختلفون في الأذان في ثلاثة مواضع (أحدها) في الترجيع فإنه ليس من سنة ~~الأذان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى (وصفته) أن يأتي بكلمة ~~الشهادتين مرتين يخفض بهما صوته ثم يرجع فيأتي بهما مرتين أخريين يرفع بهما ~~صوته واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بحديث أبي محذورة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة ولا يكون تسع ~~عشرة كلمة الا بالترجيع وروى أنه أمر بالترجيع نصا وجعل كلمة الشهادتين ~~قياس التكبير فكما أنه يأتي بلفظة التكبير أربع مرات فكذلك كلمة الشهادتين ~~(ولنا) حديث عبد الله بن زيد رضى الله تعالى عنه فهو الأصل وليس ms0166 فيه ذكر ~~الترجيع ولان المقصود من الأذان قوله حي على الصلاة حي الفلاح ولا ترجيع في ~~هاتين الكلمتين ففيما سواهما أولى * وأما لفظ التكبير فدليلنا فان ذكر ~~التكبير مرتين لما كان بصوت واحد فهو كلمة واحدة فأما حديث أبي محذورة قلنا ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتكرار حالة التعليم ليحسن تعلمه ~~وهو كان عادته فيما يعلم أصحابه فظن أنه أمره بالترجيع. وقيل إن أبا محذورة ~~كان مؤذن مكة فلما انتهى إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خفض صوته ~~استحياء من أهل مكة لأنهم لم # PageV01P128 # يعهدوا ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم جهرا ففرك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أذنه وأمره أن يعود فيرفع صوته ليكون تأديبا له ~~(والثاني) في التكبير عندنا أربع مرات وعند مالك رحمه الله تعالى مرتين وهو ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قاسه بكلمة الشهادتين يأتي بهما مرتين ~~(ولنا) حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي محذورة رضى الله تعالى عنهما في ~~الأذان تسع عشرة كلمة ولن يكون ذلك إذا كان التكبير مرتين ثم قد بينا أن كل ~~تكبيرتين بصوت واحد فكأنهما كلمة واحدة فيأتي بهما مرتين كما يأتي ~~بالشهادتين (والثالث) أن آخر الأذان لا إله إلا الله وعلى قول أهل المدينة ~~لا إله إلا الله والله أكبر فاعتبروا آخره بأوله ويروون فيه حديثا ولكنه ~~شاذ فيما تعم به البلوى والاعتماد في مثله على المشهور وهو حديث عبد الله ~~بن زيد رضى الله تعالى عنه على ما توارثه الناس إلى يومنا هذا * قال ~~(وينبغي للمؤذن أن يستقبل القبلة في أذانه حتى إذا انتهى إلى الصلاة ~~والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا وقدماه مكانهما) ولان الأذان مناجاة ومناداة ~~ففي حالة المناجاة يستقبل القبلة وعند المناداة يستقبل من ينادى لأنه ~~يخاطبه بذلك كما في الصلاة يستقبل القبلة فإذا انتهى إلى السلام حول وجهه ~~يمينا وشمالا لأنه يخاطب الناس بذلك فإذا فرغ من الصلاة والفلاح حول وجهه ~~إلى القبلة لأنه ms0167 عاد إلى المناجاة * قال (والإقامة مثنى مثنى كالأذان ~~عندنا) وقال الشافعي رحمه الله الإقامة فرادى فرادى الا قوله قد قامت ~~الصلاة فإنها مرتين واستدل بحديث أنس رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة ولان الأذان للاعلام فمع ~~التكرار أبلغ في الاعلام والإقامة لإقامة الصلاة فالافراد بها أعجل لإقامة ~~الصلاة فهو أولى (ولنا) حديث عبد الله بن زيد رضى الله تعالى عنه فهو الأصل ~~كما بينا. ومر على بمؤذن يوتر الإقامة فقال اشفعها لا أم لك ولأنه أحد ~~الأذانين وهو مختص بقوله قد قامت الصلاة فلو كان من سنته الافراد لكان أولى ~~به هذه الكلمة وحديث أنس رضى الله تعالى عنه معناه أمر بلالا أن يؤذن ~~بصوتين ويقيم بصوت واحد بدليل ما روى عن إبراهيم قال أول من أفرد الإقامة ~~معاوية رضى الله تعالى عنه وقال مجاهد رضى الله تعالى عنه كانت الإقامة ~~مثنى كالأذان حتى استخفه بعض أمراء الجور فأفرده لحاجة لهم (وقال) مالك ~~رحمه الله تعالى يفرد وقد قامت الصلاة أيضا ويروى فيه حديثا عن سعد القرظي ~~ولكنه شاذ فيما تعم به PageV01P129 # البلوى والشاذ هي مسألة لا تكون حجة * قال (ويجعل أصبعيه في أذنيه عند ~~أذانه) لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك ~~فإنه أندى لصوتك وقال أبو جحيفة رأيت بلالا يؤذن في صومعته يتبع فاه هاهنا ~~وهاهنا وأصبعاه في أذنيه وإن لم يفعل لم يضره لان المقصود وهو الاعلام حاصل ~~* قال (وان استدار في صومعته لم يضره) لأنه ربما لا يحصل المقصود بتحويل ~~الوجه يمينا وشمالا بدون الاستدارة لتباعد جوانب المحلة فالاستدارة ~~للمبالغة في الاعلام * قال (ولا يثوب في شئ من الصلاة الا في الفجر) وكان ~~التثويب الأول في الفجر بعد الأذان الصلاة خير من النوم مرتين فأحدث الناس ~~هذا التثويب وهو حسن * أما معني التثويب لغة فالرجوع ومنه سمي الثواب لان ~~منفعة عمله تعود إليه ويقال ثاب إلى المريض نفسه إذا برأ ms0168 فهو عود إلى ~~الاعلام بعد الاعلام الأول بدليل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص كحصاص (1) الحمار فإذا فرغ رجع فإذا ~~ثوب أدبر فإذا فرغ رجع فإذا أقام أدبر فإذا فرغ رجع وجعل يوسوس إلى المصلى ~~انه كم صلى. فهذا دليل على أن التثويب بعد الأذان وكان التثويب الأول ~~الصلاة خير من النوم لما روى أن بلالا رضى الله تعالى عنه أذن لصلاة الفجر ~~ثم جاء إلى باب حجرة عائشة رضى الله تعالى عنها فقال الصلاة يا رسول الله ~~فقالت عائشة رضى الله تعالى عنها الرسول نائم فقال بلال الصلاة خير من ~~النوم فلما انتبه أخبرته عائشة رضى الله تعالى عنها بذلك فاستحسنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قوله) فأحدث الناس هذا التثويب إشارة إلى تثويب ~~أهل الكوفة فإنهم ألحقوا الصلاة خير من النوم بالأذان وجعلوا التثويب بين ~~الأذان والإقامة حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين * قال (والتثويب ~~في كل بلدة ما يتعارفونه اما بالتنحنح أو بقوله الصلاة الصلاة أو بقوله قد ~~قامت الصلاة قد قامت الصلاة) لأنه للمبالغة في الاعلام فإنما يحصل ذلك بما ~~يتعارفونه * قال (ولا تثويب الا في صلاة الفجر) لما روى أن عليا رضى الله ~~تعالى عنه رأى مؤذنا يثوب في العشاء فقال أخرجوا هذا المبتدع من المسجد ~~ولحديث مجاهد رضى الله تعالى عنه قال دخلت مع ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ~~مسجدا نصلي فيه الظهر فسمع المؤذن يثوب فغضب وقال قم حتى نخرج من عند # PageV01P130 # هذا المبتدع فما كان التثويب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~في صلاة الفجر ولان صلاة الفجر تؤدى في حال نوم الناس ولهذا خصت بالتطويل ~~في القراءة فخصت أيضا بالتثويب لكي لا تفوت الناس الجماعة وهذا المعنى لا ~~يوجد في غيرها وفسره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال يؤذن للفجر ~~ثم يقعد بقدر ما يقرأ عشرين آية ثم يثوب ثم يقعد مثل ms0169 ذلك ثم يقيم لحديث ~~بلال رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا أذنت ~~فأمهل الناس قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر (1) من ~~قضاء حاجته وإنما استحسن التثويب لان الدعاء إلى الصلاة في الأذان كان ~~بهاتين الكلمتين فيستحسن التثويب بهما أيضا هذا اختيار المتقدمين وأما ~~المتأخرون فاستحسنوا التثويب في جميع الصلوات لان الناس قد ازداد بهم ~~الغفلة وقلما يقومون عند سماع الأذان فيستحسن التثويب للمبالغة في الاعلام ~~ومثل هذا يختلف باختلاف أحوال الناس. وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه قال لا بأس بأن يخص الأمير بالتثويب فيأتي بابه فيقول السلام عليك أيها ~~الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الصلاة ~~يرحمك الله لان الأمراء لهم زيادة اهتمام بأشغال المسلمين ورغبة في الصلاة ~~بالجماعة فلا بأس بأن يخصوا بالتثويب وقد روى عن عمر رضى الله تعالى عنهما ~~أنه لما كثر اشتغاله نصب من يحفظ عليه صلاته غير أن محمدا رحمه الله تعالى ~~كره هذا وقال أفا لأبي يوسف حيث خص الأمراء بالذكر والتثويب لما روى أن عمر ~~رضى الله تعالى عنه حين حج أتاه مؤذن مكة يؤذنه بالصلاة فانتهره وقال ألم ~~يكن في أذانك ما يكفينا * قال (ويترسل في الأذان ويحدر (2) في الإقامة) ~~لحديث جابر رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال إذا ~~أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ولان المقصود من الأذان الاعلام فالترسل فيه ~~أبلغ في الاعلام والمقصود من الإقامة إقامة الصلاة فالحدر فيها أبلغ في هذا ~~المقصود * قال (فان ترسل فيهما أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في ~~الأذان أجزأه) لأنه أقام الكلام بصفة التمام وحصل المقصود وهو الاعلام فترك ~~ما هو زينة فيه لا يضره * قال (ويجوز الأذان والإقامة على غير وضوء ويكره ~~مع الجنابة حتى يعاد أذان الجنب ولا يعاد أذان # PageV01P131 # المحدث) وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يعاد فيهما ms0170 وعن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يعاد فيهما ووجهه أن الأذان ذكر والجنب ~~والمحدث لا يمنعان من ذكر الله تعالى وما هو المقصود به وهو الاعلام حاصل ~~ووجه رواية الحسن رحمه الله تعالى أن الأذان مشبه بالصلاة ولهذا يستقبل فيه ~~القبلة والصلاة مع الحدث لا تجوز فما هو من أسبابه مشبه به يكره معه ثم ~~المؤذن يدعو الناس إلى التأهب للصلاة فإذا لم يكن متأهبا لها دخل تحت قوله ~~تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم. وجه ظاهر الرواية ما روى أن ~~بلالا ربما أذن وهو على غير وضوء ثم الأذان ذكر معظم فيقاس بقراءة القرآن ~~والمحدث لا يمنع من ذلك ويمنع منه الجنب فكذلك الأذان * وفى ظاهر الرواية ~~جعل الإقامة كالأذان في أنه لا بأس به إذا كان محدثا. وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بينهما فقال أكره الإقامة للمحدث لان ~~الإقامة يتصل بهما إقامة الصلاة فلا يتمكن من ذلك مع الحدث بخلاف الأذان * ~~قال (ويكره الأذان قاعدا) لأنه في حديث الرؤيا قال فقام الملك على حذم حائط ~~ولان المقصود الاعلام وتمامه في حالة القيام ولكنه يجزئه لان أصل المقصود ~~حاصل * قال (ولا بأس بأن يؤذن واحد ويقيم آخر) لما روى أن عبد الله بن زيد ~~رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون له في الأذان نصيب ~~فأمر بأن يؤذن بلال ويقيم هو ولان كل واحد منهما ذكر مقصود فلا بأس بأن ~~يأتي بكل واحد منهما رجل آخر والذي روى أن الحرث الصدائي أذن في بعض ~~الاسفار وبلال كان غائبا فلما رجع بلال وأراد أن يقيم قال صلى الله عليه ~~وسلم أن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم إنما قاله على وجه تعليم حسن العشرة ~~لا أن خلاف ذلك لا يجزئ * قال (وان ترك استقبال القبلة في أذانه أجزأه وهو ~~مكروه) لان المقصود به حصل وهو الاعلام والكراهية لمخالفته السنة * قال ~~(ويؤذن المسافر راكبا ان شاء) لما روى ms0171 أن بلالا في السفر ربما أذن راكبا ~~ولان المسافر له أن يترك الأذان أصلا فله أن يأتي به راكبا بطريق الأولى * ~~قال (وينزل للإقامة أحب إلى) لان الإقامة يتصل بها إقامة الصلاة وإنما يصلى ~~على الأرض فينزل للإقامة لهذا * قال (وان اقتصر المسافر بالإقامة أجزأه) ~~لان السفر عذر مسقط لشطر الصلاة فلأن يكون مسقطا لاحد الأذانين أولى ولان ~~الأذان لاعلام الناس حتى يجتمعوا وهم في السفر مجتمعون والإقامة لإقامة ~~الصلاة وهم إليها محتاجون فيؤتى بها في السفر ويكره تركه لهذا PageV01P132 # والأولى أن يؤتى بهما لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن ~~الحويرث وابن عم له ان سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكثركما قرآنا وقال ~~صلى الله عليه وسلم من أذن في أرض قفر وأقام صلى بصلاته ما بين الخافقين من ~~الملائكة ومن صلى بغير أذان وإقامة لم يصل معه الا ملكاه * قال (وليس على ~~النساء أذان ولا إقامة) لأنهما سنة الصلاة بالجماعة وجماعتهن منسوخة لما في ~~اجتماعهن من الفتنة وكذلك أن صلين بالجماعة صلين بغير أذان ولا إقامة لحديث ~~رابطة قالت كنا جماعة من النساء عند عائشة رضي الله عنها فأمتنا وقامت ~~وسطنا وصلت بغير أذان ولا إقامة ولان المؤذن يشهر نفسه بالصعود إلى أعلى ~~المواضع ويرفع صوته بالأذان والمرأة ممنوعة من ذلك لخوف الفتنة فان صلين ~~بأذان وإقامة جازت صلاتهن مع الإساءة لمخالفة السنة والتعرض للفتنة * قال ~~(وان صلى أهل المصر بجماعة بغير أذان ولا إقامة فقد أساؤا) لترك سنة مشهورة ~~وجازت صلاتهم لأداء أركانها والأذان والإقامة سنة ولكنهما من أعلام الدين ~~فتركهما ضلالة هكذا قال مكحول السنة سنتان سنة أخذها هدى وتركها لا بأس به ~~وسنة أخذها هدى وتركها ضلالة كالأذان والإقامة وصلاة العيدين وعلى هذا قال ~~محمد رحمه الله تعالى إذا أصر أهل المصر على ترك الأذان والإقامة أمروا ~~بهما فان أبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الاصرار على ترك ~~الفرائض والواجبات وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى المقاتلة بالسلاح عند ترك ms0172 ~~الفرائض والواجبات فأما في السنن فيؤدبون على تركها ولا يقاتلون على ذلك ~~ليظهر الفرق بين الواجب وغير الواجب ومحمد رحمه الله تعالى يقول ما كان من ~~أعلام الدين فالاصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك لهذا * قال ~~(فان صلى رجل في بيته فاكتفي بأذان الناس وإقامتهم أجزأه) لما روى أن ابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه صلى بعلقمة والأسود في بيت فقيل له ألا تؤذن فقال ~~أذان الحي يكفينا وهذا بخلاف المسافر فإنه يكره له تركهما وإن كان وحده لان ~~المكان الذي هو فيه لم يؤذن فيه لتلك الصلاة فأما هذا الموضع الذي فيه ~~المقيم فقد أذن وأقيم فيه لهذه الصلاة فله أن يتركهما * قال (وان أذن وأقام ~~فهو حسن) لان المنفرد مندوب إلى أن يؤدى الصلاة على هيئة الصلاة بالجماعة ~~ولهذا كان الأفضل أن يجهر بالقراءة في صلاة الجهر وكذلك ان أقام ولم يؤذن ~~فهو حسن لان الأذان لاعلام الناس حتى يجتمعوا وذلك غير موجود هنا والإقامة ~~لإقامة الصلاة وهو يقيمها PageV01P133 # * قال (وليس لغير الصلوات الخمس والجمعة أذان ولا إقامة) أما لصلاة العيد ~~فلحديث جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~سلم في العيدين بغير أذان ولا إقامة وكذلك توارثه الناس إلى يومنا هذا وأما ~~في صلاة الوتر فلأنها لا تؤدى بالجماعة الا في التراويح في ليالي رمضان ~~وعند أدائها هم مجتمعون وأما في السنن والنوافل فلأنها لا تؤدى بالجماعة ~~الا التراويح في ليالي رمضان وهي تبع لصلاة العشاء وقد أذن وأقيم لها وهم ~~مجتمعون عند أدائها * فأما الجمعة يؤذن لها ويقام لأنها فرض مكتوب والأذان ~~له منصوص في القرآن قال الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة * ~~واختلفوا في الأذان المعتبر الذي يحرم عنده البيع ويجب السعي إلى الجمعة ~~فكان الطحاوي يقول هو الأذان عند المنبر بعد خروج الامام فإنه هو الأصل ~~الذي كان للجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى عن السائب ~~بن يزيد ms0173 قال كان الأذان للجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~يخرج فيستوى على المنبر وهكذا في عهد أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما ثم ~~أحدث الناس الأذان على الزوراء في عهد عثمان فكان الحسن بن زياد يقول ~~المعتبر هو الأذان على المنارة لأنه لو انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء ~~السنة وسماع الخطبة وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدا عن الجامع ~~والأصح أن كل أذان يكون قبل زوال الشمس فذلك غير معتبر والمعتبر أول الأذان ~~بعد زوال الشمس سواء كان علي المنبر أو علي الزوراء * قال (ولا يتكلم ~~المؤذن في أذانه وإقامته) لأنه ذكر معظم كالخطبة فيكره التكلم في خلاله لما ~~فيه من ترك الحرمة وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنه يكره رد السلام في خلال الأذان وكان الثوري رحمه الله تعالى يقول لا ~~بأس برد السلام لأنها فريضة ولكنا نقول يحتمل التأخير إلى أن يفرغ من أذانه ~~* قال (وان أذن قبل دخول الوقت لم يجزه ويعيده في الوقت) لان المقصود من ~~الأذان اعلام الناس بدخول الوقت فقبل الوقت يكون تجهيلا لا اعلاما ولان ~~المؤذن مؤتمن قال صلى الله عليه وسلم الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد ~~الأئمة واغفر للمؤذنين وفي الأذان قبل الوقت إظهار الخيانة فيما أئتمن فيه ~~ولو جاز الأذان قبل الوقت لاذن عند الصبح خمس مرات لخمس صلوات وذلك لا ~~يجوزه أحد ولا خلاف فيه الا في صلاة الفجر فقد قال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى آخرا لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الآخر من الليل وهو قول للشافعي ~~رضي الله عنه واستدلا PageV01P134 # بتوارث أهل الحرمين ولما روي أن بلالا كان يؤذن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالليل فدل أنه لا بأس به ولان وقت الفجر مشتبه وفي مراعاته ~~بعض الحرج ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قاسا الأذان للفجر بالأذان ~~لسائر الصلوات بالمعنى الذي بينا وفى الأذان للفجر قبل الوقت اضرارا ms0174 بالناس ~~لأنه وقت نومهم فيلتبس عليهم وذلك مكروه وقد روى أن الحسن البصري رحمه الله ~~تعالى كان إذا سمع من يؤذن قبل طلوع الفجر قال علوج فراح لا يصلون الا في ~~الوقت لو أدركهم عمر لأدبهم فأما أذان بلال فقد أنكر عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الأذان بالليل وأمره أن ينادى على نفسه ألا أن العبد قد زام ~~فكان يبكى ويطوف حول المدينة ويقول ليت بلالا لم تلده أمه وابتل من نضح دم ~~جبينه وإنما قال ذلك لكثرة معاتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه وقيل ~~إن أذان بلال ما كان لصلاة الفجر ولكن كان لينام القائم ويقوم النائم فقد ~~كانت الصحابة فرقتين فرقة يتهجدون في النصف الأول من الليل وفرقة في النصف ~~الآخر وكان الفاصل أذان بلال. وإنما كان صلاة الفجر بأذان ابن أم مكتوم كما ~~قال صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويتسحر ~~صائمكم ويقوم نائمكم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان هو أعمى لا ~~يؤذن حتى يسمع الناس يقولون أصبحت أصبحت * قال (وإذا دخل القوم مسجدا قد ~~صلى فيه أهله كرهت لهم أن يصلوا جماعة باذان وإقامة ولكنهم يصلون وحدانا ~~بغير أذان ولا إقامة) لحديث الحسن قال كانت الصحابة إذا فاتتهم الجماعة ~~فمنهم من اتبع الجماعات ومنهم من صلى في مسجده بغير أذان ولا إقامة وفى ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليصلح بين الأنصار فاستخلف عبد ~~الرحمن بن عوف فرجع بعد ما صلى فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ~~وجمع أهله فصلى بهم بأذان وإقامة فلو كان يجوز إعادة الجماعة في المسجد لما ~~ترك الصلاة في المسجد والصلاة فيه أفضل وهذا عندنا وقال الشافعي رضى الله ~~تعالى عنه لا بأس بتكرار الجماعة في مسجد واحد لان جميع الناس في المسجد ~~سواء وإنما بنى لإقامة الصلاة بالجماعة وهو قياس المساجد على قوارع الطرق ~~فإنه لا بأس بتكرار الجماعة فيها (ولنا) أنا أمرنا ms0175 بتكثير الجماعة وفى ~~تكرار الجماعة في مسجد واحد تقليلها لان الناس إذا عرفوا أنهم تفوتهم ~~الجماعة يعجلون للحضور فتكثر الجماعة وإذا علموا أنه لا تفوتهم يؤخرون ~~فيؤدى إلى تقليل الجماعات وبهذا فارق المسجد الذي على قارعة PageV01P135 # الطريق لأنه ليس له قوم معلومون فكل من حضر يصلى فيه فإعادة الجماعة فيه ~~مرة بعد مرة لا تؤدى إلى تقليل الجماعات ثم في مسجد المحال ان صلى غير ~~أهلها بالجماعة فلأهلها حق الإعادة لان الحق في مسجد المحلة لأهلها ألا ترى ~~أن التدبير في نصب الإمام والمؤذن إليهم فليس لغيرهم أن يفوت عليهم حقهم ~~فأما إذا صلى فيه أهلها أو أكثر أهلها فليس لغيرهم حق الإعادة الا في رواية ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن وقف ثلاثة أو أربعة ممن فاتتهم الجماعة ~~في زاوية غير الموضع المعهود للامام فصلوا بأذان وإقامة فلا بأس به وهو حسن ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فدخل أعرابي وقام يصلي ~~فقال صلى الله عليه وسلم ألا أحد يتصدق على هذا يقوم فيصلى معه فقام أبو ~~بكر رضي الله عنه وصلى معه * قال (ومن فاتته صلاة عن وقتها فقضاها في وقت ~~آخر أذن لها وأقام واحدا كان أو جماعة) لان النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ليلة التعريس بعد ما انتبه مع أصحابه بعد طلوع الشمس فقضى الفجر بأذان ~~وإقامة أمر بلالا بهما وشغل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات ~~يوم الخندق فقضاهن بعد هوي من الليل قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أمر ~~بلالا فأذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها وقال جابر رضي الله تعالى ~~عنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة وقال أبو سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه ~~أمره بالإقامة لكل صلاة * قال (وان اكتفوا بالإقامة جاز) لان الأذان لاعلام ~~الناس حتى يجتمعوا وذلك معدوم في القضاء والإقامة لا قامة الصلاة وان أذن ~~وأقام فهو حسن ليكون القضاء على سنن الأداء * قال (ولا يجوز ms0176 لمن فاته ظهر ~~أمسه أن يقتدى بمن يصلى ظهر يوم غير ذلك) وهاهنا مسائل. إحداها اقتداء ~~المتنفل بالمفترض فهو جائز بالاتفاق لقوله صلى الله عليه وسلم سيكون أمراء ~~بعدي يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فإذا فعلوا فصلوا أنتم في بيوتكم ثم صلوا ~~معهم واجعلوا صلاتكم معهم سبحة أي نافلة ولان المقتدي بني صلاته على صلاة ~~امامه كما أن المنفرد يبنى آخر صلاته على أول صلاته وبناء النفل على تحريمة ~~انعقدت للفرض يجوز وكذلك اقتداء المتنفل بالمفترض فأما المفترض إذا اقتدى ~~بالمتنفل عندنا فلا يصح الاقتداء. وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه يصح ~~لحديث معاذ رضي الله تعالى عنه أنه كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يأتي قومه فيصلى بهم ولان المشاركة بين الامام والمقتدى في ~~التحريمة. والنفل والفرض يستدعى كل واحد منهما تحريمة مطلقة PageV01P136 # فكما يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض فكذلك المفترض بالمتنفل (ولنا) قوله ~~صلى الله عليه وسلم الامام ضامن معناه تتضمن صلاته صلاة القوم وتضمين الشئ ~~فيما هو فوقه يجوز وفيما هو دونه لا يجوز وهو المعنى في الفرق فان الفرض ~~يشتمل على أصل الصلاة والصفة والنفل يشتمل على أصل الصلاة فإذا كان الامام ~~مفترضا فصلاته تشتمل علي صلاة المقتدى وزيادة فصح اقتداؤه به وإذا كان ~~الامام متنفلا فصلاته لا تشتمل على ما تشتمل عليه صلاة المقتدى فلا يصح ~~اقتداؤه به لأنه بنى القوي على أساس ضعيف وحديث معاذ تأويله كان يصلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية النفل ليتعلم منه سنة القراءة ثم يأتي ~~قومه فيصلى بهم الفرض وهذا على أن تغاير الفرضين عندنا يمنع صحة الاقتداء ~~حتى إذا اقتدى مصلى الظهر بمصلى العصر أو مصلى عصر يومه بمصلى عصر أمسه لم ~~يجز الاقتداء. وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإذا اقتدى مصلى الظهر بمصلى ~~الجمعة أو مصلى الظهر بالمصلى على الجنازة فله فيه وجهان وهذا الخلاف ينبنى ~~على أصل نذكره بعد هذا هو أن المشاركة بين الامام والمقتدى لا تقوى عنده ~~حتى إذا ms0177 تبين أن الامام محدث فصلاة المقتدى عنده صحيحة. وعندنا المشاركة ~~تقوى بينهما فتغاير الفرضين يمنع صحة المشاركة ثم المذكور في هذا الباب أنه ~~يصير شارعا في التطوع مقتديا بالامام حتى لو ضحك قهقهة يلزمه الوضوء لان ~~الاقتداء في أصل الصلاة صحيح إنما لا يصح في الجهة وفى باب الحدث قال لا ~~يصير شارعا حتى لو قهقه لا يلزمه الوضوء وما ذكر هنا قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى بناء على أصلهما أن أصل الصلاة ينفصل عن الجهة ~~ابتداء وبقاء وما ذكر بعد هذا قول محمد رحمه الله تعالى بناء على مذهبه أن ~~الجهة متى فسدت صار خارجا من الصلاة وعليه نص في زيادات الزيادات * قال ~~(ويجوز أذان العبد والأعمى وولد الزنا والأعرابي) لان المقصود وهو الاعلام ~~حاصل وغيرهم أولى. أما العبد فلانه مشغول بخدمة المولى لا يتفرغ لمحافظة ~~المواقيت وروى أن وفدا جاؤوا إلى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقال من ~~يؤذن لكم فقالوا عبيدنا قال إن هذا لنقص بكم. وأما الأعمى فهو محتاج إلى ~~الرجوع إلى غيره في معرفة المواقيت وكأن لإبراهيم النخعي رحمه الله تعالى ~~مؤذن أعمى يقال له معبد فقال له لا تكن آخر من يقيم ولا أولهم. وأما ولد ~~الزنا والأعرابي فالغالب عليهم الجهل وقد بينا أن الأذان ذكر معظم فيختار ~~له من يكون محترما في الناس متبركا به ولهذا قال أحب إلى أن يكون ~~PageV01P137 # المؤذن عالما بالسنة وفيه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤمكم ~~قراؤكم ويؤذن لكم خياركم * قال (وان أذن للقوم غلام مراهق أجزأهم) لحصول ~~المقصود بأذانه وهو الاعلام والبالغ أولى لأنه أقرب إلى مراعاة الحرمة ولان ~~الصبي غير مخاطب بالصلاة والأذان للمكتوبات خاصة فالأولى أن يؤذن من هو ~~مخاطب بالمكتوبات * قال (وان أذنت لهم امرأة جاز) لحصول المقصود وهو مكروه ~~لان أذان النساء من المحدثات لم يكن في السلف وكل محدثة بدعة ولان في صوتها ~~فتنة وهي منهية عن الخروج إلى الجماعات والأذان لإقامة الصلاة بالجماعة ms0178 * ~~قال (ويؤذن المؤذن حيث يكون أسمع للجيران) لان المقصود اعلامهم ويرفع صوته ~~لان الاعلام لا يحصل الا به وفى الحديث يشهد للمؤذن من سمع صوته أو يستغفر ~~للمؤذن مدى صوته * قال (ولا يجهد نفسه فربما يضره ذلك) ورأي عمر رضي الله ~~تعالى عنه مؤذن بيت المقدس يجهد نفسه فقال أما تخشى أن ينقطع مريطاؤك ~~والمريطاء عرق مستبطن بالصلب فإذا انقطع لم يكن معه حياة * قال (ولا أكره ~~له أن يتطوع في صومعته) لما روي أن بلالا رضى الله تعالى عنه كان ربما تطوع ~~في صومعته ولأنه بمنزلة السطح فلا بأس بالصلاة عليه * قال (وأحب إلى أن ~~يجزم قوله الله أكبر) وقد بينا هذا في تكبيرة الافتتاح * قال (والتلحين في ~~الأذان مكروه) لما روى أن رجلا جاء إلى عمر رضى الله تعالى عنه فقال إني ~~أحبك في الله فقال إني أبغضك في الله فقال لم قال لأنه بلغني أنك تغنى في ~~أذانك يعنى التلحين وأما التفخيم فلا بأس به لأنه احدى اللغتين * قال (وان ~~افتتح الأذان فظن أنها الإقامة فأقام في آخرها بأن قال قد قامت الصلاة ثم ~~علم فإنه يتم الأذان ثم يقيم وإن كان في الإقامة فظن أنها الأذان فصنع فيها ~~ما صنع في الأذان أعادها من أولها) لان هنا وقع التعيين في جميعها وفي ~~الأول في آخرها وحقيقة المعنى في الفرق أن المقصود من الأذان اعلام الناس ~~ليحضروا وبالإقامة في آخرها لا يفوت هذا المقصود بل يزداد لان الناس يعجلون ~~على ظن أنها الإقامة فلهذا لا يعيدها وعند الإقامة إقامة الصلاة والتعجيل ~~للادراك فإذا صنع في الإقامة ما يصنع في الأذان يفوت هذا المقصود لان الناس ~~يظنون أنه الأذان فينتظرون الإقامة فلهذا يعيد الإقامة من أولها * قال (فان ~~غشى عليه ساعة في الأذان أو الإقامة ثم أفاق فأحب إلى أن يبتدئها من أولها) ~~ألا ترى أنه لو غشى عليه في الصلاة لم يبن علي صلاته فكذلك فيما هو من ~~PageV01P138 # أسباب الصلاة * قال (وان رعف فيها أو أحدث فذهب ms0179 وتوضأ ثم جاء فأحب إلى أن ~~يبتدئها من أولها) لان بذهابه انقطع النظم فربما يشتبه على الناس أنه كان ~~يؤذن أو يتعلم كلمات الأذان والأولى له إذا أحدث في أذانه أو اقامته أن ~~يتمها ثم يذهب فيتوضأ ويصلى لان ابتداء الأذان أو الإقامة مع الحدث يجوز ~~فاتمامه أولى * قال (وإذا قدم المؤذن في أذانه أو اقامته بعض الكلمات على ~~بعض فالأصل فيه أن ما سبق أداؤه يعتد به حتى لا يعيده في أذانه) وما يقع ~~مكررا لا يعتد به فكأنه لم يكرر * قال (وإذا وقع في اقامته فمات أو أغمي ~~عليه فأحب إلى أن يبتدئ الإقامة غيره من أولها) لان عمله قد انقطع بالموت ~~ولا بناء على المنقطع * قال (مؤذن أذن ثم ارتد فان اعتدوا بأذانه وأمروا من ~~يقيم ويصلى بهم أجزأهم) لأنه المقصود وهو الاعلام قد حصل بأذانه وبطلان ~~ثواب عمله بالردة في حقه لا يبطله في حق غيره كما لو ارتد الامام بعد فراغه ~~من الصلاة تبطل صلاته ولا تبطل في حق القوم * قال (ويقعد المؤذن بين الأذان ~~والإقامة في جميع الصلوات الا في المغرب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أما في سائر الصلوات فيكره له أن يصل الإقامة بالأذان ولا يقعد بينهما) لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك واقامتك قدر ما ~~يفرغ الآكل من أكله والأولى به في الصلاة التي قبلها تطوع مسنون أو مستحب ~~أن يتطوع بين الأذان والإقامة جاء في تأويل قوله تعالى ومن أحسن قولا ممن ~~دعا إلى الله وعمل صالحا أنه المؤذن يدعو الناس بأذانه ويتطوع بعده قبل ~~الإقامة فأما في صلاة المغرب فيكره له وصل الإقامة بالأذان كما في غيرها ~~والأفضل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يفصل بينهما بسكتة وذكر الحسن ~~رحمه الله تعالى عنه بقدر ما يقرأ ثلاث آيات وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى الأفضل أن يفصل بينهما بجلسة مقدار جلسة الخطيب بين الخطبتين ~~لحديث ابن عمر رضى ms0180 الله تعالى عنهما أنه كان يفصل بين أذان المغرب والإقامة ~~بجلسة ولان السكتة تشبه السكتات بين كلمات الأذان فلا يتحقق بها الفصل ~~فالجلسة للفصل أولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال أمرنا بتعجيل المغرب ~~قال صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب وقال بادروا ~~بالمغرب قبل اشتباك النجوم ولا تتشبهوا باليهود فإنهم يصلون والنجوم مشتبكة ~~والفصل بالسكتة أقرب إلى تعجيل المغرب. وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ~~محمول على حالة العذر لكبر أو مرض وبه PageV01P139 # نقول * قال (ويكره أن يؤذن في مسجدين ويصلى في أحدهما لأنه بعد ما صلى ~~يكون متنفلا بالأذان في المسجد الثاني والتنفل بالأذان غير مشروع ولان ~~الأذان مختص بالمكتوبات فإنما يؤذن ويقيم من يصلى المكتوبة على أثرهما وهو ~~في المسجد الثاني يصلى النافلة على أثرهما * قال (ويكره للامام والمؤذن طلب ~~الاجر على ذلك من القوم) لأنهما يعملان لأنفسهما فكيف يشترطان الاجر على ~~غيرهما ثم هما خليفتان للرسول في الدعاء والإمامة وقال الله تعالى قل لا ~~أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى فمن يكون خليفته ينبغي أن يكون مثله ~~وقال عثمان بن أبي العاص الثقفي رضى الله تعالى عنه آخر ما عهد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن صل بالناس صلاة أضعفهم وإذا اتخذت مؤذنا فلا ~~تأخذ على الأذان أجرا وقال رجل لعمر رضى الله تعالى عنه اني أحبك في الله ~~فقال إني أبغضك في الله قال ولم قال لأنه بلغني أنك تأخذ على الأذان أجرا ~~فان عرف القوم حاجته فواسوه بشئ فما أحسن ذلك بعد أن لا يكون عن شرط لأنه ~~فرغ نفسه لحفظ المواقيت واعلامه لهم فربما لا يتفرغ للكسب فينبغي لهم أن ~~يهدوا إليه بهدية فقد كان الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم يقبلون ~~الهدية وعلى هذا قالوا الفقيه الذي يفتى في بلدة أو قرية لا يحل له أن يأخذ ~~على الفتيا شيئا عن شرط فان عرفوا حاجته فأهدوا إليه فهو حسن لأنه محسن ~~إليهم ms0181 في تفريغ نفسه عن الكسب وحراسة أمر دينهم فينبغي أن يقابلوا احسانه ~~بالاحسان إليه * قال (والذي يواظب على الصلوات كلها أولى بالاذن من غيره) ~~لان صوته يصير معهودا للقوم فلا يقع الاشتباه وان أذن السوقي في صلاة الليل ~~وأذن في صلاة النهار غيره فذلك جائز أيضا لان السوقي محتاج إلى الكسب ~~فيلحقه الحرج بالرجوع إلى المحلة في وقت كل صلاة * قال (وإذا أذن السكران ~~أو المجنون فأحب إلى أن يعيدوا) لان معنى التعظيم لا يحصل بأذانهما وعامة ~~كلام السكران والمجنون هذيان فلا يحصل به الاعلام فربما يشتبه على الناس ~~فالأولى إعادة أذانهم * قال (ولا يجوز لأهل المسجد أن يقتسموا المسجد ~~وينصبوا وسطه حائطا) لان بقعة المسجد تحررت عن حقوق العبد فصار خالصا لله ~~تعالى والقسمة من التصرفات في الملك فلا يشتغل بها في المسجد كالزراعة ~~وغيرها فان فعلوا ذلك فليصل كل فريق منهم بامام ومؤذن على حدة ما لم ~~ينتقضوا القسمة لأنهما في حكم مسجدين متجاورين فينبغي أن يكون لكل واحد ~~منهما امام ومؤذن على حدة والله أعلم PageV01P140 # (باب مواقيت الصلاة) (اعلم) أن الصلاة فرضت لأوقاتها قال الله تعالى أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس ولهذا تكرر وجوبها بتكرار الوقت وتؤدى في مواقيتها قال ~~الله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي فرضا مؤقتا وقال ~~صلى الله عليه وسلم من حافظ على الصلوات الخمس في مواقيتها كان له عند الله ~~عهدا يغفر له يوم القيامة وتلا قوله تعالى الا من اتخذ عند الرحمن عهدا. ~~وللمواقيت إشارة في كتاب الله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون أي ~~صلوا لله فقوله حين تمسون المراد به العصر وعند بعضهم المغرب وحين تصبحون ~~الفجر وعشيا العشاء وحين تظهرون الظهر وقال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه دلوك ~~الشمس الزوال فالمراد به الظهر وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه دلوكها ~~غروبها والمراد المغرب إلى غسق الليل العشاء وقرآن الفجر صلاة الفجر ms0182 وقال ~~الله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهو العصر وقال الله تعالى ~~أقم الصلاة طرفي النهار وقال الحسن الفجر وزلفا من الليل قال محمد بن كعب ~~رضى الله تعالى عنه المغرب والعشاء * ثم بدأ الباب ببيان وقت الفجر لأنه ~~متفق عليه لم يختلفوا في أوله ولا في آخره * قال (وقت صلاة الفجر من حين ~~يطلع الفجر المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس) والفجر فجران كاذب تسميه ~~العرب ذنب السرحان وهو البياض الذي يبدو في السماء طولا ويعقبه ظلام والفجر ~~الصادق وهو البياض المنتشر في الأفق فبطلوع الفجر الكاذب لا يدخل وقت ~~الصلاة ولا يحرم الأكل على الصائم ما لم يطلع الفجر الصادق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغرنكم الفجر المستطيل ولكن كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر ~~المستطير يعنى المنتشر في الأفق وقال الفجر هكذا ومد يده عرضا لا هكذا ومد ~~يده طولا والأصل حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أمنى جبريل عليه السلام عند البيت فصلى بي الفجر في اليوم ~~الأول حين طلوع الفجر وفى اليوم الثاني حين أسفر جدا ثم قال ما بين هذين ~~وقت لك ولامتك وهو وقت الأنبياء قبلك وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان للصلاة أولا وآخرا وان أول وقت الفجر حين ~~يطلع الفجر وآخره حين تطلع الشمس وفى حديث PageV01P141 # أبى موسى رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~مواقيت الصلاة فلم يجبه ولكنه صلى الفجر في اليوم الأول حين طلع الفجر وفى ~~اليوم الثاني حين كادت الشمس تطلع ثم قال أين السائل عن الوقت الوقت بين ~~هذين والدليل على أن آخر الوقت حين تطلع الشمس قوله صلى الله عليه وسلم من ~~أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك وفي حديث جرير بن عبد الله رضي ~~الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم يوم ms0183 القيامة كما ترون ~~القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة ~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم تلا قوله تعالي فسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها * قال (ووقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون ~~ظل كل شئ مثله) في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين ولا خلاف في أول ~~وقت الظهر أنه يدخل بزوال الشمس الا شئ نقل عن بعض الناس إذا صار الفئ بقدر ~~الشراك لحديث أمامة جبريل عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم صلى بي الظهر ~~في اليوم الأول حين صار الفئ بقدر الشراك. ولكنا نستدل بقوله تعالى لدلوك ~~الشمس أي لزوالها والمراد من الفئ مثل الشراك الفئ الأصلي الذي يكون ~~للأشياء وقت الزوال وذلك يختلف باختلاف الأمكنة والأوقات فاتفق ذلك القدر ~~في ذلك الوقت وقد قيل لابد أن يبقى لكل شئ فئ عند الزوال في كل موضع الا ~~بمكة والمدينة في أطول أيام السنة فلا يبقى بمكة ظل على الأرض وبالمدينة ~~تأخذ الشمس الحيطان الأربعة وذلك الفئ الأصلي غير معتبر في التقدير بالظل ~~قامة أو قامتين بالاتفاق وأصح ما قيل في معرفة الزوال قول محمد بن شجاع رضي ~~الله عنه أنه يغرز خشبة في مكان مستو ويجعل على مبلغ الظل منه علامة فما ~~دام الظل ينقص من الخط فهو قبل الزوال وإذا وقف لا يزداد ولا ينتقص فهو ~~ساعة الزوال وإذا أخذ الظل في الزيادة فقد علم أن الشمس قد زالت * واختلفوا ~~في آخر وقت الظهر فعندهما إذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت الظهر ودخل وقت ~~العصر وهو رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وإن لم يذكره في ~~الكتاب نصا في خروج وقت الظهر وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أنه لا يخرج وقت الظهر حتى يصير الظل قامتين وروى الحسن عن أبي ms0184 حنيفة ~~رحمهما الله أنه إذا صار الظل قامة يخرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى ~~يصير الظل قامتين PageV01P142 # وبينهما وقت مهمل وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين كما أن بين الفجر ~~والظهر وقتا مهملا واستدل بحديث امامة جبريل صلوات الله وسلامه عليه فإنه ~~قال صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله وصلى بي الظهر في ~~اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله أو قال حين صلى العصر بالأمس وهكذا في ~~حديث أبي هريرة وأبي موسى رضي الله عنهما في بيان المواقيت قولا وفعلا وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى استدل بالحديث المعروف قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من ~~يعمل لي من الفجر إلى الظهر بقيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من ~~الظهر إلى العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى ~~المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا ~~وأقل أجرا قال الله تعالى فهل نقصت من حقكم شيئا قالوا لا قال فهذا فضلي ~~أوتيه من أشاء بين أن المسلمين أقل عملا من النصارى فدل أن وقت العصر أقل ~~من وقت الظهر وإنما يكون ذلك إذا امتد وقت الظهر إلى أن يبلغ الظل قامتين ~~وقال صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم وأشد ما ~~يكون من الحر في ديارهم إذا صار ظل كل شئ مثله ولأنا عرفنا دخول وقت الظهر ~~بيقين ووقع الشك في خروجه إذا صار الظل قامة لاختلاف الآثار واليقين لا ~~يزال بالشك * والأوقات ما استقرت على حديث امامة جبريل عليه السلام ففيه ~~أنه صلى الفجر في اليوم الثاني حين أسفر والوقت يبقى بعده إلى طلوع الشمس ~~وفيه أيضا انه صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى ~~بعده وقال مالك رحمه الله تعالى إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا ms0185 مضى ~~بقدر ما يصلى فيه أربع ركعات دخل وقت العصر فكان الوقت مشتركا بين الظهر ~~والعصر إلى أن يصير الظل قامتين لظاهر حديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه ~~ذكر أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى العصر في اليوم الأول ~~وهذا فاسد عندنا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل وقت صلاة حتى ~~يخرج وقت صلاة أخرى وتأويل حديث امامة جبريل صلى بي الظهر في اليوم الثاني ~~حين صار ظل كل شئ مثله أي قرب منه وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل ~~كل شئ مثله أي تم وزاد عليه وهو نظير قوله تعالى فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن ~~أي قارب بلوغ أجلهن وقال تعالى فبلغن أجلهن فلا PageV01P143 # تعضلوهن أي تم انقضاء عدتهن وحكى أبو عصمة عن أبي سليمان عن أبي يوسف ~~رحمهم الله تعالى قال خالفت أبا حنيفة رحمه الله تعالى في وقت العصر فقلت ~~أوله إذا زاد الظل على قامة اعتمادا على الآثار التي جاءت به وهو إشارة إلى ~~ما قلنا فأما آخر وقت العصر غروب الشمس عندنا وقال الحسن بن زياد رضى الله ~~تعالى عنه تغير الشمس إلى الصفرة وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لحديث ~~امامة جبريل عليه السلام وصلى بي العصر في اليوم الثاني حين كادت الشمس ~~تتغير (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من العصر قبل غروب ~~الشمس فقد أدرك أي أدرك الوقت ولكن يكره تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافقين يقعد أحدهم حتى إذا ~~كانت الشمس بين قرني الشيطان قام ينقر أربعا لا يذكر الله تعالى فيها الا ~~قليلا وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ما أحب أن يكون لي صلاة حين ما ~~تحمار الشمس بفلسين * واختلفوا في تغير الشمس ان العبرة للضوء أم للقرص ~~فكان النخعي يعتبر تغير الضوء والشعبي يقول العبرة لتغير القرص وبهذا أخذنا ~~لان تغير الضوء يحصل بعد الزوال ms0186 فإذا صار القرص بحيث لا تحار فيه العين فقد ~~تغيرت * قال (ووقت المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق عندنا) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمغرب الا وقت واحد مقدر بفعله فإذا مضى بعد ~~غروب الشمس مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات خرج وقت المغرب لحديث امامة جبريل ~~عليه السلام فإنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد (ولنا) حديث أبي هريرة ~~رضى الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول وقت المغرب ~~حين تغيب الشمس وآخره حين يغيب الشفق وتأويل حديث امامة جبريل عليه السلام ~~أنه أراد بيان وقت استحباب الأداء وبه نقول إنه يكره تأخير المغرب بعد غروب ~~الشمس الا بقدر ما يستبرئ فيه الغروب رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب وأخروا ~~العشاء وأخر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أداء المغرب يوما حتى بدا نجم ~~فأعتق رقبة وعمر رضى الله تعالى عنه رأى نجمين طالعين قبل أدائه فأعتق ~~رقبتين فهذا بيان كراهية التأخير فأما وقت الادراك يمتد إلى غيبوبة الشفق ~~والشفق البياض الذي بعد الحمرة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو قول ~~أبى بكر وعائشة رضى الله تعالى عنهما واحدى الروايتين عن ابن عباس رضى الله ~~PageV01P144 # تعالى عنهما وفى قول أبي يوسف محمد والشافعي رحمهم الله تعالى الحمرة ~~التي قبل البياض وهو قول عمر وعلى وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم واحدى ~~الروايتين عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وهكذا روى أسد بن عمرو عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى. ووجه هذا أن الطوالع ثلاثة والغوارب ثلاثة ثم ~~المعتبر لدخول الوقت الوسط من الطوالع وهو الفجر الثاني فكذلك في الغوارب ~~المعتبر لدخول الوقت الوسط وهو الحمرة فبذهابها يدخل وقت العشاء وهذا لان ~~في اعتبار البياض معنى الحرج فإنه لا يذهب الا قريبا من ثلث الليل (وقال) ~~الخليل بن أحمد راعيت البياض بمكة فما ms0187 ذهب الا بعد نصف الليل وقيل لا يذهب ~~البياض في ليالي الصيف أصلا بل يتفرق في الأفق ثم يجتمع عند الصبح فلدفع ~~الحرج جعلنا الشفق الحمرة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الحمرة أثر الشمس ~~والبياض أثر النهار فما لم يذهب كل ذلك لا يصير إلى الليل مطلقا وصلاة ~~العشاء صلاة الليل كيف وقد جاء في الحديث وقت العشاء إذا ملا الظلام الظراب ~~وفى رواية إذا أدلهم الليل أي استوى الأفق في الظلام وذلك لا يكون الا بعد ~~ذهاب البياض فبذهابه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء. فأما آخر وقت ~~العشاء فقد قال في الكتاب إلى نصف الليل والمراد بيان وقت إباحة التأخير ~~فأما وقت الادراك فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني حتى إذا أسلم الكافر أو بلغ ~~الصبي قبل طلوع الفجر فعليه صلاة العشاء وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى آخر وقت العشاء حين يذهب ثلث الليل لحديث امامة جبريل عليه الصلاة ~~والسلام وصلى بي العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل (ولنا) حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر وقت العشاء ~~حين يطلع الفجر وصلاة العشاء صلاة الليل فيبقى وقتها ما بقي الليل وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى دليل لنا أيضا ~~ان ثبت هذا اللفظ ولكنه شاذ والمشهور اللفظ الذي روينا * قال (والتنوير ~~بصلاة الفجر أفضل من التغليس بها عندنا) وقال الشافعي التغليس بها أفضل ~~وذكر الطحاوي إن كان من عزمه تطويل القراءة فالأفضل أن يبدأ بالتغليس ويختم ~~بالاسفار وإن لم يكن من عزمه تطويل القراءة فالاسفار أفضل من التغليس ~~واستدل الشافعي بحديث عائشة رضي الله عنها قالت كن النساء ينصرفن من الصلاة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من شدة ~~الغلس وقال أنس رضى PageV01P145 # الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الفجر ولا يعرف أحدنا من إلى ~~جنبه من شدة الغلس ms0188 ولان في هذا إظهار المسارعة في أداء العبادة وهو مندوب ~~إليه لقوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم (ولنا) حديث رافع بن خديج أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وحديث الصديق ~~عن بلال رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نوروا ~~بالفجر أو قال أصبحوا بالصبح يبارك لكم ولان في الاسفار تكثير الجماعة وفى ~~التغليس تقليلها وما يؤدى إلى تكثير الجماعة فهو أفضل ولان المكث في مكان ~~الصلاة حتى تطلع الشمس مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم من صلى الفجر ~~ومكث حتى تطلع الشمس فكأنما أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل وإذا أسفر بها ~~تمكن من احراز هذه الفضيلة وعند التغليس قلما يتمكن منها فأما حديث عائشة ~~رضي الله عنها فالصحيح من الروايات أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لصلاة الفجر قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة قبل ميقاتها الا صلاة الفجر صبيحة الجمعة فإنه صلاها ~~يومئذ بغلس فدل أن المعهود أسفاره بها فان ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج ~~إلى سفر أو كان ذلك حين يحضر النساء الصلاة بالجماعة ثم انتسخ ذلك حين أمرن ~~بالقرار في البيوت * قال (والأفضل في صلاة الظهر أن يؤخرها ويبرد بها في ~~الصيف وفي الشتاء يعجلها بعد الزوال) وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إن ~~كان يصلى وحده يعجلها بعد الزوال في كل وقت وإن كان يصلى بالجماعة يؤخر ~~يسيرا واستدل بحديث خباب ابن الأرت رضى الله تعالى عنه قال شكونا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في خيامنا فلم يشكنا أي لم يجبنا إلى ~~شكوانا فدل أنه كان يعجل الظهر وأصحابنا استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~أبردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم وفي حديث أبي هريرة رضى الله تعالى ~~عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فلما زالت الشمس جاء بلال ليؤذن ms0189 ~~فقال له أبرد هكذا مرارا فلما صار للتلال فئ قال أذن ولان في التعجيل في ~~الصيف تقليل الجماعات واضرارا بالناس فان الحر يؤذيهم وتأويل حديث خباب ~~أنهم طلبوا ترك الجماعة أصلا على أن معنى قوله فلم يشكنا أي لم يدعنا في ~~الشكاية بل أزال شكوانا بأن أبرد بها فأما في الشتاء فالمستحب تعجيلها ~~لحديث أنس رضى الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر في ~~الشتاء فلا يدرى أن ما مضى من النهار PageV01P146 # أكثر أم ما بقي وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه إلي اليمن إذا ~~كان الصيف فأبرد فان تقيلوك فأمهلهم حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل الظهر ~~حين تزول الشمس فان الليالي طوال فأما العصر فالمستحب تأخيرها في الصيف ~~والشتاء عندنا بعد أن يؤديها والشمس بيضاء نقية لم يدخلها تغير وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى المستحب تعجيلها لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي ولحديث ~~أنس رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى العصر فيذهب ~~الذاهب إلى العوالي وينحر الجزور ويطبخ ويأكل قبل غروب الشمس (ولنا) حديث ~~ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى العصر ~~والشمس بيضاء نقية وهذا منه بيان تأخير للعصر وقالت أم سلمة رضى الله تعالى ~~عنها أنتم أشد تأخيرا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أشد تأخيرا للعصر منكم وقيل سميت العصر لأنها تعصر أي ~~تؤخر ولان في تأخير العصر تكثير النوافل وأداء النافلة بعدها مكروه ولهذا ~~كان التعجيل في المغرب أفضل لان أداء النافلة قبلها مكروه ولان المكث بعد ~~العصر إلى غروب الشمس في موضع الصلاة مندوب إليه قال عليه الصلاة والسلام ~~من صلى العصر ومكث في المسجد إلى غروب الشمس فكأنما أعتق ثمانية من ولد ~~إسماعيل عليه السلام وإذا أخر العصر يتمكن من أحراز هذه الفضيلة ms0190 فهو أفضل ~~فأما حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى ~~الشمس طالعة فيها إلى أن تتغير وحديث أنس فقد كان ذلك في وقت مخصوص لعذر * ~~فأما صلاة المغرب فالمستحب تعجيلها في كل وقت وقد بينا ان تأخيرها مكروه ~~وكان عيسى بن أبان رحمه الله تعالى يقول الأولى تعجيلها للآثار ولكن لا ~~يكره التأخير مطلقا ألا ترى أن بعذر السفر والمرض تؤخر المغرب ليجمع بينها ~~وبين العشاء فعلا فلو كان المذهب كراهة التأخير لما أبيح ذلك بعذر السفر ~~والمرض كما لا يباح تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس واستدل فيه بما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ليلة وإنما يحمل ~~ذلك على بيان امتداد الوقت وإباحة التأخير. فأما صلاة العشاء فالمستحب ~~عندنا تأخيرها إلى ثلث الليل ويجوز التأخير بعد ذلك إلى نصف الليل ويكره ~~التأخير بعد ذلك وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه المستحب تعجيلها بعد ~~غيبوبة الشفق لحديث نعمان PageV01P147 # ابن بشير قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى العشاء حين يسقط القمر ~~الليلة الثالثة وذلك عند غيبوبة الشفق يكون ولان في تعجيلها تكثير الجماعة ~~خصوصا في زمان الصيف (ولنا) ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء ~~إلى ثلث الليل ثم خرج فوجد أصحابه في المسجد ينتظرونه فقال أما انه لا ~~ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت أحد غيركم ولولا سقم السقيم وضعف الضعيف ~~لأخرت العشاء إلى هذا الوقت وفي حديث آخر لولا أن أشق على أمتي لأخرت ~~العشاء إلى ثلث الليل (وكتب) عمر رضى الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري ~~رضى الله تعالى عنه أن صلى العشاء حين يذهب ثلث الليل فان أبيت فإلى نصف ~~الليل فان نمت فلا نامت عيناك وفى رواية فلا تكن من الغافلين * والحاصل أن ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه يختار أداء الصلاة في أول الوقت لقوله عليه ~~الصلاة والسلام أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله والعفو يكون ms0191 بعد ~~التقصير ولان فيه احراز الفضيلة قبل أن يعترض عليه عذر يعجزه عن احرازها ~~وأصحابنا اختاروا التأخير ففيه انتظار للصلاة وقال صلى الله عليه وسلم ~~المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها وفى التأخير تكثير الجماعة أيضا ~~وفيه تقليل النوم فهو أفضل وما كان امتداد الوقت الا للتيسير وفي التأخير ~~إظهار معنى التيسير وهو الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قوله وآخره عفو الله فالمراد بالعفو الفضل قال تعالى ويسئلونك ماذا ينفقون ~~قل العفو ولا يجوز أن يحمل العفو هاهنا على التجاوز عن التقصير فقد ذكر في ~~امامة جبريل عليه السلام تأخير الأداء للصلاة في اليوم الثاني إلى آخر ~~الوقت وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصد إلى شئ يكون فيه تقصير ~~فان الزلة التي تجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ما تكون من غير ~~تقصير * قال (وفى يوم الغيم المستحب تأخير الفجر والظهر والمغرب وتعجيل ~~العصر والعشاء) وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى التأخير في جميع ~~الصلوات في يوم الغيم أفضل ووجهه أنه أقرب إلى الاحتياط فأداء الصلاة في ~~وقتها أو بعد ذهابه يجوز ولا يجوز أداؤها قبل دخول الوقت ووجه ظاهر الرواية ~~أن في الفجر المستحب التأخير لأنه لو عجل بها لم يأمن أن يقع قبل طلوع ~~الفجر الثاني ولان الناس يلحقهم الحرج في التعجيل عند الظلمة بسبب الغيم ~~فيؤخر ليكون فيه تكثير الجماعة وكذلك في الظهر يؤخر لكيلا يقع قبل الزوال ~~ويعجل العصر لكيلا يقع في حال تغيير الشمس ويؤخر المغرب لكيلا يقع قبل غروب ~~الشمس PageV01P148 # وتعجل العشاء لدفع الحرج عن الناس فإنهم يتضررون بالمطر يأخذهم قبل ~~الرجوع إلى منازلهم وعند الغيم ينتظر المطر ساعة فساعة فتعجل العشاء ~~لينصرفوا إلى منازلهم قبل أن يمطروا * قال (ولا يجمع بين صلاتين في وقت ~~إحداهما في حضر ولا في سفر) ما خلا عرفة ومزدلفة فان الحاج يجمع بين الظهر ~~والعصر بعرفات فيؤديهما في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة فيؤديهما ~~في ms0192 وقت العشاء عليه اتفق رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله ~~وفيما سوى هذين الموضعين لا يجمع بينهما وقتا عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~يجمع بينهما لعذر السفر والمطر وقال مالك رحمه الله ولعذر المرض أيضا. وهو ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى وقال أحمد بن حنبل يجوز الجمع بينهما في ~~الحضر من غير عذر السفر واحتجوا بحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الصلاتين إذا جد به السفر وعن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا ~~جمعا وثمانيا جمعا فالمراد بالسبع المغرب والعشاء وبالثمان الظهر والعصر ~~وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أيضا قال جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير عذر (ولنا) ~~قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أي في مواقيتها وقال تعالى ~~ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي فرضا مؤقتا وعن ابن مسعود رضى ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين صلاتين في وقت ~~واحد فقد أتى بابا من الكبائر وقال عمر رضى الله تعالى عنه ان من أكبر ~~الكبائر الجمع بين الصلاتين فكما لا يجمع بين العشاء والفجر ولا بين الفجر ~~والظهر لاختصاص كل واحد منهما بوقت منصوص عليه شرعا فكذلك الظهر مع العصر ~~والمغرب مع العشاء. وتأويل الاخبار أن الجمع بينهما كان فعلا لا وقتا وبه ~~نقول وبيان الجمع فعلا أن المسافر يؤخر الظهر إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصلى ~~الظهر ثم يمكث ساعة حتى يدخل وقت العصر فيصليها في أول الوقت وكذلك يؤخر ~~المغرب إلى آخر الوقت ثم يصليها في آخر الوقت والعشاء في أول الوقت فيكون ~~جامعا بينهما فعلا. الدليل عليه حديث نافع قال خرجنا مع ابن عمر ms0193 رضى الله ~~تعالى عنهما من مكة فاستصرخ بامرأته فجعل يسير حتى غربت الشمس فنادى الركب ~~الصلاة فلم يلتفت إليهم حتى إذا دنا غيبوبة الشفق نزل فصلى المغرب ثم مكث ~~حتى غاب الشفق PageV01P149 # ثم صلى العشاء ثم قال هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد ~~به السير وعن علي رضى الله تعالى عنه أنه فعل مثل ذلك في بعض أسفاره صلى ~~المغرب في آخر الوقت والعشاء في أوله وتعشى بينهما وفى الحقيقة تنبنى هذه ~~المسألة على أصل وهو أن عنده بين وقت الظهر والعصر تداخلا حتى إذا بلغ ~~الصبي أو أسلم الكافر في وقت العصر يلزمها قضاء الظهر وكذلك المغرب مع ~~العشاء وعندنا لا تداخل بل كل واحد منهما مختص بوقته ودليلنا ما روينا لا ~~يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت الأخرى * قال (ووقت الوتر من حين يصلى العشاء ~~إلى الفجر والأفضل تأخيرها إلى آخر الليل) لحديث خارجة بن حذافة رضى الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى أمدكم بصلاة هي ~~خير لكم من حمر النعم ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ~~وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر وقال صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر يوتر لك ما قبله وكان أبو بكر ~~رضى الله تعالى عنه يوتر من أول الليل وعمر رضى الله تعالى عنه من آخر ~~الليل وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضى الله تعالى عنه أخذت بالثقة ~~ولعمر رضى الله تعالى عنه أخذت بفضل القوة (فان أوتر في وقت العشاء قبل أن ~~يصلى العشاء وهو ذاكر لذلك لم يجزه بالاتفاق) لأنه أداها قبل وقتها أو ترك ~~الترتيب المأمور به من بناء الوتر على العشاء. فأما إذا صلى العشاء بغير ~~وضوء وهو لا يعلم به ثم جدد الوضوء فأوتر ثم ms0194 علم أنه كان صلى العشاء بغير ~~وضوء فعليه إعادة العشاء دون الوتر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان ~~الترتيب كان ساقطا عنه بعذر النسيان وعندهما يلزمه إعادة الوتر لان عندهما ~~دخول وقت الوتر بعد أداء العشاء على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل ~~وقته وعند أبي حنيفة رحمه الله يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء إنما كان ~~عليه مراعاة الترتيب وقد سقط ذلك بالنسيان وإنما ينبنى هذا على اختلافهم في ~~صفة الوتر فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى واجب أو فرض فلا يكون تبعا ~~للعشاء وعندهما سنة فكان تبعا للعشاء وسيأتي بيان هذا الفصل * قال (ولا ~~يتطوع بعد طلوع الفجر الا بركعتي الفجر إلى أن تطلع الشمس وترتفع) واعلم ~~بأن الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة ثلاثة منها لا يصلى فيها جنس ~~الصلوات عند طلوع الشمس إلى أن PageV01P150 # تبيض وعند غروبها الا عصر يومه فإنه يؤديها عند الغروب والأصل فيه حديث ~~عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا عند طلوع الشمس حتى ترتفع ~~وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب حتى تغرب. وفى حديث الصنابحي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وقال إنها تطلع بين ~~قرني الشيطان كأن الشيطان يزينها في عين من يعبدونها حتى يسجدوا لها فان ~~ارتفعت فارقها فإذا كان عند قيام الظهيرة قارنها فإذا مالت فارقها فإذا دنت ~~للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فلا تصلوها في هذه الأوقات وفى حديث عمر بن ~~عنبسة قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل من الليل والنهار ساعة لا ~~يصلى فيها فقال إذا صليت المغرب فالصلاة مشهودة مقبولة إلى أن تصلى الفجر ~~ثم أمسك حتى تطلع الشمس ثم الصلاة مشهودة مقبولة إلى وقت الزوال ثم أمسك ~~فإنها ساعة تسعر فيها جهنم ثم الصلاة مشهودة مقبولة إلى أن تصلى العصر ثم ~~أمسك حتى تغرب ms0195 الشمس والأمكنة في هذا النهى سواء عندنا لعموم الآثار. وقال ~~الشافعي لا بأس بالصلاة في هذه الأوقات بمكة لحديث روى الا بمكة ولم تثبت ~~هذه الزيادة عندنا لأنها شاذة فلا تعارض المشاهير وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه قال لا بأس بالصلاة في هذه الأوقات وقت الزوال يوم الجمعة وقد ~~روي شاذا الا يوم الجمعة به أخذ أبو يوسف وقال للناس بلوى في تحية المسجد ~~عند الزوال يوم الجمعة فالآثار التي روينا توجب الكراهة في الكل * ثم كل ~~وقت ينهى فيه عن عبادة لا يختلف الحال فيه بين الجمعة وغيرها وبين مكة ~~وغيرها كالنهي عن الصوم في يوم العيد وفى هذه الأوقات الثلاثة لا تؤدى ~~الفرائض عندنا. وقال الشافعي النهى عن أداء النوافل فأما الفرائض فلا بأس ~~بأدائها في هذه الأوقات لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها (ولنا) حديث ليلة التعريس فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما نزل آخر الليل قال من يكلؤنا الليلة فقال بلال أنا ~~فناموا فما أيقظهم الا حر الشمس وفى رواية انتبهوا وقد بدا حاجب الشمس فقال ~~عليه الصلاة والسلام لبلال أين ما وعدتنا قال ذهب بنفسي الذي ذهب بنفوسكم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرواحنا بيد الله تعالى وأمرهم فانتقلوا ~~عن ذلك الوادي ثم نزلوا فأوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أذن بلال ~~فصلى ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم PageV01P151 # قضاء وإنما انتقل من ذلك الوادي لأنه تشاءم والأصح أنه أراد أن ترتفع ~~الشمس فلو جاز الفجر المكتوبة في حال طلوع الشمس لما أخر بعد الانتباه ~~والآثار المروية في النهى عامة في جنس الصلوات وبها يثبت تخصيص هذه الأوقات ~~من الحديث الذي رواه الخصم * قال (ولا يصلى في هذه الأوقات على الجنازة ~~أيضا) لقوله وان نقبر فيهن موتانا فليس المراد به الدفن لان ذلك جائز ~~بالاتفاق ولكنه كناية عن الصلاة على الجنازة أيضا * قال (ولا يسجد فيهن ~~للتلاوة ms0196 أيضا) لان الكراهة للتحرز عن التشبه بمن يعبد الشمس والتشبه يحصل ~~بالسجود والنهى عن الصلاة على الجنازة وعن سجدة التلاوة في هذه الأوقات ~~مروى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ولو أدى سقط عنه لان الوجوب في هذا ~~الوقت والنهى ليس لمعنى في عين السجود والصلاة فلا يمنع الجواز (الا عصر ~~يومه فإنه يؤديها عند غروب الشمس) لان هذا الوقت سبب لوجوبها حتى لو أسلم ~~الكافر أو بلغ الصبي في هذا الوقت يلزمه أداؤها فيستحيل أن يجب عليه الأداء ~~في هذا الوقت ويكون ممنوعا من الأداء وعلى هذا لو غربت الشمس وهو في خلال ~~العصر يتم الصلاة بالاتفاق ولو طلعت الشمس وهو في خلال الفجر فسدت صلاته ~~عندنا وعند الشافعي لا تفسد اعتبارا بحالة الغروب واستدل بقوله عليه الصلاة ~~والسلام من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك. والفرق بينهما ~~عندنا أن بالغروب يدخل وقت الفرض فلا يكون منافيا للفرض وبالطلوع لا يدخل ~~وقت الفرض فكان مفسدا للفرض كخروج وقت الجمعة في خلالها مفسد للجمعة لأنه ~~لا يدخل وقت مثلها * قال والأصح عندي في الفرق أن الطلوع بظهور حاجب الشمس ~~وبه لا تنتفى الكراهة بل نتحقق فكان مفسدا للفرض والغروب بآخره وبه تنتفي ~~الكراهة فلم يكن مفسدا للعصر لهذا وتأويل الحديث أنه لبيان الوجوب بادراك ~~جزء من الوقت قل أو كثر وعن أبي يوسف أن الفجر لا يفسد بطلوع الشمس ولكنه ~~يصبر حتى إذا ارتفعت الشمس أتم صلاته وكأنه استحسن هذا ليكون مؤديا بعض ~~الصلاة في الوقت ولو أفسدناها كان مؤديا جميع الصلاة خارج الوقت وأداء بعض ~~الصلاة في الوقت أولى من أداء الكل خارج الوقت * ووقتان آخران ما بعد العصر ~~قبل تغير الشمس وما بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فإنه لا يصلى فيهما شئ ~~من النوافل لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال شهد عندي رجال مرضيون ~~وأرضاهم عندي عمر أن النبي PageV01P152 # صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ms0197 وبعد العصر ~~حتى تغرب الشمس وهذا الحديث يرويه أبو سعيد الخدري ومعاذ بن عفراء رضوان ~~الله عليهم وجماعة ولكن يجوز أداء الفريضة في هذين الوقتين وكذلك الصلاة ~~على الجنازة وسجدة التلاوة إنما النهى عن التطوعات خاصة ألا ترى أنه يؤدى ~~فرض الوقت فيهما فكذلك سائر الفرائض فأما الصلوات التي لها سبب من العباد ~~كركعتي الطواف وركعتي تحية المسجد لا تؤدى في هذين الوقتين عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم ~~المسجد فليحيه بركعتين ورأي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى في ~~مسجد الخيف رجلين لم يصليا معه فقال ما بالكما لم تصليا معنا فقالا إنا ~~صلينا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما امام قوم فصليا معهم ~~فقد جوز لهما الاقتداء بالامام بعد الفجر تطوعا (ولنا) ما روى أن عمر رضى ~~الله تعالى عنه طاف بالبيت سبعا بعد صلاة الفجر ثم خرج من مكة حتى إذا كان ~~بذي طوى فطلعت الشمس صلى ركعتين فقال ركعتان مكان ركعتين فقد أخر ركعتي ~~الطواف إلى ما بعد طلوع الشمس وتأويل الحديث الذي روى أنه كان قبل النهي عن ~~الصلاة في هذا الوقت. فكذلك المنذورة لا تؤدى في هذين الوقتين لان وجوبها ~~بسبب من العبد فهي كالتطوع وركعتي الطواف وكذلك بعد طلوع الفجر قبل أن يصلى ~~الفجر لا يصلى تطوعا الا ركعتي الفجر لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يتطوع في هذا الوقت مع حرصه على الصلاة حتى كأن يقول وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة (فان قيل) لم يذكر في هذا الكتاب وقتا آخر وهو بعد غروب الشمس قبل ~~صلاة المغرب والتطوع فيه مكروه أيضا (قلنا) نعم ولكن هذا النهي ليس لمعنى ~~في الوقت بل لما فيه من تأخير المغرب كالنهي عن الصلاة عند الخطبة ليس ~~لمعنى بل لما فيه من الاشتغال عن سماع الخطبة فلهذا لم يذكره هنا * قال ~~(وإذا نسي الفجر حتى زالت الشمس ثم ذكرها بدأ بها ms0198 ولو بدأ بالظهر لم يجزه ~~عندنا) لان الترتيب بين الفائتة وفرض الوقت مستحق عندنا وهو مستحب عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى فإذا بدأ بالظهر جاز عنده لان ما بعد زوال الشمس ~~وقت للظهر بالآثار المشهورة وأداء الصلاة في وقتها يكون صحيحا كما إذا كان ~~ناسيا للفائتة ثم الترتيب في أداء الصلوات في أوقاتها لضرورة الترتيب في ~~أوقاتها وذلك لا يوجد في الفوائت لأنها صارت مرسلة عن الوقت ثابتة في الذمة ~~فكان قياس قضاء الصوم مع الأداء (ولنا) PageV01P153 # قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ~~ذلك وقتها فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت التذكر وقتا للفائتة ~~فمن ضرورتها أن لا يكون وقتا لغيرها وأداء الصلاة قبل وقتها لا يجوز بخلاف ~~حالة النسيان فإنه ليس بوقت للفائتة فكان وقتا لفرض الوقت. ثم القضاء بصفة ~~الأداء فكما يراعي الترتيب بين الفجر والظهر أداء في الوقت فكذلك قضاء بعد ~~خروج الوقت والأصل فيه حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال صلى الله ~~عليه وسلم من نسي صلاة فلم يذكرها الا وهو مع الامام فليصل معه وليجعلها ~~تطوعا ثم ليقض ما ذكره ثم ليعد ما كان فيه وبعين هذا نقول. وفيه تنصيص على ~~أن الترتيب شرط ثم يسقط الترتيب بثلاثة أشياء * أحدها النسيان لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب يوما ثم قال هل رآني أحد منكم صليت ~~العصر فقالوا لا فصلى العصر ولم يعد المغرب * والثاني ضيق الوقت حتى إذا ~~كان بحيث لو اشتغل بالفائتة خرج الوقت قبل أداء فرض الوقت فليس عليه مراعاة ~~الترتيب لأنه ليس من الحكمة تدارك الفائتة بتفويت مثلها ولو اشتغل بالفائتة ~~فإنه فرض الوقت ولكن هنا في هذا الفصل لو بدأ بالفائتة أجزأه بخلاف الأول ~~فان هناك هو مأمور بالبداءة بالفائتة ولو بدأ بفرض الوقت لم يجزه لان النهى ~~عن البداءة بفرض الوقت هناك لمعنى في عينها ألا ترى أنه ينهى عن الاشتغال ~~بالتطوع ms0199 أيضا والنهي متى لم يكن لمعنى في عين المنهي عنه لا يمنع جوازه * ~~والثالث كثرة الفوائت فإنه يسقط به الترتيب عندنا وحد الكثرة أن تصير ~~الفوائت ستا لان واحدة منها تصير مكررة وهذا يرجع إلى ضيق الوقت أيضا فلو ~~أمرناه بمراعاة الترتيب مع كثرة الفوائت لفاته فرض الوقت عن وقته وعن زفر ~~أنه تلزمه مراعاة الترتيب في صلاة شهر فكأنه جعل حد الكثرة بأن يزيد على ~~شهر وكان بشر المريسي يقول من ترك صلاة لم يجزه صلاة في عمره بعد ذلك ما لم ~~يقضها إذا كان ذاكرا لها لان كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريطه فلا يستحق ~~به التخفيف ثم عند كثرة الفوائت كما لا تجب مراعاة الترتيب بينها وبين فرض ~~الوقت لا يجب مراعاة الترتيب فيما بين الفوائت. وعند قلة الفوائت يجب لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد ~~هوى من الليل مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلى وروى ابن سماعة عن محمد ~~رحمه الله تعالى أن بدخول وقت السادسة لا تجب مراعاة الترتيب وجعل أول وقت ~~السادسة كآخره وهذا لا يصح فبدخول وقت السادسة لا تدخل الفوائت PageV01P154 # في حد التكرار وإنما تدخل الفوائت في حد التكرار بخروج وقت السادسة * قال ~~(وان ذكر الوتر في الفجر فسد فرضه إذا كان الوقت واسعا) في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعندهما لا يفسد لان الوتر أضعف من الفجر والضعيف لا يفسد ~~القوى واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم من نام ~~عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكره فان ذلك وقته فقد ذكر في الوتر ما ذكر في ~~سائر المكتوبات فدل على وجوب الترتيب بين الوتر والمكتوبة ولا يبعد افساد ~~القوى بما هو أضعف منه لمراعاة الترتيب كالمصلى إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر ~~سجدة التلاوة فسجد لها تبطل القعدة والسجدة أضعف من القعدة وفي الحقيقة هذه ~~المسألة تنبنى على معرفة صفة الوتر فنقول لا خلاف ms0200 بيننا أن الوتر أقوى من ~~سائر السنن حتى أنها تقضى إذا انفردت بالفوات ألا ترى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة التعريس بدأ بقضاء الوتر والذي روى لا وتر بعد ~~الصبح المراد النهى عن تأخيرها لا نفى قضائها وكذلك تقضى بعد صلاة الفجر ~~قبل طلوع الشمس فدل أنها أقوى من السنن وهي دون الفرائض حتى لا يكفر جاحدها ~~ولا يؤذن لها ولا تصلى بالجماعة الا في شهر رمضان * واختلفوا وراء هذا فروى ~~حماد بن زيد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الوتر فريضة وروى يوسف بن ~~خالد السمتي عنه أنها واجبة وهو الظاهر من مذهبه وروى أسد بن عمرو عنه أنها ~~سنة مؤكدة وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وحجتهما حديث الاعرابي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل ~~على غيرهن فقال لا إلا أن تطوع * وروى أن رجلا من الأنصار يقال له أبو محمد ~~قال الوتر فريضة فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقال كذب أبو محمد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فرض الله على عباده في اليوم والليلة خمس ~~صلوات وقال على الوتر سنة وليس بحتم وفى القرآن إشارة إلى ما قلنا فان الله ~~تعالى قال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ولن تتحقق الوسطى الا إذا كان ~~عدد الواجبات خمسا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي بسرة ~~الغفاري رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر فبهذا ~~تبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر المكتوبات لأنه قال زادكم وأضاف إلى الله ~~تعالى لا إلى نفسه والسنن تضاف إلى رسول الله صلى الله PageV01P155 # عليه وسلم وكذلك الزيادة إنما تتحقق في الواجبات لأنها محصورة بعدد ~~النوافل فإنها لا نهاية لها * وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه الوتر ~~ثلاث ركعات كالمغرب وفى رواية ms0201 وتر الليل كوتر النهار ثم وتر النهار واجب ~~فكذلك وتر الليل. وفى اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على تقدير التراويح ~~بعشرين ركعة دليل على أن الواجبات في اليوم والليلة عشرون ركعة وذلك لا ~~يكون الا إذا كان الوتر واجبا غير أن وجوب الوتر ثبت بدليل موجب للعمل غير ~~موجب علم اليقين فلهذا لا يكفر جاحده وتحط رتبته بسائر المكتوبات فلا يسمى ~~فرضا مطلقا أما الفرض خمس صلوات كما ذكروا من الآثار فيه والفرق بين الفرض ~~والواجبات ظاهر عندنا * قال (فان افتتح تطوعا ثم تذكر فائتة عليه لم يفسد ~~تطوعه) لان وجوب مراعاة الترتيب مختص بالواجبات فإنها مؤقتة دون التطوعات ~~ولو تذكر فائتة في خلال الفرض انقلبت صلاته تطوعا فإذا تذكر في التطوع لان ~~يبقى تطوعا كان أولى * قال (والتطوع قبل الظهر أربع ركعات لا فصل بينهن ~~وبعدها ركعتان) ومراده السنة ولكنه في الكتاب يسمى السنن تطوعات والأصل في ~~سنن الصلاة حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في ~~الجنة ركعتين قبل الفجر وأربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب ~~وركعتين بعد العشاء * وفى حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ذكر عشر ركعات ~~ركعتين قبل الظهر وفى حديث ابن عمر ذكر ثنتي عشرة ركعة ولكن ذكر أربعا قبل ~~الظهر بتسليمتين وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى ونحن أخذنا بحديث عائشة ~~رضى الله تعالى عنها وقلنا الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة لحديث أبي أيوب ~~الأنصاري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بعد الزوال أربع ركعات ~~فقلت ما هذه الصلاة التي تداوم عليها فقال هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء ~~فأحب ان يصعد لي فيها عمل صالح فقلت أفي كلهن قراءة فقال نعم فقلت أبتسليمة ~~واحدة أم بتسليمتين فقال بتسليمة واحدة (فأما قبل العصر فان تطوع بأربع ~~ركعات فهو حسن) لحديث أم حبيبة رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول ms0202 الله صلى ~~الله عليه وسلم من صلى قبل العصر أربع ركعات كانت له جنة من النار ولا تطوع ~~بعدها والذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر في بيت أم سلمة ~~رضى الله تعالى عنها ركعتين فسألته أم سلمة رضى الله تعالى عنها فقال ~~ركعتان بعد الظهر شغلني الوفد عنهما فقضيتهما فقالت PageV01P156 # أنقضيهما نحن فقال لا (وكذلك لا تطوع بعد غروب الشمس قبل المغرب وبعده ~~ركعتان) لما ذكرنا من الآثار (وان تطوع بعد المغرب بست ركعات فهو أفضل) ~~لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى ~~بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى فإنه كان للأوابين ~~غفورا ولم يذكر التطوع قبل العشاء وان تطوع بأربع ركعات فحسن لان العشاء ~~نظير الظهر من حيث إنه يجوز التطوع قبلها وبعدها (فأما التطوع بعد العشاء ~~فركعتان فيما روينا من الآثار وان صلى أربعا فهو أفضل) لحديث ابن عمر رضي ~~الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن له كمثلهن ~~من ليلة القدر (فأما قبل الفجر فركعتان) اتفقت الآثار عليهما وهو أقوى ~~السنن لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ركعتا ~~الفجر خير من الدنيا وما فيها وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في تأويل ~~قوله تعالى وأدبار السجود أنه الركعات بعد المغرب * قال (ويكره الكلام بعد ~~انشقاق الفجر إلى أن يصلى الفجر الا بخير) لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان في سفر مع أصحابه والحادي يحدو فلما طلع الفجر قال أمسك فإنها ~~ساعة ذكر وكان الكلام عزيزا على ابن مسعود في هذا الوقت أي شديدا ولأن هذه ~~ساعة يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار جاء في تأويل قوله تعالى ان قرآن ~~الفجر كان مشهودا انه يشهده ملائكة الليل والنهار فلا ينبغي أن يشهدوهم الا ~~على خير * قال (والتطوع بعد الجمعة أربع لا فصل بينهن الا بتشهد وقبل ms0203 ~~الجمعة أربع) أما قبل الجمعة فلأنها نظير الظهر والتطوع قبل الظهر أربع ~~ركعات وفى حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتطوع قبل الجمعة أربع ركعات واختلفوا بعدها قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~أربعا وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لحديث أبي هريرة رضى الله ~~تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل ~~أربع ركعات وقال علي رضي الله عنه يصلى بعدها ستا أربعا ثم ركعتين وبه أخذ ~~أبو يوسف رحمه الله وقال عمر ركعتين ثم أربعا فمن الناس من رجح قول عمر ~~بالقياس على التطوع بعد الظهر وأبو يوسف رحمه الله أخذ بقول علي رضي الله ~~عنه فقال يبدأ بالأربع لكيلا يكون متطوعا بعد الفرض مثلها وهذا ليس بقوى ~~فان الجمعة بمنزلة أربع ركعات لان الخطبة شطر الصلاة * قال (ولا صلاة قبل ~~صلاة العيد) فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتطوع قبل العيد مع حرصه على ~~الصلاة PageV01P157 # ولما قدم على الكوفة خرج يوم العيد فرأى بعض الناس في الصلاة فقال مالهم ~~أيصلون العيد قبلنا قيل لا ولكنهم يتطوعون فقال ألا أحد ينهاهم قيل له ~~أنههم أنت فقال أنى أحتشم قوله تعالى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى فنهاهم ~~بعض الصحابة وكان محمد ابن مقاتل الرازي يقول إنما يكره له ذلك في المصلى ~~لكيلا يشبه على الناس فأما في بيته فلا بأس بأن يتطوع بعد طلوع الشمس وغيره ~~من أصحابنا يقول لا يفعل ذلك في بيته ولا في المصلى فأول الصلاة بعد طلوع ~~الشمس في هذا اليوم صلاة العيد * قال (وان تطوع بعدها بأربع ركعات بتسليمة ~~فحسن) لحديث علي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد ~~العيد أربع ركعات كتب الله له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة * قال (وطول ~~القيام أحب إلى من كثرة السجود) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن أفضل ms0204 الصلاة فقال طول القنوت وسئل عن أفضل الأعمال فقال أحمزها أي أشقها ~~على البدن وطول القيام أشق ولان فيه جمعا بين فرضين القيام والقراءة وكل ~~واحد منهما فرض وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن كان له ورد من القرآن ~~يقرؤه فكثرة السجود أحب إلى وأفضل لأنه يقرأ فيه ورده لا محالة وإن لم يكن ~~فطول القيام أحب * قال (والتطوع بالليل ركعتان ركعتان أو أربع أربع أو ست ~~ست أو ثمان ثمان أي ذلك شئت) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى ~~بالليل خمس ركعات سبع ركعات تسع ركعات احدى عشرة ركعة ثلاث عشرة ركعة. الذي ~~قال خمس ركعات ركعتان صلاة الليل وثلاث وتر الليل والذي قال تسع ست صلاة ~~الليل وثلاث وتر والذي قال ثلاث عشرة ركعة ثمان صلاة الليل وثلاث وتر ~~وركعتان سنة الفجر وكان يصلى هذا كله في الابتداء ثم فضل البعض عن البعض ~~هكذا ذكره حماد بن سلمة ولم يذكر كراهة الزيادة على ثمان ركعات بتسليمة ~~والأصح أنه لا يكره لان فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل * ثم قال (والأربع أحب ~~إلى) وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما عندهما والشافعي فالأفضل ~~ركعتان لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الليل مثنى مثنى ففي كل ركعتين فسلم واستدلا لا بالتراويح فان الصحابة ~~اتفقوا على أن كل ركعتين منها بتسليمة فدل ان ذلك أفضل (ولنا) ما روي عن ~~عائشة رضى الله تعالى عنها أنها سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ليالي رمضان فقالت كان قيامه في رمضان وغيره PageV01P158 # سواء كان يصلى بعد العشاء أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا ~~تسل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث ولان في الأربع بتسليمة معنى الوصل ~~والتتابع في العبادة فهو أفضل والتطوع نظير الفرائض والفرض في صلاة الليل ~~العشاء وهي أربع بتسليمة فكذلك النفل وأما قوله ففي كل ركعة فسلم معناه ms0205 ~~فتشهد والتشهد يسمى سلاما لما فيه من السلام وصلاة التراويح إنما جعلوها ~~ركعتين بتسليمة واحدة ليكون أرواح على البدن وما يشترك فيه العامة يبنى على ~~اليسر فأما الأفضل فهو أشق على البدن (وأما تطوع النهار فالأفضل أربع ركعات ~~بتسليمة) عندنا على قياس الفرائض في صلاة النهار ولحديث ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب في صلاة الضحي على أربع ~~ركعات وعند الشافعي رحمه الله تعالى الأفضل ركعتان بتسليمة لما فيها من ~~زيادة التكبير والتسليم ولحديث عمارة بن رؤبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يفتتح صلاة الضحى بركعتين وإنما بدأ بما هو الأفضل وتأويل الأثر الذي ~~جاء لا يصلى بعد صلاة مثلها في ترك القراءة في الأخريين وهذا الأثر مروى عن ~~عمر وعلى وابن مسعود رضى الله تعالى عنهم وبظاهره أخذ الشافعي فقال الأربع ~~قبل الظهر بتسليمتين لكيلا يكون مصليا بعد صلاة مثلها وكذلك بعد العشاء ~~يتطوع بركعتين لهذا ونحن نقول المراد صفة القراءة لا عدد الركعات فان في ~~الفرض القراءة في ركعتين بفاتحة الكتاب وسورة وفى النفل في كل ركعة ألا ترى ~~أن التطوع قبل الفجر ركعتان والمخالفة في صفة القراءة بالتطويل في الفرض ~~دون السنة لا في عدد الركعات * قال (رجل افتتح التطوع ينوى أربع ركعات ثم ~~تكلم فعليه قضاء ركعتين) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان كل ~~شفع من التطوع صلاة على حدة ألا ترى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد ~~الشفع الأول فلا يصير شارعا في الشفع الثاني ما لم يفرغ من الأول وبدون ~~الشروع أو النذر لا يلزمه شئ وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية ابن ~~سماعة أنه يلزمه الأربع ولا يلزمه أكثر من أربع ركعات وان نواها وفي رواية ~~بشر بن أبي الأزهر يلزمه ما نوى وان نوى مائة ركعة. ووجهه أن الشروع ملزم ~~كالنذر فنيته عند الشروع كتسميته عند النذر فيلزمه ما نوى. ووجه الرواية ~~الأخرى ان التطوع نظير ms0206 الفرائض وأربع بالتسليمة مشروع في الفرائض فيلزمه ~~بالشروع في التطوع بخلاف ما زاد عليه وبعض المتأخرين من أصحابنا اختاروا ~~قوله فيما يؤدى من الأربع بتسليمة كالأربع قبل PageV01P159 # الظهر ونحوها * قال (فان صلى أربع ركعات بغير قراءة فعليه قضاء ركعتين) ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى عليه قضاء الأربع قال لان ترك القراءة لا يفسد التحريمة ألا ترى ان ~~ابتداء التحريمة صحيح قبل مجئ أوان القراءة فصح قيامه إلى الشفع الثاني وقد ~~أفسد كل واحد منهما بترك ما هو ركن وهو القراءة فيلزمه قضاء الكل وأما عند ~~محمد رحمه الله فالتحريمة تنحل بترك القراءة في الأوليين لان مع صفة الفساد ~~لا بقاء لتحريمة الصلاة فلا يصح قيامه إلى الشفع الثاني وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى بصفة الفساد لا تنحل التحريمة ولكنها تضعف فقيامه إلى ~~الشفع الثاني حصل بصفة الفساد والضعف فلا يكون ملزما إياه ما لم يؤكده كما ~~قال في الشروع في صوم يوم النحر وهذه على ثمانية أوجه * أحدها ما بينا * ~~والثاني إذا قرأ في الأوليين ولم يقرأ في الأخريين فعليه قضاء الأخريين لان ~~شروعه في الشفع الثاني بعد اتمام الأول صحيح وقد أفسده بترك القراءة * ~~والثالث إذا قرأ في الأخريين دون الأوليين فعليه قضاء ركعتين أما عند أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فالتحريمة لم تنحل فصار شارعا في الشفع ~~الثاني وقد أتمها فعليه قضاء ما أفسد وهو الشفع الأول وعند محمد رحمه الله ~~تعالى التحريمة انحلت بترك القراءة في الأوليين فعليه قضاؤها فقط والأخريان ~~لا يكونان قضاء عن الأوليين لأنه بناهما على تلك التحريمة والتحريمة ~~الواحدة لا يتسع فيها القضاء والأداء * والرابع إذا قرأ في احدى الأليين ~~واحدى الآخريين فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه قضاء ~~أربع ركعات وعند محمد رحمه الله تعالى يلزمه قضاء ركعتين ومحمد مر على أصله ~~أن التحريمة أنحلت بترك القراءة في احدى الأوليين وأبو يوسف رحمه الله ~~تعالى مر ms0207 على أصله أن التحريمة باقية فصح شروعه في الشفع الثاني وقد أفسده ~~فأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقد جرت محاورة بين أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى في مذهبه حتى عرض عليه الجامع الصغير فقال أبو يوسف رويت لك عنه ~~أن عليه قضاء ركعتين وقال محمد رحمه الله تعالى بل رويت لي أن عليه قضاء ~~أربع ركعات وقيل ما حفظه أبو يوسف رحمه الله تعالى هو قياس مذهبه لان ~~التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة فلا يلزمه الشفع الثاني ~~بالشروع فيه بهذه التحريمة والاستحسان ما حفظه محمد رحمه الله تعالى لان ~~الشروع وان حصل بصفة الفساد فقد أكده بوجود القراءة في ركعة فصار ذلك ملزما ~~إياه لتأكده. والدليل على أن التأكد PageV01P160 # يحصل بالقراءة في ركعة قوله لا صلاة الا بقراءة وبالقراءة في كل ركعة ~~تكون صلاته بقراءة ولهذا قال بعض العلماء لا تجب القراءة في كل صلاة الا في ~~ركعة * والوجه الخامس قرأ في الأوليين واحدى الأخريين فعليه قضاء ركعتين * ~~والسادس قرأ في الأخريين واحدى الأوليين فعليه قضاء ركعتين أيضا وهو ظاهر * ~~والسابع قرأ في احدى الأوليين فقط فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه قضاء ~~أربع ركعات وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه قضاء ركعتين لأنه ~~لم يؤكد الشفع الثاني بالقراءة في ركعة منها * والثامن قرأ في احدى ~~الآخريين فقط فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه قضاء أربع ركعات وعند ~~محمد رحمه الله تعالى عليه قضاء ركعتين وهو الأصح عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأنه لم يؤكد الشفع الأول بالقراءة فلا يصح شروعه في الشفع الثاني ~~فان ترك القراءة في الأوليين ثم اقتدى به رجل في الأخريين فصلاهما معه ~~فعليه قضاء الأوليين كما يقضى الامام لأنه لما شارك الامام في التحريمة فقد ~~التزم ما التزمه الامام بهذه التحريمة وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى فأما عند محمد رحمه الله تعالى تحريمة الامام قد انحلت فلم يصح ~~اقتداء الرجل به وليس ms0208 عليه قضاء شئ وان دخل معه في الأوليين رجل فلما فرغ ~~منها تكلم الرجل ومضى الامام في صلاته حتى صلى أربع ركعات فعلى الرجل الذي ~~كان خلفه أن يقضى ركعتين وهما الأوليان فقط وان كانت الصلاة كلها صحيحة لم ~~يكن على الرجل قضاء ركعتين لأنه خرج من صلاة الامام قبل قيام الامام إلى ~~الشفع الثاني وقد بينا أن الامام إنما يلزمه الشفع الثاني بالقيام إليها ~~فإذا خرج هذا الرجل من صلاته قبل قيام الامام إلى الشفع الثاني لم يلزمه شئ ~~من هذا الشفع وإنما يلزمه قضاء الشفع الأول إن كان فسد بترك القراءة فيهما ~~أو في إحداهما وان حصل أداؤهما بصفة الصحة فليس عليه قضاء شئ * قال (ولو ~~صلى الرجل الفجر ثم ذكر أنه لم يصل ركعتي الفجر لم يقضهما) في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى أحب إلي أن ~~يقضيهما إذا ارتفعت الشمس أما سائر السنن إذا فاتت عن موضعها لم تقض عندنا ~~خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه (ودليلنا) حديث أم سلمة رضى الله تعالى ~~عنها حين قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنقضيها نحن فقال لا ولان ~~السنة عبارة عن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تطوع به وهذا ~~المقصود لا يحصل بالقضاء بعد الفوات وهي PageV01P161 # مشروعة للفصل بين الأذان والإقامة فلا يحصل هذا بالقضاء بعد الفراغ من ~~المكتوبة فأما سنة الفجر فلو فاتت مع الفجر قضاها معه استحسانا لحديث ليلة ~~التعريس فان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفجر ولان ~~لهذه السنة من القوة ما ليس لغيرها قال صلى الله عليه وسلم صلوها فان فيها ~~الرغائب وان انفردت بالفوات لم تقض عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى لان موضعها بين الأذان والإقامة وقد فات ذلك بالفراغ من الفرض وعند ~~محمد رحمه الله تعالى يقضيها إذا ارتفعت الشمس قبل الزوال هكذا روى عن ابن ~~عمر رضى الله تعالى عنهما ولان ما ms0209 قبل الزوال في حكم أول النهار وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يقضيها قبل طلوع الشمس بناء على أصله في الصلوات ~~التي لها سبب والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب القيام في الفريضة) * قال ~~محمد رحمه الله تعالى في الأصل بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم فان فيهم الكبير والمريض وذا الحاجة وفى ~~هذا دليل أنه لا ينبغي للامام أن يطول القراءة على وجه يمل القوم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ان من الأئمة الطرادين ولما شكا قوم معاذا رضى الله تعالى ~~عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطويل القراءة دعاه قال الراوي فما ~~رأيته في موعظة أشد منه في تلك الموعظة قال أفتان أنت يا معاذ قالها ثلاثا ~~أين أنت من والسماء والطارق والشمس وضحاها وقال صلى الله عليه وسلم تكلفوا ~~من الاعمال ما تطيقون فان الله تعالى لا يمل حتى تملوا وقال أنس رضى الله ~~تعالى عنه ما صليت خلف أحد أتم وأخف مما صليت خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ المعوذتين في صلاة الفجر ~~يوما فلما فرغ قالوا أو جزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتن فدل ~~أن الامام ينبغي له أن يراعى حال قومه * قال (ويقرأ الإمام في الفجر في ~~الركعتين جميعا بأربعين آية مع فاتحة الكتاب) يعنى سواها وفى الجامع الصغير ~~قال بأربعين خمسين ستين وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال ~~ما بين الستين إلى مائة آية وهذا لاختلاف الآثار فيه فعن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ~~PageV01P162 # يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الانسان وعن مورق العجلي قال ~~تلقفت سورة ق واقتربت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة قراءته ~~لهما في صلاة الفجر وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ms0210 صلى الله عليه وسلم قرأ ~~والمرسلات وعم يتساءلون في صلاة الفجر وفى رواية إذا الشمس كورت وإذا ~~السماء انفطرت وان أبا بكر رضى الله تعالى عنه قرأ في الفجر سورة البقرة ~~فلما فرغ قال له عمر كادت الشمس تطلع يا خليفة رسول الله فقال لو طلعت لم ~~تجدنا غافلين وعمر رضى الله تعالى عنه قرأ في الفجر سورة يوسف فلما انتهى ~~إلى قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله خنقته العبرة فركع فلما اختلفت ~~الآثار اختلفت الروايات فيه كما بينا. ووجه التوفيق أن القوم ان كانوا من ~~علية الرجال يرغبون في العبادة قرأ مائة آية كما في رواية الحسن وان كانوا ~~كسالى غير راغبين في العبادة يقرأ أربعين آية كما في الأصل وان كانوا فيما ~~بين ذلك يقرأ خمسين ستين كما في الجامع الصغير وقيل يبنى على كثرة اشتغال ~~القوم وقلة ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأوقات وقيل يبنى على طول الليالي ~~وقصرها وقيل يبنى على حال نفسه في الخفة والثقل وحسن الصوت والحاصل أنه ~~يتحرز عما ينفر القوم عنه لكيلا يؤدى إلى تقليل الجماعة ويقرأ في الظهر ~~بنحو ذلك أو دونه لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حزرنا قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر في الركعتين بثلاثين آية قال سجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ ألم تنزيل ~~السجدة وعن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الجمعة ~~سورة الجمعة والمنافقين والقراءة في الظهر نحو القراءة في الجمعة * قال ~~(ويقرأ في العصر بعشرين آية مع فاتحة الكتاب) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~وجابر بن سمرة رضى الله تعالى عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~العصر بعشرين آية سورة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وفى ~~العشاء مثل ذلك في رواية الأصل وفى رواية الحسن مثل قراءته في الظهر وفى ~~المغرب بسورة قصيرة خمس آيات أو ستا مع فاتحة الكتاب ms0211 لحديث عمر رضى الله ~~تعالى عنه فإنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه أن اقرأ في ~~الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب ~~بقصار المفصل ومن أصحابنا من تكلف فيه لمعنى قال الفجر يؤدى في حال نوم ~~الناس فيطول القراءة فيها لكي لا تفوتهم الجماعة وكذلك الظهر في الصيف فان ~~الناس يقيلون PageV01P163 # وأما العصر يؤدى في حال حاجة الناس إلى الرجوع إلى منازلهم فلتكن القراءة ~~فيها دون ذلك وكذلك العشاء تؤدى في حال عزم الناس على النوم والمغرب تؤدى ~~في حال عزم الناس على الأكل فلتكن القراءة فيها أقصر لقلة صبر الناس على ~~الأكل خصوصا للصائمين * قال (وما قرأ في الوتر من شئ فهو حسن) وقد بلغنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الركعة الأولى من الوتر بسبح اسم ربك ~~الأعلى وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون وفى الثالثة بقل هو الله أحد * ~~والكلام فيه في فصول (أحدها) أن الوتر ثلاث ركعات لا يسلم الا في أخرهن ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ركعة واحدة وقال مالك رحمه الله تعالى ~~ثلاث ركعات بتسليمتين واستدل الشافعي بقوله عليه الصلاة والسلام ان الله ~~وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ومالك استدل بحديث ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت ~~الصبح فأوتر بركعة يوتر لك ما قبله وكان سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى ~~عنه يوتر بركعة واحدة (ولنا) حديث عائشة رضى الله تعالى عنها كما روينا في ~~صفة قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يوتر بثلاث وبعث ابن مسعود رضى ~~الله تعالى عنه أمه لتراقب وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أنه ~~أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفى الثانية قل يا أيها ~~الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وقنت قبل الركوع وهكذا ذكر ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما ms0212 حين بات عند خالته ميمونة ليراقب وتر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولما رأى عمر رضى الله تعالى عنه سعدا يوتر بركعة فقال ما ~~هذه البتيراء لتشفعنها أو لأؤذينك وإنما قال ذلك لان الوتر اشتهر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ~~والله ما أخرت ركعة قط ولأنه لو جاز الاكتفاء بركعة في شئ من الصلوات لدخل ~~في الفجر قصر بسبب السفر ولا حجة له فيما روى فان الله تعالى وتر لامن حيث ~~العدد (والفصل الثاني) أنه يقنت في الوتر في جميع السنة عندنا لما روينا ~~وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يقنت الا في النصف الأخير من رمضان لما ~~روي أن عمر رضى الله تعالى عنه لما أمر أبي بن كعب بالإمامة في ليالي رمضان ~~أمره بالقنوت في النصف الأخير منه وتأويله عندنا أن المراد بالقنوت طول ~~القراءة لا القنوت في الوتر (والثالث) أنه يقنت قبل الركوع عندنا لما روينا ~~من الآثار ولان القنوت في معنى القراءة فان قوله اللهم أنا نستعينك ~~PageV01P164 # مكتوب في مصحف أبي وابن مسعود في سورتين فالقراءة قبل الركوع فكذلك ~~القنوت وعند الشافعي رحمه الله تعالى بعد الركوع ولا أثر له في قنوت الوتر ~~في ذلك إنما الأثر في القنوت في صلاة الفجر فقاس به القنوت في الوتر * قال ~~(ولا قنوت في شئ من الصلوات سوى الوتر عندنا) وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~يقنت في صلاة الفجر في الركعة الثانية بعد الركوع واستدل بحديث أنس رضى ~~الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر إلى أن ~~فارق الدنيا وقد صح قنوته فيها فمن قال أنه انتسخ فعليه اثباته بالدليل وقد ~~صح أن عليا رضى الله تعالى عنه في حروبه كان يقنت على من ناواه في صلاة ~~الفجر (ولنا) حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قنت في صلاة الفجر شهرا يدعو على حي ms0213 من أحياء العرب ثم تركه وهكذا عن ~~أنس رضى الله تعالى عنه قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الفجر شهرا أو قال أربعين يوما يدعو على رعل وذكوان ويقول في قنوته اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف فلما نزل قوله تعالى ليس ~~لك من الامر شئ أو يتوب عليهم الآية ترك ذلك وقال أبو عثمان النهدي رضى ~~الله تعالى عنه صليت خلف أبي بكر سنين وخلف عمر كذلك فلم أر واحدا منهما ~~يقنت في صلاة الفجر. ورووا القنوت ورووا تركه كذلك ففعله المتأخر ينسخ فعله ~~المتقدم وقد صح أنه كان يقنت في صلاة المغرب كما يقنت في صلاة الفجر ثم ~~انتسخ أحدهما بالاتفاق فكذلك الآخر * قال (وكان يقال مقدرا القيام في ~~القنوت إذا السماء انشقت وليس فيها دعاء مؤقت) يريد به سوى قوله اللهم انا ~~نستعينك فالصحابة اتفقوا على هذا في القنوت والأولى أن يأتي بعده بما علم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضى الله تعالى عنهما في قنوته ~~اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره والقراءة أهم من القنوت فإذا لم يؤقت في ~~القراءة في شئ في الصلاة ففي دعاء القنوت أولى. وقد روى عن محمد رحمه الله ~~تعالى التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب ومشايخنا قالوا مراده في أدعية ~~المناسك فأما في الصلاة إذا لم يؤقت فربما يجرى على لسانه ما يفسد صلاته * ~~قال ويرفع يديه حين يفتتح القنوت) للحديث المعروف لا ترفع الأيدي الا في ~~سبعة مواطن في افتتاح الصلاة وقنوت الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر ~~وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وعند المقامين وعند الجمرتين (ثم ~~يكفيهما) قيل معناه يرسلهما ليكون حال الدعاء مخالفا لحال القراءة ~~PageV01P165 # وقيل يضع إحداهما على الأخرى لان القنوت مشبه بالقراءة وهو الأصح فالوضع ~~سنة القيام فكل قيام فيه ذكر فإنه يطول فالوضع فيه أولى وعن محمد بن ~~الحنيفة رضى الله تعالى عنه قال الدعاء أربعة دعاء رغبة ودعاء رهبة ودعاء ms0214 ~~تضرع ودعاء خفية ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه نحو السماء وفى دعاء ~~الرهبة يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشئ وفى دعاء التضرع يعقد ~~الخنصر والبنصر ويحلق بالابهام والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء الخفية ما ~~يفعله المرء في نفسه وعلى هذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الاملاء ~~يستقبل بباطن كفيه القبلة عند افتتاح الصلاة واستلام الحجر وقنوت الوتر ~~وتكبيرات العيد ويستقبل بباطن كفيه السماء عند رفع الأيدي على الصفا ~~والمروة وبعرفات وبجمع وعند الجمرتين لأنه يدعو في هذه المواقف بدعاء ~~الرغبة. والاختيار الاخفاء في دعاء القنوت في حق الامام والقوم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان الامام ~~يجهر والقوم يؤمنون على قياس الدعاء خارج الصلاة * قال (وإذا أم الرجل نساء ~~في مسجد جماعة ليس معهن رجل فلا بأس بذلك) لما روى عن عمر رضى الله تعالى ~~عنه أنه أمر أبي بن كعب أن يصلى بالرجال في ليالي رمضان وسليمان بن أبي ~~حثمة بأن يصلى بالنساء ولان المسجد ليس بموضع الخلوة فلا بأس للرجل أن يجمع ~~معهن فيه فأما في غير المسجد من البيوت ونحوها فإنه يكره ذلك إلا أن يكون ~~معهن ذو رحم محرم منهن لقوله صلى الله عليه وسلم ألا لا يخلون رجل بامرأة ~~ليس منها بسبيل فان ثالثهما الشيطان وبتفرد النساء يزداد معنى خوف الفتنة ~~فلا تزول الكراهة إلا أن يكون معهن محرم لحديث أنس رضى الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في بيتهم قال فأقامني واليتيم من ورائه ~~وأقام أمي أم سليم وراءنا ولان بوجود المحرم يزول معنى خوف الفتنة ويستوى ~~إن كان المحرم لهن أو لبعضهن وتجوز الصلاة بكل حال لان الكراهة لمعنى في ~~غير الصلاة * قال (رجل فاتته الصلاة بالجماعة في مسجد حيه فان أتى مسجدا ~~آخر يرجو ادراك الجماعة فيه فحسن وان صلى في مسجد حيه فحسن) لحديث الحسن ~~قال كانوا إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من يصلى ms0215 في مسجد حيه ومنهم من يتبع ~~الجماعة ومراده الصحابة ولان في كل جانب مراعاة جهة وترك أخرى في أحد ~~الجانبين مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة وفى الجانب الآخر مراعاة فضيلة ~~الجماعة وترك حق مسجده فإذا تعذر الجمع بينهما مال إلى PageV01P166 # أيهما شاء والأولى في زماننا إن لم يدخل مسجده بعد أن يتبع الجماعة فان ~~دخل مسجده صلى فيه * قال (ولا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف فوات ~~الوقت) وكان الكرخي رحمه الله تعالى يستدل بهذا اللفظ أن له أن يترك الأربع ~~قبل الظهر إذا فاتته الجماعة لأنه قال لا بأس بأن يفعل فدل أن له أن يترك ~~وهو الذي وقع عند العوام والمعنى فيه أن من فاتته الجماعة فهو كالمدد لهم ~~فليعجل أداء الفريضة ليلحق بهم في أن لا يتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف ~~فوات الوقت والأصح أنه لا ينبغي له أن يدعه لان التطوع مشروع جبرا لنقصان ~~الفرائض وحاجة من فاتته الجماعة إلى هذا أمس * قال (وإذا أخذ المؤذن في ~~الإقامة كرهت للرجل أن يتطوع لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ~~فلا صلاة الا المكتوبة الا ركعتي الفجر فانى لم أكرههما) وكذلك إذا انتهى ~~إلى المسجد وقد افتتح القوم صلاة الفجر يأتي بركعتي الفجر ان رجا أن يدرك ~~مع الامام ركعة في الجماعة وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يدخل ~~مع الامام على قياس سائر التطوعات (ولنا) ما روى عن ابن مسعود رضى الله ~~تعالى عنه أنه دخل المسجد والامام في صلاة الفجر فقام إلى سارية من سواري ~~المسجد وصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع الامام وعن أبي عثمان النهدي قال إني لا ~~ذكر أن أبا بكر كان يفتتح صلاة الفجر فيدخل الناس ويصلون ركعتي الفجر ثم ~~يدخلون معه وهذا بناء على أن عندنا لا يقضى هاتين الركعتين بعد الفوات ~~فيحرزهما إذا طمع في ادراك ركعة من الصلاة كادراك جميع الصلاة قال صلى الله ~~عليه وسلم من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع ms0216 الشمس فقد أدرك وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يقضيهما بعد الفراغ من الصلاة فيشتغل باحراز فضيلة تكبيرة ~~الافتتاح وان خاف فوت الجماعة دخل مع القوم لان أداء الصلاة بالجماعة من ~~سنن الهدى قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه عليكم بالجماعات فإنها من سنن ~~الهدى ولو صليتم في بيوتكم كما فعل هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم ~~سنة نبيكم لضللتم (وقال) عمر رضى الله تعالى عنه لقد هممت أن آمر من يصلى ~~بالناس ثم أنظر إلى من لم يشهد الجماعة فأمر فتياني أن يحرقوا بيوتهم فدل ~~أن الجماعة أقوى السنن فيشتغل باحراز فضيلتها ولم يذكر إذا كان يرجو ادراك ~~التشهد وقيل على قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله أدرك التشهد كادراك ~~ركعة كما في صلاة الجمعة فيبدأ بركعتي الفجر وعند محمد رحمه الله تعالى لا ~~يعتبر ادراك التشهد كادراك ركعة فيدخل مع الامام * قال (رجل سلم على تمام ~~من صلاته في نفسه PageV01P167 # ثم اقتدى به رجل وكبر ثم ذكر الامام أن عليه سجدة التلاوة أو أنه لم يقرأ ~~التشهد في الرابعة فاقتداء الرجل به صحيح لان سلام الامام سهو وسلام السهو ~~لا يخرجه من الصلاة فحصل الاقتداء في حال بقاء تحريمة الامام فان عاد ~~الامام إلى سجدة التلاوة أو قرأ قراءة التشهد تابعه الرجل ثم يقوم لاتمام ~~صلاته بعد فراغ الامام من التشهد أو من سجود السهو وإن لم يعد الامام إليها ~~لم تفسد صلاته لان ما تذكر ليس من الأركان وكذلك لا تفسد صلاة المقتدى ~~فيقوم لاتمام صلاته وان ذكر الامام أن عليه سجود السهو فعلى قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهم الله تعالى اقتداء الرجل به موقوف فان عاد الامام إلى سجود ~~السهو صح الاقتداء وتابعه الرجل وإن لم يعد لا يصح اقتداؤه به وعند محمد ~~وزفر رحمهم الله تعالى الاقتداء صحيح على كل حال وقال بشر لا يصح الاقتداء ~~على كل حال لان مذهبه أن سجود السهو ليس من الصلاة فإنه يؤدى بعد السلام ~~وعندنا ms0217 سجود السهو من الصلاة لأنه جبر لنقصانها ثم عند محمد وزفر رحمهما ~~الله تعالى من سلم وعليه سجود السهو لا يصير خارجا من الصلاة لأنه قد بقي ~~عليه واجب من واجبات الصلاة فهو كسجدة التلاوة وقراءة التشهد ولو خرج من ~~الصلاة لم يعد فيها الا بتحريمة جديدة فإذا لم يخرج صح اقتداء الرجل به على ~~كل حال وعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله بالسلام يخرج من الصلاة لان ~~السلام محلل قال صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم وقد أتى به في موضعه ~~مع العلم بحاله فيعمل عمله في التحليل إلا أنه إذا عاد يعود إلى حرمة ~~الصلاة ضرورة ولا تتحقق تلك الضرورة قبل عوده فيخرج بالسلام من الصلاة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ثم يعود إليها بالعود إلى سجود السهو وعند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى يتوقف حكم خروجه من الصلاة فلهذا كان الاقتداء به ~~موقوفا * وينبنى على هذا الأصل أربع مسائل (إحداها) ما بينا (والثانية) إذا ~~نوى المسافر الإقامة بعد ما سلم وعليه سجود السهو فعند أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى لا يتعين فرضه ويسقط عنه سجود السهو وعند محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى يتعين فرضه فيقوم لا تمام صلاته (والثالثة) إذا ضحك ~~قهقهة في هذه الحالة لم يلزمه الوضوء في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يلزمه الوضوء لصلاة أخرى (والرابعة) ~~إذا اقتدى به رجل بنية التطوع ثم تكلم قبل عود الامام إلى سجود السهو فليس ~~عليه قضاء شئ عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وان عاد الامام ~~إلى سجود PageV01P168 # السهو بعد ذلك وعند محمد رحمه الله تعالى عليه قضاء التطوع لان اقتداءه ~~به حصل في حال بقاء الحرمة فصار شارعا في التطوع ثم مفسدا فعليه القضاء ~~والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب الحدث في الصلاة) * (مصل سبقه الحدث في ~~الصلاة من بول أو غائط أو ريح أو رعاف بغير قصده انصرف فتوضأ وبنى على ~~صلاته ms0218 ما لم يتكلم استحسانا وان تكلم واستقبل فهو أفضل) وفي القياس عليه ~~استقبال الصلاة بعد الوضوء وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وكان مالك رحمه ~~الله تعالى يقول يبنى ثم رجع عنه فعابه محمد رحمه الله تعالى في كتاب الحجج ~~برجوعه من الآثار إلى القياس. وجه القياس أن الطهارة شرط بقاء الصلاة كما ~~هو شرط ابتدائها فكما لا يتحقق شروعه في الصلاة بدون هذا الشرط فكذلك ~~بقاؤها ولان الحدث مناف للصلاة قال صلى الله عليه وسلم لا صلاة الا بطهور ~~ولا بقاء للعبادة مع وجود ما ينافيها. وجه قولنا حديث عائشة رضى الله تعالى ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته ~~فلينصرف وليتوضأ وليبن علي ما مضى من صلاته ما لم يتكلم وان أبا بكر رضى ~~الله تعالى عنه سبقه الحدث في الصلاة فتوضأ وبنى وعمر رضى الله تعالى عنه ~~سبقه الحدث فاستخلف وتوضأ وبنى على صلاته وعلى رضى الله تعالى عنه كان يصلى ~~خلف عثمان فرعف فانصرف وتوضأ وبني على صلاته وهو مروى عن ابن مسعود وابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهم والقياس يترك بالآثار. ثم الذي سبقه الحدث اما أن ~~يكون منفردا واما أن يكون مقتديا أو أماما فأما المنفرد يذهب فيتوضأ ثم ~~يتخير بين اتمام بقية الصلاة في بيته وبين الرجوع إلى مصلاه ليكون مؤديا ~~جميع الصلاة في مكان واحد وهو أفضل وان أتم في بيته فلم يوجد منه الا ترك ~~المشي في الصلاة وذلك لا يضره وأما المقتدي إذا فرغ من الوضوء فإن لم يفرغ ~~امامه من الصلاة فعليه أن يعود ولو أتم بقية صلاته في بيته لا يجزئه لان ~~بينه وبين امامه ما يمنع صحة الاقتداء وإن كان قد فرغ امامه يخير هو كما ~~بينا وإن كان اماما تأخر وقدم رجلا ممن خلفه يصلى بالقوم والشافعي رحمه ~~الله تعالى في هذا يوافقنا فان على أصله بحدث الامام لا تفسد صلاة القوم ~~لأنه لو ظهر أنه ms0219 كان محدثا جاز صلاة القوم فيستخلف لهم ثم يتوضأ ويستقبل ~~وعندنا يستخلف لأنه عجز PageV01P169 # عن اتمام ما ضمن لهم الوفاء به فيستعين بمن قدر عليه والدليل على جواز ~~هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر أبا بكر رضى الله تعالى عنه ~~أن يصلى بالناس وجد في نفسه خفة فخرج يهادى بين اثنين بعدما افتتح أبو بكر ~~الصلاة فلما سمع أبو بكر حس رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر وتقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما تأخر لأنه عجز عن المضي لقوله تعالى لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله فصار هذا أصلا في حق كل امام عجز عن الاتمام ~~أنه يتأخر ويستخلف ثم يتوضأ ويبنى على صلاته ما لم يتكلم فان تكلم واستقبل ~~فهو أفضل ليكون أبعد عن شبهة الاختلاف وأقرب إلى الاحتياط فإن كان حين يرجع ~~إلى أهله بال واستمشى لم يبن علي صلاته لان هذا حدث عمد فهو بمنزلة الكلام ~~أو فوقه في افساد الصلاة وجواز البناء كان بالآثار في الحدث الذي يسبقه فلا ~~يقاس من يتعمد الحدث لان فيما يسبقه بلوى وضرورة بخلاف ما يتعمده ولهذا لو ~~ابتلى بالجنابة في خلال الصلاة لم يبن بعد الاغتسال لأنه مما لا تعم به ~~البلوى * قال (فان تكلم في صلاته ناسيا أو عامدا مخطئا أو قاصدا استقبل ~~الصلاة) وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان ناسيا أو مخطئا لا يستقبل ~~الا إذا طال كلامه واحتج بقوله تعالى ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به وبقوله ~~صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه واعتماده ~~على حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احدى صلاتي العشى اما الظهر واما العصر فسلم على رأس ركعتين فقام ~~رجل يقال له ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة أم نسيتها فقال كل ذلك لم يكن ~~فقال بعض ذلك قد كان فنظر إلى أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما وقال ms0220 أحق ~~ما يقول ذو اليدين فقالا نعم فأتم صلاته وسجد للسهو فقد تكلم ناسيا ثم بنى ~~على صلاته وقاس الكلام بالسلام لان كل واحد منهما قاطع ثم في السلام فصل ~~بين العمد والنسيان فكذلك الكلام بخلاف الحدث فإنه مناف للصلاة لأنه ينعدم ~~به شرطها فسوينا بين النسيان والعمد لهذا * ولنا ما روينا وليبن علي صلاته ~~ما لم يتكلم فدل أن بعد الكلام لا يجوز البناء قط وفي حديث أبن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه أنه قدم من الحبشة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة فسلم عليه فلم يرد عليه السلام قال فأخذني ما قرب وما بعد فلما فرغ ~~قال يا ابن مسعود ان الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث أن لا ~~يتكلم في الصلاة وفي حديث معاوية بن الحكم رضى الله PageV01P170 # تعالى عنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس بعض القوم ~~فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه مالي أراكم تنظرون ~~إلى شزرا فضربوا بأيديهم على أفخاذهم فعلمت أنهم يسكتونني فلما فرغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوالله ما رأيت معلما أحسن تعليما منه صلى الله عليه ~~وسلم ما نهرني ولا زجرني ولكن قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام ~~الناس إنما هي للتسبيح والتهليل وقراءة القرآن وما لا يصلح للصلاة فمباشرته ~~مفسدة للصلاة ألا ترى أن الا كل والشرب مبطل للصلاة ناسيا أو عامدا لهذا ~~والخروج في الاعتكاف كذلك والجماع في الاحرام كذلك ولهذا لو طال الكلام كان ~~مفسدا ولو كان النسيان فيه عذرا لاستوى فيه أن يطول أو يقصر كالأكل في ~~الصوم. والقياس في السلام أنه مفسد وإن كان ناسيا ولكن استحسنا ما فيه ~~لمعنى لا يوجد ذلك في الكلام وهو أن السلام من جنس أركان الصلاة فان ~~المتشهد يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله الصالحين وهو ~~اسم من أسماء الله تعالى وإنما أخذ حكم الكلام لكاف الخطاب ms0221 وإنما يتحقق ~~معنى الخطاب فيه عند القصد وإذا كان ناسيا شبهناه بالأذكار وإذا كان عالما ~~شبهناه بالكلام فأما الكلام فهو ليس من أذكار الصلاة فكان منافيا للصلاة ~~على كل حال والخطأ والنسيان عذر في رفع الإصر وعليه تحمل الآية والخبر فأما ~~حديث ذي اليدين فقد كان في وقت كان الكلام فيه مباحا في الصلاة ثم انتسخ ~~الكلام في الصلاة ألا ترى أن ذا اليدين كان عامدا بالكلام وكذلك أبو بكر ~~وعمر رضى الله تعالى عنهما ولم يأمرهم بالاستقبال (فان قيل) كيف يستقيم هذا ~~واسلام أبي هريرة رضى الله تعالى عنه بعد فتح خيبر وقد قال صلى بنا وحرمة ~~الكلام في الصلاة كانت ثابتة حين جاء من الحبشة وذلك في أول الهجرة (قلنا) ~~معنى قوله بنا بأصحابنا ولا وجه للحديث الا هذا لان ذا اليدين قتل ببدر ~~واسمه مشهور في شهداء بدر وذلك قبل خيبر بزمان طويل * قال (وان قهقه في ~~صلاة استقبل الصلاة والوضوء عندنا ناسيا كان أو عامدا) لان القهقهة أفحش من ~~الكلام عند المناجاة ولهذا جعلت ناقضة للوضوء ثم سوى بين النسيان والعمد ~~وفى القهقهة أولى والبناء لأجل البلوى وذلك لا يتحقق في القهقهة وان قهقه ~~بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم لم تفسد صلاته كما لو تكلم في هذه ~~الحالة لأنه لم يبق عليه شئ من أركان الصلاة ولكن PageV01P171 # يلزمه الوضوء لصلاة أخرى عندنا ولا يلزمه عند زفر رحمه الله تعالى قال ~~القهقهة عرفناها حدثا بالنص بخلاف القياس والنص ورد بإعادة الصلاة والوضوء ~~بالقهقهة فكل قهقهة توجب إعادة الصلاة توجب الوضوء وما لا يجب إعادة الصلاة ~~لا يوجب الوضوء لأنه ليس في معنى المنصوص من كل وجه (ولنا) أن الضحك صادف ~~حرمة الصلاة لبقائها ما لم يسلم حتى لو نوى المسافر الإقامة في هذه الحالة ~~لزمه الاتمام وبالنص صار الضحك حدثا لمصادفته حرمة الصلاة فان الجناية تفحش ~~بالقهقهة في حالة المناجاة وذلك باق ببقاء التحريمة فألزمناه الوضوء لهذا ~~فأما إعادة الصلاة فلبقاء البناء عليه وعجزه ms0222 عنه بالقهقهة لفساد ذلك الجزء ~~ولم يبق عليه البناء هنا فلم تلزمه الإعادة لهذا وكذلك لو قهقه في سجدتي ~~السهو لان العود إليهما يرفع السلام دون القعدة فكأنه قهقه بعد القعدة قبل ~~السلام الا في رواية شاذة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن العود إلى سجود ~~السهو يرفع القعدة كالعود إلى سجدة التلاوة فعلى تلك الرواية تلزمه إعادة ~~الصلاة * قال (وان قهقهه الامام والقوم جميعا فإن كان الامام سبق بها فعليه ~~إعادة الوضوء وليس ذلك على القوم) لأنهم صاروا خارجين من الصلاة بخروج ~~الامام منها فضحكهم لم يصادف حرمة الصلاة (وان قهقه القوم أولا ثم الامام ~~فعلى الكل إعادة الوضوء) لان قهقهة القوم صادفت حرمة الصلاة وكذلك قهقهة ~~الامام لأنه لا يصير خارجا منها بخروج القوم وان ضحكوا معا فكذلك لان ضحك ~~القوم لما اقترن بضحك الامام كان مصادفا حرمة الصلاة في حقهم فان خروجهم من ~~حكم خروج الامام فيعقبه ولا يقترن به * قال (امام أحدث فقدم رجلا قد فاتته ~~ركعة فعليه أن يصلى بهم بقية صلاة الامام) والأولى للامام أن يقدم مدركا لا ~~مسبوقا لان المدرك أقدر على اتمام صلاته من المسبوق وقال صلى الله عليه ~~وسلم من قلد انسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله ~~وجماعة المؤمنين ولكن مع هذا المسبوق شريكه في التحريمة وصحة الاستخلاف ~~بوجود المشاركة في التحريمة والحاجة إلى اصلاح صلاته فجاز تقديمه وقام مقام ~~الأول فيتم ما بقي على الأول فإذا انتهى إلى موضع السلام تأخر وقدم رجلا من ~~المدركين ليسلم بهم لأنه عاجز عن السلام لبقاء ركعة عليه فيستعين بمن يقدر ~~عليه فان اتمامه بعد سلام الامام فلهذا قدم مدركا ليسلم بهم ثم يقوم فيقضى ~~ما بقي عليه من صلاته * قال (فان توضأ الأول وصلى في بيته ما بقي من صلاته ~~PageV01P172 # فإن كان صلى بعد فراغ الإمام الثاني من بقية صلاته فصلاته تامة) لان ~~الإمامة تحولت إلى الثاني وصار الأول كواحد من المقتدين به وقد بينا أن ms0223 ~~المقتدى إذا أتم بقية صلاته في بيته بعد فراغ الامام جاز ولو صلى قبل أن ~~يفرغ الإمام الثاني فصلاته فاسدة كغيره من المقتدين إذا سبقه الحدث * قال ~~(فان قعد الإمام الثاني في الرابعة قدر التشهد ثم قهقه فعليه إعادة الوضوء ~~والصلاة) لأنه قد بقي عليه ركعة فضحكه حصل في خلال الصلاة في حقه وصلاة ~~القوم تامة لأنه لم يبق عليهم البناء وروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ~~قال صلاة القوم فاسدة لفساد ما مضى ولو ضحكوا بأنفسهم في هذه الحالة كانت ~~صلاتهم تامة فضحك الامام في حقهم لا يكون أكثر تأثيرا من ضحكهم فأما الامام ~~الأول فإن كان قد فرغ من صلاته خلف الإمام الثاني مع القوم فصلاته تامة ~~كغيره من المدركين وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني في الصلاة ~~فصلاته فاسدة وفى رواية أبى حفص رحمه الله تعالى قال صلاته تامة. وجه هذه ~~الرواية أنه مدرك لأول صلاته فيكون كالفارغ بقعدة الامام قدر التشهد ~~والرواية الأولى أصح وأشبه بالصواب لأنه قد بقي عليه البناء وضحك الامام في ~~حقه في المنع من البناء كضحكه ولو ضحك هو في هذه الحالة فسدت صلاته فكذلك ~~ضحك الامام في حقه ورواية أبى حفص رحمه الله تعالى كأنه غلط وقع من الكاتب ~~لأنه اشتغل بتقسيم ثم أجاب في الفصلين بأن صلاته تامة وظاهر هذا التقسيم ~~يستدعى المخالفة في الجواب * قال (رجل سلم في الركعتين من الظهر ناسيا ثم ~~ذكر فظن أن ذلك يقطع الصلاة فاستقبل التكبير ينوى به الدخول في الظهر ثانية ~~وهو امام قوم وكبروا معه ينوون معه ذلك فهم على صلاتهم الأولى يصلون ما بقي ~~منها ويسجدون للسهو) لما بينا أن سلام الامام لا يقطع التحريمة فهم في ~~صلاتهم بعد قد نووا ايجاد الموجود وذلك لغو. بقي مجرد التكبير وهو لا يقطع ~~الصلاة بخلاف من كان في الظهر فنوى العصر وكبر لأنه نوى ايجاد ما ليس ~~بموجود فصار خارجا من الأولى داخلا في الثانية فان صلوا العصر ms0224 أربع ركعات ~~هكذا فان قعدوا في الثانية جازت صلاتهم وما زادوا من الركعتين نافلة لهم ~~فإن لم يقعدوا في الثانية فسدت صلاتهم لاشتغالهم بالنفل قبل اكمال الفرض ~~حتى لو سلم ساهيا بعد ثلاث ركعات فجدد التكبير وصلى أربع ركعات لا تجزئه ~~صلاته لأنه لم يقعد بعد الركعة الرابعة حتى صلى ركعة أخرى وذلك مفسد لفرضه ~~* قال (رجل صلى ركعة ثم جاء قوم فاقتدوا به PageV01P173 # فلما فرغ من صلاته وقعد قدر التشهد قهقه أو أحدث متعمدا فصلاته تامة) ~~لأنه لم يقعد بعد الركعة الرابعة حتى صلى ركعة أخرى وذلك مفسد للصلاة لأنه ~~لم يبق عليه البناء وصلاة القوم فاسدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تفسد لأنه لا سبب لافساد صلاتهم ~~فان الضحك والحدث لم يوجدا منهم فلو فسدت صلاتهم إنما تفسد بفساد صلاة ~~الامام ولم تفسد صلاة الامام هنا فهو قياس ضحكه بعد السلام ولان الامام لما ~~قعد قدر التشهد فقد صار المسبوق في حكم المنفرد يقوم لاتمام صلاته ألا ترى ~~أن سلام الامام وكلامه لا يؤثر في حقه ولا يمنعه من البناء فكذلك ضحك ~~الامام وحدثه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ما لم يسلم الامام فالمسبوق ~~مقتد به ألا ترى أنه لو نوى الإمامة أثر ذلك في حق المسبوق وانه ممنوع من ~~القيام حتى يسلم الامام والضحك والحدث إذا لاقى جزأ من الصلاة كان مفسدا ~~لذلك الجزء وبفساد ذلك الجزء من صلاة الامام يفسد مثله من صلاة المقتدى إلا ~~أن الامام لم يبق عليه البناء بفساد ذلك الجزء ولا يضره والمسبوق قد بقي ~~عليه البناء ففساد ذلك الجزء يمنعه من بناء ما بقي عليه فيلزمه الاستقبال ~~ألا ترى أنه لو ضحك بنفسه أو أحدث في هذه الحالة لزمه الاستقبال فكذلك فعل ~~الامام في حقه بخلاف السلام والكلام فالسلام منه للصلاة والكلام قاطع لا ~~مفسد لأنه لا يفوت به شرط الصلاة وهو الطهارة فلم يؤثر ذلك في حق المسبوق ~~فأما ms0225 الضحك والحدث مفسد لا قاطع لأنه يفوت به شرط الصلاة وهو الطهارة ولهذا ~~قيل لو تكلم الامام بعد ما قعد قدر التشهد فعلى القوم أن يسلموا ولو أحدث ~~الامام متعمدا أو قهقه لم يسلم القوم وخروج الامام من المسجد في كونه قاطعا ~~لكلامه فلا يفسد صلاة المسبوقين * قال (وإذا افتتح الرجل صلاة المكتوبة في ~~المسجد وحده ثم أقيم له فيها ففي ذوات الأربع كالظهر والعصر والعشاء إن كان ~~صلى ركعة أضاف إليها أخرى وقعد وسلم ثم دخل مع الامام) لأنه لو قطعها كذلك ~~كان مبطلا عمله فان الركعة الواحدة لا تكون صلاة فيضيف إليها ركعة أخرى ~~ليصير شفعا ثم يسلم فيدخل مع الامام لاحراز فضيلة الجماعة فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين ~~درجة (فان قيل) كيف يقطع فرضة بعد الشروع فيها (قلنا) لا يقطعها رافضا لها ~~وإنما يقطعها ليعيدها على أكمل الوجوه وذلك جائز كما يقطع الظهر إذا أقيمت ~~الجمعة وكذلك أن قام إلى الثالثة ولم يقيدها بالسجدة عاد فقعد وسلم لكيلا ~~PageV01P174 # تفوته فضيلة الجماعة ولا يسلم كما هو قائما لان ما أتى به من القعدة كان ~~سنة وقعدة الختم فرض فعليه أن يعود إلى القعدة ثم يسلم ليكون متنفلا ~~بركعتين فان قيد الثالثة بالسجدة مضى في صلاته لأنه أتى بأكثرها وللأكثر ~~حكم الكمال فإذا فرغ منها دخل مع الامام في الظهر والعشاء بنية النفل لان ~~التنفل بعدهما جائز ولو خرج من المسجد ربما توهم أنه ممن لا يرى الجماعة ~~فلهذا دخل معه فأما في العصر لا يدخل لان التنفل بعده مكروه كما بينا. وعند ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه يدخل بناء على أصله في الصلاة التي لها سبب ~~فإذا لم يدخل معه خرج من المسجد لان في المكث تطول مخالفته للامام وفي ~~الخروج إنما يظهر مخالفته في لحظة فهو أولى ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان ~~في الركعة الأولى ولم يقيدها بالسجدة كيف يصنع والصحيح أنه يقطعها ms0226 ليدخل مع ~~الامام فيحرز به ثواب تكبيرة الافتتاح لان ما دون الركعة ليس لها حكم ~~الصلاة حتى أن من حلف أن لا يصلى لا يحنث على ما دون الركعة ألا ترى أنه من ~~الركعة الثالثة يعود إذا لم يقيدها بالسجدة فكذلك في الركعة الأولى يقطعها ~~ليدخل مع الامام (فأما في الفجر فإن كان صلى ركعة قطعها) لأنه لو أدى ركعة ~~أخري ثم فرضه وفاتته الجماعة فالأولى أن يقطعها ليعيدها على أكمل الوجوه ~~(وإن كان قيد الركعة الثانية بسجدة أتمها) لأنه أدى أكثرها ثم إنه لا يدخل ~~مع الامام لأنه يكون متنفلا بعد الفجر وذلك مكروه والذي روى من حال الرجلين ~~حين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف صلاة الفجر كما روينا ~~فقد ذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى في الاملاء أن تلك الحادثة كانت في صلاة ~~الظهر ولئن كانت في صلاة الفجر فقد كان في وقت لم ينههم عن صلاة بعد صلاة ~~الفجر حتى تطلع الشمس ثم انتسخ بالنهي (وأما المغرب فان صلى ركعة قطعها) ~~لأنه لو أضاف إليها ركعة أخرى كان مؤديا أكثر الصلاة فلا يمكنه القطع بعد ~~ذلك ولو قطع كان متنفلا بركعتين قبل المغرب وذلك منهى عنه فلهذا قطع صلاته ~~ليعيدها على أكمل الوجوه وإن كان قيد الركعة الثانية بسجدة أتم صلاته لأنه ~~قد أدى أكثرها ثم لا يدخل مع الامام وذلك مروي عن ابن عمر رضى الله تعالى ~~عنهما وإنما لا يدخل لا لان التنفل بعد المغرب منهى عنه ولكن لأنه لو دخل ~~معه فأما أن يسلم معه فيكون متنفلا بثلاث ركعات وهو غير مشروع أو يضيف ~~إليها ركعة أخرى فيكون PageV01P175 # مخالفا لامامه فلهذا لا يدخل معه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يدخل ~~معه فإذا فرغ الامام قام فصلى ركعة أخرى ليصير شفعا له ولا يبعد أن يقوم ~~لاتمامه بعد فراغ الامام كالمسبوق وهو بالشروع قد التزم ثلاث ركعات فكأنه ~~التزمها بالنذر فيلزمه أربع وعندنا ان دخل فعل كما قال ms0227 أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى وقال بشر المريسي يسلم مع الامام لان هذا التغير كان بحكم الاقتداء ~~وذلك جائز كالمسبوق يدرك الامام في القعدة يقعد معه وابتداء الصلاة لا يكون ~~بالقعدة وجاز ذلك بحكم الاقتداء فهذا مثله * قال (وإذا صلى الظهر في بيته ~~يوم الجمعة ثم صلى الجمعة مع الامام فالجمعة فرضه ويصير الظهر تطوعا له) ~~لان بأداء الظهر ما سقط عنه الخطاب بالسعي إلى الجمعة فكان في أدائها ~~مفترضا ولا يجتمع فرضان في وقت واحد فمن ضرورة كون الجمعة فرضا له أن ينقلب ~~ما قبله تطوعا وهذا بخلاف ما إذا صلى الظهر في بيته يوم الخميس ثم أدركها ~~بالجماعة فصلاها فالأولى فرض والثانية تطوع بعد أداء الفرض هو غير مخاطب ~~بشهود الجماعة في تلك الصلاة فان شهدها كان متنفلا. يوضح الفرق ان الجمعة ~~أقوى من الظهر لأنها تستدعى من الشرائط مالا يستدعيه الظهر والضعيف لا يظهر ~~في مقابلة القوى وإذا ظهر القوى بأدائه لا سقاط فرض الوقت به سقط اعتبار ~~الضعيف وكان تطوعا فأما الظهر المؤدى في الجماعة في حكم القوة كالمؤدى في ~~بيته فان أحدهما يستدعى شرطا لا يستدعيه الآخر فإذا استويا ترجح السابق ~~منهما لا سقاط فرض الوقت به فكانت الثانية نفلا * قال (وإذا أحدث الامام ~~فلم يقدم أحدا حتى خرج من المسجد فان صلاة القوم فاسدة) لأنهم مقتدون فيها ~~ولم يبق لهم امام في مكانه وهو في المسجد ولم يبين في الكتاب حال الامام ~~وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن صلاته تفسد أيضا لان بعد سبق الحدث كان ~~الاستخلاف ليصير هو في حكم المقتدى به كغيره فبترك الاستخلاف لما فسدت صلاة ~~القوم فلان تفسد صلاته كان أولى وذكر أبو عصمة رحمه الله تعالى أن صلاته لا ~~تفسد لأنه في حق نفسه كالمنفرد فلا تفسد صلاته بالخروج من المسجد بعد سبق ~~الحدث فعلى ما ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى فساد صلاة القوم بطريق القياس ~~على فساد صلاة امامهم وعلى ما ذكره أبو عصمة وهو الأصح فساد صلاة ms0228 القوم ~~استحسان فكان ينبغي في القياس أن لا تفسد فان بعد حدث الامام بقوا مقتدين ~~به حتى لو وجد الماء في المسجد PageV01P176 # فتوضأ وعاد إلى مكانه وأتم بهم الصلاة أجزأهم فكذلك بعد خروجه ولكنه ~~استحسن وأراه قبيحا أن يكون القوم في الصلاة في مسجد وامامهم في أهله فأما ~~ما دام في المسجد فكأنه في المحراب لان المسجد في كونه مكان الصلاة كبقعة ~~واحدة فليس بينه وبينهم ما ينافي الاقتداء فأما بعد خروجه فقد صار بينه ~~وبينهم ما ينافي الاقتداء فلهذا فسدت صلاتهم * قال (فان قدموا رجلا قبل ~~خروج الامام من المسجد فصلاته وصلاتهم تامة) لان تقديم القوم إياه كاستخلاف ~~الامام الأول ألا ترى أن في الإمامة العظمى لا فرق بين اجتماع الناس على ~~رجل وبين استخلاف الامام الأعظم. وهذا لان الامام في الاستخلاف ينظر لهم في ~~اصلاح صلاتهم فيكون لهم أن ينظروا إلى أنفسهم أيضا فان قدم كل فريق من ~~القوم رجلا فسدت صلاتهم لأنها افتتحت بامام واحد فلا يجوز اتمامها بإمامين ~~ولو جاز ذلك لجاز بأكثر من اثنين فينوي كل واحد أن يؤم نفسه وهذا إذا استوى ~~الفريقان في العدد لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فأما إذا اقتدى جماعة من ~~القوم بأحد الامامين الا رجلا أو رجلين اقتديا بالثاني فصلاة من اقتدى به ~~الجماعة صحيحة وصلاة الآخرين فاسدة لقوله صلى الله عليه وسلم يد الله مع ~~الجماعة فمن شذ شذ في النار وقال عمر رضى الله تعالى عنه في الشورى ان ~~اتفقوا على شئ وخالفهم واحد فاقتلوه فأما إذا اقتدى بكل امام جماعة وأحد ~~الفريقين أكثر عددا من الآخر فقد قال بعض مشايخنا صلاة الأكثرين جائزة ~~ويتعين الفساد في الآخرين كما في الواحد والمثنى والأصح أن تفسد صلاة ~~الفريقين لان كل واحد منهما جمع تام يتم به نصاب الجمعة فيكون الأقل مساويا ~~للأكثر حكما كالمدعيين يقيم أحدهما شاهدين والآخر عشرة من الشهود وكذلك إن ~~كان الامام هو الذي قدم رجلين فهذا وتقديم القوم إياهما سواء وان وصل ~~أحدهما ms0229 إلى موضع الإمامة قبل الآخر تعين للإمامة وجاز صلاته وصلاة من اقتدى ~~به لان الاستخلاف كان للضرورة وقد ارتفعت بوصوله إلى موضع الإمامة فاستخلاف ~~الآخر وجوده كعدمه * قال (وان أحدث الامام ولم يكن خلفه الا رجل واحد صار ~~هو اماما قدمه الامام أو لم يقدمه نوى هو الإمامة أولم ينو) لأنه تعين ~~للاستخلاف فان صلاحيته للاستخلاف بكونه شريك الامام في الصلاة ولا مزاحم له ~~والحاجة في هذا إلى الاستخلاف أو النية للتمييز وذلك عند المزاحمة لا عند ~~التعين فإذا توضأ الامام رجع ودخل مع هذا في صلاته لان الإمامة تحولت إليه ~~وإن لم PageV01P177 # يرجع الإمام حتى أحدث هذا فخرج من المسجد فسدت صلاة الامام الأول لأنه في ~~حكم المقتدى به ولم يبق له امام في المسجد وإن لم يخرج حتى رجع الأول ثم ~~خرج الثاني فقد صار الامام هو الأول لأنه متعين لاصلاح الصلاة وان جاء ثالث ~~واقتدى بالثاني ثم سبقه الحدث فخرج من المسجد تحولت الإمامة إلى الثالث ~~لكونه متعينا فان أحدث فخرج من المسجد قبل رجوع أحد الأولين فسدت صلاتهما ~~لأنه لم يبق لهما امام في المسجد وإن كان قد رجع أحد الأولين قبل خروج ~~الثالث تحولت الإمامة إليه بخروج الثالث فإن كانا رجعا جميعا فان استخلف ~~الثالث أحدهما صار هو الامام وإن لم يستخلف حتى خرج فسدت صلاتهما لأنه ليس ~~أحدهما بأولى بالإمامة من الآخر * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى إذا أحدث وليس معه الأرجل واحد فوجد الماء في المسجد فتوضأ قال يتم ~~صلاته مقتديا بالثاني لأنه متعين للإمامة فبنفس انصرافه تتحول الإمامة إليه ~~وإن كان معه جماعة فتوضأ في المسجد عاد إلى مكان الإمامة وصلى بهم لان ~~الإمامة لم تتحول منه إلى غيره في هذه الحالة الا بالاستخلاف ولم يوجد * ~~قال (امام أحدث فانفتل وقدم رجلا جاء ساعتئذ فإن كان كبر قبل الحدث من ~~الامام صح استخلافه) لأنه شريك الامام في الصلاة وإن لم يكن كبر فلما ~~استخلفه كبر ينوى الاقتداء به صح ms0230 الاستخلاف أيضا الا على قول بشر فإنه يقول ~~لا يصح اقتداؤه بالامام لان حدث الامام في حق المقتدي كحدثه بنفسه وكونه ~~محدثا يمنع الشروع في الصلاة ابتداء فيمنع من الاقتداء به أيضا فان بقاء ~~الاقتداء بعد الحدث عرفناه بالسنة والابتداء ليس في معنى البقاء ولكنا نقول ~~التحريمة في حق الامام باقية حتى إذا عاد بنى على صلاته وكذلك صفة الإمامة ~~له ما لم يخرج من المسجد حتى لو توضأ في المسجد وعاد إلى مكان الإمامة جاز ~~فاقتداء الغير به صحيح في هذه الحالة وإذا صح الاقتداء جاز استخلافه وإن ~~كان حين كبر نوى أن يصلى بهم صلاة مستقبلة ولم ينو الاقتداء بالأول فصلاته ~~تامة لأنه افتتحها منفردا بها وقد أداها وصلاة القوم فاسدة لأنهم كانوا ~~مقتدين بالأول فلا يمكنهم اتمامها مقتدين بالثاني فان الصلاة الواحدة لا ~~تؤدى بإمامين بخلاف خليفة الأول فإنه قائم مقامه فكأنه هو بعينه فكان ~~الامام واحدا معنى وإن كان مثنى في الصورة وهنا الثاني ليس بخليفة الأول ~~فإنه لم يقيد به قط فتحقق أداء الصلاة الواحدة خلف امامين صورة ومعنى فلهذا ~~لا يجزئهم * قال (امام أحدث وهو مسافر وخلفه مقيمون ومسافرون PageV01P178 # فقدم مقيما صح ذلك) لان المقيم شريكه في هذه الصلاة ولا يتغير به فرض ~~المسافرين بخلاف ما لو نوى الأول الإقامة لأنهم لما قصدوا الاقتداء بالأول ~~فقد ألزموا أنفسهم حكم الاقتداء وما قصدوا الاقتداء بالثاني إنما لزمهم ~~الاقتداء لضرورة الحاجة إلى اصلاح صلاتهم والثابت بالضرورة لا يعدو موضع ~~الضرورة وعلى هذا قلنا لو قدم مسافرا فنوى الثاني الإقامة لا يتغير فرض ~~المسافرين ثم على الثاني أن يتم بهم صلاة المسافرين لأنه خليفة الأول فيأتي ~~بما كان على الأول فإذا قعد قدر التشهد قدم مسافرا ليسلم بهم لأنه عاجز عن ~~التسليم بنفسه لبقاء البناء عليه ثم يقوم هو مع المقيمين فيتمون صلاتهم ~~وحدانا هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بعرفات أتموا يا أهل ~~مكة صلاتكم فانا قوم سفر فان اقتدوا فيما يقضون ms0231 فسدت صلاتهم لان الاقتداء ~~في موضع يحق فيه الانفراد كالانفراد في موضع يحق فيه الاقتداء لما بينهما ~~من المخالفة في الحكم وان مضى الإمام الثاني في صلاته حتى أتمها صلاة ~~الإقامة والقوم معه فان قعد في الثانية قدر التشهد فصلاته وصلاة المسافرين ~~تامة لأنه في حق نفسه منفرد لا تتعلق صلاته بصلاة غيره والمسافرون إنما ~~اشتغلوا بالنفل بعد اكمال الفرض فلا يضرهم فأما صلاة المقيمين فاسدة لان ~~عليهم الانفراد في الأخريين فإذا اقتدوا به فسدت صلاتهم فإن لم يقعد الثاني ~~في الركعتين فسدت صلاته وصلاة القوم كلهم لأنه خليفة الأول فيفترض عليه ما ~~على الأول والأول لو ترك القعدة الأولى فسدت صلاته وصلاة القوم فكذلك ~~الثاني إذا تركها فتفسد به صلاة الامام الأول أيضا لأنه كغيره من المقتدين ~~به * قال (امام افتتح الصلاة فركع قبل أن يقرأ ثم رفع رأسه فقرأ وركع وسجد ~~وأدرك معه رجل هذا الركوع الثاني فهو مدرك للركعة) لان الركوع الأول انتقض ~~بالثاني فان الأول سبق أوانه لان أوان الركوع بعد القراءة فما سبقه كان ~~منتقضا والركوع الثاني حصل في أوانه فهو المعتد به وقد أدركه الرجل وإن كان ~~قرأ قبل الركوع الأول فالركوع هو الأول ومن أدرك الركوع الثاني لا يصير به ~~مدركا للركعة لان الأول حصل في أوانه فهو المعتد به والثاني وقع مكررا ولا ~~تكرار في الركوع في ركعة واحدة فالمنتقض ما وقع مكررا وذكر في باب السهو في ~~نوادر أبى سليمان أن المعتبر هو الركوع الثاني ومدركه مدرك للركعة ووجهه أن ~~اعتبار الركوع باتصال السجود به وإنما اتصل السجود بالركوع الثاني دون ~~الأول فكان المنتقض هو الأول والأصح ما ذكر في كتاب الصلاة أن الفرض ~~بالركوع الأول صار PageV01P179 # مؤدى فيقف ينتظر السجود فيجعل السجود متصلا به حكما وكذلك أن كان الامام ~~أحدث حين فرغ من الركوع واستخلف رجلا فان الخليفة يعتد بذلك الركوع إن كان ~~الامام قرأ قبله وإن لم يكن قرأ قبله لم يعتد به لأنه قائم مقام الأول ~~فحاله في ms0232 هذا كحال الأول * قال (امام أحدث فقدم رجلا على غير وضوء فصلاته ~~وصلاة القوم فاسدة) لان المحدث لا يصلح للاستخلاف فاشتغاله باستخلاف من لا ~~يصلح خليفة له أعراض منه عن صلاته فتفسد صلاته وصلاة القوم وهذا عندنا فان ~~حدث الامام إذا تبين للقوم بعد الفراغ فصلاتهم فاسدة فكذلك في حالة ~~الاستخلاف وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اقتدوا به مع العلم بأنه محدث ~~لا يصح الاقتداء به وإذا لم يعلموا به فصلاتهم تامة في حالة الاستخلاف ~~واستدل بحديث روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه أم في صلاة أصحابه ثم ظهر ~~أنه كان جنبا فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا ~~وقد روى نحو هذا عن عمر وعلى حتى ذكر أبو يوسف في الأمالي أن عليا رضى الله ~~تعالى عنه صلى بأصحابه يوما ثم علم أنه كان جنبا فأمر مؤذنه ابن التياح أن ~~ينادى ألا إن أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا صلاتكم وتأويل حديث عمر ما ~~ذكره في بعض الروايات أنه رأى أثر الاحتلام في ثوبه بعد الفراغ ولم يعلم ~~متى أصابه فأعاد صلاته احتياطا وعندنا في هذا الموضع لا يجب على القوم ~~إعادة الصلاة وكذلك لو قدم الإمام المحدث صبيا فسدت صلاتهم وصلاته لان صلاة ~~الصبي تخلق واعتياد أو نافلة فلا يصلح هو خليفة للامام في الفرض كما لا ~~يصلح للإمامة في هذه الصلاة أصلا بنفسه وهذا بناء على أصلنا أيضا فأما ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه فإنه يجوز الاقتداء بالصبي في المكتوبة وهو ~~بناء على اقتداء المفترض بالمتنفل وقد مر وأما الاقتداء بالصبي في التطوع ~~فقد جوزه محمد بن مقاتل الرازي للحاجة إليه والأصح عندنا أنه لا يجوز لان ~~نفل الصبي دون نفل البالغ حتى لا يلزمه القضاء بالافساد وبناء القوى على ~~الضعيف لا يجوز كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الامام ضامن ~~والصبي ms0233 لا يصلح ضامنا لفلس فكيف يصح منه الضمان لصلاة المقتدى وكذلك ان قدم ~~الإمام المحدث امرأة فصلاته وصلاتها وصلاة القوم كلهم فاسدة لأن المرأة لا ~~تصلح لامامة الرجال قال عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث أخرهن الله ~~فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له اعراض PageV01P180 # منه عن الصلاة فتفسد صلاته وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم لان الإمامة لم ~~تتحول منه إلى غيره وعند زفر رحمه الله تعالى صلاة النساء صحيحة إنما تفسد ~~صلاة الرجال لأن المرأة تصلح لامامة النساء إنما لا تصلح لامامة الرجال ~~وفيما ذكرنا الجواب عن كلامه * قال (أمي * صلى بقوم أميين وقارئين فصلاة ~~الامام والقوم كلهم فاسدة) عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى صلاة الامام والأميين تامة لان الأمي صاحب عذر فإذا اقتدى به من هو ~~في مثل حاله ومن لا عذر به جازت صلاته وصلاة من هو في مثل حاله كالعاري يؤم ~~العراة واللابسين والمومي يؤم من يصلى بالايماء ومن يصلى بالركوع والسجود ~~وصاحب الجرح السائل يؤم من هو في مثل حاله والأصحاء * ولأبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى طريقان (أحدهما) أنه لما جاؤوا مجتمعين لأداء هذه الصلوات ~~بالجماعة فالأمي قادر على أن يجعل صلاة بالقراءة بأن يقدم القارئ فتكون ~~قراءة امامه قراءة له قال صلى الله عليه وسلم من كان له امام فقراءة الامام ~~له قراءة فإذا تقدم بنفسه فقد ترك أداء الصلاة بالقراء مع قدرته عليه بنفسه ~~فتفسد صلاته وصلاة القوم أيضا بخلاف سائر الاعذار فلبس الامام لا يكون لبسا ~~للمقتدين والركوع والسجود من الامام لا ينوب عن المقتدى ووضوء الامام لا ~~يكون وضوءا للمقتدى فهو غير قادر على إزالة هذا العذر بتقديم من لا عذر له ~~(فان قيل) لو كان الامام يصلى وحده وهناك قارئ يصلى بتلك الصلاة جازت صلاة ~~الأمي ولم ينظر إلى قدرته على أن يجعل صلاته بقراءة بالاقتداء بالقارئ ~~(قلنا) ذكر أبو حازم أن على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجوز ~~صلاته وهو قول ms0234 مالك رحمه الله تعالى وبعد التسليم قلنا لم يظهر هناك من ~~القارئ رغبة في أداء الصلاة بالجماعة فلا يعتبر وجوده في حق الأمي بخلاف ما ~~نحن فيه (والطريق الثاني) أن افتتاح الكل للصلاة قد صح لأنه أوان التكبير ~~فالامي قادر عليه كالقارئ فبصحة الاقتداء صار الأمي متحملا فرض القراءة عن ~~القارئ ثم جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل فتفسد صلاته ~~وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم بخلاف سائر الاعذار فإنها قائمة عند الافتتاح ~~فلا يصح الاقتداء ممن لا عذر له بصاحب العذر ابتداء (فان قيل) لو اقتدى ~~القارئ بالأمي بنية النفل لا يلزمه القضاء ولو صح شروعه في الابتداء للزمه ~~القضاء (قلنا) إنما لا يلزمه القضاء لأنه صار شارعا في صلاة لا قراءة فيها ~~والشروع كالنذر ولو نذر صلاة بغير قراءة لا يلزمه شئ الا في رواية عن أبي ~~PageV01P181 # يوسف رحمه الله فكذلك إذا شرع فيها * قال (أمي تعلم سورة وقد صلى بعض ~~صلاته فقرأها فيما بقي فصلاته فاسدة مثل الآخرين) لزوال أميته في خلال ~~الصلاة وكذلك لو كان قارئا في الابتداء فصلى بعض الصلاة بقراءة ثم نسي فصار ~~أميا فصلاته فاسدة مثل الآخرين وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند ~~زفر رحمه الله تعالى لا تفسد في الموضعين جميعا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إذا تعلم السورة استقبل وإذا نسي بنى استحسانا لزفر رحمه الله تعالى ~~إذ فرض القراءة في الركعتين ألا ترى أن القارئ لو ترك القراءة في الركعتين ~~الأوليين وقد قرأ الأخريين أجزأه فإذا كان قارئا في الابتداء فقد أدى فرض ~~القراءة في الأوليين فعجزه عنه بعد ذلك لا يضره كتركه مع القدرة وإذا تعلم ~~السورة وقرأ في الأخريين فقد أدى فرض القراءة فلا يضره عجزه عنه في ~~الابتداء كما لا يضره تركه وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا إذا ~~تعلم السورة في خلال الصلاة فلو استقبلها كان مؤديا لها على أكمل الوجوه ~~فأمرناه بالاستقبال فأما إذا نسي القراءة فلو أمرناه بالاستقبال ms0235 كان مؤديا ~~جميع الصلاة بغير قراءة فالأولى هو البناء ليكون مؤديا بعضها بقراءة وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول حين افتتحها وهو أمي فقد انعقدت صلاته بصفة ~~الضعف فحين تعلم السورة فقد قوى حاله وبناء القوي على الضعيف لا يجوز ~~كالعاري إذا وجد الثوب في خلال الصلاة وكالمتيمم إذا وجد الماء في خلالها ~~وإذا كان قارئا في الابتداء فقد التزم أداء جميع الصلاة بقراءة ثم عجز عن ~~الوفاء بما التزم فكان عليه الاستقبال في الفصلين هذا وكذلك إن كان الامام ~~قارئا فقرأ في الركعتين الأوليين ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت صلاتهم الا على ~~قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول الإمام الأول أدى فرض القراءة وليس في ~~الأخريين قراءة فاستخلاف القارئ والامي فيه سواء (ولنا) أن القراءة فرض في ~~جميع الصلاة تؤدى في موضع مخصوص فإذا كان الامام قارئا فقد التزم أداء جميع ~~الصلاة بقراءة والامي عاجز عن ذلك فلا يصلح خليفة له واشتغاله باستخلاف من ~~لا يصلح خليفة له يفسد صلاته كما لو استخلف صبيا أو امرأة وعلى هذا لو رفع ~~رأسه من آخر السجدة ثم سبقه الحدث فاستخلف أميا فسدت صلاته وصلاة القوم ~~عندنا فأما إذا قعد قدر التشهد ثم أحدث فاستخلف أميا فهو على الخلاف ~~المعروف بين أبي حنيفة رحمه الله تعالى وصاحبيه * قال (أمي اقتدى بقارئ بعد ~~ما صلى ركعة فلما فرغ الامام قام الأمي لاتمام صلاته فصلاته فاسدة في ~~القياس) وهو قول PageV01P182 # أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى الاستحسان يجزئه وهو قولهما. وجه القياس ~~أنه بالاقتداء بالقارئ قد التزم أداء هذه الصلاة بقراءة وقد عجز عن ذلك حين ~~قام للقضاء لأنه منفرد فيما يقضى فلا تكون قراءة الإمام له قراءة فتفسد ~~صلاته. وجه الاستحسان أنه إنما يلتزم القراءة ضمنا للاقتداء وهو مقتد فيما ~~بقي على الامام لا فيما سبقه به الامام يوضحه أنه لو بنى كان مؤديا بعض ~~الصلاة بالقراءة ولو استقبل كان مؤديا جميعها بغير قراءة وأداء البعض مع ~~القراءة أولى من أداء الكل ms0236 بغير قراءة * قال (رجل صلى أربع ركعات تطوعا ولم ~~يقعد في الثانية ففي القياس لا يجزئه وهو قول محمد وزفر رحمهما الله) لان ~~كل شفع من التطوع صلاة على حدة تفترض القعدة في آخرها فترك القعدة الأولى ~~هنا كتركها في صلاة الفجر والجمعة فتفسد به الصلاة وفي الاستحسان تجزئه وهو ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهم الله تعالى بالقياس على الفريضة لان حكم ~~التطوع أخف من حكم الفريضة ويجوز أداء الفريضة أربع ركعات بقعدة واحدة ~~فكذلك التطوع ألا ترى أن في التطوع يجوز الأربع بتسليمة واحدة وبتحريمة ~~واحدة بالقياس على الفرض فكذلك في القعدة وعلى هذا قالوا لو صلى التطوع ~~بثلاث ركعات بقعدة واحدة ينبغي أن يجوز بالقياس على صلاة المغرب والأصح أنه ~~لا يجوز لان التطوع بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما اتصل به القعدة ~~وبفسادها يفسد ما قبله. واختلف مشايخنا فيمن تطوع بست ركعات بقعدة واحدة ~~فجوزها بعضهم بالقياس على التحريمة والتسليمة والأصح أنه لا يجوز لان ~~استحسانه في الأربع كان بالقياس على الفريضة وليس في الفرائض ست ركعات يجوز ~~أداؤها في قعدة واحدة فيعاد فيه إلى أصل القياس لهذا * قال (امرأة صلت خلف ~~الامام وقد نوى الامام امامة النساء فوقفت في وسط الصف فإنها تفسد صلاة من ~~عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها عندنا استحسانا) وقال الشافعي ~~رضى الله تعالى عنه لا تفسد صلاة أحد بسبب المحاذاة لان محاذاة المرأة ~~الرجل لا تكون أقوى من محاذاة الكلب أو الخنزير إياه وذلك غير مفسد لصلاة ~~الرجل ولو فسدت الصلاة بسبب المحاذاة لكان الأولى أن تفسد صلاتها لأنها ~~منهية عن الخروج إلى الجماعة والاختلاط بالصفوف يدل عليه ان المحاذاة في ~~صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة غير مفسد على الرجل صلاته فكذلك في سائر ~~الصلوات (ولنا) أنه ترك المكان المختار له في الشرع فتفسد صلاته كما لو ~~أخرها وشرها أولها فالمختار للرجال التقدم على النساء فإذا وقف بجنبها أو ~~خلفها PageV01P183 # فقد ترك المكان المختار له وترك فرضا من ms0237 فروض الصلاة أيضا فان عليه أن ~~يؤخرها عند أداء الصلاة بالجماعة قال عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث ~~أخرهن الله والمراد من الامر بتأخيرها لأجل الصلاة فكان من فرائض صلاته ~~وهذا لان حال الصلاة حال المناجاة فلا ينبغي أن يخطر بباله شئ من معاني ~~الشهوة فيه ومحاذاة المرأة إياه لا تنفك عن ذلك عادة فصار الامر بتأخيرها ~~من فرائض صلاته فإذا ترك تفسد صلاته وإنما لا تفسد صلاتها لان الخطاب ~~بالتأخير للرجل وهو يمكنه أن يؤخرها من غير أن يتأخر بأن يتقدم عليها ولهذا ~~لم تفسد صلاة الجنازة بالمحاذاة لأنها ليست بصلاة مطلقة هي مناجاة بل هي ~~قضاء لحق الميت ثم ليس لها في الصلاة على الجنازة مقام لكونها منهية عن ~~الخروج في الجنائز ولا تفسد صلاة من هو على يمين من هو على يمينها ومن على ~~يسار من هو على يسارها إذ هناك حائل بينها وبينهما بمنزلة الأسطوانة أو كان ~~من الثياب فإن كان صف تام من النساء وراءهن صفوف من الرجال فسدت صلاة تلك ~~الصفوف كلها استحسانا والقياس مثل الأول انه لا تفسد الا صلاة صف واحد خلف ~~صفوف النساء لان تحقق المحاذاة في حقهم ولكنه استحسن حديث عمر رضى الله ~~تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ~~بينه وبين الامام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له ولان الصف من ~~النساء بمنزلة الحائط بين المقتدى وبين الامام ووجود الحائط الكبير الذي ~~ليس عليه فرجة بين المقتدى والامام يمنع صحة الاقتداء فكذلك في الصف من ~~النساء فأما المرأتان والثلاث إذا وقفن في الصف فالمروي عن محمد بن الحسن ~~رحمه الله تعالى ان المرأتين تفسدان صلاة أربعة نفر من عن يمينهما ومن عن ~~يسارهما ومن خلفهما بحذائهما والثلاث يفسدن صلاة من عن يمينهن ومن عن ~~يسارهن وثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر الصفوف وقال الثلاث جمع متفق عليه فهو ~~قياس الصف التام فأما المثنى فليستا بجمع تام فهما قياس الواحدة ms0238 لا يفسدان ~~الا صلاة من خلفهما وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في إحداهما جعل ~~الثلاث كالاثنتين وقال لا يفسدن الا صلاة خمسة نفر من عن يمينهن ومن عن ~~يسارهن ومن خلفهن بحذائهن لان الأثر جاء في صف تام والثلاث ليس بصف تام من ~~النساء وفى الرواية الأخرى جعل المثنى كالثلاث وقال يفسدان صلاة من عن ~~يمينهما ومن عن يسارهما وصلاة رجلين خلفهما إلى آخر الصفوف لان للمثنى حكم ~~الثلاث في الاصطفاف حين يصطفان خلف الإمام قال عليه PageV01P184 # الصلاة والسلام الاثنان فما فوقهما جماعة فان وقفت بحذاء الامام تأتم به ~~وقد نوى إمامتها فسدت صلاة الامام والقوم كلهم لان صلاة الامام بسبب ~~المحاذاة في صلاة مشتركة تفسد وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم وكان محمد بن ~~مقاتل يقول لا يصح اقتداؤها لان المحاذاة اقترنت بشروعها في الصلاة ولو ~~طرأت كانت مفسدة لصلاتها فإذا اقترنت منعت صحة اقتدائها وهذا فاسد لان ~~المحاذاة لا تؤثر في صلاتها وإنما تبطل صلاتها بفساد صلاة الامام فلا تفسد ~~صلاة الامام الا بعد شروعها لان المحاذاة ما لم تكن في صلاة مشتركة لا تؤثر ~~في صلاتها الا فسادا حتى أن الرجل والمرأة إذا وقفا في مكان واحد فصلى كل ~~واحد منهما وحده لا تفسد صلاة الرجل لان الترتيب في المقام إنما يلزمه عند ~~المشاركة كالترتيب بين المقتدى والامام والأصل فيه حديث عائشة رضى الله ~~تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل وأنا نائمة ~~بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة فكان إذا سجد خنست رجلي وإذا قام مددتهما. ~~وأما إذا لم ينو الامام إمامتها لم تكن داخلة في صلاته فلا تفسد الصلاة على ~~أحد بالمحاذاة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى يصح اقتداؤها به وإن لم ينو ~~إمامتها والقياس ما قاله زفر فان الرجل صالح لامامة الرجال والنساء جميعا ~~ثم اقتداء الرجال بالرجل صحيح وإن لم ينو الإمامة فكذلك اقتداء النساء ~~واستدل بالجمعة والعيدين فان اقتداء المرأة بالرجل صحيح فيهما وإن لم ينو ms0239 ~~إمامتها (ولنا) أن الرجل لما كان يلحق صلاته فساد من جهة المرأة أمكنه ~~التحرز عنه بالنية كالمقتدى لما كانت صلاته يلحقها فساد من جهة الامام ~~أمكنه التحرز عنه بالنية وهو أن لا ينوي الاقتداء به وهذا لأنا لو صححنا ~~اقتداءها بغير النية قدرت على افساد صلاة الرجل كل امرأة متى شاءت بأن ~~تقتدي به فتقف إلى جنبه وفيه من الضرر مالا يخفى وفى صلاة الجمعة والعيدين ~~أكثر مشايخنا قالوا لا يصح اقتداؤها به ما لم ينو إمامتها وإن كان الجواب ~~مطلقا في الكتاب ومنهم من سلم فقال الضرورة في جانبها هاهنا لأنها لا تقدر ~~على أداء صلاة العيد والجمعة وحدها ولا تجد اماما آخر تقتدي به والظاهر ~~أنها لا تتمكن من الوقوف بجنب الامام في هذه الصلوات لكثرة الازدحام فصححنا ~~اقتداءها به لدفع الضرر عنها بخلاف سائر الصلوات وروي الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أنها إذا وقفت خلف الامام جاز اقتداؤها به وإن لم ~~ينو إمامتها ثم إذا وقفت إلى جنبه فسدت صلاتها لا صلاة الرجل وهذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله PageV01P185 # تعالى الأول ووجهه أنها إذا وقفت خلفه فقصدها أداء الصلاة لافساد صلاة ~~الرجل فلا يشترط نية الإمامة فإذا وقفت إلى جنبه فقد قصدت افساد صلاته فرد ~~قصدها بافساد صلاتها إلا أن يكون الرجل قد نوى إمامتها فحينئذ هو ملتزم ~~بهذا الضرر * قال (وإذا سبق الرجل المرأة ببعض الصلاة فلما سلم الامام قاما ~~يقضيان فوقفت بحذاء الرجل لم تفسد صلاته ولو كانا لا حقين بأن أدركا أول ~~الصلاة ثم ناما أو سبقهما الحدث فوقفت المرأة بحذائه فيما يتمان فصلاة ~~الرجل فاسدة) لان المسبوق فيما يقضي كالمنفرد حتى تلزمه القراءة وسجود ~~السهو إذا سها فلم توجد المحاذاة في صلاة مشتركة فأما اللاحق فيما يتم ~~كالمقتدي حتى لا يقرأ ولو سها لا يلزمه سجود السهو فوجدت المحاذاة في صلاة ~~مشتركة. وفقه هذا الحرف أن اللاحق لما اقتدى بالامام في أول الصلاة قد ~~التزم أداء جميع الصلاة بصفة ms0240 الاقتداء فلا يجوز أداؤه بدون هذه الصفة فأما ~~المسبوق إنما التزم بحكم الاقتداء ما بقي على الامام دون ما فرغ منه لان ~~ذلك لا يتصور فجعلناه كالمنفرد فيما يقضى بهذا * قال (وإن كان الامام يصلى ~~الظهر فائتمت به امرأة تريد التطوع وقد نوى الامام إمامتها ثم وقفت بحذائه ~~فسدت صلاته وصلاتها) لان اقتداء المتنفل بالمفترض صحيح فوجدت المحاذاة في ~~صلاة مشتركة وعليها قضاء التطوع لان الفساد كان بعد صحة شروعها بسبب فساد ~~صلاة الامام وان كانت نوت العصر لم تجزها صلاتها ولم تفسد على الامام صلاته ~~لان تغاير الفرضين يمنع صحة الاقتداء على ما مر في باب الأذان وما ذكرناها ~~هنا دليل على أنها لا تصير شارعة في الصلاة أصلا بخلاف ما ذكره في باب ~~الأذان ففيه روايتان وبعض مشايخنا قال الجواب ما ذكر في باب الأذان ومعنى ~~ما ذكر هاهنا أن الامام لم ينو إمامتها في صلاة العصر فتجعل هي في الاقتداء ~~به بنية العصر بمنزلة ما لم ينو إمامتها فلهذا لا تصير شارعة في صلاة ~~التطوع * قال (ويصلى العراة وحدانا قعودا بايماء) وقال بشر المريسي رحمه ~~الله تعالى يصلون قياما بركوع وسجود وهو قول الشافعي رضى الله تعالى عنه ~~لأنهم عجزوا عن شرط الصلاة وهو ستر العورة فهم قادرون على أركانها فعليهم ~~الاتيان بما قدروا عليه وسقط عنهم ما عجزوا عنه ومذهبنا مروى عن ابن عباس ~~وابن عمر رضى الله تعالى عنهم قالا العاري يصلى قاعدا بالايماء ولان القعود ~~والايماء أستر لهم وفى القيام والركوع والسجود زيادة كشف العورة وذلك حرام ~~في الصلاة وغير الصلاة فكل ركوع وسجود لا يمكنه PageV01P186 # أن يأتي به الا بكشف العورة فذلك حرام فلا يكون من أركان صلاته فلهذا لا ~~يلزمه القيام والركوع والسجود. وان صلوا جماعة قياما بركوع وسجود أجزأهم ~~لان تمام الستر لا يحصل بالقعود فتركه لا يمنع جواز الصلاة وإنما أمرناهم ~~بترك الجماعة ليتباعد بعضهم من بعض فلا يقع بصر بعضهم على عورة البعض لان ~~الستر يحصل به ولكن الأولى ms0241 لإمامهم إذا صلوا بجماعة أن يقوم وسطهم لكيلا ~~يقع بصرهم على عورته وان تقدمهم جاز أيضا وحالهم في حال الموضع كحال النساء ~~في الصلاة فالأولى أن يصلين وحدهن فان صلين بالجماعة قامت امامهن وسطهن وان ~~تقدمتهن جاز فكذلك حال العراة. وإن كان مع العاري ثوب فيه نجاسة فإن كان ~~قدر الربع من الثوب طاهرا يلزمه أن يصلى فيه فلو صلى عريانا لم تجز لان ~~الربع بمنزلة الكمال في بعض الأحكام ألا ترى أن نجاسة الربع في حالة ~~الاختيار في المنع من جواز الصلاة كنجاسة الكل فكذلك طهارة الربع في حالة ~~الضرورة كطهارة الكل لوجوب الصلاة فيه وأما إذا كان الثوب كله مملوءا دما ~~أو كان الطاهر منه دون ربعه فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~يخير بين أن يصلى عريانا وبين أن يصلى فيه وهو الأفضل وقال محمد رحمه الله ~~تعالى لا تجزئه الصلاة الا فيه لان الصلاة في الثوب النجس أقرب إلى الجواز ~~من الصلاة عريانا فان القليل من النجاسة في الثوب لا يمنع الجواز فكذلك ~~الكثير في قول بعض العلماء وقال عطاء من صلى وفى ثوبه سبعون قطرة من دم ~~جازت صلاته ولم يقل أحد بجواز الصلاة عريانا في حالة الاختيار ولأنه لو صلى ~~عريانا كان تاركا لفرائض منها ستر العورة ومنها القيام والركوع والسجود ~~فإذا صلى فيه كان تاركا فرضا واحدا وهو طهارة الثوب فهذا الجانب أهون. ~~وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~شيئين الا اختار أهونهما فمن ابتلى ببليتين فعليه أن يختار أهونهما وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الجانبان في حكم الصلاة سواء على ~~معنى أن كل واحد منهما ضرورة محضة لا تجوز عند الاختيار في النفل ولا في ~~الفرض يعنى الصلاة عريانا والصلاة في ثوب مملوء دما وإنما يعتبر التفاوت في ~~حكم الصلاة فإذا استويا خير بينهما والأولى أن يصلى فيه لان ستر العورة غير ~~مختص بالصلاة وطهارة الثوب عن النجاسة ms0242 تختص بها فلهذا كان الأفضل أن يصلى ~~فيه * قال (وإذا أحدث الرجل في ركوعه أو سجوده فذهب وتوضأ وجاء لم يجزئه ~~الاعتداد بالركوع والسجود الذي أحدث فيه) لان الحدث قد نقضه ومعنى ~~PageV01P187 # هذا أن القياس أن يفسد جميع الصلاة بالحدث تركناه بالنص المجوز للبناء ~~على الصلاة فبقي معمولا به في حق الركن الذي أحدث فيه لان انتقاض ذلك الركن ~~لا يمنع من البناء ولان تمام الركن بالانتقال عنه ولا يمكن أن يجعل رفع ~~رأسه بعد الحدث اتماما لذلك الركن لأنه جزء من صلاته وأداء جزء من صلاته ~~بعد سبق الحدث مفسد لصلاته وإذا جاء بعد الوضوء فعليه اتمام ذلك الركن ولا ~~يمكنه اتمامه الا بإعادته فعليه الإعادة لهذا * قال (فإن كان اماما فأحدث ~~وهو راكع فتأخر وقدم رجلا مكث الرجل راكعا كما هو حتى يكون قدر ركوعه) لان ~~الاستدامة فيما يستدام كالانشاء والثاني قائم مقام الأول وعلى الأول انشاء ~~الركوع فعلى الثاني استدامته أيضا فإن لم يحدث ولكن تذكر في الركوع في ~~الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الركعة الأولى فخر ساجدا ثم رفع رأسه فان ~~احتسب لذلك الركوع جاز وان أعاده فهو أحب إلى لان تذكره السجود غير ناقض ~~لركوعه ولان رفع رأسه يمكن أن يجعل اتماما للركوع بعد تذكره السجدة ألا ترى ~~أنه لو أخرها إلى آخر صلاته جاز فلهذا كان له أن يعتد به والإعادة أفضل ~~لأنه ما قصد اتمام الركن بالانتقال عنه إنما قصد إذا تذكر وقال زفر رحمة ~~الله عليه أن يعيد القيام والقراءة والركوع لان من أصله أن مراعاة الترتيب ~~في أفعال الصلاة ركن واجب فالتحقت هذه السجدة بمحلها وبطل ما أدى من القيام ~~والقراءة والركوع لترك الترتيب فأما عندنا مراعاة الترتيب ليست بركن ألا ~~ترى أن المسبوق يبدأ بما أدرك مع الامام فيه ولو كان الترتيب ركنا لما جاز ~~له تركها بعذر الجماعة كالترتيب بين الصلوات ولئن كان الترتيب واجبا فقد ~~سقط بعذر النسيان. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليه إعادة ms0243 الركوع لا ~~محالة وهو بناء على أصله أن القومة التي بين الركوع والسجود ركن حتى لو ~~تركها لا تجوز صلاته وأصل المسألة أن الاعتدال في أركان الصلاة سنة مؤكدة ~~أو واجب عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف والشافعي ~~رحمهما الله تعالى هو ركن حتى أنه إن لم يتم ركوعه وسجوده في الصلاة ولم ~~يقم صلبه تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويكره أشد ~~الكراهة وروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال أخشى أن لا تجوز صلاته وعند ~~أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى لا تجوز صلاته أصلا لحديث الاعرابي ~~فإنه دخل المسجد وخفف فقال له عليه الصلاة والسلام ارجع فصل فإنك لم تصل ~~حتى فعل ذلك ثلاثا ثم حين PageV01P188 # علمه قال له اركع حتى يطمئن كل عضو منك ثم ارفع رأسك حتى يطمئن كل عضو ~~منك الحديث ورأي حذيفة بن اليمان رجلا يصلى ولا يتم الركوع والسجود فقال مذ ~~كم تصلى هكذا فقال مذ كذا فقال إنك لم تصل منذ كذا ومثل هذا لا يعلم بالرأي ~~وإنما يقال سماعا (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في ~~المسجد مع أصحابه فدخل رجل وصلى وخفف فلما خرج أساؤا القول فيه فقالوا ~~أخرها ثم لم يحسن أداءها فقال عليه الصلاة والسلام ألا أحد يشترى صلاته منه ~~فخرج أبو هريرة رضى الله تعالى عنه فاشتراها بدرهم فأبى فما زال يزيد حتى ~~ضجر الرجل فقال لو أعطيتني ملء الأرض ذهبا ما بعتكها فعاد إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال ألم أنهكم عن المصلين فقد جعل فعله ~~صلاة معتبرة وسئل ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن صلاة الاعراب الذين ~~ينقرون نقرا فقال ذلك خير من لا شئ ولان الركنية لا تثبت الا باليقين وإنما ~~ورد النص بالركوع والسجود ومطلق الاسم يتناول الأدنى فبقيت الركنية بذلك ~~القدر والزيادة على ذلك للاكمال ولكن ترك ما هو لاكمال الفريضة مما ليس ms0244 ~~بركن لا يفسده وقد نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الاعرابي ~~فيما علمه فإنه قال إذا فعلت ذلك فقد أتممت صلاتك وان نقصت من ذلك فقد نقصت ~~صلاتك. إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي يوسف رحمه الله تعالى القومة التي بين ~~الركوع والسجود ركن فإنه إذا تذكر السجدة في الركوع إما السجدة الصلاتية أو ~~التلاوية فخر لها ساجدا ولم يأت بتلك القومة فعليه إعادة الركوع ليأتي بتلك ~~القومة. وعندنا تلك القومة ليست بركن فتركها لا يفسد الصلاة والأولى ~~الإعادة ليأتي بها. ثم قدر الركن من الركوع أدنى الانحطاط على وجه يسمى ~~راكعا في الناس وفى السجود امساس جبهته أو أنفه على الأرض عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى والمفروض من الرفع بين السجدتين قدر ما يزايل جبهته وأنفه ~~الأرض ليتحقق به الفصل بين السجدتين. وقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى لا ~~يجوز إلا أن يرفع بقدر ما يكون إلى القعود أقرب منه إلى السجود والأول أقيس ~~* قال (وإذا أدرك الرجل ركعة مع الامام من المغرب فلما سلم الامام قام يقضى ~~قال يصلى ركعة ويقعد) وهذا استحسان والقياس يصلى ركعتين ثم يقعد لأنه يقضى ~~ما فاته فيقضى كما فاته ويؤيد هذا القياس بالسنة وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم وما فاتكم فاقضوا ووجه الاستحسان أن هذه الركعة ثانية هذا المسبوق ~~والقعدة بعد الركعة الثانية في صلاة PageV01P189 # المغرب سنة وهذا لان الثانية هي الثالثة للأولى والثانية للأولى في حقه ~~هذه الركعة وروى أن جندبا ومسروقا رضى الله تعالى عنهما ابتليا بهذا فصلى ~~جندب ركعتين ثم قعد ومسروق ركعة ثم قعد ثم صلى ركعة أخرى فسألا عن ذلك ابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه فقال كلاكما أصاب ولو كنت أنا لصنعت كما صنع ~~مسروق وتأويل قوله كلاكما أصاب طريق الاجتهاد فأما الحق فواحد غير متعدد ثم ~~ما يصلى المسبوق مع الامام آخر صلاته حكما عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى في القراءة ms0245 والقنوت هو آخر صلاته وفى ~~حكم القعدة هو أول صلاته ومذهبه مذهب ابن مسعود ومذهبهما مذهب على رضي الله ~~تعالى عنه وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه هو أول صلاته فعلا وحكما لأنه ~~لا يتصور الآخر الا بعد الأول في الأداء ألا ترى أن تكبيرة الافتتاح في حقه ~~أول الصلاة فكذلك ما بعده ولكنا نقول لو كان هذا مؤديا لأول الصلاة كان ~~مخالفا لامامه ولا يصح الاقتداء به كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما فاتكم فاقضوا فهو نص على أنه مؤد مع الامام ما أدرك لا ما فاته ~~ولكن محمد رحمه الله تعالى جعله في حكم القراءة هكذا احتياطا حتى تلزمه ~~القراءة فيما يقضى لان القراءة مكررة في صلاة واحدة وكذلك في حكم القنوت ~~لأنه يتكرر في صلاة واحدة فلو جعلنا ما يؤديه مع الامام أول الصلاة للزمه ~~القنوت فيما يقضى فيؤدى إلى تكرار القنوت في صلاة واحدة فأما في حكم القعدة ~~فتتم الصلاة بقعدة في ركن ولن يكون ذلك الا بعد أن يجعل ما يؤديه مع الامام ~~أول الصلاة فلهذا قعد إذا صلى ركعة * وحكي عن يحيى البناء وكان من أصحاب ~~محمد رحمه الله تعالى أنه سأله عن هذه المسألة فأجاب بما قلنا فقال على وجه ~~السخرية هذه صلاة معكوسة فقال محمد رحمه الله تعالى لا أفلحت قال وكان كما ~~قال أفلح أصحابه ولم يفلح بدعائه * قال (وأحب أن يكون بين يدي المصلى في ~~الصحراء شئ أدناه طول ذراع) لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إذا أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة وكانت العنزة تحمل مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتركز في الصحراء بين يديه فيصلى إليها حتى قال عون بن ~~جحيفة عن أبيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء في قبة حمراء من ~~أدم فركز بلال العنزة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى إليها والناس ~~يمرون من ورائها وإنما قال بقدر ذراع طولا ms0246 ولم يذكر العرض وكان ينبغي أن ~~تكون PageV01P190 # في غلظ أصبع لقول ابن مسعود يجزئ من السترة السهم فان المقصود أن يبدو ~~للناظر فيمتنع من المرور بين يديه وما دون هذا لا يبدو للناظر من بعد (وإذا ~~اتخذ السترة فليدن منها) لما جاء في الحديث إذا صلى أحدكم إلى سترة ~~فليرهقها وإن لم يكن بين يديه شئ فصلاته جائزة لان الامر باتخاذ السترة ليس ~~لمعنى راجع إلى عين الصلاة فلا يمنع تركه جواز الصلاة وان مر بين يديه مار ~~من رجل أو امرأة أو حمار أو كلب لم يقطع صلاته عندنا وقال أصحاب الظواهر ~~مرور المرأة والحمار والكلب بين يدي المصلى يفسد صلاته لحديث أبي ذر رضى ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقطع الصلاة المرأة ~~والحمار والكلب وفى بعض الروايات قال الكلب الأسود فقيل له وما بال الأسود ~~من غيره فقال أشكل على ما أشكل فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال الكلب الأسود شيطان (ولنا) حديث أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الصلاة مرور شئ وادرأوا ما ~~استطعتم والحديث الذي رووا ردته عائشة رضى الله تعالى عنها فإنها قالت ~~لعروة يا عرية ماذا يقول أهل العراق قال يقولون تقطع الصلاة المرأة والحمار ~~والكلب فقالت يا أهل العراق والشقاق والنفاق قرنتموني بالكلاب والحمير كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل وأنا معترضة بين يديه كاعتراض ~~الجنازة والدليل على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلى في بيت أم سلمة فأراد عمر بن أبي سلمة أن يمر بين ~~يديه فأشار عليه فوقف ثم أرادت زينب أن تمر بين يديه فأشار عليها فلم تقف ~~فلما فرغ من صلاته قال هن أغلب صاحبات يوسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام ~~والدليل على أن مرور الحمار والكلب لا يقطع الصلاة حديث ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما ms0247 قال زرت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي الفضل على حمار ~~في البادية فنزلنا فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فصلينا معه ~~والحمار يرتع بين يديه. وينبغي أن يدفع المار عن نفسه لكيلا يشغله عن صلاته ~~عملا بقوله صلى الله عليه وسلم وادرأوا ما استطعتم إلا أنه يدفعه بالإشارة ~~أو الاخذ بطرف ثوبه على وجه ليس فيه مشى ولا علاج ومن الناس من قال إن لم ~~يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال لحديث أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه ~~أنه كان يصلى فأراد أن يمر ابن مروان بين يديه فأشار عليه فلم يقف فلما ~~حاذاه ضربه على صدره ضربة أقعده على PageV01P191 # استه فجاء إلى أبيه يشكو أبا سعيد فدعاه فقال لم ضربت ابني فقال ما ضربت ~~ابنك إنما ضربت الشيطان قال لم تسمى ابني شيطانا قال لأني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلى أحدكم فأراد مار أن يمر بين يديه فليدفعه ~~فان أبى فليقاتله فإنه شيطان ولكنا نستدل بقوله عليه الصلاة والسلام ان في ~~الصلاة لشغلا يعنى بأعمال الصلاة وتأويل حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه ~~كان في وقت كان العمل مباحا في الصلاة (ويكره للمار أن يمر بين يدي المصلي) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لو علم المار بين يدي المصلى ما عليه لوقف ولو ~~إلى أربعين ولم يوقت يوما ولا شهرا ولا سنة (وحد المرور بين يديه غير منصوص ~~في الكتاب وقيل إلى موضع سجود وقيل بقدر الصفين) وأصح ما قيل فيه أن المصلى ~~لو صلى بخشوع فإلى الموضع الذي يقع بصره على المار يكره المرور بين يديه ~~وفيما وراء ذلك لا يكره وحكى أبو عصمة عن محمد رحمه الله تعالى إذا لم يجد ~~سترة يخط بين يديه فان الخط وتركه سواء لأنه لا يبدو للناظر من بعد ومن ~~الناس من يقول يخط بين يديه اما طولا شبه ظل السترة أو عرضا شبه المحراب ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ms0248 صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة ~~فإن لم يجد فليخط بين يديه خطا ولكن الحديث شاذ فيما تعم به البلوي فلم ~~نأخذ به لهذا * قال (وإذا انفرد المصلى خلف الامام عن الصف لم تفسد صلاته) ~~وقال أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى تفسد صلاته لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة لمنفرد خلف الصف وعن فرافصة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يصلى في حجرة من الأرض فقال أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد ~~خلف الصف (ولنا) حديث أنس رضى الله تعالى عنه قال فأقامني واليتيم من ورائي ~~وأمي أم سليم وراءنا فقد جوز اقتداءها وهي منفردة خلف الصف وفى هذا الحديث ~~دليل على أنها تفسد صلاة الرجل لأنه أقامها خلفهما مع النهي عن الانفراد ~~فما كان ذلك الا صيانة لصلاتهما وان أبا بكر رضى الله تعالى عنه دخل المسجد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع فكبر وركع ثم دب حتى لصق بالصف فلما ~~فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال زادك الله حرصا ولا تعد أو ~~قال ولا تعد فقد جوز اقتداءه به وهو خلف الصف. يدل عليه أنه لو كان بجنبه ~~مراهق تجوز صلاته بالاتفاق وصلاة المراهق تخلق فهو في الحقيقة منفرد خلف ~~الصف ولذلك لو تبين أن من كان بجنبه كان محدثا تجوز صلاته وهو منفرد خلف ~~الصف وتأويل الحديث نفى الكمال لقوله صلى الله PageV01P192 # عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد والامر بالإعادة شاذ ولو ~~ثبت فيحتمل أنه كان بينه وبين الامام ما يمنع الاقتداء وفى الحديث ما يدل ~~عليه فإنه قال في حجرة من الأرض أي ناحية ولكن الأولى عندنا أن يختلط بالصف ~~ان وجد فرجة وإن لم يجد وقف ينتظر من يدخل فيصطفان معه فإن لم يدخل أحد ~~وخاف فوت الركعة جذب من الصف إلى نفسه من يعرف منه علما وحسن الخلق لكيلا ~~يصعب عليه فيصطفان خلفه فإن لم ينجر إليه ms0249 أحد حينئذ يقف خلف الصف بحذاء ~~الامام لأجل الضرورة فإن كان بين الامام وبين المقتدى حائط أجزأته وفى ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجزئه واليه أشار في الأصل في ~~تعليل مسألة المحاذاة. وفى الحاصل هذا على وجهين إن كان الحائط قصيرا دليلا ~~يعنى به الصغير جدا حتى يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا ~~يمنع الاقتداء وإن كان كبيرا فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك وإن لم ~~يكن عليه شئ من ذلك ففيه روايتان. وجه الرواية التي قال لا يصح الاقتداء ~~أنه يشتبه عليه حال امامه ووجه الرواية الأخرى ما ظهر من عمل الناس كالصلاة ~~بمكة فان الامام يقف في مقام إبراهيم وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من ~~الجانب الآخر فبينهم وبين الامام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك فإن ~~كان بينهما طريق يمر الناس فيه أو نهر عظيم لم تجز صلاته لما روي عن عمر ~~رضى الله تعالى عنه من كان بينه وبين الامام نهر أو طريق فلا صلاة له وفى ~~رواية فليس. معه والمراد طريق تمر فيه العجلة فما دون ذلك طريق لا طريق ~~والمراد من النهر ما تجرى فيه السفن فما دون ذلك بمنزلة الجدار لا يمنع صحة ~~الاقتداء فإن كانت الصفوف متصلة على الطريق جاز الاقتداء حينئذ لان باتصال ~~الصفوف خرج هذا الموضع من أن يكون ممرا للناس وصار مصلى في حكم هذه الصلاة ~~وكذلك إن كان على النهر جسر وعليه صف متصل فبحكم اتصال الصفوف صار في حكم ~~واحد فيصح الاقتداء * قال (والفتح على الامام لا يفسد الصلاة) يعنى المقتدى ~~فأما غير المقتدى إذا فتح على المصلى تفسد به صلاة المصلى وكذلك المصلى إذا ~~فتح على غير المصلى لأنه تعليم وتعلم والقارئ إذا استفتح غيره فكأنه يقول ~~بعد ما قرأت ماذا فذكرني والذي يفتح عليه كأنه يقول بعد ما قرأت كذا فخذ ~~مني ولو صرح بهذا لم يشكل فساد صلاة المصلى فأما المقتدي إذا فتح على ms0250 امامه ~~هكذا في القياس ولكنه استحسن لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة ~~المؤمنين فترك حرفا فلما PageV01P193 # فرغ قال ألم يكن فيكم أبى فقالوا نعم يا رسول الله فقال هلا فتحت على ~~فقال ظننت أنها نسخت فقال لو نسخت لأنبأتكم بها وعن علي رضى الله تعالى عنه ~~قال إذا استطعمك الامام فأطعمه وابن عمر قرأ الفاتحة في صلاة المغرب فلم ~~يتذكر سورة فقال نافع إذا زلزلت الأرض زلزالها فقرأها ولان المقتدي يقصد ~~اصلاح صلاته فان قرأ الامام فلتحقق حاجته قلنا لا تفسد صلاته وبهذا لا ~~ينبغي أن يعجل بالفتح على الامام ولا ينبغي للامام أن يحوجه إلى ذلك بل ~~يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى فإن لم يفعل وخاف أن يجري على لسانه ~~ما يفسد الصلاة فحينئذ يفتح لقول على رضى الله تعالى عنه إذا استطعمك ~~الامام فأطعمه وهو مليم أي مستحق اللوم لأنه أحوج المقتدي إلى ذلك وقد قال ~~بعض مشايخنا ينوي بالفتح على امامه التلاوة وهو سهو فقراءة المقتدي خلف ~~الامام منهي عنها والفتح على امامه غير منهي عنه ولا يدع نية ما رخص له ~~بنية شئ هو منهى عنه وإنما هذا إذا أراد أن يفتح على غير امامه فحينئذ ~~ينبغي أن ينوي التلاوة دون التعليم فلا يضره ذلك * قال (وقتل الحية والعقرب ~~في الصلاة لا يفسدها) لقوله عليه الصلاة والسلام اقتلوا الأسودين ولو كنتم ~~في الصلاة ولدغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقرب في صلاته فوضع عليه نعله ~~وغمزه حتى قتله فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تبالي نبيا ولا غيره أو ~~قال مصليا ولا غيره ولأنه رخص للمصلي أن يدرأ عن نفسه ما يشغله عن صلاته ~~وهذا من جملة ذاك وقيل هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في العقرب فأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات ~~فليستقبل الصلاة كما لو قاتل انسانا في صلاته لان هذا عمل كثير والأظهر أن ~~الكل ms0251 سواء فيه لان هذا عمل رخص فيه للمصلي فهو كالمشي بعد الحدث والاستقاء ~~من البئر والتوضؤ وإذا رمى طائرا بحجر لم تفسد صلاته لان هذا عمل قليل ~~ولكنه مكروه لأنه اشتغال بما ليس من أعمال الصلاة ولم يذكر الكراهة في قتل ~~الحية والعقرب لأنه محتاج إلى ذلك لدفع أذاها عن نفسه وليس في أذى الطير ما ~~يحوجه إلى هذا لدفع أذاها عن نفسه فلهذا ذكر الكراهة فيه. وان أخذ قوسا ~~ورمى به فسدت صلاته وبعض أهل الأدب عابوا عليه في هذا اللفظ وقالوا الرمي ~~بالقوس اسقاطه من يده وإنما يقال يرمى إذا رمى بالسهم غير أن المقصود لمحمد ~~كان تعليم عامة الناس ووجد هذا اللفظ معروفا في لسان العامة فلهذا ذكره ~~وإنما فسدت صلاته لأنه عمل كثير فان أخذ القوس PageV01P194 # وتثقيف السهم عليه والمد حتى رمى عمل كثير يحتاج فيه إلى استعمال اليدين ~~والناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة فكان مفسدا لهذا وكذلك لو ~~ادهن أو سرح رأسه أو أرضعت المرأة صبيها من أصحابنا من جعل الفاصل بين ~~العمل القليل والكثير أن يحتاج فيه إلى استعمال اليدين حتى قالوا إذا زر ~~قميصه في الصلاة فسدت صلاته وإذا حل إزاره لم تفسد والأصح أن يقال فيه أن ~~كل عمل إذا نظر إليه الناظر من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة فهو مفسد ~~لصلاته وكل عمل لو نظر إليه الناظر فربما يشتبه عليه أنه في الصلاة فذلك ~~غير مفسد فما ذكر من الاعمال إذا نظر الناظر إليه لا يشك أنه في غير الصلاة ~~فان المرأة إذا حملت صبيها أو أرضعته لم يشكل على أحد أنها في غير الصلاة ~~وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ المعوذتين في صلاة الفجر ثم قال ~~سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتتن فلو كان الارضاع غير مفسد للصلاة لما ~~ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة القراءة لأجل بكائه وان قاتل في ~~صلاته فسدت صلاته لان النبي ms0252 صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم ~~الخندق لكونه مشغولا بالقتال فلو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها وكذلك ان ~~أكل أو شرب في الصلاة ناسيا أو عامدا بخلاف الصوم فإنه يفصل بين النسيان ~~والعمد لأنه قد اقترن بحال المصلى ما يذكره فان حرمة الصلاة مانعة من ~~التصرف في الطعام المؤدي إلى الأكل فلهذا سوى بين النسيان والعمد وفي الصوم ~~لم يقترن بحاله ما يذكره فان الصوم لا يمنعه ما يؤدي إلى الأكل وهو التصرف ~~في الطعام ثم الأكل عمل لو نظر إليه الناظر لا يشك أنه في غير الصلاة وعلى ~~هذا قال محمد مضغ العلك في الصلاة يفسدها لان الناظر إليه من بعيد لا يشك ~~أنه في غير الصلاة وإن كان في أسنانه شئ فابتلعه لم يضره لان ما يبقى بين ~~الأسنان في حكم التبع لريقه فلهذا لا يفسد الصوم وهذا إذا كان دون الحمصة ~~فان ذلك يبقى بين الأسنان عادة وكذلك ان قلس أقل من ملء الفم ثم رجع فدخل ~~جوفه وهو لا يملكه فهذا بمنزلة ريقه ألا ترى أنه لا ينقض وضوءه فكذلك لا ~~يفسد صلاته والمتهجد بالليل قد يبتلى بهذا خصوصا في ليالي رمضان إذا امتلأ ~~من الطعام عند الفطر فللبلوى قلنا لا تفسد صلاته * قال (وان انتضح البول ~~على المصلى أكثر من قدر الدرهم من موضع فانفتل فغسله لم يبن علي صلاته) وفى ~~الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يبنى لان هذا بعض ما ورد به النص ~~فقد روينا في الرعاف ومن رعف يحتاج إلى غسل أنفه إلى الوضوء فإذا كان له أن ~~يبنى ثمة فها هنا أولى. وجه ظاهر PageV01P195 # الرواية أن البناء على الصلاة حكم ثبت بالآثار بخلاف القياس فلا يلحق به ~~الا ما يكون في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى المنصوص عليه لان ~~الانصراف هناك كان للوضوء ولا بد منه والانصراف هاهنا لغسل النجاسة عن ~~الثوب وقد لا يحتاج إليه بأن يكون عليه ثوبان فيلقى ما ms0253 تنجس من ساعته فلهذا ~~أخذنا فيه بالقياس وقلنا لا يبنى * قال (وان سال من دمل به دم توضأ وغسل ~~وبنى على صلاته كما لو رعف) ومراده من هذا إذا سال بغير فعله فأما إذا عصره ~~حتى سال أو كان في موضع ركبتيه فانفتح من اعتماده على ركبتيه في سجوده فهذا ~~بمنزلة الحدث العمد قال لا يبنى على صلاته وان أصابته بندقة فشجته فسال منه ~~دم لم يبن علي صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى يبنى إذا توضأ لان عمر رضى الله تعالى عنه لما طعن في ~~المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة القوم فلم ~~يستخلفه ولان الحدث سبقه بغير صنعه فهو كالحدث السماوي (ولنا) أن الحدث كان ~~بصنع العباد فيمنعه كما لو كان بصنعه لان هذا ليس في معنى المنصوص عليه فان ~~الحدث السماوي العذر المانع من المضي ممن له الحق وهنا العذر من غير من له ~~الحق وبينهما فرق فان المريض يصلى قاعدا ثم لا يعيد إذا برأ والمقيد يصلى ~~قاعدا ثم تلزمه الإعادة عند اطلاقه وحديث عمر رضى الله تعالى عنه كان قبل ~~افتتاح الصلاة ليفتتح الصلاة ألا ترى أنه روى أنه لما طعن قال آه قتلني ~~الكلب من يصلى بالناس ثم قال تقدم يا عبد الرحمن وهذا كلام يمنع البناء على ~~الصلاة * قال (وان نام في صلاته فاحتلم في القياس يغتسل ويبنى) يريد القياس ~~على الاستحسان في الحدث الصغرى ولكني أستحسن أن يستقبل يريد العود إلى ~~القياس الأول لان هذا ليس في معنى المنصوص عليه فإنه يحتاج في الاغتسال إلى ~~كشف العورة ولا يحتاج إليه في الوضوء ولان المصلى قد يبتلى بالحدث الصغرى ~~عادة فمن النادر أن يبتلى بالحدث الموجب للاغتسال والنادر ليس في معنى ما ~~تعم به البلوى * قال (وإذا سقط عن المصلى ثوبه فقام عريانا وهو لا يعلم ثم ~~تذكر من ساعته فتناول ثوبه ولبسه فإنه يمضى على صلاته) وفى القياس ms0254 يستقبل ~~الصلاة لوجود انكشاف العورة في الصلاة وهو مناف لما ابتدأها ولكنه استحسن ~~فقال الانكشاف الكثير في المدة اليسيرة بمنزلة الانكشاف اليسير في المدة ~~الطويلة وذلك لا يمنع جواز الصلاة فهذا مثله وهذا إذا لم يؤد ركنا ولم يمكث ~~عريانا بقدر ما يتمكن فيه من أداء ركن PageV01P196 # فان مكث عريانا ذلك القدر فليس له أن يبنى قياسا واستحسانا وكذلك ان سال ~~عليه نجاسة كثيرة وعليه ثوبان فان القى النجس من ساعته فهو على القياس ~~والاستحسان كما مروان أدى ركنا أو مكث بقدر ما يتمكن من أداء ركن استقبل ~~الصلاة * قال (وإذا صلت المرأة وربع ساقها مكشوف أعادت الصلاة) وإن كان أقل ~~من ذلك لم تعد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى لا تعيد حتى يكون النصف مكشوفا. فالحاصل أن ستر العورة فرض ~~لقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد والمراد ستر العورة لأجل الصلاة لا ~~لأجل الناس والناس في الأسواق أكثر منهم في المساجد ورأس المرأة عورة قال ~~عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة امرأة حائض الا بخمار أي صلاة بالغة ~~فان الحائض لا تصلى. ثم القليل من الانكشاف عفو عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله تعالى وهو نظير القليل من النجاسة. ودليلنا فيه ضرورة وبلوى خصوصا في ~~حق الفقراء والذين لا يجدون الا الخلق من الثياب فقد روى عن عمر بن أبي ~~سلمة قال كنت أؤم أصحابي يعنى الصبيان وعلى إزار متخرق فكانوا يقولون لأمي ~~غطى عنا است ابنك فدل أن القليل من الانكشاف عفو لا يمنع جواز الصلاة ~~والكثير يمنع فقدر أبو يوسف ذلك بالنصف لان القلة والكثرة من الأسماء ~~المشتركة فان الشئ إذا قوبل بما هو أكثر منه يكون قليلا وإذا قوبل بما هو ~~أقل منه يكون كثيرا فإذا كان المكشوف دون النصف فهو في مقابلة المستور قليل ~~وإذا كان أكثر من النصف فهو في مقابلة المستور كثير وفى النصف سواء روايتان ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى. في إحداهما ms0255 لا يمنع لان الانكشاف الكثير مانع ~~ولم يوجد. وفى الأخرى استوى لجانب المفسد والمجوز فيغلب المفسد احتياطا ~~للعبادة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قدرا الكثير بالربع فان الربع يحكى ~~الكمال ألا ترى أن المسح بربع الرأس كالمسح بجميعه ومن نظر إلى وجه انسان ~~يستجيز من نفسه أن يقول رأيت فلانا وإنما رأى أحد جوانبه الأربعة والذي ~~بينا في الرأس كذلك في البطن والشعر والفخذ فأما في القبل والدبر فقد ذكر ~~الكرخي أن التقدير فيهما بالدرهم دون الربع لأنها عورة غليظة فتقاس ~~بالنجاسة الغليظة وهذا ليس بقوى فإنه ليس في هذا إظهار معنى التغليظ لان ~~الدبر مقدر بالدرهم فعلى قياس قوله إذا انكشف الدبر ينبغي أن تجوز الصلاة ~~حتى تكون أكثر من الدرهم فان قدر الدرهم من الصلاة لا يمنع جواز الصلاة حتى ~~يكون أكثر منه والأصح PageV01P197 # أن التقدير بالربع في الكل واليه أشار في الزيادات * قال (وإذا صلت وشئ ~~من رأسها وشئ من بطنها وشئ من عورتها باد فإن كان ذلك إذا جمع بلغ قدر ربع ~~عضو يمنع جواز الصلاة) وإلا فلا * قال (وتقعد المرأة في صلاتها كأستر ما ~~يكون لها) لما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك المرأة ضمي بعض ~~اللحم إلى الأرض ولان مبنى حالها على التستر في خروجها فكذلك في صلاتها ~~ينبغي أن تتستر بقدر ما تقدر عليه قال عليه الصلاة والسلام المرأة عورة ~~مستورة * قال (رجل دعا في صلاته فسأل الله تعالى الرزق والعافية لم تفسد ~~صلاته) لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال عليه الصلاة والسلام وأما ~~في سجودكم فاجتهدوا بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم. وحاصل المذهب عندنا ~~أنه إذا دعا في صلاته بما في القرآن أو بما يشبه ما في القرآن لم تفسد ~~صلاته وان دعا بما يشبه كلام الناس نحو قولهم اللهم ألبسني ثوبا اللهم ~~زوجني فلانة تفسد صلاته وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا دعا في صلاته ~~بما يباح له أن يدعو به خارج الصلاة لم تفسد ms0256 صلاته لقوله تعالى واسألوا ~~الله من فضله وقال عليه الصلاة والسلام سلوا الله حوائجكم حتى الشسع ~~لنعالكم والملح لقدوركم وان عليا رضى الله تعالى عنه في حروبه كان يقنت في ~~صلاة الفجر يدعو على من ناواه (ولنا) حديث معاوية بن الحكم فقد جعل قوله ~~يرحمك الله من جنس كلام الناس وقال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام ~~الناس فهو كلامهم وان سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه رأى ابنا له يدعو ~~في صلاته فقال إياك أن تكون من المعتدين فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول سيكون في أمتي أقوام يعتدون في الدعاء وتلا قوله تعالى انه لا ~~يحب المعتدين ثم قال أما يكفيك أن تقول اللهم أنى أسألك الجنة وما قرب ~~إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ولا حجة في ~~حديث علي فإنهم لم يسوغوا له ذلك الاجتهاد حتى كتب إليه أبو موسى الأشعري ~~رضى الله تعالى عنه أما بعد فإذا أتاك كتابي فأعد صلاتك. وفى الأصل قال ~~أرأيت لو أنشد شعرا أما كان مفسدا لصلاته ومن الشعر ما هو ذكر نحو قول ~~القائل * الا كل شئ ما خلا الله باطل * قال (وإذا مر المصلى بآية فيها ذكر ~~الجنة فوقف عندها وسأل أو بآية فيها ذكر النار فوقف عندها وتعوذ بالله منها ~~فهو حسن في التطوع إذا كان وحده) لحديث حذيفة رضى الله تعالى عنه أنه صلى ~~مع رسول الله صلى الله PageV01P198 # عليه وسلم قال فما مر بآية فيها ذكر الجنة الا وقف وسأل الله الجنة وما ~~مر بآية فيها ذكر النار الا وقف وتعوذ بالله جل وعلا وما مر بآية فيها مثل ~~الا وقف وتفكر فأما إذا كان اماما كرهت له ذلك لان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله في المكتوبات والأئمة بعده إلى يومنا هذا فكان من جملة ~~المحدثات وربما يمل القوم بما يصنع وذلك مكروه ولكن لا تفسد صلاته ms0257 لأنه لا ~~يزيد في خشوعه والخشوع زينة الصلاة وكذلك إن كان خلف الامام فإنه يستمع ~~وينصت لان القوم بالاستماع أمروا والى الانصات ندبوا وعلى هذا وعدوا الرحمة ~~لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون. ويترتب هذا ~~الفصل على اختلاف العلماء في قراءة المقتدى خلف الامام فالمذهب عند أهل ~~الكوفة أنه لا يقرأ في شئ من الصلوات وعند أهل المدينة منهم مالك رحمه الله ~~تعالى يقرأ في صلاة الظهر والعصر ولا يقرأ في صلاة الجهر وعند الشافعي رضى ~~الله تعالى عنه يقرأ في كل صلاة إلا أن في صلاة الجهر أو ان قراءة الفاتحة ~~بعد فراغ الامام منها فان الامام ينصت حتى يقرأ المقتدى الفاتحة واستدل ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة الا بقراءة وفي حديث عبادة بن ~~الصامت رضى الله تعالى عنه قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الصبح فلما فرغ قال لعلكم تقرؤن خلفي فقلنا نعم فقال لا تقرؤن الا بفاتحة ~~الكتاب فإنه لا صلاة الا بها وفي رواية لا صلاة لمن لم يقرأها والمعنى فيه ~~أن القراءة ركن من أركان الصلاة فلا تسقط بسبب الاقتداء عند الاختيار ~~كالركوع والسجود بخلاف ما إذا أدرك الامام في الركوع لان تلك الحالة حالة ~~الضرورة فإنه يخاف فوت الركعة بسبب الضرورة قد تسقط بعض الأركان ألا ترى أن ~~القيام بعد التكبير ركن وقد يسقط هذا للضرورة (ولنا) قوله تعالى وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون وأكثر أهل التفسير على أن هذا ~~خطاب للمقتدى ومنهم من حمله على حال الخطبة ولا تنافى بينهما ففيه بيان ~~الامر بالاستماع والانصات في حالة الخطبة لما فيها من قراءة القرآن قال صلى ~~الله عليه وسلم من كان له امام فقراءة الامام له قراءة وقال في الحديث ~~المعروف وإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا ومنع المقتدى من القراءة خلف ~~الإمام مروى عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة وقد جمع أساميهم أهل الحديث. ~~وقال سعد بن أبي وقاص ms0258 من قرأ خلف الامام فسدت صلاته والمعنى فيه أن القراءة ~~PageV01P199 # غير مقصودة لعينها بل للتدبر والتفكر والعمل به قال ابن مسعود رضى الله ~~تعالى عنه أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملا وحصول هذا المقصود ~~عند قراءة الإمام وسماع القوم فإذا اشتغل كل واحد منهم بالقراءة لا يتم هذا ~~المقصود وهذا نظير الخطبة فالمقصود منها الوعظ والتدبر وذلك بأن يخطب ~~الامام ويستمع القوم لا أن يخطب كل واحد منهم لنفسه دل عليه إذا أدرك ~~الامام في حالة الركوع فان خاف فوت الركعة سقط عنه فرض القراءة ولو كان من ~~الأركان في حق المقتدى لما سقط بهذا العذر كالركوع والسجود ولا يقال إن ركن ~~القيام يسقط فإنه لا بد من أن يكبر قائما وفرض القيام يتأدى بأدنى ما ~~يتناوله الاسم ولا حجة لهم في الحديث فإنه بقراءة الامام تصير صلاة القوم ~~بالقراءة كما أن بخطبة الامام تصير صلاتهم جميعا بالخطبة وحديث عبادة بن ~~الصامت رضى الله تعالى عنه يحمل على أنه كان ركنا في الابتداء ثم منعهم عن ~~القراءة خلفه بعد ذلك ألا ترى أنه لما سمع رجلا يقرأ خلفه قال مالي أنازع ~~في القرآن. والقراءة مخالفة لسائر الأركان فما هو المقصود بها لا يحصل بفعل ~~الامام بخلاف القراءة على ما مر ومذهب مالك رحمه الله تعالى مروى عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما فان رجلا سأله أأقرأ خلف الامام فقال له أما في ~~الظهر والعصر فنعم * قال (وإذا مرت الخادم بين يدي المصلى فقال سبحان الله ~~أو أومأ بيده ليصرفها لم تقطع صلاته) لما روينا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشار على زينب فلم تقف وقال صلى الله عليه وسلم إذا نابت أحدكم نائبة ~~فليسبح فان التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قال في الكتاب وأحب إلى أن لا ~~يفعل معناه ولا يجمع بين التسبيح والإشارة باليد فان له بأحدهما كفاية ~~فمنهم من قال المستحب أن لا يفعل شيئا من ذلك وتأويل قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0259 أنه كان في وقت كان العمل فيه مباحا في الصلاة فان استأذن ~~عليه انسان فسبح وأراد أعلامه أنه في الصلاة لحديث علي رضي الله عنه كان لي ~~مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم بأيهما شئت دخلت فكنت ~~إذا أتيت الباب فإن لم يكن في الصلاة فتح الباب فدخلت وإن كان في الصلاة ~~رفع صوته بالقراءة فانصرفت ولأنه قصد بهذا صيانة صلاته ولو لم يفعل ربما ~~يلح المستأذن حتى يبتلى هو بالغلط في القراءة وان أخبر بخبر يسوءه فاسترجع ~~لذلك فان أراد جوابه قطع صلاته وإن لم يرد جوابه لم يقطع لان مطلق الكلام ~~محمول على قصد التكلم فإذا أراد به الجواب كان جوابا ومعنى استرجاعه ~~PageV01P200 # أعينوني فانى مصاب ولو صرح بهذا لم يشكل فساد صلاته فكذلك إذا أراده ~~بالاسترجاع وإذا أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله أو أخبر بما يتعجب منه فقال ~~سبحان الله وأراد جواب المخبر فقد قطع صلاته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وقال أبو يوسف التحميد وأشباه ذلك لا يقطع الصلاة وان أراد به ~~الجواب لان النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما هي للتسبيح والتهليل وقراءة ~~القرآن فما تلفظ به شرعت الصلاة لأجله فلو فسدت صلاته إنما تفسد بنيته ~~ومجرد نية الكلام غير مفسد. ولم يذكر خلاف أبى يوسف في مسألة الاسترجاع ~~والأصح أن الكل على الخلاف ومن سلم قال الاسترجاع إظهار المصيبة وما شرعت ~~الصلاة لأجله والتحميد إظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله (ولنا) قوله عليه ~~الصلاة والسلام من سبح من غير غضب ولا عجب فله من الاجر كذا وإنما جعله ~~مسبحا إذا لم يقصد به التعجب فثبت له أنه إذا قصد به التعجب كان متعجبا لا ~~مسبحا وهذا لان الكلام مبنى على غرض المتكلم فمن رأى رجلا اسمه يحيى وبين ~~يديه كتاب فقال يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأراد به خطابه لم يشكل على أحد أنه ~~متكلم لا قارئ وإذا قيل للمصلي بأي موضع مررت فقال ببئر معطلة ms0260 وقصر مشيد ~~وأراد الجواب لا يشكل أنه متكلم به وإذا أنشد شعرا فيه ذكر اسم الله لم ~~يشكل أنه كان منشدا لا ذاكرا حتى تفسد صلاته فكذلك فيما نحن فيه * قال ~~(وإذا قرأ في صلاته في المصحف فسدت صلاته) عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى صلاته تامة ويكره ذلك وقال الشافعي رضي الله عنه ~~لا يكره لحديث ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها أنه كان يؤمها في شهر رمضان ~~وكان يقرأ في المصحف ولأنه ليس فيه الا حمل المصحف بيده والنظر فيه ولو حمل ~~شيأ آخر لم تفسد صلاته فكذلك المصحف إلا أنهما كرها ذلك لأنه تشبه بفعل أهل ~~الكتاب والشافعي رحمه الله تعالى قال ما نهينا عن التشبه بهم في كل شئ فانا ~~نأكل كما يأكلون ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان. أحدهما أن حمل المصحف ~~وتقليب الأوراق والنظر فيه والتفكر فيه ليفهم عمل كثير وهو مفسد للصلاة ~~كالرمي بالقوس في صلاته وعلى هذا الطريق يقول إذا كان المصحف موضوعا بين ~~يديه أو قرأ بما هو مكتوب على المحراب لم تفسد صلاته. والأصح أن يقول إنه ~~يلقن من المصحف فكأنه تعلم من معلم وذلك مفسد لصلاته ألا ترى أن من يأخذ من ~~المصحف يسمى صحفيا ومن لا PageV01P201 # يحسن قراءة شئ عن ظهر قلبه يكون أميا يصلى بغير قراءة فدل أنه متعلم من ~~المصحف وعلى هذا الطريق لا فرق بين أن يكون موضوعا بين يديه أو في يديه ~~وليس المراد بحديث ذكوان أنه كان يقرأ من المصحف في الصلاة إنما المراد ~~بيان حاله انه كأن لا يقرأ جميع القرآن عن ظهر القلب والمقصود بيان أن ~~قراءة جميع القرآن في قيام رمضان ليس بفرض * قال (رجل صلى ومعه جلد ميتة ~~مدبوغ فلا بأس بذلك عندنا) وقال مالك رحمه الله تعالى لا تجوز صلاته ولا ~~ينتفع عنده بجلد الميتة وإن كان مدبوغا الا في الجامد من الأشياء واستدل ~~بحديث عبد الله بن حكيم الليثي قال أتانا كتاب رسول ms0261 الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل موته بسبعة أيام وفيه لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (ولنا) ~~قوله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر وتأويل حديث عبد الله أنه ~~كان قبل الدباغة قال الأصمعي رحمه الله تعالى الإهاب اسم لجلد لم يدبغ فإذا ~~دبغ يسمى أديما ثم المحرم بالموت ما يدخل تحت مصلحة الأكل قال صلى الله ~~عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها وبالدباغ خرج الجلد من أن يكون صالحا ~~للأكل وتبين أن نجاسته بما اتصل به من الدسومات النجسة وقد زال بذلك ~~بالدباغ فصار طاهرا كالخمر تخلل وأصح ما قيل في حد الدباغ عندنا ما يعصمه ~~من النتن والفساد حتى إذا شمسه أو تربه كان ذلك دباغا عندنا وعند الشافعي ~~رضى الله تعالى عنه لا يكون دباغا الا بما يزيل الدسومات النجسة عنه وذلك ~~باستعمال الشب والقرض والعفص (ودليلنا) فيه أن المقصود اخراجه من أن يكون ~~صالحا لمنفعة الأكل وقد حصل ذلك وبه تبين أنه لم يبق فيه الدسومات النجسة ~~فإنها لو بقيت فيه لأنتن بمضي الزمان وكذلك جلود السباع عندنا ما يؤكل لحمه ~~وما لا يؤكل لحمه وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه مالا يؤكل لحمه لا يطهر ~~جلده بالدباغ وقاس بجلد الخنزير والآدمي (ولنا) عموم الحديث أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر وما طهر من لبس الناس كجلد الثعلب والفيل والسمور ونحوها في الصلاة ~~وغير الصلاة من غير نكير منكر يدل على طهارته بالدباغ فأما جلد الخنزير فقد ~~روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يطهر بالدباغ أيضا وفى ظاهر الرواية ~~لا يحتمل الدباغة فان له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض كما للآدمي وإنما لا ~~يطهر لعدم احتماله المطهر وهو الدباغ أو لان عينه نجس وجلده من عينه فأما ~~في سائر الحيوانات النجس ما اتصل بالعين من الدسومات وعلى هذا جلد الكلب ~~يطهر عندنا بالدباغ وقال PageV01P202 # الحسن بن زياد رحمه الله تعالى لا يطهر وهو قول الشافعي رضى الله تعالى ~~عنه لان ms0262 عين الكلب نجس عندهما ولكنا نقول الانتفاع به مباح في حالة ~~الاختيار فلو كان عينه نجسا لما أبيح الانتفاع به فإن كان الجلد غير مدبوغ ~~فصلى فيه أو صلى ومعه شئ كثير من لحم الميتة فصلاته فاسدة لأنه حامل ~~للنجاسة وان صلى ومعه شئ من أصوافها وشعورها أو عظم من عظامها فصلاته تامة ~~عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه فيهما حياة وقال مالك رضى الله ~~تعالى عنه في العظم حياة دون الشعر واستدلوا بقوله تعالى قال من يحيى ~~العظام وهي رميم ولأنه ينمو بتمادي الروح فكان فيه حياة فيحله الموت فيتنجس ~~به ومالك يقول العظم يتألم ويظهر ذلك في السن بخلاف الشعر (ولنا) أنه مبان ~~من الحي فلا يتألم به ويجوز الانتفاع وقال صلى الله عليه وسلم ما أبين من ~~الحي فهو ميت فلو كان فيه حياة لما جاز الانتفاع به ولا نقول إن العظم ~~يتألم بل ما هو متصل به فاللحم يتألم وبين الناس كلام في السن أنه عظم أو ~~طرف عصب يابس فان العظم لا يحدث في البدن بعد الولادة وتأويل قوله تعالى من ~~يحيى العظام وهي رميم أي النفوس وفى العصب روايتان في احدى الروايتين فيها ~~حياة لما فيها من الحركة وينجس بالموت ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف ~~العظم فان قطع قرن البقرة لا يؤلمها فدل أنه ليس في العظام حياة فلا يتنجس ~~بالموت واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بشاة ملقاة لميمونة ~~فقال هلا انتفعتم باهابها فقيل إنها ميتة فقال إنما حرم من الميتة أكلها ~~وهذا نص على أن ما لا يدخل تحت مصلحة الأكل لا يتنجس بالموت وعلى هذا شعر ~~الآدمي طاهر عندنا خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين حلق شعره قسم شعره أصحابه فلو كان نجسا لما جاز لهم التبرك ~~به ولكن لا ينتفع به لحرمته لا لنجاسته وكذلك عظمه لا ينتفع به لحرمته ~~والذي قيل إذا طحن سن الآدمي ms0263 مع الحنطة لم يؤكل وذلك لحرمة الآدمي لا ~~لنجاسته فأما الخنزير فهو نجس العين عظمه وعصبه في النجاسة كلحمه فأما شعره ~~فقد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز استعماله للخراز لأجل الضرورة وفى ~~طهارته عنه روايتان في رواية طاهر وهكذا روى عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى أنه طاهر لما كان الانتفاع به جائزا ولهذا جوز أبو حنيفة بيع لان ~~الانتقاع لا يتأدى به الا بعد الملك وهو نجس في احدى الروايتين لان الثابت ~~بالضرورة لا يعدو موضعها وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى انه ألحق الفيل ~~PageV01P203 # بالخنزير والأصح أنه كسائر الحيوانات عظمه طاهر وقد جاء في حديث ثوبان ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة سوارين من عاج وظهر استعمال الناس ~~العاج من غير نكير فدل على طهارته * قال (رجل صلى وقدامه عذرة قال لا يفسد ~~ذلك صلاته) لان شرط الصلاة طهارة مكان الصلاة وقد وجد فالنجاسة فيما وراء ~~ذلك لا تضره والمستحب أن يبعد من موضع النجاسة عند أداء الصلاة لأن لمكان ~~الصلاة حرمة فيختار لها أقرب الأماكن إلى الحرمة وان كانت النجاسة في موضع ~~قيامه فصلاته فاسدة إذا كانت كثيرة لان القيام ركن فلا يتأدى على مكان نجس ~~وكونه على النجاسة ككون النجاسة عليه في افساد الصلاة فإن كانت النجاسة في ~~موضع سجوده فكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو الظاهر من قول ~~أبي حنيفة وروى أبو يوسف عنه أن صلاته جائزة ووجهه أن فرض السجود يتأدى ~~بوضع الأرنبة على الأرض عنده وذلك دون مقدار الدرهم. ووجه ظاهر الرواية أن ~~السجود فرض فإذا وضع الجبهة والأنف تأدى الفرض بالكل كما إذا طول القراءة ~~أو طول الركوع كان مؤديا للفرض وأداء الكل بالفرض في المكان النجس لا يجوز ~~والجبهة والأنف أكثر من قدر الدرهم وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه إذا سجد على مكان نجس ثم أعاد على مكان طاهر جاز وقال زفر رحمه الله ~~تعالى لا تجوز صلاته. ms0264 # وجه قوله أن السجدة قد فسدت بأدائها على مكان نجس والصلاة الواحدة لا ~~تتجزأ فإذا فسد بعضها فسد كلها كما لو أقام على النجاسة عند التحرم. ووجه ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان الركن لا يتأدى على مكان نجس فكأنه لم ~~يؤدها أصلا حتى أداها على مكان طاهر وهكذا نقول إذا كان عند التحرم على ~~مكان نجس يصير كأنه لم يتحرم للصلاة أصلا حتى لو كان متطوعا لا يلزمه ~~القضاء وإن كان النجاسة في موضع الكفين أو الركبتين جازت صلاته عندنا وقال ~~زفر رحمه الله تعالى لا تجزئه لان أداء السجدة بوضع اليدين والركبتين ~~والوجه جميعا فكانت النجاسة في موضع الركبتين كهي في موضع الوجه فأكثر ما ~~في الباب أن له بدأ من موضع اليدين والركبتين وهذا لا يدل على الجواز لا ~~إذا وضع يده على المكان النجس كما لو لبس ثوبين بأحدهما نجاسة كثيرة لا ~~تجوز صلاته وله بد من لبس الثوب النجس كما بالاكتفاء بثوب واحد (ولنا) أن ~~وضع اليدين والركبتين على مكان نجس كترك الوضع أصلا وترك وضع اليدين ~~والركبتين في السجود لا يمنع PageV01P204 # الجواز كما قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مثل الذي يصلى وهو عاقص ~~شعره كمثل الذي يصلى وهو مكتوف وبه فارق الوجه فان ترك الوضع فيه يمنع جواز ~~السجود بخلاف الثوبين فان اللابس للثوب مستعمل له فإذا كان نجسا كان حاملا ~~للنجاسة فلهذا تفسد صلاته كما لو كان يمسكه بيده والمصلى ليس بحامل للمكان ~~حتى تفسد صلاته بهذا الطريق بل الطريق ما قلناه أن ما وضعه على مكان نجس ~~يجعل كأنه لم يضعه أصلا * قال (رجل صلى على مكان من الأرض قد كان فيه نجاسة ~~فجفت وذهب أثرها جازت صلاته عندنا) وقال زفر رحمه الله تعالى لا تجزئه لان ~~الشرط طهارة المكان ولم يوجد بدليل أن التيمم لا يجوز بهذا الموضع (ولنا) ~~قوله صلى الله عليه وسلم أيما أرض جفت فقد زكت أي طهرت وقال زكاة الأرض ~~يبسها ثم النجاسة تحرقها ms0265 الشمس وتفرقها الريح وتحول عينها الأرض وينشفها ~~الهواء فلا تبقى عينها بعد تأثير هذا الأشياء فيها فتعود الأرض كما كانت ~~قبل الإصابة وقد مر الفرق بين الصلاة والتيمم الصحيح من الجواب أنه لا فرق ~~بين موضع تقع عليه الشمس أو لا تقع وبين موضع فيه حشيش نابت أوليس فيه لان ~~الحشيش تابع للأرض فان أصاب الموضع ماء فابتل أو ألقي من ترابه في ماء قليل ~~ففيه روايتان إحداهما أنه يعود نجسا كما قبل الجفاف والأخرى وهو الأصح أنه ~~لا يتنجس لان بعد الحكم بطهارته لم يوجد الا إصابة الماء والماء لا ينجس ~~شيئا بخلاف ما إذا أصابت النجاسة البساط فذهب أثرها لأن النجاسة تتداخل في ~~أجزاء البساط فلا يخرجها الا الغسل بالماء وليس من طبع البساط أن يحول شيئا ~~إلى طبعه ومن طبع الأرض تحويل الأشياء إلى طبعها فان الثياب إذا طال مكثها ~~في التراب تصير ترابا فإذا تحولت النجاسة إلى طبع الأرض بذهاب أثرها حكمنا ~~بطهارة الموضع لهذا وإن كان الأثر باقيا لم تجز الصلاة لان طهور الأثر دليل ~~على بقاء النجاسة * قال (ولا بأس بأن يصلى على الثلج إذا كان ممكنا يستطيع ~~أن يسجد عليه) معناه أن يكون موضع سجوده متلبدا لأنه حينئذ يجد جبينه حجم ~~الأرض فأما إذا لم يكن متلبدا حتى لا يجد جبينه حجم الأرض حينئذ لا يجزئه ~~لأنه بمنزلة السجود على الهواء على هذا السجود على الحشيش أو القطن ان شغل ~~جبينه فيه حتى وجد حجم الأرض أجزأ وإلا فلا وكذلك إذا صلى على طنفسة محشوة ~~جازت صلاته إذا كان متلبدا الا على قول مالك رحمه الله تعالى وقد روى عن ~~بعض الصحابة قال ما أبالي صليت على PageV01P205 # عشر طنافس أو أكثر وكذلك الصلاة على الحصير لأنه عمل الناس في مساجدهم ~~بخلاف ما يقوله بعض من لا يعتد بقوله انه لا يجوز الصلاة على الحصير لان ~~سائلا سأل عائشة رضى الله تعالى عنها هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الحصير فاني ms0266 سمعت قول الله تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقال لا ~~ولكن هذا الحديث شاذ فقد اشتهر عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلى على الخمرة وهو اسم لقطعة حصير ومعنى قول الله ~~تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا أي محتبسا وجاء في الحديث الصلاة على ما ~~تنبته الأرض أفضل من الصلاة على ما لم تنبته الأرض فلهذا اختاروا الحشيش ~~والحصير على البساط * قال (ويكره أن يكون قبلة المسجد إلى حمام أو قبر أو ~~مخرج) لان جهة القبلة يجب تعظيمها والمساجد كذلك قال الله تعالى في بيوت ~~أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ومعنى التعظيم لا يحصل إذا كانت قبلة ~~المسجد إلى هذه المواضع التي لا تخلو عن الأقذار * وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى قال هذا في مساجد الجماعة فأما في مسجد الرجل في ~~بيته فلا بأس بأن يكون قبلته إلى هذه المواضع لأنه ليس له حرمة المساجد حتى ~~يجوز بيعه وللناس فيه بلوى بخلاف مسجد الجماعة ولو صلى في مثل هذا المسجد ~~جازت صلاته الا على قول بشر بن غياث المريسي وكذلك لو صلى في أرض مغصوبة أو ~~صلى وعليه ثوب مغصوب عنده لا يجوز لان العبادة لا تتأدى بما هو منهى عنه ~~والنهى عندنا إذا لم يكن لمعنى في الصلاة لا يمنع جوازها وأصل النهى في هذا ~~الباب حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الصلاة في سبع مواطن المجزرة والمزبلة والمقبرة والحمام وقوارع الطريق ~~ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله. فأما المجزرة والمزبلة فموضع النجاسات لا ~~يجوز الصلاة فيهما لانعدام شرطها وهو الطهارة من حيث المكان. وأما المقبرة ~~فقيل إنما نهى عن ذلك لما فيه من التشبه باليهود كما قال صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا قبري بعدي ~~مسجدا ورأي عمر رضى الله تعالى عنه رجلا يصلى بالليل إلى قبر فناداه ms0267 القبر ~~القبر فظن الرجل أنه يقول القمر فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى بينه ~~فعلى هذا القول تجوز الصلاة وتكره وقيل معني النهى أن المقابر لا تخلو عن ~~النجاسات فالجهال يستترون بما يشرف من القبور فيبولون ويتغوطون خلفه فعلى ~~هذا PageV01P206 # لا تجوز الصلاة لانعدام طهارة المكان. ومعنى النهى في الحمام أنه مصب ~~الغسالات والنجاسات عادة فعلى هذا إذا صلى في موضع جلوس الحمامي لا يكره ~~وقيل معنى النهى أن الحمام بيت الشيطان فعلى هذا الكراهة في كل موضع منه ~~سواء غسل ذلك الموضع أو لم يغسل. ومعنى النهى في قوارع الطريق انه يستضر به ~~المار فعلى هذا إذا كان الطريق واسعا لا يكره وحكي ابن سماعة أن محمدا رحمه ~~الله تعالى كان يصلى على الطريق في البادية وقيل معنى النهى في قوارع الطرق ~~أنها لا تخلو عن الأرواث والأبوال عادة فعلى هذا لا فرق بين الطريق الواسع ~~والضيق. ومعنى النهى في معاطن الإبل قيل لأنها لا تخلو عن النجاسة عادة إلا ~~أنه جاء في الحديث صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل وفيما ~~يكون منها المعاطن والمرابض سواء وقيل معنى النهى أن الإبل ربما تصول على ~~المصلى فيبتلى بما يفسد صلاته وهذا لا يتوهم من الغنم. وأما فوق ظهر بيت ~~الله النهى عندنا لان الانسان منهى عن الصعود على سطح الكعبة لما فيه من ~~ترك التعظيم فلا يمنع جواز الصلاة وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه هذا ~~النهي لا فساد صلاته حتى إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه سترة لا ~~تجوز صلاته عنده على ما بينه في آخر الكتاب * قال (ومن زحمه الناس فلم يجد ~~موضعا للسجود فسجد على ظهر رجل أجزأه) لقول عمر رضى الله تعالى عنه اسجد ~~على ظهر أخيك فإنه مسجد لك وقال في خطبته حين طلب من الناس أن يوسع المسجد ~~أيها الناس أن هذا مسجد بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون ~~والأنصار معه فمن لم يجد موضعا ms0268 فليسجد على ظهر أخيه * وروى الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال إن كان السجود علي ظهر شريكه في الصلاة ~~يجوز وإلا فلا لان الجواز للضرورة وذلك عند المشاركة في الصلاة ومن أصحابنا ~~من قال المراد ظهر القدم فأما إذا سجد علي ظهره فهو راكع لا ساجد فلا يجزئه ~~وهو قول الحسن بن زياد والأصح أنه يجوز لان الرخصة فيه ثابتة شرعا للضرورة ~~ومن اقتدى بامام ينوى صلاته ولم يدر أنها الظهر أو الجمعة أجزأه أيهما كأن ~~لأنه بني صلاته علي صلاة الامام وذلك معلوم عند الامام فالعلم في حق الأصل ~~يغني عنه في حق التبع والبناء والأصل فيه حديث علي وأبي موسى رضي الله ~~تعالى عنهما فإنهما قدما من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~بم أهللتما فقالا باهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوز ذلك لهما وإن ~~لم يكن معلوما عندهما وقت الا هلال فان PageV01P207 # لم ينو صلاة الامام ولكنه نوى الظهر والاقتداء إذا كان امامه في الجمعة ~~فصلاته فاسدة لأنه يؤدى غير صلاة الامام وتغاير الفرضين يمنع الاقتداء وفي ~~غير رواية أبى سليمان قال إذا نوى صلاة الامام والجمعة فإذا هي الظهر جازت ~~صلاته وهذا صحيح فقد تحقق البناء بنية صلاة الامام ولا يعتبر بما زاد بعد ~~ذلك وهو كمن نوى الاقتداء بهذا الامام وعنده أنه زيد فإذا هو عمرو وكان ~~الاقتداء صحيحا بخلاف ما إذا نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو * قال (وإذا ~~صلى الرجل المكتوبة كرهت له أن يعتمد على شئ الا من عذر) لان في الاعتماد ~~تنقيص القيام ولا يجوز ترك القيام في المكتوبة الا من عذر فكذلك يكره ~~تنقيصه بالاعتماد الا من عذر وان فعل جازت صلاته لوجود أصل القيام ولم يبين ~~الاعتماد في التطوع فقيل لا بأس به لان ترك القيام يجوز في التطوع فتنقيصه ~~أولى وقيل بل يكره لان في الاعتماد بعض التنعم والتجبر ولا ينبغي للمصلى أن ~~يفعل شيأ من ذلك بغير عذر ms0269 وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المسجد ~~حبلا ممدودا فقال لمن هذا فقيل لفلانة تصلى بالليل فإذا أعيت اتكأت فقال ~~لتصل فلانة بالليل ما بسطت فإذا أعيت فلتنم * قال (ومن نسي تكبيرة الافتتاح ~~حتى قرأ لم يكن داخلا في الصلاة) وكان عطاء يقول تكبيرة الركوع تنوب عن ~~تكبيرة الافتتاح وهذا فاسد فان أركان الصلاة لا تكون الا بعد التحريمة ~~والتحرم للصلاة بالتكبير يكون فإذا لم يكبر للافتتاح لم يكن داخلا في ~~الصلاة * قال (وإذا افتتح التطوع قائما ثم أراد أن يقعد من غير عذر فله ذلك ~~عند أبي حنيفة استحسانا) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجزئه ~~قياسا لان الشروع ملزم كالنذر ومن نذر أن يصلى ركعتين قائما لم يجزه ان ~~يقعد فيهما فكذلك إذا شرع قائما لم يجزه أن يقعد فيهما فكذلك إذا شرع قاعدا ~~وأبو حنيفة يقول القعود في التطوع بلا عذر كالقعود في الفرض بعذر ثم هناك ~~لا فرق بين حال الابتداء أو البقاء فكذلك هنا وهذا لأنه في الابتداء كان ~~مخيرا بين القيام والقعود وخياره فيما لم يؤد باق والشروع إنما يلزمه ما ~~باشر ولا صحة لما باشر الا به وللركعة الأولى صحة بدون القيام في الركعة ~~الثانية بدليل حالة العذر فلم يلزمه القيام بالشروع بخلاف النذر فهو التزام ~~بالتسمية وقد نص فيه على صفة القيام ولا رواية فيما إذا أطلق النذر فقيل ~~يلزمه بصفة القيام اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما يوجب الله تعالى عليه ~~مطلقا وقيل لا يلزمه لان القيام وراء ما به يتم التطوع PageV01P208 # ولا يلزمه الا بالتنصيص عليه كالتتابع في الصوم وقيل هو على الخلاف على ~~قياس ما مر في الشروع فان افتتحها قاعدا فقضى بعضها قائما وبعضها قاعدا ~~أجزأه لما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يفتتح التطوع قاعدا فيقرأ ورده حتى إذا بقي عشر آيات أو نحوها قام مقام ~~قراءته ثم ركع وسجد وهكذا كان يفعل في ms0270 الركعة الثانية فقد انتقل من القعود ~~إلى القيام ومن القيام إلى القعود فدل أن ذلك جائز في التطوع * قال (وإذا ~~افتتح التطوع على غير وضوء أو في ثوب نجس لم يكن داخلا في صلاته ولا يلزمه ~~القضاء) لان الشروع لم يصح ووجوب القضاء والا تمام ينبنى عليه (وان افتتحها ~~نصف النهار أو حين تحمر الشمس أو عند طلوعها فان صلى كذلك فقد أساء ولا ~~يبنى عليه) لأنه أداها كما شرع فيها وان قطعها فعليها القضاء الأعلى قول ~~زفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر الشروع في الصلاة في الأوقات المكروهة ~~بالشروع في صوم يوم النحر لعله ان يرتكب المنهى والفرق لنا أن بالشروع هناك ~~يصير صائما مرتكبا للمنهي وهاهنا بنفس الشروع لا يصير مصليا ما لم يقيد ~~الركعة بالسجدة وارتكاب المنهى فيه ولان هناك لا يتصور الأداء بذلك الشروع ~~الا بصفة الكراهة وهاهنا يتصور بأن يصبر حتى يذهب الوقت فلهذا ألزمناه ~~القضاء والفرق بين هذا وبين ما سبق أن الشروع كالنذر والنذر بالصلاة في هذه ~~الأوقات يصح فكذلك الشروع فأما النذر بالصلاة بغير وضوء لا يصح * وهنا ~~مسائل. إذا نذر أن يصلى ركعتين بغير وضوء أو عريانا أو بغير قراءة فعلى قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى في المواضع كلها يلزمه ما سمى في الصلاة الصحيحة ~~وما زاد في كلامه فهو لغو وعند زفر رحمه الله تعالى لا يلزمه شئ في الأحوال ~~كلها لان ما سماء في نذره ليس بقربة وعند محمد رحمه الله إذا سمى ما لا ~~يجوز أداء الصلاة معه بحال كالصلاة بغير طهارة لا يلزمه شئ وإذا سمى ما ~~يجوز أداء الصلاة معه في بعض الأحوال كالصلاة بغير قراءة تلزمه * قال (وان ~~افتتح صلاة التطوع وقت طلوع الشمس ثم قطعها ثم قضاها وقت تغير الشمس أجزأه) ~~لأنه لو أتمها في ذلك الوقت أجزأه فكذلك إذا قضاها في مثل ذلك الوقت * قال ~~(وإذا صلت المرأة وهي حاملة ابنتها أجزأها) لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلى ms0271 في بيته وأمامة بنت أبي العاص يحملها على عاتقه فكان إذا سجد ~~وضعها وإذا قام رفعها * قال (وهي مسيئة في ذلك لأنها شغلت نفسها بما ليس من ~~أعمال صلاتها وأدنى ما فيه أن ذلك يمنعها من سنة الاعتماد (فان قيل) ~~PageV01P209 # ورسول الله صلى الله عليه وسلم كأن لا يفعل في صلاته ما هو مكروه (وقلنا) ~~تأويله أنه كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا أولم يكن الاعتماد سنة * ~~قال (وان صلى وفي فمه شئ يمسكه جازت صلاته) وهذا إذا كان في فمه درهم أو ~~دينار أو لؤلؤة على وجه لا يمنعه من القراءة فإن كان يمنعه من القراءة لا ~~تجوز صلاته لأنه أكل وكذلك إن كان في فمه سكرة لا تجوز صلاته لأنه أكل ~~ولذلك إن كان في كفه متاع يمسكه جازت صلاته كما لو ترك الاعتماد أو وضع ~~اليدين على الركبتين في الركوع. والمصلى قاعدا تطوعا أو فريضة بعذر يتربع ~~ويعقد كيف شاء من غير كراهة ان شاء محتبيا وان شاء متربعا لأنه لما جاز له ~~ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى وقال زفر رحمه الله تعالى يقعد على ~~ركبتيه كما يفعله في التشهد وقال أبو يوسف يؤدي جميع صلاته متربعا في حال ~~قيامه فإذا أراد أن يركع قعد على ركبتيه ليكون أيسر عليه * قال (وإذا صلى ~~فوق المسجد مقتديا بالامام أجزأه) لحديث أبي هريرة أنه وقف على سطح المسجد ~~واقتدى بالامام وهو في جوفه وهذا إذا كان وقوفه خلف الامام أو بحذائه فإذا ~~كان متقدما عليه لم يجزه كما لو افتتحها في جوف المسجد * قال (وكذلك إن كان ~~على سطح بجنب المسجد وليس بينهما طريق) وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا ~~يصح اقتداؤه لأنه ترك مكان الصلاة بالجماعة من غير ضرورة (ولنا) أن اقتداءه ~~وهو على سطح بجنب المسجد بمنزلة اقتدائه به وهو في جوف المسجد معه لأنه لا ~~يشتبه عليه حال امامه وليس بينهما مانع من الاقتداء فلهذا جوزناه * قال ~~(ولا بأس بالصلاة في ms0272 بيت في قبلته تماثيل مقطوعة الرأس) لان التمثال تمثال ~~برأسه فبقطع الرأس يخرج من أن يكون تمثالا بيانه فيما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهدى إليه ثوب عليه تمثال طائر فأصبحوا وقد محا وجهه وروى ~~أن جبريل صلوات الله عليه استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذن له ~~فقال كيف أدخل وفى البيت قرام فيه تمثال خيول ورجال فاما أن تقطع رؤسها أو ~~تتخذ وسائد فتوطأ ولان بعد قطع الرأس صار بمنزلة تماثيل الشجر وذلك غير ~~مكروه إنما المكروه تمثال ذي الروح هكذا روى عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما أنه نهى مصورا عن التصوير فقال كيف أصنع وهو كسبى قال إن لم يكن بد ~~فعليك بتمثال الأشجار وان عليا رضى الله تعالى عنه قال من صور تمثال ذي ~~الروح كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح وليس بنافخ. وإن لم تكن مقطوعة ~~الرأس كرهتها في القبلة لان فيه تشبيها بمن يعبد الصور ولكن هذا إذا كان ~~كان كبيرا يبدو PageV01P210 # للناظرين من بعيد فإن كان صغيرا فلا بأس لان من يعبد الصورة لا يعبد ~~الصغير منها جدا وقد كان على خاتم أبى موسى ذبابتان ولما وجد خاتم دانيال ~~صلوات الله وسلامه عليه كان على فصه أسدان بينهما رجل يلحسانه كأنه كان ~~يحكى بهذا ابتداء حاله أو لان التمثال في شريعة من قبلنا كان حلالا قال ~~الله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وكما يكره في القبلة يكره ~~في السقف أو عن يمين القبلة أو عن يسارها لان الأثر قد جاء أن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه كلب أو صورة فيجب تنزيه مواضع الصلاة عن ذلك إلا أنه إذا ~~كانت الصورة على الحائط الذي هو خلف المصلى فالكراهة فيه أيسر لان معنى ~~التعظيم والتشبيه بمن يعبد الصور تنعدم هنا وكذلك ان كانت الصورة على الأرض ~~والأزر والستور وأما على البساط فنقول اتخاذ الصورة على البساط مكروه ولكن ~~لا بأس بالنوم والجلوس عليه لان البساط ms0273 يوطأ فلا يحصل فيه معنى التعظيم ~~وكذلك الوسادة ألا ترى أنه قال في حديث جبريل أو تتخذ وسائد فتوطأ فإن كان ~~المصلى على البساط ان كانت الصورة في موضع وجهه أو أمامه فهو مكروه لان فيه ~~معنى التعظيم يحصل بتقرب الوجه من الصورة وان كانت في موضع قدميه فلا بأس ~~به لان معنى التعظيم فيه لا يحصل فصلاته جائزة على كل حال لان الكراهة ليست ~~لمعنى راجع إلى الصلاة * قال (رجل قارئ دخل في صلاة أمي تطوعا أو في صلاة ~~امرأة أو جنب ثم أفسدها علي نفسه فليس عليه قضاؤها) لان شروعه في الصلاة لم ~~يصح حين اقتدى بمن لا يصلح اماما له ولا يتمكن من أداء الصلاة خلفه ووجوب ~~القضاء يكون بالافساد بعد صحة الشروع * قال (وإذا وقفت جارية مراهقة تعقل ~~الصلاة بجنب رجل خلف الامام وهما في صلاته فسدت صلاة الرجل) استحسانا وفى ~~القياس لا تفسد لان صلاة غير البالغة تخلق وليست بصلاة حقيقية ووجه ~~الاستحسان أنها تؤمر بالصلاة وتضرب على ذلك كما ورد به الحديث فكانت ~~كالبالغة في المشاركة في أصل الصلاة وعليه ينبنى الفساد بسبب المحاذاة ~~لأنها تشتهى فلا يصفو قبل الرجل عن الشهوة في حال المناجاة عند محاذاتها ~~وهذا المعنى موجود هنا قال ألا ترى أنها لو صلت بغير وضوء أو عريانة أمرتها ~~أن تعيد الصلاة لأنها إنما تؤمر بالصلاة لتتعود فلا يشق عليها إذا بلغت ~~وذلك إذا أدت بصفة يجوز أداؤها بتلك الصفة بعد البلوغ بحال فان أدت بغير ~~طهارة أو عريانة لا يحصل هذا المقصود فلهذا أمرت بالإعادة ولو صلت بغير ~~قناع في القياس تؤمر بالإعادة كما إذا صلت PageV01P211 # عريانة لان الرأس منها عورة ولكنه استحسن فقال تجزئها صلاتها لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار معناه صلاة بالغة ~~فثبت أن صلاة غير البالغة تجوز بغير الخمار ولان من البالغات من تصلى بغير ~~قناع وهي المملوكة وتجوز صلاتها فصلاة غير البالغة أولى بخلاف العريانة * ~~قال (وللأمة أن ms0274 تصلى بغير قناع) لحديث عمر رضى الله تعالى عنه أنه كان إذا ~~رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال ألقى عنك الخمار يا دفار أتتشبهين ~~بالحرائر وكذلك المكاتبة والمدبرة وأم الولد لان الرق قائم فيهن فليس ~~لرؤوسهن حكم العورة فان أعتقت في صلاتها أخذت قناعها ومضت في صلاتها ~~استحسانا وفى القياس تستقبل كالعريانة إذا وجدت ثوبا في خلال الصلاة. وجه ~~الاستحسان أن فرض الستر لزمها في خلال الصلاة مقصورا عليها وقد أتت به كما ~~لزمها بخلاف العريانة لان فرض الستر كان عليها قبل الشروع ولكنها كانت ~~عريانة بعذر العجز فإذا أزيل استقبلت كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال ~~الصلاة توضأ واستقبل والمتوضئ إذا سبقه الحدث توضأ وبنى على صلاته فهذا ~~مثله * (باب صلاة المريض) * الأصل في صلاة المريض قوله تعالى الذين يذكروه ~~الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم قال الضحاك في تفسيره هو بيان حال المريض في ~~أداء الصلاة على حسب الطاقة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمران ~~بن حصين يعوده في مرضه فقال كيف أصلى فقال عليه الصلاة والسلام صل قائما ~~فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء فإن لم تستطع ~~فالله أولى بالعذراى بقبول العذر منك ولان الطاعة على حسب الطاقة قال الله ~~تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ولقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. ~~فإذا عرفنا هذا فنقول المريض إذا كان قادرا على القيام يصلى قائما فإذا عجز ~~عن القيام يصلى قاعدا بركوع وسجود وإذا كان عاجزا عن القعود يصلى بالايماء ~~لأنه وسع مثله فإن كان قادرا على القيام في أول الصلاة وعجز عن القيام فإنه ~~يقعد وفرق بين هذا وبين الصوم فان المريض إذا كان قادرا على الصوم في بعض ~~اليوم ثم عجز فإنه لا يصوم أصلا وهنا يصلى. وجه الفرق بينهما وذلك لان في ~~الصوم لما أفطر في آخر اليوم لم يكن فعله في أول اليوم معتدا فلا يشتغل به ~~وفى الصلاة وان PageV01P212 # قعد في آخره ولكن فعله في ms0275 أول الصلاة وقع معتدا فيشتغل به وأما إذا كان ~~قادرا على القيام وعاجزا عن الركوع والسجود فإنه يصلى قاعدا بايماء وسقط ~~عنه القيام لان هذا القيام ليس بركن لان القيام إنما شرع لافتتاح الركوع ~~والسجود به فكل قيام لا يعقبه سجود لا يكون ركنا ولان الايماء إنما شرع ~~للتشبه بمن يركع ويسجد والتشبه بالقعود أكثر ولهذا قلنا بأن المومئ يجعل ~~السجود أخفض من ركوعه لان ذلك أشبه بالسجود إلا أن بشرا يقول إنما سقط عنه ~~بالمرض ما كان عاجزا عن اتيانه فأما فيما هو قادر عليه لا يسقط عنه ولكن ~~الانفصال عنه على ما بينا إن كان عاجزا عن القعود يصلى بالايماء مضطجعا ~~مستلقيا علي قفاه ووجهه نحو القبلة عند علمائنا رحمهم الله تعالى وهو مذهب ~~عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى يضطجع ~~على جنبه الأيمن ووجهه نحو القبلة واحتج بحديث عمران ابن حصين قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعلى الجنب تومئ إيماء فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~نص على الجنب ولان فيما قلنا وجهه إلى القبلة كما إذا احتضر يضطجع على شقه ~~الأيمن هكذا يصلى أيضا وكذلك يوضع في القبر هكذا إلا أن أصحابنا قالوا بأنه ~~إذا استلقى على قفاه كان أقرب إلى استقبال القبلة فالجانبان منه إلى القبلة ~~ووجهه إلى ما هو القبلة وفيما قاله الشافعي رحمه الله تعالى وجهه إلى رجله ~~وذا ليس بقبلة وكذلك إذا قدر على القيام فوجهه أيضا يكون إلى القبلة بخلاف ~~ما إذا احتضر فان هناك لم يكن مرضه على شرف الزوال فافترقا من هذا الوجه. ~~وأما الجواب عن احتجاجه بحديث عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه فلما قيل ~~بأن مرضه كان باسورا فلا يمكنه أن يستلقى على قفاه. والثاني وهو أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فعلى الجنب تومئ إيماء يعنى ساقطا على الجنب كقوله ~~فإذا وجبت جنوبها أي سقطت فكذلك هنا * قال (المومئ إذا اقتدى بالمومئ يصح ~~اقتداؤه به) ms0276 لقوله عليه الصلاة والسلام الامام ضامن معناه صلاة الامام ~~تتضمن صلاة المقتدى وتضمن الشئ إنما يتحقق فيما هو مثله أو فوقه ولا يتحقق ~~فيما هو دونه وهاهنا حال المقتدى مثل حال الامام أو دونه فيصح اقتداؤه به ~~فإذا عرفنا هذا فنقول بأن الامام إن كان قائما أو قاعدا أو موميا يصح ~~اقتداؤه به لان حاله مثل حال الامام أو دونه فإن كان الامام قارئا والمقتدى ~~قارئا أو أميا يصح اقتداؤه به لان حاله مثل حال الامام أو دونه فأما إذا ~~كان الامام قاعدا والمقتدى قائما يصح عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى استحسانا وعند محمد PageV01P213 # رحمه الله تعالى لا يصح قياسا. وجه قول محمد رحمه الله تعالى ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا وهذا نص عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال لا يؤم المتيم المتوضئين ولا المقيد المطلقين وهذا نص ~~والمعنى فيه وذلك أن الامام صاحب عذر فمن كان حاله مثل حال الامام يصح ~~اقتداؤه به وما لا فلا كامامة صاحب الجرح السائل للأصحاء ولأصحاب الجروح. ~~وتأثير هذا الكلام وهو ان القيام ركن والمقتدى ينفرد بهذا الركن فلو قلنا ~~بأنه يصح اقتداؤه به يكون هذا مقتديا بالبعض دون البعض وهذا لا يجوز ووجه ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه صلى بأصحابه وكان قاعدا وهم قيام خلفه فإنه لما ضعف في مرضه قال ~~مروا أبا بكر يصلى بالناس فقالت عائشة لحفصة قولي له أن أبا بكر رجل أسيف ~~إذا وقف في مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره فقالت ذلك كرتين فقال إنكن ~~صاحبات يوسف مروا أبا بكر يصلى بالناس فلما شرع أبو بكر في الصلاة وجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خفة في نفسه فخرج وهو يهادى بين الفضل بن عباس ~~وبين على وكان رجلاه تخطان الأرض حتى دخل المسجد فسمع أبو بكر حس مجئ النبي ms0277 ~~صلى الله عليه وسلم فتأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقعد وكان أبو ~~بكر يصلى بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقوم يكبرون بتكبير أبي بكر ~~وأبو بكر يكبر بتكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة يكبرون بكبير ~~أبي بكر وهذا آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فيكون ناسخا ~~لما كان قبله على ما جاء في حديث جابر رضى الله تعالى عنه أنه قال سقط رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه فجحش شقه الأيسر فلم يخرج أياما فالصحابة ~~دخلوا عليه فوجدوه في الصلاة قاعدا فاقتدوا به قياما فأشار إليهم أن اقعدوا ~~فلما فرغ من صلاته قال إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا على أئمتكم ~~فان صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين وان صلى قائما فصلوا قياما أجمعين ولا ~~يؤمن أحد بعدي جالسا ولكنا نقول صار هذا منسوخا بفعله الاخر وهو ما روينا ~~في حديث مرض موته صلى الله عليه وسلم وأما حديث على رضى الله تعالى عنه ~~قلنا لا يمكن العمل به لان في الحديث زيادة وهو قوله ولا الماسح للغاسلين ~~وبالإجماع امامة الماسح للغاسل جائزة فدل انه لا يمكن العمل به. والفقه فيه ~~أن الامام صاحب بدل صحيح فاقتداء صاحب الأصل به صحيح كالماسح على الخفين ~~إذا أم الغاسلين بخلاف صاحب PageV01P214 # الجرح السائل ونحوه لأنه ليس بصاحب بدل صحيح ولان بين القيام والعقود ~~تقاربا في الصلاة حتى يجوز القعود في التطوع من غير عذر وهذا لان القائم ~~كلا الجانبين منه مستوفا لقاعد أحد الجانبين منه منثن فكان بينهما تقارب ~~فيصح اقتداؤه به كاقتداء القائم بالراكع وإن كان الامام يصلي بالايماء ~~مضطجعا والمقتدى يصلى بركوع وسجود لا يصح اقتداؤه به عندنا خلافا لزفر رحمه ~~الله هو يقول كل واحد منهما مؤدما هو مستحق عليه بصفة الصحة فيصح اقتداؤه ~~به نظيره اقتداء المتوضئ بالمتيمم والغاسل بالماسح ولكنا نقول بان حال ~~المقتدى فوق الامام لان الاكتفاء بالايماء مع القدرة على الركوع والسجود ~~يمنع ms0278 جواز الصلاة فيمنع صحة الاقتداء ولان الايماء ليس ببدل عن الركوع ~~والسجود لأنه بعضه فلو قلنا بأنه يصح اقتداؤه به يكون هذا اقتداء بالبعض ~~دون البعض وهذا لا يجوز بخلاف التيمم والمسح فان التيمم بدل عن الوضوء ~~والمسح بدل عن الغسل فيصح اقتداؤه به بالاجماع. فإن كان الامام يصلى قاعدا ~~بالايماء والمأموم يصلى قائما بالايماء يصح اقتداؤه به لان هذا القيام ليس ~~بركن حتى كان الأولى تركه فيجعل كأن لم يكن ولو كان معدوما أصلا يصح ~~اقتداؤه به لان هذا اقتداء القاعد بالقاعد فكذلك هنا فإن كان الامام يصلى ~~بالايماء مضطجعا والمقتدى يصلى بالايماء قاعدا أو قائما لا يصح اقتداؤه ~~بالاجماع لان حاله فوق حال الامام فيمنع صحة الاقتداء * قال (فان نزع الماء ~~من عينيه وأمر بأن يستلقى على قفاه أياما ونهى عن القيام والقعود له أن ~~يصلى بالايماء مضطجعا عند علمائنا) وقال مالك رحمه الله ليس له ذلك واحتج ~~بما روى عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال له طبيب بعد ما ~~كف بصره لو صبرت أياما مستلقيا علي قفاك لصحت عيناك فشاور في ذلك عائشة رضى ~~الله تعالى عنها والصحابة فلم يرخصوا له في ذلك وقالوا له أرأيت لومت في ~~هذه الأيام كيف تصنع بصلاتك فلو جاز ذلك لجوزوا له إلا أن علماءنا قالوا ~~بأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ثم إذا خاف الهلاك على نفسه من عدو أو سبع ~~كان معه له أن يصلى مستلقيا علي قفاه فكذلك هنا وأما حديث عبد الله بن عباس ~~قلنا يحتمل أنه إنما لم يرخصوا له في ذلك لأنه لم يظهر عندهم صدق ذلك ~~الطبيب فيما يدعى فلهذا لم يرخصوا له * قال (ولو أن المريض إذا صلى إلى غير ~~القبلة متعمدا لا تجوز وان أخطأ تجوز) معناه إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى ~~إلى جهة وصلى إليها ثم تبين أنه أخطأ القبلة تجوز صلاته وان تعمد لا تجوز ~~لحديث على رضى الله تعالى عنه أنه قال قبلة المتحري جهة ms0279 قصده. فالحاصل أن ~~المريض إنما PageV01P215 # بفارق الصحيح فيما هو عاجز عنه وأما فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء ~~ثم الصحيح إذا اشتبهت عليه القبلة في المغارة فتحرى إلى جهة وصلى إليها ثم ~~تبين أنه أخطأ القبلة تجوز صلاته ولو تعمد لا تجوز فكذلك هذا وقال محمد بن ~~مقاتل الرازي رحمه الله تعالى إذا كان وجهه إلى غير القبلة ولا يمكنه أن ~~يحول وجهه إلى القبلة ولا يجد أحدا بأن يحول وجهه إلى القبلة له أن يصلى ~~إلى غير القبلة فإذا برأ أعاد الصلاة ولكنا نقول في ظاهر الرواية لا يجب ~~عليه إعادة الصلاة لان التوجه إلى القبلة شرط جواز الصلاة والقيام والقراءة ~~والركوع والسجود أركان الصلاة ثم ما سقط عنه من الأركان بعذر المرض لا يجب ~~عليه إعادة الصلاة فكذلك ما سقط عنه من الشروط بعذر المرض لا يجب عليه ~~إعادة الصلاة. وأما إذا صلى بغير طهارة أو بغير قراءة أو عريانا لا تجوز ~~صلاته لما بينا أنه فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء ثم الصحيح إذا صلى ~~بغير طهارة أو بغير قراءة أو عريانا لا تجوز صلاته فكذلك هنا * قال (قوم ~~مرضى في بيت مظلم اشتبهت عليهم جهة القبلة صلوا بجماعة فتحرى كل واحد منهم ~~إلى جهة وصلى إليها جازت صلاة الكل) لأنها تجوز من الأصحاء بهذه الصفة فمن ~~المرضى أولى قال الحاكم رحمه الله تعالى إنما جازت صلاة المقتدى إذا كان ~~المقتدى لا يعلم أنه خالف امامه فأما إذا علم أنه خالف امامه لا تجوز صلاته ~~لأنه اعتقد فساد صلاة الامام والأصل أن المقتدى إذا اعتقد فساد صلاة الامام ~~تفسد صلاته وهذا بخلاف ما إذا صلى في جوف الكعبة وان علم أنه خالف امامه ~~جازت صلاته لأنه ما اعتقد فساد صلاة الامام الا إذا كان مقدما على الامام ~~فحينئذ لا تجوز صلاته * قال (مريض متحر أو مسافر متحر تبين له في خلال ~~الصلاة أنه أخطأ القبلة له أن يحول وجهه إلى القبلة ويبنى على صلاته ولا ms0280 ~~يجب عليه أن يستقبل) لحديث أهل قباء أخبروا في خلال الصلاة أن القبلة حولت ~~من بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا كهيئتهم وهم في ركوع فجوز لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولان المؤدى حصل بالاجتهاد وهذا اجتهاد آخر ~~والاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله كالقاضي إذا قضى في حادثة بالاجتهاد ثم ظهر ~~أن اجتهاده كان خطأ في تلك الحادثة باجتهاد آخر لا ينقض قضاؤه فكذلك ها هنا ~~* قال (المريض المومى إذا وجب عليه سجدتا السهو يومئ إيماء لسهوه) لان ~~سجدتي السهو دون الصلبية وتلك تتأدى بالايماء فهذا أولى فلو أنه عجز عن ~~الايماء بالرأس سقط عنه الصلاة عند علمائنا PageV01P216 # الثلاثة وقال زفر والحسن رحمهما الله تعالى يومئ بعينيه وان عجز عن ~~الايماء بالعينين قال زفر رحمه الله تعالى وحده يومئ بالقلب لأنه وسع مثله ~~ولكنا نقول بأن الايماء عبارة عن الإشارة والإشارة إنما تكون بالرأس فأما ~~العين يسمى انحاء ولا يسمى إيماء وبالقلب يسمى نية وعزيمة وبمجرد النية لا ~~تتأدى الصلاة ونصب الابدال بالرأي لا يجوز. ثم إذا برأ ينظر إن كان معتقا ~~بعد هذه الحالة حتى إذا برأ يجب إعادة الصلاة فإن كان مغمى عليه ينظر إذا ~~كان مغمى عليه يوما وليلة أو أقل يجب عليه إعادة الصلاة وإن كان أكثر من ~~يوم وليلة لا يجب عليه إعادة الصلاة عند علمائنا وقال بشر تجب عليه إعادة ~~الصلاة وان طال الاغماء. هو يقول الاغماء نوع مرض فلا يسقط القضاء كالنوم ~~وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا استوعب وقت صلاة كاملة لا يجب عليه ~~إعادة الصلاة ويقول وجوب القضاء ينبنى على وجوب الأداء ولا يجب عليه الأداء ~~فلا يجب عليه القضاء (ولنا) ما روى عن علي رضى الله تعالى عنه أنه أغمي ~~عليه في أربع صلوات فقضاهن وعن عمار بن ياسر أنه أغمي عليه يوما وليلة ~~فقضاهما وعبد الله بن عمر أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليها فلم يقضها. والفقه ~~فيه هو أن الاغماء إذا طال يجعل كالطويل عادة وهو الجنون ms0281 والصغر وإذا قصر ~~يجعل كالقصير عادة وهو النوم فيحتاج إلى الحد الفاصل بين القصير والطويل ~~فإن كان يوما وليلة أو أقل فهو قصر لان الصلاة لم تدخل في حد التكرار وإن ~~كان أكثر من يوم وليلة يكون طويلا لان الصلاة دخلت تحت حد التكرار * وروى ~~عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال إذا أغمي عليه يوما وليلة يجب ~~عليه القضاء ولكن يعتبر بالساعات لا بالصلوات والأول أصح * قال (وإذا لم ~~يستطع السجود لمرض أو جرح أو خوف فهو كله سواء ويومئ) لأنه وسع مثله * قال ~~(فان عجز عن القراءة تسقط عنه القراءة) لان القراءة ركن كما أن القيام ركن ~~فلو عجز عن القيام سقط عنه القيام فكذلك هنا * قال (وإن كان على جبهته ~~جراحة ولا يمكنه أن يسجد على الجبهة قال يسجد على أنفه) لان الانف مسجد ~~كالجبهة * قال (ويكره للمريض المومى أن يرفع إليه عود أو وسادة ليسجد عليه) ~~لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على مريض ليعوده فوجده يسجد ~~على عوده فقال له ان قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد والا فأوم برأسك وعبد ~~الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه دخل على أخيه عتبة يعوده في مرضه فرأى ~~عودا يرفع بين يديه وكان يسجد عليه فأخذ العود من يد من كان في يديه ~~PageV01P217 # وقال إن هذا شئ عرض لكم الشيطان فأوم بسجودك وعبد الله بن عمر رضى الله ~~تعالى عنه رأى مريضا يفعل هكذا فقال أتتخذون مع الله آلهة فدل أنه يكره له ~~ذلك وان سجد هل يجوز له ذلك قال ينظر ان خفض رأسه للركوع ثم للسجود يجوز ~~بالايماء لا بوضع الرأس على العود حتى أنه لو رفع العود إلى جبهته ووضع ~~عليه جبهته لا يجوز لأنه ترك ركنا من أركان الصلاة وهو الايماء فقلنا بأنه ~~لا يجوز وأما إذا سجد على الوسادة يجزئه لما روى عن أم سلمة أنها كان بها ~~رمد فسجدت على المرفقة فجوز لها رسول الله ms0282 صلى الله عليه وسلم * قال (ولو ~~أن المريض إذا صلى بالايماء مضطجعا ثم قدر على الركوع والسجود في آخر ~~الصلاة يجب عليه أن يستقبل الصلاة) ولا يبنى الا على قول زفر رحمه الله ~~تعالى وهذا بناء على أصل وهو أن المنفرد يبنى آخر صلاته على أول صلاته ~~كالمقتدى يبنى صلاته على صلاة الامام ففي كل موضع يصح الاقتداء يصح البناء ~~وإلا فلا فنقول بأن الامام إذا صلى بالايماء مضطجعا والمقتدى يصلى بالركوع ~~والسجود لا يصح اقتداؤه به فكذلك هنا لا يجوز له البناء وأما إذا صلى قاعدا ~~بالركوع والسجود ثم برأ وقدر على القيام في بعض الصلاة له أن يبنى على ~~صلاته ولا يجب عليه أن يستقبل لان الامام إذا صلى قاعدا والمقتدى قائما يصح ~~الاقتداء به عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فكذلك يصح البناء ~~وأما إذا شرع في الصلاة قائما ثم عجز عن القيام في خلال الصلاة وقعد له أن ~~يبنى على صلاته لان هذا بناء القوى على الضعيف وذلك يصح والله سبحانه ~~وتعالى أعلم * (باب سجود السهو) * الأصل في سجود السهو ما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سها في صلاته فسجد وفي حديث ثوبان عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد السلام وكان أبو الحسن الكرخي يقول هو واجب ~~استدلالا بما قال محمد رحمه الله تعالى إذا سها الامام وجب على المؤتم أن ~~يسجد. ووجهه أنه جبر لنقصان العبادة فكان واجبا كدماء الجبر في باب الحج ~~وهذا لان أداء العبادة بصفة الكمال واجب وصفة الكمال لا تحصل الا بجبر ~~النقصان. وغيره من أصحابنا كأن يقول إنه سنة استدلالا بما قال محمد رحمه ~~الله تعالى ان العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد ولو كان واجبا لكان ~~رافعا للتشهد كسجدة التلاوة PageV01P218 # ولأنه يجب بترك بعض السنن والخلف لا يكون أقوى فوق الأصل. إذا عرفنا هذا ~~فنقول إذا سها ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما سها استقبل الصلاة ms0283 ~~لحديث عبد الله ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليستقبل ولان ~~الاستقبال لا يريبه والمضي يريبه بعد الشك والاحتياط في العبادة ليؤديها ~~بكمالها واجب. ومعنى قوله وذلك أول ما سها أن السهو ليس بعادة له لأنه لم ~~يسه في عمره قط وان لقي ذلك غير مرة تحرى الصواب وأتم الصلاة على ذلك لحديث ~~أبن مسعود رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في ~~صلاته فليتحر الصواب ولأنا لو أمرناه بالاستقبال يقع في الشك ثانيا وثالثا ~~إذا صار ذلك عادة له فيتعذر عليه المضي في الصلاة فلهذا تحرى وشهادة القلب ~~في التحري تكفى عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن ينظر بنور الله وعند ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يكفي ما لم ينضم إليه دليل آخر لأنه مجرد ~~الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا وإن لم يكن له تحر أخذ بالأقل لحديث ~~عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شك في صلاته فليأخذ بالأقل وليصل حتى يشك في الزيادة كما يشك في ~~النقصان ولأنه متيقن بوجوب الأداء عليه فلا يترك هذا اليقين الا بيقين مثله ~~وذلك في الأقل إلا أنه في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فيقعد لا محالة لان ~~قعدة الختم ركن والاشتغال بالنافلة قبل اكمال الفرض مفسد لصلاته ثم يسجد ~~للسهو بعد السلام عندنا. وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه قبل السلام لحديث ~~عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو قبل السلام ~~وما روى بعد السلام أي بعد التشهد كما قلتم في قوله وفى كل ركعتين فسلم أي ~~فتشهد ولان سجود السهو مؤدى في حرمة الصلاة ولهذا لو أدرك الامام فيه صح ~~اقتداؤه به والسلام محلل له فينبغي أن يتأخر عن كل ما يؤدي في ms0284 حرمة الصلاة ~~فكان هذا قياس سجدة التلاوة (ولنا) حديث ابن مسعود وعائشة وأبي هريرة رضى ~~الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسهو بعد السلام وما روى ~~قبل السلام أي قبل السلام الثاني فان عندنا يسلم بعد سجود السهو أيضا إذ ~~بما وقع الاختلاف في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصار إلى قوله وفى ~~حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد السلام ولان سجود السهو مؤخر عن محله فلو ~~كان PageV01P219 # مؤدى قبل السلام لكان الأولى أن يؤدي في محله كسجدة التلاوة وإنما كان ~~مؤخرا ليتأخر أداؤه عن كل حالة يتوهم فيها السهو وفيما قبل السلام يتوهم ~~السهو فيؤخر عنه لهذا ولكنه جبر لنقصان الصلاة فبالعود إليه يكون عائدا إلى ~~حرمة الصلاة ضرورة فلهذا يسلم بعده. وقال مالك رحمه الله تعالى إن كان سهوه ~~عن نقصان سجد قبل السلام لأنه جبر للنقصان ولو كان عن زيادة سجد بعد السلام ~~لأنه ترغيم للشيطان إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى قال له بين يدي ~~الخليفة أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع فتحير مالك رحمه الله (ومن سها عن قيام ~~أو قعود فعليه سجود السهو) لحديث المغيرة بن شعبة رضى الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا له ~~فلم يعد وسجد لسهوه ولأنه تارك للقعدة مقدم للقيام على وقته وكذلك ان قعد ~~في موضع القيام فهو زائد في صلاته قعدة ليست منها مؤخر للقيام عن وقته ~~فيتمكن النقصان في فعله فلهذا سجد للسهو * قال (فان سها عن قراءة التشهد في ~~القعدة الأولى وتكبيرات العيد أو قنوت الوتر ففي القياس لا يسجد للسهو) لأن ~~هذه الأذكار سنة فبتركها لا يتمكن كثير نقصان في الصلاة كما إذا ترك الثناء ~~والتعوذ ولهذا كان مبنى الصلاة على الأفعال دون الأذكار وسجود السهو عرف ~~بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نقل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم الا ~~في الأفعال. وجه الاستحسان ms0285 أن هذه السنة تضاف إلى جميع الصلاة يقال تكبيرات ~~العيد وقنوت الوتر وتشهد الصلاة فبتركها يتمكن النقصان والتغير للصلاة فأما ~~ثناء الافتتاح غير مضاف إلى جميع الصلاة بل الافتتاح والتعوذ غير مضاف إلى ~~الصلاة بل هو للقراءة فبتركه لا يتمكن النقصان والتغير في الصلاة * قال ~~(وان سها عن التكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح فعليه سجود السهو عند مالك رحمه ~~الله تعالى إذا سها عن ثلاث تكبيرات فعليه سجود السهو بالقياس على تكبيرات ~~العيد) ولكنا نقول تكبيرة الانتقال سنة لا تضاف إلى جميع الصلاة فبتركها لا ~~يتمكن التغير في الصلاة وكذلك لو سها عن تسبيحات الركوع والسجود لأنها سنة ~~تضاف إلى ركن منها لا إلى جميعها فكان كالتعوذ وثناء الافتتاح * قال (وان ~~سها عن القراءة في الأوليين فعليه سجود السهو) لان القراءة ركن والأوليان ~~تعينتا لأداء هذا الركن واجبا وبترك الواجب يتمكن النقصان في الصلاة * قال ~~(وان سها عن فاتحة الكتاب في الركعة الأولى وبدأ بغيرها فلما قرأ بعض ~~PageV01P220 # السورة تذكر يعود فيقرأ بفاتحة الكتاب ثم السورة) لان الفاتحة سميت فاتحة ~~الكتاب لا فتتاح القراءة بها في الصلاة فإذا تذكر في محله كان عليه مراعاة ~~الترتيب كما لو سها عن تكبيرات العيد حتى اشتغل بالقراءة ثم تذكر عاد إلي ~~التكبيرات ثم القراءة بعدها وعليه سجدتا السهو لان الترتيب في القراءة واجب ~~فبتركه يتمكن النقصان * قال (وان قرأ في الأوليين سورة ولم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب لم يعد قراءة الفاتحة في الأخريين) لان الأخريين محل الفاتحة أداء ~~فلا يكون محلا لها قضاء فإنه لو قضى الفاتحة قرأها مرتين وذلك غير مشروع في ~~قيام واحد * قال (ولو قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يقرأ السورة قضاها في ~~الأخريين) لحديث عمر رضى الله تعالى عنه أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة ~~المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر بها وعثمان رضى الله تعالى عنه ترك ~~قراءة السورة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر ولان ~~الأخريين ليستا بمحل للسورة أداء فتكونان محلا لها قضاء * ثم ms0286 قال في الكتاب ~~(وجهر) قال البلخي أي بالسورة خاصة لان القضاء بصفة الأداء فأما الفاتحة ~~فهو مؤد فيخافت بها في الأخريين والأصح أنه يجهر بهما لان القراءة في قيام ~~واحد لا يكون بعضه جهرا دون البعض وقد وجب عليه الجهر بالسورة فيجهر ~~بالفاتحة أيضا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه يخافت فيهما لان افتتاحه ~~القراءة بالفاتحة والسنة المخافتة في الأخريين فكذلك ما ينبنى عليها وعنه ~~في رواية أخرى أنه لا يقضى السورة في الأخريين كما لا يقضى الفاتحة لأنها ~~سنة فات موضعها وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أنه يقضى الفاتحة في ~~الأخريين كما يقضى السورة لان الفاتحة أوجب من غيرها فالقضاء فيها أولى ~~ولكنا نقول الفاتحة لافتتاح القراءة بها وذلك لا يحصل إذا قضاها في ~~الآخرتين لأنه لا يقرأ بعدها السورة وهذا كله إذا تذكر بعد ما قيد الركعة ~~بالسجدة فان تذكر قراءة السورة في الركوع أو بعد ما رفع رأسه منها عاد إلى ~~قراءة السورة وانتقض به ركوعه لان القراءة ركن فإذا طولها فالكل فرض ~~فلمراعاة الترتيب بين الفرائض ينتقض الركوع لبقاء محل القراءة ما لم يقيد ~~الركعة بالسجدة * قال (وإذا قرأ في كل ركعة من صلاته بآية أجزأه) في قول ~~أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه الآخر قصيرة كانت أو طويلة وفى قوله الأول ~~وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجزئ ما لم يقرأ في كل ركعة ~~ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وفى بعض الروايات عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لا يجزئه أقل من ثلاث آيات PageV01P221 # لان الواجب عليه قراءة المعجزة وهي السورة وأقصرها الكوثر وهي ثلاث آيات ~~ولأنه لابد ان يأتي بما يسمى به قارئا ومن قال ثم نظر أو قال مدهامتان لا ~~يسمى به قارئا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى فاقرأوا ما ~~تيسر من القرآن والذي تيسر عليه قراءة آية واحدة فيكون ممتثلا للامر ولأنه ~~يتعلق بالقراءة حكمان جواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض ms0287 ثم في ~~أحد الحكمين لا فرق بين الآية القصيرة والطويلة فكذلك في الحكم الآخر وهو ~~بناء على الأصل الذي بيناه لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الركن يتأدى ~~بأدنى ما يتناوله الاسم (وان جهر الامام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر ~~به يسجد للسهو) لان مراعاة صفة القراءة في كل صلاة بالجهر والمخافتة واجب ~~على الامام فإذا ترك فقد تمكن النقصان والتغير في صلاته فعليه السهو وذكر ~~في نوادر أبى سليمان رحمه الله تعالى ان جهر فيما يخافت فعليه السهو قل أو ~~أكثر ذلك وان خافت فيما يجهر فإن كان في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من ~~غير الفاتحة فعليه السهو وإلا فلا. ووجهه أن صفة المخافتة في صلوات النهار ~~ألزم من صفة الجهر في صلوات الليل ألا تري أن المنفرد في صلاة الجهر يتخير ~~وفي صلاة المخافتة لا يتخير فبنفس الجهر في صلوات المخافتة يتمكن النقصان ~~وبنفس المخافتة في صلوات الجهر لا يتمكن النقصان ما لم يكن في مقدار ثلاث ~~آيات أو أكثر * وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى التسوية بين ~~الفصلين أنه ان تمكن التغير في ثلاث آيات أو أكثر فعليه سجود السهو وإلا ~~فلا وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في آية واحدة وهو بناء على ما ~~سبق أن عندهما لا يتأدى فرض القراءة الا بثلاث آيات فما لم يتمكن التغير في ~~هذا المقدار لا يجب سجود السهو وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتأدى الفرض ~~بآية واحدة فإذا تمكن التغير في هذا القدر وجب السهو * قال (وإن كان منفردا ~~فليس عليه سجود السهو بهذا) أما في صلاة الجهر هو مخير بين الجهر والمخافتة ~~فلا يتمكن النقصان في صلاته جهر أو خافت وأما في صلاة المخافتة فجهر ~~المنفرد بقدر اسماعه نفسه وهو غير منهى عن ذلك فلهذا لا يلزمه السهو * قال ~~(وسهو الامام يوجب عليه وعلى المؤتم سجدتي السهو) لأنه شريك الامام تبع له ~~وقد تقرر السبب الموجب في حق الأصل ms0288 فيجب على التبع بوجوبه على الأصل وسهو ~~المؤتم لا يوجب شيئا أما على الامام فلا اشكال لأنه ليس بتبع للمؤتم وأما ~~على المؤتم فلانه لو سجد كان مخالفا لامامه وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~فلا تختلفوا عليه * قال (وإذا سلم PageV01P222 # في الرابعة ساهيا بعد قعود مقدار التشهد ولم يقرأ التشهد أو كان عليه ~~سجدة تلاوة أو سجدة صلاتية عاد إلى قضاء ما عليه) لان سلامه سلام سهو وقد ~~بقي عليه واجب محل أدائه قبل السلام وقد ذكرنا أن بسلام السهو لا يصير ~~خارجا من الصلاة ثم إن عاد إلى سجدة التلاوة أو قراءة التشهد انتقض به ~~القعدة كما لو عاد إلى سجدة صلاتية لان قراءة التشهد واجبة محله قبل الفراغ ~~من القعدة وكذلك سجدة التلاوة محلها قبل القعدة فالعود إليها يرفع القعدة ~~كالعود إلى الصلاتية حتى لو تكلم قبل أن يقعد بعدها فسدت صلاته لترك القعدة ~~الا خيرة بخلاف العود إلى سجود السهو فإنه رافع للسلام دون القعدة لان محله ~~بعد الفراغ من القعدة والسلام إلا أن ارتفاع السلام به للضرورة حتى يكون ~~مؤديا في حرمة الصلاة ولا ضرورة إلى ارتفاع القعدة به حتى لو تكلم بعد ما ~~سجد قبل أن يقعد فصلاته تامة وإن كان قد سلم عامدا فقد قطع صلاته بسلام ~~العمد فإن كان ما ترك سجدة صلاتية فعليه إعادة الصلاة لأنها ركن وإن كان ما ~~ترك سجدة التلاوة أو قراءة التشهد فليس عليه إعادة لأنها واجبة وترك الواجب ~~يوجب الكراهة والنقصان ولا يفسد الصلاة لان حكم الجواز متعلق بأداء الأركان ~~وعن زفر رحمه الله تعالى التسوية بين سجدة التلاوة والصلاتية والفرق بينهما ~~واضح فان سجدة الصلاتية من موجبات التحريمة وسجدة التلاوة ليست من موجبات ~~التحريمة ولكنها وجبت بعارض قراءة آية السجدة فبتركها لا تفسد الصلاة وإنما ~~يتمكن النقصان وليس عليه سجود السهو كاسمه يجب عند تمكن السهو ولا سهو إذا ~~كان عامدا * قال (وإذا شك في شئ من صلاته ثم استيقن به فان طال تفكره حين ~~شك ms0289 حتى شغله عن شئ من صلاته سجد للسهو وان بطل تفكره فليس عليه سهو) وفي ~~القياس هما سواء ولا سهو عليه لأنه لا يتمكن النقصان في صلاته حين تذكر أنه ~~أداها على وجهها ومجرد التفكر لا يوجب عليه السهو كما لو شك في صلاته قبل ~~هذا ثم تذكر أنه أداها لا سهو عليه وان طال تفكره . وجه الاستحسان أنه إذا ~~طال تفكره حتى شغله عن شئ من صلاته فقد تمكن النقصان بتأخير الركن عن أوانه ~~بخلاف ما إذا لم يطل تفكره ثم السهو إنما يوجب السجدة إذا كان هذا في هذه ~~الصلاة فإذا شك في صلاة أخرى لم يكن سهوه في هذا الصلاة فلهذا لا سهو عليه ~~* قال (وإذا نهض من الركعتين ساهيا فلم يستتم قائما فقعد فعليه سجود السهو) ~~لتمكن السهو له في صلاته وفى ظاهر الرواية إذا لم يستتم قائما يعود وإذا ~~استتم قائما PageV01P223 # لا يعود لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام من ~~الثانية إلى الثالثة قبل أن يقعد فسبحوا به فعاد وروى أنه لم يعد ولكنه سبح ~~بهم فقاموا. ووجه التوفيق بين الحديثين أن ما روى أنه عاد كان قبل أن يستتم ~~قائما وما روى أنه لم يعد كان بعد ما استتم قائما وهذا لأنه لما استتم ~~قائما اشتغل بفرض القيام وليس من الحكمة ترك الفرض للعود إلى السنة بخلاف ~~ما قبل أن يستتم قائما وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إن كان إلى ~~العود أقرب يعود لأنه كالقاعد وإن كان أقرب إلى القيام لا يعود كما لو ~~استتم قائما * قال (وإذا سها في صلاته مرات لا يجب عليه الا سجدتان) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام سجدتان تجزئان عن كل زيادة أو نقصان ولان سجود السهو ~~إنما يؤخر إلى آخر الصلاة لكيلا يتكرر في صلاة واحده بتكرر السهو * قال ~~(وإذا أراد أن يقرأ سورة فأخطأ وقرأ غيرها لم يكن عليه سجود السهو) لان ما ~~قرأ وما أراد أن يقرأ في ms0290 حكم الصلاة سواء فلا يتمكن النقصان في صلاته بهذا ~~السبب وإذا سجد للسهو قبل السلام أجزأه لان فعله حصل في موضع الاجتهاد ~~ولأنا لو أمرناه بالإعادة بعد التسليم كان ساجدا للسهو مرتين في صلاة واحدة ~~ولم يقل به أحد ولأن يكون فعله على وجه قال به بعض العلماء أولى من أن يكون ~~على وجه لم يقل به أحد * قال (وإن كان شك في سجود السهو عمل بالتحري ولم ~~يسجد للسهو) لما بينا ان تكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع ولأنه ~~لو سجد بهذا السهو ربما يسهو فيه ثانيا وثالثا فيؤدى إلى مالا نهاية له * ~~وحكى أن محمدا رحمه الله تعالى قال للكسائي وكان ابن خالته لم لا تشتغل ~~بالفقه مع هذا الخاطر فقال من أحكم علما فذلك يهديه إلى سائر العلوم فقال ~~محمد رحمه الله تعالى أنى ألقى عليك شيئا من مسائل الفقه فخرج جوابه من ~~النحو فقال هات فقال ما تقول فيمن سها في سجود السهو ففكر ساعة فقال لا سهو ~~عليه فقال من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب فقال من باب ان المصغر لا ~~يصغر فتعجب من فطنته * قال (وان سلم وهو يريد أن لا يسجد لسهوه لم يكن ذلك ~~قطعا ويسجد) لان أوان السجود ما بعد السلام فلم يفته بهذا السلام شئ ونيته ~~أن لا يسجد حديث النفس فلا يعتد حكما كما لو نوي أنه يتكلم في حال صلاته لم ~~تفسد صلاته * قال (وان سبقه الحدث بعد ما سلم وبعد ما سجد سجدة واحدة للسهو ~~توضأ وعاد فأتم) لان حرمة الصلاة باقية وسبق الحدث لا يمنعه من البناء بعد ~~الوضوء وإن كان اماما استخلف PageV01P224 # من يتم بالقوم كما لو سبقه الحدث في خلال الصلاة * قال (وإذا أحدث الامام ~~في خلال صلاته وقد سها فاستخلف رجلا يسجد خليفته للسهو بعد السلام) لأنه ~~قائم مقام الأول فعليه أن يأتي بما كان يأتي به الأول وان سها خليفته فيما ~~يتم أيضا كفته سجدتان كما لو كان ms0291 الأول سها مرتين لان الثاني قائم مقامه * ~~قال (وإن لم يكن الامام الأول سها لزمه سجود السهو لسهو الثاني) لأنه صار ~~مقتديا بالثاني كغيره من القوم فيلزمه السهو لسهو امامه ألا ترى أن الثاني ~~لو أفسد الصلاة على نفسه فسدت على الأول فكذلك بسهوه يتمكن النقصان في حق ~~الأول * قال (ولو سها الأول بعد الاستخلاف لا يوجب سهوه شيئا) لأنه صار في ~~حكم المقتدى ألا ترى أنه لو أفسد صلاته لم تفسد به صلاة الثاني ولا صلاة ~~القوم * قال (ويسجد المسبوق مع الامام سجود السهو قبل أن يقوم إلى قضاء ما ~~سبق به) وعن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى أنه لا يسجد معه لان أوان سجود ~~السهو بعد السلام وهو لا يتابعه في السلام فكيف يتابعه فيما يؤدى بعد ~~السلام ولكنا نقول بأن سجود السهو وجب على الامام لعارض في صلاته فيتابعه ~~المسبوق فيها كما يتابعه في سجدة التلاوة ولان أوان قيامه إلى القضاء ما ~~بعد فراغ الامام فما دام الامام مشغولا بواجب من واجبات الصلاة مؤديا في ~~حرمة الصلاة لا يمكنه أن يقوم إلى القضاء فعليه متابعة الامام فيها وإن لم ~~يفعل سجد في آخر صلاته استحسانا وفى القياس لا يسجد لان وجوب هذه السجدة ~~عليه في حالة الاقتداء وقد صار منفردا فيما يقضى وكان هذا بمنزلة ما لو ~~اشتغل بصلاة أخرى لان حكم صلاة المنفرد مخالف لحكم صلاة المقتدى. ووجه ~~الاستحسان في ذلك أنه يبنى ما يقضى على تلك التحريمة وهو بعد القضاء منفرد ~~في الأفعال مقتد في التحريمة حتى لا يصح اقتداء الغير به فلهذا يسجد لذلك ~~السهو * قال (وان سها فيما يقضى كفاه سجدتان لسهوه) ولما عليه من قبل ~~الامام لان التحريمة واحدة فبتكرر السهو فيها لا يتكرر السجود وإن كان قد ~~سجد مع الامام لسهوه سجد في أخر صلاته لان ما أداه مع الامام كان بطريق ~~المتابعة فلا ينوب عما لزمه مقصودا بنفسه (فان قيل) قد تكرر عليه سجود ~~السهو في تحريمة واحدة (قلنا) التحريمة ms0292 واحدة صورة فأما الأفعال مختلفة في ~~الحكم لكونه منفردا فيما يقضى بعد أن كان مقتديا في أصل الصلاة فنزل هذا ~~بمنزلة اختلاف الصلوات * قال (وإذا دخل المسبوق في صلاته بعد ما سلم قبل أن ~~يسجد سجد PageV01P225 # معه الامام) لان الامام حين عاد إلى سجود السهو صح اقتداء المقتدى به ~~فيتابعه فيما أدرك معه وإن لم يسجد معه قضى في آخر صلاته استحسانا كما بينا ~~* قال (وإذا دخل في صلاته بعد ما سجد سجدة واحدة وهو في الثانية فإنه ~~يسجدها معه) وهو لا يقضى الأول وكذلك إذا دخل في صلاته بعد ما سجدها لم ~~يقضها لان الوجوب عليه بحكم المتابعة وإنما يتحقق ذلك فيما لم يفرغ الامام ~~منه قبل اقتدائه به فأما فيما فرغ منه الامام فلا متابعة ولا يتقرر السبب ~~في حقه * قال (ولا يتابع المسبوق الامام في التكبير في أيام التشريق) بخلاف ~~سجود السهو لان التكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة حتى أن من اقتدى به في ~~حالة التكبير لا يصح اقتداؤه به وكذلك لا يسلم بعد التكبير بخلاف سجود ~~السهو لأنه مؤدى في حرمة الصلاة حتى يسلم بعده ويصح اقتداء المقتدى به في ~~هذه الحالة والتكبير في هذا كالتلبية في حق المحرم بعد فراغه من الصلاة ~~فكما لا يتابعه المسبوق في التلبية فكذلك في التكبير إلا أنه ان تابعه في ~~التكبيرات لا تفسد صلاته لأنه من أذكار الصلاة وان تابعه في التلبية تفسد ~~صلاته لأنه من جنس الكلام فإنه إجابة للداعي والدليل عليه كاف الخطاب فيه * ~~قال (وإذا ذكر سجدتين من ركعتين بدأ بالأولى منهما) لان القضاء معتبر ~~بالأداء كما أن الثانية تترتب على الأولى في الأداء فكذلك في القضاء وعند ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه من ترك سجدة وصلى بعدها ركعة أو ركعتين يأتي ~~بتلك السجدة ويعيد ما صلى بعدها لأنه حصل قبل أوانه وهو بناء على أصله أن ~~زيادة ركعة أو ركعتين كزيادة ما دون الركعة في احتمال الالغاء فأما عندنا ~~زيادة الركعة الواحدة لا تحتمل ms0293 الالغاء والركعة تتقيد بالسجدة الواحدة ~~فأداء الركعة الثانية إذا معتبر فليس عليه الا قضاء المتروك وترك السجود ~~مخالف لترك الركوع لان كل سجود لم يسبقه ركوع لا يعتد به فان السجود تتقيد ~~الركعة به وذلك لا يتحقق قبل الركوع وكذلك إذا كانت إحداهما لتلاوة وقال ~~زفر رحمه الله يبدأ بالصلاتية لأنها أقوى ولكنا نقول القضاء معتبر بالأداء ~~فإذا كانت سجدة التلاوة من الركعة الأولى والصلاتية من الركعة الثانية بدأ ~~بالتلاوة لتقدم وجوبها * قال (وإذا سلم وانصرف ثم تذكر ان عليه سجدة صلاتية ~~أو سجدة تلاوة فإن كان في المسجد ولم يتكلم عاد إلى صلاته استحسانا) وفي ~~القياس إذا صرف وجهه عن القبلة لم يمكنه أن يعود إلى صلاته وهي رواية عن ~~محمد رحمه الله تعالى فان صرف الوجه عن القبلة مفسد للصلاة كالكلام فيمنعه ~~من البناء PageV01P226 # . وجه الاستحسان هو أن المسجد مكان الصلاة فبقاؤه فيه كبقائه في مكان ~~الصلاة والدليل على أنه في حكم مكان واحد صحة الاقتداء بالامام لمن هو في ~~المسجد وإن كان بينهما فرجة صرف الوجه عن القبلة غير مفسد للصلاة كما في حق ~~الملتفت في الصلاة وإن كان قد خرج من المسجد استقبل الصلاة في الصلاتية ~~خاصة لما بينا أنها ركن والخروج من مكان الصلاة يمنعه من البناء وإن كان في ~~الصحراء فان تذكر قبل أن يجاوز أصحابه عاد في الصلاة لان بحكم اتصال الصفوف ~~صار ذلك الموضع كالمسجد بدليل صحة الاقتداء ولم يذكر في الكتاب إذا كان ~~يمشي أمامه قيل وقته بقدر الصفوف خلفه اعتبارا لاحد الجانبين بالآخر والأصح ~~أنه إذا جاوز موضع سجوده فذلك في حكم خروجه من المسجد يمنعه من البناء بعد ~~ذلك * قال (رجل صلى الظهر خمس ركعات ولم يقعد في الرابعة قال صلاته فاسدة) ~~وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا تفسد لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى الظهر خمسا ولم ينقل أنه كان قعد في الرابعة ولا أنه أعاد صلاته ~~وهو بناء على الأصل الذي بينا أن ms0294 الركعة الكاملة في احتمال النقص وما دونها ~~سواء فكما أنه لو تذكر قبل أن يقيد الخامسة بالسجدة تمكن من اصلاح صلاته ~~بالعود إلى القعود فكذلك بعد ما قيدها بالسجدة (ولنا) انه اشتغل بالنفل قبل ~~اكمال الفريضة ولان القعدة من أركان الصلاة والركعة الخامسة نفل لا محالة ~~لان الظهر لا يكون أكثر من أربع ركعات ومن ضرورة استحكام شروعه في النفل ~~خروجه عن الفرض والخروج من الفرض قبل اكماله مفسد للفرض بخلاف ما قبل تقيد ~~الركعة بالسجدة لان ما دون الركعة ليس لها حكم الصلاة حتى أن من حلف أن لا ~~يصلى لم يحنث بما دون الركعة فلم يستحكم شروعه في النفل بما دون الركعة ~~والحديث تأويله أنه كان قعد قدر التشهد في الرابعة بدليل أنه قال صلى الظهر ~~والظهر اسم لجميع أركان الصلاة ومنها القعدة وهو الظاهر فإنما قام إلى ~~الخامسة على تقدير انها هي القعدة الأولى حملا لفعل رسول الله عليه وسلم ~~على ما هو أقرب إلى الصواب * قال (وأحب إلى أن يشفع الخامسة بركعة ثم يسلم ~~ثم يستقبل الظهر) وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فأما عند ~~محمد رحمه الله تعالى فبالفساد يصير خارجا من الصلاة لان للصلاة عنده جهة ~~واحدة ولان ترك القعدة في التطوع في كل شفع عنده مفسد للصلاة فأما عندهما ~~تفسد الفريضة ويبقى أصل الصلاة تطوعا فيشفعها بركعة واحدة لان PageV01P227 # ترك القعدة عقيب كل شفع عندهما غير مفسد للتطوع وإن كان قعد في الرابعة ~~قدر التشهد فقد تمت الظهر والخامسة تطوع لان قيامه إلى النافلة كان بعد ~~اكمال الفرض فلا يفسد به الفرض ويشفع الخامسة بركعة فيكون متطوعا بركعتين ~~وإن لم يفعل فلا شئ عليه وقال زفر رحمه الله تعالى عليه قضاء ركعتين وهو ~~بناء على ما إذا شرع في صوم أو في صلاة على ظن أنه عليه لان شروعه ههنا في ~~الخامسة على ظن أنها عليه والأولى أن يشفعها بركعة لان ما دون الركعة لا ~~يكون صلاة تامة كما قال ms0295 ابن مسعود رضى الله تعالى عنه والله ما أخرت ركعة ~~قط وإذا شفعها بركعة فعليه ان يسجد للسهو استحسانا وفى القياس لا سهو عليه ~~لان تمكن السهو كان في الفرض وقد أدى بعدها صلاة أخرى وفى الاستحسان إنما ~~بنى النفل على التحريمة التي يمكن فيها السهو فيأتي بسجود السهو لبقاء ~~التحريمة وهو قياس المسبوق الذي قدمناه والأصح أن هاتين الركعتين لا تنوبان ~~عن السنة التي بعد الظهر لان شروعه كأن لا عن قصد ولهذا لم يلزمه والسنة ما ~~شرع فيه عن قصد الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما واظب عليه * ~~قال (رجل افتتح الصلاة فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ولم يركع فهذا ~~قد صلى ركعة) لان ركوعه الأول توقف على أن يتقيد بالسجدة والقيام والقراءة ~~بعده غير معتد به فحين سجد تقيد ركوعه به فكان مصليا ركعة واحدة وكذلك ان ~~ركع أولا ثم قرأ وركع وسجد فإنما صلى ركعة لان ركوعه الأول حصل في أوانه ~~والثاني وقع مكررا فلا يعتد به فبسجوده يتقيد الركوع الأول وكذلك ان قرأ ~~أولا وسجد سجدتين ولم يركع ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ولم ~~يركع فإنما صلى ركعة لان سجوده الأول حصل قبل أوانه فلا يعتد به فحين قرأ ~~وركع توقف هذا الركوع على التقيد بسجود بعده فحين سجد بعد القراءة تقيد به ~~ذلك الركوع فكان مصليا ركعة وكذلك ان ركع في الأولى ولم يسجد وركع في ~~الثانية ولم يسجد وسجد في الثالثة ولم يركع فإنما صلى ركعة واحدة لان ~~الركوع الأول توقف على السجود فحين سجد في الثالثة تقيد بها الركوع الأول ~~فصار مصليا ركعة وعليه سجود السهو لتمكن السهو له بما زاد ولا تفسد صلاته ~~الا في رواية عن محمد رحمه الله تعالى فإنه يقول زيادة السجدة الواحدة ~~كزيادة الركعة بناء على أصله أن السجدة الواحدة قربة بيانه في سجود الشكر ~~فأما عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى السجدة الواحدة ليست ms0296 بقربة ~~الا سجدة التلاوة وزيادة ما دون الركعة لا يكون مفسدا للصلاة * قال (وإذا ~~سها المصلى PageV01P228 # فسجد في ركعة واحدة ثلاث سجدات أو ركع ركوعين لم تفسد صلاته) لما بينا ~~أنه إنما زاد ما دون الركعة * قال (وإذا سها الامام ثم أحدث فاستخلف مسبوقا ~~فأتم المسبوق بقية صلاة الامام تأخر من غير أن يسلم) لان عليه القضاء لما ~~فاته فكان عاجزا عن التسليم وأوان سجود السهو ما بعد التسليم فقلنا يتأخر ~~ويقدم مدركا يسلم بهم ويسجد سجدتي السهو وسجد هو معهم كما لو كان الامام ~~الأول هو الذي يسجد لسهوه ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به وحده وإن لم يسجد مع ~~خليفته سجد للسهو في آخر صلاته استحسانا وقد بينا هذا في حق الامام الأول ~~فكذلك هنا * قال (وكذلك المقيم خلف المسافر يتابعه في سجود السهو) ثم يقوم ~~إلى اتمام صلاته وان سها فيما يقضى سجد أيضا * وهذه ثلاث فصول * أحدها في ~~المسبوق وقد بيناه * والثاني في اللاحق إذا نام خلف الامام أو أحدث فذهب ~~وتوضأ ثم جاء فإنه يبدأ باتمام صلاته أولا ولا يتابع الامام في سجود السهو ~~قبل اتمام صلاته لان اللاحق في حكم المقتدى فيما يتم وسهو المقتدى متعطل ~~ولهذا لا يقرأ فيما يتم والمسبوق يقضى كالمنفرد ولهذا تلزمه القراءة فيلزمه ~~سجود السهو أيضا ولا يقوم إلى القضاء الا بعد اتمام خروج الامام من صلاته ~~وذلك بعد سجود السهو * والثالث في المقيم خلف المسافر إذا قام إلى اتمام ~~صلاته لم تلزمه القراءة فيما يتم رواية واحدة لان فرض القراءة في الأوليين ~~وقراءة الإمام فيهما تكون قراءة له فأما في حكم السهو ففي الكتاب جعله ~~كالمسبوق فقال يتابع الامام في سجود السهو وإذا سها فيما يتم فعليه سجود ~~السهو أيضا لأنه في الاتمام غير مقتد وكيف يكون مقتديا فيما ليس على امامه ~~والامام لو أتم صلاته أربعا كان متنفلا في الأخريين ولو جعلناه مقتديا ~~فيهما كان كاقتداء المفترض بالمتنفل وذكر الكرخي رحمه الله تعالى في مختصره ~~أنه ms0297 كاللاحق لا يتابع الامام في سجود السهو وإذا سها فيما يتم لم يلزمه ~~سجود السهو لأنه مدرك لأول الصلاة فكان في حكم المقتدى فيما يؤديه بتلك ~~التحريمة كاللاحق * قال (وان سجد اللاحق مع الامام للسهو لم يجزه) لأنه سجد ~~قبل أوانه في حقه فعليه أن يعيد إذا فرغ من قضاء ما عليه ولكن لا تفسد ~~صلاته لأنه ما زاد الا سجدتين (فان قيل) أليس أن المسبوق لو تابع الامام في ~~سجود السهو تبين أنه لم يكن على الامام سهو فصلاة المسبوق فاسدة وما زاد ~~الا سجدتين (قلنا) فساد صلاته ليس للزيادة بل لأنه اقتدى في موضع كان عليه ~~الانفراد في ذلك الموضع ومثله غير موجود هاهنا فاللاحق مقتد في جميع ما ~~يؤدى PageV01P229 # فلهذا لم تفسد صلاته * قال (ولو كان الامام لم يقرأ في الأوليين ثم اقتدى ~~به انسان في الأخريين فقرأ الامام فيهما ثم قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به ~~فعليه القراءة وان ترك ذلك لم تجزئه صلاته) لان الامام قضى في الأخريين ما ~~فاته من القراءة في الأوليين والفائت إذا قضى التحق بمحله فكأنه قرأ في ~~الأوليين ما فاته من القراءة فلهذا يجب على المسبوق القراءة أيضا بخلاف ~~المقيم خلف المسافر فان القراءة من الامام في الأوليين كانت أداء والمقيم ~~شريكه فيهما وكذلك إذا كان المسبوق قرأ خلف الامام فيما صلى معه فعليه ~~القراءة فيما يقضى لان قراءته فيما هو مقتد فيه مكروهة غير معتد بها فلا ~~يتأدى بها فرض القراءة في حقه * قال (وإذا قام المسبوق إلى قضاء ما عليه ~~بعد ما تشهد الامام قبل أن يسلم فقضاه أجزأه) لان قيامه حصل بعد فراغ ~~الامام من أركان الصلاة ولكنه مسئ في ترك الانتظار لسلام الامام فان أوان ~~قيامه للقضاء ما بعد خروج الامام من الصلاة فان قام إليه وقضى قبل أن يقعد ~~الامام قدر التشهد لم يجزه لان قيامه كان قبل أوانه فان الامام لم يفرغ من ~~أركان الصلاة بعد لان القعدة من أركانها. ثم فسر هذه ms0298 المسألة في نوادر أبى ~~سليمان فقال إن كان مسبوقا بركعة أو بركعتين فان قرأ بعد فراغ الامام من ~~التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته وإلا فلا لان قيامه ~~وقراءته غير معتد بهما ما لم يفرغ الامام من التشهد ويجعل هو في الحكم ~~كالقاعد معه لان ذلك مستحق عليه فإنما تعتبر قراءته بعد فراغ الامام من ~~التشهد وإن كان مسبوقا بثلاث ركعات فإن لم يركع حتى فرغ الامام من التشهد ~~ثم ركع وقرأ في الركعتين بعد هذه جازت صلاته وإن كان ركع قبل فراغ الامام ~~من التشهد لم تجزه صلاته لان القيام فرض في كل ركعة فلا يعتد بقيامه ما لم ~~يفرغ الامام من التشهد ففرض القراءة هو الركعتان فإذا فرغ الامام من التشهد ~~قبل أن يركع هو فقد وجد القيام في هذه الركعة والقراءة في الركعتين بعده ~~فتجوز صلاته وإن كان ركع قبل فراغ الامام من التشهد فلم يوجد منه قيام معتد ~~به في هذه الركعة فلهذا فسدت صلاته وإن كان قام بعد ما تشهد الامام وعليه ~~سجود السهو فقرأ وركع فإنه يرفض ذلك ويخر فيسجد مع الامام لأنه لم يستحكم ~~انفراده بأداء ما دون الركعة فعليه أن يعود إلى متابعة الامام ثم يقوم ~~للقضاء ولا يعتد بما كان يصنع لأنه صار رافضا لها بالعود إلى المتابعة فإن ~~لم يعد إلى المتابعة جازت صلاته ويسجد للسهو في آخر صلاته استحسانا * قال ~~(وإن كان ركع وسجد ثم عاد PageV01P230 # الامام إلى سجود السهو لم يعد إلى متابعته) لأنه قد استحكم انفراده بأداء ~~ركعة كاملة وان عاد إلى متابعته فسدت صلاته لأنه اقتدى في موضع كان عليه ~~الانفراد في ذلك الموضع * وهذه ثلاث فصول * أحدها في السهو وقد بيناه * ~~والثاني في الصلاتية إذا تذكر الامام سجدة صلاتية بعد ما قام المسبوق إلى ~~القضاء فإن لم يكن قيد الركعة بالسجدة عاد إلى متابعة الامام فيها وسجد وإن ~~لم يفعل فصلاته فاسدة وإن كان قيد ركعته بالسجدة فصلاته فاسدة عاد إلى ~~المتابعة ms0299 أو لم يعد لان الصلاتية من أركان الصلاة ألا ترى أن الامام لو لم ~~يأت بها كانت صلاته فاسدة فكذلك إذا لم يتابعه المسبوق بها وبعد اكمال ~~الركعة هو عاجز عن المتابعة * والثالث إذا تذكر الامام سجدة التلاوة فإن ~~كان المسبوق لم يقيد ركعته بالسجدة فعليه أن يعود إلى متابعة الامام وإن لم ~~يفعل فصلاته فاسدة لان عود الامام إلى سجدة التلاوة يرفع القعدة بدليل أنه ~~لو لم يقعد بعدها لم تجز صلاته والقعدة من أركانها كالصلاتية وإن كان ~~المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل أن يعود الامام إلى سجدة التلاوة ثم عاد ~~الامام فان تابعه المسبوق فصلاته فاسدة رواية واحدة وإن لم يتابعه ففيه ~~روايتان قال في الأصل صلاته فاسدة أيضا لان عود الامام إلى سجدة التلاوة ~~ينقض القعدة وهو والصلاتية سواء وفى نوادر أبى سليمان لا تفسد صلاته لأنه ~~لو ترك تلك القعدة جازت صلاته بخلاف الصلاتية. وفقه هذا أن قعوده كان معتدا ~~به وإنما انتقض في حقه بالعود إلى سجدة التلاوة وذلك بعد ما استحكم انفراد ~~المسبوق عنه فلا يتعدى حكمه ألا ترى أن اماما لو صلى بقوم ثم ارتد بطلت ~~صلاته ولا تبطل صلاة القوم وكذلك لو صلى الظهر بقوم يوم الجمعة ثم راح إلى ~~الجمعة فأدركها انقلب المؤدي في حقه تطوعا وبقي فرضا في حق القوم * قال ~~(وإذا اقتدى أحد المسبوقين بالآخر فيما يقضيان فسدت صلاة المؤتم) لأنه ~~اقتدى في موضع كان عليه الانفراد ولأنه كان مقتديا بالامام الأول في بعض ~~صلاته والاخر ليس بخليفة الأول وكان هذا أداء صلاة بإمامين وذلك لا يجوز ~~لما بينا وكذلك المقيمان خلف المسافر إذا قاما إلى اتمام صلاتهما فاقتدى ~~أحدهما بالآخر فصلاة المقتدى فاسدة لما بينا * قال (وإذا اقتدى مصلى التطوع ~~بمصلى الظهر في القعدة الأخيرة فعليه قضاء أربع ركعات) وكذلك لو اقتدى به ~~في أول الصلاة ثم قطعها لأنه صار بالاقتداء ملتزما صلاة الامام وصلاة ~~الامام أربع ركعات * قال (وإذا افتتح الظهر وهو ينوى أن يصليها ستا ثم ms0300 بدا ~~له فسلم على الأربع تمت صلاته) PageV01P231 # وليس عليه شئ لأنه أساء فيما نوى ثم ندم والندم توبة ومجرد النية لا يوجب ~~شيئا ما لم يشرع وإنما حصل شروعه في الظهر والظهر لا يكون أكثر من أربع ~~ركعات وقد أداها (وكذلك لو افتتحها المسافر ينوى أن يصليها أربعا ثم بدا له ~~فصلى ركعتين فصلاته تامة) لان الظهر في حق المسافر ركعتان كالفجر في حق ~~المقيم فنية الزيادة على ذلك لغو وكذلك لو نوى أن يقطعها بكلام أو غيره ~~فتلك النية ساقطة ما لم يعمل بها لقوله عليه الصلاة والسلام ان الله تجاوز ~~عن أمتي ما حدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا أو يعملوا * قال (وإذا لم يقرأ في ~~ركعة من التطوع أو في ركعة من الفجر فسدت صلاته) لان فرض القراءة في ~~الركعتين والقراءة في الركعة الواحدة وان طالت لا تنوب عن القراءة في ~~الركعتين ولا يمكنه أن يصلى بعد الركعة ركعتين لان الفجر لا يكون ثلاث ~~ركعات فلهذا تعين جهة الفساد في صلاته * قال (وإذا توهم مصلى الظهر أنه قد ~~أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين وهو على مكانه فإنه يتمها ثم يسجد للسهو ~~لان سلامه كان سهوا فلم يصر به خارجا من الصلاة وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه ~~مسافر أو أنه يصلى الجمعة فسلم على رأس الركعتين فصلاته فاسدة لأنه علم ~~بالقدر الذي أدى فسلامه سلام عمد وذلك قاطع لصلاته وظنه ليس بشئ فأما إذا ~~كان عنده ان هذه هي القعدة الأخيرة فسلامه سلام سهو فلم تفسد به صلاته * ~~قال (وإذا لم يسلم ولكنه نوى القطع لصلاته والدخول في صلاة أخرى تطوعا وهو ~~ساه وقد كبر ثم ذكر ذلك فإنه يمضى على التطوع ثم يعيد الظهر) لان تكبيره ~~بنية التطوع قطع لما كان فيه وشروع في التطوع فيتم ما شرع فيه ثم يعيد ما ~~كان قطعه قبل اتمامه * قال (وإذا سها الامام في صلاة الخوف سجد للسهو ~~وتابعه فيهما الطائفة الثانية فأما الطائفة الأولى فإنما يسجدون ms0301 إذا فرغوا ~~من الاتمام) لان الطائفة الثانية بمنزلة المسبوقين لم يدركوا مع الامام أول ~~الصلاة والطائفة الأولى بمنزلة اللاحقين قد أدركوا مع الامام أول الصلاة * ~~قال (رجل افتتح الصلاة فقرأ ثم شك في تكبيرة الافتتاح وأعاد التكبير ~~والقراءة ثم علم أنه كان كبر فعليه سجود السهو) لأنه زاد على التكبيرة ~~والقراءة ساهيا وكذلك إن كان ركع قبل أن يشك بنى على ذلك الركوع وليس تكبير ~~الثاني يقطع الصلاة لأنه نوى عندها ايجاد الموجود ونية الايجاد فيما هو ~~موجود لغو بقي مجرد التكبير وهو ليس يقطع الصلاة. وإن كان في الظهر فتوهم ~~انه في العصر وصلى في ذلك ركعة أو ركعتين فلا سهو عليه لأنه ساعين شيئا من ~~أفعال الصلاة وتعين النية كأصلها شرط PageV01P232 # افتتاح الصلاة لا شرط البقاء فان تفكر في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه ~~سجود السهو وقد بينا * قال (وإذا قعد المصلى في آخر صلاته قدر التشهد ثم شك ~~في شئ من صلاته حتى شغله ذلك عن التسليم ثم ذكر أنه في الصلاة فسلم فعليه ~~سجود السهو) لتأخيره السلام ولهذا قلنا أوان سجود السهو ما بعد السلام لان ~~بعد الفراغ من التشهد قبل السلام أوان وجوب سجود السهو فيؤخر الأداء عنه ~~كما قبل القعدة وان عرض له ذلك بعد ما سلم تسليمة واحدة فلا سهو عليه لأنه ~~بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة والثانية لتعميم القوم بها فلم ~~يتمكن له سهو في صلاته * قال (وإذا أحدث في صلاته فذهب فتوضأ فعرض له هذا ~~الشك حتى شغله عن وضوئه ساعة فعليه سجدتا السهو) لان حرمة الصلاة باقية بعد ~~الحدث فإنما تمكن له هذا السهو في صلاته * قال (وإذا صلى ركعتين تطوعا وسها ~~فيهما فسجد لسهوه بعد التسليم ثم أراد أن يبنى عليهما ركعتين لم يكن له ~~ذلك) لأنه لو فعل كان سجوده للسهو في وسط الصلاة وذلك غير مشروع بخلاف ~~المسافر إذا صلى الظهر ركعتين وسجد للسهو ثم نوى الإقامة فإنه يقوم لاتمام ~~صلاته لان هناك ان حصل ms0302 سجود السهو في خلال الصلاة فذلك لمعنى شرعي لا يفعل ~~مباشرة باختياره. وحقيقة الفرق أن السلام محلل ثم بالعود إلى سجود السهو ~~تعود حرمة الصلاة للضرورة وهذه الضرورة فيما يرجع إلى إكمال تلك الصلاة لا ~~في صلاة أخرى ونية الإقامة عملها في وجوب اكمال تلك الصلاة فيظهر عود ~~الحرمة في حقها فأما كل شفع من التطوع صلاة على حدة ولم تعد الحرمة في حق ~~صلاة أخرى فلهذا لا يمكنه أن يبنى عليها ركعتين * قال (رجل صلى العشاء فسها ~~فيها فقرأ آية التلاوة ولم يسجدها وترك سجدة من ركعة ساهيا ثم سلم فإن كان ~~ناسيا للكل لم تفسد صلاته) لان هذا سلام السهو (وإن كان ذاكر للصلاتية حين ~~سلم فصلاته فاسدة) لأنه سلام عمد (وإن كان ذاكرا لسجدة التلاوة ناسيا ~~للصلاتية فصلاته فاسدة) أيضا وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى انه لا تفسد صلاته ووجهه أن سجدة التلاوة من الواجبات دون الأركان ~~فسلامه فيما هو ركن سلام سهو وذلك لا يفسد الصلاة ووجهه ظاهر الرواية أنه ~~سلم وهو ذاكر لواجب يؤدى قبل السلام فكان سلامه قطعا لصلاته وإنما قطعها ~~قبل اتمام أركانها ولأنا لو لم تفسد صلاته حتى يأتي بالصلاتية لزمنا أن ~~نقول يأتي بسجدة التلاوة أيضا لبقاء التحريمة ولا وجه إلى ذلك فقد سلم وهو ~~ذاكر PageV01P233 # للتلاوة فكان قطعا في حقه وقراءة التشهد الأخير في هذا الحكم كسجدة ~~التلاوة لأنه واجب ليس بركن * قال (وإذا قرأ الرجل في الصلاة شيئا من ~~التوراة والإنجيل والزبور وهو يحسن القرآن أو لا يحسنه لم تجزئه) لأنه كلام ~~ليس بقرآن ولا تسبيح ومعنى هذا أن قد ثبت لنا أنهم قد حرفوا وبدلوا فلعل ما ~~قرأ مما حرفوه وهذا كلام الناس ولان النقل المتواتر الذي لا يثبت كلام الله ~~الا به غير موجود فيما هو في أيديهم الآن والواجب عليه بالنص قراءة القرآن ~~وهذا ليس بقرآن فلا يقطع القول بأن ما قرأ كلام الله تعالى فلهذا فسدت ~~صلاته وقيل هذا إذا لم ms0303 يكن موافقا لما في القرآن وأما إذا كان ما قرأ ~~موافقا لما في القرآن تجوز به الصلاة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه ~~تجوز قراءة القرآن بالفارسية وغيرها من الألسنة فيجعل كأنه قرأ القرآن ~~بالسريانية والعبرانية فتجوز الصلاة عنده لهذا * قال (وان نسي القنوت في ~~الوتر ثم ذكر بعد ما رفع رأسه من الركوع لم يقنت) لأنه سنة فاتت عن موضعها ~~فان أوان القنوت قبل الركوع وما كان سنة في محله يكون بدعة في غير محله ~~ولأنه لو قنت لكان بعد الركوع والفرض لا ينتقض بالسنة وبه فارق قراءة ~~السورة لان القراءة ركن وإذا قرأ السورة كان مفترضا فيما يقرأ فينتقض به ~~الركوع * قال (وإذا تذكر القنوت وهو راكع ففيه روايتان * في إحداهما يعود ~~لان حالة الركوع كحالة القيام ولهذا لو أدرك الامام فيها كان مدركا للركعة ~~ولهذا يعود لتكبيرات العيد إذا ذكرها في الركوع فكذلك للقنوت. وفي الرواية ~~الأخرى لا يعود للقنوت لان الركوع فرض ولا يترك الفرض بعد ما اشتغل به ~~للعود إلى السنة كما لو قام إلى الثالثة قبل أن يقعد بخلاف تكبيرات العيد ~~فإنها لم تسقط فالركوع محل لها حتى إذا أدرك الامام في الركوع يأتي بها ~~فلهذا يعود لأجلها فأما القنوت فقد سقط بالركوع لأنه ليس بمحل له فالقنوت ~~مشبه بالقراءة وحالة الركوع ليس بحالة القراءة فبعد ما سقط لا يعود لأجله ~~وعليه سجدة السهو على كل حال عاد أو لم يعد قنت أو لم يقنت لتمكن النقصان ~~في صلاته لسهوه * قال (ولو صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وتشهد ثم قام فصلى ~~ركعتين فعليه أن يسجد لسهوه في الأوليين) لان الشفع الثاني مبنى على ~~التحريمة التي تمكن فيها السهو فلا يمنعه من أداء سجود السهو والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب PageV01P234 # (باب صلاة المسافر) قال رضى الله تعالى عنه (وأقل ما يقصر فيه الصلاة في ~~السفر إذا قصد مسيرة ثلاثة أيام) وفسره في الجامع الصغير بمشي الاقدام وسير ~~الإبل فهو الوسط لان أعجل السير سير ms0304 البريد وأبطأ السير سير العجلة وخير ~~الأمور أوسطها وهذا مذهب ابن عباس رضى الله تعالى عنهما واحدى الروايتين عن ~~ابن عمر رضى الله تعالى عنهما وعنه في رواية أخرى التقدير بيوم وليلة وهو ~~قول الزهري والأوزاعي رحمهما الله تعالى وقال مالك رحمه الله تعالى أربعة ~~برد كل بريد اثنا عشر ميلا واستدل بحديث مجاهد وعطاء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فيما دون مكة إلى عسفان وذلك ~~أربعة برد وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه في قول التقدير بيوم وليلة وفي ~~قول التقدير بستة وأربعين ميلا لحديث مجاهد رضى الله تعالى عنه قال سألت ~~ابن عمر رضى الله تعالى عنه عن أدنى مدة السفر فقال أتعرف السويداء فقلت قد ~~سمعت بها فقال كنا إذا خرجنا إليها قصرنا ومن السويداء إلى المدينة ستة ~~وأربعون ميلا وقال نفاة القياس لا تقدير لأدنى مدة السفر لظاهر قوله تعالى ~~وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح الآية فاثبات التقدير يكون زيادة ~~ولكنا نقول ثبت بالنص أن المراد السفر وقد قال في آية أخرى فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر والخارج إلى حانوت أو إلى ضيعة لا يسمى مسافرا فلا بد من ~~اثبات التقدير لتحقيق اسم السفر وإنما قدرنا بثلاثة أيام لحديثين. أحدهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها الا ~~ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها معناه ثلاثة أيام وكلمة فوق صلة كما في ~~قوله تعالى فاضربوا فوق الأعناق وهي لا تمنع من الخروج لغيره بدون المحرم. ~~وقال صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها فهو تنصيص على أن مدة السفر لا تنقص عما يمكن استيفاء هذه الرخصة ~~فيها والمعنى فيه أن التخفيف بسبب الرخصة لما فيه من الحرج والمشقة ومعنى ~~الحرج والمشقة أن يحتاج إلى أن يحمل رحله من غير أهله ويحطه في غير أهله ~~وذلك لا يتحقق فيما دون الثلاثة لان في اليوم ms0305 الأول يحمل رحله من غير أهله ~~وفى اليوم الثاني إذا كان مقصده يحطه في أهله وإذا كان التقدير بثلاثة أيام ~~ففي اليوم الثاني يحمل رحله من غير أهله ويحطه في غير أهله فيتحقق معني ~~الحرج فلهذا قدرنا بثلاثة أيام ولياليها ولهذا قدر PageV01P235 # بعض أصحابنا بثلاث مراحل لان المعتاد من السفر في كل يوم مرحلة واحدة ~~خصوصا في أقصر أيام السنة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قدر بيومين ~~والأكثر من اليوم الثالث فأقام الأكثر من اليوم الثالث مقام الكمال وهكذا ~~رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وابن سماعة عن محمد رحمهما الله ~~تعالى لأنه إذا بكر واستعجل في اليوم الثالث وصل إلى المقصد قبل غروب الشمس ~~فأقمنا الأكثر من اليوم الثالث مقام الكمال ولا معنى للتقدير بالفراسخ فان ~~ذلك يختلف باختلاف الطرق في السهول والجبال والبحر والبر وإنما التقدير ~~بالأيام والمراحل وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه فإذا قصد ~~مسيرة ثلاثة أيام قصر الصلاة حين تخلف عمران المصر لأنه ما دام في المصر ~~فهو ناوي السفر لا مسافر فإذا جاوز عمران المصر صار مسافرا لاقتران النية ~~بعمل السفر والأصل فيه حديث على رضى الله تعالى عنه حين خرج من البصرة يريد ~~الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه فقال لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ~~ركعتين * قال (وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما) وهو قول ابن عمر وقال ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه أربعة أيام وهو قول عثمان رضى الله تعالى عنه ~~فإنه كأن يقول من أقام أربعا صلى أربعا ولم يأخذ به لحديث جابر رضى الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة صبيحة الرابع من ذي الحجة ~~وخرج منها إلى منى في الثامن من ذي الحجة وكان يقصر الصلاة حتى قال بعرفات ~~يا أهل مكة أتموا صلاتكم فانا قوم سفر وإنما قدرنا بخمسة عشر يوما لان ~~التقدير إنما يكون بالأيام أو بالشهور والمسافر لا يجد بدا من المقام في ms0306 ~~المنازل أياما للاستراحة أو لطلب الرفقة فقدرنا أدنى مدة الإقامة بالشهور ~~وذلك نصف شهر ولان مدة الإقامة في معنى مدة الطهر لأنه يعيد ما سقط من ~~الصوم والصلاة فكما يتقدر أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر بخمسة عشر يوما ~~فكذلك أدنى مدة الإقامة ولهذا قدرنا أدنى مدة السفر بثلاثة أيام اعتبارا ~~بأدنى مدة الحيض واستدل الشافعي رضى الله تعالى عنه بما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رخص للمهاجرين بالمقام بمكة بعد قضاء المناسك ثلاثة أيام ~~فهو دليل على أن بالزيادة على ذلك يثبت حكم الإقامة ولكنا نقول إنما قدرنا ~~بهذا لأنه علم أن حوائجهم كانت ترتفع في هذه المدة لا لتقدير أدنى مدة ~~الإقامة * قال (وإذا قدم الكوفي مكة وهو ينوى أن يقيم فيها وبمنى خمسة عشر ~~يوما فهو مسافر) لان نية الإقامة ما يكون في موضع واحد فان الإقامة ضد ~~السفر والانتقال من PageV01P236 # أرض إلى أرض يكون ضربا في الأرض ولو جوزنا نية الإقامة في موضعين جوزنا ~~فيما زاد على ذلك فيؤدى إلى القول بأن السفر لا يتحقق لأنك إذا جمعت إقامة ~~المسافر المراحل ربما يزيد ذلك على خمسة عشر يوما وهذا إذا نوى الإقامة في ~~موضعين بمكة ومنى والكوفة والحيرة فإن كان عزم على أن يقيم بالليالي في أحد ~~الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر فان دخل أولا الموضع الذي عزم على ~~المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما وان دخل الموضع الذي عزم على الإقامة فيه ~~بالليالي يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لان موضع ~~إقامة الرجل حيث يثبت فيه ألا ترى أنك إذا قلت للسوقي أين تسكن يقول في ~~محلة كذا وهو بالنهار يكون في السوق * وكان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه ~~المسألة فإنه كان مشغولا بطلب الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذي ~~الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فقال أخطأت فإنك تخرج إلى ms0307 منى وعرفات فلما ~~رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت أن أصاحبه فجعلت أقصر الصلاة فقال لي ~~صاحب أبي حنيفة أخطأت فإنك مقيم بمكة فما لم تخرج منها لا تكون مسافرا فقلت ~~أخطأت في مسألة في موضعين ولم ينفعني ما جمعت من الاخبار فدخلت مجلس محمد ~~رحمه الله تعالى واشتغلت بالفقه * قال (فإن لم يعزم على الإقامة مدة معلومة ~~ولكنه مكث أياما في المصر وهو على عزم الخروج لا يصير مقيما عندنا وان طال ~~مكثه) وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا زاد على ثمان عشرة ليلة أتم ~~الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد الفتح ثمان عشرة ليلة ~~وكان يقصر الصلاة والقياس أن السفر ينعدم بالمقام لأنه ضده تركناه في هذه ~~المدة للنص فبقي ما رواه على أصل القياس (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة وابن عمر أقام بأذربيجان ~~ستة أشهر يقصر الصلاة وأنس أقام بنيسابور شهرا يقصر الصلاة وعلقمة بن قيس ~~أقام بخوارزم سنين يقصر الصلاة ولأنه لو خرج خلف غريم له لم يصر مسافرا ما ~~لم ينو أدنى مدة السفر وان طاف جميع الدنيا فكذلك لا يصير مقيما ما لم ينو ~~المكث أدنى مدة الإقامة وان طال مقامه اتفاقا * قال (وان خرج من مصره ~~مسافرا بعد ما دخل وقت الصلاة صلى صلاة المسافر عندنا) وقال ابن شجاع رحمه ~~الله تعالى يصلى صلاة المقيم وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا مضى من ~~الوقت مقدار PageV01P237 # ما يصلى فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وهو بناء على أن وجوب ~~الصلاة عندهما بأول الوقت فإذا كان مقيما في أول الوقت وجب عليه صلاة ~~المقيمين فلا يسقط ذلك بالسفر وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت لأنه مخير في ~~أول الوقت بين الأداء والتأخير والوجوب ينفى التخير والتخير ينفى الوجوب ~~ولو مات في الوقت لقي الله تعالى ولا شئ عليه فدل أن الوجوب يتعلق بآخر ~~الوقت فإذا ms0308 كان مسافرا في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر وقال زفر رحمه ~~الله تعالى إذا خرج مسافرا وقد بقي من الوقت مقدار ما يمكنه أن يصلى فيه ~~يصلى صلاة السفر وإن كان الباقي من الوقت ما دون ذلك صلى صلاة المقيم لان ~~التأخير لا يسعه إلى وقت لا يتمكن فيه من أداء الصلاة في الوقت ولكنا نقول ~~جزء من الوقت بمنزلة جميعه ألا ترى أن ادراك جزء من الوقت وان قل سبب لوجوب ~~الصلاة فوجود السفر في ذلك الجزء كوجوده في جميع الوقت والدليل عليه أن ~~الصلاة لا تصير دينا في ذمته الا بخروج الوقت فإذا صار مسافرا قبل أن تصير ~~دينا في ذمته صلى صلاة المسافرين فإذا صارت دينا في ذمته بخروج الوقت قبل ~~أن يصير مسافرا لا يتغير ذلك بالسفر ويعتبر جانب السفر بجانب الإقامة فإنه ~~لو دخل مصره قبل فوات الوقت صلى صلاة المقيمين وإن كان الباقي من الوقت ~~شيئا يسيرا فكذلك في جانب السفر ولا يحتاج إلى نية الإقامة إذا دخل مصره ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى ~~المدينة ولا يجدد نية الإقامة * قال (وإذا قرب المسافر مصره فحضرت الصلاة ~~صلى صلاة المسافر ما لم يدخل مصره) لان عليا رضى الله تعالى عنه صلى صلاة ~~السفر وهو ينظر إلى بيوت الكوفة حين قدمها من البصرة وهكذا روى عن ابن عمر ~~رضى الله تعالى عنهما قال للمسافر صلى ركعتين ما لم تدخل منزلك ولأنه في ~~موضع لو خرج من المصر إليه على قصد السفر صار مسافرا فلان يبقى مسافرا بعد ~~وصوله إليه أولى وإن كان خرج من مصره مسافرا ثم بدا له أن يرجع إلى مصره ~~لحاجة له قبل أن يسير مسيرة ثلاثة أيام صلى صلاة المقيم في انصرافه لأنه ~~فسخ عزيمة السفر بعزمه على الرجوع إلى وطنه وبينه وبين وطنه دون مسيرة ~~السفر فصار مقيما من ساعته بخلاف الأول فإنه ماض على سفره ما لم يدخل مصره ~~* قال ms0309 (رجل خرج من مصره مسافرا فحضرت الصلاة فافتتحها ثم أحدث فانفتل ليأتي ~~مصره فتوضأ ثم علم أن امامه ما صلى فإنه يتوضأ ويصلى صلاة المقيم فان تكلم ~~PageV01P238 # صلى صلاة المسافر) لأنه من عزم على الانصراف إلى أهله فقد صار مقيما وبعد ~~ما صار مقيما في صلاته لا يصير مسافرا فيها ألا ترى أن المسافر إذا نوى ~~الإقامة في خلال الصلاة يصح والمقيم في السفينة إذا جرت به السفينة لا يصير ~~مسافرا في هذه الصلاة لان السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه عن مباشرة العمل ~~فأما الإقامة ترك السفر وحرمة الصلاة لا تمنع من ذلك فإذا تكلم فقد ارتفعت ~~حرمة الصلاة وهو متوجه أمامه على عزم السفر فصار مسافرا والأصل أن النية ~~متى تجردت عن العمل لا تكون مؤثرة فإذا نوى الإقامة في موضع الإقامة فقد ~~اقترنت النية بعمل الإقامة فصار مقيما وإذا نوى السفر فقد تجردت النية عن ~~العمل ما لم يخرج فلا يصير مسافرا وهو نظير ما لو نوى في عبد التجارة أن ~~يكون للخدمة صار للخدمة ولو نوى في عبد الخدمة أن يكون للتجارة لا يصير لها ~~ما لم يتجر فيه * قال (مسافر صلى في سفره أربعا أربعا فإن كان قعد في كل ~~ركعتين قدر التشهد فصلاته تامة والأخريان تطوع له وإن كان لم يقعد فصلاته ~~فاسدة عندنا) وقال مالك رضى الله تعالى عنه يعيد ما دام في الوقت على كل ~~حال وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه صلاته تامة وكان الأربع فرضا له وهو ~~بناء على أن القصر عزيمة في حق المسافر عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى ~~عنه رخصة واستدل بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة فهو ~~تنصيص على أن أصل الفرض أربع والقصر رخصة وعن علي بن ربيعة الوابي قال سألت ~~عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ما بالنا نقصر الصلاة في السفر ولا نخاف ~~شيئا وقد قال الله تعالى ان خفتم فقال أشكل على ما أشكل عليك فسألت رسول ~~الله صلى ms0310 الله عليه وسلم فقال إنها صدقة تصدق الله عليكم فاقبلوا صدقته فهو ~~تنصيص على أن القصر رخصة وان عائشة رضى الله تعالى عنها كانت تتم الصلاة في ~~السفر وعثمان رضى الله تعالى عنه صلى بعرفات أربع ركعات واعتبر الصلاة ~~بالصوم فان السفر مؤثر فيها ثم الفطر رخصة ومن صام في السفر كان مؤديا ~~للفرض فكذلك القصر في الصلاة (ولنا) حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت ~~فرضت الصلاة في الأصل ركعتين الا المغرب فإنها وتر النهار ثم زيدت في الحضر ~~وأقرت في السفر على ما كانت وعن عمر رضى الله تعالى عنه قال صلاة المسافر ~~ركعتان تام غير قصر على لسان نبيكم وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال ~~صلاة المسافر ركعتان من خالف السنة فقد كفر وابن عباس رضى الله تعالى عنه ~~قال صلاة المسافر ركعتان وصلاة الفجر PageV01P239 # ركعتان وسأله رجلان أحدهما كان يتم الصلاة في السفر والثاني يقصر عن ~~حالهما فقال للذي قصر أنت الذي أكملت وقال للآخر أنت قصرت ولما صلى عثمان ~~رضى الله تعالى عنه بعرفات أربعا قال ابن مسعود رضي الله عنه صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في هذا المقام ركعتين ومع أبى بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما ركعتين ثم اختلف بكم الطرق فليت حظي من الأربع مثل حظي من ~~الركعتين فلما بلغ ذلك إلى عثمان قال إني تأهلت بمكة وسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من تأهل ببلدة فهو من أهلها فانكار عبد الله ابن مسعود ~~واعتذار عثمان دليل على أن فرض المسافر ركعتان إلا أن ابن مسعود أحب أن ~~يأمن عثمان غيره لتكون إقامة الصلاة على هيئة فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعثمان رضى الله تعالى عنه أقام بنفسه لكثرة الاعراب بعرفات كيلا يظن ~~ظان أن الصلاة في حق المقيم ركعتان والمعنى فيه أن الشفع الثاني ساقط عن ~~المسافر لا إلى بدل وبقاء الفرضية يوجب القضاء أو الأداء فحين لم يثبت في ~~حقه واحد ms0311 منهما عرفنا أنه لم تبق الفرضية فيما زاد على الركعتين في حقه وأن ~~الظهر في حقه كالفجر في حق المقيم ثم المقيم إذا صلى أربعا فإن لم يقعد في ~~الثانية فسدت صلاته لاشتغاله بالنفل قبل اكمال الفرض وان قعد في الثانية ~~جازت صلاته والأخريان تطوع له فكذلك هنا وبه فارق الصوم فان الفرضية لما ~~بقيت هناك لم ينفك عن قضاء أو أداء. وتأويل حديث عائشة رضى الله تعالى عنها ~~ما قيل إنها كانت تتنقل من بيت بعض أولادها إلى بيت بعض فلم تكن مسافرة وفى ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقبلوا صدقته ما يدل على أن القصر عزيمة ~~لأنه أمر به والامر يدل على الوجوب وتأويل الآية التجوز في القراءة ~~والأركان عند الخوف فأما صلاة المسافر عرفناه بالسنة كما روينا من الآثار * ~~قال (مسافر صلى الظهر ركعتين وسلم وعليه سهو ثم نوى الإقامة فصلاته تامة) ~~لان نيته لم تصادف حرمة الصلاة عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~فلا يتغير به فرضه وليس عليه سجود السهو لأنه لو سجد للسهو كان عائدا إلى ~~حرمة الصلاة فيتغير فرضه بنية الإقامة ويكون سجوده في خلال الصلاة وكما ~~يسجد بترك الاتمام للصلاة فلا فائدة في الاشتغال به وإن كان بنية الإقامة ~~بعدما عاد إلي سجود السهو قام فأتم صلاته لان نيته حصلت في حرمة الصلاة ~~وعند محمد رحمه الله تعالى هما سواء يقوم فيتم صلاته ثم يسجد للسهو لان ~~عنده بالسلام لا يصير خارجا من الصلاة PageV01P240 # إذا كان عليه سهو وقد بينا هذا * قال (مسافر أم مسافرين ومقيمين فصل بهم ~~ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم رجلا دخل معه في الصلاة ساعتئذ وهو مسافر فلا ~~ينبغي لذلك الرجل أن يتقدم) لان غيره أقدر على اتمام صلاة الامام وان تقدم ~~جاز لأنه شريك الامام وينبغي له أن يسجد تلك السجدة لأنه خليفة الأول فيبدأ ~~بما كان على الامام الأول أن يبدأ به فإن لم يفعله ولكنه صلى بهم ركعة ~~وسجدة ثم أحدث ms0312 فقدم رجلا جاء ساعتئذ فذهب وتوضأ ورجع الامام الأول والثاني ~~قال يسجد الثالث السجدة الأولى لأنه خليفة الامامين ويسجدها معه الامام ~~الأول والقوم لأنهم صلوا تلك الركعة فإنما بقي عليهم تلك السجدة ولا يسجدها ~~الإمام الثاني لأنه مسبوق في تلك الركعة فعليه اعادتها فلا يبدأ بالسجدة ~~منها وفي نوادر أبى سليمان قال يسجدها معهم لأنه كالمقتدى بالامام الثالث ~~فيتابعه فيما يأتي به وإن لم يكن محسوبا من صلاته كمن أدرك الامام في ~~السجود ثم سجد السجدة الأخرى وسجدها معه الإمام الثاني والقوم لأنهم صلوا ~~هذه الركعة ولا يسجدها معه الامام الأول إلا أن يكون صلى تلك الركعة وانتهى ~~إلى هذه السجدة فحينئذ سجدها لأنه لاحق فيبدأ بالأول فالأول ولهذا قلنا ~~يصلى الامام الأول الركعة الثانية بغير قراءة ثم يتشهد الامام الثالث ~~ويتأخر ويقدم رجلا قد أدرك أول الصلاة فيسلم بهم لأنه عاجز عن السلام بنفسه ~~فيستعين بمن يقدر عليه ثم يسجد للسهو ويسجدون معه ثم يقوم الثاني فيقضى ~~الركعة التي سبق بها بقراءة ويكمل المقيمون صلاتهم * ثم ذكر بعد هذا فصلين ~~في المقيمين (أحدهما) في اللاحقين إذا صلى الأئمة الأربعة كل واحد منهم ~~ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم خامسا وجاء الأئمة الأربعة فإنه ينبغي ~~للخامس أن يبدأ بالسجدة الأولى ويسجدها معه الأئمة والقوم لأنهم صلوا تلك ~~الركعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجدونها معه غير الامام الأول فإنه لم يؤد ~~تلك الركعة بعد إلا أن يكون عجل فصلى الركعة الثانية وأدرك الامام في ~~السجدة الثانية فحينئذ سجد الثالثة ويسجدها معه ثم يسجد الثالثة ويسجدونها ~~معه من غير الامام الأول والثاني لأنهما لم يصليا الركعة الثانية ثم يسجد ~~الرابعة ويسجدونها معه غير الامام الأول والثاني والثالث لأنهم ما صلوا هذه ~~الركعة بعد ثم يقوم الامام الأول فيقضى ثلاث ركعات والامام الثاني ركعتين ~~والامام الثالث الركعة الرابعة بغير قراءة لأنهم مدركون لأول الصلاة ثم ~~يسلم الخامس ويسجد للسهو والقوم معه وكل امام فرغ من اتمام صلاته وأدركه ~~PageV01P241 # تابعه في سجود السهو ومن ms0313 لم يفرغ أخر سجود السهو إلى آخر صلاته (والفصل ~~الثاني) في الأئمة الأربعة إذا كانوا مسبوقين وقد صلى كل واحد منهم ركعة ~~وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم رجلا خامسا وتوضأ الأئمة الأربعة وجاؤا فينبغي ~~للخامس أن يسجد السجدة الأولى ويسجدها معه القوم والامام الأول ولا يسجدها ~~معه الإمام الثاني والثالث والرابع لأنهم مسبوقون في تلك الركعة وفي رواية ~~النوادر يسجدونها معه للمتابعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجدها معه القوم ~~والامام الثاني لأنه صلى تلك الركعة بعد ولا يسجدها معه الامام الأول لأنه ~~ما صلى تلك الركعة بعد ولا الثالث ولا الرابع لأنهما مسبوقان في هذه الركعة ~~الا على رواية النوادر ثم يسجد الثالثة ويسجدها معه القوم والامام الثالث ~~لأنه صلوا هذه الركعة ولم يسجدوا هذه السجدة ثم يسجد الرابعة ويسجدها معه ~~القوم والامام الرابع ثم يتشهد ويتأخر ويقدم سادسا ليسلم بهم ويسجد سجدتي ~~السهو ثم يقوم الخامس فيصلى أربع ركعات لأنه مسبوق فيها فيقرأ في الأوليين ~~وفى الأخريين هو بالخيار وأما الامام الأول يقضى ثلاث ركعات بغير قراءة ~~لأنه أدرك أول الصلاة ولا قراءة على اللاحق فيما يقضى والامام الثاني يقضى ~~ركعتين بغير قراءة لأنه لا حق فيهما ثم ركعة بقراءة والامام الثالث يقضى ~~الرابعة أولا بغير قراءة ثم يقضى ركعتين بقراءة لأنه مسبوق فيهما والامام ~~الرابع يقضى ثلاث ركعات يقرأ في ركعتين منها وفى الثالثة هو بالخيار لأنه ~~مسبوق فيها (فان قيل) لماذا أورد هذا المسائل مع تيقن كل عاقل بأنها لا تقع ~~ولا يحتاج إليها (قلنا) لا يتهيأ للمرء أن يعلم ما يحتاج إليه الا بتعلم ما ~~لا يحتاج إليه فيصير الكل من جملة ما يحتاج إليه لهذا الطريق وإنما يستعد ~~للبلاء قبل نزوله * قال (مسافر أم مسافرين فصلى بهم ركعة ثم نوى الإقامة ~~فعليه أن يكمل بهم الصلاة) لان نيته استندت إلى أول الصلاة وهم قد التزموا ~~متابعته فعليهم ما عليه من اتمام الصلاة بخلاف ما إذا كان الناوي للإقامة ~~خليفة الامام المسافر لان القوم ما التزموا ms0314 متابعته وإنما لزمهم ذلك لضرورة ~~اصلاح صلاتهم ففيما وراء ذلك ليس عليهم متابعته * قال (امام أحدث فاستخلف ~~مدركا ثم نام خلفه حتى صلى الامام ركعة وقدمه فان تأخر هو وقدم غيره فهو ~~أولى) لان غيره أقدر على اتمام صلاة الامام فإنه محتاج إلى البداءة بما فرغ ~~منه الامام وإن لم يفعل ولكنه أشار عليهم بأن ينتظروه ليصلى ركعة أولا ثم ~~يصلى بهم بقية الصلاة جاز أيضا لأنه شريك الامام PageV01P242 # فيصلح أن يكون خليفة الامام وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم الثلاث ركعات بقية ~~صلاة الامام وتشهد ثم قدم مدركا وسلم بهم وقام وقضى ما عليه أجزأه ذلك ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه لأنه مأمور بالبداءة بالركعة ~~الأولى فإذا لم يفعل فقد ترك الترتيب المأمور به فتفسد صلاته كالمسبوق إذا ~~بدأ بقضاء ما فاته قبل أن يتابع الامام فيما أدرك معه (ولنا) أن مراعاة ~~الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة واجبة وليست بركن ألا ترى أنه لو ترك سجدة ~~من الركعة الأولى إلى آخر صلاته لم تفسد صلاته وان المسبوق إذا أدرك الامام ~~في السجود يتابعه فيه فدل أن مراعاة الترتيب في صلاة واحدة ليست بركن ~~فتركها لا يفسد الصلاة بخلاف المسبوق ففساد صلاته هناك للعمل بالمنسوخ لا ~~لترك الترتيب ولان حكم ما هو مسبوق فيه مخالف لحكم ما أدركه معه لأنه فيما ~~هو مسبوق فيه كالمنفرد فإذا انفرد في موضع يحق عليه الاقتداء تفسد صلاته ~~صلاته وههنا حكم الكل واحد في حقه فترك الترتيب لا يكون مفسدا صلاته * قال ~~(وان صلى بهم ركعة ثم ذكر ركعته تلك فالأفضل أن يومئ إليهم لينتظروه حتى ~~يقضى تلك الركعة ثم يصلى بهم بقية الصلاة) كما كان في الابتداء يفعله وإن ~~لم يفعل وتأخر حين تذكر ذلك وقدم رجلا منهم فصلى بهم فهو أفضل أيضا كما في ~~الابتداء وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم وهو ذاكر لركعته أجزأه أيضا لما بينا * ~~قال (وليس للمسافر أن يقتدى بالمقيم بعد فوات الوقت وللمقيم أن ms0315 يقتدى ~~بالمسافر في الوقت وبعد فوات الوقت) أما في الوقت فلان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جوز اقتداء أهل مكة بعرفات حين قال أتموا صلاتكم يا أهل مكة فانا قوم ~~سفر وكذلك بعد فوات الوقت لان فرض المقيم لا يتعين بالاقتداء. وأما اقتداء ~~المسافر بالمقيم في الوقت يجوز ويتغير فرضه هكذا روى عن ابن عمر وابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما وبعد فوات الوقت لا يصح اقتداؤه لان فرضه لا يتغير ~~بالاقتداء فان المغير للفرض اما نية الإقامة أو الاقتداء بالمقيم ثم الفرض ~~بعد خروج الوقت لا يتغير بنية الإقامة فكذلك الاقتداء بالمقيم وإذا لم ~~يتغير فرضه كان هذا عقدا لا يفيد موجبه ولو صلى ركعتين وسلم كان قد فرغ قبل ~~امامه وان أتم أربعا كان خالطا النفل بالمكتوبة قصدا وذلك لا يجوز ثم ~~القعدة الأولى نفل في حق الامام فرض في حقه واقتداء المفترض بالمتنفل لا ~~يجوز على ما بينا هذا الفروق كما أمليناه من شرح الجامع * قال (والغلام ~~المراهق إذا كان معه رجل في الصف أجزأهما PageV01P243 # ذلك) لحديث أنس رضى الله تعالى عنه فأقامني واليتيم من ورائه * قال (رجل ~~ترك صلاة واحدة ثم صلى شهرا وهو ذاكر لها فعليه أن يقضى تلك الصلاة وحدها ~~استحسانا) وإن كان صلى يوما أو أقل من ذلك أعاد ما صلى بعدها في هذه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذه المسألة التي يقال لها واحدة تفسد خمسا ~~وواحدة تصحح خمسا لأنه ان صلى السادسة قبل الاشتغال بالقضاء صح الخمس عنده ~~وان أدى المتروكة قبل أن يصلى السادسة فسد الخمس وعلى قولهما عليه قضاء ~~الفائتة وخمس صلوات بعدها وهو القياس لان الخمس فسدت بسبب ترك الترتيب حتى ~~لو اشتغل بالقضاء في ذلك الوقت كان عليه قضاء الكل فبتأخر القضاء لا ينقلب ~~صحيحا وأبو حنيفة رضى الله تعالى عنه يقول الفساد كان بوجوب مراعاة الترتيب ~~وقد سقط ذلك عنه بالاتفاق عند تطاول الزمان والدليل عليه أنه لو أعادها غير ~~مرتب يجوز فكيف يلزمه اعادتها ms0316 لترك الترتيب مع أنه ليس عليه مراعاة الترتيب ~~بالإعادة ولا يبعد أن يتوقف حكم الصلاة المؤداة على ما تبين في الثاني ~~كمصلى الظهر يوم الجمعة ان أدرك الجمعة تبين أن المؤداة كانت تطوعا والا ~~كان فرضا وصاحبة العادة إذا انقطع دمها فيما دون عادتها وصلت صلوات ثم ~~عاودها الدم تبين انها لم تكن صلاة صحيحة وإن لم يعاودها كانت صحيحة قال ~~وإذا زاد على أيام عادتها فإذا انقطع لتمام العشرة تبين أن الكل حيض وليس ~~عليها قضاء الصلوات وان جاوزها كان عليها قضاء الصلوات) وقال أبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى إذا صلى الحاج المغرب في طريق المزدلفة فعليهم ~~اعادتها ان وصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر وإن لم يصل فليس عليهم اعادتها ~~فهذا مثله. وحاصل كلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان هذا الصلوات مؤداة في ~~أوقاتها والفساد بسبب ترك الترتيب فساد ضعيف فلا يبقى حكمه بعد سقوط ~~الترتيب وهما يقولان ما يحكم بفساده لمراعاة الترتيب لا يصح لسقوط الترتيب ~~كمن افتتح الصلاة في أول الوقت وهو ذاكر للفائتة فطولها حتى يضيق الوقت لم ~~يحكم بجوازها إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال هناك لم يسقط الترتيب ~~لان بعد السقوط لا يعود الترتيب وهناك إذا خرج الوقت فعليه مراعاة الترتيب ~~وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه إعادة المتروكة وصلاة شهر بعده بناء ~~على مذهبه في حد الكثرة التي سقط بها الترتيب وقد بينا * قال (رجل صلى ~~الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر على وضوء ذاكر لذلك وهو يظن أنه يجزئه ~~فعليه أن يعيدها جميعا) لوجوب مراعاة الترتيب وظنه جهل فلا PageV01P244 # يسقط عنه ما هو مستحق عليه وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول إنما ~~يجب مراعاة الترتيب على من يعلم فأما من لا يعلم فليس عليه ذلك لأنه ضعيف ~~في نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به وكان زفر رحمه الله تعالى يقول ~~إذا كان عنده ان ذلك يجزئه فهو في معنى ms0317 الناسي للفائتة فيجزئه فرض الوقت ~~(ولنا) أن نقول إذا كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده ان مراعاة الترتيب ليس ~~بفرض فهو دليل شرعي وكذلك إذا كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء الفائتة ~~قبل أن يتذكر فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي ~~فلا يعتبر فان أعاد الظهر وحدها ثم صلى المغرب وهو يظن أن العصر له جائز ~~قال يجزئه المغرب ويعيد العصر فقط لان ظنه هذا استند إلى خلاف معتبر بين ~~العلماء فكان دليلا شرعيا وحاصل الفرق ان فساد الصلاة بترك الطهارة فساد ~~قوى مجمع عليه فيظهر أثره فيما يؤدى بعده فأما فساد العصر بسبب تذكر ~~الترتيب فساد ضعيف مختلف فيه فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى فهو كمن جمع بين ~~حر وعبد في البيع بثمن واحد بطل العقد فيهما بخلاف ما إذا جمع بين قن ومدبر ~~* قال (رجل أسلم في دار الحرب فمكث فيها شهرا ولم يصل ولم يعلم أن عليه ~~الصلاة فليس عليه قضاؤها) وقال زفر رحمه الله تعالى عليه قضاؤها لان بقبول ~~الاسلام صار ملتزما لما هو من أحكامه ولكن قصر عنه خطاب الأداء لجهله به ~~وذلك غير مسقط للقضاء بعد تقرر السبب الموجب كالنائم إذا انتبه بعد مضى وقت ~~الصلاة عليه. وجه قولنا أن ما يجب بخطاب الشرع لا يثبت حكمه في حق المخاطب ~~قبل علمه به ألا ترى أن أهل قباء افتتحوا الصلاة إلى بيت المقدس بعد فرضية ~~التوجه إلى الكعبة وجوز لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يبلغهم. ~~وشرب بعض الصحابة الخمر بعد نزول تحريمها قبل علمه بذلك وفيه نزل قوله ~~تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وهذا لان ~~الخطاب بحسب الوسع وليس في وسع المخاطب الائتمار قبل العلم فلو ثبت حكم ~~الخطاب في حقه كان فيه من الحرج مالا يخفى ولهذا قلنا إن عزل الوكيل والحجر ~~على المأذون لا يثبت في حقه ما لم يعلم (وإن كان ذميا أسلم في ms0318 دار الاسلام ~~فعليه قضاؤها استحسانا) وفى القياس لا قضاء عليه أيضا وهو الحد لما بينا. ~~ووجه الاستحسان هو أن الخطاب شائع في دار الاسلام فيقوم شيوع الخطاب مقام ~~العلم لأنه ليس في وسع المبلغ أن يبلغ كل أحد إنما الذي وسعه أن يجعل ~~الخطاب شائعا وهذا لأنه في دار الاسلام يسمع الأذان PageV01P245 # والإقامة ويرى شهود الناس الجماعات في كل وقت فإنما يشتبه عليه ما لا ~~يشتبه ولان في دار الاسلام يجد من يسأل منه فترك السؤال تقصير منه بخلاف ~~دار الحرب فان بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه القضاء فيما ترك بعد ذلك ~~عندهما وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان لا يلزمه ~~القضاء لان هذا خبر ملزم ومن أصله اشتراط العدد في الخبر الملزم كما قال في ~~حق الحجر على المأذون وعزل الوكيل والاخبار بجناية العبد. وجه الرواية ~~الأخرى وهو الأصح أن كل أحد مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ قال عليه الصلاة ~~والسلام نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم ~~يسمعها فهذا المبلغ نظير الرسول من المولى والموكل وخبر الرسول هناك ملزم ~~فههنا كذلك * قال (رجل ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين لا يدرى لعل ~~الظهر الذي ترك أولا أو العصر فإنه يتحرى في ذلك) لان عليه مراعاة الترتيب ~~ولا يتوصل إليها الا بالتحري فعليه أن يتحرى كما إذا اشتبهت عليه القبلة ~~فإن لم يكن له في ذلك رأى وأراد الاخذ بالثقة صلاهما ثم أعاد الأولى منهما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا ليس عليه سوى التحري لأنا نعلم يقينا ~~أنه ما ترك الا صلاتين فكيف يلزمه قضاء ثلاث صلوات وهذا نظير من اشتبهت ~~عليه القبلة لا يؤمر بالصلاة إلى الجهات كلها احتياطا وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول الاخذ بالاحتياط في العبادات أصل وفى إعادة الأولى منهما تيقن ~~بأداء ما كان ms0319 عليه من الترتيب بخلاف أمر القبلة فان الصلاة إلى غير جهة ~~القبلة لا تكون قربة فلا يحصل معنى الاحتياط بمباشرة ما ليس بقربة. فأما ~~ههنا إعادة الأولى اما أن تكون فرضا أو نفلا وهو قربة وهو نظير من تذكر ~~فائتة لا يدرى أيما هي من صلوات اليوم أو الليلة فعليه صلاة يوم وليلة ~~احتياطا وكذلك لو تذكر أنه ترك سجدة من صلاة وكان محمد بن مقاتل الرازي ~~رحمه الله تعالى يقول يعيد الفجر والمغرب ثم يصلى أربعا بنية ما عليه ومن ~~أصحابنا من يقول يصلى أربع ركعات بنية ما عليه بثلاث قعدات وهذا كله فاسد ~~فان القضاء لا يتأدى الا بتعيين النية وفيما قالوا تضييع النية فكيف يتأدى ~~به القضاء والصحيح ما قلنا أنه يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا فهذا مثله * ~~قال (رجل أم نساء ليس معهن رجل فأحدث فذهب وتوضأ فصلاته تامة وصلاة النسوة ~~فاسدة) لان الامام في حق نفسه كالمنفرد لا تتعلق صلاته بصلاة غيره ولم يبق ~~للنسوة امام في المسجد فتفسد PageV01P246 # صلاتهن لهذا * قال (فان استخلف امرأة فسدت صلاته وصلاتهن) وقال زفر رحمه ~~الله تعالى تجوز صلاة النسوة لأن المرأة تصلح لامامة النساء دون الرجل ~~بدليل الابتداء ولكنا نقول اشتغاله باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له ~~مفسد لصلاته فإنما فسدت صلاته قبل تحول الإمامة منه إلى غيره فتفسد به صلاة ~~المقتدين * قال (فان تقدمت امرأة منهن من غير أن يقدمها قبل أن يخرج من ~~المسجد فهذا والأول سواء) وهذا جواب مبهم فقد تقدم فصلان حكمهما مختلف ثم ~~ذكر الفصل الثالث ولم يبين بأي فصل يعتبره فمن أصحابنا من قال معناه هذا ~~واستخلاف الامام إياها سواء حتى تفسد صلاة الامام لما بينا في باب الحدث ~~لأنه لا فرق بين تقدم واحد من القوم وبين تقديم الامام إياه والأصح أن هذا ~~نظير الفصل الأول حتى لا تفسد صلاة الامام لأنه لم يشتغل باستخلاف من لا ~~يصلح خليفة له وليس للنساء عليه ولاية في افساد الصلاة فصار في ms0320 حقه كأن لم ~~يقدم واحدة منهن فتجوز صلاته لأنه في حق نفسه كالمنفرد * قال (مسافر صلى ~~الظهر ركعتين بغير قراءة ثم نوى المقام فعليه أن يصلى ركعتين بقراءة) وهو ~~والمقيم فيه سواء عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد ~~رحمه الله تعالى صلاته فاسدة وهذا بناء على ما سبق أن فساد الصلاة بترك ~~القراءة يخرجه من حرمة الصلاة عند محمد رحمه الله تعالى ولا يخرجه منها ~~عندهما وأما على سبيل الابتداء فههنا حجة محمد رحمه الله تعالى ان ظهر ~~المسافر كفجر المقيم ثم الفجر في حق المقيم يفسد بترك القراءة فيهما أو في ~~إحداهما على وجه لا يمكنه اصلاح صلاته الا بالاستقبال فكذلك الظهر في حق ~~المسافر إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع الفساد ولهما أن نية الإقامة في ~~آخر الصلاة كهي في أولها ولو كان مقيما في أولها لم تفسد صلاته بترك ~~القراءة في الأوليين فهذا مثله وتبين بهذا أن المفسد لم يتقرر لان صلاة ~~المسافر بعرض أن يلحقه مدد نية الإقامة والمفسد خلو الصلاة عن القراءة في ~~ركعتين منها ولا يتحقق ذلك بترك القراءة في الأوليين بخلاف فجر المقيم ~~وكذلك ان قام إلى الثالثة وركع ثم نوى الإقامة إلا أنه أن كان لم يقرأ في ~~الأوليين يعيد القراءة وإن كان قرأ في الأوليين يعيد القيام والركوع لان ما ~~أدى كان نفلا لأنه حين قام إلى الثالثة لم يكن نوى الإقامة فكانت هذه ~~الركعة بقدر ما أدى إلى وقت نية الإقامة نافلة فلا تنوب عن الفرض فكان عليه ~~الإعادة لهذا * قال (مسافر دخل في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت لم تفسد صلاته) ~~لان الاتمام لزمه بالشروع مع الامام في الوقت فالتحق بغيره من PageV01P247 # المقيمين بخلاف ما لو اقتدى به بعد خروج الوقت فان الاتمام لم يلزمه بهذا ~~الاقتداء فان أفسدها الامام على نفسه كان على المسافر أن يصلى صلاة السفر ~~لان وجوب الاتمام عليه بمتابعة الامام وقد زال ذلك بالافساد (فان قيل) فقد ~~كان هو ms0321 مقيما في هذه الصلاة عند خروج الوقت فبأن صار في حكم المسافر بعد ~~خروج الوقت لا يتغير ذلك الفرض (قلنا) لم يكن مقيما فيها وإنما يلزمه ~~الاتمام لمتابعة الامام ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت كان يصلى ~~صلاة السفر والقصر في السفر في الظهر والعصر والعشاء لان القصر عبارة عن ~~سقوط شطر الصلاة وفى هذه الصلاة بعد سقوط الشطر تبقى صلاته كاملة بخلاف ~~الفجر فان بعد سقوط الشطر منها لا يبقى الا ركعة وهي لا تكون صلاة تامة ~~وكذلك في المغرب بعد سقوط شطر منها لا تبقى صلاة تامة فلهذا لم يدخلها ~~القصر والسنن والتطوعات لا يدخلها القصر بسبب السفر لان القصر في الصلاة ~~بسبب السفر توقيف لم يعرف بالرأي ومن الناس من قال بترك السنن في السفر ~~ويروون عن بعض الصحابة أنه قال لو أتيت بالسنن لأتممت الفريضة وتأويل هذا ~~عندنا في حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث في موضع لأداء السنن * قال ~~(ويخفف القراءة في جميع الصلوات) لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قرأ في الفجر في السفر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وأطال القراءة ~~في صلاة الفجر ولان السفر لما أسقط عنه شطر الصلاة دفعا للحرج فلان يسقط ~~مراعاة سنة القراءة أولى ولكن المستحب أن تكون قراءته في الفجر والظهر أطول ~~اعتبارا بحالة الإقامة فيقرأ والسماء والطارق والشمس وضحاها وما أشبههما ~~وفى العصر والمغرب والعشاء قل هو الله أحد وما أشبهها * قال (ودخول المسافر ~~في صلاة المقيم يلزمه الا كمال ان دخل في أولها أو في آخرها قبل السلام) ~~لان الاقتداء بالمقيم في تغير الفرض كنية الإقامة ولا فرق فيه بين أول ~~الصلاة وآخرها فهذا مثله * قال (وتوطين أهل العسكر أنفسهم على الإقامة وهم ~~في دار الحرب محاصرون لأهل المدينة ساقط وهم مسافرون) لحديث ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنه أن رجلا سأله فقال إنا نطيل الثوى في دار الحرب فقال صل ~~ركعتين حتى ترجع إلى أهلك ولان ms0322 نية الإقامة لا تصح الا في موضع الإقامة ~~ودار الحرب ليس بموضع لإقامة المحاربين من المسلمين لأنه غير متمكن من ~~الفرار بنفسه بل هو بين أن يهزم العدو فيفر وبين أن ينهزم فيفر ولان فناء ~~البلدة تبع لجوفها والبلدة في يد أهل الحرب فالموضع الذي فيه العسكر كان في ~~أيديهم أيضا PageV01P248 # حكما وكذلك إذا نزلوا المدينة وحاصروا أهلها في الحصن فلا قرار لهم ما ~~داموا محاربين فكان نية الإقامة في غير موضع الإقامة مقاس نية السفر في غير ~~موضعها وكذلك ان حاربوا أهل البغي في دار الاسلام وحاصروهم وقال زفر رحمه ~~الله تعالى في الفصلين جميعا ان كانت الشوكة والغلبة للعدو لم تصح نيتهم ~~الإقامة وان كانت الشوكة لهم صحت نيتهم الإقامة لأنهم يتمكنون من الفرار ~~باعتبار الظاهر وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ان كانوا في الأخبية ~~والفساطيط خارج البلدة لم تصح نيتهم الإقامة وان كانوا في البيوت والأبنية ~~صحت نيتهم الإقامة لان الأبنية موضع الإقامة دون الصحراء وعلى هذا اختلف ~~المتأخرون في الذين يسكنون الأخبية في دار الاسلام كالاعراب والا تراك ~~فمنهم من يقول لا يكونون مقيمين أبدا لأنهم ليسوا في موضع الإقامة والأصح ~~أنهم مقيمون لان الإقامة للمرء أصل والسفر عارض وهم لا ينوون السفر قط إنما ~~ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى فكانوا مقيمين باعتبار الأصل * ~~قال (وإذا مر الامام بمدينة وهو مسافر فصلى بهم الجمعة أجزأه وأجزأهم) وقال ~~زفر رحمه الله تعالى لا يجوز لأنه لا جمعة على المسافر قال صلى الله عليه ~~وسلم أربعة لا جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد والمرأة فكان هذا في معنى ~~اقتداء المفترض بالمتنفل ولكنا نقول قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجمعة بمكة وهو كان مسافرا بها ثم صلاة الجمعة من غيره في هذا الموضع إنما ~~تجوز بأمره فلان تجوز منه أولى وإنما لا يجب الحضور على المسافر لدفع الحرج ~~فإذا حضر وأدى كان مفترضا كالمريض وكذلك الأمير يطوف في بلاد عمله وهو ~~مسافر ms0323 فهو والامام سواء في هذا * قال (ويصلى المسافر التطوع على دابته ~~بايماء حيثما توجهت به) لحديث أبن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلى على دابته تطوعا حيثما توجهت به وتلا قوله تعالى ~~فأينما تولوا فثم وجه الله وعن جابر رضى الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة إنما يتطوع على دابته بالايماء ووجهه إلي ~~المشرق إلا أن في حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه أنه كان ينزل للوتر ~~والمكتوبة وفي حديث جابر رضى الله تعالى عنه ذكر أنه كان يوتر على دابته ~~وينزل للمكتوبة ولو لم يكن له في التطوع على الدابة من المنفعة الا حفظ ~~اللسان وحفظ النفس عن الوساوس والخواطر الفاسدة لكان ذلك كافيا * قال (وإن ~~كان على سرجه قذر فكذلك تجوز صلاته) وكان محمد بن مقاتل وأبو حفص النجاري ~~رحمهما الله تعالى يقولان لا تجوز إذا كانت النجاسة في PageV01P249 # موضع الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم اعتبارا للصلاة على ~~الدابة بالصلاة على الأرض وكانا يقولان تأويل ما ذكره من القذارة عرق ~~الدابة وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون تجوز لما قال في الكتاب ~~والدابة أشد من ذلك يعنى أن باطنها لا يخلو عن النجاسات ويترك عليها الركوع ~~والسجود مع التمكن من النزول والأداء والأركان أقوى من الشرائط فإذا سقط ~~اعتبار الأركان هنا لحاجة فشرط طهارة المكان أولى ثم الايماء لا يصيب موضعه ~~إنما هو إشارة في الهواء وإنما يشترط طهارة الموضع الذي يؤدى عليه ركنا وهو ~~لا يؤدى على موضع سرجه وركابيه ركنا فلا تضره نجاستهما. وكذلك المقيم يخرج ~~من مصره فرسخين أو ثلاثة فله أن يتطوع على دابته لأنه في معنى المسافر ~~يحتاج إلى قطع الوساوس عن نفسه ولا سير على الدابة هاهنا مديد كسير المسافر ~~ولم يذكر في الكتاب إذا كان راكبا في المصر هل يتطوع على دابته وذكر في ~~الهارونيات أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms0324 لا يجوز التطوع على الدابة في ~~المصر وعند محمد رحمه الله تعالى يجوز ويكره عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لا بأس به وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التطوع على الدابة بالايماء ~~جوزناه بالنص بخلاف القياس وإنما ورد النص به خارج المصر والمصر في هذا ليس ~~في معنى خارج المصر لان سيره على الدابة في المصر لا يكون مديدا عادة ~~فرجعنا فيه إلى أصل القياس. وحكى أن أبا يوسف رحمه الله تعالى لما سمع هذا ~~من أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال حدثني فلان عن فلان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة وكان يصلى وهو راكب فلم ~~يرفع أبو حنيفة رحمه الله تعالى رأسه قيل إنما لم يرفع رجوعا منه إلى ~~الحديث وقيل بل هذا حديث شاذ فيما تعم به البلوى والشاذ في مثله لا يكون ~~حجة عنده فلهذا لم يرفع رأسه وأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ بالحديث ومحمد ~~رحمه الله تعالى كذلك إلا أنه كره ذلك في المصر لان اللغط يكثر فيها فلكثرة ~~اللغط ربما يبتلى بالغلط في القراءة فلذلك كره * قال (ولا يصلى المسافر ~~المكتوبة على الدابة من غير عذر) لان المكتوبة في أوقات محصورة فلا يشق ~~عليه النزول لا دائها فيها بخلاف التطوع فإنه ليس بمقدر بشئ فلو ألزمناه ~~النزول لأدائها تعذر عليه إذا ما ينشطه فيه من التطوعات أو ينقطع سفره ~~وكذلك ينزل للوتر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها واجبة وعندهما له أن ~~يوتر على الدابة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان مع أصحابه في ~~سفر فمطروا PageV01P250 # فأمر مناديا ينادى حتى نادى صلوا على رواحلكم فنزل ابن رواحة فطلب موضعا ~~يصلى فيه فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فلما أقبل إليه ~~فقال أما انه يأتيكم وقد لقن حجته قال ألم تسمع ما أمرت به أمالك في أسوة ~~قال يا رسول الله أنت تسعى في رقبة قد فكت ms0325 وأنا أسعى في رقبة لم يظهر ~~فكاكها قال ألم أقل لكم انه يأتيكم وقد لقن حجته ثم قال له أنى لأرجو على ~~هذا أن أكون أخشاكم لله تعالى فقد جوز لهم الصلاة على الدابة عند تعذر ~~النزول بسبب المطر فكذلك بسبب الخوف من سبع أو عدو ولان مواضع الضرورة ~~مستثناة * قال (وإذا افتتح التطوع على الأرض ثم ركب فأتمها راكبا لم تجزه ~~ولو افتتحها راكبا ثم نزل فأتمها أجزأه) قيل لان النزول عمل يسير والركوب ~~عمل كثير لأنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين عادة وفى النزول يجعل رجليه من ~~جانب فينزل من غير حاجة إلى معالجة وقيل إذا افتتح على الأرض فلو أتمها ~~راكبا كان دون ما شرع فيها لأنه شرع فيها بركوع وسجود والايماء دون ذلك ~~والراكب إذا نزل يؤديها أتم مما شرع فيها لأنه شرع فيها بالايماء ويؤديها ~~بركوع وسجود وعن زفر رحمه الله تعالى فيهما جميعا يبنى لأنه لما جاز له ~~افتتاح التطوع على الدابة بالايماء مع القدرة على النزول فالاتمام أولى ~~وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى فيهما جميعا يستقبل لأنه لو بنى بعد النزول ~~كان هذا بناء القوى على الضعيف وذلك لا يجوز كالمريض المومئ يقدر على ~~الركوع والسجود في خلال الصلاة وفى ظاهر الرواية فرق فقال هناك ليس له أن ~~يفتتح بالايماء على الدابة مع القدرة على الركوع والسجود فكذلك إذا قدر على ~~ذلك في خلال الصلاة لا يبنى وبينا له أن يفتتح بالايماء على الدابة مع ~~القدرة على الركوع والسجود فقدرته على ذلك بالنزول لا تمنعه من البناء * ~~قال (ومن قال لله على أن أصلى ركعتي فصلاهما على الدابة من غير عذر لم يجز) ~~اعتبارا بما يوجبه على نفسه بما أوجب الله عليه وكذلك ان سمع تلاوة على ~~الأرض فسجدها على الدابة بالايماء لم تجزه لأنها لزمته بالسجود بالسماع على ~~الأرض حيث سمعها قبل الركوب ولو سمعها وهو راكب فسجدها بالايماء جاز لأنه ~~أداها كما لو التزمها ولو سجد على الأرض أجزأه لأنه ms0326 أداها أتم مما التزمها ~~* قال (رجلان في محل اقتدى أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما) كما لو كانا ~~على الأرض إذ ليس بين المقتدى والامام ما يمنع من الاقتداء ويكره له أن ~~يأتم إذا كان عن يسار الامام اعتبارا بما لو كان على الأرض وإن كان كل واحد ~~منهما على PageV01P251 # دابة لم تجز صلاة المؤتم لان بين الدابتين طريقا والطريق العظيم بين ~~المقتدى والامام يمنع الاقتداء وعن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى قال ~~أستحسن أن يجوز اقتداؤه بالامام إذا كانت دابتهم بالقرب من دابة الامام على ~~وجه لا يكون الفرجة بينهم وبين الامام الا بقدر الصف بالقياس على الصلاة ~~على الأرض * قال (ونية اللاحق للإقامة وهو في قضاء ما عليه وقد فرغ الامام ~~من صلاته ساقطة لا يلزمه الاتمام) لأنه فيما يتم مقتد بالامام فنيته في هذه ~~الحالة كنية امامه ونية الامام للإقامة لا يلزمه اتمام هذه الصلاة ويعني ~~بعد ما فرغ منها فكذلك نيته (فان قيل) نية المقتدى معتبرة في حقه ما لم ~~يخرج من حرمة الصلاة وفي حق الامام إنما تعتبر بخروجه عن حرمة الصلاة ~~(قلنا) المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما لخروج امامه منها وكذلك ~~لو دخل مصره فان دخول موضع الإقامة ونية الإقامة في الحكم سواء ونية ~~المسبوق في قضاء ما عليه للإقامة أو دخوله مصره يلزمه الاتمام لان المسبوق ~~فيما يقضى كالمنفرد ونية المنفرد الإقامة معبر فرضه في الوقت فكذلك نية ~~المسبوق لأنه أصل بنفسه ونية المنفرد الإقامة بعد خروج الوقت في صلاة ~~افتتحها في الوقت ساقطة وكذلك دخوله المصر لان بخروج الوقت صار صلاة السفر ~~دينا في ذمته فلا يتغير بإقامته فأما في الوقت لا يصير دينا في ذمته بعد ~~ألا ترى أن في الوقت يسقط بعذر الحيض وبعد خروج الوقت لا يسقط * قال ~~(خراساني قدم الكوفة فأقام بها شهرا ثم خرج منها إلى الحيرة فوطن نفسه على ~~إقامة خمسة عشر يوما ثم خرج منها يريد خراسان ويمر بالكوفة فإنه يصلى ~~ركعتين) لان ms0327 وطنه بالكوفة كان وطنا مستعارا فانتقض بمثله * فالحاصل أن ~~الأوطان ثلاثة. # وطن قرار ويسمى الوطن الأصلي وهو أنه إذا نشأ ببلدة أو تأهل بها توطن ~~بها. ووطن مستعار وهو أن ينوى المسافر المقام في موضع خمسة عشر يوما وهو ~~بعيد عن وطنه الأصلي ووطن سكنى وهو أن ينوى المسافر المقام في موضع أقل من ~~خمسة عشر يوما أو خمسة عشر يوما وهو قريب من وطنه الأصلي ثم الوطن الأصلي ~~لا ينقضه الا وطن أصلي مثله والوطن المستعار ينقضه الوطن الأصلي ووطن ~~مستعار مثله والسفر لا ينقضه وطن السكنى لأنه دونه ووطن السكنى ينقضه كل شئ ~~الا الخروج منه لا على نية السفر. وقد قررنا هذا الأصل فيما أمليناه من شرح ~~الزيادات فأكثر المسائل على هذا الأصل بخروجها ثمة والقدر الذي ذكرنا ههنا ~~ما بينا انه حين توطن بالحيرة خمسة عشر يوما كان هذا وطنا مستعارا له ~~فانتقض به PageV01P252 # وطنه بالكوفة والتحق بمن لم يدخلها قط فلهذا يصلى بها ركعتين وإن لم يوطن ~~على إقامة خمسة عشر يوما بالحيرة صلى بالكوفة أربعا ما لم يخرج منها فان ~~الحيرة كانت وطن السكنى له فلم ينتقض به وطنه بالكوفة فهو مقيم بها ما لم ~~يخرج على قصد خراسان منها * قال (كوفي خرج إلى القادسية لحاجة ثم خرج منها ~~إلى الحفيرة ثم خرج من الحفيرة يريد الشام وله بالقادسية نقل يريد أن يحمله ~~منها من غير أن يمر بالكوفة فإنه يصلى بها ركعتين) لان القادسية كانت وطن ~~السكنى في حقه سواء عزم على الإقامة بها خمسة عشر يوما أو لم يعزم لأنه من ~~فناء الوطن الأصلي فان بينها وبين الكوفة دون مسيرة السفر فلما خرج إلى ~~الحفيرة انتقض وطنه بالقادسية لان وطن السكنى ينقضه مثله وقد ظهر له ~~بالحفيرة وطن السكنى فالتحق بمن لم يدخل القادسية فلهذا صلى بها ركعتين ~~وشرطه أن لا يمر بالكوفة لأنه إذا كان يمر بها فقد عزم على الرجوع إلى وطنه ~~الا صلى وبينه وبين وطنه الأصلي دون مسيرة ms0328 السفر فكان مقيما من ساعته * قال ~~(وإن كان لم يأت الحفيرة ولكنه خرج من القادسية لحاجة حتى إذا كان قريبا من ~~الحفيرة بدا له أن يرجع إلى القادسية فيحمل ثقله منها ويرتحل إلى الشام ولا ~~يمر بالكوفة صلى أربعا حتى يرتحل من القادسية استحسانا) وفى القياس يصلى ~~ركعتين لان وطن السكنى الذي كان له بالقادسية قد انتقض بخروجه منها على قصد ~~الحفيرة كما ينتقض لو دخلها ولكنه استحسن فقال القادسية كانت لي وطن السكنى ~~ولم يظهر له بقصد الحفيرة وطن سكني آخر ما لم يدخلها فبقي وطنه بالقادسية ~~أرأيت لو خرج منها لبول أو غائط أو تشييع جنازة أو لاستقبال قادم أكان ~~ينتقض وطنه بهذا القدر من الخروج لا ينتقض فكذلك بالخروج إلى الحفيرة ما لم ~~يدخلها فلهذا صلى بالقادسية أربعا حتى يرتحل منها (تم الباب والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب) (وبتمامه يتم الجزء الأول من التقسيم الذي أجرينا ~~الطبع على اعتباره) (ويتلوه الجزء الثاني وأوله باب الصلاة في السفينة) ~~PageV01P253 # (الجزء الثاني من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب في الصلوات في السفينة) (قال) وان استطاع ~~الرجل الخروج من السفينة للصلاة فالأولى له أن يخرج ويصلى قائما على الأرض ~~ليكون أبعد عن الخلاف وان صلى فيها قاعدا وهو يقدر على القيام أو على ~~الخروج أجزأه عند أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه استحسانا ولا يجزئه عندهما ~~وهو القياس ووجهه هو أن السفينة في حقه كالبيت حتى لا يصلى فيه بالايماء ~~تطوعا مع القدرة على الركوع ms0329 والسجود فكما إذا ترك القيام في البيت مع قدرته ~~عليه لا يجزئه في أداء المكتوبة فكذلك في السفينة لان سقوط القيام في ~~المكتوبة للعجز أو للمشقة وقد زال ذلك بقدرته على القيام أو على الخروج. ~~وجه الاستحسان أن الغالب في حال راكب السفينة دوران رأسه إذا قام والحكم ~~ينبنى على العام الغالب دون الشاذ النادر ألا ترى أن نوم المضطجع جعل حدثا ~~على الغالب ممن حاله أن يخرج منه لزوال الاستمساك وسكوت البكر رضا لأجل ~~الحياء بناء على الغالب من حال البكر والشاذ يلحق بالعام الغالب فهذا مثله ~~(وفى) حديث ابن سيرين رضى الله تعالى عنه قال صلينا مع أنس بن مالك رضى ~~الله تعالى عنه في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا إلى الحد وقال مجاهد رحمه ~~الله صلينا مع جنادة بن أبي أمية قعودا في السفينة ولو شئنا لقمنا فدل على ~~الجواز (قال) ولا يجوز للمسافر أن يتطوع في السفينة بالايماء بخلاف راكب ~~الدابة فان الجواز له بالايماء هناك لورود النص به وهذا ليس في معناه لان ~~راكب الدابة ليس له موضع قرار على الأرض وراكب السفينة له فيها موضع قرار ~~على الأرض فالسفينة في حقه كالبيت ألا ترى أنه لا يجريها بل هي تجرى به قال ~~الله تعالى وهي تجرى بهم في موج كالجبال وراكب الدابة يجريها حتى يملك ~~ايقافها PageV02P002 # متى شاء ولهذا جوزنا الصلاة على الدابة حيث كان وجهه وفى السفينة يلزمه ~~التوجه إلى القبلة عند افتتاح الصلاة وكذلك كلما دارت السفينة يتوجه إليها ~~لأنها في حقه كالبيت فيلزمه التوجه إلى القبلة لأداء الصلاة فيها ولا يصير ~~مقيما بنية الإقامة وصاحب السفينة وغيره في هذا سواء لان نية الإقامة حصلت ~~في غير موضعها إلا أن تكون قريبة من قريته فحينئذ هو مقيم فيها في موضع ~~اقامته فأما إذا كان مسافرا فيها فلا يصير مقيما بنية الإقامة (قال) ولا ~~يجوز أن يأتم رجل من أهل السفينة بامام في سفينة أخرى لان بينهما طائفة من ~~النهر إلا أن يكونا ms0330 مقرونين فحينئذ يصح الاقتداء لأنه ليس بينهما ما يمنع ~~صحة الاقتداء فكأنهما في سفينة واحدة لان السفينتين المقرونتين في معنى ~~ألواح سفينة واحدة وكذلك أن اقتدى من على الحد بامام في سفينة لم يجز ~~اقتداؤه إذا كان بينهما طريق أو طائفة من النهر وقد بينا هذا فيما سبق ~~(قال) ومن وقف على الاطلال يقتدى بالامام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن ~~يكون أمام الامام لان السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في ~~البيت صحيح إذا لم يكن أمام الامام (قال) ومن خاف فوت شئ من مأله وسعه أن ~~يقطع صلاته ويستوثق من ماله وكذلك إذا انقلبت سفينة أو رأى سارقا يسرق شيئا ~~من متاعه لان حرمة المال كحرمة النفس فكما يسعه أن يقطع صلاته إذا خاف على ~~نفسه من عدو أو سبع فكذلك إذا خاف على شئ من ماله ولم يفصل في الكتاب بين ~~القليل والكثير وأكثر مشايخنا رحمهم الله قدروا ذلك بالدرهم فصاعدا وقالوا ~~ما دون الدرهم حقير فلا يقطع الصلاة لأجله. قال الحسن رحمه الله تعالى لعن ~~الله الدانق ومن دنق الدانق. وإنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير فأما ~~إذا لم يحتج إلى شئ وعمل كثير بني على صلاته لحديث أبي برزة الأسلمي رحمه ~~الله تعالى انه كان يصلى في بعض المغازي فأنسل قياد الفرس من يده فمشى ~~أمامه حتى أخذ قياد فرسه ثم رجع القهقري وأتم صلاته وتأويل هذا أنه لم يحتج ~~إلى عمل كثير والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب السجدة) * (قال رضي الله ~~عنه) ويكره للمرء ترك آية السجدة من سورة يقرؤها لأنه في صورة الفرار عن ~~السجدة وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ولأنه في صورة هجر آية السجدة وليس شئ ~~PageV02P003 # من القرآن مهجورا ولان القارئ مأمور باتباع التأليف قال الله تعالى فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه أي تأليفه وبغير التأليف يكون مكروها وإذا قرأ آية ~~السجدة من بين آي السورة فالأولى أن يقرأ معها آيات وان اكتفى بقراءة آية ~~السجدة لم يضره ms0331 لان قراءة آية السجدة من بين الآي كقراءة سورة من بين السور ~~وذلك لا بأس به والمستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل على المعنى والاعجاز ~~ولأنه ربما يعتقد هو أو بعض السامعين منه زيادة فضيلة في آية السجدة ومن ~~حيث إن قراءة الكل سواء فلهذا يستحب أن يقرأ معها آيات (قال) ومن قرأ آية ~~السجدة أو سمعها وجب عليه أن يسجدها عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ~~يستحب له ذلك ولا يجب عليه لحديث الاعرابي حين علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الشرائع وقال هل على غيرها فقال لا إلا أن تطوع فلو كانت سجدة ~~التلاوة واجبة لما ترك البيان بعد السؤال وعن عمر رضى الله تعالى عنه أنه ~~تلا آية السجدة على المنبر وسجد ثم تلاها في الجمعة الثانية فنشز الناس ~~للسجود فقال إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء (ولنا) حديث أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تلا ابن آدم السجدة ~~فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت ~~بالسجود فلم أسجد فلي النار والأصل ان الحكيم متى حكى عن غير الحكيم ولم ~~يعقبه بالنكير فذلك دليل علي أنه صواب ففيه دليل على أن ابن آدم مأمور ~~بالسجود والامر للوجوب وعن عثمان وعلي وابن عباس رضى الله تعالى عنهم أنهم ~~قالوا السجدة على من تلاها السجدة على من سمعها على من جلس لها اختلفت ~~ألفاظهم بهذه وعلى كلمة ايجاب ولان الله تعالى وبخ تارك السجود بقوله ~~فمالهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون والتوبيخ لا يكون الا ~~بترك الواجب وتأويل حديث عمر لم يكتب علينا التعجيل بها فأراد أن يبين ~~للقوم التأخير عن حالة الوجوب وفي حديث الاعرابي بيان الواجبات ابتداء دون ~~ما يجب بسبب من العبد ألا ترى أنه لم يذكر المنذورة (قال) فان قرأها أو ~~سمعها وهو جنب أو على غير وضوء لم يجزئه التيمم إذا كان يقدر ms0332 على الماء ~~لأنه لا يفوته ولأنه باستعماله الماء يتوصل إلى أدائها بخلاف صلاة الجنازة ~~والعيد (قال) ومن سمعها من صبي أو كافر أو جنب أو حائض فعليه أن يسجد لان ~~المتلو قرآن من هؤلاء ولهذا منع الجنب والحائض من قراءته فتقرر السبب ~~الموجب في حق السامع (قال) PageV02P004 # وليس على الحائض سجدة قرأت أو سمعت لان السجدة ركن من الصلاة والحائض لا ~~تلزمها الصلاة مع تقرر السبب وهو شهود الوقت فلا يلزمها السجدة أيضا بخلاف ~~الجنب فإنه تلزمه الصلاة بسبب الوقت فتلزمه السجدة بالتلاوة أو السماع ~~(قال) ويستوي في حق التالي إذا تلاها بالفارسية أو بالعربية وفى حق السامع ~~كذلك عند أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه فهم أو لم يفهم بناء على أصله ~~بالقراءة الفارسية وعندهما إن كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه سجود ~~السجدة وإلا فلا وفي العربية عليه السجدة على كل حال ولكن يعذر بالتأخير ما ~~لم يعلم (قال) وان قرأها ومعه قوم فسمعوها سجد وسجدوا معه ولم يرفعوا رؤسهم ~~قبله لان التالي امام السامعين هكذا قال عمر رضى الله تعالى عنه للتالي كنت ~~امامنا لو سجدت لسجدنا معك فكانوا في حكم المقتدين من وجه فلا يرفعون رؤسهم ~~قبله لهذا وان فعلوا أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ألا ترى ~~أنه وان تبين فساد سجدته بسبب لم تفسد عليهم (قال) وليس عليه في قراءة سجدة ~~واحدة أو سماعها مرة بعد أخرى في مجلس واحد قائما أو قاعدا أو مضطجعا أكثر ~~من سجدة واحدة لما روي أن جبريل عليه السلام كان ينزل بالوحي فيقرأ آية ~~السجدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقرؤها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أصحابه ولا يسجد الا مرة واحدة ولان مبنى السجدة على التداخل ~~فان التلاوة من الأصم والسماع من السميع موجبان لها ثم لو تلاها سميع لا ~~يلزمه الا سجدة واحدة وقد وجد في حقه التلاوة والسماع لان السبب واحد وهو ~~حرمة المتلو فالقراءة الثانية تكرار ms0333 محض بسبب اتحاد المجلس فلا يتجدد به ~~المسبب وهذا الحرف أصح من الأول فإنه لو تلاها وسجد ثم تلاها في مجلسه لم ~~يلزمه أخرى والتداخل لا يكون بعد أداء الأول فدل ان الصحيح اتحاد السبب. ~~ولم يذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره أو سمع ذكره في ~~مجلس مرارا فالمتقدمون من أصحابنا يجعلون هذا قياس السجدة فيقولون يكفيه أن ~~يصلي عليه مرة واحدة لاتحاد السبب وبعض المتأخرين يقولون يصلي عليه في كل ~~مرة لأنه حق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لا تجفوني بعد موتى قيل ~~وكيف تجفي يا رسول الله قال إن أذكر في موضع فلا يصلى علي وحقوق العباد لا ~~تتداخل ولهذا قالوا من عطس وحمد الله في مجلس ينبغي للسامع أن يشمته في كل ~~مرة لأنه حق العاطس والأصح انه إذا زاد على الثلاث PageV02P005 # لا يشمته * وفي حديث عمر رضى الله تعالى عنه قال للعاطس بعد الثلاث قم ~~فانتثر فإنك مزكوم إلا أن يكون ذهب من ذلك المكان ثم رجع فقرأها فعليه سجدة ~~أخرى لأنه تجدد له بالرجوع مجلس آخر وبتجدد المجلس يتجدد السبب للتلاوة ~~حكما. وعن محمد رحمه الله قال هذا إذا بعد عن ذلك المكان فأما إذا كان ~~قريبا منه لم يلزمه سجدة أخرى فكأنه تلاها في مكانه لحديث أبي موسى الأشعري ~~رضى الله تعالى عنه انه كان يعلم الناس بالبصرة وكان يزحف إلى هذا تارة ~~والى هذا تارة فيعلمهم آية السجدة ولا يسجد الا مرة واحدة وان قرأ آية أخرى ~~وهو في مجلسه فعليه سجدة أخرى لان السبب قد تجدد فان السجدة الثانية غير ~~الأولى ثم ذكر عدد سجود القرآن وهي أربع عشرة سجدة عندنا وكان ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنه يقول عدد سجود القرآن إحدى عشرة سجدة وليس في المفصل عنده ~~سجدة وكان يعد الأعراف والرعد والنحل وبنى إسرائيل ومريم والحج الأولى منها ~~والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم السجدة قال سعيد بن جبير وسألت ابن ms0334 عمر ~~رضي الله عنهم فعدهن كما عدهن ابن عباس رضى الله تعالى عنه إحدى عشرة سجدة ~~وقال ليس في المفصل شئ منها؟ وهكذا ذكر الكرخي رضي الله عنه في الجامع ~~الصغير له وليس في المفصل عنده سجدة والذي في سورة ص عنده سجدة شكر ~~والاختلاف بين العلماء في مواضع منها في الحج عندنا سجدة التلاوة الأولى ~~منهما وعند الشافعي رضي الله عنه سجدتان الأولى والثانية لحديث مسرع بن ~~ماهان عن عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج سجدتان أو ~~قال فضلت الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرأهما وهو مروى عن عمر ومذهبنا ~~مروى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم قال سجدة التلاوة هي الأولى ~~والثانية سجدة الصلاة وهو الظاهر فقد قرنها بالركوع فقال اركعوا واسجدوا ~~والسجدة المقرونة بالركوع سجدة الصلاة وتأويل الحديث فضلت الحج بسجدتين ~~إحداهما سجدة التلاوة والأخرى سجدة الصلاة ويختلفون في التي في سورة ص ~~عندنا وهي سجدة التلاوة وعند الشافعي رضي الله عنه سجدة الشكر وفائدة ~~الاختلاف إذا تلاها في الصلاة عندنا يسجدها وعند الشافعي لا يسجدها واستدل ~~بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا في خطبته سورة ص فنشز الناس ~~للسجود فقال علام نشزتم انها توبة نبي (ولنا) ما روى أن رجلا من الصحابة ~~قال يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأني أكتب سورة ص فلما انتهيت إلى ~~PageV02P006 # موضع السجدة سجد الدواة والقلم فقال عليه الصلاة والسلام نحن أحق بها من ~~الدواة والقلم فأمر حتى يكتب في مجلسه وسجدها مع أصحابه (فان قيل) في ~~الحديث زيادة وهو أنه قال سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا (قلنا) هذا لا ~~ينفى كونها سجدة تلاوة فما من عبادة يأتي بها العبد الا وفيها معنى الشكر ~~ومراده من هذا بيان سبب الوجوب انه كان توبة داود عليه السلام وإنما لم ~~يسجدها في خطبته ليبين لهم أنه يجوز تأخيرها * وقد روى أنه سجدها في خطبته ~~مرة وذلك دليل على ms0335 الوجوب وعلى أنها سجدة تلاوة فقد قطع الخطبة لها. ~~ويختلفون في التي في حم السجدة في موضعها فقال علي رضي الله تعالى عنه آخر ~~الآية الأولى عند قوله ان كنتم إياه تعبدون وبه أخذ الشافعي رضى الله تعالى ~~عنه وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه عند آخر الآية الثانية عند قوله ~~تعالى وهم لا يسأمون وبه أخذنا لأنه أقرب إلى الاحتياط فإنها ان كانت عند ~~الآية الثانية لم يجز تعجيلها وان كانت عند الأولى جاز تأخيرها إلى الآية ~~الثانية * ويختلفون في المفصل فعندنا فيه ثلاث سجدات وقال مالك رضى الله ~~تعالى عنه ليس في المفصل سجدة واحدة لقول ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~(ولنا) حديث علي رضي الله تعالى عنه عزائم سجود القرآن أربعة التي في ألم ~~تنزيل وحم السجدة وفي النجم واقرأ باسم ربك وعن ابن مسعود رضى الله تعالى ~~عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة والنجم بمكة فسجد وسجد ~~الناس معه المسلمون والمشركون الا شيخا وضع كفا من التراب على جبهته وقال ~~إن هذا يكفيني فلقيته قتل كافرا ببدر وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ إذا السماء انشقت فسجد وسجد معه أصحابه ~~(قال) فان تلا آية السجدة راكبا أجزأه أن يومئ بها وقال بشر لا يجزئه لأنها ~~واجبة فلا يجوز أداؤها على الدابة من غير عذر كالمنذورة فان الراكب إذا نذر ~~أن يصلى ركعتين لم يجز أن يؤديهما على الدابة من غير عذر (ولنا) أنه أداها ~~كما التزمها فتلاوته على الدابة شروع فيما تجب به السجدة فكان نظير من شرع ~~على الدابة في التطوع فكما تجوز هناك تجوز هاهنا بخلاف النذر فإنه ليس ~~بشروع في أداء الواجب فكان الوجوب بالنذر مطلقا فيقاس بما وجب بايجاب الله ~~تعالى (قال) وان تلاها على الدابة فنزل ثم ركب وأداها بالايماء جاز الا على ~~قول زفر رضى الله تعالى عنه فإنه يقول لما نزل وجب عليه ms0336 أداؤها على الأرض ~~فكأنه تلاها على الأرض (ولنا) أنه لو أداها قبل PageV02P007 # نزوله جاز فكذلك بعد ما نزل وركب لأنه يؤديها بالايماء في الوجهين وهو ~~نظير ما تقدم لو أفتتح الصلاة في وقت مكروه (قال) ومن تلاها ماشيا لم يجز ~~أن يومئ لها لان السجدة ركن الصلاة فكما لا يصلى الماشي بالايماء فكذلك لا ~~يسجد بخلاف الراكب (قال) وإذا قرأها في صلاته وهو في آخر السورة الا آيات ~~بقين بعدها فإن شاء ركع وان شاء سجد لها هكذا روى عن ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنهما انه كان إذا تلا آية السجدة في الصلاة ركع ولان المقصود الخضوع ~~والخشوع وذلك يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود. واختلف مشايخنا في أن الركوع ~~ينوب عن سجدة التلاوة أم السجود بعده فمنهم من قال الركوع أقرب إلى موضع ~~التلاوة فهو الذي ينوب عنها والأصح ان سجدة الصلاة تنوب عن سجدة التلاوة ~~لان المجانسة بينهما أظهر ولان الركوع افتتاح للسجود ولهذا لا يلزمه الركوع ~~في الصلاة إن كان عاجزا عن السجود وإنما ينوب ما هو الأصل (قال) فإذا أراد ~~أن يركع بها ختم السورة ثم ركع ونوى هكذا فسره الحسن عن أبي حنيفة رضى الله ~~تعالى عنهما وان أراد أن يسجد لها سجد عند الفراغ من آية السجدة ثم يقوم ~~فيتلو بقية السورة ثم يركع ان شاء وان شاء وصل إليها سورة أخرى فهو أحب إلى ~~لان الباقي من خاتمة السورة دون ثلاث آيات فالأولى إذا قام من سجوده أن ~~يقرأ ثلاث آيات لكيلا يكون بانيا للركوع على السجود (قال) وان كانت السجدة ~~عند ختم السورة فان ركع لها فحسن وان سجد لها ثم قام فلا بد أن يقرأ آيات ~~من سورة أخرى ثم يركع لكيلا يكون بانيا للركوع على السجود (قال) فإن لم ~~يفعل ولكنه كما رفع رأسه ركع أجزأه ويكره ذلك وان كانت السجدة في وسط ~~السورة فينبغي أن يسجد لها ثم يقوم فيقرأ ما بقي ثم يركع وان ركع في موضع ~~السجدة ms0337 أجزأه وان ختم السورة ثم ركع لم يجزئه ذلك عن السجدة نواها أولم ~~ينوها لأنها صارت دينا عليه بفوات محل الأداء فلا ينوب الركوع عنها بخلاف ~~ما إذا ركع عندها فإنها ما صارت دينا بعد لبقاء محلها وبخلاف ما إذا كانت ~~قريبة من خاتمة السورة فإنها ما صارت دينا بعد حين لم يقرأ بعدها ما يتم به ~~سنة القراءة وهو نظير من أراد دخول مكة فعليه الاحرام فإن لم يحرم ثم خرج ~~من عامه ذلك واحرم بحجة الاسلام ناب عما يلزمه لدخول مكة أيضا وان تحولت ~~السنة ثم أحرم بحجة الاسلام لم يجزئه عما لزمه لدخول مكة لأنها صارت دينا ~~عليه بتحول السنة (قال) فان أراد أن يركع بالسجدة بعينها فالقياس ان الركعة ~~والسجدة في ذلك سواء وبالقياس PageV02P008 # نأخذ وفى الاستحسان لا يجزئه الا السجدة وتكلموا في موضع هذا القياس ~~والاستحسان من أصحابنا من قال مراده إذا تلاها في غير الصلاة وركع ففي ~~القياس يجزئه لان الركوع والسجود يتقاربان قال الله تعالى وخر راكعا وأناب ~~أي ساجدا ويقال ركعت النخلة أي طأطأت رأسها والمقصود منهما الخضوع والخشوع ~~فينوب أحدهما عن الآخر كما في الصلاة وفى الاستحسان الركوع خارج الصلاة ليس ~~بقربة فلا ينوب عما هو قربة بخلاف الركوع في الصلاة والا ظهر أن مراده من ~~هذا القياس والاستحسان في الصلاة إذا ركع عند موضع السجدة في الاستحسان لا ~~يجزئه لان سجدة التلاوة نظير سجدة الصلاة فكما أن احدى السجدتين في الصلاة ~~لا تنوب عن الأخرى والركوع لا ينوب عنهما فكذلك لا ينوب عن سجدة التلاوة ~~وفى القياس يجوز التقارب بين الركوع والسجود فيما هو المقصود وكل واحد ~~منهما في الصلاة قربة وأخذنا بالقياس لأنه أقوى الوجهين والقياس والاستحسان ~~في الحقيقة قياسان وإنما يؤخذ بما يترجح بظهور أثره أو قوة في جانب صحته ~~(قال) وإذا سلم من صلاته وعليه سجدة التلاوة ولا يذكرها فقد ذكرنا أن هذا ~~سلام السهو فلا يخرج من الصلاة حتى لو اقتدى به انسان جاز اقتداؤه ويسجدها ms0338 ~~الامام إذا ذكرها والمقتدى معه ثم يتشهد لان عوده إلى السجدة ينقض القعدة ~~(قال) فان تكلم قبل أن يذكرها سقطت عنه لان الكلام قاطع لحرمة الصلاة وما ~~وجب بالتلاوة في الصلاة كان من أعمال الصلاة فلا يؤدى بعد انقطاع حرمة ~~الصلاة ولم تفسد صلاته لأنها ليست من جملة الأركان (قال) وان وجبت عليه في ~~غير الصلاة ثم ذكرها في الصلاة لم يقضها فيها لأنها ليست بصلاتية وحرمة ~~الصلاة تمنع من أداء ما ليس من أعمالها فيها وكذلك أن سمعها في صلاته ممن ~~ليس معه في الصلاة لم يسجدها فيها لأنها ليست بصلاتية فان سببها تلاوة في ~~غير الصلاة فلا يؤديها حتى يفرغ منها وان سجدها فيها لم تجزئه لأنه أداها ~~قبل وقتها ولا تفسد صلاته الا في رواية محمد رحمه الله تعالى وقد بيناه ~~فيما تقدم (قال) فان سجد للتلاوة لغير القبلة فإن كان عالما لم يجزئه وإن ~~كان جاهلا أجزأه يعنى إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى وسجد إلى جهة وقد بينا ~~ان الصلاة بالتحري تجوز إلى غير القبلة فالسجدة أولى. وان ضحك فيها أعادها ~~كما لو تكلم ولم يعد الوضوء لان الضحك عرف حدثا بالأثر وإنما ورد الأثر في ~~صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة وكانت قياس PageV02P009 # صلاة الجنازة (قال) ولا ينبغي للامام ان يقرأ سورة فيها سجدة في صلاة لا ~~يجهر فيها بالقرآن لأنه لو فعل ذلك وسجد لها اشتبه على القوم فيظنون أنه ~~غلط فقدم السجود على الركوع وفيه من الفتنة ما لا يخفى فان قرأ بها سجد لها ~~لتقرر السبب في حقه وهو التلاوة وسجد القوم معه لوجوب المتابعة عليهم وفى ~~حديث أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال سجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ ألم تنزيل السجدة (قال) ويكبر لسجدة ~~التلاوة إذا سجد وإذا رفع رأسه كما في سجدة الصلاة (قال) ولا يسلم فيها لان ~~السلام للتحليل عن التحريمة وليس فيها تحريمة ولم يذكر ماذا يقول في ms0339 سجوده ~~والأصح أنه يقول في سجوده من التسبيح ما يقول في سجدة الصلاة وبعض ~~المتأخرين استحسن أن يقول فيها سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا لقوله ~~تعالى يخرون للأذقان سجدا الآية واستحسن أيضا ان يقوم فيسجد لان الخرور ~~سقوط من القيام والقرآن ورد به فإن لم يفعل لم يضره (قال) رجل قرأ آية ~~السجدة خلف الامام فسمعها الامام والقوم فليس على أحد منهم ان يسجدها في ~~الحال ولا بعد الفراغ من الصلاة عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقال محمد رحمه الله تعالى يسجدون إذا فرغوا من صلاتهم أما في الصلاة لا ~~يسجدون لأنه لو سجدها التالي وتابعه الامام انقلب المتبوع تابعا وإن لم ~~يتابعه الامام كان هو مخالفا لامامه وان سجدها الامام وتابعه التالي كان ~~هذا خلاف موضوع السجدة فان التالي المعتد به امام السامعين وأما بعد الفراغ ~~فمحمد رحمه الله تعالى يقول السبب الموجب للسجدة في حقهم قد وجد وهو ~~التلاوة والسماع وحرمة الصلاة منعت الأداء فيها فيسجدون بعد الفراغ كما لو ~~سمعوا من رجل ليس معهم في الصلاة وليس في هذا أكثر من أن المقتدي ممنوع من ~~القراءة خلف الإمام وهذا لا يمنع وجوب السجدة بتلاوته كالجنب إذا تلاها ~~ولهما حرفان. الأول ان الامام يحمل عن المقتدى فرضا كما يحمل عنه موجب ~~السهو ثم سهو المقتدى يتعطل فكذلك تلاوته. والثاني ان هذه السجدة صلاتية ~~لان سببها تلاوة من يشاركهم في الصلاة والصلاتية إذا لم تؤد في الصلاة لا ~~تؤدى بعد الفراغ منها كما لو تلاها الامام ولم يسجد في الصلاة بخلاف ما إذا ~~سمعوا ممن ليس معهم في الصلاة لأنها ليست بصلاتية ألا ترى ان المقتدى إذا ~~فتح على امامه لم تفسد به الصلاة ومن ليس معه في الصلاة إذا فتح على المصلى ~~فسدت صلاته وبه يتضح الفرق وليس هذا كقراءة الجنب لأنه غير ممنوع من قراءة ~~PageV02P010 # القرآن الموجب للسجدة وهو ما دون الآية بخلاف المقتدى ولان الجنب ممنوع ~~عن القراءة غير مولى عليه ms0340 والمقتدى مولى عليه في القراءة والمولى عليه في ~~التصرف لا يتعلق بتصرفه حكم (قال) وإذا سمعها من الامام من ليس معهم في ~~الصلاة فعليه أن يسجدها لتقرر السبب وهو السماع فان دخل مع الامام في صلاته ~~فإن كان الامام لم يسجدها بعد سجدها والداخل معه كما لو كان في صلاته عند ~~القراءة وإن كان الامام قد سجدها سقطت عن الرجل لأنه لا يمكنه أن يسجدها في ~~الصلاة إذا يكون مخالفا لامامه ولا يمكنه أن يسجدها بعد الفراغ لأنها ~~صلاتية في حقه كما هي في حق الامام فإنه شريك الامام فيها والصلاتية لا ~~تؤدى بعد الفراغ منها. وفى الأصل بعد ذكر هذه المسألة قال ألا ترى لو أن ~~رجلا افتتح الصلاة مع الامام وهو ينوى التطوع والامام في الظهر ثم قطعها ~~فعليه قضاؤها فان دخل معه فيها ينوى صلاة أخرى تطوعا فصلاها معه لم يكن ~~عليه قضاء شئ وهذه المسألة مبتدأة وهي على ثلاثة أوجه اما أن ينوى قضاء ~~الأولى أولم يكن له نية أو نوى صلاة أخرى ففي الوجهين الأولين عندنا سقط ~~عنه ما لزمه بالافساد وقال زفر رضى الله تعالى عنه لا يسقط لان ما لزمه ~~بالافساد صار دينا كالمنذورة فلا بد أن يتأدى خلف الامام حين يصلى صلاة ~~أخرى ولكنا نقول لو أتمها حين شرع فيها لم يلزمه شئ آخر فكذلك إذا أتمها ~~بالشروع الثاني لأنه ما التزم بالشروع الا أداء هذه الصلاة مع الامام وقد ~~أداها فإن كان قد نوى تطوعا آخر فقد قال ههنا ينوب عما لزمه بالافساد وهو ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رضي الله تعالى عنهما وفى زيادات الزيادات قال لا ~~ينوب وهو قول محمد رضى الله تعالى عنه. ووجهه انه لما نوى صلاة أخرى فقد ~~أعرض عما كان دينا في ذمته بالافساد فلا ينوب هذا المؤدى عنه بخلاف الأول ~~وجه قولهما انه ما التزم في المرتين الا أداء هذه الصلاة مع الامام وقد ~~أداها (قال) فان قرأها المصلى وسمعها أيضا من أجنبي أجزأه ms0341 سجدة واحدة وروى ~~ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال لا تجزئه لان السماعية ليست ~~بصلاتية والتي أداها صلاتية فلا تنوب عما ليست بصلاتية وجه ظاهر الرواية ~~انه أدى ما لزمه بالتلاوة وهو أقوى من السماعية لان لها حرمتين حرمة ~~التلاوة لها وحرمة الصلاة وللسماعية حرمة واحدة والقوى ينوب عن الضعيف ولو ~~استويا ناب أحدهما عن الثاني فلان ينوب القوى عن الضعيف كان أولى (قال) وان ~~تلاها في الصلاة وسجد ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد PageV02P011 # إلى مكانه وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي تلك السجدة فعلى هذا المصلى ~~أن يسجدها إذا فرغ من صلاته لان بذهابه ورجوعه تجدد له مجلس آخر مما لا ~~يكون من صلاته والسماعية ليست من صلاته فيجعل في حقها كأنه لم يكن في ~~الصلاة ومن ليس في الصلاة إذا سمع وسجد ثم ذهب فتوضأ ثم عاد وسمع فعليه ~~سجدة أخرى (قال) وان قرأها في غير الصلاة وسجد ثم افتتح الصلاة في مكانه ~~فقرأها فعليه سجدة أخرى لان التي وجبت للتلاوة في الصلاة صلاتية فلا تنوب ~~عنها المؤداة قبل الشروع في الصلاة لأنها أضعف وإن لم يكن سجد أولا حتى شرع ~~في الصلاة في مكانه فقرأها فسجد أجزأته عنهما في ظاهر الرواية وفي رواية ~~ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى وهو احدى روايتي نوادر الصلاة لا ~~تجزئه عن الأولى ووجهه أنه لا يمكن ادخال الثانية في الأولى لأنها أقوى ولا ~~يمكن ادخال الأولى في الثانية لأنه خلاف موضوع التداخل فلا بد من اعتبار كل ~~واحدة منهما على حدة الصلاتية تؤدى في الصلاة وغير الصلاتية وهو الأولى ~~تؤدى بعد الفراغ منها ووجه ظاهر الرواية ان السبب واحد فان المتلو آية ~~واحدة والمكان واحد والمؤداة أكمل من الأولى لان لها حرمتين ولو كانت مثل ~~الأولى لنابت عنها فإذا كانت أكمل من الأولى فأولى أن تنوب عنها (قال) رجل ~~قرأ أية السجدة فسجدها ثم قرأها ثانية بعد ما أطال القعود أجزأته السجدة ~~الأولى لأنه لم ms0342 يشتغل بين التلاوتين بعمل يقطع به المجلس وباتحاد المجلس ~~يتحد السبب فان أكل أو نام مضطجعا أو أخذ في بيع أو شراء أو عمل يعرف انه ~~قطع لما كان قبل ذلك ثم قرأ فعليه سجدة أخرى لان المجلس يبتدل بهذه الاعمال ~~ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلوم فيكون مجلسهم مجلس الدرس ثم يشتغلون ~~بالأكل فيصير مجلس الأكل ثم يقتتلون فيصير مجلسهم مجلس القتال وصار تبدل ~~المجلس بهذه الاعمال كتبدله بالذهاب والرجوع (قال) وان نام قاعدا أو أكل ~~لقمة أو شرب شربة أو عمل عملا يسيرا ثم قرأها فليس عليه أخرى لان بهذا ~~القدر لا يتبدل المجلس والقياس فيهما سواء أنه لا يلزمه أخرى لبقائه في ~~مكانه حقيقة ولكنا استحسنا إذا طال العمل اعتبارا بالمخيرة إذا عملت عملا ~~كثيرا خرج الامر من يدها وكان قطعا للمجلس بخلاف ما إذا أكلت لقمة أو شربت ~~شربة (قال) وان قرأ بعدها سورة طويلة ثم أعاد قراءة تلك السجدة لم يكن عليه ~~أن يسجدها لان مجلسه لم يتبدل بقراءة القرآن فان قراءة القرآن من السجود ~~فباتحاد المجلس يتحد السبب (قال) PageV02P012 # وان قرأها في الركعة الأولى وسجدها ثم أعادها في الثانية أو الثالثة لم ~~يكن عليه سجود ولم يذكر ههنا اختلافا وقال في الجامع الكبير في القياس وهو ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الآخر ليس عليه سجدة أخرى وفى الاستحسان وهو ~~قوله الأول وقول محمد رحمه الله تعالى عليه سجدة أخري. وجه ذلك أن للقراءة ~~في كل ركعة حكما على حدة حتى يسقط به فرض القراءة فكانت الإعادة في ~~الركعتين نظير الإعادة في الصلاتين. وجه القياس أن المكان مكان واحد وحرمة ~~الصلاة حرمة واحدة والمتلو آية واحدة فلا يجب الا سجدة واحدة كما لو أعادها ~~في الركعة الأولى وقد قررنا هذا الفصل فيما أمليناه من شرح الجامع (قال) ~~وإذا قرأ الامام سجدة في ركعة وسجدها ثم أحدث في الركعة الثانية فقدم رجلا ~~جاء ساعتئذ فقرأ تلك السجدة فعليه أن يسجدها لتقرر السبب في حقه ms0343 وهو ~~التلاوة ولم يوجد منه أداء قبل هذا وهو في هذه التلاوة مبتدئ وعلى القوم ان ~~يسجدوا معه لأنهم التزموا متابعته وإذا سجدها في الصلاة ثم سلم وتكلم ثم ~~قرأها في مكانه فعليه ان يسجدها * وفى نوادر أبى سليمان قال إذا سلم ثم قرأ ~~فليس عليه ان يسجدها وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة ~~هناك فيما إذ أعادها قبل أن يتكلم وبالسلام لم ينقطع فور الصلاة فكأنه ~~أعادها في الصلاة وهنا موضوع المسألة فيما إذا تكلم وبالكلام ينقطع فور ~~الصلاة ألا تري انه لو تذكر سجدة تلاوة بعد السلام يأتي بها وبعد الكلام لا ~~يأتي بها فيكون هذا في معنى تبدل المجلس (قال) في الأصل وإن لم يسجدها في ~~الصلاة حتى سجدها الآن أجزأه عنهما وهو سهو وإن كان مراده أعادها بعد ~~الكلام لان الصلاتية قد سقطت عنه بالكلام إلا أن يكون مراده أعادها بعد ~~السلام قبل الكلام فحينئذ يستقيم لأنه لم يخرج عن حرمة الصلاة وإنما كررها ~~في الصلاة وسجد. وان قرأها راكبا ثم نزل قبل أن يسير فقرأها فعليه سجدة ~~واحدة استحسانا وفي القياس عليه سجدتان لتبدل مكانه بالنزول وفى الاستحسان ~~النزول عمل يسير حتى لا يمنعه من البناء على الصلاة فلا يتبدل به المجلس ~~فإن كان سار ثم نزل فعليه سجدتان لان سير الدابة كمشيه فيتبدل به المجلس ~~(قال) وان قرأها على الأرض ثم ركب فقرأها قبل أن يسير سجدها سجدة واحدة على ~~الأرض ولو سجدها على الدابة لا تجزئه عن الأولى لان المؤداة أضعف من الأولى ~~وان سجدها على الأرض فالمؤداة أقوى والمكان مكان واحد فتنوب المؤداة عنهما. ~~وان قرأها راكبا ثم PageV02P013 # نزل ثم ركب فقرأها وهو في مكانه فعليه سجدة واحدة لما بينا أن المكان ~~واحد والمتلو آية واحدة وان قرأها راكبا سائرا مرتين فإن كان في غير الصلاة ~~فعليه سجدتان لان سير الدابة مضاف إليه فإنه يملك ايقافها متى شاء فكان ~~نظير مشيه وهو يتبدل به المجلس بخلاف راكب السفينة فان السفينة في ms0344 حقه ~~كالبيت وهو لا يجريها بل هي تجري به وإن كان في الصلاة لم يكن عليه الا ~~سجدة واحدة لان المكان وان تفرق فان حرمة الصلاة واحدة والسجدة من الصلاة ~~لامن المكان فيراعي فيها اتحاد حرمة الصلاة. ومن أصحابنا من يقول هذا إذا ~~أعادها في ركعة واحدة فان أعادها في ركعتين ينبغي أن يكون على الخلاف الذي ~~بينا في المصلى على الأرض ومنهم من قال لا بل الجواب ههنا في الكل واحد ~~والفرق لمحمد بينه وبين المصلى على الأرض أن هناك يركع ويسجد وذلك عمل كثير ~~يتخلل بين التلاوتين والراكب يومئ وهو عمل يسير فلهذا لا يتجدد به وجوب ~~السجدة (قال) فان سمعها من غيره مرتين وهو يسير على الدابة فعليه سجدتان ~~لأن هذه ليست بصلاتية فيعتبر فيه اختلاف الأمكنة لا تحاد حرمة الصلاة فلهذا ~~يلزمه بالسماع في كل مرة سجدة والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب المستحاضة) ~~* (قال) وإذا أدركها الحيض في شئ من الوقت وقد افتتحت الصلاة أو لم تفتتحها ~~سقطت تلك الصلاة عنها أما إذا حاضت بعد دخول الوقت فليس عليها قضاء تلك ~~الصلاة إذا طهرت عندنا وقال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى عليها قضاؤها ~~لان الحيض يمنع وجوب الصلاة ولا يسقط الواجب وقد وجب عليها بادراك جزء من ~~أول الوقت بدليل انها لو أدت كانت مؤدية للفرض وقال الشافعي رضى الله تعالى ~~عنه إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنها أن تصلى فيه ثم حاضت فعليها القضاء ~~لان التمكن من الأداء معتبر لتقرر الوجوب فإذا وجد تقرر وجوب الصلاة عليها ~~فلا تسقط بعد ذلك بالحيض وقال زفر رضى الله تعالى عنه إذا كان الباقي من ~~الوقت حين حاضت مقدار ما يمكنها أن تصلى فيه فليس عليها قضاء تلك الصلاة ~~وإن كان دون ذلك فعليها القضاء لان الوجوب في أول الوقت موسع وإنما يضيق ~~بآخر الوقت والقضاء يجب بالتفويت فما بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه أداء ~~الصلاة لم تكن هي مفوتة بالتأخير شيئا حتى لا تكون ms0345 آثمة مفرطة وإن كان ~~الباقي دون ذلك فهي آثمة PageV02P014 # مفرطة وكانت مفوتة فيلزمها القضاء كما لو حاضت بعد خروج الوقت ولكنا نقول ~~ما بقي شئ من الوقت فالصلاة لم تصر دينا في ذمتها بل هي في الوقت عين وإنما ~~تعذر عليها الأداء بسبب الحيض وذلك غير موجب للقضاء فأما بخروج الوقت فتصير ~~الصلاة دينا في ذمتها والحيض لا يمنع كون الصلاة دينا في ذمتها وقد بينا ~~فيما سبق ان الوجوب يتعلق بآخر الوقت لكونه مخيرا في أول الوقت وما لم ~~يتقرر الوجوب لا يجب القضاء فإذا اقترن الحيض بوقت تقرر الوجوب فلم يتقرر ~~الوجوب وإذا حاضت بعد خروج الوقت فلم يقترن الحيض بحال تقرر الوجوب فتقرر ~~وعلى هذا لو نفست في آخر الوقت بالولادة أو باسقاط سقط مستبين الخلق وكذلك ~~لو أغمي على الرجل بعد دخول الوقت وطال اغماؤه ففي وجوب قضاء تلك الصلاة ~~اختلاف على ما بينا وكذلك لو افتتحت الصلاة في الوقت ثم حاضت وهذا بخلاف ~~التطوع فإنه لو أدركها الحيض بعد ما افتتحت التطوع كان عليها قضاء تلك ~~الصلاة إذا طهرت لأنها بالشروع التزمت الأداء فكأنها التزمته بالنذر وفي ~~الفريضة بالشروع ما التزمت شيئا وإنما شرعت للاسقاط لا للالتزام فإذا ~~أدركها الحيض التحقت بما لو تشرع وإنما قلنا هذا لان التزام ما هو لازم لا ~~يتحقق ألا ترى ان من نذر أداء فريضة لم يلزمه بالنذر شئ (قال) وإذا طهرت من ~~الحيض وعليها من الوقت مقدار ما تغتسل فيه فعليها قضاء تلك الصلاة وإن كان ~~عليها من الوقت مقدار مالا تستطيع ان تغتسل فيه فليس عليها قضاء تلك الصلاة ~~قال وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فاما إذا كانت أيامها عشرة فانقطع ~~الدم وقد مر عليها من الوقت شئ قليل أو كثير فعليها قضاء تلك الصلاة هكذا ~~فسره في نوادر أبى سليمان رحمه الله تعالى لأنه إذا كانت أيامها عشرة ~~فبمجرد انقطاع الدم تيقنا خروجها من الحيض لان الحيض لا يكون أكثر من ذلك ~~فإذا أدركت جزأ ms0346 من الوقت لزمها قضاء تلك الصلاة سواء تمكنت فيه من الاغتسال ~~أو لم نتمكن بمنزلة كافر أسلم وهو جنب أو صبي بلغ بالاحتلام في آخر الوقت ~~فعليه قضاء تلك الصلاة سواء تمكن من الاغتسال في الوقت أو لم يتمكن واما ~~إذا كانت أيامها دون العشرة فمدة الاغتسال من جملة حيضها على ما قال الشعبي ~~حدثني سبعة عشر نفرا من الصحابة أن الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل وهذا لان ~~صاحبة هذه البلوى لا تكاد ترى الدم على الولاء ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى ~~فبمجرد الانقطاع لا تخرج من الحيض لجواز أن يعاودها فإذا اغتسلت يحكم ~~بطهارتها شرعا PageV02P015 # فإذا ثبت ان مدة الاغتسال من حيضها قلنا إذا أدركت من الوقت مقدار ما ~~يمكنها أن تغتسل فيه وتفتتح الصلاة فقد أدركت جزأ من الوقت بعد الطهارة ~~فعليها قضاء تلك الصلاة وإلا فلا وعلى هذا حكم القربان للزوج ان كانت ~~أيامها عشرة فمتى انقطع الدم جاز للزوج أن يقربها عندنا وعند زفر رحمه الله ~~تعالى ليس له ذلك ما لم تغتسل لقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن والأطهار ~~بالاغتسال (ولنا) ان بمجرد انقطاع الدم تيقنا خروجها من الحيض والمانع من ~~الوطئ الحيض لا وجوب الاغتسال عليها ألا ترى أن الطاهرة إذا كانت جنبا ~~فللزوج ان يقربها فكذلك هنا بعد التيقن بالخروج من الحيض للزوج ان يقربها ~~ولو كانت أيامها دون العشرة فانقطع دمها لم يكن للزوج ان يقربها ما لم ~~تغتسل لان مدة الاغتسال من حيضها فان مضى عليها وقت صلاة فللزوج أن يقربها ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له ذلك لبقاء فرض الاغتسال عليها كما ~~لو كان قبل مضى الوقت ولكنا نقول بمضي الوقت صارت الصلاة دينا في ذمتها ~~وذلك من أحكام الطهارات فثبتت صفة الطهارة به شرعا كما ثبتت بالاغتسال ومن ~~ضرورته انتفاء صفة الحيض فكان له أن يقربها (قال) وإذا كان حيضها خمسة أيام ~~فزاد الدم عليها فالزيادة دم حيض معها إلى تمام العشرة لان عادة المرأة في ms0347 ~~جميع عمرها لا تبقى على صفة واحدة بل تزداد تارة وتنقص أخرى بحسب اختلاف ~~طبعها في كل وقت فما يمكن أن يجعل حيضا جعلناه لان مبنى الحيض على الامكان ~~ألا ترى أن الصغيرة إذا بلغت فاستمر بها الدم يجعل حيضها عشرة للامكان فهذا ~~كذلك فإذا زاد على العشرة كان حيضها هي الخمسة والزيادة استحاضة لان الحيض ~~لا يكون أكثر من عشرة فتيقنا فيما زاد على العشرة أنها استحاضة وتيقنا في ~~أيامها بالحيض بقي التردد فيما زاد عليه إلى تمام العشرة ان ألحقناه بما ~~قبله كان حيضا وان ألحقناه بما بعده كان استحاضة فلا تترك الصلاة فيه بالشك ~~والحاقه بما بعده أولى لأنه ما ظهر الا في الوقت الذي ظهرت فيه الاستحاضة ~~متصلا به والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تدع الصلاة أيام ~~أقرائها (قال) ولو كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر فتقدم حيضها بيوم أو ~~بيومين أو خمسة فهي حائض اعتبارا للمتقدم بالمتأخر ولم يذكر الاختلاف في ~~الأصل وذكر في نوادر أبى سليمان رضى الله تعالى عنه. والحاصل ان المتقدم ~~إذا كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وما رأت في أيامها بحيث يمكن ~~أن يجعل حيضا فالمتقدم PageV02P016 # تبع لأيامها والكل حيض بالاتفاق لان مالا يستقل بنفسه تبع لما يستقل ~~بنفسه فأما إذا لم تر في أيامها شيئا ورأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا ~~من خمسة أيام أو ثلاثة أو رأت في أيامها مع ذلك يوما أو يومين أو رأت قبل ~~أيامها يوما أو يومين لم يكن شئ من ذلك حيض عند أبي حنيفة رضى الله تعالى ~~عنه لأنه دم مستنكر مرئي قبل وقته فهي كالصغيرة جدا إذا رأت الدم لا يكون ~~حيضا وعندهما الكل حيض لوجود الامكان فإنه مرئي عقيب طهر صحيح وباب الحيض ~~مبنى على الامكان كما قررنا فاما إذا رأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا ~~بانفراده وفى أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده فعندهما الكل حيض إذا ~~لم ms0348 يجاوز العشرة (وعن) أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه فيه روايتان. إحداهما ~~أن الكل حيض لان ما رأت في أيامها كان أصلا مستقلا بنفسه فيستتبع ما قبله. ~~والرواية الأخرى ان حيضها ما رأت في أيامها دون ما رأت قبلها وهو رواية ~~المعلى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لان كل واحد منهما لما كان مستقلا ~~بنفسه لم يكن تبعا لغيرة والمتقدم مستنكر مرئي قبل وقته وهو خلاف المتأخر ~~لان في المتأخر قد صارت هي حائضا بما رأت في أيامها فبقيت صفة الحيض لها ~~بالمرئي بعده تبعا وفي المتقدم الحاجة في اثبات صفة الحيض لها ابتداء وذلك ~~لا يكون بالمستنكر المرئي قبل وقته (قال) وإن كان حيضها مختلفا مرة تحيض ~~خمسة ومرة سبعة فاستحيضت فإنها تدع الصلاة خمسة بيقين ثم تغتسل لتوهم ~~خروجها من الحيض وتصلى يومين بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تغتسل لتوهم خروجها ~~من الحيض وليس لزوجها أن يقربها في هذين اليومين احتياطا لجواز انها حائض ~~فيهما ولو كان هذا آخر عدتها لم يكن للزوج أن يراجعها في هذين اليومين ~~احتياطا (قال) وليس لها أن تتزوج في هذين اليومين احتياطا وهذا كله إذا لم ~~ينقطع الدم في هذين اليومين فتأخذ بالاحتياط في كل جانب وقد بينا فيما سبق ~~ان المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ولها أن تصلى في الوقت ما شاءت بوضوء واحد ~~من فرض أو نفل أو نذر أو فائتة (قال) فان أحدثت حدثا آخر في الوقت فعليها ~~إعادة الوضوء لان طهارتها تتقدر بالوقت في حق الدم السائل لأجل الضرورة ولا ~~ضرورة في سائر الاحداث فهي فيها كغيرها من الأصحاء وكذلك أن توضأت للحدث ~~أولا ثم سال دم الاستحاضة فعليها الوضوء لان الوضوء الأول لما سبق دم ~~الاستحاضة لم يكن واقعا عن دم الاستحاضة فالحكم لا PageV02P017 # يسبق سببه فكان ذلك في حكم دم الاستحاضة كالمعدوم (قال) ولو كان حيضها ~~خمسة فحاضت ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة ثم حاضت أخرى ستة فحيضها ستة وكلما ~~عاودها الدم مرتين فحيضها ms0349 ذلك ومراده إذا استمر بها الدم واحتاجت إلى ~~البناء وهذا الجواب وهو قوله حيضها ستة عندهم جميعا أما عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى فان العادة تنتقل بالمرة الواحدة فإنما تبنى على ما رأت آخر مرة ~~لان عادتها انتقلت إليها وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يحصل ~~انتقال العادة بما دون المرتين ليتأكد بالتكرار فستة قد رأته مرتين فانتقلت ~~إليها واليوم السابع إنما رأت الدم فيه مرة فلم يتأكد بالتكرار والبناء في ~~زمان الاستمرار على ما تأكد بالتكرار هذا معنى قوله كلما عاودها الدم مرتين ~~فحيضها ذلك (قال) وإن كان حيضها خمسا فحاضتها وطهرت أربعة أيام ثم عاودها ~~اليوم العاشر كله ثم انقطع فذلك كله حيض ولا يجزئها صومها في الأربعة ~~الأيام التي طهرت فيها عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لان عنده الطهر ~~المتخلل إذا كان دون خمسة عشر يوما لم يكن فاصلا عنده وهو روايته عن أبي ~~حنيفة رضى الله تعالى عنه وكذلك على رواية محمد عن أبي حنيفة رضى الله ~~تعالى عنهما لان الدم محيط بطرفي العشرة وكذلك على رواية ابن المبارك عن ~~أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم لأنها رأت في أكثر الحيض مثل أقله وزيادة ~~وكذلك على قول محمد رضى الله تعالى عنه لان الدم غالب على الطهر في العشرة ~~فأما قول الحسن رضى الله تعالى عنه فحيضها خمستها لان عنده إذا بلغ الطهر ~~المتخلل ثلاثة أيام يصير فاصلا والاستقصاء في بيان هذه الرواية في كتاب ~~الحيض (قال) والحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى ترى البياض ~~الخالص وقال أبو يوسف رضى الله تعالى عنه لا تكون الكدرة حيضا الا بعد ~~الحيض لان الحيض الدم الخارج من الرحم دون الخارج من العرق ودم الحيض يجتمع ~~في الطهر في الرحم ثم يخرج الصافي منه ثم الكدرة فاما دم العرق فيخرج منه ~~الكدرة أولا ثم الصافي ومن أشكل عليه هذا فلينظر في حال المفتصد فإذا خرجت ~~الكدرة أولا كان ذلك دليلا لنا على أنه ms0350 دم عرق وأما إذا خرج الصافي منه ~~أولا ثم الكدرة عرفنا أنه من الرحم فكان الكل حيضا ولكنا نقول ما يكون حيضا ~~إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضا إذا رأته في أول أيامها كالحمرة ~~والصفرة وهذا لان الحيض بالنص هو الأذى المرئي من موضع مخصوص والكل في صفة ~~PageV02P018 # الأذى سواء (قال) وألوان الدم ستة والبيان الشافي فيه في كتاب الحيض. ~~وإنما قال حتى ترى البياض الخالص لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها ان ~~النساء كن يبعثن بالكراسف إليها لتنظرها فكانت إذا رأت كدرة قالت لا حتى ~~ترين القصة البيضاء يعني البياض الخالص قيل وهو بياض الخرقة وقيل هو شبه ~~خيط دقيق أبيض تراه المرأة على الكرسف إذا طهرت (قال) فان حاضت المرأة في ~~شهر مرتين فهي مستحاضة والمراد انه لا يجتمع في شهر واحد حيضتان وطهران لان ~~أقل الحيض ثلاثة وأقل الطهر خمسة عشر. وقد ذكر في الأصل سؤالا فقال لو رأت ~~في أول الشهر خمسة ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت الدم خمسة أليس قد حاضت في شهر ~~مرتين ثم أجاب فقال إذا ضممت إليها طهرا آخر كان أربعين يوما والشهر لا ~~يشتمل على ذلك (ويحكي) ان امرأة جاءت إلى علي رضي الله عنه فقالت انى حضت ~~في شهر ثلاث مرات فقال رضى الله تعالى عنه لشريح ماذا تقول في ذلك فقال إن ~~أقامت بينة من بطانتها ممن يرضى بدينه وأمانته قبل منها قال علي رضي الله ~~عنه قالون وهي بلغة الرومية أصبت ومراد شريح من هذا تحقيق نفى أنها لا تجد ~~ذلك وان هذا لا يكون (قال) وما رأت النفساء من الدم زيادة على أربعين يوما ~~فهي استحاضة تصلى فيها ويأتيها زوجها لان أكثر النفاس يتقدر بأربعين يوما ~~عندنا وبيانه في كتاب الحيض فكانت الأربعون للنفاس كالعشرة للحيض فكما أن ~~الزيادة على العشرة هناك تكون استحاضة فكذلك الزيادة على الأربعين هاهنا ~~(قال) وان طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلت لأنه لا تقدير في أقل النفاس فإنه ~~اسم ms0351 للدم الخارج عقب الولادة مشتق من تنفس الرحم به والقليل والكثير فيه ~~سواء فإذا طهرت كان عليها أن تغتسل وتصلى بناء على الظاهر لان معاودة الدم ~~إياها موهومة ولا يترك المعلوم بالموهوم (قال) فإن كانت عادتها في النفاس ~~ثلاثين يوما فطهرت في عشرين يوما وصلت وصامت عشرة أيام ثم عاودها الدم ~~فاستمر بها حتى جاوز الأربعين فهي مستحاضة فيما زاد على الثلاثين لان صاحبة ~~العادة في النفاس كصاحبة العادة في الحيض وقد بينا هناك أنه متى زاد على ~~عادتها وجاوز العشرة ترد إلى أيام عادتها وتجعل مستحاضة فيما زاد على ذلك ~~فهذا مثله (قال) ولا يجزئها صومها في العشرة التي صامتها قبل الثلاثين قال ~~الحاكم وهذا على مذهب أبي يوسف مستقيم وعلى مذهب محمد فيه نظر وهذا لان أبا ~~يوسف يرى ختم النفاس بالطهر إذا كان بعده دم PageV02P019 # كما يرى ختم الحيض بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن جعل الثلاثين نفاسا لها ~~عنده وإن كان ختمها بالطهر ومحمد لا يرى ختم النفاس والحيض بالطهر فنفاسها ~~عنده في هذا الفصل عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة الأيام ~~التي بعد العشرين (قال) ودم الحامل ليس بحيض وإن كان ممتدا عندنا وقال ~~الشافعي رضي الله عنه هو حيض في حكم ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان دون ~~أقراء العدة قال لان الحامل من ذوات الأقراء فان المرأة اما صغيرة أو آيسة ~~أو ذات قرء والحامل ليست بصغيرة ولا آيسة ولان ما ينافي الأقراء ينافي ~~الحبل كالصغر واليأس وإذا ثبت أنها من ذوات الأقراء وقد رأت من الدم ما ~~يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا لها والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ~~لفاطمة بنت أبي حبيش إذا أقبل قرؤك فدعى الصلاة الا انا لا نجعل حيضها ~~معتبرا في حكم أقراء العدة لأنها لا تدل على فراغ الرحم في حقها وهي ~~المقصود باقراء العدة ومذهبنا مذهب عائشة رضي الله عنها فإنها قالت الحامل ~~لا تحيض ومثل هذا لا يعرف بالرأي فيحمل على أنها ms0352 قالت ذلك سماعا ثم إن الله ~~تعالى أجرى العادة ان المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها فلا يخلص شئ إلى رحمها ~~ولا يخرج منه شئ فالدم المرئي ليس من الرحم فلا يكون حيضا والدليل عليه أنه ~~لما نزل قوله تعالى يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء قالت الصحابة فإن كان ت آيسة ~~أو صغيرة فنزل قوله واللائي يئسن فقالوا فإن كانت حاملا فنزل قوله وأولات ~~الأحمال أجلهن أو يضعن حملهن ففي هذا بيان أن الحامل لا تحيض وانها ليست من ~~ذوات الأقراء وتبين بهذا أن قوله إذا أقبل قرؤك يتناول الحائل دون الحامل ~~(قال) فان ولدت ولدا وفى بطنها آخر فالنفاس من الأول في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى من الآخر لأنها ~~بعد وضع الأول حامل بعد . والحامل لا تصير نفساء كما لا تحيض والدليل عليه ~~حكم انقضاء العدة فإنه معتبر بالولد الآخر وهما يقولان النفاس من تنفس ~~الرحم بالدم من خروج النفس الذي هو الولد أو من خروج النفس الذي هو عبارة ~~عن الدم وقد وجد ذلك كله بالولد الأول وإنما لا تحيض الحامل لانسداد فم ~~الرحم وقد انفتح بالولد الأول فكان الدم المرئي بعده من الرحم وفى حكم ~~انقضاء العدة العبرة بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك الا بالولد الآخر (قال) وإذا ~~توضأت المستحاضة والدم سائل ولبست خفيها فلها أن تمسح عليهما ما دامت في ~~وقت تلك الصلاة PageV02P020 # عندنا (وقال) زفر رضي الله عنه تمسح كمال مدة المسح وقد بينا هذا في باب ~~المسح على الخفين (قال) وإذا وجب الوضوء بذهاب الوقت وهي في الصلاة استقبلت ~~الصلاة وإذا وجب بسيلان الدم بنت على صلاتها ومعنى هذا إذا كان الدم سائلا ~~حين توضأت أو سال بعد الوضوء قبل خروج الوقت فخرج الوقت وهي في الصلاة ~~فعليها ان تستقبل لان خروج الوقت ليس بحدث ولكن عند خروج الوقت تنتقض ~~طهارتها بالدم السائل مقرونا بالطهارة أو بعدها في الوقت وقد أدت جزأ من ~~الصلاة بعد ms0353 ذلك الدم وأداء جزء من الصلاة بعد سبق الحدث يمنع البناء عليها ~~فاما إذا توضأت والدم منقطع وخرج الوقت في خلال الصلاة قبل سيلان الدم ثم ~~سال الدم فإنها تتوضأ وتبنى لان وجوب الوضوء بالدم السائل بعد خروج الوقت ~~ولم يوجد بعده أداء شئ من الصلاة فكان لها أن تتوضأ وتبنى (قال) وصاحب ~~الرعاف السائل كالمستحاضة فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة (قال) وان سال الدم من ~~أحد المنخرين فتوضأ له ثم سال من المنخر الآخر فعليه الوضوء لان هذا حدث ~~جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة فلم تقع الطهارة له فهو والبول والغائط ~~سواء. وإن كان سال منهما جميعا فتوضأ لهما ثم انقطع أحدهما فهو على وضوء ما ~~بقي الوقت لان وضوءه وقع لهما وما بقي بعد انقطاع أحدهما حدث كامل ألا ترى ~~أنه لو لم يكن توضأ في الابتداء الا لواحد كان يتقدر وضوؤه بالوقت لا جله ~~فكذلك في حكم البقاء وما انقطع صار كأن لم يكن وعلى هذا حكم صاحب القروح ~~إذا كان البعض سائلا ثم سال من آخر أو كان الكل سائلا فانقطع السيلان عن ~~البعض والله تعالى أعلم * (باب صلاة الجمعة) * (قال) رضي الله عنه اعلم أن ~~الجمعة فريضة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله ~~والامر بالسعي إلى الشئ لا يكون الا لوجوبه والامر بترك البيع المباح لا ~~جله دليل على وجوبه أيضا. والسنة حديث جابر رضي الله عنه قال خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا ~~وتقربوا إلى الله بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وتحببوا إلى الله بالصدقة ~~في السر والعلانية تجبروا وتنصروا وترزقوا واعلموا أن الله تعالى كتب عليكم ~~الجمعة في يومى هذا في شهري هذا في مقامي PageV02P021 # هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا بحقها وله امام جائر أو عادل فلا جمع ~~الله شمله ألا فلا صلاة له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فان تاب تاب الله ~~عليه وفى ms0354 حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم قالا سمعنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أعواد منبره يقول لينتهين أقوام عن ترك الجمعة أو ~~ليختمن الله على قلوبهم وليكونن من الغافلين. والأمة أجمعت على فرضيتها ~~وإنما اختلفوا في أصل الفرض في الوقت فمن العلماء من يقول أصل الفرض الجمعة ~~في حق من تلزمه اقامتها وكانت فريضة الجمعة بزوال الشمس في هذا اليوم ~~كفريضة الظهر في سائر الأيام وهو قول الشافعي وأكثر العلماء على أن أصل فرض ~~الوقت في هذا اليوم ما هو في سائر الأيام وهو الظهر ولكنه مأمور باسقاط هذا ~~الفرض بالجمعة إذا استجمع شرائطها لان أصل الفرض في حق كل أحد ما يتمكن من ~~أدائه ولا يتمكن من أداء الجمعة بنفسه وإنما يتمكن من أداء الظهر ولو جعلنا ~~أصل الفرض الجمعة لكان الظهر خلفا عن الجمعة عند فواتها وأربع ركعات لا ~~تكون خلفا عن ركعتين فعلمنا ان أصل الفرض الظهر ولكنه مأمور باسقاط هذا ~~الفرض عن نفسه بأداء الجمعة إذا استجمع شرائطها فهي تختص بشرائط منها في ~~المصلى ومنها في غيره (قال) أما الشرائط في المصلى لوجوب الجمعة فالاقامة ~~والحرية والذكورة والصحة لحديث جابر رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة الا مسافر ~~ومملوك وصبي وامرأة ومريض فمن استغني عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه ~~والله غنى حميد. والمعنى أن المسافر تلحقه المشقة بدخول المصر وحضور الجمعة ~~وربما لا يجد أحدا يحفظ رحله وربما ينقطع عن أصحابه فلدفع الحرج أسقطها ~~الشرع عنه والمملوك مشغول بخدمة المولى فيتضرر منه المولى بترك خدمته وشهود ~~الجمعة وانتظاره الامام فلدفع الضرر عنه أسقطها الشرع عنه كما أسقط عنه ~~الجهاد بخلاف الظهر فإنه يتمكن من أدائه حيث هو بنفسه فلا ينقطع عن خدمة ~~المولى أو ذلك القدر مستثنى عنه من حق المولى إذ ليس فيه ضرر كثير عليه ~~وتحمل الضرر اليسير لا يدل على تحمل الضرر الكثير ms0355 (قال) والمرأة كذلك ~~مشغولة بخدمة الزوج منهية عن الخروج شرعا لما في خروجها إلى مجمع الرجال من ~~الفتنة والمريض يلحقه الحرج في شهود الجمعة وانتظار الامام. وعلى هذا قال ~~أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه الأعمى لا يلزمه شهود الجمعة وان وجد قائدا ~~لأنه عاجز عن السعي بنفسه ويلحقه من الحرج ما يلحق PageV02P022 # المريض وعندهما إذا وجد قائدا تلزمه لأنه قادر على السعي وإنما لا يهتدى ~~إلى الطريق فهو كالضال إذا وجد من يهديه إلى الطريق غير أن هذه شرائط ~~الوجوب لا شرائط الأداء حتى أن المسافر والمملوك والمرأة والمريض إذا شهدوا ~~الجمعة فأدوها جازت لحديث الحسن رضى الله تعالى عنه كن النساء يجمعن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال لهن لا تخرجن الا تفلات أي غير متطيبات ~~ولان سقوط فرض السعي عنهم لا لمعنى في الصلاة بل للحرج والضرر فإذا تحملوا ~~التحقوا في الأداء بغيرهم (قال) فأما الشرائط في غير المصلى لأداء الجمعة ~~فستة المصر والوقت والخطبة والجماعة والسلطان والإذن العام أما المصر فهو ~~شرط عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ليس بشرط فكل قرية سكنها أربعون ~~من الرجال لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا تقام بهم لما روى أن أول جمعة جمعت ~~في الاسلام بعد المدينة جمعت بجواثي وهي قرية من قرى عبد القيس بالبحرين ~~وكتب أبو هريرة إلى عمر رحمه الله تعالى يسأله عن الجمعة بجواثي فكتب إليه ~~أن جمع بها وحيثما كنت (ولنا) قوله عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق ~~الا في مصر جامع وقال على رضى الله تعالى عنه لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ~~ولا أضحى الا في مصر جامع ولان الصحابة حين فتحوا الأمصار والقرى ما ~~اشتغلوا بنصب المنابر وبناء الجوامع الا في الأمصار والمدن وذلك اتفاق منهم ~~على أن المصر من شرائط الجمعة وجواثي مصر بالبحرين وتسمية الراوي إياها ~~بالقرية لا ينفى ما ذكرنا من التأويل قال الله تعالى لتنذر أم القرى ومن ~~حولها ومعنى قول عمر رضى ms0356 الله تعالى عنه وحيثما كنت أي مما هو مثل جواثي من ~~الأمصار وظاهر المذهب في بيان حد المصر الجامع أن يكون فيه سلطان أو قاض لا ~~قامة الحدود وتنفيذ الاحكام. وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن ~~يتمكن كل صانع أن يعيش بصنعته فيه ولا يحتاج فيه إلى التحول إلى صنعة أخرى ~~وقال ابن شجاع رضى الله تعالى عنه أحسن ما قيل فيه أن أهلها بحيث لو ~~اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجمعة ~~فهذا مصر جامع تقام فيه الجمعة ثم في ظاهر الرواية لا تجب الجمعة الا على ~~من سكن المصر والأرياف المتصلة بالمصر. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان كل ~~من سمع النداء من أهل القرى القريبة من المصر فعليه أن يشهدها وهو قول ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه لظاهر قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة الآية وقال مالك رضى الله تعالى عنه من سكن من PageV02P023 # المصر على ثلاثة أميال أو دونها فعليه أن يشهدها وقال الأوزاعي رضى الله ~~تعالى عنه من كان يمكنه أن يشهدها ويرجع إلى أهله قبل الليل فعليه أن ~~يشهدها والصحيح ما قلنا إن كل موضع يسكنه من إذا خرج من المصر مسافرا فوصل ~~إلى ذلك الموضع كان له أن يصلى صلاة السفر فليس عليه أن يشهدها لان مسكنه ~~ليس من المصر. ألا ترى أن المقيم في المصر لا يكون مقيما في هذا الموضع. ~~وأما الوقت فمن شرائط الجمعة يعنى به وقت الظهر لما روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث مصعب بن عمير رضى الله تعالى عنه إلى المدينة قبل ~~هجرته قال له إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة وكتب إلى سعد بن زرارة رحمه ~~الله تعالى إذا زالت الشمس من اليوم الذي يتجهز فيه اليهود لسبتهم فازدلف ~~إلى الله تعالى بركعتين والذي روى أن ابن مسعود أقام الجمعة ضحى معناه ~~بالقرب منه ومقصود الراوي انه ما أخرها بعد الزوال ms0357 وكان مالك رضي الله عنه ~~يقول تجوز اقامتها في وقت العصر بناء على مذهبه من تداخل الوقتين وقد بينا ~~فساده (قال) والخطبة من شرائط الجمعة لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما ~~إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة ولظاهر قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله يعنى ~~الخطبة والامر بالسعي دليل على وجوبها ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما صلى الجمعة في عمره بغير خطبة فلو جاز لفعله تعليما للجواز (قال) بعض ~~مشايخنا الخطبة تقوم مقام ركعتين ولهذا لا تجوز الا بعد دخول الوقت والأصح ~~أنها لا تقوم مقام شطر الصلاة فان الخطبة لا يستقبل القبلة في أدائها ولا ~~يقطعها الكلام ويعتد بها وان أداها وهو محدث أو جنب فبه تبين ضعف قوله انها ~~بمنزلة شطر الصلاة (قال) والجماعة من شرائطها لظاهر قوله تعالى فاسعوا إلى ~~ذكر الله ولأنها سميت جمعة وفي هذا الاسم ما يدل على اعتبار الجماعة فيها. ~~ويختلفون في مقدار العدد فقال أبو حنيفة رضي الله عنه ثلاثة نفر سوى الامام ~~وقال أبو يوسف رضي الله عنه اثنان سوى الامام لان المثنى في حكم الجماعة ~~حتى يتقدم الامام عليهما وفى الجماعة معنى الاجتماع وذلك يتحقق بالمثنى وجه ~~قولهما الاستدلال بقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ~~ذكر الله وهذا يقتضى مناديا وذاكرا وهو المؤذن والامام والاثنان يسعون لان ~~قوله فاسعوا لا يتناول الا المثنى ثم ما دون الثلاث ليس بجمع متفق عليه فان ~~أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع فالمثنى وإن كان فيه معنى الجمع من وجه ~~فليس بجمع مطلق واشتراط الجماعة ثابت مطلقا ثم يشترط في الثلاثة أن ~~PageV02P024 # يكونوا بحيث يصلحون للإمامة في صلاة الجمعة حتى أن نصاب الجمعة لا يتم ~~بالنساء والصبيان ويتم بالعبيد والمسافرين لأنهم يصلحون للإمامة فيها وقال ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه النصاب أربعون رجلا من الأحرار المقيمين وهذا ~~فاسد فان مصعب بن عمير أقام الجمعة بالحديبية مع اثنى عشر رجلا وأسعد بن ~~زرارة أقامها بتسعة عشر رجلا ولما ms0358 نفر الناس في اليوم الذي دخل فيه العير ~~المدينة كما قال الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها بقي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع اثنى عشر رجلا فصلى بهم الجمعة ولا معنى ~~لاشتراط الإقامة والحرية فيهم لان درجة الإمامة أعلى فإذا لم يشترط هذا في ~~الصلاحية للإمامة فكيف يشترط فيمن يكون مؤتما ولا وجه لمنع هذا فقد أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بمكة وهو كان مسافرا حتى قال لأهل مكة ~~أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر (قال) والسلطان من شرائط الجمعة ~~عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه وقاسه بأداء سائر المكتوبات فالسلطان ~~والرعية في ذلك سواء (ولنا) ما روينا من حديث جابر رضي الله عنه وله امام ~~جائر أو عادل فقد شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم الامام لا لحاقه الوعيد ~~بتارك الجمعة وفى الأثر أربع إلى الولاة منها الجمعة ولان الناس يتركون ~~الجماعات لإقامة الجمعة ولو لم يشترط فيها السلطان أدى إلى الفتنة لأنه ~~يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض لهم وتفوت على غيرهم وفيه من ~~الفتنة مالا يخفى فيجعل مفوضا إلى الامام الذي فوض إليه أحوال الناس والعدل ~~بينهم لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة. والإذن العام من شرائطها حتى أن السلطان ~~إذا صلى بحشمه في قصره فان فتح باب القصر وأذن للناس اذنا عاما جازت صلاته ~~شهدها العامة أو لم يشهدوها وإن لم يفتح باب قصره ولم يأذن لهم في الدخول ~~لا يجزئه لان اشتراط السلطان للتحرز عن تفويتها على الناس ولا يحصل ذلك الا ~~بالإذن العام وكما يحتاج العامة إلى السلطان في اقامتها فالسلطان يحتاج ~~إليهم بان يأذن لهم اذنا عاما بهذا يعتدل النظر من الجانبين (قال) فان صلى ~~الامام باهل المصر الظهر يوم الجمعة أجزأهم وقد أساؤا في ترك الجمعة أما ~~الجواز فلأنهم أدوا أصل فرض الوقت ولو لم نجوزها لهم أمرناهم بإعادة الظهر ~~بعد خروج الوقت والامر بإعادة الظهر عند تفويتها في الوقت وما ms0359 فوتوها وأما ~~الإساءة فلتركهم أداء الجمعة بعد ما استجمعوا شرائطها وفي حديث ابن عمر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع على قلبه ~~(قال) PageV02P025 # ويخطب الامام يوم الجمعة قائما لما روى أن ابن مسعود رضي الله عنه لما ~~سئل عن هذا فقال أليس تتلو قوله تعالى وتركوك قائما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب قائما حين انفض عنه الناس بدخول العير المدينة وهكذا جرى ~~التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والذي روى عن ~~عثمان رضى الله تعالى عنه أنه كان يخطب قاعدا إنما فعل ذلك لمرض أو كبر في ~~آخر عمره وفى حديث جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب قائما خطبة واحدة فلما أسن جعلها خطبتين يجلس بينهما ~~جلسة ففي هذا دليل انه يجوز الاكتفاء بالخطبة الواحدة بخلاف ما يقوله ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه وفى هذا دليل على أن الجلسة بين الخطبتين ~~للاستراحة وليست بشرط عندنا خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه انها شرط ~~(قال) امام خطب جنبا ثم أغتسل فصلى بهم أو خطب محدثا ثم توضأ فصلى بهم ~~أجزأهم عندنا وعند أبي يوسف رضى الله تعالى عنه لا يجزئهم وهو قول الشافعي ~~رضى الله تعالى عنه لان الخطبة بمنزلة شطر الصلاة حتى لا يجوز أداؤها الا ~~في وقت الصلاة وفى الأثر إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة فكما تشترط الطهارة ~~في الصلاة فكذلك في الخطبة (ولنا) ان الخطبة ذكر والمحدث والجنب لا يمنعان ~~من ذكر الله ما خلا قراءة القرآن في حق الجنب وليست الخطبة نظير الصلاة ولا ~~بمنزلة شطرها بدليل أنها تؤدى غير مستقبل بها القبلة ولا يفسدها الكلام ~~وتأويل الأثر انها في حكم الثواب كشطر الصلاة لا في اشتراط شرائط الصلاة ~~فيها وقد ذكرنا في باب الأذان انه يعاد أذان الجنب ولم يذكر إعادة خطبة ~~الجنب ولا فرق بينهما في الحقيقة غير ms0360 أن الأذان لا يتعلق به حكم الجواز ~~فذكر استحباب الإعادة والخطبة يتعلق بها حكم الجواز فذكر الجواز هنا. ~~واستحباب الإعادة هاهنا كهو في الأذان (قال) وينبغي للامام أن يقرأ سورة في ~~خطبته لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له قيل الآية في الخطبة سماها ~~قرآنا لما فيها من قراءة القرآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغهم ~~ما أنزل الله تعالى في خطبته وذكر السورة لأنها أدل على المعنى والاعجاز ~~ولو اكتفى بقراءة آية طويلة جاز أيضا لان فرض القراءة في الصلاة يتأدى بهذا ~~فسنة القراءة في الخطبة أولى (قال) وإذا أحدث الامام يوم الجمعة بعد الخطبة ~~وأم رجلا يصلى بالناس فإن كان الرجل شهد الخطبة جاز ذلك لأنه قام مقام ~~الأول وهو مستجمع PageV02P026 # شرائط افتتاح الجمعة ويستوى إن كان الامام مأذونا في الاستخلاف أولم يكن ~~بخلاف القاضي فإنه إذا لم يكن مأذونا في الاستخلاف لا يكون له أن يستخلف ~~لان القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر والجمعة مؤقتة تفوت ~~بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف ومن ولاه لما أمره بذلك مع علمه انه قد ~~يعرض له عارض يمنعه من أدائها في الوقت فقد صار راضيا باستخلافه. وإن لم ~~يكن المأمور شهد الخطبة لم يجزله أن يصلى بهم الجمعة لان الخطبة من شرائط ~~افتتاح الجمعة وهو المفتتح لها فإذا لم يستجمع شرائطها لم يجزله افتتاحها ~~كالأول إذا لم يخطب وهذا بخلاف ما لو افتتح الأول الصلاة ثم سبقه الحدث ~~فاستخلف من لم يشهد الخطبة أجزأهم لان هناك الثاني بان وليس بمفتتح والخطبة ~~من شرائط الافتتاح وقد وجد ذلك في حق الأصيل فيتعين اعتباره في حق التبع * ~~فان قيل لو أفسد الباني صلاته ثم افتتح بهم الجمعة جاز أيضا وهو مفتتح في ~~هذه الحالة * قلنا نعم ولكنه لما صح شروعه في الجمعة وصار خليفة الأول ~~التحق بمن شهد الخطبة حكما فلهذا جاز له افتتاحها بعد الافساد (قال) وإن ~~كان المأمور جنبا وقد شهد الخطبة فلما أمره الامام بذلك ms0361 أمر هو رجلا طاهرا ~~قد شهد الخطبة فصلى بهم أجزأه لان استخلاف الامام إياه يثبت له ولاية إقامة ~~الجمعة بدليل أنه لو اغتسل وصلى بهم أجزأهم فيفيده ولاية الاستخلاف أيضا ~~بخلاف ما إذا كان المأمور الأول لم يشهد الخطبة فأمر غيره ممن شهد الخطبة ~~لم يجزله أن يصلى بهم الجمعة لان أمر الامام إياه لم يفده ولاية إقامة ~~الجمعة بنفسه فلا يفيده ولاية الاستخلاف الذي هو تبع له وكذلك أن كان ~~المأمور الأول صبيا أو معتوها أو كافرا أو امرأة فأمر غيره بذلك لم يجز له ~~إقامة الجمعة بأمره لأنه لم يفده ولاية اقامتها بنفسه وولاية الاستخلاف ~~تثبت تبعا لثبوت ولاية الإقامة بنفسه (قال) وإذا أحدث الامام قبل افتتاح ~~الصلاة فلم يأمر أحدا فتقدم صاحب الشرط اماما أو القاضي أو أمر رجلا قد شهد ~~الخطبة فتقدم وصلى بهم أجزأهم لان إقامة الجمعة من أمور العامة وقد فوض إلى ~~القاضي وصاحب الشرط ما هو من أمور العامة فنزلا فيه منزلة الامام في ~~الإمامة والاستخلاف (قال) ولا ينبغي للامام أن يتكلم في خطبته بشئ من حديث ~~الناس لأنه ذكر منظوم والتكلم في خلاله يذهب بهاءه فلا يشتغل به كما في ~~خلال الأذان والذي روى أن عثمان رضي الله عنه كان يسأله الناس عن سعر ~~الشعير وعن سعر الزيت فقد كان PageV02P027 # ذلك قبل الشروع في الخطبة لا في خلالها والذي روى أن عمر رضي الله عنه ~~قال لعثمان رضي الله عنه حين دخل وهو يخطب أية ساعة المجئ هذه الحديث فقد ~~كان ذلك منه أمرا بالمعروف والخطبة كلها وعظ وأمر بمعروف والذي روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إذ دخل أعرابي وقال هلكت المواشي وتقطعت ~~السبل وخشينا القحط فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل كان ذلك قبل ~~نزول قوله تعالى وإذا قرئ القرآن الآية وقيل كان ملكا مقيضا هبط في ~~الجمعتين ليذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الاستسقاء ودعاء الفرج ~~من خوف الغرق والخطبة فيها الدعاء ms0362 (قال) ولا ينبغي للقوم ان يتكلموا ~~والامام يخطب لقوله تعالى فاستمعوا له وانصتوا الآية ولأنه في الخطبة ~~يخاطبهم بالوعظ فإذا اشتغلوا بالكلام لم يفد وعظه إياهم شيئا وفى حديث أبي ~~هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لصاحبه ~~والامام يخطب أنصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له وقرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سورة في خطبته فقال أبو الدرداء لأبي بن كعب رحمهما الله تعالى ~~متى أنزلت هذه السورة فلم يجبه فلما فرغ من صلاته قال اما ان حظك من صلاتك ~~ما لغوت فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوه فقال عليه الصلاة ~~والسلام صدق أبى. وسمع ابن عمر رجلا يقول لصاحبه يوم الجمعة والامام يخطب ~~متى تخرج القافلة فقال صاحبه غدا فلما فرغ ابن عمر رضى الله تعالى عنهما من ~~صلاته قال للمجيب أما انك فقد لغوت وأما صاحبك هذا فحمار. فإن كان بحيث لا ~~يسمع الخطبة فظاهر الجواب أنه يسكت لان المأمور به شيئان الاستماع والانصات ~~فمن قرب من الامام فقد قدر عليهما ومن بعد عنه فقد قدر على أحدهما وهو ~~الانصات فيأتي بما قدر عليه وكان محمد بن سلمة رضى الله تعالى عنه يختار ~~السكوت ونصير بن يحيى رضى الله تعالى عنه يختار قراءة القرآن في نفسه ~~والحكم بن زهير كان ينظر في الفقه وهو من كبار أصحابنا وكان مولعا بالتدريس ~~قال الحسن بن زياد رضى الله تعالى عنه ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن ~~زهير قلت فهل يردون السلام ويشمتون العاطس ويصلون على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويقرؤن القرآن قال أحب إلي أن يستمعوا فقد أظرف في هذا الجواب ولم يقل ~~لا ولكنه ذكر ما هو المأمور به وهو الاستماع والانصات ولم يذكر ان العاطس ~~هل يحمد الله تعالى والصحيح أنه يقوله في نفسه فذلك لا يشغله عن الاستماع ~~وأما التشميت ورد السلام فلا يأتي بهما عندنا خلافا للشافعي رضى الله تعالى ms0363 ~~عنه PageV02P028 # وهو رواية عن أبي يوسف رضى الله تعالى عنه لان رد السلام فرض والاستماع ~~سنة ولكنا نقول رد السلام إنما يكون فريضة إذا كان السلام تحية وفى حالة ~~الخطبة المسلم ممنوع من السلام فلا يكون جوابه فرضا كما في الصلاة ثم ما ~~طلب أبو الدرداء من أبي بن كعب رضى الله تعالى عنهما من تاريخ المنزل فقد ~~كان فرضا عليهم ليعرفوا آية الناسخ من المنسوخ وقد جعله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اللغو في حالة الخطبة فكذلك رد السلام. وأما الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان الخطيب إذا قال ~~يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ينبغي لهم أن يصلوا عليه وهو اختيار الطحاوي ~~لأنه يبلغهم أمرا فعليهم الامتثال. وجه ظاهر الرواية أن حالة الخطبة كحالة ~~الصلاة في المنع من الكلام فكما أن الامام لو قرأ هذه الآية في صلاته لم ~~يشتغل القوم بالصلاة عليه فكذلك إذا قرأها في خطبته (قال) الامام إذا خرج ~~فخروجه يقطع الصلاة حتى يكره افتتاحها بعد خروج الامام وينبغي لمن كان فيها ~~أن يفرغ منها يعنى يسلم على رأس الركعتين لحديث ابن مسعود وابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهم موقوفا عليهما ومرفوعا إذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام ~~وقال عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنهما الصلاة في حالة الخطبة خطيئة ولان ~~الاستماع واجب والصلاة تشغله عنه ولا يجوز الاشتغال بالتطوع وترك الواجب ~~وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه يأتي بالسنة وتحية المسجد إذا دخل والامام ~~يخطب لحديث سليك الغطفاني أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب فجلس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين فقال لا فقال ~~قم فاركعهما ودخل أبو الدرداء المسجد ومروان يخطب فركع ركعتين ثم قال لا ~~أتركهما بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول فيهما ما قال. ~~وتأويل حديث سليك أنه كان قبل وجوب الاستماع ونزول قوله وإذا ms0364 قرئ القرآن ~~وقيل لما دخل وعليه هيئة رثة ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة ~~لأجله وانتظره حتى قام وصلى ركعتين والمراد أن يرى الناس سوء حاله فيواسوه ~~بشئ وفي زماننا الخطيب لا يترك الخطبة لأجل الداخل فلا يشتغل هو بالصلاة ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يكره الكلام بعد خروج الامام قبل أن يأخذ في ~~الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة قبل الاشتغال بالصلاة كما تكره الصلاة وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تكره الصلاة في هذين الوقتين ولا يكره ~~الكلام لما جاء في الحديث خروج الامام PageV02P029 # يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام ولان الصلاة تمتد وربما لا يمكنه قطعها ~~حين يأخذ الامام في الخطبة والكلام يمكن قطعه متى شاء والنهى عنه لوجوب ~~استماع الخطبة فيقتصر على حالة الخطبة وأبو حنيفة رضي الله عنه استدل بما ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة ~~على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول الحديث إلى أن قال فإذا خرج ~~الامام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر وإنما يطوون الصحف إذا طوي الناس ~~الكلام وأما إذا كانوا يتكلمون فهم يكتبونه عليهم قال الله تعالى ما يلفظ ~~من قول الا لديه رقيب عتيد ولان الامام إذا صعد المنبر ليخطب فكان مستعدا ~~لها فيجعل كالشارع فيها من وجه ألا ترى ان في كراهة الصلاة جعل الاستعداد ~~لها كالشروع فيها فكذلك في كراهة الكلام ووجوب الانصات غير مقصور على حال ~~تشاغله بالخطبة حتى يكره الكلام في حالة الجلسة بين الخطبتين (قال) وينبغي ~~للرجل ان يستقبل الخطيب بوجهه إذا أخذ في الخطبة وهكذا نقل عن أبي حنيفة ~~رضي الله عنه أنه كان يفعله لان الخطيب يعظهم ولهذا استقبلهم بوجهه وترك ~~استقبال القبلة فينبغي لهم أن يستقبلوه بوجوههم ليظهر فائدة الوعظ وتعظيم ~~الذكر كما في غير هذا من مجالس الوعظ ولكن الرسم الآن أن القوم يستقبلون ~~القبلة ولم يؤمروا بترك هذا لما يلحقهم من الحرج في تسوية الصفوف بعد فراغه ~~لكثرة ms0365 الزحام إذا استقبلوه بوجوههم في حالة الخطبة (قال) وإذا خطب بتسبيحة ~~واحدة أو بتهليل أو بتحميد أجزأه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا يجزئه حتى يكون كلاما يسمى خطبة وقال الشافعي رضي ~~الله عنه لا يجزئه حتى يخطب خطبتين يقرأ فيهما شيئا من القرآن ويجلس بينهما ~~جلسة واستدل بالتوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~والتوارث كالتواتر ولكنا قد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم في الابتداء ~~كان يخطب خطبة واحدة فلما أسن جعلها خطبتين وجلس بينهما فدل على أنه أنما ~~فعل ذلك ليكون أروح عليه لا لأنه شرط وأبو يوسف ومحمد قالا الشرط الخطبة ~~ومن قال الحمد لله أو قال لا إله إلا الله فهذه الكلمة لا تسمى خطبة ~~وقائلها لا يسمى خطيبا فما لم يأت بما يسمى خطبة لا يتم شرط الجمعة وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى استدل بما روى أن عثمان رضي الله عنه لما استخلف صعد ~~المنبر فقال الحمد الله فارتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~كانا يعدان لهذا المكان مقالا PageV02P030 # أو قال يرتادان أنتم إلى امام فعال أحوج منكم إلى امام قوال وستأتي الخطب ~~الله أكبر ما شاء الله فعل ونزل وصلى الجمعة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~فدل انه يكتفى بهذا القدر. # ولما أتى الحجاج العراق صعد المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال يا ~~أيها الناس قد هالني كثرة رؤوسكم واحداقكم إلي بأعينكم واني لا أجمع عليكم ~~بين الشح والعي ان لي نعما في بنى فلان فإذا قضيتم الصلاة فانتهبوها ونزل ~~وصلى معه من بقي من الصحابة كابن عمر وأنس ابن مالك رضي الله عنهما ولان ~~المنصوص عليه الذكر قال الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وقد بينا أن الذكر ~~بها ثبت بالنص والذكر يحصل بقوله الحمد لله فما زاد عليه شرط الكمال لا شرط ~~الجواز وهو نظير ما قال أبو حنيفة ان فرض القراءة يتأدى ms0366 بآية واحدة ثم قوله ~~الحمد لله كلمة وجيزة تحتها معان جمة تشتمل على قدر الخطبة وزيادة والمتكلم ~~بقوله الحمد لله كالذاكر لذلك كله فيكون ذلك خطبة لكنها وجيزة وقصر الخطبة ~~مندوب إليه جاء عن عمر رضي الله عنه قال طولوا الصلاة وقصروا الخطبة وقال ~~ابن مسعود رضي الله عنه طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل الا ان الشرط ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن يكون قوله الحمد لله على قصد الخطبة حتى إذا ~~عطس وقال الحمد لله يريد به الحمد على عطاسه لا ينوب عن الخطبة هكذا نقل ~~عنه مفسرا في الأمالي (قال) والأذان إذا صعد الامام المنبر فإذا نزل أقام ~~الصلاة بعد فراغه من الخطبة هكذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخليفتين من بعده إلى أن أحدث الناس الأذان على الزوراء على عهد عثمان ~~رضي الله عنه وقد بينا ذلك في باب الأذان (قال) رجل ذكر في الجمعة ان عليه ~~الفجر فهذا على ثلاثة أوجه. أحدها انه لا يخاف فوت الجمعة لو اشتغل بالفجر ~~فعليه أن يقطع الجمعة ويبدأ بالفجر ثم بالجمعة لمراعاة الترتيب فإنه واجب ~~عندنا. والثاني ان يخاف فوت الوقت لو اشتغل بالفجر فهذا يتم الجمعة لان ~~الترتيب عنه ساقط بضيق الوقت. والثالث ان يخاف فوت الجمعة دون الوقت لو ~~اشتغل بالفجر فهذا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى نظير ~~الفصل الأول يلزمه مراعاة الترتيب وعند محمد رحمه الله تعالى نظير الفصل ~~الثاني لان شروعه في الجمعة قد صح وهو يخاف فوتها لو اشتغل بالفجر فلا ~~يلزمه مراعاة الترتيب كما لو تذكر العشاء في خلال الفجر وهو يخاف طلوع ~~الشمس لو اشتغل بالعشاء بل أولى فان هناك لا يفوته أصل الصلاة إنما يفوته ~~الأداء في الوقت وههنا PageV02P031 # يفوته أصل الصلاة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الجمعة في ~~هذا اليوم كالظهر في سائر الأيام فكما أنه لو تذكر الفجر في خلال الظهر وهو ~~يخاف فوت الجماعة ms0367 دون الوقت يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك ههنا وهذا لان أصل ~~فرض الوقت لا يفوته وقد بينا أنها كالظهر وهو يتمكن من أدائها في الوقت مع ~~مراعاة الترتيب بخلاف ما إذا كان يخاف فوت الوقت (قال) رجل زحمه الناس يوم ~~الجمعة فلم يستطع أن يسجد فوقف حتى سلم الامام فهذا واللاحق سواء يمضى في ~~صلاته بغير قراءة لأنه أدرك أولها فكان مقتديا في الاتمام ولا قراءة عليه ~~كالذي نام أو سبقه الحدث فإن لم يقم في الركعة الثانية مقدار قراءة الإمام ~~ولكنه كما استتم قائما ركع أجزأه لان الركن أصل القيام في كل ركعة لا ~~امتداده ألا ترى أن الامام في سائر الصلوات لو لم يطول القيام في الشفع ~~الثاني أجزأه لأنه لا قراءة فيهما فهذا مثله (قال) ولا يجزئه التيمم في ~~الجمعة وان خاف فوتها لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر وقد بينا هذا في باب ~~التيمم (قال) مريض لا يستطيع أن يشهد الجمعة فصلى الظهر في بيته بأذان ~~وإقامة فهو حسن لان هذا اليوم في حقه كسائر الأيام إذ ليس عليه شهود الجمعة ~~فيه (قال) ومن صلى الظهر لمرض أو سفر أو بغير عذر ثم صلى الجمعة مع الامام ~~فالجمعة هي الفريضة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى إن كان مريضا أو مسافرا ~~ففرضه الظهر وإن لم يكن له عذر ففرضه الجمعة ولا يجزئه الظهر قبل فراغ ~~الامام من الجمعة فالكلام في فصلين أحدهما في المعذور وجه قول زفر رحمه ~~الله تعالى ان هذا اليوم في حقه كسائر الأيام وفى سائر الأيام لو صلي الظهر ~~في بيته ثم أدرك الجماعة كان فرضه ما أدى في بيته فكذلك هنا ولكنا نقول ~~الجمعة أقوى من الظهر ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوى وإنما فارق المريض ~~الصحيح في الترخص بترك السعي إلى الجمعة فإذا شهدها فهو والصحيح سواء فيكون ~~فرضه الجمعة والفصل الثاني في الصحيح المقيم إذا صلى الظهر في بيته ولم ~~يشهد الجمعة أجزأه عندنا وقد أساء وقال زفر رحمه الله ms0368 تعالى لا يجزئه الظهر ~~الا بعد فراغ الامام من الجمعة وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يجزئه ~~الظهر الا بعد خروج الوقت لان من أصل زفر والشافعي أن الفرض في حقه الجمعة ~~والظهر بدل فإنه مأمور بالسعي إلى الجمعة وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق ~~فوت الجمعة وهذا صورة الأصل والبدل فإذا أدى البدل مع قدرته على الأصل لا ~~يجزئه وعند زفر رحمه الله تعالى فوات الأصل بفراغ الامام لأنه يشترط ~~السلطان PageV02P032 # لا قامة الجمعة وعند الشافعي رحمه الله تعالى فوات الأصل بخروج الوقت لان ~~السلطان عنده ليس بشرط لإقامة الجمعة فأما عندنا فاصل فرض الوقت الظهر قال ~~عليه الصلاة والسلام وأول وقت الظهر حين تزول الشمس ولم يفصل بين هذا اليوم ~~وغيره ولأنه ينوى القضاء في الظهر إذا أداه بعد خروج الوقت فلو لم يكن أصل ~~فرض الوقت في حقه الظهر لما احتاج إلى نية القضاء بعد فوات الوقت فإذا ثبت ~~أن أصل الفرض هو الظهر وقد أداه في وقته فيجزئ عنه. وقد روى عن محمد رحمه ~~الله تعالى قال لا أدرى ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ولكن يسقط الفرض عنه ~~بأداء الظهر أو الجمعة يريد به ان أصل الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بفعله ~~(قال) ولو صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة فوجد الامام قد فرغ منها فإن كان ~~خروجه من بيته بعد فراغ الامام منها فليس عليه إعادة الظهر وإن كان قبل ~~فراغ الامام منها فعليه إعادة الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه إعادة الظهر ما لم يفتتح الجمعة ~~مع الامام. وجه قولهما انه أدى فرض الوقت بأداء الظهر فلا ينتقض الا بما هو ~~أقوى منه وهو الجمعة فأما مجرد السعي فليس بأقوى مما أدى ولا يجعل السعي ~~إليها كمباشرتها في ارتفاض الظهر به كالقارن إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف ~~لعمرته يصير رافضا لها ولو سعى إلى عرفات لا يصير به رافضا لعمرته. ms0369 وجه ~~قوله ان السعي من خصائص الجمعة لأنه أمر به فيها دون سائر الصلوات فكان ~~الاشتغال بما هو من خصائصها كالاشتغال بها من وجه فيصير به رافضا للظهر ~~ولكن السعي إليها إنما يتحقق قبل فراغ الامام منها لا بعده وفى مسألة ~~القارن في القياس ترتفض عمرته بالسعي إلى عرفات وفى الاستحسان لا ترتفض لان ~~السعي هناك منهى عنه قبل طواف العمرة فضعف في نفسه وههنا مأمور به فكان ~~قويا في نفسه (قال) وإذا لم يفرغ الامام من الجمعة حتى دخل وقت العصر فسدت ~~الجمعة لان الوقت من شرائطها فإذا فات قبل الفراغ منها كان بمنزلة فواته ~~قبل الشروع فيها لان شرائط العبادة مستدامة من أولها إلى آخرها كالطهارة ~~للصلاة فان قهقه لم يلزمه وضوء وهذا قول محمد رضي الله عنه وهو احدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله لان التحريمة انحلت بفساد الجمعة فأما ~~عند أبي يوسف وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله فلم تنحل التحريمة ~~بفساد الفريضة فإذا قهقه فعليه الوضوء لمصادفة القهقهة حرمة الصلاة (قال) ~~وإذا فزع الناس فذهبوا بعد ما خطب الامام لم يصل الجمعة الا PageV02P033 # أن يبقى معه ثلاثة رجال سواء لان الجماعة من شرائط افتتاح الجمعة. وقد ~~بينا اختلافهم في مقدارها. وان بقي معه ثلاثة من العبيد أو المسافرين يصلى ~~بهم الجمعة لأنهم يصلحون للإمامة فيها بخلاف ما إذا بقي ثلاثة من النساء أو ~~الصبيان وإن كان صلى بالناس ركعة ثم ذهبوا أتم صلاته جمعة عندنا (وقال) زفر ~~رحمه الله تعالى يستقبل الظهر إذا ذهبوا قبل أن يقعد مقدار التشهد لان ~~الجماعة شرط الجمعة كالوقت ولكنا نقول الجماعة شرط افتتاح الجمعة وقد وجد ~~ذلك حتى صلى بهم ركعة فكان له أن يتمها جمعة بخلاف الوقت فإنه شرط الأداء ~~لا شرط الافتتاح وتمام الأداء بالفراغ من الصلاة. ألا ترى أن المسبوق إذا ~~أدرك ركعة مع الامام قام بعد فراغه فأتم الجمعة كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أدرك ركعة من الجمعة ms0370 مع الامام فقد أدرك ومثله لو خرج الوقت ~~قبل فراغه من قضاء الركعة الثانية فسدت به جمعته فاتضح الفرق ولو ذهبوا بعد ~~ما كبر الامام وكبروا معه قبل تقييد الركعة بالسجدة فعلى قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه يستقبل الظهر وعندهما يتمها جمعة لان الافتتاح بالتكبير يحصل وقد ~~كان شرط الجماعة موجودا عنده وقياسا بالخطبة فان الامام بعد ما كبر لو سبقه ~~الحدث فاستخلف من لم يشهد الخطبة أتم الجمعة وكان استخلافه إياه بعد ~~التكبير كاستخلافه بعد أداء ركعة فهذا مثله. وأبو حنيفة رحمه الله يقول ~~الجماعة شرط صلاة الجمعة ولا يصير مصليا ما لم يقيد الركعة بالسجدة فكان ~~ذهاب الجماعة قبل تقييدها كذهابهم قبل التكبير ثم الجماعة شرط الافتتاح وما ~~لم يقيد الركعة بالسجدة فهو مفتتح لكل ركن بخلاف ما بعد تقييد الركعة ~~بالسجدة فإنه معيد للأركان لا مفتتح وليس كالخطبة فان الذي يستخلفه هناك ~~بان على صلاته وشرط الخطبة موجود في حق الأصل وههنا الامام أصل في افتتاح ~~الأركان فلا بد من وجود شرط الجماعة عند افتتاح كل ركن (قال) رجل صلى ~~الجمعة بالناس بغير إذن الإمام أو خليفته أو صاحب الشرط أو القاضي لم ~~يجزئهم لما بينا أن السلطان شرط لإقامتها وقد عدم ولم يذكر أنه لو مات من ~~يصلى الجمعة بالناس فاجتمعوا على رجل فصلى بهم الجمعة هل يجزئهم والصحيح ~~أنه يجزئهم فقد ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لو مات عامل ~~إفريقية فاجتمع الناس على رجل فصلى بهم الجمعة أجزأهم لان عثمان رحمه الله ~~تعالى لما حصر اجتمع الناس على علي رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة ولان ~~الخليفة إنما يأمر بذلك نظرا منه لهم فإذا نظروا لأنفسهم PageV02P034 # واتفقوا عليه كان ذلك بمنزلة أمر الخليفة إياه (قال) ومن صلى الجمعة في ~~الطاقات أو في السدة أو في دار الصيارفة أجزأه إذا كانت الصفوف متصلة لان ~~اتصال الصفوف يجعل هذا الموضع في حكم المسجد في صحة الاقتداء بالامام بدليل ~~سائر الصلوات والاصطفاف بين ms0371 الأسطوانتين غير مكروه لأنه صف في حق كل فريق ~~وإن لم يكن طويلا وتخلل الأسطوانة بين الصف كتخلل متاع موضوع أو كفرجة بين ~~رجلين وذلك لا يمنع صحة الاقتداء ولا يوجب الكراهة (قال) ومن أدرك الامام ~~في التشهد في الجمعة أوفي سجدتي السهو فاقتدى به فقد أدركها ويصليها ركعتين ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى ~~يصلى أربعا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من ~~الجمعة مع الامام فقد أدرك وان أدركهم جلوسا صلى أربعا. وهما استدلا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وقد فاته ركعتان ثم ~~هو بادراك التشهد مدرك للجمعة بدليل أنه ينويها دون الظهر حتى لو نوى الظهر ~~لم يصح اقتداؤه به ثم الفرض بالاقتداء تارة يتعين إلى الزيادة كما في حق ~~المسافر يقتدى بالمقيم وتارة إلى النقصان كما في حق الجمعة ثم في اقتداء ~~المسافر بالمقيم لا فرق بين الركعة وما دونها في تعين الفرض به فكذا هنا ~~وتأويل الحديث وإذا أدركهم جلوسا قد سلموا والقياس ما قالا إلا أن محمدا ~~رحمه الله تعالى احتاط وقال يصلى أربعا احتياطا وذلك جمعته ولهذا ألزمه ~~القراءة في كل ركعة وكذلك تلزمه القعدة الأولى على ما ذكره الطحاوي عنه كما ~~هو لازم للامام وفى رواية المعلى عنه لا تلزمه القعدة الأولى لأنه ظهر من ~~وجه فلا تكون القعدة الأولى فيه واجبة وهذا الاحتياط لا معنى له فإنه إن ~~كان ظهرا فلا يمكنه ان يبنيها على تحريمة عقدها للجمعة وإن كان جمعة فلا ~~تكون الجمعة أربع ركعات (قال) امام خطب يوم الجمعة فلما فرغ منها قدم أمير ~~آخر يصلى فان صلى القادم بخطبة الأولى صلى الظهر لان الخطبة من شرائط ~~افتتاح الجمعة وهو غير موجود في حقه وان خطب خطبة أخرى صلى ركعتين لاستجماع ~~شرائط الجمعة وإن كان صلى الأول الجمعة بالناس فإن لم يعلم بقدوم الثاني ~~أجزأهم لأنه لا ينعزل ما ms0372 لم يعلم بقدوم الثاني وان علم به لم يجزئهم إلا أن ~~يكون الثاني امر بإقامتها فحينئذ يجزئهم لأنه مستجمع لشرائطها وقد قيل لا ~~يجزئهم لان الثاني لما لم يملك اقامتها لعدم شهود الخطبة لم يصح أمره الأول ~~بها وقد بينا هذا فيما سبق (قال) ويكره أن يصلى الظهر يوم الجمعة في المصر ~~PageV02P035 # جماعة في سجن أو في غير سجن هكذا روى عن علي رضي الله عنه ولان الناس ~~أغلقوا أبواب المساجد في وقت الظهر يوم الجمعة في الأمصار فدل أنه لا يصلى ~~جماعة فيها ولان المأمور به في حق من يسكن المصر في هذا الوقت شيئان ترك ~~الجماعة وشهود الجماعة وأصحاب السجن قدروا على أحدهما وهو ترك الجماعة ~~فيأتون بذلك ولو جوزنا للمعذور إقامة الظهر بالجماعة في المصر ربما يقتدى ~~بهم غير المعذور وفيه تقليل الناس في الجامع وهذا بخلاف القرى فإنه ليس على ~~من يسكنها شهود الجمعة فكان هذا اليوم في حقهم كسائر الأيام (قال) والخطبة ~~يوم الجمعة قبل الصلاة هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينا ~~انها من شرائط الجمعة (قال) ويجهر بالقراءة في صلاة الجمعة به جرى التوارث ~~وهكذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حفظ عنه أصحابه ما قرأ فيها ~~ونقلوه قال أبو هريرة رضي الله عنه قرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة وفى ~~الثانية المنافقين وقال النعمان بن بشير رحمه الله تعالى قرأ في الأولى سبح ~~اسم ربك الأعلى وفى الثانية هل أتاك حديث الغاشية (قال) ومن أدرك الامام ~~بعد ما رفع رأسه من الركوع فأحدث الامام وقدمه سجد بهم السجدتين ولم يحتسب ~~بهما من صلاته لأنه خليفة الأول فيأتي بما كان يأتي الأول إلا أن شرط ~~الاحتساب بهما لم يوجد في حقه وهو تقدم الركوع * فان قيل فإذا لم يحتسب ~~بهما كان تطوعا في حقه فكيف يجوز اقتداء القوم به وهم مفترضون * قلنا لا ~~كذلك بل هما فرض في حقه حتى لو تركهما لم تجز صلاته ولكنه لا ms0373 يحتسب بهما ~~لانعدام شرط الاحتساب في حقه (قال) وإذا أمر الامام مسافرا أو عبدا يقيم ~~الجمعة بالناس جاز ذلك إلا عند زفر رحمه الله تعالى وقد بينا هذا (قال) وما ~~قرأ من القرآن في الجمعة فهو حسن كما في سائر الصلوات إلا أنه لا يوقت لذلك ~~شيئا لأنه يؤدى إلي هجر ما سوى ما وقته وليس شئ من القرآن مهجورا إلا أن ~~يتبرك بقراءة سورة ثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها فيها فيقتدى ~~به (قال) وإذا قام الامام من الركعة الثانية في الجمعة ولم يقعد فإنه يعود ~~ويقعد لأنها قعدة الختم في هذه الصلاة فيعود إليها كما في سائر الصلوات ~~والجمعة في حق المقيم كالظهر في حق المسافر (قال) وللرجل ان يحتبي في يوم ~~الجمعة في المسجد ان شاء لان قعوده لانتظار الصلاة فيقعد كما شاء وقد صح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التطوعات في بيته كان يقعد محتبيا فإذا جاز ~~ذلك في الصلاة ففي حالة انتظارها أولى والله تعالى أعلم PageV02P036 # * (باب صلاة العيدين) * الأصل في العيدين حديث أنس رضي الله عنه قال قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد ~~أبدلكم الله سبحانه وتعالى بهما خيرا منهما الفطر والأضحى واشتبه المذهب في ~~صلاة العيد انها واجبة أم سنة فالمذكور في الجامع الصغير أنها سنة لأنه قال ~~في العيدين يجتمعان في يوم واحد فالأولى منهما سنة وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه تجب صلاة العيد على من تجب عليه صلاة الجمعة وقال في ~~الأصل لا يصلى التطوع في الجماعة ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس فهو دليل ~~على أن صلاة العيد واجبة والأظهر أنها سنة ولكنها من معالم الدين أخذها هدى ~~وتركها ضلالة وإنما يكون الخروج في العيدين على أهل الأمصار دون أهل القرى ~~والسواد لما روينا لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع والمراد بالتشريق ~~صلاة العيد على ما جاء في الحديث لا ذبح ms0374 الا بعد التشريق * والحاصل أنه ~~يشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة الا الخطبة فإنها من شرائط الجمعة ~~وليست من شرائط العيد ولهذا كانت الخطبة في الجمعة قبل الصلاة وفى العيد ~~بعدها لأنها خطبة تذكير وتعليم لما يحتاج إليه في الوقت فلم تكن من شرائط ~~الصلاة كالخطبة بعرفات والخطبة يوم الجمعة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا ~~والدليل على أن الخطبة في العيد بعد الصلاة ما روى أن مروان رحمه الله ~~تعالى لما خطب في العيد قبل الصلاة قام رجل فقال أخرجت المنبر يا مروان ولم ~~يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبت قبل الصلاة ولم يخطب هو قبلها ~~وإنما كان يخطب بعد الصلاة فقال مروان ذاك شئ قد ترك فقال أبو سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الايمان يعنى أضعف أفعال الايمان فقد كانت الخطبة بعد ~~الصلاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين حتى أحدث ~~بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا في خطبتهم يتكلمون بما لا يحل فكان ~~الناس لا يجسلون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس ~~والخطبة في العيدين كهي في الجمعة يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة ~~ويقرأ فيها سورة من القرآن PageV02P037 # ويستمع لها القوم وينصتوا له لأنه يعظهم فإنما ينفع وعظه إذا استمعوا ~~(قال) وليس في العيدين أذان ولا إقامة هكذا جرى التوارث من لدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهو دليل على أنها سنة (قال) وان خطب ~~أولا ثم صلى أجزأهم كما لو ترك الخطبة أصلا (قال) والتكبير في صلاة العيد ~~تسع خمس في الركعة الأولى فيها تكبيرة الافتتاح والركوع وأربع في الثانية ~~فيها تكبيرة الركوع ويوالي بين القراءة في الركعتين وهذه مسألة اختلف ~~الصحابة رضوان الله عليهم فيها والذي بينا قول ابن مسعود رضي ms0375 الله عنه وبه ~~أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال علي رضي الله عنه في الفطر يكبر احدى عشرة ~~تكبيرة ستا في الأولى وخمسا في الثانية فيها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة ~~الركوع والزوائد ثمان تكبيرات وفي الأضحى خمس تكبيرات تكبيرة الافتتاح ~~وتكبيرتا الركوع وتكبيرتان زائدتان واحدة في الأولى والأخرى في الثانية ومن ~~مذهبه البداءة بالقراءة في الركعتين ثم بالتكبير وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ثلاث روايات روى عنه كقول ابن مسعود وهي شاذة والمشهور عنه روايتان ~~إحداهما أنه يكبر في العيدين ثلاث عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة ~~الركوع وعشر زوائد خمس في الأولى وخمس في الثانية وفي الرواية الأخرى اثنتي ~~عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وتسع زوائد خمس في الأولى ~~وأربع في الثانية. وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه رجع إلى هذا ~~وهو قول الشافعي رضي الله عنه وعليه عمل الناس اليوم لان الولاية لما ~~انتقلت إلى بني العباس أمروا الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم ومن ~~مذهبه البداءة بالتكبير في كل ركعة وإنما أخذنا بقول ابن مسعود رضي الله ~~عنه لان ذلك شئ اتفقت عليه جماعة من الصحابة منهم أبو مسعود البدري وأبو ~~موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه م فان الوليد بن عقبة أتاهم ~~فقال هذا العيد فكيف تأمرونني أن أفعل فقالوا لابن مسعود علمه فعلمه بهذه ~~الصفة ووافقوه على ذلك وفى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة ~~العيد أربعا ثم قال أربع كأربع الجنائز فلا يشتبه عليكم وأشار بأصابعه وحبس ~~إبهامه ففيه قول وعمل وإشارة واستدلال وتأكيد وإنما قلنا بالموالاة بين ~~القراءتين لان التكبيرات يؤتى بها عقب ذكر وهو فرض ففي الركعة الأولى يؤتى ~~بها عقيب تكبيرة الافتتاح وفى الثانية عقيب القراءة ولأنه يجمع بين ~~التكبيرات ما أمكن ففي الركعة PageV02P038 # الأولى يجمع بينها وبين تكبيرة الافتتاح وفي الثانية يجمع بينها وبين ~~تكبيرة الركوع ولم يبين مقدار الفصل بين التكبيرات في الكتاب وروى عن أبي ~~حنيفة رحمه الله قال ويسكت ms0376 بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات. وقال ابن ~~أبي ليلى يأخذ بأي هذه التكبيرات شاء وهو رواية عن أبي يوسف لأن الظاهر أن ~~كل واحد منهم إنما أخذ بما رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعه ~~منه فان هذا شئ لا يعرف بالرأي ولكنا نقول الآخر ناسخ للأولى فلا وجه ~~لاثبات التخيير بين القليل والكثير (قال) ويرفع يديه في سائر هذه التكبيرات ~~الا في تكبيرتي الركوع وحكى أبو عصمة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا ~~يرفع يديه في شئ منها لما جاء في الحديث عن أبن مسعود رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأن لا يرفع يديه في الصلاة الا في تكبيرة ~~الافتتاح (ولنا) ما روينا لا ترفع الأيدي الا في سبع مواطن وفيها في ~~العيدين ولان هذا تكبير يؤتى به في قيام مستو فترفع اليد فيه كتكبيرة ~~القنوت وتكبيرة الافتتاح وهذا لان المقصود اعلام من لا يسمع بخلاف تكبيرتي ~~الركوع لأنه يؤتى بهما في حالة الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليد للاعلام ~~(قال) ولا شئ على من فاتته صلاة العيد مع الامام وقال الشافعي رضي الله عنه ~~يصلى وحده كما يصلى مع الامام وهذا غير صحيح فالصلاة بهذه الصفة ما عرفت ~~قربة الا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فعلها الا بالجماعة ولا ~~يجوز أداؤها الا بتلك الصفة وإذا فاتت فليس لها خلف لان وقتها بعد طلوع ~~الشمس وهذا ليس بوقت لصلاة واجبة في سائر الأيام بخلاف من فاتته الجمعة ~~فإنه يصلى الظهر لان وقتها بعد الزوال وهو وقت لوجوب الظهر في سائر الأيام ~~ولكنه ان أحب صلى ركعتين ان شاء وان شاء أربعا كصلاة الضحى في سائر الأيام ~~لحديث عمارة بن رويبة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح ~~الضحى بركعتين ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يواظب على أربع ركعات في صلاة الضحى والذي يختص بهذا ms0377 اليوم حديث علي ~~رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى بعد العيد أربع ~~ركعات كتب الله تعالى له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة (قال) وإذا خرج الامام ~~إلى الجبانة لصلاة العيد فان استخلف رجلا يصلى بالناس في المسجد فحسن وإن ~~لم يفعل فلا شئ عليه لما روينا ان عليا رضي الله عنه لما قدم الكوفة استخلف ~~من يصلى بالضعفة صلاة العيد في PageV02P039 # الجامع وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخا يمشي ويمشون ويكبر ويكبرون ولان ~~في الاستخلاف نظرا منه للضعفاء وهو حسن وإن لم يفعل فلا شئ عليه لان من له ~~قدرة على الخروج لا يترك الخروج إلى الجبانة ومن هو عاجز عن ذلك فليس عليه ~~شهودها (قال) فان أحدث الرجل في الجبانة فخاف ان رجع إلى المصر ان تفوته ~~الصلاة وهو لا يجد الماء يتيمم ويصلى وقد بينا هذا في باب التيمم غير أن ~~اللفظ المذكور هنا يقوى قول من قال من أصحابنا ان هذا في جبانة الكوفة لأن ~~الماء بعيد واما في ديارنا فلا يجوز لأن الماء محيط بالمصلى وقد قال وهو لا ~~يجد الماء إلا أنه قال بعده وصلاة العيد بمنزلة صلاة الجنازة لأنها ان فاتت ~~لم يكن عليه قضاؤها فهذا يدل على أنه متى خاف الفوت يجوز له أداؤها بالتيمم ~~في أي موضع كان (قال) وكذلك أن كان الامام هو الذي أحدث وروى الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة رضي الله عنه ما أنه ليس للامام أن يتيمم لأنه لا يخاف الفوت ~~فإنه لا يجوز للناس أن يصلوها دونه وجه ظاهر الرواية أنه يخاف الفوت بخروج ~~الوقت فربما تزول الشمس قبل فراغه من الوضوء وكذلك أن أحدث بعد ما دخل في ~~الصلاة وقد بينا الاختلاف في هذا بين أبي حنيفة وصاحبيه (قال) وأي سورة قرأ ~~في صلاة العيد جاز وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ ~~فيها سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية فان ms0378 تبرك بالاقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قراءة هاتين السورتين فحسن ولكن يكره له أن ~~يتخذ شيئا من القرآن حتما في صلاة لا يقرأ فيها غيره فربما يظن ظان أنه لا ~~تجوز تلك الصلاة الا بقراءة تلك السورة فكان هو مدخلا في الدين ما ليس منه ~~وقال عليه الصلاة والسلام من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد (قال) وليس ~~قبل العيدين صلاة لما روينا عن علي رضي الله عنه أنه كره ذلك لمن رآه يفعله ~~(قال) والمسبوق بركعة في العيد إذا قام يقضى ما فاته بنى على رأى نفسه في ~~عدد التكبيرات ومحلها إذا كان رأيه مخالفا لرأى امامه لأنه فيما يقضي ~~كالمنفرد إن كان يرى قول ابن مسعود رضي الله عنه كما فعله الامام بدأ ~~بالقراءة ثم بالتكبير وبه أجاب في الجامع والزيادات وفى نوادر أبى سليمان ~~في أحد الموضعين وقال في الموضع الآخر يبدأ بالتكبير وهو القياس لأنه يقضى ~~ما فاته فيقضيه كما فاته ولكنه استحسن فقال لو بدأ بالتكبير كان مواليا بين ~~التكبيرات فان في الركعة المؤداة مع الامام كانت البداءة بالقراءة ~~والموالاة بين التكبيرات لم يقل بها أحد من الصحابة ولو بدأ بالقراءة كان ~~فعله PageV02P040 # موافقا لقول علي رضي الله عنه ولان يفعل كما قال بعض الصحابة أولى من ~~عكسه ولأنه لو بدأ بالقراءة كان آتيا بالتكبيرات عقيب ذكر هو فرض جامعا ~~بينها وبين تكبير الركوع وهو أصل ابن مسعود رحمه الله تعالى كما بينا (قال) ~~وليس على النساء خروج في العيدين وقد كان يرخص لهن في ذلك فأما اليوم فانى ~~أكره ذلك يعنى للشواب منهن فقد أمرن بالقرار في البيوت ونهين عن الخروج لما ~~فيه من الفتنة فأما العجائز فيرخص لهن في الخروج إلى الجماعة لصلاة المغرب ~~والعشاء والفجر والعيدين ولا يرخص لهن في الخروج لصلاة الظهر والعصر والجمع ~~في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرخص للعجائز في ~~حضور الصلوات كلها وفى الكسوف والاستسقاء لأنه ليس ms0379 في خروج العجائز فتنة ~~والناس قل ما يرغبون فيهم وقد كن يخرجن إلى الجهاد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يداوين المرضى ويسقين الماء ويطبخن وأبو حنيفة رضي الله عنه قال ~~في صلوات الليل تخرج العجوز مستترة وظلمة الليل تحول بينها وبين نظر الرجال ~~إليها بخلاف صلوات النهار والجمعة تؤدى في المصر فلكثرة الزحام ربما تصرع ~~وتصدم وفى ذلك فتنة فان العجوز إذا كأن لا يشتهيها شاب يشتهيها شيخ مثلها ~~وربما يحمل فرط الشبق الشاب على أن يشتهيها ويقصد أن يصدمها فأما صلاة ~~العيد فتؤدى في الجبانة فيمكنها أن تعتزل ناحية عن الرجال كيلا تصدم. ثم ~~إذا خرجن في صلاة العيد ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~يصلين لان المقصود بالخروج هو الصلاة وقال عليه الصلاة والسلام لا تمنعوا ~~إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن تفلات أي غير متطيبات وروى المعلى ~~عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى لا يصلين العيد مع الامام وإنما ~~خروجهن لتكثير سواد المسلمين جاء في حديث أم عطية أن النساء كن يخرجن مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين حتى ذوات الخدور والحيض ومعلوم أن ~~الحائض لا تصلى فظهر أن خروجهن لتكثير سواد المسلمين فكذلك في زماننا (قال) ~~وللمولى منع عبده من حضور الجمعة والجماعة والعيدين لان خدمته حق مولاه وفى ~~خروجه ابطال حق المولى في خدمته واضرار به فكان له أن يمنعه من ذلك وإنما ~~لا يمنعه من أداء المكتوبات لان ذلك صار مستثنى من حق المولى. واختلف ~~مشايخنا فيما إذا حضر مع مولاه ليحفظ دابته فمنهم من قال ليس له أن يصلى ~~الجمعة والعيدين بغير رضاه والأصح أن له ذلك إذا كأن لا يخل بحق ~~PageV02P041 # مولاه في إمساك دابته (قال) ولا يخرج المنبر في العيدين لما روينا وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب في العيدين على ناقته والناس من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا اتفقوا ms0380 على ترك اخراج المنبر ~~ولهذا اتخذوا في المصلى منبرا على حدة من اللبن والطين واتباع ما اشتهر ~~العمل به في الناس واجب (قال) وإذا كبر الامام أكثر من تسع تكبيرات اتبعه ~~المؤتم إلا أن يكبر ما لم يقل به أحد من الصحابة لان الامام مجتهد فإذا حصل ~~فعله في موضع الاجتهاد وجب متابعته لقوله عليه الصلاة والسلام فلا تختلفوا ~~عليه وإذا كبر ما لم يقل به أحد من الصحابة كان فعله خطأ مخالفا للاجماع ~~ولا متابعة في الخطأ فأكثر مشايخنا على أنه يتابعه إلى ثلاث عشرة تكبيرة ثم ~~يسكت بعد ذلك وقال بعضهم يتابعه إلى ست عشرة تكبيرة لان فعله إلى هذا ~~الموضع محتمل للتأويل فلعله ذهب إلى أن مراد ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث ~~عشرة تكبيرة زوائد فإذا ضممت إليها تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع صارت ~~ست عشرة تكبيرة فلاحتمال هذا التأويل لا يتيقن بخطئه فيتابعه وهذا إذا كان ~~سمع التكبير من الامام فإن كان يكبر بتكبير المنادى فلا ينبغي له أن يدع ~~شيئا من التكبيرات وان كثرت لجواز أن هذا الخطأ من المنادى فلو ترك شيئا ~~منها كان المتروك ما أتى به الامام والمأتي به ما أخطأ به المنادى فلهذا لا ~~يدع شيئا منها وقد قالوا إذا كان يكبر بتكبير المنادى ينبغي أن ينوى الصلاة ~~عند كل تكبيرة لجواز أن ما تقدم منه كان خطأ من المنادى وإنما كبر الامام ~~للافتتاح الآن ثم لا خلاف أنه يأتي بثناء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح ~~قبل الزوائد الا في قول ابن أبي ليلى فإنه يقول يأتي بالثناء بعد تكبيرات ~~الزوائد فأما التعوذ فيأتي به عند أبي يوسف رحمه الله تعالى عقيب ثناء ~~الافتتاح قبل التكبيرات الزوائد وعند محمد رحمه الله بعد الزوائد حين يريد ~~القراءة لأنها للقراءة عنده وبيان هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات والله ~~سبحانه وتعالى أعلم * (باب التكبير في أيام التشريق) * اتفق المشايخ من ~~الصحابة عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أنه يبدأ بالتكبير من صلاة ~~الغداة ms0381 من يوم عرفة وبه أخذ علماؤنا رضي الله عنهم في ظاهر الرواية لقوله ~~تعالى واذكروا PageV02P042 # الله في أيام معدودات وهي أيام العشر عند المفسرين فيقتضى أن يكون ~~التكبير فيها مشروعا الا ما قام عليه الدليل وعن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ما قلت وقالت الأنبياء ~~قبلي يوم عرفة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد ولأن هذه التكبيرات لاظهار فضيلة وقت الحج ومعظم أركان الحج ~~الوقوف فينبغي أن يكون التكبير مشروعا في وقته ولهذا قال مكحول البداءة بها ~~من صلاة الظهر يوم عرفة لان وقت الوقوف بعد الزوال ثم قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه إلى صلاة العصر من يوم النحر يكبر في العصر ثم يقطع وبه أخذ أبو ~~حنيفة رضي الله عنه لان البداءة لما كانت في يوم يؤدى فيه ركن الحج فالقطع ~~مثله يكون في يوم النحر الذي يؤدى فيه ركن الحج من الطواف ولان رفع الأصوات ~~بالتكبير في أدبار الصلوات خلاف المعهود فلا يثبت الا باليقين واليقين فيما ~~اتفق عليه كبار الصحابة وقال علي رضى الله تعالى عنه إلى صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق يكبر في العصر ثم يقطع وهو احدى الروايتين عن عمر رضي الله ~~عنه وفي الأخرى إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق وأخذ أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى بقول علي رضي الله عنه لقوله تعالى واذكروا الله في أيام ~~معدودات وهي اما أيام التشريق أو أيام النحر فينبغي أن يكون التكبير فيها ~~مشروعا ولأنا أمرنا باكثار الذكر ولان يكبر ما ليس عليه أولى من أن يترك ما ~~عليه واتفق الشبان من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهم على أنه يبدأ بها من صلاة الظهر يوم النحر واليه رجع أبو يوسف لقوله ~~تعالى فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم والفاء للتعقيب وقضاء ~~المناسك وقت الضحى من يوم النحر ms0382 فينبغي أن يكون التكبير عقيبه والناس في ~~هذه التكبيرات تبع للحاج ثم الحاج يقطعون التلبية عند رمى جمرة العقبة ~~ويأخذون في التكبيرات وذلك وقت الضحوة فعلى الناس أن يكبروا عقيب أول صلاة ~~مؤداة بعد هذا الوقت وهي صلاة الظهر ثم قال ابن عمر رضي الله عنهما إلى ~~صلاة الفجر من آخر أيام التشريق وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما إلى ~~صلاة الظهر وقال زيد إلى صلاة العصر وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه. ~~والتكبير أن يقول بعد التسليم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد وهو قول على وابن مسعود رحمهما الله تعالى وكان ~~ابن عمر يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه وكان ابن عباس رضى ~~PageV02P043 # الله عنه يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر لا إله ~~إلا الله الحي القيوم يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير وإنما أخذنا بقول علي ~~وابن مسعود رضي الله عنهما لأنه عمل الناس في الأمصار ولأنه يشتمل على ~~التكبير والتهليل والتحميد فهو أجمع وهذا التكبير على الرجال المقيمين من ~~أهل الأمصار في الصلوات المكتوبات في الجماعة عند أبي حنيفة رحمه الله وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كل من يصلى مكتوبة في هذه الأيام فعليه ~~التكبير مسافرا كان أو مقيما في المصر أو القرية؟ رجلا أو امرأة في الجماعة ~~أو وحده وهو قول إبراهيم رحمه الله تعالى لأن هذه التكبيرات في حق غير ~~الحاج بمنزلة التلبية في حق الحاج وفى التلبية لا تراعى هذه الشروط فكذلك ~~في التكبيرات. وأبو حنيفة رضي الله عنه احتج بما روينا لا جمعة ولا تشريق ~~الا في مصر جامع قال الخليل والنضر بن شميل رحمهما الله تعالى التشريق في ~~اللغة التكبير ولا يجوز أن يحمل على صلاة العيد فقد قال في حديث علي رضي ~~الله عنه لا جمعة ms0383 ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى الا في مصر جامع فقد ثبت في ~~الحديث أنه بمنزلة الجمعة في اشتراط المصر فيه فكذلك في اشتراط الذكورة ~~والإقامة والجماعة ولهذا لم يشترط أبو حنيفة رضي الله عنه فيه الحرية كما ~~لا تشترط في صلاة الجمعة (قال) وان صلى النساء مع الرجال أو المسافر خلف ~~المقيم وجب عليهم التكبير تبعا كما يتأدى بهم فرض الجمعة تبعا وفي ~~المسافرين إذا صلوا في المصر جماعة روايتان رواية الحسن رحمه الله تعالى ~~عليهم التكبير لان المسافر يصلح للإمامة في الجمعة والأصح أنه ليس عليهم ~~التكبير لان السفر مغير للفرض مسقط للتكبير ثم لا فرق في تغير الفرض بين أن ~~يصلوا في المصر أو خارجا عنه فكذلك في التكبير (قال) ولا تكبير على المتطوع ~~بصلاته وقال مجاهد عليه التكبير وقاس التكبير في آخر الصلاة بالتكبير في ~~أولها (ولنا) أن الأذان أوجب من التكبير لان ذلك في جميع السنة وهذا في ~~أيام مخصوصة ثم الأذان غير مشروع في التطوعات فكذلك هذه التكبيرات وكذلك لا ~~يكبر عقيب الوتر عندهما لأنه سنة وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لان الوتر لا ~~يؤدى بالجماعة في هذه الأيام وكذلك عقيب صلاة العيد لا يكبرون لأنها سنة ~~فأما عقيب الجمعة فيكبرون لأنها فرض مكتوبة (قال) ويبدأ الامام إذا فرغ من ~~صلاته بسجود السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية إن كان محرما لان سجود السهو ~~مؤدى في حرمة الصلاة ولهذا يسلم بعده ومن PageV02P044 # اقتدى به في سجود السهو صح اقتداؤه والتكبير يؤدى في فور الصلاة لا في ~~حرمتها حتى لا يسلم بعده ولا يصح اقتداء المقتدي به في حال التكبير ~~والتلبية غير مؤداة في حرمة الصلاة ولا في فورها حتى لا تختص بحالة الفراغ ~~من الصلاة فيبدأ بما هو مؤدى في حرمتها ثم بما هو مؤدى في فورها ثم ~~بالتلبية والمسبوق يتابع الامام في سجود السهو لأنه مؤدى في حرمة الصلاة ~~ولا يتابعه في التكبير والتلبية لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة وعلى هذا ~~إذا ms0384 نسي الامام سجود السهو لم يسجد القوم لأنه مؤدى في حرمة الصلاة فكانوا ~~مقتدين به لا يأتون به دونه (قال) وإذا نسي التكبير أو التلبية أو تركهما ~~متأولا لم يترك القوم لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة وإذا نسي الامام ~~التكبير حتى أنصرف فان ذكره قبل أن يخرج من المسجد عاد وكبر وإن كان قد خرج ~~أو تكلم ناسيا أو عامدا أو أحدث عامدا سقط لان الانصراف قبل الخروج من ~~المسجد لا يقطع فور الصلاة حتى لا يمتنع البناء عليها لو حصل في خلالها كمن ~~ظن أنه سبقه الحدث فأما الخروج والكلام والحدث العمد فيقطع فور الصلاة حتى ~~يمنع البناء عليها لو حصل في خلالها فان سبقه الحدث فإن شاء ذهب فتوضأ ورجع ~~فكبر وان شاء كبر من غير تطهر لان سبق الحدث لا يقطع فور الصلاة حتى لا ~~يمنع من البناء والتكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة فلا يشترط فيه الطهارة ~~كالأذان. قال الشيخ الامام والأصح عندي أنه يكبر ولا يخرج من المسجد ~~للطهارة لأنه لما لم يكن به حاجة إلى الطهارة كان خروجه قاطعا لفور الصلاة ~~فلا يمكنه أن يكبر بعدها فيكبر للحال والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب صلاة ~~الخوف) * اعلم أن العلماء اختلفوا في صلاة الخوف في فصول أحدها أنه مشروع ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا كذلك ثم رجع فقال كانت في حياته ~~خاصة ولم تبق مشروعة بعده هكذا ذكره في نوادر أبى سليمان رضي الله عنه ~~لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فقد شرط كونه فيهم لإقامة صلاة ~~الخوف ولان الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه مالا يرغبون في الصلاة خلف ~~غيره فشرع بصفة الذهاب والمجئ لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه PageV02P045 # وقد ارتفع هذا المعنى بعده فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بامام على ~~حدة فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجئ (وحجتنا) في ذلك أن ms0385 الصحابة ~~أقاموها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم روى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبى ~~عبيدة بن الجراح وأن سعيد ابن العاص سأل عنها أبا سعيد الخدري فعلمه ~~فأقامها وسببه وهو الخوف يتحقق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان ~~في حياته ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه فترك المشي واجب في الصلاة ~~ولا يجوز ترك الواجب لاحراز الفضيلة ثم الآن يحتاجون إلى احراز فضيلة تكثير ~~الجماعة فإنها كلما كانت أكثر فهي أفضل وقوله وإذا كنت فيهم معناه أنت أو ~~من يقوم مقامك في الإمامة كما في قوله خذ من أموالهم صدقة وقد يكون الخطاب ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يختص هو به كما في قوله تعالى يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء * والثاني وهو انه لا ينتقص عدد الركعات بسبب الخوف ~~عندنا وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول صلاة المقيم أربع ركعات وصلاة ~~المسافر ركعتان وصلاة الخوف ركعة وبه أخذ بعض العلماء واستدل بما روى أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع بكل طائفة ~~ركعة فكانت له ركعتان ولكل طائفة ركعة وتأويل هذا عندنا ولكل طائفة ركعة ~~مؤداة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعة أخرى صلوها وحدهم * والثالث ~~في صفة صلاة الخوف فالمذهب عندنا أن يجعل الامام الناس طائفتين فيصلى ~~بالطائفة الأولى ركعة فإذا رفع رأسه منها ذهبوا فوقفوا بإزاء العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فيصلى بهم ركعة ويسلم ثم ذهبوا فوقفوا بإزاء العدو وجاءت ~~الطائفة الأولى فيتمون صلاتهم بلا قراءة ثم ذهبوا وجاءت الطائفة الأخرى ~~فيصلون الركعة الأولى بقراءة وهكذا روى ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل الناس طائفتين فصلى بكل طائفة ركعة وقضت كل طائفة ~~ركعة أخرى وهكذا روى سالم عن ابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الخوف بالطائفتين بهذه الصفة وكان ابن أبي ليلى يقول إذا كان ~~العدو ms0386 في ناحية القبلة جعل الناس صفين وافتتح الصلاة بهم جميعا فإذا ركع ~~الامام ركعوا معه وإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول والصف الثاني قيام ~~يحرسونهم وإذا رفعوا رؤسهم سجد الصف الثاني والصف الأول قعود يحرسونهم فإذا ~~رفعوا رؤسهم سجد الإمام السجدة الثانية PageV02P046 # وسجد معه الصف الأولى والصف الثاني قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رؤسهم سجد ~~الصف الثاني والصف الأولى قيام يحرسونهم فإذا رفعوا رؤسهم تأخر الصف الأول ~~وتقدم الصف الثاني فصلى بهم الركعة الثانية بهذه الصفة أيضا فإذا قعد وسلم ~~سلموا معه واستدل بحديث ابن عباس الزرقي رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان بهذه الصفة وأبو يوسف يجوز صلاة ~~الخوف بهذه الصفة لأنه ليس فيها ذهاب ومجئ وعندنا إذا كان العدو في ناحية ~~القبلة فان صلوا بهذه الصفة أجزأهم وان صلوا بصفة الذهاب والمجئ كما بينا ~~أجزأهم لان ظاهر الآية شاهد لذلك قال الله تعالى ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك وقال مالك رضي الله عنه يجعل الناس طائفتين فيصلى بالطائفة ~~الأولى ركعة وطائفة تقف بإزاء العدو ثم ينتظر الامام حتى تصلى الطائفة ~~الأولى الركعة الثانية ويسلمون فيذهبون إلى العدو وجاءت الطائفة الثانية ~~فيصلى بهم الامام الركعة الثانية ثم يسلم ويقومون لقضاء الركعة الأولى ~~وهكذا روى صالح بن خوات رحمه الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~بذي قرد وذكر الطحاوي حديث صالح ابن خوات في شرح الآثار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثبت جالسا للطائفة الأخرى حتى أتموا الا نفسهم ثم سلم بهم وبه أخذ ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضا إلا أنه يقول لا يسلم الامام حتى تقضى ~~الطائفة الثانية الركعة الأولى ثم يسلم ويسلمون معه وقال كما ينتظر فراغ ~~الطائفة الأولى من اتمام صلاتهم فكذلك يفعل بالطائفة الثانية ولم نأخذ بهذا ~~لان فيه فراغ المؤتم من صلاته قبل فراغ الامام وذلك ms0387 لا يجوز بحال بخلاف ~~المشي فقد ورد به الأثر في حق من سبقه الحدث مع الامام فجوزنا ذلك في حالة ~~الخوف وروى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~صلى بالطائفة الأولى ركعة انتظرهم حتى أتموا صلاتهم وذهبوا إلى العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فبدؤا بالركعة الأولى والنبي عليه الصلاة والسلام ينتظرهم ~~ثم صلى بهم الركعة الثانية ولم يأخذ بهذا أحد من العلماء لأنه حكم كان في ~~الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ثم بأداء ما أدرك مع الامام وقد ~~ثبت انتساخه وروى شاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين ~~فكان له أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان ولم نأخذ بهذا لان في حق الطائفة ~~الثانية يحصل اقتداء المفترض بالمتنفل إلا أن يكون تأويله PageV02P047 # انه كان مقيما فصلى بكل طائفة ركعتين وقضت كل طائفة ركعتين وهو المذهب ~~عندنا فإنه يصلى بكل طائفة شطر الصلاة وأما في صلاة المغرب فيصلى بالطائفة ~~الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة عندنا (وقال) الثوري رحمه الله تعالى ~~يصلى بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين لان فرض القراءة في ~~الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ذلك حظ (ولنا) أنه إنما ~~يصلى بكل طائفة شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فثبت حق الطائفة الأولى ~~في نصف ركعة والركعة الواحدة لا تجزئ فثبت حقهم في كلها ولان الركعتين شطر ~~المغرب ولهذا كانت القعدة بعدهما وهي مشروعة للفصل بين الشطرين ثم الطائفة ~~الأولى تصلى الركعة الثالثة بغير قراءة لأنهم لاحقون والطائفة الثانية ~~يصلون الركعتين الأوليين بالقراءة ويقعدون بينهما وبعدهما كما يفعله ~~المسبوق بركعتين في المغرب (قال) ومن قاتل منهم في صلاته فسدت صلاته عندنا ~~وقال مالك رضي الله عنه لا تفسد وهو قول الشافعي رضي الله عنه في القديم ~~لظاهر قوله تعالى وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم والامر بأخذ السلاح لا يكون الا ~~للقتال به ولكنا نقول القتال عمل كثير وهو ليس من أعمال الصلاة ولا تتحقق ~~فيه الحاجة لا محالة ms0388 فكان مفسدا لها كتخليص الغريق واتباع السارق لاسترداد ~~المال والامر بأخذ الأسلحة لكيلا يطمع فيهم العدو إذا رآهم مستعدين أو ~~ليقاتلوا بها إذا احتاجوا ثم يستقبلون الصلاة (قال) ولا يصلون وهم يقاتلون ~~وان ذهب الوقت لان النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ~~فقضاهن بعد هدء من الليل وقال شغلونا عن صلاة الوسطى ملا الله قبورهم ~~وبطونهم نارا فلو كان تجوز الصلاة في حالة القتال لما أخرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وكذلك من ركب منهم في صلاته عند انصرافه إلى وجه العدو ~~فسدت صلاته لان الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه لا ~~بد منه حتى يقفوا بإزاء العدو وجواز العمل لا جل الضرورة فيختص بما يتحقق ~~فيه الضرورة (قال) ولا يصلون جماعة ركبانا لان بينهم وبين الامام طريقا ~~فيمنع ذلك صحة الاقتداء إلا أن يكون الرجل مع الامام على دابة فيصح اقتداؤه ~~به لأنه ليس بينهما مانع وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه جوز لهم في ~~الخوف ان يصلوا ركبانا بالجماعة وقال استحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة ~~بالجماعة فقد جوزنا لهم ما هو أعظم من ذلك وهو الذهاب والمجئ لينالوا فضيلة ~~الجماعة ولكنا نقول ما أثبتناه PageV02P048 # من الرخصة أثبتناه بالنص ولا مدخل للرأي في اثبات الرخص (قال) وان صلوا ~~صلاة الخوف من غير أن يعاينوا العدو جاز للامام ولم يجز للقوم إذا صلوا ~~بصفة الذهاب والمجئ لان الرخصة إنما وردت إذا كانوا بحضرة العدو فإذا لم ~~يكونوا بحضرته لم يتحقق سبب الترخص بالذهاب والمجئ فلا تجوز صلاتهم بها ~~وأما الامام فلم يوجد منه الذهاب والمجئ فتجوز صلاته ولو رأوا سوادا فظنوا ~~أنه العدو فصلوا صلاة الخوف فان تبين أنه سواد العدو فقد ظهر أن سبب الترخص ~~كان متقررا فتجزئهم وان ظهر أن السواد سواد إبل أو بقر أو غنم فقد ظهر أن ~~السبب لم يكن متقررا فلا تجزئهم والخوف من سبع يعاينونه كالخوف من العدو ~~لان الرخصة ms0389 لدفع سبب الخوف عنهم ولا فرق في هذا بين السبع والعدو والله ~~تعالى أعلم * (باب الشهيد) * (قال) وإذا قتل الشهيد في معركة لم يغسل وصلى ~~عليه عندنا وقال الحسن البصري رضى الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه وقال ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يصلى عليه أما الحسن فقال الغسل سنة الموتى ~~من بني آدم جاء في الحديث أن آدم لما مات غسلته الملائكة وصلوا عليه ثم ~~قالوا هذه سنة موتاكم يا بني آدم والشهيد ميت بأجله ولان غسل الميت تطهير ~~له حتى تجوز الصلاة عليه بعد غسله لا قبله والشهيد يصلى عليه فيغسل أيضا ~~تطهيرا له وإنما لم يغسل شهداء أحد لان الجراحات فشت في الصحابة في ذلك ~~اليوم وكان يشق عليهم حمل الماء من المدينة وغسلهم لان عامة جراحاتهم كانت ~~في الأيدي فعذرهم لذلك (ولنا) ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~شهداء أحد زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله ~~الا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح ~~المسك وما قاله الحسن من التأويل باطل فإنه لم يأمر بالتيمم ولو كان ترك ~~الغسل للتعذر لامر أن ييمموا كما لو تعذر غسل الميت في زمان لعدم الماء ~~ولأنه لم يعذرهم في ترك الدفن وكانت المشقة في حفر القبور للدفن أظهر منها ~~في الغسل وكما لم يغسل شهداء أحد لم يغسل شهداء بدر كما رواه عقبة بن عامر ~~وهذه الضرورة لم تكن يومئذ وكذلك لم يغسل شهداء الخندق وخيبر فظهر أن ~~الشهيد لا يغسل وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يصلى PageV02P049 # عليه لحديث جابر رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى ~~على أحد من شهداء أحد ولأنهم بصفة الشهادة تطهروا من دنس الذنوب كما قال ~~عليه الصلاة والسلام السيف محاء الذنوب والصلاة عليه شفاعة له ودعاء لتمحيص ~~ذنوبه وقد استغنى عن ذلك كما استغنى عن الغسل ولان الله تعالى وصف ms0390 الشهداء ~~بأنهم أحياء فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء ~~والصلاة على الميت لا على الحي (ولنا) ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى على شهداء أحد صلاته على الجنازة حتى روي أنه صلى على حمزة رضى الله ~~تعالى عنه سبعين صلاة وتأويله أنه كان موضوعا بين يديه فيؤتى بواحد واحد ~~فيصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن الراوي أنه صلى على حمزة في ~~كل مرة فقال صلى عليه سبعين صلاة وحديث جابر رضى الله تعالى عنه ليس بقوى ~~وقيل إنه كان يومئذ مشغولا فقد قتل أبوه وأخوه وخاله فرجع إلى المدينة ~~ليدبر كيف يحملهم إلى المدينة فلم يك حاضرا حين صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليهم فلهذا روى ما روى ومن شاهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد ~~روى أنه صلى عليهم ثم سمع جابر رضي الله عنه منادى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يدفن الموتى في مصارعهم فرجع فدفنهم فيها ولان الصلاة على الميت ~~لاظهار كرامته ولهذا اختص به المسلمون ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصلاة على المنافقين والشهيد أولى بما هو من أسباب الكرامة والعبد وان ~~تطهر من الذنوب فلا تبلغ درجته درجة الاستغناء عن الدعاء له. ألا تري أنهم ~~صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اشكال أن درجته فوق درجة ~~الشهداء والشهيد حي في أحكام الآخرة كما قال تعالى بل أحياء عند ربهم فأما ~~في أحكام الدنيا فهو ميت يقسم ميراثه وتتزوج امرأته بعد انقضاء العدة ~~وفريضة الصلاة عليه من أحكام الدنيا فكان فيه ميتا يصلى عليه (قال) ويكفن ~~في ثيابه التي هي عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم زملوهم بدمائهم ~~وكلومهم وروى أن زيد بن صوحان لما استشهد يوم الجمل قال لا تغسلوا عنى دما ~~ولا تنزعوا عنى ثوبا فانى رجل محجاج أحاج يوم القيامة من قتلني ولما استشهد ~~عمار بن ياسر بصفين قال لا ms0391 تغسلوا عنى دما ولا تنزعوا عنى ثوبا فأني التقى ~~ومعاوية بالجادة وهكذا نقل عن حجر بن عدي غير أنه ينزع عنه السلاح والجلد ~~والفرو والحشو والخف والقلنسوة لأنه إنما لبس هذه الأشياء لدفع بأس العدو ~~وقد استغنى عن ذلك ولان هذا عادة أهل الجاهلية لأنهم كانوا يدفنون ~~PageV02P050 # أبطالهم بما عليهم من الأسلحة وقد نهينا عن التشبه بهم (قال) ويزيدون في ~~أكفانهم ما شاؤوا وينقصون ما شاؤوا واستدلوا بهذا اللفظ على أن عدد الثلاث ~~في الكفن ليس بلازم ويخيطونه ان شاؤوا كما يفعل ذلك بغيره من الموتى إنما ~~لا يزال عنه أثر الشهادة فأما فيما سوى ذلك فهو كغيره من الموتى (قال) وان ~~حمل من المعركة حيا ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال غسل لأنه صار مرتثا ~~وقد ورد الأثر بغسل المرتث ومعناه من خلق أمره في باب الشهادة يقال ثوب رث ~~أي خلق. والأصل فيه أن عمر رضي الله عنه لما طعن حمل إلى بيته فعاش يومين ~~ثم غسل وكان شهيدا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك علي رضي ~~الله عنه حمل حيا بعد ما طعن ثم غسل وكان شهيدا فأما عثمان رضي الله عنه ~~فأجهز عليه في مصرعه ولم يغسل فعرفنا بذلك أن الشهيد الذي لا يغسل من أجهز ~~عليه في مصرعه دون من حمل حيا وهذا إذا حمل ليمرض في خيمته أو في بيته وأما ~~إذا جر برجله من بين الصفين لكيلا تطؤه الخيول فمات لم يغسل لان هذا ما نال ~~شيئا من راحة الدنيا بعد صفة الشهادة فتحقق بذل نفسه ابتغاء مرضات الله ~~تعالى والأول بحسب ما مرض قد نال راحة الدنيا بعد فيغسل وإن كان له ثواب ~~الشهداء كالغريق والحريق والمبطون والغريب يغسلون وهم شهداء على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قال) وما قتل به في المعركة من سلاح أو غيره فهو ~~سواء لا يغسل لان الأصل شهداء أحد وفيهم من دمغ رأسه بالحجر وفيهم من قتل ~~بالعصا ثم ms0392 عمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الامر بترك الغسل ولان ~~الشهيد باذل نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى قال الله تعالى ان الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وفي هذا المعنى السلاح وغيره سواء ~~(قال) وان وجد في المعركة ميتا ليس به أثر غسل لان المقتول يفارق الميت ~~بالأثر فإذا لم يكن به اثر فالظاهر أنه لم يكن انزهاق روحه بقتل مضاف إلى ~~العدو بل لما التقى الصفان انخلع قناع قلبه من شدة الفزع فمات والجبان ~~مبتلى بهذا وإن كان به أثر لم يغسل لأن الظاهر أن موته كان بذلك الجرح وأنه ~~كان من العدو فاجتماع الصفين كان لهذا والأصل أن الحكم متى ظهر عقيب سبب ~~يحال على ذلك السبب فإن كان الدم يخرج من بعض مخارقه نظر فإن كان الدم يخرج ~~من ذلك الموضع من غير جرح في الباطن غسل وذلك كالانف والدبر والذكر فقد ~~يبتلى بالرعاف وقد يبول دما لشدة الفزع وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح ~~في الباطن وإن كان PageV02P051 # يخرج الدم من أذنه أو عينه لم يغسل لان الدم لا يخرج من هذين الموضعين ~~عادة الا بجرح في الباطن فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج الدم من أذنه أو ~~عينه وإن كان يخرج من فيه فإن كان ينزل من رأسه غسل وجرحه من جانب الفم ومن ~~جانب الانف سواء وإن كان يعلو من جوفه لم يغسل لان الدم لا يعلو من الجوف ~~الا بجرح في الباطن وإنما يعرف ذلك بلون الدم (قال) ومن صار مقتولا من جهة ~~قطاع الطريق لم يغسل أيضا لأنه قتل دافعا عن ماله وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد فلهذا لا يغسل (قال) ومن قتل في المصر ~~بسلاح ظلما لم يغسل أيضا عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه يغسل وهو بناء ~~على أن عنده القتل العمد موجب للدية كالخطأ فإذا وجب عن نفسه بدل هو مال ~~غسل وعندنا العمد غير ms0393 موجب للمال فهذا مقتول ظلما لم يجب عن نفسه بدل هو ~~مال فكان شهيدا والقصاص الواجب ليس ببدل محض بل هو عقوبة زاجرة فلا يخل ~~بصفة الشهادة واعتمادنا فيه على حديث عثمان رضى الله تعالى عنه فقد قتل في ~~المصر وكان شهيدا ولم يغسل وان قتل بغير سلاح غسل لأن هذه في معنى الخطأ ~~حتى يجب عن نفسه بدل هو مال وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنه إذا قتل بحجر ~~أو عصا كبير فهو عندهما والقتل بالسلاح سواء وعند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~يغسل وهو بناء على اختلافهم في وجوب القصاص في القتل بهذه الآلة (قال) ولو ~~قتل بحق في قصاص أو رجم غسل لما روى أن ما عزا لما رجم جاء عمه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قتل ما عز كما تقتل الكلاب فماذا تأمرني ان ~~أصنع به فقال لا تقل هذه فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الأرض لوسعتهم ~~اذهب فغسله وكفنه وصل عليه ولان الشهيد باذل نفسه لابتغاء مرضات الله تعالى ~~وهذا لا يوجد في المقتول بحق فإنه باذل نفسه لايفاء حق مستحق عليه وكذلك من ~~مات من حد أو تعزير غسل لما بينا وكذلك من عدا على قوم ظلما فقتلوه غسل لان ~~الظالم غير باذل نفسه لابتغاء مرضات الله تعالى فهو في حكم الغسل كغيره من ~~الموتى (قال) ومن قتله السبع أو احترق بالنار أو تردى من جبل أو مات تحت ~~هدم أو غرق غسل كغيره من الموتى لأن هذه الأشياء غير معتبرة شرعا في أحكام ~~الدنيا فهو والميت حتف أنفه سواء. وكذلك من وجد مقتولا في محلة لا يدرى من ~~قتله غسل لأنه استحق عن نفسه بدلا هو مال فالقسامة والدية تجب على أهل ~~المحلة (قال) ويصنع بالمحرم ما يصنع بالحلال يعنى يخمر رأسه ووجهه بالكفن ~~عندنا PageV02P052 # وقال الشافعي رضي الله عنه لا يخمر رأسه واستدل بما روى أن اعرابيا محرما ~~وقصت به ناقته في أخافيق جردان فاندقت عنقه ms0394 فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا أو قال ملبدا ~~ولأنه مات وهو مشغول بعبادة لها أثر فيبقى عليه ذلك الأثر كالغازي إذا ~~استشهد (ولنا) حديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن محرم مات فقال ~~خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه باليهود * وسئلت عائشة رضي الله عنه ا عن ذلك ~~فقالت اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما ~~مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وعممه وحنكه وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا ~~واقد ولان احرامه قد انقطع بموته * وقال عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن ~~آدم انقطع عمله الا من ثلاث والاحرام ليس منها فينقطع بالموت ولهذا لا يبنى ~~المأمور بالحج على احرامه والتحق بالحلال وإذا جاز أن يخمر رأسه ووجهه ~~باللبن والتراب فكذلك بالكفن وحديث الاعرابي تأويله أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام عرف بطريق الوحي خصوصيته ببقاء احرامه بعد موته وقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخص بعض أصحابه بأشياء (قال) ومن قتل من أهل العدل في ~~محاربة أهل البغي فهو شهيد لا يغسل لان المحاربة معهم مأمور بها قال الله ~~تعالى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فالمقتول في هذه المحاربة ~~باذل نفسه لابتغاء مرضات الله كالمقتول في محاربة المشركين. ولما قاتل علي ~~رضي الله تعالى عنه أهل النهروان لم يغسل من استشهد من أصحابه ولم يذكر في ~~الكتاب أن من قتل من أهل البغي ماذا يصنع به. وروى المعلى عن أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى انه لا يغسل ولا يصلى عليه وقال الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه يغسل ويصلى عليه لأنه مسلم قال الله تعالى وان طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا الآية ولكنه مقتول بحق فهو كالمقتول رجما أو في قصاص ~~(ولنا) حديث على رضى الله تعالى عنه انه لم يغسل أهل النهروان ولم يصل ~~عليهم فقيل له أكفارهم قال لا ولكنهم إخواننا بغوا ms0395 علينا أشار إلى أن ترك ~~الغسل والصلاة عليهم عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم وهو نظير المصلوب يترك ~~على خشبته عقوبة له وزجرا لغيره (قال) وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى ~~المسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان فلا خلاف أنه لا يغسل النساء كما ~~لا يغسل الرجال لأنهن مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر ~~الشهادة ليكون شاهدا PageV02P053 # لهن كالرجال فأما الصبيان عند أبي حنيفة رضي الله عنه فيغسلون وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يغسلون قال لان حال الصبيان في الطهارة ~~فوق حال البالغين فإذا لم يغسل البالغ إذا استشهد لأنه قد تطهر فالصبي أولى ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ليس للصبي ذنب يمحوه السيف فالقتل في حقه ~~والموت حتف أنفه سواء فيغسل ثم الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه في ~~الدنيا فإنما الخصم في حقوقه في الآخرة هو خالقه سبحانه وتعالى والله غنى ~~عن الشهود فلا حاجة إلى ابقاء الشهادة عليه (قال) وإذا وجد عضو من أعضاء ~~الآدمي كيد أو رجل لم يغسل ولم يصل عليه لكنه يدفن لان المشروع الصلاة على ~~الميت وذلك عبارة عن بدنه لا عن عضو من أعضائه ولعل صاحب العضو حي ولا يصلى ~~على الحي ولو قلنا يصلى على عضو إذا وجد لكان يصلى عن عضو آخر إذا وجد أيضا ~~فيؤدى إلى تكرار الصلاة على ميت واحد وذلك غير مشروع عندنا. وقال الشافعي ~~رضي الله عنه يغسل ما وجد ويصلى عليه اعتبارا للبعض بالكل فأن لأطراف ~~الآدمي حرمة كما لنفسه وعنده لا بأس بتكرار الصلاة على ميت واحد ثم عندنا ~~ان وجد النصف من بدنه مشقوقا طولا لا يصلى عليه لأنه لو صلى عليه لكان يصلى ~~على النصف الآخر إذا وجد فيؤدى إلى تكرار الصلاة على ميت واحد فأما إذا وجد ~~أكثر البدن أو النصف ومعه الرأس يصلى عليه لان للأكثر حكم الكل ولا يؤدى ~~هذا إلى تكرار الصلاة على ميت واحد (قال) وإذا وجد ميت ms0396 لا يدرى أمسلم هو أم ~~كافر فإن كان في قرية من قرى أهل الاسلام فالظاهر أنه مسلم فيغسل ويصلى ~~عليه وإن كان في قرية من قرى أهل الشرك فالظاهر أنه منهم فلا يصلى عليه إلا ~~أن يكون عليه سيما المسلمين فحينئذ يغسل ويصلى عليه وسيما المسلمين الختان ~~والخضاب ولبس السواد وما تعذر الوقوف على حقيقته يعتبر فيه العلامة ~~والسيماء قال الله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم وقال ولو أرادوا الخروج لا ~~عدوا له عدة (قال) وإذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإن كانت الغلبة ~~للمسلمين غسلوا وصلى عليهم الا من عرف أنه كافر لان الحكم للغلبة والمغلوب ~~لا يظهر حكمه مع الغالب وان كانت الغلبة لموتي الكفار لا يصلى عليهم الا من ~~عرف أنه مسلم بالسيما فإذا استويا لم يصل عليهم عندنا لان الصلاة على ~~الكفار منهى عنها ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين وقال عليه الصلاة ~~والسلام ما اجتمع الحلال والحرام الا وقد غلب الحرام على الحلال ~~PageV02P054 # ومن العلماء من قال يصلى عليهم ترجيحا للمسلمين على الكفار وينوى من يصلى ~~عليهم المسلمين لأنه لو قدر على التمييز فعلا فعل فإذا عجز عنه ميز بالنية ~~وعلى قول الشافعي رضي الله عنه يستعمل التحري فيصلى على من وقع في أكبر ~~رأيه انه مسلم وهي مسألة التحري ولم يبين في الكتاب أي موضع يدفنون فقال ~~بعض مشايخنا إذا لم يصلى عليهم دفنوا في مقابر المشركين وقال بعضهم يتخذ ~~لهم مقبرة على حدة وأصل الاختلاف في نصرانية تحت مسلم حبلت ثم ماتت وفي ~~بطنها ولد مسلم اختلف الصحابة أنها في أي موضع تدفن فرجح بعضهم جانب الولد ~~وقال تدفن في مقابر المسلمين وبعضهم جانبها فان الولد في حكم جزء منها ما ~~دام في البطن وقال تدفن في مقابر المشركين. وقال عقبة بن عامر رحمه الله ~~تعالى تتخذ لها مقبرة على حدة (قال) ولا بأس بأن يغسل المسلم أباه الكافر ~~إذا مات ويدفنه لما بينا أن الغسل سنة الموتى من بني آدم وهو مع كفره ms0397 منهم ~~والولد المسلم مندوب إلى بر والده وإن كان مشركا قال الله تعالى ووصينا ~~الانسان بوالديه حسنا والمراد به الوالد المشرك بدليل قوله تعالى وان ~~جاهداك على أن تشرك بي الآية ومن الاحسان والبر في حقه القيام بغسله ودفنه ~~بعد موته ولما مات أبو طالب جاء علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن عمك الضال قد مات فقال اذهب فغسله وكفنه وواره ولا تحدث ~~حدثا حتى تلقاني فلما رجعت إليه دعا لي بدعوات ما أحب أن يكون لي بها حمر ~~النعم. وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى سأل رجل ابن عباس رضي الله عنه ~~فقال إن أمي ماتت نصرانية فقال غسلها وكفنها وادفنها وأن الحارث بن أبي ~~ربيعة ماتت أمه نصرانية فتبع جنازتها في نفر من الصحابة وإنما يغسل الكافر ~~كما تغسل النجاسات بإفاضة الماء عليه ولا يوضأ وضوء الصلاة كما يفعل ~~بالمسلم لأنه كأن لا يتوضأ في حياته وكذلك كل ذي رحم محرم منه وإنما يقوم ~~بذلك إذا لم يكن هناك من يقوم به من المشركين فإذا كان خلى المسلم بينه ~~وبينهم ليصنعوا به ما يصنعون بموتاهم ولم يبين أن الابن المسلم إذا كان هو ~~الميت هل يمكن أبوه الكافر من القيام بغسله وتجهيزه وينبغي أن لا يمكن من ~~ذلك بل يفعله المسلمون لان اليهودي لما آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند موته ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم قال لأصحابه لوا ~~أخاكم ولم يخل بينه وبين والده اليهودي ويكره أن يدخل الكافر قبر ابنه من ~~المسلمين لان الموضع الذي فيه الكافر ينزل فيه السخط واللعنة فينزه قبر ~~المسلم من ذلك وإنما يدخل قبره المسلمون PageV02P055 # ليضعوه على سنة المسلمين ويقولون عند وضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله ~~والله تعالى أعلم * (باب حمل الجنازة) * السنة في حمل الجنازة أن يحملها ~~أربعة نفر من جوانبها الأربع عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه السنة ~~حملها بين ms0398 العمودين وهو أن يحملها رجلان يتقدم أحدهما فيضع جانبي الجنازة ~~على كتفيه ويتأخر الآخر فيفعل مثل ذلك واحتج بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين عمودين (وحجتنا) حديث ابن مسعود ~~رضي الله عنه من السنة أن تحمل الجنازة من جوانبها الأربع ولان عمل الناس ~~اشتهر بهذه الصفة وهو أيسر على الحاملين المتداولين بينهم وأبعد عن تشبيه ~~حمل الجنازة بحمل الأثقال وقد أمرنا بذلك ولهذا كره حملها على الظهر أو على ~~الدابة. وتأويل الحديث أنه لضيق الطريق أو لعوز بالحاملين ومن أراد كمال ~~السنة في حمل الجنازة ينبغي له أن يحملها من الجوانب الأربع يبدأ بالأيمن ~~المقدم لان النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في كل شئ والمقدم ~~أول الجنازة والبداءة بالشئ من أوله ثم بالأيمن المؤخر ثم بالأيسر المقدم ~~ثم بالأيسر المؤخر لأنه لو تحول من الأيمن المقدم إلى الأيسر المقدم احتاج ~~إلى المشي أمامها والمشي خلفها أفضل فلهذا يتحول من الأيمن المقدم إلى ~~الأيمن المؤخر والأيمن المقدم جانب السرير الأيسر فذلك يمين الميت ويمين ~~الحامل وينبغي أن يحمل من كل جانب عشر خطوات جاء في الحديث من حمل جنازة ~~أربعين خطوة كفرت له أربعون كبيرة (قال) وليس في المشي بالجنازة شئ موقت ~~غير أن العجلة أحب إلى من الابطاء بها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن المشي بالجنازة فقال ما دون الخبب فان يكن خيرا عجلتموه إليه وان ~~يكن شرا وضعتموه عن رقابكم أو قال فبعدا لأهل النار (قال) ولا بأس بالمشي ~~قدامها والمشي خلفها أفضل عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه المشي أمامها ~~أفضل لما روى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يمشيان أمام الجنازة وان ~~الناس شفعاء الميت والشفيع يتقدم في العادة على من يشفع له (ولنا) حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي خلف جنازة سعد بن معاذ وأن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه كان يمشي ms0399 خلف الجنازة فقيل له ان أبا بكر وعمر ~~كانا يمشيان أمام الجنازة فقال يرحمهما الله PageV02P056 # قد عرفا أن المشي خلفها أفضل ولكنهما أرادا أن ييسرا الامر على الناس ~~معناه ان الناس يتحرزون عن المشي أمامها فلو اختار المشي خلفها لضاق الطريق ~~على من يشيعها. وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه فضل المشي خلف الجنازة ~~على المشي أمامها كفضل المكتوبة على النافلة ولان المشي خلفها أوعظ فإنه ~~ينظر إليها ويتفكر في حال نفسه فيتعظ به وربما يحتاج إلى التعاون في حملها ~~فإذا كانوا خلفها تمكنوا من التعاون عند الحاجة فذلك أفضل والشفيع إنما ~~يتقدم من يشفع له للتحرز عن تعجيل من تطلب منه الشفاعة بعقوبة من يشفع له ~~حتى يمنعه من ذلك إذا عجل به وذلك لا يتحقق ههنا (قال) وإذا وضعت الجنازة ~~على الأرض عند القبر فلا بأس بالجلوس به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه حين كانوا قياما معه على رأس قبر فقال يهودي هكذا نصنع بموتانا فجلس ~~وقال لأصحابه خالفوهم وإنما يكره الجلوس قبل أن توضع عن مناكب الرجال فربما ~~يحتاجون إلى التعاون قبل الوضع وإذا كانوا قياما أمكن التعاون وبعد الوضع ~~قد وقع الاستغناء عن ذلك ولأنهم إنما حضروا اكراما له فالجلوس قبل أن يوضع ~~عن المناكب يشبه الازدراء والاستخفاف به وبعد الوضع لا يؤدي إلى ذلك (قال) ~~وحمل الرجال جنازة الصبي أحب إلى من حملها على الدابة لان في حملها على ~~الدابة تشبيها لها بحمل الأثقال وفى حملها على الأيدي اكرام للميت والصغار ~~من بني آدم مكرمون كالكبار (قال) ومن ولد ميتا لا يغسل ولا يصلى عليه وفى ~~غسله اختلاف في الروايات فروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يغسل ويسمى ~~ولا يصلى عليه هكذا ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى وعن محمد رحمه الله تعالى ~~أنه لا يغسل ولا يسمى ولا يصلى عليه هكذا ذكره الكرخي ووجه هذا أن المنفصل ~~ميتا في حكم الجزء حتى لا يصلى عليه فكذلك لا يغسل ووجه ms0400 ما اختاره الطحاوي ~~ان المولود ميتا نفس مؤمنة ومن النفوس من يغسل ولا يصلى عليه وأكثر ما فيه ~~أنه في حكم الجزء من وجه وفى حكم النفس من وجه فلاعتبار الشبهين قلنا يغسل ~~اعتبارا بالنفوس ولا يصلى عليه اعتبارا بالاجزاء. وان ولد حيا ثم مات صنع ~~به ما يصنع بالموتى من المسلمين لأنه نفس مؤمنة من كل وجه حين انفصل حيا ~~(قال) وإذا قتل الرجل شهيدا وهو جنب غسل عند أبي حنيفة رضي الله عنه ولم ~~يغسل عندهما قالا صفة الشهادة تتحقق مع الجنابة وهي مانعة من غسله لابقاء ~~أثر الشهادة عليه وحنظلة بن عامر إنما غسلته الملائكة عليهم السلام اكراما ~~له PageV02P057 # ولو كان الغسل واجبا علي بني آدم لم يكتف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بغسل الملائكة إياه وحيث اكتفى دل أنه لم يكن واجبا ولأبي حنيفة رضي الله ~~عنه حديث حنظلة فإنه لما استشهد يوم أحد غسلته الملائكة فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهله عن حاله فقالت زوجته أصاب منى فسمع الهيعة فأعجله ذلك ~~عن الاغتسال فاستشهد وهو جنب فقال عليه الصلاة والسلام هو ذاك. ولما مات ~~سعد بن معاذ رحمه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام بادروا بغسل سعد لا ~~تبادرنا به الملائكة كما بادرونا بغسل حنظلة فهو دليل على أن حنظلة لو لم ~~تغسله الملائكة حتى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم حاله لغسله وإنما لم ~~يعد لان الواجب تأدى بفعل الملائكة فإنهم غسلوا آدم ثم قالوا هذه سنة ~~موتاكم ولم يعد أولاده غسله ثم صفة الشهادة تمنع وجوب الغسل بالموت ولا ~~تسقط ما كان واجبا ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك ~~النجاسة ولا يغسل الدم عنه فكذلك ههنا في حق الطاهر الغسل يجب بالموت فصفة ~~الشهادة تمنع منه وفى حق الجنب الغسل كان واجبا قبل الموت فلا يسقط بصفة ~~الشهادة وعلى هذا الاختلاف إذا انقطع دم الحيض ثم استشهدت فان استشهدت قبل ~~انقطاع الدم فيه روايتان ms0401 عن أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه. إحداهما انها لا ~~تغسل لان الاغتسال ما كان واجبا عليها قبل الانقطاع. والأخرى أنها تغسل لان ~~الانقطاع قد حصل بالموت والدم السائل موجب للاغتسال عند الانقطاع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم * (باب غسل الميت) * اعلم بان غسل الميت واجب وهو من حق ~~المسلم على المسلم قال عليه الصلاة والسلام للمسلم على المسلم ستة حقوق وفى ~~جملته ان يغسله بعد موته ولكن إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين ~~لحصول المقصود ثم ذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم رضي الله عنهما قال ~~يجرد الميت إذا أريد غسله لأنه في حالة الحياة كان يتجرد عن ثيابه عند ~~الاغتسال فكذلك بعد الموت يجرد عن ثيابه وقد كان مشهورا في الصحابة حتى ~~أنهم لما أرادوا ان يفعلوه برسول الله صلى الله عليه وسلم نودوا من ناحية ~~البيت اغسلوا نبيكم صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه فدل أنه كان مخصوصا ~~بذلك (قال) ويوضع على تخت ولم يبين كيفية وضع PageV02P058 # التخت إلى القبلة طولا أو عرضا ومن أصحابنا من اختار الوضع طولا كما كان ~~يفعله في مرضه إذا أراد الصلاة بالايماء ومنهم من اختار الوضع عرضا كما ~~يوضع في قبره والأصح أنه يوضع كما تيسر فذلك يختلف باختلاف المواضع ويطرح ~~على عورته خرقة لان ستر العورة واجب على كل حال والآدمي محترم حيا وميتا ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهم ا انه يؤزر بإزار سابغ كما يفعله في ~~حياته إذا أراد الاغتسال وفى ظاهر الرواية قال يشق عليهم غسل ما تحت الإزار ~~فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة ثم يوضأ وضوءه للصلاة ويبدأ بميامن الميت ~~لأنه في حال حياته إذا أراد الاغتسال بدأ بالوضوء فكذلك بعد الموت الا انه ~~لا يمضمض ولا يستنشق لأنه يتعذر عليهم أخراج الماء من فيه فكون سقيا لا ~~مضمضة ولو كبوه على وجهه ليخرج الماء من فيه ربما يسيل منه شئ وتغسل رجلاه ~~عند الوضوء بخلاف الاغتسال في حق الحي فإنه يؤخر ms0402 فيه غسل الرجلين لأنهما في ~~مستنقع الماء المستعمل وذلك غير موجود هنا ثم يغسل رأسه ولحيته بالخطمي ولا ~~يسرح لان ذلك يفعله الحي للزينة وقد أنقطع عنه ذلك بالموت ولو فعل ربما ~~يتناثر شعره والسنة دفنه على ما مات عليه ولهذا لا تقص أظفاره ولا شاربه ~~ولا ينتف إبطه ولا تحلق عانته ورأت عائشة رضي الله عنه ا قوما يسرحون ميتا ~~فقالت علام تنصون ميتكم ثم يضجعه على شقه الأيسر فيغسل بالماء القراح حتى ~~ينقيه لان البداءة بالشق الأيمن مندوب إليه فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب التيامن في كل شئ فيغسل هذا الشق حتى يرى أن الماء قد خلص إلى ما ~~يلي التخت وقد أمر قبل ذلك بالماء فأغلي بالسدر فإن لم يكن سدر فحرض فإن لم ~~يكن واحد منهما فالماء القراح ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله بالماء ~~القراح حتى ينقيه ويرى ان الماء قد خلص إلى ما يلي التخت ثم يقعده فيمسح ~~بطنه مسحا رفيقا حتى أن بقي عند المخرج شئ يسيل منه لكيلا تتلوث أكفانه فقد ~~فعل ذلك العباس رضي الله عنه برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجد شيئا ~~فقال طبت حيا وميتا وفي رواية فاح ريح المسك في البيت لما مسح بطنه فان سال ~~منه شئ مسحه ثم أضجعه على شقه الأيسر فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه لان ~~السنة في اغتسال الحي عدد الثلاث فكذلك في غسل الميت ثم ينشفه في ثوب كيلا ~~تبتل أكفانه وقد أمر قبل ذلك بأكفانه وسريره فأجمرت وترا والأصل فيه ما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء اللاتي غسلن ابنته ابدأن بالميامن ~~واغسلنها وترا PageV02P059 # وأمر باجمار أكفانها وترا وهذا لأنه يلبس كفنه للعرض على ربه وفى حياته ~~كان إذا لبس ثوبه للجمعة والعيد تطيب فكذلك بعد الموت يفعل بكفنه والوتر ~~مندوب إليه في ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام لان الله تعالى وتر يحب الوتر ~~ثم تبسط اللفافة وهي الرداء طولا ثم يبسط الإزار ms0403 عليها طولا فإن كان له ~~قميص ألبس إياه وإن لم يكن لم يضره والمذهب عندنا أن القميص في الكفن سنة * ~~قال الشافعي رضى الله تعالى عنه ليس في الكفن قميص إنما الكفن ثلاث لفائف ~~عنده واستدل بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ~~ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة (ولنا) حديث ابن عباس رضي ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب فيها قميصه ~~ولباسه بعد موته معتبر بلباسه في حياته إلا أن في حياته كان يلبس السراويل ~~حتى إذا مشى لم تنكشف عورته وذلك غير محتاج إليه بعد موته فالإزار قائم ~~مقام السراويل ولكن في حال حياته الإزار تحت القميص ليتيسر المشي عليه وبعد ~~الموت الإزار فوق القميص من المنكب إلى القدم لأنه لا يحتاج إلى المشي ولم ~~يذكر العمامة في الكفن وقد كرهه بعض مشايخنا لأنه لو فعل كان الكفن شفعا ~~والسنة فيه أن يكون وترا واستحسنه بعض مشايخنا لحديث عمر رضي الله عنه انه ~~كان يعمم الميت ويجعل ذنب العمامة على وجهه بخلاف حالة الحياة فإنه يرسل ~~ذنب العمامة من قبل القفا لمعنى الزينة وبالموت قد انقطع عن ذلك (قال) ثم ~~يوضع الحنوط في لحيته ورأسه ويوضع الكافور على مساجده يعنى جبهته وأنفه ~~ويديه وركبتيه وقدميه لأنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتخص بزيادة الكرامة وعن ~~زفر رضي الله عنه قال يذر الكافور على عينيه وأنفه وفمه لان المقصود أن ~~يتباعد الدود من الموضع الذي ينثر عليه الكافور وإنما تخص هذه المخارق من ~~بدنه بالكافور لهذا (قال) ثم يعطف الإزار عليه من قبل شقه الأيسر إن كان ~~طويلا حتى يعطف على رأسه وسائر جسده فهو أولى ثم يعطف من قبل شقه الأيمن ~~كذلك ثم يعطف اللفافة وهي الرداء كذلك لان الميت في حال حياته إذا تحزم بدأ ~~بعطف شقه الأيسر ثم يعطف الأيمن على الأيسر فكذلك يفعل به بعد الموت (قال) ~~وان تخوفت أن تنتشر ms0404 أكفانه عقدته ولكن إذا وضع في قبره يحل العقد لان ~~المعنى الذي لأجله عقدته قد زال ولم يبين في الكتاب انه هل تحشى مخارقه ~~وقالوا لا بأس بذلك في أنفه وفمه كيلا يسيل منه شئ وقد جوزه الشافعي رضي ~~الله عنه في دبره PageV02P060 # أيضا واستقبح ذلك مشايخنا ثم يحمل على سريره ولا يتبع بنار إلى قبره يعنى ~~الاجمار في القبر قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى أكره أن يكون آخر ~~زاده من الدنيا نارا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة فرأى ~~امرأة في يدها مجمر فصاح عليها وطردها حتى توارت بالآكام فإذا انتهى إلى ~~قبره فلا يضره وترا دخله أو شفعا لان في الحديث انه دخل قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعة نفر على والعباس والفضل بن العباس واختلفوا في الرابع ~~أنه المغيرة بن شعبة أو أبو رافع ولان المقصود وضع الميت في القبر فإنما ~~يدخل قبره بقدر ما تحصل به الكفاية الشفع والوتر فيه سواء فإذا وضع في ~~اللحد قالوا بسم الله وعلى ملة رسول الله أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول ~~الله سلمناك والسنة عندنا ان يدخل من قبل القبلة يعنى توضع الجنازة في جانب ~~القبلة من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد * وقال الشافعي رضي الله ~~عنه السنة أن يسل إلى قبره وصفة ذلك أن الجنازة توضع على يمين القبلة ثم ~~يؤخذ برجله فيحمل إلى القبر فيسل جسده سلا لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سل إلى قبره ولأنه في حال حياته كان إذا دخل بيته دخل برجله والقبر ~~بيته بعد الموت فيبدأ بادخال رجليه فيه (ولنا) ما روى إبراهيم النخعي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أدخل قبره من قبل القبلة فان صح هذا اتضح المذهب ~~وان صح ما رووا فقيل إنما كان ذلك لأجل الضرورة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مات في حجرة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها من قبل الحائط وكانت السنة ms0405 ~~في دفن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين في الموضع الذي قبضوا فيه فلم ~~يتمكنوا من وضع السرير قبل القبلة لأجل الحائط فلهذا سل إلى قبره وعن ابن ~~عباس وابن عمر رضي الله عنهم قال يدخل الميت قبره من قبل القبلة لان جانب ~~القبلة معظم ألا ترى أن المختار للجلوس في حال الحياة استقبال القبلة قال ~~صلى الله عليه وسلم خير المجالس ما استقبلت به القبلة فكذلك بعد الوفاة ~~يختار ادخاله من قبل القبلة (قال) ويلحد له ولا يشق عندنا وقال الشافعي رضي ~~الله عنه يشق واعتمادنا فيه على قوله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق ~~لغيرنا وكان بالمدينة حفاران أحدهما يلحد والآخر يشق فلما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعثوا في طلب الحفار فقال العباس رضى الله تعالى عنه ~~اللهم خر لنبيك فوجد الذي يلحد وصفة اللحدان يحفر القبر ثم يحفر في جانب ~~القبلة منه حفيرة فيوضع فيه الميت وصفة الشق أن يحفر حفيرة في PageV02P061 # وسط القبر ويوضع فيه الميت وإنما اختاروا الشق في ديارنا لتعذر اللحد فان ~~الأرض فيها رخاوة فإذا ألحد أنهار عليه فلهذا استعملوا الشق ويجعل على لحده ~~اللبن والقصب جاء في الحديث انه وضع على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طن من قصب ورأي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في قبر فأخذ مدرة ~~وناولها الحفار وقال سد بها تلك الفرجة فان الله تعالى يحب من كل صانع أن ~~يحكم صنعته والمدرة قطعة من اللبن فدل انه لا بأس باستعمال اللبن ويكره ~~الاجر لأنه إنما استعمل في الأبنية للزينة أو لاحكام البناء والقبر موضع ~~البلى فلا يستعمل فيه الآجر وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه ~~الله تعالى يقول لا بأس به في ديارنا لرخاوة الأرض وكان يجوز استعمال رفوف ~~الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قالوا لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به ~~بأسا في هذه الديار (قال) ويسجي قبر الميت بثوب حتى يفرغ من اللحد لما ms0406 روى ~~أن فاطمة رضي الله تعالى عنها سجى قبرها بثوب وغشى على جنازتها ولان مبنى ~~حال المرأة على الستر كما في حال حياتها ولا يسجى قبر الرجل لما روى أن ~~عليا رضى الله تعالى عنه رأى قبر رجل سجي بثوب فنحى الثوب وقال لا تشبهوه ~~بالنساء ولان مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور الا إذا كان عند الضرورة ~~لدفع مطر أو ثلج أو حر على الداخلين في القبر فحينئذ لا بأس به (قال) ويسنم ~~القبر ولا يربع لحديث النخعي قال حدثني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما مسنمة عليها فلق من مدر بيض ولان ~~التربيع في الأبنية للاحكام ويختار للقبور ما هو أبعد من أحكام الأبنية ~~وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا تجصص لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور وتربيعها ولان التجصيص في الأبنية اما ~~للزينة أو لاحكام البناء (قال) وامام الحي أحق بالصلاة على الميت وحاصل ~~المذهب عندنا أن السلطان إذا حضر فهو أحق بالصلاة عليه لان إقامة الجمعة ~~والعيدين إليه فكذلك الصلاة على من كان يحضر الجمعة والعيدين ولان في ~~التقدم على السلطان ازدراء به والمأمور في حقه التوقير. ولما مات الحسن بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما حضر جنازته سعيد بن العاص فقدمه الحسين رضي الله ~~تعالى عنه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك وكذلك أن حضر القاضي فهو أحق ~~بالصلاة عليه فإن لم يحضر واحد منهما فامام الحي عندنا لان الميت كان راضيا ~~بإمامته في حياته فهو أحق بالصلاة عليه بعد PageV02P062 # موته. وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه الولي أحق من امام الحي لظاهر ~~قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فإن لم يحضر امام الحي ~~فالأولياء. وفي الكتاب قال الأب أحق من غيره وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فالابن أحق من الأب ولكن الأولى له أن ~~يقدم الأب لأنه ms0407 جده وفي التقدم عليه ازدراء به فالأولى أن يقدمه وعند محمد ~~رحمه الله تعالى الأب أعم ولاية حتى يعم ولاية النفس والمال وهذا نظير ~~اختلافهم في ولاية التزويج كما بينته في كتاب النكاح والحاصل أنه يترتب هذا ~~الحق على ترتيب العصوبة كولاية التزويج وابن العم أحق بالصلاة على المرأة ~~من زوجها إن لم يكن لها منه ابن لما روى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى ~~عنه ماتت امرأة له فقال لأوليائها كنا أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت ~~فأنتم أحق بها ولان الزوجية تنقطع بالموت والقرابة لا تنقطع به (قال) ~~والصلاة على الجنازة أربع تكبيرات وكان ابن أبي ليلى يقول خمس تكبيرات وهو ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى والآثار قد اختلفت في فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فروى الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان ~~أربع تكبيرات فكان هذا ناسخا لما قبله وأن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة ~~حين اختلفوا في عدد التكبيرات وقال لهم انكم اختلفتم فمن يأتي بعدكم أشد ~~اختلافا فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ~~فخذوا بذلك فوجدوه صلى على امرأة كبر عليها أربعا فاتفقوا على ذلك ولان كل ~~تكبيرة قائمة مقام ركعة في سائر الصلوات وليس في المكتوبات زيادة على أربع ~~ركعات إلا أن ابن أبي ليلى رحمه الله يقول التكبيرة الأولى للافتتاح فينبغي ~~أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة وأهل الزيغ يزعمون ~~أن عليا رضي الله عنه كان يكبر على أهل بيته خمس تكبيرات وعلى سائر الناس ~~أربعا وهذا افتراء منهم عليه فقد روى أنه كبر على فاطمة أربعا وروى أنه ~~إنما صلى على فاطمة أبو بكر وكبر عليها أربعا وعمر صلى على أبي بكر وكبر ~~أربعا ثم يثنى على الله تعالى في التكبيرة الأولى كما في سائر الصلوات يثنى ~~عقيب الافتتاح ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية لان الثناء ms0408 ~~على الله تعالى تعقبه الصلاة على النبي على هذا وضعت الخطب واعتبر هذا ~~بالتشهد في الصلاة لان الثناء على الله يعقبه الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويستغفر للميت ويشفع له في الثالثة لان الثناء على الله تعالى ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه PageV02P063 # وسلم يعقبه الدعاء والاستغفار والمقصود بالصلاة على الجنازة الاستغفار ~~للميت والشفاعة له فلهذا يأتي به ويذكر الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا إن كان يحسنه والا يذكر ما يدعو به في التشهد اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات إلى آخره ويسلم تسليمتين بعد الرابعة لأنه جاء أوان التحلل وذلك ~~بالسلام وفى ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام وقد ~~اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار. فان كبر الامام خمسا ~~لم يتابعه المقتدى في الخامسة الا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول ~~هذا مجتهد فيه فيتابعه المقتدى كما في تكبيرات العيد (ولنا) ان ما زاد على ~~أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما روينا ولا متابعة في المنسوخ لأنه خطأ ثم في ~~احدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه يسلم حين رأى امامه يشتغل بما هو ~~خطأ وفي الرواية الأخرى ينتظر سلام الامام حتى يسلم معه (قال) ولا يقرأ في ~~الصلاة على الجنازة بشئ من القرآن * وقال الشافعي رضي الله عنه تفترض قراءة ~~الفاتحة فيها وموضعها عقيب تكبيرة الافتتاح لقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~صلاة الا بقراءة وهذه صلاة بدليل اشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها وفي ~~حديث جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الصلاة ~~على الجنازة بأم القرآن وقرأ ابن عباس فيها بالفاتحة وجهر ثم قال عمدا فعلت ~~ليعلم أنها سنة (ولنا) حديث ابن مسعود رحمه الله تعالى قال لم يوقت لنا في ~~الصلاة على الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الامام واختر من الدعاء ~~أطيبه وهكذا روى عن عبد الرحمن ms0409 بن عوف وابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنهما ~~قالا ليس فيها قراءة شئ من القرآن وتأويل حديث جابر رضي الله عنه أنه كان ~~قرأ علي سبيل الثناء لا على وجه قراءة القرآن ولأن هذه ليست بصلاة على ~~الحقيقة إنما هي دعاء واستغفار للميت ألا ترى أنه ليس فيها أركان الصلاة من ~~الركوع والسجود والتسمية بالصلاة لما بينا فيما سبق أن الصلاة في اللغة ~~الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على أنها صلاة حقيقة ~~وان فيها قراءة كسجدة التلاوة ولا ترفع الأيدي الا في التكبيرة الأولى ~~الامام والقوم فيها سواء وكثير من أئمة بلخ اختاروا رفع اليد عند كل تكبيرة ~~فيها وكان نصير بن يحيى رحمه الله تعالى يرفع تارة ولا يرفع تارة فمن اختار ~~الرفع قال هذه تكبيرات يؤتى بها في قيام مسنون فترفع الأيدي عندها كتكبيرات ~~العيد PageV02P064 # وتكبير القنوت والفقه فيما بينا من الحاجة إلى اعلام من خلفه من أصم أو ~~أعمى وجه ظاهر الرواية قوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي الا في سبع ~~مواطن وليس فيها صلاة الجنازة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال لا ترفع اليد ~~فيها إلا عند تكبيرة الافتتاح والمعنى أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة فكما ~~لا ترفع الأيدي في سائر الصلوات عند كل ركعة فكذلك ههنا (قال) وإذا اجتمعت ~~الجنائز فان شاؤوا جعلوها صفا وان شاؤوا وضعوا واحدا خلف واحد وكان ابن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى يقول توضع شبه الدرج وهو أن يكون رأس الثاني عند صدر ~~الأول وعند أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لان الشرط أن ~~تكون الجنائز أمام الامام وقد وجد ذلك كيف وضعوا فكان الاختيار إليهم (قال) ~~وان كانت رجالا وسناء يوضع الرجال مما يلي الامام والنساء خلف الامام مما ~~يلي القبلة ومن العلماء من قال على عكس هذا لان الصلاة بالجماعة صف النساء ~~خلف صف الرجال إلى القبلة فكذلك في وضع الجنائز ولكنا نقول في الصلاة ~~بالجماعة ms0410 الرجال أقرب إلى الامام من النساء فكذلك في وضع الجنائز وإن كان ~~جنازة غلام وامرأة وضع الغلام مما يلي الامام والمرأة خلفه مما يلي القبلة ~~لما روى أن أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما امرأة عمر رضي الله عنه ~~وابنها زيد بن عمر رضي الله عنهما ماتا معا فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه ~~الصفة وصلي عليهما ولان الرجل إنما يقدم مما يلي الامام للفضيلة بالذكورة ~~وهذا موجود في الغلام والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ليلني منكم أولو ~~الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فصار الحاصل انه توضع ~~جنازة الرجل مما يلي الامام وخلفه مما يلي القبلة جنازة الغلام وخلفه جنازة ~~الخنثى إن كان وخلفه جنازة المرأة (قال) وإذا وقعت الحاجة إلى دفن اثنين أو ~~ثلاثة في قبر واحد فلا بأس بذلك به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه يوم أحد وقال احفروا وأوسعوا واجعلوا في كل قبر اثنين أو ثلاثة ~~وقدموا أكثرهم أخذا للقرآن فقلنا يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ~~ثم خلفه الجنين ثم خلفه المرأة ويجعل بين كل ميتين حاجز من التراب ليصير في ~~حكم قبرين (قال) وأحسن مواقف الامام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر ~~وان وقف في غيره أجزأه وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول يقف من الرجل ~~بحذاء الصدر ومن المرأة بحذاء وسطها لما روى أن أم بريدة صلى عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوقف بحذاء وسطها (ولنا) أن أشرف الأعضاء في البدن ~~الصدر فإنه موضع العلم والحكمة PageV02P065 # وهو أبعد من الأذى والوقوف عنده أولى كما في حق الرجال ثم الصدر موضع نور ~~الايمان. # قال الله تعالى أفمن شرح الله صدره للاسلام الآية وإنما يصلي عليه ~~لايمانه فيختار الوقوف حذاء الصدر لهذا أو الصدر هو الوسط في الحقيقة فإنه ~~فوقه رأس ويدان وتحته بطن ورجلان (قال) ويتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها ~~في المصر عندنا وكذلك لو افتتح الصلاة ثم أحدث تيمم وبنى ms0411 وقد بينا هذا فيما ~~سبق فان صلى على جنازة بالتيمم ثم جئ بجنازة أخرى فان وجد بينهما من الوقت ~~ما يمكنه أن يتوضأ فعليه إعادة التيمم للصلاة على الجنازة الثانية لأنه ~~تمكن من استعمال الماء بعد التيمم للأول فإن لم يجد فرجة من الوقت ذلك ~~القدر فله أن يصلى بتيممه على الجنازة الثانية عند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لان العذر قائم وهو خوف الفوت لو اشتغل بالوضوء وعند محمد رحمه الله ~~تعالى يعيد التيمم على كل حال ذكره في نوادر أبى سليمان رحمه الله تعالى ~~لأنه تجددت ضرورة أخرى فعليه تجديد التيمم (قال) وإذا كبر الامام تكبيرة أو ~~تكبيرتين ثم جاء رجل فإنه ينتظر حتى يكبر الامام فيكبر معه فإذا سلم قضى ما ~~بقي عليه قبل أن ترفع الجنازة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال أبو يوسف رضى الله تعالى عنه يكبر حين يحضر لقوله عليه الصلاة والسلام ~~اتبع امامك حين تحضر في أي حال أدركته وقاس هذا بسائر الصلوات فان المسبوق ~~يكبر للافتتاح فيها حين ينتهى إلى الامام فهذا مثله وكذلك لو كان واقفا خلف ~~الامام فتأخر تكبيرة عن تكبيرة الامام لم ينتظر أن يكبر الامام الثانية ~~بالاتفاق فهذا مثله ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والمعني ~~فيه أن كل تكبيرة في الصلاة على الجنازة قائمة مقام ركعة فلو لم ينتظر ~~تكبير الامام حين جاء كان قاضيا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الامام وذلك ~~منسوخ إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول في تكبيرة الافتتاح معنيان ~~معنى الافتتاح والقيام مقام ركعة ومعنى الافتتاح مرجح فيها بدليل تخصيصها ~~برفع اليد عندها. ولو جاء بعد ما كبر الامام الرابعة لم يدخل معه وقد فاتته ~~الصلاة في قولهما وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يكبر فإذا سلم الامام ~~قضي ثلاث تكبيرات بمنزلة ما لو كان خلف الامام ولم يكبر حتى كبر الامام ~~الرابعة والفرق بين الفصلين لهما أن من كان خلف ms0412 الامام فهو مدرك لتكبيرة ~~الافتتاح فيأتي بها حين حضرته النية بخلاف المسبوق فإنه غير مدرك للتكبيرة ~~الأولى وهي قائمة مقام ركعة فلا يشتغل بقضائها قبل سلام الامام كسائر ~~PageV02P066 # التكبيرات (قال) وإذا صلى على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية ~~جماعة ولا وحدانا عندنا إلا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر ~~الأولياء ثم حضر الولي فحينئذ له ان يعيدها وقال الشافعي رضي الله عنه تعاد ~~الصلاة على الجنازة مرة بعد مرة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر فلانه فقال هلا آذنتموني بالصلاة عليها فقيل ~~إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض فقام وصلى على قبرها ولما قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى الصحابة عليه فوجا بعد فوج (ولنا) ما روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنه ما وابن عمر رضي الله عنه انهما فاتتهما الصلاة على ~~جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد الله بن سلام رضي الله عنه ~~فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال إن سبقتموني بالصلاة عليه فلا ~~تسبقوني بالدعاء له. والمعنى فيه أن حق الميت قد تأدى بفعل الفريق الأول ~~فلو فعله الفريق الثاني كان تنفلا بالصلاة على الجنازة وذلك غير مشروع ولو ~~جاز هذا لكان الأولى أن يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرزق ~~زيارته الآن لأنه في قبره كما وضع فان لحوم الأنبياء حرام علي الأرض به ورد ~~الأثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل انه لا تعاد الصلاة على الميت إلا أن يكون ~~الولي هو الذي حضر فان الحق له وليس لغيره ولاية اسقاط حقه وهو تأويل فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الحق كان له قال الله تعالى النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وهكذا تأويل فعل الصحابة فان أبا بكر رضي الله عنه كان ~~مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق ~~له لأنه هو الخليفة ms0413 فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه (وعلى) هذا ~~قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يصلي على ميت غائب. وقال الشافعي رضي الله ~~عنه يصلى عليه فان النبي عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي وهو غائب ~~ولكنا نقول طويت الأرض وكان هو أولى الأولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ~~* ثم إن كان الميت من جانب المشرق فان استقبل القبلة في الصلاة عليه كان ~~الميت خلفه وذلك لا يجوز وان استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا ~~يجوز (قال) وإذا كبر الامام على جنازة ثم أتى بجنازة أخرى فوضعت معها قال ~~يفرغ من الصلاة على الأولى ثم يستأنف الصلاة على الثانية لأنه شرع في ~~الصلاة على الأولى فيتمها وكذلك أن كبر الثانية ينوى الصلاة عليهما أو لم ~~يحضره نيه فيها فهو في الأولى وان كبر ينوى الصلاة على الثانية كان قاطعا ~~للأولى شارعا في الثانية فيصلى على الثانية PageV02P067 # ثم يستأنف الصلاة على الأولى بمنزلة ما لو كان في الظهر فكبر ينوى العصر ~~بخلاف ما إذا نواهما لأنه غير رافض للأولى فلا يصير شارعا في الثانية مع ~~بقائه في الأولى (قال) وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس أو عند ~~غروبها أو نصف النهار لحديث عقبة ابن عامر رضى الله تعالى عنه وأن نقبر ~~فيهن موتانا والمراد الصلاة على الجنازة فلا بأس بالدفن في هذه الأوقات وان ~~صلوها لم يكن عليهم اعادتها لان حق الميت تأدى بما أدوا فان المؤدى في هذه ~~الأوقات صلاة وإن كان فيها نقصان. الا ترى ان التطوع إنما يلزم بالشروع في ~~هذه الأوقات (قال) وإذا أرداوا ان يصلوا على جنازة بعد غروب الشمس بدؤا ~~بالمغرب لأنها أقوى فإنها فرض عين على كل واحد والصلاة على الجنازة فرض على ~~الكفاية والبداءة بالأقوى أولى لان تأخير صلاة المغرب بعد غروب الشمس مكروه ~~وتأخير الصلاة على الجنازة غير مكروه (قال) وتكره الصلاة على الجنازة في ~~المسجد عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه لا تكره ms0414 لما روى أن سعد بن أبي ~~وقاص رحمه الله تعالى لما مات أمرت عائشة رضي الله عنها بادخال جنازته ~~المسجد حتى صلي عليها أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن ثم ~~قالت لبعض من حولها هل عاب الناس علينا بما فعلنا قال نعم فقالت ما أسرع ما ~~نسوا ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي جنازة سهل بن أبي البيضاء ~~الا في المسجد ولأنها دعاء أو صلاة والمسجد أولى به من غيره (ولنا) حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال عليه الصلاة والسلام من صلى على جنازة في ~~المسجد فلا أجر له وحديث عائشة رضي الله عنها دليلنا لان الناس في زمانها ~~المهاجرون والأنصار وقد عابوا عليها فدل أنه كان معروفا فيما بينهم كراهة ~~هذا. وتأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان معتكفا في ذلك ~~الوقت فلم يمكنه أن يخرج وأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد وعندنا إذا كانت ~~الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلى الناس عليها في المسجد إنما الكراهة ~~في إدخال الجنازة لقوله عليه الصلاة والسلام جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم فإذا كان الصبي ينحى عن المسجد فالميت أولى (قال) وإذا صلوا على ~~جنازة والامام غير طاهر فعليهم إعادة الصلاة لان صلاة الامام فاسدة لعدم ~~الطهارة فتفسد صلاة القوم بفساد صلاته وإن كان الامام طاهرا والقوم على غير ~~طهارة لم يكن عليهم اعادتها لان صلاة الامام قد صحت وحق الميت به تأدى ~~فالجماعة ليست بشرط في الصلاة على الجنازة (قال) وإذا أخطؤا PageV02P068 # بالرأس فوضعوها في موضع الرجلين وصلوا عليها جازت الصلاة لان ما هو شرط ~~وهو كون الميت أمام الامام فقد وجد إنما التغير في صفة الوضع وذلك لا يمنع ~~جواز الصلاة إلا أن هم ان تعمدوا ذلك فقد أساؤا بتغيير الوضع عما توارثه ~~الناس (قال) وإذا أخطؤا القبلة جازت صلاتهم يعنى إذا صلوا بالتحري وان ~~تعمدوا خلافها لم تجز على قياس سائر الصلوات فإنها في وجوب استقبال القبلة ~~كسائر الصلوات ms0415 (قال) وان دفن قبل الصلاة عليها صلى في القبر عليها إنما لا ~~يخرج من القبر لأنه قد سلم إلى الله تعالى وخرج من أيديهم. جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال القبر أول منزل من منازل الآخرة ولكنهم لم ~~يؤدوا حقه بالصلاة عليه والصلاة على القبر تتأتى فقد فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلهذا يصلى على القبر ما لم يعلم أنه تفرق لان المشروع ~~الصلاة على الميت لا على أعضائه وفى الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~قال يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وهكذا ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله ~~تعالى لان الصحابة كانوا يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي ثلاثة ~~أيام والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر ~~والبرد وباختلاف الا مكنة وباختلاف حال الميت في السمن والهزال والمعتبر ~~فيه أكبر الرأي والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد ~~بعد ثمان سنين معناه دعا لهم . قال الله تعالى وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ~~وقيل إنهم كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم وهكذا وجدوا حين أراد معاوية أن ~~يحولهم فتركهم (قال) ويصف النساء خلف الرجال في الصلاة على الجنازة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام خير صفوف النساء آخرها وان وقفت امرأة بجنب رجل لم ~~تفسد عليه صلاته لان الفساد بسبب المحاذاة ثبت بالنص بخلاف القياس وإنما ~~ورد النص به في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة ولهذا لا وضوء على من ~~قهقه فيها بخلاف سائر الصلوات (قال) وإذا صلوا قعودا أو ركبانا في القياس ~~يجزيهم لأنها دعاء في الحقيقة ولان ركن القيام معتبر بسائر الأركان ~~كالقراءة والركوع والسجود وفى الاستحسان عليهم الإعادة لان فيها شيئين ~~التكبير والقيام فكما أن ترك التكبير يمنع الاعتداد فكذلك ترك القيام ~~والقيام ههنا كوضع الجبهة والأنف في سجدة التلاوة فكما لا تتأدى السجدة الا ~~بهما كذا هنا (قال) ولو مات رجل في سفر ومعه نساء ليس معهن ms0416 رجل فإن كان ~~فيهن امرأته غسلته لان أبا بكر رضي الله عنه أوصى إلى امرأته أسماء ~~PageV02P069 # أن تغسله وهكذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وقالت عائشة رضي الله عنها ~~لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~نساؤه ولان النكاح بينهما في حكم القائم ما لم تنقض العدة فان الموت محول ~~للملك لا مبطل وملك النكاح لا يحتمل التحول إلى الورثة فبقي موقوفا على ~~الزوال بانقضاء العدة كما بعد الطلاق الرجعي ولو ارتفع النكاح بالموت فإنما ~~ارتفع إلى خلف وهي العدة وهذه العدة حق النكاح فتقوم مقام حقيقته في ابقاء ~~حل المس والنظر (قال) وإن كان فيهن أم ولده لم تغسله في قول أبي حنيفة ~~الآخر وفى قوله الأول لها أن تغسله وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنها ~~معتدته من فراش صحيح فهي كالمنكوحة وجه قوله الآخر انها عتقت بالموت فصارت ~~أجنبية منه ووجوب العدة عليها بطريق الاستبراء ولهذا لا يختلف بالحياة ~~والوفاة فلا يثبت باعتباره حل المس والنظر كالعدة من نكاح فاسد (قال) وإن ~~كان فيهن امرأة قد بانت منه في حياته لم تغسله سواء كانت البينونة بطلاق أو ~~غير طلاق لان النكاح قد ارتفع في حالة الحياة والعدة الواجبة عليها بطريق ~~الاستبراء ولهذا تقدر بالأقراء وكذلك لو ارتدت قبل موته ثم أسلمت بعد موته ~~لم تغسله عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى لان الردة بعد الموت لا ترفع ~~النكاح فقد ارتفع بالموت بخلاف الردة في حال الحياة ولكنا نقول النكاح ~~كالقائم على احدى الطريقتين فارتفع بالردة وعلى الطريق الآخر فقد بقي حل ~~المس والنظر وكما ترفع الردة مطلق الحل ترفع ما بقي منه وهو حل المس والنظر ~~وعلى هذا لو طاوعت ابن زوجها بعد موته أو وطئت بشبهة فوجب عليها العدة لم ~~تغسله عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ولو مات الزوج وهي معتدة من وطئ ~~بشبهة فانقضت عدتها لم تغسله عندنا لأنه لم يثبت حل الغسل عند الموت ms0417 لها ~~فلا يثبت بعده خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى وكذلك لو كانت أختها تعتد ~~منه فانقضت عدتها بعد موته فهو على هذا الخلاف وكذلك المجوسية إذا أسلمت ~~بعد موت زوجها المسلم لم تغسله عندنا خلافا لأبي يوسف وإن كان فيهن أمته لم ~~تغسله وقال الشافعي رضي الله عنه لها ان تغسله لان ملكه فيها يبقى حكما ~~لحاجته إلى من يغسله (ولنا) انها قد انتقلت إلى الوارث وصارت كسائر إمائه ~~وهذا لان حل المس يعتمد ملك المتعة لا ملك المالية وملك المتعة في الأمة ~~تبع فلا يمكن ابقاؤها له بعد تحول ما هو الأصل وهو ملك الرقبة إلى الوارث ~~وكذلك أن كان فيهن أحد من ذوات محارمه لان PageV02P070 # المحرم في حكم النظر إلى العورة كالأجنبية فكذلك ذوات محارمه ولكن ييمم ~~لأنه تعذر غسله لانعدام من يغسله فصار كتعذر غسله لانعدام ما يغسل به فإن ~~كان من ييممه محرما يممه بغير خرقة لأنه حل لها مس هذين العضوين في حياته ~~فكذلك بعد وفاته فإن كانت أجنبية يممته بخرقة تلفها على كفها لأنه لم يكن ~~لها أن تمسه في حياته فكذلك بعد وفاته ثم يصلين عليه وقام الامام منهن ~~وسطهن كما هو الحكم في جماعة النساء وإن كان معهن رجل كافر علمنه غسل الميت ~~ليغسله لان نظر الجنس إلى الجنس أخف وإن لم يكن بينهما موافقة في الدين. ~~ألا ترى أن المسلم يغسل قرابته من الكفار ولو ماتت امرأة بين الرجال وفيهم ~~زوجها لم يكن له أن يغسلها عندنا * وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه له ذلك ~~لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ~~وهي تقول وا رأساه فقال وأنا وا رأساه لا عليك انك لومت غسلتك وكفنتك وصليت ~~عليك وما جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز لامته الا ما قام عليه ~~دليل وان عليا رضى الله تعالى عنه غسل فاطمة بعد موتها ولان النكاح انتهى ~~بينهما بالموت فيفيد الباقي منهما حل الغسل ms0418 كالرجل إذا مات وهذا لان ~~المنتهى متقرر في حق أحكامه نحو الإرث وغيره ولان الملك جعل كالقائم لحاجة ~~الميت منهما إلى الغسل وملك الحل مشترك بينهما (ولنا) حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن امرأة تموت بين رجال ~~فقام تيمم الصعيد ولم يفصل بين أن يكون فيهم زوجها أو لا يكون والمعنى فيه ~~أن النكاح بموتها أرتفع بجميع علائقه فلا يبقى حل المس والنظر كما لو طلقها ~~قبل الدخول وبيان الوصف انها بالموت صارت محرمة البتة والحرمة تنافي النكاح ~~ابتداء وبقاء ولهذا جاز للزوج ان يتزوج بأختها وأربع سواها بخلاف ما إذا ~~مات الزوج ثم الزوج بالنكاح مالك والمرأة مملوكة فبعد موته يمكن ابقاء صفة ~~المالكية له حكما لبقاء محل الملك فأما بعد موتها فلا يمكن ابقاء الملك مع ~~فوات المحل ومعني قوله عليه الصلاة والسلام غسلتك أي قمت بأسباب غسلك كما ~~يقال بنى فلان دارا وإن لم يكن هو بنى وحديث على رضى الله تعالى عنه أنه ~~غسلها فقد ورد ان فاطمة غسلتها أم أيمن ولو ثبت أن عليا رضي الله تعالى عنه ~~غسلها فقد أنكر عليه ابن مسعود رضي الله عنه حتى قال له على أما علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة فادعاؤه ~~الخصوصية دليل على أنه كان معروفا بينهم ان الرجل لا يغسل زوجته وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام كل سبب ونسب PageV02P071 # ينقطع بالموت الا سببي ونسبي فهذا دليل على الخصوصية في حقه وفى حق على ~~رضى الله تعالى عنه أيضا لان نكاحه كان من أسباب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا لم تغسل يممها فإن كان من ييممها محرما لها يممها بغير خرقة وإن ~~كان أجنبيا ييممها بخرقة يلفها على كفه ويعرض وجهه عن ذراعيها دون وجهها ~~لان في حالة حياتها ما كان للأجنبي أن ينظر إلى ذراعيها فكذلك بعد الموت ~~وإن كان معهم امرأة كافرة علموها غسل الميت ms0419 لتغسلها ثم يصلى عليها الرجال ~~لما بينا (قال) وتكفن المرأة في خمسة أثواب والرجل في ثلاثة أثواب هكذا قال ~~علي رضي الله عنه كفن المرأة خمسة أثواب وكفن الرجل ثلاثة أثواب ولا تعتدوا ~~ان الله لا يحب المعتدين ولان حال كل واحد منهما بعد الموت معتبر بحال ~~الحياة والرجل في حياته يخرج في ثلاثة أثواب عادة قميص وسراويل وعمامة ~~والمرأة في خمسة أثواب درع وخمار وإزار وملاءة ونقاب فكذلك بعد الموت ولان ~~مبنى حالها على الستر فيزاد كفنها على كفن الرجل وتفسير الأثواب الخمسة درع ~~وخمار وإزار ولفافة وخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين والبطن ~~حتى لا ينتشر عليها الكفن إذا حملت على السرير وقال زفر رحمه الله تعالى ~~تربط الخرقة على فخذيها لئلا تضطرب إذا حملت على السرير ويوضع الحنوط منها ~~موضعه من الرجال ولا يسدل شعرها خلف ظهرها ولكن يسدل من بين ثدييها من ~~الجانبين جميعا لان سدل الشعر خلف ظهرها في حال الحياة كان لمعنى الزينة ~~وقد انقطع ذلك بالوفاة ثم يسدل الخمار عليها كهيئة المقنعة فوق الدرع وتحت ~~الإزار وان كفنت المرأة في ثوبين وخمار ولم تكفن في درع جاز ذلك لان معنى ~~الستر في حال الحياة يحصل بثلاثة أثواب حتى يجوز لها أن تصلى فيها وتخرج ~~فكذلك بعد الموت (قال) والخلق إذا غسل والجديد فيه سواء لحديث أبي بكر رضي ~~الله عنه قال اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد وان ~~الحي أحوج من الميت إلى الجديد (قال) والبرود والبياض كل ذلك حسن لحديث ~~جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أن أحب الثياب إلى الله ~~تعالى البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم وقال عليه الصلاة ~~والسلام حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن ~~أكفانهم والحاصل ان ما يجوز لكل جنس أن يلبسه في حياته يجوز أن يكفن فيه ~~بعد موته والسنة في كفن الرجل ثلاثة أثواب كما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كفن ms0420 PageV02P072 # في برد وحلة اسم للزوج من الثياب والبرد اسم للفرد من الثياب وقالت عائشة ~~رضي الله عنه ا كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية (قال) وأدنى ما يكفن فيه في حالة الاختيار ثوبان لأنه يجوز له أن ~~يخرج فيهما ويصلى فيهما من غير كراهة فكذلك يكفن فيهما (قال) فان كفنوه في ~~واحد فقد أساؤا لان في حالة حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة ~~فكذلك بعد الموت يكره أن يكفن فيه إلا عند الضرورة بأن كأن لا يوجد غيره ~~لان مصعب بن عمير رضى الله تعالى عنه لما استشهد كفن في نمرة فكان إذا غطى ~~بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدأ رأسه فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان تغطي رأسه ويجعل على رجليه شئ ء من الإذخر وكذلك حمزة رضي ~~الله عنه لما استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له غيره فدل على أن عند ~~الضرورة يجوز هذا (قال) والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن فيه الرجل ~~فاما الطفل الذي لم يتكلم فان كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن وان كفن في ~~إزار واحد جاز لان في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقه ~~فكذلك بعد الموت (قال) وتغسل المرأة الصبي الذي لم يتكلم لأنه ليس لفرجه ~~حكم العورة حتى لا يجب ستره في حال حياته ويجوز النظر إليه (قال) قوم صلوا ~~على ميت قبل أن يغسل قال تعاد الصلاة بعد الغسل لأن الطهارة في حقه معتبرة ~~للصلاة عليه كما هي معتبرة في حق من يصلى عليه ولو صلى بغير طهارة على ~~جنازة أعادها بعد الطهارة فكذا هذا وكذلك لو غسلوه وبقي عضو من أعضائه أو ~~قدر لمعة فإن كان قد لف في كفنه وقد بقي عضو لم يصبه الماء يخرج من الكفن ~~فيغسل ذلك العضو بالاتفاق وإن كان الباقي شيئا يسيرا كالإصبع ونحوه فكذلك ~~عند محمد رحمه الله تعالى لان الإصبع في حكم ms0421 العضو بدليل اغتسال الحي وقال ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يخرج من الكفن لأنه لا يتيقن بعدم وصول الماء ~~إلى ذلك القدر فلعله أسرع إليه الجفاف لقلته وهذا الخلاف في نوادر أبى ~~سليمان رحمه الله تعالى (قال) فإن كانوا قد دفنوه لم ينبش عنه القبر لما ~~بينا أنه قد خرج من أيديهم فسقط فرض غسله عنهم ثم يصلى على قبره لان الصلاة ~~الأولى لم تصح فكأنهم دفنوه قبل الصلاة عليه (قال) ميت وضع في لحده لغير ~~القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه قال لا ينبش عنه قبره ~~لان وضعه إلى القبلة سنة وقد تم خروجه من أيديهم بعد ما أهالوا عليه ~~PageV02P073 # التراب فلا يجوز نبشه فان وضع اللبن ولم يهل التراب عليه فإنه ينزع اللبن ~~ويوضع كما ينبغي ويغسل إن لم يكن غسل لأنه لم يتم خروجه من أيديهم بعد فنزع ~~اللبن بعد الوضع متيسر لا يحتاج فيه إلى حفر بخلاف الأول (قال) وان سقط شئ ~~من متاع القوم في القبر فلا بأس بأن يحفروا التراب في ذلك الموضع ليخرجوا ~~متاعهم من غير أن ينبش الميت لأن لمال المسلم حرمة وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن إضاعة المال وفي ابقاء المتاع في القبر إضاعة المال وقد ~~صح في الحديث ان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه سقط خاتمه في قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فما زال بالصحابة حتى رفع اللبن وأخذ خاتمه وقبل بين ~~عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان يفتخر بذلك ويقول إنا آخركم عهدا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) ويكره ان يجعل على اللحد رفوف الخشب ~~لان ذلك يستعمل في الأبنية للزينة أو لاحكام البناء وقد بينا انه لا بأس ~~بذلك في ديارنا لرخاوة الأرض والله أعلم * (باب صلاة الكسوف) * الأصل فيه ~~حديث ابن مسعود رضي الله عنه (قال) انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ms0422 الناس إنما انكسفت الشمس لموته فقال عليه ~~الصلاة والسلام ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت ~~أحد ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة وفى ~~حديث أبي موسى قال انكسفت الشمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا ~~يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فصلى ثم قال إن هذه الآيات لا ترسل ~~لموت أحد ولكن يرسلها الله تعالى ليخوفكم بها فإذا رأيتموها فاذكروا الله ~~تعالى واستغفروه * ثم الصلاة في كسوف الشمس ركعتان كسائر الصلوات عندنا كل ~~ركعة بركوع وسجدتين * وقال الشافعي رضي الله عنه كل ركعة بركوعين وسجودين ~~لحديث عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهم ا ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات ولنا حديث ~~عبد الله بن عمر والنعمان بن بشير وأبى بكرة وسمرة بن جندب بألفاظ مختلفة ~~ان النبي عليه الصلاة والسلام صلى في كسوف الشمس ركعتين كأطول صلاة ~~PageV02P074 # كان يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها وفى الكتاب ذكر حديث إبراهيم رضي ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في الكسوف ثم كان الدعاء ~~حتى تجلت وهو كان مقدما في باب الاخبار فإنما يعتمد على ما يصح منها فدل ان ~~الصحيح انها كسائر الصلوات ولو جاز الاخذ بما روت عائشة وابن عباس رضي الله ~~عنهم لجاز الاخذ بما روى جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في الكسوف ركعتين بست ركوعات وست سجدات * وقال علي رضي الله عنه صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف ركعتين بثمان ركوعات وأربع سجدات ~~وبالإجماع هذا غير مأخوذ به لأنه مخالف للمعهود فكذلك ماروت عائشة وابن ~~عباس رضي الله عنهما. وتأويل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طول الركوع ~~فيها فإنه عرض عليه الجنة والنار في تلك الصلاة فمل بعض القوم فرفعوا رؤسهم ~~وظن من خلفهم ان النبي صلى الله عليه ms0423 وسلم رفع رأسه فرفعوا رؤسهم ثم عاد ~~الصف المتقدم إلى الركوع اتباعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام فركع من ~~خلفهم أيضا وظنوا انه ركع ركوعين في كل ركعة ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن ~~كان في آخر الصفوف وعائشة رضي الله عنها كانت واقفة في صف النساء وابن عباس ~~في صف الصبيان في ذلك الوقت فلهذا نقلا كما وقع عندهما ولو كان هذا صحيحا ~~لكان أمرا بخلاف المعهود فينقلها الكبار من الصحابة الذين كانوا يلون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحيث لم يروها أحد منهم دل أن الامر كما قلنا * ثم ~~هذه الصلاة لا يقيمها بالجماعة الا الامام الذي يصلى بالناس الجمعة ~~والعيدين فاما ان يصلى كل فريق في مسجدهم فلا لأنه أقامها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما يقيمها الآن من هو قائم مقامه وإن لم يقمها الامام ~~صلى الناس فرادى ان شاؤوا ركعتين وان شاؤوا أربعا لان هذا تطوع والأصل في ~~التطوع أداؤها فرادى ان شاؤوا ركعتين وان شاؤوا أربعا وذلك أفضل ثم إن ~~شاؤوا طولوا القراءة وان شاؤوا قصروا ثم اشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس ~~فان عليهم الاشتغال بالتضرع إلى أن تنجلي وذلك بالدعاء تارة وبالقراءة أخرى ~~وصح في الحديث أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى كان ~~بقدر سورة البقرة وفى الركعة الثانية بقدر سورة آل عمران فالأفضل أن يطول ~~القراءة فيها * فأما كسوف القمر فالصلاة حسنة وكذلك في الظلمة والريح ~~والفزع لقوله عليه الصلاة والسلام إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا ~~إلى الصلاة وعاب أهل الأدب على محمد رحمه الله تعالى في هذا PageV02P075 # اللفظ وقالوا إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف قال الله تعالى فإذا برق ~~البصر وخسف القمر ولكنا نقول الخسوف ذهاب دائرته والكسوف ذهاب ضوئه دون ~~دائرته فإنما أراد محمد هذا النوع بذكر الكسوف ثم الصلاة فيها فرادى لا ~~بجماعة لان كسوف القمر بالليل فيشق على الناس الاجتماع وربما يخاف الفتنة ~~ولم ينقل أن النبي صلى ms0424 الله عليه وسلم صلى فيها بالجماعة والأصل في ~~التطوعات ترك الجماعة فيها ما خلا قيام رمضان لاتفاق الصحابة عليه وكسوف ~~الشمس لورود الأثر به. ألا ترى أن ما يؤدى بالجماعة من الصلاة يؤذن لها ~~ويقام ولا يؤذن للتطوعات ولا يقام فدل أنها لا تؤدى بالجماعة (قال) ولا ~~يجهر بالقراءة في صلاة الجماعة في كسوف الشمس في قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ويجهر بها في قول أبى يوسف رحمه الله وقول محمد رحمه الله تعالى مضطرب ~~وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى حديث علي رضي الله عنه أنه جهر بالقراءة ~~في صلاة الكسوف ولأنها صلاة مخصوصة تقام بجمع عظيم فيجهر فيها بالقراءة ~~كالجمعة والعيدين. وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه حديث ابن عباس وسمرة بن ~~جندب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع منه حرف من ~~قراءته في صلاة الكسوف ولأنها صلاة النهار وفى الحديث صلاة النهار عجماء أي ~~ليس فيها قراءة مسموعة وتأويل حديث علي رضي الله عنه أنه وقع اتفاقا أو ~~تعليما للناس أن القراءة فيها مشروعة (قال) ولا يصلى الكسوف في الأوقات ~~الثلاثة التي تكره فيها الصلاة لأنها تطوع كسائر التطوعات (قال) ولا صلاة ~~في الاستسقاء إنما فيها الدعاء في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يصلى فيها ركعتين بجماعة كصلاة العيد إلا ~~أنه ليس فيها تكبيرات كتكبيرات العيد وهو رواية بشر بن غياث عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى. وقال الشافعي رضي الله عنه فيها تكبيرات كتكبيرات العيد ~~لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالجماعة ~~في الاستسقاء ركعتين وفى حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين كصلاة العيد ولأبي حنيفة قوله ~~تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا فإنما أمرنا ~~بالاستغفار في الاستسقاء بدليل أنه قال يرسل السماء عليكم مدرارا وفى ms0425 حديث ~~أنس رضي الله عنه أن الاعرابي لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يستسقى وهو على المنبر رفع يديه يدعو فما نزل عن المنبر حتى نشأت سحابة ~~فمطرنا إلى الجمعة القابلة PageV02P076 # الحديث وأن عمر رضي الله عنه خرج للاستسقاء فما زاد على الدعاء فلما قيل ~~له في ذلك قال لقد استسقيت لكم بمجاريح السماء التي يستنزل بها المطر وروى ~~أنه خرج بالعباس رضي الله عنه فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه يدعو ويقول ~~اللهم أنا نتوسل إليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم ودعا بدعاء طويل فما نزل ~~عن المنبر حتى سقوا فدل أن في الاستسقاء الدعاء وهو الاستغفار والأثر الذي ~~نقل أنه صلى فيها صلى الله عليه وسلم شاذ فيما تعم به البلوى وما يحتاج ~~الخاص والعام إلى معرفته لا يقبل فيه شاذ وهذا مما تعم به البلوى في ديارهم ~~ثم عند محمد رحمه الله تعالى يخطب الامام بعد الصلاة نحو الخطبة في صلاة ~~العيد وعن أبي يوسف أنه يخطب خطبة واحدة لان المقصود الدعاء فلا يقطعها ~~بالجلسة وقد ورد بكل واحد منهما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~الزهري يقول يخطب قبل الصلاة وهو قول مالك رضي الله عنه وقد ورد به حديث ~~ولكنه شاذ فإذا مضى صدر من خطبته قلب رداءه وصفته إن كان مربعا جعل أعلاه ~~أسفله وإن كان مدورا جعل الجانب الأيمن على الجانب الأيسر وقد ورد به حديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولا تأويل له سوى أن يقال تغير الهيئة ~~ليتغير الهواء ولا بأس بأن يعتمد في خطبته على عصا وان يتنكب قوسا به ورد ~~الأثر وهذا لان خطبته تطول فيستعين بالاعتماد على عصا وإذا قلب الامام ~~رداءه لم يقلب الناس أرديتهم الا على قول مالك رضى الله تعالى عنه. وقد روى ~~أن الناس فعلوا ذلك حين فعله رسول الله صلى عليه وسلم ولم ينكر عليهم وبه ~~أخذ مالك. وتأويله انهم اقتدوا به على ظن أنها ms0426 سنة كما خلعوا نعالهم حين ~~خلع نعليه في الصلاة لم يأمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يكون ~~من سنة الخطبة يأتي به الخطيب دون القوم كالقيام وعن أبي يوسف رضى الله ~~تعالى عنه قال إن شاء رفع يديه في الدعاء وان شاء أشار بإصبعه لان رفع اليد ~~عند الدعاء سنة جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعرفات ~~باسطا يديه كالمتضرع المسكين وإنما يخرجون في الاستسقاء ثلاثة أيام لم ينقل ~~أكثر من ذلك ولا يخرجون المنبر فيها كما بينا في صلاة العيد (قال) ولا يخرج ~~أهل الذمة في الاستسقاء. وقال مالك رضى الله تعالى عنه ان خرجوا لم يمنعوا ~~من ذلك وقد ورد به أثر انهم خرجوا في عهد بعض الخلفاء مع المسلمين فلم ~~يمنعوا من ذلك ولكنا نقول إنما يخرج الناس للدعاء وما دعاء الكافرين الا في ~~ضلال ولأنهم بالخروج يستنزلون الرحمة وما ينزل على الكفار الا اللعن ~~PageV02P077 # والسخط وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبعيد المشركين بقوله أنا ~~برئ من كل مسلم مع مشرك لا تترا آي ناراهما فلهذا لا يمكنون من الخروج مع ~~المسلمين (قال) وينصت القوم لخطبة الامام لأنه يعظهم فيها وفائدة الوعظ ~~إنما تظهر بالانصات وليس فيها أذان ولا إقامة أما عند أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه فلا يشكل لأنه ليس فيها صلاة بالجماعة إنما فيها الدعاء فان ~~شاؤوا صلوا فرادى وذلك في معنى الدعاء وعند محمد رحمه الله تعالى فيها صلاة ~~بالجماعة لكنها تطوع كصلاة العيد وليس فيها أذان ولا إقامة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب الصلاة بمكة في الكعبة) * ~~(قال) وإذا صلى الامام بالناس في المسجد الحرام وقف في مقام إبراهيم وتحلق ~~الناسل حول الكعبة يقتدون به فيجزيهم به جرى التوارث من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا * والأصل فيه قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام والقوم كلهم قد استقبلوا القبلة وواحد منهم لم ms0427 يتقدم الامام في ~~مقامه فيجزيهم الا من كان ظهره إلى وجه الامام وكان مستقبلا الجهة التي ~~استقبلها الامام وهو أقرب إلى حائط الكعبة من الامام فهذا متقدم على الامام ~~فلا يصح اقتداؤه به فان وقفت امرأة بحذاء الامام تقتدي به وقد نوى إمامتها ~~فان استقبلت الجهة التي استقبلها الامام فصلاة الامام والقوم فاسدة لوجود ~~المحاذاة في صلاة مشتركة وان استقبلت الجهة الأخرى لم تفسد صلاة الامام ~~وإنما تفسد صلاة ثلاثة نفر من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها ~~لوجود المحاذاة في حقهم فإنهم يستقبلون الجهة التي استقبلتها هي وان كانوا ~~يصلون فرادى لم تفسد صلاة أحد بالمحاذاة وقد بينا هذا فيما سبق (قال) وان ~~كانت الكعبة تبنى وقد أظرف في العبارة في هذا اللفظ لأنه كره اطلاق لفظ ~~الانهدام على الكعبة وبهذا اللفظ يفهم هذا المقصود فإذا تحلق الناس حول ~~الكعبة وصلوا هكذا جازت صلاتهم عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه إن لم يكن ~~في تلك البقعة شئ موضوع لا يجزئهم لان عنده القبلة هي البناء والبقعة جميعا ~~فان الاستقبال إنما يتحقق إلى البناء فاما عندنا فالقبلة هي الكعبة سواء ~~كان هناك بناء أولم يكن ألا ترى أن البناء لو نقل إلى موضع آخر لا يكون ~~قبلة وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير حين بنى البيت على قواعد ~~PageV02P078 # الخليل صلوات الله عليه وفى عهد الحجاج حين أعاده إلى ما كان عليه في ~~الجاهلية وكان يجوز الصلاة للناس وإن لم يكن هناك بناء إلا أنه يكره ترك ~~اتخاذ السترة لما فيه من استقبال الصورة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك في الصلاة وان ابن عباس رضى الله تعالى عنه في عهد ابن الزبير ~~رحمه الله تعالى أمر بتعليق الأنطاع في تلك البقعة وإنما أمر بذلك ليكون ~~بمنزلة السترة لهم (قال) فان صلوا في جوف الكعبة فالمذهب عندنا أنه يجوز ~~أداء الصلاة في جوف الكعبة النافلة والمكتوبة فيه سواء وقال مالك رضي الله ~~عنه لا ms0428 يجوز أداء المكتوبة في جوف الكعبة لأنه إن كان مستقبلا جهة فهو ~~مستدبر جهة أخرى والصلاة مع استدبار القبلة لا تجوز فيؤخذ بالاحتياط في ~~المكتوبة وفى التطوع الامر أوسع وقاس الصلاة بالطواف فان من طاف في جوف ~~الكعبة لا يجزئه طوافه (ولنا) أن الواجب عليه استقبال جزء من الكعبة وقد ~~استقبلها بيقين والفرض والنفل في وجوب استقبال القبلة سواء فإذا جاز أداء ~~النفل في الكعبة بهذا الطريق فكذلك الفرض وليس الصلاة كالطواف فان الطواف ~~بالبيت لا فيه ألا ترى أن الطواف خارج المسجد لا يجوز بخلاف الصلاة وقد ~~أختلف الرواة أن النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى في الكعبة حين دخلها فروى ~~أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أنه لم يصل فيها وروى ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنهما أنه صلى فيها ركعتين بين الساريتين المقدمتين ومنه إلى الحائط ~~قدر ثلاثة أذرع فإن كان الامام في جوف الكعبة والناس قد تحلقوا حولها كما ~~ذكرنا أجزأهم وان كانوا معه في جوف الكعبة فصلاة الامام ومن وجهه إلى ظهر ~~الامام أو إلى يمين الامام أو إلى يساره تجوز. وكذلك من كان وجهه إلى وجه ~~الامام إلا أنه يكره استقبال الصورة وإنما لا تجوز صلاة من ظهره إلى وجه ~~الامام وصلاة من كان مستقبلا الجهة التي استقبلها الامام وهو أقرب إلى ~~الحائط من الامام لأنه متقدم عليه وهذا بخلاف ما إذا تحروا في ظلمة الليل ~~واقتدوا بالامام فإنه لا تجوز صلاة من علم أنه مخالف للامام في الجهة هناك ~~لان عنده ان امامه غير مستقبل القبلة فلا يصح اقتداؤه به وهاهنا كل جانب ~~قبلة بيقين فهو لا يعتقد الخطأ في صلاة امامه فجاز اقتداؤه به ومن صلى على ~~سطح الكعبة جازت صلاته عندنا وإن لم يكن بين يديه سترة وقال الشافعي رضى ~~الله تعالى عنه لا يجوز إلا أن يكون بين يديه سترة بناء على أصله ان البناء ~~معتبر في جواز التوجه إليه للصلاة وعندنا القبلة هي الكعبة فسواء كان بين ms0429 ~~يديه سترة أو لم يكن فهو مستقبل القبلة PageV02P079 # وبالاتفاق من صلى على أبي قبيس جازت صلاته وليس بين يديه شئ من بناء ~~الكعبة فدل أنه لا معتبر للبناء وبعض أئمة بلخ قالوا بالاتفاق لو صلى على ~~سطح الكعبة ووضع بين يديه إكافا تجوز صلاته ومن المحال أن يتعلق جواز ~~الصلاة باستقبال الاكاف فدل أنه لا معتبر بالبناء والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب * (كتاب السجدات) * (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~(قال) الشيخ الامام رحمه الله تعالى مسائل هذا الكتاب مبنية على أصول قد ~~بيناها في كتاب الصلاة. منها ان زيادة ما دون الركعة قبل اكمال الفريضة لا ~~يكون مفسدا للصلاة بخلاف زيادة الركعة الكاملة وإنما تتقيد الركعة بالسجدة ~~وفى رواية عن محمد زيادة السجدة الواحدة قبل اكمال الفريضة يفسدها. ومنها ~~ان الترتيب في أفعال صلاة واحدة فيما شرع متكررا لا يكون ركنا وتركها لا ~~يفسد الصلاة عمدا كان أو سهوا. ومنها ان المتروكة إذا قضيت التحقت بمحلها ~~وصارت كالمؤداة في موضعها. ومنها سلام السهو لا يفسد الصلاة وان سجود السهو ~~يجب بتأخير ركن عن محله ويؤدى بعد السلام عندنا. ومنها ان ما تردد بين ~~الواجب والبدعة فعليه أن يأتي به احتياطا لأنه لا وجه لترك الواجب وما تردد ~~بين البدعة والسنة يتركه لان ترك البدعة لازم وأداء السنة غير لازم. ومنها ~~ان القعدة الأولى في ذوات الأربع أو الثلاث من المكتوبات سنة وقعدة الختم ~~فريضة. ومنها ان الصلاة إذا فسدت من وجه يجب اعادتها وان كانت تصح من وجوه ~~أخذا بالاحتياط في باب العبادات. ومنها انك تنظر في تخريج هذه المسائل إلى ~~المتروكات من السجدات والى المأتي بها فعلى الأقل منها تخريج المسائل وأدلة ~~هذه الأصول قد بيناها في كتاب الصلاة إذا عرفنا هذا فنقول * قال محمد رحمه ~~الله تعالى رجل صلى الغداة وترك منها سجدة قال يسجد تلك السجدة ويستوى ان ~~ذكرها قبل السلام أو بعده لأنه تبين انه سلم وعليه ركن فلم يخرج به من ~~الصلاة فيسجدها ms0430 فإن كان ت متروكة من الركعة الأولى التحقت بمحلها وان كانت ~~من الركعة الثانية فهي مؤداة في محلها لان القعدة تنتقض بالعود إليها ثم ~~يأتي بعدها بقعدة الختم ويسلم ويسجد للسهو إما لتأخير ركن عن محله أو ~~لزيادة قعدة أو للسلام ساهيا. ولو ترك سجدتين سجد سجدتين PageV02P080 # ويصلى ركعة لأنه إن كان تركهما من ركعتين فعليه سجدتان لان كل ركعة تقيدت ~~بسجدة واحدة وإن كان تركهما من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان أيضا لأنه ركع ~~ثم قعد قبل أن يسجد وإن كان تركهما من الركعة الأولى فعليه قضاء تلك الركعة ~~لأنه في الحقيقة ركع ركوعين ثم سجد سجدتين فكان مصليا ركعة والمعتبر هو ~~الركوع الأول إن كان بعد القراءة في أصح الروايتين كما بينا في كتاب الصلاة ~~وإذا لم يتذكر انه كيف تركهما أخذ بالاحتياط فسجد سجدتين وصلى ركعة الا انه ~~يبدأ بالسجدتين لأنه لو بدأ بالركعة وكان الواجب عليه سجدتان فسدت صلاته ~~لاشتغاله بالنفل قبل اكمال الفريضة وان بدأ بالسجدتين فإن كان الواجب عليه ~~قضاء ركعة لم تفسد صلاته لان زيادة السجدة والسجدتين قبل اكمال الفريضة لا ~~يفسد الفريضة فلهذا بدأ بالسجدتين وإنما تبين في هذه المسائل وجه الفساد ~~لان الصلاة إذا فسدت من وجه واحد يكفي ذلك لوجوب الإعادة فان سجد سجدتين ~~قعد بعدهما لا محالة لأنه إن كان الواجب عليه سجدتين فقد تمت صلاته وقعدة ~~الختم فريضة وإن كان الواجب عليه ركعة كانت هذه القعدة بدعة وما تردد بين ~~البدعة والفريضة يجب أداؤه ثم يقوم فيصلى ركعة لجواز أن يكون الواجب عليه ~~قضاء ركعة ثم يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو * فان قيل فلماذا لا تأمره بركعة ~~أخرى حتى لا يكون متنفلا بركعة واحدة إن كان الواجب عليه سجدتين * قلنا هذا ~~تردد بين التطوع والبدعة وقد بينا انه لا يؤتى بمثله ولو فعله كان متطوعا ~~بعد الفجر قبل طلوع الشمس وذلك منهى عنه وكما يتوهم أن يكون متنفلا بركعة ~~إذا سلم عليها يتوهم ذلك إذا أضاف إليها ركعة أخرى ms0431 لجواز أن الواجب عليه ~~قضاء ركعة فلا معنى للاشتغال بهذا. وان ترك ثلاث سجدات فنقول هذا في ~~الحقيقة ما سجد الا سجدة واحدة وبالسجدة الواحدة لا يتقيد الا ركعة واحدة ~~فعليه أن يسجد سجدة واحدة ليتم بها ركعة ثم لا يقعد لأنه تيقن انه لم يتم ~~صلاته ولكن يصلى ركعة ثم يقعد ويسلم ويسجد للسهو إلا أن ه ينبغي أن ينوى ~~بالسجدة قضاء المتروكة لجواز أن يكون إنما أتى بسجدة بعد الركوع الأول وإذا ~~لم ينو بهذه السجدة القضاء تتقيد بها الركعة الثانية فإذا قام بعدها وصلى ~~ركعة كان متنفلا بها قبل إكمال الفريضة فتفسد صلاته فإذا نوى بها القضاء ~~التحقت بمحلها وانتقض الركوع المؤدى بعدها لان ما دون الركعة يحتمل النقض ~~فلهذا ينوى بها القضاء فان تذكر أنه ترك منها أربع سجدات فهذا ركع ركوعين ~~ولم يسجد شيئا فعليه أن يسجد سجدتين PageV02P081 # ليتم ركعة ثم لا يقعد ولكن يصلى ركعة ثم يقعد ويسلم ويسجد للسهو (قال) ~~رجل صلى الظهر أربع ركعات وترك منها سجدة قال يسجد تلك السجدة وعليه سجدتا ~~السهو لما بينا فان تذكر أنه ترك منها سجدتين يسجد سجدتين ثم يصلى ركعة ~~لأنه إن كان تركهما من ركعتين أو من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان وإن كان ~~تركها من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه قضاء ركعة فإذا لم يعلم كيف تركهما ~~أخذ بالاحتياط فسجد سجدتين ثم قعد بعدهما لجواز أن يكون قد تمت صلاته ثم ~~قام فصلى ركعة. وان تذكر أنه ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات ثم يصلى ركعة ~~لأنه إن كان تركها من ثلاث ركعات أو سجدتين من الركعة الأخيرة فعليه ثلاث ~~سجدات. وان ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه ركعة وسجدة فيبدأ ~~بالسجود احتياطا فيسجد ثلاث سجدات ثم يقعد لجواز أن صلاته قد تمت ثم يقوم ~~فيصلى ركعة. وإن كان ترك منها أربع سجدات يسجد أربع سجدات ثم يصلى ركعتين ~~يقعد بينهما وبعدهما لأنه من وجه عليه أربع سجدات فقط وهو أن يكون ms0432 تركها من ~~أربع ركعات أو ترك سجدتين من الركعة الأخيرة وسجدتين من الركعتين قبلها ومن ~~وجه عليه سجدتان وركعة وهو أن يكون ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة ~~وسجدتين من ركعتين ومن وجه عليه قضاء ركعتين وهو أن يكون تركها من ركعتين ~~قبل الركعة الأخيرة فيأخذ بالاحتياط ويبدأ فيسجد أربع سجدات ثم يقعد لان ~~صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلى ركعة ويقعد لان صلاته قد تمت ~~باعتبار الوجه الثاني ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثالث ثم يقعد ~~ويسلم ويسجد للسهو (قال) فان ترك خمس سجدات فنقول المأتي به من السجدات ~~ههنا أقل فنبني التخريج عليها فنقول إنما أتى بثلاث سجدات فإن كان أتى بها ~~في ثلاث ركعات فعليه قضاء ثلاث سجدات وركعة وإن كان أتى بسجدتين في ركعة ~~وسجدة في ركعة فعليه قضاء سجدة وركعتين فيأخذ بالاحتياط فيسجد ثلاث سجدات ~~ثم لا يقعد لأن هذه القعدة تتردد بين السنة والبدعة فإنه إن تم له ركعتان ~~فالقعدة له سنة وان تم له ثلاث ركعات فالقعدة بدعة فلا يقعد لكن يصلى ركعة ~~ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلى ركعة أخرى لاحتمال ~~الوجه الثاني. وان ترك منها ست سجدات فإنما أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما ~~في ركعتين فعليه سجدتان وركعتان وان أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات ~~فيحتاط فيسجد سجدتين ثم لا يقعد PageV02P082 # لكنه يقوم فيصلى ركعتين ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم ~~يصلى ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني ثم يتشهد ويسلم (قال) فان ترك منها ~~سبع سجدات فهذا ما أتي الا بسجدة واحدة وبالسجدة لواحدة لا يتقيد الا ركعة ~~فيسجد سجدة أخرى ثم يقوم فيصلى ركعة ثم يقعد وهذه القعدة سنة لأنها القعدة ~~الأولى من ذوات الأربع ثم يصلى ركعتين ويسجد للسهو. فان ترك منها ثمان ~~سجدات فهذا ركع أربع ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد سجدتين فيتم بها ركعة ثم ~~يصلى ثلاث ركعات وكذلك الجواب في العصر ms0433 والعشاء (قال) رجل صلى المغرب ثلاث ~~ركعات وترك منها سجدة قال يسجد تلك السجدة ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو كما ~~بينا فان ترك سجدتين يسجد سجدتين ثم يصلي ركعة لأنه ان تركهما من ركعتين أو ~~من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان وان تركهما من ركعة قبل الركعة الأخيرة ~~فعليه ركعة فيسجد أولا سجدتين احتياطا ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يقوم فيصلى ركعة لاحتمال الوجه الثاني ثم يسجد للسهو بعد ~~السلام فان ترك منها ثلاث سجدات فعليه ان يسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة ~~لأنه ان تركها من ثلاث ركعات أو سجدتين من الركعة الأخيرة فعليه ثلاث سجدات ~~وان ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة وسجدة من ركعة فعليه قضاء ركعة ~~وسجدة فيحتاط فيسجد أولا ثلاث سجدات ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يصلي ركعة لاحتمال الوجه الثاني (قال) فان ترك منها أربع ~~سجدات فهذا إنما أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه سجدتان ~~وركعة وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه قضاء ركعتين فيبدأ فيسجد سجدتين أولا ~~ثم لا يقعد ولكنه يصلي ركعة ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ~~ثم يصلي ركعة لاحتمال الوجه الثاني (قال) فان ترك منها خمس سجدات فإنما سجد ~~سجدة واحدة وبالسجدة الواحدة لا يتقيد الا ركعة فيسجد سجدة ليتم بها ركعة ~~ثم يصلى ركعتين يقعد بينهما وهذه القعدة سنة ويقعد بعدهما وهي قعدة الختم ~~فان ترك منها ست سجدات فهذا ركع ثلاث ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد سجدتين ثم ~~يقوم فيصلى ركعتين (قال) رجل صلى الغداة ثلاث ركعات ولم يقعد في الثانية ~~فصلاته فاسدة لأنه أدى ركعة كاملة قبل إكمال الفريضة فان القعدة من أركان ~~الصلاة وهو لم يقعد في الثانية فان تذكر أنه ترك منها سجدة لم يرتفع الفساد ~~لأنه لا يخرج بهذا من أن يكون PageV02P083 # مصليا ثلاث ركعات فالركعة تتقيد بسجدة واحدة وكذلك أن ترك منها سجدتين أو ~~ثلاث سجدات ms0434 لا يرتفع الفساد لجواز أن يكون إنما ترك من كل ركعة سجدة فيكون ~~مصليا الركعة الثالثة قبل اكمال الفريضة وهذا هو الأصل في هذا الجنس من ~~المسائل أن المتروكات من السجدات متى كانت أقل من المأتي بها أو مثل المأتي ~~بها لا يرتفع الفساد وإن كان المأتي بها أقل فالآن يرتفع الفساد حتى إذا ~~تذكر أنه ترك منها أربع سجدات فهذا إنما أتى بسجدتين ولا يتقيد بسجدتين الا ~~ركعتان فقد تيقنا أنه غير مصلى الركعة الثالثة فلهذا يرتفع الفساد ثم يسجد ~~سجدتين ويصلى ركعة لان من وجه عليه سجدتان وهو أن يكون أتى بهما في ركعتين ~~ومن وجه عليه ركعة فيسجد سجدتين ثم يقعد لان صلاته قد تمت من وجه ثم يقوم ~~فيصلى ركعة (قال) وإن كان ترك خمس سجدات فهذا ما سجد الا سجدة واحدة فيسجد ~~سجدة أخرى ثم يصلى ركعة ثم يسجد للسهو وهذا كله إذا كان قد صلى الركعة ~~الثالثة وإن كان قد تذكر في ركوعه في الركعة الثالثة أو حين رفع رأسه منها ~~قبل أن يسجد لم تفسد صلاته لأنه إنما زاد ما دون الركعة وبزيادة ما دون ~~الركعة قبل اكمال الفريضة لا تفسد صلاته (قال) رجل صلى الظهر خمس ركعات ~~وترك منها سجدة فصلاته فاسدة لأنه زاد ركعة كاملة قبل اكمال الفريضة وكذلك ~~لو ترك منها سجدتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا لم يرتفع الفساد لجواز أن ~~يكون ترك خمس سجدات من خمس ركعات * فان قيل إذا تذكر أنه ترك منها سجدتين ~~لماذا لا يجعل هاتان السجدتان مما هو خطأ وهو الركعة الأخيرة حتى يرتفع ~~الفساد * قلنا وان جعلناه كذلك لا يرتفع به الفساد لاحتمال أنه تركهما من ~~ركعتين والصلاة متى فسدت من وجه واحد يكفي ذلك لوجوب الإعادة احتياطا فان ~~تذكر أنه ترك منها ست سجدات فقد ارتفع الفساد لأنه ما أتى الا بأربع سجدات ~~فيتيقن بأنه لم يصل أكثر من أربع ركعات ثم وجه الاتمام أن يقول من وجه عليه ~~قضاء أربع ms0435 سجدات وهو أن يكون سجد سجدة في كل ركعة ومن وجه عليه قضاء ركعة ~~وهو أن يكون سجد سجدتين في ركعتين وسجدتين في ركعة ومن وجه عليه قضاء ~~ركعتين وهو أن يكون سجد أربعا في ركعتين فيحتاط فيسجد أولا أربع سجدات ثم ~~يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلى ركعة ثم يقعد لان صلاته ~~قد تمت باعتبار الوجه الثاني ثم يصلى ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثالث. فان ~~ترك منها سبع PageV02P084 # سجدات فإنما أتى بثلاث سجدات فإن كان أتي بها في ثلاث ركعات فعليه ثلاث ~~سجدات وركعة وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة وركعتان ~~فيحتاط فيسجد ثلاث سجدات ثم يصلى ركعة ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يصلى ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني فان ترك منها ثمان ~~سجدات فإنما أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه سجدتان وركعتان ~~وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات فيسجد أولا سجدتين ثم يصلى ~~ركعتين ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلى ركعة أخرى ~~لاحتمال الوجه الثاني فان ترك منها تسع سجدات فإنما أتى بسجدة واحدة فيسجد ~~سجدة ليتم ركعة ثم يصلى ركعة ثم يقعد وهذه القعدة سنة ثم يصلى ركعتين ويقعد ~~لختم صلاته. فان ترك منها عشر سجدات فهذا قد ركع خمس ركوعات ولم يسجد شيئا ~~فيسجد سجدتين ثم يصلى ثلاث ركعات ويسجد للسهو وكذلك الجواب في العصر ~~والعشاء. فان صلي المغرب أربع ركعات فصلاته فاسدة لأنه لم يقعد في الركعة ~~الثالثة حتى صلى بعدها ركعة كاملة فان تذكر انه ترك منها سجدة أو سجدتين أو ~~ثلاثا أو أربعا لم يرتفع الفساد لجواز أنه ترك من كل ركعة سجدة فلا يخرج من ~~أن يكون مصليا أربع ركعات فان تذكر أنه ترك منها خمس سجدات فقد ارتفع ~~الفساد بيقين لأنه ما سجد الا ثلاث سجدات فلا يتقيد بها الا ثلاث ركعات ~~فيتيقن أنه غير مصلى ms0436 أربع ركعات ثم إن كان أتى بثلاث سجدات في ثلاث ركعات ~~فعليه ثلاث سجدات وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة ~~وركعة فيحتاط أولا فيسجد أولا ثلاث سجدات ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يصلى ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني وان تذكر أنه ترك منها ~~ست سجدات فهو ما أتى الا بسجدتين فإن كان أتي بهما في ركعتين فعليه سجدتان ~~وركعة وان أتى بهما في ركعة فعليه ركعتان فيحتاط فيسجد سجدتين ثم لا يقعد ~~ولكنه يصلى ركعة ثم يقعد لان صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلى ~~ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني فان تذكر انه ترك منها سبع سجدات فهذا ما ~~سجد الا سجدة واحدة فيسجد سجدة ليتم ركعة ثم يصلى ركعتين يقعد بينهما وهذه ~~القعدة سنة وبعدهما وهي قعدة الختم وان تذكر انه ترك ثمان سجدات فهذا ركع ~~أربع ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد سجدتين ليتم ركعة ثم يصلى ركعتين يقعد ~~بينهما PageV02P085 # وهذه العقدة سنة وبعدهما وهي قعدة الختم (قال) رجل أفتتح الصلاة خلف ~~الامام ثم نام حتى صلى الامام أربع ركعات وترك من كل ركعة سجدة وانتبه ~~النائم فأحدث الامام وقدمه قال لا ينبغي له أن يتقدم لان المقصود من ~~الاستخلاف اتمام صلاة الامام وغيره أقدر على هذا الاتمام منه فإنه لا حق ~~حين أدرك أول الصلاة فعليه أن يبدأ بالأول فالأول فلهذا لا ينبغي له أن ~~يتقدم فان تقدم جاز لان صحة الاستخلاف تعتمد المشاركة بينه وبين الامام في ~~الصلاة وهذا شريكه فيها فيبدأ فيصلى الأولى ويسجد القوم معه لان عليهم قضاء ~~هذه السجدة من هذه الركعة مع الامام ثم يقوم فيصلى ركعة بسجدة من غير أن ~~يصلى القوم معه لأنهم قد أدوا هذه الركعة ثم يسجد تلك السجدة التي تركها ~~الامام من الركعة الثانية ويسجد القوم معه لان عليهم قضاء هذه السجدة من ~~هذه الركعة مع الامام ثم يقوم فيصلى الركعة الثالثة بسجدة من غير أن يصلى ms0437 ~~القوم معه لأنهم قد أدوا هذه الركعة ثم يسجد السجدة الثانية من هذه الركعة ~~ويسجد القوم معه لان عليهم قضاء هذه السجدة من الركعة الثالثة مع الامام ثم ~~يقوم فيصلى الركعة الرابعة بسجدة من غير أن يصلي القوم معه لأنهم قد أدوا ~~هذه الركعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجد القوم معه لان عليهم قضاء هذه ~~السجدة من هذه الركعة مع الامام ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو ويسجد القوم ~~معه لأنه خليفة الامام الأول وقد كان على الأول سجود السهو فعليه ان يأتي ~~به يقول في الكتاب انه تفسد عليه صلاته قال ولماذا تفسد قلت لان الامام ~~يصير مرة للقوم اماما ومرة غير امام وهذا قبيح ولو كان هذا في ركعة استحسنت ~~أن أجيزه فقد أشار إلى أن في هذه الواقعة تفسد الصلاة في القياس لأنه فيما ~~يشتغل به من الاتمام ليس بامام للقوم لأنهم قد فرغوا منها فلم يبق لهم امام ~~في المسجد فتفسد صلاتهم وصلاة الامام الأول وصلاة الإمام الثاني لأنه لاحق ~~واللاحق في حكم المقتدى إلا أنى أستحسن في ركعة واحدة لأنه لا يتكرر خروجه ~~من حكم الإمامة وحرمة الصلاة حرمه واحدة فللقوم ان ينتظروه حتى يصلي الركعة ~~التي بقيت عليه ثم يسجد بهم السجدة المتروكة فاما إذا كان ذلك في أربع ~~ركعات فصلاته وصلاتهم فاسدة لأنه يقبح أن يتكرر خروجه من الإمامة في كل ~~ركعة حين يشتغل باتمام ما عليه خاصة ثم عوده إلى الإمامة حين انتهى إلى ~~السجدة التي تركها الامام من تلك الركعة فلهذا تفسد صلاتهم وعليه ان يستقبل ~~الصلاة بهم والله أعلم PageV02P086 # * (باب نوادر الصلاة) * (بسم الله الرحمن الرحيم) (قال) الشيخ الامام ~~الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~رحمه الله تعالى بنى مسائل أول الكتاب على ما بينا في كتاب الصلاة ان ~~مراعاة الترتيب بين الفوائت وبين فرض الوقت واجب الا في حالة النسيان أو ~~ضيق الوقت أو كثرة الفوائت (وقال) لو أن رجلا نسي الظهر فصلى ms0438 من العصر ركعة ~~في أول وقتها ثم ذكر فإنه يقطع العصر ثم يصلى الظهر ثم يصلى العصر لأنه لو ~~كان ذاكرا للظهر عند الشروع لم يصح شروعه في العصر في أول وقتها فإذا ذكرها ~~قبل الفراغ من العصر لا يمكنه إتمام العصر أيضا كالمتيمم إذا أبصر الماء ~~قبل الفراغ من الصلاة وفى قوله يقطع العصر إشارة إلى أنه بمجرد تذكر الظهر ~~لا يصير خارجا من العصر على الاطلاق وهذا لاختلاف العلماء واشتباه الآثار ~~فيه والسبيل في العبادات الاخذ بالاحتياط وتمام الاحتياط في أن يقطع العصر ~~قال فان مضى في العصر لم يجزه لانعدام شرط الجواز فان مراعاة الترتيب بعد ~~التذكر شرط لجواز العصر ثم يجزيه عن التطوع في قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى رواه الحسن وفى قول ~~محمد رحمه الله تعالى لا يجزئه عن التطوع وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا وهو ~~قول زفر رحمه الله تعالى بناء على ما بينا في كتاب الصلاة ان عند محمد رحمه ~~الله تعالى للصلاة جهة واحدة فإذا فسدت صار خارجا من الصلاة وعند أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله تعالى بفساد الجهة لا يفسد أصل الصلاة إذا لم يكن ما ~~اعترض منافيا لأصل الصلاة وتذكر الظهر لا ينافي أصل الصلاة وإنما يمنع أداء ~~العصر فيفسد العصر ويبقى أصل الصلاة بمنزلة المكفر بالصوم إذا أيسر في بعض ~~اليوم وعلى هذا لو افتتح العصر الأول وقتها وهو ذاكر للظهر لم يجزه عن ~~العصر وعند محمد رحمه الله تعالى لا يصير شارعا في الصلاة حتى لو ضحك قهقهة ~~لا يلزمه الوضوء وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى يصير شارعا في الصلاة وفرق بين أول الوقت وبين آخر الوقت ~~فقال عند ضيق الوقت عليه أن يبدأ PageV02P087 # بفرض الوقت ولو بدأ بالفائتة أجزأه إذا كان الوقت قابلا للفائتة وعند سعة ~~الوقت عليه أن يبدأ بالفائتة ولو بدأ بفرض الوقت لم ms0439 يجزه لان عند ضيق الوقت ~~النهى عن البداءة بالفائتة لم يكن لمعنى فيها بل لما فيه من تفويت فرض ~~الوقت ألا ترى أنه كما ينهى عن البداءة بالفائتة ينهي عن الاشتغال بالتطول ~~والنهى متى كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يكون مفسدا كالنهي عن الصلاة في ~~الأرض المغصوبة وعند سعة الوقت النهى عن البداءة بفرض الوقت لمعنى فيها ~~بدليل انه لا ينهى عن الاشتغال بالتطوع في هذه الحالة والنهى متى كان لمعنى ~~في المنهى عنه كان مفسدا له فان افتتح العصر في آخر وقتها وهو ناس للظهر ~~فصلى منها ركعة ثم احمرت الشمس ثم تذكر أن الظهر عليه فإنه يمضى في صلاته ~~لان تذكر الظهر في هذا الوقت لا يمنع افتتاح العصر فلا يمنع المضي فيها ~~بطريق الأولى وهذا لأنه لو قطعها واشتغل بالظهر لم يجز له أداء الظهر ففيه ~~تفويت الصلاتين عن الوقت فكان تذكر الظهر وجودا وعدما بمنزلة (قال) وهي ~~تامة يعنى من حيث الجواز لا من حيث الاستحباب فان أداء العصر في هذا الوقت ~~مكروه على ما قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ما أحب أن يكون لي صلاة حين ~~تحمر الشمس بفلسين وإن كان قد افتتح العصر لأول وقتها وهو ذاكر للظهر فصلى ~~منها ركعة ثم احمرت الشمس فإنه يقطع الصلاة لأنه ما صح شروعه في العصر في ~~أول وقتها مع ذكره للظهر والبناء على الفاسد غير ممكن فعليه أن يقطع صلاته ~~ثم يستقبل العصر وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى لان ~~عندهما صار شارعا في التطوع ولكن أداء التطوع بعد ما احمرت الشمس منهى عنه ~~وأداء عصر اليوم مأمور به في هذا الوقت فعليه أن يقطع المنهى عنه ويشتغل ~~بالمأمور به وعلى قول محمد رحمه الله تعالى هو غير شارع في الصلاة أصلا ~~فعليه أن يستقبل العصر وان افتتح العصر والشمس حمراء وهو ذاكر للظهر فإنه ~~يجزئه لأن هذه ساعة لا يجوز فيها أداء الظهر ولا غيرها من الصلاة سوى ms0440 عصر ~~اليوم فعليه أن يشتغل بما يكون الوقت قابلا له ولان في تأخير العصر عن هذا ~~الوقت تفويتها لان تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها يكون تفويتا لأدائها ~~وذلك لا يجوز ولو اشتغل بالفائتة كان متداركا لما فوت بتفويت مثله وذلك لا ~~يليق بالحكمة فان غربت الشمس وهو في العصر فإنه يتمها وطعن عيسى في هذا ~~وقال الصحيح أنه يقطعها بعد غروب الشمس ثم يبدأ بالظهر ثم PageV02P088 # بالعصر لان ما بعد غروب الشمس الوقت قابل للظهر والمعنى المسقط لمراعاة ~~الترتيب ضيق الوقت وقد انعدم لغروب الشمس لان الوقت قد اتسع فهو بمزلته ما ~~لو افتتح العصر في أول الوقت وهو ناس للظهر ثم تذكر وقد بينا هناك انه ~~يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك في هذا الموضع وهذا لان ما يعرض في خلال الصلاة ~~يجعل كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم إذا وجد الماء أو العاري إذا وجد ~~الثوب وما ذكره عيسى رحمه الله تعالى فهو القياس ولكن محمدا رحمه الله ~~تعالى استحسن فقال لو قطع صلاته بعد غروب الشمس كان مؤديا جميع العصر في ~~غير وقتها ولو أتمها كان مؤديا بعض العصر في وقتها وكما سقط مراعاة الترتيب ~~لحاجته إلى أداء جميع العصر في وقتها يسقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى أداء ~~بعض العصر في وقتها يوضحه أنه بالابتداء كان مأمورا بالشروع في العصر وإن ~~كان يعلم يقينا ان الشمس تغرب قبل فراغه منها ولو كان هذا المعنى مانعا له ~~من اتمام العصر لكان تيقنه به عند الشروع مانعا له من افتتاح العصر وأحد لا ~~يقول إنه لا يفتتح العصر عند ضيق الوقت وإن كان يعلم أن الشمس تغرب قبل ~~الفراغ منها يوضحه ان عند ضيق الوقت قد سقط عنه مراعاة الترتيب في هذه ~~الصلاة وبعد ما سقط الترتيب في صلاة لا يعود في تلك الصلاة بخلاف حالة ~~النسيان فهناك الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر بالجهل فإذا زال العذر قبل ~~الفراغ من الصلاة بقي عليه مراعاة الترتيب كما كان (قال) فإن كان افتتح ~~العصر ms0441 بعد ما غربت الشمس وهو ذاكر للظهر فإنه يقطعها ويصلى الظهر ثم العصر ~~ثم المغرب لان الوقت واسع وقد صارت العصر فائتة كالظهر فعليه مراعاة ~~الترتيب بينهما وبين فرض الوقت وإن كان ناسيا للظهر حين افتتح العصر بعد ~~غروب الشمس فلما صلى منها ركعة ذكر ان الظهر عليه فإنه يفسد عصره ويصلى ~~الظهر لان التذكر في هذا الوقت يمنعه من افتتاح العصر فيمنعه من اتمامها ~~أيضا وهذا لان الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر للنسيان فإذا زال العذر في ~~خلال الصلاة صار كأن لم يكن. وان افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر ~~فلما صلى منها ركعة احمرت الشمس ثم ذكر ان الظهر عليه فإنه يمضى فيها لان ~~شروعه في العصر قد صح في الابتداء لكونه ناسيا للظهر وإنما تذكر بعد ما ~~احمرت الشمس ومراعاة الترتيب ساقط عنه في هذه الحالة فكان تذكره وجودا ~~وعدما بمنزلة يوضحه انه لو قطع صلاته حين تذكر لكان يستقبل العصر ولا فائدة ~~في أن يقطع عصرا صح شروعه فيه ثم يستقبلها PageV02P089 # بخلاف ما إذا كان ذاكرا للظهر حين افتتحها لان هناك ما صح شروعه في العصر ~~فهو إنما يقطع التطوع ليشتغل بأداء العصر في وقتها وذلك مفيد. ثم الحاصل ~~أنه إن أمكنه أداء الظهر والعصر قبل تغير الشمس فعليه مراعاة الترتيب وان ~~كأن لا يمكنه أداء الصلاتين قبل غروب الشمس فعليه أداء العصر وإن كان يمكنه ~~أداء الظهر قبل تغير الشمس ويقع العصر كله أو بعضه بعد تغير الشمس فعليه ~~مراعاة الترتيب الا على قول الحسن بن زياد رحمه الله تعالى فان عنده ما بعد ~~تغير الشمس ليس بوقت للعصر وقد بينا هذا في كتاب الصلاة وبينا الاختلاف في ~~أن المعتبر تغير الضوء أم تغير القرص ويحكى عن أبي جعفر الهنداوني رحمه ~~الله تعالى انه كأن يقول في هذا الفصل على قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى يلزمه مراعاة الترتيب وعند محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه لان ~~ما بعد تغير ms0442 الشمس وإن كان وقتا للعصر ولكن تأخير العصر إليه مكروه وعلى ~~أصل محمد رحمه الله تعالى معنى الكراهة يسقط مراعاة الترتيب كما أن معنى ~~تفويت الوقت يسقط ذلك بيانه في مصلى الجمعة إذا تذكر الفجر وكان بحيث لو ~~اشتغل بالفجر تفوته الجمعة ولا يفوته الوقت عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى يلزمه مراعاة الترتيب وعند محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه ولكن ~~يتم الجمعة لان ترك الجمعة للصحيح المقيم في المصر مكروه فينزل ذلك منزلة ~~خوف فوات الوقت في سقوط مراعاة الترتيب فهذا مثله (قال) رضي الله عنه وأكثر ~~مشايخنا على أنه يلزمه مراعاة الترتيب ههنا عند علمائنا الثلاثة والفرق ~~لمحمد رحمه الله أن الجمعة أقوى من الفجر فإنها أدعى للشرائط ولهذا لو صلى ~~الظهر ثم أدرك الجمعة كان فرضه الجمعة فالأضعف لا يكون مفسدا للأقوى وخوف ~~فوات الأقوى يمنعه من الاشتغال بالأدنى وههنا الظهر والعصر يستويان في ~~القوة فلا يسقط عنه مراعاة الترتيب الا بخوف فوات الوقت (رجل) توضأ بالنبيذ ~~وصلى ثم أصاب الماء في الوقت فصلاته تامة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لان من أصله أن نبيذ التمر طهور في حال عدم الماء وهو بدل عن الماء فإذا ~~قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل فلا يلزمه الإعادة كالمتيمم إذا وجد ~~الماء بعد الفراغ من الصلاة والمكفر بالصوم إذا أيسر بعد الفراغ من التكفير ~~بالصوم * فان قيل الوقت باق فينبغي أن يجعل وجود الماء في آخر الوقت كوجوده ~~في أول الوقت * قلنا وجوب استعمال الماء عليه لأجل الصلاة لا لأجل الوقت ~~وما وجد الماء الا بعد الفراغ من الصلاة وكذا المكفر بالصوم PageV02P090 # إذا أيسر بعد الفراغ من التكفير بالصوم فلا يعتبر وجوده في هذه الصلاة ~~وإنما يعتبر في صلاة أخرى فعليه أن يتوضأ لصلاة أخرى * رجل فاتته ركعة من ~~الظهر مع الامام فلما رفع الامام رأسه من السجدة الأخيرة قام الرجل ولم ~~يقعد معه فإن كان قرأ بعد ما قعد الامام قدر التشهد مقدار ms0443 ما يتأدى به فرض ~~القراءة جازت صلاته والا لم تجزه لان قيامه وقراءته غير معتد به ما لم يقعد ~~الامام قدر التشهد لمعنيين أحدهما أنه مقتد ما لم يفرغ الامام من التشهد ~~لأنه كان شريك الامام مقتديا به فلا يجوز أن يخرج من الاقتداء الا في وقت ~~لو خرج الامام فيه من الصلاة جازت صلاته وما لم يقعد الامام مقدار التشهد ~~لو خرج من الصلاة لم تجزئه صلاته فكذلك لا يخرج هو من الاقتداء ولا يعتد ~~بقراءة المقتدى ولان العود إلى القعود مع الامام مستحق عليه ما لم يفرغ من ~~التشهد فيجعل هو في الحكم كالقاعد وإن كان قائما في الصورة فإذا ركع قبل ~~فراغ الامام من التشهد فكأنه ترك القيام والقراءة في هذه الركعة فلا تجزئه ~~صلاته وان قرأ بعد ما قعد الامام قدر التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة ~~جازت صلاته بمنزلة ما لو قام في هذه الحالة * فان قيل القعدة الأخيرة ركن ~~وقد تركها فينبغي أن تفسد صلاته * قلنا هذه القعدة في حقه ليست هي القعدة ~~الأخيرة وإنما تلزمه لمتابعة الامام فان القعدة الأخيرة ما يكون ختم الصلاة ~~بها وذلك بعد فراغه من القضاء وقد أتى بها. وإن كان أدرك مع الامام ركعة من ~~الظهر والمسألة بحالها قال إن كان قرأ بعد فراغ الامام من التشهد شيئا ~~قليلا أو كثيرا أجزأته صلاته ان قرأ في الثالثة والرابعة وإن كان لم يقرأ ~~بعد قعود الامام مقدار التشهد شيئا استقبل الصلاة ولم يرد حقيقة القراءة ~~وإنما أراد القيام فكنى بالقراءة عنه لان القيام محل القراءة * والحاصل انه ~~ان بقي قائما بعد فراغ الامام من التشهد جازت صلاته لان القيام ركن في كل ~~ركعة وفرض القراءة ركن في ركعتين وفرض القيام يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم ~~وقد بينا أنه لا يعتبر قيامه ما لم يفرغ الامام من التشهد فإذا بقي قائما ~~بعد فراغ الامام فقد وجد فرض القيام في هذه الركعة وقد قرأ في الركعتين ~~بعدها فتتم صلاته وإن ms0444 كان ركع قبل أن يقعد الامام قدر التشهد لم تجزئه ~~صلاته لانعدام القيام المعتد به في هذه الركعة * وان افتتح الصلاة قاعدا مع ~~الامام من غير عذر وصلى معه حتى فرغ الامام لم تجز صلاته لان القيام ركن ~~وأما قوله تعالى الذين يذكرون لله قياما وقعودا الآية فالمراد بيان أحوال ~~المصلى بحسب الامكان * قال الله تعالى وقوموا لله قانتين وكذلك PageV02P091 # ان افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر فجعل يركع ويسجد وهو قاعد لم تجزه ~~صلاته وإن كان حين قعد من غير عذر بعد ما افتتحها قائما جعل يومئ للركرع ~~والسجود فعليه أن يقوم ويتبع الامام في صلاته وهي تامة بخلاف الأول والفرق ~~من وجهين. أحدهما أن ركوعه وسجوده على الأرض وهو قاعد يتأدى به التطوع في ~~حال الاختيار فإذا لم يجزئ ما أدى عن الفرض كان نفلا واشتغاله بأداء النفل ~~قبل اكمال الفرض مفسد للفرض فعليه استقبال الصلاة وأما الايماء في غير حالة ~~العذر فلا يجوز أداء التطوع به كما لا يجوز أداء الفرض فلم يكن هو مؤديا ~~للنفل ولكنه مؤخر أداء الأركان بعد ما صح اقتداؤه بالامام فعليه أن يقوم ~~ويؤدى أركان الصلاة ويكون مسيئا لمخالفته الامام بالتأخير. والثاني ان ~~الركوع والسجود عمل كثير وهو ليس من عمل صلاته لأنه غير معذور واشتغاله ~~بعمل كثير ليس من أعمال صلاته يكون مفسدا لصلاته فاما الايماء فليس بعمل ~~وهو يسير فالاشتغال به لا يكون قطعا لصلاته كالالتفات فلهذا يقوم ويبنى على ~~صلاته. ولو ظن القوم أن الامام قد كبر ولم يكن فعل فكبروا ثم قهقه بعض ~~القوم فلا وضوء عليهم لأنه لم يصح شروعهم في الصلاة قبل الامام فضحكهم لم ~~يصادف حرمة الصلاة وقد ذكر في كتاب الصلاة أنه لو كبر قبل الامام ثم كبر ~~الامام ثم كبر الرجل يكون شارعا في صلاة الامام ويكون تكبيره هذا قطعا لما ~~كان فيه وشروعا في صلاة الامام فهذا يدل على أنه شارع في الصلاة بالتكبير ~~قبل الامام فمن أصحابنا من يقول موضوع ms0445 المسألة هناك انه نوى أصل الصلاة ~~ونوى الاقتداء بالامام فصحت نيته أصل الصلاة ولم تصح نية الاقتداء فيكون ~~شارعا في صلاة نفسه وموضوع المسألة ههنا انه نوى صلاة الامام ولم تصح نيته ~~هذا حين لم يكبر الامام فلا يصير شارعا في الصلاة والأصح ان ما أجاب به في ~~كتاب الصلاة قول أبى يوسف وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى لان بفساد الجهة عندهما لا يفسد أصل الصلاة فكذلك في الابتداء وإذ لم ~~تصح نية الجهة تبقى نية أصل الصلاة فيصير شارعا في صلاة نفسه وعلى قول محمد ~~رحمه الله تعالى بفساد الجهة يفسد أصل الصلاة فكذلك ببطلان نية الجهة ههنا ~~تبطل نية الصلاة هنا فلا يصير شارعا فيها بالتكبير قبل الامام من غير نية. ~~ولو أن اماما صلى بقوم وسلم من أحد الجانبين فضحك بعض من خلفه أو ضحك ~~الامام بنفسه قبل أن يسلم من الجانب الأيسر فصلاته تامة ولا وضوء عليه اما ~~الامام PageV02P092 # إذا ضحك فلانه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام وتحليلها التسليم وقد وجد وتسليمه من الجانب الآخر للتحرز عن ~~الجفاء ولتعميم جميع القوم بالسلام فلا يتوقف خروجه من الصلاة على وجوده ~~وإذا صار خارجا بالتسليمة الواحدة فضحكه لم يصادف حرمة الصلاة وأما المقتدى ~~إذا ضحك في هذه الحالة فلانه تبع للامام وثبوت الحكم في التبع ثبوته في ~~المتبوع وكما أنه في حق الامام السلام من الجانب الأيسر تبع فلا يتوقف ~~الخروج من الصلاة عليه فكذلك السلام في حق المقتدى تبع فلا يتوقف خروجه من ~~الصلاة عليه وقيل هذا قول محمد وأما عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى فالمقتدى إنما يصير خارجا من الصلاة بسلام نفسه وإذا ضحك قبل أن يسلم ~~كان عليه الوضوء لان كل ذكر يكون المقتدى فيه تبعا لامامه لم يأت به ~~المقتدى أصلا كالقراءة ولان التحليل معتبر بالتحريم فكما لا يصير المقتدى ~~شارعا بتكبير الامام لا يصير خارجا من الصلاة بتسليم الامام ومحمد رحمه ms0446 ~~الله تعالى يقول هو تبع للامام في الصلاة فلو بقي بعد خروج الامام في حرمة ~~الصلاة بقي مقصودا وفيما يكون هو تبعا لا يكون مقصودا (قال) رضى الله تعالى ~~عنه وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول بهذه المسألة يتبين جهل بعض الناس ~~ممن يشتغل بالدعوات بعد تسليم الامام فان الأولى أن يسلم مع الامام ثم ~~يشتغل بالدعوات ليكون خروجه بسلام نفسه لأنه إذا أخر صار خارجا بسلام ~~الامام يعنى عند محمد رحمه الله تعالى وعلى ما ذكر في الكتاب من الجواب ~~مطلقا يكون خارجا على قول الكل فان الجواب مطلق في الكتاب أنه يصير خارجا ~~بسلام الامام لا بسلام نفسه فلا تكون دعواته في حرمة الصلاة وقد بينا في ~~كتاب الصلاة أن الأولى عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن يكبر مع الامام وكذلك ~~يأتي بسائر الأفعال معه وفي التسليم روايتان إحداهما أنه يسلم مع الامام ~~لأنه شريك الامام والمشاركة تقتضي المقارنة وعندهما الأولى أن يكبر عقيب ~~تكبير الامام وكذلك سائر الأفعال لأنه تبع لامامه وعلى هذا لو كان الامام ~~حين سلم عن يمينه اقتدى به رجل لم يكن داخلا معه في الصلاة لأنه بالتسليمة ~~الواحدة صار خارجا منها فكيف يقتدى به غيره بعد خروجه من الصلاة. ولو نام ~~المقتدى فلم يتشهد حتى سلم الامام فإنه لا يصير خارجا بسلام الامام ههنا ~~ولكن ينبغي له ان يتشهد ثم يسلم لأنه قد بقي عليه واجب من واجبات الصلاة ~~وإنما يصير خارجا بسلام الامام إذا لم يبق عليه شئ من واجبات الصلاة فاما ~~مع PageV02P093 # بقاء شئ من أعمال الصلاة عليه فلا يصير خارجا بسلام الامام كاللاحق ~~والمسبوق فان ضحك الرجل النائم في هذه الحالة كانت صلاته تامة لأنه لم يبق ~~عليه شئ من أركانها وقراءة التشهد واجبة وليست بركن ولكن عليه الوضوء لصلاة ~~أخرى لان ضحكه لاقى حرمة الصلاة فيكون حدثا الا على قول زفر رحمه الله ~~تعالى فإنه يقول الضحك متى لم يوجب إعادة الصلاة لا يوجب إعادة الوضوء. وان ~~سلم ms0447 هذا النائم عمدا كانت صلاته تامة لأنه لم يبق عليه شئ من أركانها وان ~~سلم ساهيا فعليه ان يتشهد ثم يسلم لأنه قد بقي عليه واجب من واجبات صلاته ~~فلا يصير خارجا بسلامه ساهيا كمن سلم ساهيا وعليه سجود التلاوة. ولو أدرك ~~الامام في الركوع فكبر ثم انحط يركع فرفع الامام رأسه قبل أن يركع ثم ركع ~~الرجل لم يجزئ عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجزئه وهو قول ابن أبي ~~ليلى لان حالة الركوع كحالة القيام فان القائم إنما يفارق القاعد في النصف ~~الأسفل لان النصف الأسفل من القاعد منثن ومن القائم مستو فاما النصف الأعلى ~~فيهما سواء والراكع كالقائم في استواء النصف الأسفل منه ولهذا يجعل مدركا ~~للركعة إذا أدرك الركوع مع الامام فيكون اقتداؤه بالامام وهو راكع بمنزلة ~~اقتدائه بالامام قبل أن يركع. ولو كبر قبل أن يركع الامام ولم يتابعه في ~~الركوع حتى رفع رأسه منه جازت صلاته فكذلك ههنا. ولكنا نستدل بحديث أبي بكر ~~رضي الله عنه حيث كبر وركع عند باب المسجد ثم دب راكعا حتى التحق بالصف فلو ~~لم تكن مشاركته مع الامام في الركوع شرطا للادراك لما فعل هكذا ولان القيام ~~ركن في كل ركعة فلا يصير مدركا للركعة الا بمشاركة الامام في حقيقة القيام ~~أو فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع ولم يوجد ذلك حين رفع الامام رأسه قبل ~~أن يركع هو فكان هذا وما لو أدركه في السجود سواء بخلاف ما إذا أدركه في ~~حالة القيام لان هناك قد وجدت المشاركة بينهما في حقيقة القيام. ولو انتهى ~~إلى الامام وهو ساجد فكبر ثم رفع الامام رأسه وسجد السجدة الثانية ولم يسجد ~~هذا الرجل معه واحدة من السجدتين فعليه ان يتبعه في السجدة الثانية دون ~~الأولى لان هاتين السجدتين لا يحتسب بهما من صلاته لعدم شرطه وهو تقدم ~~الركوع فان الركوع افتتاح السجود ولم يوجد في حقه وإنما يأتي بهما لمتابعة ~~الامام فإنما يلزمه المتابعة فيما أتى به الامام بعد ms0448 ما صار هو مقتديا به ~~وقد سجد الإمام السجدة الأولى قبل أن يصير هو مقتديا به فلا تلزمه بذلك ~~السجدة للمتابعة وسجد السجدة الثانية بعد ما صار هو مقتديا PageV02P094 # به فعليه أن يأتي بها ما لم يركع الامام الركعة الأخرى ويسجد فإذا فعل ~~ذلك فحينئذ لا يشتغل بها وإنما يشتغل بما هو الأهم وهو الركوع وسجدة الركعة ~~الثانية لأنها محسوبة من صلاته (قال) رجل رفع رأسه من السجود قبل الامام ثم ~~عاد فان نوى عند عوده السجدة الأولى أو متابعة الامام أو لم يكن له نية فهو ~~عائد في السجدة الأولى لان ذلك مستحق عليه وكذلك لو نوى السجدة الثانية ~~ومتابعة الامام لان متابعة الامام تكون فيما فيه الامام وهي السجدة الأولى ~~فصار ناويا لهما والجمع بينهما غير متأت فتلغو نيته ويصير كأنه لم تحضره ~~النية. ولو نوى السجدة الثانية خاصة فلم يزل ساجدا حتى رفع الامام رأسه ~~وسجد السجدة الثانية فذلك يجزئه عن السجدة الثانية لأنه سجد للثانية في وقت ~~لو سجدها امامه جاز وقد وقعت المشاركة بينه وبين الامام في آخرها حين أدركه ~~فيها فهو كما لو وقعت المشاركة بينه وبين الامام في أولها بان سجد الثانية ~~مع الامام وان رفع الامام رأسه وسجد الثانية ثم رفع المقتدى رأس فظن أن ~~الامام في السجدة الأولى فسجد ينوى الأولى أو متابعة الامام أو الثانية أو ~~لم يكن له نية فسجوده هذه هي الثانية لان السجدة الأولى قد تمت حين رفع ~~رأسه منها وجاء أوان السجدة الثانية فعلى أي نية أتى بها كانت هي الثانية. ~~ولو أن قارئا اقتدى بأمي ثم قهقهه لم يكن عليه وضوء لان على احدى الطريقتين ~~وان صار شارعا في الصلاة لكن تفسد صلاته إذا جاء أوان القراءة لان الامام ~~يتحمل عنه فرض القراءة فإذا عجز عن ايفائه فسدت صلاتهما فهذا الضحك منه في ~~صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فهو كالضحك في صلاة الجنازة. وكذلك لو افتتحها ~~خلف أخرس أو صبي أو مجنون أو مريض ms0449 يومئ لان هؤلاء لا يصلحون للإمامة فلا ~~يصير شارعا في الصلاة إذا اقتدى بهم. ولو أن غلاما صلى العشاء الآخرة ثم ~~نام فاحتلم وانتبه قبل أن يذهب وقت العشاء فعليه ان يعيدها عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس عليه ان يعيدها لان وقت الصلاة في حكم حالة ~~واحدة فالمؤدى في أول الوقت بمنزلة المؤدى في آخر الوقت على معنى ان ما ~~أداه في أول الوقت كان موقوفا فإذا تحققت الفريضة في آخر الوقت وقع المؤدى ~~عن الفرض بمنزلة ما لو عجل الزكاة ثم تم الحول ووجبت عليه الزكاة ولكنا ~~نقول المؤدى وقع نفلا لأنه لم يكن أهلا للفرض حين أدى فان الأهلية للفرض ~~باعتبار الخطاب والصبي غير مخاطب ثم لما بلغ في آخر الوقت لزمه أداء الفرض ~~والنفل لا يقوم مقام الفرض والقول PageV02P095 # بالتوقف ينبنى على الأهلية للفرض وهو ليس باهل له بخلاف الذي عجل الزكاة ~~لأنه أهل للفرض وإنما أدى بعد كمال سبب الوجوب. وهذه هي المسألة التي سمعها ~~محمد رحمه الله تعالى من أبي حنيفة رضي الله عنه أولا على ما يحكى عنه انه ~~كان من أولاد بعض الأغنياء فمر يوما ببني حرام ووقف عند باب المسجد يسمع ~~كلام أبي حنيفة رضي الله عنه كما يفعله الصبيان وكان هو يعلم أصحابه هذه ~~المسألة وكان محمد رحمه الله تعالى قد ابتلى بها في تلك الليلة فدخل المسجد ~~وأعاد العشاء فدعاه أبو حنيفة رضي الله عنه وقال ما هذه الصلاة التي صليتها ~~فأخبره بما ابتلى به فقال يا غلام الزم مجلسنا فإنك تفلح فتفرس فيه خيرا ~~حين رآه عمل بما تعلم من ساعته. ولو لم ينتبه حتى طلع الفجر الثاني فقد قال ~~بعض مشايخنا لا قضاء عليه لأنه لم يصر مخاطبا في وقت العشاء فإنه كان في ~~أول الوقت صبيا وفى آخر الوقت نائما والنوم يمنع توجه الخطاب عليه ابتداء ~~واستدلوا بظاهر لفظ الكتاب فإنه شرط الانتباه قبل ذهاب الوقت والأصح انه ~~يلزمه القضاء لان النوم يمنع توجه ms0450 خطاب الأداء ولكن لا يمنع الوجوب ألا ترى ~~ان من بقي نائما وقت صلاة أو صلاتين كان عليه القضاء إذا انتبه وقد جعل ~~النائم كالمنتبه في بعض الأحكام خصوصا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فيلزمه القضاء إذا علم أنه احتلم قبل طلوع الفجر وإن لم يعلم ذلك بان انتبه ~~في آخر وقت الفجر وهو يتذكر الاحتلام ويرى الأثر ولا يدرى متى احتلم فحينئذ ~~لا يلزمه قضاء العشاء لان الاحتلام حادث فإنما يحال حدوثه على أقرب ~~الأوقات. ولو أن مسلما صلى الظهر ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في ~~وقت الظهر كان عليه ان يعيدها عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه وهو بناء ~~على الأصل الذي بينا في كتاب الصلاة ان عنده مجرد الردة لا يحبط عمله ما لم ~~يمت عليها قال الله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر الآية ~~وعندنا بنفس الردة قد حبط عمله قال الله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط ~~عمله والتحق بالكافر الأصلي الذي أسلم الآن فيلزمه فرض الوقت لأنه أدرك جزأ ~~منه وعلى هذا الأصل لو حج حجة الاسلام ثم ارتد ثم أسلم فعليه حجة الاسلام ~~عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه لا يلزمه ذلك. ولو صلى الظهر في منزله ثم ~~جاء وهو ناس انه قد صلى فدخل مع الامام ينوى الظهر ثم ذكر أنه قد صلاها ~~فأفسدها لم يكن عليه قضاؤها الا على قول زفر رحمه الله تعالى لأنه شرع فيها ~~على ظن أنها عليه فان رعف الامام واستخلف هذا الرجل فصلاتهم جميعا فاسدة ~~لأنه متنفل PageV02P096 # فلا يصلح أن يكون اماما للمفترض واشتغال الامام باستخلاف من لا يصلح أن ~~يكون خليفة له يكون مفسدا لصلاته ثم تفسد صلاة القوم بفساد صلاة الامام. ~~ولو أن الامام قرأ في الأوليين من الظهر ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت صلاتهم ~~الا على قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى قالا لان فرض القراءة في ~~الأوليين وقد أداء الامام وليس في الأخريين ms0451 قراءة والامي والقارئ فيهما ~~سواء ولكنا نقول القراءة فرض للصلاة تؤدى في محل مخصوص قال عليه الصلاة ~~والسلام لا صلاة الا بقراءة وهذه الصلاة افتتحها القارئ والامي لا يصلح ~~للإمامة فيها واشتغال الامام باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له يكون ~~مفسدا لصلاته. ولو أن رجلا قال لله على أن أصلى ركعتين فصلاهما عند زوال ~~الشمس لم تجزئه لأنه بمطلق النذر يلزمه الصلاة بصفة الكمال والمؤدى في ~~الأوقات المكروهة ناقص ولان بالنذر يلزم أداء صحيح والمؤدى في الأوقات ~~المكروهة يكون فاسدا لما فيه من ارتكاب النهى فلا يحصل الوفاء بها. ولو نسي ~~صلاة في أيام التشريق فذكرها بعد أيام التشريق فقضاها لم يكبر عقيبها وهذه ~~أربع فصول بيناها في الصلاة أحدها هذه والثانية ما إذا نسي صلاة في غير ~~أيام التشريق ثم قضاها في أيام التشريق والثالثة ما إذا نسيها في أيام ~~التشريق وقضاها في أيام التشريق من قابل وفى هذه الفصول لا يكبر لان ~~التكبير مؤقت بوقت مخصوص فلا يقضى بعد مضى ذلك الوقت كصلاة الجمعة ورمى ~~الجمار وهذا لان ما يكون سنة في وقته يكون بدعة في غير وقته وإذا كان يقضى ~~في أيام التشريق صلاة نسيها قبله فالقضاء بصفة الأداء وأما إذا نسيها (1) ~~في أيام التشريق وقضى في أيام التشريق في تلك السنة كبر عقيبها عندهما ~~المنفرد والجماعة فيه سواء وعند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا كانوا جماعة ~~كبروا لان وقت التكبير باق والقضاء بصفة الأداء فهو نظير رمى الجمار إذا ~~تركها في اليوم الأول والثاني يقضيها في اليوم الثالث. ولو صلى الوتر في ~~منزله ثم جاء إلى قوم في شهر رمضان يصلون الوتر وهو يرى أنهم في التطوع ~~فدخل في صلاتهم ثم قطع حيث علم أنهم في الوتر فعليه قضاء أربع ركعات لأنه ~~بالشروع التزم صلاة الامام وصلاة الامام ثلاث ركعات ومن التزم ثلاث ركعات ~~يلزمه أربع ركعات كمن نذر أن يصلى ثلاث ركعات وهذا لان مبنى التطوع على ~~الشفع دون # PageV02P097 # الوتر والشفع الواحد ms0452 لا يتجزأ فالتزام بعضه التزام لكله. وان دخل يريد ~~الوتر ولم يكن أوتر وقد فاتته ركعتان مع الامام وهو في الركعة الأخيرة ~~فأوتر معهم أو أدركهم ركوعا فركع معهم ثم قام فقضاهما فليس عليه أن يقنت ~~فيما يقضى قال لأنه يقضى أول صلاته وقد بينا هذا الأصل في كتاب الصلاة انه ~~في حكم القنوت يجعل ما أدرك مع الامام آخر صلاته لان القنوت لم يشرع مكررا ~~في وتر واحد فلو جعلنا ما أتى به مع الامام أول صلاته كان يقنت فيما يقضى ~~فيؤدى إلى تكرار القنوت وكذلك أن أدركهم في الركوع لأنه مدرك لهذه الركعة ~~وهي محل للقنوت فيجعل ادراكه محل القنوت مع الامام بمنزلة قنوته مع الامام. ~~رجل افتتح المغرب فصلى منها ركعة ثم ظن أنه لم يكن افتتح الصلاة فجدد ~~التكبير وصلى ثلاث ركعات مستقبلات قال يجزئه لأنه بقي في صلاته الأولى لأنه ~~نوى ايجاد الموجود ونية الايجاد في الموجود لغو فلما صلى ركعتين فقد تمت ~~فريضة ثم كانت الركعة الثالثة نفلا له لأنه اشتغل بها بعد اكمال الفريضة ~~ولو كان صلى ركعتين والمسألة بحالها لم تجز صلاته لأنه بقي بعد تجديد ~~التكبير في صلاته الأولى فلما صلى ركعة كان عليه أن يقعد ولم يفعل حتى صلى ~~ركعة أخرى فكان قد اشتغل بالنفل قبل اكمال الفريضة وذلك مفسد لصلاته. ولو ~~اقتدى بالامام في المغرب بنية التطوع فصلى منها ركعة وفاتته ركعتين ثم رعف ~~فانطلق فتوضأ وقد أدرك أول الركعة يعنى نام خلف الامام حتى صلى ركعتين ثم ~~أحدث فتوضأ ثم جاء وقد فرغ الامام فعليه أن يصلى ركعة بغير قراءة ويقعد ثم ~~يصلى ركعة بغير قراءة ويقعد لأنه لاحق في هاتين الركعتين فيصليهما بغير ~~قراءة ثم يصلى ركعة بقراءة ويقعد لأنه ليس بتبع للامام في الركعة الرابعة ~~فإنها لم تكن على إمامه ولكنها نفل مقصود في حقه فعليه ان يصليها بقراءة ~~وفيما كان تبعا للامام عليه ان يؤديه كما أداه الامام ولهذا قلنا يقعد في ~~الثالثة كما قعد ms0453 الامام. رجل افتتح الصلاة مع الامام فنام خلفه حتى فرغ ~~الامام ثم انتبه وقد كان الامام ترك سجدة من الركعة الأولى فقضاها في ~~الثانية ولم يقعد في الثانية مقدار التشهد ساهيا ثم علم الرجل كيف صنع ~~الإمام قال يتبعه ويصلى بغير قراءة لأنه قد أدرك أول الصلاة مع الامام ~~والتزم الاقتداء به فكان هو مقتديا بالامام فيما يأتي به وليس على المقتدى ~~قراءة ويسجد في موضعها من الركعة الأولى لان الامام قضى تلك السجدة فالتحقت ~~بمحلها وصار كأنه أداها في موضعها ولا يقعد PageV02P098 # مقدار التشهد في الركعة الثانية عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى يقعد لان ~~الامام لما استتم قائما إنما لم يعد إلى القعود لما فيه من ترك الفريضة ~~لأداء السنة وذلك المعنى غير موجود في حق هذا الرجل فعليه أن يأتي بالقعدة ~~كما كان ذلك على الامام قبل أن يقوم إلى الثالثة وقاس بالسجدة فإنه يأتي ~~بها في موضعها كما كان على الامام أن يأتي بها ولكنا نقول هو في الحكم كأنه ~~خلف الامام ومن كان خلف الامام تسقط عنه القعدة الأولى بسقوطها عن الامام ~~ألا ترى ان الامام لو قام إلى الثالثة ساهيا ولم يقم القوم كان عليهم أن ~~يتبعوه ولا يأتون بتلك القعدة فكذلك هذا الرجل وبه فارق السجدة فان تلك ~~السجدة ما سقطت عن الامام بالترك ولهذا قضاها وقد سقطت القعدة عن الامام ~~ألا ترى أنه لا يقضيها فتسقط عن المقتدى. ولو نام خلف الامام حتى صلى ركعة ~~ثم رعف فقدمه فإنه لا ينبغي له أن يتقدم لان غيره أقدر على اتمام صلاة ~~الامام منه فهو أولى بأن يكون خليفة له وان فعل جاز لأنه شريك الامام في ~~الصلاة فيصلح أن يكون خليفة له ثم ينبغي له أن يشير إلى القوم لينتظروه حتى ~~يقضى الركعة التي نام فيها لأنه لا حق فيبدأ بالأول فالأول فإن لم يفعل ~~ولكن صلى بهم بقية صلاة الامام ثم أخذ بيد رجل فقدمه حتى سلم بهم وقام هو ~~فقضى ركعته ms0454 جاز عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى وهو بناء على الأصل الذي ~~بينا في الصلاة ان مراعاة الترتيب في أعمال صلاة واحدة ليست بركن عندنا ~~وعنده ركن وان بدأ بالتي نام فيها فاتبعه القوم فصلاته تامة لأنه في حق ~~نفسه كالمنفرد وصلاة من ائتم به فاسدة لأنهم صلوا ركعة قبل أن يصليها ~~امامهم فان امامهم مشغول بالركعة التي أدوها هم مع الأول وهم قد صلوا ركعة ~~أخرى وذلك مفسد لصلاتهم. ولو أن رجلا قال لله على أن أصلى ركعتين فاقتدى ~~فيهما بمتطوع لم يجزه عن الركعتين لان المنذور واجب عليه قبل الشروع فيه ~~والتطوع ليس بواجب وصلاة المقتدى بناء على صلاة الامام وبناء القوى على ~~الضعيف لا يجوز بمنزلة المفترض يقتدى بالمتطوع وهذا بخلاف ما إذا قال والله ~~لأصلين ركعتين فأداهما خلف متطوع فان ذلك يجزيه لأنه بيمينه ما وجب عليه ~~الصلاة فكان هو في الأداء متطوعا وإن كان ببره في يمينه الا ترى ان البر في ~~اليمين يحصل بما هو حرام لا يجوز التزامه بخلاف النذر والذي يوضح الفرق انه ~~لو قال لله على أن أصلى ركعتين اليوم فلم يفعل كان عليه قضاؤهما. ولو قال ~~والله لأصلين اليوم ركعتين فلم يفعل حتى مضي اليوم لم يكن عليه قضاؤهما ~~فبهذا يتضح PageV02P099 # الفرق. ولو أن مسافرا ومقيما نسيا صلاة فأم أحدهما صاحبه بعد ما تذكرا ~~فان أم المسافر المقيم جاز وان أم المقيم المسافر لم تجز صلاة المسافر وقد ~~بينا هذا الفرق في كتاب الصلاة ان اقتداء المقيم بالمسافر يجوز بعد خروج ~~الوقت كما يجوز في الوقت لان فرضه لا يتغير بالاقتداء. واقتداء المسافر ~~بالمقيم يجوز في الوقت ولا يجوز بعد خروج الوقت لان فرضه يتغير بالاقتداء. ~~ولو أن رجلا صلى مع الامام الفجر فجعل يركع معه ويسجد قبله فعليه أن يسجد ~~سجدتين وصلاته تامة لأنه لما سجد قبله ورفع رأسه قبل أن يسجد الامام لم ~~يعتد بهذه السجدة فلما سجد الإمام وسجد الرجل ينوى الثانية كانت هذه هي ~~السجدة الأولى ms0455 في حقه فإنما صلى مع الامام ركعتين وترك من كل ركعة سجدة ~~فعليه أن يسجد سجدتين وليس مراده من هذه المسألة أنه سجد قبل الامام ثم سجد ~~الإمام قبل أن يرفع هو رأسه لان هناك لا يلزمه قضاء شئ فان الامام لما ~~أدركه في آخر السجدة فقد وجدت المشاركة بينهما في هذه السجدة وليس مراده ~~أنه سجد سجدتين جميعا ورفع رأسه منهما قبل أن يسجد الامام لأنه حينئذ لا ~~تجوز صلاته بأداء السجدتين فإنه في الحقيقة يكون مصليا ركعة فإنما عليه أن ~~يصلى أخرى فعرفنا أن مراده ما بينا. ولو صلى ركعة وترك منها سجدة ثم صلى ~~ركعة أخرى بسجدتين فهما لهذه الركعة لان الركعة تتقيد بالسجدة الواحدة فقد ~~سجد للركعة الثانية في أوانها فيكون سجوده عن الركعة الثانية وسجدة الركعة ~~الأولى صارت في حكم القضاء لفوات محلها فلا تتأدى بدون النية فان طاف ~~بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند طلوع الشمس أو بعد ما تغيرت الشمس لم ~~يجزئه عندنا عن ركعتي الطواف خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه لحديث جبير ~~بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا أحدا يطوف ~~بهذا البيت أي ساعة شاء من ليل أو نهار وليصل لكل أسبوع ركعتين ولكنا نستدل ~~بحديث معوذ بن عفراء رضي الله عنه فاته طاف بعد العصر أسبوعا ثم لم يصل ~~فقيل له في ذلك فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذه ~~الساعة. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه انه طاف بعد العصر أسبوعا فقال ~~عطاء أرمقوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يصلى فرمقوه فلم يصل حتى ~~غربت الشمس. وعن عمر رضى الله تعالى عنه أنه طاف بعد صلاة الفجر أسبوعا ثم ~~خرج من مكة فلما كان بذي طوى وارتفعت الشمس صلى ركعتين ثم قال ركعتان مكان ~~ركعتين ولان ركعتي الطواف تجب بسبب من PageV02P100 # جهة العبد فهي كالمنذورة وقد بينا أن المنذورة لا تؤدى بعد ms0456 الفجر قبل ~~طلوع الشمس ولا بعد العصر قبل غروب الشمس وتأويل حديث جبير وليصل كل أسبوع ~~ركعتين في الأوقات التي لا تكره الصلاة فيها. رجل صلى ركعتين تطوعا ثم ~~اقتدى به رجل ثم رعف فانطلق يتوضأ فصلى امامه ركعة أخرى ثم تكلم الذي أحدث ~~فصلى هذا الامام تمام ست ركعات فعلى الرجل الداخل معه أن يقضى أربع ركعات ~~لأنه اقتدى بالامام في الشفع الثاني فيصير ملتزما لهذا الشفع والشفع الأول ~~الذي أداه الامام بهذه التحريمة فعليه قضاء الشفعين ثم هو قد أفسد الاقتداء ~~قبل قيام الامام إلى الشفع الثالث وإنما يلزمه الشفع الثالث بالقيام إليه ~~كما لو لم يكن اماما له حين قام إليها لم يكن عليه قضاؤها. ولو أن رجلين ~~افتتحا الصلاة معا ينوى كل واحد منهما أن يكون اماما لصاحبه فصلاتهما تامة ~~لان الامام في حق نفسه كالمنفرد فان صلاته لا تنبنى على صلاة غيره فنية كل ~~واحد منهم للإمامة ونيته الانفراد سواء وان نوى كل واحد منهما أن يأتم ~~بصاحبه فصلاتهما فاسدة لان كل واحد منهما نوى الاقتداء عند الشروع ونيته ~~الاقتداء بالمقتدى لا تصح ألا ترى أن المسبوق إذا قام إلى قضاء ما فات ~~فاقتدى به انسان لم يصح اقتداؤه وهذا لان المقتدى تبع ويستحيل أن يكون كل ~~واحد منهما تبعا لصاحبه في صلاة واحدة فلهذا تفسد صلاتهما ثم ذكر مسألة ~~المغمى عليه وقد بيناها في كتاب الصلاة وفرق بين الاغماء والنوم فان النوم ~~لا يسقط القضاء وإن كان أكثر من يوم وليلة لان النائم في حكم القضاء ~~كالمنتبه ألا ترى أنه إذا نبه انتبه بخلاف المغمى عليه وجعل الجنون ~~كالاغماء فقال إذا جن يوما وليلة أو أقل فعليه قضاء الصلوات وإذا جن أكثر ~~من يوم وليلة فليس عليه قضاء الصلوات وهذا لان الجنون يعجزه عن فهم الخطاب ~~مع بقاء الأهلية للفرض ألا ترى أن فرضه المؤدى يبقى على حاله يعنى حجة ~~الاسلام والصلاة المؤداة حتى لو أفاق قبل مضى الوقت لم يكن عليه إعادة ~~الصلاة ms0457 فعرفنا أن الجنون إذا قصر فهو كالاغماء فإن كان يوما وليلة أو أقل ~~كان عليه قضاء الصلوات وقد ظن بعض أصحابنا أن الجنون إذا استوعب وقت صلاة ~~كاملة لم يكن عليه قضاؤها بخلاف الاغماء قالوا لان الجنون يزيل العقل ألا ~~ترى أن من قال جن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من عمره كفر وقد أغمي ~~عليه في مرضه ولكن الأصح أنه في حكم الصلاة لا فرق بين الجنون والاغماء كما ~~نص عليه ههنا. رجل نسي صلاتين من يومين PageV02P101 # وهو لا يدرى أي صلاتين هما فعليه إعادة صلاة يومين أخذا بالاحتياط وليس ~~عليه مراعاة الترتيب في القضاء لان ما لزمه قضاؤها أكثر من ست صلوات فيسقط ~~مراعاة الترتيب للكثرة وكذلك لو نسي صلاة من يوم وهو لا يدرى أيها هي أو ~~نسي سجدة من صلاة وعلى قول سفيان الثوري رضي الله عنه يعيد الفجر والمغرب ~~ثم يصلى أربع ركعات بنية ما عليه وعلى قول محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى ~~يصلى أربع ركعات بثلاث قعدات وهذا ليس بصحيح عندنا لان تعين النية في ~~القضاء شرط للجواز والصلوات وان اتفقت في أعداد الركعات فهي مختلفة في ~~الاحكام لان اقتداء من يصلى الظهر بمن يصلى العصر لا يجوز فلا يتحقق تعيين ~~النية فيما يقول محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى ولا فيما يقول سفيان رضي ~~الله عنه فلهذا ألزمناه قضاء صلاة يوم وليلة. ولو أن رجلا أم قوما شهرين ثم ~~قال قد كان في ثوبي قذر فعلى القوم أن يصدقوه ويعيدوا صلاتهم لأنه أخبر ~~بأمر من أمور الدين وخبر الواحد في أمر الدين حجة يجب العمل بها إلا أن ~~يكون ما جنا فحينئذ لا يصدق لان خبره في أمور الدين غير مقبول إذا كان ما ~~جنا والذي يسبق إلى الأوهام انه يكذب في خبره على قصد الاضرار بالقوم لمعني ~~دخله من جهتهم والماجن هو الفاسق فان المجون نوع جنون وهو أن لا يبالي بما ~~يقول ويفعل فتكون أعماله على نهج ms0458 أعمال المجانين وكان شيخنا الامام رضي ~~الله عنه يقول الماجن هو الذي يدعى سبب نبت وهو الذي يلبس قباطاق (1) ~~ويتمندل بمنديل خيش ويطوف في السكك ينظر في الغرف ان النساء ينظرن إليه أم ~~لا. ولو طلعت الشمس وهو في خلال صلاة الفجر ثم قهقه قبل أن يسلم فليس عليه ~~وضوء لصلاة أخرى اما على قول محمد رحمه الله تعالى فلانه صار خارجا بطلوع ~~الشمس وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه وفى الرواية الأخرى ~~وإن لم يصر خارجا من أصل التحريمة فقد فسدت صلاته بطلوع الشمس لأنه لا يجوز ~~أداء النفل في هذا الوقت كما لا يجوز أداء الفرض فالضحك في هذه الحالة دون ~~الضحك في صلاة الجنازة فلا يجعل حدثا وعلى قياس قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى يلزمه الوضوء خصوصا على الرواية التي رويت عنه ان يصبر حتى تطلع ~~الشمس ثم يتم الفريضة فعلى هذه الرواية لا يشكل ان ضحكه صادف حرمة صلاة ~~مطلقة فكان حدثا. ولو افتتح التطوع # PageV02P102 # حين طلعت الشمس ثم أفسدها متعمدا ثم قضاها حين احمرت الشمس أجزأه الا على ~~قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لما أفسدها فقد لزمه قضاؤها وصار ذلك ~~دينا في ذمته فلا يسقط بالأداء في الوقت المكروه بمنزلة المنذورة التي شرع ~~فيها في وقت مكروه ولكنا نقول لو أداها حين افتتحها لم يكن عليه شئ آخر ~~فكذلك إذا قضاها في مثل ذلك الوقت لم يلزمه شئ آخر لان القضاء بصفة الأداء ~~فهو والمؤدى حين شرع فيه سواء وقد بينا نظائره في كتاب الصلاة والله أعلم ~~بالصواب * (باب صلاة المسافر) * رجل صلى بمسافرين ومقيمين ركعتين وقعد قدر ~~التشهد ثم قام بعض من خلفه من المسافرين فتكلموا ثم نوى الامام الإقامة ~~فعليه ان يتم صلاته لان نيته حصلت في حرمة الصلاة وعلى من خلفه من ~~المسافرين إتمام الصلاة أيضا لأنهم صاروا مقيمين في هذه الصلاة تبعا ~~لإمامهم ومن تكلم منهم في صلاته فصلاته تامة لأنه خرج من حرمتها في ms0459 وقت لو ~~خرج امامهم منها كانت صلاته تامة وإنما كان يلزمهم صلاة المقيمين باعتبار ~~التبعية ومن تكلم منهم فقد خرج من أن يكون تبعا للامام قبل أن يتغير فرض ~~الامام ومن تكلم منهم بعد ما نوى الامام الإقامة فسدت صلاته بمنزلة ما لو ~~تكلم الامام في هذه الحالة وهذا لان فرضه تغير بنية لامام الإقامة فيكون هو ~~متكلما في وسط الصلاة فان قام بعض من خلفه من المقيمين فقرأ وركع وسجد ثم ~~نوى الامام الإقامة فهذا الرجل خارج من صلاته يتم بقية الصلاة وحده لأنه ~~استحكم انفراده حين قيد الركعة بالسجدة قبل أن ينوي الامام الإقامة فان عاد ~~إلى متابعته في الرابعة فسدت صلاته لأنه اقتدي به بعد ما استحكم انفراده ~~وإن كان قد قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى الامام الإقامة فعليه ان يعود إلى ~~متابعته لأنه لم يستحكم انفراده بمجرد القيام والركوع فكان كغيره ممن لم ~~يقم بعد من المقيمين فعليه ان يتابع الامام في اتمام الصلاة فإن لم يفعل ~~ولكنه سجد فصلاته فاسدة لأنه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه ومن ~~اقتدى في موضع كان عليه الانفراد أو انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه ~~فسدت صلاته وإنما قلنا إن انفراده إنما استحكم بتقييده الركعة بالسجدة لان ~~ما دون الركعة يحتمل الرفض والركعة الكاملة لا تحتمله ولان زيادة ما دون ~~الركعة لا يفسد الصلاة PageV02P103 # وزيادة الركعة الكاملة يفسدها فان الركعة الكاملة إذا لم يحتسب بها من ~~الفريضة كانت نافلة وخلط النفل بالفرض قبل اكمال الفرض مفسد للصلاة فإن كان ~~الامام لم يقرأ في الأوليين ثم تكلم بعض من خلفه بعد ما قعد قدر التشهد ~~فصلاة من تكلم فاسدة لان الامام لو تكلم في هذه الحالة كانت صلاته فاسدة ~~ويقوم الامام فيتم ما بقي من صلاته ويقرأ في الأخريين في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وأبى يوسف رضي الله عنه وفي قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى ~~صلاته وصلاة من خلفه فاسدة لان عندهما ظهر المسافر ms0460 كفجر المقيم فترك ~~القراءة فيهما أو في إحداهما يفسد صلاته على وجه لا يمكن تصحيحه وفى قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يتوقف حكم الفساد بتوقف حال فريضته ~~فان فرضه في الوقت بعرض التغيير بنية الإقامة فإذا نوى الإقامة في الانتهاء ~~يجعل ذلك كنيته في الابتداء وترك القراءة في الأوليين من المقيم لا يكون ~~مفسدا لصلاته حتى إذا قرأ في الأخريين كانت صلاته تامة فكذلك هنا وهو بناء ~~على الأصل الذي بينا ان بمجرد ترك القراءة لا يخرج عن حرمة الصلاة عندهما ~~فإن كان بعض من خلفه من المقيمين قام فقرأ وركع وسجد ثم نوى الامام الإقامة ~~فصلاة هذا الرجل فاسدة لأنه استحكم انفراده قبل تمام صلاة الامام في حال لو ~~تكلم فيه الامام كانت صلاته فاسدة وإن كان قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى ~~الامام الإقامة فإنه يرفض ما صنع ويعود إلى اتمام صلاته مع الامام لأنه لم ~~يستحكم انفراده بعد وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~فان سجد بعد ما نوى الامام الإقامة فصلاته فاسدة لأنه انفرد في موضع كان ~~عليه الاقتداء فيه. ولو أن مسافرا صلى ركعتين بغير قراءة فظن بعد ما قعد ~~قدر التشهد أنه إنما صلى ركعة فقام وقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم نوى الإقامة ~~فإنه يعيد القراءة والركوع ويمضى في صلاته وان سجد قبل أن ينوى الإقامة ~~فصلاته فاسدة وكذلك أن سجد بعد نية الإقامة قبل أن يعيد القراءة والركوع ~~لان ما دون الركعة يحتمل الرفض فان نوى الإقامة قبل أن يسجد صار هذا ونية ~~الإقامة قبل أن يقوم إلى الثالثة سواء فإن كان سجد فهذه الركعة نافلة في ~~حقه لا تحتمل الرفض واشتغاله بالنفل قبل اكمال الفرض مفسد لصلاته وكذلك أن ~~سجد بعد النية لان بهذه السجدة يتقيد ما أدى من الركعة وهي نافلة والنفل لا ~~ينوب عن الفرض وإن كان هو أعاد القراءة والركوع PageV02P104 # فقد صار رافضا لما زاد مؤديا للفرض فتجوز صلاته في قول ms0461 أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى وإن كان قرأ في الأوليين وقعد قدر التشهد ثم قام ~~فقرأ وركع وسجد ثم نوى الإقامة فقد استحكم خروجه من الفرض بتقييد الركعة ~~بالسجدة فلا يتغير فرضه بنية الإقامة ولكنه متنفل بركعة فيضيف إليها ركعة ~~أخرى ليكون شفعا وإن كان ركع ولم يسجد حتى نوى الإقامة فإنه يعيد الركوع ~~لان فرضه تغير بهذه النية على ما بينا انه لا يستحكم خروجه من الفرض ما لم ~~يقيد الركعة بالسجدة فعليه إعادة القيام والركوع لان ما أدي كان نافلة ~~والقيام والركوع فرض في كل ركعة وفى الكتاب ذكر إعادة الركوع خاصة لأنه ~~إنما يركع عن قيام وفرض القيام إنما يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم وإن لم ~~يعد فصلاته فاسدة لترك القيام والركوع في الفريضة وأداء النافلة قبل اكمال ~~الفريضة فإن لم يقعد في الركعتين حتى قام ساهيا ثم نوى الإقامة فإنه يمضى ~~على قيامه ولا يعود إلى القعدة لأنه صار مقيما في هذه الصلاة والمقيم بعد ~~ما قام إلى الثالثة ساهيا لا يعود إلى القعدة لما فيه من العود من الفرض ~~إلى السنة فإن كان عاد إلى القعدة قبل أن ينوى الإقامة ثم نواها قبل اتمام ~~التشهد فإنه يتم التشهد لأنه قبل نية الإقامة العود مستحق عليه وإنما تغير ~~فرضه بنية الإقامة وهو قاعد فعليه أن يتم التشهد ثم يقوم لاتمام صلاته. ~~مسافر اقتدى بمقيم فعليه أن يصلى أربعا لأنه التزم متابعة الامام بالاقتداء ~~به فان تكلم صلى ركعتين لأنه مسافر على حاله وإنما كان يلزمه الاتمام لأجل ~~المتابعة وقد زال ذلك حين تكلم وهذا بخلاف ما لو اقتدى به بنية النفل ثم ~~تكلم فإنه يلزمه قضاء أربع ركعات لان هناك بالشروع يكون ملتزما صلاة الامام ~~وصلاة الامام أربع ركعات وهنا بالشروع ما قصد التزام شئ ء وإنما قصد اسقاط ~~الفرض عن ذمته وتغير فرضه حكما للمتابعة فإذا انعدمت صار كأنه لم يشرع في ~~صلاته أصلا. ولو نام هذا المسافر خلف المقيم حتى دخل وقت ms0462 العصر فعليه أن ~~يصلى أربعا لأنه لاحق واللاحق في حكم المقتدى فان تكلم صلى ركعتين وكذلك أن ~~نوى الإقامة بعد ما تكلم لأنه بالكلام يخرج عن متابعة الامام فتبقى نية ~~الإقامة منه بعد خروج الوقت وذلك لا يغير فرضه * فان قيل هذا إذا كان ~~الواجب عليه عند خروج الوقت ركعتين وهنا الواجب عليه عند خروج الوقت أربع ~~ركعات * قلنا نعم ولكن وجوب الأربع عليه عند خروج الوقت كان من المتابعة ~~وقد انعدم ذلك حين تكلم فكان هذا وما لو خرج الوقت PageV02P105 # قبل شروعه في الصلاة سواء قلا يتغير فرضه بنية الإقامة. ولو أن امرأة ~~سافرت مع زوجها فنوى هو أن يقيم في موضع خمسة عشر يوما فعليها أن تصلى ~~أربعا وإن لم تنو الإقامة ولو أنها نوت الإقامة دون الزوج كان عليها أن ~~تصلى ركعتين لأنها تابعة للزوج في السفر والإقامة قال الله تعالى أسكنوهن ~~من حيث سكنتم. وقال الله تعالى الرجال قوامون على النساء وإنما يعتبر تغير ~~النية ممن هو أصل دون من هو تبع لان ثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ~~ومن أصحابنا من يقول هذا إذا كانت قد استوفت صداقها فإن لم تكن استوفت ~~صداقها ولم يدخل بها الزوج فإنه تعتبر نيتها لان لها أن تحبس نفسها ~~لاستيفاء الصداق فلا تخرج مع زوجها وإن كان قد دخل بها فعلى الخلاف المعروف ~~في ثبوت حق الحبس لها لاستيفاء الصداق وقيل بل هو قولهم جميعا لأنه وإن كان ~~لها أن تحبس نفسها فما لم تحبس كانت تابعة لزوجها وإنما وضع المسألة فيما ~~إذا نوت الإقامة أو السفر من غير أن قصدت حبس نفسها عن زوجها وعلى هذا حكم ~~كل تبع مع أصله كالعبد مع سيده والأجير للخدمة مع المستأجر والجندي مع ~~السلطان إنما يعتبر نية الإقامة والسفر ممن هو أصل دون التبع وإن كان الزوج ~~أو السيد خلى بين المرأة والعبد وبين النية الآن تعتبر نيتهما لأنهما صارا ~~أصلين بهذه التخلية ما لم يرجع الزوج والسيد عنها (قال) ms0463 كوفي خرج يريد مكة ~~فلما انتهى إلى الحيرة توضأ وافتتح الصلاة ثم رعف فنوى الرجوع إلى الكوفة ~~ثم أصاب الماء في مكانه فتوضأ صلى أربعا لأنه لما نوى الرجوع إلى وطنه ~~الأصلي وهو في فناء وطنه فقد صار رافضا لسفره والتحق بالمقيم في هذه الصلاة ~~فعليه ان يصلى أربعا وكذلك أن تكلم لأنه صار مقيما بنيته الأولى في هذا ~~المكان فلا يصير مسافرا ما لم يرتحل منه وإن لم يتكلم ولكن قيل له ان أمامك ~~ماء على رأس غلوة فمشى إليه فتوضأ فإنه يصلى أربعا لأنه قد لزمه الاتمام ~~بنيته الأولى ولأنه بالتوجه أمامه لا يصير مسافرا بعد ما صار مقيما لان ~~السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه من مباشرة عمل ليس من أعمال صلاته بخلاف نية ~~الإقامة فإنه ترك للسفر وهو يحصل بمجرد النية فحرمة الصلاة لا تمنع منه فان ~~تكلم بعد ما مشى أمامه صلى ركعتين لأنه خرج عن حرمة الصلاة وهو منشئ للسفر ~~بمشيه بعد ما خرج من حرمة الصلاة. ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة سنة فعليه ~~أن يصلى أربعا لأنه نوى الإقامة في موضعها وهذا وطن مستعار له وقد بينا في ~~كتاب الصلاة أن الأوطان ثلاثة فعلى ذلك الأصل بنى هذه المسائل فقال إن خرج ~~هذا PageV02P106 # الخراساني مع كوفي إلى مكة فلما انتهيا إلى الحيرة نويا الإقامة ~~بالقادسية شهرا فعلى الكوفي أن يصلى أربعا والخراساني يصلى ركعتين حتى يدخل ~~القادسية على نيته لان وطن الكوفي بالكوفة وطن أصلى فلا ينتقض بالخروج منه ~~على قصد السفر فإنما نوى الإقامة في فناء وطنه الأصلي لان القادسية على ~~مرحلتين من الكوفة فصار هو مقيما من ساعته ووطن الخراساني بالكوفة كان ~~مستعارا فانتقض بالخروج من الكوفة على قصد السفر فهو مسافر نوى الإقامة في ~~موضع فما لم يدخل ذلك الموضع لا يصير مقيما فإذا دخلا القادسية صليا أربعا ~~حتى يخرجا منها إلى مكة. فان بدا لهما أن لا يقيما بالقادسية بعد نيتهما ~~الأولى وهما بالحيرة بعد فان الكوفي يصلى أربعا والخراساني ms0464 يصلى ركعتين لان ~~الكوفي مقيم بنيته الأولى في هذا الموضع فلا يصير مسافرا برفض النية ما لم ~~يخرج منها وان شخصا من ذلك الموضع صليا ركعتين وان نويا من الحيرة ان يخرجا ~~إلى خراسان ويمران بالكوفة فالخراساني يصلى ركعتين والكوفي يصلى أربعا لأنه ~~عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي وبينه وبين وطنه دون مسيرة سفر فيصير مقيما ~~في الحال حتى يخرج من الكوفة إلى خراسان. وان نويا الذهاب إلى خراسان ولا ~~يمران بالكوفة صليا ركعتين لان الكوفي لم يعزم على الرجوع إلى وطنه فهو ماض ~~على سفره يصلى ركعتين كالخراساني. وأن خرج الكوفي والخراساني يريدان قصر ~~ابن هبيرة وهو على ليلتين من الكوفة صليا أربعا لأنهما لم يعزما على السفر ~~من الكوفة فان أدنى مدة السفر ثلاثة أيام فان بدا لهما أن يقيما بالقصر ~~خمسة عشر يوما ثم يمضيان إلى بغداد صليا أربعا لان من القصر إلى بغداد دون ~~مدة السفر فان بدا لهما الرجوع من بغداد إلى الكوفة ويمران بالقصر ~~فالخراساني يصلى أربعا والكوفي يصلى ركعتين لان وطن الخراساني بالقصر كان ~~وطنا مستعارا فانتقض به وطنه بالكوفة وصار وطنه القصر وقد عزم على الرجوع ~~إلى وطنه وبينه وبين وطنه دون مسيرة سفر فيصلى أربعا واما وطن الكوفي ~~بالقصر فكان وطن السكنى لأنه في فناء وطنه الأصلي ولا يكون له وطنا مستعارا ~~في فناء وطنه الأصلي فان لوطن الأصلي ينقض الوطن المستعار لأنه فوقه ووطن ~~السكنى ينتقض بالخروج منه لا على قصد السفر فالتحق هو بعد ما وصل إلى بغداد ~~بمن لم يدخل القصر فإذا عزم على الرجوع إلى وطنه فقد أنشأ سفرا من بغداد ~~إلى الكوفة . وان كانا أوطنا ببغداد خمسة عشر يوما ثم بدا لهما الرجوع صليا ~~جميعا ركعتين لان وطن PageV02P107 # الخراساني بالقصر قد انتقض بمثله وهو وطنه ببغداد وإن لم يكونا نويا ~~الإقامة بالقصر ولا ببغداد فإذا خرجا من بغداد إلى الكوفة صليا ركعتين لان ~~وطنهما بالقصر كان وطن السكنى وقد انتقض بالخروج منه. ولو أن كوفيا ms0465 باع ~~داره وخرج مع عياله يريد أن يوطن مكة فلما انتهى إلى الثعلبية بدا له أن ~~يوطن خراسان فمر بالكوفة صلى أربعا لان الوطن الأصلي لا ينقضه الا وطن أصلى ~~مثله ولم يظهر له وطن أصلى في موضع آخر فكانت الكوفة وطنا له فيصلى بها ~~أربعا فإن كان أتى مكة ودخلها على عزيمته ثم بدا له أن يرجع إلى خراسان فمر ~~بالكوفة صلى ركعتين لأنه لما دخل مكة بأهله وثقله على قصد التوطن بها صار ~~ذلك وطنا أصليا له وانتقض وطنه بالكوفة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان متوطنا بمكة فلما توطن بالمدينة انتقض وطنه بمكة حتى لما دخلها ~~قال أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر فان بدا له أن يرجع إلى اليمن ~~ويمر بمكة صلى أربعا لأنها صارت وطنا أصليا له ولم يتخذ بعدها وطنا آخر. ~~ولو أن كوفيا قدم مكة في عيد الأضحى يريد الحج ويريد أن يقيم بمكة سنة فإنه ~~يصلى ركعتين حتى يخرج من منى لأنه على عزم الخروج منها إلى منى وعرفات فلا ~~يصير مقيما بهذا الدخول حتى يرجع من منى إلا أن يكون حين أتاها كان بينه ~~وبين يوم التروية خمسة عشر يوما أو أكثر فحينئذ يصير مقيما ثم بالخروج إلى ~~منى وعرفات لا يصير مسافرا وان بدا له قبل أن يرجع إلى منى أن ينصرف إلى ~~الكوفة بعد ما قضى حجه صلى ركعتين بمكة في المسألة الأولى لأنه بعد الرجوع ~~من منى ما دخلها على عزم الإقامة فلا يصير مقيما وإن كان إنما بدا له هذا ~~بعد ما رجع من منى صلى أربعا حتى يخرج من مكة يريد سفرا لأنه صار مقيما بها ~~حين دخلها على عزم الإقامة. ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة والحيرة عشرين ~~يوما صلى ركعتين لأنه نوى الإقامة في الموضعين وإنما تعتبر نية الإقامة في ~~موضع واحد إلا أن يكون نوى أن يكون بالليل بالحيرة وبالنهار بالكوفة فحينئذ ~~يصير مقيما إذا انتهى إلى الحيرة لان ms0466 موضع إقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ~~ترى انك تسأل السوقي أين يقيم فيقول في محلة كذا ويشير إلى مبيته وإن كان ~~هو بالنهار يكون في السوق. ولو أن كوفيا خرج حاجا ثم رجع إلى الحيرة فنوى ~~بها الإقامة صلى أربعا فان بدا له أن يخرج إلى مكة فلما انتهى إلى النجف ~~وهو على رأس فرسخين بدا له أن يرجع إلى الكوفة فإنه يصلى ركعتين ما لم يدخل ~~الكوفة لان الحيرة كانت وطن السكنى PageV02P108 # في حقه فانتقض بالخروج منها والتحق بمن لم يدخلها وكذلك لو بدا له أن ~~يرجع إلى الحيرة فإنه يصلى ركعتين وإن كان هو على أقل من يوم من أهله لأنه ~~ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة فان وطنه بالحيرة كان وطن السكنى. ولو أن ~~كوفيين خرج أحدهما من أهله يريد مكة وأقبل الآخر من الشام يريد الكوفة ~~فالتقيا بالحيرة وقد حضرت الصلاة فافتتحا الصلاة ثم رعفا فأقبلا يريدان ~~الكوفة ثم أصابا ماء قبل أن ينتهيا إلى بنيان الكوفة فالذي خرج من الكوفة ~~يصلى أربعا والذي أقبل من الشام يصلى ركعتين لان الذي أقبل من الشام ماض ~~على سفره ما لم يدخل الكوفة والذي خرج عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي الذي ~~خرج منه فصار مقيما في الحال فلهذا صلى أربعا وان كانا دخلا الكوفة فتوضيا ~~صليا أربعا لان الذي أقبل من الشام بدخوله إلى وطنه الأصلي صار مقيما فإن ~~كانا مقتديين بمسافر فدخلا الكوفة قبل أن يفرغ امامهما صليا أربعا لان ~~حالهما معتبر بحال امامهما ولو دخل امامهما وطنه في هذه الحالة صلى أربعا ~~وإن كان فرغ امامهما من صلاته وقد أحدثا فدخلا الكوفة صلى كل واحد منهما ~~ركعتين لأنهما مقتديان به وامامهما لو صار مقيما في هذه الحالة لم يتغير ~~فرضه فكذلك لا يتغير فرضهما وان تكلما صليا أربعا لان حكم المتابعة قد ~~انقطع حين تكلما وقد دخلا وطنهما الأصلي فكانا مقيمين فيه يصليان أربعا ~~(قال) اللاحق إذا نوى الإقامة بعد فراغ الامام لم ms0467 يتغير فرضه بخلاف المسبوق ~~لان اللاحق في حكم المقتدى فيكون تبعا للامام والامام لو نوى الإقامة في ~~هذه الحالة لم يتغير فرضه والمسبوق في حكم المنفرد ولو نوى اللاحق الإقامة ~~قبل فراغ الامام تغير فرضه لان امامه لو نوى الإقامة في هذه الحالة تغير ~~فرضه وان تكلم اللاحق بعد ما نوى الإقامة بعد فراغ الامام في المسألة ~~الأولى تغير فرضه لأنه خرج من حكم المتابعة فصار أصلا ونية الإقامة في ~~الوقت ممن هو أصل يكون مغيرا للفرض. ولو أن الامام المسافر سبقه الحدث فأخذ ~~بيد رجل ثم نوى الإقامة صلى بهم أربعا لأنه بمجرد الاخذ بيده لم تتحول ~~الإمامة عنه البتة فإنما نوى الإقامة وهو امام فتغير فرضه وفرض القوم ولو ~~أخذ بيد مقيم فقدمه لم يتغير فرض المسافرين فإذا أتم بهم المقيم الصلاة ~~وقعد في الركعتين وقرأ في الأوليين جازت صلاته وصلاة المسافرين لأنهم ~~اشتغلوا بالنفل بعد أداء الفرض فاما صلاة غيره من المقيمين ففاسدة لأنهم ~~اقتدوا في موضع كان عليهم الانفراد فيه وإن لم يقرأ هذا الخليفة في الركعة ~~PageV02P109 # الثانية فسدت صلاته وصلاة القوم لأنه قائم مقام الأول والأول لو ترك ~~القراءة في هذه الحالة فسدت صلاته وصلاة جميع القوم. ولو أن أمة افتتحت ~~الصلاة بغير قناع فرعفت فذهبت لتتوضأ فأعتقت أو كانت أم ولد فمات سيدها ~~فأخذتا القناع من ساعتيهما قبل أن تعود إلى مكان الصلاة جازت صلاتهما ~~استحسانا وفى القياس عليهما استقبال الصلاة وفيه قياسان كلاهما في كتاب ~~الصلاة أحدهما أن فرض التقنع لما لزمهما في خلال الصلاة أوجب استقبال ~~الصلاة كالعاري لو وجد ثوبا في خلال الصلاة والثاني انهما لما رعفتا وهما ~~في حرمة الصلاة بعد فكأنهما في مكان الصلاة فإذا تركتا التقنع ساعة فسدت ~~صلاتهما وفى الاستحسان قال هذا الفرض لم يكن عليهما في أول الصلاة وإنما ~~لزمهما في خلال الصلاة وقد أتيا به بخلاف العريان فهناك فرض الستر كان ~~واجبا عليه في أول الصلاة ولكنه كان معذورا للعجز والثاني انهما بعد سبق ~~الحدث ms0468 وان كانتا في حرمه الصلاة فهما غير مشغولتين بأداء اعمال الصلاة فإذا ~~أخرتا التقنع فلم يوجد منهما أداء شئ من الصلاة مكشوفتي العورة بخلاف ما ~~إذا رجعتا إلى مكان الصلاة ثم تقنعتا فقد وجد هناك أداء جزء من الصلاة ~~مكشوفتي العورة وهو القيام فيكون ذلك مفسدا لصلاتيهما وهذا نظير ما ذكر في ~~كتاب الصلاة ان من سبقه الحدث فذهب ليتوضأ إذا لم يجد ماء فتيمم ثم وجد ماء ~~قبل أن يعود إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا ولو عاد إلى ~~مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا ولو عاد إلى مكان الصلاة بطهارة ~~التيمم ثم وجد ماء فعليه استقبال الصلاة رجل صلى بالقوم الظهر ركعتين في ~~مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم فصلاة القوم فاسدة سواء كانوا ~~مقيمين أو مسافرين لأن الظاهر من حال من كان في موضع الإقامة انه مقيم ~~والبناء على الظاهر واجب حتى تبين خلافه الا ترى ان من كان في دار الحرب ~~إذا لم يعرف حاله يجعل من أهل دار الحرب بخلاف من كان في دار الاسلام فإنه ~~يجعل من المسلمين إذا لم يعرف حاله وإن كان هذا الامام مقيما باعتبار ~~الظاهر فسدت صلاته وصلاة جميع القوم حين سلم على رأس الركعتين وذهب فان ~~سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاة القوم ان كانوا مسافرين أو مقيمين ~~فأتموا صلاتهم بعد فراغه لأنه أخبر بما هو من أمور الدين وبما لا يعرف الا ~~من جهته فيجب قبول خبره في ذلك والله أعلم بالصواب PageV02P110 # * (باب السهو) * (قال) رضي الله عنه رجل أم قوما فنسى ان يتشهد حتى قام ~~إلى الثالثة فعلى القوم أن يقوموا معه لأنهم تبع له وقد جاء في الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا به ~~فسبح بهم حتى قاموا وان الامام تشهد فنسى بعض من خلفه التشهد حتى قاموا ~~جميعا فعلى من لم يتشهد ان يعود فيتشهد ثم يتبع امامه وان ms0469 خاف ان تفوته ~~الركعة الثالثة لأنه تبع لامامه فيلزمه أن يتشهد بطريق المتابعة وهذا بخلاف ~~المنفرد لان التشهد الأول في حقه سنة وبعد ما اشتغل بفرض القيام لا يعود ~~إلى السنة وهنا التشهد فرض عليه بحكم المتابعة وهذا بخلاف ما إذا أدرك ~~الامام في السجود فلم يسجد معه السجدتين فإنه يقضى السجدة الثانية ما لم ~~يخف فوت ركعة أخرى فان خاف فوت ذلك تركها لان هناك هو يقضى تلك الركعة ~~بسجدتيها فعليه أن يشتغل باحراز الركعة الأخرى إذا خاف فوتها وهنا لا يقضى ~~هذا التشهد بعد هذا فعليه أن يأتي به ثم يتبع امامه بمنزلة الذي نام خلف ~~الامام إذا انتبه فإنه يأتي بما يأتي به الامام وان سها هذا المقتدى في ~~الركعة الرابعة عن التشهد حين سلم الامام ثم قهقه فعليه الوضوء لصلاة أخرى ~~ومراده أنه سها عن قراءة التشهد لا عن القعدة لأنه إذا لم يقعد حتى سلم ~~الامام ثم قهقه هو فعليه استقبال الصلاة وهذا لان القعدة الأخيرة ركن ~~فتركها يفسد الصلاة فأما قراءة التشهد واجب فهو لا يصير خارجا بسلام الامام ~~إذا بقي عليه واجب فضحكه يكون مصادفا حرمة الصلاة فعليه الوضوء لصلاة أخرى ~~لكن لا يلزمه استقبال الصلاة لان ترك الواجب لا يفسد صلاته. ولو أن اماما ~~سلم ناسيا وعليه سجدة صلبية ثم اقتدى به رجل صح الاقتداء لان الامام بسلام ~~السهو لم يصر خارجا من الصلاة فان ذهب الامام ولم يسجد فسدت صلاة المقتدى ~~كما فسدت صلاة الامام وان سجد الإمام سجد الرجل معه ثم قام إلى قضاء ما ~~سبقه به فان قيد الركعة بالسجدة قبل أن يسجد الامام فسدت صلاته لأنه يتعذر ~~عليه العود إلى متابعته بعد أن صلى ركعة كاملة فقد انفرد في موضع كان عليه ~~الاقتداء فيه. وان كانت السجدة التي تركها الامام سجدة تلاوة وقد قيد هذا ~~الرجل ركعته بالسجدة قبل أن يعود الامام إليها ففي رواية هذا الكتاب قال ~~صلاته تامة ولا يعود إلى متابعته وفى رواية كتاب الصلاة ms0470 يقول صلاته فاسدة. ~~وجه تلك الرواية ان العود إلى سجدة التلاوة ينقض القعدة كالعود إلى السجدة ~~الصلبية فكان هذا PageV02P111 # المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل قعود الامام وذلك مفسد لصلاته. وجه هذه ~~الرواية انه انفرد في موضع لو تكلم فيه امامه كانت صلاته تامة فلا يكون ذلك ~~مفسدا لصلاته بخلاف ما إذا كانت السجدة التي تذكرها سجدة صلبية وهذا لان ~~انتقاض القعدة في حق الامام إنما كان بالعود إلى سجدة التلاوة وقد صار هذا ~~المقتدى خارجا عن متابعته قبل ذلك فلا يؤثر ذلك في حقه كالامام إذا ارتد ~~بعد السلام حتى بطلت صلاته ولم تبطل صلاة القوم . ولو صلى بقوم الظهر يوم ~~الجمعة ثم راح الامام إلى الجمعة فأدركها انقلب ما أدى نفلا في حقه وبقي ~~فرضا في حق القوم على ما كان وان تذكر الامام سجود السهو واقتدى به هذا ~~الرجل قبل أن يعود إليها ففي صحة اقتدائه خلاف معروف بيناه في كتاب الصلاة. ~~وإن كان قد اقتدى به قبل أن يسلم ثم قام وقيد ركعته بالسجدة قبل أن يعود ~~الامام إلى سجدة السهو جازت صلاته ولم يعد إلى متابعته بعد ذلك لان عود ~~الامام إلى السهو يرفع السلام ولا ينقض القعدة ولو نسي سجدة من صلب الصلاة ~~وسجدة من تلاوته حتى سلم فإن كان ناسيا لهما لم تفسد صلاته لأنه سلم ساهيا ~~وذلك غير مفسد لصلاته فيعود ويسجد السجدة الصلبية ثم سجدة التلاوة وإن كان ~~ذاكرا لإحداهما فصلاته فاسدة أما إذا كان ذاكرا للصلبية فسلامه قطع للصلاة ~~لأنه تعمد السلام وعليه ركن من أركان الصلاة وإن كان ذاكرا للتلاوة ناسيا ~~للصلبية فكذلك في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان صلاته لا ~~تفسد ههنا حين سلم فهو غير ذاكر لما بقي عليه من ركن الصلاة وفى ظاهر ~~الرواية يقول سلامه هذا قطع لصلاته لأنه سلم وهو ذاكر لواجب من واجبات ~~الصلاة محله قبل السلام فيكون سلامه قطعا لا نهاية وبعد قطع الصلاة لا ~~يمكنه أن يبني عليها ms0471 يوضحه انه لو نسي فأتى بالصلبية فلا بد أن يأتي بسجدة ~~التلاوة أيضا وقد كان ذاكرا لها حين سلم فلا يمكنه أن يأتي بها. وعلى هذا ~~أيضا لو سلم وعليه سجدة صلبية وقراءة التشهد الأخير وهو ذاكر لهما أو ~~لإحداهما فصلاته فاسدة فلو سلم وعليه سجدة تلاوة وقراءة التشهد وهو ذاكر ~~لهما أو لإحداهما كان سلامه قاطعا أيضا حتى لا يمكنه أن يأتي بهما ولكن لا ~~تفسد صلاته لأنه لم يبق عليه شئ من أركانها. فان سها الامام في صلاته فسجد ~~للسهو ثم اقتدى به رجل في القعدة التي بعدها صح اقتداؤه لان الامام في حرمة ~~الصلاة بعد وليس على الرجل سجود السهو فيما يقضى لأنه ما سها وإنما يلزمه ~~متابعة الامام فيما أدرك الامام فيه PageV02P112 # وهو لم يدركه في هاتين السجدتين فلا تلزمه بحكم المتابعة * ثم ذكر ما ذا ~~جهر الامام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه قال هنا إذا جهر فيما ~~يخافت فيه فعليه السهو قل ذلك أو كثر وان خافت فيما يجهر فيه فكان ذلك في ~~أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غيرها فعليه السهو وفيما دون ذلك لا يلزمه ~~السهو وقد بينا اختلاف الروايات في هذه المسألة في كتاب الصلاة . ولو أن ~~اماما نسي أن يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به رجل ثم رعف الامام فقدم هذا ~~الرجل فعليه ان يقرأ في الأخريين لأنه قائم مقام الامام الأول وان قرأ ~~فيهما ثم فيهما ثم تأخر وقدم من أدرك أول الصلاة وقام هو لاتمام صلاته ~~فعليه أن يقضي الركعتين بقراءة حتى إذا ترك القراءة فيهما أو في إحداهما ~~فسدت صلاته لأنه في الأخريين كان خليفة الامام الأول فتلتحق قراءته بمحلها ~~بمنزلة ما لو قرأ الامام الأول ولا يتأدى بذلك فرض القراءة في حقه وهو فيما ~~يتم مسبوق فعليه أن يقضي بقراءة. ومن عليه سهو وتكبير وتلبية بدأ بالسهو ثم ~~بالتكبير ثم بالتلبية لان السهو مؤدى في حرمة الصلاة بدليل أنه يسلم بعده ~~والتكبير مؤدى ms0472 في فور الصلاة لا في حرمتها فلهذا لا يسلم بعده والتلبية ~~تؤدى لا في حرمة الصلاة ولا في فورها فيؤخرها فان سلم في خلال صلاته ساهيا ~~ثم كبر ثم تذكر أتم صلاته وأعاد التكبير ولو لبى ثم تذكر استقبل الصلاة لان ~~التكبير ذكر فلا تفسد به الصلاة والتلبية كلام فإنه إجابة للداعي فيكون من ~~جنس الكلام ومن تكلم ساهيا في خلال صلاته فسدت صلاته. ثم خروج الوقت قبل ~~سجود السهو في كل موضع لو كان في خلال الصلاة كان مفسدا لصلاته فإنه يسقط ~~عنه سجود السهو أيضا نحو طلوع الشمس أو خروج وقت الظهر في صلاة الجمعة أو ~~تغير الشمس في حق من يقضى فائتة عليه وفى كل موضع لو كان ذلك في خلال ~~الصلاة لم يمنعه من اتمام الصلاة فذلك لا يمنعه من سجود السهو أيضا نحو ~~دخول وقت العصر في حق من يصلى الظهر. ولو قرأ الفاتحة ثم ركع ساهيا ثم رفع ~~رأسه فقرأ سورة ثم ركع فاقتدى به رجل في الركوع الثاني فهو مدرك للركعة لان ~~المعتد به هو الركوع الثاني والأول حصل قبل أوانه لان الركوع ما كان بعد ~~قراءة الفاتحة والسورة ولو كان قرأ الفاتحة والسورة ثم ظن بعد ما رفع رأسه ~~من الركوع أنه لم يقرأ فقرأ وركع الثاني فأدرك رجل معه الركوع الثاني لم ~~يكن مدركا للركعة لان المعتد به هو الركوع الأول فإنه حصل في أوانه والركوع ~~الثاني وقع مكررا فلا يكون معتدا به. ولو صلى من الظهر ركعة وترك سجدة ثم ~~قام فقرأ وركع PageV02P113 # وسجد ثلاث سجدات فالسجدة الثالثة لا تكون من الركعة الأولى الا بالنية ~~لان الركعة تتقيد بالسجدة الواحدة وقد صارت السجدة المتروكة في حكم الدين ~~حين صلى بعدها ركعة تامة فلا تتأدى بدون نية القضاء بخلاف ما إذا لم يركع ~~في الثانية حتى سجد فإنه يقع عما عليه ولا يحتاج إلى النية لان محل تلك ~~السجدة لم يفت ولم يأت محل الثانية. فلو سها عن سجدة من الركعة ms0473 الأولى حتى ~~صلى الثانية وقام ساهيا قبل أن يتشهد ثم تذكر فسجد تلك السجدة لم يقعد ~~بعدها ولكنه يقوم لأنه لما أدى تلك السجدة فقد التحقت بمحلها وهي الركعة ~~الأولى ويبقى هو في حكم القائم إلى الركعة الثالثة قبل أن يقعد فلا يعود ~~للقعدة. وإن كان ترك من الثانية أيضا سجدة والمسألة بحالها فإنه يأتي ~~بالسجدتين ثم يقعد لان السجدة الأولى تلتحق بمحلها من الركعة الأولى ~~والسجدة الثانية تلتحق بمحلها من الركعة الثانية وبعدها أوان القعدة فعليه ~~أن يقعد وهذا لان الثانية في حكم العين بعد إذ لم يصل بعدها ركعة وكانت ~~مؤداة في محلها وارتفض ما أدى من القيام به فكأنه لم يقم إلى الثالثة ~~فيتشهد ثم يقوم. وكذلك لو كان تشهد فإنه يعيد التشهد لان بالعود إلى السجدة ~~المتروكة من الركعة الثانية انتقض تشهده كما انتقض قيامه ثم ذكر المسألة ~~المعروفة التي بيناها في كتاب الصلاة وهي الخمس امامية الا انه أجاب هنا في ~~المسبوقين ان الامام الخامس يسجد السجدة الأولى ويسجد معه جميع القوم ~~والأئمة الأربعة وفي كتاب الصلاة يقول لا يسجد معه الامام الأول لأنه قد ~~أتى بتلك الركعة وإنما بقي له هذه السجدة منها فاما غيره من الأئمة فعليهم ~~قضاء هذه الركعة بسجدتيها فلا يتابعونه فيها وفى هذه الرواية قال على ~~المسبوق متابعة الامام فيما أدركه معه وإن كان يقضى ذلك إذا قام إلى القضاء ~~بمنزلة ما لو أدرك الامام في السجود واقتدى به فإنه يتابعه في السجدتين وإن ~~كان عليه قضاء ركعة يسجد بعد فراغ الامام . ولو قرأ سجدة في وسط السورة ثم ~~أتم السورة ثم ركع بعد وسجد ينوى التلاوة فان هذه السجدة تكون من صلب ~~الصلاة ولا تكون من التلاوة لأنها صارت في حكم الدين فلا تؤدى بغيرها بخلاف ~~ما إذا ركع وسجد في موضع التلاوة لأنها في حكم العين فتجعل مؤداة بغيرها ~~لحصول المقصود بمنزلة ما لو أراد دخول مكة وأحرم بحجة الاسلام فذلك يجزئه ~~عما يلزمه لدخول مكة ولو دخل ms0474 مكة بغير أحرام ثم بعد ما تحولت السنة خرج ~~وأحرم بحجة الاسلام فإنه لا ينوب هذا عما يلزمه لدخول مكة لأنه صار في حكم ~~الدين ثم اللفظ المذكور PageV02P114 # هنا دليل على أنه إذا ركع وسجد في موضع التلاوة فان السجدة التي بعد ~~الركوع هي التي تنوب عن سجدة التلاوة دون الركوع وقد بينا اختلاف المشايخ ~~في هذا الفصل وأقسام هذه المسألة في كتاب الصلاة. ولو أن اماما صلى ركعة ~~بغير قراءة ثم قام فقرأ وركع وسجد سجدة وقام فقرأ وركع ثم تذكر فعل فإنه ~~ينحط فيسجد ويتشهد لان السجدة التي بقيت عليه من الركعة الثانية في حكم ~~العين فإنه لم يقيد الركعة الثالثة بالسجدة فيسجدها ويرتفض ما أدي بعدها ~~فلهذا يتشهد ثم يقوم فيقرأ لأنه لم يقرأ في الركعة الأولى فعليه ان يقرأ في ~~الركعة الثالثة فان اعتد بذلك الركوع وسجد ثلاث سجدات لم يجزه ذلك لان ~~الركعة الثالثة لما أداها بسجدتيها فقد فات محل السجود من الركعة الثانية ~~فلا يتأدى الا بالنية ولم ينوها فلا تجزئه صلاته إذا لم يقض تلك السجدة ~~والله الموفق والهادي للصواب * (باب الحدث) * (قال) رضي الله عنه ولو أن ~~اماما صلى بقوم ركعتين من الظهر ثم اقتدى به رجل ثم أحدث الامام فقدمه فظن ~~الرجل أنه صلى ثلاث ركعات فصلى بهم ركعة أخرى ثم تأخر فاخذ بيد رجل ممن ~~أدرك أول الصلاة فسلم بهم فصلاتهم جميعا فاسدة لان الإمام الثاني استخلف في ~~غير موضعه. ولو أن الأول استخلف في غير موضعه من غير عذر كان ذلك مفسدا ~~لصلاته وصلاة القوم فكذلك الثاني إذا فعل ذلك وإن كان ظن أنه إنما صلى ركعة ~~فصلي ثلاث ركعات ولم يقعد في رابعة الامام فصلاتهم أيضا فاسدة لأنه قائم ~~مقام الأول والأول لو قام إلى الخامسة قبل أن يقعد وقيد الركعة بالسجدة ~~فسدت صلاته وصلاة جميع القوم فكذلك الثاني. ولو أن اماما أحدث فتقدم رجلان ~~ممن خلفه ونوى كل واحد منهما أن يكون اماما فائتم بكل واحد منهما ms0475 طائفة ~~فصلاة الذي أئتم به الأكثر من القوم تامة وصلاة الآخرين فاسدة لأن هذه صلاة ~~افتتحت بامام فلا يمكن اتمامها بإمامين والأقل لا يزاحم الأكثر فالامام هو ~~الذي ائتم به أكثر القوم وبما ذكر هنا تبين انه لا معتبر بما قاله بعض ~~مشايخنا أنه إذا ائتم بكل واحد منهما طائفة أنه تفسد صلاة الفريقين ولا ~~عبرة بالأقل والأكثر بعد أن وجد جمع متفق عليه مع كل واحد منهما فإنه نص ~~هنا على الترجيح بالكثرة وهو أصل في الفقه فان للأكثر حكم الكمال والذي ~~ائتم به أكثر القوم في حكم ما لو أئتم به PageV02P115 # جميع القوم وإن لم تزد بعض الطائفة على بعض فصلاتهم فاسدة لأنه لا ترجيح ~~لاحد الفريقين ولا وجه لتصحيح صلاة الفريقين لان الصلاة التي افتتحت بامام ~~لا يمكن اتمامها بإمامين. ولو قدم الامام رجلا قبل أن يخرج من المسجد وتقدم ~~آخر وائتم بكل واحد منهما طائفة من القوم فهذا والأول سواء لان الذي تقدم ~~بنفسه قبل خروج الامام في حكم من قدمه الامام إذا اقتدى به القوم فان ~~الامام إنما يستخلف لاصلاح صلاتهم ولهم أن يشتغلوا باصلاح صلاتهم كما يكون ~~ذلك للامام واقتداء القوم بمن تقدم بمنزلة تقديم الامام إياه ألا ترى ان ~~اجتماع الناس على رجل بمنزلة استخلاف الامام الأعظم إياه في حكم ثبوت ~~الإمامة له. ولو أن رجلا أم رجلين في مسجد فأحدث فقدم أحدهما ثم أحدث ~~الثاني فخرج ونوى الثالث أن يكون اماما فهذا لا معتبر به فإنه متعين ~~للإمامة سواء نوى أو لم ينو تحولت الإمامة إليه فان أحدث فخرج من المسجد ~~قبل أن يعود أحد الأولين فسدت صلاتهما لأنه لم يبق لهما امام في المسجد ولم ~~تفسد صلاته لأنه في حق نفسه كالمنفرد ولو لم يخرج من المسجد حتى استقبله ~~الرجلان ثم خرج قبل أن يستخلف أحدهما وقبل أن يتقدم أحدهما فصلاة الرجلين ~~فاسدة لأنه ليس أحدهما بتحول الإمامة إليه بأولى من الآخر وان تقدم أحدهما ~~للإمامة أو قدمه الامام ثم خرج ms0476 فصلاتهم جميعا تامة لان الإمامة قد تحولت ~~إلى من قدمه الامام أو تقدم بنفسه فلم يخل مكان الإمامة عن الامام. ولو أن ~~رجلا أم قوما في المسجد والمسجد ملآن وصف خارج من المسجد متصل بهم يصلون ~~فأحدث وأخذ بيد رجل ممن هو خارج المسجد فقدمه فصلاتهم جميعا فاسدة وهو قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فاما على قول محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى فصلاتهم تامة قال لان الصفوف متصلة وبحكم اتصال الصفوف تصير الأمكنة ~~المختلفة كمكان واحد ألا ترى أنهم إذا كانوا يصلون في الصحراء فاستخلف ~~الامام من آخر الصفوف قبل أن يجاوزها صح الاستخلاف ولم تفسد صلاتهم بتأخير ~~الاستخلاف إلى آخر الصفوف فكذلك إذا كان الامام في المسجد والدليل عليه أن ~~القوم الذين هم خارج المسجد صح اقتداؤهم بالامام وإنما صح اقتداؤهم به لان ~~الموضع الذين هم فيه بمنزلة المسجد في حكم الصلاة فكذلك في حكم الاستخلاف ~~وهذا لان الاستخلاف إنما يكون لا صلاح صلاة القوم وحاجة الذين هم خارج ~~المسجد إلى ذلك كحاجة الذين هم في المسجد ألا ترى أنه قبل أن يخرج من ~~المسجد لو أشار إلى بعض من كان خارج المسجد حتى دخل فتقدم كان استخلافه ~~صحيحا PageV02P116 # فكذلك إذا خرج إليه فقدمه قبل أن يجاوز الصفوف فقلنا بان استخلافه يكون ~~صحيحا. وجه قولهما ان الامام خرج من المسجد قبل الاستخلاف وذلك مفسد لصلاة ~~القوم كما لو لم تكن الصفوف متصلة خارج المسجد وتحقيق هذا الكلام أن القياس ~~أن تفسد صلاته بترك الاستخلاف من أول الصفوف وإن كان في المسجد لخلو موضع ~~الإمامة وهو المحراب عن الامام ولكن تركنا هذا القياس ما دام الامام في ~~المسجد لان جميع المسجد في حكم مكان واحد ولهذا صح اقتداء من وقف في آخر ~~المسجد بالامام وإن لم تكن الصفوف متصلة بينه وبين الامام وهذا المعنى لا ~~يوجد خارج المسجد لان ذلك لم يجعل في حكم المسجد فأخذنا فيه بالقياس وإنما ~~جعلنا ذلك في حكم صحة الاقتداء بمنزلة المسجد ms0477 لأجل الضرورة ألا ترى أنه في ~~غير موضع الضرورة وهو ما إذا لم يكن المسجد ملآنا لا يجعل كذلك حتى لا يصح ~~اقتداؤهم بالامام فكذلك في حكم الاستخلاف لا ضرورة لأنه يتمكن من الاستخلاف ~~في المسجد وهذا بخلاف ما إذا كانوا يصلون في الصحراء لان تلك الأمكنة قبل ~~افتتاح الصلاة فيها لم تكن في حكم مكان واحد وإنما صارت كذلك باتصال الصفوف ~~فالمواضع التي فيها الصفوف متصلة تكون بمنزلة المسجد وههنا المسجد في حكم ~~مكان واحد بدون اتصال الصفوف. ألا ترى ان الامام لو جاوز الصفوف قبل أن ~~يستخلف وهو في المسجد بعد ثم استخلف كان استخلافه صحيحا فلما كان فيما يرجع ~~إلى تصحيح صلاتهم يعتبر المسجد ههنا ولا يعتبر اتصال الصفوف فكذلك فيما ~~يرجع إلى فساد صلاتهم ولو أن رجلا صلى ركعة وهو امام وليس خلفه أحد ثم جاء ~~قوم واقتدوا به وأحدث ثم أخذ بيد رجل منهم فقدمه وقد كان سها قال يتم هذا ~~بقية صلاة الامام الأول فإنه قائم مقامه ثم يتأخر فيقضون ما فاتهم وحدانا ~~لأنهم مسبوقون في ذلك فإذا فرغوا سجدوا للسهو ولا يسجدون عند اتمام صلاة ~~الامام لان موضع سجود السهو بعد السلام وليس هنا مدرك لأول الصلاة حتى يسلم ~~بهم فلهذا لا يسجدون للسهو حتى يفرغوا من قضاء ما عليهم فإذا سلموا سجدوا ~~للسهو بمنزلة المسبوق إذا لم يتابع الامام في سجود السهو حتى يفرغ من قضاء ~~ما عليه فإنه يسجد للسهو استحسانا فهذا مثله. ولو أن رجلا صلى مع الامام ~~ركعة ثم رعف فذهب وتوضأ وقد فرغ الامام من صلاته ثم صلى هذا في منزله ما ~~بقي من صلاته قال يجزئه لأنه لم يوجد منه الا ترك المشي في الصلاة وذلك لا ~~يضره * فان قيل كيف PageV02P117 # يستقيم هذا واللاحق في حكم المقتدي فيما يتم فإذا كان بينه وبين الامام ~~ما يمنع صحة الاقتداء به من طريق أو نهر ينبغي أن لا تجوز صلاته * قلنا نعم ~~هو فيما يؤدى من الأفعال بمنزلة المقتدى ms0478 ولكن الامام قد خرج من حرمة الصلاة ~~فكيف يراعى ترتيب المقام بينه وبين من خرج من الصلاة وربما خرج أو أحدث أو ~~نام وإن كان الامام لم يفرغ من صلاته بعد فصلاة هذا الرجل فاسدة إذا كان ~~أمام لامام أو كان بينه وبين الامام ما يمنع صحة الاقتداء به إلا أن يكون ~~بيته بجنب المسجد بحيث لو اقتدى به من بيته يكون اقتداؤه صحيحا فحينئذ يجوز ~~له أن يؤدى بقية تلك الصلاة في بيته لان البقاء على الشئ أيسر من الابتداء ~~وإن كان يجوز اقتداؤه بالامام ابتداء وهو في هذا الموضع إذا كان المسجد ~~ملآنا فلان يجوز له اتمام الصلاة في هذا الموضع مع الامام كان أولى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب الجمعة) * (قال) ~~رضي الله عنه وإذا سجد الإمام في الركعة الأولى من الجمعة فلم يستطع بعض من ~~خلفه أن يسجد لكثرة الزحام حتى قام الامام في الثانية فقرأ وركع وهذا الرجل ~~معه يريد اتباعه في الثانية فسجد معه قال هذه السجدة للثانية لأنه نوى بها ~~متابعة الامام فسجدة الامام للركعة الثانية فنيته متابعة الامام بمنزلة ~~نيته أن يسجد للثانية فيقيد الركوع الثاني بالسجدة ولم يتقيد الركوع الأول ~~بها وكل ركوع لم يعقبه سجود فإنه لا يعتد به فعليه قضاء الركعة الأولى ~~بركوعها وسجودها ولا يقرأ فيها لأنه مدرك لأول الصلاة ولا يتابع الامام في ~~التشهد ولكن يقوم فيقضى ركعة لأنه لاحق فهو بمنزلة النائم خلف الامام إذا ~~انتبه ومراعاة الترتيب في ركعات صلاة واحدة ليست بركن فلا يضره هذا التقديم ~~والتأخير وإن لم يركع يتبعه في الثانية ولكنه سجد معه ينوى اتباعه لم تجزه ~~هذه السجدة لواحدة من الركعتين لأنه نواها للثانية حين نوى متابعة الامام ~~وشرط جوازها للثانية تقدم الركوع فان الركوع افتتاح للسجود ولم يوجد فلا ~~يمكن تجويزها للأولى لأنه قصد متابعة الامام فيها وان انحط للسجدة على نية ~~متابعة الامام فسجد قبله ثم أدركه الامام فيها فهذا يجزئه من الركعة الأولى ms0479 ~~لان نية المتابعة لا تكون نية لسجدة الركعة الثانية فان الامام اشتغل ~~PageV02P118 # بها وإنما يتابع الامام فيما أداه الامام أو هو فيه فإنما أدى الامام ~~سجدة الركعة الأولى فنيته هذه بمنزلة نية السجدة للركعة الأولى ويرتفض ~~ركوعه الثاني فعليه أن يقضى الركعة الثانية بركوع وزعم بعض مشايخنا أن جواب ~~هذا الفصل فيما إذا لم يركع مع الامام الثانية (قال) رضي الله عنه والصحيح ~~عندي أنه سواء ركع معه أو لم يركع إذا سجد قبله فان سجوده للركعة الأولى ~~وكذلك لو سجد بعد ما رفع الامام رأسه من الركوع ينوى اتباعه في الثانية ~~كانت للأولى وان سجد مع الامام في الثانية ينوى الأولى فهي للأولى أيضا ~~لأنه لم يقصد متابعة الامام وإنما قصد أداء ما سبقه الامام به وله ما نوى ~~وإن كان ركع في الثانية وسجد ينوي اتباعه وهو ساجد فهي الثانية وبقوله هو ~~ساجد تبين ان الصحيح من الجواب فيما سجد قبله أنها للأولى سواء ركع أولم ~~يركع. ولو أن اماما كبر يوم الجمعة ومعه قوم متوضؤون فلم يكبروا معه حتى ~~دخل قوم المسجد فأحدث هؤلاء وكبر الذين دخلوا فصلاتهم تامة لان الامام حين ~~كبر كان مستجمعا لشرائط الجمعة فان من شرط الجمعة الجماعة والقوم الذين ~~كانوا معه قد كانوا مستعدين للجمعة فانعقدت تحريمته للجمعة ثم مشاركة ~~الفريق الآخر معه ومشاركة الفريق الأول أن لو كبروا معه سواء فان أحدث ~~الذين كانوا معه قبل أن يجئ أولئك ثم جاؤوا فكبروا قبل أن يخرج هؤلاء من ~~المسجد فصلاتهم تامة أيضا لان الذين أحدثوا لو وجدوا الماء في المسجد ~~فتوضأوا واقتدوا به كانت صلاتهم تامة فكذلك الفريق الثاني وهذا لان سبق ~~الحدث لما كأن لا ينافي صفة الإمامة عن الامام ما دام في المسجد لا ينافي ~~الاستعداد للجمعة عن القوم ما داموا في المسجد وان كانوا على غير وضوء فكبر ~~الامام ثم جاء قوم آخرون فدخلوا معه فعليه أن يستقبل بهم التكبير والا لم ~~يجزه لأنه حين كبر لم يكن مستجمعا ms0480 جميع شرائط الجمعة فان نصاب الجماعة لا ~~يتم في الجمعة بالمحدثين فانعقدت تحريمته للظهر ثم لا تتحول إلى الجمعة ~~باقتداء القوم به ما لم يجدد التكبير ولو أن أميرا قدم والوالي الأول يخطب ~~فاستمع الخطبة والأول لا يعلم به ثم تقدم الأول فأدى الفرض فصلاتهم تامة ~~لان الأول لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم الثاني فإنما صلى بهم وهو امام وإن ~~كان الأول قد علم بقدوم هذا فان أمره الآخر أن يعتزل الصلاة لم تجزهم ~~صلاتهم لأنه كما علم بالعزل صار كغيره من الرعية وان تقدم الثاني فصلى ~~الجمعة لم يجزهم إلا أن يعيد الخطبة لان الثاني لما نهي الأول عن الصلاة ~~صار هو كغيره من الرعية PageV02P119 # فلا يعتد بخطبته والثاني لم يخطب ومن شرط الجمعة الخطبة وإن كان الثاني ~~أمره بان يمضى في خطبته ففعل ثم تقدم الآخر فصلى بهم أجزأهم لان خطبة الأول ~~بأمر الثاني كخطبة الثاني بنفسه وهذا إذا كان الثاني شهد خطبة الأول فإن لم ~~يشهد لم تجزئهم الجمعة لان شرط الجمعة انعدم في حق الثاني حين لم يشهد ~~الخطبة إلا أن يأمر الأول بأن يصلى أو تقدم الأول واقتدى به الثاني يكون ~~ذلك منه دليل الرضا بإمامته ودليل الرضا كصريح الرضا فيجزيهم حينئذ لان من ~~افتتح الجمعة كان مستجمعا لشرائطها. ولو أن أميرا فتح أبواب القصر وأمر ~~المؤذن فأذن فجمع بالناس في قصره فإنه يجزيهم والمراد من فتح أبواب القصر ~~الاذن للعامة بالدخول وقد أدى الجمعة وهو مستجمع لشرائطها ولكنه مسئ فيما ~~صنع لان الموضع المعد لإقامة الجمعة فيه المسجد وقد جفا ذلك الموضع وفى ~~فعله نوع ترفع حيث لم يخرج من قصره إلى المسجد ففعله هذا مخالف فعل السلف ~~فكان مسيئا في ذلك وإن لم يفتح باب قصره ولم يأذن للناس بالدخول وصلى بحشمه ~~ومواليه لم يجزهم لان من شرط الجمعة الاذن العام ولم يوجد وإنما جعلنا ~~الاذن العام شرطا لأنه مأمور بأن يصلى الجمعة بأهل المصر فان موضع إقامة ~~الجمعة فيه المصر وإذا ms0481 لم يفتح باب قصره ولم يأذن للناس بالدخول لم يكن ~~مصليا بأهل المصر وإنما جعلنا السلطان شرطا في الجمعة لئلا يفوت بعض أهل ~~المصر على البعض صلاة الجمعة لذلك لا يكون للسلطان ان يفوت الجمعة على أهل ~~المصر فلهذا شرطنا الاذن العام في ذلك. ولو أمر الأمير انسانا فصلى بالناس ~~الجمعة في المسجد الجامع وانطلق في حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد ~~فصلى الجمعة قال يجزئ أهل المسجد الجامع لان خليفته مستجمع لشرائط الجمعة ~~وقد صلى بأهل المصر ولا يجزئه صلاته إلا أن يكون علم الناس بذلك بان أذن ~~لهم أذنا عاما في الصلاة معه فحينئذ يجوز لأنه لا يكون مستجمعا شرائط ~~الجمعة الا بذلك (قال) وهذا إقامة الجمعة في موضعين واختلفت الروايات في ~~إقامة الجمعة في موضعين في مصر واحد فالصحيح من قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أنه يجوز إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين وأكثر من ذلك وعن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان في احدى الروايتين تجوز في موضعين ~~ولا يجوز في أكثر من ذلك وفي الرواية الأخرى لا يجوز إقامة الجمعة في مصر ~~واحد في موضعين إلا أن يكون في وسط المصر نهر عظيم كما هو ببغداد فحينئذ ~~يكون كل؟؟ حكم مصر على حدة PageV02P120 # ووجه هذه الرواية أن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ~~فتحت الأمصار ولم يتخذ أحد منهم في كل مصر أكثر من مسجد واحد لإقامة الجمعة ~~ولو جاز اقامتها في موضعين جاز في أكثر من ذلك فيؤدى إلى القول بأن يصلى ~~أهل كل مسجد في مسجدهم وأحد لا يقول بذلك وفي تجويز إقامة الجمعة في موضعين ~~في مصر واحد تقليل الجماعة وإقامة الجمعة من أعلام الدين فلا يجوز القول ~~بما يؤدى إلى تقليلها. ووجه الرواية الأخرى أن المصر قد يكون متباعد ~~الجوانب فيشق على الشيوخ والضعفاء التحول من جانب إلى جانب لإقامة الجمعة ~~فلدفع هذه العسر جوزنا اقامتها في موضعين والأصل فيه حديث ms0482 علي رضي الله عنه ~~حين خرج يوم العيد إلى الجبانة استخلف من يصلى بالضعفة في المسجد الجامع ~~وما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وهذه الضرورة ترتفع بتجويزها في موضعين فلا ~~نجوزها في أكثر من ذلك وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع فإنما شرط ~~لإقامة الجمعة المصر الواحد وهذا الشرط في حق كل فريق ولان الحرج مدفوع وفى ~~القول بأنه لا تجوز اقامتها الا في موضع واحد معنى الحرج ومعنى تهييج ~~الفتنة فقد يكون بين أهل مصر واحد اختلاف على وجه لو اجتمعوا في موضع كان ~~ذلك سببا لتهييج الفتنة وقد أمرنا بتسكينها فلهذا جوزنا اقامتها في موضعين ~~وأكثر من ذلك ولو خرج الامام يوم الجمعة إلى الاستسقاء وخرج معه ناس كثير ~~وخلف انسانا فصلى بهم في المسجد الجامع وصلى هو بمن معه الجمعة في الجبانة ~~وهو على غلوة من المصر فصلاة الفريقين جائزة لان فناء المصر في حكم جوف ~~المصر فكان هذا وما لو صلى الامام في جوف المصر سواء ثم المصر كما يشترط ~~لإقامة الجمعة يشترط لإقامة صلاة العيد وهو إنما يؤدى في الجبانة على غلوة ~~من المصر أو أكثر من ذلك فكذلك تجوز إقامة الجمعة في مثل هذا الموضع * فان ~~قيل أليس في حق المسافر هذا الموضع في حكم المفازة لا في حكم جوف المصر حتى ~~أن من خرج من أهل هذا المصر على نية السفر يصلى صلاة المسافرين في هذا ~~الموضع ومن قدم مسافرا من أهل هذا المصر فانتهى إلى هذا الموضع صلى صلاة ~~المسافرين أيضا فكذلك في حق إقامة الجمعة ينبغي أن يجعل هذا الموضع بمنزلة ~~المفازة قلنا فناء المصر موضع معد لحوائج أهل المصر بإقامتهم في المصر لا ~~بإقامتهم في فنائها وإنما يتغير فرض المسافر بالإقامة فيعتبر فيه موضع ~~الإقامة وهو ما بين الأبنية وأما إقامة صلاة الجمعة والعيدين PageV02P121 # من حوائج أهل المصر وهذا موضع معد لذلك فيجعل في حق ms0483 هذا الحكم فناء المصر ~~كجوف المصر. رجل صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ثم راح إلى الجمعة قد بينا ~~هذه المسألة بفصولها في كتاب الصلاة والذي زاد هنا حرف واحد وهو ما إذا كان ~~خروجه من أهله بعد فراغ الامام من الجماعة وأجاب بأنه لا ينتقض ظهره ومعنى ~~هذا انه إذا كان سعى في داره قبل فراغ الامام من الجمعة ففرغ منها قبل أن ~~يخرج هو من باب داره فإنه لا يرتفض ظهره بالاتفاق لان أبا حنيفة رحمه الله ~~تعالى جعل السعي إلى الجمعة على الخصوص بمنزلة ادراك الجمعة في ارتفاض ~~الظهر وسعيه في داره لا يكون في الجمعة على الخصوص وإنما سعيه إلى الجمعة ~~على الخصوص بعد خروجه من باب داره ولم يوجد ذلك حين خرج بعد فراغ الامام من ~~الجمعة. ولو أحدث الامام بعد ما دخل في الصلاة فتقدم رجل وأتم الصلاة ~~بالقوم أجزأهم بمنزلة ما لو قدمه الامام وقد بينا هذا في سائر الصلوات أن ~~تقدم بعض القوم كتقديم الامام لحاجتهم إلى أصلاح الصلاة وهذا المعنى موجود ~~في الجمعة بل أظهر فان هنا لو فسدت صلاتهم لم يقدروا على استقبالها بأنفسهم ~~بخلاف سائر الصلوات وهذا بخلاف ما لو أحدث الامام قبل أن يدخل في الصلاة ~~فتقدم رجل من العوام من غير أن يقدمه الامام فإنه لا يجزيهم لان المتقدم ~~هنا يحتاج إلى افتتاح الجمعة ولا يصح افتتاح الجمعة ممن لا يكون مستجمعا ~~لشرائطها ومن شرائطها السلطان فلهذا لا يجزيهم إلا أن يكون المتقدم ذا ~~سلطان فأما في الأول فحاجة المتقدم إلى البناء على الصلاة ولا يعتبر ~~استجماع الشرائط في حق من بنى على الصلاة وهو نظير ما لو قدم الامام رجلا ~~لم يشهد الخطبة فإن كان ذلك بعد الشروع في الصلاة صح تقديمه وإن كان قبل ~~الشروع فيها لم يصح تقديمه. يوضحه أن الامام حين افتتح بهم الجمعة فقد صار ~~مستعينا بهم فيما يعجز هو عن اقامته بنفسه وذلك دلالة الاذن منه لكل واحد ~~من القوم في ms0484 التقدم لاتمام الصلاة عند سبق الحدث وهذا المعنى لا يوجد قبل ~~دخوله في الصلاة فلا يكون تقدمه باذن الامام ولو أن الامام قدم رجلا لم ~~يشهد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة لم يجز له ان يصلى بهم الجمعة لأنه غير ~~مستجمع لشرائطها فان قدم هذا المقدم غيره ممن شهد الخطبة فصلى بهم الجمعة ~~قال هنا يجزيهم لأنه مستجمع لشرائط الجمعة وفى غير هذا الموضع لا يجزيهم ~~وهو الأصح لان الاستخلاف إنما يصح ممن يملك إقامة الجمعة بنفسه والذي لم ~~يشهد الخطبة PageV02P122 # لا يملك اقامتها بنفسه فهو نظير ما لو قدم صبيا أو امرأة فقدم هذا المقدم ~~غيره وإن كان الامام إنما قدم من لم يشهد الخطبة بعد ما دخل في الصلاة ~~أجزأهم لان خليفته يبنى على صلاته واستجماع الشرائط غير معتبر في البناء ~~ولأنه لما صح تحرمه للجمعة التحق بمن شهد الخطبة في الحكم وهذا هو الأصح ~~وقد قال إن تكلم هذا المقدم استقبل بهم الجمعة وهو يحتاج الآن إلى افتتاح ~~الجمعة فعرفنا أن المعنى الصحيح ما قلنا إنه لما صح تحرمه للجمعة صار هو ~~بمنزلة من شهد الخطبة في الحكم والله أعلم * (باب صلاة العيدين) * (قال) ~~رضي الله عنه ولو أن رجلا أدرك الركعة الثانية من العيد مع الامام فكبر ثم ~~رعف فتوضأ ثم جاء وقد صلى الإمام قال يقوم مقدار القراءة ثم يكبر ثلاثا ثم ~~يركع بالرابعة وهذا لأنه لاحق في الركعة الثانية مسبوق في الركعة الأولى ~~فإنما يبدأ بما هو لاحق فيه وهي الركعة الثانية فيقضيها بغير قراءة والذي ~~قال إنه يقوم مقدار القراءة على طريق الاستحباب فأما فرض القيام فيتأدى ~~بأدنى ما يتناوله الاسم فإذا فرغ من هذه الركعة قام فقضى الركعة الأولى ~~بقراءة لأنه مسبوق فيها ثم ذكر ههنا أنه يبدأ بالقراءة فيها ثم بالتكبير ~~وذكر بعد هذا هذه المسألة في الكتاب وقال يبدأ بالتكبير ثم بالقراءة ففيها ~~روايتان كلاهما في صفحة واحدة فالرواية التي قال يبدأ فيها بالتكبير جواب ~~القياس لأنه إنما يقضى ms0485 ما فاته فيقضيه كما فاته والرواية التي قال يبدأ ~~فيها بالقراءة جواب الاستحسان وهو أظهر الروايات على ما ذكره في كتاب ~~الصلاة والجامع والزيادات والسير الكبير وقد بينا وجوه هذا في كتاب الصلاة. ~~وإذا صلى الرجل مع الامام في العيد ركعة ثم تكلم فلا قضاء عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ولم يذكر قولهما في الكتاب وقد ذكرنا في بعض النوادر ~~أن عليه قضاء ركعتين في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وجه قولهما ~~أنه بالشروع التزم أداء ركعتين ولو التزم ذلك بالنذر كان عليه أداؤهما ~~فكذلك إذا التزم ذلك بالشروع وقياسا بسائر الصلوات وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول هو بالشروع ما قصد أداء شئ ليس عليه وإنما قصد إقامة ما هو من ~~اعلام الدين وذلك مستحق على جماعة المسلمين فكان هذا في المعنى بمنزلة ~~الشروع في أداء الفريضة وذلك لا يلزمه شيئا ليس PageV02P123 # عليه فكذلك هذا الشروع والمعنى أنه قصد الاسقاط لا الالتزام. ألا ترى أن ~~من شرع في صلاة الجمعة مع الامام ثم تكلم لم يلزمه الا ما يلزمه قبل الشروع ~~وهو أداء الظهر فكذلك هنا. يوضحه أنا لو أوجبنا عليه القضاء فاما أن يقضى ~~مع التكبيرات أو بدون التكبيرات ولا يمكنه أن يقضى مع التكبيرات لان ذلك ~~غير مشروع الا في صلاة العيد والمنفرد لا يتمكن من أداء صلاة العيد ولا ~~يجوز أن يقضيه بدون التكبيرات لان القضاء بصفة الأداء وردوا هذه المسألة ~~إلى الخلاف الذي بينا في كتاب الصوم أن من شرع في صوم يوم النحر ثم أفسده ~~لم يلزمه القضاء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يلزمه قضاء يوم ~~آخر وهذا في المعنى متقارب فان أبا حنيفة رحمه الله يقول لا يلزمه القضاء ~~بغير صفة الأداء ولا يمكن ايجاب القضاء عليه بصفة الأداء وهما يعتبران ~~الأصل لايجاد القضاء بدون الصفة فكذلك هنا ثم ذكر باب التكبير في أيام ~~التشريق ولم يذكر فيه من المسائل إلا ما بينا في كتاب ms0486 الصلاة وذكر باب صلاة ~~الخوف أيضا ومسائله عين ما بينا في كتاب الصلاة إلا أنه نص هنا على قول أبى ~~يوسف رحمه الله أنه لا تجوز صلاة الخوف بصفة الذهاب والمجئ اليوم إنما كان ~~ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وهذا القول لم يذكره في كتاب ~~الصلاة وقد بينا المسألة هناك ثم ذكر أن الامام لو رعف في الركعة الثانية ~~فقدم رجلا من الطائفة الثانية فإنه يصلى بقية صلاة الامام ثم ينفتل هو ومن ~~خلفه فيقومون بإزاء العدو وهذا لا يشكل في حق القوم لأنهم الطائفة الثانية ~~فأوان انصرافهم من الصلاة إلى العدو عند تمام صلاة الامام فأما في حقه ~~فنقول هو خليفة الامام في اتمام بقية صلاته وقد فعل ففيما وراء ذلك هو من ~~جملة الطائفة الثانية فلهذا ينصرف مع الطائفة الثانية ثم يعود معهم لاتمام ~~صلاته والله سبحانه وتعالى أعلم * (باب صلاة المريض) * (قال) ولو أن مريضا ~~يصلى بالايماء فأم قوما يومئون وقوما يسجدون فإنه تجوز صلاته وصلاة من هو ~~في مثل حاله ولا تجوز صلاة من يسجد الا على قول زفر رحمه الله تعالى وقد ~~بينا هذا في كتاب الصلاة أن المقتدى يبنى صلاته على صلاة الامام ويجوز بناء ~~الضعيف على الضعيف ولا يجوز بناء القوى على الضعيف ثم فرع على هذا الأصل ~~هنا فقال إذا كان PageV02P124 # الامام مستلقيا يومئ إيماء وخلفه من يومئ مستلقيا ومن يومئ قاعدا فإنه ~~تجوز صلاته وصلاة من هو في مثل حاله ولا تجوز صلاة القاعد لما فيه من بناء ~~القوى على الضعيف فان حال المستلقى في الايماء دون حال القاعد. ألا ترى أنه ~~لا يجوز الايماء مستلقيا ممن يقدر على القعود في الناقلة ولا في المكتوبة ~~وبهذا الحرف يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين ~~اقتداء القائم بالقاعد الذي يركع ويسجد فإنهما يجوزان هناك لان حال الامام ~~قريب من حال المقتدى حكما ألا ترى أنه يجوز أداء النفل قاعدا مع القدرة على ~~القيام ms0487 مع أن أبا يوسف رحمه الله تعالى ذكر في الأمالي ان القياس أن لا ~~يجوز اقتداء القائم بالقاعد وإنما جوزنا ذلك بخلاف القياس بالسنة فان آخر ~~صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد كان هو قاعدا ~~وهم خلفه قيام والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به الا ما يكون في معناه ~~من كل وجه وهذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه على ما بينا فلهذا أخذنا فيه ~~بالقياس. ولو افتتح المكتوبة وهو صحيح مع الامام قاعدا ثم قام فلم يعد ~~التكبير فصلاته فاسدة وكذلك لو مرض بعد ما كبر ولم يستطع القيام إلا أن ~~يعيد التكبير بعد أن يقوم أو بعد ما يعجز عن القيام لان القيام شرط عند ~~التحرم في حق من يقدر عليه وقد انعدم ذلك فلم تنعقد تحريمته للمكتوبة الا ~~ان يجدد التكبير لها بعد العجز وهو نظير ما لو افتتح صلاة الظهر قبل زوال ~~الشمس ثم زالت الشمس فأداها لم يجزه عن المكتوبة لانعدام شرطها وهو الوقت ~~عند الافتتاح الا ان يجدد التكبير بعد زوال الشمس فهذا مثله والله سبحانه ~~وتعالى أعلم * (باب الصلاة على الجنازة) * (قال) رضي الله عنه ولو أن رجلا ~~صلى على جنازة وهو مريض قاعدا وصلى القوم معه قياما فإنه يجزئهم في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولا يجزى في قول محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى لان القيام فرض في حق من يقدر عليه في صلاة الجنازة كما هو فرض في ~~سائر المكتوبات وقد بينا اقتداء القائم بالقاعد انه على الاطلاق في سائر ~~المكتوبات وكذلك اقتداء القائم بالقاعد في التطوعات كالقيام في شهر رمضان ~~فإنه على الخلاف فكذلك في صلاة الجنازة إلا أن معنى قول محمد رحمه الله ~~تعالى ههنا لا يجزى أنه لا يجزى PageV02P125 # القوم فاما الصلاة على الجنازة فتتأدى بأداء الامام وحده لان الجماعة ~~ليست بشرط للصلاة على الجنازة والامام الذي صلى قاعدا عليها كان مريضا ~~فجازت صلاته والصلاة على الجنازة فرض ms0488 على الكفاية تسقط بأداء الواحد إذا ~~كان هو الولي وليس للقوم ان يعيدوا بعد ذلك. ولو أن جنازة تشاجر فيها قوم ~~أيهم يصلى عليها فوثب رجل غريب فصلى عليها وصلى معه بعض القوم فصلاتهم تامة ~~وان أحب الأولياء أعادوا الصلاة لان حق الصلاة على الجنازة للأولياء فلا ~~يكون لغيرهم أن يبطل حقهم وهم بمنزلة ما لو صلى غير أهل المسجد المكتوبة ~~بالجماعة في المسجد كأن لأهل المسجد حق الإعادة بخلاف ما إذا صلى فيه أهل ~~المسجد فإنه ليس لغيرهم حق الإعادة بعد ذلك فإن كان حين افتتح الرجل الغريب ~~صلاة الجنازة اقتدى به بعض الأولياء فليس لمن بقي منهم حق الإعادة لان الذي ~~اقتدى به رضى بإمامته فكأنه قدمه ولكل واحد من الأولياء حق الصلاة على ~~الجنازة كأنه ليس معه غيره لان ولايته متكاملة فإذا سقط بأداء أحدهم لم يكن ~~للباقين حق الإعادة. وقد بينا في كتاب الصلاة جواز أداء الصلاة على الجنازة ~~بالتيمم في المصر زاد ههنا فقال وكذلك لو كان هو بنفسه الامام وقد روى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه لا يجوز للامام أن يصلى على ~~الجنازة بالتيمم في المصر قال عيسى رحمه الله تعالى وهو الصحيح لان التيمم ~~إنما يجوز في حال عدم الماء فاما مع وجود الماء فلا يكون طهارة إلا عند ~~الضرورة وهو خوف الفوت وهذا لم يوجد في حق الامام الذي يكون حق الصلاة على ~~الجنازة له لان الناس ينتظرونه ولو لم يفعلوا كان له حق إعادة الصلاة عليها ~~فلا يجزيه الأداء بالتيمم مع وجود الماء وجه ظاهر الرواية حديث ابن عباس ~~رضي الله عنه إذا فجئتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها ولان ~~الامام قد يحتاج إلى ذلك كما يحتاج إليه القوم فإنه عند كثرة لزحام ربما ~~يلحقه الحرج إذا ذهب إلى موضع الماء ليتوضأ أولا ينتظره الناس فيصلون عليها ~~ويدفنون الميت قبل أن يفرغ هو من الطهارة ولو أنتظره الناس ربما يلحقهم ~~الحرج في ذلك فلدفع الحرج ms0489 جوزنا له الأداء بالتيمم فإنما التيمم إنما جعل ~~طهارة لدفع الحرج قال الله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج الآية ~~وفيه معني آخر في حق القوم وهو ان الصلاة على الجنازة دعاء وليست بصلاة على ~~الحقيقة فإنه ليس فيها أركان الصلاة من القيام والقراءة والركوع والسجود ~~والطهارة شرط صلاة مطلقة فكان ينبغي أن تتأدى الصلاة PageV02P126 # على الجنازة بغير طهارة بمنزلة الدعاء ولكن لكونها صلاة تسمية شرطنا فيها ~~نوع طهارة وفى هذا المعنى لا فرق بين الامام والقوم. وعلى هذا قال لو كان ~~جنبا في المصر تيمم وصلى عليها أيضا لأنها بمنزلة الدعاء وذلك صحيح من ~~الجنب إلا أنه أمره بان يتيمم لها كما تيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرد السلام في حديث معروف بيناه في الصلاة. فان تيمم وصلى على الجنازة ثم ~~أتى بجنازة أخرى فان تمكن من أن يتوضأ فلم يفعل أعاد التيمم للصلاة على ~~الجنازة ثانيا لأنه لما تمكن من استعمال الماء فقد انتهى تيممه الأول ولو ~~لم يتمكن من ذلك وخاف ان اشتغل بالوضوء أن تفوته الصلاة على الجنازة ثانيا ~~فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يصلى عليها بذلك التيمم ~~وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعيد التيمم على كل حال لان تيممه الأول كان ~~لحاجته إلى احراز الصلاة على الجنازة الأولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها ~~فانتهى حكم ذلك التيمم ثم حدثت له حاجة جديدة إلى احراز الصلاة على الجنازة ~~الثانية فيلزمه أن يتيمم لها لان الثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ~~ويتجدد بتجديدها وقاس بما لو تمكن من الوضوء بين الصلاتين وجه قولهما أن ~~المعنى الذي لأجله جوزنا الصلاة على الجنازة الأولى بالتيمم قائم بعد وهو ~~خوف الفوت فيبقى تيممه ببقاء المعنى بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين ~~الصلاتين. يوضحه ان التيمم بعد ما صح لا ينتقض الا بالقدرة على استعمال ~~الماء وهو لم يقدر على استعمال الماء بالفراغ من الصلاة على الجنازة الأولى ~~إذا كان يخاف فوت ms0490 الثانية بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بينهما وإذا ثبت ~~أنه غير متمكن من استعمال الماء كان فرض استعمال الماء ساقطا عنه فيكون ~~وجود الماء وعدمه في حقه سواء. وان صلى على جنازة فكبر تكبيرة ثم جئ بأخرى ~~فوضعت إلى جنبها فان كبر الثانية ينوى الصلاة على الأولى أو عليهما أو لا ~~نية له فهو في الصلاة على الأولى على حاله يتمها ثم يستقبل الصلاة على ~~الجنازة الثانية لأنه نوى ما هو موجود وعند عدم النية يكون فعله مما هو ~~مستحق عليه والمستحق عليه اتمام الصلاة على الأولى وان كبر ينوى الصلاة على ~~الجنازة الثانية فهو رافض للأولى شارع في الصلاة على الجنازة الثانية لان ~~الصلاة على كل جنازة فرض على حدة ومن كان في فريضة فكبر ينوى فريضة أخرى ~~كان رافضا للأولى شارعا في الثانية فهذا مثله. ولو أن امرأة حائضا انقطع ~~عنها الدم في مصر فتيممت فصلت على جنازة فإن كانت أيامها عشرا فذلك يجزئها ~~لأنا تيقنا بخروجها من الحيض بمضي أيامها وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي ~~بمنزلة الجنب في ذلك وكذلك PageV02P127 # ان كانت أيامها دون العشر وقد مضى عليها وقت صلاة كامل بعد ما انقطع عنها ~~الدم لأنها صارت طاهرة حكما حتى وجبت الصلاة دينا في ذمتها ولهذا حل للزوج ~~غشيانها وحكم بخروجها من العدة فأما إذا كانت أيامها دون العشر ولم يمض ~~عليها وقت صلاة كامل فإنه لا تجزئها الصلاة على الجنازة بالتيمم لأنها لم ~~تخرج من الحيض حقيقة ولا حكما ولهذا لا يحل للزوج أن يقربها ولا ينقطع حق ~~الرجعة بنفس انقطاع الدم وإذا كانت حائضا حكما فليس للحائض أن تصلى على ~~الجنازة إلا أن تكون في سفر وهي عادمة للماء فحينئذ لها ان تتيمم بعد ~~انقطاع الدم وتصلى على الجنازة لان التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في هذا ~~المكان ولهذا يجوز لها أداء المكتوبة بالتيمم فكذلك الصلاة على الجنازة ثم ~~هذا على أصل محمد رحمه الله تعالى ظاهر فإنه يقول الرجعة تنقطع بنفس ms0491 التيمم ~~وعلى أصل أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الرجعة وان كانت لا تنقطع ~~بنفس التيمم ولكن التيمم طهارة بالنص في حكم الصلاة والصلاة على الجنازة ~~دون سائر الصلوات فمن ضرورة كونه طهارة في حق سائر الصلوات أن يكون طهارة ~~في الصلاة على الجنازة أيضا فان غسل ميت وبقي منه عضو لم يصبه الماء فكفن ~~فإنه يخرج من الكفن فيغسل ذلك الموضع ثم يكفن لان بقاء العضو الكامل في حكم ~~الاغتسال كبقاء جميع البدن حتى لا تنقطع الرجعة إذا اغتسلت المرأة وبقي ~~منها عضو فيكون هذا وما لو كفن قبل أن يغسل سواء وهناك يخرج من الكفن ويغسل ~~لأنه في أيديهم على حاله بعد ما كفن فلا يسقط فرض غسله بخلاف ما بعد الدفن ~~فإنه خرج من أيديهم حين أهالوا التراب عليه فيسقط فرض الغسل عنه وإن كان ~~بقي موضع أصبع أو نحو ذلك فإنه لا يخرج من الكفن لأجل ذلك في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفى قول محمد رحمه الله تعالى يخرج فيغسل ذلك ~~الموضع لان بقاء اللمعة كبقاء جميع البدن في حكم الصلاة في اغتسال الحي ~~فكذلك في غسل الميت وهذا لان البدن في حكم الطهارة كشئ واحد فكما لا يتجزأ ~~حكم الغسل في البدن وجوبا فكذلك لا يتجزأ سقوطا وما بقي شئ منه قل أو كثر ~~كانوا مخاطبين بغسله وقيام الخطاب بغسله عذر لهم في الاخراج من الكفن فكان ~~هذا وما لو علموا به من قبل التكفين سواء وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى يقولان لا يتيقن بقيام فرض الغسل عليهم لان ذلك القدر مما يسرع إليه ~~الجفاف فلعله وصل إليه الماء ثم جف وقد اعتبرنا هذا المعنى في حكم الرجعة ~~فقلنا بانقطاع الرجعة عند بقاء اللمعة لهذا فكذلك في PageV02P128 # حكم الاخراج من الكفن لان ذلك نوع بأس لا يجوز الاقدام عليه إلا عند تحقق ~~الضرورة. يوضحه أن ذلك القليل يتأدى فرض الغسل فيه بدون استعمال ماء جديد ~~بأن تحول البلة ms0492 من موضع آخر إليه على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل ثم رأى لمعة على بدنه فغسلها بحمة أي أخذ البلة منها فغسل تلك اللمعة ~~فإذا ثبت أنه لا يجب عليهم استعمال ماء جديد في غسله كان هذا وما لو فرغوا ~~من غسله سواء فلا يجوز اخراجه من الكفن بخلاف ما إذا بقي عضو أو أكثر منه. ~~ولو خرج شئ من الميت بعد ما غسل فإنه يغسل ذلك عنه على سبيل إماطة الأذى ~~ولا يعاد غسله لان الميت لا يحدث ولا يجنب. ولو أن صبيا حمل في سفط على ~~دابة فصلوا عليها وهو على الدابة لم تجزهم صلاتهم لأنهم أمروا بالصلاة على ~~الجنازة وهم إنما صلوا على الدابة هذا استحسان وفي القياس يجوز وهو نظير ~~القياس والاستحسان فيما إذا كان المصلى على الدابة فان في القياس يجوز لان ~~الصلاة على الميت دعاء ودعاء الراكب والنازل سواء وفى الاستحسان لا يجوز ~~لان الركن في الصلاة على الجنازة التكبيرات والقيام فكما لا تتأدى بدون ~~التكبيرات لا تتأدى بدون القيام من غير عذر وإذا ثبت هذا فيما إذا كان ~~المصلى على الدابة فكذلك إذا كان الميت على الدابة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب * (باب الصلاة بمكة) * (قال) رضي الله عنه رجل أهل بعمرة ثم ~~صلى مع الامام بعرفة الظهر ثم أهل بحجة ثم صلى العصر معه لم يجزه إلا أن ~~يصلى الصلاتين معه جميعا وهو مهل بالحج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رضي الله عنهما أن على قول زفر رضي الله عنه ~~يجزئه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ففيه روايتان عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وهكذا عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه روايتان وجه ~~الرواية التي قال يجوز ان التغير أنما حصل في العصر من حيث إنه معجل على ~~وقته ولا تغير في الظهر لأنه مؤدى في وقته فإنما يشترط الاحرام بالحج فيما ~~وقع فيه التغير ولان الاحرام ms0493 بالحج شرط الجمع بين الصلاتين وإنما يحصل ~~الجمع بأداء العصر دون الظهر وجه الرواية الأخرى أن من شرط صحة العصر في ~~هذا اليوم تقديم الظهر عليه على وجه الصحة بدليل أنه لو صلى الظهر ثم العصر ~~وكان اليوم يوم غيم ثم تبين أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعد الزوال لم ~~يجزه PageV02P129 # العصر وكذلك لو صلى الظهر ثم جدد الوضوء ثم صلى العصر ثم تبين أنه صلى ~~الظهر بغير وضوء لم يجزه العصر فثبت أن من شرط صحة العصر تقديم الظهر عليه ~~والاحرام بالحج شرط لأداء العصر فيشترط لأداء الظهر أيضا كالخطبة يوم ~~الجمعة فإنه لما كان من شرط صحة الجمعة تقدم الخطبة والسلطان شرط لإقامة ~~الجمعة كان شرطا لإقامة الخطبة أيضا. يوضحه أن الجمع بين الصلاتين للحاجة ~~إلى امتداد الوقوف وإنما يحتاج إلى ذلك المحرم بالحج فيشترط الاحرام بالحج ~~لهذا الجمع ثم الجمع إنما يحصل بهما جميعا فيشترط الاحرام فيهما. ولو أن ~~أمير الموسم جمع بمكة وهو مسافر جاز لأنه فوض إليه أمر المسلمين فلا يكون ~~هو دون القاضي وصاحب الشرط في إقامة الجمعة بمكة ولو صلى بهم بمنى لم يجزهم ~~لأنه مسافر أمر بإقامة المناسك ومن أمر بإقامة الجمعة وحقيقة الفرق أن مكة ~~مصر وأهلها يحتاجون إلى إقامة الجمعة فمن كان ذا سلطان فهو يملك إقامة ~~الجمعة مسافرا كان أو مقيما وأما أهل منى فلا يحتاجون إلى إقامة الجمعة ~~لأنه ليس عليهم ذلك فلا يكون لأمير الموسم أن يقيم الجمعة بمنى فإن كان ~~أمير مكة أو أمير الحجاز أو الخليفة حج بنفسه ففي إقامة الجمعة له بمنى ~~خلاف قد بيناه في كتاب الصلاة . فان صلى الظهر والعصر بعرفات ولم يخطب ~~أجزأه لأن هذه خطبة وعظ وتذكير وتعليم لبعض ما يحتاج إليه في ذلك الوقت ~~فتركه لا يمنع جواز الصلاة كالخطبة في صلاة العيد بخلاف الخطبة في الجمعة ~~فإنه بمنزلة شطر الصلاة على ما قال ابن عمر رضي الله عنه وإنما قصرت الجمعة ~~لمكان الخطبة ثم ينبغي للامام أن ms0494 يخطب في الحج ثلاث خطب خطبة قبل يوم ~~التروية بيوم يخطبها بمكة بعد الظهر وخطبة بعرفات بعد زوال الشمس يوم عرفة ~~قبل صلاة الظهر وخطبة في اليوم الثاني من أيام النحر وهو يوم القر كما روى ~~في حديث عبد الله بن قرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الأيام عند ~~الله تعالى يوم النحر ثم يوم القر يريد اليوم الثاني من أيام النحر سمى ~~بهذا الاسم لان الحاج يقرون فيه بمنى وهذه الخطبة بعد الظهر وقال زفر رحمه ~~الله تعالى يخطب ثلاث خطب خطبة يوم التروية وخطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر ~~وما قلناه أحسن لان في يوم التروية هم يخرجون من مكة إلى منى فلا يتفرغون ~~لسماع الخطبة فينبغي أن يخطب قبل التروية بيوم يعلمهم في هذه الخطبة الخروج ~~من مكة إلى منى ثم من منى إلى عرفات ثم يخطب يوم عرفة يعلمهم في هذه الخطبة ~~كيفية الوقوف بعرفات والإفاضة إلى المزدلفة والوقوف بالمزدلفة والرمي ~~والذبح PageV02P130 # والحلق والرجوع إلى مكة لطواف الزيارة والسعي ثم العود إلى منى ثم يخطب ~~في اليوم الثاني من أيام النحر يعلمهم في هذه الخطبة بقية أعمال الحج فيكون ~~للتعليم يوم وللعمل يوم فكان هذا أحسن مما ذهب إليه زفر رحمه الله تعالى ~~والله أعلم بالصواب * (باب السجدة) * (قال) رضى الله تعالى عنه رجل قرأ آية ~~السجدة في مكان ثم قام فدخل مع الامام في صلاته في موضعه فقرأها الامام ~~فسجدها وسجد هذا الرجل معه فعليه أن يسجد الأولى إذا فرغ من صلاته وفي كتاب ~~الصلاة والجامع يقول ليس عليه أن يسجد الأولى إذا فرغ من صلاته ووجه تلك ~~الرواية أن المتلو آية واحدة والمكان مكان واحد والمؤداة أكمل فان لها ~~حرمتين حرمة الصلاة وحرمة التلاوة ولو كانت المؤداة مثل الأولى نابت عنها ~~فإذا كانت أكمل من الأولى فلان تنوب عنها أولى ووجه هذه الرواية أنهما ~~مختلفتان في الحكم فان إحداهما صلاتية والأخرى ليست بصلاتية فلا تدخل ~~إحداهما في لأخرى كما لو كان ms0495 المتلو آيتين وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف ~~الموضوع فان وضع المسألة ههنا فيما إذا أعادها الامام فيكون هذا الرجل فيما ~~يلزمه بحكم تلاوة الامام تبعا والأولى وجبت عليه بتلاوته مقصودا فلا تتأدى ~~بالتبع وهناك وضع المسألة فيما إذا قام فدخل في الصلاة بنفسه ثم قرأها ~~فيكون كل واحد منهما مقصودا في حقه والمؤداة أكمل فان سها الامام فلم ~~يسجدها فعلى الرجل السجدة لاولى وليس عليه الثانية لان الثانية صلاتية عليه ~~فلا يمكنه أن يؤديها بعد الفراغ من الصلاة ولا في الصلاة لأنه تبع للامام ~~وأما الأولى ففي هذه الرواية لم تدخل في الثانية فعليه أن يؤديها بعد ~~الفراغ من الصلاة. وفى رواية الجامع ليس عليه أن يؤديها لأنها دخلت في ~~الصلاتية فتسقط بسقوط الصلاتية عنه. ولو أن رجلين افتتحا التطوع كل واحد ~~منهما على حياله فقرأ كل واحد منهما سورة لم يقرأها صاحبه وفيها سجدة فسجد ~~كل واحد منهما التي قرأها فعلى كل واحد منهما أن يسجد لما سمع من صاحبه إذا ~~فرغ لان تلك السجدة سماعية في حقه لا صلاتية بمنزلة ما لو سمعها من رجل ليس ~~في الصلاة وان كانا قرأ سورة واحدة فسجد كل واحد منهما لما كان قرأ فليس ~~على كل واحد منهما أن يسجد إذا فرغ لما سمع من صاحبه لان المتلو آية واحدة ~~والمكان PageV02P131 # مكان واحد والمؤداة أكمل لاجتماع الحرمتين لها وان سها كل واحد منهما أن ~~يسجدها في الصلاة فلا سجود على واحد منهما بعد الخروج من الصلاة لان ~~السماعية قد دخلت في الصلاتية بسبب اتحاد السبب وقد سقطت الصلاتية بالخروج ~~منها فتسقط السماعية أيضا . فان قرأ آية السجدة في الصلاة فسجدها ثم فرغ من ~~صلاته فقرأها في مقامه ذلك فلا سجود عليه وفى كتاب الصلاة يقول إذا سلم ~~وتكلم ثم أعادها فعليه سجدة أخرى قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ~~فهناك وضع المسألة فيما إذا سلم ولم يتكلم وبمجرد السلام لا ينقطع فور ~~الصلاة ألا ترى أنه يأتي بسجود السهو بعد السلام ms0496 ولو أنه تذكر شيئا من ~~أركان الصلاة بعد السلام كان يأتي به ولا يأتي به بعد الكلام وقيل بل ما ~~ذكر هنا قول أبى يوسف الاخر وما ذكر في كتاب الصلاة قوله الأول وهو قول ~~محمد رحمه الله تعالى وهو نظير الاختلاف فيما إذا قرأها في ركعة وسجد ثم ~~أعادها في ركعة أخرى وقد بينا وجه الروايتين في كتاب الصلاة. ولو أن امرأة ~~انقطع عنها الدم فلم تغتسل حتى سمعت السجدة فليس عليها قضاء تلك السجدة إذا ~~اغتسلت وهذا إذا كانت أيامها دون العشر فاما إذا كانت أيامها عشرا فقد ~~تيقنا بخروجها من الحيض وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي كالجنب والجنب ~~إذا سمع آية السجدة كان عليه ان يسجدها بعد الاغتسال. وكذلك أن كانت أيامها ~~دون العشر وذهب وقت صلاة منذ انقطع الدم عنها فقد حكمنا بطهارتها حين ~~أوجبنا الصلاة عليها فيلزمها السجدة بالسماع أيضا فاما إذا لم يذهب وقت ~~صلاة بعد ما انقطع الدم وهي في مصر فسمعت آية التلاوة فلا سجود عليها لأنها ~~حائض بعد فان مدة الاغتسال في حقها من جملة الحيض ألا ترى أنه لا ينقطع حق ~~الزوج في الرجعة ما لم تغتسل والحائض لا يلزمها السجدة كما لا تلزمها ~~الصلاة وقد قال بعض مشايخنا إذا تمكنت من الاغتسال فلم تغتسل ثم سمعت آية ~~السجدة يلزمها السجدة لان السماع سبب موجب للسجدة كما أن جزأ من الوقت سبب ~~موجب للصلاة ثم لو أدركت جزأ من الوقت بعد التمكن من الاغتسال تلزمها ~~الصلاة فكذلك إذا سمعت بعد التمكن من الاغتسال. ولو كانت في سفر فان تيممت ~~ثم سمعت فعليها السجدة لان التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في حكم الصلاة ~~فكذلك في حكم السجدة وإن لم تتيمم حتى سمعت فلا قضاء عليها لأنها لم تخرج ~~من الحيض ما لم تتيمم أو يذهب وقت الصلاة. ولو قرأ سجدة ثم PageV02P132 # ارتد ثم أسلم فلا سجود عليه لان الردة تحبط عمله وتجعله ككافر أصلي أسلم ~~الآن في حكم سائر العبادات ms0497 فكذلك في حكم سجدة التلاوة. ولو قرأها الامام في ~~صلاة لا يجهر فيها ولم يسمعها القوم فعليهم ان يسجدوا لأنها وجبت على ~~الامام بالتلاوة وهي صلاتية والمقتدى تبع للامام في أعمال الصلاة فيجب عليه ~~ما هو واجب على الامام وهذا بخلاف ما إذا قرأها على المنبر يوم الجمعة فان ~~هناك لا تجب السجدة على من لم يسمعها لان الخطبة تؤدى في غير تحريمة مشتركة ~~فلا يكون بين القوم والامام فيها متابعة وإنما السبب الموجب للسجدة هناك ~~التلاوة والسماع فلا تجب الا على من تقرر السبب في حقه. ولو قرأها رجل ~~بالفارسية وسمعها قوم لا يفقهون الفارسية وهم في غير الصلاة فعليه وعليهم ~~ان يسجدوها وهذا قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذكر في الأمالي عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إنما تجب السجدة ههنا على من يعلم أنه يقرأ ~~آية السجدة ولا تجب على من لا يفهم ذلك وهو قول محمد رحمه الله تعالى أيضا ~~وهذا لان من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان القراءة بالفارسية كالقراءة ~~بالعربية حتى قال يتأدى بها فرض القراءة في الصلاة ولو قرأها بالعربية وجبت ~~السجدة على من سمعها لتقرر السبب ويلزمه أداؤها إذا علم بذلك فكذلك إذا قرأ ~~بالفارسية فاما عندهما فالفارسية ليست بقرآن على الاطلاق ولهذا لا يتأدى ~~فرض القراءة بها في حق من يعرف العربية ويتأدى في حق من لا يعرف العربية ~~فكذلك يجب بهذا السماع السجدة على من يعرف انه يقرأ القرآن ولا يجب على من ~~لا يعرف ذلك. ولو أن سكرانا قرأ سجدة أو سمعها فعليه أن يسجدها لان السكران ~~مخاطب تلزمه الصلاة بادراك الوقت فكذلك تلزمه السجدة بخلاف المجنون إذا ~~قرأها أو سمعها في حال جنونه لأنه غير مخاطب قالوا وهذا إذا طال جنونه فاما ~~إذا قصر فكان يوما وليلة أو أقل ينبغي ان تلزمه السجدة استحسانا كما يلزمه ~~قضاء الصلوات على رواية هذا الكتاب كما بينا. ولو قرأها عند ارتفاع الضحى ~~فقضاها نصف النهار لم ms0498 تجزه لأنها وجبت عليه بصفة الكمال والمؤداة عند ~~الزوال ناقصة وان قرأها نصف النهار فسجدها أجزأه لأنه أداها كما وجبت عليه ~~وإن لم يسجدها حتى تغيرت الشمس عند الغروب ثم أداها فإنه يجزئه وهذا قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى وهو قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~فاما على قول زفر رحمه الله تعالى فلا تجزئه وأصل الخلاف فيما بينا إذا شرع ~~في الصلاة عند الزوال ثم أفسدها وقضاها عند الغروب أجزأه PageV02P133 # عندنا ولم يجزئه عند زفر رحمه الله تعالى. وكذلك إذا قرأ آية السجدة على ~~الدابة ثم نزل ثم ركب فأداها جاز عندنا بمنزلة ما لو أداها قبل النزول وعند ~~زفر لا يجزئه لأنه لما نزل فقد لزمه أداؤها على الأرض فلا تتأدى بالايماء ~~بعد ذلك كما لو قرأها وهو نازل فكذلك في هذه المسألة والله أعلم بالصواب * ~~(باب المسح على الخفين) * (قال) رضي الله عنه ولو أن مستحاضة توضأت ولبست ~~الخفين في وقت العصر فلما صلت ركعة من العصر غربت الشمس فهذه المسألة على ~~ثلاثة أوجه في وجه عليها ان تتوضأ وتغسل قدميها وتستقبل الصلاة وفى وجه ~~عليها ان تتوضأ وتمسح على خفيها وتستقبل الصلاة وفي وجه عليها ان تتوضأ ~~وتمسح على خفيها وتبنى على صلاتها أما بيان الوجه الأول فيما إذا توضأت ~~والدم سائل ولبست الخف فان هذا اللبس حصل على طهارة معتبرة في الوقت غير ~~معتبرة بعد خروج الوقت وتنتقض طهارتها عند خروج الوقت بالحدث المقارن ~~للوضوء وكان ذلك سابقا على الشروع في الصلاة والأصل ان طهارة المصلى متى ~~انتقضت في خلال الصلاة بسبب سابق على الشروع في الصلاة يلزمه استقبال ~~الصلاة كالمتيمم إذا أبصر الماء فلهذا يلزمها أن تتوضأ وتغسل قدميها ~~وتستقبل الصلاة. وبيان الوجه الثاني فيما إذا توضأت والدم منقطع ولبست الخف ~~ثم سال الدم قبل غروب الشمس فهنا اللبس حصل على طهارة كاملة فيكون لها أن ~~تمسح في الوقت وبعد خروج الوقت إلى تمام المدة ولكن انتقضت طهارتها عند ~~خروج الوقت ms0499 بسيلان كان في الوقت فقد أدت جزأ من الصلاة بعد سبق الحدث وذلك ~~يمنعها من البناء علي الصلاة. وبيان الوجه الثالث فيما إذا توضأت والدم ~~منقطع ولبست الخف ثم لم يسل الدم حتى غربت الشمس ثم سال الدم فههنا طهارتها ~~إنما تنتقض بالحدث لا بخروج الوقت ولم يوجد منها أداء جزء من الصلاة بعد ~~سبق الحدث فيكون لها أن تتوضأ وتبنى على صلاتها ويكون لها أن تمسح على ~~الخفين لأنها لبست على طهارة كاملة. لو لم يسل الدم حتى فرغت من صلاتها ثم ~~سال الدم فصلاتها تامة لأنها أدت الصلاة بطهارة كاملة فان دخل الوقت والدم ~~منقطع ثم توضأت ثم سال الدم فعليها الوضوء وإنما أراد بهذا أن الدم كان ~~منقطعا حين توضأت ولم يسل بعد ذلك PageV02P134 # حتى دخل وقت آخر فان طهارتها لم تنتقض بخروج الوقت وإنما تنتقض بسيلان ~~الدم فلا ينفعها الوضوء المتقدم لهذا السيلان فأما إذا كان الدم سائلا حين ~~توضأت ثم انقطع ثم دخل وقت آخر فتوضأت ثم سال الدم فليس عليها وضوء آخر ~~لأنه قد انتقضت طهارتها بخروج الوقت فإنها توضأت والوضوء واجب عليها فلا ~~يلزمها وضوء آخر بسيلان الدم ما بقي الوقت . ولو توضأ بالنبيذ في سفر وهو ~~لا يقدر على ماء ولبس خفيه ثم أصاب ماء كثيرا فعليه أن ينزع خفيه ويغسل ~~قدميه لأن الطهارة بالنبيذ بدل عن الطهارة بالماء عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فلا يكون معتبرا مع القدرة على الأصل فإنما لبس الخف بطهارة غير ~~معتبرة بعد وجود الماء وكذلك لو توضأ بسؤر الحمار ثم تيمم ولبس الخف ثم وجد ~~ماء طهورا فعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه لان التوضأ بسؤر الحمار لا يكون ~~طهارة بعد وجود الماء المطلق. ولو أن رجلا انكسرت يده وهو على غير وضوء ~~فربط الجبائر عليها ثم توضأ فله أن يمسح علي الجبائر بخلاف ما إذا لبس الخف ~~وهو على غير وضوء لان المسح علي الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة ~~قائمة ألا ترى ms0500 أنه لا يتوقت بوقت وانه يجمع بين المسح على الجبائر والغسل ~~في عضو واحد ولا يجوز الجمع بين البدل والأصل فعرفنا أنه بمنزلة الغسل لما ~~تحته فلا يضره الحدث عند ربط الجبائر وأما المسح على الخف فلم يجعل كغسل ~~الرجل ولكن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم ولا يرفع الحدث ~~عنها وشرط جواز المسح اللبس على طهارة كاملة كما قال عليه الصلاة والسلام ~~انى أدخلتهما وهما طاهرتان . ولو ربط الجبائر وهو على غير وضوء ولبس خفيه ~~ثم أحدث فتوضأ مسح على خفيه لان اللبس حصل على طهارة فان المسح على الجبائر ~~كالغسل لما تحتها ما دامت العلة قائمة فلهذا كان له أن يمسح على الخف ~~والجبائر فان برئ ما تحت الجبائر وهو على طهارته فإنه يغسل موضعها ويصلى ~~لان المسح على الجبائر كان معتبرا قبل البرء فإذا برئت ففد انتهى حكم ذلك ~~المسح فعليه غسل ذلك الموضع والبرء ليس بحدث فلا ينتقض به وضوؤه فان غسل ~~ذلك الموضع قبل أن يحدث ثم أحدث فله أن يتوضأ ويمسح على خفيه لأنه لما غسل ~~ذلك الموضع فقد تمت طهارته وإنما اعترض أول الحدث بعد لبس الخف على طهارة ~~كاملة فيكون له ان يمسح على الخف ولو أحدث قبل أن يغسل ذلك الموضع كان عليه ~~ان يتوضأ ويغسل قدميه لان أول الحدث بعد لبس الخف ما طرأ على طهارة كاملة ~~فان المسح على الجبائر لا معتبر به بعد PageV02P135 # البرء فلهذا لزمه غسل القدمين. ولو أن جنبا معه من الماء ما يتوضأ به ~~فإنه يتيمم وقد بينا هذا في الصلاة ان تيمم ثم أحدث ثم توضأ ولبس خفيه ثم ~~أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتوضأ ويمسح على خفيه لأنه بالتيمم قد ~~خرج من حكم الجنابة ما لم يجد ماء يكفيه للاغتسال فإنما لبس الخف بعد ~~الوضوء على طهارة تامة ما لم يجد ماء يكفيه للاغتسال ولو لم يتيمم ولكنه ~~توضأ ولبس خفيه ثم تيمم ثم أحدث ومعه من الماء ms0501 مقدار ما يتوضأ به فإنه ~~يلزمه غسل القدمين لأنه لبس الخف لا على طهارة فان الوضوء في حق الجنب لا ~~يكون طهارة فان تيمم ثم أحدث ثم توضأ ولبس خفيه ثم مر بماء يكفيه للاغتسال ~~فلما جاوزه أحدث فعليه أن يتيمم لان حكم تيمم الأول قد انتهى بما أصاب من ~~الماء فان تيمم ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتوضأ ويغسل قدميه ~~لأنه حين مر بماء يكفيه للاغتسال فقد عاد جنبا كما كان ووجب عليه نزع ~~الخفين فلا يكون له أن يمسح عليهما بعد ذلك. ولو أن جنبا اغتسل وبقي بعض ~~جسده لم يصبه الماء فلبس خفيه ثم أحدث ثم أصاب ماء فعليه ان يغسل ما بقي من ~~جسده ويتوضأ ويغسل قدميه لأنه لبس الخف على غير طهارة فلا يكون له أن يمسح ~~ولو أن هذا الجنب الذي بقي من جسده لمعة لم يصبها الماء تيمم وصلى ثم أحدث ~~ثم أصاب ماء فهذه المسألة على خمسة أوجه أحدها أن يكون الماء الموجود يكفيه ~~لما بقي من جسده وللوضوء فعليه ان يغسل ما بقي من جسده ليخرج من الجنابة ثم ~~هو محدث معه من الماء ما يتوضأ به فعليه ان يتوضأ والثاني أن يكون الماء ~~بحيث لا يكفيه لواحد من الامرين فعليه ان يتيمم ولكن يستعمل الماء الموجود ~~فيما بقي من جسده لتقليل الجنابة. والثالث أن يكون الماء الموجود بحيث ~~يكفيه للمعة ولا يكفيه للوضوء فعليه أن يغسل به اللمعة حتى يخرج من الجنابة ~~ثم هو محدث لا ماء معه فيتيمم للحدث. والرابع أن يكون الماء إلى معه يكفيه ~~للوضوء ولا يكفيه لما بقي من جسده فعليه ان يتوضأ به لان تيممه للجنابة باق ~~حين لم يجد ماء يكفيه لازالتها فهو محدث معه من الماء ما يتوضأ به. والخامس ~~أن يكون الماء بحيث يكفي كل واحد منهما على الانفراد ولا يكفيه لهما فعليه ~~ان يصرف الماء إلى غسل ما بقي من جسده لان حكم الجنابة أغلظ ألا ترى ms0502 أن ~~الجنب يمنع من قراءة القرآن والمحدث لا يمنع من ذلك فعليه إزالة أغلظ ~~الحدثين بالماء ثم يتيمم بعد ذلك للحدث فان تيمم أولا ثم غسل اللمعة بالماء ~~أجزأه في رواية هذا الكتاب وفى الزيادات يقول لا يجزئه وقيل ما ذكر في ~~الزيادات قول محمد رحمه الله PageV02P136 # تعالى وما ذكر ههنا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وجه قول محمد أنه تيمم ~~ومعه من الماء ما يكفيه لوضوئه فلا يعتبر تيممه وقاس هذا برجلين في السفر ~~وجدا ماء يتوضأ به أحدهما فإنه يجب على أحدهما ان يتوضأ به ثم يتيمم الآخر ~~بعد ذلك فان بدأ أحدهما فتيمم ثم توضأ الآخر بالماء لم يجز تيمم المتيمم. ~~وجه هذه الرواية ان الماء الذي معه مستحق لإزالة الجنابة فيجعل كالمعدوم في ~~حق المحدث حتى يصح تيممه كما لو كان مستحقا لعطشه ثم شبه هذا في الكتاب بمن ~~كان معه سؤر الحمار وهو محدث فإنه ينبغي له أن يتوضأ به ثم يتيمم فان تيمم ~~أولا ثم توضأ به أجزأه لان لواجب عليه الجمع بينهما فبأيهما بدأ أجزأه ~~فكذلك هنا الواجب عليه التيمم واستعمال الماء في اللمعة فبأيهما بدأ يجزئه. ~~ولو توضأ للفجر ولبس خفيه وصلى ثم أحدث في وقت الظهر وتوضأ وصلى ثم في وقت ~~العصر كذلك ثم ذكر أنه لم يمسح برأسه في الفجر فعليه أن ينزع خفيه ويغسل ~~قدميه ويعيد الصلوات كلها لأنه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة تامة وان ~~وضوءه في وقت الظهر والعصر لم يكن طهارة بالمسح على الخفين فيلزمه إعادة ~~الصلوات كلها بعد إكمال الطهارة وان تبين أنه ترك مسح الرأس في الظهر فعليه ~~إعادة الظهر خاصة لان لبسه كان على طهارة كاملة فتكون طهارته في وقت العصر ~~بالمسح بالخف تامة ولا يجب عليه مراعاة الترتيب عند النسيان والاشتباه ~~فلهذا لا يلزمه الا قضاء الظهر. ولو سقطت الجبائر بعد ما مسح عليها في خلال ~~الصلاة عن غير برء فإنه يمضى على صلاته لان المسح على الجبائر كالغسل ms0503 لما ~~تحتها ما دامت العلة قائمة لعجزه عن الغسل لما تحتها. ولو نسي أن يمسح على ~~الجبائر حتى دخل في الصلاة ثم سقطت عنه الجبائر فإنه يستقبل الصلاة بعد ما ~~يعيد الجبائر ويمسح عليها وهذا على الرواية الظاهرة التي نقول إنه لا يجزئه ~~ترك المسح على الجبائر إذا كان يقدر عليها وقد بيناها في الصلاة. ولو توضأ ~~بسؤر حمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا فلم يتوضأ حتى ذهب الماء ومعه سؤر ~~الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر الحمار لان ذلك ~~طهارة بالماء فلا تنتقض بوجود الماء لمعنى وهو ان سؤر الحمار إن كان طاهرا ~~فقد توضأ به وإن كان نجسا فليس عليه الوضوء به في المرة الأولى ولا في ~~المرة الثانية فلهذا يكفيه إعادة التيمم. ومن صلى على بساط مبطن أو مصلى ~~مبطن وفي البطانة قذر أكثر من قدر الدرهم وهو قائم على ذلك الموضع فإنه ~~يجزئه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وروى الحسن بن أبي مالك ~~PageV02P137 # عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى انه لا يجزئه قيل إنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة في الكتاب فيما إذا لم يكن مضربا ولا كانت ~~الظهارة متصلة بالبطانة بالعرى أو غيرها فيكون هذا في حكم ثوبين يبسط ~~أحدهما فوق الآخر والأسفل منهما نجس فرش وذلك لا يمنع جواز الصلاة وموضوع ~~تلك الرواية فيما إذا كان مضربا أو متصلا بالعرى فحينئذ يكون في حكم ثوب ~~واحد وفى الثوب الواحد إذا كانت النجاسة في الوجه الأسفل منه فوقف علي ذلك ~~الموضع فإنه لا تجزئه صلاته فهذا كذلك ومنهم من حقق الخلاف في المسألة وجه ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان هذا المصلى وإن كان مبطنا فإنه يعد في ~~الناس ثوبا واحدا ويستعمل كذلك فيكون هو بالوقوف عليه واقفا على النجاسة ~~وشرط جواز الصلاة طهارة مكان الصلاة وهذا بخلاف ما إذا كان فراشه نجسا ~~وعليه مجلس طاهر فصلى عليه لان المجلس هناك منفصل عن الفراش وهما ثوبان ~~مختلفان ms0504 وقيامه يكون مضافا إلى الأعلى دون الأسفل. ووجه ظاهر الرواية ان ~~المصلى المبطن في الحقيقة ثوبان وان خيط جوانبه لتيسر الاستعمال وإنما يضاف ~~قيامه وجلوسه في العادة إلى الأعلى دون الأسفل ألا ترى أن الأعلى إذا كان ~~ديباجا يقال فلان جالس على الديباج فإذا كان الأعلى طاهرا قلنا تجوز صلاته ~~كما في مسألة الفراش والمجلس ومن هذا وقع عند العوام نزع المكعب والقيام ~~عليه في الصلاة على الجنازة وغيرها فان النجاسة إنما تكون على الصرم لا على ~~المكعب فلا يكون ذلك مانعا من جواز الصلاة على ظاهر الرواية وقد قال بعض ~~مشايخنا ان ذلك يمنع لان الصرم متصل بالمكعب بعرى فيكون في حكم شئ واحد . ~~ولو أن جبة مبطنة فيها دم قدر الدرهم وقد نفذ من أحد الجانبين إلى الجانب ~~الآخر فصلى فيه لم تجز صلاته لان الظهارة مع البطانة ثوبان وفى كل واحد ~~منهما نجاسة بقدر الدرهم فإذا جمعت بينهما كان أكثر من قدر الدرهم وهذا ~~بخلاف الثوب الذي هو طاق واحد إذا أصابته نجاسة قدر الدرهم ونفذ من أحد ~~الجانبين إلى الجانب الآخر فإنه تجوز الصلاة فيه لان ذلك الثوب شئ واحد ~~فباعتبار الوجهين لا تزداد النجاسة في ثوبه على قدر الدرهم وههنا الظهارة ~~غير البطانة فهما ثوبان مختلفان. ولو أن رجلا به جرحان لا يرقآن فتوضأ وهما ~~سائلان ثم رقأ أحدهما فله أن يصلى في الوقت لان عذره قائم ولو لم يكن ~~السائل حين توضأ الا أحدهما كأن يتقدر وضوؤه بالوقت فكذلك إذا رقأ أحدهما ~~وبقي الآخر سائلا PageV02P138 # فان سكن هذا وانفجر الذي كان سكن وهو في خلال الصلاة فإنه يمضى على صلاته ~~قال لان هذا بمنزلة جرح واحد يعني في حكم الطهارة لان طهارته وقعت لهما ~~جميعا ثم حقيقة المعنى فيه أن الذي انفجر كان ساكنا حين توضأ فيجعل بمنزلة ~~ما لو لم يسكن أصلا فتبقى طهارته ما بقي الوقت. ولو توضأ وصلى ثم رقأ بعد ~~الفراغ من الصلاة لم تفسد صلاته لأنه أتم الصلاة بطهارة ms0505 ذوي الأعذار والعذر ~~قائم فزوال العذر بعد الفراغ لا يفسد صلاته بخلاف ما إذا زال العذر في خلاف ~~الصلاة وهو نظير المتيمم يجد الماء في خلال الصلاة أو بعد الفراغ منها وعلى ~~هذا حكم المستحاضة والمبطون الذي لا ينقطع استطلاق بطنه ومن به سلس البول ~~أو سقوط الدود أو انفلات الريح فان طهارة هؤلاء تتقدر بالوقت لأجل العذر ~~فإن كان مع المستحاضة ثوبان أحدهما طاهر والآخر غير طاهر فلها ان تصلى في ~~أيهما شاءت إذا كان الطاهر يفسد إذا لبسته اما إذا صلت في الطاهر منهما فلا ~~يشكل لان مالا يمكن الاحتراز عنه عفو واليه أشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله لفاطمة بنت قيس صلى وان قطر الدم على الحصير قطرا وكذلك أن ~~صلت في الثوب الآخر لأنه لا فائدة في لبس الطاهر منهما لأنه يتنجس بما ~~يصيبه من الدم وتجعل صلاتها في الثوب النجس جائزة فالصلاة في الثوب النجس ~~جائزة عند العجز عن أدائها في الثوب الطاهر ولا تجوز ان نلزمها بتنجيس ~~الثوب الطاهر فلهذا جوزنا صلاتها في أي الثوبين لبسته والله أعلم بالصواب * ~~(باب المستحاضة) * (قال) رضي الله عنه ولو أن امرأة كانت تحيض في غرة كل ~~شهر خمسا فتقدم حيضها في شهر خمسة أيام ثم انقطع عنها الدم ولم تر في ~~خمستها شيئا فهذا المتقدم لا يكون حيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~نص عليه في هذا الموضع وفي كتاب الصلاة أطلق الجواب فقال المتقدم يكون حيضا ~~وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والمسألة في الحاصل على ثلاثة ~~أوجه في وجه يكون المتقدم حيضا بالاتفاق وفي وجه آخر اختلفوا فيه وفي وجه ~~اختلفت الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى اما الوجه الأول وهو ما إذا ~~رأت قبل أيامها مالا يكون حيضا بانفراده كيوم أو يومين ورأت في أيامها ما ~~يكون حيضا بانفراده بان رأت خمستها أو ثلاثة في خمستها فالكل حيض لان ~~المتقدم لا يستقل بنفسه فيجعل تبعا لأيامها ms0506 PageV02P139 # فان اتباع مالا يستقل بنفسه لما يستقل بنفسه أصل والوجه الثاني الذي ~~اختلفوا فيه ثلاثة فصول أحدها ما إذا رأت خمسة قبل خمستها ولم تر في خمستها ~~شيئا أو رأت في خمستها مع ذلك يوما أو يومين أو رأت قبل خمستها يوما أو ~~يومين وفى خمستها يوما أو يومين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~يكون شئ من ذلك حيضا وعندهما كل ذلك حيض. والوجه الثالث ما إذا رأت قبل ~~خمستها ما يكون حيضا بانفراده ورأت في خمستها ما يكون حيضا بانفراده فعن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية هذا الكتاب حيضها ما رأت ~~في أيامها وهي مستحاضة فيما رأت قبل أيامها وفي الرواية الأخرى عنه الكل ~~حيض وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إلا أن على قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى تنتقل عادتها بهذه المرة لأنه يرى انتقال العادة برؤية ~~المخالف مرة وعلى قول محمد يكون حيضا ولكن يكون حكم انتقال العادة به يتوقف ~~على ما تراه في الشهر الثاني فان رأت في أيام عادتها المعروفة فعادتها ~~الأولى تكون باقية وان رأت كما رأت في هذه المرة فحينئذ تنتقل عادتها برؤية ~~المخالف مرتين وهذا إذا لم يجاوز الكل عشرة فان جاوز فحينئذ يكون حيضها ~~أيامها المعروفة بالاتفاق وهي مستحاضة فيما سوى ذلك وفى المتأخر اتفاق أنه ~~يكون حيضا تبعا لأيامها إذا لم يجاوز العشرة فان جاوز فحيضها أيامها ~~المعروفة وهي مستحاضة فيما زاد على ذلك فإن لم تر في أيامها ورأت بعد ~~أيامها فان ذلك لا يكون حيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول ~~محمد رحمه الله تعالى يكون حيضا بطريق الابدال إن أمكن ذلك والامكان بان ~~يبقى بعد الابدال إلى موضع حيضها الثاني خمسة عشر يوما أو أكثر حتى قال لو ~~رأت بعد أيامها بعشرة أيام فهي مستحاضة في القولين جميعا لأنا لو أبدلنا ~~لها خمسة من أول ما رأت لا يبقى إلى موضع حيضها الثاني الا ms0507 عشرة أيام وذلك ~~دون مدة الطهر وقد بينا وجوه هذه الفصول بمعانيها في كتاب الحيض. فان رأت ~~الدم يوما من أيام أقرائها ثم انقطع ثم رأته يوم العاشر من أيام أقرائها ~~فهذا حيض في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى بناء على مذهبه ان الطهر المتخلل ~~بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما يجعل كله كالدم المتوالى وان رأته ~~في اليوم الحادي عشر فهي مستحاضة فيما تقدم من حيضها وما تأخر وهي حائض في ~~أيام أقرائها في القولين جميعا لان الكل جاوز العشرة فلا يمكن ان يجعل جميع ~~ذلك حيضا وإنما يكون أيام أقرائها حيضا إذا رأت الدم فيها فاما ذا لم تر ~~الا اليوم الأول من أيام أقرائها PageV02P140 # فعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا تكون أيام أقرائها حيضا أيضا لأنه لا ~~يرى ختم الحيض بالطهر وقد بينا هذا في كتاب الحيض. والنفساء إذا ولدت فرأت ~~الدم خمسة عشر يوما ثم انقطع خمسة عشرة يوما ثم رأته في تمام أربعين يوما ~~فهذا كله نفاس عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان الأربعين للنفاس بمنزلة ~~العشرة للحيض فكما أن من أصله ان الطهر المتخلل بين الدمين في مدة العشرة ~~لا يصير فاصلا فكذلك الطهر المتخلل بين الدمين في مدة الأربعين لا يكون ~~فاصلا في النفاس وعندهما نفاسها خمسة عشر يوما لان الطهر خمسة عشر كما يصلح ~~للفصل بين الحيضين يصلح للفصل بين الحيض والنفاس. وان رأت الدم أكثر من ~~أربعين يوما فهي مستحاضة في الزيادة على الأربعين إذا كانت مبتدأة في ~~النفاس وان كانت صاحبة عادة فهي مستحاضة في الزيادة على أيام عادتها ~~المعروفة لان الأربعين أكثر مدة النفاس كما أن العشرة أكثر مدة الحيض وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة في أيام أقرائها. ~~ولو أن امرأة ولدت في غرة شهر رمضان فصامت رمضان كله ثم جاءت بولد بعد ~~رمضان بخمسة أشهر ونصف فإنها تقضى صوم خمسة عشر يوما وصلاة خمسة عشر يوما ms0508 ~~إذا كانت اغتسلت في غرة شوال لان أدنى مدة الحمل ستة أشهر فقد تيقنا انها ~~حبلت في النصف من رمضان والحامل كما لا تحيض لا تكون نفساء فان النفاس أخو ~~الحيض فإذا تيقنا بخروجها من النفاس في النصف من شهر رمضان جاز صومها في ~~النصف الآخر فعليها قضاء النصف الأول وهو خمسة عشر يوما وهي لم تصل في ~~النصف الأخير من رمضان بعد ما حكمنا بطهرها فعليها قضاء خمسة عشر يوما فإن ~~كانت اغتسلت يوم الفطر وصامت شوال وصلت ثم جاءت بولد لخمسة أشهر ونصف بعد ~~ذلك فإنما تقضى يوما واحدا وهو يوم الفطر لأنه لا يجوز صومها فيه من القضاء ~~وعليها قضاء صلاة خمسة عشر يوما لأنا حكمنا بطهرها حين حملت وقد أخرت ~~الاغتسال بعد ذلك خمسة عشر يوما فعليها قضاء تلك الصلوات . والعجوز الكبيرة ~~إذا رأت الدم كانت حائضا في ظاهر الرواية وكان محمد بن مقاتل رحمه الله ~~تعالى يقول بعد ما حكم بإياسها إذا رأت الدم لا يكون ذلك حيضا لان ذلك ~~مستنكر مرئي في غير وقته فلا يكون حيضا بمنزلة ما تراه الصغيرة جدا وجه ~~ظاهر الرواية أن مبنى الحيض على الامكان وفيما رأته العجوز امكان جعله حيضا ~~ثابت بخلاف ما تراه الصغيرة جدا فإنه ليس فيه امكان جعله حيضا لأنه إذا جعل ~~ذلك حيضا فلا بد من أن يحكم ببلوغها PageV02P141 # والصغيرة جدا لا تكون أهلا لذلك وكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمهما ~~الله تعالى يقول إن رأت دما سائلا ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض وان رأت شيئا ~~قليلا ليس بسائل وإنما هو بلة تظهر على الكرسف لم يكن ذلك حيضا بل هو من ~~نداوة الرحم فلا تجعل حائضا به. والمراهقة إذا رأت الدم يوما أو يومين ~~والأكثر من اليوم الثالث فهي حائض يحكم ببلوغها به وهذا قول أبى يوسف رحمه ~~الله تعالى فأما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأقل الحيض ~~ثلاثة أيام ولياليها فإن كان ما رأت أقل من ذلك لم ms0509 يكن حيضا وقد بينا هذا ~~في كتاب الحيض. ولو أن امرأة رأت الدم أيام أقرائها عشرا ثم انقطع الدم ~~عنها قبل طلوع الفجر في رمضان في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى يطلع الفجر ~~فهذه تصلي وتصوم ولا تقضى صوم هذا اليوم وتصلى العشاء الأخيرة ولا يملك ~~الزوج مراجعتها إن كان طلقها لأنا تيقنا بخروجها من الحيض قبل طلوع الفجر ~~فتلزمها صلاة العشاء لأنها أدركت جزأ من الوقت ويجوز صومها لأنها أهل لأداء ~~الصوم من أول النهار وان كانت أيام أقرائها خمسا خمسا ثم انقطع الدم عنها ~~قبل طلوع الفجر في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع الفجر فهذه تصوم ~~وتقضى ومعناه تمسك في هذا اليوم وعليها قضاء هذا اليوم لأنه لا يحكم ~~بخروجها عن الحيض ما لم تغتسل فهي لم تكن من أهل أداء الصوم عند طلوع الفجر ~~فلا يجزئها صومها وزوجها يملك الرجعة حتى تطلع الشمس ووقع في بعض النسخ ~~وتصلى العشاء وهذا غلط فإنها لم تدرك من وقت العشاء مقدار ما يمكنها أن ~~تغتسل فيه فلا يلزمها قضاء العشاء ولو لزمها ذلك لانقطعت الرجعة بطلوع ~~الفجر وجاز صومها في هذا اليوم فإن كان بقي إلى طلوع الفجر مقدار ما يمكنها ~~أن تغتسل فيه فحينئذ يلزمها قضاء العشاء ويجوز صومها في هذا اليوم ولا يملك ~~الزوج رجعتها بعد طلوع الفجر لأنا تيقنا بطهارتها حين حكمنا بوجوب الصلاة ~~دينا في ذمتها عند طلوع الفجر ولو أنقطع عنها الدم حين زالت الشمس وأيامها ~~دون العشرة فزوجها يملك الرجعة إلى دخول وقت العصر لان الحكم بطهارتها يكون ~~ضمنا لوجوب الصلاة دينا في ذمتها وإنما يكون ذلك بخروج الوقت لا بدخول ~~الوقت فبعد زوال الشمس هي حائض بعد وإنما يحكم بطهارتها حين يدخل وقت العصر ~~لان صلاة الظهر تصير دينا في ذمتها. ولو أن نصرانية أيام أقرائها خمس خمس ~~انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع الفجر PageV02P142 # في شهر رمضان ثم أسلمت فإنها تصوم ms0510 ولا تقضى وتصلى العشاء ولا يملك الزوج ~~رجعتها لان النصرانية غير مخاطبة بالاغتسال فبنفس انقطاع الدم يحكم بخروجها ~~من الحيض لأنه لا غسل عليها فهي نظير ما لو كانت أيامها عشرا ثم أسلمت قبل ~~طلوع الفجر وهي طاهرة فتلزمها صلاة العشاء ويجزيها صومها من الغد ولا يملك ~~الزوج رجعتها. ولو أسلمت ثم انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر فيه على ~~الغسل حتى طلع الفجر فإنها تصوم وتقضى وزوجها يملك الرجعة إلا أن تطلع ~~الشمس لأنها لما انقطع الدم عنها بعدما أسلمت وأيامها دون العشرة فقد لزمها ~~الاغتسال ولا يحكم بخروجها من الحيض ما لم تغتسل أو يمضى عليها وقت صلاة ~~فلهذا لا يجزيها صومها من الغد ويكون للزوج حق المراجعة إلى طلوع الشمس ~~(قال) وتصلى العشاء وهذا غلط كما بينا في الفصل الأول لأنا لو ألزمناها ~~قضاء العشاء لحكمنا بطهرها بطلوع الفجر فلا يملك الزوج رجعتها بعد ذلك. فان ~~توضأت المستحاضة في وقت الظهر وصلت والدم سائل ثم انقطع دمها فصلاتها تامة ~~لبقاء العذر إلى الفراغ من الصلاة وإن كان الانقطاع قبل الشروع في الصلاة ~~أو في خلال الصلاة فعليها إعادة الوضوء والصلاة لأنها صلت بطهارة ذوي ~~الأعذار بعد زوال العذر وهذا إذا تم الانقطاع وقت صلاة أو أكثر فإن كان أقل ~~من ذلك فصلاتها تامة لان القليل من الانقطاع غير معتبر فان صاحبة هذه ~~البلوى لا تكاد ترى الدم على الولاء ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى لأنها لو ~~رأت الدم على الولاء أضناها ذلك وربما يكون سببا لهلاكها فجعلنا القليل من ~~الانقطاع عفوا وجعلنا الفاصل بين القليل والكثير وقت صلاة كامل اعتبارا ~~للانقطاع بالسيلان فان السيلان إذا كان دون وقت صلاة لا يثبت به حكم ~~الاستحاضة وإذا كان وقت صلاة أو أكثر يثبت به حكم الاستحاضة وكذلك الانقطاع ~~إذا كان دون وقت صلاة لا يكون برأ وإن كان وقت صلاة أو أكثر كان برأ والله ~~أعلم بالصواب * (كتاب التراويح) * (قال) رحمه الله تعالى يحتاج إلى معرفة ~~أحكام التراويح ms0511 والأمة أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل ~~العلم الا الروافض لا بارك الله فيهم ولم يذكرها محمد رحمه الله تعالى ~~وذكرها غيره ثم نقول الكلام في صلاة التراويح على اثنى عشر فصلا ~~PageV02P143 # * (الفصل الأول في عدد الركعات) * فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا وقال ~~مالك رحمه الله تعالى السنة فيها ستة وثلاثون قيل من أراد أن يعمل بقول ~~مالك رحمه الله تعالى ويسلك مسلكه ينبغي ان يفعل كما قال أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يصلى عشرين ركعة كما هو السنة ويصلى الباقي فرادى كل تسليمتين ~~أربع ركعات وهذا مذهبنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بأداء الكل ~~جماعة كما قال مالك رحمه الله تعالى بناء على أن النوافل بجماعة مستحب عنده ~~وهو مكروه عندنا (قال) والشافعي رحمه الله تعالى قاس النفل بالفرض لأنه تبع ~~له فيجرى مجرى الفرض فيعطى حكمه ولنا ان الأصل في النوافل الاخفاء فيجب ~~صيانتها عن الاشتهار ما أمكن وفيما قاله الخصم إشهار فلا يعمل به بخلاف ~~الفرائض لان مبناها على الاعلان والاشهار وفى الجماعة اشهار فكان أحق. يوضح ~~ما قلنا إن الجماعة لو كانت مستحبة في حق النوافل لفعله المجتهدون القائمون ~~بالليل لان كل صلاة جوزت على وجه الانفراد وبالجماعة كانت الجماعة فيها ~~أفضل ولم ينقل أداؤها بالجماعة في عصره صلى الله عليه وسلم ولا في زمن ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولا في زمن غيرهم من التابعين فالقول بها ~~مخالف للأمة اجمع وهذا باطل * (الفصل الثاني انها تؤدى بجماعة أم فرادى) * ~~ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وذكر أيضا عن مالك رحمه الله تعالى انهما قالا إن أمكنه أداؤه في بيته صلى ~~كما يصلى في المسجد من مراعاة سنة القراءة وأشباهه فيصلى في بيته وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى في قوله القديم أداء التراويح على وجه الانفراد ~~لما فيها من الاخفاء أفضل وقال عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة والمزني من ~~أصحاب الشافعي وأحمد ms0512 بن عمران رحمهم الله تعالى الجماعة أحب وأفضل وهو ~~المشهور عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى وهو الأصح والأوثق ويدل عليه ما ~~روى في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لما ~~بقي سبع من شهر رمضان فصلى بهم حتى مضي ثلث الليل ولم يخرج في الليلة ~~السادسة ثم خرج في الليلة الخامسة وصلى بنا حتى مضى شطر الليل فقلنا لو ~~نفلتنا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام من صلى مع الامام حتى ينصرف ~~كتب الله له ثواب تلك الليلة ثم خرج من الليلة الرابعة PageV02P144 # وصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعنى السحر وذكر الطحاوي رحمه الله ~~تعالى في اختلاف العلماء وقال لا ينبغي أن يختار الانفراد على وجه يقطع ~~القيام في المسجد فالجماعة من سنن الصالحين والخلفاء الراشدين رضوان الله ~~عليهم أجمعين حتى قالوا رضى الله تعالى عنهم نور الله قبر عمر رضى الله ~~تعالى عنه كما نور مساجدنا والمبتدعة أنكروا أداءها بالجماعة في المسجد ~~فأداؤها بالجماعة جعل شعار للسنة كأداء الفرائض بالجماعة شرع شعار الاسلام ~~* (الفصل الثالث في بيان كونها سنة متوارثة أم تطوعا مطلقة مبتدأة) * ~~اختلفوا فيها وينقطع الخلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أن التراويح سنة لا يجوز تركها لان النبي صلى الله عليه وسلم أقامها ثم بين ~~العذر في ترك المواظبة على أدائها بالجماعة في المسجد وهو خشية أن تكتب ~~علينا ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وأن عمر رضي ~~الله عنه صلاها بالجماعة مع أجلاء الصحابة فرضى به علي رضي الله عنه حتى ~~دعا له بالخير بعد موته كما ورد وأمر به في عهده (قال) ولو صلى انسان في ~~بيته لا يأثم هكذا كان يفعله ابن عمر وإبراهيم والقاسم وسالم الصواف رضي ~~الله عنهم أجمعين بل الأولى أداؤها بالجماعة لما بينا * (الفصل الرابع في ~~الانتظار بعد ms0513 كل ترويحتين) * وهو مستحب هكذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأنها إنما سميت بهذا الاسم لمعنى الاستراحة وأنها مأخوذة عن السلف ~~وأهل الحرمين فان أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين كما حكينا عن مالك ~~رحمه الله تعالى ولو استراح امام بعد خمس ترويحات قال بعض الناس لا بأس به ~~وهذا ليس بشئ لما فيه من المخالفة لأهل الحرمين والصحيح هو الانتظار ~~والاستراحة بين كل ترويحتين على ما حكينا * (الفصل الخامس في كيفية النية) ~~* واختلفوا فيها والصحيح ان ينوى التراويح أو السنة أو قيام الليل ولو نوى ~~مطلق الصلاة لا تجوز عن التراويح لأنها سنة والسنة لا تتأدى بنية مطلقة أو ~~بنية التطوع فإنه روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في ركعتي الفجر ~~انها لا تجوز بمطلق النية ونية التطوع فلو كان PageV02P145 # الامام يصلى التسليمة الثانية والمقتدى ينوى التسليمة الأولى أو الثانية ~~اختلفوا فيه والأصح أنها تجوز عن التراويح والنية في مثلها لغو لان الصلاة ~~هذه وان كثرت اعداد ركعاتها ولكنها من جنس واحد فلا تعتبر فيها النية من ~~المقتدى كما لا تعتبر من الامام فإنه لو نوى عند تسليم الأولى الثانية أو ~~على القلب من هذا كان لغوا وجازت صلاته فكذلك في حق المقتدى يكون لغوا * ~~(الفصل السادس في حق قدر القراءة) * واختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~قال بعضهم يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا لمعنى التخفيف لان النوافل ~~يحسن أن تكون أخف من الفرائض وهذا شئ مستحسن لما فيه من درك الختم والختم ~~سنة في التراويح وقال بعضهم في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية أصله ~~ما روى عن عمر رضي الله عنه انه دعا ثلاثة من الأئمة واستقرأهم فأمر أحدهم ~~ان يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية وأمر الآخر ان يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين ~~آية وأمر الثالث ان يقرأ في كل ركعة عشرين آية وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى ان الإمام يقرأ في كل ms0514 ركعة عشر آيات ونحوها وهو الأحسن ~~لان السنة في التراويح الختم مرة وبما أشار إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يختم القرآن مرة فيها لان عدد ركعات التراويح في جميع الشهر ستمائة وعدد آي ~~القرآن ستة آلاف وشئ فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها ولو كان ~~كما حكي عن عمر رضي الله عنه لوقع الختم مرتين أو ثلاثا قال القاضي الامام ~~المحسن المروزي رحمه الله تعالى الأفضل عندي ان يختم في كل عشر مرة وذلك أن ~~يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية أو نحوها كما أمر به عمر رضي الله عنه أحد ~~الأئمة الثلاثة ولان كل عشر مخصوص بفضيلة على حدة كما جاءت به السنة وبه ~~نطق الحديث وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار فيحسن أن ~~يختم في كل عشر ولان التثليث يستحب في كل شئ فكذا في الختم وحكى عن القاضي ~~الامام عماد الدين رحمه الله تعالى ان مشايخ بخارى جعلوا القرآن خمسمائة ~~وأربعين ركوعا وعلموا الختم بها ليقع الختم في الليلة السابعة والعشرين ~~رجاء ان ينالوا فضيلة ليلة القدر إذ الاخبار قد كثرت بأنها ليلة السابع ~~والعشرين من رمضان وفى غير هذه البلدة المصاحف معلمة بالآيات وإنما سموه ~~ركوعا على تقدير أنها تقرأ في كل ركعة PageV02P146 # * (الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر) * اختلفوا فيه قال بعضهم لا ~~ينوب عن التراويح على قياس ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في ~~ركعتي الفجر انه لو أداهما قاعدا من غير عذر لم يجزه عن السنة وعليه ~~الاعتماد فكذا هذا لأنها مثله والصحيح انها تجوز والفرق ظاهر فان ركعتي ~~الفجر آكد وأشهر وهذا الفرق يوافق رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة وأبى يوسف ~~ومحمد رحمهم الله تعالى ومع الفرق فإنه لا يستحب لما فيه من مخالفة السنة ~~والسلف * (الفصل الثامن في الزيادة على قدر المسنون وهو ركعتان بتسليمة ~~واحدة) * فنقول لا يخلو إما أن يقعد على رأس الشفع الأول ms0515 أولا يقعد فان قعد ~~ففيه خلاف والأصح أنه يجوز عن التسليمتين لان كل شفع صلاة على حدة ولهذا لو ~~فسد الشفع الثاني فسد هو لا غير ولأنه لم يحل بينهما بالسلام الذي هو بمعنى ~~الكلام فكان أحق بالجواز فان صلى ست ركعات أو ثمان ركعات وقعد على رأس كل ~~شفع أختلف فيه المتقدمون والمتأخرون فالمتقدمون اختلفوا فيما بينهم قال ~~بعضهم المسألة على الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع عن ~~العدد المستحب وهو أربع ركعات لان الزيادة على الأربع غير مستحب في التطوع ~~وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقع عن العدد الجائز وهو ست ركعات في ~~رواية الجامع الصغير وفى رواية كتاب الصلاة ثمان ركعات ولو صلى عشر ركعات ~~فهو عن التسليمات الخمس في رواية شاذة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا ~~أنها مكروهة لأنها خلاف الظاهر وفى رواية الجامع أربع ركعات بتسليمة واحدة ~~ولو لم يقعد على رأس الشفع الأول القياس أنه لا يجوز وبه أخذ محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي ~~الاستحسان يجوز وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى واختلفوا ~~على قولهما أنه متى جاز تجوز عن تسليمة واحدة أم عن تسليمتين والأصح انه ~~يجوز عن تسليمة واحدة ولو صلى ثلاث ركعات بقعدة واحدة لم يجز عند محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى. واختلفوا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~قال بعضهم لا يجزئه لأنه لا أصل لها في النوافل فإنها غير مشروعة بثلاث ~~ركعات وقال بعضهم يجزئه عن تسليمة واحدة اعتبارا بالمغرب ثم على قول من ~~يقول لا يجزئه عن تسليمة واحدة لاشك PageV02P147 # انه يلزمه قضاء الشفع الأول وهل يلزمه قضاء الشفع الثاني فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يجب سواء شرع في الشفع الثاني عامدا أو ساهيا وعند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى ينظر ان شرع عامدا يجب وان شرع ساهيا لا يجب وإنما ~~على القول ms0516 الذي يجوزه عن تسليمة واحدة يجب عليه قضاء الشفع الثاني ان شرع ~~فيه عامدا وان شرع ساهيا لا يجب باتفاق بين أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى لان الشفع الأول لما صح صح الشروع في الشفع الثاني فيجب عليه ~~اكماله ان شرع فيه عن قصد حتى لو صلى الرجل التراويح بعشر تسليمات في كل ~~تسليمة ثلاث ركعات بقعدة واحدة جاز ويسقط عنه التراويح وعند محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى لا يسقط ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد في كل ~~ركعتين الأصح أنه يجزئه عن الترويحات اجمع وهو أصح الروايتين وإن لم يقعد ~~اختلف فيه الأقاويل على قياس قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~والأصح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة * (الفصل التاسع انه متى وقع الشك) * في ~~أن الامام صلى عشر تسليمات فالصحيح من المذهب ان يصلوا ركعتين فرادى لتصير ~~عشرا بيقين ولئلا يصير مؤديا للتطوع بجماعة إذ هي مكروهة على ما بينا * ~~(الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض) * وهو جائز من غير كراهة ~~والتسوية أفضل واما تفضيل أحدي الركعتين على الأخرى فان فضل الثانية على ~~الأولى لا شك انه يكره الا بما لا يمكن الاحتراز عنه كآية أو آيتين وفى ~~تفضيل الأولى على الثانية اختلفوا فيه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى التعديل أفضل وقال محمد رحمه الله تعالى الأفضل تفضيل الأولى على ~~الثانية كما في سائر الصلوات * (الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب) * ~~الأفضل إلى ثلث الليل أو إلى النصف اعتبارا بالعشاء ولو أخرها إلى ما وراء ~~النصف اختلف فيه قال بعضهم يكره استدلالا بالعشاء لأنه تبع لها والصحيح انه ~~لا يكره لأنها صلاة الليل والأفضل فيها آخر الليل فان فاتت عن وقتها هل ~~تقضى قال بعضهم تقضى ما دام الليل PageV02P148 # باقيا وقال بعضهم تقضى ما لم يأت وقتها في الليلة المستقبلة وقال بعضهم ~~تقضى ما دام الشهر باقيا وقال آخرون لا تقضى أصلا كسنة المغرب وغيرها من ~~السنن في غير وقتها ms0517 الا سنة الفجر في قول محمد رحمه الله تعالى على ما عرف ~~في الأصل وقالوا جميعا انها لا تقضى بجماعة ولو كانت مما تقضى لكانت تقضى ~~على صفة الأداء * (الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح) * جوزها ~~مشايخ خراسان رحمهم الله تعالى ورضى عنهم ولم يجوزها مشايخ العراق رحمهم ~~الله تعالى ورضي الله عنهم والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * (كتاب الزكاة) * (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى الزكاة في ~~اللغة عبارة عن النماء والزيادة ومنه يقال زكا الزرع إذا نما فسميت الزكاة ~~زكاة لأنها سبب زيادة المال بالخلف في الدنيا والثواب في الآخرة قال الله ~~تعالى وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وقيل أيضا انها عبارة عن الطهر قال الله ~~تعالى قد أفلح من تزكى أي تطهر وإنما سمى الواجب زكاة لأنها تطهر صاحبها عن ~~الآثام قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وهي فريضة ~~مكتوبة وجبت بايجاب الله تعالى فإنها في القرآن ثالثة الايمان قال الله ~~تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفي السنة هي من جملة أركان ~~الدين الخمس قال صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا * فاصل الوجوب ثابت بايجاب الله تعالى وسبب الوجوب ما جعله الشرع ~~سببا وهو المال قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة ولهذا يضاف الواجب إليه ~~فيقال زكاة المال والواجبات تضاف إلى أسبابها ولكن المال سبب باعتبار غنى ~~المالك قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه أعلمهم ان الله ~~تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم والغنى لا يحصل الا ~~بمال مقدر وذلك هو النصاب الثابت ببيان صاحب الشرع والنصاب إنما يكون سببا ~~باعتبار صفة النماء فان PageV02P149 # الواجب جزء من فضل المال قال الله تعالى ويسئلونك ms0518 ماذا ينفقون قل العفو ~~أي الفضل فصار السبب النصاب التامي ولهذا يضاف إلى النصاب والى السائمة ~~يقال زكاة السائمة وزكاة التجارة والدليل عليه أن الواجب يتضاعف بتضاعف ~~النصاب * فان قيل الزكاة تتكرر في النصاب الواحد بتكرر الحول ثم الحول شرط ~~وليس بسبب * قلنا التكرر باعتبار تجدد النمو فان النماء لا يحصل الا بالمدة ~~فقدر ذلك الشرع بالحول تيسيرا على الناس فيتكرر الحول بتجدد معنى النمو ~~ويتجدد وجوب الزكاة باعتبار تجدد السبب إذا عرفنا هذا فنقول بدأ محمد رحمه ~~الله تعالى الكتاب بزكاة المواشي وإنما فعل ذلك اقتداء بكتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنها كانت مبتدأة كلها بزكاة المواشي وقيل لان قاعدة هذا ~~الامر كان في حق العرب وهم كانوا أرباب المواشي وكانوا يعدونها من أنفس ~~الأموال وقيل لان زكاة السائمة مجمع عليها فبدأ بما هو المجمع عليه ليرتب ~~عليه المختلف فيه (قال) وليس في أربع من الإبل السائمة صدقة لحديث علي رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يكن عنده الا أربع من ~~الإبل فلا زكاة عليه وإذا كانت خمسا ففيها شاة على هذا اتفقت الآثار عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعت الأمة وقيل المعنى فيه أنه العبرة ~~للقيمة في المقادير فان الشاة تقوم بخمسة دراهم في ذلك الوقت وبنت المخاض ~~بأربعين درهما فايجاب الزكاة في خمس من الإبل كايجاب الزكاة في مائتي درهم ~~وان أدنى الأسباب التي تجب فيها الزكاة من الإبل بنت مخاض وفى العشر شاتان ~~وفى خمسة عشر ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض وعلى ~~هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى الا ما روى شاذا عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال في خمس وعشرين خمس شياه وفى ست وعشرين بنت مخاض قال ~~سفيان الثوري رحمه الله تعالى وهذا غلط وقع من رجال علي رضي الله عنه أما ~~علي رضي الله عنه فإنه كان أفقه من أن يقول هكذا لان في ms0519 هذا موالاة بين ~~الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة فان مبنى الزكاة على أن ~~الوقص يتلو الواجب وعلى أن الواجب يتلو الوقص وفى ست وثلاثين بنت لبون وفى ~~ست وأربعين حقة وفى احدى وستين جذعة وهي أعلى الأسنان التي تؤخذ في زكاة ~~الإبل لان ما بعدها ثنى وسديس وبازل وبازل عام وبازل عامين ولا يجب شئ من ~~ذلك في الزكاة لنهى النبي صلى الله عليه وسلم السعاة عن أخذ كرائم أموال ~~الناس وبنت المخاض التي تم لها سنة وطعنت في الثانية سميت به لمعنى في أمها ~~فإنها صارت مخاضا PageV02P150 # أي حاملا قال الله تعالى فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة وبنت اللبون التي ~~تم لها سنتان وطعنت في الثالثة سميت به لمعنى بها في أمها فإنها لبون ~~بولادة أخرى والحقة التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة سميت به لمعني ~~فيها وهو أنه حق لها أن تركب ويحمل عليها والجذعة التي تم لها أربع سنين ~~وطعنت في الخامسة سميت به لمعنى في أسنانها معروف عند أرباب الإبل ثم بعد ~~ذلك يزاد القدر بزيادة الإبل فيجب في ست وسبعين بنتا لبون وفى احدى وتسعين ~~حقتان إلى عشرين ومائة وعلى هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء رحمهم الله ~~تعالى ثم الاختلاف بينهم بعد ذلك فالمذهب عندنا استئناف الفريضة بعد مائة ~~وعشرين فإذا بلغت الزيادة خمسا ففيها حقتان وشاة إلى مائة وثلاثين ففيها ~~حقتان وشاتان وفي مائة وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه وفى مائة وأربعين ~~حقتان وأربع شياه وفى مائة وخمس وأربعين حقتان وبنت مخاض إلى مائة وخمسين ~~ففيها ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة فيجب في مائة وخمس وخمسين ثلاث حقاق ~~وشاة وفى مائة وستين ثلاث حقاق وشاتان وفى مائة وخمس وستين ثلاث حقاق وثلاث ~~شياه وفى مائة وسبعين ثلاث حقاق وأربع شياه وفى مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق ~~وبنت مخاض وفى مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون وفي مائة وست وتسعين ~~أربع حقاق إلى مائتين فإن شاء أدى عنها أربع حقاق ms0520 عن كل خمسين حقة وان شاء ~~خمس بنات لبون عن كل أربعين بنت لبون ثم تستأنف كما بينا وقال مالك رحمه ~~الله بعد مائة وعشرين يجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة والأوقاص ~~تسع تسع فلا يجب في الزيادة شئ حتى تكون مائة وثلاثين ففيها حقة وبنت لبون ~~لأنها مرة خمسون ومرتين أربعون وفى مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفى مائة ~~وخمسين ثلاث حقاق وفى مائة وستين أربع بنات لبون وفى مائة وسبعين حقة وثلاث ~~بنات لبون وفى مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفى مائة وتسعين ثلاث حقاق ~~وبنت لبون إلى مائتين فإن شاء أدى أربع حقاق وان شاء خمس بنات لبون وقال ~~الشافعي رضي الله عنه مثل قول مالك رضي الله عنه الا في حرف واحد وهو ان ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ~~ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين ثم مذهبه كمذهب مالك رحمه الله تعالى وعند ~~مالك لا يجب شئ حتى تكون الإبل مائة وثلاثين وحجتهما في ذلك ما روى عن عبد ~~الله بن عمر وأنس ابن مالك رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب كتاب الصدقة وقربه PageV02P151 # بقراب سيفه ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض فعمل به أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما حتى قبضا وكان فيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت ~~لبون وفى كل خمسين حقة إلا أن مالكا رحمه الله حمله على الزيادة التي يمكن ~~اعتبار المنصوص عليه فيها وذلك لا يكون فيما دون العشرة والشافعي رحمه الله ~~تعالى يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علق هذا الحكم بنفس الزيادة ~~وذلك بزيادة الواحدة فعندها يوجب في كل أربعين بنت لبون وهذه الواحدة ~~لتعيين الواجب بها فلا يكون لها حظ من الواجب واستدل عليه بالحديث الذي ~~ذكره أبو داود وابن المبارك رحمهما الله تعالى بالاسناد ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا ms0521 زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ~~وهذا نص في الباب والمعنى فيه أن الواجب في كل مال من جنسه فان الواجب جزء ~~من المال الا ان الشرع عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس نظرا للجانبين فان ~~خمسا من الإبل مال عظيم ففي اخلائه عن الواجب اضرار بالفقراء وفي ايجاب ~~الواحدة إجحاف بأرباب الأموال وكذلك في ايجاب الشقص فان الشركة عيب فأوجب ~~من خلاف الجنس دفعا للضرر وقد ارتفعت هذه الضرورة عند كثرة الإبل فلا معنى ~~لايجاب خلاف الجنس ومبنى الزكاة على أن عند كثرة العدد وكثرة المال يستقر ~~النصاب والوقص والواجب على شئ معلوم كما في زكاة الغنم عند كثرة العدد يجب ~~في كل مائة شاة ثم أعدل الأسنان بنت اللبون والحقاق فان أدناها بنت المخاض ~~وأعلاها الجذعة والأعدل هو الأوسط وكذلك أعدل الأوقاص هو العشر فان الأوقاص ~~في الابتداء خمس وفى الانتهاء خمسة عشر فالمتوسط هو العشر وهو الأعدل فلهذا ~~أوجبنا في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة (ولنا) حديث قيس بن سعد ~~رحمهما الله تعالى قال قلت لأبي بكر محمد بن عمر وبن حزم رضى الله تعالى ~~عنهم أخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو ~~بن حزم فأخرج كتابا في ورقة وفيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت ~~الفريضة فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة وروي ~~بطريق شاذ إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس في الزيادة شئ حتى تكون ~~خمسا فإذا كانت مائة وخمسا وعشرين ففيها حقتان وشاة وهذا نص ولكنه شاذ ~~والقول باستقبال الفريضة بعد مائة وعشرين مشهور عن علي وابن مسعود رضي الله ~~عنه ما ثم نقول وجوب الحقتين في مائة وعشرين ثابت باتفاق الآثار واجماع ~~الأمة فلا يجوز PageV02P152 # اسقاطه الا بمثله وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز اسقاط ذلك ~~الواجب عند اختلاف الآثار بل يؤخذ بحديث عمرو بن حزم رضي الله عنه ms0522 ويحمل ~~حديث ابن عمر رضي الله عنهما على الزيادة الكبيرة حتى يبلغ مائتين وبه نقول ~~إن في كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وحديث ابن المبارك رحمه الله ~~تعالى محمول على ما إذا كانت مائة وعشرين من الإبل بين ثلاثة نفر لأحدهم ~~خمس وثلاثون وللآخر أربعون وللآخر خمس وأربعون فإذا زادت لصحاب الخمس ~~وثلاثين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهذا التأويل وإن كان فيه بعض بعد ~~فالقول به أولى مما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى فإنه أوجب ثلاث بنات ~~لبون وهو مخالف للآثار المشهورة وإن كان لم يجعل لهذه الواحدة حظا من ~~الواجب كما هو مذهبه فهو مخالف لأصول الزكوات فان ما لاحظ له من الواجب لا ~~يتغير به الواجب كما في الحمولة والعلوفة وحقيقة الكلام في المسألة وهو أن ~~بالاجماع يدار الحكم على الخمسينات والأربعينات ولكن اختلفنا في أن أي ~~الإدارتين أولى ففي حديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أدار على الخمسينات ~~وفيها الحقة ولكن بشرط عود ما دونها وفى حديث ابن عمر رضي الله عنهما على ~~الأربعينات والخمسينات فنقول الاخذ بما كان في حديث عمرو بن حزم رضي الله ~~عنهما أولى فان مبنى أصول الزكاة على أن عند كثرة المال يستقر النصاب على ~~شئ واحد معلوم كما في نصاب البقر فإنه يستقر على شئ واحد وهو المسنة في ~~الأربعين ولكن بشرط عود ما دونها وهو التبيع فكذلك زكاة الإبل ولهذا لم تعد ~~الجذعة لان الإدارة على الخمسينات ولا يوجد فيها نصاب الجذعة فأما ما دون ~~الجذعة فيوجد نصابها في الخمسينات فتعود لهذا ولسنا نسلم احتمال الزيادة ~~الواجب من الجنس فان حكم الزيادة كالمقطوع عن مائة وعشرين لايفاء الحقتين ~~فيها كما ثبت باتفاق الآثار فلم يكن محتملا للإيجاب من جنسه فلهذا صرنا إلى ~~ايجاب الغنم فيها كما في الابتداء حتى أنه لما أمكن البناء مع ابقاء ~~الحقتين بعد مائة وخمس وأربعين بنينا فنقلنا من بنت المخاض إلى الحقة إذا ~~بلغت مائة وخمسين فإنها ثلاث مرات ms0523 خمسون فيؤخذ من كل خمسين حقة وإن كان ~~السائمة بين رجلين لم يجب على كل واحد منهما في نصيبه من الزكاة الا مثل ما ~~يجب عليه في حال انفراده حتى أن النصاب الواحد وهو خمس من الإبل إذا كان ~~مشتركا بين اثنين لا تجب فيها الزكاة عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~إذا كان كل واحد PageV02P153 # منهما من أهل وجوب الزكاة عليه تجب الزكاة إذا استجمعت شرائط الخلطة وذلك ~~باتحاد البئر والدلو والراعي والمرعى والكلب وحجته الحديث المشهور أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قل لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية قال يحيى بن ~~سعيد القطان والخليطان ما اجتمعا في الدلو والحوض والراعي وقد نهى صلى الله ~~عليه وسلم عن التفريق بين المجتمع وهذا النصاب مجتمع فلا يفرق واعتبر ~~الخلطة في اثبات التراجع والتراجع إنما يكون بعد وجوب الزكاة فدل أن للخلطة ~~تأثيرا في وجوب الزكاة والمعنى أن هذا نصاب تام مملوك لمن هو أهل لوجوب ~~الزكاة عليه فتجب فيه الزكاة كما إذا كان لواحد بخلاف ما إذا كان أحد ~~الشريكين ذميا أو مكاتبا لأنه ليس من أهل وجوب الزكاة عليه وهذا لان بسبب ~~الخلطة تخف المؤنة على كل واحد منهما ولخفة المؤنة تأثير في وجوب الزكاة ~~ولهذا وجبت في السائمة دون العلوفة وأوجب صاحب الشرع فيما سقت السماء العشر ~~وفيما يسقى بالغرب والدالية نصف العشر (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم ~~وسائمة المرء إذا كانت أقل من أربعين من الغنم فليس فيها الزكاة وهنا سائمة ~~كل واحد منهما أقل من أربعين والمعنى فيه أن غنى المالك بملك النصاب معتبر ~~لايجاب الزكاة قال صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى وكل واحد ~~منهما ليس بغنى بما يملك بدليل حل أخذ الصدقة له فلا يجب عليه الزكاة ولأنه ~~من نصيب شريكه أبعد من المكاتب من كسبه فللمكاتب حق ملك في كسبه وليس ~~للشريك في نصيب ms0524 شريكه حق الملك فإذا لم تجب الزكاة على المكاتب باعتبار ~~كسبه فلأن لا تجب على كل واحد من الشريكين باعتبار ملك صاحبه كان أولى ~~(وأما الحديث) فدليلنا لان المراد به الجمع والتفريق في الملك لا في المكان ~~لإجماعنا على أنه إذا كان في ملك رجل واحد نصاب كامل في أمكنة متفرقة يجمع ~~فدل أن المتفرق في الملك لا يجمع في حكم الصدقة ونحن نقول بالتراجع بين ~~الخليطين فان مائة وعشرين من الغنم إذا كانت لرجلين لأحدهما أربعون للآخر ~~ثمانون فحال الحول فجاء المصدق وأخذ من عرضها شاتين يرجع صاحب الكثير على ~~صاحب القليل بثلث شاة ثم في الحول الثاني إنما يجب شاة في نصيب صاحب الكثير ~~خاصة دون صاحب القليل لان نصابه قد نقص عن الأربعين فإذا أخذ المصدق شاة ~~رجع صاحب القليل على صاحب الكثير بثلث شاة فهذا هو معنى التراجع ~~PageV02P154 # واعتبار النصاب دون غنى المالك في حكم الزكاة لا يجوز كما إذا كان أحد ~~الشريكين ذميا أو مكاتبا وبه يبطل اعتبارهم خفة المؤنة (قال) وإذا كان عشر ~~من الإبل بين رجل وبين عشرة نفر كل بعير بينه وبين أحدهم فعلى قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى يجب عليه شاة وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يجب شئ. زفر ~~يقول كل بعير غير محتمل للقسمة فلم يجتمع في ملكه نصاب تام وأبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يقول لو كان شريكه فيها رجلا واحدا تجب عليه الزكاة فتعدد ~~الشركاء لا ينقص ملكه ولا يعدم صفة الغنى في حقه بل هو غنى بملك خمس من ~~الإبل فتلزمه الزكاة (قال) وإذا وجبت الفريضة في الإبل ولم يوجد ذلك السن ~~ووجد أفضل من ذلك أو دونه أخذ المصدق قيمة الواجب ان شاء وان شاء أخذ ما ~~وجد ورد فضل القيمة إن كان أفضل فإن كان دونه أخذ فضل القيمة دراهم والكلام ~~في هذه المسألة يشتمل على فصول أحدها ان جبران ما بين السنين غير مقدر ~~عندنا ولكنه بحسب الغلاء والرخص وعند الشافعي ms0525 رحمه الله تعالى يتقدر بشاتين ~~أو بعشرين درهما واستدل بالحديث المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من وجب في أبله بنت لبون فلم يجد المصدق فيها الا حقة أخذها ورد شاتين أو ~~عشرين درهما مما استيسر عليه وإن لم يجد الا بنت مخاض أخذها وأخذ شاتين أو ~~عشرين درهما مما استيسر عليه ولكنا نقول إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك لان تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر لا أنه تقدير شرعي ~~بدليل ما روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه قدر جبران ما بين السنين ~~بشاة أو عشرة دراهم وهو كان مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان ~~يخفى عليه هذا النص ولا يظن به مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~يحمل على أن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر ولأنا لو قدرنا ~~تفاوت ما بين السنين بشئ أدى إلى الاضرار بالفقراء أو الاجحاف بأرباب ~~الأموال فإنه إذا أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتهما قيمة الحقة فيصير ~~تاركا للزكاة عليه معنى وإذا أخذ بنت مخاض وأخذ الشاتين فقد تكون قيمتهما ~~مثل قيمة بنت اللبون فيكون آخذا للزكاة بأخذهما وبنت المخاض تكون زيادة ~~وفيه إجحاف بأرباب الأموال (الفصل الثاني) إذا وجب عليه في إبله بنت مخاض ~~فلم توجد ووجد ابن اللبون فعندنا لا يتعين أخذ ابن اللبون وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يتعين وهو رواية عن أبي يوسف PageV02P155 # رحمه الله تعالى في الأمالي واستدلا في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون ذكر عين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ابن اللبون عند عدم ابنة مخاض ولكنا نقول إنما ~~اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعادلة في المالية معنى فان ~~الإناث من الإبل أفضل قيمة من الذكور والمسنة أفضل قيمة من غير المسنة ~~فأقام رسول الله صلى الله ms0526 عليه وسلم زيادة السن في المنقول إليه مقام زيادة ~~الأنوثة في المنقول عنه ونقصان الذكورة في المنقول إليه مقام نقصان السن في ~~المنقول عنه ولكن هذا يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فلو عينا أخذ ابن ~~اللبون من غير اعتبار القيمة أدى إلى الاضرار بالفقراء أو الاجحاف بأرباب ~~الأموال (الفصل الثالث) ان أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة ~~والصدقات والعشور والكفارات جائز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فظن ~~بعض أصحابنا أن القيمة بدل عن الواجب حتى لقبوا هذه المسألة بالابدال وليس ~~كذلك فان المصير إلى البدل لا يجوز إلا عند عدم الأصل وأداء القيمة مع قيام ~~عين المنصوص عليه في ملكه جائز عندنا (حجته) في ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم في أربعين شاة شاة وهذا بيان لما هو مجمل في كتاب الله تعالى لان ~~الايتاء منصوص عليه والمؤتي غير مذكور فالتحق بيانه بمجمل الكتاب فصار كأن ~~الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة فتكون الشاة حقا للفقير ~~بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لابطال حقه من العين والمعنى فيه أن ~~هذا حق مالي مقدر بأسنان معلومة شرعا فلا يتأدى بالقيمة كالهدايا والضحايا ~~أو يقال قربة تعلقت بمحل عين فلا يتأدى بغيره كالسجود لما تعلق بالجبهة ~~والأنف لم يتأد بالخد والذقن وجواز أداء البعير عن خمس من الإبل عندي ~~باعتبار النص لا باعتبار القيمة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ من ~~الإبل الإبل إلا أنه عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس للتيسير على أرباب ~~الأموال فإذا سمحت نفسه بأداء البعير فقد ترك هذا التيسير فجاز باعتبار ~~النص لا باعتبار القيمة (ولنا) قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة فهو تنصيص ~~على أن المأخوذ مال وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر للتيسير ~~على أرباب المواشي لا لتقييد الواجب به فان أرباب المواشي تعز فيهم النقود ~~والأداء مما عندهم أيسر عليهم ألا ترى أنه قال في خمس من الإبل شاة وكلمة ~~في حقيقة للظرف ms0527 وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرفنا أن المراد قدرها ~~PageV02P156 # من المال ورأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة ناقة كوماء ~~فغضب على المصدق وقال ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس فقال الساعي ~~أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة وفي رواية قال ارتجعتها ببعيرين فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخذ البعير ببعيرين إنما يكون باعتبار القيمة ~~وقال معاذ رضي الله عنه في خطبته باليمن ائتوني بخميس آخذ منكم مكان الصدقة ~~أو قال مكان الذرة والشعير وذلك لا يكون الا باعتبار القيمة والمعنى فيه ~~أنه ملك الفقير مالا متقوما بنية الزكاة فيجوز كما لو أدى بعيرا عن خمس من ~~الإبل وهذا لان المقصود اغناء الفقير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والاغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل ~~بأداء الشاة وربما يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر ولا نقول بان الواجب حق ~~الفقير ولكن الواجب حق الله تعالى خالصا ولكنه مصروف إلى الفقير ليكون ~~كفاية له من الله تعالى عما وعدله من الرزق فكان المعتبر في حق الفقير أنه ~~محل صالح لكفايته له فكان هذا نظير الجزية فإنها وجبت لكفاية المقاتلة فكان ~~المعتبر في حقهم أنه محل صالح لكفايتهم حتى تتأدى بالقيمة بخلاف الهدايا ~~والضحايا فان المستحق فيها إراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به ~~لم يلزمه شئ وإراقة الدم ليس بمتقوم ولا معقول المعنى والسجود على الخد ~~والذقن ليس بقربة أصلا حتى لا يتنفل به ولا يصار إليه عند العجز وما ليس ~~بقربة لا يقام مقام القربة فاما التصدق بالقيمة فقربة وفيه سد خلة الفقير ~~فيحصل به ما هو المقصود * (الفصل الرابع) ان ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على ~~أن الخيار في هذه الأشياء إلى المصدق يعين أيها شاء وليس كذلك بل الخيار ~~إلى صاحب المال ان شاء أدى القيمة وان شاء أدى سنا دون الواجب وفضل القيمة ~~وان شاء أدى سنا فوق الواجب ms0528 واسترد فضل القيمة حتى إذا عين شيئا فليس ~~للساعي أن يأبى ذلك لان صاحب الشرع اعتبر التيسير على أرباب الأموال وإنما ~~يتحقق ذلك إذا كان الخيار لصاحب المال (قال) وليس في الحملان والفصلان ~~والعجاجيل زكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يجب فيها واحدة منها وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وقال ~~زفر رحمه الله تعالى يجب فيها ما يجب في المسان وهو قول مالك رحمه الله ~~تعالى وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~دخلت على أبي حنيفة رحمه الله تعالى فقلت ما تقول فيمن ملك أربعين حملا ~~فقال فيها شاة مسنة فقلت ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو PageV02P157 # على جميعها فتأمل ساعة ثم قال لا ولكن تؤخذ واحدة منها فقلت أو يؤخذ ~~الحمل في الزكاة فتأمل ساعة ثم قال إذا لا يجب فيها شئ فأخذ بقوله الأول ~~زفر رحمه الله تعالى وبقوله الثاني أبو يوسف وبقوله الثالث محمد رحمه الله ~~تعالى وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة في مجلس بثلاثة أقوال فلم يضع ~~شئ منها فاما زفر رحمه الله تعالى فاستدل بقوله صلى الله عليه وسلم في خمس ~~من الإبل السائمة شاة وهذا اسم جنس يتناول الصغار والكبار كاسم الآدمي ولان ~~بالاجماع لو كانت واحدة منها بنت مخاض تجب شاة فيها ولا تجب الشاة في تلك ~~الواحدة بل في الكل فإذا جاز ايجاب أربعة أخماس شاة باعتبار أربعة من ~~الفصلان جاز ايجاب الشاة باعتبار خمس من الفصلان وهذا لان زيادة السن عفو ~~لأرباب الأموال لا يزداد بها الواجب فكذلك نقصان السن عفو في حق الفقراء لا ~~ينتقص به الواجب (وحجتنا) قوله صلى الله عليه وسلم إياكم وكرائم أموال ~~الناس وقال لا تأخذوا من حزرات (1) أموال الناس شيئا وايجاب المسنة في ~~الصغار يؤدي إلى هذا ثم ربما تكون قيمة المسنة آتية على أكثر النصاب ~~والواجب قليل من الكثير فأخذ المسنة من الصغار فيه ms0529 إجحاف بأرباب الأموال ~~بخلاف ما إذا كانت الواحدة مسنة فإنه هو الأصل والصغار تبع له وقد ثبت ~~الحكم في المحل تبعا وان كأن لا يجوز أثباته مقصودا كالشرب والطريق في ~~البيع وأبو يوسف رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي بكر رضى الله تعالى عنه ~~قال لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم عليه فدل أن للعناق مدخلا في الزكاة ولا يكون ذلك الا من الصغار ~~ثم اعتبر نقصان العين بنقصان الوصف فان كل واحد منهما ينقص المالية ولا ~~يعدمها ونقصان الوصف لا يسقط الزكاة أصلا حتى أن في العجاف والمهازيل تجب ~~الزكاة من جنسها فكذلك نقصان السن * ولنا حديث سويد بن غفلة قال أتانا مصدق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته فسمعته يقول في عهدي أن لا آخذ من ~~راضع اللبن شيئا وقال عمر رضي الله تعالى عنه للساعي عد عليهم السخلة ولو ~~جاء بها الراعي يحملها على كتفه ولا تأخذها منهم فقد نهى عن أخذ الصغار عند ~~الاختلاط والمعنى فيه أن هذا حق الله تعالى تعلق بأسنان معلومة فلا مدخل ~~للصغار فيها مقصودا كالهدايا والضحايا وهذا لان الأسنان التي اعتبرها صاحب ~~الشرع لا تؤخذ في # PageV02P158 # الصغار وبه فارق العجاف فان تلك الأسنان تؤخذ فيها مع العجف وصاحب الشرع ~~اعتبر السن في المأخوذ وحديث أبي بكر رضى الله تعالى عنه محمول على أنه قال ~~ذلك على سبيل المبالغة والتمسك ألا ترى أنه قال في بعض الروايات والله لو ~~منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ~~وهذا لا يدل على أن للعقال مدخلا في الزكاة ثم اختلفت الروايات عن أبي يوسف ~~في الفصلان فروى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يجب فيها ~~الزكاة حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا تجب فيها الواحدة وذلك بان تبلغ خمسا ~~وعشرين ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ ستا وسبعين فحينئذ يجب ثنتان منها ~~إلى مائة وخمس وأربعين ms0530 فحينئذ يجب ثلاث منها قال محمد رحمه الله تعالى وهذا ~~غير صحيح فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب في خمس وعشرين واحدة من ~~مال اعتبر قبله أربعة نصب وأوجب في ست وسبعين ثنتين في موضع اعتبر ثلاثة ~~نصب بينها وبين خمس وعشرين ففي المال الذي لا يمكن اعتبار هذه النصب ولو ~~أوجبنا كان بالرأي لا بالنص وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان تعيين ~~الواجب بالنص كان باعتبار العدد والسن وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو السن في ~~الفصلان فبقي الآخر وهو العدد معتبرا وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى قال يجب في خمس فصلان الأقل من واحد منها ومن شاة وفى ~~العشر الأقل من واحد منها ومن شاتين وفى الخمسة عشر الأقل من واحد منها ومن ~~ثلاث شياه وفى العشرين الأقل من واحد منها ومن أربع شياه وفى خمس وعشرين ~~واحدة ووجهه ان في الكبار الواجب في الخمس شاة للتيسير حتى لو أدى واحدة ~~منها جاز وكذلك ما بعدها إلى خمس وعشرين فكذلك في الصغار يؤخذ على ذلك ~~القياس وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في الخمس خمس فصيل وفي العشر خمسا فصيل ~~وهكذا إلى خمس وعشرين فكأنه اعتبر البعض بالجملة في هذه الرواية وكثير من ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى خرجوا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى في هذه ~~المسألة على قياس ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في الزيادات في زكاة ~~المهازيل فقالوا إذا ملك خمسا من الفصلان نظر إلى قيمة بنت مخاض والشاة فإن ~~كان قيمة بنت المخاض خمسين وقيمة الشاة عشرة فنقول لو كانت الواحدة بنت ~~المخاض لكان يجب فيها شاة تساوى عشرة وذلك بمعنى خمس قيمة بنت المخاض ثم ~~ينظر إلى قيمة أفضلهن فإن كانت عشرين يجب فيها شاة تساوى أربعة دراهم ليكون ~~بمعنى خمس PageV02P159 # أفضلهن فهذا هو الايجاب في الصغار على قياس الايجاب في الكبار. وإذا كان ~~على صاحب السائمة دين يحيط بقيمتها فلا زكاة عليه فيها ms0531 عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى تجب الزكاة لان وجوب الزكاة باعتبار ملك النصاب الكامل ~~النامي والمديون مالك لذلك فان دين الحر الصحيح يجب في ذمته لا تعلق له ~~بماله ولهذا مالك التصرف فيه كيف شاء وصفة النماء بالإسامة ولم ينعدم ذلك ~~بسبب الدين ثم الدين مع الزكاة حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا فوجوب ~~أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر (ولنا) حديث عثمان رضي الله عنه ~~حيث قال في خطبته في رمضان الا ان شهر زكاتكم قد حضر فمن كان له مال وعليه ~~دين فليحتسب ماله بما عليه ثم ليزك بقية ماله ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~رضي الله عنهم فكان اجماعا منهم على أنه لا زكاة في القدر المشغول بالدين ~~ثم المديون فقير ولهذا تحل له الصدقة مع تمكنه من ماله والصدقة لا تحل لغنى ~~ولا تجب الا على الغنى. قال صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى ~~وهذا لان الواجب اغناء المحتاج والخطاب بالاغناء لا يتوجه الا على الغنى ~~ومن كان مستحقا للمواساة شرعا لا يلزمه أن يواسى غيره والشرع لا يرد بما لا ~~يفيد ولا فائدة في أن يأخذ شاة من سائمة الغير صدقة ويعطى شاة من سائمته ~~ولان ملكه في النصاب ناقص فان صاحب الدين يستحقه عليه من غير قضاء ولا رضا ~~وذلك أنه عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب فلأن يكون دليل نقصان الملك ~~كان أولى وقد جعل مال المديون في حكم الزكاة كالمملوك لصاحب الدين حيث يجب ~~عليه الزكاة بسببه ومحمد رحمه الله تعالى أشار في الكتاب إلى هذا وقال ~~ايجاب الزكاة في مال المديون يؤدى إلى تزكية مال واحد في حول واحد مرارا. ~~بيانه فيمن له عبد للتجارة يساوي ألف درهم باعه بألف نسيئة ثم باعه المشترى ~~من آخر حتى تداولته عشر من الأبدي فعنده يجب على كل واحد منهم زكاة الألف ~~إذا تم الحول والمال في الحقيقة ليس إلا العبد حتى إذا أقيلت البيوع رجل ~~العبد ms0532 إلى الأول ولم يبق لاحد سواه شئ وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ان الدين يمنع وجوب العشر وبعد التسليم فالعشر مؤنة الأرض ~~النامية كالخراج لا معتبر فيه بغني المالك فان أصل المالك فيه غير معتبر ~~عندنا حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب بخلاف الزكاة فان وجوبها في ~~المال النامي بواسطة غنى المالك وذلك ينعدم بسبب الدين فان لحقه دين في ~~خلال الحول قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا ينقطع به الحول PageV02P160 # حتى إذا سقط قبل تمام الحول تلزمه الزكاة إذا تم الحول وقال زفر رحمه ~~الله تعالى ينقطع الحول بلحوق الدين وهذا لان الدين يعدم صفة الغنى في ~~المالك فيكون نظير نقصان النصاب وعند زفر رحمه الله تعالى بنقصان النصاب في ~~خلال الحول ينقطع الحول وعندنا لا ينقطع على ما نبين فهذا مثله (قال) فان ~~حضر المصدق فقال لم يحل الحول على السائمة أو قال على دين يحيط بقيمتها أو ~~قال ليست هذه السائمة لي وحلف صدق على جميع ذلك لأنه أمين فيما يجب عليه من ~~الزكاة فإنها عبادة خالصة لله تعالى وكل أمين مقبول القول في العبادات التي ~~تجب لحق الله تعالى فإذا أنكر وجوب الزكاة عليه بما ذكر من الأسباب وجب على ~~الساعي تصديقه ولكن يحلفه على ذلك الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قال لا يمين عليه لان في العبادات لا يتوجه اليمين كما لو قال صمت أو ~~صليت يصدق في ذلك من غير يمين وفى ظاهر الرواية قال القول قول الأمين مع ~~اليمين وفى سائر العبادات إنما لا يتوجه اليمين لأنه ليس هناك من يكذبه ~~وهنا الساعي مكذب له فيما يخبر به فلهذا يحلف على ذلك (قال) وان قال أخذها ~~منى مصدق آخر وحلف على ذلك فإن لم يكن في تلك السنة مصدق آخر لا يقبل قوله ~~لان الأمين إذا أخبر بما هو محتمل كان مصدقا وإذا أخبر بما هو مستنكر لم ~~يكن مصدقا وهذا أخبر بما ms0533 هو مستنكر وإن كان في تلك السنة مصدق آخر فالقول ~~قوله أتى بالبراءة أولم يأت بها هكذا ذكره في المختصر وهو رواية الجامع ~~الصغير وفى كتاب الزكاة يقول وجاء بالبراءة وفيه إشارة إلى أن المجئ ~~بالبراءة شرط لتصديقه وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى وجهه أنه أخبر بخبر ولصدقه علامة فان العادة ان المصدق إذا أخذ ~~الصدقة دفع البراءة فان وافقته تلك العلامة قبل خبره وإلا فلا كالمرأة التي ~~أخبرت بالولادة فان شهدت القابلة بها قبلت وإلا فلا ووجه الرواية الآخرى ~~وهو أصح أن البراءة خط والخط يشبه الخط وقد لا يأخذ صاحب السائمة البراءة ~~غفلة منه وقد تضل البراءة منه بعد الاخذ فلا يمكن أن تجعل حكما فبقي ~~المعتبر قوله مع يمينه (قال) فان قال دفعتها إلى المساكين لم يصدق وتؤخذ ~~منه الزكاة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يصدق في ذلك لان الزكاة ~~إنما وجبت لحق الفقراء قال الله تعالى إنما الصدقات للفقراء وقال وفى ~~أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فإذا أوصل الحق إلى المستحق والمستحق من ~~أهل أخذ حقه برئت ذمته PageV02P161 # كالمشترى من الوكيل إذا أقبض الموكل الثمن وهذا لان الساعي يقبض ليصرف ~~إلى الفقراء فهو كفى الساعي هذه المؤنة وأوصلها إلى محلها فلم يبق عليه ~~سبيل (ولنا) ان هذا حق مالي يستوفيه الامام بولاية شرعية فلا يملك من عليه ~~اسقاط حقه في الاستيفاء كمن عليه الجزية إذا صرف بنفسه إلى المقاتلة ثم ~~تقرير هذا الكلام من وجهين أحدهما ان الزكاة محض حق الله تعالى فإنما ~~يستوفيه من يعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى وهو الامام فلا تبرأ ~~ذمته الا بالصرف إليه وعلى هذا نقول وان علم صدقه فيما يقول يؤخذ منه ثانيا ~~ولا يبرأ بالأداء إلى الفقير فيما بينه وبين ربه وهو اختيار بعض مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى أن للامام رأيا في اختيار المصرف فلا يكون له ان يبطل رأى ~~الامام بالأداء بنفسه. والطريق الآخر أن الساعي عامل للفقير وفى ms0534 المأخوذ حق ~~الفقير ولكنه مولى عليه في هذا الاخذ حتى لا يملك المطالبة بنفسه ولا يجب ~~الأداء بطلبه فيكون بمنزلة دين لصغير دفعه المديون إليه دون الوصي وعلى هذا ~~الطريق يقول يبرأ بالأداء فيما بينه وبين ربه وظاهر قوله في الكتاب لم يصدق ~~في ذلك إشارة إلى ذلك وهو أنه إذا علم صدقه لم يتعرض له وهذا لان الفقير من ~~أهل أن يقبض حقه ولكن لا يجب الايفاء بطلبه فجعل الساعي نائبا عنه كان نظرا ~~من الشرع له فإذا أدى من عليه من غير مطالبة إليه حصل به ما هو المقصود ~~بخلاف الصبي فإنه ليس من أهل أن يقبض حقه فلا يبرأ بالدفع إليه (قال) ولا ~~زكاة على الصبي والمجنون في سائمتهما عندنا وهو قول على وابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما قالا لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب الصلاة عليه وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى تجب الزكاة في مالهما ويؤديها الولي وهو قول ابن ~~عمر وعائشة رحمهما الله تعالى وكان ابن مسعود رحمه الله تعالى يقول يحصى ~~الولي أعوام اليتم فإذا بلغ أخبره وهو إشارة إلى أنه تجب عليه الزكاة وليس ~~للولي ولاية الأداء وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى حتى قال إذا أداه ~~الوالي من ماله ضمن واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة أو قال تأكلها ~~الزكاة وذلك دليل وجوب الزكاة في ماله. والمعنى ان هذا حق مالي مستحق يصرف ~~إلى أهل السهمان شرعا فالصغر لا يمنع وجوبه كالعشر وصدقة الفطر وبالصرف إلى ~~أهل السهمان يتبين أنه حق مستحق لهم والصغر لا يمنع وجوب حق العباد وإن كان ~~بطريق الصلة كالنفقة ولا فرق بينهما فالنفقة صلة وجبت للمحاويج الماسين له ~~في القرابة والزكاة صلة للمحاويج PageV02P162 # الماسين له في الملة فإذا ثبت الوجوب كان للولي ولاية الأداء من ماله لان ~~هذا مما تجرى فيه النيابة في أدائه حتى أن بعد البلوغ يتأدى بأداء وكيله ms0535 ~~والولي نائب عن الصبي وبه فارق العبادات البدنية فلا تجرى فيه النيابة في ~~أدائها (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى ~~يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق وفى ايجاب الزكاة عليه ~~اجراء القلم عليه فان الوجوب يختص بالذمة ولا يجب في ذمة الولي فلا بد من ~~القول بوجوبه على الصبي وفيه يوجد الخطاب عليه والمراد بقوله كيلا تأكلها ~~الصدقة أي النفقة الا ترى أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي ~~تأتي على جميع المال دون الزكاة والمعنى فيه أنها عبادة محضة فلا تجب على ~~الصبي كسائر العبادات وتفسير الوصف أنها أحد أركان الدين والمقصود من أصل ~~الدين معنى العبادة فكذلك ما هو من أركان الدين وهذا لان المتصدق يجعل ماله ~~لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى قال الله ~~تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وقال من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا ويجعل المال له خالصا يكون عبادة خالصة ولهذا يحصل به ~~التطهير وبه تبين انه ليس فيه حق العباد لان الشركة تنافى معنى العبادة ~~وإذا ثبت انه عبادة فلا بد فيه من نية وعزيمة ممن هي عليه عند الأداء ~~وولاية الولي على الصبي نثبت من غير اختياره شرعا ومثل هذه الولاية لا ~~تتأدى بها العبادة بخلاف ما إذا وكل بالأداء بعد البلوغ فتلك نيابة عن ~~اختيار وقد وجدت النية والعزيمة منه وبه فارق صدقة الفطر فان وجوبها لمعني ~~المؤنة حتى تجب على الغير بسبب الغير وفيه حق للأب فانا لو لم نوجب في ماله ~~احتجنا إلى الايجاب على الأب كما إذا لم يكن للصبي مال بخلاف الزكاة وبه ~~فارق العشر فإنه مؤنة الأرض النامية كالخراج وكذلك النفقة وجوبها لحق العبد ~~بطريق المؤنة بخلاف الزكاة * ثم المجنون الأصلي لا ينعقد الحول على ماله ~~حتى يفيق فإن كان جنونه طارئا فقد ذكر هشام في نوادره أن على قول أبى يوسف ~~رحمه ms0536 الله تعالى العبرة لأكثر الحول فإن كان مفيقا في أكثر الحول تجب ~~الزكاة وإلا فلا وجعل هذا نظير الجزية فان الذمي إذا مرض في بعض السنة فإن ~~كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه الجزية وإن كان مريضا في أكثر السنة لم ~~تلزمه الجزية. وقال محمد رحمه الله تعالى إن كان مفيقا في جزء من السنة في ~~أوله أو آخره قل أو كثر تلزمه الزكاة هكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وجعل هذا نظير الصوم فالسنة للزكاة كالشهر للصوم ~~والإفاقة في جزء من الشهر PageV02P163 # كالإفاقة في جميعه في وجوب صوم جميع الشهر فهذا كذلك وروى الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن المجنون إذا أفاق ينعقد الحول على ماله ~~ولكن المراد بهذا المجنون المجنون الأصلي فقد ذكر بعده في كتاب الحسن رحمه ~~الله تعالى إذا اعترض جنونه إن كان مفيقا في جزء من آخر السنة تلزمه الزكاة ~~وان تم الحول وهو مجنون فقد انقطع حكم ذلك الحول ففي هذه الرواية اعتبر ~~الإفاقة في آخر السنة لان الوجوب عندها يكون (قال) ولا زكاة على المكاتب في ~~كسبه لأنه مصرف للزكاة بقوله تعالى وفى الرقاب ولأنه ليس بغنى بكسبه فإنه ~~لا يملك كسبه حقيقة لان الرق المنافى للملك موجود فيه وبدون الملك لا تثبت ~~صفة الغنى والمال النامي سبب لوجوب الزكاة بواسطة غنى المالك فبدون هذه ~~الواسطة لا يكون سببا كشراء القريب إعتاق بواسطة الملك وبدونه لا يكون ~~إعتاقا وهو ما إذا اشتراه لغيره وأما العبد المأذون فإن كان عليه دين محيط ~~بكسبه فلا زكاة فيه على أحد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان المولى لا ~~يملك كسبه وكذلك عندهما لان المولى وإن كان يملك كسبه فهو مشغول بالدين ~~والمال المشغول بالدين لا يكون نصاب الزكاة وإن لم يكن عليه دين فكسبه ~~لمولاه وعلى المولى فيه الزكاة إذا تم الحول (قال) وإذا كان عند الرجل من ~~السائمة مقدار ما يجب فيه الزكاة فاستفاد من ذلك ms0537 الجنس في خلال الحول بشراء ~~أو هبة أو ميراث ضمها إلى ما عنده وزكاها كلها عند تمام الحول عندنا. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يعتبر للمستفاد حول جديد من حين ملكه فإذا تم ~~الحول وجبت فيه الزكاة سواء كان نصابا أو لم يكن (وحجته) قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول فيه الحول والمراد الحول المعهود وهو ~~اثنا عشر شهرا والمعنى فيه أن المستفاد أصل في الملك لأنه أصل في سببه ~~فيكون أصلا باعتبار الحول فيه كالمستفاد من خلاف الجنس بخلاف الأولاد ~~والأرباح فإنها متولدة من العين فيسرى إليها حكم العين وإنما لم يعتبر فيه ~~النصاب لان اعتبار النصاب ليحصل الغنى به للمالك وذلك حاصل بالنصاب الأول ~~فبالزيادة بعده يزداد الغنى وذلك حاصل بالقليل والكثير واعتبار الحول لحصول ~~النماء من المال حتى ينجبر بالنماء النقصان الحاصل بأداء الزكاة والمستفاد ~~من هذا كأصل المال (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم اعلموا أن من السنة شهرا ~~تؤدون فيه زكاة أموالكم فما حدث بعد ذلك من مال فلا زكاة فيه حتى يجئ رأس ~~السنة فهذا يقتضى ان عند مجئ رأس السنة تجب الزكاة في الحادث كما تجب في ~~الأصل وان وقت PageV02P164 # الوجوب فيهما واحد ثم الضم في خلال الحول بالعلة التي بها يضم في ابتداء ~~الحول فضم بعض المال إلى البعض في ابتداء الحول باعتبار المجانسة دون ~~التوالد فكذلك في خلال الحول ولو كان هذا مما يسرى بعلة التوالد لكان ~~الأولى أن يسرى إلى الحادث بعد الحول لتقرر الزكاة في الأصل ثم ما بعد ~~النصاب الأول بناء على النصاب الأول وتبع له حتى يسقط اشتراط النصاب فيه ~~فكذلك يسقط اعتبار الحول فيه ويجعل حؤول الحول على الأصل حؤولا على التبع ~~وتحريره ان كل مال لا يعتبر فيه كمال النصاب لايجاب حق الله عز وجل لا ~~يعتبر فيه الحول كالمستخرج من المعادن واما الحديث قلنا حؤول الحول عبارة ~~عن آخر جزء منه وقد حال ذلك على المستفاد إذ حؤول الحول ms0538 على الأصل يكون ~~حؤولا على التبع معنى فإن كان إنما استفادها بعد تمام الحول فلا زكاة فيها ~~لانعدام حؤول آخر جزء من الحول عليها وان كانت الفائدة من غير جنس ما عنده ~~من السائمة لم يضمها إلى ما عنده لأنها لو كانت موجودة في أول الحول لم ~~يضمها إلى ما عنده فكذلك إذا وجدت في خلال الحول كما لو كانت الفائدة من ~~غير السائمة (قال) وإذا لم تكن الإبل أو البقر أو الغنم سائمة فلا زكاة ~~فيها وذلك كالحوامل والعوامل وقال مالك رحمه الله تعالى فيها الزكاة لظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل شاة ثم وجوب الزكاة باعتبار الملك ~~والمالية شكرا لنعمة المال وذلك لا ينعدم بالاستعمال بل يزداد الانتفاع ~~بالمال بالاستعمال (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل السائمة ~~شاة والصفة متى قرنت بالاسم العلم تنزل منزلة العلم لايجاب الحكم والمطلق ~~في هذا الباب بمنزلة المقيد لأنهما في حادثة واحدة وحكم واحد وعن أبن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الحوامل والعوامل ~~صدقة وفى الحديث المعروف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الجبهة ~~ولا في النخة ولا في الكسعة صدقة وفسر عبد الوارث ابن سعيد الجبهة بالخيل ~~والنخة بالإبل العوامل وقال الكسائي رحمه الله تعالى النخة بضم النون ~~وفسرها بالبقر العوامل وقال أبو عمرو غلام ثعلب هو من النخ وهو السوق ~~الشديد وذلك أنما يكون في العوامل ثم مال الزكاة ما يطلب النماء من عينه ~~لامن منافعه ألا ترى إلى دار السكنى وعبد الخدمة لا زكاة فيهما والعوامل ~~إنما يطلب النماء من منافعها وكذلك أن كان يمسكها للعلف في مصر أو غير مصر ~~فلا زكاة فيها لان المؤنة تعظم على صاحبها ووجوب الزكاة في السائمة باعتبار ~~خفة المؤنة فلا تجب عند كثرة المؤنة لان لخفة المؤنة تأثيرا في PageV02P165 # ايجاب حق الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم ما سقته السماء ففيه العشر ms0539 ~~وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر وإن كان يسيمها في بعض السنة ويعلفها ~~في بعض السنة فالعبرة لأكثر السنة لان أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن ~~يعفوا سوائمهم في زمان البرد والثلج فجلعنا الأقل تابعا للأكثر وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ان علفها بقدر ما يتبين فيه مؤنة علفه أكثر مما ~~كانت سائمة فلا زكاة فيها (قال) والصدقة واجبة في ذكر ان السوائم وإناثها ~~لان النصوص جاءت باسم الإبل والبقر والغنم وذلك يتناول الذكور والإناث ثم ~~طلب النماء من العين متحقق في كل نوع اما من الأولاد إذا كن إناثا بان ~~يستعار لها فحل أو من السمن إذا كانوا ذكورا فإنها مأكولة اللحم (قال) وإذا ~~باع السائمة قبل الحول بيوم بجنسها أو بخلاف جنسها انقطع الحول عندنا وقال ~~زفر رحمه الله تعالى إذا باعها بخلاف جنسها فكذلك وإذا باعها بجنسها لم ~~ينقطع الحول وقال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم سواء باعها بجنسها أو ~~بخلاف جنسها لم ينقطع الحول لان الحكم الثابت في الأصل وهو غنى المالك به ~~يبقى ببقاء البدل وقاسه بعروض التجارة وزفر رحمه الله يقول إذا باعها ~~بجنسها فحكم الزكاة في البدل لا يخالف حكم الزكاة في الأصل وإذا باعها ~~بخلاف جنسها فحكم الزكاة في البدل يخالف حكم الزكاة في الأصل ولا يمكن ~~ابقاء ما كان ثابتا ببقاء البدل فوجب القول بالاستئناف ألا ترى ان في ~~ابتداء الحول يضم الجنس إلى الجنس ولا يضم إلى خلاف الجنس فكذلك في أثناء ~~الحول ينبني عند المجانسة ويستقل عند اختلاف الجنس (ولنا) ان وجوب الزكاة ~~في السائمة باعتبار العين حتى يعتبر نصابه من العين والنماء فيه مطلوب من ~~العين والعين الثاني غير الأول بخلاف مال التجارة فان المعتبر فيه صفة ~~المالية دون العين حتى يعتبر النصاب من قيمته ثم الاستبدال يحقق ما هو ~~المقصود من مال التجارة وهو الاسترباح ويضاد ما هو المقصود بالسائمة لان ~~مقصود أصحاب السوائم استبقاؤها في ملكهم عادة وذلك ينعدم بالاستبدال فيكون ~~نظير ms0540 ترك الإسامة فيها وكذلك أن باعها بدراهم يريد به الفرار من الصدقة ~~أولا يريد به ذلك فلا زكاة عليه الا بحول جديد ولم يبين في الكتاب انه هل ~~يكره له هذا الصنيع فعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يكره وعلى قول ~~محمد رحمه الله تعالى يكره وهو نظير اختلافهم في الاحتيال لا بطال الشفعة ~~ولا سقاط الاستبراء محمد رحمه الله تعالى يقول الزكاة عبادة محضة والفرار ~~من العبادة ليس من أخلاق المؤمنين وأبو يوسف رحمه الله تعالى PageV02P166 # يقول هذا امتناع من التزام الحق مخافة أن لا يخرج منه إذا التزمه فلا ~~يكون مكروها كمن امتنع من جمع المال حتى لا يلزمه حج أو زكاة وهذا لان ~~المذموم منع الحق الواجب وليس في هذا الاستبدال من منع الحق الواجب شئ ~~(قال) وان حال الحول على سائمته وعنده نصاب من الدراهم فزكى السائمة ثم ~~باعها بدراهم ثم تم الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك معها أثمان ~~الإبل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويزكيها في قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا الضم لعلة المجانسة وهي موجودة في ثمن الإبل ~~السائمة وأداء الصدقة عن أصله لا يمنع ضم الثمن إلى ما عنده كمن أدى صدقة ~~الفطر عن عبد الخدمة ثم باعه بدراهم أو أدى عشر الطعام عن الخارج من أرضه ~~ثم باعه بدراهم أو جعل السائمة علوفة بعد أداء الزكاة عنها ثم باعها بدراهم ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا ثنا في ~~الصدقة غير ممدود وإيجاب الزكاة في ثمن السائمة في هذا الحول بعد ما أدى ~~الزكاة عن أصلها يؤدى إلى الثنا في الصدقة ولان وجوب الزكاة باعتبار صفة ~~المالية وإنما يبقى بالثمن المالية التي كانت له بملك الأصل إلا أن يتجدد ~~له ملك المالية وإنما يتجدد له بالبيع ملك العين والعين بدون صفة المالية ~~لا زكاة فيها ثم زيادة الزكاة باعتبار زيادة الغنى ولم يستفد ذلك بالبيع ~~لأنه كان ms0541 غنيا بأصل هذا المال حقيقة وشرعا بخلاف المستفاد بهبة أو وراثة ~~فقد استفاد به زيادة الغني وبخلاف أداء صدقة الفطر عن عبد الخدمة فالمالية ~~غير معتبرة فيه حتى تجب عن الحر والعبد المستغرق بالدين وان كانت مالية ~~مستحقة بخلاف الزكاة ولا معتبر للحول فيه حتى لو ملك عبدا ليلة الفطر أدى ~~عنه صدقة الفطر والعشر كذلك لا معتبر بالحول فيه ووجوبه ليس باعتبار ~~المالية بل هو مؤنة الأرض النامية ثم هو لم يكن غنيا بما عنده من الطعام ~~حتى إذا بقي في ملكه أحوالا لا شئ فيه فالبيع أفاده الغنى شرعا وكذلك ~~السائمة إذا جعلها علوفة فقد خرج من أن يكون غنيا بها شرعا فبالبيع استفاد ~~صفة الغنى فهو والمستفاد بالهبة سواء بخلاف ما نحن فيه على ما بينا (قال) ~~وإذا قتل الرجل فقضى على عاقلة القاتل لولده بالدية من الإبل ثم قبضها بعد ~~الحول فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من حين يقبضها لان وجوب الزكاة في ~~الإبل بصفة الإسامة وما يكون في الذمة لا يكون سائمة ولان الدية على ~~العاقلة ليست بدين على الحقيقة حتى لا يستوفى من تركة من مات منهم فالملك ~~للوارث يحصل بالقبض حقيقة وكذلك لو تزوج امرأة على إبل بغير أعيانها لم يكن ~~عليها فيها زكاة PageV02P167 # حتى يحول الحول بعد القبض لما بينا ان ما في الذمة لا يكون سائمة فان ~~تزوجها على إبل سائمة بأعيانها وحال الحول وهي في يد الزوج كان أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول أولا إذا قبضت منها نصابا كاملا فعليها الزكاة لما ~~مضى ثم رجع وقال لا زكاة عليها حتى يحول عليها الحول بعد القبض * وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا قبضت منها شيئا يلزمها أداء الزكاة بقدر ~~المقبوض لما مضي سواء كان نصابا أو دونه وجه قولهما انها بالعقد ملكت ~~الصداق ملكا تاما بدليل انها تملك التصرف فيه على الاطلاق وإنما انعدم اليد ~~وذلك غير مانع من انعقاد الحول ووجوب الزكاة فيه كالمبيع قبل ms0542 القبض ~~والمغصوب إذا كان الغاصب مقرا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى انها ملكت ~~المالية ابتداء بعقد النكاح فلا يتم ملكها فيه الا بالقبض كالدية على ~~العاقلة بخلاف المبيع فان ملك المالية لا يثبت ابتداء بالبيع بل يتحول من ~~أصل كان مالا إلى بدله وهذا لان وجوب الزكاة في السائمة باعتبار معنى ~~النماء وقبل القبض الحكم متردد بين أن يسلم لها بالقبض أو يتنصف بالطلاق ~~قبل الدخول بخلاف ما بعد القبض ولهذا لو مر يوم الفطر على العبد المجعول ~~صداقا ثم طلقها قبل الدخول لم يكن عليها صدقة الفطر بخلاف ما بعد القبض ~~فصار الحاصل أن بالعقد يحصل أصل الملك وتمام ما هو المقصود لا يحصل الا ~~بالقبض وصيرورته نصاب الزكاة ينبنى على تمام المقصود لا على حصول أصل الملك ~~بخلاف التصرف فان نفوذه ينبنى على ثبوت أصل الملك وقد روى عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى في المبيع قبل القبض انه لا يكون نصاب الزكاة لان الملك فيه غير ~~نام حتى لا يملك التصرف فيه ثم وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول أن ~~الصدق بمنزلة مال البدل فان أصله لم يكن مال الزكاة ومن أصله أن مال البدل ~~تجب فيه الزكاة ولا يلزمه الأداء حتى يقبض نصابا تاما على ما بيناه ولكنه ~~رجع عن هذا فقال هناك أصله كان مالا وهذا أصله وهو ملك النكاح لم يكن مالا ~~متقوما والصداق جعل صلة من وجه فلا يتم ملكها المال الا بالقبض. فان طلقها ~~الزوج قبل الدخول بها والصداق خمس من الإبل فليس عليها زكاة في نصيبها في ~~قول أبي حنيفة لأنه دون النصاب ولو كان عشرا كان عليها الزكاة في نصيبها في ~~قوله الأول وفي قوله الآخر لا زكاة عليها في الوجهين وعلى قولهما يلزمها ~~زكاة نصيبها في الوجهين (قال) رجل له إبل سائمة فأراد أن يستعملها أو ~~يعلفها فلم يفعل ذلك حتى حال عليه الحول فعليه زكاة السائمة لأنها كانت ~~سائمة في جميع PageV02P168 # الحول وما نوى ms0543 كان حديث النفس وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز ~~لامتي عما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا ثم الاستعمال فعل وذلك ~~لا يحصل بالنية ما لم يفعل ألا ترى أن من نوى في عبد الخدمة أن يكون ~~للتجارة لا يصير للتجارة ما لم يتجر فيه بخلاف ما إذا كان للتجارة فنواه ~~للخدمة لأنه نوى ترك التجارة وهو تارك لها فاقترنت النية بالعمل وهو نظير ~~الكافر ينوى الاسلام لا يصير مسلما ما لم يأت بكلمة الشهادة والمسلم لو نوى ~~أن يكفر والعياذ بالله صار كافرا بنيته ترك الاسلام (قال) رجل له عشر من ~~الإبل السائمة فحال عليها حولان فعليه للسنة الأولى شاتان وللسنة الثانية ~~شاة ولم يبين في الكتاب أنه هل يأثم بما صنع فكان أبو الحسن الكرخي رحمه ~~الله تعالى يقول هو آثم بتأخير الأداء بعد الوجوب وهكذا ذكره في المنتقى. ~~وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال من أخر أداء الزكاة من غير عذر لم ~~تقبل شهادته وفرق محمد رحمه الله تعالى على مذهبه بين الزكاة والحج فقال في ~~الزكاة حق الفقراء وفي تأخير الأداء اضرار بهم ولا يسعه ذلك بخلاف الحج ~~وكان أبو عبد الله البلخي يقول يسعه التأخير في الزكاة لان الامر به مطلق ~~عن الوقت وهكذا رواه هشام عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وفرق على قوله بين ~~الزكاة وبين الحج وقال أداء الحج يختص بوقت وفى التأخير عنه تفويت لأنه لا ~~يدرى هل يبقى إلى السنة الثانية أم لا وليس في تأخير الزكاة تفويت فكل وقت ~~صالح لأدائها ثم على السنة الأولى وجب عليه شاتان فانتقص بقدرهما من العشر ~~فلا يلزمه في الثانية الا شاة وهذا عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~يلزمه شاتان للسنة الثانية فان دين الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة قال ~~لأنه دين وجب لله تعالى كالنذور والكفارات والفقه فيه أنه ليس بدين على ~~الحقيقة حتى يسقط بموته قبل الأداء. وكان البلخي يفرق على أصل ms0544 زفر رحمه ~~الله تعالى بين دين الزكاة عن الأموال الظاهرة والباطنة فقال في الأموال ~~الظاهرة للساعي حق المطالبة بها فكان نظير دين العباد بخلاف الأموال ~~الباطنة وقيل لأبي يوسف رحمه الله تعالى ما حجتك على زفر رحمه الله تعالى ~~فقال ما حجتي على رجل يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم ومراده إذا ملك ~~مائتي درهم فحال عليها ثمانون حولا. ثم دين الزكاة عن الأموال الباطنة ~~بمنزلته عن الأموال الظاهرة فان المصدق كان يأخذ منها في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والخليفتين من بعده رضي الله عنهما حتى فوض عثمان رضي الله ~~عنه الأداء إلى أرباب الأموال لما خاف المشقة PageV02P169 # والحرج في تفتيش الأموال عليهم من سعاة السوء فكان ذلك توكيلا منه لصاحب ~~المال بالأداء فنفذ توكيله لأنه كان عن نظر صحيح وقد تثبت المطالبة به ~~للمصدق إذا مر بالمال عليه في سفره فلهذا منع وجوب الزكاة وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أن دين الزكاة عن المال القائم يمنع وجوب الزكاة وعن المال ~~المستهلك لا يمنع وجوب الزكاة لان المال القائم يتصور ان يمر به على العاشر ~~حتى يثبت له حق الاخذ بخلاف المستهلك (قال) وان كانت الإبل خمسا وعشرين ~~فعليه للحول الأول بنت مخاض وللحول الثاني أربع شياه لما بينا (قال) رجل له ~~أربع وعشرون فصيلا ونافة مسنة فعليه فيها بنت مخاض لان الصغار تبع للمسنة ~~تعد معها كما قال صلى الله عليه وسلم وتعد صغارها وكبارها وهذا لان ما هو ~~الواجب موجود في ماله فإذا أوجبنا لم يخرج الواجب من أن يكون جزأ من النصاب ~~بخلاف ما إذا كان الكل صغارا. فإن كان له خمس وسبعون فصيلا وناقة مسنة فعلى ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجب الا تلك الواحدة لان الوجوب ~~باعتبارها وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يجب تلك الواحدة مع فصيل لأنه ~~يوجب في الصغار منها وقد بينا هذا (قال) رجل له إبل سائمة قد اشتراها ~~للتجارة فعليه فيها زكاة التجارة عندنا. ms0545 وقال الشافعي رحمه الله تعالى فيها ~~زكاة السائمة إلا أن لا يكون نصاب السائمة تاما فحينئذ عليه زكاة التجارة ~~إذا كانت القيمة نصابا ولا خلاف في أنه لا تلزمه الزكاتان جميعا لان وجوب ~~كل واحد منهما باعتبار صفة المالية ثم قال الشافعي رحمه الله تعالى زكاة ~~السائمة أقوى لان وجوبها باتفاق الأمة والنصوص الظاهرة والضعيف لا يعارض ~~القوى فإذا أمكن ايجاب زكاة السائمة لا تظهر زكاة التجارة وفى ترجيح زكاة ~~السائمة منفعة للفقراء لان الساعي يأخذها وزكاة التجارة مفوض أداؤها إلى من ~~وجبت عليه وربما لا يؤدى وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا إن بنية التجارة ~~ينعدم ما هو المقصود بالسوم وما لأجله أوجب زكاة السائمة لان النماء في ~~السائمة مطلوب من عينها وذلك لا يحصل الا باستبقاء الملك فيها وبنية ~~التجارة ينعدم هذا فكانت سائمة صورة لا معنى وهو مال التجارة صورة ومعنى ~~فترجح زكاة التجارة لهذا وحق الاخذ ثابت للساعي سواء أوجب فيها زكاة ~~السائمة أو زكاة التجارة فإنه مال ظاهر يحتاج صاحبه إلى حماية الامام وثبوت ~~حق الاخذ باعتبار الحاجة إلى الحماية بخلاف سائر أموال التجارة حتى إذا ~~احتاج إلى الحماية فيها بالمرور على العاشر كان له أن يأخذ الزكاة منها ~~PageV02P170 # (قال) وان كانت السائمة بين رجل مسلم عاقل وبين صبي أو مجنون أو كافر ~~فعلى الرجل المسلم العاقل زكاة نصيبه لو بلغ نصابا ولا شئ على الآخر لما ~~بينا أن حالة الاختلاط معتبرة بحالة الانفراد (قال) وإذا ذهب العدو ~~بالسائمة أو غصبها غاصب ثم رجعت إلى صاحبها بعد سنين فلا زكاة عليه لما مضى ~~عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى كذلك في الذي ذهب بها العدو لأنهم ملكوها ~~بالاحراز وفى المغصوب المجحود تلزمه الزكاة لما مضى إذا وصلت إلى يده. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه فيها الزكاة لما مضي إذا وصلت إلى يده بناء ~~على أصله أنهم لا يملكون أموالنا بالاحراز. وجه قولهما ان وجوب الزكاة في ~~السائمة باعتبار الملك دون اليد. ألا ترى أن ابن ms0546 السبيل تلزمه الزكاة لما ~~مضى إذا وصلت يده إلى الأموال لقيام ملكه فيها فكذلك في المغصوب فان بالغصب ~~تنعدم اليد بالمغصوب منه دون الملك. وجه قولنا حديث على رضى الله تعالى عنه ~~موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا زكاة في مال ~~الضمار ومعناه مال يتعذر الوصول إليه مع قيام الملك من قولك بعير ضامر إذا ~~كان نحيفا مع قيام الحياة فيه وان عمر بن عبد العزيز في خلافته لما أمر برد ~~أموال بيت المال على أصحابها قيل أفلا نأخذ منهم زكاتها لما مضى قال لا ~~فإنها كانت ضمارا والمعنى فيه أن وجوب الزكاة في السائمة كان باعتبار معنى ~~النماء وقد انسد على صاحبها طريق يحصل النماء منها بجحود الغاصب إياها ~~فانعدم مالا جله كان نصاب الزكاة بخلاف ابن السبيل فان النماء يحصل له بيد ~~ثانية كما يحصل بيده فكان نصاب الزكاة لهذا وكذلك الضالة وما سقط منه في ~~البحر من مال التجارة إذا وصلت يده إليه بعد الحول فليس عليه الزكاة لما ~~مضي لان معنى المالية في النمو والانتفاع وذلك منعدم فكان مستهلكا معنى وإن ~~كان قائما صورة وكذلك الدين المجحود وأطلق الجواب فيه في الكتاب وروى هشام ~~عن محمد رحمهما الله تعالى قال إن كان معلوما للقاضي فعليه الزكاة لما مضى ~~لتمكنه من الاخذ بعلم القاضي. وجه رواية الكتاب أنه لا زكاة عليه سواء كانت ~~له بينة أو لم تكن له بينة إذ ليس كل شاهد يعدل ولا كل قاض يعدل وفى ~~المحاباة بين يديه في الخصومة ذل فكان له أن لا يذل نفسه وكثير من أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى قالوا إذا كانت له عليه بينة تلزمه الزكاة لما مضى لان ~~التقصير جاء منه. وروي ابن سماعة عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان ~~المديون إذا كان يقر معه سرا ويجحد في العلانية فليس عليه PageV02P171 # الزكاة لما مضى إذا أخذه بمنزلة الجاحد سرا وعلانية (قال) وإذا كان ~~النصاب كاملا في أول الحول وآخره ms0547 فالزكاة واجبة وان انتقص فيما بين ذلك ~~وقتا طويلا ما لم ينقطع أصله من يده ومال السائمة والتجارة فيه سواء عندنا. ~~وقال زفر رحمه الله تعالى لا تلزمه الزكاة إلا أن يكون النصاب من أول الحول ~~إلى آخره كاملا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في السائمة كذلك وفى مال ~~التجارة قال إنما يعتبر كمال النصاب في آخر الحول خاصة ولا يعتبر في أوله. ~~وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن حولان الحول على المال شرط لوجوب الزكاة ~~وكل جزء من الحول بمنزلة أوله وآخره. ألا ترى أنه لو هلك جميع النصاب في ~~خلال الحول يجعل كهلاكه في أول الحول وآخره وكذلك السائمة إذا جعلها حمولة ~~أو علوفة في وسط الحول انقطع به الحول كما لو فعل ذلك في أوله وآخره وهذا ~~لان ما دون النصاب ليس بمحل لوجوب الزكاة فيه كالعلوفة. وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى في السائمة كذلك وفى مال التجارة قال القياس هكذا ولكني أزكيه ~~لان النصاب فيها معتبر من القيمة ويشق على صاحب المال تقويم ماله في كل يوم ~~فلدفع المشقة قلنا إنما يعتبر كمال النصاب عند وجوب الزكاة وذلك في آخر ~~الحول (ولنا) ان اشتراط كمال النصاب ليحصل به صفة الغنى للمالك والغنى ~~معتبر عند ابتداء الحول لينعقد الحول على المال وعند كماله لتجب الزكاة ~~فاما فيما بين ذلك فليس بحال انعقاد الحول ولا بحال وجوب الزكاة فلا يشترط ~~غنى المالك فيه إنما هو حال بقاء الحول المنعقد فلا بد من بقاء شئ من المحل ~~لبقاء الحول فإذا هلك كله لم يبق شئ من المحل صالحا لبقاء الحول وكذلك إذا ~~جعلها علوفة أو أعدها للاستعمال لم يبق شئ من المحل صالحا لبقاء الحول فاما ~~بعد هلاك البعض فبقي المحل صالحا لبقاء الحول وهو نظير عقد المضاربة يبقى ~~على الألف ببقاء بعضها حتى إذا ربح فيها يحصل جميع رأس المال أو لا بخلاف ~~ما إذا هلكت كلها وما اعتبره الشافعي رحمه الله تعالى من المشقة صالح ~~لاسقاط ms0548 اعتبار كمال النصاب في خلال الحول لا في أوله لأنه لا يشق عليه ~~تقويم ماله عند ابتداء الحول ليعرف به انعقاد الحول كما لا يشق عليه ذلك في ~~آخر الحول ليعرف به وجوب الزكاة في ماله (قال) ويحتسب على الرجل في سائمته ~~العمياء والعجفاء والصغيرة وما أشبهها ولا يؤخذ شئ منها لان المعتبر فيها ~~كمال النصاب من حيث العدد وذلك حاصل بالكل والأصل فيه حديث عمر رضي الله ~~عنه فان الناس شكوا إليه من السعاة فقالوا انهم يعدون علينا السخال ولا ~~يأخذونها PageV02P172 # فقال عمر رضي الله عنه للساعي عد عليهم السخلة وان جاء بها الراعي يحملها ~~على كتفه ألسنا تركنا لكم الربى والأكيلة والماخض وفحل الغنم وذلك عدل بين ~~خيار المال ورذاله فبقول عمر رضي الله عنه أخذنا وقلنا لا تؤخذ الربى وهي ~~التي تربى ولدها ولا الا كيلة وهي التي تسمن للأكل قال يونس رحمه الله ~~تعالى هي الأكولة وأما الأكيلة فهي التي تكثر تناول العلف ولكن في عادة ~~العوام أنهم يسمون التي تسمن للأكل الأكيلة ومقصود محمد رحمه الله تعالى ~~تعليم العوم فاختار ما كان معروفا في لغتهم ليكون أقرب إلى أفهامهم مع ما ~~فيه من اتباع الأثر إلا أن يشكل عليه هذه اللغة والماخض هي التي في بطنها ~~ولد وفحل الغنم ظاهر لا يؤخذ من ذلك شئ لأنها من أعز الأموال عند أرباب ~~المواشي. وقال صلى الله عليه وسلم إياكم وكرائم أموال الناس ثم كما نظرنا ~~لأرباب الأموال في ترك الاخذ من الكرائم نظرنا للفقراء في ترك الاخذ من ~~الصغار والعجاف مع عدها عليهم ليعتدل النظر من الجانبين (قال) وإذا وجبت ~~الصدقة في السائمة ثم باعها صاحبها جاز بيعه عندنا ولم يجز في قدر الزكاة ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى قولا واحدا وله فيما وراء ذلك قولان. وحجته أن ~~نصاب الزكاة صار مشغولا بحق الفقراء فيمتنع على صاحبها بيعها كالعبد ~~المديون والنصاب لوجوب الزكاة فيه يصير كالمرهون بما وجب فيه وبيع المرهون ~~لا يجوز. وعلماؤنا رحمهم الله ms0549 تعالى استدلوا بحديث حكيم ابن حزام رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إليه دينارا وأمره أن يشترى به ~~أضحية فاشترى شاة بالدينار ثم باعها بدينارين فاشترى شاة أخرى بدينار وجاء ~~بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بارك الله لك في صفقتك فقد جوز بيع الأضحية بعد ما وجب حق الله ~~تعالى فيها فصار هذا أصلا لنا أن تعلق حق الله تعالى في المال لا يمنع جواز ~~البيع فيه والمعنى ان البيع يعتمد الملك والقدرة على التسليم وملكه باق بعد ~~وجوب الزكاة فيها وقدرته على التسليم باعتبار يده ولم يختل ذلك بوجوب ~~الزكاة فيه فكان بيعه نافذا بخلاف المرهون فان اليد هناك مستحقة عليه ~~للمرتهن فلم يكن مقدور التسليم له بخلاف العبد المديون فان ماليته مستحقة ~~عليه للغريم بدينه وجواز البيع باعتبار المالية ثم الزكاة في المال لا ~~تتعلق بالمال تعلقا يتعين فيه حتى أن لصاحب المال اختيار الأداء من موضع ~~آخر فهو نظير تعلق حق أولياء الجناية برقبة الجاني وذلك لا يمنع صحة بيع ~~المولى فيه كما قلنا فكذلك هذا (قال) وإذا حضر المصدق بعد البيع فالقياس أن ~~يأخذ PageV02P173 # الصدقة من البائع ولا سبيل له على عين السائمة لأنها صارت مملوكة للمشترى ~~ولا زكاة عليه ولكن البائع صار متلفا محل حق الفقراء فيضمنه ولكن استحسن ~~فقال إن حضر المصدق قبل أن يتفرقا عن المجلس فله الخيار ان شاء أخذ الصدقة ~~من العين ورجع المشترى على البائع بحصته من الثمن وان شاء أخذ من البائع ~~وان حضر بعد التفرق أخذ الصدقة من البائع ولا سبيل له على العين وهذا لان ~~العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في زوال الملك قبل التفرق وظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا يدل على عدم زوال ملك البائع ~~والساعي مجتهد فإن شاء اعتبر ظاهر الحديث وأخذ الصدقة من العين وان شاء ~~اعتمد القياس الظاهر أن عقد البيع ms0550 يوجب زوال الملك بنفسه وأخذ الصدقة من ~~البائع وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان العبرة بنقل الماشية ~~فان حضر بعد ما نقلها المشترى لم يأخذ شيئا وان حضر قبل أن ينقلها يخير ~~لأنها إنما تصير داخلة في ضمان المشتري حقيقة بالنقل حتى إذا هلكت قبل ~~النقل ثم استحقت لم يضمن المشترى شيئا بخلاف ما بعد النقل وهذا بخلاف العشر ~~فان صاحب الطعام إذا باعه ثم حضر المصدق فله أن يأخذ العشر من العين تفرقا ~~أولم يتفرقا نقله المشترى أولم ينقله لان الواجب عشر الطعام بعينه ولا ~~معتبر بالملك فيه وفى الزكاة الوجوب على المالك حتى لا تجب الا باعتبار ~~المالك فلهذا افترقا (قال) وإذا نفقت السائمة كلها بعد حؤول الحول عليها ~~سقطت الزكاة عنها وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان هلكت بعد التمكن من ~~الأداء ضمن صاحبها الزكاة فاما قبل التمكن فلا ضمان وله قولان في وجوب ~~الزكاة قبل التمكن من الأداء قال في كتاب الأم لا تجب الزكاة الا بثلاث ~~شرائط كمال النصاب وحولان الحول والتمكن من الأداء وقال في الاملاء التمكن ~~شرط الضمان لا شرط وجوب الزكاة. وحجته أن هذا حق مالي وجب بايجاب الله ~~تعالى فلا يسقط بهلاك المال بعد التمكن من الأداء كصدقة الفطر واستدل بالحج ~~فإنه إن كان موسرا وقت خروج القافلة من بلده ثم هلك ماله لا يسقط عنه الحج ~~ولان أكثر ما في الباب ان قدر الزكاة أمانة في يده وهو مطالب شرعا بالأداء ~~بعد التمكن منه فإذا امتنع بعد توجه المطالبة عليه صار ضامنا كسائر ~~الأمانات والخلاف ثابت فيما إذا طالبه الفقير بالأداء والحق ثابت للفقير ~~فإذا امتنع بعد وجوب الطلب ممن له الحق صار ضامنا (وحجتنا) فيه أن محل ~~الزكاة هو النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله كالعبد الجاني PageV02P174 # أو المديون إذا مات والشقص الذي فيه الشفعة إذا صار بحرا بطل حق الشفيع ~~ولا يجوز أن يصير ضامنا لان وجوب الضمان بتفويت ملك أو يد كسائر الضمانات ms0551 ~~وهو بهذا التأخير ما فوت على الفقير يدا ولا ملكا فلا يصير ضامنا له شرعا ~~بخلاف صدقة الفطر والحج فان محل الوجوب هناك ذمته لا ماله وذمته باقية بعد ~~هلاك المال ولان وجوب الزكاة لمواساة الفقراء وبعد هلاك المال استحق ~~المواساة معهم فلا يلزمه ان يواسى غيره والواجب قليل من كثير على وجه لا ~~يكون أداؤه ملحقا الضرر به ولهذا اختص بالمال النامي حتى ينجبر بالنماء ما ~~يلحقه من الخسران بالأداء وهذا لا يتحقق به هلاك المال فلو استوفى كان ~~المستوفى غير ما وجب وذلك لا يجوز بخلاف صدقة الفطر والحج فان المال هناك ~~شرط الوجوب لا شرط الأداء فإذا تقرر الوجوب في ذمته لم يسقط بهلاك. ماله ~~أما إذا طالبه الفقير فهذا الفقير ما تعين مستحقا له وله رأى في الصرف إلى ~~من شاء من الفقراء وإنما امتنع من الأداء إليه ليصرفه إلى من هو أحوج منه ~~فان طالبه الساعي وامتنع من الأداء إليه حتى هلك المال فالعراقيون من ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون يصير ضامنا لان الساعي متعين للاخذ فيلزمه ~~الأداء عند طلبه وبالامتناع يصير مفوتا ومشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون ~~لا يصير ضامنا وهو الأصح فقد قال في الكتاب إذا حبسها بعد ما وجبت الزكاة ~~حتى ماتت لم يضمنها وليس مراده بهذا الحبس انه يمنعها العلف والماء فان ذلك ~~استهلاك وبه يصير ضامنا إنما مراده بهذا الحبس بعد طلب الساعي والوجه فيه ~~أنه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولا يدا فلا يصير ضامنا وله رأى في ~~اختيار محل الأداء ان شاء من السائمة وان شاء من غيرها فإنما حبس السائمة ~~ليؤدي من محل آخر فلا يصير ضامنا فان هلك نصفها فعليه في الباقي حصته من ~~الزكاة إذا لم يكن في المال فضل على النصاب ولا خلاف فيه والبعض معتبر ~~بالكل فكما أنه إذا هلك النصاب كله سقط جميع الزكاة فكذلك إذا هلك البعض ~~يسقط بقدره * فان قيل ما هو شرط الوجوب وهو ملك المال جعلتموه ms0552 شرط الأداء ~~فكذلك كمال النصاب شرط الوجوب فينبغي أن يجعل شرط الأداء حتى لا يلزمه أداء ~~شئ إذا انتقص النصاب * قلنا كمال النصاب ليس بشرط الوجوب لعينه ولكن لحصول ~~الغنى للمالك به وغنى المالك إنما يعتبر وقت الوجوب فان الغنى ليس شرطا ~~لتحقق أداء الصدقة (قال) وإن كان المال مشتملا على النصاب والوقص فهلك منه ~~شئ فعلى PageV02P175 # قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يجعل الهالك من الوقص دون ~~النصاب حتى لا يسقط شئ من الزكاة إذا لم ينقص من النصاب ومحمد وزفر رحمهما ~~الله تعالى يجعلان الهالك من الكل حتى إذا كان له تسع من الإبل فحال الحول ~~فهلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد ~~وزفر رحمهم الله تعالى في الباقي خمسة اتساع شاة (حجتهما) قوله صلى الله ~~عليه وسلم في خمس من الإبل السائمة شاة إلى تسع أخبر أن الوجوب في الكل ~~والمعنى يشهد له فان المال النامي لا يخلو عن الزكاة وما زاد على النصاب ~~مال نام لا يجب بسببه زيادة فعرفنا أن الوجوب في الكل وهو نظير ما لو شهد ~~له ثلاثة نفر بحق فقضى به القاضي فان القضاء يكون بشهادة الكل وإن كان ~~القاضي يستغنى عن الثالث وإذا ثبت أن الوجوب في الكل فما هلك يهلك بزكاته ~~وما بقي يبقى بزكاته كالمال المشترك وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى استدلا بحديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شئ حتى يكون عشرا ~~فهذا تنصيص على أن الواجب في النصاب دون الوقص والمعنى فيه أن الوقص تبع ~~للنصاب والنصاب باسمه وحكمه يستغنى عن الوقص والوقص لا يستغنى باسمه وحكمه ~~عن النصاب والمال متى اشتمل على أصل وتبع فإذا هلك منه شئ يصرف الهلاك إلى ~~التبع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيها ريح فهلك شئ منها يصرف الهلاك ~~إلى الربح دون رأس ms0553 المال فكذا هذا ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أن أول النصاب يجعل أصلا وما بعده بناء وتبعا فيجعل الهلاك فيما زاد على ~~أول النصاب كأنه لم يكن في ملكه الا أول النصاب وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى هو كذلك ما لم يأت نصاب آخر فإذا أتى نصاب آخر فحينئذ يجعل آخر ~~النصاب أصلا. وبيانه أن من له خمس وثلاثون من الإبل فحال الحول ثم هلك خمسة ~~عشر فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الباقي أربع شياه وما هلك صار كأن ~~لم يكن وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الباقي أربعة أخماس بنت مخاض لأنه ~~يجعل آخر النصاب أصلا والهالك فيما زاد عليه يصير كأن لم يكن وعند محمد ~~رحمه الله تعالى في الباقي أربعة أسباع بنت مخاض لان بنت المخاض واجبة في ~~الكل عنده فيسقط حصة ما هلك ويبقى حصة ما بقي (قال) وتعجيل الزكاة عن المال ~~الكامل الموجود في ملكه من سائمة أو غيرها جائز عن سنة أو سنتين أو أكثر من ~~ذلك والكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) PageV02P176 # في جواز التعجيل. فان مالكا رحمه الله تعالى لا يجوز التعجيل أصلا ويعتبر ~~العبادة المالية بالعبادة البدنية ويقول أداء الزكاة اسقاط الواجب عن ذمته ~~فلا يتصور قبل الوجوب (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~استسلف من العباس صدقة عامين ثم بكمال النصاب حصل الوجوب على أحد الطريقين ~~لاجتماع شرائط الزكاة من النصاب النامي وغنى المالك وحولان الحول تأجيل ~~وتعجيل الدين المؤجل صحيح وعلى الطريق الآخر ان سبب الوجوب قد تقرر وهو ~~المال والأداء بعد تقرر سبب الوجوب جائز كالمسافر إذا صام في رمضان والرجل ~~إذا صلى في أول الوقت جاز لوجود سبب الوجوب وإن كان الوجوب متأخرا أو لان ~~تأخر الوجوب لتحقق النماء فإذا تحقق استند إلى أول السنة فكان التعجيل ~~صحيحا ولهذا قلنا إن تعجيل الزكاة قبل كمال النصاب لا يجوز لان سبب الوجوب ~~لا يتحقق الا بعد ms0554 كمال النصاب وبعد كمال النصاب يجوز التعجيل لسنتين عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الا لسنة واحدة فان التعجيل عنده على ~~آخر الحول لا على أوله قال ألا ترى ان التعجيل قبل كمال النصاب لا يجوز لان ~~الحول غير منعقد عليه فكذلك الحول الثاني بعد كمال النصاب (ولنا) حديث ~~العباس رضي الله عنه والمعنى فيه أن ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة في كل حول ~~ما لم ينتقص عنه وجواز التعجيل باعتبار تمام السبب وفى ذلك الحول الثاني ~~كالحول الأول بخلاف ما قبل كمال النصاب. ثم بعد كمال النصاب يجوز التعجيل ~~عن النصب عندنا وعلى قول زفر رحمه الله لا يجوز التعجيل إلا عن النصاب ~~الموجود في ملكه حتى إذا كان له خمس من الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول ~~في ملكه عشرون من الإبل عندنا يجوز التعجيل عن الكل وعند زفر رحمه الله ~~تعالى لا يجوز إلا عن زكاة الخمس قال لأن جواز التعجيل بعد وجود ملك المال ~~بدليل النصاب الأول (وحجتنا) فيه أن ملك النصاب كما هو سبب لوجوب الزكاة ~~فيه عند كمال الحول فهو سبب لوجوب الزكاة فيه في نصب يملكها عند كمال الحول ~~فإذا جعل الملك الحاصل في خلال الحول كالموجود في أوله في وجوب الزكاة ~~فكذلك في جواز التعجيل يجعل المستفاد في خلال الحول كالموجود في أوله. وإذا ~~لم يجب عليه الزكاة عند كمال الحول لهلاك ماله فليس له أن يسترد من الفقير ~~ما أداه إليه عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى له ان يسترد المال من ~~الفقراء الذين دفع إليهم ان بين له أنه يعطي معجلا وان أطلق عند الأداء لم ~~يكن له ان يرجع عليه وقال إذا بين له أنه يعطيه ما يستحقه PageV02P177 # عليه بوجوب الزكاة فإذا لم يثبت الاستحقاق كان له أن يرجع عليه كمن قضى ~~دين انسان ثم انفسخ السبب الموجب للدين (ولنا) ان المتصدق يجعل ما يؤديه ~~لله تعالى خالصا ثم يصرفه إلى الفقراء ليكون كفاية لهم من ms0555 الله تعالى وقد ~~تم ذلك بالوصول إلى يد الفقير فلا يرجع عليه بشئ بل إن وجبت الزكاة كان ~~مؤديا للواجب وإن لم تجب كان متنفلا كما لو أطلق الأداء (قال) وينظر في ~~السائمة إلى كمال النصاب فتجب الزكاة فيه وان كانت قيمتها ناقصة عن مائتي ~~درهم وينظر إلى قيمتها ان أراد بها التجارة فإن كانت أقل من مائتي درهم لم ~~تجب الزكاة وإن كان العدد كاملا لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر في ~~السائمة كمال العدد دون القيمة ولان النماء في السائمة مطلوب من عينها وفى ~~مال التجارة إنما يطلب النماء من ماليتها فاعتبرنا النصاب في الموضعين من ~~حيث يطلب النماء فإذا كانت قيمتها أقل من مائتي درهم لم تجب فيها زكاة ~~التجارة لنقصان النصاب ولا زكاة السائمة وإن كان العدد كاملا لان النصاب ~~فيها غير معتبر من حيث العدد * فان قيل إذا لم تجب فيها زكاة التجارة صار ~~وجود نية التجارة كعدمها فتجب زكاة السائمة. قلنا نية التجارة معتبرة في ~~اخراجها من أن تكون سائمة معنى على ما بينا والصورة بدون المعنى لا تكفي ~~لايجاب الزكاة (قال) وإذا اشترى الإبل للتجارة فلما مضت طائفة من الحول بدا ~~له فجعلها سائمة فرارا من الصدقة فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من ~~حين جعلها سائمة لأنه نوى ترك التجارة فيها وهو تارك لها في ذلك الوقت ~~حقيقة فاقترنت النية بالفعل وزكاة السائمة ليست من جنس زكاة التجارة فلا ~~يمكن بناء أحدهما على الآخر فقلنا باستئناف الحول من حين جعلها سائمة (قال) ~~ويؤخذ من بني تغلب صدقة سائمتهم ضعف ما يؤخذ من المسلم إذا بلغت مقدار ما ~~يجب في مثله الصدقة على المسلم وبنو تغلب قوم من النصارى من العرب كانوا ~~بقرب الروم فلما أراد عمر رضي الله عنه أن يوظف عليهم الجزية أبوا وقالوا ~~نحن من العرب نأنف من أداء الجزية فان وظفت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من ~~الروم وان رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض ms0556 وتضعفه علينا فعلنا ذلك ~~فشاور عمر رضي الله عنه الصحابة في ذلك وكان الذي يسعى بينه وبينهم كردوس ~~التغلبي فقال يا أمير المؤمنين صالحهم فإنك ان تناجزهم لم تطقهم فصالحهم ~~عمر رضي الله عنه على أن يأخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين ولم يتعرض لهذا ~~الصلح بعده عثمان رضي الله عنه فلزم أول الأمة وآخرها * فان قيل أليس أن ~~عليا رضي الله عنه أراد أن ينقض PageV02P178 # صلحهم حين رآهم قلوا وذلوا * قلنا قد شاور الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ~~ثم اتفق معهم على أنه ليس لأحد ان ينقض هذا الصلح وذكر محمد رحمه الله ~~تعالى في النوادر أن صلحهم في الابتداء كان ضغطة ولكن تأيد بالاجماع وبقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ملكا ينطق على لسان عمر رضي الله عنه وقال ~~أينما دار عمر رضي الله عنه فالحق يدور معه إذا عرفنا هذا فنقول لا يؤخذ من ~~المسلم مما دون النصاب شئ فكذلك منهم يؤخذ من النصاب من المسلم ما قدره ~~الشرع في كل مال فيؤخذ منهم ضعف ذلك لان الصلح وقع على هذا ويؤخذ من نسائهم ~~مثل ما يؤخذ من رجالهم. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنها لا تؤخذ من نسائهم قال لأنها بدل عن الجزية ولا جزية على النساء وجه ~~ظاهر الرواية أن هذا مال الصلح والنساء فيه كالرجال قال صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ رضي الله تعالى عنه خذ من كل حالم وحالمة دينارا أو عدله معا فرية ~~وهو نظير الدية على العاقلة لا شئ منها على النساء فان صالحت امرأة عن قصاص ~~علي مال أخذت به وهذا لان الوفاء بالعهد واجب من الجانبين والعهد على أن ~~يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين والصدقة تؤخذ من المسلمات كما تؤخذ من ~~الرجال فكذلك في حقهم. ولا يؤخذ من صبيانهم شئ ء لأنه لا تؤخذ الصدقة من ~~سوئم الصبيان من المسلمين فكذلك منهم. أما مواليهم فلا تؤخذ منهم الصدقة ~~ولكن ms0557 توضع على رؤسهم الجزية بمنزلة سائر الكفار فان ظاهر قوله تعالى حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون يتناول كل كافر إلا أنه خص من هذا الظاهر ~~بنو تغلب باتفاق الصحابة رضى الله تعالى عنهم وإنما يتناول هذا الاسم من ~~كان منهم نسبا لا ولاء فبقيت مواليهم على حكم ظاهر الآية * فان قيل أليس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال مولى القوم من أنفسهم * قلنا المراد مولى بني ~~هاشم في حرمة الصدقة عليهم كرامة لهم. ألا ترى أن موالي بنى تغلب لا يكونون ~~أعلى حالا من موالي المسلمين ومولى المسلمين إذا كان ذميا توضع عليه الجزية ~~فمولى التغلبي أولى (قال) وما أخذ من صدقات بني تغلب يوضع موضع الجزية لان ~~عمر رضى الله تعالى عنه لما صالحهم قال هذه جزية فسموها ما شئتم معناه جزية ~~في حقنا فنضعه موضع الجزية ولأنه ليس بصدقة حقيقة لان الصدقة اسم لما يتقرب ~~به إلى الله عز وجل وهو ليس بأهل لهذا التقرب وهو جزية معنى فالجزية اسم ~~لمال مأخوذ بسبب الكفر على وجه العقوبة والتضعيف عليهم بهذه الصفة حتى يسقط ~~إذا أسلموا فلهذا يوضع موضع الجزية PageV02P179 # (قال) وإذا ظهر الخوارج على بلد من بلاد أهل العدل فاخذوا منهم صدقة ~~أموالهم ثم ظهر عليهم الامام لم يأخذ منهم ثانيا لأنه عجز عن حمايتهم ~~والجباية تكون بسبب الحماية وهذا بخلاف التاجر إذا مر على عاشر أهل البغي ~~فعشره ثم مر علي عاشر أهل العدل يعشره ثانيا لان صاحب المال هو الذي عرض ~~ماله حين مر به عليه فلم يعذر وهناك صاحب المال لم يصنع شيئا ولكن الامام ~~عجز عن حمايته فلهذا لا يأخذ ولكن يفتى فيما بينه وبين الله تعالى بالأداء ~~ثانية لأنهم لا يأخذون أموالنا على طريق الصدقة بل على طريق الاستحلال ولا ~~يصرفونها إلى مصارف الصدقة فينبغي لصاحب المال أن يؤدى ما وجب عليه لله ~~تعالى فإنما أخذوا منه شيئا ظلما وكذلك أن أخذوا من أهل الذمة في ذلك البلد ~~خراج رؤسهم ms0558 لم يأخذهم الامام بما مضى لعجزه عن حمايتهم. فأما ما يأخذ ~~سلاطين زماننا هؤلاء الظلمة من الصدقات والعشور والخراج والجزية فلم يتعرض ~~له محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وكثير من أئمة بلخ يفتون بالأداء ثانيا ~~فيما بينه وبين الله تعالى كما في حق أهل البغي لعلمنا أنهم لا يصرفون ~~المأخوذ مصارف الصدقة وكان أبو بكر الأعمش يقول في الصدقات يفتون بالإعادة ~~فأما في الخراج فلا لان الحق في الخراج للمقاتلة وهم المقاتلة حتى إذا ظهر ~~عدو ذبوا عن دار الاسلام فأما الصدقات فللفقراء والمساكين وهم لا يصرفون ~~إلى هذه المصارف والأصح أنه يسقط ذلك عن جميع أرباب الأموال إذا نووا ~~بالدفع التصدق عليهم لان ما في أيديهم من أموال المسلمين وما عليهم من ~~التبعات فوق مالهم فلو ردوا ما عليهم لم يبق في أيديهم شئ فهم بمنزلة ~~الفقراء حتى قال محمد بن سلمة يجوز أخذ الصدقة لعلي بن عيسى بن يونس بن ~~ماهان والى خراسان وكان أميرا ببلخ وجب عليه كفارة يمين فسأل عنها الفقهاء ~~عما يكفر به فأفتوه بصيام ثلاثة أيام فجعل يبكى ويقول لحشمه انهم يقولون لي ~~ما عليك من التبعات فوق مالك من المال وكفارتك كفارة يمين من لا يملك شيئا ~~وكذلك ما يؤخذ من الرجل من الجبايات إذا نوى عند الدفع أن يكون ذلك من عشره ~~وزكاته جاز على الطريق الذي قلنا (قال) وتقسم صدقة كل بلد على فقراء بلادهم ~~ولا يخرج إلى غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضى الله تعالى عنه ~~خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم ولان لفقراء تلك البلدة حق القرب ~~والمجاورة واطلاعهم على أرباب أموالها أكثر فالصرف إليهم أولى لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أدناك فأدناك ولما سأله رجل فقال إن لي جارين أيهما أبر ~~فقال إلى أقربهما منك بابا وان أخرجها إلى غيرهم جاز PageV02P180 # وهو مكروه وللشافعي رحمه الله تعالى قول انه لا يجوز لحديث معاذ رضى الله ~~تعالى عنه من نقل عشره وصدقته من مخلاف عشيرته إلى ms0559 غير مخلاف عشيرته فعشره ~~وصدقته في مخلاف عشيرته أي مردودة عليهم (ولنا) ظاهر قوله تعالى إنما ~~الصدقات للفقراء وتخصيص فقراء البلدة ليس لمعنى في أعيانهم فلا يمنع جواز ~~الصرف إلى غيرهم لان ما هو المقصود وهو سد خلة المحتاج قد حصل وقول معاذ ~~رضى اله تعالى عنه محمول على بيان الأولى. ألا ترى أنه حين كان باليمن كان ~~ينقل الصدقة إلى المدينة على ما قال في خطبته وأنفع لمن في المدينة من ~~المهاجرين والأنصار وإنما كان ينقل إلى المدينة لان فقراءها كانوا أشرف ~~الفقراء حيث هجروا أوطانهم وهاجروا لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتعلم أحكام الدين وعلى هذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه إذا كان ~~لصاحب المال قرابة محتاجون في بلدة أخرى فلا بأس بأن يصرف الصدقة إليهم وهو ~~أفضل له لما فيه من صلة الرحم مع اسقاط الفرض عن نفسه (قال) ومن كان في ~~عسكر الخوارج سنين فلم يؤد صدقة ماله ثم تاب لم يؤخذ بها لأنه لم يكن تحت ~~حماية الامام حين وجبت عليه فحكمه كأن لا يجرى عليه وعليه أن يؤدى فيما ~~بينه وبين الله تعالى لان الحق قد لزمه بتقرر سببه فلا يسقط عنه الا ~~بالأداء وصارت الأموال الظاهرة في حقه حين لم يثبت للامام حق الاخذ منها ~~كالأموال الباطنة (قال) والعاشر يأخذ الصدقة من رسول أهل البغي إذا مر عليه ~~كما يأخذها من المسلم لان أهل البغي مسلمون كما قال الله تعالى وان طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا إلى قوله فان بغت إحداهما على الأخرى. وقال علي رضي ~~الله عنه إخواننا بغوا علينا وإنما يأخذ من سائر المسلمين ما لزمهم من ~~الزكاة من المال الممرور به عليه فكذلك من أهل البغي (قال) ومن أسلم في دار ~~الحرب وأقام في تلك الدار سنين فان عرف وجوب الزكاة عليه فلم يؤدها ثم خرج ~~الينا لم يؤخذ بها لأنه لم يكن تحت حماية الامام في ذلك الوقت ولكنه يفتى ~~بأدائها فيما بينه وبين الله ms0560 تعالى وإذا لم يعلم بوجوب الزكاة عليه فليس ~~عليه أداؤها الا على قول زفر رحمه الله تعالى والقياس ما قاله لأنه بقبول ~~الاسلام صار قابلا لاحكامه وجهله عذر في دفع المأثم لا في اسقاط الواجب بعد ~~تقرر سببه ولكنا استحسنا وقلنا توجه خطاب الشرع يتوقف على البلوغ إليه. ألا ~~ترى أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد تحول القبلة إلى الكعبة ~~وجوز لهم ذلك لأنه لم يبلغهم وهذا لان التكليف بحسب الوسع ولا وسع في حق ~~العمل PageV02P181 # به قبل البلوغ إليه فصار كان الخطاب غير نازل في حقه وهذا لان الخطاب غير ~~شائع في دار الحرب لان أحكام الاسلام غير شائعة في دار الحرب لقيام الشيوع ~~مقام الوصول إليه (قال) وإذا حلف الرجل انه قد أدى صدقة ماله إلى المصدق ~~الذي كان في تلك السنة فكف عنه المصدق ثم أطلع على كذبه بعد سنين أخذه بتلك ~~الصدقة لان السبب المثبت لحق الاخذ له قد تقرر فلا يسقط باليمين الكاذبة ~~كسائر حقوق العباد والتأخير ليس بمسقط حق الاخذ بعد ثبوته فلهذا أخذه ~~بالصدقة والله أعلم * (باب زكاة الغنم) * (قال) رحمه الله تعالى الأصل في ~~وجوب الزكاة في الغنم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب غنم لا ~~يؤدى زكاتها الأبطح لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه بأظلافها وتنطحه ~~بقرونها وقال صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى ~~عاتقه شاة تيعر يقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد ~~بلغت إذا عرفنا هذا فنقول ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة فإذا ~~كانت أربعين ففيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى ~~مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ثم ليس في الزيادة شئ ~~إلى أربعمائة فبعد ذلك في كل مائة شاة وقال الحسن بن حي رحمه الله تعالى ~~إذا زادت على ثلاثمائة ففيها أربع شياه وفى أربعمائة خمس شياه ms0561 (وحجتنا) ~~حديث أنس رضي الله عنه ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقات ~~الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه وفي أربعين من الغنم شاة ~~وفى مائة وواحدة وعشرين شاتان وفى مائتين وواحدة ثلاث شياه إلى أربعمائة ~~ففيها أربع شياه وقد بينا ان طريق معرفة النصب لا تكون بالرأي والاجتهاد بل ~~بالنص (قال) ولا تؤخذ الجذعة من الغنم في الصدقة وإنما يؤخذ الثني فصاعدا ~~والجذعة هي التي تم لها حول واحد وطعنت في الثانية والثنى الذي تم له سنتان ~~وطعن في الثالثة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يؤخذ من ~~المعز الا الثني فاما من الضأن فتؤخذ الجذعة وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وهو الذي ذكره الطحاوي في مختصره قال ولا يؤخذ في زكاة الغنم ~~الا ما يجزى في الضحايا. وجه تلك الرواية قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~حقنا في الجذعة والثنى ولان الجذعة PageV02P182 # من الضأن تجزى في الضحايا وهي أدعى للشروط من الاخذ في الزكاة فجواز ~~التضحية بها يدل على أخذها في الزكاة بطريق الأولى. وجه ظاهر الرواية حديث ~~علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يؤخذ في الزكاة الا الثني فصاعدا ثم ما دون الثني قاصر في نفسه. الا ترى ~~أنه لا يجوز أخذه من المعز ولا يؤخذ في الزكاة الا البالغ كما لا يؤخذ من ~~المعز ما دون الثني وكذلك في الضأن وهو القياس في الأضحية أيضا ولكن ترك ~~لنص خاص ورد فيه وذلك إذا كان سمينا لو اختلط بالثنيات لا يمكن تمييزه قبل ~~التأمل ومثل هذا يقارب الثني فيما هو المقصود بإراقة الدم وهنا ما دون ~~الثني لا يقارب الثني فيما هو المقصود بإراقة الدم من كل وجه فان منفعة ~~النسل لا تحصل به (قال) ويجوز في زكاة الغنم أخذ الذكور والإناث عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يؤخذ الذكر الا إذا كان ms0562 النصاب كله ذكورا لان ~~منفعة النسل لا تحصل به ويجوز في زكاة الذكور لان الواجب جزء من النصاب ~~(ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة واسم الشاة يتناول الذكر ~~والأنثى جميعا بالدليل الموجب فيه (قال) فان اختلط المعز بالضأن فلا خلاف ~~ان نصاب البعض يكمل بالبعض ثم لا يؤخذ الا الوسط عندنا وذلك الا دون من الا ~~رفع والأرفع من الأدون ذكره في المنتقى وكذلك في البقر مع الجواميس ~~وللشافعي فيه قولان في أحدهما يقول يؤخذ من جنس الأغلب منهما لان المغلوب ~~لا يظهر في مقابلة الغالب وفى القول الآخر تقوم واحدة من الا رفع والأخرى ~~من الأدون ثم ينظر إلى نصف القيمتين فيؤخذ واحدة بتلك القيمة قال وهو العدل ~~وبه يتم النظر من الجانبين (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذوا من ~~حزرات أموال الناس وخذوا من حواشي أموالهم والاخذ من الحواشي فيما قلنا ~~(قال) والمتولد من الظبي والغنم يكون نصابا إذا كانت الأم نعجة وكذلك ~~المتولد من البقر الوحشي والبقر الأهلي عندنا العبرة للأم وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا تجب فيه الزكاة لأنه تجاذبه جانبان أحدهما يوجب والآخر ~~لا يوجب والأصل عدم الوجوب والوجوب بالشك لا يثبت ولكنا نقول المتولد من ~~جنس الأم يشبهها عادة ويتبعها في الحكم حتى يكون لمالك الأم وحتى يتبع ~~الولد الأم في الرق والحرية وهذا لما عرف أن ماء الفحل يصير مستهلكا بمائها ~~فالولد يكون منها (قال) رجل تزوج امرأة على غنم سائمة ودفعها إليها وحال ~~الحول ثم طلقها قبل الدخول بها فعليها زكاة النصف ولا شئ على PageV02P183 # الزوج لأنه لم يكن مالكا لها في الحول إنما عادت إليه بعده وأما المرأة ~~فكانت مالكة للكل فكان النصاب كاملا فوجب عليها الزكاة ثم استحق البعض من ~~يدها بسبب حادث بعد الحول فعليها الزكاة فيما بقي كما لو نقص النصاب فإن ~~كان لم يدفعها إليها حتى حال الحول ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ms0563 الآخر لا زكاة عليها وفى قوله الأول عليها الزكاة في ~~نصيبها إذا قبضت وكان نصابا تاما فإن كان دون ذلك فلا زكاة عليها وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها الزكاة في نصيبها سواء كان نصابا ~~أو دونه بعد أن كان الكل نصابا وقد بينا هذا في زكاة الإبل وأوضحه في ~~الكتاب بما لو كان الصداق عبدا للخدمة فمر يوم الفطر وهو عندها ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها فعليها صدقة الفطر ولو كان عند الزوج حين مر يوم الفطر ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها فليس على واحد منهما صدقة الفطر عنه قبل هذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى اما عندهما فينبغي أن تجب عليها صدقة الفطر وما قبل ~~القبض كما بعده في حكم الزكاة والأصح أنه قولهم جميعا وهما فرقا وقالا صدقة ~~الفطر تعتمد الولاية التامة لا مجرد الملك وذلك لا يحصل بدون اليد بخلاف ~~الزكاة فإنها وظيفة الملك وملكها في الصداق قبل القبض نام بدليل انه تتصرف ~~كيف شاءت (قال) رجل له مائتا درهم وعليه مثلها دين وله أربعون من الغنم ~~سائمة فحال الحول فعليه الزكاة في الغنم لان الدين يصرف إلى الدراهم فإنه ~~مخلوق للتقلب والتصرف معد له فاما السائمة فمعدة لاستبقاء الملك فيها وهذا ~~إذا حضره المصدق فإن لم يحضره فالخيار لرب المال ان شاء صرف الدين إلى ~~السائمة وأدى الزكاة من الدراهم وان شاء صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة ~~من السائمة لان في حق صاحب المال هما سواء وإنما الاختلاف في حق المصدق فان ~~له ولاية أخذ الزكاة من السائمة دون الدراهم فلهذا صرف الدين إلى الدراهم ~~وأخذ الزكاة من السائمة (قال) رجل له أربعون شاة سائمة فحل عليها حولان ~~فعليه للحول الأول شاة ولا شئ عليه للحول الثاني لان نصابه قد انتقص بما ~~وجب عليه في الحول الأول وقد بينا قول زفر رحمه الله تعالى في نظيره في ~~زكاة الإبل فكذلك في زكاة الغنم (قال) في الكتاب وتفسير قوله ms0564 لا يفرق بين ~~مجتمع أن يكون للرجل مائة وعشرون شاة ففيها شاة وليس للمصدق أن يفرقها في ~~ثلاثة مواطن ليأخذ من كل أربعين شاة وتفسير قوله لا يجمع بين متفرق أن يكون ~~بين رجلين أربعون شاة فليس للمصدق أن يجمعها ويأخذ منها الزكاة وقد بينا أن ~~المراد به الجمع PageV02P184 # والتفريق في الملك لا في المكان وقد تقدم بيان هذا وبينا تفسير قوله وما ~~كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ونزيده وضوحا فنقول ~~المراد إذا كان بين رجلين احدى وستون من الإبل لأحدهما ست وثلاثون وللآخر ~~خمس وعشرون فان المصدق يأخذ منها بنت لبون وبنت مخاض ثم يرجع كل واحد منهما ~~على صاحبه بنصف ما أخذ من ماله بزكاة صاحبه وحمله على هذا أولى فان التراجع ~~على وزن التفاعل فينبغي أن يثبت من الجانبين في وقت واحد وذلك فيما قلنا ~~(قال) والشريك المفاوض والعنان وغير ذلك كلهم سواء في حكم الصدقة لان ~~وجوبها باعتبار حقيقة الملك وغنى المالك به ولا ملك للشريك في نصيب شريكه ~~مفاوضا كان أو غيره (قال) وإذا مر المسلم على العاشر بالماشية وغيرها من ~~الأموال فقال ليس شئ من هذا للتجارة وحلف على ذلك لا يأخذ منه شيئا لأنه ~~أمين فيما يلزمه من الزكاة فإذا أنكر وجوبها عليه فالقول قوله مع يمينه ~~والعاشر لا يأخذ الا الزكاة ووجوب الزكاة بصفة الإسامة أو التجارة وما يمر ~~به على العاشر لا يكون سائمة وقد انتفى صفة التجارة في حقه بحلفه فلا يأخذ ~~منه شيئا وكذلك الذمي والتغلبي لأنهما من أهل دارنا فمرورهما على العاشر قد ~~يكون بغير مال التجارة كما يكون بمال التجارة كالمسلم وأما الحربي فلا يصدق ~~في ذلك ويؤخذ منه العشر لان الاخذ منهم بطريق المجازاة وهم لا يصدقون في ~~هذا من يمر به منا عليهم فكذلك نحن لا نصدقهم ولان الحربي في دارنا لا يدخل ~~الا على قصد التجارة لأنه ليس من أهل دارنا فما معه يكون للتجارة فلهذا أخذ ~~منه (قال) رجل مات بعد ms0565 ما وجبت عليه الصدقة في سائمته فجاء المصدق وهي في ~~يد الورثة فليس له أن يأخذ منهم صدقتها إلا أن يكون الميت أوصى بذلك فحينئذ ~~يأخذ من ثلث ماله وقال الشافعي رحمه الله تعالى يأخذ الصدقة من جميع ماله ~~أوصى أولم يوص. وحجته قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الخثعمية أرأيت لو ~~كان على أبيك دين أكنت تقضيه قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدين الله أحق فقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم دين الله بدين العباد ~~ثم دين العباد يقضى من التركة بعد الوفاة مقدما على الميراث فكذلك دين الله ~~تعالى وهذا الفقه وهو أن هذا حق كان مطالبا به في حال حياته وتجرى النيابة ~~في ايفائه فيستوفى من تركته بعد وفاته كديون العباد. وتقريره ان المال خلف ~~عن الذمة بعد الموت في الحقوق التي تقضي بالمال والوارث قائم مقام المورث ~~في أداء ما تجرى PageV02P185 # النيابة في أدائه. ألا ترى أن بعد الايصاء يقوم مقامه في الأداء فكذلك ~~قبله (وحجتنا) قوله صلى الله عليه وسلم يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من ~~مالك الا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت وما سوى ذلك فهو ~~مال الوارث وهذا يقتضى ان ما لم يمضه من الصدقة يكون مال الوارث بعد موته ~~وبه علل في الكتاب قال لأنها خرجت من ملكه الذي كان له يعنى ان المال صار ~~ملك الوارث ولم يجب على الوارث شئ ليؤخذ ملكه به وهذا لان حقوق الله تعالى ~~مع حقوق العباد إذا اجتمعا في محل تقدم حقوق العباد على حقوق الله تعالى. ~~ثم الواجب عليه فعل الايتاء وفعل الايتاء لا يمكن إقامته بالمال ليقوم ~~المال فيه مقام الذمة بعد موته والوارث لا يمكن أن يجعل نائبا في أداء ~~الزكاة لان الواجب ما هو عبادة ومعني العبادة لا يتحقق الأبنية وفعل ممن ~~يجب عليه حقيقة أو حكما وخلافة الوارث المورث تكون جبرا من غير اختيار من ~~المورث وبه ms0566 لا تتأدى العبادة واستيفاء الواجب لا يجوز الا من الوجه الذي ~~وجب فإذا لم يمكن استيفاؤه من ذلك الوجه لا يستوفى إلا أن يكون أوصى فحينئذ ~~يكون بمنزلة الوصية بسائر التبرعات تنفذ من ثلثه ويظهر بما ذكرنا الفرق بين ~~ديون الله تعالى وبين ديون العباد إذا تأملت. فإن كان موت صاحب السائمة في ~~وسط الحول ينقطع به حكم الحول عندنا لخروجها عن ملكه كما لو باعها. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يبنى على حوله فإذا تم فعلى الوارث الزكاة قال لان ~~ملك الوارث بناء على ملك المورث وليس بابتداء ملك بدليل ثبوت حق الرد ~~بالعيب وغيره ولكنا نقول صفة المالكية للوارث متجددة وفى حكم الزكاة المالك ~~معتبر فلتجدد صفة المالكية قلنا يستقبل الحول في ملك الوارث والله سبحانه ~~وتعالى أعلم * (باب زكاة البقر) * (الأصل في وجوب الزكاة في البقر) حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مانعي الزكاة لا ألفين أحدكم يأتي يوم ~~القيامة وعلى عاتقه بعير له رغاء فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك ~~من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه ~~بقرة لها ثغاء فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد ~~بلغت ولا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه فرس لها حمحمة فيقول يا ~~محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا PageV02P186 # قد بلغت إذا عرفنا هذا فنقول ليس فيما دون ثلاثين بقرة سائمة صدقة وفي ~~ثلاثين منها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة وطعنت في الثانية وفى أربعين ~~منها مسنة وهي التي تم لها سنتان وبهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن واختلفت الروايات فيما زاد ~~على الأربعين فقال في كتاب الزكاة وما زاد على الأربعين ففي الزيادة بحساب ~~ذلك ولم يفسر هذا الكلام وفي كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما ~~الله ms0567 تعالى قال إذا كان له احدى وأربعون بقرة فقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى عليه مسنة وربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع وهذا يدل على أنه لا نصاب ~~عنده في الزيادة على الأربعين فإنه تجب فيه الزكاة قل أو أكثر بحساب ذلك ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب في الزيادة شئ حتى ~~تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع وروى أسد بن عمرو عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس في الزيادة شئ حتى تكون ستين ففيها تبيعان ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهما الله تعالى ثم لا خلاف أنه ليس في ~~الزيادة شئ إلى سبعين ثم بعد ستين الأوقاص تسع تسع وان الواجب في كل ثلاثين ~~تبيع وفى كل أربعين مسنة حتى إذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع وفي ثمانين ~~مسنتان وفى تسعين ثلاثة أتبعة وفى المائة مسنة وتبيعان وفى مائة وعشر ~~مسنتان وتبيع وفى مائة وعشرين ان شاء أدى ثلاث مسنات وان شاء أدى أربعة ~~أتبعة فإنها ثلاث مرات أربعون وأربع مرات ثلاثون. وجه قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى حديث معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأخذوا من ~~أوقاص البقر شيئا وفسروا الأوقاص بما بين الأربعين إلى الستين ولان مبنى ~~زكاة السائمة على أنه لا يجب فيها الأشقاص دفعا للضرر عن أرباب الأموال حتى ~~أن في الإبل عند قلة العدد أوجب من خلاف الجنس تحرزا عن ايجاب الشقص فكذلك ~~في زكاة البقر لا تجوز الأشقاص لأنها عيب. ووجه رواية الحسن رحمه الله ~~تعالى ان الأوقاص في البقر تسع تسع بدليل ما قبل الأربعين وبعد الستين ~~فكذلك فيما بين ذلك لأنه يلحق بما قبله أو بما بعده ووجه الرواية الأخرى أن ~~نصب النصاب بالرأي لا يكون وإنما يكون طريق معرفته النص ولا نص فيما بين ~~الأربعين إلى الستين فإذا تعذر اعتبار النصاب فيه أوجبنا الزكاة في قليله ~~وكثيره بحساب ما سبق وحديث معاذ رضي ms0568 الله عنه المراد به حال قلة العدد في ~~الابتداء فان الوقص في الحقيقة اسم لما لم يبلغ نصابا وذلك PageV02P187 # في الابتداء يكون وقيل المراد بالأوقاص الصغار وهي العجاجيل وبه نقول إنه ~~لا شئ فيها (قال) والجواميس بمنزلة البقر وقد بينا هذا فيما سبق من زكاة ~~الغنم (قال) وذكورها وإناثها في الصدقة سواء وكذلك في الاخذ لا فرق بين ~~الذكور والإناث في زكاة البقر بخلاف زكاة الإبل فإنه لا يؤخذ فيها الا ~~الإناث وهذا لتقارب ما بين الذكور والإناث في الغنم والبقر وتباين ما ~~بينهما في الإبل وقد بينا هذا في زكاة الإبل. فأما الخيل السائمة إذا اختلط ~~ذكورها وإناثها ففيها الصدقة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان شاء ~~صاحبها أدى عن كل فرس دينارا وان شاء قومها وأدى عن كل مائتي درهم خمسة ~~دراهم وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا شئ فيها. فإن كانت ~~إناثا كلها فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان ذكرهما الطحاوي رحمه ~~الله تعالى وان كانت ذكورا كلها فليس فيها شئ الا في رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ذكرها في كتاب الآثار. وجه قولهم قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة وفى الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال عفوت لامتي عن صدقة الخيل والرقيق الا ان في الرقيق ~~صدقة الفطر ولأنه لا يثبت للامام حق الاخذ بالاتفاق ولا يجب من عينها شئ ~~ومبنى زكاة السائمة على أن الواجب جزء من العين وللامام فيه حق الاخذ بدليل ~~سائر الحيوانات واحتج أبو حنيفة رحمه الله تعالى بحديث ابن الزبير عن جابر ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم ~~وليس في المرابطة شئ وان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن ~~الجراح رضي الله عنه وأمره بأن يأخذ من الخيل السائمة عن كل فرس دينارا أو ~~عشرة دراهم ms0569 ووقعت هذه الحادثة في زمن مروان فشاور الصحابة رضي الله عنهم ~~فروى أبو هريرة ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة فقال مروان لزيد بن ~~ثابت ما تقول يا أبا سعيد فقال أبو هريرة عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ماذا تقول يا أبا سعيد قال زيد صدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما أراد فرس الغازي فاما ما حبست لطلب نسلها ~~ففيها الصدقة فقال كم فقال في كل فرس دينار أو عشرة دراهم والمعنى فيه أنه ~~حيوان سائم في أغلب البلدان فتجب فيه زكاة السائمة كالإبل والبقر والغنم ~~إلا أن الآثار فيها لم تشتهر لعزة الخيل ذلك الوقت وما كانت الا معدة ~~للجهاد وإنما لم يثبت أبو حنيفة رحمه الله تعالى للامام ولاية الاخذ لان ~~الخيل مطمع كل طامع فإنه سلاح والظاهر أنهم إذا علموا به لا يتركونه ~~PageV02P188 # لصاحبة وإنما لم يؤخذ من عينه لان مقصود الفقير لا يحصل به لان عينه غير ~~مأكول اللحم عنده وأما الإناث قال في احدى الروايتين التي ذكرها الطحاوي ~~رحمه الله تعالى أنه لا شئ فيها لان معنى النماء فيها من حيث النسل وذلك لا ~~يحصل بالإناث المفردات وفى الأخرى قال يمكن أن يستعار لها فحل فيحصل النماء ~~من حيث النسل واما في الذكور المنفردين لا شئ فيها في ظاهر الرواية لان ~~معنى النسل لا يحصل بها وبزيادة السن لا تزداد القيمة في الخيل بخلاف سائر ~~الحيوانات ومعنى السمن غير معتبر لان عينه غير مأكول عنده فلهذا قال ~~لانعدام النماء لا شئ عليه فيها وفى رواية الآثار جعل هذا قياس سائر أنواع ~~السائمة فان بسبب السوم تخف المؤنة على صاحبها وبه يصير مال الزكاة فكذلك ~~في الخيل (قال) وليس في الحمير والبغال السائمة صدقة لان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال حين سئل عن البغال والحمير لم ينزل على فيها الا هذه ~~الآية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ms0570 مثقال ذرة شرا يره ~~ولأنها لا تسام في غالب البلدان مع كثرة وجودها والنادر لا يعتبر إنما ~~يعتبر الحكم العام الغالب فلهذا لا تجب فيها زكاة السائمة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب * (باب زكاة المال) * (قال) وليس في أقل من مائتي درهم ~~زكاة فإذا بلغت مائتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم لحديث عمرو ~~بن حزم رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~الورقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة ~~دراهم وحين بعث معاذا رضى الله تعالى عنه إلى اليمن قال ليس فيما دون مائتي ~~درهم من الورق شئ وفى مائتين خمسة وما زاد على المائتين فليس فيه شئ حتى ~~تبلغ أربعين ففيها درهم مع الخمسة وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهكذا ~~في كل أربعين درهما درهم وهو قول عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه وقال ~~أبو يوسف ومحمد والشافعي يجب في الزيادة بحساب ذلك قل أو كثر حتى إذا كانت ~~الزيادة درهما ففيها جزء من أربعين جزأ من درهم وهو قول على وابن عمر ~~وإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى وقال طاووس اليماني رحمه الله تعالى لا ~~يجب في الزيادة شئ حتى تبلغ مائتي درهم ويجب في كل مائتي درهم خمسة دراهم ~~واحتجوا بحديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد PageV02P189 # فبحساب ذلك ولان نصب النصاب لا يكون الا بالتوقيف ولم يشتهر الأثر ~~باعتبار نصيب المائتين ثم اعتبار النصاب في الابتداء لحصول الغنى للمالك به ~~ففي الزيادة المعتبر زيادة الغنى وذلك حاصل بالقليل والكثير واحتج أبو ~~حنيفة بحديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفى كل مائتي ~~درهم خمسة دراهم وفي كل أربعين درهما درهم ولم يرد به في الابتداء فعلم أن ~~المراد به بعد المائتين وفى حديث معاذ رضى الله تعالى عنه أن النبي ms0571 صلى ~~الله عليه وسلم قال له لا تأخذ من الكسور شيئا وفى مائتي درهم خمسة دراهم ~~فما زاد على ذلك ففي كل أربعين درهما درهم وقاس بالسوائم ففيها وقص بعد ~~النصاب الأول وكذلك في النقود بعلة أن الزكاة واجبة في الكل على وجه يحصل ~~به النظر للفقراء وأرباب الأموال وحديث على رضى الله تعالى عنه لم ينقله ~~أحد من الثقات مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمصير إلى ما ~~رويناه أولى (قال) وليس في أقل من عشرين مثقالا من المذهب زكاة لحديث عمرو ~~بن حزم قال فيه وفى الذهب ما لم تبلغ قيمته مائتي درهم فلا صدقة فيه ~~والدينار كان مقوما بعشرة دراهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ~~تنصيص على أنه لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم ليس ~~في الزيادة شئ حتى تبلغ أربعة دنانير ففي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فيها قيراطان وهكذا في كل أربعة مثاقيل. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فيما زاد بحساب ذلك هذا والدراهم سواء كما بينا وكذلك زكاة مال ~~التجارة يجب بالقيمة والكلام فيه في فصول (أحدها) أن الزكاة تجب في عروض ~~التجارة إذا حال الحول عندنا. وقال مالك رحمه الله تعالى إذا باعها زكى ~~لحول واحد وان مضى عليها في ملكه أحوال وقال نفاة القياس لا شئ فيها ~~والدليل على وجوب الزكاة فيها حديث سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمرنا باخراج الزكاة من الرقيق وفى كل مال يتبعه وفي حديث أبي ذر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفى البر صدقة إذا كان ~~للتجارة وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لحماس ما مالك يا حماس فقال ضأن ~~وأدم قال قومها وأد الزكاة من قيمتها والدليل على اعتبار الحول قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ثم معنى النماء مطلوب ~~في أموال ms0572 التجارة في قيمتها كما أنه مطلوب في السوائم من عينها وكما يتجدد ~~وجوب الزكاة في السوائم باعتبار كل حول يتجدد النماء بمضيه فكذلك في مال ~~التجارة ويعتبر أن PageV02P190 # تكون قيمتها نصابا في أول الحول وآخره كما في السوائم عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى المعتبر كمال النصاب آخر الحول فقط وقد بينا هذا ~~قال في الكتاب ويقومها يوم حال الحول عليها ان شاء بالدراهم وان شاء ~~بالدنانير وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الأمالي أنه يقومها بأنفع ~~النقدين للفقراء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقومها بما اشتراها إن ~~كان اشتراها بأحد النقدين فيقومها به وإن كان اشتراها بغير نقود قومها ~~بالنقد الغالب في البلد وعن محمد رحمه الله تعالى انه يقومها بالنقد الغالب ~~على كل حال. وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن التقويم في حق الله تعالى ~~معتبر بالتقويم في حق العباد ومتى وقعت الحاجة إلى تقويم المغصوب والمستهلك ~~يقوم بالنقد الغالب في البلد فهذا مثله وأبو يوسف يقول البدل معتبر بأصله ~~فإن كان اشترى بأحد النقدين فتقويمه بما هو أصله أولى. وجه قول أبي حنيفة ~~أن المال كان في يد المالك وهو المنتفع به في زمان طويل فلا بد من اعتبار ~~منفعة الفقراء عند التقويم لأداء الزكاة فيقومها بأنفع النقدين. ألا ترى ~~أنه لو كان بتقويمه بأحد النقدين يتم النصاب وبالآخر لا يتم فإنه يقوم بما ~~يتم به النصاب لمنفعة الفقراء فهذا مثله. وجه رواية الكتاب أن وجوب الزكاة ~~في عروض التجارة باعتبار ماليتها دون أعيانها والتقويم لمعرفة مقدار ~~المالية والنقدان في ذلك على السواء فكان الخيار إلى صاحب المال يقومها ~~بأيهما شاء. ألا ترى أن في السوائم عند الكثرة وهو ما إذا بلغت الإبل ~~مائتين الخيار إلى صاحب المال ان شاء أدى أربع حقاق وان شاء أدى خمس بنات ~~لبون فهذا مثله ثم وجوب الزكاة عندنا في عين مال التجارة باعتبار قيمتها ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى الوجوب في قيمتها لان النصاب ms0573 معتبر ~~بالقيمة فعرفنا أن الواجب فيها (ولنا) أن الواجب في ملكه وملك العين فكان ~~الواجب باعتبار صفة المالية (قال) وما كان من الدراهم والدنانير والذهب ~~والفضة تبرا مكسورا أو حليا مصوغا أو حلية سيف أو منطقة أو غير ذلك ففي ~~جميعه الزكاة إذا بلغ الذهب عشرين مثقالا أو من الفضة مائتي درهم نوى به ~~التجارة أو لم ينو * والأصل فيه قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم والكنز اسم لمال مدفون لايراد به ~~التجارة وقد ألحق الله الوعيد بما نعى الزكاة منها فذلك دليل على وجوب ~~الزكاة فيها بدون نية التجارة ثم سائر الأموال مخلوقة للابتذال والانتفاع ~~بأعيانها فلا تصير معدة للنماء الا بفعل من العباد من إسامة أو تجارة. وأما ~~الذهب PageV02P191 # والفضة فخلقا جوهرين للأثمان لمنفعة التقلب والتصرف فكانت معدة للنماء ~~على أي صفة كانت فتجب الزكاة فيها (قال) والحلي عندنا نصاب للزكاة سواء كان ~~للرجل أو للنساء مصوغا صياغة تحل أو لا تحل. وللشافعي رحمه الله تعالى في ~~حلى النساء قولان في أحد القولين لا شئ فيه وهو مروى عن عمر وعائشة رحمهما ~~الله تعالى قال إنه مبتذل في مباح فلا يكون مال الزكاة كمال البذلة بخلاف ~~حلى الرجال فإنه مبتذل في محظور وهذا لان الحظر شرعا يسقط اعتبار الصنعة ~~والابتذال حكما فيكون مال الزكاة بخلاف ما إذا كان مباحا شرعا وهو نظير ~~ذهاب العقل يسقط اعتباره شرعا بخلاف ذهاب العقل بسبب شرب دواء فإنه لا يسقط ~~اعتباره شرعا (ولنا) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى امرأتين تطوفان بالبيت وعليهما سواران من ذهب فقال أتؤديان ~~زكاتهما فقالتا لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحبان أن يسوركما ~~الله بسوارين من نار فقالتا لا فقال صلى الله عليه وسلم أديا زكاتهما ~~والمراد الزكاة دون الإعارة لأنه ألحق الوعيد بهما وذلك لا يكون الا بترك ~~الواجب والإعارة ليست بواجبة وفى حديث أم سلمة ms0574 أنها كانت تلبس أوضاحا لها ~~من ذهب فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكنز هي فقال إن أديت منها ~~الزكاة فليست بكنز والمعنى فيه أن الزكاة حكم تعلق بعين الذهب والفضة فلا ~~يسقط بالصنعة كحكم التقابض في المجلس عند بيع أحدهما بالآخر وجريان الربا ~~وبيان الوصف أن صاحب الشرع ما اعتبر في الذهب والفضة مع اسم العين وصفا آخر ~~لايجاب الزكاة فعلى أي وجه أمسكهما المالك للنفقة أو لغير النفقة تجب عليه ~~الزكاة ولو كان للابتذال فيهما عبرة لم يفترق الحال بين أن يكون محظورا أو ~~مباحا كما في السوائم إذا جعلها حمولة ثم الابتذال هاهنا لمقصود الحمل زائد ~~لا يتعلق به حياة النفس أو المال فلا تنعدم به صفة التنمية الثابتة لهذين ~~الجوهرين باعتبار الأصل (قال) وإن كان له عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم ضم ~~أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يضم أحدهما إلى الآخر بل يعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما على حدة ~~لأنهما جنسان مختلفان فلا يضم أحدهما إلى الآخر ليكمل النصاب كالسوائم ~~وبيان الوصف من حيث الحقيقة غير مشكل ومن حيث المعنى أنه لا يجرى بينهما ~~ربا الفضل (ولنا) حديث بكير بن عبد الله بن الأشج رضي الله عنه قال من ~~السنة أن يضم الذهب إلى الفضة لايجاب الزكاة ومطلق السنة ينصرف إلى ~~PageV02P192 # سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنهما مالان يكمل نصاب أحدهما بما ~~يكمل به نصاب الآخر فيكمل نصاب أحدهما بالآخر كالسود مع البيض والنيسابوري ~~من الدنانير مع الهروي وبيان الوصف ان نصاب كل واحد منهما يكمل بمال ~~التجارة وهذا لأنهما وان كانا جنسين مختلفين صورة ففي حكم الزكاة هما جنس ~~واحد حتى يتفق الواجب فيهما فيتقدر بربع العشر على كل حال ووجوب الزكاة ~~فيهما باعتبار معنى واحد وهو المالية القائمة باعتبار أصلهما فإذا وجبت ~~الزكاة عند ضم أحدهما إلى الآخر اختلفت الرواية فيما يؤدى فروى الحسن بن ~~أبي مالك عن أبي يوسف ms0575 عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه يؤدى من مائة ~~درهم درهمين ونصفا ومن عشرة مثاقيل ذهب ربع مثقال وهو احدى الروايتين عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى ووجهه أنه أقرب إلى المعادلة والنظر من الجانبين ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية أخرى أنه يقوم أحدهما بالآخر ثم ~~يؤدى الزكاة من نوع واحد وهذا أقرب إلى موافقة نصوص الزكوات. ثم اختلفوا في ~~كيفية الضم فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضم أحدهما إلى الآخر باعتبار ~~القيمة وقال أبو يوسف ومحمد باعتبار الاجزاء وهو احدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ذكره في نوادر هشام رحمه الله تعالى. وبيان ذلك أنه ~~إذا كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب تساوى مائة درهم أو خمسون درهما ~~وعشرة مثاقيل ذهب تساوى مائة وخمسين درهما فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يضم أحدهما إلى الآخر وتجب الزكاة وعندهما يضم باعتبار الاجزاء وقد ملك نصف ~~نصاب أحدهما وربع نصاب الآخر فلا يجب فيهما شئ ثم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يعتبر في التقويم منفعة الفقراء كما هو أصله حتى روى عنه أنه إذا كان ~~للرجل مائة وخمسة وتسعون درهما ودينار يساوى خمسة دراهم أنه تجب الزكاة ~~وذلك بأن يقوم الذهب بالفضة. وجه قولهما ان التقويم في النقود ساقط ~~الاعتبار كما في حقوق العباد فان سائر الأشياء تقوم بها ألا ترى ان من ملك ~~إبريق فضة وزنه مائة وخمسون وقيمته مائتا درهم لا يجب فيه الزكاة ولو كان ~~للتقويم عبرة في باب الزكاة من الذهب والفضة لوجبت الزكاة ههنا وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول عما عينان وجب ضم أحدهما إلى الآخر لايجاب الزكاة ~~فكان الضم باعتبار القيمة كعروض التجارة وهذا لان كمال النصاب لا يكون إلا ~~عند اتحاد الجنس وذلك لا يكون الا باعتبار صفة المالية دون العين فان ~~الأموال أجناس باعتبار أعيانها جنس واحد PageV02P193 # باعتبار صفة المالية فيها وهذا بخلاف الإبريق فإنه ما وجب ضمه إلى شئ آخر ~~حتى تعتبر ms0576 فيه القيمة وهذا لان القيمة في الذهب والفضة إنما تظهر شرعا عند ~~مقابلة أحدهما بالآخر فان الجودة والصنعة لا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء فاما عند مقابلة أحدهما ~~بالآخر فيظهر للجودة قيمة. ألا ترى أنه متى وقعت الحاجة إلى تقويم الذهب ~~والفضة في حقوق العباد يقوم بخلاف جنسه فكذا في حقوق الله تعالى وجميع ما ~~ذكرنا في نصاب الذهب والفضة المعتبر فيهما الوزن دون العدد لان في النص ذكر ~~الدرهم والدينار وهو يشتمل على مالا يعلم الا بالوزن من الدوانيق والحبات ~~والمعتبر في الدنانير وزن المثقال وفى الدراهم وزن سبعة وهو أن يكون كل ~~عشرة منها بوزن سبعة مثاقيل وهو الوزن المعروف في الدراهم في غالب البلدان ~~وأصله وهو أنه كان في الجاهلية نوعان من الدراهم يقال لهما مثاقيل وخفاف ~~فلما أرادوا في الاسلام ضرب الدراهم جمعوا أحدهما إلى الآخر وجعلوه درهمين ~~فكان وزن سبعة ولم يبين في الكتاب صفة الدراهم وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أن الزكاة تجب في الجياد من الدراهم والزيوف والنبهرجة ~~والمكحلة والمزيفة قال لان الغالب في كلها الفضة وما يغلب فضته على غشه ~~يتناوله اسم الدراهم مطلقا اما في الستوقة وهو ما يغلب غشه على فضته نظر ~~إلى ما يخلص منه من الفضة فان بلغ وزنه مائتي درهم تجب فيها الزكاة وإلا ~~فلا ومراده إذا لم تكن للتجارة فإن كانت تلك الدراهم للتجارة فالعبرة ~~بقيمتها كما في عروض التجارة وقد ذكر في روايته في الفلوس والدراهم ~~المضروبة من الصفر إذا كأن لا يخلص منها فضة فإن لم تكن للتجارة فلا شئ ~~فيها وان كانت للتجارة فان بلغت قيمتها مائتي درهم مما يغلب فيها الفضة ~~ففيها الزكاة وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري رحمه الله ~~تعالى يفتى بوجوب الزكاة في المائتين من الدراهم الغطريفية عددا وكأن يقول ~~هي من أعز النقود فينا بمنزلة الفضة فيهم ونحن أعرف بنقودنا وهو اختيار ~~شيخنا الامام ms0577 الحلواني رحمه الله تعالى وهو الصحيح عندي (قال) رجل له على ~~رجل ألف درهم قرض أو ثمن متاع كان للتجارة فحال الحول ووجبت الزكاة عليه لا ~~يلزمه الأداء قبل القبض عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه الأداء ~~لان صيرورة المال دينا كان بتصرفه واختياره وذلك غير معتبر في تأخير حق ~~الفقراء فإنه كما لا يملك ابطال حقهم لا يملك التأخير ولان هذا مال مملوك ~~كالعين (ولنا) ان PageV02P194 # الواجب جزء من النصاب فإذا كان النصاب دينا فيده مقصورة عما هو حق ~~الفقراء فلا يلزمه الأداء ما لم تصل يده إليه بالقبض كابن السبيل. ثم ~~الديون على ثلاث مراتب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى دين قوى وهو ما يكون ~~بدلا عن مال كان أصله للتجارة لو بقي في ملكه ودين وسط وهو أن يكون بدلا عن ~~مال لا زكاة فيه لو بقي في ملكه كثياب البذلة والمهنة ودين ضعيف وهو ما ~~يكون بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ففي الدين ~~القوى لا يلزمه الأداء ما لم يقبض أربعين درهما فإذا قبض هذا المقدار أدى ~~درهما وكذلك كلما قبض أربعين درهما وفى الدين المتوسط لا يلزمه الأداء ما ~~لم يقبض مائة درهم فحينئذ يؤدى خمسة دراهم وفى الدين الضعيف لا تلزمه ~~الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهم الله تعالى ان الدين نوعان وجعل الوسط كالضعيف وهو اختيار ~~الكرخي على ما ذكره في المختصر. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما تعالى الديون ~~كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض وكلما قبض شيئا يلزمه الأداء بقدره ~~قل أو أكثر ما خلا دين الكتابة فإنه لا يجب عليه فيه الزكاة حتى يحول عليه ~~الحول بعد القبض وذكر الكرخي ان المستثنى عندهما دينان الكتابة والدية على ~~العاقلة. وجه قولهما ان الديون في المالية كلها سواء من حيث إن المطالبة ~~تتوجه بها في الحياة وبعد الوفاة وتصير مالا بالقبض حقيقة ms0578 فتجب الزكاة في ~~كلها ويلزمه الأداء بقدر ما يصل إليه كابن السبيل بخلاف دين الكتابة فإنه ~~ليس بدين على الحقيقة حتى لا تتوجه المطالبة به ولا تصح الكفالة به وهذا ~~لان المولى لا يستوجب على عبده دينا وكذلك الدية على العاقلة وجوبها بطريق ~~الصلة لا أنه دين على الحقيقة حتى لا يستوفى من تركة من مات من العاقلة. ~~وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان ما هو بدل عما ليس بمال فملك المالية ~~يثبت فيه ابتداء فهو دين والدين ليس بمال على الحقيقة حتى لو حلف صاحبه أن ~~لا مال له لا يحنث في يمينه وإنما تتم المالية فيه عند تعيينه بالقبض فلا ~~يصير نصاب الزكاة ما لم تثبت فيه صفة المالية والحول لا ينعقد الا على نصاب ~~الزكاة فاما ما كان بدلا عن مال التجارة فملك المالية كان تاما في أصله قبل ~~أن يصير دينا فبقي على ما كأن لان الخلف يعمل عمل الأصل فيجب فيه الزكاة ~~قبل القبض ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض ونصاب الأداء يتقدر بأربعين ~~درهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما بينا في الزيادة على المائتين ~~واما بدل ثياب البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن PageV02P195 # أصله لم يكن مالا شرعا حتى لم يكن محلا للزكاة فهو وما لم يكن أصله مالا ~~على الحقيقة سواء. وجه ظاهر الرواية أنه أخذ شبها من أصلين من عروض التجارة ~~باعتبار أن أصله مال على الحقيقة ومن المهر باعتبار ان أصله ليس بمال في ~~حكم الزكاة شرعا فيوفر حظه منهما ويقال ان وجوب الزكاة فيه ابتداء فيعتبر ~~في المقبوض أن يكون نصاب الزكاة وهو المائتان ويجب فيها الزكاة قبل القبض ~~من حيث إن ملك المالية لم يثبت في الدين ابتداء. وفي الأجرة ثلاث روايات عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية جعلها كالمهر لأنها ليست ببدل عن المال ~~حقيقة لأنها بدل عن المنفعة وفى رواية جعلها كبدل ثياب البذلة لان المنافع ~~مال من وجه لكنه ليس ms0579 بمحل لوجوب الزكاة فيه. والأصح أن أجرة دار التجارة أو ~~عبد التجارة بمنزلة ثمن متاع التجارة كلما قبض منها أربعين تلزمه الزكاة ~~اعتبارا لبدل المنفعة ببدل العين. وإن كان الدين وجب له بميراث أو وصية ~~أوصى له به ففي كتاب الزكاة جعله كالدين الوسط وقال إذا قبض مائتي درهم ~~تلزمه الزكاة لما مضي لان ملك الوارث ينبني على ملك المورث وقد كان في ملك ~~المورث بدلا عما هو مال وفى نوادر الزكاة جعله كالدين الضعيف لان الوارث ~~ملكه ابتداء وهو دين فلا تجب فيه الزكاة حتى يقبض ويحول عليه الحول عنده ~~وإن كان الدين ضمان قيمة عبد أعتق شريكه نصيبه منه فاختار تضمينه فهذا ~~والدين الواجب بسبب بيعه نصيبه من شريكه سواء لان هذا الضمان يوجب الملك ~~لشريكه في نصيبه وإن كان الدين سعاية لزم ذمة العبد بعتق شريكه وهو معسر ~~ففي الكتاب يقول هو ودين الكتابة سواء لا يجب فيه الزكاة حتى يحول عليه ~~الحول بعد القبض قيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فان المستسعى عنده ~~مكاتب فاما عندهما فالمستسعى حر عليه دين فيجب فيه الزكاة عندهما قبل القبض ~~وقيل هو قولهم جميعا وعذرهما ان سبب وجوب هذا الدين لم يكن من العبد فكان ~~صلة في حقه فلا يتم الملك فيه الا بالقبض كالدية على العاقلة (قال) رجل له ~~ألف درهم فحال عليها الحول ثم اشترى بها عبدا للتجارة فمات العبد لم يضمن ~~الزكاة وان اشترى بها عبدا للخدمة فهو ضامن للزكاة لان المشترى للتجارة محل ~~لحق الفقراء فهو بتصرفه حول حقهم من محل إلى محل فلم يكن مستهلكا وكان هلاك ~~البدل في يده كهلاك الأصل فاما عبد الخدمة فليس بمحل لحق الفقراء حتى صار ~~هو بتصرفه مفوتا محل حقهم فيصير ضامنا للزكاة مات العبد في يده أو بقي. ألا ~~ترى ان في خلال الحول لو اشترى عبدا للتجارة لم ينقطع فيه PageV02P196 # الحول بخلاف ما إذا اشترى بالألف عبدا للخدمة ولو أبدل الدراهم بالدنانير ~~أو الدنانير بالدراهم ms0580 في خلال الحول لم ينقطع الحول عندنا. وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى إذا بادل بالدنانير انقطع الحول وهو بناء على أصله انهما ~~جنسان في باب الزكاة حتى لا يضم أحدهما إلى الآخر فهو كالسوائم وعندنا هما ~~جنس واحد في حكم الزكاة حتى يضم أحدهما إلى الآخر فكانا بمنزلة عروض ~~التجارة يبادل بها في خلال الحول (قال) رجل له ألف درهم وعليه ألف درهم وله ~~دار وخادم لغير التجارة بقيمة عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه لان الدين ~~مصروف إلى المال الذي في يده لأنه فاضل عن حاجته معد للتقليب والتصرف به ~~فكان الدين مصروفا إليه فاما الدار والخادم فمشغول بحاجته فلا يصرف الدين ~~إليه (قال) في الكتاب أرأيت لو تصدق عليه أنه يكون موضعا للصدقة لأنه معدوم ~~يريد به أن المال مشغول بالدين فهو كالمعدوم وملك الدار والخادم لا يحرم ~~عليه أخذ الصدقة لأنه لا يزيل حاجته بل يزيد فيها فالدار تسترم والعبد ~~يستنفق فلا بد له منهما وهو في معنى ما نقل عن الحسن البصري رحمه الله ~~تعالى ان الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف درهم قيل وكيف يكون ذلك ~~قال يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح وكانوا ينهون عن بيع ذلك فعلى ~~هذا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى ان الفقيه إذا مالك من الكتب ما يساوى ~~مالا عظيما ولكنه محتاج إليها يحل له أخذ الصدقة الا ان يملك فضلا عن حاجته ~~ما يساوى مائتي درهم (قال) وإن كان للرجل التاجر ديون على الناس وفيهم ~~الملئ وغير الملئ وحال الحول فمن كان متهم مقرا مليا وجبت فيه الزكاة على ~~صاحبه ولزمه الأداء إذا قبض أربعين درهما ومن كان منهم جاحدا فليس فيه ~~الزكاة على صاحبه الا على قول زفر رحمه الله تعالى وقد بينا هذا في تفسير ~~مال الضمار ومن كان منهم مقرا مفلسا فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى يجب على صاحبها الزكاة قبل القبض وعند محمد رحمه الله تعالى إذا ~~فلسه الحاكم ms0581 فلا زكاة على صاحبها قبل القبض مر محمد رحمه الله تعالى على ~~أصله أن التفليس يتحقق فيصير المال تاويا ومر أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~على أصله أن التفليس لا يتحقق لان المال غاد ورائح فلا يصير به المال تاويا ~~وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول التفليس وإن كان يتحقق عندي ولكن لا يسقط ~~به الدين إنما تتأخر المطالبة فهو نظير الدين المؤجل والزكاة في الدين تجب ~~قبل القبض المؤجل ثم قد بينا أنه لا يلزمه الأداء قبل القبض عندنا وان فعل ~~كان فضلا كمن عجل الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول PageV02P197 # (قال) وليس على التاجر زكاة مسكنه وخدمه ومركبه وكسوة أهله وطعامهم وما ~~يتجمل به من آنية أو لؤلؤ وفرس ومتاع لم ينو به التجارة لان نصاب الزكاة ~~المال النامي ومعنى النماء في هذه الأشياء لا يكون بدون نية التجارة وكذلك ~~الفلوس يشتريها للنفقة فإنها صفر والصفر ليس بمال الزكاة باعتبار عينه بل ~~باعتبار طلب النماء منه وذلك غير موجود فيما إذا اشتراه للنفقة. وذكر بشر ~~بن الوليد عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الصباغ إذا اشترى العصفر ~~والزعفران ليصبغ بهما ثياب الناس فعليه فيهما الزكاة لان ما يأخذه عوض عن ~~الصبغ القائم بالثوب ألا ترى أن عند فساد العقد يصار إلى التقويم فكان هذا ~~مال التجارة بخلاف القصار إذا اشترى الحرض والصابون والقلى لان ذلك آلة ~~عمله فيصير مستهلكا ولا يبقى في الثوب عينه فما يأخذ من العوض يكون بدل ~~عمله لا بدل الآلة ونخاس الدواب إذا اشترى الجلال والبراقع والمقاود فإن ~~كان يبيعها مع الدواب فعليه فيها الزكاة وإن كان يحفظ الدواب بها ولا ~~يبيعها فليس عليه فيها الزكاة إذا لم ينو التجارة عند شرائها ثم لا خلاف ان ~~نية التجارة إذا اقترنت بالشراء أو الإعارة صار المال للتجارة لأن النية ~~اقترنت بعمل التجارة ولو ورث مالا فنوى به التجارة لا يكون للتجارة لأن ~~النية تجردت عن العمل فالميراث يدخل في ملكه من غير صنعه ms0582 ولو قبل الهبة ~~والوصية في مال بنية التجارة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون للتجارة ~~وعند محمد رحمه الله تعالى لا يكون للتجارة وكذلك في المهر وبدل الخلع ~~والصلح عن دم العمد فمحمد رحمه الله تعالى يقول نية التجارة لا تعمل الا ~~مقرونة بعمل التجارة وهذه الأسباب ليست بتجارة وأبو يوسف رحمه الله تعالى ~~يقول التجارة عقد اكتساب المال فما لا يدخل في ملكه الا بقبوله فهو كسبه ~~فيصح اقتران نية التجارة بفعله كالشراء والإجارة (قال) وما كان عنده من ~~المال للتجارة فنواه للمهنة خرج من أن يكون للتجارة لأنه نوى ترك التجارة ~~وهو تارك لها للحال فاقترنت النية بالعمل وإن كان عنده عبيد للخدمة فنوى ~~التجارة لم تكن للتجارة ما لم يبعهم لأن النية تجردت عن عمل التجارة وهو ~~نظير المسافر ينوى الإقامة فإنه يصير مقيما والمقيم ينوى السفر فلا يصير ~~مسافرا ما لم يخرج إلى السفر والله أعلم بالصواب PageV02P198 # * (باب العشر) * (قال) رحمه الله العاشر من ينصبه الامام على الطريق ~~ليأخذ الصدقات من التجار وتأمن التجار بمقامه من اللصوص وقد روى أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أراد أن يستعمل أنس بن مالك رحمه الله تعالى على هذا ~~العمل فقال له أتستعملني على المكس من عملك فقال ألا ترضى أن أقلدك ما ~~قلدنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي روى من ذم العشار محمول على من ~~يأخذ مال الناس ظلما كما هو في زماننا دون من يأخذ ما هو حق وهو الصدقة إذا ~~عرفنا هذا فنقول العاشر يأخذ مما يمر به المسلم عليه الزكاة إذا استجمعت ~~شرائط الوجوب لان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لما نصب العشار قال لهم ~~خذوا مما يمر به المسلم ربع العشر ومما يمر به الذمي نصف العشر فقيل له فكم ~~نأخذ مما يمر به الحربي فقال كم يأخذون منا فقالوا العشر فقال خذوا منهم ~~العشر. وفي رواية خذوا منهم مثل ما يأخذون منا فقيل له فإن لم يعلم ms0583 كم ~~يأخذون منا فقال خذوا منهم العشر وان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ~~كتب إلى عماله بذلك وقال أخبرني به من سمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم المسلم حين أخرج مال التجارة إلى المفاوز فقد احتاج إلى حماية ~~الامام فيثبت له حق أخذ الزكاة منه لأجل الحماية كما في السوائم يأخذ ~~الامام الزكاة لحاجته إلى حمايته وكما أن المسلم يحتاج إلى الحماية فكذلك ~~الذمي بل أكثر لان طمع اللصوص في أموال أهل الذمة أكثر وأبين (قال) وما ~~يؤخذ من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقات بنى تغلب فأما أهل ~~الحرب فالأخذ منهم على طريق المجازاة كما أشار إليه عمر رضى الله تعالى عنه ~~ولسنا نعنى بهذا أن أخذنا بمقابلة أخذهم فأخذهم أموالنا ظلم وأخذنا بحق ~~ولكن المراد أنا إذا عاملناهم بمثل ما يعاملوننا به كان ذلك أقرب إلى مقصود ~~الأمان واتصال التجارات وإذا لم نعلم كم يأخذون منا نأخذ منهم العشر لان ~~حال الحربي مع الذمي كحال الذمي مع المسلم فان الذمي منا دارا دون الحربي ~~فكما يضعف على الذمي ما يؤخذ من المسلم فكذلك يضعف على الحربي ما يؤخذ من ~~الذمي (قال) فان مر على العاشر بأقل من مائتي درهم لم يأخذ منه شيئا وان ~~علم أن له في منزله مالا لان حق الاخذ إنما يثبت باعتبار المال الممرور به ~~عليه لحاجته إلى الحماية وهذا غير موجود فيما في بيته وما مر به عليه لم ~~يبلغ نصابا وهذا إذا كان المار مسلما أو ذميا وقال PageV02P199 # في الحربي في كتاب الزكاة هكذا أو في الجامع الصغير والسير الكبير قال ~~إلا أن يكونوا هم يأخذون من تجارنا من أقل من مائتي درهم فنحن نأخذ أيضا ~~حينئذ ووجهه ان الاخذ منهم بطريق المجازاة ووجه رواية كتاب الزكاة أن ~~القليل عفو شرعا وعرفا فإن كانوا يظلموننا في أخذ شئ من القليل فنحن لا ~~نأخذ منهم ألا ترى أنهم لو كانوا يأخذون جميع الأموال من التجار ms0584 لا نأخذ ~~منهم مثل ذلك لان ذلك يرجع إلى غدر الأمان وإذا كان الممرور به نصابا كاملا ~~أخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي مثل ما يأخذون من ~~تجارنا عشرا كان أو أقل أو أكثر (قال) فان ادعى المسلم ان عليه دينا يحيط ~~بماله أو ان حوله لم يتم أو انه ليس للتجارة صدقه على ذلك إذا حلف لانكاره ~~وجوب الزكاة عليه وقد بينا مثله في السوائم وكذلك إذا قال هذا المال ليس لي ~~صدقه مع يمينه ولم يأخذ منه شيئا لان ثبوت حق الاخذ له إذا حضره المالك ~~والملك فكما أن حضور المالك بدون الملك لا يثبت له حق الاخذ فكذلك حضور ~~الملك بدون المالك ولان المستبضع فوض إليه التصرف في المال دون أداء الزكاة ~~وليس للعاشر ان يأخذ غير الزكاة (قال) ويصدق الذمي أيضا فيما يصدق فيه ~~المسلم لأنه من أهل دارنا فاما الحربي فلا يصدق على شئ من ذلك لأنه ان قال ~~لم يتم الحول ففي الاخذ منه لا يعتبر الحول لأنه لا يمكن من المقام في ~~دارنا حولا وان قال على دين فالدين الذي وجب عليه في دار الحرب لا يطالب به ~~في دارنا وان قال ليس للتجارة فهو ما دخل دارنا الا لقصد التجارة فما معه ~~يكون للتجارة إلا أن يقول لغلام في يده هذا ولدى أو لجارية في يده هذه أم ~~ولدى لان النسب يثبت في دار الحرب كما يثبت في دار الاسلام فأمومية الولد ~~تثبت بناء على نسب الولد فتنعدم المالية فيهما باقراره فلا يأخذ منه شيئا ~~فان قال المسلم دفعت صدقتها إلى المساكين صدقه على ذلك لو حلف بخلاف ~~السوائم لان في عروض التجارة كان الدفع إلى المساكين مفوضا إليه قبل المرور ~~به على العاشر وفي السوائم كان حق الاخذ للامام (قال) ولا يأخذ العاشر مما ~~يمر به المكاتب واليتيم وإن كان وصيه معه لما بينا أنه إنما يأخذ الزكاة ~~ولا تجب الزكاة في كسب المكاتب ولا في ms0585 مال اليتيم (قال) وإذا أخبر التاجر ~~العاشر أن متاعه مروى أو هروى واتهمه العاشر وفى فتحه ضرر عليه حلفه وأخذ ~~منه الصدقة على قوله لأنه ليس له ولاية الاضرار به وقد نقل عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال لعماله لا تفتشوا على الناس متاعهم ثم لو أنكر وجوب الزكاة فيه ~~PageV02P200 # صدقه مع اليمين فكذلك لو أنكر الزيادة (قال) والتغلبي والذمي في المرور ~~على العاشر سواء لان الصلح مع بنى تغلب على أن يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من ~~المسلم فلا تجوز الزيادة عليه (قال) وان أخذ من الحربي العشر لم يطالب به ~~مرة أخرى ما دام في أرض الاسلام لما روى أن نصرانيا خرج بفرس من الروم ~~ليبيعه في دارنا فأخذ منه العاشر العشر ثم لم يتفق له بيعه فلما عاد به ~~ليدخل دار الحرب طالبه العاشر بعشره فقال إني كلما مررت عليك لو أديت إليك ~~عشره لم يبق لي شئ فترك الفرس عنده وجاء إلى المدينة فوجد عمر رضي الله عنه ~~في المسجد مع أصحابه ينظرون في كتاب فوقف على باب المسجد فقال إنا الشيخ ~~النصراني فقال عمر وأنا الشيخ الحنفي فما وراءك فقص عليه القصة فعاد عمر ~~إلى ما كان فيه فظن أنه لم يلتفت إلى كلامه فرجع عازما على أداء العشر ~~ثانيا فلما انتهى إلى العاشر إذا كتاب عمر سبقه انك ان أخذت مرة فلا تأخذ ~~مرة أخرى (قال) النصراني ان دينا يكون العدل فيه بهذه الصفة لحقيق أن يكون ~~حقا فأسلم ولان تجدد حق الاخذ باعتبار تجدد الحول والحربي لا يمكن من ~~المقام في دارنا حولا قال في الكتاب إلا أن يتجدد الحول ومراده إذا لم يعلم ~~الامام بحاله حتى حال الحول فحينئذ يأخذ منه ثانيا لتجدد الحول كما يأخذ من ~~الذمي (قال) فان رجع إلى دار الحرب ثم عاد عشرة ثانية وإن كان في يومه ذلك ~~لأنه بالرجوع التحق بحربي لم يدخل دارنا قط. ألا ترى أنه في الدخول يحتاج ~~إلى استئمان جديد ولان ms0586 الاخذ منه لأجل الأمان وقد انتهى ذلك برجوعه فدخوله ~~ثانيا يكون بأمان جديد فلهذا يأخذ منه (قال) وإذا مر العبد بمال مولاه يتجر ~~به لم يأخذ منه العشر إلا أن يكون المولى حاضرا أما إذا كان المال بضاعة في ~~يد العبد للمولى فهو غير مشكل كما لو كان بضاعة مع أجنبي واما إذا كان ~~المال كسب العبد وهو مأذون فإن كان عليه دين يحيط به فلا زكاة عليه فيه وإن ~~لم يكن عليه دين فإن كان المولى معه يأخذ منه الزكاة وإن لم يكن المولى معه ~~ففي كتاب الزكاة يقول لا يأخذ منه الزكاة ثم رجع وقال لا يأخذ منه شيئا. ~~وفي الجامع الصغير يقول يأخذ منه ربع العشر في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولا يأخذ منه في قولهما وفى المضارب إذا مر على العاشر بمال المضاربة ~~كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا يأخذ منه الزكاة ثم رجع وقال لا ~~يأخذ منه شيئا وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا أعلمه رجع في ~~العبد أم لا وقياس قوله الثاني في المضارب يوجب أن لا يأخذ من العبد شيئا ~~أيضا. وجه قوله الأول PageV02P201 # ان المضارب له حق قوى يشبه الملك فإنه شريك في الربح وإذا صار المال ~~عروضا بملك التصرف على وجه لو نهاه رب المال لا يعمل نهيه فكان حضور ~~المضارب كحضور المالك. وجه قوله الآخر أن المضارب أمين في المال كالمستبضع ~~والأجير وإنما فوض إليه التجارة في المال لا أداء الزكاة والزكاة تستدعى ~~نية من عليه فإن كان قوله الثاني في العبد انه لا يأخذ منه أيضا فلا حاجة ~~إلى الفرق وإن لم يرجع في العبد فوجه الفرق ان المأذون يتصرف لنفسه حتى إذا ~~لحقته العهدة لا يرجع به على المولى فكان في أداء ما يجب في كسبه كالمالك ~~بخلاف المضارب فإنه نائب في التصرف يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال ~~فلا يكون له ولاية أداء الزكاة (قال) وإذا مر على ms0587 العاشر بمال ومعه براءة ~~بغير اسمه يقول هذه براءة من عاشر كذا مر به رجل كان هذا المال معه مضاربة ~~في يده فان حلف على ذلك كف عنه لأنه أخبر بخبر محتمل وهو أمين فيصدقه على ~~ذلك كما لو قال أديتها إلى المساكين (قال) وان مر به على عاشر الخوارج ~~فعشره لم يحسبه له عاشر أهل العدل قال لان ذلك لا يجزئه من زكاته ومعناه ~~أنهم يأخذون أموالنا بطريق الاستحلال لا بطريق الصدقة ولا يصرفونه مصارف ~~الصدقة وصاحب المال هو الذي عرض ماله للاخذ بالمرور عليه فلا يسقط به حق ~~عاشر أهل العدل في الاخذ منه (قال) ولا يجزى في الزكاة عتق رقبة ولا الحج ~~ولا قضاء دين ميت ولا تكفينه ولا بناء مسجد * والأصل فيه أن الواجب فيه فعل ~~الايتاء في جزء من المال ولا يحصل الايتاء الا بالتمليك فكل قربة خلت عن ~~التمليك لا تجزى عن الزكاة واعتاق الرقبة ليس فيه تمليك شئ من العبد لان ~~العبد يعتق على ملك المولى ولهذا كان الولاء له وكذلك الحج فان ما ينفقه ~~الحاج في الطريق لا يملكه غيره وان أحج رجلا فالحاج ينفق على ملك المحجوج ~~عنه ذلك المال وكذلك قضاء دين الميت فاته لا يملك الميت شيئا وما يأخذه ~~صاحب الدين يأخذه عوضا عن ملكه وكذلك تكفين الميت فإنه ليس فيه تمليك من ~~الميت فإنه ليس من أهل الملك ولا من الورثة لأنهم لأنهم لا يملكون ما هو ~~مشغول بحاجة الميت وكذلك بناء المسجد ليس فيه تمليك من أحد (قال) ولا يعطى ~~من الزكاة كافر إلا عند زفر رحمه الله تعالى فإنه يجوز دفعها إلى الذمي وهو ~~القياس لان المقصود اغناء الفقير المحتاج على طريق التقرب وقد حصل (ولنا) ~~قوله صلى الله عليه وسلم خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم فذلك تنصيص على ~~الدفع إلى فقراء من PageV02P202 # تؤخذ من أغنيائهم وهم المسلمون (قال) ولا بأس بأن يعين به حاجا منقطعا أو ~~غازيا أو مكاتبا لان التمليك علي سبيل التقرب ms0588 يحصل به والمكاتب من مصارف ~~الصدقات بالنص. # قال الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله ويدخل في هذا الحاج ~~المنقطع أيضا ثم هو بمنزلة ابن السبيل وابن السبيل من مصارف الصدقات وكذلك ~~يقضى دين مغرم بأمره ويجوز ذلك إذا كان المديون فقيرا لأنه يملكه أولا ثم ~~يقضى دينه بأمره بملكه. ألا ترى أن من أمر انسانا بقضاء دينه كان له أن ~~يرجع عليه إذا قضاه ولا يكون ذلك الا بعد التمليك منه (قال) ويجزئه أن يعطى ~~من الواجب جنسا آخر من المكيل والموزون أو العروض أو غير ذلك بقيمته وهذا ~~عندنا وقد بيناه (قال) وان أعطى من جنس ماله وكان من الأموال الربوية فلا ~~معتبر بالقيمة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى. بيانه إذا كان له مائتا ~~درهم نبهرجة فأدى منها أربعة دراهم جيادا تبلغ قيمتها خمسة نبهرجة لا يجوز ~~عندنا إلا عن أربعة دراهم وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجوز عن الكل لان ~~في القيمة وفاء بالواجب ولا ربا بين الله تعالى وبين العبد ولكنا نقول ليس ~~للجودة قيمة في الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها وأداء أربعة جياد ~~كأداء أربعة نبهرجة فلا تجزيه إلا عن مثل وزنه (قال) رجل له على آخر دين ~~فتصدق به عليه ينوى أن يكون من زكاة ماله لا يجزئه إلا عن مقدار الدين إن ~~كان المديون فقيرا لان الواجب في المال العين جزء منه والدين أنقص في ~~المالية من العين ولا يجوز أداء الناقص عن الكامل فان أراد الحيلة فالوجه ~~أن يتصدق عليه بقدر الزكاة من العين ثم يسترده من يده بحساب دينه وكذلك ~~أداء زكاة الدين عن دين آخر لا يجوز بأن كان له مائتا درهم على رجل وخمسة ~~على فقير فأبرأه من تلك الخمسة ينوى به زكاة المائتين لم يجزئه لأنه هذا ~~الدين يتعين بالقبض وما أبرأ الفقير منه لا يتعين فكأن دونه في المالية ~~ولان مبادلة الدين بالدين لا تجوز في حق العباد فكذلك في حقوق الله تعالى ~~والواجب ms0589 من كل دين جزء منه فأما إذا كان الدين كله على الفقير فوهبه له أو ~~أبرأه منه ينوى عن زكاة ذلك الدين يجزئه لان الواجب جزء من ذلك الدين وقد ~~أوصله إلى مستحقه فيجوز وهو كما لو وهب النصاب العين كله من الفقير (قال) ~~وإن كان المديون غنيا فوهب له ما عليه بعد وجوب الزكاة قال في الجامع يضمن ~~مقدار الزكاة للفقراء وقال في نوادر الزكاة لا يضمن شيئا لان وجوب الأداء ~~ينبنى على القبض وهو لم يقبض شيئا وفى رواية الجامع قال صار مستهلكا حق ~~الفقراء بما صنع فهو كما لو وجبت الزكاة PageV02P203 # عليه في مال عين فوهبه لغنى وهذا أصح لأنه بتصرفه يجعل قابضا حكما ~~كالمشترى إذا أعتق العبد المشترى قبل القبض يصير قابضا وأما مال المضاربة ~~فعلى رب المال زكاة رأس المال وحصته من الربح وعلى المضارب زكاة حصته من ~~الربح إذا وصلت يده إليه إن كان نصابا أو كان له من المال ما يتم به النصاب ~~عندنا. وللشافعي رحمه الله تعالى ثلاثة أقاويل في نصيب المضارب قول مثل ~~قولنا وقول ان زكاة ذلك على رب المال لأنه موقوف لحقه حتى لا يظهر الربح ما ~~لم يصل إليه رأس المال ولان الربح تبع وزكاة الأصل عليه فكذلك التبع وقول ~~آخر انه لا زكاة في نصيب المضارب على أحد لأنه متردد بينه وبين رب المال ~~يسلم له ان بقي كله ويكون لرب المال ان هلك بعضه فهو نظير كسب المكاتب فليس ~~فيه زكاة على أحد لأنه متردد بينه وبين المولى وفي الحقيقة هذه المسألة ~~بناء على أصله أن استحقاق المضارب الربح بطريق الجعالة لا بطريق الشركة إذ ~~ليس له رأس مال ولا بطريق الأجرة لان عمله غير معلوم عند العقد والجعالة لا ~~تملك الا بالقبض كالعمالة لعامل الصدقات (ولنا) ان المضارب شريكه في الربح ~~فكما يملك رب المال نصيبه من الربح في حكم الزكاة فكذلك المضارب لان مطلق ~~الشركة يقتضى المساواة وبيان الوصف ان رأس ماله العمل ورأس ms0590 مال الثاني ~~المال والربح يحصل بهما فقد تحققت الشركة وقد نصا في العقد على هذا ~~وتنصيصهما معتبر بالاجماع والدليل عليه أن المضارب يملك المطالبة بالقسمة ~~ويتميز به نصيبه ولا حكم للشركة الا هذا واستدل الشافعي رحمه الله تعالى ~~بما لو اشترى بألف المضاربة عبدين كل واحد منهما يساوى ألفا فإنه لا شئ على ~~المضارب هنا والربح موجود ولكنا نقول عند زفر رحمه الله تعالى تجب عليه ~~الزكاة في نصيبه وكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنهما يريان ~~قسمة الرقيق اما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فلا يرى قسمة الرقيق فكل واحد ~~من العبدين في حق المضارب مشغول برأس المال كأنه ليس معه غيره فلا يظهر ~~الربح حتى أن في حق رب المال لما كانا كشئ واحد كان عليه زكاة رأس المال ~~وحصته من الربح (قال) ويأخذ العاشر من مال الصبي الحربي إذا مر به عليه إلا ~~أن يكونوا لا يأخذون من مال صبياننا شيئا وكذلك المكاتب لان الاخذ منهم ~~بطريق المجازاة فنعاملهم بمثل ما يعاملوننا به كما بينا فيما دون النصاب ~~(قال) وإذا مر التاجر على العاشر بالرمان والبطيخ والقثاء والسفر جل والعنب ~~والتين قد اشتراه للتجارة وهو يساوى نصابا لم يعشره في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله PageV02P204 # تعالى ولكن يأمره بأداء الزكاة بنفسه وعندهما يعشره لان الزكاة تجب في ~~هذه الأموال إذا كانت للتجارة والعاشر يأخذ الزكاة الواجبة فيأخذ من هذه ~~الأموال كما يأخذ من سائر الأموال وإنما يأخذ لحاجة صاحب المال إلى حمايته ~~وذلك موجود في هذه الأشياء ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن حق ~~الاخذ للعاشر باعتبار المال الممرور به عليه خاصة وهذه الأشياء لا تبقى ~~حولا فلا تجب الزكاة فيها إلا باعتبار غيرها مما لم يمر به عليه فهو نظير ~~ما لو مر عليه بما دون النصاب وقال في بيتي ما يتم به النصاب والثاني ان ~~العاشر يأخذ من عين ما يمر به عليه وليس بحضرته فقراء ليصرفه إليهم ولا ~~يمكنه ان ms0591 يدخره إلى أن يأتيه الفقراء لان ذلك يفسد فقلنا لا يأخذ منه شيئا ~~ولكن يأمره بالأداء بنفسه وكذلك لا يأخذ من الذمي والحربي أما على الأول ~~فظاهر وكذلك على الطريق الثاني لأنه ليس بحضرته من المقاتلة من يصرف إليهم ~~المأخوذ (قال) وان مر الذمي على العاشر بالخمر والخنزير للتجارة عشر الخمر ~~من قيمتها ولم يعشر الخنازير ورواه في الخمر عن إبراهيم وكان مسروق يقول ~~يأخذ من عين الخمر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان مر على العاشر ~~بالخنازير وحدها لم يأخذ منه شيئا وان مر بها مع الخمر أخذ منها جميعا من ~~القيمة وكأنه جعل الخنازير في هذا تبعا للخمر وهو نظير مذهبه في وقف ~~المنقول أنه لا يجوز الا تبعا للعقار. وجه قوله ان كل واحد منهما مال في حق ~~أهل الذمة يضمن بالاتلاف له. وجه ظاهر الرواية ما روى عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه انه بلغه ان عماله يأخذون العشر من خمور أهل الذمة فقال ولو هم ~~بيعها وخذوا العشر من أثمانها ثم الخمر عين هو قريب من المالية في حق ~~المسلمين لان العصير قبل التخمر كان مالا وهو بعرض المالية إذا تخلل بخلاف ~~الخنزير فإنه ليس له عرضية المالية في حق المسلمين والعاشر مسلم فلهذا لا ~~يأخذ منها (قال) رجل له مائتا درهم مكثت عنده أشهرا ثم وهبها لرجل ودفعها ~~إليه ثم رجع فيها قال يستأنف لها الحول من وقت رجوعه فيها لان ملكه زال ~~بالهبة والتسليم ولم يبق شئ مما انعقد عليه الحول له ولا يتصور بقاء الحول ~~الا بمحل (قال) وان مكثت عند الموهوب له سنة ثم رجع فيها لم يكن على واحد ~~منهما زكاة تلك السنة اما على الواهب فلأنها لم تكن في ملكه في الحول وأما ~~على الموهوب له فلان مال الزكاة استحق من يده بغير اختباره ويستوى إن كان ~~رجوع الواهب بقضاء أو بغير قضاء عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى إن كان ~~رجوعه بقضاء PageV02P205 # فكذلك وإن كان رجوعه ms0592 بغير قضاء القاضي فعلى الموهوب له زكاة تلك السنة ~~وقال سفيان الثوري رضي الله عنه ليس للواهب أن يرجع في مقدار الزكاة لأنها ~~صارت مستحقة للفقراء وتعلق حق الفقراء بالموهوب يمنع الواهب من الرجوع كما ~~لو جعله الموهوب له مرهونا. # وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن الرجوع إذا كان بغير قضاء فالموهوب له ~~أزال ملكه باختياره بعد وجوب الزكاة فيضمن الزكاة كما لو وهبه ابتداء ألا ~~ترى أنه لو كان في مرضه كان معتبرا من ثلث ماله. وجه قولنا أن حق الواهب ~~مقصور على العين وفى مثله القضاء وغير القضاء سواء لأنهما فعلا بدون القاضي ~~عين ما يأمر به القاضي لو رفعا الامر إليه والموهوب له نظر لنفسه حين لم ير ~~في الخصومة فائدة فلم يكن متلفا حق الفقراء وإن كان في مرضه ففيه روايتان ~~كلاهما في كتاب الهبة والأصح أنه يعتبر من جميع ماله سواء رجع بقضاء أو ~~بغير قضاء (قال) وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما فباعه قبل أن يؤدى عشره ~~فجاء العاشر والطعام عند المشترى فإن شاء أخذ عشر الطعام من المشترى ورجع ~~المشترى على البائع بعشر الثمن وان شاء أخذه من البائع لان على أحد ~~الطريقين الحب ينبت على الحقين عشره للفقراء وتسعة أعشاره للمالك فلم ينفذ ~~بيعه في مقدار العشر فكان للمصدق أن يأخذ العشر من المشترى قبل الافتراق ~~وبعد الافتراق بخلاف زكاة السائمة. وعلى الطريق الثاني يجب إيتاء العشر إلى ~~الفقراء من غير اعتبار حال من يجب عليه فكان العين هو المقصود فلا يبطل ~~الحق عنه بالبيع بخلاف الزكاة فان الفعل هو المقصود فيه بدليل اعتبار حال ~~من يجب عليه وان شاء أخذ من البائع لا تلافه محل حق الفقراء (قال) وإذا باع ~~الأرض وفيها زرع قد أدرك فعشر الزرع على البائع لان حق الفقراء قد ثبت في ~~الزرع وهو ملك البائع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بنفس الخروج كما قال ~~الله تعالى ومما خرجنا لكم من الأرض وعند أبي يوسف رحمه الله ms0593 تعالى ~~بالادراك قال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وعند محمد رحمه الله تعالى ~~بالاستحكام وذلك كله حصل في ملك البائع وهو نماء أرضه فوجب عليه عشره واما ~~المشترى فقد استحقه عوضا عما أعطى من الثمن فلا شئ عليه فان باعها والزرع ~~بقل فعشره على المشترى إذا حصده بعد الادراك لان وجوب العشر في الحب ~~وانعقاده كان في ملك المشتري وهو نماء أرضه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~عشر مقدار البقل على البائع لان ذلك القدر من النماء حصل في ملكه اما عشر ~~الحب فعلى المشترى وكذلك أن باع الزرع وهو PageV02P206 # قصيل فان قصله المشترى في الحال فالعشر على البائع وان تركه على الأرض ~~باذن البائع حتى استحصد فالعشر على المشترى وكذلك كل شئ من الثمار وغيره ~~مما فيه العشر يبيعه صاحبه في أول ما يطلع فان قطعه المشترى فالعشر على ~~البائع وان تركه باذن البائع حتى أدرك فالعشر على المشترى وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى عشر مقدار الطلع والبقل على البائع والزيادة على المشترى * ~~وحاصل مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى ان بانعقاد الحب وادراك الثمار يزداد ~~النماء فيزداد الواجب لا أنه يسقط ما كان واجبا أو يتحول إلى غيره وعند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الحب هو المقصود فإذا انعقد كان الواجب فيه ~~دون غيره وانعقاده كان في ملك المشتري فلهذا كان العشر عليه (قال) وإذا ~~اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة عندنا. وعند محمد ~~رحمه الله تعالى ان عليه زكاة التجارة مع العشر والخراج وهو قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى ووجهه أن العشر محله الخارج والزكاة محلها عين مال التجارة ~~وهو الأرض فلم يجتمعا في محل واحد فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين ~~مع العشر. وجه ظاهر الرواية ان العشر والخراج مؤنة الأرض النامية. ألا ترى ~~أنه يقال عشر الأرض وخراج الأرض وكذلك الزكاة وظيفة المال النامي وهي الأرض ~~فكل واحد منهما يجب حقا لله تعالى فلا يجب ms0594 بسبب ملك مال واحد حقان لله ~~تعالى كما لا تجب زكاة السائمة وزكاة التجارة باعتبار مال واحد وإذا ثبت ~~أنه لا وجه للجمع بينهما قلنا العشر والخراج صار وظيفة لازمة لهذه الأرض لا ~~يسقط باسقاط المالك وهو أسبق ثبوتا من زكاة التجارة التي كان وجوبها بنيته. ~~فلهذا بقيت عشرية وخراجية كما كانت (قال) وان اشترى دارا للتجارة فحال ~~عليها الحول زكاها من قيمتها لأنه ما تعلق برقبة الدار حق آخر لله تعالى ~~وهي وسائر العروض سواء (قال) ولا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة عندنا ~~وقال ابن أبي ليلى في الأرض الخراجية يجب أداء العشر من الخارج منها مع ~~الخراج وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى واستدلا في ذلك بظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم ما أخرجت الأرض ففيه العشر ولان العشر مع الخراج حقان ~~اختلفا محلا ومستحقا وسببا فان الخراج في ذمة المالك مصروف إلى المقاتلة ~~والعشر في الخراج مصروف إلى الفقراء فوجوب أحدهما لا ينفى وجوب الآخر ~~كالدين مع العشر ثم الخراج بمنزلة الأجرة للأرض ولهذا لا يجب الا في ~~الأراضي المفتوحة عنوة ووجوب الأجرة لا ينفى وجوب PageV02P207 # العشر في الخارج. وجه قولنا ما روى عن ابن مسعود رحمه الله تعالى موقوفا ~~عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع العشر والخراج ~~في أرض رجل مسلم ولان أحدا من أئمة العدل والجور لم يأخذ العشر من أرض ~~السواد مع كثرة احتيالهم لاخذ أموال الناس وكفى بالاجماع حجة ثم الخراج ~~والعشر كل واحد منهما مؤنة الأرض النامية ولا يجتمع المؤنتان بسبب أرض ~~واحدة وسببهما لا يجتمع فان سبب وجوب الخراج فتح الأرض عنوة وثبوت حق ~~الغانمين فيها وسبب وجوب العشر اسلام أهل البلدة البلدة طوعا وعدم ثبوت حق ~~الغانمين فيها وبينهما تناف فإذا لم يجتمع السببان لا يثبت الحكمان جميعا ~~(قال) رجل مات وله أرض عشرية قد أدرك زرعها قال يؤخذ منها العشر. وروى ابن ~~المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه لا يؤخذ ms0595 منها العشر لأنها صارت ~~لغير من وجب عليه فهو بمنزلة صدقة السائمة. وجه ظاهر الرواية أن العين هي ~~المقصودة هنا دون الفعل والعين باقية بعد موته فيبقى مشغولا بحق الفقراء ~~بخلاف الزكاة فان الواجب هناك فعل الايتاء والفعل لا يمكن ابقاؤه مستحقا ~~ببقاء المال فلهذا سقط بالموت (قال) رجل له رطبة في أرض العشر وهي تقطع في ~~كل أربعين يوما قال يأخذ منها العشر كلما قطعت وهذا بناء على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في ايجاد العشر في الرطب فاما عندهما فلا يجب العشر الا ~~فيما له ثمرة باقية على ما نبينه ومقصوده في هذه المسألة ان الحول لا يعتبر ~~لا يجاب العشر وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه لا يعتبر ~~النصاب لا يجاب العشر واما عندهما فالنصاب معتبر والحول لا يعتبر لان ~~اعتبار الحول لتحقق النماء في السوائم وعروض التجارة والعشر لا يجب الا ~~فيما هو نماء محض فلا حاجة إلى اعتبار الحول فيه (قال) وإذا كان صاحب العنب ~~يبيعه مرة عنبا ومرة عصيرا ومرة زبيبا بأقل من قيمته أو بأكثر أخذ العشر في ~~جميع ذلك من الثمن إذا لم يكن حابى فيه محاباة فاحشة وهذا على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يوجب العشر في القليل والكثير وفيما يبقى أولا ~~يبقى أما عندهما فلا يجب العشر فيما دون خمسة أوسق مما يبقى فينظر إلى هذا ~~العنب فإن كان مقدارا يكون فيه من الزبيب خمسة أوسق أو أكثر يجب العشر ~~فيؤخذ ذلك من الثمن كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لان وجوب حق الله ~~تعالى في المال لا يمنع صحة البيع من صاحبه وإن كان دون ذلك أو كان عنبا ~~رطبا رقيقا لا يصلح الا للماء ولا يتأتي منه الزبيب فلا شئ فيه عندهما ~~PageV02P208 # (قال) رجل له على رجل دين فدافعه سنين وليس له عليه بينة ثم أعطاه فليس ~~عليه زكاة ما مضى وكذلك الوديعة ومعنى قوله دافعه أي أنكره فإنه قال ms0596 في بعض ~~نسخ لزكاة فكابره به سنين وهو عبارة عن الجحود وقد بينا أن المجحود ضمار ~~ولا زكاة في الضمار وفي قوله وليست له عليه بينة دليل على أنه إذا كان ~~لصاحب الحق بينة فلم يقمها سنين انه تلزمه الزكاة لما مضى لان التفريط من ~~قبله جاء وقد بينا في هذا اختلاف الروايات (قال) رجل تزوج امرأة على ألف ~~درهم بعينها ولم يدفعها إليها حتى حال الحول ثم قبضت فليس عليه فيما مضى ~~زكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر ولا على الزوج وفي قولهما ~~عليها زكاة الألف وقد بينا هذا في السوائم ففي النقود مثله فإن كانت قبضتها ~~وحال عليها الحول عندها ثم طلقها قبل الدخول بها لم يسقط عنها شئ من الزكاة ~~عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يسقط عنها زكاة النصف كما في السوائم ~~وهذا بناء على أن النقود تتعين عنده بالتعيين فعند الطلاق يلزمها رد نصف ~~المقبوض بعينه واستحقاق مال الزكاة بعد الحول من يد صاحبه يسقط الزكاة ~~وعندنا النقود لا تتعين في العقود فعند الطلاق لا يلزمها رد شئ من المقبوض ~~بعينه إنما عليها خمسمائة دينا للزوج فهذا دين لحقها بعد الحول وذلك غير ~~مسقط للزكاة (قال) وإذا حال الحول على مال الشريكين المفاوضين فأدى كل واحد ~~منهما زكاة جميع المال فان أدى كل واحد منهما بغير أمر صاحبه ضمن لصاحبه ~~لان كل واحد منهما بسبب الشركة صار نائبا عن صاحبه في التجارات دون إقامة ~~العبادات وإن كان كل واحد منهما قد أمر صاحبه بأداء الزكاة فهذا على وجهين ~~اما أن يؤديا معا أو على التعاقب فان أديا معا ضمن كل واحد منهما لصاحبه ~~حصته مما أدى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يضمن عندهما وان أديا ~~على التعاقب فلا ضمان على المؤدى أولا منهما لصاحبه ويضمن المؤدى آخرا ~~لصاحبه حصته مما أدى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء علم بأدائه ~~أولم يعلم وعندهما ان علم بأداء صاحبه ms0597 يضمن وإلا فلا هكذا أشار إليه في ~~كتاب الزكاة وفى الزيادات يقول لا ضمان عليه سواء علم بأداء شريكه أولم ~~يعلم وهو الصحيح عندهما وكذلك الخلاف في الوكيل بأداء الزكاة إذا أدى بعد ~~أداء الموكل بنفسه وكذلك الخلاف في الوكيل يعتق العبد عن الظهار إذا أعتقه ~~بعد ما كفر الموكل بنفسه أو بعد ما عمى العبد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا ينفذ عتقه وعندهما ينفذ سواء علم بتكفير الموكل أولم يعلم على ما ~~ذكره في الزيادات. وجه قولهما ان أداء PageV02P209 # الزكاة بنفسه يتضمن عزل الوكيل فلا يثبت حكمه في حقه قبل العلم به ولأنه ~~كان عن قصد وفعل من الموكل فهو كالتصريح بالعزل ونظيره لوكيل بقضاء الدين ~~إذا قضي الموكل بنفسه ثم قضى الوكيل فان علم بأداء الموكل فهو ضامن والا لم ~~يضمن شيئا أما على رواية الزيادات قال هو مأمور بدفع المال إلى الفقير على ~~وجه يكون صدقة وقربة وأداء الموكل بنفسه لا ينفى هذا المعنى فلا يوجب عزل ~~الوكيل فكان هو في الأداء ممتثلا أمره فلا ضمان عليه سواء علم بأدائه أو لم ~~يعلم بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه مأمور بان يملكه ما في ذمته بما يدفع ~~إليه وذلك لا يتصور بعد قضاء الموكل بنفسه الدين فكان قضاؤه عزلا للوكيل ~~ولكن لا يثبت حكمه في حقه قبل العلم به دفعا للضرر عنه. فاما أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى قال هو مأمور بأداء الزكاة وقد أدى غير الزكاة فكان مخالفا ~~ضامنا. بيانه ان موجب أداء الزكاة سقوط الفرض عن ذمته وقد سقط بأداء الموكل ~~بنفسه فلا يتصور اسقاطه بأداء الوكيل وكان أداء الموكل عزلا للوكيل من طريق ~~الحكم لفوات المحل وذلك لا يختلف بالعلم والجهل كالوكيل ببيع العبد إذا ~~أعتق الموكل العبد انعزل الوكيل علم به أولم يعلم بخلاف الوكيل بقضاء الدين ~~فإنه مأمور بان يجعل المؤدى مضمونا على القابض على ما هو الأصل بأن الديون ~~تقضى بأمثالها وذلك لا يتصور بعد أداء الموكل فلم يكن أداؤه. ms0598 وجبا عزل ~~الوكيل حكماء يوضح الفرق أن هناك لو لم نوجب الضمان على الوكيل لجهله بأداء ~~الموكل لا يلحق الموكل فيه ضرر فإنه يتمكن من استرداد المقبوض من القابض ~~ويضمنه إن كان هالكا وهنا لو لم نوجب الضمان أدى إلى الحاق الضرر بالموكل ~~لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير ولا تضمينه والضرر مدفوع فلهذا ~~أوجبنا الضمان بكل حال (قال) رجل دفن ماله في بعض بيوته فنسيه حتى مضى على ~~ذلك سنون ثم تذكر فعليه الزكاة لما مضى بخلاف ما إذا دفنه في الصحراء لان ~~البيت حرز فالمدفون فيه يكون في يده حكما وقيام الملك واليد يمنع أن يكون ~~المال تاويا فأما الصحراء فليس بحرز فانعدم به يده حين عدم طريق الوصول ~~إليه وهو العلم فكان تاويا. يوضحه أن المدفون في بيته يتيسر طريق الوصول ~~إليه بنبش كل جانب منه بخلاف المدفون في الصحراء وكذلك لو أودعه عند انسان ~~ثم نسيه إن كان المودع من معارفه فعليه الزكاة لما مضى ان تذكره وإن كان ~~ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه فيما مضى لما بينا من تيسر الوصول إليه وتعذره ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV02P210 # * (باب المعادن وغيرها) * اعلم أن المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة. منها ~~جامد يذوب وينطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس. ومنها جامد لا ~~يذوب بالذوب كالجص والنورة والكحل والزرنيخ . ومنها مائع لا يجمد كالماء ~~والزئبق والنفط. فأما الجامد الذي يذوب بالذوب ففيه الخمس عندنا. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى فيما سوى الذهب والفضة لا يجب شئ وفى الذهب والفضة ~~يجب ربع العشر والنصاب عنده معتبر حتى إذا كان دون المائتين من الفضة لا ~~يجب شئ وفى اعتبار الحول له وجهان. حجته قوله صلى الله عليه وسلم في الرقة ~~ربع العشر وهو اسم للذهب والفضة. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى بلال بن الحارث معادن القبلية وهي يؤخذ منها ربع العشر إلى يومنا هذا ~~والمعنى فيه أنه مباح لم تحرزه يد قط فكان لمن ms0599 وجده ولا شئ فيه كالصيد ~~والحطب والحشيش وهذا لان الناس في المباحات سواء وإنما يظهر التقوم فيها ~~بالاحراز فكانت للمحرز إلا أن الزكاة واجبة في الذهب والفضة باعتبار ~~أعيانهما دون سائر الجواهر ولكن يشترط تكميل النصاب والحول على أحد الوجهين ~~وفى الوجه الآخر قال كم من حول مضى على هذا العين قبل أخذه واعتبار الحول ~~لحصول النماء وهذا كله نماء فلا معنى لاعتبار الحول فيه بخلاف الكنز فإنه ~~كان في يد أهل الحرب وقد وقع في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب ووجب ~~فيها الخمس ولم يؤخذ لخفاء مكانه حتى ظهر الآن فلهذا يؤخذ منه الخمس فاما ~~الذهب والفضة من المعدن فحادث يحدث بمرور الزمان من غير أن كان في يد أحد ~~فهو كالحطب والحشيش (وأصحابنا) احتجوا بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وفى الركاز الخمس واسم الركاز يتناول ~~الكنز والمعدن جميعا لأنه عبارة عن الاثبات يقال ركز رمحه في الأرض إذا ~~أثبته والمال في المعدن مثبت كما هو في الكنز ولما قيل يا رسول الله وما ~~الركاز قال الذهب والفضة الذين خلقهما الله في الأرض يوم خلقها. ولما سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجد في الخرب العادي قال فيه وفى الركاز ~~الخمس فعطف الركاز على المدفون فعلم أن المراد بالركاز المعدن والمعنى فيه ~~أن هذا مال نفيس مستخرج من الأرض فيجب فيه الخمس كالكنز وهذا لان المعنى ~~الذي لأجله وجب الخمس في الكنز موجود في المعدن فان الذهب والفضة ~~PageV02P211 # تحدث في المعدن من عروق كانت موجودة حين كانت هذه الأرض في يد أهل الحرب ~~ثم وقعت في يد المسلمين بايجاف الخيل فتعلق حق مصارف الخمس بتلك العروق ~~فيثبت فيما يحدث منها فكان هذا والكنز سواء من هذا الوجه ثم يستوى إن كان ~~الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة فإنه يؤخذ ~~منه الخمس والباقي يكون للواجد سواء وجده في أرض العشر أو أرض ms0600 الخراج لان ~~استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ولجميع من سمينا حق في الغنيمة اما ~~سهما واما رضخا فان الصبي والعبد والذمي والمرأة يرضخ لهم إذا قاتلوا ولا ~~يبلغ بنصيبهم السهم تحرزا عن المساواة بين التابع والمتبوع وهنا لا مزاحم ~~للواجد في الاستحقاق حتى يعتبر التفاضل فلهذا كان الباقي له. والذي روى أن ~~عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر رضي الله عنه فأدى ثمنه منه وأعتقه وجعل ~~ما بقي منه لبيت المال. تأويله انه كان وجده في دار رجل فكان لصاحب الخطة ~~ولم يبق أحد من ورثته فلهذا صرفه إلى بيت المال ورأي المصلحة في أن يعطى ~~ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق * وأما الجامد الذي لا يذوب بالذوب فلا ~~شئ فيه لقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في الحجر ومعلوم انه لم يرد به ~~إذا كان للتجارة وإنما أراد به إذا استخرجه من معدنه فكان هذا أصلا في كل ~~ما هو في معناه * وكذلك الذائب الذي لا يتجمد أصلا فلا شئ فيه لان أصله ~~الماء والناس شركاء فيه شرعا قال صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاث ~~في الماء والكلأ والنار فما يكون في معنى الماء وهو انه يفور من عينه ولا ~~يستخرج بالعلاج ولا يتجمد كان ملحقا بالماء فلا شئ فيه (قال) وإذا عمل ~~الرجل في المعادن يوما ثم جاء آخر من الغد فعمل فيها حتى أصاب المال أخذ ~~منه خمسه والباقي للثاني دون الأول لان الواجد هو الثاني والمعدن لمن وجده ~~فاما الأول فحافر للأرض لا واجد للمعدن وبحفر الأرض لا يستحق المعدن وقد ~~جاء في الحديث الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره والأول كالمثير والثاني كالأخذ ~~فكان المأخوذ له (قال) وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر يستخرج من البحر شئ ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف في العنبر الخمس وكذلك في ~~اللؤلؤ عنده ذكره في الجامع الصغير أما السمك فهو من الصيود وليس في صيد ~~البر شئ على من ms0601 أخذه فكذلك في صيد البحر وأما العنبر واللؤلؤ فقد احتج أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى بما روى أن يعلي بن أمية كتب إلى عمر بن الخطاب ~~PageV02P212 # رضي الله عنه يسأله عن عنبر وجد على الساحل فكتب إليه في جوابه انه مال ~~الله يؤتيه من يشاء وفيه الخمس ولان نفيس ما يوجد في البحر معتبر بنفيس ما ~~يوجد في البر وهو الذهب والفضة فيجب فيه الخمس. وأبو حنيفة ومحمد استدلا ~~بما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في العنبر أنه شئ دسره البحر فلا ~~شئ فيه وحديث عمر محمول على الجيش دخلوا أرض الحرب فيصيبون العنبر في ~~الساحل وعندنا في هذا الخمس لأنه غنيمة ثم وجوب الخمس فيما يوجد في الركاز ~~لمعنى لا يوجد ذلك المعنى في الموجود في البحر وهو انه كان في يد أهل الحرب ~~وقع في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب وما في البحر ليس في يد أحد قط ~~لان قهر الماء يمنع قهر غيره ولهذا قال مشايخنا لو وجد الذهب والفضة في قعر ~~البحر لم يجب فيهما شئ. ثم الناس تكلموا في اللؤلؤ فقيل إن مطر الربيع يقع ~~في الصدف فيصير لؤلؤا فعلى هذا أصله من الماء وليس في الماء شئ وقيل إن ~~الصدف حيوان تخلق فيه اللؤلؤ وليس في الحيوان شئ وهو نظير ظبي المسك يوجد ~~في البر فإنه لا شئ فيه وكذلك العنبر فقيل أنه نبت ينبت في البحر بمنزلة ~~الحشيش في البر وقيل إنه شجرة تتكسر فيصيبها الموج فيلقيها على الساحل وليس ~~في الأشجار شئ وقيل إنه خثى دابة في البحر وليس في أخثاء الدواب شئ (قال) ~~وليس في الياقوت والزمرد والفيروزج يوجد في العدن أو الجبل شئ لأنه جامد لا ~~يذوب بالذوب ولا ينطبع بالطبع كالتراب وليس في التراب شئ فكذلك ما يكون في ~~معناه لا يكون فيه شئ ولأنه حجر وليس في الحجر صدقة وإن كان بعض الحجر أضوأ ~~من بعض واما الزئبق إذا أصيب في معدنه ففيه الخمس ms0602 في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله لا شئ فيه وحكي عن أبي يوسف ان ~~أبا حنيفة كأن يقول لا شئ فيه وكنت أقول فيه الخمس فلم أزل به أناظره وأقول ~~انه كالرصاص حتى قال فيه الخمس ثم رأيت أن لا شئ فيه فصار الحاصل ان عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى في قوله الاخر وهو قول أبى يوسف الأول وهو قول ~~محمد فيه الخمس وعند أبي يوسف في قوله الاخر وهو قول أبي حنيفة الأول لا شئ ~~فيه قال لأنه ينبع من عينه ولا ينطبع بنفسه فهو كالقير والنفط. وجه قول من ~~أوجب الخمس أنه يستخرج بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة فإنها ~~لا تنطبع ما لم يخلطها شئ ثم يجب فيها الخمس فهذا مثله (قال) وإذا وجد ~~الرجل الركاز من الذهب والفضة والجواهر مما يعرف أنه قديم فاستخرجه من أرض ~~الفلاة ففيه PageV02P213 # الخمس وما بقي فهو له فهذا على وجهين اما أن يكون فيه من علامات الاسلام ~~كالمصحف والدرهم المكتوب عليه كلمة الشهادة فيكون بمنزلة اللقطة فعليه ان ~~يعرفها أو يكون فيه شئ ء من علامات الشرك كالصنم والصليب فحينئذ فيه الخمس. ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما يوجد في الأرض الميتة فهو لقطة ~~تعرف وما يوجد في الخرب العادي ففيه وفى الركاز الخمس ولأنه إذا كان فيه شئ ~~من علامات الشرك عرفنا أنه من وضع أهل الحرب وقع في أيدي المسلمين بايجاف ~~الخيل والركاب ففيه الخمس وإذا كان فيه شئ من علامات الاسلام عرفنا أنه من ~~وضع المسلمين ومال المسلم لا يغنم والموجود في باطن الأرض كالموجود على ~~ظاهرها فإن لم يكن به علامة يستدل بها فهو لقطة في زماننا لان العهد قد ~~تقادم والظاهر أنه لم يبق شئ مما دفنه أهل الحرب ويستوى إن كان الواجد ذميا ~~أو مكاتبا أو صبيا أو حرا أو مسلما وقد بيناه في المعدن فكذلك في اللقطة ~~وكذلك في ms0603 الركاز (قال) وان وجده في دار رجل فان قال صاحب الدار انا وضعته ~~فالقول قوله لأنه في يده وان تصادقا على أنه ركاز ففيه الخمس والباقي لصاحب ~~الخطة سواء كان الواجد ساكنا في الدار بعارية أو إجارة أو شراء وصاحب الخطة ~~هو الذي أصاب هذه البقعة بالقسمة حين افتتحت البلدة فسمى صاحب الخطة لان ~~الامام يخط لكل واحد من الغانمين حيزا ليكون له فإن كان هو باقيا أو وارثه ~~دفع إليه والا فهو لأقصى مالك يعرف لهذه البقعة في الاسلام وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الباقي للواجد قال أستحسن ذلك ~~وأجعل الموجود في الدار والأرض كالموجود في المفازة بعلة ان الواجد هو الذي ~~أظهره وحازه ولا يجوز أن يقال إن الامام قد ملكه صاحب الخطة في القسمة لان ~~الامام عادل في القسمة فلو جعلناه مملكا للكنز منه لم يكن عدلا هذا معنى ~~الاستحسان وإذا لم يملكه بقي على أصل الإباحة فمن سبقت يده إليه كان أحق به ~~فأما وجه قولهما فما روى أن رجلا أتى علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ~~بألف وخمسمائة درهم وجدها في خربة فقال على أن وجدتها في أرض يؤدي خراجها ~~قوم فهم أحق بها منك وان وجدتها في أرض لا يؤدى خراجها أحد فخمسها لنا ~~وأربعة أخماسها لك وهذا مراد محمد من قوله وهذا قياس الأثر عن علي بن أبي ~~طالب رضى الله تعالى عنه والمعنى فيه أن صاحب الخطة ملك البقعة بالحيازة ~~فملك ظاهرها وباطنها ثم المشترى منه يملك بالعقد فيملك الظاهر دون الباطن ~~كمن اصطاد سمكة فوجد PageV02P214 # في بطنها لؤلؤة فهي له بخلاف ما لو اشترى سمكة وإذا لم يتملك المشترى ~~عليه بقي على ملك صاحب الخطة ثم الامام مأمور بالعدل بحسب الامكان فما وراء ~~ذلك ليس في وسعه ولا نقول الامام يملكه الكنز بالقسمة بل يقطع مزاحمة سائر ~~الغانمين عن تلك البقعة ويقرر يده فيها وتقرر يده في المحل يوجب ثبوت يده ~~على ما ms0604 هو موجود في المحل فصار مملوكا له بالحيازة على هذا الطريق (قال) ~~مسلم دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا فإن كان وجده في دار بعضهم رده عليه ~~لان ما في الدار في يد صاحب الدار وهو قد ضمن بعقد الأمان أن لا يخونهم ~~فعليه الوفاء بما ضمن وإن كان وجده في الصحراء فهو له لأنه مباح ليس في يد ~~أحد منهم فلا يكون هو في أخذه غادرا بهم كالحطب والحشيش وليس فيه خمس لان ~~الخمس فيما كان وقوعه في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب وذلك غير موجود ~~هنا وإن كان المعدن في دار الاسلام للمسلم أو الذمي فهو له وليس فيه خمس في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه ~~الخمس وإن كان في أرض المسلم فكذلك الجواب في رواية كتاب الزكاة وفى الجامع ~~الصغير فرق أبو حنيفة رحمه الله بين الموجود في الأرض والدار وجه قولهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم وفى الركاز الخمس وقد بينا أن اسم الركاز يتناول ~~المعدن ثم قاسه بالموجود في الفلاة بعلة انه مال نفيس يستخرج من معدنه وقد ~~كانت عزوفة في يد أهل الحرب وقعت في يد المسلمين بايجاف الخيل والركاب. ~~ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما ان المعدن جزء من أجزاء ملكه ~~وسائر أجزاء هذه البقعة مملوكة له لا شئ عليه فيها فكذلك هذا الجزء بخلاف ~~الموجود في الفلاة وبخلاف الكنز وعلى هذا الطريق يسوى بين الدار والأرض. ~~والطريقة الثانية ان الدار ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى حتى لا يجب فيها ~~خراج ولا عشر إذا كان فيها نخيل يخرج أكرارا من تمر وعلى هذه الطريق يقول ~~في الأرض يجب الخمس في المعدن لان الأرض ما ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى ~~عنه ألا ترى أنه يجب فيها الخراج أو العشر فكذلك الخمس فيما يوجد فيه حق ~~الله تعالى (قال) حربي دخل دارنا بأمان فأصاب كنزا أو معدنا يؤخذ منه كله ~~لان هذا في ms0605 معنى الغنيمة ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخا ولا ~~سهما بخلاف أهل الذمة وان عمل في المعدن باذن الامام أخذ منه الخمس وما بقي ~~فهو له لان الامام شرط له ذلك لمصلحة رأى فيه لمصارف الخمس فعليه الوفاء ~~بما شرط له ألا ترى PageV02P215 # له لو استعان بهم في قتال أهل الحرب رضخ لهم فهذا مثله (قال) ولا شئ في ~~العسل إذا كان في أرض الخراج وإن كان في أرض العشر أو في الجبال ففيه العشر ~~كيف كان صاحبه وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه ان ما روى في ايجاب ~~العشر في العسل لم يثبت وما روى من أنه لا شئ فيه لم يثبت فهذا منه إشارة ~~إلى أنه لا عشر في العسل. ووجهه انه منفصل من الحيوان فلا شئ فيه كالأبريسم ~~الذي يكون من دود القز (ولنا) ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما ~~الله تعالى ان بنى سامر قوم من جرهم كانت لهم نحل عسالة فكانوا يؤدون إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل عشر قرب قربة وكان يحمى لهم واديهم ~~فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل عليهم سفيان بن عبد ~~الله الثقفي فأبوا ان يعطوه شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر ان ~~النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى إلى من شاء فان أدوا إليك ما كانوا يؤدونه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم واديهم والا فخل بينهم وبين ~~الناس فدفعوا إليه العشر. وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن في العسل العشر والمعنى فيه أن النحل تأكل ~~من نوار الشجر وثمارها كما قال الله تعالى ثم كلي من كل الثمرات فما يكون ~~منها من العسل متولد من الثمار وفى الثمار إذا كانت في أرض عشرية العشر ~~فكذلك فيما يتولد منها ولهذا لو كانت في أرض خراجية لم يكن فيها ms0606 شئ فإنه ~~ليس في ثمار الأشجار النابتة في أرض الخراج شئ وبهذا فارق دود القز فإنه ~~يأكل الورق وليس في الأوراق عشر فكذلك ما يتولد منها (قال) ولا شئ في القير ~~والنفط والملح لأنها فوارة كالماء واما ما حولها من الأرض فقد قال بعض ~~مشايخنا لا شئ فيها من الخراج وان كانت هذه العيون في أرض الخراج لأنها غير ~~صالحة للزراعة فكانت كالأرض السبخة ومالا يبلغها الماء وكان أبو بكر الرازي ~~رضي الله عنه يقول لا شئ في موضع القير وأما حريمه مما أعده صاحبه لالقاء ~~ما يحصل له فيه يمسح فيوجب فيه الخراج لأنه في الأصل صالح للزراعة إنما ~~عطله صاحبه لحاجته فلا يسقط الخراج عنه (قال) ولا شئ في الطرفاء والقصب ~~الفارسي لأنه لا يستنبت في الجنان بماء ولا يقصد به استغلال الأراضي عادة ~~بل لا يبقى على الأرض فإنه مفسد لها والعشر إنما يجب فيما يقصد به استغلال ~~الأراضي عادة (قال) ولا يسقط فيه الخمس عن الركاز والمعدن وإن كان واجده ~~معسرا أو فقيرا لقوله صلى الله عليه وسلم وفى الركاز الخمس ولأنه ~~PageV02P216 # ليس يجب على الواحد ولكن الخمس صار حقا لمصارف الخمس حين وقع هذا في يد ~~المسلمين من يد أهل الحرب فلا يختلف باختلاف حال من يظهره (قال) وإذا تقبل ~~الرجل من السلطان معدنا ثم استأجر فيه أجراء واستخرجوا منه مالا قال يخمس ~~وما بقي فهو للمتقبل لان عمل أجرائه كعمله بنفسه ولان عملهم صار مسلما إليه ~~حكما بدليل وجوب الأجرة لهم عليه وان كانوا عملوا فيه بغير أمره فالأربعة ~~الأخماس لهم دونه لأنهم وجدوا المال والأربعة الأخماس للواجد والتقبل من ~~السلطان لم يكن صحيحا لان المقصود منه ما هو عين والتقبل في مثله لا يصح ~~كمن تقبل أجمة فاصطاد فيها السمك غيره كان للذي اصطاده وكذلك من تقبل بعض ~~المقانص من السلطان فاصطاد فيها غيره كان الصيد لمن أخذه ولا يصح ذلك ~~التقبل منه فهذا مثله والله أعلم (تم الجزء الثاني من المبسوط ويليه ms0607 الجزء ~~الثالث وأوله) (باب عشر الأرضين) PageV02P217 # (الجزء الثالث من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب عشر الأرضين) * (قال) * الأصل في وجوب العشر ~~قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض قيل المراد ~~بالمكسوب ما التجارة ففيه بيان زكاة التجارة والمراد بقوله ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض العشر. وقال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وقال صلى الله عليه ~~وسلم ما أخرجت الأرض ففيه العشر ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر الحبوب ~~والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء ~~وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ ~~العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام ~~ما سقت السماء ففيه العشر وما أخرجت الأرض ففيه العشر وكأن يقول العشر مؤنة ~~الأرض النامية كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج ~~فكذلك في وجوب العشر والمستثنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء ~~السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شئ والتبن فإنه ساق للحب كالشجر ~~للثمار والحشيش فإنه ينقى من الأرض ولا يقصد به استغلال الأراضي والطرفاء ~~والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما عادة والمراد القصب الفارسي فأما ~~قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك في ~~قصب الذريرة العشر. وروى ms0608 أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه ~~ليس فيه شئ والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ~~ثمرة باقية مقصودة فلا شئ فيه كالبقول والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ~~ثمرة باقية مقصودة واحتجا فيه بحديث موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس في الخضراوات صدقة وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من الخضراوات إذا مر بها PageV03P002 # عليه ثم قال ما كان نافها عادة يتيسر وجوده على الغنى والفقير فلا يجب ~~فيه حق الله تعالى كما لا تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وإنما يجب ~~حق الله تعالى فيما يعز وجوده فيناله الأغنياء دون الفقراء كالسوائم ومال ~~التجارة فكذلك هنا ماله ثمرة باقية يعز وجوده فأما الخضراوات والرياحين ~~فتافهة عادة ولهذا أوجبنا في الزعفران ولم نوجب في الورس والوسمة لأنه لا ~~ينتفع بهما انتفاعا عاما وأبو يوسف رحمه الله تعالى أوجب في الحناء لأنه ~~ينتفع به انتفاعا عاما ولم يوجبه فيه محمد رحمه الله تعالى لأنه من ~~الرياحين وفي الثوم والبصل روايتان عن محمد رحمه الله تعالى قال في احدى ~~الروايتين هما من الخضر فلا شئ فيهما وفى الرواية الأخرى قال يقعان في ~~الكيل ويبقيان في أيدي الناس من حول إلى حول فيجب فيهما العشر والبطيخ ~~والقثاء والخيار لا شئ فيها عندهما لأنها من الرطاب وبزرها غير مقصود فلا ~~يكون معتبرا وكذلك في الثمار لا شئ في الكمثرى والخوخ والمشمش والإجاص وما ~~يجفف منها لا يعتبر وأوجبنا في الجوز واللوز العشر وفى الفستق على قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى يجب العشر على قول محمد رحمه الله تعالى لا يجب ثم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى العشر يجب في القليل من الخارج وكثيره ولا ~~يعتبر فيه النصاب لعموم الحديثين كما روينا ولان النصاب في أموال الزكاة ~~كان معتبرا لحصول صفة الغنى للمالك بها وذلك غير معتبر لايجاب العشر فيما ms0609 ~~دون خمسة أوسق مما يدخل تحت الوسق والوسق ستون صاعا فخمسة أوسق ألف ومائتا ~~من واحتجا فيه بقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وأبو ~~حنيفة يقول تأويل الحديث زكاة التجارة فإنهم كانوا يتبايعون بالأوساق كما ~~ورد به الحديث فقيمة خمسة أوسق مائتا درهم ثم قالا هذا حق مالي وجب بايجاب ~~الله تعالى فيعتبر فيه النصاب كالزكاة وهذا لان القليل تافه عادة وهو عفو ~~شرعا ومروءة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال العشر مؤنة الأرض النامية ~~وباعتبار الخارج قل أو كثر تصير الأرض نامية فيجب العشر كما يجب الخراج ثم ~~المذهب عند محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان ~~ما يحرم التفاضل فيه بالبيع يضم بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل فيه ~~كالحنطة والشعير لا يضم بعضه إلى بعض لأنهما مختلفان فيعتبر كمال النصاب من ~~كل واحد منهما كالسوائم. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الكل إذا أدرك في ~~وقت واحد يضم بعضه إلى بعض لان العشر وجوبه PageV03P003 # باعتبار منفعة الأرض فإذا أدركت في وقت واحد فهي منفعة واحدة فيضم بعضها ~~إلى بعض كأموال التجارة. وإذا تفرقت الأراضي لرجل واحد فالمروي عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أن ما كان من عمل عامل واحد يجمع وما كان من عمل عاملين ~~يعتبر فيه النصاب في كل واحد منهما على حدة فإنه ليس للعامل ولاية الاخذ ~~مما ليس في عمله وما في عمله دون النصاب. والمروى عن محمد رحمه الله تعالى ~~أنه يضم بعض ذلك إلى البعض لايجاب العشر لان المالك واحد ووجوب العشر عليه ~~فكان مراد محمد رحمه الله تعالى من هذا فيما بينه وبين الله تعالى فأما في ~~حق الاخذ للعامل فعلى ما قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى وان كانت الأرض ~~مشتركة بين جماعة فأخرجت طعاما فعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعشر ان بلغ ~~نصيب كل واحد منهم خمسة أوسق كما بينا في السوائم. وقال أبو ms0610 يوسف إذا كان ~~الخارج كله خمسة أوسق ففيه العشر لأنه لا معتبر بالمالك في العشر وإنما ~~المعتبر بالخارج حتى يجب العشر في الأراضي الموقوفة التي لا مالك لها ثم ~~العشر يجب فيما سقته السماء أو سقى سيحا فأما ما سقي بغرب أو دالية أو ~~سانية ففيه نصف العشر وبه ورد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما سقته السماء ففيه العشر وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر وفي رواية ~~ما سقى بعلا أو سيحا ففيه العشر وما سقى بالرشاء ففيه نصف العشر وعلل بعض ~~مشايخنا بقلة المؤنة فيما سقته السماء وكثرة المؤنة فيما سقي بغرب أو دالية ~~وقالوا لكثرة المؤنة تأثير في نقصان الواجب وهذا ليس بقوى فان الشرع أوجب ~~الخمس في الغنائم والمؤنة فيها أعظم منها في الزراعة ولكن هذا تقدير شرعي ~~فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليه وكان ابن أبي ليلى يقول لا عشر ~~الا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر إذا بلغ خمسة أوسق لظاهر الحديث ~~الخاص فان اعتبار الوسق للنصاب دليل على أنه لا يجب الا فيما يدخل تحت ~~الوسق (قال) وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما وعلى صاحبها دين كثير لم يسقط ~~عنه العشر وكذلك الخراج لان الدين يعدم غنى المالك بما في يده وقد بينا أن ~~غنى المالك غير معتبر لايجاب العشر (قال) وان كانت الأرض لمكاتب أو صبي أو ~~مجنون وجب العشر في الخارج منها عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا شئ ~~في الخارج من أرض المكاتب والعشر عنده قياس الزكاة لا يجب الا باعتبار ~~المالك أما عندنا فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج والمكاتب والحر فيه ~~سواء وكذلك الخارج من الأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد PageV03P004 # يجب فيها العشر عندنا. وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب الا في ~~الموقوفة على أقوام بأعيانهم فإنهم كالملاك أما الموقوفة على أقوام بغير ~~أعيانهم فلا شئ فيها (قال) رجل استأجر أرضا من أرض العشر وزرعها قال عشر ما ~~خرج منها على ms0611 رب الأرض بالغا ما بلغ سواء كان أقل من الاجر أو أكثر في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العشر في الخارج على ~~المستأجر. وجه قولهما ان الواجب جزء من الخارج والخارج كله للمستأجر فكان ~~العشر عليه كالخارج في يد المستعير للأرض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~وجوب العشر باعتبار منفعة الأرض والمنفعة سلمت للآجر لأنه استحق بدل ~~المنفعة وهي الأجرة وحكم البدل حكم الأصل اما المستأجر فإنما سلمت له ~~المنفعة بعوض فلا عشر عليه كالمشترى للزرع ثم العشر مؤنة الأرض النامية ~~كالخراج وخراج أرض المؤاجر على المؤاجر فكذلك العشر عليه اما إذا أعار أرضه ~~من مسلم فالعشر على المستعير في الخارج عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى ~~على المعير وقاسه بالخراج وقال حين سلط المستعير على الانتفاع بالأرض فكأنه ~~انتفع به بنفسه ولكنا نقول منفعة الأرض سلمت للمستعير بغير عوض ووجوب العشر ~~باعتبار حقيقة المنفعة حتى لا يجب ما لم يحصل الخارج بخلاف المستأجر فان ~~سلامة المنفعة له كان بعوض وبخلاف الخراج فان وجوبه باعتبار التمكن من ~~الانتفاع وقد تمكن المعير من ذلك ثم محل الخراج الذمة ولا يمكن ايجابه في ~~ذمة المستعير لأنه ليس له حق لازم في الأرض ومحل العشر الخارج وهو مستحق ~~للمستعير فإن كان أعار الأرض من ذمي فالعشر على المعير لان العشر صدقة لا ~~يمكن ايجابها على الكافر والمعير صار مفوتا حق الفقراء بالإعارة من الكافر ~~فكان ضامنا للعشر (قال) مسلم اشترى من كافر أرض خراج فهي خراجية عندنا. ~~وقال مالك رحمه الله تعالى تصير عشرية لان في الخراج معنى الصغار وهذا لا ~~يبدأ به المسلم فكذلك لا يبقى بعد الاسلام إذا أسلم مالكه أو باعه من مسلم ~~وقاس خراج الأرض بخراج الرؤس ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود رحمه الله تعالى ~~أنه كان له أرض خراج بالسواد فكان يؤدى فيها الخراج وكذلك روى عن الحسن بن ~~علي وأبي هريرة رحمهما الله تعالى ثم معنى الصغار في ابتداء وضع الخراج ms0612 دون ~~البقاء كما أن معنى العقوبة في ابتداء الاسترقاق دون البقاء حتى إذا أسلم ~~الرقيق يبقى رقيقا بخلاف خراج الرؤس فإنه ذل ابتداء وبقاء فلهذا لا يبقى ~~بعد الاسلام والمرجع في معرفة ما قلنا إلى PageV03P005 # عادات الناس (قال) وان اشترى ذمي من مسلم أرض عشر فان أخذها مسلم بالشفعة ~~أو كان في البيع خيار للبائع أو كان البيع فاسدا فرجعت إلى المسلم فهي ~~عشرية كما كانت لان حق المسلم لم ينقطع عنها فان بقيت في ملك الكافر وانقطع ~~حق المسلم عنها فهي خراجية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى عليه عشران وقال محمد رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشر ~~واحد. وقال مالك رحمه الله تعالى يجبر على بيعها من المسلمين وعلى أحد قولي ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز البيع أصلا وفى القول الآخر وهو قول ابن ~~أبي لبلي يؤخذ منه العشر والخراج جميعا وكان شريك بن عبد الله يقول لا شئ ~~فيها وجعل هذا قياس السوائم إذا اشتراها الكافر من مسلم ولكن هذا ليس بصحيح ~~فان الأراضي النامية في دارنا لا تخلو عن وظيفة بخلاف سائر الأموال ~~والشافعي في أحد قوليه لا يجوز البيع أصلا كما هو مذهبه في الكافر يشترى ~~عبدا مسلما وفى قوله الآخر يقول بان ما كان وظيفة لهذه الأرض يبقى وباعتبار ~~كفر المالك الحادث يجب الخراج بناء على أصله في الجمع بينهما. ومالك يقول ~~يجبر على بيعه من المسلمين لان حق الفقراء تعلق بها وما الكافر لا يصلح ~~لذلك فيجبر على بيعها لابقاء حق الفقراء فيها وأما محمد رحمه الله تعالى ~~فقال ما صار وظيفة للأرض لا يتبدل بتبدل المالك كالخراج في الأراضي ~~الخراجية ثم العشر الذي يؤخذ منه عند محمد رحمه الله تعالى يوضع موضع ~~الصدقات كما ذكره في السير لان حق الفقراء تعلق بها فهو كتعلق حق المقاتلة ~~بالأراضي الخراجية وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن هذا العشر ~~يوضع في بيت مال الخراج ms0613 لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما كان لله تعالى بطريق ~~العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج كمال يأخذه العاشر من ~~أهل الذمة وإنما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشران لان ما كان ~~مأخوذا من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقة بنى تغلب وما يمر ~~به الذمي على العاشر أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال الأراضي النامية ~~لا تخلو عن وظيفة في دارنا والوظيفة اما الخراج أو العشر ولا يمكن ايجاب ~~العشر عليه لأنها صدقة والكافر ليس من أهل الصدقة فتعين الخراج بخلاف ~~الخراج في الأراضي الخراجية لان استيفاءها بعد الوجوب كاستيفاء الأجرة ~~باعتبار التمكن من الانتفاع ومال المسلم يصلح لذلك (قال) وان اشترى تغلبي ~~أرض عشر من مسلم ضوعف عليه العشر للصلح الذي جرى بيننا وبينهم PageV03P006 # وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ان تضعيف العشر عليهم في ~~الأراضي التي كانت لهم في الأصل فأما من اشترى منهم أرضا عشرية من مسلم ~~فعليه عشر واحد بناء على أصله أن ما صار وظيفة للأرض يقرر ولا يتغير بتغير ~~المالك فان أسلم عليها أو باعها من مسلم فعليه العشر مضاعفا في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رضى الله تعالى عنه عشر ~~واحد. وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد رحمه الله ~~تعالى كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى. وتأويله ما بينا ان عند محمد في ~~الأراضي التي كانت لهم في الأصل سواء أسلموا عليها أو باعوها من مسلم يجب ~~العشر مضاعفا لأنها صارت وظيفة لهذه الأرض أما أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~فقال تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد زال ذلك باسلامه أو بيعه من ~~المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها التغلبي أو باعها من المسلم لا يجب ~~فيها الا صدقة واحدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التضعيف على بنى تغلب ~~في العشر بمنزلة الخراج حتى يوضع موضع الخراج ms0614 وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل ~~باسلام المالك ولا ببيعها من المسلم فهذا كذلك بخلاف السوائم فإنه لا وظيفة ~~فيها باعتبار الأصل حتى إذا كانت لغير التغلبي من الكفار لا يجب فيها شئ ~~فعرفنا ان التضعيف فيها كان باعتبار المالك فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل ~~حاله بالاسلام أما بيان الأرض العشرية والخراجية فنقول أرض العرب كلها أرض ~~عشرية وحدها من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمين بمهرة ~~وكان ينبغي في القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج فكما لا رق على ~~العرب لا خراج على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهي أرض عشرية لان ~~ابتداء الوظيفة فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى ~~الصغار فكان عليه الشعر وكل بلدة افتتحها الامام عنوة وقسمها بين الغانمين ~~فهي أرض عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ~~ميتة فهي أرض عشرية وفى النوادر ذكر اختلافا بين أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وقال عند أبي يوسف ان كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية ~~فهي عشرية وان كانت بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية لان للقرب عبرة ~~ألا ترى أن ما يقرب من القرية ليس لأحد احياؤها لحق أهل القرية والمرء أحق ~~بالانتفاع بفناء داره وقال محمد رحمه الله تعالى ان أحياها بماء السماء أو ~~عين استنبطها أو نهر شقه لها من الأودية PageV03P007 # العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وان شق لها نهرا من بعض الأنهار ~~الخراجية فهي خراجية لان الخراج لا يوظف على المسلم الا بالتزامه فإذا ساق ~~إلى أرضه ماء الخراج فهو ملتزم للخراج فيلزمه وإلا فلا وأما أرض السواد ~~والجبل فهي أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى ~~عبادان لان عمر رضي الله عنه حين فتح السواد وظف عليها الخراج وبعث لذلك ~~عثمان بن حنيف وحذيفة ms0615 بن اليمان (قال) وكل بلدة فتحها الامام عنوة وقهرا ثم ~~من بها على أهلها فهي أرض خراج لان ابتداء الوظيفة فيها على الكافر ولا ~~يمكن ايجاب العشر لأنها صدقة والكافر ليس من أهلها فيوظف الخراج عليها ولان ~~خراج الأراضي تبع لخراج الجماجم والذمي إذا جعل داره بستانا أو أحيى أرضا ~~ميتة باذن الامام فعليه فيها الخراج لما بينا (قال) وإذا قال صاحب الأرض قد ~~أديت العشر إلى المساكين لم يقبل قوله وان حلف على ذلك لان حق الاخذ فيه ~~إلى السلطان فكان نظير زكاة السوائم على ما بينا (قال) وان وضع العشر أو ~~الزكاة في صنف واحد من غير أن يأتي به السلطان وسعه ذلك فيما بينه وبين ~~الله تعالى. واعلم أن مصارف العشر والزكاة ما يتلى في كتاب الله عز وجل في ~~قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية وللناس كلام في الفرق بين ~~الفقير والمسكين فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الفقير ~~هو الذي لا يسأل والمسكين هو الذي يسأل قال الله تعالى في صفة الفقراء لا ~~يسألون الناس إلحافا قيل لا إلحافا ولا غير إلحاف وفى المسكين قال الله ~~تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وقد جاء يسأل وقد روى ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان الفقير هو الذي يسأل ~~ويظهر افتقاره وحاجته إلى الناس قال الله تعالى وأنتم الفقراء . والمسكين ~~هو الذي به زمانة لا يسأل ولا يعطى له قال الله تعالى أو مسكينا ذا متربة ~~أي لاصقا بالتراب من الجوع والعرى. فالحاصل ان المذهب عندنا أن المسكين ~~أسوأ حالا من الفقير وعند الشافعي رحمه الله تعالى الفقير أسوأ حالا من ~~المسكين وبين أهل اللغة فيه اختلاف ومن قال بان المسكين أسوأ حالا قال ~~الفقير الذي يملك شيئا ولكن لا يغنيه * قال الراعي أما الفقير الذي كانت ~~حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد والمسكين من لا يملك شيئا ومن قال ~~الفقير أسوأ حالا من المسكين ms0616 قال المسكين من يملك مالا يغنيه قال الله ~~تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وقال الراجز PageV03P008 # هل لك في أجر عظيم تؤجره * تغيث مسكينا كثيرا عسكره * عشر شياه سمعه ~~وبصره * والفقير الذي لا يملك شيئا مشتق من انكسار فقار الظهر والحديث يشهد ~~لهذا وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفائدة هذا الخلاف إنما تظهر في ~~الوصايا والأوقاف أما الزكاة فيجوز صرفها إلى صنف؟؟ حد عندنا فلا يظهر هذا ~~الخلاف. والعاملين عليها وهم الذين يستعملهم الامام على جمع الصدقات ~~ويعطيهم مما يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم ولا يقدر ذلك بالثمن عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لأنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء كانت ~~كفايتهم في مالهم ولهذا يأخذون مع الغنى ولو هلك ما جمعوه قبل أن يأخذوا ~~منه شيئا سقط حقهم كالمضارب إذا هلك مال المضاربة في يده بعد التصرف وكانت ~~الزكاة مجزية عن المؤدين لأنهم نائبون عن الفقراء بالقبض. وأما المؤلفة ~~قلوبهم فكانوا قوما من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب وصفوان ابن أمية ~~وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وكان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بفرض الله سهما من الصدقة يؤلفهم به على الاسلام فقيل كانوا قد أسلموا وقيل ~~كانوا وعدوا أن يسلموا * فان قيل كف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار ~~* قلنا الجهاد واجب على الفقراء من المسلمين والأغنياء لدفع شر المشركين ~~فكان يدفع إليهم جزأ من مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ~~ذلك الوقت ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال ~~الشعبي انقضى الرشا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى أنهم في ~~خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه استبذلوا الخط لنصيبهم فبذل لهم وجاؤا ~~إلى عمر فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبى بكر رضى الله تعالى عنه وقال هذا ~~شئ كان يعطيكم رسول الله صلى الله عليه ms0617 وسلم تأليفا لكم وأما اليوم فقد أعز ~~الله الدين فان ثبتم علي الاسلام والا فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه وقالوا له أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه ~~عمر فقال هو ان شاء ولم يخالفه. وأما قوله تعالى وفى الرقاب فالمراد إعانة ~~المكاتبين على أداء بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا. وقال مالك رحمه ~~الله تعالى المراد أن يشترى بالصدقة عبدا فيعتقه وهذا فاسد لان التمليك ~~لابد منه وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه والعبد يعتق على ملك المولى فلا ~~يوجد التمليك PageV03P009 # والدليل عليه ما روى أن رجلا قال أي رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ~~فقال فك الرقبة وأعتق النسمة قال أو ليسا سواء يا رسول الله قال لا فك ~~الرقبة أن تعين في عتقه . وأما قوله تعالى والغارمين فهم المديونون الذين ~~لا يملكون نصابا فاضلا عن دينهم. وقال الشافعي رحمه الله تعالى المراد من ~~تحمل غرامة في اصلاح ذات البين واطفاء الثائرة بين القبيلتين. وأما قوله ~~تعالى وفى سبيل الله فهم فقراء الغزاة هكذا قال أبو يوسف. وقال محمد هم ~~فقراء الحاج المنقطع بهم. لما روى أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج وأبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يقول الطاعات كلها في سبيل الله تعالى ولكن عند اطلاق هذا اللفظ ~~المقصود بهم الغزاة عند الناس. ولا يصرف إلى الأغنياء من الغزاة عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى. واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~الصدقة لغنى الا لخمسة وذكر من جملتهم الغازي في سبيل الله تعالى ولكنا ~~نقول المراد الغنى بقوة البدن والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن لا بملك ~~المال بدليل الحديث الآخر وردها في فقرائهم. وأما ابن السبيل فهو المنقطع ~~عن ماله لبعده منه والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا على الطريق يسمى ابن ~~السبيل كمن يكون فقيرا أو غنيا يسمى ابن الفقر وابن ms0618 الغنى وابن السبيل غنى ~~ملكا حتى تجب الزكاة في ماله ويؤمر بالأداء إذا وصلت يده إليه وهو فقير يدا ~~حتى تصرف إليه الصدقة للحال لحاجته. ثم هؤلاء الأصناف مصارف الصدقات لا ~~مستحقون لها عندنا حتى يجوز الصرف إلى واحد منهم. وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى هم مستحقون لها حتى لا تجوز ما لم تصرف إلى الأصناف السبعة من كل صنف ~~ثلاثة واستدل بالآية وبحديث إن الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسمة ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها من فوق سبعة أرقعة واعتبر أمر الشرع ~~بأمر العباد فان من أوصي بثلث ماله لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم ~~فكذلك في أمر الشرع (ولنا) قوله تعالى وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم. وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه وردها في فقرائهم وبعث ~~عمر رضي الله عنه بصدقة إلى بيت أهل رجل واحد هكذا نقل عن ابن عباس وحذيفة ~~بن اليمان رضي الله عنهم وقد بينا أن المقصود اغناء المحتاج وذلك حاصل ~~بالصرف إلى واحد وبه فارق أوامر العباد لان المعتبر فيها اللفظ دون المعنى ~~فقد تقع خالية عن حكمة حميدة بخلاف أوامر الشرع أما الآية فقد قال ابن عباس ~~PageV03P010 # رضي الله عنه المراد بيان المصارف فإلى أيهم انصرفت أجزأت كما أن الله ~~تعالى أمره باستقبال الكعبة في الصلاة وإذا استقبل جزأ كان ممتثلا للامر. ~~ألا ترى أن الله تعالى ذكر الأصناف بأوصاف ننبئ عن الحاجة فعرفنا ان ~~المقصود سد خلة المحتاج (قال) ولا يجوز تجيل عشر ما لم يزرع وعشر ثمر لم ~~يخرج أما تعجيل عشر الثمار قبل ظهور الطلع فلا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ويجوز في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ذكره في الاملاء ~~قال لأنه لم يبق بينه وبين الوجوب الا مجرد مضى الزمان فهو كتعجيل الزكاة ~~بعد كمال النصاب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا السبب الموجب لم ~~يوجد لان الموجود ملك رقاب النخيل وهو ms0619 ليس بسبب للعشر حتى لو قطعها لم ~~يلزمه شئ وتعجيل الحق قبل وجود سبب وجوبه لا يجوز كتعجيل الزكاة قبل تمام ~~النصاب أما تعجيل عشر الزرع قبل الزراعة فلا يجوز بالاتفاق لان الأرض ليست ~~بسبب لوجوب العشر وقد بقي بينه وبين الوجوب عمل سوى مضي الزمان وهو الزراعة ~~وبعد نبات الزرع يجوز التعجيل بالاتفاق وأما بعد ما زرع قبل أن ينبت فيجوز ~~في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لأنه لم يبق بينه وبين وجوب العشر الا مضي ~~الزمان ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان السبب لم يوجد ~~لان الحب في الأرض كهو في الحب ليس بسبب لوجوب العشر (قال) ولا يعطى زكاته ~~وعشره ولده وولد ولده وأبويه وأجداده وكل من ينسب إلى المؤدى بالولادة أو ~~ينسب إليه بالولادة ولا يجوز صرف الزكاة إليه لان تمام الايتاء بانقطاع ~~منفعة المؤدى عما أدى والمنافع بين الآباء والأبناء متصلة. قال الله تعالى ~~آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة فلم يتم الايتاء بالصرف ~~إليهم فاما من سواهم من القرابة فيتم الايتاء بالصرف إليه وهو أفضل لما فيه ~~من صلة الرحم (قال) ولا يعطى مدبره وعبده وأم ولده لأنهم مماليكه كسبهم له ~~وكذلك لا يعطى مكاتبه لان كسب المكاتب دائر بينه وبين المولى فلم يتم ~~الايتاء بالصرف إليه وهذا بخلاف ما لو دفع إلى مكاتب غنى لان هناك الايتاء ~~تم بانقطاع منفعة المؤدى عما أدى ولم يثبت فيه للغنى ملك ولا يد للحال ~~وكذلك لا يصرف إلى زوجته لان الايتاء لا يتم فمال الزوجة من وجه لزوجها قال ~~الله تعالى ووجدك عائلا فأغنى قيل بمال خديجة. وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجوز بناء على أن شهادة الزوج لزوجته جائزة فأما المرأة فلا تعطى ~~زوجها في قول أبي حنيفة وفى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعطيه ~~(واستدلا) بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رحمهما PageV03P011 # الله تعالى فإنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التصدق ms0620 على زوجها ~~فقال يجوز ولك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة ولأنه لا حق للزوجة في مال ~~زوجها فيتم الايتاء كما يتم بالصرف إلى الاخوة بخلاف الزوج يصرف إلى زوجته ~~على ما بينا. وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لزوجته أصل الولاد ثم ما ~~يتفرع من هذا الأصل يمنع صرف زكاة كل واحد منهما إلى صاحبه فكذلك الأصل. ~~ألا ترى أن كل واحد منهما متهم في حق صاحبه لا تجوز شهادته له وان كل واحد ~~منهما يرث صاحبه من غير حجب كما بالولاد وحديث زينب رضي الله عنها محمول ~~على صدقة التطوع فقد روى أنها كانت امرأة ضيقة اليد تعمل للناس وتتصدق من ~~ذلك وبه نقول إنه يجوز صرف صدقة التطوع لكل واحد منهما إلى صاحبه وكذلك لو ~~أعطى غنيا أو ولدا صغيرا لغنى مع علمه بحاله لا يجوز لان مصرف الصدقات ~~الفقراء بالنص فان صرف إلى زوجة غنى وهي فقيرة أو إلى بنت بالغة الغنى وهي ~~فقيرة جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه صرفها إلى الفقير ~~واستحقاقها النفقة على الغنى لا يخرجها من أن تكون مصرفا كأخت فقيرة لغني ~~فرض عليه نفقتها وأبو يوسف رحمه الله تعالى قال لا يجوز لأنها مكفية المؤنة ~~باستحقاقها النفقة على الغني بالاتفاق فهو نظير ولد صغير لغني وكذلك لو ~~صرفها إلى هاشمي أو مولى هاشمي وهو يعلم بحاله لا يجوز لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد وعن ابن عباس رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الأرقم بن أبي الأرقم على الصدقات فاستتبع ~~أبا رافع فجاء معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا رافع ان الله ~~تعالى كره لبني هاشم غسالة الناس وان مولى القوم من أنفسهم وهذا في ~~الواجبات فاما في التطوعات والأوقاف فيجوز الصرف إليهم وذلك مروى عن أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في النوادر لان في الواجب المؤدى يطهر نفسه ~~باسقاط الفرض فيتدنس المؤدى بمنزلة ms0621 الماء المستعمل وفى النفل يتبرع بما ليس ~~عليه فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء فان أعطاه غنيا وهو لا يعلم ~~بحاله فإنه يجزى إن وقع عنده انه فقير أو سأله فأعطاه أو كان جالسا مع ~~الفقراء أو كان عليه زي الفقراء ثم تبين انه غنى جاز عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ولم يجز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو قول الشافعي ~~رضي الله عنه لان الخطأ ظهر له بيقين لان المصرف في الصدقات الفقراء دون ~~الأغنياء فلا يجزئه كمن توضأ بالماء ثم تبين أنه نجس أو قضى القاضي في ~~حادثة باجتهاد ثم ظهر نص بخلافه ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما PageV03P012 # الله تعالى ان الواجب عليه الصرف إلى من هو فقير عنده وقد فعل فيجوز كما ~~إذا صلى الانسان إلى جهة بالتحري ثم ظهر الامر بخلافه وهذا لان الغنى ~~والفقر لا يوقف عليهما وقد لا يقف الانسان على غنى نفسه فضلا عن غيره ~~والتكيف إنما يثبت بحسب الوسع بخلاف النص فإنه مما يوقف على حقيقته وكذلك ~~يوقف على نجاسة الماء وطهارته وان تبين أنه دفع إلى أبيه أو ابنه جاز في ~~ظاهر الرواية عندهما وذكر ابن شجاع رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه ~~لا يجوز. وجه تلك الرواية ان النسب مما يحكم به ويمكن معرفته حقيقة فيتبين ~~الخطأ بيقين كما لو ظهر أنه عبده أو مكاتبه. وجه ظاهر الرواية حديث معن بن ~~يزيد رضي الله عنه قال دفع أبى صدقته إلى رجل ليصرفها ويفرقها على المساكين ~~فأعطاني فلما رآه أبى في يدي فقال ما إياك أردت يا بني فقلت ما أنا بالذي ~~أرده عليك فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معن لك ما ~~أخذت ويا يزيد لك ما نويت فقد جوز الصرف إلى الولد عند الاشتباه وكان ~~المعنى فيه وهو أن الصرف إلى الولد قربة بدليل التطوع فأقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأكثر مما هو مستحق عن المؤدى عند الاشتباه مقام ms0622 الكمال في حكم ~~الجواز وكذلك إذا تبين أن المدفوع إليه هاشمي فهو على هاتين الروايتين وان ~~تبين أن المدفوع إليه ذمي فهو على هاتين الروايتين أيضا لان الكفر يحكم به ~~ويوقف على حقيقته وان تبين أن المدفوع إليه حربي قال في كتاب الزكاة يجوز. ~~وتأويله أنه إذا كان مستأمنا في دارنا فهو كالذمي وأبو يوسف رحمه الله ~~تعالى ذكر في جامع البرامكة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجزئه لان ~~التصدق على الحربي ليس بقربة أصلا فلا يمكن أن يقام مقام ما هو قربة عند ~~الاشتباه * (قال) * ويكره أن يعطى رجلا من الزكاة مائتي درهم إذا لم يكن ~~عليه دين أو له عيال وان أعطاه جاز وعند زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه ~~اعطاء المائتين وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى أنه لا بأس ~~باعطاء المائتين إليه إنما يكره أن يعطيه فوق المائتين وزفر رحمه الله ~~تعالى يقول غنى المدفوع إليه يقترن بقبضه وذلك مانع من جوازه ولكنا نقول ~~الغنى يحصل بالملك وذلك حكم يثبت بعد قبضه فلم يقترن الغنى بالدفع والقبض ~~فلا يمنع الجواز ولكن يعقبه متصلا به فأوجب الكراهة للقرب كمن صلى وبقربه ~~نجاسة جازت الصلاة للوقوف على مكان ظاهر وكان مكروها للقرب من النجاسة وأبو ~~يوسف يقول جزء من المائتين مستحق لحاجته للحال والباقي دون المائتين فلا ~~تثبت به صفة الغنى إلا أن يعطيه فوق PageV03P013 # المائتين * ثم الغنى الذي يثبت به حرمة أخذ الصدقة أن يملك مائتي درهم أو ~~ما يساويها فضلا عن حاجته عندنا. وقال سفيان الثوري أن يملك خمسين درهما ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان صاحب عيال لا تغنيه المائتان جاز صرف ~~الزكاة إليه وإن كان يملك المائتين لقيام حاجته كابن السبيل تصرف إليه ~~الزكاة وإن كان مالكا للمال. وسفيان رحمه الله تعالى استدل بما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سأل الناس وهو غنى عن المسألة جاءت ~~مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا ms0623 أو كدوشا في وجهه قيل وما الغنى يا رسول ~~الله قال أن يملك خمسين درهما. وتأويله عندهما في حرمة السؤال والطلب وبه ~~نقول قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضى الله تعالى عنه ما أتاك من هذا المال ~~من غير طلب ولا استشراف فخذه فإنه مال الله تعالى يؤتيه من يشاء وذم السؤال ~~لقوله صلى الله عليه وسلم السؤال آخر كسب العبد أي يبقى في ذله إلى يوم ~~القيامة وإن كان قادرا على الكسب وليس له عيال ولا مال يجوز صرف الزكاة ~~إليه عندنا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوى. وتأويله عندنا حرمة الطلب والسؤال. ~~ألا ترى إلى ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم الصدقات ~~فقام إليه رجلان يسألانه فنظر إليهما ورآهما جلدين فقال أما انه لا حق لكما ~~فيه وإن شئتما أعطيتكما معناه لا حق لكما في السؤال. ألا ترى أنه جوز ~~الاعطاء لهما وقيل كان الحكم في الابتداء ان حرمة الاخذ كانت متعلقة بقوة ~~البدن ثم انتسخ بملك خمسين ثم انتسخ ذلك واستقر الامر على ملك النصاب وإنما ~~حملناه على هذا ليكون الناسخ أخف من المنسوخ كما قال الله تعالى نأت بخير ~~منها أو مثلها * (قال) * رجل له على رجل دين فتصدق به على آخر عن زكاة ماله ~~وأمره بقبضه فقبضه أجزأه لأنه في القبض وكيله فتعين المقبوض ملكا لصاحب ~~المال فكأنه قبض بنفسه ثم صرف إليه بنية الزكاة فيكون مؤديا العين دون ~~الدين * (قال) * رجل تصدق على رجل بدراهم من ماله عن زكاة مال رجل بغير ~~أمره ثم علم بعد ذلك ورضي به لم يجزه من زكاته لان رضاه في الانتهاء إنما ~~يؤثر فيما كان موقوفا عليه والصدقة عن المتصدق كان تاما غير موقوف فلا يؤثر ~~فيه رضا الآخر به وإن كان تصدق عليه بأمره أجزأه لأنه يصير مستقرضا المال ~~منه ان شرط له الرجوع عليه أو ms0624 مستوهبا منه إن لم يشترط له ذلك والفقير يكون ~~نائبا عنه في القبض يقبض له أولا ثم لنفسه بخلاف ما إذا انعدم PageV03P014 # الامر في الابتداء ثم لا يرجع المؤدى على الآمر هنا الا بالشرط بخلاف ~~المأمور بقضاء الدين فهناك أمره أن يملك ما ى ذمته بما يؤدى فله حق الرجوع ~~عليه بدون الشرط وهنا لا يصير مملكا منه شيئا في ذمته بما يؤدى. يوضح الفرق ~~بينهما أن هناك هو مطالب بقضاء الدين يجبر عليه في الحكم فهو بالأداء بأمره ~~سقطت عنه هذه المطالبة فثبت له حق الرجوع عليه وهنا من عليه الزكاة لا ~~يطالب بأداء الزكاة ولا يجبر عليه في الحكم فلا يثبت للمؤدى بأمره حق ~~الرجوع عليه الا بالشرط كمن يقول لغيره عوض هبتي من مالك لفلان فعوضه لا ~~يرجع الا بالشرط * (قال) * رجل له مائتا قفيز حنطة للتجارة قيمتها مائتا ~~درهم فحال الحول عليها ثم رجعت قيمتها إلى مائه درهم فان أراد أداء الزكاة ~~من العين تصدق بربع عشرها خمسة أقفزة بالاتفاق وان أراد أداء الزكاة من ~~القيمة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يؤدى خمسة دراهم معتبرا وقت الوجوب ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يؤدى درهمين ونصفا معتبرا وقت ~~الأداء فالأصل عندهما ان الواجب جزء من العين وهو ربع العشر جاء في الأثر ~~هاتوا ربع عشر أموالكم ولان الواجب فيما هو مملوك له وهو العين إلا أن له ~~ولاية نقل الحق من العين إلى القيمة باختياره فتعتبر قيمة العين وقت ~~الاختيار زائدا كان أو ناقصا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الواجب عند ~~حولان الحول اما ربع عشر العين أو ربع عشر القيمة يتعين ذلك باختياره ~~والمخير بين الشيئين إذا أدى أحدهما تعين ذلك من الأصل واجبا. والدليل على ~~هذا ان تأثير القيمة في إيجاب الزكاة هنا أكثر من تأثير العين حتى إذا كمل ~~النصاب من حيث القيمة تجب الزكاة سواء كان كاملا من حيث العين أو لم يكن ~~وقد فرع على هذه المسألة بابا ms0625 في الجامع فما زاد على هذا فيما أمليناه في ~~شرح الجامع وقررنا الفرق بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد على أصل الكل * ~~(قال) * والعشر واجب في قليل العسل وكثيره عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~إذا كان في أرض العشر كما هو مذهبه في باب العشر وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل العشر ومراده من هذا اللفظ أن تبلغ ~~قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق فالحاصل أن ما لا يدخل تحت ~~الوسق كالقطن والزعفران والسكر والعسل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تعتبر ~~القيمة فيه وعند محمد رحمه الله تعالى يعتبر فيه خمسة أمثال أعلى ما يقدر ~~به ذلك الشئ ففي القطن يعتبر خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة أمنان وفي السكر ~~كذلك وفي العسل PageV03P015 # خمسة أفراق والفرق ستة وثلاثون رطلا فخمسة أفراق تكون تسعين منا هكذا ~~ذكره في نوادر هشام. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي أن في العسل ~~المعتبر عشرة أرطال وروى عشر قرب كما ورد به الحديث. وجه قول محمد رحمه ~~الله تعالى أن غير المنصوص عليه يقاس على المنصوص عليه لمعنى مؤثر يجمع ~~بينهما والمنصوص عليه خمسة أوسق فيما يدخل تحت الوسق لان الوسق أعلى ما ~~يقدر به ذلك الجنس فكذلك في كل مال يعتبر فيه خمسة أمثال أدنى ما يقدر به ~~وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول نصب النصاب بالرأي لا يكون ولكن فيما فيه ~~نص يعتبر المنصوص وما لا نص فيه المعتبر هو القيمة كما في عروض كالتجارة مع ~~السوائم في حكم الزكاة * (قال) * رجل له أرض عشرية وفيها نحل لا يعلم به ~~صاحبها فجاء رجل وأخذ عسلها فهو لصاحب الأرض وفيه العشر وان كانت لم تتخذ ~~لذلك أما كونه لصاحب الأرض فلانه صار محرزا له بملكه فكانت يده إليه أسبق ~~حكما فيكون هو أولى بملكه وهذا بخلاف الطير إذا فرخ في أرض رجل فجاء رجل ~~وأخذه فهو للآخذ لان الطير لا ms0626 يفرخ في موضع ليتركه فيه بل ليطيره إذا قوى ~~على ذلك فلم يصر صاحب الأرض محرزا للفرخ بملكه فكان للآخذ فأما النحل فيعسل ~~في الموضع ليتركه فيه فصار صاحب الأرض محرزا له بملكه كالماء إذا اجتمع في ~~ارض فاجتمع منه الحمأ والطين فهو لصاحب الأرض ووجوب العشر عليه باعتبار أنه ~~نماء في أرض العشر. وقال في كتاب الزكاة إذا وجد الجوز أو اللوز في جبل ~~ففيه العشر وروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا شئ فيه لأنه مباح ~~كالصيود والعشر فيما يكون من نماء ارض العشر. وجه ظاهر الرواية أن الموجود ~~نماء كله فلا فرق في وجوب حق الله تعالى بين أن يكون في ملكه أو في غير ~~ملكه كخمس المعادن * (قال) * ومن أحيا أرضا ميتة فهي له إذا كان باذن ~~الامام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى هي له سواء أذن له الامام أولا لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له ومثل هذا اللفظ لبيان السبب في لسان صاحب الشرع ~~كقوله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر وقال صلى الله ~~عليه وسلم ألا إن عادى الأرض لله ورسوله ثم هي لكم منى وبعد وجود الاذن من ~~صاحب الشرع لا حاجة إلى اذن أحد من الأئمة وأبو حنيفة استدل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس لأحدكم الا ما طابت به نفس امامه فتبين بهذا الحديث شرط ~~الملك وهو اذن الامام كما تبين بما ورد السبب وهو PageV03P016 # الاحياء والحكم بعد وجوب السبب يتوقف على وجود شرطه ثم الناس في الموات ~~من الأراضي سواء فلو لم يشترط فيه اذن الامام أدى إلى امتداد المنازعة ~~والخصوصة بينهم فيها فكل واحد منهم يرغب في احياء ناحية وجعل التدبير في ~~مثله إلى الأئمة يرجع إلى المصلحة لما فيه من اطفاء ثائرة الفتنة وهذه ~~المسألة تعود في كتاب الشرب مع بيان حد الموات فما زاد ms0627 على هذا نبينه هناك ~~ان شاء لله تعالى. # (باب ما يوضع فيه الخمس) (قال) من أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسة على ~~المساكين وإذا اطلع الامام على ذلك أمضى له صنع لان الخمس حق الفقراء ~~والمساكين وقد أوصله إلى مستحقه وهو في في إصابة الركاز غير محتاج إلى ~~حماية الامام فكان هو في الحكم كزكاة الأموال الباطنة وإن كان محتاجا إلى ~~جميع ذلك وسعه أن يمسكه لنفسه لقول على رضى الله تعالى عنه وان وجدتها في ~~قرية خربت على عهد فارس فخمسها لنا وأربعة أخماسها لك وسنتمها لك أي نعطيك ~~الخمس منها أيضا ولان وجوب الخمس في المصاب باعتبار أنه مما أوجف عليه ~~المسلمون فلا يكون الوجوب على المصيب خاصة فهو في كونه مصرفا كغيره ولو رأى ~~الامام في خمس الغنائم أن يصرفها إلى الغانمين لحاجتهم وسعه ذلك فكذلك هذا ~~المصيب في الخمس وان تصدق بالخمس على أهل الحاجة من أولاده وآبائه جاز لأنه ~~لما جاز له وضعه في نفسه عند حاجته ففي آبائه وأولاده أولى وهو نظير خمس ~~الغنائم إذا رأى الامام أن يضعه في أولاد الغانمين وآبائهم * (قال) * وما ~~جبي من الخراج فهو لجميع المسلمين يعطى الامام منه أعطية المقاتلة وفي ~~نوائب المسلمين. والحاصل أن ما يجبى إلى بيت المال أنواع أربع. أحدها الخمس ~~ومصرفه ما قال الله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه الآية قال ~~عطاء بن أبي رباح سهم الله وسهم الرسول واحد. وقال قتادة ذكر اسم الله ~~تعالى لافتتاح الكلام فكان الخمس يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على خمسة ثم سقط سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته عندنا. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى هو مصروف إلى كل خليفة بعده لأنهم نائبون منابه ~~محتاجون إلى ما كان محتاجا إليه من جوائز الوفود والرسل * (ولنا) * أن ~~الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين ما رفعوا هذا السهم لأنفسهم وكان ~~لرسول PageV03P017 # الله صلى الله عليه وسلم بسبب النبوة ولم ينتقل ms0628 ذلك إلى أحد بعده فهو ~~نظير الصفي الذي كان يصطفيه لنفسه وكذلك سهم ذوي القربى سقط بوفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندنا. وبيانه في كتاب السير وبقي المصرف لليتامى ~~والمساكين وابن السبيل. وجاء في الحديث أن الخلفاء الراشدين قسموا الخمس ~~على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل . والنوع الثاني الصدقات ~~والعشور وقد بينا مصارفها. والنوع الثالث الخراج والجزية وما يؤخذ من صدقات ~~بنى تغلب وما يأخذ العاشر من أهل الذمة ومن أهل الحرب إذا مروا عليه فهذا ~~النوع مصروف إلى نوائب المسلمين ومنها اعطاء المقاتلة كفايتهم وكفاية ~~عيالهم لأنهم فرغوا أنفسهم للجهاد ودفع شر المشركين عن المسلمين فيعطون ~~الكفاية من أموالهم ومن هذا النوع ايجاد الكراع والأسلحة وسد الثغور واصلاح ~~القناطر والجسور وسد البثق وكرى الأنهار العظام. ومنه أرزاق القضاة ~~والمفتين والمحتسبين والمعلمين وكل من فرغ نفسه لعمل من أعمال المسلمين على ~~وجه الحسبة فكفايته في هذا النوع من المال . والنوع الرابع تركة من لا وارث ~~له من المسلمين أو من يرثه الزوج أو الزوجة فقط فان الباقي مصروف إلى بيت ~~المال وما يوجد من اللقطة إذا لم يعرفها أحد فهو موضوع في هذا النوع من بيت ~~المال ومصروف هذا النوع نفقة اللقيط وتكفين من يموت من المسلمين ولا مال له ~~وهو معنى قول محمد رحمه الله تعالى فعلى الامام ان يتقى الله في صرف ~~الأموال إلى المصارف فلا يدع فقيرا الا أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه ~~وعياله وان احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات شئ أعطى ~~الامام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ولا يكون ذلك دينا على بيت مال ~~الصدقة لما بينا ان الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين بخلاف ما ~~إذا احتاج الامام إلى اعطاء المقاتلة ولا مال في بيت مال الخراج صرف ذلك من ~~بيت مال الصدقة وكان دينا على بيت مال الخراج لان الصدقة حق الفقراء ~~والمساكين فإذا صرف الامام منها إلى غير ذلك للحاجة كان ms0629 ذلك دينا لهم على ~~ما هو حق المصروف إليهم وهو مال الخراج * (قال *) وما أخذ من صدقات بنى ~~تغلب وضع موضع الخراج لما مرو ما أخذ من صدقات أهل بلد رد على فقرائهم كما ~~أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه. وحكى ابن ~~المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال لا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد ~~الا لذي قرابة وقد بينا هذا * (قال) * وإذا لم يبق محتاج من أهل تلك البلدة ~~PageV03P018 # فإن كان بقرب منهم محتاج فهو أحق من فقراء غيرهم لقربهم فلو وضعها الامام ~~في أهل الحاجة من غيرهم وسعه ذلك فان أخرجها إلى غيرهم جاز وهو مكروه وقد ~~تقدم بيان هذا الفصل * (قال) * ومن كان غنيا ولم يقر وليس في الديوان اسمه ~~ولا بلى للمسلمين شيئا لم يعط من الخراج شيئا لأنه مشغول بالكسب لنفسه ولا ~~يعمل للمسلمين عملا فلا يستحق شيئا من مالهم * (قال) * وتجب للامام نفقته ~~في بيت المال قدر ما يغنيه يفرض له ذلك لما روى أن أبا بكر رضي الله عنه ~~لما استخلف رآه عمر يحمل شيئا من متاع أهله فقال إلى أين يا خليفة رسول ~~الله فقال إلى السوق أبيع متاعا لأهلي لا نفقه في حوائجي فجمع الصحابة ~~وفرضوا له كل يوم درهمين وثلثي درهم أو ثلاثة دراهم وثلثا درهم على ما ~~اختلف الروايات فيه إلا أنه روى أنه أوصى إلى عائشة عند موته أن ترد ذلك ~~كله حتى قال عمر رضي الله عنه رحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت من بعدك وعمر ~~في خلافته كان يأخذ الكفاية من بيت المال على ما روى عنه أنه قال إن الجزور ~~ينحر كل يوم والعنق منه لآل عمر أما عثمان رضي الله عنه فكأن لا يأخذ شيئا ~~من بيت المال لثروته ويساره واما على فكان يأخذ على ما روى أنه قال إن مالي ~~من مالكم كل يوم قصعتا ثريد فالحاصل ان الامام إذا كان غنيا ms0630 فالأولى أن لا ~~يأخذ وإن كان محتاجا أخذ كفايته وكفاية عياله على ما أشار الله تعالى إليه ~~في حق الأوصياء ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف * ~~(قال) * ولا شئ لأهل الذمة في بيت المال وان كانوا فقراء لأنه مال المسلمين ~~فلا يصرف إلى غيرهم وكذلك لا يرد عليهم مما أخذ منهم العاشر شيئا لان ~~المأخوذ صار حقا للمسلمين ومن الناس من قال إذا كان محتاجا عاجزا عن الكسب ~~يعطى قدر حاجته لما روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى شيخا من أهل ~~الذمة يسأل فقال ما أنصفناه أخذنا منه في حال قوته ولم نرد عليه عند ضعفه ~~وفرض له من بيت المال ولكن الحديث شاذ فلم يأخذ به علماؤنا ورأوا أن من ~~الترغيب له في الاسلام أن لا يعطى من مال المسلمين شيئا ما لم يسلم * (قال) ~~* وأمير الجيش في الغنيمة بمنزلة رجل من الجند إن كان فارسا فله سهم ~~الفرسان وإن كان راجلا فله سهم الرجالة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجعل سهمه في الغنيمة كسهم واحد من المسلمين وكذلك من جاهد بعده من الخلفاء ~~الراشدين وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم ثلاث حظوظ خمس الخمس ~~وصفى يصطفيه لنفسه من درع أو سيف أو جارية وسهم كسهم أحدهم فخمس الخمس ~~والصفي كان هو مختصا به أخذهما PageV03P019 # بولاية النبوة فليس من ذلك شئ لأمراء الجيوش وبعده بقي السهم فهو لأمراء ~~الجيوش كما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بالصواب ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب نوادر الزكاة) * (قال) * الشيخ الامام شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم ~~أن مسائل أول الكتاب مبنية على الأصل الذي بيناه في كتاب الزكاة وهو أن ضم ~~النقود بعضها إلى بعض في تكميل النصاب باعتبار معنى المالية فان الذهب ~~والفضة وان كانا جنسين صورة ففي معنى المالية هما جنس واحد على معنى أنه ~~تقوم ms0631 الأموال بهما وأنه لا مقصود فيهما سوى أنهما قيم الأشياء وبهما تعرف ~~خيرة الأموال ومقاديرها ووجوب الزكاة باعتبار المالية قال الله تعالى وفى ~~أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ثم اعتبار كمال النصاب لأجل صفة الغنى ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى والغنى بهما يكون ~~بصفة واحدة واعتبار كمال النصاب لمعرفة مقدار الواجب وهما في مقدار الواجب ~~فيهما كشئ واحد فان الواجب فيهما ربع العشر على كل حال وكذلك وجوب الزكاة ~~باعتبار معنى النماء فإنها لا تجب الا في المال النامي ومعنى النماء فيها ~~بطريق التجارة وربما يحصل بالتجارة في الذهب النماء من الفضة أو على عكس ~~ذلك فكانا بمنزلة عروض التجارة في معنى النماء وعروض التجارة وان كانت ~~أجناسا مختلفة صورة يضم بعضها إلى بعض في حق حكم الزكاة فكذلك النقود. ألا ~~ترى أن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر وهو العروض فكذلك ~~يكمل نصاب أحدهما بالآخر بخلاف السوائم ثم على أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يضم أحد النقدين إلى الآخر باعتبار القيمة وعندهما باعتبار الاجزاء ~~لان المقصود تكميل النصاب ولا معتبر بالقيمة فيه. ألا ترى أن من كانت له ~~عشرة دنانير وهي تساوى مائتي درهم لا تجب عليه الزكاة والدليل عليه أن ~~المعتبر صفة المالية والمالية من الذهب والفضة باعتبار الوزن إليه أشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله جيدها ورديئها سواء وباعتبار الوزن ~~لا يمكن تكميل النصاب الا من حيث الاجزاء. وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~ضم الأجناس المختلفة بعضها إلى بعض في تكميل النصاب لا يكون الا باعتبار ~~القيمة PageV03P020 # كما في عروض التجارة وهذا لان المعتبر صفة المالية وصفة الغنى للمالك ~~وذلك أنما يحصل باعتبار القيمة وإنما لا تعتبر قيمة النقد عند الانفراد ~~فاما عند مقابلة أحدهما بالآخر فتعتبر القيمة الا ترى ان من كسر على انسان ~~قلب فضة جيدة فإنه يجب عليه قيمته من الذهب فلما كان في حقوق العباد تعتبر ms0632 ~~القيمة عند مقابلة أحدهما بالآخر فكذلك في حق الله تعالى تعتبر القيمة عند ~~ضم أحدهما إلى الآخر. إذا عرفنا هذا فنقول رجل له ثمانية دنانير ثمنها مائة ~~درهم ومائة درهم حال عليهما الحول فعليه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لان نصابه بلغ مائتي درهم باعتبار القيمة وفي قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا زكاة عليه لان نصابه ناقص باعتبار الاجزاء فإنه يملك ~~نصف نصاب من الفضة وخمسي نصاب من الذهب فإذا جمعت بينهما كانت أربعة أخماس ~~نصاب ونصف خمس وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا انه إذا كانت له ~~خمسة وتسعون درهما ودينار قيمته خمسة دراهم فإنه يلزمه الزكاة باعتبار ان ~~كل دينار ثمن خمسة دراهم فثمن خمسة وتسعين درهما تسعة عشر دينارا فان ضمها ~~إلى الدينار يكون عشرين دينارا وبهذه الرواية يتبين ان على أصله يقوم الذهب ~~تارة بالفضة والفضة تارة بالذهب وذلك لأجل الاحتياط وتوفير المنفعة على ~~الفقراء * (قال) * وإن كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير ثمنها خمسون ~~درهما فعليه الزكاة بالاتفاق لان النصاب كامل من حيث القيمة ومن حيث ~~الاجزاء فإنه يملك ثلاثة أرباع نصاب الفضة وربع نصاب الذهب وكذلك أن كانت ~~له خمسة عشر دينارا وخمسون درهما ثمنها خمسة دنانير أو كانت له عشرة دنانير ~~ومائة درهم ثمنها عشرة دنانير فعليه الزكاة بالاتفاق لكمال النصاب سواء ~~اعتبرت الضم بالاجزاء أو بالقيمة ولم يبين في الكتاب انه من أي الجنسين ~~تؤدى الزكاة والصحيح أنه يؤدى من كل واحد منهما ربع عشره لان الواجب فيهما ~~ربع العشر بالنص قال صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع العشر وقال عمر رضي ~~الله عنه هاتوا عشور أموالكم وفى أداء ربع العشر من كل نوع مراعاة النظر ~~لصاحب المال والفقراء. ألا ترى ان بعد تمام الحول لو هلك أحد النوعين لم ~~يكن على أن يؤدى من النوع الآخر الأربع عشره فكذلك في حال بقاء النوعين * ~~(قال) * ولو أن رجلا له ألف درهم ms0633 حال عليها الحول ثم أضاف إليها ألفا أخرى ~~ثم خلطهما ثم ضاعت منهما ألف درهم فعليه أن يزكي خمسمائة إذا لم يعرف الذي ~~ضاع من PageV03P021 # الذي بقي لان نصف المال كان مشغولا بحق الفقراء ونصفه كان فارغا عن حقهم ~~وليس صرف الهلاك إلى أحد النوعين بأولى من الآخر فيجعل الهالك منهما ~~والباقي منهما كما هو الأصل في المال المشترك فإنما بقي من مال الزكاة ~~خمسمائة وهذا بخلاف ما إذا اشتمل المال على النصاب والوقص فهلك منهما شئ ~~يجعل الهالك من الوقص خاصة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~نحو ما إذا كان له فوق النصاب ثمانون من الغنم فحال عليها الحول ثم هلك ~~أربعون فعليه في الباقي شاة لان هناك الوقص تبع للنصاب باسمه وحكمه فإنه لا ~~يتحقق الوقص الا بعد النصاب وهذا هو علامة الأصل مع التبع فان التبع يقوم ~~بالأصل والأصل يستغنى عن التبع ثم لا يتحقق المعارضة بين التبع والأصل وجعل ~~الهالك من المالين باعتبار المعارضة فاما هنا فأحد الألفين ليس بتبع للاخر ~~فتتحقق المعارضة بينهما فلهذا يجعل الهالك منهما وهو بمنزلة مال المضاربة ~~إذا كان فيها ربح فهلك منها شئ يجعل الهالك من الربح خاصة لأنه تبع لرأس ~~المال والمال المشترك بين الشريكين إذا هلك منه شئ يجعل الهالك من نصيب ~~الشريكين والباقي من نصيبهما. فان قيل لماذا لم يجعل صاحب المال بهذا الخلط ~~مستهلكا لمال الزكاة حتى يكون ضامنا اعتبار لحقوق العباد فإنه لو غصب ألف ~~درهم وخلطها بألف من ماله كان ضامنا. قلنا لان هناك حق المغصوب منه في عين ~~الدراهم حتى لو أراد أن يمسك تلك الدراهم ويعطيه غيرها لم يكن له ذلك ~~والخلط استهلاك العين على معنى أنه لا يتوصل بعده إلى تلك العين فأما حق ~~الفقراء هنا ففي معنى المالية بدليل أن لصاحب المال أن يؤدى الزكاة من ~~دراهم غير تلك الدراهم ومن جنس آخر من المال وليس في هذا الخلط تفويت معنى ~~المالية ولا اخراج المال من ms0634 أن يكون محلا لحق الفقراء فلهذا لا يضمن بالخلط ~~شيئا فان عرف مائة درهم من الباقي أنها من دراهمه الأولى ولم يعرف غيرها ~~فإنه يزكى هذه المائة درهمين ونصفا لأنه يعرف أن ربع عشرها حق الفقراء ~~ويزكي تسعة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقي لأنه لما عرف المائة بقي المشتبه ~~ألف وتسعمائة فإذا جعلت كل مائة سهما كانت عشرة أسهم من ذلك فارغة عن ~~الزكاة وتسعة أسهم مشغولة بالزكاة فما هلك يكون منها بالحصة وما بقي كذلك ~~فلهذا يزكى وتسعة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقي ولو عرف مائة درهم أنها من ~~دراهمه الأخرى ولم يعرف غير ذلك فلا شئ عليه في هذه المائة لأنه لم يحل ~~عليها الحول وعليه أن يزكى عشرة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقي لان المشتبه ~~تسعة عشر PageV03P022 # سهما عشرة من ذلك مال الزكاة وتسعة فارغة فيكون الهلاك منهما بالحصة ~~والباقي كذلك * (قال) * رجل له ألف درهم سود وألف درهم بيض فلما كان قبل ~~الحول بشهر زكى خمسة وعشرين درهما من البيض فهذه المسألة على ثلاثة أوجه ~~اما أن يهلك البيض قبل كمال الحول أو تستحق أو يتم الحول على المالين فان ~~ضاعت البيض قبل الحول وتم الحول على السود يجزئه ما أدى عن زكاة السود لأنه ~~إنما عجل ما يجب عليه من الزكاة عند كمال الحول وهو زكاة السود فالمعجل ~~يجزى من ذلك بمنزلة ما لو أدى بعد كمال الحول خمسة وعشرين درهما بيضا بزكاة ~~السود وهذا لان البيض والسود جنس واحد في حكم الزكاة فلهذا يضم أحدهما إلى ~~الآخر في تكميل النصاب والمعتبر في الجنس الواحد أصل النية فأما نية ~~التعيين فغير معتبرة في الجنس الواحد إذا لم يكن مفيدا كمن عليه قضاء أيام ~~من رمضان وصام بعددها ينوى القضاء يجزئه وإن لم يعين في نيته يوم الخميس ~~والجمعة وهذا بخلاف ما إذا كانت له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل ~~زكاة الغنم شاة ثم ضاعت الغنم وتم الحول ms0635 على الإبل فان المعجل لا يجزئ عن ~~زكاة الإبل لأنهما جنسان مختلفان في حكم الزكاة ولهذا لا يضم أحدهما إلى ~~الآخر وعند اختلاف الجنس تعتبر نية التمييز. ولو استحقت البيض قبل كمال ~~الحول لم يجز المعجل عن زكاة السود لأنه إنما عجل الزكاة من مال الغير فلا ~~يجزئ ذلك عن زكاة ماله وكيف يجزئ وهو ضامن لما أدى من البيض إلى الفقراء ~~أما هنا إنما عجل الزكاة من مال نفسه لان بالهلاك لا يتبين أنه لم يكن ملكا ~~له فيجزئ المعجل عما يلزمه عند كمال الحول ولو حال الحول على المالين جميعا ~~ففي رواية هذا الكتاب قال المعجل يكون من زكاة البيض حتى إذا هلكت البيض ~~بعد كمال الحول فعليه زكاة السود خمسة وعشرون درهما. وقال في الجامع الكبير ~~المعجل يكون بينهما حتى إذا هلكت البيض فعليه نصف زكاة السود اثنا عشر ~~درهما ونصف درهم. وجه هذه الرواية أن بعد ما وجبت الزكاة فيهما يجعل الأداء ~~بطريق التعجيل كالأداء بعد كمال الحول ولو أدى بعد كمال الحول زكاة البيض ~~كان المؤدى عما نواه خاصة فكذلك إذا عجل لان المعارضة قد تحققت حين وجبت ~~الزكاة فيهما فاعتبرنا نيته في التمييز في ترجيح أحدهما عملا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم ولكل امرئ ما نوى بخلاف ما إذا هلك أحدهما قبل كمال الحول ~~لان هناك لم تتحقق المعارضة بينهما في حكم الزكاة فان الزكاة وجبت في ~~إحداهما دون الأخرى. وجه رواية الجامع وهي الأصح ما بينا ان السود ~~PageV03P023 # والبيض جنس واحد في حكم الزكاة فيسقط اعتبار نية التمييز فيهما فكأنه قصد ~~عند الأداء تعجيل الزكاة فقط فيجعل المؤدى من المالين جميعا إذا وجبت ~~الزكاة فيهما وهذا بخلاف الأداء بعد الوجوب فإنه تفريغ للمال عن حق الفقراء ~~لان بوجوب الزكاة يصير المال مشغولا بحق الفقراء فكانت نية الأداء عن زكاة ~~البيض مفيدة من حيث إنه قصد به تفريغ البيض دون السود بخلاف التعجيل قبل ~~الوجوب فإنه لا فائدة في نية التمييز هناك واعتبار هذا ms0636 المعنى لو أدى زكاة ~~البيض بعد الوجوب ثم هلكت البيض لم يكن المؤدى عن السود ولو عجل قبل قبل ~~الوجوب ثم هلكت البيض وتم الحول على السود كان المعجل من زكاة السود والذي ~~بينا في السود والبيض كذلك الجواب في الذهب والفضة إذا كانت له مائتا درهم ~~وعشرون مثقالا من ذهب فعجل زكاة أحد المالين أو أدى بعد الوجوب فهي في جميع ~~الفصول مثل ما سبق وعلى هذا لو كان له ألف درهم عينا وألف درهم دينا على ~~انسان فعجل زكاة العين ثم ضاعت قبل كمال الحول فالمعجل يجزى عن زكاة الدين ~~ولو أدى زكاة العين بعد كمال الحول ثم ضاعت قبل الحول لم يجز المؤدى عن ~~زكاة الدين لأنه في الأداء بعد الوجوب إنما قصد تطهير ماله العين وقد حصل ~~مقصوده فكان بقاؤه بعد ذلك وهلاكه سوء في التعجيل وقبل الوجوب إنما قصد ~~اسقاط ما يلزمه من الزكاة عند كمال الحول وإنما لزمته الزكاة في الدين ~~وأداء العين عن زكاة الدين جائز. وعلى هذا لو كان له عبد وجارية للتجارة ~~قيمة كل واحد منهما ألف فعجل زكاة أحدهما قبل الحول ثم مات الذي عجل الزكاة ~~عنه قبل كمال الحول وتم الحول على الآخر فالمعجل يجزئ عنه بخلاف ما إذا زكى ~~أحدهما بعد الحول ثم مات الذي زكى عنه ولو عجل زكاة أحدهما قبل الحول ثم ~~مات الذي زكى عنه بعد كمال الحول فعليه أن يزكى الباقي على هذه الرواية ~~وعلى رواية الجامع عليه نصف زكاة الباقي لان المعجل يجزئ عنهما إذا وجبت ~~الزكاة فيهما على تلك الرواية (قال) ولو أن رجلا له مائتا درهم فتصدق بدرهم ~~منها قبل الحول بيوم ثم تم الحول وفى يده مائتا درهم الا درهم فلا زكاة ~~عليه لان المعجل خرج عن ملكه بالوصول إلى كف الفقير فتم الحول ونصابه ناقص ~~وكمال النصاب عند تمام الحول معتبر لايجاب الزكاة فإذا لم يجب عليه الزكاة ~~كان المؤدى تطوعا لا يملك استرداده من الفقير لأنه وصل إلى ms0637 كف الفقير بطريق ~~القربة فلا يملك الرجوع فيه وهذا لأنه نوى أصل التصدق والصفة فيسقط اعتبار ~~الصفة حين لم يجب عليه الزكاة عند كمال الحول PageV03P024 # فيبقى أصل نية الصدقة (قال) ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها ~~الحول الا يوم ثم اعورت فتم الحول وهي كذلك قال يزكيها عوراء ومراده إذا ~~كانت قيمتها بعد العور نصابا فأما إذا كانت دون النصاب فلا شئ عليه لان ~~بالعور فات نصفها وكمال النصاب في آخر الحول معتبر لايجاب الزكاة فإذا كانت ~~قيمتها مع العور نصابا فعليه أن يزكيها عوراء لان ما هلك منها قبل كمال ~~الحول يصير في حكم الزكاة كما لم يكن فان ذهب العور بعد كما حول فلا شئ ~~عليه باعتبار ذهاب العور لأن هذه زيادة متصلة بعد كمال الحول وحكم الزكاة ~~لا يسرى إلى الزيادة الحادثة بعد كمال الحول متصلة كانت أو منفصلة. ألا ترى ~~أنه لو كانت قيمتها بعد العور أقل من نصاب فتم الحول وهي كذلك ثم ذهب العور ~~لم تلزمه الزكاة فكما لا يعتبر ذهاب العور بعد كمال الحول لايجاب أصل ~~الزكاة فكذلك لا يعتبر لايجاب أصل الزيادة ولو ذهب العور قبل كمال الحول ~~فتم الحول وهي صحيحة العينين فعليه زكاة قيمتها صحيحة لان الزيادة إنما ~~حدثت قبل كمال الحول ومثل هذه الزيادة يضم إلى أصل المال في حكم الزكاة ~~متصلة كانت أو منفصلة متولدة كانت أو غير متولدة. ألا ترى أنه لو كانت له ~~ألفا درهم فضاع ألف منهما قبل الحول ثم حال الحول على الباقية فزكاها ثم ~~وجد المال الذي كان ضاع لم يكن عليه فيه زكاة بخلاف ما إذا وجد المال الذي ~~ضاع قبل كمال الحول وهذا لان المال الذي ضاع صار تاويا في حكم الزكاة فإذا ~~وجده كان بمنزلة استفادة استفادها من جنس ماله وحكم الزكاة إنما يتقرر بآخر ~~الحول فإذا تقرر حكم الزكاة عليه في الألف لا يلزمه بعد ذلك في الألف ~~الأخرى شئ وان وجدها أما إذا وجدها قبل كمال ms0638 الحول فإنما يقرر حكم الزكاة ~~عليه في الفين. ولو كانت الجارية اعورت بعد كمال الحول فعليه أن يزكيها ~~عوراء لأنه هلك نصفها ولو هلكت كلها بعد كمال الحول سقطت عنه الزكاة فكذلك ~~إذا هلك البعض فان ذهب العور فعليه أن يزكيها صحيحة لأنه تقرر عليه حكم ~~الزكاة في قيمتها صحيحة ثم انتقض بالخسران الذي لحقه وقد ارتفع ذلك الخسران ~~بذهاب العور فهو نظير ما لو ضاع أحد الألفين بعد كمال الحول فزكى ما بقي ثم ~~وجد الذي كان ضاع فعليه أن يزكيه وهذا الأصل الذي بيناه في كتاب الغصب أن ~~الزيادة إذا حدثت في محل النقصان كانت جابرة للنقصان وينعدم بها النقصان ~~معنى. يوضحه ان وجوب الزكاة باعتبار المالية وهي قد عادت بذهاب العور إلى ~~المالية الأولى التي تقررت عليه الزكاة PageV03P025 # فيها عند كمال الحول فعليه أن يؤدى ذلك كله (قال) رجل له ألف درهم حال ~~عليها الحول ثم ابتاع بها جارية للتجارة قيمتها ثمانمائة فعليه زكاة الألف ~~فان ماتت الجارية فليس عليه الا زكاة المائتين لأنه حابى في الشراء بقدر ~~المائتين وذلك لا يتغابن الناس في مثله فصار مستهلكا محل حق الفقراء في ذلك ~~فيضمن زكاة المائتين وفى مقدار ثمانمائة حول حقهم من محل إلى محل بعد له ~~فان الجارية التي للتجارة بمنزلة الدراهم في كونها مال الزكاة فيكون هلاك ~~الجارية في يده كهلاك الدراهم وهذا بخلاف السوائم فان من وجب عليه الزكاة ~~في خمس من الإبل فاشترى بها أربعين من الغنم ثم هلكت الغنم فهو ضامن للزكاة ~~لان وجوب الزكاة في السوائم باعتبار العين فإنما النماء مطلوب من عينها ~~والعين الثاني غير الأول . الا ترى أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول ~~انقطع به الحول فكذلك إذا وجد بعد كمال الحول صار مستهلكا ضامنا للزكاة ~~وهنا وجوب الزكاة في الدراهم وعروض التجارة باعتبار المالية والنماء مطلوب ~~بالتصرف ولهذا لو وجد منه هذا التصرف في خلال الحول لم ينقطع به الحول فإذا ~~وجد بعد كمال الحول لا ms0639 يصير ضامنا للزكاة أيضا فإن كان ابتاع بالألف جارية ~~لغير التجارة والمسألة على حالها فعليه زكاة الألف ماتت الجارية أو بقيت ~~لأنه صار مستهلكا حق الفقراء بتصرفه فالجارية التي للخدمة ليست بمال الزكاة ~~ألا ترى ان هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فإذا وجد ~~بعد كمال الحول صار ضامنا للزكاة (قال) رجل عنده جارية للتجارة فولدت ولدا ~~قبل الحول بيوم ثم حال الحول عليها فعليه زكاتهما جميعا لان الولد إنما ~~ينفصل عن الأم بصفتها وهي عنده للتجارة فولدها كذلك ثم المستفاد في خلال ~~الحول يضم إلى أصل النصاب بعلة المجانسة وإن لم يكن متولدا من الأصل ~~فالمتولد أولى فان ولدت بعد الحول بيوم فإنه يزكيها ولا يزكى ولدها لان ~~الحول قد انتهي قبل انفصال الولد وإنما يسرى من الأصل إلى الولد ما كان ~~قائما لا ما كان منتهيا. الا ترى ان الرق ينتهي بالعتق فالولد الذي ينفصل ~~منها بعد العتق لا يكون رقيقا ولا لنا هذا بمنزلة مال استفاده من جنس ~~النصاب بعد كمال الحول فلا يجب فيه الزكاة الا باعتبار حول جديد * فان قيل ~~لما ولدت بعد الحول بيوم فقد علمنا أن حدوث الولد كان قبل كمال الحول ~~فينبغي ان يثبت فيه حكم الحول * قلنا نعم لكن وجوب الزكاة في الولد باعتبار ~~صفة المالية لا باعتبار عينه وصفة المالية PageV03P026 # تحدث بعد الانفصال فان الجنين في البطن لا يكون مالا متقوما ولهذا لا ~~يضمن بالغصب فما به صار الولد محل وجوب الزكاة حادث بعد كمال الحول فلا ~~يسرى إليه حكم الزكاة (قال) رجل له جارية قيمتها ألف درهم فباعها قبل الحول ~~بيوم بثمانمائة درهم فعليه زكاة ثمانمائة درهم لان وجوب الزكاة عند كمال ~~الحول وماله عند ذلك ثمانمائة ولو استهلك الكل قبل كمال الحول لم يضمن شيئا ~~من الزكاة فكذلك إذا استهلك البعض بتصرفه. ولو باعها بعد الحول فعليه زكاة ~~الألف لأنه بقدر المحاباة صار مستهلكا ولو استهلك الكل بعد الحول كان ضامنا ~~للزكاة فكذلك ms0640 إذا استهلك البعض (قال) وان كانت عنده لغير التجارة فباعها ~~قبل الحول بيوم بثمانمائة درهم فإنه يضم هذا إلى ماله فيزكيه مع ماله إذا ~~تم الحول لان هذا مستفاد من جنس النصاب في خلال الحول ولو باعها بعد الحول ~~بيوم لم يكن عليه زكاة في ثمنها حتى يحول عليه الحول لأنه مستفاد بعد تمام ~~الحول وهذا لان الجارية لما لم تكن للتجارة عنده فإنما حدثت المالية له في ~~حكم الزكاة بتصرفه هذا فيكون ثمنها بمنزلة مال وهب له في حكم الزكاة (قال) ~~ولو كانت الجارية عنده للتجارة وقيمتها ألف درهم فباعها بعد الحول بمائة ~~درهم فعليه زكاة الألف قال لان هذا مما لا يتغابن الناس فيه بقدره يشير ~~بهذا إلى الفرق بين هذه وبين مسألة الجامع وهو ما إذا باعها بتسعمائة ~~وخمسين فإنه لا يكون ضامنا شيئا من الزكاة لان الخمسين ونحوها مما يتغابن ~~الناس فيه وصاحب المال مسلط على التصرف في ماله شرعا بمنزلة الأب والوصي في ~~مال اليتيم وكما أن هناك يفصل بين ما يتغابن الناس فيه وما لا يتغابن الناس ~~فيه في تصرفهما فكذلك هنا يفصل بينهما فإذا كانت المحاباة بقدر ما يتغابن ~~الناس فيه لم يكن مستهلكا شيئا وان كانت بقدر مالا يتغابن الناس فيه كان ~~مستهلكا محل حق الفقراء في مقدار المحاباة فكان ضامنا للزكاة. ولو باعها ~~قبل الحول بيوم بمائة درهم ضم المائة إلى ماله ثم زكاه ولا شئ عليه في ~~مقدار المحاباة لأنه صار مستهلكا قبل وجوب الزكاة (قال) ولو كانت له جارية ~~قيمتها خمسمائة فباعها بألف درهم واشتراها المشترى للتجارة ثم حال الحول ~~عليها ثم وجد بها عيبا فردها بقضاء أو بغير قضاء فعلى البائع زكاة الألف ~~لان حق المشترى عند رد الجارية بالعيب يثبت دينا في ذمة البائع ويتخير هو ~~بين أداء الألف وبين أداء ألف أخرى بناء على الأصل المعروف ان النقود لا ~~تتعين في العقود والفسوخ فهذا دين لحقه بعد الحول فلا يسقط عنه شئ من ~~الزكاة PageV03P027 # قال وعلى ms0641 الراد زكاة خمسمائة درهم لأنه تم الحول وفى ملكه الجارية فقط ~~وإنما استفادة الزيادة بردها بعد كمال الحول فلهذا لا يلزمه الا زكاة ~~الخمسمائة * فان قيل إنما كانت قيمة الجارية خمسمائة حين كانت صحيحة لا عيب ~~فيها فاما مع وجود العيب تكون قيمتها دون الخمسمائة فينبغي أن لا تجب على ~~المشترى زكاة خمسمائة * قلنا مراد محمد رحمه الله تعالى من هذا الجواب ما ~~إذا كانت قيمتها خمسمائة مع وجود هذا العيب على أن المشترى يستحق الرجوع ~~بحصة العيب إذا تعذر رد الجارية فبهذا الطريق يكون الجزء الفائت بسبب العيب ~~كالقائم حكما فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة (قال) وان كانت قيمتها ألف درهم ~~فباعها بخمسمائة ثم حال الحول فوجد المشترى بها عيبا فردها فعلى المشترى ~~زكاة ألف درهم لأنه تم الحول والجارية في ملكه وهي تساوى ألف درهم فتلزمه ~~زكاة الألف سواء ردها بقضاء أو بغير قضاء لأنه مختار في الرد فيكون هذا ~~بمنزلة بيعه إياها بخمسمائة بعد كمال الحول وعلى البائع زكاة خمسمائة لأنه ~~تم الحول وفى ملكه خمسمائة ثم استفاد الزيادة بعد ذلك بالرد عليه فلا يلزمه ~~الا زكاة خمسمائة (قال) ولو كان لرجل عبد ثمنه ألف درهم ولآخر جارية ثمنها ~~ألف درهم فتبايعا العبد بالجارية وتقابضا وهما للتجارة جميعا فحال الحول ثم ~~وجد الذي قبض العبد بالعبد عيبا فرده فإن كان رده بقضاء قاض وأخذ جاريته ~~فعلى كل واحد منهما زكاة ألف درهم أما الراد فلانه تم الحول وفى ملكه العبد ~~ثم استفاد الزيادة بعد ذلك فلا يلزمه الا زكاة الألف واما المردود عليه ~~فلان عين الجارية استحقت من يده من غير اختياره وذلك مسقط للزكاة عنه فلا ~~يلزمه الا زكاة ما عاد إليه من المالية وذلك ألف درهم (قال) وان ردها بغير ~~قضاء قاض فعلى الراد زكاة الألف لما قلنا وعلى المردود عليه زكاة الألفين ~~لأنه تم الحول وفى ملكه جارية قيمتها ألفا درهم ثم أخرجها من ملكه باختياره ~~حين أقال العقد بالعيب بغير قضاء القاضي فيلزمه زكاة ms0642 الألفين وهذا لان الرد ~~بالعيب بغير القضاء فيلزمه زكاة الألفين وهذا لان الرد بالعيب بغير قضاء ~~بمنزلة الإقالة وهو في حق غيرهما كبيع مستقل وهذا بخلاف ما سبق في الدراهم ~~لان حق الراد هناك لا يتعين في الدراهم المدفوعة فلا يكون ذلك بمنزلة ~~الاستحقاق وهاهنا حق الراد يتعين في الجارية فلهذا جعل بمنزلة الاستحقاق ~~إذا رد العبد بقضاء القاضي ولو كان الذي قبض الجارية هو الذي وجد العيب بها ~~فردها بقضاء أو بغيره فعليه زكاة الألفين لأنه هو المختار للرد وقد تم ~~الحول وماله ألفا درهم فلا يسقط عنه PageV03P028 # شئ من الزكاة باخراجها من ملكه باختياره (قال) رجل له جارية للتجارة ~~باعها بألف درهم ثم باعها المشترى من آخر بألف درهم واشتراها كل واحد منهما ~~للتجارة ثم استحقت بعد الحول فعلى المشترى الآخر زكاة ألف درهم ولا زكاة ~~على واحد من البائعين لأنها لما استحقت من يد المشترى الآخر فقد استوجب ~~الرجوع بثمنها على بائعها وذلك مال سالم له فعليه زكاته وأما بائعها فقد ~~تبين أنه كان له حق الرجوع على بائعها أيضا بألف درهم فإنما كان ماله ألفا ~~وعليه ألف درهم دين للمشترى الآخر فلا تلزمه الزكاة وكذلك الأول كان في يده ~~ألف درهم في الحول وعليه ألف درهم دين للمشترى الأول فلا تلزمه الزكاة ومال ~~المديون لا يكون نصاب الزكاة (قال) رجل له جارية للتجارة بثمن ألفي درهم ~~فباعها بألف درهم بيعا فاسدا واشتراها المشترى بنية التجارة وتقابضا فحال ~~الحول فعلى المشترى أن يردها على البائع بفساد العقد وعلى البائع زكاة ألفي ~~درهم لأنها كانت مضمونة على المشترى بقيمتها وقيمتها ألفا درهم فهي بمنزلة ~~المغصوبة وتبين ان مال البائع عند كمال الحول ألفا درهم وعلى المشترى زكاة ~~الألف لان قيمتها دين في ذمته فإنما ماله الذي يسلم له ما دفع في ثمنها وهو ~~ألف درهم فلهذا لا يلزمه الا زكاة الألف ويستوى ان ردها بقضاء أو بغير قضاء ~~أو لم يردها ولكن أعتقها المشترى بعد الحول لان المعتبر ms0643 هو المالية ~~والمالية التي تسلم للبائع عند كمال الحول مقدارها الفان فإنه اما أن يرد ~~عليه الجارية أو قيمتها إذا تعذر رد عينها والذي يسلم للمشترى مقدار الألف ~~درهم فيلزمه زكاة الألف (قال) ولو أن رجلا له مائتا درهم فضاع نصفها قبل ~~كمال الحول بيوم ثم أفاد مائة فتم الحول وعنده مائتا درهم فعليه الزكاة لان ~~المعتبر كمال النصاب في آخر الحول مع بقاء شئ منه في خلال الحول وقد وجد ~~والمستفاد لو كان قبل هلاك بعض النصاب كان مضموما إلى النصاب لعلة المجانسة ~~فكذلك بعد هلاك بعض النصاب لبقاء حكم الحول في الموضعين فان تم الحول ولم ~~يستفد هذه المائة ثم مضت السنة الثانية الا يوما ثم استفاد مائة ثم تم ~~الحول فلا شئ عليه في الحولين لأنه تم الحول الأول وماله دون النصاب فلم ~~تلزمه الزكاة ولم ينعقد الحول الثاني على ماله لنقصان النصاب في أول هذا ~~الحول وإنما استفاد المائة وليس على ماله حول ينعقد فلا تلزمه الزكاة ولكن ~~ينعقد الحول من حين استفاد المائة لأنه تم نصابه الآن فإذا تم الحول من هذا ~~الوقت زكى المائتين (قال) ولو أن رجلا وهب لرجل ألف درهم ثم حال عليها ~~الحول عنده ثم وهبها الموهوب PageV03P029 # له لغيره فعليه زكاتها لأنه صار مستهلكا محل حق الفقراء بما صنع حين أخرج ~~المال من ملكه بغير عوض ومراده ما إذا وهبها لغنى فاما إذا وهبها لفقير لم ~~يكن ضامنا شيئا لان الهبة من الفقير صدقة لا رجوع فيها ومن تصدق بجميع ~~المال بعد كمال الحول لم يكن ضامنا للزكاة وإن لم ينو الزكاة لأنه في مقدار ~~الزكاة أوصل الحق إلى مستحقه فلو رجع فيها الواهب الآخر فضاعت عنده لم يكن ~~عليه فيها زكاة لان بالرجوع يعود إلى قديم ملكه ويخرج به من أن يكون ~~مستهلكا محل حق الفقراء فهلاكه في يده بعد الرجوع كهلاكه في يده قبل الهبة ~~وكذلك لو لم يضع ولكن رجع فيها الأول فلا زكاة على الواهب الثاني ولا ms0644 على ~~الأول لأنها استحقت من يد الثاني بغير اختياره فالدراهم تتعين في الهبة ~~والرجوع فيها ولا زكاة على الأول لأنها لم تكن في ملكه حين تم الحول ويستوى ~~إن كان الأول رجع فيها بقضاء أو بغير قضاء عندنا خلافا لزفر رحمه الله ~~تعالى وعلى قول سفيان الثوري رحمه الله ليس للواهب الأول أن يرجع في مقدار ~~الزكاة إذا أدى ولكن الموهوب له يتصدق به على الفقراء وقد بينا هذا في كتاب ~~الهبة (قال) ولو كان له عبد للتجارة فحال عليه الحول ثم باعه بمثل قيمته ~~فعليه أداء الزكاة من ثمنه إذا قبضه لأنه حول حق الفقراء من محل إلى محل ~~يعد له فلو رده المشترى بخيار الرؤية واسترد الثمن فمات في يد البائع فلا ~~زكاة عليه لان الرد بخيار الرؤية فسخ من الأصل فإنما عاد العبد إلي قديم ~~ملكه وهلاكه في يده بعد ما عاد إليه كهلاكه قبل البيع وكذلك لو مات العبد ~~قبل أن يقبض المشترى لان البيع ينتقض من الأصل بفوات القبض المستحق بالعقد ~~وكذلك لورده المشترى بخيار الشرط فمات عند البائع فان خيار الشرط يمنع تمام ~~الصفقة فالرد بحكمه يكون فسخا من الأصل سواء كان بقضاء أو بغير قضاء (قال) ~~رجل له عبد للتجارة فحال الحول وهو عنده ثم تزوج عليه امرأة ودفعه إليها ثم ~~فجر بها ابن زوجها قبل الدخول فعليها رد العبد لان الفرقة جاءت من قبلها ~~قبل الدخول في حكم الفسخ فإنما عاد العبد إلى قديم ملك الزوج فيكون هلاكه ~~بعد الاسترداد كهلاكه قبل النكاح وهذا لأنه لا بد للملك الجديد من سبب جديد ~~ولم يوجد هنا سبب جديد لملك الزوج في العبد فلا بد من القول بعوده إلى قديم ~~ملكه فلو مات العبد في يدها فهي ضامنه قيمته للزوج لأنه تعذر عليها رد ~~العبد بعد تقرر PageV03P030 # السبب الموجب للرد فتلزمها القيمة لأنها قبضته على وجه الملك لنفسها بعوض ~~فيدخل المقبوض في ضمانها فلو قبض الزوج منها القيمة فضاعت في يده فعليه ~~الزكاة لأنه ms0645 صار مستهلكا محل حق الفقراء بتصرفه حين تزوج على رقبة العبد ~~فإنه أخرجه من ملكه بعوض لا يكون محلا لحق الفقراء فكان ضامنا للزكاة إلا ~~أنه متى عاد إلى قديم ملكه يرتفع حكم الاستهلاك به ولم يعد إلى قديم ملكه ~~حتى هلك في يدها فبقي مستهلكا وهلاك القيمة المقبوضة في يده كهلاك مال آخر ~~وهو نظير ما لو اشترى جارية للخدمة ثم هلكت الجارية قبل التسليم فاسترد ~~القيمة لم يكن ضامنا للزكاة ولو كان العبد مات في يد بائع الجارية فاسترد ~~قيمته فهلكت القيمة في يده كان ضامنا للزكاة. ولو كان مكان العبد عنده ألف ~~درهم فحال عليها الحول ثم تزوج امرأة على ألف درهم ودفع إليها ثم قبلت ابن ~~زوجها بشهوة قبل الدخول فردت الألف إلى الزوج فضاعت منه فعليه فيها الزكاة ~~بخلاف ما سبق لان هناك لا يجب عليها رد الألف المقبوضة بعينها ولكن لها ~~الخيار ان شاءت ردت تلك الألف وإن شاءت ردت مثلها فلم يخرج الزوج من أن ~~يكون مستهلكا محل حق الفقراء وان ردت عليه تلك الألف وفى الأول عليها رد ~~العبد بعينه فيخرج الزوج من أن يكون مستهلكا بعود العبد إلى قديم ملكه ~~(قال) ولو حال الحول بعد التسليم إليها ثم قبلت ابنه بشهوة فردت عليه الألف ~~فعليها زكاة الألف للسنة الثانية لأنه لما لم يلزمها رد الألف بعينها كان ~~هذا دينا لحقها بعد الحول فلا يسقط الزكاة عنها وعلى الزوج الزكاة للسنة ~~الأولى ولا زكاة عليه فيها للسنة الثانية لأنها في السنة الثانية كانت في ~~ملك المرأة ويدها وفى مسألة العبد لو نوت هي التجارة وحققت ذلك وحال الحول ~~عندها ثم قبلت ابن الزوج فردت العبد عليه لم يكن عليها زكاة لان عين العبد ~~استحقت من يدها بعد وجوب الزكاة وذلك مسقط للزكاة عنها وعلى قول زفر رحمه ~~الله تعالى لا تسقط الزكاة عنها هنا لان الفرقة جاءت من قبلها فهي التي ~~اكتسبت سبب زوال ملكها عن العبد فتكون متلفة حق الفقراء فتلزمها ms0646 الزكاة ~~ولكنا نقول لم يوجد منها صنع في ابطال ملكها في العبد لان صنعها تقبيل ابن ~~الزوج وذلك غير مبطل ملكها العبد ألا ترى أنه لو حصل ذلك منها بعد الدخول ~~لم يبطل ملكها في شئ من العبد ولكن المبطل لملكها انفساخ النكاح وذلك أمر ~~حكمي فلهذا يجعل هذا بمنزلة الاستحقاق من يدها (قال) رجل له ألف درهم ومائة ~~درهم حال عليها الحول PageV03P031 # الا شهرا فزكى الألف عما يستفيده فيما يستقبل ثم أفاد أربعين ألفا وحال ~~عليها لحول فالمعجل يجزئ من زكاة المستفاد وعليه زكاة المائة لان بما عجل ~~لم ينقطع حكم الحول فقد بقي في ملكه بعض النصاب وهو المائة ثم المستفاد ~~مضموم إلى ما بقي عنده في حكم الحول بعلة المجانسة فعند كمال الحول تلزمه ~~الزكاة في الكل وزكاة أربعين ألف درهم ألف درهم وقد عجلها فإنما بقي عليه ~~زكاة المائة درهمان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ودرهمان ونصف عندهما ~~وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تعجيل الزكاة إنما يجوز عن المال القائم في ~~ملكه ولا يجوز عما يستفيده فعليه زكاة المستفاد عند كمال الحول ونحن نقول ~~لما جعل المستفاد بمنزلة الموجود عنده في أول الحول في حكم وجوب الزكاة فيه ~~فكذلك يجعل بمنزلة الموجود عنده في حكم جواز التعجيل فان تم الحول قبل أن ~~يستفيد شيئا ثم أفاد أربعين ألفا فالمعجل لا يجزى من زكاتها ويجزى من زكاة ~~المائة خاصة وهذا غلط لأنه تم الحول وفى ملكه مائة درهم فالمعجل قد تم ~~خروجه عن ملكه بالوصول إلى الفقير فلا تجب عليه الزكاة في المائة أصلا إلا ~~أن يكون المعجل يجزى من زكاة المائة ثم حين استفاد أربعين ألفا نعقد الحول ~~على ماله فإذا تم الحول من هذا الوقت كان عليه أن يزكى الكل (قال) ولو كانت ~~له مائة درهم فتصدق بها عما يفيد ثم أفاد ألف درهم من عامه ذلك فالمعجل لا ~~يجزى من زكاته لأنه إنما عجل قبل كمال النصاب وتعجيل الزكاة قبل النصاب لا ms0647 ~~يجوز لمعنى وهو ان جواز التعجيل بعد تقرر السبب والسبب هو كمال النصاب ~~فالأداء قبله يكون تعجيلا قبل وجود السبب وذلك باطل بمنزلة أداء الصلاة قبل ~~دخول الوقت والصوم قبل دخول شهر رمضان (قال) فإن كانت له مائتا درهم فتصدق ~~بها كلها عما يفيد ثم أفاد عشرة آلاف درهم من عامه ذلك فإنه يستقبل بها ~~حولا ولا يجزيه المعجل عما يلزمه من زكاتها لأنه لما تصدق بجميعها فقد ~~انقطع حكم الحول إذ لم يبق في ملكه شئ مما انعقد عليه الحول فإذا انقطع حكم ~~الحول كان المؤدى تطوعا ولا يجزيه عما يلزمه من الزكاة من مال آخر باعتبار ~~حول آخر وهذا بخلاف ما لو عجل عن المائتين عشرة دراهم زكاة حولين ثم استفاد ~~عشرة دراهم فمضى حولان فالمعجل يجزيه عن زكاة الحولين جميعا لان هناك قد ~~بقي حكم الحول ببقاء بعض النصاب وملك النصاب الواحد سبب لوجوب الزكاة ~~باعتبار كل حول وحولان الحول شرط لا سبب فلهذا جاز التعجيل أما هنا لم يبق ~~في ملكه شئ مما انعقد عليه الحول وملك ذلك النصاب ليس بسبب لوجوب الزكاة ~~PageV03P032 # في مال آخر مقصودا فلهذا لا يجزى المعجل حتى لو بقي عنده درهم من ~~المائتين ثم استفاد عشرة آلاف فتم الحول تلزمه الزكاة ويجزى المعجل عما ~~يلزمه لأنه بقي الحول منعقدا ببقاء جزء من النصاب في ملكه وقد استفاد من ~~جنسه فتم الحول ونصابه كامل فتلزمه الزكاة ويجزيه المعجل عما يلزمه باعتبار ~~هذا الحول (قال) ولو كانت له مائتا درهم فضاع نصفها يعد كمال الحول فعليه ~~أداء درهمين ونصف اعتبارا للبعض بالكل فإنه لو ضاع الكل يسقط عنه جميع ~~الزكاة فان ضاع النصف سقط عنه نصف الزكاة ثم هذا على أصلهما واضح فإنما ~~يوجبان الكسور في زكاة الدراهم ابتداء فالبقاء أولى وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يوجب الكسور في زكاة الدراهم ابتداء ولكن يقول ببقاء الكسور بعد ~~الوجوب لان كمال النصاب معتبر لوجوب الزكاة وهو غير معتبر لبقاء الواجب ~~(قال) رجل له ms0648 ألف درهم حال عليها خمسة أحوال ثم ضاع نصفها فعليه نصف ما وجب ~~عليه في هذه الخمس سنين وهذا ظاهر لان هلاك النصف معتبر بهلاك الكل وإنما ~~الكلام في بيان ما يلزمه فيها في هذه الأحوال فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يلزمه في الحول الأول خمسة وعشرون درهما وفي الحول الثاني أربعة ~~وعشرون درهما لان مقدار خمسة وعشرين درهما صار دينا عليه ودين الزكاة يمنع ~~وجوب الزكاة عنده وهو لا يرى الزكاة في الكسور وإنما يلزمه في السنة ~~الثانية زكاة تسعمائة وستين درهما وهكذا في كل سنة لا يعتبر في ماله ما وجب ~~عليه من الزكاة للسنين الماضية والكسور في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتبر من ماله ما وجب عليه ~~من الزكاة للسنين الماضية وتعتبر الكسور لأنهما يوجبان الزكاة في الكسور ~~ولا يعتبر ان بعد النصاب الأول نصابا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه ~~في كل سنة خمسة وعشرون درهما لان دين الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة في ~~الأموال الباطنة وقد بينا هذا الأصل في كتاب الزكاة (قال) رجل له ألف درهم ~~حال عليها الحول ثم استفاد ألفا أخرى فحال الحول عليها ثم استفاد ألفا أخرى ~~فحال الحول عليها ثم ضاع نصفها فإنه يزكى في السنة الأولى نصف المال الأول ~~وفي السنة الثانية ما بقي من نصف المال الأول ونصف المال الآخر وفى السنة ~~الثالثة ما بقي من المال الأول والمال الثاني ونصف المال الآخر كله لان ~~الألف الأولى حال عليها ثلاثة أحوال ثم هلك نصفها فعليه فيها السنة الأولى ~~زكاة نصف الألف وفى السنة الثانية كذلك الا مقدار PageV03P033 # ما وجب فيها للسنة الأولى فان ذلك صار دينا عليه وفى السنة الثالثة كذلك ~~الا مقدار ما وجب عليه للحولين والألف الثانية حال عليها حولان ثم هلك ~~نصفها فعليه أن يزكى للحول الأول نصفها وللحول الثاني كذلك الا مقدار ما ~~وجب عليه للحول الأول والألف الثالثة ms0649 حال عليها حول واحد ثم هلك نصفها ~~فعليه أن يزكي نصفها لان هلاك بعض المال بعد وجوب الزكاة معتبر بهلاك الكل ~~(قال) ولو أن رجلا له أربعون ألف درهم حال عليها الحول ثم أخرج ألف درهم ~~منها يزكيها فتصدق بخمسمائة درهم ثم ضاع عشرون ألف درهم من المال وبقي تسعة ~~عشر ألفا وهذه الخمس مائة التي بقيت من الألف التي أخرجها للزكاة فالخمس ~~مائة التي زكى عن تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة لأنه حين أدى كان في ملكه ~~تسعة وثلاثين ألفا سوى الألف التي أخرجها للزكاة فإذا ضمت هذه الخمسمائة ~~المؤداة إلى تسعة وثلاثون ألفا كان الكل تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة وإنما ~~قصد أداء الزكاة عن جميع ذلك فلهذا تتوزع تلك الخمسمائة على هذه الجملة فما ~~أصاب عشرين ألفا التي هلكت بطل عنه لأنه أدى بعض زكاتها وهلك البعض وما ~~أصاب تسعة عشر ألفا وخمسمائة يحتسب له من زكاتها ويؤدى ما بقي من زكاتها ~~اعتبارا لهلاك البعض بهلاك الكل (قال) ولو أن رجلا له ثلاثمائة درهم فحال ~~عليها ثلاثة أحوال ثم ضاع نصفها فإنه يزكي خمسين ومائة درهم لسنة واحدة ~~وهذا إنما يستقيم على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان عنده النصاب الأول ~~يجعل أصلا ويجعل الهلاك فيما زاد على النصاب الأول كأن لم يكن فكأنه كان في ~~ملكه في الأحوال الثلاثة مائتا درهم فلا يجب فيها الا خمسة دراهم للحول ~~الأول ثم هلك ربعها فيسقط عنه ربع الواجب ويبقى ثلاثة أرباعه أما على قول ~~محمد وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يجمع بين ما وجب عليه في ~~الأحوال الثلاثة ثم يسقط نصف ذلك بهلاك نصف المال ويبقى النصف لبقاء نصف ~~المال (قال) ولو أن رجلا تصدق بمال لا ينوى به زكاته فإنه لا يجزيه من ~~زكاته لقوله صلى الله عليه وسلم ولكل امرئ ما نوى ولان الزكاة عبادة مقصودة ~~فلا تتأدى بدون النية ومراده إذا تصدق بمال آخر سوى النصاب فاما إذا تصدق ~~بجميع النصاب الذي وجبت ms0650 فيه الزكاة فإنه يسقط عنه الزكاة نوى أو لم ينو ~~استحسانا لان الواجب جزء منه وقد أوصله إلى مستحقه فان تصدق ببعض النصاب ~~ففيه اختلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عند أحدهما لا يسقط شئ ~~PageV03P034 # من الزكاة وعند الآخر يسقط عنه مقدار زكاة المؤدى وقد بينا هذا في كتاب ~~الزكاة (قال) وان تصدق رجل عنه بأمره من مال نفسه جاز لان الصدقة تجزئ فيها ~~النيابة فأداء الغير بأمره كأدائه بنفسه وهذا لحصول المقصود به وهو اغناء ~~المحتاج ثم لا يكون للمؤدى أن يرجع عليه بدون الشرط بخلاف ما لو قضى دينه ~~بأمره فان الدين كان واجبا في ذمته وكان هو مطلوبا به مجبرا على قضائه فإذا ~~ملكه المؤدى ببدل أداه من عند نفسه بأمره رجع به عليه ولا يوجد مثله في ~~الزكاة فإنه كان مخيرا بأدائه ولا يجبر عليه في الحكم فلم يكن المؤدى مملكا ~~شيئا منه فلا يرجع عليه بدون شرط كما لو عوض عن هبته بأمره وإن تصدق عنه ~~بغير أمره لم يجزه عن الزكاة لانعدام النية منه وهذا لان معنى الابتلاء ~~مطلوب في العبادة وذلك لا يتحقق بأداء الغير بدون أمر من وجبت عليه الزكاة ~~(قال) لو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول وهي تساوى مائتي درهم ~~فصارت تساوى أربعمائة درهم ثم اعورت فصارت قيمتها مائة درهم فعليه أن يؤدى ~~الزكاة عن مائة درهم لان الزيادة الحادثة كانت تبعا للأصل فيجعل ما هلك من ~~الزيادة أولا ويصير ذلك كأن لم يكن فكأنها اعورت حين كان قيمتها مائتي درهم ~~وتراجعت قيمتها إلى مائة فيسقط عنه نصف الزكاة باعتبار ما هلك ويبقى النصف ~~باعتبار ما بقي. ولو كانت عنده جارية قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول ثم ~~باعها بثلاثمائة درهم ثم توت منه مائتا درهم فعليه أن يزكى المائة لان ~~الربح كان تبعا للأصل فما توى من الربح صار كأنه لم يكن وكأنه باعها ~~بمائتين فتوت مائة واستوفى مائة فيلزمه زكاة المائة اعتبارا للبعض بالكل ms0651 ~~(قال) رجل له ألف درهم على غنى أو فقير فحال عليها الحول ثم تصدق بها عليه ~~أو أبرأه منها فلا زكاة عليه فيها ولا تجزيه من زكاة غيرها وان نوى ذلك وقد ~~بينا ان أداء الدين بزكاة المال العين لا يجوز لأن العين أكمل من الدين في ~~المالية اما زكاة هذه الألف فلا اشكال انها تسقط عنه إذا كان المديون فقيرا ~~لأنه أوصل الحق إلى مستحقه وإن كان المديون غنيا فكذلك الجواب في رواية هذا ~~الكتاب وفى رواية الجامع قال يكون ضامنا زكاتها. وجه تلك الرواية انه لو ~~كان المال عينا في يده فوهبه من غنى بعد وجوب الزكاة عليه صار مستهلكا حق ~~الفقراء ضامنا للزكاة فكذلك إذا كان دينا فأبرأه منه لأنه لا حق في الزكاة ~~للغنى فلا يكون في فعله ايصال الحق إلى مستحقه. وجه هذه الرواية ان أداء ~~الزكاة عن الدين PageV03P035 # لا يجب الا بعد القبض وحين أبرأه المديون منه فقد انعدم القبض فلا يلزمه ~~أداء الزكاة عنه والا صح ما ذكر في الجامع أنه بالابراء صار مبطلا الدين ~~بتصرفه فيكون بمنزلة القابض المستهلك كالمشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض ~~يصير قابضا حتى يتقرر عليه جميع الثمن ولو تصدق بها على فقير آخر وأمره ~~بقبضها منه ينوى عن زكاته فان ذلك يجزيه لان ذلك الفقير وكيل من جهته في ~~القبض فكأنه قبضها بنفسه ثم تصدق بها عليه ينوى من زكاته وكذلك أن قبضها ثم ~~تصدق بها على المديون وهو ينوى من زكاته فإنه يجزيه إذا كان فقيرا كما لو ~~تصدق بها على غيره وإن كان غنيا وهو يعلم بذلك لم يجزه عن الزكاة ويكون ~~ضامنا زكاة هذه الألف على الروايتين جميعا اما على رواية الجامع فلا يشك ~~فيه وعلى رواية هذا الكتاب فلانه بالقبض وجب عليه أداء الزكاة فكان هبته ~~منه كهبته من غنى آخر وان كأن لا يعلم بغناه ثم علم بعد الأداء إليه فذلك ~~يجزيه من الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ms0652 خلافا لأبي يوسف ~~رحمه الله تعالى ومراده إذا تحرى ودفع إليه على أنه فقير وقد بينا هذا في ~~كتاب التحري وكذلك لو كان المتصدق عليه ذميا فان دفع الزكاة إلى الذمي مع ~~العلم لا يجوز كدفعه إلى الغنى. وان تصدق بها على والده أو ولده أو زوجته ~~أو تصدقت المرأة بذلك على زوجها وهم لا يعلمون بذلك ثم علموا فإنه لا ~~يجزيهم من الزكاة في رواية هذا الكتاب وفى رواية كتاب الزكاة والتحري قال ~~يجزى ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى واستدلا فيه بحديث معن ~~بن يزيد وقد بينا وجه تلك الرواية ووجه هذه الرواية ان النسب وإن كان طريق ~~معرفته في الأصل الاجتهاد فإنه بمنزلة المقطوع به شرعا ولهذا لو نفى نسب ~~رجل عن أبيه لزمه الحد فإنما تحول من اجتهاد إلى يقين ولا معتبر بالاجتهاد ~~بعد اليقين كما لو قضى القاضي في حادثة باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه بخلاف ~~مسألة الغنى لان الغنى والفقير مما لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما تحول ~~هناك من اجتهاد إلى اجتهاد وكذلك لو تصدق به على عبد أبيه أو أمه وهو لا ~~يعلم به ثم علم بعده لم يجزه عندهم جميعا وهذا على رواية هذا الكتاب فان ~~التصدق بالزكاة على عبده بمنزلة التصدق على مولاه ولهذا لو تصدق به على عبد ~~غنى وهو يعلم به فإنه لا يجزيه ولو تصدق به على حربي دخل الينا بأمان أو ~~بغير أمان لم يجزه على رواية هذا الكتاب إذا كأن لا يعلم به وفى رواية كتاب ~~الزكاة جعله بمنزلة التصدق به على الذمي فقال يجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ووجه هذه الرواية ان التصدق على PageV03P036 # الحربي لا يكون قربة الا ترى أنه لا يتنفل به وقد نهينا عن مبرة أهل ~~الحرب قال الله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين فلا يقع ~~فعله موقع الصدقة بخلاف التصدق به على الذمي فإنه يقع موقع الصدقة لأنا لم ms0653 ~~ننه عن المبرة مع من لا يقاتلنا ولهذا جاز التنفل به (قال) ولو دخل مسلم ~~دار الحرب بأمان فمكث فيها سنتين فعليه الزكاة في المال الذي خلف وفيما ~~أفاد في دار الحرب لأنه مخاطب بحكم الاسلام حيث ما يكون إلا أن ماله الذي ~~خلف في دار الاسلام إذا كان من السوائم فللسلطان حق أخذ الزكاة منه بخلاف ~~ما أفاد في دار الحرب لان فيما أفاد في دار الحرب قد انعدمت الحماية من ~~إمام المسلمين فلا يكون له أن يأخذ الزكاة منها ولكن يعنى من عليه بالأداء ~~إلى فقراء المسلمين الذين يسكنون في دار الاسلام بخلاف ما إذا وجبت عليه ~~الزكاة في دار الاسلام فإنه يؤمر بالدفع إلى أهل بلده لان فقراء أهل بلده ~~لهم حق المجاورة مع الحاجة وقد بينا هذا في كتاب الزكاة فأما في دار الحرب ~~قل ما يجد فقراء المسلمين ولو وجدهم فالفقراء الذين يسكنون في دار الاسلام ~~أفضل من الذين يسكنون في دار الحرب وقد بينا أن من في دار الاسلام لو نقل ~~صدقة بلده إلى فقراء بلدة أخرى هم أفضل من فقراء أهل بلدته فذلك أولى به ~~ولو أن رجلا له مائة درهم وسيف فيه فضة مائة درهم ولا مال له غيره فعليه ~~فيه الزكاة لان وجوب الزكاة في الفضة باعتبار العين فحلية السيف وغيرها من ~~ذلك سواء في تكميل النصاب به (قال) ولو كانت له أو ان من الذهب والفضة ~~للاستعمال لا للتجارة فعليه فيها الزكاة بخلاف اللؤلؤ والياقوت والجواهر ~~إذا لم تكن للتجارة فإنه لا زكاة فيها لان وجوب الزكاة فيها باعتبار معنى ~~النماء ولا يتحقق ذلك الا بنية التجارة فيها كسائر العروض فأما وجوب الزكاة ~~في الذهب والفضة باعتبار عينها والعين لا تتبدل بالصنعة ولا بالاستعمال ثم ~~لم يبين هنا ولا في كتاب الزكاة انه كيف يؤدى الزكاة من الأواني المصوغة. ~~وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا كان له اناء مصوغ من الفضة وزنه ~~مائتا درهم فاما أن يتصدق ms0654 بربع عشره على فقير فيكون شريكا له في ذلك أو ~~يؤدى قيمة ربع عشرة من الذهب فان أدى خمسة دراهم لم يسقط عنه جميع الزكاة ~~وعليه أن يؤدى فضل القيمة وهذا صحيح على أصل محمد وزفر رحمهما الله تعالى ~~في اعتبار القيمة فيما يؤدى مع المجانسة فإنه لا ربا في أداء الزكاة فأما ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان أدى خمسة دراهم تسقط عنه PageV03P037 # الزكاة لأنه يعتبر الوزن دون الجودة والصنعة فان أدى قيمة خمسة دراهم من ~~الذهب لم يسقط عنه جميع الزكاة لان عند اختلاف الجنس تعتبر القيمة فلا بد ~~من أداء الفضل (قال) رجل له مائتا درهم فقال هي في المساكين صدقة ان كلمت ~~فلانا فكلمه ثم حال عليها الحول فعليه فيها الزكاة لأنه وان لزمه التصدق ~~بها بحكم النذر فملكه كامل فيها فان ديون الله تعالى لا تمكن نقصانا في ~~الملك خصوصا ما لا تتوجه المطالبة به بحال فلا يمنع ذلك وجوب الزكاة في ~~ماله بخلاف دين الزكاة فان تصدق بها عما أوجب على نفسه فعليه زكاتها خمسة ~~دراهم لأنه صرف حق الفقراء إلى حاجته فان الوفاء بالنذر من جملة حاجته فهو ~~بمنزلة انفاقه المال على نفسه فيكون ضامنا للزكاة وان تصدق بخمسة دراهم ~~منها ينوى عن زكاتها ثم تصدق بما بقي مما أوجب على نفسه فعليه خمسة دراهم ~~يتصدق بها لان التصدق بالخمسة الأولى كان عن الزكاة دون النذر فإنه نواها ~~عن الزكاة وللمرء ما نوى ثم تصدق عن نذره بمائة وخمسة وتسعين وإنما التزم ~~التصدق بمائتين عن نذره فعليه ان يؤدى خمسة أخرى. وان ضاع المال بعد الحول ~~فلا شئ عليه من الزكاة ولا مما أوجب على نفسه لان كل واحد منهما كان غنيا ~~في هذا المحل فلا يبقى بعد فوات المحل بخلاف ما سبق لان هناك وجد منه تصرف ~~وهو الأداء ولا وجه لتجويز المؤدى عنهما جميعا لان المحل الواحد لا يتسع ~~لذلك فجعلنا المؤدى عما نواه وصار هو في حق الآخر ms0655 كالمستهلك للمحل وهنا لم ~~يوجد منه تصرف وإنما فات المحل لضياع المال ومعنى فوات المحل يتحقق في كل ~~واحد من الحقين فلهذا لا يلزمه شئ آخر (قال) ولو أن أم ولد لرجل لها حلي من ~~ذهب أو فضة فعلى المولى أن يزكى ذلك مع ماله إذا حال الحول لان أم الولد في ~~حكم الملك كالأمة القنة فكسبها وما في يدها يكون ملكا للمولى وكذلك كسب ~~العبد الذي لا دين عليه فإن كان على العبد دين كثير محيط بما في يده فلا ~~زكاة على سيده فيما في يده اما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلان المولى ~~لا يملك ما في يده واما عندهما فلان ما في يده مشغول بحق الغرماء والمال ~~المشغول بالدين لا يكون نصاب الزكاة فإن كان في يده أكثر مما عليه فالفضل ~~مملوك للمولى فارغ عن حق الغرماء فيضمه إلى ماله ويزكيه ولكن هذا بعد ما ~~يقضى العبد ديونه لأنه لا يسلم للمولى شئ من كسبه قبل قضاء ديونه فإذا قضى ~~ديونه فالآن يسلم الفضل للمولى فيؤدى الزكاة عنه بمنزلة مال له على رجل ~~فقضاه فإنه يلزمه أداء الزكاة عنه بعد الاستيفاء PageV03P038 # (قال) والمجنون إذا كان له مال فحال عليه الحول ثم برأ فلا زكاة عليه ~~للحول الماضي سواء كان مجنونا جنونا أصليا أو جنونا طارئا وان أفاق في يوم ~~من الحول في أوله أو في آخره فعليه الزكاة قال وهو بمنزلة رمضان يعنى إذا ~~كان مفيقا في يوم من رمضان في أوله أو في آخره فعليه صوم جميع الشهر ويتبين ~~بما ذكر هنا ان في الصوم لا فرق بين الجنون الأصلي والجنون الطارئ وقد بينا ~~اختلاف الروايات فيه في كتاب الصوم والذي قال هنا في كتاب الزكاة قول محمد ~~رحمه الله تعالى وهو رواية ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وروى ~~هشام عن أبي يوسف ان المعتبر أكثر الحول وقال إن كان مفيقا في أكثر الحول ~~تلزمه الزكاة وإن كان مجنونا في أكثر الحول ms0656 لا تلزمه الزكاة وقاس الأهلية ~~فيمن تجب عليه بالمحلية فيما تجب فيه الزكاة وهي السائمة فان صاحب السائمة ~~إذا كان يعلفها بعض الحول اعتبرنا فيه أكثر الحول فإن كانت سائمة في أكثر ~~الحول تجب فيها الزكاة وإلا فلا وهذا لان الأقل تبع للأكثر وللأكثر حكم ~~الكل الا ترى ان الذمي إذا كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه الجزية وإن كان ~~مريضا في أكثر السنة لا تلزمه الجزية وجه ظاهر الرواية ان الحول للزكاة ~~كالشهر للصوم ثم لو أدرك جزء من الشهر مفيقا يلزمه صوم جميع الشهر فكذلك ~~إذا أدرك جزء من الحول مفيقا تلزمه الزكاة والدليل عليه المستفاد فان وجود ~~المستفاد في ملكه في جزء من الحول وان قل كوجوده في جميع الحول في حكم ~~الزكاة فكذلك حكم الإفاقة (قال) والأجير والمضارب وصاحب البضاعة والمستودع ~~والعبد والمكاتب لا يعتبر أحد من هؤلاء أما الأجير وصاحب البضاعة والمستودع ~~فلأنهم أمناء لا حق لهم في المال والعاشر إنما يأخذ الزكاة وذلك لا يكون ~~الا بنية صاحب المال وأدائه أو أمره بذلك ولم يوجد وأما المضارب ففي قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول يأخذ العاشر منه الزكاة وفى قوله الآخر لا ~~يأخذ نص عليه في الجامع الصغير قال يعقوب ولا أعلمه رجع في العبد وقياس ~~قوله الآخر يوجب أن لا يعتبر العبد أيضا وهنا نص على التسوية بين العبد ~~والمضارب فعرفنا ان الصحيح رجوعه في العبد أيضا وأما المكاتب فلا شك ان ~~العاشر لا يأخذ منه شيئا لأنه لا مالك لكسبه فالمكاتب ليس من أهل الملك ~~والمولى لا يملك كسبه ما بقي عقد الكتابة فلا يأخذ منه شيئا سواء كان السيد ~~معه أو لم يكن فأما المتفاوضان والشريكان شركة عنان فعلى كل واحد منهما أن ~~يزكى نصف ما في أيديهما لان ملك كل واحد منهما في PageV03P039 # النصف المشترك كامل وان أخذ العاشر من المضارب شيئا فكذلك لا يجزئ رب ~~المال من زكاته لان العاشر غاصب فيما أخذ منه بغير حق ومن عليه ms0657 الزكاة إذا ~~غصب بعض ماله لم يجزه ذلك من الزكاة ولا ضمان على المضارب لأنه أمين أخذ ~~منه المال بغير اختياره ولكن لا ربح له حتى يستوفي رب المال ماله لان ما ~~أخذه العاشر تاو فكأنه هلك بعض المال من يد المضارب وإن كان المضارب هو ~~الذي دفع ذلك إليه كان ضامنا لرب المال ما دفعه إليه لأنه خائن في دفع ~~المال إلى غير من أمر بالدفع إليه (قال) ولو أن أحد المتفاوضين أو أحد ~~الشريكين شركة عنان أدى الزكاة عن المال كله بغير إذن الشريك فهو ضامن ~~لنصيب الشريك فيما أدى لان كل واحد منهما نائب عن صاحبه في التجارة ~~واستنماء المال لا في أداء الزكاة فكان متعديا فيما أدى من نصيب الشريك ~~وذلك لا يجزئ من زكاة الشريك لانعدام نيته وأمره فإن كان كل واحد منهما فعل ~~ذلك كان كل واحد منهما ضامنا لصاحبه نصيبه فيتعاوضان ويكون كل واحد منهما ~~متطوعا فيم أدى زيادة على ما عليه حتى لا يرجع واحد منهما على الفقير بشئ ~~وإن كان واحد منهما أمر صاحبه بأداء الزكاة عن جميع المال فان أدى أحدهما ~~جاز المؤدى عن زكاتهما وان أديا جميعا معا فكل واحد منهما يكون مؤديا زكاة ~~نصيبه ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه بشئ سواء أديا من المال المشترك أو ~~أدى كل واحد منهما من خالص ماله فان أدى أحدهما أولا من خالص ملكه لم يرجع ~~على صاحبه بشئ إلا أن يكون كل واحد منهما شرط عند الامر أن يرجع عليه بما ~~يؤدى عنه وقد بينا هذا في المأمور إذا لم يكن شريكا فكذلك إذا كان شريكا في ~~المال وان أدى أحدهما من المال المشترك ثم أدى الآخر من المال المشترك أيضا ~~فالثاني ضامن لنصيب صاحبه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء علم بذلك ~~أو لم يعلم وعندهما لا يكون ضامنا سواء علم بأدائه أو لم يعلم نص عليه في ~~الزيادات وفى كتاب الزكاة فرق بين أن يعلم بأدائه ms0658 أو لم يعلم وقد بينا ~~المسألة هناك (قال) ولو أن رجلين بينهما عبد قيمته ألف درهم فأعتقه أحدهما ~~وهو معسر فاستسعى الآخر العبد في حصته وأخذها منه بعد حول فلا زكاة عليه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان من أصله أن المستسعى في بعض قيمته مكاتب ~~وما عليه بمنزلة بدل الكتابة ولا زكاة في بذل الكتابة حتى يحول عليه الحول ~~بعد القبض وأما عندهما المستسعي في بعض قيمته حر عليه دين لان العتق عندهما ~~لا يتجزى فتجب الزكاة فيه قبل القبض PageV03P040 # ويلزمه الأداء إذا قبضة بمنزلة دين له على آخر فإن كان المعتق موسرا ~~فضمنه الشريك نصف قيمته وقبضه بعد الحول تلزمه الزكاة عندهم جميعا لأنه صار ~~مملكا نصيبه من شريكه باختياره تضمينه فهو بمنزلة ما لو ملك نصيبه بالبيع ~~بالدراهم إذا قبض الثمن بعد الحول تلزمه الزكاة لما مضى (قال) ولو أن رجلا ~~ورث عن أبيه ألف درهم فأخذها بعد سنين فلا زكاة عليه لما مضى في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وفي قولهما عليه الزكاة لما مضى ففي هذه ~~الرواية جعل الموروث بمنزلة الدين الضعيف مثل الصداق وبدل الخلع وفى ذلك ~~قولان لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك في هذا وفي كتاب الزكاة جعل ~~الموروث كالدين المتوسط عند أبي حنيفة رحمه الله وهو ثمن مال البذلة ~~والمهنة فقال إذا قبض نصابا كاملا بعد كمال الحول تلزمه الزكاة لما مضي وجه ~~تلك الرواية ان الوارث يخلف المورث في ملكه وذلك الدين كان مال الزكاة في ~~ملك المورث فكذلك في ملك الوارث ووجه هذه الرواية أن الملك في الميراث يثبت ~~للوارث بغير عوض فيكون هذا بمنزلة ما يملك دينا عوضا عما ليس بمال وهو ~~الصداق فلا يكون نصاب الزكاة حتى يقبض يوضحه ان الميراث صلة شرعية والصداق ~~للمرأة في معنى الصلة أيضا من وجه قال الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة أي عطية وما يستحق بطريق الصلة لا يتم فيه الملك قبل القبض فلا يكون ~~نصاب ms0659 الزكاة (قال) ولو باع جارية بألف درهم لغير التجارة فأخذها بعد سنين ~~فعليه الزكاة لما مضى عندهم جميعا وهذا ذكره في كتاب الزكاة وذكر ابن سماعة ~~ان على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تلزمه الزكاة حتى يحول عليه الحول ~~بعد القبض قال الكرخي وهو الصحيح وقد بينا وجه الروايتين في كتاب الزكاة ثم ~~على هذه الرواية ما لم يقبض مائتين لا تلزمه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى بخلاف الدين الذي هو عوض عن مال التجارة فإنه إذا قبض منه ~~أربعين درهما تلزمه الزكاة لان أصل ذلك المال كان نصاب الزكاة فعوضه يكون ~~بناء في حكم الزكاة ونصاب البناء يتقدر بأربعين درهما عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وهنا أصل هذا المال لم يكن مال الزكاة فكان ثمنه في حكم الزكاة ~~أصلا مبتدأ ونصاب الابتداء يتقدر بمائتين فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم يقبض ~~مائتين وعندهما إذا قبض شيئا قليلا أو كثيرا تلزمه الزكاة بقدر ما قبض في ~~الديون كلها وقد بينا هذا في كتاب الزكاة (قال) ولو أن رجلا أوصى لرجل ~~بوصية ألف درهم فمكث سنين ثم بلغه فقبل الوصية ثم أخذها فلا زكاة عليه لما ~~مضى لان PageV03P041 # الموصى به لا يدخل في ملك الموصى له قبل قبوله فلا يكون نصاب الزكاة في ~~حقه وعلى قياس قول زفر رحمه الله تعالى ينبغي ان تلزمه الزكاة لما مضى لان ~~عنده الموصي به يدخل في ملك الموصى له قبل قبوله بمنزلة الميراث فان قبلها ~~ثم حال الحول قبل أن يقبضها فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعليه الزكاة لما مضي في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهذا ~~لان الموصى به إنما يملكه الموصى له بطريق الصلة فلا يتم ملكه فيه الا ~~بالقبض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومن أصحابنا من قال مسألة الوصية ~~بعد قبول الموصى له نظير مسألة الميراث وفيها رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كما ms0660 بينا في الميراث ولا صح ان في مسألة الوصية الرواية واحدة انه لا ~~تجب عليه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر بخلاف الميراث على ~~رواية كتاب الزكاة لان ملك الموصي له بناء على ملك الموصى حتى لا يرد ~~بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى فاما ملك الوارث ينبني على ملك ~~المورث فلهذا اعتبر هناك ملك المورث وجعله نصاب الزكاة قبل القبض واعتبر ~~هاهنا ملك الموصى له ابتداء فلم يجعله نصاب الزكاة ما لم يتم ملكه بالقبض ~~(قال) ولو أن رجلا له ألف درهم وخاتم فضة في أصبعه فيه درهم فحال الحول على ~~المال غير شهر ثم ضاع المال وبقي الخاتم ثم استفاد ألفا وتم الحول فعليه ان ~~يزكى المال لان فضة الخاتم كانت مضمومة إلى الألف في حكم النصاب فيبقى ~~الحول ببقائها وان ضاع الألف على ما بينا أن بقاء جزء من النصاب يكفي لبقاء ~~الحول فإنما استفاد الألف والحول باق فتلزمه الزكاة إذا تم الحول لوجود ~~كمال النصاب في طرفي الحول مع بقاء شئ منه في خلال الحول ولو لم يكن له ~~خاتم والمسألة بحالها فإنه يستقبل الحول على المستفاد منذ ملكه لأنه هلك ~~جميع النصاب حين ضاع المال الأول فلم يبق الحول الأول منعقدا لان البقاء ~~يستدعي جزء من النصاب فان وجد درهما من الدراهم الأول قبل الحول بيوم ضمه ~~إلى ما عنده فيزكى الكل وكذلك أن وجد البقية بعد ما زكى فعليه أن يزكى كلها ~~وإن لم يكن له خاتم لان بالضياع لا ينعدم أصل الملك وإنما تنعدم يده وتمكنه ~~من التصرف فيه فإذا ارتفع ذلك قبل كمال الحول بأن وجد كله أو بعضه صار ~~الضياع كأن لم يكن فكأنه كان في يده حتى وجد الألف الأخرى وتم الحول فتلزمه ~~الزكاة عن الكل وهو نظير ما لو وجب عليه دين مستغرق في خلال الحول ثم سقط ~~الدين قبل تمام الحول فإنه يلزمه أداء الزكاة إذا تم الحول وإن كان إنما ~~وجد ما ضاع ms0661 بعد الحول PageV03P042 # فلا زكاة عليه فيها حتى يكمل الحول فيه منذ استفاد المال لأنه لما تم ~~الحول والمال الأول تاو لم يجب عليه شئ باعتباره وإنما انعقد الحول على ~~ماله من حين استفاد وان كانت ضاعت الألف الأولى بعد الحول وبقي الخاتم ~~فعليه الزكاة في الخاتم بقدر حصته لأنه كان مضموما إلى ماله ووجبت الزكاة ~~فيه ولما تم الحول ثم هلك بعض ماله بعد وجوب الزكاة وبقي البعض فعليه أن ~~يؤدى من الباقي حصته (قال) فان مر على العاشر بمائتي درهم غير درهم وفي يده ~~خاتم فضة فيه درهم فان العاشر يأخذ منه الزكاة لان المعتبر كمال النصاب ~~فيما يمر به على العاشر وقد وجد فان الخاتم من نصابه وإن لم يكن في يده ~~خاتم فلا زكاة عليه ولا يأخذ منه العاشر شيئا وان أخبره بمال آخر له في ~~بيته لأنه إنما يعتبر كمال النصاب في المال الممرور به عليه ولم يوجد وهذا ~~لان ثبوت حق الاخذ للعاشر باعتبار حاجة صاحب المال إلى الحماية وذلك في ~~المال الممرور به عليه دون الذي خلفه في بيته فإذا كان الممرور به عليه ~~نصابا كاملا يأخذ منه الزكاة والا لم يأخذ منه شيئا قال ولو أن رجلا وهب ~~لرجل ألف درهم فحال عليها الحول ثم رجع فيها الواهب بقضاء أو بغير قضاء فلا ~~زكاة فيها على الواهب لأنها لم تكن في ملكه ولا على الموهوب له لان مال ~~الزكاة استحق من يده بعد كمال الحول بعينه ويستوى فيه الرجوع بقضاء أو بغير ~~قضاء لان حق الواهب في الرجوع مقصور على العين فيستوى فيه القضاء وغير ~~القضاء بمنزلة الاخذ بالشفعة وإن لم يحل عليها الحول عند الموهوب له حتى ~~استفاد ألف درهم ثم رجع فيها الواهب بقضاء أو بغير قضاء فلا زكاة عليه فيها ~~لما قلنا ويزكي الموهوب له المال المستفاد إذا تم الحول (قال) في الكتاب ~~إذا مضى تمام حول منذ ملكها فمن أصحابنا من يقول إن بالرجوع في الهبة يبطل ~~ملك الموهوب ms0662 له من الأصل فيقطع حكم ذلك الحول ويعبر مضى حول على المستفاد ~~من حين ملكه (قال) الشيخ الامام شمس الأئمة رحمه الله تعالى والأصح عند أنه ~~إذا تم الحول من حين ملك الموهوب فعليه زكاة المستفاد لان الحول كان انعقد ~~من حين ملك الموهوب فحين استفاد ألفا كانت هذه الألف مضمومة إلى أصل النصاب ~~في حكم الحول ثم لما رجع الواهب في الموهوب صار كأن ذلك القدر هلك من ماله ~~فيبقى الحول ببقاء المستفاد ويلزمه أداء الزكاة عند تمام الحول عما هو باق ~~وهذا لان الرجوع في الهبة ينهي ملك الموهوب له فالملك ثبت له في الهبة إلى ~~أن يرجع الواهب فيه ولهذا لو كان الموهوب جارية PageV03P043 # فوطئها ثم رجع فيها الواهب فليس على الموهوب له عقرها ولو ولدت ولدا ثم ~~رجع فيها الواهب بقي الولد سالما للموهوب له فعرفنا ان الرجوع في الهبة في ~~حق الموهوب له بمنزلة الهلاك (قال) رجل له أرض أجرها ثلاث سنين كل سنة ~~بثلاثمائة درهم ولم يأخذ الأجرة حتى مضت المدة ثم أخذها جملة واحدة فنقول ~~إذا مضى ثمانية أشهر من وقت العقد انعقد الحول على ماله لان الأجرة لا تملك ~~بنفس العقد وإنما تملك بالتعجيل أو باستيفاء المنفعة ولم يوجد التعجيل هنا ~~فإنما يملك بحسب ما يستوفي من المنفعة شيئا فشيئا فإذا مضت ثمانية أشهر فقد ~~ملك مائتي درهم ولا ينعقد الحول على ماله الا بعد كمال النصاب فإذا مضى بعد ~~ذلك اثنى عشر شهرا وجب عليه زكاة خمسمائة درهم لأنه ملك في هذه المدة من ~~الأجرة ثلاثمائة أخرى وذلك مستفاد في خلال الحول فإنما تم الحول وفى ملكه ~~خمسمائة فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة ثم إذا مضت سنة بعد ذلك فعليه زكاة ~~ثمانمائة الا مقدار ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة لأنه قد ملك بمضي الحول ~~الثاني ثلاثمائة أخرى فتم الحول الثاني وماله ثمانمائة الا ان ما وجب عليه ~~من زكاة الخمسمائة دين فلا يعتبر ذلك القدر من ماله في الحول الثاني وذلك ms0663 ~~الكسور في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما تعتبر الكسور وهذا على ~~الرواية التي يوجب فيها الزكاة في الأجرة قبل القبض وهو رواية هذا الكتاب ~~والجامع والأمالي وذكر أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان الأجرة ~~بمنزلة الصداق لا تجب فيها الزكاة حتى بحول الحول عليها بعد القبض لان ~~المنفعة ليست بمال ولكن الرواية الأولى أصح لان المنفعة تأخذ حكم المالية ~~بالعقد ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلتها ثم على هذه الرواية ~~في وجوب أداء الزكاة عند القبض روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~احدى الروايتين ما لم يقبض مائتين لا يلزمه أداء الزكاة لان المنافع وان ~~أخذت حكم المالية بالعقد فإنها لا تكون نصاب الزكاة بحال فكانت الأجرة ~~بمنزلة ثمن مال البذلة والمهنة فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم يقبض مائتين ~~وفى الرواية الأخرى قال إذا قبض منها أربعين درهما فعليه أداء الزكاة لان ~~المنفعة في حكم التجارة بمنزلة العين فكانت الأجرة بمنزلة دين هو ثمن مال ~~التجارة فإذا قبض منها أربعين درهما يلزمه أداء درهم فإن كان أجرها كل سنة ~~بمائتي درهم لم ينعقد الحول ما لم يمض كمال السنة لأنه إنما ملك مائتي درهم ~~عند مضى سنة فإذا مضت سنة أخرى زكى أربعمائة درهم لان بمضي السنة الثانية ~~ملك مائتي PageV03P044 # درهم أخرى من الاجر فإنما تمت السنة وفي ملكه أربعمائة درهم ثم إذا مضت ~~سنة أخرى فعليه زكاة ستمائة لأنه تم الحول وفى ملكه ستمائة إلا أنه يطرح ما ~~وجب عليه من الزكاة للسنة الماضية وهو عشرة دراهم والكسور في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أيضا فإنما يزكى عنده للسنة الثانية خمسمائة وستين درهما ~~(قال) رجل له على رجل ألف درهم ضمنها رجل بغير أمره فحال الحول على ماله ثم ~~أبرأ منه الأصيل فلا زكاة على الذي كان له المال ولا على الضامن وإن كان له ~~ألف درهم أما الذي له أصل المال فقد بينا أنه بعد الابراء ms0664 لا يكون ضامنا ~~للزكاة على رواية هذا الكتاب سواء كان المديون غنيا أو فقيرا وأما على ~~الضامن فلان المال قد وجب دينا في ذمته بالضمان ولم يكن له حق الرجوع على ~~الأصيل عند الأداء لأنه ضمن بغير أمره فكان عليه الدين بقدر ماله في جميع ~~الحول ومال المديون لا يكون نصاب الزكاة فلهذا لا تلزمه الزكاة وان سقط عنه ~~الدين بالابراء بعد كمال الحول والله أعلم (باب زكاة الأرضين والغنم ~~والإبل) (قال) رحمه الله تعالى رجل له أرض عشرية فمنحها لمسلم فزرعها ~~فالعشر على المستعير لان العشر يجب في الخارج والخارج سلم للمستعير بغير ~~عوض التزمه فيكون هذا والخارج من ملكه في حقه سواء. وروى ابن المبارك عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان العشر على المعير لأنه مؤنة الأرض النامية ~~فيجب على مالك الأرض كالخراج الا انه فرق ما بين العشر والخراج انه يعتبر ~~في العشر حصول النماء حقيقة وقد وجد ذلك الا ان المعير آثر المستعير على ~~نفسه في تحصيل النماء فيكون مستهلكا محل حق الفقراء بمنزلة ما لو زرع الأرض ~~لنفسه ثم وهب الخارج من غيره (قال) ولو منحها لرجل كافر فعشرها على رب ~~الأرض وهذا يؤيد رواية ابن المبارك والفرق بين الفصلين في ظاهر الرواية ان ~~هنا منحها من لا عشر عليه لان في العشر معنى الصدقة والكافر ليس من أهلها ~~فيصير به مستهلكا محل حق الفقراء وفى الأول إنما محنها لمسلم وهو من أهل ان ~~يلزمه العشر فلا يصير مستهلكا بل يكون محولا حقهم من نفسه إلى غيره (قال) ~~ولو غصبها مسلم فزرعها فإن كان الزرع نقصها فالعشر على ربها لان الغاصب ~~ضامن لنقصان الأرض وذلك بمنزلة الأجرة يسلم لرب الأرض فيلزمه العشر في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما العشر في الخارج بمنزلة ما لو أجرها ~~من PageV03P045 # مسلم وإن لم ينقصها الزرع فلا عشر على ربها لأنه لم يكن متمكنا من ~~الانتفاع بها ولا كان مسلطا للزارع على زراعتها ولكن العشر في ms0665 الخارج على ~~الغاصب لان منفعة الأرض سلمت له بغير عوض وان غصبها منه كافر فان نقصها ~~الزراعة فالعشر على ربها لأنه قد سلم له عوض منفعة الأرض فهو بمنزلة ما لو ~~أجرها وإن لم ينقصها فلا عشر فيها لان من سلمت له المنفعة ليس من أهل ان ~~يلزمه العشر والمالك لم يكن متمكنا من الانتفاع بها وروى جرير بن إسماعيل ~~عن محمد رحمهما الله تعالى ان على الغاصب عشرها لان المنفعة سلمت له على ~~الوجه الذي يسلم ان لو كان مالكا للأرض وهذا صحيح على أصل محمد رحمه الله ~~تعالى فان عنده الكافر إذا اشترى أرضا عشرية من مسلم فعليه عشرها كما كان ~~وان اختلفت الرواية عنه في مصرف العشر المأخوذ من الكافر وقد بينا ذلك في ~~السير والزكاة (قال) ولو أعار المسلم أرضه الخراجية فالخراج عليه سواء كان ~~المستعير مسلما أو كافر الآن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع ~~بالأرض وقد كان المعير متمكنا من ذلك ثم الخراج مؤنة الأرض النامية ومؤنة ~~الملك تجب على المالك الا ان في العشر محل هذه المؤنة الخارج فأمكن ايجابها ~~فيه فإن كان المستعير مسلما أو جبنا الخراج في الخارج ومحل الخراج ذمة ~~المالك فسواء كان المستعير مسلما أو كافرا كان الخراج على المالك في ذمته ~~فان غصبها مسلم أو كافر فعلى الغاصب نقصان الأرض والخراج على ربها ويستوى ~~ان قل النقصان أو كثر في قول أبي حنيفة بمنزلة ما لو أخرجها بعوض قليل أو ~~كثير وعلى قول محمد رحمه الله تعالى إن كان النقصان مثل الخراج أو أكثر ~~فالخراج على ربها وإن كان النقصان أقل فعلى الغاصب ان يؤدى الخراج وليس ~~عليه ضمان النقصان استحسن ذلك لدفع الضرر عن صاحب الأرض وإن لم تنقصها ~~الزراعة شيئا فالخراج على الغاصب دون المالك لان الغاصب هو المتمكن من ~~الانتفاع بها بغير عوض دون المالك (قال) ولو أن صاحب الأرض الخراجية زرعها ~~ولم تخرج شيئا أو أصاب الزرع آفة فلا خراج فيها بخلاف ما إذا ms0666 لم يزرعها ~~لأنه إذا عطلها فقد تمكن من الانتفاع بها وإذا زرعها فلم تخرج شيئا أو أصاب ~~الزرع آفة فقد انعدم تمكنه من الانتفاع بها وهو مصاب في هذه الحالة يعان ~~ولا يغرم شيئا كيلا يؤدى إلى استئصالها ومما حمد من سير الأكاسرة انه إذا ~~أصاب زرع بعض الرعية آفة غرموا له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم وقالوا ~~التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإن لم يعطه PageV03P046 # الامام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج فإن لم يزرعها ولكنها غرقت ثم ~~نضب الماء عنها في وقت لا يقدر على زراعتها قبل مضى السنة فلا خراج عليه ~~لأنه لم يتمكن من الانتفاع بها ولو نضب الماء عنها في وقت يقدر على زراعتها ~~قبل مضى السنة فعليه الخراج زرعها أو لم يزرعها لأنه تمكن من الانتفاع بها ~~(قال) ولو أن رجلا اشترى أرضا عشرية أو خراجية للتجارة فلا زكاة فيها وان ~~حال الحول عليها ولكن فيها العشر أو الخراج لان وجوب العشر أو الخراج ~~باعتبار نماء الأرض وكذلك وجوب الزكاة باعتبار معنى النماء وكل واحد من ~~الحقين يجب لله تعالى فلا يجوز الجمع بينهما بسبب أرض واحدة ولما تعذر ~~الجمع بينهما رجحنا ما تقرر فيها وهو العشر أو الخراج فقد صار ذلك وظيفة ~~لازمة لهذه الأرض فلا يتغير ذلك بنيته ولان العشر والخراج أسرع وجوبا من ~~الزكاة فإنه لا يعتبر فيهما كمال النصاب ولا صفة الغنى في المالك وبه فارق ~~ما لو اشترى دارا للتجارة فإنه ليس في رقبة الدار وظيفة أخرى فتعمل نية ~~التجارة فيها حتى تلزمه الزكاة وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أن الأرض إذا كانت عشرية فاشتراها للتجارة فعليه فيها الزكاة لان العشر ~~إنما يجب في الخارج والزكاة إنما تجب باعتبار مالية الأرض في ذمة المالك ~~فقد اختلف محل الحقين فيجمع بينهما بخلاف الخراج فإنه يجب في ذمة المالك ~~كالزكاة ولكن هذا ضعيف وقد صح من أصل علمائنا أنه لا ms0667 يجمع بين العشر ~~والخراج والعشر يجب في الخارج والخراج يجب في ذمة المالك ثم لم يجز الجمع ~~بينهما (قال) ولو أن كافرا اشترى أرضا عشرية فعليه فيها الخراج في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ولكن هذا بعد ما انقطع حق المسلم عنها من كل وجه حتى ~~لو استحقها مسلم أو أخذها بالشفعة كانت عشرية على حالها سواء وضع عليها ~~الخراج أو لم يوضع لأنه لم ينقطع حق المسلم عنها فلو وجد المشترى بها عيبا ~~لم يستطع أن يرده بعد ما وضع عليها الخراج لان الخراج عيب وهذا عيب حدث في ~~ملك المشتري فيمنعه من الرد بالعيب ألا ترى أن مسلما لو اشترى أرضا خراجية ~~بشرط أن خراجها درهم فوجده درهمين كان له أن يردها فإن كان زيادة الخراج ~~عيبا فكذلك أصل الخراج فإذا تعذر ردها بالعيب رجع بحصة العيب من الثمن فإن ~~لم يكن وضع عليها الخراج حتى وجد بها عيبا فله أن يرد الأرض لأنها إنما ~~بيعت بوضع الخراج عليها وإنما ذكر هذا التفضيل هنا ومراده من وضع الخراج ~~عليها مطالبة صاحبها بأداء الخراج (قال) ولو PageV03P047 # ان تغلبيا اشترى أرضا من أرض العشر فعليه العشر مضاعفا وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلان ~~الصلح وقع بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلم والعشر يؤخذ ~~من المسلم فيضعف عليهم وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فلان كافرا آخر ~~لو اشترى أرضا عشرية كان العشر عليه مضاعفا عنده فالتغلبي أولى وأما عند ~~محمد رحمه الله تعالى عليه عشر واحد لان تضعيف العشر في الأراضي الأصلية ~~لهم وهي التي وقع عليها الصلح فأما فيما سوى ذلك من الأرضين التغلبي كغيره ~~من الكفار وما صار وظيفة في الأرض لا يتبدل بتبدل المالك عند محمد رحمه ~~الله تعالى قال ألا ترى أنه لو اشترى أرضا خراجية كان عليه الخراج على حاله ~~ولو اشترى أرضا من أرض نجران كان عليه ms0668 المال على حاله ولكنا نقول إنما وقع ~~الصلح بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يبذله المسلم والخراج مما لا ~~يبذله المسلم فلا يضعف عليهم وأما العشر مما يبذله المسلم فيضعف عليهم ~~باعتبار الصلح كما لو اشترى سائمة من مسلم يجب عليه الصدقة فيها مضعفة ولو ~~أن رجلا اشترى أرضا خراجية فإن كان العقد في وقت يتمكن فيه من زراعتها قبل ~~مضى السنة فالخراج على المشترى لأنه تمكن من الانتفاع بها بعد ما تملكها ~~وان كأن لا يقدر على زراعتها حتى تمضي السنة فالخراج على البائع لأنه هو ~~المتمكن من الانتفاع بها في السنة قبل أن يبيعها وقد بينا ان وجوب الخراج ~~باعتبار التمكن من الانتفاع (قال) وان باع أرضا عشرية بما فيها من الزرع ~~فإن كان الزرع قد بلغ فالعشر على البائع لان بادراك الزرع وجب عليه العشر ~~فيها ثم باخراجها من ملكه صار مستهلكا محل حق الفقراء فيكون ضامنا للعشر ~~وإن لم يبلغ الزرع فالعشر على المشترى في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى عشر الزرع على البائع وفضل ما ~~بينهما على المشترى لان من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان العشر يجب في ~~القصيل إذا قصله صاحبه وإذا لم يقصله حتى أنعقد الحب فإنما يجب العشر في ~~الحب دون القصيل وقد انعقد الحب في ملك المشتري فكان العشر عليه وأبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول هو عند اتحاد المالك كذلك فاما إذا كان الزرع في ملك ~~انسان وانعقاد الحب في ملك غيره فلا بد من اعتبار الحالين لان وجوب العشر ~~في النماء الحاصل وأصل الزرع إنما حصل للبائع بغير عوض فاما المشترى إنما ~~حصل له ذلك بعوض وهو الثمن فلا يمكن ايجاب العشر في ذلك القدر على المشترى ~~فأوجبناه على البائع PageV03P048 # وما حصل من الفضل بعد الشراء فهو إنما يسلم للمشترى بغير عوض فعليه عشر ~~ذلك الفضل فإن كان من جملة الخضراوات ولكن ليس له ثمرة باقية يجب ms0669 يجب فيه ~~العشر عندهما (قال) ولو أن أرضا غصبها رجل فزرعها فالزرع له ويتصدق بالفضل ~~على ما أنفق فيها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يتصدق في قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى بشئ وقد بينا هذا في كتاب الغصب فيما إذا تصرف الغاصب ~~في المغصوب أو تصرف المودع وربح (قال) فإن كان أجرها بمال كثير يجب في مثله ~~الزكاة فحال عليها الحول فعليه أن يتصدق بها ولا زكاة عليه لأنه قد لزمه ~~التصدق بجميعها قبل حولان الحول فلا يلزمه شئ آخر باعتبار مضى الحول وهذا ~~بخلاف ما تقدم وهو ما إذا نذر أن يتصدق بمائتي درهم عينها فحال عليها الحول ~~تجب فيها الزكاة لان المال هناك كان ملكا طيبا له وإنما التزم التصدق بها ~~بنذره والالتزام بالنذر يكون في الذمة ولهذا كان له أن يتصدق بغيرها ~~ويمسكها فلهذا لزمته الزكاة فيها وأما هنا إنما لزمه التصدق في عين هذا ~~المال حيث تمكن منه حتى لا يكون له أن يتصدق بغيره ويمسكه فلهذا لا يلزمه ~~شئ آخر فان حال عليه الحول رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى عن هذا فقال عليه ~~الزكاة فيها والفضل يتصدق به لان ملكه فيها كامل فتلزمه الزكاة باعتبار ~~الحول ولكن هذا ضعيف فان وجوب الزكاة في المال بمعنى التطهير. قال الله ~~تعالى تطهرهم وتزكيهم بها وهذا لا يحصل بايجاب الزكاة في هذا المال لأنه لا ~~يزول الخبث بأداء الزكاة ولكن يلزمه التصدق بالفضل فلا معنى لايجاب الزكاة ~~فيها فقلنا يتصدق بجميعها بعد الحول كما كان يتصدق قبل الحول (قال) ولو أن ~~مسلما باع أرضه العشرية بما فيها من زرع لم يدرك من كافر فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يوضع فيها الخراج لان الحب انعقد في ملك المشتري ~~فكأنه هو الذي زرعها بعد الشراء فعليه الخراج. وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى على البائع عشر الزرع ويوضع الخراج علي الكافر أما قوله على البائع ~~عشر الزرع صحيح على قياس مذهبه فيما إذا ms0670 باعها من مسلم وأما قوله ويوضع ~~الخراج على الكافر فهو غلط لان من أصل أبى يوسف رحمه الله تعالى ان الكافر ~~إذا اشترى أرضا عشرية فعليه فيها عشران ولا يوضع الخراج عليه فهنا أيضا على ~~قوله يجب في الفضل عشران على المشترى لان المشترى لو كان مسلما كان عليه ~~عشر الفضل فإذا كان كافرا كان عليه في الفضل عشران (قال) وان أجرها مسلم من ~~مسلم فلم يزرعها فلا عشر فيها لان محل العشر الخارج ولم يحصل ولو عطلها ~~PageV03P049 # المالك لم يجب عشرها على أحد فكذلك إذا عطلها المستأجر ولكن على المستأجر ~~الاجر إن كان قد قبضها لأنه كان متمكنا من الانتفاع بها في المدة وبالتمكن ~~من الانتفاع يتقرر الاجر عليه (قال) ولو أن أرضا من أرض الخراج مات ربها ~~قبل أن يؤخذ منه الخراج فإنه لا يؤخذ من ورثته لان الخراج في معنى الصلة ~~فيسقط بالموت قبل الاستيفاء ولا يتحول إلى التركة كالزكاة ثم خراج الأرض ~~معتبر بخراج الرأس ففي كل واحد منهما معني الصغار وكما أن خراج الرأس يسقط ~~بموت من عليه قبل الاستيفاء فكذلك خراج الأرض ولا يمكن استيفاؤه من الورثة ~~باعتبار ملكهم لأنهم لم يتمكنوا من الانتفاع بها في السنة الماضية (قال) ~~ولو مات رب الأرض العشرية وفيها زرع فإنه يؤخذ منه العشر على حاله وفى ~~رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه سوى بين العشر والخراج ~~وقال يسقط بموت رب الأرض فاما في ظاهر الرواية الزرع كما حصل صار مشتركا ~~بين الفقراء ورب الأرض عشره حق الفقراء وتسعة أعشاره حق رب الأرض ولهذا لا ~~يعتبر في ايجاب العشر المالك حتى يجب في أرض المكاتب والعبد والمديون ~~والصبي والمجنون فبموت أحد الشريكين لا يبطل حق الآخر ولكن يبقى ببقاء محله ~~فاما الخراج محله الذمة وبموته خرجت ذمته من أن تكون صالحة لالتزام الحقوق ~~والمال لا يقوم مقام الذمة فيما طريقه طريق الصلة وقد بينا في كتاب الزكاة ~~وجوب الخراج في أرض الصبي والمجنون لأنه ms0671 مؤنة الأرض النامية ومال الصبي ~~محتمل للمؤنات بمنزلة النفقات (قال) ولو أن رجلا عجل خراج أرضه ألف درهم ~~فذلك يجزيه لان سبب وجوب الخراج ملك الأرض المنتفع بها وذلك موجود والتعجيل ~~بعد تمام السبب جائز لسنة ولسنتين الا ترى أنه لو عجل صدقة الفطر لسنتين ~~كان جائزا فكذلك إذا عجل الزكاة عن النصاب لسنتين كان جائزا فاما إذا عجل ~~عشر أرضه قبل أن يزرعها لم يجزه لان العشر وإن كان مؤنة الأرض النامية فإنه ~~لا يجب الا باعتبار حصول الخارج فلا يتم السبب قبل الزراعة وقبل تمام السبب ~~لا يجوز التعجيل كما لو عجل الزكاة عن الإبل والغنم قبل أن يجعلها سائمة ~~وبعد ما زرعها جاز تعجيل العشر سواء استحصد أو لم يستحصد لان سبب الوجوب قد ~~تم ولم يبق إلى وجوب العشر الا مجرد مضى الزمان فهو كتعجيل الزكاة بعد كمال ~~النصاب قبل الحول. فان عجل عشر نخله قال هنا يجزيه وهو قول أبي يوسف فاما ~~على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ان حصل الطلع جاز التعجيل والا ~~لم يجز لان ملك النخل PageV03P050 # كملك الأرض على معنى ان العشر لا يجب فيه وإنما يجب في الخارج منه فكما ~~لا يجوز تعجيل العشر باعتبار ملك الأرض قبل الزراعة فكذلك لا يجوز تعجيل ~~عشر النخل قبل أن يخرج الطلع بخلاف ما إذا عجل عشر الزرع قبل أن ينعقد الحب ~~لان القصيل محل لوجوب العشر فيه بدليل انه لو قصله كما هو يلزمه أداء العشر ~~منه فلهذا جاز التعجيل باعتباره وأما النخل ليس بمحل للعشر فإنه لو قطعه ~~كان حطبا لا شئ فيه فلا يجوز فيه تعجيل العشر باعتباره وأبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يقول لم يبق بينه وبين وجوب العشر الا مجرد مضى الزمان فيجوز التعجيل ~~كما يجوز التعجيل عن الزرع قبل أن ينعقد الحب وعن النصاب قبل أن يحول الحول ~~(قال) ولو كان في الأرض الخراجية أرض نخل أو مشجرة فلا خراج فيها لكن يوضع ~~عليها بقدر ما ms0672 تطيق ومعنى هذا انه ليس فيها خراج الكرم ولا خراج الرطبة ولا ~~خراج الزرع لأنها ليست بمنزلة هذه الأراضي في الانتفاع ولكن عمر بن الخطاب ~~رضى الله تعالى عنه فيما وظف من الخراج اعتبر الطاقة حيث قال للذين مسحا ~~الأراضي لعلكما حملتما الأراضي مالا تطيق فقالا بل حملناها ما تطيق فعرفنا ~~أن المعتبر هو الطاقة ففي المشجرة وأرض النخل تعتبر الطاقة أيضا وذلك أن ~~ينظر إلى غلته فإن كانت مثل غلة الرطبة فخراجها مثل خراج ارض الرطبة وان ~~كانت مثل غلة الكرم فخراجها كذلك (قال) فان عجل خراج أرضه ثم غرقت تلك ~~السنة كلها فإنه يرد عليه ما أدى من خراجها لأنه لم يكن متمكنا من الانتفاع ~~بها فلا يلزمه خراجها ويد الامام في الخراج المعجل نائبة عن يد صاحب الأرض ~~وقد بينا نظير هذا في زكاة السائمة إذا عجلها فدفعها إلى الساعي ثم هلكت ~~السائمة والمعجل قائم في يد الساعي فإنه يرد عليه فكذلك في الخراج (قال) ~~فان زرعها في السنة الثانية فإنه يحسب له ما أدى من خراجها في هذه السنة إن ~~لم يرد عليه لان يده نائبة في ذلك المال كيده ولا فائدة في الرد عليه ثم ~~الاستيفاء منه. فان قيل أليس انكم قلتم في الزكاة إذا عجلها ولم تجب عليه ~~الزكاة في ذلك الحول فان المعجل لا يجزئ عما يلزمه في حول آخر. قلنا ذلك ~~فيما إذا دفعها إلى الفقير فتتم الصدقة تطوعا عند مضى الحول وهنا لا يتم ~~المؤدى خراجا في الحول الأول ولكن له حق الاسترداد فيحسب ذلك له من خراجه ~~في الحول الثاني (قال) فان أجر أرضه سنين فغرقت سنة فلم يفسخ القاضي ~~الإجارة فلا أجر عليه حتى ينضب الماء عنها ولا خراج على ربها في السنة التي ~~غرقت فيها لان وجوب كل واحد منهما باعتبار PageV03P051 # التمكن من الانتفاع وقد انعدم إلا أن فرق ما بينهما ان الاجر يجب للمدة ~~التي مضت قبل أن تغرق والخراج لا يجب لان الاجر عوض يجب شيئا ms0673 فشيئا بحسب ما ~~يستوفى من المنفعة فاما الخراج إنما يجب جملة واحدة باعتبار التمكن من ~~الانتفاع ولم يوجد ذلك حين غرقت الأرض وتكون الإجارة على حالها لان تعذر ~~الانتفاع بالأرض مع بقائها بعارض على شرف الزوال فتبقى الإجارة ما لم يفسخ ~~القاضي العقد فان فسخ القاضي العقد في تلك الحالة فإنها لا تعود الإجارة ~~مستقبلة لأنه قضى بفسخ العقد والسبب الموجب له قائم وهو بمنزلة العبد ~~المستأجر إذا أبق فإن لم يفسخ القاضي العقد حتى عاد كانت الإجارة باقية وان ~~فسخ القاضي العقد بينهما لم تعد الإجارة بعد ذلك وان عاد من إباقه (قال) ~~ولو أن صبيا أدى أبوه عشر أرضه أو خراجها أو أدى ذلك وصيه فهما ضامنان ~~وإنما أراد ما إذا أديا العشر إلى الفقراء أو الخراج إلى المقاتلة لان حق ~~الاخذ فيهما للسلطان فلا يسقط عن الصبي بأدائها إلى الفقراء أو المقاتلة ~~فاما إذا أديا إلى السلطان فلا ضمان عليهما وكيف يضمنا والسلطان يطالبهما ~~بذلك ويجبرهما على الأداء ثم بين مصارف الصدقات والعشر والخراج والخمس ~~والجزية وما يؤخذ من أهل نجران ومن بنى تغلب وقد بينا جميع ذلك في كتاب ~~الزكاة (قال) فان اشترى بمال الخراج غنما سائمة للتجارة وحال عليها الحول ~~فعليه فيها الزكاة وهذا بخلاف ما إذا اجتمعت الغنم المأخوذة في الزكاة في ~~يد الامام وهي سائمة فحال عليها الحول لان هناك لا فائدة في ايجاب الزكاة ~~فان مصرف الواجب والموجب فيه واحد وهنا في ايجاب الزكاة فائدة فان مصرف ~~الموجب فيه المقاتلة ومصرف الواجب الفقراء فكان الايجاب مفيدا فلهذا تجب ~~الزكاة (قال) الشيخ الامام الاجل رحمه الله تعالى وفى هذا الفصل نظر فان ~~الزكاة لا تجب الا باعتبار الملك والمالك ولهذا لا تجب في سوائم الوقف ولا ~~في سوائم المكاتب ويعتبر في ايجابها صفة الغنى للمالك وذلك لا يوجد هنا إذا ~~اشتراها الامام بمال الخراج للمقاتلة فلا تجب فيها الزكاة إلا أن يكون ~~مراده أنه اشتراها لنفسه فحينئذ تجب عليه الزكاة باعتبار وجود المالك ms0674 وصفة ~~الغنى له (قال) وإن كان للرجل خمسة وعشرون بعيرا حال عليها الحول ثم استفاد ~~عشرة أبعرة فضمها معها ثم ضاع منها عشر من الإبل لا يعلم من أيها هي فعليه ~~ثلاث من الغنم فيها والقياس في ذلك أن يكون عليه خمسة أسباع بنت مخاض وجه ~~القياس أن الجملة كانت خمسة وثلاثين فحين ضاع منها عشرة يجعل ما ضاع مما ~~فيه الزكاة ومما PageV03P052 # لا زكاة فيه بالحصة فيكون خمسة أسباع ما ضاع من مال الزكاة وسبعاه مما لا ~~زكاة فيه وخمسة أسباع العشرة سبعة وسبع وقد كان وجب عليه بنت مخاض في خمسة ~~وعشرين ضاع منها سبعة وسبع وبقي منها سبعة عشر وستة أسباع خمسة وعشرين فان ~~كل سبع من خمسة وعشرين ثلاثة وأربعة أسباع فإذا اجتمعت خمس مرات ثلاثة ~~وأربعة أسباع يكون سبعة عشر وستة أسباع فلهذا كان الواجب فيه خمسة أسباع ~~بنت مخاض ولكنه استحسن فقال الشرع أوجب الغنم عند قلة الإبل وإن لم يكن ~~بينهما مجانسة لدفع الضرر عن صاحب المال بايجاب الشقص عليه كما يدفع الضرر ~~عنه في الابتداء فيجعل الهلاك من مال الزكاة كان لم يكن فكأن في ملكه سبعة ~~عشر بعيرا وستة أسباع فعليه فيها ثلاثة من الغنم ولكن وجه القياس أقوى لان ~~معنى دفع الضرر معتبر في الابتداء فأما في حالة البقاء لا يعتبر ولكن يبقى ~~من الواجب بقدر ما بقي من المال ألا ترى أنه لا يعتبر النصاب في البقاء ~~بخلاف الابتداء وقد كان الواجب عند تمام الحول بنت مخاض فلا معنى للتحويل ~~إلى الغنم عند هلاك بعض المال فعرفنا أن وجه القياس أقوى فلهذا فرع على وجه ~~القياس فقال إن عرف خمسة من الإبل فعليه فيها خمس بنت مخاض وفى الباقية ~~أربعة أخماس ثلثي بنت مخاض أما وجوب خمس بنت مخاض في الخمسة ظاهر لأنه قد ~~وجب بنت المخاض في خمسة وعشرين فيكون في خمسة خمسها ثم بقي من مال الزكاة ~~عشرون وما لا زكاة فيه عشرة والهالك عشرة فثلث الهالك ms0675 مما لا زكاة فيه ~~وثلثاه مما فيه الزكاة وهو ستة وثلثان فإذا نقصنا ذلك من العشرين بقي ثلاثة ~~عشر وثلث وقد كان عليه ثلثا بنت مخاض في ستة عشر وثلثان لأنها ثلثي خمسة ~~وعشرين وثلاثة عشر وثلث يكون أربعة أخماسه فان كل خمس يكون ثلاثة وثلث ~~فلهذا قال في الباقية أربعة أخماس ثلثي بنت مخاض ولو كان له خمسة وعشرون ~~بعيرا فخلطها بمثلها بعد الحول بيوم ثم ضاع نصفها فعليه في الباقي نصف بنت ~~مخاض لان نصف الهالك من مال الزكاة ونصفه مما لا زكاة فيه وان ما بقي نصف ~~مال الزكاة فلهذا قال عليه نصف بنت مخاض في القياس وينبغي على طريقة ~~الاستحسان أن يكون عليه في الباقي شاتان لان الهالك يجعل كأن لم يكن ~~والباقي من مال الزكاة أثني عشر ونصف ولكن وجه القياس أقوى كما بينا وما ~~ذكر بعد هذا إلى آخر الكتاب من مسائل المعدن وصدقة الفطر فقد بينا جميع ذلك ~~في كتاب الزكاة والصوم فلا معنى لإعادة ذلك هنا والله سبحانه وتعالى ~~PageV03P053 # أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الصوم) ~~(قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى الصوم في اللغة هو الامساك ومنه قول النابغة خيل ~~صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي واقفة ومنه صام ~~النهار إذا وقفت الشمس ساعة الزوال وفى الشريعة عبارة عن إمساك مخصوص وهو ~~الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن شهوة الفرج من شخص مخصوص وهو أن يكون ~~مسلما طاهرا من الحيض والنفاس في وقت مخصوص وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت ~~غروب الشمس بصفة مخصوصة وهو أن يكون على قصد التقرب فالاسم شرعي فيه معنى ~~اللغة وأصل فرضية الصوم ثبت بقوله تعالى كتب عليكم الصيام إلى قوله فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ففيه بيان السبب الذي جعله الشرع موجبا وهو شهود الشهر ~~وأمر بالأداء نصا بقوله فليصمه وقال صلى الله عليه وسلم ms0676 بني الاسلام على ~~خمس وذكر من جملتها الصوم وقد كان وقت الصوم في الابتداء من حين يصلى ~~العشاء أو ينام وهكذا كان في شريعة من قبلنا ثم خفف الله تعالى الامر على ~~هذه الأمة وجعل أول الوقت من حين يطلع الفجر بقوله تعالى وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الآية قال أبو عبيد الخيط الأبيض الصبح الصادق والخيط اللون وفى ~~حديث عدى ابن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخيط الأبيض ~~والأسود بياض النهار وسواد الليل وسبب هذا التخفيف ما ابتلى به عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وما ابتلى صرمة بن أنس حين رآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم مجهودا فقال مالك أصبحت طلحا أو قال طليحا الحديث ومعنى التخفيف ان ~~المعتاد في الناس أكلتان الغداء والعشاء فكان التقرب بالصوم في الابتداء ~~بترك الغداء والاكتفاء بأكلة واحدة وهي العشاء ثم إن الله تعالى أبقى لهذه ~~الأمة الأكلتين جميعا وجعل معنى التقرب في تقديم الغداء عن وقته كما أشار ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحور انه الغذاء المبارك والتقرب ~~بالصوم من حيث مجاهدة النفس والمجاهدة في هذا من وجهين أحدهما بمنع النفس ~~من PageV03P054 # الطعام وقت الاشتهاء والثاني بالقيام وقت حبها المنام ومن المجاهدة حفظ ~~اللسان وتعظيم ما عظم الله تعالى كما بدأ به الكتاب وذكر عن مجاهد رحمه ~~الله تعالى انه كان يكره أن يقول الرجل جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ليقل جاء ~~شهر رمضان وذهب شهر رمضان قال لا أدرى لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى ~~فكأنه ذهب في هذا إلى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان فان رمضان اسم من أسماء ~~الله تعالى وفى رواية ولكن عظموه كما عظمه الله تعالى واختار بعض مشايخنا ~~قول مجاهد في هذا فقال والصحيح من المذهب انه يكره ذلك لان محمدا رحمه الله ~~تعالى لم يبين مذهب نفسه ولا روى خبرا ms0677 بخلاف قول مجاهد وقالوا في بيان ~~المعنى انه مشتق من الإرماض وهو الاحراق والمحرق للذنوب المذهب لها هو الله ~~تعالى والذي عليه عامة مشايخنا انه لا بأس بذلك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة وقال من صام رمضان وقامه ايمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقال إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من ~~أحصاها دخل الجنة وليس فيها ذكر رمضان واثبات الاسم لا يكون بالآحاد وإنما ~~يكون بالمتواتر والمشاهير ولو كان من أسماء الله تعالى فهو اسم مشترك ~~كالحكيم والعالم ولا بأس بان يقال جاء الحكيم والعالم والمراد به غير الله ~~تعالى (قال) رجل تسحر وقد طلع الفجر وهو لا يعلم به في شهر رمضان ومراده ~~الفجر الثاني فبطلوع الفجر الأول الذي تسميه العرب ذنب السرحان لا يدخل وقت ~~الصوم قال صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ~~وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير المنتشر وإذا تبين أن تسحره كان بعد ~~طلوع الفجر الثاني فسد صومه الا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقيسه على ~~الناسي بناء على أصله أن المخصوص من القياس بالنص يقاس عليه غيره وعندنا ~~المخصوص من القياس بالنص لا يقاس عليه فان قياس الأصل يعارضه ولا يلحق به ~~الا ما كان في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى الناسي لان الاحتراز عن ~~هذا الغلط ممكن في الجملة بخلاف النسيان ثم فساد صومه لفوات ركن الصوم وهو ~~الامساك وعليه الامساك في بقية يومه قضاء لحق الوقت فان الامساك في نهار ~~رمضان عند فوات الصوم مشروع قال صلى الله عليه وسلم الا من أكل فلا يأكل ~~بقية يومه وعليه قضاء هذا اليوم لان فوات الأداء بعد تقرر السبب الموجب ~~فيضمنه بالمثل بما هو مشروع له ولا كفارة عليه PageV03P055 # لأنه معذور وكفارة الفطر عقوبة لا تجب الا على الجاني قال صلى الله عليه ~~وسلم من أفطر في نهار رمضان متعمدا فعليه ما على ms0678 المظاهر والذي أفطر وهو ~~يرى أن الشمس قد غابت ثم تبين أنها لم تغب فعليه مثل هذا وفيه حديث عمر رضي ~~الله عنه حين أفطر مع الصحابة يوما فلما صعد المؤذن المأذنة قال الشمس يا ~~أمير المؤمنين قال بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما تجانفنا لاثم وقضاء يوم ~~علينا يسير (قال) رجل أصبح في شهر رمضان جنبا فصومه تام الأعلى قول بعض ~~أصحاب الحديث يعتمدون فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه من أصبح جنبا فلا ~~صوم له محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ورب الكعبة (قاله) ولنا قوله تعالى ~~فالآن باشروهن إلى قوله حتى يتبين لكن الخيط الأبيض وإذا كانت المباشرة في ~~آخر جزء من أجزاء الليل مباحة فالاغتسال يكون بعد طلوع الفجر ضرورة وقد أمر ~~الله تعالى باتمام الصوم وفى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبحت جنبا وأنا أريد الصوم فقال ~~صلى الله عليه وسلم وأنا ربما أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فقال لست كأحدنا ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني لأرجو أن أكون أعلمكم بما ~~يبقى. ولما بلغ عائشة حديث أبي هريرة قالت رحم الله أبا هريرة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام ثم يتم صومه وذلك في ~~رمضان فذكر قولها لأبي هريرة رضى الله تعالى عنه فقال هي أعلم حدثني به ~~الفضل بن عباس رضى الله تعالى عنه وكان يومئذ ميتا ثم تأويل الحديث من أصبح ~~بصفة توجب الجنابة وهو أن يكون مخالطا أهله وان احتلم نهارا لم يفطر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يفطرن الصائم القئ والحجامة والاحتلام (قال) ~~وان ذرعه القئ لم يفطر لما روينا ولقول ابن عباس رضى الله تعالى عنه الصوم ~~مما دخل وان تقيأ متعمدا فعليه القضاء لحديث على رضى الله تعالى عنه موقوفا ~~عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قاء فلا قضاء ms0679 عليه ~~ومن استقاء فعليه القضاء ولان فعله يفوت ركن الصوم وهو الامساك ففي تكلفه ~~لابد أن يعود شئ إلى جوفه ولا كفارة عليه الا على قول مالك رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول كل مفطر غير معذور فعليه الكفارة ولم يفصل في ظاهر الرواية بين ~~ملئ الفم وما دونه وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فرق ~~بينهما وهو الصحيح فان ما دون ملئ الفم تبع لريقه فكان قياس ما لو تجشأ ~~وملئ الفم لا يكون تبعا لريقه ألا ترى أنه ناقض PageV03P056 # لطهارته فان عاد إلى جوفه أو أعاده فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى إذا ذرعه القئ فرده وهو يستطيع أن يرمى به فعليه القضاء وروي ~~ابن مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه إذا ذرعه القئ ~~فكان ملئ فيه أو أكثر فعاد إلى جوفه فسد صومه تعمد ذلك أو لم يتعمد ~~والمشهور ان فيه خلافا بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فمحمد اعتبر الصنع ~~في طرف الاخراج أو الادخال لأنه يفوت به الامساك وأبو يوسف يعتبر انتقاض ~~الطهارة ليستدل به على أنه ليس بتبع لريقه حتى إذا ذرعه القئ دون ملئ الفم ~~وعاد بنفسه لم يفسد صومه بالاتفاق وان أعاده فسد صومه عند محمد ولم يفسد ~~عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وإن كان ملئ الفم فعاد بنفسه فسد صومه عند ~~أبي يوسف ولم يفسد عند محمد وان أعاده فسد صومه بالاتفاق وان تقيأ أقل من ~~ملئ فمه فان عاد بنفسه يفسد صومه عند محمد ولم يفسد صومه عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى وان أعاده ففيه روايتان عن أبي يوسف في إحداهما لا يفسد صومه ~~لأنه ليس بناقض لطهارته وفى الأخرى يفسد صومه لكثرة صنعه في الادخال ~~والاخراج جميعا فكان قياس ملئ الفم (قال) وان احتجم الصائم لم يضره الا على ~~قول أصحاب الحديث يستدلون فيه بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بمعقل بن يسار ms0680 وهو يحتجم في رمضان فقال افطر الحاجم والمحجوم (ولنا) حديث ~~أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال مر بنا أبو طيبة في بعض أيام رمضان ~~فقلنا من أين جئت فقال حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قال أفطر الحاجم والمحجوم شكى الناس إليه الدم فرخص ~~للصائم أن يحتجم وفى حديث بن عباس رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالقاحة وتأويل الحديث الذي روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بها وهما يغتابان آخر فقال صلى الله عليه وسلم أفطر ~~الحاجم والمحجوم أي أذهب ثواب صومهما الغيبة وقيل الصحيح انه غشى على ~~المحجوم فصب الحاجم الماء في حلقه فقال صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم ~~والمحجوم أي فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم ~~ثم خروج الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء الشهوة وبقاء ~~العبادة ببقاء ركنها (قال) وإذا طهرت الحائض في بعض نهار رمضان لم يجزها ~~صومها في ذلك اليوم لانعدام الأهلية للأداء في أوله وعليها الامساك عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى عنه فالأصل عنده ان PageV03P057 # من كان مباحا له الافطار في أول اليوم ظاهرا وباطنا لا يلزمه الامساك فيه ~~في بقية اليوم لان وجوب الامساك في يوم واحد لا يتجزى كوجوب الصوم وعلى هذا ~~الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والمريض إذا برئ والمسافر إذا قدم مصره ~~والمجنون إذا أفاق في بعض النهار لا يلزمهم الامساك عنده بخلاف يوم الشك ~~إذا تبين أنه من رمضان والمتسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم به لان الأكل ~~كان مباحا له باطنا والأصل عندنا أن من صار في بعض النهار على صفة لو كان ~~عليها في أول النهار يلزمه الصوم فعليه الامساك في بقية النهار لان الامساك ~~مشروع خلفا عن الصوم عند فواته لقضاء حق الوقت ولأنه لو أكل ولا عذر به ms0681 ~~اتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهمة واجب قال صلى الله عليه وسلم من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم. وقال على رضى الله تعالى ~~عنه إياك وما يقع عند الناس انكاره وفى رواية ما يسبق إلى القلوب انكاره ~~وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع نكرا يطيق أن يوسعه عذرا وان أكلت لم ~~يلزمها شئ لان الامساك لحق الوقت وقد فات على وجه لا يمكن تداركه وعليها ~~قضاء هذا اليوم مع سائر أيام الحيض لما روى أن امرأة قالت لعائشة رضي الله ~~عنها ما بال إحدانا تقضى صيام أيام الحيض ولا تقضى الصلاة فقالت أحرورية ~~أنت كنا على عهد رسول صلى الله عليه وسلم نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي ~~الصلاة ولان الحرج عذر مسقط للقضاء كما أنه مسقط للأداء وفى قضاء خمسين ~~صلاة في كل عشرين يوما حرج بين وليس في قضاء صوم عشرة أيام في احدى عشر ~~شهرا كبير حرج (قال) ويقبل الصائم ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك ~~لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ~~وفي رواية كان يصيب من وجهها وهو صائم قالت وكان أملككم لأدبه أو لإربه ~~فالأدب العضو والإرب الحاجة وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أذنبت ذنبا فاستغفر لي قال وما ذنبك قال هششت إلى امرأتي ~~وأنا صائم فقبلتها فقال أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك فقال لا ~~قال فقم أذن وفيه إشارة إلى معنى بقاء ركن الصوم وانعدام اقتضاء الشهوة ~~بنفس التقبيل فإن كأن لا يأمن على نفسه فالتحرز أولى لما روى أن شابا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم فمنعه وسأل شيخ عن ذلك فأذن ~~له فيه فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~علمت لم نظر بعضكم PageV03P058 # إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه وهكذا روى عن ابن ms0682 عباس رضي الله عنه وفي ~~حديثه أن الشاب قال له ان ديني ودينه واحد قال نعم ولكن الشيخ يملك نفسه ~~وهو إشارة إلى معنى تعريض الصوم للفساد والتجاوز عن القبلة إلى غيرها. وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه فمن رتع ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه وعلى هذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أنه كره المباشرة الفاحشة للصائم وكذلك بأن يعانقها وهما متجردان ~~ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها (قال) وان اشتبه شهر رمضان على الأسير تحرى وصام ~~شهرا بالتحري لأنه مأمور بصوم رمضان وطريق الوصول إليه التحري عند انقطاع ~~سائر الأدلة كأمر القبلة فان تبين أنه أصاب شهر رمضان أجزأه لأنه أدرك ما ~~هو المقصود بالتحري وان تبين أنه صام شهرا قبله لم يجزه لأنه أدى العبادة ~~قبل وجود سبب وجوبها فلم تجزه كمن صلى قبل الوقت وذكر الشافعي رحمه الله ~~تعالى في كتاب الأم أنه ان علم به قبل مضي شهر رمضان جاز صومه وان تبين أنه ~~صام شهرا بعده جاز بشرطين اكمال العدة وتبييت النية لشهر رمضان لأنه قاض ~~لما وجب عليه بشهود الشهر وفي القضاء يعتبر هذان الشرطان. فان قيل كيف يجوز ~~ولم ينو القضاء. قلنا لأنه نوى ما هو واجب عليه من الصوم في هذه السنة وهذا ~~ونية القضاء سواء فان تبين أنه صام شوال فعليه قضاء يوم الفطر لأن الصوم ~~فيه لا يجوز عن القضاء وان تبين أنه صام ذي الحجة فعليه قضاء يوم النحر ~~وأيام التشريق وان تبين أنه صام شهرا آخر فليس عليه قضاء شئ إلا أن يكون ~~رمضان كاملا وذلك الشهر ناقصا فحينئذ يقضى يوما لاكمال العدة (قال) وان صام ~~شهر رمضان تطوعا وهو يعلم به أو لا يعلم فصومه عن شهر رمضان والكلام في هذه ~~المسألة على فصول أحدها ان أصل النية شرط لأداء صوم رمضان الا على قول زفر ~~رحمه الله تعالى وحجته ان المشروع في زمان رمضان ms0683 صوم واحد لان الزمان معيار ~~للصوم ولا يتصور في يوم واحد الا صوم واحد ومن ضرورة استحقاق الفرض فيه ~~انتفاء غيره فما يتصور منه من الامساك في هذا اليوم مستحق عليه لصوم الفرض ~~فعلى أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق وهو نظير من وهب النصاب الذي وجبت ~~فيه الزكاة من فقير جاز عن الزكاة وإن لم ينو (ولنا) حرفان أحدهما ان ~~المستحق عليه فعل هو عبادة والعبادة لا تكون الا بالاخلاص والعزيمة قال صلى ~~الله عليه وسلم الاعمال PageV03P059 # بالنيات ولكل امرئ ما نوى والثاني ان مع استحقاق الصوم عليه في هذا اليوم ~~بقيت منافعه مملوكة له فان معنى العبادة لا يحصل الا بفعل يباشره عن اختيار ~~ويصرف إليه ما هو مملوك له وصرف منافعه المملوكة إلى ما هو مستحق عليه على ~~وجه يكون مختارا فيه لا يكون إلا عن قصد وعزيمة وفى مسألة هبة النصاب معنى ~~القصد والعزيمة حصل باختيار المحل ومعنى العزيمة حصل لحاجة المحل الا ترى ~~ان من وهب لفقير شيئا لا يملك الرجوع فيه لحصول المقصود وهو الثواب وكان ~~أبو الحسن الكرخي رحمه الله ينكر هذا المذهب لزفر رحمه الله تعالى ويقول ~~المذهب عنده ان صوم جميع الشهر يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك رحمه الله ~~تعالى وحجتهما ان صوم الشهر في معنى عبادة واحدة فان سببها واحد وهو شهود ~~جزء من الشهر والشروع فيها في وقت واحد والخروج منها كذلك فكان بمنزلة ~~ركعات صلاة واحدة (ولنا) أن صوم كل يوم عبادة على حدة الا ترى ان فساد ~~البعض لا يمنع صحة ما بقي وانه يتخلل بين الأيام زمان لا يقبل الصوم وهو ~~الليل وان انعدمت الأهلية في بعض الأيام لا يمنع تقرر الأهلية فيما بقي ~~فكانت بمنزلة صلوات مختلفة فيستدعى كل واحد منهما نية على حدة ثم إن أطلق ~~نية الصوم أو نوى النفل فهو صائم عن الفرض عندنا. وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى إن كان يعلم أن اليوم من رمضان فنوى النفل ms0684 لم يكن صائما وإن كان لا ~~يعلم جاز صومه عن النفل لان الخطاب بأداء الفرض لا يتوجه عليه الا بعد ~~العلم به. وقال ابن أبي ليلى إن كان يعلم أن اليوم من رمضان جاز صومه عن ~~الفرض وان كأن لا يعلم لم يكن صائما لان قصده عند عدم العلم كان إلى أداء ~~النفل غير مشروع في هذا اليوم فهو كنية أداء الصوم في الليل وانه لغو لكونه ~~غير مشروع فيه. والشافعي رحمه الله تعالى يقول إن صفة الفريضة قربة كأصل ~~الصوم فكما لا يتأدى أصل الصوم الا بالنية فكذلك الصفة وبانعدام الصفة ~~ينعدم الصوم ضرورة وعلى هذا إذا أطلق النية لا يجوز والوجه الآخر ان بنية ~~النفل صار معرضا عن الفرض لما بينهما من المغايرة فصار كاعراضه بترك النية ~~ولا يجوز أن يصير ناويا للصوم المشروع في هذا الوقت بنية النفل لأنه لو ~~اعتقد في المشروع في هذا الوقت انه نفل يكفر وعلى هذا لو أطلق النية يجوز ~~لأنه ما صار معرضا بهذه النية (ولنا) حديث على وعائشة رضي الله عنهما أنهما ~~كان يصومان يوم الشك وكانا يقولان لان نصوم يوما من شعبان أحب الينا من أن ~~نفطر يوما من رمضان وإنما كانا يصومان بنية النفل PageV03P060 # لإجماعنا على أنه لا يباح صوم يوم الشك بنية الفرض فلولا أن عند التبين ~~يجوز الصوم عن الفرض لم يكن لهذا التحرز منهما معنى ثم هذا صوم عين فيتأدى ~~بمطلق النية كالنفل ومعناه انه هو المشروع فيه وغيره ليس بمشروع أصل ~~والمتعين في زمان كالمتعين في مكان فيتناوله اسم الجنس كما يتناوله اسم ~~النوع ومعنى القربة في أصل الصوم يتحقق لبقاء الاختيار للعبد فيه ولا يتحقق ~~في الصفة إذ لا اختيار له فيها فلا يتصور منه ابدال هذا الوصف بوصف آخر في ~~هذا الزمان فيسقط اعتبار نية الصفة ونية النفل لغو بالاتفاق لان النفل غير ~~مشروع في هذا الوقت والاعراض عن الفرض يكون بنية النفل فإذا لغت نية النفل ~~لم يتحقق الاعراض وهو نظير ms0685 الحج على قوله وبه يبطل قوله أنه لو اعتقد أنه ~~نفل يكفر وعلى هذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في المسافر إذا ~~نوى واجبا آخر في رمضان وقع عن فرض رمضان لان وجوب الأداء ثابت في حق ~~المسافر حتى لو أدى جاز وإنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا لم يترخص ~~كان هو والمقيم سواء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول يقع صومه عما نوى ~~لأنه ما ترك الترخص حين قصد صرف منافعه إلى ما هو الأهم وهو ما تقرر دينا ~~في ذمته وهذه الرخصة لدفع الحرج والمشقة عنه فكان من مصالح بدنه وفى هذه ~~النية اعتبار المصلحة ان يصوم أو يفطر فصح منه ولان رمضان في حق المسافر ~~كشعبان في حق المقيم على معنى أنه مخير بين ان يفطر فان نوى المسافر النفل ~~ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية ابن سماعة عنه يقع عن فرض رمضان لأنه ~~ترك الترخص وفي رواية الحسن يقع عن النفل لان رمضان في حقه كشعبان في حق ~~غيره فاما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح ان صومه يقع عن رمضان لان ~~إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فاما عند القدرة هو والصحيح سواء ~~بخلاف المسافر وذكر أبو الحسن الكرخي ان الجواب في المريض والمسافر سواء ~~على قول أبي حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه زيادة ~~المرض واما الكلام في وقت النية فلا خلاف في أن أوله من وقت غروب الشمس لان ~~الأصل في العبادات اقتران النية بحال الشروع في الصوم إلا أن وقت الشروع في ~~الصوم وقت مشتبه لا يعرفه الا من يعرف النجوم وساعات الليل وهو مع ذلك وقت ~~نوم وغفلة والمتهجد بالليل يستحب له أن ينام سحرا فلدفع الحرج جوز له بنية ~~متقدمة على حالة الشروع وإن كان غافلا عنه عند الشروع بأن تجعل PageV03P061 # تلك النية كالقائمة حكما فأما النية بعد طلوع الفجر لصوم رمضان تجوز في ~~قول علمائنا رحمهم الله تعالى ms0686 وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تجوز ~~وفى الكتاب لفظان أحدهما إذا نوى قبل الزوال والثاني إذا نوى قبل انتصاف ~~النهار وهو الأصح فالشرط عندنا وجود النية في أكثر وقت الأداء ليقام مقام ~~الكل وإذا نوى قبل الزوال لم يوجد هذا المعنى لان ساعة الزوال نصف النهار ~~من طلوع الشمس ووقت أداء الصوم من طلوع الفجر فالشافعي رحمه الله تعالى ~~استدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل ~~والعزم عقد القلب على الشئ فإذا لم ينعقد قلبه على الصوم من الليل لا يجزئه ~~والمعنى فيه أن القصد والعزيمة عند أول جزء من العبادة شرط ليكون قربة ~~كالصلاة وسائر العبادات فإذا انعدم ذلك لم يكن ذلك الجزء قربة وما بقي لا ~~يكفي للفريضة لان المستحق عليه صوم يوم كامل بخلاف النفل فإنه غير مقدر ~~شرعا فيمكن أن يجعل صائما من حين نوى مع أن مبنى النفل على المسامحة والفرض ~~على الضيق ألا ترى أن صلاة النفل تجوز قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا ~~مع القدرة على النزول بخلاف الفرض (ولنا) حديث عكرمة عن ابن عباس رضى عنهما ~~أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم ~~اعرابي وشهد برؤية الهلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهد أن لا ~~إله الا الله وأنى رسول الله فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم الله أكبر ~~يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس بالصيام وأمر مناديا فنادى ألا من كان ~~أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم وتأويل حديثه أن المراد هو ~~النهي عن تقديم النية على الليل ثم هو عام دخله الخصوص بالاتفاق وهو صوم ~~النفل فنحمله على سائر الصيامات بالقياس وهو ان هذا يوم صوم فالامساك في ~~أول النهار يتوقف على أن يصير صوما بالنية قبل الزوال كالنفل وهذا لأن ~~الصوم ركن واحد وهو الامساك من أول النهار إلى آخره فإذا اقترنت النية ~~بأكثره ترجح جانب الوجود ms0687 على جانب العدم فيجعل كاقتران النية بجميعه ثم ~~اقتران النية بحالة الشروع ليس بشرط في باب الصوم بدليل جواز التقديم فصارت ~~حالة الشروع هنا كحالة البقاء في سائر العبادات وإذا جاز نيته متقدمة دفعات ~~للحرج جاز نيته متأخرة عن حالة الشروع بطريق الأولى لأنه إن لم تقترن ~~بالشروع هنا فقد اقترنت بالأداء ومعنى الحرج في جنس الصائمين لا يندفع ~~بجواز التقديم ففي الصائمين صبي يبلغ نصف الليل وحائض PageV03P062 # تطهر في آخر الليل فلا ينتبه الا بعد طلوع الفجر وفى أيامه يوم الشك فلا ~~يمكنه أن ينوى الفرض ليلا إذ لم يتبين أنه من رمضان وان نوى الصوم بعد ~~الزوال لم يجزه لانعدام الشرط في أكثر وقت الأداء فيترجح به جانب العدم ثم ~~القرب بسبب الصوم وقع في ترك الغداء كما بينا ووقت الغداء قبل الزوال لا ~~بعده فإذا نوى قبل الزوال كان تاركا للغداء على قصد التقرب وإذا نوى بعد ~~الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون صوما وكذلك المسافر إذا ~~نوى قبل الزوال وقد قدم مصره أو لم يقدم ولم يكن أكل شيئا جاز صومه عن ~~الفرض عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى هو يقول إمساك المسافر في أول ~~النهار لم يكن مستحقا لصوم الفرض فلم يتوقف على وجود النية ولم يستند إليه ~~في حقه إلى أول النهار بخلاف المقيم (ولنا) ان المعنى الذي لأجله جوز في حق ~~المقيم إقامة النية في أكثر وقت الأداء مقامها في جميع الوقت وجد في حق ~~المسافر فالمسافر في هذا الوقت أسوة المقيم إنما يفارقه في الترخص بالفطر ~~ولم يترخص به ولان العبادة في وقتها مع ضرب نقصان أولى من تفويتها عن وقتها ~~والمسافر والمقيم في هذا سواء وبهذا فارق صوم القضاء فإنه دين في ذمته ~~والأيام في حقه سواء فلا يفوته شئ إذا لم نجوزه مع النقصان فلهذا اعتبرنا ~~صفة الكمال منه (قال) رجل أصبح صائما في رمضان قبل أن تبين انه من رمضان ثم ~~تبين انه منه فصومه ms0688 جائز وقد أساء حين تقدم الناس ومراده في هذا يوم الشك ~~ومعنى الشك ان يستوى طرف العلم وطرف الجهل بالشئ وإنما يقع الشك من وجهين ~~اما ان غم هلال شعبان فوقع الشك انه اليوم الثلاثون منه أو الحادي ~~والثلاثون أو غم هلال رمضان فوقع الشك في اليوم الثلاثين انه من شعبان أو ~~من رمضان ولا خلاف انه يكره الصوم فيه بنية الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ولأنه حين نوى الفرض فقد اعتقد الفريضة ~~فيما ليس بفرض وذلك كاعتقاد النفلية فيما هو فرض ولكن مع هذا إذا تبين ان ~~اليوم من رمضان فصومه تام لان النهى ليس لعين الصوم فلا يؤثر فيه فاما إذا ~~صام فيه بنية النفل فلا بأس به عندنا وهو الأفضل وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى ان وافق ذلك يوما كان يصومه أو صام قبله أياما فلا بأس به والا فهو ~~مكروه لقوله صلى الله عليه وسلم من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ولما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر ~~وأيام التشريق ويوم الشك ولنا حديث علي وعائشة رضي الله عنهما انهما كانا ~~PageV03P063 # يصومان يوم الشك كما روينا ولان هذا اليوم من شعبان لان اليقين لا يزال ~~بالشك والصوم من شعبان تطوعا مندوب إليه كما في سائر أيامه جاء في الحديث ~~انه صلى الله عليه وسلم ما كان يصوم في شهر أكثر منه في شعبان فإنه كان ~~يصومه كله وتأويل النهى ان ينوى الفرض فيه وبه نقول (قال) إلا أن يكون أبصر ~~الهلال وحده ورد الامام شهادته وإنما ترد شهادته إذا كانت السماء مصحية وهو ~~من أهل المصر فاما إذا كانت السماء مغيمة أو جاء من خارج المصر أو كان من ~~موضع نشز فإنه تقبل شهادته عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في أحد ~~قوليه قال لان تهمة الكذب إذا كان بالسماء غيم أظهر فان الغيم مانع من ms0689 ~~الرؤية فإذا لم تقبل شهادته عند عدم المانع فعند قيامه أولى (ولنا) حديث ~~عكرمة على ما رويناه ثم هو مخبر بأمر ديني وهو وجوب أداء الصوم على الناس ~~فوجب قبول خبره إذا لم يكذبه الظاهر كمن روى حديثا وهذا الظاهر لا يكذبه ~~فلعله تقشع الغيم عن موضع القمر فاتفقت له الرؤية دون غيره بخلاف ما ذا ~~كانت السماء مصحية لأن الظاهر يكذبه فإنه مساو للناس في الموقف والمنظر ~~وحدة البصر وموضع القمر فإذا رد الامام شهادته فعليه ان يصوم ولا يفطر الا ~~على قول الحسن بن حي يعتمد ظاهر قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم وقوله صلى الله عليه وسلم صومكم يوم تصومون وهذا ليس بيوم ~~الصوم في حق الجماعة فكذلك في حق الواحد (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ولان ~~وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم وقد كان ~~لزمه الصوم قبل أن ترد شهادته فكذلك بعده فان أفطر بالجماع لم تلزمه ~~الكفارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى هو يقول إنه متيقن ان اليوم ~~من رمضان إذ لا طريق للتيقن أقوى من الرؤية وتيقنه لا يتغير بشك غيره ألا ~~ترى أنه يلزمه الصوم فيه عن الفرض ويوم الشك ينهي فيه عن مثله وكما أن وجوب ~~الصوم بينه وبين ربه فكذلك وجوب الكفارة عند الفطر (ولنا) انه مفطر بالشبهة ~~لان الامام حين رد شهادته فقد حكم بأنه كاذب بدليل شرعي أوجب له الحكم به ~~ولو كان حكمه هذا حقا ظاهرا وباطنا لكان يباح الفطر له فإذا كان نافذا ~~ظاهرا يصير شبهة وكفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات حتى لا يجب على المخطئ ~~ثم الكفارة إنما وجبت بالفطر في يوم رمضان مطلقا وهذا اليوم رمضان من وجه ~~شعبان من وجه PageV03P064 # ألا ترى ان سائر الناس لا يلزمهم الصوم فيه ويوم من رمضان لا ينفك عن ~~الصوم فيه قضاء أو أداء فلم يكن ms0690 هذا اليوم في معنى المنصوص من كل وجه فلو ~~أو جبنا الكفارة فيه كان بطريق القياس على المنصوص ولا مدخل للقياس في ~~اثبات الكفارة فاما وجوب الصوم فهو عبادة يؤخذ فيه بالاحتياط فكونه من ~~رمضان من وجه يكفي في حقه (قال) رجل قبل امرأته في شهر رمضان فأنزل عليه ~~القضاء ولا كفارة عليه لحديث ميمونة بنت سعد ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال قد أفطرا وتأويله أنه قد علم من ~~طريق الوحي حصول الانزال به ثم معنى اقتضاء الشهوة قد حصل بالانزال فانعدم ~~ركن الصوم ولا يتصور أداء العبادة بدون ركنها ولكن لا تلزمه الكفارة لنقصان ~~في الجناية من حيث أن التقبيل تبع وليس بمقصود بنفسه وفى النقصان شبهة ~~العدم الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يوجب الكفارة على كل مفطر غير ~~معذور وكذلك المرأة ان أنزلت لحديث أم سليم أنها سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن امرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال إن كان منها مثل ~~ما يكون منه فلتغتسل أشار إلى أنها تنزل كالرجل وإذا أنزلت فحكمها حكم ~~الرجل (قال) ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا في صومه لم يفطره ذلك والنفل ~~والفرض فيه سواء. وقال مالك رحمه الله تعالى في الفرض يقضى وهو القياس على ~~ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الجامع الصغير لولا قول الناس لقلت ~~يقضى أي لولا روايتهم الأثر أو لو قول الناس إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى ~~خالف الأثر. ووجه القياس أن ركن الصوم ينعدم بأكله ناسيا كان أو عامدا ~~وبدون الركن لا يتصور أداء العبادة والنسيان عذر بمنزلة الحيض والمرض فلا ~~يمنع وجوب القضاء عند انعدام الأداء (ولنا) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أكلت وشربت في رمضان ناسيا ~~وأنا صائم فقال أن الله أطعمك وسقاك فتم على صومك وهكذا روى عن ms0691 علي رضي ~~الله عنه. وقال سفيان الثوري رضي الله عنه ان أكل أو شرب لم يفطر وان جامع ~~ناسيا أفطر قال لان الحديث ورد في الأكل والشرب والجماع ليس في معناه لان ~~زمان الصوم زمان وقت للأكل عادة فيبتلى فيه بالنسيان وليس بوقت الجماع عادة ~~فلا تكثر فيه البلوى ولكنا نقول قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب ~~والجماع في حكم الصوم فإذا ورد نص في أحدهما كان ورودا في الآخر باعتبارها ~~المقدمة كمن يقول لغيره PageV03P065 # اجعل زيدا وعمرا في العطية سواء ثم يقول اعط زيدا درهما كان ذلك تنصيصا ~~على أنه يعطى عمرا أيضا درهما فان تذكر فنزع نفسه من ساعته فصومه تام وكذا ~~الذي طلع عليه الفجر وهو مخالط لأهله إذا نزع نفسه من ساعته فصومه تام وعلى ~~قول زفر رحمه الله تعالى فيهما جميعا يقضى الصوم لوجود جزء من المواقعة وان ~~قل بعد التذكر وطلوع الفجر (ولنا) أنه لم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر الا ~~الامتاع من قضاء الشهوة وذلك ركن الصوم فلا يفسد الصوم وروى محمد عن أبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى في نوادر الصوم أنه قال في الذي طلع عليه الفجر ~~يقضى بخلاف الناسي والفرق أن اقتران المواقعة بطلوع الفجر مانع من انعقاد ~~الصوم وفى الناسي صومه كان منعقدا ولم يوجد ما يرفعه وهو اقتضاء الشهوة بعد ~~التذكر فبقي صائما فان أتم الفعل فعليه القضاء دون الكفارة الا على قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى فإنه يجعل استدامة الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر ~~كالانشاء (ولنا) ان الشبهة قد تمكنت في فعله من حيث إن ابتداءه لم يكن ~~جناية وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في الذي طلع عليه الفجر إذا ~~أتم الفعل فعليه الكفارة بخلاف ما إذا تذكر لان آخر الفعل من جنس أوله وفي ~~الذي طلع عليه الفجر أول فعله عمد فكذلك آخره بخلاف الناسي فان ذكر الناسي ~~فلم يتذكر وأكل مع ذلك فقد ذكر في اختلاف زفر ويعقوب ان على قول زفر ms0692 لا ~~يفسد صومه لبقاء المانع وهو النسيان وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~يفسد صومه لان الاحتياط قد لزمه حين ذكر وعدم التذكر بعد ما ذكر نادر فلا ~~يعتبر (قال) وإذا تمضمض الصائم فسبقه الماء فدخل حلقه فإن لم يكن ذاكرا ~~لصومه فصومه تام كما لو شرب وإن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ثم عذر هذا أبين من عذر الناسي فان ~~الناسي قاصد إلى الشرب غير قاصد إلى الجناية على الصوم وهذا غير قاصد إلى ~~الشرب ولا إلى الجناية على الصوم فإذا لم يفسد الصوم ثمة فهنا أولى (ولنا) ~~ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقسط بن صبرة بالغ في المضمضة ~~والاستنشاق الا أن تكون صائما فالنهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند ~~الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه ولان ركن الصوم قد انعدم ~~مع عذر الخطأ وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور وهكذا القياس في الناسي ~~ولكنا تركناه بالسنة وهذا ليس في معناه لان PageV03P066 # التحرز عن النسيان غير ممكن والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن ثم ركن الصوم ~~قد انعدم معنى فان الذي حصل له وإن كان مخطئا قد انعدم صورة لا معنى بأن ~~يتناول حصاة فسد صومه فإذا انعدم معنى أولى لان مراعاة المعاني في باب ~~العبادات أبين من مراعاة الصور وكان ابن أبي ليلى يقول إن كان وضوؤه فرضا ~~لم يفسد صومه وإن كان نفلا فسد صومه لهذا. وقال بعض أهل الحديث إن كان في ~~الثلاث لا يفسد صومه وان جاوز الثلاث يفسد صومه. ومنهم من فصل بين المضمضة ~~والاستنشاق في الوضوء والجنابة والاعتماد على ما ذكرنا وتأويل الحديث ان ~~المراد رفع الاثم دون الحكم وبه نقول (قال) والاكتحال لا يضر الصائم وان ~~وجد طعمه في حلقه وكان إبراهيم النخعي يكره للصائم أن يكتحل وابن أبي ليلى ~~كأن ms0693 يقول إن وجد طعمه في حلقه فطره لوصول الكحل إلى باطنه (ولنا) حديث أبي ~~رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بمكحلة إثمد في رمضان فاكتحل وهو ~~صائم. وعن أبي مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء من ~~بيت أم سلمة وعيناه مملوتان كحلا كحلته أم سلمة وصوم يوم عاشوراء في ذلك ~~الوقت كان فرضا ثم صار منسوخا ثم ما وجد من الطعم في حلقه أثر الكحل لا ~~عينه كمن ذاق شيئا من الأدوية المرة يجد طعمه في حلقه فهو قياس الغبار ~~والدخان وان وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل المسام لا من قبل المسالك ~~إذ ليس من العين إلى الحلق مسلك فهو نظير الصائم يشرع في الماء فيجد برودة ~~الماء في كبده وذلك لا يضره وعلى هذا إذا دهن الصائم شاربه فأما السعوط ~~والوجور يفطره لوصوله إلى أحد الجوفين إما الدماغ أو الجوف والفطر مما يدخل ~~ولا كفارة عليه لان معنى الجناية لا يتم به فان اقتضاء الشهوة لا يحصل به ~~الا في رواية هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن عليه الكفارة إذا لم ~~يكن به عذر والحقنة تفطر الصائم لوصول المفطر إلى باطنه وهذا بخلاف الرضيع ~~إذا احتقن بلبن امرأة لا يثبت به حرمة لرضاع الا في رواية شاذة عن محمد ~~رحمه الله تعالى لان ثبوت حرمة الرضاع بما يحصل به انبات اللحم وانشاز ~~العظم وذلك بما يحصل إلى أعالي البدن لا إلى الأسافل فأما الفطر يحصل بوصول ~~المفطر إلى باطنه لانعدام الامساك به والأقطار في الاذن كذلك يفسد لأنه يصل ~~إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين فاما الأقطار في الإحليل لا يفطره عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويفطره عند أبي يوسف وحكي ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله تعالى PageV03P067 # أنه توقف فيه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه إذا صب ~~الدهن في إحليله فوصل إلى مثانته فسد صومه وهذا الاختلاف قريب فقد وقع عند ms0694 ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى أن من المثانة إلى الجوف منفذ حتى لا تقدر المرأة ~~على استمساك البول والامر على ما قالا فان أهل الطب يقولون البول يخرج رشحا ~~وما يخرج رشحا لا يعود رشحا وبعضهم يقول هناك منفذ على صورة حرف الخاء ~~فيخرج منه البول ولا يتصور أن يعود فيه شئ مما يصب في الإحليل فأما الجائفة ~~والآمة إذا داواهما بدواء يابس لم يفطره وان دواهما بدواء رطب فسد صومه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يفسد في قولهما والجائفة اسم لجراحة ~~وصلت إلى الجوف والآمة اسم لجراحة وصلت إلى الدماغ فهما يعتبران الوصول إلى ~~الباطن من مسلك هو خلقة في البدن لان المفسد للصوم ما ينعدم به الامساك ~~المأمور به وإنما يؤمر بالامساك لأجل الصوم من مسلك هو خلقة دون الجراحة ~~العارضة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المفسد للصوم وصول المفطر إلى ~~باطنه فالعبرة للواصل لا للمسلك وقد تحقق الوصول هنا وفى ظاهر الرواية فرق ~~بين الدواء الرطب واليابس وأكثر مشايخنا رضي الله عنهم أن العبرة بالوصول ~~حتى إذا علم أن الدواء اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه وان علم أن الرطب لم ~~يصل إلى جوفه لا يفسد صومه عنده الا انه ذكر اليابس والرطب بناء على العادة ~~فاليابس إنما يستعمل في الجراحة لاستمساك رأسها به فلا يتعدى إلى الباطن ~~والرطب يصل إلى الباطن عادة فلهذا فرق بينهما على أن العبرة لما قلنا إن ~~اليابس يترطب برطوبة الجراحة (قال) رجل أصبح في أهله صائما ثم سافر لم يفطر ~~لأنه حين أصبح مقيما وجب عليه أداء الصوم في هذا اليوم حقا لله تعالى وإنما ~~أنشأ السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه وان أفطر فلا كفارة ~~عليه لتمكن الشبهة بسبب اقتران المبيح للفطر فان السفر مبيح للفطر في ~~الجملة فصورته وإن لم تبح تمكن شبهة وكفارة الفطر تسقط بالشبهة وذكر ~~الشافعي رحمه الله تعالى في رواية البويطي انه يلزمه الكفارة اعتبارا لآخر ~~النهار بأوله ms0695 وهذا بعيد فان في أوله يتعرى فطره عن الشبهة وبعد السفر يقترن ~~السبب المبيح بالفطر ولو وجد هذا السبب في أول النهار لكان الفطر يباح له ~~فإذا وجد في آخره يصير شبهة (قال) رجل أصبح صائما متطوعا ثم أفطر عليه ~~القضاء عندنا خلافا للشافعي رحمه تعالى وحجته حديث أم هانئ ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ناولها فضل سؤره فشربت ثم قالت انى كنت PageV03P068 # صائمة لكن كرهت ان أرد سؤرك فقال صلى الله عليه وسلم إن كان صومك عن قضاء ~~فاقضي يوما وإن كان صومك تطوعا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه ولان ~~المتنفل متبرع بما ليس عليه فلا يلزمه ما لم يتبرع به ولكنه مخير في آخره ~~كما كان مخيرا في أوله كمن شرع في صلاة التطوع ينوى أربعا فصلى ركعتين كان ~~مخيرا في الشفع الثاني وهذا بخلاف الحج فان بتبرعه هناك لا يلزمه شئ إنما ~~تعذر الخروج عما شرع فيه فيلزمه الاتمام حتى لو تيسر عليه الخروج بالاحصار ~~لم يلزمه القضاء عندي وبخلاف الناذر فإنه ملتزم ما ليس عليه فكان نظير ~~النذر من المعاملات الكفالة ونظير الشروع في الهبة والاقرار (ولنا) حديث ~~عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدى لنا حيس فأكلنا فدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتدرنا لنسأله فبدرتني حفصة وكانت بنت ~~أبيها سباقة إلى الخيرات فقال صلى الله عليه وسلم اقضيا يوما مكانه فإن كان ~~هذا بعد حديث أم هانئ كان ناسخا له وإن كان قبله فتبين به ان المراد بقوله ~~إن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه تأخير القضاء وتعجيله أو تبين به ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم خص أم هانئ باسقاط القضاء عنها بقصدها التبرك بسؤر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكأنها غفلت عن الصوم لفرط قصدها إلى التبرك كما ~~أن أبا طيبة لما حجم النبي صلى الله عليه وسلم شرب دمه فقال صلى الله عليه ~~وسلم حرم الله جسدك على النار وشرب الدم لا يوجب هذا ولكنه ms0696 لفرط المحبة غفل ~~عن الحرمة فأكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكر ولأنه باشر فعل ~~قربة مقصودة فيجب عليه اتمامها ويلزمه القضاء بالافساد كمن أحرم بحج التطوع ~~ولا نقول إن تبرعه بما ليس عليه يلزمه ما لم يتبرع به ولكن وجب عليه حفظ ~~المؤدى لكونه قربة فان التحرز عن ابطال العمل واجب قال الله تعالى ولا ~~تبطلوا أعمالكم كما أن الوفاء بالعهد واجب فكما يلزمه الأداء بعد النذر لان ~~الوفاء به فكذلك يلزمه أداء ما بقي لان التحرز عن ابطال العمل فيه بخلاف ~~الصلاة فإنه ليس في الامتناع من الشفع الثاني ابطال الشفع الأول ولأنه ~~بالشروع تعين هذا اليوم لأداء الصوم المشروع فيه وله ولاية التعيين فيتعين ~~بتعيينه والتحق بالزمان المتعين للصوم شرعا والافساد في ذلك الزمان يوجب ~~القضاء فهذا مثله وهو كالناذر لما كان له ولاية الايجاب التحق ذلك بالواجب ~~شرعا حتى إذا انعدم الأداء منه لزمه القضاء فهذا مثله وهذه المسألة تبنى ~~على أصل وهو ان بعد الشروع لا يباح له الافطار بغير عذر عندنا PageV03P069 # فيصير بالافطار جانيا فيلزمه القضاء وعند الشافعي رحمه الله تعالى يباح ~~له الافطار من غير عذر واختلفت الروايات في الضيافة هل تكون عذرا فروى هشام ~~عن محمد رحمهما الله تعالى انه عذر مبيح للفطر وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى انه لا يكون عذرا وروى ابن مالك عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يكون عذرا وهو الأظهر لما روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الأنصار فامتنع رجل من الأكل فقال ~~إني صائم فقال صلى الله عليه وسلم إنما دعاك أخوك لتكرمه فأفطر واقض يوما ~~مكانه ووجه الرواية الأخرى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا ~~دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل أي ~~فليدع لهم وقال صلى الله عليه وسلم ان أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة ms0697 ~~الخفية فقيل أو تشرك أمتك بعدك فقال لا ولكنهم يراؤن بأعمالهم فقيل وما ~~الشهوة الخفية فقال إن يصبح أحدهم صائما ثم يفطر على طعام يشتهيه وسواء كان ~~الفطر بعذر أو بغير عذر فالقضاء واجب وكذلك سواء حصل الفطر بصنعه أو بغير ~~صنعه حتى إذا حاضت الصائمة تطوعا فعليها القضاء في أصح الروايتين وفى كتاب ~~الصلاة إذا افتتح التطوع بالتيمم ثم أبصر الماء فعليه القضاء والخروج هنا ~~ما كان بصنعه فتبين ان الصحيح ان الشروع ملزم للاتمام كالنذر موجب للأداء ~~وانه متى تعذر الاتمام بعد صحة الشروع فعليه القضاء (قال) رجل أغمي عليه في ~~شهر رمضان حين غربت الشمس فلم يفق الا بعد الغد فليس عليه قضاء اليوم الأول ~~لأنه لما غربت الشمس وهو مفيق فقد صح منه نية صوم الغد وركن الصوم هو ~~الامساك والاغماء لا ينافيه فتأدى صومه في اليوم الأول لوجود ركنه وشرطه ~~وعليه قضاء اليوم الثاني لأن النية في اليوم الثاني لم توجد وقد بينا ان ~~صوم كل يوم يستدعى نية على حدة وبمجرد الركن بدون الشرط لا تتأدى العبادة ~~(قال) وإذا نظر إلى فرج امرأته فأنزل فصومه تام ما لم يمسها وقال مالك رحمه ~~الله تعالى ان نظر مرة فكذلك وان نظر مرتين فسد صومه لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فإنما الأولى لك والأخرى ~~عليك ولان النظر الأول يقع بغتة فلا ينعدم به الامساك فإذا تعمد النظر بعد ~~ذلك حتى أنزل فقد فوت ركن الصوم (ولنا) ان النظر كالتفكر على معنى أنه ~~مقصور عليه غير متصل بها ولو تفكر في جمال امرأة فأنزل لم يفسد صومه فكذلك ~~إذا نظر إلى فرجها ولو كان هذا مفسدا للصوم لم يشترط فيه PageV03P070 # التكرار كالمس وتأويل الحديث المؤاخذة بالمأثم إذا تعمد النظر إلى ما لا ~~يحل وان جامعها متعمدا فعليه ان يتم صوم ذلك اليوم بالامساك تشبها ~~بالصائمين وعليه قضاء ذلك اليوم والكفارة اما وجوب القضاء فقول جمهور ~~العلماء وقال الأوزاعي ms0698 ليس عليه القضاء واستدل بحديث الاعرابي فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين حكم الكفارة له ولم يبين حكم القضاء وتأخير البيان ~~عن وقت الحاجة لا يجوز وقال صلى الله عليه وسلم من أفطر في رمضان متعمدا ~~فعليه ما على المظاهر وليس على المظاهر سوى الكفارة (ولنا) أنه وجب عليه ~~الصوم بشهود الشهر وقد انعدم الأداء منه فيلزمه القضاء كما لو كان معذورا ~~وفوت ما لزمه من الأداء فيضمنه بمثل من عنده كما في حقوق العباد وإنما أراد ~~بقوله فعليه ما على المظاهر بسبب الفطر وبه نقول إن وجوب القضاء ليس بسبب ~~الفطر وإنما بين للأعرابي ما كان مشكلا عليه وجوب القضاء غير مشكل. فاما ~~وجوب الكفارة قول جمهور العلماء وكان سعيد بن جبير يقول لا كفارة على ~~المفطر في رمضان لان في آخر حديث الاعرابي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له كلها أنت وعيالك فانتسخ بهذا حكم الكفارة (ولنا) قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر وحديث الاعرابي ~~حين جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينتف شعره ويقول هلكت وأهلكت ~~فقال ماذا صنعت فقال واقعت أهلي في رمضان نهارا متعمدا فقال أعتق رقبة فضرب ~~بيده على صفحة عنقه وقال لا أملك الا رقبتي هذه فقال صلى الله عليه وسلم صم ~~شهرين متتابعين فقال وهل أتيت ما أتيت الا من الصوم فقال أطعم ستين مسكينا ~~فقال لا أجد فقال إجلس فجلس فأتى بصدقات بنى زريق فقال خذ خمسة عشر صاعا ~~فتصدق بها على المساكين فقال على أهل بيت أحوج إليها منى ومن عيالي والله ~~ما بين لابتي المدينة أحوج إليها منى ومن عيالي فقال صلى الله عليه وسلم ~~كلها أنت وعيالك زاد في بعض الروايات تجزيك ولا تجزى أحدا بعدك فان ثبتت ~~هذه الزيادة ظهر أنه كان مخصوصا وإن لم تثبت هذه الزيادة لا يتبين به ~~انتساخ الكفارة ولكنه عذره في التأخير للعسرة ثم الكفارة مرتبة عند ms0699 علمائنا ~~والشافعي رحمهم الله تعالى. وقال مالك رحمه الله تعالى ثبتت على سبيل ~~التخيير لحديث سعد بن أبي وقاص ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني أفطرت في رمضان فقال أعتق رقبة أو صم شهرين أو أطعم ستين مسكينا ~~(ولنا) ما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم فعليه PageV03P071 # ما على المظاهر وتبين بهذا ان المراد بالحديث الآخر بيان ما به تتأدى ~~الكفارة في الجملة لا بيان التخيير ثم بعد العجز عن العتق كفارته بالصوم ~~إلا على قول الحسن البصري فإنه يقول عليه بدنة وجعل هذا قياس المجامع في ~~الاحرام ولكنا نقول لا مدخل للقياس في أثبات ما به تتأدى الكفارة إنما طريق ~~معرفته النص وليس في شئ من النصوص ذكر البدنة في كفارة الفطر فكما لا مدخل ~~للقياس فيما تتأدى به العبادة فكذا فيما يجب بالجناية فيها. والصوم مقدر ~~بالشهرين بصفة التتابع الا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقول إن شاء تابع وان ~~شاء فرق بالقياس على القضاء وما روينا من الآثار حجة عليه وكان ربيعة ~~الرازي يقول الصوم مقدر باثني عشر يوما قال لان السنة اثنى عشر شهرا فصوم ~~كل يوم يقوم مقام اثنى عشر يوما وبعض الزهاد يقول الصوم مقدر بألف يوم فان ~~في رمضان ليلة القدر وهي خير من ألف شهر فإذ فوت صوم يوم منه فعليه ان يصوم ~~ألف يوم ليقوم مقامه ولسنا نأخذ بشئ من هذا فان الاعتماد على الآثار ~~المشهورة كما روينا وهذه آثار تلقتها العلماء بالقبول والعمل بها واثبات ~~الكفارة بمثلها جائز وكما تجب الكفارة على الرجل تجب عليها ان طاوعته ~~وللشافعي رحمه الله تعالى ثلاثة أقاويل قول مثل هذا وقول آخر ان الكفارة ~~عليه دونها وقول آخر فصل بين البدني والمالي فقال عليها الكفارة بالصوم ~~ويتحمل الزوج عنها إذا كان ماليا واستدل بحديث الاعرابي فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين حكم الكفارة في جانبه لا في جانبها فلو لزمتها الكفارة لبين ~~ذلك كما بين الحد ms0700 في جانبها في حديث العسيف ثم سبب الكفارة المواقعة ~~المعدمة للصوم والرجل هو المباشر لذلك دونها إذ هي محل المواقعة وليست ~~بمباشرة للمواقعة فكان فعلها دون فعل الرجل كالجماع فيما دون الفرج بخلاف ~~الحد فان سببه الزنا وهي مباشرة للزنا فان الله تعالى سماها زانية وعلى ~~القول الآخر يقول ما يتعلق بالمواقعة إذا كان بدنيا اشتركا فيه كالاغتسال ~~وإذا كان ماليا تحمل الزوج عنها كالمهر وثمن ماء الاغتسال (ولنا) قوله صلى ~~الله عليه وسلم من أفطر في رمضان وكلمة من تعم الرجال والنساء وتبين بهذا ~~ان السبب الموجب للكفارة فطر هو جناية كاملة وهذا السبب يتحقق في جانبها ~~كما يتحقق في جانبه فتلزمها الكفارة كما يلزمها الحد بسبب الزنا وبه تبين ~~ان تمكينها فعل كامل فان مع النقصان لا يجب الحد وبيان النبي صلى الله عليه ~~وسلم الكفارة في جانبه بيان في جانبها لان كفارتهما واحدة بخلاف حديث ~~العسيف فان الحد في جانبه كان PageV03P072 # هو الجلد وفى جانبها الرجم ولا معنى للتحمل لان الكفارة اما أن تكون ~~عقوبة أو عبادة وبسبب النكاح لا يجرى التحمل في العبادات والعقوبات إنما ~~ذلك في مؤن الزوجية وان غلبها على نفسها فعليها القضاء دون الكفارة وعلى ~~قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يفسد صومها والكلام في هذا نظير الكلام في ~~الخاطئ وقد بيناه (قال) وكذلك أن أكل أو شرب متعمدا فعليه القضاء والكفارة ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا كفارة عليه لان سبب وجوب الكفارة ~~بالنص المواقعة المعدمة للصوم فلو أوجب بالأكل كان بالقياس على المواقعة ~~ولا مدخل للقياس في الكفارة الا ترى أنه لا تقاس دواعي الجماع على الجماع ~~فيه ولان الحرمة تارة تكون لأجل العبادة وتارة لعدم الملك ثم ما يتعلق ~~بالأكل لا يتعلق بالمواقعة متى كانت الحرمة لعدم الملك فكذلك العبادة ~~واستدل بالحج فان ما يتعلق بالمواقعة فيه وهو فساد النسك لا يتعلق بسائر ~~المحظورات فكذلك الصوم والجامع أن هذه عبادة للكفارة العظمى فيها فتختص ~~بالمواقعة (ولنا) حديث أبي هريرة ms0701 ان رجلا قال يا رسول الله أفطرت في رمضان ~~فقال من غير مرض ولا سفر فقال نعم فقال أعتق رقبة وإنما فهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من سؤاله الفطر بما يحوجه إليه كالمرض والسفر وذكر أبو داود ~~ان الرجل قال شربت في رمضان وقال علي رضي الله عنه إنما الكفارة في الأكل ~~والشرب والجماع ولان فطره تضمن هتك حرمة النص فكان كالفطر بالجماع وبيانه ~~ان نص التحريم بالشهر يتناول ما يتناوله نص الإباحة بالليالي وهتك حرمة ~~النص جناية متكاملة ثم نحن لا نوجب الكفارة بالقياس وإنما نوجبها استدلالا ~~بالنص لان السائل ذكر المواقعة وعينها ليس بجناية بل هو فعل في محل مملوك ~~وإنما الجناية الفطرية فتبين ان الموجب للكفارة فطر هو جناية الا ترى ان ~~الكفارة تضاف إلى الفطر والواجبات تضاف إلى أسبابها والدليل عليه انه لا ~~تجب على الناسي لانعدام الفطر والفطر الذي هو جناية متكاملة يحصل بالأكل ~~كما يحصل بالجماع ولأنه آلة له وتعلق الحكم بالسبب لا بالآلة ثم ايجابه في ~~الأكل أولى لان الكفارة أوجبت زاجرة ودعاء الطبع في وقت الصوم إلى الأكل ~~أكثر منه إلى الجماع والصبر عنه أشد فايجاب الكفارة فيه أولى كما أن حرمة ~~التأفيف يقتضى حرمة الشتم بطريق الأولى ثم لأجل العبادة استوى حرمة الجماع ~~وحرمة الأكل بخلاف حال عدم الملك فان حرمة الجماع أغلظ حتى تزيد حرم الجماع ~~على حرمة الأكل وبخلاف الحج PageV03P073 # فان حرمة الجماع فيه أقوى حتى لا يرتفع بالحلق والدليل على المساواة هنا ~~فصل الناسي فقد جعلنا النص الوراد في الأكل حال النسيان كالوارد في الجماع ~~فكذلك يجعل النص الوارد في ايجاب الكفارة بالمواقعة كالوارد في الأكل ~~والدواعي تبع فلا تتكامل به الجناية. ثم حاصل المذهب عندنا ان الفطر متى ~~حصل بما يتغذى به أو يتداوى به تتعلق الكفارة به زجرا فان الطباع تدعو إلى ~~الغذاء وكذلك إلى الدواء لحفظ الصحة أو اعادتها فأما إذا تناول مالا يتغذى ~~به كالتراب والحصاة يفسد صومه الا على بعض من ms0702 لا يعتمد على قوله فإنه يقول ~~حصول الفطر بما يكون به اقتضاء الشهوة ولكنا نقول ركن الصوم الكف عن ايصال ~~الشئ إلى باطنه وقد انعدم ذلك بتناول الحصاة ثم لا كفارة عليه الا على قول ~~مالك رحمه الله تعالى فإنه قال هو مفطر غير معذور قال وجنايته هنا أظهر إذ ~~لا غرض له في هذا الفعل سوي الجناية على الصوم بخلاف ما يتغذى به ولكنا ~~نقول عدم دعاء الطبع إليه يغنى عن ايجاب الكفارة فيه زاجرا كما لم نوجب ~~الحد في شرب الدم والبول بخلاف الخمر ثم تمام الجناية بانعدام ركن الصوم ~~صورة ومعنى فانعدام معنى ما يحصل به اقتضاء الشهوة إذا انعدم لم تتم ~~الجناية وفى النقصان شبهة العدم والكفارة تسقط بالشبهة (قال) وان جامعها ~~ثانيا في الشهر فعليه كفارة واحدة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى عليه ~~كل يوم كفارة قال لان السبب تقرر في اليوم الثاني وهو الجماع المعدم للصوم ~~أو الفطر الذي هو جناية على الصوم فوجبت الكفارة ثم الكفارات لا تتداخل كما ~~في سائر الكفارات فان معنى العبادة فيها راجح حتى يفتى بها وتتأدى بما هو ~~عبادة والتداخل في العقوبات المحضة (ولنا) حرفان. أحدهما ان كمال الجناية ~~باعتبار حرمة الصوم والشهر جميعا حتى أن الفطر في قضاء رمضان لا يوجب ~~الكفارة لانعدام حرمة الشهر وباعتبار تجدد الصوم لا تتجدد حرمة الشهر ومتى ~~صارت الحرمة معتبرة لايجاب الكفارة مرة لا يمكن اعتبارها لايجاب كفارة أخرى ~~لأنها تلك الحرمة بعينها (والثاني) أن كفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات ~~فتتداخل كالحدود وبيان الوصف أن سبب الوجوب جناية محضة على حق الله تعالى ~~والجنايات سبب لايجاب العقوبات والدليل عليه سقوطها بعذر الخطأ بخلاف سائر ~~الكفارات (قال) فان أفطر في يوم وكفر ثم أفطر في يوم آخر فعليه كفارة أخرى ~~الا في رواية زفر عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فإنه يقول يكفيه تلك ~~الكفارة لاعتبار اتحاد حرمة الشهر وهو قياس من تلى آية السجدة في مجلس وسجد ~~ثم PageV03P074 # تلاها مرة ms0703 أخرى لم تلزمه سجدة أخرى لاتحاد السبب وجه ظاهر الرواية أن ~~التداخل قبل أداء الأول لا بعده كما في الحدود إذا زنى بامرأة فحد ثم زنى ~~بها يلزمه حد آخر وهذا أصح لان السبب فطر هو جناية على الصوم وحرمة الشهر ~~محل تغلظ به هذه الجناية والعبرة للأسباب دون المحال فان جامع في رمضانين ~~فقد ذكر في الكسائيات عن محمد رحمه الله تعالى أن عليه كفارتين لاعتبار ~~تجدد حرمة الشهر والصوم وأكثر مشايخنا يقولون لا اعتماد على تلك الرواية ~~والصحيح أن عليه كفارة واحدة لاعتبار معنى التداخل (قال) وكل صوم في القرآن ~~لم يذكره الله متتابعا فله أن يفرقه وما ذكر متتابعا فليس له أن يفرقه أما ~~المذكور متابعا فصوم كفارة القتل وكفارة الظهار فان النص ورد بقدر معلوم ~~مقيد بوصف فكما لا يجوز الاخلال بالقدر المنصوص فكذا بالوصف المنصوص فأما ~~ما لم يذكره متتابعا فصوم القضاء. قال الله تعالى فعدة من أيام أخر ويجوز ~~القضاء متتابعا ومتفرقا لأنه مطلق عن الوصف. وقال ابن عباس رضي الله عنه ~~انهموا ما انهم الله وفى الحديث ان رجلا سأل رسول الله عن قضاء أيام من ~~رمضان أفيجزيني ان أصوم متفرقا فقال أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم ~~والدرهمين أكان يقبل منك فقال نعم فقال الله أحق بالتجاوز والقبول والذي في ~~قراءة أبي بن كعب فعدة من أيام أخر متتابعة شاذ غير مشهور وبمثله لا نثبت ~~الزيادة على النص فأما صوم كفارة اليمين فثلاثة أيام متتابعة عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى (قال) إنه مطلق في القرآن ونحن أثبتنا التتابع ~~بقراءة ابن مسعود فإنها كانت مشهورة إلى زمن أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى ~~كان سليمان الأعمش يقرأ ختما على حرف ابن مسعود وختما من مصحف عثمان رضي ~~الله عنه والزيادة عندنا تثبت بالخبر المشهور (قال) رجل جامع امرأته في يوم ~~من رمضان ثم حاضت المرأة ومرض الرجل في ذلك اليوم سقطت عنهما الكفارة عندنا ~~وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله ms0704 تعالى لا تسقط وهو قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى على القول الذي يوجب الكفارة على المرأة. وقال زفر رحمه الله تعالى ~~تسقط عنها بعذر الحيض ولا تسقط عنه بعذر المرض وجه قول ابن أبي ليلى أن ~~السبب الموجب للكفارة قد تم وهو الفطر فوجبت الكفارة دينا في الذمة والحيض ~~والمرض لا ينافي بقاء الكفارة ثم الحيض والمرض لم يصادف الصوم هنا ~~فاعتراضهما في اليوم والليل سواء وهو قياس السفر بعد الفطر لا يسقط الكفارة ~~ليلا كان أو نهارا وزفر PageV03P075 # رحمه الله تعالى يفرق ويقول الحيض ينافي الصوم وصوم يوم واحد لا يتجزى ~~فتقرر المنافى في آخره يمكن شبهة المنافاة في أوله فاما المرض لا ينافي ~~الصوم فلا يتمكن بالمرض في آخر النهار شبهة المنافاة في أوله للصوم ولكنا ~~نقول المرض ينافي استحقاق الصوم بدليل انه لو لم يفطر حتى مرض يباح له ~~الفطر والكفارة لا تجب الا بالفطر في صوم مستحق واستحقاق الصوم في يوم واحد ~~لا يتجزأ فتقرر المنافاة للاستحقاق في آخر النهار يمكن شبهة منافاة ~~الاستحقاق في أوله بخلاف السفر فإنه غير مناف للاستحقاق حتى لو لم يفطر حتى ~~سافر لا يباح له الفطر فلا يتمكن بالسفر في آخر النهار شبهة في أوله بخلاف ~~ما إذا لم يفطر حتى سافر ثم أفطر لان سقوط الكفارة هناك باعتبار الصورة ~~المبيحة والصورة المبيحة إنما تعمل إذا اقترنت بالسبب ولا اسناد في الصور ~~إنما ذلك في المعاني ثم السفر فعله والكفارة إنما وجبت حقا لله تعالى فلا ~~يسقط بفعل العبد باختياره بخلاف المرض والحيض فإنه سماوي لا صنع للعباد فيه ~~فإذا جاء العذر ممن له الحق سقطت به الكفارة فان سوفر به مكرها فقد ذكر في ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ان على قول أبى يوسف رضي الله عنه لا ~~تسقط به الكفارة لان الصنع للعباد فيه فهو قياس ما لو أكره على الأكل بعد ~~ما أفطر وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تسقط لأنه لا صنع له فيه ولا ms0705 اعتماد ~~على هذه الرواية عن زفر رحمه الله تعالى فان عنده بالمرض لا تسقط الكفارة ~~فبالسفر مكرها كيف تسقط (قال) رجل أصبح صائما في غير رمضان يريد به قضاء ~~رمضان ثم أكل متعمدا فقد أساء ولا كفارة عليه لان وجوب الكفارة بالنصوص ~~والنصوص وردت بالفطر في رمضان والفطر في غير رمضان ليس في معنى الفطر في ~~رمضان من كل وجه لان هذا اليوم ما كان متعينا لقضائه وهذا بخلاف الحج فان ~~الجماع في قضاء الحج بوجب ما يوجب في الأداء لتحقق المساواة في معنى ~~الجناية ألا ترى أن في حج النفل يتعلق بالجماع ما يتعلق في حج الفرض بخلاف ~~الصوم (قال) مسافر أصبح صائما في رمضان ثم أفطر قبل أن يقدم مصره أو بعد ما ~~قدم فلا كفارة عليه لان أداء الصوم في هذا اليوم ما كان مستحقا عليه حين ~~كان مسافرا في أوله فهذا والفطر في قضاء رمضان سواء وحكي عن الشافعي رحمه ~~الله تعالى أنه ان أفطر بعد ما صار مقيما فعليه الكفارة وجعل وجود الإقامة ~~في آخره كوجودها في أوله ولكنا نقول الشبهة تمكنت بالسفر الموجود في أول ~~النهار فإنه ينعدم به استحقاق الأداء وصوم يوم واحد لا يتجزى في الاستحقاق ~~PageV03P076 # (قال) رجل عليه قضاء أيام من شهر رمضان فلم يقضها حتى دخل رمضان من قابل ~~فصامها منه فان صيامه عن هذا الرمضان الداخل وقد بينا هذا الفصل في المقيم ~~والمسافر جميعا وعليه قضاء رمضان الماضي ولا فدية عليه عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يلزمه مع القضاء لكل يوم إطعام مسكين ومذهبه مروى عن ابن ~~عمر ومذهبنا مروى عن علي وابن مسعود رحمهما الله تعالى وحاصل الكلام ان ~~عنده القضاء مؤقت بما بين الرمضانين يستدل فيه بما روى عن عائشة رضي الله ~~عنها انها كانت تؤخر قضاء أيام الحيض إلى شعبان وهذا منها بيان آخر ما يجوز ~~التأخير إليه ثم جعل تأخير القضاء عن وقته كتأخير الأداء عن وقته فكما أن ~~تأخير الأداء عن وقته لا ms0706 ينفك عن موجب فكذلك تأخير القضاء عن وقته ولنا ~~ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام أخر وليس فيها توقيت والتوقيت بما بين ~~الرمضانين يكون زيادة ثم هذه عبادة مؤقتة قضاؤها لا يتوقت بما قبل مجئ وقت ~~مثلها كسائر العبادات وإنما كانت عائشة رضى الله تعالى عنها تختار للقضاء ~~شعبان لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن لا يحتاج إليها فيه فإنه كان ~~يصوم شعبان كله ولان كان القضاء مؤقتا بما بين الرمضانين فالتأخر عن وقت ~~القضاء كالتأخر عن وقت الأداء وتأخير الأداء عن وقته لا يوجب عليه شيئا ~~إنما وجوب الصوم باعتبار السبب لا بتأخير الأداء فكذلك تأخير القضاء عن ~~وقته ثم الفدية تقوم مقام الصوم عند اليأس منه كما في الشيخ الفاني ~~وبالتأخير لم يقع اليأس عن الصوم والقضاء واجب عليه فلا معنى لايجاب الفدية ~~وكما لم يتضاعف القضاء بالتأخير فكذلك لا ينضم القضاء إلى الفدية لأنه في ~~معنى التضعيف (قال) وان شك في الفجر فأحب إلى أن يدع الأكل وان أكل وهو شاك ~~فصومه تام أما التسحر فهو مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم استعينوا ~~بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحور على صيام النهار وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فرق ما بين صيامنا وصيام ~~أهل الكتاب أكل السحور والتأخير مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم ثلاث من ~~أخلاق المرسلين تعجيل الافطار وتأخير السحور والسواك إلا أنه يؤخر على وجه ~~لا يشك في الفجر الثاني فان شك فيه فالمستحب أن يدع الأكل لقوله صلى الله ~~عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك والا كل يريبه فان أكل وهو شاك ~~فصومه تام لان الأصل بقاء الليل والتيقن لا يزال بالشك فإن كان أكبر رأيه ~~أنه تسحر والفجر طالع فالمستحب له أن يقضى احتياطا للعبادة ولا يلزمه ~~القضاء في ظاهر الرواية لأنه PageV03P077 # غير متيقن بالسبب والأصل بقاء الليل. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله ms0707 الله تعالى قال إن كان في موضع يستبين له الفجر فلا يلتفت إلى ~~الشك ولكنه يأكل إلى أن يستيقن بطلوع الفجر وإن كان في موضع لا يستبين له ~~الفجر أو كانت الليلة مقمرة فالأولى ان يحتاط وان أكل لم يلزمه شئ الا انه ~~إذا كان أكبر رأيه انه أكل بعد طلوع الفجر فحينئذ يلزمه القضاء لان أكبر ~~الرأي بمنزلة التيقن فيما يبنى أمره على الاحتياط (قال) وان صام أهل المصر ~~من غير رؤية الهلال ولم يصم رجل منهم حتى أبصر الهلال من الغد فصام أهل ~~المصر ثلاثين يوما والرجل تسعة وعشرين يوما فليس على الرجل قضاء شئ وقد ~~أخطأ أهل المصر حين صاموا بغير رؤية الهلال لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا ~~لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما فأهل المصر ~~خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا مخطئين ومنهم من قال يرجع ~~إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه وهذا بعيد فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أتى كاهنا أو عرافا وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد والذي ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فان غم عليكم فأقدروا له معناه التقدير ~~باكمال العدة كما في الحديث المبين وإنما لا يجب على الرجل قضاء شئ لان ~~الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما قال صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في الثالثة وقال عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه ما صمنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسعة وعشرين ~~يوما أكثر مما صمنا ثلاثين يوما وهكذا عن عائشة فلم يتبين خطأ الرجل فيما ~~صنع فلا يلزمه قضاء شئ والذي روى شهران لا ينقصان رمضان وذو الحجة المراد ~~في حق الثواب دون العدد لاستحالة ان يقع الخلف في خبر صاحب الشرع إلا أن ~~يكون أهل المصر رأوا هلال شعبان فأحصوا ثلاثين يوما ثم صاموا فقد أحسنوا ~~وعلى من لم يصم معهم قضاء ms0708 يوم لأنا تيقنا انه أفطر يوما من شهر رمضان لان ~~الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوما وعلى هذا روى عن محمد رحمه الله تعالى ~~أنهم لو صاموا بشهادة الواحد على رؤية الهلال فصاموا ثلاثين يوما ثم لم ~~يروا الهلال أفطروا لان الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوما وقد ألزمه ابن ~~سماعة فقال هذا فطر بشهادة الواحد وأنت لا ترى ذلك وهذا إلزام ظاهر والجواب ~~عنه أن الفطر بقضاء القاضي وذلك بمقتضى الشهادة ويثبت بمثله ما لا يثبت ~~بنفس الشهادة كالميراث عند شهادة القابلة PageV03P078 # على الولادة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فيمن أبصر ~~الهلال وحده ورد الامام شهادته فصام ثلاثين يوما ولم يروا الهلال لم يفطر ~~الا مع الامام والجماعة فلعل الغلط وقع له كما ورد في حديث عمر رضي الله ~~عنه أنه أمر الذي قال رأيت الهلال أن يمسح حاجبه بالماء ثم قال أين الهلال ~~فقال فقدته فقال شعره قامت من حاجبك فحسبتها هلالا وإنما أمرناه بالصوم في ~~الابتداء احتياطا من غير أن نحكم أن اليوم من رمضان والاحتياط في أن لا ~~يفطر الا مع الامام والجماعة (قال) وإذا جامع الرجل امرأته في الفرج فغابت ~~الحشفة ولم ينزل فعليهما القضاء والكفارة والغسل أما الغسل فلاستطلاق وكاء ~~المنى بفعله وأما الكفارة فلحصول الفطر على وجه تتم الجناية به قيل تمام ~~الجناية في اقتضاء الشهوة وذلك لا يحصل بدون إنزال (قلنا) اقتضاء الشهوة في ~~المحل يتم بالايلاج فأما الانزال تبع لا يعتد به في تكميل الجناية فلو ~~جامعها في الموضع المكروه فعليهما الغسل لما بينا ولا شك في ايجاب الكفارة ~~على قولهما وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة عليهما وهو ظاهر على أصله لأنه لا ~~يجعل هذا الفعل كاملا في ايجاب العقوبة التي تندرئ بالشبهات كالحد وفى جانب ~~المفعول ظاهر فليس لها فيه اقتضاء الشهوة. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله ms0709 تعالى ان عليهما الكفارة وهو الأصح فان السبب قد تم وهو الفطر ~~بجناية متكاملة إنما يدعى أبو حنيفة رحمه الله تعالى النقصان في معنى الزنا ~~من حيث إنه لا يحصل به افساد الفراش ولا معتبر به في ايجاب الكفارة (قال) ~~فان جامع بهيمة أو ميتة فليس عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى فان السبب عنده الجماع المعدم للصوم وقد وجد ولكنا ~~نقول الجناية لا تتكامل الا باقتضاء شهوة المحل وهذا وهذا المحل غير مشتهي ~~عند العقلاء فان حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشبق أو لفرط السفه وهو ~~كمن يتكلف لقضاء شهوته بيده لا تتم جنايته في ايجاب الكفارة فهذا مثله ~~(قال) فان جامع أو أكل أو شرب ناسيا فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا ~~فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأنه اشتبه عليه ما يشتبه فان الأكل مع ~~النسيان يفوت ركن الصوم حقيقة ولا بقاء للعبادة مع فوات ركنها فيكون ظنه ~~هذا في موضعه فصار شبهة في اسقاط الكفارة قال محمد رحمه الله تعالى إلا أن ~~يكون بلغه خبر الناسي فحينئذ عليه القضاء والكفارة لان ظنه مدفوع بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حيث قال تم على صومك فلا PageV03P079 # تبقى شبهة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة ~~عليه وان بلغه الخبر لان خبر الواحد لا يوجب علم اليقين وإنما يوجب العمل ~~تحسينا للظن بالراوي فلا تنتفي الشبهة به وعلى هذا لو احتجم فظن أن ذلك ~~فطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء والكفارة لان ظنه في غير موضعه فان ~~انعدام ركن الصوم بوصول الشئ إلى باطنه ولم يوجد إلا أن يكون أفتاه مفتى ~~العامة بان صومه قد فسد فحينئذ لا كفارة عليه لان الواجب على العامي الاخذ ~~بفتوى المفتى فتصير الفتوى شبهة في حقه وإن كان خطأ في نفسه وإن كان سمع ~~الحديث أفطر الحاجم والمحجوم فاعتمد ظاهره قال محمد رحمه الله تعالى تسقط ~~عنه ms0710 الكفارة أيضا كما لو اعتمد الفتوى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انها ~~لا تسقط لان العامي إذا سمع حديثا فليس له ان يأخذ بظاهره لجواز أن يكون ~~مصروفا عن ظاهره أو منسوخا وان دهن شاربه أو اغتاب فظن أن ذلك فطره فأكل ~~بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء والكفارة سواء اعتمد حديثا أو فتوى لان هذا ~~الظن والفتوى بخلاف الاجماع غير معتبر (قال) وإذا أسلم الكافر في النصف من ~~شهر رمضان صام ما بقي من الشهر وليس عليه قضاء ما مضى منه وكذلك اليوم الذي ~~أسلم فيه لا يجزيه صومه وإن لم يأكل ونوى قبل الزوال لانعدام أهلية العبادة ~~في أول النهار ولكنه يمسك تشبها بالصائمين وليس عليه قضاؤه ومن العلماء من ~~يقول عليه قضاء هذا اليوم والأيام الماضية من الشهر وجعلوا ادراك جزء من ~~الشهر كادراك جميع الشهر كما أن ادراك جزء من وقت الصلاة بعد الاسلام ~~كادراك جميع الوقت والتفريط إنما جاء من قبله بتأخير الاسلام فلا يعذر في ~~اسقاط القضاء وهو قريب من أصل الشافعي رحمه الله تعالى ان الكفار مخاطبون ~~بالشرائع (ولنا) ما روى أن وفد ثقيف حين قدموا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أسلموا في النصف من رمضان فأمرهم بصوم ما بقي من الشهر ولم ~~يأمرهم بقضاء ما مضى وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لان وجوب القضاء ~~ينبنى على خطاب الشرع بالأداء وذلك لا يكون بدون الأهلية للعبادة والكافر ~~ليس بأهل لثوابها فلا يثبت خطاب الأداء في حقه والصوم عبادة معلومة ~~بميعادها وهو الزمان فلا تصور للصوم منه في الزمن الماضي بخلاف الصلاة ~~فإنها معلومة بأوقاتها والوقت ظرف لها فجعل ادراك جزء من الوقت سببا لوجوب ~~الأداء ثم القضاء ينبنى عليه (قال) ولا تصلى الحائض ولا تصوم لقوله عليه ~~الصلاة والسلام في بيان نقصان دين المرأة تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ~~PageV03P080 # ولا تصلى يعنى زمان الحيض فإذا طهرت قضت أيام الصوم ولا تقضى الصلاة لما ~~تقدم بيانه (قال) وكل ms0711 وقت جعلتها فيه نفساء أو حائضا فإنها تعيد صوم ذلك ~~اليوم ولا تعيد صلاته وكل وقت عددتها فيه مستحاضة فإنها تعيد صلاته إن لم ~~تكن صلتها فإن كانت صلت وصامت فقد جاز لان المستحاضة في حكم الطاهرات فيما ~~يرجع إلى العبادات قال صلى الله عليه وسلم للمستحاضة توضئي وصلى وان قطر ~~الدم على الحصير قطرا وقال المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ثم طول محمد رحمه الله ~~هذا الفصل في الأصل فذكر في باب المستحاضة مسائل منها ان ينقص الدم عن أقل ~~مدة الحيض أو يزيد على أكثر مدة الحيض أو أكثر مدة النفاس أو يسبق رؤية ~~الدم أو انه فالاستحاضة تكون بدم فاسد ويستدل بتقدمه على أوانه على فساده ~~وتمام شرح هذه المسائل في كتاب الحيض (قال) ولا يجوز شئ من الصوم الواجب ان ~~يصومه في يوم الفطر أو النحر أو أيام التشريق لأن الصوم في هذه الأيام منهى ~~عنه قال أبو رافع أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أنادى في أيام منى ~~الا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال وفى رواية انها ~~أيام أكل وشرب وذكر وعن عقبة بن عامر الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهي عن صوم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق وتأويل النهي ~~في يوم التروية وعرفة في حق الحاج إذا كان يضعف بالصوم عن الوقوف والذكر. ~~وفى الحديث المشهور الذي روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن صوم ستة ~~أيام والمنهى عنه يكون فاسدا والواجب في ذمته مستحق عليه أداؤه بصفة الصحة ~~فلا يتأدى بما هو فاسد وكذلك صوم المتعة عندنا لا يتأدى في يوم النحر وأيام ~~التشريق وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه في القديم يتأدى صوم المتعة في ~~أيام التشريق وهو مروى عن عائشة وابن عمر ومعاذ ومذهبنا مروى عن علي وابن ~~مسعود رضى الله تعالى عنهما (قال) وإن كان على الرجل صيام شهرين متتابعين ~~من فطر أو ظهار أو قتل فصامها ms0712 وأفطر فيها يوما لمرض فعليه استقبال الصيام ~~لانعدام صفة التتابع بالفطر فإن كان ت امرأة فأفطرت فيما بين ذلك للحيض لم ~~يكن عليها استقباله. وكان إبراهيم النخعي يسوى بين اللفظين في أنه لا يجب ~~الاستقبال لاعتبار العذر وابن أبي ليلى رحمه الله كان يسوى بين الفصلين في ~~أنه يجب الاستقبال لانعدام التتابع بالفطر وكأن يقول قد تجد المرأة شهرين ~~خاليين من الحيض إذا حبلت أو أيست والفرق لنا بين الفصلين من وجهين. أحدهما ~~أن PageV03P081 # الرجل يجد شهرين خاليين عن المرض فلو أمرناه بالاستقبال لم يكن فيه كبير ~~حرج والمرأة لا تجد شهرين خاليين عن الحيض عادة فلعلها لا تحبل ولا تعيش ~~إلى أن تيأس ففي الامر بالاستقبال حرج بين. والثاني أن المرض لا ينافي ~~الصوم حتى لو تكلف وصام جاز فانقطاع التتابع كان بفعله والواجب عليه تتابع ~~الصوم في الوقت الذي يتصور فيه الأداء منه فإذا لم يوجد استقبل فأما الحيض ~~ينافي أداء الصوم منها فلم ينقطع التتابع بفعلها إلا أن عليها أن تصل قضاء ~~أيام الحيض بصومها لان هذا القدر من التتابع في وسعها فعليها أن تأتي به. ~~وروى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا صامت شهرا فأفطرت فيه بعذر ~~الحيض ثم أيست فعليها الاستقبال لزوال العذر قبل تمام المقصود وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى انها لو حبلت بعد ما صامت شهرا فأفطرت فيه لعذر الحيض بنت ~~على صومها لأنها بالحبل لا تخرج من أن تكون من ذوات الأقراء وإن لم تصل ~~قضاء أيام الحيض بصومها استقبلت لأنها تركت التتابع الذي في وسعها (قال) ~~وان صام عن ظهار شهرين أحدهما رمضان لم يكن عما نواه وكان عن رمضان لان صوم ~~الظهار دين في ذمته فإنما يتأدى ما هو مشروع له الوقت لا ما هو مستحق عليه ~~بجهة مخصوصة وعليه الاستقبال لأنه يجده شهرين خاليين عن رمضان وهذا بخلاف ~~ما إذا نذر ان يصوم رجب فصامه عن الظهار جاز عما نوى لان صوم رجب كان ~~مشروعا ms0713 له وكان صالحا لأداء الواجب به قبل النذر وهو بالنذر موجب على نفسه ~~ما ليس بواجب ولا تبقى صلاحية لغيره إذ ليس له هذه الولاية فاما الشرع لما ~~عين صوم رمضان للفرض نفى صلاحيته لغيره وللشرع هذه الولاية فلهذا لا يتأدى ~~صوم الظهار من المقيم في رمضان. وله أن يفرق بين قضاء رمضان وقد بينا هذا ~~وفيه قول عن عائشة رضي الله عنها أنه يجب متتابعا وكذلك صوم جزاء الصيد ~~والمتعة لأنه مطلق في القرآن قال الله تعالى أو عدل ذلك صياما. وقال تعالى ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم والذي روى في قراءة أبي بن كعب ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعة في الحج شاذ غير مشهور والزيادة على النص بمثله ~~لا تثبت (قال) رجل أصبح صائما ينوى قضاء رمضان ثم علم أنه ليس عليه شئ منه ~~فالأحسن له أن يتم صومه تطوعا وان أفطر لم يلزمه شئ الا على قول زفر رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول يلزمه القضاء وليس له أن يفطر وذكر الطحاوي رحمه الله ~~تعالى في الصلاة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مثل قول زفر رحمه الله تعالى ~~وكذلك المكفر بالصوم إذا PageV03P082 # أيسر في خلاله فالأولى أن يتم صومه تطوعا وان أفطر لم يلزمه القضاء الا ~~على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول بعد التبين واليسار هو في نفل صحيح ~~حتى لو أتمه كان نفلا فيلزمه التحرز عن ابطاله والقضاء ان أبطله كما لو كان ~~شروعه بنية النفل وكمن أحرم بحج مظنون وكمن تصدق على فقير على ظن أنه عليه ~~ثم علم أنه ليس عليه لم يكن له أن يسترد (ولنا) أن عمله كان في أداء الفرض ~~أما في حق المكفر فقد كان واجبا عليه حين شرع ظاهرا وباطنا وكذلك في ~~المظنون فان المرء يخاطب بما عنده لا بما عند الله تعالى وذلك الفرض الذي ~~شرع فيه قد سقط عنه شرعا فما بقي من النفل إنما بقي نظرا من الشرع له لا ~~ايجابا عليه ms0714 فالأولى له أن يتمه ولكن لا يلزمه شئ إن لم يتمه لان الواجب ~~عليه التحرز عن ابطال عمله وهو لم يبطل عمله بالفطر لان عمله كان في أداء ~~الفرض دون النفل وهو نظير النفل المشروع في كل يوم الأولى للمرء أن يأتي به ~~ولا شئ عليه إن امتنع منه ثم الشروع في كونه ملزما لا يكون أقوى من النذر ~~وإضافة النذر إلى ما هو واجب لا يفيد الايجاب فالشروع أولى بخلاف الحج فان ~~ما أدى من الفرض قد سقط بالتبين ولكن لم يخرج به من الاحرام فالاحرام عقد ~~لازم لا خروج منه الا بأداء الأفعال ألا ترى أنه لو فاته الحج لا يخرج من ~~الاحرام الا بأعمال العمرة فان أحصر في الحج المظنون فتحلل بالهدى فقد ~~اختلف فيه مشايخنا منهم من يقول لا يلزمه قضاء شئ لأنه تم خروجه من الاحرام ~~والأصح أنه يلزمه القضاء لان الاحرام في الأصل لازم والتحلل بالاحصار لدفع ~~الحرج والمشقة عنه ففيما وراء ذلك تبقى صفة اللزوم معتبرة بخلاف الصدقة ~~لأنها تمت بالوصول إلى الفقير فوز انه ما لو أتم الصوم ثم تبين أنه ليس ~~عليه وفى هذا لا يمكنه أبطاله (قال) امرأة أصبحت صائمة متطوعة ثم أفطرت ثم ~~حاضت فعليها القضاء عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى لا قضاء عليها لان ~~الحيض الموجود في آخر النهار في منافاة الصوم كالموجود في أوله فتبين أن ~~هذا اليوم لم يكن وقت أداء الصوم في حقها والشروع في غير وقت الصوم لا يكون ~~ملزما شيئا كالشروع ليلا (ولنا) ان شروعها في الصوم قد صح لاستجماع شرائط ~~الأداء عند الشروع ثم بالافساد وجب القضاء دينا في ذمتها والحيض بعد ذلك لا ~~ينافي بقاء الصوم دينا وإنما يكون الحيض مؤثرا إذا صادف الصوم وهنا الحيض ~~لم يصادف الصوم فاعتراضه ليلا أو نهارا سواء ولان الشروع كالنذر ولو نذرت ~~ان تصوم هذا اليوم ثم أفطرت ثم حاضت كان عليها القضاء فكذلك إذا ~~PageV03P083 # شرعت فإن لم تفطر حتى حاضت فقد ذكر ms0715 ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى ان ~~عليها القضاء أيضا وهو الصحيح على ما أشار إليه الحاكم وفي رواية ابن رستم ~~عن محمد لا قضاء عليها لان الحيض صادف الصوم والمنافاة لم تكن بفعلها فلا ~~تكون جانية ملزمة للقضاء وجه الرواية الأخرى أن شروعها قد صح فكان بمنزلة ~~نذرها ولو نذرت ان تصوم هذا اليوم فحاضت فيه كان عليها القضاء وإن لم يكن ~~تعذر الاتمام مضافا إلى فعلها لا يمنع وجوب القضاء كالمتيمم إذا شرع في ~~النفل ثم أبصر الماء فعليه القضاء (قال) المكفر بالصوم عن ظهار إذا جامع ~~بالنهار عامدا وجب عليه الاستقبال سواء جامع التي ظاهر منها أو غيرها ~~لانقطاع التتابع بفعله فان جامع بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا نظر فان ~~جامع غير التي ظاهر منها لم يكن عليه الاستقبال لان جماعه لم يؤثر في صومه ~~فلم ينقطع التتابع وان جامع التي ظاهر منها فعليه الاستقبال في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف والشافعي رحمهما الله ~~تعالى لا يلزمه الاستقبال فان جماع الناسي والجماع بالليل لا يؤثر في افساد ~~الصوم فلا ينقطع به التتابع كالأكل والشرب وجماع غير التي ظاهر منها ولأنه ~~لو استقبل صار مؤديا صوم الشهرين بعد المسيس ولو بنى صار مؤديا أحد الشهرين ~~قبل المسيس والآخر بعده وهذا أقرب إلى الامتثال وهو نظير ما لو أطعم ثلاثين ~~مسكينا ثم جامع لم يكن عليه استقبال الاطعام وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قالا الواجب عليه بالنص اخلاء الشهرين عن المسيس وهو قادر على هذا ~~فلا يتأدى الواجب الا به وبيانه أن الله تعالى قال فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا ومن ضرورة الامر بتقديم الشهرين على المسيس الامر باخلائهما ~~عنه والثابت بضرورة النص كالمنصوص فكان الواجب عليه شيئين عجز عن أحدهما ~~وهو تقديم الشهرين على المسيس وهو قادر على الاخر وهو اخلاؤهما عن المسيس ~~فيأتي بما قدر عليه وذلك بالاستقبال بخلاف جماع غير التي ظاهر منها فإنه ~~غير مأمور ms0716 بتقديم صوم شهرين على جماعها فلا يكون مأمورا باخلائها عنه وإن ~~لم يؤثر جماعه في الصوم لا يدل على أنه لا يبطل به معنى الكفارة إذا انعدم ~~به الشرط المنصوص كما لو أيسر في خلال صوم الكفارة فان يساره لا يؤثر في ~~الصوم وتبطل به الكفارة ثم حرمة الجماع في حق التي ظاهر منها بدوام الليل ~~والنهار وفي مثله النسيان والعمد سواء كالجماع في الاحرام وهذا بخلاف ~~الاطعام فإنه ليس في التكفير بالاطعام تنصيص علي التقديم على المسيس ~~PageV03P084 # والامر باخلائه عن المسيس كان لضرورة الامر بالتقديم على المسيس. فان قيل ~~بالاجماع ليس له أن يجامعها قبل أن يكفر وان كانت كفارته بالاطعام وعندكم ~~لا يجوز قياس المنصوص على المنصوص (قلنا) ما عرفنا ذلك بالقياس بل بالنص ~~وهو حديث أوس بن الصامت رضى عنه حين ظاهر من امرأته رآها في ليلة قمراء ~~وعليها خلخال فأعجبته فواقعها ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~استغفر الله ولا تعد حتى تكفر فبهذا النص تبين أنه ليس له أن يغشاها قبل ~~التكفير سواء كانت كفارته بالاطعام أو بالصيام (قال) وتجوز نية صوم التطوع ~~قبل انتصاف النهار. وقال مالك رحمه الله تعالى لا تجوز لأنه حين أصبح غيرنا ~~وللصوم فقد تعين أول النهار لفطره والصوم والفطر في يوم واحد لا يحتمل ~~الوصف بالتجزي فهو كما لو تعين بأكله (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم ~~المتطوع بالخيار ما لم تزل الشمس يعنى المريد للصوم وعن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح دخل على نسائه وقال هل ~~عندكن شئ فان قلن لا قال إني صائم وفي حديث عاشوراء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ومن لم يأكل فليصم فإن كان صوم عاشوراء نفلا فهو نص وإن كان فرضا ~~فجواز الفرض بنية من النهار يدل على جواز النفل بطريق الأولى ولسنا نقول إن ~~جهة الفطر قد تعينت بترك النية في أول النهار ولكن بقي الامر مراعى ما ms0717 بقي ~~وقت الغداء فان الصوم ليس إلا ترك الغداء في وقته على قصد التقرب وفوات وقت ~~الغداء بزوال الشمس فإذا نوى قبل الزوال فقد ترك الغداء في وقته على قصد ~~التقرب فكان صوما (قال) ولو نوى التطوع بعد انتصاف النهار لم يكن صائما ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يكون صائما إذا نوى قبل غروب الشمس ولم ~~يكن أكل في يومه شيئا قال لان النفل غير مقدر شرعا بل هو موكول إلى نشاطه ~~فربما ينشط فيه بعد الزوال وهو وقت الأداء كما قبله وشبهه بالصلاة فان ~~التطوع بالصلاة يجوز راكبا وقاعدا مع القدرة على القيام لأنه موكول إلى ~~نشاطه (ولنا) ما بينا أن الصوم ترك الغداء في وقته على قصد التقرب فان ~~العشاء باق في حق الصائم والمفطر جميعا ووقت الغداء ما قبل الزوال دون ما ~~بعده فإذا لم ينو قبل الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون ~~صوما واما في قضاء رمضان وكل صوم واجب في ذمته فسواء نوى قبل الزوال أو ~~بعده لم يكن عنه ما لم ينو من الليل لان ما كان دينا في ذمته لم يتعين ~~لأدائه يوم ما لم يعينه فامساكه في أول النهار قبل النية لم يتوقف عليه فلا ~~PageV03P085 # يستند حكم النية إليه بخلاف صوم رمضان فإنه متعين في وقته فيتوقف إمساكه ~~عليه فيستند حكم النية ثم إقامة النية في أكثر الوقت مقام النية في جميعه ~~لأجل الضرورة والحاجة وذلك فيما يفوته دون مالا يفوته وصوم رمضان يفوته عن ~~وقته والنفل لا يفوته أصلا فاما ما كان دينا في ذمته لا يفوت فلا تقام ~~النية في أكثر الوقت في حقه مقام النية في جميعه (قال) ولا يكون صائما في ~~رمضان ولا في غيره ما لم ينو الصوم وان اجتنب المفطرات إلى آخر يومه بمرض ~~أو غير مرض وقد بينا قول زفر رحمه الله تعالى في الصحيح المقيم انه يتأدى ~~منه الصوم بمجرد الامساك من غير النية فإن كان مريضا أو مسافرا ms0718 فلا خلاف ~~انه لا يكون صائما ما لم ينو وعند زفر رحمه الله تعالى ما لم ينو من الليل ~~قال لان الأداء غير مستحق عليه في هذا الوقت نفسه فلا يتعين الا بنيته ~~بخلاف الصحيح المقيم وعندنا اشتراط النية ليصير الفعل قربة فان الاخلاص ~~والقربة لا يحصل الا بالنية قال الله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين ففي هذا المسافر والمقيم سواء إنما فارق المسافر المقيم في ~~الترخص بالفطر فإذا لم يترخص صحت منه النية قبل انتصاف النهار كما تصح من ~~المقيم (قال) فان أصبح بنية الفطر فظن أن نيته هذه قد أفسدت عليه صومه ~~وأفتى بذلك فأكل قبل انتصاف النهار فعليه القضاء ولا كفارة عليه للشبهة ~~التي دخلت وهما فصلان أحدهما إذا أصبح ناويا للصوم ثم نوى الفطر لا يبطل به ~~صومه عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى يبطل فان الشروع في الصوم لا ~~يستدعى فعلا سوى نية الصوم فكذلك الخروج لا يستدعى فعلا سوى النية ولان ~~النية شرط أداء الصوم وقد أبدله بضده وبدون الشرط لا تتأدى العبادة (ولنا) ~~الحديث الذي روينا الفطر مما يدخل وبنيته ما وصل شئ إلى باطنه ثم هذا حديث ~~النفس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم يعملوا أو يتكلموا وكما أن الخروج من سائر العبادات لا يكون ~~بمجرد النية فكذلك من الصوم وبالاتفاق اقتران النية بحالة الأداء ليس بشرط ~~فإنه لو كان مغمى عليه في بعض اليوم يتأدى صومه ففي هذا الفصل إذا أفتي بأن ~~صومه لا يجوز فأفطر لم يكن عليه كفارة لشبهة اختلاف العلماء لان على العامي ~~أن يأخذ بقول المفتى وإن كان أصبح غيرنا وللصوم ثم أكل فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا كفارة عليه سواء أكل قبل الزوال أو بعده وعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان أكل قبل الزوال فعليه الكفارة وان أكل بعد ~~الزوال PageV03P086 # فلا كفارة عليه قال لان قبل ms0719 الزوال حكم الامساك موقوف على أن يصير صائما ~~بنيته فصار بأكله جانيا مفوتا للصوم فأما بعد الزوال إمساكه غير موقوف على ~~أن يصير صوما بالنية فلم يكن في أكله جانيا على الصوم وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول الكفارة تستدعى كمال الجناية وذلك بهتك حرمة الصوم والشهر جميعا ~~ولم يوجد منه هتك حرمة الصوم لأنه ما كان صائما قيل أن ينوى فتجرد هتك حرمة ~~الشهر عن حرمة الصوم وهو غير موجب للكفارة كما لو تجرد هتك حرمة الصوم عن ~~هتك حرمة الشهر بأن أفطر في قضاء رمضان وعلى قول زفر رحمه الله تعالى عليه ~~الكفارة سواء أكل قبل الزوال أو بعده لان عنده هو صائم وإن لم ينو (قال) ~~فان فان أصبح غيرنا وللصوم ثم نوى قبل الزوال ثم أكل فلا كفارة عليه الا في ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه تلزمه الكفارة لان شروعه في الصوم ~~قد صح فتكاملت جنايته بالفطر كما لو كان نوى بالليل وجه قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ان ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن ~~لم يعزم الصيام من الليل ينفي كونه صائما بهذه النية والحديث وإن ترك العمل ~~بظاهره يبقي شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات كمن وطئ جارية ابنه مع العلم ~~بالحرمة لا يلزمه الحد لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ثم ~~هذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ظاهر لان عنده لو أكل قبل النية لا ~~تلزمه الكفارة وما كان موجودا في أول النهار يصير شبهة في آخره كالسفر إنما ~~الشبهة على قول محمد رحمه الله تعالى وعذره ما بينا (قال) المغمى عليه في ~~جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء الا على قول الحسن البصري فإنه ~~يقول سبب وجود الأداء وهو شهود الشهر لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالاغماء ~~ووجوب القضاء ينبنى عليه (ولنا) ان الاغماء مرض وهو عذر في تأخير الصوم إلى ~~زواله لا في اسقاطه ms0720 وهذا لان الاغماء يضعف القوى ولا يزيل الحجا ألا ترى ~~أنه لا يصير موليا عليه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتلى بالاغماء ~~في مرضه وكان معصوما عما يزيل العقل قال الله تعالى ما أنت بنعمة ربك بكاهن ~~ولا مجنون فإذا كان مجنونا في جميع الشهر فلا قضاء عليه الا على قول مالك ~~رحمه الله تعالى فإنه يقول الجنون مرض يخل العقل فيكون عذرا في التأخير إلى ~~زواله لا في اسقاط الصوم كالاغماء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم رفع ~~القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ~~يستيقظ ومن كان مرفوعا عنه القلم لا يتوجه عليه الخطاب بأداء الصوم والقضاء ~~ينبنى عليه PageV03P087 # ثم الجنون يزيل عقله فلا يتحقق معه شهود الشهر وهو السبب الموجب للصوم ~~بخلاف الاغماء فإنه يعجزه عن استعمال عقله ولا يزيله فلذلك جعل شاهدا للشهر ~~حكما وهو كابن السبيل تلزمه الزكاة لقيام ملكه وان عجز عن اثبات اليد عليه ~~بخلاف من هلك ماله (قال) فان أفاق المجنون في بعض الشهر فعليه صوم ما بقي ~~من الشهر وليس عليه قضاء ما مضى في القياس وهو قول زفر والشافعي رحمهما ~~الله تعالى لأنه لو استوعب الشهر كله منع القضاء في الكل فإذا وجد في بعضه ~~يمنع القضاء بقدره اعتبارا للبعض بالكل وقياسا على الصبي وهذا لان الصبي ~~أحسن حالا من المجنون فإنه ناقص العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض ~~أحواله والمجنون عديم العقل بعيد عن الإصابة عادة ولهذا جاز اعتاق الصغير ~~عن الكفارة دون المجنون فإذا كان الصغر في بعض الشهر يمنع وجوب القضاء ~~فالجنون أولى استحسن علماؤنا بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~والمراد منه شهود بعض الشهر لأنه لو كان السبب شهود جميع الشهر لوقع الصوم ~~في شوال فصار بهذا النص شهود جزء من الشهر سببا لوجوب صوم جميع الشهر الا ~~في موضع قام الدليل على خلافه ثم الجنون عارض أعجزه عن صوم بعض الشهر ms0721 مع ~~بقاء أثر الخطاب فيلزمه القضاء كالاغماء وبيان الوصف انه لو كان حج ثم جن ~~بقي المؤدى فرضا له وكذلك لو كان صلى الفرض ثم جن وبقاء المؤدى فرضا دليل ~~بقاء أثر الخطاب فأما إذا استوعب الجنون الشهر كله فإنما أسقطنا القضاء لا ~~لانعدام أثر الخطاب بل لدفع الحرج والمشقة والحرج عذر مسقط للقضاء كالحيض ~~في حق الصلاة فحاصل الكلام أن الوجوب في الذمة ولا ينعدم ذلك بسبب الصبي ~~ولا بسبب الجنون ولا بسبب الاغماء إلا أن الصبي يطول عادة فيكون مسقطا ~~للقضاء دفعا للحرج والاغماء لا يطول عادة فلا يكون مسقطا للقضاء والجنون قد ~~يطول وقد يقصر فإذا طال التحق بما يطول عادة وإذا قصر التحق بما يقصر عادة ~~ثم فرق ما بين الطويل والقصير في الصوم ان يستوعب الشهر كله لان الشهر في ~~حكم الاجل وفى الصلاة ان يزيد على يوم وليلة لتدخل الفوائت في حد التكرار ~~وعلى هذا الأصل قلنا لو نوى الصوم بالليل ثم جن بالنهار جاز صومه عن الفرض ~~في ذلك اليوم خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لان الجنون لا ينافي العبادة ~~ولا صفة الفرضية فان الأهلية للعبادة لكونه أهلا لثوابها وركن الصوم بعد ~~النية هو الامساك والجنون لا ينافيه (قال) وان جن في شهر رمضان ثم أفاق بعد ~~سنين في رمضان فعليه PageV03P088 # قضاء الشهر الأول لادراكه جزء منه وقضاء الشهر الآخر لادراكه جزء منه ~~وليس عليه قضاء الشهور التي في السنين الماضية بين ذلك لأنه لم يدرك جزء ~~منها في حال الإفاقة فإن كان جنونه أصليا بان بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض ~~الشهر فالمحفوظ عن محمد رحمه الله تعالى انه ليس عليه قضاء ما مضى لان ~~ابتداء الخطاب يتوجه عليه الآن فيكون بمنزلة الصبي حين يبلغ وروى هشام عن ~~أبي يوسف قال في القياس لا قضاء عليه ولكن أستحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى ~~من الشهر لان الجنون الأصلي لا يفارق الجنون العارض في شئ من الاحكام وليس ~~فيه رواية عن أبي حنيفة ms0722 رحمه الله تعالى واختلف فيه المتأخرون على قياس ~~مذهبه والأصح انه ليس عليه قضاء ما مضى (قال) مريض أفطر في شهر رمضان ثم ~~مات قبل أن يبرأ فليس عليه شئ لان وقت أداء الصوم في حقه عدة من أيام أخر ~~بالنص ولم يدركه ولان المرض لما كان عذرا في اسقاط أداء الصوم في وقته لدفع ~~الحرج فلأن يكون عذرا في اسقاط القضاء أولى وان برئ وعاش شهرا فلم يقض ~~الصوم حتى مات فعليه قضاؤه لأنه أدرك عدة من أيام أخر وتمكن من قضاء الصوم ~~فصار القضاء دينا عليه. وفى حديث أبي مالك الأشجعي رحمه الله تعالى أن رجلا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن كان مريضا في شهر رمضان ثم مات فقال ~~عليه الصلاة والسلام إن كان مات قبل أن يطيق الصوم فلا شئ عليه وان أطاق ~~الصوم ولم يصم حتى مات فليقض عنه يعنى بالاطعام ثم لا يجوز لوليه ان يصوم ~~عنه وحكى عن الشافعي رحمه الله تعالى قال إن صح الحديث صام عنه وارثه قال ~~أبو حامد من أصحابهم وقد صح الحديث والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم من ~~مات وعليه صيام صام عنه وليه (ولنا) حديث ابن عمر رضي الله عنهما موقوفا ~~عليه ومرفوعا لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد ثم الصوم عبادة لا ~~تجرى النيابة في أدائها في حالة الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة وهذا لان ~~المعنى في العبادة كونه شاقا على بدنه ولا يحصل ذلك بأداء نائبه ولكن يطعم ~~عنه لكل يوم مسكينا لأنه وقع اليأس عن أداء الصوم في حقه فتقوم الفدية ~~مقامه كما في حق الشيخ الفاني وإنما يجب عليهم الاطعام من ثلثه إذا أوصى ~~ولا يلزمهم ذلك إذا لم يوص عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يلزمهم ~~ذلك من جميع ماله أوصى أو لم يوص وهو نظير الخلاف في دين الزكاة ثم الاطعام ~~عندنا يقدر بنصف صاع لكل مسكين وعنده يقدر بالمد وأصل الخلاف ms0723 في طعام ~~الكفارة ونحن PageV03P089 # نفيسه على صدقة الفطر بعلة انه أوجب كفاية للمسكين في يومه وعلى هذا إذا ~~مات وعليه صلوات يطعم عنه لكل صلاة نصف صاع من حنطة وكان محمد بن مقاتل ~~يقول أولا يطعم عنه لصلوات كل يوم نصف صاع على قياس الصوم ثم رجع فقال كل ~~صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم وهو الصحيح والصاع قفيز بالحجاجي وهو ربع ~~الهاشمي وهو ثمانية أرطال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول ثم رجع فقال خمسة أرطال وثلث رطل ومن ~~أصحابنا من وفق فقال ثمانية أرطال بالعراقي كل رطل عشرون أستارا فذلك مائة ~~وستون فذلك مائة وستون أستارا وخمسة أرطال وثلث رطل بالحجاجي كل رطل ثلاثون ~~أستارا فذلك مائة وستون وهذا ليس بقوي فقد نص في كتاب العشر والخراج عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي وهو قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى وإنما رجع أبو يوسف حين حج مع الرشيد فدخل المدينة وسألهم ~~عن صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه سبعون شيخا منهم كل واحد منهم ~~بحمل صاعا تحت ثوبه فقال ورثت هذا عن أبي عن آبائه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان كل كذلك خمسة أرطال وثلث رطل (ولنا) حديث أنس رضي الله عنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ~~ثمانية أرطال وتوارث أهل المدينة ليس بقوي فقد قال مالك رحمه الله تعالى ~~فقيههم صاع أهل المدينة تحرى عبد الملك بن مروان على صاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا آل الامر إلى التحري فتحرى عمر رضي الله عنه أولى ~~بالمصير إليه والقفيز الحجاجي صاع عمر رضي الله عنه حتى كان الحجاج يمن به ~~على أهل العراق ويقول ألم أخرج لكم صاع عمر رضي الله عنه (قال) إبراهيم ~~النخعي رحمه الله كان صاع عمر حجاجيا ثم قد كان لرسول الله صلى ms0724 الله عليه ~~وسلم صاعان مختلفان منها للنفقات ومنها للصدقات فما روى أنه كان خمسة أرطال ~~وثلث محمول على صاع النفقات (قال) وان صح بعد رمضان عشرة أيام ثم مات فعليه ~~قضاء العشرة الأيام التي صح فيها لأنه بقدرها أدرك عدة من أيام أخر والبعض ~~معتبر بالكل وذكر الطحاوي أنه على قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى يلزمه قضاء جميع الشهر وان صح يوما واحدا وعلى قول محمد رحمه الله ~~تعالى يلزمه القضاء بقدر ما صح وهذا وهم من الطحاوي فان هذا الخلاف في ~~النذر إذا نذر المريض صوم شهر ثم برأ يوما ولم يصم فهو على هذا الخلاف ~~PageV03P090 # فأما رمضان فلا خلاف بينهم والفرق لأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى أن هناك السبب الموجب هو النذر إلا أنه ليس للمريض ذمة صحيحة في ~~التزام أداء الصوم حتى يبرأ فعند البرء يصير كالمجدد للنذر والصحيح إذا قال ~~لله على أن أصوم شهرا ثم مات بعد يوم فعليه قضاء جميع الشهر وهنا السبب ~~الموجب للأداء ادراك عدة من أيام أخر فلا يلزمه القضاء الا بقدر ما أدرك ~~والمسافر في جميع هذه الوجوه بمنزلة المريض (قال) مسافر أصبح صائما ثم قدم ~~المصر فأفتى بأن صيامه لا يجزئه وانه عاص فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة ~~عليه والكلام في هذه المسألة في فصول. أحدها ان أداء الصوم في السفر يجوز ~~في قول جمهور الفقهاء وهو قول أكثر الصحابة وعلى قول أصحاب الظواهر لا يجوز ~~وهو مروى عن ابن عمر وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما يستدلون بقوله تعالى ~~فعدة من أيام أخر فصار هذا الوقت في حقه كالشهر في حق المقيم فلا يجوز ~~الأداء قبله وقال صلى الله عليه وسلم الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ~~وقال ليس من البر الصيام في السفر وفى رواية ليس من امبرم صيام في امسفر ~~(ولنا) قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذا يعم المسافر والمقيم ثم ~~قوله ومن كان مريضا أو على سفر لبيان ms0725 الترخص بالفطر فينتفي به وجوب الأداء ~~لا جوازه وفى حديث عائشة رضي الله عنها ان حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا ~~رسول الله انى أسافر في رمضان أفأصوم فقال صلى الله عليه وسلم صم إن شئت ~~وفى حديث أنس رضي الله عنه قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر لا يعيب البعض على البعض وتأويل حديثهم إذا ~~كان يجهده الصوم حتى يخاف عليه الهلاك على ما روى أنه مر برجل مغشى عليه قد ~~اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فسأل عن حاله فقيل إنه صائم فقال صلى الله ~~عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر يعنى لمن هذا حاله والثاني ان ~~المسافرة في رمضان لا بأس بها وعلى قول أصحاب الظواهر يستديم السفر في ~~رمضان ولا ينشئه والدليل على جواز المسافرة حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة لليلتين خلتا من ~~رمضان فصام حتى أتى قديدا فشكى الناس إليه فأفطر ثم لم يزل مفطرا حتى دخل ~~مكة فان سافرت في رمضان فقد سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم وان صمت فقد ~~صام وان أفطرت فقد أفطر وكل ذلك واسع والثالث إذا أنشأ السفر في رمضان فله ~~أن يترخص بالفطر وكان على وابن عباس كانا يقولان ذلك لمن أهل الهلال ~~PageV03P091 # وهو مسافر فاما من أنشأ السفر في رمضان فليس له أن يفطر والحديث الذي ~~روينا حجة فقد أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شكى الناس إليه ولا ~~يقال لما أهل الهلال وهو مقيم فقد لزمه أداء صوم الشهر فلا يسقط ذلك عنه ~~بسفر ينشئه باختياره كاليوم الذي يسافر فيه لأنا نقول صوم الشهر عبادات ~~متفرقة وإنما يلزمه الأداء باعتبار اليوم الذي كان مقيما في شئ منه دون ~~اليوم الذي كان مسافرا في جميعه قياسا على الصلوات والرابع أن الصوم في ~~السفر أفضل من الفطر عندنا. وقال الشافعي رحمه ms0726 الله تعالى الفطر أفضل لان ~~ظاهر ما روينا من الآثار يدل على أن الصوم في السفر لا يجوز فان ترك هذا ~~الظاهر في حق الجواز بقي معتبرا في أن الفطر أفضل وقاس بالصلاة فان ~~الاقتصار على الركعتين في السفر أفضل من الاتمام فكذلك الصوم لان السفر ~~يؤثر فيهما قال صلى الله عليه وسلم ان الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ~~والصوم (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المسافر ~~يترخص بالفطر وان صام فهو أفضل له وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالصوم حتى شكى الناس إليه ثم أفطر فذلك دليل على أن الصوم أفضل ثم الفطر ~~رخصة وأداء الصوم عزيمة والتمسك بالعزيمة أولى من الترخص بالرخصة وهذا لان ~~الرخصة لدفع الحرج عنه وربما يكون الحرج في حقه في الفطر أكثر فإنه يحتاج ~~إلى القضاء وحده والصوم مع الجماعة في السفر يكون أخف من الفطر والقضاء ~~وحده في يوم جميع الناس فيه مفطرون بخلاف الصلاة فان شطر الصلاة سقط عنه ~~أصلا حتى لا يلزمه القضاء فان الظهر في حقه كالفجر في حق المقيم إذا عرفنا ~~هذا فنقول إذا قدم المصر فأفتى أن صومه لا يجزيه تصير هذه الفتوى شبهة في ~~اسقاط الكفارة وكذا كونه مسافرا في أول النهار يصير شبهة في آخره والكفارة ~~تسقط بالشبهة (قال) ولا بأس بقضاء رمضان في أيام العشر يريد به تسعة أيام ~~من أول ذي الحجة وهو قول عمر رضى الله تعالى عنه وكان علي رضي الله عنه ~~يقول لا يجوز لحديث روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قضاء ~~رمضان في أيام العشر ونحن أخذنا بقول عمر رضى الله تعالى عنه لأن الصوم في ~~هذه الأيام مندوب إليه وهو قياس صوم عاشوراء وصوم شعبان وقضاء رمضان في هذه ~~الأوقات يجوز. وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد رمضان عشر ذي الحجة ~~وتأويل النهى في حق من يعتاد صوم هذه الأيام تطوعا انه لا ms0727 ينبغي له أن يترك ~~عادته ويؤدى ما عليه من القضاء في هذه الأيام PageV03P092 # (قال) وإذا بلغ الغلام في يوم من رمضان فأفطر فيه فلا شئ عليه. وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا بلغ قبل الزوال فعليه أن يصوم وان أفطر فعليه ~~قضاء هذا اليوم لان وقت النية يمتد إلى وقت الزوال في حق من كان أهلا ~~للعبادة في أول النهار فصار بلوغه قبل الزوال كبلوغه ليلا فعليه أن ينوى ~~الصوم وجه ظاهر الرواية عن الخطاب بالصوم ما كان متوجها عليه في أول النهار ~~وصوم اليوم الواحد لا يتجزأ وجوبا وامساكه في أول النهار ما توقف على صوم ~~الفرض لأنه لم يكن أهلا له فهو نظير الكافر يسلم ولو بلغ في غير رمضان في ~~يوم فنوى الصوم تطوعا أجزأه بالاتفاق وفى الكافر يسلم اشتباه فقد ذكر في ~~الجامع الصغير في صبي بلغ وكافر يسلم قال هما سواء وهذا يدل على أن نية كل ~~واحد منهما صوم التطوع صحيح وأكثر مشايخنا على الفرق بين الفصلين فقالوا لا ~~يصح من الكافر نية صوم التطوع بعد ما أسلم قبل الزوال لأنه ما كان أهلا ~~للعبادة في أول النهار فلا يتوقف إمساكه على أن يصير عبادة بالنية قبل ~~الزوال (قال) وإذا ذاق الصائم بلسانه شيئا ولم يدخل حلقه لم يفطر لان الفطر ~~بوصول شئ إلى جوفه ولم يوجد والفم في حكم الظاهر. ألا ترى أن الصائم يتمضمض ~~فلا يضره ذلك ويكره له أن يعرض نفسه لشئ من هذا لأنه لا يأمن أن يدخل حلقه ~~بعد ما أدخله فمه فيحوم حول الحمى قال صلى الله عليه وسلم فمن رتع حول ~~الحمى يوشك ان يقع فيه (قال) وان دخل ذباب جوفه لم يفطره ولم يضره وهذا ~~استحسان وكان ينبغي في القياس ان يفسد صومه لأنه ليس فيه أكثر من أنه غير ~~مغذ وأنه لا صنع له فيه فكان نظير التراب يهال في حلقه وفى الاستحسان لا ~~يضره هذا لأنه لا يستطاع الامتناع منه فان الصائم ms0728 لا يجد بدا من أن يفتح ~~فمه فيتحدث مع الناس ومالا يمكن التحرز عنه فهو عفو ولأنه مما لا يتغذى به ~~فلا ينعدم به معنى الامساك وهو نظير الدخان والغبار يدخل حلقه قال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى وقد يدخل في هذا الاستحسان بصفة القياس فإنه لو كان الذباب ~~في حلقه ثم طار لم يضره ولو كان هذا مفسدا للصوم لكان بوصوله إلى باطنه ~~يفسد صومه وان خرج بعد ذلك وان نزل في حلقه ثلج أو مطر فقد اختلف مشايخنا ~~فيه والصحيح أنه يفطره لان هذا مما يستطاع الامتناع منه بأن يكون تحت السقف ~~ولان هذا مما يتغذى به (قال) وإن كان بين أسنانه شئ فدخل جوفه لم يفطر لان ~~هذا لا يستطاع الامتناع منه فان تسحر بالسويق فلا بد من أن يبقى بين أسنانه ~~شئ فإذا أصبح يدخل في حلقه مع ريقه ثم ما يبقى بين الأسنان تبع لريقه فكما ~~أنه PageV03P093 # إذا ابتلع ريقه لم يضره فكذلك ما هو تبع وهذا إذا كان صغيرا يبقى بين ~~الأسنان عادة وهو بخلاف ما إذا دخل ذلك القدر في فمه لان ذلك مما يستطاع ~~الامتناع منه فإن كان بحيث لا يبقى بين الأسنان عادة يفسد صومه لان هذا لا ~~تكثر فيه البلوى والتحرز عنه ممكن وقدروا ذلك بالحمصة فإن كان دونها لم ~~يفسد به الصوم وقدر الحمصة إذا أدخله في حلقه فسد صومه وعليه القضاء ولا ~~كفارة عليه في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى. وقال زفر رحمه الله تعالى ~~عليه الكفارة لأنه ليس فيه أكثر من أنه طعام متغير فهو كالمفطر باللحم ~~المنتن ولأبي يوسف ان هذا من جنس مالا يتغذى به والطباع تعافه فهو نظير ~~التراب ثم للفم حكم الباطن من وجه وحكم الظاهر من وجه والكفارة تسقط ~~بالشبهة فلهذا أسقطنا عنه الكفارة (قال) رجل قال الله على صوم شهر فله ان ~~يصومه متفرقا اما وجوب الصوم بنذره فلانه عاهد الله عهدا والوفاء بالعهد ~~واجب قال الله تعالى وأوفوا بعهد ms0729 الله إذا عاهدتم وذم من ترك الوفاء بالعهد ~~بقوله ومنهم من عاهد الله الآية ثم ما كان من جنسه واجب شرعا صح التزامه ~~بالنذر وما ليس من جنسه واجب شرعا كعيادة المريض لا يصح التزامه بالنذر الا ~~في رواية عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو قول أبى يوسف ~~فكأنه اعتبر في تلك الرواية كون المنذور قربة ثم ما يلزمه بالنذر فرع لما ~~هو واجب بايجاب الله تعالى وما أوجب الله تعالى من الصوم مطلقا فتعيين وقت ~~الأداء إلى العبد والخيار إليه في الأداء متفرقا أو متتابعا كفضاء رمضان ~~فكذلك ما يوجبه على نفسه ولان صوم الشهر عبادات متفرقة لأنه يتخلل بين ~~الأيام وقت لا يقبل الصوم فلا يلزمه التتابع فيه الا ان ينص عليه أو ينويه ~~فان المنوي إذا كان من محتملات لفظه جعل كالملفوظ (قال) فان سمى شهرا بعينه ~~كرجب فعليه ان يصومه وإن لم يصمه فعليه القضاء وكذلك أن أفطر فيه يوما ~~فعليه قضاء ذلك اليوم بالقياس على ما وجب بايجاب الله تعالى من الصوم في ~~وقت بعينه وهو صوم رمضان ويستوى إن كان قال متتابعا أو لم يقل لان الصفة في ~~العين غير معتبرة وأيام شهر بعينه متجاورة لا متتابعة فلا يلزمه صفة ~~التتابع فيه وان نص عليه أو نواه بخلاف ما إذا سمى شهرا بغير عينه لان ~~الوصف في غير المعين معتبر ثم في المعين إذا لم يصمه حتى وجب عليه القضاء ~~فله أن يفرق القضاء لان القضاء معتبر بالأداء كما في صوم رمضان (قال) وإن ~~كان أراد يمينا فعليه كفارة اليمين سواء أفطر في جميع الشهر أو في يوم منه ~~لان المنوي من محتملات PageV03P094 # لفظه فان الحالف يعاهد الله تعالى كالناذر ثم شرط حنثه أن لا يصوم جميع ~~الشهر فسواء أفطر فيه يوما أو أكثر فقد وجد شرط الحنث والحاصل أنه إذا لم ~~ينو شيئا كان كلامه نذرا باعتبار الظاهر والعادة وان نوى اليمين كان يمينا ~~بنيته نذرا بظاهره وان نواهما ms0730 جميعا كان نذرا ويمينا في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة ولكنه ان نوى اليمين فهو يمين تلزمه ~~الكفارة بالحنث دون القضاء وان نواهما كان نذرا ولم يكن يمينا وجه قوله ان ~~حكم النذر يخالف حكم اليمين فلا يجتمعان في كلام واحد كقوله لامرأته أنت ~~على حرام ان نوى به الطلاق كان طلاقا وان نوى به اليمين كان يمينا ولا ~~يجتمعان وان نواهما وليس هذا نظير قول أبى يوسف رحمه الله تعالى في اجتماع ~~معنى الحقيقة والمجاز في كلام واحد في بعض مسائل الايمان لان حكم المجاز ~~هناك غير مخالف لحكم الحقيقة فكان بمنزلة لفظ العموم وجه قولهما أن في لفظه ~~كلمتين إحداهما يمين وهو قوله لله فان معناه بالله قال ابن عباس رضي الله ~~عنه دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وهذا لان اللام والباء ~~يتعاقبان قال الله تعالى أآمنتم له وفى موضع آخر به وقوله على نذر إلا أن ~~عند الاطلاق غلب عليه معنى النذر باعتبار العادة فحمل عليه فإذا نواهما فقد ~~نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فيعمل بنيته وليس هذا نظير ما يقال إن على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجتمع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد لان ~~الحقيقة استعمال اللفظ في موضعه والمجاز استعماله في غير موضعه وإنما ذلك ~~في كلمة واحدة لا في كلمتين (قال) وان نذر صوم سنة بعينها أفطر يوم النحر ~~ويوم الفطر وأيام التشريق لأن الصوم في هذا الأيام منهى عنه شرعا والى ~~العبد ولاية الايجاب بنذره لا رفع المنهى ثم عليه قضاء هذه الأيام عندنا. ~~وقال زفر رحمه الله تعالى ليس عليه القضاء وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~واصل المسألة إذا قال لله على أن أصوم غدا وغدا يوم النحر أو قال لله على ~~أن أصوم يوم النحر صح نذره في الوجهين ويؤمر بأن يصوم يوما آخر فان ms0731 صام في ~~ذلك اليوم خرج من موجب نذره وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يصح ~~نذره وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه إذا قال لله على صوم يوم النحر لم يصح نذره وان قال غدا وغدا ~~يوم النحر صح نذره وجه قولهما ان الصوم غير مشروع في هذه الأيام وليس إلى ~~العبد شرع ما ليس بمشروع كالصوم ليلا PageV03P095 # وبيانه أن الشرع عين هذا الزمان للأكل بقوله عليه السلام فإنها أيام أكل ~~وشرب وتعينه لاحد الضدين ينفى الضد الآخر فيه والدليل على. أنه لا يصلح ~~لأداء شئ من الواجبات ان الصوم اسم لما هو قربة والمنهي عنه يكون معصية فلا ~~يكون صوما (ولنا) ان الصوم مشروع في هذه الأيام فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن صوم هذه الأيام وموجب النهى الانتهاء والانتهاء عما ليس بمشروع ~~لا يتحقق ولان موجب النهي الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار بين أن ~~ينتهى فيثاب عليه وبين أن يقدم على الارتكاب فيعاقب عليه وذلك لا يتحقق إذا ~~لم يبق الصوم مشروعا فيه وموجب النهى غير موجب النسخ فإذا كان موجب النسخ ~~رفع المشروع عرفنا أنه ليس موجب النهي رفع المشروع والمعنى الذي لأجله كان ~~الصوم مشروعا في سائر الأيام كون الامساك فيها بخلاف العادة وهذا المعنى في ~~هذه الأيام أظهر والشرع أمر بالفطر فيه لا انه جعله مفطرا فيه بخلاف الليل ~~فقد جعله مفطرا بدخول الليل بقوله فقد أفطر الصائم أكل أولم يأكل والنهى ~~يجعل الأداء من العبد فاسدا ولهذا لا يصلح لأداء شئ من الواجبات به ولكن ~~صفة الفساد لا تمنع بقاء أصله شرعا كمن أفسد احرامه نفى عقد الاحرام وعليه ~~أداء الأفعال شرعا وإذا ثبت أن الصوم مشروع في هذا اليوم فقد حصل نذره ~~مضافا إلى محله فيصح وليس في النذر ارتكاب المنهى إنما ذلك في أداء الصوم ~~ولهذا أمرناه بأن يصوم يوما آخر كيلا يكون مرتكبا للنهي ولو صام ms0732 في هذه ~~الأيام خرج عن موجب نذره لأنه ما التزم الا هذا القدر وقد أدى كمن قال لله ~~علي أن أعتق هذه الرقبة وهي عمياء خرج عن موجب نذره باعتاقها لأنه ما التزم ~~الا هذا القدر وقد أدى باعتاقها وان كأن لا يتأدى شئ من الواجبات بها وكمن ~~نذر أن يصلى عند طلوع الشمس فعليه أن يصلى في وقت آخر فإذا صلى في ذلك ~~الوقت خرج عن موجب نذره وجه رواية الحسن أنه إذا نص على يوم النحر فقد صرح ~~في نذره بما هو منهى عنه فلم يصح وإذا قال غدا لم يصرح في نذره بما هو منهى ~~عنه فصح نذره وهو كالمرأة إذا قالت لله على أن أصوم يوم حيضي لم يصح نذرها ~~ولو قالت غدا وغدا يوم حيضها صح نذرها إذا عرفنا هذا فنقول إذا نذر صوم سنة ~~بعينها فعليه قضاء خمسة أيام إذا أفطر فيها يوم الفطر ويوم النحر وأيام ~~التشريق وان التزم سنة بغير عينها فعليه قضاء خمسة وثلاثين يوما لان صوم ~~رمضان لا يكون عن المنذور ولو قال سنة متتابعة فعليه ان يصل هذا القضاء ~~بالأداء وكان محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يقول في هذا الفصل لا يفطر ~~PageV03P096 # في الأيام الخمسة لان هذا القدر من التتابع في وسعه والأول أصح وهو مروى ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذلك المرأة ان نذرت صوم سنة بعينها قضت أيام ~~الحيض لما بينا (قال) رجل جعل لله عليه أن يصوم كل خميس يأتي عليه فأفطر ~~خميسا فعليه القضاء وكفارة اليمين ان أراد يمينا فان أفطر خميسا آخر قضاه ~~أيضا ولم يكن عليه كفارة أخرى لان اليمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لا يحنث ~~مرة أخرى ويحكم النذر لزمه صوم كل خميس فكل ما أفطر في خميس كان عليه قضاؤه ~~وهذا لان ايجاب القضاء في كل خميس لا يقتضي تعدد النذر بخلاف ايجاب ~~الكفارتين (قال) وان جعل لله عليه ان يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا ~~فقدم ms0733 فلان ليلا لم يلزمه شئ لان اليوم حقيقة لبياض النهار ولم يوجد ذلك عند ~~قدوم فلان ولا يقال اليوم بمعنى الوقت كما لو قال لامرأته أنت طالق في ~~اليوم الذي يقدم فيه فلأن لان اليوم قد يحتمل معنى الوقت ولكن إذا قرن به ~~ما يختص بأحد الوقتين وان قدم فلان في يوم قد أكل فيه فعليه ان يصوم ذلك ~~اليوم فيما يستقبل ولا يقضى هذا اليوم الذي أكل فيه وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى ان عليه قضاءه قال لان السبب هو النذر والوقت شرط فيه فعند وجوده ~~يستند الوجوب إلى نذره فكأنه قال لله على أن أصوم غدا فأكل الغد فعليه ~~قضاؤه وجه ظاهر الرواية انه أضاف النذر إلى وقت قدوم فلان فعند وجود القدوم ~~يصير كالمجدد للنذر كما هو الأصل ان المعلق بالشرط عند وجوده كالمنجز ومن ~~أكل في يوم ثم قال لله على أن أصوم هذا اليوم أبدا فعليه ان يصومه فيما ~~يستقبل وليس عليه قضاء هذا اليوم وكذلك لو قدم فلان بعد الزوال وجواب أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى في هذا غير محفوظ ويجوز ان يفرق بينهما بعلة ان ما ~~بعد الزوال ليس بوقت لالتزام الصوم من أحد وما قبل الزوال إن لم يكن وقتا ~~لالتزام الصوم في حق الأكل فهو وقت في حق غيره والا ظهر انه يسوى بينهما ~~وإن كان قدم قبل الزوال ولم يكن أكل فيه صامه لبقاء وقت النية عند القدوم ~~وصار كالمنجز للنذر في الحال (قال) رجل أصبح صائما يوم الفطر ثم أفطر فلا ~~قضاء عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه القضاء في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لان الشروع ملزم كالنذر بدليل سائر الأيام والنهى ~~لا يمنع صحة الشروع فيجب القضاء كمن شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لم يجب عليه الاتمام بعد الشروع ~~PageV03P097 # لان فيه معصية ووجوب القضاء ينبنى على وجوب الاتمام ولان القدر المؤدى ~~كان فاسدا لما ms0734 فيه من ارتكاب النهى فلا يجب عليه حفظه ووجوب الاتمام ~~والقضاء لحفظ المؤدى بخلاف النذر فإنه بنذره صار مرتكبا للنهي وفي الشروع ~~في الصلاة في الوقت المكروه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبعد ~~التسليم الفرق من وجهين أحدهما ان بالشروع هناك لا يصير مرتكبا للنهي لان ~~بمجرد التكبير لا يصير مصليا كمن حلف أن لا يصلى فكبر لا يحنث فلهذا صح ~~الشروع وهنا بمجرد الشروع صار صائما مرتكبا للنهي بدليل مسألة اليمين ولان ~~هناك يمكنه الأداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة بان يصبر حتى تبيض الشمس ~~فلهذا لزمه وهنا بهذا الشروع لا يمكنه الأداء بدون صفة الكراهة فلم تلزمه ~~(قال) امرأة قالت لله على أن أصوم يوم حيضي فلا شئ عليها لان الحيض ينافي ~~أداء الصوم ومع التصريح بالمنافي لا يصح الالتزام كمن قال الله على أن أصوم ~~اليوم الذي أكلت فيه وكذلك أن حاضت ثم قالت لله على أن أصوم هذا اليوم لان ~~المنافى متحقق فكأنها صرحت به بخلاف ما إذا قالت لله على أن أصوم غدا فحاضت ~~من الغد لأنه ليس في لفظها تصريح بالمنافي فصح الالتزام ثم تعذر عليها ~~الأداء بما اعترض من الحيض فعليها القضاء (قال) وإذا دخل الغبار أو الدخان ~~حلق الصائم لم يضره لان هذا لا يستطاع الامتناع منه فالتنفس لا بد منه ~~للصائم والتكليف بحسب الوسع ولو طعن برمح حتى وصل إلى جوفه لم يفطره لان ~~كون الرمح بيد الطاعن يمنع وصوله إلى باطنه حكما فان بقي الزج في جوفه فسد ~~صومه لأنه صار مغيبا حقيقة فكان واصلا إلى باطنه وهو قياس ما لو ابتلع خيطا ~~فان بقي أحد الجانبين بيده لم يفسد صومه وإن لم يبق فسد صومه (قال) ولو ~~أكره على أكل وشرب فعليه القضاء دون الكفارة عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى ان تناول بنفسه مكرها فكذلك وان صب في حلقه لم يفسد صومه واعتبر صنعه ~~في ذلك ونحن نعتبر وصول المفطر إلى باطنه مع ذكره للصوم وذلك ms0735 لا يختلف ~~بفعله وبفعل غيره وكذلك النائم ان صب في حلقه ماء فسد صومه عندنا ولم يفسد ~~عند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأنه أعذر من الناسي إذا لا صنع له ~~أصلا ولكنا نقول الناسي معدول به عن القياس بالنص وهذا ليس في معناه لان ~~النسيان لا صنع فيه للعباد فإذا كان العذر ممن له الحق منع فساد صومه واليه ~~أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله أطعمك وسقاك وهنا إنما ~~PageV03P098 # جاء العذر بسبب مضاف إلى العباد وهو النوم منه والصب من غيره وهذا غير ~~مانع من فساد الصوم لوصول المفطر إلى باطنه (قال) وللصائم ان يستاك بالسواك ~~أول النهار وآخره وكره الشافعي رحمه الله تعالى للصائم السواك آخر النهار ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح ~~المسك والسواك يزيل الخلوف وما هو أثر العبادة يكره ازالته كدم الشهيد ~~(ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم خير خلال الصائم السواك وقال لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة وبالسواك عند كل وضوء ثم هو تطهير ~~للفم فلا يكره للصائم كالمضمضة والسواك لا يزيل الخلوف بل يزيد فيه أنما ~~يزيل النكهة الكريهة ومراده صلى الله عليه وسلم بيان درجة الصائم لا عين ~~الخلوف فان الله تعالى يتعالى هن أن تلحقه الروائح ودم الشهيد يبقى عليه ~~ليكون شاهدا له على خصمه يوم القيامة والصوم بين العبد وبين من يعلم السر ~~وأخفى فلا حاجة إلى الشاهد والسواك الرطب واليابس فيه سواء لقول ابن عباس ~~رضي الله عنه لا بأس لصائم أن يستاك بالسواك الأخضر وكذلك لا بأس أن يبله ~~بالماء الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره ذلك لأنه يجد منه ~~بدا فهو نظير الذوق وادخال الماء في فمه من غير حاجة (ولنا) حديث عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك بالسواك الرطب وهو ~~صائم (قال) وإذا خافت الحامل أو المرضع ms0736 على نفسها أو ولدها أفطرت لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ان الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم وعن الحامل ~~والمرضع الصوم ولأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها والحرج عذر في الفطر ~~كالمريض والمسافر وعليها القضاء ولا كفارة عليها لأنها ليست بجانية في ~~الفطر ولا فدية عليها عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان خافت على ~~نفسها فكذلك وان خافت على ولدها فعليها الفدية ومذهبه مروى عن ابن عمر رحمه ~~الله تعالى ومذهبنا مروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما الا ان المروى عن ~~ابن عمر الفدية دون القضاء والجمع بينهما لم يشتهر عن أحد من الصحابة وهو ~~يقول الفطر منفعة حصلت بسبب نفس عاجزة عن الصوم خلقة لا علة فيوجب الفدية ~~كفطر الشيخ الفاني وهذا لان الفطر منفعة شخصين منفعتها ومنفعة ولدها ~~فباعتبار منفعتها يجب القضاء وباعتبار منفعة ولدها تجب الفدية (ولنا) ان ~~هذا مفطر يرجى له القضاء فلا يلزمه الفداء كالمريض والمسافر وهذا لان ~~الفدية PageV03P099 # مشروعة خلفا عن الصوم والجمع بين الخلف والأصل لا يكون وهو خلف غير معقول ~~بل هو ثابت بالنص في حق من لا يطيق الصوم فلا يجوز ايجابه في حق من يطيق ~~الصوم ولا يجوز أن يجب باعتبار الولد لأنه لا صوم على الولد فكيف يجب ما هو ~~خلف عنه ولأنه لا يجب في مال الولد ولو كان باعتباره لوجب في مال كنفقته ~~ولتضاعف بتعدد الولد واما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يفطر ويطعم ~~لكل يوم نصف صاع من حنطة. وقال مالك لا فدية عليه قال لان أصل الصوم لم ~~يلزمه لكونه عاجزا عنه فكيف يلزمه خلفه لان الخلف مشروع ليقوم مقام الأصل ~~ولنا ان الصوم قد لزمه لشهود الشهر حتى لو تحمل المشقة وصام كان مؤديا ~~للفرض وإنما يباح له الفطر لأجل الحرج وعذره ليس بعرض الزوال حتى يصار إلى ~~القضاء فوجبت الفدية كمن مات وعليه الصوم يوضحه ان الصوم لزمه لا باعتبار ~~عينه بل باعتبار خلفه كالكفارة ms0737 تجب على العبد لا باعتبار المال بل باعتبار ~~خلفه وهو الصوم والأصل فيه قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ~~جاء عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه وعلى الذين يطيقونه فلا يطيقونه فدية ~~وقيل حرف لا مضمر فيه معناه وعلى الذين لا يطيقونه قال الله تعالى يبين ~~الله لكم ان تضلوا أي لئلا تضلوا وجعل فيها رواسي أن تميد بكم أي لئلا تميد ~~بكم (قال) وإذا أكل الصائم الطين أو الجص أو الحصاة متعمدا فعليه القضاء ~~ولا كفارة عليه وقد بينا هذا ومراده طين الأرض فأما إذا أكل الطين الأرمني ~~تلزمه الكفارة رواه ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لان هذا مما يتداوى ~~به فإنه والغاريقون سواء (قال) ابن رستم قلت لمحمد فان أكل من هذا الطين ~~الذي يقلى ويؤكل قال لا أدرى ما هذا والصحيح أنه تلزمه الكفارة لأنه يؤكل ~~تفكها ويؤكل على سبيل التداوي فقد ينفع المرطوب (قال) ويكره للصائم مضغ ~~العلك ولا يفطره لان مضغ العلك يدبغ المعدة ويشتهي الطعام ولم يأن له فهو ~~اشتغال بما لا يفيد والناظر إليه من بعد يظن أنه يتناول شيئا فيتهمه ولا ~~يأمن أن يدخل شيئا منه حلقه فيكون معرضا صومه للفساد ولكن لا يفطره لان عين ~~العلك لا تصل إلى حلقه حلقه إنما يصل إليه طعمه وهذا إذا كان العلك مصلحا ~~ملتئما فأما إذا لم يكن ملتئما فمضغه حتى صار ملتئما يفسد صومه لأنه تتفتت ~~أجزاؤه فيدخل حلقه مع ريقه (قال) ولا بأس بأن تمضغ المرأة لصبيها طعاما إذا ~~لم تجد منه بدا لان الحال حال الضرورة ويجوز لها الفطر لحاجة فلان يجوز مضغ ~~الطعام كان أولى فاما إذا كانت PageV03P100 # تجد من ذلك بدا يكره لها ذلك لأنها لا تأمن أن يدخل شئ منه حلقها فكانت ~~معرضة صومها للفساد وذلك مكروه عند عدم الحاجة قال صلى الله عليه وسلم من ~~حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والله تعالى أعلم بالصواب {باب صدقه الفطر} ~~(الأصل) في وجوب ms0738 صدقة الفطر حديث ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرض صدقة الفطر على كل حر وعبد ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا صاعا من تمرا ~~وصاعا من شعير وحديث عبد الله بن ثعلبة العدوي ويقال العبدري الذي بدأ به ~~محمد رحمه الله تعالى الباب فقال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير وحديث ابن عباس رضى عنه انه خطب بالبصرة فقال أدوا زكاة فطركم فنظر ~~الناس بعضهم إلى بعض فقال من هنا من أهل المدينة قوموا رحمكم الله فعلموا ~~إخوانكم فإنهم لا يعلمون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في هذا ~~اليوم ان نؤدى صدقة الفطر عن كل حر وعبد نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير ثم الشافعي رحمه الله تعالى أخذ بحديث ابن عمر وقال إنها ~~فريضة بناء على أصله أنه لا فرق بين الواجب والفريضة وعندنا هي واجبة لان ~~ثبوتها بدليل موجب للعمل غير موجب علم اليقين وهو خبر الواحد وما يكون بهذه ~~الصفة يكون واجبا في حق العمل ولا يكون فرضا حتى لا يكفر جاحده إنما الفرض ~~ما ثبت بدليل موجب للعلم وقيل في قوله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى أي تطهر بأداء زكاة الفطر وصلى صلاة العيد بعده ثم سبب وجوب صدقة ~~الفطر رأس يمونه بولايته عليه قال صلى الله عليه وسلم أدوا عمن تمونون وحرف ~~عن للانتزاع من الشئ فيحتمل أحد وجهين اما أن يكون سببا ينتزع منه الحكم أو ~~محلا يجب عليه ثم يؤدى عنه وبطل الثاني لاستحالة الوجوب على العبد والكافر ~~فتعين الأول ولأنه يتضاعف بتضاعف الرؤس فعلم أن السبب هو هو الرأس وإنما ~~يعمل في وقت مخصوص وهو وقت الفطر ولهذا يضاف إليه فيقال صدقة الفطر ~~والإضافة في الأصل وإن كان إلى السبب فقد يضاف إلى الشرط ms0739 مجازا فان الإضافة ~~تحتمل الاستعارة فاما التضاعف بتضاعف الرؤس لا يحتمل الاستعارة ثم هي عبادة ~~فيها معنى PageV03P101 # المؤنة ولهذا لا يشترط لوجوبه كمال الأهلية ومعني المؤنة يرجح الرأس في ~~كونه سببا على الوقت وإذا كان الوجوب في وقت الفطر من رمضان وهو عند طلوع ~~الفجر من يوم الفطر يستحب أداؤه كما وجب قبل الخروج إلى المصلى لحديث ابن ~~عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم ان يؤدوا صدقة الفطر قبل ~~أن يخرجوا إلى المصلى وقال أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والمعنى انه ~~إذا أدى قبل الخروج تفرغ قلب الفقير عن حاجة العيال فتفرغ لأداء الصلاة ~~وقيل في يوم الفطر يستحب للمرء ستة أشياء ان يغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس ~~أحسن ثيابه ويؤدى فطرته ويتناول شيئا ثم يخرج إلى المصلى (قال) وعلى المسلم ~~الموسر ان يؤدى زكاة الفطر عن نفسه اما اشتراط الاسلام فلان في آخر حديث ~~ابن عمر رضي الله عنه قال من المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم في زكاة ~~الفطر طهرة للصائمين من اللغو والرفث. وقال عمر رضي الله عنه الصوم محبوس ~~بين السماء والأرض حتى تؤدي زكاة الفطر ولأنها عبادة فلا تجب الا على من هو ~~أهل لثوابها وهو المسلم وأما اشتراط اليسار فقول علمائنا. وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى من ملك قوت يومه وزيادة بقدر ما يؤدى زكاة الفطر فيؤدى ~~زكاة الفطر لأنه ذكر في آخر حديث ابن عمر رضي الله عنه غنى أو فقير ولأنه ~~واجد لما يتصدق به فضلا عن حاجته فيلزمه الأداء كالموسر وهذا لان صدقة ~~الفطر تشبه الكفارة دون الزكاة حتى لا يعتبر فيها الحول وفي الكفارة يعتبر ~~تيسر الأداء دون الغنى فكذلك في زكاة الفطر (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا صدقة إلا عن ظهر غنى ولان الفقير محل الصرف إليه فلا يجب عليه الأداء ~~كالذي لا يملك الا قوت يومه وهذا لان الشرع لا يرد بما لا يفيد فلو قلنا ~~بأنه يأخذ من غيره ويؤدى ms0740 عن نفسه كان اشتغالا بما لا يفيد وحديث ابن عمر ~~رضي الله عنه محمول على ما كان في الابتداء ثم انتسخ بقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما الصدقة ما كانت عن ظهر غنى أو ما أبقت غنى أو هو محمول على الندب ~~فإنه قال في آخره أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيعطيه الله أفضل مما ~~أعطى ثم اليسار المعتبر لايجاب زكاة الفطر أن يملك مائتي درهم أو ما يساوى ~~مائتي درهم من الدراهم التي تغلب النقرة فيها على الغش فضلا عن حاجته ~~ويتعلق بهذا اليسار أحكام ثلاثة حرمة أخذ الصدقة ووجوب زكاة الفطر والأضحية ~~وكما يؤدى عن نفسه فكذلك يؤدى عن أولاده الصغار لان رأس أولاده في معنى ~~رأسه فإنه يمونهم بولايته وقد بينا أن سبب الوجوب هذا وكذلك يؤدى عن ~~مماليكه للخدمة PageV03P102 # لأنه يمونهم بولايته عليهم القن والمدبر وأم الولد في ذلك سواء فان ~~ولايته عليهم لا تنعدم بالتدبير والاستيلاد إنما تستحيل المالية بهذا السبب ~~ولا عبرة للمالية فإنه يؤدى عن نفسه وعن أولاده الصغار ولا مالية فيهم ما ~~خلا مكاتبيه فإنه لا يؤدى عنهم لان ولايته عليهم قد اختلت بسبب الكتابة فان ~~المكاتب صار بمنزلة الحر في حق اليد والتصرف وحكي عن عطاء أنه يؤدى عنهم ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد. وقال المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عمن تمونون وهو لا ~~يمون المكاتب وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يؤدى زكاة الفطر عن جميع ~~مماليكه الا المكاتبين له وليس على المكاتب أن يؤدى عن نفسه ولا عن مماليكه ~~الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يجعل المكاتب مالكا لكسبه بناء على ~~أصله ان المملوك من أهل ملك المال إذا ملكه المولى وعندنا المملوك مال ليس ~~من أهل ملك المال للتضاد بين المالكية وبين المملوكية والمكاتب ليس بمالك ~~لكسبه على الحقيقة وقد بينا ان شرط الوجوب الغنى وذلك لا يثبت بدون ms0741 حقيقة ~~الملك والدليل عليه إباحة الاخذ له وإن كان في يده كسب (قال) ويؤدى المسلم ~~عن مملوكه الكافر عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يؤدى عنه وهذه ~~المسألة تنبنى على أصل وهو أن الوجوب عندنا على المولى عن عبده فتعتبر ~~أهلية المولى وعنده الوجوب على العبد ثم يتحمل المولى عنه فيعتبر كون العبد ~~أهلا للوجوب عليه وهو يستدل لاثبات هذا الأصل بحديث ابن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على كل حر وعبد ولأنها طهرة للصائم ووجوب ~~الصوم على العبد وقيل صدقة الفطر للصوم كسجود السهو للصلاة والسجود يجب على ~~المصلي لا على غيره. وقال ابن عمر في صدقة الفطر ثلاثة أشياء قبول الصوم ~~والفلاح والنجاة من سكرات الموت وعذاب القبر (ولنا) قوله عليه الصلاة ~~والسلام أدوا عمن تمونون فإنما الوجوب على من خوطب بالأداء وجعله بمنزلة ~~النفقة ونفقة المملوك على المولى فكذلك صدقة الفطر عنه ثم هذه صدقة واجبة ~~باعتبار ملكه فكانت عليه ابتداء كزكاة المال عن عبد التجارة وهذا لان حال ~~العبد دون حال فقير لا يملك شيئا لان ذلك الفقير من أهل الملك والعبد لا ~~فإذا لم تجب على الفقير الذي لا يملك شيئا فلأن لا تجب على العبد أولى ~~والدليل عليه أنه لا يخاطب بالأداء بحال بخلاف الصغير الذي له مال فإنه ~~يخاطب بالأداء بعد البلوغ إذا لم يؤده عنه وليه وحرف على في حديث ابن عمر ~~بمعنى PageV03P103 # حرف عن قال الله تعالى إذا اكتالوا على الناس يستوفون أي عن الناس ولا ~~معتبر بالصوم فإنه يجب على الرضيع ولا صوم عليه وعلى سبيل الابتداء في ~~المسألة لنا حديث نافع عن ابن عمر ومقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي ~~وهو نص ولكنه شاذ وقد بينا ان السبب رأس يمونه بولايته عليه وذلك لا يختلف ~~بكفر المملوك واسلامه ولا يؤدى الكافر عن مملوكه المسلم اما ms0742 عندنا فلان ~~الوجوب على المولى والمولى ليس بأهل له وعند الشافعي رحمه الله تعالى تحمل ~~المولى عن عبده يستدعى أهلية أداء العبادة والكافر ليس بأهل له والوجوب على ~~العبد عنده باعتبار تحمل المولى الأداء عنه فإذا انعدم ذلك في حق المملوك ~~لم يجب أصلا (قال) وإذا كان للولد الصغير مال أدي عنه أبوه من مال الصغير ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وكذلك يضحى عنه من ماله ~~استحسانا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكره في كتاب الحيل وقال محمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى يؤدى من مال نفسه ولو أدى من مال الصغير ضمن وكذلك ~~الخلاف في الوصي الا ان عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى الوصي لا يؤدى عنه ~~أصلا والقياس ما قالا لأنها زكاة في الشريعة كزكاة المال فلا تجب على ~~الصغير ولأنها عبادة والصبي ليس بأهل لوجوب العبادة عليه فان الوجوب ينبنى ~~على الخطاب استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا فيها معنى ~~المؤنة بدليل الوجوب على الغير بسبب الغير فهو كالنفقة ونفقة الصغير في ~~ماله إذا كان له مال ثم هذه طهرة شرعية فتقاس بنفقة الختان وهذا لأنا لو لم ~~نوجب عليه احتجنا إلى الايجاب على الأب فكان في الايجاب في ماله حفظ حق ~~الأب وهو اسقاط عنه ومال الصبي يحتمل حقوق العباد وبه فارق الزكاة ثم على ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى كما يؤدى عن الصغير من ماله ~~فكذلك عن مماليك الصغير يؤدى من مال الصغير وعند محمد لا يؤدى عن مماليكه ~~أصلا والمعتوه والمجنون في ذلك بمنزلة الصغير وروى عن محمد رحمه الله تعالى ~~ان الأب إنما يؤدى عن ابنه المعتوه والمجنون إذا بلغ كذلك فأما إذا بلغ ~~مفيقا ثم جن فليس عليه ان يؤدى عنه من مال نفسه ولا من مال ولده لأنه إذا ~~ولد مجنونا بقي ما كان واجبا ببقاء ولايته فاما إذا بلغ مفيقا فقد سقط عنه ~~لزوال ولايته فلا يعود بعد ms0743 ذلك وان عادت الولاية لأجل الضرورة وعلى قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى السبب رأس يمونه بولايته عليه وذلك لا ~~يختلف بالجنون الأصلي PageV03P104 # والطارئ (قال) وليس على الرجل ان يؤدى عن أولاده الكبار وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى ان كانوا زمنى معسرين فعليه الأداء عنهم وان كانوا أصحاء ~~معسرين في عياله فله فيه وجهان واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عمن ~~تمونون هو يمون ولده الزمن والمعسر وأصحابنا قالوا بان السبب رأس يمونه ~~بولايته عليه ليكون في معنى رأسه ولا ولاية له على أولاده الزمنى إذا كانوا ~~كبارا وبدون تقرر السبب لا يثبت الوجوب (قال) ولا يؤدى الجد عن نوافله ~~الصغار وان كانوا في عياله وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان ~~عليه الأداء عنهم بعد موت الأب وهذه أربع مسائل يخالف الجد فيها الأب في ~~ظاهر الرواية ولا يخالف في رواية الحسن أحدها وجوب صدقة الفطر والثاني ~~التبعية في الاسلام والثالث جر الولاء والرابع الوصية لقرابة فلان وجه ~~رواية الحسن ان ولاية الجد عند عدم الأب ولاية متكاملة وهو يمونهم فيتقرر ~~السبب في حقه ووجه ظاهر الرواية ان ولاية الجد منتقلة من الأب إليه فهو ~~نظير ولاية الوصي وهذا لان السبب إنما يتقرر إذا كان رأسه في معنى رأس نفسه ~~باعتبار الولاية وذلك لا يتقرر في حق الجد لان ثبوت ولايته بواسطة وولايته ~~على نفسه ثابتة بدون الواسطة (قال) ولا يؤدى الزوج زكاة الفطر عن زوجته. ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجب عليه الأداء عنها لقوله عليه الصلاة ~~والسلام أدوا عمن تمونون وهو يمون زوجته وملكه عليها نظير ملك المولى على ~~أم ولده فإنه يثبت به الفراش وحل الوطئ فكما يجب عليه الأداء عن أم ولده ~~فكذلك عن زوجته (ولنا) ان عليها الأداء عن مماليكها ومن يجب عليه الأداء من ~~غيره لا يجب على الغير الأداء عنه وهذا لان نفسها أقرب إليها من نفس ~~مماليكها ثم النفقة على الزوج باعتبار العقد فلا يكون موجبا ms0744 للصدقة كنفقة ~~الأجير على المستأجر وهذا لان في الصدقة معنى العبادة وهو ما تزوجها ليحمل ~~عنها العبادات وقد بينا ان مجرد المؤنة بدون الولاية المطلقة لا ينهض سببا ~~وبعقد النكاح لا يثبت له عليها الولاية فيما سوى حقوق النكاح بخلاف أم ~~الولد فان للمولى عليها ولاية مطلقة بسبب ملك الرقبة فان أدى الزوج عن ~~زوجته بأمرها جاز وان أدى عنها بغير أمرها لم يجز في القياس كما لو أدى عن ~~أجنبي ويجوز استحسانا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لان العادة ان ~~الزوج هو الذي يؤدى فكان الامر منها ثابتا باعتبار العادة فيكون كالثابت ~~بالنص (قال) وليس على الرجل ان يؤدى عن أبويه ولا عن أحد من قرابته وان ~~كانوا في عياله لأنه لا ولاية له PageV03P105 # عليهم ولأنه متبرع في الانفاق عليهم فهو كمن تبرع بالانفاق على الغير فلا ~~يجب عليه الصدقة عنهم باعتباره (قال) ويؤدي صدقة الفطر عن نفسه حيث هو ~~ويكره له أن يبعث بصدقته إلى موضع آخر لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه من ~~نقل عشرة وصدقته عن مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته في ~~مخلاف عشيرته واما عن رقيقه فإنما يودي صدقة الفطر حيث هو وان كانوا في بلد ~~آخر وحكي ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه رجع عن هذا القول فقال ~~يؤدى عنهم حيث هم وجعله قياس زكاة المال ولا خلاف أن المعتبر هناك موضع ~~المال لا موضع صاحبه فهنا كذلك. ووجه ظاهر الرواية أن الوجوب على المولى في ~~ذمته ورأس المماليك في حقه كرأسه فكما أن في أداء الصدقة على نفسه يعتبر ~~موضعه فكذلك عن مماليكه بخلاف الزكاة فان الواجب جزء من المال ؟؟ يسقط ~~بهلاك المال وهنا لا يسقط بهلاك المماليك بعد الوجوب على المولى (قال) ~~رجلان بينهما مملوك للخدمة لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنه عندنا. ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجب عليهما وهو بناء على الأصل الذي تقدم ~~بيانه فان عنده الوجوب على ms0745 العبد وهو كامل في نفسه وعندنا الوجوب على ~~المولى عن عبده وكل واحد منهما لا يملك ما يسمى عبدا فان نصف العبد ليس ~~بعبد وعلى سبيل الابتداء هو يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عمن ~~تمونون وهما يمونانه فان نفقته عليهما فكذلك الصدقة عنه (ولنا) أن السبب ~~رأس يمونه بولايته عليه ولا ولاية لواحد منهما عليه حتى لو أراد أن يزوجه ~~لا يملك ذلك وبمجرد وجوب النفقة لا يكون عليه وجوب الصدقة فان النفقة تجب ~~باعتبار ملك سائر الحيوانات ولا تجب الصدقة ما لم يتقرر السبب وهو رأس ~~يمونه بولايته عليه (قال) فإن كان بينهما مماليك للخدمة فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنهم وعند محمد رحمه ~~الله تعالى يجب على كل واحد منهما الصدقة في حصته إذا كان كاملا في نفسه ~~حتى إذا كان بينهما خمسه أعبد يجب على كل واحد منهما الصدقة عن عبدين ومذهب ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى مضطرب ذكر في بعض روايات هذا الكتاب كقول محمد ~~رحمه الله تعالى والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~مر على أصله فإنه لا يرى قسمة الرقيق جبرا فلا يملك كل واحد منهما ما يسمى ~~عبدا ومحمد مر على أصله فإنه يرى قسمة الرقيق جبرا وباعتبار القسمة ملك كل ~~واحد منهما PageV03P106 # في البعض متكامل وكذلك مذهب أبي يوسف إن كان قوله كقول محمد وإن كان قوله ~~كقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فعذره أن القسمة تنبنى على الملك فأما وجوب ~~الصدقة فينبنى على الولاية لا على الملك حتى تجب الصدقة عن الولد الصغير ~~وليس لواحد منهما ولاية متكاملة على شئ من هذه الرؤس (قال) فإن كان بينهما ~~جارية فجاءت بولد فادعياه ثم مر يوم الفطر فلا صدقة على واحد منهما عن الأم ~~لما بينا فأما على الولد يجب على كل واحد منهما صدقة كاملة في قول أبى يوسف ~~وعند محمد رحمهما الله تعالى تجب عليهما ms0746 صدقة واحدة عنه ولا رواية فيه عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فمحمد يقول الأب أحدهما في الحقيقة وصدقة الفطر ~~عليه وليس أحدهما بأولى من الآخر فجعلناها عليهما نصفين ألا ترى أنهما ~~يرثانه ميراث ابن واحد وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو ابن لكل واحد ~~منهما بكماله لان البنوة لا تحتمل التجزئ ألا ترى أنه يرث من كل واحد منهما ~~ميراث ابن كامل فكذلك يجب على كل واحد منهما عنه صدقة كاملة (قال) وليس على ~~الرجل صدقة الفطر في مماليك التجارة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~يجب وهو بناء على الأصل الذي بينا فان عنده الوجوب على العبد وزكاة التجارة ~~على المولى فلا يمنع ذلك وجوب زكاة الفطر على العبد وعندنا الوجوب على ~~المولى كزكاة التجارة فلا يجتمع زكاتان على ملك واحد على رجل واحد (قال) ~~وله أن يجمع صدقة نفسه ومماليكه فيعطيها مسكينا واحدا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والاغناء يحصل بصرف الكل إلى واحد ~~فوق ما يحصل بالتفريق ولان المعتبر القدر المنصوص عليه وصفة الفقر في ~~المصروف إليه وذلك لا يختلف بالتفريق والجمع فجاز الكل وهذا بخلاف الكفارة ~~فإنه لو صرف الكل إلى مسكين واحد جملة لا يجوز لان العدد في المصروف إليه ~~منصوص عليه فلا بد من وجوده صورة ومعنى (قال) فان أعطى قيمة الحنطة جاز ~~عندنا لان المعتبر حصول الغنى وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز وأصل الخلاف في الزكاة وكان أبو بكر ~~الأعمش رحمه الله تعالى يقول أداء الحنطة أفضل من أداء القيمة لأنه أقرب ~~إلى امتثال الامر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط فيه وكان الفقيه ~~أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول أداء القيمة أفضل لأنه أقرب إلى منفعة ~~الفقير فإنه يشترى به للحال ما يحتاج إليه والتنصيص على الحنطة والشعير كأن ~~لان البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها فاما في PageV03P107 # ديارنا البياعات تجرى بالنقود وهي أعز ms0747 الأموال فالأداء منها أفضل (قال) ~~ومن مات من مماليكه وولده ليلة العيد فلا صدقة عليه عنهم ومن مات بعد الصبح ~~فالصدقة واجبة عنهم ولا خلاف ان وجوب الصدقة يتعلق بالفطر من رمضان وإنما ~~الخلاف في وقت الفطر من رمضان عندنا وقت الفطر عند طلوع الفجر من يوم الفطر ~~وعنده وقت غروب الشمس من الليلة التي يهل بها هلال شوال حجته لاثبات هذا ~~الأصل ان حقيقة الفطر عند غروب الشمس وكذلك انسلاخ شهر رمضان يكون عند رؤية ~~هلال شوال وذلك عند غروب الشمس وحجتنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أنها كم عن صوم يومين يوم تفطرون فيه من صومكم ويوم تأكلون فيه لحم ~~نسككم ولان حقيقة الفطر عند غروب الشمس كما يكون في هذا اليوم كذلك فيما ~~قبله والفطر من رمضان إنما يتحقق بما يكون مخالفا لما تقدم وذلك عند طلوع ~~الفجر لان فيما تقدم كان يلزمه الصوم في هذا الوقت وفى هذا اليوم يلزمه ~~الفطر وهذا اليوم يسمى يوم الفطر فينبغي أن يكون الفطر من رمضان فيه ليتحقق ~~هذا الاسم كيوم الجمعة تجب فيه الجمعة وتؤدى فيه ليتحقق هذا الاسم فيه إذا ~~عرفنا هذا فنقول كل من أسلم من الكفار ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر عندنا ~~لان وقت الوجوب جاء وهو مسلم وكل من يولد ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر ~~عندنا لأنه جاء وقت الوجوب وهو منفصل ومن مات من أولاده ومماليكه ليلة ~~الفطر فليس عليه الصدقة عنه لأنه جاء وقت الوجوب وهو ميت ومن مات بعد طلوع ~~الفجر منهم فعليه الصدقة عنه لان وقت الوجوب جاء وهو حي وصدقة الفطر بعد ما ~~وجبت لا تسقط بموت المؤدى عنه بخلاف الزكاة فان الواجب هناك جزء من المال ~~وبهلاكه يفوت محل الواجب وهنا الصدقة تجب في ذمة المؤدى فبموت المؤدى عنه ~~لا يفوت محل الواجب فلهذا لا تسقط حتى روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في ~~الأمالي ان من قال لعبده إذا جاء يوم الفطر ms0748 فأنت حر فعليه صدقة الفطر عنه ~~لأنه إنما عتق بعد طلوع الفجر فلا تسقط به الصدقة الواجبة عنه والدليل على ~~أن وقت الوجوب عند طلوع الفجر حديث ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بأداء صدقة الفطر قبل الخروج إلى المصلى والمقصود بهذا الامر ~~المسارعة إلى الأداء لا التأخير عن وقت الوجوب (قال) وإذا مر يوم الفطر وفي ~~يد الرجل مملوك قد اشتراه وفى البيع خيار لاحد المتبايعين فإنما الصدقة على ~~من يستقر له الملك عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى PageV03P108 # على من له الخيار وعند الشافعي رحمه الله تعالى على من له ملك العبد وقت ~~الوجوب هو يقول هذه مؤنة بسبب الملك فتكون نظير النفقة والنفقة تجب على من ~~له الملك وقت الوجوب فكذلك الصدقة وزفر رحمه الله تعالى يقول الولاية لمن ~~له الخيار على المشترى ووجوب الصدقة باعتبار الولاية على الرأس (ولنا) ان ~~البيع بشرط الخيار إذا تم يثبت الملك للمشترى من وقت العقد حتى يستحق ~~الزوائد المتصلة والمفصلة وإذا فسخ عاد إلى قديم ملك البائع فحكم الملك ~~والولاية موقوف فيه فكذلك ما ينبنى عليه وما يجب عليه بسبب الملك مقابل بما ~~يستحقه بسبب الملك وهو الزوائد فكما توقف حكم استحقاقه فكذلك حكم الاستحقاق ~~عليه إلا أن النفقة لا تحتمل التوقف لأنها تجب لحاجة المملوك للحال فإذا ~~جعلناها موقوفة مات المملوك جوعا فلأجل الضرورة اعتبرنا فيه النفقة للحال ~~بخلاف الصدقة وكذلك الخلاف في زكاة التجارة إن كان اشتراه للتجارة (قال) ~~فإن لم يكن البيع خيار الا ان المشترى لم يقبضه حتى مر يوم الفطر فان قبضه ~~بعد ذلك فصدقته عليه لأنه كان مالكا له وقت الوجوب وقد تقرر ملكه بقبضه وان ~~تلف قبل أن يقبضه فلا صدقة على واحد منهما اما البائع فلانه لم يكن مالكا ~~وقت الوجوب لان البيع البات يزيل ملكه واما المشترى فلان البيع انفسخ من ~~الأصل بهلاك المعقود عليه قبل القبض فينعدم به ملكه من الأصل ووجوب الصدقة ~~بحكم الملك ولم يبق ms0749 لملكه حكم حين انفسخ البيع من الأصل وإن لم يمت ورده ~~قبل القبض بعيب أو خيار رؤية فصدقته على البائع ولا شئ على المشترى لان ~~البيع انفسخ من الأصل بالرد قبل القبض بهذه الأسباب وعاد إلى قديم ملك ~~البائع فكأنه لم يخرج عن ملكه بخلاف الأول فان انفساخ البيع هناك بعد ~~الهلاك كفوات القبض المستحق بالعقد فلا يظهر حكم ملك البائع في حال قيامه ~~فان رده بعد القبض بعيث أو خيار رؤية فصدقته على المشترى لان ملكه وولايته ~~كانت تامة وقت الوجوب لكونه قابضا فوجبت الصدقة عليه ثم لا تسقط عنه بزوال ~~ملكه عن العين كما لا يسقط بهلاكه في يده (قال) فإن كان اشتراه شراء فاسدا ~~فمر يوم الفطر قبل أن يقبضه فصدقته على البائع سواء قبضه المشترى بعد ذلك ~~أو لم يقبضه وفسخ البيع لان البيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه فبقي ملك ~~البائع بعده كما كان قبله وإذا قبضه المشتري بعد ذلك فزوال ملك البائع كان ~~مقصورا على الحال لان السبب إنما تم الآن والموهوب في هذا نظير المشترى ~~PageV03P109 # شراء فاسدا (قال) فان مر يوم الفطر وهو مقبوض فان أعتقه المشترى فصدقته ~~عليه لأنه كان مالكا وقت الوجوب وتقرر ملكه بتعذر فسخ البيع وان رده فصدقته ~~على البائع لأنه عاد إلى قديم ملكه فان المشترى وإن كان قابضا مالكا وقت ~~الوجوب ولكن يده وملكه مستحق الرفع عنها شرعا فإذا رفع صار كأن لم يكن ~~بخلاف الرد بالعيب وخيار الرؤية فإنه غير مستحق الرفع عليه ولكنه يرفعه ~~باختياره (قال) وإذا عجز المكاتب فليس على المولى فيه زكاة السنين الماضية ~~لفطر ولا تجارة اما زكاة الفطر فلان السبب رأس يمونه بولايته عليه وذلك لم ~~يكن موجودا فيما مضى واما زكاة التجارة فلانه ما كان متمكنا من التصرف فيه ~~بل كان كالخارج من ملكه وكذلك إذا كان العبد آبقا فوجده لأنه كان تاويا في ~~السنين الماضية فليس عليه عنه زكاة الفطر ولا التجارة وكذلك أن كان مغصوبا ~~مجحودا أو مأسورا ms0750 لان ملكه في حكم التاوي ويده مقصورة عنه (قال) وإذا عجز ~~المكاتب وقد كان قبل الكتابة للتجارة لم يعد إلى مال التجارة لان بعقد ~~الكتابة صار فاسخا لنية التجارة فيه فإنه أخرجه من أن يكون محلا لتصرفاته ~~فلا يصير للتجارة بعد ذلك الا بفعل هو تجارة وعليه زكاة الفطر عنه إذا مر ~~يوم الفطر لان المملوك في الأصل للخدمة حتى يجعله للتجارة بخلاف ماذا أذن ~~لعبده في التجارة ثم حجر عليه وقد كان اشتراه للتجارة لأنه ما صار فاسخا ~~لنية التجارة فيه فإنه بالاذن لم يخرجه من أن يكون محلا لتصرفاته (قال) ~~وإذا لم يخرج الرجل صدقة الفطر فعليه اخراجها وان طالت المدة الا على قول ~~الحسن بن زياد فإنه يقول يسقط بمضي يوم الفطر لأنها قربة اختصت بأحد يومى ~~العيد فكانت قياس الأضحية تسقط بمضي أيام النحر (ولنا) ان هذه صدقة مالية ~~فلا تسقط بعد الوجوب الا بالأداء كزكاة المال ولا نقول الأضحية تسقط بل ~~ينتقل الواجب إلى التصدق بالقيمة لان إراقة الدم لا تكون قربة الا في وقت ~~مخصوص أو مكان مخصوص فاما التصدق بالمال قربة في كل وقت ولم يذكر في الكتاب ~~جواز التعجيل في صدقة الفطر الا في بعض النسخ فإنه قال لو أدى قبل يوم ~~الفطر بيوم أو بيومين جاز والصحيح من المذهب عندنا أن تعجيله جائز لسنة ~~ولسنتين لان السبب متقرر وهو الرأس فهو نظير تعجيل الزكاة بعد كمال النصاب ~~وعلى قول الحسن بن زياد لا يجوز تعجيله أصلا كالأضحية وكان خلف بن أيوب ~~يقول يجوز تعجيله بعد دخول شهر رمضان لا قبله لأنه صدقة الفطر ولا فطر قبل ~~الشروع في الصوم وكان نوح بن أبي مريم يقول يجوز PageV03P110 # تعجيله في النصف الأخير من رمضان ومنهم من قال في العشر الأواخر منه قال ~~ويجوز أن يدفع صدقة الفطر إلى أهل الذمة وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يجوز وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ثلاث روايات في رواية قال كل صدقة ~~مذكورة في ms0751 القرآن لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذه الرواية يجوز دفع ~~صدقة الفطر إليهم وفى رواية قال كل صدقة واجبة بايجاب الشرع ابتداء من غير ~~سبب من العبد لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذا لا يجوز دفع صدقة الفطر ~~إليهم ويجوز دفع الكفارات والنذور إليهم وفى رواية قال كل صدقة هي واجبة لا ~~يجوز دفعها إليهم فعلى هذا لا يجوز دفع الكفارات وإنما يجوز دفع التطوعات ~~والشافعي رحمه الله تعالى يقيس هذا بزكاة المال بعلة أنها صدقة واجبة فان ~~الصدقة المالية صلة واجبة للمحاويج المناسبين له في الملة فلا يملك صرفها ~~إلى غيرهم والمقصود منه أن يتقوى به على الطاعة ويتفرغ عن السؤال لإقامة ~~صلاة العيد ولا يحصل هذا المقصود بالصرف إلى أهل الذمة كما لا يحصل الصرف ~~إلى المستأمنين فكما لا يجوز صرفها إليهم فكذلك إلى أهل الذمة (ولنا) ان ~~المقصود سد خلة المحتاج ودفع حاجته بفعل هو قربة من المؤدى وهذا المقصود ~~حاصل بالصرف إلى أهل الذمة فان التصدق عليهم قربة بدليل التطوعات لأنا لم ~~ننه عن المبرة لمن لا يقاتلنا قال الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين الآية بخلاف المستأمن فإنه مقاتل وقد نهينا عن المبرة مع ~~من يقاتلنا قال الله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ~~الآية والقياس ان يجوز صرف الزكاة إليهم إنما تركنا القياس فيه بالنص وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم والمراد ~~به الزكاة لا صدقة الفطر والكفارات إذ ليس للساعي فيها ولاية الاخذ فبقي ~~على أصل القياس (قال) وفقراء المسلمين أحب إلى لأنه أبعد عن الخلاف ولأنهم ~~يتقون بها على الطاعة وعبادة الرحمن والذمي يتقوى بها على عبادة الشيطان ~~(قال) وإذا كان للرجل دار وخادم ولا مال له غير ذلك فليس عليه صدقة الفطر ~~لأنه يحل له أخذ الصدقة ولأنه محتاج فان الدار تسترم والخادم يستنفق ولابد ~~له منهما فهما يزيد ان في حاجته ms0752 ولا يغنيانه وقد بينا ان الصدقة لا تجب الا ~~على الغنى لان وجوبها للاغناء كما قال أغنوهم ولا يخاطب بالاغناء من ليس ~~بغنى في نفسه (قال) وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فتعلقت رقبته بالدين ~~ومولاه موسر فعليه صدقة الفطر لأنه يمونه بولايته عليه وبسبب الدين تستحق ~~ماليته ومالية من يؤدى عنه PageV03P111 # صدقة الفطر غير معتبرة للوجوب كما في ولده وأم ولده وبسبب الاذن في ~~التجارة لم يخرج من أن يكون للخدمة لان شغله بنوع من خدمته وهذا بخلاف ما ~~إذا كان الدين المستغرق على المولى فإنه لا يلزمه صدقة الفطر لان الدين ~~عليه ينفي غناه ولا صدقة الا على الغنى (قال) فان اشترى العبد المأذون له ~~عبيدا فليس على المولى عنهم صدقة الفطر لأنه إنما اشتراهم للتجارة وفي ~~الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان اشتراهم للخدمة فان أذن له ~~المولى في ذلك فإن لم يكن على المأذون دين فعلى المولى صدقة الفطر عنهم ~~لأنه مالك لرقابهم وإن كان على العبد دين مستغرق لكسبه ورقبته فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا تجب على المولى صدقة الفطر عنهم بناء على أصله ~~أنه لا يملك رقابهم وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجب على ~~المولى صدقة الفطر عنهم بناء على أصلهما ان دين العبد لا يمنع ملك المولى ~~في كسبه كما لا يمنع ملكه في رقبته (قال) وزكاة الفطر في العبد الموصى ~~بخدمته على مالك الرقبة وارثا كان أو موصى له لأنه تقرر السبب في حقه فاما ~~الموصى له بالخدمة فحقه في المنفعة لا في الرقبة وكذلك العبد المستعار ~~والمؤاجر تجب الصدقة على المالك دون المستعير والمستأجر وكذلك عبد الوديعة ~~تجب الصدقة عنه على المودع فان يد المودع كيده وكذلك إن كان في عنقه جناية ~~عمدا أو خطأ لان ملكه وولايته لا يزول بهذا السبب وكذلك العبد المرهون تجب ~~الصدقة عنه على الراهن إذا كان عنده وفا بالدين وفضل مائتي درهم لان الرهن ~~لا يزيل ms0753 ملك الرقبة ولا يوجب فيها حقا للمرتهن إنما حق المرتهن في المالية ~~وذلك غير معتبر لايجاب الصدقة وفى الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس ~~على الراهن ان يؤدى الصدقة عنه حتى يفكه فإذا فكه أعطاها لما مضى وان هلك ~~قبل أن يفكه فلا صدقة عنه على الراهن وجعله كالبيع بشرط الخيار بقي الكلام ~~في بيان القدر الواجب من الصدقة وذلك من البر نصف صاع في قول علمائنا وعلى ~~قول الشافعي رحمه الله تعالى صاع واستدل بحديث ابن عمر رضي الله عنه فإنه ~~ذكر فيه صاعا من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير والتقدير بنصف صاع شئ ~~أحدثه معاوية برأيه على ما قاله أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نخرج ~~زكاة الفطر صاعا من طعام حتى قدم معاوية من الشام فقال لا أرى الا مدين من ~~سمراء الشام يعدل صاعا من طعامكم هذا وأكثر ما في الباب أن الآثار فيه قد ~~اختلفت والاخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب والاحتياط في اتمام الصاع ~~وقاسه بالشعير والتمر لعلة PageV03P112 # أنه أحد الأنواع التي تتأدى به صدقة الفطر (ولنا) حديث عبد الله بن ثعلبة ~~بن صعير كما روينا في أول الباب وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم وعن ~~كل اثنين صاعا من بر فالذي روى الصاع كأنه سمع آخر الحديث لا أوله وهو قوله ~~وعن كل اثنين والتقدير من البر بنصف صاع مذهب أبي بكر وعمر وعلي وجماعة من ~~الصحابة رضي الله عنه م أجمعين حتى قال أبو الحسن الكرخي أنه لم ينقل عن ~~أحد منهم أنه لا يجوز أداء نصف صاع من بر وبهذا يندفع دعواه أنه رأى معاوية ~~ونقيسه على كفارة الأذى لعلة أنها وظيفة المسكين ليوم وفى كفارة الأذى نص ~~فان كعب بن عجرة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الصدقة فقال ~~ثلاثة آصع على ستة مساكين وليس البر نظير التمر والشعير فان التمر والشعير ~~يشتمل على ما ليس بمأكول وهو ms0754 النوى والنخالة وعلى ما هو مأكول فأما البر ~~مأكول كله فان الفقير يمكنه أكل دقيق الحنطة بنخالته بخلاف الشعير وقد بينا ~~تفسير الصاع فيما تقدم وإنما يعتبر نصف صاع من بر وزنا هكذا رواه أبو يوسف ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وقال ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى ~~كيلا حتى قال قلت له لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاها الفقير هل تجوز ~~من صدقته فقال لا فقد تكون الحنطة ثقيلة الوزن وقد تكون خفيفة فإنما يعتبر ~~نصف الصاع كيلا وجه قوله ان الآثار جاءت بالتقدير الصاع وهو اسم للمكيال ~~ووجه الرواية الأخرى ان العلماء حين اختلفوا في مقدار الصاع انه ثمانية ~~أرطال أو خمسة أرطال وثلث فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن فإنما ~~يقع عليه كيل الرطل فهو وزنه (قال) ودقيق الحنطة كالحنطة ودقيق الشعير ~~كعينه عندنا وعند الشافعي لا يجوز الأداء من الدقيق بناء على أصله ان في ~~الصدقات يعتبر عين المنصوص عليه (ولنا) حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا قبل خروجكم زكاة فطركم فان على كل مسلم ~~مدين من قمح أو دقيقه ولان المقصود سد خلة المحتاج واغناؤه عن السؤال كما ~~قال صاحب الشرع وحصول هذا بأداء الدقيق أظهر لأنه أعجل لوصول منفعته إليه ~~وعلى هذا روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال أداء الدقيق أفضل من أداء ~~الحنطة وأداء الدرهم أفضل من أداء الدقيق لأنه أعجل لمنفعته وأما من الزبيب ~~يتقدر الواجب بنصف صاع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكره في الجامع ~~الصغير وعلى قول أبى يوسف ومحمد يتقدر بصاع وهو PageV03P113 # رواية أسد بن عمرو والحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ووجهه ان ~~الزبيب نظير التمر فإنهما يتقاربان في المقصود والقيمة فكما يتقدر من التمر ~~بصاع فكذلك من الزبيب وقد روى في بعض الآثار أو صاعا من زبيب وجه قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ان الزبيب نظير البر فإنه مأكول فكما ms0755 يتقدر من البر ~~بنصف صاع لهذا المعنى فكذلك من الزبيب والأثر فيه شاذ وبمثله لا يثبت ~~التقدير فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته لأنه لو كان ~~صحيحا لاشتهر لعلمهم به وان أراد الأداء من سائر الحبوب أعطى باعتبار ~~القيمة وقد بينا جواز أداء القيمة عندنا وهذا لأنه ليس في سائر الحبوب نص ~~على التقدير فالتقدير بالرأي لا يكون وكذا من الأقط يؤدى باعتبار القيمة ~~عندنا. وقال مالك رضي الله عنه يتقدر من الأقط بصاع وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى في كتابه لا أحب له الأداء من الأقط وان أدى فلم يتبين لي وجوب ~~الإعادة عليه وهذا الحديث روى أو صاعا من أقط وبه أخذ مالك رحمه الله تعالى ~~وقال الا قط كان قوتا لأهل البادية في ذلك الوقت كما أن الشعير والتمر كانا ~~قوتا في أهل البلاد وأصحابنا قالوا الحديث شاذ لم ينقل في الآثار المشهورة ~~وبمثله لا يجوز أثبات التقدير فيما تعم به البلوى فيبقي بالقيمة فإن كانت ~~قيمته قيمة نصف صاع من بر أو صاع من شعير جاز وإلا فلا والحاصل ان فيما هو ~~منصوص لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع ~~من بر لا يجوز لان في اعتبار القيمة هنا ابطال التقدير المنصوص في المؤدى ~~وذلك لا يجوز فاما ما ليس بمنصوص عليه فإنه ملحق بالمنصوص باعتبار القيمة ~~إذ ليس فيه ابطال التقدير المنصوص وسويق الحنطة كدقيقها لان التقدير منه ~~نصف صاع لما بينا في الدقيق والله تعالى أعلم بالصواب باب الاعتكاف ~~الاعتكاف قربة مشروعة بالكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطئ ~~المباح لأجله دليل على أنه قرب والسنة حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله ~~عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ~~منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري عجبا من الناس كيف ~~تركوا ms0756 الاعتكاف ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان PageV03P114 # يفعل الشئ ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وفي الاعتكاف تفريغ القلب عن ~~أمور الدنيا وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت الله ~~تعالى (قال) عطاء مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ~~ويقول لا أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى ويقول لا ~~أبرح حتى يغفر لي فهو أشرف الاعمال إذا كان عن إخلاص ثم جوازه يختص بمساجد ~~الجماعات وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال كل مسجد له امام ~~ومؤذن معلوم وتصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة فإنه يعتكف فيه وكان سعيد بن ~~المسيب يقول لا اعتكاف الا في مسجدين مسجد المدينة والمسجد الحرام ومن ~~العلماء من قال لا اعتكاف الا في ثلاثة مساجد وضموا إلى هذين المسجدين ~~المسجد الأقصى لقوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد ~~مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد إيليا يعنى مسجد بيت المقدس والدليل على ~~الجواز في سائر المساجد قوله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد فعم المساجد في ~~الذكر واختلفت الروايات عن ابن مسعود وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما فروى ~~أن حذيفة قال لابن مسعود عجبا من قوم عكوف بين دارك ودار أبى موسى وأنت لا ~~تمنعهم فقال ابن مسعود ربما حفظوا ونسيت وأصابوا وأخطأت كل مسجد جماعة ~~يعتكف فيه وروى أن ابن مسعود مر بقوم معتكفين فقال لحذيفة وهل يكون ~~الاعتكاف الا في المسجد الحرام فقال حذيفة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول كل مسجد له امام ومؤذن فإنه يعتكف فيه وفي الكتاب ذكر ~~عن حذيفة قال لا اعتكاف الا في مسجد جماعة هذا بيان حكم الجواز فأما الأفضل ~~فالاعتكاف في المسجد الحرام أفضل منه في سائر المساجد وروى محمد عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كان يكره الجوار بمكة ويقول إنها ليست بدار ~~هجرة فان رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر ms0757 منها إلى المدينة وعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بذلك وهو أفضل وعليه عمل الناس اليوم ثم ~~الاعتكاف غير واجب بايجاب الشرع ابتداء الا ان يوجبه العبد بنذره فيلزمه ~~لحديث عمر رضي الله عنه انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~نذرت ان أعتكف يوما في الجاهلية أو قال ليلة أو قال يومين فقال أوف بنذرك ~~ومن شرط الاعتكاف الواجب الصوم عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس ~~بشرط ومذهبنا مروى عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما انهما PageV03P115 # قالا لا اعتكاف الا بصوم ومذهبه مروى عن ابن مسعود وعن علي فيه روايتان ~~احدى الروايتين مثل قولنا والثاني ما روى عنه قال ليس على المعتكف صوم إلا ~~أن يوجب ذلك على نفسه فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بهذا وبحديث عمر رضي ~~الله عنه في سؤاله انى نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالوفاء بالنذر والليل لا يصام فيه ولان ابتداء الاعتكاف من ~~وقت غروب الشمس في حق من نذر أن يعتكف شهرا وما يكون شرط العبادة اقترانه ~~بأوله كالطهارة للصلاة وكذلك الاعتكاف بدوام الليل والنهار ولا صوم بالليل ~~فتبين بهذا انه ليس شرط الاعتكاف ولا هو ركنه لأن الصوم أحد أركان الدين ~~والاعتكاف نفل زائد فلا يكون الأقوى ركنا للأضعف بل هو زائد في معنى القربة ~~على ما يتم به الاعتكاف فيلزمه التنصيص عليه كالتتابع في الصوم والقران في ~~الحج (ولنا) ان النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتكف الا صائما والأفعال ~~المتفقة في الأوقات المختلفة لا تجرى على نمط واحد الا لداع إليه وليس ذلك ~~الا بيان انه من شرائط الاعتكاف والمعنى فيه أنه لو قال لله على أن أعتكف ~~صائما يلزمه الجمع بينهما وبقوله صائما ولا يصح ان يجعل نصبا على المصدر ~~كما يقال ضربته وجيعا أي ضربا وجيعا فإنه حينئذ يصير كأنه قال اعتكف ~~اعتكافا صائما والصوم لا يكون صفة للاعتكاف فالاعتكاف لبث في ms0758 مقام لتعظيم ~~ذلك المقام والصوم كف النفس عن اقتضاء الشهوات اتعابا للبدن فكيف يكون صفة ~~للاعتكاف فعرفنا انه نصب على الحال كما يقال دخل الدار راكبا والحال خلو عن ~~الايجاب لأنه صفة الموجب لا الواجب ومع ذلك يلزمه الجمع بينهما فعرفنا أنه ~~إنما لزمه لأنه شرط الاعتكاف كمن يقول أصلى طاهرا وشرط الشئ يتبعه فيثبت ~~بثبوته سواء ذكر أو لم يذكر بخلاف قوله أصوم متتابعا فإنه نصب على المصدر ~~لان التتابع صفة الصوم وبخلاف قوله أصلى قائما فإنه ينصب قائما على المصدر ~~يقال صلاة قائمة وبخلاف قوله أحج قارنا فان العمرة بالانضمام إلى الحج ~~يزداد فيها معنى القربة ولهذا لزمه دم القران وهو دم نسك وعن كلامه جوابان ~~أحدهما ان الصوم شرط الاعتكاف والشرائط إنما تثبت بحسب الامكان ولا يمكن ~~اشتراط الصوم ليلا فسقط للتعذر وجعل الليل تبعا للأيام كما أن الشرب ~~والطريق يجعل تبعا في بيع الأرض والثاني ان شرط الاعتكاف أن يكون مؤدى في ~~وقت الصوم وبوجود الصوم في النهار يتصف جميع الشهر بأنه وقت الصوم ودليله ~~شهر رمضان PageV03P116 # فصار الشرط به موجودا كما أن من شرط الصلاة ان يقوم إليها طاهرا وذلك ~~يحصل في جميع البدن بغسل الأعضاء الأربعة وحديث عمر رضي الله عنه دليلنا ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اعتكف وصم وبلفظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تبين ان الصحيح من الرواية إني نذرت ان اعتكف يوما فاما التطوع ~~من الاعتكاف في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا يكون الا ~~بصوم ولا يكون أقل من يوم فجعل الصوم للاعتكاف كالطهارة للصلاة وفى ظاهر ~~الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف كالطهارة للصلاة وفى ظاهر الرواية يجوز ~~التنفل بالاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب إذا دخل المسجد بنية ~~الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج وهذا لان مبنى النفل على ~~المساهلة والمسامحة حتى تجوز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا ~~مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز ms0759 تركه (قال) ولا ينبغي للمعتكف أن ~~يخرج من المسجد الا لجمعة أو غائط أو بول أما الخروج للبول والغائط فلحديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج من ~~معتكفه الا لحاجة الانسان ولأن هذه الحاجة معلوم وقوعها في زمان الاعتكاف ~~ولا يمكن قضاؤها في المسجد فالخروج لأجلها صار مستثنى بطريق العادة وكان ~~مالك رحمه الله تعالى يقول إذا خرج لحاجة الانسان لا ينبغي أن يدخل تحت سقف ~~فان آواه سقف غير سقف المسجد فسد اعتكافه وهذا ليس بشئ فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجة وإذا خرج للحاجة لم يمكث في منزله ~~بعد الفراغ من الطهر لان الثابت للضرورة يتقدر بقدرها وأما إذا خرج للجمعة ~~فلا يفسد اعتكافه عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه فإن ~~كان اعتكافه دون سبعة أيام اعتكف في أي مسجد شاء وإن كان سبعة أيام أو أكثر ~~اعتكف في المسجد الجامع قال لان ركن الاعتكاف هو المقام والخروج ضده فيكون ~~مفسدا له الا بقدر ما تحققت الضرورة فيه ولا ضرورة في الخروج للجمعة لأنه ~~يمكنه أن يعتكف في الجامع فلا يحتاج إلى هذا الخروج فهو والخروج لعيادة ~~المريض وتشييع الجنائز سواء (ولنا) أن الخروج للجمعة معلوم وقوعه في زمان ~~الاعتكاف فصار مستثنى من نذره كالخروج للحاجة والخروج لعيادة المريض ليس ~~بمعلوم وقوعه في زمان الاعتكاف لا محالة وهذا لان الناذر يقصد التزام ~~القربة لا المعصية والتخلف عن الجمعة معصية فيعلم يقينا PageV03P117 # انه لم يقصده بنذره فإذا اعتكف في الجامع كان خروجه أكثر لأنه يحتاج في ~~الخروج لحاجة الانسان إلى الرجوع إلى بيته وإذا كان بيته بعيدا عن الجامع ~~يزداد خروجه إذا اعتكف في الجامع على ما إذا اعتكف في مسجد حيه فإذا أراد ~~الخروج للجمعة قال في الكتاب يخرج حين تزول الشمس فيصلى قبلها أربعا وبعدها ~~أربعا أو ستا قالوا هذا إذا كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو انتظر زوال ~~الشمس ms0760 لا تفوته الخطبة ولا الجمعة فإذا كان بحيث تفوته لم ينتظر زوال الشمس ~~ولكنه يخرج في وقت يمكنه ان يأتي الجامع فيصلى أربع ركعات قبل الأذان عند ~~المنبر وفي رواية الحسن ست ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة وكذلك بعد ~~الجمعة يمكث مقدار ما يصلى أربع ركعات أو ستا بحسب اختلافهم في سنة الجمعة ~~ولا يمكث أكثر من ذلك لان الخروج للحاجة والسنن تبع للفرائض ولا حاجة بعد ~~الفراغ من السنة فان مكث أكثر من ذلك لم يضره ذكره ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله تعالى قال الا ترى أنه لو بدا له أن يتم اعتكافه في الجامع جاز ~~وهذا لان المفسد للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث في المسجد الا انه لا ~~يستحب له ذلك لأنه التزم أداء الاعتكاف في مسجد واحد فلا ينبغي له ان يتمه ~~في مسجدين (قال) ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد جنازة الا على قول الحسن ~~البصري فإنه يروى حديثا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعود المعتكف ~~المريض ويشهد الجنازة (ولنا) حديث عائشة رضي الله عنه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان في اعتكافه إذا خرج لحاجة الانسان يمر بالمريض فيسأل ~~عنه ولا يعرج عليه ولان هذا لم يكن معلوما وقوعه في مدة اعتكافه فالخروج ~~لأجله لم يكن مستثنى كالخروج لتلقى الحاج وتشييعهم وما كان من أكل أو شرب ~~فإنه يكون في معتكفه إذ لا ضرورة في الخروج لأجله فان هذه الحاجة يمكن ~~قضاؤها في معتكفه (قال) وإذا مرض المعتكف في اعتكاف واجب فان أفطر يوما ~~استقبل الاعتكاف لان من شرط الاعتكاف الصوم وقد فات والعبادة لا تبقى بدون ~~شرطها كما لا تبقى بدون ركنها (قال) وإذا خرج من المسجد يوما أو أكثر من ~~نصف يوم فكذلك الجواب لان ركن الاعتكاف قد فات فأما إذا خرج ساعة من المسجد ~~فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا يفسد ما لم ms0761 يخرج أكثر من نصف يوم وقول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أقيس وقولهما أوسع قالا اليسير من الخروج عفو لدفع الحاجة ~~PageV03P118 # فإنه إذا خرج لحاجة الانسان لا يؤمر بان يسرع المشي وله أن يمشي على ~~التؤدة فظهر أن القليل من الخروج عفو والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل ~~أكثر من نصف يوم فان الا قل تابع للأكثر فإذا كان في أكثر اليوم في المسجد ~~جعل كأنه في جميع اليوم في المسجد كما قلنا في نية الصوم في رمضان إذا وجدت ~~في أكثر اليوم جعل كوجودها في جميع اليوم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~ركن الاعتكاف هو المقام في المسجد والخروج ضده فيكون مفوتا ركن العبادة ~~والقليل والكثير في هذا سواء كالأكل في الصوم والحدث في الطهارة (قال) ولا ~~تعتكف المرأة الا في مسجد بيتها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا اعتكاف ~~الا في مسجد جماعة الرجال والنساء فيه سواء قال لان مسجد البيت ليس له حكم ~~المسجد بدليل جواز بيعه والنوم فيه للجنب والحائض وهذا لان المقصود تعظيم ~~البقعة فيختص ببقعة معظمة شرعا وذلك لا يوجد في مساجد البيوت (ولنا) أن ~~موضع أداء الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل كما في حق ~~الرجال وصلاتها في مسجد بيتها أفضل فان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ~~عن أفضل صلاة المرأة فقال في أشد مكان من بيتها ظلمة وفى الحديث ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أراد الاعتكاف أمر بقبة فضربت في المسجد فلما دخل ~~المسجد رأى قبابا مضروبة فقال لمن هذه فقيل لعائشة وحفصة فغضب وقال البر ~~يردن بهن وفى رواية يردن بهذا وأمر بقبته فنقضت فلم يعتكف في ذلك العشر ~~فإذا كره لهن الاعتكاف في المسجد مع أنهن كن يخرجن إلى الجماعة في ذلك ~~الوقت فلان يمنعن في زماننا أولى وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى انها إذا اعتكف في مسجد الجماعة جاز ذلك واعتكافها في مسجد بيتها ~~أفضل وهذا هو ms0762 الصحيح لان مسجد الجماعة يدخله كل أحد وهي طول النهار لا تقدر ~~أن تكون مستترة ويخاف عليها الفتنة من الفسقة فالمنع لهذا وهو ليس لمعنى ~~راجع إلى عين الاعتكاف فلا يمنع جواز الاعتكاف وإذا اعتكفت في مسجد بيتها ~~فتلك البقعة في حقها كمسجد الجماعة في حق الرجل لا تخرج منها الا لحاجة ~~الانسان فإذا حاضت خرجت ولا يلزمها به الاستقبال إذا كان اعتكافها شهرا أو ~~أكثر ولكنها تصل قضاء أيام الحيض لحين طهرها وقد بينا هذا في الصوم ~~المتتابع في حقها ومسجد بيتها الموضع الذي تصلى فيه الصلوات الخمس من بيتها ~~(قال) وإذا قال الرجل لله على أن اعتكف شهرا فعليه اعتكاف شهر متتابع في ~~قول علمائنا PageV03P119 # وقال زفر رحمه الله تعالى هو بالخيار ان شاء تابع وان شاء فرق قال لان ~~الاعتكاف فرع عن الصوم فان مالا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه بالنذر ~~ولا أصل للاعتكاف في الفرائض سوى الصوم ثم التتابع في الصوم لا يجب بمطلق ~~النذر فكذلك في الاعتكاف والدليل على التسوية ان تعيين الوقت إليه ولا ~~يتعين لأدائه الشهر الذي يعقب نذره فيهما بخلاف الايمان والآجال والإجارات ~~فإنه يتعين لها الشهر الذي يعقب السبب (ولنا) ان الاعتكاف يدوم بالليل ~~والنهار جميعا فبمطلق ذكر الشهر فيه يكون متتابعا كاليمين إذا حلف لا يكلم ~~فلانا شهرا والآجال والإجارات بخلاف الصوم فإنه لا يدوم بالليل والنهار ~~وتأثيره ان ما كان متفرقا في نفسه لا يجب الوصل فيه الا بالتنصيص وما كان ~~متصل الاجزاء لا يجوز تفريقه الا بالتنصيص ثم الاعتكاف من حيث الابتداء ~~يشبه الصوم فان أداءه يستدعى فعلا من جهته وكل وقت لا يصلح له كاليوم الذي ~~أكل فيه بخلاف الايمان فان موجب اليمين لا يستدعى فعلا من جهته وكل وقت ~~يصلح له فيتعين له الوقت الذي يعقب السبب ومن حيث الدوام الاعتكاف يشبه ~~الايمان والآجال دون الصوم فصار الحاصل ان الايمان والآجال والإجارات عامة ~~في الوقت ابتداء ودواما والصوم خاص بالوقت ابتداء ودواما والاعتكاف خاص ms0763 ~~بالوقت ابتداء عام بالوقت دواما فمن حيث الابتداء ألحقتاه بالصوم فكان ~~تعيين الوقت إليه ومن حيث الدوام ألحقناه بالآجال والايمان فكان متتابعا ~~وكذلك لو قال في نذره ثلاثين يوما فهذا وقوله شهرا سواء لان ذكر أحد ~~العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضى دخول ما بإزائه من العدد ~~الآخر قال الله تعالى ثلاث ليال سويا وفى تلك القصة قال في موضع آخر ثلاثة ~~أيام الا رمزا فقوله ثلاثين يوما أي بلياليها فكان متتابعا (قال) وإذا قال ~~لله على اعتكاف شهر بالنهار فهو كما قال إن شاء تابع وان شاء فرق لان وجوب ~~التتابع لاتصال بعض الاجزاء بالبعض وقد انقطع ذلك بتنصيصه على النهار دون ~~الليالي وإن لم يقل بالنهار ونواه فنيته باطلة لان الشهر اسم لقطعة من ~~الزمان من حين يهل الهلال إلى أن يهل الهلال فليس في لفظه الشهر ولا ~~الليالي فإنما نوى تخصيص ما ليس في لفظه وذلك باطل كمن قال لا آكل ونوى ~~مأكولا دون مأكول ولان هذا استثناء لبعض الوقت الذي سماه والاستثناء بالنية ~~لا يحصل كما لو قال شهرا ونوى نصف شهر بخلاف ما لو قال ثلاثين يوما ونوى ~~النهار دون الليل لان هنا إنما نوى حقيقة كلامه فان اليوم في الحقيقة هو ~~بياض النهار PageV03P120 # فلهذا أعملنا نيته أو لأنه نوى تخصيص ما في لفظه (قال) وان قال لله على ~~اعتكاف شهر كذا فمضى ولم يعتكفه فعليه قضاؤه لان إضافة النذر بالاعتكاف إلى ~~زمان بعينه كإضافة النذر بالصوم إليه فيلزمه أداؤه وإذا فوت الأداء فعليه ~~قضاؤه وهذا في شهر سوى رمضان مجمع عليه فأما إذا قال لله على اعتكاف شهر ~~رمضان فمضى ولم يعتكف فإن كان لم يصم في الشهر لمرض أو سفر قضى اعتكافه ~~بقضاء صوم الشهر وإن كان صام الشهر فعليه اعتكاف شهر بصوم وعند زفر والحسن ~~بن زياد رحمهما الله تعالى لا شئ عليه وهو احدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى ووجهه أن اعتكافه تعلق بصوم رمضان فإذا صام رمضان ms0764 ولم يعتكف بقي ~~الاعتكاف بغير صوم والاعتكاف الواجب لا يكون الا بصوم وجه ظاهر الرواية ان ~~نذره قد صح وتعلق بالزمان الذي عينه فإذا لم يعتكف فيه أنقطع هذا التعيين ~~وصار دينا في الذمة فكأنه قال لله على اعتكافه شهر والتزام الاعتكاف يكون ~~التزاما لشرطه وهو الصوم ولهذا قلنا لو اعتكف في رمضان القابل قضاء عما ~~التزمه لا يجوز وعليه كفارة اليمين إن كان أراد يمينا لوجود شرط حنثه وان ~~اعتكف ذلك الشهر الذي سماه إلا أنه أفطر منه يوما قضي ذلك اليوم لان الشهر ~~المتعين متجاور الأيام لا متتابع فصفة التتابع في الاعتكاف لا ثبت إلا إذا ~~أضافه إلى شهر بعينه (قال) وإذا نذرت المرأة اعتكاف شهر فحاضت فيه فعليها ~~ان تقضى أيام حيضها وتصلها بالشهر فإن لم تصلها به فعليها ان تستقبله لان ~~هذا القدر من التتابع في وسعها وما سقط عنها معلوم بأنه ليس في وسعها ولهذا ~~قلنا لو نذرت اعتكاف عشرة أيام فحاضت فيها فعليها الاستقبال (قال) وإذا ~~اعتكف الرجل من غير أن يوجبه على نفسه فهو معتكف ما أقام في المسجد وان ~~قطعه فلا شئ عليه لأنه لبث في مكان مخصوص فلا يكون مقدرا باليوم كالوقوف ~~بعرفة وهذا لان المقصود تعظيم البقعة وذلك يحصل ببعض اليوم وقد بينا في هذا ~~رواية الحسن (قال) وإذا اعتكف في مسجد فانهدم فهذا عذر ويخرج منه إلى مسجد ~~آخر لان المسجد المهدوم لا يمكن المقام فيه ولأنه خرج من أن يكون معتكفا ~~فالمعتكف مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة ولا يتأتى ذلك في المسجد ~~المهدوم فكان عذرا في التحول إلى مسجد آخر (قال) ولا بأس بان يشترى المعتكف ~~ويبيع في المسجد ويتحدث بما بدا له بعد أن لا يكون مأثما فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتحدث مع الناس في اعتكافه وصوم الصمت ليس بقربة في ~~PageV03P121 # شريعتنا والبيع والشراء من جنس الكلام المباح فلا بأس به للمعتكف قالوا ~~وهذا إذا لم يحضر السلعة إلى المسجد فاما احضار السلعة ms0765 إلى المسجد للبيع ~~والشراء في المسجد مكروه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال جنبوا مساجدكم ~~إلى قوله وبيعكم وشراءكم ولان بقعة المسجد تحررت عن حقوق العناد وصارت ~~خالصة لله تعالى فيكره شغلها بالبيع والتجارة بخلاف ما إذا لم يحضر السلعة ~~فقد انعدم هناك شغل البقعة (قال) وإذا أخرجه السلطان من المسجد مكرها في ~~اعتكاف واجب فان دخل مسجد آخر كما تخلص استحسنا أن يكون على اعتكافه وفي ~~القياس عليه الاستقبال وكذلك لو أخذه غريم فحبسه وقد خرج لغائط أو بول من ~~أصحابنا من قال هذا القياس والاستحسان على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~والأصح ان عند أبي حنيفة يلزمه الاستقبال وهذا الاستحسان والقياس على ~~قولهما فيما إذا كان خروجه أكثر من نصف يوم وجه القياس ان ركن الاعتكاف وهو ~~اللبث قد فات فيستوى فيه المكره والطائع كما إذا فات ركن الصوم بالاكراه ~~على الأكل وجه الاستحسان انه معذور فيما صنع فإنه لا يمكنه مقاومة السلطان ~~ولا دفع الغريم عن نفسه الا بايصال حقه إليه فلم يصر بهذا تاركا تعظيم ~~البقعة ولم يذكر القياس والاستحسان فيما إذا انهدم المسجد فقال بعض مشايخنا ~~الجواب فيهما سواء والأصح ان هناك لا يفسد اعتكافه قياسا واستحسانا لان ~~العذر كان ممن له الحق إذ لا صنع للعباد في انهدام المسجد وهنا العذر كان ~~من جهة العباد فلهذا كان القياس فيه أن يستقبل (قال) وإذا أوجب على نفسه ~~الاعتكاف يوما دخل المسجد قبل طلوع الفجر فأقام فيه إلى أن تغرب الشمس لأنه ~~التزم الاعتكاف في جميع اليوم واليوم اسم للوقت من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس بدليل الصوم (قال) وان أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب ~~الشمس لما بينا ان الشهر اسم لقطعة من الزمان وذلك يشتمل على الأيام ~~والليالي ومتى دخل في اعتكافه الليل مع النهار فابتداؤه يكون من الليل لان ~~الأصل أن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها الا ترى أنه يصلى التراويح في أول ~~ليلة من رمضان ولا ms0766 يفعل ذلك في أول ليلة من شوال واليوم الذي بعد ليلته ~~زمان الاعتكاف فكذلك الليلة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في شهر بعينه ~~كذلك يدخل في المسجد قبل غروب الشمس فأما في شهر بغير عينه فالخيار إليه ان ~~شاء دخل المسجد قبل طلوع الفجر وان شاء قبل غروب الشمس وهو أفضل (قال) وان ~~أوجب اعتكاف PageV03P122 # يومين دخل المسجد قبل غروب الشمس فأقام فيه ليلة ويومها والليلة الأخرى ~~ويومها إلى إلى أن تغرب الشمس وكذلك هذا في الأيام الكثيرة أما إذا ذكر ~~ثلاثة أيام أو أكثر فالجواب في قولهم جميعا ان ذكر أحد العددين بعبارة ~~الجمع يقتضى دخول ما بإزائه من العدد الآخر فأما إذا ذكر يومين فقد روى عن ~~أبي يوسف أنه يلزمه اعتكاف يومين بليلة نتخللهما فإنما يدخل المسجد قبل ~~طلوع الفجر قال لان التثنية غير الجمع فهذا والمذكور بلفظ الفرد سواء إلا ~~أن الليلة المتوسطة تدخل بضرورة اتصال بعض الاجزاء بالبعض وهذه الضرورة لا ~~توجد في الليلة لاولى وجه ظاهر الرواية أن في المثنى معنى الجمع قال صلى ~~الله عليه وسلم الاثنان فما فوقهما جماعة فكان هذا والمذكور بلفظ الجمع ~~سواء ألا ترى أنه لو قال ليلتين صح نذره بخلاف ما إذا قال ليلة واحدة (قال) ~~وإذا جامع المعتكف امرأته في الفرج فسد اعتكافه سواء جامعها ليلا أو نهارا ~~ناسيا كان أو عامدا أنزل أو لم ينزل لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد فصار الجماع بهذا النص محظور الاعتكاف فيكون مفسدا له بكل حال ~~كالجماع في الاحرام لما كان محظورا كان مفسدا للاحرام وقد ذكر ابن سماعة في ~~روايته عن بعض أصحابنا أنه إذا كان ناسيا لا يفسد اعتكافه قال الاعتكاف فرع ~~عن الصوم والفرع يلحق بالأصل في حكمه فان باشرها فيما دون الفرج فان أنزل ~~فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد اعتكافه وقد أساء فيما صنع وللشافعي رحمه ~~الله تعالى ثلاثة أقاويل قول مثل قولنا وقوله الآخر انه لا يفسد اعتكافه ~~وان ms0767 أنزل كما لا يفسد الاحرام بالمباشرة فيما دون الفرج وان أنزل فإنهما ~~متقاربان على معنى ان كل واحد منهما يدوم بالليل والنهار والقول الثالث انه ~~يفسد اعتكافه وإن لم ينزل لظاهر الآية فان اسم المباشرة يتناول الجماع فيما ~~دون الفرج كما يتناول الجماع في الفرج فصار ذلك محظور الاعتكاف بالنص وجه ~~قولنا ان المباشرة فيما دون الفرج إذا اتصل به الانزال مفسد للصوم ~~والاعتكاف فرع عليه وهو في معنى الجماع في الفرج فيما هو المقصود فيفسد ~~اعتكافه فاما إذا لم يتصل به الانزال فهو ليس في معنى الجماع في الفرج ولا ~~ملحق به حكما في إفساد العبادة ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم فكذلك ~~الاعتكاف وهذا كله إذا لم يخرج من المسجد فان خرج لهذا الفعل فسد اعتكافه ~~بالخروج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما بينا (قال) فإذا أوجب على ~~نفسه اعتكافا ثم مات قبل أن يقضيه أطعم عنه لكل يوم نصف صاع من حنطة وهذا ~~إذا أوصى لان الاعتكاف PageV03P123 # فرع عن الصوم وقد بينا في الصوم حكم الفدية فكذلك في الاعتكاف. فان قيل ~~الفدية عن الصوم غير معقول ولا هو ثابت بطريق القياس فكيف قستم الاعتكاف ~~عليه والعجب أن في الصلاة قلتم مثل هذا ولا مدخل للقياس فيه. قلنا اما في ~~الاعتكاف فالجواب عن هذا السؤال سهل لان صحة النذر بالاعتكاف باعتبار الصوم ~~فان مالا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه بالنذر فكان التنصيص على الفدية ~~في الصوم تنصيصا عليه في الاعتكاف واما في الصلاة فلم يطلق الجواب في شئ من ~~الكتب على الفدية مكان الصلاة ولكن قال في موضع من الزيادات يجزيه ذلك أن ~~شاء الله تعالى فبتقييده بالاستثناء بيان انه لا يثبت الجواب فيه إذ لا ~~مدخل للقياس فيه (قال) وإن كان مريضا حين نذر الاعتكاف فلم يبرأ حتى مات ~~فلا شئ عليه لأنه ليس للمريض ذمة صحيحة في وجوب أداء الصوم والاعتكاف بناء ~~عليه الا ترى أنه لا يلزمه أداء صوم ms0768 رمضان بشهوده الشهر فكذلك لا يلزمه ~~الأداء بالنذر والفدية تنبنى على وجوب الأداء وان صح يوما ثم مات أطعم عنه ~~عن جميع الشهر في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما لله وفي قول محمد رحمه ~~الله تعالى يطعم عنه بعدد ما صح من الأيام وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا لما ~~صح فقد صارت له ذمة صحيحة في التزام الأداء فيجعل كالمجدد للنذر في هذا ~~الوقت والصحيح لو نذر اعتكاف شهر ثم مات بعد يوم أطعم عنه لجميع الشهر ان ~~أوصى يجبر الوارث عليه من الثلث وإن لم يوص لم يجبر الوارث عليه ولكنه ان ~~أحب فعل فكذلك هذا (قال) وان نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه شئ وروى عن أبي يوسف ~~انه ان نوى ليلة بيومها يلزمه وليس بينهما اختلاف في الحقيقة ولكن جواب ~~محمد رحمه الله تعالى فيما إذا لم تكن له نية فاسم الليل خاص بزمان لا يقبل ~~الصوم وشرط الاعتكاف الواجب الصوم فإذا نوى ليلة بيومها عملت نيته اعتبارا ~~للفرد بالجمع فصار شرط الاعتكاف وهو الصوم بنيته موجودا فصح نذره (قال) ولو ~~أصبح في يوم ثم قال لله على أن أعتكف هذا اليوم فإن كان قد أكل فيه أو كان ~~بعد الزوال لم يلزمه شئ لأنه أضاف النذر بالاعتكاف إلى وقت لا يقبل الصوم ~~في حقه وإن كان قبل الزوال ولم يكن أكل شيئا فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يصح نذره وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يصح نذره وهو ~~بناء على ما تقدم بيانه ان القليل من الخروج يفسد الاعتكاف عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعندهما الخروج فيما دون نصف اليوم لا يفسد PageV03P124 # الاعتكاف وما هو الشرط وهو الصوم يصح منه في هذا اليوم (قال) وان نذر ~~اعتكاف وقت ماض وهو يعلم أولا يعلم فلا شئ عليه لان ما يوجبه على نفسه ~~معتبر بما أوجب الله تعالى ولم يتعبد الله بشئ من العبادات في الزمان ~~الماضي وصحة الأداء باعتبار امكان الأداء ms0769 وذلك لا يتحقق في الزمن الماضي ~~(قال) وان أحرم المعتكف بحج أو عمرة لزمه الاحرام لأنه لا منافاة بين ~~الاعتكاف والاحرام ثم يتم اعتكافه ويشرع فيه وأداء المناسك يحتمل التأخير ~~عن الاحرام فإذا فرغ منه مضى في احرامه إلا أن يخاف فوت الحج فحينئذ يدع ~~الاعتكاف ويحج لان ما يخاف فوته يكون أهم فيبدأ به ثم يستقبل الاعتكاف لأنه ~~قد لزمه بالنذر متتابعا فإذا انقطع التتابع لخروجه كان عليه ان يستقبله ~~(قال) وان أوجب على نفسه اعتكافا ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم سقط عنه ~~الاعتكاف اعتبارا لما التزمه بما أوجب الله تعالى وشئ من العبادات التي ~~كانت واجبة عليه لحق لله تعالى خالصا لا يبقى بعد الردة لأنه بالردة خرج من ~~أن يكون أهلا للعبادة فان الأهلية للعبادة بكونه أهلا لثوابها والمرتد ليس ~~بأهل لثواب العبادة ولأنه بالردة التحق بكافر أصلي فان الردة تحبط عمله ~~والكافر الأصلي إذا أسلم لم يكن عليه اعتكاف ما لم يلتزمه بنذره بعد ~~الاسلام فهذا مثله (قال) وإذا نذر المملوك اعتكافا صح نذره لان له ذمة ~~صحيحة في التزام الأداء إلا أن لمولاه ان يمنعه منه لان منافعه مستحقة ~~للمولى الا ما صار مستثنى شرعا وذلك مقدار ما تتأدى به الفرائض فلا يدخل ~~فيه ما يلتزمه من الاعتكاف باختياره فكان للمولى منعه فإذا أعتق قضاه وكذلك ~~الزوج له ان يمنع امرأته من الاعتكاف الذي التزمته بنذرها لان منافعها ~~مستحقة للزوج بعقد النكاح وأما المكاتب فليس لمولاه منعه لأنه صار أحق ~~بنفسه ومنافعه والذي بينا في النذر كذلك في الشروع فإن كان بإذن المولى ~~والزوج فليس للزوج منع زوجته من الاتمام وللمولى منع عبده وان كأن لا يستحب ~~له ذلك لان الزوج بالاذن ملكها منافعها وهي من أهل الملك والمولى بالاذن ما ~~ملك العبد منافعه لأنه ليس من أهل الملك ولكنه وعد فالوفاء له وخلف الوعد ~~مذموم فلا يستحب له منعه فان فعل لم يكن عليه شئ غير أنه قد أساء وأثم وهو ~~قياس الاحرام ms0770 فان المرأة إذا أحرمت باذن زوجها لم يكن للزوج أن يحللها ~~والعبد إذا أحرم بإذن مولاه كان للمولى أن يحلله وان كره له ذلك (قال) وإذا ~~أكل المعتكف نهارا ناسيا لم يضره الأكل لان حرمة الأكل لأجل الصوم لا لأجل ~~الاعتكاف حتى اختص PageV03P125 # بوقت الصوم والأكل ناسيا لا يفسد الصوم بخلاف ما إذا جامع ناسيا فحرمة ~~الجماع لأجل الاعتكاف حتى يعم الليل والنهار جميعا وقد بينا ان ما كانت ~~حرمته لأجل الاعتكاف يستوى فيه الناسي والعامد بالقياس على الاحرام ومعنى ~~الفرق أنه متى اقترن بحاله ما يذكره لا يبتلى فيه بالنسيان عادة فيعذر ~~لأجله ففي الاحرام هيئة المحرمين مذكرة له وفى الاعتكاف كونه في المسجد ~~مذكرا له فأما في الصوم لم يقترن بحاله ما يذكره لأنه غير ممنوع عن التصرف ~~في الطعام في حالة الصوم ألا ترى أن في الأكل في الصلاة سوى بين النسيان ~~والعمد لأنه ليس من جنس أركان الصلاة (قال) وإذا أغمي على المعتكف أياما أو ~~أصابه لمم فعليه إذا برء أن يستقبل الاعتكاف لان ما هو شرط الأداء وهو ~~الصوم قد انعدم بتطاول الاغماء فعليه الاستقبال فان صار معتوها ثم أفاق بعد ~~سنين ففي القياس ليس عليه قضاء الاعتكاف كما لا يلزمه قضاء الفرائض لسقوط ~~الخطاب عنه بالعته وفي الاستحسان عليه القضاء لان سبب الالتزام تقرر قبل ~~العته فكان بمنزلة الفرائض التي لزمته بتقرر السبب قبل العته وهذا لأنه ~~بالعته لم يخرج من أن يكون أهلا للعبادة فإنه أهل لثوابها فبقيت ذمته صالحة ~~للوجوب فيها فيما تقرر سببه (قال) ويلبس المعتكف وينام ويأكل ويدهن ويتطيب ~~بما شاء فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله في اعتكافه (قال) ~~ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال فان حرمة هذه الأشياء ليس لأجل الاعتكاف ~~الا ترى أنه كان محرما قبل الاعتكاف ولا يفوت به ركن الاعتكاف وهو اللبث ~~ولا شرطه وهو الصوم وكذلك أن سكر ليلا لما بينا ان حرمة السكر ليست لأجل ~~الاعتكاف فلا يكون مؤثرا ms0771 فيه (قال) وصعود المعتكف على المئذنة لا يفسد ~~اعتكافه اما إذا كان باب المئذنة في المسجد فهو والصعود على سطح المسجد ~~سواء وإن كان بابها خارج المسجد فكذلك من أصحابنا من يقول هذا قولهما فاما ~~عند أبي حنيفة رضي الله عنه فينبني ان يفسد اعتكافه للخروج من المسجد من ~~غير ضرورة والأصح انه قولهم جميعا واستحسن أبو حنيفة هذا لأنه من جملة ~~حاجته فان مسجده إنما كان معتكفا لإقامة الصلاة فيه بالجماعة وذلك أنما ~~يتأتى بالأذان وهو بهذا الخروج غير معرض عن تعظيم البقعة أصلا بل هو ساع ~~فيما يزيد في تعظيم البقعة فلهذا لا يفسد اعتكافه (قال) ولا بأس بان يخرج ~~رأسه من المسجد إلى بعض أهله ليغسله لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في اعتكافه كان يخرج رأسه إلى عائشة فكانت تغسله وترجله ولأنه باخراج رأسه ~~لا يصير خارجا من المسجد فان من حلف PageV03P126 # لا يخرج من هذه الدار فأخرج رأسه منها لم يحنث وان غسل رأسه في المسجد في ~~إناء فلا بأس بذلك إذ ليس فيه تلويث المسجد. وذكر حديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أدار ان يعتكف أصبح في المكان الذي يريد أن يعتكف ~~فيه ففي هذه دليل على أن من أراد اعتكاف يوم أو نذر ذلك ينبغي أن يدخل ~~المسجد قبل طلوع الفجر وقد بينا هذا (قال) وان نذر اعتكاف يوم العيد قضاه ~~في وقت آخر وكفر عن يمينه إن كان أراد يمينا وان اعتكف فيه أجزأه وقد أساء ~~وهذا عندنا اعتبارا للاعتكاف بالصوم وقد بينا هذه الأحكام في النذر بصوم ~~يوم العيد فكذلك الاعتكاف وذكر محمد رحمه الله في الأصل حديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأوسط من ~~رمضان فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال إن ما تطلبت وراءك فقال عليه السلام ~~من كان معتكفا معنا فليعد إلى معتكفه وانى أراني أسجد في ماء وطين فقال أبو ~~سعيد فمطرنا ms0772 وكان عريش المسجد من جريد فوكف فوالذي بعثه بالحق لقد صلى بنا ~~المغرب ليلة الحادي والعشرين وانى أرى جبهته وأرنبة أنفه في الماء والطين ~~وإنما أورد هذا الحديث لبيان ليلة القدر وفيه اختلاف بين الصحابة والعلماء ~~بعدهم فأما أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كان مذهبه ان ليلة القدر الحادي ~~والعشرون لهذا الحديث ولم يأخذ به علماؤنا لما صح في الحديث ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من فاته ثلاث ليال فقد فاته خير كثير ليلة التاسع عشر ~~والحادي والعشرين وآخرها ليلة فقيل سوى ليلة القدر يا رسول الله فقال سوى ~~ليلة القدر وليس في حديث أبي سعيد كبير حجة فإنه لم يقل أراني أسجد في ماء ~~وطين في ليلة القدر وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إنها ليلة ~~الخامس والعشرين فإنه صح في الحديث أن نزول القرآن كأن لأربع وعشرين مضين ~~من رمضان. وقال الله تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر والهاء كناية عن ~~القرآن باتفاق المفسرين فإذا جمعت بين الآية والحديث تبين أنها ليلة الخامس ~~والعشرين وأكثر الصحابة على أنها ليلة السابع والعشرين فقد ذكر عاصم عن ذر ~~بن حبيش قال قلت لأبي بن كعب يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر فان ابن ~~مسعود كأن يقول من يقم الحول يدركها فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كان ~~يعلم أنها ليلة السابع والعشرين ولكنه أراد حث الناس على الجهد في جميع ~~الحول قلت بم عرفت ذلك قال بالعلامة التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاعتبرناها فوجدناها قلت وما تلك PageV03P127 # العلامة قال تطلع الشمس من صبيحتها كأنها طست لا شعاع لها وكان ابن عباس ~~رضي الله عنه يقول إنها ليلة السابع والعشرين فقيل له ومن أين تقول ذلك قال ~~لان سورة القدر ثلاثون كلمة وقوله هي الكلمة السابعة والعشرون وفيها إشارة ~~إلى ليلة القدر وذكر الفقيه أبو جعفر ان المذهب عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~أنها تكون في شهر رمضان ms0773 ولكنها تتقدم وتتأخر وعلى قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تكون في شهر رمضان لا تتقدم ولا تتأخر وفائدة الاختلاف ~~ان من قال لعبده أنت حر ليلة القدر فان قال ذلك قبل دخول شهر رمضان عتق إذا ~~انسلخ الشهر وان قال ذلك بعد مضى ليلة من الشهر لم يعتق حتى ينسلخ شهر ~~رمضان من العام القابل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لجواز أنها كانت ~~في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفى الشهر الآتي في الليلة الأخيرة وعلى ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا مضت ليلة من الشهر في العام ~~القابل فجاء مثل الوقت الذي حلف فيه عتق لان ؟؟ هما لا تتقدم ولا تتأخر بل ~~هي في ليلة من الشهر في كل وقت فإذا جاء مثل ذلك الوقت فقد تيقنا بمجئ ~~الوقت المضاف إليه العتق بعد يمينه فلهذا عتق والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب نوادر الصوم (قال) الشيخ الامام شمس ~~الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء اعلم بأن موجب النذر الوفاء. ~~قال الله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم والناذر معاهد لله تعالى بنذره ~~فعليه الوفاء بذلك وقد ذم الله تعالى قوما تركوا الوفاء بالنذر فقال تعالى ~~ومنهم من عاهد الله الآية وإنما يذم المرء بترك الواجب ومدح قوما بالوفاء ~~بالنذر فقال تعالى يوفون بالنذر ويخافون الآية ثم النذر إنما يصح بما يكون ~~قربة مقصودة فأما ما ليس بقربة مقصودة فإنه لا يصح التزامه بالنذر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا ~~يعصه ولان الناذر لا يجعل ما ليس بعبادة عبادة وإنما يجعل العبادة المشروعة ~~نفلا واجبا بنذره وما فيه معنى القربة ولكن ليس بعبادة مقصودة بنفسها ~~كتشييع الجنازة وعيادة المريض لا يصح التزامه بالنذر الا في رواية الحسن بن ~~أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله قال إن نذر أن يعود مريضا ~~اليوم صح ms0774 نذره وان نذر أن PageV03P128 # يعود فلانا لا يلزمه شئ لان عيادة المريض قربة شرعا قال صلى الله عليه ~~وسلم عائد المريض يمشي على محارف الجنة حتى يرجع وعيادة فلان بعينه لا يكون ~~معنى القربة فيها مقصودا للناذر بل معنى مراعاة حق فلان فلا يصح التزامه ~~بالنذر وفى ظاهر الرواية قال عيادة المريض وتشييع الجنازة وإن كان فيه معنى ~~حق الله تعالى فالمقصود حق المريض والميت والناذر إنما يلتزم بنذره ما يكون ~~مشروعا حقا لله تعالى مقصودا إذا عرفنا هذا فنقول النذر اما أن يكون ~~بالصدقة أو بالصوم أو الصلاة أو الاعتكاف فنبدأ بالنذر بالصدقة فنقول اما ~~ان يعين الوقت بنذره فيقول لله على أن أتصدق بدرهم غدا أو يعين المكان ~~فيقول في مكان كذا أو يعين المتصدق عليه فيقول على فلان المسكين أو يعين ~~الدرهم فيقول لله على أن تصدق بهذا الدرهم وفى الوجوه كلها يلزمه التصدق ~~بالمنذور عندنا ويلغو اعتبار ذلك التقييد حتى لو تصدق به قبل مجئ ذلك الوقت ~~أو في غير ذلك المكان أو على غير ذلك المسكين أو بدرهم غير الذي عينه خرج ~~عن موجب نذره وعلى قول زفر لا يخرج عن موجب نذره الا بالا؟؟ # كما التزمه قال لان في ألفاظ العباد يعتبر اللفظ ولا يعتبر المعنى الا ~~ترى ان من قال لغيره طلق امرأتي للسنة فطلقها لغير السنة لم يقع ولو امره ~~ان يتصدق بدرهم على فلان الفقير فتصدق على غيره كان مخالفا وهذا لان أوامر ~~العباد قد تكون خالية عن فائدة حميدة فلا يمكن اعتبار المعنى فيها وإنما ~~يعتبر اللفظ فلا يحصل الوفاء الا بالتصدق على الوجه الذي التزمه وعلماؤنا ~~رحمهم الله قالوا ما يوجبه المرء على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه ~~الا ترى ان مالله تعالى من جنسه واجبا على عباده صح التزامه بالنذر وما ليس ~~لله تعالى من جنسه واجبا على عباده لا يصح التزامه بالنذر ثم ما أوجب الله ~~تعالى من التصدق بالمال مضافا إلى وقت يجوز تعجيله ms0775 قبل ذلك الوقت كالزكاة ~~بعد كمال النصاب قبل حولان الحول وصدقة الفطر قبل مجئ يوم الفطر فكذلك ما ~~يوجبه العبد على نفسه وهذا لان صحة النذر باعتبار معنى القربة وذلك في ~~التزام الصدقة لا في تعيين المكان والزمان والمسكين والدرهم وإنما يعتبر من ~~التعيين ما يكون مفيدا فيما هو المقصود لا ما ليس بمفيد ومعنى العبادة في ~~التصدق باعتبار سد خلة المحتاج إذ أخرج المتصدق ما يجرى فيه الشح والضنة عن ~~ملكه ابتغاء مرضاة الله تعالى وهذا المعنى حاصل بدون مراعاة تعيين المكان ~~والزمان وبهذا يتبين الجواب عما اعتمد عليه من اعتبار اللفظ فان صحة النذر ~~لم تكن باعتبار اللفظ PageV03P129 # بل باعتبار معنى القربة كما بينا وبه فارق الوصية فان صحة الوصية لم يكن ~~باعتبار معنى القربة فلهذا اعتبرنا تعيين المصروف إليه فصار فلان موصى له ~~بما سمى فإذا دفعه إلى غيره كان مخالفا أمر الموصى وهذا بخلاف ما إذا قال ~~قدم فلان فلله على أن أتصدق بدرهم فتصدق به قبل قدوم فلإن لم يجزه وكذلك لو ~~قال إذا جاء غد لان هناك علق النذر بالشرط والمعلق بالشرط معدوم قبل وجود ~~الشرط وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب والسبب هو النذر فإذا علقه بالشرط ~~كان معدوما قبله وهنا أضاف النذر إلى وقت والإضافة إلى وقت لا يخرجه من أن ~~يكون سببا في الحال فيجوز التعجيل بمنزلة أداء الزكاة قبل كمال الحول وعلى ~~قول الشافعي رضي الله عنه يجوز التعجيل قبل قدوم فلان بناء على مذهبه في ~~جواز التكفير بالمال بعد اليمين قبل الحنث وقد بينا المسألة في كتاب ~~الايمان وأما النذر بالعبادات البدنية فاما أن يضيفه إلى مكان أو زمان أما ~~إذا أضافه إلى زمان بأن قال لله على أن أصوم رجب فصام شهرا قبله أجزأه عن ~~المنذور في قول أبى يوسف وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى وفى قول محمد وزفر لا يجزئه وكذلك لو قال لله على أن أعتكف رجب ~~فاعتكف شهرا قبله ms0776 أو قال لله على أن أصلى ركعتين غدا فصلى اليوم فهو على ~~هذا الخلاف وجه قول محمد وزفر رحمهما الله ان ما يوجبه العبد على نفسه ~~معتبر بما أوجب الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم في وقت ~~بعينه لا يجوز تعجيله على ذلك الوقت كصوم رمضان وكذلك ما أوجب الله تعالى ~~عليه من الصلاة في وقت بعينه كصلاة الظهر لا يجوز تعجيلها قبل الزوال فكذلك ~~ما يوجبه على نفسه وبه فارق الصدقة ولان بالنذر بالصوم جعل ما هو المشروع ~~في الوقت نفلا واجبا بنذره ولهذا لا يصح إضافة النذر بالصوم إلى الليل لأن ~~الصوم غير مشروع فيه نفلا والمشروع من الصوم في وقت غير المشروع في وقت آخر ~~ونذره تعلق بالصوم المشروع في الوقت المضاف إليه حتى يتأدى فيه بمطلق النية ~~وبالنية قبل الزوال ولو لم يتعين صوم ذلك الوقت بنذره لما تأدى الا بالنية ~~من الليل كما لو أطلق النذر بالصوم وجه قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى ان الناذر يلتزم بنذره الصوم دون الوقت لان معنى القربة في ~~الصوم باعتبار انه عمل بخلاف هوى النفس وإنما يلزم بالنذر ما هو قربة ~~وتعيين الوقت غير مفيد في هذا المعنى فلا يكون معتبرا كما في الصدقة ولا ~~يقال الصوم في بعض الأوقات قد يكون أعظم في الثواب كما ورد به الأثر في صوم ~~الأيام البيض وفى صوم بعض الشهور PageV03P130 # والأيام لان بالاجماع النذر لا يتقيد بالفضيلة التي في الوقت المضاف إليه ~~حتى لو نذر ان يصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء فصام بعد مضى ذلك اليوم يوما ~~دونه في الفضيلة فإنه يخرج عن موجب نذره وهذا بخلاف صوم رمضان وصلاة الظهر ~~لان الشرع جعل شهود الشهر سببا لوجوب الصوم قال الله تعالى فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه ومثل هذا لبيان السبب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~بدل دينه فاقتلوه ومن ملك ذا رحم محرم فهو حر وكذلك الشرع جعل زوال الشمس ms0777 ~~سببا لوجوب صلاة الظهر قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس فإذا أدى قبل ~~ذلك الوقت كان مؤديا قبل وجود سبب الوجوب فلهذا لا يجوز اما هنا الناذر لم ~~يجعل الوقت بنذره سببا للوجوب لأنه ليس للعباد ولاية نصب الأسباب فيكون ~~السبب متقررا قبل مجئ الوقت المضاف إليه وإن كان وجوب الأداء متأخرا فلهذا ~~جاز التعجيل وهو نظير المسافر في شهر رمضان إذا صام كان مؤديا للفرض وإن ~~كان وجوب الأداء متأخرا في حقه إلى عدة من أيام أخر والحرف الثاني انه أدى ~~العبادة بعد وجود سبب وجوبها قبل وجوبها فيجوز كما لو كفر بعد الجرح قبل ~~زهوق الروح في قتل المسلم أو في قتل الصيد وبيان الوصف ان هذه عبادة تضاف ~~إلى النذر لا إلى الوقت يقال صوم النذر والواجبات تضاف إلى أسبابها ~~والإضافة إلى وقت لا يمنع كونه نذرا في الحال بدليل ان التعجيل في النذر ~~بالصدقة يجوز بالاتفاق وما لم يوجد السبب لا يجوز الأداء هناك كما لو علق ~~النذر بالشرط وبعد وجود السبب يجوز التعجيل ماليا كان أو بدينا كما في ~~كفارة القتل وكما لو صام المسافر في شهر رمضان يجوز لوجود السبب وهو شهود ~~الشهر فإذا ثبت هنا ان السبب وهو النذر متقرر قلنا يجوز تعجيل الأداء وفى ~~جواز التعجيل هنا منفعة للناذر فربما لا يقدر على الأداء في الوقت المضاف ~~إليه لمرض أو غيره وربما تخترمه المنية قبل مجئ ذلك الوقت الا انه بالإضافة ~~إلى ذلك الوقت قصد التخفيف على نفسه حتى لو مات قبل مجئ ذلك الوقت لا يلزمه ~~شئ فأعطيناه مقصوده واعتبرنا تعيينه في هذا الحكم وجوزنا التعجيل لتوفير ~~المنفعة عليه كما في الصدقة إذا عين الدراهم فهلكت تلك الدراهم لم يلزمه شئ ~~ولو تصدق بمثلها وأمسكها خرج عن موجب نذره وإذا ثبت اعتبار التعيين من هذا ~~الوجه قلنا يجوز الأداء بمطلق النية وبالنية قبل الزوال لان تعيينه معتبر ~~فيما يرجع إلى النظر له وفى التأدي بمطلق النية قبل الزوال معنى النظر ms0778 له ~~فاعتبرنا تعيينه في هذا الحكم وأما إذا عين PageV03P131 # المكان بان قال لله علي ان أصوم شهرا بمكة أو أعتكف فصام أو اعتكف في غير ~~ذلك المكان خرج عن موجب نذره عندنا وقال زفر لا يخرج عن موجب نذره وكذلك لو ~~قال لله على أن أصلى ركعتين بمكة فصلاهما هنا أجزأه عندنا خلافا لزفر ~~والأصل عنده انه لا يخرج عن موجب نذره الا بالأداء في المكان الذي عينه أو ~~في مكان هو أعلى من المكان الذي عينه وأفضل البقاع لأداء الصلاة فيها ~~المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم مسجد بيت ~~المقدس على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجد بيت ~~المقدس تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجدي هذا ~~وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في مسجد بيت المقدس وصلاة في المسجد ~~الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي هذا فإذا نذر أن يصلى في المسجد الحرام ~~ركعتين لا يجوز أداؤهما الا في ذلك الموضع عنده وان نذر أن يصلى ركعتين في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أداؤهما الا في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو في المسجد الحرام وإذا نذر الصلاة في مسجد بيت ~~المقدس لا يجوز أداؤها الا في أحد هذه المساجد الثلاثة ولا يجوز أداؤها في ~~غير هذه المساجد في سائر البلاد وإذا نذر الصلاة في المسجد الجامع لا يجوز ~~أداؤها في مسجد المحلة وإذا نذر الصلاة في مسجد المحلة يجوز أداؤها في ~~المسجد الجامع ولا يجوز أداؤها في بيته واعتمد في ذلك ما روى أن عائشة رضى ~~الله تعالى عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم انى نذرت ان فتح الله ~~عليك مكة أن أصلى ركعتين في البيت فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ~~وأدخلها الحطيم وقال صلي ههنا فان الحطيم من البيت الحديث فهذا دليل اعتبار ~~تعيينه المكان في النذر بالصلاة ms0779 وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني نذرت أن أصلى ركعتين في مسجد بيت المقدس فقال من صلى في مسجدي هذا ~~فكأنما صلى في بيت المقدس فهو دليل على جواز الأداء في مكان هو أعلى من ~~المكان الذي عينه ولان المذهب عند أهل السنة والجماعة ان لبعض الا مكنه ~~فضيلة على البعض وكذلك لبعض الأزمنة فإذا عين لنذره مكانا ثم أدى في مكان ~~دون ذلك المكان في الفضيلة فإنما يقيم الناقص مقام الكامل مع قدرته على ~~الأداء بصفة الكمال كما التزمه فلا يجوز وان أدى في مكان هو أفضل من المكان ~~الذي عينه فقد أدى أتم مما التزمه فيجزيه ذلك الا ترى أنه لو نذر ان يصوم ~~يوما فصام بالنية قبل الزوال لا يخرج عن موجب نذره لان المؤدى PageV03P132 # أنقص مما التزمه وهذا بخلاف ما إذا أضاف النذر إلى وقت فاضل فمضى ذلك ~~الوقت لان هناك قد تحقق العجز عن الأداء بالصفة التي التزمه ولهذا لم يجوز ~~زفر التعجيل على ذلك الوقت لان العجز لا يتحقق قبل مجئ ذلك الوقت وحجتنا في ~~ذلك أن صحة النذر باعتبار معنى القربة وذلك في الصلاة لا في المكان لان ~~الصلاة تعظيم لله تعالى بجميع البدن وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء وإن ~~كان الأداء في بعض الأمكنة أفضل فذلك لا يدل على أن الواجب لا يتأدى بدون ~~ذلك كما في أداء المكتوبات ولا شك ان أداء الصلاة بالجماعة في المسجد أفضل ~~وقد أمر شرعا بالأداء بهذه الصفة ومع ذلك إذا أداها في بيته وحده سقط عنه ~~الواجب ولما بين النبي صلى الله عليه وسلم ثواب المتطوع بالصلاة في هذه ~~المساجد قال وأفضل ذلك كله صلاة الرجل في بيته في جوف الليل الآخر ثم عنده ~~لو التزم صلاة في بعض هذه البقاع فصلاها في بيته لم يجز ولما سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن أفضل صلاة المرأة فقال في أشد مكان من بيتها ظلمة ~~فعلى هذا ينبغي أنها ms0780 إذا التزمت الصلاة في المسجد الحرام فصلت في أشد مكان ~~من بيتها ظلمة أن تخرج عن موجب نذرها وعند زفر رحمه الله تعالى لا تخرج ~~والذي يوضح ما قلنا إن الناذر إنما يلتزم بنذره ما هو من فعله لا ما ليس من ~~فعله والمكان ليس من فعله فيكون هو بالنذر ملتزما للصلاة دون المكان وفى أي ~~موضع صلي فقد أدى ما التزمه فيخرج عن موجب نذره وإن كان الأداء في الموضع ~~الذي عينه أفضل (قال) وان قال لله على أن أصوم شهرا متتابعا فأفطر يوما في ~~الشهر استقبل الشهر من أوله لان ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله ~~تعالى عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم متتابعا إذا أفطر فيه يوما ~~لزمه الاستقبال كصوم الظهار والقتل فكذلك ما يوجبه على نفسه بخلاف ما إذا ~~أطلق النذر بالصوم فان ما أوجب الله تعالى عليه من الصوم مطلقا وهو قضاء ~~رمضان إذا أفطر فيه يوما لا يلزمه الاستقبال فكذلك ما يوجبه على نفسه (قال) ~~ولو قال لله على أن أصوم رجب متتابعا فأفطر فيه يوما فعليه قضاء ذلك اليوم ~~وحده لان ما يوجبه على نفسه من الصوم في وقت بعينه معتبر بما أوجب الله ~~عليه من الصوم في وقت بعينه وهو صوم رمضان وهذا لان ذكر التتابع في شهر ~~بعينه غير معتبر لان المعين لا يعرف الا بصفته وإنما ذكر الصفة لتعريف ما ~~ليس بمعين فيعتبر ذلك عند اطلاق لفظ الشهر ولا يعتبر عند التعيين ولان أيام ~~الشهر المعين تكون متجاورة لا متتابعة فذكر التتابع PageV03P133 # في الشهر المعين وجوده كعدمه وكذلك لو قال لله على أن أصوم شهرا وهو يعنى ~~رجب بعينه لان المنوي من محتملات لفظه فيجعل كالمصرح به وفى الكتاب أشار ~~إلى فرق آخر فقال في الشهر المعين إذا أفطر يوما فقد عجز عن أداء الصوم على ~~الوجه الذي التزمه لأنه لو استقبل الصوم لم يكن مؤديا في ذلك الوقت الذي ~~أوجبه على نفسه وعند اطلاق الشهر ms0781 بعد ما أفطر يوما هو قادر على أن يصوم ~~شهرا متتابعا كما التزمه فلهذا أوجبنا عليه الاستقبال (قال) وان أراد بقوله ~~لله على يمينا كفر عن يمينه مع قضاء ذلك اليوم في الشهر المعين لان المنوي ~~من محتملات لفظه فان في النذر معنى اليمين قال صلى الله عليه وسلم النذر ~~يمين وكفارته كفارة اليمين وقد حنث حين أفطر يوما فعليه الكفارة والقضاء ~~لان ظاهر كلامه نذر وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وأما عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى ان أراد به اليمين فعليه الكفارة دون القضاء وان ~~أراد النذر أو أرادهما فعليه القضاء دون الكفارة لان لفظه للنذر حقيقة ~~ولليمين مجازا ولا يجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد ولكنا نقول قوله ~~لله على يمين فان اللام والباء يتعاقبان قال الله آمنتم به وفي موضع آخر ~~قال آمنتم له فقوله لله بمنزلة قوله بالله وقال ابن عباس رضي الله عنه دخل ~~آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج معناه بالله وقوله على نذر فإنما ~~أثبتنا كل واحد من الحكمين بلفظ آخر ثم الحالف يلتزم البر حقا لله تعالى ~~والناذر يلتزم الوفاء حقا لله تعالى فكان اللفظ محتملا لكل واحد منهما لا ~~أن يكون حقيقة لأحدهما مجازا للآخر فيكون بمنزلة اللفظ العام الا ان عند ~~الاطلاق يحمل على النذر لغلبة الاستعمال فإذا نوى اليمين مع ذلك كان اللفظ ~~متناولا لهما بمنزلة اللفظ العام في كونه متناولا لجميع محتملاته (قال) ولو ~~قال لله على صوم يوم فأصبح من الغد لا ينوى صوما فلم تزل الشمس حتى نوى ان ~~يصومه عن نذره لم يجزه ذلك بخلاف ما إذا قال لله على صوم غد لان ما يوجبه ~~على نفسه في الوجهين معتبر بما أوجب الله تعالى عليه من الصوم في وقت بعينه ~~وهو صوم رمضان يتأدى بالنية قبل الزوال وما كان في وقت بغير عينه لا يتأدى ~~الا بنية من الليل نحو قضاء رمضان فكذلك ما يوجب على نفسه في ms0782 الوجهين وهذا ~~المعنيين أحدهما ان عند تعيين اليوم إمساكه في أول النهار يتوقف على الصوم ~~المنذور عند وجود النية فإذا وجدت النية قبل الزوال استندت إلى أول النهار ~~لتوقف الامساك عليه وذلك لا يوجد فيما إذا أطلق النذر والثاني أن في النذر ~~المعين إذا ترك النية من الليل فقد تحقق عجزه PageV03P134 # عن أدائه بصفة الكمال كما التزمه فجوزناه بضرب نقصان بطريق إقامة النية ~~في أكثر النهار مقام النية في جميع النهار لأجل العجز وذلك لا يوجد فيما ~~إذا لم يعين الوقت فإنه قادر على أن يصوم يوما آخر بصفة الكمال كما التزمه ~~ثم هنا ذكر النية قبل الزوال وفي كتاب الصوم قبل انتصاف النهار وهو الصحيح ~~لان الشرط وجود النية في أكثر وقت الصوم وذلك لا يوجد إذا نوى قبل الزوال ~~لان ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر فإنما ~~يشترط وجود النية في وقت الضحوة على وجه تكون النية موجودة في أكثر وقت ~~الصوم فإذا نوى بالنهار في النذر المطلق لم يجزه عن المنذور وكان صائما عن ~~التطوع والمستحب له أن يتمه فان أفطر فلا قضاء عليه عندنا. وقال زفر رحمه ~~الله الله تعالى عليه القضاء وأصل المسألة فيما إذا شرع في الصوم على ظن ~~أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه وقد بينا ذلك في كتاب الصوم وإنما شبهنا هذه ~~المسألة بتلك المسألة لان في الموضعين جميعا إنما قصد اسقاط الواجب عن نفسه ~~وما قصد التنفل بالصوم وإنما جعل شارعا في النفل من غير قصده على سبيل ~~النظر له لكيلا يضيع سعيه لا على سبيل الايجاب عليه فإذا أفطر لم يلزمه ~~القضاء (قال) ولو قال لله على أن أصوم غدا ثم أصبح فنوى أن يصوم تطوعا فإنه ~~يكون صومه مما أوجبه على نفسه بخلاف ما إذا أطلق النذر وهذا للأصل الذي ~~بيناه أن ما أوجب الله في وقت بعينه وهو صوم رمضان يتأدى بمطلق النية وبنية ~~النفل وما أوجب الله تعالى عليه من ms0783 الصوم في وقت بغير عينه لا يتأدى الا ~~بتعيين النية فكذلك ما أوجبه على نفسه وهذا لان الناذر لا يجعل بنذره ما ~~ليس بمشروع مشروعا ولكن يجعل ما كان مشروعا نفلا في الوقت واجبا على نفسه ~~ففي النذر المعين إنما التزم الصوم المشروع في هذا الزمان وقد أصابه بمطلق ~~النية وبنية النفل الا ترى أنه قبل النذر كان مصيبا له بهذه النية فكذلك ~~بعد النذر وعند اطلاق النذر الواجب في ذمته والمشروع في هذا اليوم غير ~~متعين لما هو الواجب في ذمته فإنما يكون بمطلق النية وبنية النفل مصيبا ~~للمشروع في هذا الوقت وهو التطوع فلا يكون محولا عن ذمته ما التزمه فيها ~~إلى المشروع في هذا الوقت بدون تعيين النية (قال) ولو قال لله على أن أصوم ~~رجب ثم ظاهر من امرأته فصام شهرين متتابعين أحدهما رجب أجزأه من الظهار كما ~~نواه وعليه قضاء المنذور بخلاف ما إذا صام عن ظهاره شهرين أحدهما رمضان وهو ~~مقيم فان صومه PageV03P135 # يكون عن فرض رمضان وأشار إلى الفرق بينهما في الكتاب فقال لان صوم الظهار ~~مثل صوم المنذور من حيث إن كل واحد منهما وجب بسبب من جهته فعن أيهما نواه ~~كان عن ذلك واما صوم رمضان أقوى من صوم الظهار لأنه واجب بايجاب الله تعالى ~~ابتداء وصوم الظهار إنما وجب بسبب من جهة العبد والضعيف لا يظهر في مقابلة ~~القوى فلهذا كان صومه عن فرض رمضان على كل حال ولكن هذا ليس بقوى فإنه لا ~~مساواة بين صوم الظهار وصوم المنذور لان المنذور هو المشروع في رجب نفسه ~~وصوم الظهار واجب في ذمته فينبغي ان يترجح المنذور باعتبار السبق لان صوم ~~الظهار إنما يتحول من ذمته إلى المشروع في الوقت بنيته وقد كان النذر سابقا ~~على هذه النية ولان المشروع في الوقت لما صار واجبا عليه بنذره لا يبقى ~~صالحا لصوم الظهار لان ما في ذمته إنما يتأدى بما كان مشروعا في الوقت له ~~لا عليه فالفرق الصحيح بينهما ان قبل ms0784 نذره كان الصوم المشروع في رجب صالحا ~~لأداء صوم الظهار فلا يتغير ذلك بنذره لأنه يوجب على نفسه بنذره ما لم يكن ~~واجبا عليه ولكن لا ينفى صلاحيته لغيره إذ ليس ذلك تحت ولاية العبد فإذا ~~بقي بعد نذره صالحا لأداء صوم الظهار به تأدى بنيته وأما صوم رمضان فقد ~~جعله الشرع فرضا عليه ومن ضرورته أن لا ينفي صالحا لأداء صوم الظهار به ~~وللشرع هذه الولاية فإذا لم يبق صالحا لأداء صوم الظهار به تلغو نيته عن ~~الظهار به وانتفاء الصلاحية من ضرورة وجوب الأداء عن فرض رمضان حتى أن في ~~حق المسافر لما لم يكن الأداء في الشهر واجبا عليه فإذا نواه عن الظهار كان ~~عن الظهار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومسألة النذر بمنزلة المسافر ~~في صوم رمضان ثم في مسألة النذر إذا كان نوى اليمين لم تلزمه الكفارة لان ~~شرط بره أن يكون صائما في رجب لا أن يكون صومه عن المنذور وقد وجد ذلك وان ~~صامه عن الظهار (قال) والمجنونة والنائمة إذا جامعهما زوجهما وهما صائمتان ~~في رمضان فعليهما القضاء دون الكفارة لان وجوب الكفارة يستدعى جناية ~~متكاملة فإنها ستارة للذنب ولم يوجد ذلك في حقهما ووجوب القضاء لانعدام ~~أداء الصوم في الوقت وقد وجد ذلك في حقهما فان الصوم لا يتأدى مع فوات ركنه ~~وقد انعدم ركن الصوم في حقهما مع قيام العذر وقد بينا خلاف زفر رحمه الله ~~تعالى في هذه المسألة في كتاب الصوم (قال) هنا ألا ترى أنهما لو قتلا رجلا ~~خطأ لم يكن عليهما في ذلك كفارة ولا تحرمان الميراث (قال) رحمه PageV03P136 # الله تعالى وهذا صحيح في حق المجنونة غلط في حق النائمة فالرواية محفوظ ~~ان النائم إذا انقلب على مورثه فقتله تلزمه الكفارة ويحرم الميراث ثم هذا ~~الاستشهاد ضعيف فان كفارة القتل لا تستدعى جناية متكاملة ولهذا تجب علي ~~الخاطئ بخلاف كفارة الفطر (قال) وإذا خاف الرجل وهو صائم ان هو لم يفطر ~~تزداد عينه وجعا أو ms0785 تزداد حماه شدة فينبغي ان يفطر لان الله تعالى رخص ~~للمريض في الفطر بقوله فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~وهذا مريض لان وجع العين نوع مرض والحمى كذلك ثم إن الله تعالى بين المعنى ~~فيه فقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وفى ايجاب أداء الصوم مع ~~هذا الخوف عسر فينبغي له ان يأخذ باليسر فيه ويترخص بالفطر قال صلى الله ~~عليه وسلم ان الله تعالى يحب ان تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه وقال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى كل من كان له أن يفطر في يوم فأفطر فيه بعد ما صام فلا ~~كفارة عليه وهذا قول أصحابنا جميعا لان صوم اليوم الواحد لا يتجزى وجوبا ~~كما لا يتجزى أداء فإذا لم يكن الأداء واجبا في جزء من النهار لا تتكامل ~~الجناية بالفطر فيه ولان الكفارة في رمضان تسقط بالشبهة ولهذا لا تجب على ~~المتسحر الذي لا يعلم بطلوع الفجر وعلى المفطر الذي يرى أن الشمس قد غابت ~~ولم تغب وإباحة الفطر له في جزء من اليوم يكون شبهة قوية في المحل فإنه ~~ينعدم بها استحقاق الأداء ولا شبهة أقوى من ذلك والشبهة في المحل مسقطة ~~للكفارة سواء علم بها أو لم يعلم الا ترى ان من وطئ جارية ابنه لا يلزمه ~~الحد سواء علم بالحرمة أو لم يعلم لشبهة في المحل باعتبار ان مال الولد ~~مضاف إلى والده شرعا وبيان هذا الأصل انه إذا أصبح مريضا أو مسافرا في أول ~~النهار ونوى الصوم ثم برئ من مرضه أو صار مقيما ثم أفطر فلا كفارة عليه ~~لأنه كان له أن يفطر في أول النهار وكذلك لو كان صحيحا مقيما في أول النهار ~~ثم مرض في آخره فأفطر لأنه لما عجز عن الصوم بسبب المرض صار الفطر مباحا له ~~ولو سافر في آخر النهار ثم أفطر لم يكن عليه الكفارة لا لان الفطر صار ~~مباحا له فإنه إذا شرع في الصوم وهو مقيم ms0786 ثم سافر لا يباح له الفطر ولكن ~~لان السفر في الأصل مبيح للفطر فإذا اقترن بالسبب الموجب للكفارة يكون ~~مورثا شبهة مسقطة للكفارة وإن لم يصر الفطر مباحا له بمنزلة النكاح الفاسد ~~يكون مسقطا للحد وإن لم يكن مبيحا للوطئ وخرج على هذا الأصل ما إذا أصبحت ~~المرأة صائمة ثم أفطرت ثم حاضت أو أصبح الرجل صائما ثم أفطر ثم مرض وقد ~~بينا هذه PageV03P137 # المسائل في كتاب الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (باب ما يجب فيه ~~القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون) (الكفارة وما يجوز من الشهادة على ~~رؤية الهلال وما لا يجوز) (قال) رضي الله عنه ومن ابتلع جوزة رطبة وهو صائم ~~فعليه القضاء ولا كفارة عليه وان ابتلع لوزة رطبة أو بطيخة صغيرة فعليه ~~القضاء والكفارة والأصل في هذا أنه متى حصل الفطر بما لا يتغذى به أو ~~يتداوى به عادة فعليه القضاء دون الكفارة لان وجوب الكفارة يستدعى كمال ~~الجناية والجناية تتكامل بتناول ما يتغذى به أو يتداوى به لانعدام الامساك ~~صورة ومعنى ولا تتكامل الجناية بتناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به لان ~~الامساك ينعدم به صورة لا معنى ولان الكفارة مشروعة للزجر والطباع السليمة ~~تدعو إلى تناول ما يتغذى به وما يتداوى به لما فيه من اصلاح البدن فتقع ~~الحاجة إلى شرع الزاجر فيه ولا تدعو الطباع السليمة إلى تناول ما لا يتغذى ~~به ولا يتداوى به فلا حاجة لشرع الزاجر فيه إذا عرفنا هذا فنقول الجوزة ~~الرطبة لا تؤكل كما هي عادة واللوزة الرطبة تؤكل كما هي عادة وهذا إذا ~~ابتلع الجوزة فأما إذا مضغها وهي رطبة أو يابسة فعليه الكفارة ذكره الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لأنه تناول لبها ولب الجوز مما يتغذى به ~~وأكثر ما فيه أنه جمع بين ما يتغذى به وبين ما لا يتغذى به في التناول وذلك ~~موجب للكفارة عليه وإذا ابتلع أهليلجة فعليه القضاء والكفارة أراد به ~~الدواء أو لم يرد هكذا ذكره ms0787 ابن سماعة وهشام عن محمد رحمهم الله تعالى وذكر ~~بان رستم عن محمد رحمهما الله تعالى ان عليه القضاء دون الكفارة قال لأنها ~~لا تؤكل كما هي للتداوي عادة والأصح ما ذكره هنا فان الهليلجة مما يتداوى ~~به فسواء أكلها على الوجه المعتاد أو على غير الوجه المعتاد قلنا إنه تجب ~~عليه الكفارة وكذلك أن أكل مسكا أو غالية أو زعفرانا فعليه القضاء والكفارة ~~لأن هذه الأشياء تؤكل عادة للتغذي أو للتداوي وذكر الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى انه لو أكل عجينا لا تلزمه الكفارة لان العجين لا يؤكل ~~عادة قبل الطبخ ولا يدعو الطبع إلى تناوله وهكذا ذكر ابن رستم عن محمد ~~رحمهما الله تعالى وقال لو أكل الدقيق أيضا لا تلزمه الكفارة لأنه يصير ~~عجينا في فمه قبل أن يصل إلى جوفه (قال) ولو أكل حنطة يجب عليه القضاء ~~PageV03P138 # والكفارة لان الحنطة تؤكل كما هي عادة فإنها ما دامت رطبة تؤكل وبعد ~~اليبس تغلى فتؤكل وتقلى فتؤكل (قال) ولو أكل طينا أرمنيا فعليه الكفارة ~~ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى قال لأنه بمنزلة الغاريقون يتداوى ~~به قال ابن رستم فقلت له فان أكل من هذا الطين الذي يأكله الناس قال لا ~~أعرف أحدا يأكله. وفى رواية أخرى عن محمد رحمه الله تعالى انه لا تلزمه ~~الكفارة في الطين الأرمني أيضا إذا أكله كما هو إلا أن يسويه على الوجه ~~المعتاد الذي يتداوى به والأول أصح (قال) ومن أفطر في شهر رمضان بعذر ~~والشهر ثلاثون يوما فقضى شهرا بالأهلة وهو تسعة وعشرون يوما فعليه قضاء يوم ~~آخر لقوله تعالى فعدة من أيام أخر ففي هذا بيان أن المعتبر في القضاء اكمال ~~العدة بالأيام (قال) ولو شهد رجل واحد برية هلال رمضان وبالسماء علة قبلت ~~شهادته إذا كان عدلا وقد بينا هذه المسألة في كتاب الصوم والاستحسان وشرط ~~في الكتاب أن يكون الشاهد عدلا والطحاوي يقول عدلا كان أو غير عدل قيل ~~مراده انه يكتفي بالعدالة ms0788 الظاهرة ولا يشترط أن يكون الشاهد عدلا في الباطن ~~وقيل إنما لا تشترط العدالة في هذا الموضع لانتفاء التهمة لأنه يلزمه من ~~الصوم ما يلزم غيره وإنما لا يقبل خبر الفاسق لتمكن التهمة والأصح اشتراط ~~العدالة فيه لان هذا من أمور الدين ولهذا يكتفي فيه بخبر الواحد وخبر ~~الفاسق في باب الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قال) واما على الفطر فلا تقبل الا شهادة رجلين إذا كان بالسماء ~~علة وأشار في بعض النوادر إلى الفرق فقال المتعلق بهلال رمضان هو الشروع في ~~العبادة وخبر الواحد فيه مقبول كما لو أخبر باسلام رجل والمتعلق بهلال شوال ~~الخروج من العبادة وذلك لا يثبت الا بشهادة رجلين كما في الشهادة على ردة ~~المسلم وأشار هنا إلى فرق آخر فقال المتعلق بهلال شوال فيه منفعة للناس وهو ~~الترخص بالفطر فيكون هذا نظير الشهادة على حقوق العباد والمتعلق بهلال ~~رمضان محض حق الشرع وهو الصوم الذي هو عبادة يؤخذ فيها بالاحتياط فلهذا ~~يكتفى فيه بخبر الواحد إذا كان بالسماء علة وهذا صحيح على ما روى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انهم يصومون بخبر الواحد ولا يفطرون إذا لم ~~يروا الهلال وان أكملوا العدة ثلاثين يوما بدون التيقن بانسلاخ رمضان للاخذ ~~بالاحتياط في الجانبين فاما ابن سماعة يروى عن محمد رحمه الله تعالى انهم ~~يفطرون إذا أكملوا العدة ثلاثين يوما لان صوم الفرض في رمضان لا يكون ~~PageV03P139 # أكثر من ثلاثين يوما وقال ابن سماعة فقلت لمحمد كيف يفطرون بشهادة الواحد ~~قال لا يفطرون بشهادة الواحد بل يحكم الحاكم لأنه لما حكم بدخول رمضان وأمر ~~الناس بالصوم فمن ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضى ثلاثين يوما. والحاصل ~~أن الفطر هنا مما تفضى إليه الشهادة لا أنه يكون ثابتا بشهادة الواحد وهو ~~نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تكون مقبولة ثم يفضى ذلك إلى استحقاق ~~الميراث والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء ويستوى ان شهد رجل أو ~~امرأة ms0789 على شهادة نفسه أو على شهادة غيره حرا كان أو عبدا محدودا في القذف ~~أو غير محدود بعد أن يكون عدلا في ظاهر الرواية بمنزلة رواية الاخبار فان ~~الصحابة كانوا يقبلون رواية أبى بكرة بعد ما أقيم عليه حد القذف. وفى رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا تقبل شهادة المحدود في القذف على ~~رؤية لهلال وان حسنت توبته لأنه محكوم بكذبه شرعا قال الله تعالى فإن لم ~~يأتوا بالشهادة فأولئك عند الله هم الكاذبون فإذا كان المتهم بالكذب وهو ~~الفاسق غير مقبول الشهادة هنا فالمحكوم بكذبه كان أولى فاما إذا لم يكن ~~بالسماء علة فلا تقبل شهادة الواحد والمثنى حتى يكون أمر مشهورا ظاهرا في ~~هلال رمضان وهكذا في هلال الفطر في رواية هذا الكتاب وفى رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال تقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~بمنزلة حقوق العباد والأصل ما ذكر هنا فان في حقوق العباد إنما تقبل شهادة ~~رجلين إذا لم يكن هناك ظاهر يكذبهما وهنا الظاهر يكذبهما في هلال رمضان وفى ~~هلال شوال جميعا لأنهما أسوة سائر الناس في الموقف والمنظر وحدة البصر ~~وموضع القمر فلا تقبل فيه الشهادة إلا أن يكون أمرا مشهورا ظاهرا وقد بينا ~~اختلاف الأقاويل في ذلك في كتاب الصوم (قال) ولو أن رجلا جامع امرأته ناسيا ~~في رمضان فتذكر ذلك وهو مخالطها فقام عنها أو جامعها ليلا فانفجر الصبح وهو ~~مخالطها فقام عنها من ساعته فلا قضاء عليه في الوجهين جميعا وقال زفر رحمه ~~الله تعالى عليه القضاء في الوجهين لوجود جزء من المجامعة بعد التذكر ~~وانفجار الصبح إلى أن نزع نفسه منها وذلك يكفي لا فساد الصوم ولكنا نقول ~~ذلك مما لا يستطاع الامتناع عنه ومما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو وأصل هذه ~~المسألة فيما إذا حلف لا يلبس هذه الثوب وهو لابسه فنزعه من ساعته فهو حانث ~~في القياس وهو قول زفر رحمه الله تعالى بوجود حرمة من اللبس بعد ms0790 اليمين وفى ~~الاستحسان لا حنث لان PageV03P140 # مالا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو يوضحه ان نزع النفس كف عن المجامعة ~~والكف عن المجامعة ركن الصوم فلم يوجد منه بعد انفجار الصبح ولا بعد التذكر ~~الا ما هو ركن الصوم وذلك غير مفسد لصومه. ألا ترى أن اللقمة لو كانت في ~~فيه فألقاها بعد التذكر أو بعد انفجار الصبح لم يفسد صومه إلا أن زفر رحمه ~~الله تعالى يفرق فيقول الموجود هناك جزء من إمساك اللقمة في فيه إلى أن ~~يلقيها وذلك غير مفسد للصوم والموجود هنا جزء من الجماع وذلك مفسد للصوم. ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في الناسي لا يفسد صومه إذا نزع نفسه كما ~~تذكر وإذا انفجر الصبح فعليه القضاء وان نزع نفسه لان آخر الفعل من جنس ~~أوله وأول الفعل من الناسي غير مفسد للصوم مع مصادفته وقت الصوم فكذلك آخره ~~وأول انفعل في حق الذي انفجر له الصبح عمد مفسد للصوم إذا صادف وقت الصوم ~~فكذلك آخره يوضحه ان الشروع في الصوم يكون عند طلوع الفجر فاقتران المجامعة ~~بطلوع الفجر يمنع صحة الشروع في الصوم فيلزمه القضاء وفى حق الناسي شروعه ~~في الصوم صحيح ولم يوجد بعده ما يفسد الصوم فلهذا لا يلزمه القضاء ولم يذكر ~~في الكتاب أنه بعد ما نزع نفسه لو أمنى هل يلزمه القضاء أم لا قال رضي الله ~~عنه والصحيح انه لا يفسد صومه لان مجرد خروج المنى لا يفسد الصوم وإن كان ~~على وجه الشهوة كما لو احتلم ولم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر الا ذلك وإذا ~~أتم الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر فعليه القضاء دون الكفارة عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى عليه القضاء والكفارة لوجود المجامعة بعد التذكر ~~وطلوع الفجر والموجب للكفارة عنده الجماع المعدم للصوم وقد وجدنا فاما ~~عندنا الموجب للكفارة هو الفطر على وجه تتكامل به الجناية وذلك لم يوجد ~~فيما إذا طلع الفجر وهو مخالط لأهله فداوم على ذلك لان شروعه في الصوم ms0791 لم ~~يصح مع المجامعة والفطر إنما يكون بعد الشروع في الصوم ولم يوجد ولئن كان ~~الموجب للكفارة الجماع المعدم للصوم فالجماع هو ادخال الفرج في الفرج ولم ~~يوجد منه بعد التذكر ولا بعد طلوع الفجر ادخال الفرج في الفرج وإنما وجد ~~منه الاستدامة وذلك غير الادخال الا ترى ان من حلف لا يدخل دار فلان وهو ~~فيها لم يحنث وان مكث في الدار ساعة فهذا مثله ولو أنه نزع نفسه ثم أولج ~~ثانيا فعليه الكفارة بالاتفاق لأنه وجد منه ابتداء المجامعة بعد صحة الشروع ~~في الصوم مع التذكر فيكون عليه القضاء والكفارة وهذا على الرواية الظاهرة ~~فيما إذا جامع ثانيا وهو يعلم أن PageV03P141 # صومه لم يفسد به ثم أفطر بعد ذلك متعمدا فإنه تلزمه الكفارة فاما على ~~الرواية التي رويت عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يلزمه الكفارة وإن ~~كان عالما لشبهة القياس فهنا أيضا يقول لا تجب الكفارة (قال) ولو أن صائما ~~ابتلع شيئا كان بين أسنانه فلا قضاء عليه سمسمة كانت أو أقل منها لان ذلك ~~مغلوب لا حكم له كالذباب يطير في حلقه وان تناول سمسمة وابتلعها ابتداء فهو ~~مفطر لان هذا يقصد ابطال صومه ومعنى هذا انه إذا أدخل سمسمة في فمه ~~فابتلعها فقد وجد منه القصد إلى ايصال المفطر إلى جوفه وذلك مفسد لصومه ~~فاما إذا كان باقيا بين أسنانه فلم يوجد منه القصد إلى ايصال المفطر إلى ~~جوفه والذي بقي بين أسنانه تبع لريقه ولو ابتلع ريقه لم يفسد صومه فهذا ~~مثله بوضح الفرق انه لا يمكنه التحرز عن اتصال ما بقي بين أسنانه إلى جوفه ~~خصوصا إذا تسحر بالسويق وما لا يمكنه التحرز عنه فهو عفو الا ترى ان الصائم ~~إذا تمضمض فإنه يبقى في فمه بلة ثم تدخل بعد ذلك حلقه مع ريقه وأحد لا يقول ~~بان ذلك يفطره وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى انه ~~لو بقي لحم بين أسنان الصائم فابتلعه فعليه القضاء ms0792 قال وهذا إذا كان قدر ~~الحمصة أو أكثر فإن كان دون ذلك فلا قضاء عليه فبهذه الرواية يظهر الفرق ~~بين القليل الذي لا يستطاع الامتناع عنه وبين الكثير الذي يستطاع الامتناع ~~عنه ثم في قدر الحمصة أو أكثر إذا ابتلعه فعليه القضاء دون الكفارة عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا وعند ~~زفر رحمه الله تعالى عليه القضاء والكفارة لان ذلك مما يتغذى به ولو أدخله ~~في فمه وابتلعه كان عليه القضاء والكفارة فكذلك إذا كان باقيا بين أسنانه ~~فابتلعه وليس فيه أكثر من أنه متغير وذلك لا يمنع وجوب الكفارة عليه كما لو ~~أفطر بلحم منتن ولكنا نقول ما بقي بين الأسنان مما لا يتغذى به ولا يتداوى ~~به في العادة مقصودا فالفطر به لا يوجب الكفارة كالفطر بتناول الحصاة يوضحه ~~انه لم يوجد منه ابتداء الأكل في حالة الصوم لان ابتداء الأكل بادخال الشئ ~~في فيه واتمامه بالاتصال إلى جوفه وحين أدخل هذا في فيه لم يكن فعله جناية ~~على الصوم فتتمكن الشبهة في حقه في فعله والكفارة تسقط بالشبهة ولو أن ~~مسافرا صام في رمضان عن واجب آخر أجزأه من ذلك الواجب في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعليه قضاء رمضان وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يقع صومه عن رمضان ولا يكون عن غيره بنيته مريضا كان أو مسافرا ولم ~~يذكر قول أبى PageV03P142 # حنيفة رحمه الله تعالى في المريض نصا ولكن أطلق الجواب في حق من كان ~~مقيما أنه يكون صومه عن فرض رمضان وهو الصحيح لأنه لا فرق في ذلك بين ~~المريض والصحيح لان المريض إنما يباح له الترخص بالفطر إذا كان عاجزا عن ~~الصوم فاما إذا كان قادرا على الصوم فهو والصحيح سواء فيكون صومه عن فرض ~~رمضان واما المسافر إذا نوى التطوع في رمضان فلا إشكال في قولهما أنه يكون ~~صومه عن فرض رمضان وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان ms0793 وجه قولهما ~~ان المسافر إنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا ترك هذا الترخص كان هو ~~والمقيم سواء وصوم المقيم لا يكون إلا عن رمضان لأنه لم يشرع في هذا الزمان ~~الا هذا الصوم فنيته جهة أخرى تكون لغوا فكذلك في حق المسافر ولأبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى حرفان أحدهما ان أداء صوم رمضان غير مستحق على المسافر في ~~هذا الوقت ولكنه مخير بين الصوم والفطر مع قدرته على الصوم كالمقيم في ~~شعبان ثم هناك يتأدى صومه عما نوى فكذلك هنا وعلى هذا الطريق يقول إذا نوى ~~التطوع يكون صومه عن التطوع والطريق الآخر انه ما ترك الترخص حين نوى واجبا ~~آخر كان مؤاخذ به ولكنه صرف صومه إلى ما هو أهم عليه لان الواجب الآخر دين ~~في ذمته لو مات قبل ادراك عدة من أيام أخر كان مؤاخذا به فيكون هو مترخصا ~~بصرف الصوم إلى ما هو الأهم فإنه في رمضان لو مات قبل ادراك عدة من أيام ~~أخر لم يكن مؤاخذا به وعلى هذا الطريق يقول إذا نوى التطوع كان صائما عن ~~الفرض لأنه ترك الترخص حين لم يصرف الصوم إلى ما هو الأهم عنده وإذا ترك ~~الترخص كان هو والمقيم سواء فيكون صومه عن رمضان ولو قال لله على أن أصوم ~~هذا اليوم شهرا فعليه ان يصوم ذلك اليوم كلما دار إلى تمام ثلاثين يوما منذ ~~قال هذا القول فيكون صومه في أربعة أيام أو خمسة أيام من الشهر لان معنى ~~كلامه لله على أن أصوم هذا اليوم كلما دار في شهر ويتعين له الشهر الذي ~~يعقب نذره بمنزلة ما لو أجر داره شهرا ولو قال لله على أن أصوم هذا الشهر ~~يوما كان عليه ان يصوم ذلك الشهر متى شاء وهو في سعة ما بينه وبين ان يموت ~~لان معنى كلامه لله على أن أصوم هذا الشهر وقتا من الأوقات فيكون موسعا ~~عليه في مدة عمره وحقيقة الفرق ان اليوم قد يكون بمعنى الوقت قال الله ms0794 ~~تعالى ومن يولهم يومئذ دبره والمراد منه الوقت والرجل يقول انتظر يوم فلان ~~أي وقت اقباله أو ادباره وقد يكون عبارة عن بياض النهار PageV03P143 # على ضد الليل وهذا ظاهر فإذا قرنه بذكر الصوم عرفنا ان المراد بياض ~~النهار لأنه وقت للصوم ومعيار له ففي المسألة الأولى قرن اليوم بالصوم فقال ~~أصوم هذا اليوم فحملناه على بياض النهار ثم ذكر الشهر لبيان مقدار الأيام ~~التي تناولها نذره وفى المسألة الثانية قرن الشهر بذكر اليوم فصار مقدار ~~الصوم بذكر الشهر معلوما ثم ذكر اليوم بعد ذلك من غير أن جعله معيارا للصوم ~~فعرفنا ان المراد به الوقت فجعلنا كأنه قال أصوم هذا الشهر وقتا (قال) ولو ~~قال لله على صوم هذا اليوم غدا فان قال هذا قبل الزوال ولم يكن أكل فيه ~~شيئا فعليه صوم هذا اليوم وان قال بعد الزوال أو بعد ما أكل فلا شئ عليه ~~ولو قال لله على صوم غد اليوم كان عليه الصوم غدا لأنه ذكر الوقتين من غير ~~أن ذكر بينهما حرف العطف فيكون المعتبر من كلامه أول الوقتين ذكرا ويلغو ~~آخر الوقتين ذكرا وقد بينا هذا الأصل في الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق ~~اليوم غدا فهي طالق اليوم ولو قال غدا اليوم تطلق غدا ففي المسألة الأولى ~~المعتبر من كلامه ذكر اليوم فكأنه اقتصر على قوله لله على صوم هذا اليوم ~~فإن كان قبل الزوال ولم يكن أكل صح نذره وإلا فلا وفي المسألة الثانية ~~المعتبر من كلامه قوله غدا فيكون ملتزما صوم الغد بنذره وذلك صحيح فان أفطر ~~في الغد فعليه القضاء (قال) ولو قال لله على صوم الأيام ولا نية له ففي قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليه صوم عشرة أيام وفي قولهما عليه صوم سبعة ~~أيام لان حرف اللام حرف العهد والمعهود هي الأيام السبعة التي تدور عليها ~~الشهور والسنون كلما مضت عادت فإليها ينصرف مطلق لفظه وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول ذكر الألف واللام دليل الكثرة فإنما ينصرف ms0795 كلامه إلى أكثر ما ~~يتناوله اسم الأيام في اللغة مقرونا بالعدد وذلك عشرة أيام لأنه يقال لما ~~بعد العشرة أحد عشر يوما وإنما قلنا إن الألف واللام دليل الكثرة لأنهما ~~لاستغراق الجنس وقد بينا هذا في كتاب الايمان وعلى هذا الأصل إذا قال لله ~~على صيام الشهور فعليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى عشرة أشهر لأنه ~~أكثر ما يتناوله لفظ الجمع مقرونا بالعدد فإنه يقال عشرة أشهر أو شهور ثم ~~يقال لما بعده أحد عشر شهرا وعندهما يلزمه صوم اثنى عشر شهرا باعتبار ~~المعهود قال الله تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا وهي التي ~~تدور عليها السنون وان قال لله على صيام شهور فعليه صيام ثلاثة أشهر لأنه ~~أدنى ما يتناوله اسم الجمع لأنه ليس في كلامه حرف العهد ولا ما يدل على ~~الكثرة ولو قال لله على صوم الجمع فعند أبي حنيفة رحمه الله PageV03P144 # تعالي هذا على عشر جمع وعندهما على جمع العمر ولو قال لله على صوم جمع ~~هذا الشهر فعليه أن يصوم كل جمعة تمر عليه في ذلك الشهر لان الجمع جمع جمعة ~~وهو اسم لليوم الذي تقام فيه صلاة الجمعة وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أنه يلزمه صوم جميع ذلك الشهر لان الجمعة تذكر بمعنى الأسبوع في ~~العادة يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ جمعة وإنما يريد به الأسبوع قال رضي ~~الله عنه والأصح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه لا يلزمه بالنذر الا القدر ~~المتيقن به وكل واحد من هذين المعنيين من محتملات كلامه فيلزمه المتيقن ولو ~~قال لله على صوم أيام الجمعة كان عليه صوم سبعة أيام لان الأيام اسم جمع ~~فيه يتبين أن مراده الأسبوع دون اليوم الذي تقام فيه الجمعة خاصة ولو قال ~~لله على صوم جمعة فهذا على وجهين قد يقع على أيام الجمعة السبعة وقد يقع ~~على الجمعة بعينها فأي ذلك نوى عملت نيته وإن لم تكن له نية فهذا على أيام ms0796 ~~الجمعة سبعة أيام وهذا يؤيد رواية أبى يوسف رحمه الله تعالى في الفصل الأول ~~فإنه لم يعتبر المتيقن هنا واعتبر ما تعارفه الناس ولكن الفرق بينهما في ~~ظاهر الرواية أن هنا ذكر الجمعة مطلقا ولو كان المراد بهذا اللفظ اليوم ~~الذي تقام فيه الجمعة لقيد بذكر اليوم فترك التقييد هنا دليل على أن مراده ~~الأيام السبعة وفى الفصل الأول وإن لم يذكر اليوم ففي لفظه ما يدل على أنه ~~هو المراد لأنه أضاف الجمع إلى الشهر فذلك دليل على أن مراده أيام الجمعة ~~التي تدور في الشهر (قال) ولو قال لله على صوم كذا كذا يوما فان نوى عددا ~~هو من محتملات لفظه كان على ما نوى وإن لم يكن له نية فهو على أحد عشر يوما ~~لان كذا اسم لعدد مبهم فقد ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ~~عددين مفسرين ليس بينهما حرف العطف أحد عشر فعلى ذلك يحمل ما ذكر من ~~العددين المبهمين ولو قال كذا وكذا يوما لزمه صوم أحد وعشرين يوما لأنه ذكر ~~حرف العطف بين العددين المبهمين وأقل عددين مفسرين بينهما حرف العطف أحد ~~وعشرون فعلى ذلك يحمل مبهم كلامه إذا لم ينو شيئا آخر (قال) ولو قال لله ~~على صوم بضعة عشر يوما لزمه صيام ثلاثة عشر يوما لان البضع أدناه الثلاثة ~~على ما روى أنه لما نزل قوله تعالى وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ~~خاطر أبو بكر مع قريش على أن الروم تغلب فارس في ثلاث سنين إلى أن قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تعدون البضع فيكم فقال من الثلاث إلى سبع ~~فقال عليه الصلاة والسلام زد في الخطر وأبعد في الاجل فقد بين ان أدنى ما ~~PageV03P145 # يتناوله اسم البضع ثلاثة فإنما يلزمه القدر المتيقن فلهذا كان عليه صيام ~~ثلاثة عشر يوما (قال) ولو قال لله على صوم السنين فهو على عشر سنين في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى للأصل الذي بينا له ms0797 وفى قولهما ان نوى شيئا فهو ~~على ما نوى وإن لم يكن له نية فهو على جميع العمر لأنه ليس في السنين شئ ~~معهود فيحمل لفظه على استغراق الجنس وذلك جميع عمره في حقه (قال) ولو قال ~~لله على صوم زمان أو صوم الزمان فهذا على ستة أشهر لان الزمان والحين ~~يستعملان استعمالا واحدا فان الرجل يقول لغيره لم ألقك منذ زمان لم ألقك ~~منذ حين ولفظ الحين يتناول ستة أشهر سواء قرن به الألف واللام أو لم يقرن ~~فكذلك لفظ الزمان وإنما حملنا لفظ الحين على ستة أشهر لقوله تعالى تؤتى ~~أكلها كل حين باذن ربها . قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه المراد ستة أشهر ~~ثم لفظ الحين في كتاب الله تعالى ورد بمعنى أشياء بمعنى الوقت قال الله ~~تعالى حين تمسون وحين تصبحون والمراد وقت الصلاة وبمعنى أربعين سنة. قال ~~الله تعالى هل أتى على الانسان حين من الدهر والمراد أربعون سنة وبمعنى ~~قيام الساعة قال الله تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين يعنى قيام الساعة وقد ~~علمنا أنه لم يرد بنذره ساعة واحدة ولا أربعين سنة لان بقاء الآدمي إلى هذه ~~المدة الطويلة للصوم فيها نادر فعرفنا أن المراد ستة أشهر وهو المتوسط في ~~هذه الاعداد وخير الأمور أوسطها ولو قال لله على صوم أبد أو الأبد فهو على ~~جميع العمر لان الأبد مالا غاية له ولكن علمنا أنه لم يرد به زيادة على مدة ~~عمره وان قال صوم الدهر فأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يوقت فيه شيئا وقال ~~لا أدري ما الدهر وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى جعلا لفظ الدهر كلفظ ~~الحين والزمان وقد بينا ذلك في كتاب الايمان والنذور والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الحيض) ~~(قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن ما اختصره الحاكم من تصنيف محمد بن ~~الحسن في ms0798 الحيض قاصر مبهم لا يتم المقصود به فوقعت الحاجة لهذا إلى ~~الاستعانة بما خرجه المشايخ وما PageV03P146 # اختاروا من الأقاويل فيه فذكرت ذلك في شرح الكتاب فوقع في البيان بعض ~~البسط لهذا فنقول وبالله التوفيق الحيض في اللغة هو الدم الخارج ومنه يقال ~~حاضت الأرنب وحاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر وفى الشريعة اسم لدم ~~مخصوص وهو أن يكون ممتدا خارجا من موضع مخصوص وهو القبل الذي هو موضع ~~الولادة والمباضعة بصفة مخصوصة فان وجد ذلك كله فهو حيض والا فهو استحاضة ~~والاستحاضة استفعال من الحيض قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انى أستحاض فلا أطهر فقال صلى الله عليه وسلم ليس ذلك ~~دم حيض إنما هو عرق امتد أو داء اعترض توضئي لكل صلاة أشار إلى أنه فاسد لا ~~يتعلق به ما يتعلق بالصحيح والفرق بين الصحيح والفاسد من الدماء من أهم ما ~~يحتاج إلى معرفته في هذا الكتاب فنقول الفاسد من الدماء أنواع فمنها ما نقص ~~عن أقل مدة الحيض لان التقدير الشرعي يمنع أن يكون لما دون المقدر حكم ~~المقدر وينبنى على هذا اختلاف العلماء في أقل مدة الحيض عندنا ثلاثة أيام ~~ولياليها وقال ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يومان والأكثر من ~~اليوم الثالث وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ثلاثة أيام بما ~~يتخللها من الليالي وذلك ليلتان وقال الشافعي رحمه الله تعالى يوم وليلة ~~وقال مالك رحمه الله تعالى بقدر ما يوجد ولو ساعة احتج بأن هذا نوع حدث فلا ~~يتقدر أقله بشئ كسائر الاحداث أقربها دم النفاس لكنا نقول في الفرق بينهما ~~ان دم النفاس يخرج عقيب خروج الولد فيستدل بما تقدمه على أنه من الرحم فلا ~~حاجة إلى التقدير فيه بالمدة. # فاما الحيض فليس يسبقه علامة يستدل بها على أنه من الرحم فجعلنا العلامة ~~فيه الامتداد ليستدل به على أنه ليس بدم عرق ثم قدره الشافعي رحمه الله ~~تعالى بيوم وليلة تحرزا ms0799 عن الكبر فقال لما استوعب السيلان جميع الساعات ~~عرفنا انه من الرحم فلا حاجة إلى الاستظهار بشئ آخر ونحن قدرنا بثلاثة أيام ~~بالنص وهو ما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وهو مروي عن عمر وعلى وابن ~~مسعود وابن عباس وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك رضي الله عنهم ~~والمقادير لا تعرف قياسا فما نقل عنهم كالمروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأبي يوسف رحمه الله تعالى أن الأكثر من اليوم الثالث يقام مقام ~~الكمال لمعنى وهو أن الدم من المرأة لا يسيل على الولاء لان ذلك يضنيها ~~ويجحفها ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى. وجه رواية PageV03P147 # الحسن رحمه الله تعالى أن في الآثار ذكر التقدير بالأيام فجعلنا الثلاثة ~~من الأيام أصلا وما يتخللها من الليالي يتبعها ضرورة ومن الدماء الفاسدة أن ~~يتجاوز أكثر مدة الحيض فان أكثره مقدر شرعا فلا يكون لما زاد عليه حكمه إذ ~~يفوت به فائدة التقدير الشرعي واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها وعلى هذا ينبنى اختلافهم في أكثر ~~مدة الحيض فعندنا عشر أيام ولياليها لما روينا من الآثار. وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى خمسة عشر يوما لقوله صلى الله عليه وسلم في نقصان دين ~~المرأة تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلى والمراد زمان الحيض والحيض ~~والطهر يجتمعان في الشهر عادة ولهذا جعل الله تعالى عدة الآيسة والصغيرة ~~ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء فيتعين شطر كل شهر للحيض وذلك خمسة عشر يوما ~~ولكنا نقول ليس المراد حقيقة الشطر ففي عمرها زمان الصغر ومدة الحبل وزمان ~~الإياس ولا تحيض في شئ من ذلك فعرفنا أن المراد ما يقارب الشطر وإذا قدرنا ~~بالعشرة فقد جعلنا ما يقارب الشطر حيضا فأما أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما ~~عندنا والشافعي رحمه الله تعالى. وقال عطاء تسعة عشر يوما قال لان الشهر ms0800 ~~يشتمل على الحيض والطهر عادة وقد يكون الشهر تسعة وعشرين يوما فإذا كان ~~أكثر الحيض عشرة بقي الطهر تسعة عشر ولكنا نقول إن مدة الطهر نظير مدة ~~الإقامة من حيث إنها تعيد ما كان سقط من الصوم والصلاة قد ثبت بالاخبار ان ~~أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما فكذلك أقل مدة الطهر ولهذا قدرنا أقل مدة ~~الحيض بثلاثة أيام اعتبارا بأقل مدة السفر فان كل واحد منهما يؤثر في الصوم ~~والصلاة وقد ثبت لنا ان أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها فكذلك هذا فأما ~~أكثر مدة الطهر فلا غاية له الا إذا ابتليت بالاستمرار حتى ضلت أيامها ~~ووقعت الحاجة إلى نصب العادة لها فحينئذ فيه اختلاف قال أبو عصمة سعد بن ~~معاذ المروزي لا يتقدر أكثر طهرها بشئ ولا تنقضي عدتها أبدا لان نصب ~~المقادير بالتوقيف لا بالرأي وكان محمد بن إبراهيم الميداني يقول يتقدر ~~أكثر الطهر في حقها بستة أشهر الا ساعة قال لان الطهر المتخلل بين الدمين ~~دون مدة الحبل عادة وأدنى مدة الحبل ستة أشهر فقدرنا أكثر مدة الطهر بستة ~~أشهر الا ساعة فإذا طلقها زوجها تنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا وعشرة أيام الا ~~ثلاث ساعات لجواز أن يكون الطلاق في أول الحيض وهذه الحيضة لا تحسب من ~~العدة فتحتاج إلى عشرة أيام وثلاثة أطهار كل طهر ستة PageV03P148 # أشهر الا ساعة وثلاث حيض كل حيضة عشرة أيام وكان الزعفراني يقول أكثر ~~الطهر يتقدر في حقها بسبعة وعشرين يوما لان الشهر يشتمل على الحيض والطهر ~~وأقل الحيض ثلاثة فبقي الطهر سبعة وعشرين يوما وكان أبو سهل الغزالي يقول ~~بأنه يتقدر أكثر الطهر في حقها بشهرين فقد لا ترى المرأة الحيض في كل شهر ~~عادة. ومن الدماء الفاسدة ما جاوز أكثر مدة النفاس وينبني عليه اختلاف ~~العلماء في أكثر مدة النفاس فعندنا أربعون يوما . وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى ستون يوما. وقال مالك رحمه الله تعالى سبعون يوما وإنما قدرنا ~~بالأربعين لحديث عبد الله بن باباه رضي الله عنه ms0801 وكان من التابعين ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تقعد النفساء ما بينها وبين أربعين يوما الا ان ترى ~~طهرا قبل ذلك وفى حديث أم سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تنتظر النفساء ما بينها وبين أربعين صباحا الا ان ترى طهرا قبل ذلك وفي ~~الحقيقة بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى اتفاق لان أكثر النفاس أربعة ~~أمثال أكثر الحيض الا ان عنده أكثر الحيض خمسة عشر يوما فأربعة أمثاله ستون ~~يوما وعندنا أكثر الحيض عشرة فأربعة أمثاله أربعون يوما. ومن الدماء ~~الفاسدة ما تراه الحامل فقد ثبت لنا ان الحامل لا تحيض وذلك مروى عن عائشة ~~رضي الله عنها وعرف انها إذا حبلت انسد فم رحمها فالدم المرئي ليس من الرحم ~~فيكون فاسدا. ومن الدماء الفاسدة ما تراه الصغيرة جدا لأنه سبق أو انه فلا ~~يعطى له حكم الصحة إذ لو جعلناه حيضا حكمنا ببلوغها به ضرورة وذلك محال في ~~الصغيرة جدا واختلف مشايخنا في أدنى المدة التي يجوز الحكم فيها ببلوغ ~~الصغيرة فكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقدر ذلك بتسع سنين لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بني بعائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين ~~والظاهر أنه بني بها بعد البلوغ وكأن لأبي مطيع البلخي ابنة صارت جدة وهي ~~بنت تسعة عشرة سنة حتى قال فضحتنا هذه الجارية ومن مشايخنا من قدر ذلك بسبع ~~سنين لقوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا والامر حقيقة ~~للوجوب وذلك بعد البلوغ وسئل أبو نصر محمد بن سلام رحمهما الله تعالى عن ~~ابنة ست سنين إذا رأت الدم هل يكون حيضا فقال نعم إذا تمادى بها مدة الحيض ~~ولم يكن نزوله لآفة وأكثر المشايخ على ماله محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى ~~لان رؤية الدم فيما دون ذلك نادر ولا حكم للنادر. ومن الدماء الفاسدة ما ~~تراه الكبيرة جدا الا ان محمدا رحمه الله تعالى ذكر في نوادر الصلاة ms0802 ان ~~العجوز الكبيرة إذا رأت الدم مدة PageV03P149 # الحيض كان حيضا وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقول هذا إذا ~~لم يحكم بإياسها أما إذا انقطع عنها الدم زمانا حتى حكم بإياسها وكانت بنت ~~تسعين سنة أو نحو ذلك فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضا وكان محمد بن إبراهيم ~~الميداني رحمه الله تعالى يقول إن رأت دما سائلا كما تراه في زمان حيضها ~~فهو حيض وان رأت بلة يسيرة لم يكن ذلك حيضا بل ذلك بلل من فم الرحم فكان ~~فاسدا لا يتعلق به حكم الحيض فهذا بيان أنواع الدماء الفاسدة. # (فصل ألوان ما تراه المرأة فم أيام الحيض) ستة السواد والحمرة والصفرة ~~والكدرة والخضرة والتربية أما السواد فغير مشكل انه حيض لقوله صلى الله ~~عليه وسلم دم الحيض اسود عبيط محتدم والحمرة كذلك فهو اللون الأصلي للدم ~~الا ان عند غلبة السوداء يضرب إلى السواد وعند غلبة الصفراء يرق فيضرب إلى ~~الصفرة ويتبين ذلك لمن افتصد والصفرة كذلك حيض لأنها من ألوان الدم إذا رق ~~وقيل هو كصفرة السن أو كصفرة التبن أو كصفرة القز واما الكدرة فلون كلون ~~الماء الكدر وهو حيض في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء رأت في ~~أول أيامها أو في آخر أيامها وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ان رأت الكدرة ~~في أول أيامها لم يكن حيضا وان رأت في آخر أيامها يكون حيضا قال لان الكدرة ~~من كل شئ تتبع صافيه فإذا تقدمه دم أمكن جعل الكدرة حيضا تبعا فاما إذا لم ~~يتقدمها دم لو جعلناه حيضا كان مقصودا لا تبعا وهما يقولان ما يكون حيضا ~~إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضا إذا رأته في أول أيامها كالسواد ~~والحمرة لان جميع مدة الحيض في حكم وقت واحد وما قاله أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى فيما إذا كان النقب من أعلى الظرف فأما إذا كان النقب من أسفله ~~فالكدرة يسبق خروجها الصافي وهنا النقب من أسفل فجعلنا ms0803 الكدرة حيضا وان ~~رأته ابتداء وأما الخضرة فقد أنكر بعض مشايخنا وجودها حتى قال أبو نصر بن ~~سلام حين سئل عن الخضرة كأنها أكلت قصيلا على طريق الاستبعاد وذكر أبو علي ~~الدقاق ان الخضرة نوع من الكدرة والجواب فيها على الاختلاف الذي بينا وأما ~~التربية فهو ما يكون لونه كلون التراب وهو نوع من الكدرة. وقد روى عن أم ~~عطية وكانت غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة قالت كنا ~~نعد التربية حيضا والأصل فيه قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~وجميع هذه الألوان في حكم PageV03P150 # الأذى سواء. وروى أن النساء كن يبعثن بالكرسف إلى عائشة رضي الله عنها ~~لتنظر فكانت إذا رأت كدرة قالت لا حتى ترين القصة البيضاء يعنى البياض ~~الخالص والقصة الطين الذي يغسل به الرأس وهو أبيض يضرب لونه إلى الصفرة ~~فإنما أرادت أنها لا تخرج من الحيض حتى ترى البياض الخالص والله سبحانه ~~وتعالى أعلم (فصل) اعلم بأن حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت الا ~~بظهور الدم وبروزه وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى في غير الأصول أن حكم ~~الحيض والنفاس يثبت إذا أحست بالبروز وإن لم يظهر وحكم الاستحاضة لا يثبت ~~الا بالظهور وفرق بينهما فقال للحيض والنفاس وقت معلوم فيمكن اثبات حكمهما ~~باعتبار وقتهما إذا أحسنت بالبروز والاستحاضة حدث كسائر الاحداث ليس له وقت ~~معلوم لاثبات حكمه فلا يثبت حكمه الا بالظهور والفتوى على القول الأول لما ~~روى أن امرأة قالت لعائشة رضى الله تعالى عنا إن فلانة تدعو بالمصباح ليلا ~~لتنظر إلى نفسها فقالت ما كانت إحدانا تتكلف لذلك على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكنها تعرف ذلك بالمس فهو إشارة منها إلى الظهور ولان ما ~~لم يظهر فهو في معدنه والشئ في معدنه لا يعطى له حكم الظهور ما لم يظهر إذا ~~عرفنا هذا فنقول للمرأة فرجان داخل وخارج فالفرج الخارج بمنزلة الأليتين من ~~الدبر فإذا وضعت الكرسف فاما أن تضعه في ms0804 الفرج الداخل أو في الفرج الخارج ~~فإذا وضعته في الفرج الخارج فابتل الجانب الداخل من الكرسف كان ذلك حيضا ~~وإن لم ينفذ إلى الجانب الخارج لأنه صار ظاهرا بهذا القدر من الخروج وان ~~وضعته في الفرج الداخل فابتل الجانب الداخل من الكرسف لم يكن حيضا فان نفذت ~~البلة إلى الجانب الخارج نظر فإن كانت القطنة عالية أو محاذية لحرف الفرج ~~كان حيضا لظهور البلة وان كانت متسفلة لم يكن حيضا وعلى هذا لو حشى الرجل ~~إحليله بقطنة فابتل الجانب الداخل من القطنة لم ينتقض وضوءه وان تعدت البلة ~~إلى الجانب الخارج نظرنا فإن كانت القطنة عالية أو محاذية لرأس الإحليل ~~انتقض وضوءه وان كانت متسفلة لم ينتقض وضوءه وهذا كله ما لم تسقط القطنة ~~فان سقطت فهو حيض وحدث سواء ابتل الخارج أو الداخل لظهور البلة ولو أن ~~حائضا وضعت الكرسف في أول الليل ونامت فلما أصبحت نظرت إلى الكرسف فوجدت ~~البياض الخالص فعليها صلاة العشاء لأنا تيقنا بطهرها من حين وضعت الكرسف ~~فلو كانت طاهرة حين وضعت الكرسف ونامت ثم انتبهت بعد طلوع الفجر ~~PageV03P151 # فوجدت البلة على الكرسف فإنه يجعل حيضا من أقرب الأوقات وذلك بعد طلوع ~~الفجر أخذا باليقين والاحتياط حتى يلزمها قضاء العشاء إن لم تكن صلت (فصل) ~~وأما الاحكام التي تتعلق بالحيض عشرة أو أكثر. منها أن الحائض لا تصوم ولا ~~تصلى لقوله صلى الله عليه وسلم تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي ~~يعنى زمان الحيض. ومنها أنه يلزمها قضاء الصوم دون الصلاة لما روى أن امرأة ~~قالت لعائشة رضي الله عنها ما بال إحدانا تقضى صيام أيام الحيض ولا تقضي ~~الصلاة فقالت أحرورية أنت كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نقضي ~~صيام أيام الحيض ولا نقضي الصلاة أنكرت عليها السؤال لشهرة الحال ونسبتها ~~إلى حرور وهي قرية كان أهلها يسألون سؤال التعنت في الدين. ومنها أنه لا ~~يأتيها زوجها لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض الآية فذلك تنصيص على ~~حرمة ms0805 الغشيان في أول الحيض وآخره قال صلى الله عليه وسلم من أتى امرأته ~~الحائض أو أتاها في غير مأتاها أو أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما ~~أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ومراده إذا استحل ذلك الفعل. ومنها ~~أنها لا تمس المصحف ولا اللوح المكتوب عليه آية تامة من القرآن لقوله تعالى ~~لا يمسه الا المطهرون وهذا وان قيل في تأويله لا ينزله الا السفرة الكرام ~~البررة فظاهره يفيد منع غير الطاهر من مسه وكتب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بعض القبائل لا يمس القرآن حائض ولا جنب. ومنها أنها لا تقرأ ~~القرآن إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه كان يجوز للحائض قراءة ~~القرآن دون الجنب قال لان الجنب قادر على تحصيل صفة الطهارة بالاغتسال ~~فيلزمه تقديمه على القراءة والحائض عاجزة عن ذلك فكان لها أن تقرأ (ولنا) ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى الحائض والجنب عن قراءة ~~القرآن ثم عجزها عن تحصيل صفة الطهارة يدل على تغلظ ما بها من الحدث فلا ~~يدل على اطلاق القراءة لها وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى انها إنما تمنع عن ~~قراءة آية تامة ولا تمنع عن قراءة ما دون ذلك. وقال الكرخي رحمه الله تعالى ~~تمنع عن قراءة ما دون الآية أيضا على قصد قراءة القرآن كما تمنع عن قراءة ~~الآية التامة لان الكل قرآن. وجه قول الطحاوي رحمه الله أن المتعلق بالقرآن ~~حكمان جواز الصلاة ومنع الحائض عن قراءته ثم في حق أحد الحكمين يفصل بين ~~الآية وما دونها وكذلك في الحكم الآخر. ومنها أنها لا تطوف بالبيت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين PageV03P152 # حاضت بسرف اصنعي جميع ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. ومنها أن لا ~~تدخل المسجد لان ما بها من الأذى أغلظ من الجنابة والجنب ممنوع من دخول ~~المسجد فكذلك الحائض وهذا لان المسجد مكان الصلاة فمن ليس من أهل ms0806 أداء ~~الصلاة ممنوع من دخوله. ومنها انه يلزمها الاغتسال إذا انقطع عنها الدم ~~لقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن والأطهار بالاغتسال. ومنها أنه يتقرر به ~~الاستبراء قال صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى ~~يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة. ومنها أن العدة تنقضي به لقوله تعالى ~~ثلاثة قروء والقرء الحيض بيانه قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم نقل الحكم إلى الأشهر عند عدم الحيض وذلك دليل على أن أصل ما تنقضي ~~به العدة الحيض والنفاس كالحيض فيما ذكرنا من الاحكام الا في حكم الاستبراء ~~وانقضاء العدة حتى لو اشترى جارية بعد ما ولدت فإذا طهرت من نفاسها لم يكن ~~له أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة وكذلك النفاس لم يعتبر من أقراء العدة ~~(فصل) مراهقة رأت الدم فجاءت تستفتي قبل أن يتمادى بها الدم هل تؤمر بترك ~~الصوم والصلاة كان الشيخ الإمام أبو حفص ومحمد بن سلمة رحمهما الله تعالى ~~يقولان بأنها تؤمر بذلك. وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى في غير رواية ~~الأصول انها لا تؤمر بذلك حتى يستمر بها الدم ثلاثة أيام وهو اختيار بشر بن ~~غياث ووجهه انها على يقين من الطهارة وفي شك من الحيض لجواز أن ينقطع فيما ~~دون الثلاث فلا يكون حيضا واليقين لا يزال بالشك فتؤمر بالصوم والصلاة فان ~~استمر بها الدم ثلاثة أيام علم بأنها كانت حائضا فعليها قضاء الصيام إذا ~~طهرت والأصح هو الأول فان الله تعالى وصف الحيض بأنه اذى وقد تيقنت به في ~~وقته فيتعلق به حكمه وإنما يخرج المرئي من أن يكون حيضا إذا انقطع لما دون ~~الثلاث وفي هذا الانقطاع شك فحكمنا بهذا الظاهر وتركنا المشكوك وجعلناها ~~حائضا لا تصوم ولا تصلى فإذا انقطع دمها لتمام عشرة أيام فهو حيض كله فان ~~جاوز العشرة واستمر بها الدم فحيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم وطهرها ~~عشرون يوما لان أمر الحيض مبنى على الامكان لتأيده بسبب ظاهر وهو رؤية ms0807 الدم ~~والى العشرة الامكان موجود فجعلناها حيضا وإذا انقطع لتمام العشرة كان الكل ~~حيضا فبزيادة السيلان لا ينتقص الحيض وإذا كانت العشرة حيضا فبقية الشهر ~~وذلك عشرون يوما طهرها لان الشهر PageV03P153 # يشتمل على الحيض والطهر عادة. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تأخذ ~~بالاحتياط فتغتسل بعد ثلاثة أيام ثم تصوم وتصلى سبعة أيام بالشك ولا يقربها ~~زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة وتقضى صيام الأيام السبعة لان الاحتياط في ~~باب العبادات واجب ومن الجائز ان حيضها أقل الحيض فتحتاط لهذا وهو ضعيف ~~فانا قد عرفناها حائضا ودليل بقائها حائضا ظاهر وهو سيلان الدم فلا معنى ~~لهذا الاحتياط وكان إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى يقول ترد إلى عادة ~~نسائها يعنى نساء عشيرتها وهذا ضعيف أيضا لان طباع النساء مختلفة حتى لا ~~تجد أختين أو أما وابنة على طبع واحد وكذلك المرأة يختلف طبعها في كل فصل ~~فكيف يستقيم اعتبار حال نسائها في معرفة مدة حيضها وللشافعي قولان أحدهما ~~ان حيضها يوم وليلة أقل مدة الحيض أخذا باليقين والثاني ان حيضها سبعة أيام ~~بناء على العادة الظاهرة واليه أشار رسول الله عليه صلى الله في قوله تحيضي ~~يعلم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء في كل شهر وتطهر وهذا ضعيف أيضا فان ~~اعتبار العادة عند عدم ظهور ما يخالفها وقد ظهر هنا ما يضاد الطهر وهو ~~سيلان الدم فكان الحكم له الا إذا تعذر الامكان هذا إذا كانت مبتدأة فاما ~~صاحبة العادة إذا استمر بها الدم فحيضها أيام عادتها عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى يحكم لون الدم فما دام على لون واحد من السواد والحمرة فهو ~~حيض واستدل بالحديث الذي روينا دم الحيض اسود عبيط محتدم والمراد به البيان ~~عند الاشتباه (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام ~~أقرائها وهذه مستحاضة فترد إلى أيام أقرائها وبهذا اللفظ تبين ان أقل مدة ~~الحيض ثلاثة أيام لان الأيام اسم جمع وأقله ثلاثة ومراده صلى الله عليه ~~وسلم من ms0808 الحديث الآخر بيان لون الدم في أصل الخلقة وقد يختلف ذلك باختلاف ~~الأغذية والطباع كما بينا وقال مالك رحمه الله تعالى المستحاضة تستظهر ~~بثلاثة أيام بعد أيامها للاختبار فان طهرت والا اغتسلت وصلت وما روينا من ~~الحديث حجة عليه فقد اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام أقرائها من ~~غير زيادة وقال لفاطمة بنت أبي حبيش حين استحيضت انتظري الأيام التي كنت ~~تحيضين فيها فإذا مضت فاغتسلي وصلى ولم يأمرها بالاستظهار بعدها بشئ (فصل ~~هو دائرة الكتاب) الأصل عند أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~الآخر ان الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يصير ~~PageV03P154 # فاصلا بل يجعل كالدم المتوالى ومن أصله أنه يجوز بداية الحيض بالطهر ~~ويجوز ختمه به بشرط أن يكون قبله وبعده دم فإن كان بعده دم ولم يكن قبله دم ~~يجوز ختم الحيض بالطهر ولا يجوز بدايته به وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم ~~يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ختمه به ومن أصله انه يجعل زمانا هو طهر ~~كله حيضا بإحاطة الدمين به وحجته في ذلك أن الطهر الذي هو دون خمسة عشر ~~يوما لا يصلح للفصل بين الحيضتين فكذلك للفصل بين الدمين وبيانه ان أقل مدة ~~الطهر الصحيح خمسة عشر يوما فما دونه فاسد وبين صفة الصحة والفساد منافاة ~~والفاسد لا تتعلق به أحكام الصحيح شرعا فكان كالدم المتوالى وبيانه من ~~المسائل مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما فالعشرة من أول ما ~~رأت عنده حيض يحكم ببلوغها به وكذلك إذا رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما ~~واحتج محمد رحمه الله تعالى في الكتاب على أبي يوسف رحمه الله تعالى فقال ~~الدم المرئي في اليوم الحادي عشر لما كان استحاضة كان بمنزلة الرعاف فلو ~~جاز أن تجعل أيام الطهر حيضا بالدم الذي ليس بحيض لجاز بالرعاف ولان ذلك ~~الدم ليس بحيض بنفسه فكيف يجعل باعتباره زمان الطهر حيضا والجواب لأبي ms0809 يوسف ~~رحمه الله تعالى انه خارج من الفرج فلا يكون كالرعاف الا ترى ان المرأة إذا ~~كانت عادتها في الحيض خمسة فرأت ستة دما ثم أربعة طهرا ثم يوما دما فإنها ~~تصير مستحاضة في اليوم السادس باعتبار المرئي في اليوم الحادي عشر ولو كان ~~ذلك كالرعاف ما صارت به مستحاضة في اليوم السادس وكذلك لو أرت بعد ستة دما ~~أربعة عشر طهرا ثم ثلاثة دما فهذه الثلاثة تكون استحاضة فلو كان الدم ~~المرئي في اليوم السادس الذي هو استحاضة بمنزلة الرعاف لكانت الثلاثة حيضا ~~لتمام الطهر خمسة عشر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وقد يجوز ان يجعل ~~الزمان الذي هو حيض كله صورة طهرا حكما فكذلك يجوز ان يجعل الزمان الذي هو ~~طهر كله صورة حيضا بإحاطة الدمين به وإذا ثبت جواز هذا في جميع المدة ثبت ~~في أوله وآخره بطريق الأولى لكن إذا وجد شرطه وهو أن يكون قبله دم وبعده دم ~~ليكون الدم محيطا بالطهر وبيان هذا الأصل من المسائل على قوله في امرأة ~~عادتها في أول كل شهر خمسة فرأت قبل أيامها بيوم دما ثم طهرت خمستها ثم رأت ~~يوما دما فعنده خمستها حيض إذا جاوز المرئي عشرة لإحاطة الدمين بزمان ~~عادتها وإن لم تر فيه شيئا وكذلك لو رأت قبل خمستها يوما دما ثم طهرت أول ~~يوم من خمستها ثم رأت ثلاثة دما ثم PageV03P155 # طهرت آخر يوم من خمستها ثم استمر الدم فحيضها خمستها عنده وإن كان ابتداء ~~الخمسة وختمها بالطهر لوجود الدم قبله وبعده وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى ان الشرط أن يكون الدم محيطا بطرفي العشرة فإن كان كذلك لم يكن ~~الطهر المتخلل فاصلا بين الدمين والا كان فاصلا وعلى هذه الرواية لا يجوز ~~بداية الحيض ولا ختمه بالطهر قال لان الطهر ضد الحيض فلا يبدأ الشئ بما ~~يضاده ولا يختم به ولكن المتخلل بين الطرفين يجعل تبعا لهما كما قلنا في ~~الزكاة ان كمال النصاب في أول الحول وآخره ms0810 شرط لوجوب الزكاة ونقصانه في ~~خلال الحول لا يضر وبيان هذا من المسائل لو رأت يوما دما وثمانية طهرا ~~ويوما دما أو رأت ساعة دما وعشرة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما فالعشرة ~~كلها حيض لإحاطة الدم بطرفي العشرة ولو رأت يوما دما وسبعة طهرا ويوما دما ~~لم يكن شئ منه حيضا على هذه الرواية بخلاف الرواية الأولى. وروى ابن ~~المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى مع هذا شرطا آخر وهو أن يكون ~~المرئي في أكثر الحيض مثل أقله فان وجد هذا الشرط فالطهر المتخلل لا يكون ~~فاصلا وإن لم يوجد كان فاصلا ولم يكن شئ منه حيضا وهو قول زفر رحمه الله ~~تعالى ووجه ان الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وهو اسم للدم فإذا بلغ ~~المرئي هذا المقدار كان قويا في نفسه فجعل أصلا وما يتخلله من الطهر تبعا ~~له وإن كان الدم دون هذا كان ضعيفا في نفسه لا حكم له إذا انفرد فلا يمكن ~~جعل زمان الطهر حيضا تبعا وبيان هذا من المسائل لو رأت يوما دما وثمانية ~~طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا على هذه الرواية لان المرئي من الدم دون ~~الثلاث ولو رأت يومين دما وسبعة طهرا ويوما دما فالعشرة حيض لان المرئي بلغ ~~أقل مدة الحيض وكذلك أن رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ~~ويوما دما فالعشرة حيض على ما بينا والأصل عند محمد رحمه الله تعالى وهو ~~الأصح وعليه الفتوى ان الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا ~~يصير فاصلا فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام أو أكثر نظر فان استوى الدم بالطهر ~~في أيام الحيض أو كان الدم غالبا لا يصير فاصلا وإن كان الطهر غالبا يصير ~~فاصلا فحينئذ ينظر إن لم يكن أن يجعل واحد منهما بانفراده حيضا لا يكون شئ ~~منه حيضا وإن أمكن أن يجعل أحدهما بانفراده حيضا إما المتقدم أو المتأخر ~~يجعل ذلك حيضا وإن أمكن أن يجعل ms0811 كل واحد منهما بانفراده حيضا يجعل الحيض ~~أسرعهما امكانا ولا يكون كلاهما حيضا إذ لم يتخللهما طهر تام وهو ~~PageV03P156 # لا يجوز بداية الحيض بالطهر ولا ختمه به سواء كان قبله وبعده دم أو لم ~~يكن ولا يجعل زمان الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به ووجهه ان الطهر معتبر ~~بالحيض فكما أن ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر فكذلك ~~ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالى وإذا بلغ ثلاثة ~~أيام فصاعدا فإن كان الدم غالبا فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب وإن كان ~~سواء فكذلك لوجهين أحدهما قياس وهو ان اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة ~~واعتبار الطهر يوجب حل ذلك فإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرام الحلال ~~كما في التحري في الأواني إذا كانت الغلبة للنجاسة أو كانا سواء لا يجوز ~~التحري فهذا مثله والثاني وهو الاستحسان ان المرأة لا ترى الدم على الولاء ~~لان ذلك يضنيها فيقتلها فباعتبار هذه القاعدة لابد ان يجعل بعض الزمان الذي ~~لم يكن فيه الدم معتبرا بالحيض وعند ذلك يغلب الدم على الطهر عند التساوي ~~فلهذا جعلناه كالدم المتوالى فاما إذا غلب الطهر الدم يصير فاصلا لان حكم ~~الغالب ظاهر شرعا وإذا صار فاصلا بقي كل واحد من الدمين منفردا عن صاحبه ~~فيعتبر فيه امكان جعله حيضا كأنه ليس معه غيره وان وجد الامكان فيهما جعل ~~المتقدم حيضا لأنه أسرعهما امكانا وأمر الحيض مبنى على الامكان ثم لا يجعل ~~المتأخر حيضا لأنه ليس بينهما طهر خمسة عشر يوما ولابد ان يتخلل بين ~~الحيضتين طهر تام وأقل الطهر التام خمسة عشر يوما وبيان مذهبه من المسائل ~~مبتدأة رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض لان الطهر المتخلل ~~دون الثلاث ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا لان ~~الطهر بلغ ثلاثة أيام وهو غالب على الدمين فصار فاصلا وكذلك أن زادت في ~~الطهر فان رأت يوما وثلاثة طهرا ويومين ms0812 دما فالستة كلها حيض لان الدم استوى ~~بالطهر في طرفي الستة فصار غالبا ولو رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما ~~لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر غالب وكذلك لو رأت يومين دما وخمسة طهرا ~~ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر غالب ولو رأت ثلاثة دما وأربعة ~~طهرا أو يوما دما فالثمانية حيض لاستواء الدم بالطهر ولو رأت ثلاثة دما ~~وخمسة طهرا ويوما دما فحيضا الثلاثة الأولى لان الطهر غالب فصار فاصلا ~~والمتقدم يمكن ان يجعل بانفراده حيضا فجعلناه حيضا ولو رأت يوما دما وخمسة ~~طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأخيرة لما بينا فان رأت ثلاثة دما وستة ~~طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأولى لأنه أسرعها امكانا فان قيل قد ~~استوى الدم بالطهر هنا فلما إذا لم يجعل كالدم المتوالى قلنا استواء الدم ~~بالطهر إنما يعتبر في مدة الحيض وأكثر مدة الحيض PageV03P157 # عشرة والمرئي في العشرة ثلاثة دم وستة طهر ويوم دم فكان الطهر غالبا ~~فلهذا صار فاصلا والأصل عند الحسن بن زياد رحمه الله تعالى ان الطهر ~~المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فإذا بلغ الطهر ~~ثلاثة أيام كان فاصلا على كل حال ثم ينظر إن أمكن ان يجعل أحدهما بانفراده ~~حيضا يجعل ذلك حيضا كما بينا قبل من مذهب محمد وإنما خالفه في حرف واحد وهو ~~انه لم يعتبر غلبة الدم ولا مساواة الدم بالطهر وبيانه من المسائل مبتدأة ~~رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض وكذلك لو رأت ساعة دما ~~وثلاثة أيام غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل حيض فان رأت يومين دما وثلاثة ~~طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا على قوله لان الطهر المتخلل بلغ ثلاثة ~~أيام وواحد منهما بانفراده لا يمكن ان يجعل حيضا وان رأت يوما دما وثلاثة ~~طهرا وثلاثة دما فعنده الثلاثة الأخيرة حيض ولو كانت رأت أولا ثلاثة دما ~~كان الحيض هذه الثلاثة وان رأت ثلاثة دما وثلاثة طهرا ms0813 وثلاثة دما فالحيض ~~عنده الثلاثة الأولى لأنه أسرعهما امكانا والله أعلم (فصل) أشكل فيه مذهب ~~محمد رحمه الله تعالى من هذه الجملة مبتدأة رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما ~~دما ويومين طهرا ويوما دما فجواب محمد رحمه الله تعالى أنه يلغي اليومين ~~والخمسة ويجعل الأربعة المتأخرة حيضها لأنا لو اعتبرنا حيضها من أول ~~اليومين كان ختم العشرة بالطهر وذلك لا يجوز عنده وطعنوا عليه في هذا ~~الجواب فقالوا ينبغي أن يلغى أحد اليومين الأولين ويجعل العشرة بعده حيضا ~~لان الطهر الثاني قاصر فهو كالدم المتوالى فإذا جعلناه كالدم استوى الدم ~~بالطهر في العشرة فيكون الكل حيضا لان ابتداءه وختمه بالدم قالوا وليس لاحد ~~أن يعيب علينا في إلغاء أحد اليومين لأنكم ألغيتم اليومين والخمسة بعده وما ~~قلناه أولى لان أمر الحيض مبنى على الامكان فإذا أمكن جعل العشرة حيضا بهذا ~~الطريق ينبغي أن يجعل. والجواب عن هذا الطعن أن اليومين كشئ واحد لاتصال ~~بعضهما ببعض فلا يجوز إلغاء أحدهما واعتبار الآخر مع أن جهات الالغاء بهذا ~~الطريق تكثر فإنك إذا ألغيت ربع اليوم الأول أو ثلثه أو نصفه يحصل به هذا ~~المقصود وعند كثرة الجهات لا يترجح البعض على البعض من غير دليل فلم يبق ~~الا القول بإلغاء اليومين والخمسة وجعل الأربعة حيضا (فصل) من هذه الجملة ~~اختلف فيه المشايخ على قول محمد رحمه الله تعالى وهو أنه إذا PageV03P158 # اجتمع طهران معتبران وصار أحدهما حيضا مغلوبا كالدم المتوالى هل يتعدى ~~حكمه إلى الطهر الآخر قال أبو زيد الكبير يتعدى وقال أبو سهل الغزالي لا ~~يتعدى وبيان ذلك مبتدأة رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ~~ويوما دما فعلى قول أبى زيد رضي الله عنه كلها حيض عند محمد رحمه الله ~~تعالى لان في الثلاثة الأول الدم في طرفيه استوى بالطهر فيجعل كالدم ~~المتوالى فكأنها رأت ستة دما وثلاثة طهرا ويوما دما وعلى قول أبى سهل حيضها ~~الستة لاولى لأنه تخلل العشرة طهران كل واحد منهما تمام ثلاثة أيام ms0814 فإذا لم ~~يميز أحدهما عن الآخر كان الطهر غالبا فلم يمكن جعله حيضا فلهذا ميزنا ~~وجعلنا الستة الأولى حيضا لاستواء الدم بالطهر فيها وكذلك لو رأت يوما دما ~~وثلاثة طهرا ويومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما على قول أبى زيد العشرة حيض ~~وعلى قول أبى سهل حيضها الستة الأولى وكذلك لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ~~ويوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما فعلى قول أبى زيد العشرة حيض وعلى قول ~~أبى سهل حيضها الستة الأخيرة بعد اليوم والثلاثة فان رأت يوما دما وثلاثة ~~طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول أبى زيد يضاف يومان ~~من أول الاستمرار إلى ما سبق فتكون العشرة كلها حيضا وعلى قول أبى سهل ~~حيضها عشرة بعد اليوم والثلاثة لاولى فمن أول الاستمرار ستة حيض على قوله ~~ولو رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول أبى زيد حيضها من أول ما رأت عشرة فيكون أول يوم من الاستمرار من ~~جملة حيضها وبه تتم العشرة وعلى قول أبى سهل حيضها ستة أيام من أول ما رأت ~~فلا يكون شئ من أول الاستمرار حيضا لها فيصل إلى موضع حيضها الثاني وكذلك ~~لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها الدم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب فصل في بيان الأوقات ~~والساعات وأجزاء النهار (اعلم) بأن الوقت الواحد لا يتكرر في يوم واحد وذلك ~~كطلوع الفجر وطلوع الشمس فإن كان ابتداء الوقت من عند طلوع الشمس فتمام ~~اليوم والليلة قبيل طلوع الشمس من الغد لان قبيل اسم لوقت يتصل به الوقت ~~المذكور بخلاف قبل بيانه فيمن قال لامرأته وقت PageV03P159 # الضحوة أنت طالق قبيل غروب الشمس لم تطلق حتى تغرب الشمس إذا عرفنا هذا ~~فنقول إذا قيل امرأة رأت الدم عند طلوع الشمس ثم انقطع قبل طلوع الشمس من ~~اليوم الرابع فالجواب أن الثلاثة كلها حيض لان الكل ثلاثة أيام والطهر ms0815 فيه ~~قاصر فهو كالدم المتوالى وكذلك لو رأت في اليوم الرابع عند طلوع الشمس ~~فالجملة ثلاثة أيام وساعة والطهر فيه قاصر عن الثلاثة فكان الكل حيضا وان ~~رأت من اليوم الرابع بعد طلوع الشمس لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر ثلاثة ~~أيام فصار فاصلا بين الدمين فان رأت عند طلوع الشمس ثم رأت من اليوم الرابع ~~عند طلوع الشمس أيضا ثم رأت من اليوم السابع بعد طلوع الشمس فالكل حيض لان ~~الطهر الأول لما كان دون الثلاث فهو كالدم المتوالى فيصير الدم غالبا حكما ~~فان رأت عند طلوع الشمس ثم رأت من اليوم الرابع قبل طلوع الشمس ثم من اليوم ~~السابع عند طلوع الشمس ثم من العاشر بعد طلوع الشمس فعلى قول أبى زيد رحمه ~~الله تعالى الكل حيض لان الطهر الأول دون الثلاث فهو كالدم المتوالى فصار ~~الطهر الثاني مغلوبا به فيتعدى أثره إلى الطهر الثالث كما بينا وعند أبي ~~سهل رحمه الله تعالى الستة الأولى حيض لان الطهر الثاني كان ثلاثة أيام وان ~~صار مغلوبا بالدم فلا يتعدى أثره إلى الطهر الثالث. وأما الساعة ففي لسان ~~الفقهاء اسم لجزء من الزمان بخلاف ما يقوله المنجمون انه وقت ممتد حتى ~~يشتمل اليوم والليلة عندهم على أربعة وعشرين ساعة فتارة ينتقص الليل حتى ~~يكون تسع ساعات ويزداد النهار حتى يكون خمس عشرة ساعة وتارة ينتقص النهار ~~حتى يزداد الليل ويثبتون ذلك بطريقهم فاما في لسان الفقهاء الساعة عبارة عن ~~جزء من الزمان فإذا قيل مبتدأة رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعتين طهرا ~~وساعة دما فالكل حيض لان الكل ثلاثة أيام والطهر قاصر وان رأت ساعة دما ~~وثلاثة أيام غير ثلاث ساعات طهرا وساعة دما لم يكن شئ منه حيضا لان الكل ~~دون ثلاثة أيام الا على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فإنه يقول الكل حيض ~~لان الأكثر من اليوم الثالث بمنزلة كما له عنده وان رأت ساعة دما وثلاثة ~~أيام غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل حيض ms0816 لان الكل ثلاثة أيام وساعة والطهر ~~فيه قاصر وان رأت ساعة دما وثلاثة أيام طهرا وساعة دما لم يكن شئ من ذلك ~~حيضا عند محمد رحمه الله تعالى لان الطهر لما بلغ ثلاثة أيام صار فاصلا فان ~~رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما وثلاثة أيام طهرا ~~وساعة دما وثلاثة أيام طهرا وساعة PageV03P160 # دما فعلى قول أبى زيد الكل حيض لان الطهر الأول لقصوره عن الثلاث كالدم ~~المتوالى فصار الطهر الثاني مغلوبا به ثم يتعدى أثره إلى الطهر الثالث وعلى ~~قول أبى سهل حيضها ستة أيام وساعة لان الطهر الثاني كامل وان صار مغلوبا ~~فلا يتعدى أثره إلى الطهر الثالث كما هو أصله. وأما أجزاء النهار فبحسب ما ~~يذكر من ثلث أو ربع أو غيره فإذا قيل مبتدأة رأت ربع يوما دما ثم يومين ~~وثلث يوم طهرا ثم ربع يوم دما لم يكن شئ منه حيضا لان الكل قاصر عن الثلاث ~~بسدس يوم وان قيل رأت يوم ربع دما ويومين ونصف يوم طهرا وربع يوم دما فالكل ~~حيض لأنها بلغت ثلاثة أيام والطهر قاصر وان رأت ربع يوم دما وثلاثة أيام ~~طهرا وربع يوم دما لم يكن شئ منه حيضا لان الطهر كامل فصار فاصلا بين ~~الدمين وعلى هذا فقس ما تسأل عنه من هذا النوع فان هذا النوع لا يدخل في ~~الواقعات إنما وضعوه لتشحيذ الخواطر وامتحان المتبحرين في العلم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب نصب العادة للمبتدأة) ~~(قال) رضي الله عنه اعلم بأن بلوغ المرأة قد يكون بالسن وقد يكون بالعلامة ~~والعلامة اما الحيض واما الحبل فنبتدئ بالحيض فنقول إذا رأت المبتدأة دما ~~صحيحا وطهرا صحيحا مرة واحدة ثم ابتليت بالاستمرار يصير ذلك عادة لها في ~~زمان الاستمرار بخلاف ما يقوله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في صاحبة ~~العادة أنها لا تنتقل عادتها برؤية المخالف مرة واحدة لان هنا الانتقال عن ~~حالة الصغر وذلك عادة في النساء فيحصل بالمرة فأما ms0817 في صاحبه العادة ~~الانتقال عن العادة الثابتة إلى ما ليس بعادة فلا يحصل بالمرة حتى يتأكد ~~بالتكرار يوضح الفرق أن الحاجة هناك إلى نسخ العادة الأولى واثبات الثانية ~~فلا يحصل بالمرة فأما هنا الحاجة إلى اثبات العادة دون النسخ فيحصل بالمرة. ~~وبيان هذا مبتدأة رأت خمسة دما وخمسة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فإنه تترك ~~من أول الاستمرار خمسة وتصلى خمسة عشر يوما وذلك دأبها ثم تفسير الدم ~~الصحيح أنه لا ينتقص عن ثلاثة أيام ولا يزاد على عشرة أيام ولا يصير مغلوبا ~~بالطهر وتفسير الطهر الصحيح أن لا يكون دون خمسة عشر يوما ولا تصلى المرأة ~~في شئ منه بدم من أوله أو وسطه أو آخره وكان بين الحيضتين PageV03P161 # ثم بعد هذا أربعة فصول إما أن يفسد الدم والطهر جميعا أو يفسد الدم ويصح ~~الطهر أو يصح الدم ويفسد الطهر أو يكون الدم صحيحا والطهر صحيحا في الظاهر ~~ولكنه يفسد بطريق الضرورة فلا يصلح لنصب العادة أما بيان الفصل الأول ~~مبتدأة رأت أربعة عشر يوما دما وأربعة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم ~~فهنا الدم والطهر فاسدان فكأنها ابتليت بالاستمرار ابتداء فكان حيضها من ~~أول ما رأت عشرة وطهرها بقية الشهر عشرون ومعنا ثمانية وعشرون فمن أول ~~الاستمرار تصلى يومين ثم تدع عشرة وتصلى عشرين فإن كان الدم خمسة عشر ~~والطهر أربعة عشر فكذلك الجواب تصلى من أول الاستمرار يوما واحدا تمام ~~عشرين وإن كان الدم ستة عشر فأول الاستمرار يوافق ابتداء حيضها فتدع عشرة ~~وتصلي عشرين ثم نسوق المسألة هكذا إلى أن يكون الدم ثلاثة وعشرين والطهر ~~أربعة عشر ثم استمر بها الدم فالعشرة من أول ما رأت حيض وقد صلت ثلاثة عشر ~~يوما بالدم ثم طهرت أربعة عشر ثم من أربعة عشر طهر سبعة تمام الطهر وسبعة ~~من موضع حيضها الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار وقد بقي من موضع حيضها ~~الثاني ثلاثة فالثلاثة حيض كامل فتدع من أولا الاستمرار ثلاثة ثم تصلى ~~عشرين ms0818 ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وذلك دأبها فإن كان الدم أربعة وعشرين ~~والمسألة بحالها فنقول ستة من طهر أربعة عشر بقية طهرها بقي ثمانية أيام من ~~موضع حيضها الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار وقد بقي من موضع حيضها يومان ~~ويومان لا يكون حيضا فهذه لم تر مرة فتصلى إلى موضع حيضها الثاني وذلك ~~اثنان وعشرون يوما من أول الاستمرار ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وهذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فأما قول أبى يوسف رحمه الله تعالى بخلاف هذا فإنه ~~ينقل العادة بعد الرؤية مرة وكذلك قول محمد رحمه الله تعالى بخلاف هذا فإنه ~~يرى الابدال على ما نذكره في باب الانتقال وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت ~~أحد عشر يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم فنقول الدم هنا ~~فاسد لأنه زاد على العشرة وبفساده يفسد الطهر لأنها صلت في أول يوم منه ~~بالدم فأما على قول محمد بن إبراهيم الميداني رحمهما الله تعالى حيضها عشرة ~~أيام وطهرها عشرون فجاء الاستمرار وقد بقي من طهرها أربعة فتصلى أربعة أيام ~~ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وعلى قول أبى على الدقاق طهرها ستة عشر فتدع من ~~أول الاستمرار عشرة وتصلى ستة عشر لان فساد الدم في اليوم الحادي عشر لما ~~لم يؤثر في الدم حتى كانت PageV03P162 # العشرة حيضا فلأن لا يؤثر في الطهر أولى والأصح ما قاله محمد بن إبراهيم ~~الميداني رحمه الله تعالى لان اليوم الحادي عشر من الطهر لا من الحيض فرؤية ~~الدم الفاسد فيه تؤثر في الطهر وبيان الفصل الثالث وهو أن يكون الدم صحيحا ~~والطهر فاسدا بان نقول مبتدأة رأت خمسة أيام دما وأربعة عشر طهرا ثم استمر ~~بها الدم فحيضها خمسة وطهرها بقية الشهر وذلك خمسة وعشرون يوما فجاء ~~الاستمرار وقد بقي من طهرها أحد عشر يوما فتصلى أحد عشر يوما ثم تدع خمسة ~~وتصلى خمسة وعشرين وكذلك دأبها وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما ~~وخمسة عشر طهرا ويوما دما ms0819 ويومين طهرا ثم استمر بها الدم فهنا الدم في ~~الثلاثة صحيح والطهر خمسة عشر صحيح في الظاهر ولكنها لما رأت بعده يوما دما ~~ويومين طهرا فهذه الثلاثة لا يمكن ان تجعل حيضا لان ختمها بالطهر ولا وجه ~~إلى الابدال فتصلى في هذه الأيام ضرورة فيفسد به ذلك الطهر ويخرج من أن ~~يكون صالحا لنصب العادة فيكون حيضها ثلاثة وطهرا بقية الشهر سبعة وعشرون ~~يوما وقد مضى ثمانية عشر فتصلى تسعة من أول الاستمرار ثم تترك ثلاثة أيام ~~وتصلى سبعة وعشرين يوما ولو رأت في الابتداء أربعة دما وخمسة عشر طهرا ثم ~~يوما دما ويومين ثم استمر بها الدم فهنا الطهر صحيح صالح لنصب العادة لان ~~بعده دم يوم وطهر يومين ثم يوم من أول الاستمرار تمام الأربعة فابتداء ~~الحيض الثاني وختمه بالدم فلهذا كان الطهر خمسة عشر خالصا فتدع من أول ~~الاستمرار يوما وتصلى خمسة عشر ثم تدع أربعة وتصلى خمسة عشر وذلك دأبها فان ~~رأت الدم عشرة والطهر خمسة عشر ثم الدم يوما والطهر ثلاثة أيام والدم يوما ~~والطهر ثلاثة ثم استمر الدم فعلى قول أبي زيد رحمه الله تعالى الطهر خالص ~~هنا صالح لنصب العادة لأنه يجر من أول الاستمرار يومين إلى ما رأت بعد خمسة ~~عشر فتجعل العشرة كلها حيضا فكان الطهر خمسة عشر خالصا فاما على قول أبى ~~سهل رحمه الله تعالى اليوم والثلاثة بعد الخمسة عشر لا يكون حيضا وإنما ~~حيضها سبعة أيام بعد ذلك فيفسد طهرا خمسة عشر لأنها صلت في شئ منه بدم فكان ~~حيضها عشرة وطهرها عشرون وقد مضى خمسة عشر يوما ثم يوم دم وثلاثة طهر قد ~~صلت فيه فذلك تسعة عشر ثم يوم دم قد صلت فيه وذلك عشرون ثم ثلاثة أيام طهر ~~ولا يبتدئ الحيض بالطهر فقد جاء الاستمرار. والباقي من أيام حيضها سبعة ~~فتدع سبعة وتصلى عشرين وعلى هذا فقس ما يكون من هذا النوع من المسائل ~~PageV03P163 # (فصل) في نصب العادة أيضا وإذا ابتليت المبتدأة بالاستمرار بعد ما ms0820 يكون ~~منها الصحاح من الدماء والأطهار فهو على خمسة أوجه. أحدها أن ترى دمين ~~وطهرين متفقين على الولاء ثم الاستمرار. والثاني أن يكونا مختلفين ثم ~~الاستمرار. والثالث أن ترى ثلاثة دما وثلاثة أطهار مختلفة ثم الاستمرار. ~~والرابع أن ترى متفقين بعدهما مخالف لهما ثم الاستمرار والخامس أن ترى ~~متفقين بينهما ما يخالفهما ثم الاستمرار. فصورة الفصل الأول إذا رأت الدم ~~ثلاثة والطهر خمسة عشر والدم ثلاثة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم ~~فالجواب أنها تدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى خمسة عشر لان ما رأت صار ~~عادة قوية بالتكرار وقد بينا أنه لو رأته مرة صار عادة لها فإذا رأته مرتين ~~أولى. وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما ~~وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم الميداني رحمه ~~الله تعالى تبنى ما رأت في المرة الثانية على ما رأته في المرة الأولى وعلى ~~قول أبى عثمان سعيد بن مزاحم السمرقندي لا تبنى ولكنها تستأنف من أول ~~الاستمرار وتفسير قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أنها لما رأت أربعة ~~دما فثلاثة منها مدة حيضها واليوم الرابع من حساب طهرها ولكنها تترك الصلاة ~~فيه لرؤية الدم فلما طهرت ستة عشر فأربعة عشر منها تمام طهرها ويومين من ~~مدة حيضها ولكنها لم تر فيه فلا تترك الصوم والصلاة لان بداية الحيض لا ~~يكون بالطهر ثم جاء الاستمرار وقد بقي من مدة حيضها يوم وذلك لا يكون حيضا ~~فتصلى إلى موضع حيضها الثاني وذلك ستة عشر يوما ووجهه ان ما رأت في في ~~المرة الأولى صار عادة لها بالمرة الواحدة لما بينا وصاحبة العادة تبنى ما ~~ترى على عادتها ما لم يوجد ما ينقضها ألا ترى أنها لو أرت ذلك مرتين بنت ~~عليه ما ترى بعدهما فكذلك إذا رأته مرة وجه قول أبى عثمان ان ما رأت ثانيا ~~في صفة الصحة مثل ما رأته أولا وإنما تبنى الفاسد على الصحيح فأما الصحيح ms0821 ~~لا يبنى على الصحيح لان البناء للحاجة والضرورة وإنما أثبتنا العادة ~~للمبتدأة بالمرة الواحدة لأجل الضرورة فأما العادة في الأصل مشتقة من العود ~~وذلك لا يحصل بالمرة ولا ضرورة في بناء الصحيح على الصحيح لما بينهما من ~~المعارضة والمساواة بخلاف إذا ما رأت أولا مرتين متفقتين لان ذلك تأكد ~~بالتكرار وترجح به ثم على قول أبي عثمان رحمه الله تعالى إذا استأنفت من ~~أول الاستمرار تبنى على أقل المدتين لأنها عائدة إليها فالأقل موجود في ~~الأكثر فتترك من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى خمسة عشر PageV03P164 # وذلك دأبها وبيان الفصل الثالث مبتدأة رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة عشر ~~والدم أربعة والطهر ستة عشر والدم خمسة والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم ~~فهنا لا خلاف بينهما أنه لا تبنى بعض الصحاح على البعض ومحمد بن إبراهيم ~~رحمه الله تعالى يفرق بين هذا وبين ما سبق فيقول هنا رأت مرتين خلاف ما رأت ~~أولا والعادة تنتقل برؤية المخالف مرتين فلهذا لا تبنى على الأول وهناك ~~إنما رأت خلاف العادة مرة واحدة فلا تنتقل به العادة فلهذا تبنى الثاني على ~~الأول ثم في هذه المسألة يقول محمد بن إبراهيم تبنى على أوسط الاعداد وهو ~~قول أبى عبد الله بن أبي حفص رحمه الله تعالى وعبد الله بن النجم رحمه الله ~~تعالى فاما على قول أبى عثمان رحمه الله تعالى تبنى على أقل المرتين ~~الأخيرتين فلا يظهر هذا الخلاف فيما ذكرنا من الصورة فان أوسط الاعداد ~~أربعة وستة عشر وهكذا أقل المرتين الأخيرتين إنما يظهر الخلاف فيما إذا ~~قلبت الصورة فقلت رأت في الابتداء خمسة وسبعة عشر ثم أربعة وستة عشر ثم ~~ثلاثة وخمسة عشر فعلى قول من يقول بأوسط الاعداد تدع من أول الاستمرار ~~أربعة وتصلى ستة عشر يوما وذلك دأبها وعلى قول من يقول بأقل المرتين ~~الأخيرتين تدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى خمسة عشر وذلك دأبها وجه قول ~~محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى ان عند التعارض العدل هو الوسط قال صلى ms0822 ~~الله عليه وسلم خير الأمور أوسطها ولهذا قلنا إذا تزوج امرأة على عبد يلزمه ~~عبد وسط وكذلك هنا عند التعارض تبنى في زمان الاستمرار على أوسط الأزمان ~~وجه قول أبي عثمان ان أقل المرتين الأخيرتين تأكد بالتكرار لان القليل ~~موجود في الكثير فيصير ذلك عادة لها في زمان الاستمرار والفتوى على قول أبى ~~عثمان رحمه الله تعالى لأنه أيسر على النساء فان على ما قاله محمد بن ~~إبراهيم رحمه الله تعالى تحتاج إلى حفظ جميع ما ترى ليتبين الأوسط من ذلك ~~وعلى ما قاله أبو عثمان لا تحتاج الا إلى حفظ مرتين لتبني على أقلهما ~~ولليسر أخذوا بهذا القول في الفتوى كما أن في مسائل الانتقال أفتوا بقول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى في أن العادة تنتقل برؤية المخالف مرة لان ذلك ~~أيسر على النساء وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ~~وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلى من أول الاستمرار ستة عشر ~~لأنهما يقولان العادة لا تنتقل برؤية المخالف مرة فكان البناء باقيا فحين ~~رأت أربعة فثلاثة من PageV03P165 # ذلك مدة حيضها ويوم من حساب طهرها ومن ستة عشر أربعة عشر تمام طهرها ~~ويومان من حساب حيضها لم ترفيه فتصلى إلى موضع حيضها الثاني وعلى قول أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى العادة تنتقل برؤية المخالف مرة فتترك من أول ~~الاستمرار أربعة وتصلى ستة عشر وذلك دأبها وبيان الفصل الخامس مبتدأة رأت ~~ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر ~~طهرا ثم استمر بها الدم فالجواب أنها تدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى ~~خمسة عشر وذلك عادة جعلية لها فإنها لو رأت متفقين على الولاء كانت عادة ~~أصلية لها فإذا كان بينهما مخالف صار ما رأت مرتين متفقتين عادة جعلية لها ~~ومعنى هذه التسمية انا جعلنا ما رأته آخرا كالمضموم إلى ما رأته أولا لما ms0823 ~~بينهما من الموافقة في العدد فتأكد بالتكرار وصار عادة لها تبنى عليه في ~~زمان الاستمرار (فصل) مبتدأة بلغت بالحبل بأن حبلت من زوجها قبل أن تحيض ~~فولدت واستمر بها الدم فنفاسها أربعون يوما. وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~نفاسها ساعة وهو بناء على ما بيناه في الحيض أن المعتبر هناك أكثر الحيض ~~عند الامكان فكذلك هنا المعتبر أكثر النفاس وعنده هناك المعتبر أقل الحيض ~~يوم وليلة فكذا نفاسها أقل النفاس وذلك ساعة ثم بعد الأربعين يجعل طهرها ~~عشرون لأنه كما لا يتوالى حيضتان ليس بينهما طهر لا يتوالى حيض ونفاس ليس ~~بينهما طهر وإنما قدرنا طهرها بعشرين يوما لان حيض المبتدأة إذا ابتليت ~~بالاستمرار أكثر الحيض وذلك عشرة وطهرها بقية الشهر وذلك عشرون فلا فرق بين ~~أن تكون البداءة من الحيض أو من الطهر في مقدار العدد فلهذا جعلنا طهرها ~~عشرين وحيضها بعد ذلك عشرة وذلك دأبها وكذلك لو طهرت بعد الأربعين أربعة ~~عشر يوما فهذا طهر قاصر لا يصلح للفصل بين الحيض والنفاس فكان كالدم ~~المتوالى فان طهرت بعد الأربعين خمسة عشر يوما ثم استمر بها الدم فإنها ~~تترك من أول الاستمرار عشرة لان طهرها خمسة عشر طهر صحيح فيصير عادة لها ~~بالمرة الواحدة ولا عادة لها في الحيض فيكون حيضها عشرة فلهذا تدع من أول ~~استمرار عشرة وتصلى خمسة عشر فدورها في كل خمسة وعشرين يوما ثم نسوق ~~المسألة إلى أن نقول طهرت بعد الأربعين أحدا وعشرين يوما ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى تدع من أول الاستمرار تسعة ثم ~~تصلى أحدا وعشرين يوما وذلك دأبها لأنها لما طهرت في الحادي والعشرين فلا ~~يمكن جعل PageV03P166 # ذلك حيضا بل هو طهر صحيح وعادتها بالطهر والحيض يجتمع في الشهر فإذا صار ~~أحدا وعشرين طهرا لها لم يبق لحيضها الا تسعة فجعلنا حيضها تسعة ألا ترى ~~أنها لو حاضت خمسة في الابتداء ثم طهرت أربعة عشر واستمر بها الدم جعلنا ~~حيضها خمسة وطهرها بقية الشهر ms0824 وذلك خمسة وعشرون فهذا مثله. وقال أبو عثمان ~~رحمه الله تعالى تدع من أول الاستمرار عشرة وتصلى أحدا وعشرين وذلك دأبها ~~فيكون دورها في كل أحد وثلاثين يوما قال لأنا إنما قدرنا الطهر بما بقي من ~~الشهر لأنه ليس لأكثره غاية معلومة وذلك لا يوجد في الحيض فأكثره معلوم وهو ~~عشرة فكان طهرها أحدا وعشرين يوما كما رأت وحيضها عشرة ثم نسوق هذه المسألة ~~إلى أن نقول طهرت سبعة وعشرين ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم ~~رحمه الله تعالى حيضها من أول الاستمرار ثلاثة لأنه هو الباقي من الشهر ~~ويمكن أن يجعل حيضها وعلى قول أبى عثمان رحمه الله تعالى حيضها من أول ~~الاستمرار عشرة ودورها في كل سبعة وثلاثين يوما فان طهرت ثمانية وعشرين ~~يوما ثم استمر بها الدم فهنا حيضها من أول الاستمرار عشرة بالاتفاق ودورها ~~في كل ثمانية وثلاثين يوما لأنه لم يبق من الشهر ما يمكن أن يجعل حيضا لها ~~فلأجل التعذر رجعنا إلى اعتبار أكثر الحيض وتركنا معنى اجتماع الحيض والطهر ~~في شهر واحد فان رأت أحدا وأربعين يوما دما كما ولدت ثم خمسة عشر طهرا ثم ~~استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى نفاسها أربعون ~~وطهرها عشرون لأنها صلت في اليوم الحادي والأربعين بالدم فيفسد به طهر خمسة ~~عشر ولا يصلح لنصب العادة فلهذا كان طهرها عشرين فمن أول الاستمرار تصلى ~~أربعة تمام طهرها ثم تدع عشرة وعلى قول أبى على الدقاق طهرها ستة عشر كما ~~بينا فمن أول الاستمرار تدع عشرة وتصلى ستة عشر يوما وذلك دأبها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب الاستمرار (قال) رضي ~~الله عنه اعلم بأن الاستمرار نوعان متصل ومنقطع فالمتصل أن يستمر الدم ~~بالمرأة في جميع الأوقات وحكم هذا ظاهر انها ان كانت مبتدأة فحيضها من أول ~~ما رأت عشرة وطهرها عشرون إلى أن تموت أو تطهر وان كانت صاحبة عادة فأيام ~~عادتها في الحيض PageV03P167 # تكون حيضا لها ms0825 وأيام عادتها في الطهر تكون مستحاضة فيها فأما الاستمرار ~~المنقطع وهو مقصود هذا الباب ان نقول مبتدأة رأت يوما دما ويوما طهرا ~~واستمر بها كذلك أشهرا فعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الجواب في جنس ~~هذه المسائل ظاهر لأنه يرى ختم الحيض بالطهر وبدايته بالطهر فحيضها عشرة من ~~أول ما رأت وطهرها عشرون وهو والاستمرار المتصل سواء فاما على قول محمد ~~رحمه الله تعالى فحيضها من أول ما رأت تسعة وطهرها أحد وعشرون لان اليوم ~~العاشر كان طهرا وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر ويحتاج على قوله إلى معرفة ~~ختم العشرة والى معرفة الشهر ليتبين به حكم بداية الحيض في الشهر الثاني ~~وفى معرفته طريقان أحدهما ان الأوتار من أيامها حيض والشفوع طهر واليوم ~~العاشر من الشفوع فعرفنا انه كان طهرا وكذلك اليوم الثلاثين ختم الشهر من ~~الشفوع فكان طهرا وتستقبلها في الشهر الثاني مثل ما كان في الشهر الأول ~~والثاني طريق الحساب وعليه تخرج المسائل لأنه أقرب إلى الفهم فنقول السبيل ~~ان يأخذ يوما دما ويوما طهرا وذلك اثنان فيضربه فيما يوافق العشرة وذلك ~~خمسة واثنان في خمسة يكون عشرة وآخر المضروب طهر ومعرفة ختم الشهر ان يأخذ ~~دما وطهرا وذلك اثنان يضربه فيما يوافق الشهر وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين ~~وآخر المضروب طهر ويستقبلها في الشهر الثاني مثل ما كان في الشهر الأول ~~فكان دورها في كل شهر تسعة حيضا واحدا وعشرين طهرا فان رأت يومين دما ويوما ~~طهرا واستمر كذلك فالعشرة من أوله حيض لان ختم العشرة بالدم وإذا أردت ~~معرفة ذلك فالسبيل أن تأخذ دما وطهرا وذلك ثلاثة فتضربه فيما يقارب العشرة ~~لأنك لا تجد الموافق وذلك ثلاثة وثلاثة في ثلاثة تسعة وآخر المضروب طهر ثم ~~بعده يوم دم فعرفت ان ختم العشرة كان بالدم ومعرفة ختم الشهران تأخذ دما ~~وطهرا وذلك ثلاثة فتضربه فيما يوافق الشهر وذلك عشرة فيكون ثلاثين وآخر ~~المضروب طهر ثم استقبلها في الشهر الثاني مثل ذلك فيكون دورها في كل ms0826 شهر ~~عشرة حيضا وعشرين طهرا وكذلك أن رأت يوما دما ويومين طهرا فهو على هذا ~~التخريج فان رأت يومين دما ويومين طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ~~عشرة لان ختم العشرة بالدم ومعرفة ذلك أن تأخذ دما وطهرا وذلك أربعة فتضربه ~~فيما يوافق العشرة وذلك اثنان فيكون ثمانية وآخر المضروب طهر ثم بعده يومان ~~دم تمام العشرة فعرفنا ان ختم العشرة كان بالدم إلى أن ينظر ان ختم ~~PageV03P168 # الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أربعة فتضربه فيما يقارب الشهر ~~وذلك سبعة فيكون ثمانية وعشرين وآخر المضروب طهر ثم بعده يومان دم تمام ~~الشهر واستقبلها في الشهر الثاني يومان طهر ويومان دم فهذه الستة تكون حيضا ~~لها في الشهر الثاني لان ختم العشرة في الشهر الثاني بيومين طهر ولا يختم ~~الحيض بالطهر إلى أن ينظر ان ختم الشهر الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ~~وذلك أربعة فيضربه فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة عشر فيكون ستين وآخر ~~المضروب طهر ثم استقبلها في الشهر الثالث يومان دم فاستقام أمرها فكان ~~دورها في كل شهرين في الشهر الأول عشرة حيض ثم اثنان وعشرون طهر ثم ستة حيض ~~ثم اثنان وعشرون طهر فان رأت ثلاثة دما ويومين طهرا واستمر كذلك فحيضها من ~~أول ما رأت ثمانية لان ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا ~~يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك خمسة فيضربه فيما يوافق الشهر وذلك ستة فيكون ~~ثلاثين وآخر المضروب طهر فكان دورها في كل شهر ثمانية حيضا واثنين وعشرين ~~طهرا وكذلك أن قلبت وقلت رأت يومين دما وثلاثة طهرا فهو على هذا التخريج ~~إلا أن حيضها هنا من أول كل شهر سبعة فان رأت ثلاثة دما وثلاثة طهرا واستمر ~~كذلك فحيضها من أول ما رأت تسعة إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ ~~دما وطهرا وذلك ستة فيضربه فيما يوافق الشهر وذلك خمسة فيكون ثلاثين وآخر ~~المضروب طهر فاستقام أمرها وكان دورها في كل شهر الحيض ms0827 تسعة والطهر واحد ~~وعشرون فان رأت أربعة دما وثلاثة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ~~عشرة لان ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر إلى ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما ~~وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون ثمانية وعشرين ~~وآخر المضروب طهر ثم بعده دم أربعة يومان تمام الشهر الأول ويومان من أول ~~الشهر الثاني فيكون حيضا وفى الشهر الثاني حيضها تسعة لان اليوم العاشر كان ~~طهرا إلى أن ينظر ان ختم الشهرين بما ذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة ~~فيضربه فيما يقارب الشهرين وذلك تسعة فيكون ثلاثة وستين وآخر المضروب طهر ~~فقد مضى من أيام حيضها في الشهر الثالث ثلاثة كان طهرا وبداءة الحيض بالطهر ~~لا يكون ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر فما وجدت في الشهر الثالث من أيام ~~الحيض الا أربعة فذلك حيضها إلى أن ينظر ان ختم الشهر الثالث بماذا يكون ~~فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب تسعين يوما PageV03P169 # وذلك ثلاثة عشر فيكون أحدا وتسعين وآخر المضروب طهر فقد مضى من الشهر ~~الرابع يوم لم ترى فيه ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر ويومان تمام العشرة دم ~~فوجدت تسعة أيام في الشهر الرابع فذلك حيضها إلى أن ينظر ان ختم الشهر ~~الرابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة ~~وعشرين يوما وذلك سبعة عشر فيكون مائة وتسعة عشر وآخر المضروب طهر ثم بعده ~~يوم دم تمام الشهر الرابع وفى الشهر الخامس ثلاثة دم وثلاثة طهر وأربعة دم ~~فهذه العشرة حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الخامس بماذا يكون فيأخذ دما ~~وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وخمسين يوما وذلك أحد وعشرون فيكون ~~مائة وسبعة وأربعين وآخر المضروب طهر ثم بعده أربعة دم ثلاثة من ذلك تمام ~~الشهر الخامس تصلى فيه ثم في الشهر السادس رأت يوما دما وثلاثة طهرا وأربعة ~~دما فهذه الثمانية تكون حيضا لها لان ختم العشرة في الشهر السادس ms0828 كان ~~بالطهر إلى أن ينظر ان ختم الشهر السادس بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ~~سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وثمانين وذلك ستة وعشرون فيكون مائة واثنين ~~وثمانين وآخر المضروب طهر فقد مضى من الشهر السابع يومان من أيام حيضها لم ~~تر فيه ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر وأربعة دم فختم العشرة في الشهر السابع ~~كان بالدم فيكون حيضها ثمانية أيام بعد يومين مضت من الشهر السابع إلى أن ~~ينظر أن ختم الشهر السابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه ~~فيما يوافق سبعة أشهر وذلك ثلاثون فتكون مائتين وعشرة وآخر المضروب طهر ~~فاستقام وكان دورها في كل سبعة أشهر حيضها وطهرها في كل شهر ما ذكرنا لأنه ~~استقبلها في الشهر الثامن مثل ما كان في الشهر الأول أربعة دم وثلاثة طهر ~~وكذلك أن قلبت فقلت رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا فهو في التخريج مثل ما سبق ~~واستقام دورها في كل سبعة أشهر إلا أنه ربما يزداد وينقص في هذه المدة بعض ~~أيام حيضها ويتبين ذلك إذا خرجت فان رأت أربعة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك ~~أشهرا فحيضها من أول ما رأت عشرة لان ختمها بالدم والدم غالب على الطهر ~~فيها إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية ~~ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون اثنين وثلاثين وآخر المضروب طهر ~~فقد مضي من أيام حيضها في الشهر الثاني يومان لم ترفيها ثم استقبلها أربعة ~~دم وأربعة طهر فحيضها في هذا الشهر أربعة لأنها لم تجد في العشرة الا هذا ~~إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا PageV03P170 # وذلك ثمانية فيضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ثمانية فيكون أربعة وستين ~~يوما وآخره طهرا فقد مضى من الشهر الثالث أربعة أيام لم تر فيها ثم ~~استقبلها دم أربعة فهذه الأربعة حيضها في الشهر الثالث لان ختم العشرة ~~بالطهر إلى أن ينظر ان ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ~~ثمانية ms0829 فيضربه فيما يقارب ثلاثة أشهر وذلك أحد عشر فيكون ثمانية وثمانين ~~وآخره طهر ثم استقبلها أربعة دم يومان تمام الشهر الثالث تصلى فيهما وفى ~~الشهر الرابع وجدت عشرة يومان دم وأربعة طهر وأربعة دم فهذه العشرة حيضها ~~إلى أن ينظر ان ختم الشهر الرابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية ~~فيضربه فيما يوافق أربعة أشهر وذلك خمسة عشر فيكون مائة وعشرين يوما وآخره ~~طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الخامس أربعة دم كما كان في الشهر ~~الأول فيكون دورها في كل أربعة الشهر في الشهر الأول عشرة حيض وفى الشهر ~~الثاني أربعة بعد يومين مضيا حيض وفى الشهر الثالث أربعة حيض بعد أربعة مضت ~~منه وفى الشهر الرابع عشرة حيض فان رأت خمسة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك ~~فحيضها في الشهر الأول عشرة لان ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر ان ختمه ~~بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة ~~فيكون سبعة وعشرين وآخره طهر ثم بعده دم خمسة ثلاثة منها تمام الشهر وتصلى ~~فيها ثم يومان من أول الشهر الثاني رأت فيهما وبعدهما طهر أربعة ودم خمسة ~~فالعشرة من أول الشهر الثاني حيض إلى أن ينظر ان ختمه بماذا يكون فيضرب ~~تسعة فيما يقارب الشهر وذلك سبعة فيكون ثلاثة وستين وآخره طهر فقد مضى من ~~الشهر الثالث ثلاثة لم تر فيها ثم استقبلها دم خمسة فهذا حيضها في الشهر ~~الثالث لان ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر ان ختم الشهر الثالث بماذا يكون ~~فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه فيما يوافق ثلاثة أشهر وذلك عشرة فيكون ~~تسعين وآخره طهر فاستقام أمرها لأنه استقبلها في الشهر الرابع مثل ما كان ~~في الشهر الأول فعلمنا أن دورها في كل ثلاثة أشهر كما بينا وكذلك أن قلبت ~~فقلت رأت أربعة دم وخمسة طهرا فهو في التخريج كما بينا فإذا رأت خمسة دما ~~وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها خمسة من أول ما رأت لان ختم العشرة بالطهر ms0830 ~~إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرة ويضربه ~~فيما يوافق الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثين وآخره طهر فاستقام أمرها في كل ~~شهر الحيض خمسة والطهر خمسة وعشرون فان رأت خمسة دما وستة طهرا PageV03P171 # واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت خمسة لان ختم العشرة بالطهر وتصير هذه ~~الخمسة عادة لها بالمرة الواحدة لأنها مبتدأة إلى أن ينظر ان ختم الشهر ~~الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهر ~~وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين آخر المضروب طهر فقد مضى في الشهر الثاني ~~من أيام عادتها ثلاثة وبقي يومان ويومان لا يكون حيضا ومن أصل أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ان العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة وتخرج هذه المسألة على ~~قولهما دون قول أبى يوسف رحمه الله تعالى كما بينا في أول الكتاب فأما على ~~قول من لا يرى البدل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنها لا تترك ~~الصلاة في شئ من الشهر الثاني إلى أن ينظر أنها هل ترى في الشهر الثالث في ~~أيام عادتها فتأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر فتضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ~~ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضى من أيام عادتها في الشهر الثالث لم ~~تر فيه شيئا وصاحبة العادة إن لم تر مرتين على الولاء يستأنف لها في موضع ~~الرؤية لان العادة كما تنتقل برؤية المخالف مرتين تنتقل بعدم الرؤية في ~~أيامها مرتين وإذا استأنف في موضع الرؤية كان حيضها خمسة واستقام أمرها على ~~أن يكون دورها في كل ستة وستين يوما الحيض خمسة والطهر أحد وستون يوما وأما ~~على قول من يرى البدل وهو قول محمد رحمه الله تعالى فإنه يقول يبدل لها ~~خمسة بعد ثلاثة مضت من الشهر الثاني لوجود شرط الابدال لأنه يبقى بعده طهر ~~تام وهو ثمانية وعشرون على ما نثبته في بابه فيترك هذه الخمسة إلى أن ينظر ~~ان ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ms0831 ويضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ~~ستة فيكون ستة وستين فلم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من موضع الرؤية ~~واستقام دورها في كل ستة وستين تدع خمسة وتصلى ثمانية وعشرين ثم تدع خمسة ~~بحساب البدل ثم تصلى ثمانية وعشرين وهذا دأبها وان استمر بها الدم بعد شهور ~~استمرارا متصلا فكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول حيضها ~~في أيام الاستمرار خمسة وطهرها بقية الشهر خمسة وعشرون لأنها كانت تصلى في ~~ثمانية وعشرين لأجل الضرورة لا لأنه كان طهرا صحيحا يصلح لنصب العادة فإذا ~~ارتفعت الضرورة باتصال الاستمرار عادت إلى ما هو الأصل وهو أن يكون باقي ~~الشهر بعد أيام عادتها في الحيض طهرا لها وذلك خمسة وعشرون وكان أبو عثمان ~~يقول حيضها عشرة في زمان الاستمرار وطهرها عشرون لان الطهر لما فسد فسد ~~الدم أيضا وإنما كنا لا نجعل العشرة حيضا لان ختمها بالطهر وقد PageV03P172 # زال ذلك المعنى فحيضها عشرة وطهرها عشرون كما لو ابتليت بالاستمرار ~~ابتداء وكان أبو سهل يقول حيضها خمسة وطهرها ثمانية وعشرون لأنها قد رأت كل ~~واحد منهما مرات وحكمنا بأن الخمسة حيض وطهرها ثمانية وعشرون فعلى ذلك تبنى ~~في زمان الاستمرار لان المحكوم بصحته شرعا بمنزلة ما هو صحيح حقيقة فان رأت ~~ستة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ستة وباقي الشهر طهر ~~إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه ~~فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر المضروب طهر فقد مضى ~~من أيامها في الشهر الثاني ثلاثة لم تر فيها ثم رأت سنة دما وقد بقي من ~~أيام حيضها ثلاثة وذلك يكفيها فكان حيضها في الشهر الثاني هذه الثلاثة إلى ~~أن ينظر ان ختمه بما ذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ~~ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثالث لم ترفيها ~~فتصلى إلى موضع حيضها الآخر على قول من لا يرى ms0832 البدل وعلى قول محمد رحمه ~~الله تعالى يبدل لها ستة بعد ستة مضت من الشهر الثالث لأنه يبقى بعدها من ~~الشهر الثالث ثمانية عشر وذلك طهر تام إلى أن ينظر ان ختم الشهر الثالث بما ~~ذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ثلاثة أشهر وذلك ثمانية فيكون ثمانية ~~وثمانين يوما وآخره طهر ثم رأت ستة دما يومان تمام الشهر الثالث تصلى فيهما ~~وأربعة وجدته في أيامها فذلك حيضها في الشهر الرابع إلى أن ينظر ان ختمه ~~بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب أربعة أشهر وذلك أحد عشر فيكون ~~مائة واحدا وعشرين وآخره طهر ثم الدم بعده ستة وجدتها في أيامها فذلك حيضها ~~في الشهر الخامس إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيضرب أحد عشر في أربعة ~~عشر فيكون مائة وأربعة وخمسين وآخره طهر فقد مضى من أيامها في الشهر السادس ~~أربعة بقي يومان وذلك لا يكون حيضا فتصلى إلى موضع حيضها الآخر عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ويبدل لها عند محمد رحمه الله تعالى ستة بعد أربعة ~~مضت من الشهر السادس إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيضرب أحد عشر ~~فيما يقارب ستة أشهر وذلك ستة عشر فيكون مائة وستة وسبعين وآخر المضروب طهر ~~ثم بعده دم ستة أربعة تمام الشهر السادس تصلى فيه وإنما رأت في الشهر ~~السابع يومين في أيامها وذلك لا يكون حيضا فتبين أنها لم تر مرتين على ~~الولاء فيستأنف لها من وقت الابدال وتجعل تلك الستة يعنى الستة التي جعلت ~~PageV03P173 # بدلا عند محمد رحمه الله تعالى حيضا لها بطريق انتقال العادة إليه حتى ~~إذا كانت لم تصل فيها أخذا بقول محمد رحمه الله تعالى فليس عليها قضاء تلك ~~الصلوات أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى واستقام أمرها على أن يكون ~~دورها في كل ستة أشهر على ما بينا فتنتقل عادتها من حيث المكان والعدد على ~~حاله فان رأت ستة دما وستة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما ms0833 رأت ستة إلى ~~أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك اثنى عشر ويضربه ~~فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ستة وثلاثين وآخره طهر فقد مضت أيامها ~~في الشهر الثاني لم تر فيها فتصلى إلى موضع حيضها الثاني عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ويبدل لها ستة بعد ستة مضت من الشهر الثاني عند محمد رحمه ~~الله تعالى تترك فيها الصلاة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيضرب ~~اثنى عشر فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة فيكون ستين وآخره طهر فاستقام أمرها ~~واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان في الشهر الأول فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى تترك ستة من أول كل شهرين وتصلى أربعة وخمسين وعند محمد رحمه ~~الله تعالى تترك ستة من أول الشهر وتصلى ثلاثين ثم تترك ستة بحساب البدل ثم ~~تصلى ثمانية عشر وذلك دأبها وعلى هذا الطريق يخرج ستة وسبعة وقلبها وثمانية ~~وثمانية وثمانية وقلبها وتسعة وتسعة وتسعة وعشرة وقلبها إلى أن يقول رأت في ~~الابتداء عشرة دما وعشرة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة إلى ~~أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرون ويضربه فيما ~~يقارب الشهر وذلك اثنان فيكون أربعين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر ~~الثاني لم تر فيها شيئا والابدال غير ممكن الا على قول من يقول بالجر أو ~~الطرح على ما نبينه في بابه لان بعد الابدال لا يبقى إلى موضع حيضها الثاني ~~طهر تام فتصلى إلى موضع حيضها الثاني حتى ينظر إلى أن ختم الشهرين بماذا ~~يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرون ويضربه فيما يوافق الشهرين وذلك ثلاثة ~~فيكون ستين وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان ~~في الشهر الأول فيكون دورها في كل شهرين تترك عشرة وتصلى خمسين يوما وذلك ~~دأبها والله أعلم (باب الانتقال) قال رحمه الله تعالى الانتقال على ضربين ~~انتقال موضع وانتقال عدد ولا يحصل الانتقال PageV03P174 # بالمرة الواحدة ms0834 في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم تر مرتين ~~وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالمرة الواحدة يحصل انتقال العادة قال لان ~~ابتداء العادة يحصل بالمرة فيكون كذلك انتقالها لأن المرأة صاحبة بلوى وفي ~~الانتقال بالمرة الواحدة تيسير عليها فكان القول به أولى لقوله تعالى يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولان المرة الأخيرة متصلة بالاستمرار ~~والبناء على العادة في زمان الاستمرار فترجح ما كان متصلا بالاستمرار على ~~ما كان قبله لأن هذه المرة لصحتها صارت فاصلة بين زمان الاستمرار وما تقدم ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا العادة مشتقة من العود ولن يحصل ~~العود بدون التكرار ولان الشئ لا ينسخه الا ما هو مثله أو فوقه قال الله ~~تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها والأول متأكد ~~بالتكرار فلا ينسخه الا ما هو مثله في التأكد وقد بينا الفرق بين ابتداء ~~العادة وانتقالها ثم نبدأ ببيان انتقال الموضع فنقول هو نوعان تارة يكون ~~بالرؤية في غير موضع عادتها مرتين وتارة يكون بعدم الرؤية مرتين وبيان ذلك ~~امرأة حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر طهرت مرة خمسة وعشرين يوما ثم رأت الدم ~~عشرة فهذه العشرة حيض عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وتنتقل عادتها في الحيض ~~إلى موضع الرؤية وفي الطهر إلى خمسة وعشرين وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لا تكون هذه العشرة حيضا لها ولكن يتوقف أمرها على الرؤية في ~~أيام عادتها في الثاني فان رأت تبين أن ما سبق لم يكن حيضا وإن لم تر بان ~~طهرت خمسة وعشرين بعد هذه العشرة ثم رأت الدم الدم عشرة تبين أن العشرة ~~الأولى كانت حيضا لأنها رأت خلاف عادتها في الموضع مرتين والعدد بحاله ~~فانتقلت عادتها إلى موضع الرؤية ولو كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر ~~خمسة عشر فطهرت ستة عشر يوما فهذه لم تر مرة لأنه لم يبق من أيام عادتها ما ~~يمكن ان يجعل حيضا ms0835 لها فتصلى إلى موضع حيضها وموضع حيضها الأول من خمسة عشر ~~إلى ثمانية عشر وموضع حيضها الثاني من ثلاثة وثلاثين إلى ستة وثلاثين حتى ~~إذا طهرت ثلاثة وثلاثين ثم استمر بها الدم فقد وافق الاستمرار ابتداء حيضها ~~الثاني فيجعل ثلاثة حيضا وخمسة عشرا طهرا وان طهرت أربعة وثلاثين فلم تر ~~مرتين على الولاء لان الباقي من أيامها الثاني لا يمكن ان يجعل حيضا ~~فانتقلت عادتها إلى أول الاستمرار لعدم الرؤية مرتين فتكون الثلاثة من أول ~~الاستمرار حيضا لها ألا ترى ان امرأة عادتها في الحيض في أول كل شهر عشرة ~~وفى الطهر عشرين فحبلت ثم PageV03P175 # ولدت وقد بقي من الشهر عشرة واستمر بها الدم فهذه العشرة والشهر الذي ~~يليها نفاسها ثم بعده عشرون طهرها ثم عشرة حيضها فقد انتقلت عادتها في ~~الحيض من أول الشهر إلى آخره لعدم الرؤية مرارا في زمان الحبل فعرفنا ان ~~العادة تنتقل بعدم الرؤية مرتين والله أعلم بالصواب (فصل) في بيان البدل ~~على قول محمد رحمه الله تعالى صاحبة العادة المعروفة إذا لم تر في أيامها ~~ما يصلح أن يكون حيضا ورأت بعد أيامها ما يصلح أن يكون حيضا فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى يتوقف حكم ما رأت على ما ترى في المرة الثانية فان رأت في ~~موضع عادتها تبين ان ما سبق لم يكن حيضا وان رأت في الشهر الثاني مثل ما ~~رأت في الشهر الأول تبين ان ما سبق كان حيضا وانتقلت عادتها وكأن لا يجوز ~~الابدال لان في الابدال ايهام نقل العادة بالمرة الواحدة وذلك لا يجوز فاما ~~محمد قال إذا رأت بعد أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا جعل حيضا بدلا عن أيامها ~~إذا أمكن الابدال والامكان بان يبقى إلى موضع حيضها الثاني بعد الابدال أقل ~~مدة الطهر وذلك خمسة عشر يوما أو أكثر سواء كان الطهر خالصا أو فيه استمرار ~~فإن كان الباقي بعد الابدال من طهرها دون خمسة عشر نظر فإن أمكن ان يجر من ~~موضع حيضها الثاني ms0836 ما يضم إلى ما في الطهر فيكون ذلك خمسة عشر ويبقى بعد ~~الجر من موضع حيضها الثاني ما يمكن ان يجعل حيضا يبدل لها أيضا وإن كان ~~الباقي دون ذلك فحينئذ لا يبدل لها وتصلى إلى موضع حيضها الثاني لان الحيض ~~مبنى على الامكان والامكان موجود إذا بقي بعد الابدال مدة طهر تام أو أمكن ~~تتميمه بالجر لان عادة المرأة لا تبقى على صفة واحدة ولكنها تتقدم تارة ~~وتتأخر أخرى وكان أبو حفص الكبير ومحمد بن مقاتل يقولان بالبدل على قول ~~محمد رحمه الله تعالى بطريق الطرح لا بطريق الجر وبيانه إذا كان الباقي بعد ~~الابدال أقل من خمسة عشر يوما فإن أمكن ان يطرح من أيام البدل ما يضم إلى ~~باقي الطهر فيتم خمسة عشر يوما ويبقى من موضع البدل ما يمكن ان يجعل حيضا ~~يبدل لها وإن كان الباقي دون ذلك لا يبدل لها وقالا هذا الوجه أولى لان ~~التغيير فيه في موضع واحد وفي الجر التغيير في موضعين وجواز التغيير لأجل ~~الضرورة فإذا كان يرتفع ذلك بالمرة لا يجوز اثباته في موضعين وعدد البدل ~~دون عدد الأصل وبيانه في التيمم مع الوضوء وكان أبو زيد الكبير وأبو يعقوب ~~الغزال يقولان بالبدل إذا كان PageV03P176 # يبقى بعد الابدال إلى موضع حيضها الثاني خمسة عشر يوما فإن كان الباقي ~~دون ذلك لا يبدل لها لان اثبات البدل ليكون الدم المرئي بين طهرين تامين ~~فإذا وجد بهذه الصفة يبدل لها وإلا فلا وبيانه من المسائل امرأة عادتها في ~~الحيض خمسة وطهرها عشرون طهرت مرة اثنين وعشرين يوما ثم استمر بها الدم ~~يجعل حيضها من أول الاستمرار ثلاثة لأنها رأت في أيامها ما يمكن ان يجعل ~~حيضا فان طهرت ثلاثة وعشرين ثم استمر بها الدم فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى تصلى إلى موضع حيضها الثاني وذلك اثنان وعشرون يوما وعند محمد رحمه ~~الله تعالى يبدل لها خمسة من أول الاستمرار لان الباقي بعد الابدال إلى ~~موضع حيضها الثاني سبعة عشر يوما ms0837 وكذلك أن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة ~~وعشرين ثم استمر بها الدم فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تصلى إلى موضع ~~حيضها الثاني وذلك اثنان وعشرون يوما وعند محمد رحمه الله تعالى يبدل لها ~~خمسة من أول الاستمرار لان الباقي بعد الابدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة ~~عشر يوما وكذلك أن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين واستمر بها الدم ~~يبدل لها خمسة لان الباقي بعد خمسة عشر يوما فتدع خمسة وتصلي خمسة عشر ثم ~~تدع خمسة وتصلي عشرين فان طهرت ستة وعشرين يوما ثم استمر بها الدم فعلى قول ~~أبى زيد وأبى يعقوب لا يبدل لها لان الباقي بعد الابدال أربعة عشر يوما ~~ولكنها تصلى من أول الاستمرار تسعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلى عشرين وعلى ~~قول محمد رحمه الله تعالى يبدل لها خمسة لان الابدال بطريق الجر ممكن فيجر ~~من موضع حيضها الثاني يوما إلى بقية طهرها ليتم خمسة عشر فتدع من أول ~~الاستمرار خمسة بطريق البدل ثم تصلى خمسة عشر ثم تدع أربعة ثم تصلى عشرين ~~ثم تدع خمسة وتصلى عشرين وعلى قول أبى حفص ومحمد بن مقاتل رحمهما الله ~~تعالى يبدل لها بطريق الطرح فتدع من أول الاستمرار أربعة ثم تصلى خمسة عشر ~~ثم تدع خمسة وتصلى عشرين وكذلك أن طهرت سبعة وعشرين ثم استمر بها الدم فهو ~~في التخريج كما بينا وان طهرت ثمانية وعشرين ثم استمر بها الدم لا يبدل لها ~~بالاتفاق لان بعد الابدال يبقى من الطهر اثنى عشر فان جررت إليه ثلاثة لا ~~يبقى من موضع حيضها الثاني ما يمكن ان يجعل حيضا وان ضممت من أيام البدل ~~ثلاثة لا يبقى ما يمكن أن يجعل حيضا فلا يبدل لها ولكنها تصلى إلى موضع ~~حيضها الثاني وذلك سبعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وكما يجوز ~~الابدال بعد أيامها عند PageV03P177 # محمد رحمه الله تعالى يجوز قبل أيامها بشرط أن يكون دما عقيب طهر صحيح لا ~~استمرار فيه حتى إذا ms0838 صلت في شئ من الطهر المتقدم بالدم لا يبدل لها قبل ~~أيامها بيانه امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة دما ~~ثم طهرت أيامها فعند محمد رحمه الله تعالى تجعل الخمسة المتقدمة حيضا بدلا ~~عن أيامها ولو طهرت أربعة عشر ثم رأت ستة دما ثم طهرت أيامها لم يبدل لها ~~شئ من المتقدم لأنها صلت في يوم منه بالدم وهو اليوم الخامس عشر وعند محمد ~~رحمه الله تعالى يبدل لها مثل أيامها أو أقل من أيامها بقدر الممكن ولا ~~يجوز أن يبدل لها أكثر من أيامها الا بشرط أن يكون بين طهرين صحيحين لا ~~استمرار فيهما لان الحاجة إلى جعل الزيادة حيضا ابتداء فما لم يكن مرئيا ~~بين طهرين صحيحين لا يمكن جعله حيضا ابتداء فإن أمكن الابدال قبل أيامها ~~وبعد أيامها يبدل لها قبل أيامها لأنه أسرعهما امكانا وبيانه إذا كانت ~~عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر سبعة وعشرون فطهرت خمسة عشر يوما ثم رأت ~~الدم ثلاثة ثم طهرت اثنى عشر يوما ثم رأت الدم فإنها لم تر في أيامها شيئا ~~فتبدل لها الثلاثة التي رأتها بعد خمسة عشر لأنها مرئية بعد طهر صحيح فكان ~~امكان البدل فيه قائما فلهذا يبدل لها تلك الثلاثة دون ما رأته بعد أيامها ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب الزيادة ~~والنقصان) في أيام الحيض (قال) رحمه الله تعالى اعلم بأن صاحبة العادة ~~المعروفة إذا رأت الدم زيادة على عادتها المعروفة يجعل ذلك حيضا ما لم ~~يجاوز أكثر الحيض فان جاوز ردت إلى أيام عادتها فيجعل ذلك حيضها وما سواه ~~استحاضة لان طبع المرأة لا يكون على صفة واحدة في جميع الأوقات فيزداد ~~حيضها تارة باعتبار قوة طبعها وينقص أخري بضعف طبعها وأمر الحيض مبنى على ~~الامكان فإذا لم تجاوز العشرة فالامكان قائم في الكل وان جاوز العشرة فقد ~~صارت مستحاضة لما رأت زيادة على العشرة قال صلى الله عليه وسلم المستحاضة ~~تدع الصلاة أيام أقرائها ولان ms0839 ما رأته بعد معروفها تبع لمعروفها إذا لم ~~يجاوز العشرة وحكم التبع حكم المتبوع فأما بعد المجاوزة تجاذبه جانبان فان ~~اعتباره بأيامها يجعله حيضا واعتباره بما زاد على العشرة يجعله استحاضة ~~فيترجح هذا الجانب لان ما ظهر إلا عند ظهور هذه الاستحاضة فالظاهر أنه ~~PageV03P178 # كان لداء في باطنها فان جاءت المرأة تستفتى فقالت كانت عادتي في الحيض ~~خمسة والآن أرى الدم في اليوم السادس فقد اختلف فيه مشايخنا قال أئمة بلخ ~~انها تؤمر بالاغتسال والصلاة لان حال الزيادة متردد بين الحيض والاستحاضة ~~فلا تترك الصلاة مع التردد ولأن هذه الزيادة لا تكون حيضا الا بشرط وهو ~~الانقطاع قبل أن يجاوز العشرة وذلك موهوم فلا تترك الصلاة باعتبار أمر ~~موهوم وكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول لا تؤمر ~~بالاغتسال والصلاة وهو الأصح لأنها عرفناها حائضا بيقين وفى خروجها من ~~الحيض شك ودليل بقائها حائضا ظاهر وهو رؤية الدم وهذه الزيادة لا تكون ~~استحاضة الا بشرط الاستمرار حتى تجاوز العشرة وذلك الشرط غير ثابت فتيقناها ~~حائضا لا تؤمر بالاغتسال والصلاة حتى يتبين أمرها فان جاوز العشرة فحينئذ ~~تؤمر بقضاء ما تركت من الصلوات بعد أيام عادتها واعتبر هذا بالمبتدأة لا ~~تؤمر بالاغتسال والصلاة مع رؤية الدم ما لم تجاوز العشرة ومما ذكر محمد ~~رحمه الله تعالى في هذا الباب من المسائل امرأة عادتها في الحيض خمسة في ~~أول كل شهر فرأت ثلاثة أيام دما في أيامها ثم انقطع سبعة أيام أو ستة أيام ~~ثم رأته يوما أو أكثر فخمستها المعروفة هي الحيض في قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى بناء على جواز ختم الحيض بالطهر وان طهر ما دون خمسة عشر كالدم ~~المتوالى عنده وعلى قول محمد رحمه الله تعالى الثلاثة الأولى هي الحيض لأنه ~~لا يرى ختم الحيض بالطهر ولو أنها رأت في أول العشرة يومين دما وفي آخرها ~~يومين دما فذكر الشيخ الامام برهان الدين رحمه الله تعالى ان قوله خمستها ~~حيض إذا كان اليومان الآخران هما ms0840 اليوم العاشر والحادي عشر اما إذا كان ~~اليومان التاسع والعاشر فالكل حيض عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ولم يكن شئ ~~من ذلك حيضا في قول محمد رحمه الله تعالى لان الطهر غالب فصار فاصلا بين ~~الدمين وواحد منهما بانفراده لا يمكن ان يجعل حيضا فإن لم تر في أولها ~~يومين دما لم يكن شئ من ذلك حيضا عندهم جميعا وان رأت في أولها يومين دما ~~ورأت اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر دما كانت خمستها هي الحيض في ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لان الطهر قاصر فهو كالدم المتوالى وعند محمد ~~الثلاثة الأخيرة هي الحيض بطريق البدل فان الابدال ممكن لأنه يبقى بعده إلى ~~مدة حيضها الثاني مدة طهر كامل فان رأت في أول خمستها يوما دما ويوما طهرا ~~حتى جاوز العشرة كانت خمستها حيضا في قولهم جميعا لان ابتداء الخمسة ~~PageV03P179 # وختمها كان بالدم والطهر المتخلل قاصر فان طهرت أول يوم من الشهر ثم رأت ~~يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة فاليوم الأول ليس بحيض عندهم جميعا ~~لأنه لم يسبقه دم وهو في نفسه طهر وإنما جوز أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~ابتداء الحيض بالطهر بشرط ان يتقدمه دم الاستحاضة والأربعة الباقية من ~~أيامها حيض في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر ~~الا إذا تعقب دما وعلى قول محمد حيضها ثلاثة وهي الثاني والثالث والرابع من ~~أيامها فان الخامس كان طهرا وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر وان وقف على ~~العشرة كان ما بعد اليوم الأول حيضا كله وان رأت يوما دما قبل رأس الشهر ~~ومن أول الشهر يوما طهرا ويوما دما إلى تمام العشرة فاليوم الأول وجميع ذلك ~~حيض إلى اليوم العاشر فإنها لم تر فيه دما ولا بعده وما سوى ذلك وجد فيه ~~شرط الامكان فجعل حيضا وان جاوز العشرة فخمستها المعروفة هي الحيض في قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد حيضها ثلاثة أيام وهي الثاني والثالث ms0841 ~~والرابع من معروفها لأنها طهرت في اليوم الأول والخامس وهو لا يرى بداية ~~الحيض ولا ختمه بالطهر وبعض هذه المسائل يأتي بيانه في فصل يفرض له (باب في ~~تقديم الحيض وتأخيره) اعلم أن صاحبة العادة إذا رأت قبل عادتها دما فهو على ~~ثلاثة أوجه في وجه هو حيض بالاتفاق وفى وجه اختلفوا فيه وفي وجه روايتان عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما الوجه الأول وهو انها إذا رأت قبل أيامها ما ~~لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده ورأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا ~~بانفراده ولم يجاوز الكل عشرة فالكل حيض بالاتفاق لان ما رأته قبل أيامها ~~غير مستقل بنفسه فيجعل تبعا لما رأته في أيامها وذكر في نوادر الصلاة عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا ان المتقدم لا يكون حيضا ولكن تأويله إذا ~~كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وبعض أئمة بلخ أخذوا بالظاهر ~~فقالوا المتقدم عنده لا يكون حيضا على حال لأنه مستنكر مرئي قبل وقته واما ~~الوجه الذي اختلفوا فيه فثلاثة فصول. أحدها أن ترى قبل خمستها المعروفة ~~خمسة أو ثلاثة أو لا تري في خمستها شيئا أو رأت قبل خمستها يوما أو يومين ~~ومن أول خمستها يوما أو يومين بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما بانفراده ~~حيضا ما لم يجتمعا ففي كتاب الصلاة قال الكل حيض وهو قول أبى يوسف ومحمد ~~PageV03P180 # رحمهما الله تعالى ولم يذكر قول أبي حنيفة وقد نص على الخلاف في نوادر ~~الصلاة ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون شئ من ذلك حيضا وجه ~~قولهما ان الحيض مبنى على الامكان والمتقدم قياس المتأخر فكما جعل المتأخر ~~عند الامكان حيضا فكذلك المتقدم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المتقدم ~~دم مستنكر مرئي قبل وقته فلا يكون حيضا كالصغيرة جدا إذا رأت الدم وهذا لان ~~الحاجة إلى اثبات الحيض لها ابتداء ولا يحصل ذلك بما ليس بمعهود لها ما لم ~~يتأكد بالتكرار لان الدلالة قامت على ms0842 أن العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة ~~بخلاف المتأخر فان الحاجة هناك إلى إبقاء ما ثبت من صفة الحيض والا بقاء لا ~~يستدعى دليلا موجبا والوجه الثالث إذا رأت قبل أيامها ما يكون حيضا ~~بانفراده ورأت أيامها مع ذلك فعلى قولهما لا يشكل ان الكل حيض إذا لم يجاوز ~~العشرة اعتبارا للمتقدم بالمتأخر وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان ~~فيه روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان الكل حيض ~~وما رأت في أيامها يكون أصلا لكونه مستقلا بنفسه فيستتبع ما تقدم كما لو ~~كان المتقدم يوما أو يومين وروي محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان ~~أيامها حيض فأما المتقدم فحكمه موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فان رأت ~~مثل ما رأته في الشهر الأول تبين انه كان حيضا وانتقلت عادتها بالتكرار وان ~~رأت في الشهر الثاني في أيامها ولم تر قبل أيامها تبين ان المتقدم لم يكن ~~حيضا لأنه مستنكر مرئي قبل وقته وهو في نفسه مستقل فلا يمكن جعله تبعا ~~لأيامها بخلاف اليوم واليومين فإذا جاءت المرأة تستفتى انها ترى الدم قبل ~~أيامها فعند هما تؤمر بترك الصلاة إذا كان الباقي من أيام طهرها ما لو ضم ~~إلي أيامها لم يجاوز العشرة لأنها ترى الدم عقيب طهر صحيح فكان حيضا ~~للامكان وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان الباقي من طهرها ثلاثة أيام ~~أو أكثر لم تؤمر بترك الصلاة لان هذا المتقدم ليس بحيض لكونه مستقلا في ~~نفسه فلا تستتبعه أيام حيضها وإن كان يوما أو يومين فعلى قول أئمة بلخ تؤمر ~~بترك الصلاة وعلى قول أئمة بخارى لا تؤمر به عند أبي حنيفة لان هذا المتقدم ~~عنده لا يكون حيضا الا بشرط ان ترى في أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا ~~بانفراده ولم يثبت هذا الشرط بعد فلا تؤمر بترك الصلاة وهو نظير الاختلاف ~~الذي بيناه في الباب المتقدم فاما في المتأخر ان رأت أيامها ورأت بعد ~~أيامها أيضا ms0843 ولم يجاوز العشرة فالكل حيض بالاتفاق لان ما بعد أيامها في حكم ~~التبع لأيامها ويستقيم اثبات التبع بعد ثبوت الأصل بخلاف PageV03P181 # المتقدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم تر في أيامها ورأت بعد ~~أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا أو رأت في أيامها يوما أو يومين وبعد أيامها ~~مثل ذلك بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما بانفراده حيضا ويمكن جعل ذلك كله ~~حيضا ففي ظاهر الرواية ان ذلك حيض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى للامكان ~~وذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى رواية أخرى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى انه موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فان رأت في الشهر الثاني في ~~أيامها تبين ان ذلك لم يكن حيضا وانتقلت به عادتها وان رأت قبل أيامها وفى ~~أيامها وبعد أيامها فعلى أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حكم المتقدم ~~والمتأخر سواء لا يفصل البعض عن البعض ولكن إن لم يجاوز الكل عشرة فالكل ~~حيض وان جاوز كان حيضها أيام عادتها دون ما تقدم وما تأخر روي الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى ان أيامها تصير فاصلة بين المتقدم والمتأخر ومعنى ~~هذا انه لا يعتبر المتقدم إنما تعتبر أيامها وما تأخر فإن لم يجاوز العشرة ~~فالكل حيض وان جاوز فحيضها أيامها وظاهر المذهب عن أبي حنيفة انه ينظر إلى ~~قدر المتقدم فإن كان يوما أو يومين لا يفصل عن أيامها والجواب فيه كما قالا ~~إن لم يجاوز الكل العشرة فالكل حيض وإن كان المتقدم ثلاثة أيام أو أكثر ~~يصير فاصلا فينظر إلى أيامها وما تأخر خاصة وهذا بناء على أصله ان المتقدم ~~إذا كأن لا يستقل بنفسه يجعل حيضا تبعا لها بخلاف ما إذا استقل بنفسه واما ~~إذا رأت قبل أيامها ولم تر في أيامها شيئا ورأت بعد أيامها فعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى إذا جاوز الكل العشرة فحيضها أيامها لأنه يجعل زمان ~~الطهر حيضا بإحاطة الدمين به وعلى قول محمد ms0844 رحمه الله تعالى حيضها ما تقدم ~~إن أمكن وإن لم يمكن فحيضها ما تأخر وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه ~~روايتان في ظاهر الرواية يجعل المتأخر حيضا وعلى ما ذكر أبو سهل الفرائضي ~~رحمه الله تعالى يكون موقوفا على ما ترى في الشهر الثاني وعلى هذا بنى محمد ~~رحمه الله تعالى أول الباب فقال امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر ~~فرأت قبلها خمسة دما وطهرت أيامها ثم رأت بعد ذلك يوما أو يومين أو ثلاثة ~~فأيامها المعروفة هي الحيض في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه ~~الله تعالى المتقدم هو الحيض وكذلك أن كانت رأت يومين دما من أول أيامها مع ~~ذلك أو من آخر أيامها لان ما رأته في أول أيامها لا يمكن ان يجعل حيضا ~~بانفراده وان رأت ثلاثة دما في أيامها مع ذلك من أولها أو من آخرها كانت ~~هذه الثلاثة هي الحيض في PageV03P182 # قول محمد رحمه الله تعالى لأنها رأت في أيامها ما يمكن ان يجعل حيضا ~~بانفراده وإن كان حيضها ثلاثة أيام من أول كل شهر فتقدم حيضها قبل ذلك أحد ~~عشر يوما ثم طهرت أيامها فلم تر فيها ولا فيما بعدها دما فعلى قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ان ذلك استحاضة إلا أن يعاودها لدم في مثل تلك ~~الحالة أحد عشر يوما أخر فان عاودها كانت ثلاثة أيام من الأيام الأول من ~~أولها حيضا وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوما الأخرى حيضا من أولها لأنه ~~لا يرى الابدال فجعل حكم ذلك موقوفا فان تأكد بالتكرار انتقلت به العادة ~~لما بينا ان انتقال العادة يحصل بعدم الرؤية في أيامها مرتين فاما عند محمد ~~رحمه الله تعالى ثلاثة أيام من أول الأحد عشر يوما الأول حيض بطريق البدل ~~لأنه مرئي عقيب طهر صحيح وحكم انتقال العادة به يكون موقوفا على ما ترى في ~~الشهر الثاني كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإن كان حيضها خمسة ms0845 أيام ~~من أول الشهر فحاضتها ثم استمر بها الدم إلى تمام الشهر ثم انقطع في خمستها ~~ثم استمر بعدها ففي قول أبى يوسف رحمه الله تعالى حيضها خمستها لإحاطة الدم ~~بجانبيها وقال محمد رحمه الله تعالى حيضها خمسة أيام بعد أيامها لان شرط ~~الابدال في المتقدم أن يكون مرئيا عقيب طهر صحيح لا استمرار فيه ولم يوجد ~~فكان الابدال بعد أيامها لأنه يبقي بعد الابدال إلى موضع حيضها الثاني مدة ~~طهر تام وإن كان فيه استمرار وإن لم تر كذلك ولكنها رأت خمسة قبل أيامها ~~دما وطهرت أيامها فتلك الخمسة هي الحيض في قول محمد رحمه الله تعالى لوجود ~~شرط الابدال في المتقدم فان رأت في المرة الثانية تلك الخمسة وأيامها ~~المعروفة وزيادة يوم دما فحيضها الخمسة المعروفة لان انتقال العادة لا يحصل ~~بالمرة الواحدة فإن لم تر في المرة الثانية كذلك ولكنها رأت الخمسة التي ~~قبل أيامها وطهرت أيامها وطهرت بعد أيامها ثم رأت في المرة الثالثة تلك ~~الخمسة وخمستها وزيادة يوم فحيضها هي الخمسة الأولى لان انتقال العادة حصل ~~بعدم الرؤية في أيامها مرتين وكذلك أن طهرت في أيامها مرتين ولم تر في ~~غيرها دما ثم رأت الدم خمسة قبل أيامها وفى أيامها وزيادة يوم فحيضها خمسة ~~من أول ما رأت لانتقال العادة في الموضع لعدم الرؤية مرتين وان كانت طهرت ~~في أيامها مرة واحدة فحيضها هي الخمسة المعروفة لان الانتقال لا يحصل بعدم ~~الرؤية مرة الا في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فإن كانت لم تر قبل أيامها ~~ولا في أيامها ورأت بعدها خمسة دما ثم في المرة الثانية طهرت خمستها وهذه ~~الخمسة ثم استمر بها الدم فأيامها خمسة PageV03P183 # من حين استمر بها الدم لانتقال العادة إلى موضع الرؤية بعدم الرؤية في ~~أيامها مرتين (قال) في الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر ~~بها الدم ثم تكون حائضا وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى على أن هذا الجواب ~~غلط والصحيح أن بعد ما تترك ms0846 خمسة من أول الاستمرار تصلى ثلاثين يوما لان ~~عادتها في الطهر قد انتقلت إلى ثلاثين يوما برؤيته مرتين على الولاء ففي ~~الشهر الأول طهرت خمستها بعد ما مضى من طهرها خمسة وعشرون فذلك ثلاثون يوما ~~ثم رأت خمسة ثم طهرت بقية الشهر وذلك عشرون يوما وطهرت خمستها وخمسة بعد ~~خمستها في الشهر الثالث فذلك ثلاثون يوما فعلمنا أنها طهرت مرتين على ~~الولاء ثلاثين فانتقلت عادتها في الطهر إلى هذا فعليه تبنى في زمان ~~الاستمرار (قال) الحاكم رحمه الله تعالى ويحتمل أن يكون وجه جواب محمد رحمه ~~الله تعالى أنها لما طهرت أيامها المعروفة مرتين كان حيضها منتقلا إلى حيث ~~ترى الدم فلما رأته في الخمسة الثالثة من الشهر صار ذلك الموضع وقتها وكان ~~حكمها كالتي تدرك فحيضها من أول الادراك أو كالتي انتقلت عادتها بالحبل عن ~~عادتها فإذا استمر بها الدم حتى ينتهي إلى هذه الخمسة من الشهر الآخر فقد ~~انتهت إلى معروفها وهي ترى الدم فلا بد من أن يجعل ذلك حيضا ولم يحصل بين ~~هذه الخمسة وبين الخمسة الأولى من حساب الطهر الا خمسة وعشرون يوما فلذلك ~~أجاب بما أجاب به وهذا الذي قاله ضعيف لان في حق المبتدأة ليس لها في الطهر ~~عادة تبنى على تلك العادة ولهذه في الطهر عادة متأكدة بالتكرار وذلك ثلاثون ~~يوما فلا يجوز النقصان عنه في زمان الاستمرار ومن أصحابنا من قال مراده مما ~~قال وما بعدها طهر إلى تمام الشهر خمسة عشر يوما لأنه إنما استمر بها الدم ~~بعد ما مضى عشرة أيام من الشهر فان تركت خمسة بقي إلى تمام الشهر خمسة عشر ~~يوما فتصلى فيها ثم تدع خمسة من أول الشهر وهذا أيضا ضعيف فقد قال في ~~الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر بها الدم فإنما جعل أول ~~الشهر في حقها من وقت الاستمرار والأصح انه غلط لما بينا (فصل في بيان أصول ~~مسائل انتقال العدد) اعلم بأن العادة نوعان أصلية وجعلية فصورة العادة ~~الأصلية ms0847 ان ترى المرأة دمين وطهرين PageV03P184 # متفقين صحيحين على الولاء أو أكثر من ذلك وصورة العادة الجعلية ان ترى ~~المرأة دمين وطهرين متفقين بينهما مخالف لهما أو ترى أطهارا مختلفة أو دماء ~~مختلفة فينصب أوسط الاعداد لها عادة على قول من يقول بأوسط الاعداد وأقل ~~المرتين على قول من يقول بأقل المرتين الأخيرتين فتكون هذه عادة جعلية لها ~~في زمان الاستمرار سميت جعلية لأنه جعل عادة لها للضرورة ولم يوجد فيها ~~دليل ثبوت العادة حقيقة فان رأت العادة الجعلية بعد العادة الأصلية قال ~~أئمة بلخ رحمهم الله تعالى لا تنتقض به العادة الأصلية لأنها دونها والشئ ~~لا ينقضه ما هو دونه إنما ينقضه ما هو مثله أو فوقه ولان ما ثبت بالضرورة ~~لا يعدو موضع الضرورة وقد تحققت الضرورة في اثبات عادة لها ولا ضرورة في ~~نقض العادة التي كانت لها ومشايخ بخارى رحمهم الله تعالى يقولون تنقض ~~العادة الأصلية بالعادة الجعلية لأنه لا بد من التكرر في العادة الجعلية ~~بخلاف ما كان في العادة الأصلية مثاله إذا كانت العادة الأصلية في الحيض ~~خمسة لا تثبت الجعلية الا برؤية ستة أو سبعة أو ثمانية فالتكرار فيها خلاف ~~العادة الأصلية مرارا لان سبعة وثمانية يتكرر فيها ستة فبالتكرار بخلاف ~~العادة الأصلية تنتقض تلك العادة ولكن لكونها متفاوتة في نفسها تكون العادة ~~الثانية جعلية لا أصلية ثم قد بينا ان العادة الأصلية لا تنتقض برؤية ~~المخالف مرة واحدة الا على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى حتى إذا كانت ~~عادتها في الحيض خمسة وفى الطهر عشرين فطهرت خمسة عشر ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلى من أول الاستمرار خمسة ~~تمام عادتها في الطهر وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تدع من أول الاستمرار ~~خمسة وقد انتقلت عادتها في الطهر إلى خمسة عشر بالرؤية مرة واحدة فاما ~~العادة الجعلية تنتقض برؤية المخالف مرة واحدة بالاتفاق لأنها أضعف من ~~العادة الأصلية وثبوتها ما كان بسبب التكرار فكذلك انتقاضها ms0848 لا يتوقف على ~~وجود التكرار فيما يخالفها بخلاف العادة الأصلية ثم المبتدأة إذا رأت ~~أطهارا مختلفة ودماء مختلفة فوقعت الحاجة إلى نصب العادة لها فالبناء على ~~أوسط الاعداد عند محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى وعلى أقل المرتين ~~الأخيرتين عند أبي عثمان رحمه الله تعالى وصاحبة العادة والمبتدأة في هذا ~~الحكم سواء وقد تكون عادة المرأة في الحيض والطهر جميعا أصلية وقد تكون ~~جعلية فيهما وقد تكون أصلية في أحدهما جعلية في الآخر بحسب ما يتفق وذلك ~~كله ينبنى على معرفة الأطهار الصحيحة والدماء الصحيحة PageV03P185 # فالطهر الصحيح على الاطلاق أن لا ينتقص عن أدني مدته وأن لا تصلى المرأة ~~في شئ منه بالدم فان صلت في أول يوم منه بالدم ثم كان الطهر بعده خمسة عشر ~~أو أكثر فهذا صالح لجعل ما بعده من الدم حيضا غير صالح لنصب العادة به وان ~~صلت في شئ منه بالدم ثم كان الطهر بعده دون خمسة عشر فهو غير صالح لنصب ~~العادة ولا يجعل ما بعده حيضا والدم الصحيح أن لا ينتقص عن أدني مدته وأن ~~يكون بين طهرين كاملين وبيان هذا انه لو كانت عادتها في الحيض عشرة وفي ~~الطهر عشرين فرأت الدم أحد عشر يوما ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم استمر بها ~~الدم فنقول عشرة من أول ما رأت حيضها واليوم الحادي عشر أول طهرها فتصلى ~~فيه بالدم ثم الطهر خمسة عشر فقد جاء الاستمرار وقد بقي من زمان طهرها ~~أربعة فتصلى هذه الأربعة ثم تترك عشرة وتصلى عشرين وإن كان بعد طهر خمسة ~~عشر رأت خمسة دما ثم طهرت خمسة عشر فهذه الخمسة تكون حيضا لها لأنه مرئي ~~عقيب طهر خمسة عشر فيمكن جعله حيضا ولكن لا تنتقل عادتها في الطهر إلى خمسة ~~عشر لان الطهر الأول قد صلت في أول يوم منه بالدم فلا يصلح لنصب العادة ولو ~~كانت رأت الدم أحد عشر ثم الطهر أربعة عشر ثم الدم خمسة ثم الطهر خمسة عشر ~~ثم استمر فان الخمسة ms0849 لا تجعل حيضا لها لأنها غير مرئية عقيب طهر كامل بل ~~بتلك الخمسة يتم طهرها ثم طهرت خمسة عشر فعشرة من ذلك مدة حيضها لم تر فيه ~~ثم جاء الاستمرار وقد بقي من طهرها خمسة عشر فتصلى من أو ل الاستمرار خمسة ~~عشر ثم تدع عشرة وتصلى عشرين وأما بيان البناء على أوسط الاعداد أو على أقل ~~المرتين الأخيرتين ان نقول امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون رأت الدم سبعة ~~والطهر خمسة عشر والدم ستة والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم فعلى قول من ~~يقول بأوسط الاعداد تبنى على ستة في الحيض وعلى سبعة عشر في الطهر لان ~~المعتبر أوسط الاعداد فيما رأت لا أوسط ما ترى وأوسط الاعداد في الحيض ستة ~~لان قبله كان خمسة وبعده كان سبعة وأوسط الاعداد في الحيض لان الطهر سبعة ~~عشر فإنه كانت عادتها في الطهر عشرين وقد رأت مرة خمسة عشر فأوسط الاعداد ~~سبعة عشر وعلى قول من يقول بأقل المرتين الأخيرتين إنما تبنى على ستة في ~~الحيض وخمسة عشر في الطهر لأنها أقل المرتين الأخيرتين فقد رأت مرة سبعة ~~ومرة ستة وفى الطهر مرة سبعة عشر ومرة خمسة عشر فلهذا بنت في زمان ~~الاستمرار على أقل المرتين الأخيرتين وأصل آخر انه PageV03P186 # متى كان لها عادة أصلية فوقعت الحاجة إلى نصب العادة لها برؤية أطهار ~~مختلفة أو دماء مختلفة فينصب لها أوسط الاعداد على قول من يقول به وأقل ~~المرتين على قول من يقول به مما يوافق العادة الأصلية فإنه يطرح المأخوذ ثم ~~ينظر إلى أوسط الاعداد من الباقي أو إلى أقل المرتين فإن كان يوافق العادة ~~الأصلية عرفت أنها باقية فتبنى عليها الفساد وإن لم تكن موافقة للعادة ~~الأصلية عرفت أن العادة الأصلية قد انتقضت والمطروح يصير عادة جعلية لها ~~فتبنى على ذلك في زمان الاستمرار وبيانه امرأة عادتها في الحيض عشرة وفى ~~الطهر عشرون طهرت ثلاثين يوما ثم رأت الدم عشرة ثم الطهر أربعين ثم الدم ~~عشرة ثم الطهر خمسة عشر ms0850 ثم الدم عشرة ثم الطهر عشرين ثم استمر فنقول أوسط ~~الاعداد في الطهر عشرون لأنها رأت مرة ثلاثين ومرة أربعين ومرة خمسة عشر ~~فأوسط الاعداد عشرون وهو موافق للعادة الأصلية فيطرح ذلك يبقى بعده خمسة ~~عشر وثلاثون وأربعون فأوسط الاعداد ثلاثون فلم يكن موافقا للعادة الأصلية ~~فعرفنا ان العادة الأصلية قد انتقضت به وإنما تبنى في زمان الاستمرار على ~~ما هو المطروح وهو دم عشرة وطهر عشرين ولو رأت الدم عشرة والطهر ثلاثين ~~والدم عشرة والطهر خمسة عشر والدم عشرة والطهر عشرين ثم استمر فأوسط ~~الاعداد في الطهر عشرون فيطرح ذلك يبقى بعده خمسة عشر وثلاثون وما كان في ~~الأصل عادة لها وذلك عشرون فأوسط الاعداد من ذلك عشرون فلما وافق أوسط ~~الاعداد من الباقي بعد الطرح العادة الأصلية عرفنا أنها لم تنتقض فتبنى ~~عليها ما بعدها فحين طهرت ثلاثين فعشرون منها زمان طهرها وعشرة من حساب ~~حيضها ثم رأت الدم عشرة وهو ابتداء طهرها ثم الطهر خمسة عشر عشرة تمام مدة ~~طهرها وخمسة من حساب حيضها ثم الدم عشرة خمسة بقية مدة حيضها وخمسة من حساب ~~طهرها ثم الطهر عشرين خمسة عشر بقية مدة طهرها وخمسة من حساب حيضها فجاء ~~الاستمرار وقد بقي من مدة حيضها خمسة فتدع خمسة من أول الاستمرار ثم تصلى ~~عشرين ثم تدع عشرة ثم تصلى عشرين وذلك دأبها والمسائل المخرجة على هذا ~~الأصل كثيرة في السؤالات ومن أحكم الأصول فهما ودراية تيسر عليه تخريجها ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب PageV03P187 # (باب في التقدم والتأخر بالافراد والشفوع) (قال) رضي الله عنه الأصل ان ~~التقدم متى كان بفرد فإنها لا ترى في أيامها الأول ولا في أيامها الثواني ~~ومتى كان التقدم بشفع فإنها ترى في أيامها الأول والثواني والتأخر متى كان ~~بفرد فإنها لا ترى في أيامها الأول ولا الثواني ومتى كان بشفع فإنها لا ترى ~~في أيامها الأول وترى في أيامها الثواني وبيان هذا امرأة حيضها ثلاثة من ~~أول الشهر وطهرها سبعة وعشرون ms0851 فرأت من أول الشهر يوما دما ويوما طهرا ~~واستمر كذلك فإنها من أول الشهر حيض لان ابتداءه وختمه كان بالدم إلى أن ~~ينظر ان ختم هذا الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ذلك اثنان فيضربه فيما ~~يوافق الشهر وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين وآخر المضروب طهر فعرفنا أنها وجدت ~~أيامها في الشهر الثاني كما وجدت في الشهر الأول وهكذا في كل مرة فان تقدم ~~بيوم بأن طهرت ستة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فاليوم الأول تمام ~~طهرها ثم كان أيامها ابتداؤه وختمه بالطهر فلم تجد أيامها في هذا الشهر ~~فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف حكمها على ما ترى في الشهر الثاني ~~وعند محمد رحمه الله تعالى تجعل ثلاثة من أول ما رأت حيضا لها بدلا عن ~~أيامها وحكم انتقال العادة موقوف علي ما ترى في المرة الثانية فانظر ان ختم ~~الشهر الثاني بماذا يكون فخذ دما وطهرا وذلك اثنان فاضربه فيما يقارب أحدا ~~وثلاثين وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين وآخره طهر ثم يوم دم تتم به مدة طهرها ~~ثم استقبلها في المرة الثانية يوم طهر ويوم دم ويوم طهر فلم تجد في هذه ~~المرة أيضا فانتقلت عادتها إلى موضع الابدال لعدم الرؤية في أيامها مرتين ~~فان تقدم بشفع بأن طهرت خمسة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا واستمر ~~كذلك فقدم طهرها بيومين واستقبلها زمان الحيض يوم دم ويوم طهر ويوم دم فقد ~~وجدت في هذه المدة إلى أن ينظر ان ختم الشهر بماذا يكون فتأخذ دما وطهرا ~~وذلك اثنان فيضرب فيما يوافق اثنين وثلثين وذلك ستة عشر فيكون اثنين ~~وثلاثين وآخره طهر ثم استقبلها في أيامها في الشهر الثاني دم يوم وطهر يوم ~~ودم يوم فقد وجدت أيامها وهكذا تجد في كل مرة ثم تسير والمسألة في التقدم ~~فردا أو شفعا إلى أن تقول طهرت ستة عشر يوما ثم رأت يوما دما ويوما طهرا ~~كذلك فقد بقي من زمان طهرها أحد عشر فخذ دما وطهرا ms0852 وذلك اثنان فاضربه فيما ~~يقارب أحد عشر وذلك خمسة فتكون عشرة PageV03P188 # وآخره طهر ثم دم يتم به طهرها ثم استقبلها في أيامها طهر يوم ودم يوم ~~وطهر يوم فلم تجد في أيامها في هذه المرة أيضا وانتقلت عادتها إلى موضع ~~الابدال لعدم الرؤية في أيامها مرتين ثم تجد ذلك في كل مرة فان طهرت خمسة ~~عشر ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فقد بقي من طهرها اثنى عشر فخذ دما وطهرا ~~وذلك اثنان فاضربه فيما يوافق اثنى عشر وذلك ستة فيكون اثنى عشر وآخر ~~المضروب طهر فاستقبلها في أيامها يوم دم ويوم طهر ويوم دم فقد وجدت في ~~أيامها إلى أن ينظر انها هل تجد في المرة الثانية فخذ دما وطهرا واضربه ~~فيما يوافق اثنين وأربعين وذلك أحد وعشرون فيكون اثنين وأربعين وآخره طهر ~~ثم استقبلها في أيامها دم يوم وطهر يوم ودم يوم فقد وجدت وهكذا تجد في كل ~~مرة فان تأخر بيوم بأن طهرت ثمانية وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا ~~فنقول إنها لم تجد في هذه المرة أيامها فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~تصلي إلى موضع حيضها الثاني وحكمها موقوف على ما ترى في المرة الثانية وعند ~~محمد رحمه الله تعالى تجعل الثلاثة من أول ما رأت حيضا لها بدلا وحكم ~~انتقال العادة موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فخذ دما وطهرا واضربه فيما ~~يقارب تسعة وعشرين وذلك أربعة عشر فيكون ثمانية وعشرين وآخره طهر ثم يوم دم ~~به يتم طهرها فيستقبلها في الشهر الثاني طهر يوم ودم يوم وطهر يوم فلم تجد ~~وانتقلت عادتها لعدم الرؤية مرتين إلى موضع الابدال فتجد بعد ذلك في كل مرة ~~فان تأخر بيومين بأن طهرت تسعة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى تصلى إلى موضع حيضها الثاني وعند محمد رحمه الله ~~تعالى تدع من أول ما رأت ثلاثة بطريق البدل إلى أن ينظر أنها هل ترى في ~~الشهر الثاني فيأخذ ms0853 دما وطهرا وذلك اثنان ويضربه فيما يوافق ثمانية وعشرين ~~وذلك أربعة عشر فيكون ثمانية وعشرين وآخره طهر ثم استقبلها في الشهر الثاني ~~دم يوم وطهر يوم ودم يوم فقد وجدت في هذه المرة وهكذا تجد في كل مرة فان ~~رأت بعد طهرها سبعة وعشرين يومين دما ويوما طهرا واستمر كذلك فعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى حيضها من أول ما رأت ثلاثة لأنه يرى ختم الحيض بالطهر وعلى ~~قول محمد رحمه الله تعالى حيضها من أول ما رأت خمسة وطهرها خمسة وعشرون ~~(قال) الحاكم رحمه الله تعالى وهذا غير مطرد على أصل محمد رحمه الله تعالى ~~غير أنه اضطر إلى هذا الجواب ومعنى هذا أن الابدال زيادة على أيام عادتها ~~لا يجوز عنده إلا أن يكون بين طهرين صحيحين لا استمرار فيهما ولم ~~PageV03P189 # يوجد ذلك الشرط هنا ولكنه قال إنها لم تجد أيامها في المرة الأولى لان ~~ختم الثلاثة بالطهر وهكذا لا تجد في كل مرة وإذا أردت معرفة ذلك فخذ دما ~~وطهرا وذلك ثلاثة واضربه فيما يوافق الشهر وذلك عشرة فيكون ثلاثين وآخره ~~طهر ثم استقبلها في الشهر الثاني يومان دم ويوم طهر فلم تجد وهكذا لا تجد ~~في كل مرة فلو لم نزد في أيامها أدى ذلك لا أن لا تكون حائضا في شئ من ~~عمرها مع رؤيتها الدم في أكثر عمرها وذلك الا يجوز فلهذه الضرورة زدنا في ~~أيامها فجعلناها خمسة من أول ما رأت يومان دم ويوم طهر ويومان دم فهذه ~~الخمسة حيضها وباقي الشهر طهرها خمسة وعشرون فتجد بعد ذلك في كل مرة وكان ~~أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى يقول الأصح عندي ان يجعل حيضها أربعة لان ~~الزيادة على أيامها لأجل الضرورة وهذه الضرورة تندفع بزيادة يوم واحد ليكون ~~ابتداء حيضها وختمه بالدم فلا يزاد أكثر من يوم واحد فكان حيضها أربعة وكان ~~أبو عبد الله الزعفراني رحمه الله تعالى يقول الأصح عندي ان يجعل حيضها ~~ثلاثة أيام وساعة فان الزيادة للضرورة فتتقدر بقدر ms0854 الضرورة وترتفع هذه ~~الضرورة بزيادة ساعة من أيام الدم فلا يزاد أكثر من ذلك فيكون حيضها ثلاثة ~~أيام وساعة ولم يعتبر محمد رحمه الله تعالى شيئا من هذا لان كل دور من الدم ~~وذلك يومان في حكم شئ واحد لاتصال بعضه بالبعض فإذا وجب زيادة شئ منه يزاد ~~كله فيجعل حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فان رأت يومين دما ويوما طهرا ~~واستمر بها الدم فثلاثة أيام من حين استمر بها الدم حيض وما قبله استحاضة ~~في قول محمد رحمه الله تعالى لأنا لو اعتبرنا من أول الرؤية كان ختم أيامها ~~بالطهر فلا يجد بدا من أن يزيد في أيامها حيضها وإذا اعتبرنا من أو ل ~~الاستمرار أمكن جعل الثلاثة حيضا لها من غير حاجة إلى الزيادة والغاء يومي ~~دم ويوم طهر قبل الاستمرار أهون من الزيادة في أيامها فلهذا يلغي ذلك ويجعل ~~حيضها من أول الاستمرار ثلاثة وكان الزعفراني رحمه الله تعالى يقول إنما ~~يلغي من أول اليومين ساعة فيبقى يومان الا ساعة دم ويوم طهر فيضم إليه ساعة ~~من أول الاستمرار حتى تتم ثلاثة أيام ويمكن جعل هذه الثلاثة حيضا لان ~~ابتداءه وختمه بالدم والالغاء لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بإلغاء ~~ساعة لا يجوز إلغاء ثلاثة أيام فان رأت بعد طهر سبعة وعشرين يوما دما ~~ويومين طهرا واستمر كذلك فنقول إنها لم تجد أيامها في المرة الأولى لان ختم ~~الثلاثة كان بالطهر وهكذا لا تجد في كل مرة لما بينا أنه يستقبلها في الشهر ~~الثاني مثل ما كان PageV03P190 # يستقبلها في الشهر الأول يوم دم ويومان طهر فلا بد من الزيادة في مدة ~~حيضها فيجعل حيضها من أول ما رأت أربعة ليكون ابتداؤه وختمه بالدم والطهر ~~في خلاله قاصر ثم طهرها بقية الشهر وذلك ستة وعشرون وعلى قول الزعفراني ~~رحمه الله تعالى إنما يزاد ساعة واحدة من اليوم الرابع لان الضرورة به ~~ترتفع كما بينا والمسائل المخرجة على هذا الأصل كثيرة وفيما بيناه كفاية ~~فإن كان حيضها عشرة ms0855 أيام من أول الشهر وطهرها عشرين فطهرت ثلاثين يوما ثم ~~استمر بها الدم فعشرة من أول الدم المستمر حيض عند محمد رحمه الله تعالى ~~بطريق البدل لأنها لم تر في أيامها شيئا والابدال بطريق الجر ممكن فانا إذا ~~أبدلنا هذه العشرة يبقى من زمان طهرها عشرة فيجر خمسة من أيام الحيض إلى ~~باقي الطهر ليتم خمسة عشر فلهذا أبدل لها وقال تترك من أول الاستمرار عشرة ~~ثم تصلى خمسة عشر ثم تترك خمسة ثم تصلى عشرين ثم تترك عشرة وتصلى عشرين ~~وكذلك أن طهرت اثنين وثلاثين يوما لأنا إذا أبدلنا لها من أول الاستمرار ~~عشرة يبقى من الطهر ثمانية فيجر من أيامها الثاني سبعة إليه ليتم خمسة عشر ~~فإنه يبقى بعده ثلاثة أيام وذلك حيض تام فأما إذا طهرت ثلاثة وثلاثين فالآن ~~لا يبدل لها من أول الاستمرار لأنا لو أبدلنا لها عشرة يبقى من زمان طهرها ~~سبعة فلا يمكن ان يجر من الحيض الثاني إليه ما يتم به الطهر خمسة عشر لان ~~ذلك ثمانية والباقي بعدها يومان ويومان لا يمكن ان يجعل حيضا فلهذا لم يبدل ~~لها ولكنه قال تصلى إلى موضع حيضها الثاني والله أعلم بالصواب (فصل في بيان ~~التاريخ) امرأة كان أيام حيضها عشرة وأيام طهرها عشرين ثم استمر بها الدم ~~يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وأربعمائة ~~ثم جنت وبقيت كذلك مدة طويلة ثم أفاقت والدم مستمر كذلك فجاء اليوم وهو يوم ~~الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة إلى فقيه ~~تستفتيه انها حائض اليوم أم طاهر فإن كان ت حائضا فهذا أول حيضها أو آخره ~~وان كانت طاهرا فكذلك فالسبيل لذلك الفقيه ان ينظر من تاريخ الاستمرار إلى ~~يوم السؤال فيأخذ السنين الكوامل والشهور الكوامل والأيام التي لم تبلغ ~~شهرا فيجعل السنين شهورا والشهور أياما ثم يطرح من الجملة العدد ~~PageV03P191 # الناقص من الشهور فنقول من تاريخ الاستمرار إلى وقت السؤال ثلاث سنين ~~وستة أشهر وثلاثة عشر ms0856 يوما فاجعل السنين شهورا بأن تضرب ثلاثة في اثنى عشر ~~فيكون ستة وثلاثين وتضم إليه ستة أشهر فيكون اثنين وأربعين يضرب ذلك في ~~ثلاثين فيكون ألفا ومائتين وستين يضم إليه ثلاثة عشر يوما فيكون ألفا ~~ومائتين وثلاثة وسبعين إلا أن في الأشهر كوامل ونواقص فاجعل النصف كوامل ~~والنصف نواقص واطرح بعدد نصف الشهور من الجملة وذلك أحد وعشرون يوما يبقي ~~ألف ومائتان واثنان وخمسون ثم انظر إلى ماله ثلث صحيح وعشر صحيح فاطرحه لان ~~دورها في كل ثلاثين عشرة حيض وعشرون طهر فألف ومأتان وثلاثون تطرح من هذه ~~الجملة يبقى اثنان وعشرون وليس له ثلث صحيح ولا عشر صحيح فعرفت أن عشرة من ~~أول هذا الباقي حيضها واثنى عشر طهرها فيقال لها قد بقي من مدة طهرك ثمانية ~~فتصلى ثمانية إلا أنه يبقى فيه شبهة وهو أنه من الجائز ان عدد الكوامل من ~~الشهور كان أقل وعدد النواقص كان أكثر فان أردت إزالة هذه الشبهة فأحسبه ~~بالأسابيع لان كل أسبوع سبعة أيام من غير زيادة فان وافق العدد بالأسابيع ~~ما كان معك علمت أن النواقص والكوامل كانا سواء فان فضل يوم علمت أن ~~النواقص كان أكثر بشهر وان انتقص يوم علمت أن الكوامل أكثر بشهر فانظر إلى ~~ماله سبع صحيح فاطرحه من أصل الحساب ولألف ومائة وتسعين سبع صحيح يبقى ~~اثنان وستون ولستة وخمسين سبع صحيح فاطرحه من الباقي بقي معك ستة فابتداء ~~الاستمرار كان يوم الأحد ومنه إلى وقت السؤال خمسة أيام لأنها سألت يوم ~~الخميس وقد فضل يوم فعلمت أن النواقص كان أكثر بشهر فاطرح من الباقي معك ~~وذلك اثنان وعشرون واحدا بقي أحد وعشرون حيضها من ذلك عشرة وطهرها أحد عشر ~~فيقال لها هذا يوم الحادي عشر من طهرك فصلى تسعة أيام تمام طهرك ثم اتركي ~~عشرة وصلى عشرين وما كان من هذا الجنس تخرجه على هذا الوجه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم (فصل) امرأة جاءت إلى فقيه فأخبرته عن طهر خمسة عشر يوما ولا ~~تحفظ شيئا سوى ms0857 ذلك فهذا لا يكفيها لنصب العادة ولا الاستئناف لتوهم ~~الاستحاضة قبلها أو بعدها فيقال لها تذكري فإن لم تتذكر شيئا فحكمها حكم ~~الضالة على ما يأتي بيانه في بابه فان أخبرته عن طهر صحيح ودم صحيح ولا ~~تحفظ شيئا آخر فهذا أيضا لا يكفيها لنصب العادة لتوهم PageV03P192 # الاستحاضة قبلها أو بعدها فان قالت اعلم أنى لم أكن مستحاضة فعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى يكفيها لنصب العادة لأنه يرى انتقال العادة بالمرة ~~الواحدة وعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكفيها لنصب العادة ~~لان عندهما لا تنتقل العادة بالمرة الواحدة فان أخبرت عن دمين صحيحين ~~وطهرين صحيحين متفقين وعلمت أنها لم تكن مستحاضة قبلهما ولا بعدهما فهذا ~~يكفيها لنصب العادة ولا يكفيها للاستئناف لان العادة تنتقل برؤية المخالف ~~مرتين ولكن لا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل قبلهما أو بعدهما فان ~~أخبرت عن دمين صحيحين مختلفين في العدد وعن طهرين صحيحين مختلفين في العدد ~~فعلى قول من يقول بأقل المرتين هذا يكفيها لنصب العادة ولكن لا يكفيها ~~للاستئناف لتوهم الطهر الطويل وعلى قول من يقول بأوسط الاعداد هذا لا ~~يكفيها لنصب العادة فان أخبرت عن ثلاثة أطهار ودماء مختلفة فإن لم تعلم ~~أنها هل كانت مستحاضة قبلها أو بمدها فهذا لا يكفيها لنصب العادة على قول ~~من يقول بأوسط الاعداد لان الخالص من هذه الثلاثة دمان وطهران وان علمت ~~أنها لم تكن مستحاضة قبلها ولا بعدها فهذا يكفيها لنصب العادة بالبناء على ~~أوسط الاعداد ولا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل وعلى هذا القياس ~~يخرج ما كان من هذا الوجه والله أعلم (باب الاضلال) (قال) وإذا كانت امرأة ~~تحيض في كل شهر حيضة فاستحيضت وطبقت بين الفريقين ونسيت عدد أيامها وموضعها ~~فإنها تبني على أكبر رأيها لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة كاستقبال القبلة ~~فكما أن عند اشتباه أمر القبلة عليها تتحرى فكذا اشتباه حالها في الحيض ~~والطهر عليها تتحرى فكل زمان يكون أكبر رأيها انها حائض فيه تترك الصلاة ms0858 ~~وكل زمان أكثر رأيها علي انها فيه طاهرة تصلى فيه بالوضوء لوقت كل صلاة ~~بالشك وكل زمان لم يستقر رأيها فيه على شئ بل تردد بين الحيض والطهر ~~والدخول في الحيض فإنها تصلى فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك وكل زمان لم ~~يستقر رأيها على شئ بل تردد رأيها فيه بين الحيض والطهر والخروج عن الحيض ~~فإنها تصلى فيه بالغسل لكل صلاة بالشك والقياس فيما إذا لم يكن لها رأى أن ~~تغتسل في كل ساعة لأنه ما من ساعة الا ويتوهم انه وقت خروجها من ~~PageV03P193 # الحيض ولكن لو أخذنا بهذا كان فيه حرج بين فإنها لا تتفرغ عن الاغتسال ~~لشغل آخر ديني أو دنيوي فأمرناها بالاغتسال لكل صلاة لهذا وكان أبو علي ~~الدقاق رحمه الله تعالى يقول هذا قياس أيضا والاستحسان انها تغتسل لوقت كل ~~صلاة وزعم أن هذا هو قول محمد رحمه الله تعالى لان في أمرنا إياها ~~بالاغتسال لكل صلاة من الحرج مالا يخفى فكما أن في المستحاضة التي تعرف ~~أيامها يقام الوقت مقام الصلاة حتى يكفيها في كل وقت وضوء واحد فكذلك في ~~الاغتسال ولكن الأصح ما ذكر في الكتاب انها تغتسل لكل صلاة لان اعتبار ~~الحرج فيما لا نص فيه بخلافه والأثر جاء هنا بالاغتسال لكل صلاة فان حمنة ~~بنت جحش رضى الله تعالى عنها لما استحيضت سبع سنين أمرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة فإن كانت فيه قد نسيت أيامها فهو نص وان ~~كانت تحفظ أيامها فلما أمرنا بالاغتسال لكل صلاة من حفظت أيامها فلمن نسيت ~~أولى وبه أمر حمنة بنت جحش وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ~~وبه أمر سلمة بنت سهيل وكانت تحت أبى حذيفة رضى الله تعالى عنه فشق عليها ~~ذلك فأمرها أن تؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ثم تصلى الظهر في آخر الوقت ~~والعصر في أول الوقت بغسل واحد ثم تؤخر المغرب إلى آخر الوقت فتغتسل وتصلى ~~المغرب في آخر الوقت والعشاء ms0859 في أول الوقت بغسل واحد ثم تغتسل للفجر وبه ~~أخذ إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى وتأويله عندنا انها تذكرت ان خروجها من ~~الحيض كأن يكون في آخر هذه الأوقات. وقال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى ~~رفع فتوى إلى ابن عباس رضي الله عنهما بعد ما كف بصره فدفعه إلى فقرأته ~~عليه فإذا فيه أنى امرأة من المسلمين ابتليت بالدم وقد سألت عليا رضى الله ~~تعالى عنه فأمرني أن أغتسل لكل صلاة فقال وأنا أرى لها مثل ما رأى على رضى ~~الله تعالى عنه فلهذه الآثار أمرناها بالاغتسال لكل صلاة وكان أبو سهل رحمه ~~الله تعالى يقول تغتسل في وقت وتصلى ثم تغتسل في الوقت الثاني لأداء صلاة ~~الوقت وتعيد ما صلت قبل هذا الوقت لتتيقن أداء أحدهما بصفة الطهارة لان ~~الاحتياط في باب العبادات واجب وإنما تصلى المكتوبات والسنن المشهورة لأنها ~~تبع للمكتوبات شرعت لجبر النقصان المتمكن فيها وكذلك تصلى الوتر لأنها ~~واجبة أو سنة مؤكدة ولا تصلى شيئا من التطوعات سوى هذا لان أداء التطوع في ~~حالة الطهر مباح وفي حاله الحيض حرام PageV03P194 # وما تردد بين المباح والبدعة لا يؤتى به فان التحرز عن البدعة واجب وفيما ~~تصلى تقرأ في كل ركعة آية واحدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وثلاث آيات ~~عندهما قدر ما يتم به فرض القراءة ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من يقول ~~تقرأ الفاتحة في الأوليين من المكتوبة وفي السنن في كل ركعة لان الفاتحة ~~تعينت واجبة في حق العمل فلا تترك قراءتها ولا تقرأ السورة معها كما لا ~~تقرأ خارج الصلاة آية تامة من القرآن لان ما ترد بين السنة والبدعة لا يؤتى ~~به وكذلك لا تمس المصحف ولا تدخل المسجد لأنها في كل وقت على احتمال انها ~~حائض وليس للحائض مس المصحف ولا دخول المسجد ولا قراءة آية تامة من القرآن ~~فان سمعت سجدة فسجدت كما سمعت سقطت عنها لأنها ان كانت طاهرة فقد أدت ما ~~لزمها وان كانت حائضا فلا تجب ms0860 السجدة على الحائض بالسماع وان سجدت بعد ذلك ~~يلزمها ان تعيدها بعد عشرة أيام لجواز ان سماعها كان في حالة الطهر فلزمتها ~~السجدة ثم أدت في حالة الحيض فلا تسقط عنها فإذا أعادت بعد عشرة أيام تيقنت ~~ان أحداهما كانت في حالة الطهر وان حجت فلا تأتي بطواف التحية أصلا لأنه ~~سنة وما تردد بين السنة والبدعة لا يؤتي به فاما طواف الزيارة فركن الحج ~~لابد أن تأتي به ثم تعيده بعد عشرة أيام لتتيقن أن أحدهما حصل في حالة ~~الطهر فتتحلل به بيقين وتأتي بطواف الصدر ثم لا تعيده لان طواف الصدر واجب ~~على الطاهر دون الحائض فإن كانت حائضا فليس عليها ذلك وان كانت طاهرة فقد ~~أتت به ولا يطؤها زوجها لان الوطئ لا تتحقق فيه الضرورة ولكنه اقتضاء ~~للشهوة وهو حرام في حالة الحيض. وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~للزوج أن يتحرى ويطأها بالتحري لأنه حقه في حالة الطهر وزمان الطهر أكثر من ~~زمان الحيض وعند غلبة الحلال يجوز التحري كالمساليخ إذا اختلطت والحلال ~~غالب على الميتة ولكن هذا غير صحيح فان التحري في باب الفروج لا يجوز نص ~~عليه في كتاب التحري في الجواري وإنما التحري فيما يحل تناوله بالاذن دون ~~الملك ولا تفطر في شئ من شهر رمضان ثم بعد مضي شهر رمضان يلزمها قضاء أيام ~~الحيض وأكثر ما كان حيضها في الشهر عشرة أيام سواء كان الشهر كاملا أو ~~ناقصا لان باقي الشهر بعد أيام الحيض طهر فان انتقص الشهر فظهور ذلك ~~النقصان في الطهر لا في الحيض ثم المسألة على ثلاثة أوجه اما أن تعلم أن ~~ابتداء حيضها كأن يكون بالليل أو تعلم أن ابتداء حيضها كأن يكون بالنهار أو ~~لا تتذكر PageV03P195 # شيئا من ذلك فان علمت أن ابتداء حيضها كأن يكون بالليل فعليها قضاء عشرين ~~يوما لان أكثر ما فسد صومها فيه في الشهر عشرة وربما وافق ابتداء حيضها ~~ابتداء القضاء فلا يجزيها صومها في عشرة أيام ثم يجزيها في ms0861 عشرة أخرى فإذا ~~صامت عشرين يوما خرجت مما عليها من القضاء بيقين وان علمت أن ابتداء حيضها ~~كأن يكون بالنهار فعليها ان تصوم اثنين وعشرين يوما احتياطا لان أكثر ما ~~فسد صومها فيه في الشهر أحد عشر يوما فان ابتداء الحيض إذا كان من عند طلوع ~~الشمس فتمام عشرة أيام في مثل هذا الوقت من اليوم الحادي عشر فيفسد صومها ~~فيه ثم عليها قضاء ضعف ذلك لجواز ان ابتداء القضاء وافق أول يوم من حيضها ~~فلا يجزيها الصوم في أحد عشر ثم يجزيها في أحد عشر أخرى وان كانت لا تدرى ~~ان ابتداء حيضها كأن يكون بالليل أو بالنهار فأكثر مشايخنا رحمهم الله ~~تعالى يقولون يلزمها قضاء عشرين يوما لان الحيض لا يكون أكثر من عشرة وكان ~~الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول تقضى اثنين وعشرين يوما لتوهم أن ~~ابتداء حيضها كأن يكون بالنهار والاحتياط في باب العبادات واجب ويستوى ان ~~قضت موصولا بالشهر أو مفصولا عنه وهذا كله إذا علمت أن دورها كأن يكون في ~~كل شهر وإن لم تعرف ذلك أيضا فعليها الاخذ بالاحتياط فلا تفطر في شئ من ~~الشهر وعليها ان كانت تعرف ان ابتداء حيضها كأن يكون بالليل قضاء خمسة عشر ~~يوما لان من الجائزان حيضها كان عشرة وطهرها خمسة عشر يوما فإنما فسد صومها ~~في خمسة عشر يوما إما عشرة من أول الشهر وخمسة من آخره أو خمسة من أول ~~الشهر بقية حيضها وعشرة من آخر الشهر فإذا عرفنا ان عليها قضاء خمسة عشر ~~يوما فاما ان تقضى موصولا بالشهر أو مفصولا عنه فان قضت موصولا فعليها ان ~~تقضى خمسة وعشرين يوما لأنه إن كان فسد صومها من أول الشهر عشرة ومن آخر ~~الشهر خمسة فيوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه ثم تصوم بعده تسعة ~~عشر يوما فلا يجزيها في أربعة أيام بقية حيضها ثم يجزيها في خمسة عشر وإن ~~كان إنما فسد من آخر الشهر عشرة فيوم الفطر أول يوم ms0862 من طهرها لا تصوم فيه ~~ثم يجزيها الصوم في أربعة عشر يوما ثم لا يجزيها في عشرة ثم يجزيها في يوم ~~آخر فمن هذا الوجه عليها ان تصوم خمسة وعشرين يوما ومن الوجه الأول تسعة ~~عشر فتحتاط وتصوم خمسة وعشرين وكذلك أن قضت مفصولا فإنما تقضى خمسة وعشرين ~~يوما لتوهم ان ابتداء القضاء وافق أول يوم من حيضها فلا يجزيها الصوم في ~~عشرة أيام ثم يجزيها في خمسة عشر PageV03P196 # يوما وان علمت أن ابتداء حيضها كأن يكون بالنهار فأكثر ما فسد من صومها ~~في الشهر ستة عشر يوما إما أحد عشر من أوله وخمسة من آخره أو خمسة من أول ~~الشهر بقية الحيض وأحد عشر من آخره واما أن تقضى ذلك موصولا برمضان أو ~~مفصولا عنه فان قضت موصولا فعليها أن تصوم اثنين وثلاثين يوما لأنه إن كان ~~أول الشهر ابتداء حيضها فيوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه ثم لا ~~يجزئها الصوم بعده في خمسة أيام ويجزئها في أربعة عشر يوما ثم لا يجزئها في ~~أحد عشر يوما ثم يجزئها في يومين فتكون الجملة اثنين وثلاثين وإن كان ~~ابتداء شوال أول طهرها بأن كان ختم حيضها في آخر رمضان فلا تصوم في يوم ~~العيد ثم يجزئها الصوم بعده في ثلاثة عشر يوما ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم ~~يجزئها في ثلاثة فتكون الجملة سبعة وعشرين فمن هذا الوجه عليها قضاء سبعة ~~وعشرين يوما ومن الوجه الأول عليها قضاء اثنين وثلاثين فتأخذ بالاحتياط ~~وتصوم اثنين وثلاثين لتخرج مما عليها بيقين وان قضت مفصولا فعليها قضاء ~~ثمانية وثلاثين لأنه يتوهم أن يوافق ابتداء القضاء أول يوم من حيضها فلا ~~يجزئها الصوم في أحد عشر يوما ثم يجزئها في أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد ~~عشر ثم يجزئها في يومين فتكون الجملة ثمانية وثلاثين يوما فإذا صامت هذا ~~المقدار تيقنت بجواز صومها في ستة عشر يوما وذلك القدر كان واجبا عليها وان ~~كانت لا تدرى أن ابتداء حيضها ms0863 كأن يكون بالنهار أو بالليل فعلى قول عامة ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى تصوم خمسة وعشرين يوما وعلى قول الفقيه أبى جعفر ~~رحمه الله تعالى تأخذ بأحوط الوجهين فان قضت موصولا بالشهر صامت اثنين ~~وثلاثين يوما وان قضت مفصولا عن الشهر صامت ثمانية وثلاثين يوما وهذا كله ~~إذا كان شهر رمضان كاملا فإن كان ناقصا فالواجب عليها قضاء خمسة عشر يوما ~~لأنا تيقنا بجواز صومها في أربعة عشر فيتعين للفساد خمسة عشر فإذا أرادت ~~القضاء صامت سبعة وثلاثين يوما لان من الجائز أن يوافق ابتداء صومها ابتداء ~~حيضها فلا يجزئها في أحد عشر يوما بأن كان حيضها بالنهار ويجزئها في أربعة ~~عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يوم فجملة ذلك سبعة وثلاثون يوما ~~فلهذا صامت هذا القدر لتخرج مما عليها بيقين ولو وجب على هذه المرأة صوم ~~شهرين متتابعين في كفارة القتل أو في كفارة الفطر بأن كانت أفطرت قبل هذه ~~الحالة إذ في هذه الحالة لا تلزمها الكفارة لتمكن الشبهة في كل يوم بالتردد ~~بين الحيض والطهر ثم هذا على وجهين اما ان كانت PageV03P197 # تعلم أن حيضها كأن يكون في كل شهر أولا تعلم ذلك وكل وجه على وجهين أما ~~ان كانت تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو بالنهار أو لا تعلم ذلك فأما الفصل ~~الأول وهو ما إذا كان دورها في كل شهر فان علمت أن ابتداء حيضها كأن يكون ~~بالليل فعليها أن تصوم تسعين يوما لان الواجب عليها صوم ستين يوما متتابعة ~~فمن كل ثلاثين يتيقن بجواز صومها في عشرين فإذا صامت تسعين يوما تيقنت ~~بجواز صومها في ستين يوما فتسقط به الكفارة عنها وان علمت أن ابتداء حيضها ~~كأن يكون بالنهار فعليها أن تصوم مائة يوم وأربعة أيام لجواز أن يكون ~~ابتداء صومها يوافق ابتداء حيضها فلا يجزئها في أحد عشر يوما ثم يجزئها في ~~تسعة عشر يوما ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في تسعة عشر ثم في الشهر ~~الثالث ms0864 كذلك فيبلغ العدد تسعين يوما وإنما جاز صومها منه في سبعة وخمسين ثم ~~لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في ثلاثة تتمة ستين فبلغ عدد الجملة مائة ~~يوم وأربعة أيام فلهذا صامت هذا المقدار وان كانت لا تدرى أن حيضها كأن ~~يكون بالليل أو بالنهار فعلى قول أكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى تصوم تسعين ~~يوما وعلى ما ذكره الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى تأخذ بأحوط الوجهين ~~فتصوم مائة وأربعة أيام وأما الفصل الثاني وهو ما إذا كانت لا تدرى ان ~~دورها في كم يكون فان علمت أن ابتداء حيضها كأن يكون بالليل فعليها أن تصوم ~~مائة يوم لان من كل خمسة وعشرين يتيقن بجواز صومها في خمسة عشر بأن كان ~~حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر فإذا صامت مائة يوم جاز صومها في ستين يوما ~~بيقين فتسقط عنها الكفارة به وان كانت تعلم أن ابتداء حيضها كأن يكون ~~بالنهار فعليها أن تصوم مائة وخمسة عشر يوما لان من الجائز أن يوافق ابتداء ~~الصوم ابتداء الحيض فلا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في أربعة عشر ثم لا ~~يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في أربعة عشر فيبلغ العدد مائة وإنما جاز ~~صومها في ستة وخمسين يوما لا يجزئها في أحد عشر يوما ثم يجزئها في أربعة من ~~أربعة عشر يوما تتمة ستين فبلغ مائة وخمسة وعشرين وإنما جاز صومها فيه في ~~ستين يوما وان كانت لا تدرى كيف كان ابتداء حيضها فهو على الاختلاف الذي ~~بينا ولو وجب عليها صوم ثلاثة أيام في كفارة يمين فإن كانت تعلم أن ابتداء ~~حيضها كأن يكون بالليل فعليها أن تصوم خمسة عشر يوما لأنه ان وافق ابتداء ~~صومها ابتداء الحيض لم يجزئها في عشرة ثم يجزئها في ثلاثة بعدها وذلك ثلاثة ~~عشر فإن كانت حين افتتحت الصوم بقي من طهرها يوم أو يومان جاز PageV03P198 # صومها فيهما ثم لم يجز في عشرة وانقطع به التتابع فان صوم ثلاثة أيام في ~~كفارة اليمين متتابعة ms0865 وعذر الحيض فيه لا يكون عفوا لأنها تجد ثلاثة أيام ~~خالية عن الحيض بخلاف الشهرين وقد بينا هذا في كتاب الصوم فعليها أن تحتاط ~~بصوم خمسة عشرين يوما حتى إذا كان الباقي من طهرها يومين حين افتتحت الصوم ~~لم يجزها صومها فيهما عن الكفارة لانقطاع التتابع في العشرة بعدهما لعذر ~~الحيض وجاز صومها في ثلاثة بعدها فكانت الجملة خمسة عشر يوما وإن شاءت صامت ~~ثلاثة أيام ثم بعد عشرة أيام تصوم ثلاثة أيام أخرى فتيقن ان إحدى الثلاثتين ~~وافقت زمان طهرها وجاز صومها فيها عن الكفارة وان كانت تعلم أن ابتداء ~~حيضها كأن يكون بالنهار فعليها ان تصوم ستة عشر يوما لان من الجائز ان ~~الباقي من طهرها حين افتتحت الصوم يومان فلا يجزيها الصوم فيهما عن الكفارة ~~لانقطاع التتابع ثم لا يجزيها في أحد عشر يوما بسبب الحيض ثم يجزيها في ~~ثلاثة أيام فتكون الجملة ستة عشر يوما صامت ثلاثة أيام ثم أفطرت أحد عشر ثم ~~صامت ثلاثة أيام فتيقن ان احدى الثلاثتين في زمان طهرها فيجزيها وعلى هذا ~~قال في قضاء رمضان أيضا إذا كان الواجب عليها قضاء عشرة أيام بان كان دورها ~~في كل شهر فإن شاءت صامت عشرين يوما كما بينا وإن شاءت صامت عشرة أيام في ~~شهر ثم في شهر آخر عشرة أخرى سوى العشرة الأولى لتتيقن ان احدى العشرتين ~~موافق زمان طهرها وكذلك أن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كأن يكون في كل شهر ~~ثلاثة أو أربعة فعليها بعد مضى رمضان قضاء ضعف عدد أيامها وإن شاءت صامت ~~عدد أيامها في عشر من شهر ثم في الشهر آخر صامت مثل ذلك في عشر آخر لتتيقن ~~ان إحداهما موافق زمان طهرها فيجزيها من القضاء الا انا لم نشتغل بهذا في ~~قضاء رمضان لأنه ليس فيه تخفيف عليها بنقصان العدد وبيناه في صوم كفارة ~~اليمين لان التخفيف فيه يتحقق ولو وجب عليها قضاء صلاة تركتها في زمان ~~طهرها صلت تلك الصلاة بعد الاغتسال ثم اعادتها بعد ms0866 عشرة أيام لتخرج مما ~~عليها بيقين فان أحد الوقتين زمان طهرها بيقين ولو أن هذه المرأة طلقها ~~زوجها بعد الدخول بها فعلى قول أبى عصمة سعد بن معاذ رضي الله عنه لا تنقضي ~~عدتها في حكم التزوج بزوج آخر ابدا لما بينا أنه لا يقدر أكثر الطهر بشئ ~~فان التقدير بالرأي لا يجوز وعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى إذا ~~مضى من وقت الطلاق تسعة عشر شهرا وعشرة أيام غير أربع ساعات يجوز لها ان ~~تتزوج لأنه يقدر أكثر مدة الطهر بستة أشهر غير ساعة كما بينا PageV03P199 # ومن الجائز ان الطلاق كان بعد مضى ساعة من حيضها فلا تحتسب هذه الحيضة من ~~العدة وذلك عشرة أيام غير ساعة ثم بعد ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر غير ~~ساعة وثلاثة حيض كل حيضة عشرة أيام فإذا جمعت الكل بلغ تسعة عشر شهرا وعشرة ~~أيام غير أربع ساعات فيحكم بانقضاء عدتها بهذه المدة ولها ان تتزوج بعدها ~~وعلى قول من يقدر مدة الطهر في حقها بتسعة وعشرين يوما كما بينا تتزوج بعد ~~أربعة أشهر ويوم واحد غير ساعة لان من الجائز أن الطلاق كان بعد مضى ساعة ~~من حيضها فلا تحسب هذه الحيضة من العدة وهو عشرة أيام غير ساعة ثم بعد ~~ثلاثة أطهار كل طهر سبعة وعشرين يوما وثلاث حيض كل حيضة عشرة فيبلغ عدد ~~الجملة مائة واحدا وعشرين يوما غير ساعة فلهذا كان لها ان تتزوج بعد هذه ~~المدة فاما في حكم انقطاع الرجعة فإذا مضى تسعة وثلاثون يوما من وقت الطلاق ~~انقطعت الرجعة لان بابها مبنى على الاحتياط ومن الجائز ان حيضها كان ثلاثة ~~وطهرها خمسة عشر وكان وقوع الطلاق في آخر جزء من أجزاء طهرها فتنقضي عدتها ~~بتسع وثلاثين يوما فلهذا حكمنا بانقطاع الرجعة بهذا القدر احتياطا وهو نظير ~~ما قلنا في امرأة تحفظ أيامها طهرت من الحيضة الثالثة وأيامها دون العشرة ~~فاغتسلت بسؤر الحمار انقطعت به الرجعة ولا تحل للأزواج ما لم تتيمم معه أو ms0867 ~~تصلى بعد التيمم ولو أن هذه المبتلاة كانت أمة فاشتراها انسان فمدة ~~استبرائها على قول أبي عصمة رحمه الله تعالى لا تقدر بشئ لما بينا وعلى قول ~~محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى تقدر بستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين ~~لجواز ان الشراء كان بعد ما مضى من حيضها ساعة فلا تحسب هذه الحيضة من ~~الاستبراء وهو عشرة أيام الا ساعة ثم بعده طهر ستة أشهر الا ساعة ثم بعده ~~الحيض عشرة أيام فتكون الجملة ستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين يستبرئها ~~بها وإنما هذا كالبناء على قول من يجوز وطأها بالتحري لان المقصود من ~~الاستبراء استباحة الوطئ فاما على قول من لا يبيح وطأها أصلا وهو الأصح فلا ~~حاجة إلى هذا التكلف وما كان من أحكامها فعلى هذا الوجه تخريجه والله أعلم ~~(فصل في اضلال عدد في عدد) فان سأل سائل عن امرأة أضلت أيامها فيما هو ~~دونها من العدد فهذا محال بان قال أيامها PageV03P200 # عشرة فأضلت ذلك في أسبوع لان العشرة لا توجد في الأسبوع فكيف تضل فيه ~~وكذلك لو قال أضلت في مثلها من العدد فهو محال أيضا بأن قال أيامها سبعة ~~فأضلت ذلك في أيام الجمعة لأنها واجدة عالمة بحالها وان قال أضلت أيامها ~~فيما هو فوقها من العدد فالسؤال مستقيم ثم الأصل فيه أن كل زمان يتيقن فيه ~~بالحيض تترك الصلاة والصوم ولا يأتيها زوجها فيه بيقين وكل زمان تيقنت فيه ~~بالطهر تصلى فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ولا يأتيها زوجها فيه وكل زمان ~~تردد بين الحيض والطهر تصلى فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها ~~زوجها فيه وكل زمان تردد بين الحيض والطهر والخروج من الحيض تصلى فيه ~~بالاغتسال لكل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها فيه وأصل آخر انها متى أضلت ~~أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر من الضعف فلا يتيقن بالحيض في شئ منه نحو ~~ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في ستة أو ثمانية لأنها لا تتيقن بالحيض ms0868 ~~في شئ من أوله وآخره ومتى ضلت أيامها فيما دون ضعفه يتيقن بالحيض في بعضه ~~نحو ما إذا كانت أيامها ثلاث فضلت ذلك في خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم ~~الثالث فإنه أول الحيض أو آخره أو الثاني منه بيقين فتترك الصلاة فيه لهذا ~~إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول إن كانت تعلم أن أيامها كانت ~~ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا تدرى في أي موضع من العشر كانت ولا رأى ~~لها في ذلك فهذه أضلت أيامها في أكثر من ضعفها فتصلى ثلاثة أيام من أول ~~العشر بالوضوء لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها في هذه المسألة بين الحيض ~~والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشر لأنه تردد حالها فيه بين ~~الحيض والطهر والخروج من الحيض إلا أنها ان كانت تذكر أن خروجها من الحيض ~~في أي وقت من اليوم كأن يكون تغتسل في كل يوم في ذلك الوقت مرة وان كانت لا ~~تعرف ذلك تغتسل لكل صلاة فإن كانت أيامها أربعة فأضلت ذلك في العشرة فإنها ~~تتوضأ أربعة أيام من أول العشرة لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها فيه بين ~~الحيض والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشرة لأنه تردد حالها ~~بين الحيض والطهر والخروج من الحيض وان كانت أيامها خمسة فأضلت ذلك في عشرة ~~فإنها تصلى خمسة أيام من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها ~~فيه بين الحيض والطهر ثم تصلى إلى آخر العشرة بالاغتسال لكل صلاة لأنه تردد ~~حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من PageV03P201 # الحيض فإن كانت أيامها ستة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي من أول العشرة ~~أربعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تدع يومين ثم تصلي في أربعة أيام ~~بالاغتسال لكل صلاة لان الأربعة الأولى ترددت بين الحيض والطهر فأما اليوم ~~الخامس والسادس فهو حيض بيقين لأنه ان كانت أيامها من أول العشر فهذا آخر ~~حيضها وان كانت من آخر العشر ms0869 فهذا أول حيضها فلهذا تركت الصلاة فيهما بيقين ~~ثم في الأربعة الأواخر تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض فتصلى ~~فيه بالاغتسال لكل صلاة وان كانت أيامها سبعة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلى ~~ثلاثة من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر ثم تدع أربعة بيقين لأن هذه الأربعة فيها يقين الحيض فإنها آخر ~~الحيض ان كانت البداية من أول العشرة وأول الحيض ان كانت أيامها في آخر ~~العشرة ثم تصلى ثلاثة أيام بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر والخروج من الحيض وان كانت أيامها ثمانية فأضلت ذلك في عشرة فإنها ~~تصلى في يومين من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين ~~الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ستة لان فيها يقين الحيض ثم تصلى في اليومين ~~الآخرين بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من ~~الحيض فإن كانت أيامها تسعة فأضلتها في عشرة فإنها تصلى في يوم من أول ~~العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع ~~الصلاة ثمانية أيام لان فيها يقين الحيض ثم تصلى في اليوم الآخر بالاغتسال ~~لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض فإن كانت ~~أيامها عشرة فهي واجدة لان اضلال العشرة لا يتحقق فإن كانت تذكر انها كانت ~~تطهر في آخر الشهر ولا تدرى كم كانت أيامها توضأت إلى تمام سبعة وعشرين ~~يوما من الشهر ثم أمسكت عن الصلاة ثلاثة أيام ثم اغتسلت غسلا واحدا وهذا ~~الجواب صحيح لكن فيه بعض الابهام فإنه لم يميز وقت التيقن بالطهر من وقت ~~الشك وتمام الجواب في أن نبين ذلك فنقول إلى عشرين من الشهر لها يقين الطهر ~~فتتوضأ فيها لوقت كل صلاة ويأتيها زوجها ثم في سبعة أيام بعد ذلك تردد ~~حالها بين الحيض والطهر فإن كان حيضها ثلاثة فهذه السبعة من جملة الطهر وإن ~~كان حيضها عشرة فهذه السبعة من جملة ms0870 حيضها فتصلى فيها بالوضوء لوقت كل صلاة ~~بالشك ولا يأتيها زوجها ثم في ثلاثة أيام تتيقن بالحيض فتترك الصلاة فيها ~~ووقت الخروج من الحيض معلوم PageV03P202 # لها وهو انسلاخ الشهر فاغتسلت عند ذلك غسلا واحدا فإن كانت تذكر أنها ~~كانت ترى الدم إذا جاوزت عشرين يوما ولا تدرى كم كانت أيامها فإنها تدع بعد ~~العشرين الصلاة ثلاثة أيام بيقين لان الحيض لا يكون أقل منها ثم تغتسل لكل ~~صلاة إلى آخر الشهر لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ~~وتعيد صوم هذا العشر في عشر آخر من شهر آخر لان فيها يقين الطهر وهذا ~~الجواب مستقيم إذا كانت تعلم أن ابتداء رؤية الدم كان بعد مجاوزة العشرين ~~فأما إذا كانت تعلم أنها كانت ترى الدم يوم الحادي والعشرين ولا تتذكر سوى ~~ذلك شيئا فالجواب أنها تتيقن بالطهر إلى الحادي والعشرين من الشهر فتصلى ~~فيها بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها ثم تصلى في تسعة أيام ~~بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر فمن ~~الجائز أن اليوم الحادي والعشرين آخر حيضها وأيامها عشرة ولا يأتيها زوجها ~~فيه لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض وان كانت تستيقن أنها ~~كانت ترى الدم بعد ما مضى سبعة عشر من الشهر ولا تدرى كم كانت أيامها فقد ~~ذكر في بعض نسخ الحيض أنها تدع ثلاثة أيام بعد ستة عشر لان فيها يقين الحيض ~~والطهر والخروج من الحيض ثم تصلى في سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك ~~لان فيه تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ولكن تأويل هذا أنها ~~كانت تذكر أن ابتداء حيضها كأن يكون بعد سبعة عشر وفى عامة النسخ قال إنها ~~تصلى بالوضوء ثلاثة أيام ثم بالاغتسال سبعة أيام وهذا الذي ذكره الحاكم في ~~المختصر وقال إنما خالف بين الجواب في هذه والجواب في الأولى لأنها لا تعلم ~~أن حيضها كان متصلا بمضي سبعة عشر من الشهر وإنما تعلم كونه في العشرة ms0871 التي ~~بعدها فإذا كان موضوع المسألة هذا فهذه امرأة أضلت أيامها في العشرة بعد ~~سبعة عشر من الشهر ولا تدرى كم كانت أيامها فأقلها ثلاثة بيقين وقد بينا ~~فيمن أضلت ثلاثة في عشرة انها تتوضأ لوقت كل صلاة وإذا كان على المستحاضة ~~صلوات فائتة ولا تذكر شيئا من أمرها فإنها تقضى ما عليها في يوم ان قدرت ~~عليه وإن لم تقدر ففي يومين بالاغتسال لكل صلاة ثم تعيدها بعد مضى عشرة ~~أيام في اليوم الحادي عشر والثاني عشر لتتيقن بالأداء في زمان الطهر في ~~احدى المرتين فإن كانت تذكر أنها ترى الدم يوم الحادي عشر في الشهر ولا ~~تذكر أوله وآخره فإنها تتوضأ إلى الحادي عشر بيقين الطهر ويأتيها زوجها فيه ~~ثم تتوضأ لوقت كل PageV03P203 # صلاة في تسعة أيام بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع اليوم ~~الحادي والعشرين ثم تغتسل في تسعة أيام لكل صلاة بالشك لا يأتيها زوجها فيه ~~لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض وان كانت تعلم أنها كانت ~~تحيض في كل شهر مرة في أوله أو في آخره ولا تدرى كم كان حيضها ولا تدخل ~~شهرا في شهر فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام لوقت كل صلاة لتردد حالها ~~في هذه الثلاثة بين الحيض والطهر ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل سبعة أيام لكل ~~صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها ~~أيضا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولم يميز في هذا الجواب الزمان الذي فيه يقين ~~الطهر ولا بد من ذلك فنقول في العشر الأوسط تتوضأ لوقت كل صلاة لأنها تتيقن ~~بالطهر فيها ويأتيها زوجها وفى العشر الأواخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا ~~يأتيها زوجها لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ولا يحتمل الخروج من الحيض ~~في هذه العشرة إنما تردد حالها بين الحيض والطهر والدخول في الحيض لأنه لو ~~تصور الخروج من الحيض في هذه العشرة كان فيه ادخال شهر في شهر وقد نصت ms0872 على ~~أنها كانت لا تدخل شهرا في شهر فلهذا تتوضأ في العشرة لوقت كل صلاة ثم ~~تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من الحيض لتمام الشهر إن كان حيضها في هذه ~~العشرة الأخيرة فإن كانت تعرف انها كانت ترى الدم عشرة أيام من الشهر ولا ~~تدرى أوله وآخره فإنها تتوضأ من أول الشهر إلى تمام العشرة لتردد حالها ~~فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ وتصلى إلى آخر الشهر ولكن في ~~العشر الأوسط يقين الطهر فتتوضأ لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها وفى ~~العشر الآخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها لتردد حالها فيها ~~بين الحيض والطهر ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من الحيض عند تمام ~~الشهر إن كان حيضها العشر الآخر فإن كانت تعلم أن أيامها خمسة وانها كانت ~~ترى الدم في اليوم العشرين من الشهر ولا تحفظ شيئا سوى هذا فمن أول الشهر ~~إلى تمام خمسة عشر تصلى بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين ويأتيها زوجها لأنها ~~تتيقن بالطهر فيها ثم في أربعة أيام تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها ~~زوجها لتردد حالها بين الحيض والطهر وفى اليوم العشرين تترك بيقين وتغتسل ~~بعدها أربعة أيام بالشك لان كل ساعة من هذه الأربعة الأيام فيها توهم ~~خروجها من الحيض (قال) وإذا كانت لها أيام معلومة من PageV03P204 # كل شهر فانقطع عنها الدم أشهرا ثم عاودها واستمر بها وقد نسيت أيامها ~~فإنها تمسك عن صلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار لأنها يتيقن فيها بالحيض ~~فان عادتها في الموضع قد انتقلت بعدم الرؤية مرتين أو أكثر فأول عادتها من ~~وقت الاستمرار وتتيقن بالحيض في ثلاثة أيام فتترك الصلاة فيها ثم تغتسل لكل ~~صلاة في سبعة أيام لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ~~وتتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة لأنها تتيقن فيها بالطهر ويأتيها زوجها ~~وذلك دأبها وتأويل هذه المسألة إذا كانت تعلم أن دورها في كل شهر وانها ~~كانت لا تدخل شهرا في شهر فإن ms0873 كانت لا تعرف ذلك فلم يتعرض لهذا الفصل في ~~الكتاب ولا بد من بيانه فنقول هو على ثلاثة أوجه اما ان كانت لا تدرى كم ~~كان حيضها وطهرها أو كانت تذكر مقدار طهرها ولا تذكر مقدار حيضها أو كانت ~~تذكر مقدار حيضها ولا تذكر مقدار طهرها فاما الفصل الأول فنقول إنها تدع ~~الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام بيقين ثم تصلى سبعة أيام بالاغتسال لكل ~~صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ولا يأتيها ~~زوجها في هذه العشرة ثم تصلى ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ~~ويأتيها زوجها فيها لأنها بيقين الطهر في هذه الثمانية فإنه إن كان حيضها ~~ثلاثة أيام فهذا آخر طهرها وإن كان حيضها عشرة فهذا أول طهرها ثم تصلى ~~ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ولا يأتيها ~~زوجها فبلغ الحساب أحدا وعشرين ثم تصلى بعد ذلك بالاغتسال لكل صلاة بالشك ~~لأنه لم يبق لها يقين بالطهر ولا بالحيض بعد هذا فما من ساعة بعد هذا الا ~~ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض اما بالزيادة في حيضها على الثلاثة أو في ~~طهرها على خمسة عشر واما الفصل الثاني وهو إذا علمت أن طهرها خمسة عشر ولا ~~تدرى كم حيضها فإنها تترك الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام ثم تغتسل ~~سبعة أيام بالشك ثم تصلى ثمانية أيام بالوضوء بيقين ثم تصلى ثلاثة أيام ~~بالوضوء بالشك فبلغ الحساب أحدا وعشرين ولو كان حيضها ثلاثة فابتداء طهرها ~~بعد أحد وعشرين وإن كان حيضها عشرة فابتداء طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين ~~ففي هذه الأربعة عشر تصلى بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين ~~الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تصلى يوما واحدا بالوضوء لوقت كل صلاة ~~بيقين وذلك بعد ما تغتسل عند تمام خمسة وثلاثين يوما لان في هذا اليوم يقين ~~الطهر ثم تصلى ثلاثة أيام بالوضوء بالشك PageV03P205 # لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة أبدا ms0874 لأنه ~~لم يبق لها يقين في شئ بعدها فما من ساعة الا ويتوهم أنه وقت خروجها من ~~الحيض وأما الفصل الثالث وهو ما إذا كانت تعلم أن حيضها ثلاثة ولا تدرى كم ~~كان طهرها فإنها تدع ثلاثة من أول الاستمرار بيقين ثم تصلى خمسة عشر يوما ~~بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك ~~لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر فإذا بلغ الحساب أحدا وعشرين فبعد ذلك ~~تغتسل لكل صلاة أبدا لأنه لم يبق لها يقين في شئ وما من ساعة الا ويتوهم ~~أنه وقت خروجها من الحيض فتغتسل لكل صلاة ولا يأتيها زوجها وان كانت تذكر ~~ان طهرها خمسة عشر وتردد رأيها في الحيض بين الثلاثة والأربعة فإنها تترك ~~من أول الاستمرار ثلاثة ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تصلى في اليوم الرابع ~~بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل عند مضى اليوم الرابع مرة أخرى ثم ~~تصلى بالوضوء أربعة عشر يوما باليقين فبلغ الحساب ثمانية عشر ثم تصلى في ~~اليوم التاسع عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر ثم تدع اليوم العشرين والحادي والعشرين بيقين ثم تغتسل وتصلى اليوم ~~الثاني والعشرين بالوضوء بالشك ولا تغتسل في اليوم الثالث والعشرين وتغتسل ~~عند تمام الثالث والعشرين لأنه إن كان حيضها ثلاثة فأوان خروجها من الحيضة ~~الثانية عند تمام الحادي والعشرين وإن كان حيضها أربعة فأوان خروجها من ~~الحيضة الثانية عند تمام الثالث والعشرين فلهذا تغتسل عند ذلك ثم تصلى ~~ثلاثة عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين فبلغ الحساب ستة وثلاثين ثم ~~تصلى في يومين بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تدع يوما واحدا لان هذا اليوم ~~آخر حيضها إن كان حيضها ثلاثة وأول حيضها إن كان حيضها أربعة فتتيقن فيه ~~بالحيض فبلغ الحساب تسعة وثلاثين ثم تغتسل لجواز أن هذا وقت خروجها من ~~الحيض ثم تصلى ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها بين الحيض والطهر فبلغ ~~الحساب اثنين وأربعين ثم تغتسل ms0875 لان هذا أوان خروجها من الحيض إذا كانت ~~أيامها أربعة ثم تصلى اثنى عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين لأنها ~~تتيقن بالطهر فيها فبلغ الحساب أربعة وخمسين ثم تصلى بعد ذلك ثلاثة أيام ~~بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل مرة أخرى ولم يبق لها يقين الترك في ~~شئ بعد أربعة وخمسين فنسوق المسألة هكذا ونأمرها PageV03P206 # بالاغتسال في كل وقت يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض إلا أن لا يبقى لها ~~يقين الطهر في شئ أيضا فحينئذ تغتسل لكل صلاة أبدا وعلى هذا النحو يخرج ما ~~إذا علمت أن حيضها ثلاثة وتردد رأيها في الطهر بين خمسة عشر وستة عشر فمن ~~فهم الفصل الأول تيسر عليه تخريج الثاني (قال) وإذا كانت المستحاضة لا تذكر ~~أيامها غير أنها تتيقن بالطهر يوم العاشر ويوم العشرين ويوم الثلاثين فإنها ~~تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام ثم تغتسل لكل صلاة ستة أيام لاحتمال خروجها ~~من الحيض في كل ساعة منها ثم تصلى اليوم العاشر بالوضوء بيقين الطهر ثم ~~تصلى اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ~~ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة عشر ثم تتوضأ وتصلى يوم العشرين بيقين ثم ~~ثلاثة أيام بعده تصلى فيها بالوضوء بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة ~~وعشرين يوما لكل صلاة ثم تصلى اليوم الثلاثين بالوضوء بيقين الطهر ولا ~~يجزيها صومها في تسعة أيام من شهر رمضان فلتصم ضعفها ثمانية عشر يوما لما ~~بينا قال الحاكم رحمه الله تعالى فان قضت الصوم في هذه الأيام الثلاثة ~~العاشر والعشرين والثلاثين كفاها تسعة أيام وهو صحيح لأنها تتيقن بالطهر في ~~هذه الأيام فيصح صومها فيها عن القضاء والتتابع في صوم القضاء ليس بشرط وما ~~قضت من الفوائت في غير هذه الأيام الثلاثة اعادتها في هذه الأيام الثلاثة ~~ولا يقربها زوجها الا في هذه الأيام لأنها تتيقن فيها بالطهر وان كانت تعلم ~~أن أيام حيضها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا ms0876 تدرى إذا مضى عشرون ~~من الشهر أو إذا بقي ثلاثة من الشهر فإنها إلى تمام العشرين تصلى بالوضوء ~~بيقين ثم تصلى ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ~~ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولكن في أربعة أيام لها يقين ~~الطهر فيأتيها زوجها فيها وفى الثلاثة تردد حالها بين الحيض والطهر فتتوضأ ~~فيها بالشك ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل غسلا واحدا وان كانت أيامها ثلاثة في ~~وسط العشر الآخر ولا تدرى غير ذلك فإنها تصلى بالوضوء إلى تمام ثلاثة ~~وعشرين بيقين الطهر ثم تصلى في اليوم الرابع والعشرين بالوضوء بالشك لتردد ~~حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة يوم الخامس والعشرين والسادس ~~والعشرين لأنها تتيقن بالحيض وتغتسل يوم السابع والعشرين لكل صلاة لتوهم ~~خروجها من الحيض فيه وفي الحقيقة هذه المرأة أضلت أيامها الثلاثة في أربعة ~~أيام وقد بينا حكمها فيما سبق والله سبحانه وتعالى أعلم PageV03P207 # باب حل الوطئ بانقطاع الدم قبل وقته (قال) رضي الله عنه إذا انقطع دم ~~المرأة دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة ~~وصلت وتجنبها زوجها احتياطا حتى تأتي على عادتها لان حيض المرأة لا يبقى ~~على صفة واحدة في جميع عمرها بل يزداد تارة وينقص أخرى فالانقطاع قبل تمام ~~عادتها طهر ظاهر على احتمال أن لا يكون طهرا بأن يعاودها الدم فان الدم لا ~~يسيل في زمان الحيض على الولاء فينبغي لها أن تأخذ بالاحتياط فتنتظر آخر ~~الوقت لأنها لا يفوتها بهذا القدر من التأخير شئ فإذا خافت فوت الوقت ~~اغتسلت وصلت احتياطا لان الانقطاع طهر ظاهرا ومضى الوقت على الطاهر يجعل ~~الصلاة دينا في ذمتها وذلك لا يكون الا بتفويت منها بترك الأداء في الوقت ~~فعليها أن لا تفوت ولأنه يفحش أن يمضي عليها وقت صلاة وليس فيها مانع من ~~أداء الصلاة ظاهرا ولا تصلى فيه ويجتنبها زوجها احتياطا لاحتمال أنها حائض ~~بعد بأن يعاودها الدم وتأثير هذا الاحتمال بعادتها المعروفة ms0877 ولكن لا تتزوج ~~بزوج آخر إن كان هذا آخر عدتها احتياطا لتوهم أنها حائض بعد وكذلك أن كانت ~~مستبرأة لا يطؤها المولى حتى تمضى أيام عادتها احتياطا وان كانت استكملت ~~عادتها في الدم ثم انقطع اغتسلت في آخر الوقت وصلت وهذا أظهر من الأول لأن ~~الاعتبار بما سبق يدل على أن هذا الانقطاع طهر لأنها تنتظر آخر الوقت إذا ~~كانت أيامها دون العشرة لاحتمال أن يعاودها الدم وليس في هذا التأخير تفويت ~~شئ وإنما تؤخر إلى آخر الوقت المستحب دون المكروه نص عليه محمد رحمه الله ~~تعالى في آخر الكتاب فقال إذا انقطع الدم عنها في وقت العشاء فإنها تؤخر ~~الصلاة إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه وتصلى قبل انتصاف الليل ووقت العشاء ~~يبقى إلى طلوع الفجر ولكن التأخير إلى ما بعد نصف الليل مكروه وكذلك لو ~~انقطع عنها الدم في وقت العصر فإنها تؤخر إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه ~~وتصلى قبل تغير الشمس لان تأخير الصلاة إلى ما بعد تغير الشمس مكروه ~~وبالتوهم لا يحل لها ارتكاب المكروه ولا بأس لزوجها أن يطأها هنا لان ~~انقطاع الدم طهر من حيث الظاهر والاستدلال بما قبله واحتمال توهم العود لم ~~يتأيد بدليل هنا فلا يمنعه من الوطئ وكذلك لها أن تتزوج إن كان هذا آخر ~~عدتها لأنها قد طهرت ظاهرا والمعلوم الظاهر لا يترك العمل PageV03P208 # به بالمحتمل وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فإن كانت أيامها عشرة فكما ~~تمت العشرة اغتسلت وصلت ولا تؤخر سواء انقطع عنها الدم أو لم ينقطع لأنا ~~تيقنا بخروجها من الحيض فان الحيض لا يكون أكثر من عشرة وإن لم يكن لها قبل ~~ذلك عادة وكانت مبتدأة وانقطع دمها على الخمس أو في النفاس وانقطع دمها على ~~العشرين وسعها ان تمكن زوجها من نفسها وان تتزوج لان في حق المبتدأة العادة ~~تحصل بالمرة الواحدة فالتحقت بصاحبة العادة غير أن قوله وان تتزوج إن لم ~~يكن لها زوج كلام مختل لأنها إن لم تكن معتدة فقد ms0878 كان لها ان تتزوج في حالة ~~الحيض والنفاس وان كانت معتدة فلا يتصور انقضاء عدتها بالحيضة الأولى لان ~~الصغيرة إذا اعتدت شهرين ثم حاضت يلزمها استئناف العدة لقدرتها على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل فدل انه كلام مختل ذكره بالقياس على ما سبق من غير ~~تأمل فيه ولو كانت نصرانية تحت مسلم فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع ~~الزوج ان يطأها ووسعها ان تتزوج لأنه لا اغتسال عليها فإنها لا تخاطب قبل ~~الاسلام بأحكام الشرع وكذلك لو كانت مطلقة رجعية فانقطع عنها الدم قبل تمام ~~العشرة في الحيضة الثالثة فإنه لا اغتسال عليها فان أسلمت بعد انقطاع الدم ~~فليس للزوج ان يراجعها أيضا ولها ان تتزوج لأنا حكمنا بطهارتها بنفس انقطاع ~~الدم فلا تعود فيه بالاسلام بخلاف ما إذا عاودها الدم فرؤية الدم مؤثر في ~~إثبات الحيض به ابتداء فكذلك يكون مؤثرا في البقاء بخلاف الاسلام وان كانت ~~أيامها عشرة فكما أنقطع الدم عند تمام العشرة انقطعت الرجعة ولها ان تتزوج ~~لأنها خرجت من الحيض بيقين ولكنها لا تقرأ القرآن ما لم تغتسل وهي بمنزلة ~~الجنب في وجوب الاغتسال عليها وللجناية تأثير في المنع من قراءة القرآن دون ~~بقاء العدة (قال) عجوز كبيرة حكم بإياسها ثم رأت الدم بعد ذلك فقد ذكر ~~الزعفراني رحمه الله تعالى في كتاب الحيض انها لا تكون حائضا ولو كانت ~~اعتدت بالشهور وتزوجت لم يبطل نكاحها لأن الظاهر أن الدم في هذه الحالة من ~~فساد الرحم أو الغذاء فلا يبطل به ما تقدم من الحكم بإياسها وكان محمد بن ~~إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول إن رأت حمرة وتمادى بها إلى مدة ~~الحيض كان حيضا استدلالا بما ذكر محمد رحمه الله تعالى في نوادر أبى سلمان ~~رحمه الله تعالى فإنه قال بنت ثمانين أو تسعين إذا رأت الدم فهو حيض فإن ~~كانت كدرة لم يكن حيضا لأن الظاهر أنه من فساد الرحم أو الغذاء ثم المعتبر ~~في اللون في حقها عند رفع PageV03P209 # الخرقة فان ms0879 الرطوبة على الخرقة قد تتغير من الحمرة إلى الكدرة أو من ~~الكدرة إلى الخضرة قبل الرفع أو بعد الرفع ولا معتبر بواحد من الحالين إنما ~~المعتبر عند الرفع لان الظهور عند ذلك يحصل وكذلك في حق الحائض إذا تغير ~~اللون من الحمرة إلى البياض أو من البياض إلى الحمرة فالعبرة بحالة الرفع ~~فان رأت البياض عند الرفع ثم تغير إلى الحمرة بعد ذلك أو إلى الخضرة أو إلى ~~الصفرة فهذا انقطاع وان كانت كدرة عند الرفع ثم تغيرت إلى البياض فهي حائض ~~بعد لان الخروج عند رفع الخرقة يكون فيعتبر اللون في تلك الحالة وإن كان ~~حيضها مرة ستا ومرة خمسا فانقطع عنها الدم لتمام الخمسة فإنها تغتسل وتصلى ~~احتياطا ولا يأتيها زوجها حتى يمضى اليوم السادس لتوهم معاودة الدم وقد ~~تأيد هذا التوهم بدليل معتبر كان قبل هذا ولو كانت معتدة انقطعت الرجعة ~~بمضي خمسة أيام من الحيضة الثالثة وليس لها ان تتزوج حتى يمضى اليوم السادس ~~وعند مضيه يلزمها ان تغتسل فتأخذ بالاحتياط في كل حكم وإنما يتصور لزوم ~~الاغتسال عند مضى اليوم السادس فاما إذا انقطع دمها التمام الخمسة ولم تبتل ~~بالاستمرار فإنها تغتسل لتمام الخمسة ولا يلزمها ان تغتسل لتمام الستة إذا ~~لم يعاودها الدم هذا في حق من ليست لها عادة معروفة ولكنها ابتليت ~~بالاستمرار وتردد رأيها في الحيض بين الخمس والست وقد بينا هذا فيما سبق ~~والله أعلم بالصواب (باب النفاس) (قال) رضي الله عنه النفاس هو الدم الخارج ~~عقيب الولادة قيل أنه مشتق من تنفس الرحم به وقيل هو من النفس الذي هو ~~عبارة عن الدم وقيل هو من النفس التي هي الولد فخروجه لا ينفك عن دم يتعقبه ~~وأكثر مدته أربعون يوما عندنا وقد بينا اختلاف العلماء فيه واعتمادنا فيه ~~على السنة فقد روى عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كانت النفساء يقعدن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من ~~الكلف وفى حديث ms0880 أبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا وقت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للنفساء أربعين صباحا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ولا ~~غاية لا قلة لعموم قوله إلا أن ترى الطهر قبل ذلك حتى إذا رأت الدم يوما ثم ~~طهرت فذلك اليوم نفاس لها بخلاف الحيض فان أقله مقدر لان دم الحيض والنفاس ~~ما يكون من الرحم ولدم النفاس دليل PageV03P210 # يستدل به على أنه من الرحم وهو تقدم خروج الولد فلا حاجة إلى الاستدلال ~~عليه بالامتداد بخلاف دم الحيض والذي ذكره أبو موسى رحمه الله تعالى في ~~مختصره ان أقل النفاس عند أبي حنفية رحمه الله تعالى خمسة وعشرون يوما وعند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى أحد عشر يوما ليس المراد به أنه إذا انقطع فيما ~~دون ذلك لا يكون نفاسا ولكن المراد به إذا وقعت الحاجة إلى نصب العادة لها ~~في النفاس لا ينقص ذلك من خمسة وعشرين يوما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~إذا كانت عادتها في الطهر خمسة عشر لأنه لو نصب لها دون هذا القدر أدى إلى ~~نقض العادة فمن أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الدم إذا كان محيطا بطرفي ~~الأربعين فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا طال أو قصر فلو قدر نفاسها بأقل من ~~خمسة وعشرين يوما فعاودها الدم قبل تمام الأربعين كان الكل نفاسا فلهذا قدر ~~بخمسة وعشرين في الاخبار بانقضاء العدة قدر مدة نفاسها بخمسة وعشرين على ما ~~سنبينه وكذلك أبو يوسف رحمه الله تعالى إنما قدر بأحد عشر يوما في الاخبار ~~بانقضاء العدة فأما إذا انقطع الدم دون ذلك فلا خلاف في أنه نفاس ثم أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى مر على أصله فقال الأربعون للنفاس كالعشرة للحيض ثم ~~الطهر المتخلل في العشرة عنده لا يكون فاصلا وإذا كان الدم محيطا بطرفي ~~العشرة يجعل الكل كالدم المتوالى فكذلك في النفاس إذا أحاط الدم بطرفي ~~الأربعين وأبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله ان الطهر المتخلل إذا ms0881 كان ~~أقل من خمسة عشر لا يصير فاصلا ويجعل كالدم المتوالى فإذا بلغ خمسة عشر ~~يوما صار فاصلا بين الدمين فهذا مثله ومحمد رحمه الله تعالى فرق بين النفاس ~~وبين ما تقدم في الحيض فقال هناك إذا كانت الغلبة للطهر يصير فاصلا بين ~~الدمين وإن كان دون الخمسة عشر وهنا لا يصير فاصلا لأنه لا يتصور هنا في ~~مدة الأربعين طهر ما دون خمسة عشر وهو غالب على الدم إنما يتصور ذلك في مدة ~~الحيض ثم هناك الدم قد يتقدم وقد يتأخر فلو لم يعتبر غلبة أحدهما على الآخر ~~أدي إلى القول يجعل زمان هو طهر كله حيضا وذلك لا يجوز بخلاف النفاس وإنما ~~قال إن الطهر خمسة عشر هنا يصير فاصلا بين الدمين لان طهر خمسة عشر صالح ~~للفصل بين الحيضتين فكذلك للفصل بين الحيض والنفاس فكان المتقدم نفاسا ~~والمتأخر حيضا وبيان هذا إذا رأت الدم يوما بعد الولادة ثم طهرت ثمانية ~~وثلاثين يوما ثم رأت الدم يوما فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأربعون ~~كلها نفاس وعندهما النفاس هو اليوم الأول فقط ثم PageV03P211 # يخرج على هذا الأصل المسائل إلى أن يقول رأت الدم خمسة بعد الولادة ~~والطهر خمسة عشر يوما والدم خمسة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم ~~فعندهما نفاسها الخمسة الأولى وعادتها في الطهر خمسة عشر لأنها رأت مرتين ~~وحيضها الخمسة التي بعد العشرين وصار ذلك عادة لها بالمرة الواحدة لأنها ~~مبتدأة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى نفاسها خمسة وعشرون والطهر الأول ~~غير معتبر لإحاطة الدم بطرفيه في مدة الأربعين فاما الطهر الثاني فهو صحيح ~~معتبر لان به تتم الأربعون فيصير ذلك عادة لها في الطهر بالمرة الواحدة ولا ~~عادة لها في الحيض فيجعل أول الاستمرار حيضها عشرة وطهرها خمسة وعندهما ~~يجعل حيضها من أول الاستمرار خمسة وطهرها خمسة عشر وعادتها في النفاس ~~عندهما تكون خمسة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة وعشرون لان العادة ~~في النفاس في حق المبتدأة تثبت بالمرة الواحدة كالعادة ms0882 في الحيض ويختلفون ~~في أول وقت النفاس فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى وقت الولادة ~~أول وقت النفاس وقال محمد زفر رحمهما الله تعالى وقت فراغ رحمها أول وقت ~~النفاس وإنما يتبين ذلك فيما إذا ولدت ولدا وفى بطنها ولد آخر فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصير نفساء وعند محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى لا تصير نفساء ما لم تضع الولد الثاني قالا لأنها حامل بعد والحامل ~~كما لا تحيض فكذلك لا تصير نفساء لان النفاس أخو الحيض واستدلا بحكم انقضاء ~~العدة فإنه لا يثبت الا بوضع آخر الولدين فكذلك حكم النفاس وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف رحمهما الله تعالى قال النفاس هو الدم الخارج عقب الولادة وقد تحقق ~~ذلك وإنما لا يجعل لما تراه المرأة الحامل من الدم حكم الحيض لأنه ليس من ~~الرحم فان الله تعالى أجرى العادة ان المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها وهذا ~~المعنى غير موجود هنا لان فم الرحم قد انفتح بوضع أحد الولدين فالدم المرئي ~~من الرحم كان نفاسا وهذا بخلاف حكم انقضاء العدة لأنه متعلق بفراغ الرحم ~~ولا فراغ مع بقاء شئ من الشغل وهنا حكم النفاس للدم الخارج من الرحم بعد ~~الولادة وقد تحقق ذلك فإن كان بعين الولدين عشرة أيام واستمر بها الدم وهي ~~مبتدأة في النفاس فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى تترك الصوم ~~والصلاة بعد ولادة الولد الأول ونفاسها بعد وضع الولد الثاني ثلاثون يوما ~~وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تترك الصوم والصلاة ما لم تضع الولد ~~الثاني ونفاسها بعد ذلك أربعون يوما وحكى أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أرأيت لو كان بين الولدين PageV03P212 # أربعون يوما قال هذا لا يكون قال فإن كان قال لا نفاس لها من الولد ~~الثاني وان رغم أنف أبى يوسف ولكنها تغتسل كما تضع الولد الثاني وهذا صحيح ~~لأنه لا يتوالى نفاسان ليس بينهما طهر كما لا تتوالى حيضتان ليس بينهما ms0883 طهر ~~(قال) فان خرج بعض الولد ثم رأت الدم فروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف وهو قول ~~أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه ان خرج الأكثر منه فهي نفساء لان بقاء ~~الأقل لا يمنع خروج الدم من الرحم وكذلك لو انقطع الولد فيها فإذا خرج ~~الأكثر كانت نفساء لان للأكثر حكم الكمال فاما إذا أسقطت سقطا فإن كان قد ~~استبان شئ من خلقه فهي نفساء فيما ترى من الدم بعد ذلك وإن لم يستبن شئ من ~~خلقه فلا نفاس لها ولكن إن أمكن جعل المرئي من الدم حيضا يجعل حيضا وإن لم ~~يمكن بأن لم يتقدمه طهر تام فهو استحاضة وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~يمتحن السقط بالماء الحار فان ذاب فيه فليس بولد فلا نفاس لها وإن لم يذب ~~فهو ولد وتصير به نفساء وهذا من باب الطب ليس من الفقه في شئ فلم نقل به ~~لهذا ولكن حكمنا السيما والعلامة فان ظهر فيه شئ من آثار النفوس فهو ولد ~~والنفاس هو الدم الخارج بعقب خروج الولد وإن لم يستبن فيه شئ من الآثار ~~فهذه علقة أو مضغة فلم يكن للدم المرئي بعدها حكم النفاس ثم المسألة على ~~وجهين اما ان ترى الدم قبل اسقاط السقط أولا تراه فان رأت الدم قبل اسقاط ~~السقط فإن كان السقط مستبين الخلق لا تترك الصلاة والصوم بالدم المرئي قبله ~~وان كانت تركت الصلاة فعليها قضاؤها لأنه تبين انها كانت حاملا حين رأت ~~الدم وليس لدم الحامل حكم الحيض وهي نفساء فيما تراه بمد السقط وإن لم يكن ~~السقط مستبين الخلق فما رأته قبل السقط حيض إن أمكن ان يجعل حيضا بان وافق ~~أيام عادتها وكان مرئيا عقيب طهر صحيح لأنه تبين انها لم تكن حاملا ثم إن ~~كان ما رأت قبل السقط مدة تامة فما رأت بعد السقط استحاضة وإن لم تكن مدة ~~تامة تكمل مدتها مما رأت بعد السقط ثم هي مستحاضة بعد ذلك فإن كانت أيامها ~~ثلاثة فرأت قبل ms0884 السقط ثلاثة دما ثم استمر بها الدم بعد السقط فحيضها ~~الثلاثة التي رأتها قبل السقط وهي مستحاضة فيما رأت بعد السقط وإن كان ما ~~رأت قبل السقط يوما أو يومين تكمل مدتها ثلاثة أيام مما تراه بعد السقط ثم ~~هي مستحاضة بعد ذلك وإن لم ترد ما قبل السقط ورأته بعده فإن كان السقط ~~مستبين الخلق فهي نفساء وإن لم يكن مستبين الخلق فإن أمكن جعل ما تراه بعد ~~السقط حيضا يجعل حيضا لها بعدل PageV03P213 # أيام عادتها وإن لم يمكن جعله حيضا فهي مستحاضة في ذلك فان أسقطت في بئر ~~المخرج سقطا لا تدرى أنه كان مستبين الخلق أو لم يكن فهذا أيضا على وجهين ~~اما أن ترى الدم قبل السقط أولا تراه الا بعد السقط فإن لم تر الدم الا بعد ~~السقط وأيامها في الحيض عشرة وفى الطهر عشرون فنقول إذا كان السقط مستبين ~~الخلق فلها نفاس أربعين لأنها مبتدأة في النفاس وقد استمر بها الدم فيكون ~~نفاسها أكثر النفاس كالمبتدأة بالحيض إذا استمر بها الدم وإن لم يكن السقط ~~مستبين الخلق فحيضها عشرة فتترك الصلاة عقيب السقط عشرة أيام بيقين لأنها ~~في هذه العشرة اما حائض واما نفساء ثم تغتسل وتصلى عشرين يوما بالوضوء لوقت ~~كل صلاة بالشك لأنه تردد حالها فيها بين الطهر والنفاس ثم تترك عشرة بيقين ~~لأنها في هذه العشرة اما حائض أو نفساء ثم تغتسل لتمام مدة النفاس والحيض ~~ثم بعده طهرها عشرون وحيضها عشرة وهكذا دأبها أن تغتسل في كل وقت تتوهم انه ~~وقت خروجها من الحيض والنفاس فإن كانت قد رأت قبل اسقاط السقط دما فإن كان ~~ما رأت قبل الاسقاط مستقلا لا تترك الصلاة بعد الاسقاط وإن لم يكن مستقلا ~~تركت بعد الاسقاط قدر ما تتم به مدة حيضها ولا تترك الصلاة فيما رأت قبل ~~الاسقاط على كل حال ولو تركت فعليها قضاؤها لأنه إن كان السقط مستبين الخلق ~~لم يكن ما رأت قبله حيضا وإن لم يكن مستبين الخلق كان ms0885 ذلك حيضا فتردد حالها ~~فيما رأت قبل السقط بين الحيض والطهر فلا تترك الصلاة بالشك ثم إن كان ~~حيضها عشرة وطهرها عشرون فان رأت قبل الاسقاط عشرة ثم أسقطت اغتسلت وصلت ~~عشرين يوما بعد السقط لأنه تردد حالها فيه بين الطهر والنفاس ثم تترك عشرة ~~بيقين لأنها فيه نفساء أو حائض ثم تغتسل وتصلى عشرين يوما عشرة بالشك لأنه ~~تردد حالها فيها بين النفاس والطهر ثم تغتسل عشرة أخرى بيقين الطهر ثم تصلى ~~عشرة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل وهكذا دأبها وان ~~كانت رأت قبل السقط خمسة أيام دما ثم أسقطت كما بينا فإنها تترك الصلاة ~~خمسة أيام بعد السقط لان السقط إن لم يكن مستبين الخلق فهذه الخمسة تتمة ~~مدة حيضها وإن كان مستبين الخلق فهذا أول نفاسها فتترك الصلاة في هذه ~~الخمسة بيقين ثم تغتسل وتصلي عشرين يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد ~~حالها فيه بين النفاس والطهر ثم تترك عشرة بيقين لأنها في هذه العشرة إما ~~حائض أو نفساء فبلغ الحساب خمسة PageV03P214 # وثلاثين ثم تغتسل وتصلى خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل لتمام الأربعين ~~لأنه وقت خروجها من النفاس إن كان السقط مستبين الخلق ثم تصلى خمسة عشر ~~يوما بالوضوء بيقين لأنه طهرها فبلغ الحساب خمسة وخمسين ثم تصلى خمسة أيام ~~بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين أول الحيض إن لم يكن السقط مستبين ~~الخلق وبين آخر الطهر إن كان السقط مستبين الخلق فبلغ الحساب ستين ثم تترك ~~خمسة لأنها تتيقن بأن هذه الخمسة إما أول حيضها أو آخر حيضها ثم تغتسل ~~وتصلى خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل مرة أخرى لان هذا آخر حيضها إن كان ~~السقط مستبين الخلق ثم تصلى خمسة عشر يوما بالوضوء بيقين وهكذا دأبها ان ~~تترك في كل مرة الصلاة في كل خمسة فيها يقين الحيض وأن تغتسل في كل وقت ~~تتوهم أنه وقت خروجها من الحيض. وان ولدت ولدا أو أسقطت سقطا مستبين الخلق ~~واستمر بها ms0886 الدم وشكت في حيضها أو طهرها فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما ~~ان شكت في حيضها أنه خمسة أو عشرة وتيقنت بأن طهرها عشرون أو شكت في طهرها ~~أنه خمسة عشر أو عشرون وعلمت أن حيضها عشرة أو شكت فيهما جميعا فان شكت في ~~الحيض انه خمسة أو عشرة ولم تشك في الطهر فإنها بعد الأربعين التي هي ~~نفاسها تغتسل وتصلي عشرين يوما باليقين لأنها عالمة بمدة طهرها ثم تدع خمسة ~~بيقين لأنها حائض فيها ثم تغتسل فبلغ الحساب خمسة وعشرين ولها حسابان ~~الأقصر والأطول ففي الحساب الأقصر استقبلها طهر عشرين وفي الحساب الأطول ~~بقي من حيضها خمسة فتصلى خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل وتصلى خمسة عشر ~~بالوضوء بيقين الطهر فبلغ الحساب خمسة وأربعين وفى الحساب الأقصر استقبلها ~~الحيض خمسة وفي الأطول بقي من طهرها خمسة فتصلى خمسة بالوضوء بالشك فبلغ ~~الحساب خمسين ثم تغتسل وفى الحساب الأقصر استقبلها الطهر عشرون وفي الأطول ~~الحيض عشرة فتصلى عشرة بالوضوء بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب ستين ثم في ~~الحساب الأقصر بقي من طهرها عشرة وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلى عشرة ~~بيقين فبلغ الحساب سبعين ثم في الحساب الأقصر استقبلها الحيض خمسة وفي ~~الأطول بقي من طهرها عشرة فتصلى خمسة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب خمسة ~~وسبعين فتغتسل ثم في الحساب الأقصر استقبلها طهر عشرين وفي الأطول بقي من ~~طهرها خمسة فتصلى خمسة بالوضوء بيقين فبلغ الحساب ثمانين ثم في PageV03P215 # الحساب الأقصر بقي من طهرها خمسة عشر وفي الأطول استقبلها عشرة فتصلى ~~عشرة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب تسعين فتغتسل ثم في الحساب الأقصر بقي من ~~طهرها خمسة وفى الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلى بالوضوء بيقين خمسة فبلغ ~~خمسة وتسعين ثم في الأقصر استقبلها الحيض خمسة وفى الأطول بقي من طهرها ~~خمسة عشر فتصلى خمسة بالوضوء بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة ثم في الأقصر ~~استقبلها طهر عشرين وفى الأطول بقي من طهرها عشرة فتصلى عشرة بيقين فبلغ ~~الحساب مائة وعشرة ثم في ms0887 الأقصر بقي من طهرها عشرة وفي الأطول استقبلها ~~الحيض عشرة فتصلي عشرة ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة وعشرين ثم في الأقصر ~~استقبلها الحيض خمسة وفى الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلى خمسة بالوضوء ~~بالشك فبلغ الحساب مائة وعشرين ثم في الأقصر استقبلها الطهر عشرين وفى ~~الأطول بقي من طهرها خمسة عشر فتصلى خمسة عشر بالوضوء بيقين فبلغ الحساب ~~مائة وأربعين ثم في الأقصر بقي من طهرها خمسة وفى الأطول استقبلها الحيض ~~عشرة فتصلى خمسة بالوضوء بالشك بلغ الحساب ومائة وخمسة وأربعين ثم في ~~الأطول بقي من حيضها خمسة وفي الأقصر استقبلها الحيض خمسة فتترك هذه الخمسة ~~بيقين ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة وخمسين واستقام دورها في ذلك وعلى هذا ~~النحو يخرج ما إذا كان الشك في الطهر أنه خمسة عشر أو عشرون واستقام دورها ~~فيه أيضا في مائة وخمسين ثم تخرج على هذا النحو ما إذا شكت فيهما في الحيض ~~أنه خمسة أو عشرة وفي الطهر أنه خمسة عشر أو عشرون وإنما يستقيم دورها في ~~هذا الفصل في ثلاثمائة يوم (قال) امرأة ولدت وانقطع دمها بعد يوم أو يومين ~~أو ثلاثة انتظرت إلى آخر الوقت ثم اغتسلت وصلت فالانتظار لتوهم أن يعاودها ~~الدم والاغتسال في آخر الوقت لأنها طاهرة ظاهرا وقد بينا نظيره في الحيض ~~فإن كانت طلقت حين ولدت صدقت على انقضاء العدة في أربعة وخمسين يوما وزيادة ~~ما في قول محمد رحمه الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا تصدق ~~في أقل من خمسة وستين يوما وفي قول أبي حنيفة في رواية محمد رحمهما الله ~~تعالى لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما وفى رواية الحسن رحمه الله ~~تعالى لا تصدق في أقل من مائة يوم وذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى ~~في كتاب الحيض رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انها لا تصدق في أقل من ~~مائة وخمسة عشر يوما وهذه المسألة تنبنى PageV03P216 # على فصلين أحدهما ما بينا أن عند أبي حنيفة ms0888 رحمه الله تعالى إذا كان الدم ~~محيطا بطرفي الأربعين فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا وان طال والثاني أن ~~المطلقة إذا كانت تعتد بالأقراء في كم تصدق إذا أخبرت بانقضاء العدة فقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تصدق في أقل من ستين يوما. وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى تصدق في تسعة وثلاثين يوما وتخريج قولهما أنه يجعل ~~كأنه طلقها في آخر جزء من أجزاء الحيض وحيضها أقل الحيض ثلاثة وطهرها أقل ~~الطهر خمسة عشر فثلاث مرات ثلاثة يكون تسعة وطهران كل واحد منهما خمسة عشر ~~يكون ثلاثين فلهذا صدقت في تسعة وثلاثين يوما لأنها أمينة فإذا أخبرت بما ~~هو محتمل يجب قبول خبرها وقيل على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ينبغي أن ~~تصدق في سبعة وثلاثين يوما ونصف وأربع ساعات لأنا قد بينا أن أقل الحيض ~~عنده يومان والأكثر من اليوم الثالث فيجعل كل حيضة يومان ونصف وساعة فذلك ~~سبعة ونصف وثلاث ساعات وساعة الاخبار والاغتسال فتصدق في سبعة وثلاثين يوما ~~ونصف وأربع ساعات للاحتمال فاما تخريج قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فعلى ~~ما ذكره محمد رحمه الله تعالى يجعل كأنه طلقها من أول الطهر تحرزا عن ايقاع ~~الطلاق في الطهر بعد الجماع وطهرها خمسة عشر لأنه لا غاية لأكثر الطهر ~~فيقدر بأقله وحيضها خمسة لان من النادر أن يكون حيضها أقل أو يمتد إلى أكثر ~~الحيض فيعتبر الوسط من ذلك وذلك خمسة فثلاثة أطهار كل طهر خمسة عشر يكون ~~خمسة وأربعين وثلاث حيض كل حيضة خمسة يكون خمسة عشر فذلك ستون يوما وعلى ما ~~رواه الحسن رحمه الله تعالى يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من الطهر لان ~~التحرز عن تطويل العدة واجب وايقاع الطلاق في آخر الطهر أقرب إلى التحرز عن ~~تطويل العدة ثم الحيض لها عشرة لأنا لما قدرنا طهرها بأقل المدة نظر إليها ~~يقدر حيضها بأكثر الحيض نظرا للزوج فثلاث حيض كل حيضة عشرة يكون ثلاثين ~~وطهران كل طهر خمسة عشر يوما ms0889 يكون ثلاثين فذلك ستون قال ولا معنى لما قال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه لا احتمال لتصديقها في تلك المدة ~~الا بعد أمور كلها نادرة منها أن يكون الايقاع في آخر جزء من أجزاء الطهر ~~ومنها أن يكون حيضها أقل مدة الحيض ومنها أن يكون طهرها أقل مدة الطهر ~~ومنها أن لا تؤخر الاخبار عن ساعة الانقضاء والأمين إذا أخبر بما لا يمكن ~~تصديقه فيه الا بأمور هي نادرة لا يصدق كالوصي إذا قال أنفقت على الصبي في ~~يوم مائة درهم لا يصدق PageV03P217 # وما قاله محتمل بأن يشترى له نفقة فتسرق ثم مثلها فتحرق ثم مثلها فتتلف ~~فلا يصدق لكون هذه الأمور نادرة فكذلك هنا فإن كانت المطلقة أمة فعلى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تصدق في أحد وعشرين يوما لان حيضها ثلاثة ~~وطهرها خمسة عشر فحيضتان تكون ستة وطهرها بينهما يكون خمسة عشرة فذلك أحد ~~وعشرون يوما وعند أبي حنيفة في رواية محمد رحمهما الله تعالى تصدق في ~~أربعين يوما ويجعل كأنه طلقها في أول الطهر فطهران كل واحد منهما خمسة عشر ~~يكون ثلاثين وحيضتان كل واحدة منهما خمسة يكون عشرة فذلك أربعون وعلى رواية ~~الحسن رحمه الله تعالى تصدق في خمسة وثلاثين يوما ويجعل كأنه طلقها في آخر ~~الطهر فحيضتان كل واحدة منهما عشرة وطهرها خمسة عشر بينهما يكون خمسة ~~وثلاثين يوما إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان مسألة الكتاب إذا قال لامرأته ~~الحامل إذا ولدت فأنت طالق فاما تخريج قول أبي حنيفة على رواية محمد رحمهما ~~الله تعالى أن يجعل نفاسها خمسة وعشرين يوما تحرزا عن معاودة الدم بعد ~~الطهر قبل كمال الأربعين وطهرها خمسة عشر فذلك أربعون ثم حيضها خمسة وطهرها ~~خمسة عشر فثلاث حيض كل حيضة خمسة وطهران بينها كل واحد منهما خمسة عشر يكون ~~خمسة وأربعين فإذا ضممته إلى الأربعين يكون خمسة وثمانين فتصدق في هذا ~~القدر وعلى رواية الحسن رحمه الله تعالى التخريج هكذا إلا أن حيضها بعد ~~الأربعين ms0890 عشرة فثلاث حيض كل حيضة عشرة وطهران بينها يكون ستين يوما إذا ~~ضممتها إلى الأربعين يكون مائة يوم وعلى رواية أبى سهل الفرائضي رحمه الله ~~تعالى قال يجعل نفاسها أربعين يوما لان أكثر مدة النفاس معلوم كأكثر مدة ~~الحيض وكما قدرنا حيضها بأكثر المدة كذلك قدرنا نفاسها بأكثر المدة ثم بعد ~~النفاس طهر خمسة عشر فذلك خمسة وخمسون إذا ضممت إليه ستين يوما كما بينا ~~كان مائة يوم وخمسة عشر يوما فلهذا لا تصدق فيما دون هذا القدر فاما على ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يجعل نفاسها أحد عشر يوما لان أدنى مدة ~~النفاس هذا وذلك لان العادة ان مدة النفاس تزيد على مدة الحيض والساعات لا ~~يمكن ضبطها وكذلك الأيام لا غاية لأكثرها فقدرنا الزيادة بيوم واحد فكان ~~نفاسها أحد عشر يوما وعابه محمد رحمه الله تعالى في ذلك فقال هو يقول إذا ~~انقطع عن النفساء دمها في أقل من أحد عشر يوما اغتسلت وصلت فهذا ينقض قوله ~~في المعتدة ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى في هذا الحرف اعتبر PageV03P218 # العادة دون الاحتمال ثم طهرها خمسة عشر فذلك ستة وعشرون ثم بعده تسعة ~~وثلاثون يوما لثلاث حيض كما بينا فذلك خمسة وستون يوما فلهذا صدقها في هذا ~~القدر وعلى قول محمد رحمه الله تعالى تصدق في أربعة وخمسين يوما وزيادة ~~لأنه لا غاية لأقل النفاس فإذا قالت كان ساعة وجب تصديقها للاحتمال والطهر ~~بعده خمسة عشر ثم تسعة وثلاثون يوما لثلاث حيض فذلك أربعة وخمسون يوما ~~وساعة فصدقت في هذا المقدار للاحتمال فإن كانت المرأة أمة والمسألة بحالها ~~فعلى تخريج محمد لقول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى تصدق في خمسة وستين يوما ~~نفاسها خمسة وعشرون وطهرها خمسة عشر وحيضها خمسة فحيضتان بعد الأربعين وطهر ~~بينهما يكون خمسة وعشرين إذا ضممته إلى الأربعين يكون خمسة وستين يوما وعلى ~~رواية الحسن رحمه الله تعالى تصدق في خمسة وسبعين لأنه يجعل حيضها عشرة ~~فحيضتان بعد الأربعين وطهر بينهما يكون خمسة وثلاثين ms0891 يوما إذا ضممتها إلى ~~الأربعين يكون خمسة وسبعين وعلى رواية أبى سهيل الفرائضي رحمه الله تعالى ~~تصدق في تسعين يوما نفاسها أربعون وحيضها عشرة فطهران وحيضتان يكون خمسين ~~يوما إذا ضممته إلى الأربعين يكون تسعين وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~تصدق في سبعة وأربعين يوما نفاسها أحد عشر والطهر بعده خمسة عشر فذلك ستة ~~وعشرون إذا ضممته إلى أحد وعشرين كما بينا يكون سبعة وأربعين وعلى قول محمد ~~رحمه الله تعالى تصدق في ستة وثلاثين يوما وساعة لأنه يجعل نفاسها ساعة ~~وطهرها خمسة عشر ثم بعد ذلك أحد وعشرون كما بينا من قوله فذلك ستة وثلاثون ~~يوما وساعة تصدق في هذا المقدار إذا أخبرت بانقضاء العدة للاحتمال والله ~~أعلم بالصواب تم الجزء الثالث من المبسوط ويليه الجزء الرابع (وأوله كتاب ~~المناسك) PageV03P219 # (الجزء الرابع من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبية) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV04P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا ~~عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين كتاب ~~المناسك (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر ~~محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن الحج في اللغة القصد ومنه ~~قول القائل وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي ~~يقصدون له معظمين إياه وفى الشريعة عبارة عن زيارة البيت على وجه التعظيم ~~لأداء ركن من أركان الدين عظيم ولا يتوصل إلى ذلك الا بقصد وعزيمة وقطع ~~مسافة بعيدة فالاسم شرعي فيه معنى اللغة والمناسك جمع ms0892 النسك والنسك اسم لكل ~~ما يتقرب به إلى الله عز وجل ومنه سمى العابد ناسكا ولكنه في لسان الشرع ~~عبارة عن أركان الحج قال الله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وفرضية الحج ثابتة ~~بالكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا وآكد ما يكون من ألفاظ الالزام كلمة على وأما السنة فقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى ولم ~~يحج حتى مات فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا وفى رواية فليمت على أي ~~ملة شاء سوى ملة الاسلام وتلا قوله تعالى ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ~~وسبب وجوب الحج ما أشار الله تعالى إليه في قوله حج البيت فالواجبات تضاف ~~إلى أسبابها ولهذا لا يجب في العمر الا مرة واحدة لان سببه وهو البيت غير ~~متكرر والأصل فيه حديث الأقرع بن حابس رضي الله تعالى عنه حيث قال يا رسول ~~الله الحج في كل عام أم مرة فقال صلى الله عليه وسلم بل مرة فما زاد فتطوع ~~والوقت فيه شرط الأداء وليس بسبب ولهذا لا يتكرر بتكرر الوقت إلا أن أركان ~~هذه العبادة متفرقة على الأمكنة والأزمنة PageV04P002 # فلا يجوز الا بمراعاة الترتيب فيها ولهذا لا يتأدى طواف للزيادة قبل ~~الوقوف كما لا يتأدى السجود في فصل الصلاة قبل الركوع والمال شرط يتوصل به ~~إلى الأداء ولهذا لا يتحقق الأداء من فقير لا مال له فرضا وأركان هذه ~~العبادة الأفعال والمال ليس بسبب فيه ولكنه معتبر ليتيسر به الوصول إلى ~~مواضع أداء أركانه ثم بدأ الكتاب فقال إذا أردت أن تحرم بالحج إن شاء الله ~~اقتد بكتاب الله تعالى في ذكر الاستثناء في قوله تعالى لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله وقيل إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى خاطب أبا يوسف رحمه ~~الله تعالى والواحد يشك في حاله أنه يحج أو لا يحج فقيد بالاستثناء وتفرس ~~فيه أنه يحج فما أخطأت فراسته (قال) فاغتسل ms0893 أو توضأ والغسل فيه أفضل هكذا ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله فاغتسل رواه خارجة بن زيد بن ~~ثابت رضي الله عنه وهذا الاغتسال ليس بواجب لما روى أن أبا بكر رضي الله ~~عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان أسماء قد نفست قال مرها فلتغتسل ~~ولتحرم بالحج ومعلوم أن الاغتسال الواجب مع النفاس والحيض لا يتأدى فعرفنا ~~أن هذا الاغتسال لمعنى النظافة وما كان لهذا المقصود فالوضوء يقوم مقامه ~~كما في العيدين والجمعة ولكن الغسل أفضل لان معنى النظافة فيه أكمل ثم البس ~~ثوبين إزارا ورداء جديدين أو غسلين هكذا ذكر جابر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ائتزر وارتدي عند احرامه ولان المحرم ممنوع من لبس ~~المخيط ولا بدله من ستر العورة فتعين للستر الارتداء والائتزار والجديد ~~والغسيل في هذا المقصود سواء غير أن الجديد أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي ذر رضي الله عنه تزين لعبادة ربك (قال) وادهن بأي دهن شئت وهو الظاهر ~~من المذهب عندنا أنه لا بأس بأن بتطيب ويدهن قبل احرامه بما شاء وروى عن ~~محمد رحمه الله تعالى قال كنت لا أرى بذلك بأسا حتى رأيت أقواما يحضرون ~~طيبا كثيرا ويصنعون شيئا شنعا فكرهت ذلك وهو قول مالك رحمه الله تعالى وقد ~~نقل عن عمر وعثمان رضي الله عنهما كراهة ذلك وحجة هذا القول حديث الاعرابي ~~حيث جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه جبة متضمخة أبى متلطخة ~~بالخلوق فسأله عن العمرة فلم يجبه حتى نزل عليه الوحي فلما سرى عنه قال أين ~~السائل عن العمرة فقال الاعرابي ها أنا ذا يا رسول الله فقال صلى الله عليه ~~وسلم أما جبتك فانزعها وأما الخلوق فاغسله واصنع في عمرتك ما أنت صانع في ~~حجتك فقد أمره بإزالة الطيب عن نفسه عند الاحرام ولنا حديث عائشة رضي الله ~~عنها PageV04P003 # قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حرامه قبل أن يحرم ms0894 ولحله ~~قبل أن يزور البيت وفي رواية كنت أرى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد احرامه فتطيبوا وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نخرج ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متضمخا جباهنا بالمسك ثم نحرم فنعرق فيسيل ~~على وجوهنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرى ذلك ولا يكرهه وتأويل حديث ~~الاعرابي انه كره الخلوق له لكونه بمنزلة الثوب المورس والمزعفر ومعنى ~~كراهة محمد رحمه الله تعالى لاستعمال الطيب الكثير انه بعد الاحرام ربما ~~ينتقل على بدنه من موضع إلى موضع فيكون ذلك بمنزلة التطيب ابتداء بعد ~~الاحرام في الموضع الثاني ولكن هذا ليس بقوى فإنه لا تلزمه الكفارة بهذا ~~ولو كان بهذه المنزلة لوجوب عليه الكفارة واختلف مشايخا رحمهم الله تعالى ~~فيما إذا تطيب بعد احرامه وكفر ثم تحول الطيب مع عرقه من موضع إلى موضع ~~فمنهم من يقول لا تلزمه كفارة جديدة لان أصل فعله قد انقطع بالتكفير فلا ~~معتبر بأثره كما لو فعله قبل الاحرام ومنهم من قال تلزمه كفارة أخرى هنا ~~لان أصل فعله كان محظورا فتحوله من موضع إلى موضع يكون جناية أيضا في حكم ~~الكفارة بخلاف ما قبل الاحرام فان أصل فعله لم يكن محظورا ثم لا معتبر ~~ببقاء الأثر بعد الاحرام إذا كان أصل فعله قبل الاحرام كالحلق ثم قال وصلى ~~ركعتين لحديث عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني آت ~~من ربى وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بحجة ~~وعمرة معا وفيما ذكر جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بذي الحليفة ركعتين عند احرامه ثم قال وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي ~~وتقبله منى لأنه محتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة ويبقى في ذلك أياما ~~فيطلب التيسير من الله تعالى إذ لا يتيسر للعبد الا ما يسره الله تعالى ~~ويسأل القبول كما فعله الخليل وإسماعيل صلوات الله عليهما ms0895 في قولهما ربنا ~~تقبل منا انك أنت السميع العليم ولم يأمر بمثل هذا الدعاء لمن يريد افتتاح ~~الصلاة لان أداءها يسير عادة ولا تطول في أدائها المدة فاما أركان الحج ~~متفرقة على الأمكنة والأزمنة ولا يؤمن فيها اعتراض الموانع عادة فلهذا أمر ~~بتقديم سؤال التيسير (قال) ثم لب في دبر صلواتك تلك فإن شئت بعد ما يستوى ~~بك بعيرك والكلام فيه في فصول أحدها في اشتقاق التلبية لغة فقيل هو مشتق من ~~قولهم ألب الرجل إذا أقام في مكان فمعنى قول القائل لبيك أنا مقيم على ~~طاعتك وقيل هو مشتق من قولهم PageV04P004 # داري تلب دارك أي تواجهها فمعنى قوله لبيك اتجاهي لك يا رب وقيل هو مشتق ~~من قولهم امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتي لك يا رب والثاني ان ~~المختار عندنا ان يلبي من دبر صلواته وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وكان ~~ابن عمر رضي الله عنهما يقول يلبى حين تستوى به راحلته وذكر جابر رضي الله ~~عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حين علا البيداء الا ان ابن عمر رضي ~~الله عنه رد هذا فقال إن بيداءكم هذه تكذبون فيها على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإنما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وعن ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه قال قلت لابن عباس رضي الله عنه كيف اختلف الناس ~~في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حج الا مرة واحدة قال لبى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلواته فسمع ذلك قوم من أصحابه رضوان ~~الله عليهم أجمعين فنقلوه وكانوا القوم يأتونه أرسالا فلبى حين استوت به ~~راحلته فسمع تلبيته قوم فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ثم لبى حين علا ~~البيداء فسمه آخرون فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك وأيم الله ما أوجبها ~~الا في مصلاه والثالث انه لا خلاف ان التلبية جواب الدعاء والكلام في أن ~~الداعي من هو فقيل ms0896 الداعي هو الله تعالى كما قال تعالى فاطر السماوات ~~والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم وقيل الداعي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما قال صلوات الله عليه ان سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة وبعث ~~داعيا وأراد بالداعي نفسه والأظهر ان الداعي هو الخليل صلوات الله عليه على ~~ما روى أنه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج فصعد بأبي ~~قبيس وقال الا ان الله تعالى أمر ببناء بيت له وقد بنى الا فحجوه فبلغ الله ~~صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ومنهم من ~~أجاب مرتين وأكثر من ذلك وعلى حسب جوابهم يحجون وبيان هذا في قوله تعالى ~~وأذن في الناس بالحج الآية فالتلبية إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه ~~وسلامه ثم صفة التلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ~~في صفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل اللغة من اختار نصب ~~الألف في قوله ان الحمد ومعناه لان الحمد أو بان الحمد فأما المختار عندنا ~~الكسر وهو المروى عن محمد رحمه الله تعالى ووافقه الفراء لان بكسر الألف ~~يكون ابتداء الثناء وبنصب الألف يكون وصفا لما تقدم وابتداء الثناء أولى ~~ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية وبين العلماء اختلاف يأتي في ~~موضعه ان PageV04P005 # شاء الله تعالى فظاهر المذهب عندنا ان غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح ~~يقوم مقامه في حق من يحسن التلبية أو لا يحسن وكذلك لو أتى به بالفارسية ~~فهو والعربية سواء اما على قول أبي حنيفة فظاهر لأنا قد بينا مذهبه في ~~التكبير عند افتتاح الصلوات أن المعتبر ذكر الله تعالى على سبيل التعظيم ~~وان لفظ الفارسية والعربية فيه سواء فكذلك هنا ومحمد رحمه الله تعالى يقول ~~لا يتأدى بالفارسية ممن يحسن العربية وهنا يتأدى لان غير الذكر هنا يقوم ~~مقام ms0897 الذكر وهو تقليد الهدى فكذلك غير العربية يقوم مقام العربية بخلاف ~~الصلوات وبهذا يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين التلبية ~~والتكبير عند افتتاح الصلوات. وقد روى الحسن عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~أن غير التلبية من الأذكار لا يقوم مقام التلبية هنا كما في الصلوات على ~~قوله ولا يصير محرما بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية أو ما يقوم مقامها ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وبيانه يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ~~(قال) والمستحب رفع الصوت بالتلبية هكذا روى خلاد بن السائب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرني جبريل عليه السلام أن آمر أمتي أو من معي بأن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج ~~فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج إراقة الدم والمستحب عندنا في الأذكار ~~والدعاء الخفية الا فيما تعلق باعلانه مقصود كالأذان للاعلام والخطبة للوعظ ~~وتكبيرات الصلوات لا علام التحرم والانتقال والقراءة لا سماع المؤتم ~~فالتلبية للشروع فيما هو من اعلام الدين فلهذا كان المستحب رفع الصوت به ~~(قال) فإذا لبيت فقد أحرمت يعنى إذا نويت ولبيت إلا أنه لم يذكر النية ~~لتقدم الإشارة إليها في قوله اللهم إني أريد الحج قال فاتق ما نهى الله عنه ~~من قتل الصيد والرفث والفسوق والجدال أما قتل الصيد فالمحرم منهى عنه في ~~قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم والصيد محرم عليه ما دام محرما لقوله ~~تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وأما الرفث والفسوق والجدال فالنهي ~~عنها في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فهو نهى بصيغة النفي ~~وهذا آكد ما يكون من النهى وفى تفسير الرفث قولان أحدهما الجماع بيانه في ~~قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث والثاني الكلام الفاحش الا ان ابن ~~عباس رضي الله عنه كأن يقول إنما يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى ~~روى أنه كان ينشد في احرامه وهن يمشين بنا هميسا * ان تصدق ms0898 الطير ننك لميسا ~~PageV04P006 # (لميس اسم جاريته) فقيل له أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث بحضرة النساء ~~وقال أبو هريرة رضي الله عنه كنا ننشد الاشعار في حالة الاحرام فقيل له مثل ~~ماذا فقال مثل قول القائل قامت تريك رهبة ان تصر ما * ساقا بحناء وكعبا ~~أدرما ذكر في كفاية المتحفظ وأما الفسوق فهو اسم للمعاصي وذلك منهى عنه في ~~الاحرام وغير الاحرام الا ان الحظر في الاحرام أشد لحرمة العبادة وفي تفسير ~~الجدال قولان أحدهما ان يجادل رفيقه في الطريق والثاني ان المراد مجادلة ~~المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره وذلك هو النسئ الذي قال الله تعالى ~~النسئ زيادة في الكفر الآية وذلك منفى بعد الاسلام (قال) ولا يشير إلى صيد ~~ولا يدل عليه لحديث أبي قتادة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لأصحابه رضوان الله عليهم وكانوا محرمين هل أشرتم هل أعنتم هل دللتم ~~فقالوا لا فقال إذن فكلوا ولان المحرم على المحرم التعرض للصيد بما يزيل ~~الامن عنه وذلك يحصل بالدلالة والإشارة وربما يتطرق به إلى القتل وما يكون ~~محرم العين فهو محرم بدواعيه كالزنا (قال) ولا تغط رأسك ولا وجهك وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس للرجل بان يغطى وجهه ولا يغطى رأسه والمرأة ~~تغطي رأسها لا وجهها واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم احرام الرجل في رأسه ~~واحرام المرأة في وجهها (ولنا) حديث الاعرابي حين وقصت به ناقته في أخافيق ~~جردان وهو محرم فقال صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه ووجهه وفى هذا ~~تنصيص على أن المحرم لا يغطى رأسه ووجهه ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعثمان رضي الله عنه حين اشتكت عينه في حال الاحرام أن يغطى وجهه فتخصيصه ~~حالة الضرورة بالرخصة دليل على أن المحرم منهى عن تغطية الوجه ولأن المرأة ~~لا تغطي وجهها بالاجماع مع أنها عورة مستورة فان في كشف الوجه منها خوف ~~لفتنة فلأن لا يغطى الرجل وجهه لأجل الاحرام أولى وتأويل ms0899 الحديث بيان الفرق ~~بين الرجل والمرأة في تغطية الرأس (قال) ولا تلبس قباء ولا قميصا ولا ~~سراويل ولا قلنسوة لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يلبس المحرم القباء ولا القميص ولا السراويل ولا القلنسوة ولا ~~الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تتنقب المرأة ~~الحرام (قال) ولا تلبس ثوبا مصبوغا بالعصفر ولا بالزعفران ولا بالورس لما ~~روى عن النبي PageV04P007 # صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران أو ورس وان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا بعد ~~احرامه علاه بالدرة فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنما هو بمشق فقال نعم ~~ولكن من ينظر لك من بعد لا يعرف ذلك فيرجع إلى قبيلته ويقول رأيت على طلحة ~~في احرامه ثوبا مصبوغا فيعيرك الناس بذلك فإن كان قد غسل حتى لا ينفض فلا ~~بأس بلبسه لان المنهي نفس الطيب لا لونه وبعد الغسل بهذه الصفة لا يبقى من ~~عين الطيب فيه شئ (قال) ولا تمس طيبا بعد احرامك ولا تدهن لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الحاج الشعث التفل واستعمال الدهن والطيب يزيل هذه الصفة فيكون ~~محرما بعد الاحرام (قال) وإذا حككت رأسك فارفق بحكه حتى لا يتناثر الشعر ~~فان إزالة ما ينمو من البدن حرام على المحرم لان أوان قضاء التفث عند ~~التحلل من الاحرام كما قال الله تعالى بعد ذبح الهدى ثم ليقضوا تفثهم (قال) ~~ولا تغسل رأسك ولحيتك بالخطمي لان الخطمي تقتل هوام الرأس وتزيل الشعث الذي ~~جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة الحاج وهو من نوع قضاء التفث أيضا ~~(قال) ولا تقص أظفارك لأنه إزالة ما ينمو من البدن فكان من نوع قضاء التفث ~~(قال) وأكثر من التلبية في دبر كل صلاة وكلما لقيت ركبا وكلما علوت شرفا ~~وكلما هبطت واديا وبالأسحار هكذا نقل ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ms0900 ~~وسلم ورضى عنهم كانوا يلبون في هذه الأحوال ثم تلبية المحرم في أدبار ~~الصلوات كتكبير غير المحرم في أيام الحج في أدبار الصلوات فكما يؤتى ~~بالتكبير بعد السلام فكذلك بالتلبية وكما أن المصلى يكبر عند الانتقال من ~~ركن إلى ركن فكذلك لمحرم يلبى عند الانتقال من حال إلى حال. وروى الأعمش عن ~~خثعمة قال كانوا يستحبون التلبية عند ست في أدبار الصلوات وإذا استعطف ~~الرجل براحلته وإذا صعد شرفا وإذا هبط واديا وإذا لقي بعضهم بعضا وبالأسحار ~~(قال) وإذا قدمت مكة فلا يضرك ليلا دخلتها أو نهارا لان هذا دخول بلدة ~~فيستوى فيه الليل والنهار كسائر البلدان والرواة اختلفوا في وقت دخول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة فروى جابر رضي الله عنه انه صلى الله عليه ~~وسلم صلى العشاء بذي طوى ثم هجع هجعة ثم دخل مكة فطاف ليلا وروى ابن عمر ~~رضي الله عنه انه بات بذي طوى فلما أصبح دخل مكة نهارا والذي روى عن عمر ~~رضي الله عنه انه كان ينهى الناس عن دخول مكة ليلا كان PageV04P008 # ذلك للاشفاق مخافة السرق ليرى الانسان أين ينزل ويضع رحله وروى عن عمر ~~رضي الله عنه انه حين قدم مكة معتمرا في رمضان وجد الناس يصلون التراويح ~~فصلى معهم وعن عائشة والحسن والحسين رضوان الله عليهم انهم كانوا يدخلون ~~مكة ليلا (قال) فادخل المسجد لأنه قصد زيارة البيت والبيت في المسجد وروى ~~جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة دخل المسجد ~~فلما وقع بصره على البيت قال اللهم زد بيتك تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ~~ومهابة ولم يذكر في الكتاب تعيين شئ من الأدعية في مشاهد الحج لما قال محمد ~~رحمه الله تعالى التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب فاستحبوا ان يدعو كل ~~واحد بما يحضره ليكون أقرب إلى الخشوع وان تبرك بما نقل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو حسن وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا لقي البيت ms0901 ~~بسم الله والله أكبر وعن عطاء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا لقي البيت يقول أعوذ برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر ~~وعذاب القبر (قال) ثم ابدأ بالحجر الأسود فاستلمه هكذا روى جابر رضي الله ~~عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالحجر الأسود فاستلمه وعن عمر رضي ~~الله عنه انه استلم الحجر الأسود وقال رأيت أبا القاسم بك حفيا وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحجر ووضع شفتيه عليه ~~وبكى طويلا ثم نظر فإذا هو بعمر رضي الله عنه فقال يا عمر هنا تسكب العبرات ~~وان عمر رضي الله عنه في خلافته لما أتى الحجر الأسود وقف فقال اما انى ~~أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استلمك ما استلمتك فبلغت مقالته عليا رضي الله عنه فقال اما ان الحجر ينفع ~~فقال له عمر رضي الله عنه وما منفعته يا ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى لما أخذ الذرية ~~من ظهر آدم عليه السلام وقررهم بقوله ألست بربكم قالوا بلى أودع اقرارهم ~~الحجر فمن يستلم الحجر فهو يجدد العهد بذلك الاقرار والحجر يشهد له يوم ~~القيامة واستلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلوات فيبدأ به طوافه (قال) ~~ان استطعت من غير أن تؤذى مسلما لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمر رضي الله عنه انك رجل أيد تؤذى الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر ولكن ~~ان وجدت فرجة فاستلمه والا فاستقبله وكبر وهلل ولان استلام الحجر سنة ~~والتحرز عن أذى المسلم واجب فلا ينبغي له ان يؤذى PageV04P009 # مسلما لإقامة السنة ولكن ان استطاع تقبيله فعل والأمس الحجر بيده وقبل ~~يده وإن لم يستطع ذلك أمس الحجر شيئا من عرجون أو غيره ثم قبل ذلك الشئ جاء ~~في الحديث ان النبي ms0902 صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته واستلم الأركان ~~بمحجنه وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا استقبال مستحب غير واجب لان استقبال ~~البيت عند الطواف لو كان واجبا كان في جميعه كاستقبال القبلة في الصلوات ~~ولكنه مستحب لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال إن الحجر يبعث يوم القيامة ~~له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به فيشهد بالحق لمن استلمه أو استقبله (قال) ~~ثم خذ عن يمينك على باب البيت فطف سبعة أشواط هكذا رواه جابر رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على يمينه من باب الكعبة فطاف سبعة أشواط ~~ومقادير العبادة تعرف بالتوقيف لا بالرأي (قال) يرمل في الثلاثة الأول في ~~كل شوط منها من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فالحاصل ان كل طواف بعده سعى ~~فالرمل في الثلاثة الأول منها سنة وكل طواف ليس بعدة سعى فلا رمل فيه ~~والرمل هو الاضطباع وهز الكتفين وهو ان يدخل أحد جانبي ردائه تحت إبطه ~~ويلقيه على المنكب الاخر ويهز الكتفين في مشيه كالمبارز الذي يتبختر بين ~~الصفين وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول لا رمل في الطواف وإنما فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إظهار للجلادة للمشركين على ما روى أن في عمرة ~~القضاء لما أخلوا له البيت ثلاثة أيام وصعدوا الجبل طاف رسول الله عليه ~~وسلم مع أصحابه فسمع بعض المشركين يقول لبعض أضناهم حمى يثرب فاضطبع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رداءه فرمل فقال لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ~~رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة وجلدا فإذا كان ذلك لاظهار الجلادة يومئذ ~~وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل والمذهب عندنا أن الرمل سنة ~~لحديث جابر وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم ~~النحر في حجة الوداع فرمل في الثلاثة الأول ولم يبق المشركون بمكة عام حجة ~~الوداع. وروى ms0903 أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الرمل في طوافه فقال ~~علام أهز كتفي وليس هنا أحد أرائيه ولكنني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعله فأفعله اتباعا له وأكثر ما فيه أن سببه ما ذكره ابن عباس رضي ~~الله عنه ولكنه صار سنة بذلك السبب فيبقى بعد زواله كرمى الجمار سببه رمى ~~الخليل صلوات الله عليه الشيطان ثم بقي بعد زوال ذلك السبب والرمل من ~~PageV04P010 # الحجر الأسود إلى الحجر الأسود عندنا. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه لا ~~رمل بين الركن اليماني والحجر وإنما الرمل من الحجر إلى الركن اليماني وروى ~~في بعض الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرمل من الحجر الأسود إلى ~~الركن اليماني لان المشركين كانوا يطلعون عليه فإذا تحول إلى الجانب الآخر ~~حال البيت بينه وبينهم فكأن لا يرمل وبهذا أخذ سعيد بن جبير وعطاء رحمهما ~~الله تعالى ولكنا نأخذ بحديث جابر وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر (قال) وان زحمك ~~الناس في رملك فقم فإذا وجدت مسلكا فارمل لأنه تعذر عليه إقامة السنة في ~~الطواف للزحام فليصبر حتى يتمكن من إقامة السنة كالمزحوم يوم الجمعة يصبر ~~حتى يتمكن من السجود وتطوف الأربعة الأشواط الاخر مشيا على هينتك على هذا ~~اتفق رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما مررت بالحجر الأسود في ~~طوافك هذا فاستلمه ان استطعت من غير أن تؤذى مسلما فإن لم تستطع فاستقبله ~~وكبر وهلل لان أشواط الطواف كركعات الصلوات فكما تفتتح كل ركعة تقوم إليها ~~بالتكبير فكذلك تفتتح كل شوط باستلام الحجر وان أفتتحت به الطواف وختمت به ~~أجزأك كما في الصلوات فترك تكبيرات الانتقال لا يمنع الجواز فكذلك لا بأس ~~بترك استلام الحجر عند افتتاح كل شوط فإذا كان افتتاحه للطواف باستلام ~~الحجر وختمه بذلك ففيما بين ذلك يجعل كالمستلم حكما (قال) وليكن طوافك في ~~كل شوط وراء الحطيم ms0904 والحطيم اسم لموضع بينه وبين البيت فرجة يسمى ذلك ~~الموضع حطيما وحجرا فتسميته بالحجر على معنى أنه حجر من البيت أي منع منه ~~وتسميته بالحطيم على معنى أنه محطوم من البيت أي مكسور منه فعيل بمعنى ~~مفعول كالقتيل بمعنى مقتول وقيل بل فعيل بمعنى فاعل أي حاطم كالعليم بمعنى ~~عالم وبيانه فيما جاء في الحديث من دعى على من ظلمه فيه حطمه الله تعالى ~~فينبغي لمن يطوف أن لا يدخل في تلك الفرجة في طوافه ولكنه يطوف ورواء ~~الحطيم كما يطوف وراء البيت لان الحطيم من البيت وهكذا روى أن عائشة رضي ~~الله عنه ا نذرت ان فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصلى ~~في البيت ركعتين فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأدخلها الحطيم ~~وقال صلى هنا فان الحطيم من البيت إلا أن قومك قصرت بهم النفقة فأخرجوه من ~~البيت ولولا حدثان عهد قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة وأظهرت قواعد ~~الخليل صلوات الله عليه وأدخلت الحطيم في البيت PageV04P011 # وألصقت العتبة بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ولئن عشت ~~إلى قابل لا فعلن ذلك فلم يعش صلى الله عليه وسلم ولم يتفرغ لذلك أحد من ~~الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم حتى كان زمن عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنه وكان سمع الحديث فيها ففعل ذلك وأظهر قواعد الخليل صلوات الله ~~عليه وبنى البيت على قواعد الخليل صلوات الله عليه بمحضر من الناس وأدخل ~~الحطيم في البيت فلما قتل كره الحجاج أن يكون بناء البيت على ما فعله ابن ~~الزبير فنقض بناء الكعبة واعاده على ما كان عليه في الجاهلية فإذا ثبت ان ~~الحطيم من البيت فالطواف بالبيت كما قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ~~ينبغي له أن يطوف من وراء الحطيم ولا يقال لو استقبل الحطيم في الصلاة لا ~~تجوز صلاته ولو كان الحطيم من البيت لجازت لان كون الحطيم من البيت إنما ~~يثبت بخبر الواحد وفرضية استقبال القبلة بالنص ms0905 فلا يتأدى بما ثبت بخبر ~~الواحد والحاصل أنه يحتاط في الطواف والصلاة جميعا لان خبر الواحد يوجب ~~العمل ولا يوجب علم اليقين (قال) ثم ائت المقام فصل عنده ركعتين أو حيثما ~~تيسر عليك من المسجد هكذا روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما فرغ من طوافه أتى المقام وصلى ركعتين وروى عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال يا رسول الله لو صليت في مقام إبراهيم فأنزل الله تعالى واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام ركعتين ~~وهاتان الركعتان عند الفراغ من الطواف واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين والامر للوجوب ولان عمر رضي الله عنه نسي ~~ركعتي الطواف حين خرج من مكة فلما كان بذي طوى صلاهما وقال ركعتان مكان ~~ركعتين وقال أو حيث تيسر عليك من المسجد ومراده ان الزحام يكثر عند المقام ~~فلا ينبغي أن يتحمل المشقة لذلك ولكن المسجد كله موضع الصلاة فيصلى حيث ~~تيسر عليه (قال) فإذا فرغت منها فعد إلى الحجر فاستلمه فإن لم تستطع ~~فاستقبل وهلل وكبر والأصل ان كل طواف بعده سعى يعود إلى استلام الحجر فيه ~~بعد الفراغ من الصلاة وكل طواف ليس بعده سعى لا يعود إلى استلام الحجر فيه ~~بعد الصلاة لان الطواف الذي ليس بعده سعى عبادة قد تم فراغه منها حين فرغ ~~من الركعتين فلا معنى للعود إلى ما به بدء الطواف فاما الطواف الذي بعده ~~سعى فكما يفتتح طوافه باستلام الحجر فكذلك السعي يفتتح باستلام الحجر فلهذا ~~يعود إلى الحجر فيستلمه (قال) ثم اخرج PageV04P012 # إلى الصفا فمن أي باب شاء خرج الا ان جابرا رضي الله عنه روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج من باب بنى مخزوم وليس ذلك بسنة بل إنما فعله لأنه ~~كان أقرب الأبواب إلى الصفا فهو الذي يسمى الآن باب الصفا فإذا خرج بدأ ~~بالصفا لما روى أن الصحابة رضي الله عنه ms0906 م قالوا يا رسول الله بأيهما نبدأ ~~قال ابدأوا بما بدأ الله تعالى به يريد قوله تعالى ان الصفا والمروة من ~~شعائر الله (قال) وقم عليها مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى وتثني عليه ~~وتكبر وتهلل وتلبي وتصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وتدعو الله تعالى ~~بحاجتك لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم صعد ~~الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل البيت يدعو وروى جابر رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد الصفا استقبل البيت وقال لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير لا ~~إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قرأ مقدار ~~خمسة وعشرين آية من سورة البقرة ثم نزل وجعل يمشي نحو المروة فلما انتصب ~~قدماه في بطن الوادي سعى حتى التوى إزاره بساقيه وهو يقول رب اغفر وارحم ~~وتجاوز عما تعلم انك أنت الأعز الأكرم حتى إذا خرج من بطن الوادي مشى حتى ~~صعد المروة وطاف بينهما سبعة أشواط ثم الصعود على الصفا ليصير البيت بمرأى ~~العين منه فإنما يصعد بقدر ما يحصل به هذا المقصود وهذا المقصود كان ~~ليستقبل البيت فينبغي ان يستقبله فيأتي بالتحميد والثناء والتكبير والتهليل ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لان قصده ان يسأل حاجته من الله ~~تعالى فيجعل الثناء مقدمة دعائه وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما يفعله الداعي عند ختم القرآن وغير ذلك ثم ذكر الدعاء هنا ولم يذكره عند ~~استلام الحجر لان تلك الحالة حال ابتداء العبادة وهذا حال ختم العبادة فان ~~ختم الطواف بالسعي يكون والدعاء عند الفراغ من العبادة لا عند ابتدائها كما ~~في فصل الصلاة (قال) ثم اهبط منها نحو المروة وامش على هينتك مشيا حتى تأتي ~~بطن الوادي فاسع في بطن الوادي سعيا فإذا خرجت منه تمشى على هينتك مشيا حتى ms0907 ~~تأتي المروة فتصعد عليها وتقوم مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى وتثنى عليه ~~وتهلل وتكبر وتلبي وتصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو الله تعالى ~~بحاجتك وللناس في أصل السعي في بطن الوادي كلام فقد قيل بان أصله من فعل أم ~~إسماعيل هاجر حين كانت في طلب الماء كلما صار الجبل حائلا بينهما وبين ~~النظر إلى ولدها كانت تسعى PageV04P013 # حتى تنظر إلى ولدها شفقة منها على الولد فصار ذلك سنة والأصح ان يقال ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسكه وأمر أصحابه رضوان الله عليهم ~~أجمعين ان يفعلوا ذلك فنفعله اتباعا له ولا نشتغل بطلب المعنى فيه كما لا ~~نشتغل بطلب المعنى في تقدير الطواف والسعي سبعة أشواط (قال) فطف بينهما ~~هكذا سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة وتسعى في بطن الوادي في كل شوط ~~وظاهر ما قال في الكتاب ان ذهابه من الصفا إلى المروة شوط ورجوعه من المرة ~~إلى الصفا شوط آخر واليه أشار في قوله يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وذكر ~~الطحاوي رحمه الله تعالى انه يطوف بينهما سبعة أشواط من الصفا إلى الصفا ~~وهو لا يعتبر رجوعه ولا يجعل ذلك شوطا آخر والأصح ما ذكر في الكتاب لان ~~رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا على أنه طاف بينهما سبعة ~~أشواط وعلى ما قاله الطحاوي رحمه الله تعالى يصير أربعة عشر شوطا (قال) ثم ~~تقيم بمكة حراما لا تحل منه بشئ وهذا لأنه أحرم بالحج فلا يتحلل ما لم يأت ~~بأفعال الحج (قال) وتطوف بالبيت كلما بدا لك وتصلى لكل أسبوع ركعتين فان ~~الطواف بالبيت مشبه بالصلوات قال صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة ~~إلا أن الله تعالى أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق الا بخير والصلاة خير ~~موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وكذلك الطواف ولكنه لا يسعى عقيب سائر ~~الأطوفة في هذه المدة لان السعي الواحد من الواجبات للحج وقد أتي به فلو ~~سعى بعد ذلك كان ms0908 متنفلا به والتنفل بالسعي غير مشروع (قال) حتى تروح مع ~~الناس إلى منى يوم التروية فتبيت بها ليلة عرفة وتصلى بها الغداة يوم عرفة ~~هكذا روى جابر وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الفجر يوم التروية بمكة فلما طلعت الشمس راح إلى منى فصلى بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والفجر يوم عرفة ثم راح إلى عرفات (قال) ثم تغدو إلى عرفات ~~لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ان جبرائيل صلوات الله عليه أتى إبراهيم يوم ~~التروية فأمره فراح إلى منى وبات بها ثم غدا به إلى عرفات (قال) وتنزل بها ~~مع الناس لأنه من الناس فينزل حيث ينزلون ومراده أنه لا ينزل على الطريق ~~كيلا يضيق على المارة ولا يتأذى هو بهم (قال) فان صليت الظهر والعصر مع ~~الامام فحسن والحاصل أنه كما زالت الشمس يوم عرفة يصلى الامام بالناس الظهر ~~والعصر بعرفات هكذا روى جابر رضي الله عنه في حديثه قال لما زالت الشمس صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P014 # بالناس الظهر والعصر بأذان وإقامتين وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج ~~أن لا يخالف ابن عمر رضي الله عنه في شئ من أمر المناسك فلما زالت الشمس ~~أتى ابن عمر رضي الله عنه سرادقه فقال أين هذا فخرج الحجاج فقال إن أردت ~~السنة فالساعة فقال انتظرني حتى اغتسل فانتظره فاغتسل وراح إلى المصلى ~~والاغتسال في هذا الوقت بعرفات سنة فان اكتفي بالوضوء أجزأه وان اغتسل فهو ~~أفضل كما عند الاحرام وكما في العيدين والجمعة ثم يخطب قبل الصلاة خطبتين ~~بينهما جلسة كما في الجمعة والعيدين هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا لان المقصود تعليم الناس المناسك والجمع بين الصلاتين من المناسك ~~فيقدم الخطبة عليه لتعليم الناس ولأنهم بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في ~~الموقف ولا يجتمعون لاستماع الخطبة وفى ظاهر المذهب إذا صعد الامام المنبر ~~فجلس أذن المؤذن كما في الجمعة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ms0909 يؤذن قبل ~~خروج الامام لان هذا الأذان لأداء الظهر كما في سائر الأيام وهذا قوله ~~الأول فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذن وصلى الامام بالناس الظهر ركعتين إذا ~~كان مسافرا ثم يقوم المؤذن فيقوم ثانية فيصلى بهم العصر من غير أن يتنفل ~~بين الصلاتين هكذا رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صفة نسك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا لان تقديم العصر على وقته ليتوصل إلى الوقوف ~~المقصود ولئلا ينقطع وقوفه فلأن لا يشتغل بالنافلة بين الصلاتين ليحصل هذا ~~المقصود أولى وإنما يعيد الإقامة للعصر لأنه معجل على وقته المعهود فيعيد ~~الإقامة له اعلاما للناس وان اشتغل بالتطوع بين الصلاتين أعاد الأذان للعصر ~~الا في رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال ما دام في وقت ~~الظهر لا يعيد الأذان للعصر فأما في ظاهر الرواية فاشتغاله بالنفل أو بعمل ~~آخر يقطع فور الأذان الأول فيعيد الأذان للعصر (قال) وإن لم يدرك الجمع مع ~~الامام وأراد أن يصلى وحده صلى كل صلاة لوقتها في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعلى قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يجمع بينهما كما ~~يفعل مع الإمام قال في الكتاب بلغنا ذلك عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم ~~وعلل فقال لان العصر إنما قدمت لأجل الوقت ومعنى هذا الكلام أن الجمع بين ~~الصلاتين إنما جاز لحاجته إلى امتداد الوقوف فان الموقف هبوط وصعود لا يمكن ~~تسوية الصفوف فيها فيحتاجون إلى الخروج منها والاجتماع لصلاة العصر فنقطع ~~وقوفهم وامتداد الوقوف إلى غروب الشمس واجب PageV04P015 # فللحاجة إلى ذلك جوز له الجمع بين الصلاتين وفى هذا المنفرد والذي يصلى ~~مع الامام سواء وقاس هذا الجمع بالجمع الثاني بالمزدلفة فان الامام فيه ليس ~~بشرط بالاتفاق وهذا النسك معتبر بسائر المناسك في أنه لا يشترط فيه الامام ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا أي فرضا مؤقتا فالمحافظة على الوقت في الصلاة ms0910 فرض بيقين فلا ~~يجوز تركه الا بيقين وهو الموضوع الذي ورد النص به وإنما ورد النص بجمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين والخلفاء من بعده فلا يجوز ~~الجمع الا بتلك الصفة وكأن المعنى فيه أن هذا الجمع مختص بمكان وزمان ومثله ~~لا يجوز الا بامام كإقامة الخطبة مقام ركعتين في الجمعة لما كان مختصا ~~بمكان وزمان كان الامام شرطا فيه بخلاف الجمع الثاني فإنه أداء المغرب في ~~وقت العشاء وذلك غير مختص بمكان وزمان فأما هذا تعجيل العصر على وقته وذلك ~~لا يجوز الا في هذا المكان وهذا الزمان ثم يسلم ان هذا الجمع لأجل لوقوف ~~ولكن الحاجة إلى الجمع للجماعة لا للمفرد لان يمكنه أن يصلى العصر في وقته ~~في موضع وقوفه فان المصلى واقف فلا ينقطع وقوفه بالاشتغال بالصلاة وإنما ~~يحتاجون إلى الخروج لتسوية الصفوف إذا أدوها بالجماعة ولأنه يشق عليهم ~~الاجتماع فإنهم بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في الموقف فيختار كل واحد ~~منهم موضعا خاليا يناجي فيه ربه عز وجل وهذا المعنى ينعدم في حق المنفرد ~~لأنه يمكنه أداء العصر في وقته في موضع خلوته وحديث عائشة وابن عمر رضى ~~الله تعالى عنهم محمول على الامام الاجل وهو الخليفة أنه ليس بشرط ثم ~~يعارضه قول ابن مسعود رضى الله تعالى عنه يصلى المنفرد كل صلاة لوقتها ~~(قال) ولو فاته الظهر مع الامام وأدرك العصر معه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لم يجمع بينهما أيضا وعند زفر رحمه الله تعالى يجمع بينهما لان ~~التغيير إنما وقع في العصر فإنها معجلة على وقتها واشتراط الامام لوقوع ~~التغيير فيقتصر على ما وقع فيه التغيير وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ان العصر في هذا اليوم كالتبع للظهر لأنهما صلاتان أديتا في وقت واحد ~~والثانية منهما مرتبة على الأولى فكان بمنزلة العشاء مع الوتر فكما أن ~~الوتر تبع للعشاء فكذلك العصر تبع للظهر هنا ولما جعل الامام شرطا في التبع ~~كان شرطا في الأصل بطريق الأولى ms0911 ودليل التبعية أنه لا يجوز العصر في هذا ~~اليوم الا بعد صحة أداء الظهر حتى لو تبين في يوم الغيم انهم صلوا الظهر ~~قبل الزوال والعصر بعده لزمهم إعادة الصلاتين وكذلك لو جدد الوضوء بين ~~PageV04P016 # الصلاتين ثم تبين أنه صلى الظهر بغير وضوء لزمه إعادة الصلاتين بخلاف ~~سائر الأيام وعلى هذا الاحرام بالحج شرط لأداء هاتين الصلاتين حتى أن ~~الحلال إذا صلى الظهر مع الامام ثم أحرم بالحج فصلى العصر والمحرم بالعمرة ~~صلى الظهر مع الامام ثم أحرم بالحج فصلى العصر معه لم يجزه العصر الا في ~~وقتها وعند زفر رحمه الله تعالى يجزيه وفى احدى الروايتين يشترط لهذا الجمع ~~أن يكون محرما بالحج قبل زوال الشمس لان بزوال الشمس يدخل وقت الجمع ويختص ~~بهذا الجمع المحرم بالحج فيشترط تقديم الاحرام بالحج على الزوال وفى ~~الرواية الأخرى وان أحرم بالحج بعد الزوال فله ان يجمع بين الصلاتين لان ~~اشتراط الاحرام بالحج لأجل الصلاة لا لأجل الوقت فإذا صلى العصر راح إلى ~~الموقف فوقف به ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويلبى ويدعو الله تعالى بحاجته والحاصل فيه أنه يقف في ~~أي موضع شاء من الموقف والأفضل ان يقف بالقرب من الامام لان الامام يعلم ~~الناس ما يحتاجون إليه ويدعو فمن كان أقرب إليه كان أقرب إلى الاستماع ~~والتأمين على دعائه فيكون أفضل (قال) وينبغي ان يقف مستقبل القبلة ان شاء ~~راكبا وان شاء على قدميه وقد ذكر جابر رضي الله عنه في حديثه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقف على راحلته وجعل نحرها إلى بطن المحراب فوقف عليها ~~مستقبل القبلة يدعو وفي الحديث خير المواقف ما استقبلت به القبلة وان اختار ~~بوقوفه موضعا آخر بالبعد من الامام جاز لحديث عطاء رحمه الله تعالى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفة كلها موقف وفجاج مكة كلها منحر وفى حديث ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهم أن النبي ms0912 صلى الله عليه وسلم ~~قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن ~~وادى محسر وفي وقوفه يدعو هكذا رواه علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أفضل دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له إلى آخره اللهم اجعل لي في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفى بصرى ~~نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري حديث فيه طول وقد بينا أنه يختار من ~~الدعاء ما يشاء واجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في هذا ~~الموقف لامته فاستجيب له الا في الدماء والمظالم (قال) ويلبى في هذا الموقف ~~عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى الحاج يقطع التلبية كما يقف بعرفة لان ~~اجابته باللسان إلى أن يحضر وقد تم حضوره فان معظم أركان الحج الوقوف ~~PageV04P017 # بعرفة قال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ولكنا نستدل بحديث عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه لبى عشية عرفة فقال له رجل يا شيخ ليس هذا موضع ~~التلبية فقال ابن مسعود رضي الله عنه أجهل الناس أم طال بهم العهد لبيك عدد ~~التراب لبيك حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يلبى حتى رمى ~~جمرة العقبة ولان التلبية في هذه العبادة كالتكبير في الصلوات وكما يأتي ~~بالتكبير إلى آخر الصلاة فكذلك يأتي بالتلبية هنا إلى وقت الخروج من ~~الاحرام وذلك عند الرمي يكون (قال) وإذا غربت الشمس دفع على هبنته على هذا ~~اتفق رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقف بعرفة حتى إذا غربت ~~الشمس دفع منها وروى أنه خطب عشية عرفة فقال أيها الناس ان أهل الجاهلية ~~والأوثان يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس إذا تعممت بها رؤس الجبال كعمائم ~~الرجال في وجوههم وان هدينا ليس كهديهم فادفعوا بعد غروب الشمس فقد باشر ~~ذلك وأمر به إظهارا لمخالفة المشركين فليس لأحد أن يخالف ذلك إلا أنه ان ~~خاف الزحام ms0913 فتعجل قبل الامام فلا بأس به إذا لم يخرج من حدود عرفة قبل غروب ~~الشمس وكذلك أن مكث قليلا بعد غروب الشمس وذهاب الامام مع الناس لخوف ~~الزحام فلا بأس به بعد أن لا يطوله لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها أنها ~~بعد إفاضة الامام دعت بشراب فأفطرت ثم أفاضت (قال) ويمشى على هينته في ~~الطريق هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس ليس البر في ~~ايجاف الخيل ولا في ايضاع الإبل عليكم بالسكينة والوقار. وروى جابر رضى ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي على راحلته في الطريق ~~على هينته حتى إذا كان في بطن الوادي أوضع راحلته وجعل يقول إليك تعدو قلقا ~~وضينها * مفارقا دين النصارى دينها * معترضا في بطنها جنينها * فزعم بعض ~~الناس أن الايضاع في هذا الموضع سنة ولسنا نقول به وتأويله ان راحلته كلت ~~في هذا الموضع فبعثها فانبعثت كما هو عادة الدواب لا أن يكون قصده الايضاع ~~(قال) ولا يصلى المغرب في الطريق حتى يأتي المزدلفة لما روى أن أسامة بن ~~زيد رضى الله تعالى عنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق ~~من المزدلفة فقال الصلاة يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام الصلاة ~~أمامك ومراده من هذا اللفظ اما الوقت أو المكان ولم PageV04P018 # يصل حتى انتهى إلى المزدلفة فكان ذلك دليلا ظاهرا على أنه لا يشتغل ~~بالصلاة قبل الاتيان إلى المزدلفة فإذا أتى المزدلفة نزل بها مع الناس ~~وإنما ينزل عن يمين الطريق أو عن يساره ويتحرز عن النزول على الطريق كيلا ~~يضيق على المارة ولا يتأذى هو بهم فيصلى المغرب والعشاء باذان وإقامة واحدة ~~وقال زفر رحمه الله تعالى باذان وإقامتين هكذا رواه ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما جابر رضي الله عنه يروى أنه جمع ~~بينهما بأذان وإقامة واحدة والمراد بحديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا أيضا ~~إلا أنه سمى الأذان إقامة ms0914 وكل واحد منهما يسمى باسم صاحبه قال صلى الله ~~عليه وسلم بين كل أذانين صلاة لمن شاء يريد بين الأذان والإقامة ثم العشاء ~~هنا مؤداة في وقتها المعهود فلا تقع الحاجة إلى افراد الإقامة لها بخلاف ~~العصر بعرفات فإنها معجلة على وقتها وان صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفرد الإقامة فتأويله أنه اشتغل بين الصلاتين بنفل أو شغل آخر وعندنا في ~~مثل هذا الموضع تفرد الإقامة للعشاء وقد ذكر في بعض روايات ابن عمر رضي ~~الله عنه أنه تعشى بعد المغرب ثم أفرد الإقامة للعشاء (قال) ثم يبيت بها ~~فإذا انشق الفجر صلى الفجر بغلس هكذا رواه جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما صلى العشاء بالمزدلفة بسط له شئ فبات عليه فلما طلع ~~الفجر صلى الفجر. وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاة الفجر صبيحة الجمع فإنه صلاها ~~يومئذ بغلس ولان الاسفار بالفجر وإن كان أفضل في سائر المواضع ففي هذا ~~الموضع التغليس أفضل لحاجته إلى الوقوف بعده وفي الاسفار بعض التأخير في ~~الوقوف فإذا كان يجوز تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها فلان ~~يجوز التغليس بالفجر كان أولى (قال) ثم يقف بالمشعر الحرام مع الناس يحمد ~~الله تعالى ويثنى عليه ويهلل ويكبر ويلبى ويصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدعو الله تعالى بحاجته وهذا الوقوف منصوص عليه في القرآن والوقوف ~~بعرفات مشار إليه في قوله تعالى فإذا أفضتم من عرفات الآية وقد وقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع يدعو حتى قال ابن عباس رضي الله عنه ~~رأيت يديه عند نحره بالمشعر الحرام وهو يدعو كالمستطعم المسكين وإنما تم ~~مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف فإنه دعا لامته فاستجيب ~~له في الدماء والمظالم أيضا والناس في الجاهلية كانوا متفقين على هذا ~~PageV04P019 # الموقف مختلفين في الوقوف بعرفة فان الحمس كانوا ms0915 لا يقفون بعرفة ويقولون ~~لا يعظم غير الحرم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف بعرفة جعل ~~الناس تعجبون ويقولون فما بينهم هذا من الحمس فما باله خرج من الحرم فعرفنا ~~أنه ينبغي أن لا يترك الوقوف بالمشعر الحرام حتى إذا أسفر جدا دفع قبل أن ~~تطلع الشمس هكذا رواه جابر وابن عمر رضي الله عنه ما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقف بالمشعر الحرام حتى إذا كادت الشمس ان تطلع دفع إلى منى وان ~~أهل الجاهلية كانوا لا يدفعون من هذا الموقف حتى تطلع الشمس فإذا طلعت ~~وصارت كالعمائم على رؤس الجبال دفعوا وكانوا يقولون أشرق ثبير كيما نغير ~~فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع قبل طلوع الشمس فيجب الاخذ ~~بفعله لما فيه من إظهار مخالفة المشركين كما في الدفع من عرفات فإذا أتى ~~منى يأتي جمرة العقبة ويرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الحذف لما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى منى يوم النحر لم يعرج على شئ حتى ~~رمى جمرة العقبة وقال أول نسكنا هنا بمنى ان نرمى ثم نذبح ثم نحلق ويرميها ~~من بطن الوادي لما روى أن ابن مسعود رضي الله عنه وقف في بطن الوادي فرمى ~~سبع حصيات فقيل له ان ناسا يرمونها من فوقها أجهل الناس أم نسوا هذا والله ~~الذي لا اله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وهكذا نقل عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما انه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي وقال هكذا فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما يرمى مثل حصى الحذف لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر ابن عباس رضي الله عنهما ان يناوله سبع حصيات فأخذهن ~~بيده وجعل يقول للناس بمثل هذا فارموا وفى رواية عليكم بحصى الحذف لا يؤذى ~~بعضكم بعضا والقصود اتباع سنة الخليل عليه السلام وبهذا القدر يحصل المقصود ~~فلو رمي بأكبر من حصى الحذف ربما يصيب انسانا ms0916 فيؤذيه ويكبر مع كل حصاة ~~ويقطع التلبية عند أول حصاة يرمى بها جمرة العقبة اما قطع التلبية عند ~~الرمي فقد رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهكذا رواه جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قطع التلبية عند ~~أول حصاة رمي بها جمرة العقبة وأما التكبير عند كل حصاة فقد رواه ابن عمر ~~رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سالم بن عبد الله انه ~~لما أراد الرمي وقف في بطن الوادي وجعل يقول عند رمى كل حصاة بسم الله ~~والله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ثم قال هكذا ~~حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه PageV04P020 # وسلم أنه قال عند كل حصاة مثل ما قلت (قال) وابتداء وقت الرمي عندنا من ~~وقت طلوع الفجر من يوم النحر وعلى قول سفيان الثوري رحمه الله تعالى من وقت ~~طلوع الشمس وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز الرمي بعد النصف الأول من ~~ليلة النحر واستدل الثوري رحمه الله تعالى بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله من المزدلفة وجعل يلطخ أفخاذهم ~~ويقول أغيلمة بنى عبد المطلب لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس وحجتنا ~~في ذلك ما روى أنه لما قدم ضعفة أهله قال أي بني لا ترموا جمرة العقبة الا ~~مصبحين فنعمل بالحديثين جميعا فنقول بعد الصبح يجوز وتأخيره إلى ما بعد ~~طلوع الشمس أولى واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رخص للرعاة أن يرموا ليلا وتأويل ذلك عندنا في الليلة الثانية ~~والثالثة دون الأول والمعنى فيه أن دخول وقت الرمي بخروج وقت الوقوف إذ لا ~~يجتمع الرمي والوقوف في وقت واحد ووقت الوقوف يمتد إلى طلوع الفجر فوقت ~~الرمي يكون بعده أو وقت الرمي هو وقت التضحية وإنما يدخل وقت التضحية بطلوع ~~الفجر الثاني فكذلك وقت الرمي ms0917 (قال) ولا يرمى يومئذ من الجمار غيرها لحديث ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرم في اليوم الأول الا ~~جمرة العقبة (قال) ولا يقوم عندها لأنه قد بقي عليه أعمال يحتاج إلى أدائها ~~في هذا اليوم ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم عند جمرة العقبة ولكنه ~~يأتي منزله فيحلق أو يقصروا لحلق أفضل لأنه جاء أوان التحلل عن الاحرام ~~والتحلل بالحلق أو بالتقصير كما أشار الله عز وجل إليه في قوله ثم ليقضوا ~~تفثهم وقضاء التفث بالحلق يكون وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذبح ~~هداياه دعى بالحلاق فأهوى إليه الشق الأيمن من رأسه فحلقه وقسم شعره على ~~أصحابه رضى الله تعالى عنهم ثم حلق الشق الأيسر وأعطى شعره أم سليم رضى ~~الله تعالى عنها ولم يذكر الذبح هنا لأنه من حكم المفرد بالحج وليس عليه ~~هدي وهو مسافر أيضا لا تلزمه التضحية ولكنه لو تطوع بذبح الهدى فهو حسن ~~يذبح بعد الرمي قبل الحلق لما روينا أن أول نسكنا أن نرمى ثم نذبح ثم نحلق ~~والحلق أفضل من التقصير لان الله تعالى بدأ به في كتابه في قوله محلقين ~~رؤوسكم ومقصرين وقال ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله فهذا بيان أنه ~~ينبغي أن يتحلل بالحلق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمه الله ~~المحلقين فقيل والمقصرين فقال رحمه الله المحلقين حتى قال في الرابعة ~~والمقصرين فقد PageV04P021 # ظاهر في هذا الدعاء ثلاث مرات للمحلقين فدل أنه أفضل (قال) ثم قد حل له ~~كل شئ الا النساء فالحاصل أن في الحج احلالين أحدهما بالحلق والثاني ~~بالطواف فبالحق يحل له كل شئ كان حراما على المحرم الا النساء وقال مالك ~~رحمه الله تعالى الا النساء والطيب. وقال الليث رحمه الله تعالى الا النساء ~~وقتل الصيد لأنهما محرمان بنص القرآن فلا ترتفع حرمتهما الا بتمام الاحلال ~~ولكنا نقول قتل الصيد ليس نظير الجماع الا يري أن الاحرام يفسد بالجماع ~~وقتل الصيد لا ms0918 يفسده فكان هو نظير سائر المحظورات يرتفع بالحلق ومالك رحمه ~~الله تعالى يقول استعمال الطيب من دواعي الجماع فلا يحل الا بالطواف كنفس ~~الجماع وحجتنا حديث عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت واستعمال الطيب لا يفسد ~~الاحرام بحال بخلاف النساء فكان قياس سائر المحظورات ولهذا الأصل قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى حرمة الجماع فيما دون الفرج ترتفع بالحلق أيضا ~~لأنه لا يفسد الاحرام بحال ولكنا نقول ما يقصد منه قضاء الشهوة بالنساء ~~فحله مؤخر إلى تمام الاحلال بالطواف شرعا وفي ذلك الجماع في الفرج وفيما ~~دون الفرج سواء (قال) ثم يزور من يومه ذلك البيت إن استطاع أو من الغد أو ~~من بعد الغد ولا يؤخره إلى ما بعد ذلك فيطوف به أسبوعا ويصلى ركعتين لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت ثم عاد ~~إلى منى وصلى الظهر بمنى وفى بعض الروايات أنه أتى بمكة ليلا فطاف ووجه ~~التوفيق أنه في أيام منى كان يأتي مكة بالليل مستترا فيطوف فمن رأى ذلك منه ~~ظن أن طوافه ذلك للزيارة فنقل كما وقع عنده وإنما طاف للزيارة قبل الظهر ~~وطواف الزيارة ركن الحج وهو الحج لا كبر في تأويل قوله تعالى واذان من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ووقته أيام النحر فلا ينبغي أن يؤخره عن ~~أيام النحر والأفضل أداؤه في أول أيام النحر كالتضحية لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أيام النحر ثلاثة أفضلها أو لها ثم لم يذكر السعي عقيب هذا الطواف ~~لأنه قد سعى عقيب طوافه التحية وليس عليه في الحج الا سعى واحد فان قيل ~~السعي واجب أو ركن وطواف التحية سنة فكيف يترتب ما هو واجب على ما هو سنة ~~قلنا نعم لكن الشرع جوز له أداء هذا الواجب عقيب طواف هو سنة للتيسير فان ~~الطواف الذي هو ركن لا يجوز قبل يوم ms0919 النحر وفى يوم النحر على الحاج أعمال ~~كثيرة ولو وجب عليه أداء السعي PageV04P022 # في هذا اليوم لحقته المشقة فللتيسير جوز له أداء السعي عقيب طواف التحية ~~فلا يعيده يوم النحر وكذلك لا يرمل في طوافه يوم النحر لان الرمل سنة أول ~~طواف يأتي به في الحج فقد أتى به في طواف فلا يعيده في طواف الزيارة لكنه ~~يصلى ركعتين عقيب الطواف لان ختم كل طواف يكون بركعتين واجبا كان الطواف أو ~~نفلا ثم قد حل له النساء لأنه تم احلاله ثم يرجع إلى منى فإذا كان الغد من ~~يوم النحر رمي الجمار الثلاثة بعد زوال الشمس يبدأ بالتي تلى المسجد ~~فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس ~~فيقوم فيه فيحمد الله جلت قدرته ويثنى عليه ويهلل ويكبر ويصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويدعو بحاجته ثم يأتي الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات ~~كذلك ثم يقوم حيث يقوم الناس فيصنع في قيامه كما صنع في الأول ثم يأتي جمرة ~~العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ولا يقيم عندها ~~هكذا رواه جابر رضي الله عنه مفسرا فيما نقل من نسك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والحديث المشهور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ترفع الأيدي ~~الا في سبعة مواطن عند افتتاح الصلاة وعند القنوت في الوتر وفي العيدين ~~وعند استلام الحجر وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع عند المقامين عند ~~الجمرتين وهذا دليل على أنه إنما يقيم عند الجمرتين الأولى والوسطى ولا ~~يقيم عند جمرة العقبة والمراد من رفع اليدين الرفع للدعاء دل على أن الدعاء ~~عند المقامين وينبغي للحاج أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في دعائه في هذا ~~الموقف قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له ~~الحاج والحاصل أن كل رمى بعده رمي فحال الفراغ منه حال وسط العبادة فيأتي ~~بالدعاء فيه وكل رمي ليس بعده رمى فبالفراغ منه قد فرغ من ms0920 العبادة فلا يقيم ~~بعده للدعاء ولم يذكر في الكتاب ان الرمي ماشيا أفضل أم راكبا وحكي عن ~~إبراهيم الجراح قال دخلت على أبي يوسف رحمه الله تعالى في مرضه الذي مات ~~فيه ففتح عينيه وقال الرمي راكبا أفضل أم ماشيا فقلت ماشيا فقال أخطأت فقلت ~~راكبا فقال أخطأت ثم قال كل رمي كان بعده وقوف فالرمي فيه ماشيا أفضل وما ~~ليس بعده وقوف فالرمي راكبا أفضل فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار ~~حتى سمعت الصراخ لموته فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة والذي ~~رواه جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار كلها راكبا ~~إنما فعله ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدون منه الا ترى ~~PageV04P023 # أنه قال خذوا عنى مناسككم فلا أدرى لعلى لا أحج بعد هذا العام فإذا كان ~~من الغد رمى الجمار الثلاث حين تزول الشمس كذلك ثم ينفر إن أحب من يومه فان ~~أقام إلى الغد وهو آخر أيام التشريق فعل كما فعل بالأمس لقوله تعالى فمن ~~تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه (قال) وقد كان يكره له ~~أن ينفر قبل أن يقدم ثقله لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يمنع الناس ~~منه ويؤدب عليه ولأنه شغل قلبه بهم إذ قدمهم قبله وربما يمنعه شغل القلب من ~~اتمام سنة الرمي ولا يأمن أن يضيع شئ من أمتعتهم فلهذا كره له أن يقدم ثقله ~~(قال) ثم يأتي الا بطح فينزل به ساعة وهذا اسم موضع قد نزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين انصرف من منى إلى مكة يسمى المحصب والأبطح وكان ابن ~~عباس رضي الله عنها يقول ليس النزول فيه ولكنه موضع نزله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتفاقا ولا صح عندنا أنه سنة وإنما نزله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قصدا على ما روى أنه قال لأصحابه رضي الله عنهم بمنى انا نازلون ~~غدا ms0921 بالخيف خيف بنى كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم يريد به ~~الإشارة إلى عهد المشركين في ذلك الموضع على هجران بني هاشم فعرفنا أنه ~~نزوله إراءة للمشركين لطيف صنع الله تعالى به فيكون النزول فيه سنة بمنزلة ~~الرمل في الطواف (قال) ثم يطوف طواف الصدر ويصلى ركعتين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف ورخص للنساء الحيض ~~ويسمى هذا الطواف طواف الوداع وطواف الصدر لأنه يودع به البيت ويصدر به عن ~~البيت (قال) ثم يرجع إلى أهله وقد قال شيخنا الامام رحمه الله تعالى يستحب ~~له أن يأتي الباب ويقبل العتبة ويأتي الملتزم فيلتزمه ساعة يبكي ويتشبث ~~بأستار الكعبة ويلصق جسده بالجدار أن تمكن ثم يأتي زمزم فيشرب من مائه ثم ~~يصب منه على بدنه ثم ينصرف وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت متباكيا متحسرا ~~على فوات البيت حتى يخرج من المسجد فهذا بيان تمام الحج الذي أراده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقوله من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه وقال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحجر ~~المبرور ليس له جزاء الا الجنة (قال) وإن كان الذي أتى مكة لطواف الزيارة ~~بات بها فنام متعمدا أو في الطريق فقد أساء وليس عليه شئ الا الإساءة لما ~~روى أن عمر رضي الله عنه كان يؤدب الناس على ترك المقام بمنى في ليالي ~~الرمي ولكن PageV04P024 # ليس عليه شئ عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان ترك البيتوتة ليلة ~~فعليه مد وان ترك ليلتين فعليه مدان وان ترك ثلاث ليال فعليه دم وقاس ترك ~~البيتوتة في وجوب الجزاء به بترك الرمي ولكنا نستدل بحديث العباس رضي الله ~~عنه انه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيتوتة بمكة في ليالي ~~الرمي لأجل السقاية فأذن له في ذلك ولو كان ذلك واجبا ما رخص له في تركه ~~لأجل الساقية ولأن هذه البيتوتة غير مقصودة بل ms0922 هي تبع للرمي في هذه الأيام ~~فتركها لا يوجب الا الإساءة كالبيتوتة بمزدلفة ليلة يوم النحر والله أعلم ~~باب القران (قال) رضي الله عنه ومن أراد القران فعل مثل ذلك (والكلام هنا ~~في فصول) أحدها في تفسير القران والتمتع والافراد فالقران هو الجمع بين ~~الحج والعمرة بأن يحرم بهما أو يحرم بالحج بعد احرام العمرة قبل أداء ~~الاعمال من قولهم قرن الشئ إلى الشئ إذا جمع بينهما والتمتع هو الترفق ~~بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بينهما باهله الماما صحيحا ~~والافراد بالحج ان يحج أولا ثم يعتمر بعد الفراغ من الحج أو يؤدى كل نسك في ~~سفر على حدة أو يكون أداء العمرة في غير أشهر الحج (والفصل الثاني) في بيان ~~الأفضل فعندنا الأفضل هو القران ثم بعده التمتع وعلى رواية ابن شجاع عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى الافراد أفضل من التمتع وعن محمد رحمه الله تعالى ~~قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى الافراد أفضل من القران وعلى قوله مالك رحمه الله تعالى لتمتع أفضل ~~من القران فالشافعي استدل بحديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان مفردا بالحج وانا ممن كنت أفرد وهكذا روت عائشة رضي الله عنها ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا وإنما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الهجرة مرة فما كان يترك ما هو الأفضل فيما يؤديه مرة واحدة ولان ~~القران رخصة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ~~إنما أجرك على قدر تعبك ونصبك وإنما القران رخصة والافراد عزيمة والتمسك ~~بالعزيمة خير من التمسك بالرخصة ولان في الافراد زيادة الاحرام والسعي ~~والحلق فان القارن يؤدى النسكين بسفر واحد ويلبى لهما تلبية واحدة ويحلق ~~لهما حلقا واحدا ولأجل هذا النقصان يجب عليه PageV04P025 # الدم جبرا والمفرد يؤدى كل نسك بصفة الكمال وأداء النسك بصفة الكمال يكون ~~أفضل من ادخال النقصان ms0923 والجبر فيها ومالك رحمه الله تعالى استدل بحديث ~~عثمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج ~~وعلماؤنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث على وابن مسعود وعمران بن الحصين ~~رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما ~~طوافين وسعى سعيين. وعن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال كنت آخذ بزمام ~~ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي ~~وهو يقول لبيك بحجة وعمرة معا وأهل الحديث جمعوا رواة نسك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكانوا ثلاثين نفرا فعشرة منهم تروى أنه كان قارنا وعشرة ~~انه كان مفردا وعشرة انه كان متمتعا فنوفق بين هذه الروايات فنقول لبى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أولا بالعمرة فسمعه بعض الناس ثم رأوه بعد ذلك حج ~~فظنوا أنه كان متمتعا فنقلوا كما وقع عندهم ثم لبى بعد ذلك بالحج فسمعه قوم ~~آخرون فظنوا أنه كان مفردا بالحج ثم لبى بهما فسمعه قوم آخرون فعلموا أنه ~~كان قارنا وكل نقل ما وقع عنده وهو نظير ما روينا من توفيق ابن عباس رضي ~~الله عنه في اختلاف الروايات في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~لما وقع الاختلاف في فعله نصير إلى قوله وقد قال صلى الله عليه وسلم أتاني ~~آت من ربى وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك ~~بحجة وعمرة معا وقال صلى الله عليه وسلم يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا ~~ولان في القران معنى الوصل والتتابع في العبادة ومعنى الجمع بين العبادتين ~~وهو أفضل من إفراد كل واحد منهما كالجمع بين الصوم والاعتكاف والجمع بين ~~الحراسة في سبيل الله تعالى مع صلوات الليل ولان في القران زيادة نسك وهو ~~إراقة دم الهدى وقد قال صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج والثج ~~إراقة الدم والكلام في الحقيقة ينبنى على هذا الحرف ms0924 فان دم القران عنده دم ~~جبر حتى لا يباح التناول منه وعندنا هو دم نسك يباح التناول منه والدليل ~~على أنه دم نسك أنه يتوقت بأيام النحر كالأضحية ودم الجبر لا يتوقت به وان ~~سببه مباح محض ودم الجبر يستدعى سببا محظورا لان النقصان إنما يتمكن ~~بارتكاب مالا يحل وقد تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هداياه على ما ~~روى أنه ساق مائة بدنة فنحر نيفا وستين بنفسه وولى الباقي عليا رضي الله ~~عنه ثم امر يؤخذ PageV04P026 # من كل واحدة قطعة فتطبخ له فأكل من لحما وحسا من مرقها وقد صح عندنا أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان قارنا فدل ان دم القران يباح التناول منه وإذا ثبت ~~أنه دم نسك فما يكون فيه زيادة نسك فهو أفضل ولهذا جعل التمتع أفضل من ~~الافراد في ظاهر الرواية لان فيه زيادة نسك الا ان القران أفضل منه لما فيه ~~من زيادة التعجيل بالاحرام بالحج واستدامة احرامهما من الميقات إلى أن يفرغ ~~منهما وفى حق المتمتع العمرة ميقاتية والحجة مكية وعلى رواية ابن شجاع رحمه ~~الله تعالى الافراد أفضل من التمتع لهذا المعنى ان حجة المتمتع مكية يحرك ~~بها من الحرم والمفرد يحرم بكل واحد منهما من الحل ولهذا جعل محمد رحمه ~~الله تعالى الافراد بكل واحد منهما من الكوفة أفضل لأنه ينشئ سفرا مقصودا ~~لكل واحد منهما وقد صح ان عمر رضي الله عنه نهى الناس عن المتعة فقال ~~متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أنهى الناس عنهما ~~متعة النساء ومتعة الحج وتأويله أنه كره أن يخلو البيت عن الزوار في غير ~~أشهر الحج فأمرهم أن يعتمروا بسفر مقصود في غير أشهر الحج كيلا يخلو البيت ~~من الزوار في شئ من الأوقات لا أن يكون التمتع مكروها عنده بدليل حديث ~~الصبي بن معبد قال كنت امرأ نصرانيا فأسلمت فوجدت الحج والعمرة واجبتين على ~~فقرنت بينهما فلقيت نفرا من الصحابة فيهم زيد بن صوحان وسلمان ms0925 ابن ربيعة ~~رضي الله عنهما فقال أحدهما لصاحبة هو أضل من بعيره فلقيت عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فأخبرته بذلك فقال ما قالا ليس بشئ هديت لسنة نبيك صلى الله ~~عليه وسلم إذا عرفنا هذا فنقول من أراد القران فتأهبه للاحرام كتأهب المفرد ~~على ما بينا إلا أنه في دعائه بعد الفراغ من الركعتين يقول اللهم إني أريد ~~العمرة والحج وكذلك يلبى بهما ويقول لبيك بعمرة وحجة معا وإنما يقدم ذكر ~~العمرة لان الله تعالى قدمها في قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~ولأنه في أداء الأفعال يبدأ بالعمرة فكذلك في الاحرام يبدأ في التلبية بذكر ~~العمرة وان اكتفي بالنية ولم يذكرهما في التلبية أجزأه على قياس الصلاة إذا ~~نوى بقلبه الصلاة وكبر (قال) ثم يبدأ إذا دخل مكة بطواف العمرة بالبيت وسعى ~~بين بين الصفا والمروة على نحو ما وصفنا في الحج ثم يطوف للحج بالبيت ويسعي ~~له بين الصفا والمروة وهذا عندنا ان القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا واحتج بحديث ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي PageV04P027 # صلى الله عليه وسلم طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعى سعيا واحدا هكذا ~~رواه الشافعي وهو منه تناقض بين فإنه روى عن عائشة رضي الله عنها في ~~المسألة الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا ثم روى في هذه ~~المسألة أنه كان قارنا وطاف لهما طوافا واحدا وروى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة رضي الله عنها طوافك بالبيت يكفيك لحجك ولعمرتك وقال صلى ~~الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحجة إلى يوم القيامة والمعنى فيه أن مبنى ~~القران على التداخل ألا ترى أنه يكتفي لهما بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق ~~واحد فكذلك يثبت التداخل في الأركان ولأن العمرة تبع للحج فهي من الحج ~~بمنزلة الوضوء مع الاغتسال فكما يدخل الوضوء في الاغتسال فكذلك العمرة في ~~الحج وحجتنا حديث علي رضي الله عنه وابن مسعود ms0926 وعمران بن الحصين رضي الله ~~عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن وطاف لهما طوافين وسعى سعيين وحديث ~~الصبي بن معبد أنه قرن وطاف طوافين وسعى سعيين فقال له عمر رضي الله عنه ~~هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وفى الكتاب ذكر عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين والمعنى فيه أن القران ضم الشئ إلى ~~الشئ وإنما يتحقق ذلك لأداء عمل كل نسك بكماله ولان كل واحد منهما عبادة ~~محضة ولا تداخل في اعمال العبادات إنما التداخل فيما يندرئ بالشبهات ألا ~~ترى أنه لا يتداخل أشواط طواف واحد وسعى واحد ومعنى الدخول المذكور في ~~الحديث الوقت أي دخل وقت العمرة في وقت الحج على معنى أنه يؤديهما في وقت ~~واحد والسفر والتلبية والحلق غير مقصودة إنما السفر للتوصل إلى أداء النسك ~~والتلبية للتحرم والحلق للتحلل فلا تكون مقصودة وإنما المقصود أركان ~~العبادة ألا ترى أن أداء شفعين من التطوع بتكبيرة واحدة مقصودة واحدة ~~وتسليمة واحدة يجوز ولا يدخل أحد الشفعين في الآخر والوضوء مع الاغتسال غير ~~مقصود بل المقصود تطهير البدن ليقوم إلى المناجاة طاهرا وقد حصل ذلك ~~بالاغتسال وهنا كل نسك مقصود فيلزمه أداء اعمال كل واحد منهما والحديث الذي ~~رواه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله تعالى عنها طوافك ~~بالبيت يكفيك لحجك وعمرتك لا يكاد يصح فإنها قد رفضت العمرة بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين حاضت بسرف على ما نبينه من بعد أن شاء الله تعالى ~~(قال) ثم يأتي بالاعمال حتى إذ رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح هدى القران ~~وتجزئه الشاة لقوله تعالى PageV04P028 # فما استيسر من الهدي قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه ما استيسر من الهدى ~~شاة. وفي حديث جابر رضى الله تعالى عنه قال اشتركنا حين كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في البقرة سبعة وفى البدنة سبعة وفي الشاة واحد والبقرة ~~أفضل من الشاة والجزور أفضل ms0927 من البقرة لقوله تعالى ومن يعظم شعائر الله فما ~~كان أقرب في التعظيم فذلك أفضل وقد نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ~~بدنة في حجة الوداع ولو كان ساق هداياه مع نفسه كان أفضل من ذلك كله لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الهدايا مع نفسه وقلدها هكذا قالت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلدها بيده وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما انى قلدت هديي ولبدت ~~رأسي فلا أحل حنى أحل منهما جميعا. وفى رواية فلا أحل حتى أنحر ولهذه ~~الرواية قال الشافعي رحمه الله تعالى تحلل القارن بالذبح لا بالحلق ولكنا ~~نقول التحلل يحصل بالحلق كما في حق المفرد وتأويل الحديث حتى أنحر ثم أحلق ~~بعده على ما روينا أنه حلق رأسه بعد ذبح الهدايا ولان التحلل من العبادة ~~بما لا يحل في أثنائها كالسلام في الصلاة وذلك بالحلق أو التقصير دون الذبح ~~(قال) وإذا طاف الرجل بعد طواف الزيارة طوافا ينوى به التطوع أو طواف الصدر ~~وذلك بعد ما حل النفر فهو طواف الصدر لأنه أتى به في وقته فيكون عنه وان ~~نوى غيره كمن نوى بطواف الزيارة يوم النحر التطوع يكون للزيارة بل أولى لان ~~ذلك ركن وهذا واجب (قال) ولا بأس بان يقيم بعد ذلك ما شاء ثم يخرج ولكن ~~الأفضل أن يكون طوافه حين يخرج وعن أبي يوسف والحسن رحمهما الله تعالى قالا ~~إذا اشتغل بعمل مكة بعد طواف الصدر يعيد طواف الصدر لأنه كاسمه يكون للصدر ~~فإنما يحتسب به إذا أداه حين يصدر وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم وليكن آخر ~~عهده الطواف بالبيت يشهد لهذا ولكنا نقول ما قدم مكة الا لأداء النسك فعند ~~ما تم فراغه منها جاء أوان الصدر فطوافه بعد ذلك يكون للصدر وتأويل الحديث ~~ان آخر نسكه طواف الصدر لا آخر عمله بمكة وأما العمرة المفردة إذا أرادها ~~يتأهب لها مثل ما وصفنا ms0928 في الحج إذا أراد الاحرام بها عند الميقات وكذلك أن ~~كان بمكة وأراد أن يعتمر خرج من الحرم إلى الحل من أي جانب شاء وأقرب ~~الجوانب التنعيم وعنده مسجد عائشة رضي الله عنها وسبب ذلك أنها قالت يا ~~رسول الله أو كل نسائك ينصرفن بنسكين وأنا بنسك واحد فامر أخاها عبد الرحمن ~~أن PageV04P029 # يعمرها من التنعيم مكان عمرتها يعنى مكان العمرة التي رفضتها على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى فمن ذلك الوقت عرف الناس موضع احرام العمرة ~~فيخرجون إليه إذا أرادوا الاحرام بالعمرة وهو من جملة ما قيل ما نزل بعائشة ~~رضي الله عنها أمر تكرهه الا كان للمسلمين فيه فرج ثم بعد احرامه يتقى ما ~~يتقيه في احرام الحج على ما ذكرنا حتى يقدم مكة ويدخل المسجد فيبدأ بالحجر ~~فيستلمه ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحلق أو يقصر وقد فرغ من ~~عمرته وحل له كل شئ هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء ~~حين اعتمر من الجعرانة والاختلاف في فصول أحدها ان عندنا يقطع التلبية في ~~العمرة حين يستلم الحجر الأسود عند أول شوط من الطواف بالبيت وعند مالك ~~رحمه الله تعالى كما وقع بصره على البيت يقطع التلبية لأن العمرة زيارة ~~البيت وقد تم حضوره بوقوع بصره على البيت ولان هذا الطواف هو الركن في ~~العمرة بمنزلة طواف الزيارة في الحج فكما يقدم قطع التلبية هناك على ~~الاشتغال بالطواف فهنا يقدم قطع التلبية على الاشتغال بالطواف ولكنا نستدل ~~بحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء ~~قطع التلبية حين استلم الحجر الأسود والمعنى فيه أن قطع التلبية هنا عند ~~الطواف بالاتفاق لان مالكا رحمه الله تعالى اعتبر وقوع بصره على البيت ~~ورؤية البيت غير مقصودة إنما المقصود الطواف فينبغي أن يكون القطع مع ~~افتتاح الطواف وذلك عند استلام الحجر كما قلنا في الحج ان قطع التلبية عند ~~الرمي وذلك مع أول حصاة يرمي بها ms0929 (والثاني) أن في العمرة بعد الطواف والسعي ~~يحلق عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى لا حلق عليه إنما العمرة الطواف ~~والسعي فقط وحجتنا قوله تعالى محلقين رؤوسكم ومقصرين وهو بشرى لهم بما ~~عاينوه في عمرة القضاة وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالحلق ~~وحلق رأسه في عمرة القضاء ولان التحرم للاحرام بالتلبية والتحلل بالحلق ~~فكما سوى بين احرام العمرة واحرام الحج في التحرم فكذلك في التحلل ألا ترى ~~أن في باب الصلاة سوى بين المكتوبة والنافلة في التحرم بالتكبير والتحلل ~~بالتسليم فكذلك هذا (قال) وكذا ان أراد التمتع ولم يسق هديا ويقيم بمكة بعد ~~الفراغ من العمرة حلالا وقد بينا صورة التمتع وهو أن يعتمر في أشهر الحج ~~ويحج من عامة ذلك من غير أن يلم بأهله بين النسكين الماما صحيحا وكان مالك ~~رحمه الله تعالى يقول إن أتى بالعمرة قبل أشهر الحج ولم يتحلل من احرامه ~~العمرة حتى دخلت أشهر الحج PageV04P030 # فهو متمتع. وقال الشافعي رحمه الله إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لم ~~يكن متمتعا وإن كان أداء أعمال العمرة في أشهر الحج فعنده المعتبر وقت ~~الاحرام بالعمرة وعند مالك رحمه الله تعالى وقت التحلل من الاحرام ونحن ~~نقول إن كان أداء الاعمال قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا لان احرامه في غير ~~أشهر الحج صار بحيث لا يفسد بالجماع فهو بمنزلة ما لو لم يحل منه وإن لم ~~يأت بالاعمال حتى دخلت أشهر الحج فاحرامه للعمرة في أشهر الحج بحيث يفسد ~~بالجماع فهو كما لو أحرم بها في أشهر الحج لأنه مترفق بأداء النسكين في ~~أشهر الحج ثم هو على ثلاثة أوجه اما أن يصبر بمكة بعد الفراغ من العمرة حتى ~~يؤدى الحج فيكون متمتعا بالاتفاق واما أن يعود إلى أهله بعد ما حل من عمرته ~~ثم حج من عامه ذلك فلا يكون متمتعا باجماع بين أصحابنا وفى أحد قولي ~~الشافعي رحمه الله تعالى يكون متمتعا ويقول لا أعرف ذلك الا لمام ماذا ms0930 يكون ~~فهو بناء على أصله في أن المكي له المتعة والقران ويأتي بيان هذا في موضعه ~~إن شاء الله تعالى واعتمادنا فيه على حديث ابن عباس رضي الله عنه قال إذا ~~ألم بأهله بين النسكين الماما صحيحا فهو متمتع وهكذا روى عن عمر وابن عمر ~~رضي الله عنهما وكان المعنى فيه وهو أنه أنشأ لكل نسك سفرا من أهله ~~والمتمتع من يترفق بأداء النسكين في سفر واحد فاما إذا جاوز الميقات بعد ~~الفراغ من العمرة فأتى بلدة أخرى غير بلدته بأن يكون كوفيا فأتى البصرة ثم ~~عاد وحج من عامه ذلك كان متمتعا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يكن ~~متمتعا في قولهما ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى في كتابه وجه قولهما ان ~~صورة المتمتع أن تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية وهذا حجته وعمرته ميقاتيتان ~~لأنه بعد ما جاوز الميقات حلالا إذا عاد يلزمه الاحرام من الميقات فهو ~~والذي ألم بأهله سواء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث ابن عباس رضي ~~الله عنه فان قوما سألوه فقالوا اعتمرنا في أشهر الحج ثم زرنا القبر ثم ~~حججنا فقال أنتم متمتعون ولأنه مترفق بأداء النسكين في سفر واحد لأنه ماض ~~على سفره ما لم يعد إلى أهله فهو بمنزلة ما لو لم يخرج من الميقات حتى حج ~~وعاد فيكون متمتعا (قال) وإذا كان يوم التروية وهو بمكة وهو بمكة فأراد ~~الرواح إلى منى ليس الإزار والرداء ولبي بالحج ان شاء المسجد أو من الأبطح ~~أو من أي موضع من الحرم شاء لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه ~~الذين فسخوا احرام الحج بالعمرة أن يحرموا بالحج يوم التروية من المسجد ~~الحرام وفي حديث جابر رضي الله عنه قال فخرجنا من مكة فلما جعلناها بظهر ~~أحرمنا بالحج PageV04P031 # والحاصل ان من بمكة حلال إذا أراد الاحرام بالحج يحرم من الحرم وإذا أراد ~~الاحرام بالعمرة يحرم من الحل لان موضع أداء الأفعال غير موضع الاحرام وركن ~~العمرة الطواف وهو مؤدى ms0931 في الحرم فالاحرام بها يكون في الحل ومعظم الركن في ~~الحج الوقوف وهو في الحل فالاحرام به يكون في الحرم (قال) وان شاء أحرم ~~بالحج قبل يوم التروية وما قدم احرامه بالحج فهو أفضل لان فيه إظهار ~~المسارعة والرغبة في العبادة ولأنه أشق على البدن وقال صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة رضي الله عنها إنما أجرك على قدر نصبك ولما سئل عن أفضل الأعمال قال ~~أحمزها (قال) ويروح مع الناس إلى منى فيبيت بها ليلة عرفة ويعمل على ما ~~وصفناه في الحج في حق المفرد غير أن عليه دم المتعة يوم النحر بعد رمى جمرة ~~العقبة لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ثم يحلق ~~بعد الذبح ويزور البيت فيطوف به أسبوعا يرمل في الثلاثة الأول ويمشى في ~~الأربعة الأواخر على هينته ويصلى ركعتين ويسعى بين الصفا والمروة على قياس ~~ما بيناه في الحج لان هذا أول طواف يأتي به في الحج وقد بينا أن الرمل في ~~أول طواف الحج سنة والسعي عقيب أول طواف في الحج وهذا بخلاف المفرد لأنه ~~طاف للقدوم في الحج هناك وسعى بعده فلهذا لا يرمل في طواف يوم النحر ولا ~~يسعى بعده ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى ~~منى لم يرمل في طواف الزيارة يوم النحر ولم يطف بين الصفا والمروة أيضا ~~لأنه قد أتى بذلك في الحج مرة وإن كان حين اعتمر في أشهر الحج ساق هديا ~~للمتعة فينبغي له أن يقلد هديه لقوله تعالى لا تحلوا شعائر الله إلى قوله ~~ولا القلائد ولكن السنة أن يقلد الهدى بعد ما يحرم بالعمرة لأنه لو قلد ~~الهدى قبل الاحرام وساقه بنية الاحرام صار محرما هكذا روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وفى سياق الآية ما يدل عليه لأنه بعد ذكر القلائد قال وإذا ~~حللتم فاصطادوا فدل أنه بالتقليد يصير محرما والأولى أن يحرم بالتلبية ~~فلهذا كان الأفضل أن يلبى أولا ثم ms0932 يقلد هديه فإذا طاف للعمرة وسعى أقام ~~حراما لان سوق هدى المتعة يمنعه من التحلل بين النسكين على ما قال صلى الله ~~عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة ~~وتحللت منها وقال في حديث آخر أما إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى ~~أنحر فإذا كانت عشية التروية أحرم بالحج وان أحب أن يقدم الاحرام ويطوف ~~بالبيت والصفا والمروة لحجته فعل كما بينا في المتمتع الذي PageV04P032 # لم يسق الهدى إلا أنه إن لم يطف بعد الاحرام بالحج وسعى لم يرمل في طواف ~~يوم النحر ولم يطف بين الصفا والمروة (قال) ولا يدع الحلق في جميع ذلك ~~ملبدا أو مضفرا أو عاقصا والتلبيد أن يجمع شعر رأسه على هامته ويشده بصمغ ~~أو غيره حتى يصير كاللبد والتضفير أن يجعل شعره ضفائر والعقص هو الاحكام ~~وهو أن يشد شعره حول رأسه وقد بينا أن الحلق أفضل ولا يدع ما هو الأفضل بشئ ~~من هذه الأسباب وقد لبد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما روينا من ~~قوله ولبدت رأسي ومع ذلك حلق (قال) والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما وصفناه ~~لأنها مخاطبة كالرجل ألا ترى ان أم سلمة رضي الله عنها لما سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال من الجنابة وصف لها حال نفسه في الاغتسال ~~فدل أن حال الرجل والمرأة سواء غير أنها تلبس ما بدا لا من الدروع والقمصان ~~والخمار والخف والقفازين لأنها عورة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المرأة عورة مستورة وفي لبس الإزار والرداء ينكشف بعض البدن عادة وهي ~~مأمورة بأداء العبادة على استر الوجوه كما بينا في الصلاة فلهذا تلبس ~~المخيط والخفين وتغطي رأسها ولا تغطي وجهها لان الرأس منها عورة وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها ~~فعرفنا أنها لا تغطي وجهها إلا أن لها أن تسدل على وجهها إذا أرادت ذلك على ~~وجه ms0933 تجافى عن وجهها هكذا روى عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا في الاحرام ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نكشف وجوهنا فإذا استقبلنا أسدلنا من غير ~~أن نصيب وجوهنا ولا تلبس المصبوغ بورس ولا زعفران ولا عصفر إلا أن يكون قد ~~غسل لان ما حل في حقها من اللبس كان للضرورة ولا ضرورة في لبس المصبوغ وهي ~~في ذلك بمنزلة الرجل ولان هذا تزين وهي من دواعي الجماع وهي ممنوعة من ذلك ~~في الاحرام كالرجل ولا حلق عليها إنما عليها التقصير هكذا روى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى النساء عن الحلق وأمرهن بالتقصير عند الخروج من ~~الاحرام ولان الحلق في حقها مثلة والمثلة حرام وشعر الرأس زينة لها كاللحية ~~للرجل فكما لا يحلق الرجل لحيته عند الخروج من الاحرام لا تحلق هي رأسها ~~ولا رمل عليها في الطواف بالبيت ولا بين الصفا والمروة لان الرمل لاظهار ~~التجلد والقوة والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها ولا يؤمن ~~أن يبدو شئ PageV04P033 # من عورتها في رملها وسعيها أو تسقط لضعف بنيتها فلهذا تمنع من ذلك وتؤمر ~~بأن تمشى مشيا فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق وقد قال مشايخنا انها لا ~~ترفع صوتها بالتلبية أيضا لما في رفع صوتها من الفتنة وكذلك لا تستلم الحجر ~~إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال والزحمة معهم فلا تستلم ~~الحجر الا إذا وجدت ذلك الموضع خاليا عن الرجال والله سبحانه وتعالى أعلم ~~باب الطواف اعلم بان الطواف أربعة ثلاثة في الحج وواحد في العمرة أما أحد ~~الا طوفه في الحج فهو طواف التحية ويسمى طواف القدوم وطواف اللقاء وذلك عند ~~ابتداء وصوله إلى البيت وهو سنة عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى هو واجب ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أتى به ثم قال لأصحابه رضي الله عنهم خذوا ~~عنى مناسككم فهذا أمروا لامر على الوجوب ولان المقصود زيارة البيت للتعظيم ~~فالنسك الذي يكون عند ms0934 ابتداء الزيارة يكون واجبا بمنزلة الذكر عند افتتاح ~~الصلاة وهو التكبير وحجتنا في ذلك أن الله عز وجل أمر بالطواف والامر ~~المطلق لا يقتضى التكرار وبالإجماع طواف يوم النحر واجب فعرفنا ان ما تقدم ~~ليس بواجب ولأنه ثبت بالاجماع ان الطواف الذي هو ركن في الحج مؤقت بيوم ~~النحر حتى لا يجوز قبله فما يؤتى به قبل يوم النحر لا يكون واجبا لأنه يؤتى ~~به في الاحرام ولا يتكرر ركن واحد في الاحرام واجبا كالوقوف بعرفة فجعلناه ~~سنة لهذا بخلاف طواف الصدر فإنه يؤتى به بعد تمام التحلل فلو جعلناه واجبا ~~لا يؤدى إلى تكرار الطواف واجبا في الاحرام والطواف في الحج بمنزلة ثناء ~~الافتتاح في الصلاة لان التلبية عند الاحرام هنا كالتكبير هناك وكما أن ثنا ~~الافتتاح الذي يؤتى به عقيب التكبير سنة فكذلك الطواف الذي يؤتى به عقيب ~~الاحرام سنة ومما يحتج به مالك رحمه الله تعالى ان السعي الذي بعد هذا ~~الطواف واجب ولا يكون الواجب بناء على ما ليس بواجب وقد بينا العذر عن هذا ~~فيما مضى والطواف الثاني طواف الزيارة وهو ركن الحج ثبت بقوله تعالى ~~وليطوفوا بالبيت العتيق وبقوله تعالى يوم الحج الأكبر والمراد به طواف ~~الزيارة والطواف الثالث طواف الصدر وهو واجب عندنا سنة عند الشافعي رحمه ~~الله تعالى قال لأنه بمنزلة طواف القدوم الا ترى ان كل واحد منهما ~~PageV04P034 # يأتي به الآفاقي دون المكي وما يكون من واجبات الحج فالآفاقي والمكي فيه ~~سواء (ولنا) في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت ~~فليكن آخر عهده بالبيت الطواف ورخص للنساء الحيض والامر دليل الوجوب وتخصيص ~~الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضا وكما أن طواف الزيارة لتمام ~~التحلل عن احرام الحج فطواف الصدر لانتهاء المقام بمكة فيكون واجبا على من ~~ينتهى مقامه بها وهو الآفاقي أيضا الذي يرجع إلى أهله دون المكي الذي لا ~~يرجع إلى موضع آخر ويسمى هذا طواف الوداع فإنما يجب على من يودع البيت ms0935 دون ~~من لا يودعه فاما الطواف الرابع فهو طواف العمرة وهو الركن في العمرة وليس ~~في العمرة طواف الصدر ولا طواف القدوم أما طواف القدوم فلانه كما وصل إلى ~~البيت يتمكن من أداء الطواف الذي هو ركن في هذا النسك فلا يشتغل بغيره ~~بخلاف الحج فإنه عند القدوم لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن الحج فيأتي ~~بالطواف المسنون إلى أن يجئ وقت الطواف الذي هو ركن وأما طواف الصدر فقد ~~قال الحسن رحمه الله تعالى في العمرة طواف الصدر أيضا في حق من قدم معتمرا ~~إذا أراد الرجوع إلى أهله كما في الحج ولكنا نقول إن معظم الركن في العمرة ~~الطواف وما هو معظم الركن في النسك لا يتكرر عند الصدر كالوقوف في الحج لان ~~الشئ الواحد لا يجوز أن يكون معظم الركن في نسك وهو بعينه غير ركن في ذلك ~~النسك ولان ما هو معظم الركن مقصود وطواف الصدر تبع يجب لقصد توديع البيت ~~والشئ الواحد لا يكون مقصودا وتبعا (قال) وإذا قدم القارن مكة فلم يطف حتى ~~وقف بعرفات كان رافضا لعمرته عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون ~~رافضا لعمرته وهو بناء على ما سبق فان عنده طواف العمرة يدخل في طواف الحج ~~فلا يلزمه طواف مقصود للعمرة وعندنا لا يدخل طواف العمرة في طواف الحج بل ~~عليه ان يأتي بطواف كل واحد منهما ويقدم العمرة في الأداء على الحج وهذا ~~يفوته بالوقوف لان معظم أركان الحج الوقوف ويصير به مؤديا للحج على وجه ~~يأمن الفوت فلو بقيت عمرته لكان يأتي باعمالها فيصير بانيا أعمال العمرة ~~على الحج وهذا ليس بصفة القران فجعلناه رافضا للعمرة لهذا والأصل فيه حديث ~~عائشة رضي الله عنها فان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها بسرف وهي تبكي ~~قال ما يبكيك لعلك نفست فقالت نعم فقال هذا شئ كتبه الله تعالى علي بنات ~~آدم فدعى عنك العمرة أو قال ارفضي عمرتك وانقضى رأسك وامتشطي واصنعي جميع ~~ما يصنع PageV04P035 # الحاج ms0936 غير أن لا تطوفي بالبيت فقد أمرها برفض العمرة لما تعذر عليها ~~الطواف فلولا أنها بالوقوف تصير رافضة لعمرتها لما أمرها برفض العمرة فان ~~توجه إلى عرفات بعد ما دخل وقت الوقوف فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~روايتان في ذلك في الكتاب يقول لا يصير رافضا حتى إذا عاد من الطريق إلى ~~مكة وطاف للعمرة فهو قارن والحسن يروى عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه ~~يصير رافضا للعمرة بالتوجه إلى عرفات وهذا هو القياس على مذهبه كما جعل ~~التوجه إلى الجمعة قبل فراغ الامام بمنزلة الشروع في الجمعة في ارتفاض ~~الظهر والذي ذكره في الكتاب استحسان والفرق بينه بين تلك المسألة انه هناك ~~مأمور بالسعي إلى الجمعة فيتقوى السعي بمشيه وهنا هو منهى عن التوجه إلى ~~عرفات قبل طواف العمرة ولان الموجب هنا للارتفاع صيرورة ركن الحج مؤدي حتى ~~يكون ما بعده بناء العمرة على الحج وهذا بنفس التوجه لا يحصل وهناك الموجب ~~لرفض الظهر المنافاة بينه وبين الجمعة والسعي من خصائص الجمعة فأقيم مقام ~~الشروع في ارتفاض الظهر به فلو طاف للعمرة ثلاثة أشواط ثم ذهب فوقف بعرفات ~~فهو رافض للعمرة أيضا لان ركن العمرة الطواف فإذا بقي أكثره غير مؤدى جعل ~~كأنه لم يؤد منه شيئا ولو كان طاف أربعة أشواط ثم وقف بعرفات لم يكن رافضا ~~للعمرة لأنه قد أدى أكثر الطواف فيكون ذلك كأداء الكل ولهذا قلنا إن بعد ~~أداء أربعة أشواط من طواف العمرة يأمن فسادها بالجماع وبعد أداء ثلاثة ~~أشواط لا يأمن من ذلك وهذا لان المؤدى إذا كان أكثر فالأقل في مقابلته ~~كالعدم فكان جانب الأداء راجحا فإذا ترجح جانب الأداء فهو بالوقوف بعد ذلك ~~وان صار مؤديا للحج فإنما يصير مؤديا بعد أداء العمرة وإذا كان طاف ثلاثة ~~أشواط فلم يصر رافضا بالوقوف كان مؤديا للعمرة بأداء الأشواط الأربعة بعد ~~الوقوف فيكون بانيا للعمرة على الحج وكما يأمن الفساد في العمرة بطواف ~~أربعة أشواط يأمن ارتفاضها بالوقوف وبعد ما طاف ms0937 ثلاثة أشواط لا يأمن فسادها ~~بالجماع فلا يأمن ارتفاضها بالوقوف وفى الموضع الذي صار رافضا لها عليه دم ~~لرفضها لأنه خرج منها بعد صحة الشروع قبل أداء الاعمال فيلزمه دم اعتبارا ~~بالمحصر وعليه قضاء العمرة لخروجه منها بعد صحة الشروع فيها والأصل فيه ~~حديث عائشة رضى الله تعالى عنها حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم مكان عمرتها التي فاتتها ويسقط عنه ~~دم القران لأنه وجب بالجمع بين النكسين في PageV04P036 # الأداء قد انعدم وفى الموضع الذي لم يصر رافضا للعمرة يتم بقية طوافها ~~وسيعها يوم النحر وعليه دم القران لأنه تحقق الجمع بينهما أداء وإن لم يطف ~~لعمرة حين قدم مكة ولكنه طاف وسعى لحجته ثم وقف بعرفة لم يكن رافضا لعمرته ~~وكان طوافه وسعيه للعمرة دون الحج لان المستحق عليه البداية بطواف العمرة ~~فلا تعتبر نيته بخلاف ذلك لان الأصل ان كل طواف مستحق عليه في وقت بجهة ~~فأداؤه يقع عن تلك الجهة وان نوى جهة أخرى كطواف الزيارة يوم النحر وهذا ~~لاعتبار الطواف بالوقوف فإنه لو وجد منه الوقوف في وقته ونوى شيئا آخر سوى ~~الوقوف للحج يتأدى به ركن الحج ولا تعتبر نيته بخلاف ذلك فكذلك في الطواف ~~إلا أن في الطواف أصل النية شرط حتى لو عدا خلف غريم له حول البيت لا يتأدى ~~به طوافه بخلاف الوقوف فإنه يتأدى بغير النية لان الوقوف ركن عبادة وليس ~~بعبادة مقصودة ولهذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل تلك العبادة يغنى عن ~~اشتراط النية في ركنها والطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من ~~اشتراط النية فيه ويسقط اعتبار نية الجهة لتعينه كما قلنا في صوم رمضان ~~ولان الوقوف يؤدى في احرام مطلق فأما طواف الزيارة فإنه يؤدى بعد التحلل من ~~الاحرام بالحلق فوجود النية في الاحرام لا يغنى عن النية في الطواف ولكن ~~هذا الفرق الثاني يتأتى في طواف الزيارة دون طواف العمرة والفرق الأول يعم ~~الفصلين ms0938 فإذا ثبت أن طوافه وسعيه للعمرة فهذا رجل لم يطف لحجته وترك طواف ~~التحية لا يضره فعليه أن يرمل في طواف يوم النحر ويسعى بين الصفا والمروة ~~وإن كان طاف للحج وسعى أولا ثم طاف للعمرة وسعى فليس عليه شئ وطوافه الأول ~~للعمرة كما هو المستحق عليه ونيته بخلاف ذلك لغو فلا يلزمه به شئ وان طاف ~~طوافين لهما ثم سعى سعيين فقد أساء بتقديمه طواف التحية على سعى العمرة ولا ~~شئ عليه أما عندهما فظاهر لان من أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه ~~لا يجب بتقديم النسك وتأخيره شئ سوى الإساءة على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى تقديم نسك على نسك يوجب الدم عليه على ما نبينه إن شاء الله تعالى ~~ولكن في هذا الموضع لا يلزمه دم لان تقديم طواف التحية على سعى العمرة لا ~~يكون أعلى من طواف التحية أصلا واشتغاله بطواف التحية قبل سعي العمرة لا ~~يكون أكثر تأثيرا من اشتغاله بأكل أو نوم ولو أنه بين طواف العمرة وسعيها ~~اشتغل بنوم أو أكل لم يلزمه دم فكذا إذا اشتغل بطواف التحية (قال) ~~PageV04P037 # وان طاف لعمرته على غير وضوء وللتحية كذلك ثم سعى يوم النحر فعليه دم من ~~أجل طواف العمرة من غير وضوء والحاصل أنه يبني المسائل بعد هذا على أصل وهو ~~أن طواف المحدث معتد به عندنا ولكن الأفضل أن يعيده وإن لم يعده فعليه دم. ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد بطواف المحدث أصلا لان الطواف بالبيت ~~بمنزلة الصلاة من حيث إنها عبادة متعلقة بالبيت ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم شبه الطواف بالصلاة فقال الطواف بالبيت صلاة فقالوا فيه الكلام ثم ~~الطهارة في الصلاة شرط الاعتداد به فكذلك الطهارة في الطواف وحجتنا في ذلك ~~أن المأمور به بالنص هو الطواف قال الله تعالى وليطوفوا وهو اسم للدوران ~~حول البيت وذلك يتحقق من المحدث والطاهر فاشتراط الطهارة فيه يكون زيادة ~~على النص ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد ms0939 ولا بالقياس لان الركنية لا ~~تثبت الا بالنص فاما الوجوب يثبت بخبر الواحد لأنه يوجب العمل ولا يوجب علم ~~اليقين والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين فاصل الطواف ركن ثابت بالنص ~~والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد فيكون موجب العمل دون العلم فلم تصر الطهارة ~~ركنا ولكنها واجبة والدم يقوم مقام الواجبات في باب الحج وهو الصحيح من ~~المذهب ان الطهارة في الطواف واجبة وكان ابن شجاع رحمه الله تعالى يقول إنه ~~سنة وفى ايجاب الدم عند تركه دليل على وجوبه ثم المراد تشبيه الطواف ~~بالصلاة في حق الثواب دون الحكم ألا ترى أن الكلام الذي هو مفسد للصلاة غير ~~مؤثر في الطواف وان الطواف يتأدى بالمشي والمشي مفسد للصلاة ولان الطواف من ~~حيث أنه ركن الحج لا يستدعى الطهارة كسائر الأركان ومن حيث أنه متعلق ~~بالبيت يستدعي الطهارة كالصلاة وما يتردد بين أصلين فيوفر حظه عليهما ~~فلشبهه بالصلاة تكون الطهارة فيه واجبة ولكونه ركنا من أركان الحج يعتد به ~~إذا حصل بغير طهارة والأفضل فيه الإعادة ليحصل الجبر بما هو من جنسه وإن لم ~~يعد فعليه دم للنقصان المتمكن فيه بترك الواجب فان نقائص الحج تجبر بالدم ~~وعلى هذا لو طاف للزيارة جنبا يعتد بهذا الطواف في حكم التحلل عن الاحرام ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد به ثم عليه الإعادة عندنا وإن لم يعد ~~حتى رجع إلى أهله فعليه بدنة لان النقصان بسبب الجنابة أعظم من النقصان ~~بسبب الحدث. ألا ترى أن المحدث لا يمنع من قراءة القرآن والجنب يمنع من ذلك ~~ولان المنع من الجنابة من وجهين من حيث الطواف ومن حيث دخول المسجد ~~PageV04P038 # ومنع المحدث من وجه واحد فلتفاحش النقصان هنا قلنا يلزمه الجبر بالبدنة ~~وهو مروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال البدنة في الحج تجب في شيئين ~~على من طاف جنبا وعلى من جامع بعد الوقوف وان أعاد طواف سقطت عنه البدنة ~~واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى أن المعتبر طوافه الثاني ms0940 أم الأول وكان ~~الكرخي رحمه الله تعالى يقول المعتبر هو الأول والثاني جبر للأول وكان ~~يستدل على هذا بما قال في الكتاب أنه لو طاف لعمرته جنبا في رمضان ثم أعاد ~~طوافه في أشهر الحج وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا فلو كان المعتبر هو ~~الطواف الثاني كان متمتعا ووجه هذا القول إن المعتد به ما يتحلل به من ~~الاحرام والتحلل حصل بالطواف الأول فهو المعتد به والثاني جبر للنقصان ~~المتمكن فيه كالبدنة وكما لو كان محدثا في الطواف الأول كان هو المعتد به ~~والثاني جبر للنقصان والأصح ان المعتد به هو الثاني وان الأول ينفسخ ~~بالثاني ألا ترى أنه قال في الكتاب لو طاف للزيارة جنبا في أيام النحر ثم ~~أعاد طوافه بعد أيام التشريق فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لتأخير طواف الزيارة عن وقته ولو كان المعتد به هو الأول لم يلزمه دم ~~التأخير لان الأول مؤدى في وقته وأما مسألة التمتع فلانه بما أدى من الطواف ~~في رمضان وقع له الا من عن فساد العمرة فإذا أمن فسادها قبل دخول وقت الحج ~~لا يكون بها متمتعا وهذا لان الأول كان حكمه مراعى لتفاحش النقصان فان ~~أعاده انفسخ الأول وصار المعتد به هو الثاني وإن لم يعد كان معتدا به في ~~التحلل كمن قام في صلاته ولم يقرأ حتى ركع كان قيامه وركوعه مراعى على سبيل ~~التوقف فان عاد فقرأ ثم ركع انفسخ الأول حتى أن من أدرك معه الركوع الثاني ~~كان مدركا للركعة وإن لم يعد وقرأ في الركعتين الأخريين كان الأول معتدا به ~~وهذا بخلاف المحدث لان النقصان هناك يسير فلا يتوقف به حكم الطواف الأول بل ~~بقي معتدا به على الاطلاق فكان الثاني جابرا للنقصان المتمكن فيه وعلى هذا ~~لو طافت المرأة للزيارة حائضا فهذا والطواف جنبا سواء ولو طاف للزيارة وفي ~~ثوبه نجاسة كان مسيئا ولا يلزمه شئ لان حكم النجاسة في الثوب أخف الا ترى ~~ان الصلاة مع قليل ms0941 النجاسة في الثوب تجوز وكذلك مع النجاسة الكثيرة في حالة ~~الضرورة فلا يتمكن بنجاسة الثوب نقصان في طوافه وهذا بخلاف ما إذا طاف ~~عريانا فإنه يؤمر بالإعادة وإن لم يعد فعليه الدم لان ستر العورة من واجبات ~~الطواف والكشف محرم لأجل الطواف على ما قال صلى الله عليه وسلم ألا لا ~~يطوفن PageV04P039 # بالبيت بعد العام مشرك ولا عريان فبسبب الكشف يتمكن نقصان في الطواف فأما ~~اشتراط طهارة الثوب ليس لأجل الطواف على الخصوص فلا يتمكن بتركه نقصان في ~~الطواف ولو كان طاف للعمرة جنبا ففي القياس عليه بدنة أيضا كما في طواف ~~الزيارة لان كل واحد منهما ركن ولكنه ترك القياس هنا وقال عليه الدم فقد ~~لأنه لا مدخل للبدنة في العمرة ألا ترى أن بالجماع لا تجب البدنة في احرام ~~العمرة بخلاف الحج ولان الدم يقوم مقام العمرة فان فات الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة ثم الدم في حق المحصر يقوم مقام أفعال العمرة للتحلل فلان يقوم الدم ~~مقام النقصان المتمكن في طواف العمرة بسبب الجنابة كان أولى فأما الدم لا ~~يقوم مقام طواف الزيارة والبدنة قد تقوم مقامه حتى إذا مات بعد الوقوف ~~وأوصى بالاتمام عنه تجب بدنة لطواف الزيارة فكذلك البدنة تقوم مقام النقصان ~~المتمكن بسبب الجنابة في طواف الزيارة إذا عرفنا هذا فنقول القارن إذا طاف ~~حين قدم مكة طوافين محدثا ثم وقف بعرفات فعليه دم للنقصان المتمكن بسبب ~~الحدث في طواف العمرة ولا شئ عليه بطواف التحية مع الحدث لان ذلك لا يكون ~~أعلى من ترك طواف التحية أصلا ولكنه يرمل في طواف الحج في يوم النحر ويسعى ~~بين الصفا والمروة استحسانا وإن لم يفعل لم يضره ولا شئ عليه لان طوافه ~~الأول للتحية معتد به مع الحدث فالسعي بعده معتد به أيضا والطهارة في السعي ~~ليست بشرط ولكن المستحب إعادة ذلك الطواف فكذلك يستحب إعادة ذلك الرمل ~~والسعي يوم النحر وإن لم يفعل لم يضره ولا شئ عليه (قال) وقال محمد رحمه ~~الله تعالى ليس ms0942 عليه أن يعيد طواف العمرة وان أعاد فهو أفضل والدم عليه على ~~كل حال لأنه يمكن ان يجعل المعتد به الطواف ا لثاني لأنه حصل بعد الوقوف ~~ولا يجوز طواف العمرة بعد الوقوف على ما بينا فالمعتبر هو الأول لا محالة ~~وهو ناقص فعليه دم ولم يذكر قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقيل على قولهما ينبغي أن يسقط عنه الدم بالإعادة لان رفع النقصان عن طواف ~~العمرة بعد الوقوف صحيح كما لو طاف للعمرة قبل الوقوف أربعة أشواط ثم أتم ~~طوافه يوم النحر كان صحيحا فكذا هذا وإذا ارتفع النقصان بالإعادة لا يلزمه ~~الدم وان طافهما جنبا فعليه دم لطواف العمرة ويعيد السعي للحج لأنه أداه ~~عقيب طواف التحية جنبا فعليه اعادته بعد طواف الزيارة قال فإن لم يعد فعليه ~~دم وهذا دليل على أن طواف الجنب للتحية غير معتبر أصلا فإنه جعله كمن ترك ~~السعي حين أوجب PageV04P040 # عليه الدم فدل ان الصحيح ان الجنب إذا أعاد الطواف كان المعتد به الثاني ~~دون الأول مفرد أو قارن طاف للزيادة محدثا ولم يطف للصدر حتى رجع إلى أهله ~~فعليه دمان أحدهما للحدث في طواف الزيارة والآخر لترك طواف الصدر وإن كان ~~للصدر فعليه دم واحد لترك الطهارة في طواف الزيارة ولا يجعل طوافه للصدر ~~إعادة منه لطواف الزيارة لان إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة غير مفيد ~~في حقه فإنه إذا جعل هذا إعادة لطواف الزيارة صار تاركا لطواف الصدر فيلزمه ~~الدم لأجله وإذا لم يكن مفيدا لا يشتغل به وإن كان طاف للزيارة جنبا ولم ~~يطف للصدر حتى رجع إلى أهله فإنه يعود إلى مكة ليطوف طواف الزيارة وإذا عاد ~~فعليه احرام جديد لان طوافه الأول معتد به في حق التحلل وليس له ان يدخل ~~مكة بغير احرام فيلزمه احرام جديد لدخول مكة ثم يلزمه دم لتأخيره طواف ~~الزيارة عن وقته وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو أخر ~~الطواف حتى مضت أيام التشريق ms0943 وسنبين هذا الفصل إن شاء الله تعالى وهذه ~~المسألة تدل على أن المعتبر هو الطواف الثاني وإن لم يرجع إلى مكة فعليه ~~بدنة لطواف الزيارة وشاة لترك طواف الصدر وعلى الحائض مثل ذلك للزيارة وليس ~~عليها لترك طواف الصدر شئ لان للحائض رخصه في ترك طواف الصدر والأصل فيه ~~حديث صفية رضي الله عنها فإنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام ~~النحر انها حاضت فقال صلى الله عليه وسلم عقرى حلقي أحابستنا فقيل إنها قد ~~طافت قال فلتنفر اذن فهذا دليل على أن الحائض ممنوعة عن طواف الزيارة وانه ~~ليس عليها طواف الصدر لأنه لما أخبر انها طافت للزيارة أمرها بان تنفر معهم ~~وان طاف للزيارة جنبا وطاف للصدر طاهرا في آخر أيام التشريق كان طواف الصدر ~~مكان طواف الزيارة لان الإعادة مستحقة عليه فيقع عما هو المستحق وان نواه ~~عن غيره وفى إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة فائدة وهي اسقاط البدنة ~~عنه ثم يجب عليه دمان أحدهما لترك طواف الصدر عندهم جميعا والآخر لتأخير ~~طواف الزيارة إلى آخر أيام والتشريق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك ~~الجواب في الحائض إذا طافت للزيارة ثم طهرت فطافت للصدر في آخر أيام ~~التشريق والحاصل ان طواف الزيارة مؤقت بأيام النحر فتأخيره عن أيام النحر ~~يوجب الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يوجب الدم في قولهما وعلى ~~هذا من قدم نسكا على نسك كأن حلق قبل الرمي أو نحر القارن قبل PageV04P041 # الرمي أو حلق قبل الذبح فعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ~~لا يلزمه الدم بالتقديم والتأخير وحجتهما في ذلك حديث ابن عباس رضي الله ~~عنه ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر حلقت قبل أن أرمى ~~فقال أرم ولا حرج وقال آخر حلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج وما سئل عن ~~شئ يومئذ قدم أو أخر الا قال افعل ولا حرج فدل ان التقديم والتأخير ms0944 لا يوجب ~~شيئا ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال من قدم ~~نسكا علي نسك فعليه دم وتأويله الحديث المرفوع ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~عذرهم في ذلك الوقت لقرب عهدهم بتعلم الترتيب وما يلحقهم من المشقة في ~~مراعاة ذلك ومعنى قوله افعل ولا حرج أي لا حرج فيما تأتي به وبه يقول وإنما ~~الدم عليه بما قدمه على وقته والمعنى فيه أن توقت النسك بزمان كتوقته ~~بالمكان لأنه لا يتأدى النسك الا بمكان وزمان ثم ما كان مؤقتا بالمكان إذا ~~أخره عن ذلك المكان يلزمه الدم كالاحرام المؤقت بالميقات إذا أخره عنه بان ~~جاوز الميقات حلالا ثم أحرم فكذلك ما كان مؤقتا بالزمان وهو طواف الزيارة ~~الذي هو مؤقت بأيام النحر بالنص إذا أخره قلنا يلزمه الدم وهذا لان مراعاة ~~الوقت في الأركان واجب كمراعاة المكان الا ترى ان الوقوف لا يجوز في غير ~~وقته كما لا يجوز في غير مكانه فبتأخر الطواف عن وقته يصير تاركا لما هو ~~واجب وترك الواجب في الحج يوجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا ان أكثر أشواط ~~الطواف بمنزلة الكل في حكم التحلل به عن الاحرام عندنا وكذلك في حكم ~~الطهارة وغيرها من الاحكام وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقوم الأكثر ~~مقام الكمال بناء على أصله في اعتبار الطواف بالصلاة فكما أن أكثر عدد ~~ركعات الصلاة لا يقوم مقام الكمال فكذلك أشواط الطواف لا تقوم مقام الكمال ~~وهذا لان تقدير الطواف بسبعة أشواط ثابت بالنصوص المتواترة فكان كالمنصوص ~~عليه في القرآن وما يقدر شرعا بقدر لا يكون لما دون ذلك القدر حكم ذلك ~~القدر كما في الحدود وغيرها ولنا أن المنصوص عليه في القرآن الطواف بالبيت ~~وهو عبارة عن الدوران حوله ولا يقتضى ظاهره التكرار إلا أنه ثبت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا تقدير كمال الطواف بسبعة أشواط فيحتمل ~~أن يكون ذلك التقدير للاتمام ويحتمل أن يكون للاعتداد به فيثبت منه ms0945 القدر ~~المتيقن وهو أن يجعل ذلك شرط الاتمام ولئن كان شرط الاعتداد يقام الأكثر ~~فيه مقام الكمال لترجح جانب PageV04P042 # الوجود على جانب العدم إذا أتى بالأكثر منه ومثله صحيح في الشرع كمن أدرك ~~الامام في الركوع يجعل اقتداؤه في أكثر الركعة كالاقتداء في جميع الركعة في ~~الاعتداد به والمتطوع بالصوم إذ نوى قبل الزوال يجعل وجود النية في أكثر ~~اليوم كوجودها في جميع اليوم وكذلك في صوم رمضان عندنا ومن أصحابنا من يقول ~~الطواف من أسباب التحلل وفي أسباب التحلل يقام البعض مقام الكل كما في ~~الحلق إلا أنا اعتبرنا هنا الأكثر ليترجح جانب الوجود فان الطواف عبادة ~~مقصودة والحلق ليس بعبادة مقصودة فيقام الربع مقام الكل هناك إذا عرفنا هذا ~~فنقول إذا طاف للزيارة أربعة أشواط يتحلل به من الاحرام عندنا حتى لو جامع ~~بعد ذلك لا يلزمه شئ بخلاف ما لو طاف ثلاثة أشواط وعلى قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا يتحلل ما بقي عليه خطوة من شوط ولو طاف ثلاثة أشواط للزيارة ~~ولم يطف للصدر ورجع إلى أهله فعليه ان يعود بالاحرام الأول ويقضى بقية طواف ~~الزيارة لان الأكثر باق عليه فكان احرامه في حق النساء باقيا ولا يحتاج هذا ~~إلى احرام جديد عند العود ولا يقوم الدم مقام ما بقي عليه ولكن يلزمه العود ~~إلى مكة لبقية الطواف عليه ثم يريق دما لتاخيره عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لان تأخير أكثر الأشواط عن أيام النحر كتا خير الكل ويطوف للصدر وإن ~~كان طاف أربعة أشواط أجزأه أن لا يعود ولكن يبعث بشاتين أحداهما لما بقي ~~عليه من أشواط الطواف لان ما بقي أقل وشرط الطواف الكمال فيقوم الدم مقامه ~~والدم الآخر لطواف الصدر وان اختار العود إلى مكة يلزمه احرام جديد لان ~~التحلل قد حصل له من الاحرام الأول فإذا عاد بإحرام جديد وأعاد ما بقي من ~~طواف الزيارة وطاف للصدر أجزأه وكان عليه لتأخير كل شوط من أشواط طواف ~~الزيارة صدقة لان تأخير الكل ms0946 لما كان يوجب الدم عنه فتأخير الأقل لا يوجب ~~الدم ولكن يوجب الصدقة وفى كل موضع يقول تلزمه صدقة فالمراد طعام مسكين ~~مدين من حنطة إلا أن يبلغ قيمة ذلك قيمة شاة فحينئذ ينقص منه ما أحب (قال) ~~وان طاف الأقل من طواف الزيارة وطاف للصدر في آخر أيام التشريق يكمل الطواف ~~الزيارة من طواف الصدر لان استحقاق الزيارة عليه أقوى فما أتى به مصروف إلى ~~اكماله وان نواه عن غيره وعليه لتأخير ذلك دم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ثم قد بقي من طوافه للصدر ثلاثة أشواط فصار تاركا للأكثر من طواف ~~الصدر وذلك ينزل منزلة ترك الكل فعليه دم لذلك وإن كان المتروك من طواف ~~الزيارة ثلاثة PageV04P043 # أشواط أكمل ذلك من طواف الصدر كما بينا وعليه لكل شوط منه صدقة بسبب ~~التأخير عن وقته لأنه لا يجب في تأخير الأقل ما يجب في تأخير الكل ثم قد ~~بقي من طواف الصدر أربعة أشواط فإنما ترك الأقل منها فيكفيه لكل شوط صدقة ~~لان الدم يقوم مقام جميع طواف الصدر فلا يجب في ترك أقله ما يجب في ترك كله ~~ولو طاف للصدر جنبا فعليه دم لتفاحش النقصان بسبب الجنابة ويكون هو كالتارك ~~لطواف الصدر أصلا ولو طاف للصدر وهو محدث فعليه صدقة لقلة النقصان بسبب ~~الحدث. وفي رواية أبى حفص رحمه الله تعالى سوى بين الحدث والجنابة في ذلك ~~لان طواف الجنب معتد به ألا ترى أن التحلل من الاحرام يحصل به في طواف ~~الزيارة فلا يجب بسبب هذا النقصان ما يجب بتركه أصلا (قال) ولو طاف بالبيت ~~منكوسا بأن استلم الحجر ثم أخذ على يسار الكعبة وطاف كذلك سبعة أشواط عندنا ~~يعتد بطوافه في حكم التحلل وعليه الإعادة ما دام بمكة فان رجع إلى أهله قبل ~~الإعادة فعليه دم وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد بطوافه بناء على ~~أصله ان الطواف بمنزلة الصلاة فكما أنه لو صلى منكوسا بأن بدأ بالتشهد لا ~~يجزيه فكذلك الطواف ولنا ms0947 لأصل الذي قلنا أن الثابت بالنص الدوران حول البيت ~~وذلك حاصل من أي جانب أخذ ولكن بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ ~~على يمينه على باب الكعبة تبين ان الواجب هذا فكانت هذه صفة واجبة في هذا ~~الركن بمنزلة شرط الطهارة عندنا فتتركه لا يمنع الاعتداد به ولكن يمكن فيه ~~نقصانا يجبر بالدم وهذا لان المعنى فيه معقول وهو تعظيم البقعة وذلك حاصل ~~من أي جانب أخذ فعرفنا ان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البداية ~~بالجانب الأيمن لبيان صفة الاتمام لا لبيان الركنية بخلاف أركان الصلاة ~~واستدل الشافعي رحمه الله تعالى علينا بما لو بدأ بالمروة في السعي حيث لا ~~يعتد به لما أنه أداه مكنوسا فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال يعتد به ~~ولكن يكون مكروها والأصح أنه لا يعتد بالشوط الأول لا لكونه منكوسا ولكن ~~لان الواجب هناك صعود الصفا أربع مرات والمروة ثلاث مرات فإذا بدأ بالمروة ~~فإنما صعد الصفا ثلاث مرات فعليه ان يصعد الصفا مرة أخرى ولا يمكن أن يأمر ~~بذلك الا بإعادة شوط واحد من الطواف بين الصفا والمروة فاما هنا ما ترك ~~شيئا من أصل الواجب عليه فقد دار حول البيت سبع مرات فلهذا كان طوافه معتدا ~~به (قال) وان طاف راكبا أو محمولا فإن كان لعذر من مرض أو كبر لم يلزمه ~~PageV04P044 # شئ وإن كان لغير عذر أعاده ما دام بمكة فان رجع إلى أهله فعليه الدم ~~عندنا وعلى قول الشافعي رضي الله عنه لا شئ عليه لأنه صح في الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف للزيارة يوم النحر على ناقته واستلم الأركان ~~بمحجنه ولكنا نقول التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ~~هذا الطواف ماشيا وعلى هذا على قول من يجعله كالصلاة الدم لان أداء ~~المكتوبة راكبا من غير عذر لا يجوز فكان ينبغي أن لا يعتد بطواف الراكب من ~~غير عذر ولكنا نقول المشي شرط الكمال فيه ms0948 فتركه من غير عذر يوجب الدم لما ~~بينا فأما تأويل الحديث فقد ذكر أبو الطفيل رحمه الله تعالى أنه طاف راكبا ~~لوجع أصابه وهو أنه وثبت رجله فلهذا طاف راكبا وذكر ابن الزبير عن جابر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف راكبا ليشاهده الناس ~~فيسألوه عن حوادثهم وقيل إنما طاف راكبا لكبر سنة وعندنا إذا كان لعذر فلا ~~بأس به وكذلك إذا طاف بين الصفا والمروة محمولا أو راكبا وكذلك لو طاف ~~الأكثر راكبا أو محمولا فالأكثر يقوم مقام الكل على ما بينا (قال) وإذا طاف ~~المعتمر أربعة أشواط من طواف العمرة في أشهر الحج بأن كان أحرم للعمرة في ~~رمضان فطاف ثلاثة أشواط ثم دخل شوال فأتم طوافه وحج من عامه ذلك كان متمتعا ~~وإن كان طاف لأكثر في رمضان لم يكن متمتعا لما بينا أن الأكثر يقوم مقام ~~الكل وعلى هذا لو جامع المعتمر بعد ما طاف لعمرته أربعة أشواط لم تفسد ~~عمرته ويمضى فيها وعليه دم وان جامع بعد ما طاف لها ثلاثة أشواط فسدت عمرته ~~فيمضي في الفاسد حتى يتمها وعليه دم للجماع وعمرة مكانها لما ذكرنا أن ~~الأكثر يقوم مقام الكمال وجماعه بعد اكمال طواف العمرة غير مفسد لأنها صارت ~~مؤداة بأداء ركنها فكذلك بعد أداء الأكثر من الطواف (قال) وان طاف للعمرة ~~في رمضان جنبا أو على غير وضوء لم يكن متمتعا ان أعاده في شوال أو لم يعده ~~وبهذه المسألة استدل الكرخي رحمه الله تعالى وقد بينا العذر فيه أنه إنما ~~لا يكون متمتعا لوقوع الا من له من الفساد بما أداه في رمضان ولو كان ذلك ~~موقوفا لبطل بالإعادة في شوال (قال) كوفي اعتمر في أشهر الحج فطاف لعمرته ~~ثلاثة أشواط ورجع إلى الكوفة ثم ذكر بعد ذلك فرجع إلى مكة فقضى ما بقي عليه ~~من عمرته من الطواف والسعي وحج من عامه ذلك كان متمتعا لأنه لما أتى بأكثر ~~الأشواط بعد ما رجع ثانيا فكأنه أتى ms0949 بالكل بعد رجوعه ولو كان طاف أولا ~~أربعة أشواط لم يكن متمتعا PageV04P045 # كما لو أكمل الطواف وهذا لوجود الالمام بأهله بين النسكين وانشائه السفر ~~لأداء كل نسك من بيته (قال) وترك الرمل في طواف الحج والعمرة والسعي في بطن ~~الوادي بين الصفا والمروة لا يوجب عليه شيئا غير أنه مسئ إذا كان لغير عذر ~~وكذلك ترك استلام الحجر فالرمل واستلام الحجر وهذه الخلال من آداب الطواف ~~أو من السنن وترك ما هو سنة أو أدب لا يوجب شيئا الا الإساءة إذا تعمد ~~(قال) وإذا طاف الطواف الواجب في الحج والعمرة في جوف الحطيم قضى ما ترك ~~منه إن كان بمكة وإن كان رجع إلى أهله فعليه دم لان المتروك هو الأقل فإنه ~~إنما ترك الطواف على الحطيم فقط وقد بينا أنه لو ترك الأقل من أشواط الطواف ~~فعليه إعادة المتروك وإن لم يعد فعليه الدم عندنا فهذا مثله ثم الأفضل ~~عندنا أن يعيد الطواف من الأصل ليكون مراعيا للترتيب المسنون وان أعاده على ~~الحطيم فقط أجزأه لأنه أتى بما هو المتروك وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى يلزمه إعادة الطواف من الأصل بناء على أصله في أن مراعاة الترتيب في ~~الطواف واجب كما هو في الصلاة فإذا ترك لم يكن طوافه معتدا به وعندنا ~~الواجب هو الدوران حول البيت وذلك يتم بإعادة المتروك فقط ولكن الترتيب سنة ~~والإعادة من الأصل أفضل ويلزمون علينا بما لو ابتدأ الطواف من غير موضع ~~الحجر لا يعتد بذلك القدر حتى ينتهى إلى الحجر ولو لم يكن الترتيب واجبا ~~لكان ذلك القدر معتدا به ومن أصحابنا من يقول بأنه معتد به عندنا ولكنه ~~مكروه ولكن ذكر محمد رحمه الله تعالى في الرقيات أنه لا يعتبر طوافه إلى ~~الحجر لا لترك الترتيب ولكن لان مفتاح الطواف من الحجر الأسود على ما روى ~~أن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه قال لإسماعيل عليه السلام ائتني بحجر ~~أجعله علامة افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم بالثاني ثم بالثالث فناداه ms0950 ~~قد أتاني بالحجر من أغناني عن حجرك ووجد الحجر الأسود في موضعه فعرفنا أن ~~افتتاح الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح لا يكون معتدا به (قال) فان طاف ~~لعمرته ثلاثة أشواط وسعى بين الصفا والمروة ثم طاف لحجته كذلك ثم وقف بعرفة ~~فالأشواط التي طافها للحج محسوبة عن طواف العمرة لأنه هو المستحق عليه قبل ~~طواف التحية فإذا جعلنا ذلك من طواف العمرة كان الباقي عليه شوطا واحدا حين ~~وقف بعرفة فيكون قارنا ويعيد طواف الصفا والمروة لعمرته ولحجته لان ما أدى ~~من السعي بين الصفا والمروة لعمرته كان عقيب أقل الأشواط فلا يكون معتدا به ~~PageV04P046 # فيجب أن يعيده مع السعي للحج ومع الشوط الواحد عن طواف العمرة وان رجع ~~إلى الكوفة قبل أن يفعل ذلك فعليه دم لترك ذلك الشوط ودم لترك سعى الحج ولا ~~يلزمه شئ لسعى العمرة لأنه قد سعي لعمرته عقيب ستة أشواط لان موضوع المسألة ~~فيما إذا كان سعى للحج وذلك يقع عن سعى العمرة وإن لم يكن سعي أصلا فعليه ~~دم لترك السعي في كل نسك قال الحاكم رحمه الله تعالى قوله يعيد الطواف ~~لعمرته غير سديد إلا أن يريد به الاستحباب يريد به بيان ان موضوع المسألة ~~فيما إذا كان سعى بعد طواف التحية ثلاثة أشواط فكان ذلك سعيا معتدا به ~~للعمرة فلا يلزمه اعادته وإن كان يستحب له إعادة ذلك بعد ما أكمل طواف ~~العمرة بالشوط المتروك (قال) ويكره أن يجمع بين أسبوعين من الطواف قبل أن ~~يصلى في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى لا بأس بذلك إذا انصرف على وتر ثلاثة أسابيع أو خمسة أسابيع لحديث ~~عائشة رضي الله عنه ا انها طافت ثلاثة أسابيع ثم صلت لكل أسبوع ركعتين ولان ~~مبنى الطواف على الوتر في عدد الأشواط فإذا انصرف على وتر لم يخالف انصرافه ~~مبنى الطواف واشتغاله بأسبوع آخر قبل الصلاة كاشتغاله بأكل أو نوم وذلك لا ~~يوجب الكراهة فكذا هنا إذا ms0951 انصرف على ما هو مبنى الطواف بخلاف ما إذا انصرف ~~على شفع لان الكراهة هناك لانصرافه على ما هو خلاف مبنى الطواف لا لتأخيره ~~الصلاة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا اتمام كل أسبوع من الطواف ~~بركعتين فيكره له الاشتغال بالأسبوع الثاني قبل اكمال الأول كما أن اكمال ~~كل شفع من التطوع لما كان بالتشهد يكره له الاشتغال بالشفع الثاني قبل ~~اكمال الأول (قال) وإذا طاف قبل طلوع الشمس لم يصل حتى تطلع الشمس وقد بينا ~~في كتاب الصلاة ان ركعتي الطواف سنة أو واجب بسبب من جهته كالمنذور وذلك لا ~~يؤدى عندنا بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس ولا بعد العصر قبل غروب الشمس ~~وقد روى أن عمر رضي الله عنه طاف قبل طلوع الشمس ثم خرج من مكة حتى إذا كان ~~بذي طوى وارتفعت الشمس صلى ركعتين ثم قال ركعتان مكان ركعتين وكذلك بعد ~~غروب الشمس يبدأ بالمغرب لان أداء ما ليس بمكتوبة قبل صلاة المغرب مكروه ~~ولا تجزئه المكتوبة عن ركعتي الطواف لأنه واجب كالمنذور أو سنة كسنن الصلاة ~~فالمكتوبة لا تنوب عنه (قال) ويكره له ان ينشد الشعر في طوافه أو يتحدث أو ~~يبيع أو يشترى فان فعله لم يفسد PageV04P047 # عليه طوافه لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة الا ان الله ~~تعالى أباح فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق الا بخير وقد بينا ان المراد تشبيه ~~الطواف بالصلاة في الثواب لا في الاحكام فلا يكون الكلام فيه مفسدا للطواف ~~(قال) ويكره له ان يرفع صوته بقراءة القرآن فيه لان الناس يشتغلون فيه ~~بالذكر والثناء فقل ما يستمعون لقراءته وترك الاستماع عند رفع الصوت ~~بالقراءة من الجفاء فلا يرفع صوته بذلك صيانة للناس عن هذا الجفاء ولا بأس ~~بقراءته في نفسه هكذا روى عن عمر رضي الله عنه انه كان في طوافه يقرأ ~~القرآن في نفسه ولان المستحب له الاشتغال بالذكر في الطواف وأشرف الأذكار ~~قراءة القرآن (قال) وان طافت المرأة مع الرجل لم ms0952 تفسد عليه طوافه يريد به ~~بسبب المحاذاة لان الطواف في الاحكام ليس كالصلاة ومحاذاة المرأة الرجل ~~إنما يوجب فساد الصلاة إذا كان يشتركان في الصلاة فاما إذا لم يشتركا في ~~الصلاة فلا وهنا لا شركة بينهما في الطواف (قال) وإذا خرج الطائف من طوافه ~~لصلاة مكتوبة أو جنازة أو تجديد وضوء ثم عاد بني على طوافه لما بينا انه ~~ليس كالصلاة في الاحكام فالاشتغال في خلاله بعمل لا يمنع البناء عليه وروى ~~عن ابن عباس رضي الله عنه انه خرج لجنازة ثم عاد فبنى على الطواف (قال) وان ~~أخر الطائف ركعتين حتى خرج من مكة لم يضره لما روينا من حديث عمر رضي الله ~~عنه (قال) والصلاة لأهل مكة أحب إلى وللغرباء الطواف فان التطوع من الصلاة ~~عبادة بجميع البدن تشتمل على أركان مختلفة فالاشتغال بهذا أفضل من الاشتغال ~~بطواف التطوع الا ان في حق الغرباء الطواف يفوته والصلاة لا تفوته لأنه ~~يتمكن من الصلاة إذا رجع إلى أهله ولا يتمكن من الطواف الا في هذا المكان ~~والاشتغال في هذا المكان بما يفوته أولى كالاشتغال بالحراسة في سبيل الله ~~أولى من صلاة الليل إذا تعذر عليه الجمع بينهما فاما المكي لا يفوته الطواف ~~ولا الصلاة فكان الاشتغال بالصلاة في حقه أولى لما بينا (قال) رجل طاف ~~أسبوعا وشوطا أو شوطين من أسبوع آخر ثم ذكر له انه لا ينبغي ان يجمع بين ~~أسبوعين قال يتم الأسبوع الذي دخل فيه وعليه لكل أسبوع ركعتان لأنه صار ~~شارعا في الأسبوع الثاني المؤكدا له بشوط أو شوطين فعليه ان يتمه كمن قال ~~إلى الركعة الثالثة قبل التشهد وقيد الركعة بالسجدة كان عليه اتمام الشفع ~~الثاني ثم كل أسبوع سبب التزام ركعتين بمنزلة النذر فعليه لكل أسبوع ركعتان ~~(قال) ولا بأس بان يطوف وعليه خفاه أو نعلاه إذا كانا طاهرين وإنما أورد ~~هذا ردا على PageV04P048 # المتشفعة فإنهم يقولون لا يطوف الا حافيا وإذا كان يجوز الصلاة مع الخفين ~~أو النعلين إذا كانا طاهرين فالطواف ms0953 أولى (قال) واستلام الركن اليماني حسن ~~وتركه لا يضره وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يستلمه ولا يتركه وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يستلمه ويقبل يده ولا يقبل الركن هكذا روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن اليماني ولم يقبله وابن عباس رضي ~~الله عنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن اليماني ووضع خده ~~عليه وابن عمر رضي الله عنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم ~~الركنين يعنى الحجر الأسود واليماني فهو دليل لمحمد رحمه الله تعالى ووجه ~~ظاهر الرواية أن كل ركن يكون استلامه مسنونا فتقبيله كذلك مسنون كالحجر ~~الأسود وبالاتفاق هنا التقبيل ليس بمسنون فكذا الاستلام (قال) ولا يستلم ~~الركنين الآخرين الا على قول معاوية رضي الله عنه فإنه استلم الأركان ~~الأربعة فقال له ابن عباس رضي الله عنهما لا تستلم الركنين فقال ليس شئ منه ~~بمهجور ولكنا نقول القياس ينفى استلام الركن لان ذلك ليس من تعظيم البقعة ~~كسائر المواضع من البيت ولكنا تركنا القياس في الحجر بفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبقي ما سواه على أصل القياس ثم الركنان الآخران ليسا من ~~أركان البيت لان أهل الجاهلية قصروا البيت عن قواعد الخليل صلوات الله عليه ~~على ما بينا فلا يستلمهما (قال) وان رمل في طوافه كله لم يكن عليه شئ لان ~~المشي على هينته في الأشواط الأربعة من الآداب وبترك الآداب لا يلزمه شئ ~~(قال) وان مشى في الثلاثة الأول أو في بعضها ثم ذكر ذلك لم يرمل فيما بقي ~~لان الرمل في الأشواط الثلاثة سنة فإذا فاتت من موضعها لا تقضى والمشي على ~~هينته في الأربعة الاخر من آداب الطواف أو من السنن فان ترك في الثلاثة ~~الأول ما هو سنتها لا يترك في الأربعة الاخر ما هو سنتها (قال) وان جعل لله ~~عليه أن يطوف زحفا فعليه أن يطوف ماشيا لأنه إنما يلتزم بالنذر ما يتنفل به ~~أو ما يكون قربة في نفسه وأصل ms0954 الطواف قربة فأما الزحف من أفعال أهل ~~الجاهلية وليس بقربة في شريعتنا فلا تلزمه هذه الصفة بالنذر وان طاف كذلك ~~زحفا فعليه الإعادة ما دام بمكة وان رجع إلى أهله فعليه دم بمنزلة ما لو ~~طاف محمولا أو راكبا على ما بينا (قال) وان طاف بالبيت من وراء زمزم أو ~~قريبا من ظلة المسجد أجزأه عن ذلك لأنه إذا كان في المسجد فطوافه يكون ~~بالبيت فيصير به ممتثلا للامر فأما إذا طاف من وراء المسجد فكانت حيطانه ~~بينه وبين الكعبة لم يجزه PageV04P049 # لأنه طاف بالمسجد لا بالبيت والواجب عليه الطواف بالبيت أرأيت لو طاف ~~بمكة كان يجزئه وإن كان البيت في مكة أرأيت لو طاف في لدنيا أكان يجزئه من ~~الطواف بالبيت لا يجزئه شئ من ذلك فهذا مثله والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب باب السعي بين الصفا والمروة (قال) رضي الله عنه وإذا سعى بين ~~الصفا والمروة ورمل في سعيه كله من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا ~~فقد أساء ولا شئ عليه وكذلك أن مشى في جميع ذلك لان الواجب عليه الطواف ~~بينهما قال الله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما فأما السعي في بطن ~~الوادي والمشي فيما سوى ذلك أدب أو سنة فتركه لا يوجب الا الإساءة كترك ~~الرمل في الطواف (قال) وان بدأ بالمروة وختم بالصفا حتى فرغ أعاد شوطا ~~واحدا لان الذي بدأ بالمروة فيه ثم أقبل منها إلى الصفا لا يعتد به ومعنى ~~هذا أن افتتاح هذا الطواف مشروع من الصفا على ما روينا أنه لما سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأيهما نبدأ فقال ابدأوا بما بدأ الله تعالى به ~~وإذا افتتح من غير موضع الافتتاح لا يعتد بطوافه حتى يصل إلى موضع الافتتاح ~~ثم المعتد به يبقى بعد ذلك فعليه إتمامه بشوط آخر كما لو افتتح الطواف من ~~غير الحج (قال) وان ترك السعي فيما بين الصفا والمروة رأسا في حج أو عمرة ~~فعليه دم عندنا وهذا لان السعي ms0955 واجب وليس بركن عندنا الحج والعمرة في ذلك ~~سواء وترك الواجب يوجب الدم وعند الشافعي رحمه الله تعالى السعي ركن لا يتم ~~لاحد حج ولا عمرة لا به واحتج في ذلك بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه سعى بين الصفا والمروة وقال لأصحابه رضي الله عنه م ان الله تعالى كتب ~~عليكم السعي فاسعوا والمكتوب ركن وقال صلى الله عليه وسلم ما أتم الله ~~تعالى لامرئ حجة ولا عمرة لا يطوف لها بين الصفا والمروة وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومثل هذا ~~اللفظ للإباحة لا للإيجاب فيقتضى ظاهر الآية أن لا يكون واجبا ولكنا تركنا ~~هذا الظاهر في حكم الايجاب بدليل الاجماع فبقي ما وراءه على ظاهره وإنما ~~ذكر هذا اللفظ والله أعلم لأصحابه لأنهم كانوا يتحرزون عن الطواف بهما ~~لمكان الصنمين عليهما في الجاهلية إساف ونائلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~ثم بين في الآية ان المقصود حج البيت بقوله تعالى فمن حج البيت أو اعتمر ~~فلا PageV04P050 # جناح عليه فكان ذلك دليلا على أن مالا يتصل بالبيت من الطواف يكون تبعا ~~لما هو متصل بالبيت ولا تبلغ درجة التبع درجة الأصل فتثبت فيه صفة لوجوب لا ~~الركنية فكان السعي مع الطواف بالبيت نظير الوقوف بالمشعر الحرام مع الوقوف ~~بعرفة وذلك واجب لا ركن فهذا مثله وهو نظير رمى الجمار من حيث أنه مقدر ~~بعدد السبع غير مختص بالبيت ولا يصح استدلاله بظاهر الحديث الذي رواه لان ~~في ظاهره ما يدل على أن السعي مكتوب وبالاتفاق عين السعي غير مكتوب فإنه لو ~~مشى في طوافه بينهما أجزأه وفى الحديث الآخر ما يدل على الوجوب دون الركنية ~~لأنه علق التمام بالسعي وأداء أصل العبادة يكون بأركانها فصفة التمام ~~بالواجب فيها وكذلك لو ترك منها أربعة أشواط فهو كترك الكل في أنه يجب عليه ~~الدم به لان الأكثر يقوم مقام الكمال وان ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل شوط ms0956 ~~مسكينا إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما شاء وهو نظير طواف الصدر في ~~ذلك وكذلك أن فعله راكبا فإن كان لعذر فلا شئ عليه وإن كان لغير عذر فعليه ~~الدم في الأكثر والصدقة في الأقل لما بينا (قال) ويجوز سعى الجنب والحائض ~~لأنه غير مختص بالبيت فلا تكون الطهارة شرطا فيه كالوقوف وغيره من المناسك ~~وإنما اشتراط الطهارة في الطواف خاصة لاختصاصه بالبيت (قال) ولا يجوز السعي ~~قبل الطواف لأنه إنما عرف قربة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~سعي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الطواف وهكذا توارثه الناس من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهو في المعنى متمم للطواف فلا ~~يكون معتدا به قبله كالسجود في الصلاة أو شرط الاعتداد به تقدم الطواف فإذا ~~انعدم هذا الشرط لا يعتد به كالسجود لما كان شرط الاعتداد به تقدم الركوع ~~فإذا سبق الركوع لا يعتد به (قال) ويجوز السعي بعد أن يطوف الأكثر من ~~الطواف لان الأكثر يقوم مقام الكل (قال) ويكره له ترك الصعود على الصفا ~~والمروة فان النبي صلى الله عليه وسلم صعد عليهما وأمرنا بالاقتداء به ~~بقوله خذوا عني مناسككم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن بعدهم ~~توارثوا الصعود على الصفا والمروة بقدر ما يصير البيت بمرأى العين منهم فهو ~~سنة متبعة يكره تركها وروى أن عمر رضي الله عنه في نزوله من الصفا كأن يقول ~~اللهم استعملني بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وتوفني على ملته وأعذني من ~~معضلات الفتن أو من معضلات يوم القيامة ولا يلزمه بترك الصعود شئ لان ~~الواجب PageV04P051 # عليه الطواف بينهما وقد أتى بذلك (قال) وان طاف لحجته وواقع النساء ثم ~~سعى بعد ذلك أجزأه لان تمام التحلل بالطواف بالبيت يحصل على ما جاء في ~~الحديث فإذا طاف بالبيت حل له النساء فاشتغاله بالجماع بعد الطواف قبل ~~السعي كاشتغاله بعمل آخر من نوم أو أكل فلا يمنع صحة أداء السعي ms0957 بعده وان ~~أخر السعي حتى رجع إلى أهله فعليه دم لتركه كما بينا وان أراد أن يرجع إلى ~~مكة ليأتي بالسعي يرجع بإحرام جديد لان تحلله بالطواف قد تم وليس له ان ~~يدخل مكة الا بإحرام (قال) والدم أحب إلى من الرجوع لأنه إذا رجع كان مؤديا ~~السعي في احرام آخر غير الاحرام الذي أدى به الحج وان أراق دما انجبر به ~~النقصان الواقع في الحج ولان في إراقة الدم توفير منفعة اللحم على المساكين ~~فهو أولى من الرجوع للسعي وان رجع وسعى أو كان بمكة وسعى بعد أيام النحر ~~فليس عليه شئ لان السعي غير مؤقت بأيام النحر إنما التوقيت في الطواف بالنص ~~فلا يلزمه بتأخير السعي شئ (قال) ولا ينبغي له في العمرة ان يحل حتى يسعى ~~بين الصفا والمروة لان الأثر جاء فيها انه إذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل ~~وإنما أراد به الفرق بين سعى العمرة وسعى الحج فان أداء سعى الحج بعد تمام ~~التحلل بالطواف صحيح ولا يؤدى سعى العمرة الا في حال بقاء الاحرام لان ~~الأثر في كل واحد منهما ورد بهذه الصفة وفى مثله علينا الاتباع إذ لا يعقل ~~فيه معنى ثم من واجبات الحج ما هو مؤدي بعد تمام التحلل كالرمي فيجوز السعي ~~أيضا بعد تمام التحلل وليس من أعمال العمرة ما يكون مؤدى بعد تمام التحلل ~~والسعي من أعمال العمرة فعليه ان يأتي به قبل التحلل بالحلق والله سبحانه ~~وتعالى أعلم باب الخروج إلى منى (قال) ويستحب للحاج ان يصلى الظهر يوم ~~التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة هكذا علم جبرائيل عليه السلام ~~إبراهيم صلوات الله عليه حين وقفه على المناسك فإنه خرج به يوم التروية إلى ~~منى فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من يوم عرفة بمنى وإنما سمى ~~يوم التروية لان الحاج يروون فيه بمنى أو لأنهم يروون ظهورهم فيه بمنى ففي ~~هذه التسمية ما يدل على أنه ينبغي لهم أن يكونوا بمنى يوم التروية وان صلى ms0958 ~~الظهر بمكة ثم راح إلى منى لم يضره لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم نسك ~~مقصود فلا يضره تأخير إتيانه وان بات بمكة ليلة عرفة PageV04P052 # وصلى بها الفجر ثم غدا منها إلى عرفات ومر بمنى أجزأه لما بينا وقد أساء ~~في تركه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أقام بمنى يوم ~~التروية كما رواه جابر رضي الله عنه مفسرا (قال) ثم ينزل حيث أحب من عرفات ~~ويصعد الامام المنبر بعد الزوال ويؤذن المؤذن وهو عليه فإذا فرغ قام الامام ~~يخطب فحمد الله وأثنى عليه ولبى وهلل وكبر وصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ووعظ الناس وأمرهم ونهاهم ودعى الله تعالى بحاجته وقد بينا هذا فيما ~~سبق والحاصل ان في الحج عندنا ثلاث خطب إحداها قبل التروية بيوم والثانية ~~يوم عرفة بعرفات الثالثة في الغد من يوم النحر بمنى فيخطب بمكة قبل التروية ~~بيوم يعلمهم كيف يحرمون بالحج وكيف يخرجون منها إلى منى وكيف يتوجهون إلى ~~عرفات وكيف ينزلون بها ثم يمهلهم يوم التروية حتى يعملوا بما علمهم ثم يخطب ~~يوم عرفة خطبة يعلمهم فيها ما يحتاجون إليه في هذا اليوم وفى يوم النحر ثم ~~يمهلهم يوم النحر ليعملوا بما علمهم ثم يخطب في اليوم الثاني من أيام النحر ~~خطبة يعلمهم فيها بقية ما يحتاجون إليه من أمور المناسك وعن زفر رحمه الله ~~تعالى قال يخطب يوم التروية بمنى ويوم عرفة بعرفات ويوم النحر بمنى لأنه ~~يوم التروية يحرم بالحج ويوم عرفة يقف ويوم النحر يطوف بالبيت وأركان الحج ~~هذه الأشياء الثلاثة فيخطب في كل يوم يأتي فيه بذلك الركن ثم بين في الكتاب ~~كيفية الجمع بين الصلاتين بعرفة واشتراط الامام فيها عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وقد تقدم بيان هذا الفصل بتمامه (قال) ومن أدرك مع الامام شيئا ~~من كل صلاة فهو كادراك جميع الصلاة في أنه يجوز له الجمع بينهما على قياس ~~الجمعة إذا أدرك الامام في التشهد منها كان مدركا الجمعة (قال) وإن ms0959 كان ~~الامام سبقه الحدث في الظهر فاستخلف رجلا فإنه يصلي بهم الظهر والعصر لان ~~الامام أقامه مقام نفسه فيما كان عليه أداؤه وكان عليه أداء الصلاتين فيقوم ~~خليفته مقامه في ذلك (قال) فان رجع الامام فأدرك معه جزء من صلاة العصر جمع ~~بين الصلاتين لأنه مدرك لأول الظهر ومدرك لآخر العصر وإن لم يرجع حتى فرغ ~~خليفته من العصر فان الامام لا يصلى العصر ما لم يدخل وقتها في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهذه المسألة تدل على أن من أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أن الجماعة شرط في الجمع بين الصلاتين هنا كالامام وانه بمنزلة ~~الجمعة في هذا وقد ذكر بعد هذا أنه إذا نفر الناس عنه فصلى وحده الصلاتين ~~أجزأه فهو دليل على أن الجماعة فيه ليس بشرط وقيل ما ذكر PageV04P053 # بعد هذا قولهما لأنه أطلق الجواب وهنا نص على قول أبي حنيفة وقيل بل فيه ~~روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في احدى الروايتين جعلها كالجمعة في ~~اشتراط الجماعة فيها وفي الرواية الأخرى فرق بينهما فقال اشتراط الجماعة ~~هناك لتسمية تلك الصلاة جمعة وفى هذا لموضع إنما سمى هاتين الصلاتين الظهر ~~والعصر وليس في هذا الاسم ما يدل على اشتراط لجماعة ومعنى الجمع هنا منصرف ~~إلى الصلاتين لا إلى المؤدين لهما فلا تشترط الجماعة فيهما (قال) وليس في ~~هاتين الصلاتين القراءة جهرا الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول ~~يجهر بالقراءة فيها لأنها صلاة مؤداة بجمع عظيم فيجهر فيها بالقراءة ~~كالجمعة والعيدين ولكنا نقول إن رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~ينقلوا أنه جهر في هاتين الصلاتين بالقراءة وهما يؤديان في هذا المكان كما ~~يؤديان في غيره من الأمكنة وفى غير هذا اليوم فلا يجهر بالقراءة فيهما عملا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة مسموعة ~~(قال) وان خطب قبل الزوال أو ترك الخطبة وصلى الصلاتين معا أجزأه وقد أساء ~~في تركه الاقتداء برسول ms0960 الله صلى الله عليه وسلم فان الخطبة ليس من شرائط ~~هذا الجمع بخلاف الجمعة وقد بينا ذلك فهذه خطبة وعظ وتذكير وتعليم لبعض ما ~~يحتاج إليه في الوقت فتركها لا يوجب الا إساءة كترك الخطبة في العيدين ~~(قال) وإن كان يوم غيم فاستبان انه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعده ~~فالقياس انه يعيد الظهر وحدها لان العصر مؤداة في وقتها وحين أدى العصر ما ~~كان ذاكرا للظهر فيكون في معنى الناسي والترتيب يسقط بالنسيان ولكن استحسن ~~ان يعيد الخطبة والصلاتين جميعا لان شرط صحة العصر في هذا اليوم تقديم ~~الظهر عليه على وجه الصحة فان العصر معجل على وقته وهذا التعجيل للجمع ~~فإنما يحصل الجمع بأداء العصر إذا تقدم أداء الظهر بصفة الصحة فإذا تبين ان ~~الظهر لم يكن صحيحا كان عليه إعادة الصلاتين جميعا (قال) وان أحدث الامام ~~بعد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة فامر رجلا قد شهد الخطبة أو لم يشهد ان ~~يصلى بهم أجزأهم لان الخطبة ليست من شرائط هذا الجمع (قال) وان تقدم رجل من ~~الناس بغير أمر الامام فصلى بهم الصلاتين جميعا لم يجزهم في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لان هذا الامام شرط هذا الجمع عنده (قال) وان مات الامام ~~فصلى بهم خليفته أو ذو سلطان أجزأهم لان خليفته قائم مقامه فهو بمنزلة ما ~~لو صلى الامام بنفسه وإن لم يكن فيهم ذو سلطان صلى كل صلاة لوقتها ~~PageV04P054 # بمنزلة الجمعة (قال) ولا جمعة بعرفة يعنى إذا كان الناس يوم الجمعة ~~بعرفات لا يصلون الجمعة بها لان المصر من شرائط الجمع وعرفات ليس في حكم ~~المصر إذ ليس لها أبنية إنما هي فضاء وليست من فناء مكة لأنها من الحل ~~بخلاف منى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبى يوسف لأنها من فناء مكة ~~ولأنها بمنزلة المصر في هذه الأيام لما فيها من الأبنية والأسواق المركبة ~~وقد بينا هذا في الصلاة (قال) ومن وقف بعرفة قبل الزوال لم يجزه ومن وقف ~~بعد زوال ms0961 الشمس أو ليلة النحر قبل انشقاق الفجر أو مر بها مجتازا وهو ~~يعرفها أو لا يعرفها أجزأه فالحاصل ان ابتداء وقت الوقوف بعد الزوال عندنا ~~وقال مالك رحمه الله تعالى من طلوع الشمس لان هذا اليوم مسمي بأنه يوم عرفة ~~فإنما يصير اليوم مطلقا من وقت طلوع الفجر فتبين ان وقت الوقوف من ذلك ~~الوقت واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ~~ليل أو نهار فقد تم حجه والنهار اسم للوقت من طلوع الشمس سمى نهارا لجريان ~~الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان الماء فيه وحجتنا في ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما وقف بعد الزوال فكان مبينا وقت الوقوف بفعله فدل ان ~~ابتداء الوقوف بعد الزوال والدليل عليه ما روينا من حديث ابن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال للحجاج بعد الزوال ان أردت السنة فالساعة ولا يبعد أن يسمي ~~اليوم بهذا الاسم وإن كان وقت الوقوف بعد الزوال كيوم الجمعة صار وقتا ~~لأداء الجمعة بعد الزوال مع أن اليوم مسمي بهذا الاسم ثم الأصل فيما قلنا ~~حديث عروة بن مضرس بن لام الطائي رحمه الله تعالى انه جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم صبيحة الجمع وهو بالمشعر الحرام فقال أكللت راحلتي وأجهدت ~~نفسي وما مررت بجبل من الجبال الا وقفت عليه فهل لي من حج فقال صلى الله ~~عليه وسلم من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان أفاض قبل ~~ذلك من عرفات ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه (قال) ومن وقف بعرفة بعد ~~الزوال ثم أفاض من ساعته أو أفاض قبل غروب الشمس أو صلى بها الصلاتين ولم ~~يقف وأفاض أجزأه عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى لا يجزئه إلا أن يقف ~~في اليوم وجزء من الليل وذلك بأن تكون إفاضته بعد غروب الشمس واستدل بقوله ~~صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل ~~فقد ms0962 فاته الحج ولكنا نقول هذه الزيادة غير مشهورة وإنما المشهور ما رواه في ~~الكتاب ومن فاته عرفة فقد فاته الحج وفيما روينا وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم ساعة من ليل أو PageV04P055 # نهار دليل على أن بنفس الوقوف في وقته يصير مدركا للحج وإن لم يستدم ~~الوقوف إلى وقت غروب الشمس ثم يجب عليه الدم إذا أفاض قبل غروب الشمس لان ~~نفس الوقوف ركن واستدامته إلى غروب الشمس واجبة لما فيها من إظهار مخالفة ~~المشركين فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به وترك الواجب يوجب ~~الجبر بالدم فان رجع ووقف بها بعد ما غابت الشمس لم يسقط الدم الا في رواية ~~ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فإنه يقول يسقط عنه الدم قال لأنه ~~استدرك ما فاته وأتى بما عليه لان الواجب عليه الإفاضة بعد غروب الشمس وقد ~~أتى به فيسقط عنه الدم كمن جاوز الميقات حلالا ثم عاد إلى الميقات وأحرم ~~وفى ظاهر الرواية لا يسقط عنه الدم لان الواجب على من وصل إلى عرفات بعد ~~الزوال استدامة الوقوف إلى غروب الشمس ولم يتدارك ذلك بالانصراف بعد الشمس ~~فلا يسقط عنه الدم وان عاد قبل غروب الشمس حتى أفاض مع الامام فذكر الكرخي ~~في مختصره أن الدم يسقط عنه لان الواجب عليه الإفاضة مع الامام بعد غروب ~~الشمس وقد تدارك ذلك في وقته ومن أصحابنا من يقول لا يسقط الدم هنا أيضا ~~لان استدامة الوقوف قد انقطعت بذهابه فبرجوعه لا يصير وقوفه مستداما بل ما ~~فات منه لا يمكنه تداركه فلا يسقط عنه الدم (قال) وإذا أغمي على المحرم ~~فوقف به أصحابه بعرفات أجزأه لأنه تأدى الوقوف بحصوله في الموقف في وقت ~~الوقوف. ألا ترى أنه لو مر بعرفات مار وهو لا يعلم بها في وقت الوقوف أجزأه ~~ولا يبعد أن يتأدى ركن العبادة من المغمى عليه كما يتأدى ركن الصوم وهو ~~الامساك بعد النية من المغمى عليه (قال) وقوف الجنب والحائض ومن صلى صلاتين ms0963 ~~ومن لم يصل جائز لان لوقوف غير مختص بالبيت فلا تكون الطهارة شرطا فيه ~~وفرضية الصلاة عليه غير متصل بالوقوف فتركها لا يؤثر في الوقوف كما لا يؤثر ~~في الصوم (قال) وان وقف القارن بعرفة قبل أن يطوف للعمرة فهو رافض لها ان ~~نوى الرفض وإن لم ينو لان المعنى المعتبر أداء العمرة بعد الوقوف وهذا ~~متحقق نوى الرفض أو لم ينو ولم يذكر في الكتاب ما إذا اشتبه يوم عرفة على ~~الناس بأن لم يروا هلال ذي الحجة وهو مروى عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا ~~نحروا وقفوا بعرفة مروى عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا نحروا ووقفوا ~~بعرفة في يوم فان تبين انهم وقفوا في يوم التروية لا يجزيهم وان تبين أنهم ~~وقفوا يوم النحر أجزأهم استحسانا وفى القياس لا يجزيهم لان الوقوف مؤقت ~~بوقت مخصوص فلا يجوز بعد ذلك الوقت كصلاة الجمعة PageV04P056 # ولكنه استحسن لقوله صلى الله عليه وسلم عرفتكم يوم تعرفون وفى رواية حجكم ~~يوم تحجون والحاصل انهم بعد ما وقفوا بيوم إذا جاء الشهود ليشهدوا انهم ~~رأوا الهلال قبل ذلك لا ينبغي للقاضي أن يستمع لي هذه الشهادة ولكنه يقول ~~قد تم للناس حجهم ولا مقصود في شهادتهم سوى ابتغاء الفتنة فان جاؤوا فشهدوا ~~عشية عرفة فإن كان بحيث يتمكن فيه الناس من الخروج إلى عرفات قبل طلوع ~~الفجر قبل شهادتهم وأمر الناس بالخروج ليقفوا في وقت الوقوف وإن كان بحيث ~~لا يتمكن من ذلك لا يستمع إلى شهادتهم ويقف الناس في اليوم الثاني ويجزئهم ~~(قال) وان جامع القارن بعرفة قبل زوال الشمس وقد طاف لعمرته فعليه دمان ~~ويفرغ من حجته وعمرته وعليه قضاء الحج وهنا فصول (أحدها) في المفرد بالحج ~~إذ جامع قبل الوقوف يفسد حجه لقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج فهو دليل على المنافاة بين الحج والجماع فإذا وجد الجماع فسد الحج ~~وعليه المضي في الفاسد والقضاء من قابل على هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى ms0964 ~~الله عليه وسلم أنه من شرع في الاحرام لا يصير خارجا عنه الا بأداء الاعمال ~~فاسدا كان أو صحيحا وعليه دم عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى عليه بدنة ~~بمنزلة ما لو جامع بعد الوقوف ولكنا نقول هذا الدم لتعجيل هذا الاحلال ~~والشاة تكفى فيه كما في المحصر وجزاء فعله هنا وجوب القضاء عليه لأنه أهم ~~ما يجب في الحج فلا يجب معه كفارة أخرى فأما إذا جامع بعد الوقوف بعرفة لا ~~يفسد حجه عندنا ولكن يلزمه بدنة ويتم حجه وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~إذا جامع قبل الرمي يفسد حجه لان احرامه قبل الرمي مطلق ألا ترى أنه لا يحل ~~له شئ مما هو حرام على المحرم والجماع في الاحرام المطلق مفسد للنسك كما ~~قبل الوقوف بعرفة بخلاف ما بعد الرمي فقد جاء أوان التحلل وحل له الحلق ~~الذي كان حراما قبل على المحرم والحجة لنا في ذلك حديث ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنه قال إذا جامع قبل الوقوف فسد نسكه وعليه بدنة وإذا جامع بعد ~~الوقوف فحجته تامة وعليه دم. وقال صلى الله عليه وسلم الحج عرفة فمن وقف ~~بعرفة فقد تم حجه وبالاتفاق لم يرد التمام من حيث أداء الأفعال فقد بقي ~~عليه بعض الأركان وإنما أراد به الاتمام من حيث أنه يأمن الفساد بعده وهو ~~المعنى الفقهي أن بالوقوف تأكد حجه ألا ترى أنه يأمن الفوات بعد الوقوف ~~فكما يثبت حكم التأكد في الامن من الفوات فكذلك في الامن من الفساد فأما ~~قبل الوقوف حجه غير متأكد ألا ترى أنه PageV04P057 # يفوته بمضي وقت الوقوف فكذلك يفسد بالجماع وهذا لان الجماع محظور كسائر ~~المحظورات وارتكاب محظورات الحج غير مفسد له فكان ينبغي أن لا يكون الجماع ~~مفسدا تركنا هذا الأصل فيما إذا حصل الجماع قبل تأكد الاحرام بدليل الاجماع ~~وما بعد التأكد ليس في معنى ما قبله فيبقى على أصل القياس وهذا على أصله ~~أظهر فإنه يقول إذا بلغ الصبي قبل الوقوف جاز حجه عن ms0965 الفرض بخلاف ما بعد ~~الوقوف توضيحه أن عنده لو جامع قبل الرمي يفسد الحج وإذا جامع بعده لا يفسد ~~والجماع قبل الرمي لا يكون أكثر تأثيرا من ترك الرمي وترك الرمي غير مفسد ~~للحج فكيف يكون الجماع قبله مفسدا (والفصل الثاني) المفرد بالعمرة إذا جامع ~~قبل أن يطوف أكثر الأشواط فسدت عمرته وعليه دم وان جامع بعد ما طاف أكثر ~~الأشواط لا تفسد عمرته لان ركن العمرة هو الطواف فيتأكد احرامه بأداء أكثر ~~الأشواط كما يتأكد احرام الحج بالوقوف ولكن عليه دم عندنا وعلى قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى في الوجهين جميعا تفسد عمرته وعليه بدنة لان الجماع محظور ~~كل واحد من النسكين فكما أن في الحج تجب البدنة بالجماع فكذلك بالعمرة ~~وعندنا لا مدخل للبدنة في العمرة بخلاف الحج على ما بينا في طواف الحج ففي ~~الحقيقة إنما ينبنى هذا على الخلاف المعروف بيننا وبينهم في العمرة عندنا ~~العمرة سنة وعلى قوله فريضة كفريضة الحج واحتج بقوله تعالى وأتموا الحج ~~والعمرة لله فقد قرن بينهما في الامر بالاتمام فدل على فرضيتهما وفى حديث ~~ابن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرة فريضة الحج وقال صبي بن ~~معبد فوجدت الحج والعمرة واجبين على وقال صلى الله عليه وسلم للخثعمية حجى ~~عن أبيك واعتمري وحقيقة الامر للوجوب (ولنا) حديث أم سلمة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج جهاد والعمرة تطوع وسأل رجل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي فقال لا وإن تعتمر خير لك ولأن ~~العمرة لا تتوقت بوقت معلوم في السنة وإنما باين النفل الفرض بهذا فان ~~الفرض يتوقت بوقت والنفل لا يتوقت ولأنه يتأدى بنية غيره فان عنده المحرم ~~بالحج قبل أشهر الحج يكون محرما بالعمرة وبالإجماع فائت الحج يتحلل باعمال ~~العمرة والفرض إنما باين النفل بهذا فان النفل يتأدى بنية الفرض والفرض ~~الذي هو غير معين لا يتأدى بنية النفل فاما الآية فقد قرئت بالنصب وبالرفع ~~والعمرة ms0966 لله فالقراءة بالرفع ابتداء خبر العمرة لله والنوافل لله تعالى ~~كالفرائض ثم هذا أمر PageV04P058 # بالاتمام بعد الشروع ولا خلاف فيه وما عرفنا ابتداء فرضية الحج بهذه ~~الآية بل عرفناه بقوله تعالى ولله على الناس حج البيت وبهذا تبين ان ~~المقصود زيارة البيت وهذا المقصود حاصل بفرضية نسك واحد فلا تثبت صفة ~~الفرضية في عدد منه ولهذا لا تتكرر فرضية الحج ومعنى قوله فريضة أي مقدرة ~~باعمال كالحج فان الفرض هو التقدير وبه نقول إنها مقدوره فأكثر ما في الباب ~~أن الآثار قد اشتبهت فيه ولكن صفة الفرضية مع اشتباه الأدلة لا تثبت فإذا ~~ثبت عندنا ان أصله ليس بفرض بل هو تبع للحج لا يكون وجوب البدنة بالجماع في ~~الحج دليلا على وجوبها في العمرة وعنده لما كان فرضا وجب بالجماع فيه ما ~~يجب في الحج (والفصل الثالث) القارن إذا جامع قبل الزوال وقد طاف لعمرته ~~فإنما جامع بعد أكد احرام العمرة فلا تفسد عمرته بهذا الجماع وعليه دم ~~لأجله وجامع قبل تأكد احرام الحج فيفسد حجه وعليه دم لتعجيل الاحلال وقضاء ~~الحج وقد سقط عنه دم القران بفساد أحد النسكين وان جامع بعد الوقوف فعليه ~~للعمرة دم وللحج جزور وعليه دم القران لأنه لم يفسد واحد من النسكين بهذا ~~الجماع (قال) وكذلك لو جامع بعد الحلق قبل أن يطوف بالبيت يريد به في وجوب ~~الجزور عليه لان احرامه للحج في حق النساء باق حتى يطوف بالبيت ولكن لا ~~يلزمه دم العمرة هنا لان تحلله للعمرة قد تم بالحلق (قال) ومن جامع ليلة ~~عرفة قبل أن يأتي عرفة فسد حجه وعليه شاة لان احرامه لا يتأكد بدخول وقت ~~الوقوف وإنما يتأكد بفعل الوقوف. ألا ترى أن الامن من الفوات لا يحصل بدخول ~~وقته وإنما يحصل بالوقوف فكان هذا وما لو جامع قبل دخول وقت الوقوف سواء ~~(قال) وإذا وقف القارن بعرفة قبل طواف العمرة ثم جامع فقد بينا أن احرامه ~~للعمرة قد ارتفض بالوقوف ولزمه دم لرفض العمرة وعليه جزور ms0967 للجماع لان جماعه ~~صادف احرام الحج بعد ما تأكد فيتم حجه وعليه قضاء العمرة بعد أيام التشريق ~~(قال) ومن دخل مكة بغير احرام فخاف الفوت إن رجع إلى الميقات فأحرم ووقف ~~أجزأه وعليه دم لترك الوقت هكذا نقل عن عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة ~~رضى الله تعالى عنهم أنهم قالوا إذا جاوز الميقات بغير احرام فعليه دم لترك ~~الوقت وكان المعنى فيه أن الشرع عين الميقات للاحرام فبتأخيره الاحرام عن ~~الميقات يتمكن فيه النقصان ونقائص الحج تجبر بالدم ولما ابتلى ببليتين ~~يختار أهونهما والتزام الدم أهون من الرجوع إلى الميقات لتفويته الحج (قال) ~~وإذا PageV04P059 # وقف الحاج بعرفة ثم أهل وهو واقف بحجة أخرى فإنه برفضها وعليه دم لرفضها ~~وحجة وعمرة مكانها ويمضي في التي هو فيها وهذا قول أبي حنيفة وأبى ويوسف ~~رحمهما الله تعالى فاما عند محمد فاحرامه باطل بمنزلة اختلافهم فيمن أحرم ~~بحجتين على ما نبينه وإنما يرفضها لأنه لو لم يرفضها ووقف لها لبقاء وقت ~~الوقوف يصير مؤديا حجتين في سنة واحدة ولا يجوز ان يؤدى في سنة أكثر من حجة ~~واحدة وإذا رفضها فعليه الدم لرفضها لأنه خرج من الاحرام بعد صحة الشروع ~~قبل أداء الأفعال فلزمه الدم كالمحصر وعليه قضاء حجة وعمرة مكانها بمنزلة ~~المحصر بالحج إذا تحلل وهذا لأنه في معنى فائت الحج وفائت الحج يتحلل ~~بأفعال العمرة وهذا لم يأت باعمال العمرة فكان عليه قضاؤها مع قضاء الحج ~~(قال) وكذلك أن أهل بعمرة أيضا يرفضها لان وقوفه لو طرأ على عمرة صحيحة ~~أوجب رفضها على ما بينا في القارن إذا وقف قبل أن يطوف لعمرته فكذلك إذا ~~اقترن بوقوفه احرام العمرة وهذا لأنه لو لم يرفضها أدى أفعالها فيكون بانيا ~~أعمال العمرة على أعمال الحج فلهذا يرفضها وعليه دم وقضاؤها لخروجه منها ~~بعد صحة الشروع (قال) وكذلك لو كان أهل بالحج ليلة المزدلفة بالمزدلفة فهو ~~رافض ساعة أهل لأنه لو لم برفضها عاد إلى عرفات فوقف فيصير مؤديا حجتين في ~~سنة ms0968 واحدة وهذا بخلاف ما إذا أهل بحجتين فان هناك إذا عجل في عمل أحدهما لا ~~يصير رافضا للاخر وهنا هو مشغول بعمل أحدهما بل هو مؤد له فلهذا يرتفض ~~الآخر في الحال فكذلك أن أهل بعمرة ليلة المزدلفة فهو رافض لها وفي الكتاب ~~أضاف هذا القول أبى أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يخالفهما في هذا لما قلنا أنه لو لم يصر رافضا كان بانيا أعمال ~~العمرة على أعمال الحج فاما إذا أهل بحجة أخرى بعد طلوع الفجر من يوم النحر ~~لم يرفضها لان وقت قد فات فلو بقي احرامه هذا لا يكون مؤديا حجتين في سنة ~~واحدة ولكنه يتم أعمال الحجة الأولى ويمكث حراما إلى أن يحج في السنة ~~الثانية إلا أنه إن حلق للحجة الأولى يلزمه دم لجنايته على الاحرام الثاني ~~بذلك الحلق وإن لم يحلق فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا ~~لتأخير الحلق في الحجة الأولى عن وقته وعندهما بهذا التأخير لا يلزمه دم ~~واصل المسألة ان من أحرم بالحج قبل أشهر الحج يكون محرما بالحج عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يكون محرما بالعمرة وهكذا روى الحسن بن أبي مالك ~~عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة عندنا وقال PageV04P060 # مالك رحمه الله تعالى جميع ذي الحجة استدلا لا بقوله تعالى الحج أشهر ~~معلومات وأقل الجمع المتفق عليه ثلاثة ولكنا نستدل بقول ابن عباس وابن ~~مسعود وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنه م ان أشهر الحج شوال وذو القعدة ~~وعشر من ذي الحجة فأقاموا أكثر الثلاثة مقام الكمال في معنى الآية لمعنى ~~وهو ان بالاتفاق يفوت الحج بطلوع الفجر من يوم النحر وفوات العبادة يكون ~~بمضي وقتها فاما مع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ولهذا قال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى ان من ذي الحجة عشر ليال وتسعة أيام فاما اليوم العاشر ليس بوقت ~~الحج لان الفوات يتحقق بطلوع ms0969 الفجر من اليوم العاشر وهو يوم النحر وفى ظاهر ~~المذهب اليوم العاشر من وقت الحج لان الصحابة رضي الله عنهم قالوا وعشر من ~~ذي الحجة وذكر أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضى دخول ما ~~بإزائه من العدد الآخر ولان الله تعالى سمى هذا اليوم يوم الحج الأكبر قال ~~الله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر والمراد يوم ~~النحر لا وقت الحج لأداء الطواف فيه دون الوقوف فلهذا يتحقق الفوات بطلوع ~~الفجر منه لفوات ركن الوقوف (فأما) الشافعي رحمه الله تعالى احتج بقوله صلى ~~الله عليه وسلم المهل بالحج في غير أشهر الحج مهل بالعمرة ولان الاحرام ~~بالحج كالتكبير للصلاة فكما لا يجوز الشروع في الفريضة قبل دخول وقت الصلاة ~~في الصلاة فكذلك في الحج والاحرام أحد أركان الحج فلا يتأدى في غير وقت ~~الحج كسائر الأركان وإذا لم يصح احرامه بالحج كان محرما بالعمرة لان الوقت ~~وقت العمرة ألا ترى أنه لو فات حجه بمضي الوقت يبقى احرامه للعمرة فكذلك ~~إذا حصل ابتداء احرامه في غير أشهر الحج (ولنا) أن الاحرام للحج بمنزلة ~~الطهارة للصلاة فإنه من الشرائط لا من الأركان حتى يكون مستداما إلى الفراغ ~~منه وهذا حد شرط العبادة لاحد ركن العبادة ولأنه لا يتصل به أداء الأفعال ~~فالاحرام يكون عند الميقات وأداء الأفعال بمكة ولو أحرم في أول يوم من أشهر ~~الحج يصح وأداء الأفعال بعد ذلك بزمان فعرفنا أنه بمنزلة الشرط فلا يستدعى ~~صحة الوقت بخلاف الصلاة فان أداء الأركان هناك يتصل بالتكبير فإذا حصل قبل ~~دخول لوقت لا يتصل أداء الأركان به والحديث في الباب شاذ جدا فلا يعتمد على ~~مثله ولكن يكره له أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج من أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى من يقول الكراهة لمعنى أن الاحرام من وجه بمنزلة الأركان ولهذا لو ~~حصل PageV04P061 # قبل العتق لا يتأدى به فرض الحج بعد العتق وما تردد بين أصلين يوفر حظه ~~عليهما فلشبهه بالشرائط يجوز قبل الوقت ms0970 ولشبهه بالأركان يكون مكروها وقيل ~~بل الكراهة لأنه لا يأمن من مواقعة المحظور إذا طال مكثه في الاحرام (قال) ~~ويجمع الامام بين صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة باذان وإقامة فان تطوع ~~بينهما أقام للعشاء إقامة أخرى وقال زفر رحمه الله تعالى إذا تطوع بينهما ~~اذن وأقام للعشاء لان الفصل بينهما قد تحقق بالاشتغال بالتطوع فهو بمنزلة ~~من يؤدى كل صلاة في وقتها فعليه الاذن والإقامة لكل صلاة ولكنا نقول الجمع ~~بينهما لا ينقطع بهذا الفصل كما لا ينقطع إذا اشتغل بالأكل ولكنه يحتاج إلى ~~اعلام الناس انه يصلى العشاء وبالإقامة يتم هذا الاعلام والأصل فيه حديث ~~ابن عمر رضي الله عنه فإنه صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة ~~للعشاء فان صلى المغرب بعرفات بعد غروب الشمس أو صلاها في طريق المزدلفة ~~قبل غيبوبة الشفق أو بعده فعليه ان يعيدها بمزدلفة في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكره ما صنع ولا يلزمه ~~الإعادة لأنه أدى الفرض في وقته فان ما بعد غروب الشمس وقت المغرب بالنصوص ~~الظاهرة وأداء الصلاة في وقتها صحيح الا ترى أنه لو لم يعد حتى طلع الفجر ~~لم يلزمه الإعادة ولو لم يقع ما أدى موقع الجواز لما سقطت عنه الا عادة ~~بطلوع الفجر ولكنا نستدل بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه فإنه كان رديف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق المزدلفة فلما غربت الشمس قال الصلاة ~~يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم الصلاة امامك ولم يرد بهذا فعل ~~الصلاة لان فعل الصلاة حركات المصلى وهو معه فاما أن أراد به الوقت أو ~~المكان فإن كان المراد به المكان فقد بين بهذا النص اختصاص أداء الصلاة ~~بمكان وهو المزدلفة فلا يجوز في غيرها وإن كان المراد به الوقت فقد تبين ان ~~وقت المغرب في حق الحاج لا يدخل بغروب الشمس وأداء الصلاة قبل الوقت لا ~~يجوز والدليل عليه انه مأمور بالتأخير لا لان ms0971 في الاشتغال بالصلاة انقطاع ~~سيره فان أداء الصلاة في وقتها فريضة فلا يسقط بهذا العذر ولكن الامر ~~بالتأخير للجمع بينهما بالمزدلفة وهذا المعنى يفوت بأداء المغرب في طريق ~~المزدلفة فعليه الإعادة بعد الوصول إلى المزدلفة ليصير جمعا بين الصلاتين ~~كما هو المشروع نسكا ولهذا سقطت عنه الإعادة بطلوع الفجر لان وجوب الإعادة ~~لمكان ادراك فضيلة الجمع بينهما وهذا يفوت بفوات وقت العشاء ولهذا قلنا إذا ~~بقي PageV04P062 # في الطريق حتى صار بحيث يعلم أنه لا يصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر ~~يصلى المغرب ولا يؤخرها بعد ذلك (قال) ويغلس بصلاة الفجر بالمزدلفة حين ~~ينشق له الفجر الثاني لحديث ابن مسعود رضي الله عنه كما بينا ثم يغفي حتى ~~إذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس وهذا الوقوف واجب عندنا وليس بركن حتى إذا ~~تركه لغير علة يلزمه دم وحجه تام وعلى قول الليث بن سعد رحمه الله تعالى ~~هذا الوقوف ركن لا يتم الحج الا به لأنه مأمور به في كتاب الله تعالى قال ~~الله تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وقال صلى الله عليه وسلم في ~~حديث عروة بن مضرس رحمه الله تعالى من وقف معنا هذا الموقف فقد تم حجه علق ~~تمام حجه بهذا الوقوف فعرفنا انه لا يتم الا به (ولنا) قوله صلى الله عليه ~~وسلم الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه ولأنه يجوز ترك هذا الوقوف بعذر ~~فان ضباعة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها كانت شاكية فاستأذنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصير إلى منى ليلة المزدلفة فأذن لها ~~وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضعفة أهله من المزدلفة بليل ولو ~~كان ركنا لم يجز تركه لعذر وبهذا تبين أن هذا الوقوف مع الوقوف بعرفة ~~بمنزلة طواف الزيارة مع طواف الصدر ثم طواف الصدر واجب وليس بركن ويجوز ~~تركه بعذر الحيض فكذا هذا والمزدلفة كلها موقف الا محسر وعرفة كلها موقف ~~الا بطن عرفة وقد بينا الأثر ms0972 المروى في هذا الباب فيما سبق (قال) وأحب إلى ~~أن يكون وقوفه بمزدلفة عند الجبل الذي يقال له قزح من وراء الامام لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اختار لوقوفه ذلك الموضع وقد بينا في الوقوف ~~بعرفة أن الأفضل أن يقف من ورواء الامام قريبا منه ليؤمن على دعائه فكذلك ~~في الوقوف بمزدلفة فان تعجل من المزدلفة بليل فإن كان لعذر من مرض أو امرأة ~~خافت الزحام فلا شئ عليه لما روينا وإن كان لغير عذر فعليه دم لتركه واجبا ~~من واجبات الحج فان أفاض منها بعد طلوع الفجر قبل أن يصلى مع الناس فلا شئ ~~عليه لأنه أتى بأصل الوقوف في وقته ولكنه مسئ فيما صنع لتركه امتداد الوقوف ~~(قال) فان مر بالمشعر الحرام مرا بعد طلوع الفجر فلا شئ عليه لان وقوفه ~~تأدى بهذا المقدار وكذا إن كان مر بها نائما أو مغمى عليه فلم يقف مع الناس ~~حتى أفاضوا لان حصوله في موضع الوقوف في وقته يكون بمنزلة وقوفه وقد بينا ~~هذا في الوقوف بعرفة فكذلك في الوقوف بالمشعر الحرام وإن لم يبت بالمزدلفة ~~ليلة النحر بأن نام في الطريق فلا شئ عليه PageV04P063 # لان البيتوتة بالمزدلفة ليست بنسك مقصود ولكن المقصود الوقوف بالمشعر ~~الحرام بعد طلوع الفجر وقد أتى بما هو المقصود فلا يلزمه بترك ما ليس ~~بمقصود شئ كما بينا في ترك البيتوتة بها في ليالي الرمي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب رمى الجمار (قال) رضى الله ~~تعالى عنه ويبدأ إذا وافي منى برمي جمرة العقبة ثم بالذبح إن كان قارنا أو ~~متمتعا ثم بالحلق لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن أول نسكنا في هذا اليوم أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق ولان الذبح ~~والحلق من أسباب التحلل الا ترى أن تحلل المحصر بالذبح فيقدم الرمي عليهما ~~ثم الذبح في معنى التحلل دون الحلق فان الحلق محظور الاحرام والذبح لا فكان ~~الذبح مقدما على ms0973 الحلق وقد بينا اختلاف العلماء في وقت ابتداء الرمي في هذا ~~اليوم وكذلك يختلفون في آخر وقته ففي ظاهر المذهب وقته إلى غروب الشمس ~~ولكنه لو رمي بالليل لا يلزمه شئ وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى وقته إلى ~~زوال الشمس وما بعد الزوال يكون قضاء وللشافعي رحمه الله تعالى فيه قولان ~~في أحد القولين إنما يرمي ذلك إلى غروب الشمس فإذا غربت تعين عليه الفدية ~~بفوات الوقت في هذا الرمي وما عرف الرمي قربة الا بفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الوقت فيتحقق فواته بفوات الوقت كالوقوف بعرفة وفى القول ~~الآخر يقول يمتد وقته إلى آخر أيام التشريق حتى يأتي بما ترك من الرمي في ~~أخر أيام التشريق ولا شئ عليه لان الرمي كله في حكم نسك واحد وان اختلف ~~مكانه وزمانه فلا يتحقق الفوات فيه الا بفوات وقته وذلك بمضي آخر أيام ~~التشريق وقاس بالتكبيرات فان من ترك شيئا من الصلوات في هذه الأيام يقضيها ~~بالتكبيرات إلى آخر أيام التشريق وحجتنا في ذلك أن وقت رمى جمرة العقبة يوم ~~النحر بالنص قال صلى الله عليه وسلم ان أول نسكنا في هذا اليوم وذهاب تمام ~~اليوم بغروب الشمس إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقيس الرمي في هذا ~~اليوم بالرمي في اليوم الثاني فيقول كما أن في اليوم الثاني وقت الرمي نصف ~~اليوم وهو ما بعد الزوال فكذا في هذا اليوم وقت الرمي نصف اليوم وذلك إلى ~~زوال الشمس إلا أنه إذا رمى بالليل لم يغرم شيئا لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رخص للرعاة ان يرموا ليلا ولان اليوم لما كان وقتا للرمي فالليل ~~يتبعه في PageV04P064 # ذلك كليلة النحر تجعل تبعا ليوم عرفة في حكم الوقوف فإن لم يرمها حتى ~~يصبح من الغد رماها لبقاء وقت جنس الرمي ولكن عليه دم للتأخير في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ولآدم عليه عندهما وهو نظير ما بينا في تأخير طواف ~~الزيارة عن أيام النحر ms0974 فأبو حنيفة رحمه الله تعالى هنا جعل تأخير الرمي عن ~~وقته بمنزلة تركه ورمى جمرة العقبة يوم النحر نسك تام فكما أن تركه يوجب ~~الدم فكذلك تأخيره عن وقته وكذلك إن ترك الأكثر منها لان الأكثر بمنزلة ~~الكل وان ترك منها حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها وتصدق لكل حصاة ~~بنصف صاع من حنطة على مسكين إلا أن يبلغ دما فحينئذ ينقص منه ما شاء لان ~~المتروك أقل فتكفيه الصدقة وقد بينا نظيره في تأخير طواف الزيارة وان ترك ~~رمى احدى الجمار في اليوم الثاني فعليه صدقة لان رمى الجمار الثلاث في ~~اليوم الثاني نسك واحد فإذا ترك أحدها كان المتروك أقل فتكفيه الصدقة إلا ~~أن المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه الدم وجعل ترك الأكثر كترك الكل ~~(قال) وان ترك الرمي كله في سائر الأيام إلى آخر أيام الرمي رماها على ~~التأليف لان وقت الرمي باق فعليه ان يتدارك المتروك ما بقي وقته كالأضحية ~~إذا أخرها إلى آخر أيام النحر وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولآدم عليه في قولهما فان تركها حتى غابت الشمس من آخر أيام الرمي ~~سقط عنه الرمي بفوات الوقت لان معنى القربة في الرمي غير معقول وإنما ~~عرفناه قربة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إنما رمي في هذه الأيام ~~فلا يكون الرمي قربة بعد مضى وقتها كما لا يكون إراقة الدم قربة بعد مضى ~~أيام النحر وإذا لم يكن قربة كان عبثا فلا يشتغل به وعليه دم واحد عندهم ~~جميعا لان الرمي كله نسك واحد وهو واجب فتركه يوجب الجبر بالدم كما هو ~~مذهبنا في ترك السعي بين الصفا والمروة ولا يبعد أن يكون ترك البعض موجبا ~~للدم ثم لا يجب بترك الكل الا دم واحد كما أن حلق ربع الرأس في غير أوانه ~~يوجب الدم ثم حلق جميع الرأس لا يوجب الا دما واحدا وقص أظافر يد واحدة ~~يوجب الدم ثم قص الا ظافر ms0975 كلها لا يوجب الا دما واحدا (قال) وان بدأ في ~~اليوم الثاني بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم بالتي تلى المسجد ثم ذكر ~~ذلك في يومه قال يعيد على الجمرة الوسطى وجمرة العقبة لأنه نسك شرع مرتبا ~~في هذا اليوم فما سبق أوانه لا يعتد به فكان رمى الجمرة الأولى بمنزلة ~~الافتتاح للجمرة الوسطى والوسطى بمنزلة الافتتاح لجمرة العقبة فما أدى قبل ~~وجود مفتاحه لا يكون معتدا به PageV04P065 # كمن سجد قبل الركوع أو سعى قبل الطواف بالبيت فالمعتد من رميه هنا الجمرة ~~الأولى فلهذا يعيد على الوسطى وعلى جمرة القبة (قال) وان رمى من كل جمرة ~~ثلاث حصيات ثم ذكر بعد ذلك فإنه يبدأ من الأولى بأربع حصيات ليتمها ثم يعيد ~~على الوسطى بسبع حصيات وكذلك على جمرة العقبة ولا يعتد بما رمى من الوسطى ~~وجمرة العقبة لان ذلك سبق أوانه فإنه حصل قبل أن يأتي بأكثر الرمي عند ~~الجمرة الأولى فكأنه لم يرم منهما شيئا (قال) وان رمى من كل واحدة بأربع ~~أربع فإنه يرمى لكل واحدة بثلاث حصيات لان رمى أكثر الجمرة الأولى بمنزلة ~~كماله في الاعتداد برمي الجمرة الوسطى كما أن أكثر أشواط الطواف ككماله في ~~الاعتداد بالسعي بعده وإذا كان ما رمى من كل جمرة معتدا به فعليه اكمال رمى ~~كل جمرة بثلاث حصيات فان استقبل رميها فهو أفضل لأنه أقرب إلى موافقة فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ما اشتغل بالثانية الا بعد اكمال الأولى ~~(قال) وان رمى جمرة العقبة من فوق العقبة أجزأه وقد بينا أن الأفضل أن ~~يرميها من بطن الوادي ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضع الرمي فإذا رماها من ~~فوق العقبة فقد أقام النسك في موضعه فجاز (قال) وكذلك لو لم يكبر مع كل ~~حصاة أو جعل مكان التكبيرات تسبيحا أجزأه لان المقصود ذكر الله تعالى عند ~~كل حصاة وذلك يحصل بالتسبيح كما يحصل بالتكبير ثم هو من آداب الرمي فتركه ~~لا يوجب شيئا (قال) وان رماها بحجارة ms0976 أو بطين يابس جاز عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى الا بالحجر اتباعا لما ورد به الأثر فان فيما لا ~~يعقل المعني فيه أنما يحصل الامتثال بعين المنصوص ولكنا نقول المنصوص عليه ~~فعل الرمي وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر والأصل فيه فعل الخليل صلوات ~~الله عليه ولم يكن له في الحجر بعينه مقصود إنما مقصوده فعل الرمي اما ~~لإعادة الكبش أو لطرد الشيطان على حسب ما اختلف فيه الرواة فقلنا بأي شئ ~~حصل فعل الرمي أجزأه بمنزلة أحجار الاستنجاء فكما يحصل الاستنجاء بالحجر ~~يحصل الاستنجاء بالطين وغيره وبعض المتشفعة يقولون إن رمي بالبعرة أجزأه ~~وان رمى بالفضة أو الذهب أو اللؤلؤ والجواهر لا يجوز لان المقصود إهانة ~~الشيطان وذلك يحصل بالبعر دون الذهب والفضة والجواهر ولسنا نقول بهذا ولكن ~~نقول الرمي بالفضة والذهب يسمى في الناس نثارا لا رميا والواجب عليه الرمي ~~فعليه أن يرمي بكل ما يسمى به راميا (قال) فان رمى احدى PageV04P066 # الجمار بسبع حصيات جملة فهذه واحدة لان المنصوص عليه تفرق الاعمال لا عين ~~الحصيات فإذا أتى بفعل واحد لا يكون إلا عن حصاة واحدة كما لو أطعم كفارة ~~اليمين مسكينا واحدا مكان اطعام عشرة مساكين جملة لم يجزه إلا عن طعام ~~مسكين واحد (قال) وان رماها بأكثر من سبع حصيات لم تضره تلك الزيادة لأنه ~~أتى بما هو الواجب عليه فلا يضره الزيادة عليه بعد ذلك (قال) وان نقص حصاة ~~لا يدرى من أيتهن نقصها أعاد على كل واحدة منهن حصاة واحدة أخذا بالاحتياط ~~في باب العبادة كما لو ترك سجدة من صلاة من الصلوات الخمس ولا يدرى من أيها ~~ترك فعليه قضاء الصلوات الخمس (قال) وان قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها ~~وضعا لم يجزه لان الواجب عليه فعل الرمي والواضع غير رام وان طرحها طرحا ~~أجزأه وقد أساء لان الطارح رام إلا أن الرمي تارة يكون امامه وتارة يكون ~~عند قدميه بالطرح ولكنه مسئ لمخالفة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0977 وصفا ~~(قال) فان رماها من بعيد فلم تقع الحصاة عند الجمرة فان وقعت قريبا منها ~~أجزأه لان هذا القدر مما لا يتأتي التحرز عنه خصوصا عند كثرة الزحام وان ~~وقعت بعيدا منها لم يجزه لان الرمي قربة في مكان مخصوص ففي غير ذلك المكان ~~لا يكون قربة (قال) وان رماها بحصاة أخذها من عند الجمرة أجزأه وقد أساء ~~لان ما عند الجمرة من الحصى مردود فيتشاءم به ولا يتبرك به وبيانه في حديث ~~سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله عنه ما بال الجمار ترمى من وقت ~~الخليل صلاة الله عليه ولم تصر هضابا تسد الأفق فقال اما علمت أن من يقبل ~~حجه رفع حصاه ومن لم يقبل حجه ترك حصاه حتى قال مجاهد لما سمعت هذا من ابن ~~عباس رضي الله عنه جعلت على حصياتي علامة ثم توسطت الجمرة فرميت من كل جانب ~~ثم طلبت فلم أجد بتلك العلامة شيئا من الحصا فهذا معنى قولنا ان ما بقي في ~~موضع الرمي مردود ولكن مع هذا يجزئه لوجود فعل الرمي ومالك رحمه الله تعالى ~~يقول لا يجزئه وهذا عجب من مذهبه فإنه يجوز التوضؤ بالماء المستعمل ولا ~~يجوز الرمي بما قد رمي به من الأحجار ومعلوم ان فعل الرمي لا يغير صفة ~~الحجارة (قال) فإن لم يقم عند الجمرتين اللتين يقوم الناس عندهما لم يلزمه ~~شئ لان القيام عند الجمرتين سنة فتركه لا يوجب الا الإساءة (قال) وإن كان ~~أقام أيام منى بمكة غير أنه يأتي مني في كل يوم فيرمى الجمار فقد أساء ولا ~~شئ عليه لأنه ما ترك الا السنة وهي البيتوتة بمنى في ليالي الرمي وقد ~~PageV04P067 # بينا ان العباس رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~لأجل السقاية فأذن له فدل انه ليس بواجب (قال) فان رمى جمرة العقبة يوم ~~النحر بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أجزأه قال بلغنا ذلك عن عطاء رحمه ~~الله تعالى والمروى عنه أنه قال ms0978 يجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره ويرمى ~~جمرة العقبة بسبع حصيات والأفضل ان يرميها بعد طلوع الشمس وان رماها قبل ~~طلوع الشمس أجزأه وان رماها في اليوم الثاني من أيام النحر قبل الزوال لم ~~يجزه لان وقت الرمي في هذا اليوم بعد لزوال عرف بفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يجزئه قبله وذكر الحاكم الشهيد رحمه الله تعالى في المنتقى ~~ان ما قبل الزوال يوم النحر وقت الرمي حتى لو رمي أجزأه (قال) وكذلك في ~~اليوم الثالث من يوم النحر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان من قصده ان يتعجل النفر الأول فلا بأس ~~بان يرمى في اليوم الثالث قبل الزوال وان رمى بعد الزوال فهو أفضل وإن لم ~~يكن ذلك من قصده لا يجزئه الرمي الا بعد الزوال لأنه إذا كان من قصده ~~التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لا ~~يصل إلى مكة الا بالليل فهو محتاج إلى أن يرمى قبل الزوال ليصل إلى مكة ~~بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك والأفضل ما هو العزيمة وهو الرمي ~~بعد الزوال وفي ظاهر الرواية يقول هذا اليوم نظير اليوم الثاني فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم رمى فيه بعد الزوال فلا يجزئه الرمي فيه قبل الزوال ~~(قال) فان رمى في اليوم الثالث يخير بين النفر وبين المقام إلى أن يرمى في ~~اليوم الرابع لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم ~~عليه وخياره هذا يمتد إلى طلوع الفجر من اليوم الرابع عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى إلى غروب الشمس من اليوم الثالث لان المنصوص عليه الخيار ~~في اليوم وامتداد اليوم إلى غروب الشمس ولكنا نقول الليل ليس بوقت لرمي ~~اليوم الرابع فيكون خياره في النفر باقيا قبل غروب الشمس من اليوم الثالث ~~بخلاف ما بعد طلوع الفجر من اليوم الرابع فإنه وقت الرمي ms0979 على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى فلا يبقى خياره بعد ذلك وقد بينا ان الليالي هنا تابعة ~~للأيام الماضية فكما كان خياره ثابتا في اليوم الثالث فكذلك في الليلة التي ~~بعده (قال) وان صبر إلى اليوم الرابع جاز له أن يرمى الجمار فيه قبل الزوال ~~استحسانا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قولهما لا يجزئه بمنزلة ~~اليوم الثاني والثالث لأنه يوم ترمي فيه الجمار PageV04P068 # الثلاث فلا يجوز الا بعد الزوال بخلاف يوم النحر وأبو حنيفة احتج بحديث ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنه إذا انتفح النهار في آخر أيام التشريق فارموا ~~يقال انتفح النهار إذ علا واعتبر آخر الأيام بأول الأيام فكما يجوز الرمي ~~في اليوم الأول قبل زوال الشمس فكذا في اليوم الآخر وهذا لان الرمي في ~~اليوم الرابع يجوز تركه أصلا فمن هذا الوجه يشبه النوافل والتوقيت في النفل ~~لا يكون عزيمة فلهذا جوز الرمي فيه قبل الزوال ليصل إلى مكة قبل الليل ~~(قال) وأحب إلى أن يرمي الجمار مثل حصاة الحذف هكذا علم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه فإنه جعل طرف احدى سبابتيه عند الأخرى فرمى بمثل حصى ~~الحذف وقال هكذا فارموا وان رمى بأكبر من ذلك أجزأه ولكن لا ينبغي أن يرمي ~~الكبار من الأحجار لأنه ربما يصيب أحدا فيتأذى به وقال صلى الله عليه وسلم ~~عليكم بحصى الحذف وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في ~~الدين (قال) وليس في القيام عند الجمرتين دعاء مؤقت لما بينا ان التوقيت في ~~الدعاء يذهب برقة القلب ويرفع يديه عندهما حذاء منكبيه للحديث لا ترفع ~~الأيدي الا في سبع مواطن وفى المقامين عند الجمرتين (قال) والرجل والمرأة ~~في رمى الجمار سواء كما في سائر المناسك وان رماها راكبا أجزأه لحديث جابر ~~رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار راكبا وقد بينا ما هو ~~المختار عند كل جمرة (قال) وقد بينا ما هو المختار عند كل جمرة ms0980 (قال) ~~والمريض الذي لا يستطيع رمى الجمار يوضع الحصى في كفه حتى يرمى به لأنه ~~فيما يعجز عنه يستعين بغيره وان رمى عنه أجزأه بمنزلة المغمى عليه فان ~~النيابة تجرى في النسك كما في الذبح (قال) والصبي الذي يحج به أبوه يقضى ~~المناسك ويرمى الجمار لأنه يأتي به للتخلق حتى يتيسر له بعد البلوغ فيؤمر ~~به بمثل ما يؤمر به البالغ وان ترك الرمي لم يكن عليه شئ وكذلك المجنون ~~يحرم عنه أبوه لان فعلهما للتخلق فلا يكون واجبا إذ ليس للأب عليهما ولاية ~~الايجاب فيما لا منفعة لهما فيه عاجلا ولهذا لا يجب الدم بترك الرمي عليهما ~~وهو معتبر بالكفارات لا يجب شئ منها على الصبي والمجنون عندنا والأصل في ~~جواز الرمي هكذا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان امرأة رفعت ~~صبيا من هودجها إليه فقالت ألهذا حج فقال نعم ولك أجره فدل ذلك على أنه ~~يجوز للأب ان يحرم عن ولده الصغير والمجنون بمنزلة الصغير والله أعلم ~~بالصواب PageV04P069 # باب الحلق (قال) رضي الله عنه الحلق أفضل من التقصير لما روينا من الأثر ~~فيه ولان المأمور به بعد الذبح قضاء التفث قال الله تعالى ثم ليقضوا تفثهم ~~وهو في الحلق أتم والتقصير فيه بعض الحلق فلهذا كان الحلق أفضل والتقصير ~~يجزى وهو ان يأخذ شيئا من أطراف شعره ورواه في الكتاب عن ابن عمر رضي الله ~~عنه انه سئل كم تقصر المرأة فقال مثل هذه يعني مثل الا نملة وهذا لأنه لو ~~لم يكن على رأسه من الشعر إلا ذلك القدر كان يتم تحلله بأخذه فكذلك إذا كان ~~على رأسه من الشعر أكثر من ذلك يتم تحلله بأخذ ذلك المقدار والتقصير قائم ~~مقام الحلق في حكم التحلل فإذا فعل ذلك في أحد جانبي رأسه أجزأه بمنزلة ما ~~لو حلق نصف رأسه وكذلك أن فعله في أقل من النصف وكان بقدر الثلث أو الربع ~~فكذلك يجزئه لان كل حكم تعلق بالرأس فالربع منه ينزل منزلة الكمال ms0981 كالمسح ~~بالرأس ولكنه مسئ في الاكتفاء بهذا المقدار لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حلق جميع رأسه وأمرنا بالاقتداء به فما كان أقرب إلى موافقة فعله فهو أفضل ~~ولأنه إنما يفعل هذا ضنة منه بشعره وفيما هو نسك تكره الضنة فيه بالمال ~~والنفس فكيف بالشعر (قال) وإذا جاء يوم النحر وليس على رأسه شعر أجرى ~~الموسى على رأسه تشبها بمن يحلق لأنه وسع مثله والتكليف بحسب الوسع الا ترى ~~ان الأخرس يؤمر بتحريك الشفتين عند التكبير والقراءة في الصلاة فينزل ذلك ~~منه منزلة قراءة الناطق فهذا مثله (قال) وان حلق رأسه بالنورة أجزأه لان ~~قضاء التفث فيه يحصل والموسى أحب إلى لأنه أقرب إلى موافقة فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قال) وأكره له ان يؤخر الحلق حتى تذهب أيام النحر ~~والحاصل ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الحلق للتحلل في الحج مؤقت ~~بالزمان وهو أيام النحر وبالمكان وهو الحرم وعلى قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى لا يتوقف بالزمان ولا بالمكان وعند محمد رحمه الله تعالى يتوقت ~~بالمكان دون الزمان وعند زفر رحمه الله تعالى يتوقت بالزمان دون المكان ~~فزفر رحمه الله تعالى يقول التحلل عن الاحرام معتبر بابتداء الاحرام ~~وابتداء الاحرام مؤقت بالزمان غير مؤقت بالمكان حتى يكره له ان يحرم بالحج ~~في غير أشهر الحج ولا يكره له ان يحرم بالحج في أي مكان شاء قبل أن يصل إلى ~~الميقات فكذلك التحلل عنه بالحلق PageV04P070 # يتوقت من حيث الزمان دون المكان حتى إذا أخره عن أيام النحر يلزمه الدم ~~وإذا خرج من الحرم ثم حلق لا يلزمه شئ وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما ~~كان للتحلل في الحج يتوقت بالزمان والمكان جميعا كالطواف الذي يتم به ~~التحلل لا يكون الا في المسجد ويتوقت بأيام النحر فكما أنه لو أخر الطواف ~~عن وقته يلزمه دم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك إذا أخر الحلق عن ~~وقته وعلى هذا كان ينبغي أن لا يعتد بحلقه خارج ms0982 الحرم كما لا يعتد بطوافه ~~ولكن جعلناه معتدا به لان محل فعله الرأس دون الحرم فيحصل به التحلل ولكنه ~~جان بتأخيره عن مكانه فيلزمه دم بالتأخير عن المكان كما يلزمه بتأخيره عن ~~وقته وهذا لان الحلق لا يعقل فيه معنى القربة وإنما عرفناه قربه بفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو ما حلق للحج الا في الحرم يوم النحر فما وجد ~~بهذه الصفة يكون قربة وما خالف هذا لا يتحقق فيه معنى القربة فيلزمه الجبر ~~فيه بالدم وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الحلق الذي هو نسك في أوانه ~~بمنزلة الحلق الذي هو جناية قبل أوانه فكما أن ذلك لا يختص بزمان ولا مكان ~~فكذلك هذا لا يختص بزمان ولا مكان لأنه لو اختص بزمان ومكان لم يكن معتدا ~~به في غير ذلك المكان ولا في غير ذلك الزمان كالوقوف بعرفة فسواء أخره عن ~~أيام النحر أو خرج من الحرم فحلق لا يلزمه شئ ومحمد رحمه الله تعالى يقول ~~تعلق المناسك بالمكان آكد من تعلقها بالزمان الا ترى ان الطواف المختص ~~بمكان لا يعتد به في غير ذلك المكان والمؤقت من الطواف بزمان يكون معتدا به ~~في غير ذلك الزمان فعرفنا ان تعلقه بالمكان أشد فالحلق الذي هو مختص بالحرم ~~بفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى به خارج الحرم يتمكن فيه النقصان ~~فيلزمه الجبر بالدم وبتأخيره عن أيام النحر لا يتمكن فيه كثير نقصان فلا ~~يلزمه الجبر بالدم فأما في العمرة فلا يتوقت الحلق بزمان حتى لو أخر الحلق ~~فيه شهرا لا يلزمه شئ لان أصل العمرة لا يتوقت بالزمان وما هو الركن وهو ~~الطواف فيه أيضا لا يتوقت من حيث الزمان فكذلك الحلق فيه لا يتوقت بخلاف ~~الحج ولكنه يتوقت بالحرم حتى لو حلق للعمرة خارج الحرم فعليه دم عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى كما في الحج وعند أبي يوسف رحمه الله لا شئ ~~ء عليه (قال) وليس على المحصر حلق إذا حل وان ms0983 حلق أو قصر فحسن وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أرى عليه ~~الحلق وإن لم يفعل فلا شئ عليه واحتج أبو يوسف رحمه الله تعالى بالحديث فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P071 # أحصر بالحديبية مع أصحابه فأمرهم بالحلق بعد بلوغ الهدايا محلها وكره لهم ~~تأخير ذلك حتى ذكر ذلك لام سلمة رضي الله عنها فقالت ابدأ بنفسك يا رسول ~~الله فإنهم يظنون أن في نفسك رجاء الوصول إلى البيت للحال فحلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأوا ذلك منه بادروا إلى الحلق ولأنه لو لم ~~يحصر لكان يتحلل بالحلق عند أداء الاعمال فكذلك بعد الاحصار ينبغي أن يتحلل ~~بالحلق لقدرته على أن يأتي به وان عجز عن سائر الأفعال وأبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا الحلق إنما يكون نسكا بعد أداء الأفعال فأما قبل ~~أداء الأفعال فهو جناية فإذا تحقق عجزه عن ترتيب الحلق على سائر الأفعال لا ~~يلزمه أن يأتي به وإنما تحلله بالهدى هنا والدليل عليه أن الله تعالى نهى ~~المحصر عن الحلق حتى يبلغ الهدى محله بقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدى محله فذلك دليل الإباحة بعد بلوغ الهدى محله لا دليل الوجوب ~~فأما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فقد ذكر أبو بكر الرازي ~~ان عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إنما لا يحلق المحصر إذا أحصر في ~~الحل أما إذا أحصر في الحرم يحلق لان الحلق عندهما مؤقت بالحرم ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما كان محصرا بالحديبية وبعض الحديبية من الحرم على ~~ما روى أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ومصلاه في ~~الحرم فإنما حلق في الحرم وبه نقول على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما أمرهم بالحلق ليحقق به عزمهم على الانصراف ويأمن المشركون من جانبهم ~~ولا يشتغلون بمكيدة أخرى بعد الصلح (قال) وليس على الحاج إذا قصر ms0984 أن يأخذ ~~شيئا من لحيته أو شاربه أو أظفاره أو يتنور لان التقصير قائم مقام الحلق ~~ولو أراد الحلق لم يكن عليه ذلك في لحيته ولا في شاربه فكذلك التقصير وان ~~فعل لم يضره لأنه جاء أوان التحلل وهذا كله مما يحصل به التحلل لأنه من ~~جملة قضاء التفث (قال) وان حلق المحرم رأس حلال تصدق بشئ عندنا. وقال ~~الشافعي رضي الله عنه لا شئ عليه لان المحرم ممنوع عن إزالة ما ينمو من ~~البدن عن نفسه لما فيه من معنى الراحة والزينة له ولا يحصل شئ من ذلك بحلق ~~رأس الحلال فلا يلزمه به شئ ألا ترى أن الحلال لو حلق بنفسه لم يلزمه شئ ~~ولكنا نقول إن إزالة ما ينمو من بدن الآدمي من محظورات الاحرام فيكون ~~المحرم ممنوعا عن مباشرة ذلك من بدن غيره كما يكون ممنوعا من مباشرته في ~~نفسه بمنزلة قتل الصيد فإنه جان في قتل صيد غيره كما يكون جانيا ~~PageV04P072 # في قتل صيد نفسه إلا أن كمال جنايته بانضمام معنى الراحة والزينة إلى ~~فعله فإذا فعل ذلك في نفسه تكاملت جنايته فلزمه الدم وإذا فعله بغيره لا ~~تتكامل فتكفيه الصدقة (قال) وإذا حلق المحرم رأس محرم آخر فان فعله بأمره ~~فعلى المحلوق دم لان فعل الغير بأمره كفعله بنفسه ومعنى الراحة والزينة له ~~متحقق فيلزمه دم وعلى الحالق رأسه صدقة لما بينا أنه جان في أصل فعله وان ~~حلق بغير أمره بأن كان المحرم نائما فجاء وحلق رأسه أو أكرهه على ذلك فعلى ~~المحلوق رأسه دم عندنا ولا شئ عليه عند الشافعي رحمه الله تعالى بناء على ~~أصله ان الاكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ من ~~الاكراه لان الاكراه يفسد قصده وبالنوم ينعدم القصد أصلا وعندنا بسبب ~~الاكراه والنوم ينتفي عنه الاثم ولكن لا ينتفى حكم الفعل إذا تقرر سببه ~~والسبب هنا ما نال من الراحة والزينة بإزالة التفث عن بدنه وذلك حصل له ~~فيلزمه الدم ولا يتخير هنا ms0985 بين أجناس الكفارات الثلاث بخلاف المضطر لان ~~هناك العذر سماوي وجد ممن له الحق وهنا العذر كان بسبب وجد من جهة العباد ~~فيؤثر في اسقاط الذنب ولا يخرج به الدم من أن يكون متعينا عليه ثم لا يرجع ~~المحلوق رأسه بهذا الدم على الحالق وقال بعض العلماء يرجع به لأنه هو الذي ~~أوقعه في هذه العهدة وألزمه هذا الغرم ولكنا نقول إنما لزمه ذلك لمعنى ~~الراحة والزينة وهو حاصل له فلا يرجع به على غيره كما لا يرجع المغرور ~~بالعقر لأنه بمقابلة اللذة الحاصلة له بالوطئ والجواب في قص الأظفار هنا ~~كالجواب في الحلق (قال) وإذا أخذ المحرم من شاربه أو من رأسه شيئا أو مس من ~~لحيته فانتثر منها شعر فعليه في ذلك كله صدقة لوجود أصل الجناية بما أزاله ~~من بدنه ولكن لم تتم جنايته حين فعله لأنه لم يكن مقصودا لتحصيل الراحة ~~والزينة فتكفيه الصدقة (قال) وان أخذ ثلث رأسه أو ثلث لحيته فعليه دم ولم ~~يذكر الربع في الكتاب والجواب في الربع كذلك لما بينا ان ما يتعلق بالرأس ~~فالربع فيه بمنزلة الكمال كما في الحلق عند التحلل وهذا لان حلق بعض الرأس ~~لمعنى الراحة والزينة معتاد فان الا تراك يحلقون أوساط رؤسهم وبعض العلوية ~~يحلقون نواصيهم لابتغاء الراحة والزينة فتتكامل الجناية بهذا المقدار ~~والجناية المتكاملة توجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا أنه متى حلق عضوا ~~مقصودا بالحلق من بدنه قبل أوان التحلل فعليه دم وان حلق ما ليس بمقصود ~~فعليه الصدقة ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر أو الساق ومما هو مقصود حلق ~~الرأس أو الإبطين PageV04P073 # فان حلق أحدهما أو نتف أو طلى بنورة فعليه الدم أيضا لان كل واحد منهما ~~مقصود بالحلق لمعنى الراحة وفيما ذكر إشارة إلى أن السنة في الإبطين النتف ~~دون الحلق فإنه قال نتف إبطيه أو أحدهما ولم يذكر الحلق فان حلق موضع ~~المحاجم فعليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما عليه صدقة ~~لان ذلك ms0986 الموضع غير مقصود بالحلق وإنما يحلق للتمكن من الحجامة فهو بمنزلة ~~حلق شعر الصدر والساق وصح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~محرم وما كان يرتكب في احرامه الجناية المتكاملة وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول إنه حلق مقصود لأنه لا يتوصل إلى المقصود الا به وما لا يتوصل ~~إلى المقصود إلا به يكون مقصودا فتتكامل الجناية ولم ينقل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حلق موضع المحاجم إنما نقل عنه الحجامة وليس من ضرورته ~~الحلق فان الحجام إذا كان حاذقا يشرط طولا فلا يحتاج إلى الحلق وكذلك إذا ~~لم يكن المحجوم أشعر البدن ولم ينقل في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه أشعر البدن والدليل عليه أنه كان يتحرز عن الجناية الموجبة للصدقة كما ~~كان يتحرز عن الجناية الموجبة للدم وعندهما هذه الجناية موجبة للصدقة (قال) ~~فان حلق الرقبة كلها فعليه دم لأنه حلق مقصود للراحة والزينة فان العلوية ~~يفعلون ذلك ولم يذكر في الكتاب ما إذا حلق شاربه إنما ذكر إذا أخذ من شاربه ~~فعليه الصدقة فمن أصحابنا من يقول إذا حلق شاربه يلزمه الدم لأنه مقصود ~~بالحلق يفعله الصوفية وغيرهم والأصح أنه أنه لا يلزمه الدم لأنه طرف من ~~أطراف اللحية وهو مع اللحية كعضو واحد وان كانت السنة قص الشارب واعفاء ~~اللحى وإذا كان الكل عضوا واحدا لا يجب بما دون الربع منه الدم والشارب دون ~~الربع من اللحية فتكفيه الصدقة في حلقه (قال) وعلى القارن في ذلك كله ~~كفارتان لأنه محرم باحرامين ففعله جناية على كل واحد منهما فيلزمه جزاءان ~~عندنا على ما نبينه في باب جزاء الصيد إن شاء الله تعالى (قال) وان أصاب ~~المحرم أذى في رأسه فحلق قبل يوم النحر فعليه أي الكفارات الثلاث شاء ~~والأصل فيه حديث كعب ابن عجرة رضي الله عنه قال مربى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والقمل يتهافت على وجهي وأنا أوقد تحت قدر لي فقال أتؤذيك هو أم ~~رأسك ms0987 فقلت نعم فأنزل الله عز وجل قوله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فقلت ~~ما الصيام يا رسول الله فقال ثلاثة أيام فقلت وما الصدقة قال ثلاثة آصع من ~~حنطة على ستة مساكين فقلت وما النسك قال شاة وفي الآية دليل PageV04P074 # على أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة لأنها ذكرت بحرف أو وذلك يوجب ~~التخيير كما في كفارة اليمين ولو لم يرد النص عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتقدير الصوم بثلاثة أيام لكنا نقدره بستة أيام لأنه لما تقدر الطعام ~~بطعام ستة مساكين وصوم يوم بمنزلة طعام مسكين فينبغي أن يلزمه صوم ستة أيام ~~ولكن ثبت ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصوم ثلاثة أيام فسقط ~~اعتبار كل قياس بمقابلته وكذلك الجواب في كل ما اضطر إليه مما لو فعله غير ~~مضطر لزمه الدم فإذا فعله المضطر فعليه أي الكفارات الثلاث شاء لأنه في ~~معنى المنصوص عليه من كل وجه فيكون ملحقا به فان اختار الصيام يصوم في أي ~~موضع شاء من الحرم أو غير الحرم لأن الصوم عبادة في كل مكان وان اختار ~~الطعام يجزئه ذلك أيضا في الحرم أو غير الحرم عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى لا يجزئه ذلك الا في الحرم لان المقصود به رفق فقراء الحرم ووصول ~~المنفعة إليهم ولكنا نقول التصدق بالطعام قربة في أي مكان كان فهو بمنزلة ~~الصيام وان اختار النسك كان مختصا بالحرم بالاتفاق لان إراقة الدم لا تكون ~~قربة الا في وقت مخصوص وهو أيام النحر أو مكان مخصوص وهو الحرم وهذا الدم ~~غير مؤقت بالزمان فيكون مختصا بالمكان وهو الحرم ليتحقق معنى القربة فيه ~~فيكون كفارة لفعله قال الله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات ولان الله ~~تعالى قال في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة وذلك واجب بطريق الكفارة فصار ~~أصلا في كل هدى وجب بطريق الكفارة في اختصاصه بالحرم ولأنه بعد ذكر الهدايا ~~قال ثم محلها إلى البيت العتيق والمراد به الحرم ومعلوم أنه ms0988 ليس المراد من ~~الاختصاص بالحرم عين إراقة الدم لان فيه تلويث الحرم إنما المقصود التصدق ~~باللحم بعد الذبح فعليه أن يتصدق بلحمه وكذلك كل دم وجب عليه بطريق الكفارة ~~في شئ من أمر الحج أو العمرة فإنه لا يجزئه ذبحه الا في الحرم وعليه التصدق ~~بلحمه بعد الذبح على فقراء الحرم وان تصدق على غيرهم من الفقراء أجزأه ~~عندنا لان الصدقة على كل فقير قربة (قال) وان سرق المذبوح لم يكن عليه شئ ~~لان بالذبح قد بلغ محله ووجوب التصدق كان متعلقا بالعين فيسقط بهلاك العين ~~كما إذا هلك مال الزكاة سقطت عنه الزكاة (قال) وان سرق قبل الذبح فعليه ~~بدله لأنه ما بلغ محله بعد وهو نظير الأضحية الواجبة إذا سرقت قبل الذبح ~~فعلى صاحبها مثلها ولا خلاف أن دماء الكفارات لا يختص بيوم النحر وان دم ~~المتعة والقران مختص بيوم النحر لأنه نسك يباح التناول منه كالأضحية وهو من ~~أسباب التحلل في أوانه كالحلق فاما PageV04P075 # دم الاحصار لا يتوقت بيوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى ~~قولهما يختص بيوم النحر لأنه مشروع للتحلل فكان بمنزلة دم المتعة والقران ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنه في معنى دماء الكفارات بدليل انه لا ~~يباح التناول منه الا للفقراء بخلاف دم المتعة والقران فإنه يباح التناول ~~منه للأغنياء ثم وجوب هذا الدم للتحلل قبل أوانه فان أوان التحلل ما بعد ~~أداء الأفعال والمحصر يتحلل قبل أداء الأفعال فكان في فعله معنى الجناية ~~وان أبيح له ذلك للعذر فالدم الواجب عليه يكون كفارة لا يتوقت بيوم النحر ~~كالدم في حق من كان برأسه أذى فاما التطوعات من الدماء يجوز ذبحها قبل يوم ~~النحر وذبحها في يوم النحر أفضل لان التطوعات هدايا والواجب في الهدايا ~~تبليغها إلى الحرم فإذا وجد ذلك يجوز ذبحها في غير أيام النحر وفى أيام ~~النحر أفضل لان معنى القربة في إراقة الدم في هذه الأيام أظهر (قال) ويباح ~~التناول من هدى المتعة والقران والتطوع بمنزلة ms0989 الأضحية والجواب في الأضحية ~~معلوم وهو ان الواجب يتأدى بإراقة الدم فإنه يباح التناول منه للمضحى ولمن ~~شاء المضحي من غنى أو فقير فان أكل المضحي كلها لم يكن عليه شئ والأفضل له ~~ان يتصدق بالثلث ويأكل الثلثين فكذلك فيما هو في معنى الأضحية من الهدايا ~~الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم تناول من هداياه حتى أمر ان يؤخذ من ~~كل بدنة قطعة فتطبخ له ولو كان الواجب التصدق بها على الفقراء لما أكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منها شيئا فكما يباح له تناول لحوم هذه الهدايا ~~يباح له الانتفاع بجلودها أيضا ولا ينتفع بجلود غيرها من دماء الكفارات بل ~~يتصدق بذلك كله كما يتصدق بلحمها هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لناجية حين بعث بالهدايا على يديه وقال تصدق بجلالها وخطمها فذلك دليل على ~~وجوب التصدق بجلودها بطريق الأولى (قال) ولا يعطى أجرة الجزاء منها ولا من ~~غيرها شيئا لان ما يأخذه الجزار إنما يأخذه عوضا عن عمله فيكون ذلك بمنزلة ~~البيع (قال) ولا ينبغي له أن يبيع شيئا من لحوم الهدايا بثمن لأنها صارت ~~لله تعالى خالصا فلا ينبغي له أن يشتغل بالتجارة فيها ولولا الاذن من قبل ~~من له الحق لما أبيح له تناول بعضها وليس من ضرورة الاذن في التناول الاذن ~~في التجارة والمنصوص عليه الاذن في التناول بقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير (قال) وإذا باع شيئا من لحمهما بثمن أو أعطى الجزار أجرة ~~عمله من اللحم فعليه أن يتصدق بقيمة ذلك لأنه مناف حق الفقراء في ذلك القدر ~~بصرفه إلى PageV04P076 # قضاء ما هو مستحق عليه أو بتحصيل عوضه لنفسه وهو الثمن فيلزمه التصدق ~~بقيمته كمن قضى بنصاب الزكاة دينا عليه (قال) وإذا لم يبق على المحرم غير ~~التقصير فبدأ بقص أظفاره فعليه كفارة ذلك لان احرامه باق ما لم يحلق أو ~~يقصر ففعله في قص الأظفار يكون جناية على الاحرام وعلى قول الشافعي لا ~~يلزمه شئ بناء ms0990 على مذهبه أن تحلل الحاج يكون بالرمي فقص الأظفار بعد الرمي ~~لا يكون جناية منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~باب كفارة قص الأظفار (قال) رضي الله عنه وإذا قص المحرم أظفار يديه ورجليه ~~فعليه دم عندنا وقال عطاء رضي الله عنه لا شئ عليه لان قص الأظفار من ~~الفطرة ولم يصح حديث في النهى عنه بسبب الاحرام فكان نظير الختان ولا بأس ~~بالختان في الاحرام فكذلك قص الأظفار ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله ~~عنه ولان قص الأظفار من قضاء التفث فإنه إزالة ما ينمو من البدن لمعنى ~~الزينة والراحة كحلق الرأس فيكون مؤخرا إلى ما بعد التحلل ومباشرته قبل ذلك ~~جناية على الاحرام فيوجب الجبر بالدم وان قص ظفرا واحدا أو ظفرين فعليه لكل ~~ظفر صدقة الا ان يبلغ دما فينقص عنه ما شاء وعن محمد رحمه الله تعالى قال ~~في كل ظفر خمس الدم لأنه لما وجب الدم في قص خمسة أظافر ففي كل ظفر بحساب ~~ذلك ولكنا نقول إن جنايته لم تتكامل لان معنى الراحة والزينة لا يحصل بقص ~~ظفر أو ظفرين والجناية الناقصة في الاحرام توجب الجبر بالصدقة (قال) وان قص ~~ثلاثة أظافر فعليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول استحسانا وهو ~~قول زفر رحمه الله تعالى وفي قوله الآخر وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى عليه لكل ظفر صدقة وجه قوله الأول ان قص أظافر يد واحدة يوجب ~~الدم بالاتفاق والأكثر منها ينزل منزلة الكمال فالثلاث أكثر الأظافر من ~~اليد الواحدة ولكنه رجع عن هذا فقال الدم في الأصل إنما يجب بقص أظافر ~~اليدين والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فتعجل بمنزلة الكمال كربع الرأس في ~~الحلق فكان هذا أدنى ما يتعلق به الدم فلا يمكنه ان يقام الأكثر فيه مقام ~~الكمال إذ لو فعل أذى إلى ما لا يتناهى فيقال إذا قص الظفر فقد قص أكثر ~~الثلاثة ثم إذا قص ظفرا ونصفا فقد قص أكثر ms0991 الظفرين PageV04P077 # ولكن يقال ما كان أدنى المقدار شرعا لا يتعلق بما دونه الحكم المتعلق به ~~(قال) ولو قص خمسة أظافر متفرقة من اليدين والرجلين يلزمه لكل ظفر صدقة في ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى ~~يلزمه الدم لان المقصوص خمسة أظافر فلا فرق بين أن يكون من عضو واحد أو ~~عضوين أو من أعضاء متفرقة كما في الحلق لأنه لا فرق بين ان يحلق ربع الرأس ~~من جانب واحد أو من جوانب متفرقة في ايجاب الدم وكما في حكم الأرش لا فرق ~~في ايجاب دية اليدين بين قطع خمسة أصابع من يد واحدة أو من يدين فهذا مثله ~~وهما يقولان جنايته لم تتكامل لان معنى الزينة والراحة لا يحصل بقص بعض ~~الأظفار من كل عضو لأنه لا يحسن في النظر أن يكون بعض الأظافر مقصوصا دون ~~البعض فيزداد به شغل قلبه لا أن ينال به الراحة فإذا لم تتكامل الجناية كان ~~عليه لكل ظفر صدقة حتى قالوا لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة فعليه لكل ~~ظفر طعام مسكين الا ان يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما شاء بخلاف الحلق ~~فان تفريق الحلق من جوانب الرأس عادة فيتم به معني الراحة (قال) وإذا انكسر ~~ظفر المحرم فانقطع منه شظية فقلعه لم يكن عليه شئ لان ذلك المنكسر لا ينمو ~~من البدن فقلعه لا يكون جناية بمنزلة ما لو تكسر من شجر الحرم ويبس إذا ~~أخذه انسان لا يجب فيه شئ لانعدام معنى النمو (قال) وان قص الأظافر كلها في ~~مجالس متفرقة فإن كان حين قص أظافر يد واحدة كفر ثم قص أظافر يد أخرى فعليه ~~كفارة أخرى لان الجناية الأولى قد ارتفعت بالتكفير ففعله الثاني يكون جناية ~~مبتدأة فيوجب كفارة أخرى وإن لم يكفر حتى قص الا ظافر كلها فعليه دم واحد ~~في قول محمد رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو قص الأظافر كلها في مجلس واحد ~~لأن هذه الجنايات ms0992 تستند إلى سبب واحد فلا توجب الا كفارة واحدة كما في حلق ~~جميع الرأس لا فرق بين أن يكون في مجالس متفرقة أو في مجلس واحد وهذا لان ~~مبنى الواجب على التداخل وفيما ينبنى على التداخل المجلس الواحد والمجالس ~~المتفرقة فيه سواء كما في كفارة الفطر وكما في الحدود وفى قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله تعالى عليه أربعة دماء باعتبار كل عضو في مجلس دم ~~لأن هذه الأفعال في محال مختلفة وكل واحد منها جناية متكاملة فتوجب الدم ~~وكان بمنزلة ما لو حلق في مجلس وقص الأظافر في مجلس آخر وهذا لان كفارات ~~الاحرام يغلب فيها معنى العبادة ولا يجزى التداخل في العبادة إلا أنه إذا ~~كان في مجلس واحد فالمقصود واحد والمحال PageV04P078 # مختلفة فرجحنا جانب اتحاد المقصود بسبب اتحاد المجلس وأما إذا اختلف ~~المجالس يترجح جانب اختلاف المحال فيوجب بكل فعل دما بمنزلة من تلا آية ~~السجدة مرارا فإن كان في مجلس واحد فعليه سجدة واحدة وإن كان في مجالس ~~متفرقة فعليه بكل تلاوة سجدة وبه فارق الحلق فان محل الفعل هناك واحد ~~والمقصود واحد وعلى هذا الاختلاف لو جامع مرة بعد أخرى امرأة واحدة أو نسوة ~~إلا أن مشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا في الجماع بعد الوقوف في المرة ~~الأولى عليه بدنة وفي المرة الثانية عليه شاة لأنه قد دخل فيه نقصان ~~بالجناية الأولى فالجناية الثانية صادفت احراما ناقصا فيجب الدم ويكون قياس ~~الجماع في احرام العمرة وان أصابه أذى في أظفاره حتى قصها فعليه أي ~~الكفارات الثلاث شاء للأصل الذي تقدم بيانه ان ما يكون موجبا للدم إذا فعله ~~لعذر تخير فيه المعذور بين الكفارات الثلاث والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب باب جزاء الصيد (قال) رضي الله عنه محرم دل ~~محرما أو حلالا على صيد فقتله المدلول فعلى الدال الجزاء عندنا استحسانا ~~وفى القياس لا جزاء على الدال وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى قال لان ~~الجزاء واجب بقتل الصيد بالنص قال ms0993 الله تعالى ومن قتله منكم متعمدا الآية ~~والدلالة ليست في معنى القتل لان القتل فعل متصل من القاتل بالمقتول فاما ~~الدلالة والإشارة غير متصل بالمحل وهو الصيد والحكم الثابت بالنص لا يجوز ~~إثباته فيما ليس في معنى المنصوص والدليل عليه جزاء صيد الحرم يجب على ~~القاتل الحلال ولا يجب على الدال إذا كان حلالا بالاتفاق للمعنى الذي قلنا ~~والدليل عليه ان حرمة الصيد في حق المحرم لا تكون أقوى من حرمة مال المسلم ~~ونفسه ولا يضمن الدال على مال المسلم ولا على نفسه شيئا بسبب الدلالة فكذلك ~~هنا الا انا تركنا القياس باتفاق الصحابة رضي الله عنهم فان رجلا سأل عمر ~~رضي الله عنه فقال إني أشرت إلى ظبي وانا محرم فتقله صاحبي فقال عمر لعبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه ماذا ترى عليه فقال أرى عليه شاة فقال عمر رضي ~~الله عنه وانا أرى عليه ذلك وان عليا وابن عباس رضي الله عنهما سئلا عن ~~محرم دل على بيض نعامة فأخذه المدلول عليه فشواه فقالا على الدال جزاؤه ~~والقياس يترك بقول الفقهاء من الصحابة رضي الله عنهم وما PageV04P079 # نقل عنهم في هذا الباب كالمنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا ~~يظن بهم انهم قالوا جزافا والقياس لا يشهد لقولهم حتى يقول قالوا ذلك قياسا ~~فلم يبق الا السماع ثم ثبت باتفاقهم ان الدلالة على الصيد من محظورات ~~الاحرام وذلك ثابت بالنص أيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحاب أبى ~~قتادة رضي الله عنهم في صيد أخذه أبو قتادة وكانا محرمين هل أعنتم هل أشرتم ~~هل دللتم فجعل الإشارة كالإعانة فعرفنا انه من محظورات الاحرام وذلك يوجب ~~الجزاء وبه فارق صيد الحرم فان الموجب للحظر هناك معنى في الحل وهو أمن ~~الصيد بسبب الحرم فلا بد من أن يكون فعله متصلا بالمحل حتى يكون جنايته في ~~إزالة الامن عن المحل وهنا الحظر بسبب معنى في الفاعل وهو انه محرم فكان ~~فعله محظور الاحرام وإن ms0994 لم يتصل بالمحل ولهذا كان معنى الجزاء هنا راجحا ~~ومعنى غرامة المحل هناك راجح على ما نبينه إن شاء الله تعالى ثم الاحرام ~~عقد خاص وقد ضمن له ترك التعرض بعقده فإذا تعرض له بالدلالة فقد باشر بخلاف ~~ما التزمه فكان قياس المودع يدل سارقا على سرقة الوديعة بخلاف الدلالة على ~~مال المسلم ونفسه فإنه ما التزم ترك التعرض لذلك بعقد خاص ثم الواجب هناك ~~ضمان الحيوان فيكون بمقابلة المحل فيجب على من اتصل فعله بالمحل والدلالة ~~المعتبرة لايجاب الجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد فاما إذا كان ~~المدلول عالما به فلا جزاء على الدال لان المدلول ما تمكن من قتله بدلالته ~~وعلى هذا لو أعار المحرم سكينا من غيره ليقتل صيدا فإن لم يكن مع ذلك الغير ~~ما يقتل به الصيد فعلى المعير الجزاء وإن كان معه ما يقتل به الصيد فلا شئ ~~على المعير لان تمكنه من قتله لم يكن بإعارة السكين وإنما يجب على الدال ~~الجزاء إذا صدقه المدلول في دلالته فاما إذا كذبه ولم يتبع الصيد بدلالته ~~حتى دله عليه آخر فصدقه وقتل الصيد فالجزاء على الدال الثاني إذا كان محرما ~~دون الأول وكذلك لو أمر المحرم انسانا بأخذ الصيد فأمر المأمور به انسانا ~~اخر فالجزاء على الآمر الثاني دون الأول لان المأمور الأول لم يمتثل أمر ~~الآمر فإنه أمره بالأخذ دون الامر وإنما يجب الجزاء على الدال الأول إذا ~~أخذ المدلول الصيد والدال محرم فاما إذا حل الدال عن احرامه قبل أن يأخذ ~~المدلول الصيد فلا جزاء على الدال لان فعله إنما يتم جناية عند زوال معنى ~~النفرة باثبات يد الاخذ عليه فإذا كان الدال عند ذلك حلالا لم يكن أخذ ~~الغير في حقه أكثر تأثيرا من أخذه بنفسه ولو أخذه بنفسه لم يلزمه شئ فكذا ~~إذا أخذه غيره بدلالته (قال) وإذا اشترك رهط محرمون في PageV04P080 # قتل صيد فعلى كل واحد منهم جزاء كامل عندنا وقال الشافعي عليهم جزاء واحد ~~لان من أصله ms0995 ان المعتبر هو المحل ولهذا قال الدال الذي لم يتصل فعله بالمحل ~~لا يلزمه شئ والمحل هنا واحد فلا يلزمهم الاجزاء واحد وقاس بصيد الحرم فان ~~جماعة من الحلالين إذا اشتركوا في قتل صيد الحرم لا يلزمهم الاجزاء واحد ~~وقاس بحقوق العباد أيضا فان الصيد إذا كان مملوكا لا يجب على الذين قتلوه ~~الا قيمة واحدة لصاحبه كذلك فيما يجب لحق الله تعالى وحجتنا ما بينا ان ~~الواجب على المحرم جزاء فعله وفعل كل واحد من الفاعلين كامل جنى به على ~~احرام كامل فيجعل في حق كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره كما في كفارة القتل ~~وكما في القصاص الواجب بطريق جزاء الفعل يجعل كل قاتل كالمنفرد به وبه فارق ~~صيد الحرم لان وجوب الضمان هناك باعتبار المحل ويسلك بضمان الصيد مسلك ~~الغرامات ولهذا لا مدخل للصوم فيه وفى إباحة الدم روايتان أيضا فالغرامات ~~تكون واجبة بدلا عن المتلف فإذا كان المتلف واحدا لا يجب الا بدل واحد ~~كالدية فإنها لا تتعدد بتعدد القاتلين فاما هذه كفارة تجب بطريق جزاء الفعل ~~والفعل يتعدد بتعدد الفاعلين يوضح الفرق ان المعتبر هنا حرمة الاحرام ~~واحرام زيد غير احرام عمرو وهناك المعتبر حرمة الحرم وهي متحدة في حق ~~الفاعلين فأما ضمان حقوق العباد فوجوبه بطريق الجبران وذلك يتم بايجاب بدل ~~واحد وما يجب لحق الله تعالى لا يكون بطريق الجبر أن لان الله تعالى يتعالى ~~عن أن يلحقه نقصان ليكون ما يجب له جبرانا وعلى هذا الأصل القارن إذا قتل ~~صيدا فعليه جزاءان عندنا وعنده جزاء واحد لان المعتبر عنده اتحاد المحل ~~وعندنا هو الجناية على الاحرام والقارن جان على احرامين وحقيقة المسألة ~~تنبنى على الأصل الذي أشرنا إليه فان عنده يدخل احرام العمرة في احرام الحج ~~ولهذا قال يطوف القارن طوافا واحدا فيدخل أحدهما في الآخر وعندنا لا يدخل ~~أحدهما في الآخر فان القران ينبئ عن الضم والجمع دون التداخل فصار القارن ~~بقتل الصيد جانيا على احرامين فيلزمه جزاءان ثم قال ms0996 الشافعي رحمه الله ~~تعالى احرام العمرة في حكم التبع لاحرام الحج ولهذا يتحقق الجمع بين ~~النسكين أداء فان الأصلين لا يجتمعان أداء كالحجتين والعمرتين وإذا كان ~~تبعا لا يظهر مع الأصل كحرمة الحرم مع حرمة الاحرام فإن لمحرم إذا قتل صيدا ~~في الحرم لا يلزمه الا جزاء واحد وقيل إن حرمة الحرم تبع لحرمة الاحرام فلا ~~يظهر تأثيره مع الاحرام ولكنا نقول PageV04P081 # كل واحد من الاحرامين أصل مثل صاحبه لان كل واحد منهما يعم البقاع كلها ~~فلا يكون أحدهما تبعا للآخر بل يعتبر كل واحد منهما في ايجاب موجبه كأنه ~~ليس منه صاحبه كما أن حرمة الجماع بسبب حرمة الصوم وعدم الملك إذا اجتمعا ~~بأن زنى الصائم في رمضان يجب عليه الحد والكفارة جميعا وكذلك حرمة الخمر ~~ثابتة لعينها فيثبت باليمين إذا حلف لا يشربها حرمة أخرى ثم عند الشرب ~~يلزمه الحد والكفارة جميعا وهذا بخلاف حرمة الحرم فإنها دون حرمة الاحرام. ~~ألا ترى أنه لا يعم البقاع كلها وانه لا بد من اعتباره في حق المحرم فان ~~المحرم لا يستغنى عن دخول الحرم وإذا كان في حكم التبع لم يعتبر في حق ~~المحرم ولأنه لا مقصود هناك سوى وجوب ترك التعرض للصيد وذلك حاصل في حق ~~المحرم باحرامه فلا يزداد بالحرم في حقه فأما هنا العمرة بعقد مقصود يحوي ~~ترك التعرض للصيد فوجب اعتباره في حق المحرم بالحج كما يجب اعتباره في حق ~~غير المحرم بالحج (قال) فان قتل حلالان صيدا في الحرم بضربة واحدة فعلى كل ~~واحد منهما نصف جزاء كامل بخلاف ما إذا ضربه كل واحد منهما ضربة فإنه يجب ~~على كل واحد منهما ما تقتضيه ضربته ثم يجب على كل واحد منهما نصف قيمته ~~مضروبا بضربتين لان عند اتحاد فعلهما جميع الصيد صار متلفا بفعلهما فيضمن ~~كل واحد منهما نصف الجزاء وعند اختلاف محل الفعل الجزء الذي تلف بضربة كل ~~واحد منهما كان هو المختص باتلافه فعليه جزاؤه والباقي متلفا بفعلهما ~~فضمانه عليهما وقد قررنا هذا ms0997 الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع (قال) وإذا ~~قتل المحرم صيدا فعليه فعليه قيمة الصيد في الموضع الذي قتله فيه أن كان ~~الصيد يباع ويشترى في ذلك الموضع والا ففي أقرب المواضع من ذلك الموضع مما ~~يباع ذلك الصيد ويشتري في ذلك الموضع مما له نظير من النعم أولا نظير له في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد والشافعي رحمهما الله ~~تعالى فيما له نظير ينظر إلى نظيره من النعم الذي يشبهه في المنظر لا إلى ~~القيمة حتى يجب في النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفى الظبي شاة وفى ~~الأرنب عناق وفى اليربوع جفرة. وقال الشافعي رحمه الله تعالى في الحمامة ~~شاة وهو قول ابن أبي ليلى وزعم أن بينهما مشابهة من حيث إن كل واحد منهما ~~يعب ويهدر وفيما لا نظير له تعتبر القيمة واحتجا في ذلك بقوله تعالى فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم وحقيقة المثل ما يماثل الشئ صورة ومعنى ولا يجوز ~~العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر العمل بالحقيقة والنظير مثل ~~صورة ومعنى PageV04P082 # والقيمة مثل معنى لا صورة وفى قوله من النعم تنصيص على أن المعتبر هو ~~المثل صورة وعلى هذا اتفقت الصحابة رضى الله تعالى عنهم نقل ذلك عن علي عمر ~~وعبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنهم انهم أوجبوا ما سمينا من النظائر ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى أخذ بقول ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنه فإنه فسر المثل بالقيمة والمعنى الفقهي يشهد له فان الحيوان لا مثل له ~~من جنسه ألا ترى أن في حق حقوق العباد يكون الحيوان مضمونا بالقيمة دون ~~المثل فكذلك في حقوق الله تعالى وكما أن المثل منصوص عليه هنا فكذلك في ~~حقوق العباد في قوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم يوضحه ان ~~المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ منه عند اختلاف الجنس فإذا لم ~~تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة مثلا للنعامة والمثل من ms0998 الأسماء ~~المشتركة فمن ضرورة كون الشئ مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له ثم لا ~~تكون النعامة مثلا للبدنة عند الاتلاف فكذلك لا تكون البدنة مثلا للنعامة ~~وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب اعتبارها بالمعنى وهو القيمة فاما قوله ~~من النعم فقد قيل فيه تقديم وتأخير ومعناه فجزاء مثل ما قتل يحكم به ذوا ~~عدل منكم من النعم هديا بالغ الكعبة ثم ذكر الأصمعي وأبو عبيدة ان اسم ~~النعم يتناول الأهلي والوحشي جميعا ومعناه فجزاء قيمة ما قتل من النعم ~~الوحشي وحمله على هذا أولى لان قوله فجزاء مصدر وما ذكر بعده وصف فإنما ~~يكون وصفا للمذكور وذلك إذا حمل على ما بينا وايجاب الصحابة رضي الله عنهم ~~لهذه النظائر لا باعتبار أعيانها بل باعتبار القيمة إلا أنهم كانوا أرباب ~~المواشي فكان ذلك أيسر عليهم من النقود وهو نظير ما قال علي رضي الله عنه ~~في ولد المغرور يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية المراد القيمة ~~والاختلاف في هذه المسألة في فصول أحدها ما بينا والثاني ان الذي أتى ~~الحكمين يقوم الصيد فإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى المحرم بين التكفير بالهدى ~~والاطعام والصيام في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد ~~رحمه الله تعالى الخيار إلى الحكمين فإذا عينا نوعا عليه يلزمه التكفير به ~~بعينه فاما اعتبار الحكمين بالنص وهو قوله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم وعلى ~~طريقة القياس يكفي الواحد للتقويم وإن كان المثنى أحوط ولكن يعتبر المثنى ~~بالنص وبيانه في حديث عمر رضي الله عنه فان رجلين أتياه فقال أحدهما ان ~~صاحبي هذا كان محرما وأنه رمى إلى ظبي وأصاب أحشاءه فماذا يجب عليه فسار ~~عمر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما بشئ PageV04P083 # ثم قال عليه شاة فقاما من عنده وجعل السائل يقول لصاحبه ان فتوى أمير ~~المؤمنين لا تغنى عنك شيئا الا ترى أنه لم يعرفه حتى سأل غيره فأرى ان تنحر ~~راحلتك هذه وتعظم شعائر الله فسمع ذلك عمر رضي الله ms0999 عنه فدعاه وعلاه بالدرة ~~فقال أمير المؤمنين أنى لا أحل لك من نفسي شيئا حرم الله عليك فانظر لنفسك ~~فقال عمر رضي الله عنه أراك حسن اللهجة والبيان أما سمعت الله يقول يحكم به ~~ذوا عدل منكم فأنا ذو عدل وعبد الرحمن ذو عدل ومن يعمل بكتاب الله تعالى ~~يسمي جاهلا فيكم فتاب الرجل عن مقالته ثم احتج محمد رحمه الله تعالى بظاهر ~~الآية فإنه قال يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة فذكر الهدى منصوبا ~~على أنه تفسير لقوله يحكم أو مفعول حكم الحكم فهو تنصيص على أن التعيين إلى ~~الحاكم وفي تسمية الله تعالى فعلهما حكما دليل ظاهر على أن الالزام إليهما ~~وليس إليهما إلزام أصل الواجب فعرفنا ان إليهما التعيين وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف رحمهما الله تعالى قالا الحاجة إلى الحكمين لاظهار قيمة الصيد فبعد ما ~~ظهرت القيمة فهي كفارة واجبة على المحرم فإليه التعيين لما يؤدى به الواجب ~~كما في كفارة اليمين وكما في ضمان قيم المتلفات فان تعيين ما يؤدى به ~~الضمان إليه دون المقومين فكذا في هذا الموضع فان اختار التكفير بالهدى ~~فعليه الذبح في الحرم والتصدق بلحمه على الفقراء لقوله تعالى هديا بالغ ~~الكعبة فالهدى اسم لما يهدى إلى موضع معين وان اختار الاطعام اشترى بالقيمة ~~طعاما فيطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة وان اختار الصيام يصوم مكان ~~طعام كل مسكين يوما وإن كان الواجب دون طعام مسكين فاما أن يطعم قدر الواجب ~~واما أن يصوم يوما كاملا فالصوم لا يكون أقل من يوم وعندنا يجوز له أن ~~يختار الصوم مع القدرة على الهدى والاطعام لقوله تعالى أو عدل ذلك صياما ~~ليذوق وبال أمره وحرف أو للتخيير وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يجوز له ~~الصيام مع القدرة على التكفير بالمال وقاس بكفارة اليمين وهدى المتعة ~~والقران وقال حرف أو لا ينفي الترتيب في الواجب كما في حق قطاع الطريق في ~~قوله تعالى أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ms1000 الآية ولكن هذا خلاف الحقيقة ~~والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز وقياس المنصوص باطل وإذا اختار ~~الطعام فالمعتبر قيمة الصيد يشترى به الطعام عندنا وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى المعتبر قيمة النظير وهو قول محمد رحمه الله تعالى بناء على أصلهما ~~أن الواجب هو النظير فإنما يحوله إلى الطعام باختياره PageV04P084 # فتعتبر قيمة الواجب وهو النظير كمن أتلف شيئا من ذوات الأمثال فانقطع ~~المثل من أيدي الناس فإنه يجب قيمة المثل وعندنا الواجب قيمة الصيد والأصل ~~كما بينا فإذا اختار أداء الواجب بالطعام تعتبر قيمة الصيد لأنه هو الواجب ~~الأصلي وان اختار الصيام صام مكان كل نصف صاع يوما عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى يصوم مكان كل مد يوما وهذا بناء على الاختلاف في طعام الكفارة لكل ~~مسكين عندنا يتقدر بنصف صاع وعنده بمد ومذهبه في هذا مروى عن ابن عباس رضي ~~الله عنه (قال) فان أخرج الحلال صيد الحرم ولم يقتله فعليه جزاء استحسانا ~~وان أرسله في الحل ما لم يعلم عوده إلى الحرم لأنه بالحرم كان آمنا وقد زال ~~هذا الامن باخراجه فيكون كالمتلف له إلا أن يعلم عوده إلى الحرم فحينئذ ~~يعود إليه الامن على ما كان وهو كالمحرم يأخذ صيدا فيموت في يده لزمه جزاؤه ~~لأنه متلف معنى الصيدية فان معنى الصيدية في نفره وبعده عن الأيدي (قال) ~~وإذا رمى الحلال صيدا من الحل في الحرم أو من الحرم في الحل فعليه جزاؤه ~~هكذا روى عن جابر وابن عمر رضي الله عنهما وهذا لأنه إذا كان الصيد في ~~الحرم فهو آمن بالحرم وإن كان الرامي في الحرم فهو منهى عن الرمي إلى الصيد ~~من الحرم قال الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم يقال أحرم إذا عقد عقد ~~الا حرام وأحرم إذا دخل الحرم كما قال الشأم إذا دخل الشأم فكان في الوجهين ~~مرتكبا للنهي فيلزمه الجزاء إلا أن يكون الصيد والرامي في الحل فرماه ثم ~~دخل الصيد الحرم فيصيبه فيه فحينئذ لا يلزمه الجزاء لأنه ms1001 في الرمي غير ~~مرتكب للنهي ولكن لا يحل تناول ذلك الصيد وهذه هي المسألة المستثناة من أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فان عنده المعتبر حالة الرمي الا في هذه المسألة ~~خاصة فإنه اعتبر في حل التناول حالة الإصابة احتياطا لان الحل بالذكاة يحصل ~~وإنما يكون ذلك عند الإصابة فإن كان عند الإصابة الصيد صيد الحرم لم يحل ~~تناوله وعلى هذا إرسال الكلب (قال) ولا يحل تناول ما ذبحه المحرم لاحد من ~~الناس وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يحل للمحرم القاتل تناوله ويحل ~~لغيره من الناس وحجته في ذلك أن معنى الذكاة في تسييل الدم النجس من ~~الحيوان وشرط الحل التسمية ندبا أو واجبا على اختلاف الأصلين وذلك يتحقق من ~~المحرم كما يتحقق من الحلال إلا أن الشرع حرم التناول على المحرم القاتل ~~بطريق العقوبة ليكون زجرا له وهذا لا يدل على حرمة التناول في حق غيره كما ~~يجعل المقتول ظلما حيا في حق القاتل حتى لا يرثه وهو ميت في حق غيره ~~PageV04P085 # وحجتنا في ذلك قوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم والفعل الموجب للحل ~~مسمى باسم الذكاة شرعا فلما سماه قتلا هنا عرفنا أن هذا الفعل غير موجب ~~للحل أصلا والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحاب أبى قتادة ~~رضى الله تعالى عنهم هل أعنتم هل أشرتم هل دللتم فقالوا لا فقال صلى الله ~~عليه وسلم اذن فكلوا فإذا ثبت بالأثر أن الإعانة من المحرم توجب الحرمة ~~فمباشرة القتل هنا أولى فان قيل كيف يصح هذا الاستدلال وعندكم الصيد لا ~~يحرم تناوله بإشارة المحرم ودلالته قلنا فيه روايتان وقد بينا هما في ~~الزيادات ومن ضرورة حرمة التناول عند الإشارة حرمة التناول عند مباشرة ~~القتل فان قام هذا الدليل على انتساخ هذا الحكم عند الإشارة فذلك لا يدل ~~على انتساخه عند المباشرة والمعنى فيه أن هذا الاصطياد محرم لمعنى الدين ~~ولهذا حرم التناول عليه فيكون نظير اصطياد المجوسي وذلك موجب للحرمة في حق ~~الكل فهذا ms1002 مثله (قال) فان أدى المحرم جزاءه ثم أكل فعليه قيمة ما أكل في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان قتله غيره لم يكن عليه شئ فيما أكل ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يلزمه شئ آخر سوى الاستغفار ~~وحجتهما أن صيد المحرم كالميتة أو كذبيحة المجوسي وتناول الميتة لا يوجب ~~الا الاستغفار. ألا ترى أنه إذا أكل منه حلال أو محرم آخر لم يلزمه الا ~~الاستغفار فكذا إذا أكل هو منه. والدليل عليه ان الحلال إذا ذبح صيدا في ~~الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا يلزمه شئ آخر وكذلك المحرم إذا كسر بيض صيد ~~فأدى جزاءه ثم شواه فأكله لا يلزمه شئ آخر كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى انه تناول محظور احرامه فيلزمه الجزاء كسائر المحظورات وبيانه ~~ان قتل هذا الصيد من محظورات احرامه والقتل غير مقصود لعينه بل للتناول منه ~~فإذا كان ما ليس بمقصود محظور احرامه حتى يلزمه الجزاء به فما هو المقصود ~~بذلك أولى بخلاف محرم آخر فان هذا التناول ليس من محظورات احرامه وبخلاف ~~الحلال في الحرم لان وجوب الجزاء هناك باعتبار الامن الثابت بسبب الحرم ~~وذلك للصيد لا للحم وكذلك البيض وجوب الجزاء فيه باعتبار انه أصل الصيد ~~وبعد الكسر انعدم هذا المعنى يقرره ان المقتول بغير حق في حق القاتل كالحي ~~من وجه حتى لا يرث وكالميت من وجه حتى تعتق أم الولد إذا قتلت مولاها ففيما ~~ينبنى أمره على الاحتياط جعلناه كالحي في حق القاتل وهو جزاء الاحرام ~~فيلزمه بالتناول جزاء آخر وأما جزاء صيد الحرم غير مبنى على الاحتياط في ~~الايجاب فلهذا اعتبرنا معنى PageV04P086 # اللحمية فلا يوجب فيه الجزاء (قال) وإذا أصاب الحلال صيدا في الحل فذبحه ~~فلا بأس بأن يأكل المحرم منه وهو قول عثمان وابن عباس رضي الله عنهما وكان ~~ابن عمر رضي الله عنه يكره ذلك حتى روى أن عثمان رضي الله عنه دعاه إلى ~~طعام وكان محرما فرأى اليعاقيب ms1003 في القصعة فقام فقيل لعثمان رضي الله عنه ~~إنما قام كراهة لطعامك فبلغ ذلك ابن عمر رضي الله عنه فقال ما كرهت طعامه ~~ولكن كنت محرما فمن أخذ بقوله استدل بما روي أن رجلا أهدى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش فرده فرأى الكراهة في وجهه فقال صلى الله ~~عليه وسلم ما بنا رد لهديتك ولكنا حرم (ولنا) في ذلك حديث طلحة رضي الله ~~عنه قال تذاكرنا لحم الصيد في حق المحرم فارتفعت أصواتنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نائم في حجرته فخرج الينا فقال فيم كنتم فذكرنا ذلك له فقال ~~صلى الله عليه وسلم لا بأس به وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بالروحاء مع أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين وهم محرمون فرأى حمار وحش ~~عقيرا وفيه سهم ثابت فأراد أصحابه رضي الله عنه م أخذه فقال صلى الله عليه ~~وسلم دعوه حتى يأتي صاحبه فجاء رجل من بهز فقال يا رسول الله هذه رميتي فهي ~~لك فأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يقسمها بين الرفاق والحديث الذي روى أنه ~~رده تصحيف وقع من الراوي والصحيح أنه أهدى إليه حمار وحش ولئن صح فليس ~~المراد بالرجل القطعة من اللحم بل هو العدد من حمار الوحش كما يقال رجل ~~جراد للجماعة منه وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إن اصطاد الحلال لأجل ~~المحرم فليس للمحرم أن يتناول منه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للمحرمين صيد البر حلال لكم الا ما اصطدتموه أو صيد لكم ولكنا نقول هذه ~~اللام لام التمليك فإنما يتناول ما كان مملوكا للمحرم صيدا وسواء اصطاد ~~الحلال لنفسه أو لمحرم فهو لم يصر مملوكا للمحرم صيدا وإنما يصير مملوكا ~~للمحرم حين يهديه إليه بعد الذبح وهو عند ذلك لحم لا صيد فيه فلهذا حل ~~تناوله (قال) محرم كسر بيض صيد فعليه قيمته وقال ابن أبي ليلى رضي الله عنه ~~عليه درهم ومذهبنا مروى عن ms1004 علي وابن عباس رضي الله عنهم والمعنى فيه وهو ان ~~البيض أصل الصيد فإنه معد ليكون صيدا ما لم يفسد فيعطى له حكم الصيد في ~~ايجاب الجزاء المحرم بافساده كما أن الماء في الرحم جعل بمنزلة الولد في ~~حكم العتق والوصية ولأنه منع حدوث معنى الصيدية فيه فيجعل كالمتلف بعد ~~الحدوث بمنزلة المغرور يضمن قيمة الولد لأنه منع PageV04P087 # حدوث الرق فيه فإن كان فيه فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا وهذا استحسان ~~وفى القياس لا يغرم الا قيمة البيضة لأنه لم تعلم حياة الفرخ قبل كسره ~~ولكنه استحسن فقال البيض ما لم يفسد فهو معد ليخرج منه فرخ حي والتمسك بهذا ~~الأصل واجب حتى يظهر خلافه ولان كسر البيضة سبب لموت الفرخ إذا حصل قبل ~~أوانه فإذا ظهر الموت عقيب هذا السبب يحال به عليه وكذلك لو ضرب بطن ظبية ~~فطرحت جنينا ميتا ثم ماتت فعليه جزاؤهما جميعا أخذا فيه بالثقة لان الضرب ~~سبب صالح لموتهما وقد ظهر الموت عقيبه وإنما أراد بقوله أخذا بالثقة ~~الإشارة إلى الفرق بين هذا وبين الضمان الواجب لحق العباد فان من ضرب بطن ~~جارية فألقت جنينا ميتا وماتت لما وجب هناك ضمان الأصل لم يجب ضمان الجنين ~~لان الجنين في حكم الجزء من وجه وجه وفى حكم النفس من وجه والضمان الواجب ~~لحق العباد غير مبنى على الاحتياط فلا يجب في موضع الشك فاما جزاء الصيد ~~مبنى على الاحتياط فلهذا رجح شبه النفس في الجنين فأوجب عليه جزاءهما (قال) ~~وإذا عطب الصيد بفسطاط المحرم أو بحفيرة حفرها للماء فلا شئ عليه بخلاف ما ~~إذا نصب شبكة أو حفر حفيرة لاخذ الصيد لأنه متسبب في الموضعين إلا أن ~~التسبب إذا كان تعديا يكون موجبا للضمان كحفر البئر على الطريق وإذا لم يكن ~~تعديا لا يكون موجبا للضمان كحفر البئر في ملك نفسه ونصب الشبكة من المحرم ~~تعد لأنه قصد به الاصطياد فاما ضرب الفسطاط ليس بتعد إذ لم يقصد به ~~الاصطياد الا ترى ان الحلال ms1005 لو نصب شبكة فتعقل بها صيد ملكه حتى لو أخذه ~~غيره كان له ان يسترده منه بخلاف ما إذا ضرب فسطاطا وعلى هذا إذا فزع منه ~~الصيد فاشتد فانكسر لم يلزمه شئ بخلاف ما إذا أفزعه هو أو حركه فإنه وجد ~~بسبب هو فيه متعد فيكون هو ضامنا (قال) محرم اصطاد صيدا فأرسله محرم آخر من ~~يده فلا شئ عليه لان الصيد محرم العين على المحرم بالنص قال الله تعالى ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فلم يملكه بالأخذ كمن اشترى خمرا لا ~~يملكها لأنها محرمة العين فإذا لم يملكه لم يكن المرسل من يده متلفا عليه ~~شيئا ولأنه فعل عين ما يحق عليه فعله شرعا فهو كمن أراق الخمر على لمسلم ~~(قال) ولو قتله في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه اما القاتل فلانه جنى على ~~احرامه بقتل الصيد واما الآخذ فلانه كان متلفا لمعنى الصيدية فيه حكما ~~باثبات يده ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى لا يرجع عليه بشئ لان الآخذ لم يملك الصيد ولا كانت له ~~PageV04P088 # فيه يد محترمة ووجوب الضمان له على القاتل باعتبار أحد هذين المعنيين ~~ولأنه بالقتل لزمته كفارة يفتى بها ويخرج بالصوم منها فلو رجع عليه إنما ~~يرجع بضمان المالية ويطالب به ويحبس به ولا يجوز له ان يرجع عليه بأكثر مما ~~لزمه وحجتنا في ذلك أن اليد على هذا الصيد كانت يدا معتبرة لحق الآخذ لأنه ~~يتمكن به من الارسال واسقاط الجزاء به عن نفسه والقاتل يصير مفوتا عليه هذه ~~اليد فيكون ضامنا له وإن لم يملكه الآخذ كغاصب المدبر إذا قتله انسان في ~~يده يدل عليه انه قرر عليه ما كان على شرف السقوط وذلك سبب مثبت للرجوع ~~عليه كشهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول والذي قال يفتى به ويخرج عنه ~~بالصوم فذلك ليس لمعنى راجع إلى نفس الحق بل لمعنى ممن له الحق فان حقوق ~~الله تعالى على عباده بطريق ms1006 الفتوى والخروج عنه بالصوم لان الله تعالى غني ~~عن مال عباده إنما يطلب منهم التعظيم لامره ومثل هذا التفاوت لا يمنع ~~الرجوع كالأب إذا غصب مدبر ابنه فغصبه منه آخر ثم إن الابن ضمن أباه رجع ~~الأب على الغاصب منه وإن كان هو لا يحبس فيما لزمه لابنه ويكون له أن يحبس ~~الغاصب منه فيما يطالبه به (قال) ولو أحرم وفي يده ظبي فعليه أن يرسله لان ~~استدامة اليد عليه بعد الاحرام بمنزلة الانشاء فان اليد مستدامة وكما أن ~~انشاء اليد متلف معنى الصيدية فيه فالاستدامة كذلك (قال) فان أرسله انسان ~~من يده فعلى المرسل قيمته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لذي اليد وهو ~~القياس وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا شئ عليه استحسانا وهو ~~نظير اختلافهم فيمن أتلف على غيره شيئا من المعازف فأبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا فعله أمر بالمعروف ونهى عن المنكر لأنه مأمور شرعا بارساله ~~فإذا كان ذلك مما يلزمه شرعا ففعل ذلك غيره لا يكون مستوجبا للضمان كمن ~~أراق خمر مسلم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الصيد قبل الاحرام كان ملكا ~~له متقوما ولم يبطل ذلك بالاحرام. ألا ترى أن الصيد لو كان في بيته بقي ~~مملوكا متقوما على حاله فالذي أرسله من يده أتلف عليه ملكا متقوما فيضمن له ~~بخلاف إراقة الخمر على المسلم ثم الواجب عليه رفع يده ولو رفع بنفسه يرفعه ~~عليه وجه لا يفوت ملكه بعد ما يحل من احرامه فإذا فوت هذا المرسل ملكه فقد ~~زاد على ما يحق عليه فعله فيكون ضامنا له وهذا طريقه أيضا في اتلاف المعازف ~~وفرق بين هذا وبين ما إذا أخذ الصيد وهو محرم فقال هناك لم يملكه بالأخذ ~~فالمرسل لا يكون PageV04P089 # مفوتا عليه ملكا متقوما وهنا بالاحرام لم يبطل ملكه على ما قررنا والدليل ~~على الفرق أن المحرم إذا أخذ صيدا ثم أرسله فأخذه غيره ثم وجده المحرم في ~~يده بعد ما حل فليس له ms1007 أن يسترده منه ولو أحرم وفى يده صيد فأرسله ثم وجده ~~بعد ما حل في يد غيره كان له أن يسترده منه فدل على الفرق بين الفصلين ~~(قال) محرم قتل سبعا فإن كان السبع هو الذي ابتدأه فآذاه فلا شئ عليه ~~والحاصل أن نقول ما استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤذيات ~~بقوله خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم وفي حديث آخر يقتل المحرم الحية ~~والفأرة والعقرب والحدأة والكلب العقور فلا شئ على المحرم ولا على الحلال ~~في الحرم بقتل هذه الخمس لان قتل هذه الأشياء مباح مطلقا وهذا البيان من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كالملحق بنص القرآن فلا يكون موجبا للجزاء ~~والمراد من الكلب العقور الذئب فأما ما سوى الخمس من السباع التي لا يؤكل ~~لحمها إذا قتل المحرم منها شيئا ابتداء فعليه جزاؤه عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا شئ عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما استثنى ~~الخمس لان من طبعها الأذى فكل ما يكون من طبعه الأذى فهو بمنزلة الخمس ~~مستثنى من نص التحريم فصار كان الله تعالى قال لا تقتلوا من الصيود غير ~~المؤذى ولو كان النص بهذه الصفة لم يتناول الا ما هو مأكول اللحم غير ~~المؤذى ولان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى الكلب العقور وهذا يتناول ~~الأسد الا ترى أنه حين دعا على عتبة بن أبي لهب قال اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك فافترسه أسد بدعائه صلى الله عليه وسلم ولان الثابت بالنص حرمة ممتدة ~~إلى غاية وهو الخروج من الاحرام لان الله تعالى قال وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما وهذا يتناول مأكول اللحم فاما غير مأكول اللحم محرم التناول على ~~الاطلاق فلا يتناوله هذا النص وحجتنا في ذلك قوله تعالى لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم واسم الصيد يعم الكل لأنه يسمى به لتنفره واستيحاشه وبعده عن ~~أيدي الناس وذلك موجود فيما لا يؤكل لحمه والدليل عليه ان لفظة الاصطياد ~~بهذا المعنى ms1008 تطلق على اخذ الرجال قال القائل صيد الملوك ثعالب وأرانب * ~~وإذا ركبت فصيدي الابطال ثم النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن المستثنى ~~من النص خمس فهو دليل على أن ما سوى الخمس فحكم النص فيه ثابت والدليل عليه ~~وهو أنا لو جعلنا الاستثناء باعتبار معنى الايذاء خرج المستثنى من أن يكون ~~محصورا بعدد الخمس فكان هذا تعليلا مبطلا للنص ثم ما سوى PageV04P090 # الخمس في معنى الأذى دون الخمس لان الخمس من طبعها البداءة بالأذى وما ~~سواها لا يؤذى الا ان يؤذى فلم يكن في معنى المنصوص ليلحق به والذي قال ~~الحرمة ثابتة بالنص إلى غاية فحرمة الاصطياد هكذا لان النص يثبت حرمة ~~لاصطياد لا حرمة التناول وحرمة الاصطياد بهذه الصفة تثبت في غير مأكول ~~اللحم كما تثبت في مأكول اللحم ثم لا اختلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله ~~تعالى ان الجزاء يجب بقتل الضبع على؟؟ لان عنده الضبع مأكول اللحم وعندنا ~~هو من السباع التي لم يتناولها الاستثناء وفيه حديث جابر رضي الله عنه حين ~~سئل عن الضبع أصيد هو فقال نعم فقيل أعلى المحرم الجزاء فيه قال نعم فقيل ~~له أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولكن السبع إن كان هو ~~الذي ابتدأ المحرم فلا شئ عليه في قتله عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ~~عليه الجزاء لان فعل الصيد هدر قال صلى الله عليه وسلم العجماء جبار من غير ~~ذكر الجرح أي جرح العجماء جبار فوجوده كعدمه فيما يجب من الجزاء بقتله على ~~المحرم. ألا ترى أن في الضمان الواجب لحق العباد إذا كان السبع مملوكا لا ~~فرق بين أن تكون البداءة منه أو من السبع فكذلك فيما يجب لحق الله تعالى ~~وحجتنا في ذلك حديث عمر رضى الله تعالى عنه فإنه قتل ضبعا في الاحرام فأهدى ~~كبشا وقال إنا ابتدأناه ففي هذه التعليل بيان ان البداءة إذا كانت من السبع ~~لا يوجب شيئا ولان صاحب الشرع جعل الخمس مستثناة لتوهم الأذى ms1009 منها غالبا ~~وتحقق الأذى يكون أبلغ من توهمه فتبين بالنص أن الشرع حرم عليه قتل الصيد ~~وما ألزمه تحمل الأذى من الصيد فإذا جاء الأذى من الصيد صار مأذونا في دفع ~~أذاه مطلقا فلا يكون فعله موجبا للضمان عليه وبهذا فارق ضمان العباد فان ~~الضمان يجب لحق العباد ولم يوجد الاذن ممن له الحق في اتلافه مطلقا حتى ~~يسقط به الضمان بخلاف ما نحن فيه ولا يدخل على ما ذكرنا قتل المحرم القمل ~~فإنه يوجب الجزاء عليه وإن كان يؤذيه لان المحرم إذا قتل قملة وجدها على ~~الطريق لم يضمن شيئا لأنها مؤذية ولكن إذا قتل القمل على نفسه إنما يضمن ~~لمعنى قضاء التفث بإزالة ما ينمو من بدنه عن نفسه وهذا بخلاف المحرم إذا ~~كان مضطرا فقتل صيدا لان الاذن ممن له الحق هناك مقيد وليس بمطلق فان الاذن ~~في حق المضطر في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه الآية ~~والاذن عند الأذى ثابت بالنص مطلقا في حق الصيد فلا يكون موجبا للضمان عليه ~~فاما إذا كان هو الذي ابتدأ السبع يلزمه قيمته لا يجاوز بقيمته شاة عندنا ~~وعلى قول زفر PageV04P091 # رحمه الله تعالى تجب قيمته بالغة ما بلغت على قياس ما يؤكل لحمه من ~~الصيود هكذا ذكر أصحابنا هذا الخلاف وذكر ابن شجاع رحمه الله تعالى في شرح ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ان عند زفر فيما هو مأكول اللحم لا ~~يجاوز بقيمته شاة والحاصل ان زفر رحمه الله تعالى يقول بان الضمان الواجب ~~لحق الله تعالى معتبر بالواجب لحق العباد وهناك لا فرق بين مأكول اللحم ~~وبين غير مأكول اللحم فهنا لا فرق بينهما أيضا فاما ان يقال تجب القيمة ~~بالغة ما بلغت في الموضعين جميعا أو لا يجاوز بالقيمة شاة في الموضعين ~~جميعا وحجتنا في ذلك أن فيما لا يؤكل لحمه وجوب الجزاء باعتبار معنى ~~الصيدية فقط لا باعتبار عينه فإنه غير مأكول وباعتبار معنى الصيدية يكون ~~مرتكبا محظور احرامه ms1010 فلا يلزمه أكثر من شاة كسائر محظورات الاحرام فاما في ~~مأكول اللحم وجوب الجزاء باعتبار عينه لأنه مفسد للحمه بفعله فتجب قيمته ~~بالغة ما بلغت وكذلك في حقوق العباد وجوب الضمان باعتبار ملك العين فيتقدر ~~بقيمة العين وهذا لان زيادة القيمة في الفهد والنمر والأسد لمعنى تفاخر ~~الملوك به لا لمعنى الصيدية وذلك غير معتبر في حق المحرم فلهذا لا يلزمه ~~أكثر من شاة إن كان مفردا بالحج أو العمرة وإن كان قارنا لا يجاوز بما يجب ~~عليه شاتين لأنه محرم باحرامين (قال) وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من ~~الطير في هذا الحكم سواء على ما بينا. وذكر في بعض الروايات في الحديث ~~المستثني مكان الحدأة الغراب والمراد به الأبقع الذي يأكل الجيف ويخلط فإنه ~~يبتدئ بالأذى فأما العقعق يجب الجزاء بقتله على المحرم لأنه لا يبتدئ ~~بالأذى غالبا والخنزير والقرد يجب الجزاء بقتلهما على المحرم في قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى وقال زفر رضى الله تعالى عنه لا يجب لان الخنزير ~~بمنزلة الكلب العقور مؤذ بطبعه وقد ندب الشرع إلى قتله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثت لكسر الصليب وقتل الخنزير ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~يقول بأنه متوحش لا يبتدئ بالأذى غالبا فيكون نص التحريم متناولا له وكذلك ~~السمور والدلق يجب الجزاء بقتلهما على المحرم والفيل كذلك إذا كان وحشيا ~~فأما الفأرة مستثناة في الحديث وحشيها وأهليها سواء والسنور كذلك في رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب الجزاء بقتله أهليا كان أو ~~وحشيا. وفى رواية هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ما كان منه بريا فهو ~~متوحش كالصيود يجب الجزاء بقتله على المحرم فأما الضب فليس في معنى الخمسة ~~المستثناة لأنه لا يبتدئ بالأذى فيجب الجزاء على المحرم PageV04P092 # بقتله وكذلك الأرنب واليربوع يجب بقتلهما القيمة على المحرم فأما ما كان ~~من هوام الأرض فلا شئ على المحرم في قتله غير أن في القنفذ روايتين عن أبي ~~يوسف رحمه ms1011 الله تعالى في احدى الروايتين قال هو نوع من الفأرة وفى رواية ~~جعله كاليربوع فإذا بلغت قيمة شئ من هذه الحيوانات حملا أو عناقا لم يجزه ~~الحمل ولا العناق من الهدى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأدنى ما يجزى ~~في ذلك الجذع العظيم من الضأن أو الثني من غيرها فإن كان الواجب دون ذلك ~~كفر بالاطعام أو الصيام وجعل هذا قياس الأضحية فكما لا يجزى هناك التقرب ~~بإراقة دم الحمل والعناق مقصودا فكذلك هنا ولان الواجب بالنص هنا الهدى قال ~~الله تعالى هديا بالغ الكعبة فهو بمنزلة هدى المتعة والقران فكما لا يجزئ ~~الحمل والعناق في هدى المتعة والقران لا يجزئ هنا وأبو يوسف ومحمد وابن أبي ~~ليلى رحمهم الله تعالى جوزوا ذلك في جزاء الصيد استحسانا بالآثار التي جاءت ~~به فان الصحابة رضي الله عنهم قالوا في الأرنب عناق وفى اليربوع جفرة ولان ~~الرجل قد يسمى الدراهم والثوب هديا ألا ترى أن الرجل لو قال الله علي أن ~~أهدى هذه الدراهم يلزمه أن يفعل ذلك فالحمل والعناق أولى في ذلك ولا يستقيم ~~قياسه على هدى المتعة لأنه قياس المنصوص بالمنصوص ولان الهدى قد يكون عناقا ~~وفصيلا وجديا ألا ترى أنه لو أهدى ناقة فنتجت كان ولدها هديا معها ينحر ولو ~~كان غير هدى لكان يتصدق به كذلك قبل النحر ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول أجوزه هديا تبعا لا مقصودا كما يجوز به التضحية تبعا لا مقصودا إذا ~~نتجت الأضحية (قال) وفى بيض النعامة على المحرم القيمة وفى الكتاب رواه عن ~~عمر وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما أوجبا في بيض النعامة القيمة (قال) ~~ولو أن المحرم رمى صيدا فجرحه ثم كفر عنه ثم رآه بعد ذلك فقتله فعليه كفارة ~~أخرى لأنه صيد على حاله بعد الجرح الأول وقد انتهى حكم ذلك الجرح بالتكفير ~~فقتله الآن جناية أخرى مبتدأة فيلزمه به كفارة أخرى وإن لم يكفر عنه في ~~الأولى لم يضره ولم يكن عليه في ذلك ms1012 شئ إذا كفر في هذه الأخيرة الا ما نقصه ~~الجرح الأول يريد به إذا كفر بقيمة صيد مجروح فاما إذا كفر بقيمة صيد صحيح ~~فليس عليه شئ آخر لان الفعلين منه جناية في احرام واحد على محل واحد فيكون ~~بمنزلة فعل واحد فلهذا لا يجب عليه الا كفارة واحدة وهذا لان حكم الفعل ~~الأول قبل التكفير باق فيجعل الثاني اتماما له فاما بعد التكفير قد انتهى ~~حكم الفعل الأول فيكون الفعل الثاني جناية مبتدأة (قال) PageV04P093 # محرم جرح صيدا ثم كفر عنه قبل أن يموت ثم مات أجزأته الكفارة التي أداها ~~لان سبب الوجوب عليه جنايته على الاحرام بجرح الصيد فإنما أدى الواجب بعد ~~ما تقرر سبب الوجوب فإذا تم الوجوب بذلك السبب جاز المؤدى كما لو جرح مسلما ~~ثم كفر ثم مات المجروح (قال) وإذا أحرم الرجل وله في منزله صيد لم يكن عليه ~~إرساله عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه إرساله لأنه متعرض للصيد ~~بإمساكه في ملكه وذلك حرام عليه بسبب الاحرام فيلزمه إرساله كما لو كان ~~الصيد في يده بحضرته ولكنا نستدل عليه بالعادة الظاهرة لان الناس يحرمون ~~ولهم في بيوتهم بروج الحمامات وغيرها ولم يتكلف أحد الارسال ذلك قبل ~~الاحرام ولا أمر بذلك وهذا لان المستحق عليه ترك التعرض للصيد لا إزالة ~~الصيد عن ملكه وتعرضه إنما يتحقق إذا كان الصيد في يده بحضرته فاما إذا كان ~~الصيد غائبا عنه في بيته لا يكون هو متعرضا له فلا يلزمه إرساله الا ترى ~~أنه كما يحرم عليه التعرض للصيد يحرم عليه التطيب ولبس المخيط ولا يلزمه ~~اخراج شئ من ذلك من ملكه (قال) وللمحرم ان يذبح الشاة والدجاجة لان هذا ليس ~~من الصيود فان الصيد اسم لما يكون ممتنعا متوحشا فما لا يكون جنسه ممتنعا ~~متوحشا لا يكون صيدا (قال) وكذلك البط الذي يكون عند الناس والمراد منه ~~الكسكرى الذي يكون في الحياض هو كالدجاج مستأنس بجنسه فاما البط الذي يطير ~~فهو صيد يجب الجزاء فيه على ms1013 المحرم والحمام أصله صيد يجب على المحرم الجزاء ~~في كل نوع منه وقال مالك رحمه الله تعالى ليس في المسرول من الحمام شئ على ~~المحرم لأنه مستأنس لا يفر من الناس ولكنا نقول الحمام بجنسه ممتنع متوحش ~~فكان صيدا وإن كان بعضه قد استأنس كالنعامة وحمار الوحش وغيرهما (قال) ~~والذي يرخص للمحرم من صيد البحر هو السمك خاصة فاما طير البحر لا يرخص فيه ~~للمحرم ويجب الجزاء بقتله وهذا لان الله تعالى أباح صيد البحر مطلقا بقوله ~~عز وجل أحل لكم صيد البحر الآية فالمحرم والحلال فيه سواء ولان المحرم ~~بالنص قتل الصيد على المحرم والقتل في صيد البحر لا يتحقق ولان صيد البحر ~~ما يكون بحري الأصل والمعاش كالسمك فاما الطير فهو برى الأصل بحري المعاش ~~لان توالده يكون في البر دون الماء فيكون من صيد البر الا ترى ان ما يكون ~~مائي الأصل وإن كان قد يعيش في البر كالضفدع جعل مائيا باعتبار أصله حتى لا ~~يجب على المحرم بقتله شئ فكذلك ما يكون برى الأصل لا يرخص للمحرم فيه (قال) ~~محرم اصطاد PageV04P094 # ظبية فولدت عنده قبل أن يحل أو بعد ما حل ثم ذبحها وولدها في الحل أو في ~~الحرم فعليه جزاؤها جميعا لأنه حين أخذ الظبية وجب عليه إرسالها لإزالة ~~جنايته وذلك حق مستحق عليه في الحل شرعا فيسرى إلى الولد ويجب عليه إرسال ~~ولدها معها وما كان من الحق المستحق عليه في العين أو في المعنى لا يرتفع ~~بخروجه عن الاحرام فإذا ذبحهما فقد فوت الحق المستحق فيهما شرعا فلهذا وجب ~~عليه جزاؤهما جميعا الا ترى أنه لو كان الصيد مملوكا لغيره لكان الرد فيهما ~~مستحقا عليه لحق المالك فبذبحهما يلزمه قيمتهما فهذا مثله أو أولى (قال) ~~وأكره للمحرم أن يشترى الصيد وأنهاه عنه لان الصيد في حقه محرم العين فلا ~~يكون مالا متقوما كالخمر فلهذا لا يجوز شراؤه أصلا وان اشتراه من محرم أو ~~حلال فعليه أن يخلي سبيله بمنزلة ما لو أخذه فان ms1014 عطب في يده فعليه جزاؤه ~~لجنايته على الصيد باثبات يده عليه وانه اتلاف لمعنى الصيدية فيه ويجب على ~~البائع جزاؤه أيضا إن كان محرما لأنه جان على الصيد بتسليمه إلى المشترى ~~مفوت لما كان مستحقا عليه من تخلية سبيله فكان ضامنا للجزاء (قال) وان ~~اصطاد المحرم صيدا فحبسه عنده حتى مات فعليه جزاؤه وإن لم يقتله لأنه متلف ~~معنى الصيدية فيه معنى باثبات يده عليه والاتلاف الحكمي بمنزلة الاتلاف ~~الحقيقي في ايجاب الضمان عليه كما لو قطع إحدى قوائم الظبي (قال) محرم أو ~~حلال أخرج صيدا من الحرم فإنه يؤمر برده على الحرم لأنه كان بالحرم آمنا ~~صيدا وقد أزال ذلك الامن عنه باخراجه فعليه إعادة أمنه بأن يرده إلى الحرم ~~فيرسله فيه وهذا لان كل فعل هو متعد في فعله نسخ ذلك الفعل قال صلى الله ~~عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ونسخ فعله بأن يعيده كما كان (قال) فان ~~أرسله في الحل فعليه جزاؤه لأنه ما أعاده آمنا كما كان فان الامن كان ثابتا ~~بسبب الحرم فما لم يصل إلى الحرم لا يعود إليه ذلك الامن ولا يخرج الجاني ~~عن عهدة فعله بمنزلة الغاصب إذا رده على غير المغصوب منه إلا أن يحيط العلم ~~بأنه وصل إلى الحرم سالما فحينئذ يبرأ عن جزائه كما إذا وصل المغصوب إلى يد ~~المغصوب منه (قال) وكل شئ صنعه المحرم بالصيد مما يتلفه أو يعرضه للتلف ~~فعليه جزاؤه إلا أن يحيط علمه بأنه سلم منه فحينئذ يتم انتساخ حكم فعله ~~وذلك بأن يجرحه فتندمل الجراحة بحيث لا يبقى لها أثر أو ينتف ريشه فينبت ~~مكانه آخر أو يقلع سنه فينبت مكانه آخر فحينئذ لا يلزمه شئ في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقاسا هذا بالضمان الواجب في حق العباد فان ~~PageV04P095 # ذلك يسقط إذا لم يبق للفعل أثر في المحل فكذا هنا وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يلزمه صدقة باعتبار ما أوصل من الألم إلى الصيد لان باندمال ms1015 ~~الجراحة لم يتبين أن الألم لم يصل إليه وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى اعتبار الألم أيضا في الجناية على حقوق العباد حتى أوجب على الجاني ~~ثمن الدواء وأجرة الطبيب إلى أن تندمل الجراحة (قال) ولا ينبغي للحلال أن ~~يعين المحرم على قتل الصيد لان فعل المحرم معصية والإعانة على المعصية ~~معصية فقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المعين شريكا ولان لواجب عليه ~~أن يأمره بالمعروف وينهاه عن التعرض للصيد فإذا اشتغل بالإعانة فقد أتى بضد ~~ما هو واجب عليه فكان عاصيا فيه ولكن ليس عليه شئ سوى الاستغفار لان ~~الاصطياد ليس بحرام عليه إنما المحرم عليه الإعانة على المعصية وذلك موجب ~~للتوبة (قال) وكذلك لا ينبغي له أن يشتريه منه لان بيعه حرام على المحرم ~~ولان في امتناعه عن الشراء زجرا للمحرم عن اصطياده فإنه تقل رغبته في ~~الاصطياد إذا علم أنه لا يشترى منه الصيد وسواء أصاب المحرم الصيد عمدا أو ~~خطأ فعليه الجزاء عندنا وهو قول عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما ليس على المحرم في قتل الصيد ~~خطأ جزاء لظاهر قوله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~الآية فالتقييد بالعمدية لايجاب الجزاء يمنع وجوبه على المخطئ ولكنا نقول ~~هذا ضمان يعتمد وجوبه الاتلاف فيستوى فيه العامد والخاطئ كغرامات الأموال ~~وهذه كفارة تجب جزاء للفعل فيكون واجبا على المخطئ كالكفارة بقتل المسلم ~~وهذا لان الله تعالى حرم على المحرم قتل الصيد مطلقا وارتكاب ما هو محرم ~~بسبب الاحرام موجب للجزاء عمدا كان أو خطأ فاما تقييده بالعمد في الآية ~~فليس لأجل الجزاء بل لأجل الوعيد المذكور في آخر الآية بقوله عز وجل ليذوق ~~وبال أمره إلى قوله ومن عاد فينتقم الله منه وهذا الوعيد على العامد دون ~~المخطئ ثم ذكر العمد هنا للتنبيه لان الدلالة قد قامت على أن صفة العمدية ~~في القتل مانعة من وجوب ms1016 الكفارة لتمحض الحظرية فذكره الله هنا حتى يعلم أنه ~~لما وجبت الكفارة هنا إذا كان الفعل عمدا وجب إذا كان خطأ بطريق الأولى ~~وكذلك أن كان هذا القتل أول ما أصاب أو أصاب قبله شيئا فعليه الجزاء في ~~الوجهين جميعا وكأن ابن عباس رضي الله عنه يقول يجب الجزاء على المبتدى ~~بقتل الصيد فأما العائد إليه لا يلزمه الجزاء ولكن يقال له اذهب فينتقم ~~الله منك لظاهر PageV04P096 # قوله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه ولكنا نقول بأن الاتلاف لا يختلف بين ~~الابتداء والعود إليه وجزاء الجناية يجب عند العود إليها بطريق الأولى لان ~~جناية العائد أظهر من جناية المبتدى بالفعل مرة فاما الآية فالمراد من عاد ~~بعد العلم بالحرمة كما في قوله تعالى في آية الربا ومن عاد فأولئك أصحاب ~~النار يعنى من عاد إلى المباشرة بعد العلم بالحرمة لا أن يكون المراد العود ~~إلى القتل بعد القتل (قال) وإذا قتل الحلال الصيد في الحرم فعليه قيمته الا ~~على قول أصحاب الظواهر وهذا قول غير معتد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة ~~والاجماع اما الكتاب فقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم يقال في اللغة ~~أحرم إذا دخل في أحرم كما يقال أشتى إذا دخل في الشتاء وقال صلى الله عليه ~~وسلم ان مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض لا يختلى خلاها ~~ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها فإذا ثبت أمن صيد الحرم بهذه النصوص كان ~~القاتل جانيا باتلافه محلا محترما متقوما فيلزمه جزاؤه والجزاء قيمة الصيد ~~كما في حق المحرم إلا أن المذهب عندنا ان جزاء صيد الحرم يتأدى باطعام ~~المساكين ولا يتأدى بالصوم وفى التأدي بالهدى روايتان وعلى قول زفر رحمه ~~الله تعالى يتأدى بالصوم أيضا والمذهب عنده ان الواجب هنا الكفارة كالواجب ~~على المحرم لان الوجوب لمحض حق الله تعالى فيكون الواجب جزاء الفعل بطريق ~~الكفارة بمنزلة ما يجب على المحرم فكما أن ذلك يتأدى بالصوم إذا لم يجد ~~المال عنده فكذلك هنا والمذهب عند ms1017 الشافعي رحمه الله تعالى ان معنى الغرامة ~~والمقابلة بالمحل يغلب في الفصلين جميعا لان الواجب مثل المتلف بالنص اما ~~من حيث الصورة أو من حيث القيمة ومثل الشئ إنما يجب في الأصل ليقوم مقامه ~~فكان جانب المحل هو المراعى في الفصلين جميعا وقد ثبت في حق المحرم ان ~~الواجب يتأدى بالصوم بالنص فكذلك في صيد الحرم واما عندنا الواجب على ~~المحرم بطريق الكفارة فالمعتبر فيه معنى جزاء الفعل لأنه لا حرمة في المحل ~~إنما المحرم في المباشر وهو احرامه الا ترى أنه بعد ما حل من احرامه يجوز ~~له الاصطياد وإن لم يتبدل وصف المحل وجزاء الفعل يجب بطريق الكفارة فأما في ~~صيد الحرم وجوب الجزاء باعتبار وصف ثابت في المحل وهو صفة الامن من الثابت ~~للصيد بسبب الحرم ألا ترى أنه إنما يتغير هذا الحكم بتغير وصف المحل بخروجه ~~من الحرم الا الحل ألا ترى أنه كما يجب ضمان الصيد بسبب الحرم يجب ضمان ~~النامي من الأشجار النامية في الحرم لما فيها من حياة مثلها وثبوت الامن ~~PageV04P097 # لها بسبب الحرم ولا شك أن ما يجب بقطع الأشجار يكون غرم المحل فكذلك ما ~~يجب بقتل صيد الحرم يكون غرم المحل فكان هذا بغرامات المالية أشبه فكما لا ~~مدخل للصوم في غرامات الأموال وإن كان وجوبها لحق الله تعالى كاتلاف مال ~~الزكاة والعشر فكذلك لا مدخل للصوم في جزاء صيد الحرم يقرره وهو انه لما ~~أزال الامن عن محل أمن لحق الله تعالى فيلزمه بمقابلته اثبات صفة الامن عن ~~الجوع للمسكين حقا لله تعالى وذلك بالاطعام يحصل دون الصيام فاما في صيد ~~الاحرام لما كان الواجب لارتكابه فعلا محرما حقا لله تعالى يتأدى ذلك بفعل ~~ما هو مأمور به حقا لله تعالى وهو الصيام وفي الهدى روايتان هنا في احدى ~~الروايتين يقول لا يتأدى الواجب بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم حتى يشترط ~~أن تكون قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد فإن كان دون ذلك لا يتأدى ~~الواجب به وكذلك أن ms1018 سرق المذبوح لأنه لا مدخل لإراقة الدم في الغرامات ~~وإنما المعتبر فيه التمليك من المحتاج وذلك يحصل في اللحم وفى الرواية ~~الأخرى يقول يتأدى الواجب بإراقة الدم حتى إذا سرق المذبوح لا يلزمه شئ ~~ويشترط أن تكون قيمة قبل الذبح مثل قيمة الصيد لان الهدى مال يجب لله تعالى ~~وإراقة الدم طريق صالح لجعل المال خالصا لله تعالى بمنزلة التصدق ألا ترى ~~أن المضحي يجعل الأضحية خالصا لله تعالى بإراقة دمها فكذلك هنا (قال) ومن ~~دخل الحرم بصيد فعليه ان يرسله عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس ~~عليه إرساله لان الامن بسبب الحرم يثبت لحق الشرع فإنما يثبت في المباح دون ~~المملوك كالأشجار فان ما ينبته الناس في الحرم لا يثبت فيه حرمة الحرم وقاس ~~هذا بالاسترقاق فان الاسلام يمنع الاسترقاق لحق الشرع ثم لا يزيل الرق ~~الثابت قبله فكذا هذا ولكنا نقول حرمة الحرم في حق الصيد كحرمة الاحرام ~~فكما أن الحرمة بسبب الا حرام تثبت في حق الصيد المملوك حتى يجب إرساله ~~فكذلك الحرمة بسبب الحرم وليس هذا نظير الأشجار لان ما ينبته الناس ليس ~~بمحل لحرمة الحرم أصلا بمنزلة الأهلي من الحيوانات كالإبل والبقر والغنم ~~فاما الصيد مملوكا كان أو غير مملوك فهو محل لثبوت الامن له بسبب الحرم فان ~~باع الصيد بعد ما أدخله الحرم كان البيع فاسدا يرد إن كان الصيد قائما وإن ~~كان فائتا فعليه جزاؤه لان حرمة الحرم في الصيد مانعة من بيعه كحرمة ~~الاحرام (قال) رجل أدخل الحرم بازيا أو صقرا فعليه إرساله لأنه صيد ممتنع ~~فيثبت فيه الامن بسبب الحرم فعليه إرساله كما لو أخذه في الحرم PageV04P098 # فان أرسله فجعل يقتل حمامات الحرم لم يكن عليه في ذلك شئ لأنه بارسال ما ~~قصد الاصطياد وإنما قصد مباشرة ما هو مستحق عليه وهو رفع اليد عن الصيد ~~الآمن فلا يكون عليه عهدة ما يفعله الصيد بعد ذلك كمن أعتق عبدا عن كفارته ~~فجعل العبد يرتكب الكبائر لا يكون على المعتق شئ ms1019 من ذلك فهذا مثله (قال) ~~ولا خير فيما يرخص فيه أهل مكة من الحجل واليعاقيب ولا يدخل الحرم شيئا ~~منها لحديث ابن عمر رضي الله عنه ان عبد الله بن عامر رضي الله عنه أهدى ~~إليه بمكة بيض نعام وظبيين حيين فلم يقبلهما وقال أهديتهما إلى آمنين ما ~~كانا أي ما داما يريد به أنهما صارا آمنين بادخالهما في الحرم حيين والحجل ~~واليعاقيب من الصيود فبادخال الحرم إياهما حيين يثبت الامن فيهما فلا يحل ~~تناول شئ منهما وذلك مروى عن عائشة والحسين بن علي رضى الله تعالى عنه ~~وعادة أهل مكة في هذا الترخيص بخلاف النص فيكون ساقط الاعتبار فان ذبحهما ~~قبل أن يدخلهما الحرم فلا بأس بتناولهما في الحرم لأنه إنما أدخل اللحم في ~~الحرم واللحم ليس بصيد (قال) وان رمي صيدا بعض قوائمه في الحل وبعضها في ~~الحرم فعليه جزاؤه لان جزاء صيد الحرم مبنى على الاحتياط ولأنه إذا اجتمع ~~المعنى الموجب للإباحة في شئ واحد يغلب الموجب للحظر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلال فلا يحل تناول ~~هذا الصيد لهذا المعنى أيضا قال وإن كان الرامي في الحرم والصيد في الحل ~~فقد بينا أن الاصطياد محرم على من كان في الحرم كما هو محرم على المحرم ~~فهذا وما لو كان الصيد في الحرم سواء وإن كان الرامي في الحل والصيد في ~~الحل إلا أن بينهما قطعة من الحرم فمر فيها السهم فلا شئ عليه ولا بأس ~~بأكله لأنا ان اعتبرنا الرامي فهو حلال في الحل وان اعتبرنا جانب الصيد فهو ~~صيد الحل وبمرور السهم في هواء الحرم لا تثبت حرمة الحرم في حق الصيد ولا ~~في حق الرامي والسهم ليس بمحل حرمة الحرم فلهذا لا يجب على الرامي شئ ولا ~~بأس بأكله (قال) وان جرح صيدا في الحل وهو حلال فدخل الحرم ثم مات فيه لم ~~يكن عليه جزاؤه لان فعله في وقت الجرح كان مباحا والسراية أثر ms1020 الفعل فإذا ~~لم يكن أصل فعله موجبا للجزاء لا يكون أثره موجبا كمن جرح مرتدا فأسلم ثم ~~مات وفى القياس لا بأس بأكل هذا الصيد لان فعله كان مذكيا له موجبا للحل ~~حتى لو مات منه في الحل حل تناوله ولكنه كره أكله استحسانا لما بينا أن حل ~~التناول حكم يثبت عند زهوق الروح عنه وعند ذلك هو صيد PageV04P099 # الحرم فاعتبار هذا الجانب يحرم التناول واعتبار جانب الجرح يبيع تناوله ~~فيترجح الموجب للحرمة على الموجب للحل (قال) وإذا ذبح الهدى في جزاء الصيد ~~بالكوفة وتصدق به لم بجزه من الهدى لان إراقة الدم لا يكون قربة الا في وقت ~~مخصوص أو مكان مخصوص وهو الحرم كيف وقد نص الله تعالى على التبليغ إلى ~~الحرم هنا بقوله عز وجل هديا بالغ الكعبة ولكن ان كانت قيمة اللحم بعد ~~الذبح مثل قيمة الصيد أجزأه من الطعام إذا أصاب كل مسكين قيمة نصف صاع على ~~قياس كفارة اليمين إذا كسى عشرة مساكين ثوبا واحدا أجزأه من الطعام دون ~~الكسوة ان كانت قيمة ما أصاب كل مسكين قيمة نصف صاع من حنطة أو أكثر (قال) ~~وإذا أراد الصوم بالكوفة فذلك جائز في حق المحرم لأن الصوم قربة في أي موضع ~~كان فأما صيد الحرم في حق الحلال فقد بينا أنه لا مدخل للصوم فيه إلا أن ~~يكون محرما أصاب الصيد في الحرم فحينئذ تتأدى كفارته بالصوم لان في حق ~~المحرم لا يظهر حرمة الحرم فالواجب عليه كفارة ألا ترى أنها لا تتجزى فلهذا ~~يتأدى بالصوم وعلى هذا لو دل محرم على صيد في الحرم وجب عليه الجزاء بخلاف ~~الحلال إذا دل على صيد في الحرم لا يلزمه الجزاء كالمحرم بناء على أصله أن ~~الواجب عليه كفارة حتى تتأدى بالصوم فيكون الدال فيه كالمباشر وقد روى عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى في هذا الفصل مثل قول زفر رحمه الله تعالى (قال) ~~وإذا أكل المحرم من جزاء الصيد فعليه قيمة ما أكل لان حق الله ms1021 تعالى ~~بالتصدق تعلق بالمذبوح فإذا صرفه إلى حاجته صار ضامنا قيمته للمساكين وكذلك ~~أن أكله بعد ما ذبحه بمكة فعليه قيمته مذبوحا بخلاف ما إذا سرق فان الهدى ~~قد بلغ محله حين ذبحه بمكة وبقي وجوب التصدق معلقا بعين المذبوح فإذا هلك ~~من غير صنعه لا يلزمه شئ وإذا استهلكه بالأكل فعليه ضمان قيمته للفقراء ~~بمنزلة مال الزكاة فإذا تصدق بهذه القيمة على مسكين واحد أجزأه بمنزلة ~~اللحم إذا تصدق به على مسكين بخلاف ما إذا اختار التكفير بالاطعام فإنه لا ~~يجزيه إلا أن يطعم كل مسكين نصف صاع لان طعام الكفارة في حق كل مسكين مقدر ~~بنصف صاع كما في كفارة ليمين فاما في الهدى التكفير يحصل بإراقة الدم دون ~~التصدق باللحم ثم التصدق بعد ذلك يلزمه باعتبار أنه صار لله تعالى خالصا ~~فهو بمنزلة الزكاة فإن شاء صرف الكل إلى مسكين واحد وان شاء فرقه على ~~المساكين وفى التكفير بالطعام إذا أعطى كل مسكين نصف صاع ففضل PageV04P100 # مد تصدق به على مسكين واحد بمنزلة ما لو كان الواجب هذا المقدار يتصدق به ~~على مسكين واحد وان اختار الصوم يصوم باعتبار هذا المد يوما كاملا أو يطعم ~~لأن الصوم لا يكون أقل من يوم وله أن يفرق الصوم في جزاء الصيد لأنه مطلق ~~في كتاب الله عز وجل قال الله تعالى أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره فإن ~~شاء تابع وان شاء فرق (قال) وإذا قتل المحرم الجراد فعليه فيه القيمة لان ~~الجراد من صيد البر وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال تمرة ~~خير من جرادة وقصة هذا الحديث ان أهل حمص أصابوا جرادا كثيرا في احرامهم ~~فجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم فقال عمر رضي الله عنه أرى دراهمكم ~~كثيرة يا أهل حمص تمرة خير من جرادة (قال) وليس على المحرم في قتل البعوض ~~والذباب والنمل والحلمة والقراد شئ لأن هذه الأشياء ليست من الصيود فإنها ~~لا تنفر من بني آدم ولو ms1022 كانت من الصيود كانت مؤذية بطبعها فلا شئ على ~~المحرم فيها وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقرد بعيره في إحرامه ~~وقال ابن عباس رضى الله لعكرمة مولاه قم فقرد البعير فقال أنا محرم فقال لو ~~أمرتك بنحره هل كنت تنحره قال نعم فقال كم من قراد وحمنانة تقتل بالنحر بين ~~انه ليس على المحرم في القراد والحمنانة شئ ويكره له قتل القملة لا لأنه ~~صيد ولكن لأنه ينمو من بدنه فيكون قتله من قضاء التفث والمحرم ممنوع من ذلك ~~بمنزلة إزالة الشعر فان قتلها فما تصدق به فهو خير من القملة إذ لا خير في ~~القمل كما قال علي رضي الله عنه القملة ضالة لا تلتمس فلهذا يخرج عن الواجب ~~بما يتصدق به من قليل أو كثير (قال) ولا بأس للمحرم ان يغتسل فان عمر رضي ~~الله عنه اغتسل وهو محرم وإنما أورد هذا لان من الناس من كره ذلك ويقول إن ~~الماء يقتل هوام الرأس وليس كذلك بل الماء لا يزيده الا شعثا (قال) ولو أن ~~حلالا أصاب بيضا من بيض الصيد فأعطاه محرما فشواه فعلى المحرم جزاؤه لان ~~البيض أصل الصيد وقد أفسده المحرم بفعله فعليه جزاؤه ولا بأس بأكله بخلاف ~~الصيد إذا قتله المحرم لأنه إنما يحرم بفعل المحرم ما يحتاج في حله إلى ~~الذكاة ولا حاجة إلى الذكاة في حل تناول البيض الا ترى ان المسلم والمجوسي ~~فيه سواء فكذا المحرم والحلال ووجوب الجزاء على المحرم لا يوجب الحرمة كما ~~لو دل حلالا على صيد يلزمه الجزاء ولا يحرم به تناول الصيد (قال) محرم أصاب ~~صيدا كثيرا عمل قصد الاحلال والرفض لاحرامه فعليه لذلك كله دم عندنا وقال ~~الشافعي رحمه PageV04P101 # الله تعالى عليه جزاء كل صيد لأنه مرتكب محظور الاحرام بقتل كل صيد ~~فيلزمه جزاؤه كما لو لم يقصد رفض الاحرام وهذا لان قصده هذا ليس بشئ لان ~~احرامه لا يرتفض بقتل الصيد فكان وجود هذا القصد كعدمه وهو بناء على أصله ms1023 ~~ان في وجوب الجزاء العبرة للمحل دون الفعل فلا معتبر بقصده إلى الرفض بفعله ~~ولكنا نقول إن قتل الصيد من محظورات الاحرام وارتكاب محظورات العبادة يوجب ~~ارتفاضها كالصوم والصلاة الا ان الشرع جعل الاحرام لازما لا يخرج منه الا ~~بأداء الاعمال الا ترى أنه حين لم يكن لازما في الابتداء كان يرتفض بارتكاب ~~المحظور وكذلك الأمة إذا أحرمت بغير إذن مولاها أو المرأة إذا أحرمت بغير ~~إذن زوجها بحجة التطوع لما لم يكن ذلك لازما في حق الزوج كان له ان يحللها ~~بفعل شئ من المحظورات بها فكان هو في قتل الصيود هنا قاصدا إلى تعجيل ~~الاحلال لا إلى الجناية على الاحرام وتعجيل الاحلال يوجب دما واحدا كما في ~~حق المحصر بخلاف ما إذا لم يكن على قصد رفض الاحرام لأنه قصد الجناية على ~~الاحرام بقتل كل صيد فيلزمه جزاء كل صيد وقد بينا ان حكم جزاء الصيد في حق ~~المحرم ينبني على قصده حتى أن ضارب الفسطاط لا يكون ضامنا للجزاء بخلاف ~~ناصب الشبكة (قال) ولا يتصدق من جزاء الصيد على والده وولده بمنزلة الزكاة ~~وصدقة الفطر فإنه مال وجب التصدق به لحق الله تعالى وان أعطى منه ذميا ~~أجزأه الا ان في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى حيث كل صدقة واجبة لا ~~يجوز صرفها إلى فقراء أهل الذمة وقد بينا هذه الفصول في كتاب الصوم فهو على ~~ما ذكرناه ثمة (قال) وإذا بلغ جزاء الصيد جزورا فهو أحب إلى من أن يشترى ~~بقيمته أغناما لان المندوب إليه التعظيم في الهدايا قال الله تعالى ومن ~~يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فما كان أقرب إلى التعظيم فهو أولى ~~وان اشترى أغناما فذبحها تصدق بها أجزأه على قياس سائر الهدايا نحو هدى ~~الاحصار وهدى المتعة (قال) وليس عليه أن يعرف بالجزور في جزاء الصيد ولا أن ~~يقلده لان سنة التقليد والتعريف فيما يكون نسكا وهذا دم كفارة فلا يسن فيه ~~التعريف والتقليد وإن كان لو فعل ذلك ms1024 لا يضره وعلى هذا هدى الاحصار ~~والكفارات وكان المعنى فيه أن ما يكون نسكا فالتشهير فيه أولى ليكون باعثا ~~لغيره على أن يفعل مثل ما فعله فأما ما يكون كفارة فسببه ارتكاب المحظور ~~فالستر على نفسه في مثله أولى من التشهير قال صلى الله عليه وسلم من أصاب ~~من هذه القاذورات شيئا فليستتر يستر الله PageV04P102 # تعالى عليه (قال) وإذا رمى الصيد وهو حلال ثم أحرم فليس عليه في ذلك شئ ~~لان فعله في الرمي كان مباحا مطلقا ولان الجناية على الاحرام بما يتعقبه لا ~~بما يسبقه قال وإذا رمى طائرا على غصن شجرة أصلها في الحرم أو في الحل لم ~~ينظر إلى أصلها ولكن ينظر إلى موضع الطائر فإن كان ذلك الغصن في الحل فلا ~~جزاء عليه وإن كان في الحرم فعليه فيه الجزاء لان قوام الصيد ليس بالغصن ~~قال الله تعالى أو لم يروا إلى الطير مسخرات في جو سماء ما يمسكهن الا الله ~~فكان المعتبر فيه موضع الصيد فإن كان ذلك الموضع من هواء الحرم فالصيد صيد ~~الحرم وإن كان من هواء الحل فالصيد صيد الحل فأما في قطع الغصن فينظر إلى ~~أصل الشجرة فإن كان في الحل فله أن يقطعه وإن كان في الحرم فليس له أن ~~يقطعه لان قوام الأغصان بالشجرة فينظر إلى أصل الشجرة فيجعل حكم الأغصان ~~حكم أصلها وإن كان بعض الأصل في الحرم وبعضه في الحل فهو من شجر الحرم أيضا ~~لأنه اجتمع فيه المعنى الموجب للحظر والموجب للحل فهو بمنزلة صيد قائم بعض ~~قوائمه في الحل وبعضها في الحرم يكون من صيد الحرم بخلاف ما إذا كانت قوائم ~~الصيد في الحل ورأسه في الحرم فان قوامه بقوائمه دون رأسه إلا أن يكون ~~نائما ورأسه في الحرم فحينئذ قوامه بجميع بدنه فإذا كان جزء منه في الحرم ~~فهو بمنزلة صيد الحرم ثم الأصل في حرمة أشجار الحرم قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها. قال هشام سألت محمدا رحمه ms1025 الله تعالى ~~عن معنى هذا اللفظ فقال كل ما لا يقوم على ساق. وروى أن عمر رضى الله تعالى ~~عنه قطع دوحة كانت في موضع الطواف تؤذى الطائفين فتصدق بقيمتها وحرمة أشجار ~~الحرم كحرمة صيد الحرم فان صيد الحرم يأوى إلى أشجار الحرم ويستظل بظلها ~~ويتخذ الأوكار على أغصانها فكما تجب القيمة في صيد الحرم على من أتلفه ~~فكذلك تجب القيمة على من قطعه وشجر الحرم ما ينبت بنفسه لا ما ينبته فأما ~~ما ينبته الناس عادة ليس له حرمة الحرم سواء أنبته انسان أو نبت بنفسه لان ~~الناس يزرعون ويحصدون في الحرم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر زاجر فأما مالا ينبته الناس عادة إذا ~~أنبته انسان فلا شئ عليه في قطعه أيضا لأنه ملكه والتحق فعله بما ينبته ~~الناس عادة فأما إذا نبت بنفسه فله حرمة الحرم وإن كان مملوكا لإنسان بأن ~~نبت في ملكه حتى قالوا لو نبت في ملك رجل أم غيلان فقطعه انسان فعليه قيمته ~~لمالكه وعليه قيمة لحق الشرع PageV04P103 # بمنزلة ما لو قتل صيدا مملوكا في الحرم (قال) وان قطع رجلان شجرة من شجر ~~الحرم فعليهما قيمة واحدة على قياس صيد الحرم إذا قتله رجلان الا ان هنا ~~يستوى ان كانا محرمين أو حلالين بخلاف صيد الحرم لان حرمة الصيد في حق ا ~~لمحرم بسبب الاحرام فيتكامل على كل واحد منهما فاما حرمة الشجرة بسبب الحرم ~~لان الاحرام يمنع قطع الشجرة فلهذا كان المحرم والحلال في ذلك سواء ويكون ~~الواجب على كل واحد منهما نصف القيمة ولا يجزى فيه الصيام إنما يهدى أو ~~يطعم على قياس ما بينا في صيد الحرم في حق الحلال (قال) ولا أحب له ان ~~ينتفع بتلك الشجرة التي أدى قيمتها لأنه لو أبيح له ذلك لتطرق الناس إلى ~~مثله فلا تبقى أشجار الحرم وفى ذلك ايحاش صيد الحرم ولكنه لو انتفع بها فلا ~~شئ عليه لان المقطوع صار ms1026 مملوكا له بما غرم من القيمة وليس للمقطوع حرمة ~~الحرم بعد القطع فلا شئ عليه في الانتفاع الا ترى أنه لو ذبح صيد الحرم ثم ~~تناوله بعد ما أدى الجزاء لم يلزمه بالتناول شئ فهذا مثله فان غرسها فنبتت ~~فله أن يقطعها ويصنع بها ما شاء لان المقطوع ملكه وهو الذي أنبته وقد بينا ~~ان ما ينبته الناس لا يثبت فيه حرمة الحرم (قال) وما تكسر من شجر الحرم ~~ويبس حتى سقط فلا بأس بالانتفاع به لان ثبوت الحرمة بسبب الحرم بما يكون ~~ناميا فيه حياة مثله والمتكسر وما يبس ليس فيه معنى النمو فلا بأس ~~بالانتفاع به (قال) ولا يختلى حشيش الحرم ولا يقطع الا الإذخر فإنه بلغنا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رخص فيه وإنما أراد به ما روى أن ~~العباس رضي الله عنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختلى خلاها ~~ولا يعضد شوكها قال الا الإذخر يا رسول الله فإنها لقبورهم وبيوتهم أو ~~لبيوتهم وقبورهم فقال صلى الله عليه وسلم الا الإذخر وتأويل هذا أنه كان من ~~قصده صلى الله عليه وسلم ان يستثنى إلا أن العباس سبقه لذلك أو كان أوحى ~~إليه أن يرخص فيما يستثنيه العباس رضي الله عنه وكما لا يرخص في قطع الحشيش ~~في الحرم بالمنجل فكذلك لا يرخص في رعى الدواب في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بالرعي لان الذين ~~يدخلون الحرم للحج أو العمرة يكونون على الدواب ولا يمكنهم منع الدواب من ~~رعى الحشيش ففي ذلك من الحرج ما لا يخفى فيرخص فيه لدفع الحرج وعلى قول ابن ~~أبي ليلى رحمه الله تعالى لا بأس بأن يحتش ويرعى لأجل البلوى والضرورة فيه ~~فإنه يشق على الناس حمل علف الدواب من خارج الحرم ولكن أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى استدلا بقوله PageV04P104 # صلى الله عليه وسلم لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها وفى الاحتشاش ارتكاب ms1027 ~~النهى وكذلك في رعي الدواب لان مشافر الدواب كالمناجل وإنما تعتبر البلوى ~~فيما ليس فيه نص بخلافه فاما مع وجود النص لا معتبر به (قال) ولا بأس بأخذ ~~الكمأة في الحرم لأنه ليس من نبات الأرض بل هو مودع فيه وكذلك لا بأس بأخذ ~~حجارة الحرم وقد نقل عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما انهما كرها ذلك ~~ولكنا نأخذ بالعادة الجارية الظاهرة فيما بين الناس باخراج القدور ونحوها ~~من الحرم ولان الانتفاع بالحجر في الحرم مباح وما يجوز الانتفاع به في ~~الحرم يجوز اخراجه من الحرم أيضا ثم حرمة الحرم خاصة بمكة عندنا وليس ~~للمدينة حرمة الحرم في حق الصيود والأشجار ونحوها وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى للمدينة حرمة الحرم حتى أن من قبل صيدا فيها فعليه الجزاء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ان إبراهيم عليه السلام حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها ~~يعنى المدينة وقال من رأيتموه يصطاد في المدينة فخذوا ثيابه وحجتنا في ذلك ~~ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى بعض الصبيان بالمدينة طائرا ~~فطار من يده فجعل يتأسف على ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أبا ~~عمير ما فعل النغير اسم ذلك الطير وهو طير صغير مثل العصفور ولو كان للصيد ~~في المدينة حرمة الحرم لما ناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا ولأن ~~هذه بقعة يجوز دخولها بغير احرام فتكون قياس سائر البلدان بخلاف الحرم فإنه ~~ليس لأحد ان يدخلها الا محرما (قال) وإذا قتل المحرم البازي المعلم فعليه ~~فيه الكفارة غير قيمته معلما لان وجوب الجزاء باعتبار معني الصيدية فكونه ~~معلما صفة عارضة ليس من الصيدية في شئ لان معني الصيدية في تنفره وبكونه ~~معلما ينتقص ذلك ولا يزداد لان توحشه من الناس يقل إذا كان معلما فلا يجوز ~~أن يكون ذلك زائدا في الجزاء بخلاف ما إذا كان مملوكا لإنسان فان متلفه ~~يغرم قيمته معلما لان وجوب القيمة هناك باعتبار المالية وماليته بكونه ms1028 ~~متنفعا به وذلك يزداد بكونه معلما وكذلك الحمامة إذا كانت تجئ من موضع كذا ~~ففي ضمان قيمتها على المحرم لا يعتبر ذلك المعنى وفى ضمان قيمتها للعباد ~~يعتبر فاما إذا كانت تصوت فتزداد قيمتها لذلك ففي اعتبار ذلك في الجزاء ~~روايتان في احدى الروايتين لا يعتبر لأنه ليس من معنى الصيدية في شئ وفى ~~رواية أخرى يعتبر لأنه وصف ثابت بأصل الخلقة بمنزلة الحمام إذا كان مطوقا ~~(قال) وإذا اضطر المحرم إلى قتل الصيد فلا بأس بان يقتله ليأكل من لحمه ~~ويؤدى الجزاء وقد بينا هذا فيما PageV04P105 # سبق أورد في كتاب اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى انه إذا اضطر إلى ~~ميتة أو صيد فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يتناول من هذا ~~الصيد ويؤدى الجزاء وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يتناول من الميتة لأنه لو ~~قتل الصيد صار ميتة فيكون جامعا بين أكل الميتة وقتل الصيد وله عن أحدهما ~~غنية بان يتناول الميتة ولكنا نقول حرمة الميتة أغلظ الا ترى ان حرمة الصيد ~~ترتفع بالخروج من الاحرام وحرمة الميتة لا فعليه أن يتحرز عن أغلظ الحرمتين ~~بالاقدام على أهونهما وقتل الصيد وإن كان محظور الاحرام ولكنه عند الضرورة ~~لا بأس به كالحلق عند الأذى فلهذا يقتل الصيد ويتناول من لحمه ويؤدى الجزاء ~~والله سبحانه وتعالى أعلم باب المحصر (قال) رضي الله عنه الأصل في حكم ~~الاحصار قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم أي منعتم من ~~اتمامهما فما استيسر من الهدى شاة تبعثونها إلى الحرم لتذبح ثم تحلقون ~~لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله فعلى المحصر إذا كان ~~محرما بالحج أن يبعث بثمن هدى يشترى له بمكة فيذبح عنه يوم النحر فيحل من ~~احرامه وهذا قول علمائنا رحمهم الله تعالى أن هدى الاحصار مختص بالحرم وعلى ~~قول الشافعي رضي الله عنه لا يختص بالحرم ولكن يذبح الهدى في الموضع الذي ~~يحصر فيه وحجته في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما ms1029 أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج مع أصحابه رضي الله عنهم معتمرا فأحصر بالحديبية فذبح هداياه وحلق ~~بها وقاضاهم على أن يعود من قابل فيخلو له مكة ثلاثة أيام بغير سلاح فيقضى ~~عمرته فإنما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدى في الموضع الذي أحصر ~~فيه ولأنه لو بعث بالهدى لا يأمن أن لا يفي المبعوث على يده أو يهلك الهدى ~~في الطريق وإذا ذبحه في موضعه يتيقن بوصول الهدى إلى محله وخروجه من ~~الاحرام بعد إراقة دمه فكان هذا أولى وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى ثم محلها ~~إلى البيت العتيق بعد ما ذكر الهدايا ولان التحلل بإراقة دم هو قربة وإراقة ~~الدم لا يكون قربة الا في مكان مخصوص وهو الحرم أو زمان مخصوص وهو أيام ~~النحر ففي غير ذلك المكان والزمان لا تكون قربة ونقيس هذا PageV04P106 # الدم بدم المتعة من حيث إنه تحلل به عن الاحرام وذلك يختص بالحرم فكذا ~~هذا وأما ما روى فقد اختلفت الروايات في نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الهدايا حين أحصر فروى أنه بعث الهدايا على يدي ناجية لنحرها في الحرم حتى ~~قال ناجية ماذا أصنع فيما يعطب منها قال انحرها واصبغ نعلها بدمها واضرب ~~بها صفحة سنامها وخل بينها وبين الناس ولا تأكل أنت ولا رفقتك منها شيئا ~~وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية قال الله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم ~~عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله فأما الرواية الثانية ان صحة ~~فنقول الحديبية من الحرم فان نصفها من الحل ونصفها من الحرم ومضارب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ومصلاه كان في الحرم فإنما سيقت ~~الهدايا إلى جانب الحرم منها ونحرت في الحرم فلا يكون للخصم فيه حجة وقيل ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بذلك لأنه ما كان يجد في ذلك الوقت ~~من يبعث الهدايا على ms1030 يده إلى الحرم (قال) ثم إذا بعث بالهدى إلى الحرم فذبح ~~عنه فليس عليه حلق ولا تقصير في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى وقد بينا هذا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى تعالى الحلق نسك فعلى المحصر أن يأتي به ثم عليه عمرة وحجة هكذا روى ~~عن ابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهما أما قضاء الحج فإن كان محرما ~~بحجة الاسلام فقد بقيت عليه حين لم تصر مؤداة وإن كان محرما بحجة التطوع ~~فعليه قضاؤها عندنا لأنه صار خارجا منها بعد صحة الشروع قبل أدائها وعند ~~الشافعي رضي الله عنه لا يجب عليه القضاء وهو نظير الشارع في صوم التطوع ~~إذا أفسده وقد بيناه في كتاب الصوم وأما قضاء العمرة فلانه صار في معنى ~~فائت الحج حين كان خروجه بعد صحة الشروع قبل أداء الاعمال وعلى فائت الحج ~~أعمال العمرة فإذا لم يأت بها كان عليه قضاء العمرة أيضا (قال) وإذا بعث ~~بالهدى فإن شاء أقام مكانه وان شاء رجع لأنه لما صار ممنوعا من الذهاب يخير ~~بين المقام والانصراف وهذا إذا كان محصرا بعدو فإن كان محصرا بمرض أصابه ~~فعندنا هو والمحصر بالعدو سواء يتحلل ببعث الهدي وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى ليس للمريض أن يتحلل إلا أن يكون شرط ذلك عند احرامه ولكنه يصبر إلى ~~أن يبرأ فان هذا حكم ثابت بالنص من الكتاب والسنة والآية في الاحصار بالعدو ~~بدليل قوله تعالى في آخر الآية فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج وكذلك ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محصرا بالعدو ففيما لم يرد PageV04P107 # فيه النص يتمسك بالأصل وهو لزوم الاحرام إلى أن يؤدى الأفعال إلا أن ~~يشترط ذلك عند الاحرام فحينئذ يصير التحلل له حقا بالشرط لما روى أن ضباعة ~~عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها كانت شاكية فقال لها أهلي ~~بالحج واشترطي أن تحلى حيث حبست فلو كان لها أن تتحلل من ms1031 غير شرط لما أمرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرط والمعني فيه أن ما ابتلى به لا يزول ~~بالتحلل فلا يكون له أن يتحلل كالذي ضل الطريق أو أخطأ العدد أو سرقت نفقته ~~بخلاف المحصر بالعدو فان ما ابتلى به هناك يزول بالتحلل لأنه يرجع إلى أهله ~~فيندفع شر العدو عنه وحجتنا في ذلك قوله تعالى فان أحصرتم فان أهل اللغة ~~يقولون إن الاحصار لا يكون الا في المرض ففي العدو يقال حصر فهو محصر وفى ~~المرض يقال أحصر فهو محصر وقال الفراء رحمه الله تعالى يقال في العدو ~~والمرض جميعا أحصر وحصر في العدو خاصة فقد اتفقوا على أن لفظة الاحصار ~~تتناول المرض وقوله فإذا أمنتم لا يمنع من حمله على المرض ومعناه إذا برئتم ~~قال صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام والدمامل أمان من الطاعون ~~فعرفنا ان لفظة الامن تطلق في المرض. وفي الحديث عن الحجاج بن عمر رحمه ~~الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر أو عرج فعليه الحج من ~~قابل فذكر ذلك لابن عباس وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما فقالا صدق وعن ~~الأسود بن يزيد قال خرجنا من البصرة عمارا أي معتمرين فلدغ صاحب لنا ~~فأعرضنا الطريق لنسأل من نجده فإذا نحن بركب فيهم ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه فسألناه عن ذلك فقال ليبعث صاحبكم بدم ويواعد المبعوث على يديه أي يوم ~~شاء فإذا ذبح عنه حل والمعنى فيه أن المعنى الذي لأجله ثبت حق التحلل ~~للمحصر بالعدو موجود هنا وهو زيادة مدة الاحرام عليه لأنه إنما التزم إلى ~~أن يؤدى أعمال الحج وبتعذر الأداء تزداد مدة الاحرام عليه ويلحقه في ذلك ~~ضرب مشقة فأثبت له الشرع حق التحلل وهذا المعنى موجود هنا فقد يزداد عليه ~~مدة الاحرام بسبب المرض والمشقة عليه في المكث محرما المرض أكثر فيثبت له ~~حق التحلل بطريق الأولى والدليل على أن المعنى هذا لاما قال إن العدو إذا ~~أحاطوا به من الجوانب ms1032 الأربعة أو حبسوه في موضع لا يزول ما به بالتحلل بأن ~~ان كأن لا يمكنه الرجوع إلى أهله مع ذلك يثبت له حق التحلل عرفنا أن المعنى ~~ما قلنا فأما الذي ضل الطريق عندنا فليس محصرا لأنه ان وجد من يبعث بالهدى ~~على يده فذلك الرجل يهديه إلى الطريق فلا حاجة به إلى PageV04P108 # التحلل وإن لم يجد من يبعث بالهدى على يديه فإنما يتحلل لعجزه عن تبليغ ~~الهدى محله والذي أخطأ العدد فائت الحج وفائت الحج يتحلل باعمال العمرة ~~فأما إذا سرقت نفقته فذكر ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه إن كان ~~يقدر على المشي فليس له أن يتحلل بالهدى وان كأن لا يقدر على المشي فهو ~~محصر يتحلل بالهدي وهكذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إلا أنه قال إن كان ~~يعلم أنه يقدر على المشي إلى البيت يلزمه المشي وإلا فلا ولا يبعد أن لا ~~يلزمه المشي في الابتداء ويلزمه بعد الشروع كما لا يلزمه حجة التطوع ابتداء ~~ويلزمه الاتمام إذا شرع فيها والفقير لا يلزمه حجة الاسلام ويلزمه الاتمام ~~إذا شرع فيها (قال) وإذا كان محرما بعمرة فأحصر يتحلل بالهدى الا على قول ~~مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول حكم الاحصار لمن يخاف الفوت والمعتمر لا ~~يخاف الفوت ولكنا نقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحصر بالحديبية ~~كان محرما بالعمرة وقد بينا حديث ابن مسعود رضي الله عنه في الملدوغ ~~والمعنى فيه زيادة مدة الاحرام عليه والمعتمر في هذا كالحاج فيتحلل بالهدى ~~الا انه إذا بعث بالهدى هنا يواعد صاحبه يوما أي يوم شاء لان عمل العمرة لا ~~يختص بوقت فكذا الهدى الذي يتحلل به عن احرام العمرة بخلاف المحصر بالحج ~~على قولهما لان اعمال الحج مختصة بوقت الحج فكذلك الهدى الذي به يتحلل مؤقت ~~بيوم النحر وإذا حل من عمرته فعليه عمرة مكانها لان الشروع فيها قد صح ~~(قال) والقارن يبعث بهديين لأنه محرم باحرامين وتحلله عن كل واحد منهما ~~يحصل قبل ms1033 أداء الاعمال فلهذا يبعث بهديين وإذا تحلل بهما فعليه عمرتان وحجة ~~يقضيهما بقران أو افراد لما بينا ان احدى العمرتين تلزمه للتحلل عن العمرة ~~بعد الشروع فيها والأخرى للتحلل عن احرام الحج وقد بينا في المفرد بالحج ان ~~عليه عمرة وحجة إذا تحلل بالهدى (قال) وان بعث القارن بهدى واحد ليتحلل به ~~من أحد الاحرامين لا يصح ذلك ولا يتحلل به لان أوان التحلل من الاحرامين في ~~حق القارن واحد كما قال صلى الله عليه وسلم فلا أحل منهما وبالهدى الواحد ~~لا يتحلل منهما فلا يكون له ان يتحلل أصلا (قال) وإذا بعث بهديين فلا يحتاج ~~إلى أن يعين الذي للعمرة منهما والذي للحج لان هذا التعيين غير مفيد فلا ~~يعتبر أصلا ثم المذهب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان دم الاحصار لا يختص ~~بيوم النحر حتى لو واعد المبعوث على يده بان يذبح عنه في أول أيام العشر ~~جاز وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يختص بيوم الحر فالاهداء دم ~~يتحلل به من احرام الحج فيختص بيوم النحر كهدى PageV04P109 # المتعة والقران وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن الله تعالى نص في هدى ~~الاحصار على مكان بقوله حتى يبلغ الهدى محله فالتقييد بالزمان يكون زيادة ~~عليه فلا يثبت بالرأي ثم هذا بمنزلة دماء الكفارات فإنه يجب للاحلال قبل ~~أوانه ولهذا لا يباح التناول منه ودماء الكفارات تختص بالحرم ولا تختص بيوم ~~النحر بخلاف دم المتعة والقران فإنه نسك يباح التناول منه بمنزلة الأضحية ~~إذا عرفنا هذا فنقول إذا بعث بالهدى ثم زال الاحصار فالمسألة على ثلاثة ~~أوجه إن كان يقدر على ادراك الحج والهدى جميعا فعليه ان يتوجه لأداء الحج ~~وليس له ان يتحلل بالهدى لان ذلك كان للعجز عن أداء الحج فكان في حكم البدل ~~وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتبار البدل ويلزمه ان ~~يتوجه فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود وقد ~~استغني عنه وان ms1034 كأن لا يقدر على ادراك الحج والهدي جميعا لا يلزمه التوجه ~~لان العجز عن أداء الاعمال لم ينعدم بزوال الاحصار فكان له ان يتحلل بالهدي ~~وان توجه ليتحلل باعمال العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج وفائت الحج يتحلل ~~باعمال العمرة وله في هذا التوجه غرض وهو أن لا يلزمه قضاء العمرة وأما إذا ~~قدر على ادراك الحج ولم يقدر على ادراك الهدى وإنما يتصور هذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا عندهما لان عندهما هذا الهدى يختص بيوم النحر فلا ~~يتصور ادراك الحج دون الهدى ثم في القياس على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يلزمه أن يتوجه وليس له أن يتحلل بالهدى وهو قول زفر رحمه الله تعالى ~~لان العجز عن أداء الاعمال قد ارتفع بزوال الاحصار وقد بينا أن حكم البدل ~~يسقط اعتباره إذا قدر على الأصل فيلزمه أن يتوجه ولكنه استحسن فقال له أن ~~يتحلل بالهدى لأنه لو توجه ضاع ماله فان الهدى ملكه جعله لمقصود وهو التحلل ~~فإن كأن لا يدركه ولا يتحلل به يضيع ماله وحرمة المال كحرمة النفس فكما كان ~~الخوف على نفسه عذرا له في التحلل فكذلك الخوف على ماله والأفضل له أن ~~يتوجه لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد وهو أداء ما شرع فيه (قال) وكذلك ~~المرأة تحرم بالحج وليس لها محرم ولا زوج يخرج معها فهي بمنزلة المحصر وهذا ~~بناء على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج لسفر الحج الا مع محرم أو زوج ~~عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا وجدت رفقة نساء ثقات فلها أن تخرج ~~وإن لم تجد محرما واحتج في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة ~~بالزاد أو الراحلة فاشتراط المحرم يكون زيادة على النص ومثل هذه الزيادة ~~PageV04P110 # تعدل عندكم النسخ ثم هذا سفر لإقامة الفرض فلا يشترط فيه المحرم كسفر ~~الهجرة فان التي أسلمت في دار الحرب لها أن تهاجر إلى دار الاسلام بغير ~~محرم وهذا لان شرائط إقامة الفرض ما ms1035 يكون في وسع المرء عادة ولا ولاية لها ~~على المحرم في احرامه ولا يجب على المحرم الخروج معها وليس عليها أن تتزوج ~~لأجل هذا الخروج بالاتفاق فعرفنا أن المحرم ليس بشرط إلا أن عليها أن تتحرز ~~عن الفتنة وفي اختلاطها بالرجال فتنة وهي تستوحش بالوحدة فتخرج مع رفقة ~~نسوة ثقات لتستأنس بهن ولا تحتاج إلى مخالطة الرجال وحجتنا في ذلك حديث ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام ولياليها الا ومعها زوجها أو ~~ذو رحم محرم منها فقام رجل فقال إن ى أريد الخروج في غزوة كذا وان امرأتي ~~تريد الحج فماذا أصنع فقال صلى الله عليه وسلم أخرج معها لا تفارقها ففي ~~هذا دليل على أنهم فهموا من السفر الذي ذكره سفر الحج حتى قال السائل ما ~~قال وفى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوج بأن يترك الغزو ويخرج معها ~~دليل على أنه ليس لها أن تخرج الا مع زوج أو محرم والمعني في ذلك أنها تنشئ ~~سفرا عن اختيار فلا يحل لها ذلك الا مع زوج أو محرم كسائر الاسفار بخلاف ~~المهاجرة فإنها لا تنشئ سفرا ولكنها تقصد النجاة. ألا ترى أنه لو وصلت إلى ~~جيش من المسلمين في دار الحرب حتى صارت آمنة لم يكن لها أن تسافر بعد ذلك ~~من غير محرم ولأنها مضطرة هناك لخوفها على نفسها. ألا ترى أن العدة هناك لا ~~تمنعها من الخروج وهنا لو كانت معتدة لم يكن لها أن تخرج للحج وتأثير فقد ~~المحرم في المنع السفر كتأثير العدة فإذا منعت من الخروج لسفر الحج بسبب ~~العدة فكذلك بسبب فقد المحرم وهذا لأن المرأة عرضة للفتنة وباجتماع النساء ~~تزداد الفتنة ولا ترتفع إنما ترتفع بحافظ يحفظها ولا يطمع فيها وذلك المحرم ~~وتفسيره من لا يحل له نكاحها على التأييد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة. ~~ألا ترى أنه يجوز له أن ms1036 يخلو بها لأنه لا يطمع فيها إذا علم أنه محرمة عليه ~~أبدا فكذلك يسافر بها (قال) ويستوى أن يكون المحرم حرا أو مملوكا مسلما أو ~~كافرا لان كل ذي دين يقوم بحفظ محارمه إلا أن يكون مجوسيا فحينئذ لا تخرج ~~معه لأنه يعتقد اباحتها له فلا ينقطع طمعه عنها فلهذا لا تسافر معه ولا ~~يخلو بها إذا عرفنا هذا فنقول إذا لم تجد المحرم وقد أحرمت بحجة الاسلام ~~فهي ممنوعة من الخروج شرعا فصارت كالمحصر تبعث بالهدى فتتحلل به وان كانت ~~ذات زوج وأرادت PageV04P111 # أن تخرج لحجة الاسلام مع المحرم فليس للزوج أن يمنعها من الخروج عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى له أن يمنعها من الخروج لأنها صارت كالمملوكة ~~له بعقد النكاح وثبت له حق الاستمتاع بها فهي بهذا الخروج تحول بين الزوج ~~وبين حقه أو تلزمه مشقة السفر فكان له أن يمنعها من ذلك كما يمنعها من ~~الخروج لزيارة الأقارب وكما يمنعها من الخروج لحجة التطوع لكنا نقول فرض ~~الحج يتوجه عليها باستجماع الشرائط فكان ذلك مستثنى من حق الزوج وبسبب عقد ~~النكاح لا يثبت عليها للزوج ولاية المنع من أداء الفرائض ألا ترى أنه لا ~~يمنعها من صيام شهر رمضان والمولى لا يمنع مملوكه من أداء الصلاة لان ذلك ~~مستثنى من حقه فهذا مثله بخلاف ما إذا لم تجد محرما فان هناك الفرض لم ~~يتوجه عليها لانعدام شرائطه حتى لو كانت لا تحتاج إلى سفر بان كان بينها ~~وبين مكة دون مسيرة ثلاثة أيام فليس للزوج أنه يمنعها وإن لم تجد محرما لان ~~اشتراط المحرم للسفر لا لما دونه وأما حج التطوع فالخروج لأجله لم يصر ~~مستثنى من حق الزوج لان ذلك ليس بفرض عليها فإذا أحرمت بحجة التطوع كان ~~للزوج أن يمنعها ويحللها إلا أن هنا لا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدى ~~ولكن يحللها من ساعته وعليها هدى لتعجيل الاحلال وعمرة وحجة لصحة شروعها في ~~الحج بخلاف حجة الاسلام لان هناك لا تتحلل الا بالهدى ms1037 لان هناك لا حق للزوج ~~في منعها لو وجدت محرما وإنما تعذر عليها الخروج لفقد المحرم فلا تتحلل الا ~~بالهدى وهنا تعذر الخروج لحق الزوج وكما لا يكون لها أن تبطل حق الزوج لا ~~يكون لها أن تؤخر حق الزوج فكان له أن يحللها من ساعته وتحليله لها أن ~~ينهاها ويصنع بها أدنى ما يحرم عليها في الاحرام من قص ظفر ونحوه ولا يكون ~~التحليل بالنهي ولا بقوله حللتك لان عقد الاحرام قد صح فلا يصح الخروج الا ~~بارتكاب محظوره وذلك لا يحصل بقوله حللتك وهو نظير الصوم إذا صح الشروع فيه ~~لا يصير خارجا الا بارتكاب محظوره حتى أن الزوج لو نهاها عن صوم التطوع لا ~~تصير خارجة عن الصوم بمجرد نهيه وكذلك المملوك يهل بغير إذن مولاه فللمولى ~~أن يحلله لقيام حقه في خدمته ومنافعه والمملوك في هذا كالزوجة في حجة ~~التطوع على ما بينا (قال) والمحصر بالحج إذا بعث بهديين حل بأولهما لأنه ما ~~لزمه للتحلل الا هدى واحد والأول منهما معين لأداء الفرض والثاني يكون ~~تطوعا والاحلال لا يتوقف على هدى التطوع (قال) وان حل المحصر قبل أن ينحر ~~هديه فعليه دم لا حلاله لأنه حل قبل أوانه كما قال الله تعالى ولا تحلقوا ~~PageV04P112 # رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله ويعود حراما كما كان حتى ينحر هديه لان ذبح ~~الهدى متعين للتحلل فلا يحل بغيره كطواف الزيارة لما كان متعينا للاحلال به ~~في حق النساء لا يحصل الاحلال بغيره (قال) وإن كان المحصر معسرا لم يحل ~~أبدا الا بدم الآن الدم متعين لاحلاله بالنص كما أن طواف الزيارة متعين ~~لاحلاله في حق النساء فكما لا يحصل الاحلال بغيره هناك فكذلك هذا وكان عطاء ~~رحمه الله تعالى يقول إذا عجز عن الهدى نظر إلى قيمة الهدى فجعل ذلك طعاما ~~يطعم به المساكين كل مسكين نصف صاع أو يصوم مكان طعام كل مسكين يوما فيتحلل ~~به بمنزلة الهدى في جزاء الصيد قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي ms1038 ~~وهذا أحب إلى وللشافعي رحمه الله تعالى فيه قولان أحدهما هكذا والثاني أنه ~~إذا عجز عن الهدي صام مكانه عشرة أيام على قياس هدي المتعة لكنا نقول هذا ~~كله قياس المنصوص على المنصوص ولا يجوز ذلك بل المرجع في كل موضع إلى ما ~~وقع التنصيص عليه ولا يجوز العدول عنه إلى غيره (قال) وكل شئ صنعه المحصر ~~قبل أن يحل فهو بمنزلة المحرم الذي ليس بمحصر وكذلك أن ذبح عن المحصر هديه ~~في غير الحرم فإنه يبقى حراما على حاله حتى يبعث بهدى فيذبح عنه في الحرم ~~وإن كان قد حل قبل ذلك فعليه دم لا حلاله سواء كان عالما به أو لم يكن عالم ~~(قال) ويجزئه في هدى الاحصار الجذع العظيم من الضأن والثني من غيرها لما ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما استيسر من الهدى شاة وعن جابر رضى ~~عنه قال أشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سبعة من الصحابة في بدنة عام ~~الحديبية فتبين بهذا أن الواجب هنا ما يجزى في الضحايا والذي يجزي في ~~الضحايا ما سمينا فكذا هنا وان سرق الهدي بعد ما ذبح عنه فليس عليه شئ لأنه ~~بلغ محله فان أكل منه الذي ذبحه بعد ما ذبح فهو ضامن لقيمة ما أكل يتصدق به ~~عن المحصر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للمبعوث على يده لا تأكل أنت ~~ولا رفقتك منها شيئا ولأنه قد لزمه التصدق بجميع اللحم عن المحصر فإذا أكل ~~منه شيئا كان ضامنا بدله وحكم البدل حكم المبدل فعليه أن يتصدق ببدله عن ~~المحصر أيضا (قال) وان قدم مكة قارنا فطاف وسعى لعمرته وحجته ثم خرج إلى ~~بعض الآفاق قبل أن يقف بعرفة فأحصر فإنه يبعث بالهدي ويحل به وعليه حجة ~~وعمرة مكان حجته وليس عليه عمرة مكان عمرته لأنه فرغ من عمرته حين طاف لها ~~وسعى وإنما بقي عليه للعمرة الحلق أو التقصير فلهذا لا يبعث بهدى لأجل ~~PageV04P113 # العمرة وإنما يبعث بالهدى للتحلل ms1039 عن احرام الحج فان قيل أليس انه طاف ~~وسعى لحجته فينبغي أن يكفيه ذلك للتحلل كما في فائت الحج قلنا ما أتى به من ~~الطواف لم يكن واجبا بل كان ذلك طواف التحية ولا يجوز أن يتحلل بمثله فلهذا ~~يبعث بالهدى للتحلل من الاحرام للحج ولهذا كان عليه قضاء عمرة لان ذلك ~~الطواف والسعي صار وجوده كعدمه في حكم الاحصار فعليه عمرة وحجة وعليه دم ~~لتقصيره في غير الحرم وهذا الدم إنما يلزمه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لان عندهما الحلق للعمرة يتوقت بالحرم خلافا لأبي يوسف رحمه ~~الله تعالى وقد بينا هذا (قال) فإذا وقف بعرفة ثم أحصر لم يكن محصرا لان ~~معنى قوله تعالى فان أحصرتم أي منعتم عن اتمام الحج والعمرة وقال صلى الله ~~عليه وسلم من وقف بعرفه فقد تم حجه فإنما منع هذا بعد الاتمام فلهذا لا ~~يكون محصرا ولان حكم الاحصار إنما يثبت عند خوف الفوت وبعد الوقوف بعرفة لا ~~يخاف الفوت فلا يكون محصرا ولكنه يبقى محرما إلى أن يصل إلى البيت فيطوف ~~طواف الزيارة وطواف الصدر ويحلق أو يقصر وعليه دم لترك الوقوف بمزدلفة ~~ولرمى الجمار دم ولتأخير الطواف دم ولتأخير الحلق دم عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه لتأخير الحلق ~~والطواف شئ وقد تقدم بيان هذه الفصول فان قيل أليس انكم قلتم إذا ازدادت ~~عليه مدة الاحرام يثبت حكم الاحصار في حقه وقد ازدادت مدة الاحرام هنا فلما ~~ذا لا يثبت حكم الاحصار في حقه قلنا لا كذلك فإنه يتمكن من التحلل بالحلق ~~الا من النساء وإن كان يلزمه بعض الدماء فلا يتحقق العذر الموجب للتحلل هنا ~~(قال) وإذا قدم مكة فأحصر بها لم يكن محصرا وذكر علي بن الجعد عن أبي يوسف ~~رحمهم الله تعالى قال سألت أبا حنيفة رحمه الله تعالى عن المحرم يحصر في ~~الحرم فقال لا يكون محصرا فقلت أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم ms1040 أحصر ~~بالحديبية وهي من الحرم فقال إن مكة يومئذ كانت دار الحرب فأما اليوم فهي ~~دار الاسلام فلا يتحقق الاحصار فيها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وإنما ~~أنا أقول إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه وبين البيت فهو محصر والأصح ~~أن يقول إذا كان محرما بالحج فان منع من الوقوف وطواف الزيارة جميعا فهو ~~محصر وإن لم يمنع من أحدهما لا يكون محصرا لأنه إن لم يكن ممنوعا من الطواف ~~يمكنه أن يصبر حتى يفوته الحج فيتحلل بالطواف والسعي وإن لم يكن ممنوعا من ~~الوقوف يمكنه أن يقف بعرفة ليتم حجه وإن كان PageV04P114 # ممنوعا منهما فقد تعذر عليه الاتمام والتحلل بالطواف فيكون محصرا كما لو ~~أحصر في الحل (قال) رجل أهل بعمرتين معا فسار إلى مكة ليقضيهما ثم أحصر قال ~~يبعث بالهدى لواحد والأصل في هذه المسألة أن نقول من أحرم بعمرتين معا أو ~~بحجتين معا انعقد احرامه بهما في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى ينعقد احرامه بأحدهما لان ~~الاحرام غير مقصود لعينه بل لأداء الأفعال به ولا يتصور أداء حجتين في سنة ~~واحدة ولا أداء عمرتين في وقت واحد والعقد إذا خلا عن مقصوده لا يكون ~~منعقدا أصلا فإذا خلا أحد العقدين هنا عما هو مقصود لم ينعقد الاحرام الا ~~بأحدهما وقاسا بالصوم والصلاة فان من شرع في صومين في يوم واحد أو في ~~صلاتين بتكبيرة واحدة لا يصير شارعا الا في أحدهما وهذا على أصل الشافعي ~~رحمه الله تعالى واضح لان عنده الاحرام من الأركان ولهذا لا ينعقد الاحرام ~~بالحج في غير أشهر الحج عنده وعند محمد رحمه الله تعالى وإن كان الاحرام من ~~الشرائط ففي بعض الأحكام جعل من الأركان. ألا ترى أن فائت الحج ليس له أن ~~يستديم الاحرام إلى أن يؤدى الحج به في السنة القابلة ولو كان من الشرائط ~~لكان له ذلك كما في الطهارة للصلاة فإذا كان من الأركان فهو بمنزلة ms1041 سائر ~~الأعمال لا يتصور اجتماع المثنى منه في وقت واحد كالوقوف لحجتين والطواف ~~لعمرتين وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا لا تنافي بين العقدين ~~بدليل انه يثبت أحدهما وهما متساويان والأصل أنه إذا كان منافاة بين ~~العقدين المتساويين أن لا يثبت أحدهما كنكاح الأختين معا وإذا ثبت أنه لا ~~منافاة انعقد الاحرام ثم أداء الأفعال لا يتصل بالاحرام والتنافي بينهما في ~~أداء الأفعال وإذا كان أداء الأفعال لا يتصل بالاحرام لا يمنع انعقاد ~~الاحرام بهما بخلاف الصوم والصلاة فالشروع هناك من الأداء ويتصل به الأداء ~~والوقت معيار الصوم فلا يتصور أداء الصومين في وقت واحد ثم الاحرام سبب ~~لالتزام الأداء من غير أن يتصل به الأداء فيكون بمنزلة النذر والنذر ~~بالعمرتين صحيح وقد بينا فيما سبق ان الاحرام من جملة الشرائط ابتداء وان ~~أعطى له حكم الأركان انتهاء فكان بمنزلة الطهارة فلا تتحقق المنافاة فيه ~~كمن تطهر لأداء الصلاتين إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~من عقد احرامه بهما يصير رافضا لأحدهما لأنه كما فرغ من الاحرام جاء أوان ~~أداء الاعمال والمنافاة متحققة فيصير رافضا لأحدهما وعليه دم لرفضها ويمضى ~~في الآخر فإن كان أحرم بعمرتين فعليه PageV04P115 # قضاء العمرة التي رفضها وإن كان احرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة لرفض ~~أحدهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يشتغل ~~بالعمل للآخر ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لأداء الاعمال يصير رافضا ~~لأحدهما وفى الرواية الأخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير رافضا لأحدهما ~~لأنه لما لم يتناف الا حرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء بل البقاء أسهل من ~~الابتداء وإنما المنافاة في الاعمال فما لم يشتغل بعمل أحدهما لا يصير ~~رافضا للاخر وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا أحصر قبل أن يسير إلى ~~مكة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يبعث بهديين للتحلل لأنه محرم ~~باحرامين وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث بهدى واحد لأنه ms1042 صار رافضا ~~لأحدهما فإنما أحصر وهو حرام بإحرام واحد وعند محمد رحمه الله تعالى لم ~~ينعقد الا احرام واحد فلا يبعث الا بهدى واحد وإن كان سار إلى مكة ثم أحصر ~~فإنما يبعث بهدى واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حي سار في عمل الآخر فعليه دم ~~للرفض ودم آخر للتحلل فاما حكم القضاء فإن كان أهل بعمرتين فعليه قضاء ~~عمرتين وإن كان أهل بحجتين فعليه قضاء حجتين وعمرتين (قال) رجل أهل بشئ ~~واحد لا ينوى حجة ولا عمرة ينعقد احرامه مع الابهام لما روى أن عليا وأبا ~~موسى رضي الله عنهما لما قدما من اليمن قال لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بم أهللتما قالا أهللنا باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم احرامهما مع الابهام وقد بينا أن ~~الاحرام بمنزلة الشرط للنسك ابتداء والابهام فيه لا يمنع صحته كالطهارة ~~للصلاة وبعد ما انعقد الاحرام مبهما فللخروج منه طريقان شرعا إما الحج أو ~~أعمال العمرة فيتخير بينهما ان شاء خرج عنه بأعمال العمرة وان شاء بأعمال ~~الحج وكان تعيينه في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء فان أحصر قبل أن ~~يعين شيئا فعليه أن يبعث بهدى واحد لأنه محرم بإحرام واحد فالتحلل عن احرام ~~واحد وعليه قضاء عمرة استحسانا وفى القياس عليه قضاء حجة وعمرة لان احرامه ~~إن كان للحج فعليه قضاء حجة وعمرة والاخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب ~~ولكنه استحسن فقال المتيقن به يصير دينا في ذمته فقط والمتيقن العمرة ولما ~~كان متمكنا من الخروج عن عهدة هذا الاحرام قبل الاحصار بأداء العمرة فكذلك ~~بعد الحصار يتمكن من الخروج عن هذه العهدة بأداء العمرة (قال) وإن لم يحصر ~~فهو على خياره ما لم يطف بالبيت فان طاف بالبيت قبل أن ينوى شيئا فهي عمرة ~~لان طواف PageV04P116 # العمرة واجب والتحية في الحج ليس بواجب فلا تتحقق المعارضة بين الواجب ~~وبين ما ليس بواجب فلهذا جعلنا طوافه للعمرة ويحصل التعيين به ms1043 (قال) وكذلك ~~إذا جامع قبل التعيين فعليه دم الجماع والمضي في أعمال العمرة وقضاء عمرة ~~لأنه لا يلزمه الا المتيقن به إذا آل الامر إلى أن يصير دينا والمتيقن هو ~~العمرة فلهذا تعين احرامه للعمرة ولأنه لو تعين للحج وقد أفسدها بالجماع في ~~هذه السنة فيفوته الحج بصفة الصحة أصلا في هذه السنة وإذا تعين للعمرة لا ~~يفوته شئ فلهذا تعين احرامه للعمرة (قال) ولو أهل بشئ واحد كما بينا وسمى ~~ثم نسيه وأحصر بعث بهدى واحد لما بينا انه محرم بإحرام واحد (قال) وإذا ~~تحلل بالهدى فعليه عمرة وحجة وهذا احتياط وأخذ بالثقة لجواز أن يكون حين ~~أحرم نوى الحج فيلزمه قضاء عمرة وحجة بخلاف الأول فان هناك يتيقن انه لم ~~ينو الحج عند احرامه ووجوب القضاء عليه باعتبار نية الحج فإذا تيقن هناك ~~انه لم ينو الحج لا يكون للامر بالاحتياط معنى وهنا هو غير متيقن فمن ~~الجائز انه حين أحرم نوى الحج فكان هذا أوان الاخذ بالاحتياط فلهذا يحتاط ~~ويقضى عمرة وحجة والفرق بين ما إذا لم يعين في الابتداء وبين ما إذا عين ثم ~~نسي ظاهر في المسائل الا ترى ان من أعتق احدى أمتيه بغير عينها لا يجب عليه ~~ان يجتنبهما وبمثله لو أعتق إحداهما بعينها ثم نسي فعليه ان يجتنبهما الا ~~الا ان يتذكر وكذا إن لم يحصر في هذا الفصل ولكنه وصل إلى البيت فعليه أن ~~يؤدى عمرة وحجة ويلزمه ما يلزم القارن لأنه يحتمل انه نوى احرام الحج ~~ويحتمل انه نوى احرام العمرة فيجمع بينهما أخذا بالاحتياط في العبادة الا ~~ترى ان من نسي صلاة من صلاة اليوم والليلة لا يعرفها يلزمه قضاء صلاة يوم ~~وليلة استحسانا فكذلك هنا (قال) ولو جامع قبل أن يصل إلى البيت فعليه هدى ~~واحد للجماع لأنه يتقين انه محرم بإحرام واحد ولكن عليه اتمام عمرة وحجة ~~لان الفاسد معتبر بالصحيح فكما أن قبل الافساد عليه عمرة وحجة فكذلك بعد ~~الافساد عليه المضي في عمرة وحجة لأنه ms1044 لا يخرج من الاحرام بالافساد قبل ~~أداء الاعمال والفاسد معتبر بالصحيح وليس عليه دم القران لان دم القران ~~إنما يلزمه عند صحة النسكين (قال) ولو جامع بعد ما نوى ان يجعلها عمرة وحجة ~~ولبي بهما فعليه دمان لأنه يتيقن بعد ما لبى بهما انه محرم باحرامين بطريقة ~~إضافة أحد الاحرامين إلى الآخر فعليه دمان للجماع وحكمه في القضاء مثل ~~الأول كما بينا (قال) ولو أهل بشيئين ثم نسيهما فأحصر بعث بهديين لأنه ~~متيقن انه محرم باحرامين فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان PageV04P117 # وحجة استحسانا وفى القياس عليه حجتان وعمرتان لان من الجائز انه نوى عند ~~احرامه حجتين فعليه قضاء عمرتين وحجتين احتياطا ولكنه استحسن فقال فعل ~~المسلم محمول على الصحة ما أمكن وعلى ما هو الأفضل فلا يحمل على الفساد الا ~~بعد تعذر حمله على الصحة فلو جعلنا احرامه بحجة وعمرة كان فيه حمل أمره على ~~الصحة وعلى ما هو الأفضل وهو القران ولو جعلنا احرامه بحجتين كان فيه حمل ~~أمره على الفساد لأنه يتعذر عليه الجمع بينهما أداء فلهذا جعلناه كالمحرم ~~بالحج والعمرة فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان وحجة بمنزلة القارن وإن لم ~~يحصر ووصل إلى البيت فكذلك الجواب يجعل احرامه عمرة وحجة كما يعمل القارن ~~استحسانا وكان القياس أن يقضى عمرته وحجته مع الناس وعليه دم القران وعليه ~~دم آخر وحجة وعمرة لان من الجائز أنه كان أحرم بحجتين فعليه دم لرفض ~~إحداهما وقضاء حجة وعمرة ومن الجائز أنه أحرم بعمرة وحجة فعليه دم القران ~~فقلنا إنه يحتاط من كل جانب فيقضى عمرته وحجته مع الناس وعليه دم القران ~~لاحتمال أحد الجانبين ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة لاحتمال الجانب الآخر وإن ~~كان قد أهل بعمرتين فقد أتى باعمال إحداهما وقضى الأخرى مع قضاء الحج فيصير ~~خارجا مما عليه بيقين هذا هو القياس ولكنه استحسن فجعله قارنا حملا لامره ~~على الصحة وعلى ما يفعله الناس ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة وكذلك لو جامع ~~فيهما وهو بمنزلة ms1045 القارن إذا جامع استحسانا لان الفاسد معتبر بالصحيح والله ~~أعلم بالصواب باب الجماع (قال) وإذا جامع الرجل امرأته وهما مهلان بالحج ~~قبل أن يقفا بعرفة فعلى كل واحد منهما شاة ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج ~~من قابل هكذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن واقع امرأته ~~وهما محرمان بالحج قال بريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل ~~وهكذا روى عن الصحابة عمر وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم ولكنهم قالوا إذا ~~رجعا للقضاء يفترقان معناه ان يأخذ كل واحد منهما في طريق غير طريق صاحبه ~~ومالك رحمه الله تعالى أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال كما خرجا من بيتهما ~~فعليهما أن يفترقا ولكن هذا بعيد من الفقه فان له أن يواقعها ما لم يحرما ~~والافتراق للتحرز عن المواقعة PageV04P118 # فلا معنى للامر بالافتراق في وقت تحل المواقعة بينهما فيه وزفر رحمه الله ~~تعالى يقول يفترقان من وقت الاحرام لان الافتراق نسك بقول الصحابة رضي الله ~~عنهم وأوان أدار ما هو نسك بعد الاحرام وهذا ليس بقوى فان الافتراق ليس ~~بنسك في الأداء فلا يكون نسكا في القضاء لان القضاء بصفة الأداء وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى إذا قربا من الموضع الذي جامعها فيه يفترقان ~~لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة فيواقعها ~~فيفترقان للتحرز عن هذا وهذا ليس بصحيح أيضا لأنه إنما واقعها في السنة ~~الأولى بسبب النكاح القائم بينهما فلو وجب الافتراق إنما يجب عن النكاح ~~وأحد لا يأمر بهذا ثم إذا بلغا إلى ذلك الموضع فتأملا فيما لحقهما من ~~المشقة بسبب لذة يسيرة ازدادا ندما وتحرزا عن ذلك ثانيا لكيلا يصيبهما الآن ~~مثل ما أصابهما في المرة الأولى ولكنا نقول مراد الصحابة رضي الله عنهم ~~انهما يفترقان على سبيل الندب ان خافا على أنفسهما الفتنة لا أن يكون ذلك ~~واجبا عليهما كما يندب الشاب الا الامتناع عن التقبيل في حالة الصيام إذا ~~كأن لا يأمن على نفسه ما سوى ms1046 ذلك (قال) وان كانا قارنين فعلى كل واحد منهما ~~شاتان لان كل واحد منهما محرم باحرامين وعلى كل واحد منهما قضاء عمرة وحجة ~~إن لم يكن طاف بالبيت قبل المواقعة وقد سقط دم القران عنهما لفساد نسكهما ~~وان لزمهما المضي في الفاسد لان هذا دم نسك فلا يجب الا على من جمع بين ~~الحج والعمرة بصفة الصحة وإن كان طاف بالبيت قبل الجماع فكذلك الجواب في ~~أنه يجب عليه دمان لان بالطواف لم يتحلل عن احرام العمرة ما لم يحلق ولكن ~~ليس عليه قضاء العمرة هنا لأنه إنما جامع بعد ما أدى عمرته لان ركن العمرة ~~هو الطواف فلم تفسد عمرته بهذا وإنما فسد حجه فعليه قضاؤه وقد سقط عنه دم ~~القران بفساد أحد النسكين وان جامع بعد ما وقف بعرفة لم يفسد واحد من ~~النسكين عندنا وقد بينا هذا ولكن عليه جزور لجماعه بعد الوقوف في احرام ~~الحج وشاة لجنايته على احرام العمرة وعليه دم القران لأنه أدى النسكين بصفة ~~الصحة (قال) وإذا جامع الحاج بعدما وقف بعرفة فأهدى جزورا ثم جامع بعد ذلك ~~فعليه شاة لأنه دخل احرامه نقصان بالجماع الأول فالجماع الثاني صادف احراما ~~ناقصا فيكفيه شاة بخلاف الجماع في المرة الأولى فان هناك صادف احراما تاما ~~فكان عليه جزور (قال) وان طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة بعد ما حلق أو ~~قصر ثم جامع فليس عليه شئ لان أكثر أشواط الطواف في حكم التحلل PageV04P119 # كجميع الطواف فكما أنه لو أتم الطواف تحلل في حق النساء فكذلك إذا أتى ~~بأكثر أشواط الطواف وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا طاف ~~جنبا ثم جامع بعد قبل الإعادة في القياس لا شئ عليه كما لو طاف محدثا لان ~~التحلل يحصل بطواف الجنب وفى الاستحسان عليه دم فيحتاج إلى الفرق بين هذا ~~وبين ذلك والفرق ما بينا أن طواف الجنب غير معتد به الا في حكم التحلل ~~ولهذا لو أعاده انفسخ الأول بالثاني في أصح الطريقين فصار ms1047 في المعنى ~~كالجماع قبل الطواف وهنا ما أتى به من أكثر أشواط الطواف معتد به على ~~الاطلاق توضيحه أن ما بقي هنا يقوم الدم مقامه فيكون هذا نظير النقصان في ~~طواف المحدث ولو طاف محدثا ثم جامع لم يلزمه شئ بخلاف ما إذا طاف جنبا فان ~~الواجب هناك لا يجب بمقابلة أصل الطواف عند فوت أدائه وهي البدنة فجماعه في ~~تلك الحالة كجماعه قبل الطواف وإن لم يكن حلق قبل الطواف حتى جامع بعد ما ~~طاف أربعة أشواط فعليه دم لارتكاب محظور الاحرام فان التحلل بالطواف لا ~~يحصل إذا لم يحلق (قال) والمس والتقبيل عن شهوة والجماع فيما دون الفرج ~~أنزل أو لم ينزل لا يفسد الاحرام وللشافعي رحمه الله تعالى قول أنه إذا ~~اتصل به الانزال يفسد به الاحرام على قياس الصوم فإنه يفسد بالتقبيل إذا ~~اتصل به الانزال ولكنا نقول فساد الاحرام حكم متعلق بعين الجماع ألا ترى أن ~~بارتكاب سائر المحظورات لا يفسد وما تعلق بعين الجماع من العقوبة لا يتعلق ~~بالجماع فيما دون الفرج كالحد ثم ما يجب هنا أبلغ مما يجب هناك وهو القضاء ~~فيكون قياس الكفارة في الصوم ولا يجب بالجماع فيما دون الفرج الكفارة هناك ~~فكذلك لا يجب هنا القضاء ولكن عليه دم أما إذا أنزل فغير مشكل وكذلك إذا لم ~~ينزل عندنا وللشافعي رحمه الله تعالى قول أنه لا يلزمه شئ إذا لم ينزل على ~~قياس الصوم فإنه لا يلزمه شئ إذا لم ينزل بالتقبيل فكذلك في الحج ولكنا ~~نقول الجماع فيما دون الفرج من جملة الرفث فكان منهيا عنه بسبب الاحرام ~~وبالاقدام عليه يصير مرتكبا محظور احرامه فيلزمه الدم وهكذا ينبغي في الصوم ~~إلا أن الشرع ورد بالرخصة في التقبيل هناك ثم المحرم هناك قضاء الشهوة ولا ~~يحصل ذلك بالتقبيل بدون الانزال وهنا المحرم الجماع بدواعيه والتقبيل من ~~جملتها. ألا ترى أن التطيب محرم هنا ولا يحرم هناك (قال) والنظر لا يوجب ~~على المحرم شيئا وان أنزل لان النظر بمنزلة التفكر ms1048 إذا لم يتصل منه صنع ~~بالمحل ولو تفكر فأمنى لا يلزمه شئ فكذلك إذا PageV04P120 # نظر (قال) وحكم الجماع في الحج والعمرة واحد إذا كان عن نسيان أو عمد أو ~~في حال نوم أو اكراه أو طوع الا في الاثم أما الناسي عندنا يفسد نسكه ~~بالجماع ويلزمه ما يلزم العامد إلا أنه لا يأثم بعذر النسيان وللشافعي رضي ~~الله عنه قول انه لا يفسد النسك بجماع الناسي على قياس الصوم ولكنا نقول ~~هذا الحكم تعلق بعين الجماع وبسبب النسيان لا ينعدم عين الجماع وهذا لأنه ~~قد اقتران بحالة ما يذكره وهو هيئة المحرمين فلا يعذر بالنسيان كما في ~~الصلاة إذا أكل أو شرب بخلاف الصوم فإنه لم يقترن بحالة ما ذكره فجعل ~~النسيان فيه عذرا في المنع من افساد الصوم بخلاف القياس (قال) وان كانت ~~نائمة أو مكرهة يفسد حجها عندنا ولا يفسد عند الشافعي رحمه الله تعالى بناء ~~على أصله ان الاكراه متى أباح الاقدام أعدم أصل الفعل من المكره في الاحكام ~~والنوم يعدم أصل الفعل من النائم ولهذا قال لا يفسد الصوم بهذا الفعل في ~~حالة الاكراه أو النوم فكذلك الاحرام وعندنا تأثير الاكراه والنوم في دفع ~~المأثم لا في اعدام أصل الفعل ألا ترى أنه يلزمه الاغتسال ويثبت به حرمة ~~المصاهرة فكذلك يتعلق به فساد النسك ويستوى إن كان الزوج محرما أو حلالا ~~بالغا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا أو تكون المرأة مجنونة أو صغيرة لان فساد ~~النسك متعلق بعين الجماع وذلك لا ينعدم بالجنون والصغر إذا كان يجامع مثله ~~وإنما قلنا إنه يتعلق بعين الجماع لان المنهى عنه في الاحرام الرفث والرفث ~~اسم الجماع قال (رجل) أهل بعمرة وجامع فيها ثم أحرم بأخرى ينوى قضاءها قال ~~هي هي لأنه بالجماع وان فسد نسكه فقد لزمه المضي في الفاسد ولا يخرج من ~~الاحرام الا بأداء الاعمال فنيته في الاحرام بالاهلال الثاني لغو لأنه ينوى ~~ايجاد الموجود ونية القضاء كذلك فان الاحرام الواحد لا يتسع للقضاء والأداء ~~فكان عليه ms1049 دم للجماع ويفرغ منها وعليه عمرة وكذلك هذا الحكم لو كان مهلا ~~بالحجة (قال) وان جامع في العمرة قبل الطواف ثم أضاف إليها حجة يقضيهما ~~جميعا لان إضافة الحج إلى العمرة الصحيحة جائز فإلى العمرة الفاسدة أولى ~~وليس عليه دم القران لفساد أحد النسكين وكذلك يسقط عنه دم ترك الوقت إذا ~~أفسد بعد ما أحرم به يعنى إذا جاوز الميقات حلالا ثم أحرم بعمرة أو حجة ~~فعليه دم لترك الاحرام من الميقات فان أفسدها بالجماع سقط عنه هذا الدم ~~لأنه وجب عليه قضاء النسك فيعود فيحرم من الميقات ولان الدم إنما يلزمه ~~بترك الاحرام من الميقات لأنه يؤدى النسك بهذا الاحرام ولم يتأد نسكه بهذا ~~الاحرام حين أفسده ولهذا لزمه قضاؤه (قال) المحرم بالعمرة إذا جامع النساء ~~PageV04P121 # ورفض احرامه وأقام حلالا يصنع ما يصنع الحلال من الطيب والصيد وغيره ~~فعليه أن يعود حراما كما كأن لان بافساد الاحرام لم يصر خارجا منه قبل أداء ~~الاعمال وكذلك بنية الرفض وارتكاب المحظورات فهو محرم على حاله إلا أن عليه ~~بجميع ما صنع دم واحد لما بينا أن ارتكاب المحظورات استند إلى قصد واحد وهو ~~تعجيل الاحلال فيكفيه لذلك دم واحد وعليه عمرة مكان عمرته لأنها لزمنه ~~بالشروع والأداء بصفة الفساد لا ينوب عما لزمه بصفة الصحة فعليه قضاؤها ~~والله سبحانه وتعالى أعلم باب الدهن والطيب (اعلم) بأن المحرم ممنوع من ~~استعمال الدهن والطيب لقوله صلى الله عليه وسلم الحج الشعث النفل وقال ~~يأتون شعثا غبرا من كل فج عميق واستعمال الدهن والطيب يزيل هذا الوصف وما ~~يكون صفة العبادة يكره ازالته الا ان في ظاهر الرواية قال إن استعمل الطيب ~~في عضو كامل يلزمه الدم وقد فسره هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال ~~كالفخذ والساق ونحوهما وان استعمله فيما دون ذلك فعليه الصدقة وعلى قول ~~محمد رحمه الله تعالى عليه بحصته من الدم وقال الشعبي رحمه الله تعالى ~~القليل والكثير من الطيب سواء في وجوب الدم به لان رائحة الطيب توجد ms1050 منه ~~سواء استعمل القليل أو الكثير ولكنا نقول الجزاء إنما يجب بحسب الجناية ~~وإنما تتكامل الجناية بما هو مقصود من قضاء التفث والمعتاد استعمال الطيب ~~في عضو كامل فتم به جنايته وفيما دون ذلك في جنايته نقصان فتكفيه الصدقة ~~ومحمد رحمه الله تعالى يوجب بحصنه من الدم اعتبارا للجزء بالكل كما هو أصله ~~وذكر في المنتقى إذا طيب شاربه أو طرفا من أطراف لحيته دون الربع فعليه ~~الصدقة وان استعمل الطيب في ربع رأسه فعليه الدم وكذلك في ربع عضو آخر وجعل ~~الربع بمنزلة الكمال على قياس الحلق ثم الدهن إذا كان مطيبا كدهن البان ~~والبنفسج والزنبق فهو طيب يجب باستعماله الدم وكذلك إذا كان الدهن قد طبخ ~~وجعل فيه طيب فاما إذا ادهن بزيت أو بخل غير مطبوخ فعليه الدم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه صدقة ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى لو استعمله في الشعر فعليه دم وان استعمله في ~~غيره لم يلزمه شئ لان استعمال الدهن في الشعر يزيل الشعث فيكون من قضاء ~~التفث واما في غير الشعر ليس فيه معنى PageV04P122 # قضاء التفث ولا معنى استعمال الطيب لان الدهن مأكول وليس بطيب فيكون قياس ~~الشحم والسمن وبهذا يحتج أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولكنهما قالا ~~استعمال الدهن يقتل الهوام فيكون فيه بعض الجناية فيلزمه الصدقة وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول الدهن أصل الطيب فان الروائح تلقى في الدهن فيصير ~~تاما فيجب باستعمال أصل الطيب ما يجب باستعمال الطيب كما إذا كسر المحرم ~~بيض الصيد يلزمه اجزاء كما يجب بقتل الصيد (قال) وإذا دهن شقاق رجله بزيت ~~أو شحم أو سمن لم يكن عليه شئ لان قصده التداوي والتداوي غير ممنوع منه في ~~حال الاحرام ولأنه لو أكله لم يلزمه شئ فان دهن به شقاق رجله أولى (قال) ~~ويكره للمحرم أن يشم الطيب والزعفران هكذا روى عن عمر وجابر رضي الله عنهما ~~وكان ابن عباس رضي الله عنه ms1051 لا يرى به بأسا لأنه إنما يحرم عليه مس الطيب ~~وهو لم يمسه وان شم رائحته كمن اجتاز في سوق العطارين لم يكره له ذلك وإن ~~كان محرما مع أن الريحان من جملة نبات الأرض لا من الطيب فهو كالتفاح ~~والبطيخ ونحوهما ولكنا نأخذ بقول عمر رضي الله عنه لان في الطيب معنى ~~الرائحة واستعمال عين الطيب غير مقصود بل المقصود من الطيب رائحته فما يوجد ~~منه رائحة الطيب يكره للمحرم أن يشمه لان ذلك من قضاء التفث. وقد روى عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى في التفاح هكذا ومن فرق فقال المقصود هناك الأكل ~~فأما الريحان فليس فيه مقصود سوى رائحته فيمنع منه في حالة الاحرام ولكن لا ~~يجب عليه شئ لان الاستمتاع لا يتم بمجرد اشتمام الرائحة بمنزلة الجلوس عند ~~العطار ونحوه وذكر حمران عن ابان عن عثمان رضي الله تعالى عنهم أنه سئل عن ~~المحرم أيدخل البستان قال نعم ويشم الريحان فهو دليل لمن أخذ بقول ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنه (قال) فإن كان تطيب أو ادهن قبل الاحرام ثم وجد ريحه ~~بعد الاحرام لم يضره وكذلك أن أجمر ثيابه قبل أن يحرم ثم لبسها بعد الاحرام ~~فلا شئ عليه وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ان المحرم إذا دخل بيتا ~~قد أجمر فيه فطال مكثه حتى علق ثوبه لا يلزمه شئ ولو أجمر ثيابه بعد ~~الاحرام فعليه الجزاء لان الاجمار إذا كان في البيت فعين الطيب لم يتصل ~~بثوبه ولا ببدنه إنما نال رائحته فقط بخلاف ما إذا أجمر ثيابه فان عين ~~الطيب قد علق بثيابه فإذا كان الاجمار قبل الاحرام لم يكن ممنوعا عن ~~استعمال عين الطيب يومئذ وإنما بقي مع المحرم رائحته فلا يلزمه شئ (قال) ~~ولا بأس بأن يأكل الطعام الذي فيه الزعفران أو PageV04P123 # الطيب هكذا روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان يأكل السكباج ~~الأصفر في احرامه ولان قصده بهذا الطعام التغذي لا التطيب وان أكل الزعفران ms1052 ~~من غير أن يكون في الطعام فعليه دم إن كان كثيرا لان الزعفران لا يتغذى به ~~كما هو وإنما يجعل تبعا للطعام ومن أكل الزعفران كما هو يضحك حتى يموت فكان ~~هو بالأكل مطيبا فمه بالزعفران وهو عضو فيلزمه الدم فأما إذا جعل في الطعام ~~فقد صار مستهلكا فيه أن كان في طعام قد مسته النار وإن كان في طعام لم تمسه ~~النار مثل الملح وغيره فلا بأس به أيضا لأنه صار مغلوبا فيه والمغلوب ~~كالمستهلك إلا أن يكون الزعفران غالبا على الملح فحينئذ هو والزعفران البحت ~~سواء وان مس طيبا فان لزق بيديه تصدق بصدقة إلا أن يكون ما لزق بيديه كثيرا ~~فحينئذ يلزمه الدم وقد بينا حد الكثير فيه وإن لم يلتزق به شئ فلا شئ عليه ~~بمنزلة ما لو اجتاز في سوق العطارين وان استلم الركن فأصاب فمه أو يده خلوق ~~كثير فعليه دم وإن كان قليلا فعليه صدقة إذ لا فرق بين أن يكون الخلوق ~~التزق به من الركن أو من موضع آخر (قال) ولا بأس بأن يكتحل المحرم بكحل ليس ~~فيه طيب فإن كان فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون كثيرا فعليه الدم لان ~~الكحل ليس بطيب فلا يمنع من استعماله وإن كان فيه طيب فتتفاوت الجناية ~~باستعماله من حيث القلة والكثرة كما في سائر الأعضاء وإن كان من أذى فعليه ~~أي الكفارات الثلاث شاء لما بينا أن فيما يجب فيه الدم على المحرم إذا لم ~~يكن معذورا فإن كان عن عذر وضرورة يتخير بين الكفارات الثلاث وكذلك لو ~~تداوى بدواء فيه طيب فألزقه بجراحه أو شرب شرابا لان التداوي يكون عن ضرورة ~~وان داوى قرحة بدواء فيه طيب فألزقه بجراحه ثم خرجت به قرحة أخرى والأولى ~~على حالها فداوى الثانية مع الأولى فليس عليه الا كفارة واحدة فكأنه فعل ~~الكل دفعة واحدة إذا لم تبرأ الأولى لان الجنايات استندت إلى سبب واحد ~~(قال) وللمحرم أن يبط القرحة ويجبر الكسر ويعصب عليه وينزع ضرسه ms1053 إذا اشتكى ~~ويحتجم ويغتسل ويدخل الحمام لان هذا كله من باب المعالجة فالمحرم والحلال ~~فيه سواء. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم ~~بالقاحة ودخل عمر رضى الله تعالى عنه الحمام بالجحفة وهو محرم (قال) وان ~~غسل رأسه ولحيته بالخطمي فعليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه صدقة لان الخطمي ليس بطيب بل هو ~~كالأشنان يغسل به PageV04P124 # رأسه ولكنه يقتل الهوام فلذلك يلزمه الصدقة وروى عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قال لا يلزمه شئ قالوا وتأويل تلك الرواية انه إذا غسل رأسه بالخطمي ~~بعد الرمي يوم النحر فاما قبل ذلك يلزمه الصدقة عنده وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول الخطمي من الطيب فان له رائحة وإن لم تكن زكية وهو يقتل الهوام ~~أيضا فتتكامل الجناية باعتبار المعنيين فلهذا يلزمه الدم (قال) وان خضبت ~~المحرمة بالحناء يدها فعليها دم لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي ~~المعتدة ان تختضب بالحناء وقال الحناء طيب ولان له رائحة مستلذة وإن لم تكن ~~زكية وان خضب رأسه بالوسمة رجل أو امرأة فلا دم عليه لان الوسمة ليست بطيب ~~إنما تغير لون الشعر الا انه روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه إذا خضب ~~رأسه بالوسمة فعليه دم لا للاخضاب ولكن لتغطية الرأس به وهذا هو الصحيح ~~(قال) وان خضب لحيته به فليس عليه دم ولكن ان خاف ان يقتل الهوام أطعم شيئا ~~لان فيه معنى الجناية من هذا الوجه ولكنه غير متكامل فتلزمه الصدقة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب ما يلبسه المحرم من ~~الثياب (قال) ولا بأس بان يلبس المحرم القباء ويدخل فيه منكبيه دون يديه ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له ذلك لان القباء مخيط فإذا أدخل فيه ~~منكبيه صار لا بسا للمخيط فان القباء يلبس هكذا عادة ولكنا نقول لبس القباء ~~إنما يحصل بادخال اليدين في ms1054 الكمين فإذا لم يفعل ذلك كان واضعا القباء على ~~منكبيه لا لابسا وهذا لأنه في معنى لبس الرداء لأنه يحتاج إلى تكلف حفظه ~~على منكبيه عند اشتغاله بعمل كما يحتاج إليه لابس الرداء اما إذا أدخل يديه ~~في كميه فلا يحتاج في حفظه على نفسه عند الاشتغال بالعمل فيكون لابسا ~~للمخيط وكذلك أن زره عليه كأن لابسا لأنه لا يحتاج إلى تكلف حفظه عليه بعد ~~ما زره فان فعل ذلك يوما أو أكثر فعليه دم وهكذا روى عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى إذا لبس المخيط لزمته الكفارة وإن ~~كان في ساعة واحدة لان لبس المخيط محظور الاحرام فيصير هو مرتكبا محظور ~~الاحرام فيلزمه الدم وان فعله في ساعة واحدة كالتطيب ولكنا نقول إنما تتم ~~جنايته بلبس مقصود واللبس المقصود في الناس عادة يكون في يوم كامل فان من ~~أصبح يلبس الثياب ثم لا ينزعها إلى الليل فإذا لبس في هذه المدة تكاملت ~~PageV04P125 # الجناية باستمتاع مقصود وفيما دون ذلك لم تتكامل جنايته باستمتاع مقصود ~~فتكفيه صدقة الا ان أبا حنيفة رحمه لله تعالى كأن يقول أولا قد يرجع المرء ~~إلى بيته قبل الليل فينزع ثيابه التي لبسها للناس فكان للبس في أكثر اليوم ~~استمتاعا مقصودا عادة والأكثر ينزل منزلة الكمال (قال) ولا بأس بأن يلبس ~~الخز والبرود إذا لم يكن مخيطا كما كان يفعله في غير الاحرام الا انه لا ~~يلبس البرد المصبوغ بالعصفر أو الزعفران أو الورس فقد روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس المزعفر والمورس في حالة ~~الاحرام وكذلك المصبوغ بالمعصفر عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~بأس به لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه رأى على عبد الله بن جعفر رضي ~~الله عنه رداء معصفرا في احرامه فأنكر عليه ذلك فقال علي رضي الله عنه ما ~~أرى أحدا يعلمنا السنة ولان العصفر ليس بطيب فهو قياس ثوب هروى ms1055 ولا بأس ~~للمحرم أن يلبسه ولكنا نستدل بحديث عائشة رضي الله عنها فإنها كرهت لبس ~~المعصفر في الاحرام وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنكر على طلحة الرداء ~~المعصفر حتى قال لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنه ممشق ولان العصفر له رائحة ~~وإن لم تكن زكية فكان بمنزلة الورس والزعفران وتأويل حديث عبد الله رضي ~~الله عنه أنه كان قد غسل وصار بحيث لا ينفض قد عرف عبد الله ابن جعفر ذلك ~~ولم يعرفه عثمان رضي الله عنه أو كان ذلك مصبوغا بمدر على لون العصفر وقد ~~عرف ذلك علي رضي الله عنه ولم يعرفه عثمان فلهذا قال ما قال فأما المصبوغ ~~على لون الهروي وهو أدمى اللون ليس له رائحة فكان قياس المعصفر إذا غسل حتى ~~صار بحيث لا ينفض وقد بينا هناك أنه لا يلزمه شئ فهذا مثله ثم التقدير في ~~ايجاب الدم عند لبس المصبوغ بنحو ما بينا في لبس القباء وكذلك لو لبس قميصا ~~أو سراويل أو قلنسوة يوما إلى الليل فعليه دم وإن كان فيما دون ذلك فعليه ~~صدقة كما بينا وإنما أراد بهذا إذا لبسه على الوجه المعتاد اما إذا ائتزر ~~بالسراويل أو ارتدى بالقميص أو اتشح به فلا شئ عليه لأنه يحتاج إلى تكلف ~~حفظه على نفسه عند اشتغاله بالعمل فلا يكون لابسا للمخيط وأما في القلنسوة ~~فلتغطية الرأس بها يلزمه الجزاء وقد بينا أن المحرم ممنوع عن تغطية الرأس ~~وقد ذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا لم يجد الإزار ففتق ~~السراويل الا موضع التكة فلا بأس حينئذ بلبسه بمنزلة المئزر وهو نظير ما ~~ورد به الأثر فيما إذا لم يجد لمحرم نعلين قطع خفيه PageV04P126 # أسفل من الكعبين ليصير في معنى النعلين وفسر هشام عن محمد رحمهما الله ~~تعالى الكعب في هذا الموضع بالمفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وعلى ~~هذا قال المتأخرون من مشايخنا لا بأس للمحرم بأن يلبس المشك لأنه لا يستر ~~الكعب فهو بمنزلة ms1056 النعلين فان لبس القميص والقلنسوة والقباء والسراويل يوما ~~إلى الليل فعليه دم واحد لان جنس الجناية واحد والمقصود واحد وهو الاستمتاع ~~بلبس المخيط فعليه دم واحد كما لو حلق رأسه كله وكذلك أن غطى وجهه يوما ~~فعليه دم وقد بينا فيما سبق أنه ليس للمحرم أن يغطى وجهه ولا رأسه عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد ورد الأثر بالنهي عن تغطية اللحية في ~~الاحرام لأنه من الوجه فعرفنا أنه لا يغطى وجهه (قال) ولا بأس بأن يلبس ~~الهميان والمنطقة يشد بها حقويه فيها نفقته هكذا روى عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها سئلت هل يلبس المحرم الهميان فقالت استوثق من نفقتك بما شئت وفى ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ير ~~للمحرم بأسا بأن يعقد الهميان على وسطه وفيه نفقته وكان مالك رحمه الله ~~تعالى قول إن كان فيه نفقته فلا بأس وإن كان فيه نفقة غيره كرهت له ذلك ~~لأنه لا حاجة إلى حمل نفقة غيره ولكنا نقول جواز لبس الهميان والمنطقة ~~باعتبار أنه ليس في معنى لبس المخيط وفي هذا يستوى نفقته ونفقة غيره وعن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره للمحرم لبس المنطقة المتخذة من الإبريسم ~~فقيل لأنه في معنى المخيط وقيل هو بناء على أصل أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~في كراهة ما قل من الحرير وكثر للرجال (قال) ويتوشح المحرم بالثياب ولا ~~يعقد على عنقه لأنه إذا عقده لا يحتاج في حفظه على نفسه إلى تكلف فكان في ~~معنى لبس المخيط وكذلك قالوا إذا ائتزر فلا ينبغي له أن يعقد إزاره على ~~نفسه بحبل أو غيره فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شد فوق ~~إزاره حبلا فقال الق ذلك الحبل ويلك وكذلك يكره له أن يخل رداءه بخلال لأنه ~~لا يحتاج إلى تكلف في حفظه على نفسه ولكنه مع هذا لو فعل لا شئ عليه لان ~~المحظور عليه الاستمتاع بلبس ms1057 المخيط ولم يوجد ذلك (قال) ويكره له أن يعصب ~~رأسه فان فعل يوما إلى الليل فعليه صدقة لأنه غطى بعض رأسه بالعصابة وهو ~~ممنوع من تغطية الرأس إلا أن ما غطى به جزء يسير من رأسه فتكفيه الصدقة ~~لعدم تمام جنايته وان عصب شيئا من جسده من علة أو غير علة فلا شئ عليه ~~PageV04P127 # لأنه غير ممنوع عن تغطية سائر الجسد سوى الرأس والوجه ولكن يكره له أن ~~يفعل ذلك من غير علة كما يكره شد الإزار وشد الرداء على ما بينا (قال) وان ~~غطى المحرم ربع رأسه أو وجهه يوما فعليه دم وإن كان دون ذلك فعليه صدقة وعن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن غطى أكثر رأسه فعليه دم والا فعليه صدقة ~~لان القليل من تغطية الرأس لا تتم به الجناية والقلة والكثرة إنما تظهر ~~بالمقابلة وهذا أصل أبى يوسف رحمه الله تعالى في المسائل وفى ظاهر الرواية ~~الجواب قال ما يتعلق بالرأس من الجناية فللربع فيه حكم الكمال كالحلق وهذا ~~لان تغطية بعض الرأس استمتاع مقصود يفعله الا تراك وغيرهم عادة بمنزلة حلق ~~بعض الرأس فاما المحرمة تغطي كل شئ منها الا وجهها وتلبس كل شئ من المخيط ~~وغيره الا الثوب المصبوغ فان فيما لا حاجة إلى لبسه فهي بمنزلة الرجل وفيما ~~تحتاج إلى لبسه وستره يخالف حالها حال الرجل وقد بيناه (قال) ولا بأس لها ~~أن تلبس القفازين هكذا روي عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه أنه كان يلبس ~~بناته القفازين في الاحرام ولها أن تلبس الحرير والحلي وعن عطاء رحمه الله ~~تعالى أنه يكره للنساء لبس الحلي في الاحرام والصحيح أنه لا بأس به وقد روى ~~عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يلبس نساءه الحلي في حالة الاحرام ورأي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأتين تطوفان بالبيت وعليهما سواران من ذهب ~~الحديث فدل أنه لا بأس بذلك (قال) وكل ما يحل للمرأة ان تلبسه في غير حالة ~~الاحرام فكذلك ms1058 يحل في حالة الاحرام الا المصبوغ على ما بينا (قال) ولا بأس ~~بان تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب وجهها وقد بينا ~~ذلك عن عائشة رضي الله عنها لان تغطية الوجه إنما يحصل بما يماس وجهها دون ~~مالا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف ويكره لها ان تلبس البرقع لان ~~ذلك يماس وجهها فان لبس المحرم مالا يحل له من الثياب أو الخفاف يوما أو ~~أكثر من ذلك لضرورة فعليه أي الكفارات شاء وقد بينا فيما سبق ان ما يجب ~~الدم بلبسه في غير موضع الضرورة إذا لبسه لأجل الضرورة يتخير فيه بين ~~الكفارات ما شاء وذكر في الرقيات عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا اضطر إلى ~~لبس قميص فلبس قميصين فعليه أي الكفارات شاء وإذا اضطر إلى لبس قميص فلبس ~~معه عمامة أو قلنسوة فعليه دم في لبس القلنسوة ويتخير في الكفارات أيها شاء ~~في لبس القميص لان في الفصل الأول زيادة في موضع الضرورة فلا تكون جناية ~~مبتدأة كما لو اضطر إلى لبس قميص فلبس جبة وفى الفصل الثاني الزيادة في ~~PageV04P128 # غير موضع الضرورة فكانت جناية مبتدأة فتعلق بها ما هو موجبها (قال) فان ~~لبس المخيط للضرورة أياما كان ينزع بالليل للنوم لا للاستغناء عن ذلك فهذه ~~كلها جناية واحدة بخلاف ما إذا نزع لزوال الضرورة ثم اضطر إليه بعد ذلك ~~فلبس فإنه يلزمه كفارة أخرى لان حكم الضرورة الأولى قد انتهى بالبرء وهو ~~نظير ما تقدم فيمن يداوى القرحة بدواء فيه طيب مرارا ان عليه كفارة واحدة ~~ما لم يبرأ فإذا برئ ثم خرجت به قرحة أخرى فداواها بالطيب فهذه جناية أخرى ~~ولو كان به حمى غب فكان يلبسه يوم الحمى ولا يلبسه في غير ذلك فهذه كلها ~~جناية واحدة لا يجب بها الا كفارة واحدة لان العلة المحوجة إلى اللبس قائمة ~~أرأيت لو جلس في الشمس فاستغنى عن لبس المخيط فلما ذهبت الشمس احتاج إلى ~~المخيط فأعاد اللبس ms1059 أكانت هذه جناية أخرى بل الكل جناية واحدة ما دامت ~~العلة قائمة فعليه أي الكفارات شاء فان اختار الاطعام فدعى المساكين فغداهم ~~وعشاهم أجزأه ذلك في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ولم يجزه في قول محمد ~~رحمه الله تعالى فأبو يوسف رضى الله تعالى عنه اعتبر المقصود فقال هذا طعام ~~كفارة فيتأدى بالتغدية والتعشية كسائر الكفارات ومحمد رحمه الله تعالى ~~يعتبر المنصوص عليه فيقول المنصوص عليه الصدقة هنا لقوله تعالى ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك وما ورد بلفظة الصدقة لا يتأدى بطعام الإباحة كالزكاة ~~وصدقة الفطر (قال) فان لبس المحرم قميصه ولم يزرره فعليه الجزاء لان ~~استمتاعه بلبس المخيط قد تم فإنه يستغنى عن التكلف لحفظ القميص على نفسه ~~وإن لم يزره (قال) ولا بأس للمحرم بلبس الطيلسان فإنه بمنزلة الرداء ولكنه ~~يكره له ان يزره عليه وهذا قول ابن عمر رضي الله عنه وكان ابن عباس رضي ~~الله عنه يقول لا بأس بذلك لان الطيلسان ليس بمخيط ولكنا أخذنا بقول ابن ~~عمر رضي الله عنه لان الإزار محيط عليه ولأنه إذا زره لا يحتاج إلى التكلف ~~لحفظه على نفسه فكان بمنزلة لبس المخيط (قال) ولا يلبس المحرم الجوربين كما ~~لا يلبس الخفين وقد بينا هذا (قال) ولا بأس بأن يضرب المحرم فسطاطا ليستظل ~~فيه عندنا وكان مالك رحمه الله تعالى يكره ذلك وهذا مروى عن ابن عباس رضي ~~الله عنه ولكنا نأخذ بما روى أن عثمان رضي الله عنه كان يضرب له فسطاط في ~~احرامه وان عمار بن ياسر رضي الله عنه كان إذا آذاه الحر القى ثوبه على ~~شجرة واستظل تحته ولأنه لا بأس بأن يستظل بسقف البيت لان ذلك لا يماس بدنه ~~فكذلك الفسطاط (قال) وان دخل تحت ستر الكعبة حتى غطاه فإن كان PageV04P129 # الستر يصيب رأسه ووجهه كرهت له ذلك لتغطية الرأس والوجه به وان كأن لا ~~يصيب رأسه ولا وجهه فلا بأس به ولا شئ عليه لان التغطية إنما تحصل بما يماس ms1060 ~~بدنه وعلى هذا لو حمل المحرم شيئا على رأسه فإن كان شيئا من جنس ما لا يغطى ~~به الرأس كالطست والإجانة ونحوها فلا شئ عليه وإن كان من جنس ما يغطى به ~~الرأس من الثياب فعليه الجزاء لان مالا يغطى به الرأس يكون هو حاملا لا ~~مستعملا الا ترى ان الأمين لو فعل ذلك لا يصير ضامنا (قال) فإن كان المحرم ~~نائما فغطى رجل وجهه ورأسه بثوب يوما كاملا فعليه دم لان ما فعله به غيره ~~كفعله في الجزاء وان كانا يفترقان في المأثم وقد بيناه في حلق الرأس ~~والجماع ونحوه وعذر النوم لا يمنع ايجاب الجزاء عليه كما لو انقلب على صيد ~~في حال نومه فقتله (قال) صبي أحرم عنه أبوه وجنبه ما يجنب المحرم فلبس ثوبا ~~أو أصاب طيبا أو صيدا فليس عليه شئ عندنا والشافعي رحمه الله تعالى يوجب ~~الكفارة المالية على الصبي كالبالغ بناء على أصله في إيجاب الزكاة عليه ~~ويأمر الولي بأدائه من ماله وعندنا المالي والبدني سواء في أن وجوب ذلك ~~ينبنى على الخطاب والصبي غير مخاطب ثم احرام الصبي للتخلق فلا تتحقق جنايته ~~في الاحرام بهذه الأفعال وهذا لأنه ليس للأب عليه ولاية الالزام فيما يضره ~~ولو جعلنا احرامه ملزما إياه في الاجتناب عن المحظورات وموجبا للكفارة عليه ~~لم يكن تصرف الأب في الاحرام واقعا بصفة النظر له فلهذا جعلناه تخلقا غير ~~ملزم إياه فلا يلزمه الجزاء بارتكاب المحظور غير أن الأب يمنعه من ذلك ~~لتحقيق معنى التخلق والاعتياد باب النذر (قال) وإذا حلف بالمشي إلى بيت ~~الله تعالى فحنث فعليه حجة أو عمرة استحسانا وفي القياس لا شئ عليه لان ~~الالتزام بالنذر إنما يصح فيما يكون من جنسه واجب والمشي إلى بيت الله ~~تعالى ليس من جنسه واجب شرعا فلا يصح الالتزام بالنذر توضيحه أن الالتزام ~~باللفظ ولم يلزمه ما تلفظ به بالاتفاق وهو المشي فلأن لا يلزمه ما لم يتلفظ ~~به من الحج والعمرة أولى ولكنا تركنا القياس بحديث علي رضي ms1061 الله عنه قال ~~فيمن نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعليه حجة أو عمرة والعرف الظاهر بين ~~الناس أنهم يذكرون هذا اللفظ ويريدون به التزام النسك واللفظ إذا صار عبارة ~~عن غيره مجازا سقط اعتبار حقيقته ويجعل PageV04P130 # كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه ولأنه لا يتوصل إلى بيت الله تعالى الا ~~بالاحرام فكأنه التزم الاحرام بهذا اللفظ والاحرام لأداء أحد النسكين اما ~~الحج أو العمرة فكأنه التزم بهذا اللفظ ما يخرج به عن الاحرام فلهذا يلزمه ~~حجة أو عمرة ويمشى فيها كما التزم فإذا ركب أراق دما لحديث عقبة بن عامر ~~رضى الله تعالى عنه حيث قال يا رسول الله ان أختي نذرت أن تحج ماشية فقال ~~صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى غنى عن تعذيب أختك مرها فلتركب ولترق دما ~~ولان الحج ماشيا أفضل فان الله تعالى قدم المشاة على الركبان فقال يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر ولهذا كان ابن عباس رضى الله تعالى عنه بعد ما كف بصره ~~يتأسف على تركه الحج ماشيا والحسن بن علي رضى الله تعالى عنه كان يمشي في ~~طريق الحج والجنائب تقاد بجنبه فقيل له ألا تركب فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من مشى في طريق الحج كتب الله له بكل خطوة حسنة من ~~حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال الواحدة بسبعمائة ضعف فإذا ثبت أن ~~المشي أفضل قلنا إذا ركب فقد أدى أنقص مما التزم فعليه لذلك دم فان قيل كيف ~~يستقيم هذا وقد كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى المشي في طريق الحج قلنا لا ~~كذلك وإنما كره الجمع بين الصوم والمشي وقال إذا جمع بينهما ساء خلقه فجادل ~~رفيقه والجدال منهى عنه فان اختار المشي فالصحيح من المذهب انه يلزمه المشي ~~من بيته وقال بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى يلزمه المشي من الميقات لأنه ~~التزم المشي في النسك وذلك عند احرامه من الميقات ولكن العادة الظاهرة أن ~~الناس بهذا اللفظ يقصدون المشي من بيوتهم ms1062 وقد قال علي وابن مسعود رضي الله ~~عنهما في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله قال اتمامهما أن تحرم بهما من ~~دويرة أهلك فميقات الرجل في الاحرام منزله ولكن يرخص له في تأخير الاحرام ~~إلى الميقات ولو أحرم من بيته لا اشكال أنه يمشي من بيته فكذلك إذا أخر ~~الاحرام قلنا يمشي من بيته كما التزم ثم لا يركب إلى أن يطوف طواف الزيارة ~~لان تمام الخروج من الاحرام به يحصل فان تمام التحلل في حق النساء إنما ~~يحصل بالطواف وإذا اختار العمرة مشى إلى أن يحلق فان قرن بهذه العمرة حجة ~~الاسلام أجزأه لان القارن يأتي بكل واحد من النسكين بكماله فنسك العمرة ~~التزمه بالنذر والحج حجة الاسلام وقد أداهما بصفة الكمال فعليه دم القران ~~لذلك وإن كان ركب فعليه دم لركوبه مع دم القران (قال) وكل من وجب عليه دم ~~في المناسك جاز أن يشاركه في بدنة ستة نفر PageV04P131 # قد وجبت عليهم الدماء فيها ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم جوز ذلك ~~في كل سبعة من أصحابه عام الحديبية ولا فرق بين أن يكون جنس الواجب عليهم ~~واحدا أو مختلفا في حكم الجواز حتى إذا قصد بعضهم دم المتعة وبعضهم دم ~~الاحصار وجزاء الصيد فذلك جائز بخلاف ما إذا قصد بعضهم اللحم لان الواجب ~~إراقة دم هو قربة وإراقة الدم في كونه قربة لا يتجزأ فإذا قصد بعضهم اللحم ~~لم يكن فيه معنى القربة خالصا فأما عند اختلاف جهات القربة فقصد كل واحد ~~منهم معنى القربة فقط فلهذا يتأدى الواجب به ولو كان كله جنسا واحدا كان ~~أحب إلى لان دماء القرب مختلفة بعضها لا يحل التناول منه للأغنياء كدماء ~~الكفارات وبعضها يحل فإذا اتحد الجنس فقد اتحد معنى القربة في المذبوح ~~فيكون أقرب إلى الجواز (قال) فإذا نذر المشي إلى بيت الله تعالى ونوى مسجد ~~المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجد آخر فلا شئ عليه اما صحة نيته فلأنها ~~مطابقة للفظه والمساجد كلها بيوت ms1063 الله تعالى قال الله تعالى في بيوت أذن ~~الله أن ترفع وإذا عملت نيته صار ذلك كالملفوظ به فلا يلزمه شئ لان سائر ~~المساجد يباح دخولها بغير احرام فلا يصير به ملتزما للاحرام وعلى هذا لو ~~قال أنا أمشى إلى بيت الله تعالى قال فان نوى به العدة فلا شئ عليه لان ~~المواعيد لا يتعلق بها اللزوم ولكن يندب إلى الوفاء بالوعد وان نوى به ~~النذر كان نذرا وكذلك إن لم يكن له نية فهو نذر وكذلك إن لم يكن نوى شيئا ~~من المساجد فهو على الكعبة للعادة الظاهرة فان الناس إذا أطلقوا هذه اللفظة ~~يريدون بها الكعبة وعلى هذا لو قال على المشي إلى مكة أو إلى الكعبة فهو ~~وقوله إلى بيت الله سواء وقوله وان قال على المشي إلى الحرم أو إلى المسجد ~~الحرام فلا شئ عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أخذا بالقياس فيه لان ~~الناس لا يطلقون هذا اللفظ عادة لإرادة التزام الحج والعمرة بخلاف ما تقدم ~~من الألفاظ الثلاثة ثم المسجد الحرام بمنزلة الفناء للكعبة والحرم بمنزلة ~~الفناء لمكة فلا يجعل ذكر الفناء كذكر الأصل في النذر بل يجعل هذا بمنزلة ~~ما لو قال لله على المشي إلى الصفا أو إلى المروة أو إلى مقام إبراهيم ~~صلوات الله عليه وسلامه فلا يلزمه شئ وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~قالا نأخذ بالاحتياط أو بالاستحسان في هذين الفصلين أيضا لأنه لا يتوصل إلى ~~الحرم أو إلى المسجد الحرام الا بالاحرام فصار بهما ملتزما للاحرام (قال) ~~ولو قال على السفر إلى مكة أو الذهاب أو الاتيان إلى مكة أو الركوب فلا شئ ~~عليه والقياس في الألفاظ كلها واحد ولكن فيما تعارف الناس التزام ~~PageV04P132 # التمسك به تركنا القياس فيه للعرف فما لا عرف فيه أخذنا بالقياس فان قال ~~إن كلمت فلانا فلله على حجة يوم أكلمه ينوى انه يجب عليه يوم يكلمه فكلمه ~~وجب عليه حجة يقضيها متى شاء ولم يكن محرما بها يومئذ ما لم ms1064 يحرم بمنزلة ما ~~لو قال على حجة اليوم كانت واجبة عليه يحرم بها متى شاء لأنه التزمها في ~~ذمته والشروع في الأداء لا يتصل بالالتزام في الذمة كسائر العبادات فان من ~~قال لله على أن أصوم اليوم لا يصير صائما بنذره والاحرام شروع في الأداء ~~فلا يثبت بالالتزام ولان ما يوجب عل نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه ~~ومن وجب عليه الحج بوجود الزاد والراحلة لا يصير محرما بنفس الوجوب عليه ~~فكذلك لا يصير محرما بمجرد ما قال وان وصل الاستثناء بنذره لم يلزمه شئ لان ~~الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة قال صلى الله عليه وسلم من حلف ~~بطلاق أو عتاق واستثني فلا حنث عليه ولو قال لآخر على حجة إن شئت فقال قد ~~شئت فهو عليه لان تعليق النذر بالشرط صحيح فإذا علقه بمشيئته وشاء جعل كأنه ~~أرسل النذر عند ذلك فيلزمه كالطلاق والعتاق وقوله على حجة مثل قوله لله على ~~حجة لان الحج لا يكون الا لله تعالى والالتزام بقوله على ولو قال إن فعلت ~~كذا فأنا أحرم فان نوي به العدة فلا شئ عليه وان نوى به الايجاب لزمه إذا ~~فعل ذلك اما حجة أو عمرة وإن لم يكن له نية فالقياس أن لا يلزمه شئ لان ~~ظاهر لفظه عدة وفى الاستحسان يلزمه لان في عرف اللسان يراد بمثله التحقيق ~~للحال. ألا ترى أن المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله والشاهد يقول بين ~~يدي القاضي أشهد ويريد به التحقيق لا العدة وقوله أنا أهدى بمنزلة قوله ~~أنها أحرم (قال) وان قال إن فعلت كذا فأنا أحج بفلان فحنث فإن كان نوى فأنا ~~أحج وهو معنا فعليه أن يحج وليس عليه أن يحج به وان نوى أن يحججه فعليه أن ~~يحججه كما نوى لان الباء للالصاق فقد ألصق فلانا بحجه وهذا يحتمل معنيين أن ~~يحج فلان معه في الطريق وأن يعطى فلانا ما يحج به من المال والتزام الأول ~~بالنذر غير صحيح والتزام ms1065 الثاني صحيح لان الحج يؤدى بالمال عند اليأس عن ~~الأداء بالبدن فكان هذا في الحكم البدل وحكم البدل حكم الأصل فيصح التزامه ~~بالبدل كما يصح التزامه بالأصل فان نوى الوجه الأول عملت نيته لاحتمال ~~كلامه ولكن المنوي لا يصح التزامه بالنذر فلا يلزمه به شئ وإنما عليه أن ~~يحج بنفسه فقط وان نوى الثاني فقد نوى ما يصح التزامه فيلزمه ذلك وإذا لزمه ~~ذلك فاما أن يعطيه من المال ما يحج به أو يحج به مع نفسه ليحصل به الوفاء ~~PageV04P133 # بالنذر فإن لم يكن له نية فعليه أن يحج وليس عليه أن يحجج فلانا لان لفظه ~~في حق فلان محتمل والوجوب لا يحصل باللفظ المحتمل وإن كان قال فعلى أن أحجج ~~فلانا فهذا محكم غير محتمل فإنه تصريح الالتزام باحجاج فلان وذلك صحيح ~~بالنذر ولو قال إن فعلت كذا فأنا أهدى فلانا ففعل ذلك الفعل فلا شئ عليه ~~لان النذر بالهدى لا يصح الا في الملك وهو قد نذر هدى ما لا يملكه وما لا ~~مالية فيه فكان نذره لغوا إذ لا ولاية له على فلان ليهديه إلا أن يكون فلان ~~ذلك ولده فحينئذ يكون على القياس والاستحسان المعروف في نذر ذبح الولد ~~(قال) ولو قال إن فعلت كذا فأنا أهدى كذا وسمى شيئا من ماله فعليه أن يهديه ~~لأنه التزم أن يهدى ما هو مملوك له والهدى قربة والتزام القربة في محل ~~مملوك له صحيح كما لو نذر أن يتصدق به ثم الاهداء يكون إلى مكان وذلك ~~المكان وإن لم يكن في لفظه حقيقة ولكن صار معلوما بالعرف أنه مكة فان الله ~~تعالى قال في الهدايا ثم محلها إلى البيت العتيق فإذا تعين المكان بهذا ~~المعنى فإن كان ذلك الشئ مما يتقرب بإراقة دمه فعليه أن يذبحه بمكة وان كأن ~~لا يتقرب بإراقة دمه وإنما يتقرب بالتصدق به فإنه يتصدق به على مساكين مكة ~~وإن كان ذلك الشئ لا يستطيع أن يهديه بنفسه كالدار والأرض فعليه أن يهديه ~~بقيمته ms1066 لان التقرب يحصل بالعين تارة ويحصل بمعنى المالية أخرى فإذا كانت ~~العين لا تحول من مكان إلى مكان عرفنا ان مراده التزام التصدق بماليته ~~فعليه ان يهدى قيمته يتصدق به على مساكين مكة وان أعطاه حجبة البيت أجزأه ~~بعد أن يكونوا فقراء لأنهم بمنزلة غيرهم من المساكين (قال) وكذلك أن قال ~~فثوبي هذا ستر البيت أو قال إنا أضرب به حطيم البيت فعليه أن يهديه ~~استحسانا وفى القياس لا شئ عليه لان ما صرح به في كلامه لا يلزمه لأنه ليس ~~بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى وفى الاستحسان إنما يراد بهذا اللفظ الاهداء ~~به فصار اللفظ عبارة عما يراد به غيره فكأنه التزم أن يهديه لان اللفظ متى ~~صار عبارة عن غيره سقط اعتباره في نفسه حقيقة (قال) وان قال مالي هدى فعليه ~~أن يهدى ماله كله قال بلغنا عن إبراهيم أنه قال في مثل هذا يتصدق بماله كله ~~ويمسك منه قدر قوته فإذا أفاد مالا يتصدق بقدر ما أمسك وأورد هذه المسألة ~~في كتاب الهبة فيما إذا قال مالي صدقة فقال في القياس ينصرف هذا إلى كل مال ~~له وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفى الاستحسان ينصرف إلى مال الزكاة خاصة ~~بخلاف إما إذا قال جميع ما أملك فمن أصحابنا من قال ما ذكر هنا جواب ~~PageV04P134 # القياس لان التزام الهدى في كل مال كالتزام الصدقة في كل مال والأصح أن ~~يفرق بينهما فيقال في لفظة الصدقة إنما حمل هذا اللفظ على مال الزكاة خاصة ~~اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى ~~عليه من الصدقة في المال مختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه العبد على نفسه ~~وهنا إنما أوجب الهدى وما أوجب الله تعالى من الهدى لا يختص بمال الزكاة ~~فكذلك ما يوجبه على نفسه فلهذا اعتبرنا فيه حقيقة اللفظ ولكنه يمسك مقدار ~~قوته لان حاجته مقدمة على حاجة غيره فإذا أفاد ما لا تصدق بمثل ما أمسك ~~لتعلق حق المساكين ms1067 به ثم قال وكذلك أن قال كل مالي صدقة في المساكين فهذا ~~مثل الأول في قول إبراهيم رحمه الله تعالى وهذا العطف يؤيد ما قلنا أولا أن ~~المذكور جواب القياس فان القياس والاستحسان منصوص عليهما في لفظ الصدقة في ~~كتاب الهبة وان قال إن فعلت كذا فغلامي هذا هدى فباعه ثم فعل ذلك لم يلزمه ~~شئ لان المعلق بالشرط عند وجوده كالمنشأ ولو أنشأ النذر عند ذلك الفعل لم ~~يلزمه شئ لان العبد ليس في ملكه فكذلك إذا وجد الشرط وكذلك أن كان الغلام ~~في غير ملكه حين حلف ثم اشتراه ثم فعل ذلك لان اليمين بالنذر في محل معين ~~لا يصح الا باعتبار الملك أو الإضافة إلى الملك ولم يوجد الملك ولا الإضافة ~~إلى الملك في المحل وقت اليمين فلم ينعقد يمينه أصلا (قال) وان قال إن كلمت ~~فلانا فهذا المملوك هدى ثم اشتراه صحت يمينه لوجود الإضافة إلى الملك ثم ~~عند وجود الشرط وهو الكلام يصير كأنه أرسل النذر وإنما ينصرف إلى شراء بعده ~~لا إلى شراء سبقه (قال) وان قال فهذه الشاة هدى إلى بيت الله تعالى أو إلى ~~مكة أو إلى الكعبة وهو يملكها فعليه أن يهديها لأنه لو أطلق التزام الهدى ~~صح نذره باعتبار هذا المكان فإذا صرح به كان أولى (قال) وإذا قال إلى الحرم ~~أو إلى المسجد الحرام لم يلزمه أن يهديهما في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولزمه ذلك عندهما وهو نظير ما سبق من التزام المشي إلى الحرم أو إلى ~~المسجد الحرام لما جعل ذكر هذين الموضعين عندهما كذكر مكة ولم يجعل كذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كذلك هنا فان قيل فعلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ينبغي أن يلزمه هنا لان ذكره الحرم والمسجد الحرام غير ملزم ~~فكأنه لم يذكر ولكنه قال هذه الشاة هدى فتلزمه بخلاف المشي فان هناك لو قال ~~على مشى لا يلزمه شئ قلنا هذا غير صحيح لأنه إذا قال هذه الشاة ms1068 هدى إنما ~~يلزمه باعتبار PageV04P135 # أن ذكر مكة يصير مضمرا في كلامه بدلالة العرف فإذا نص إلى الحرم أو إلى ~~المسجد الحرام لا يمكن أن يجعل ذكر مكة مضمرا في كلامه فلهذا لا يلزمه شئ ~~عنده (قال) وكل شئ يجعله على نفسه من المتاع والرقيق فإنما عليه أن يبيعه ~~ويتصدق به على مساكين أهل مكة وان تصدق به بالكوفة أجزأه وعلى قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يجزيه لأنه التزم الهدى والهدى لا يكون الا في موضع ~~فكان من ضرورة ما نص عليه تعيين مساكين أهل مكة للتصدق عليهم ولكنا نقول هو ~~بهذا اللفظ ملتزم للقربة في هذه المحال والفعل الذي هو قربة في هذه المحال ~~التصدق بها فكأنه نذر أن يتصدق بها والتصدق على فقراء الكوفة كالتصدق على ~~فقراء مكة لان معنى القربة في التصدق إنما يحصل بسد خلة المحتاج وفى هذا ~~فقراء مكة وفقراء الكوفة سواء (قال) وكل هدى جعله على نفسه من الإبل والبقر ~~والغنم فعليه ان يذبحه بمكة لان فعل القربة في هذه المحال بإراقة الدم ~~وإراقة الدم لا تكون قربة الا في مكان مخصوص وهو الحرم أو زمان مخصوص وهو ~~يوم النحر وفى لفظه ما ينبئ عن المكان دون الزمان ولهذا كان عليه ان يذبحه ~~بمكة وبعد الذبح صار المذبوح لله تعالى خالصا فالسبيل ان يتصدق بلحمه ~~والأولى ان يتصدق به على مساكين مكة وان تصدق على غيرهم أجزأه عندنا لما ~~بينا في الفصل الأول وإن كان ذلك في أيام النحر فعليه ان ينحر بمنى كما هو ~~السنة في الهدايا وإن كان في غير أيام النحر فعليه ان يذبح بمكة وهذا على ~~سبيل بيان الأولى فاما في حكم الجواز إذا ذبحه في الحرم جاز كما قال صلى ~~الله عليه وسلم منى منحر وفجاج مكة كلها منحر (قال) ولو قال إن فعلت كذا ~~فعلى هدى ففعله كان عليه ما استيسر من الهدى شاة لان اسم الهدى عند الاطلاق ~~يتناول الإبل والبقر والغنم فان هذه الحيوانات يتقرب بإراقة ms1069 دمها الا ان ~~عند الاطلاق يلزمه المتيقن وهو الشاة فان نوى الإبل أو البقر كان عليه ما ~~نوى لأنه شدد الامر على نفسه في نيته ونوى التعظيم فيما التزمه من الهدى ~~فيلزمه ما نوى ولا يذبحها الا بمكة لتصريحه بالهدى فإن كان قال على بدنة ~~فإن كان نوى شيئا من البدن بعينه فعليه ما نوى لان المنوي إذا كان من ~~محتملات كلامه فهو كالمصرح به وإن لم يكن له نية فعليه بقرة أو جزور لان ~~اسم البدنة مشتق من البدانة وهي الضخامة والعظم وذلك لا يتناول الشاة وإنما ~~يتناول البقرة والجزور هكذا نقل عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وعن ابن ~~مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ان لفظة البدنة لا تتناول الا الجزور فان ~~سائلا سأل PageV04P136 # ابن مسعود رضي الله عنه ان صاحبا لنا أوجب بدنة أفتجزي البقرة فقال مم ~~صاحبكم فقال منى بنى رباح فقال ومتى اقتنت بنو رباح البقر وإنما وهم صاحبكم ~~الإبل ثم إن كان نوى ان ينحرها بمكة فليس له ان ينحرها الا بمكة كما نوى ~~لان المنوي كالمصرح به وإن كان لم يكن له نية نحرها حيث شاء في قول أبى ~~حنفية ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجزئه الا ~~ان ينحرها بمكة وجه قوله انه التزم التقرب بإراقة الدم وإراقة الدم لا تكون ~~قربة الا في مكان مخصوص أو زمان مخصوص وإذا لم يختص هنا بالزمان يختص ~~بالمكان وهو الحرم كما لو أوجبه بلفظة الهدى وهما قالا كما لا يختص بالزمان ~~لأنه ليس في لفظه ما يدل عليه فكذلك لا يختص بالمكان لأنه ليس في لفظة ~~البدنة ما يدل عليه بخلاف لفظه الهدى وإذا لم يكن في لفظه ما يدل على مكان ~~أو زمان عرفنا ان مراده التزام التقرب والتصدق باللحم وذلك يحصل في أي موضع ~~نحر وهو قياس ما لو قال لله على جزور كان له ان ينحر في أي مكان شاء ولكن ~~أبو يوسف رحمه ms1070 الله تعالى يفرق بينهما فيقول لا عادة في استعمال لفظة ~~الجزور في معنى الهدى بخلاف لفظة البدنة. ألا ترى أن اسم البدنة. ألا ترى ~~أن اسم البدنة لا ينطق الا على ما هو معد للقربة كاسم الهدى بخلاف اسم ~~الجزور ولمعنى القربة جعلنا اسم البدنة متناولا للبقرة والجزور جميعا لان ~~كل واحد منهما يجزى في الهدايا والضحايا عن سبعة فعرفنا أن معنى التقرب ~~بإراقة الدم معتبر في لفظة البدنة كما هو معتبر في لفظة الهدى فكان مختصا ~~بالحرم (قال) ولا يقلد الا هدى متعة أو قران أو تطوع من الإبل والبقر دون ~~الغنم والكلام في فصول. # أحدها أن التقليد في الهدايا سنة ثبتت بقوله تعالى ولا الهدى ولا القلائد ~~وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد هداياه في حجة الوداع وصفة التقليد هو ~~أن يعلق على عنق البدنة نعل أو قطعة أدم أو عروة مزادة قيل والمعني فيه ~~اعلام الناس ان هذا أعد للتطوع بإراقة دمه فيصير جلده عن قريب مثل هذه ~~القطعة من الجلد والمقصود به التشهير وقد بينا أن التشهير فيما هو نسك دون ~~ما هو جبر ولهذا لا يقلد الا هدى متعة أو قران أو تطوع والمقصود أن لا يمنع ~~من الماء والعلف إذا علم أنه هدى وهذا فيما يبعد عن صاحبه في الرعي كالإبل ~~والبقر دون الغنم فان يعدم إذا لم يكن صاحبه معه فلهذا لا يقلد الغنم وهذا ~~عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يقلد الغنم أيضا لان التقليد سنة في ~~الهدايا والغنم من الهدايا وقد ورد فيه أثر ولكنه شاذ فلم نأخذ به وهذا لان ~~تقليد الغنم غير معتاد في الناس ظاهرا بخلاف تقليد الإبل PageV04P137 # والبقر (قال) والتجليل حسن لان هدايا رسول الله كانت مقلدة مجللة حيث قال ~~لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطامها وان ترك التجليل لم يضره والتقليد ~~أحب إلى من التجليل لان للتقليد ذكر في كتاب الله تعالى دون التجليل وأما ~~الاشعار فهو مكروه عند أبي حنفية رحمه ms1071 الله تعالى وعندهما هو حسن في البدنة ~~وان ترك لم يضره وصفة الاشعار هو أن يضرب بالمبضع في أحد جانبي سنام البدنة ~~حتى يخرج الدم منه ثم يلطخ بذلك الدم سنامه سمى ذلك اشعارا بمعنى أنه جعل ~~ذلك علامة له والاشعار هو الاعلام وكان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول ~~الاشعار في الجانب الأيسر من السنام وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشعر البدن بيده وهو مروى عن الصحابة رضي الله عنهم ظاهر حتى قال ~~الطحاوي رحمه الله تعالى ما كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أصل الاشعار ~~وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الآثار وإنما كره إشعار أهل زمانه لأنه ~~رآهم يستقصون ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة لسرايته خصوصا في حر الحجاز ~~فرأى الصواب في سد هذا الباب على العامة لأنهم لا يراعون الحد فأما من وقف ~~على ذلك بأن قطع الجلد فقط دون الحكم فلا بأس بذلك ثم حجتهما من حيث المعنى ~~لان المقصود من الاشعار والتقليد اعلام بأنها بدنة حتى إذا ضلت ردت وإذا ~~وردت الماء والعلف لم تمنع لكن هذا المقصود بالتقليد لا يتم لان القلادة ~~تحل ويحتمل أن تسقط منه فإنما يتم بالاشعار لأنه لا يفارقه فكان الاشعار ~~حسنا لهذا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول معنى الاعلام بالتقليد يحصل وهو ~~لاكرام البدنة وليس في الاشعار معنى الاكرام بل ذلك يؤذي البدنة ولان ~~التجليل مندوب إليه وإنما كان مندوبا لدفع أذى الذباب عن البدنة والاشعار ~~من جوالب الذباب فلهذا كرهه أبو حنيفة رحمه الله تعالى (قال) ولا يصير ~~بالاشعار والتجليل محرما وإنما يصير محرما بالتقليد واصل هذا ان الاحرام لا ~~ينعقد بمجرد النية عندنا وفى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى ينعقد بمجرد ~~النية وجعل الاحرام قياس الصوم من حيث أنه التزام الكف عن ارتكاب المحظورات ~~ومثل هذه العبادة يحصل الشروع فيها بمجرد النية كالصوم وعلى قولنا الاحرام ~~قياس الصلاة لان الاحرام لأداء الحج أو العمرة ms1072 وذلك يشتمل على أركان مختلفة ~~كالصلاة فكما لا يصير شارعا في الصلاة بمجرد النية بدون التحريمة فكذلك في ~~الاحرام بخلاف الصوم فإنه ليس للصوم الا ركن واحد وهو الامساك وذلك معلوم ~~بزمانه PageV04P138 # فكان الوقت للصوم معيارا ولهذا لا يصح في كل زمان الا صوم واحد فبعد وجود ~~النية ودخول وقت الأداء لا حاجة إلى مباشرة فعل الأداء فلهذا صار شارعا فيه ~~بمجرد النية وهنا الزمان ليس بمعيار للحج ولهذا صح أداء النفل في الزمان ~~الذي يؤدى فيه الفرض وإنما داؤه بأفعاله وبمجرد النية لا يصير مباشرا للفعل ~~فلا يصير شارعا في الأداء أيضا ولكن لو قلد البدنة بنية الاحرام أو أمر ~~فقلد له وهو ينوى الا حرام صار محرما عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يصير محرما الا بالتلبية على القول الذي يقول لا ينعقد الاحرام بمجرد ~~النية وحجته في ذلك أن الفعل لا يقوم مقام الذكر في التحرم للعبادة كما في ~~الصلاة لما كان الشروع فيها بالتكبير لا يقوم الفعل فيه مقامه حتى لو ركع ~~أو سجد بنية الشروع في الصلاة لا يصير شارعا ولا فرق بينهما لان الهدى نسك ~~في هذه العبادة كالركوع والسجود في الصلاة توضيحه ان تقليد الهدى لا يكون ~~أقوى من إراقة دم الهدى وبإراقة دم الهدي على قصد الاحرام لا يصير محرما ~~فكذلك بالتقليد وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا الهدى ولا القلائد إلى أن قال ~~وإذا حللتم فاصطادوا ولم يتقدم ذكر الاحرام ففي قوله وإذا حللتم فاصطادوا ~~إشارة إلى أن الاحرام يحصل بتقليد الهدى وذلك مروى عن الصحابة عمر وابن ~~مسعود وابن عباس رضى الله تعالى عنهم حتى روى عن قيس بن سعد أنه كان يغسل ~~رأسه فبعد ما غسل أحد شقى رأسه نظر فإذا هداياه قد قلدت فقام وترك غسل الشق ~~الآخر وقال اما إن من قلدت هذه الهدايا له فقدم أحرم والمعنى فيه أن الحج ~~يشبه الصلاة من وجه والصوم من وجه فمن حيث أنه ليس في أثنائه ذكر مفروض ms1073 كان ~~مشبها بالصوم ومن حيث أنه يشتمل على أركان مختلفة كان مشبها بالصلاة فيوفر ~~على الشبهين حظهما من الحكم فنقول بشبهه بالصلاة لا يصير شارعا فيه بمجرد ~~النية وبشبهه بالصوم يصير شارعا فيه وإن لم يأت بالذكر إذا أتى بفعل يقوم ~~مقام الذكر وهذا لان المقصود بالتلبية إظهار إجابة الدعوة وبتقليد الهدى ~~يحصل إظهار الإجابة أيضا وفرق بين التجليل والتقليد فقال بالتجليل لا يصير ~~محرما وان نوى لان التجليل لا يختص به ما أعد للقربة فقد تجلل البدنة لا ~~على قصد التقرب بها فلا يكون ذلك دليل الإجابة بخلاف التقليد بالصفة التي ~~ذكرنا فإنه لا يكون إلا عند قصد التقرب فكان إظهارا للإجابة وكذلك بالاشعار ~~لا يصير محرما أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يشكل لان الاشعار ~~مكروه عنده فكيف يصير PageV04P139 # محرما به وعندهما الاشعار بمنزلة التجليل فإنه أخراج شئ من الدم من ~~البدنة وذلك لا يختص بحال التقرب بها فلم يكن ذلك دليل الإجابة فلهذا لا ~~يصير محرما ثم إذا نوى عند التقليد حجة أو عمرة فهو على ما نوى لان التقليد ~~بمنزلة التلبية وإن لم يكن له نية في حجة أو عمرة إنما نوى الاحرام فقط فهو ~~بمنزلة ما لو أتى بنية الاحرام مطلقا فإن شاء جعله حجا وان شاء جعله عمرة ~~وان قلد الشاة بنية الاحرام لا يصير محرما لما بينا أن التقليد في الشاة ~~ليس بقربة فلا يصير به محرما وان قلد الهدى وبعث به وهو لا ينوى الاحرام ثم ~~خرج في أثره لم يصر محرما حتى يدرك هديه فإذا أدركه وسار معه صار محرما ~~الآن والأصل فيه حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كنت أفتل قلائد هدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقلدها وبعث بها وأقام بأهله حلالا لا ~~يحرم به ما يحرم على المحرم فعرفنا أنه لا يصير محرما بمجرد التقليد ~~والصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مختلفين في هذه المسألة على ثلاثة ~~أقاويل فمنهم من يقول إذا قلدها ms1074 صار محرما ومنهم من قال إذا توجه في أثرها ~~صار محرما ومنهم من قال إذا أدركها فساقها محرما فاخذنا بالمتيقن من ذلك ~~وقلنا إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم في هذه ~~الحالة الا في بدنة المتعة فإنه لا يصير محرما حتى يخرج على أثرها وإن لم ~~يدركها استحسانا وفى القياس لا يصير محرما حتى يدركها فيسوقها كما في هدى ~~التطوع ولكنه استحسن فقال لهدى المتعة نوع اختصاص لبقاء الاحرام بسببه فان ~~المتمتع إذا ساق الهدى فليس له أن يتحلل من النسكين بخلاف ما إذا لم يسق ~~الهدى وكما كان له نوع اختصاص ببقاء الاحرام فكذلك بابتداء الشروع في ~~الاحرام لهدى المتعة نوع اختصاص وذلك في أن يصير محرما بنفس التوجه وإن لم ~~يدرك الهدى بخلاف هدى التطوع (قال) وان اشترك قوم في هدى المتعة وهم يؤمون ~~البيت فقلدها بعضهم بأمر أصحابه صاروا محرمين لان فعله بأمر شركائه كفعلهم ~~بأنفسهم وان قلدها بغير أمرهم صار هو محرما دونهم لان فعله بغير أمرهم لا ~~يقوم مقام فعلهم وبدون فعل من جهتهم لا يصيرون محرمين ألا ترى أنه لو قلدها ~~أجنبي بغير أمرهم لا يصيرون محرمين فكذلك إذا قلد بعضهم بغير أمر الشركاء ~~يصير هو محرما دونهم (قال) ويتصدق بجلال هديه إذا نحره لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطامها (قال) ولا يعطى شيئا من ~~ذلك في أجر جزارته لا من جلده ولا من لحمه ولا من جلاله PageV04P140 # هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ولا تعط الجزار ~~منها شيئا وقال من باع جلدا ضحيته فلا أضحية له (قال) ويستحب له ان يأكل من ~~هدى المتعة والقران والتطوع فان الله تعالى أمر به بقوله فإذا وجبت جنوبها ~~فكلوا منها وأدنى ما يثبت بالأمر الاستحباب فلذلك يستحب له ولا ينبغي له ان ~~يتصدق بأقل من الثلث هكذا روى عن ابن مسعود رضي الله عنه انه بعث بهدى مع ~~علقمة فأمره ms1075 ان يتصدق بثلث وان يأكل ثلثا وان يبعث إلى آل عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه بثلث (قال) وان ساق بدنة لا ينوى بها الهدي قال إذا كان ~~ساقها إلى مكة فهو هدى وإنما أراد بهذا إذا قلدها وساقها لان هذا لا يفعل ~~عادة الا بالهدى فكان سوقها بعد إظهار علامة الهدى عليها بمنزلة جعله إياها ~~بلسانه هديا (قال) ولا يجزى في الهدايا والضحايا الا الجذع من الضأن إذا ~~كان عظيما فما فوق ذلك أو الثني من المعز والإبل والبقر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ضحوا بالثنيان ولا تضحوا بالجذعان الا ان الجذع من الضأن إذا كان ~~عظيما يجزى لما روى أن رجلا ساق جذعانا إلى منى فبادت عليه فقال أبو هريرة ~~رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول نعمت الأضحية الجذع من ~~الضأن فانتهزوها ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم النحر من ~~من ضحي قبل الصلاة فليعد قال أبو بردة بن نيار انى ذبحت نسكي لأطعم أهلي ~~وجيراني فقال صلى الله عليه وسلم تلك شاة لحم فأعد نسكك فقال عندي عتود خير ~~من شاتين فقال صلوات الله عليه يجزيك ولا يجزى أحدا بعدك فدل أن ما دون ~~الثني من المعز لا يجوز والجذع من الضأن عند الفقهاء ما أتى عليه سبعة أشهر ~~وعند أهل اللغة ما تم له ستة أشهر والثنى من الغنم عند الفقهاء ما أتى عليه ~~سنة وطعن في الثانية وعند أهل اللغة ما تم له سنتان والثني من المعز والبقر ~~ما تم له سنتان وطعن في الثالثة ومن الإبل الجذع ما تم له أربع سنين والثني ~~ما تم له خمس سنين (قال) ولا يجزى في الهدايا العوراء أو المقطوعة الذنب أو ~~الاذن اشتراها كذلك أو جدت عنده بعد الشراء لحديث جابر رضى الله تعالى عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استشرفوا العين والاذن ونهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يضحى بالعوراء البين عورها والعجفاء ms1076 التي لا تبقى ~~والعرجاء التي لا تمشى إلى منسكها والحادث من هذه العيوب بعد الشراء بمنزلة ~~الموجود وقت الشراء في المنع من الجواز وهكذا ان أضجعها ليذبحها فأصابها شئ ~~من ذلك في القياس ولكن في الاستحسان هذا PageV04P141 # لا يمنع الجواز لأنها تضطرب عند الذبح فيصيبها شئ من ذلك ولا يمكن التحرز ~~في هذه الحالة فجعل عفوا لهذا ولأنه أضجعها ليتلفها فتلف جزء منها في هذه ~~الحالة لا يؤثر في المنع من الجواز بخلاف ما قبله (قال) وإن كان الذاهب من ~~العين أو الاذن أو الذنب بعضه فإن كان ما ذهب منه كثيرا يمنع الجواز أيضا ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء ~~والمقابلة والمدابرة فالشرقاء مشقوقة الأذن عرضا والخرقاء طولا والمقابلة ~~التي ذهب قدام اذنها والمدابرة أن يكون الذاهب خلف أذنها إلا أن القليل لا ~~يمكن التحرز عنه عادة فجعل عفوا والحد الفاصل بين القليل والكثير عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية أن يكون الذاهب أكثر من الثلث فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث كثير ولكن جعله من الكثير الذي يجزى في ~~الوصية بخلاف ما وراءه فعرفنا ان ما زاد على الثلث حكمه مخالف للثلث وما ~~دونه وذكر ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أن الذاهب إذا كان بقدر ~~الربع يمنع على قياس ما تقدم من المسائل أن الربع ينزل منزلة الكمال كما في ~~المسح والحلق وعلى قولهما إذا كان الذاهب أكثر من الباقي لم يجز وإن كان ~~الباقي أكثر من الذاهب أجزأه لان القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإنما ~~يظهر عند المقابلة وإن كان الذاهب والباقي سواء لم يجز في قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى لان المانع من الجواز إذا استوى بالمجوز يترجح المانع وقال ~~أبو يوسف أخبرت بقولي أبا حنيفة رحمه الله تعالى فقال قولي قولك أو مثل ~~قولك قيل هذا رجوع من أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قوله وقيل هو إشارة ~~إلى ms1077 التفاوت بين القولين (قال) ويجزى في الهدى الخصي ومكسورة القرن لان ~~مالا قرن له يجزى فمكسور القرن أولى وهذا لأنه لا منفعة للمساكين في قرن ~~الهدى واما جواز الخصي فلانه أطيب لحما وقال الشعبي رحمه الله تعالى ما ~~زاده الخصا في طيبة لحمه خير للمساكين مما فات من الخصبين والأصل فيه ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحي بكبشين أملحين موجوأين ينظر ان في ~~سواد ويمشيان في سواد ويأكلان في سواد أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته (قال) ~~فان اشترى هديا ثم ضل منه فاشترى مكانه آخر وقلده وأوجبه ثم وجد الأول فان ~~نحرهما فهو أفضل لأنه أتى بالواجب وزاد ولأنه كان وعد أن ينحر كل واحد ~~منهما والوفاء بالوعد مندوب إليه وان نحر الأول وباع الثاني جاز لأنه ما ~~أوجب الثاني ليكون أصلا بنفسه وإنما أوجبه ليكون خلفا عن الأول قائما مقامه ~~فإذا PageV04P142 # أوجد ما هو الأصل سقط اعتبار الخلف وان باع الأول وذبح الآخر فإن كانت ~~قيمتهما سواء أو كانت قيمة الثاني أكثر جاز لأنه مثل الأول أو أفضل منه وان ~~كانت قيمة الأول أكثر فعليه أن يتصدق بالفضل لأنه جعل الأول هديا أصلا ~~فإنما يجوز إقامة الثاني مقام الأول بشرط أن لا يكون أنقص من الأول فإذا ~~كان أنقص كان عليه أن يتصدق بقدر النقصان لأنه قصد أن يمنع شيئا مما جعله ~~لله تعالى وليس له ذلك فيتصدق بالفضل ليتم جعل ذلك القدر من المالية لله ~~تعالى وهدى المتعة والتطوع في هذا سواء لأنهما صار الله تعالى إذا جعلهما ~~هديا في الوجهين جميعا فان عرف بهدى المتعة فهو حسن لان هدى المتعة نسك ~~فينبنى أمره على الشهرة وان ترك ذلك لم يضره لان الواجب هو التقرب بإراقة ~~الدم فالتعريف فيه ليس من الواجب في شئ وإن كان معه للمتعة هديان فنحر ~~أحدهما حل لان ما زاد على الواحد تطوع فلا يتوقف حكم التحلل عليه (قال) ~~وهدى التطوع إذا بلغ الحرم فعطب فنحر وتصدق به أجزأه ms1078 بخلاف هدى المتعة فان ~~ذلك مختص بيوم النحر فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر فأما هدى التطوع غير مختص ~~بيوم النحر وإنما عليه تبليغه محله بأن يذبحه في الحرم وقد فعل ذلك (قال) ~~فان اشترى بدنة لمتعته ثم اشترك ستة نفر فيها بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا ~~يسعه ذلك لأنه لما أوجبها لنفسه صار الكل لازما عليه فان قدر ما يجزئ من ~~هدى المتعة كان واجبا عليه وما زاد على ذلك وجب بايجابه فاشراكه الغير بعد ~~ذلك مع نفسه يكون رجوعا عما أوجب في البعض وكما لا يجوز له أن يرجع في الكل ~~فكذلك لا يجوز له أن يرجع في البعض ولان اشراكه بيع للبعض منهم وليس له أن ~~يبيع شيئا مما أوجبه هديا وان فعل فعليه أن يتصدق بالثمن وإن كان نوى عند ~~الشراء أن يشرك فيها ستة نفر أجزأه ذلك لأنه ما أوجب الكل على نفسه بمجرد ~~الشراء فكان هذا وما لو اشتراه السبعة سواء فإن لم يكن له نية عند الشراء ~~ولكن لم يوجبها حتى أشرك فيها ستة نفر أجزأه ولكن الأفضل أن يكون ابتداء ~~الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة منهم في الابتداء ~~(قال) وإذا ولدت البدنة بعد ما اشتراها لهديه ذبح ولدها معها لأنه جعلها ~~لله تعالى خالصا والولد جزء منها فإن كان انفصاله بعد ما جعلها لله تعالى ~~سرى حق الله تعالى إليه فعليه أن يذبحها والولد معها وان باع الولد فعليه ~~قيمته اعتبارا للجزء بالكل وان اشترى بها هديا فحسن وان تصدق بها فحسن ~~اعتبارا للقيمة بالولد فان PageV04P143 # الأفضل أن يذبح ولو تصدق به كذلك أجزأه فكذلك بقيمته (قال) وإذا مات أحد ~~الشركاء في البدنة أو الأضحية فرضى وارثه أن يذبحها معهم عن الميت أجزأهم ~~وهو الاستحسان وفى القياس لا يجوز لان الميت إذا لم يوص بأن يذبح عنه فقد ~~انقطع حكم القربة عن نصيبه فصار ميراثا لوارثه والوارث لم يقصد التقرب ~~بذبحه عن نفسه فخرج ذلك القدر ms1079 من أن يكون قربة وهذا لان التقرب بالذبح تقرب ~~بطريق الاتلاف وذلك لا يجوز عن الميت بغير أمره كالعتق ولكنه استحسن فقال ~~يجوز لان المقصود هو التقرب وتقرب الوارث بالتصدق عن الميت صحيح وإن لم يوص ~~به فكذلك تقربه بإيفاء ما قصد المورث في نصيبه بإراقة الدم فالتصدق به يكون ~~صحيحا (قال) وإن كان أحد الشركاء في البدنة كافرا أو مسلما يريد به اللحم ~~دون الهدى لم يجزهم أما إذا كان أحدهم كافرا فلا يتحقق معنى القربة في نفسه ~~لوجود ما ينافي معنى القربة وهو كفره وإراقة الدم الواحد إذا اجتمع فيه ما ~~ينافي معنى القربة مع الموجب لها يترجح المنافى وأما إذا كان مراد أحدهم ~~اللحم فلا يجزئ الباقين عندنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجزيهم لان ~~المنافى لمعنى القربة لم يتحقق هنا ليكون معارضا ونصيب كل واحد منهم بمنزلة ~~هدى على حدة ولكل واحد منهم ما نوى ولكننا نقول الذي نوى اللحم فكأنه نفى ~~معنى القربة في نصيبه. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما ذبحه ~~أبو بردة قبل الصلاة تلك شاة لحم فعرفنا ان هذه عبارة عما لا يكون قربة وما ~~يمنع الجواز وإراقة الدم لا يتجزى فإذا اجتمع فيه المانع من الجواز مع ~~المجوز يترجح المانع كما لو كان أحدهم كافرا فاما إذا نووا القربة ولكن ~~اختلفت جهات قصدهم فعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يجوز أيضا لان إراقة ~~الدم لا يتبعض فلا تسع فيها الجهات المختلفة ولكنا نقول قصد الكل التقرب ~~فكانت الإراقة لله خالصا فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات بعد ذلك الا ترى ان ~~الواحد إذا وجبت عليه دماء من جهات مختلفة فنحر بدنة ينوي عن ذلك كله أجزأه ~~فكذلك الشركاء (قال) ولا يركب البدنة بعد ما أوجبها لأنه جعلها لله جلت ~~قدرته خالصا فلا ينبغي له ان يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه قبل ~~أن يبلغ محله الا ان يحتاج إلى ركوبها فحينئذ لا بأس بذلك لما ms1080 روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال إنها بدنة يا ~~رسول الله فقال اركبها ويلك وإنما أمره بذلك لأنه رآه عاجزا عن المشي ~~محتاجا إلى ركوبها فإذا ركبها وانتقص بركوبه شئ ضمن ما نقص ذلك لأنه صرف ~~جزء منها PageV04P144 # إلى حاجته وكذلك لا يحلب لبنها لان اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة ~~نفسه ولكن ينبغي ان ينضح ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص لبنها ولكن هذا إذا ~~كان قريبا من وقت الذبح فاما إذا كان بعيدا ينزل اللبن ثانيا وثالثا فيصير ~~ذلك بالبدنة ضارا فيحلبها ويتصدق بلبنها وان صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثل ~~ذلك أو بقيمته وأي الشركاء فيها نحرها يوم النحر أجزأهم لان كل واحد يستعين ~~بشركائه في نحرها في وقته دلالة فيجعل ذلك بمنزلة الامر به افصاحا (قال) ~~وإذا عطب الهدى في الطريق نحره صاحبه فإن كان واجبا فهو لصاحبه يصنع به ما ~~شاء لأنه قصد بهذا اسقاط الواجب عن ذمته فإذا خرج من أن يكون صالحا لاسقاط ~~الواجب به بقي الواجب في ذمته كما كان وهذا ملكه فيصنع به ما شاء وإن كان ~~تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه ثم ضرب به صفحته ولم يأكل منه شيئا بل يتصدق به ~~وذلك أفضل من أن يتركه للسباع هكذا نقل عن عائشة رضي الله عنها والأصل فيه ~~ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عام الحديبية الهدايا على يد ناجية ~~بن جندب الأسلمي رضي الله عنه وأمره ان يسلك بها الفجاج والأودية حتى يخرج ~~بها إلى منى فقال ماذا أصنع بما عطب على يدي منها فقال انحرها واصبغ نعلها ~~بدمها والمراد بالنعل قلادتها واضرب بها صفحة سنامها ثم خل بينها وبين ~~الناس ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقتك منها شيئا ومقصوده مما ذكر ان يجعل ~~عليها علامة يعلم بتلك العلامة انها هدى فيتناول منها الفقراء دون الأغنياء ~~وإنما نهاه أن يتناول منها لأنه كان غنيا مع رفقته ثم ms1081 المتطوع بالهدايا ~~إنما يتناول باذن من له الحق والاذن معلق بشرط بلوغه محله قال الله تعالى ~~فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها فإذا لم تبلغ محلها لا يباح له التناول منها ~~ولا ان يطعم غنيا بل يتصدق بها على الفقراء لأنه قصد بها التقرب إلى إلى ~~الله تعالى فإذا فات معنى التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم يتعين التقرب ~~إلى الله تعالى بالتصدق وذلك بالصرف إلى الفقراء دون الأغنياء فان أعطى من ~~ذلك غنيا ضمن قيمته ويتصدق بجلالها وخطمها أيضا كما يفعل ذلك إذا بلغت ~~محلها (قال) وإذا أخطأ الرجلان فنحر كل واحد منهما هدى صاحبه أو أضحيته عن ~~نفسه أجزأه استحسانا وفى القياس لا يجزئ لان كل واحد منها غير مأمور بما ~~صنع في هدى صاحبه فكان متعديا ضامنا ولكنه استحسن فقال كل واحد منهما مأذون ~~بما صنع من صاحبه لأدلة لان صاحب الهدى والأضحية يستعين بكل أحد أن ينوب ~~عنه في الذبح في وقته دلالة والاذن دلالة بمنزلة PageV04P145 # الاذن افصاحا كقرب ماء السقاية ونحوها ويأخذ كل واحد منهما هديه من صاحبه ~~فيصنع به ما شاء بمنزلة ما لو فعله صاحبه بأمره وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قال لكل واحد منهما الخيار بين أن يأخذ من صاحبه هديه فيصنع به ما ~~شاء كما لو ذبحه بنفسه وبين أن يضمن صاحبه قيمة هدية فيشترى بها هديا آخر ~~ويذبحه في أيام النحر وإن كان بعد أيام النحر تصدق بالقيمة وان نحر هديه ~~قائما أو أضجعه فأي ذلك فعل فهو حسن. وبلغنا أن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانوا ينحرونها قياما معقولة الأيدي اليسرى وفى قوله تعالى فإذا ~~وجبت جنوبها ما يدل على أنه لا بأس بأن ينحرها قائمة لان وجوب الجنب السقوط ~~من القيام. وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس هدايا أو ستا فطفقن ~~يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فدل أنه ينحر قياما. وقد حكي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى قال نحرت بيدي بدنة قائمة معقولة ms1082 فكدت أهلك قوما من الناس لأنها ~~نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك الا باركة معقولة أو أستعين بمن يكون أقوى ~~عليه منى (قال) ولا أحب أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره نحو قوله اللهم ~~تقبل من فلان لقوله صلى الله عليه وسلم جردوا التسمية يعنى ذكر اسم الله ~~تعالى عند الذبح ويكفى في هذا أن ينويه بقلبه أو يذكره قبل ذكر التسمية ثم ~~يقول بسم الله والله أكبر وينحر (قال) ولا يذبح البقر والغنم قياما لأنه ~~مندوب في كل نوع ان يذبحه على وجه يكون أيسر على المذبوح قال صلى الله عليه ~~وسلم إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة الحديث (قال) ويستحب له أن يذبحه هديه أو ~~أضحيته بيده لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجة ~~الوداع فنحر نيفا وستين بنفسه وولى الباقي عليا رضي الله عنه وفي هذا دليل ~~على أن الأولى أن يذبح بنفسه فاما إذا لم يقدر على ذلك ولم يهتد لذلك فلا ~~بأس بان يستعين بغيره لان فعل الغير بأمره كفعله بنفسه (قال) ولا أحب أن ~~يذبحه يهودي أو نصراني لان هذا من باب القربة فلا يستعان فيه بالكافر قال ~~صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين في امر ديننا بمن ليس على ديننا (قال) ~~وان ذبح هديه يوم النحر بعد طلوع الفجر أجزأه ولا يجزيه قبل طلوع الفجر إن ~~كان هدى المتعة لأنه مؤقت بيوم النحر وإنما يدخل يوم النحر بعد طلوع الفجر ~~الثاني وان جعل ثوبه هديا أجزأه أن يهدى قيمته لأنه جعله لله تعالى وفيما ~~صار لله تعالى صرف العين والقيمة سواء كما في الزكاة وكذلك لو جعل شاة من ~~غنمه هديا أجزأه ان يهدى قيمتها وفى رواية PageV04P146 # أبى حفص رحمه الله تعالى أجزأه أن يهدى مثلها قال ألا ترى أنه يعطى في ~~الزكاة قيمة الشاة فيجوز وذكر في الجامع الكبير إذا قال لله على أن أهدى ~~شاتين وسطين فأهدى شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين لا يجوز ms1083 بخلاف الزكاة لأنه ~~التزم إراقة دمين وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين وما ذكر في هذا ~~الموضع أنه لا يجزئه التصدق بالقيمة لأنه إنما التزم التقرب بإراقة الدم ~~فلا يقوم التصدق بالقيمة مقامه حتى قيل في المسألة روايتان فعلى ما ذكر هنا ~~يجب أن يجوز هناك أيضا وان قال لله على أن أهدى شاة فأهدى جزورا يجزئه وهو ~~محسن في ذلك لأنه أدى الواجب عليه وزيادة فان الجزور قائم مقام سبع من ~~الغنم حتى يجزى عن سبعة نفر ففيه وفاء بالواجب وزيادة وإنما أورد هذا ~~لايضاح أنه إذا أهدى مثل ما عينه في نذره أو أفضل منه أو أهدى قيمته أجزأه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب الحج عن الميت ~~وغيره (قال) رضي الله عنه رجل دفع مالا إلى رجل ليحج به عن الميت فلم يبلغ ~~مال الميت النفقة فأنفق المدفوع إليه من ماله ومال الميت فإن كان أكثر ~~النفقة من مال الميت وكان ماله بحيث يبلغ ذلك أو عامة النفقة فهو جائز والا ~~فهو ضامن يرده ويحج من حيث يبلغ لان المعتبر في الحج عن الغير الانفاق من ~~ماله في الطريق والأكثر له حكم الكل والتحرز عن القليل غير ممكن فقد يضيفه ~~انسان يوما فلا ينفق من مال الميت وقد يستصحب مع نفسه زادا أو ثوبا من ماله ~~نفسه وقد يشرب الماء فيعطى السقاء شيئا من عند نفسه وما لا يمكن التحرز عنه ~~يجعل عفوا فاعتبرنا الأكثر وقلنا إذا كان أكثر النفقة من مال الميت فكأن ~~الكل من مال الميت وإن كان أكثر النفقة من مال نفسه كان جميع نفقته من مال ~~نفسه فيكون الحج عنه ويضمن ما أنفق من مال الميت لأنه مخالف لامره فإنه أمر ~~بأن ينفق في سفر الحج بذلك السفر عن الميت لا عن نفسه وهذه المسألة تدل على ~~أن الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره ان أصل الحج يكون عن المحجوج عنه وأن ~~إنفاق الحاج من مال المحجوج ms1084 عنه كانفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر ~~على الخروج بنفسه وبنحوه جاءت السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لسائلة حجي عن أبيك واعتمري وقال رجل PageV04P147 # يا رسول الله ان أبى مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه فقال صلى الله عليه ~~وسلم نعم وحديث الخثعمية مشهور حيث قالت يا رسول الله إن فريضة الله الحج ~~أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزئني أن أحج عنه ~~فقال صلوات الله تعالى عليه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل ~~منك قالت نعم فقال صلى الله عليه وسلم الله أحق أن يقبل فدل ان أصل الحج ~~يقع عن المحجوج عنه وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال للمحجوج عنه ثواب ~~النفقة فاما الحج يكون عن الحاج وهذا لان الحج عبادة بدنية والعبادات ~~البدنية لا تجرى النيابة في أدائها لان الواجب عليه انفاق المال في الطريق ~~وأداء الحج فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر عليه وهو انفاق ~~المال في الطريق فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج ولكن الأول أصح ~~فان فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج وكذلك في هذه المسألة إذا كان أكثر ~~نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه كان ضامنا لما أنفق من مال الميت ~~ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ضامنا لان ذلك قد حصل للميت فلما ~~قال يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ عرفنا ان الحج عن الميت (قال) وان ~~أنفق المدفوع إليه من مال نفسه وفى مال الميت وفاء بحجه رجع به في مال ~~الميت إذا كان قد دفع إليه وجاز الحج عن الميت لأنه قد يبتلى بالانفاق من ~~مال نفسه في طريق الحج بأن لا يكون مال الميت حاضرا أو يتعذر عليه إظهاره ~~ولا فرق في حق الميت بين ان ينفق من ماله وبين ان ينفق من مال نفسه فيرجع ~~به في مال ms1085 الميت كالوصي والوكيل يشترى لليتيم ويعطى الثمن من مال نفسه يرجع ~~به في مال اليتيم (قال) فان نوى الحاج عن الغير أن يقيم بمكة بعد النفر ~~خمسة عشر يوما بطلت نفقته من مال الميت لان بهذه النية صار مقيما بمكة ~~وتوطنه بمكة لحاجة نفسه لا لحاجة الميت فلا يستحق فيه النفقة في مال الميت ~~وإنما استحقاق النفقة في مال الميت في سفره ذاهبا وجائيا لأنه في ذلك عامل ~~للميت وإن كان أقام دون خمسة عشر يوما فهو مسافر على حاله فنفقته في مال ~~الميت وقد كان بعض المتقدمين من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول إن أقام بعد ~~النفر ثلاثا فنفقته في مال الميت لأنه محتاج إلى هذا القدر من المقام ~~للاستراحة وان أقام أكثر من ذلك فنفقته في مال نفسه ولكن هذا الجواب كان في ~~زمانهم لأنه كان يقدر ان يخرج من مكة متى شاء فاما في زماننا لا يقدر على ~~الخروج الا مع الناس فإن كان مقامه بمكة لانتظار خروج قافلته فنفقته في مال ~~الميت سواء أقام خمسة عشر PageV04P148 # يوما أو أقل أو أكثر لأنه لا يقدر على الخروج الا معهم فلم يكن هو متوطنا ~~بمكة لحاجة نفسه وان أقام بعد خروج قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه فان بدا ~~له بعد المقام أن يرجع فنفقته في مال الميت لأنه كان استحق نفقة الرجوع في ~~مال الميت وإنما كان ينفق من مال نفسه لتأخير الرجوع فإذا أخذ في الرجوع ~~عادت نفقة الرجوع في مال الميت وهو نظير الناشزة إذا عادت إلى بيت زوجها ~~تستحق النفقة وكذلك المضارب إذا أقام في بلدته أو في بلدة أخرى ونوى ~~الإقامة خمسة عشر يوما لحاجة نفسه لم ينفق من مال المضاربة فان خرج مسافرا ~~بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه قالا لا تعود نفقته في مال الميت هنا لان القياس أن لا يستوجب نفقة ~~الرجوع في مال الميت لأنه في حق الرجوع عامل ms1086 لنفسه لا للميت ولكنا تركنا ~~ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقي ذلك السفر تبقى نفقته في مال ~~الميت وبالوصول لم يبق ذلك السفر ثم هو أنشأ سفرا بعد ذلك لحاجة نفسه وهو ~~الرجوع إلى وطنه فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في مال الميت ولم يذكر في ~~الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيف يكون حاله في الانفاق ~~وقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه إذا قدم في ~~الأيام العشر فنفقته في مال الميت وان قدم قبل ذلك أنفق من مال نفسه إلى أن ~~تدخل أيام العشر ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك لان العادة ان قدوم قوافل ~~مكة يتقدم ويتأخر ولكنه في الأيام العشر. وافق لما هو العادة فأما قدومه ~~قبل أيام العشر مخالف لما هو العادة وهو في هذه الإقامة ليس يعمل للميت ~~شيئا فلهذا كانت نفقته في مال نفسه (قال) فان أوصى أن يحج عنه بألف درهم ~~فبلغت حججا فالوصي بالخيار ان شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالا في ~~سنة واحدة وهو أفضل لان الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال ~~مقدر وفي ذلك الوصي بالخيار بين التقديم والتأخير والتعجيل أفضل لأنه أقرب ~~إلى تحصيل مقصود الموصى وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال (قال) وإذا حج ~~العبد بإذن مولاه فان ذلك لا يجزئه عن حجة الاسلام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أيما عبد حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا عتق وأيما صبي حج ولو ~~عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا بلغ وأيما اعرابي حج ولو عشر حجج فعليه حجة ~~الاسلام إذا هاجر وإنما قال هذا حين كانت الهجرة فريضة وكان المعنى فيه أن ~~العتق من شرائط وجوب PageV04P149 # الحج والا يتحقق الوجوب بدون شرطه فيكون المؤدى قبل وجود الشرط نفلا فلا ~~ينوب عن الفرض وهذا بخلاف الفقير إذا حج ثم استغنى حين جاز ما أدى عن الفرض ~~لان ملك ms1087 المال ليس بشرط للوجوب إنما شرط الوجوب التمكن من الوصول إلى موضع ~~الأداء الا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال ~~وفي حق الآفاقي لا يتقدر المال بالنصاب بل يختلف ذلك باختلاف قربه من موضع ~~الأداء وبعده فعرفنا ان الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الأداء فبأي ~~طريق وصل الفقير إلى ذلك الموضع وجب الأداء فإنما حصل أداؤه بعد الوجوب ~~فكان فرضا فاما العتق من شرائط الوجوب فان العبد الذي هو بمكة لا يلزمه ~~الحج فالمؤدى قبل العتق لا يكون فرضا توضيحه أنه إنما أدى الحج بمنافعه ~~ومنافع الفقير حقه فإذا أداه بما هو حقه كان فرضا فأما منافع العبد لمولاه ~~وباذن مولاه لا تخرج المنفعة من ملكه فإنما أداه بما هو ملك الغير وملك ~~الغير لا يسقط ما هو فرض العمر عنه وهذا بخلاف الجمعة إذا أداها بإذن ~~المولى لان الجمعة تؤدى في وقت الظهر ومنافعه لأداء الظهر صارت مستثناة عن ~~حق المولى فإنما أداه بمنافع مملوكة له فهذا جائز عنه بخلاف ما نحن فيه فان ~~هذا غير مستثنى من حق المولى فلا تتأدى به حجة الاسلام (قال) فان أصاب صيدا ~~فعليه الصيام لأنه صار جانيا على احرامه بقتل الصيد وهو ليس من أهل التكفير ~~بإراقة الدم ولا بالاطعام فيكفر بالصوم كما إذا حنث في يمينه كان عليه أن ~~يكفر بالصوم (قال) وان جامع مضى فيه حتى يفرغ منه لان حجه وان فسد لكن عليه ~~المضي في الفاسد وان احرامه كأن لازما فلا يخرج عنه الا بأداء أفعال الحج ~~فاسدا كان أو صحيحا وعليه الهدى إذا عتق لتعجل الاحلال بالجماع وهذا الدم ~~لا يقوم الصوم مقامه والأصل في كل دم لا يقوم الصوم مقامه يتأخر عن العبد ~~حتى يعتق وكل ما يقوم الصوم مقامه فعليه أن يؤديه بالصوم وعليه حجة مكان ~~هذه ينوى حجة الاسلام لأنه أفسدها بعد ما صح شروعه فيها فعليه قضاؤها وإن ~~لم يجامع ولكنه فاته الحج يحل ms1088 بالطواف والسعي والحلق لأنه بعد صحة شروعه في ~~الاحرام يتحلل بما يتحلل به الحر والحر إنما يتحلل بعد فوات الحج باعمال ~~العمرة فكذلك العبد وعليه أن يحج حجة إذا عتق سوى حجة الاسلام لفوات ما شرع ~~فيه وان أطعم عنه مولاه أو ذبح عنه من الدماء ما يلزمه لا يجزئه لأنه لم ~~يصر مالكا للطعام الذي يؤدى في الكفارة ولا لما يراق دمه فان الرق ينافي ~~الملك وبدون الملك فيما PageV04P150 # كفر به لا تسقط عنه الكفارة الا في الاحصار خاصة فان على مولاه أن يبعث ~~بهدى عنه حتى يحل لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة باذنه بالاحرام فإنه لو ~~أحرم بغير إذنه كان له أن يحلله بغير هدى فإذا أحرم باذنه كان المولى هو ~~المكتسب لسبب وجوب هذا الدم فعليه أن يحلله ولا يبعد أن يجب على المولى حق ~~بسبب عبده كما يجب عليه صدقة الفطر عن عبده ثم على العبد إذا عتق حجة وعمرة ~~كما هو الحكم في المحصر إذا كان حرا ويتحلل بالهدى العبد إذا تحلل به (قال) ~~وإذا أراد الرجل ان يحج رجلا عن نفسه فأحب إلى أن يحج رجلا قد حج عن نفسه ~~لأنه أبعد عن اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى ولأنه أهدى في إقامة أعمال ~~الحج لصيرورتها معهودة عنده فان أحج ضرورة عن نفسه يجوز عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز ويكون حج الضرورة عن نفسه لا عن الآمر ~~وحجته ما ورى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال ~~عليه الصلاة والسلام من شبرمة فقال أخ لي أو صديق لي فقال عليه الصلاة ~~والسلام حج عن نفسك ثم عن شبرمة وحجتنا في ذلك حديث الخثعمية ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جوز لها ان تحج عن أبيها ولم يستفسر انها حجت عن نفسها ~~أولا وفى الحديث الأخير تعارض فقد روى أنه سمع رجلا يلبى عن نبيشة فقال من ~~نبيشة فقال صديق لي فقال إذا ms1089 حججت عن نبيشة فحج عن نفسك وتأويل الحديث ~~الأخير ان ذلك الرجل لم يحرم بعد ولكن على سبيل التعليم للكيفية في التلبية ~~عن الغير فأشار عليه عليه الصلاة والسلام بأن يبدأ بالحج عن نفسه وبه نقول ~~إن الأفضل ان يحج عن نفسه أولا والاختلاف في هذا نظير الاختلاف في الضرورة ~~إذا حج بنية النفل عندنا حجه يكون نفلا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يكون ~~عن حجة الاسلام وحجته في ذلك أن نية النفل لغو لأنه عبارة عن الزيادة ولا ~~يتصور ذلك قبل الأصل وإذا لغت نية النفل يبقى مطلق نية الحج وبمطلق النية ~~يتأدى الفرض بدل عليه ان نية النفل نوع سفه قبل أداء حجة الاسلام والسفيه ~~مستحق الحجر فجعل نية النفل لغوا تحقيقا لمعنى الحجر فيبقى مطلق النية ~~ويجوز ان تتأدى حجة الاسلام بغير نية كما في المغمى عليه إذا أحرم عنه ~~أصحابه فبنية النفل أولى وحجتنا في ذلك أن وقت أداء الفرض في الحج يتسع ~~لأداء النفل فلا يتأدى الفرض منه بنية النفل كالصلاة بخلاف الصوم عندنا ~~ووقت أداء الصوم لا يتسع لأداء النفل وهذا لان الحج عبادة معلومة بالأفعال ~~لا بالوقت فكان الوقت ظرفا له لا معيارا وفى مثله PageV04P151 # لا يتميز الفرض من النفل الا بالتعيين وقوله يتأدى بمطلق النية قلنا ~~عندنا لا يتأدى الا بالتعيين غير أن التعيين يثبت بالنص تارة وبالدلالة ~~أخرى وفي الحج التعيين حاصل بدلالة العرف فالظاهر أن الانسان لا يتحمل ~~المشقة العظيمة ثم يشتغل بأداء النفل مع بقاء الفرض عليه والتعيين بالعرف ~~كالتعيين بالنص كمن اشترى بدراهم مطلقة ينصرف إلى نقد البلد بدلالة العرف ~~وإنما يعتبر العرف إذا لم يوجد التصريح بخلافه فإذا صرح بنية النفل سقط ~~اعتبار العرف فكان حجه عما نوى وما قال باطل على أصله في الصوم فإنه لا ~~يلغى اعتبار نية النفل بل يجعله معتبرا في الاعراض عن الفرض والمغمى عليه ~~آذن لأصحابه بطريق الدلالة في الاحرام عنه فينزل ذلك منزلة الاذن افصاحا ~~فإنما يتأدى له الحج بالنية ms1090 وان أراد أن يعين رجلا بماله للحج عن نفسه ~~فالصرورة أولى بذلك ممن قد حج لان الصرورة بماله يتوسل إلى أداء الفرض ومن ~~قد حج مرة يتوسل إلى أداء النفل وكما أن درجة أداء الفرض أعلى كانت الإعانة ~~عليه بالمال أولى (قال) والحج التطوع جائز عن الصحيح يريد به أن الصحيح ~~البدن إذا أحج رجلا بماله على سبيل التطوع عنه فهو جائز لان هذا انفاق ~~المال في طريق الحج ولو فعله بنفسه كان طاعة عظيمة فكذلك إذا صرفه إلى غيره ~~ليفعله عنه يكون جائزا وكونه صحيحا لا يمنعه عن أداء التطوع بهذا الطريق ~~وإن كان يمنعه عن أداء الفرض لان في التطوع الامر موسع عليه ألا ترى ان في ~~الصلاة يجوز التطوع قاعدا مع القدرة على القيام وان كأن لا يجوز ذلك في ~~الفرض فكذا هنا في حجة الاسلام والحاصل ان العبادات المالية المقصود منها ~~صرف المال إلى سد خلة المحتاج وذلك يحصل نيابة فيجوز الإنابة فيها في حالة ~~الاختيار والضرورة والعبادات البدنية المحضة المقصود منها اما التعظيم ~~بالجوارح كالصلاة وإما إتعاب النفس الامارة بالسوء ابتغاء مرضات الله تعالى ~~وذلك لا يحصل بالنائب أصلا ولا تجرى النيابة في أدائها والحج فيه المعنيان ~~جميعا معنى التعظيم للبقعة وذلك بالنائب يحصل ومعنى تحمل المشقة للتوسل إلى ~~أدائها وذلك بالنائب الا يحصل فلا تجزئ النيابة فيها عند القدرة على الأداء ~~بنفسه لانعدام أحد المعنيين في الأداء بالنائب وتجزى النيابة فيها عند تحقق ~~العجز عن الأداء بالبدن لحصول أحد المعنيين بالنائب وفى العبادات البدنية ~~المعتبر الوسع ولا يعتبر العجز للحال لان الحج فرض العمر فيعتبر فيه عجز ~~مستغرق لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن فقلنا إن كان عجزه ~~بمعنى لا يزول أصلا كالزمانة يجوز لأداء بالنائب PageV04P152 # مطلقا وإن كان عارضا يتوهم زواله بان كان مريضا أو مسجونا فإذا أدى ~~بالنائب كان ذلك مراعى فان دام به العذر إلى أن مات تحقق اليأس عن الأداء ~~بالبدن فوقع المؤدى موقع الجواز وان برأ من ms1091 مرضه تبين انه لم يقع فيه اليأس ~~عن الأداء بالبدن فكان عليه حجة لاسلام والمؤدي تطوع له والمال جعل خلفا عن ~~القدرة على الأداء بالبدن في جواز الأداء به بعد تقرر الوجوب فأما في ثبوت ~~حكم الوجوب بسببه ففيه اختلاف العلماء فالمذهب عندنا ان المعضوب والمقعد ~~والزمن لا يجب عليه الحج باعتبار ملك المال وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجب وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وحجته في ذلك ~~حديث الخثعمية حيث قالت إن فريضة الله الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع ~~أن يستمسك على الراحلة فقولها شيخا كبيرا نصب على الحال يعنى لزمه الحج في ~~هذه الحالة ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فدل أن الحج ~~يجب على المعضوب والمقعد والزمن والمعني فيه أن شرط الوجوب التمكن من أداء ~~الواجب بالمال فإذا جاز أداء الواجب بالمال عند العجز عن الأداء بالبدن ~~عرفنا أن شرط الوجوب يتم به وإذا جاز بقاء الواجب بعد وقوع اليأس عن الأداء ~~بالبدن يؤدى بالمال فكذلك يثبت الوجوب بالبدن ابتداء بهذه الصفة كالصوم في ~~حق الشيخ الفاني يجب باعتبار بدله وهو الفدية وحجتنا في ذلك قوله تعالى من ~~استطاع إليه سبيلا فإنما أوجب الله تعالى الحج على من يستطيع الوصول إلى ~~بيت الله تعالى والزمن لا يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى فلا يتناوله ~~هذا الخطاب ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشرط مالا يوصله إلى ~~البيت بقوله من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى وزاد المعضوب ~~وراحلته لا يبلغانه بيت الله تعالى فصار وجوده كعدمه ولان المقصود بهذه ~~العبادة تعظيم البقعة بالزيارة والمال شرط ليتوسل به إلى هذا المقصود وما ~~هو المقصود فائت في حق المعضوب ولا يعتبر وجود الشرط لان الشرط تبع والتبع ~~لا يقوم مقام الأصل في اثبات الحكم به ابتداء وإن كان يبقى الحكم بعد ثبوته ~~باعتباره واعتبار الابتداء بالبقاء فاسد فإنه إذا افتقر بهلاك ماله بعد ما ~~وجب ms1092 الحج عليه يبقى واجبا ثم لا يجب ابتداء على الفقير وليس هذا نظير ~~الفدية في حق الشيخ الفاني لأنه بدل عن أصل الصوم بالنص فيجوز أن يجب الأصل ~~باعتبار البدل وهناك المال ليس يبدل عن أصل الحج ألا ترى أنه لا يتأدى ~~بالمال وإنما يتأدى PageV04P153 # بمباشرة النائب بالحج عنه فإذا لم يكن المال بدلا عن أصل الحج لا يثبت ~~الوجوب باعتباره والروايات اختلفت في الخثعمية ففي بعضها قالت هو شيخ كبير ~~وهذا بيان أنه في الحال بهذه الصفة لا أنه في وقت لوجوب بهذه الصفة ثم ~~مرادها أن تزول فريضة الحج عنه في حال كونه شيخا لا انه وجب عليه ولظاهر ~~هذا الحديث قال الشافعي رحمه الله تعالى المعضوب الذي لا مال له إذا بذل ~~ولده له الطاعة ليحج عنه يلزمه فرض الحج وبطاعة غيره من القرابات لا يلزمه ~~لان الخثعمية لما بذلت الطاعة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج دينا ~~على أبيها بقوله فدين الله أحق ولم يستفسر أنه غنى أو فقير فدل أن يبذل ~~الولد الطاعة يلزمه الحج وهذا لان الولد كسبه فيكون بمنزلة ما له فكما أن ~~القدرة على الأداء بالمال تكفى للإيجاب عنده فكذلك القدرة بمنفعة الابن ~~الذي هو كسبه وهذا لأنه ليس للولد في هذه الطاعة كثير منة على أبيه بخلاف ~~سائر القرابات فان ذلك لا يخلو عن منة وحجتنا في ذلك أن الولد متبرع في بذل ~~هذه الطاعة كغيره فلا يجوز أن يكون تبرعه موجبا للحج على الأب. ألا ترى أن ~~الابن لو بذل المال لأبيه لا يلزمه قبوله ولا يجب الحج باعتبار هذا البذل ~~فكذلك ببذل الطاعة بل أولى لان هناك لم يكن للابن أن يرجع بعد ذلك ليتمكن ~~الأب من مكافأته إذا استفاد مالا وهنا للابن أن يرجع عما بذل من الطاعة ~~فإذا لم يجب الحج على الوالد ببذل الولد المال فببذله الطاعة أولى وعلى ~~الأصل الذي قلنا إن المعتبر استطاعة توصله إلى البيت يتضح الكلام في هذه ~~المسألة وعلى ms1093 هذا الأصل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الأعمى لا يلزمه ~~الحج وان وجد مالا وقائدا وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلزمه ~~ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وجه قولهما أن الأعمى ~~متمكن من الأداء ببدنه ولكنه محتاج إلى قائد يهديه إلى ذلك فيكون بمنزلة ~~الضال والذي ضل الطريق إذا وجد من يهديه إلى الطريق يلزمه الحج وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول هو عاجز عن الوصول إلى البيت بنفسه فكان بمنزلة ~~المعضوب وهذا لان ملك المال إنما يعتبر إذا كان يوصله إلى البيت والمال هنا ~~لا يوصله إليه وبذل القائد الطاعة غير معتبر فكان وجود ذلك كعدمه فلهذا لا ~~يلزمه الحج وأما إذا مات الرجل فأوصى بأن يحج عنه فعلى الوصي أن يحج بماله ~~لان بموته تحقق العجز عن الأداء بالبدن والوصي قائم مقامه فكما أنه بعد ~~وقوع اليأس يحج بماله في حياته فكذا وصيه تقوم مقامه بعد موته PageV04P154 # والأولى أن يحجج الوصي بماله رجلا فان حجج امرأة جاز مع الكراهة لان حج ~~المرأة أنقص لأنه ليس فيه رمل ولا سعى في بطن الوادي ولا رفع الصوت ~~بالتلبية ولا الحلق فكان احجاج الرجل عنه أكمل من احجاج المرأة (قال) وان ~~أحج بماله رجلا فجامع ذلك الرجل في احرامه قبل الوقوف بعرفة فقد فسد حجه ~~وهو ضامن للنفقة لأنه أمر بانفاق المال في سفر يؤدى به حجا صحيحا فبالافساد ~~يصير مخالفا فيكون ضامنا للنفقة وعليه المضي في الفاسد والدم وقضاء الحج ~~وبهذا استدل محمد رحمه الله تعالى أن أصل الحج يكون للحاج حتى أن القضاء ~~عليه عند الافساد دون المحجوج عنه فأما على ظاهر الرواية إذا وافق فالحج عن ~~المحجوج عنه ألا ترى أنه لا بدله من أن ينوى عن المحجوج عنه ولكن إذا خالف ~~خرج من أن يكون بأمر المحجوج عنه فكان واقعا عن نفسه فعليه موجبه كالوكيل ~~بالشراء إذا وافق كان مشتريا لامره ولو خالف كان مشتريا لنفسه (قال) ولو ~~قرن ms1094 مع الحج عمرة كان مخالفا ضامنا للنفقة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعندهما لا يصير مخالفا استحسانا لأنه أتى بالمأمور به وزاد عليه ما يجانسه ~~فلا يصير به مخالفا كالوكيل بالبيع إذا باع بأكثر مما سمى له من جنسه ~~توضيحه أن القران أفضل من الافراد فهو بالقران زاد للميت خيرا فلا يكون ~~مخالفا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هو مأمور بانفاق المال في سفر مجرد ~~للحج وسفره هذا ما تفرد للحج بل للحج والعمرة جميعا فكان مخالفا كما لو ~~تمتع ولأن العمرة التي زادها لا تقع عن الميت لأنه لم يأمره بذلك ولا ولاية ~~عليه للحاج في أداء النسك عنه الا بقدر ما أمره ألا ترى أنه لو لم يأمره ~~بشئ لم يجز أداؤه عنه فكذلك إذا لم يأمره بالعمرة فإذا لم تكن عمرته عن ~~الميت صار كأنه نوى العمرة عن نفسه وهناك يصير مخالفا فكذا هنا إلا أنه ذكر ~~ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه وان نوى العمرة عن نفسه لا ~~يصير مخالفا ولكن يرد من النفقة بقدر حصة العمرة التي أداها عن نفسه وذهب ~~في ذلك إلى أنه مأمور بتحصيل الحج للميت بجميع النفقة فإذا ضم إليه عمرة ~~نفسه فقد حصل الحج للميت ببعض النفقة وبهذا لا يكون مخالفا كالوكيل بشراء ~~عبد بألف إذا اشتراه بخمسمائة ولكن هذا ليس بشئ فإنه مأمور بأن يجرد السفر ~~للميت فإذا اعتمر لنفسه لم يجرد السفر للميت ثم الذي يحصل للميت ثواب ~~النفقة فبقدر ما ينتقص به ينتقص من الثواب فكان هذا الخلاف ضررا عليه لا ~~منفعة له ثم دم القران عندهما يكون على الحاج من مال نفسه وكذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى PageV04P155 # إذا كان مأمورا بالقران من جهة الميت حتى لم يصر مخالفا لان دم القران ~~نسك وسائر المناسك عليه فكذلك هذا النسك ولان لهذا الدم بدلا وهو الصوم ولو ~~كان معسرا لم يشكل ان الصوم عليه دون المحجوج عنه فكذلك الهدى يكون عليه ms1095 ~~(قال) وكذلك لو أمر بالعمرة عن الميت فقرن معها حجة فهو على الخلاف الذي ~~ذكرنا إلا أن على قولهما نفقة ما بقي من الحج بعد أداء العمرة يكون على ~~الحاج خاصة لأنه في ذلك عامل لنفسه لا للميت فلا يستوجب النفقة في مال ~~الميت وبهذا الفصل يتضح كلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما بينا (قال) ~~وإذا كان أمر بالحج فبدأ واعتمر في أشهر الحج ثم حج من مكة كان مخالفا في ~~قولهم جميعا لأنه مأمور بان يحج عن الميت من الميقات والمتمتع يحج من جوف ~~مكة فكان هذا غير ما أمر به ولأنه مأمور بالاتفاق في سفر يعمل فيه للميت ~~وإنما أنفق في سفر كان عاملا فيه لنفسه لان سفره إنما كان للعمرة وهو في ~~العمرة عامل لنفسه (قال) وكل دم يلزمه المجهز يعنى الحاج عن الغير فهو عليه ~~في ماله لأنه إن كان دم نسك فإقامة المناسك عليه وإن كان دم كفارة فالجناية ~~وجدت منه وإن كان دما وجب بترك واجب فهو الذي ترك ما كان واجبا عليه فلهذا ~~كانت هذه الدماء عليه في ماله الا دم الاحصار فإنه في مال المحجوج عنه في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو ~~على الحاج أيضا لان وجوبه لتعجيل الاحلال فيكون قياس الدم الواجب بالجماع ~~ولأنه في معنى دم القران لأنه مشروع للتحلل وهما احتجا وقالا دم الاحصار ~~للخروج عن الاحرام وهو بمباشرة الاحرام كان عاملا للميت فكان الميت هو ~~المدخل له في هذا حكما فعليه اخراجه كما بينا في العبد إذا أحرم بإذن مولاه ~~ثم أحصر كان عليه اخراجه توضيحه أن دم الاحصار بمنزلة نفقة الرجوع ونفقة ~~الرجوع في مال الميت وكان الحاج هو المنتفع به فكذلك دم الاحصار في ماله ~~وإن كان الحاج هو المنتفع به ثم يرد ما بقي من المال على وصى الميت فيحج به ~~انسانا من حيث يبلغ ولا ضمان عليه فيما أنفق لأنه لم يكن مخالفا ms1096 لامر الميت ~~فيما أنفق الا ترى أنه لو مات في الطريق لم يضمن ما أنفق فكذلك إذا أحصر ~~وقوله من حيث يبلغ يعني إذ كان ما بقي من المال لا يمكن أن يحج به من منزل ~~الميت فيحج به من حيث يمكن وصار هذا كما لو لم يبلغ في الابتداء ثلث ماله ~~الا هذا القدر فيحج به بحسب الامكان وأصل المسألة ان من أوصى بأن يحج عنه ~~بثلث ماله فإنما يحج من منزله لأنه لو خرج للحج بنفسه كان يخرج من منزله ~~فكذلك PageV04P156 # يحج عنه بعد موته من منزله فإن كان ثلث ماله لا يكفي للحج من منزله يحج ~~عنه من حيث يبلغ استحسانا وفى القياس تبطل هذه الوصية لأنه عجز الوصي عن ~~تنفيذ ما أمر به وهو الحج من منزله فكان هذا بمنزلة ما إذا أوصي بأن يشترى ~~نسمة بألف درهم فتعتق عنه وكان ثلث ماله دون الألف درهم تبطل الوصية وجه ~~لاستحسان ان المقصود من الحج ابتغاء مرضاة الله تعالى ونيل الثواب فيكون ~~بمنزلة الوصية بالصدقة وذلك ينفذ بحسب الامكان بخلاف الوصية بالعتق فان ~~العبد إن كان معينا فالوصية تقع له وكذلك إن لم يكن معينا فإنما أوصى بعبد ~~يساوى ألفا فلا يجوز تنفيذه بعبد يساوي خمسمائة فلو وجدوا من يحج عن الميت ~~من منزله بذلك المال ماشيا لا يجوز لهم ان يحجوا من منزله وإنما يجوز من ~~حيث يبلغ راكبا حتى قال محمد رحمه الله تعالى في النوادر راكب البعير في ~~ذلك أفضل من راكب الحمار وهذا لأنه لا يلزمه ان يحج بنفسه ماشيا وان وجد ~~النفقة فكذلك لا يحج عنه ماشيا لان الحاصل للميت ثواب النفقة على ما بينا ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال الخيار إلى الوصي ان شاء ~~أحج عنه من حيث يبلغ راكبا وان شاء من منزله ماشيا لان في أحد الجانبين ~~زيادة في المسافة ونقصان في النفقة وفي الجانب الآخر زيادة في النفقة ~~ونقصان في المسافة وفي كل واحد ms1097 منهما نيل الثواب فيختار الوصي أي الجانبين ~~شاء فاما المحصر بعد ما تحلل فعليه قضاء الحج والعمرة بمنزلة ما لو كان ~~أحرم عن نفسه فتحلل بالهدى وهذا شاهد لمحمد رحمه الله تعالى فان المحصر غير ~~مخالف ومع ذلك كان قضاء الحجة والعمرة عليه فدل ان أصل حجه عن نفسه وان ~~للميت ثواب النفقة فان أمره رجلان كل واحد منهما بالحج فأهل بحجة عنهما كان ~~ضامنا لهما جميعا لان كل واحد منهما أمره بأن ينفق من ماله في سفر يخلص له ~~وان ينويه بعينه عند الاحرام وإذا لم يفعل صار مخالفا ولا يستطيع ان يجعل ~~الحجة لواحد منهما لأنهما قد لزماه عن نفسه وهذا لأنه حين نواهما ولم يمكن ~~تصحيح نيته عنهما لان الحجة الواحدة لا تكون عن الاثنين وليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فبطلت نيته عنهما فبقيت نية أصل الاحرام فكان محرما عن نفسه فلا ~~يستطيع ان يحوله إلى غيره من بعد وهذا بخلاف من أحرم عن أبويه كان له أن ~~يجعله عن أيهما شاء لأنه متبرع وكان ذلك أمرا بينه وبين الله تعالى فلا ~~يتحقق الخلاف في تركه تعيين أحدهما في الابتداء بل يجعل التعيين في ~~الانتهاء كالتعيين في الابتداء وهنا هو غير متبرع فيما صنع وهذا أمر بينه ~~وبين العباد فبترك التعيين في PageV04P157 # الابتداء يصير مخالفا وان أمره أحدهما بالحج والآخر بالعمرة ولم يأمراه ~~بالجمع فجمع بينهما كان مخالفا أيضا لأنه ما أتي بسفر خالص لواحد منهما فلم ~~يكن مستوجبا للنفقة في مال واحد منهما وان أمراه بالجمع جاز لان كل واحد ~~منهما صرح أن مقصوده تحصيل النسك لا خلوص السفر له وقد حصل مقصود كل واحد ~~منهما ولا ضمان عليه فيما أنفق من مالهما وهدى المتعة عليه في ماله وكذلك ~~أن أمره بالقران رجل واحد لان الهدى نسك وسائر المناسك على الحاج فكذا هذا ~~النسك (قال) رجل استأجر رجلا ليحج عنه لم تجز الإجارة عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى تجوز واصل المسألة ان الاستئجار على الطاعات ms1098 التي لا يجوز ~~أداؤها من الكفار لا يجوز عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه كل مالا يتعين ~~على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كان تجزى فيه النيابة واستدل ~~بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث رقى الملدوغ بفاتحة الكتاب فأعطى ~~قطيعا من الغنم فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن أكل ~~برقية باطل لقد أكلت برقية حق والرقية بهذه الصفة طاعة ثم جوز أخذ البدل ~~عليه والمعنى فيه أن الحج تجزى فيه النيابة في الأداء ولا يتعين على الأجير ~~اقامته فيجوز استئجاره عليه كبناء الرباط والمسجد وبهذا الوصف تبين ان عمل ~~الأجير وقع للمستأجر والدليل عليه انه استوجب النفقة في ماله عندكم وإنما ~~يستوجب النفقة في ماله إذا عمل له والدليل عليه أنه إذا خالف لا يستوجب ~~النفقة عليه وإذا وقع عمله له استحق الاجر عليه بخلاف من استؤجر على ~~الإمامة فان عمله في الصلاة يقع له لا لغيره وكذلك من استؤجر على الجهاد ~~فان المجاهد يؤدى الفرض لنفسه فلا يكون عمله لغيره وحجتنا في ذلك حديث ~~مرداس السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياك والخبز ~~الرقاق والشرط على كتاب الله وحديث أبي بن كعب رضي الله عنه حين علم سورة ~~من القرآن فأعطى قوسا فقال صلى الله عليه وسلم أتحب ان يقوسك الله بقوس من ~~النار فقال لا فقال صلوات الله عليه رد عليه قوسه وفي حديث عثمان بن أبي ~~العاص الثقفي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا ولان المباشر لعمل الطاعة عمله لله ~~تعالى فلا يصير مسلما إلى المستأجر فلا يجب الاجر عليه بخلاف بناء الرباط ~~والمسجد فالعمل هناك ليس بعبادة محضة بدليل أنه يصح من الكافر والدليل عليه ~~أن المؤذن والمصلى خليفة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما كان يأخذ أجرا ~~كما قال الله تعالى قل لا أسئلكم عليه أجرا PageV04P158 # الآية فكذلك ms1099 الخليفة وأما حديث الرقية قلنا كان ذلك مالا أخذه من الحربي ~~بطريق الغنيمة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اضربوا لي فيها ~~بسهم مع أن ذلك لم يكن مشروطا بعينه وعندنا ما ليس بمشروط يجوز أخذه وإذا ~~ثبت ان الاستئجار على الحج لا يجوز قلنا العقد الذي لا جواز له بحال يكون ~~وجوده كعدمه وإذا سقط اعتبار العقد بقي أمره بالحج فيكون له نفقة مثله في ~~ماله وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض ولكن يستحق كفايته لأنه فرغ نفسه ~~لعمل ينتفع به المستأجر فيستحق الكفاية في ماله كالقاضي يستحق كفايته في ~~بيت المال والعالم يستحق الكفاية في مال الصدقة والمرأة تستحق النفقة في ~~مال الزوج لا بطريق العوض (قال) ويجوز حجة الاسلام عن المحبوس إذا مات قبل ~~أن يخرج لأنه قد تحقق اليأس عن الأداء بالبدن (قال) والحاج عن غيره ان شاء ~~قال لبيك عن فلان وان شاء اكتفى بالنية بمنزلة الحاج عن نفسه ان شاء صرح ~~بالحج عند الاحرام وان شاء نوى واكتفى بالنية (قال) وإن كان الميت أوصى ~~بالقران فخرج المجهز يؤم البيت وساق هديا فقلده يكون محرما بهما جميعا لان ~~احرامه عن غيره معتبر باحرامه عن نفسه وقد بينا أن ذلك يحصل بسوق الهدى كما ~~يحصل بالتلبية فكذلك احرامه عن غيره وكذلك إن لم يكن الهدى لقرانه إنما هو ~~من نذر كان عليه أو من جزاء صيد أو من جماع في احرام قبل هذا أو احصار كان ~~قبل هذا فساق معه لذلك هديا بدنة وقلدها محرم على قياس ما لو نوى الاحرام ~~عن نفسه فإنه يصير محرما بتقليد هذه الهدايا وسوقها فكذلك إذا نوى الاحرام ~~عن غيره لأن هذه الهدايا عليه في ماله على كل حال (قال) رجل أمره رجلان أن ~~يحج عن كل واحد منهما فأهل بحجة عن أحدهما لا ينوى عن واحد منهما قال له أن ~~يصرفه إلى أيهما شاء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو ~~يوسف رحمه ms1100 الله تعالى أرى ذلك عن نفسه وهو ضامن لنفقتهما وحجته في ذلك أنه ~~مأمور من كل واحد منهما بتعيين النية له فإذا لم يفعل صار مخالفا كما إذا ~~نوى عنهما جميعا بخلاف الحاج عن الأبوين فإنه غير مأمور به من جهتهما. ألا ~~ترى أنه يصح نيته عنهما فكذلك عن أحدهما بغير عينه وهذا لأن النية بمنزلة ~~الركن في العبادات فان قيمة العمل يكون بالنية فبتركه تعيين النية يكون ~~مخالفا في حق كل واحد منهما وهما قالا الابهام في الابتداء لا يمنع من ~~انعقاد الاحرام صحيحا والتعيين في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء. ~~ألا ترى أنه لو أحرم لا ينوى PageV04P159 # حجة ولا عمرة بعينها كان له أن يعين في الانتهاء ويجعل ذلك كتعيينه في ~~الابتداء وهذا لان الاحرام بمنزلة الشرط لأداء النسك. ألا ترى أنه يصح في ~~غير وقت لأداء ولا يتصل به الأداء فتركه نية التعيين فيه لا يجعله مخالفا ~~وإذا عين قبل الاشتغال بعمل الأداء كان ذلك كالتعيين في الابتداء حتى أنه ~~لو اشتغل بالطواف قبل التعيين لم يكن له أن يعين بعد ذلك عن واحد منهما ~~لأنه لما اشتغل بالعمل تعين احرامه عن نفسه فان أداء العمل مع ابهام النسك ~~لا يكون وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين احرامه عن نفسه فلا يملك أن ~~يجعله لغيره بعد ذلك (قال) وإذا أهل الرجل عن نفسه وعن ولده الصغير الذي ~~معه ثم أصاب صيدا فعليه دم واحد ولا يجب عليه من جهة اهلاله عن ابنه شئ لان ~~عبارته في اهلاله عن ابنه كعبارة ابنه أن لو كان من أهله فيصير الابن محرما ~~بهذا لا أن يصير الأب محرما عنه بقي للأب احرام واحد فعليه جزاء واحد بخلاف ~~القارن فهو محرم عن نفسه باحرامين فكان عليه جزاءان (قال) وإذا أم الرجل ~~البيت فأغمى عليه فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا به في المواقف وقضوا له ~~النسك كله قال يجزيه ذلك عن حجة الاسلام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقال أبو ms1101 يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجزيه والقياس قولهما لأنه لم ~~يأمر أصحابه بالاحرام عنه وليس للأصحاب عليه ولاية فلا يصير هو محرما ~~باحرامهم عنه لان عقد الاحرام عقد لازم والزام العقد على الغير لا يكون الا ~~بولاية ولان الاحرام لا ينعقد الا بالنية وقد انعدمت النية من المغمى عليه ~~حقيقة وحكما لان نية الغير عنه بدون أمره لا تقوم مقام نيته والدليل عليه ~~ان سائر المناسك لا تتأدى بأداء الأصحاب عنه فكذلك الاحرام وجه قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهو أنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بهم في كل ~~ما يعجز عن مباشرته بنفسه والاذن دلالة بمنزلة الاذن فصاحا كما في شرب ماء ~~السقاية وكمن نصب القدر على الكانون وجعل فيه اللحم وأو قد النار تحته فجاء ~~انسان وطبخه لم يكن ضامنا لوجود الاذن دلالة وإذا ثبت الاذن قامت نيتهم ~~مقام نيته كما لو كان أمرهم بذلك نصا وأما سائر المناسك فالأصح أن نياتهم ~~عنه في أدائها صحيح إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكون أقرب ~~إلى أدائه لو كان مفيقا ولو أدوا عنه جاز ومن أصحابنا من فرق فقال الاحرام ~~بمنزلة الشرط فتجزى النيابة في الشروط وإن كان لا تجزى في لاعمال. ألا ترى ~~أن المحدث إذا غسل أعضاءه غيره كان له أن يصل بتلك PageV04P160 # الطهارة وان كانت النيابة لا تجزى في أعمال الصلاة توضيحه ان النيابة عند ~~تحقق العجز ففي أصل الاحرام تحقق عجزه عنه بسبب الاغماء فينوب عنه أصحابه ~~فأما في أداء الاعمال لم يتحقق العجز لأنهم إذا أحضروه المواقف كان هو ~~الواقف وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا لعذر (قال) فان ~~أصاب الذي أهل عن المغمى عليه صيدا فعليه الجزاء من قبل اهلاله عن نفسه إن ~~كان محرما وليس عليه من جهة اهلاله عن المغمى عليه شئ لما بينا أن بهذا ~~الاهلال يصير المغمي عليه محرما كما لو أمره به إفصاحا فأما المهل بهذا ~~الاهلال لا ms1102 يصير محرما فلا يلزمه الجزاء باعتبار احرامه (قال) وإذا حج ~~الرجل عن أبيه أو عن أمه حجة الاسلام من غير وصية أوصى بها الميت أجزأه إن ~~شاء الله تعالى (قال) بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للخثعمية ~~أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك فقالت نعم فقال صلوات ~~الله عليه الله أحق أن يقبل وفى الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم للتي ~~سألته أن تحج عن أبيها حجي واعتمري وأن سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه ~~قال يا رسول الله ان أمي قد توفيت وانها كانت تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال ~~نعم فهذه الآثار تدل على أن الوارث يتبرع على مورثه بمثل هذه القرب فان قيل ~~فلماذا قيد الجواب الاستثناء بعد ما صح الحديث فيه (قلنا) لان خبر الواحد ~~لا يوجب علم اليقين فان قيل فقد أطلق الجواب في كثير من الأحكام الثابتة ~~بخبر الواحد (قلنا) خبر الواحد موجب للعمل ففيما طريقه العمل أطلق الجواب ~~فيه فأما سقوط حجة الاسلام عن الميت بأداء الورثة طريقه العلم فإنه أمر ~~بينه وبين ربه تعالى فلهذا قيد الجواب بالاستثناء (قال) رجل أوصى بحجة فأحج ~~الوصي عنه رجلا فهلكت النفقة من ذلك الرجل قال يحج عنه حجة أخرى من ثلث ما ~~بقي من المال وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى ان بقي من ثلث مال الميت ما يمكن أن يحج به يحج عنه ثانيا والا ~~فقد بطلت الوصية وعند محمد رحمه الله تعالى الوصية تبطل لان الوصي قائم ~~مقام الموصى في تعيين المال ولو عين الموصي مالا فهلك بطلت الوصية فكذلك ~~إذا عين الوصي وأبو يوسف يقول محل الوصية الثلث فتعيين الوصي الثلث صحيح ~~لان به يتميز الثلث للوصية فاما تعيينه في الثلث غير صحيح لان جميع الثلث ~~محل الوصية فما بقي شئ يجب تنفيذ الوصية فيه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول تعيين المال ليس ms1103 بمقصود وإنما المقصود به الحج عن PageV04P161 # الميت فإذا لم يفد هذا التعيين ما هو المقصود صار كأن التعيين لم يوجد ~~وما هلك من المال صار كأن لم يكن فلهذا يحج عنه بثلث ما بقي (قال) وان أوصى ~~بحجة وعتق نسمة والثلث لا يسعهما يبدأ بالذي بدأ به الميت لان البداية تدل ~~على زيادة العناية وقد ثبت وجوب تنفيذ الوصية الأولى قبل ذكر الثانية فلا ~~يتغير ذلك بذكر الوصية الثانية إذ ليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله إلا ~~أن يكون الحج حجة الاسلام فحينئذ يبدأ بها وان أخره الميت لان الترجيح ~~بالبداية بعد المساواة في القوة ولا مساواة بين الفرض والنفل في القوة ولان ~~الظاهر أن الموصى يقصد تقديم الفرض في الأداء وان أخره في الذكر لان اسقاط ~~الفرض عن ذمته يترجح عنده على التبرع بما ليس عليه (قال) وان أوصى بان يحج ~~عنه بثلثه ولم يقل حجة حج عنه بجميع الثلث لأنه جعل الثلث مصروفا إلى هذا ~~النوع من القربة فيجب تحصيل مقصوده في جميع الثلث كما لو أوصى أن يفعل ~~بثلثه طاعة أخرى (قال) وان أوصى أن يحج عنه رجل حجة فأحجوه فلما قدم فضل ~~معه كسوة ونفقة فان ذلك لورثة الميت لان الحاج عن الغير لا يتملك المال ~~المدفوع إليه فان التمليك يكون بطريق الاستئجار وقد بينا بطلان الاستئجار ~~على الطاعة وإنما ينفق المال على ملك الموصى بطريق الإباحة لاستحقاقه ~~الكفاية حين فرغ نفسه ليعمل له فما فضل من ذلك يكون باقيا على ملك الميت ~~فيرد على ورثته (قال) وإذا أوصى لرجل فقال أحجوا فلانا حجة ولم يقل عنى ولم ~~يسم كم يعطى فإنه يعطى بقدر ما يحجه حجة وله أن لا يحج به إذا أخذه بل ~~يصرفه إلى حاجة أخرى لأنه ما أمره بالحج عنه إنما جعل ذلك الحج عيارا لما ~~أوصى له به من المال ثم أشار عليه بان يحج بذلك المال عن نفسه فكانت وصية ~~صحيحة يجب تنفيذها بالدفع إليه ومشورته غير ملزمة ms1104 فإن شاء حج به وان شاء لم ~~يحج (قال) وإذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه أو بغير عينه وأوصى بوصايا لا ~~ناس بأكثر من الثلث قسم الثلث بينهم بالحصص يضرب للحج فيه بأدنى ما يكون من ~~نفقة الحج لان الوصية بالحج وجب تنفيذها له بنفقة الموصي ووجب تنفيذ سائر ~~الوصايا حقا للموصي لهم فعند اختلاف الحقوق تجرى المزاحمة بينهم في الثلث ~~لمراعاة حق كل مستحق بخلاف ما ذكرنا من الحج والعتق لان تنفيذ الوصيتين ~~هناك لحق الموصى فلهذا كانت البداية بما بدأ به الميت ثم ما خص الحج من ~~الثلث هنا يحج به من حيث يبلغ لأنه هو الممكن من تحصيل مقصود الموصى بمنزلة ~~ما لو لم يكن ثلث ماله PageV04P162 # الا هذا وأوصى بان يحج عنه فإنه يحج من حيث يبلغ فان أحجوا به من موضع ~~فرجع الحاج بفضل نفقة وكسوة فقد تبين أنهم أخطأوا فكان الوصي ضامنا لما ~~أنفقه فيضم ذلك إلى ما بقي ويحج به عن الميت من حيث يبلغ الا إذا كان ~~الفاضل شيئا يسيرا فحينئذ هذا والأول سواء في القياس ولكن في الاستحسان ~~تجزى الحجة عن الميت ولا يكون الوصي ضامنا لان اليسير من التفاوت لا يمكن ~~الاحتراز عنه فلا بد من أن يبقى بعد رجوعه كسرة أو جراب خلق أو ثوب خلق ~~فلهذا جعل هذا القدر عفوا ولكن يرد على الورثة أو على الموصى له إن كان ~~هناك موصى له بالثلث (قال) وإذا أهلت المرأة بحجة الاسلام لم يكن لزوجها أن ~~يمنعها إذا كان معها محرم وإن لم يكن معها محرم كان له ان يمنعها وهي ~~بمنزلة الحرة المحصرة وقد بينا فيما تقدم ان من شرائط وجوب الحج عليها في ~~حقها المحرم عندنا ثم يشترط أن تملك قدر نفقة المحرم لان المحرم إذا كان ~~يخرج معها فنفقته في مالها الا في رواية عن محمد رحمه الله تعالى يقول نفقة ~~المحرم في ماله لأنه غير مجبر على الخروج فإذا تبرع به لم يستوجب بتبرعه ~~النفقة ms1105 عليها ولكن في ظاهر الرواية هي لا تتوسل إلى الحج الا بنفقة المحرم ~~كما لا تتوسل الا بنفقتها فكما يشترط لوجوب الحج عليها ملك الزاد والراحلة ~~ويجعل ذلك شرطا لنفسها فكذلك للمحرم الذي يخرج معها يجعل ذلك شرطا وقد بينا ~~شرائط الوجوب فيما سبق ولم يتعرض في شئ من المواضع لا من الطريق واختلف ~~مشايخنا أن أمن الطريق شرط للوجوب أم شرط للأداء وكان ابن أبي شجاع رحمه ~~الله تعالى يقول هو شرط الوجوب لان بدونه يتعذر الوصل إلى البيت الا بمشقة ~~عظيمة فيكون شرط الوجوب كالزاد والراحلة وكان أبو حازم رحمه الله تعالى ~~يقول هو شرط الأداء لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاستطاعة ~~فسرها بالزاد والراحلة ولا تجوز الزيادة في شرط وجوب العبادة بالرأي ولم ~~يكن الطريق في وقت أخوف مما كان يومئذ لغلبة أهل الشرك في ذلك الموضع ولم ~~يشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الطريق فدل أن ذلك ليس من شرائط ~~الوجوب إنما شرط الوجوب ملك الزاد والراحلة للذهاب والمجئ وملك نفقة من ~~تلزمه نفقته من العيال كالزوجة والولد الصغير وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~مع ذلك زيادة نفقة شهر لأن الظاهر أنه إذا رجع لا يشتغل بالكسب الا بعد مدة ~~فاستحسن اشتراط ملك نفقة شهر بعد رجوعه ثم بعد استجماع شرائط الوجوب يجب ~~على الفور حتى يأثم بالتأخير عند أبي يوسف رواه عنه بشر بن المعلى وهكذا ~~ذكره ابن شجاع عن أبي PageV04P163 # حنيفة رحمهما الله تعالى قال سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج قال بل يحج ~~به فذلك دليل على أن الوجوب عنده على الفور وعن محمد رحمه الله تعالى يسعه ~~التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت فان أخر حتى مات فهو آثم بالتأخير وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يأثم بالتأخير وان مات واستدل محمد بتأخير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحج بعد نزول فرضيته فإنها نزلت فرضية الحج في ~~سنة ست من الهجرة وحج ms1106 رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة عشر والمعنى فيه ~~أن الحج فرض العمر فكان جميع العمر وقت أدائه ولا يستغرق جميع العمر أداؤه ~~فصار جميع الوقت في حق الحج كجميع وقت الصلاة في حق الصلاة وهناك التأخير ~~يسعه بشرط أن لا يفوته عن وقته ودليل صحة هذا الكلام انه إذا أخره كان ~~مؤديا لا قاضيا فدل أن جميع العمر وقت أدائه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى استدلا بقوله صلى الله عليه وسلم من وجد زادا وراحلة يبلغانه ~~بيت الله تعالى ولم يحج عليه فلا أن يموت يهوديا أو نصرانيا الحديث وقال ~~عمر رضي الله عنه لقد هممت ان أنظر إلى من ملك الزاد والراحلة ولم يحج ~~فأحرق عليهم بيوتهم والله ما أراهم مسلمين قالها ثلاثا والمعنى فيه أن ~~السنة الأولى بعد ما تمت الاستطاعة متعينة لأداء الحج بعد دخول وقت الحج ~~فالتأخير عنه يكون تفويتا كتأخير الصوم عن شهر رمضان وتأخير الصلاة عن ~~وقتها بيانه وهو أن يمضى هذا الوقت يعجز عن الأداء بيقين وقدرته على الأداء ~~بمجئ أشهر الحج من السنة الثانية موهوم فربما لا يعيش إليها وبالموهوم لا ~~تثبت القدرة فبقي مضى هذا الوقت تفويتا له توضيحه أن وقت أداء أشهر الحج من ~~عمره لا من جميع الدنيا وهذه السنة متعينة لذلك لأن عدم التعيين لاعتبار ~~المعارضة ولا تتحقق المعارضة إلا أن يتيقن بحياته إلى السنة الثانية ولا ~~طريق لاحد إلى معرفة ذلك ولهذا قلنا لو أخره كان مؤديا لأنه لما بقي إلى ~~السنة الثانية تحققت المعارضة فخرجت السنة الأولى من أن تكون متعينة وكانت ~~هذه السنة في حقه تعد لما أدركها بمنزلة السنة الأولى فأما تأخير النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقد منع ذلك بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى فقالوا نزول ~~فريضة الحج بقوله تعالى ولله عليه الناس حج البيت وإنما نزلت هذه الآية في ~~سنة عشر فأما النازل سنة ست فقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا أمر ~~بالاتمام لمن شرع فيه ms1107 فلا يثبت به ابتداء الفرضية مع أن التأخير إنما لا ~~يحل لما فيه من من التعريض للفوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمن ~~من ذلك لأنه مبعوث لبيان PageV04P164 # الاحكام للناس والحج من أركان الدين فأمن أن يموت قبل أن يبينه للناس ~~بفعله ولان تأخيره كان لعذر وذلك أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت عراة ~~ويلبون تلبية فيها شرك وما كان التغيير ممكنا للعهد حتى إذا تمت المدة بعث ~~عليا رضى الله تعال يعنه حتى قرأ عليهم سورة براءة ونادى أن لا يطوفن بهذا ~~البيت بعد هذا العام مشرك ولا عريان ثم حج بنفسه ومن ذلك أنه كأن لا يستطيع ~~الخروج وحده بل يحتاج إلى أصحاب يكونون معه ولم يكن متمكنا من تحصيل كفاية ~~كل واحد منهم ليخرجوا معه فلهذا أخره أو كان للنسئ الذي كان يفعله أهل ~~الجاهلية وقد بينا هذه الاعذار في الخلافيات (قال) وان أهلت المرأة بغير ~~حجة الاسلام فللزوج أن يمنعها من الخروج إن كان لها محرم أو لم يكن لأنها ~~ممنوعة عن التطوع بغير إذن الزوج قال صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة لا ~~تصومي تطوعا الا بأذن زوجك ولأنا لو مكناها من ذلك فوتت على الزوج حقه أصلا ~~لأنها كما خرجت عن حجة أحرمت بأخرى وهي لا تملك تفويت حق الزوج عليه فلهذا ~~كان له أن يمنعها وهي بمنزلة المحصرة إلا أن للزوج أن يحللها هنا قبل أن ~~تبعث بالهدى ليوفر حقه عليه بخلاف ما إذا عدمت المحرم في حجة الاسلام وقد ~~بينا هذا فيما سبق وكذلك المملوك إذا أهل بغير إذن المالك (قال) وإذا أذن ~~لعبده أو لامته في الاحرام كرهت له أن يمنعه بعد ذلك ولو حلله جاز بخلاف ~~الزوج وقد تقدم بيان هذا الفرق أيضا اعاده للفرق وهو أنه لما باع المملوك ~~بعد الاذن له فللمشتري أن يحلله بغير كراهة عندنا لان الكراهة في حق البائع ~~كأن لمعنى خلف الوعد وذلك غير موجود في حق المشترى وعلى قول زفر رحمه الله ms1108 ~~تعالى ليس للمشترى ان يحلله ولكون له ان يرده عليه بعيب الاحرام وجعله ~~بمنزلة النكاح إذا زوج أمته ثم باعها لم يكن للمشترى ان يبطل ذلك النكاح ~~لأنه سبق ملكه ولكن يجوز له ان يردها إذا لم يكن عالما به فكذلك هنا ولكنا ~~نقول المشترى في ملك الرقبة قائم مقام البائع ولم يكن للبائع ولاية ابطال ~~النكاح بعد صحته فلا يكون ذلك للمشترى أيضا وقد كان للبائع ولاية التحليل ~~من الاحرام قبل أن يبيعه فيكون ذلك للمشترى أيضا وإذا ثبت له ولاية التحلل ~~لم يكن ذلك عيبا لازما توضيحه ان النكاح حق العباد فيكون معارضا لحق ~~المشترى فيترجح عليه بالسبق فاما الاحرام لزومه ليس لحق العباد العباد وحق ~~العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى فلهذا كان للمشترى ان يحلله وعلى ~~هذا الخلاف إذا أحرمت المرأة ثم PageV04P165 # تزوجت كان للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير حجة الاسلام عندنا وعند زفر ~~ليس له ذلك وان أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فحللها ثم جامعها ~~ثم بدا له ان يأذن لها في عامه ذلك فعليها أن تحج بإحرام مستقبل وعليها دم ~~لأنها قد تحللت من الاحرام الأول باحلال الزوج قبل أداء الاعمال فعليها ~~الدم وقضاء الحج وليس عليها قضاء العمرة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ~~عليها ذلك بمنزلة ما لو أذن لها بعد تحول السنة وهذا لان بالتحلل الأول وجب ~~عليها قضاء حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر وصار ذلك دينا في ذمتها فلا ~~فرق بين أن يأذن لها في عامه ذلك أو في عام آخر وحجتنا في ذلك أن وجوب ~~العمرة على المحصر باعتبار فوت أداء الحج في هذه السنة بالقياس على فائت ~~الحج فان فائت الحج يلزمه أداء العمرة فإذا أذن لها فحجت في هذه السنة لم ~~يتحقق سبب وجوب العمرة عليها فاما بعد تحول السنة فقد تحقق سبب وجوب العمرة ~~عليها وهو فوات أداء الحج في السنة الأولى فلهذا فرقنا بينهما والله أعلم ~~بالصواب باب ms1109 المواقيت (قال) بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت ~~لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام حجفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم ~~ولأهل العراق ذات عرق وهذا الحديث مروى عن عائشة رضي الله عنها فاما ابن ~~عباس روي الحديث وذكر المواقيت الأربعة ولم يذكر ذات عرق لأهل العراق وابن ~~عمر رضي الله عنه روي الحديث وذكر المواقيت الثلاث ولم يذكر ذات عرق ولا ~~يلملم وفي هذه الآثار دليل على أن كل من وصل إلى شئ من هذه المواقيت وهو ~~يريد دخول مكة يلزمه الاحرام لان توقيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو ~~عن فائدة ولا فائدة في هذه المواقيت سوى المنع من تأخير الاحرام بعد ما ~~انتهى إلى هذه المواقيت فان قبل ذلك كان يسعه التأخير بالاتفاق والشافعي ~~رحمه الله تعالى لظاهر الحديث يقول الأفضل أن يكون احرامه عند الميقات ~~وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا التأقيت لبيان أنه لا يسعه التأخير عنه ~~لاما الأفضل أن يحرم قبل أن ينتهى إلى المواقيت لحديث أم سلمة رضى الله ~~تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحرم من المسجد الأقصى إلى ~~المسجد الحرام غفرت له ذنوبه وان كانت أكثر من زبد البحر ووجبت له ~~PageV04P166 # الجنة وقال على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى ~~وأتموا الحج والعمرة لله ان اتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله قال ~~وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقتنا له وقتا فهو له وقت ~~ولمن مر به من غير أهله ممن أراد الحج والعمرة ففي هذا دليل ان كل من ينتهى ~~إلى الميقات على قصد دخول مكة ان عليه أن يحرم من ذلك الميقات سواء كان من ~~أهل ذلك الميقات أو لم يكن ألا ترى أن من دخل مكة من أهل الآفاق حلالا ~~فأراد أن يحرم بالحج كان ميقاته للاحرام ميقات أهل مكة فكذا هنا ثم أخذ ~~الشافعي رحمه الله تعالى بظاهر هذا الحديث فقال ms1110 إنما يجب الاحرام عند ~~الميقات على من أراد دخول مكة للحج أو العمرة وأما من أراد دخولها لقتال ~~فليس عليه الاحرام عنده قولا واحدا لان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها يوم ~~الفتح بغير احرام وان أراد دخولها للتجارة أو طلب غريم له فله فيه قولان في ~~أحد قوليه لا يلزمه الاحرام لان الاحرام غير مقصود لعينه بل لأداء النسك به ~~وهذا الرجل غير قاصد أداء النسك فكان الحرم في حقه كسائر البقاع فكان له أن ~~يدخلها بغير احرام فأما عندنا ليس لأحد ينتهى إلى الميقات إذا أراد دخول ~~مكة أن يجاوزها الا بإحرام سواء كان من قصده الحج أو القتال أو التجارة ~~لحديث ابن شريح الخزاعي رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في خطبته يوم الفتح ان مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات ~~والأرض لم تحل لاحد قبلي ولا لاحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي ~~حرام إلى يوم القيامة فقد ترخص للقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إنما أحلت لي ساعة فلا تحل لاحد بعده فيتبين بهذا الحديث خصوصية النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدخول مكة للقتال بغير احرام وإنما تظهر الخصوصية إذا لم ~~يكن لغيره أن يصنع كصنيعه وجاء رجل إلى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقال ~~إني جاوزت الميقات من غير احرام فقال ارجع إلى الميقات ولب وإلا فلا حج لك ~~فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجاوز الميقات أحد الا ~~محرما ولان وجوب الاحرام على من يريد الحج والعمرة عند دخول مكة لاظهار شرف ~~تلك البقعة وفى هذا المعنى من يريد النسك ومن لا يريد النسك سواء فليس لأحد ~~ممن يريد دخول مكة أن يجاوز الميقات الا محرما فاما من كان وراء الميقات ~~إلى مكة فله أن يدخلها لحاجته بغير احرام عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله تعالى ليس له ذلك فإنه لا يفرق على أحد القولين ms1111 PageV04P167 # بين أهل الميقات وأهل الآفاق في أنه لا يدخل أحد منهم مكة الا محرما ~~وحجتنا في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~رخص للحطابين أن يدخلوا مكة بغير احرام والظاهر أنهم لا يجاوزون الميقات ~~فدل أن كل من كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير احرام وابن عمر رضي ~~الله عنه خرج من مكة يريد المدينة فلما انتهى إلى قديد بلغته فتنة بالمدينة ~~فرجع إلى مكة ودخلها بغير احرام وكان المعنى فيه أن من كان داخل الميقات ~~فهو بمنزلة أهل مكة لأنه محتاج إلى الدخول في كل وقت ولان مصالحهم متعلقة ~~باهل مكة ومصالح أهل مكة متعلقة بهم فكما يجوز لأهل مكة أن يخرجوا لحوائجهم ~~ثم يدخلوها بغير احرام فكذا لأهل الميقات وهذا لأنا لو ألزمناهم الا حرام ~~في كل وقت كان عليهم من الضرر مالا يخفى فربما يحتاجون إليه في كل يوم ~~فلهذا جوزنا لهم الدخول بغير احرام الا إذا أرادوا النسك فالنسك لا يتأدى ~~الا بالاحرام وإرادة النسك لا تكون عند كل دخول وإذا أراد الاحرام وأهله في ~~الوقت أو دون الوقت إلى مكة فوقته من أهله حتى لو أحرموا من الحرم أجزأهم ~~وليس عليهم شئ لأن خارج الحرم كله بمنزلة مكان واحد في حقه والحرم حد في ~~حقه بمنزلة الميقات في حق أهل الآفاق وكما أن ميقات الآفاقي للاحرام من ~~دويرة أهله ويسعه التأخير إلى الميقات فكذا هنا يسعه التأخير إلى الحرم ~~ولكن الشرط هناك أن لا يجاوز الميقات الا محرما والشرط هنا أن لا يدخل ~~الحرم الا محرما لان تعظيم الحرم بهذا يحصل فان دخل مكة قبل أن يحرم فاحرم ~~منها فعليه أن يخرج من الحرم فيلبى فإن لم يفعل حتى يطوف بالبيت فعليه دم ~~لأنه ترك الميقات المعهود في حقه للاحرام فهو بمنزلة الآفاقي يجاوز الميقات ~~بغير احرام ثم يحرم وراء الميقات وهناك يلزمه الدم إذا لم يعد لتأخير ~~الاحرام عن مكانه فكذلك هنا يلزمه الدم إذا ms1112 لم يعد إلى الحل وان عاد ~~فالخلاف فيه مثل الخلاف في الآفاقي إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم وراء ~~الميقات على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى (قال) وان أراد الكوفي ~~بستان بني عامر لحاجة فله أن يجاوز الميقات غير محرم لان وجوب الاحرام عند ~~الميقات على من يريد دخول مكة وهذا لا يريد دخول مكة إنما يريد البستان ~~وليس في تلك البقعة ما يوجب التعظيم لها فلهذا لا يلزمه الاحرام فإذا حصل ~~بالبستان ثم بدا له أن يدخل مكة لحاجة له كان له ان يدخلها بغير احرام لأنه ~~لما حصل بالبستان حلالا كان مثل أهل البستان ولأهل البستان أن يدخلوا مكة ~~لحوائجهم من غير احرام فكذلك هذا الرجل وهذا هو الحيلة لمن يريد دخول ~~PageV04P168 # مكة من أهل الآفاق بغير احرام إلا أنه روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~انه ان نوى الإقامة بالبستان خمسة عشر يوما كان له أن يدخل وان نوى الإقامة ~~بالبستان دون خمسة عشر يوما ليس له أن يدخل مكة الا بإحرام لان بنية ~~الإقامة خمسة عشر يوما يصير متوطنا بالبستان فيصير بمنزلة أهل البستان وان ~~نوى المقام بها دون خمسة عشر يوما فهو ماض على سفره فلا يدخل مكة الا ~~بإحرام وجه ظاهر الرواية وهو أنه حصل بالبستان قبل قصده دخول مكة فإنما قصد ~~دخول مكة بعد ما حصل بالبستان فكان حاله كحال أهل البستان (قال) وليس للرجل ~~من أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة أن يقرن أو أن يتمتع وهم في ذلك بمنزلة ~~أهل مكة أما المكي فلانه ليس له أن يتمتع بالنص لان الله تعالى قال في ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ~~حاضري المسجد الحرام فقال مالك رحمه الله تعالى هم أهل مكة خاصة وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى هم أهل مكة ومن يكون منزله من مكة على مسيرة لا ~~يجوز فيها قصر الصلاة وقلنا أهل المواقيت ومن دونها إلى ms1113 مكة من حاضري ~~المسجد الحرام بمنزلة أهل مكة بدليل أنه يجوز لهم دخول مكة بغير احرام فلا ~~يكون لهم أن يتمتعوا وكما لا يتمتع من هو من حاضر المسجد الحرام فكذلك لا ~~يقرن بين الحج والعمرة وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز له القران من قبل ~~أن القارن على قوله يترفه بادخال عمل أحد النسكين في الآخر والمكي في هذا ~~وغيره سواء وعندنا معنى الترفه بالقران والتمتع في أداء النسكين في سفر ~~واحد لا في ادخال عمل أحدهما في الآخر ومن كان من حاضري المسجد الحرام فهو ~~غير محتاج إلى السفر لأداء النسك ولا يلحقه بالسفر كثير مشقة فكما لا يكون ~~له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج فكذلك لا يكون له أن يقرن بينهما عندنا إلا ~~أن المكي إذا كان بالكوفة فلما انتهى إلى الميقات قرن بين الحج والعمرة ~~فأحرم لهما صح ويلزمه دم القران لان صفة القارن أن تكون حجته وعمرته ~~متقارنتين يحرم بهما جميعا معا وقد وجد هذا في حق المكي ولو اعتمر هذا ~~المكي في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك لا يكون متمتعا لان الآفاقي إنما ~~يكون متمتعا إذا لم يلم بأهله بين النسكين الماما صحيحا والمكي هنا يلم ~~بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدى وكذلك أن ساق الهدى لا يكون ~~متمتعا بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدى ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لان ~~العود هناك مستحق عليه فيمنع ذلك صحة المامه بأهله وهنا العود غير مستحق ~~عليه وان ساق الهدى فكان المامه بأهله صحيحا فلهذا PageV04P169 # لم يكن متمتعا وعلى هذا روى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن المكي ~~إذا خرج إلى الكوفة ثم مات وأوصي بأن يحج عنه من منزله وهو بمكة بمنزلة ~~الآفاقي يخرج مسافرا فيوصى بأن يحج عنه ولو أوصى هذا المكي بأن يقرن عنه من ~~الكوفة لان القران لا يكون من مكة فعرفنا أن مراده أن يقرن عنه من حيث هو ~~(قال) والمكي إذا خرج من مكة ms1114 لحاجة له فلم يجاوز الوقت فله أن يدخل مكة ~~بغير احرام وان جاوز لم يكن له أن يدخل مكة الا بإحرام لما بينا أن من قصد ~~إلى موضع فحاله في حكم الاحرام كحال أهل ذلك الموضع (قال) ووقت أهل مكة ~~للاحرام بالحج الحرم وكذلك كل من حصل بمكة حلالا لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أمر أصحابه رضى الله تعالى عنهم بفسخ احرام الحج والاحرام ~~بالعمرة فحلوا منها فلما كان يوم التروية أمرهم بأن يحرموا بالحج من جوف ~~مكة (قال) وميقات احرام أهل مكة للعمرة التنعيم أو غيره من الحل لان موضع ~~الاحرام غير موضع أداء النسك وأداء الحج يكون بالوقوف وهو في الحل فالاحرام ~~به يكون في الحرم وأداء نسك العمرة بالطواف وهو في الحرم فالاحرام بها يكون ~~في الحل (قال) كوفي جاوز الميقات نحو مكة ثم أحرم بالحج ووقف بعرفة جاز حجه ~~وعليه دم لترك الوقت لأنه لما انتهى إلى الميقات وجب عليه الاحرام بالحج من ~~الميقات لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا يجاوز الميقات أحد الا محرما فإذا جاوزه حلالا فقد ارتكب المنهى ~~وأخر الاحرام عن الميقات فتمكن نقصان في حجه ونقصان الحج بجبر بالدم فان ~~رجع إلى الميقات ولبى ان رجع قبل أن يحرم وأحرم بالحج من الميقات فلا شئ ~~عليه بالاتفاق لأنه تلافي المتروك في وقته ومكانه فصار في الحكم كأنه لم ~~يجاوز الميقات الا محرما فان الواجب عليه أداء الحج بإحرام يباشره من ~~الميقات وقد أتي بذلك وإن كان أحرم بعد ما جاوز الميقات ثم عاد إلى الميقات ~~فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان لبى عند الميقات يسقط عنه الدم وإن ~~لم يلب لم يسقط عنه الدم وعندهما يسقط عنه الدم في الحالين جميعا وعند زفر ~~رحمه الله تعالى لا يسقط عنه الدم في الوجهين لان المستحق عليه انشاء ~~الاحرام بالحج من الميقات فإذا أحرم بعد ما جاوز ms1115 الميقات فقد ترك ما هو ~~المستحق عليه فلزمه الدم كما لو لم يعد وهذا لان الواجب عليه انشاء تلبية ~~واجبة عند الميقات ووجوب التلبية عند الاحرام لا بعده فهو وان لبي عند ~~الميقات فإنما أتى بتلبية غير واجبة فلا يصير به متداركا لما فاته بخلاف ما ~~إذا عاد PageV04P170 # فأحرم من الميقات وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان الواجب عليه ~~أن يكون محرما عند الميقات لا أن ينشئ الاحرام عند الميقات ألا ترى أنه لو ~~أحرم قبل أن ينتهى إلى الميقات ثم مر بالميقات محرما ولم يلب عند الميقات ~~لا يلزمه شئ وكذلك إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم ولم يلب فقد تدرك ما هو ~~واجب عليه وهو كونه محرما عند الميقات واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~بقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لذلك الرجل ارجع إلى الميقات وإلا ~~فلا حج لك والمعنى فيه أنه لما انتهى إلى الميقات حلالا وجب عليه التلبية ~~عند الميقات والاحرام فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم وراء الميقات ثم عاد ~~فان لبى فقد أتى بجميع ما هو المستحق عليه فيسقط عنه الدم وإن لم يلب فلم ~~يأت بجميع ما استحق عليه وهذا بخلاف من أحرم قبل أن ينتهى إلى الميقات لان ~~ميقاته هناك موضع احرامه وقد لبي عنده فقد خرج الميقات المعهود من أن يكون ~~ميقاتا للاحرام في حقه فلهذا لا يضره ترك التلبية عنده بخلاف ما نحن فيه ~~على ما بينا (قال) فان قرن هذا الكوفي بعد ما جاوز الميقات فأحرم بالحج ~~والعمرة ولم يرجع إلى الميقات فعليه دم واحد عندنا وقال زفر رحمه الله ~~تعالى عليه دمان لأنه أخر الاحرامين جميعا عن الميقات فيلزمه لكل احرام دم ~~ألا ترى ان القارن إذا ارتكب سائر المحظورات يجب عليه ضعف ما يجب على ~~المفرد فكذلك إذا أحرم وراء الميقات وعلماؤنا قالوا المستحق عليه عند ~~الميقات احرام واحد ألا ترى أنه لو أحرم بالعمرة عند الميقات ثم أحرم بالحج ~~بعد ما ms1116 جاوز الميقات كان جائزا ولا شئ عليه فعرفنا ان المستحق عليه عند ~~الميقات احرام واحد فيجب عليه بتأخير ذلك الاحرام دم واحد بخلاف سائر ~~المحظورات فإنه صار بجنايته مرتكبا محظور احرامين فكان عليه جزاءان وكذلك ~~أن أهل بعمرة بعد ما جاوز الميقات ثم أهل بحجة بمكة فعليه دم واحد لتأخيره ~~احرام العمرة عن الميقات لأنه لما دخل مكة بإحرام العمرة فميقات احرامه ~~للحج الحرم وقد أحرم به في الحرم وإن كان أهل بالحجة بعد ما جاوز الميقات ~~ثم دخل مكة فأهل بالعمرة أيضا كان عليه دمان لأنه أخر احرام الحج عن ميقاته ~~فوجب عليه دم ولما دخل مكة بإحرام الحجة فميقات احرامه للعمرة الحل بمنزلة ~~ميقات أهل مكة فحين أهل بالعمرة في الحرم فقد ترك ميقات احرام العمرة أيضا ~~فيلزمه لذلك دم آخر (قال) كوفي دخل مكة بغير احرام لحاجة له فقال عليه حجة ~~أو عمرة أي ذلك شاء لان دخول PageV04P171 # مكة سبب لوجوب الاحرام عليه فمباشرة ذلك السبب بمنزلة التزامه الاحرام ~~بالنذر وفى نذر الاحرام يلزمه حجة أو عمرة فكذلك إذا لزمه الاحرام بدخول ~~مكة فان رجع إلى الميقات فأهل بحجة الاسلام أجزأه عن حجة الاسلام وعما لزمه ~~بدخول مكة استحسانا عندنا وفى القياس لا يجزيه عما لزمه لدخول مكة وهو قول ~~زفر رحمه الله تعالى لأنه بدخول مكة بغير احرام وجب عليه حجة أو عمرة وصار ~~ذلك دينا في ذمته وحجة الاسلام لا تنوب عما صارت نسكا دينا في ذمته الا ترى ~~أنه لو تحولت السنة ثم أحرم بالحج في السنة الثانية من الميقات لا ينوب هذا ~~عما لزمه لدخول مكة فكذلك في السنة الأولى ولكن استحسن علماؤنا رحمهم الله ~~تعالى فقالوا لو كان حين انتهى إلى الميقات في الابتداء أحرم بحجة الاسلام ~~ناب ذلك عما يلزمه لدخول مكة لان الواجب عليه أن يكون محرما عند دخول مكة ~~لا أن يكون احرامه لدخول مكة كمن اعتكف في رمضان أجزأه لان الواجب عليه أن ~~يكون صائما في مدة الاعتكاف ms1117 لا أن يكون صومه للاعتكاف فإذا عرفنا هذا فنقول ~~لو أحرم عند الميقات في الابتداء كان يؤدى حجة الاسلام بذلك الاحرام في تلك ~~السنة وقد أداها حين عاد إلى الميقات فأحرم بحجة الاسلام فصار به متلافيا ~~للمتروك فيسقط عنه ما لزمه لدخول مكة فأما بعد ما تحولت السنة لم يصر ~~متلافيا للمتروك لأنه لو أحرم بالحج في السنة الأولى لم يكن له أن يؤدى ~~الحج بذلك الاحرام في الثانية فعرفنا أنه لا يصير متلافيا للمتروك فان قيل ~~أليس انه لو عاد إلى الميقات وأحرم بعمرة منذورة لا يسقط عنه بهذا العود ما ~~لزمه بدخول مكة وهو حين انتهى إلى الميقات لو أحرم بالعمرة المنذورة ودخل ~~به مكة لا يلزمه شئ ثم لا يصير به متداركا لما هو الواجب (قلنا) هو خارج ~~على ما ذكرنا لأن العمرة وإن لم تكن مؤقتة فيكره أداؤها في خمسة أيام من ~~السنة فلو أحرم بها في الابتداء لم يكن له أن يؤخرها إلى الوقت المكروه فلا ~~يصير بالرجوع إلى الميقات والاحرام بالعمرة متداركا للمتروك (قال) وإذا ~~جاوز الميقات حلالا ثم أحرم بالحج ففاته الحج سقط عنه دم الوقت عندنا ولم ~~يسقط عند زفر رحمه الله تعالى لان الدم بمجاوزة الميقات صار واجبا عليه فلا ~~يسقط بفوات الحج كما لو وجب عليه الدم بالتطيب أو لبس المخيط لا يسقط عنه ~~ذلك بفوات الحج ولكنا نقول لما فاته الحج وجب عليه القضاء وهو للقضاء يحرم ~~من الميقات فينعدم به المعنى الذي لأجله يلزمه الدم وهو أداء الحج بإحرام ~~بعد مجاوزة الميقات بخلاف سائر الدماء لان وجوب ذلك عليه بما PageV04P172 # ارتكب من المحظورات ولا ينعدم ذلك بفوات الحج وعلى هذا لو جامع قبل ~~الوقوف حتى فسد حجه سقط عنه دم الوقت عندنا لان القضاء وجب عليه فإذا عاد ~~للقضاء يحرم من الميقات فانعدم به المعنى الذي لأجله كان يلزمه الدم (قال) ~~وكذلك من جاوز الميقات غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه ولا شئ ~~عليه لان ms1118 اتيانه وقتا آخر بمنزلة رجوعه إلى الميقات والاحرام عنده للأصل ~~الذي قلنا إن من حصل في ميقات فاحرامه به يكون من ذلك الميقات سواء كان من ~~أهل ذلك الميقات أو لم يكن فإنما أحرم بالحج من ميقاته فلهذا لا يلزمه الدم ~~(قال) عبد دخل مكة مع مولاه بغير احرام ثم أذن له مولاه فأحرم بالحج فعليه ~~إذا عتق دم لترك الوقت لأنه مخاطب فيتحقق منه السبب الموجب للدم وهو تأخير ~~الاحرام بالحج من ميقاته ولكن ما يلزمه من الدم إذا لم يكن له مال يتأخر ~~إلى ما بعد العتق وهذا بخلاف النصراني يدخل مكة ثم يسلم ثم يحرم من مكة أو ~~الصبي يدخل مكة بغير احرام ثم يحتلم بمكة فيحرم بالحج فان هناك لا يلزمه ~~بترك الوقت شئ لان النصراني لم يكن مخاطبا بالاحرام بالحج حين انتهى إلى ~~الميقات فان الخطاب بالاحرام إنما يتوجه على من يصح منه احرام وكذلك الصبي ~~فلا يتحقق منهما تأخير الاحرام الواجب لأنه إنما لزمهما الاحرام عند ~~الاسلام والبلوغ وعند ذلك هما بمكة وميقات احرام الحج في حق من هو بمكة ~~الحرم وقد أحرما منه بخلاف العبد على ما بينا وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ~~رحمهما الله تعالى ان النصراني لو أسلم أو بلغ الصبي فمات قبل ادراك الوقت ~~وأوصى كل واحد منهما بأن يحج عنه حجة الاسلام فوصيتهما باطلة عند زفر رحمه ~~الله تعالى لأنه لم يلزمهما الحج قبل ادراك الوقت إذ لا يتصور الأداء قبل ~~ادراك الوقت فلا تصح وصيتهما به وعلى قول أبى يوسف يصح لان سبب الوجوب قد ~~تقرر في حقهما والوقت شرط الأداء وانعدام شرط الأداء لا يمنع تقرر سبب ~~الوجوب فتصح وصيتهما بالأداء في وقته (قال) ولو أن الصبي أهل بالحج قبل أن ~~يحتلم ثم احتلم قبل أن يطوف بالبيت أو قبل أن يقف بعرفة لم يجزه عن حجة ~~الاسلام عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يجزئه وهو بناء على ما ~~بينا في كتاب الصلاة إذا صلى في ms1119 أول الوقت ثم بلغ في آخره عنده يجزئه عن ~~الفرض ويجعل كأنه بلغ قبل أداء الصلاة وهنا أيضا يجعل كأنه بلغ قبل مباشرة ~~الاحرام فيجزئه ذلك عن حجة الاسلام قال وهذا على أصلكم أظهر لان الاحرام ~~عندكم من الشرائط PageV04P173 # دون الأركان ولهذا صح الاحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج ولكنا نقول حين ~~أحرم هو لم يكن من أهل أداء الفرض فانعقد احرامه لأداء النفل فلا يصح أداء ~~الفرض به وهو نظير الضرورة إذا أحرم بنية النفل عندنا لا يجزئه أداء الفرض ~~به وعنده ينعقد احرامه للفرض والاحرام وإن كان من الشرائط عندنا ولكن في ~~بعض الأحكام هو بمنزلة الأركان ومع الشك لا يسقط الفرض الذي ثبت وجوبه ~~بيقين فلهذا لا يجزئه حجة الاسلام بذلك الاحرام إلا أن يجدد احرامه قبل أن ~~يقف بعرفة فحينئذ يجزئه عن حجة الاسلام لان ذلك الاحرام الذي باشره في حالة ~~الصغر كان تخلقا ولم يكن لازما عليه فيتمكن من فسخه بتجديد الاحرام وهذا ~~بخلاف العبد فإنه لو أعتقه المولى بعد ما أحرم لا يجزئه عن حجة الاسلام وان ~~جدد الاحرام بعد العتق لان احرام العبد لازم في حقه لكونه مخاطبا فلا يتمكن ~~بعد العتق من فسخ ذلك الاحرام وإنما طريق خروجه من ذلك الاحرام أداء ~~الأفعال فسواء جدد التلبية أو لم يجدد فهو باق في ذلك الاحرام فلا يجزئه عن ~~حجة الاسلام بخلاف الصبي على ذكرنا وان أعتق العبد قبل أن يحرم ثم أحرم ~~بحجة الاسلام أجزأه لان شرط الوجوب تقرر في حقه بالعتق فلهذا يجزئه عن حجة ~~الاسلام (قال) وإذا دخل الرجل مكة بغير احرام فوجب عليه حجة أو عمرة فأهل ~~بها بعد سنة في وقت غير وقته الأول هو أقرب منه قال يجزيه ولا شئ عليه لأنه ~~في السنة الأولى لو أحرم من هذا الميقات أجزأه عما يلزمه لدخول مكة وجعل ~~هذا كعوده إلى الميقات الأول فكذلك في السنة الثانية إذا جاء إلى هذا ~~الميقات لان من حصل عند ميقات فحكمه حكم أهل ms1120 ذلك الميقات والله أعلم ~~بالصواب واليه والمرجع والمآب باب الذي يفوته الحج (قال) رضي الله عنه رجل ~~أهل بحجة ففاته فإنه يحل بعمرة وعليه الحج من قابل قال وبلغنا ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعن عمر وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهما والمراد ~~بالحديث المرفوع ما رواه ابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة ~~بليل فقد فاته الحج وليتحلل بالعمرة وعليه الحج من قابل وأما حديث عمر وزيد ~~بن ثابت رضى الله تعالى عنهما PageV04P174 # ما رواه الأسود قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يقول من فاته ~~الحج تحلل بعمرة عليه الحج من قابل ثم لقيت زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه ~~بعد ذلك بثلاثين سنة فسمعته يقول مثل ذلك وكان المعنى فيه أن الاحرام بعد ~~ما انعقد صحيحا فطريق الخروج عنه أداء أحد النسكين اما الحج أو العمرة كمن ~~أحرم احراما بهما وهنا تعذر عليه الخروج عنه بالحرج حين فاته الحج فعليه ~~الخروج بعمل العمرة ثم إن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أصل ~~احرامه باق بالحج ويتحلل بعمل العمرة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصير ~~احرامه احرام عمرة وعند زفر رحمه الله تعالى ما يؤديه من الطواف والسعي ~~بقايا اعمال الحج لأنه بالاحرام بالحج التزم أداء أفعال يفوت بعضها بمضي ~~الوقت ولا يفوته البعض فيسقط عنه ما يفوت بمضي المدة ويلزمه مالا يفوت وهو ~~الطواف والسعي وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الطواف والسعي للحج ~~إنما يتحلل بهما من الاحرام بعد الوقوف فأما قبل الوقوف فلا وحاجته إلى ~~التحلل هنا قبل الوقوف فإنما يأتي بطواف وسعى يتحلل بهما من الاحرام وذلك ~~طواف العمرة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصير أصل احرامه للعمرة ~~ضرورة لان التحلل بطواف العمرة إنما يكون بإحرام العمرة وأبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا لا ms1121 يمكن جعل احرامه للعمرة الا بفسخ احرام الحج ~~الذي كان شرع فيه ولا طريق لنا إلى ذلك والدليل عليه أن المكي إذا فاته ~~الحج يتحلل بعمل العمرة من غير أن يخرج من الحرم ولو أنقلب احرامه للعمرة ~~لكان يلزمه الخروج إلى الحرم لأنه ميقات احرام العمرة في حق المكي (قال) ~~فإن كان أهل بحجة وعمرة فقدم مكة وقد فاته الحج فإنه يطوف بالبيت وبالصفا ~~والمروة لحجه ويحل وعليه الحج من قابل ولا يجعل ما أتى به من لطواف والسعي ~~قبل فوات الحج كافيا للتحلل عن احرام الحج لان ذلك كان طواف التحية وهو سنة ~~فلا يحصل به التحلل فإن كان طاف لعمرته وسعى فقد أتى بهما وإن لم يكن طاف ~~بعمرته يطوف لها الآن لأن العمرة لا تفوته ثم يطوف بعد ذلك لحجته ويسعى حتى ~~يتحلل وهذا دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى على أن أصل احرامه لا ~~ينقلب عمرة لأنه لو انقلب عمرة لصار جامعا بين احرام عمرتين وأدائهما في ~~وقت واحد وذلك لا يجوز ثم لا يجب عليه الدم بالقياس على المحصر وهذا فاسد ~~لان المحصر عاجز عن التحلل بالطواف والسعي وفائت الحج قادر على ذلك ثم فائت ~~الحج يقطع التلبية حين يستلم الحجر في الطواف PageV04P175 # لما بينا ان هذا الطواف عمل العمرة وأوان قطع التلبية في حقه ما هو أوان ~~قطع التلبية في حق المعتمر فإن كان قارنا فإنما يقطع التلبية حين يأخذ في ~~الطواف الثاني لأن العمرة ما فاتته فيجعل كأنه طاف لها قبل الفوات فلا يقطع ~~التلبية عندها وإنما يقطع التلبية إذا أخذ في الطواف الذي يتحلل به عن ~~الاحرام في الحج (قال) ولو فاته الحج فمكث حراما حتى دخلت أشهر الحج من ~~قابل فتحلل بعمل العمرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا وهذا أيضا يدل على ~~أن احرامه لم ينقلب احرام عمرة فإنه لو انقلب احرام عمرة كان متمتعا كمن ~~أحرم للعمرة في رمضان فطاف لها في شوال ولكنه بعمل العمرة ms1122 يتحلل من احرامه ~~الحج في شوال وليس هذا صورة المتمتع (قال) رجل أهل بحجة فجامع فيها ثم قدم ~~وقد فاته الحج فعليه دم لجماعه ويحل بالطواف والسعي لان الفاسد معتبر ~~بالصحيح فكما أن التحلل بالاحرام الصحيح بعد الفوات يكون بالطواف والسعي ~~فكذلك عن الاحرام الفاسد ولو كان أصاب في حجه صيدا فعليه الكفارة لان ~~احرامه بعد الفساد باق فيجب بارتكاب المحظور ما يلزمه بارتكابه في الاحرام ~~الصحيح وهذا الذي أفسد الحج إنما يقطع التلبية بعد الفوات حين يأخذ في ~~الطواف الا ترى أنه لو لم يفته كان أوان قطع التلبية في حقه حين يرمى جمرة ~~العقبة اعتبارا بمن صح حجه فكذلك بعد الفوات (قال) رجل أهل بحجة فقدم مكة ~~وقد فاته الحج فأقام حراما حتى يحج مع الناس من قابل بذلك الاحرام قال لا ~~يجزئه عن حجته وبهذا يستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى على أن احرامه صار ~~للعمرة حيث لا يجوز أداء الحج به ولكنا نقول قد بقي أصل احرامه للحج ولكنه ~~تعين عليه الخروج باعمال العمرة فلا يبطل هذا التعيين بتحول السنة مع أن ~~احرامه انعقد لأداء الحج في السنة الأولى فلو صح أداء الحج به في السنة ~~الثانية تغير موجب ذلك العقد بفعله وليس إليه تغيير موجب عقد الاحرام وان ~~قدم وقد فاته الحج فأهل بحجة أخرى فإنه يطوف للذي قد فاته ويسعى ويرفض التي ~~أهل بها وعليه فيها ما على الرافض وعليه قضاء الفائت أيضا لان أصل احرامه ~~بعد الفوات تعين للحج فهو بالاهلال بحجة أخرى يصير جامعا بين حجتين فلهذا ~~يرفض التي أهل بها وقد تعين عليه التحلل عن الأولى بالطواف والسعي فلا ~~يتغير ذاك بفعله وان نوى بهذه التي أهل بها قضاء الفائت فهي هي يعني لا ~~يلزمه بهذا الاهلال شئ لأنه نوى إيجاد الموجود فان احرامه بالحج باق بعد ~~الفوات ونية الايجاد فيما هو موجود لغو فيتحلل بالطواف والسعي PageV04P176 # وعليه قضاء الفائت فقط بخلاف الأول فقد نوى بالاهلال هناك حجة أخرى سوى ~~الموجود ms1123 (قال) وان أهل بعمرة بعد ما فاته الحج رفضها أيضا ومضى في عمل ~~الفائتة لأنه لما لزمه التحلل عن الأول بعمل العمرة يصير جامعا بين ~~العمرتين من حيث العمل وذلك لا يجوز فلهذا يرفض التي أهل بها وقد تعين عليه ~~التحلل عن الأولى بالطواف والسعي فلا يتغير ذلك بفعله (قال) رجل أهل بحجتين ~~وقدم مكة وقد فاته الحج قال يحل بالطواف والسعي وعليه عمرة وحجتان ودم لأنه ~~صار رافضا لاحدى الحجتين ولزمه دم لرفضها وقضاء حجة وعمرة ثم قد فاتته ~~الأخرى فيتحلل منها بالطواف والسعي وعليه قضاؤها ولا يكون له أن يتحلل ~~منهما بعمل عمرتين لأنهما لا يجتمعان عملا فكما أخذ في عمل إحداهما صار ~~رافضا للأخرى ولزمه الدم بالرفض (قال) وإذا ساق هديا للقران فقدم وقد فاته ~~الحج قال يصنع بهديه ما شاء لأنه ملكه وقد أعده لمقصوده فإذا فاته ذلك ~~المقصود صنع به ما أحب وكذلك إن لم يفته ولكنه جامع لان بالجماع فسد حجه ~~وخرج من أن يكون قارنا وإنما أعد هذا الهدى للقران فإذا فاته ذلك صنع به ما ~~شاء فإن كان هديه قد نتج في الطريق ثم فاته الحج أو جامع أو أحصر صنع أيضا ~~بالولد ما شاء لأنه جزء من الأم فكما يصنع بالأم ما شاء فكذلك بالولد وإن ~~لم يكن شئ من هذه العوارض فعليه أن ينحر الأم والولد جميعا فان نحر الأم ~~ووهب الولد أو باعه فعليه قيمة الولد وكذلك أن ولد هذا الولد ولذا فعليه ~~قيمة ذلك الولد أيضا لان ما ثبت من الحق في الأصل سرى إلى الولد لكونه جزء ~~من أجزائه وإن كان قد كفر عن الولد بعد ما وهبه أو باعه ثم حدث له ولد لم ~~يكن عليه من قبل ولده شئ لان بأداء الكفارة قد سقط عنه الحق في الولد لله ~~تعالى فلا يلزمه فيما يلد هذا الولد بعد ذلك شئ بخلاف ما قبل التكفير فان ~~حق الله تعالى في الولد لازم إياه قبل التكفير فيسرى إلى ms1124 ما يتولد منه وهو ~~نظير من أخرج ظبية من الحرم فكفر عنها ثم ولدت ثم ماتت لم يكن عليه فيها ~~ولا في ولدها شئ وإن لم يكفر عنها كان عليه فيها وفي ولدها الكفارة (قال) ~~محرم بالحج قدم مكة وطاف بالبيت ثم خرج إلى الربذة فأحصر بها ثم قدم مكة ~~بعد فوات الحج فعليه أن يحل بعمرة ولا يكفيه الطواف الأول لان ذلك كان طواف ~~التحية وليس لطواف التحية أثر في التحلل ولان التحلل بالطواف يكون في يوم ~~النحر أو بعده وذلك الطواف كان قبل يوم النحر فلا يكون معتبرا في التحلل ~~وإن كان PageV04P177 # خروجه إلى الربذة بعد الوقت لم يفته لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~عرفة فقد أدرك الحج ثم قد تقدم بيان ما عليه من الدماء بعد هذا بسبب الترك ~~والتأخير (قال) فان أهل بعمرة في أشهر الحج ثم قدم مكة بعد يوم النحر يقضى ~~عمرته وليس عليه شئ لأن العمرة غير مؤقتة فلا يفوته عمل العمرة بمضي أيام ~~النحر فلهذا لا يلزمه شئ والحاصل أن جميع السنة وقت العمرة عندنا ولكن يكره ~~أداؤها في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق هكذا روى عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة ولان الله تعالى ~~سمى هذه الأيام أيام الحج فيقتضى أن تكون متعينة للحج الأكبر فلا يجوز ~~الاشتغال فيها بغيرها وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تكره العمرة في ~~هذه الأيام الخمسة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا تكره العمرة في يوم ~~عرفة قبل الزوال لان في دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله ولكن مع هذه ~~الكراهة لو أدى العمرة في هذه الأيام صح فيبقى محرما في هذه الأيام بها وهو ~~نظير بقاء حرمة الصلاة بعد دخول وقت الكراهة (قال) وإذا أهل الحاج صبيحة ~~يوم النحر بحجة أخرى لزمته ويقضى ما بقي عليه من الأولى ويقيم حراما إلى أن ~~يؤدى الحج بهذا الاحرام من ms1125 قابل لأنه أحرم بعد مضى وقت الحج من السنة ~~الماضية فينعقد احرامه لأداء الحج به في السنة القابلة وعليه بجمعه بين ~~الحجتين دم لان احرامه للحج باق ما لم يتحلل بالحلق والطواف والجمع بين ~~احرام الحجتين ممنوع عنه فإذا فعل ذلك لزمه الدم بالجمع المنهى عنه وهذا ~~بخلاف ما إذا أهل بحجتين لان الدم هناك يلزمه لرفض إحداهما لان الجمع هناك ~~لا يتحقق حين صار قاضيا لإحداهما وهنا يتحقق لأنه يؤدى ما بقي من اعمال ~~الأولى من غير أن يصير رافضا للأخرى فلهذا لزمه للجمع بينهما دم وان قدم ~~الحاج مكة فأدرك الوقوف بمزدلفة لم يكن مدركا للحج لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ثم ذكر بعد هذا حكم الاهلال بحجتين ~~أو بعمرتين وقد بينا ذلك ويستوى فيه أن أهل بهما معا أو بإحداهما ثم ~~بالأخرى معا لأنه جامع بين الاحرامين في الحالين فان رفض احدى العمرتين ثم ~~قضاها في العام القابل ومعها حجة فهو قارن لان القران بالجمع بين الحجة ~~والعمرة فكما أن كون الحج في ذمته لا يمنع تحقق القران فكذلك كون العمرة ~~واجبة في ذمته وكذلك أن أتى بهذه العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك ~~فهو متمتع إن لم يكن ألم بأهله PageV04P178 # بين النسكين حلالا فان ألم بأهله بين النسكين حلالا لم يكن متمتعا بلغنا ~~ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم وهذا بخلاف القارن ان رجع ~~إلى أهله بعد طواف العمرة لأنه إنما رجع محرما فلم يصح المامه بأهله فلهذا ~~كان قارنا وقد بينا الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدى وبين الذي لم يسق ~~الهدى في حكم الالمام بأهله وقد بينا الفرق أيضا في حكم المكي الذي قدم ~~الكوفة وبينا القران والتمتع وروى ابن سماعة عن محمد أن المكي إذا قدم ~~الكوفة إنما يجوز له أن يقرن إذا كان خروجه من الميقات قبل دخول أشهر الحج ~~فأما إذا دخلت أشهر الحج قبل خروجه من ms1126 الميقات فقد حرم عليه القران والتمتع ~~فلا يرتفع ذلك بالخروج عن الميقات بعد ذلك (قال) وإذا قدمت المرأة مكة ~~محرمة بالحج حائضا مضت على حجتها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها واصنعي جميع ما يصنعه الحاج غير ~~أن لا تطوفي بالبيت فإذا طهرت بعد مضى أيام النحر طافت للزيارة ولا شئ ~~عليها بهذا التأخير لأنه كان بعذر الحيض وعليها طواف الصدر لأنها طاهرة وان ~~حاضت بعد ما طافت للزيارة يوم النحر فليس عليها طواف الصدر لما بينا من ~~الرخصة الواردة للحائض في ذلك (قال) وليس على أهل مكة ومن وراء الميقات ~~طواف الصدر إنما ذلك على أهل الآفاق الذي يصدرون عن البيت بالرجوع إلى ~~منازلهم فان نوى الإقامة بمكة واتخذها دارا سقط عنه طواف الصدر ان كانت ~~نيته قبل أن يحل النفر الأول لان وقت الصدر بعد حل النفر الأول فإنما جاء ~~وقت الصدر وهو من أهل مكة فلا يلزمه طواف الصدر وان كانت نيته الإقامة بعد ~~ما حل النفر الأول فعليه طواف الصدر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لان ذلك قد لزمه بمجئ وقت الصدر قبل نية الإقامة فلا يسقط عنه بنيته ~~الإقامة بعد ذلك كالمرأة إذا حاضت بعد خروج وقت الصلاة لا تسقط عنها تلك ~~الصلاة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا نوى الإقامة قبل أن يأخذ في طواف ~~الصدر سقط عنه طواف الصدر لأنه وان دخل وقته فلا يصير طواف الصدر دينا عليه ~~بدخول وقته فنيته الإقامة بعد دخول وقته وقبله سواء كالمرأة إذا حاضت بعد ~~دخول وقت الصلاة لا تلزمها تلك الصلاة فاما إذا نوى الإقامة بعد ما أخذ في ~~طواف الصدر فعليه ان يأتي بذلك الطواف لان بالشروع فيه لزم اتمامه فلا يسقط ~~بنية الإقامة بعد ذلك فان بدا له الخروج من مكة بعد ما اتخذها دارا لا ~~يلزمه طواف الصدر لأنه بمنزلة المكي بقصد الخروج PageV04P179 # من مكة وان نوى أن ms1127 يقيم بمكة أياما ثم يصدر لم يسقط عنه طواف الصدر وان ~~نوى الإقامة سنة أو أكثر لان بهذه النية لم يصر كأهل مكة لان المكي غير ~~عازم على الصدر منها بعد مدة وهذا على الصدر منها بعد مدة فيبقى عليه طواف ~~الصدر على حاله (قال) وليس على فائت الحج طواف الصدر لان العود للقضاء ~~مستحق عليه ولأنه صار بمنزلة المعتمر المقيم في حق الاعمال وليس على ~~المعتمر طواف الصدر (قال) رجل قصد مكة للحج فدخلها بغير احرام ووافاها يوم ~~النحر وقد فاته الحج فأحرم بعمرة وقضاها أجزأه وعليه دم لترك الوقت لأنه لو ~~أحرم بالحج بعد ما جاوز الميقات وقضاه كان عليه دم لترك الوقت فكذلك إذا ~~أحرم بالوقت بالعمرة وقضاها لان الواصل إلى الميقات يلزمه الاحرام حاجا كان ~~أو معتمرا وإن لم يحرم بعمرة ولكنه أحرم بحجة فهو محرم حتى يحج مع الناس من ~~قابل وقد بينا حكم الاحرام في غير أشهر الحج ولكنه ينبغي ان يرجع إلى الوقت ~~فيلبى منه ليسقط عنه الدم فإن لم يرجع فعليه دم لتأخير الاحرام (قال) ومن ~~فاته الحج لم يسعه أن يقيم في منزله حراما من غير عذر ويبعث بالهدى ولا يحل ~~بالهدى إن بعث به لان التحلل بالهدى للمحصر وهذا غير محصر بل هو فائت الحج ~~وقد تعين عليه التحلل بالطواف والسعي شرعا فلا يتحلل بغير ذلك والله أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب باب الجمع بين الاحرامين (قال) والعمرة لا ~~تضاف إلى الحج والحج يضاف إلى العمرة قبل أن يعمل منها شيئا وبعد أن يعمل ~~هكذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنه وهذا لان الله تعالى جعل العمرة بداية ~~والحج نهاية بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فمن أضاف الحجة إلى ~~العمرة كان فعله موافقا لما في القرآن ومن أضاف العمرة إلى الحج كان فعله ~~مخالفا لما في القرآن فكان مسيئا من هذا الوجه ولكن مع هذا هو قارن فان ~~القارن هو جامع بين العمرة والحج وهو جامع بينهما ms1128 على كل حال الا انه إذا ~~أضاف الحج إلى العمرة بأن أهل بالعمرة أولا ثم بالحج فهو جامع مصيب للسنة ~~فيكون محسنا ومن أهل بالحج ثم بالعمرة فهو جامع مخالف للسنة فكان مسيئا ~~لهذا ويلزمه في الوجهين جميعا ما أوجب الله تعالى على المتمتع المترفق ~~بأداء النسكين في سفر واحد كما قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي وهو شاة PageV04P180 # في قول على وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وفى قول ابن عمر وعائشة ~~رضي الله عنه ما بدنة وأخذنا بالأول لحديث جابر رضي الله عنه قال تمتعنا ~~بالعمرة إلى الحج مع رسول صلى الله عليه سلم فاشتركنا في البدنة عن سبعة ~~فإن لم يجد الهدى فعليه صوم ثلاثة أيام في الحج والأفضل ان يصوم قبل يوم ~~التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة لان صوم اليوم بدل عن الهدى فالأولى ~~ان يؤخره إلى آخر الوقت الذي يفوته بمضيه رجاء أن يجد الهدى (قال) ولو صام ~~هذه الأيام الثلاثة بعد احرامه للعمرة قبل احرام الحجة جاز عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى وحجته ظاهر الآية قال الله تعالى فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وحين صام قبل أن يحرم بالحج فصومه هذا ليس في الحج وحجتنا في ذلك ~~أن نقول جعل الحج ظرفا للصوم وفعل الحج لا يصلح ظرفا للصوم فعرفنا أن ~~المراد به الوقت كما قال الله تعالى الحج أشهر معلومات وهذا قد صام في وقت ~~الحج بعد ما تقرر السبب وهو التمتع لان معنى التمتع في أداء العمرة في سفر ~~الحج في وقت الحج وقد وجد ذلك وأداء العبادة البدنية بعد وجود سبب وجوبها ~~جائز كالمسافر إذا صام شهر رمضان وإن لم يصم حتى جاء يوم النحر تعين عليه ~~الهدى عندنا وهو قول عمر رضى الله تعالى عنه فان رجلا أتاه يوم النحر فقال ~~إني تمتعت بالعمرة إلى الحج فقال اذبح شاة فقال ليس معي شئ فقال سل أقاربك ~~فقال ليس هنا أحد منهم ms1129 فقال لغلامه يا مغيث اعطه قيمة شاة وذلك لان البدل ~~كان مؤقتا بالنص فبعد فوات ذلك الوقت لا يكون بدلا فتعين عليه الهدى ~~والشافعي رحمه الله تعالى كأن يقول في الابتداء يصوم أيام التشريق وهو مروى ~~عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما ولكن هذا فاسد فقد صح النهى عن الصوم في ~~هذه الأيام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أداء الواجب بها ولو ~~وجد الهدى بعد صوم يومين من الثلاثة كان عليه الهدى لأنه قدر على الأصل قبل ~~حصول المقصود بالخلف بخلاف ما إذا قدر على أصل الهدى بعد ما يحل يوم النحر ~~لان المقصود هو التحلل فإنما قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل وهو ~~كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وأما صوم السبعة ليس ببدل ~~فيما هو المقصود وهو التحلل ألا ترى ان أوان أدائها بعد التحلل ووجوب الهدى ~~لا يمنع أداءها والمراد من الرجوع المذكور في قوله تعالى وسبعة إذا رجعتم ~~مضى أيام التشريق حتى إذا صام بعد مضيها قبل أن يرجع إلى أهله جاز عندنا ~~ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى إلا أن ينوى PageV04P181 # المقام فحينئذ يجوز الصوم (قال) وان أهل الآفاقي بالحج فطاف لها شوطا ثم ~~أهل بالعمرة رفضها وعليه قضاؤها ودم للرفض لان احرام الحج قد تأكد بما أتى ~~به من الطواف فان ذلك من عمل الحج ولو بقي احرامه للعمرة كان بانيا عمل ~~العمرة على أعمال الحج وذلك لا يجوز فلهذا يرفضها وإن كان أهل بالعمرة أولا ~~فطاف لها شوطا ثم أهل بالحج مضى فيها لأنه يبنى أعمال الحج على العمرة وذلك ~~صحيح إلا أنه لو طاف للعمرة أقل الأشواط يكون قارنا وان طاف لها أكثر ~~الأشواط ثم أهل بالحج كان متمتعا لان المتمتع من يحرم بالحج بعد عمل العمرة ~~ولأكثر الطواف حكم الكل والقارن من يجمع بينهما وقد صار جامعا حين أحرم ~~بالحج وقد بقي عليه أكثر طواف العمرة وقد بينا أن المكي لا يقرن ms1130 بين الحج ~~والعمرة ولا يضيف أحدهما إلى الآخر فان قرن بينهما رفض العمرة ومضى في الحج ~~لأنه ممنوع من الجمع بينهما فلا بد من رفض أحدهما ورفض العمرة أيسر لأنها ~~دون الحج في القوة ولأنه يمكنه أن يقضيها متى شاء وكذلك أن أحرم أولا ~~بالعمرة ثم أحرم بالحج رفض العمرة لان الترجيح بالبداءة بعد المساواة في ~~القوة ولا مساواة هنا فيرفض العمرة على كل حال وان مضى فيهما حتى قضاهما ~~أجزأه لان النهى لا يمنع تحقق المنهى عنه وهذا بخلاف الجامع بين الحجتين ~~والعمرتين فان الجمع بينهما عملا منفى هناك ومع النفي لا يتحقق الاجتماع ~~فيكون رافضا لأحدهما على كل حال وهنا الجمع بين الحج والعمرة في حق المكي ~~منهى عنه ومع النهى يتحقق الجمع فيجب عليه الدم لجمعه بينهما ولكن هذا الدم ~~ليس نظير الدم في حق الآفاقي إذا قرن بينهما فان ذلك نسك يحل التناول منه ~~وهذا جبر لا يحل التناول منه لان وجوب هذا الدم بارتكاب ما هو منهى عنه ~~فيكون واجبا بطريق الجبر للنقصان فلهذا لا يباح التناول منه وإن كان طاف ~~للعمرة شوطا أو ثلاثة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرفض العمرة لأنه أهل ~~بالحج فأكثر أعمال العمرة باق عليه وللأكثر حكم الكل فكأنه أهل بالحجة قبل ~~أن يأتي بشئ من أعمال العمرة فيرفضها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن ~~احرام العمرة قد تأكد بما أتى به من طواف العمرة واحرام الحج لم يتأكد بشئ ~~من عمله والمتأكد بأداء العمل أقوى من غير المتأكد فلهذا يرفض الحجة ~~والدليل على أن التأكد يحصل بشوط من الطواف ما بينا في الآفاقي إذا طاف ~~للحج شوطا ثم أحرم للعمرة كان عليه رفضها لتأكد PageV04P182 # احرام الحج بالعمل قبل الاهلال بالعمرة بخلاف ما لو أهل بالعمرة قبل أن ~~يأتي بشئ من طواف الحج ولو كان المكي طاف للعمرة أربعة أشواط ثم أحرم بالحج ms1131 ~~فنقول إنما أحرم بالحج بعد ما أتى بأكثر طواف العمرة وللأكثر حكم الكل ~~فكأنه أحرم بالحج بعد الفراغ من العمرة فلا يرفض شيئا ولكن يفرغ من عمرته ~~ومن حجته وعليه دم لأنه صار كالمتمتع وهو منهي عن التمتع إلا أنه لا يحل ~~التناول من هذا الدم لأنه دم جبر كما بينا ولو كان هذا الطواف منه للعمرة ~~في غير أشهر الحج كان عليه الدم أيضا لأنه أحرم بالحج قبل أن يفرغ من ~~العمرة وليس للمكي أن يجمع بينهما فإذا صار جامعا كان عليه الدم ولو كان ~~هذا آفاقيا لم يكن عليه هذا الدم لأنه غير ممنوع من الجمع بينهما قال في ~~الأصل وعليه دم لترك الوقت في العمرة أيضا وإنما أراد به إذا كان أحرم ~~للعمرة في الحرم فان ميقات أهل مكة لاحرام العمرة هو الحل (قال) كوفي أهل ~~بحجة وطاف لها ثم أهل بعمرة قال يرفض عمرته لأنه لو لم يرفضها كان بانيا ~~للعمرة على الحجة هذا إذا أهل بعمرة بعرفة فان أهل بها يوم النحر قبل أن ~~يحل بحجته أو بعد ما حل قبل أن يطوف أمر أن يرفضها أيضا وإن لم يرفضها ومضى ~~فيها أجزأه وعليه دم إن كان أهل بها قبل أن يحل بحجته وإن كان بعد ما حل من ~~حجته فليس عليه شئ إن لم يترك الوقت فيها ولا يؤمر بان يرفضها إذا أحرم بها ~~بعد تمام الاحلال لأنه وإن كان منهيا عن الاحرام فبعد ما أحرم يجب عليه ~~الاتمام لأنه غير جامع بينه وبين احرام آخر فإذا أداها كان صحيحا بخلاف ما ~~إذا أهل بها بعرفات فان هناك قد صار رافضا للعمرة لتحقق المنافي على ما سبق ~~ثم إن كان إهلاله بالعمرة قبل أن يحل من الحج فقد صار جامعا بين الاحرامين ~~على وجه هو منهى عن ذلك فلزمه لذلك دم وإن كان بعد ما حل لم يصر جامعا بين ~~الاحرامين فلا يلزمه شئ (قال) مكي أهل بالحجة فطاف لها شوطا ثم أهل بالعمرة ms1132 ~~قال يرفض العمرة لان احرامه للحج قد تأكد وقبل تأكده كان يؤمر برفض العمرة ~~فبعد تأكده أولى فإن لم يرفضها وطاف لها وسعى أجزأه لما بينا أن النهى لا ~~يمنع تحقق المنهى عنه ولكن عليه دم لاهلاله بها قبل أن يفرغ من حجته وقد ~~صار جامعا بينهما وهو ممنوع من هذا الجمع (قال) محرم بعمرة جامع ثم أضاف ~~إليها عمرة أخرى قال يرفض هذه ويمضى في الأولى لان الفاسد معتبر بالصحيح في ~~وجوب الاتمام ولو كانت الأولى صحيحة كان عليه أن يمضى فيها ويرفض الثانية ~~فكذلك بعد فسادها وكذلك لو لم يجامع في PageV04P183 # الأولى ولكنه طاف لها شوطا ثم أحرم بالثانية يرفض الثانية لان الأولى قد ~~تأكدت لما طاف لها فتعينت الثانية للرفض وكذا هذا في حجتين (قال) وإذا أهل ~~بحجتين معا ثم جامع قبل أن يسير فعليه للجماع دمان في قول أبي حنيفة لان من ~~أصله أنه لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يأخذ في عمل الأخرى وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى عليه دم واحد للجماع لأنه كما فرغ من الاحرامين صار رافضا ~~لأحدهما فجماعه جناية على احرام واحد وإن كان ذلك الجماع منه بعد ما سار ~~فعليه دم واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حين سار إلى مكة فجماعه جناية على ~~احرام واحد ثم ما يلزمه بالرفض وبالافساد من القضاء والدم قد بيناه فيما ~~سبق فان أحرم لا ينوى شيئا فطاف ثلاثة أشواط ثم أهل بعمرة فإنه يرفض هذه ~~الثانية لان الأولى قد تعينت عمرة حين أخذ في الطواف لما بينا ان الابهام ~~لا يبقى بعد الشروع في الأداء بل يبقى ما هو المتيقن وهو العمرة فحين أهل ~~بعمرة أخرى فقد صار جامعا بين عمرتين فلهذا يرفض الثانية (قال) وإذا كان ~~للكوفي أهل بالكوفة وأهل بمكة يقيم عند هؤلاء سنة وعند هؤلاء سنة فاعتمر في ~~أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا لأنه ملم بين النسكين بأهله الماما ~~صحيحا فإن لم يكن له أهل بمكة واعتمر من ms1133 الكوفة في أشهر الحج وقضى عمرته ثم ~~خرج إلى مصر ليس فيه أهله ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا ما لم يرجع إلى ~~المصر الذي كان فيه أهله ثم قال بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر وسعيد بن ~~المسيب رضي الله عنهما وإبراهيم رحمه الله تعالى وقد بينا ان الطحاوي رحمه ~~الله تعالى ذكر في هذا الفصل خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهما الله ~~تعالى وهو الصحيح ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون متمتعا وحديث زيد ~~الثقفي رضي الله عنه انه سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال أتينا عمارا ~~فقضيناها ثم زرنا القبر ثم حججنا فقال أنتم متمتعون والأصل عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى انه ما لم يصل إلى أهله فهو متمتع كمن لم يجاوز الميقات ~~وعندهما من خرج من الميقات فهو كمن وصل إلى أهله في أنه لا يكون متمتعا بعد ~~ذلك فإن كان له بالكوفة أهل وبالبصرة أهل فرجع إلى أهله بالبصرة ثم حج من ~~عامه ذلك لم يكن متمتعا لأنه ألم بأهله بين النسكين حلالا (قال) وان اعتمر ~~الكوفي في أشهر الحج وساق هديا للمتعة وهو يريد الحج فطاف لعمرته ولم يحلق ~~ثم رجع إلى أهله ثم حج كان متمتعا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى ولم يكن متمتعا في قول محمد رحمه الله تعالى إذا كان PageV04P184 # رجوعه إلى أهله بعد ما أتى بأكثر طواف العمرة وحجته وهو أنه ملم بأهله ~~بين النسكين وهو إلمام صحيح فان العود غير مستحق عليه حتى لو بعث بهديه ~~لينحر عنه ولم يحج كان جائزا فهو بمنزلة المكي الذي اعتمر من الكوفة وساق ~~الهدى لمتعته فهناك لا يكون متمتعا فكذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى يقولان المامه غير صحيح بأهله هنا لأنه محرم على حاله ما لم ~~ينحر عنه الهدى فكان العود مستحقا عليه وذلك يمنع صحة المامه بأهله كالقارن ~~إذا أتى بعمل العمرة ثم رجع إلى أهله ثم ms1134 عاد فحج كان قارنا ولم يصح المامه ~~باهله محرما فكذا هذا وهذا بخلاف من لا هدى معه وقد حل هناك من احرام ~~العمرة فإنما ألم باهله حلالا فكان المامه صحيحا (قال) رجل أهل بعمرة في ~~أشهر الحج وساق هديا معه لمتعته ثم بدا له أن يحل وينحر هديه ويرجع إلى ~~أهله ولا يحج كان له ذلك لان بمجرد النية قبل الاحرام لا يلزمه أداء الحج ~~في هذه السنة فان فعل ذلك ثم حج من عامه فلا شئ عليه لأنه ألم باهله بين ~~النسكين حلالا فخرج من أن يكون متمتعا وان أراد أن ينحر هديه ويحل ولا يرجع ~~إلى أهله ويحج من عامه ذلك لم يكن له ذلك لأنه إذا لم يقصد الرجوع إلى أهله ~~فهو قاصد إلى التمتع فكان هديه هدى المتعة فليس له أن ينحرها قبل يوم النحر ~~لاختصاص هدى المتعة بيوم النحر ولأنه لما ساق الهدى وهو عازم على التمتع ~~لزمه البقاء في الاحرام إلى أن يفرغ من عمل الحج وليس له أن يتعجل في ~~الاحلال قبل وقته فان فعل ذلك ثم رجع إلى أهله ثم حج فلا شئ عليه لأنه لما ~~رجع إلى أهله فقد خرج من أن يكون متمتعا وإنما كان يلزمه تأخير الخروج عن ~~احرام العمرة لأجل التمتع فإذا خرج من أن يكون متمتعا تبين ان احلاله كان ~~في وقته فلا يلزمه شئ وان فرغ من عمرته وحل ونحر هديه ثم أقام بمكة حتى حج ~~من عامه فعليه دمان لمتعته فإنه أتى بالنسكين في سفر واحد فكان متمتعا وما ~~نحر من الهدى قبل يوم النحر فلا يجزئه عن هدى المتعة فلهذا لزمه دم المتعة ~~ودم آخر لا حلاله قبل وقته لأنه لما كان متمتعا وقد ساق الهدى لم يكن له ان ~~يحل قبل يوم النحر وهو قد حل من عمرته قبل يوم النحر فعليه دم لتعجيل ~~الاحلال (قال) رجل أهل بعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها بالجماع فلما فرغ منها ~~أهل بأخرى ينوى قضاءها ثم ms1135 حج من عامه لم يكن متمتعا اما بالعمرة الأولى ~~فلانه أفسدها بالجماع والتمتع بالعمرة الفاسدة لا يكون وأما بالثانية فلانه ~~أحرم لها من غير الميقات والمتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية ولأنه ~~لما دخل مكة بالعمرة الفاسدة صار بمنزلة أهل مكة وإن كان حين PageV04P185 # فرغ من العمرة الفاسدة خرج من مكة حتى جاوز المواقيت ثم أهل بعمرة في ~~أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فإن كان جاوز الوقت قبل أشهر الحج كان متمتعا ~~لأنه بمجاوزة الميقات صار في حكم من لم يدخل مكة فإذا اعتمر في أشهر الحج ~~وحج من عامه فقد أتى بعمرة ميقاتية وحجة مكية فكان متمتعا وإن لم يجاوز ~~الوقت الا في أشهر الحج فليس بتمتع لان أشهر الحج لما دخلت وهو داخل ~~الميقات حرم عليه التمتع كما هو حرام على أهل مكة ومن هو داخل الميقات فلا ~~تنقطع هذه الحرمة بخروجه من الميقات بعد ذلك في حق المكي ومن هو داخل ~~الميقات فإن كان دخوله الأول في أشهر الحج بعمرة فأفسدها وأتمها مع الفساد ~~ثم رجع إلى أهله ثم عاد فقضاها وحج من عامه ذلك كان متمتعا لان سفره الأول ~~قد انقطع برجوعه إلى أهله فصار كأن لم يوجد فالمعتبر سفره الثاني وقد أدى ~~النسكين في هذا السفر بصفة الصحة فكان متمتعا وان رجع إلى بلدة أخرى ثم عاد ~~فقضى عمرته وحج من عامه لم يكن متمتعا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~بناء على الأصل الذي قررنا انه ما لم يصل إلى بلدته فهو في الحكم كأن لم ~~يخرج من مكة فلا يكون متمتعا وعندهما يكون متمتعا لان من أصلهما ان بخروجه ~~من الميقات انقطع حكم ذلك السفر في حق التمتع بمنزلة ما لو رجع إلى بلدته ~~فإذا عاد معتمرا وحج من عامه كان متمتعا لأداء النسكين في سفر واحد صحيحا ~~وان دخل بعمرة فاسدة في أشهر الحج فقضاها ثم خرج حتى جاوز الميقات ثم قرن ~~عمرة وحجة كان قارنا لان أكثر ms1136 ما فيه أن حاله كحال المكي متى حصل بمكة ~~بالعمرة الفاسدة وقد بينا ان المكي إذا خرج من الميقات ثم قرن حجة وعمرة ~~كان قارنا فهذا مثله ولو قضى عمرته الفاسدة ثم أهل من مكة بعمرة وبحجة فإنه ~~يرفض العمرة لأنه متى حصل بمكة بعمرة فاسدة فهو بمنزلة مكي محرم بهما وقد ~~بينا ان المكي يرفض العمرة إذا أحرم بهما كذلك هنا ولو كان أهل بعمرة في ~~أشهر الحج فطاف لها شوطا ثم أهل بحجة فهو على الخلاف الذي ذكرناه في حق ~~المكي ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يرفض الحج لتأكد احرام العمرة ~~بالطواف وعندهما يرفض العمرة على ما مر لأنه لما لم يطف لها أربعة أشواط ~~فهو بمنزلة من لم يطف لها شيئا وإذا ترك المكي أو الكوفي ميقات الاحرام في ~~العمرة وطاف لها شوطا ثم أراد أن يلبى من الوقت لم ينفعه ولم يسقط عنه الدم ~~لان احرامه وراء الميقات قد تأكد بالطواف فهو وان عاد إلى الميقات ولبي فلم ~~يصر متداركا لما فاته في وقته فلا يسقط عنه الدم PageV04P186 # ألا ترى أنه إذا عاد لا يمكن أن يجعل كالمنشئ للاحرام الآن لان ما تقدم ~~من الطواف محسوب له وكيف يجعل كالمنشئ الآن وطوافه قبل ذلك محسوب فلهذا لا ~~يسقط عنه الدم والله أعلم بالصواب باب التلبية (قال) وبلغنا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه كأن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك اتفق على هذا رواة نسك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنهم في نقل تلبيته فان اقتصر عليه فحسن وان زاد على ~~هذا فحسن أيضا عندنا وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى يقولون يباح له ~~الزيادة وأكثرهم على أن ذلك مكروه لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه ~~سمع رجلا يقول في تلبيته لبيك ذي المعارج لبيك فقال مه ما كنا نلبي هكذا ~~على عهد رسول الله صلى ms1137 الله عليه وسلم ولأنه ذكر منظوم فلا يزاد عليه ~~كالأذان والتشهد وحجتنا في ذلك حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كأن يقول في تلبيته لبيك اله الحق لبيك وعن ابن مسعود ~~أنه خرج من مسجد الحيف يلبى فقال قائل لا يلبي هنا فقال ابن مسعود رضي الله ~~عنه أجهل الناس أم طال بهم العهد لبيك عدد التراب لبيك وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما انه كأن يقول في تلبيته لبيك مرهوب منك ومرغوب إليك والنعمى ~~والفضل والحسن لك لبيك لبيك وتأويل حديث سعد رضي الله عنه ان ذلك الرجل كان ~~ترك التلبية المعروفة واكتفى بذلك القدر فلهذا أنكر عليه وهكذا نقول إذا ~~ترك التلبية المعروفة كان مكروها فاما إذا أتى بالمعروف ثم زاد كان ذلك ~~حسنا لان المقصود هو الثناء على الله تعالى واظهار العبودية من نفسه وقد ~~نقل من طريق أهل البيت عليهم السلام تلبية طويلة من ذلك والجاريات في الفلك ~~على مجارى من سلك ثم الحاج والقارن في قطع التلبية سواء لأنه لا يحل من ~~النسكين قبل يوم النحر وقطع التلبية حين يرمى جمرة العقبة وقد بينا وقت قطع ~~التلبية في حق فائت الحج والمحصر ومن أفسد حجه وإنما يصير محرما بالتلبية ~~إذا نوى الاحرام فأما بدون النية لا يصير محرما وان لبى كما لا يصير ~~بالتكبير شارعا في الصلاة إذا لم ينو والتهليل والتسبيح بنية الاحرام به ~~بمنزلة التلبية كما عند افتتاح الصلاة وقد بينا الفرق بينه وبين الصلاة ~~لأبي يوسف رحمه PageV04P187 # الله تعالى وإذا توضأ الأخرس ولبس ثوبين وصلى ركعتين ثم نوي الاحرام ~~بقلبه وحرك لسانه كان محرما لأنه أتى بما في وسعه وليس عليه فوق ذلك كما ~~إذا شرع في الصلة بتحريك اللسان مع النية يصح شروعه والمرأة بمنزلة الرجل ~~في التلبية غير أنها لا ترفع صوتها لما بينا أن صوتها فتنة وإذا لم يلب ~~القارن والمفرد بالحج والعمرة الا مرة واحدة فقد أساء ولا شئ عليه لان ms1138 ~~الشروع في الاحرام بالتلبية كما أن صحة الشروع في الصلاة بالتكبير ولو لم ~~يأت المصلى الا بتكبيرة الافتتاح جازت صلاته وكان مسيئا فكذلك إذا لم يأت ~~المحرم بالتلبية الا مرة واحدة جاز لأنه أتى بما هو الواجب وترك المسنون ~~فيكون مسيئا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب ~~الصيد في الحرم (قال) رضي الله عنه رجل رمى صيدا في الحل وهو في الحل ~~فأصابه في الحرم كان عليه الجزاء لأنه من جنايته وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فيما أعلم ومعنى هذا التعليل أن ذهاب السهم حتى وصل إلى الصيد ~~كان بقوة الرامي وهو مباشر لذلك الفعل حتى يستوجب القصاص به إذا رمى إلى ~~مسلم عمدا فقتله وإنما أصابه بعد ما صار صيد الحرم فكان هو قاتلا صيد الحرم ~~بفعله فيلزمه الجزاء وهذا بخلاف ما لو أرسل كلبه على صيد في الحل فطرد ~~الكلب الصيد حتى قتله في الحرم حيث لا يضمن قال لان هذا ليس من جنايته ~~ومعنى هذا ان طرف الكلب الصيد فعل أحدثه الكلب فلا يصير المرسل به جانيا ~~على صيد الحرم وحقيقة المعنى في الفرق ان الرامي مباشر لما يصيبه سهمه وفى ~~مباشرة الفعل لا فرق بين أن يكون متعديا وبين أن يكون غير متعد فيما يلزمه ~~من الجزاء ألا ترى أن من رمي سهما في ملك نفسه فأصاب مالا أو نفسا كان ~~ضامنا له فأكثر ما في الباب هنا أنه في أصل الرمي لم يكن متعديا وهذا لا ~~يمنع وجوب الجزاء عليه عند مباشرته فأما مرسل الكلب متسبب لاتلاف ما يأخذه ~~الكلب لا مباشر حتى لا يلزمه القصاص بحال والمتسبب إذا كان متعديا في تسببه ~~كان ضامنا وإذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا كمن حفر بئرا في ملك نفسه وهنا ~~هو غير متعد في إرسال الكلب على صيد في الحل فلهذا لا يلزمه الجزاء (قال) ~~وان زجر الكلب بعد ما دخل في الحرم فانزجر وأخذ الصيد فعليه جزاؤه استحسانا ~~وفى PageV04P188 # القياس ms1139 لا يلزمه شئ لان الاخذ من الكلب يكون محالا على أصل الارسال دون ~~الزجر ألا ترى لو أن مسلما أرسل كلبه على صيد فزجره مجوسي فانزجر حتى أخذ ~~الصيد حل تناوله وأصل الارسال هنا لم يكن جناية فوجود الزجر بعد كعدمه وجه ~~الاستحسان أنه في هذا الزجر متسبب لاخذ الصيد وهو متعد في هذا التسبب ثم ~~أصل الارسال هنا ما انعقد تعديا وكان ذلك في حكم الزجر كالمعدوم أصلا وهو ~~نظير القياس والاستحسان الذي ذكره في كتاب الصيد أن الكلب المعلم إذا انبعث ~~على أثر الصيد من غير إرساله فزجره صاحبه فانزجر حتى أخذ الصيد إنما يحل ~~تناوله استحسانا بخلاف ما إذا أرسله مجوسي ثم زجره مسلم لان أصل الارسال ~~هناك كان معتبرا فيحال الحكم عليه دون الزجر (قال) ولو أرسل كلبا في الحرم ~~على ذئب فأصاب صيدا في الحرم لم يكن عليه شئ لأنه غير متعد في هذا التسبب ~~فان إرسال الكلب على الذئب مباح له فلهذا لا يوجب عليه الضمان وان أخذ ~~الكلب الصيد بخلاف ما إذا رمى إلى ذئب فأصاب صيدا لأنه مباشر فلا يعتبر فيه ~~معنى التعدي ولكن قتل الصيد في الحرم خطأ موجب للضمان كقتله عمدا وكذلك لو ~~أرسل حلال كلبا على صيد في الحل فذهب الكلب إلى صيد في الحرم فقتله لم يكن ~~عليه جزاء كما لو دخل الصيد الذي أرسله عليه في الحرم فقتله فيه (قال) ولو ~~أرسل المجوسي كلبا على صيد في الحرم فزجره مسلم محرم فانزجر فقتل الصيد كان ~~على المحرم جزاؤه لان زجر المحرم لا يكون دون دلالته على الصيد والمحرم ~~يضمن الصيد بالدلالة فبالزجر أولى ولا يؤكل ذلك الصيد لا لزجر المحرم فان ~~حرمة الصيد تثبت به كما تثبت بالدلالة ولكن لان اخذه محال به على أصل ~~الارسال والمرسل كان مجوسيا (قال) ولو نصب شبكة للصيد فأصاب الصيد فعليه ~~جزاؤه لأنه متعد في هذا التسبب ولو نصبها لذئب أو سبع آذاه وابتدأه فوقع ~~فيه صيد لم يكن عليه شئ ms1140 لأنه غير متعد في هذا التسبب وهو قياس نصب الفسطاط ~~من المحرم على ما سبق (قال) محرم دل محرما على صيد وأمره بقتله وأمر ~~المأمور ثانيا بقتله فقتله كان على كل واحد منهم جزاء كامل لان كل واحد ~~منهم جان على الصيد بما صنع القاتل بالمباشرة والآمر الثاني بدلالة القاتل ~~عليه والآمر الأول باعلامه الآمر الثاني بمكان الصيد حتى أمر به غيره ~~فكانوا جميعا ضامنين وهذا لان فعل المأمور الثاني كفعل آمره ولو قتل الآمر ~~الثاني وجب الجزاء به على الآمر الأول فكذلك إذا أمر به غيره PageV04P189 # حتى قتله وجزاء الصيد في حق المحرم لا يتجزء فلهذا كان على كل واحد من ~~الثلاثة جزاء كامل (قال) لو أخبر محرم محرما بصيد لم يره حتى أخبره به محرم ~~آخر فلم يصدق الأول ولم يكذبه ولكن طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهم ~~جزاؤه لان كل واحد منهم جان فيما صنع وهذا بخلاف ما إذا أكذب الأول فان ~~هناك لا يلزمه الجزاء لأنه بتكذيبه إياه انتسخ حكم دلالته فلم يكن قتل ~~الصيد بعد ذلك محالا به على دلالة الأول وإنما كان محالا به على دلالة ~~الثاني فاما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لم ينتسخ حكم دلالته (قال) محرم أرسل ~~محرما إلى محرم فقال إن فلانا يقول لك ان في هذا الموضع صيدا فذهب فقتله ~~كان على المرسل والرسول والقاتل الجزاء لان كل واحد منهم متعد فيما صنع فان ~~القاتل إنما تمكن من قتل الصيد بارسال المرسل وتبليغ الرسول فلهذا ضمن كل ~~واحد منهم الجزاء (قال) وان دل محرم على صيد رجلا وهو يعلم به ويراه فقتله ~~لم يكن على الدال شئ لان تمكن القاتل من قتل الصيد لم يكن بدلالته فقد كان ~~متمكنا منه قبل دلالته (قال) محرم استعار من محرم سكينا ليذبح بها صيدا ~~فاعاره إياه فذبح الصيد فلا جزاء على صاحب السكين ويكره له ذلك اما الكراهة ~~بالإعانة على المعصية بما أعطاه من الآلة وأما حكم الجزاء فأكثر مشايخنا ms1141 ~~يقولون تأويل هذه المسألة أنه إذا كان مع المحرم القاتل سلاح يقتل بذلك ~~السلاح الصيد فحينئذ لا يلزم الجزاء على من أعطى السكين لأنه وإن لم يعطه ~~كان متمكنا من قتله فإذا لم يكن تمكنه بما أعطى لا يجب عليه الجزاء كما لا ~~يجب الجزاء على الدال إذا كان للمدلول علم بمكان الصيد فأما إذا لم يكن مع ~~المحرم القاتل ما يقتل به الصيد ينبغي أن يجب الجزاء على هذا المعير لان ~~التمكن من قتل الصيد كان بإعارته السكين والى هذا أشار في السير الكبير ~~والأصح عندي انه لا يجب الجزاء على المعير للسكين على كل حال لوجهين ~~(أحدهما) أن الصيد مأخوذ المستعير قبل إعارة السكين منه وكان قد تلف معنى ~~الصيدية بأخذ المستعير إياه حكما وبقتله حقيقة فأما إعارة السكين ليس ~~باتلاف معنى الصيدية عليه لا حقيقة ولا حكما بخلاف الدلالة فإنه اتلاف ~~لمعنى الصيدية من وجه حين أعلم بمكانه من لا يقدر الصيد على الامتناع منه ~~فان امتناع الصيد ممن يقدر على الامتناع منه يكون بجناحه ومن لا يقدر على ~~الامتناع منه يكون بتواريه عن عينه فإذا أعلمه بمكانه صار متلفا معنى ~~الصيدية حكما (والثاني) أن الإعارة تتصل بالسكين لا بالصيد فإنها صحيحة وإن ~~لم يكن هناك صيد ولا يتعين استعماله في حق قتل الصيد بخلاف PageV04P190 # الإشارة إلى قتل الصيد فإنها متصلة بالصيد ليس فيها فائدة أخرى سوى ذلك ~~ولا يتم ذلك الا بصيد هناك فلهذا يتعلق وجوب الجزاء بها ولم يذكر في الكتاب ~~مسألة نكاح المحرم وهي مسألة خلافية معروفة عندنا يجوز للمحرم أن يتزوج وأن ~~يزوج وليته وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمحرم أن يتزوج ولا أن يزوج ~~ولو فعل لم ينعقد النكاح لحديث عثمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولان المقصود من النكاح الوطئ وبسبب ~~الاحرام يحرم عليه الوطئ بدواعيه فيحرم العقد الذي لا يقصد به الا هذا وهذا ~~بخلاف شراء الأمة فان الشراء ms1142 غير مقصود للوطئ بل للتجارة والمحرم غير ممنوع ~~عنه ألا ترى ان المسلم لا يتزوج المجوسية ولا أخته من الرضاعة لأنه لما حرم ~~عليه وطؤها حرم عليه العقد أيضا وله أن يشترى هؤلاء وحجتنا حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة رضي الله عنها وهو ~~محرم وهكذا روى عن عائشة رضي الله عنها واختلف الروايات في حديث أبي رافع ~~قال في بعض الروايات تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال وفي ~~بعضها تزوجها وهو محرم وبنى بها وهو حلال وكنت أنا السفير فيما بينهما ~~ويتبين بهذا الحديث أن المراد من حديث عثمان رضي الله عنه الوطئ دون العقد ~~فإنه للوطئ حقيقة وإن كان مستعارا للعقد مجازا على ما نبينه في كتاب النكاح ~~إن شاء الله تعالى ومن حيث المعنى الكلام واضح في المسألة فان النكاح عقد ~~معاوضة والمحرم غير ممنوع عن مباشرة المعاوضات كالشراء ونحوه ولو جعل عقد ~~النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطئ لكان تأثيره في ايجاب الجزاء أو ~~افساد الاحرام به لا في بطلان عقد النكاح توضيحه ان بعد الاحرام يبقى ~~النكاح بينه وبين امرأته صحيحا ولو كان عقد الاحرام ينافي ابتداء النكاح ~~لكان منافيا للبقاء كتمجسها والحرمة بسبب الرضاع ولما لم يناف بقاء النكاح ~~فكذلك الابتداء وبهذا فارق شراء الصيد أيضا لان الاحرام يمنع استدامة اليد ~~على الصيد فيمنع اثبات اليد بالشراء ابتداء بخلاف النكاح والدليل عليه أنه ~~لو راجعها وهو محرم كان صحيحا بالاتفاق وعلى أصل الشافعي رحمه الله تعالى ~~الرجعة سبب يحل الوطاء به ثم لم يكن المحرم ممنوعا عنه فكذلك النكاح وأصل ~~كلامه يشكل بالظهار فان الظهار يحرم الوطئ بدواعيه ولا يمنع العقد ابتداء ~~بان ظاهر منها ثم فارقها ثم تزوجها ثم الشافعي رحمه الله تعالى يمنع المحرم ~~PageV04P191 # من تزويج وليته وليس في هذا تطرق المحرم إلى استباحة الوطئ فعرفنا ان ~~كلامه من حيث المعنى ضعيف جدا والله أعلم (قال) رحمه الله تعالى ms1143 وغفر له ~~هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعاني وأوجز العبارات أملاه المحبوس عن الجمع ~~والجماعات مصليا على سيد السادات محمد المبعوث بالرسالات وعلى أهله من ~~المؤمنين والمؤمنات تم كتاب المناسك ولله المنة وله الحمد الدائم الذي لا ~~يفنى أمده ولا ينقضى عدده كتاب النكاح (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمهما الله تعالى ~~إملاء أعلم بان النكاح في اللغة عبارة عن الوطئ تقول العرب تناكحت العرى أي ~~تناتجت ويقول أنكحنا العرى فسنرى لامر يجتمعون عليه وينظرون ماذا يتولد منه ~~وحقيقة المعنى فيه هو الضم ومنه يقال أنكح الظئر ولدها أي ألزمه ويقال انكح ~~الصبر أي ألزمه وقال القائل ان القبور تنكح الأيامى * والنسوة الأرامل ~~اليتامى أي تضمهن إلى نفسها واحد الواطئين ينضم إلى صاحبه في تلك الحالة ~~فسمي فعلهما نكاحا قال القائل * كبكر تحب لذيذ النكاح * أي الجماع وقال ~~القائل التاركين على طهر نساءهم * والناكحين بشطي دجلة البقرا أي الواطئين ~~ثم يستعار للعقد مجازا اما لأنه سبب شرعي يتوصل به إلى الوطئ أو لان في ~~العقد معنى الضم فان أحدهما ينضم به إلى الآخر ويكونان كشخص واحد في القيام ~~بمصالح المعيشة وزعم الشافعي رحمه الله تعالى ان اسم النكاح في الشريعة ~~بتناول العقد فقط وليس كذلك فقد قال الله تعالى حتى إذا بلغوا النكاح يعنى ~~الاحتلام فان المحتلم يرى في منامه صورة الوطئ وقال الله تعالى الزاني لا ~~ينكح الا زانية والمراد الوطئ وفى الموضع الذي حمل على العقد فذلك لدليل ~~اقترن به من ذكر العقد أو خطاب الأولياء في قوله وانكحوا الأيامى منكم أو ~~اشتراط اذن الأهل في قوله تعالى فانكحوهن باذن أهلهن ثم يتعلق بهذا العقد ~~أنواع من المصالح الدينية والدنيوية من ذلك حفظ النساء والقيام عليهن ~~والانفاق ومن ذلك صيانة النفس عن الزنا ومن ذلك تكثير عباد الله تعالى وأمة ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيق مباهاة الرسول PageV04P192 # صلى الله عليه وسلم بهم كما قال تناكحوا ms1144 تناسلوا تكثروا فانى مباه بكم ~~الأمم يوم القيامة وسببه تعلق البقاء المقدور به إلى وقته فان الله تعالى ~~حكم ببقاء العالم إلى قيام الساعة وبالتناسل يكون هذا البقاء وهذا التناسل ~~عادة لا يكون الا بين الذكور والإناث ولا يحصل ذلك بينهما الا بالوطئ فجعل ~~الشرع طريق ذلك الوطئ النكاح لان في التغالب فسادا وفى الاقدام بغير ملك ~~اشتباه الأنساب وهو سبب لضياع النسل لما بالإناث من نبي آدم من العجز عن ~~التكسب والانفاق على الأولاد فتعين الملك طريقا له حتى يعرف من يكون منه ~~الولد فيوجب عليه نفقته لئلا يضيع وهذا الملك على ما عليه أصل حال الآدمي ~~من الحرية لا يثبت الا بطريق النكاح فهذا معنى قولنا إنه تعلق به البقاء ~~المقدور به إلى وقته ثم هذا العقد مسنون مستحب في قول جمهور العلماء رحمهم ~~الله تعالى وعند أصحاب الظواهر واجب لظاهر الامر به في الكتاب والسنة ولما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعكاف بن خالد ألك امرأة فقال لا فقال ~~صلى الله عليه وسلم تزوج فإنك من اخوان الشياطين وفى رواية ان كنت من رهبان ~~النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فتزوج فان المهاجر من أمتي من مات وله زوجة ~~أو زوجتان أو ثلاث زوجات ولان التحرز من الزنا فرض ولا يتوصل إليه الا ~~بالنكاح ومالا يتوصل إلى الفرض الا به يكون فرضا وحجتنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكر أركان الدين من الفرائض وبين الواجبات ولم يذكر من جملتها ~~النكاح وقد كان في الصحابة رضي الله عنهم من لم يتزوج ولم ينكر عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك والصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد ونقلوا ~~ما جل ودق من الفرائض ولم يذكروا من جملتها النكاح وكما يتوصل بالنكاح إلى ~~التحرز عن الزنا يتوصل بالصوم إليه قال صلى الله عليه وسلم يا معشر الشبان ~~عليكم بالنكاح فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وتأويل ما روى في حق ~~من تتوق نفسه ms1145 إلى النساء على وجه لا يصبر عنهن وبه نقول إذا كان بهذه الصفة ~~لا يسعه ترك النكاح فاما إذا لم يكن بهذه الصفة فالنكاح سنة له قال صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث من سنن المرسلين النكاح والتعطر وحسن الخلق وقال صلى ~~الله عليه وسلم النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني أي ليس على طريقتي ~~ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى النكاح أفضل من التخلي لعبادة الله في ~~النوافل وقال الشافعي رحمه الله تعالى التخلي لعبادة الله تعالى أفضل الا ~~ان تتوق نفسه إلى النساء ولا يجد الصبر على التخلي لعبادة الله واستدل ~~PageV04P193 # بقوله تعالى وسيدا وحصورا فقد مدح يحيى صلى الله عليه وسلم بأنه كان ~~حصورا والحصور هو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على الاتيان فدل ان ذلك ~~أفضل ولان النكاح من جنس المعاملات حتى يصح من المسلم والكافر والمقصود به ~~قضاء الشهوة وذلك مما يميل إليه الطبع فيكون بمباشرته عاملا لنفسه وفى ~~الاشتغال بالعبادة هو عامل لله تعالى بمخالفة هوى النفس وفيه اشتغال بما ~~خلقه الله تعالى لا جله قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس الا لعيبدون ~~فكان هذا أفضل إلا أن تكون نفسه تواقة إلى النساء فحينئذ في النكاح معنى ~~تحصين الدين والنفس عن الزنا كما قال عمر رضي الله عنه أيما شاب تزوج فقد ~~حصن ثلثي دينه فليتق الله في الثلث الباقي فلهذا كان النكاح أفضل في حقه ~~وحجتنا قوله صلى الله عليه وسلم من كان على ديني ودين داود وسليمان عليهما ~~السلام فليتزوج وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزويج حتى انتهى ~~العدد المشروع المباح له ولا يجوز ان يقال إن ما فعل ذلك لان نفسه كان ~~تواقة إلى النساء فان هذا المعنى يرتفع بالمرأة الواحدة ولما لم يكتف ~~بالواحدة دل ان النكاح أفضل والاستدلال بحال الرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولى من الاستدلال بحال يحيى عليه السلام مع أنه كان في شريعتهم ~~العزلة أفضل من العشرة وفى شريعتنا ms1146 العشرة أفضل من العزلة كما قال صلى الله ~~عليه وسلم لا رهبانية في الاسلام وقد بينا ان النكاح مشتمل على مصالح جمة ~~فالاشتغال به أولى من الاشتغال بنفل العبادة على ما اختاره الخلفاء ~~الراشدون رضي الله عنهم وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة وإنما المقصود ~~ما بيناه من أسباب المصلحة ولكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضا ليرغب ~~فيه المطيع والعاصي المطيع للمعاني الدينية والعاصي لقضاء الشهوة بمنزلة ~~الامارة ففيها قضاء شهوة الجاه والنفوس ترغب فيه لهذا المعنى أكثر من ~~الرغبة في النكاح حتى تطلب ببذل النفوس وجر العساكر لكن ليس المقصود بها ~~قضاء شهوة الجاه بل المقصود إظهار الحق والعدل ولكن الله تعالى قرن به معنى ~~شهوة الجاه ليرغب فيه المطيع والعاصي فيكون الكل تحت طاعته والانقياد لامره ~~مع أن منفعة العبادة على العابد مقصورة ومنفعة النكاح لا تقتصر على الناكح ~~بل تتعدى إلى غيره وما يكون أكثر نفعا فهو أفضل قال صلى الله عليه وسلم خير ~~الناس من ينفع الناس إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب فقال بلغنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قالا لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ولا علي بنت أخيها ولا على PageV04P194 # بنت أختها ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحفتها فان الله تعالى ~~هو رازقها وهذا الحديث يرويه رجلان من الصحابة رضي الله عنهم ابن عباس ~~وجابر رضي الله عنهما وهو مشهور بلغة العماء بالمقبول والعمل به ومثله حجة ~~يجوز به الزيادة على كتاب الله تعالى عندنا وفيه دليل على حرمة نكاح المرأة ~~على عمتها وخالتها لان هذا النهى بصيغة الخير وهذا أبلغ ما يكون من النهى ~~كما أن الامر قد يكون بصيغة الخبر قال الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~الآية وقال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن والنهي يقتضى التحريم ثم ~~ذكر هذا النهى من الجانبين اما للمبالغة في بيان التحريم أو لإزالة الاشكال ~~فربما يظن ظان ان نكاح بنت الأخ على العمة لا يجوز ms1147 ونكاح العمة علي بنت ~~الأخ يجوز لتفضيل العمة كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ويجوز نكاح الحرة ~~على الأمة فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبوت هذه الحرمة من الجانبين ~~وقوله لا تسأل المرأة طلاق أختها نهى بصيغة الخبر وله تأويلان إما أن يكون ~~المراد به الأخت دينا بأن تكون امرأتان تحت رجل وهو يحسن إليهما فتجئ إلى ~~الزوج إحداهما وتقول طلق صاحبتي ليتحول نصيبها إلى وهذا منهي عنه لأنه سبب ~~للتحاسد والتنافر وقال صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا ~~عباد الله إخوانا أو يكون المراد به الأخت نسبا بأن تأتي المرأة إلى زوج ~~أختها وتقول فارقها وتزوجني فانى أوفق لك وهذا منهى عنه لأنه سبب لقطيعة ~~الرحم بينهما وقطيعة الرحم من الملاعن واليه أشار صلى الله عليه وسلم في ~~بعض الروايات فقال إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن ومعنى قوله لتكفئ ما ~~في صحيفتها أي لتحول نصيبها إلى نفسها وروى لتكفئ وكلاهما لغة يقال كفأت ~~القدر وأكفأتها إذا أملتها وأرقت ما فيها وفي بعض الروايات لتكف ما في ~~صحفتها ومعناه لتقنع بما آتاها الله فان الله تعالى هو رامقها والصحفة ~~عبارة عن الحظ والنصيب وقد اشتمل الحديث على الحتم والوعظ والندب فان قوله ~~فان الله هو رازقها وعظ وقوله لا تسأل ندب لأنها لو فعلت ذلك جاز ولكن لا ~~ينبغي لها أن تفعله وقوله لا تنكح المرأة على عمتها حتم حتى إذا فعل ذلك لم ~~يجز انكاح عندنا وقال عثمان البتي رحمه الله تعالى يجوز في غير الأختين لان ~~المحرم بالنص الجمع بين الأختين وهذا ناسخ لما يتلى في قوله تعالى وأحل لكم ~~ما وراء ذلك ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز ولكنا نقول الحديث صحيح مقبول ~~والعمل به واجب فلكونه مشهورا نقول يجوز نسخ PageV04P195 # الكتاب به عندنا أو نقول هذا مبين لما ذكر في الكتاب وليس بناسخ لان الحل ~~في الكتاب مقيد بشرط مبهم وهو قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير ~~مسافحين ms1148 وهذا الشرط مبهم فالحديث ورد لبيان ما هو مبهم في الكتاب ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث مبينا قال الله تعالى ليبين للناس ما نزل ~~إليهم أو نقول هذا الحديث مقرر للحرمة المذكورة في الكتاب فان الله تعالى ~~ذكر في المحرمات الجمع بين الأختين لأنه بينهما رحما يفترض وصلها ويحرم ~~قطعها وفي الجمع قطيعة لحرم على ما يكون بين الضرائر من التنافر فبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن كل قرابة يفترض وصلها فهي في معنى الأختية في ~~تحريم الجمع والتي بين العمة وبنت الأخ قرابة يفترض وصلها حتى لو كان ~~أحدهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر أن يتزوج الأنثى صيانة للرحم وإذا ~~ملكه عتق عليه تحرزا عن قطيعة الرحم فكان الحديث مقررا للحرمة المذكورة في ~~القرآن لا أن يكون ناسخا قال وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأمنعن ~~النساء فروجهن الا من الأكفاء وفى هذا دليل على أن للسلطان يدا في الأنكحة ~~فقد أضاف المنع إلى نفسه وذلك يكون بولاية السلطنة وفيه دليل أن الكفاءة في ~~النكاح معتبرة وأن المرأة غير ممنوعة من أن تزوج نفسها ممن يكافئها وأن ~~النكاح ينعقد بعبارتها قال وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~البكر تستأمر في نفسها واذنها صماتها والثيب تشاور ومعنى قوله تستأمر في ~~نفسها أي في أمر نفسها في النكاح فهو دليل على أنه ليس لأحد من الأولياء أن ~~يزوجها من غير استئمارها أبا كان أو غيره وقيل معناه تستأمر خالية لا في ~~ملا من الناس لكيلا يمنعها الحياء من الرد إذا كانت كارهة ولا تذهب حشمة ~~الولي عنه بردها قوله واذنها صماتها وفي بعض الروايات سكوتها رضاها وذلك ~~دليل على أن رضاها شرط وأن السكوت منها دليل على الرضا فيكتفي به شرعا لما ~~روى أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله انها تستحي فتسكت فقال صلى ~~الله عليه وسلم سكوتها رضاها ومعنى هذا انه تستحي من إظهار الرغبة في ~~الرجال ms1149 وإذا استؤمرت فلها جوابان نعم أولا وسكوتها دليل على الجواب الذي ~~يحول الحباء بينها وبين ذلك الجواب وهو الرضا دون الاباء إذ ليس في الاباء ~~إظهار الرغبة في الرجال وقد يكون السكوت دليل الرضا كسكوت الشفيع بعد العلم ~~بالبيع وسكوت المولى عند رؤيته تصرف العبد عن الحجر عليه وقوله والثيب ~~تشاور دليل على أنه لا يكتفى بسكوت الثيب فان PageV04P196 # المشاورة على ميزان المفاعلة ولا يحصل ذلك الا بالنطق من الجانبين ~~وبظاهره يستدل الشافعي على أن الثيب الصغيرة لا يزوجها أحد حتى تبلغ فتشاور ~~ولكنا نقول هذا اللفظ يتناول ثيبا تكون من أهل المشاورة والصغيرة ليست بأهل ~~المشاورة فلا يتناولها الحديث (قال) وبلغنا عن إبراهيم رحمه الله تعالى قال ~~البكر تستأمر في نفسها فلعل بها داء لا يعلمه غيرها قيل معنى هذا لعلها ~~رتقاء أو قرناء وذلك في باطنها لا يعلمه غيرها فإذا زوجت من غير استئمارها ~~لا يحصل المقصود بالنكاح وينهتك سترها وقيل معناه لا تشتهي صحبة الرجال ~~لمعنى في باطنها من غلبة الرطوبة أو نحو ذلك فإذا زوجت بغير استئمارها لا ~~تحسن العشرة مع زوجها أو لعل قلبها مع غير هذا الذي تزوج منه فإذا زوجت ~~بغير استئمارها لم تحسن صحبة هذا الزوج ووقعت في الفتنة لكون قبلها مع غيره ~~وأي داء أدوى من العشق (قال) وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة وفيه دليل على أن نكاح ~~الأمة على الحرة لا يجوز وأن هذه الحرمة ثابتة شرعا رضيت الحرة أو لم ترض ~~وهو مذهبنا وقال مالك رحمه الله تعالى إذا رضيت الحرة جاز قال لان المنع ~~لحق الحرة لا للجمع بدليل أنه إذا تقدم نكاح الأمة بقي نكاحها بعد الحرة ~~والجمع موجود فدل أن المنع لحق الحرة وهو أنه يغصها ادخال ناقصة الحال في ~~فراشها وذلك ينعدم برضاها ولكنا نقول المنع ليس لحقها بل لأنها ليست من ~~المحللات مضمومة إلى الحرة وهي من المحللات منفردة عن ms1150 الحرة فان الحل برقها ~~يتنصف كما يتنصف برق الرجل على ما نبينه إن شاء الله تعالى فإذا تزوجها على ~~الحرة فهذا حال ضمها إلى الحرة وهي ليست من المحللات في هذه الحالة وهذا ~~المعنى لا يزول برضاها فلهذا لا يجوز النكاح والكلام فيه أن هذا الحديث ~~ناسخ لما في الكتاب أو مبين بطريق التخصيص على نحو ما بينا في الحديث الأول ~~ثم ذكر هذا اللفظ عن علي رضي الله عنه أيضا وزاد فيه وللحرة الثلثان من ~~القسم وللأمة الثلث وبه نأخذ فان القسم ينبنى على الحل الذي ينبني عليه ~~النكاح وحظ الأمة فيه على النصف من حظ الحرة وزعم بعض العلماء رحمهم الله ~~تعالى أنه يسوى بينهما في القسم كما يسوى بينهما في النفقة للمساواة بينهما ~~في الملك والحاجة ولكنا نقول لا يسوى بينهما في النفقة أيضا فالحرة تستحق ~~نفقة خادمها كما تستحق نفقة نفسها والأمة لا تستحق النفقة إلا أن يبوئها ~~المولى بيتا مع زوجها (قال) وبلغنا عن ابن عباس رضى PageV04P197 # الله عنه أنه قال إن بعض العرب كان في الجاهلية يستحل الرجل نكاح امرأة ~~أبيه فإذا مات أبوه ورث نكاحها عنه فأنزل الله تعالى قوله ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم الآية وأنزل الله تعالى قوله حرمت عليكم أمهاتكم الآية وان ~~العرب في الجاهلية كانوا فريقين فريق يعتقدون الإرث في منكوحة الأب ويقولون ~~ان ولد الرجل إذا لم يكن منها يخلفه في نكاحها كما يخلفه في ملكه فيطأها ~~بغير عقد جديد رضيت أو كرهت وفيه نزل قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها وبعضهم كانوا يعتقدون أنها تحل له بعقد جديد وأنه متى رغب فيها ~~فهو أحق بها من غيره وفيه نزل قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وكانوا ~~في الجاهلية يسمون الولد الذي يكون بينهما ولد المقت واليه أشار الله تعالى ~~في قوله انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا وقوله تعالى الا ما قد سلف معناه ~~أن ما قد سلف في الجاهلية فإنكم لا تؤاخذون ms1151 بذلك إذا خليتم سبيلهن بعد ~~العلم بالحرمة وقيل معناه ولا ما قد سلف فان كلمة الا قد تكون بمعنى ولا ~~قال الله تعالى إلا الذين ظلموا منهم فيكون المعنى أنه كما لا يحل ابتداء ~~العقد بعد نزول الحرمة لا يحل إمساك ما قد سلف بعد نزول الحرمة لكيلا يظن ~~ظان أن هذه الحرمة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء كحرمة العدة فأما ~~قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم ففيه بيان المحرمات والحاصل أن المحرمات ~~أربعة عشر سبع من جهة النسب وسبع من جهة السبب أما من جهة السبب فالأمهات ~~بقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فأم الرجل حرام عليه وكذلك جداته من قبل ~~أبيه أو من قبل أمه فعلى قول من يقول إن اللفظ الواحد يجوز أن يراد به ~~الحقيقة والمجاز في محلين مختلفين يقول حرمت الجدات بالنص لان اسم الأمهات ~~يتناولهن مجازا وعلى قول من يقول لا يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز ~~يقول حرمت الجدات بدليل الاجماع إذ الأمهات هن الأصول وهو حقيقة معنى هذا ~~الاسم وذلك يجمع الكل إلا أن اطلاق الاسم في الأم الأدنى دون غيرها لدليل ~~العرف فعلى هذا يتناول النص الجدات حقيقة والثاني البنات فعلى القول الأول ~~حرمة بنات البنات وبنات البنين وان سفلن ثابتة بالنص أيضا لان الاسم ~~يتناولهن مجازا وعلى القول الآخر حرمتهن بدليل الاجماع على ما بينا والثالث ~~الأخوات تثبت حرمتهن بقوله تعالى وأخواتكم وهن أصناف ثلاثة الأخت لأب وأم ~~والأخت لأب والأخت لام وهن محرمات بالنص فالأختية عبارة عن المجاورة في ~~الرحم أو في الصلب فكان الاسم حقيقة يتناول الفرق الثلاث والرابع العمات ~~تثبت حرمتهن بقوله تعالى PageV04P198 # وعماتكم ويدخل في ذلك أخوات الأب لأب وأم أو لأب أو لام والخامس الخالات ~~تثبت حرمتهن بقوله تعالى وخالاتكم ويدخل في ذلك أخوات الأم لأب وأم أو لأب ~~أو لام والسادس بنات الأخ تثبت حرمتهن بقوله تعالى وبنات الأخ ويدخل في ذلك ~~بنات الأخ لأب وأم أو لأب أو لام والسابع بنات الأخت تثبت حرمتهن بقوله ms1152 ~~تعالى وبنات الأخت ويستوى في ذلك بنات الأخت لأب وأم أو لأب أو لام وأما ~~السبع اللاتي من جهة النسب الأمهات من الرضاعة والأخوات تثبت حرمتهن بقوله ~~تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة والحاصل أنه يثبت ~~بالرضاع من الحرمة ما يثبت بالنسب قال صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب والثالث أم المرأة فان من تزوج امرأة حرمت عليه أمها ثبت ~~بقوله تعالى وأمهات نسائكم وهذه الحرمة تثبت بنفس العقد عندنا وكان بشر ~~المريسي وابن شجاع رحمهما الله تعالى يقولان لا تثبت الا بالدخول بالبنت ~~وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى ومذهبنا مذهب عمرو ابن عباس رضي الله ~~عنهم واليه رجع ابن مسعود رضي الله عنه حين ناظره عمر رضي الله عنه ومذهبهم ~~مذهب علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما واستدلوا بقوله تعالى وأمهات نسائكم ~~الآية والأصل أن الشرك والاستثناء إذا تعقب كلمات منسوقة بعضها على بعض ~~ينصرف إلى جميع ما سبق ذكره ولكنا نستدل بحديث عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تزوج امرأة حرمت عليه أمها دخل ~~بها أو لم يدخل وحرمت عليه ابنتها ان دخل بها وكان ابن عباس رضى عنهما يقول ~~أم المرأة مبهمة فأبهموا ما أبهم الله بين أن الشرط المذكور ينصرف إلى ~~الربائب دون الأمهات وهذا هو الظاهر لغة فالنساء المذكورة في قوله تعالى ~~وأمهات نسائكم مخفوضة بالإضافة وفى قوله من نسائكم مخفوض بحرف من ~~والمخفوضات بأداتين لا ينعتان بنعت واحد ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقول ~~مررت بزيد إلى عمرو الظريفين وهو الأصل في اللغة أن المعمول الواحد لا يكون ~~بعاملين فلو جعلنا قوله وربائبكم عطفا لصار قوله من نسائكم مخفوضا بحرف من ~~وبالإضافة جميعا وذلك لا يجوز فعرفنا أن قوله وربائبكم ابتداء بحرف الواو ~~وان أمهات النساء مبهمة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما فأما حرمة الربيبة ~~وهي بنت المرأة لا تثبت الحرمة الا بالدخول ms1153 بالأم لقوله تعالى من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن ولان الربائب ليس في معنى الأمهات فالظاهر من العبارة ان ~~أم الزوجة تبرز إلى زوج بنتها قبل الدخول وأما بنت المرأة PageV04P199 # لا تبرز إلى زوج أمها قبل الدخول بالأم واختلفت الصحابة رضي الله عنهم ان ~~الحجر هل ينتصب شرطا لهذه الحرمة أولا فكان علي رضي الله عنه يقول الحجر ~~شرط لقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~ولما روى أنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت أم سلمة رضي ~~الله عنهما فقال لو لم تكن ربيبتي في حجري ما كانت تحل لي أرضعتني وأباها ~~ثويبة فاما عمر وابن مسعود رضي الله عنهما كانا يقولان الحجر ليس بشرط وبه ~~أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى للحديث الذي رويناه وتفسير الحجر وهو أن ~~النبت إذا زفت مع الأم إلى بيت زوج الأم فهذه كانت في حجره وإذا كانت مع ~~أبيها لم تكن في حجر زوج الأم وإنما ذكر الحجر في الآية على وجه العادة فان ~~بنت المرأة تكون في حجر زوج أمها لا على وجه الشرط مثل قوله تعالى فكاتبوهم ~~ان علمتم فيهم خيرا مذكور علي وجه العادة لا على وجه الشرط الا ترى أنه قال ~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم شرط للحل عدم الدخول فذلك دليل على ~~أنه بعد ما دخل بالأم لا تحل له البنت قط سواء كانت في حجره أو لم تكن ولا ~~يحل له ان يجمع بين الأم والبنت وإن لم يكن دخل بالأم لان القرابة التي ~~بينهما أقوى من القرابة التي بين المرأة وعمتها وقد بينا ان هناك لا يجوز ~~الجمع بينهما نكاحا فهنا أولى فاما إذا طلق الأم قبل أن يدخل بها أو ماتت ~~يحل له ان يتزوج البنت وكان زيد رحمه الله تعالى يفرق بين الطلاق والموت ~~فيقول بالموت ينتهى النكاح حتى يتقرر به كمال المهر فنزل ذلك منزلة الدخول ~~ولكنا نقول هذه الحرمة تعلقت شرعا بشرط ms1154 الدخول فلو أقمنا الموت مقامه كان ~~ذلك بالرأي وكما لا يجوز نصب شرط بالرأي لا يجوز إقامة شرط مقام شرط بالرأي ~~فاما حليلة الابن علي الأب حرام سواء دخل الابن بها أو لم يدخل لقوله تعالى ~~وحلائل أبنائكم سميت حليلة لأنها تحل للابن من الحل أو هو مشتق من الحلول ~~على معنى انها تحل على فراشه وهو يحل في فراشها وكما تحرم حليلة الابن نسبا ~~فكذلك حليلة الابن من الرضاع عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تحرم ~~حليلة الابن من الرضاع بناء على أصله ان لبن الفحل لا يحرم واستدل بالتقييد ~~المذكور هنا بقوله من أصلابكم ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب والمراد بقوله تعالى من أصلابكم بيان إباحة ~~حليلة الابن من التبني فان التبني انتسخ بقوله تعالى أدعوهم لآبائهم وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة PageV04P200 # ثم تزوج زينب بعد ما طلقها زيد فطعن المشركون وقالوا إنه تزوج حليلة ابنه ~~وفيه نزل قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم فهذا التقييد هنا لدفع ~~طعن المشركين وكما تحرم حليلة الابن فذلك حليلة ابن الابن وان سفل لان اسم ~~الابن يتناوله مجازا فان قيل ابن الابن لا يكون من صلبه فكيف يصح تعدية هذا ~~التحريم إليه مع هذا التقييد قلنا مثل هذا اللفظ يذكر باعتبار ان الأصل من ~~صلبه كقوله تعالى هو الذي خلقكم من تراب والمخلوق من التراب هو الأصل وكذلك ~~منكوحة الأب حرام على الابن دخل بها الأب أو لم يدخل لقوله تعالى ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم وكما يحرم على الابن يحرم على النوافل من قبل الرجال ~~والنساء جميعا لان اسم الأب يتناول الكل مجازا فاما قوله تعالى وان تجمعوا ~~بين الأختين معناه حرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين لأنه معطوف على أول ~~الآية والجمع بين الأختين نكاحا حرام وكذلك الجمع بينهما فراشا حتى لا يجمع ~~بين الأختين وطئا بملك اليمين وهو مذهب على ms1155 وابن مسعود وعمار بن ياسر رضوان ~~الله عليهم فإنه قال ما حرم الله تعالى من الحرائر شيئا الا وحرم من الإماء ~~مثله الا رجل يجمعهن يريد به الزيادة على الأربع وكان عثمان رضي الله عنه ~~يقول أحلتهما آية وحرمتها آية يريد بآية التحليل قوله تعالى أن ما ملكت ~~أيمانكم وبآية التحريم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين فكان يتوقف في ~~ذلك ولكنا نقول عند التعارض يترجح جانب الحرمة ويتأيد هذا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين ~~ولان المراد من قوله وأن تجمعوا حرمة الجمع فراشا كما أن قوله تعالى حرمت ~~عليكم أمهاتكم يقتضى حرمة الاستفراش بأي سبب كان والجمع فراشا يحصل بالوطئ ~~بملك اليمين فلهذا يحرم عليه الجمع بينهما فان تزوجهما في عقدة واحدة بطل ~~نكاحهما لأنه لا وجه لتصحيح نكاح إحداهما بغير عينها فان النكاح عقد تمليك ~~فلا يثبت في المجهولة ابتداء ولا بعينها إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى ~~ولا يمكن تصحيح نكاحهما لان الجمع محرم بالنص فتعين البطلان وان نكح ~~إحداهما قبل الأخرى فنكاح الأولى جائز لان بهذا العقد لا يصير جامعا ونكاح ~~الثانية فاسد لان بهذا العقد يصير جامعا بين الأختين فتعين فيه جهة البطلان ~~فيفرق بينهما فإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها عليه وإن كان قد دخل بها ~~فعليها العدة ولها الأقل من المسمى ومن مهر المثل لان الدخول حصل بشبهة ~~صورة النكاح فيسقط به الحد ويجب المهر والعدة كما إذا زفت إليه غير امرأته ~~PageV04P201 # وحكم ذلك مروى عن علي رضي الله عنه فاما وجوب الأقل من المسمى ومن مهر ~~المثل فهو مذهبنا وعند زفر رحمه الله تعالى يجب مهر المثل بالغا ما بلغ لان ~~الواجب عند فساد العقد بدل المتلف ألا ترى ان المقبوض بحكم الشراء الفاسد ~~يكون مضمونا بالقيمة بالغة ما بلغت عند الاتلاف فكذلك المستوفى بالنكاح ~~الفاسد ولكنا نقول المستوفى بالوطئ ليس بمال فإنما يقتدر بالمال بالتسمية ~~الا ms1156 ان المسمى إذا كان أكثر من مهر المثل لم تجب الزيادة لعدم صحة التسمية ~~فإذ كان أقل لم تجب الزيادة على قدر المسمى لانعدام التسمية فيه ولتمام ~~التراضي على قدر المسمى بخلاف المبيع فإنه مال متقوم بنفسه فبدله يقتدر ~~بالقيمة وإنما يتحول عنه إلى المسمى إذا صحت التسمية فإذا لم تصح لفساد ~~العقد كان مضمونا بالقيمة ثم يعتزل عن امرأته حتى تنقضي عدة الأخرى سواء ~~دخل بالأولى أو لم يدخل بها لان رحم المعتدة مشغول بمائه حكما ولو وطئ ~~الأخرى في هذه الحالة صار جامعا ماءه في رحم الأختين وذلك حرام شرعا ولكن ~~أصل نكاح الأولى بهذا لا يبطل لان اشتغال رحم الثانية عارض على شرف الزوال ~~فلا يبطل ذلك أصل النكاح كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة ووجبت عليها العدة لا ~~يكون للزوج ان يطأها حتى تنقضي عدتها ولا يبطل نكاحها ولا تتزوج المرأة في ~~عدة أختها منه من نكاح فاسد أو جائز عن طلاق بائن أو غير بائن وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى ان كانت تعتد منه من طلاق رجعي فليس له أن يتزوج ~~أختها وإن كان من ثلاث أو خلع فله أن يتزوج أختها في عدتها وقد روى مثل ~~مذهبه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى ذكر في ~~الأمالي رجوع زيد رضي الله عنه عن هذا القول وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى ~~قول زيد الآخر أنه ليس له أن يتزوجها وحكي أن مروان شاور الصحابة رضي الله ~~عنهم في هذا فاتفقوا على أنه يفرق بينهما وخالفهم زيد ثم رجع إلى قولهم ~~وقال عبيدة السلماني ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي ~~الله عنهم على شئ كاجتماعهم على تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت والمحافظة ~~على الأربع قبل الظهر وذكر سلمان بن بشار عن علي وابن مسعود وابن عباس رضي ~~الله عنهم المنع من نكاح الأخت المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث وكان الحسن ~~البصري رحمه الله تعالى ms1157 يقول إن كانت حاملا فليس له أن يتزوج أختها وان ~~كانت حائلا فله أن يتزوجها وحجة الشافعي رحمه الله تعالى أن النكاح مرتفع ~~بينهما بجميع علائقه فيجوز له نكاح أختها كما بعد انقضاء العدة PageV04P202 # ودليل الوصف أنه لو وطئها وقال علمت أنها على حرام يلزمه الحد ولو جاءت ~~بولد لأكثر من سنتين حتى علم أن العلوق كان في العدة لم يثبت النسب ولو ~~بقيت بينهما علاقة من علائق النكاح لسقط به الحد وثبت النسب والعدة الواجبة ~~أثر ماء محترم لأنها من حقوق النكاح حتى لا يجب بدون توهم الدخول وما كان ~~من العدة لحق النكاح لا يعتبر فيه توهم الدخول كعدة الوفاة وإذا ثبت الوصف ~~فتأثير أن المحرم هو الجمع بينهما نكاحا فلا يصير جامعا بهذا حتى لم يبق ~~بينه وبين الأولى علقة من علائق النكاح والمقصود من هذا التحريم صيانة ~~الرحم عن القطيعة التي تكون بسبب المنازعة بينهما في القسم وذلك لا يتحقق ~~بعد الخلع والتطليقات الثلاثة (ولنا) أن هذه معتدة على الاطلاق فليس له أن ~~يتزوج بأختها كالعدة من طلاق رجعي وهذا لأن العدة حق من حقوق النكاح ألا ~~ترى أنها لا تجب بدون النكاح أو شبهة النكاح ولا معنى لما قال إن وجوبها ~~بماء محترم لأنه ان اعتبر أصل الماء فهو موجود في الزانية ولا عدة وان ~~اعتبر الماء المحترم فاحترام الماء يكون بالنكاح والدليل عليه أن العدة ~~تختلف بالرق والحرية واشتغال الرحم بالماء لا يختلف وإنما يختلف ملك النكاح ~~لتفاوت بينهما في الحل الذي ينبنى عليه النكاح فعرفنا أنه من حقوق النكاح ~~ولكن حق النكاح بعد ارتفاعه إنما يبقى إذا كان النكاح متأكدا وتأكده بالموت ~~أو بالدخول ولهذا لا تجب العدة على المطلقة قبل الدخول وإذا ثبت أنه من ~~حقوق النكاح فالحق يعمل عمل الحقيقة في اثبات الحرمة كما أن حق ملك اليمين ~~للمكاتب كحقيقة ملك اليمين للحر في المنع من نكاح أمته وكما أن الرضاع في ~~التحريم ينزل منزلة النسب لأنه في البعضية بمنزلة الحق ms1158 من الحقيقة والدليل ~~عليه أن في جانبها جعل الحق كالحقيقة في حق المنع من التزوج فكذلك في جانبه ~~ونحن نسلم ارتفاع ملك النكاح بجميع علائقه إنما تدعى بقاء الحق وهذا الحكم ~~عندنا يثبت بدون ملك النكاح فان بالنكاح الفاسد أصل الملك لا يثبت ثم يكون ~~ممنوعا من نكاح أختها وكما يلزمه الحد إذا وطئها يلزمها الحد إذا مكنت ~~نفسها منه ولا يدل ذلك على زوال المنع من جانبها فكذلك من جانبه وكما لا ~~يجوز له أن يتزوج أختها في عدتها فكذلك لا يجوز أن يتزوج أحدا من محارمها ~~لأنهما في معنى الأختين في حرمة الجمع بينهما وكذلك لا يجوز له ان يتزوج ~~أربعا سواها في عدتها لان الجمع بين الخمس حرام بالنكاح بمنزلة الجمع بين ~~الأختين (قال) ولا يحل له أن يجمع بين امرأتين PageV04P203 # ذواتي رحم محرم من نسب أو رضاع لان الرضاع في حكم الحرمة بمنزلة النسب ~~وبهذا تبين ان في المنصوص لا يعتبر المعنى وان المعتبر حرمة الجمع بالنص لا ~~صيانة الرحم عن القطيعة فإنه ليس بين الأختين من الرضاعة قرابة يفترض وصلها ~~ثم كان الجمع بينهما حراما فان تزوجها فهو على ما بينا في الأختين نسبا زاد ~~في التفريع هنا فقال إن تزوجهما في عقدة ودخل بهما فرق بينه وبينهما ~~وعليهما العدة وإنما تصير كل واحدة منهما شارعة في العدة من وقت التفريق ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى من آخر الوطآت وكذلك في كل نكاح فاسد لان ~~وجوب العدة بسبب الوطئ فيعتبر من آخر الوطآت ولكنا نقول الموجب للعدة شبهة ~~النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق ألا ترى ان وطأها قبل التفريق لا يلزمه ~~الحد وبعده يلزمه فلا تصير شارعة في العدة ما لم ترتفع الشبهة وذلك ~~بالتفريق بينهما والدليل على أن المعتبر هو الشبهة أنه وان وطئها مرارا لا ~~يجب الا مهر واحد لاستناده إلى شبهة واحدة إذا ثبت هذا فنقول بعد ما فرق ~~بينه وبينهما ليس له أن يتزوج واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى ms1159 لان الأخرى ~~في عدته وعدة الأخت تمنع نكاح الأخت فان انقضت عدتهما معا فله أن يتزوج ~~أيتهما شاء وان انقضت عدة إحداهما فليس له أن يتزوج التي انقضت عدتها لان ~~الأخرى معتدة وله أن يتزوج المعتدة لان الأخرى منقضية العدة وعدة هذه لا ~~تمنع صاحب العدة من نكاحها إنما تمنع غيره من ذلك وكذلك لو كان دخل ~~بإحداهما ثم فرق بينه وبينهما فالعدة على التي دخل بها دون الأخرى وله ان ~~يتزوج المعتدة ولا يتزوج الأخرى حتى تنقضي عدة المعتدة لما بينا (قال) وإذا ~~وطئ الرجل امرأة بملك يمين أو نكاح أو فجوز يحرم عليه أمها وابنتها وتحرم ~~هي على آبائه وأبنائه وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان الوطئ بنكاح أو ~~ملك يمين فكذلك الجواب وإن كان بالزنا لا تثبت به الحرمة واستدل بقوله صلى ~~الله عليه وسلم الحرام لا يحرم الحلال وهكذا رواه ابن عباس رضي الله عنه ~~وروى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن يبتغى من ~~امرأة فجورا ثم يتزوج ابنتها فقال لا بأس لا يحرم الحرام الحلال وقالت ~~عائشة رضي الله عنه ا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل يبتغي من ~~امرأة حراما ثم يتزوج ابنتها فقال لا يجوز لا يحرم الحرام الحلال وإنما ~~يحرم ما كان من قبل النكاح وعلل الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه فقال ~~النكاح أمر حمدت عليه والزنا فعل رجمت عليه فانى يستويان ومعنى PageV04P204 # هذا ان ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فان الله تعالى من به ~~على عباده بقوله تعالى فجعله نسبا وصهرا وهو معقول فان أمهاتها وبناتها ~~يصرن كأمهاته وبناته حتى يخلو بهن ويسافر بهن وهذا يكون بطريق الكرامة ~~والزنا المحض سبب لايجاب العقوبة فلا يصلح سببا لا يجاب الحرمة والكرامة ~~الا ترى أنه لا يثبت به النسب والعدة فكذلك حرمة المصاهرة وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقد بينا أن النكاح للوطئ حقيقة فتكون ms1160 ~~الآية نصا في تحريم موطوءة الأب على الابن فالتقييد بكون الوطئ حلالا زيادة ~~ولا تثبت هذه الزيادة بخبر الواحد ولا بالقياس والدليل عليه أن موطوءة الأب ~~بالملك حرام على الابن بهذه الآية فدل أن المراد بالنكاح الوطئ لا العقد ~~وقد نقل مثل مذهبنا عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي ~~الله عنهم بألفاظ مختلفة والمعنى فيه أنه وطئ في محله فيكون موجبا للحرمة ~~كالوطئ بالنكاح وملك اليمين وتفسير الوصف ان الوطئ في هذا المحل محرم لكونه ~~مثبتا لان هذا الفعل حرث والحرث لا يكون الا في محل مثبت وكون المحل مثبتا ~~لا يختلف بالملك وعدم الملك وتأثيره أن ثبوت الحرمة بسبب هذا الوطئ في ~~الملك ليس لعين الملك بل لمعنى البعضية لان الولد الذي يتخلق من الماءين ~~يكون بعضا لكل واحد منهما فتتعدى شبهة البعضية إلى أمهاتها وبناتها والى ~~آبائه وأبنائه والشبهة تعمل عمل الحقيقة في ايجاب الحرمة وهذا المعنى لا ~~يختلف بالملك وعدم الملك لان سبب البعضية حسي وإنما تكون هذه البعضية موجبة ~~حرمة الموطوءة لان البعضية الحكمية عملها كعمل حقيقة البعضية وحقيقة ~~البعضية توجب الحرمة في غير موضع الضرورة فاما في موضع الضرورة لا توجب ألا ~~ترى أن حواء عليها السلام خلقت من آدم عليه السلام فكانت بعضه حقيقة وهي ~~حلال له فكذلك شبهة البعضية إنما توجب الحرمة في غير موضع الضرورة وفي حق ~~الموطوأة ضرورة وهذا لان العلل الشرعية امارات لا موجبات فلهذا ثبت الحكم ~~بها في الموضع الذي جعلها الشرع علة وقد جعل الشرع موضع الضرورة مستثنى من ~~الحرمة بقوله تعالى الا ما اضطررتم إليه فاما النسب فعندنا أحكام النسب ~~تثبت ولكن الانتساب لا يثبت لأنه لمقصود الشرب به ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى ~~الزاني والعدة إنما لا تجب لان وجوبها في الأصل باعتبار حق النكاح أو ~~الفراش وبين النكاح والسفاح منافاة فبانعدام الفراش ينعدم السبب الموجب ~~للعدة وبعض PageV04P205 # أصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون الحرمة تثبت هنا بطريق العقوبة كما تثبت ms1161 ~~حرمة الميراث في حق القاتل عقوبة والأصل فيه قوله تعالى فبظلم من الذين ~~هادوا حرمنا عليهم الآية وعلى هذا الطريق يقولون المحرمية لا تثبت حتى لا ~~تباح الخلوة والمسافرة بها ولكن هذا التعليل فاسد فان التعليل لتعدية حكم ~~النص لا لاثبات حكم آخر سوى المنصوص فان ابتداء الحكم لا يجوز اثباته ~~بالتعليل والمنصوص حرمة ثابتة بطريق الكرامة فإنما يجوز التعليل لتعدية تلك ~~الحرمة إلى الفروع لا لاثبات حكم آخر سوى المنصوص ولكن الصحيح أن نقول هذا ~~الفعل زنا موجب للحد كما قال ولكنه مع ذلك حرث للولد ويصلح أن يكون سببا ~~لثبوت الحرمة والكرامة باعتبار أنه حرث للولد ألا ترى أنه في جانبها الفعل ~~زنا ترجم عليه وإذا حبلت به كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم ~~فيثبت نسبه منها وتحرم هي عليه وثبوت هذا كله بطريق الكرامة لأنه حرث لا ~~لأنه زنا فكذا هنا فبهذا التقرير يتبين فساد استدلالهم بالحديث فانا لا ~~نجعل الحرام محرما للحلال وإنما نثبت الحرمة باعتبار ان الفعل حرث للولد ~~وحرمة هذا الفعل بكونه زنا على أن هذا الحديث غير مجرى على ظاهره فان كثيرا ~~من الحرام يحرم الحلال كما إذا وقعت قطرة من خمر في ماء وكالوطئ بالشبهة ~~ووطئ الأمة المشتركة ووطئ الأب جارية الابن فان هذا كله حرام حرم الحلال لا ~~لأنه حرام بل للمعنى الذي قلنا فكذلك هنا ومن فروع هذه المسألة بنت الرجل ~~من الزنا بأن زنى ببكر وأمسكها حتى ولدت بنتا حرم عليه تزوجها عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون حراما وله في البنت الملاعنة التي لم يدخل ~~بالأم قولان واستدل فقال نص التحريم قوله تعالى وبناتكم وذلك يتناول البنت ~~المضافة إليه نسبا والبنت من الزنا غير مضافة إليه نسبا بل هي حرام الإضافة ~~إليه نسبا ولو أثبتنا الحرمة فيها كان اثبات الحرمة بالزنا وبه فارق جانبها ~~فان الابن من الزنا يضاف إلى الأم نسبا فكانت هي حراما عليه لقوله تعالى ~~حرمت عليكم أمهاتكم وتبين ms1162 بهذا التفريق ان هذه الحرمة الثابتة شرعا تنبنى ~~على ثبوت النسب شرعا والنسبة إلي الزاني غير ثابتة من كل وجه فكذا هنا ~~وهكذا يقول على أحد القولين في بنت الملاعنة وعلى القول الآخر يفرق بينهما ~~فيقول النسب هناك كان ثابتا باعتبار الفراش لكن انقطع باللعان وبقي موقوفا ~~على حقه حتى لو أكذب نفسه يثبت النسب منه ولا يثبت من غيره وان أعاده فيجوز ~~ابقاء الحرمة وهنا النسب لم يكن ثابتا أصلا PageV04P206 # لانعدام الفراش ولا هو بعرض الثبوت منه ولنا ان ولد الزنا بعضه فتكون ~~محرمة عليه كولد الراشدة وهذا لان البعضية باعتبار الماء وذلك لا يختلف ~~حقيقته بالملك وعدم الملك فالولد المخلوق من المائين يكون بعض كل واحد ~~منهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها هي بضعة منى ~~والبعضية علة صالحة لاثبات الحرمة لان الانسان كما لا يستمتع بنفسه لا ~~يستمتع ببعضه الا ان النسب لا يثبت لا لانعدام البعضية بل للاشتباه لان ~~الزانية يأتيها غير واحد ولو أثبتنا النسب بالزنا ربما يؤدى إلى نسبه ولد ~~إلى غير أبيه وذلك حرام بالنص حتى أن في جانبها لما كأن لا يؤدى إلى هذا ~~الاشتباه كان النسب ثابتا ولان قطع النسب شرعا لمعنى الزجر عن الزنا فإنه ~~إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا يتحرز عن فعل الزنا وذلك يوجب اثبات الحرمة ~~لان معنى الزجر عن الزنا به يحصل فإنه إذا علم أنه بسبب الحرام مرة يفوته ~~حلال كثير يمتنع من مباشرة الحرام فلهذا أثبتنا الحرمة وإن لم يثبت النسب ~~هنا إذا عرفنا هذا فنقول كما ثبتت حرمة المصاهرة بالوطئ تثبت بالمس ~~والتقبيل عن شهوة عندنا سواء كان في الملك أو في غير الملك وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا تثبت الحرمة بالتقبيل والمس عن شهوة أصلا في الملك أو ~~في غير الملك حتى أنه لو قبل أمته ثم أراد أن يتزوج ابنتها عنده يجوز وكذلك ~~لو تزوج امرأة وقبلها بشهوة ثم ماتت عنده يجوز له ان يتزوج ابنتها ms1163 بناء على ~~أصله ان حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في اثبات النسب والعدة وليس للمس ~~والتقبيل عن شهوة تأثير في اثبات النسب والعدة فكذلك في اثبات الحرمة وقاس ~~بالنكاح الفاسد فان التقبيل والمس فيه لا يجعل كالدخول في ايجاب المهر ~~والعدة وكذلك في ايجاب الحل للزوج الأول فكذا هنا ولكنا نستدل بآثار ~~الصحابة رضي الله عنه م فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا جامع ~~الرجل المرأة أو قبلهما بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت ~~على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها وعن مسروق رحمه الله تعالى قال ~~بيعوا جاريتي هذه أما أنى لم أصب منها ما يحرمها على ولدى من المس والقبلة ~~ولان المس والتقبيل سبب يتوصل به إلى الوطئ فإنه من دواعيه ومقدماته فيقام ~~مقامه في اثبات الحرمة كما أن النكاح الذي هو سبب الوطئ شرعا يقام مقامه في ~~اثبات الحرمة الا فيما استثناه الشرع وهي الربيبة وهذا لان الحرمة تنبنى ~~على الاحتياط فيقام السبب الداعي إلى الوطئ فيه مقام الوطئ احتياطا وإن لم ~~يثبت به سائر PageV04P207 # الاحكام كما تقام شبهه البعضية بسبب الرضاع مقام حقيقة البعضية في اثبات ~~الحرمة دون سائر الأحكام ولو نظر إلى فرجها بشهوة تثبت به الحرمة عندنا ~~استحسانا وفى القياس لا تثبت وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي رحمهما الله ~~تعالى لان النظر كالتفكر إذ هو غير متصل بها ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم ~~وان اتصل به الانزال ولان النظر لو كان موجبا للحرمة لاستوى فيه النظر إلى ~~الفرج وغيره كالمس عن شهوة ولكنا تركنا القياس بحديث أما هانئ رضى الله ~~تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نظر إلى فرج امرأة بشهوة ~~حرمت عليه أمها وابنتها وعن عمر رضى الله تعالى عنه أنه جرد جارية ثم نظر ~~إليها ثم استوهبها منه بعض بنيه فقال أما انها لا تحل لك وفى الحديث ملعون ~~من نظر إلى فرج امرأة وابنتها ثم ms1164 النظر إلى الفرج بشهوة نوع استمتاع لان ~~النظر إلى المحل اما الجمال المحل أو للاستمتاع وليس في ذلك الموضع جمال ~~ليكون النظر لمعنى الجمال فعرفنا أنه نوع استمتاع كالمس بخلاف النظر إلى ~~سائر الأعضاء ولان النظر إلى الفرج لا يحل الا في الملك بمنزلة المس عن ~~شهوة بخلاف النظر إلى سائر الأعضاء ثم معنى الشهوة المعتبرة في المس والنظر ~~ان تنتشر به الآلة أو يزداد انتشارها فاما مجرد الاشتهاء بالقلب غير معتبر ~~ألا ترى ان هذا القدر يكون من الشيخ الكبير الذي لا شهوة له والنظر إلى ~~الفرج الذي تتعلق به الحرمة هو النظر إلى الفرج الداخل دون الخارج وإنما ~~يكون ذلك إذا كانت متكثة اما إذا كانت قاعدة مستوية أو قائمة لا تثبت ~~الحرمة بالنظر ثم حرم المصاهرة بهذه الأسباب تتعدى إلى آبائه وان علوا ~~وأبنائه وان سفلوا من قبل الرجال والنساء جميعا وكذلك تتعدى إلى جداتها ~~والى نوافلها لما بينا ان الأجداد والجدات بمنزلة الآباء والأمهات والنوافل ~~بمنزلة الأولاد فيما تنبني عليه الحرمة وذلك كله مروى عن إبراهيم النخعي ~~رحمه الله تعالى وعلى هذا إذا جامع الرجل أم امرأته حرمة عليه امرأته نقل ~~ذلك عن أبي بن كعب رضي الله عنه وكان المعنى فيه أن الحرمة بسبب المصاهرة ~~مثل الحرمة بالرضاع والنسب وذلك كما يمنع ابتداء النكاح يمنع بقاء النكاح ~~فكذلك هذا يمنع بقاء النكاح كما يمنع ابتداءه (قال) رجل له أربع نسوة فطلق ~~واحدة منهن بعد ما دخل بها ثلاثا أو واحدة بائنة أو خلعها لم يجز له أن ~~يتزوج أخرى ما دامت في العدة لان حرمة ما زاد على الأربع كحرمة الأختين ~~فكما أن هناك العدة تعمل على حقيقة النكاح في المنع فكذا هنا فان قال ~~أخبرتني ان عدتها قد انقضت فإن كان ذلك PageV04P208 # في مدة لا تنقضي في مثلها العدة لا يقبل قوله ولا قولها ان أخبرت إلا أن ~~تفسر بما هو محتمل من اسقاط سقط مستبين الخلق ونحوه وإن كان ذلك في مدة ~~تنقضي ms1165 في مثلها العدة ان صدقته أو كانت ساكتة أو غائبة فله ان يتزوج أخرى ~~أو أختها ان شاء ذلك وكذلك أن كذبته في قول علمائنا وعن زفر رحمه الله ~~تعالى ليس له ذلك لان عدتها باقية فإنها أمينة في الاخبار بما في رحمها وقد ~~أخبرت ببقاء عدتها والزوج إنما أخبر عليها وهي تكذبه في ذلك فيسقط منه ~~اعتبار قوله كشاهد الأصل ان أكذب شاهد الفرع أو راوي الأصل ان كذب الراوي ~~عنه والدليل عليه بقاء نفقتها وسكناها وثبوت نسب ولدها ان جاءت به لأقل من ~~سنتين وبالاتفاق إذا حكمنا بثبوت نسب ولدها يبطل نكاح أختها فكذلك إذا ~~قضينا بنفقتها وحجتنا في ذلك أنه أخبر عن أمر بينه وبين ربه عز وجل فكان ~~أمينا مقبول القول فيه إذا احتمل كمن قال صمت أو صليت وبيان الوصف أنه أخبر ~~بحل نكاح أختها له ولا حق للمطلقة في ذلك فان الحل والحرمة من حق الشرع ~~وإنما حق العباد فيه باعتبار قيام حق لهم في محله ولا حق لها في نكاح أختها ~~فلا يعتبر تكذيبها فيه والدليل أن بمجرد الخبر يثبت له حل نكاح أختها ألا ~~ترى أنها لو كانت غائبة كان له أن يتزوج بأختها ولو بطل ذلك الحق إنما يبطل ~~بتكذيبها وتكذيبها يصلح حجة في ابقاء حقها لا في ابطال حق ثبات للزوج ~~والنفقة والسكنى حقها فيكون باقيا وأما نكاح الأخت لاحق لها فيه فلا يعتبر ~~تكذيبها في ذلك لان ثبوت الحكم بحسب الحجة وكذلك ثبوت النسب من حقها وحق ~~الولد لأنه يندفع به تهمة الزنا عنها ويتشرف به الولد ثم من ضرورة القضاء ~~بالنسب الحكم باستناد العلوق إلى ما قبل الطلاق فإذا أسندنا صار الخبر ~~بانقضاء العدة قبل الوضع مستنكرا فلهذا بطل نكاح الأخت بخلاف القضاء ~~بالنفقة فإنه يقتصر على الحال وليس من ضرورة الحكم بها الحكم ببقاء العدة ~~مطلقا فان المال تكثر أسباب وجوبه في الجملة توضيحه أن من ضرورة القضاء ~~بالنسب القضاء بالفراش فتبين أنه صار جامعا بين الأختين ms1166 في الفراش وليس من ~~ضرورة القضاء بالنفقة القضاء بالفراش وأكثر ما فيه أنه يجتمع عليه استحقاق ~~النفقة للأختين وذلك جائز كما في ملك اليمين (قال) وان مات لم يكن لها ~~ميراث وكان الميراث للأخرى هكذا ذكر هنا وذكر في كتاب الطلاق وقال الميراث ~~للأولى دون الثانية ولكن وضع المسألة فيما إذا كان مريضا حين قال أخبرتني ~~ان عدتها قد انقضت وإنما يتحقق اختلاف الروايات في حكم PageV04P209 # الميراث إذا كان الطلاق رجعيا فاما إذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا وكان ~~في الصحة فلا ميراث للأولى سواء أخبر الزوج بهذا أو لم يخبر ولكن في كتاب ~~الطلاق لما وضع المسألة في المريض وكان قد تعلق حقها بماله لم يقبل قوله في ~~ابطال حقها كما في نفقتها وهنا وضع المسألة في الصحيح ولا حق لها في مال ~~الزوج في صحته فكان قوله مقبولا في ابطال إرثها توضيحه ان بقوله أخبر ان ~~الواقع صار بائنا فكأنه أبانها في صحته فلا ميراث لها ولو أبانها في مرضه ~~كان لها الميراث وقيل هذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى لان ~~عندهما للزوج ان يجعل الرجعى بائنا خلافا لمحمد رحمه الله تعالى ومتى كان ~~الميراث للأولى فلا ميراث للثانية لان بين ارث الأختين منه بالنكاح منافاة ~~ومتى لم ترث الأولى ورثته الثانية (قال) وان ماتت في العدة أو لحقت بدار ~~الحرب مرتدة حل له ان يتزوج أختها لان لحوقها كموتها فلا تبقى معتدة بعد ~~موتها فان رجعت مسلمة قبل أن يتزوج أختها فله ان يتزوج أختها عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأن العدة بعد ما سقطت لا تعود الا بتجدد سببها وعندهما ~~ليس له ان يتزوج أختها لأنها لما عادت مسلمة كان لحوقها بمنزلة الغيبة الا ~~ترى أنه يعاد إليها مالها فلا تعود كحالها فتعود كما كانت وإن كان قد تزوج ~~أختها قبل رجوعها ثم رجعت مسلمة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في ~~احدى الروايتين يبطل نكاح الأخت وفي الرواية الأخرى لا ms1167 يبطل ذكر الروايتين ~~عنه في الأمالي (قال) ولا بأس بان يتزوج المسلم الحرة من أهل الكتاب لقوله ~~تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب الآية وكان ابن عمر رضي الله عنهما ~~لا يجوز ذلك ويقول الكتابية مشركة وقد قال الله تعالى ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن وكأن يقول معنى الآية الثانية واللاتي أسلمن من أهل الكتاب ولسنا ~~نأخذ بهذا فان الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب فدل أن اسم المشرك ~~لا يتناول الكتابي مطلقا ولو حملنا الآية الثانية على ما قال ابن عمر رضي ~~الله عنهما لم يكن لتخصيص الكتابية بالذكر معنى فان غير الكتابية إذا أسلمت ~~حل نكاحها وقد جاء عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه تزوج يهودية وكذلك ~~كعب بن مالك رحمهما الله تعالى تزوج يهودية وكذلك أن تزوج الكتابية على ~~المسلمة أو المسلمة على الكتابية جاز والقسم بينهما سواء كأن جواز النكاح ~~ينبنى على الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح وعلى ذلك ينبنى القسم ~~والمسلمة والكتابية في ذلك سواء إسرائيلية كانت أو غير إسرائيلية وبعض من ~~لا يعتبر قوله فصل PageV04P210 # بين الإسرائيلية وغيرها ولا معنى لذلك في الجواز لكونها كتابية وأما ~~المجوسية لا يجوز نكاحها للمسلم لأنها ليست من أهل الكتاب وذكر ابن إسحاق ~~في تفسيره عن علي رضي الله عنه جواز نكاح المجوسية بناء على ما روى عنه أن ~~المجوس أهل كتاب ولكن لما واقع ملكهم أخته ولم ينكروا عليه أسرى بكتابهم ~~فنسوه وهو مخالف للنص فان الله تعالى قال أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا وإذا قلنا للمجوس كتاب كانوا ثلاث طوائف وقال صلى الله ~~عليه وسلم سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ~~ولئن كان الامر على ما قال علي رضي الله عنه ولكن بعد ما نسوا خرجوا من أن ~~يكونوا أهل كتاب فأما نكاح الصابئة فإنه يجوز للمسلم عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ويكره ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ms1168 تعالى وكذلك ~~ذبائحهم وهذا الاختلاف بناء على أن الصابئين من هم فوقع عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى انهم قوم من النصارى يقرؤن الزبور ويعظمون بعض الكواكب كتعظيمنا ~~القبلة وهما جعلا تعظيمهم لبعض الكواكب عبادة منهم لها فكانوا كعبدة ~~الأوثان وقالا انهم يخالفون النصارى واليهود فيما يعتقدون فلا يكونون من ~~جملتهم ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول مخالفتهم للنصارى في بعض ~~الأشياء لا تخرجهم من أن يكونوا من جملتهم كبني تغلب فإنهم يخالفون النصارى ~~في الخمور والخنازير ثم كانوا من جملة النصارى (قال) ولا بأس بأن يتزوج ~~الرجل المرأة وبنت زوج قد كان لها من قبل ذلك يجمع بينهما لأنه لا قرابة ~~بينهما وقال ابن أبي ليلى لا يجوز ذلك لان بنت الزوج لو كان ذكرا لم يكن له ~~أن يتزوج الأخرى لأنها منكوحة أبيه وكل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا لم ~~تجز المناكحة بينهما فالجمع بينهما نكاحا لا يجوز كالأختين ولكنا نستدل ~~بحديث عبد الله بن جعفر رضى الله تعالى عنه فإنه جمع بين امرأة على رضى ~~الله تعالى عنه وابنته ثم المانع من الجمع قرابة بين المرأتين أو ما أشبه ~~القرابة في الحرمة كالرضاع وذلك غير موجود هنا وما قاله ابن أبي ليلى رحمه ~~الله تعالى إنما يعتبر إذا تصور من الجانبين كما في الأختين وذلك لا يتصور ~~هنا فان امرأة الأب لو صورتها ذكرا جاز له نكاح البنت فعرفنا أنهما ليستا ~~كالأختين ولا بأس بأن يجمع بين امرأتين كانتا عند رجل واحد لأنه لا قرابة ~~بينهما وكما جاز للأول أن يجمع بينهما فكذلك للثاني وكذلك لا بأس بأن يتزوج ~~المرأة يتزوج ابنه أمها أو ابنتها فان محمد بن الحنفية رضى الله تعالى عنه ~~تزوج PageV04P211 # امرأة وزوج ابنتها من ابنه وهذا لان بنكاح الأم تحرم الأم هي على ابنه ~~فاما أمها وابنتها تحرم عليه لا على ابنه فلهذا جاز لابنه أن يتزوج أمها أو ~~ابنتها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب نكاح ~~الصغير والصغيرة ms1169 (قال) وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تزوج ~~عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة بنت ستة سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين ~~وكانت عنده تسعا ففي الحديث دليل على جواز نكاح الصغير والصغيرة بتزويج ~~الآباء بخلاف ما يقوله ابن شبرمة وأبو بكر الأصم رحمهم الله تعالى أنه لا ~~يزوج الصغير والصغيرة حتى يبلغا لقوله تعالى حتى إذا بلغوا النكاح فلو جاز ~~التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة ولان ثبوت الولاية على الصغيرة لحاجة ~~المولى عليه حتى أن فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية كالتبرعات ~~ولا حاجة بهما إلى النكاح لان مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة وشرعا ~~النسل والصغر ينافيهما ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ ~~فلا يكون لاحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لاحد عليهما بعد البلوغ وحجتنا ~~قوله تعالى واللاتي لم يحضن بين الله تعالى عدة الصغيرة وسبب العدة شرعا هو ~~النكاح وذلك دليل تصور نكاح الصغيرة والمراد بقوله تعالى حتى إذا بلغوا ~~النكاح الاحتلام ثم حديث عائشة رضي الله عنها نص فيه وكذلك سائر ما ذكرنا ~~من الآثار فان قدامة بن مظعون تزوج بنت الزبير رضي الله عنه يوم ولدت وقال ~~إن مت فهي خير ورثتي وان عشت فهي بنت الزبير وزوج ابن عمر رضي الله عنه ~~بنتا له صغيرة من عروة بن الزبير رضي الله عنه وزوج عروة بن الزبير رضي ~~الله عنه بنت أخيه ابن أخته وهما صغيران ووهب رجل ابنته الصغيرة من عبد ~~الله بن الحسن فأجاز ذلك علي رضي الله عنه وزوجت امرأة ابن مسعود رضي الله ~~عنه بنتا لها صغيرة ابنا للمسيب بن نخبة فأجاز ذلك عبد الله رضي الله عنه ~~ولكن أبو بكر الأصم رحمه الله تعالى كان أصم لم يسمع هذه الأحاديث والمعنى ~~فيه أن النكاح من جملة المصالح وضعا في حق الذكور والإناث جميعا وهو يشتمل ~~على أغراض ومقاصد لا يتوفر ذلك الا بين الأكفاء والكف ء لا ms1170 يتفق في ~~PageV04P212 # كل وقت فكانت الحاجة ماسة إلى اثبات الولاية للولي في صغرها ولأنه لو ~~انتظر بلوغها لفات ذلك الكفء ولا يوجد مثله ولما كان هذا العقد يعقد للعمر ~~تتحقق الحاجة إلى ما هو من مقاصد هذا العقد فتجعل تلك الحاجة كالمتحققة ~~للحال لاثبات الولاية للولي ثم في الحديث بيان ان الأب إذا زوج ابنته لا ~~يثبت لها الخيار إذا بلغت فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخيرها ولو ~~كان الخيار ثابتا لها لخيرها كما خير عند نزول آية التخيير حتى قال لعائشة ~~اني أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى تستشيري أبويك ثم تلا عليها ~~قوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا فقالت أفي هذا أستشير أبوى ~~أنا أختار الله تعالى ورسوله ولما لم يخيرها هنا دل انه لا خيار للصغيرة ~~إذا بلغت وقد زوجها أبوها وذكر ذلك في الكتاب عن إبراهيم وشريح رحمهما الله ~~تعالى وابن سماعة رحمه الله تعالى ذكر فيه قياسا واستحسانا قال في القياس ~~يثبت لها الخيار لأنه عقد عليها عقدا يلزمها تسليم النفس بحكم ذلك العقد ~~بعد زوال ولاية الأب فيثبت لها الخيار كما لو زوجها أخوها ولكنا نقول تركنا ~~القياس للحديث ولان الأب وافر الشفقة ينظر لها فوق ما ينظر لنفسه ومع وفور ~~الشفقة هو تام الولاية فان ولايته تعم المال والنفس جميعا فلهذا لا يثبت ~~لها الخيار في عقده وليس النكاح كالإجارة لان إجارة النفس ليست من المصالح ~~وضعا بل هو كد وتعب وإنما تثبت الولاية فيه على الصغير لحاجته إلى التأدب ~~وتعلم الاعمال وذلك يزول بالبلوغ فلهذا أثبتنا لها الخيار قال وفي الحديث ~~دليل فضيلة عائشة رضى الله تعالى عنها فإنها كانت عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسع سنين في بدء أمرها وقد أحرزت من الفضائل ما قال صلوات الله ~~عليه تأخذون ثلثي دينكم من عائشة وفيه دليل ان الصغيرة يجوز أن تزف إلى ~~زوجها إذا كانت صالحة للرجال فإنها زفت إليه وهي بنت تسع سنين ms1171 فكانت صغيرة ~~في الظاهر وجاء في الحديث انهم سمنوها فلما سمنت زفت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قال) وبلغنا عن إبراهيم أنه كأن يقول إذا أنكح الوالد ~~الصغير أو الصغيرة فذلك جائز عليهما وكذلك سائر الأولياء وبه أخذ علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى فقالوا يجوز لغير الأب والجد من الأولياء تزويج الصغير ~~والصغيرة وعلى قول مالك رحمه الله تعالى ليس لأحد سوى الأب تزويج الصغير ~~والصغيرة وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ليس لغير الأب والجد تزويج ~~الصغير والصغيرة فمالك يقول القياس أن لا يجوز تزويجهما إلا أنا تركنا ذلك ~~في حق الأب للآثار المروية فيه فبقي ما سواه على PageV04P213 # أصل القياس والشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تنكح اليتيمة حتى تستأمر واليتيمة الصغيرة التي لا أب لها قال صلى الله ~~عليه وسلم لا يتم بعد الحلم فقد نفي في هذا الحديث نكاح اليتيمة حتى تبلغ ~~فتستأمر وفي الحديث ان قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه عثمان بن مظعون من ابن ~~عمر رضى الله تعالى عنه فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنها ~~يتيمة وانها لا تنكح حتى تستأمر وهو المعنى في المسألة فنقول هذه يتيمة فلا ~~يجوز تزويجها بغير رضاها كالبالغة وتأثير هذا الوصف أن مزوج اليتيمة قاصر ~~الشفقة عليها ولقصور الشفقة لا تثبت ولايته في المال وحاجتها إلى التصرف في ~~المال في الصغر أكثر من حاجتها إلى التصرف في النفس فإذا لم يثبت للولي ~~ولاية التصرف في مالها مع الحاجة إلى ذلك فلأن لا يثبت له ولاية التصرف في ~~نفسها كان أولى وحجتنا قوله تعالى وإذا خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى الآية ~~معناه في نكاح اليتامى وإنما يتحقق هذا الكلام إذا كان يجوز نكاح اليتيمة ~~وقد نقل عن عائشة رضي الله عنها في تأويل الآية أنها نزلت في يتيمة تكون في ~~حجر وليها يرغب في مالها وجمالها ولا يقسط في صداقها فنهوا عن نكاحهن حتى ~~يبلغوا بهن أعلى سنتهن ms1172 في الصداق وقالت في تأويل قوله تعالى في يتامى ~~النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن أنها نزلت في يتيمة تكون في حجر وليها ~~ولا يرغب في نكاحها لدمامتها ولا يزوجها من غيره كيلا يشاركه في مالها ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر الأولياء بتزوج اليتامى أو بتزويجهن من ~~غيرهم فذلك دليل على جواز تزويج اليتيمة وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنت عمه حمزة رضي الله عنه من عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وهي صغيرة ~~والآثار في جواز مشهورة عن عمر وعلى وعبد الله ابن مسعود وابن عمر وأبي ~~هريرة رضوان الله عليهم والمعنى فيه أنه وليها بعد البلوغ فيكون وليا لها ~~في حال الصغر كالأب والجد وهذا لان تأثير البلوغ في زوال الولاية فإذا جعل ~~هو وليا بعد بلوغها بهذا السبب عرفنا أنه وليها في حال الصغر وبه فارق ~~المال لأنه لا يستفيد الولاية بهذا السبب في المال بحال وكان المعنى فيه أن ~~المال تجرى فيه الجنايات الخفية وهذا الولي قاصر الشفقة فربما يحمله ذلك ~~على ترك النظر لها فأما الجناية في النفس من حيث التقصير في المهر والكفاءة ~~وذلك ظاهر يوقف عليه ان فعله يرد عليه تصرفه ولأنه لا حاجة إلى إثبات ~~الولاية لهؤلاء في المال فان الوصي يتصرف في المال والأب متمكن من نصب ~~PageV04P214 # الوصي وباعتباره تنعدم حاجتها فأما التصرف في النفس لا يحتمل الايصاء إلى ~~الغير فلهذا يثبت للأولياء بطريق القيام مقام الآباء والمراد بالحديث ~~اليتيمة البالغة قال الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم والمراد البالغين ~~والدليل عليه أنه مده إلى غاية الاستئمار وإنما تستأمر البالغة دون الصغيرة ~~وتأويل حديث قدامة رضي الله عنه أنها بلغت فخيرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاختارت نفسها ألا ترى أنه روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ~~والله لقد انتزعت مني بعد أن ملكتها فإذا ثبت جواز تزويج الأولياء الصغير ~~والصغيرة فلهما الخيار إذا أدركا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ms1173 ~~وهو قول ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما وبه كأن يقول أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى ثم رجع وقال لا خيار لهما وهو قول عروة بن الزبير رضي الله ~~عنهما قال لان هذا عقد عقد بولاية مستحقة بالقرابة فلا يثبت فيه خيار ~~البلوغ كعقد الأب والجد وهذا لان القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية ~~والقريب بالتصرف ينظر للمولى عليه لا لنفسه وهو قائم مقام الأب في التصرف ~~في النفس كالوصي في التصرف في المال فكما أن عقد الوصي يلزم ويكون كعقد ~~الأب فيما قام فعله مقامه فكذلك عقد الولي وجه قولهما أنه زوجها من هو قاصر ~~الشفقة عليها فإذا ملكت أمر نفسها كان لها الخيار كالأمة إذا زوجها مولاها ~~ثم أعتقها وهذا لان أصل الشفقة موجود للولي ولكنه ناقص يظهر ذلك عند ~~المقابلة بشفقة الآباء وقد ظهر تأثير هذا النقصان حكما حين امتنع ثبوت ~~الولاية في المال للأولياء فلاعتبار وجود أصل الشفقة نفذنا العقد ولاعتبار ~~نقصان الشفقة أثبتنا الخيار لان ثبوت الولاية لكيلا يفوت الكفء الذي خطبها ~~فيكون بمعنى النظر لها وإنما يتم النظر باثبات الخيار حتى ينظر لنفسه بعد ~~البلوغ بخلاف الأب فإنه وافر الشفقة تام الولاية فلا حاجة إلى اثبات الخيار ~~في عقده وكذلك في عقد الجد لأنه بمنزلة الأب حتى تثبت ولايته في المال ~~والنفس واما القاضي إذا كان هو الذي زوج اليتيمة ففي ظاهر الرواية يثبت لها ~~الخيار لأنه قال ولهما الخيار في نكاح غير الأب والجد إذا أدركا وروى خالد ~~بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يثبت الخيار وجه تلك ~~الرواية أن للقاضي ولاية تامة تثبت في المال والنفس جميعا فتكون ولايته في ~~القوة كولاية الأب ووجه ظاهر الرواية أن ولاية القاضي متأخرة عن ولاية العم ~~والأخ فإذا ثبت الخيار في تزويج الأخ والعم ففي تزويج القاضي أولى وهذا لان ~~شفقة القاضي إنما تكون لحق الدين والشفقة لحق الدين PageV04P215 # لا تكون الامن المتيقن بعد التكلف فيحتاج إلى اثبات الخيار لهما ms1174 إذا ~~أدركا فاما الأم إذا زوجت الصغير والصغيرة جاز عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وتعالى وفى اثبات الخيار لهما إذا أدركا عنه روايتان في احدى ~~الروايتين لا يثبت لان شفقتها وافرة كشفقة الأب أو أكثر والأصح أنه يثبت ~~الخيار لان بها قصور الرأي مع وفور الشفقة ولهذا لا تثبت ولايتها في المال ~~وتمام النظر بوفور الرأي والشفقة فلتمكن النقصان في رأيها أثبتنا لهما ~~الخيار إذا أدركا فان اختارا الفرقة عند الادراك لم تقع الفرقة الا بحكم ~~الحاكم لان السبب مختلف فيه من العلماء من رأى ومنهم من أبى وهو غير متيقن ~~به أيضا فان السبب قصور الشفقة ولا يوقف على حقيقته فكان ضعيفا في نفسه ~~فلهذا توقف على قضاء القاضي وهذا بخلاف خيار الطلاق فان المخيرة إذا اختارت ~~نفسها وقعت الفرقة من غير قضاء القاضي لان السبب هناك قوى في نفسه وهو ~~كونها نائبة عن الزوج في ايقاع الطلاق أو مالكة أمر نفسها بتمليك الزوج ~~وهذا بخلاف خيار العتق فان المعتقة إذا اختارت نفسها وقعت الفرقة من غير ~~قضاء القاضي لان السبب هناك قوى وهو زيادة ملك الزوج عليها فان قبل العتق ~~كان يملك مراجعتها من قرأين ويملك عليها تطليقتين وعدتها حيضتان وقد زاد ~~ذلك بالعتق فكان لها أن تدفع الزيادة ولا تتوصل إلى دفع الزيادة الا بدفع ~~أصل الملك فكما أن دفع أصل الملك عند انعدام رضاها يتم بها فكذلك دفع زيادة ~~الملك فأما هنا بالبلوغ لا يزداد الملك وإنما كان ثبوت الخيار لتوهم ترك ~~النظر من الولي وذلك غير متيقن به فلهذا لا تتم الفرقة الا بالقضاء فالحاصل ~~أن الفرق بين خيار البلوغ وخيار العتق في أربعة فصول (أحدها) ما بينا ~~(والثاني) خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس كخيار ~~المخيرة وخيار البلوغ في جانبها يبطل بالسكوت لان المعتقة إنما يثبت لها ~~الخيار بتخيير الشرع حيث قال صلى الله عليه وسلم ملكت بضعك فاختاري فيكون ~~بمنزلة الثابت بتخيير الزوج فأما هنا الخيار يثبت للبكر ms1175 لانعدام تمام الرضا ~~منها ورضاء البكر يتم بسكوتها شرعا ألا ترى أنها لو زوجت بعد البلوغ فسكتت ~~كان سكوتها رضا فكذلك إذا زوجت قبل البلوغ ولهذا قلنا لو بلغت ثيبا لا يبطل ~~خيارها بالسكوت كما لو زوجت بعد البلوغ وكذلك الغلام لا يبطل خياره بالسكوت ~~لان السكوت في حقه لم يجعل رضا كما لو زوج بعد البلوغ (والثالث) ان خيار ~~العتق يثبت للأمة دون الغلام وخيار البلوغ يثبت لهما جميعا لان ثبوت خيار ~~العتق باعتبار زيادة الملك وذلك في عتق الأمة دون PageV04P216 # الغلام وثبوت خيار البلوغ لنقصان شفقة الولي وذلك موجود في حق الغلام ~~والجارية ولان في تزويج الغلام المولى ينظر له لا لنفسه وفى تزويج الأمة ~~ينظر لنفسه باكتساب المهر واسقاط النفقة عن نفسه فلهذا اختلفا في حكم ~~الخيار وهنا لا يختلف معنى نظر الولي بالغلام والجارية فلهذا يثبت الخيار ~~في الموضعين جميعا ولا يقال بأن الغلام هنا يتمكن من التخلص بالطلاق كما في ~~المعتق لأنه لا يتمكن من التخلص عن المهر بالطلاق ولم يكن متمكنا من التخلص ~~عند العقد بخلاف العبد فإنه كان عند العقد متمكنا من التخلص بالطلاق ووجوب ~~المهر يومئذ كان في مالية المولى وباعتباره ملك المولى اجباره على النكاح ~~فلهذا فرقنا بينهما (والرابع) ان المعتقة إذا علمت بالعتق ولم تعلم أن لها ~~الخيار لا يسقط خيارها حتى تعلم به والتي بلغت إذا لم تعلم بالخيار وعلمت ~~بالنكاح فسكتت سقط خيارها لان سبب الخيار في العتق وهو زيادة الملك حكم لا ~~يعلمه الا الخواص من الناس فتعذر بالجهل وقد كانت مشغولة بخدمة المولى ~~فعذرناها لذلك اما خيار البلوغ فظاهر يعرفه كل واحد ولظهوره ظن بعض الناس ~~انه يثبت في أنكاح الأب أيضا فهذا لا تعذر بالجهل ولأنها ما كانت مشغولة ~~بشئ قبل البلوغ فكان سبيلها ان تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلهذا لا ~~تعذر بالجهل (قال) فان اختار الصغير أو الصغيرة الفرقة بعد البلوغ فلم يفرق ~~القاضي بينهما حتى مات أحدهما توارثا لان أصل النكاح ms1176 كان صحيحا والفرقة لا ~~تقع الا بقضاء القاضي فإذا مات أحدهما قبل القضاء كان انتهاء النكاح بينهما ~~بالموت فيتوارثان بمنزلة ما لو وجد الاعتراض بعدم الكفاءة فمات أحدهما قبل ~~قضاء القاضي وباعتبار هذا المعنى نقول يحل للزوج ان يطأها ما لم يفرق ~~القاضي بينهما لان أصل النكاح كان صحيحا بخلاف النكاح الفاسد فان أصل الملك ~~لم يكن ثابتا فلا يثبت حل الوطئ والتوارث (قال) وإذا مات زوج الصغيرة عنها ~~بعد ما دخل بها أو طلقها وانقضت عدتها كأن لأبيها ان يزوجها عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس للأب ان يزوج الثيب الصغيرة حتى تبلغ فيشاورها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم والثيب تشاور فقد علق هذا الحكم باسم مشتق من ~~معنى وهو الثيوبة فكان ذلك المعنى هو المعتبر في اثبات هذا الحكم كالزنا ~~والسرقة لايجاب الحد وقد قال صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها ~~والمراد بالأيم الثيب ألا ترى أنه قابلها بالبكر فقال البكر تستأمر في ~~نفسها والمعنى فيه أنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم فلا يزوجها وليها ~~بدون رضاها PageV04P217 # كالنائمة والمغمى عليها وتأثير هذا الوصف أن في الثيوبة معنى الاختبار ~~وممارسة الرجال وفى النكاح في جانب النساء معنيان معنى الضرر باثبات الملك ~~عليها ومعنى المنفعة بقضاء شهوتها فمن ترجح معنى قضاء الشهوة في جانبها ~~تختار الزوج ومن ترجح معنى ضرر الملك تختار التأيم وإنما تتمكن من التمييز ~~بالتجربة لان لذة الجماع بالوصف لا تصير معلومة والتجربة إنما تحصل ~~بالثيوبة فكانت صفة الثيوبة في حقها نظير البلوغ في حق الغلام وفى حق ~~التصرف في المال ولهذا تزول ولاية الافتيات عليها بالثيوبة لان فيه تفويت ~~ما يحدث لها في التأني من الرأي وهذا بخلاف المجنونة لان الجنون لا يفقد ~~شهوة الجماع ولو لم يزوجها وليها كان فيه اضرار بها في الحال والصغر يفقد ~~شهوة الجماع فلا يكون في تأخير العقد إلا أن تبلغ معنى الاضرار بها ولأنه ~~ليس لزوال الجنون غاية معلومة ولا يدرى أيفيق أم لا ms1177 وفى تأخير العقد لا إلى ~~وقت معلوم ابطال حقها فأما الصغر لزواله غاية معلومة فلا يكون في تأخير ~~العقد إلى بلوغها ابطال حقها وحجتنا في ذلك أنه ولى من لا يلي نفسه وماله ~~فيستبد بالعقد عليها كالبكر وتأثيره أن الشرع باعتبار صغرها أقام رأى الولي ~~مقام رأيها كما في حق الغلام وكما في حق المال وبالثيوبة لا يزول الصغر ~~وكذلك معنى الرأي لا يحصل لها بالثيوبة في حالة الصغر لأنها ما نضت شهوتها ~~بهذا الفعل ولو ثبت لها رأى فهي عاجزة عن التصرف بحكم الرأي فيقام رأى ~~الولي مقام رأيها كما أنها لما كان عاجزة عن التصرف في ملكها أقيم تصرف ~~الولي مقام تصرفها والمراد بالحديث البالغة لأنه علق به مالا يتحقق الا بعد ~~البلوغ وهو المشاورة وكونها أحق بنفسها وذلك أنما يتحقق في البالغة دون ~~الصغيرة ولئن ثبت ان الصغيرة مراد فالمراد المشورة على سبيل الندب دون ~~الحتم كما أمر باستئمار أمهات البنات فقال وتؤامر النساء في ابضاع بناتهن ~~وكان بطريق الندب فهذا مثله وكما يجوز للأب عندنا تزويج الثيب الصغيرة ~~فكذلك يجوز لغير الأب والجد وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز لمعنيين ~~أحدهما انها يتيمة والثاني انها ثيب (قال) وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان لأب ~~وأم فأيهما زوجها جاز عندنا ومن العلماء رحمهم الله تعالى من يقول لا يجوز ~~ما لم يجتمعا عليه لان هذا قام مقام الأب فيشترط اجتماعهما لنفوذ العقد ~~كالموليين في حق العبد أو الأمة أو المعتقة ولكنا نستدل بقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أنكح الوليان فالأول أحق وفى هذا تنصيص على أن كل واحد منهما ~~ينفرد بالعقد والمعنى فيه أن سبب الولاية هو القرابة وهو غير محتمل للوصف ~~بالتجزي والحكم PageV04P218 # الثابت أيضا غير متجز وهو النكاح فيجعل كل واحد منهما كالمنفرد به لثبوت ~~صفة الكمال في حق كل واحد منهما بكمال السبب وكونه غير محتمل للتجزي كما في ~~ولاية الأمان يثبت لكل واحد من المسلمين بهذا الطريق بخلاف الموليين فان ~~هناك السبب ms1178 هو الملك أو الولاء وذلك متجز في نفسه فلم يتكامل في حق كل واحد ~~منهما ألا ترى ان أحد الموليين لا يرث جميع المال بالولاء وان تفرد به أحد ~~الأخوين يرث جميع المال فلهذا فرقنا بينهما وإن كان أحد الأخوين لأب وأم ~~والآخر لأب فعندنا الأخ لأب وأم أولى بالتزويج وعلى قول زفر رحمه الله ~~تعالى يستويان لأن ولاية التزويج لقرابة الأب دون قرابة الأم فان الولي ~~إنما يقوم مقام الأب لقرابته منه وقد استويا في قرابة الأب ولكنا نستدل ~~بحديث على رضى الله تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال النكاح إلى العصبات والأخ لأب وأم في العصوبة مقدم وهو ~~المعنى فإنه يدلي بقرابتين فيترجح على من يدلي بقرابة واحدة ويثبت الترجيح ~~بقرابة الأم وان كأن لا يثبت به أصل الولاية كالعصوبة والأصل في ترتيب ~~الأولياء قوله صلى الله عليه وسلم النكاح إلى العصبات والمولى عليها لا ~~يخلو اما أن تكون صغيرة أو كبيرة معتوهة فإن كانت صغيرة فأولى الأولياء ~~عليها أبوها ثم الجد بعد الأب قائم مقام الأب في ظاهر الرواية وذكر الكرخي ~~رحمه الله تعالى أن هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى الأخ والجد يستويان لان من أصلهما أن الأخ يزاحم ~~الجد في العصوبة حتى يشتركا في الميراث فكذا في الولاية وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى الجد مقدم في العصوبة فكذلك في الولاية والأصح أن هذا ~~قولهم جميعا لان في الولاية معنى الشفقة معتبر وشفقة الجد فوق شفقة الأخ ~~ولهذا لا يثبت لها الخيار في عقد الجد كما لا يثبت في عقد الأب بخلاف الأخ ~~ويثبت للجد الولاية في المال والنفس جميعا ولا يثبت للأخ وكذلك في حكم ~~الميراث حال الجد أعلى حتى لا ينقص نصيبه عن السدس بحال فلهذا كان في حكم ~~الولاية بمنزلة الأب لا يزاحمه الاخوة ثم بعد الأجداد من قبل الآباء وان ~~علوا الأخ لأب وأم ms1179 ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب ثم ~~العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم لأب وأم ثم ابن العم لأب على قياس ~~ترتيب العصوبة فاما المجنونة إذا كان لها ابن فللابن عليها ولاية التزويج ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس للابن ولاية تزويج الأم إلا أن ~~يكون من عشيرتها بان كان أبوه تزوج بنت عمه وهذا بناء على أصل PageV04P219 # يأتي بيانه من بعد أن شاء الله تعالى في أن المرأة لا ولاية لها على ~~نفسها عنده والولد جزء منها فلا يثبت له الولاية عليها وعندنا تثبت لها ~~الولاية على نفسها فكذلك تثبت لابنها وحجته في ذلك أن ثبوت الولاية لمعنى ~~النظر للمولى عليه ولا يحصل ذلك باثبات الولاية للابن لأنه يمتنع من تزويج ~~أمه طبعا فلا ينظر لها في التزويج ولئن فعل ذلك يميل إلى قوم أبيه وربما لا ~~يكون كف ء لها إلا أن يكون من عشيرتها فحينئذ ينعدم هذا الضرر فأثبتنا له ~~الولاية وحجتنا في ذلك الحديث النكاح إلى العصبات والابن يستحق العصوبة وهو ~~المعنى الفقهي ان الوراثة نوع ولاية لان الوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا ~~والوراثة هي الخلافة في التصرفات وللوراثة أسباب الفريضة والعصوبة والقرابة ~~ولكن أقوى الأسباب العصوبة لان الإرث بها متفق عليه ويستحق بها جميع المال ~~فلهذا رتبنا الولاية على أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة ولا ينظر إلى ~~امتناعه من تزويجها طبعا فان ذلك موجود فيما إذا كان الابن من عشيرتها وهذا ~~لأنه إذا خطبها كف ء فلو لم يزوجها الابن حكم القاضي عليه بالعضل فيزوجها ~~بنفسه كما في سائر الأولياء ثم اختلف أصحابنا رضي الله عنهم في الأب والابن ~~أيهما أحق بالتزويج فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى الابن أحق ~~لأنه مقدم في العصوبة الا ترى ان الأب معه يستحق السدس بالفريضة فقط وقال ~~محمد رحمه الله تعالى الأب أولى لأن ولاية الأب تعم المال والنفس فلا يثبت ~~للابن الولاية في المال ولان ms1180 الأب ينظر لها عادة والابن ينظر لنفسه لا لها ~~فكان الأب مقدما في الولاية وبعد هذا الترتيب في الأولياء لها كالترتيب في ~~أولياء الصغيرة (قال) فان زوجها الا بعد والأقرب حاضر توقف على إجازة ~~الأقرب لان الأبعد كالأجنبي عند حضرة الأقرب فيتوقف عقده على إجازة الولي ~~فإن كان الأقرب غائبا غيبة منقطعة فللأبعد أن يزوجها عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى يزوجها السلطان وقال زفر رحمه الله تعالى لا يزوجها أحد ~~حتى يحضر الأقرب وحجتهم في ذلك أن الأبعد محجوب بولاية الأقرب وولايته ~~باقية بعد الغيبة إذ لا تأثير للغيبة في قطع الولاية الا ترى أنه لا ينقطع ~~التوارث وان الولاية من حق الولي ليطلب به الكفاءة فلا يبطل شئ من حقوقه ~~بالغيبة والدليل عليه انه لو زوجها حيث هو جاز النكاح فدل أن ولاية الأقرب ~~باقية إذا ثبت هذا فالشافعي رحمه الله تعالى يقول تعذر عليها الوصول إلى ~~حقها من جهة الأقرب مع بقاء ولايته فيزوجها السلطان كما لو عضلها الأقرب ~~بخلاف ما إذا كان PageV04P220 # الأقرب صغيرا أو مجنونا لأنه لا ولاية له عليها والا بعد محجوب بولاية ~~الأقرب الا بالغيبة وزفر رحمه الله تعالى يقول الا بعد يزوجها لبقاء ولاية ~~الأقرب وكذلك السلطان لا يزوجها لأن ولاية السلطان متأخرة عن ولاية الا بعد ~~فإذا لم تثبت الولاية للأبعد هنا فالسلطان أولى بخلاف ما إذا عضلها لان ~~هناك هو ظالم في الامتناع من ايفاء حق مستحق عليه فيقوم السلطان مقامه في ~~دفع الظلم لأنه نصب لذلك وهنا الأقرب غير ظالم في سفره خصوصا إذا سافر للحج ~~وهو غير ممتنع من ايفاء حق مستحق عليه ليقوم السلطان مقامه في الايفاء ~~فيتأخر إلى حضوره وحجتنا في ذلك أن ثبوت الولاية لمعنى النظر للمولى عليه ~~حتى لا يثبت الا على من هو عاجز عن النظر لنفسه وجعل الأقرب مقدما لان نظره ~~لها أكثر لزيادة القرب ثم النظر لها لا يحصل بمجرد رأى الأقرب بل رأى حاضر ~~منتفع به وقد خرج رأيه من ms1181 أن يكون منتفعا به في هذه الحال بهذه الغيبة ~~فالتحق بمن لا رأى له أصلا كالصغير والمجنون ورأي الا بعد خلف عن رأي ~~الأقرب وفى ثبوت الحكم للخلف لا فرق بين انعدام الأصل وبين كونه غير منتفع ~~به ألا ترى أن التراب لما كان خلفا عن الماء في حكم الطهارة فمع وجود الماء ~~النجس يكون التراب خلفا كما أن عند عدم الماء يكون التراب خلفا لأن الماء ~~النجس غير منتفع به في حكم الطهارة فهو كالمعدوم أصلا ونظيره الحضانة ~~والتربية يقدم فيه الأقرب فإذا تزوجت الأقرب حتى اشتغلت بزوجها كانت ~~الولاية للأبعد وكذلك النفقة في مال الأقرب فإذا انقطع ذلك ببعد ماله وجبت ~~النفقة في مال الا بعد فأما إذا زوجها الأقرب حيث هو فإنما يجوز لأنها ~~انتفعت برأيه ولكن هذه المنفعة حصلت لها اتفاقا فلا يجوز بناء الحكم عليه ~~فلهذا تثبت الولاية للأبعد توضيحه أن للأبعد قرب التدبير وبعد القرابة ~~وللأقرب قرب القرابة وبعد التدبير وثبوت الولاية بهما جميعا فاستويا من هذا ~~الوجه فكانا بمنزلة وليين في درجة واحدة فأيهما زوجها يجوز والولاية إنما ~~تثبت للقاضي عند الحاجة ولا حاجة إلى ذلك لما ثبتت الولاية للأبعد بالطريق ~~الذي قلنا ثم تكلموا في حد الغيبة المنقطعة فكان أبو عصمة سعد بن معاذ رحمه ~~الله تعالى يقول أدنى مدة السفر تكفى لذلك وهو ثلاثة أيام ولياليها لأنه ~~ليس لاقصى مدة السفر نهاية فيعتبر الأدنى واليه يشير في الكتاب فيقول أرأيت ~~لو كان في السواد ونحوه أما كان يستطلع رأيه فهذا دليل على أنه إذا جاوز ~~السواد تثبت للأبعد وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه PageV04P221 # روايتان في احدى الروايتين قال من جابلقا إلى جابلتا وهما قريتان أحداهما ~~بالمشرق والأخرى بالمغرب فقالوا هذا رجوع منه إلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~أن الولاية لا تثبت للأبعد وإنما ذكر هذا على طريق المثل وفى الرواية ~~الأخرى قال من بغداد إلى الري وهكذا روى عن محمد رحمه الله تعالى وفى رواية ~~قال من الكوفة ms1182 إلى الري ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من يقول حد الغيبة ~~المنقطعة أن يكون جوالا من موضع إلى موضع فلا يوقف على أثره أو يكون مفقودا ~~لا يعرف خبره وقيل إن كان في موضع يقطع الكرى إلى ذلك الموضع فليست الغيبة ~~بمنقطعة وإن كان إنما يقطع الكري إلى ذلك الموضع بدفعتين أو أكثر فالغيبة ~~منقطعة وقيل إن كانت القوافل تنفر إلى ذلك الموضع في كل عام فالغيبة ليست ~~بمنقطعة وان كانت لا تنفر فالغيبة منقطعة والأصح أنه إذا كان في موضع لو ~~انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر لها فالغيبة منقطعة وان ~~كأن لا يفوت فالغيبة ليست بمنقطعة وبعد ما تثبت الولاية للأبعد إذا زوجها ~~ثم حضر الأقرب فليس له أن يرد نكاحها لأن العقد عقد بولاية تامة (قال) ولا ~~يجوز لغير الولي تزويج الصغير والصغيرة لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح ~~الا بولي قال والوصي ليس بولي عندنا في التزويج وقال ابن أبي ليلى رحمه ~~الله تعالى للوصي ولاية التزويج لان وصى الأب قائم مقام الأب فيما يرجع إلى ~~النظر للمولى عليه ألا ترى أنه في التصرف في المال يقوم مقامه فكذلك في ~~التصرف في النفس ومالك رحمه الله تعالى يقول إن نص في الوصاية على التزويج ~~فله أن يزوجها كما لو وكل بذلك في حياته وإن لم ينص على ذلك فليس له أن ~~يزوج ولكنا نستدل بما روينا النكاح إلى العصبات والوصي ليس بعصبة إذا لم ~~يكن من قرابته فهو كسائر الأجانب في التزويج وإن كان الوصي من القرابة بان ~~كان عما أو غيره فله ولاية التزويج بالقرابة لا بالوصاية ولهذا يثبت لهما ~~الخيار إذا أدركا وان حصل التزويج ممن له ولاية التصرف في المال والنفس ~~جميعا لان ولايته في المال بسبب الوصاية ولا تأثير للوصاية في ولاية ~~التزويج فكان وجوده كعدمه وكذلك أن كانا في حجر رجل يعولهما فحال هذا الرجل ~~دون حال الوصي فلا يثبت له ولاية التزويج ولان من يعول الصغير ms1183 أنما يملك ~~عليه ما يتمحض منفعة للصغير كالحفظ وقبول الهبة والصدقة والنكاح ليس بهذه ~~الصفة (قال) ومولى العتاقة تثبت له الولاية إذا لم يكن هناك أحد من القرابة ~~لان العصوبة تستحق بولاء PageV04P222 # العتاقة وعليه ينبنى ولاية التزويج (قال) والرجل من عرض النسب إذا لم يكن ~~أقرب منه يعنى به العصبات فاما ذوو الأرحام كالأخوال والخالات والعمات فعلى ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يثبت لهم ولاية التزويج عند عدم العصبات ~~استحسانا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يثبت وهو القياس وهكذا روى ~~الحسن عن أبي حنيفة وقول أبى يوسف رحمه الله تعالى مضطرب فيه وذكر في كتاب ~~النكاح قوله مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى كتاب الولاء ذكر في الأم ~~قوله مع محمد رحمه الله تعالى ان الأم إذا عقدت الولاء على ولدها لم يصح ~~عندهما والخلاف في التزويج وعقد الولاء سواء وكذلك في الأم وعشيرتها من ذوي ~~الأرحام وجه قولهما الحديث النكاح إلى العصبات وادخال الألف واللام دليل ~~على أن جميع الولاية في باب النكاح إنما تثبت لمن هو عصبة دون من ليس بعصبة ~~والدليل عليه أنه لا يثبت لغير العصبات ولاية التصرف في المال بحال وان ~~مولى العتاقة مقدم عليهم فلو كان لقرابتهم تأثير في استحقاق الولاية بها ~~لكانوا مقدمين على مولى العتاقة إذ لا قرابة لمولى العتاقة وحجة أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود رضي الله عنه في اجازته تزويج امرأته ~~ابنتها على ما روينا فان الأصح ان ابنتها لم تكن من عبد الله فإنما جوز ~~نكاحها بولاية الأمومة والمعنى فيه وهو ان استحقاق الولاية باعتبار الشفقة ~~الموجودة بالقرابة وهذه الشفقة توجد في قرابة الأم كما توجد في قرابة الأب ~~فيثبت لهم ولاية التزويج أيضا الا ان قرابة الأب يقدمون باعتبار العصوبة ~~وهذا لا ينفى ثبوته لهؤلاء عند عدم العصبات كاستحقاق الميراث يكون بسبب ~~القرابة ويقدم في ذلك العصبات ثم يثبت بعد ذلك لذوي الاحرام وبه ينتقض ~~قولهم ان مولى العتاقة في الولاية ms1184 مقدم على ذوي الأرحام فان في الإرث أيضا ~~يقدم مولى العتاقة ولا يدل ذلك على أنه لا يثبت لذوي الاحرام أصلا فكذا هنا ~~وعلى هذا الخلاف مولى المولاة له ولاية التزويج على الصغير والصغيرة إذا لم ~~يكن لهما قريب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وليس له ذلك عند محمد رحمه ~~الله تعالى لأنه مؤخر عن ذوي الأرحام (قال) ولا ولاية للأب الكافر والمملوك ~~على الصغير والصغيرة إذا كان حرا مسلما لان اختلاف الدين يقطع التوارث ~~فكذلك يقطع ولاية التزويج قال الله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا الآية ~~نص على قطع الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة ~~فكان ذلك تنصيصا على انقطاع الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى ~~وكذلك PageV04P223 # الرق ينفي الولاية حتى يقطع التوارث ولأنه ينفي ولايته عن نفسه فلان ينفي ~~ولايته عن غيره أولى وأما الكافر فثبت له ولاية التزويج على ولده الكافر ~~كما تثبت للمسلم قال الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض والدليل ~~عليه جريان التوارث فيما بينهم كما يجرى فيما بين المسلمين (قال) ولأنكحة ~~الكفار فيما بينهم حكم الصحة الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول ~~أنكحتهم باطلة لان الجواب نعمة وكرامة ثابتة شرعا والكافر لا يجعل أهلا ~~لمثله ولكنا نستدل بقوله تعالى وامرأته حمالة الحطب ولو لم يكن لهم نكاح ~~لما سماها امرأته وقال صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ~~وهذه نعمة كما قال ولكن الأهلية لهذه النعمة باعتبار صفة الآدمية وبالكفر ~~لم يخرج من أن يكون من بني آدم فلا يخرج من أن يكون أهلا لهذه النعمة (قال) ~~ولو زوج الأب ابنته الصغيرة ممن لا يكافئها أو زوج ابنه الصغير امرأة ليست ~~بكفء له جاز في قول أبي حنيفة استحسانا ولم يجز عندهما وهو القياس وكذلك لو ~~زوج ابنته بأقل من صداق مثلها أو ابنه بأكثر من صداق مثلها بقدر ما لا ~~يتغابن الناس فيه لا يجوز عندهما هكذا قال ms1185 في الكتاب ولم يبين ماذا لا يجوز ~~حتى ظن بعض أصحابنا أن الزيادة والنقصان لا يجوز فأما أصل النكاح صحيح لان ~~المانع هنا من قبل المسمى وفساد التسمية لا يمنع صحة النكاح كما لو ترك ~~التسمية أصلا أو زوجها بخمر أو خنزير ولكن الأصح أن النكاح لا يجوز هكذا ~~فسره في الجامع الصغير وجه قولهما أن ولاية الأب مقيدة بشرط النظر ومعنى ~~الضرر في هذا العقد ظاهر فلا يملكها الأب بولايته كما لا يملك البيع ~~والشراء في ماله بالغبن الفاحش والدليل عليه أنه لو زوج أمتها بمثل هذا ~~الصداق لا يجوز فإذا زوجها أولى وولايته عليها دون ولاية المرأة على نفسها ~~ولو زوجت هي نفسها من غير كف ء أو بدون صداق مثلها يثبت حق الاعتراض ~~للأولياء فهذا أولى ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ترك القياس بما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها على صداق خمسمائة ~~درهم زوجها منه أبو بكر رضي الله عنه وزوج فاطمة رضي الله عنها من علي رضي ~~الله عنه على صداق أربعمائة درهم ومعلوم ان ذلك لم يكن صداق مثلهما لأنه إن ~~كان صداق مثلهما هذا المقدار مع أنهما مجمع الفضائل فلا صداق في الدنيا ~~يزيد على هذا المقدار والمعنى فيه أن النكاح يشتمل على مصالح وأغراض ومقاصد ~~جمة والأب وافر الشفقة ينظر لولده فوق ما ينظر لنفسه فالظاهر أنه إنما قصر ~~في الكفاءة PageV04P224 # والصداق ليوفر سائر المقاصد عليها وذلك أنفع لها من الصداق والكفاءة فكان ~~تصرفه واقعا بصفة النظر فيجوز كالوصي إذا صانع في مال اليتيم جاز ذلك لحصول ~~النظر في تصرفه وإن كان هو في الظاهر يعطى مالا غير واجب وهذا بخلاف تصرف ~~الأب في المال إذ لا مقصود هناك سوى المالية فإذا قصر في المالية فليس ~~بإزاء هذا النقصان ما يجبره وهذا بخلاف ما إذا زوج أمتهما لان سائر مقاصد ~~النكاح لا تحصل للصغير والصغيرة هنا إنما يحصل للأمة ففي حق الصغير قد ~~انعدم ms1186 ما يكون جبرا للنقصان وبخلاف العم والأخ لأنه ليس لهما شفقة وافرة ~~فيحمل تقصيرهما في الكفاءة والمهر على معنى ترك النظر والميل إلى الرشوة لا ~~لتحصيل سائر المقاصد وبخلاف المرأة في نكاح نفسها لأنها سريعة الانخداع ~~ضعيفة الرأي متابعة للشهوة عادة فيكون تقصيرها في الكفاءة والصداق لمتابعة ~~الهوى لا لتحصيل سائر المقاصد على أن سائر المقاصد تحصل لها دون الأولياء ~~وبسبب عدم الكفاءة والنقصان في الصداق يتعين الأولياء وليس بإزاء هذا ~~النقصان في حقهم ما يكون جابرا فلهذا يثبت لهم حق الاعتراض (قال) وإذا أقر ~~الولد على الصغير أو الصغيرة بالنكاح لم يثبت النكاح باقراره ما لم يشهد به ~~شاهدان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يثبت النكاح باقراره وإنما يتبين هذا الخلاف فيما إذا أقر الولي ~~عليهما ثم أدركا وكذباه وأقام المدعى عليهما بعد البلوغ شاهدين باقرار ~~الولي بالنكاح في الصغر وعلى هذا الخلاف الوكيل من جهة الرجل والمرأة إذا ~~أقر على موكله بالنكاح وكذلك المولى إذا أقر على عبده بالنكاح فهو على هذا ~~الخلاف أيضا اما إذا أقر على أمته بالنكاح صح اقراره بالاتفاق فهما يقولان ~~أقر بما يملك انشاءه فيصح كالمولى إذا أقر على أمته وهذا لان الاقرار خبر ~~متمثل بين الصدق والكذب فإذا حصل بما لا يملك انشاءه تتمكن التهمة في اخراج ~~الكلام مخرج الاخبار وإذا حصل بما لا يملك انشاءه لا يكون متهما في اخراج ~~الكلام مخرج الاخبار لتمكنه من تحصيل المقصود بطريق الانشاء ألا ترى أن ~~المطلق إذا قال قبل انقضاء العدة كنت راجعتها كان مصدقا بخلاف ما لو أقر ~~بذلك بعد انقضاء العدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا اقرار على ~~الغير والاقرار على الغير لا يكون حجة لأنه شهادة وشهادة الفرد لا تثبت ~~الحكم بقي كونه مالكا للانشاء فنقول هو لا يملك انشاء هذا العقد الا ~~بشاهدين كما قال صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بشهود فلا يملك الا قرار ~~به الا من ms1187 PageV04P225 # الوجه الذي يملك الانشاء وهكذا نقول إذا ساعده شاهدان على ذلك كان صحيحا ~~اعتبارا للاقرار بالانشاء وهذا بخلاف الأمة فان المولى هناك يقر على نفسه ~~لان بضعها مملوك للمولى واقرار الانسان على نفسه صحيح مطلقا من غير أن يكون ~~ذلك معتبرا بالانشاء فاما في حق العبد الاقرار عليه لا على نفسه فلا يملك ~~الا من الوجه الذي يملك الانشاء وأصل كلامهم يشكل باقرار الوصي بالاستدانة ~~على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا وإن كان هو يملك انشاء الاستدانة (قال) وإن ~~كان للصغيرة وليان فزوجها كل واحد منهما رجلا فان علم أيهما أول جاز نكاح ~~الأول منهما لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أنكح الوليان فالأول أحق وهذا ~~لان الأول صادف عقده محله وعقد الثاني لم يصادف محله لأنها بالعقد الأول ~~صارت مشغولة وإن لم يعلم أيهما أول أو وقع العقدان معا بطلا جميعا لأنه لا ~~وجه لتصحيحهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين جهة البطلان فيهما (قال) ~~وإذا تزوج الصغير امرأة فأجاز ذلك وليه جاز عندنا لان الصبي العاقل من أهل ~~العبارة عندنا ولكن يحتاج إلى انضمام رأى الولي إلى مباشرته ليحصل تمام ~~النظر فإذا أجاز الولي جاز ذلك وكان ذلك كمباشرة الولي بنفسه حتى يثبت له ~~الخيار إذا بلغ وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ينفذ بإجازة الولي لان ~~من أصله ان عبارة الصبي غير معتبرة في العقود وكذلك من أصله ان العقود لا ~~تتوقف على الإجازة وعلى هذا لو زوجت الصغيرة نفسها فأجاز الولي ذلك جاز ~~عندنا ولم يجز عند الشافعي رحمه الله تعالى لهذين المعنيين ومعنى ثالث ان ~~عبارة النساء عنده لا تصلح لعقد النكاح وإن كان المجيز غير الأب والجد ~~فلمعنى رابع على قوله أيضا وهو ان هذا المجيز لا يملك مباشرة التزويج وان ~~أبطل الولي عقدهما بطل وإن لم يتعرض له بالإجازة ولا بالابطال حتى بلغا ~~فالرأي إليهما ان أجازا ذلك العقد جاز كما لو أجاز الولي في صغرهما ولا ~~ينفذ بمجرد بلوغهما الا ان ms1188 يجيز لان النظر عند مباشرتهما ما تم لصغرهما ~~ونفوذ هذا العقد يعتمد تمام النظر فلهذا يعتمد اجازتهما بعد البلوغ (قال) ~~وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائز لأنه صير ~~نفسه زعيما والزعيم غارم بخلاف ما إذا باع مال ولده الصغير وضمن الثمن عن ~~المشترى لا يصح الضمان لان ثبوت حق قبض الثمن للأب هناك بحكم العقد لا ~~بولايته عليه الا ترى ان بعد بلوغه الأب هو الذي يقبض الثمن دون الصبي ~~وفيما يكون وجوبه بحكم عقده فهو كالمستحق لان حقوق ذلك العقد تتعلق بالعاقد ~~ولهذا لو أبرأ المشترى عن الثمن PageV04P226 # كان صحيحا فإذا ضمن الثمن عن المشترى كان في معنى الضامن لنفسه فلا يصح ~~فاما ثبوت حق قبض الصداق للأب بولاية الأبوة لا بمباشرته عقد النكاح لان ~~حقوق العقد في النكاح لا تتعلق بالعاقد الا ترى أنها لو بلغت كان القبض ~~إليها دون الأب فكان الأب في هذا الضمان كسائر الأجانب ولو ضمن الصداق لها ~~أجنبي آخر وقبل الأب ذلك كان الضمان صحيحا فكذلك إذا ضمنه الأب فإذا بلغت ~~ان شاءت طالبت الزوج بالصداق بحكم النكاح وإن شاءت طالبت بحكم الضمان وإذا ~~أداه الأب لم يرجع على الزوج لأنه ضمن بغير أمره وإن كان ضمن عن الزوج ~~بأمره فحينئذ يكون له ان يرجع عليه إذا أدى فإن كان هذا الضمان في مرض الأب ~~ومات منه فهو باطل لأنه قصد ايصال النفع إلى وارثه وتصرف المريض فيما يكون ~~فيه ايصال النفع إلى وارثه باطل (قال) وإذا زوج ابنه الصغير في صحته وضمن ~~عنه المهر جاز يعني إذا قبلت المرأة الضمان ثم إذا أدى الأب لم يرجع بما ~~أدى على الابن استحسانا وفى القياس يرجع عليه لان غيره لو ضمن بأمر الأب ~~وأدى كان له أن يرجع به في مال الابن فكذلك الأب إذا ضمن لان قيام ولايته ~~عليه في حالة الصغر بمنزلة أمره إياه بالضمان عنه بعد البلوغ ألا ترى أن ~~الوصي لو كان هو الضامن ms1189 بالمهر عن الصغير وأدى من مال نفسه يثبت له الرجوع ~~في ماله فكذلك الأب وجه الاستحسان أن العادة الظاهرة أن الآباء بمثل هذا ~~يتبرعون وفى الرجوع لا يطمعون والثابت بدلالة العرف كالثابت بدلالة النص ~~فلا يرجع به إلا أن يكون شرط ذلك في أصل الضمان فحينئذ يرجع لان العرف إنما ~~يعتبر عند عدم التصريح بخلافه كتقديم المائدة بين يدي الانسان يكون اذنا له ~~في التناول بطريق العرف فان قال له لا تأكل لم يكن ذلك اذنا له فهذا مثله ~~بخلاف الوصي فان عادة التبرع في مثل هذا غير موجودة في حق الأوصياء بل ~~يكتفى من الوصي أن لا يطمع في مال اليتيم فلهذا ثبت له حق الرجوع إذا ضمن ~~وأدى من مال نفسه وان مات الأب قبل أن يؤدى فهذه صلة لم تتم لان تمام الصلة ~~يكون بالقبض ولم يوجد ولكنها بالخيار ان شاءت أخذت الصداق من الزوج وإن ~~شاءت من تركة الأب بحكم الضمان لان الاستحقاق كان ثابتا لها في حياة الأب ~~بحكم الكفالة فلا يبطل ذلك بموته وإذا استوفت من تركة الأب رجع سائر الورثة ~~بذلك في نصيب الابن أو عليه إن كان قبض نصيبه وقال زفر رحمه الله تعالى لا ~~يرجعون لان أصل الكفالة انعقدت غير موجبة للرجوع عند الأداء بدليل أنه لو ~~PageV04P227 # أداه في حياته لم يرجع عليه فبموته لا يصير موجبا للرجوع ولكنا نقول إنما ~~لا يرجع في حياته إذا أدى لمعنى الصلة وقد بطل ذلك بموته قبل التسليم فكان ~~هذا بمنزلة ما لو ضمن عنه بعد البلوغ بأمره واستوفاه من تركته بعد وفاته ~~وإن كان هذا الضمان في مرض الأب الذي مات فيه فهو باطل لأنه تبرع منه على ~~ولده بضمان الصداق منه وتبرع الوالد على ولده في مرضه باطل وكذلك كل من ضمن ~~عن وارثه أو لوارثه ثم مات فضمانه باطل لما بينا (قال) والمجنون المغلوب ~~بمنزلة الصبي في جميع ذلك لأنه مولى عليه كالصغير ويستوى إن كان جنونه ~~أصليا أو طارئا وعلى ms1190 قول زفر رحمه الله تعالى في الجنون الأصلي كذلك الجواب ~~بان بلغ مجنونا فاما في الجنون الطارئ لا يكون للمولى عليه ولاية التزويج ~~لأنه تثبت له الولاية على نفسه عند بلوغه والنكاح يعقد للعمر ولا تتجدد ~~الحاجة إليه في كل وقت فبصيرورته من أهل النظر لنفسه يقع الاستغناء فيه عن ~~نظر الولي بخلاف المال فان الحاجة إليه تتجدد في كل وقت ولكنا نقول ثبوت ~~الولاية لعجز المولى عليه عن النظر لنفسه والجنون الأصلي والعارض في هذا ~~سواء فربما لم يتفق له كف ء في حال إفاقته حتى جن أو ماتت زوجته بعد ما جن ~~فتتحقق الحاجة في الجنون الطارئ كما تتحقق في الجنون الأصلي والله أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب تم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس (وأوله ~~باب نكاح البكر) PageV04P228 # (الجزء الخامس من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV05P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * (باب نكاح البكر) * * (قال) * رضي الله عنه ~~وإذا زوج الرجل ابنته الكبيرة وهي بكر فبلغها فسكتت فهو رضاها والنكاح جائز ~~عليها وإذا أبت وردت لم يجز العقد عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله ~~تعالى يجوز العقد وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى احتج بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس للولي مع الثيب أمر فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية ~~الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يستبد بتزويج البكر ولأن هذه بكر ~~فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة وهذا لما بينا أن بالبلوغ لا يحدث ~~لها رأي في باب النكاح فان طريق معرفة ذلك التجربة ms1191 فكان بلوغها مع صفة ~~البكارة كبلوغها مجنونة بخلاف المال والغلام فان الرأي هناك يحدث بالبلوغ ~~عن عقل والدليل عليه أن للأب أن يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرا فإذا ~~جعل في حق قبض الصداق كأنها صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذا في ~~تزويجها وحجتنا في ذلك حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر زوجها أبوها وهي كارهة وفي حديث آخر ~~قال في البكر يزوجها وليها فان سكتت فقد رضيت وان أبت لم تكره وفي رواية ~~فلا جواز عليها والدليل عليه حديث الخنساء فإنها جاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه وأنا لذلك كارهة فقال صلى الله ~~عليه وسلم أجيزي ما صنع أبوك فقالت مالي رغبة فيما صنع أبي فقال صلى الله ~~عليه وسلم اذهبي فلا نكاح لك انكحي من شئت فقالت أجزت ما صنع أبي ولكني ~~أردت ان يعلم النساء ان ليس للآباء من أمور بناتهم شئ ولم ينكر عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مقالتها ولم يستفسر أنها بكر أو ثيب فدل ان الحكم ~~لا يختلف وفي الحديث المعروف البكر تستأمر في نفسها وسكوتها رضاها فدل ان ~~أصل الرضا منها معتبر والشافعي رحمه الله تعالى لا يعمل بهذا الحديث أصلا ~~فإنه يقول في حق الأب والجد لا يشترط رضاها PageV05P002 # وفي تزويج غير الأب والجد لا يكتفي بسكوتها وما علق في حديث آخر من الحق ~~لها بصفة الثيوبة المراد به في حق الضم والتفرد بالسكنى يعنى ان للولي ان ~~يضم البكر إلى نفسه لأنه يخاف عليها ان تخدع فإنها لم تمارس الرجال ولم ~~تعرف كيدهم وللثيب ان تنفرد بالسكنى لأنها آمنة من ذلك والمعني فيه أنها ~~حرة مخاطبة فلا يجوز تزويجها بغير رضاها كالثيب وتأثيره ان الحرية والخطاب ~~وصفان مؤثران في استبداد المرء بالتصرف وزوال ولاية الافتيات عليه كما في ~~حق المال والغلام وبقاء صفة البكارة تأثيره في عدم ms1192 الاهتداء بسبب انعدام ~~التجربة والامتحان ولهذا لا تثبت ولاية الافتيات عليه كما في المال فان ~~الظاهر أن من يبلغ لا يكون مهتديا إلى التصرفات قبل التجربة والامتحان ولكن ~~الاهتداء وعدم الاهتداء لا يوقف على حقيقته وتختلف فيه أحوال الناس فأقام ~~الشرع البلوغ عن عقل مقام حقيقة الاهتداء تيسيرا للامر على الناس وسقط ~~اعتبار الاهتداء الذي يحصل قبل البلوغ بسبب التجربة ويسقط اعتبار الجهل ~~الذي يبقى بعد البلوغ لعدم التجربة الا ترى ان البكر التي لا أب لها غير ~~مهتدية كالتي لها أب ثم اعتبر رضاها في تزويجها بالاتفاق وكذلك اقرارها ~~بالنكاح يصح فلو كان بقاء صفة البكارة في حقها كبقاء صفة الصغر لم يجز ~~إقرارها بالنكاح واما قبض الصداق فعندنا لو نهت الأب عن قبض صداقها لم يكن ~~له ان يقبض ولكنه عند عدم النهي له ان يقبض لوجود الاذن دلالة فان الظاهر ~~أن البكر تستحي من قبض صداقها وان الأب هو الذي يقبض لتجهيزها بذلك مع مال ~~نفسه إلى بيت زوجها فكان له ان يقبض لهذا وبعد الثيوبة لا توجد هذه العادة ~~لان التجهيز من الآباء بالاحسان مرة بعد مرة لا يكون فصار الأب في المرة ~~الثانية كسائر الأولياء (قال) وان سكتت حين بلغها عقد الأب فالنكاح جائز ~~عليها لان الشرع جعل السكوت منها رضا لعلة الحياء فان ذلك يحول بينها وبين ~~النطق فتكون بمنزلة الخرساء فكما تقوم إشارة الخرساء مقام عبارتها فكذلك ~~يقام سكوت البكر مقام رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول إذا ~~استأمرها قبل العقد فسكتت فهو رضا منها بالنص فأما إذا بلغها العقد فسكتت ~~لا يتم العقد لان الحاجة إلى الإجازة هنا والسكوت لا يكون إجازة منها لان ~~هذا ليس في معنى المنصوص فان السكوت عند الاستئمار لا يكون ملزما وحين ~~يبلغها العقد الرضا يكون ملزما فلا يثبت ذلك بمجرد السكوت ولكنا نقول هذا ~~في معني المنصوص لان عند الاستئمار لها جوابان نعم أو لا فيكون PageV05P003 # سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء ms1193 بينها وبين ذلك وهو نعم لما ~~فيه من إظهار الرغبة إلى الرجال وكذلك إذا بلغها العقد فلها جوابان أجزت أو ~~رددت فيجعل السكوت دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو ~~الإجازة (قال) وكذلك لو ضحكت لان الضحك أدل علي الرضا بالتصرف من السكوت ~~بخلاف ما إذا بكت فان البكاء دليل السخط والكراهة وقد قال بعض المتأخرين ~~هذا إذا كان لبكائها صوت كالويل فأما إذا خرج الدمع من عينها من غير صوت ~~البكاء لم يكن هذا ردا بل هي تحزن علي مفارقة بيت أبويها وإنما يكون ذلك ~~عند الإجازة وكذلك قالوا إن ضحكت كالمستهزئة لما سمعت لا يكون رضا والضحك ~~الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس (قال) فان قال قبل النكاح ان ~~فلانا يخطبك وأنا مزوجك إياه فسكتت ثم ذهب فزوجها جاز النكاح لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب إليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال ~~إن فلانا يخطب فلانة ثم ذهب فزوجها ان سكتت وان نكتت خدرها بإصبعها لم ~~يزوجها وفي رواية أن كان يقول إن فلانا يخطب فلانة فان كرهتيه قولي لا ~~فإنما طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا فدل ان السكوت يكفي للرضا وفى ~~الكتاب لم يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وإنما اشترط تسمية الزوج لأن ~~الظاهر أن اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج وان الأب لا يقف على مرادها في ~~حق الزوج فاما في حق الصداق فالأب يعلم بمرادها في ذلك وهو صداق مثلها فلا ~~حاجة إلى تسمية ذلك مع أن في أصل النكاح الشرط تسمية الزوجين لا المهر ففي ~~الاستئمار أولى وبعض المتأخرين يقولون لا بد من تسمية المهر في الاستئمار ~~لان رغبتها تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي بيناه في الأب هو ~~الحكم في سائر الأولياء فهذا دليل على أن الاستئمار إنما يكون معتبرا من ~~الولي الذي يملك مباشرة العقد فاما الأجنبي إذا استأمرها فسكتت لم يكن له ~~أن يزوجها لان سكوتها لعدم الالتفات إلى ms1194 استئمار الأجنبي فكأنها قالت مالك ~~وللاستئمار حين لم تكن بسبيل من العقد إلا أن يكون الذي استأمرها رسول ~~الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل وحكي عن الكرخي رحمه الله تعالى ان ~~سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما ~~تستحي من الولي (قال) وإذا قالت البكر لم أرض حين بلغني وادعى الزوج رضاها ~~فالقول قولها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى القول قول الزوج لأنه متمسك ~~بما هو الأصل PageV05P004 # وهو السكوت والمرأة تدعي عارضا وهو الرد فيكون القول قول من يتمسك بالأصل ~~كالمشروط له الخيار مع صاحبه إذا اختلفا بعد مضي المدة فادعى المشروط له ~~الخيار الرد وأنكره صاحبه فالقول قوله لتمسكه بالأصل وهو السكوت وكذلك ~~الشفيع مع المشتري إذا اختلفا فقال الشفيع علمت بالبيع أمس فطلبت الشفعة ~~وقال المشتري بل سكت فالقول قول المشتري لتمسكه بما هو الأصل ولكنا نقول ~~الزوج يدعى ملك بضعها وهذا ملك حادث وهي تنكر ثبوت ملكه عليها فكانت هي ~~المتمسكة بالأصل فكان القول قولها كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت هي وهذا ~~لان ما قاله زفر رحمه الله تعالى نوع ظاهر والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق لا ~~لاثبات الاستحقاق وحاجة الزوج هنا إلى اثبات الاستحقاق وفي الحقيقة المسألة ~~تنبني على مسألة أخرى وهو انه إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت ~~حر فمضى اليوم وقال العبد لم أدخل وقال المولى قد دخلت عند زفر رحمه الله ~~تعالى القول قول العبد لتمسكه بما هو الأصل وعندنا القول قول المولى لان ~~حاجة العبد إلى اثبات الاستحقاق والظاهر لهذا لا يكفي ولان عدم الدخول شرط ~~للعتق ولا يكتفي بثبوت الشرط بطريق الظاهر فكذا هنا رضاها شرط لثبوت النكاح ~~والظاهر لا يكفي لذلك فأما الشفيع إذا قال طلبت الشفعة حين علمت فالقول ~~قوله وان قال علمت أمس وطلبت الآن فالقول قول المشتري لان حاجة المشتري إلى ~~دفع استحقاق الشفيع والظاهر يكفي للدفع وكذلك في باب البيع فان سبب لزوم ~~العقد وهو مضي مدة ms1195 الخيار قد ظهر فحاجة الآخر إلى دفع استحقاق مدعى الفسخ ~~والظاهر يكفي لذلك فان أقام الزوج البينة على سكوتها ثبت النكاح وإلا فلا ~~نكاح بينهما ولا يمين عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تستحلف فان نكلت قضى عليها بالنكاح وأصل ~~المسألة ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يستحلف في ستة أشياء في ~~النكاح والرجعة والفئ في الايلاء والرق والنسب والولاء وعندهما يستحلف في ~~ذلك كله فيقضي بالنكول وقد ذكر في الدعوى فصلا شائعا إذا ادعت الأمة على ~~مولاها انها أسقطت سقطا مستبين الخلق وصارت أم ولد له بذلك وحجتهما في ذلك ~~أن هذه الحقوق تثبت مع الشبهات فيجوز القضاء فيها بالنكول كالأموال وهذا ~~لان النكول قائم مقام الاقرار ولكن فيه نوع شبهة لأنه سكوت والسكوت محتمل ~~فإنما يثبت به ما يثبت مع الشبهات ولهذا لا يثبت القصاص PageV05P005 # بالنكول لأنه يندرئ بالشبهات وإنما يثبت بالنكول ما يثبت بالابدال من ~~الحجج نحو كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة وهذه الحقوق تثبت ~~بذلك فكذلك بالنكول لأنه بدل عن الاقرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~هذه الحقوق لا يجزي فيها البدل فلا يقضي فيها بالنكول كالقصاص في النفس ~~وبيان الوصف ظاهر فان المرأة لو قالت لا نكاح بيني وبينك ولكن بذلت لك نفسي ~~لا يعمل بذلها وكذلك لو قال لست بابن لك ولا مولى ولكن أبذل لك نفسي أو قال ~~أنا حر الأصل ولكن أبذل لك نفسي لتسترقني لا يعمل بذله أصلا بخلاف المال ~~فإنه لو قال هذا المال ليس لك ولكن أبذله لك لأتخلص من خصومتك كان بذله ~~صحيحا وتأثيره ان النكول بمنزلة البذل لا بمنزلة الاقرار فانا لو جعلناه ~~بذلا يتوصل المدعى إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في انكاره وإذا جعلناه ~~اقرارا يجعل المدعى عليه مبطلا في انكاره وذلك لا يجوز الا بحجة ولان ~~النكول سكوت فهو إلى ترك المنازعة أقرب منه إلى الاقرار فإنما يثبت به ms1196 أدنى ~~ما يثبت بترك المنازعة وهو البذل فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا ~~وبين القصاص في النفس فان هناك يستحلف وان كأن لا يقضي بالنكول لان اليمين ~~في النفس مقصودة لعظم أمر الدم الا ترى ان الايمان في القسامة شرعت مكررة ~~وفي هذه المسائل اليمين ليست بحق له مقصودا وإنما المقصود منه القضاء ~~بالنكول فإذا لم يجز القضاء بالنكول لا حاجة إلى الاستحلاف لكونه غير مفيد ~~وبان كان يثبت بالابدال من الحجج فذلك لا يدل على أنه يستحلف فيه كتصديق ~~المقذوف القاذف يثبت بالابدال من الحجج ولا يجري فيه الاستحلاف (قال) وإن ~~كان الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدق على ذلك لان تمكينها الزوج من ~~نفسها أدل على الرضا من سكوتها إلا أن يكون دخل بها وهي مكرهة فحينئذ القول ~~قولها لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا ولا يقبل عليها قول وليها ~~بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك للزوج واقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها ~~غير صحيح بالاتفاق وهذا لأنه لا يملك إلزام العقد عليها فلا يعتبر اقراره ~~في لزوم العقد عليها أيضا (قال) وإذا زوج ابنه الكبير فبلغه فسكت لم يكن ~~رضا حتى يرضى بالكلام أو بفعل يكون دليل الرضا لان في حق الأنثى السكوت جعل ~~رضا لعلة الحياء وذلك لا يوجد في الغلام فإنه لا يستحي من الرغبة في النساء ~~ولان السكوت من البكر محبوب في الناس عادة وفي حق الغلام السكوت مذموم لأنه ~~دليل على التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه PageV05P006 # (قال) وإذا مات زوج البكر قبل أن يدخل بها بعد ما خلا بها زوجها أبوها ~~بعد انقضاء العدة كما تزوج البكر لان صفة البكارة قائمة والحياء الذي هو ~~علة قائم فان بوجوب العدة والمهر لا يزول الحياء فلهذا يكتفى بسكوتها وان ~~جومعت بشبهة أو نكاح فاسد لم يجز تزويجها بعد ذلك برضاها ولا يكتفي بسكوتها ~~في هذا الموضع لأنها ثيب لقوله صلى الله عليه وسلم والثيب تشاور فاما إذا ms1197 ~~زنت يكتفى بسكوتها عند التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي ~~يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب لان ~~الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من قولهم ثاب أي رجع والبكر ~~اسم لامرأة مصيبها يكون أول مصيب لها لان البكارة عبارة عن أولية الشئ ومنه ~~يقال لأول النهار بكرة وأول الثمار باكورة والدليل عليه انها تستحق من ~~الوصية للثيب دون الوصية للابكار وإذا كانت ثيبا وجب مشورتها بالنص ولا ~~يجوز الاشتغال بالتعليل مع هذا لأنه يكون تعليلا لابطال حكم ثابت بالنص ~~ولان الحياء بعد هذا يكون رعونة منها فإنها لما لم تستح من إظهار الرغبة في ~~الرجال على أفحش الوجوه كيف تستحي من إظهار الرغبة على أحسن الوجوه بخلاف ~~حياء البكر لأنه حياء كرم الطبيعة وذلك أمر محمود وهذه لو كان فيها حياء ~~إنما هو استحياء من ظهور الفاحشة وذلك غير ما ورد فيه النص ولكن أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول صاحب الشرع إنما يجعل سكوتها رضا لا للبكارة بل لعلة ~~الحياء فان عائشة رضى الله تعالى عنها لما أخبرت أنها تستحي فحينئذ قال ~~سكوتها رضاها وغلبة الحياء هنا موجودة فإنها وان أبتليت بالزنا مرة لفرط ~~الشبق أو أكرهت على الزنا لا ينعدم حياؤها بل يزداد لان في الاستنطاق ظهور ~~فاحشتها وهي تستحي من ذلك غاية الاستحياء وهذا الاستحياء محمود منها لأنها ~~سترت ما على نفسها وقد أمرت بذلك قال صلى الله عليه وسلم من أصاب من هذه ~~القاذورات شيئا فليستتر بستر الله وقبل هذا الفعل إنما كانت لا تستنطق لان ~~الاستنطاق دليل ظهور رغبتها في الرجال فإذا سقط نطقها في موضع يكون النطق ~~دليل رغبتها في الرجال على أحسن الوجوه فلان يسقط نطقها في موضع يكون النطق ~~دليل الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه كان أولى بخلاف ما إذا وطئت بشبهة ~~أو بنكاح فاسد لان الشرع أظهر ذلك الفعل عليها حين ألزم المهر والعدة وأثبت ~~النسب بذلك الفعل وهنا الشرع ms1198 ما أظهر ذلك عليها إذ لم يعلق به شيئا من ~~الاحكام وأمرها بالستر على نفسها فان PageV05P007 # أخرجت وأقيم عليها الحد فالصحيح أنه لا يكتفي بسكوتها أيضا بعد ذلك وكذلك ~~إذا صار الزنا عادة لها وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول في هذين ~~الفصلين يكتفي بسكوتها أيضا لأنها بكر شرعا. ألا ترى أنها تدخل تحت قوله ~~صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولكن هذا ضعيف فان في ~~الموطوءة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود ولا يكتفي بسكوتها فعرفنا ان ~~المعتبر بقاء صفة الحياء ولو زالت بكارتها بالوثبة أو الطفرة أو بطول ~~التعنيس يكتفي بسكوتها عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى هي ~~بمنزلة الثيب استدلالا بالبيع فإنه لو باع جارية بشرط انها بكر فوجدها ~~المشتري بهذه الصفة كان له ان يردها فدل انها ليست ببكر بعدما أصابها ما ~~أصابها ولكنا نقول هي بكر لان مصيبها أول مصيب لها الا انها ليست بعذراء ~~والعادة بين الناس انهم باشتراط البكارة في السرائر يريدون صفة العذرة ~~فلهذا ثبت حق الرد فأما هذا الحكم تعلق بالحياء أو بصفة البكارة وهما ~~قائمان الا ترى ان عائشة رضي الله عنها لما افتخرت بالبكارة بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أشارت إلى هذا المعنى فقال رأيت لو وردت واديين ~~إحداهما رعاها أحد قبلك والأخرى لم يرعها أحد قبلك إلى أيهما تميل فقال صلى ~~الله عليه وسلم إلى التي لم يرعها أحد قبلي فقالت إنا ذاك فعرفنا انها ما ~~لم توطأ فهي بكر (قال) وإذا زوج البكر أبوها من رجل وأخوها من رجل آخر بعده ~~فأجازت نكاح الأخ جاز ذلك عليها ولم يجز نكاح الأب وهو بناء على أصلنا ان ~~العقد لا يجوز الا برضاها سواء كان المباشر أبا أو أخا فإنما وجد شرط نفوذ ~~نكاح الأخ وهو رضاها بذلك ومن ضرورة رضاها بنكاح الأخ رد نكاح الأب فلهذا ~~يبطل نكاح الأب (قال) وإذا زوجها وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هي ms1199 ~~أو مات الزوج لم يتوارثا لان النكاح لا ينفذ عليها الا برضاها والإرث حكم ~~يختص بالنكاح الصحيح المنتهى بالموت ولم يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد إذا ~~مات فيه أحدهما لم يتوارثا (قال) وان زوجها أبوها وهو عبد أو كافر ورضيت به ~~جاز لأن العقد كان موقوفا على اجازتها الا ترى أنها لو أذنت في الابتداء ~~نفذ عقده باذنها فكذلك إذا أجازت في الانتهاء ولكن لا نقول سكوتها رضا منها ~~لان العاقد لم يكن وليا لها والحاجة في عقد غير الولي إلى توكيلها لا إلى ~~رضاها والتوكيل غير الرضا فان التوكيل إنابة والرضا اسقاط حق الرد فلهذا لا ~~يثبت التوكيل بالسكوت وهذا يبين لك ما قلنا إن الصحيح في استئمار الأجنبي ~~انه لا يكتفي بسكوتها (قال) وإذا زوج البكر PageV05P008 # وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فان قالت هو الأول فالقول قولها وهو الزوج ~~لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها واقرارها حجة تامة عليها وان قالت لا ~~أدري أيهما أول ولا يعلم ذلك فرق بينهما لأنه لا يمكن تصحيح نكاحهما فان ~~المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح وليس أحدهما بأولى من الآخر فيفرق بينها ~~وبينهما لهذا وكذلك لو زوجها وليان بأمرها والثيب والبكر في هذا سواء لما ~~بينا (قال) وإذا زوج البكر وليها فأخبرها بذلك فقالت لا أرضى ثم قالت قد ~~رضيت فلا نكاح بينهما لأن العقد قد بطل بينهما بردها فإنما رضيت بعد ذلك ~~بالعقد المفسوخ وذلك باطل ولهذا جرى الرسم بتجديد العقد عند الزفاف لأنها ~~في المرة الأولى تظهر الرد وغير ذلك لا يحمد منها ثم لا يزال بها أولياؤها ~~يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد العقد كانت تزف إلى أجنبي فلهذا استحسنا ~~تجديد العقد عند الزفاف (قال) وإذا استؤمرت في نكاح رجل خطبها فأبت ثم ~~زوجها الولي منه فسكتت فهو رضاها لأنها لما أبت بطل استئمارها فكأنه زوجها ~~من غير استئمار فيكون سكوتها رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى ~~يقول هنا لا يجوز ولا يكون سكوتها رضا لأنها ms1200 قد صرحت بالسخط فكيف يكون ~~سكوتها بعد ذلك دليل رضاها ولكنا نقول قد يسخط المرء الشئ في وقت ويرضى به ~~في وقت آخر فسخطها قبل العقد لا يمنعنا ان نجعل سكوتها رضا بعد العقد والله ~~أعلم بالصواب * (باب نكاح الثيب) * (قال) قد بلغنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان رجلا زوج ابنته وهي كارهة وهي تريد عم صبيانها ففرق رسول صلى الله ~~عليه وسلم بينها وبين الذي زوجها منه أبوها ثم زوجها عم ولدها وهذه المرأة ~~كانت ثيبا لان الراوي قال وهي تريد عم صبيانها فهذا دليل على أن نكاح الأب ~~الثيب لا ينفذ بدون رضاها وهو مجمع عليه ولا يكون للشافعي في هذا الحديث ~~حجة علينا في البكر لان ضد هذا الحكم في حق البكر مفهوم والمفهوم عندنا ليس ~~بحجة ولأنه خص الثيب بالذكر وتخصيص الثيب بالذكر لا يدل على أن الحكم في ~~غيرها بخلافه ثم في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا امتنع عن التزويج ~~زوجها الامام فان الأب هنا امتنع من تزويجها ممن أرادت فزوجها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بولاية الإمامة وفيه دليل على أن اختيار الأزواج إليها ~~لا إلى الولي لأنها هي التي تعاشر الأزواج فإنما تحسن PageV05P009 # العشرة مع من تختاره دون من يختاره الولي (قال) وإذا زوج الثيب أبوها ~~فبلغها فسكتت لم يكن سكوتها رضا بالنكاح لان الأصل في السكوت أن لا يكون ~~رضا لكونه محتملا في نفسه وإنما أقيم مقام الرضا في البكر لضرورة الحياء ~~والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولا ضرورة في حق الثيب فلهذا لا ~~يكتفي بسكوتها عند الاستئمار ولا إذا بلغها العقد والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب النكاح بغير ولي) * (قال) رضي الله عنه ~~بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء ~~أولياؤها فخاصموها إلى علي رضي الله عنه فأجاز النكاح وفي هذا دليل على أن ~~المرأة إذا زوجت نفسها أو أمرت غير الولي أن ms1201 يزوجها فزوجها جاز النكاح وبه ~~أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا زوجت نفسها جاز ~~النكاح في ظاهر الرواية سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كف ء فالنكاح صحيح ~~إلا أنه إذا لم يكن كفؤا لها فللأولياء حق الاعتراض وفي رواية الحسن رضي ~~الله عنه إن كان الزوج كفؤا لها جاز النكاح وإن لم يكن كفؤا لها لا يجوز ~~وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا يقول لا يجوز تزويجها من كف ء أو غير ~~كف ء إذا كان لها ولي ثم رجع وقال إن كان الزوج كفؤا جاز النكاح وإلا فلا ~~ثم رجع فقال النكاح صحيح سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كف ء لها وذكر ~~الطحاوي قول أبي يوسف رحمهما الله تعالى ان الزوج إن كان كفؤا أمر القاضي ~~الولي بإجازة العقد فان أجازه جاز وان أبى أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي ~~يجيزه فيجوز وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يتوقف نكاحها على إجازة الولي ~~سواء زوجت نفسها من كف ء أو غير كف ء فان أجازه الولي جاز وان أبطله بطل ~~إلا أنه إذا كان الزوج كفؤا لها ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى الولي ~~أن يزوجها منه وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله تعالى تزويجها نفسها منه ~~باطل على كل حال ولا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا سواء زوجت نفسها أو ~~بنتها أو أمتها أو توكلت بالنكاح عن الغير ومن العلماء رحمهم الله تعالى من ~~يقول إذا كانت غنية شريفة لم يجز تزويجها نفسها بغير رضا الولي وان كانت ~~فقيرة خسيسة يجوز لها أن تزوج نفسها من غير رضا الولي ومنهم من فصل بين ~~البكر والثيب وهم أصحاب الظواهر اما من شرط الولي استدل بقوله PageV05P010 # تعالى ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن. وقال الشافعي رحمه الله تعالى وهذه ~~أبين آية في كتاب الله تعالى تدل على أن النكاح لا يجوز بغير ولي لأنه نهى ~~الولي عن المنع وإنما ms1202 يتحقق المنع منه إذا كان الممنوع في يده وفى حديث ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل وإذا دخل بها فلها المهر بما استحل من ~~فرجها لا وكس ولا شطط فان تشاجرا فالسلطان ولي من لا ولي له وفي الحديث ~~المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح الا بولي وفي حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره ~~أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ~~وإنما الزانية هي التي تنكح نفسها وان عائشة رضي الله عنها كانت تحضر ~~النكاح وتخطب ثم تقول اعقدوا فان النساء لا يعقدن والمعنى فيه أنها ناقصة ~~بنقصان الأنوثة فلا تملك مباشرة عقد النكاح لنفسها كالصغيرة والمجنونة وهذا ~~لان النكاح عقد عظيم خطره كبير ومقاصده شريفة ولهذا أظهر الشرع خطره ~~باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعاوضات فلاظهار خطره تجعل مباشرته ~~مفوضة إلى أولى الرأي الكامل من الرجال لأن النساء ناقصات العقل والدين ~~فكان نقصان عقلها بصفة الأنوثة بمنزلة نقصان عقلها بصفة الصغر ولهذا قال ~~محمد رحمه الله تعالى ان عقدها يتوقف على إجازة الولي كما أن عقد الصغيرة ~~التي تعقل يتوقف على إجازة الولي وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~ينعقد العقد بعبارتها أصلا كما لا ينعقد التصرف بعبارة الصغيرة عنده ~~والدليل عليه ثبوت حق الاعتراض للأولياء إذا وضعت نفسها في غير كف ء ولو ~~ثبتت لها ولاية الاستبداد بالمباشرة لم يثبت للأولياء حق الاعتراض كالرجل ~~وكذلك تملك مطالبة الولي بالتزويج ولو كانت مالكة للعقد على نفسها لما كان ~~لها ان تطالب الولي به والدليل على اعتبار نقصان عقلها انه لم يجعل إليها ~~من جانب رفع العقد شئ بل الزوج هو الذي يستبد بالطلاق واما من جوز ms1203 النكاح ~~بغير ولي استدل بقوله تعالى فلا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن وبقوله ~~تعالى حتى تنكح زوجا غيره وقوله تعالى ان ينكحن أزواجهن أضاف العقد إليهن ~~في هذه الآيات فدل انها تملك المباشرة والمراد بالعضل المنع حسا بأن بحبسها ~~في بيت ويمنعها من أن تتزوج وهذا خطاب للأزواج فإنه قال في أول الآية وإذا ~~طلقتم PageV05P011 # النساء وبه نقول إن من طلق امرأته وانقضت عدتها فليس له ان يمنعها من ~~التزوج بزوج آخر واما الاخبار فقوله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها ~~من وليها والأيم اسم لامرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا وهذا هو الصحيح ~~عند أهل اللغة وهو اختيار الكرخي رحمه الله تعالى قال الأيم من النساء ~~كالأعزب من الرجال بخلاف ما ذكر محمد رحمه الله تعالى ان الأيم اسم للثيب ~~وقد بينا هذا في شرح الجامع وقال صلى الله عليه وسلم ليس للولي مع الثيب ~~أمر وحديث الخنساء حيث قالت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني ~~أردت ان تعلم النساء ان ليس إلى الآباء من أمور بناتهم شئ ولما خطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها اعتذرت باعذار من جملتها ان ~~أولياءها غيب فقال صلى الله عليه وسلم ليس في أوليائك من لا يرضي بي قم يا ~~عمر فزوج أمك من رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب به عمر بن أبي سلمة ~~وكان ابن سبع سنين وعن عمر وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم جواز النكاح ~~بغير ولى وان عائشة رضي الله تعالى عنها زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد ~~الرحمن من المنذر ابن الزبير وهو غائب فلما رجع قال أو مثلي يفتات عليه في ~~بناته فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها أو ترغب عن المنذر والله لتملكنه ~~أمرها وبهذا تبين أن ما رووا من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها غير صحيح ~~فان فتوى الراوي بخلاف الحديث دليل وهن الحديث ومدار ذلك الحديث على ms1204 الزهري ~~وأنكره الزهري وجوز النكاح بغير ولي ثم هو محمول على الأمة إذا زوجت نفسها ~~بغير إذن مولاها أو على الصغيرة أو على المجنونة وكذلك سائر الأخبار التي ~~رووا على هذا تحمل أو على بيان الندب ان المستحب أن لا تباشر المرأة العقد ~~ولكن الولي هو الذي يزوجها والمعني فيه أنها تصرفت في خالص حقها ولم تلحق ~~الضرر بغيرها فينعقد تصرفها كما لو تصرفت في مالها وبيان الوصف أن النكاح ~~من الكفء بمهر المثل خالص حقها بدليل أن لها أن تطالب الولي به ويجبر الولي ~~على الايفاء عند طلبها وهي من أهل استيفاء حقوق نفسها فإنما استوفت ~~بالمباشرة حقها وكفت الولي مؤنة الايفاء فهو نظير صاحب الدين إذا ظفر بجنس ~~حقه فاستوفى كان استيفاؤه صحيحا فكذلك هنا والدليل عليه ان اختيار الأزواج ~~إليها بالاتفاق والتفاوت في حق الأغراض والمقاصد إنما يقع باختيار الزوج لا ~~بمباشرة العقد ولو كان لنقصان عقلها عبرة لما كان لها اختيار الأزواج وكذلك ~~اقرارها بالنكاح صحيح على نفسها ولو كانت بمنزلة الصغيرة ما صح PageV05P012 # اقرارها بالنكاح وكذلك يعتبر رضاها في مباشرة الولي العقد ولو كانت ~~بمنزلة الصغيرة لما اعتبر رضاها ويجب على الولي تزويجها عند طلبها ولو كانت ~~كالصغيرة لما وجب الايفاء بطلبها وإنما يثبت لها حق مطالبة الولي لنوع من ~~المروءة وهو أنها تستحي من الخروج إلى محافل الرجال لتباشر العقد على نفسها ~~ويعد هذا رعونة منها ووقاحة ولكن هذا لا يمنع صحة مباشرتها كما ورد الشرع ~~بالنهي عن أن يخطب على خطبة غيره ولو فعل جاز لان هذا النهي لنوع من ~~المروءة فلا يمنع جواز المنهي عنه وإذا زوجت نفسها من غير كف ء فقد ألحقت ~~الضرر بالأولياء فيثبت لهم حق الاعتراض لدفع الضرر عن أنفسهم كما أن الشفيع ~~يثبت له حق الاخذ بالشفعة لدفع الضرر عن نفسه ولان طلب الكفاءة لحق ~~الأولياء فلا تقدر على اسقاط حقهم وهذا لا يمنع وجود أصل عقدها في حق نفسها ~~كأحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر أن ms1205 يفسخ دفعا للضرر عن نفسه وعلى رواية ~~الحسن رحمه الله تعالى قال إذا زوجت نفسها من غير كف ء لم يجز النكاح أصلا ~~وهو أقرب إلى الاحتياط فليس كل ولي يحتسب في المرافعة إلى القاضي ولا كل ~~قاض يعدل فكان الأحوط سد باب التزويج من غير كف ء عليها وبهذا الطريق قال ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى الأحوط أن يجعل عقدها موقوفا على إجازة الولي ~~ليندفع الضرر عن الولي إلا أن الولي إذ قصد بالفسخ دفع الضرر عن نفسه بأن ~~لم يكن كفؤا لها صح فسخه وان قصد الاضرار بها بأن كان الزوج كفؤا لها لم ~~يصح فسخه ولكن القاضي يقوم مقامه في الإجازة كما يقوم مقامه في العقد إذا ~~عضلها ومحمد رحمه الله تعالى يقول لما توقف العقد على إجازة الولي لتمام ~~الاحتياط فكما ينعقد بإجازته ينفسح بفسخه وبعدما يفسخ فليس للقاضي أن يجيزه ~~ولكن يستقبل العقد إذا تحقق العضل من الولي وعلى هذا الأصل يقول إذا زوجت ~~نفسها من كف ء ثم مات أحدهما قبل المرافعة إلى القاضي توارثا اما على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر وأما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~فلان تصرفها في حق نفسها صحيح ومعنى التوقف لدفع الضرر عن الولي ولهذا لا ~~ينفسخ بفسخ الولي وإنما انتهى النكاح الصحيح بالموت فيجري التوارث بينهما ~~وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يتوارثان لا ن أصل العقد كان موقوفا وفي ~~العقد الموقوف لا يجري التوارث وعلى هذا لو ظاهر منها أو آلى منها صح عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا لمحمد رحمه الله تعالى وان ~~كانت قصرت في مهرها فزوجت نفسها بدون صداق مثلها كان للأولياء والاعتراض ~~حتى PageV05P013 # يبلغ بها مهر مثلها أو يفرق بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت للأولياء حق الاعتراض ~~إلا أن قول محمد رحمه الله تعالى لا يتحقق في تزويجها نفسها وإنما يتحقق ms1206 ~~فيما قال في كتاب الاكراه وإذا أكرهت المرأة الولي على أن يزوجها بأقل من ~~مهر مثلها فزوجها ثم زال الاكراه فرضيت المرأة وأبى الولي أن يرضى فليس له ~~ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان المهر من خالص حقها فإنه ~~بدل ما هو مملوك لها ألا ترى أن الاستيفاء والابراء إليها والتصرف فيه كيف ~~شاءت وتصرفها فيما هو خالص حقها صحيح فلا يكون للأولياء حق الاعتراض وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنها ألحقت الضرر بالأولياء فيكون لهم حق ~~الاعتراض كما لو زوجت نفسها من غير كف ء وبيان ذلك أن الأولياء يتفاخرون ~~بكمال مهرها ويعيرون بنقصان مهرها فان ذلك مهر المومسات الزانيات عادة وفيه ~~يقول القائل وما علي أن تكون جاريه * تمشط رأسي وتكون فإليه حتى ما إذا ~~بلغت ثمانية * زوجتها مروان أو معاوية أختان صدق ومهور غاليه ومع لحوق ~~العار بالأولياء فيه الحاق الضرر بنساء العشيرة أيضا فان من تزوج منهن بعد ~~هذا بغير مهر فإنما يقدر مهرها بمهر هذه فعرفنا أن في ذلك ضررا عليهن وإنما ~~يذب عن نساء العشيرة رجالها فكان لهم حق الاعتراض فأما بعد تسمية الصداق ~~كاملا صار حق العشيرة مستوفي وبقاء المهر يخلص لها فإن شاءت استوفت وإن ~~شاءت أبرأت وهو نظير حق الشرع في تسمية أصل المهر في الابتداء وإن كان ~~البقاء يخلص لها وان طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ما سمي لها لان ~~الطلاق قبل الدخول مسقط للصداق قياسا فان المعقود عليه يعود إليها كما خرج ~~عن ملكها وذلك سبب لسقوط البدل الا انا أوجبنا لها نصف المسمى بالنص وهو ~~قوله تعالى فنصف ما فرضتم فلا تجب الزيادة على ذلك وان فرق القاضي بينهما ~~فإن كان قبل الدخول بها فلا شئ عليه لأنه فسخ أصل النكاح بهذا التفريق فلا ~~يجب لها شئ وان ولت المرأة أمرها رجلا فزوجها كفؤا فهو بمنزلة تزويجها ~~نفسها وفي قول محمد رحمه الله تعالى لا يجوز ذلك كما لا يجوز ms1207 تزويجها نفسها ~~زاد في نسخ أبي حفص رضي الله عنه فقال إلا أن يكون لها ولي فحينئذ يجوز ~~وهذا شئ رواه أبو رجاء بن أبي رجاء عن محمد PageV05P014 # رحمهما الله تعالى أنه قال سألته عن النكاح بغير ولى فقال لا يجوز قلت ~~فإن لم يكن لها ولي قال يرفع أمرها إلى الحاكم ليزوجها قلت فإن كانت في ~~موضع لا حاكم في ذلك الموضع قال يفعل ما قال سفيان رحمه الله تعالى قلت وما ~~فعل سفيان قال تولى أمرها رجلا ليزوجها ثم قد صح رجوع محمد إلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى في النكاح بغير ولي وعلى ذلك تنبني مسائل الجامع ~~يقول في الكتاب فان طلقها ثلاثا قبل أن يجيز الحاكم أو الولي عقدها يكون ~~هذا ردا للنكاح وهو قول محمد رحمه الله تعالى فاما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى تصح التطليقات الثلاث ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~وعند محمد رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق ولكن هذا رد للنكاح الا انه يكره ~~له ان يتزوجها ثانيا قبل أن تتزوج بزوج آخر لاختلاف العلماء واشتباه ~~الاخبار في جواز النكاح بغير ولي ولان ترك نكاح امرأة تحل له خير من أن ~~يتزوج امرأة لا تحل له ولكنه لو تزوجها لم يفرق بينهما عنده لان الطلاق لم ~~يكن واقعا عليها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ~~(باب الوكالة في النكاح) * (قال) وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم ~~يأمره فزوجت نفسها أو زوجها أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز ~~النكاح فهو جائز عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو باطل بناء على أصله ~~ان العقود لا تتوقف على الإجازة وهي مسألة في البيوع معروفة وعندنا تتوقف ~~العقود على الإجازة وكل عقد لو سبق الاذن به ممن يقع له كان صحيحا فإنه ~~يتوقف على اجازته فإذا أجازه في الانتهاء جعل ذلك كالاذن في الابتداء ولو ~~عقد هذا العقد باذنه في الابتداء كان صحيحا ms1208 فكذلك بإجازته في الانتهاء وهذا ~~لان ركن العقد هو الايجاب والقبول وذلك من حق المتعاقدين وقد أضافه إلى محل ~~قابل للعقد فيتم به الانعقاد إذ لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد وإنما ~~الضرر عليه في التزام العقد وقد يتراخى الالتزام عن أصل العقد فتثبت صفة ~~الانعقاد لأنه حق المتعاقدين ويتوقف تمامه وثبوت حكمه على إجازة من وقع ~~العقد له دفعا للضرر عنه ولو أن الغائب وكل هذا الحاضر بكتاب كتبه إليه حتى ~~زوجها منه كان صحيحا وكذلك لو كتب إليها يخطبها فزوجت نفسها منه كان صحيحا ~~والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي يخطب أم ~~حبيبة رضي الله عنها فزوجها PageV05P015 # النجاشي منه وكان هو وليها بالسلطنة وروى أنه زوجها منه قبل أن يكتب به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه ~~وكلاهما حجة لنا على أن النكاح تلحقه الإجازة وان الخطبة بالكتاب تصح وهذا ~~لان الكتاب ممن نأي كالخطاب ممن دنى فان الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن ~~معنى معلوم فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر وكان الحسن بن حي رحمه الله تعالى ~~يقول لا ينعقد النكاح بالكتاب لعظم خطر أمر النكاح وهذا فاسد فان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ الرسالة بقوله تعالى يا أيها الرسول ~~بلغ وقد بلغ تارة بالكتاب وتارة باللسان فإنه كتب إلى ملوك الآفاق يدعوهم ~~إلى الدين وكان ذلك تبليغا تاما فكذلك في عقد النكاح الكتاب بمنزلة الخطاب ~~الا انه إذا كتب إليها فبلغها الكتاب فقالت زوجت نفسي منه بغير محضر من ~~الشهود لا ينعقد النكاح كما في حق الحاضر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا نكاح الا بشهود ولو قالت بين يدي الشهود زوجت نفسي منه لا ينعقد النكاح ~~أيضا لان سماع الشهود كلام المتعاقدين شرط لجواز النكاح وإنما سمعوا كلامها ~~هنا لا كلامه ولو كانت حين بلغها الكتاب قرأته على الشهود وقالت إن فلانا ~~كتب ms1209 إلي يخطبني فاشهدوا اني قد زوجت نفسي منه فهذا صحيح لأنهم سمعوا كلام ~~الخاطب باسماعها إياهم إما بقراءة الكتاب أو العبارة عنه وسمعوا كلامها حيث ~~أوجبت العقد بين أيديهم فلهذا تم النكاح وهذا بخلاف البيع فان المكتوب إليه ~~إذا قال هناك بعت هذه العين من فلان بكذا جاز وإن لم يكن بحضرة الشهود أو ~~كان بحضرتهم ولم يقرأ الكتاب عليهم لان البيع يصح بغير شهود كما في الحاضر ~~إلا أنه ذكر في الكتاب في البيع أنه إذا كتب إليه أن بعني كذا بكذا فقال ~~بعت يتم البيع وقد طعنوا في هذا فقالوا أن البيع لا ينعقد بهذا اللفظ من ~~الحاضر فان من قال لغيره بع عبدك منى بكذا فقال بعت لا ينعقد ما لم يقل ~~الثاني اشتريت لأنه لابد في البيع من لفظين هما عبارة عن الماضي بخلاف ~~النكاح فان النكاح ينعقد بلفظين أحدهما عبارة عن الماضي والآخر عن المستقبل ~~والشافعي ومحمد رحمهما الله تعالى سويا بينهما والفرق لعلمائنا رحمهم الله ~~تعالى أن البيع يقع بغتة وفلتة فقوله يعني يكون استياما عادة فلا بد من ~~الايجاب والقبول بعده فأما النكاح يتقدمه خطبة ومراودة فقلما يقع بغتة ~~فقوله زوجني يكون أحد شطرى العقد توضيح الفرق أن قوله زوجيني نفسك تفويض ~~للعقد إليها وكلام الواحد في باب النكاح يصلح لاتمام العقد إذا كان الامر ~~مفوضا PageV05P016 # إليه من الجانبين فيمكن أن يجعل قولها زوجت نفسي عقدا تاما وفي باب البيع ~~كلام الواحد لا يصلح لاتمام العقد من الجانبين وإن كان مفوضا إليه من ~~الجانبين فكان قوله بعت منك شطر العقد فلا بد من أن ينضم إليه الشطر الثاني ~~ليصح إذا عرفنا هذا فنقول مراد محمد رحمه الله تعالى هنا بيان الفرق بين ~~النكاح والبيع في شرط الشهود دون اللفظ الذي ينعقد به البيع أو نقول بعني ~~قوله من الحاضر يكون استياما عادة فأما من الغائب إذا كتب إليه فقوله بعني ~~يكون أحد شطري العقد فإذا انضم إليه الشطر الثاني تم البيع فان جاء ms1210 الزوج ~~بالكتاب مختوما إلى الشهود وقال هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا على ذلك لم ~~يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يعلم الشهود ما في ~~الكتاب وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال يجوز ولا يشترط اعلام الشهود ~~بما في الكتاب وأصل الخلاف في كتاب القاضي إلى القاضي عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى تجوز الشهادة على الكتاب والختم وان كأن لا يعلم الشهود ما في ~~الكتاب وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجوز لان المشهود به ما ~~في الكتاب لا نفس الكتاب ولكن استحسن أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال قد ~~يشتمل الكتاب على شرط لا يعجبهم اعلام الشهود بذلك وإذا كان مختوما يؤمن من ~~الزيادة والنقصان فيه فيكون صحيحا ثم في هذا الكتاب قال يجوز عند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى مختوما كان أو غير مختوم وذكر في الأمالي أن الكتاب إذا ~~كان غير مختوم لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أصلا وعند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز إلا أن يعلم الشهود ما فيه وإذا كان ~~مختوما فحينئذ هل يشترط اعلام الشهود ما فيه فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~فيه روايتان وكما ينعقد النكاح بالكتاب ينعقد البيع وسائر التصرفات للمعنى ~~الذي قلنا (قال) ويجوز للواحد أن ينفرد بالعقد عند الشهود على الاثنين إذا ~~كان وليا لهما أو كيلا عنهما وعلى قول زفر رحمه الله تعالى إن كان وليهما ~~جاز وإن كان وكيلا لا يجوز أما زفر رحمه الله تعالى يقول النكاح عقد معاوضة ~~فلا يباشره الواحد من الجانبين كعقد البيع وهو قياس يوافقه الأثر وهو ما ~~روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح ~~خاطب وولي وشاهدا عدل والشافعي رحمه الله تعالى بنحوه يستدل في الوكيل من ~~الجانبين أنه لا يتم العقد بعبارته لأنه لا ضرورة في توكيل الواحد من ~~الجانبين بخلاف ما إذا كان وليا من الجانبين ms1211 لان في تنفيذ العقد بعبارته ~~ضرورة PageV05P017 # لان أكثر ما في الباب أن يأمر غير من أحد الجانبين فيكون مأموره قائما ~~مقامه وهو الولي من الجانبين شرعا فيملك مباشرة العقد وهو نظير ما قلتم في ~~الأب إذا باع مال ولده من نفسه بمثل قيمته يجوز ولا يجوز يبعه من غيره ووجه ~~قول علمائنا قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي في نكاح ~~اليتامى فهو دليل على أن للولي أن يزوج وليته من نفسه وكذا قوله تعالى ~~وترغبون أن تنكحوهن دليل على أن للولي أن يزوج وليته من نفسه وفي الحديث أن ~~شرط علي رضي الله تعالى عنه أتوه بشيخ من جارية فسأله عن قصتها فقال إنها ~~ابنة عمي وأني خشيت أنها إذ بلغت ترغب عنى فتزوجتها فقال خذ بيد امرأتك ~~والمعني فيه أن العاقد في باب النكاح سفير ومعبر والواحد كما يصلح أن يكون ~~معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا عن اثنين ودليل الوصف أنه لا يستغنى عن ~~إضافة العقد إلى الزوجين وبه يظهر الفرق بينه وبين البيع فإنه يستغنى عن ~~إضافة العقد إلى غيره فكان مباشرا للعقد لا معبرا توضيحه ان حقوق العقد في ~~باب البيع تتعلق بالعاقد فإذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى تضاد ~~الاحكام لأنه يكون مطالبا مطالبا مسلما مستلما مخاصما مخاصما وفي باب ~~النكاح لا تتعلق الحقوق بالعقد فلا يؤدي إلى تضاد الاحكام ولهذا قلنا ببيع ~~الأب مال ولده من نصيبه لأنه في جانب الصغير يكون ملزما إياه حقوق العقد ~~بولايته عليه حتى إذا بلغ كانت الخصومة في ذلك إليه دون الأب بخلاف بيعه من ~~غيره فلا يؤدي إلى تضاد الاحكام توضيحه ان البيع لا يصح الا بتسمية الثمن ~~فإذا تولاه من الجانبين كان مستزيدا مستنقصا وذلك لا يجوز والنكاح يصح من ~~غير تسمية المهر فلا يؤدي إلى هذا المعني إذا باشره الواحد من الجانبين ~~وعلى هذا روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الكتابة أن الواحد لا ~~يباشره من ms1212 الجانبين لأنه لا يصح الا بتسمية البدل فأما على ظاهر الرواية ~~يجوز لان حقوق العقد في الكتابة لا تتعلق بالعاقد بل هو معتبر كما في ~~النكاح ولا حجة لهم في هذا الحديث لان هذا النكاح قد حضره أربعة معنى فإنه ~~إذا اجتمع وصفان في واحد كان بمنزلة المثنى من حيث المعنى لاعتبار كل صفة ~~على حدة فان هذا الواحد إذا كان وليا أو وكيلا من أحد الجانبين دون الآخر ~~وفضوليا من الجانب الآخر أو لم يكن وليا ولا وكيلا من الجانبين ولكنه فضولي ~~باشر النكاح بمحضر من الشهود فبلغ الزوجين فأجازاه لم يجز في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وجاز في ~~قوله الآخر وكذلك لو قال الزوج بين يدي الشهود PageV05P018 # أشهدوا أني تزوجت فلانة ولم يخاطب عنها أحدا فبلغها فأجازت أو قالت ~~المرأة اشهدوا اني قد زوجت نفسي من فلان ولم تخاطب عنه أحدا فبلغه فأجاز ~~فهو على هذا الخلاف ولو قبل فضولي من جهة الغائب ينعقد موقوفا بالاتفاق حتى ~~لو أجاز يجوز. أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الإجازة في الانتهاء كالاذن ~~في الابتداء وإذا كان كلام الواحد في باب النكاح عقدا تاما باعتبار الاذن ~~في الابتداء فكذلك باعتبار الإجازة في الانتهاء وجعل هذا قياس الطلاق ~~والعتاق بمال فان كلام الواحد فيه لما كان عقدا تاما عند الاذن كان عقدا ~~موقوفا على إجازة الغائب عند عدم الإذن وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~قالا النكاح عقد معاوضة محتمل للفسخ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد وشطر ~~العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف الطلاق والعتاق فإنه ~~لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه أصلا وتحقيقه ان قول الرجل طلقت فلانة بكذا أو ~~أعتقت عبدي فلانا بكذا يكون تعليقا للطلاق والعتاق بالقبول لان تعليقهما ~~بالشرط صحيح فإذا بلغهما فقبلا وقع لوجود الشرط وفي النكاح قوله زوجت فلانة ~~لا يمكن ان يجعل تعليقا لان النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط ms1213 فكان هذا شطر ~~العقد ولا يدخل على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها طلقتك بكذا فقامت عن ~~المجلس قبل القبول فإنه يبطل ذلك ولو كان تعليقا بالشرط لما بطل بقيامها عن ~~المجلس لان من التعليقات ما يقتصر على وجود الشرط في المجلس كقوله لها أنت ~~طالق إن شئت يقتصر على وجود المشيئة في المجلس فهذا مثله وهذا بخلاف ما إذا ~~كان مأمورا من الجانبين لان هناك عبارته تنتقل إليهما فيصير قائما مقام ~~عبارتهما فإنما يكون تمام العقد بالمثنى من حيث المعني وهنا لا تنتقل ~~عبارته إلى الغير لأنه غير مأمور به فإذا بقي مقصورا عليه كان شطر العقد ~~والدليل عليه انه لو قال لها تزوجتك وهي حاضرة كان هذا شطر العقد حتى لا ~~يتوقف على اجازتها بعد قيامها من ذلك المجلس فكذا إذا قال ذلك وهي غائبة ~~يكون هذا شطر العقد ولو كان عقد النكاح بين فضوليين خاطب أحدهما عن الرجل ~~والآخر عن المرأة فبلغهما فأجازا جاز ذلك العقد لأنه جرى بين اثنين ولو ~~كانا وكيلين كان كلامهما عقدا تاما فكذلك إذا كانا فضوليين يكون كلامهما ~~عقدا موقوفا * (قال) * وليس على العاقد في باب النكاح وليا كان أو وكيلا حق ~~قبض مهرها بدون أمرها لما بينا انه معبر لا يتعلق به شئ من حقوق العقد وكما ~~لا يتوجه عليه المطالبة بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض البدل وكذلك ~~الوكيل من جانب الزوج لا يكون عليه PageV05P019 # من المهر شئ كما لا يكون إليه قبض المعقود عليه واليه أشار علي رضي الله ~~عنه في قوله الصداق على من أخذ الساق الا الأب في حق ابنته البالغة فإنه ~~يقبض مهرها فيجوز ذلك استحسانا وقد بيناه (قال) وإذا أرسل إلى المرأة رسولا ~~حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا فهو سواء لان الرسالة تبليغ عبارة المرسل إلى ~~المرسل إليه ولكل واحد من هؤلاء عبارة مفهومة فيصلح أن يكون رسولا الا ترى ~~ان سليمان عليه السلام جعل الهدهد رسولا في تبليغ كتابه إلى بلقيس ms1214 فالآدمي ~~المميز أولى ان يصلح لذلك فإذا بلغ الرسالة فقال إن فلانا سألك ان تزوجيه ~~نفسك فأشهدت انها قد تزوجته كان ذلك جائزا إذا أقر الزوج بالرسالة أو أقامت ~~عليه البينة لان الرسول بلغها رسالة المرسل فكأنه حضر بنفسه وعبر عن نفسه ~~بين يدي الشهود وقد سمع الشهود كلامها أيضا فكان نكاحا بسماعهما كلام ~~المتعاقدين وإذا أنكر الرسالة ولم تقم عليه البينة لها فالقول قوله ولا ~~نكاح بينهما لان الرسالة لما لم تثبت كان المخاطب فضوليا ولم يرض الزوج بما ~~صنع فلا نكاح بينهما فإن كان الرسول قد خطبها وضمن لها المهر وزوجها إياه ~~وقال قد أمرني بذلك فالنكاح لازم للزوج ان أقر أو قامت عليه البينة بالأمر ~~والضمان لازم للرسول إن كان من أهل الضمان لأنه جعل نفسه زعيما بالمهر ~~والزعيم غارم وان جحد الزوج ولم يكن عليه بينة بالأمر فلا نكاح بينهما لما ~~قلنا وللمرأة على الرسول نصف الصداق من قبل أنه مقر بأنه قد أمره وان ~~النكاح جائز وان الضمان قد لزمه واقراره على نفسه صحيح وذكر في كتاب ~~الوكالة ان على الرسول جميع المهر بحكم الضمان فقيل ما ذكر هنا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وقول أبي يوسف الأول وما ذكر هناك قول أبي يوسف ~~الآخر وهو قول محمد رحمه الله بناء على أن قضاء القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول فنفذ قضاؤه بالفرقة هنا قبل الدخول وسقط ~~نصف الصداق عن الزوج فيسقط عن الكفيل أيضا وعلى قول أبي يوسف الآخر وهو قول ~~محمد رحمه الله تعالى لا ينفذ قضاؤه باطنا فيبقى جميع المهر واجبا على ~~الزوج ويكون الكفيل مطالبا به لإقراره وقيل بل فيه روايتان وجه تلك الرواية ~~ان الزوج منكر لأصل النكاح وانكاره أصل النكاح لا يكون طلاقا فلا يسقط به ~~شئ من الصداق بزعم الكفيل ووجه هذه الرواية أنه أنكر وجوب الصداق عليه وهو ~~مالك لاسقاط نصف الصداق عن نفسه بسبب يكسبه فيجعل مسقطا فيما يمكنه اسقاطه ms1215 ~~ومن ضرورة سقوط نصف PageV05P020 # الصداق عن الأصيل سقوطه عن الكفيل فلهذا كان الكفيل ضامنا لنصف الصداق ~~(قال) فإن كان الرسول قال لم يأمرني ولكن أزوجه وأضمن عنه المهر ففعل ثم ~~أجاز الزوج جاز عليه ولزم الزوج الضمان لان الإجازة في الانتهاء بمنزلة ~~الاذن في الابتداء وان أبى الزوج أن يجيز النكاح لم يكن على الرسول شئ من ~~الضمان لان أصل السبب انتفى برد الزوج النكاح فينتفي حكمه وهو وجوب الصداق ~~وبراءة الأصيل حقيقة توجب براءة الكفيل (قال) وان أمره أن يزوجه امرأة ~~بعينها على مهر قد سماه فزوجها إياه وزاد عليه في المهر فإن شاء الزوج ~~أجازه وان شاء رده لأنه أتى بخلاف ما أمر به فكان مبتدئا فيتوقف عقده على ~~اجازته وإن لم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها فهو بالخيار أيضا لان دخوله بها ~~كان باعتبار أنه امتثل الوكيل أمره فلا يصير به راضيا بما خالف فيه الوكيل ~~فان الرضا بالشئ لا يتحقق قبل العلم به فكان على خياره ان شاء أقام معها ~~بالمهر المسمى وان شاء فارقها وكان لها الأقل من المسمى ومن مهر مثلها لان ~~الدخول بحكم النكاح الموقوف بمنزلة الدخول في النكاح الفاسد فيسقط به الحد ~~للشبهة ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل لان الوطئ في غير الملك لا ينفك ~~عن عقوبة أو غرامة (قال) فإن كان الرسول ضمن لها المهر ولم يدخل بها الزوج ~~وأخبرهم أنه أمره بذلك ثم رد الزوج النكاح للزيادة في المهر فعلى الرسول ~~نصف المسمى لإقراره على نفسه انه أمره به وهذا لان انكار الزوج الامر ~~بالزيادة بمنزلة انكاره الامر بالعقد أصلا كما بيناه في الفصل الأول (قال) ~~فان قال الرسول أنا أغرم المهر وألزمك النكاح لم يكن له ذلك إلا أن يشاء ~~الزوج لأنه فيما باشر من العقد غير ممتثل أمره فكان بمنزلة الفضولي ~~والفضولي ولا يملك أن يلزم عليه حكم العقد الا برضاه وهذا لأنه وان تبرع ~~بأداء الزيادة فلا بد من أن يجب على الزوج أولا ms1216 لان المسمى في العقد صداق ~~والصداق مطلقا يجب على الزوج وقد تعذر إلزام الزوج بذلك وانعدم منها الرضا ~~بدونه (قال) وإذا وكل الرجل الرجل أن يزوجه امرأة فزوجها إياه وضمن لها عنه ~~المهر جاز ذلك ولم يرجع به الوكيل على الزوج لأنه ضمن عنه بغير أمره فان ~~أمره إياه بالنكاح لا يكون أمرا بالتزام الصداق لان الوكيل بالنكاح سفير ~~ومعبر لا ملتزم ومن ضمن عن غيره دينه بغير أمره لم يرجع به عليه لان تبرعه ~~بالضمان كتبرعه بالأداء فإن كان أمره بذلك رجع عليه كما لو أمره بالأداء ~~(قال) وإذا كان العقد من الوكيل بشهود جاز وإن لم يكن على التوكيل شهود لان ~~التوكيل بالنكاح ليس بنكاح والشهود من خصائص شرائط PageV05P021 # النكاح وإنما شرط الشهود في النكاح لأنه يتملك به البضع فلاظهار خطره ~~اختص بشهود وذلك لا يوجد في التوكيل فان البضع لا يتملك بالتوكيل فهو ~~بمنزلة التوكيل بسائر العقود (قال) وإذا أدخل على الرجل غير امرأته فدخل ~~بها فعلى الزوج مهر التي دخل بها لأنه دخل بها بشبهة النكاح بخبر المخبر ~~انها امرأته وخبر الواحد في المعاملات حجة فيصير شبهة في اسقاط الحد فإذا ~~سقط الحد وجب المهر وعليها العدة ويثبت نسب ولدها منه ولا تتقى في عدتها ما ~~تتقى المعتدة وبنحوه قضى علي رضي الله عنه في الوطئ بالشبهة والحداد إظهار ~~التحزن على فوات نعمة النكاح وذلك لا يوجد في الوطئ بالشبهة وليس لها عليه ~~نفقة العدة لان وجوب النفقة باعتبار ملك اليد الثابت بالنكاح وذلك غير ~~موجود في الوطئ بالشبهة ولأنه يبقى بالعدة ما كان ثابتا من النفقة بأصل ~~النكاح ولم يكن لها نفقة مستحقة هنا ليبقى ذلك ببقاء العدة ولا يرجع بالمهر ~~على الذي أدخلها عليه لأنه وجب عليه عوضا عما استوفى وهو الذي نال اللذة ~~بالاستيفاء فلا يرجع بالعوض على غيره ولان المخبر أخبر بكذب من غير أن ضمن ~~له شيئا وهذا العقد من الغرور لا يثبت له الرجوع عليه كمن أخبره بأمن ~~الطريق فسلك ms1217 فيه حتى أخذ اللصوص متاعه (قال) فإن كانت هذه أم امرأته حرمت ~~عليه امرأته بالمصاهرة ولها عليه نصف الصداق لوقوع الفرقة قبل الدخول بسبب ~~من جهة الزوج ولا يرجع به على أحد أيضا لما قلنا وان كانت بنت امرأته حرمت ~~عليه امرأته بالمصاهرة وله أن يتزوج التي دخل بها لان مجرد العقد على الأم ~~لا يوجب حرمة الربيبة وليس له أن يتزوج أم التي دخل بها لان بالدخول بالبنت ~~تحرم الأم على التأبيد بخلاف الفصل الأول فان هناك لا يتزوج واحدة منهما ~~لوجود العقد الصحيح على البنت والدخول بالأم ولو كانت هذه أخت امرأته أو ~~ذات رحم محرم منها لم يقرب امرأته حتى تنقضي عدتها لان أختها معتدة منه فلو ~~قربها كان جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يجوز والله أعلم بالصواب * (باب ~~الأكفاء) * * (قال) * إعلم ان الكفاءة في النكاح معتبرة من حيث النسب الا ~~على قول سفيان الثوري رحمه الله تعالى فإنه كأن يقول لا معتبر في الكفاءة ~~من حيث النسب وقيل إنه كان من العرب فتواضع ورأي الموالي اكفاء له وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى كان من الموالي فتواضع PageV05P022 # ولم ير نفسه كفؤا للعرب وحجته في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الناس ~~سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى وهذا الحديث ~~يؤيده قوله تعالى ان أكرمكم عند الله اتقاكم وقال صلى الله عليه وسلم كلكم ~~بنو آدم طف للصاع لم يملا وقال الناس كابل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ~~واحدة فهذه الآثار تدل على المساواة وان التفاضل بالعمل ومن أبطا به عمله ~~لم يسرع به نسبه وخطب أبو طيبة امرأة من بني بياضة فأبوا ان يزوجوه فقال ~~صلى الله عليه وسلم زوجوا أبا طيبة الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد ~~كبير فقالوا نعم وكرامة وخطب بلال رضي الله عنه إلى قوم من العرب فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1218 ~~يأمركم ان تزوجوني وان سلمان خطب بنت عمر رضي الله عنه فهم ان يزوجها منه ~~ثم لم يتفق ذلك وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء ~~لبعض بطن ببطن والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء ~~لبعض رجل برجل وفي حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ألا لا يزوج النساء الا الأولياء ولا يزوجن الا من الأكفاء وما زالت ~~الكفاءة مطلوبة فيما بين العرب حتى في القتال بيانه في قصة الثلاثة الذين ~~خرجوا يوم بدر للبراز عتبة وشيبة والوليد فخرج إليهم ثلاثة من فتيان ~~الأنصار فقالوا لهم انتسبوا فانتسبوا فقالوا أبناء قوم كرام ولكنا نريد ~~أكفاءنا من قريش فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك ~~فقال صلى الله عليه وسلم صدقوا وأمر حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث رضوان ~~الله عليهم أجمعين بأن يخرجوا إليهم فلما لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في ~~القتال ففي النكاح أولى وهذا لان النكاح يعقد للعمر ويشتمل على أغراض ~~ومقاصد من الصحبة والألفة والعشرة وتأسيس القرابات وذلك لا يتم الا بين ~~الأكفاء وفي أصل الملك على المرأة نوع ذلة واليه أشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته واذلال النفس حرام ~~قال صلى الله عليه وسلم ليس للمؤمن أن يذل نفسه وإنما جوز ما جوز منه لأجل ~~الضرورة وفي استفراش من لا يكافئها زيادة الذل ولا ضرورة في هذه الزيادة ~~فلهذا اعتبرت الكفاءة والمراد من الآثار التي رواها في أحكام الآخرة وبه ~~نقول إن التفاضل في الآخرة بالتقوى وتأويل الحديث الآخر الندب إلى التواضع ~~وترك طلب الكفاءة لا الالزام وبه نقول إن عند الرضا يجوز العقد ويحكي عن ~~PageV05P023 # الكرخي رحمه الله تعالى انه كأن يقول الأصح عندي أن لا تعتبر الكفاءة في ~~النكاح أصلا لان الكفاءة غير معتبرة فيما هو أهم من النكاح وهو الدماء فلأن ~~لا تعتبر في النكاح أولى ولكن هذا ليس ms1219 بصحيح فان الكفاءة غير معتبرة في ~~الدين في باب الدم حتى يقتل المسلم بالكافر ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر ~~في النكاح إذا عرفنا هذا فنقول الكفاءة في خمسة أشياء (أحدها) النسب وهو ~~على ما قال قريش أكفاء بعضها لبعض فأنهم فيما بينهم يتفاضلون وأفضلهم بنو ~~هاشم ومع التفاضل هم أكفاء ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~عائشة رضى الله تعالى عنها وكانت تيمية وتزوج حفصة رضى الله تعالى عنها ~~وكانت عدوية وزوج ابنته من عثمان رضي الله تعالى عنه وكان عبشميا فعرفنا أن ~~بعضهم أكفاء لبعض. وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إلا أن يكون نسبا ~~مشهورا نحو أهل بيت الخلافة فان غيرهم لا يكافئهم وكأنه قال ذلك لتسكين ~~الفتنة وتعظيم الخلافة لا لانعدام أصل الكفاءة والعرب بعضهم أكفاء لبعض فان ~~فضيلة العرب بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم ~~وقال صلى الله عليه وسلم حب العرب من الايمان وقال صلى الله عليه وسلم ~~لسلمان رضي الله تعالى عنه لا تبغضني قال وكيف أبغضك وقد هداني الله بك قال ~~تبغض العرب فتبغضني ولا تكون العرب كفؤا لقريش والموالي لا يكونون كفؤا ~~للعرب كما قال صلى الله عليه وسلم والموالي بعضهم أكفاء لبعض وهذا لان ~~الموالي ضيعوا أنسابهم فلا يكون التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار ~~إليه سلمان رضي الله تعالى عنه حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الأنساب ~~فلما انتهى إلى سلمان رضي الله تعالى عنه قالوا سلمان ابن من فقال سلمان ~~ابن الاسلام فبلغ ذلك عمر رضي الله تعالى عنه فبكى وقال وعمر ابن الاسلام ~~فمن كان من الموالي له أبوان في الاسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباء لان ~~النسبة تتم بالانتساب إلى الأب والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في ~~الاسلام نسب صحيح ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب في الاسلام ومن ~~أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان ms1220 في الاسلام لان هذا يحتاج في النسبة ~~إلى الأب الكافر وذلك منهى عنه لما روى أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في ~~الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم هو عاشرهم في النار ولكن هذا إذا كان على ~~سبيل التفاخر دون التعريف (والثاني) الكفاءة في الحرية فان العبد لا يكون ~~كفؤا لامرأة حرة الأصل وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الأصل والمعتق أبوه ~~لا يكون كفؤا لامرأة PageV05P024 # لها أبوان في الحرية وهذا لان الرق أثر من آثار الكفر وفيه معنى الذل ~~فكان هو بمنزلة أصل الدين من الوجه الذي قلنا وقد روى عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى ان الذي أسلم بنفسه أو أعتق لو أحرز من الفضائل ما يقابل نسب ~~الآخر كان كفؤا له (والثالث) الكفاءة من حيث المال فان من لا يقدر على مهر ~~امرأة ونفقتها لا يكون كفؤا لها لان المهر عوض بضعها والنفقة تندفع بها ~~حاجتها وهي إلى ذلك أحوج منها إلى نسب الزوج فإذا كانت تنعدم الكفاءة بضعة ~~نسب الزوج فبعجزه عن المهر والنفقة أولى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~إذا كان يقدر على ما يعجله ويكتسب فينفق عليها يوما بيوم كان كفؤا لها وأما ~~إذا كان قادرا على المهر والنفقة كان كفؤا لها وان كانت المرأة صاحبة مال ~~عظيم وبعض المتأخرين اعتبروا الكفاءة في كثرة المال لحديث عائشة رضي الله ~~عنها رأيت ذا المال مهيبا ورأيت ذا الفقر مهينا وقالت إن أحساب ذوي الدنيا ~~المال والأصح أن ذلك لا يعتبر لان كثرة المال في الأصل مذموم قال صلى الله ~~عليه وسلم هلك المكثرون الا من قال بماله هكذا وهكذا يعني تصدق به ~~(والرابع) الكفاءة في الحرف والمروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ذلك ~~غير معتبر أصلا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه معتبر حتى أن الدباغ ~~والحجام والحائك والكناس لا يكون كفؤا لبنت البزاز والعطار وكأنه اعتبر ~~العادة في ذلك وورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ms1221 قال الناس ~~أكفاء الا الحائك والحجام ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الحديث شاذ ~~لا يؤخذ به فيما تعم به البلوى والحرفة ليست بشئ لازم فالمرء تارة يحترف ~~بحرفة نفيسة وتارة بحرفة خسيسة بخلاف صفة النسب لأنه لازم له وذل الفقر ~~كذلك فأن لا يفارقه (والخامس) الكفاءة في الحسب وهو مروي عن محمد رحمه الله ~~تعالى قال هو معتبر حتى أن الذي يسكر فيخرج فيستهزئ به الصبيان لا يكون ~~كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات وكذلك أعوان الظلمة من يستخف به منهم لا ~~يكون كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات إلا أن يكون مهيبا يعظم في الناس ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال الذي يشرب المسكر فإن كان يسر ذلك فلا ~~يخرج سكران كان كفؤا وإن كان يعلن ذلك لم يكن كفؤا لامرأة صالحة من أهل ~~البيوتات ولم ينقل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى شئ من ذلك والصحيح عنده ~~انه غير معتبر لان هذا ليس بلازم حتى لا يمكن تركه (قال) وإذا وإذا زوجت ~~المرأة نفسها من غير كف ء فللأولياء أن يفرقوا بينهما لأنها PageV05P025 # ألحقت العار بالأولياء فإنهم يتعيرون بأن ينسب إليهم بالمصاهرة من لا ~~يكافئهم فكان لهم أن يخاصموا لدفع ذلك عن أنفسهم ولا يكون التفريق بذلك إلا ~~عند القاضي لأنه فسخ للعقد بسبب نقص فكان قياس الرد بالعيب بعد القبض وذلك ~~لا يثبت الا بقضاء القاضي ولأنه مختلف فيه بين العلماء فكان لكل واحد من ~~الخصمين نوع حجة فيما يقول فلا يكون التفريق الا بالقضاء وما لم يفرق ~~القاضي بينهما فحكم الطلاق والظهار والايلاء والتوارث قائم بينهما لان أصل ~~النكاح انعقد صحيحا في ظاهر الرواية فإنه لا ضرر على الأولياء في صحة العقد ~~وإنما الضرر عليهم في اللزوم فتتوفر عليه أحكام العقد الصحيح فإذا فرق ~~القاضي بينهما كانت فرقة بغير طلاق لان هذا التفريق كان على سبيل الفسخ ~~لأصل النكاح والطلاق تصرف في النكاح فما يكون فسخا لأصل النكاح عندنا لا ~~يكون تصرفا فيه ms1222 ولان الطلاق إلى الزوج فتفريق القاضي متى كان على وجه ~~النيابة عن الزوج كان طلاقا وهذا التفريق ليس على وجه النيابة عنه فإذا لم ~~يكن طلاقا قلنا لا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها أو خلا ~~بها فلها ما سمى من المهر وعليها العدة لان أصل النكاح كان صحيحا فيتقرر ~~المسمى بالتسليم اما بالدخول أو بالخلوة والمكاتب والمدبر نظير العبد في ~~أنه لا يكون كفؤا للحرة لان الرق فيهما قائم قال صلى الله عليه وسلم ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (قال) وإذا تزوجت المرأة غير كف ء فرضى به ~~أحد الأولياء جاز ذلك ولا يكون لمن هو مثله في الولاية أو أبعد منه ان ~~ينقضه إلا أن يكون أقرب منه فحينئذ له المطالبة بالتفريق وقال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى في نوادر هشام إذا رضى أحد الوليين بغير كف ء فللولي الذي ~~هو مثله أن لا يرضى به وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى وكذلك أن ~~كان هذا الولي الراضي هو الذي زوجها والخلاف مع الشافعي إنما يتحقق هنا وجه ~~قولهم ان طلب الكفاءة حق جميع الأولياء فإذا رضى منهم واحد فقد أسقط حق ~~نفسه وحق غيره فيصح اسقاطه في حق نفسه دون غيره كالدين المشترك إذا أبرأ ~~أحدهم أو ارتهن رجلان عينا ثم رده أحدهما أو سلم أحد االشفيعين الشفعة أو ~~عفى أحد الوليين عن القصاص يصح في حقه دون غيره وكذلك لو قذف أم جماعة ~~وصدقه أحدهم كان للباقين المطالبة بالحد والدليل عليه انها لو زوجت نفسها ~~من غير كف ء كان للأولياء أن يفرقوا ولم يكن رضاها بعدم الكفاءة مبطلا حق ~~الأولياء فكذلك هنا وحجتنا ان الحق واحد وهو غير محتمل للتجزي لأنه ثبت ~~بسبب PageV05P026 # لا يحتمل التجزي فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به كما في الأمان فان فيه ~~ابطال حق الاستغنام والاسترقاق ثم صح من واحد من المسلمين في حق جماعتهم ~~للمعنى الذي قلنا وهذا لان الاسقاط صحيح ms1223 في حق المسقط بالاتفاق فإذا كان ~~الحق واحدا وقد سقط في حق المسقط فمن ضرورته سقوطه في حق غيره لأنه لو لم ~~يسقط في حق غيره لكان إذا استوفاه يصير حق الغير مستوفي أيضا وذلك لا يجوز ~~ولأنه لما لم يبق بعد السقوط لا يتمكن الآخر من المطالبة به بخلاف الدين ~~فإنه متجزئ في نفسه وبخلاف الرهن فانا لو نفينا حق الاخر لا يصير حق المسقط ~~مستوفى وبه تبين ان الحق يتعدد هناك وكذلك في الشفعة وفي القصاص مالا يحتمل ~~التجزي لا يبقى بعد عفو أحدهم وإنما يبقى ما يحتمل التجزي وهو الدية وبخلاف ~~حد القذف فان ذلك لا يحتمل السقوط ولكن المصدق ينكر سبب الوجوب وهو احصان ~~المقذوف وانكار سبب وجوب الشئ لا يكون اسقاطا له فوزانه مما نحن فيه أن لو ~~ادعى أحد الأولياء ان الزوج كفؤ وأثبت الآخر انه ليس بكفء فيكون له ان يطلب ~~التفريق واما إذا رضيت هي فلان الحق الثابت لها غير الحق الثابت للأولياء ~~لان الثابت لها صيانة نفسها عن ذل الاستفراش وللأولياء صيانة نسبهم عن أن ~~ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم وأحدهما غير الآخر فلم يكن اسقاط ~~أحدهما موجبا سقوط الاخر الا ترى أنه قد يثبت الخيار لها في موضع لا يثبت ~~للأولياء على ما نبينه في آخر الباب إن شاء الله تعالى ومتى فرق القاضي ~~بينهما بعد الدخول لعدم الكفاءة حتى وجبت عليها العدة فلها نفقة العدة على ~~الزوج لأنها كانت تستحق النفقة في أصل النكاح فيبقى ذلك ببقاء العدة وسكوت ~~الولي عن المطالبة بالتفريق ليس برضى منه بالنكاح وان طال ذلك حتى تلد وله ~~الخصومة ان شاء لان هذا حق ثابت له والسكوت ليس بمبطل للحق الثابت بصفة ~~التأكد ولأنه يحتاج إلى الخصومة في المطالبة وقد لا يرغب الانسان بالخصومة ~~في كل وقت فتأخيره إلى أن يتمكن منه لا يكون مبطلا حقه (قال) وإذا زوجها ~~الولي غير كف ء ثم فارقها ثم تزوجت به بغير ولي كان للولي ان ms1224 يفرق بينهما ~~لأن العقد الثاني غير الأول ورضاه بالعقد الأول بينهما لا يكون رضا بالعقد ~~الآخر كما أن رضاه برجل لا يكافئها لا يكون رضا برجل آخر إذا زوجت نفسها ~~منه بعد ذلك (قال) وإذا تزوجت المرأة غير كف ء ثم جاء الولي فقبض مهرها ~~وجهزها فهذا منه رضا بالنكاح لان قبض المهر تقرير لحكم العقد فيتضمن ذلك ~~الرضا بالعقد ضرورة PageV05P027 # ومباشرة الفعل الذي هو دليل الرضا بمنزلة التصريح بالرضا ألا ترى ان مثل ~~هذا الفعل يكون إجازة للعقد فلأن يكون رضا بالعقد النافذ كان أولى وإن لم ~~يفعل هذا ولكن خاصم زوجها في نفقتها أو في بقية مهرها عليه بوكالة منها ففي ~~القياس هذا لا يكون رضا لأنه إنما خاصم في ذلك ليظهر عجز الزوج عنه وهو أحد ~~أسباب عدم الكفاءة واشتغاله باظهار سبب عدم الكفاءة يكون تقريرا لحقه لا ~~اسقاطا وفي الاستحسان يكون هذا رضا بالنكاح لأنه إنما يخاصم في المهر ~~والنفقة ليستوفي والاستيفاء ينبنى على تمام العقد فتكون خصومته في ذلك رضا ~~منه بتمام النكاح بينهما (قال) وإذا تزوجت المرأة غير كف ء ودخل بها وفرق ~~القاضي بينهما بخصومة الولي وألزمه المهر وألزمها العدة ثم تزوجها في عدتها ~~بغير ولي وفرق القاضي بينهما قبل الدخول بها كان لها عليه المهر الثاني ~~كاملا وعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند ~~محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها عليه وعليها بقية العدة الأولى وعند زفر ~~رحمه الله تعالى لا عدة عليها وعلى هذا الخلاف لو طلقها تطليقة ثانية في ~~النكاح الأول ثم تزوجها في العدة فطلقها قبل الدخول عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى يجب المهر الثاني كاملا وعليها العدة وعند محمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى يجب نصف المهر الثاني ولا عدة عليها إلا أن عند ~~محمد يلزمها بقية العدة الأولى لظاهر قوله تعالى فان طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن الآية وقال ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة ms1225 ~~تعتدونها وفي النكاح الثاني الطلاق حصل قبل المسيس لأن العقد الثاني غير ~~مبنى على الأول والدخول في النكاح الأول لم يجعل دخولا في النكاح الثاني. ~~ألا ترى أن صريح الطلاق يبينها فصار في حق العقد الثاني كأن الأول لم يوجد ~~أصلا إلا أن محمدا رحمه الله تعالى يوجب بقية العدة الأولى احتياطا لان تلك ~~العدة كانت واجبة وبالطلاق قبل الدخول صار النكاح الثاني كالمعدوم وزفر ~~رحمه الله تعالى يقول العدة الأولى سقطت بالنكاح الثاني والساقط من العدة ~~لا يعود وتجدد وجوب العدة يستدعي تجدد السبب وهما قالا العقد الثاني يتأكد ~~بنفسه والفرقة متى حصلت بعد تأكد العقد يجب كمال العدة والمهر وبيان التأكد ~~ان اليد والفراش يبقى ببقاء العدة فإنما تزوجها والمعقود عليه في يده حكما ~~فيصير قابضا بنفس العقد كالغاصب إذا اشترى من المغصوب منه المغصوب وبه ~~يتأكد حكم النكاح سواء وجد الدخول أو لم يوجد كما يتأكد بالخلوة وبه يبطل ~~اعتمادهم على حصول البينونة بصريح الطلاق فان بعد الخلوة صريح الطلاق ~~يبينها PageV05P028 # ويكون النكاح متأكدا في حكم المهر والعدة ولان وجوب العدة لتوهم اشتغال ~~الرحم بالماء عند الفرقة وهذا قائم في العقد الثاني لأنه لا تأثير في تجديد ~~العقد في براءة الرحم وقد كان توهم الشغل ثابتا حتى أوجبنا العدة عند ~~الفرقة لاولى وهذا على قول محمد رحمه الله تعالى الزم لأنه يلزمها بقية ~~العدة الأولى باعتبار توهم الشغل والعدة لا تتجزأ في الوجوب وعلى هذا الأصل ~~لو كانت الفرقة بسبب اللعان أو بخيار البلوغ أو بخيار العتق كله على الأصل ~~الذي بيناه وكذلك أن كان النكاح الأول فاسدا أو كان دخل بها بشبهة ثم ~~تزوجها نكاحا صحيحا في العدة وإن كان النكاح الأول صحيحا والثاني فاسدا ~~ففرق بينهما قبل الدخول لا يجب المهر بالاتفاق لان صيرورته قابضا باعتبار ~~تمكنه من القبض شرعا وذلك بالعقد الفاسد لا يكون ألا ترى أن الخلوة في ~~النكاح الفاسد لا توجب المهر والعدة فهنا كذلك العدة الأولى لم تسقط بمجرد ~~العقد الفاسد ms1226 فبقيت معتدة كما كانت ولا مهر لها عليه إذا فرق بينهما قبل ~~الدخول ولو كان العقد الثاني صحيحا فارتدت ووقعت الفرقة بينهما فهو على هذا ~~الخلاف الذي قلنا لها كمال المهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها لان الفرقة جاءت من قبلها قبل ~~الدخول فلو كان تزوجها في جميع هذه الوجوه بعد انقضاء العدة كان الجواب ~~عندهم كما هو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى في الفصول المتقدمة لأنه لم ~~يبق له عليها تلك اليد بعد انقضاء العدة فالتزوج بها وبأجنبية أخرى سواء ~~(قال) وإذا تزوجت المرأة رجلا خيرا منها فليس للولي أن يفرق بينهما لان ~~الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فان الولي لا يتعير بأن يكون تحت الرجل ~~من لا تكافئه ولان نسب الولد يكون إلى أبيه لا إلى أمه ألا ترى ان إسماعيل ~~عليه السلام كان من قوم إبراهيم صلوات الله عليه لا من قوم هاجر وكذلك ~~إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قريش وما كان قبطيا وأولاد ~~الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة (قال) وإذا تسمى الرجل لامرأة بغير اسمه ~~وانتسب لها إلى غير نسبه فتزوجته فالمسألة على ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون ~~النسب المكتوم أفضل مما أظهره بأن أخبرها أنه من العرب ثم تبين أنه من قريش ~~وفي هذا لا خيار لها ولا للأولياء لأنها وجدته خيرا مما شرط لها فهو كمن ~~اشترى شيئا على أنه معيب فإذا هو سليم (والثاني) إذا كان نسبه المكتوم دون ~~ما أظهره ولكنه في النسب المكتوم غير كف ء لها بأن تزوج قرشية على أنه من ~~قريش ثم تبين أنه من PageV05P029 # العرب أو من الموالي وفي هذا لها الخيار وان رضيت هي فللأولياء أن يفرقوا ~~بينهما لعدم الكفاءة (والثالث) إن كان النسب المكتوم دون ما أظهر ولكنه في ~~النسب المكتوم كفؤ لها بأن تزوج عربية على أنه من قريش ثم تبين أنه من ~~العرب وفي ms1227 هذا ليس للأولياء حق المطالبة بالفرقة بالاتفاق لان حق الخصومة ~~للأولياء لدفع العار عن أنفسهم حتى لا ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم ~~وهذا غير موجود هنا ولكن لها الخيار ان شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا خيار لها كما لا يثبت للأولياء لان الحق ~~في المطالبة بالكفاءة وهي موجودة ولكنا نقول شرط لها زيادة منفعة وهو أن ~~يكون ولدها منه صالحا للخلافة فإذا لم تنل هذا الشرط كان لها الخيار كمن ~~اشترى عبدا على أنه كاتب أو خباز فوجده لا يحسنه وهذا لان في الاستفراش ذلا ~~في جانبها والمرأة قد ترضى استفراش من هو أفضل منها ولا ترضى استفراش من هو ~~مثلها فإذا ظهر أنه غرها فقد تبين انعدام تمام الرضا منها فلهذا كان لها ~~الخيار بخلاف الأولياء فان ثبوت الخيار لهم لعدم الكفاءة فقط وللشافعي رحمه ~~الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول مثل قولنا وقول مثل قول زفر ~~رحمه الله تعالى وقول آخر أن النكاح باطل لأنها زوجت نفسها من رجل هو قرشي ~~ولم يوجد ذلك الرجل ولكنا نقول الإشارة مع التسمية إذا اجتمعا فالعبرة ~~للإشارة لان التعريف بالإشارة أبلغ وبهذا ونحوه نستدل على قلة فقهه فان مثل ~~هذا الجواب لا يعجز عنه غير الفقيه ومن سئل عن طريق فقال اما من هذا الجانب ~~واما من هذا الجانب فيشير إلى الجوانب الأربعة علم أنه لا علم له بالطريق ~~أصلا (قال) وان كانت المرأة هي التي غرت الزوج وانتسبت إلى غير نسبها فلا ~~خيار له فيه إذا علم وهي امرأته ان شاء طلقها وان شاء أمسكها لما بينا أنه ~~لا يفوت عليه شئ من مقاصد النكاح بما ظهر من غرورها لا في حق نفسه ولا في ~~ولده ولأنه يتمكن من التخلص منها بالطلاق فلا حاجة إلى اثبات الخيار والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب النكاح بغير شهود) ~~* (قال) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ms1228 قال لا نكاح الا بشهود ~~وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وكان مالك وابن أبي ليلى وعثمان البتي ~~رحمهم الله تعالى يقولون PageV05P030 # الشهود ليس بشرط في النكاح إنما الشرط الاعلان حتى لو أعلنوا بحضرة ~~الصبيان والمجانين صح النكاح ولو أمر الشاهدين بأن لا يظهرا العقد لا يصح ~~وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أعلنوا النكاح ولو بالدف وحضر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم املاك رجل من الأنصار فقال أين شاهدكم فأتى بالدف ~~فأمر بان يضرب على رأس الرجل وكان لعائشة رضي الله عنها دف تعيره للأنكحة ~~وهذا لان حرام هذا الفعل لا يكون الا سرا فالحلال لا يكون الا ضده وذلك ~~بالاعلان لننتفي التهم وحجتنا في ذلك الحديث الذي رويناه ولحديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة ~~فهو سفاح خاطب وولي وشاهدان وقال عمر رضي الله عنه لا أوتي برجل تزوج امرأة ~~بشهادة رجل واحد الا رجمته ولان الشرط لما كان هو الاظهار يعتبر فيه ما هو ~~طريق الظهور شرعا وذلك شهادة الشاهدين فإنه مع شهادتهما لا يبقى سرا قال ~~القائل وسرك ما كان عند امرئ * وسر الثلاثة غير الخفي ولان اشتراط زيادة شئ ~~في هذا العقد لاظهار خطر البضع فهو نظير اشتراط زيادة شئ في اثبات إتلاف ما ~~يملك بالنكاح وإنما اختص ذلك من بين سائر نظائره بزيادة شاهدين فكذلك هذا ~~التمليك مختص من بين سائر نظائره بزيادة شاهدين ثم الأصل عندنا ان كل من ~~يصلح أن يكون قابلا للعقد بنفسه ينعقد النكاح بشهادته وكل من يصلح أن يكون ~~وليا في نكاح يصلح أن يكون شاهدا في ذلك النكاح وعلى هذا الأصل قلنا ينعقد ~~النكاح بشهادة الفاسقين ولا ينعقد عند الشافعي رحمه الله تعالى لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل ولكنا نقول ذكر العدالة في هذا ~~الحديث والشهادة مطلقة فيما روينا فنحن نعمل بالمطلق والمقيد جميعا مع أنه ~~نكر ذكر ms1229 العدالة في موضع الاثبات فيقتضى عدالة ما وذلك من حيث الاعتقاد وفي ~~الحقيقة المسألة تنبني على أن الفاسق من أهل الشهادة عندنا وإنما لا تقبل ~~شهادته لتمكن تهمة الكذب وفي الحضور والسماع لا تمكن هذه التهمة فكان ~~بمنزلة العدل وعند الشافعي رحمه الله تعالى الفاسق ليس من أهل الشهادة أصلا ~~لنقصان حاله بسبب الفسق وهو ينبنى أيضا على أصل ان الفسق لا ينقص من ايمانه ~~عندنا فان الايمان لا يزيد ولا ينقص والاعمال من شرائع الايمان لا من نفسه ~~وعنده الشرائع من نفس الايمان ويزداد الايمان بالطاعة وينتقص بالمعصية بجعل ~~نقصان الدين بسبب الفسق PageV05P031 # كنقصان الحال بسبب الرق والصغر واعتبر بطرف الأداء فان المقصود ظهار ~~النكاح عند الحاجة إليه والصيانة عن خلل يقع بسبب التجاحد ولا يحصل ذلك ~~بشهادة الفاسق ولكنا نقول الفسق لا يخرجه من أن يكون أهلا للإمامة والسلطنة ~~فان الأئمة بعد الخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم قل ما يخلو واحد منهم ~~عن فسق فالقول بخروجه من أن يكون إماما بالفسق يؤدي إلى فساد عظيم ومن ~~ضرورة كونه أهلا للإمامة كونه أهلا للقضاء لان تقلد القضاء يكون من الامام ~~ومن ضرورة كون أهلا لولاية القضاء أن يكون أهلا للشهادة وبه ظهر الفرق بينه ~~وبين نقصان الحال بسبب الرق والأداء ثمرة من ثمرات الشهادة وفوت الثمرة لا ~~يدل على انعدام الشئ من أصله الا ترى ان بشهادة المستور الذي ظاهر حاله ~~العدالة ينعقد النكاح ولا يظهر بمقالته وكذلك بشهادة ابنته منها وكذلك ~~ينعقد بشهادة الأعميين بالاتفاق اما عندنا فلان الأعمى إنما لا تقبل شهادته ~~لأنه لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه الا بدليل مشتبه وهو النغمة ~~والصوت وذلك لا يكون في حالة الحضور والسماع وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~لان الأعمى من أهل أداء الشهادة ولهذا قال لو تحمل وهو بصير ثم عمى تقبل ~~شهادته فاما بشهادة المحدودين في القذف فإن لم تظهر توبتهما فهما فاسقان ~~وان ظهرت توبتهما ينعقد النكاح بشهادتهما بالاتفاق عند الشافعي رحمه الله ms1230 ~~تعالى لجواز الأداء منهما بعد التوبة وعندنا إنما لا تقبل شهادة المحدود في ~~القذف لكونه محكوما بكذبه فإنما يؤثر ذلك فيما يتصور فيه تهمة الكذب أو ~~فيما يستدعي قولا من جهتهما وذلك لا يكون في الحضور والسماع فأما بشهادة ~~العبدين والصبيين لا ينعقد النكاح لأنهما لا يقبلان هذا العقد بأنفسهما ~~ولأنهما لا يصلحان للولاية في هذا العقد وهذا لان النكاح يعقد في محافل ~~الرجال والصبيان والعبيد لا يدعون إلى محافل الرجال عادة فلهذا جعل حضورهما ~~كلا حضورهما وعلى هذا الأصل ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا ينعقد بناء على أصله أن شهادة النساء مع الرجال ~~إنما تكون حجة في الأموال وفيما يكون تبعا للأموال باعتبار أن المعاملة ~~تكثر بين الناس ويلحقهم الحرج باشهاد رجلين في كل حادثة فكانت حجة ضرورية ~~في هذا المعنى ولا ضرورة في النكاح والطلاق وما ليس بمال لان المعاملة فيها ~~لا تكثر فكانت كالحدود والقصاص وكذلك هذا ينبني على أصله أن المرأة لا تصلح ~~أن تكون موجبة للنكاح ولا قابلة فكذلك لا تصلح PageV05P032 # شاهدة في النكاح وعندنا هي تصلح لذلك وللنساء مع الرجال شهادة أصلية ولكن ~~فيها ضرب شبهة من حيث أنه يغلب الضلال والنسيان عليهن كما أشار الله تعالى ~~في قوله أن تضل إحداهما الأخرى فتذكر إحداهما الأخرى وبانضمام احدى ~~المرأتين إلى الأخرى تقل تهمة النسيان ولا تنعدم لبقاء سببها وهي الأنوثة ~~فلا تجعل حجة فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص فأما النكاح والطلاق ~~يثبت مع الشبهات فهذه الشهادة فيها نظير شهادة الرجل ولا اشكال ان تهمة ~~الضلال والنسيان في شهادة الحضور لا تتحقق فكان ينبغي أن ينعقد النكاح ~~بشهادة رجل وامرأة ولكنا نقول قد ثبت بالنص ان المرأتين شاهد واحد فكانت ~~المرأة الواحدة نصف الشاهد وبنصف الشاهد لا يثبت شئ ولهذا لو شهد رجلان ~~وامرأة ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئا وسنقرر هذه الأصول في موضعها من كتاب ~~الشهادات إن شاء الله تعالى واعتمادنا على حديث عمر رضي الله ms1231 تعالى عنه حيث ~~أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفرقة (قال) ولو تزوجها بشهادة ابنته ~~أو ابنتها أو بنته منها ينعقد النكاح بالاتفاق لحضور من هو أهل للشهادة فان ~~امتناع قبول شهادة الولد لوالده لا لنقصان حاله بل لتهمة ميل كل واحد منهما ~~إلى صاحبه ولا تتمكن هذه التهمة في انعقاد العقد بشهادتهما (قال) ولو تزوج ~~مسلم نصرانية بشهادة نصرانيين جاز النكاح في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ولم يجز في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى لان هذا ~~نكاح لا يصح الا بشهود فلا يصح بشهادة الكافرين كالعقد بين المسلمين بخلاف ~~أنكحة الكفار فإنها تنعقد بغير شهود وحقيقة المعنى ان هذا السماع شهادة ولا ~~شهادة للكافر على المسلم فلم يصح سماعهما كلام المسلم بطريق الشهادة وشرط ~~الانعقاد سماع البينة كلا شطري العقد ولم يوجد فكان هذا بمنزلة ما لو سمع ~~الشاهدان كلام المرأة دون كلام الزوج ولهما طريقان (أحدهما) ما بينا ان ~~الكافر يصلح أن يكون وليا في العقد ويصلح أن يكون قابلا لهذا العقد بنفسه ~~فيصلح أن يكون شاهدا فيه أيضا كالمسلم وهذا استدلال بطريق الأولى فان ~~الايجاب والقبول ركن العقد والشهادة شرطه فإذا كان يصلح الكافر للقيام بركن ~~هذا العقد بنفسه فلان يقوم بشرطه كان أولى بخلاف ما يجرى بين المسلمين ولان ~~المخاطب بالاشهاد هو الرجل لأنه يتملك البضع ولا يتملك الا بشهادة الشهود ~~فاما المرأة تملك المال والشهود ليس بشرط لتملك المال ألا ترى ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان PageV05P033 # مخصوصا بالنكاح بغير شهود ثم كان المرأة لا تحتاج إلى الاشهاد عليه إذا ~~ثبت هذا فنقول الرجل قد اشهد عليها من يصلح أن يكون شاهدا عليها بخلاف ما ~~إذا كانت مسلمة وبخلاف ما إذا سمعوا كلامها لأنه مخاطب بالاشهاد عليها ~~بالعقد والعقد لا يكون الا بكلام المتعاقدين وسماعهما كلام المسلم صحيح ألا ~~ترى أنه لو تزوجها بشهادة كافرين ومسلمين ثم وقعت الحاجة إلى أداء هذه ~~الشهادة تقبل شهادة الكافرين بالعقد عليها ms1232 إذا جحدت وعلى الزوج لو كانا ~~أسلما بعد ذلك فظهر أن سماعهما كلام المسلم صحيح فيحصل به الاشهاد عليها ~~بالعقد وهذا بخلاف ما إذا تزوجها بغير شهود فإنه لا يجوز ذلك وإن كان في ~~دينهم حلالا لان صاحب العقد هو الزوج وهو مسلم مخاطب بالاشهاد فلا يعتبر ~~اعتقادها في حقه (قال) وإذا زوج ابنته بشهادة ابنيه ثم جحد الزوج النكاح ~~وادعاه الأب والمرأة فشهد الابنان بذلك فشهادتهما لا تقبل في قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى تقبل ولو كان الزوج هو المدعى ~~وجحد الأب والمرأة لذلك فشهادة الابنين فيه تكون مقبولة على أبيهما والحاصل ~~ان شهادتهما لأختهما وعلى أختهما تكون مقبولة وشهادتهما على أبيهما فيما ~~يجحده الأب مقبولة فأما إذا شهدا لأبيهما فيما يدعيه إن كان الأب فيه منفعة ~~نحو ان يشهدا بعقد تتعلق الحقوق به لا تقبل شهادتهما وإن لم يكن للأب فيه ~~منفعة لا تقبل الشهادة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أيضا وعند محمد تقبل ~~واصل المسألة فيما إذا قال لعبده ان كلمك فلان فأنت حر فشهدا بنا فلان ان ~~أباهما كلم العبد فإن كان الأب يجحد ذلك فشهادتهما مقبولة وإن كان الأب ~~يدعى ذلك لا تقبل الشهادة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعند محمد رحمه ~~الله تعالى تقبل قال لان امتناع قبول شهادة الولد لوالده لتمكن تهمة الميل ~~إليه وايثاره بالمنفعة على غيره وهذا لا يتحقق فيما لا منفعة للأب فيه ~~فقبلت الشهادة جحدها أو ادعاها وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شهادة الولد ~~لوالده لا تكون مقبولة بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة ~~الولد لوالده وإنما تكون شهادة له إذا كان مدعيا بشهادته ولا معتبر ~~بالمنفعة فان جحوده الشهادة يقبل وإن كان له فيه منفعة بأن شهدوا عليه ببيع ~~ما يساوي مائة درهم بألف درهم مع أن المنفعة هنا تتحقق فان ظهور صدقه عند ~~القاضي والناس من جملة المنفعة والعاقل يؤثر هذا على كثير من ms1233 المنافع ~~الدنيوية ثم ذكر في الكتاب وقال محمد رحمه الله تعالى كل شئ للأب فيه منفعة ~~جحد أو ادعى فشهادة ابنيه فيه باطل PageV05P034 # وكذلك كل شئ تولاه مما يكون فيه خصما كالبيع وما أشبهه والمراد بهذا أن ~~عند دعوى الأب لا تقبل شهادة الابن للتهمة وعند جحود الأب إن كان الآخر ~~جاحدا أيضا لا تقبل الشهادة لعدم الدعوى فأما إذا كان الآخر مدعيا كانت ~~الشهادة مقبولة وإن كان للأب فيها منفعة كما إذا شهدوا عليه ببيع ما يساوي ~~مائة درهم بألف درهم والمشتري يدعيه وهذا لأن هذه منفعة غير مطلوبة من جهة ~~الأب والمنفعة التي هي غير مطلوبة لا تؤثر في المنع من قبول الشهادة (قال) ~~وأما شهادة الشاهد على فعل تولاه لنفسه أو لغيره مما يكون فيه خصما ومما لا ~~يكون خصما فساقطة بالاتفاق وبهذا يستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال ~~الابن جزء من أبيه فشهادته كشهادة الأب لنفسه فكما أن شهادة الأب فيما ~~باشره لا تكون مقبولة وإن لم يكن له فيه منفعة فكذلك شهادة الابن للأب ~~ولكنا نقول فيما باشره يكون مدعيا لا شاهدا فأما الابن فيما باشر أبوه يكون ~~شاهدا فبعد تحقق الشهادة المانع من القبول هو التهمة ففي كل موضع لا تتحقق ~~التهمة تكون الشهادة مقبولة (قال) وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد ~~عليها أخوها وأبوها بالرضا لم تقبل لان الأب يريد تتميم ما باشره ولو شهد ~~عليها أخواها بالرضا كانت مقبولة لأنه لا تهمة في شهادتهما عليها (قال) ولو ~~تزوج امرأة بغير شهود أو بشاهد واحد ثم أشهد بعد ذلك لم يجز النكاح لان ~~الشرط هو الاشهاد على العقد ولم يوجد وإنما وجد الاشهاد على الاقرار بالعقد ~~الفاسد والاقرار بالعقد الفاسد ليس بعقد وبالاشهاد عليه لا ينقلب الفاسد ~~صحيحا (قال) ولا يجوز النكاح بين مسلمين بشهادة عبدين أو كافرين أو صبيين ~~أو معتوهين أو نساء ليس معهن رجل لما قلنا فإن كان معهم شاهدان حران مسلمان ~~جاز النكاح لوجود شرطه فان أدرك ms1234 الصبيان وعتق العبدان وأسلم الكافران ثم ~~شهدوا بذلك عند الحاكم جازت شهادتهم لان شرائط أداء الشهادة إنما يعتبر عند ~~الأداء وهو موجود والعتق والإسلام والبلوغ ليس من شرائط التحمل فتحملهما ~~كان صحيحا حين تحملا لان التحمل ليس بشهادة والحرية والإسلام والبلوغ تعتبر ~~في الشهادة فلهذا جازت شهادتهما * (قال) * وإذا شهد شاهد أنه تزوجها أمس ~~وشهد شاهد أنه تزوجها اليوم فشهادتهما باطلة لان النكاح وإن كان قولا إلا ~~أن من شرائطه ما هو فعل وهو حضور الشهود فكان بمنزلة الأفعال واختلاف ~~الشهود في المكان والزمان في الأفعال يمنع قبول الشهادة توضيحه ان كل واحد ~~منهما شهد بعقد PageV05P035 # عقد بحضوره وحده وذلك عقد فاسد (قال) وإذا جحد الزوج النكاح فأقامت ~~المرأة البينة جاز ولم يكن جحوده طلاقا ولا فرقة لان للطلاق تصرف في النكاح ~~وهو منكر لأصل النكاح فلا يكون إنكاره تصرفا فيه بالرفع والقطع. ألا ترى أن ~~بالطلاق ينتقص العدد وبانتفاء أصل النكاح لا ينتقص فان أقامت البينة على ~~اقراره بالنكاح جاز أيضا لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة (قال) ولو ~~زوج عبده أمته بغير شهود لم يجز لأنه نكاح بين مسلمين واشتراط الشهود في ~~نكاح المسلمين لاظهار خطر البضع وذلك المعنى لا يختلف في الأحرار والعبيد ~~وهذا بخلاف المهر لأنه على طريق بعض مشايخنا يجب المهر بهذا العقد لاظهار ~~خطر البضع حقا للشرع ثم يسقط بعد ذلك لأنه لو بقي كان للمولى ولا دين ~~للمولى على عبده وان قلنا لا يجب فإنما امتنع وجوبه لوجود المنافي له ~~ولكونه غير مفيد لان فائدة الوجوب الاستيفاء وهذا لا يوجد في الشهود فان ~~ملكه رقبتهما لا ينافي الاشهاد على النكاح ويحصل به ما هو مقصود الاشهاد * ~~(قال) * وان طلقها الزوج في النكاح بغير شهود لم يقع طلاقه عليها ولكنه ~~متاركة للنكاح لان وقوع الطلاق يستدعى ملكا له على المحل اما ملك العين أو ~~ملك اليد وذلك لا يحصل بالنكاح الفاسد فان العدة وان وجبت بالدخول لا يثبت ~~ملك اليد باعتباره ولهذا الا تستوجب النفقة ms1235 ولكنه يكون متاركة فان الطلاق ~~في النكاح الصحيح يكون رافعا للعقد موجبا نقصان العدد لكن امتنع ثبوت أحد ~~الحكمين هنا فبقي عاملا في الاخر وهو رفع الشبهة لان رفع الشبهة دون رفع ~~العقد ثم بين حكم الدخول في النكاح الفاسد وما لو تزوجها في العدة ثانيه ~~بشهود ثم طلقها قبل الدخول وقد بينا الخلاف فيه فيما سبق (قال) وإذا قال ~~تزوجتك بغير شهود وقالت هي تزوجتني بشهود فالقول قولها لأنهما اتفقا على ~~أصل العقد فيكون ذلك كالاتفاق منهما على شرائطه لان شرط الشئ يتبعه ~~فالاتفاق على الأصل يكون اتفاقا على الشرط ثم المنكر منهما للشرط في معنى ~~الراجع فإن كانت هي التي أنكرت الشهود فالنكاح بينهما صحيح وإن كان الزوج ~~هو المنكر يفرق بينهما لإقراره بالحرمة عليه لأنه متمكن من تحريمها على ~~نفسه فجعل اقراره مقبولا في اثبات الحرمة ويكون هذا بمنزلة الفرقة من جهته ~~فلها نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميع المسمى ونفقة العدة إن كان بعد ~~الدخول وهذا بخلاف ما إذا أنكر الزوج أصل النكاح لان القاضي كذبه في انكاره ~~بالحجة والمكذب في زعمه بقضاء القاضي لا يبقى لزعمه عبرة وهنا القاضي ما ~~كذبه في زعمه بالحجة ولكنه رجح قولها PageV05P036 # للمعنى الذي قلنا فبقي زعمه معتبرا في حقه فلهذا فرق بينهما (قال) وكذلك ~~لو قال تزوجتها ولها زوج أو هي معتدة من غيري أو هي مجوسية أو أختها عندي ~~أو هي أمة تزوجتها بغير إذن مولاها لأن هذه الموانع كلها معني في محل العقد ~~والمحال في حكم الشروط فكان هذا واختلافهما في الشهود سواء على ما بينا ~~وهذا بخلاف ما إذا ادعى أحدهما ان النكاح كان في صغره بمباشرته لأنه ينكر ~~أصل العقد هنا فان الصغير ليس بأهل لمباشرة النكاح بنفسه فإضافة العقد إلى ~~حالة معهودة تنافى الأهلية يكون انكارا لأصل العقد كما لو قال تزوجتك قبل ~~أن تخلقي أو قبل أن أخلق وإذا كان القول قول المنكر منهما فلا مهر لها عليه ~~إن لم يكن دخل ms1236 بها قبل الادراك وإن كان دخل بها قبل الادراك فلها الأقل من ~~المسمى ومن مهر المثل لوجود الدخول بحكم النكاح الموقوف فان عقد الصغير ~~يتوقف على إجازة وليه إذا كان الولي يملك مباشرته وإن كان الدخول بعد ~~الادراك فهذا رضى بذلك النكاح وبعد الادراك لو أجاز العقد الذي عقده في ~~حالة الصغر جاز كما لو أجاز وليه قبل ادراكه فكذلك بدخوله بها يصير مجيزا ~~(قال) وإذا زوج الرجل امرأة بأمره ثم اختلفا فقال الوكيل أشهدت فيه على ~~النكاح وقال الزوج لم تشهد فيه فإنه يفرق بينهما لإقراره وعليه نصف الصداق ~~لما قلنا إن اقراره بأصل عقد الوكيل اقرار بشرطه وان اختلفت المرأة ووكيلها ~~في مثل ذلك فالقول قول الزوج لأنها أقرت بالوكالة والنكاح فيكون ذلك اقرارا ~~منها بشرط النكاح (قال) وكذلك لو قالت لو تزوجني لا يلزمها اقرار الوكيل ~~وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما لان اقرار الوكيل بالنكاح في ~~حال بقاء الوكالة صحيح وقد بيناه وكذلك وكيل الزوج إذا أقر بالنكاح وجحد ~~الزوج فهو على الخلاف الذي بينا هكذا ذكر المسألة هنا وأعاد المسألة في ~~كتاب الطلاق وذكر ان أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال سواء النكاح والخلع ~~والبيع والشراء في أن اقرار الوكيل بفعله جائز إذا كان الآمر مقرا انه أمره ~~بفعله ففي رواية كتاب الطلاق الخلاف في اقرار الولي على الصغير في النكاح ~~لا في اقرار الوكيل على الموكل لان الوكيل مسلط من جهة الموكل باختياره ~~فاقرار الوكيل به كاقرار الموكل بنفسه فأما الولي مسلط شرعا والشرع اعتبر ~~الشهود في النكاح فلا يصح اقرار الولي بغير شهود والأصح أن الخلاف في الكل ~~كما ذكر هنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~PageV05P037 # باب نكاح أهل الذمة (قال) رضى الله تعالى عنه اعلم أن كل نكاح يجوز فيما ~~بين المسلمين فهو جائز فيما بين أهل الذمة لأنهم يعتقدون جوازه ونحن نعتقد ~~ذلك في حقهم أيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت إلي ms1237 الأحمر ~~والأسود وخطاب الواحد خطاب الجماعة فما توافقنا في اعتقاده يكون ثابتا في ~~حقهم فاما ما لا يجوز بين المسلمين فهو أنواع منها النكاح بغير شهود فإنه ~~جائز بين أهل الذمة يقرون عليه إذا أسلموا عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى ~~لا يتعرض لهم في ذلك إلا أن يسلموا أو يترافعوا الينا فحينئذ يفرق القاضي ~~بينهم لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ولأنهم ~~بعقد الذمة صاروا منا دارا والتزموا أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات ~~فيثبت في حقهم ما هو ثابت في حقنا الا ترى ان حرمة الربا ثابتة في حقهم ~~بهذا الطريق فكذلك حرمة النكاح بغير شهود ولكنا نقول نعرض عنهم لمكان عقد ~~الذمة لا لأنا نقرهم على ذلك كما نتركهم وعبادة النار والأوثان على سبيل ~~الاعراض لا على سبيل التقرير والحكم بصحة ما يفعلون ولا نعرض عنهم في عقد ~~الربا لان ذلك مستثنى عن عقد الذمة قال صلى الله عليه وسلم الا من أربى ~~فليس بيننا وبينه عقد ويروى عهد وكتب إلى بنى نجران اما ان تدعوا الربا أو ~~فأدنوا بحرب من الله ورسوله وحجتنا في ذلك أن الاشهاد على النكاح من حق ~~الشرع وهم لا يخاطبون بحقوق الشرع بما هو أهم من هذا ولان النكاح بغير شهود ~~يجوزه بعض المسلمين ونحن نعلم أنهم لم يلتزموا أحكام الاسلام بجميع ~~الاختلاف ثم من المنزل ان يترك أهل الكتاب وما يعتقدون الا ما استثني عليهم ~~وان حكم خطاب الشرع في حقهم كأنه غير نازل لاعتقادهم خلاف ذلك الا ترى ان ~~الخمر والخنزير يكون مالا متقوما في حقهم ينفذ تصرفهم فيهما بهذا الطريق ~~فكذا ما نحن فيه بخلاف الشرك فان ذلك لم يحل قط ولن يحل قط وإذا انعقد ~~انعقد فيما بينهم صحيحا بهذا الطريق فما بعد المرافعة والإسلام حال بقاء ~~النكاح والشهود شرط ابتداء النكاح لا شرط البقاء فاما إذا تزوج ذمية في عدة ~~ذمي جاز النكاح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى ms1238 لا يفرق بينهما وان ~~أسلما أو ترافعا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يفرق لان النكاح في ~~العدة مجمع على بطلانه فيما بين المسلمين فكان باطلا في حقهم أيضا ولكن لا ~~نتعرض لهم لمكان عقد PageV05P038 # الذمة فإذا ترافعوا أو أسلموا وجب الحكم فيهم بما هو حكم الاسلام كما في ~~نكاح المحارم فاما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من أصحابنا من يقول العدة ~~لا تجب من الذمي لان وجوبها لحق الشرع أو لحق الزوج ولا يمكن ايجابها لحق ~~الشرع هنا لأنهم لا يخاطبون بذلك ولا لحق الزوج لأنه لا يعتقد ذلك فإذا لم ~~تجب العدة كان النكاح صحيحا ومنهم من يقول العدة واجبة ولكنها ضعيفة لا ~~تمنع النكاح بناء على اعتقادهم كالاستبراء فيما بين المسلمين فكان النكاح ~~صحيحا وبعد المرافعة أو الاسلام الحال حال بقاء النكاح والعدة لا تمنع بقاء ~~النكاح كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة وهذا بخلاف ما إذا كانت معتدة من مسلم لان ~~تلك العدة قوية واجبة حقا للزوج فاما إذا تزوج ذات رحم محرم منه من أم أو ~~بنت أو أخت فإنه لا يتعرض له في ذلك وان علمه القاضي ما لم يترافعوا إليه ~~الا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر وذكر في كتاب الطلاق انه يفرق ~~بينهما إذا علم بذلك لما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله ان فرقوا ~~بين المجوس وبين محارمهم وامنعوهم من؟ الرمومة؟ إذا أكلوا ولكنا نقول هذا ~~غير مشهور وإنما المشهور ما كتب به عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري رضى ~~الله تعالى عنهما ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وما هم عليه من ~~نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنازير فكتب إليه إنما بذلوا الجزية ~~ليتركوا وما يعتقدون وإنما أنت متبع وليس بمبتدع والسلام ولان الولاة ~~والقضاة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم يشتغل أحد منهم بذلك مع علمهم انهم ~~يباشرون ذلك ثم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لهذه الأنكحة فيما بينهم حكم ~~الصحة ms1239 ولهذا قال يقضى لها نفقة النكاح إذا طلبت ولا يسقط احصانه إذا دخل ~~بها حتى إذا أسلم يحد قاذفه. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو ~~باطل في حقهم ولكنا لا نتعرض لهم في ذلك لمكان عقد الذمة وهذا لان الخطاب ~~بحرمة هذه الأنكحة شائع في ذار الاسلام وهم من أهل دار الاسلام فيكون ~~الخطاب ثابتا في حقهم لأنه ليس في وسع المبلغ التبليغ إلى كل واحد وإنما في ~~وسعه جعل الخطاب شائعا فيجعل شيوع الخطاب بمنزلة البلوغ إليهم ولكن لا ~~نتعرض لهم لمكان عقد الذمة ألا ترى أنهم لا يتوارثون بهذه الأنكحة ولو كانت ~~صحيحة في حقهم لتوارثوا بها وأما الخمر والخنزير فقد قيل الحرمة بخطاب خاص ~~في حق المسلمين وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى ~~قوله تعالى فهل أنتم منتهون وقيل ليس من ضرورة الحرمة سقوط المالية والتقوم ~~فالمال قد يكون حراما وقد يكون PageV05P039 # حلالا وإنما تنبني المالية على التمول وهم يتمولون ذلك فأما من ضرورة ~~حرمة المحل بطلان النكاح وقد ثبتت الحرمة في حقهم كما بينا وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول لو تزوج مجوسية صح بالاتفاق والمجوسية محرمة النكاح بخطاب ~~الشرع كذوات المحارم وإنما حكمنا بجوازه بينهم لان الخطاب في حقهم كأنه غير ~~نازل فإنهم يكذبون المبلغ ويزعمون أنه لم يكن رسولا وقد انقطعت ولاية ~~الالزام بالسيف أو بالمحاجة لمكان عقد الذمة فصار حكم الخطاب قاصرا عنهم ~~وشيوع الخطاب إنما يعتبر في حق من يعتقد كون المبلغ رسولا فإذا اعتقدوا ذلك ~~بأن أسلموا ثبت حكم الخطاب في حقهم فأما قبل ذلك لما قصر الخطاب عنهم بقي ~~حكم المنسوخ في حقهم ما لم يثبت الناسخ كما بقي حكم جواز الصلاة إلى بيت ~~المقدس في حق أهل قباء لما لم يبلغهم الخطاب بالتوجه إلى الكعبة فإذا ثبت ~~حكم صحة الأنكحة بهذا الطريق يثبت به ما هو من ضرورة صحة النكاح كالنفقة ~~وبقاء الاحصان وأما الميراث فليس استحقاق الميراث من ضرورة صحة النكاح ms1240 فقد ~~يمتنع التوارث بأسباب كالرق واختلاف الدين مع أن التوارث إنما يستحق ~~الميراث على المورث بعد موته وحكم اعتقاده بخلاف الشرع سقط اعتباره بالموت ~~لعلمنا أنه قد تيقن بذلك ولما أشار الله تعالى إليه في قوله وان من أهل ~~الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته فلا يكون اعتقاد الوارث معتبرا في الاستحقاق ~~عليه فلهذا لا يرثه بخلاف النفقة في حال الحياة وبقاء الاحصان إذا ثبتت هذه ~~القاعدة فنقول عند أبي حنيفة ان رفع أحدهما الامر إلى القاضي وطلب حكم ~~الاسلام لم يفرق بينهما إذا كان الآخر يأبى ذلك وعندهما يفرق بينهما لان ~~أصل النكاح كان باطلا ولكن ترك التعرض كان للوفاء بعقد الذمة فإذا رفع ~~أحدهما الامر وانقاد لحكم الاسلام كان هذا بمنزلة ما لو أسلم أحدهما ولو ~~أسلم أحدهما فرق القاضي بينهما فكان اسلام أحدهما كاسلامهما فكذلك رفع ~~أحدهما إليه كمرافعتهما وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أصل النكاح كان ~~صحيحا فرفع أحدهما إلى القاضي ومطالبته بحكم الاسلام لا يكون حجة على الآخر ~~في ابطال الاستحقاق الثابت له باعتقاده بل اعتقاده يكون معارضا لاعتقاد ~~الآخر فبقي حكم الصحة على ما كان بخلاف ما إذا أسلم أحدهما فان الاسلام ~~يعلو ولا يعلى فلا يكون اعتقاد الآخر معارضا لاسلام المسلم منهما وبخلاف ما ~~إذا رفعا لأنهما انقادا لحكم الاسلام فيثبت حكم الخطاب في حقها بانقيادهما ~~له واليه أشار الله تعالى في قوله فان جاؤوك فاحكم بينهم فتكون مرافعتهما ~~كاسلامهما وبعد PageV05P040 # اسلامهما يفرق بينهما لان المحرمية كما تنافى ابتداء النكاح تنافى البقاء ~~بعدما انعقد صحيحا كما لو اعترضت المحرمية في نكاح المسلمين برضاع أو ~~مصاهرة (قال) وإذا تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير بعينه أو بغير عينه ~~فهو جائز ولا مهر لها غير ما سمى لان شرط صحة التسمية كون المسمى مالا ~~متقوما والخمر والخنزير مال متقوم في حقهم بمنزلة الخل والشاء في حقنا وأن ~~تزوجها على ميتة أو دم أو غير شئ فالنكاح جائز ولها مهر مثلها لأنهم لا ~~يتمولون ms1241 الميتة والدم كما لا يتمولهما المسلمون ولو كان المسلم هو الذي ~~تزوج امرأة بهذه الصفة كان لها مهر مثلها فكذلك الذمي وقيل هذا قولهما اما ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا شئ لها إذا كانوا يدينون بالنكاح ~~بغير مهر إلى هذا يشير في الجامع الصغير والخلاف مشهور فيما إذا تزوجها على ~~أن لا مهر لها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب المهر وان أسلما ~~وعندهما لها مهر مثلها وهو بناء على ما ذكرنا من الأصل فان تقييد الابتغاء ~~بالمال ثبت بخطاب الشرع فعندهما يكون ثابتا في حق أهل الذمة لشيوع الخطاب ~~في دار الاسلام وكونهم من أهلها واشتراطهم بخلاف ذلك باطل الا انه لا يتعرض ~~لهم ما لم يسلموا أو يرفع أحدهم الامر إلى القاضي بخلاف أهل الحرب فان ~~الخطاب غير شائع في دار الحرب ولان الحربية محل للتملك بالقهر فيتمكن من ~~اثبات ملك النكاح عليها بغير عوض بخلاف الذمية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول حكم هذا الخطاب قاصر عنهم من الوجه الذي قلنا فصح الشرط ووجب الوفاء ~~به ما لم يسلموا وبعد الاسلام أو المرافعة الحال حال بقاء النكاح والمهر ~~ليس بشرط بقاء النكاح فكان هذا والنكاح بغير شهود سواء فاما إذا سكتا عن ~~ذكر المهر فكذا في احدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان تملك ~~البضع في حقهم كتملك المال في حق المسلمين فلا يجب العوض الا بالشرط وفي ~~الرواية الأخرى يجب لان النكاح معاوضة البضع بالمال فالتنصيص عليه بمنزلة ~~اشتراط العوض كالتنصيص على البيع فيما بين المسلمين فما لم يوجد التنصيص ~~على نفي العوض كان العوض مستحقا لها وكذا عند تسمية الميتة والدم لان ذلك ~~لغو باعتبار أنه ليس بمال فكان هذا والسكوت عن ذكر المهر سواء (قال) وإذا ~~طلق الذمي امرأته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق بينهما ~~لأنهم يعتقدون ان الطلاق مزيل للملك وان كانوا لا يعتقدونه محصور العدد ~~فامساكه إياها بعد التطليقات الثلاث ظلم منه ms1242 وما أعطيناهم الذمة لنقرهم على ~~الظلم أرأيت لو اختلعت بمال أكنا ندعه ليقوم عليها وقد استوفى منها فاما ~~إذا PageV05P041 # تزوجها بعد التطليقات الثلاث برضاها فالآن هذا ونكاح المحارم سواء لان ~~الثلاث يوجب حرمة المحل بخطاب الشرع كالمحرمية وهم لا يعتقدون ذلك وحرمة ~~المحل بهذا السبب تمنع بقاء النكاح كما تمنع الابتداء فكان كالمحرمية فيما ~~ذكرنا من التفريعات (قال) وإذا تزوج الذمي ذمية على خمر بعينها أو خنزير ثم ~~أسلما أو أسلم أحدهما فليس لها غير ذلك المعين في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فإن كانت الخمر بغير عينها فلها قيمتها وفي الخنزير بغير عينه في ~~القياس كذلك ولكنه استحسن فقال لها مهر مثلها وفي قول محمد لها القيمة على ~~كل حال وفي قول أبي يوسف الآخر لها مهر مثلها على كل حال ولم يذكر قوله ~~الأول وقيل هو كقول محمد رحمه الله اما حجتهما في العين ان الاسلام ورد ~~والحرام مملوك بالعقد غير مقبوض فيمنع الاسلام قبضه كما في الخمر المشتراة ~~إذ أسلم أحدهما قبل القبض وهذا لان القبض يؤكد الملك الثابت بالعقد الا ترى ~~ان الصداق تتنصف بنفس الطلاق قبل الدخول إذا لم يكن مقبوضا وبعد القبض لا ~~يعود شئ إلى ملك الزوج الا بقضاء أو رضاء وكذلك الزوائد تنتصف قبل القبض ~~ولا تتنصف بعده وكذلك لو مر يوم الفطر والصداق عبد عند الزوج ثم طلقها قبل ~~الدخول لا تجب صدقة الفطر عليها بخلاف ما بعد القبض إذا ثبت هذا فنقول ~~الاسلام كما يمنع تملك الخمر بالعقد ابتداء يمنع تأكد الملك فيها بالقبض ~~وبه فارق الخمر المغصوبة فإنه ليس في الاسترداد تأكد الملك إنما فيه مجرد ~~النقل من يد إلى يد وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الاسلام ورد وعين ~~المسمى مملوك لها مضمون بنفسه في يد الزوج فلا يمنع الاسلام قبضه كالخمر ~~المغصوبة لا يمنع الاسلام استردادها وهذا لان ملكها في الصداق يتم بنفس ~~العقد حتى تملك التصرف فيه كيف شاءت ومع من شاءت ببدل وغير بدل ms1243 فليس القبض ~~هنا بموجب ملك التصرف ولا تملك العين بخلاف المبيع فان بالقبض هناك يستفاد ~~ملك التصرف والإسلام المانع منه ولان ضمان المبيع في يد البائع ضمان ملك ~~حتى لو هلك يهلك على ملكه فكان قبض المشتري ناقلا لضمان الملك فاما ضمان ~~المسمى في يد الزوج فليس بضمان ملك حتى لو هلك يهلك على ملكها ولهذا وجب ~~لها القيمة فلا يكون الاسلام مانعا من القبض الناقل للضمان إذا لم يكن ضمان ~~ملك كاسترداد المغصوب وهذا بخلاف ما إذا كان المسمى بغير عينه لان القبض ~~هناك موجب ملك العين والإسلام يمنع من ذلك وإذا عرفنا هذا فمحمد رحمه الله ~~تعالى يقول في الفصول كلها تعذر بالاسلام تسليم المسمى PageV05P042 # بعد صحة التسمية وذلك موجب للقيمة على كل حال كما لو نزوجها على عبد ~~فاستحق أو هلك قبل التسليم وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الاسلام الطارئ ~~بعد العقد قبل القبض يجعل في الحكم كالمقارن للعقد كما في البيع ولو اقترن ~~الاسلام بالعقد وجب لها مهر المثل على كل حال فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول القياس ما قاله محمد رحمه الله تعالى لان التسمية صحيحة ~~وبطريان الاسلام لا يتبين فساد التسمية بخلاف ما إذا اقترن الاسلام بالعقد ~~فان التسمية هناك مفسدة وبخلاف البيع لان أصل السبب هناك يفسد بالاسلام ~~الطارئ وهنا أصل السبب باق وقد كانت التسمية صحيحة فإذا تعذر تسليم المسمى ~~كان لها القيمة غير أنى أستقبح ايجاب قيمة الخنزير فأوجب لها مهر مثلها قيل ~~إنما استقبح ذلك لبعد الخنزير عن المالية في حق المسلمين ولان المسلمين لا ~~يعرفون قيمته والرجوع إلى أهل الذمة في معرفة قيمة الخنزير ليقضى به مستقبح ~~ولكن هذا ضعيف فان المسلم إذا أتلف خنزير الذمي يضمن قيمته كما إذا أتلف ~~خمره والصحيح ان يقال قيمة الخنزير كعينه الا ترى ان قبل الاسلام لو اتاها ~~بالقيمة أجبرت على القبول كما إذا أتاها بالعين فكما تعذر قبض عين الخنزير ~~بالاسلام فكذلك القيمة بخلاف الخمر يقرره ان ms1244 قيمة الخنزير من موجبات صحة ~~التسمية وبالإسلام قد تغير حكم التسمية فإنما يجوز ان يستوفى بعد الاسلام ~~ما ليس من موجبات صحة التسمية وذلك مهر المثل فاما قيمة الخمر ليس من ~~موجبات صحة التسمية لان الخمر من ذوات الأمثال فلهذا يصار إلى قيمة الخمر ~~ثم إن طلقها قبل الدخول ففي العين لها نصف العين في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي غير العين في الخمر لها نصف القيمة وفي الخنزير لها المتعة ~~لان مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول بل في كل موضع كان الواجب مهر ~~المثل قبل الطلاق فالواجب المتعة بعد الطلاق على ما نذكره في باب المهور إن ~~شاء الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لها بعد الطلاق نصف القيمة على ~~كل حال وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لها المتعة على كل حال (قال) مسلم ~~تزوج مسلمة على خمر أو خنزير أو شئ مما لا يحل كان النكاح جائزا لان صحة ~~التسمية ليس من شرائط أصل النكاح فالنكاح صحيح بغير تسمية المهر فكذلك مع ~~فساد التسمية لان ما كان فاسدا شرعا فذكره كالسكوت عنه في حكم الاستحقاق ~~وتقدم اشتراطه غير مبطل للنكاح فان النكاح يهدم الشرط ولا ينهدم به هكذا ~~قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع ~~وإذا صح النكاح فلها مهر PageV05P043 # مثلها لان البضع لا يتملك الا بعوض وقد تعذر إيجاب المسمى فيصار إلى ~~العوض الأصلي وهو قيمة البضع على ما نبينه في باب المهور إن شاء الله تعالى ~~(قال) وتجوز المناكحة بين اليهود والنصارى والمجوس وقد دللنا على جواز أصل ~~المناكحة فيما بينهم ثم هم أهل ملة واحدة وان اختلفت نحلهم لأنه يجمعهم ~~اعتقاد الشرك والانكار لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فتجوز المناكحة فيما ~~بينهم كأهل المذاهب فيما بين المسلمين ولهذا جوزنا شهادة بعضهم على بعض ~~وورثنا بعضهم من بعض ثم المولود بينهما على دين الكتابي من الأبوين عندنا ~~تحل ذبيحته ومناكحته للمسلمين ولا يحل ذلك ms1245 عند الشافعي رحمه الله تعالى لان ~~المعارضة تتحقق بينهما وأحدهما يوجب الحرمة والآخر الحل فيغلب الموجب ~~للحرمة لقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب ~~الحرام الحلال بخلاف ما إذا كان أحدهما مسلما لان الكفر لا يعارض الاسلام ~~على ما بينا ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه الحديث فقد جعل اتفاق الأبوين علة نافلة عن أصل ~~الفطرة فيثبت ذلك فيما إذا اتفق عليه الأبوان وفيما اختلفا فيه يبقى على ~~أصل الفطرة ولان حل الذبيحة والمناكحة من حكم الاسلام فإذا كان ذلك اعتقاد ~~أحد الأبوين يجعل الولد تبعا له في ذلك كما في نفس الاسلام وهذا لان ~~اليهودية إذا قوبلت بالمجوسية فالمجوسية شر فلا تقع المعارضة بينهما ولكن ~~يترجح جانب التبعية للكتابي لأنه يعتقد التوحيد أو يظهره فكان في جعل الولد ~~تبعا له نوع نظر للولد وذلك واجب (قال) وإذا زوج صبية من صبي وهما من أهل ~~الذمة جاز ذلك كما يجوز بين المسلمين لان الولاية ثبتت للأولياء فيما بينهم ~~قال الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ثم إن كان المزوج هو الأب ~~والجد فلا خيار لهما إذا أدركا لشفقة الأبوة فان ذلك لا يختلف باختلاف ~~الدين على ما قيل كل شئ يحب ولده حتى الحباري وإن كان المزوج غير الأب ~~والجد فلهما الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد على ما بينا فيما بين المسلمين ~~(قال) وإذا تزوجت الذمية ذميا فقال وليها هذا ليس بكفء لم يلتفت إلى قوله ~~لان ذل الشرك وصغار الجزية يجمعهم فلا يظهر مع ذلك نقصان النسب بل هم اكفاء ~~بعضهم لبعض ألا ترى أنهم لو استرقوا كانوا اكفاء ولو أعتقوا كذلك ولو ~~أسلموا كانوا اكفاء فعرفنا أنه لا يظهر التفاوت بينهم فلا يكون للولي ان ~~يخاصم (قال) إلا أن يكون شيئا مشهورا يعنى كابنة ملك منهم خدعها حائك أو ~~سايس ونحوه فهنا يفرق PageV05P044 # بينهما لا لانعدام الكفاءة بل لتسكين الفتنة لان هذا ms1246 يهيج الفتنة والقاضي ~~مأمور بتسكين الفتنة بينهم كما هو مأمور بذلك بين المسلمين (قال) وإذا تزوج ~~الذمي مسلمة حرة فرق بينهما لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلى فاستقر الحكم في الشرع ~~على أن المسلمة لا تحل للكافر وإن كان ذلك حلالا في الابتداء فيفرق بينهما ~~ويوجع عقوبة إن كان قد دخل بها ولا يبلغ به أربعين سوطا وتعذر المرأة والذي ~~سعى فيما بينهما وفي حق الذمي لم يذكر لفظ التعذير لأنه ينبئ عن معنى ~~التطهير والتوقير قال الله تعالى وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ~~فلهذا قال يوجع عقوبة وهذا لأنه أساء الأدب فيما صنع واستخف بالمسلمين ~~وارتكب ما كان ممنوعا منه فيؤدب على ذلك وكان مالك بن أنس رحمه الله تعالى ~~يقول يقتل لأنه يصير بهذا ناقضا للعهد حين باشر ما ضمن في العهد أن لا ~~يفعله فهو نظير الذمي إذا جعل نفسه طليعة للمشركين على قوله ولكنا نقول كما ~~أن المسلم بارتكاب مثله لا يصير ناقضا لأمانه فالذمي لا يصير ناقضا لأمانه ~~فلا يقتل ولكن يوجع عقوبة وكذلك يعذر الذي سعى بينهما لأنه أعان على ما لا ~~يحل والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ~~وهو الذي يسعى بينهما وان أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه لان أضل ~~النكاح كان باطلا فبالاسلام لا ينقلب صحيحا (قال) ولو أسلم الزوج وامرأته ~~من أهل الكتاب بقي النكاح بينهما ولا يتعرض لهما لان ابتداء النكاح صحيح ~~بعد اسلام الرجل فلان يبقى أولى وان كانت من غير أهل الكتاب فهي امرأته حتى ~~يعرض عليها الاسلام فان أسلمت والا فرق بينهما وكذلك أن كانت المرأة هي ~~التي أسلمت والزوج من أهل الكتاب أو من غير أهل الكتاب فهي امرأته حتى يعرض ~~عليه الاسلام فان أسلم والا فرق بينهما ويستوى إن كان دخل بها أو لم يدخل ~~بها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان قبل الدخول تقع ms1247 الفرقة ~~باسلام أحدهما وإن كان بعد الدخول يتوقف وقوع الفرقة بينهما على انقضاء ~~ثلاث حيض ولا يعرض الاسلام على الآخر واستدل في ذلك فقال قد ضمنا بعقد ~~الذمة أن لا نتعرض لهم في الاجبار على الاسلام وذلك يقطع ولاية الاجبار ~~والتفريق عندنا بالاسلام ولكن النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس ~~اختلاف الدين إذا كان على وجه يمنع ابتداء النكاح وبعد الدخول النكاح متأكد ~~فلا يرتفع بنفس اختلاف الدين حتى ينضم إليه ما يؤثر PageV05P045 # في الفرقة وهو انقضاء وقاس بالطلاق فان بنفس الطلاق قبل الدخول يرتفع ~~النكاح وبعد الدخول لا يرتفع الا بانقضاء العدة وحجتنا في ذلك ما روى أن ~~دهقانة بهز الملك أسلمت فأمر عمر رضى الله تعالى عنه ان يعرض الاسلام على ~~زوجها فان أسلم والا فرق بينهما وان دهقانا أسلم في عهد علي رضي الله عنه ~~فعرض الاسلام على امرأته فأبت ففرق بينهما وكان المعنى فيه أن النكاح كان ~~صحيحا بينهما فلا يرتفع الا بعد وجود السبب الموجب له واسلام المسلم منهما ~~لا يصلح سببا لذلك لأنه سبب لاثبات العصمة وتأكيد الملك له وكذلك كفر من ~~أصر منها على الكفر لأنه كان موجودا قبل هذا وما كان مانعا لابتداء النكاح ~~ولا بقائه وكذلك اختلاف الدين فان عينه ليس بسبب كما لو كان الزوج مسلما ~~والمرأة كتابية فلا بد من أن يتقرر السبب الموجب للفرقة لما تعذر استدامة ~~النكاح بينهما وذلك السبب عرض الاسلام على الكافر منهما لا بطريق الاجبار ~~عليه ولكن لان بالنكاح وجب عليه الامساك بالمعروف أو التسريح بالاحسان ~~فالامساك بالمعروف في أن يساعدها على الاسلام فإذا أبى ذلك تعين التسريح ~~بالاحسان فإذا امتنع من ذلك ناب القاضي منابه في التفريق بينهما ثم إن كانت ~~المرأة هي التي أبت الاسلام حتى فرق القاضي بينهما فإن كان قبل الدخول فلا ~~مهر لها وإن كان بعد الدخول فليس لها نفقة العدة لان الفرقة جاءت من قبلها ~~وتكون الفرقة بغير طلاق بالاتفاق لأنه ليس إليها من الطلاق شئ وإنما ms1248 فرق ~~القاضي بينهما باصرارها على الخبث والخبيثة لا تصلح للطيب فاما إذا كان ~~الزوج هو الذي أبى الاسلام فإن كان قبل الدخول فلها نصف المهر وإن كان بعد ~~الدخول فلها نفقة العدة وتكون الفرقة بطلاق عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى تكون فرقة بغير طلاق واما الفرقة ~~بردة المرأة تكون بغير طلاق وردة الزوج كذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى وفى قول محمد رحمه الله تعالى تكون بطلاق وحجة أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى في الفصلين ان سبب هذه الفرقة يشترك فيه الزوجان على معنى ~~أنه يتحقق من كل واحد منهما وهو الاباء والردة ومثل هذه الفرقة تكون بغير ~~طلاق كالفرقة الواقعة بالمحرمية وملك أحد الزوجين صاحبه وهذا لأنه ليس ~~إليها من الطلاق شئ فكل سبب للفرقة يتحقق من جهتها يعلم أنه ليس بسبب ~~للطلاق وحجة محمد رحمه الله تعالى في الفصلين ان سبب الفرقة قول من جهة ~~الزوج اما إباء أو ردة فيكون بمنزلة ايقاع PageV05P046 # الطلاق وهذا لأنه يفوت الامساك بالمعروف بهذا السبب فيتعين التسريح ~~بالاحسان والتسريح طلاق الا ترى ان الفرقة بين العنين وامرأته تجعل طلاقا ~~بهذا الطريق وأبو حنيفة يفرق بينهما والفرق من وجهين أحدهما ان الفرقة ~~بالردة كانت لفوات صفة الحل وذلك مناف للنكاح الا تري ان الفرقة لا تتوقف ~~على قضاء القاضي فإنه ينافي النكاح ابتداء وبقاء فيكون نظير المحرمية ~~والملك فأما إباء الاسلام فإنه غير مناف للنكاح الا ترى ان الفرقة به لا ~~تقع الا بقضاء القاضي والفرقة بسبب غير مناف للنكاح إذا كان مضافا إلى ~~الزوج يكون طلاقا توضيح الفرق ان في فصل الاباء لما كانت الفرقة لا تقع الا ~~بقضاء القاضي أشبه الفرقة بسبب العنة من حيث إن القاضي ينوب فيه عن الزوج ~~وفي مسألة الردة لما لم تتوقف الفرقة على القضاء أشبه الفرقة بسبب المحرمية ~~والملك الا ترى أنه يتم بالمرأة وليس إليها من الطلاق شئ ثم في الفصلين يقع ms1249 ~~طلاقه عليها ما دامت في العدة اما في الاباء فظاهر لان الفرقة كانت بالطلاق ~~واما في الردة فلان حرمة المحل بهذا السبب غير متأبدة ألا ترى أنه يرتفع ~~بالاسلام فيتوفر على الطلاق ما هو موجبه وهو حرمة المحل إلى غاية إصابة ~~الزوج الثاني فلهذا يقع طلاقه عليها في العدة بخلاف ما بعد المحرمية فان ~~حرمة المحل هناك مؤبدة فلا يظهر معها ما هو موجب الطلاق (قال) وإذا عقد ~~النكاح على صبيين من أهل الذمة ثم أسلم أحدهما وهو يعقل الاسلام صح اسلامه ~~عندنا استحسانا ويعرض على الآخر الاسلام إن كان قعل فان أسلم فهما على ~~نكاحهما وان أبى أن يسلم فإن كان الزوج هو الذي أسلم والمرأة كتابية لم ~~يفرق بينهما كما لو كانا بالغين وإن كان بخلاف ذلك ففي القياس لا يفرق ~~بينهما أيضا لان الاباء إنما يتحقق موجبا للفرقة ممن يكون مخاطبا بالأداء ~~والذي لم يبلغ وإن كان عاقلا فهو غير مخاطب بذلك ولكنه استحسن فقال كل من ~~صح منه الاسلام إذا أتى به صح منه الاباء إذا عرض عليه وعند تقرر السبب ~~الموجب للفرقة الصبي يستوى بالبالغ كما لو وجدته امرأته مجنونا وقيل هذا ~~علي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما أبو يوسف رحمه الله فإنه ~~يأخذ بالقياس وهو نظير اختلافهم في ردة الصبي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تجب الفرقة خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى والأصح أنه قولهم ~~جميعا والفرق لأبي يوسف رحمه الله تعالى أن الاباء تمسك بما هو عليه فيكون ~~صحيحا منه فأما الردة انشاء لما لم يكن موجودا وهو يضره فلا يصح منه ألا ~~ترى أن رده الهبة بعدما قبض لا يصح وامتناعه من القبول في الابتداء ~~PageV05P047 # صحيح ثم إذا فرق باباء الزوج وكان صغيرا فبعض مشايخنا يقولون هذا لا يكون ~~طلاقا لان الصبي ليس من أهل الطلاق بخلاف البالغ والصحيح انه طلاق لان ~~السبب قد نقرر فهو نظير الفرقة بسبب الجب وهذا لان الصبي ليس بأهل لايقاع ms1250 ~~الطلاق والعتاق ثم العتق ينفذ من جهته إذا تقرر سببه بأن ورث قريبه فكذلك ~~الطلاق (قال) نصراني تزوج نصرانية ثم إنها تمجست فهما على نكاحهما لأنها لو ~~كانت مجوسية في الابتداء صح النكاح بينهما فكذلك إذا تمجست وهو بناء على ~~أصلنا أنه إذا تحول من دين إلى دين يترك على ما اعتقد لان الكفر كله ملة ~~واحدة وللشافعي فيه ثلاثة أقوال قول مثل قولنا وقول آخر أنه يقتل إن لم ~~يسلم لان الأمان له كان على ما اعتقده فإذا بدله بغيره لم يبق له أمان ~~فيقتل إن لم يسلم وهذا فاسد فان الأمان بسبب الذمة كان له مع كفره وما ترك ~~الكفر وإذا كان ما اعتقد لا ينافي ابتداء عقد الذمة لا يكون منافيا للبقاء ~~أيضا وفي قول آخر يقول يجبر على العود إلى ما كان عليه كالمسلم إذا ارتد ~~والعياذ بالله وهو بعيد أيضا فان ما كان عليه كان كفرا فكيف يجبر على العود ~~إليه والنصراني إذا تهود فقد اعتقد التوحيد ظاهرا فكيف يجبر على العود إلى ~~التثليث بعدما اعتقد التوحيد فان أسلم الزوج بعدما تمجست عرض عليها الاسلام ~~كما لو كانت مجوسية في الأصل فان أسلمت والا فرق بينهما وان تهودت أو تنصرت ~~كانا على النكاح كما لو كانت يهودية أو نصرانية في الابتداء وان تمجست ~~بعدما أسلم الزوج وقعت الفرقة بينهما لان تمجسها بعد الاسلام كردة المسلمة ~~فكما يتعجل الفرقة بنفس ردة المرأة فكذا بتمجسها بعد إسلام الزوج (قال) ~~نصراني تزوج نصرانية بشهادة عبدين كان جائزا إذا كان ذلك في دينهم نكاحا ~~لأنه لو تزوجها بغير شهود جاز فبشهادة العبدين أولى والله أعلم بالصواب * ~~(باب نكاح المرتد) * (قال) ولا يجوز للمرتد ان يتزوج مرتدة ولا مسلمة ولا ~~كافرة أصلية لان النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فإنه ترك ما كان عليه ~~وهو غير مقر علي ما اعتقده وحقيقة المعنى فيه من وجهين أحدهما ان النكاح ~~مشروع لمعنى البقاء فان بقاء النسل به يكون وكذلك بقاء النفوس بالقيام ms1251 ~~بمصالح المعيشة والمرتد مستحق للقتل فما كان سبب البقاء لا يكون مشروعا ~~PageV05P048 # في حقه والثاني ان قتله بنفس الردة صار مستحقا وإنما يمهل ثلاثة أيام ~~ليتأمل فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما فلا ~~يصح منه عقد النكاح لان اشتغاله بعقد النكاح يشغله عما لأجله حياته وهو ~~التأمل وكذلك لا يجوز نكاح المرتدة مع أحد لأنها مأمورة بالتأمل لتعود إلى ~~الاسلام وممنوعة من الاشتغال بشئ آخر ولأنها بالردة صارت محرمة والنكاح ~~مختص بمحل الحل ابتداء فلهذا لا يجوز نكاحها مع أحد (قال) وإذا ارتد المسلم ~~بانت منه امرأته مسلمة كانت أو كتابية دخل بها أو لم يدخل بها عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ان كأن لم يدخل بها فكذلك وإن كان بعد الدخول لا ~~يتوقف انقطاع النكاح على انقضاء ثلاث حيض بناء على أصله في الفرق بين تأكد ~~النكاح بالدخول وعدم تأكده على ما بينا في الاسلام فإنه بالردة يقصد منابذة ~~الملة لا الحليلة فلا يكون ذلك موجبا للفرقة بعد تأكده ما لم ينضم إليه سبب ~~آخر كما لو أسلم أحدهما وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا تقع الفرقة ~~بردة أحدهما قبل الدخول ولا بعده حتى يستتاب المرتد فان تاب فهي امرأته وان ~~مات أو قتل ورثته وجعل هذا قيام اسلام أحد الزوجين على ما بينا ولكنا نقول ~~الردة تنافي النكاح واعتراض سبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه ~~كالمحرمية فاما اختلاف الدين عينه لا ينافي النكاح حتى يجوز ابتداء النكاح ~~بين المسلم والكتابية وكذلك الاسلام لا ينافي النكاح فان النكاح نعمة ~~وبالإسلام تصير النعم محرزة له فلهذا لا تقع الفرقة هناك الا بقضاء القاضي ~~بعد إباء الآخر ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها نصف المهر ان كأن لم يدخل ~~بها ونفقة العدة إن كان دخل بها وان كانت هي التي ارتدت فلا مهر لها إن كان ~~قبل الدخول وليس لها نفقة العدة بعد الدخول والكلام في أن هذه الفرقة ms1252 بطلاق ~~أو بغير طلاق كما بيناه (قال) وإذا ارتد الزوجان معا فهما على نكاحهما ~~استحسانا عندنا وفي القياس تقع الفرقة بينهما وهو قول زفر رحمه الله تعالى ~~لان في ردتهما ردة أحدهما وزيادة فإذا كانت ردتهما تنافي ابتداء النكاح ~~تنافى البقاء أيضا ولكنا تركنا القياس لاتفاق الصحابة رضى الله تعالى عنهم ~~فان بنى حنيفة ارتدوا بمنع الزكاة فاستتابهم أبو بكر رضى الله تعالى عنه ~~ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة بعد التوبة ولا أحد من الصحابة رحمهم الله تعالى ~~سواء ولا يقال لعل الارتداد من بعضهم كان قبل بعض ولم يشتغل بذلك أيضا لان ~~كل أمرين لا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا وفقه هذا الكلام ان ~~وقوع الفرقة عند ردة أحدهما لظهور خبثه عند المقابلة PageV05P049 # بطيب المسلم فإذا ارتدا معا لا يظهر هذا الخبث بالمقابلة لأنه تقابل ~~الخبث بالخبث والمعني فيه أنه لم يختلف لهما دين ولا دار فيبقى ما كان ~~بينهما على ما كان كما إذا أسلم الكافران معا واعتبار البقاء بالابتداء ~~فاسد فان العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء ولا فرق لان كل واحد ~~منهما يوجب حرمة المحل ولكنها غير متأبدة فان أسلم أحدهما وقعت الفرقة ~~بينهما باصرار الآخر على الردة لظهور خبثه الآن عند المقابلة بطيب الآخر ~~حتى لو كانت المرأة هي التي أسلمت قبل الدخول فلها نصف الصداق وإن كان ~~الزوج هو الذي أسلم فلا شئ لها لان الفرقة من جانب من أصر على الردة فان ~~اصراره بعد اسلام الاخر كانشاء الردة (قال) وان أسلم النصراني وامرأته ~~نصرانية ثم تحولت إلى اليهودية فهي امرأته كما لو كانت يهودية في الابتداء ~~وان أسلم وهي مجوسية ثم ارتد عن الاسلام بانت منه لان النكاح بعد اسلامه ~~باق ما لم يفرق القاضي بينهما ألا ترى أنها لو أسلمت كانا على نكاحهما ~~فتفرده بالردة في حال بقاء النكاح موجب للفرقة وكذلك إذا أسلمت المرأة ~~المجوسية ثم ارتدت بانت منه وكذلك لو ارتد الزوج بانت منه وإن لم يرتد ~~الزوج ms1253 ولم تسلم هي حتى مات الزوج كان لها المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل ~~بها لان النكاح ينتهي بالموت حين لم يفرق القاضي بينهما فيتقرر به جميع ~~المهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب نكاح ~~أهل الحرب) * (قال) رضي الله عنه بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أنه سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب فكره ذلك وبه نأخذ فنقول يجوز ~~للمسلم أن يتزوج كتابية في دار الحرب ولكنه يكره لأنه إذا تزوجها ثمة ربما ~~يختار المقام فيهم وقال صلى الله عليه وسلم أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا ~~ترائى ناراهما ولان فيه تعريض ولده للرق فربما تحبل منه فتسبى فيصير ما في ~~بطنها رقيقا وإن كان مسلما وإذا ولدت تخلق الولد بأخلاق الكفار وفيه بعض ~~الفتنة فيكره لهذا فان خرج وتركها في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما بتباين ~~الدارين حقيقة وحكما فإنها من أهل دار الحرب والزوج من أهل دار الاسلام ~~وتباين الدارين بهذه الصفة موجب للفرقة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يكون موجبا للفرقة حتى إذا أسلم أحد الزوجين وخرج إلى دارنا فإن كانت ~~المرأة هي التي خرجت مراغمة وقعت PageV05P050 # الفرقة بالاتفاق عندنا لتباين الدارين وعنده للقصد إلى المراغمة ~~والاستيلاء على حق الزوج فان خرجت غير مراغمة لزوجها أو خرج الزوج مسلما أو ~~ذميا تقع الفرقة بتباين الدارين عندنا ولا تقع عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~واستدل بحديث أبي سفيان رضي الله عنه فإنه أسلم بمر الظهران في معسكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يجدد رسول الله صلى الله عليه وسلم النكاح ~~بينه وبين امرأته هند ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب عكرمة ~~بن أبي جهل وحكيم بن حزام رضي الله عنهما حتى أسلمت امرأة كل واحد منهما ~~وأخذت الأمان لزوجها وذهبت فجاءت بزوجها ولم يجدد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النكاح بينهما وان زينب بنت رسول الله ms1254 صلى الله عليه وسلم هاجرت إلى ~~المدينة ثم تبعها زوجها أبو العاص بعد سنين فردها عليه بالنكاح الأول ~~والمعني فيه أن اختلاف الدار عبارة عن تباين الولايات وذلك لا يوجب ارتفاع ~~النكاح كاختلاف الولايتين في دار الاسلام الا ترى ان الحربي لو خرج الينا ~~مستأمنا أو المسلم دخل دار الحرب بأمان لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته ~~وكذلك الخارج من مصر أهل العدل إلى منعة أهل البغي لا تقع الفرقة بينه وبين ~~امرأته وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى قوله فلا ترجعوهن إلى الكفار الآية وليس في ~~هذه الآية بيان قصد المراغمة فاشتراطه يكون زيادة على النص وقال الله تعالى ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر والكوافر جمع كافرة معناه لا تعدوا من خلفتموه في ~~دار الحرب من نسائكم ولما أراد عمر رضي الله عنه ان يهاجر إلى المدينة نادى ~~بمكة الا من أراد أن تئيم امرأته منه أو تبين فليلتحق بي أي فليصحبني في ~~الهجرة والمعنى فيه أن من بقي في دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام ~~كالميت قال الله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى الا ~~ترى ان المرتد اللاحق بدار الحرب يجعل كالميت حتى يقسم ماله بين ورثته فكما ~~لا تتحقق عصمة النكاح بين الحي والميت فكذلك لا تتحقق عند تباين الدارين ~~حقيقة وحكما فاما إذا خرج الينا بأمان فتباين الدارين لم يوجد حكما لأنه من ~~أهل دار الحرب متمكن من الرجوع إليها وكذلك إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان ~~فهو من أهل دار الاسلام حكما ومنعة أهل البغي من جملة دار الاسلام ومن فيها ~~لا يجعل بمنزلة الميت حكما والدليل عليه انه ما خرج الا قاصدا احراز نفسه ~~من المشركين فلا يعتبر مع ذلك القصد إلى المراغمة ولو كان خروجها على سبيل ~~المراغمة لزوجها وقعت الفرقة PageV05P051 # بالاتفاق فاما حديث زينب رضي الله عنها فالصحيح انه ردها عليه بالنكاح ~~الجديد وما روى ms1255 أنه ردها عليه بالنكاح الأول أي بحرمة النكاح الأول الا ترى ~~أنه ردها عليه بعد سنين والعدة تنقضي في مثل هذه المدة عادة وقد روى أن ~~الكفار تتبعوها وضربوها حتى أسقطت فانقضت عدتها بذلك وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى ان كأن لا تقع الفرقة بتباين الدارين تقع بانقضاء العدة واما ~~اسلام أبي سفيان فالصحيح أنه لم يحسن اسلامه يومئذ وإنما أجاره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشفاعة عمه العباس رضي الله عنه وعكرمة وحكيم بن حزام ~~إنما هربا إلى الساحل وكانت من حدود مكة فلم يوجد تباين الدارين وقال ~~الزهري ان دار الاسلام إنما تميزت من دار الحرب بعد فتح مكة فلم يوجد تباين ~~الدارين يومئذ فلهذا لم يجدد النكاح بينهما فاما إذا سبى أحد الزوجين تقع ~~الفرقة بينهما بالاتفاق فعندنا لتباين الدارين وعند الشافعي رضي الله عنه ~~للسبى حتى إذا سبيا معا لم تقع الفرقة بينهما لقوله تعالى والمحصنات من ~~النساء الآية معناه ذوات الأزواج من النساء الا ما ملكت أيمانكم فإنها ~~محللة لكم وإنما نزلت الآية في سبايا أوطاس وقد نادى منادى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ الا لا توطأ الحبالى من الفئ حتى يضعن ولا الحيالى ~~حتى يستبرأن بحيضة وإنما سبي أزواجهن معهن والمعنى فيه أن السبي يقتضى صفاء ~~المسبى للسابي ولهذا لا يبقى الدين الذي كان واجبا على المسبي وإنما يصفو ~~إذا لم يبق ملك النكاح وهذا لان السبي سبب لملك ما يحتمل التملك ومحل ~~النكاح محتمل للتملك فيصير مملوكا للسابي لأنه لو امتنع ثبوت الملك إنما ~~يمتنع لحق الزوج وهو ليس بذي حق محترم ألا ترى أنه تسقط به مالكيته عن نفسه ~~وعن ماله ولهذا قلنا لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو لذمي لا يبطل النكاح ~~لان ملك النكاح محترم ولا يدخل عليه القصاص أنه لا يسقط بالسبي لان المستحق ~~بالقصاص الدم وهو ليس بمحتمل للتملك ولان القصاص لا يجب الا لمحترم وحجتنا ~~في ذلك أن السبي سبب لملك الرقبة مالا فلا ms1256 يكون مبطلا للنكاح كالشراء وهذا ~~لان المملوك في النكاح ليس بمال فلا يثبت فيه التملك بالسبي مقصودا لان ~~تملك البضع مقصودا بسببه يختص بشرائط من الشهود والولي وذلك لا يوجد في ~~السبي فإنما يثبت الملك هنا تبعا لملك الرقبة وذلك لا يثبت إلا عند فراغ ~~المحل عن حق الغير ونفس السبي ليس بمناف للنكاح ألا ترى أن ملك النكاح لو ~~كان محترما لا يبطل النكاح مع تقرر السبي والمنافي إذا تقرر فالمحترم وغير ~~المحترم فيه سواء كما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع ولان السبي لا ينافي ~~ابتداء النكاح فلان PageV05P052 # لا ينافي البقاء أولى وأما الدين فإن كان على عبد فسبى لم يسقط الدين ~~منصوص عليه في المأذون وإن كان على حر فسبى فإنه يسقط لأنه لما صار عبدا ~~والدين لا يجب على العبد الا شاغلا مالية رقبته فكذلك لا يبقي الا شاغلا ~~للمالية وحين كان واجبا على الحر لم يكن شاغلا لمالية الرقبة إذ لا مالية ~~في رقبته فلا يمكن ابقاؤه الا بتلك الصفة وقد تعذر ابقاؤه بتلك الصفة بعد ~~السبي ألا ترى أنه لو كان الدين لمحترم لا يبقى كذلك وبه يبطل قولهم ان ~~السبي يقتضى صفاء المسبى للسابي فان ملك النكاح إذا كان محترما بقي النكاح ~~ولا صفاء وكذلك إذا سبي الزوج وقعت الفرقة وهنا الملك له لا عليه فأما ~~الحديث فالمروي أن الرجل هربوا إلى حصونهم وإنما سبى النساء وحدهن فقد وقعت ~~الفرقة بتباين الدارين والآية دليلنا فان الله تعالى حرم ذوات الأزواج فما ~~لم يثبت انقطاع الزوجية بينهما كانت محرمة على السابي بهذا النص إذا عرفنا ~~هذا فنقول إذا خرج لزوج مسلما وتركها في دار الحرب حتى وقعت الفرقة بينهما ~~لم يقع عليها طلاقه بعد ذلك لان النكاح قد انقطع لا إلى عدة فان بقاءها في ~~دار الحرب كما ينافي أصل النكاح بينها وبين الزوج ينافي العدة فلهذا لا يقع ~~طلاقه عليها وان خرجت المرأة قبل الزوج مسلمة أو ذمية فهما على نكاحهما لان ~~الزوج مسلم من ms1257 أهل دار الاسلام أيضا فلم تتباين بهم الدار (قال) حربية ~~كتابية دخلت دار الاسلام بأمان فتزوجت مسلما أو ذميا جاز ذلك وصارت ذمية ~~لأنها تابعة لزوجها في المقام فتزويجها نفسها ممن هو من أهل دار الاسلام ~~يكون رضى منها بالمقام في دارنا على التأبيد فتصير ذمية وان كانت غير ~~كتابية فان تزوجها ذمي فكذلك الجواب وان تزوجها مسلم لم يجز النكاح ~~وصيرورتها ذمية تكون ضمنا لصحة النكاح ولم يصح النكاح هنا وهذا بخلاف ~~المستأمن في دارنا إذا تزوج ذمية فإنه لا يصير ذميا لان الرجل ليس بتبع ~~للمرأة في المقام ألا ترى أنه لا يصير مقيما بإقامة المرأة والمرأة تصير ~~مقيمة بإقامة الزوج ومسافرة بسفره فلهذا افترقا (قال) حربي أسلم وتحته خمس ~~نسوة وأسلمن معه فإن كان تزوجهن في عقدة واحدة يفرق بينه وبينهن وإن كان ~~تزوجهن في عقود متفرقة فنكاح الأربع الأول جائز ونكاح الخامسة فاسد في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى سواء ~~تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقود متفرقة يخير فيختار أي أربع منهن شاء ~~ويفارق الخامسة وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وكذلك لو كان تحته أختان ~~فأسلمن معه فان PageV05P053 # تزوجها في عقدة واحدة بطل نكاحهما ولو كان تزوجهما في عقدين جاز نكاح ~~الأولى وبطل نكاح الثانية عندهما وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى ~~يختار أيتهما شاء ويفارق الأخرى واستدل بحديث غيلان بن سلمة أنه أسلم وتحته ~~ثمان نسوة وأسلمن معه فقال صلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعا وفارق ~~سائرهن وقيس بن حارثة رضي الله عنه أسلم وتحته عشر نسوة وأسلمن معه فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان يختار أربعا منهن والضحاك بن فيروز الديلمي ~~أسلم وتحته أختان فقال صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت والمعنى فيه أن ~~هذه حرمة اعترضت في بعض المنكوحات بعد صحة النكاح فتوجب التخيير دون ~~التفريق كما لو طلق احدى نسائه لا بعينها ثلاثا وبيان ذلك أن الأنكحة وقعت ~~صحيحة ms1258 في الأصل لان حرمة الجمع بخطاب الشرع وقد بينا ان حكم هذا الخطاب ~~قاصر عنهم لاعتقادهم بخلاف ذلك ما لم يسلموا ألا ترى أنه لو ماتت واحدة ~~منهن أو بانت ثم أسلم وليس عنده الا أربع منهن جاز نكاحهن سواء ماتت الأولى ~~أو الأخيرة وإذا ثبت ان الأنكحة صحيحة كان العقد الواحد والعقود المتفرقة ~~فيه سواء بمنزلة الحربي إذا كان تحته أربع نسوة فسبي وسبين معه فان العقد ~~الواحد والعقود المتفرقة فيه سواء بالاتفاق وان اختلفنا في التفريق أو ~~التخيير وفرق محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير بين أهل الحرب وأهل ~~الذمة فقال لو كانت هذه العقود فيما بين أهل الذمة كان الجواب كما قاله أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى لان خطاب الشرع بحكم الشيوع في دار الاسلام يجعل ~~ثابتا في حق أهل الذمة وان كنا لا نتعرض لهم ما لم يسلموا وقد بينا هذا من ~~أصلهما والشافعي رحمه الله تعالى يسوى بين أهل الحرب وأهل الذمة فاما أبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله تعالى وان تجمعوا بين ~~الأختين فالجمع بين الأختين نكاحا حرام بهذا النص وبنكاح الأولى ما حصل ~~الجمع فوقع نكاحها صحيحا بحكم الاسلام وبنكاح الثانية حصل الجمع فلم يكن ~~نكاحها صحيحا بحكم الاسلام وإنما وجب الاعتراض بعد الاسلام بسبب الجمع إذ ~~لا سبب هنا سوى الجمع فتعين الفساد في نكاح من حصل الجمع بنكاحها وكان ~~نكاحها فاسدا بحكم الاسلام دون من لم يحصل بنكاحها الجمع وكان نكاحها صحيحا ~~بحكم الاسلام وان تزوجهما في عقدة واحدة فالجمع حصل بهما ولم يكن ابطال ~~نكاح أحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما بمنزلة الحربية تحت رجلين إذا ~~أسلمت وأسلما معها وكذلك في نكاح الخمس الحرمة بسبب PageV05P054 # الجمع بين ما زاد على الأربع فإنما حصل ذلك بنكاح الخامسة فصرف الفساد ~~إليه أولى وإن كان تزوجهن في عقد واحد فالجمع حصل بهن جميعا وهذا بخلاف ما ~~لو ماتت إحداهن أو بانت لان الاعتراض بسبب الجمع بعد الاسلام فلا بد ms1259 من ~~بقاء الجمع المحرم بعد الاسلام حتى يجب الاعتراض ولم يبقى ذلك إذا ماتت ~~أحدهما أو بانت وهو نظير ما لو تزوج رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما بانتا ~~منه ولو أرضعت إحداهما فماتت ثم أرضعت الأخرى لم يبطل نكاح الثانية لان ~~الجمع أنما يتحقق عند ارضاع الثانية فإذا كانت الأولى في نكاحه تحقق الجمع ~~بين الأختين وان ماتت أو بانت لم يتحقق الجمع بين الأختين وهذا بخلاف ~~المسبيات فان نكاح الأربع هناك وقع صحيحا بحكم الاسلام على الاطلاق لأنه ~~حين تزوجهن كان حرا وللحر أن يتزوج أربع نسوة ثم وجب الاعتراض بسبب الرق ~~الحادث فيه وعند حدوث الرق هن مجتمعات مستويات فلهذا استوى العقد الواحد ~~والعقود المتفرقة بمنزلة الرضيعتين إذا أرضعتهما امرأة بانتا منه وأن ~~تزوجهما في عقدين لان الاعتراض وجب بعد صحة النكاح بالأختية العارضة فيهما ~~وهما مستويان في ذلك بخلاف ما تقدم على ما بينا والأحاديث التي رويت فقد ~~قال مكحول ان تلك كانت قبل نزول الفرائض معناه قبل نزول حرمة الجمع فوقعت ~~الأنكحة صحيحة مطلقا ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الأربع ~~لتجديد العقد عليهن أو لما كانت الأنكحة صحيحة في الأصل جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك مستثنى من تحريم الجمع ألا ترى أنه قال في بعض الروايات ~~وطلق سائرهن فهذا دليل على أنه لم يحكم بالفرقة بينه وبين ما زاد على ~~الأربع وعلى هذا لو أسلم وتحته بنت وأم فأسلمتا معه فإن كان تزوجهما في عقد ~~واحد بطل نكاحهما ثم إن كأن لم يدخل بهما فله أن يتزوج البنت دون الأم وإن ~~كان دخل بهما لم يكن له أن يتزوج واحدة منهما لان الدخول بكل واحدة منهما ~~يوجب حرمة الأخرى بالمصاهرة على التأبيد وإن كان دخل بالأم فليس له أن ~~يتزوج واحدة منهما لان الأم حرمت بعقد البنت والبنت حرمت بالدخول بالأم وإن ~~كان دخل بالبنت دون الأم فله أن يتزوج البنت دون الأم لان بمجرد العقد على ~~الأم لا يوجب ms1260 حرمة البنت وإن كان تزوجهما في عقدين فنكاح الأولى جائز ونكاح ~~الثانية فاسد إن لم يدخل بهما وكذلك أن دخل بالأولى فإن كان دخل بالثانية ~~فإن كانت الأولى بنتا فسد نكاحهما لان الأم حرمت بالعقد على البنت ~~PageV05P055 # والبنت حرمت بالدخول بالأم وان كانت الأولى اما فنكاح البنت صحيح لان ~~الدخول بالبنت يحرم الأم والعقد على الأم لا يحرم البنت فاما على قول محمد ~~رحمه الله تعالى سواء تزوجهما في عقدة أو في عقدتين فنكاح البنت صحيح لأن ~~العقد على الأم لا يوجب حرمة البنت والعقد على البنت يوجب حرمة الأم إلا أن ~~يكون دخل بالأم فحينئذ يفرق بينه وبينهما وهذا إذا كان دخوله بالأم بعدما ~~تزوج بالبنت فإن كان قبل أن يتزوج البنت فنكاح الأم صحيح لان الدخول بها ~~يحرم البنت فإذا لم يصح نكاح البنت لا تحرم الأم بذلك إلا أن يكون دخل ~~بالبنت أيضا فحينئذ تقع الفرقة بينه وبينهما بالمصاهرة وليس له أن يتزوج ~~واحدة منهما (قال) وان أسلم الحربي وامرأته وقد كان نكاحهما بعد أن طلقها ~~ثلاثا قبل أن تنكح زوجا آخر فرق بينهما لان التطليقات الثلاث تقع في دار ~~الحرب كما في دار الاسلام فإنهم يعتقدون ذلك وهي سبب حرمة المحل إلى وقت ~~إصابة الزوج الثاني بمنزلة الحرمة بالقرابة والرضاع فكما أن ذلك يوجب ~~التفريق بعد الاسلام فكذلك هنا وكذلك لو جامع أمها أو ابنتها أو قبل واحدة ~~منهما بشهوة لان الحرمة بسبب المصاهرة نظير الحرمة بسبب الرضاع وذلك يتحقق ~~في دار الحرب كما يتحقق في دار الاسلام فهذا مثله (قال) وإذا أسلم أحد ~~الزوجين في دار الحرب ولم يكونا من أهل الكتاب أو كانا والمرأة هي التي ~~أسلمت فإنه يتوقف انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ثلاث حيض عندنا سواء دخل ~~بها أو لم يدخل بها وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان قبل الدخول تقع ~~الفرقة باسلام أحدهما وإن كان بعد الدخول يتوقف على انقضاء العدة وعنده لا ~~يختلف هذا الحكم بدار الحرب ودار الاسلام ms1261 ولكنه ينبني على تأكد النكاح ~~بالدخول وعدم تأكده كما ذكرنا فاما عندنا نفس اسلام أحدهما غير موجب للفرقة ~~ولا كفر من أصر منهما على الكفر ولا اختلاف الدين نفسه كما بينا في دار ~~الاسلام الا ان في دار الاسلام يمكن تقرير سبب الفرقة بعرض الاسلام على ~~الآخر منهما حتى إذا أبى يصير مفوتا الامساك بالمعروف وفي دار الحرب لا ~~يتأتى ذلك لان يد امام المسلمين لا تصل إلى المصر منهما ليعرض عليه الاسلام ~~ويحكم بالفرقة عند إبائه فيقام ثلاث حيضات مقام ثلاث عرضات في تقرر سبب ~~الفرقة لأنه صار غير مريد لها حين لم يساعدها على الاسلام وبعد ما صار غير ~~مريد لها تقع الفرقة بانقضاء ثلاث حيض كما لو طلقها إلا أن هناك إذا كان ~~الطلاق قبل الدخول يمكن اثبات الفرقة بنفسه لمباشرة الزوج سبب الفرقة ~~PageV05P056 # وهنا لا يمكن اثبات الفرقة قبل الدخول بدون انقضاء ثلاث حيض لان الزوج ما ~~باشر شيئا بل بل هو مستديم لما كان عليه فلهذا يتوقف انقطاع النكاح على ~~انقضاء ثلاث حيض في الوجهين جميعا وإذا وقعت الفرقة بذلك فإن كان قبل ~~الدخول فلا عدة عليها وإن كان بعد الدخول والمرأة حربية فكذلك الجواب لان ~~حكم الشرع لا يثبت في حقها فإن كانت المرأة هي المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأنه لا يوجب العدة على المسلمة من الحربي وأصل المسألة في ~~المهاجرة فإنها إذا خرجت إلى دار الاسلام مسلمة أو ذمية لم تلزمها العدة في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أن تكون حاملا فحينئذ لا تتزوج حتى تضع ~~حملها وان كانت حاملا فلها أن تتزوج في الحال وعلى قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تلزمها العدة وحجتهما في ذلك حديث نسيبة أنها لما هاجرت ~~أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد والمعنى فيه أن هذه حرة فارقت ~~زوجها بعد الإصابة فتلزمها العدة كالمطلقة في دارنا وهذا لان وجوب العدة ~~عليها لحق الشرع كيلا يجتمع ماء رجلين ms1262 في رحمها وهي مسلمة مخاطبة بحق الشرع ~~وهذا بخلاف المسبية فإنها ليست بحرة وتأثيره أنها حلت للسابي ومن ضرورة ~~الحكم بحلها للسابي الحكم بفراغ رحمها من ماء الزوج بخلاف ما نحن فيه ولا ~~يقال لماذا يجب الاستبراء على السابي لأنا نقول كما يجب الاستبراء على ~~السابي إذا كانت ثيبا أو منكوحة فكذلك إذا كانت بكرا أو لم تكن منكوحة فكذا ~~هذا مع أن هذا دليلنا لان بالاستبراء هناك يحصل المقصود فلا حاجة إلى ايجاب ~~العدة عليها بخلاف المهاجرة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى ~~ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن فالله تعالى أباح نكاح ~~المهاجرة مطلقا فتقييد ذلك بما بعد انقضاء العدة يكون زيادة وقال الله ~~تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر وفي ايجاب العدة تمسك بعصمة الكافرة والمعنى ~~فيه أن هذه الفرقة وقعت بتباين الدارين فلا توجب العدة عليها وكالمسبية هذا ~~لان تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للنكاح فيكون منافيا لاثر النكاح فلا ~~تجب العدة لحق الشرع مع وجود المنافى ولا لحق الزوج لأنه حربي غير محترم ~~وهو نظير من اشترى امرأته لا تجب العدة لحقه لان الحل الثابت بالملك حقه ~~ولا تجب لحق الشرع لوجود المنافي فاما إذا كانت حاملا فلا نقول تجب العدة ~~عليها ولكنها لا تتزوج ما لم تضع حملها لان في بطنها ولد ثابت النسب من ~~الغير وذلك مانع من النكاح كأم الولد إذا حبلت من مولاها ليس له ان يزوجها ~~PageV05P057 # حتى تضع وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انها إذا تزوجت صح ~~النكاح ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع لأنه لا حرمة لماء الحربي كماء الزاني ~~فهو بمنزلة ماء الزاني والحبل من الزنا لا يمنع النكاح عندنا ولكن الأول ~~أصح لان الحبل من الزنا لا نسب له وهنا النسب ثابت من الحربي وباعتبار ثبوت ~~النسب المحل مشغول فلهذا لا يصح النكاح ما لم يفرغ المحل عن حق الغير ~~ويستوى في وقوع الفرقة بتباين الدارين ان خرج أحدهما مسلما أو ms1263 ذميا أو خرج ~~مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا لأنه صار من أهل دارنا حقيقة وحكما في الفصلين ~~وإن كان الخارج هو الزوج فله ان يتزوج أربعا سواها أو أختها ان كانت في دار ~~الاسلام لأنه لا عدة على التي بقيت في دار الحرب عندهم جميعا فكان هذا ~~بمنزلة الفرقة قبل الدخول وإذا أسلمت المرأة ثم خرج الزوج مستأمنا فهما على ~~النكاح ما لم تحض ثلاث حيض لان المستأمن وإن كان في دارنا صورة فهو من أهل ~~دار الحرب حكما فكأنه باق في دار الحرب حتى إذا أسلم الزوج قبل أن تحيض ~~فهما على النكاح وان صار الزوج من أهل الذمة قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على ~~النكاح أيضا حتى إذا خرجت المرأة فهي امرأته حتى يعرض السلطان عليه الاسلام ~~بمنزلة ما لو كان الزوج في الأصل ذميا وكذلك لو كان الزوج هو الذي أسلم في ~~دار الحرب ثم خرجت الينا ذمية قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح حتى ~~يعرض السلطان عليها الاسلام فأما إذا خرجا مستأمنين ثم أسلمت المرأة ففي ~~رواية هذا الكتاب يتوقف انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ثلاث حيض لان ~~الزوج من أهل دار الحرب فهو بمنزلة ما لو كان في دار الحرب وفي رواية كتاب ~~الطلاق يقول إن عرض السلطان الاسلام على الزوج فأبى أن يسلم فرق بينهما وإن ~~لم يعرض حتى مضى ثلاث حيض تقع الفرقة أيضا ففي حق الذمي يتعين عرض الاسلام ~~وفي حق الحربي في دار الحرب يتعين انقضاء ثلاث حيض وفي حق المستأمن أي ~~الامرين يوجد تقع به الفرقة لان المستأمن من وجه يشبه الذمي لأنه تحت يد ~~الامام يتمكن من عرض الاسلام عليه ومن وجه يشبه الحربي لأنه متمكن من ~~الرجوع إلى دار الحرب فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بالذمي إذا وجد عرض ~~الاسلام عليه تقع به الفرقة ولشبهه بالحربي إذا وجد انقضاء ثلاث حيض أو لا ~~تقع به الفرقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ms1264 ~~PageV05P058 # * (باب الهبة في النكاح) * (قال) رضي الله عنه النكاح بلفظة الهبة ~~والصدقة والتمليك صحح في قول علمائنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~يصح الا بلفظة النكاح والتزويج واستدل بقوله تعالى وامرأة مؤمنه ان وهبت ~~نفسها للنبي الآية فقد جعل النكاح بلفظة الهبة خالصا للرسول صلوات الله ~~عليه دون غيره من المؤمنين وقال صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء خيرا ~~فإنهن عندكم عوان اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمة ~~الله التي أمرنا بالاستحلال بها الانكاح والتزويج وفي قوله اتخذتموهن ~~بأمانة الله إشارة الا ان هذا العقد غير معقود لمقصود اثبات الملك ولهذا ~~انعقد بلفظة الانكاح والتزويج وهما لابد لان على الملك الا ترى أنه لا ~~ينعقد بهما شئ من عقود التمليكات ولكن المقصود بالنكاح مالا يحصى من مصالح ~~الدين والدنيا وألفاظ التمليك لا تدل على شئ من ذلك فلا ينعقد بها هذا ~~العقد وهو معنى قولهم هذا عقد خاص فلا ينعقد بغيره الا ترى ان الشهادة لما ~~شرعت بلفظ خاص لمعنى وهو انها موجبة بنفسها كما أشار الله تعالى إليه في ~~قوله شهد الله انه لا إله الا هو لم يقم لفظ آخر مقام هذا اللفظ حتى لو قال ~~الشاهد احلف لا يصح أداء الشهادة به والدليل عليه ان التزويج هو التعليق ~~والنكاح هو الضم وليس فيهما ما يدل على الملك وليس في التمليك معني التلفيق ~~والضم فلا ينعقد هذا اللفظ بألفاظ التمليك وكيف ينعقد النكاح بهذا اللفظ ~~والفرقة تقع به إذا قال لامرأته وهبت نفسك منك كان بمنزلة لفظ الطلاق مع أن ~~النكاح لا يصح الا بشهود وعند ذكر لفظ الهبة الشهود لا يعرفون انهما أرادا ~~النكاح وحجتنا في ذلك قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم الآية معناه ان أراد النبي ان يستنكحها فوهبت نفسها منه فقد ~~جعل الله تعالى الهبة جوابا للاستنكاح والاستنكاح طلب النكاح وأما قوله ~~خالصة لك فقد قيل المراد به المرأة يعنى انها خالصة لك فلا ms1265 تحل لاحد بعدك ~~حتى يكون شريكك في الفراش من حيث الزمان كما قال الله تعالى في آية أخرى ~~وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا والأصح ~~ان المراد هبة خالصة لان قوله ان وهبت يقتضى هبة والكناية تنصرف إلى الثابت ~~بمقتضى الكلام فيكون المعنى هبة خالصة لا يلزمك مهر لها وهذا لك دون ~~المؤمنين. ألا ترى أنه قال PageV05P059 # قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم يعنى من الابتغاء بالمال والدليل ~~عليه أنه قابل الموهوبة نفسها بالمؤتى مهرها بقوله انا أحللنا لك أزواجك ~~الآية وكذلك قال في آخر الآية لكي لا يكون عليك حرج وهو نص على أن الخصوصية ~~لدفع الحرج عنه وذلك ليس في اللفظ إذ لا حرج عليه في ذكر لفظ النكاح إنما ~~الحرج في ابقاء المهر من أن المذكور لفظة الهبة في جانب المرأة لا في جانب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا ان المراد الخصوصية بجواز نكاحه بغير ~~مهر وإمامنا في المسألة علي رضوان الله عليه فان رجلا وهب ابنته لعبيد الله ~~بن الحر بشهادة شاهدين فأجاز ذلك علي رضى الله تعالى عنه والمعنى فيه أن ~~هذا ملك يستباح به الوطئ فينعقد بلفظ الهبة والتمليك كملك اليمين وهذا كلام ~~على سبيل الاستدلال لا على سبيل المقايسة لان صلاحية اللفظ كناية عن غيره ~~وليس بحكم شرعي ليعرف بالقياس بل طريق معرفة ذلك النظر في كلام أهل اللغة ~~وهذه إشارة إلى مذهبهم في الاستعارة لأنهم يستعيرون اللفظ لغيره لاتصال ~~بينهما من حيث السببية كما قال الله تعالى انى أراني أعصر خمرا أي عنبا ~~بالعصر يصير خمرا ويسمى المطر سماء لأنه ينزل من السماء وما يكون من علو ~~فالعرب تسميه سماء وكذلك النبات يسمى سماء لأنه ينبت بسبب المطر فإنهم ~~يقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم وإذا ثبت هذا فنقول هذه الألفاظ سبب ~~لملك الرقبة وملك الرقبة في محل ملك المتعة موجب لملك المتعة فللاتصال ~~بينهما سببا يصلح هذا اللفظ كناية ms1266 عن ملك المتعة والمقصود من النكاح ملك ~~المتعة دون ما سواه من المقاصد ألا ترى أنه يختص به الزوج حتى يجب البدل ~~عليه وسائر المقاصد يحصل لهما وان ملك الطلاق الرافع لهذا الملك يختص به ~~الزوج فعرفنا أن المقصود هو الملك دون ما توهمه الخصم وإنما انعقد بلفظ ~~النكاح والتزويج لأنهما لفظان جعلا عاما لهذا العقد بالنص واعتبار المعنى ~~في غير المنصوص عليه فأما في المنصوص لا يعتبر المعنى مع أنهما لفظان لا ~~يجاب ملك ما ليس بمال فلهذا لا تأثير لهما في اثبات ملك المال ومتى صار ~~اللفظ كناية عن غيره سقط اعتبار حقيقته وقام مقام اللفظ الذي جعل كناية عنه ~~والشرط سماع الشاهدين اللفظ الذي ينعقد به النكاح فأما وقوفهما على مقصود ~~المتعاقدين ليس بشرط مع أنه إذا قال وهبت ابنتي منك بصداق كذا فالشهود ~~يعلمون أنه أراد النكاح وكما أن الفرقة تحصل بلفظ الهبة تحصل بلفظ الزوجية ~~إذا قال لامرأته تزوجي ونوى به الطلاق يقع ولم يدل ذلك على أنه لا ينعقد به ~~PageV05P060 # النكاح فأما لفظ البيع فالصحيح أنه ينعقد به النكاح واليه أشار في كتاب ~~الحدود قال إذا زنى بامرأة ثم قال تزوجتها أو اشتريتها وهذا للفقه الذي ~~بينا أن البيع يوجب ملكا هو سبب لملك المتعة في محله وكان أبو بكر الأعمش ~~رحمه الله تعالى يقول لا ينعقد النكاح بلفظ البيع لأنه خاص لتمليك مال بمال ~~والمملوك بالنكاح ليس بمال فأما لفظة الإجارة لا ينعقد بها النكاح لأنها ~~غير موجبة ملكا يستفاد به ملك المتعة فإنها توجب ملك المنفعة وبملك المنفعة ~~لا يستفاد ملك المتعة ويحكى عن الكرخي رحمه الله تعالى أنه كأن يقول ينعقد ~~به لان المستوفى بالنكاح منفعة في الحقيقة وان جعل في حكم العين وقد سمى ~~الله تعالى العوض في النكاح أجرا بقوله عز وجل فآتوهن أجورهن وذلك دليل على ~~أنه بمنزلة الإجارة ولكن هذا فاسد فان الإجارة شرعا لا تنعقد الا مؤقتا ~~والنكاح لا ينعقد الا مؤبدا فبينهما مغايرة على سبيل ms1267 المنافاة فأما لفظ ~~الوصية لا ينعقد به النكاح لأنه لا يوجب الملك بنفسه بل موجبه الخلافة ~~مضافة إلى ما بعد الموت ولو صرح بلفظ النكاح مضافا إلى ما بعد الموت لا يصح ~~أيضا فان قيل الهبة أيضا لا توجب الملك ما لم ينضم إليه القبض قلنا الهبة ~~لا توجب إضافة الملك ولكن لضعف في السبب لتعريه عن العوض يتأخر الملك إلى ~~أن يتقوى بالقبض وينعدم ذلك الضعف إذا استعمل في النكاح لان العوض يجب به ~~بنفسه ولهذا جاز استعماله في حق الصغيرة والكبيرة فلهذا كان موجبا ملك ~~النكاح بنفسه مع أن المملوك بالنكاح بنفس العقد يصير كالمقبوض ولهذا لو ~~ماتت عقيب العقد تعذر البدل فكان هذا بمنزلة هبة عين في يد الموهوب له ~~فيوجب الملك بنفسه فأما لفظ الاحلال والتمتع لا يوجب ملكا أصلا فأن من أحل ~~لغيره طعاما أو أذن له ان يتمتع به لا يملكه وإنما يتلفه على ملك المبيح ~~فكذلك إذا استعمل هذا اللفظ في موضع النكاح لا يثبت به الملك واما الإعارة ~~فكذلك فإنه لا يوجب ملكا يستفاد به ملك المتعة والاقراض في معنى الإعارة مع ~~أن الاقراض في محل ملك المتعة لا يصح لان محل ملك المتعة الآدمي والاستقراض ~~في الحيوان لا يجوز فلهذا لا ينعقد النكاح بهذه الألفاظ بخلاف لفظة الهبة ~~والصدقة ولكن باعتبار هذه الألفاظ تنعقد الشبهة فيسقط به الحد ويجب الأقل ~~من المسمى ومن مهر المثل عند الدخول (قال) ولو قال أتزوجك بكذا فقالت قد ~~فعلت فهو بمنزلة قولها قد تزوجتك لأنها أخرجت الكلام مخرج الجواب لخطابه ~~فيصير ما تقدم من الخطاب كالمعاد فيه ولا PageV05P061 # يحتاج إلى أن يقول الزوج قبلت بخلاف البيع على ما بيناه فيما سبق وذكر في ~~النوادر انه إذا قال جئتك خاطبا فقالت قد فعلت أو زوجتك نفسي كان نكاحا ~~تاما وفي الكتاب يقول إذا قال خطبتك إلى نفسك بكذا فقالت زوجتك نفسي فهو ~~نكاح جائز إذا كان بمحضر من الشهود لان هذا كلام الناس وليس بقياس معناه ms1268 ~~انه بلفظ الخطبة لا ينعقد النكاح في القياس لان الخطبة غير العقد ولكنه ~~استحسن فقال المراد به في عادة الناس العقد فلأجل الفرق الظاهر جعلنا ذلك ~~بمنزلة النكاح استحسانا والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب ~~المهور) * (قال) وعقد النكاح بغير تسمية المهر جائز ولها مهر مثلها من ~~نسائها لا وكس ولا شطط ان دخل بها أو مات عنها وهذا مذهبنا ان مهر المثل ~~يجب للمفوضة بنفس العقد وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى وفي القول ~~الآخر لا يجب المهر بنفس العقد وإنما يجب بالتراضي أو بقضاء القاضي حتى إذا ~~مات أحدهما قبل الدخول فلا مهر لها عنده ومشايخهم رحمهم الله تعالى مختلفون ~~فيما إذا دخل بها وأكثرهم على أنه يجب المهر بالدخول ومنهم من يقول لا يجب ~~بالدخول أيضا واحتج بحديث عمر وعلي وابن عمر وزيد رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~حسبها الميراث ولا مهر لها والمعنى فيه أنها جادت بحقها وهي من أهل الجود ~~فيصح منها كما لو وهبت شيئا من مالها وهذا لان المستوفي بالنكاح اما أن ~~يكون في حكم المنفعة كما هو مذهبي أو في حكم العين كما هو مذهبكم فإن كان ~~في حكم العين فبدله بمنزلة أرش الطرف يخلص حقا لها ويسقط باسقاطها وإن كان ~~بمنزلة المنفعة فبدل المنفعة لها والدليل عليه انها يملك الابراء عن المهر ~~والشراء به شيئا وبهذا الطريق قال بعضهم انه وان دخل بها لا يجب المهر ~~لأنها كما رضيت بثبوت الملك عليها بغير عوض فقد رضيت بالاستيفاء من غير عوض ~~وأكثرهم على أن فيما يجب بالاستيفاء معنى حق الشرع ألا ترى أن ما يجب ~~بالاستيفاء من العقوبة وهو حد الزنا يكون خالص حق الشرع فكذلك المال الذي ~~يجب عند الاستيفاء لا يسقط برضاها بالاستيفاء بغير عوض والى هذا أشار الله ~~تعالى في قوله فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ولان المعاوضة في النكاح ~~بين الزوجين حتى لا ينعقد النكاح الا بذكرهما فأما المهر ليس بعوض أصلى ~~ولكنه زائد وجب ms1269 لها PageV05P062 # بإزاء احتباسها عنده بمنزلة النفقة ومثل هذا يحتمل التعجيل والتأجيل ولكن ~~النكاح كما لا ينعقد الا موجبا لهذا الملك عليها لا ينعقد الا بشرط التعويض ~~فتارة يتعجل العوض بالتسمية وتارة يتأخر إلى التأكد بالدخول أو الفرض ~~بالتراضي أو بالقضاء ألا ترى أن ملك اليمين تارة يثبت بعوض واجب بنفس العقد ~~وتارة بشرط التعويض وإن لم يكن واجبا بنفس السبب والدليل عليه أن مهر المثل ~~لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول وما كان واجبا بنفس العقد يتنصف كالمسمى ~~وحجتنا في ذلك ما روى أن سائلا سأل ابن مسعود رضى الله تعالى عنه عن هذا ~~فجعل يردده شهرا ثم قال أقول فيه بنفسي فان يك صوابا فمن الله ورسوله وان ~~يك خطأ فمن ابن أم عبد. وفي رواية فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه ~~بريئان أرى لها مهر مثل نسائها لا وكس ولا شطط فقام رجل يقال له معقل بن ~~سنان أو معقل بن يسار وأبو الجراح صاحب الأشجعين رضوان الله عليهم فقال ~~نشهد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت ~~واشق الأشجعية بمثل قضيتك هذه فسر ابن مسعود رضى الله تعالى عنه بذلك سرورا ~~لم يسر قط مثله بعد اسلامه لما وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والذي روى أن عليا رضي الله تعالى عنه رد هذا الحديث وقال ماذا نصنع ~~بقول اعرابي بوال على عقبيه إنما رده لمذهب تفرد به وهو أنه كان يحلف ~~الراوي ولم يرد هذا الرجل حتى يحلفه ولسنا نأخذ بذلك والمعنى فيه أن النكاح ~~عقد معاوضة بالمهر فإذا انعقد صحيحا كان موجبا للعوض كالبيع وكما لو زوج ~~الأب ابنته بغير مهر وبيان الوصف قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم يعنى ~~تبتغوا ملك النكاح على النساء بالمال وحرف الباء يصحب الأعواض فدل أن العوض ~~الأصلي هو المهر والدليل عليه أنه يثبت لها حق المطالبة بالفرض والفرض ~~عبارة عن التقدير والمطالبة بالتقدير تنبنى على وجوب الأصل ففي كل ms1270 موضع لم ~~يجب الأصل بالعقد لا تثبت المطالبة بالتقدير كما في ملك اليمين بطريق الهبة ~~فعرفنا أن أصل الوجوب بالعقد شرعا واليه أشار الله تعالى في قوله قد علمنا ~~ما فرضنا عليهم في أزواجهم أضاف إلى نفسه وبين خصوصية النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالنكاح بغير مهر فذلك دليل على أنه في غيره لا ينعقد الا موجبا للمهر ~~واليه أشار أبو سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه بقوله لا نكاح الا بمهر ~~وشهود الا ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم والدليل عليه انها تحبس ~~نفسها لاستيفاء المهر ولا تحبس المبدل الا ببدل واجب PageV05P063 # وان بعد الدخول بها يجب ولا وجه لانكاره لأنه منصوص عليه في القرآن ~~والدخول تصرف في الملك فإذا ثبت الملك بغير عوض لا يجب العوض بالتصرف فيه ~~بعد ذلك ولا معنى لما يقول إن الملك يثبت بشرط التعويض لان هذا العقد لا ~~ينعقد الا بمعاوضة المال إظهارا لخطر هذا الملك وهنا إظهار الخطر إنما يظهر ~~إذا وجب البدل بنفس الملك فكما أن الملك لا يحتمل التأخر عن حالة العقد ~~فكذلك وجوب البدل الا في حق من قصر عنه حكم هذا الخطاب وهم أهل الذمة كما ~~بينا والطلاق قبل الدخول مسقط لأنه رفع للعقد من الأصل فيكون مسقطا للعوض ~~وسقوط العوض عند وجود المسقط لا يكون دليلا على أنه لم يكن واجبا بالعقد ~~وتنصف المسمي بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس وكان المعنى فيه أن ~~المسمى تأكد بالتسمية والعقد جميعا فلتأكده لا يسقط كله لا بالطلاق ولا ~~بالموت والنفقة ضعيفة من كل وجه لأنها لا تجب بالتسمية ولا بنفس العقد ~~وتسقط بالطلاق والموت جميعا ومهر المثل ضعيف من كل وجه لأنه غير مسمى في ~~العقد وقوي من وجه لأنه واجب بنفس العقد فلقوته من وجه لا يسقط بالموت ~~ولضعفه من وجه يسقط كله بالطلاق قبل الدخول إذا عرفنا هذا فنقول نساؤها ~~اللاتي يعتبر مهرها بمهورهن عشيرتها من قبل أبيها كأخواتها وعماتها وبنات ~~عماتها عندنا وقال ابن ms1271 أبي ليلى رحمه الله تعالى أمها وقوم أمها كالخالات ~~ونحو ذلك لان المهر قيمة بضع النساء فيعتبر فيه قرابتها من النساء ولكنا ~~نقول قيمة الشئ إنما تعرف بالرجوع إلى قيمة جنسه والانسان من جنس قوم أبيه ~~لا من جنس قوم أمه ألا ترى أن الأم قد تكون أمة والبنت تكون قرشية تبعا ~~لأبيها فلهذا اعتبر عشيرتها من قبل أبيها ولا يعتبر مهرها بمهر أمها إلا أن ~~تكون أمها من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه فحينئذ يعتبر مهرها لا لأنها أمها ~~بل لأنها بنت عم أبيها وإنما يعتبر من عشيرتها امرأة هي مثلها في الحسن ~~والجمال والسن والمال والبكارة لان المهور تختلف باختلاف هذه الأوصاف قال ~~صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لمالها وجمالها الحديث وكذلك يعتبر أن تكون ~~تلك المرأة من بلدتها ولا يعتبر مهرها بمهر عشيرتها في بلدة أخرى لان ~~المهور تختلف باختلاف البلدان عادة وفي الحاصل مهر المثل قيمه البضع وقيمة ~~الشئ إنما تعرف بالرجوع إلى نظيره بصفته قال فان فرض لها الزوج بعد العقد ~~مهرا فرضيت به أو رافعته إلى القاضي ففرض لها مهرا فهو سواء ولها ذلك أن ~~دخل بها أو مات عنها وان طلقها قبل أن يدخل PageV05P064 # بها فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول لها نصف المهر المفروض بعد ~~العقد وهذا والمسمى في العقد سواء ثم رجع فقال لها المتعة وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان الفرض بعد العقد يقدر بمهر المثل وقد ~~بينا ان مهر المثل لأن لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولان تنصف المسمى في ~~العقد بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس والمفروض بعد العقد ليس في معناه ~~لأنه وان استند حكمه إلى وقت العقد لا يصير كالمسمى في العقد وعلى هذا لو ~~تزوجها على مهر مسمي ثم زادها في المهر بعد العقد ففي قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى الأول تتنصف الزيادة والأصل بالطلاق لان الزيادة بعد العقد مثل ~~المسمى في العقد قال الله تعالى ولا ms1272 جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة أي من فريضة بعد الفريضة وفي قوله الآخر لا يتنصف بالطلاق الا ~~المسمى في العقد خاصة لقوله تعالى فنصف ما فرضتم أي سميتم في العقد فاما ~~الزيادة بعد العقد تسقط كلها بالطلاق وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى (قال) وإذا اختلف الزوجان في المهر فقال الزوج ألف وقالت المرأة ~~ألفان ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحكم مهر مثلها وفي قول ~~أبي يسوف وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى القول قول الزوج الا ان يأتي بشئ ~~مستنكر جدا وجه قولهما انهما اختلفا في بدل عقد لا يحتمل الفسخ بالإقالة ~~فيكون القول قول المنكر للزيادة كما لو اختلفا في بدل الخلع والعتق بمال ~~ولا معني للمصير إلى تحكيم مهر المثل لان وجود مهر المثل عند عدم التسمية ~~وهنا مع اختلافهما اتفقا على أصل المسمى وذلك مانع وجوب مهر المثل ولا معنى ~~للتحالف بينهما لان التحالف لفسخ العقد بعد تمامه والنكاح لا يحتمل هذا ~~النوع من الفسخ والدليل عليه انه لو طلقها قبل الدخول كان لها نصف ما يقوله ~~الزوج ولا يصار إلى تحكيم المتعة فكذا في حال قيام العقد لان المتعة بعد ~~الطلاق موجب نكاح لا تسمية فيه كمهر المثل قبله وأما أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا لصحة النكاح في الشرع موجب وهو مهر المثل لا تقع ~~البراءة عنه الا بتسمية صحيحة فعند الاختلاف في المسمى يجب المصير إلى ~~الموجب الأصلي كالصباغ ورب الثوب إذا اختلفا في الاجر فإنه يصار إلى تحكيم ~~قيمة الصبغ لهذا المعنى وهذا بخلاف القصار ورب الثوب إذا اختلفا في الاجر ~~لأنه ليس لعمل القصار موجب بدون التسمية ثم النكاح عقد محتمل للفسخ فإنه ~~يفسخ بخيار العتق وبخيار البلوغ وعدم الكفاءة ويستحق فيه التسليم والتسلم ~~فيشبه البيع من هذا الوجه فإذا وقع الاختلاف في البدل يجب التحالف ~~PageV05P065 # بخلاف الطلاق بمال والعتق بمال وأما إذا طلقها قبل الدخول يصار إلى تحكيم ~~المتعة على ما ms1273 نص عليه في الجامع ووضع المسألة فيما إذا كان الاختلاف ~~بينهما في المائة والمائتين فأما في كتاب النكاح فإنه وضع المسألة فيما إذا ~~كان الاختلاف في الألف والألفين والمتعة لا تزيد على خمسمائة فلهذا قال لها ~~نصف ما يقوله الزوج على أنه يجوز أن يصار إلى مهر المثل قبل الطلاق ولا ~~يصار إلى المتعة بعد الطلاق كما إذا تزوجها على ألف وكرامة يكون لها نصف ~~الألف بعد الطلاق ويكون لها كمال مهر المثل قبل الطلاق إذا لم يف بما شرط ~~لها من الكرامة وفي معنى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إلا أن يأتي بشئ ~~مستنكر جدا قولان لمشايخنا أحدهما أن يدعى ما دون العشرة فإنه مستنكر شرعا ~~لأنه لا مهر أقل من عشرة دراهم والأصح أن مراده أن يدعى شيئا قليلا يعلم ~~أنه لا يتزوج مثل تلك المرأة على ذلك المهر عادة فإنه ذكر هذا اللفظ في ~~البيع أيضا فيما إذا اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة فالقول قول المشتري ~~إلا أن يأتي بشئ مستنكر جدا وليس في الثمن تقدير شرعا وأما بيان قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فقد كان الكرخي يقول يتحالفان في الابتداء ~~ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول يحكم ~~مهر المثل أولا فإن كان مهر مثلها ألفين أو أكثر فالقول قولها مع يمينها ~~لأن الظاهر يشهد لها وإن كان ألف درهم أو أقل فالقول قول الزوج مع يمينه ~~لأن الظاهر يشهد للزوج وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة فحينئذ يتحالفان ثم ~~يقضى لها بمقدار مهر مثلها لان المصير إلى التحالف إذا لم يمكن ترجيح قول ~~أحدهما على الآخر بشهادة الظاهر له وذلك في هذا الموضع والأصح ما ذكره ~~الكرخي رحمه الله تعالى لان ظهور مهر المثل عند عدم التسمية وذلك أنما يكون ~~بعد التحالف فان ما يدعى كل واحد منهما من المسمى ينتفي بيمين صاحبه فيبقى ~~نكاحا بلا تسمية فيكون موجبه مهر المثل فعرفنا أنه لا ms1274 بد من المصير إلى ~~التحالف في الابتداء وأصل النكاح وان كأن لا يحتمل الفسخ بالتحالف فالتسمية ~~تحتمل الانتفاء فإذا تحالفا نظر إلى مهر مثلها فإن كان ألفين أو أكثر فلها ~~ألفان وإن كان ألفا أو أقل فلها الألف لاقرار الزوج به وإن كان ألفا ~~وخمسمائة فلها مهر المثل وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام ~~البينة وجب قبول بينته لأنه نور دعواه بالحجة فان أقاما البينة فالبينة ~~بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة والبينة مشروعة للاثبات وكذلك لو مات ~~أحدهما قبل أن يتفقا ثم وقع الاختلاف PageV05P066 # بين الحي وورثة الميت فهو وورثة الميت على ما ذكرنا لان الوارث بقوم مقام ~~المورث فأما إذا ماتا معا فهنا فصلان (أحدهما) أن يتفق الورثة انه لم يكن ~~في العقد تسمية (والثاني) أن يختلف الورثة في المسمى أما في الأول فإنه ~~يقضى لورثتها في تركة الزوج بمهر المثل في القياس وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لان مهر المثل وجب بنفس العقد كالمسمى فكما لا يسقط ~~المسمى بعد موتهما فكذلك مهر المثل ألا ترى ان بعد موت أحدهما لا يسقط مهر ~~المثل وورثة الميت يقومون مقامه في ذلك فكذلك بعد موتهما واستحسن أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى فقال لا يقضى بشئ واستدل في الكتاب فقال أرأيت لو ادعى ~~ورثة علي رضي الله عنه على ورثة عثمان رضي الله عنه مهر أم كلثوم أكنت تقضى ~~فيه بشئ وهذا إشارة إلى أنه إنما يفوت هذا بعد تقادم العهد لان مهر المثل ~~يختلف باختلاف الأوقات فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر يتعذر على ~~القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل وعلى هذا الطريق إذا لم يكن العهد ~~متقادما يقضى بمهر مثلها والطريق الآخر ان المستحق بالنكاح ثلاثة أشياء ~~المسمى وهو الأقوى والنفقة وهي الأضعف ومهر المثل وهو متوسط على ما قررنا ~~فالمسمى لقوته لا يسقط بموتهما وموت أحدهما والنفقة لضعفها تسقط بموتهما ~~وبموت أحدهما ومهر المثل يتردد بين ذلك فيسقط بموتهما ولا يسقط بموت ms1275 أحدهما ~~لان ما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما ألا ترى أن الصحابة رضوان الله ~~عليهم اختلفوا ان مهر المثل هل يسقط بموت أحدهما فيكون ذلك اتفاقا منهم على ~~أنه يسقط بموتهما فاما إذا وقع الاختلاف في مقدار المسمى بعد موتهما فعلى ~~قول محمد رحمه الله تعالى يصار إلى تحكيم مهر المثل لان من أصله ان مهر ~~المثل لا يسقط بموتهما فيكون هذا كالاختلاف الواقع بين الزوجين وعند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى القول قول ورثة الزوج إلا أن يأتوا بشئ مستنكر جدا ~~كما لو وقع الاختلاف في حياتهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى القول قول ~~ورثة الزوج أيضا لان مهر المثل عنده لا يبقى بعد موتهما فلا يمكن المصير ~~إلى التحالف وتحكيم مهر المثل فيبقى ظاهر الدعوى والانكار فيكون القول قول ~~ورثة الزوج إلا أن يقوم لورثة المرأة بينة على ما ادعوا من المسمي فحينئذ ~~يقضي بذلك ويستوى في هذا كله ان دخل بها أو لم يدخل بها لان ما قبل الدخول ~~إنما يفارق ما بعد الدخول عند الطلاق أما عند الموت لا فرق لان النكاح ~~ينتهى بالموت (قال) وإذا تزوجها على بيت وخادم فلها من ذلك خادم وسط ~~PageV05P067 # وبيت وسط والكلام هنا في فصول أحدها أن تسمية الخادم في النكاح صحيح ~~عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح وكذلك لو تزوجها على عبد ~~مطلق أو على أمة فلها عبد وسط أو أمة وسط فان اتاها بالعين أجبرت على ~~القبول وان أتاها بالقيمة أجبرت على القبول وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا تصح التسمية لان النكاح عقد معاوضة فيكون قياس البيع والعبد المطلق لا ~~يستحق بعقد البيع عوضا فكذلك بالنكاح وهذا أصل للشافعي رحمه الله تعالى ان ~~كل مالا يصح مسمى عوضا في البيع لا يستحق في النكاح لان المقصود بالمسمى ~~مهرا المالية وبمجرد ذكر الجنس بدون بيان الوصف لا تصير المالية معلومة فلا ~~يصح التزامه بعقد المعاوضة لبقاء الجهالة والغرر فيه. ألا ترى أنه لو ms1276 سمى ~~ثوبا أو دابة أو دارا لم تصح التسمية فكذلك إذا سمى عبدا وحجتنا في ذلك أن ~~المهر إنما يستحق عوضا عما ليس بمال والحيوان يثبت دينا في الذمة مطلقا في ~~مبادلة ما ليس بمال. ألا ترى أن الشرع أوجب في الدية مائة من الإبل وأوجب ~~في الجنين غرة عبدا أو أمة فإذا جاز أن يثبت الحيوان مطلقا دينا في الذمة ~~عوضا عما ليس بمال شرعا فكذلك يثبت شرطا وهذا لان في معنى المالية هذا مال ~~ملتزم ابتداء والجهالة المستدركة في التزام المال ابتداء لا تمنع صحته كما ~~في الاقرار فان من أقر لإنسان بعبد صح اقراره إلا أن هناك لا ينصرف إلى ~~الوسط عند محمد رحمه الله تعالى لان المقر به عينه ليس بعوض وهنا عين المهر ~~عوض وإن كان باعتبار صفة المالية هذا التزام مبتدأ فلكونه عوضا صرفناه عند ~~اطلاق التسمية إلى الوسط ليعتدل النظر من الجانبين كما أوجب الشرع في ~~الزكوات الوسط نظرا إلى الفقراء وأرباب الأموال وبكونه ما لا يلتزم ابتداء ~~لا تمنع جهالة الصفة صحة الالتزام ولهذا لو أتاها بالقيمة أجبرت على القبول ~~لان صحة الالتزام باعتبار صفة المالية والقيمة فيه كالعين وللاعتبار بما ~~أوجبه الشرع من الدية فان ذلك يتردد بين الإبل والدراهم والدنانير ومن ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول لو لم تصح التسمية احتجنا إلى ايجاب مهر ~~المثل لان بفساد التسمية لا يبطل النكاح كما لا يبطل بترك التسمية وكل ~~جهالة في المسمى إذا كانت دون جهالة مهر المثل فذلك لا يمنع صحة التسمية ~~لان بعض الجهالة يرتفع بهذه التسمية وكل جهالة هي مثل جهالة مهر المثل أو ~~فوق جهالة مهر المثل تمنع صحة التسمية لأنه لا يحصل به شئ من الاعلام ~~فجهالة العبد المسمى جهالة الصفة دون الجنس فأما جهالة مهر المثل جهالة جنس ~~فصححنا فيه التسمية ليحصل بها التحرز PageV05P068 # عن بعض الجهالة فأما جهالة الثوب فوق جهالة مهر المثل لان اسم الثوب ~~يتناول أجناسا مختلفة من القطن والكتان والإبريسم وغير ms1277 ذلك وكذلك جهالة ~~الدابة لأنها تتناول أجناسا مختلفة وكذلك جهالة الدار لأنها تختلف باختلاف ~~البلدان والمحال والضيق والسعة وكثرة المرافق وقلتها فكانت تلك الجهالة فوق ~~جهالة مهر المثل فلهذا لم تصح التسمية ووجب المصير إلى مهر المثل وبه فارق ~~البيع فانا لو لم نصحح التسمية مع جهالة الوصف هناك لا نحتاج إلى ايجاب ~~جهالة أخرى لأنه يفسد البيع ويعود إليه عوضه وهو معلوم فاما إذا سمى في ~~المهر بيتا فالمراد منه متاع البيت عادة دون البيت المسمى وهذا معروف ~~بالعراق يتزوج على بيت أو بيتين فيريدون متاع البيت مما تجهز به تلك المرأة ~~وينصرف إلى الوسط من ذلك لاعتبار معنى المعاوضة على ما قلنا ثم قال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه قيمة البيت أربعون درهما وقيمة الخادم أربعون دينارا ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو على قدر الغلاء والرخص وليس هذا ~~باختلاف في الحقيقة ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى قصر فتواه على ما شاهده ~~في زمانه وهما زادا على ذلك وبينا الفتوى في الأوقات والأمكنة كلها والامر ~~على ما قالا فان القيم تختلف باختلاف الغلاء والرخص (قال) والوسط من الخادم ~~السندي وهذا لان أرفع الخدم الأتراك وأدنى الخدم الهنود فالسندي هو الوسط ~~فيما بين ذلك ولكنه في بلادنا قلما يوجد السندي فالوسط أدنى الأتراك وأعلى ~~الهنود (قال) وإن كان تزوجها على وصيف أبيض فلها خمسون دينارا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهذا أيضا بناء على ما شاهد في زمانه من التفاوت بين ~~قيمة الوسط والجيد وذلك يختلف باختلاف الغلاء والرخص ولكن في زمانه كان هذا ~~التفاوت بقدر عشرة دنانير فلهذا قدره به وان أعطاها وصيفا أبيض لا يساوى ~~ذلك فهو جائز لأنه وفي لها بما شرط واعتبار القيمة عند اختياره أداء القيمة ~~فاما إذا اختار أداء العين فلا معتبر بالقيمة (قال) وان كانا من أهل ~~البادية وقد تزوجها على بيت فلها بيت من شعر من بيوت أهل البادية وان ~~تزوجها على خادم فلها خادم وسط ms1278 مما يعرف هناك لان المعتبر في التسمية العرف ~~ألا ترى أنه لو اشترى بدراهم مطلقا ينصرف إلى نقد البلد للعرف فهنا في كل ~~موضع يعتبر العرف أيضا والمتعارف من تسمية البيت مطلقا فيما بين أهل ~~البادية البيت من الشعر وفيما بين أهل الأمصار متاع البيت فصرفنا التسمية ~~إلى ذلك في كل موضع (قال) وان تزوجها على شئ بعينه ولم تره فليس لها في ذلك ~~خيار الرؤية لأن عدم الرؤية PageV05P069 # لما لم يمنع ثبوت صفة اللزوم فيما هو المقصود بهذا العقد وهي المنكوحة ~~فكذلك في عوضه وكان المعنى فيه أن الفائدة في اثبات خيار الرؤية أن يتمكن ~~به من إعادة العوض الذي خرج منه إليه وهذا في البيع يحصل لأنه ينفسخ بالرد ~~وفي النكاح لا يحصل لأنه لا ينفسخ برد المسمى بخيار الرؤية ولكن تجب القيمة ~~والقيمة غير مرئية كالعين فعرفنا أنه لا يستدرك بالرد فائدة وكذلك لا ترد ~~الصداق بالعيب إلا أن يكون فاحشا عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~كل عيب يرد به في البيع يرد به في الصداق وهو بناء على أصل بيننا وبينه ان ~~عنده بالرد بالعيب تبطل التسمية فيجب مهر المثل وعندنا لا تبطل التسمية ~~ولكن تجب قيمة المسمى فإن كان العيب يسيرا لا تستدرك بالرد فائدة إذ لا فرق ~~بين عين الشئ وبه عيب يسير وبين قيمته وإذا كان العيب فاحشا فتستدرك بالرد ~~فائدة لأنها ترجع بقيمته صحيحا وهذا هو حد الفرق بين اليسير والفاحش ان كل ~~عيب ينقص من المالية مقدار ما لا يدخل تحت تقويم المقومين في الأسواق فهو ~~عيب فاحش وإذا كان ينقص بقدر ما يدخل بين تقويم المقومين فهو عيب يسير ~~وحجته لاثبات أصله ان الصداق مال مملوك بعقد معاوضة وهو مما ينفصل عن أصل ~~العقد فتبطل التسمية بالرد كالبيع ولكن بطلان التسمية في النكاح لا يبطل ~~النكاح كانعدام التسمية في الابتداء ولكنا نقول السبب الموجب للمسمى هو ~~العقد فلا يجوز الحكم ببطلان التسمية مع بقاء السبب الموجب له ولكن ms1279 بالرد ~~بالعيب يتعذر تسليم العين كما التزم فتجب قيمته كالمغصوب إذا أبق وعلى هذا ~~الأصل إذا هلك الصداق قبل التسليم عندنا لا تبطل التسمية ولكن يجب على ~~الزوج مثله إن كان من ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى تبطل التسمية كما يبطل البيع بهلاك المبيع قبل ~~القبض فيكون لها مهر مثلها وبعض أصحابه يقول لا تبطل التسمية بالهلاك عندنا ~~ولكن تجب قيمة المسمى لتعذر تسليم العين فأما الرد بالعيب لا يكون الا لرفع ~~تلك التسمية فتبطل به التسمية وعلى هذا لو استحق المسمى بعينه لا تبطل ~~التسمية لان شرط صحة التسمية كون المسمى مالا وبالاستحقاق لا تنعدم المالية ~~ولكن يتعذر التسليم فيكون بمنزلة الهلاك في أنه يجب قيمته على الزوج (قال) ~~وإن كان الزوج أجر الصداق فالاجر له لان الصداق في يده مضمون بنفسه ~~كالمغصوب والغاصب إذا أجر المغصوب فالاجر له ولكن يتصدق به لأنه حصل له ~~بكسب خبيث فكذلك الزوج وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه PageV05P070 # الله تعالى الاجر لها بناء على أصله ان المنافع عنده مال والأجر بدل ما ~~هو مال لها فيكون بمنزلة العقر وأرش الطرف وعندنا المنافع ليست بمال متقوم ~~وإنما تتقوم بالعقد والعاقد هو الزوج فكان الاجر له لأنه بعقده صير ما ليس ~~بمتقوم من ملك الغير متقوما فهو كمن صنع كوزا من تراب غيره وباعه يكون ~~الثمن له (قال) فان ولدت أو اكتسبت مالا قبل التسليم فذلك كله للمرأة معها ~~والحاصل أن الزيادة في الصداق قبل القبض نوعان متصلة ومنفصلة فالمتصلة ~~كالسمن في الجارية وانجلاء البياض عن العين والزيادة المنفصلة اما متولدة ~~من العين كالولد والثمار والعقر وإما غير متولدة من العين كالكسب والغلة ~~وذلك كله يسلم للمرأة إذا دخل بها الزوج أو مات عنها لأنه يملك بملك الأصل ~~وملك الأصل كان سالما لها وقد تقرر ذلك بالموت والدخول فكذلك الزيادة وأما ~~إذا طلقها قبل الدخول بها فالزيادة المتولدة منفصلة كانت أو متصلة تتنصف ~~بالطلاق مع الأصل ms1280 لأنها في حكم جزء من العين والحادث من الزيادة بعد العقد ~~قبل القبض كالموجود وقت العقد بدليل المبيعة فان الزيادة المتولدة هناك ~~كالموجودة وقت العقد حتى يصير بمقابلتها شئ من الثمن عند القبض فاما الكسب ~~والغلة لا تتنصف بالطلاق قبل الدخول بل يسلم الكل لها في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وأما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تتنصف مع ~~الأصل وكذلك لو جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول حتى يبطل ملكها عن جميع ~~الصداق يسلم لها الكسب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يدور ~~الكسب مع الأصل وكذلك المبيع قبل القبص إذا اكتسب كسبا ثم انفسخ البيع ~~بهلاك المبيع قبل القبض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يسلم الكسب للمشتري ~~وعندهما هو للبائع وحجتهما في ذلك أن الكسب زيادة منفصلة عن الأصل فيكون ~~قياس الولد فكما لا يسلم ذلك لها بعد ما بطل ملكها عن الأصل فكذلك هذا وهذا ~~لان بطلان ملكها عن الأصل بحكم انفساخ السبب فيه والزيادة إنما تملك بملك ~~الأصل متولدة كانت أو غير متولدة فبعدما انفسخ سبب الملك لها في الأصل لا ~~يبقى سببا لملك الزيادة لها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول السبب الذي به ~~ملكت الكسب لم ينفسخ فيبقى ملك الكسب لها كما قبل الطلاق وبيان ذلك أن سبب ~~ملك الكسب إما قبول العبد الهبة أو اجارته نفسه أو اكتسابه من حيث الاحتطاب ~~والاحتشاش وشئ من هذه الأسباب لا ينفسخ بالطلاق وتأثيره أن الاكتساب يوجب ~~الملك للمكتسب ولكن إذا لم يكن PageV05P071 # المكتسب من أهل الملك فمن يخلفه وهو مولاه يقوم مقامه في الملك بذلك ~~السبب لوصلة الملك بينهما وقت الاكتساب ثم يبطلان ملكه في الأصل بعد ذلك لا ~~يتبين أنه لم يخلفه في الملك بذلك السبب وليس الكسب بمنزلة الزيادة ~~المتولدة لان المتولد جزء من الأصل يسرى إليه ملك الأصل إلا أن يكون مملوكا ~~بسبب حادث ألا ترى ان ولد المكاتبة يكون مكاتبا وكسبها لا يكون مكاتبا وولد ms1281 ~~المبيعة قبل القبض يكون مبيعا يقابله حصة من الثمن عند القبض وكسب المبيع ~~لا يكون مبيعا فلا يقابله شئ من الثمن وان قبض مع الأصل فظهر الفرق بينهما ~~وكذلك لو قبضت المرأة الأصل مع لزيادة المتولدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~يتنصف الأصل والزيادة لان حكم التنصف عند الطلاق ثبت في الكل حين كانت ~~الزيادة حادثة قبل القبض فلا يسقط ذلك بقبضها ولو كانت قبضت الأصل قبل حدوث ~~الزيادة ثم حدثت الزيادة في يدها ثم طلقها قبل الدخول فإن كانت الزيادة غير ~~متولدة كالكسب والغلة فهو سالم لها وردت نصف الأصل على الزوج لان حدوث ~~الكسب كان بعد تمام ملكها ويدها فيكون سالما لها وان لزمها رد الأصل أو ~~بعضه كالمبيع إذا اكتسب في يد المشترى ثم رد الأصل بالعيب يبقى الكسب سالما ~~له وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان وقد كان الصداق في ضمانها ~~فمنفعته تسلم لها والكسب بدل المنفعة فاما إذا كانت الزيادة متولدة من ~~العين فإن كانت منفصلة كالولد والثمار يمنع تنصف الأصل بالطلاق وعود الكل ~~إليه إذا جاءت الفرقة من قبلها ولكن للزوج عليها نصف قيمة الأصل أو جميع ~~قيمته يوم دفع إليها وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ينتصف الأصل مع الزيادة ~~بالطلاق ويعود الكل إلى الزوج إذا جاءت الفرقة من قبلها لان بقبضها لا ~~يتأكد ملكها ما لم يدخل بها بل توهم عود النصف إلى الزوج بالطلاق أو الكل ~~إذا جاءت الفرقة من قبلها ثابت فيسرى ذلك الحق إلى الزيادة بمنزلة المشتراة ~~شراء فاسدا إذا قبضها المشترى وازدادت زيادة منفصلة فان البائع يستردها ~~بزيادتها وروى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال في الطلاق يرجع ~~الزوج عليها بنصف قيمة الأصل وعند ردتها يسترد منها الأصل مع الزيادة لان ~~الردة تفسخ السبب مع الأصل فيكون الرد بحكم انفساخ السبب بمنزلة الرد بسبب ~~فساد البيع وهناك حكم الرد يثبت في الأصل والزيادة فاما الطلاق حل العقد ~~وليس بفسخ له من الأصل ms1282 فلا يثبت حق الزوج في الزيادة التي لم تكن في ملكه ~~ولا في يده ويتعذر PageV05P072 # تنصف الزيادة يتعذر تنصف الأصل ووجه ظاهر الرواية انها ملكت الصداق ~~بالعقد وتم ملكها بالقبض فالزيادة حدثت على ملك تام لها وحكم التنصف عند ~~الطلاق إنما ثبت في المفروض في العقد والزيادة ما كانت مسماة في العقد لا ~~حقيقة ولا حكما إذا لم يرد عليها القبض المستحق بالعقد فتعذر تنصفها وهي ~~جزء من العين فيتعذر تنصفها بتعذر تنصف العين كالزيادة المنفصلة في المبيع ~~تمنع رد الأصل بالعيب إذا كان حادثا بعد القبض وهذا بخلاف الزيادة المنفصلة ~~في الموهوب فإنه لا يمنع الواهب من الرجوع في الأصل لان الهبة عقد تبرع ~~فإذا رجع في الأصل بقيت الزيادة للموهوب له بغير عوض وقد كان الأصل سالما ~~له بغير عوض فيجوز ان تسلم الزيادة له أيضا بغير عوض فاما البيع والنكاح ~~معاوضة فبعد تعذر رد الزيادة لو أثبتنا حكم الرد في الأصل بقيت الزيادة ~~سالمة بغير عوض وهو جزء من الأصل فلا يجوز أن يسلم الملك بغير عوض بعد رفع ~~عقد المعاوضة بينهما فإذا تعذر تنصيف الأصل وجب عليها نصف القيمة للزوج ~~لتعذر رد العين بعد تقرر السبب الموجب له وإنما دخل الصداق في ضمانها ~~بالقبض فلهذا كان المعتبر القيمة وقت القبض فأما إذا كانت الزيادة متصلة ~~كالسمن والجمال وانجلاء البياض فطلقها قبل أن يدخل بها عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى هذا والزيادة المنفصلة سواء وللزوج عليها نصف قيمة ~~الصداق يوم قبضت وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يتنصف الأصل بزيادته ~~وحجتهما في ذلك أن النكاح عقد معاوضة والزيادة المتصلة لا عبرة بها في عقود ~~المعاوضات كما في البيع لو اشترى جارية بعبد وقبض الجارية فازدادت زيادة ~~متصلة ثم هلك العبد قبل التسليم أو رده المشترى بعيب يسترد الجارية ~~بزيادتها بخلاف ما لو كانت الزيادة منفصلة وهذا لان الزيادة المتصلة بمنزلة ~~زيادة الشعر ألا ترى أنها لو حدثت قبل القبض لا ينقسم الثمن باعتبارها ~~كزيادة ms1283 الشعر فكذلك في الصداق وهذا بخلاف الموهوبة فان الزيادة المتصلة ~~فيها تمنع الرجوع لان الهبة ليست بعقد ضمان فالقبض بحكمه لما لم يوجب ضمان ~~العين على الموهوب له لم يبق للواهب حق في العين حتى تسرى إلى الزيادة وإذا ~~تعذر الرجوع في الزيادة تعذر في الأصل لان الأصل لا ينفصل عن الزيادة فأما ~~قبضها الصداق قبض ضمان وثبوت الضمان لحق الزوج فيه يتبين بقاء حق الزوج في ~~الأصل فيسرى إلى الزيادة كما في البيع وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى قالا هذه الزيادة حدثت من ملك صحيح تام لها PageV05P073 # فيكون سالما لها بكل حال كالزيادة المنفصلة وإذا تعذر تنصف الزيادة تعذر ~~تنصف الأصل لما قال محمد رحمه الله تعالى والدليل عليه أن الصداق في حكم ~~الصلة من وجه لأنها تملكه لا عوضا عن مال يستحق عليها والزيادة المتصلة في ~~الصلات تمنع رد الأصل كالموهوب وتأثير الزيادة المتصلة في الصلات أكثر من ~~تأثير الزيادة المنفصلة حتى أن الزيادة المنفصلة في الهبة لا تمنع الرجوع ~~والمتصلة تمنع ثم الزيادة المنفصلة هنا تمنع تنصف الأصل فالمتصلة أولى فأما ~~البيع فالصحيح أن عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة ~~المتصلة هناك تمنع فسخ العقد من الأصل كالمنفصلة وما ذكر في المأذون فهو ~~قول محمد رحمه الله تعالى خاصة وقد نص في كتاب البيوع على أن الزيادة ~~المتصلة تمنع الفسخ بالتحالف عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~كالزيادة المنفصلة ولو كان حدوث الزيادة في يدها بعد ما طلقها الزوج قبل ~~الدخول ينتصف الأصل مع الزيادة لان بالطلاق صار رد نصف الأصل مستحقا عليها ~~فيسرى ذلك إلى الزيادة كالمشترى شراء فاسدا يرد بزيادته المتصلة والمنفصلة ~~بخلاف ما قبل الطلاق فأما حكم النقصان فان تعيب الصداق في يد الزوج بعيب ~~يسير فلا خيار للمرأة لان العيب اليسير لو كان موجودا وقت العقد لم يثبت ~~لها الخيار بسببه فكذا إذا حدث بعد العقد قبل القبض وعن زفر رحمه الله ~~تعالى انه يثبت لها ms1284 الخيار أيضا لأنه تغير عليها شرط العقد فإنها استحقت ~~الصداق بصفة السلامة وبالتعيب قد تغير ولكن هذا ينبغي على قوله في العيب ~~الموجود وقت العقد ان يثبت لها الخيار أيضا إذ لا فرق بينهما فاما إذا حدث ~~بالصداق عيب فاحش في يد الزوج فهو على خمسة أوجه (أحدها) أن يكون العيب ~~بآفة سماوية فيثبت لها الخيار ان شاءت رجعت بقيمة الصداق يوم تزوجها على ~~الزوج وإن شاءت أخذت المعيب ولا شئ لها من ضمان النقصان لان الزوج عجز عن ~~تسليم الصداق سليما كما أوجبه العقد فيثبت لها الخيار وإذا أرادت رجعت ~~بالقيمة لأنه تعذر تسليم العين مع بقاء السبب الموجب له فان اختارت الاخذ ~~فلا شئ لها من ضمان النقصان على الزوج لان الصداق مضمون عليه بالعقد ~~والأوصاف لا تكون مضمونة بالعقد وعن زفر رحمه الله تعالى ان لها ان تضمن ~~الزوج النقصان لان الصداق مضمون في يد الزوج بنفسه كالمغصوب إذا تعيب في يد ~~الغاصب كان للمغصوب منه ان يضمنه النقصان مع استرداد العين ولكنا نقول ~~المغصوب مضمون بالقبض والأوصاف تضمن بالقبض (والثاني) أن يكون التعيب بفعل ~~PageV05P074 # الزوج فيكون لها الخيار للتغير وان اختارت الاخذ ضمنت الزوج النقصان وروى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه ليس لها حق تضمين النقصان ~~لأنه مضمون على الزوج بالعقد فكان بمنزلة المبيع والبائع إذا عيب المبيع ~~قبل القبض لا يلزمه ضمان النقصان للمشترى فهذا مثله ووجه ظاهر الرواية ان ~~الزوج أتلف جزء من الصداق ولو أتلف الكل ضمن قيمة الكل فكذلك إذا أتلف جزء ~~منه وبه فارق البيع فان البائع هناك لو أتلف الكل لم يضمنه فكذا إذا أتلف ~~الجزء ثم المعنى فيه أن المبيع مضمون بالثمن وفيما هو مضمون به فصلنا بين ~~العيب بفعل البائع وبآفة سماوية حتى أنه إذا تعيب بفعل البائع سقطت حصته من ~~الثمن عن المشتري بخلاف ما إذا تعيب بآفة سماوية فهنا أيضا يفصل بينهما ~~فيما إذا كان الصداق مضمونا به وهو القيمة وهذا لان ms1285 الاتلاف من الزوج يتحقق ~~في الأوصاف كما يتحقق في الأصل بخلاف ما إذا تعيب بغير فعله فان الضمان ~~هناك بالعقد والعقد لا يتناول الأوصاف مقصودا (الثالث) أن يكون التعيب بفعل ~~الصداق بنفسه ففي ظاهر الرواية هذا كالعيب بآفة سماوية لان فعله بنفسه هدر ~~وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان هذا بمنزلة تغييب الزوج لأنه ~~مضمون عليه وفعل المضمون كفعل الضامن في استحقاق موجبه عليه كما في المغصوب ~~(الرابع) ان حصل التعيب بفعل الأجنبي يجب عليه ضمان النقصان ويكون ضمان ~~النقصان بمنزلة الزيادة المتولدة قبل القبض فيثبت لها الخيار للتغير فإذا ~~اختارت الاخذ رجعت على الجاني بضمان النقصان وان اختارت تضمين الزوج القيمة ~~رجع الزوج على الجاني بضمان النقصان ولو أرادت أن تأخذ العين وتضمن الزوج ~~النقصان لم يكن لها ذلك لانعدام الصنع من الزوج في التعيب (الخامس) أن يكون ~~التعيب بفعل المرأة فتصير به قابضة للصداق لأنها أتلفت جزء منه فتكون قابضة ~~لذلك الجزء بالاتلاف ولما وراء ذلك بالتخلي ولا خيار لها في ذلك والذي بينا ~~في هذه الفصول فيما إذا دخل بها الزوج أو مات عنها فأما إذا لم يدخل بها ~~فهي في حق النصف إذا طلقها قبل الدخول كما في الكل إذا طلقها بعد الدخول ~~فأما إذا تعيب في يد المرأة بعدما قبضت الصداق فهو على خمسة أوجه أيضا أما ~~إذا تعيب بآفة سماوية ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها فهو بالخيار ان شاء ~~ضمنها نصف قيمته يوم قبضت لتعذر رد النصف كما قبضت وان شاء أخذ النصف ناقصا ~~وليس عليها من ضمان النقصان شئ لان الصداق كان مملوكا لها ملكا تاما فتعيبه ~~في يدها PageV05P075 # لا يلزمها شيئا من ضمان النقصان وكذلك لو كان التعيب بفعل الصداق بنفسه ~~فهو كالتعيب بآفة سماوية لان فعله بنفسه هدر وكذلك لو كان التعيب بفعل ~~المرأة لان فعلها صادف ملكا صحيحا لها فلا يكون موجبا ضمان النقصان عليها ~~بخلاف فعل الزوج قبل القبض فإنه صادف ملكها فيصلح أن ms1286 يكون موجبا للضمان ~~عليه فأما إذا كان التعيب في يدها بفعل أجنبي فان الأجنبي ضامن للنقصان ~~وذلك بمنزلة الزيادة المنفصلة المتولدة لأنه بدل جزء من عينها فيمنع تنصف ~~الأصل بالطلاق وإنما يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الصداق يوم قبضت وكذلك أن ~~كان التعيب بفعل الزوج لان الزوج بمنزلة الأجنبي في جنايته على الصداق بعد ~~التسليم إليها فكان فعله كفعل أجنبي آخر في ايجاب الأرش وذلك يمنع تنصف ~~الصداق بالطلاق وإن كان التعيب في يدها بعد الطلاق كان للزوج أن يأخذ نصف ~~الأصل مع نصف النقصان لان السبب فسد في النصف بالطلاق وصار مستحق الرد على ~~الزوج فكان في يدها في هذه الحالة بمنزلة المقبوض بحكم شراء فاسد فيلزمها ~~ضمان النقصان إذا تعيب بآفة سماوية أو بفعله بنفسه أو بفعلها لأنه مضمون ~~عليها بالقبض والأوصاف تضمن بالقبض كالمغصوب وإن كان التعيب بفعل الأجنبي ~~فالأرش بمنزلة الزيادة المنفصلة وقد بينا حكمه ووقع في المختصر ان التعيب ~~في يدها قبل الطلاق وبعده في الحكم سواء وهو غلط بل الصحيح من الجواب في كل ~~فصل ما ذكرنا (قال) وإن كان المهر جارية فلم تقبضها المرأة حتى وطئها الزوج ~~فولدت فادعى ولدها لم يصدق على ذلك لأنها مملوكة للمرأة والاستيلاء في ~~ملكها غير صحيح الا ان الحد سقط عن الزوج لان الصداق مضمون عليه بالعقد ~~بمنزلة المبيع في يد البائع فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد وإذا سقط الحد ~~لزمه العقر فكان العقر مع الولد زيادة منفصلة متولدة من الأصل لان المستوفى ~~بالوطئ في حكم جزء من العين والعقر بدل عن ذلك فإذا طلقها قبل الدخول تنصف ~~الكل فتكون الجارية بينهما ولا تصير أم ولد للزوج لان حق أمومية الولد يثبت ~~لها باعتبار ثبوت نسب الولد ونسب الولد غير ثابت هنا فكذلك لا يثبت لها حق ~~أمومية الولد ولكن نصف الولد يعتق على الزوج لأنه ملك ولده من الزنا فيعتق ~~عليه باعتبار الجزئية ويسعى للمرأة في نصف القيمة لان نصيبها احتبس عند ~~الولد ولا يصير ms1287 الزوج ضامنا لأنه ما صنع في الولد شيئا إنما صنعه في الطلاق ~~وذلك ليس بمباشرة لاعتاق الولد بل من حكم الطلاق عود النصف إلى الزوج ثم ~~يعتق عليه حكما PageV05P076 # لملكه ولكنها ترجع عليه بنصف العقر لان العقر تنصف بينهما فان قتلت ~~الخادم أو ماتت عند المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فللزوج عليها نصف ~~القيمة يوم قبضت لأنه تعذر عليها رد نصف الصداق بعد تقرر السبب الموجب له ~~ولا سبيل للزوج على القاتل لان فعله ما لاقى ملك الزوج فإنه حين قتلها كانت ~~الخادم ملكا للمرأة فلهذا لم يكن للزوج أن يضمن القاتل شيئا (قال) وان كانت ~~ازدادت في يدها زيادة متصلة فهلكت ثم طلقها قبل الدخول فإنه يرجع عليها ~~بنصف قيمة الصداق يوم قبضت وكذلك أن استهلكت لأنها أتلفت ملك نفسها فلا ~~يلزمها بالاتلاف شئ ولكنها بالقبض تصير ضامنة للزوج نصف قيمتها حين قبضت ~~(قال) ولو كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل فهلكت في يدها ثم طلقها قبل ~~أن يدخل بها تنصف الأصل لان المانع من تنصيف الأصل هو الزيادة فحين مات ولم ~~يخلف بدلا صار كأن لم يكن فيتنصف الأصل إلا أنه ان كانت الزيادة ولدا وقد ~~نقصتها الولادة ثبت للزوج الخيار للنقصان الحادث في يدها في الصداق وإن لم ~~يتمكن نقصان بسبب الولادة فلا خيار له إلا أن تكون المرأة هي التي استهلكت ~~الولد فحينئذ يكون له الخيار بمنزلة الجارية المبيعة إذا ولدت فأتلف ~~المشترى ولدها ثم أراد رد الأصل بالعيب ولو كانت الولادة في يد الزوج فهلك ~~الولد لم يضمن الزوج شيئا لان الولد حدث بغير صنعه وهلك بغير صنعه بمنزلة ~~ولد المغصوبة ولكن أن تمكن نقصان بسبب الولادة يثبت لها الخيار لأجل ~~النقصان وإن كان الزوج هو الذي أتلف الأصل والزيادة ضمن قيمتها للمرأة لان ~~الزيادة أمانة في يده فيضمنها بالاتلاف كالمغصوبة وان طلقها قبل الدخول ضمن ~~لها نصف الأصل والزيادة (قال) وان كانت الجارية قائمة عند الزوج فأعتقها ~~الزوج لم يجز عتقه لأنه ms1288 أعتق مالا يملك وكذلك لو طلقها قبل الدخول لم ينفذ ~~ذلك العتق لأنه سبق ملكه ولو كانت المرأة هي التي أعتقتها نفذ عتقها في ~~الكل لمصادفته ملكها ثم إذا طلقها الزوج ضمنها نصف قيمتها يوم أعتقتها ~~لأنها بالاعتاق تصير قابضة متلفة (قال) وان كانت المرأة قبضت الصداق وهو ~~جارية ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم أعتقها الزوج لم ينفذ عتقه في شئ منها ~~وعند زفر رحمه الله تتعالى ينفذ عتقه في نصفها لان من أصله ان حكم التنصيف ~~يثبت بنفس الطلاق ويعود نصفها إلى ملك الزوج كما لو كان قبل القبض فينفذ ~~عتقه في نصيبه ولكنا نقول سبب ملكها في النصف يفسد بالطلاق حتى يستحق عليها ~~رد النصف ولكن لا يبطل ملكها في شئ الا بالرد بقضاء أو رضاء PageV05P077 # لان فساد السبب في الابتداء لا يمنع ثبوت الملك بالقبض فلأن لا يمنع بقاء ~~الملك أولى فإذا لم يعد شئ من العين إلى الزوج لا ينفذ عتقه (قال) ولو قضى ~~القاضي له بنصفها بعد ذلك لا ينفذ ذلك العتق السابق لأنه سبق ملكه بمنزلة ~~المشتراة شراء فاسدا وقد قبضها المشترى وأعتقها البائع ثم ردت عليه لم ينفذ ~~العتق وإن كان أعتقها بعد ما قضى له القاضي بنصفها أو ردت المرأة عليه ~~النصف بالتراضي نفذ عتقه فيكون حكمه كحكم جارية بين رجلين أعتقها أحدهما ~~ولو كانت هي التي أعتقت الجارية بعد الطلاق نفذ عتقها في الكل وكذلك إن ~~باعت أو وهبت لان الملك في الكل باق لها قبل قضاء القاضي وإذا نفذ تصرفها ~~فقد تعذر عليها رد النصف بعد تقرر السبب الموجب له فتضمن نصف قيمتها للزوج ~~يوم قبضت ولو وطئت الجارية بالشبهة حتى غرم الواطئ عقرها فحكم العقر كحكم ~~الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل وكحكم الأرش لأنه بدل جزء من عينها فان ~~المستوفي بالوطئ في حكم العين دون المنفعة (قال) ولا شفعة في الدار التي ~~تتزوج عليها المرأة وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أيضا لان الشفعة في ~~الدار لو ms1289 وجبت إنما تجب للجار وهو لا يجوب الشفعة للجار أصلا وعلى قول ابن ~~أبي ليلى رحمه الله تعالى تجب الشفعة (قال) ولو تزوجها على شقص من دار لم ~~تجب فيه الشفعة عندنا وعند ابن أبي ليلى والشافعي رحمهما الله تعالى تجب ~~لان النصف ملك بعقد معاوضة فكان كالمملوك بالشراء فتجب فيه الشفعة بقيمة ~~العوض والعوض هو البضع وقيمته مهر المثل وهو كمن اشترى دارا بعبد يأخذها ~~الشفيع بقيمة العبد وعندنا وجوب الشفعة يختص بمعاوضة مال بمال بمطلق والبضع ~~ليس بمال مطلق فكان المملوك صداقا بمنزلة الموهوب فلا تجب فيها الشفعة وهذا ~~لان الشفيع إنما يتملك بمثل السبب الذي به تملك المشترى فان الشرع قدم ~~الشفيع على المشترى في اثبات حق الاخذ له بذلك السبب لا في إنشاء سبب آخر ~~ولهذا لا تجب الشفعة في الموهوب لأنه لو أخذه أخذه بعوض فكان سببا آخر غير ~~السبب الذي تملك به المتملك فكذلك هنا المرأة إنما ملكت الدار بالنكاح ~~صداقا فلو أخذها الشفيع كان شراء فكان سببا آخر بخلاف ما إذا اشتراها بعبد ~~فان الشفيع يأخذها بمثل ذلك السبب لأن الشراء بقيمة العبد بمنزلة الشراء ~~بعين العبد في أنه شراء مطلق (قال) وإذا تزوجها على دار على أن ترد المرأة ~~عليه ألف درهم لم يجب للشفيع الشفعة في شئ من الدار في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وعندهما تقسم الدار على الألف PageV05P078 # وعلى مهر مثلها فما يخص الألف تجب الشفعة فيه للشفيع لأن العقد فيما يخص ~~الألف شراء وفيما يخص البضع نكاح. ألا ترى أنه يثبت فيه حكم الشراء من الرد ~~بالعيب اليسير والفاحش وغيره من أحكام البيع وكذلك حكم الصرف يثبت فيه لو ~~تزوجها على مائة دينار على أن ترد عليه ألف درهم يجب التقابض في حصة الصرف ~~ويجوز أن تستحق الشفعة في بعض ما تتناوله الصفقة دون البعض كما لو اشترى ~~دارا وعبدا صفقة واحدة فإنه تجب الشفعة في الدار دون العبد ولأبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ان البيع هنا ms1290 تبع للنكاح لان البيع لم يكن مقصودا بهذه ~~الصفقة وإنما كان المقصود النكاح. ألا ترى أنه تتوقف حصة البيع على قبول ~~المرأة إذا حصل العقد من فضولي والشراء مقصودا لا يتوقف وكذلك ينعقد بلفظة ~~الرد ولا يحتاج فيه إلى القبول حتى إذا قال زوجيني نفسك على هذه الدار على ~~أن تردى علي ألفا فقالت فعلت يتم بدون قبول الزوج وانها لو قبلت حصة النكاح ~~دون البيع صح ولو قبلت حصة البيع دون النكاح لم يصح وإذا ثبت أن الشراء تبع ~~للنكاح فنقول إذا لم تجب الشفعة باعتبار الأصل لا تجب باعتبار التبع ~~كالعرصة الموقوفة إذا كان عليها بناء لم تجب الشفعة في ذلك البناء وهذا لان ~~المقصود بالأخذ بالشفعة دفع ضرر الجار الحادث ولا يحصل هذا المقصود إذا لم ~~تجب الشفعة فيما هو الأصل بخلاف الرد بالعيب فإنه يثبت باعتبار البيع لان ~~العيب في الأصل فوات وصف هو تبع وكذلك حكم الصرف يثبت فيما هو تبع كالصفائح ~~من الذهب في الدار المشتراة بالفضة يثبت فيها حكم الصرف (قال) ولو تزوج ~~امرأة على كذا من الإبل أو البقر أو الغنم فلها العدد المسمى من الوسط من ~~ذلك الجنس وان أتى بقيمة ذلك أجبرت على القبول بمنزلة ما لو تزوجها على عبد ~~وقد بيناه (قال) والا ثواب الهروية وغيرها من أجناس الثياب كذلك وهذه ~~المسألة على ثلاثة أوجه أحدها ان يتزوجها على ثوب هروي بعينه فلها ذلك ~~الثوب إن كان هرويا وإن لم يكن هرويا وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~لها قيمة ثوب هروي وسط وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لها الخيار ان شاءت ~~أخذت الثوب بعينه وإن شاءت طالبت الزوج بقيمة ثوب هروي وسط لأن العقد أضيف ~~إلى عين ذلك الثوب ولكنها وجدته على خلاف شرطها فلها الخيار كما لو وجدته ~~معيبا ولكنا نقول المشار إليه ليس من جنس المسمى فيتعلق العقد بالمسمى دون ~~المشار إليه وهو أصل معروف نقرره في موضعه إن شاء الله PageV05P079 # تعالى ولو تزوجها ms1291 على ثوب هروي بغير عينه ولم يبين الصفة فان أتاها ~~بالثوب أجبرت على القبول وان أتاها بالقيمة أجبرت أيضا بمنزلة العبد المطلق ~~لان الثوب الذي هو غير موصوف لا تثبت عينه في الذمة ثبوتا صحيحا وإنما صحت ~~هذه التسمية باعتبار المالية والثوب في ذلك وقيمته سواء وان بين صفة هذا ~~الثوب قول زفر رحمه الله تعالى تجبر على قبول القيمة إذا أتاها بها وعلى ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان ذكر الاجل مع ذلك لم تجبر على قبول القيمة ~~وإن لم يذكر الاجل أجبرت عليه لان الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا الا ~~مؤجلا الا ترى أنه لا يجوز استقراضها ويجوز السلم فيها لان القرض لا يكون ~~الا حالا والسلم لا يكون الا مؤجلا فعند ذكر الاجل يثبت الثوب دينا ثبوتا ~~صحيحا فلا تجبر على قبول القيمة وعند عدم ذكر الاجل لا يثبت ثبوتا صحيحا ~~وزفر رحمه الله تعالى يقول الثوب يثبت في الذمة موصوفا ثبوتا صحيحا لان ~~بالمبالغة في ذكر وصفه يلتحق بذوات الأمثال ولهذا يجوز السلم فيه واشتراط ~~الاجل هناك من حكم السلم لا من حكم ثبوت الثياب دينا في الذمة فيستوى في ~~هذا ان ذكر الاجل أو لم يذكر ولكنا نقول لو باع عبدا بثياب موصوفة في الذمة ~~لا يجوز الا مؤجلا وإن لم يكن العقد سلما فعرفنا ان الثياب لا تثبت دينا ~~ثبوتا صحيحا الا مؤجلا (قال) فان تزوجها على مكيل أو موزون فان سمى جنسه ~~وصفته ومقداره لم تجبر على قبول القيمة إذا أتاها بها لان المكيل والموزون ~~يثبت في الذمة موصوفا ثبوتا صحيحا حالا كان أو مؤجلا بدليل جواز استقراضها ~~والسلم فيها فإن لم يذكر الصفة ففي ظاهر الرواية إذا أتاها بالقيمة أجبرت ~~على القبول لأنها بتسمية الجنس بدون الصفة لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا ~~وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انها لا تجبر على قبول القيمة ~~لان التسمية متى صحت بذكر الجنس تعين الوسط من ذلك الجنس كما ms1292 في العبد ~~والثوب الهروي فما تعين من الوصف شرعا يكون كالمذكور نصا فلا تجبر على قبول ~~القيمة (قال) فان تزوجها على دراهم أو شئ من العروض لا تبلغ قيمته عشرة ~~دراهم فإنه يكمل لها عشرة دراهم عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها ما ~~سمى والأصل عنده أن كل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح صداقا في النكاح وعندنا ~~أدنى المهر عشرة دراهم من الفضة أو مما تكون الفضة فيه غالبة على الغش ~~واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم المهر جائز قليله وكثيره وفي رواية المهر ~~ما تراضى عليه الأهلون وفي رواية من استحل بدرهم فقد استحل وروى أن امرأة ~~PageV05P080 # عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير فيها رغبة فقال مالي ~~حاجة إلى النساء فقالت زوجني ممن شئت فقام رجل فقال زوجها منى فقال ماذا ~~تصدقها فقال إزاري هذه فقال إذا قعدت ولا إزار لك التمس ولو بفلس التمس ولو ~~خاتما من حديد فقال لا أجد فقال هل تحسن شيئا من القرآن فقال نعم سورة كذا ~~فقال زوجتكها بما عندك من القرآن فهذه الآثار تدل على أن المهر لا يتقدر ~~بشئ وكذلك في الكتاب الشرط هو المال المطلق قال الله تعالى ان تبتغوا ~~بأموالكم فتقييد ذلك المال بالعشرة يكون زيادة على النص وحجتنا في ذلك حديث ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا لا يزوج النساء الا ~~الأولياء ولا يزوجن الا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة دراهم وفي حديث عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قالا لا قطع ~~في أقل من عشرة دراهم ولا مهر أقل من عشرة دراهم وفي الكتاب قال بلغنا ذلك ~~عن علي وابن عمر وعائشة وعامر وإبراهيم رضوان الله عليهم أجمعين والمعنى ~~فيه أنه يدل في عقد لم يجعل ايجاب أصله إلى المتعاقدين فيكون مقدرا شرعا ~~كالدية وبيان ذلك أن النكاح لا ينعقد صحيحا الا موجبا للعوض ms1293 اما في الحال ~~أو في الثاني على ما بينا وإنما كان اشتراط العوض فيه شرعا لاظهار خطر ~~البضع ولا يحصل هذا المقصود بأصل المالية فاسم المال يتناول الخطير والحقير ~~وإنما يحصل إظهار الخطر بمال مقدر واليه أشار الله تعالى في قوله قد علمنا ~~ما فرضنا عليهم في أزاجهم والبضع من وجه في حكم النفوس حتى لا يسقط حكم ~~الفعل فيه بالبدل ولان الوطئ سبب لاعلاق النفس وإذا كان بغير ملك يضيع ~~لانعدام من ينفق عليه فكان الخطر هنا في معنى الخطر في النفوس والمال الذي ~~هو بدل عن النفوس مقدر شرعا وهو الدية وهذا لان كل مال أوجبه الشرع تولى ~~بيان مقداره كالزكاة وغيرها فكذا الصداق مما أوجبه الشرع فيكون مقدرا شرعا ~~واليه أشار الله تعالى في قوله قد علمنا ما فرضنا عليهم الآية معناه ما ~~قدرنا فان الفرض عبارة عن التقدير وعلى هذا نصاب السرقة يدخله التقدير ~~بالاتفاق لأنه يستباح به ما لا يستباح بالبدل فكذلك الصداق وتأويل الآثار ~~المروية فيما يعجله لها باليد ألا ترى أنه أمر ذلك الرجل بالالتماس والصداق ~~يمكن اثباته في الذمة فعرفنا أن المراد ما يعجله لها باليد وذلك غير مقدر ~~شرعا عندنا وإذا ثبت هذا فنقول إذا تزوجها على خمسة دراهم فلها عشرة دراهم ~~استحسانا في قول علمائنا الثلاثة ان دخل بها أو مات PageV05P081 # عنها وان طلقها قبل الدخول بها فلها خمسة وفي القياس لها مهر مثلها ان ~~دخل بها والمتعة ان طلقها قبل الدخول بها وهو قول زفر رحمه الله تعالى وجه ~~القياس انه سمى مالا يصلح أن يكون صداقا لها شرعا فيكون بمنزلة ما لو سمى ~~لها خمرا أو خنزيرا وللاستحسان وجهان (أحدهما) أن العشرة في كونها صداقا لا ~~تتجزى وذكر بعض مالا يتجزى كذكر كله كما لو تزوج نصفها صح النكاح في الكل ~~جميعا (والثاني) أن الامهار إلى تمام العشرة حق الشرع وما زاد على ذلك حقها ~~فإذا رضيت بالخمسة فقد أسقطت ما هو حقها وبعض ما هو حق الشرع ms1294 فيعمل اسقاطها ~~فيما هو حقها وهو الزيادة على العشرة ولا يعمل في حق الشرع وعلى هذا لو ~~تزوجها على ثوب يساوى خمسة فلها الثوب وخمسة دراهم وان طلقها قبل أن يدخل ~~بها فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف وإنما تعتبر قيمة الثوب يوم تزوجها عليه ~~وكذلك أن سمى لها مكيلا أو موزونا لان تقدير المهر واعتباره عند العقد. ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في الثوب تعتبر قيمته يوم القبض ~~وفي المكيل والموزون يوم العقد لان المكيل والموزون يثبت في الذمة ثبوتا ~~صحيحا بنفس العقد والثوب لا يثبت ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة ~~فلهذا يعتبر قيمته وقت القبض (قال) وإذا تزوجها على غير مهر مسمى ثم طلقها ~~قبل الدخول فلها المتعة لقوله تعالى ولا جناح عليكم ان طلقتم النساء إلى ~~قوله ومتعوهن وأدنى المتعة درع وخمار وملحفة هكذا روى عن ابن عباس وعائشة ~~رضى الله تعالى عنهما أن المتعة ثلاثة أثواب لأن المرأة تصلى في ثلاثة ~~أثواب وتخرج في ثلاثة أثواب عادة فيكون ذلك متعة لها تذكرة من الزوج إذا ~~فارقها قبل أن يدخل بها وعند الشافعي رحمه الله تعالى المتعة شئ نفيس من ~~ثوب أو خادم أو فرس أو نحو ذلك إلا أن يكون مهر مثلها أقل من قيمة المتعة ~~فحينئذ يكون لها نصف مهر مثلها لا ينقص من خمسة دراهم عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لها المتعة ولا معتبر بمهر المثل لأنه سقط بالطلاق قبل ~~الدخول فلا معنى لاعتباره بعد ذلك ولكنا نقول النكاح الذي فيه تسمية في حكم ~~الصداق أقوى مما لا تسمية فيه فإذا كان في العقد الذي فيه التسمية لا يجب ~~لها بالطلاق أكثر من نصف ما كان واجبا قبله فكذلك في النكاح الذي لا تسمية ~~فيه وقد كان الواجب قبل الطلاق مهر المثل فلا تزاد المتعة على نصف مهر ~~المثل وان كانا سواء فالواجب هو المتعة لأنها فريضة في كتاب الله تعالى ~~فعند المساواة تترجح المتعة (قال) ولو تزوجها على ms1295 ما في بطن جاريته أو على ~~ما في PageV05P082 # بطن أغنامه لم تصح التسمية لان شرط صحة التسمية كون المسمى مالا وما في ~~البطن ليس بمال متقوم وهذا بخلاف الخلع فإنه لو خالعها على ما في بطن ~~جاريتها صحت التسمية لان ما في البطن بعرض أن يصير مالا بالانفصال واحد ~~العوضين في الخلع يحتمل الإضافة وهو الطلاق فالعوض الآخر كذلك يحتمل ~~الإضافة فإذا سمي ما في البطن فكأنه أضاف التسمية إلى ما بعد الانفصال وفي ~~النكاح أحد العوضين لا يحتمل الإضافة فالعوض الآخر كذلك والمسمى في الحال ~~ليس بمال فكان لها مهر مثلها وكذلك لو تزوجها على ما تحمل نخله أو تخرج ~~أرضه العام أو على ما يكتسب غلامه لان المسمى معدوم وتأثير العدم أبلغ من ~~تأثير الجهالة فإذا كأن لا يصح تسمية مجهول الجنس كالثوب والدابة فتسمية ~~المعدوم أولى أن لا تصح (قال) ولو تزوجها على عبد بعينه فوجدته حرا فلها ~~مهر مثلها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى الأول وفي قوله الآخر قيمة ذلك الشخص أن لو كان عبدا وكذلك لو ~~تزوجها على هذه الشاة المذبوحة فإذا هي ميتة أو تزوجها على هذا الدن من ~~الخل فإذا هو خمر فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لها مهر مثلها وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها مثل ذلك الدن من خل وسط أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يقول سمى لها في العقد مالا وهو العبد والذكية والخل فصحت ~~التسمية ثم تعذر تسليم المسمى بما ظهر فتجب القيمة فيما لس من ذوات الأمثال ~~والمثل فيما هو من ذوات الأمثال كما لو تعذر تسليم المسمى بالهلاك في يد ~~الزوج وهذا لأنه حين ظهر حرا فقد استحق نفسه فيجعل كاستحقاق الغير إياه ولو ~~تزوجها على عبد فاستحق كان لها قيمته فكذلك إذا استحق نفسه بالحرية وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الأصل ان الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا ~~فإن كان المشار إليه من ms1296 جنس المسمى يتعلق العقد بالمشار إليه وإن كان من ~~غير جنس المسمى يتعلق العقد بالمسمى الا ترى أنه لو اشترى فصا على أنه ~~ياقوت فإذا هو زجاج كان البيع باطلا لان المشار إليه من غير جنس المسمى ~~فيتعلق العقد بالمسمى والمسمى معدوم وبيع المعدوم باطل ولو اشترى فصا على ~~أنه ياقوت أحمر فإذا هو ياقوت أصفر جاز البيع لان المشار إليه من جنس ~~المسمى فيتعلق العقد بالمشار إليه لان الإشارة أبلغ في التعريف لأنها تقطع ~~الشركة من كلا وجه إذا عرفنا هذا فنقول الحر والعبد جنس واحد فان الآدمي ~~باعتبار الأصل حر ثم يعترض الرق فيه والاعتاق اتلاف لذلك الرق العارض ~~PageV05P083 # فلا يوجب تبديل الجنس واختلاف الجنس اما باختلاف الأصل أو الهيئة أو ~~المقصود وذلك لا يوجد بين الأحرار والعبيد فإذا اتحد الجنس تعلق العقد ~~بالمشار إليه وهو الحر دون المسمى والمشار إليه ليس بمال فلا يصح تسميته ~~بخلاف عبد الغير فإنه مال متقوم وان كأن لا يقدر على تسليمه وعلى هذه ~~الذكية والميتة فان الجنس واحد فيتعلق العقد بالمشار إليه فاما محمد رحمه ~~الله تعالى في الخمر والخل قال هما جنسان مختلفان لان المقصود منهما يختلف ~~وكذلك الخل قط لا يصير في مثل حال الخمر والخمر اسم لعين حرام والخل اسم ~~لمطعوم حلال فكانا جنسين فيتعلق العقد بالمسمى والمسمى هو الخل فلهذا كان ~~لها مثل ذلك الدن من الخل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الخل والخمر جنس ~~واحد فان الأصل واحد والهيئة واحدة وهذه أوصاف تعترض على العين فلا توجب ~~تبديل الجنس كالصغر والكبر في الآدمي فان الحلاوة في العصير بمنزلة الحلاوة ~~التي تكون في الصغر ثم الشدة في الخمر بمنزلة الحدة والقوة التي تكون في ~~الشباب في الحموضة في الخل بمنزلة حال الشيخوخة فكما أن بتبدل الأحوال لا ~~يختلف جنس الآدمي فكذلك بتبدل الأحوال في العصير فإذا كان الجنس واحدا تعلق ~~العقد بالمشار إليه والمشار إليه ليس بمال فلهذا كان لها مثلها (قال) فان ~~تزوجها على أمة ms1297 فولدت عنده ثم مات ولدها فليس على الزوج في الولد ضمان لأنه ~~لم يصنع في الولد شيئا ولا يكون حاله أعلى من حال ولد المغصوبة ولكن لها ~~الأمة ان دخل بها ولا خيار لها إن كان نقصان الولادة يسيرا كما لو تعيبت في ~~يد الزوج بعيب يسير سوى نقصان الولادة وإن كان النقصان فاحشا فلها الخيار ~~ان شاءت أخذت الجارية ولا يضمن الزوج شيئا من النقصان وإن شاءت أخذت قيمتها ~~يوم تزوجها عليها لان نقصان الولادة كالعيب السماوي وقد كان الولد جابرا ~~لذلك النقصان فأما إذا مات الولد ظهر النقصان لانعدام ما يجبره وقد بينا ~~ثبوت الخيار لها في العيب السماوي بهذه الصفة وإن كان الزوج قتل الولد ضمن ~~لها قيمته لأنه كان أمانة في يده فيضمنه بالاتلاف فإن كان في قيمته وفاء ~~نقصان الولادة لم يضمن نقصان الولادة لان قيمة الولد قائمة مقام الولد ~~فيكون جابرا للنقصان وإن لم يكن فيها وفاء فعليه تمام ذلك به أجاب في ~~الكتاب وهو غلط فقد بين في الابتداء أن الزوج لا يضمن نقصان الولادة عند ~~موت الولد فكذلك لا يضمن ما زاد على قيمة الولد من قدر النقصان ولكنه إذا ~~كان يسيرا فلا خيار لها وإن كان فاحشا فلها الخيار كما بينا (قال) وإذا ~~أخذت المرأة PageV05P084 # رهنا بصداقها وقيمته مثل الصداق فهلك عندها فهو كما فيه لان دين الصداق ~~يستوفي كسائر الديون والرهن يثبت يد الاستيفاء ويتم الاستيفاء به عند هلاك ~~الرهن قال صلى الله عليه وسلم الرهن بما فيه فصارت عند هلاك الرهن مستوفية ~~لصداقها بمنزلة ما لو استوفت حقيقة فان طلقها قبل أن يدخل بها ضمنها نصف ~~الصداق كما لو كانت استوفت حقيقة وإن كان هلاك الرهن بعد الطلاق فلا ضمان ~~عليها في ذلك لان بالطلاق قبل الدخول سقط نصف الصداق من غير عوض غرمه الزوج ~~ولو سقط الكل بابرائها خرج الرهن من أن يكون مضمونا في الكل فكذلك إذا سقط ~~النصف فإنما يبقى ضمان الرهن بما بقي وعند هلاكه ms1298 إنما صارت مستوفية لما بقي ~~فلهذا لا تغرم له شيئا بخلاف الأول فان عند هلاك الرهن كان جميع الصداق ~~واجبا هناك فصارت مستوفية للكل فلهذا لزمها رد النصف بعد الطلاق (قال) ولو ~~لم يكن في النكاح تسمية ورهن عندها بمهر المثل رهنا صح الرهن لان مهر المثل ~~كالمسمى في كونه دينا واجب الاستيفاء فان هلك الرهن وفي قيمته وفاء بمهر ~~المثل صارت مستوفية وان طلقها قبل أن يدخل بها فعليها أن ترد ما زاد على ~~قدر المتعة لان قدر المتعة هنا كنصف المسمى هناك فعليها أن ترد ما زاد على ~~ذلك وان طلقها قبل الدخول بها والرهن قائم فليس لها أن تحبس الرهن بالمتعة ~~في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر وهو القياس وفي قوله الأول وهو ~~الاستحسان وهو قول محمد رحمه الله تعالى لها أن تحبس الرهن بالمتعة لوجهين ~~(أحدهما) أن المتعة بمنزلة جزء من أجزاء مهر المثل ألا ترى أن في النكاح ~~الذي فيه التسمية ما يجب بعد الطلاق جزء مما كان فيه فكذا في النكاح الذي ~~لا تسمية فيه وهذا لان الطلاق مسقط فلا يصلح أن يكون موجبا فعرفنا أن ما ~~بقي بعض ما كان واجبا قبل الطلاق والرهن بالدين يكون محبوسا بكل جزء منه ~~(والثاني) أن المتعة خلف عن مهر المثل لأنه يجب عند سقوط مهر المثل بالسبب ~~الذي كان يجب به مهر المثل وهو النكاح وهذا هو حد الأصل والخلف ثم الرهن ~~بالشئ يكون محبوسا بما هو خلف عنه كالرهن بالعين المغصوبة يكون محبوسا ~~بقيمتها ووجه قوله الآخر ان المتعة دين حادث سوى مهر المثل والمحبوس بدين ~~لا يكون محبوسا بدين اخر سواه والدليل على أنه من خلاف جنس مهر المثل فان ~~المتعة ثياب ومهر المثل من النقود ولان مهر المثل قيمة بضعها والمتعة تذكرة ~~لها ولا يلتقيان بحال فان مهر المثل يجب في حال قيام النكاح والمتعة تجب ~~بعد PageV05P085 # ارتفاع النكاح والدليل عليه ان الكفيل بمهر المثل لا يكون كفيلا بالمتعة ~~فإذا ثبت ms1299 انهما دينان مختلفان لم يكن الرهن بأحدهما محبوسا بالآخر فإذا هلك ~~الرهن في يدها قبل أن تمنعه لم يكن عليها ضمان ولكنها في قوله الأول تصير ~~متسوفية للمتعة وفي قوله الآخر لا تصير مستوفية فلها أن تطالب الزوج ~~بالمتعة وان منعت الرهن على الزوج بعد مطالبته حتى هلك ففي قوله الأول لا ~~ضمان عليها لأنها حبسته لحق وفي قوله الآخر هي ضامنة للزوج قيمة المرهون ~~لأنها حبسته بغير حق فصارت غاصبة ضامنة (قال) فان تزوجها على غير مهر مسمى ~~ثم فرض لها بعد العقد دارا فلا شفعة للشفيع فيها لان الفرض بعد العقد تقدير ~~مهر المثل ومهر المثل بدل البضع فلا شفعة فيه ولهذا لو طلقها قبل الدخول ~~بها كان عليها أن ترد الدار وترجع على الزوج بالمتعة وإن كان سمى في العقد ~~مهرا ثم باعها داره به كان للشفيع فيها الشفعة لأنها ملكت الدار شراء ~~بالمهر ولو طلقها قبل أن يدخل بها كانت الدار سالمة لها لأن الشراء لا يبطل ~~بالطلاق ولكنها ترد نصف المسمى على الزوج لأنها صارت مستوفية للصداق ~~بالشراء (قال) ولو تزوجها على أن يشترى لها هذه الدار ويعطيها إياها مهرا ~~أو قال أتزوجك على هذه الدار عل أن أشتريها فأسلمها إليك كان لها ان تأخذه ~~بذلك لأنه شرط لها ذلك والوفاء بالشرط واجب فان عجز عن ذلك فعليه قيمة ~~الدار لها وان طلقها قبل الدخول فلها نصف القيمة لان التسمية صحيحة فان ~~المسمى مال وإن كان الزوج عاجزا عن تسليمه وقت العقد لان القدرة على تسليم ~~الصداق لا تشترط لصحة التسمية فان القدرة على التسليم فيما يقابل الصداق ~~ليس بشرط لصحة العقد ولكن شرط صحة العقد فيه صفة الحل فكذا في الصداق شرط ~~صحة التسمية صفة المالية وقد وجد فإذا تحقق عجزه عن تسليم المسمى تلزمه ~~قيمته وهذا بخلاف الكتابة فإنه لو كاتب عبده على عبد الغير فإنه لا يجوز ~~على الرواية التي تجوز الكتابة على العين لان عقد الكتابة كالبيع من حيث ~~أنه يحتمل ms1300 الفسخ ولا يصح الا بتسمية البدل فكما أن العجز عن التسليم في ~~البيع يمنع صحة العقد فكذا في الكتابة (قال) وان تزوجها على دار فاستحق ~~نصفها خيرت في النصف الباقي لان التشقيص في الاملاك المجتمعة عيب فاحش فان ~~نصف الدار لا يشترى بنصف ما يشترى به جميع الدار عادة وقد بينا أن ما لا ~~يدخل تحت تقويم المقومين فهو عيب فاحش فإن شاءت ردت النصف الباقي بالعيب ~~ورجعت بجميع قيمة الدار وإن شاءت أمسكت ورجعت بنصف قيمة الدار وان طلقها ~~قبل الدخول PageV05P086 # كان لها النصف الذي في يدها لان حقها بعد الطلاق في نصف الدار ونصف الدار ~~وسالم لها فلا ترجع بشئ آخر عليه (قال) ولو تزوجها على مهر مسمى ثم زاد فيه ~~جازت الزيادة ان دخل بها أو مات عنها الا على قول زفر رحمه الله تعالى أصله ~~الزيادة في الثمن بعد العقد وهي مسألة البيوع ودليلنا لجواز الزيادة هنا ~~قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة معناه من فريضة ~~بعد الفريضة ولو طلقها قبل الدخول بها بطلت الزيادة الا في قول أبي يوسف ~~الأول وقد بيناه (قال) وإذا تزوجها على مهر في السر وسمع في العلانية بأكثر ~~منه يؤخذ بالعلانية وهذا على وجهين ان كانا تواضعا في السر على مهر ثم ~~تعاقدا في العلانية بأكثر منه فالمهر مهر العلانية لان تلك المواضعة ما ~~كانت لازمة وجعل ما عقدا عليه في العلانية بمنزلة الزيادة في مهرها إلا أن ~~يكون أشهد عليها أو على وليها الذي زوجها منه ان المهر هو الذي في السر ~~والعلانية سمعة فحينئذ المهر ما سمى لها في السر لأنهما في الاشهاد أظهرا ~~أن مرادهما الهزل بالزيادة على مهر السر والهزل ببعض المسمى مانع من الوجوب ~~الا على قول ابن أبي ليلي رحمه الله تعالى فإنه يقول كما لا يعمل الهزل في ~~جانب المنكوحة فكذلك في جانب الصداق فيكون مهرها مهر العلانية فاما إذا ~~تعاقدا في السر بألف وأشهدا انهما يجددان العقد ms1301 بألفين سمعة فالمهر هو ~~الأول لأن العقد الثاني بعد الأول لغو وبالاشهاد علمنا أنهما قصدا الهزل ~~بما سمعا فيه وإن لم يشهدا في ذلك فالذي أشار إليه في الكتاب ان المهر هو ~~مهر العلانية ويكون هذا منه زيادة لها في المهر قالوا وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى فاما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى المهر هو الأول ~~لأن العقد الثاني لغو فما ذكر فيه من الزيادة أيضا يلغو وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أصل العقد الثاني وان صار لغوا فما ذكر فيه من الزيادة ~~يكون معتبرا بمنزلة من قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني فإنه لما لغى ~~صريح كلامه عندهما لم يعتق العبد وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان لغي ~~صريح كلامه في حكم النسب بقي معتبرا في حق العتق (قال) وإذا تزوجها على ألف ~~درهم على أن ردت عليه عبدا فهو جائز لأنها بذلت شيئين بإزاء الألف البضع ~~والعبد فيقسم الألف على قيمة العبد ومهر مثلها فما أصاب العبد يكون شراء ~~حتى إذا مات العبد قبل التسليم أو وجد الزوج به عيبا فرده بطل ذلك القدر ~~وما أصاب مهر المثل فهو صداق لها حتى إذا طلقها قبل الدخول كان لها نصف ذلك ~~(قال) وان تزوجها على أبيها وقيمته ألف درهم على أن ردت عليه أمة ~~PageV05P087 # قيمتها الفان جاز ذلك وعتق الأب قبضته أو لم تقبضه لان الأب مقسوم على ~~مهر مثلها وعلى قيمة الأمة فما يخص قيمة الأمة تكون مشترية له بالأمة وما ~~يخص مهر المثل يكون صداقا لها وكلا السببين يوجب الملك بنفسه فإذا ملكت ~~الأب عتق عليها ثم إذا طلقها قبل الدخول فعليها رد نصف ما يخص مهر المثل من ~~قيمة أبيها لأنها صارت قابضة للأب بالعتق وحصة الصداق منه تتنصف بالطلاق ~~وقد عجزت عن رده فعليها رد نصف قيمة ذلك (قال) وإذا تزوجها على ألف درهم ~~على أن ترد عليه ألف درهم فلها مهر مثلها بمنزلة ما لو لم ms1302 يسم لها مهرا لان ~~الألف المذكورة بمقابلة الألف المشروطة عليها فان الأموال الربوية متى ~~قوبلت بجنسها يكون الجنس بمقابلة المثل لان المقابلة باعتبار المالية ~~والمالية مع القدرة لا تتفاوت فإذا صارت الألف بمقابلة الألف بقي النكاح ~~بغير تسمية المهر فلها مهر مثلها (قال) وان تزوجها على ألف على أن ترد عليه ~~مائة دينار جاز وتقسم الألف على مائة دينار وعلى مهر مثلها فما أصاب ~~الدنانير يكون صرفا فيشترط فيه التقابض في المجلس وما يخص مهر المثل يكون ~~صداقا فإذا طلقها قبل الدخول ردت نصف ذلك على الزوج ان كانت قبضت الألف ~~وهذا لان المقابلة هنا بخلاف الجنس وعند اختلاف الجنس المقابلة باعتبار ~~القيمة لان الجودة لها قيمة في هذه الحالة والدنانير في حكم المقابلة ~~كالعروض ولو تفرقا قبل التقابض بطلت حصة الدنانير من الدراهم لوجود ~~الافتراق قبل القبض في عقد الصرف وفي هذه الوجوه ان كانت حصة مهر المثل من ~~الألف أقل من عشرة يكمل لها عشرة كما لو تزوجها على ذلك القدر ولو تزوجها ~~على ألف درهم وعلى أن يطلق امرأته فلانة وعلى أن ردت عليه عبدا فنقول ~~المرأة بذلت شيئين البضع والعبد والزوج بذل الألف وشرط الطلاق في ضرتها ~~فيقسم الألف على مهر مثلها وعلى قيمة العبد فإن كانا سواء صار نصف الألف ~~ثمنا للعبد ونصف الألف صداق لها فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ذلك ~~وان دخل نظر فإن كان مهر مثلها خمسمائة أو أقل فليس لها الا ذلك وإن كان ~~مهر مثلها مثلها أكثر من ذلك فان وفي بالشرط بأن طلق امرأته فلانة فليس لها ~~الا الخمسمائة وان أبى أن يطلق لم يجبر على ذلك لأنه شرط الطلاق وايقاع ~~الطلاق لا يصح التزامه في الذمة فلا يلزمه بالشرط شئ ولكن لها كمال مهر ~~مثلها لان لها في طلاق ضرتها منفعة فإنما رضيت بدون مهر مثلها بشرط أن تسلم ~~لها هذه المنفعة فإذا لم تسلم كان لها كمال مهر مثلها (قال) ولو كان تزوجها ~~على ms1303 ألف درهم PageV05P088 # وعلى طلاق فلانة على أن ردت عليه عبدا فهنا يقع الطلاق بنفس العقد بخلاف ~~الأول لان هناك شرط أن يطلق فما لم يطلق لم يقع وهنا أوجب الطلاق بالعقد ~~عوضا والعوض يثبت بنفس العقد فلهذا يقع الطلاق هنا والزوج بذل شيئين الألف ~~والطلاق والمرأة بذلت شيئين البضع والعبد والشيئان متى قوبلا بشيئين ينقسم ~~كل واحد منهما على الآخرين فإذا كان مهر المثل وقيمة العبد سواء كان نصف ~~الألف ونصف الطلاق بمقابلة العبد ثمنا ونصف الألف ونصف الطلاق صداق لها ~~فإذا طلقها قبل الدخول بها كان لها مائتان وخمسون والطلاق الواقع على الضرة ~~بائن لان بمقابلة الطلاق نصف العبد ونصف البضع فكان الطلاق بجعل فيكون ~~بائنا وإن لم يكن الجعل مشروطا على المطلقة وإنما جعلنا نصف العبد ونصف ~~البضع بمقابلة الطلاق لان المجهول إذا ضم إلى المعلوم فالانقسام باعتبار ~~الذات دون القيمة وان استحق العبد أو هلك قبل التسليم رجع بحصة خمسمائة حصة ~~العبد لما قلنا وتتنصف قيمة العبد أيضا لان نصف العبد بمقابلة نصف الطلاق ~~واستحقاق الجعل أو هلاكه قبل التسليم يوجب قيمته على من كان ملتزما تسلميه ~~فلهذا رجع بقيمة ذلك النصف (قال) ولو تزوجها على ألف درهم وعلى أن يطلق ~~فلانة فأبى أن يطلقها فلها كمال مهر مثلها عندنا لأنها إنما رضيت بالألف ~~باعتبار منفعة طلاق الضرة فإذا لم يسلم لها ذلك فلها كمال مهر مثلها كما لو ~~تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدى إليها هدية وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~ان شرط لها مع الألف ما هو مال كالهدية والكرامة فكذلك الجواب وان شرط ما ~~ليس بمال كطلاق الضرة فليس لها الا الألف لان المال يتقوم بالاتلاف فكذلك ~~يمنع التسليم إذا شرط لها في العقد فأما الطلاق ونحوه لا يتقوم بالاتلاف ~~فكذا لا يتقوم بمنع التسليم ولكنا نقول لا نوجب الزيادة باعتبار تقوم ما ~~شرط لها ولكن لانعدام رضاها بالألف بدون المنفعة المشروطة (قال) ولو تزوجها ~~على خمر أو خنزير وهما مسلمان كان لها ms1304 مهر مثلها عندنا وعلى قول مالك رحمه ~~الله تعالى النكاح فاسد لان تسمية الخمر والخنزير يمنع وجوب عوض آخر ولا ~~يمكن ايجاب الخمر بالعقد على المسلم فكان باطلا كما لو باع عبدا بخمر ولكنا ~~نقول هما شرطا قبول الخمر وهو شرط فاسد إلا أن النكاح لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة وشرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا فإذا لم يكن بطلت التسمية ~~فكأنه لم يسم لها عوضا فلهذا كان لها مهر مثلها وهكذا نقول في البيع أنه ~~يصير كأنه لم يسم ثمنا والبيع يفسد عند عدم تسمية الثمن (قال) ولو تزوجها ~~على الف وعلى أرطال PageV05P089 # معلومة من خمر فليس لها سوى الألف لان تسمية الخمر والسكوت عنها سواء كما ~~قلنا وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا تزوجها على هذا ~~الدن من الخمر وقيمة الدن عشرة دراهم فلها الدن دون الخمر لان الدن متقوم ~~فيصير كأنه سمى لها الخمر مع العشرة وفي رواية أخرى أن لها مهر مثلها لان ~~المقصود بهذه التسمية المظروف دون الظرف والمظروف ليس بمال (قال) ولو ~~تزوجها على هذا الخمر فإذا هو خل أو على هذا الحر فإذا هو عبد فعلى رواية ~~أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لها المشار إليه وروى محمد عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أن لها مهر مثلها لأنه صرح بتسمية ما ليس بمال ~~والأصح رواية أبى يوسف رحمه الله تعالى لما بينا فيما سبق ان عنده إذا كان ~~المشار إليه من جنس المسمى يتعلق الحكم بالمشار إليه والمشار إليه مال ~~متقوم (قال) ولو تزوجها على ألف درهم إن لم يكن له امرأة وعلى ألفي درهم ان ~~كانت له امرأة أو على ألف درهم إن لم يخرجها من الكوفة وعلى ألفين أن ~~أخرجها أو قدم شرط الألفين في الفصلين فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~المذكور أولا صحيح في الوجهين والثاني فاسد حتى إذا طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف المذكور أولا وان دخل بها فان وفى ms1305 بالشرط فلها الألف وإن لم يوف ~~لها بالشرط فلها مهر مثلها لا يجاوز بها ألفي درهم لأنها رضيت بالألف ~~باعتبار منفعة مشروطة فإذا لم تنل ذلك كان لها مهر مثلها ولكنها رضيت ~~بالألفين بيقين فلهذا الا يجاوز به ألفين وإنما جوز الشرط الأول دون الثاني ~~لان موجب العقد مع بقائه قد تم بذكر الشرط الأول واستقر بذلك فبذكر الشرط ~~الثاني قصد تغير موجب العقد مع بقائه فلا يكون ذلك صحيحا وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمها الله تعالى الشرطان جائزان على ما اشترطا وعند زفر رحمه الله ~~تعالى الشرطان فاسدان فيكون لها مهر مثلها لا ينقص عن الألف ولا يزاد عن ~~الألفين وأصل المسألة في كتاب الإجارات إذا دفع إلى خياط ثوبا وقال إن خطته ~~اليوم فلك درهم وان خطته غدا فلك نصف درهم وسنبينها ثمة مع نظائرها إن شاء ~~الله تعالى (قال) وان تزوجها على ألف وكرامتها ثم طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف الألف لان مهر المثل سقط بالطلاق قبل الدخول واشتراط الزيادة ~~المجهولة إنما كان معتبرا في حال قيام العقد لا يجاب مهر المثل بقوله وقد ~~سقط مهر المثل بالطلاق فكان لها نصف الألف كما لو لم يشترط تلك الزيادة ~~أصلا (قال) وإذا تزوجها على ألف درهم أو ألفين فعلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى يحكم مهر المثل فإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل فلها الألف وان ~~PageV05P090 # كان ألفين أو أكثر فلها ألفان وإن كان أكثر من ألف وأقل من ألفين فلها ~~مهر مثلها وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها الألف في الوجوه كلها ~~وحجتهما ذلك أن تسمية المال في النكاح منفصل عن العقد بدليل أنه لا يتوقف ~~العقد على ذكره فكان ذلك بمنزلة التزام المال من غير عقد فإنما يجب القدر ~~المتيقن به كمن أقر لإنسان بألف أو ألفين ولان النكاح لا يحتمل الفسخ بعد ~~تمامه والتخيير بين الألف والألفين فيه لا يمنع صحة العقد فكان قياس الطلاق ~~بمال والعتق بمال وهناك إذا ms1306 سمى الألف أو الألفين يجب القدر المتيقن به ولا ~~وجه إلى الرجوع إلى مهر المثل لأنه موجب نكاح لا تسمية فيه وبالتخيير لا ~~تنعدم التسمية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول النكاح عقد يستحق فيه ~~التسليم والتسلم فالتخيير في المسمى فيه بين الأقل والأكثر يمنع صحة ~~التسمية كالبيع بخلاف الطلاق والعتاق فإنه لا يحتاج فيه إلى التسليم ~~والتسلم إلا أن في البيع انعدام التسمية يمنع صحة البيع فكذا جهالة المسمى ~~بخلاف النكاح وهذا لأن هذه الجهالة كجهالة مهر المثل أو أقوى منها فإنه ~~متردد بين أجناس مختلفة تارة وبين المقادير المختلفة تارة ومثل هذه الجهالة ~~يمنع صحة التسمية فإذا لم تصح التسمية يصار إلى الموجب الأصلي وهو مهر ~~المثل وبه فارق الطلاق والعتاق لأنه لا موجب لذلك العقد في الأصل حتى لا ~~يجب شئ عند عدم ذكر البدل فلهذا أوجبنا الأقل وبخلاف الاقرار لان المال ~~المقر به ليس بعوض فلو عينا الأقل لا يكون فيه بخس لحق المقر له وهنا ~~الصداق عوض عما يستحق عليها وفي تعيين الأقل بخس لحقها والنظر واجب من ~~الجانبين فحكمنا مهر المثل لهذا (قال) وكذا إذا تزوجها على هذا العبد ~~الحبشي أو على هذا العبد الأبيض فهو على ما بينا من تحكيم مهر المثل عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ووجوب الأوكس لها عندها إلا أن يعطى الزوج ~~الأفضل فحينئذ يجوز ذلك لأنه تبرع عليها وهذا عندهما بمنزلة ما لو قال على ~~أن أعطيك أيهما شئت ولو صرح بهذا كان له أن يعطيها أيهما شاء ان شرط ~~المشيئة لنفسه وكان لها أن تأخذ أيهما شاءت ان شرط المشيئة لها ولكن أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول باشتراط الخيار لأحدهما تنعدم المنازعة بينها ~~ويستبد من له الخيار بالتعيين فلهذا صحت التسمية وعند عدم شرط الخيار نتحقق ~~المنازعة وليس الرجوع إلى قول أحدهما بأولى من الآخر فكانت التسمية فاسدة ~~كما في البيع إذا باع أحد العبدين لا يجوز ولو سمى لكل PageV05P091 # واحد منهما ثمنا وشرط الخيار فيه ms1307 لأحدهما جاز ولو طلقها قبل الدخول فلها ~~نصف الأوكس وفي الفصل الأول لها نصف الألف لان الزيادة على ذلك كان باعتبار ~~مهر المثل وقد سقط مهر المثل بالطلاق فلهذا كان لها نصف الأقل (قال) وان ~~تزوجها على حكمه أو على حكمها أو على حكم رجل أجنبي فهذه التسمية فاسدة ~~للجهالة وهذه الجهالة فوق جهالة مهر المثل إلا أنه أضاف الحكم إلى نفسه فان ~~حكم لها بمهر المثل أو أكثر جاز حكمه لأنه يحكم بالزيادة على نفسه وله هذه ~~الولاية وان حكم بأقل من مهر مثلها لم يجز بدون رضاها لأنه حكم عليها ~~باسقاط بعض حقها وليس له هذه الولاية عليها وان أضاف الحكم إليها فان حكمت ~~بمهر المثل أو أقل فلها ذلك لأنها تحكم على نفسها وان حكمت بأكثر من مهر ~~مثلها بم يجز حكمها بدون رضا الزوج لأنها تحكم على الزوج بالزيادة وليس لها ~~عليه هذه الولاية وان أضاف الحكم إلى الأجنبي فان حكم بمهر المثل جاز ذلك ~~وان حكم بأقل من مهر المثل لم يجز بدون رضاها وان حكم بأكثر من مهر المثل ~~لم يجز بدون رضا الزوج (قال) ولا يجب المهر على من قبل النكاح لغيره بوكالة ~~أو ولاية على صغيره أو على عبده أو على مكاتبه ما لم يضمنه ولها المهر على ~~الزوج لحديث علي رضي الله عنه الصداق على من أخذ الساق ولان تسليم المعقود ~~عليه إلى الزوج فوجب البدل عليه أيضا والعاقد معبر عنه حتى لا يستغنى عن ~~إضافة العقد إليه فلا يكون ملتزما للبدل الا ان يضمنه فيؤاخذ بالضمان حينئذ ~~(قال) وإذا تزوج الحربي الحربية من غير مهر أو على ميتة ثم أسلما فلا مهر ~~لها اما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر كما في الذميين على ما بينا ~~وعندهما في الذميين إنما يجب المهر لان الخطاب بالابتغاء بالمال شائع في ~~دار الاسلام وأهل الذمة ملتزمون لاحكامنا في المعاملات فاما في دار الحرب ~~الخطاب به غير شائع وهم غير ملتزمين لاحكامنا فلهذا ms1308 لا شئ لها وإذا أسلما ~~بعد ذلك فالحال حال بقاء النكاح والصداق ليس بشرط في حال بقاء النكاح (قال) ~~ولو تزوجها على مهر مسمى ثم أسلما أو صارا ذمة فلها ذلك المسمي لأنه صار ~~دينا لها عليه بالتسمية في عقد صحيح فلا يزيده الاسلام الا وكادة وان طلقها ~~قبل أن يدخل بها ثم أسلما فلها ان تأخذه بنصف المسمى لان الطلاق قبل الدخول ~~لا يسقط عنه الا النصف فيبقى مطالبا بما زاد على ذلك ولو لم يكن سمى لها ~~شيئا فلا متعة لها عليه لان في حال قيام النكاح ما كان لها عليه شئ وان ~~أسلما فبعد الطلاق أولى (قال) رجل تزوج امرأتين على ألف درهم فالألف بينهما ~~على قدر PageV05P092 # مهر كل واحدة منهما لان المال الواحد إذا قوبل بشيئين مختلفين بعقد ~~المعاوضة ينقسم على مقدار قيمتهما كما لو اشترى عبدين بألف درهم وقيمة ~~البضع مهر المثل فان طلق إحداهما قبل الدخول كان لها نصف حصتها من الألف ~~فان طلقهما كان لهما نصف الألف بينهما على قدر مهريهما فإن كانت إحداهما ~~ممن لا يحل له بان كانت ذات زوج أو معتدة من زوج أو محرمة عليه برضاع أو ~~صهرية فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الألف كلها مهر التي تحل له وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقسم الألف على قدر مهريهما فمهر التي تحل له ~~حصتها من ذلك وحجتهما ان الألف مسمي بمقابلة البضعين وإنما التزمها الزوج ~~عند سلامة البضعين له فإذا لم يسلم له الا أحدهما لا يلزمه الا حصتها من ~~الألف كما لو خاطب امرأتين بالنكاح بألف فأجابت إحداهما دون الأخرى وكما لو ~~اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر والدليل عليه أن الانقسام جعل معتبرا في حق ~~التي لا تحل له حتى لو دخل بها يلزمه مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من الألف ~~عليه نص في الزيادات وادعى المناقضة على أبي حنيفة رحمه الله تعالى بهذا ~~وكذلك يدخل في العقد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms1309 حتى لا يلزمه الحد ~~بوطئها مع العلم ومن ضرورة دخولها في العقد انقسام البدل المسمى وعندهما ~~إنما يجب الحد لانتفاء شبهة الحل فان العقد لا ينعقد في غير محل الحل وسقوط ~~الحد من حكم انعقاد العقد فأما الانقسام من حكم التسمية لا من حكم انعقاد ~~العقد كما لو أجابته احدى المرأتين دون الأخرى واحتج أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى في ذلك وقال ضم التي لا تحل له إلى التي تحل له في عقد النكاح لغو ~~فهو بمنزلة ضم جدار أو أسطوانة إلى المرأة في النكاح وهناك البدل المسمى ~~كله بمقابلتها دون ما ضمه إليها فكذا هنا وبيان ذلك أن النكاح يختص بمحل ~~الحل لان موجبه ملك الحل وبين الحل والحرمة في المحل منافاة ففي حق المحرمة ~~العقد مضاف إلى غير محله وانقسام البدل من حكم المعاوضة والمساواة في ~~الدخول في العقد فإذا انعدم ذلك لا يثبت الانقسام ألا ترى أنه لو طلق ~~امرأته ثلاثا بألف درهم كان بإزاء كل تطليقة ثلث الألف ولو كانت عنده ~~بتطليقة واحدة فطلقها ثلاثا بألف درهم كانت الألف كلها بمقابلة الواحدة ~~وهذا بخلاف ما إذا خاطبهما بالنكاح لأنهما استويا في الايجاب حتى لو ~~أجابتاه صح نكاحهما جميعا فيثبت حكم انقسام البدل بالمساواة في الايجاب ~~وكذلك المدبر مع العبد فإنه مال مملوك فيدخل تحت العقد ثم يستحق نفسه بحق ~~الحرية ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيعه جاز فأما إذا دخل PageV05P093 # بالتي لا تحل له ففي هذا الكتاب يقول لها مهر مثلها مطلقا وهو الأصح على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وما ذكر في الزيادات فهو قولهما وبعد ~~التسليم يقول المنع من المجاوزة بمجرد التسمية ورضاها بالقدر المسمى ~~لانعقاد العقد وذلك موجود في حق التي لا تحل له فاما الانقسام للاستحقاق ~~باعتبار الدخول في العقد فالتي تحل له هي المختصة بذلك فكان جميع البدل لها ~~وكذلك سقوط الحد على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى من حكم صورة العقد لا ~~من حكم انعقاده وقد وجد ذلك ms1310 في حق التي لا تحل له فاما انقسام البدل من حكم ~~انعقاد العقد (قال) رجل تزوج امرأة على عبد ودفعه إليها ثم طلقها قبل ~~الدخول وقد جنى العبد عندها جناية فالزوج بالخيار لان تعلق الجناية برقبته ~~من أفحش العيوب فإنه شبيه باستحقاق نفسه وذلك مثبت الخيار للزوج فان أخذ ~~نصفه دفعاه أو فدياه لأنه لا يتملكه ابتداء بالطلاق ولكن يعود إليه هذا ~~النصف إلى قديم ملكه ولم يوجد من المرأة صنع يكون اختيارا أو استهلاكا ~~فلهذا تبقى الجناية متعلقة برقبته فيخاطب كل واحد منهما بدفع النصف أو ~~الفداء بنصف الدية ثم لا يرجع عليها من قبل الجناية بشئ لأنه رضى بأخذ ~~النصف مشغولا بالجناية وقد وصل إليه ذلك وان شاء تركه واخذ منها نصف قيمته ~~يوم دفعه إليها لأنه تعذر عليها الرد كما قبضت وكذلك أن كانت الجناية في يد ~~الزوج قبل القبض ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان لها الخيار بين أن تأخذ نصف ~~قيمته يوم تزوجها عليه وبين أخذ نصفه ثم يخاطبان بالدفع أو الفداء كما بينا ~~وان دخل بها الزوج والعبد في يده فإن شاءت أخذت قيمته صحيحا يوم تزوجها ~~عليه وإن شاءت أخذت العبد ثم تخاطب بالدفع أو الفداء ولا ترجع على الزوج ~~بشئ لما قلنا والله أعلم بالصواب * (باب الخيار في النكاح) * (قال) وإذا ~~تزوج الرجل امرأة واشترط فيه لأحدهما أو لهما خيار فالنكاح جائز والخيار ~~باطل عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى النكاح باطل فمنهم من جعل هذا ~~بناء على مسألة نكاح المكره فان اشتراط الخيار يعدم الرضا كالاكراه ومن ~~أصلنا ان انعدام الرضا بسب الاكراه لا يمنع صحة النكاح ولزومه وعنده يمنع ~~فكذلك اشتراط الخيار ولكن هذا البناء على أصله غير صحيح فان الاكراه عنده ~~يفسد العقد والعبارة وخيار الشرط لا يفسد ولهذا لم يصحح الطلاق PageV05P094 # والعتاق من المكره وصححهما مع اشتراط الخيار وحجته في المسألة ان اشتراط ~~الخيار في معنى التوقيت الا ترى ان ما يثبت فيه الخيار وهو البيع يتأخر ms1311 حكم ~~العقد وهو الملك إلى ما بعد مضى المدة ويصير العقد في حق ملكه كالمضاف ~~فكذلك هنا باشتراط الخيار يصير النكاح مضافا وإضافة النكاح إلى وقت في ~~المستقبل لا يجوز والتوقيت في النكاح يمنع صحة النكح كما لو تزوجها شهرا ~~وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق والعتاق والهزل واشتراط الخيار سواء لان الهازل قاصد إلى مباشرة ~~السبب غير راض بحكمه بل أولى فان الهازل غير راض بالحكم أبدا وشارط الخيار ~~غير راص بالحكم في وقت مخصوص فإذا لم يمنع الهزل تمامه فاشتراط الخيار أولى ~~والمعنى فيه أنه قد لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ولا يقبل خيار الشرط فاشتراط ~~الخيار فيه لا يمنع تمامه كالطلاق والعتاق بمال وهذا لان اشتراط الخيار لا ~~يمنع انعقاد أصل السبب مطلقا وإنما يعدم الرضا بلزومه كما في البيع ومن ~~ضرورة انعقاد النكاح صحيحا اللزوم فاشتراط الخيار فيه يكون شرطا فاسدا ~~والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ولا تتوقف صحته ولزومه على تمام الرضا الا ~~ترى ان تمام الرضا إنما يكون بعد الرؤية كما في البيع ثم عدم الرؤية لا ~~يمنع صحة النكاح ولزومه حتى لا يثبت فيه خيار الرؤية بخلاف الإضافة إلى وقت ~~فإنه يمنع انعقاد السبب في الحال ألا ترى أن مثله لا يصح في البيع بخلاف ~~التوقيت فإنه يمنع انعقاد السبب فيما وراء الوقت المنصوص عليه والنكاح لا ~~يحتمل الانعقاد في وقت دون وقت فلهذا بطل بالتوقيت (قال) ولا يرد الرجل ~~امرأته عن عيب بها وان فحش عندنا ولكنه بالخيار ان شاء طلقها وان شاء ~~أمسكها وعند الشافعي رحمه الله تعالى يثبت له حق الرد بالعيوب الخمسة وهي ~~الرتق والقرن والجنون والجذام والبرص فإذا ردها انفسخ العقد ولا مهر لها إن ~~لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها قبل العلم بالعيب فلها مهر مثلها ويرجع به ~~على من زوجها منه وحجته في ذلك ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ~~امرأة من ms1312 بني بياضة فلما خلا بها وجد في كشحها بياضا فردها وقال دلستموني ~~أو قال دلستم علي والرد متى ذكر عقيب العيب يكون بطريق الفسخ وقال صلى الله ~~عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من الأسد وعن عمر رضي الله عنه أنه أثبت ~~الخيار للزوج بهذه العيوب والمعنى فيه أن النكاح عقد معاوضة يحتمل الفسخ ~~بأسباب فيثبت فيه حق الرد بعيب يخل بالمقصود كالبيع والمقصود بالنكاح طبعا ~~قضاء الشهوة PageV05P095 # وشرعا النسل وهذه العيوب تخل بهذا المقصود أما الرتق والقرن يفوته أصلا ~~وأما الجنون والجذام والبرص يخل به من حيث أن الطبع ينفر من صحبة مثلها ~~وربما تعدى إلى الولد بخلاف سائر العيوب من العمى والشلل فإنه لا يخل ~~بالمقصود واحد العوضين في هذا العقد وهو المهر عندكم يرد بالعيب الفاحش دون ~~اليسير فكذلك العوض الآخر وكذلك المرأة إذا وجدت زوجها عنينا أو مجبوبا ~~يثبت لها الخيار ولا يثبت في سائر العيوب فكذا في حق الزوج لأنهما في حكم ~~هذا العقد سواء وإذا كان العيب الذي يخل بالمقصود في جانب الزوج يثبت له ~~الخيار دون الذي لا يخل بالمقصود فكذلك في جانبها والزوج وإن كان متمكنا من ~~الطلاق فهو محتاج إلى اثبات الخيار له ليسقط به المهر عن نفسه كما قلتم في ~~الصغير إذا بلغ وقد زوجه عمه يثبت له الخيار وإن كان متمكنا من الطلاق ~~وحجتنا في ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه لا ترد الحرة عن عيب وعن علي رضي ~~الله عنه قال إذا وجد بامرأته شيئا من هذه العيوب فالنكاح لازم له ان شاء ~~طلق وان شاء أمسك وما روى عن عمر رضي الله عنه أنه أثبت الخيار فالمراد ~~خيار الطلاق وكذلك ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه ردها أي ردها بالطلاق ~~ألا ترى أنه قال ألحقي بأهلك وهذا من كنايات الطلاق والذي قال فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد قلنا نحن نمكنه من الفرار ولكن بالطلاق والمعنى فيه ~~أن الرد بالعيب فسخ العقد بعد تمامه ms1313 بلا خلل في ولاية المحل والنكاح لا ~~يحتمل هذا النوع من الفسخ ألا ترى أنه لا يحتمل الفسخ بالإقالة وهذا لان ~~ملك النكاح ملك ضروري لا يظهر في حق النقل إلى الغير ولا في حق الانتقال ~~إلى الورثة وإنما أظهره الشرع في حق الطلاق للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم ~~موافقة الأخلاق وهذا لا يقتضي ظهوره في حق الفسخ بعد تمامه لأنه لا ضرورة ~~فيه فكان في هذا الفسخ بمنزلة الاسقاطات كالطلاق والعتاق بخلاف الفسخ بعدم ~~الكفاءة أو بخيار البلوغ فإنه فسخ قبل تمامه لخلل في ولاية المحل فيكون في ~~معنى الامتناع من تمامه وكذلك الفسخ بخيار العتق فإنه امتناع من التزام ~~زيادة الملك على ما نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى ولأن هذه العيوب لا ~~تخل بموجب العقد وهو الحل فلا يثبت خيار الفسخ كالعمى والشلل والزمانة فاما ~~الاستيفاء ثمرة وفوات الثمرة لا يؤثر في عقد النكاح الا ترى ان الاستيفاء ~~يفوت بموت أحد الزوجين ولا يوجب ذلك انفساخ النكاح حتى لا يسقط شئ من المهر ~~وعيب الجنون والجذام فيما هو المقصود دون الموت PageV05P096 # لان الاستيفاء هنا يتأتى ومقصود النسل يحصل وبه فارق البيع فان هناك فوات ~~التسليم قبل القبض يوجب انفساخ البيع فكذلك وجود العيب وكذلك أيضا هلاك ~~المهر قبل التسليم يثبت الرجوع بقيمته فوجود العيب الفاحش به كذلك بخلاف ~~المنكوحة ولان وجود العيب تأثيره في انعدام تمام الرضا به والنكاح لزومه لا ~~يعتمد تمام الرضا كما بينا في الهزل وعدم الرؤية بخلاف البيع وهذا بخلاف ما ~~إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبا أو عنينا لان هناك لا يثبت لها خيار الفسخ ~~عندنا وإنما يثبت لها حق المطالبة بالامساك بالمعروف وذلك في أن يوفيها ~~حقها في الجماع فإذا عجز عن ذلك تعين التسريح بالاحسان والتسريح طلاق ~~وعندنا هنا له أن يطلقها ثم المعني فيه أن هناك قد انسد عليها باب تحصيل ~~المقصود لأنها لا تتوصل إلى ذلك من جهة غيره ما دامت تحته وهو غير محتاج ~~إليها فلو ms1314 لم يثبت لها الخيار بقيت معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة فأثبتنا لها ~~الخيار لإزالة ظلم التعليق وهذا لا يوجد في جانبه لأنه متمكن من تحصيل ~~مقصوده من جهة غيرها اما بملك اليمين أو بملك النكاح ومتمكن من التخلص منها ~~بالطلاق ولا معتبر بحاجته إلى التخلص من المهر كما لو ماتت قبل الدخول لا ~~ينفسخ العقد مع قيام حاجته إلى التخلص من المهر يوضح الفرق ان الزوج لو منع ~~حقها في الجماع قصد إلى الاضرار بها بالايلاء كان موجبا للفرقة فكذلك إذا ~~تعذر عليه ايفاء حقها بالجب والعنة والمرأة لو منعت حقه على قصد الاضرار لم ~~يكن له به الخيار بذلك السبب فكذلك إذا تعذر عليه الاستيفاء بالرتق أو ~~القرن فأما المرأة إذا وجدت بالزوج عيب الجنون أو الجذام أو البرص فليس لها ~~أن ترده به في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعلى قول محمد ~~لها الخيار إذا كان على حال لا تطيق المقام معه لأنه تعذر عليها الوصول إلى ~~حقها لمعنى فيه فكان بمنزلة ما لو وجدته مجبوبا أو عنينا ولكنا نقول بهذه ~~العيوب لا ينسد عليها باب استيفاء المقصود إنما تقل رغبتها فيه أو تتأذى ~~بالصحبة والعشرة معه وذلك غير مثبت لها الخيار كما لو وجدته سئ الخلق أو ~~مقطوع اليدين أو الرجلين بخلاف الجب والعنة على ما قررنا يوضح الفرق أن ~~الزوج هناك ظالم في امساكها من غير حاجة إليها وللقاضي ولاية إزالة الظلم ~~بالطلاق وهنا الزوج غير ظالم في امساكها مع صدق حاجته إليها وذلك لا يثبت ~~لها الخيار وكذلك أن اشتراط أحدهما على صاحبه السلامة من العمى والشلل ~~والزمانة فوجد بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار وكذلك لو شرط الجمال والبكارة ~~فوجدها بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار لان فوت PageV05P097 # زيادة مشروطة بمنزلة العيب في اثبات الخيار كما في البيع وبهذا تبين أنه ~~لا معتبر لتمام الرضا في باب النكاح فإنه لو تزوجها بشرط أنها بكر شابة ~~جميلة فوجدها ثيبا عجوزا شوهاء ms1315 لها شق مائل وعقل زائل ولعاب سائل فإنه لا ~~يثبت له الخيار وقد انعدم الرضا منه بهذه الصفة (قال) وإذا قال الرجل ~~للمرأة بحضرة الشهود زوجيني نفسك فقالت قد فعلت جاز النكاح ولو قال بعني ~~هذا الثوب بكذا فقال فعلت لا يتم البيع ما لم يقل المشتري اشتريت أو قبلت ~~وقد بينا هذا فيما سبق وإنما أعاده هنا لايضاح الفرق بين البيع والنكاح وقد ~~استكثر من الشواهد لذلك ثم قال وهما في القياس سواء وهكذا ذكره أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمالي قال إنما تركنا القياس في النكاح للسنة وهو ما ~~حدثني أبو إسحاق الشيباني عن الحكم أن بلالا رضي الله عنه خطب إلى قوم ~~فأبوا أن يزوجوه فقال لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخطب ~~إليكم ما فعلت فقالوا قد ملكت فدل أن بهذه اللفظة بعد الخطبة ينعقد النكاح ~~ثم ذكر بعد حكم توقف النكاح على الإجازة ليبين أن ذلك لا يشبه حكم الرد ~~بالعيب لان من توقف العقد على حقه غير راض بأصل السبب فكان أصل السبب في ~~حقه كالمعدوم ما لم يجز واما عند اشتراط الخيار أو وجود العيب فقد ظهر ~~السبب في حقه وهو راض بأصل السبب حين باشره فلهذا تم العقد ثم بين في العقد ~~الموقوف ان الزوج إذا كان هو الولي ففي حق الزوج يتوقف على قبوله أو رده ~~بكلام أو فعل يدل عليه وفي حق المرأة إذا كانت ثيبا كذلك وإذا كانت بكرا ~~فسكوتها رضاها لعلة الحياء وقد بيناه وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد ~~رحمهما الله تعالى أن البكر إذا زوجها وليان كل واحد منهما من رجل فبلغها ~~العقدان فان أجازت أحدهما جاز ذلك وان أجازتهما معا بطلا للمنافاة بينهما ~~ولو سكتت لم يكن سكوتها رضا منها بواحد منهما وروى علي بن صالح عن محمد ~~رحمهما الله تعالى ان سكوتها بمنزلة رضاها بالعقدين فيبطل العقدان جميعا ~~والأصح رواية ابن سماعة لأنه لا يمكن أن يجعل سكوتها ms1316 رضا بأحد العقدين إذ ~~ليس أحدهما بأولى من الآخر ولا رضي بهما لان السكوت إنما يقام مقام الرضا ~~لتصحيح العقد وفى الرضا هنا بهما ابطالهما فلهذا لا يعتبر سكوتها هنا رضى ~~(قال) وإذا أعتقت الأمة ولها زوج قد كان زوجها المولى منه أو تزوجته بإذن ~~الولي فلها الخيار ان شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته لما روى أن عائشة رضي ~~الله عنها لما أعتقت بريرة قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكت بضعك ~~PageV05P098 # فاختاري وكان زوجها مغيث يمشي خلفها ويبكي وهي تأباه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم الا تعجبون من شدة حبه لها وبغضها له ثم ~~قال لها اتقى الله فإنه زوجك وأب ولدك فقالت أتأمرني فقال لا إنما انا شافع ~~فقالت إذا لا حاجة بي إليه فاختارت نفسها وكان المعني فيه أن ملك الزوج ~~يزداد عليها بالعتق فان قبل العتق كان يملك عليها تطليقتين ويملك مراجعتها ~~في قرأين وعدتها حيضتان وذلك كله يزداد بالعتق وهي لا تتوصل إلى رفع هذه ~~الزيادة الا برفع أصل العقد فاثبت الشرع لها الخيار لهذا ولهذا لو اختارت ~~نفسها كان فسخا لا طلاقا بمنزلة الخيار الثابت لرفع أصل العقد وفي حق من ~~توقف على اجازته لا يكون طلاقا ولان سبب هذا الخيار معنى في جانبها وهو ~~ملكها أمر نفسها والفرقة متى كانت بسبب من جهة المرأة لا تكون طلاقا ويستوى ~~إن كان الزوج حرا أو عبدا عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى إن كان ~~زوجها عبدا فلها الخيار وإن كان زوجها حرا فلا خيار لها والرواة اختلفوا في ~~زوج بريرة رضى الله تعالى عنها فروي أنه كان عبدا وروى أنه كان حرا ~~فأصحابنا رحمهم الله تعالى أولوا ما روى أنه كان عبدا أي عند أصل العقد ~~ولكنه كان حرا عند عتقها ولما تعارضت الروايات في صفة زوجها يجعل كأنه لم ~~ينقل في ذلك شئ فيبقى الاعتماد على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكت ~~بضعك ms1317 فاختاري وفي هذا التعليل لا فرق بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا ~~والشافعي رحمه الله تعالى استدل بما روى أنه كان لعائشة رضي الله عنها ~~زوجان مملوكان فأرادت عتقهما وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فأمرها بالبداءة بالغلام قال وإنما أمرها بذلك كيلا يثبت لها الخيار ولكنا ~~نقول أمرها بذلك لاظهار فضيلة الرجال على النساء فإنها لو أعتقتهما معا ~~عنده لا يثبت لها الخيار أيضا ومن طريق المعنى يقول بما اعترض تحقق ~~المساواة بينهما فلا معنى لاثبات الخيار كالكتابية تحت مسلم إذا أسلمت أو ~~المعسرة إذا أيسرت والزوج موسر والمنفية إذا أثبتت نسبها وللزوج نسب ثابت ~~فلا خيار لها بخلاف ما إذا كان الزوج عبدا فان بما اعترض هناك من حريتها ~~يظهر التفاوت وتنعدم الكفاءة ولكنا نقول ثبوت الخيار لها ليس لانعدام ~~الكفاءة فان الكفاءة شرط لابتداء النكاح لا في البقاء ألا ترى أنه لو أعسر ~~الزوج أو انتفى نسبه لا يثبت الخيار ولكن ثبوت الخيار لزيادة ملك الزوج ~~عليها وفي هذا لا فرق عندنا بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا وهذا لان الملك ~~إنما يثبت بحسب الحل والحل PageV05P099 # في جانبها يتنصف بالرق كما يتنصف الحل في جانبه بالرق فتزوج العبد ~~امرأتين والحر أربعا وإذا انتصف الحل برقها فإذا أعتقت ازداد الحل وبحسبته ~~يزداد الملك على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى وعلى هذا لو كانت ~~مكاتبة زوجت نفسها باذن مولاها ثم أدت فعتقت يثبت لها الخيار لزيادة الملك ~~عليها عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يثبت الخيار هنا لان ثبوت ~~الخيار في الأمة لنفوذ العقد عليها بغير رضاها وسلامة المهر لمولاها وهذا ~~غير موجود هنا فان المهر لها والنكاح ما انعقد الا برضاها وكان ابن أبي ~~ليلى يقول إن أعانها على أداء بدل الكتابة لا خيار لها وإن لم يعنها فلها ~~الخيار ولكن الصحيح الموافق لتعليل صاحب الشرع ما بيناه (قال) ولو كانت حرة ~~في أصل العقد ثم صارت أمة ms1318 ثم عتقت بأن ارتدت امرأة مع زوجها ولحقا بدار ~~الحرب معا والعياذ بالله ثم سبيا معا فأعتقت الأمة فلها الخيار عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى ولا خيار لها عند محمد رضى الله تعالى عنه لان بأصل ~~العقد يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقض الملك فإذا أعتقت عاد الملك إلى ~~أصله كما كان فلا يثبت الخيار لها وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول بالعتق ~~ملكت أمر نفسها وازداد ملك الزوج عليها وذلك مثبت الخيار لها شرعا ولما ~~صارت أمة حقيقة التحقت بالتي كانت أمة في الأصل في حكم النكاح فثبت لها ~~الخيار بالعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ~~(باب العنين) * (قال) رضي الله عنه بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى ~~عنه قال يؤجل العنين سنة فان وصل إلى امرأته فهي امرأته وإن لم يصل إليها ~~فرق بينهما وجعلها تطليقة بائنة وجعل لها المهر كاملا وعليها العدة وبهذا ~~أخذ علماؤنا بخلاف ما يقوله بعض الناس انه لا خيار لامرأة العنين أصلا ~~لحديث امرأة رفاعة فإنها تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه فلم يصل ~~إليها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت إن رفاعة طلقني فأبت طلاقي ~~وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد منه الا مثل هدبة ثوبي تحكى ضعف حاله ~~في باب النساء فلم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت امرأة إلى ~~علي رضي الله عنه فذكرت ان زوجها لا يصل إليها فقال ولا وقت السحر فقالت ~~ولا وقت السحر فقال هلكت وأهلكت PageV05P100 # ما انا بمفرق بينكما ولأنه عاجز معذور فيكون منظرا بانظار الله تعالى ~~ولكنا نستدل بحديث عمر رضى عنه وقد روى مثله عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه وعن علي رضي الله عنه انه فرق بين العنين وبين امرأته وأوجب عليه المهر ~~كاملا والصحيح من الحديث الذي رووا عن علي رضي الله عنه ان تلك المرأة قالت ~~لم يكن ذلك منه الا مرة وفي هذا ms1319 لا يفرق بينهما عندنا وامرأة رفاعة بما ~~ذكرت حكت صغر متاعه لا العنة وفي مثل هذا عندنا لا تخير ثم هو معذور ولكنه ~~في امساكها ظالم لأنه ينسد عليها باب قضاء الشهوة بنكاحه ولا حاجة به إليها ~~فوجب رفع الظلم عنها ولان مقصودها بالعقد قد فات لان مقصودها ان تستعف به ~~وتحصل به صفة الاحصان لنفسها وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع ~~العقد وهي تحتاج إلى تقرير مهرها أيضا وتمام ذلك بالاتفاق يحصل بالدخول ~~فإذا انسد عليها الباب يثبت لها الخيار إلا أن العجز قد يكون لآفة في أصل ~~الخلقة وقد يكون لعارض وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمدة فلهذا يؤجل ~~والأجل في هذا سنة كما اتفق الصحابة رضي الله عنهم الأسى (1) وقد روى عن ~~عبد الله بن نوفل رضي الله عنه قال الاجل عشرة أشهر وإنما قدرنا بالسنة لان ~~التأجيل لابلاء العذر والحول حسن في ذلك قال قائلهم * ومن يبك حولا كاملا ~~فقد اعتذر * ولان العجز عن الوصول قد يكون بعلة الرطوبة وإنما يعالج ذلك في ~~فصل الحر واليبوسة من السنة وقد يكون لغلبة الحرارة وإنما يعالج ذلك في فصل ~~البرد وقد يكون لغلبة اليبوسة وإنما يعالج في فصل الرطوبة فقدرنا الاجل ~~بحول حتى يعالج نفسه فيوافقه العلاج في فصل من فصول السنة فيبرأ فإذا مضت ~~السنة ولم يصل إليها علم أن الآفة في أصل الخلقة ولهذا قالوا يقدر بسنة ~~شمسية أخذا بالاحتياط فربما تكون موافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت ~~فيها بين القمرية والشمسية وابتداء التأجيل من وقت الخصومة حتى إذا صبرت ~~مدة ثم خاصمت فان ادعى الزوج أنه قد وصل إليها سألها القاضي أبكر هي أم ثيب ~~فان قالت ثيب فالقول قول الزوج لأن الظاهر من حال الفحل انه إذا خلا بأنثى ~~نزى عليها وفي الدعاوى القول قول من يشهد له الظاهر وان كانت بكرا أراها ~~القاضي النساء فان البكارة لا يطلع عليها الرجال والمرأة الواحدة تكفي لذلك ~~والمثنى أحوط لان طمأنينة القلب إلى ms1320 قول المثنى أكثر فان قلن انها بكر ~~فالقول قولها وكذلك أن أقر الزوج أنه لم يصل إليها ويؤجله القاضي سنة ~~فيأمره أن PageV05P101 # يعالج نفسه في هذه المدة هكذا قال علي رضي الله عنه أفيضوا عليه الدحج ~~والعسل ليراجع نفسه فان مضت السنة وادعى الزوج أنه وصل إليها فهو على ما ~~بينا من البكارة والثيابة فان أراها النساء فقلن هي بكر خيرها القاضي لان ~~البكارة لا تبقى مع الوصول إليها فإذا خيرها القاضي فاختارت الزوج أو قامت ~~من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل ~~خيارها لان هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته وذلك يتوقت بالمجلس فهذا مثله ~~والتفريق كان لحقها فإذا رضيت بالاسقاط صريحا أو دلالة بتأخير الاختيار إلى ~~أن قامت أو أقيمت يسقط حقها فلا تطالب بعد ذلك بشئ وان اختارت الفرقة أمر ~~القاضي الزوج بأن يطلقها فان أبى فرق القاضي بينهما وكانت تطليقة بائنة ~~عندنا وعند الشافعي يكون فسخا بمنزلة الرد بالعيب كما هو مذهبه فأما عندنا ~~لمستحق على الزوج أحد الشيئين اما الامساك بالمعروف أو التسريح بالاحسان ~~فإذا عجز عن أحدهما تعين الآخر فإذا امتنع منه ناب القاضي منابه في التسريح ~~والتسريح طلاق وقد روينا عن عمر رضى الله تعالى عنه انه جعلها تطليقة بائنة ~~وهذا لان المقصود بالرجعي لا يحصل فالمقصود إزالة ظلم التعليق وفي الرجعي ~~يستبد الزوج بالمراجعة مع أن حكم الرجعة مختص بعدة واجبة بعد حقيقة الدخول ~~وذلك غير موجود هنا وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في غير الأصول ~~انها كما اختارت نفسها تقع الفرقة بينهما اعتبارا بالمخيرة بتخيير الزوج أو ~~بتخيير الشرع كالمعتقة ثم لها المهر كاملا عليه لوجود التسليم المستحق ~~بالعقد منها وعليها العدة لما استوفت كمال المهر به قضى عمر وعلي رضي الله ~~عنهم وقالا ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم وكما لا يسقط حقها بترك ~~المرافعة زمانا فكذلك لا يسقط حقها بتأخير الخصومة بعد مضى الاجل فان ذلك ~~للاختبار منها لا للرضا ms1321 به والانسان لا يتمكن من الخصومة في كل وقت خصوصا ~~في هذه الحالة إلا أنه لا يحتسب على الزوج بما مضى من المدة قبل المرافعة ~~لان الامر لم يكن مضيقا عليه قبل التأجيل وربما كان امتناعه من صحبتها لغرض ~~له في ذلك سوى العجز ولكن بعد التأجيل يترك ذلك الغرض بما يلحقه من العار ~~وضرر زوال ملكه فلهذا لا يحتسب بالمدة قبل التأجيل ويحتسب عليه بزمان حيضها ~~وشهر رمضان لان الصحابة رضي الله عنهم قدروا الاجل بسنة مع علمهم انه لا ~~يخلو عن ذلك عادة فان مرض الزوج في المدة أو مرضت مرضا لا يستطاع جماعها ~~فعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في احدى الروايتين إذا كان ~~PageV05P102 # المرض أكثر من نصف الشهر لا يحتسب بمدة المرض على الزوج وإن كان دون ذلك ~~يحتسب عليه بالقياس على أيام شهر رمضان فإنه في النهار يمتنع عليه غشيانها ~~ثم ذلك محسوب عليه فعرفنا ان نصف الشهر وما دونه عفو وفي الرواية الأخرى ~~قال إذا كانا صحيحين في شئ من السنة ولو في يوم واحد يحتسب عليه بزمان ~~المرض وعلى قول محمد رحمه الله تعالى ان مرض أحدهما فيما دون الشهر يحتسب ~~عليه بذلك وإن كان المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة المرض وان ~~أحرمت بحجة الاسلام لا يحتسب على الزوج بتلك المدة لأنه لا يقدر ان يحللها ~~الا تري انها لو كانت محرمة حين خاصمت لم يؤجله القاضي حتى تفرغ من الحج ~~ولو خاصمت والزوج مظاهر منها فإن كان يقدر على العتق أجله وإن كان عاجزا عن ~~ذلك أمهله شهرين لأنه ممنوع عن غشيانها ما لم يكفر والعاجز عن العتق كفارته ~~بالصوم شهران فان ظاهر منها بعد التأجيل لم يلتفت القاضي إلى ذلك واحتسب ~~عليه تلك المدة لأنه كان متمكنا من أن لا يظاهر منها وكذلك أن كان يصل إلى ~~غيرها من النساء أو جواريه ولا يصل إليها خيرها القاضي لان التخيير لرفع ~~الضرر عنها ولا يحصل ذلك بوصوله ms1322 إلى غيرها بل تزداد به غيظا ولو كان غشيها ~~مرة واحدة ثم انقطع بعد ذلك فلا خيار لها لان ما هو مقصودها من تأكد البدل ~~أو ثبوت صفة الاحصان قد حصل لها بالمرة (قال) ولو وجدته مجبوبا خيرها ~~القاضي في الحال لان التأجيل في العنين لرجاء الوصول إليها وذلك في المجبوب ~~لا يوجد فالمقطوع من الآلة لا ينبت فلهذا فرق بينهما في الحال وإن كان قد ~~خلا بها فلها المهر كاملا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولها نصف المهر ~~في قولهما لان التيقن بعدم الوصول إليها موجود هنا وعذر الجب في الزوج أبين ~~من عذر المرض فإذا كان مرضه يمنع صحة الخلوة فكونه مجبوبا أولى بخلاف ~~العنين فان ذلك باطن لا يوقف على حقيقته وهذا ظاهر يشاهد فيجب اعتباره في ~~الحكم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هي أتت بالتسليم المستحق عليها ~~بالعقد وحقها في البدل يتقرر بذلك وهذا لأن العقد ما انعقد لاستحقاق ~~المجامعة به فإنه لا كون له وإنما انعقد لما وراء ذلك وقد أتت به فيتقرر ~~حقها ثم يجب عليها العدة اما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يشكل لأنه ~~قد تقرر جميع المهر واما عندهما تجب العدة استحسانا وأشار في كتاب الطلاق ~~إلا أنه لا تجب العدة عندهما وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فحيث قال ~~لا تجب العدة أراد في مجبوب قد جف ماؤه فيكون هذا PageV05P103 # بمنزلة الصبي لا تعتبر خلوته في ايجاب العدة وحيث قال تجب العدة أراد في ~~مجبوب له ماء يسحق فينزل فتجب العدة احتياطا وإن لم يكن دخل بها أو خلا بها ~~فلها نصف المهر ولا عدة عليها ثم بعد ما فرق القاضي بينهما في الموضع الذي ~~وجبت عليها العدة إذا جاءت بولد إلى سنتين يثبت النسب منه ولا تبطل تلك ~~الفرقة لان ثبوت النسب باعتبار الانزال بالسحق وذلك غير مبطل حقها بخلاف ~~العنين إذا فرق القاضي بينهما وهو يدعى الوصول إليها ثم جاءت بولد لأقل من ~~سنتين يثبت ms1323 النسب ويبطل التفريق لأنا حين حكمنا بثبوت النسب فقد حكمنا ~~بوصوله إليها وكذلك لو شهد شاهدان بعد التفريق على اقرارها بالوصول إليها ~~قبل التفريق بطل تفريق القاضي بينهما كما لو عرف القاضي اقرارها في ذلك ~~الوقت بخلاف ما إذا أقرت بعد التفريق أنه كان وصل إليها فان قولها في إبطال ~~التفريق ورفع الطلاق الواقع غير مقبول لكونها متهمة في ذلك والخصي بمنزلة ~~العنين لان رجاء الوصول في حقه موجود لبقاء الآلة ولو تزوجت واحدا من هؤلاء ~~وهي تعلم بحاله فلا خيار لها فيه لأنه صارت راضية به حين أقدمت على العقد ~~مع علمها بحاله ولو رضيت به بعد العقد بأن قالت رضيت سقط خيارها فكذلك إذا ~~كان عالمة به ولا فرق في قولها رضيت بالمقام معه بين أن يكون عند السلطان ~~أو غيره لأنه اسقاط لحقها (قال) وليس يكون أجل العنين إلا عند قاضي مصر أو ~~مدينة يجوز قضاؤه ولا يجوز عند من هو دون هؤلاء ومراده بهذا الإشارة إلى ~~الفرق بين خيار المعتقة والعنين فان ذلك لا يختص بمجلس الحكم وهو من جهتها ~~فلم يكن طلاقا وهذا يختص بمجلس الحكم وهو لمعنى من الزوج فلهذا كان طلاقا ~~وقد تبين بهذا اللفظ ان المصر شرط لجواز القضاء فإنه لا يجوز القضاء في غير ~~المصر بمنزلة إقامة الجمعة انه يختص بالمصر (قال) ولو تزوج امرأة فوصل ~~إليها ثم فارقها ثم تزوجها بنكاح جديد ولم يصل إليها يؤجل كما يؤجل العنين ~~لان النكاح الثاني غير النكاح الأول فلا يعتبر الوصول في النكاح الأول فيما ~~يستحق في النكاح الثاني (قال) والخنثى إذا كان يبول من مبال الرجال فهو رجل ~~يجوز له ان يتزوج امرأة فإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين لان رجاء ~~الوصول قائم فإن كان يبول من مبال النساء فهو امرأة فإذا تزوجت رجلا لم ~~يعلم بحالها ثم علم بذلك بعده فلا خيار للزوج لان الطلاق في يده وهو نظير ~~الرتقاء وقد بيناه (قال) ولو كانت المرأة رتقاء والزوج عنينا ms1324 لم يكن لها ان ~~تخاصمه لأنه لا حق لها في المطالبة بالجماع مع قيام المانع فيها وذكر ~~PageV05P104 # في اختلاف زفر ويعقوب إذا زوج أمته فوجدته عنينا ان الخصومة في ذلك إلى ~~المولى في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لان المهر واجب له فهو محتاج إلى أن يؤكد حقه ولان النسل يكون ملكا ~~له وبكونه عنينا يفوت ذلك وعلى قول زفر رحمه الله تعالى الخيار لها لان ~~المقصود بالوطئ قضاء الشهوة وذلك يحصل لها دون المولى فكان حق المرافعة ~~إليها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب نكاح ~~الشغار) * (قال) رضي الله عنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهي عن نكاح الشغار وأصل الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب ~~ولا شغار في الاسلام والشغار أن يقول الرجل للرجل أزوجك أختي على أن تزوجني ~~أختك على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى أو قالا ذلك في ابنتيهما ~~أو أمتيهما ثم النكح بهذه الصفة يجوز عندنا ولكل واحدة منهما مهر مثلها ~~وعند الشافعي رضي الله عنه النكاح باطل لنهيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح ~~الشغار والنهى يقتضى فساد المنهى عنه ولأنه شرط الاشراك في بضع كل واحدة ~~منهما حين جعل النصف منه صداقا والنصف منكوحة وملك النكاح لا يحتمل ~~الاشتراك فالاشتراك به يكون مبطلا كما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين ~~وحجتنا في ذلك أنه سمى بمقابلة بضع كل واحدة منهما ما لا يصلح أن يكون ~~صداقا فكأنه تزوجها على خمر أو خنزير وهذا لأنه لما لم يكن في البضع صلاحية ~~كونه صداقا لم يتحقق الاشراك فبقي هذا شرطا فاسدا والنكاح لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة كما لو شرط أن يهبها لغيره أو نحوه بخلاف ما إذا زوجت المرأة نفسها ~~من رجلين لأنها تصلح منكوحة لكل واحد منهما فيتحقق معنى الاشراك واستدلاله ~~بالنهي باطل لان النهي للخلو عن المهر هكذا قال ابن ms1325 عمر رضي الله عنه ما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تزوج المرأة بالمرأة من غير مهر لكل ~~واحدة منهما وهذا لان الشغار هو الخلو في اللغة يقال شغر الكلب إذا رفع ~~احدى رجليه ليبول وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من السلطان وإنما أراد به أن ~~لا تخلو المرأة بالنكاح عن المهر وبه نقول وان سمى لكل واحدة من المرأتين ~~مهرا فلكل واحدة منهما ما سمي من المهر واشتراط أحد العقدين في الآخر غير ~~مؤثر هنا لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بمثله * (قال) * وإذا جعل ~~PageV05P105 # مهر امرأته طلاق أخرى كان النكاح جائزا بمهر مثلها ولم يكن الطلاق مهرا ~~وكذلك أن جعل القصاص مهرا فقد وقع العفو ولها مهر مثلها عندنا. وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى كلما يجوز أخذ العوض عنه بالشرط يصلح أن يكون مهرا ~~لان المقصود تحقق المعاوضة وأصل المسألة في تعليم القرآن فان عنده تعليم ~~القرآن يصلح أن يكون صداقا للحديث الذي روينا في قوله زوجتكها بما معك من ~~القرآن ولكنا نقول اشتراط صفة المالية في الصداق ثابت بالنص وهو قوله تعالى ~~ان تبتغوا بأموالكم وطلاق الضرة والعفو عن القصاص ليس بمال وكذلك تعليم ~~القرآن وتأويل الحديث بحرمة ما معك من القرآن وعلى هذا الأصل قلنا إذا أعتق ~~أمته على أن يتزوجها ويكون العتق صداقا لها فزوجت نفسها منه فلها مثلها لان ~~الاعتاق ابطال للرق فلا يصلح أن يكون صداقا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ~~وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه جوز ذلك لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أعتق صفية بنت حي رضي الله عنها وتزوجها وجعل عتقها صداقا لها ~~ولكنا نقول قد روى أنه تزوجها بمهر جديد ولو ثبت ذلك فقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مخصوصا بالنكاح بغير مهر وعلى هذا لو تزوجها على أن يخدمها ~~سنة فإن كان الزوج عبدا صحت التسمية لتضمنها تسليم المال إليها فان رقبة ~~العبد مال وإن كان الزوج حرا لم ms1326 تصح التسمية هكذا ذكر في الجامع الصغير ~~ونحوه وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى انه إذا تزوجها على أن ~~يرعى غنمها سنة يجوز استدلالا بقصة موسى مع شعيب عليهما السلام فمن أصحابنا ~~من فرق بينهما فقال هي مأمورة بان تعظمه وتراعى حقه وذلك ينعدم باستخدامها ~~إياه فلهذا لم يجز أن يكون خدمتها صداقا وذلك لا يوجد في عمل الرعي الا ترى ~~ان الابن لا يستأجر أباه للخدمة ويستأجره لعمل آخر والأصح ان في الفصلين ~~روايتين في احدى الروايتين لا تصح التسمية لان المنفعة ليست بمال واشتراطها ~~من الحر لا يتضمن تسليم المال إليها وفي الرواية الأخرى تصح التسمية لان ~~المنفعة تأخذ حكم المالية عند العقد ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة ~~بمقابلتها فإذا لم تصح تسمية الخدمة فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى لها مهر مثلها لأنه سمي مالا يصلح أن يكون صداقا لها فهو كتسمية ~~الخمر وعند محمد رحمه الله تعالى لها قيمة خدمته لان الخدمة متقومة عند ~~العقد وإن لم تكن مالا فإذا تعذر سلامتها لها تجب قيمتها كما لو تزوجها على ~~عبد فاستحق ثم قد بينا الفرق بينهما إذا تزوج المرأة على طلاق ضرتها ~~PageV05P106 # وبين ما إذا تزوجها على أن يطلق ضرتها في حكم وقوع الطلاق على الضرة فكذا ~~إذا تزوجها على القصاص حصل العفو بنفس العقد وإذا تزوجها على أن يعفو عن ~~القصاص لم يسقط القصاص الا بمباشرة العفو ولا يجبر على ذلك وكذلك إذا ~~تزوجها على عتق أبيها عتق الأب بنفس العقد بخلاف ما إذا تزوجها على أن يعتق ~~أباها ولها مهر مثلها لان ما سمى صداقا من عتق الأب ليس بمال بخلاف ما إذا ~~تزوجها على عتق أبيها عنها لأنه يتضمن تمليك رقبة الأب منها فان العتق عنها ~~لا يكون الا بهذا الشرط ورقبة الأب مال يصلح أن يكون صداقا لها وإذا زوج ~~ابنته من رجل على مهر مسمى على أنه يزوجه الآخر ابنته على مهر مسمى فان ms1327 ~~زوجه فلكل واحدة منهما ما سمى لها من المهر وإن لم يزوجه الآخر كان للمزوجة ~~تمام مهر مثلها لان رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة مشروطة لأبيها ~~ومنفعة أبيها كمنفعتها ولو شرط لها من المسمى منفعة كان لها مهر مثلها كذا ~~هنا والله أعلم بالصواب * (باب نكاح الأكفاء) * (قال) رضي الله عنه قد ~~قدمنا بيان ما هو مقصود هذا الباب وهو اعتبار الكفاءة في النكاح وصحة عقد ~~النكاح من كف ء بمهر مثلها بمباشرتها أو بمباشرة غيرها برضاها بغير ولى ~~واستدل على ذلك بآثار رويت فمنه حديث جعفر رضي الله عنه ان النبي صلى الله ~~وسلم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكان الذي ولى عقد النكاح النجاشي ومهرها ~~عنه أربعمائة دينار ومنه حديث عائشة رضي الله عنها انها زوجت حفصة بنت عبد ~~الرحمن بن أبي بكر من المنذر بن الزبير رضي الله عنه وعبد الرحمن غائب فقال ~~أمثلي يفتات عليه في بناته فقالت عائشة رضي الله عنه ا أو ترغب عن المنذر ~~لتملكن أمرها عبد الرحمن فملكها فقال ما بي رغبة عنه ومنه حديث عبد الرحمن ~~بن مروان رضي الله عنه قال زوجت امرأة معنا في الدار ابنتيها فجاء أولياؤها ~~فخاصموها إلى علي رضي الله عنه فأجاز النكاح ومنه حديث بحرية بنت هانئ قالت ~~زوجت نفسي من القعقاع ابن شور فخاصم أبى إلى علي رضي الله عنه فأجاز النكاح ~~ولكن الحجة بهذه الآثار على الشافعي رضي الله عنه حيث يقول لا ينعقد النكاح ~~بعبارة النساء فأما على قول محمد رحمه الله تعالى لا تقوى الحجة ببعض هذه ~~الآثار فإنه يقول في حديث النجاشي انه كان هو الولي لأنها كانت مسلمة في ~~ولايته فان أم حبيبة رضى الله تعالى PageV05P107 # عنها من جملة من هاجر إلى الحبشة ولان عقد عائشة رضى الله تعالى عنها كان ~~موقوفا على إجازة عبد الرحمن وكذلك ما أجازه علي رضى الله تعالى عنه إنما ~~أجازه بولاية السلطنة ثم استكثر من الشواهد في جواز تزوج المرأة نفسها ms1328 من ~~كف ء فمن ذلك أن الولي لو عضلها فخاصمته إلى السلطان فإنه يحق على السلطان ~~أن يأمر الولي بذلك وان أبى أن يزوجها السلطان فإذا صنعت هي بنفسها كيف ~~تحكم ببطلان ما صنعت وكذلك لو أن رجلا أعتق أم ولده ولها ولد ثم تزوجها من ~~غير أن يعلم ولدها منه أما كان يجوز هذا النكاح باعتبار ان الولي هذا الولد ~~أرأيت لو أن امرأة أعتقت أباها وهو معتوه فزوجته أما كان يجوز هذا فإذا ~~كانت تملك أن تزوج أباها فكيف لا تملك أن تزوج نفسها واستكثر من هذا الجنس ~~من الشواهد وقد ذكر في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ان ابن أبي ليلى قال ~~لا يجوز ذلك وان أبا يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا يجوز ذلك حتى ~~يجيزه القاضي أو الولي وقد تقدم بيان ما فيه من اختلاف الروايات عنهما ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب نكاح الإماء ~~والعبيد) * (قال) رضي الله عنه وللرجل الحر إذا لم يكن تحته حرة أن يتزوج ~~أربعا من الإماء عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ليس للحر أن يتزوج ~~الا أمة واحدة والخلاف بيننا وبينه في فصول (أحدها) أن الحر إذا لم يكن ~~تحته حرة ولكنه قادر على طول الحرة عندنا له أن يتزوج الأمة والأولى أن لا ~~يفعله وعنده ليس له أن يتزوج أمة لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية ~~إلى قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم فالله تعالى شرط لجواز نكاح الأمة ~~عدم طول الحرة والتعليق بالشرط يقتضى الفصل بين الوجود والعدم ثم بين أن ~~نكاح الأمة للحر لضرورة خوف الزنا على نفسه وذلك أنما يكون عند عدم طول ~~الحرة والمعنى فيه أن في تزوج الحر الأمة تعريض ولده للرق لان الولد جزء ~~منه وهو تابع للأم في الرق وكما لا يجوز له أن يعرض نفسه للرق لا يجوز له ~~أن يعرض ولده للرق من غير ضرورة ولهذا المعنى لا يجوز ms1329 نكاح الأمة إذا كان ~~تحته حرة فكذلك إذا كان قادرا على طول الحرة ولا يبعد أن يمتنع النكاح عليه ~~لحق الولد ألا ترى أنه لا يتزوج المعتدة من الغير لما فيه من اشتباه نسب ~~PageV05P108 # الولد ولان نكاح الأمة بدل في حق الحر لان عقد النكاح عقد ازدواج وهو ~~ينبنى على المساواة في الأصل ولا مساواة بين الحر والأمة فكان نكاح الأمة ~~في معنى البدل فكما أن وجود الأصل يمنع العدول إلى البدل فكذلك القدرة على ~~تحصيله كالتيمم فان وجود الماء كما يمنع التيمم فالقدرة على تحصيله بالشراء ~~تمنع وحجتنا في ذلك قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء فإذا استطاب ~~نكاح الأمة جاز له ذلك بظاهر الآية والمعنى فيه أن النكاح يختص بمحل الحل ~~والأمة من جملة المحلات في حق الحر كالحر فيكون جواز نكاحها أصلا لا بدلا ~~ولا ضرورة والدليل على أنها محللة له أنها بملك اليمين؟ محللة؟ له ولا يحل ~~بملك اليمين الا ما يحل بملك النكاح وانها محللة للعبد أصلا بالاتفاق ~~فكذلك؟ للحر؟ أولى لان الحل في حق الحر أوسع منه في حق العبد حتى لا يثبت ~~الحل للعبد بملك اليمين ويثبت للحر وهذا لان الأنثى من بنات آدم في أصل ~~الخلقة تحل للذكور لان المقصود حصول النسل وذلك يتحقق بين الذكور والإناث ~~ثم الحرمة بعد ذلك بمعاني نص عليها الشرع من الأمية والأختية ونحوهما فإذا ~~انعدمت هذه المعاني كان الحل ثابتا باعتبار الأصل ولا معنى لاعتبار تعريض ~~الولد للرق أيضا فان نكاح العقيم والعجوز يجوز وفيه تضييع النسل أصلا فلان ~~يجوز نكاح الأمة وإن كان فيه تضييع صفة الحرية للنسل أولى وكذلك أن تزوج ~~أمة ثم قدر على طول الحرة أو تزوج حرة كان له ان يطأ الأمة بالنكاح بعد ذلك ~~وفي هذا تعريض ولده للرق فبهذا تبين ان اعتماده على هذا المعنى لا يصح ~~وكذلك دعواه ان الأمة في حكم البدل فاسد فإنها لو كانت بدلا لم يبق النكاح ~~بينه وبينها بعد وجود الأصل ms1330 كما لا يبقى حكم التيمم بعد وجود الماء فاما ~~إذا كانت تحته حرة فمن أصحابنا من يقول حرمة نكاح الأمة في هذه الحالة ~~بالنص بخلاف القياس على ما قال صلى الله عليه وسلم لا تنكح الأمة على الحرة ~~الا ترى ان الحرة لو كانت صغيرة أو غائبة لم يجز له ان يتزوج الأمة وإن كان ~~هو لا يستغنى بنكاحها عن الأمة ويخاف الوقوع في الزنا فعرفنا ان المانع ~~هناك عين نكاح الحرة لا الاستغناء بنكاحها وكان الكرخي رحمه الله تعالى ~~يقول بنكاح الحرة يثبت لنسله حق الحرية فهو يتزوج الأمة يبطل الحق الثابت ~~وحق الحرية لا يجوز ابطاله بعد ثبوته فاما بطول الحرة لا يثبت حق الحرية ~~لولده ومنهم من يقول إن الأمة ليست من جملة المحلات بالنكاح مضمومة إلى ~~الحرة وهي من جملة المحلات منفردة عن الحرة لان الحل الذي ينبنى عليه عقد ~~النكاح نعمة في جانب الرجال PageV05P109 # والنساء فكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج العبد اثنتين والحر ~~أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة ولا يمكن إظهار هذا التنصيف في جانبها بنقصان ~~العدد لأن المرأة الواحدة لا تحل الا لواحد فظهر التنصيف باعتبار الحالة ~~فاما أن يقول الأحوال ثلاثة حال ما قبل نكاح الحرة وحال ما بعده وحال ~~المقارنة ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزء فتغلب الحرمة على الحل فتجعل ~~محللة سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة بالحرة أو متأخرة عنها أو في الحقيقة ~~حالتان حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد عنها فتجعل محللة منفردة عن ~~الحرة ومحرمة مضمونة إلى الحرة فإذا كانت تحته حرة فهو بنكاح الأمة يضمها ~~إلى الحرة فلهذا لا يصح فاما مع طول الحرة فهو بنكاح الأمة لا يضمها إلى ~~الحرة فلهذا جاز نكاحها فأما الآية فقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنه إلى ~~المراد حال وجود نكاح الحرة وبه نقول على أن من أصلنا ان التعليق بالشرط ~~يقتضى وجود الحكم عند وجود الشرط ولكن لا يوجب انعدام الحكم عند انعدام ~~الشرط لجواز أن ms1331 يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط لعلة أخرى وعلى هذا الأصل ~~قال علماؤنا رحمهم الله تعالى يجوز للحر ان يتزوج أربعا من الإماء كما يجوز ~~له أن يتزوج أربعا من الحرائر وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ليس للحر ~~ان يتزوج الا أمة واحدة لأن جواز نكاح الأمة للحر عنده لأجل الضرورة وهذه ~~الضرورة ترتفع بالواحدة فلا يجوز له أن يتزوج أكثر منها كتناول الميتة لما ~~كان حلها لأجل الضرورة لم يجز الا بقدر ما يسد به رمقه وعندنا نكاح الأمة ~~للحر مباح مطلقا كنكاح الحرة فيجوز له ان يتزوج أربعا من الحرائر وعلى هذا ~~يستوى عندنا ان كن مسلمات أو كتابيات وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز ~~نكاح الأمة الكتابية للمسلمين لان الضرورة ترتفع عنه بنكاح الأمة المسلمة ~~فلا يجوز له نكاح الأمة الكتابية أصلا فان الكتابية تكون في ملك الكافر ~~عادة وتعريض ولده لرق المسلم أهون من تعريضه لرق الكافر واستدل بقوله تعالى ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب معناه من الحرائر فلما جوز نكاح الكتابية ~~بشرط أن تكون حره فإذا كانت أمة لم تدخل تحت النص وإنما دخلت تحت قوله ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولان كفرها يغلظ ببعض آثاره وهو الرق فلا يجوز ~~نكاحها أصلا كالمجوسية وحجتنا في ذلك ما بينا ان الأمة الكتابية محللة ~~للمسلم بملك اليمين فكذلك بملك النكاح كالمسلمة وهذا لان ما لا يحل بملك ~~النكاح لا يحل بملك اليمين PageV05P110 # كالمجوسية والدليل عليه أن الشرع سوى بين حكم النكاح والذبيحة ثم في حق ~~حل الذبيحة الكتابية كالمسلمة أمة كانت أو حرة فكذلك في حكم النكاح وأما ~~الآية فقد قيل إن المراد من قوله والمحصنات العفائف من أهل الكتاب فتتناول ~~الأمة كالحرة ولئن كان المراد الحرائر فإباحة نكاح الحرائر من أهل الكتاب ~~لا يكون دليلا علي حرمة نكاح الإماء ولكن هذا لبيان الأولى واسم المشركة لا ~~يتناول الكتابية لاختصاصها باسم آخر ألا ترى أن الله تعالى عطف المشركين ~~على أهل الكتاب بقوله لم يكن ms1332 الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين الآية ~~(قال) ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم تزوج حرة ثم أجاز مولى الأمة لم يجز ~~لان ثبوت ملك الحل عند الإجازة وعند الإجازة الحرة تحته فبهذه الإجازة يحصل ~~ضم الأمة إلى الحرة وهي ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة ولأنه اعترض بعد ~~العقد قبل الإجازة ما يمنع ابتداء العقد فيمنع الإجازة كما لو تزوج امرأة ~~نكاحا موقوفا ثم تزوج أختها ثم إن الأولى أجازت لم يجز أرأيت لو تزوج أم ~~هذه الأمة أو ابنتها وهي حرة قبل إجازة مولاها ثم أجاز المولى أكان يجوز ~~قال لا يجوز بشئ من ذلك لما ذكرنا (قال) وإذا تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم ~~أعتقها المولى ولم يعلم بالنكاح فان هذا العتق امضاء للنكاح وإجازة له لان ~~الأمة مخاطبة وإنما امتنع نفوذ عقدها لحق المولى فإذا سقط حق المولى نفذ ~~العقد وكان نفوذ هذا العقد من جهتها لا من جهة المولى وما قال إنه امضاء ~~وإجازة توسع في الكلام فأما نفوذ العقد من جهتها ولهذا لا يثبت لها خيار ~~العتق كما لو زوجت نفسها بعد العتق لان خيار العتق إنما يثبت إذا ازداد ~~الملك عليها بالعتق ولا يتحقق ذلك إذا كان نفوذ العقد ابتداء بعد العتق ~~ولهذا كان المهر لها إن لم يكن دخل بها قبل العتق لان الملك إنما يثبت ~~عليها فما يقابله من البدل يكون لها وعن زفر رحمه الله تعالى أنه قال يبطل ~~النكاح لان توقفه كان على إجازة المولى فلا ينفذ من جهة غيره ولا يمكن ~~ابقاؤه موقوفا على اجازته لسقوط حقه بالعتق فتعين فيه جهة البطلان كما لو ~~باع مال الغير ثم إن المالك باعه من انسان آخر بطل به البيع الأول ولكنا ~~نقول ما توقف هذا العقد على إجازة المولى وإنما امتنع نفوذه لقيام حق ~~المولى وقد سقط حق المولى بالعتق بعد العقد لزوال المانع من النفوذ وهذا ~~بخلاف ما إذا أذن لها المولى في النكاح فإنه لا ينفذ ذلك ms1333 العقد ما لم يجز ~~لان بالاذن لم يسقط حق المولى فلا بد من إجازة المولى أو إجازة من قام ~~مقامه فاما بالعتق هنا سقط حق المولى وهذا بخلاف PageV05P111 # ما إذا اشترت شيئا ثم أعتقها المولى فإنه يبطل الشراء لان ذلك الشراء ~~انعقد موجبا الملك للمولى فلو نفذ بعد عتقها كان موجبا الملك لها وذلك لا ~~يجوز فاما هنا النكاح انعقد موجب الحل لها وبعد العتق إنما ينفذ بهذه الصفة ~~ولو لم يعتقها ولكنه مات فورثها ابنه فإن كانت تحل للابن بأن لم يمسها الأب ~~بطل النكاح وليس للابن أن يجيزه لأنه طرأ حل نافذ على الحل الموقوف فيكون ~~مبطلا لذلك الموقوف كما إذا طرأ ملك نافذ على ملك موقوف بأن باع ملك الغير ~~ثم اشتراه من المالك بطل ذلك العقد ولا يملك الإجازة بعد وهذا لان بين ~~الملكين والحلين في المحل منافاة فنفوذ أحدهما في المحل يكون مبطلا للآخر ~~وان كانت ممن لا يحل للابن فأجاز الابن ذلك النكاح جاز عندنا لأنه قائم ~~مقام الأب في هذه الإجازة ولم يوجد المنافي وهو طريان الحل النافذ على الحل ~~الموقوف ولا يجوز عند زفر لأنه إنما توقف على إجازة الأب فلا ينفذ بإجازة ~~غيره وكذلك لو باعها المولى أو وهبها أو سلمها فإن كان ت تحل للمشترى ~~والموهوب له لم ينفذ ذلك العقد بإجازتهما وان كانت لا تحل لهما نفذ العقد ~~بإجازتهما عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ولو كانت تحل لمن ملكها فدخل ~~بها الزوج بعد ما ملكها وقد أجاز ما ملكها النكاح أو لم يجز كان عليه الأقل ~~من مهر مثلها ومما سمى لها في النكاح قبل انتقال المالك لان الدخول حصل ~~بشبهة النكاح فسقط الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل ويكون ذلك ~~لمالكها يوم وطئها لأنه إنما وجب بدلا عن المستوفى بالوطئ والمستوفى بالوطئ ~~مملوك للثاني فكان البدل له ولو كان قد جامعها في ملك الأول ثم أجاز النكاح ~~الآخر فإنه يجعل عليه مهر واحد للأول لان ms1334 الدخول بها في الملك الأول حصل ~~بشبهة النكاح فيجب المهر بمقابلة المستوفى منها وذلك المستوفى مملوك للأول ~~فكان المهر له ثم ذكر أن النكاح لا ينفذ بإجازة الثاني هنا لأنه قد فسد حين ~~ملكها ومن أصحابنا من يقول هذا غلط لأنه لما دخل بها الزوج في ملك الأول ~~وجب عليها العدة والمعتدة لا تحل لغير المعتد منه فهي لم تصر محللة للمالك ~~الثاني فلا يفسد النكاح الموقوف فإذا أجازه كان صحيحا ولكنا نقول ما ذكره ~~في الكتاب صحيح لان وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق بينهما فأما قبل ~~التفريق فهي ليست بمعتدة فاعتراض الملك الثاني يبطل المالك الموقوف وإن كان ~~هو ممنوعا من غشيانها وجعل هذا قياس المنع بسبب الاستبراء وذلك لا يمنع ~~بطلان النكاح الموقوف فهذا مثله (قال) ولو كان دخل بها في ملك الأول ثم ~~PageV05P112 # أعتقها جاز النكاح وفي القياس عليه مهران مهر للمولى بالدخول بشبهة ~~النكاح قبل العتق ومهر لها لنفوذ العقد لان ملك الحل إنما يثبت بعد العتق ~~فلا يجوز اثباته بغير مهر ولكنه استحسن فقال لا يجب الا مهر واحد للمولى ~~لان وجوب المهر بالدخول إنما يكون باعتبار العقد ألا ترى أنه لو لم يسبق لا ~~يجب المهر والعقد الواحد لا يوجب الا مهرا واحدا وإذا وجب به المهر للمولى ~~لا يجب لها به مهرا آخر توضيحه أن الإجازة وان كانت بعد العتق فحكمها يستند ~~إلى أصل العقد ألا ترى أن الشهود يشترط عند العقد لا عند الإجازة وشرط ~~الشهود اختص بملك الحل كشرط المهر فكما أن وجود الشهود عند العقد يغني عن ~~اعتباره عند الإجازة فكذا وجوب المهر للمولى عند العقد يغني عن اعتبار مهر ~~آخر لها عند الإجازة ولو لم يعتقها ولكنه أجاز النكاح جعل اجازته في ~~الانتهاء كالاذن في الابتداء ولو كان أذن لها في النكاح جاز عقدها ويشترط ~~حضرة الشهود عند العقد لا عند الاذن فكذلك إذا أجازه في الانتهاء إنما ~~يشترط حضرة الشهود عند العقد لا عند الإجازة (قال) وللمولى ms1335 أن يكره أمته أو ~~عبده على النكاح أما الأمة فلان بضعها مملوك للمولى فهو إنما يعقد على ملك ~~نفسه بتزويجها وله ولاية العقد على ملك نفسه بغير رضاها كما لو باعها ~~والدليل عليه أن البدل يجب للمولى والنفقة تسقط عن المولى فهو فيما صنع عمل ~~لنفسه وأما العبد فللمولى أن يزوجه من غير رضاه عندنا وليس له ذلك عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لان ما تناوله النكاح من العبد غير مملوك للمولى ~~عليه فهو في تزويجه متصرف فيما لا يملكه فلا يستبد به وهذا لان المولى فيما ~~لا يملكه من عبده كأجنبي آخر ألا ترى أنه لا يملك الاقرار عليه بالقصاص لان ~~دمه غير مملوك له ولا يملك أن يطلق امرأة العبد لأنها غير مملوكة للمولى ~~فكذلك لا يملك تزويجه لان محل هذا العقد غير مملوك له توضيحه أن تزويجه ~~بغير رضاه لا يفيد مقصود النكاح لان الطلاق بيد العبد فيطلقها من ساعته ~~ولكنا نستدل بقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ فإنما ~~عقد المولى على شئ لا يقدر العبد عليه ولأنه مملوكه على الاطلاق فيملك ~~نكاحه بغير رضاه كالأمة وهذا لان في الأمة إنما يملك المولى العقد عليها ~~لملكه رقبتها لا لملكه ما يملك بالنكاح فان ولاية التزويج لا تستدعى ملك ما ~~يملك بالنكاح ولا يثبت باعتباره الا ترى ان الولي يزوج الصغيرة وهو لا يملك ~~عليها ما يملك بالنكاح فثبت ان في حق الأمة إنما PageV05P113 # يملك تزويجها بملكه رقبتها لا بملكه عليها ما يملك بالنكاح وهذا موجود في ~~جانب العبد بل أولى لان في تزويج الأمة ينظر لنفسه وفي تزويج العبد إنما ~~ينظر للعبد ولان الامهار أحد شطرى العقد فيملكه المولى بملك الرقبة كتمليك ~~البضع في جانب الأمة وما قال إنه غير مملوك للمولى فاسد من الكلام فان ~~العبد لا يستبد بالنكاح بالاتفاق وما لا يملكه المولى من عبده فالعبد فيه ~~مبقى على أصل الحرية يستبد به كالاقرار بالقصاص وايقاع الطلاق على زوجته ~~وهنا ms1336 العبد لما كأن لا يستبد به عرفنا انه مملوك للمولى عليه وموجب النكاح ~~الحل وذلك يحصل بالنكاح إلى أن يرتفع بالطلاق والظاهر أن حشمة المولى تمنعه ~~من ايقاع الطلاق (قال) ولو أقر المولى بالنكاح على عبده لم يصح اقراره عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى بخلاف ما لو أقر على أمته بالنكاح وقد بينا هذا ~~فيما سبق وذكر شعيب بن أبي القاسم عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى على عكس هذا ان اقرار المولى بالنكاح على عبده صحيح وعلى أمته لا يصح ~~لأنها فرج فلا تحل للزوج بمجرد قول المولى بغير شهود (قال) وإذا عتقت الأمة ~~المنكوحة فلها الخيار كما بينا فان اختارت نفسها وقد دخل الزوج بها فالمهر ~~المسمى واجب لسيدها لان الدخول حصل بحكم نكاح صحيح فتقرر به المسمى وان كأن ~~لم يدخل بها فلا مهر لها ولا لسيدها لان اختيارها نفسها فسخ للنكاح من أصله ~~فيسقط به جميع المهر كما إذا فرق بينهما لانعدام الكفاءة فان اختارت زوجها ~~فالمهر لسيدها دخل بها أو لم يدخل بها لان المسمى وجب بنفس العقد بمقابلة ~~ما ملكه الزوج وإنما ملك ذلك على المولى فكان البدل للمولى ولو لم يعتقها ~~كان للسيد ان يستوفى الصداق من زوجها وليس للزوج أن يمتنع من ذلك حتى ~~يسلمها إليه لان المولى في استحقاق صداق الأمة كالحرة في استحقاق صداق ~~نفسها وهناك لها ان تحبس نفسها لاستيفاء صداقها فهنا أيضا للمولى أن يحبسها ~~إذا كان الصداق حالا وإن كان الصداق مؤجلا لم يكن له أن يحبسها ولا للحرة ~~ان تحبس نفسها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى على قياس المبيع ~~لا يحبس بالثمن المؤجل وفي قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الآخر وإن كان ~~الصداق مؤجلا فللمرأة ان تحبس نفسها لاستيفائه بخلاف البيع لان تسليم النفس ~~عليها في جميع العمر والمطالبة بالصداق ثابت لها في العمر وفي البيع ~~استحقاق التسليم عقيب العقد وليس له حق المطالبة بالثمن في ذلك الوقت ms1337 إذا ~~كان مؤجلا فإن كان PageV05P114 # استوفى المولى صداقها أمر المولى أن يدخلها على زوجها ولكن لا يلزمه ان ~~يبوأها معه بيتا لان خدمتها حق المولى فلا تقع الحيلولة بينه وبين استيفاء ~~حقه ولكنها تخدم المولى في بيته كما كانت تفعله من قبل ومتى ما وجد الزوج ~~منها خلوة أو فراغا قضى حاجته فإن لم يدخل بها حتى قتلها مولاها فعليه رد ~~جميع الصداق على الزوج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان كأن لم يقبض ~~الصداق سقط جميع حقه عن الزوج وعندهما لا يسقط شئ منه وكذلك لو باعها ~~المولي في مكان لا يقدر الزوج عليها وجه قولهما ان القتل موت بأجل فيتقرر ~~به جميع الصداق كما لو قتلها غير المولى وهذا لان بالموت تنتهي مدة النكاح ~~فان النكاح يعقد للعمر فبمضي مدته ينتهى العقد وانتهاء العقد موجب تقرير ~~البدل والدليل عليه ان كل واحد منهما يرث من صاحبه حتى لو جرحها المولى ثم ~~أعتقها فاكتسبت مالا ثم ماتت من تلك الجراحة فان الزوج يرثها ولو مات الزوج ~~قبلها ورثته أيضا والتوريث إنما يكون عند انتهاء النكاح بالموت وبهذا يتبين ~~انه لم ينفسخ النكاح بينهما وسقوط المهر من حكم انفساخ النكاح وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول من له الحق في البدل اكتسب سبب فوات المعقود عليه قبل ~~التسليم فيسقط حقه في المطالبة بالبدل كما لو أعتقها فاختارت نفسها قبل ~~الدخول وهذا لان القتل موت كما قال ولكن يتضمن فوات المعقود عليه فإن كان ~~المولى هو الذي اكتسب سببه يجعل التفويت محالا به إليه الا ترى ان البائع ~~لو أتلف جزء من المبيع قبل القبض يسقط حقه في حصته من الثمن ولو قتل العبد ~~المبيع يسقط جميع الثمن وهذا لان القتل في الحقيقة موت بأجل ولكن في حق ~~القاتل جعل في احكام الدنيا كأنه غير الموت حتى يجب على القاتل القصاص ~~والكفارة ولدية إن كان خطأ ومن ذبح شاة انسان بغير امره يكون ضامنا له ~~وباعتبار موته هو محسن ms1338 إلى صاحب الشاة فيما صنعه غير متلف عليه شيئا توضيحه ~~ان المولى لو غيب أمته لم لم يكن له أن يطالب الزوج بصداقها فإذا أتلفها ~~أولى أن لا يكون له أن يطالب بصداقها وهذا الكلام يتضح فيما إذا باعها في ~~مكان لا يقدر عليه الزوج فإنه لا فرق بين هذا وبينما إذا غيبها من غير بيع ~~اما الميراث فنقول هذا في الحقيقة موت ولكن جعلناه اتلافا في حق القاتل ~~والميراث ليس للقاتل بل ذلك شئ بينهما وبين الزوج وفيما بينهما هذا موت منه ~~للنكاح ولو قتلت الحرة المنكوحة نفسها قبل أن يدخل بها الزوج لم يسقط مهرها ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسقط لان PageV05P115 # الحق في المهر وقد فوتت العقود عليه قبل الدخول والتسليم فصار كما لو ~~ارتدت قبل الدخول أو قتل المولى أمته ولكنا نقول قتلها نفسها في الاحكام ~~كموتها ولو كانت ماتت لم يسقط مهرها وإنما قلنا ذلك لان قتلها نفسها هدر في ~~أحكام الدنيا إنما تؤاخذ به في الآخرة فاما في الدنيا لا يتعلق به شئ من ~~الاحكام فهو كموتها بخلاف قتل المولى أمته فإنه معتبر في الاحكام حتى يتعلق ~~به الكفارة إن كان خطأ والضمان إن كان عليها دين توضيحه ان بعد قتلها نفسها ~~المهر لورثتها لا لها ولم يوجد من الورثة ما كان تفويتا للمعقود عليه وقد ~~بينا ان القتل موت في حق غير القاتل فاما المهر للمولى بعد قتل الأمة ~~والتفويت وجد من جهته فان قيل ما تقول فيما إذا كان الوارث هو الذي قتلها ~~قلنا الوارث إذا قتلها صار محروما عن الميراث ولا حق له في الميراث هنا ~~فلهذا لا يعتبر فعله في اسقاط مهرها وهذا بخلاف ردتها لأنه معتبر في أحكام ~~الدنيا ولان المهر لها بعد الردة وتفويت المعقود عليه كان منها فأما الأمة ~~إذا قتلت نفسها فعنه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في احدى ~~الروايتين لا يسقط مهرها كالحرة إذا قتلت نفسها بل أولى لان المهر هنا ~~لمولاها ms1339 لا لها وفي الأخرى يسقط مهرها كما لو ارتدت وهذا لان فعل المملوك ~~مضاف إلى المالك في موجبه ألا ترى أنها لو قتلت غيرها كان المولى هو ~~المخاطب بدفعها أو فدائها فإذا قتلت نفسها جعل في الحكم كان المولى قتلها ~~فلهذا يسقط مهرها (قال) وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فأخبره رجل أنها ~~حرة ولم يزوجها إياه ولكن الرجل تزوجها على أنها حرة فإذا هي أمة وقد ولدت ~~له ضمن الزوج قيمة الولد لأنه مغرور وولد المغرور حر بالقيمة به قضى عمر ~~وعلي رضى الله تعالى عنهما وهذا لأنه لم يرض برق مائه ولكن كما يعتبر حقه ~~يعتبر حق المستحق فيكون الولد حرا بالقيمة نظرا من الجانبين ولا يرجع الزوج ~~على المخبر بشئ لأنه ما التزم له شيئا وإنما أخبره بخبر كان كاذبا فيه وذلك ~~لا يثبت حق الرجوع عليه كما لو أخبره ان الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص ~~متاعه ولكنه يرجع بقيمة الولد على الأمة إذا أعتقت لأنها غرته حين زوجته ~~نفسها على أنها حرة وضمان الغرر كضمان الكفالة فإنها ضمنت له سلامة الولد ~~بما ذكرت من الحرية في العقد وضمان الكفالة يجب على الأمة بعد العتق ويضمن ~~الزوج العقر للمولى ولا يرجع به على أحد لأنه عوض ما استوفى منها والمستوفى ~~كان مملوكا للمولى وهو الذي نال اللذة باستيفائه (قال) وإذا تزوجت ~~المستسعاة في بعض قيمتها ثم PageV05P116 # أدت السعاية فعتقت خيرت في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان المستسعاة ~~كالمكاتبة عنده وقد بينا أن المكاتبة إذا أعتقت وقد كانت زوجت نفسها خيرت ~~(قال) ولا يجوز نكاح الأمة في عدة حرة من فرقة أو طلاق بائن أو ثلاث في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز في قول أبى يوسف ومحمد وابن أبي ليلى ~~رحمهم الله تعالى ولو كانت معتدة من طلاق رجعي لم يجز نكاح الأمة في عدتها ~~بالاتفاق فهم يقولون المحرم نكاح الأمة على الحرة كما قال صلى الله عليه ~~وسلم لا تنكح الأمة على ms1340 الحرة والتزوج عليها إنما يتحقق إذا كان ملكه باقيا ~~عليها وذلك بعد الطلاق الرجعي أو قبل الطلاق فأما بعد الفرقة لم يبق بينه ~~وبينها نكاح فلا يكون متزوجا عليها كما لو كانت الحرة تعتد منه من نكاح ~~فاسد أو وطئ بشبهة فتزوج أمة يجوز والدليل على صحة هذا لو قال لامرأته ان ~~تزوجت عليك امرأة فهي طالق فتزوج امرأة بعدما أبانها لم تطلق بخلاف ما لو ~~تزوجها بعد الطلاق الرجعي أو قبله فثبت أنه غير متزوج عليها بعدما أبانها ~~وهذا بخلاف المنع من نكاح الأخت في عدة الأخت لان المحرم هناك الجمع فإذا ~~تزوجها في عدتها صار جامعا بينهما في حقوق النكاح وهذا المنع ليس لأجل ~~الجمع فإنه لو تزوج الأمة ثم الحرة صح نكاحها ولكن المنع من تزوج الأمة على ~~الحرة لما فيه من ادخال ناقصة الحال في مزاحمة كاملة الحال وهذا لا يوجد ~~بعد البينونة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المنع من نكاح الأمة ثبت ~~بنكاح الحرة وكل منع ثبت بسبب النكاح يبقى ببقاء العدة كالمنع من نكاح ~~الأخت والأربع وهذا لأن العدة حق من حقوق النكاح وحق الشئ كنفس ذلك الشئ في ~~ابقاء الحرمة ونكاح الأمة إنما لا يجوز بعد الحرة لأنها محرمة في هذه ~~الحالة فتبقى تلك الحرمة ببقاء عدتها فإنها محرمة مضمومة إلى الحرة وفي هذا ~~نوع ضم في فراش النكاح فاما إذا كانت الحرة تعتد من نكاح فاسد فقد قيل إن ~~ذلك قولهما فاما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز وبعد التسليم يقول ~~هناك المنع لم يكن ثابتا بالنكاح الفاسد حتى يقال يبقى ذلك ببقاء العدة ~~وأما مسألة اليمين قلنا في الايمان المعتبر العرف وفي العرف لا يسمي متزوجا ~~عليها بعد البينونة فلهذا لا تطلق فاما في ألفاظ الشرع المعتبر المعني ~~ومعنى الحرمة باق ببقاء العدة وكذلك لو تزوج مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد في ~~عدة حرة لان الرق في هؤلاء باق وحكمهن في النكاح حكم الأمة القنة (قال) رجل ms1341 ~~تزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة PageV05P117 # جاز نكاح الإماء دون الحرائر لان نكاح الحرائر لو انفرد عن نكاح الإماء ~~لم يصح هنا فإنهن خمس لا يمكن تصحيح نكاحهن وليس بعضهن بأولى من البعض ~~فيلغو ضمهن إلى الإماء ويبقى المعتبر نكاح الإماء وهن أربع يجوز نكاحهن ~~للحر عندنا فلهذا جاز نكاح الإماء وكذلك أن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة ~~وللحرة زوج لان نكاح المنكوحة باطل وهذا هو الأصل انه متى كأن لا يصح نكاح ~~الحرة وحدها فضمها إلى الأمة وجودا وعدما سواء فاما إذا كان يصح نكاح الحرة ~~وحدها يتحقق ضم الحرة إلى الأمة فيبطل نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة عندنا ~~وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا يجوز لأن العقد واحد فإذا بطل ~~بعضه بطل كله كما لو جمع بين أختين ولكنا نقول نكاح الحرة أقوى من نكاح ~~الأمة الا ترى أنه يصح تقدم أو تأخر والضعيف لا يدفع القوى ولكنه يندفع به ~~بخلاف الأختين فإنهما مستويتان فيندفع نكاح كل واحدة منهما بالأخرى توضيحه ~~ان الأمة من المحرمات مضمومة إلى الحرة والحرة من المحللات فصار هو جامعا ~~بين محرمة ومحللة فيجوز العقد في المحللة دون المحرمة (قال) وإذا زوج ~~مدبرته أو أمته أو أم ولده وبوأها مع الزوج بيتا ثم بدا له أن يردها إلى ~~خدمته كان له ذلك لان خدمتها حق المولى وهو بالتبوئة يصير كالمعير لها من ~~زوجها فكان له أن يستردها متى شاء وكذلك لو كان شرط ذلك للزوج كان الشرط ~~باطلا لا يمنعه من أن يستخدم أمته لان المستحق للزوج بالنكاح ملك الحل لا ~~غير فاشتراطه شيئا آخر غير ملزم إياه لأنه لا يمكن إلزامه بطريق الاستجبار ~~فان المدة غير معلومة ولا بطريق الإعارة فان الإعارة لا يتعلق بها اللزوم ~~(قال) ولو تزوجها على أنها حره ثم علم بعد ذلك أنها أمة قد أذن المولى لها ~~في النكاح فهي امرأته ان شاء أمسك وان شاء طلق لان ظهور رقها نوع عيب ms1342 وقد ~~بينا أن العيب لا يثبت الخيار للزوج غير أن ما ولد له من ولد فيما مضى وما ~~كان في بطنها فهو حر لأجل الغرور وعلى الأب قيمة الولد يوم يختصمون لان ~~الولد في يده بصفة الأمانة ما لم يخاصم فإنه لا يكون أعلى حالا من ولد ~~المغصوبة وولد المغصوبة أمانة ما لم يطالب بالرد فكذلك ولد المغرور حتى إذا ~~مات قبل الخصومة فلا ضمان على الأب فيه ولكنه إنما يصير مانعا للولد بعد ~~الطلب وذلك عند الخصومة فلهذا تعتبر قيمته وقت الخصومة وهذا إذا تبين أنها ~~أمة أو مدبرة وكذلك إذا تبين أنها أم ولد في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى PageV05P118 # لا تجب قيمة الولد هنا لان ولد أم الولد كأمه لا قيمة لرقه حتى لا يضمن ~~بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك بالمنع بعد الطلب وجه ظاهر ~~الرواية أن الولد إنما يصير كأمه إذا ثبت فيه حق أمية الولد وذلك بعد ثبوت ~~الرق فيه وهنا علق الولد حر الأصل فلم يثبت فيه حق أمية الولد ولو تبين ~~أنها مكاتبة ففي ظاهر الرواية الجواب كذلك وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهم الله تعالى أنه لا يضمن قيمة الولد هنا لأنه لو ضمن أنما يضمن ~~لها وهي إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ففي حرية ولدها يحصل بعض ~~مقصودها فلا يجب الضمان ولأنه لو رجع لرجع عليها بما ضمن لان الغرور كان ~~منها فلا يكون مفيدا شيئا وجه ظاهر الرواية أن السبب الموجب لضمان قيمة ولد ~~الغرور وقد تقرر هنا ورجوعه عليها يكون بعد العتق وهي تستوجب الضمان عليه ~~للحال فكان مفيدا وإنما يرجع على الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة بقيمة ~~الولد يعد العتق لما بينا ان ضمان الغرور كضمان الكفالة وضمان الكفالة في ~~حق هؤلاء مؤخر إلى ما بعد العتق (قال) ولو مات الولد وترك مالا فماله لأبيه ~~بحكم الإرث ولا ضمان على الأب فيه لما بينا أن المنع ms1343 بعد الطلب لم يتحقق ~~منه ولو قتل الولد يأخذ الأب ديته وكان عليه قيمته لأنه سلم له بدل نفسه ~~وحكم البدل كحكم المبدل فيتحقق به المنع بعد الطلب فلهذا كان عليه قيمته ~~وكذلك لو ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ميتا كان على الضارب خمسمائة درهم ~~بدل الجنين الحر لأنه علق حر الأصل وعلى الأب نصف عشر قيمته للمولى إن كان ~~ذكر أو عشر قيمتها ان كانت أنثى لان حق المستحق في جنين الأمة فلا يغرم له ~~الأب الا بدل جنين الأمة وان سلم له بدل جنين الحرة كما لو قتل بعد ~~الانفصال (قال) ولو مات الأب وبقي الولد أخذ المولى قيمته من تركة الأب ولا ~~يرجع بها بقية الورثة في حصة الولد لان المنع قد تحقق وذلك موجب ضمان ~~القيمة على الأب فيستوفى من تركته بعد موته وقضاء دين الأب لا يكون على بعض ~~الورثة دون البعض فلهذا لا يرجعون في حصته وإن لم يترك الأب شيئا لم يؤخذ ~~الولد بشئ كما لا يؤخذ بسائر ديون الأب وكذلك الجواب إن كان مولى الجارية ~~عما للولد لان عتق الغلام هنا ليس باعتبار القرابة بل بالغرور فإنه علق حر ~~الأصل والعتق بالقرابة إنما يكون بعد ثبوت الملك للعم فيه فلهذا كان العم ~~فيه وغيره في هذا سواء (قال) وان كانت تزوجت بغير إذن المولى أخذها المولى ~~وعقرها والجواب في قيمة الولد على ما بينا وإن كان الذي غره غير الأمة ~~PageV05P119 # بان زوجها منه حر على أنها حرة فهذا وما تقدم سواء الا ان الأب يرجع ~~بقيمة الولد على المزوج في الحال لان ضمان الغرور كضمان الكفالة والحر ~~يؤاخذ بضمان الكفالة في الحال وإن كان الذي غره فيها عبدا أو مدبرا أو ~~مكاتبا فلا رجوع له عليهم حتى يعتقوا سواء كان العبد مأذونا أو لم يكن لان ~~المأذون إنما يؤاخذ بضمان التجارة في الحال لا بضمان الكفالة فيتأخر إلى ~~عتقهم إلا أن يكون المولى أمر العبد أو المدبر بذلك فحينئذ يؤاخذ به في ms1344 ~~الحال لان كفالة العبد بإذن المولى موجب للضمان عليه في الحال فاما المكاتب ~~لا يؤاخذ به حتى يعتق سواء فعله بإذن المولى أو بغير إذنه لان المولى ليس ~~له حق التصرف في كسبه فلا يعتبر اذنه فيه وإن كان المتزوج المغرور عبدا أو ~~مدبرا أو مكاتبا بأن تزوج أحد من هؤلاء بإذن المولى امرأة على أنها حرة ~~فولدت له ثم ظهر أنها أمة فالولد رقيق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله تعالى نص على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى في كتاب الدعوى وفي ~~قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى الولد حر بقيمته على الأب إذا عتق ~~ويرجع بذلك على الذي غره وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن السبب الموجب ~~للحرية الغرور واشتراط الحرية فيها عند النكاح وهذا يتحقق من الرقيق كما ~~يتحقق من الحر وكما يحتاج الحر إلى حرية الولد فالمملوك محتاج إلى ذلك بل ~~حاجته أظهر لأنه ربما يتطرق به إلى حرية نفسه توضيحه أنه لا معتبر برق ~~الزوج وحريته في رق الولد بل المعتبر فيه جانب الأم ألا ترى أن الحر إذا ~~تزوج أمة وهو يعلم بحالها كان ولده رقيقا فإذا كان المعتبر رق الأم وقد سقط ~~اعتبار رقها في حق الولد عند اشتراط الحرية إذا كان الزوج حرا فكذلك إذا ~~كان الزوج عبدا لان ما شرط من الحرية يجعل كالمتحقق في حرية الولد فأما أبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهم الله تعالى قالا هذا الولد مخلوق من ماء رقيقين ~~فيكون رقيقا وهذا لان الولد متفرع من الأصل فإنما يتفرع بصفة الأصل وإذا ~~كان الأصلان رقيقين لا تثبت الحرية للولد من غير عتق وأما إذا كان الزوج ~~حرا فقد ثبت حرية الولد هناك باتفاق الصحابة رضي الله عنهم بخلاف القياس ~~وهذا ليس في معنى ذلك لان ماء الرجل هناك بصفته حر فإنه جزء منه وإنما يصير ~~رقيقا باتصاله برحم الأمة فتأثير الغرور في المنع من ثبوت الرق في مائه ~~بالاتصال برحم الأمة ms1345 وهنا ماء العبد رقيق كنفسه فالحاجة إلى إثبات الحرية ~~لمائه وما يصلح لابقاء ما كان على ما كأن لا يصلح لايجاب ما لم يكن يوضحه ~~ان PageV05P120 # الحاجة هناك إلى الترجيح عند التعارض لان اعتبار جانب مائه يوجب حرية ~~الولد واعتبار جانب مائها يوجب رق الولد فجعلنا الغرور دليلا مرجحا وهنا ~~الحاجة إلى اثبات الحرية دون الترجيح وما يصلح مرجحا لا يصلح موجبا توضيحه ~~أن هناك ثبت حرية الولد بضمان قيمته على الأب في الحال فيندفع الضرر به عنه ~~وهنا لو ثبتت حرية الولد إنما تثبت بضمان قيمته بعد العتق فيتضرر به ~~المستحق في الحال فإذا ثبت أن هذا ليس في معنى المنصوص وجب الرجوع فيه إلى ~~الأصل فكان الولد رقيقا بمنزلة أمه ثم على قول محمد رحمه الله تعالى إن كان ~~التزوج من هؤلاء باذن السيد فعليهم قيمة الولد والمهر في الحال وإن كان ~~بغير إذن السيد فعليهم قيمة الولد والمهر بعد العتق لان كل دين وجب على ~~المملوك بسبب مأذون من جهة المولى يؤاخذ به في الحال وكل دين وجب عليه بسبب ~~غير مأذون فيه فإنما يؤاخذ به بعد العتق (قال) وإذا تزوجها وهو يعلم أنها ~~أمة أو تزوجها وهو يحسب أنها حرة ولم يغره فيها أحد فأولاده أرقاء لان هذا ~~ظن منه والظن لا يغنى من الحق شيئا ولان الموجب لحرية الولد الغرور ولم ~~يتحقق الغرور هنا ولو كانت أمة بين رجلين زوجها أحدهما من رجل ودخل الزوج ~~بها فللآخر أن يبطل النكاح لان المزوج لا يملك الا نصفها وملك نصف الأمة ~~ليس بسبب لولاية التزويج فلم ينفذ عقده عليها وقد تناول عقده نصيب الشريك ~~فكان له أن يفسخ عقده دفعا للضرر عن نفسه وقد سقط الحد عن الزوج لشبهة ~~النكاح فيجب المهر عليه إلا أن في نصيب المزوج يجب الأقل من نصف المسمى ومن ~~نصف مهر مثلها لأنه راض بالمسمى ورضاه صحيح في نصيب نفسه فاما في نصيب ~~الشريك يجب نصف مهر المثل بالغا ما بلغ لأن ms1346 لم يرض بسقوط شئ من حقه وإن كان ~~ابطال النكاح قبل الدخول فلا مهر لواحد منهما سواء خلا بها الزوج أو لم يخل ~~لان الخلوة إنما تعتبر في النكاح الصحيح وهذا العقد لم يكن صحيحا فلا تعتبر ~~الخلوة فيه (قال) وإذا زوج أمة ابنه الصغير فذلك جائز وكذلك الوصي إذا زوج ~~أمة اليتيم وكذلك المكاتب إذا زوج أمته وكذلك المفاوض إذا زوج أمة من ~~الشركة لان تزويج الأمة من عقود الاكتساب فإنه يكتسب به المهر ويسقط به ~~نفقتها عنه وهؤلاء الأربعة يملكون الاكتساب أما المكاتب فهو منفك الحجر عنه ~~في اكتساب المال وأما الأب والوصي فمنهما أمرا بالنظر للصغير وعقد اكتساب ~~المال من النظر وأما المفاوض فان المتفاوضين إنما عقدا المفاوضة لاكتساب ~~المال ولا يملك هؤلاء تزويج العبد لأنه ليس فيه PageV05P121 # اكتساب المال بل فيه تعييب العبد وشغل ذمته بالمهر والنفقة من غير منفعة ~~لهم في ذلك (قال) ولو زوج الأب أو الوصي أمة الصبي من عبده لا يجوز ذلك ~~أيضا نص عليه في المأذون وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز لأنه لا ~~ضرر فيه على الصبي فان المهر لا يجب بهذا العقد ونفقتهما عليه بعد النكاح ~~كما كانا قبله وفيه منفعة للصبي من حيث النسل فيجوز ذلك من الأب والوصي ~~كانزاء الفحل من مال الصبي على؟ أبانه؟ ووجه ظاهر الرواية أن في هذا تعييبا ~~لهما لان النكاح عيب في العبيد والإماء جميعا ومنفعة النسل موهومة والمنفعة ~~الموهومة لا تكون جائزة للضرر المتحقق فلهذا لا يصح هذا العقد منهما وأما ~~العبد المأذون أو المضارب أو الشريك شركة عنان إذا زوج واحد منهما الأمة لم ~~يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى يجوز لأنه عقد اكتساب المال وهؤلاء يملكون ذلك ولان المستوفي ~~بالوطئ في الحقيقة منفعة ولهذا سمى الله تعالى المهر أجرا وهؤلاء يملكون ~~الإجارة فكذلك يملكون التزويج وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا ~~المأذون إنما كان منفك ms1347 الحجر عنه في التجارة والتزويج ليس من جملة التجارة ~~فان التجار لا يعتادون اكتساب المال بتزويج الإماء والدليل عليه أن المرأة ~~لو زوجت نفسها من رجل بعبد ونوت التجارة عند العقد لا يصير العبد به ~~للتجارة ولو كان النكاح من التجارة لصار العبد به للتجارة فان نية التجارة ~~متى اقترنت بعمل التجارة يصير للتجارة وإذا لم يكن النكاح من التجارة فلا ~~يملكه هؤلاء كالكتابة وبه فارق الأربعة التي تقدمت فان أولئك يملكون ~~الكتابة فعرفنا أن تصرفهم غير مقصور على التجارة وهؤلاء الثلاثة لا يملكون ~~الكتابة فعرفنا أن تصرفهم مقصور على التجارة ولا شك أن هؤلاء الثلاثة لا ~~يزوجون العبد لان تزويج العبد ليس من الاكتساب ولا من التجارة (قال) وإذا ~~تزوج الحر أمة ابنه جاز النكاح عندنا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~وقيل هذا بناء على الأصل الذي تقدم أن عنده لا يجوز للحر نكاح الأمة الا ~~عند عدم طول الحرة وعلى الابن أن يعف أباه فيستغنى به عن نكاح الأمة ولكن ~~هذا ليس بصحيح فإنه لو تزوج أمة غيره صح النكاح إذا لم يكن في ملكه ما ~~يتزوج به الحرة والأصح أن هذه مسألة مبتدأة فوجه قوله ان للأب حق الملك في ~~مال ولده حتى لو وطئ جارية ابنه مع علمه بحرمتها لا يلزمه الحد فلا يجوز له ~~أن يتزوجها كالمولى إذا تزوج أمة من كسب مكاتبه بل أولى لان حق الملك في ~~مال ولده أظهر ألا ترى أن استيلاده في جارية الابن صحيح واستيلاد ~~PageV05P122 # المولى أمة مكاتبه لا يصح توضيحه أن الولد كسبه قال صلى الله عليه وسلم ~~ان أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه فجارية الابن كسب كسبه فلا ~~يملك التزويج كأمة عبده ولكنا نقول ليس له في جارية ولده ملك ولا حق ملك ~~فيجوز له ان يتزوجها كأمة أبيه وأخيه وإنما قلنا ذلك لأنه يحل للابن ان يطأ ~~جاريته بالاتفاق ولو كأن لأبيه فيها حق الملك لم يحل له وطئها ms1348 كالمكاتب ~~فإنه لا يحل له ان يطأ أمته لما كان للمولى فيها حق الملك فاما سقوط الحد ~~فليس لقيام حق الملك له في الجارية ولكن لظاهر الإضافة في قوله صلى الله ~~عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وهذا الظاهر وان كأن لم يكن معمولا به في ايجاب ~~ملك أو حق ملك له فيها يصير شبهة في اسقاط الحد كالبيع بشرط الخيار لا يوجب ~~الملك ولا حق الملك للمشترى ثم يسقط الحد به وكذلك العقد الفاسد من نكاح أو ~~بيع قبل القبض والولد وإن كان كسبا له فهو كسب حر فلا يثبت له حق الملك في ~~كسبه بمنزلة مال المعتق لا حق للمعتق فيه وإن كان المعتق كسبا له لأنه كسب ~~حر فاما صحة الاستيلاد ليس باعتبار حق الملك له فيها بل بولاية التملك عند ~~الحاجة وتقرر حاجته إلى صيانة مائة كيلا يضيع نسله فان تزوجها فولدت له ~~ولدا كان الولد حرا لان الولد يتبع الأم في الملك فمولى الجارية هنا ملك ~~أخاه فيعتق عليه بالقرابة ولا تصير الجارية أم ولد له عندنا وعند زفر رحمه ~~الله تعالى تصير أم ولد له وكذا إذا استولدها بنكاح فاسد أو وطئ بشبهة ~~عندنا لا تصير أم ولد له خلافا فالزفر دحمه الله تعالى وحجته انه لو ~~استولدها بفجور صارت أم ولد له فإذا استولدها بنكاح أو بشبهة نكاح أولى ان ~~تصير أم ولد له ولكنا نقول إذا استولدها بغير شبهة فهناك يصير متملكا ~~لحاجته إلى ذلك كيلا يضيع ماؤه فان اثبات النسب غير ممكن بدون التملك لأنه ~~ليس له فيها ملك ولا حق ملك فإذا تملكا سابقا على الاستيلاد كان الاستيلاد ~~في ملك نفسه فلهذا صارت أم ولد له وهنا غير محتاج إلى تملكها لاثبات النسب ~~بل النكاح أو شبهة النكاح يكفي لذلك فلم يصر متملكا لها فلهذا لا تصير أم ~~ولد له (قال) ولو كان الابن هو الذي تزوج أمة أبيه بتزويج الأب إياها منه ~~جاز النكاح فإذا ولدت فالولد حر لان الأب ms1349 ملك الابن أمته ولا تصير الجارية ~~أم ولد له لأنه لا ملك له فيها وإن كان الابن وطئها بغير نكاح أو شبهة نكاح ~~لم يثبت نسبه منه وان ادعاه لأنه ليس له حق التملك في جارية أبيه ولكن لا ~~حد عليه ان قال ظننت انها تحل لي وان قال علمت أنها على حرام فعليه الحد ~~لان PageV05P123 # عند الظن اشتبه عليه ما يشتبه فيسقط الحد به وعند العلم بالحرمة لا شبهة ~~له في المحل حقيقة ولا صورة ولم يشتبه عليه أمرها فلزمه الحد وان صدقه الأب ~~في أنه وطئها وان الولد منه عتق الولد باقراره لأنه إذا ملك ابنه من الزنا ~~عتق عليه فكذلك إذا ملك ابن ابنه من الزنا ولكن لا يثبت النسب لما بينا ~~بخلاف الأب إذا كان هو الذي استولد جارية ابنه فإنه لا حاجة إلى تصديق ~~الولد لان الأب له ولاية تملك جارية الابن فإنما يكون مستولدا لها في ملك ~~نفسه ولهذا ضمن قيمتها لابنه وليس للابن هذه الولاية في جارية أبيه فلهذا ~~لا يعتق الولد الا إذا صدقه الأب فيه (قال) ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين ~~وقال مالك رحمه الله تعالى له أن يتزوج أربعا لان الرق لا يؤثر في مالكية ~~النكاح حتى لا يخرج من أن يكون أهلا لملك النكاح وما لا يؤثر فيه الرق ~~فالعبد والحر فيه سواء كملك الطلاق وملك الدم في الاقرار بالعقود ومذهبنا ~~مروى عن عمر رضي الله عنه قال لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين ولان الرق ~~مؤثر في تنصيف ما كان متعددا في نفسه كالجلدات في الحدود وعدد الطلاق ~~وأقراء العدة وهذا لان ملك النكاح مبنى على الحل الذي يصير به أهلا للنكاح ~~وذلك الحل يتسع بزيادة الفضيلة ويتضيق بنقصان الحال ألا ترى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان كان مخصوصا بإباحة تسع نسوة لفضيلة النبوة التي ~~اختص بها فكان الحل في حقه متسعا لتسع نسوة ولا يجوز لاحد غيره أكثر من ~~أربع نسوة فكذلك يتسع ms1350 الحل لفضيلة الحرية فيتزوج الحر أربعا ولا يتزوج ~~العبد الا اثنتين يوضحه أن الرق ينصف الحل ألا ترى أن في جانب الأمة يتنصف ~~حلها بالرق حتى أن ما ينبنى على الحل وهو القسم يكون حالها فيه على النصف ~~من حال الحرة وكذلك ما يجب على المستوفى لهذا الحل بغير طريقه وهو الحل ~~يتنصف بالرق حتى يجب على العبد بالزنا خمسون جلدة وعلى الحر مائة جلدة وإذا ~~ثبت أن الحل يتنصف بالرق وعليه ينبنى عدد المنكوحات فقلنا حال العبد فيه ~~على النصف من حال الحر فيتزوج ثنتان الحرتان والأمتان في ذلك سواء والشافعي ~~رحمه الله تعالى هنا لا يخالفنا لان في حق العبد نكاح الأمة أصل وليس ببدل ~~إذ ليس فيه تعريض شئ للرق فإنه رقيق بجميع أجزائه فلهذا جوز له نكاح ~~الأمتين وعلى هذا الأصل يقول الشافعي رضى الله تعالى عنه للعبد أن يتزوج ~~أمة على حرة ولكنا نقول لا يجوز لان الأمة ليست من المحللات مضمومة إلى ~~الحرة في حق الحر فكذلك في حق العبد والمدبر والمكاتب وابن أم الولد في هذا ~~كالعبد PageV05P124 # لان الرق المنصف للحل فيهم قائم (قال) ولا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن ~~مولاه عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يجوز لان الرق لم يؤثر في ~~مالكية النكاح فيستبد العبد به كالطلاق وأصحابنا رحمهم اله تعالى استدلوا ~~بظاهر قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ والنكاح شئ فلا ~~يملكه العبد بنفسه ومذهبنا مروى عن عمر رضى الله تعالى عنه قال أيما عبد ~~تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر والمعنى فيه أن في النكاح تعييبه وفيه شغل ~~ماليته بالمهر والنفقة وماليته ملك مولاه فلا يملك شغل ذلك بتصرفه بغير إذن ~~المولى يوضحه أنه لو باع رقبته أو رهنه بمال لم يجز وإن كان منفعة ذلك ترجع ~~إلى المولى فإذا تزوج ولا منفعة في عقده للمولى أولى أن لا يجوز وكذلك ~~المدبر وابن أم الولد والمكاتب لا يتزوج أحد من هؤلاء بغير ms1351 إذن المولى لان ~~الرق الموجب للحجر فيهم فان اذن المولى لهم في ذلك جاز العقد فان المولى لو ~~باشر تزويجهم جاز فكذلك إذا أذن لهم فيه إلا أن في المكاتب يحتاج إلى رضاه ~~إذا باشره المولى فان أذن له المولى فباشره المكاتب يجوز أيضا وهذا بخلاف ~~تزويج الأمة فان المكاتب يزوج أمته بغير رضا المولى لان أمته غير مملوكة ~~للمولى وتزويجها من عقود الاكتساب فيملكه المكاتب فاما تزويجه لنفسه ليس من ~~عقود الاكتساب ورقبته مملوكة للمولى وعلى هذا لو أن المكاتبة زوجت أمتها ~~جاز ذلك ولو تزوجت بنفسها لم يجز الا بإذن المولى لقيام ملك المولى في ~~رقبتها (قال) ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه فأجازه جاز لان الإجازة في ~~الانتهاء كإذنه في الابتداء فان طلقها العبد ثلاثا بعد إجازة لمولى طلقت ~~ثلاثا ولم يجز للعبد أن يتزوج حتى تنكح زوجا غيره لان النكاح لما صح كان ~~العبد في ايقاع الطلاق عليها كالحر ولو طلقها ثلاثا قبل إجازة المولى ~~النكاح لم يقع النكاح ولكن يكون هذا متاركة للنكاح لان وقوع الطلاق يختص ~~بنكاح صحيح ونكاحه بغير إذن المولى لم يكن صحيحا فلا يقع الطلاق ولكن ايقاع ~~الطلاق يؤثر في إزالة الحل عن المحل وايقاع الفرقة إذا كان صحيحا فإذا لم ~~يكن النكاح نكاحا صحيحا فلا يؤثر في هذين الحكمين ولكن يؤثر في رفع الشبهة ~~حتى لو وطئها قبل الطلاق لا يلزمه الحد ولو وطئها بعد الطلاق يلزمه الحد ~~وإن لم يجز المولى ذلك العقد ولكن أذن له أن يتزوجها ابتداء فلا بأس بأن ~~يتزوجها لان حرمة المحل بوقوع التطليقات على المحل ولم يقع هنا فلا بأس بأن ~~يتزوجها كالصبي والمجنون إذا طلق امرأته ثلاثا لا يثبت به حرمة المحل ولان ~~النكاح لما لم يصح كان PageV05P125 # هذا طلاقا قبل النكاح وقال عليه الصلاة والسلام لا طلاق قبل النكاح ولو ~~أجاز المولى ذلك النكاح فاجازته باطلة لان الإجازة إنما تعمل في حال توقف ~~العقد وقد ارتفع العقد بما أوقعه العبد لأنه يستبد ms1352 بالطلاق لو أوقعه في ~~نكاح صحيح ارتفع النكاح فإذا أوقعه في العقد الموقوف أولى أن يرتفع العقد ~~به فان أذن له أن يتزوجها بعد هذا كرهت له أن يتزوجها ولو فعل لم يفرق ~~بينهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى لا يكره ذلك وجه قوله ظاهر فان الطلاق غير واقع على المحل وحرمة ~~المحل باعتبار وقوع الطلاق ولان إجازة المولى للعقد باطل فوجوده كعدمه ولو ~~لم يجز العقد كان له أن يتزوجها باذنه فكذلك بعد اجازته وجه قولهما ان ~~الطلاق تصرف ينبني على النكاح وإجازة العقود يتضمن إجازة ما ينبني عليه ~~فاعتبار هذا المعني يوجب نفوذ الطلاق وحرمة المحل فجعلناه معتبرا في ~~الكراهة وإن لم يكن معتبرا في حقيقة حرمة المحل ولكن هذا على أصل محمد رحمه ~~الله تعالى غير صحيح فان عنده المشترى من الغاصب إذا أعتق ثم أجاز المولى ~~لا ينفذ عتقه وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما يصح هذا ان لو كان ~~الطلاق يتوقف على إجازة المولى وقد بينا ان طلاق العبد لا يتوقف على إجازة ~~المولى لكن الوجه فيه أن نقول الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء ~~والاذن في الابتداء لو كان موجودا نثبت به حرمة المحل حقيقة فكذلك بوجود ~~صورة الإجازة في الانتهاء تثبت الكراهة توضيحه أن العبد أهل للنكاح في حق ~~نفسه ولهذا لو أعتق قبل إجازة المولى نفذ نكاحه فاعتبار هذا الجانب يوجب ~~نفوذ طلاقه واعتبار جانب حق المولى يمنع نفوذ طلاقه فلتعارض الأدلة قلنا لا ~~تثبت الحرمة حقيقة ولكن تثبت صفة الكراهة احتياطا لأنه ان ترك نكاح امرأة ~~تحل له كان خيرا له من أن يتزوج امرأة لا تحل له (قال) وإذا تزوج العبد حرة ~~بغير إذن مولاها ثم أعتقه المولى جاز النكاح لأنه مخاطب له قول ملزم وإنما ~~امتنع نفوذ نكاحه لحق مولاه فإذا أسقط المولى حقه بالعتق فينفذ النكاح ~~لزوال المانع وكذلك لو باعه فأجاز المشترى لان المشترى قام ms1353 مقام البائع في ~~ملكه رقبته فكذلك في إجازة عقده وهذا لأنه ما طرأ بالبيع حل نافذ على الحل ~~الموقوف فان العبد لا يحل للمشتري فلهذا كانت اجازته كإجازة البائع وعند ~~زفر رحمه الله تعالى لا ينفذ بإجازة المشترى وقد بينا هذا وكذلك لو أجاز ~~وارثه بعد موته (قال) ولو أذن لعبده في النكاح لم يملك ان يتزوج الا امرأة ~~واحدة عندنا وعند الشافعي رحمه الله PageV05P126 # تعالى له أن يتزوج اثنين وهذا بناء على الأصل الذي تقدم بيانه ان النكاح ~~مملوك للمولى على عبده عندنا حتى يزوجه غير رضاه فيكون العبد فيه نائبا عن ~~مولاه فهو كالحر بأمر غيره ان يزوجه فلا يزوجه بمطلق الوكالة الا امرأة ~~واحدة وعندهما النكاح غير مملوك للمولى على عبده ولكن العبد هو المالك له ~~الا انه لا ينفذ منه بدون اذن المولى لان ضرره يتعدى إلى حق المولى فإذا ~~أذن المولى له في ذلك فقد رضى بالتزام هذا الضرر وأسقط حق نفسه فكان للعبد ~~أن يتزوج اثنين ولو تزوج امرأتين في عقدة لا يجوز نكاح واحدة منهما الا في ~~قول أبى يوسف رحمه اله تعالى الأول فإنه يقول يجوز نكاح إحداهما والبيان ~~فيه إلى العبد بمنزلة من وكل وكيلا ان يزوجه امرأة فزوجه امرأتين عنده يصح ~~نكاح إحداهما والخيار إلى الزوج وقد تقدم بيان هذه المسألة فان قال المولى ~~عنيت نكاح امرأتين جاز نكاحهما لأنه لو أجاز نكاح امرأتين جاز فكذلك إذا ~~قال نويت ذلك عند الاذن لان المنوي من محتملات لفظه وهو غير متهم في هذا ~~البيان (قال) وإذا أذن له ان يتزوج واحدة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها أخذ ~~بالمهر في حالة الرق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لا يؤخذ به حتى يعتق وأصل المسألة ان عندهما اذن ~~المولى لعبده في النكاح ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد لان مقصوده ~~تحصيل العفة به للعبد وذلك أنما يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد واستدلالا ~~بما ms1354 لو حلف أن لا يتزوج ينصرف يمينه إلى العقد الصحيح دون الفاسد فعرفنا به ~~ان الفاسد ليس بنكاح فلا يتناوله اذن المولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول الفساد والصحة صفة العقد والاذن من المولى في أصل العقد فلا يتقيد ~~بصفة دون صفة كالاذن في البيع والشراء للوكيل أو للعبد يتناول الفاسد ~~والصحيح جميعا وهذا لان بعض المقاصد يثبت بالعقد الفاسد نحو النسب والمهر ~~والعدة عند الدخول وهذا لو حلف أنه ما تزوج في الماضي وقد كان تزوج فاسدا ~~أو صحيحا كان؟ حانثا؟ في يمينه وفى المستقبل أنما حملناه على العقد الصحيح ~~لدلالة العرف فان الايمان تنبني على العرف فأما هنا اعتبار اذن المولى لدفع ~~الضرر عنه وذلك يعم العقد الصحيح والفاسد إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا دخل بها بالنكاح الفاسد فقد لزمه المهر بسبب كان ~~مأذونا فيه من جهة المولى فيؤاخذ به في الحال وعندهما اذن المولى لا يتناول ~~العقد الفاسد فإنما لزمه المهر بسبب غير مأذون فيه من جهة المولى فيتأخر ~~إلى ما بعد العتق PageV05P127 # وعلى هدا لو تزوجها نكاحا صحيحا بعد هذا يجوز عندهما لان حكم اذن المولى ~~ما انتهى بالعقد الفاسد فيكون مباشرا العقد الثاني باذنه وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يصح العقد الثاني لان حكم اذن المولى انتهى بالعقد ~~الأول فيحتاج في العقد الثاني إلى اذن جديد (قال) وإذا تزوج العبد بغير إذن ~~مولاه ودخل بها ثم أجاز المولى ذلك النكاح فعليه مهر واحد وهو الذي سماه ~~لها استحسانا لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وفي القياس عليه ~~مهران مهر المثل بالدخول والمسمي بنفوذ العقد بالإجازة وقد بينا نظير هذا ~~في جانب الأمة فهو كذلك في العبد وعلى هذا لو أعتقه المولى حتى نفذ العقد ~~بعد عتقه (قال) وإذا تزوج المكاتب بغير إذن السيد أو العبد أو المدبر ودخل ~~بها ثم فرق بينهما السيد فلا مهر عليه حتى يعتق لان النكاح في حق المكاتب ~~ليس من ms1355 عقود التجارة ولا من اكتساب المال والمهر عند الدخول إنما يجب بسبب ~~ذلك العقد فإذا لم يكن عقد الكتابة متنا ولا لذلك العقد يتأخر المال الواجب ~~بسببه إلى ما بعد العتق وهذا بخلاف جناية المكاتب فان موجبه في كسبه يثبت ~~في الحال لان وجوب ذلك باعتبار الفعل والرق لا يؤثر في الحجر عن الأفعال ~~وأما وجوب المهر هنا باعتبار العقد لان الدخول بدون العقد غير موجب للمهر ~~ولأنها راضية بهذا الدخول فلهذا يتأخر الواجب إلى ما بعد العتق بمنزلة ~~المال الواجب عليه بسبب الكفالة (قال) وإذا زوج الرجل عبده أمته بشهود فهو ~~جائز ولا مهر لها عليه لان المهر لو وجب كان للمولى وإنما يجب في مالية ~~العبد وماليته مملوكة للمولى فلا فائدة في وجوبه أصلا وقد بينا ان على طريق ~~بعض أصحابنا يجب ابتداء لحق الشرع ثم يسقط لقيام ملك المولى في رقبة الزوج ~~فإن كان العبد نصرانيا أذن له مولاه في التزوج فأقامت عليه امرأة نصرانية ~~شاهدين من النصارى انه تزوجها وهو جاحد أجزت ذلك عليه لان الخصم هو العبد ~~الا ترى أنه لو أقر بهذا النكاح ثبت باقراره فكذلك يثبت بشهادة النصارى ~~عليه لأنه نصراني الا ترى أنهم لو شهدوا عليه ببيع أو شراء وهو مأذون له في ~~التجارة كانت الشهادة مقبولة فكذلك بالنكاح فان قيل النكاح مملوك للمولى ~~على العبد فهذه الشهادة إنما تقوم على المولى وهو مسلم قلنا أصل العقد ~~مملوك للمولى عليه ولكن حكمه وهو ملك الحل يثبت للعبد والشهود إنما يشهدون ~~لها بذلك على العبد فلهذا اعتبرنا فيه دين العبد وقلنا لو كان المولى كافرا ~~والعبد مسلما لم تجز شهادتهما لأنها تقوم على العبد وهو مسلم وشهادة الكافر ~~ليس بحجة على المسلم (قال) PageV05P128 # ولا يحل للعبد ان يتسرى وان أذن له مولاه عندنا وعلى قول مالك رحمه الله ~~تعالى يحل لان ملك المتعة يثبت بطريقين اما عقد النكاح أو التسري فإذا كان ~~العبد أهلا لملك المتعة بأحد الطريقين وهو النكاح فكذلك بالطريق الآخر ms1356 بل ~~أولى لان ملك المتعة الذي يثبت بالنكاح أقوى مما يثبت بملك اليمين وحجتنا ~~في ذلك قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم وهذه ليست بزوجة له ولا مملوكة له وعن ابن عمر رضي الله عنه قال لا ~~يحل فرج مملوكة الا لمن إذا أعتق أو وهب جاز والعبد لا يجوز عتقه ولا هبته ~~فلا يحل الفرج له بملك اليمين وهذا لان العبد مملوك مالا فلا يجوز أن يكون ~~مالكا للمال لما بين المالكية والمملوكية من المنافاة وملك المتعة لا يثبت ~~الا بثبوت سببه فإذا كان سببه وهو ملك الرقبة لا يثبت في حق العبد فكذلك ~~حكمه بخلاف النكاح ولان العبد ليس باهل لملك المال قبل اذن المولى ولا ~~تأثير للاذن في جعل من ليس بأهل أهلا وإنما تأثير اذن المولى في اسقاط حقه ~~عند قيام أهلية العبد فكان ينبغي أن لا يجعل العبد أهلا لملك المتعة أصلا ~~لان بين المالكية والمملوكية منافاة ولكن الشرع جعله أهلا لملك المتعة بسبب ~~النكاح لضرورة حاجته إلى قضاء الشهوة وابقاء النسل وهذه الضرورة ترتفع ~~بثبوت الحل له بالنكاح فلا حاجة هنا إلى أن نجعله أهلا لملك المتعة بسبب ~~ملك الرقبة وكذلك المدبر والمكاتب والمستسعي في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كالمكاتب (قال) ولو أن عبدا بين رجلين زوجه أحدهما بغير إذن الآخر لم ~~يجز لما بينا ان ولاية النكاح إنما تستفاد بملك رقبة العبد وكل واحد منهما ~~غير مالك لما يسمى عبدا (قال) ولا يحل للعبد ان يتزوج مولاته ولا امرأة لها ~~في رقبته شقص عندنا وعلى قول نفاة القياس رضى اله عنهم يجوز وكذلك الحر إذا ~~تزوج أمته أو أمة له فيها شقص فهو على هذا الخلاف واستدلوا بظاهر قوله ~~تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وبقوله فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات وحجتنا في ذلك قوله تعالى وانكحوا الأيامى منكم الآية فإنما خاطب ~~الله تعالى الموالي بانكاح الإماء لا بنكاحهن ولان العبد إذا ms1357 تزوج بمولاته ~~فهي تستوجب عليه النفقة بالنكاح وهو يستوجب عليها النفقة بملك اليمين ~~فيتقاصان ويموتان جوعا وفي هذا من الفساد مالا يخفى والحر إذا تزوج أمته ~~فهذا العقد غير مفيد لان موجب النكاح ملك الحل ومحل الحل ثابت له تبعا لملك ~~الرقبة ولان النكاح إنما شرع في الأصل لضرورة الحاجة إليه وعند ملكه رقبتها ~~لا حاجة فلم يكن PageV05P129 # مشروعا أصلا ثم قيام الملك في شقص منها ينزل منزلة قيام الملك في جميعها ~~في حرمة النكاح احتياطا وان كأن لا ينزل منزلة ذلك في حل الوطئ وعلى هذا لو ~~تزوج مكاتبته فالنكاح باطل لقيام الملك له في رقبتها وإن كان هو ممنوعا من ~~وطئها بسبب الكتابة فان وطئها كان لها المهر بمنزلة ما لو وطئها قبل النكاح ~~وهذا لان الحد يسقط للشبهة فيجب المهر وهي بعقد الكتابة صارت أحق بنفسها ~~ومكاسبها والمستوفي بالوطئ في حكم جزء من عينها ولو قطع المولى يدها كان ~~الأرش لها فكذلك إذا وطئها ألا ترى أن الواطئ لو كان غير المولى كان المهر ~~لها فان عتقت بعد هذا النكاح لم يجز ذلك النكاح لأنه تعين فيه جهة البطلان ~~لملكه رقبتها فلا ينقلب صحيحا وان زال الملك وكذلك أن تزوج المكاتب مولاته ~~ودخل بها فعليه المهر لسقوط الحد بشبهة النكاح ولا يجوز النكاح وان عتق لما ~~قلنا وان تزوج المكاتب أو العبد بنت مولاه باذنه جاز النكاح لأنه لا ملك ~~لها في رقبته ولا حق ملك ما دام الأب حيا فان مات المولى فسد نكاح العبد ~~لأنها ملكت رقبة زوجها إرثا وملكها رقبة الزوج لو اقترن بالنكاح منع صحة ~~النكاح فإذا طرأ على النكاح يرفع النكاح أيضا لان المنافى يؤثر سواء كان ~~طارئا أو مقارنا فأما نكاح المكاتب لا يفسد بموت المولى عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يفسد وهو بناء على أن رقبة المكاتب لا تورث عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى تورث وأصل المسألة ان المشغول بحاجة المورث لا ~~يملكه الوارث عندنا كالتركة المستغرقة بالدين ms1358 والمكاتب أيضا مشغول بحاجته ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى كل ما كان مملوكا للمورث فإذا لم يخرج بموته ~~من أن يكون مملوكا للمورث يصير مملوكا لوارثه وحجته على سبيل الابتداء في ~~هذه المسألة انها لو تزوجت به ابتداء بعد موت المولى لا يصح النكاح فكذا لا ~~يبقى النكاح كما في العبد وتقريره أن الوارث خلافة ورقبة المكاتب كانت ~~مملوكة للمولى فيخلفه وارثه فيه بعد الموت ألا ترى أنه لو عجز كان مملوكا ~~للوارث وعجزه ليس بموجب ملك الرقبة للوارث ابتداء فعرفنا أنه كان مالكا قبل ~~ذلك وحجتنا في ذلك أن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذلك لا يملك ~~بالإرث كالمدبر والدليل عليه انه لو أدى بدل الكتابة كان ولاؤه للمولى ~~وإنما يثبت الولاء لمن يعتق على ملكه فتبين بهذا أنه باق على ملك المولى ~~لحاجته إلى ذلك واستحقاقه ولاءه بعقد الكتابة ولهذا يملك بعد العجز لان ~~المانع حق المولى وقد زال فيكون ذلك السبب عاملا في ايجاب الملك بعد زوال ~~المانع وأما إذا تزوجت PageV05P130 # به ابتداء بعد موت المولي إنما لا يجوز لأنه ثبت لها حق أن تتملك رقبته ~~عند زوال المانع وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع بقاءه ولهذا لو ~~اشترى المكاتب امرأة مولاه لا يفسد النكاح ولو تزوج أمة مكاتبه لا يجوز ~~وكذلك لو اشترى المكاتب امرأة نفسه لا يفسد النكاح ولو تزوجها ابتداء لم ~~يصح وكذلك لو كفل رجل عن المكاتب بمال لابن مولاه فهو جائز فان مات أبوه ~~كانت الكفالة على حالها ولو كفل له بمال مستقبل عنه بعد موت أبيه لم يجز من ~~غير هذا الباب العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء والإباق يمنع ~~ابتداء البيع ولا يمنع البقاء فالقياس في هذا كثير وإذا ثبت بقاء النكاح ~~قلنا إن أعتق المكتب فهي امرأته لأنه بالعتق ازداد بعدا عنها وان عجز ورد ~~في الرق بطل النكاح ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها لان بطلان النكاح يقرر ~~المنافى وذلك إذا وجد قبل ms1359 الدخول أبطل النكاح من الأصل فلا يوجب شيئا من ~~المهر كالمحرمية وإن كان قد دخل بها فلها المهر في رقبته يبطل منه بقدر ~~حصتها لأنها ملكت بعض رقبته والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا (قال) رجل ~~تزوج أمة رجل ثم اشترى بعضها قبل أن يدخل بها أو ملكها بوجه من الوجوه فسد ~~النكاح لتقرر المنافى وهو ملكه جزء من رقبتها ولا مهر عليه إن لم يكن دخل ~~بها وإن كان قد دخل بها فعليه المهر لمولاها وقد انتقض النكاح لملكه جزء من ~~رقبتها وان أتى العبد المرأة الحرة فأخبرها انه حر فتزوجها على ذلك ثم علمت ~~أنه عبد قد أذن له مولاه في التزوج فهي بالخيار ان شاءت أقامت معه وإن شاءت ~~فارقته لأنه غرها ولأنها ما رضيت ان يستفرشها مملوك ولأنه ليس بكفء لها وقد ~~بينا انه إذا كتم نسبه ثم ظهر أن نسبه المكتوم دون ما أظهره يكون لها ~~الخيار فإذا أظهر الحرية وتبين الرق لان يثبت لها الخيار كان أولى فان ~~اختارت الفرقة لا تكون هذه الفرقة إلا عند القاضي بمنزلة الرد بالعيب ~~والفسخ بعدم الكفاءة لا يثبت الا بقضاء القاضي ولا مهر لها عليه إن لم يكن ~~دخل بها لأنه فسخ لأصل النكاح بينهما (قال) عبد تزوج امرأة بإذن مولاه ولم ~~يخبرها انه حر أو عبد ثم علمت أنه عبد فإن كان أولياء المرأة زوجوها منه ~~برضاها فلا خيار لهم ولا لها لان مباشرة الأولياء العقد يكون مسقطا حقهم في ~~طلب الكفاءة والزوج ما شرط لها من نفسه شيئا فات عليها ذلك إنما ظنت انه حر ~~وظنها لا يلزم الزوج شيئا فلهذا لا خيار لها وان كانت فعلته بدون الأولياء ~~فلهم ان يفرقوا بينهما لأنه غير كف ء والمرأة إذا زوجت نفسها من غير كف ء ~~فللأولياء PageV05P131 # حق الاعتراض دفعا للعار عن أنفسهم والله أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب * (باب الرضاع) * (قال) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال يحرم من الرضاع ما ms1360 يحرم من النسب وذكر عروة عن عائشة رضي الله عنهما ~~هذا الحديث قال يحرم بالرضاع ما يحرم بالولادة وفيه دليل على أن الرضاع من ~~أسباب التحريم وانه بمنزلة النسب في ثبوت الحرمة لان ثبوت الحرمة بالنسب ~~لحقيقة البعضية أو شبهة البعضية وفي الرضاع شبهة البعضية بما يحصل باللبن ~~الذي هو جزء الآدمية في انبات اللحم وانشاز العظم واليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم وفيه دليل على أن ~~الحرمة بالرضاع كما تثبت من جانب الأمهات تثبت من جانب الآباء وهو الزوج ~~الذي نزل لبنها بوطئه فان رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهه بالنسب في ~~التحريم والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين فكذلك بالرضاع بخلاف ما يقوله بعض ~~العلماء رحمهم الله تعالى ان لبن الفحل لا يحرم وهو أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله تعالى احتجوا بان الله تعالى ذكر حرمة الرضاع في جانب النساء فقال ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة فلو كانت الحرمة تثبت من جانب ~~الرجال لبينها الله تعالى كما بين الحرمة بالنسب ولان الحرمة في حق الرجل ~~لا تثبت بحقيقة فعل الارضاع فإنه لو نزل اللبن في ثندؤة الرجل فأرضع به ~~صبيا لا تثبت الحرمة فلأن لا تثبت في جانبه بارضاع زوجته أولى وحجتنا ذلك ~~حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنهما قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بيتي فسمعت صوت رجل يستأذن على حفصة رضي الله عنها فقلت هذا رجل يستأذن ~~في بيتك يا رسول الله فقال صلوات الله عليه ما أراه الا فلانا عما لحفصة من ~~الرضاع فقلت لو كان فلان عمى من الرضاع حيا أكان يدخل على فقال نعم الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول ~~الله ان أفلح بن أبي قعيس يدخل على وأنا في ثياب فضل فقال صلى الله عليه ~~وسلم ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة فقلت إنما أرضعتني المرأة لا ms1361 ~~الرجل فقال صلوات الله عليه ليلج عليك فإنه عمك والعم من الرضاعة لا يكون ~~الا باعتبار لبن الفحل والمعنى فيه أن سبب هذا اللبن فعل الواطئ فالحرمة ~~التي تنبنى عليه تثبت من الجانبين كالولادة فاما ما قالوا إن الله تعالى ~~بين حرمة PageV05P132 # الرضاع في جانب النساء قلنا من الاحكام ما يثبت بالقرآن ومنها ما يثبت ~~بالسنة فحرمة الرضاع في جانب الرجل مما يثبت بالسنة والمعنى الذي لأجله ~~تثبت الحرمة بسبب الرضاع لا يوجد في ارضاع الرجل فان ما نزل في ثندؤته لا ~~يغذى الصبي فلا يحصل به انبات اللحم فهذا نظير وطئ الميتة في أنه لا يوجب ~~الحرمة (قال) ولا ينبغي للرجل أن يتزوج امرأة ابنه من الرضاعة ولا امرأة ~~أبيه من الرضاعة وكذلك أجداده ونوافله وهو نظير الحرمة الثابتة بالنسب وعلى ~~هذا الأخوات من الرضاعة اما إذا أرضعت امرأة واحدة ثنتان فهما أختان فإن ~~كان زوجها واحدا فهما أختان لأب وأم من الرضاعة وإن كان زوجها مختلفا عند ~~الارضاعين فهما أختان لام وإن كان تحت الرجل امرأتان لكل واحدة لبن منه ~~فأرضعت كل واحدة منهما صبية فهما أختان لأب من الرضاعة لان لبنهما من رجل ~~واحد وعموم قوله تعالى وأخواتكم من الرضاعة يتناول ذلك كله وكذلك بنات الأخ ~~من الرضاع كبنات لأخ من النسب ألا ترى أنه لما عرض على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زينب بنت أبي سلمة رضى الله تعالى عنها قال لو لم تكن ربيبتي في ~~حجري ما كانت تحل لي أرضعتني وأباها ثويبة فقال علي رضى الله تعالى عنه يا ~~رسول الله انك ترغب في قريش وترغب عنا فقال هل فيكم شئ قال نعم ابنة حمزة ~~رضى الله تعالى عنه فقال صلى الله عليه وسلم انها ابنة أخي من الرضاعة ~~(قال) وإذا كان للمرأة لبن وطلقها زوجها وتزوجت آخر فحبلت من الآخر ونزل ~~لها اللبن فاللبن من الأول حتى تلد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإذا ~~ولدت فاللبن بعد ذلك يكون من ms1362 الثاني وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا عرف ~~أن هذا اللبن من الحبل الثاني فهو من الآخر وقد انقطع اللبن الأول وعنه في ~~رواية إذا حبلت من الثاني انقطع حكم لبن الأول وقال محمد رحمه الله تعالى ~~أستحسن أن يكون منهما جميعا حتى تضع من الآخر وجه قوله ان ما كان بها من ~~اللبن فهو من الأول وما ازداد بسبب الحبل فهو من الثاني وباب الحرمة مبنى ~~على الاحتياط فتثبت الحرمة منهما جميعا كما إذا حلب لبن امرأتين في قارورة ~~وأوجر صبيا فإذا وضعت من الثاني فقد انتسخ سبب لبن الأول باعتراض مثله عليه ~~فلهذا كان اللبن من الثاني بعده وأبو يوسف يقول اللبن ينزل تارة بعد ~~الولادة وتارة بعد الحبل قبل الولادة فإذا عرف نزول اللبن من الثاني انتسخ ~~به حكم اللبن من الأول كما ينتسخ بالولادة من الثاني وعلى الرواية الأخرى ~~يقول لما كان الحبل سببا لنزول اللبن وحقيقة نزول اللبن من الثاني باطل ~~فيقام السبب PageV05P133 # الظاهر مقام المعنى الباطن تيسيرا فينتسخ به حكم لبن الأول وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول كون اللبن من الأول ثابت بيقين واللبن يزداد تارة ~~وينقص أخرى باعتبار الغذاء فهذه الزيادة تحتمل أن تكون من قوة الغذاء لا من ~~الحبل الثاني فلا ينتسخ به حكم اللبن من الأول حتى يتعرض مثل ذلك السبب من ~~الثاني وذلك يكون بالولادة (قال) ولا يجتمع حكم الرضاع لرجلين على امرأة ~~واحدة في حالة واحدة لان سببهما لا يجتمع حلالا شرعا فكذلك ما ينبنى على ~~ذلك السبب ولكن ما بقي الأول لا يثبت الثاني وإذا ثبت الثاني انتفى الأول ~~(قال) ولا يجوز له أن يتزوج امرأة أرضعته رضاعا قليلا أو كثيرا عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت الحرمة الا بخمس رضعات يكتفى الصبي بكل ~~واحدة منها ومن أصحاب الظواهر من اعتبر ثلاث رضعات لايجاب الحرمة واستدل من ~~شرط العدد بقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة ولا المصتان ولا ~~الاملاجة ولا الاملاجتان. وفي ms1363 حديث عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنهما ~~قالت كان فيما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ بخمس رضعات ~~معلومات يحرمن وكان ذلك مما يتلى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نسخ ~~بعد ذلك وحجتنا قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم أثبت الحرمة بفعل ~~الارضاع فاشتراط العدد فيه يكون زيادة على النص ومثله لا يثبت بخبر الواحد. ~~وفي حديث علي رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرضاع ~~قليله وكثيره سواء يعنى في ايجاب الحرمة ولان هذا سبب من أسباب التحريم فلا ~~يشترط فيه العدد كالوطئ أما حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فضعيف جدا لأنه ~~إذا كان متلوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخ التلاوة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز فلماذا لا يتلى الآن وذكر في الحديث فدخل ~~داجن البيت فأكله وهذا يقوى قول الروافض الذين يقولون كثير من القرآن ذهب ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يثبته الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~في المصحف وهو قول باطل بالاجماع ولو ثبت أن هذا كان في وقت من الأوقات ~~فإنما كان في الوقت الذي كان ارضاع الكبير مشروعا وعليه يحمل الحديث الثاني ~~فان انبات اللحم وانشاز العظم في حق الكبير لا يحصل بالرضعة الواحدة فكان ~~العدد مشروعا فيه ثم انتسخ بانتساخ حكم ارضاع الكبير على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى (قال) والسعوط والوجور يثبت الحرمة لأنه مما يتغذى به الصبي فان ~~السعوط يصل إلى الدماغ فيتقوى به والوجور يصل إلى الجوف PageV05P134 # فيحصل به انبات اللحم وانشاز العظم فاما الأقطار في الاذن لا يوجب الحرمة ~~لأن الظاهر أنه لا يصل إلى الدماغ لضيق ذلك الثقب وكذلك الأقطار في الإحليل ~~فان أكثر ما فيه أنه يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي عادة وكذلك الحقنة ~~في ظاهر الرواية الا في رواية عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا احتقن صبي ~~بلبن امرأة تثبت به الحرمة لان ms1364 ذلك يصل إلى الجوف الا ترى أنه يفسد به ~~الصوم ولكنا نقول ليس الموجب للحرمة عين الوصول إلى الجوف بل حصول معني ~~الغذاء ليثبت به شبهة البعضية وذلك أنما يحصل من الأعالي لا من الأسافل ثم ~~بين من يحرم بسبب الرضاعة والحاصل فيه ما بينا انه بمنزلة النسب فكما أن ~~الحرمة الثابتة بالنسب في حق الأمهات والبنات تتعدى إلى الجدات والنوافل ~~والعمات والخالات فكذلك بسبب الرضاع (قال) ولا رضاع بعد الفصال بلغنا ذلك ~~عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وهكذا رواه جابر رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا رضاع بعد الفصال ولا يتم بعد الحلم ولا صمت يوم ~~إلى الليل ولا وصال في صيام ولا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك ولا ~~وفاء في نذر في معصية ولا يمين في قطيعة رحم ولا تغرب بعد الهجرة ولا هجرة ~~بعد الفتح والكلام هنا في فصول أحدها ان الحرمة لا تثبت بارضاع الكبير ~~عندنا وعلى قول بعض الناس تثبت الحرمة لحديث سهلة امرأة أبى حذيفة رضي الله ~~عنهما فإنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما انتسخ حكم التبني ~~بقوله تعالى ادعوهم لآبائهم فقالت يا رسول الله ان أبا حذيفة تبنى سالما ~~فكنا نعده ولدا له وان لنا بيتا واحدا فماذا ترى في شأنه وفي رواية وانه ~~يدخل علي وأنا أرى الكراهة في وجه أبى حذيفة رضي الله عنه فقال صلى الله ~~عليه وسلم ارضعي سالما خمسا تحرمين بها عليه وبهذا الحديث أخذت عائشة رضي ~~الله عنها حتى كان إذا أراد أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم ~~كلثوم رضي الله عنها أو بعض بنات أختها ان ترضعه خمسا ثم كان يدخل عليها ~~إلا أن غيرها من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يأبين ذلك ويقلن لا ~~نرى هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا رخصة لسهلة خاصة ثم هذا الحكم ~~انتسخ بقوله صلى الله عليه وسلم ms1365 الرضاع ما أثبت اللحم وأنشز العظم وذلك في ~~الكبير لا يحصل وقال صلى الله عليه وسلم الرضاعة من المجاعة يعنى ما يرد ~~الجوع وذلك بارضاع الكبير لا يحصل وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~الرضاع ما فتق الأمعاء وكان قبل الطعام والصحابة رضى الله PageV05P135 # عنهم اتفقوا على هذا فقد ذكر في الكتاب عن علي وابن مسعود رضي الله عنهم ~~قالا لا رضاع بعد الفصال وروى أن اعرابيا ولدت امرأته ومات الولد فانتفخ ~~ثديها من اللبن فجعل يمصه ويمج فدخل بعض اللبن في حلقه فجاء إلى أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه وسأله عن ذلك فقال حرمت عليك فجاء إلى ابن مسعود رضي ~~الله عنه وسأله عن ذلك فقال هي حلال لك فأخبره بفتوى أبى موسى فقام معه إلى ~~أبي موسى ثم أخذ بأذنه وهو يقول أرضيع فيكم هذا للحياني فقال أبو موسى رضي ~~الله عنه لا تسألوني عن شئ ما دام هذا الحبر بين أظهركم وجاء رجل إلى عمر ~~رضي الله عنه فقال إن لي جارية فأرضعتها امرأتي فدخلت البيت فقالت خذها ~~دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر رضي الله عنه عزمت عليك ان تأتي امرأتك ~~فتضربها ثم تأتي جاريتك فتطأها وروى نحو هذا عن ابن عمر رضي الله عنه ما ~~فثبت بهذه الآثار انتساخ حكم إرضاع الكبير ثم اختلف العلماء في المدة التي ~~تثبت فيها حرمة الرضاع فقدر أبو حنيفة رحمه الله تعالى بثلاثين شهرا وأبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قدرا ذلك بحولين وزفر قدر ذلك بثلاث سنين ~~فإذا وجد الارضاع في هذه المدة تثبت الحرمة وإلا فلا واستدلا بظاهر قوله ~~تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ولا ~~زيادة بعد التمام والكمال وقال الله تعالى وفصاله في عاملين ولا رضاع بعد ~~الفصال ولان الظاهر أن الصبي في مدة الحولين يكتفى باللبن وبعد الحولين لا ~~يكتفى به فكان هو بعد الحولين بمنزلة الكبير في حكم الرضاع وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى استدل ms1366 بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وظاهر هذه الإضافة ~~يقتضى أن يكون جميع المذكور مدة لكل واحد منهما إلا أن الدليل قد قام على ~~أن مدة الحبل لا تكون أكثر من سنتين فبقي مدة الفصال على ظاهره وقال الله ~~تعالى فان أراد افصالا عن تراض منهما وتشاور الآية فاعتبر التراضي والتشاور ~~في الفصلين بعد الحولين فذلك دليل على جواز الارضاع بعد الحولين وقال الله ~~تعالى وان أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم قيل بعد الحولين إذا ~~أبت الأمهات ولان اللبن كما يغذى الصبي قبل الحولين يغذيه بعده والفطام لا ~~يحصل في ساعة واحدة لكن يفطم درجة فدرجة حتى ينسى اللبن ويتعود الطعام فلا ~~بد من زيادة على الحولين بمدة وإذا وجبت الزيادة قدرنا تلك الزيادة بأدنى ~~مدة الحبل وذلك ستة أشهر اعتبارا للانتهاء بالابتداء وبهذا يحتج زفر رحمه ~~الله تعالى PageV05P136 # أيضا إلا أنه يقول لما وجب اعتبار بعض الحول وجب اعتبار كله وتقدر مدة ~~الفطام بحول لأنه حسن للاختبار والتحول به من حال إلى حال (قال) فان فطم ~~الصبي قبل الحولين ثم أرضع في مدة ثلاثين شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أو في مدة الحولين عندهما فالظاهر من مذهبهما وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى انه تثبت به الحرمة لوجود الارضاع في المدة فصار الفطام كأن لم ~~يكن وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال هذا إذا لم يتعود الصبي ~~الطعام حتى لا يكتفى به بعد هذا الفطام فاما إذا صار بحيث يكتفى بالطعام لا ~~تثبت الحرمة برضاعه بعد ذلك لأنه بعد ما صار بحيث يكتفى بالطعام فاللبن ~~بعده لا يغذيه فلا يحصل به معنى البعضية بيانه في حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال وكان قبل الطعام أي قبل أن يكتفى بالطعام (قال) ولا بأس بان يتزوج ~~الرجل أم ابنه التي أرضعته لأنه لا بأس بذلك من النسب فكذلك من الرضاعة ~~وكذلك لا بأس بان يتزوج ابنتها وهذا من النسب لا يحل ان ms1367 يتزوج أخت ابنه لا ~~لأجل النسب ولكن لأنها ربيبته لأنه وطئ أمها وهذا لا يوجد في الرضاع فلهذا ~~جاز له ان يتزوجها وكذلك يتزوج أخت أخته من الرضاع ومثله من النسب يحل لأنه ~~إذا تزوج أخت أخته من النسب يحل ذلك بان كان له أخ لأب وأخت لام فلأخيه ~~لأبيه ان يتزوج أخته لامه لأنه لا نسب بينهما موجب للحرمة فكذلك في الرضاع ~~وكذلك لا بأس بان يتزوج ابنة عمه من الرضاعة أو ابنة عمته أو ابنة خاله أو ~~ابنة خالته كما لا بأس من النسب وكذلك لا بأس بأن يتزوج التي رضعت أخاه أو ~~ما بدا له من ولدها لأنه لا رضاع بينه وبينهم (قال) ولا يجمع الرجل بين ~~أختين من الرضاعة ولا بين المرأة وابنة أختها أو ابنة أخيها وكذلك كل امرأة ~~ذات رحم محرم منها من الرضاعة للأصل الذي بينا في النسب ان كل امرأتين لو ~~كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر ان يتزوج الأنثى فإنه يحرم ~~الجمع بينهما بالقياس على حرمة الجمع بين الأختين فكذلك من الرضاعة وتبين ~~بهذا ان حرمة هذا الجمع ليس لقطيعة الرحم فإنه ليس بين الرضيعتين رحم وحرمه ~~الجمع بينهما ثابتة (قال) وإذا ولدت المرأة من الرجل ثم طلقها وتزوجت بزوج ~~آخر وأرضعت بلبن الأول ولدا وهي تحت الزوج الثاني فالرضاع من الزوج الأول ~~دون الثاني لان المعتبر من كان نزول اللبن منه لا من هي تحته ونزول هذا ~~اللبن كان من الأول (قال) ولا يجوز شهادة امرأة واحدة على الرضاع أجنبية ~~كانت أو أم أحد الزوجين ولا PageV05P137 # يفرق بينهما بقولها ويسعه المقام معها حتى يشهد على ذلك رجلان أو رجل ~~وامرأتان عدول وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يثبت الرضاع بشهادة ~~أربع نسوة بناء على مذهبه ان فيما لا يطلع عليه الرجل يعتبر فيه أربع نسوة ~~لتقوم كل امرأتين مقام رجل وزعم أن الرضاع مما لا يطلع عليه الرجال لأنه ~~يكون بالثدي ولا تحل مطالعته للأجانب ولكنا نقول ms1368 الرضاع مما يطلع عليه ~~الرجال لان ذا الرحم المحرم ينظر إلى الثدي وهو مقبول الشهادة في ذلك ولان ~~الحرمة كما تحصل بالارضاع من الثدي تحصل بالايجار من القارورة وذلك يطلع ~~عليه الرجال فلا تقبل فيه شهادة النساء وحدهن وكان مالك رحمه الله تعالى ~~يقول تثبت حرمة الرضاع بشهادة امرأة واحدة إذا كانت عدلا وهكذا روى عن ~~عثمان رضى الله تعالى عنه واستدل بحديث عقبة بن الحارث رحمه الله تعالى أنه ~~تزوج ابنة أبى هانئ فجاءت امرأة سوداء وأخبرت أنها أرضعتهما فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثم ذكر ثانيا فأعرض عنه ثم ثالثا فقال ~~فارقها اذن فقال إنها سوداء يا رسول الله قال كيف وقد قيل وحجتنا في ذلك ~~حديث عمر رضى الله تعالى عنه قال لا يقبل في الرضاع الا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين ولان سبب نزول هذه الحرمة مما يطلع عليه الرجال فلا يثبت الا ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين كالحرمة بالطلاق وحديث عقبة بن الحارث رحمه ~~الله تعالى دليلنا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عنه في المرة ~~الأولى والثانية فلو كانت الحرمة ثابتة لما فعل ذلك ثم لما رأى منه طمأنينة ~~القلب إلى قولها حيث كرر السؤال أمره أن يفارقها احتياطا والدليل عليه أن ~~تلك الشهادة كانت عن ضغن فإنه قال جاءت امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا أن ~~نطعمها فجاءت تشهد على الرضاع وبالإجماع بمثل هذه الشهادة لا تثبت الحرمة ~~فعرفنا أن ذلك كان احتياطا على وجه التنزه واليه أشار صلى الله عليه وسلم ~~في قوله كيف وقد قيل وعندنا إذا وقع في قلبه أنها صادقة فالأحوط أن يتنزه ~~عنها ويأخذ بالثقة سواء أخبرت بذلك قبل عقد النكاح أو بعد عقد النكاح وسواء ~~شهد به رجل أو امرأة فأما القاضي لا يفرق بينهما ما لم يشهد به رجلان أو ~~رجل وامرأتان لان خبر الواحد إذا كان كان ثقة حجة في أمور الدين وليس بحجة ~~في الحكم والقاضي لا يفرق بينهما ms1369 الا بالحجة الحكمية فاما إذا قامت عنده ~~حجة دينية يفتى له بأن يأخذ بالاحتياط لأنه إن ترك نكاح امرأة تحل له خير ~~من أن يتزوج امرأة لا تحل له (قال) وإذا نزل للمرأة لبن وهي بكر لم تتزوج ~~فأرضعت PageV05P138 # شخصا صغيرا فهو رضاع لان المعنى الذي يثبت به حرمة الرضاع حصول شبهة ~~الجزئية بينهما والذي نزل لها من اللبن جزء منها سواء كانت ذات زوج أو لم ~~تكن ولبنها يغذى الرضيع فتثبت به شبهة الجزئية (قال) وإذا حلب اللبن من ثدي ~~المرأة ثم ماتت فشربه صبي تثبت به الحرمة لحصول المعنى الموجب للحرمة بهذا ~~اللبن ولا معتبر بفعلها في الارضاع ألا ترى انها لو كانت نائمة فارتضع من ~~ثديها الصبي تثبت الحرمة وكذلك الايجار لو حصل في حياتها تثبت الحرمة فكذلك ~~بعد موتها (قال) وكذلك لو حلب اللبن من ثديها بعد موتها فأوجر الصبي تثبت ~~به الحرمة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت وهو بناء على أصلين ~~أحدهما أن اللبن لا يموت عندنا لأنه لا حياة فيه ألا ترى أنه يحلب في حالة ~~الحياة من الحيوان فيكون ظاهرا وما فيه الحياة إذا بان من الحي يكون ميتا ~~فإذا لم يكن في اللبن حياة لا يتنجس بالموت بل عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يبقى طاهرا وعندهما يتنجس بنجاسة الوعاء كما في إنفحة الميتة فكأنه ~~حلب لبن امرأة في قارورة نجسة فأوجر الصبي به فيثبت به الحرمة وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى اللبن يموت فيكون نجس العين وثبوت حرمة الرضاع باعتبار ~~معنى الكرامة فلا تثبت بما هو نجس العين والأصل الثاني أن عنده الفعل الذي ~~هو حرام بعينه وهو الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لان ثبوتها بطريق الكرامة ~~فكذلك ايجار لبن الميتة حرام فلا تثبت به الحرمة ثم قاس لبن الميتة بوطئ ~~الميتة ولكن عندنا وإن كان الفعل حراما تثبت به الحرمة إذا تحقق فيه المعنى ~~الموجب للحرمة ولهذا أثبتنا الحرمة بالزنا لان معنى البعضية لا ينعدم به ~~حقيقة ms1370 فكذا هنا ثبوت الحرمة باعتبار ان اللبن يغذى الصبي فيتقوى به ولو ~~سلمنا له حرمة اللبن بالموت فبالحرمة لا يخرج من أن يكون مغذيا ألا ترى ان ~~لحم الميتة مغذ فكذلك لبنها وبه فارق وطئ الميتة لان معنى البعضية ينعدم ~~منه أصلا وهو معنى ما قال في الكتاب الجماع بعد الموت ليس بجماع وايجار لبن ~~الميتة رضاع وشبه اللبن بالبيضة فان بالموت لا تخرج البيضة أن تكون مغذية ~~فكذا اللبن (قال) ولو أرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ذلك رضاعا وكان بمنزلة ~~طعام أكلاه من إناء واحد ومحمد بن إسماعيل صاحب الاخبار رحمه الله تعالى ~~يقول يثبت به حرمة الرضاع فإنه دخل بخارى في زمن الشيخ الامام أبى حفص رحمه ~~الله تعالى وجعل يفتى فقال له الشيخ رحمه الله تعالى لا تفعل فلست هنالك ~~فأبى ان يقبل نصحه حتى استفتى عن هذه المسألة إذا أرضع صبيان بلبن شاة ~~PageV05P139 # فأفتى بثبوت الحرمة فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى بسبب هذه الفتوى وهذا لان ~~ثبوت الحرمة بسبب الكرامة وذلك يختص بلبن الآدمية دون لبن الانعام وشبهة ~~الجزئية لا يثبت بين الآدمي والانعام بشرب لبنها فكذلك لا تثبت بين ~~الآدميين بشرب لبن بهيمة وهذا قياس حرمة المصاهرة التي تثبت بالوطئ ولا ~~تثبت بوطئ البهائم فكذلك هنا (قال) ولو صنع لبن امرأة في طعام فأكله الصبي ~~فإن كانت النار قد مست اللبن وأنضجت الطعام حتى تغير فليس ذلك برضاع ولا ~~يحرم لان النار غيرته فانعدم بها معنى التغذي باللبن وانبات اللحم وانشاز ~~العظم وان كانت النار لم تمسه فإن كان الطعام هو الغالب لا تثبت به الحرمة ~~أيضا لان المغلوب في حكم المستهلك ولان هذا أكل والموجب للحرمة شرب اللبن ~~دون الأكل وإن كان اللبن هو الغالب فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لا تثبت به الحرمة وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تثبت به ~~الحرمة لان الحكم للغالب والغالب هو اللبن ولم يغيره شئ عن حاله وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى ms1371 يقول القاء الطعام في اللبن يغيره ألا ترى أنه يرق به ~~وربما يتغير به لونه فكان بمنزلة ما لو غيرته النار وقيل هذا إذا كأن لا ~~يتقاطر اللبن من الطعام عند حمل اللقمة وأما إذا كان يتقاطر منه اللبن تثبت ~~به الحرمة عنده لان القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبي كانت كافية لاثبات ~~الحرمة والأصح أنه لا تثبت على كل حال عنده لان التغذي كان بالطعام دون ~~اللبن (قال) وإذا جعل لبن امرأة في دواء فأوجر منه صبيا أو أسعط منه واللبن ~~غالب فهذا رضاع لأنه إنما يجعل في الدواء ليصل بقوة الدواء إلى ما لا يصل ~~إليه وحدة فكان هذا أبلغ في حصول معنى التغذي به فلهذا تثبت به الحرمة ~~(قال) وان جعل اللبن في ماء فشربه الصبي فإن كان اللبن هو الغالب تثبت به ~~الحرمة وإن كان الماء غالبا لا تثبت به الحرمة وكذلك أن خلط لبن الآدمية ~~بلبن الانعام وعند الشافعي رحمه الله تعالى قدر ما يحصل به خمس رضعات من ~~اللبن إذا جعل في جب من الماء فشربه الصبي تثبت به الحرمة فأما إذا خلط لبن ~~امرأة بلبن امرأة أخرى ثم أوجر منه صبيا فعلى قول محمد رحمه الله تعالى ~~تثبت الحرمة منهما جميعا لان الشئ يكثر بجنسه ولا يصير مستهلكا به وعند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى تثبت به الحرمة بينه وبين من يكون لبنها غالبا لان ~~المغلوب لا يظهر حكمه في مقابلة الغالب وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه ~~روايتان في إحداهما اعتبر الأغلب كما هو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وفى ~~الأخرى قال PageV05P140 # تثبت الحرمة منهما وهو قول زفر رحمه الله تعالى وأصل المسألة فيما إذا ~~حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه فهو على ~~هذا الخلاف * (قال) * الرضاع بمنزلة النسب والوطئ في اثبات حرمة المصاهرة ~~لا فرق بين أن يوجد في دار الحرب أو في دار الاسلام (قال) وإذا جامع الرجل ~~المرأة أو ms1372 لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لم تحل لابنه ولا لأبيه من ~~الرضاعة ولا تحل له أمها ولا ابنتها من الرضاعة كما لا تحل لابنه وأبيه ~~نسبا فان هذه الحرمة تعلقت بأسام نثبت تلك الأسامي بالرضاعة وهي الأبوة ~~والأمومة وكذلك لا يتزوج على المعتدة منه أختها من الرضاعة ولا ذات رحم ~~محرم منها لان حرمة الجمع متعلقة باسم الأختية وذلك يتحقق بالرضاع كما ~~يتحقق بالنسب والعدة تعمل عمل صلب النكاح في المنع من النكاح (قال) وإذا ~~تزوج الرجل الصبية فأرضعتها أمه من الرضاعة أو أمه التي ولدته أو أخته من ~~نسب أو رضاع أو امرأة ابنه بلبن ابنه من نسب أو رضاع حرمت عليه لان ~~المحرمية تمنع النكاح بعلة المنافاة فان بين الحل والحرمة في المحل منافاة ~~والمنافي كما يؤثر إذا اقترن بالنسب ينافي البقاء إذا طرأ عليه فإذا حرمت ~~عليه لزمه بذلك نصف المهر لها لان الفرقة قبل الدخول حصلت لا بمعنى من ~~جهتها أو حصلت بمعنى من جهة الزوج وهي المحرمية فيجب نصف الصداق لها ويرجع ~~بذلك على التي أرضعتها ان كانت أرادت الفساد أو عمدت ذلك وان كانت أخطأت أو ~~أرادت الخير بأن خافت على الرضيع الهلاك من الجوع لم يرجع به عليها والقول ~~فيه قولها إن لم يظهر منها تعمد الفساد لأنه شئ في باطنها لا يقف عليه ~~غيرها فلا بد من قبول قولها فيه وإنما يختلف الجواب في نيتها إذا أرادت ~~الفساد أو لم ترد لأنها مسببة لهذه الفرقة لا مباشرة فإنها مباشرة للارضاع ~~وهو ليس بسبب موضوع للفرقة والمسبب إذا كان متعديا في تسببه يكون ضامنا وإن ~~لم يكن متعديا لا يضمن كحافر البئر في ملك نفسه لا يضمن ما يسقط فيه بخلاف ~~الحافر في ملك الغير فإذا أرادت الفساد كانت متعدية في السبب وإذا لم ترد ~~الفساد لم يكن متعدية في السبب وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى انه يرجع ~~عليها بنصف الصداق على كل حال فان من أصله ان المتسبب ms1373 كالمباشر ولهذا جعل ~~فتح باب القفص والاصطبل وحل قيد الآبق موجبا للضمان وفي المباشرة المتعدى ~~وغير المتعدى سواء فكذلك في التسبب على قوله وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى يرجع عليها بمهر مثل المنكوحة لأنها أتلفت ملك نكاحه فيها وملك ~~PageV05P141 # النكاح عنده مضمون بالاتلاف حتى قال في شاهدي الطلاق بعد الدخول إذا رجعا ~~ضمنا مهر المثل وهذا لان ملك البضع يتقوم عند دخوله في ملك الزوج بمهر ~~المثل فكذلك عند خروجه عن ملكه ولكنا نقول إن ملك النكاح ليس بمتقوم في ~~نفسه لأنه ليس بملك عين ولا منفعة إنما هو ملك ضروري لا يظهر الا في حق ~~الاستيفاء. ألا ترى أنه لا يظهر في حق النقل إلى الغير والانتقال إلى ~~الورثة فكذلك في حق التقوم بالمال ولأنه ليس بمال في نفسه فلا يكون مضمونا ~~بالمال لان ضمان الاتلاف مقدر بالمثل بالنص وتقوم البضع عند دخوله في ملك ~~الزوج للضرورة لأنه تملك للبضع وهو محترم فلا يثبت الا بعوض وهذه الضرورة ~~لا توجد عند الخروج من ملكه لأنه ابطال للملك لا تمليك منها وابطال الملك ~~لا يستدعى التقوم والدليل على الفرق أن الأب يزوج ابنه الصغير بمال الصغير ~~وليس له أن يخلع ابنته الصغيرة بمالها فإذا ثبت أنه غير متقوم عند خروجه من ~~ملكه لم يجب الضمان عليها باتلاف البضع ولكنها قررت عليه ما كان على شرف ~~السقوط فان الصداق وان وجب بالعقد فهو بعرض السقوط ما لم يدخل بها إذا جاءت ~~الفرقة من قبلها فهي قررت النصف عليه بما فعلته وهي متسببة في ذلك متعدية ~~إذا تعمدت الفساد فلهذا رجع عليها بذلك (قال) وإذا تزوج الرجل الصبية ثم ~~تزوج عمتها فنكاح العمة باطل للنهي فان أرضعت أم العمة الصبية لم يفرق بينه ~~وبينها لان الصبية وان صارت أختا للعمة بالرضاعة ولكن لم يصح نكاح العمة ~~فلم يتحقق الجمع الحرام فلهذا بقي نكاح الصبية (قال) وإذا تزوج ضبيتين ~~رضيعتين فأرضعتهما امرأة معا أو إحداهما بعد الأخرى بانتا جميعا لأنهما ~~صارتا أختين ms1374 حين أرضعت الثانية منهما فتقرر الجمع المنافى وليست إحداهما ~~ببطلان نكاحها بأولى من الأخرى فإذا بانتا فلكل واحدة منهما نصف الصداق ~~يرجع بذلك على المرضعة ان تعمدت الفساد لما قلنا ولو كن ثلاثا فأرضعتهن معا ~~بأن حلبت لبنها في قارورة وألقمت احدى ثدييها إحداهن والأخرى للأخرى وأوجرت ~~الثلاثة معا بن جميعا منه لأنهن صرن أخوات معا وان أرضعتهن واحدة بعد ~~الأخرى بانت الأوليان والثالثة امرأته لأنها حين أرضعت الثانية فقد تحققت ~~الأختية بينها وبين الأولى فتقع الفرقة بينه وبينهما ثم أرضعت الثالثة وليس ~~في نكاحه غيرها ففي نكاحها وان كن أربعا فأرضعتهن معا أو واحدة ثم الثلاث ~~معا بن جميعا وكذلك أن أرضعتهن جميعا واحدة بعد الأخرى لأنه حين أرضعت ~~الثانية بانت الأوليان للأختية وحين أرضعت الثالثة والرابعة بانت الاخريان ~~أيضا PageV05P142 # للأختية وان أرضعت الثلاث أولا معا ثم الرابعة بانت الثلاثة الأول دون ~~الرابعة لأنها حين أرضعتها فليس في نكاحه غيرها (قال) وان تزوج امرأة ~~وصبيتين فأرضعتهما المرأة إحداهما قبل الأخرى ولم يدخل بالمرأة حرمت المرأة ~~والصبية الأولى لأنها حين أرضعت إحداهما فقد صارتا اما وابنتا فتقع الفرقة ~~بينه وبينهما ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها فبقي نكاحها لان السابق ~~مجرد العقد على الأم وذلك لا يوجب حرمة البنت ثم لا مهر للكبيرة لان الفرقة ~~جاءت من قبلها قبل الدخول وللصغيرة نصف المهر لان الفرقة ليست من قبلها ~~إنما كانت من جهة الكبيرة حين أرضعتها فان اللبن يصل إلى جوفها من غير فعل ~~منها في الارتضاع ويرجع بذلك على الكبيرة ان كانت تعمدت الفساد لما قلنا ~~ولا تحل له هذه الكبيرة أبدا لان مجرد العقد على البنت يوجب حرمة الأم وأما ~~الصبية فإنها تحل له إذا فارقته التي عنده لأن العقد على الأم لا يوجب حرمة ~~البنت وإن كان بعدما دخل بالكبيرة حرمن عليه لأنهما صارتا ابنتها من ~~الرضاعة والدخول بالأم يحرم البنت ثم للكبيرة مهرها ولكل واحدة من ~~الصغيرتين نصف المهر ولا يحل له واحدة منهن أبدا لوجود ms1375 الدخول بالأم وصحة ~~العقد على البنت (قال) وإذا تزوج كبيرتين وصغيرتين فأرضعت كل واحدة من ~~الكبيرتين صغيرة وقعت الفرقة بينه وبينهن لان كل صغيرة بنتا لمن أرضعتها ~~والجمع بين الأم والبنت في النكاح حرام فإن كانت أرضعت احدى الكبيرتين ~~الصغيرتين ثم أرضعت الكبيرة الأخرى الصغيرتين وذلك قبل الدخول بالكبيرتين ~~فأما الكبيرة الأولى مع الصغيرة الأولى فقد بانتا لما قلنا والصغيرة ~~الثانية لم تبن منه بارضاع الكبيرة الأولى فاما بارضاع الكبيرة الثانية فان ~~بدأت بارضاعها بانت منه وان بدأت بارضاع الأولى فالصغيرة الثانية امرأته ~~لأنها حين أرضعت الأولى صارت أما لها وفسد نكاحها لصحة العقد على الصغيرة ~~الأولى فيما سبق ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها فلهذا لا تقع الفرقة ~~بينه وبينها (قال) وإذا أقر الرجل أن هذه المرأة أخته أو أمه أو ابنته من ~~الرضاعة ثم أراد بعد ذلك أن يتزوجها وقال أوهمت أو أخطأت أو نسيت وصدقته ~~المرأة فهما مصدقان على ذلك وله أن يتزوجها وان ثبت على قوله الأول وقال هو ~~حق كما قلت ثم تزوجها فرق بينهما ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها وهذا ~~استحسان وفي القياس الجواب في الفصلين سواء لأنه أقر بأنها محرمة عليه على ~~التأبيد والمقر به يجعل في حق المقر كالثابت بالبينة أو بالمعاينة والرجوع ~~عن الاقرار PageV05P143 # باطل لأنه ملزم بنفسه فسواء رجع أو ثبت كان النكاح باطلا بزعمه فيفرق ~~بينهما ولا مهر لها عليه ولكنه استحسن فقال هذا شئ يقع فيه الاشتباه فقد ~~يقع عند الرجل؟ أن؟ بينه وبين امرأته رضاع فيخبر بذلك ثم يتفحص عن حقيقة ~~الحال فيتبين له أنه قد غلط في ذلك وفيما يقع الاشتباه إذا أخبر أنه غلط ~~فيه يجب قبول قوله شرعا لوجهين (أحدهما) أن الحل والحرمة من حق الشرع فإذا ~~تصادقا على أنهما قد غلطا فليس هنا من يكذبهما في خبرهما (والثاني) أن ~~اقراره في الابتداء لم يكن على نفسه إنما كان عليها بحرمتها عليه والحل ~~والحرمة صفة المحل واقرار الانسان على ms1376 الغير لا يكون لازما فإذا ذكر أنه ~~غلط فيه فهو لا يريد بهذا ابطال شئ لزمه فلهذا قبل قوله في ذلك وان أقرت ~~المرأة بذلك وأنكر الزوج ثم أكذبت المرأة نفسها وقالت أخطأت فالنكاح جائز ~~وكذلك لو تزوجها قبل أن تكذب نفسها فالنكاح جائز ولا تصدق المرأة على قولها ~~لان حقيقة المحرمية لا تثبت بالاقرار فإنه خبر محتمل متمثل بين الصدق ~~والكذب ولكن الثابت على الاقرار كالمجدد له بعد العقد واقرارها بالمحرمية ~~بعد العقد باطل فكذلك اقرارها به قبل العقد واما اقراره بالحرمة بعد العقد ~~صحيح موجب للفرقة وكذلك إذا أقر به قبل العقد وثبت على ذلك حتى تزوجها فان ~~قيل كان ينبغي أن يجب لها نصف المهر كما لو ابتدأ بعد النكاح قلنا إنما لا ~~يجب لوجود التصديق منها على بطلان أصل النكاح أو لأنه غير متهم بالقصد إلى ~~اسقاط المهر إذ سبق الاقرار منه بوجوب المهر بالنكاح يوضح الفرق بينهما ان ~~الاقرار إنما يصح إذا كان مؤثرا في الملك اما بالمنافاة أو بالإزالة واقرار ~~الرجل مؤثر في ذلك فكان معتبرا في المنع من صحة النكاح إذا ثبت عليه واقرار ~~المرأة غير مؤثر في ذلك فلا يمنع صحة النكاح (قال) وإذا أقر الزوج بهذه ~~المقالة وثبت عليها وأشهد الشهود ثم تزوجته المرأة ولم يعلم بذلك ثم جاءت ~~بهذه الحجة بعد النكاح فرق بينهما ولا ينفعه جحوده لأنه لما ثبت على مقالته ~~في الابتداء وزعم أنه حق لا غلط فيه فقد لزمه حكم اقراره وصار كالمجدد لذلك ~~الاقرار بعد النكاح فيفرق بينهما ولا ينفعه الجحود ولو أقرا بذلك جميعا ثم ~~كذبا أنفسهما وقالا أخطأنا ثم تزوجها فالنكاح جائز وكذلك هذا الباب في ~~النسب ليس يلزم من هذا الا ما بينا عليه لان الغلط والاشتباه فيه أظهر فان ~~سبب النسب أخفي من سبب الرضاع فكما أن هناك الاقرار بدون الثبات عليه لا ~~يوجب الحرمة فكذلك هنا (قال) ولو تزوج امرأة ثم قال لها بعد PageV05P144 # النكاح هي أختي أو ابنتي أو أمي ms1377 من الرضاعة ثم قال أخطأت أو أوهمت ~~فالنكاح باق استحسانا ولو ثبت على هذا النطق وقال هو حق فشهدت عليه الشهود ~~بذلك فرق بينهما ولو جحد ذلك لم ينفعه جحوده لان اقراره إنما كان موجبا ~~للفرقة بشرط الثبات عليه فان قال أوهمت فقد انعدم ما هو شرطه فلا يوجب ~~الفرقة وإذا ثبت على ذلك وجد ما هو شرط الاقرار فثبت حكمه وهو الفرقة ثم لا ~~ينفعه جحوده بعد ذلك وكذلك لو قال هذه أختي أو هذه ابنتي وليس لها نسب ~~معروف ثم قال أوهمت يصدق في ذلك بخلاف ما إذا قال لعبده أو أمته هذا ابني ~~أو هذه ابنتي ثم قال أوهمت فإنه يعتق عليه ولا يصدق في ذلك والفرق من وجهين ~~أحدهما ان اقراره بالنسب في عبده وأمته ملزم بنفسه لأن لما أقربه موجبا في ~~ملكه وهو زوال الملك فان من اشترى ابنه يصح الشراء ويعتق عليه فإذا كان لما ~~أقر به موجب في ملكه كان هو مقرا به في ملك نفسه واقرار الانسان في ملك ~~نفسه ملزم فلهذا يتم بنفسه ثبت عليه أو لم يثبت فاما اقراره بنسب زوجته لا ~~موجب له في ملكه لان من تزوج ابنته لا يصح النكاح أصلا لا ان يثبت النكاح ~~ثم يزول وإنما لا يصح النكاح بحرمة المحل فموجب اقراره هنا لا يظهر في ملكه ~~وإنما يظهر في المحل ولا حق له في المحل لان الحل والحرمة صفة المحل فلم ~~يكن اقراره متناولا لملكه ابتداء فلا يكون ملزما الا إذا ثبت عليه فحينئذ ~~بحكم الثبات عليه يتعدى ضرره إلى ملكه فيلزمه من هذا الوجه والثاني ان ~~الاشتباه لا يقع بين العبد والابن بل عبده في الغالب مباين لابنه في المطعم ~~والملبس والمجلس فإذا كان الاشتباه يندر فيه لا يعتبر فاما الاشتباه قد يقع ~~بين زوجته وابنته لتقاربهما في المطعم والملبس والمجلس فلهذا يعذر إذا قال ~~أوهمت (قال) ولو قال لامرأته هذه ابنتي وثبت على ذلك ولها نسب معروف لم ~~يفرق بينهما وكذلك ms1378 لو قال هي أمي وله أم معروفة لأنه مكذب شرعا فيما أقر به ~~وتكذيب الشرع إياه أقوى من تكذيبه نفسه ولو كذب نفسه وقال أوهمت لم يفرق ~~بينهما فكذا إذا أكذبه الشارع وبه فارق العبد لان هناك لو أكذب نفسه كان ~~حرا فكذلك إذا أكذبه الشرع بأن كان ثابت النسب من غيره والمعنى ما قلنا أن ~~اقراره بنسب العبد مصادف ملكه وهو مصدق فيما يقر به في ملك نفسه فيثبت به ~~العتق وان امتنع بثبوت النسب لكونه معروف النسب من الغير فأما اقراره بنسب ~~امرأته لا يصادف ملكه ابتداء وإنما يصادف المحل فيثبت به حرمة المحل ثم ~~ينبنى عليه انتفاء الملك PageV05P145 # وهنا حرمة المحل لم تثبت حين كانت معروفة النسب من الغير فلهذا لا يبطل ~~النكاح وإن لم تكن معروفة النسب من الغير ومثلها يولد لمثله وثبت على ذلك ~~فرق بينهما ولكنه لا يثبت النسب حقيقة الا بتصديق المرأة إياه بذلك لان ~~المقر يعامل في حقه وكان ما أقر به حق ولكن لا يصدق في حق الغير فيجعل ~~النسب في حقه كالثابت حتى ينتفى ملكه عنها ولكنه لا يثبت في حقها الا ~~بتصديقها فلا يلزمها الانتساب إليه إلا أن تصدقه في ذلك وإذا كان مثلها لا ~~يولد لمثله لم يثبت النسب ولا يفرق بينهما لان تكذيب الحقيقة إياه أقوى من ~~تكذيبه نفسه والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين العتق ما قلنا ~~إن لإقراره بالنسب في ملكه موجبا فيجعل ذلك الاقرار كناية عن موجبه مجازا ~~وليس لإقراره بالنسب في ملك النكاح موجب من حيث الإزالة فلا يمكن اعماله ~~بطريق المجاز وأكثر ما في الباب أن يقال موجبه نفي أصل النكاح فيجعل كأنه ~~صرح بذلك وجحوده لأصل النكاح لا يكون موجبا للفرقة فكذلك اقراره بذلك وكذلك ~~لو قال أرضعتني ومثلها لا يرضع ولا لبن لها فإنه مكذب في ذلك حقيقة فينزل ~~في ذلك منزلة تكذيبه نفسه فلهذا لا يفرق بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب ms1379 الاحصان) * (قال) لا يحصن الرجل المسلم ~~الا المرأة الحرة المسلمة إذا دخل بها هكذا نقل عن الشعبي والنخعي رحمهما ~~الله تعالى ومعنى هذا انه إذا تزوج أمة ودخل بها لا يصير محصنا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر ولا الحرة ~~العبد وكان المعني فيه أن ثبوت الاحصان يختص بالوطئ بالنكاح حتى لا يثبت ~~بملك اليمين وفي معنى قضاء الشهوة لا فرق بينهما فعرفنا ان الموجب للفرق ان ~~الاحصان إنما يثبت بوجود الوطئ بين مستوى الحال في صفة الكمال فان النكاح ~~في العادة يكون بين مستوى الحال ولا مساواة بين الملك والمملوك فلا يتحقق ~~هذا المعنى إذا وجد الدخول بالأمة بالنكاح لأنه لا مساواة بين الأمة والحر ~~فاما إذا دخل بالكتابية بالنكاح لم يصر محصنا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يصير محصنا قيل هذا ~~بناء على الرواية PageV05P146 # التي تروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ان الكتابية محصنة وانها ترجم إذا ~~زنت وقيل بل هي مسألة مبتدأة فوجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان ملك ~~النكاح على الكتابية وعلى المسلمة بصفة الكمال بدليل جواز نكاح كل واحدة ~~منهما على الأخرى والمساواة بينهما في القسم وولاية المباشرة لكل واحدة ~~منهما بنفسها فكما يصير محصنا بالدخول بالمسلمة فكذلك بالكتابية بخلاف ~~الأمة فإنه لا مساواة بينها وبين الحرة في حكم النكاح بل حالها على النصف ~~من حال الحرة وبخلاف الصغيرة والمجنونة فإنه لا مساواة بينهما وبين البالغة ~~العاقلة في ولاية المباشرة وفى معنى قضاء الشهوة لما في طبعه من النفرة عن ~~المجنونة وحجتهما ما روينا وكذلك لما أراد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ان ~~يتزوج يهودية قال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها فإنها لا تحصنك ولما ~~أراد كعب بن مالك رحمه الله تعالى ان يتزوج يهودية قال له عمر رضي الله عنه ~~دعها فإنها لا تحصنك ولان الرق أثر من آثار الكفر فإذا ms1380 كان الاحصان لا يثبت ~~بوطئ الأمة بالنكاح لما فيه من الرق فلأن لا يثبت بوطئ الكافرة أولى وهذا ~~لان معنى الازدواج لا يتم مع الاختلاف في الدين فقل ما يركن كل واحد منهما ~~إلى صاحبه فكانت بمنزلة الصغيرة والمجنونة توضيحه ان الزوجين إذا كانا ~~كافرين لا يصيرا محصنين بالدخول ومعنى المساواة فيما بينهما أظهر فإذا لم ~~يثبت الاحصان بالوطئ هناك فلأن لا يثبت هنا كان أولى وكذلك المسلمة لا ~~يحصنها الزوج إذا كان كافرا بأن أسلمت المرأة ثم دخل بها الزوج الكافر قبل ~~أن يفرق بينهما لم تصر هي بهذا الدخول محصنة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى على ما قلنا وكذلك لا يحصنها العبد والمجنون وغير البالغ ~~اعتبارا لجانبها بجانبه فان الاحصان عبارة عن كمال الحال فلا يثبت الا بوطئ ~~موصوف بكونه نعمة كاملة من الجانبين (قال) وجماع هؤلاء يحلها للزوج الذي قد ~~طلقها ثلاثا قبل ذلك حتى أن المطلقة ثلاثا إذا كانت ذمية فتزوجت ذميا ثم ~~أسلمت فدخل بها زوجها قبل أن يفرق بينهما حلت للزوج الأول بهذا الدخول لان ~~النكاح صحيح بينهما قبل تفريق القاضي حتى لو أسلم فهما على نكاحهما والدخول ~~بالنكاح الصحيح يحلها للزوج الأول وكذلك أن كان الزوج عبدا تزوجها بإذن ~~المولى ودخل بها حلت للزوج الأول لان إصابة الزوج الثاني إنما كان مشروعا ~~لرفع الطلقات مغايظة للزوج الأول وذلك يحصل بدخول العبد والكافر بها كما ~~يحصل بدخول الحر المسلم بل معنى المغايظة في هذا أكثر بخلاف الاحصان فإنه ~~PageV05P147 # إنما يثبت بالوطئ بالنكاح لاعتبار معنى كمال النعمة والعبد والكافر في ~~هذا ليس نظير الحر المسلم وعلى هذا دخول الصبي الذي يجامع مثله بالمرأة ~~يحلها للزوج الأول عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يحلها للزوج ~~الأول لان ثبوت الحل للأول يستدعى كمال الفعل ألا ترى أنه لا يحصل بالجماع ~~فيما دون الفرج وفعل الصبي دون فعل البالغ فلانعدام صفة الكمال لا يثبت به ~~الحل للزوج الأول ولكنا تستدل بقوله تعالى حق تنكح ms1381 زوجا غيره واسم الزوج ~~يتناول الصبي كما يتناول البالغ ثم هذا حكم مختص بالوطئ بالنكاح فيتعلق ~~بوطئ الصبي كتقرير المسمى والعدة وما هو المعنى فيه وهو مغايظة الزوج الأول ~~حاصل أيضا فان استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا حتى تذوقي من عسيلته ~~قلنا ليس المراد بذوق العسيلة الانزال بل هي اللذة وهي تنال ذلك بوطئ الصبي ~~الذي يجامع ولهذا يلزمها الاغتسال بنفس الايلاج وبه يتبين كمال فعل الصبي ~~في الوطئ (قال) وكذلك فعل هؤلاء يوجب من التحريم ما يوجبه جماع البالغ ~~المحصن حتى أن الصبي الذي يجامع مثله يتعلق بوطئه حرمة المصاهرة وكذا ~~الصبية التي يجامع مثلها ثبت حرمة المصاهرة بوطئها وإنما يختلفون فيما إذا ~~وطئ صغيرة لا يجامع مثلها فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا ~~يثبت به حرمة المصاهرة وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يثبت لوجود فعل الوطئ ~~حقيقة وهو كامل في نفسه حتى يتعلق به الاغتسال بالايلاج من غير أنزال ويثبت ~~به سائر أحكام الوطئ أيضا واعتبر الوطئ بالعقد فكما أن العقد على الصغيرة ~~كالعقد على البالغة في ايجاب الحرمة فكذلك الوطئ وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا ثبوت حرمة المصاهرة ليس لعين الوطئ. ألا ترى أنه لا يثبت ~~بالوطئ في غير المأتي ولكن ثبوته باعتبار معنى البعضية ولا تصور لذلك إذا ~~كانت لا يجامع مثلها بخلاف ما إذا كانت يجامع مثلها لان حقيقة البعضية وان ~~كانت باعتبار الماء فهو باطن لا يمكن الوقوف عليه فيقام السبب الظاهر مقامه ~~وهو بلوغها حد الشهوة فإذا كانت ممن يشتهى أنزلت منزلة البالغة في ثبوت ~~الحرمة بوطئها بخلاف ما إذا كانت لا تشتهى. ألا ترى أن إباحة هذا الفعل ~~شرعا لمقصود النسل ثم جعل بلوغها حد الشهوة في حكم إباحة هذا الفعل قائما ~~مقام حقيقة البلوغ فكذلك هنا بخلاف وجوب الاغتسال فإنه متعلق باستطلاق وكاء ~~المنى وذلك بمعنى الحرارة واللين في المحل فلهذا يستوى فيه التي يجامع ~~مثلها والتي لا يجامع كما يستوى فيه الفعل ms1382 في المأتي وغير المأتي (قال) ~~والخلوة بين الزوجين البالغين PageV05P148 # المسلمين وراء ستر أو باب مغلق يوجب المهر والعدة عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يوجب لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية ~~والمراد بالمسيس الجماع هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه أن الله تعالى يكنى ~~القبيح بالحسن كما كنى بالمس عن الجماع ولأن هذه خلوة خلت عن الإصابة فلا ~~توجب المهر والعدة كالخلوة الفاسدة وهذا لان تقرر البدل في عقود المعاوضات ~~بقبض المعقود عليه والمعقود عليه معنى في باطنها لا يصير مستوفي الا بالآلة ~~التي تصل إلى ذلك الموضع فلا تكون الخلوة فيها قبضا كالقصاص فان حق من له ~~القصاص في الباطن لا يصير مستوفى إلا بالآلة الجارحة فلم تكن الخلوة فيه ~~قبضا والدليل عليه حكم الرجعة وبقاء المطالبة بالوطئ فان الخلوة في هذين ~~الحكمين لا تجعل كاستيفاء المعقود عليه فكذلك في حكم المهر والعدة وحجتنا ~~في ذلك قوله تعالى وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلى بعض نهى عن استرداد شئ ~~من الصداق بعد الخلوة فان الافضاء عبارة عن الخلوة ومنه يسمى المكان الخالي ~~فضاء ومنه قول القائل أفضيت إليه بشغرى أي خلوت به وذكرت له سرى وتبين بهذا ~~ان المراد بما تلى المسيس أو ما يقوم مقامه وهي الخلوة وعن عبد الرحمن بن ~~ثوبان رضى الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف قناع امرأته ~~وقبلها فلها المهر كاملا دخل بها ولم يدخل ولما فرق عمر وعلي رضي الله ~~عنهما بين العنين وامرأته ألزماه كمال المهر وقالا ما ذنبهن إن جاء العجز ~~من قبلكم وعن زرارة بن أبي أوفي أنه قال مضت السنة من الخلفاء الراشدين رضي ~~الله عنهم ان من أغلق على امرأته بابا أو أرخى حجابا كان عليه المهر كاملا ~~دخل بها أو لم يدخل بها ولأنها أتت بتسليم المستحق عليها بالعقد فيتقرر ~~حقها في البدل كما إذا وطئها الزوج وهذا لان البدل في عقود المعاوضات يتقرر ~~بتسليم من له ms1383 البدل لا باستيفاء من عليه كما في البيع والإجارة إذا خلى ~~البائع بين المبيع والمشترى أو خلى الآجر بين الدار والمستأجر في المدة ~~يتقرر البدل وإن لم يستوف وهذا لأنا لو علقنا تقرر البدل بالاستيفاء امتنع ~~من ذلك قصدا منه إلى الاضرار بمن له البدل وإذا ثبت أن المعتبر التسليم ~~فالمستحق بالعقد عليها ما في وسعها وفى وسعها تسليم النفس في حال زوال ~~المانع لا حقيقة استيفاء الوطئ فإذا أتت بما هو المستحق تقرر حقها في البدل ~~على أن تقام نفسها مقام حقيقة المعقود عليه كما أنها في جواز العقد أقيمت ~~نفسها مقام المعقود عليه فكذلك في حكم التسليم لان تقرر البدل بتسليم ما ~~باعتباره يجوز العقد وهذا PageV05P149 # بخلاف حق الرجعة فان ذلك من حق الزوج وهو متمكن من حقيقة الاستيفاء فإذا ~~لم يفعل فهو الذي أبطل حق نفسه وليس من ضرورة وجوب العدة ثبوت الرجعة ألا ~~ترى ان بالموت يتقرر المهر والعدة وليس فيه تصور الرجعة ومطالبتها بالوطئ ~~ليستعف به ويحصل لنفسها صفة الاحصان بسببه وذلك لا يحصل بالخلوة إذا ثبت ~~هذا فنقول حد الخلوة الصحيحة أن لا يكون هناك مانع يمنعه من وطئها طبعا ولا ~~شرعا حتى إذا كان أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صائما في رمضان أو ~~محرما أو كانت هي حائضا لا تصح الخلوة لقيام المانع طبعا أو شرعا وفي صوم ~~القضاء روايتان في أصح الروايتين تصح الخلوة لان الذي يجب بالفطر قضاء يوم ~~وهو يسير كما في صوم النفل وفي الرواية الأخرى لا تصح الخلوة اعتبارا ~~للقضاء بالأداء وفى صوم النفل رواية شاذة أيضا انه يمنع صحة الخلوة بمنزلة ~~حج النفل وكذلك ان كانت رتقاء أو قرناء لا يحصل التسليم لقيام المانع حسا ~~بخلاف ما إذا كان الزوج مجبوبا أو عنينا وقد بيناه ولو كان بينهما ثالث لا ~~تصح الخلوة لقيام المانع إلا أن يكون الثالث ممن لا يشعر بذلك كصغير لا ~~يعقل أو مغمى عليه أو نحو ذلك وان خلا بزوجته وهناك أمته ms1384 وكان محمد رحمه ~~الله تعالى يقول أولا تصح الخلوة بخلاف ما إذا كان هناك أمتها لأنه يحل له ~~وطئ أمته دون أمتها ثم رجع وقال لا تصح الخلوة وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته طبعا وعلى هذا لو ~~خلا بزوجتيه لم تصح الخلوة لما قلنا والمكان الذي لا تصح الخلوة فيه أن ~~يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما بغير إذن كالدار والبيت وما أشبه ذلك ولهذا ~~لا تصح الخلوة في المسجد والطريق الأعظم والسطح الذي ليس على جوانبه سترة ~~وبعد صحة الخلوة إذا تصادقا على أنه لم يدخل بها لا يكونا محصنين لان ~~الخلوة إنما تجعل كالاستيفاء فيما هو من حكم العقد والاحصان ليس من ذلك في ~~شئ فان أقرا بالجماع لزمهما حكم الاحصان وان أقر به أحدهما صدق على نفسه ~~دون صاحبه ولا يحصن الخصي إذا كأن لا يجامع وكذلك المجبوب والعنين فان جاءت ~~بولد حتى ثبت به النسب من الزوج ففي الخصي والعنين يكونا محصنين لان الحكم ~~بثبوت النسب حكم بالدخول وفى المجبوب ذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله ~~تعالى ان على قول زفر رحمه الله تعالى هي تصير محصنة لما حكمنا بثبوت النسب ~~من الزوج وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تصير هي محصنة لأنه لا تصور ~~للجماع بدون الآلة والحكم بثبوت النسب بطريق الانزال بالسحق وليس ~~PageV05P150 # ذلك من الجماع في شئ وثبوت حكم الاحصان يتعلق بعين الجماع والرتقاء لا ~~تحصن الرجل لانعدام الجماع مع الرتق ولا احصان بالجماع في النكاح الفاسد ~~لان الاحصان عبارة عن كمال الحال فإنما يحصل بوطئ هو نعمة بل نهاية في ~~النعمة حتى لا يحصل بالوطئ بملك اليمين والوطئ بالنكاح الفاسد حرام فلا ~~يوجب الاحصان (قال) وإذا دخل الخثنى بامرأته أو دخل بالخنثى زوجها فهما ~~محصنان لأنه لما حكم بكونه رجلا أو امرأة فالجماع بالنكاح الصحيح تحقق ~~بينهما فيثبت به حكم الاحصان (قال) ولو دخل مسلم بامرأته المسلمة ثم ارتدا ~~والعياذ ms1385 بالله تعالى بطل احصانهما لان الردة تحبط العمل ويلحق المرتد بمن ~~لم يزل كافرا فكما أن الكافر الأصلي لا يكون محصنا فالمرتد كذلك فان أسلما ~~جميعا لم يكونا محصنين الا بجماع جديد بمنزلة زوجين حربيين أو ذميين أسلما ~~وكذلك العبد مع امرأته الأمة إذا أعتقا لم يكونا محصنين حتى يجامعها بعد ~~العتق فان جامعها فهما محصنان علما بالعتق أو لم يعلما علمت المرأة ان لها ~~الخيار أو لم تعلم فإذا جامعها قبل أن تختار نفسها فقد جامعها بنكاح صحيح ~~بعدما كمل حالهما بالعتق فكانا محصنين (قال) وإذا ولدت المرأة من الرجل ~~وهما ينكران الدخول فهما محصنان لان الولد شاهد على الدخول بينهما وهو أقوى ~~من شهادة شاهدين فإذا كان الاحصان يثبت بشهادة شاهدين فبثبوت النسب أولى ~~وهذا لأنهما مكذبان في انكارهما الدخول شرعا والمكذب شرعا لا يعتبر انكاره ~~(قال) وإذا أقرت المرأة ان زوجها قد جامعها وأنكر الزوج ثم فارقها وانقضت ~~عدتها حل لزوجها الأول الذي كان طلقها ثلاثا ان يصدقها ويتزوجها لأنها ~~أخبرت عن أمر بينها وبين ربها وهو حلها للزوج الأول ولا حق للزوج الثاني في ~~ذلك فانكاره في ذلك الحكم وجودا وعدما بمنزلة وكذلك أن أخبره بذلك ثقة ولو ~~أنكرت الدخول بعد اقرارها وقد تزوجها الزوج الأول لم تصدق في ذلك لأنها ~~مناقضة ولو كان زوجها الذي فارقها هو الذي أقر بالجماع ولم تقر هي لم يحل ~~للزوج الأول أن يتزوجها ولا يصدق الزوج الثاني عليها لأنه لا حق له في حلها ~~وحرمتها للزوج الأول ولا قول له في ذلك أصلا ويستوى إن كان خلا بها أو لم ~~يخل بها ألا ترى أنها لا تصير محصنة باقرار الزوج الثاني أنه قد جامعها إذا ~~أنكرت هي فكذلك لا تصير محللة للزوج الأول (قال) وإذا قالت طلقني زوجي أو ~~مات عني وانقضت عدتي حل لخاطبها أن يتزوجها ويصدقها لان الحل والحرمة من حق ~~الشرع وكل مسلم أمين مقبول القول فيما هو من حق الشرع إنما PageV05P151 # لا يقبل قوله في ms1386 حق الغير إذا أكذبه من له الحق ولا حق لاحد هنا فيما ~~أخبرت به فلهذا جاز قبول خبرها في ذلك والله أعلم بالصواب * (باب نكاح ~~المتعة) * (قال) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أحل المتعة ~~ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى ~~عنها وتفسير المتعة أن يقول لامرأته أتمتع بك كذا من المدة بكذا من البدل ~~وهذا باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس وهو الظاهر من قول ابن عباس رضي الله ~~عنه واستدل بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ولأنا اتفقنا ~~على أنه كان مباحا والحكم الثابت يبقي حتى يظهر نسخه ولكن قد ثبت نسخ هذه ~~الإباحة بالآثار المشهورة فمن ذلك ما روى محمد بن الحنفية عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه م أن منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يوم خيبر ~~الا ان الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن المتعة ومنه حديث الربيع بن سبرة رضي ~~الله عنه قال أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعة عام الفتح ثلاثة ~~أيام فجئت مع عم لي إلى باب امرأة ومع كل واحد منا بردة وكان بردة عمي أحسن ~~من بردتي فخرجت امرأة كأنها دمية عيطاء فجعلت تنظر إلى شبابي والى بردته ~~وقالت هلا بردة كبردة هذا أو شباب كشباب هذا ثم آثرت شبابي على بردته فبت ~~عندهما فلما أصبحت إذا منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى إلا أن ~~الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن المتعة فانتهى الناس عنها ثم الإباحة ~~المطلقة لم تثبت في المتعة قط إنما ثبتت الإباحة مؤقتة بثلاثة أيام فلا ~~يبقى ذلك بعد مضى الأيام الثلاثة حتى يحتاج إلى دليل النسخ وكان ابن مسعود ~~رضي الله عنه يقول نسختها آية الطلاق والعدة والميراث وكان عمر رضي الله ~~عنه يقول لو كنت تقدمت في المتعة لرجمت وقال جابر بن يزيد رضي الله عنه ما ~~خرج ابن عباس رضي الله عنهما من ms1387 الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة ~~فثبت النسخ باتفاق الصحابة رضي الله عنهم ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن ~~ذلك فقالت بيني وبينكم كتاب الله تعالى وتلت قوله تعالى والذين هم لفروجهم ~~حافظون الآية وهذه ليست بزوجة له ولا ملك يمين له وبيان أنها ليست بزوجة ما ~~قال في الكتاب أنه لا يرث أحدهما من صاحبه بالزوجية ولا يقع عليها الطلاق ~~والظهار والايلاء واستكثر من الشواهد لذلك في الكتاب والمراد بقوله ~~PageV05P152 # فما استمتعتم به منهن الزوجات فإنه بناء على قوله ان تبتغوا بأموالكم ~~محصنين والمحصن الناكح (قال) وان قال تزوجتك شهرا فقالت زوجت نفسي منك فهذا ~~متعة وليس بنكاح عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى هو نكاح صحيح لان التوقيت ~~شرط فاسد فان النكاح لا يحتمل التوقيت والشرط الفاسد لا يبطل النكاح بل يصح ~~النكاح ويبطل الشرط كاشتراط الخمر وغيرها توضيحه أنه لو شرط أن يطلقها بعد ~~شهر صح النكاح وبطل الشرط فكذا إذا تزوجها شهرا وحجتنا في ذلك ما روى عن ~~عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل الا رجمته ~~ولو أدركته ميتا لرجمت قبره والمعنى فيه أن النكاح لا يحتمل التوقيت إنما ~~التوقيت في المتعة فإذا وقتا فقد وجد منهما التنصيص على المتعة فلا ينعقد ~~به النكاح وان ذكر لفظ النكاح وهذا لأنه لا يخلو أما أن ينعقد العقد مؤبدا ~~أو في مدة الأول باطل فإنهما لم يعقدا العقد فيما وراء المدة المذكورة ولا ~~يجوز الحكم بانعقاد العقد فيما وراء المدة المذكورة ولا يجوز الحكم بانعقاد ~~الحكم في زمان لم يعقدا فيه العقد ألا تري أنهما لو أضافا النكاح إلى ما ~~بعد شهر لم ينعقد في الحال لأنهما لم يعقداه في الحال فكذلك هنا ولا يجوز ~~أن ينعقد في المدة لان النكاح لا يحتمل ذلك وهذا يبين أن التوقيت ليس ~~بمنزلة الشرط ولكن ينعدم بالتوقيت أصل العقد في الزمان الذي لم يعقداه فيه ~~وهذا بخلاف ما إذا شرط ms1388 أن يطلقها بعد شهر لان الطلاق قاطع للنكاح فاشتراط ~~القاطع بعد شهر لينقطع به دليل على أنهما عقدا العقد مؤبدا ألا ترى أنه لو ~~صح الشرط هناك لا يبطل النكاح بعد مضى شهر وهنا لو صح التوقيت لم يكن ~~بينهما عقد بعد مضى الوقت كما في الإجارة. وقال الحسن بن زياد رحمه الله ~~تعالى ان ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا يعيشان أكثر من ذلك كمائة سنة أو ~~أكثر يكون النكاح صحيحا لان في هذا تأكيد معنى التأبيد فان النكاح يعقد ~~للعمر بخلاف ما إذا ذكرا مدة قد يعيشان أكثر من تلك المدة وعندنا الكل سواء ~~لان التأبيد من شرط النكاح فالتوقيت يبطله طالت المدة أو قصرت والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب الدعوى في النكاح) * (قال) ~~رضي الله عنه وإذا ادعي الرجل نكاح امرأة وأقام عليها البينة وأقامت أختها ~~PageV05P153 # عليه البينة انها امرأته وانه أتاها بزوج فالقول قول الرجل والبينة بينته ~~صدقته أو لم تصدقه لان ملك النكاح على المرأة للزوج ولهذا كان البدل عليه ~~لها فالزوج يثبت ببينته ما هو حقه والأخت الأخرى تثبت ببينتها حق لزوج وهو ~~ملك النكاح له عليها وبينة المرء على حق نفسه أولى بالقبول ولان عند تعارض ~~البينتين لا وجه للعمل ببينة الأخت في اثبات نكاحها فلو قبلناها إنما ~~نقبلها في نفى النكاح على امرأة أثبت الزوج نكاحها والبينات للاثبات لا ~~للنفي ومعني هذا ان دعوى الزوج نكاح احدى الأختين اقرار منه بحرمة الأخرى ~~عليه في الحال واقراره موجب للفرقة فعرفنا انه لا وجه للقضاء بنكاح الأخرى ~~فبقيت تلك البينة قائمة على النفي ولا مهر للأخرى إن لم يكن دخل بها لان ~~أصل نكاحها لم يثبت ولو كان الزوج أقام البينة أنه تزوج أحداهما ولا تعرف ~~بعينها غير أن الزوج قال هي هذه فان صدقته فهي امرأته لتصادقهما فان ~~تصادقهما في حقهما أقوى من البينة فان جحدت ذلك فلا نكاح بينه وبين واحدة ~~منهما لان الشهود لم يشهدوا على ms1389 شئ بعينه والشهادة بالمجهول لا تكون حجة ~~ولأنه اما ان تزوج إحداهما بغير عينها فيكون ذلك باطلا أو تزوج إحداهما ~~بعينها ثم نسيها الشهود فقد ضيعوا شهادتهم فإذا بطلت الشهادة بقي دعوى ~~الزوج ولا يثبت النكاح بدعوته ولا يمين له على التي يدعي النكاح عليها عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يرى الاستخلاف في النكاح ولا مهر عليه ~~إن لم يكن دخل بها وكذلك لو قامت البينة لامرأة بعينها ان أحد هذين الرجلين ~~تزوجها ولا يعرفون أيهما هو والرجلان ينكران ذلك فهو باطل ولا مهر على واحد ~~منهما فان ادعت المرأة ذلك على أحدهما فلا يمين عليه في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لان دعواها دعوى النكاح وان ادعت أنه طلقها قبل الدخول وان لها ~~عليه نصف المهر استحلفته على نصف المهر لان دعواها الآن دعوى المال ~~والاستحلاف مشروع في دعوى المال فان نكل عن اليمين لزمه ذلك ولا يثبت ~~النكاح لان الاستحلاف كان في المال لا في النكاح وإنما يقضى عند النكول بما ~~استحلف فيه خاصة كما في دعوى السرقة إذا استحلف فنكل يقضى بالمال دون القطع ~~(قال) وان ادعت أختان أنه تزوجهما بيعا وكل واحدة منهما تقيم البينة أنه ~~تزوجها أولا كان ذلك إلى الزوج فأيهما قال هي الأولى فهي الأولى وهي امرأته ~~لان المعارضة بين البينتين قد تحققت والعمل بهما غير ممكن لحرمة الجمع بين ~~الأختين نكاحا وقد علمنا أن الثابت أحدهما وهو السابق PageV05P154 # منهما فاما أن يكون بيان السابق منهما إلى الزوج لأنه أعرف الناس بها ~~ولأنه صاحب الملك واما أن يقال تصديقه إحداهما يرجح بينتها فإذا ظهر ~~الرجحان في بينة إحداهما قضى بنكاحها واندفعت بينة الأخرى ولا مهر لها عليه ~~إن لم يدخل بها فان جحد الزوج ذلك كله وقال لم أتزوج واحدة منهما أو قال ~~تزوجتهما جميعا ولا أدرى أيتهما الأولى فهو سواء ويفرق بينه وبينهما لان ~~العمل بالبينتين غير ممكن فلا ترجيح لإحداهما فتعين التفريق بينه وبينهما ~~وعليه نصف المهر ms1390 بينهما ان كأن لم يدخل بهما من قبل أنه كان يقدر على أن ~~يبين فإذا تجاهل في ذلك لم يبرأ من المهر ومعنى هذا الكلام أن نكاح إحداهما ~~صحيح بدليل أنه لو بين الزوج أن هذه هي الأولى حكمنا بصحة نكاحها فإذا أبى ~~أن يبين كان ذلك منه بمنزلة اكتساب سبب الفرقة بينه وبين التي صح نكاحها ~~قبل الدخول فيلزمه نصف المهر وليست إحداهما بأولى من الأخرى فلهذا كان نصف ~~المهر بينهما ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال جمع في السؤال بين فصلين ~~وأجاب عن أحدهما فان هذا الجواب عما إذا قال تزوجتهما جميعا ولا أدرى ~~أيتهما الأولى أما إذا قال لم أتزوج واحدة منهما ينبغي أن لا يجب عليه شئ ~~من المهر لان العمل بالبينتين تعذر للتعارض وهو منكر ولا يجب المهر الا ~~بحجة والأصح ان هذا جواب الفصلين لان المعارضة بين البينتين في حكم الحل ~~دون المهر ألا ترى ان البينتين لو قامتا بعد موت الزوج عمل بهما في حق ~~المهر والميراث فإذا لم يكن تعذر العمل والمعارضة في حكم المهر وجب نصف ~~المهر في حق الزوج وليست إحداهما بأولى من الأخرى فكان بينهما وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمالي قال لا شئ عليه لان المقضى له بالمهر منهما ~~مجهول وجهالة المقضى له تمنع صحة القضاء وعند محمد رحمه الله تعالى أنه قال ~~يقضى بجميع المهر لان النكاح لم يرتفع بحجوده فيقضى بمهر كامل للتي صح ~~نكاحها (قال) وإن كان دخل بإحداهما كان لها المهر وهي امرأته لترجح جانبها ~~بالدخول فان البينتين إذا تعارضتا على العقد تترجح إحداهما بالقبض كما لو ~~ادعى رجلان تلقى الملك في عين من ثالث بالشراء وأحدهما قابض وأقاما البينة ~~كانت بينة صاحب اليد أولى ولان فعل المسلم محمول على الصحة والحل ما أمكن ~~والامكان ثابت هنا بأن يجعل نكاح التي دخل بها سابقا فان قال الزوج هي ~~الأخيرة وتلك الأولى فرق بينه وبينها لإقراره بحرمتها عليه وكان ذلك بمنزلة ~~اكتساب ms1391 سبب الفرقة بعد الدخول PageV05P155 # بالنكاح الصحيح حتى يلزمه المهر المسمى لها ولا يصدق على أن ينقصها عن ~~ذلك وكانت الأخرى امرأته أيضا لتصادقهما على النكاح باقرار الزوج انها هي ~~الأولى (قال) ولو تنازع رجلان في امرأة كل واحد منهما يدعى انها امرأته ~~ويقيم البينة فإن كانت في بيت أحدهما وكان قد دخل بها فهي امرأته لما ان ~~الترجيح يحصل باليد عند تعارض البينتين في العقد ولان تمكنه من الدخول بها ~~أو من نقلها إلى بيته دليل سبق عقده ودليل التاريخ كالتصريح بالتاريخ إلا ~~أن يقيم الآخر البينة أنه تزوجها قبله فحينئذ يسقط اعتبار الدليل في مقابلة ~~التصريح بالسبق فإن لم تكن في يد أحدهما فأيهما أقام البينة أنه أول فهو ~~أحق بها لان شهوده شهدوا بسبق التاريخ في عقده والثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة أو باقرار الخصم وإن لم يكن لهما على ذلك بينة فأيهما أقرت ~~المرأة انها تزوجته قبل الآخر فهي امرأته اما لان بينته تترجح باقرارها له ~~كما بينا في جانب الزوج أو لان البينتين لما تعارضتا وتعذر العمل بهما بقي ~~تصادق أحد الرجلين مع المرأة على النكاح فيثبت النكاح بينهما بتصادفهما وإن ~~لم تقر بشئ من ذلك فرق بينهما وبينها لان المعارضة والمساواة قد تحققت ~~والعمل بالبينتين غير ممكن لان ملك الحل لا يحتمل الشركة وليس أحداهما ~~بأولى من الآخر فيبطل نكاحهما بخلاف ملك اليمين فان الملك يحتمل الشركة ~~فيجب العمل بالبينتين هناك بحسب الامكان وهذا لان مقصود الملك هو التصرف ~~وذلك يثبت مع الشركة وهنا المقصود استباحة الوطئ والنسل وهذا يفوت بالشركة ~~فإذا تعذر العمل بهما وليس أحدهما بأولى من الآخر يتعين البطلان فيهما فإن ~~كانا لم يدخلا بها فلا مهر لها لان نكاح واحد منهما لم يثبت ولان الفرقة ~~بمعنى من جهتها فلا مهر لها قبل الدخول وان كانا قد دخلا بها جميعا ولا ~~يدرى أيهما أول فعلى كل واحد منهما الأقل مما سمى ومن مهر المثل لان كل ~~واحد منهما إن تقدم نكاحه تأكد المسمى ms1392 بالدخول وان تأخر فلها مهر المثل ~~بالدخول لسقوط الحد بشبهة العقد غير أن المال بالشك لا يجب وإنما يجب القدر ~~المتيقن والمتيقن هو الأقل فلهذا كان على كل واحد منهما الأقل من المسمى ~~ومن مهر المثل (قال) فان جاءت بولد لزمهما جميعا وكان ولدهما يعقلان عنه ~~بناء على قولنا أن النسب يثبت من رجلين خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وهي ~~مسألة كتاب الدعوى ويرثانه ميراث أب واحد بينهما نصفان لان الأب في الحقيقة ~~أحدهما وهو من حق الولد من مائه فيجب ميراث أب واحد وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر PageV05P156 # فيكون بينهما نصفين ويرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى يرث من كل واحد منهما نصف ميراث ابن لأنه ابن أحدهما فكما ~~أن في جانبهما يرثانه ميراث أب واحد فكذلك في جانبه يرث منهما ميراث ابن ~~واحد ولكنا نقول هو ابن لكل واحد منهما كما قال عمر وعلي رضى الله تعالى ~~عنهما هو أبنهما ويرثهما وهذا لان البنوة لا تحتمل التجزء إلا أن في ~~جانبهما تحققت المزاحمة فتثبت المناصفة وفى جانبه لا مزاحمة فيرث من كل ~~واحد منهما ميراث ابن كامل حتى لو انعدمت المزاحمة في جانبهما بأن مات ~~أحدهما قبل الغلام أحرز الثاني من مال الغلام ميراث أب كامل وهو معنى قول ~~عمر وعلي رضى الله تعالى عنهما وهو للباقي منهما ولو كانت المرأة أقرت أن ~~أحد الرجلين هو الزوج لزمه الولد خاصة لان نكاح المقر له قد ثبت باقرارهما ~~وثبوت نسب الولد منه باعتبار الفراش ولا معارضة بين الفراش الصحيح والفاسد ~~فلهذا ثبت نسب الولد منه فإن لم تقر بذلك حتى ماتت كان على كل واحد منهما ~~نصف ما سمى لها من المهر وكان ميراث الزوج من تركتها بينهما نصفين لان نكاح ~~أحدهما صحيح منته بالموت فيكون له الميراث وعليه المسمى لها وليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فلذلك تنصف بينهما الميراث والمهر المسمى وهذا لان تعذر ~~العمل بالبينتين ووجوب التوقف لمعنى الحل ms1393 وذلك يزول بموتها الا ترى أنه لو ~~كان إقامة البينة من الرجلين بعد الموت وجب العمل بهذه الصفة فكذلك إذا ~~ماتت بعد إقامة البينتين وهذا لان المقصود من النكاح بعد الموت الميراث وهو ~~مال يحتمل الشركة وفي حال الحياة المقصود هو الحل وهو غير محتمل للشركة ~~(قال) ولو لم تمت هي ولكن مات أحد الرجلين فان قالت المرأة هذا الميت هو ~~الأول فلها في ماله المهر والميراث فان تصديقها بعد موت الزوج كتصديقها في ~~حياته فيثبت النكاح بينهما فينتهي بالموت الا ترى ان رجلا لو أقر بنكاح ~~امرأة فصدقته بعد الموت كان تصديقها صحيحا لان النكاح بموت الزوج يرتفع إلى ~~خلف وهو العدة (قال) وإذا تزوجت المرأة زوجين في عقدة واحدة كان النكاح ~~باطلا لان النكاح لا يحتمل الاشتراك وليس أحدهما بأولى من الآخر ولا خيار ~~لها في ذلك لان ثبوت الخيار ينبني على صحة السبب ولم يصح السبب في حق كل ~~واحد منهما لاقتران المنافى به وكذلك لو كانت ذمية أو حربية ثم أسلموا لان ~~هذا لا يتجه عند أحد ممن يعتقد ملة فحكم أهل الملل في ذلك سواء (قال) ولو ~~كان أحد الزوجين له PageV05P157 # أربع نسوة كان نكاح الذي ليس له نسوة منهما جائز لأنه لو انفرد نكاح الذي ~~له أربع نسوة لم يصح ولو أنفرد نكاح الآخر كان صحيحا فإذا اجتمعا صح نكاح ~~من يصح نكاحه عند الانفراد وهذا لان المعارضة لا تتحقق بين ماله صحة وبين ~~ما لا صحة له وإذا صح نكاح أحدهما فعليه جميع ما سمى لها ان كانا سميا ألف ~~درهم وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ظاهر بمنزلة ما لو تزوج ~~امرأتين وإحداهما لا تحل له بمهر واحد وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يفرقان بين هذه وبين تلك فيقولان الألف هنا بمقابلة بضعها وقد سلم ذلك للذي ~~صح نكاحه بكماله فاما هناك الألف مسمى بمقابلة بضعين فإذا لم يسلم له الا ~~أحدهما لا يلزمه الا مقادر حصته من المهر ms1394 وإن كان سمى كل واحد منهما لنفسه ~~خمسمائة لم يلزم هذا الزوج الا خمسمائة لأنه ما التزم الا هذا المقدار ولا ~~يلزم من المهر لا قدر ما التزمه بخلاف الأول فان هناك كل واحد منهما قد سمى ~~جميع الألف بمقابلة بضعها فإذا سلم ذلك لأحدهما لزمه جميع المهر (قال) ~~والنكاح الفاسد إذا لم يكن فيه مسيس أو نظر لا يثبت حرمة المصاهرة لان ~~النكاح إنما يقام مقام الوطئ في اثبات حرمة المصاهرة لأنه يتوصل به إلى ~~الوطئ شرعا وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد فلهذا لا يثبت به الحرمة ولان ~~النكاح الفاسد أصله غير منعقد فالسبب الفاسد لا يثبت الا الملك الحرام ~~وموجب النكاح ملك الحل وبين الحل والحرمة منافاة فإذا انعدم اثبات الملك ~~الحلال بالسبب الفاسد والملك الحرام بالنكاح لا يكون خلا السبب عن الحكم ~~والأسباب الشرعية إنما تعتبر لاحكامها فكل سبب خلا عن الحكم كان لغوا وإذا ~~أقامت المرأة البينة على النكاح والزوج جاحد يثبت نكاحها ولم يفسد بجحوده ~~لان النكاح الثابت لا يرتفع الا بالطلاق وجحوده ليس بطلاق فان الطلاق قطع ~~للنكاح والجحود نفى للنكاح أصلا فلا يصير به قاطعا فلهذا قضى بالنكاح ~~بينهما والله أعلم بالصدق والصواب * (باب الغرور في المملوكة) * (قال) رجل ~~تزوج امرأة على أنها حرة فولدت له أولادا فإذا هي مكاتبة قد أذن لها مولاها ~~في التزوج أخذت عقرها وقيمة ولدها الا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى قال لا تجب قيمة الولد أصلا لأنها تسعى لتحصيل الحرية لنفسها ~~وولدها وفي هذا تحصيل بعض مقصودها وفى ظاهر الرواية يقول هذا ان لو دخل ~~الولد في كتابتها ولم يدخل لأنه علق حرا PageV05P158 # فوجب العقر وقيمة الولد لها كما هو الحكم في المغرور وهي بالكتابة صارت ~~أحق باجزائها ومنافعها فما هو بدل جزء منها فهو لها ثم يرجع الأب بقيمة ~~الولد على الذي غره إن كان رجل حر غره بأن زوجها منه على أنها حرة فإن كانت ~~المكاتبة هي التي غرته بأن زوجت ms1395 نفسها منه على أنها حرة فلا شئ لها عليه من ~~قيمة الولد في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول لأنها لو رجعت عليه ~~بقيمة الولد رجع هو عليها بذلك بسبب الغرور فلا يكون مفيدا ثم رجع فقال لها ~~أن تأخذ قيمة الولد وهو قول محمد رحمه الله تعالى لان رجوعه عليها بعد ~~العتق فان ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة فيتأخر إلى ما بعد عتقها ~~والقيمة لها عليه في الحال فكان الرجوع مفيدا وان مات مولاها وهي مكاتبة ~~على حالها فورثه أب الولد خيرت بين أن تبطل الكتابة وبين أن تمضى عليها ~~لأنها ان أبطلت الكتابة صارت مملوكة لأب الولد بالميراث ولها منه ولد ثابت ~~النسب فتصير أم ولد له فقد تلقاها جهتا حرية إحداهما مؤجلة بغير بدل وهو ~~الاستيلاد والأخرى معجلة ببدل وهو الكتابة فان مضت على الكتابة فعتقت ~~بالأداء فإنما عتقت على ملك المولى الأول وكان ولاؤها له وان مات أب الولد ~~قبل أن تؤدى عتقت وبطلت عنها المكاتبة لأنها بمنزلة أم الولد فتعتق بموت ~~السيد فان قيل هو لم يملك رقبتها إذا اختارت المضي على الكتابة (قلنا) نعم ~~ولكنه صار أحق الناس بها حتى لو أعتقها نفذ عتقه فكذلك إذا مات لان عتق أم ~~الولد متعلق بموت المولى شرعا على أن يصير المولى كالمعتق لها ولأنها إنما ~~اختارت الكتابة لما في في العتق بجهة الاستيلاد من التأخير فإذا تعجل ذلك ~~بموت المولى فالظاهر أنها تختار هذه الجهة فإذا عتقت سقط عنها بدل الكتابة ~~إما لانفساخ العقد برضاها أو لوقوع الاستغناء لها عن أداء البدل وهو بمنزلة ~~ما لو وهب لها المكاتبة ومعنى هذا أن حق المستولد فيها إلى موته فبالموت ~~يصير مسقطا حقه فكأنه أبرأها عن بدل الكتابة والوارث إذا كان واحدا فابراء ~~المكاتب عن المكاتبة يصح ابراؤه ويعتق ولهذا لو كان معه شريك في الميراث ~~سعت في مكاتبتها على حالها لان ابراء أحد الوارثين عن نصيبه من بدل الكتابة ~~لا يوجب عتق شئ منها وإنما جعلناه ms1396 كالمبرئ لتعتق فإذا كانت لا تعتق هنا لم ~~يكن مبرئا ولأنه لم يسلم لها العتق مجانا في الحال فبقيت على اختيارها ~~الأول وهو المضي على الكتابة فلهذا سعت في مكاتبتها وكان الولاء للأول إذا ~~أدت ألا ترى ان المكاتب إذا ورثه رجلان فاعتقه أحدهما كان عتقه باطلا ولو ~~كانت PageV05P159 # المكاتبة حين ورثها رجلان اختارت أن تكون أم ولد بطلت الكتابة ويضمن أب ~~الولد نصف قيمتها لشريكه لان حكم الاستيلاد كما ثبت في نصيبه ثبت في نصيب ~~الشريك أيضا لأنه لا يحتمل التجزء فصار هو متملكا نصيب شريكه بضمان القيمة ~~وضمان التملك لا يختلف باليسار والاعسار (قال) أمة غرت رجلين من نفسها ~~فتزوجاها على أنها حرة فولدت لهما أولادا ثم ملكاها بوجه من الوجوه كانت أم ~~ولد لهما لأنهما ملكاها ولكل واحد منهما ولد ثابت النسب منها وان ملكها ~~أحدهما فهي أم ولد لهذا المعنى وهذا لان نسب الولد لما ثبت بشبهة النكاح ~~كان هذا بمنزلة الاستيلاد بعد الملك في ثبوت حق الولد في حقيقة الحرية ~~فكذلك في ثبوت حقها في أمية الولد لان حقها تبع لحق الولد فإن كانت قد ولدت ~~عند المولى أولادا بعد ذلك فملكها أحدهما مع أولادها كان أولادها من غيره ~~أرقاء لان ثبوت حق أمية الولد فيها بعدما تملكها المستولد فان حق الحرية ~~كحقيقة الحرية في استدعائه ملك الحل وقد انفصل الأولاد قبل ثبوت الحق فيها ~~فلا يسرى ذلك الحق إليهم (قال) وإذا غرت الأمة رجلا من نفسها وأخبرته انها ~~أمة لهذا الرجل فاشتراها منه فولدت له أولادا ثم استحقها رجل أخذها وعقرها ~~وقيمة ولدها كأن لأب الولد ان يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي باعه لان ~~سبب الغرور مباشرة البيع وإنما كان ذلك من البائع ومتى ملكها المغرور بعد ~~ذلك فهي أم ولد لثبوت نسب الولد منه والله أعلم بالصواب * (باب النكاح في ~~العقود المتفرقة) * (قال) رضي الله عنه ولا يحل للرجل أن يجمع بين أكثر من ~~أربع نسوة بالنكاح الا على قول الروافض فإنهم ms1397 يجوزون الجمع بين تسع نسوة ~~لظاهر قوله تعالى مثنى وثلاث ورباع والواو للجمع فإذا جمعت بين هذه الاعداد ~~كان تسعا ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ين تسع نسوة وهو قدوة ~~الأمة صلى الله عليه وسلم فما يجوز له يجوز لامته وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~مثنى وثلاث ورباع والمراد أحد هذه الأعداء قال الفراء رحمه الله تعالى لا ~~وجه لحمل هذا على الجمع لان العبارة عن التسع بهذا اللفظ من العي في الكلام ~~والدليل عليه قوله تعالى أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع والمراد أحد هذه ~~الاعداد وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بسبب إباحة ~~تسع نسوة له وهو اتساع حله PageV05P160 # بفضيلة النبوة فان بزيادة الفضيلة يزداد الحل كما بين الأحرار والمماليك ~~ولم ينقل عن أحد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده إلى يومنا ~~هذا أنه جمع بين أكثر من أربع نسوة نكاحا وفى قوله صلى الله وعليه وسلم ~~يتزوج العبد ثنتين ويطلق تطليقتين ما يدل على أن الحر لا يتزوج أكثر من ~~أربع لان حال المملوك على النصف من حال الحر وله أن يتسرى على الأربع ما ~~بدا له من السراري ما خلا امرأة ذات رحم محرم منها من نسب أو رضاع لحديث ~~عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنه ما حرم الله تعالى من الحرائر شيئا الا ~~وقد حرم من الإماء مثله الا رجل يجمعهن يريد به العدد إذ التسري غير محصور ~~بعدد لان النكاح إنما كان محصورا بعدد لوجوب العدل والتسوية بينهن في القسم ~~وعند كثرة العدد يعجز عن ذلك وفي الإماء لا يلزمه التسوية بينهن في القسم ~~فلهذا لا يكون محصورا بالعدد واليه أشار الله تعالى في قوله تعالى فان خفتم ~~ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم فاما سائر أسباب الحرمة كالرضاع ~~والمصاهرة والمحرمية لا تختلف بالمنكوحة والمملوكة (قال) رجل تزوج أربع ~~نسوة بالكوفة ثم طلق إحداهن بغير عينها بمكة ثم تزوج مكية ثم ms1398 طلق احدى ~~نسائه ثم تزوج بالطائف أخرى ثم مات ولم يدخل بواحدة منهن فنقول العقود كلها ~~قد صحت منه لأنه إنما تزوج المكية بعد ما طلق احدى الكوفيات قبل الدخول ~~فحين تزوجها لم يكن في نكاحه الا ثلاث نسوة فان قيل أليس ان الطلاق المبهم ~~يجعل كالمتعلق بخطر البيان فينبغي أن لا يصح نكاح المكية (قلنا) هذا في حق ~~المحل لوجود النكير في المحل فاما في جانب المطلق لا ابهام لأنه متعين في ~~نفسه وحكم العدد ينبنى على العدد في جانبه وهو يعلم أنه تزوج المكية وليس ~~في نكاحه الا ثلاث نسوة ثم تزوج الطائفية وليس في نكاحه الا ثلاث نسوة ثم ~~المسألة تشتمل على حكم المهر والميراث والعدة أما بيان حكم المهر أن ~~للطائفية مهرا كاملا لان نكاحها قد صح ولم يحدث بعد نكاحها طلاق فيتقرر ~~مهرها بالموت وللمكية سبعة أثمان المهر لأنه بعدما تزوجها طلق احدى نسائه ~~الأربع قبل الدخول وذلك مسقط نصف مهر المثل متردد بينها ويبن ثلاث من ~~الكوفيات فيتوزع النقصان عليهن أرباعا فيصيبها نقصان نصف ربع صداق وذلك ثمن ~~صداق فبقي لها سبعة أثمان صداق وأما الكوفيات فلهن ثلاثة أصدقة وثمن صداق ~~بينهن سواء لأنه حين طلق إحداهن أولا فقد سقط بهذا الطلاق نصف مهر ومن ~~الطلاق الثاني أصابهن أيضا نقصان ثلاثة أرباع نصف مهر وذلك PageV05P161 # ثلاثة أثمان مهر وفي الأصل لهن أربعة أصدقة فإذا نقصت من ذلك مرة نصف ~~صداق ومرة ثلاثة أثمان صداق بقي ثلاثة أصدقة وثمن صداق وحالهن في ذلك سواء ~~فيقسم بينهن بالسوية أربعا وأما الميراث فللطائفية ربع ميراث النساء ثمنا ~~كان أو ربعا لأنها احدى نسائه بيقين وللمكية ربع ما بقي لان الباقي وهو ~~ثلاثة أرباع ميراث النساء لا يزاحمها فيه الا ثلاث من الكوفيات وحالهن فيه ~~سواء فلها ربع ذلك والباقي بين الكوفيات بالسوية لاستواء حالهن في ذلك وعلى ~~كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها أما في حق الطائفية فللتيقن بانتهاء ~~نكاحها بالموت وفى حق البواقي لاحتمال ذلك ms1399 والعدة يحتاط لايجابها (قال) ولو ~~كان بعد ما تزوج الطائفية طلق احدى نسائه ثم مات فنقول أما بيان حكم المهر ~~ان للطائفية هنا سبعة أثمان مهرها لأنه طلق احدى نسائه بعدما تزوجها فانتقص ~~به نصف صداق وإنما يصيبها من ذلك النقصان الربع فبقي لها سبعة أثمان صداق ~~وللمكية سته أثمان مهر وربع ثمن مهر لان من النقصان الحاصل بالتطليقة ~~الأخيرة إنما يصيبها ربع ثلاثة أرباع نصف صداق فان هذا النقصان يدور بينها ~~وبين ثلاث من الكوفيات وربع ثلاثة أرباع النصف يكون ثلاثة أرباع ثمن الصداق ~~فقد أصابها بالتطليقة الثانية نقصان ثمن صداق كما قلنا والتطليقة الثالثة ~~ثلاثة أرباع ثمن فبقي لها ستة أثمان وربع ثمن فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن ~~مهر وربع ثمن مهر صداق وللكوفيات مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ثمن صداق ~~لأنه انتقص من مهورهن بالطلاق الأول نصف صداق وبالطلاق الثاني ثلاثة أثمان ~~صداق وبالطلاق الثالث ثمنان وربع ثمن فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ~~ثمن مهر فإذا نقصت ذلك من أربعة مهور بقي مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ~~ثمن وفى حكم الميراث والعدة هذا والأول في التخريج سواء (قال) وإذا تزوج ~~امرأة في عقدة وامرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ولا يعلم أيتهن الأولى فأما ~~الواحدة فنكاحها صحيح بيقين لأن الصحيح من العقدين الأخيرين أحدهما ونكاح ~~الواحدة صحيح تقدم أو تأخر والقول قول الزوج في الثلاث والثنتين أيتهن قال ~~هي الأولى لان نكاح أحد الفريقين صحيح وهو السابق والزوج هو الذي يعرف ذلك ~~لأنه باشر العقود فيعرف السابق من المتأخر ولأنه صاحب ملك فإليه بيان محل ~~ملكه ولان حقوق النكاح تجب عليه فإليه بيان من يستوجب الحق عليه وأي ~~الفريقين مات والزوج حي فقال هن الأولى ورثهن وأعطى مهورهن وفرق بينه وبين ~~الأواخر لان حق البيان الثابت له لا يبطل بموتهن PageV05P162 # فان الموت منه للنكاح مقرر لاحكامه وإن كان دخل بهن كلهن ثم قال في صحته ~~أو عند موته لاحد الفريقين هؤلاء الأول فهو ms1400 الأول ويفرق بينه وبين الأواخر ~~ولكل واحدة الأقل من مهر مثلها ومما سمى لها لدخوله بها بحكم نكاح فاسد ~~ومراده بهذا الفصل ان دخوله بهن لا يؤثر في البيان إذا لم يعلم من دخل بها ~~أولا لان حال الفريقين في ذلك سواء وان قال الزوج لا أدرى أيتهن الأولى حجب ~~عنهن إلا عن الواحدة لأنه إنما يخلى بينه وبين من صح نكاحها منهن ونكاح ~~الواحدة صحيح فيخلى بينه وبينها ولم يتيقن من صح نكاحه من الفريقين الآخرين ~~فيكون محجوبا عنهن مخيرا على أن يبين الأول من الآخر فان مات قبل أن يبين ~~ففي المسألة بين حكم الميراث والمهر والعدة أما بيان حكم المهر ان للواحدة ~~ما سمى لها من المهر بكماله لان نكاحها صحيح بيقين وللثلاث مهر ونصف بينهن ~~وللثنتين مهر واحد بينهما على اختلاف الأصلين فان أصل أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى في جنس هذه المسائل اعتبار الجملة والتخريج على ذلك فنقول أكثر مالهن ~~ثلاثة مهور بأن يكون السابق نكاح الثلاث وأقل مالهن مهران بأن يكون السابق ~~نكاح المثنى فالتردد في مهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان لهن ~~مهران ونصف ثم لا خصومة للثنتين في الزيادة على مهرين فيسلم ذلك للثلاث وهو ~~نصف مهر يبقى مهران استوت فيه منازعة الفريقين فكان بينهما نصفين فيحصل ~~للثلاث مهر ونصف وللثنتين مهر واحد وأصل محمد رحمه الله تعالى في ذلك ~~اعتبار الأحوال في حق كل فريق على حدة فيقول أما الثلاث فان صح نكاحهن فلهن ~~ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر ونصف وأما المثنى ~~فان صح نكاحهما فلهما مهران وإن لم يصح فلا شئ لهما فلهما نصف ذلك ونكاحهما ~~يصح في حال دون حال فلهما مهر واحد وأما حكم الميراث فنقول للواحدة سبعة ~~أسهم من أربعة وعشرين من ميراث النساء ربعا كان أو ثمنا لان نكاحها صحيح ~~على كل حال فان صح نكاحها مع الثلاث فلها ربع ميراث النساء وان صح مع ms1401 ~~الثنتين فلها ثلث والربع بيقين وما زاد عليه إلى تمام الثلث يثبت في حال ~~دون حال فيتنصف فنحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثم يتنصف السهم ~~الزائد على الربع إلى تمام الثلث فيتكسر بالانصاف فيضعف الحساب فيكون أربعة ~~وعشرين فان صح نكاحها مع الثلاث فلها ستة من أربعة وعشرين وان صح نكاحها مع ~~المثنى فلها ثمانية فالتردد في سهمين فيثبت أحدهما ويسقط الآخر فكان لها ~~سبعة من أربعة PageV05P163 # وعشرين وما بقي وهو سبعة عشر سهما بين الفريقين الآخرين نصفين في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى للمثنى من ~~ذلك ثمانية أسهم وللثلاث تسعة أسهم وجه قولهما أن السهم لزائد على ستة عشر ~~لا منازعة فيه للمثنى لأنه ان صح نكاحهما فلهما ثلثا الميراث ستة عشر من ~~أربعة وعشرين فيسلم ذلك السهم للثلاث وقد استوت منازعة الفريقين في ستة عشر ~~فكان بينهما نصفين أو يعتبر حال كل فريق فنقول ان صح نكاح الثلاث فلهن ~~ثلاثة أرباع الميراث ثمانية عشر وإن لم يصح فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو ~~تسعة وان صح نكاح المثني فلهما ثلثا الميراث سته عشر وإن لم يصح فلا شئ ~~لهما فلهما نصف ذلك ثمانية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما بقي من ~~ميراث النساء بعد ما أخذت الواحدة نصيبها بمنزلة جميع ميراث النساء أن لو ~~لم تكن الواحدة أصلا ولو لم تكن الواحدة أصلا كان جميع ميراث النساء بين ~~الفريقين نصفين فكذلك ما بقي وهذا لأن علة الاستحقاق في حق الفريقين سواء ~~فان كل واحد منهما مستحق إذا كان سابقا محروم إذا كان مسبوقا وقولهما ان ~~المثنى لا يدعيان السهم الواحد فإنما لا يدعيان ذلك باعتبار استحقاق ~~الواحدة لذلك السهم فاما بدون استحقاقهما فهما يدعيان جميع الميراث وقد خرج ~~ذلك السهم من أن يكون مستحقا للواحدة فكان دعواهما ودعوى الثلاث في استحقاق ~~ما فرغ من استحقاق الواحدة سواء فلهذا قسم بين الفريقين نصفين (قال) ms1402 وعليهن ~~عدة المتوفى عنهن أزواجهن احتياطا لما قلنا وإن كان قد دخل بهن كلهن ولا ~~يعرف الأول والآخر فعلى الثلاث والثنتين عدة الوفاة والحيض جميعا على معنى ~~ان كل واحدة تعتد أربعة أشهر وعشرا تستكمل في ذلك ثلاث حيض لان من وجه ~~عليهن عدة الوفاة وهو ما إذا صح نكاحهن ومن وجه الحيض وهو ما إذا فسد ~~نكاحهن فتجب العدة بالحيض لأجل الدخول فيجمع بينهما احتياطا فأما على ~~الواحدة عدة المتوفى عنها زوجها لا حيض في ذلك لان نكاحها صحيح بيقين ثم إن ~~كان مهر مثل كل واحدة من الثلاث والثنتين أقل من المسمى فلها مهر مثلها ~~ونصف الفضل إلى تمام المسمى لان في وجوب الأقل وهو مهر المثل اما بالعقد أو ~~بالدخول يقين وما زاد إلى تمام المسمى تستحقه كل واحدة ان صح نكاحها ~~ونكاحها يصح في حال دون حال فلهذا كان لكل واحدة نصف ذلك فإن كان الزوج حيا ~~فجامع امرأة منهن أو طلقها أو ظاهر منها كان هذا اقرارا منه بأنها ومن معها ~~الأولى لان البيان تارة يحصل PageV05P164 # بالتصريح وتارة بالدليل فاقدامه على الظهار والطلاق في إحداهن ببيان منه ~~ان نكاحها صحيح لان ما باشره من التصرف مختص بالنكاح الصحيح وكذلك أن جامع ~~لان فعل المسلم محمول على الصحة والحل ما أمكن وإنما يكون وطؤه إياها حلالا ~~إذا كان صح نكاحها فلهذا كان هذا بمنزلة البيان منه ان السابق عقدها (قال) ~~وان كانت احدى الثلاث أم احدى الثنتين ولم يدخل بشئ منهن فالجواب على ما ~~تقدم أيضا لأن الصحيح نكاح أحد الفريقين وهو السابق منهما وفى هذا لا يفترق ~~الحال بين أن يكون بينهما محرمية أو لم يكن (قال) ولو كان مع الثلاث أمة ~~كان نكاح الأمة فاسدا على كل حال لأنه ان تقدم هذا العقد فنكاح الحرائر ~~بهذا العقد صحيح ومتى صح نكاح الحرائر بطل نكاح الأمة المضمومة إليهن وان ~~تأخر نكاحهن فهو فاسد ولهذا كان نكاح الأمة فاسدا على كل حال (قال) وكذلك ~~لو كانت ms1403 احدى الثنتين أمة فنكاحها فاسد بيقين لما قلنا فان مات الزوج قبل ~~أن يدخل بهن وقبل أن يبين الأولى منهن واحدى الثلاث أمة واحدى الثنتين أمة ~~فنكاح الأمتين فاسد ونكاح الحرائر كلهن جائز أما فساد نكاح الأمتين لما ~~قلنا وعند فساد نكاحهما الحرائر أربع فيجوز نكاحهن المتقدم والمتأخر في ذلك ~~سواء وان كانت احدى الثلاث أمة والثنتان حرتان وقد تزوج الواحدة الحرة ~~قبلهن يعلم ذلك فنكاح الأمة فاسد لعلمنا أنه تزوجها على حرة ونكاح الأمة ~~على الحرة فاسد وللحرة المنفردة المهر وثلث ميراث النساء لان نكاحها صحيح ~~بيقين وإنما يزاحمها في الميراث امرأتان اما المنفردتان أو اللتان كانتا مع ~~الأمة فلها ثلث ميراث النساء ولكل حرتين نصف ما بقي من الميراث لاستواء حال ~~الفريقين في ذلك فان كل فريق ان تقدم نكاحها استحق ذلك وان تأخر لا ويكون ~~للفريقين مهران بينهما سواء لاستواء حال الفريقين في استحقاق المهرين على ~~ما قلنا (قال) وان كانت احدى الثنتين أمة والثلاث حرائر ولا يعلم أي النساء ~~تزوج أولا فنكاح الأمة فاسد للتيقن بضمها إلى الحرة والميراث بين الحرائر ~~الخمس على أربعة أسهم للثلاث من ذلك سهم ونصف وللمنفردتين سهمان ونصف وهذا ~~في الحكم كرجل تزوج ثلاثا في عقدة وواحدة في عقدة وواحدة في عقدة ولا يدرى ~~أيتهن أول بل هي تلك المسألة بعينها ووجه التخريج ان الثلاث ان صح نكاحهن ~~بان تقدم أو كان بعد الواحدة من المنفردتين فلهن ثلاثة أرباع ميراث النساء ~~لأن الصحيح معهن نكاح الواحدة من المنفردتين سابقا أو متأخرا PageV05P165 # وإن لم يصح فلا شئ لهن بان كان نكاحهن بعد نكاح المنفردتين فلهن نصف ~~ثلاثة أرباع الميراث وذلك سهم ونصف من أربعة وما بقي بين المنفردتين ~~لاستواء حالهما ولأنهما يستحقان جميع الميراث في حال وهو أن يكون نكاحهما ~~سابقا والربع في حال وهو أن يكون نكاح الثلاث سابقا فالربع لهما بيقين وهو ~~سهم من أربعة وثلاثة تثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لهما سهمان ونصف ~~من أربعة وحالهما ms1404 في استحقاق ذلك سواء فيكون بينهما نصفين وللثلاث مهر ونصف ~~لأنه ان صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور ون لم صح فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو ~~مهر ونصف وللمنفردتين مهر ونصف لان نكاح إحداهما صحيح بيقين تقدم أو تأخر ~~فيتيقن لها بمهر والأخرى ان صح نكاحها فلها مهر وإن لم يصح فلا شئ لها ~~فيتنصف مهرها وليست إحداهما بأولى من الأخرى بشئ فما اجتمع لهما وهو مهر ~~ونصف بينهما نصفان (قال) وإذا تزوج واحدة في عقدة وثنتين في عقدة وثلاثا في ~~عقدة وأربعا في عقدة ثم مات ولا يعرف أيتهن أول فنقول ميراث النساء ربعا ~~كان أو ثمنا بين الثنتين والثلاث والأربع أثلاثا لان الميراث إنما يتوزع ~~على الأحوال والأحوال ثلاثة بيقين إما أن يصح نكاح الأربع أو نكاح الثلاث ~~مع الواحدة أو نكاح الثنتين مع الواحدة وليس هنا حالة رابعة وباعتبار ~~الأحوال كل فريق في استحقاق الميراث مساو للفريقين الآخرين على معنى أنه ان ~~تقدم نكاحه استحق الميراث وإلا فلا فلهذا كان الميراث بينهن أثلاث لا ~~مزاحمة للواحدة مع الأربع في الثلث الذي صار لهن لان نكاحها لا يجوز معهن ~~وإنما أخذن ما أخذن باعتبار جواز نكاحهن ولكنها تدخل مع الثلاث فتأخذ ثمن ~~ما أصابهن لأنهن إنما أخذن ما أخذن باعتبار جواز نكاحهن ونكاح الواحدة يجوز ~~معهن إلا أن في نكاح الواحدة ترددا فإنه اما أن يجوز مع الثلاث أو مع ~~الثنتين فان جاز مع الثلاث كان لها ربع ما في يدي الثلاث وان جاز مع ~~الثنتين لم يكن لها شئ مما في يدي الثلاث فتأخذ مما في يدي الثلاث نصف ~~الربع وهو الثمن والباقي بين الثلاث أثلاثا ثم تدخل مع الثنتين فتأخذ سدس ~~ما في يديهما لأنهما أخذتا باعتبار جواز نكاحها ونكاح الواحدة يجوز مع ~~نكاحهما فإن كان جواز نكاحها معهما كان لها ثلث ما في أيديهما وإن كان مع ~~الثلاث لم يكن لها شئ مما في أيديهما فلهذا تأخذ منهما نصف الثلث وهو سدس ~~ما في ms1405 أيديهما والباقي بينهما نصفان وأما حكم المهر فنقول على قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى لهن ثلاثة مهور PageV05P166 # ونصف مهر لأنه ان جاز نكاح الأربع فلهن أربعة مهور وان جاز نكاح الثلاث ~~مع الواحدة فكذلك وإن كان جاز نجاح الثنتين مع الواحدة فلهن ثلاثة مهور ~~فثلاثة مهور لهن بيقين والمهر الرابع يثبت في حالين ولا يثبت في حال ولكن ~~أحوال الإصابة حالة واحدة فكأنه ثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لهن ~~ثلاثة مهور ونصف مهر فاما نصف مهر من ذلك فللأربع ثلاثة أرباعه وللثلاث ~~ربعه لأنه لا منازعة للثنتين في هذا النصف والأربع يدعين ذلك لأنفسهن ~~والثلاث يدعين ذلك بانضمام الواحدة إليهن وانضمام الواحدة إليهن في حال دون ~~حال فباعتبار الحالين يكون للثلاث نصف نصف هذا وهو الربع وللأربع ثلاثة ~~أرباع فأما مهر واحد فللأربع منه سدسان ونصف سدس وللثلاث سدسان ونصف سدس ~~وللثنتين سدس لان الثلاث والأربع يدعين هذا المهر لأنفسهن والثنتان لا ~~يدعيان ذلك الا بانضمام الواحدة إليهما وانضمام الواحدة إليهما في حال دون ~~حال ففي حالة الانضمام لهما ثلث ذلك وفى غير حالة الانضمام لا شئ لهما ~~فلهما نصف الثلث وهو السدس والباقي وهو خمسة أسداس استوت فيه منازعة الثلاث ~~والأربع فكان بينهما نصفين لكل فريق سدسان ونصف سدس وأما المهران فقد استوت ~~في ذلك منازعة الفرق الثلاث فكان بينهن أثلاثا لكل فريق ثلثا مهر فأما ~~الأربع فقد أصابهن مرة ثلثا مهر ومرة سدسان ونصف سدس ومرة ثلاثة أرباع ~~النصف فيجمع ذلك كله ويقسم بينهن بالسوية إذ لا مزاحمة للواحدة معهن واما ~~الثلاث فقد أصابهن مرة ثمن مهر ومرة سدسان ونصف سدس ومرة ثلثا مهر فيجمع ~~ذلك كله ثم الواحدة تأخذ ثمن جميع ذلك لأنه ان صح نكاحها معهن فلها ربع ذلك ~~وإن لم يصح فلا شئ لها فتأخذ ثمن ذلك والباقي بين الثلاث بالسوية واما ~~الثنتان فإنهما أصابهما مرة ثلثا مهر ومرة سدس مهر فتدخل الواحدة معهما ~~وتأخذ سدس ما في أيديهما لأنه ان ms1406 جاز نكاحها معهما فلها ثلث ذلك وإلا فلا ~~شئ لها فتأخذ نصف الثلث وهو السدس ثم الباقي بينهما نصفان وإذا أردت تصحيح ~~الحساب فالطريق فيه ضرب هذا المخارج بعضها في بعض وهو واضح لا يشتغل به ~~للتحرز عن التطويل وعلى قول محمد رحمه الله تعالى للأربع مهر وثلث مهر ~~وللثلاث مهر وللاثنتين ثلثا مهر وللواحدة نصف مهر فجملة ذلك أيضا ثلاثة ~~مهور ونصف كما هو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ووجه التخريج أن الأحوال ~~ثلاثة فيجب اعتبار كل حالة فيقول نكاح الأربع يصح في حال ولا يصح في حالين ~~فان صح PageV05P167 # نكاحهن فلهن أربعة مهور وإن لم يصح فلا شئ لهن وأحوال الحرمان أحوال فلهن ~~ثلث ذلك وهو مهر وثلث مهر بينهن بالسوية والثلاث ان صح نكاحهن فلهن ثلاثة ~~مهور وإن لم يصح فلا شئ لهن ونكاحهن يصح في حال ولا يصح في حالين فلهن ثلث ~~ذلك وهو مهر واحد والثنتان ان صح نكاحهما فلهما مهران ونكاحهما صحيح في حال ~~دون حالين فلهما ثلث ذلك وذلك ثلثا مهر والواحدة يصح نكاحها في حالين اما ~~مع الثلاث أو مع الثنتين ولا يصح نكاحها في حال وهو ما إذا تقدم نكاح ~~الأربع لكن أحوال الإصابة حالة واحدة فكان نكاحها يصح في حال دون حال فكان ~~لها نصف المهر وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها احتياطا (قال) ~~فإن كان احدى الأربع أمة والمسألة بحالها فنكاح الأمة فاسد بيقين لانضمامها ~~إلى الحرائر ولاحظ لها من المهر ولا من الميراث ونكاح المنفردة هنا صحيح ~~على كل حال لان الباقي في الحاصل ثلاث وثلاث واثنتان وواحدة فيتيقن بصحة ~~نكاح الواحدة اما مع الثنتين أو مع أحد الفريقين من الثلاث ثم بيان حكم ~~المهران على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لهن ثلاثة مهور ونصف لما بينا ان ~~أكثر مالهن أربعة مهور وأقل مالهن ثلاثة مهور فيتوزع المهر الرابع نصفين ثم ~~للمنفردة من هذه الجملة مهر كامل لأنا تيقنا بصحة نكاحها بقي مهران ونصف ms1407 ~~فأما نصف مهر من ذلك لا منازعة فيه للثنتين وكل فريق من الثلاث يدعين ذلك ~~فيكون بين الفريقين نصفين بقي مهران استوت فيهما منازعة الفرق الثلاثة فكان ~~بينهن أثلاثا لكل فريق ثلثا مهر فأما على قول محمد فللواحدة مهر كامل لما ~~قلنا ولكل فريق من الثلاث مهر واحد لان نكاح كل فريق يصح في حال ولا يصح في ~~حالين وفي حالة الصحة لهن ثلاثة مهور وأحوال الحرمان أحوال فكان لكل فريق ~~ثلث ذلك وهو مهر واحد ونكاح الثنتين يصح في حال ولا يصح في حالين وفى حالة ~~الصحة لهما مهران فلهما ثلث ذلك وهو ثلثا مهر وميراث النساء بينهن للواحدة ~~من ذلك سبعة من أربعة وعشرين لان نكاحها صحيح بيقين فان صح مع الثنتين فلها ~~ثلث الميراث ثمانية من أربعة وعشرين وان صح مع الثلاث فلها ربع الميراث ستة ~~من أربعة وعشرين فقدر ستة يقين وما زاد على ذلك يثبت في حال دون حال فلهذا ~~كان لها سبعة ولا يقال ستة لها في حالين بأن يصح نكاحها مع هؤلاء الثلاث أو ~~مع الفريق الآخر فكان ينبغي أن تعتبر الحالتان في حقها لأنهما حالتا حرمان ~~الزيادة وهذا لأنه لا فرق في حقها بين أن يكون صحة نكاحها مع هذا ~~PageV05P168 # الفريق أو مع الفريق الآخر واعتبار الأحوال لا يتفاوت وإذا لم يكن في ~~حقها تفاوت في هاتين الحالتين فهما حالة واحدة (قال) ولهم واحد من الباقي ~~وهو سبعة عشر بين الثلاث نصفان لان الثنتين لا يدعيان أكثر من ثلثي الميراث ~~وما بقي وهو ستة عشر بينهن أثلاثا لاستواء حالهن في استحقاق ذلك ولكن هذا ~~الجواب على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فاما على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى الباقي بعد نصيب الواحدة كله مقسوم بين الفرق أثلاثا ~~لاستواء حالهن في استحقاق ما يفرغ من حق الواحدة وقد تقدم بيان نظائره ~~(قال) ولو كان طلق اثنتين من نسائه ثم مات قبل أن يبين والمسألة بحالها كان ~~لهن مهران ونصف لأنه ms1408 قد سقط بطلاق الثنتين قبل الدخول مهر واحد وقد كان ~~الثابت لهن قبل الطلاق ثلاثة مهور ونصفا فإذا سقط مهر كان الباقي مهرين ~~ونصفا فاما الواحدة فأكثر ما يكون لها ربع ثلاثة مهور بان كان صح نكاحها مع ~~الثلاث ووجب أربعة مهور ثم سقط مهر بالطلاق بقي ثلاثة مهور لها ربع ذلك ~~وأقل ما يكون لها ثلث مهرين بأن يكون نكاحها صح مع الثنتين فكان الواجب ~~ثلاثة مهور سقط مهر بالطلاق وبقي مهران فلها ثلث ذلك وذلك ثلثا مهر فقدر ~~ثلثي مهر لها بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام ثلاثة أرباع مهر وذلك نصف سدس ~~مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لها ثلثا مهر وربع سدس مهر وما بقي ~~يكون بين الفرق الثلاثة أثلاثا لاستواء حالهن في دعوى ذلك والميراث على ما ~~وصفنا في المسألة الأولى قال الحاكم رحمه الله تعالى هذا الجواب ليس بسديد ~~في حكم المهر على مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى ولم يبين الجواب الصواب ~~على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ولكن بيان ذلك على مذهبه ان نقول لما كان ~~الواجب لهن مهرين ونصفا فاما نصف مهر من ذلك تأخذه الواحدة لان الثنتين لا ~~يدعيان ذلك أصلا والثلاث إنما يدعين ذلك بالواحدة فاما بدون الواحدة فلا ~~يدعين شيئا من ذلك فكانت الواحدة بذلك أولى ممن يدعي الاستحقاق بها فلهذا ~~تأخذ الواحدة نصف مهر بقي مهران فاما نصف مهر من ذلك فالثلاث يدعين ذلك ~~بأنفسهن والمثنى يدعيان ذلك بالواحدة والواحدة مضمومة إليهن في حال دون حال ~~فكان سدس هذا النصف للمثنى ولكل فريق من الثلاث سدسان ونصف سدس بقي مهر ~~ونصف استوت منازعة الفرق الثلاث فيه فكان بينهن أثلاثا فقد أصاب الثنتين ~~مرة نصف مهر ومرة سدس النصف فذلك سبعة من اثنى عشر وأصاب كل فريق من الثلاث ~~مرة PageV05P169 # نصف مهر ومرة سهمان ونصف سدس من ستة من النصف الآخر فذلك ثمانية ونصف ثم ~~الواحدة إن كان يصح نكاحها مع الثنتين فلها ثلثا ms1409 مهر وقد وصل إليها نصف مهر ~~بقي إلى تمام حقها سدس مهر ونكاحها مع الثنتين صحيح في حال دون حالين فتأخذ ~~منهما ثلث سدس مهر ثم تجئ إلى كل فريق من الثلاث فان صح نكاحها مع كل فريق ~~من الثلاث فلها ثلاثة أرباع مهر وقد وصل إليها نصف مهر بقي إلى تمام حقها ~~سدس ونصف سدس فتأخذ من كل فريق ثلث ذلك فيجتمع لها ثلثا مهر وثلث سدس مهر ~~وما بقي في يد كل فريق مقسوم بينهم بالسوية (قال) وإذا تزوج الرجل امرأة ~~وابنتيها في عقد متفرقة ثم مات ولا يعلم أيتهن أول فلهن مهر واحد لأن ~~الصحيح نكاح الواحدة وهي السابقة منهن أيتهن كانت ثم عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى نصف هذا المهر للأم ونصفه للبنتين بينهما نصفان وكذلك الميراث ~~نصفه للأم ونصفه للبنتين بينهما نصفان وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى المهر والميراث بينهن أثلاثا فطريقهما واضح فان حجة كل واحدة مثل حجة ~~صاحبتيها على معنى أنه ان تقدم نكاحها استحقت ذلك وان تأخر فلا شئ لها ~~والمساواة في سبب الاستحقاق يوجب المساواة في الاستحقاق ألا ترى أنهن لو كن ~~امرأة وأمها وابنتها أو امرأة وأمها وأخت أمها كان الميراث والمهر بينهن ~~أثلاثا فأما أبو حنيفة رحمه الله له في المسألة طريقان أشار في الكتاب إلى ~~أحدهما فقال من قبل أنه لا يثبت نكاح احدى البنتين بيقين ومعنى هذا أنا ~~تيقنا ببطلان نكاح احدى البنتين وان الأم لا يزاحمها الا احدى البنتين ~~فلهذا كان لها نصف المهر ونصف الميراث وقد استوى في النصف الآخر حال ~~البنتين لأنه ليست إحداهما بتعيين جهة البطلان في نكاحها بأولى من الأخرى ~~فلهذا كان بينهما نصفين وطريق آخر أن سبب بطلان النكاح في حق الأم واحد وهو ~~المصاهرة لأنه سواء تزوج الكبرى من البنتين أولا أو الصغرى فقد حرمت الأم ~~بالمصاهرة فأما السبب في حق كل واحد من البنتين مختلف لان فساد نكاحها مرة ~~في الجمع بين الأختين ومرة بالجمع ms1410 بين الأم والبنت وأحدهما غير الآخر فوجب ~~اعتبار الثنتين في حق كل واحدة منهما والتوزع على أسباب الحرمة فإذا كان ~~سبب الحرمة في حق الأم واحدا وفى حق البنتين متعددا لم يكن بينها وبين كل ~~واحدة منهما مساواة في الحرمان بل حالها أحسن فكان لها ضعف ما لكل واحدة ~~منهما فأما ما استشهدا به فقد قيل الكل PageV05P170 # على الاختلاف وقد يستشهد محمد رحمه الله تعالى بالمختلف على المختلف ~~والصحيح الفرق من قبل أنه لا يقين في بطلان نكاح واحدة بل حال الأم والجدة ~~والنافلة في ذلك سواء وكذلك السبب المتعدد في حرمة كل واحدة منهن باعتبار ~~اختلاف الاسم كالأم والجدة والأم والخالة أو الأم والبنت فلما استوى حالهن ~~كان الواجب بينهن أثلاثا بالسوية وان متن جميعا والزوج حي فالقول في الأولى ~~منهن قوله كما في حال حياتهن القول في بيان الأولى قوله لان الملك حقه ~~فكذلك بعد موتهن القول في بيان الأولى قوله وان مات الزوج بعدهن قبل أن ~~يبين فله ثلث ميراث زوج من كل واحدة منهن وعليه ثلث ما سمى لكل واحدة منهن ~~من المهر باعتبار الأحوال لان نكاح كل واحدة صحيح في حال دون حالين فلها ~~ثلث ما سمى لها وباعتبار صحة نكاحها له ميراث زوج منها والصحة في حال دون ~~حالين فله ثلث ميراث زوج من كل واحدة منهن (قال) فإن كان تزوج البنتين في ~~عقدة واحدة فنكاحهما باطل لأنا نتيقن ببطلان نكاحهما بسبب الجمع بين ~~الأختين سواء تقدم أو تأخر وعند التيقن ببطلان نكاحهما نتيقن بصحة نكاح ~~الأم فهي امرأته تقدم نكاحها أو تأخر (قال) وإن كان قد دخل بهن جميعا ثم ~~مات ولا يدرى أيتهن دخل بها أولا فنقول اما لكل واحدة من البنتين الأقل مما ~~سمى لها ومن مهر المثل لأنه دخل بهما بحكم نكاح فاسد ولا ميراث لهما لفساد ~~نكاحهما وكذلك لا ميراث للأم لان نكاحها قد بطل في حال حياته بالدخول ~~بالبنتين سابقا أو متأخرا فان الدخول بالبنت يحرم الأم على ms1411 التأبيد وأما ~~المهر ففي القياس للأم مهر وربع مهر وفى الاستحسان لها مهر واحد وجه القياس ~~ان نكاح الأم صحيح بيقين فإن كان دخل بإحدى البنتين قبل الأم فقد حرمت الأم ~~بذلك ووجب لها نصف المهر لان الفرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول ثم دخل ~~بالأم بعد ذلك فيجب لها بالدخول مهر فكان لها من هذا الوجه مهر ونصف وإن ~~كان دخل بالأم أولا فلها مهر واحد وهو المسمى ثم حرمت عليه بالدخول بالبنت ~~بعد ذلك فإن كان لها في وجه مهر ونصف وفي وجه مهر فلها مهر بيقين والنصف ~~يثبت في حال دون حال فيتنصف ولكنه استحسن فقال لها مهر واحد لأنه يجعل كأنه ~~دخل بالأم أولا فان فعله محمول على الحل ما أمكن وأول فعله يمكن أن يحمل ~~على الوطئ الحلال ثم لا امكان بعد ذلك فلهذا جعلنا كأنه وطئ الأم أولا حتى ~~يعلم غير ذلك والثاني ان المهر والنصف وجوبهما باعتبار PageV05P171 # سببين أحدهما العقد الصحيح والآخر الوطئ بالشبهة ولم يظهر السببان إنما ~~الظاهر سبب واحد وهو العقد الصحيح فاما الوطئ تصرف في الملك بعده وباعتبار ~~العقد الصحيح لا يجب الا مهر واحد فلهذا كان لها مهر واحد وعلى كل واحدة ~~منهن ثلاث حيض لدخوله بهن ولو لم يكن دخل بالأم ودخل بالبنتين أو إحداهما ~~فللأم نصف المسمى لوقوع الفرقة بسبب من جهة الزوج بعد صحة نكاحها ولا عدة ~~عليها وللمدخول بها من البنتين الأقل من المسمى ومن مهر المثل وعليها العدة ~~بثلاث حيض (قال) وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة ولم يدخل بشئ منهن حتى قال ~~إحداكن طالق فهذا الكلام لغو منه لان السابق منهن امرأته والأخريان ~~أجنبيتان ومن جمع بين امرأته وأجنبيتين وقال إحداكن طالق لم يقع شئ (قال) ~~وان قال احدى نسائه طالق وقع على امرأته منهن لأنه أضاف الطلاق إلى امرأته ~~فان في نكاحه امرأة واحدة ومن كان في نكاحه امرأة واحدة إذا قال احدى نسائي ~~طالق وقع الطلاق بذلك اللفظ على امرأته ms1412 بخلاف الأول فان هناك أوقع الطلاق ~~على احدى المعينات بغير عينها وفيهن من ليست بمنكوحة له فلا تتعين امرأته ~~لذلك الطلاق وإذا وقع الطلاق على امرأته فلها نصف المهر ثم الخلاف في نصف ~~المهر هنا كالخلاف في جميع المهر في المسألة الأولى ولا ميراث لواحدة منهن ~~لوقوع الفرقة بالطلاق قبل الدخول (قال) وإن كان تزوج البنتين في عقدة ثم ~~قال احدى نسائي طالق طلقت الأم بذلك لأن الصحيح نكاح الأم وهو بهذا اللفظ ~~موقع الطلاق على من صح النكاح بينه وبينها فلهذا طلقت الأم ولها نصف المهر ~~ولا عدة عليها ولا ميراث لها وان قال إحداكن طالق لم يقع الطلاق على الأم ~~الا ان ينويها لأنه جمع بين امرأته وأجنبيتين وأوقع الطلاق على إحداهن فلا ~~يتعين لذلك امرأته إلا أن ينويها بقلبه ولو كان تزوجهن في عقدة واحدة ~~فنكاحهن فاسد بعلة الجمع فإن كان فيهن أمة جاز نكاح الأمة لان نكاح الحرتين ~~منهن باطل بيقين فان الحرتين ان كانتا ابنتين بطل نكاحهما للجمع بين ~~الأختين وان كانتا أما وبنتا بطل نكاحهما للجمع أيضا ومتى كان نكاح الحرتين ~~باطلا بيقين لا يبطل به نكاح الأمة لان بطلان نكاح الأمة بضمها إلى الحرة ~~وذلك عند صحة نكاح الحرة لا عند بطلان نكاحها (قال) وإن كان فيهن أمتان جاز ~~نكاح الحرة لان نكاح الأمتين باطل بيقين فإنهما اما أختان أو أم وبنت وإذا ~~بطل نكاحهما كان ضمهما إلى الحرة لغوا فجاز نكاح الحرة PageV05P172 # بمنزلة ما لو كانت اثنتان منهما ذواتي زوج أو في عدة من زوج ولما بطل ~~نكاحهما صح نكاح الفارغة منهن (قال) وان تزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة ~~واحدة جاز نكاح الإماء وبطل نكاح الحرائر لان نكاح الحرائر لو انفرد كان ~~باطلا ولو أنفرد نكاح الإماء كان صحيحا فعند الجمع يصح نكاح من يصح نكاحه ~~عند الانفراد وبمثله لو تزوج أربع إماء وأربع حرائر في عقدة جاز نكاح ~~الحرائر لان نكاح الحرائر لو انفرد هنا كان صحيحا فيندفع بنكاحهن ms1413 نكاح ~~الإماء كما لو تزوج حره وأمة في عقدة واحدة والأصل الذي تدور عليه المسائل ~~انه متى جمع في العقد بين الحرائر والإماء نظر فإن كان نكاح الحرة يجوز عند ~~الانفراد يبطل نكاح الأمة لأنه تحقق ضمها إلى الحرة في النكاح وإن كان نكاح ~~الحرة لا يجوز عند الانفراد يصح نكاح الأمة لأنه لم يتحقق انضمامها إلى ~~الحرة في النكاح ألا ترى أن الحرة لو كانت ذات رحم محرم منه فجمع بينها ~~وبين أمة في النكاح جاز نكاح الأمة لأنه لم يتحقق ضمها إلى نكاح الحرة حين ~~لا وجه لتصحيح نكاح الحرة (قال) وان تزوج حره وأمة في عقدة واحدة وإحداهما ~~بنت الأخرى جاز نكاح الحرة لان كل واحدة لو انفرد نكاحها هنا يصح فيتحقق ضم ~~الأمة إلى الحرة فلهذا جاز نكاح الحرة دون الأمة (قال) وإذا كان للرجل أربع ~~نسوة فتزوج خامسة ودخل بها فرق بينه وبينها لبطلان نكاحها وعليه لها الأقل ~~من المسمى ومن مهر المثل وعليها العدة ولم يقرب الأربع حتى تنقضي عدة ~~الخامسة لأنه لو قربهن كان جامعا ماءه في رحم خمس نسوة بالنكاح ولان عدة ~~تلك الواحدة يمنع ابتداء نكاح الأربع إذا اقترن بنكاحهن فيمنع الوطئ إذا ~~طرأ على نكاحهن كعدة الأخت لما منعت نكاح الأخت إذا اقترنت به منعت الوطئ ~~إذا طرأت عليه حتى إذا وطئ أخت امرأته بشبهة فليس له أن يطأ امرأته حتى ~~تنقضي عدة أختها (قال) ولا بأس أن يتزوج الرجل أخت أم ولده لان فراش أم ~~الولد ضعيف ألا ترى أنه مجوز للنسب غير ملزم حق لو نفى المولى ولده انتفي ~~بمجرد نفيه والنكاح قوى ملزم بنفسه والضعيف لا يكون دافعا للقوى والديل ~~عليه أن المولى لو زوج أم ولده كان النكاح صحيحا فكما أن فراشها لضعفه لا ~~يمنع تزويجها فكذلك لا يمنع المولى نكاح أختها اعتبارا للمنع في أحد ~~الجانبين بالمنع في الجانب الآخر وكذلك لو تزوج أخت مدبرته أو أخت أمة له ~~قد كان يطأها وهذا أظهر فإنه ms1414 لا فراش لهما غير أنه لا ينبغي أن يطأ التي ~~تزوج حتى يملك فرج الأمة غيره لأنه لو وطأها صار جامعا ماءه في رحم ~~PageV05P173 # أختين ولان الجمع بين الأختين في الاستفراش الحقيقي حرام وقد تحقق منه ~~استفراش الأولى فلا يحل له أن يستفرش الثانية ما لم ينقطع حكم ذلك ~~الاستفراش وانقطاعه بالتزويج أو البيع في محل البيع فإن لم يكن وطئ أمته ~~ولا مدبرته فلا بأس بأن يطأ امرأته وليس له أن يطأ الأمة والمدبرة بعد ~~النكاح لان المنكوحة بالعقد صارت فراشا فليس له أن يستفرش الأمة بعد ذلك ~~وله أن يطأ المنكوحة لأنه لا فراش له على المملوكة حقيقة وحكما (قال) ولو ~~زوج أم ولده ثم وطئ امرأته ثم مات زوج أم الولد أو فارقها فله أن يطأ ~~امرأته ما دامت أم ولده تعتد من زوجها لان فرجها حرام عليه في حال عدتها ~~كما هو حرام عليه في حال نكاحها فإذا انقضت عدتها فلا ينبغي له ان يطأ ~~امرأته حتى يملك فرج أم الولد من غيره لان النكاح قد ارتفع بآثاره فعاد ~~الحكم الذي كان قبله وكذلك الأمة والمدبرة إذا كان وطئها قبل أن يتزوج ~~الأخت فحكمها وحكم أم الولد سواء (قال) فان أعتق أم ولده فعليها ان تعتد ~~بثلاث حيض عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى عليها حيضة واحدة ~~ومذهبنا مروى عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ومذهبه مروى عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما ويستوى ان أعتقها أو مات عنها الا على قول عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله عنهما فإنه كأن يقول لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا وهذا دليلنا ~~فإنه ألزمها عدة الحرائر الا انا نوجب الحيض لأن هذه العدة لا تجب الا ~~باعتبار الدخول وتوهم اشتغال الرحم فيقدر بالحيض في الحياة والوفاة كالعدة ~~من نكاح فاسد ووطئ شبهة احتج الشافعي فقال عدتها أثر ملك اليمين فتقدر ms1415 ~~بحيضة واحدة كالاستبراء ودليل صحة اعتباره بالاستبراء أنه لا يختلف بالحياة ~~والوفاة وتأثيره ان المقصود تبين فراغ الرحم لا غير وذلك يحصل بالقرء ~~الواحد ولكنا نقول هذه عدة وجبت على حرة فلا يكتفي فيها بحيضة واحدة كعدة ~~النكاح بل أولى فان عدة النكاح قد تجب على الأمة وهذه العدة لا يجب الا على ~~الحرة وتأثيره ان الحرة كاملة الحال فالوظيفة التي لا تجب الا على الحرة ~~تجب بصفة الكمال لان المعتبر حال وجوب العدة لا ما كان قبله وبه يتبين ~~الفرق بينه وبين الاستبراء فان الاستبراء لا يجب عليها ولكن على المولى أن ~~يستبرئها قال صلى الله عليه وسلم ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى ~~حتى يستبرأن بحيضة وهذا خطاب للمولى دون الأمة فان قول القائل لا تضرب ~~فلانا خطاب للضارب دون المضروب توضيحه PageV05P174 # أن سبب وجوب الاستبراء حدوث ملك الحل بسبب ملك اليمين ألا ترى أنه لو ~~اشتراها من صبي أو امرأة يجب وهنا سبب وجوب العدة زوال الفراش والعدة التي ~~تجب بزوال الفراش لا يكتفي فيها بحيضة واحدة فان تزوج المولى أختها في ~~عدتها لم يجز عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى وجاز في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى غير أنه لا يقربها حتى تنقضي عدة أختها ولو تزوج ~~أربعا سواها في عدتها جاز عندنا وله ان يقربهن وقال زفر رحمه الله تعالى ~~ليس له ذلك زفر رحمه الله تعالى يقول إنها معتدة فلا يتزوج أختها ولا أربعا ~~سواها كالمعتدة من نكاح فاسد أو وطئ بشبهة بل أولى لان أصل فراشه في النكاح ~~الفاسد والوطئ بالشبهة ما كان موجبا للحل له وأصل الفراش هنا موجب الحل ثم ~~العدة التي هي أثر الفراش هناك تمنع نكاح الأخت والأربع فهنا أولى وأبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا عدة أم الولد أثر فراشها وأثر الشئ لا ~~يربو على أثر أصله في المنع فإذا كان أصل فراشها لا يمنع المولى من نكاح ~~أختها وأربع سواها فكذلك ms1416 أثر فراشها وأصل الفراش بالنكاح الصحيح أو الفاسد ~~بعد الدخول يمنع نكاح الأخت والأربع فكذلك أثره وهذا لأنه يبقى ببقاء العدة ~~من المنع ما كان ثابتا لا ان يثبت ما لم يكن ثابتا وهذا بخلاف تزويجها من ~~الغير فان أصل فراشها مانع ن التزويج من الغير إذا بقي حتى لو كانت حاملا ~~ليس له ان يزوجها من غيره فكذلك أثر فراشها يمنع الا انها إذا كانت حاملا ~~فله ان يقطع فراشها بالتزويج وليس له ان يقطع عدتها لحق الشرع والفرق لأبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى بينهما من وجهين (أحدهما) أن بسبب بقاء العدة يبقى ~~الفراش حتى إذا جاءت بالولد يثبت النسب منه ولا يثبت النسب منه الا باعتبار ~~الفراش فلو تزوج أختها صار جامعا بين الأختين في الفراش وذلك حرام وإذا ~~تزوج أربعا سواها صار جامعا بين خمس نسوة في الفراش ولكن بسببين مختلفين ~~وذلك جائز ألا ترى أن من عنده أربع نسوة له أن يستولد من الجواري ما شاء ~~والثاني أن فراشها بالعتق يتقوى حتى يثبت النسب بعد العتق على وجه لا يملك ~~نفيه بخلاف ما قبل العتق وكذلك بعد العتق لا يملك تزويجها وإن كان قبل ~~العتق يجوز تزويجها فكل منع كان ثابتا في أصل فراشها يتقوى ذلك بعتقها ~~والمنع من استفراش الأخت كان ثابتا في أصل فراشها حتى لا يحل له أن يطأ ~~أختها بملك اليمين ولا بملك النكاح فيتقوى ذلك المنع بالعتق فيمنع عقد ~~النكاح أصلا ولم يكن هو في أصل فراشها PageV05P175 # ممنوعا من استفراش الأربع بالنكاح فلو صار ممنوعا بعد العتق كان هذا ~~اثبات منع مبتدأ لا إظهار قوة فيما كان ثابتا توضيحه أن المقصود بالنكاح ~~الوطئ ولما لم يكن هو باعتبار عدتها ممنوعا من وطئ الأربع بالنكاح بأن ~~يعتقها وتحته أربع نسوة كان له أن يطأهن فكذلك لا يكون ممنوعا من العقد ~~عليها أيضا بمنزلة المعتدة بالنكاح (قال) وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في ~~عقدة وثلاثا في عقدة ثم طلق احدى نسائه ثم مات ms1417 قبل أن يبين فلهن ثلاثة مهور ~~أما على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فلان أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف مهر ~~بان صح نكاح الأربع وقد سقط بطلاق إحداهن نصف مهر وأقل مالهن مهران ونصف ~~مهر بان صح نكاح الثلاث وقد سقط نصف مهر بطلاق إحداهن فقدر مهرين ونصف يقين ~~ومهر أخر يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان لهن ثلاثة مهور نصف مهر من ذلك ~~للأربع خاصة لان الثلاث لا يدعين ذلك واستوت منازعة الفريقين في المهرين ~~والنصف فكان بينهما نصفان لكل فريق مهر وربع والميراث بين الفريقين نصفان ~~لاستواء حالهما في استحقاقه وعند محمد رحمه الله تعالى كذلك لان الأربع ان ~~صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور ونصف مهر لأنه طلق إحداهن قبل الدخول وإن لم يصح ~~نكاحهن فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وثلاثة أرباع والثلاث ان صح نكاحهن ~~فلهن مهران ونصف وإن لم يصح فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وربع مهر ~~(قال) ولو تزوج ثلاث نسوة في عقدة فدخل بواحدة منهن ولم يدخل بالثنتين ثم ~~طلق احدى نسائه واحدة والأخرى ثلاثا ثم مات قبل أن يبين فللمدخول بها مهر ~~تام لتأكد مهرها بالدخول وللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر في قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى لان أكثر ما يكون لهما مهر ونصف بأن يكون أحد الطلاقين ~~واقعا على المدخول بها والآخر على أحدهما وأقل مالهما مهر واحد بأن يكون ~~الطلاقان وقعا عليهما فمهر واحد لهما بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف فيكون لهما مهر وربع مهر بينهما نصفان وعلى قول محمد رحمه الله ~~تعالى للتين لم يدخل بهما مهر وثلث مهر هكذا ذكر في هذا الكتاب وفي ~~الزيادات يقول لهما مهر وربع مهر كما هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولكن ~~بطريق آخر وهو ان إحداهما مطلقة بيقين فيعزلها بنصف مهر والأخرى ان وقع ~~الطلاق عليها فلها نصف مهر وإن لم يقع فلها مهر كامل فنصف ms1418 مهر لها بيقين ~~والنصف الآخر يثبت PageV05P176 # في حال دون حال فيتنصف فكان لها ثلاثة أرباع مهر فإذا ضممت ذلك إلى نصف ~~مهر يكون مهرا وربع مهر بينهما ووجه رواية هذا الكتاب انه لو لم يدخل بشئ ~~منهن لكان الواجب عليه مهرين بينهن أثلاثا لكل واحدة منهن ثلثا مهر لأنه قد ~~سقط بالطلاقين مهر واحد وبان دخل بإحداهن حتى لم ينتقص من مهرها شئ لم يؤثر ~~ذلك في حق الأخريين بل يجعل في حقهما كأنه لم يدخل بشئ منهن فيكون لهما مهر ~~وثلث مهر بينهما نصفان لكل واحدة منهما ثلثا مهر وأما الميراث فعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى للمدخول بها خمسة أسهم من اثنى عشر سهما من ميراث ~~النساء وللآخرين سبعة أسهم لأنه يلغى التطليقات الثلاث فان حالهن فيها على ~~السواء على معنى انه على أيتهن وقعت حرمتها بقيت التطليقة الواحدة فان وقعت ~~على المدخول بها فلها ثلث ميراث النساء أربعة من اثني عشر سهما وان وقعت ~~على احدى اللتين لم يدخل بهما فلها نصف الميراث ستة فمقدار أربعة لها بيقين ~~وما زاد على ذلك وهو سهمان يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لها خمسة من ~~اثني عشر والباقي للتين لم يدخل بهما وان وقع الطلاق على احدى اللتين لم ~~يدخل بهما فلهما نصف الميراث وان وقع على المدخول بها فلهما ثلثا الميراث ~~فمقدار ستة لهما بيقين وسهمان يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان لهما سبعة ~~وذكر في بعض نسخ هذا الكتاب ان قول محمد رحمه الله تعالى في الميراث كقول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى وفى بعض النسخ قال عنده للمدخول بها خمسة أثمان ~~ميراث النساء وللتين لم يدخل بهما ثلاثة أثمان ميراث النساء ووجه ذلك أن ~~احدى اللتين لم يدخل بهما مطلقة محرومة عن الميراث بيقين فعزلها للحرمان ~~وان كانت معزولة بوقوع الواحدة عليها بقي الثلاث على أيتهما وقعت حرمتها ~~فيكون الميراث في هذه الحالة نصفين نصفه للتي دخل بها ونصفه للتين لم يدخل ~~بهما ms1419 وان كانت المعزولة للحرمان معزولة بوقوع الثلاث عليها فان وقعت ~~الواحدة على غير المدخول بها فالميراث كله للمدخول بها وان وقعت على ~~المدخول بها فالميراث بينهما نصفان فيثبت للمدخول بها في هذه الحالة ثلاثة ~~أرباع الميراث ستة من ثمانية باعتبار انها لها النصف في حال والكل في حال ~~وقد كان لها في الحالة الأولى أربعة فأربعة لها بيقين وما زاد على ذلك إلى ~~تمام ستة يثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لها خمسة من ثمانية وما بقي ~~للتين لم يدخل بهما أو لان لهما في الحالة الثانية الربع وفى الحالة الأولى ~~النصف فيتنصف الربع باعتبار الأحوال PageV05P177 # فلهذا كان لهما ثلاثة أثمان الميراث وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أن للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث ووجه ذلك أن احدى اللتين لم يدخل ~~بهما محرومة عن الميراث فيعزلها بايقاع الثلاث عليها لأنا نتيقن أن ايقاع ~~الثلاث موجب حرمان الميراث ولا يتيقن بذلك في الواحدة فجعلنا المعزولة ~~للحرمان كان الثلاث وقعت عليها بقيت الواحدة فان وقعت على المدخول بها فلها ~~نصف الميراث وان وقعت على غير المدخول بها فللمدخول بها جميع الميراث فكان ~~لها باعتبار الأحوال ثلاثة أرباع الميراث والباقي وهو ربع الميراث للتين لم ~~يدخل بهما ولو كان دخل باثنتين منهن والمسألة بحالها فلكل واحدة من اللتين ~~دخل بهما مهر كامل لتأكد مهرهما بالدخول بالنكاح الصحيح وللتي لم يدخل بها ~~ثلاثة أرباع المهر في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فإنها ان كانت مطلقة ~~فلها نصف مهر وإن لم يقع عليها شئ فلها مهر كامل فنصف مهر لها بيقين والنصف ~~الآخر يثبت في حال دون حال فيتنصف قال وكذلك الجواب عند محمد رحمه الله ~~تعالى وينبغي على قول محمد رحمه الله تعالى أن يكون لها ثلثا مهر بالطريق ~~الذي قلنا أنه لو لم يدخل بشئ منهن كان لكل واحدة منهن ثلثا مهر فيجعل في ~~حق التي لم يدخل بها كأنه لم يدخل بشئ منهن لان الدخول بغيرها لا ms1420 يزيد في ~~حقها سببا فأما الميراث فعلى قول أبى يوسف للتي لم يدخل بها سدس الميراث ~~لأنه إن لم يقع عليها شئ فلها ثلث الميراث وان وقع عليها الطلاق فلا شئ لها ~~فلها سدس الميراث به علل محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وهو غلط فإنه إن ~~لم يقع عليها شئ كان لها نصف الميراث لأنه لا يزاحمها في الميراث الا واحدة ~~فان من وقع عليها الطلاق الثلاث من المدخولتين محرومة عن الميراث ولكن ~~الطريق في التخريج أن التي لم يدخل بها لها ثلاثة أحوال ان وقع عليها واحدة ~~فلا شئ لها وان وقع عليها الثلاث فلا شئ لها وإن لم يقع عليها شئ فلها نصف ~~الميراث فلها حالتا حرمان وحالة إصابة فلهذا جعل لها ثلث النصف وهو السدس ~~قال وكذلك الجواب في الميراث عند محمد رحمه الله تعالى قال الحاكم رحمه ~~الله وليس ذلك بسديد بل الصواب عند محمد رحمه الله تعالى أن يكون لها ثمن ~~الميراث وهكذا ذكر في بعض الروايات لان احدى المدخولتين وارثة فيعزلها ~~للاستحقاق فإن كانت معزولة بأن لم يقع عليها شئ فلا شئ للتي لم يدخل بها في ~~هذه الحالة لان أحد الطلاقين وقع عليها لا محالة وان كانت المعزولة ~~للاستحقاق معزولة بوقوع الواحدة عليها فان وقع الثلاث على الأخرى فللتي لم ~~يدخل بها نصف الميراث وان وقع الثلاث على التي لم PageV05P178 # يدخل بها فلا شئ لها من الميراث فإذا كان لها النصف في حالة وفي حالة لا ~~شئ لها كان لها الربع ثم هذا الربع لها في هذه الحالة ولا شئ لها في الحالة ~~الأولى فلها نصف الربع وهو الثمن والباقي للتين دخل بهما (قال) وإذا تزوج ~~امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم قال قد دخلت بأحد الفريقين ثم مات قبل ~~أن يبين فللثنتين مهر واحد وللثلاث مهر ونصف لان الثلاث ان صح نكاحهن ~~بالسبق وقد دخل بهن فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شئ لهن فلهن مهر ونصف ~~مهر والثنتان ms1421 ان صح نكاحهما فان دخل بهما فلهما مهران وإن لم يصح فلا شئ ~~لهما فلهما مهر واحد والميراث بين الفريقين نصفان لاستواء حالهما فيه وفقه ~~هذه المسألة أنه جعل اقراره بالدخول بأحد الفريقين اقرارا بالدخول بمن صح ~~نكاحه حملا لفعله وقوله على الصحة فان دينه وعقله يدعوانه إلى الاقدام على ~~الوطئ الحلال ويمنعانه من الاقدام على الوطئ الحرام وكذلك لو طلق احدى ~~نسائه ثلاثا لان الايقاع بهذا اللفظ يتناول من صح نكاحها فان من لم يصح ~~نكاحها ليست من نسائه وايقاع الثلاث بعد الدخول لا يسقط شيئا من الصداق ~~فكان هذا والأول سواء وإن لم يدخل بشئ منهن وطلق احدى نسائه ثلاثا فللثلاث ~~مهر وربع مهر لأنه ان صح نكاحهن فلهن مهران ونصف مهر فإنه قد طلق إحداهن ~~قبل الدخول وذلك يسقط نصف مهر وإن لم يصح نكاحهن فلا شئ لهن فلهذا كان لهن ~~مهر وربع مهر وللاثنتين ثلاثة أرباع مهر لأنه ان صح نكاحهما فلهما مهر ونصف ~~مهر لوقوع الطلاق على إحداهما قبل الدخول وإن لم يصح نكاحهما فلا شئ لهما ~~فكان لهما ثلاثة أرباع مهر بينهما نصفان (قال) ولو تزوج ثلاث نسوة فدخل ~~بإحداهن ولا تعرف بعينها ثم طلق احدى نسائه ثلاثا والأخرى واحدة ثم مات قبل ~~أن يبين فلهن مهران وربع مهر لأنه ان أوقع أحد الطلاقين على المدخول بها ~~فلهن مهران ونصف مهر وان أوقع الطلاقين على اللتين لم يدخل بهما فلهن مهران ~~لسقوط مهر بايقاع الطلاقين على غير المدخولتين فقدر المهرين لهن بيقين ونصف ~~مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لهن مهران وربع مهر بينهن أثلاثا ~~لان المدخولة منهن غير معينة فحالهن في استحقاق ذلك سواء والميراث بينهن ~~أثلاثا لهذا المعنى وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها تستكمل في ~~ذلك ثلاث حيض لان كل واحدة منهن يجوز أن تكون هي التي دخل بها ثم أوقع ~~الثلاث عليها فليزمها العدة بالحيض أو لم يقع عليها شئ PageV05P179 # فليزمها عدة الوفاة والعدة يؤخذ ms1422 فيها بالاحتياط فلهذا كان على كل واحدة ~~منهن عدة الطلاق والوفاة جميعا فان عرفت المدخول بها فلها المهر كاملا ~~لتأكد مهرها بالدخول وللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر في قول أبى يوسف وفى ~~قول محمد رحمه الله تعالى لهما مهر وثلث مهر وقد بينا تخرج القولين وبينا ~~حكم تخريج الميراث أيضا على القولين وان عرفت المدخول بها وقد أوقع تطليقة ~~ثانية على إحداهن فالميراث بينهن أثلاثا لان حالهن في استحقاق الميراث سواء ~~فان الطلقة الثانية على أيتهن وقعت حرمتها المدخول بها وغير المدخول بها ~~سواء في ذلك (قال) وإذا تزوج العبد امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم مات ~~فنكاح الثلاث باطلا لان العبد لا يتزوج أكثر من اثنتين فقد تيقنا ببطلان ~~نكاح الثلاث تقدم نكاحهن أو تأخر ونكاح الاثنتين صحيح تقدم أو تأخر فإن ~~كانت احدى الثلاث أمة فنكاح الأمة فاسد لانضمام نكاحها إلى نكاح الحرة ولا ~~مهر لها لبطلان عقدها وللحرتين اللتين معها مهر واحد لأنه ان سبق نكاحهما ~~فلهما مهران وان تأخر نكاحهما فلا شئ لهما وللاخريين مهر واحد أيضا لهذا ~~المعنى وإن كان المولى قد أعتق العبد ثم مات العبد فالميراث بين الفريقين ~~نصفان لاستواء حالهما في استحقاق الميراث ويستوى إن كان تزوج العبد بإذن ~~مولاه أو بغير إذن مولاه لان عقده بغير إذن المولى يتم بالعتق فان المانع ~~حق المولى وقد زال ذلك بالعتق (قال) ولو أن رجلا أمر رجلا أن يزوجه امرأة ~~فزوجه امرأتين في عقدة نكاحهما باطل وقد بينا هذه المسألة وقول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى الأول فيها أن نكاح إحداهما بغير عينها صحيح والبيان إلى ~~الزوج ولو كان امره ان يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياه وأخرى في عقدة جاز ~~نكاح التي أمره بها لأنه في العقد عليها ممتثل لامر الزوج وفي العقد على ~~الأخرى مبتدئ غير ممتثل لامر سبق من الزوج فينفذ عقده على التي امتثل بها ~~أمر الزوج في العقد عليها ويتوقف في الأخرى على إجازة الزوج والله سبحانه ms1423 ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب النفقة) * (قال) رضي الله ~~عنه اعلم بأن الغير تجب بأسباب منها الزوجية ومنها الملك ومنها النسب وهذا ~~الباب لبيان نفقة الزوجات والأصل فيه قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن ~~PageV05P180 # وكسوتهن بالمعروف وقال الله تعالى وبما أنفقوا من أموالهم وقال الله ~~تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم معناه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا ~~عليهن من وجدكم وقال صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن عندكم ~~عوان اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وان لكم عليهن أن ~~لا يوطئن فرشكم أحدا وأن لا يأذن في بيوتكم لاحد تكرهونه فإذا فعلن ذلك ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح وان لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف وقال صلى ~~الله عليه وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان رضي الله عنه ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ولأنها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له فتستوجب الكفاية عليه في ~~ماله كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعمل المساكين استوجب كفايته في ~~مالهم والقاضي لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية في مالهم إذا ~~عرفنا هذا فنقول طريق ايصال النفقة إليها شيئان التمكين أو التمليك حتى إذا ~~كان الرجل صاحب مائدة وطعام كثير تتمكن هي من تناول مقدار كفايتها فليس لها ~~أن تطالب الزوج بفرض النفقة فإن لم يكن بهذه الصفة فخاصمته في النفقة فرض ~~لها عليه من النفقة كل شهر ما يكفيها بالمعروف لان النفقة مشروعة للكفاية ~~فإنما يفرض بمقدار ما يعلم أنه تقع به الكفاية ويعبر المعروف في ذلك وهو ~~فوق التقتير ودون الاسراف لأنه مأمور بالنظر من الجانبين وذلك في المعروف ~~وكذلك بفرض لها من الكسوة ما يصلح لها للشتاء والصيف فان بقاء النفس بهما ~~وكما لا تبقى النفس بدون المأكول عادة لا تبقى بدون الملبوس عادة والحاجة ~~إلى ذلك تختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فيعتبر المعروف في ذلك فإن كان لها ~~خدم فرض القاضي لخادم واحد لان الزوج محتاج إلى القيام بحوائجها وأقرب ذلك ~~اصلاح الطعام لها وخادمها ينوب ms1424 عنه في ذلك فيلزمه نفقة خادمها بالمعروف ولا ~~تبلغ نفقة خادمها نفقتها حتى قالوا يفرض لخادمها أدنى ما يفرض لها على ~~الزوج المعسر ولا يفرض الا لخادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يفرض لخادمين لأنها قد تحتاج ~~إليهما ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر يأتيها من خارج البيت بما ~~تحتاج إليه وهما قالا حاجتها ترتفع بالخادم الواحد عادة وما زاد على الواحد ~~فللتجمل والزينة ووجوب النفقة على الزوج للكفاية فكما لا يزيدها على قدر ~~الكفاية في نفقتها فكذلك في نفقة خادمها ولو فرض لخادمين لفرض لأكثر من ذلك ~~فيؤدي الا مالا PageV05P181 # يتناهى ثم في ظاهر الرواية المعتبر في ذلك حال الزوج في اليسار والاعسار ~~في ذلك قال الله تعالى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقال الله تعالى ~~لينفق ذو سعة من سعته الآية بين ان التكليف بحسب الوسع وان النفقة على ~~الرجال بحسب حالهم وذكر الخصاف رحمه الله تعالى في كتابه ان المعتبر حالهما ~~جميعا حتى إذا كانا موسرين فلها نفقة الموسرين وان كانت هي معسرة تحت زوج ~~موسر تستوجب عليه دون ما تستوجب إذا كانت موسرة لأن الظاهر أن دون ذلك ~~يكفيها وان كانت موسرة والزوج معسرا تستوجب عليه فوق ما تستوجب إذا كانت ~~معسره لتحصل كفايتها بذلك وفي ظاهر الرواية يقول لما زوجت نفسها من معسر ~~فقد رضيت بنفقة المعسرين فلا تستوجب على الزوج الا بحسب حاله ثم ليس في ~~النفقة تقدير عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقدر كل يوم بمدين على ~~الموسر وبمد ونصف على وسط الحال وبمد على المعسر وهذا ليس بقوى فان المقصود ~~الكفاية وذلك مما تختلف فيه طباع الناس وأحوالهم من الشباب والهرم ويختلف ~~باختلاف الأوقات أيضا ففي التقدير بمقدار اضرار بأحدهما والذي قال في ~~الكتاب إن كان معسرا فرض لها من النفقة كل شهر أربعة دراهم أو خمسة ~~ولخادمها عليه ثلاثة دراهم أو أقل من ذلك أو أكثر فليس هذا ms1425 بتقدير لازم لان ~~هذا يختلف باختلاف الأسعار في الغلاء والرخص واختلاف المواضع واختلاف ~~الأوقات فلا معتبر بالتقدير بالدراهم في ذلك وإنما ذكر هذا بناء على ما ~~شاهد في ذلك الوقت والذي يحق على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف فيما يفرض ~~في كل وقت ومكان وكما يفرض لها من قدر الكفاية من الطعام فكذلك من الادام ~~لان الخبز لا يتناول الا مأدوما عادة وجاء في تأويل قوله تعالى من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم ان أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم وأوسط ما يطعم ~~الرجل أهله الخبز والزيت وأدنى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللبن وأما الدهن ~~فلانه لا يستغنى عنه خصوصا في ديار الحر فهو من أصل الحوائج كالخبز (قال) ~~فإن لم يكن لها خادم لم تفرض نفقة الخادم عليه وعن زفر رحمه الله تعالى أنه ~~يفرض لخادم واحد لان على الزوج أن يقوم بمصالح طعامها وحوائجها فإذا لم ~~يفعل ذلك أعطاها نفقة خادم ثم تقوم هي بذلك بنفسها أو تتخذ خادما فاما في ~~ظاهر الرواية استحقاقها نفقة الخادم باعتبار ملك الخادم فإذا لم يكن لها ~~خادم لا تستوجب نفقة الخادم كالغازي إذا كان راجلا لا يستحق سهم الفارس وان ~~أظهر غنا الفارس في القتال (قال) والكسوة على المعسر في PageV05P182 # الشتاء درع وملحفة زطية وخمار سابوري وكساء كأرخص ما يكون كفايتها مما ~~يدفئها ولخادمها قميص كرابيس وإزار وكساء كأرخص ما يكون وللخادم في الصيف ~~قميص مثل ذلك وإزار وللمرأة درع وملحفة وخمار وإن كان موسرا فالنفقة عليه ~~للمرأة ثمانية دراهم أو تسعة ولخادمها ثلاثة دراهم أو أربعة والكسوة للمرأة ~~في الشتاء درع يهودي أو هروي وملحفة دينورية وخمار إبريسم وكساء آذربيجاني ~~ولخادمها قميص زطي وإزار كرابيس وكساء رخيص وفي الصيف للمرأة درع سابوري ~~وملحفة كتان وخمار إبريسم ولخادمها قميص مثل ذلك وإزار والحاصل ان ما ذكر ~~من التقدير بالدراهم لا معتبر به لما قلنا وما ذكر من الثياب فهو بناء على ~~عادتهم أيضا وذلك يختلف باختلاف الأمكنة في شدة الحر والبرد ms1426 وباختلاف ~~العادات فيما يلبسه الناس في كل وقت فيعتبر المعروف من ذلك فيما يفرض ولم ~~يذكر في كسوة المرأة الإزار والخف في شئ من المواضع وذكر الإزار في كسوة ~~الخادم ولم يذكر الخف فإن كان ت تخرج للحوائج فلها الخف أو المكعب بحسب ما ~~يكفيها فاما المرأة فمأمورة بالقرار في البيت ممنوعة من الخروج فلا تستوجب ~~الخف والمكعب على الزوج وكذلك لا تستوجب الإزار لأنها مأمورة بان تكون ~~مهيأة نفسها لبساط الزوج فليس على الزوج ان يتخذ لها ما يحول بينه وبين حقه ~~فلهذا لم يذكر الإزار في كسوتها ثم النفقة للكفاية في كل يوم فاما الكسوة ~~فإنما تفرض في السنة مرتين في كل ستة أشهر مرة فان فعل ذلك لم يجدد لها ~~الكسوة حتى يبلغ ذلك الوقت إلا أن تكون لبست لبسا معتادا فتخرق قبل مجئ ذلك ~~الوقت فحينئذ تبين ان ذلك لم يكن يكفيها فتجدد لها الكسوة ولكن ان أخذت ~~الكسوة ورمت بها حتى جاء الوقت وقد بقيت تلك الكسوة عندها يفرض لها كسوة ~~أخرى لأنها لو لبست لتخرق ذلك فبأن لم تلبس لا يسقط حقها ويجعل تجدد الوقت ~~كتجدد الحاجة وهذا بخلاف كسوة الأقارب فالمعتبر هناك حقيقة الحاجة وإذا ~~بقيت تلك الكسوة فلا حاجة وهنا لا معتبر بحقيقة الحاجة فإنها وان كانت ~~صاحبة ثياب تستوجب كسوتها على الزوج فلهذا فرقنا بينهما (قال) وإن كان ~~الرجل من أهل الغني المشهورين بذلك فلامرأته خمسة عشر درهما على كل شهر ~~ولخادمها خمسة ولها من الكسوة في الشتاء درع يهودي وملحفة هروي وجبة فرو أو ~~درع خز وخمار إبريسم ولخادمها قميص يهودي وإزار وجبة وكساء وخفين ثم قال ~~محمد رحمه الله تعالى لا ينبغي أن توقت النفقة على الدراهم لان السعر يغلو ~~ويرخص لكن تجعل النفقة على الكفاية PageV05P183 # في كل زمان فينظر إلى قيمة ذلك فيفرض لها عليه دراهم شهرا شهرا وقد بينا ~~هذا الفصل والذي قال تفرض شهرا شهرا إنما بناه على عادتهم أيضا وبعض ~~المتأخرين من مشايخنا يعتبر في ms1427 ذلك حال الرجل أيضا فإن كان محترفا تفترض ~~عليه النفقة يوما يوما لأنه يتعذر عليه أداء النفقة شهرا دفعة واحدة وإن ~~كان من التجار يفرض الأداء شهرا شهرا وإن كان من الدهاقين تفرض عليه النفقة ~~سنة سنة لان تيسر الأداء عليه عند ادراك الغلات في كل سنة وتيسر الأداء على ~~التاجر عند اتخاذ أجر غلات الحوانيت وغيرها في كل شهر وتيسر الأداء على ~~المحترف بالاكتساب في كل يوم ولا يؤخذ من الزوج كفيل بشئ من النفقة أما ~~نفقة المستقبل فلم تجب بعد والانسان لا يجبر على اعطاء الكفيل ما لم يجب ~~عليه وأما الماضي فلانه بمنزلة سائر الديون يؤمر بقضائها ولا يجبر على ~~اعطاء الكفيل ولو خاصمته امرأته في نفقة ما مضى من الزمان قبل أن يفرض ~~القاضي عليه لها النفقة لم يكن لها شئ من ذلك عندنا وعلى قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى يقضى لها بما لم تستوف من النفقة الماضية وأصل المسألة أن ~~النفقة لا تصير دينا الا بقضاء القاضي أو التراضي عندنا وعند الشافعي تصير ~~دينا لان وجوبها بالعقد فلا تحتاج إلى القضاء أو إلى الرضاء في صيرورتها ~~دينا بعد العقد كالمهر ولان وجوب النفقة باعتبار قيام الزوج عليها بعد ~~العقد وقد تقرر ذلك فيصير دينا بدون القضاء كالاجرة يصير دينا باستيفاء ~~المنفعة بعد العقد وحجتنا في ذلك أن النفقة صلة والصلات لا تتأكد بنفس ~~العقد ما لم ينضم إليها ما يؤكدها كالهبة والصدقة من حيث إنها لا تتم الا ~~بالقبض وبيان الوصف ان النفقة ليست بعوض عن البضع فان المهر عوض عن البضع ~~ولا تستوجب عوضين عن شئ واحد بعقد واحد ولان ما يكون عوضا عن البضع يجب ~~جملة لان ملك البضع يحصل للزوج جملة ولا يجوز أن يكون عوضا عن الاستمتاع ~~والقيام عليها لان ذلك تصرف منه في ملكه فلا يوجب عليه عوضا فعرفنا ان ~~طريقه طريق الصلة وتأكدها اما بالقضاء أو التراضي ولأن هذه نفقة مشروعة ~~للكفاية فلا تصير دينا بدون القضاء كنفقة الوالدين ms1428 والمولودين لا تصير دينا ~~بمجرد مضى الزمان فكذا هنا وكذلك لو استدانت عليه قبل قضاء القاضي أو ~~التراضي لأنه ليس لها عليه ولاية الاستدانة وإنما ولايتها على نفسها فما ~~استدانت يكون في ذمتها واتفاقها مما استدانت كانفاقها من سائر أملاكها فلا ~~ترجع بشئ من ذلك على الزوج إلا أن يكون القاضي فرض لها عليه نفقة كل شهر أو ~~صالحته على نفقة كل شهر ثم PageV05P184 # غاب أو حبس للنفقة عليها فاستدانت عليه أو لم تستدن أخذته بنفقة ما مضى ~~لان حقها تأكد بقضاء القاضي أو بالصلح عن تراض فان ولايته على نفسه في ~~الالتزام فوق ولاية القاضي في الالزام وذكر عن شريح قال أيما امرأة استدانت ~~على زوجها وهو غائب فإنما استدانت على نفسها وإنما أراد به إذا لم يفرض ~~القاضي لها النفقة أو فرض لها ولم يأمرها بالاستدانة على زوجها فأما إذا ~~أمرها بالاستدانة عليه فذلك على الزوج لان للقاضي عليه ولاية فأمرها ~~بالاستدانة عليه كأمر الزوج بنفسه (قال) وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~أجيز الفرض عليه إذا كان غائبا لان الفرض عليه إذا كان غائبا إلزام وليس ~~للقاضي ولاية الالزام على الغائب وإن كان لها منه ولد فطلبت أن يفرض للولد ~~معها نفقة فرض عليه للصغار والنساء والرجال الزمنى فأما الذين لا زمانة بهم ~~من الرجال فلا نفقة لهم عليه بل يؤمرون بالاكتساب والانفاق على أنفسهم فأما ~~من كان زمنا منهم فهو عاجز عن الاكتساب وبالنساء عجز ظاهر عن الاكتساب وفى ~~أمرها بالاكتساب فتنة فان المرأة إذا أمرت بالاكتساب اكتسبت بفرجها فإذا لم ~~يكن لها زوج فهي بمنزلة الصغيرة ونفقتها في صغرها على الوالد لحاجتها فكذلك ~~بعد بلوغها ما لم تتزوج لان ببلوغها تزداد الحاجة والأصل في ذلك ما روينا ~~من قوله صلى الله عليه وسلم خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~ولان مؤنة الرضاع على الوالد بالنص قال الله تعالى فان أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن إلى قوله وان تعاسرتم فسترضع له أخرى وذلك ms1429 حاجة الولد ما دام رضيعا ~~فيكون هذا دليلا على أن كفاية الولد على ما بقيت حاجته ثم يدفع نفقة الكبار ~~من الولد إليهم لان النفقة حقهم ولهم أهلية استيفاء حقوقهم ولا ولاية لاحد ~~عليهم ويدفع نفقة الصغار إلى المرأة لان الصغير في حجرها وهي التي تصلح له ~~طعامه فيدفع نفقته إليها ثم بين نفقة الصغير على المعسر بالدراهم وكسوته ~~بالثياب وهذا نظير ما ذكرنا في نفقة الزوجة ان المعتبر ما تقع به الكفاية ~~وهذا أظهر هنا فان الحاجة تختلف باختلاف سن الصغير فلا عبرة بالتقدير ~~اللازم فيه ولكنه إن كان موسرا امر بأن يوسع عليه في النفقة والكسوة على ~~حسب ما يرى الحاكم فيه ويعتبر فيه المعروف في ذلك كما يعتبر في نفقة الزوجة ~~(قال) وإذا صالحت المرأة زوجها على نفقة لا تكفيها فلها ان ترجع عن ذلك ~~وتطالب بالكفاية لان النفقة إنما تجب شيئا فشيئا فرضاها بدون الكفاية اسقاط ~~منها لحقها قبل PageV05P185 # الوجوب وذلك لا يجوز ألا ترى أنها لو أبرأته عن النفقة لم تسقط بذلك ~~نفقتها وهذا بخلاف الأجرة فان الابراء عن بعض الأجرة بعد العقد قبل استيفاء ~~المنفعة يجوز بلا خلاف لان سبب الوجوب هنا وهو العقد موجود فيقام ذلك مقام ~~حقيقة الوجوب في صحة الاسقاط وهناك السبب ليس هو العقد ولكن تفريغها نفسها ~~بالخدمة لزوج وذلك يتجدد حالا فحالا فاسقاطها قبل وجود السبب باطل توضيحه ~~ان النفقة مشروعة للكفاية وفى التراضي على مالا تقع به الكفاية تفويت ~~المقصود لا تحصيله فكان باطلا وكذلك أن كان القاضي قضى بذلك لأنه تبين أنه ~~أخطأ في قضائه حين قضى بما لا يكفيها فعليه أن يتدارك الخطأ بالقضاء لها ~~بما يكفيها (قال) وإذا فرض على المعسر نفقة المعسرين ثم أيسر فخاصمته فعليه ~~نفقة الموسرين لما بينا ان النفقة تجب شيئا فشيئا فيعتبر حاله في كل وقت ~~فكما لا يستأنف القضاء بنفقة المعسر بعد اليسار فكذلك لا يستديم ذلك القضاء ~~وقد كان القضاء عليه بنفقة المعسر لعذر العسرة فإذا زال العذر ms1430 بطل ذلك كمن ~~شرع في صوم الكفارة للعسرة ثم أيسر كان عليه التكفير بالمال (قال) وإذا ~~تغيبت المرأة عن زوجها أو أبت ان تتحول معه إلى منزله أو إلى حيث يريد من ~~البلدان وقد أوفاها مهرها فلا نفقة لها لأنها ناشزة ولا نفقة للناشزة فان ~~الله تعالى أمر في حق الناشزة يمنع حظها في الصحبة بقوله تعالى واهجروهن في ~~المضاجع فذلك دليل على أنه تمنع كفايتها في النفقة بطريق الأولى لان الحظ ~~في الصحبة لهما وفى النفقة لها خاصة ولأنها إنما تستوجب النفقة بتسليمها ~~نفسها إلى الزوج وتفريغها نفسها لمصالحه فإذا امتنعت من ذلك صارت ظالمة وقد ~~فوتت ما كان يجب النفقة لها باعتباره فلا نفقة لها وقيل لشريح رحمه الله ~~تعالى هل للناشزة نفقة فقال نعم فقيل كم قال جراب من تراب معناه لا نفقة ~~لها وان كأن لم يوفها مهرها فأبت عليه ذلك حتى يوفيها فلها النفقة لأنها ~~حبست نفسها بحق فلا تكون مفوتة ما به تستوجب النفقة حكما بل الزوج هو ~~المفوت بمنعها حقها ولان النفقة حقها والمهر حقها فمطالبتها بأحد الحقين لا ~~يسقط حقها الآخر وكذلك لو لم يدخل بها في ظاهر الرواية الا في رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى انها قبل الدخول إذا حبست نفسها لاستيفاء مهرها فلا ~~نفقة لها وكأنه على هذه الرواية اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت الزوج ~~فإذا لم يوجد لا تستوجب النفقة ابتداء فاما بعد ما انتقلت إلى بيته ووجبت ~~لها النفقة فلا يسقط ذلك الا بمنعها نفسها بغير PageV05P186 # حق وفى ظاهر الرواية بعد صحة العقد النفقة واجبة لها وإن لم تنتقل إلى ~~بيت زوجها الا ترى ان الزوج لو لم يطلب انتقالها إلى بيته كان لها ان ~~تطالبه بالنفقة فكذلك إذا حبست نفسها لاستيفاء المهر وان رجعت الناشزة إلى ~~بيت الزوج فنفقتها عليه لان المسقط لنفقتها نشوزها وقد زال ذلك والأصل فيه ~~قوله تعالى فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا (قال) ولا نفقة للصغيرة التي ~~لا يجامع ms1431 مثلها عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لها النفقة لأنها ~~مال يجب بالعقد فالصغيرة والكبيرة فيه سواء كالمهر وهذا لان الوجوب لحاجتها ~~والصغيرة محتاجة إلى ذلك كالكبيرة ألا ترى أن بسبب ملك اليمين تجب النفقة ~~للصغير كما تجب للكبير فكذلك بسبب النكاح وحجتنا في ذلك أنها غير مسلمة ~~نفسها إلى زوجها في منزله فلا تستوجب النفقة عليه كالناشزة وهذا لان ~~الصغيرة جدا لا تنتقل إلى بيت الزوج بل تنقل إليه ولا تنتقل إليه للقرار في ~~بيته أيضا فتكون كالمكرهة إذا حملت إلى بيت الزوج ولان نفقتها عليه باعتبار ~~تفريغها نفسها لمصالحه فإذا كانت لا تصلح لذلك لمعنى فيها كان ذلك بمنزلة ~~منع جاء من قبلها فلا نفقة لها على الزوج بخلاف المملوكة فان نفقتها لأجل ~~الملك فقط وذلك لا يختلف بالصغر والكبر وان كانت قد بلغت مبلغا يجامع مثلها ~~فلها النفقة على زوجها صغيرا كان زوجها أو كبيرا لأنها مسلمة نفسها في ~~منزله مفرغة نفسها لحاجته وإنما الزوج هو الممتنع من الاستيفاء لمعني فيه ~~فلا يسقط به حقها في النفقة وإن كان الزوج صغيرا لا مال له لم يؤخذ الأب ~~بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها لان استحقاق النفقة على الزوج كاستحقاق ~~المهر فكما لا يؤخذ أبوه بشئ من المهر إذا لم يضمن ذلك فكذلك لا يؤخذ ~~بالنفقة (قال) وكل امرأة قضى لها بالنفقة على زوجها وهو صغير أو كبير معسر ~~لا يقدر على شئ فإنها تؤمر بأن تستدين ثم ترجع عليه ولا يحبسه القاضي إذا ~~علم عجزه وعسرته لان الحبس إنما يكون في حق من ظهر ظلمه ليكون زاجرا له عن ~~الظلم وقد ظهر هنا عذره لا ظلمه فلا يحسبه ولكن ينظر لها بأن يأمرها ~~بالاستدانة فإذا استدانت بأمر القاضي كان كاستدانتها بأمر الزوج فترجع عليه ~~بذلك إذا أيسر وإن كان القاضي لا يعلم من الزوج عسره فسألت المرأة حبسه ~~بالنفقة لم يحبسه القاضي في أول مرة لان الحبس عقوبة لا يستوجبها الا ~~الظالم ولم يظهر حيفه وظلمه ms1432 في أول مرة فلا يحبسه ولكن يأمره بأن ينفق ~~عليها ويخبره أنه يحبسه إن لم يفعل فان عادت إليه مرتين أو ثلاثا حبسه ~~PageV05P187 # لظهور ظلمه بالامتناع من ايفاء ما هو مستحق عليه فان علم أنه محتاج خلى ~~سبيله لأنه مستحق للنظرة إلى ميسرة بالنص وليس بظالم في الامتناع من ~~الايفاء مع العجز (قال) وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في ~~نفقة أو دين أن يسأل عنه وفي بعض المواضع ذكر أربعة أشهر وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قدر ذلك بستة أشهر وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى ان أدنى المدة فيه شهر والحاصل أنه ليس فيه تقدير لازم ~~لان الحبس للاضجار وذلك مما تختلف فيه أحوال الناس عادة فالرأي فيه إلى ~~القاضي حتى إذا وقع في أكبر رأيه أنه يضجر بهذه المدة ويظهر مالا إن كان له ~~أن يسأل عن حاله بعد ذلك وذكر هشام في نوادره عن محمد رحمه الله تعالى ان ~~له أن يسأل عن حاله بعد ما حبسه ولم يعتبر في ذلك مدة فإذا سأل عنه فأخبر ~~أنه معسر خلى سبيله لان ما صار معلوما بخبر العدول فهو بمنزلة الثابت ~~باقرار الخصم ولا يحول بين الطالب وبين ملازمته عندنا وكان إسماعيل بن حماد ~~رحمه الله تعالى يقول ليس للطالب أن يلازمه وبه أخذ الشافعي رحمه الله ~~تعالى لأنه منظر بانظار الله تعالى فهو بمنزلة ما لو أجله الخصم أو أبرأه ~~منه فكما لا يلازمه هناك فكذلك لا يلازمه هنا ولكنا نستدل بما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي بعيرا بثمن مؤجل فلما حل الاجل طالبه ~~الاعرابي فقال ليس عندنا شئ فقال الاعرابي واغدراه فهم به الصحابة رضوان ~~الله عليهم فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فان لصاحب الحق اليد واللسان ~~والمراد باللسان التقاضي وباليد الملازمة ولان قضاء الدين مستحق على ~~المديون من كسبه وماله فكما أنه إذا كان له مال كان للطالب ان يطالبه بقضاء ms1433 ~~الدين منه فكذلك إذا كان له كسب كان له ان يطالبه بقضاء الدين من كسبه وذلك ~~أنما يتحقق بالملازمة حتى إذا فضل من كسبه شئ عن نفقته أخذه بدينه ولسنا ~~نعني بهذه الملازمة ان يقعده في موضع فان ذلك حبس ولكن لا يمنعه من التصرف ~~بل يدور معه حيثما دار وإن كان غنيا لم يخرجه من السجن أبدا حتى يؤدى ~~النفقة والدين لقوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ولأنه ~~حال بين صاحب الحق وبين حقه مع قدرته على ابقائه فيجازى بمثله وذلك ~~بالحيلولة بينه وبين نفسه وتصرفه حتى يوفي ما عليه وإن كان له مال حاضر أخذ ~~القاضي الدراهم والدنانير من ماله وأدى منها النفقة والدين لان صاحب الحق ~~إذا ظفر بجنس حقه كان له ان يأخذه فللقاضي ان يعينه على PageV05P188 # ذلك أيضا وكذلك إذا ظفر بطعامه في النفقة لأنه عين ما عليه من الحق ~~والمرأة تتمكن من أخذه إذا قدرت عليه فيعينها القاضي على ذلك ولا يبيع ~~القاضي عروضه في النفقة والدين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يبيع ذلك كله وهو بناء على مسألة الحجر ~~فان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى القاضي لا يحجر على المديون بسبب الدين ~~وبيع المال عليه نوع حجر فلا يفعله القاضي وعندهما القاضي يحجر عليه بسبب ~~الدين فيبيع عليه ماله واستدلا في ذلك بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجر على معاذ رضي الله عنه وباع عليه ماله وقسم ثمنه على غرمائه بالحصص ~~وقال عمر رضي الله عنه في خطبته أيها الناس إياكم والدين فان أوله هم وآخره ~~حرب وان أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته ان يقال له قد سبق الحاج فأدان ~~مقرضا أصبح وقد ربدته الا انى بائع عليه ماله وقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص ~~فمن كان له عليه دين فليعد والمعنى فيه أن قضاء الدين مستحق عليه بدليل أنه ~~يحبس لأجله فإذا امتنع ms1434 من ذلك وهو مما تجرى النيابة فيه ناب القاضي منابه ~~كالتفريق بين العنين وامرأته وبالاتفاق يبادل أحد النقدين بالآخر بهذا ~~الطريق فكذلك يبيع العروض ولأبي حنيفة ما روى أن رجلا من جهينة أعتق شقصا ~~من عبد بينه وبين آخر فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له ~~وأدى ضمان نصيب شريكه ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان علم بيساره ~~حين ألزمه ضمان العتق ثم اشتغل بحبسه ولم يبع عليه ماله فلو كان ذلك جائزا ~~لاشتغل به لان فيه نظرا من الجانبين والمعنى فيه أن المستحق عليه قضاء ~~الدين ولقضاء الدين طرق سوى بيع المال فليس للقاضي عليه ولاية تعيين هذا ~~الطريق لقضاء الدين ألا ترى أنه لا تزوج المديونة لتقضى الدين من صداقها ~~ولا يؤاجر المديون ليقضى الدين من أجرته لأنه تعين قضاء الدين عليه فكذلك ~~لا يبيع ماله لأنه تعين طريق قضاء الدين عليه ومبادلة أحد النقدين بالآخر ~~لا يفعله في القياس أيضا ولكن في الاستحسان الدراهم والدنانير جعلا كجنس ~~واحد فان المقصود منهما واحد فكان ذلك بمنزلة قضاء الدين من جنس الحق وذلك ~~متعين عليه لصاحب الحق لان له أن يأخذ جنس حقه فكذلك للقاضي أن يعينه عليه ~~وأما حديث معاذ رضى الله تعالى عنه فإنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماله برضاه وسؤاله لأنه لم يكن في ماله وفاء بديونه فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يباشر بيع ماله لينال بركة رسول الله PageV05P189 # صلى الله عليه وسلم ماله فيصير فيه وفاء بدينه والمشهور من حديث عمر رضى ~~الله تعالى عنه إلى قاسم ماله بين غرمائه فإنما يحمل ذلك على أن ماله كان ~~من النقود والدليل عليه أن عندهما ليس للقاضي أن يبيع المال الا بطلب من ~~الخصم ولم يكن منهم طلب فعرفنا أنه كان ذلك من جنس الحق أو كان فيه نوع ~~مصلحة رآها لاسيفع جهينة (قال) وإذا كان لرجل نسوة فرضت النفقة لهن عليه ~~بحسب الكفاية على ms1435 ما قلنا فإن كانت إحداهن كتابية أو أمة قد بوأها مولاها ~~معه بيتا فرض عليه لكل واحدة منهن ما يكفيها ولا تزاد الحرة المسلمة على ~~الأمة والذمية شيئا لان النفقة مشروعة للكفاية وهذا لا يختلف باختلاف الدين ~~ولا باختلاف الحال في الرق والحرية فان فرض ذلك وهو معسر وعلم القاضي ذلك ~~منه أمرهن بالاستدانة عليه ففي هذا يعتدل النظر من الجانبين وإن كان الزوج ~~غائبا فقد كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا يأمرهن بالاستدانة عليه ~~إذا كان يعلم النكاح بينه وبينهن وهو قول زفر رحمه الله تعالى كما يفعل ذلك ~~عند حضرته ثم رجع فقال لا يأمر بذلك وهو قولهما لان فيه قضاء على الغائب ~~وليس له ذلك وان أمرهن بالاستدانة فلم يجدن ذلك لم يفرق بينه وبينهن ولم ~~يجبره على طلاقهن عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يفرق بينه وبينهن إذا ~~طلبن ذلك لقوله تعالى فامساك بمعروف أو تسريح باحسان والمعروف في الامساك ~~أن يوفيها حقها من المرة والنفقة فإذا عجز عن ذلك تعين التسريح بالاحسان ~~وهو المعنى في ذلك فان المستحق عليه أحد الشيئين فإذا تعذر أحدهما تعين ~~الآخر ألا ترى أنه إذا عجز عن الوصول إليها بسبب الجب والعنة فرق بينهما ~~لفوات الامساك بالمعروف بل أولى لان حاجتها إلى النفقة أظهر من حاجتها إلى ~~قضاء الشهوة ولكن لما تعين التفريق لايصالها إلى حقها من جهة عسره فرق ~~القاضي بينهما فكذلك هنا تعين التفريق لايصالها إلى حقها من جهة غيره وبه ~~فارق المهر والنفقة المجتمعة عليه فان التفريق ليس بطريق لايصالها إلى ذلك ~~الحق من جهة غيره فاما نفقة الوقت تصل إليها بعد التفريق من جهة زوج آخر ~~وقاس بنفقة العبد والأمة فإنه يستحق عليه بسبب الملك فإذا تعذر عليه أجبره ~~القاضي على إزالة الملك بالبيع فهنا كذلك واستدل بحديث عمر وعلي رضي الله ~~عنهما كتبا إلى أمراء الأجناد ان مروا من قبلكم ان تبعثوا بنفقة أهليكم أو ~~بطلاقهن وقيل لسعيد بن المسيب رضي الله عنه ms1436 أتفرق بين العاجز عن النفقة ~~وبين امرأته فقال نعم فقيل له سنة فقال نعم والسنة PageV05P190 # إذا أطلقت يفهم منها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فهذا تنصيص على أن المعسر منظر ~~ولو أجلته في ذلك لم يكن لها ان تطالب بالفرقة فكذلك إذا استحق النظرة شرعا ~~الا ان المستحق بالنص التأخير فلا يلحق به ما يكون ابطالا لان ذلك فوق ~~المنصوص وفي حق المملوك يكون ابطالا لأنه لا يثبت للمملوك على مولاه دين ~~فاما في حق الزوجية يكون تأخيرا لا ابطالا وبهذا يتبين أنه غير عاجز عن ~~معروف يليق بحاله وهو الالتزام في الذمة فان المعروف في النفقة على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره وهو الالتزام في الذمة مع أن التسريح طلاق وعند ~~الشافعي المستحق هنا هو الفسخ بسبب العيب حتى إذا فرق بينهما لم يكن طلاقا ~~وبه نجيب عن حديث عمر وعلي رضي الله عنهما مع أنهم ما كانوا عاجزين عن ~~المهر والنفقة فان نفقة عيال من هو من الجند من مال بيت المال والامام هو ~~الذي يوصل ذلك إليهم ولكنهما خافا عليهن الفتنة لطول غيبة أزواجهن فأمراهم ~~ان يبعثوا إليهن ما تطيب به قلوبهن والمعني فيه أن النفقة مال فالعجز عنه ~~لا يكون موجبا للفرقة كالمهر والنفقات المجتمعة بل أولى لان ذلك دين مستقر ~~ونفقة الوقت لم تستقر دينا بعد وهذا لان المقصود بالنكاح غير المال فكان ~~المال زائدا والعجز عن التبع لا يكون سببا لرفع الأصل وكما أن بالفرقة لا ~~تتوصل إلى مهرها الذي على الزوج الأول وإنما تتوصل إلى مثله من جهة أخرى ~~فكذلك النفقة وبه فارق الجب والعنة فان هناك تحقق فوات ما هو المقصود مع أن ~~عندنا هناك لا يفسخ العقد ولكن يفرق بينهما بطريق التسريح بالاحسان حتى ~~يكون ذلك طلاقا لإزالة ظلم التعليق عنها وهذا ليس في معنى ذلك من وجوه ~~أحدها ان هناك قد انسد عليها باب تحصيل ذلك ms1437 المقصود بدون التفريق بينهما ~~وهنا لم ينسد عليها وصول النفقة بدون التفريق بأن تستدين فتنفق والثاني ان ~~هناك الزوج يمسكها من غير حاجة به إليها فيما هو المقصود فكان ظالما وهنا ~~يمسكها مع حاجته إليها فيما هو المقصود فلا يكون ظالما ولان هناك في ترك ~~التفريق ابطال حقها لان وظيفة الجماع لا تصير دينا على الزوج بمضي المدة ~~ولو فرقنا كان فيه ابطال ملك الزوج فاستوى الجانبان في ضرر الابطال وفى ~~جانبها رجحان لصدق حاجتها وهنا في ترك التفريق تأخير حقها لان النفقة تصير ~~دينا على الزوج وفى التفريق ابطال الملك على الزوج وضرر التأخير دون ضرر ~~الابطال وبه يفرق بينه وبين العبد فالضرر هناك ضرر الابطال لان النفقة هناك ~~لا تصير دينا للمملوك على المالك ثم فيه PageV05P191 # ابطال حقه بغير بدل وفي البيع ابطال ملك المولى ببدل فكان هذا الضرر أهون ~~حتى أن في الموضع الذي يكون ابطالا بغير بدل لا يفعل ذلك وهو أنه إذا عجز ~~عن نفقة أم ولده لم يعتقها القاضي عليه (قال) والتبوئة في الأمة ان يخلى ~~بين الأمة وزوجها ولا يستخدمها لما بينا ان المعتبر في استحقاق النفقة ~~تفريغها نفسها لقيام مصالح الزوج وإنما يحصل ذلك بهذا النوع من التبوئة فان ~~استخدمها بعد ذلك ولم يخل بينه وبينها فلا نفقة لها لأنه أزال ما به كانت ~~تجب نفقتها عليه فهي كالحرة الناشزة فان قيل المولى إنما أزال ذلك بحق له ~~فلماذا لا يجعل هذا كالحرة إذا احتبست نفسها لصداقها قلنا كما في الابتداء ~~فان الحرة إذا احتبست نفسها بالصداق كان لها ان تطلب النفقة والمولى إذا لم ~~يبوئها بيتا في الابتداء لم يكن لها النفقة والمعني فيه أن الحرة إذا ~~احتبست نفسها بصداقها فالتفويت إنما جاء من قبل الزوج حين امتنع من ايفاء ~~ما لزمه لتنتقل إلى بيته فأما هنا التفويت ليس من جهة الزوج بل من جهة من ~~له الحق وهو المولى لشغله إياها بخدمة نفسه فلهذا لم يكن لها نفقة عليه فإن ms1438 ~~كانت هي تجئ فتخدمه من غير أن يستخدمها فلها النفقة لان الحق للمولى ولم ~~يوجد من جهته تفويت بل الموجود من جهته التسليم فان جاءت في وقت والزوج ليس ~~في البيت فاستخدموها ومنعوها من الرجوع إلى بيتها فلا نفقة لها لان استخدام ~~أهل المولى إياها كاستخدام المولى وقد بينا أن فيه تفويت التبوئة والتبوئة ~~شرط لاستحقاق النفقة وبعد التفويت ممن له الحق لا يكون لها نفقة (قال) ~~ونفقة المرأة واجبة على الزوج وان مرضت من قبل أنها مسلمة نفسها إلى الزوج ~~في بيته ولا فعل منها في المرض لتصير به مفوتة مع أنه لا يفوت ما هو ~~المقصود من الاستئناس وغيره ولا معتبر بمقصود الجماع في حق النفقة فان ~~الرتقاء تستحق النفقة على زوجها مع فوات مقصود الجماع وقد روى عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى الرتقاء لا تستوجب النفقة على الزوج إذا لم يرض الزوج بها ~~ويكون له أن يردها إلى أهلها ولا ينفق عليها وفى المريضة ان تحولت إلى بيته ~~وهي مريضة فله أن يردها إلى أن تبرأ وان مرضت في بيته بعدما تحولت إليه ~~فليس له أن يردها بل ينفق عليها إلا أن يتطاول مرضها (قال) وهذا استحسان ~~لان النكاح يعقد للصحبة والألفة وليس من الألفة أن يمتنع عن الانفاق أو ~~يردها لقليل مرض فإذا تطاول ذلك فهو بمنزلة الرتق الذي لا يزول عادة وإنما ~~يلزمه نفقتها لقيامه عليها وقد فات ذلك بمعنى من جهتها فتسقط نفقتها كما ~~إذا كانت صغيرة لا يجامع مثلها ولكن قد بينا الفرق PageV05P192 # بينهما من حيث أن الصغر يزول فلا ينعدم به استحقاق الجماع بسبب العقد ~~بخلاف الرتق والقرن وكذلك لو جنت أو أصابها بلاء يمنعه من الجماع أو هرمت ~~حتى لا يستطيع جماعها وذكر في الكتاب أنه لو أصابتها هذه العوارض من بعد ما ~~دخل بها وليس مراده حقيقة الوطئ بل المراد انتقالها إلى منزله وسواء انتقلت ~~أو لم تنتقل إذا لم تكن مانعة نفسها ظالمة فهي مستوجبة للنفقة على ما ms1439 قلنا ~~(قال) ولا نفقة في النكاح الفاسد والوطئ بالشبهة ولا في العدة منه لان ما ~~به تستوجب النفقة معدوم هنا وهو تسليمها نفسها إلى الزوج للقيام بمصالحه ~~فان فساد النكاح يمنعها من ذلك شرعا ولهذا لم تجعل الخلوة في النكاح الفاسد ~~تسليما في حق وجوب المهر فكذا لا تستوجب النفقة في التسليم بالنكاح الفاسد ~~(قال) وإذا اختلف الزوج والمرأة فقال الزوج أنا فقير وقالت المرأة هو غنى ~~فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى المرأة البينة لان الفقر في الناس أصل ~~واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله يولد كل مولود أحمر ليس ~~عليه غبرة أي سترة ثم يرزقه الله تعالى من فضله فالزوج يتمسك بما هو الأصل ~~والمرأة تدعى غنى عارضا فعليها البينة وعليه اليمين لانكاره وبه أجاب في ~~كتاب العتاق إذا ادعى المعتق أنه معسر فالقول قوله فأما ما أشار في سائر ~~الديون إن كان وجوب الدين عليه ببيع أو قرض لم يقبل قوله انه معسر لأنه صار ~~غنيا بما دخل في ملكه في المال فلا قول له في دعوى الفقر بعد تيقننا بزوال ~~ذلك الأصل وكذلك قالوا في كل دين التزمه بالعقد اختيارا كالمهر ودين ~~الكفالة فاقدامه على الالتزام بمنزلة اقرار منه انه قادر على الأداء فان ~~العاقل لا يلتزم مالا يقدر على أدائه اختيارا فاما فيما سوى ذلك فالقول ~~قوله في دعوى العسرة وبعض المتأخرين من مشايخنا يقولون بحكم في ذلك زيه فإن ~~كان عليه زي الأغنياء لم يقبل قوله انه معسر لان الزي دليل على غناه قال ~~الله تعالى تعرفهم بسيماهم وقال الله تعالى ولو أرادوا الخروج لأعدوا له ~~عدة وقال جل وعلا وإن كان قميصه قد من قبل ففي هذا دليل على أن الظاهر من ~~العلامة يجعل حكما الا في الفقهاء والعلوية فإنهم يتكلفون الزي مع العسرة ~~ليعظمهم الناس فلا يجعل الزي حكما في حقهم لظهور العادة بخلافه (قال) فإن ~~لم يكن لها بينة على يساره وسألت القاضي ان يسأل عن يساره ms1440 في السر فليس ذلك ~~على القاضي لأنه وجد دليلا يعتمده لفصل الحكم وهو التمسك بالأصل فليس عليه ~~ان يطلب دليلا آخر وان فعله فاتاه من أخبر عنه انه موسر لا يعتمد ذلك أيضا ~~الا ان يخبره بذلك رجلان عدلان PageV05P193 # ويكونا بمنزلة الشاهدين يخبران انهما قد علما ذلك فحينئذ لو شهدا عنده في ~~مجلس الحكم يثبت يساره بشهادتهما وكذلك أن أخبراه بذلك لان المعتبر علم ~~القاضي ويحصل له علم بخبرهما كما يحصل بشهادتهما وان أخبرا انهما علما ذلك ~~من رواية راو لم يؤخذ بقولهما لأنهما ما أخبراه عن علم وإنما أخبراه عن ظن ~~أو عن خبر من لا يعتمد خبره والخبر إذا تداولته الألسنة تتمكن فيه الزيادة ~~والنقصان عادة فلهذا لا يعتمد مثل هذا الخبر (قال) وان أقامت المرأة البينة ~~انه موسر وأقام الزوج البينة أنه محتاج أخذ بينة المرأة لأنها قامت على ~~الاثبات ولان شهود الزوج اعتمدوا في شهادتهم ما هو الأصل وشهود المرأة ~~عرفوا الغنى العارض فلهذا يفرض لها عليه نفقة الموسرين (قال) وإذا كان ~~للزوج عليها دين فقال احسبوا لها نفقتها منه كان له ذلك لان أكثر ما في ~~الباب أن تكون النفقة لها دينا عليه فإذا التقى الدينان تساويا قصاصا الا ~~ترى ان له ان يقاص بمهرها فالنفقة أولى (قال) وإذا فرضت النفقة لها على ~~زوجها ولها عليه شئ من مهرها فأعطاها شيئا من ذلك فقال الزوج هو من المهر ~~وقالت المرأة بل هو من النفقة فالقول قول الزوج أنه من المهر وكذلك هذا في ~~جميع قضاء الديون إذا كان من وجوه مختلفة لأنه هو المملك فالقول قوله في ~~بيان جهة التمليك وهو المحتاج إلى تفريغ ذمته فالقول قوله في أنه تفرغ ذمته ~~بهذا الأداء من كذا دون كذا (قال) وإذا اختلفا فيما وقع الصلح عليه أو ~~الحكم به من النفقة في الجنس أو القدر فالقول قول الزوج والبينة بينة ~~المرأة لأنها مدعية الزيادة فتحتاج إلى الاثبات بالبينة والزوج منكر لذلك ~~فالقول قوله مع يمينه فإن كان ms1441 الذي أقر به الزوج وحلف عليه لا يكفيها بلغ ~~بها الكفاية في المؤتنف لان النفقة للكفاية وقد بينا أن ما قضى به القاضي ~~أو وقع الصلح عليه ان كأن لا يكفيها فلها أن تطالب بما يكفيها في المستقبل ~~فكذلك ما أقر به الزوج (قال) ولو أخذت المرأة من زوجها كفيلا بالنفقة كل ~~شهر لم يكن على الكفيل الا شهر واحد لأنه أضاف كلمة كل الا مالا يعرف ~~منتهاه فيتناول الأدنى كمن يقول لفلان على كل درهم وأصله في الإجارة إذا ~~استأجر دارا لكل شهر كان لزوم العقد في شهر واحد وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى انه كفيل بنفقتها ما عاشت وبقي النكاح بينهما استحسانا لما فيه من ~~العرف الظاهر ولان قصد المرأة التوثق بهذا الجنس من حقها فكان الكفيل صرح ~~لها بما هو مقصودها فقال في كفالته أبدا أو ما عاشت وهناك يثبت حكم الكفالة ~~بهذا الجنس من حقها عليه PageV05P194 # عاما فكذا هنا ولو ضمن لها نفقة سنة كان جائزا وإن لم يكن واجبا ولكن ~~إضافة الكفالة إلى سبب الوجوب صحيح وقد حصل ذلك بتسمية المدة ولم يبين أن ~~الزوج هل يجبر على اعطاء الكفيل بالنفقة أم لا فظاهر المذهب أنه لا يجبر ~~على ذلك كما لا يجبر على اعطاء الكفيل بدين آخر وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه قال إذا قالت المرأة إنه يريد أن يغيب ولا يترك لي نفقة أمره ~~القاضي أن يعجل لها نفقة شهر أو يعطيها كفيلا بنفقة شهر استحسانا لأنها ~~طلبت من القاضي أن ينظر لها فيجيبها على ذلك لان الحال حال النظر (قال) ~~وإذا فرض القاضي لها على الزوج نفقة معلومة كل شهر فمضت أشهر لم يعطها حتى ~~مات أو ماتت لم يؤخذ بشئ منها لان النفقة تستحق استحقاق الصلات لا استحقاق ~~المعاوضات على ما قررناه والصلات لا تتم الا بالقبض وتسقط بالموت قبل القبض ~~وشبهه في الكتاب بمن وجبت عليه الجزية إذا مات لم تستوف من تركته لهذا ولان ~~السبب قيام ms1442 الزوج عليها وتفريغها نفسها لمصالحه وقد زال ذلك قبل الاستيفاء ~~فيسقط حقها كما إذا زال العيب قبل رد المشترى لم يكن له أن يرد بعد ذلك ~~(قال) ولو كانت المرأة استعجلت النفقة مدة ثم ماتت قبل مضى تلك المدة لم ~~يكن للزوج أن يسترد من تركتها شيئا من ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى لما قلنا أنها صلة وحق الاسترداد في الصلات ينقطع بالموت ~~كالرجوع في الهبة وعند محمد رحمه الله تعالى يترك من ذلك حصة المدة الماضية ~~قبل موتها ويسترد ما وراء ذلك لأنها أخذت ذلك من ماله لمقصود لم يحصل ذلك ~~المقصود له فكان له أن يسترد منها كما لو عجل لها نفقة ليتزوجها فماتت قبل ~~أن يتزوجها وروي ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى قال إن كان الباقي من ~~المدة شهرا أو دونه لم يرجع بشئ في تركتها وإن كان فوق ذلك ترك لها مقدار ~~نفقة شهر استحسانا ويسترد من تركتها ما زاد على ذلك لأنه إنما يعطيها ~~النفقة شهرا فشهرا عادة ففي مقدار نفقة شهر هي مستوفية حقها وفيما زاد على ~~ذلك مستعجلة (قال) ولو كانا حيين فاختلفا فيما مضي من المدة من وقت قضاء ~~القاضي فالقول قول الزوج لانكاره الزيادة وانكاره سبق التاريخ في القضاء ~~والبينة بينة المرأة لاثباتها ذلك (قال) وإذا بعث إليها بثوب فقال هو هدية ~~وقال الزوج هو من الكسوة فالقول قول الزوج مع يمينه لأنه هو المملك للثوب ~~منها فالقول قوله في بيان جهته إلا أن تقيم المرأة البينة أنه بعث به هدية ~~وان أقاما البينة فالبينة بينة الزوج لأنه يثبت ببينته فراغ ذمته عن ~~PageV05P195 # حقها من الكسوة أو المهر وكذلك أن أقام كل واحد منهما البينة على اقرار ~~الآخر بما ادعاه لان الزوج هو المدعى للقضاء فيما عليه من الحق فمعنى ~~الاثبات في بينته أظهر وكذلك أن بعث بدراهم فقال هي نفقة وقالت المرأة هي ~~هدية فالقول قوله لما بينا (قال) وإذا أعطاها كسوة فعجلت ms1443 تمزيقها أو هلكت ~~منها لم يكن عليه أن يكسوها حتى يأتي الوقت لما بينا أن أحوال الناس تختلف ~~في صيانة الثياب وتمزيقها فيتعذر تعليق الحكم بحقيقة تجدد الحاجة فيقام ~~الوقت مقامه تيسيرا فما لم يأت الوقت لا تتجدد الحاجة فلا يتجدد سبب الوجوب ~~لها فلم يكن لها أن تطالبه بشئ (قال) وكذلك أن صانتها ولبست غيرها فإذا جاء ~~الوقت المعلوم لها ان تطالب بالكسوة والقاضي في الابتداء يوقت من المدة ما ~~يتمزق فيه الثوب باللبس المعتاد فما لم يتبين خطأه في ذلك التوقيت يجب بناء ~~الحكم عليه ولا ينظر إلى تعجيلها التمزيق ولا إلى صيانتها فوق المعتاد ~~(قال) وكذلك أن أخذت نفقة شهر فلم تنفق حتى جاء الشهر الثاني وهي معها فلها ~~أن تطالبه بنفقة الشهر الثاني بخلاف نفقة ذي الرحم المحرم فان هناك المعتبر ~~تحقق الحاجة ألا ترى أنه لو كان له مال لم يستوجب النفقة على غيره والحاجة ~~مرتفعة ببقاء المأخوذ معه بخلاف نفقة الزوجة (قال) وإذا فرض القاضي لها ~~النفقة على زوجها فأنفقت من مالها ولم تأخذ منه شيئا فلها أن تأخذه بما مضى ~~من ذلك لان نفقة الزوجة تصير دينا بقضاء القاضي أو الصلح عن التراضي وقد ~~بيناه (قال) وإن كان هذا في ذي الرحم المحرم فأنفق على نفسه من مال آخر بعد ~~فرض القاضي لم يكن له أن يرجع على الذي فرض له عليه بشئ لما مضى لما بينا ~~أن المعتبر هنا حقيقة الحاجة وقد انعدم ذلك بمعنى ذلك الوقت فلا تصير ~~النفقة دينا وأورد في باب الزكاة من الجامع أن نفقة ذي الرحم المحرم تصير ~~دينا بقضاء القاضي وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فوضع المسألة هناك ~~فيما إذا استدان المنفق عليه وأنفق من ذلك فتكون الحاجة قائمة لقيام الدين ~~عليه وهنا وضع المسألة فيما إذا أنفق من مال له أو من صدقة تصدق بها عليه ~~والحاجة لا تبقى بعد مضى المدة قررنا هذا فيما أمليناه من شرح الجامع (قال) ~~وإن كان الرجل غائبا وله ms1444 مال حاضر فطلبت المرأة النفقة فإن كان القاضي يعلم ~~بالنكاح بينهما فرض لها النفقة في ذلك المال لعلمه بوجود السبب الموجب له ~~الا ترى ان من أقر بدين ثم غاب قضى القاضي عليه بذلك لعلمه به فكذلك النفقة ~~ولكن يشترط ان ينظر للغائب وذلك في أن يحلفها انه لم يعطها PageV05P196 # النفقة لجواز أن يكون أعطاها النفقة قبل أن يغيب وهي تلبس على القاضي ~~لتأخذ ثانيا وإذا حلفت فأعطاها النفقة أخذ منها كفيلا لجواز ان يحضر الزوج ~~فيقيم البينة انه قد كان أوفى نفقتها وهذا لان القاضي مأمور بالنظر لكل من ~~عجز عن النظر لنفسه (قال) وإذا حضر الزوج وأثبت بالبينة انه كان قد أوفاها ~~أو أرسل إليها بشئ في حال غيبته أمرها برد ما أخذت لأنه ظهر عند القاضي ~~انها أخذت بغير حق وللزوج الخيار ان شاء أخذها بذلك وان شاء أخذ الكفيل وإن ~~لم يكن النكاح بينهما معلوما للقاضي فأرادت إقامة البينة على الزوجية لم ~~يقبل القاضي ذلك منها عندنا لما فيه من القضاء على الغائب بالبينة وعن زفر ~~رحمه الله تعالى انه يسمع منها البينة ويعطيها النفقة من مال الزوج وإن لم ~~يكن للزوج مال يأمرها بالاستدانة فان حضر الزوج وأقر بالنكاح أمره بقضاء ~~الدين وان أنكر ذلك كلفها إعادة البينة فإن لم تعد أمرها برد ما أخذت ولم ~~يقض لها بشئ مما استدانت على الزوج لان في قبول البينة بهذه الصفة نظرا لها ~~ولا ضرر فيه على الغائب فيجيبها القاضي إلى ذلك ولكنا نقول فيه قضاء على ~~الغائب لان دفع ماله إليها لتنفق على نفسها لا يكون الا بعد القضاء عليه ~~بالزوجية (قال) وان أحضرت غريما للزوج أو مودعا في يده مال للزوج وهو مقر ~~بالمال والزوجية أمره القاضي بأداء نفقتها من ذلك بخلاف دين آخر على الغائب ~~فان صاحب الدين إذا أحضر غريما أو مودعا للغائب لم يأمره بقضاء دينه منه ~~وإن كان مقرا بالمال وبدينه لان القاضي إنما يأمر في حق الغائب بما يكون ~~نظرا ms1445 له وحفظا لملكه عليه وفى الانفاق على زوجته من ماله حفظ ملكه عليه ~~وليس في قضاء الدين من ماله حفظ ملكه عليه بل فيه قضاء عليه بقول الغير ~~فلهذا المعني تقع الفرقة بينهما (قال) وان جحد المديون أو المودع الزوجية ~~بينهما أو كون المال في يده لم تقبل بينتها على شئ من ذلك أما على الدين ~~والوديعة فلأنها تثبت الملك للغائب حتى إذا ثبت ملكه ترتب عليه حقها فيه ~~وهي ليست بخصم في اثبات الملك للزوج في أمواله وأما إذا جحدا الزوجية فقد ~~كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا تقبل بينتها على الزوجية لأنها ~~تدعى حقا فيما في يده من المال بسبب فكان خصما في اثبات ذلك السبب كمن ادعى ~~عينا في يد انسان انه له اشتراه من فلان الغائب ثم رجع وقال لا تقبل بينتها ~~على ذلك وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنها تثبت النكاح على ~~الغائب والمودع والمديون ليس بخصم عن الغائب في اثبات النكاح عليه بالبينة ~~والاشتغال من القاضي بالنظر يكون بعد العلم PageV05P197 # بالزوجة فإذا لم يكن ذلك معلوما له لا يشتغل بسماع البينة من غير خصم وإن ~~لم يكن له مال حاضر لم يفرض لها النفقة بطريق الاستدانة عندنا خلافا لزفر ~~رحمه الله تعالى لان في هذا قضاء على الغائب وقد بيناه وإن كان له مال حاضر ~~فحضور ماله بمنزلة حضوره استحسانا (قال) ولا يبيع العروض في نفقتها أما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر لان الزوج لو كان حاضرا لم يبع القاضي ~~عروضه في ذلك فإذا كان غائبا أولى وأما على قولهما إنما يبيع على الحاضر ~~عروضه بعد ما يحجر عليه وليس له ولاية الحجر والزام القضاء على الغائب ~~(قال) وينفق عليها من غلة الدار والعبد لان ذلك من جنس حقها ويعطيها الكسوة ~~من الثياب ان كانت له والنفقة من طعامه إن كان له لأنه من جنس حقها ولها أن ~~تأخذ من غير قضاء كما قال صلى الله عليه ms1446 وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف فلان يقضى لها القاضي بذلك كان أولى ويأخذ منها كفيلا ~~بجميع ذلك نظرا منه للغائب فإذا رجع الزوج وأقام البينة على وصول النفقة ~~إليها لهذا الوقت فالكفيل ضامن لما أخذت لأنه التزم بالكفالة وإن لم يكن له ~~بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شئ على الكفيل وان نكلت عن اليمين ونكل ~~الكفيل لزمها وللزوج الخيار بين أن يأخذها بذلك أو يأخذ الكفيل لأنه كفيل ~~بما لزمها رده من النفقة وقد ثبت ذلك بنكولها ولهذا لزم كفيلها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب نفقة العبد) * ~~(قال) رضي الله عنه وإذا كان للعبد أو المدبر أو المكاتب امرأة حرة أو أمة ~~قد بوئت معه بيتا فإنه يفرض عليه نفقتها بقدر ما يكفيها لان سبب وجوب ~~النفقة الزوجية وهي تحقق في حق المملوك كما تتحقق في حق الحر وهو تسليمها ~~إلى الزوج في منزله والحكم ينبنى على السبب الا ترى ان المهر بالنكاح يجب ~~على العبد كما يجب على الحر ثم ما يجب على العبد من الديون إذا ظهر في حق ~~المولى تعلق بمالية رقبته حتى يباع فيه الا ان يقضيه المولى ودين النفقة ~~ظهر في حق المولى لان سببه وهو النكاح كان برضاه فإذا اجتمع عليه من النفقة ~~ما يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه ~~أيضا وليس في شئ من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد مرة الا النفقة لان ~~النفقة يتجدد PageV05P198 # وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث واما المدبر لا يمكن بيعه في ~~النفقة ولكن يؤمر فيه بالسعاية وكذلك المكاتب لا يمكن بيعه مع قيام عقد ~~الكتابة وإنما يقضي بالنفقة في كسبه كما يقضى بسائر ديونه في كسبه فإن كان ~~للعبد أو المدبر ولد من امرأته لم يكن عليها نفقة الولد لأنها ان كانت أمة ~~فالولد ملك لمولاها ونفقة المملوك على المالك دون الأب وان كانت ms1447 حرة فولدها ~~يكون حرا ولا تجب نفقة الحر على المملوك بحال لان كسب العبد والمدبر لمولاه ~~ونفقة الولد الحر ليست على المولى وكذلك لا يكون في كسبهما وكذلك المكاتب ~~لا يجب في كسبه نفقة ولد حر ولا نفقة ولد هو مملوك للغير وان كانت امرأته ~~مكاتبة معه لمولى واحد كاتبهما كتابة واحدة فنفقة الولد على الأم دون الأب ~~لان الولد تابع للأم في كتابتها الا ترى ان كسب الولد يكون لها ولو جنى ~~عليه كان أرش الجناية لها وان مات الولد وترك مالا فذلك كله لها فكذلك نفقة ~~الولد تكون عليها وهذا بخلاف ما إذا وطئ المكاتب أمته فولدت فان نفقة ذلك ~~الولد على المكاتب لأنه داخل في كتابته حتى كان كسبه له وأرش الجناية عليه ~~له أيضا ليس للأم من ذلك شئ لأنها أمة ولو كان للأم فالأم أمة له أيضا ~~فلهذا كانت نفقته عليه ولأنه جزء منه فإذا تبعه في العقد كانت نفقته بمنزلة ~~نفقة نفسه (قال) ولو تزوج العبد أو المدبر أو المكاتب بغير إذن المولى فلا ~~نفقة عليهم ولا مهر لان وجوب النفقة والمهر يكون بعد صحة العقد ونكاحهم ~~بغير إذن المولى غير صحيح وان عتق واحد منهم جاز نكاحه حين يعتق لسقوط حق ~~المولى ويجب على المهر والنفقة في المستقبل والمستسعى في بعض القيمة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى كالمكاتب (قال) وان كانت المدبرة أو الأمة أو أم ~~الولد تحت حر أو عبد فلا نفقة عليهما ما لم يبوئها معه بيتا لانعدام ~~التسليم قبل التبوئة ويستوى إن كان دخل بها أو لم يدخل بها لان بالدخول ~~إنما يوجد تسليم المعقود عليه ولا معتبر به في النفقة فان تسليم المعقود ~~عليه مقرر للبدل والنفقة ليست ببدل ألا ترى أن الرتقاء تستحق النفقة وقد ~~انعدم منها تسليم المعقود عليه فعرفنا أن المعتبر في النفقة تفريغها نفسها ~~لحق الزوج وذلك يكون بالتبوئة فان بوأها معه بيتا فعليه النفقة وان انتزعها ~~منه واحتاج إلى خدمتها فلا نفقة على ms1448 الزوج ما دامت عند مولاها وان أعادها ~~إليه وبوأها معه بيتا فعليه النفقة كالحرة إذا هربت من زوجها ثم عادت إلى ~~بيته توضيحه أن الأمة محبوسة عند مولاها لحق المولى في خدمتها فكانت ~~كالمحبوسة في الدين ولا نفقة للمحبوسة بالدين إذا PageV05P199 # كان الزوج ممنوعا منها فإذا قضت الدين وعادت إلى بيت الزوج كان لها ~~النفقة وإن كان لها منه ولد فلا نفقة عليه للولد لان ولد الأمة مملوك ~~لمولاها فنفقته تكون على مالكه وان كانت المرأة مكاتبة وقد بوأها معه بيتا ~~أو لم يبوئها منه فهو سواء ولها النفقة ولان المكاتبة في يد نفسها كالحرة ~~وليس لمولاها أن يستخدمها فكانت هي كالحرة في استحقاق النفقة على الزوج إذا ~~لم تحبس نفسها عنه ظالمة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب * (باب نفقة أهل الذمة) * (قال) رضي الله عنه ويفرض علي الذمي نفقة ~~امرأته بالمعروف كما يفرض على المسلم لأنها كفاية مشروعة للحاجة وسببها وهو ~~الزوجية يتحقق فيما بين أهل الذمة كما يتحقق فيما بين المسلمين فإن كانت ~~ذات رحم محرم منه وذلك في دينهم نكاح فطلبت نفقتها منه من قبل النكاح فرض ~~لها من ذلك عليه كما يفرض في النكاح الصحيح في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لما بينا من أصله أن لهذه الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة وان رفع ~~أحدهما الامر إلى القاضي لا يفرق القاضي بينهما فيقضى لها بالنفقة وعندهما ~~ليس لهذه الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة وبرفع أحدهما لامر القاضي يفرق ~~القاضي بينهما فلا يقضى لها بالنفقة ولا خلاف في النكاح بغير شهود ان ~~القاضي يقضى لها بالنفقة لان النكاح بغير شهود صحيح فيما بينهم فان الاشهاد ~~من حق الشرع وهم لا يخاطبون بذلك الا ترى أنهم يقرون عليه بعد الاسلام ~~(قال) وإذا أسلم الذمي وامرأته من غير أهل الكتاب فأبت الاسلام وفرق بينهما ~~فلا نفقة لها في العدة لان الفرقة جاءت من قبلها بسبب هي عاصية في ذلك وهو ~~إباء الاسلام بعد ما عرض ms1449 عليها ولهذا لا مهر لها إذا كان قبل الدخول فليس ~~لها نفقة العدة وإن كان بعد الدخول أيضا الا ان في المهر إذا جاءت الفرقة ~~من قبلها قبل الدخول سقط المهر عنه سواء كان بحق أو بغير حق لان سقوط المهر ~~بتفويتها المعقود عليه على الزوج وذلك موجود في الحالين فاما سقوط النفقة ~~باعتبار حبسها نفسها فيكون بمنزلة النفقة حال قيام النكاح وهناك ان حبست ~~نفسها ظلما كالناشزة لم يكن لها النفقة وان حبست نفسها بحق لم تسقط نفقتها ~~كما لو حبست نفسها لاستيفاء صداقها فكذلك في نفقة العدة ان كانت الفرقة من ~~جهتها بسبب هي عاصية في ذلك فليس لها نفقة العدة وإن لم تكن عاصية في ذلك ~~فلها نفقة العدة (قال) وان كانت PageV05P200 # المرأة هي التي أسلمت فأبى الزوج ان يسلم ففرق بينهما كان عليه النفقة ~~والسكنى ما دامت في العدة لان الفرقة جاءت بسبب من جهة الزوج وهو اباؤه عن ~~الاسلام وذلك منه تفويت الامساك بالمعروف فتعين التسريح بالاحسان والاحسان ~~في التسريح ان يوفيها مهرها ونفقة عدتها (قال) وإذا خرج أحد الحربيين مسلما ~~ثم خرج الآخر بعده فلا نفقة عليه لها قال لان العصمة انقطعت فيما بينهما ~~بخروج أولهما ومعنى هذا ان وجوب نفقة العدة باعتبار ملك اليد الثابت للزوج ~~عليها في حالة العدة ولهذا لا تجب النفقة في العدة من نكاح فاسد أو وطئ ~~بشبهة ولا في عدة أم الولد من المولى وتباين الدارين كما يقطع عصمة النكاح ~~يقطع ملك اليد الثابت بالنكاح ثم إن كان الزوج هو الخارج فلا عدة عليها ~~لأنها حربية وان كانت المرأة هي التي خرجت فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعندهما عليها العدة لحق الشرع لا لحق الزوج فلا تكون نفقة العدة ~~عليه والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب النفقة في الطلاق ~~والفرقة والزوجية) * (قال) ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة السكنى والنفقة ما ~~دامت في العدة أما المطلقة الرجعية فلأنها في بيته منكوحة له كما كانت من ~~قبل ms1450 وإنما أشرف النكاح على الزوال عند انقضاء العدة وذلك غير مسقط للنفقة ~~كما لو آلى منها أو علق طلاقها بمضي شهر فاما المبتوتة فلها النفقة والسكنى ~~ما دامت في العدة عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لها السكنى ولا ~~نفقة لها الا أن تكون حاملا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا نفقة ~~للمبتوتة في العدة واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس رضى الله تعالى عنها قالت ~~طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكني ~~إلا أن في صحة هذا الحديث كلاما فإنه روى أن زوج فاطمة أسامة بن زيد رضى ~~الله تعالى عنه كان إذا سمع منها هذا الحديث رماها بكل شئ في يده وعن عائشة ~~رضى الله تعالى عنها قالت تلك المرأة فتنت العالم أي بروايتها هذا الحديث ~~وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في ~~العدة وتأويله ان ثبت من وجهين (أحدهما) أن زوجها كان غائبا فإنه خرج إلى ~~اليمن ووكل أخاه بأن ينفق PageV05P201 # عليها خبز الشعير فأبت هي ذلك ولم يكن الزوج حاضرا ليقضى عليه بشئ آخر ~~(والثاني) أنها كانت بذيئة اللسان على ما روى أنها كانت تؤذى أحماء زوجها ~~حتى أخرجوها فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تعتد في بيت ابن أم ~~مكتوم رضي الله تعالى عنه فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ثم لا خلاف ~~في استحقاقها السكنى فإنه منصوص عليه بقوله تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن ~~الآية وقال تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم فعلماؤنا قالوا النفقة والسكنى كل ~~واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح وهذه العدة حق من حقوق النكاح فكما ~~يبقى باعتبار هذا الحق ما كان لها من استحقاق السكني فكذلك النفقة ms1451 ~~وباستحقاق السكني يتبين بقاء ملك اليد للزوج عليها ما دامت في العدة وكما ~~يثبت استحقاق النفقة بسبب ملك اليمين يثبت بسبب ملك اليد ألا ترى أن نفقة ~~رقيق المكاتب عليه في كسبه لماله فيه من ملك اليد ولا يدخل عليه نفقة ~~المرهون فإنه لا يكون على المرتهن مع ملك اليد له لان ملك اليد للمرتهن في ~~المالية دون العين فان يده يد الاستيفاء وذلك في المالية دون العين فأما ~~إذا كانت حاملا فلها النفقة بالنص وهو قوله تعالى وان كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن ومن أصل الشافعي رحمه الله تعالى أن تعليق الحكم ~~بالشرط كما يدل على ثبوت الحكم عند وجود الشرط يدل على نفيه عند عدم الشرط ~~وعند تعليق الحكم بالشرط لا يدل على عدم الحكم عند عدم الشرط لان مفهوم ~~النص ليس بحجة ولأنه يجوز أن يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط بعلة أخرى ~~ألا تري أن من قال لعبده أنت حر إذا جاء رأس الشهر ثم قال أنت حر غدا يبقى ~~ذلك التعليق صحيحا حتى لو أزاله من ملكه اليوم فمضي الغد ثم اشتراه ثم جاء ~~رأس الشهر يعتق ولو بقي في ملكه حتى الغد يعتق أيضا كيف وقد قال أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم وفى قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أسكنوهن من حيث ~~سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وقراءته لابد أن تكون مسموعة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذلك دليل على أن النفقة مستحقة لها بسبب العدة وان ~~قوله وان كن أولات حمل لإزالة إشكال كان عسى ان يقع فان مدة الحمل تطول ~~عادة فكان يشكل أنها هل تستوجب النفقة بسبب العدة في مدة الحمل وان طالت ~~فأزال الله تعالى هذا الاشكال بقوله حتى يضعن حملهن ثم النفقة إذا كانت ~~حاملا تجب لها لا للولد بدليل أنه لا تجب في مال الولد وإن كان له مال أوصى ~~له به وانها لا تتعدد بتعدد الولد وأنها إذا كانت أمة ms1452 PageV05P202 # فنفقتها على زوجها ونفقة الولد تكون على مولاه كما بعد الانفصال وأن ~~المنكوحة إذا حبلت لا تتضاعف نفقتها ولو كان الحمل يستحق النفقة لتضاعف ~~نفقة المنكوحة إذا حبلت فإذا ثبت ان النفقة لها فقلنا لا بد من سبب ~~لاستحقاق النفقة بينهما وبين الزوج ولا سبب لذلك سوى العدة والحامل والحائل ~~في هذا السبب سواء ولا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا لقوله تعالى ولا يخرجن ~~الا ان يأتين بفاحشة قال إبراهيم رضي الله عنه خروجها من بيتها فاحشة ~~ولأنها مكفية المؤنة لا حاجة لها إلى الخروج ليلا ولا نهارا بخلاف المتوفى ~~عنها زوجها فإنه لا نفقة لها في تركة الزوج فهي تحتاج إلى أن تخرج بالنهار ~~في حوايجها والبائنة بالخلع والايلاء واللعان وردة الزوج ومجامعة أمها سواء ~~في ذلك لأن هذه الفرقة كلها بسبب من جهة الزوج بعد أن كانت مستحقة للنفقة ~~في أصل النكاح فيبقي ذلك الحق ببقاء العدة فان اشترط الزوج في الخلع أن لا ~~سكنى في العدة ولا نفقة فعليه السكنى ولا نفقة عليه لان خروجها من بيتها ~~معصية واشتراط المعصية في الخلع باطل ولان النفقة حقها واسقاطها حق نفسها ~~صحيح فأما السكنى من حق الشرع واسقاط ما هو حق الشرع باطل ألا ترى أن ~~اسقاطها لما زاد علي العشرة من المهر عند العقد صحيح بخلاف العشرة حتى لو ~~أبرأت زوجها من مؤنة السكني ورضيت أن تكون في بيت نفسها أو تلتزم مؤنة ~~السكني من مالها كان صحيحا لان ذلك حقها (قال) وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا ~~وهي أمة وقد بوأها معه بيتا فعلى الزوج النفقة لأنها كانت مستحقة للنفقة ~~حال قيام النكاح فيبقى ذلك ببقاء العدة فان أخرجها المولى إليه لخدمته بطلت ~~النفقة عن الزوج كما في حال قيام النكاح إذا شغلها بخدمته فان أعادها إلى ~~بيت الزوج وترك استخدامها فلها النفقة كما في حال قيام النكاح فاما إذا ~~كانت عند الطلاق في بيت المولى يستخدمها ثم عادت إلى بيت الزوج بعد الطلاق ~~فلا نفقة لها ms1453 عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لها النفقة كما لو كان ~~استخدامه إياها بعد الطلاق وهذا لان سقوط النفقة بعارض فإذا زال ذلك العارض ~~صار كأن لم يكن الا ترى ان الحرة إذا كانت ناشزة هاربة من الزوج حين طلقها ~~ثم عادت إلى بيته كان لها نفقة العدة لهذا المعنى وحجتنا في ذلك أن باعتبار ~~العدة يبقى ما كان ثابتا ولا يثبت ما لم يكن ثابتا لان الثبوت ابتداء ~~يستدعى قيام الملك مطلقا فاما ثبوت نفقة العدة عند الفرقة فإن كانت في بيت ~~الزوج عند ذلك كانت مستحقة للنفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فان اعترض بعد ذلك ~~PageV05P203 # مسقط ثم زال صار كأن لم يكن وإذا لم تكن مستحقة للنفقة عند الفرقة فلو ~~جعلنا لها النفقة في العدة كان هذا إثبات النفقة لها ابتداء في العدة وذلك ~~لا يكون وهذا المعنى وهو ان المقصود من التبوئة ان تتفرغ للقيام بمصالح ~~الزوج وذلك في حال قيام النكاح فإذا بوأها بيتا في حال قيام النكاح استحقت ~~النفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فاما إذا كان ابتداء التبوئة في العدة لا ~~يحصل به هذا المقصود لأنها لا تقوم بمصالح الزوج والقياس في الناشزة هكذا ~~ولكنا استحسنا فيها لان الحرة مستحقة في أصل النكاح والعارض المسقط عند ~~الفرقة وبعدها في حقها سواء إذا زال صار كأن لم يكن بخلاف الأمة وان جاءت ~~الفرقة من قبل المرأة بالمعصية كالردة ومطلوعة ابن الزوج على الجماع وما ~~أشبه ذلك فلا نفقة لها ان أصرت على ذلك أو رجعت وتابت من لردة اما السكنى ~~فواجبة لها لان القرار في البيت مستحق عليها فلا يسقط ذلك بمعصيتها اما ~~النفقة فواجبة لها فتسقط بمجئ الفرقة من قبلها بالمعصية (قال) وان كانت أمة ~~قد بوأها المولى بيتا فعتقت واختارت نفسها فلها النفقة في العدة لان ~~اختيارها كان بسبب حق مستحق لها وقد بينا ان النفقة لا تسقط في حال قيام ~~النكاح إذا حبست نفسها بحق فكذلك إذا وقعت الفرقة بسبب حق مستحق ms1454 لها (قال) ~~وإذا لم تخاصم المعتقة في نفقتها حتى أنقضت عدتها فلا نفقة لها وكذلك التي ~~طلقها زوجها لان نفقة العدة لا تكون أوجب من نفقة النكاح وقد بينا ان نفقة ~~النكاح لا تصير دينا بمضي المدة قبل الفرض ولا يكون لها ان تطالب بها بعد ~~زوال النكاح فنفقة العدة أولى وهذا لان السبب ملك اليد والمستحق بهذا السبب ~~في حكم الصلة فلا بد من قيام السبب لثبوت حق المطالبة الا ترى ان الذمي إذا ~~أسلم وعليه خراج رأسه يطالب بشئ منه لزوال السبب قبل الاستيفاء فهذا مثله ~~(قال) وإن كان الزوج غائبا فاستدانت عليه ثم قدم بعد انقضاء العدة فهذا ~~ونفقة النكاح سواء وقد بينا هناك ان على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~الأول استدانتها على الزوج صحيح وعلى قوله الآخر إنما استدانت على نفسها ~~وليس على الزوج من ذلك شئ فكذلك في حكم نفقة العدة (قال) وإذا تطاولت العدة ~~بالمرأة فالنفقة لها واجبة حتى تنقضي العدة بالحيض أو بالشهور عند الإياس ~~لان سبب الاستحقاق قائم فيبقى الاستحقاق ببقاء السبب طالت المدة أو قصرت ~~الا تري ان في الطلاق الرجعي يسوى بين ان تطول مدة الحيض أو تقصر والأصل ~~فيه حديث علقمة رضي الله عنه فإنه طلق امرأته PageV05P204 # فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه منها عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه وقال إن لله تعالى حبس ميراثها عليك (قال) وان اختلفا في انقضاء ~~العدة فالقول قولها مع يمينها لان ما في رحمها لا يعلمه غيرها فتكون أمينة ~~فيه مقبولة القول هكذا قال أبي بن كعب رضي الله عنه من الأمانة ان تؤمن ~~المرأة على ما في رحمها ولأنها متمسكة بالأصل والأصل بقاء العدة واستحقاق ~~النفقة كان ثابتا لها فيبقى ما لم يظهر انقضاء العدة وبقول الزوج ذلك لا ~~يظهر في حقها لان قوله ليس بحجة عليها فان أقام الزوج البينة على اقرارها ~~بانقضاء العدة برئ من النفقة لان ثبوت اقرارها بالبينة كثبوته بالمعاينة ~~(قال) وإذا ms1455 جامعت ابن زوجها مطاوعة في عدتها لم تبطل بذلك نفقتها الا على ~~قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول النفقة تجب شيئا فشيئا فكما أنها لو ~~طاوعت ابن الزوج في حال قيام النكاح لم يكن لها النفقة فكذلك إذا فعلت ذلك ~~في العدة ولكنا نقول لا تأثير لفعلها هنا هي الفرقة فان الفرقة بينهما قد ~~وقعت قبل فعلها ولا تأثير لهذا الفعل في اسقاط العدة فتبقى النفقة مستحقة ~~لها بخلاف ما إذا فعلت حال قيام النكاح لان الفرقة هناك وقعت بفعلها وهي ~~عاصية في ذلك فأما إذا ارتدت في العدة سقطت نفقتها لا لعين الردة ولكن ~~لأنها تحبس فلا تكون في بيت زوجها والمحبوسة بحق عليها لا تستوجب النفقة في ~~حال قيام النكاح فكذلك لا تستوجب النفقة في العدة وان تابت ورجعت إلى بيته ~~كان لها النفقة لزوال العارض وهو الحبس بخلاف ما إذا وقعت الفرقة بردتها ~~فان هناك لا نفقة لها وان تابت لان أصل الفرقة كان من جهتها بمعصية ولو ~~لحقت بدار الحرب مرتدة فقد انقطعت العصمة بينهما حتى إذا جاءت مسلمة أو ~~تائبة أو سبيت فأعتقت أو لم تعتق فلا نفقة لها لان استحقاق النفقة باعتبار ~~بقاء العصمة وتباين الدارين قاطع للعصمة (قال) ولو أن مستأمنا في دارنا ~~تزوج ذمية ودخل بها وطلقها فلها النفقة في قول من يوجب على الذمية العدة ~~وقد بينا فيه شبه الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فمن أوجب عليها ~~يقول النفقة لما كانت مستحقة في حال قيام النكاح لها يبقى ببقاء العدة ولا ~~يشبه هذا لذمي الذي له أبوان حربيان دخلا بأمان فإنه لا نفقة لهما عليه ~~لأنهما وان كانا في دارنا صوره فهما من أهل الحرب متمكنان من الرجوع إلى ~~دار الحرب ونفقة الأقارب بمنزلة الصلة ولا يثبت استحقاق الصلة للحربي على ~~من هو من أهل دارنا وهذا لأن هذه الصلة لابقائه وهو أهل الحرب PageV05P205 # فهو به مستوجب للقتل غير مستوجب للإبقاء وكما لا تجب نفقتهما على الذمي ~~لا ms1456 تجب على المسلم بطريق الأولى (قال) وإن كان للمسلم أب ذمي معسر ففي ~~القياس لا نفقة له عليه لاختلاف الدينين ألا ترى أن التوارث بينهما منقطع ~~فكذلك استحقاق النفقة وهو نظير سائر الأقارب حتى لا يستوجبون النفقة مع ~~اختلاف الدين ولكنا نستحسن في حق الأب الذمي والأم لقوله تعالى وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا وهذا في الأبوين الكافرين لقوله تعالى وان جاهداك على أن ~~تشرك بي وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتركهما يموتان جوعا ثم استحقاق ~~النفقة فيما بين الوالد والولد بسبب الولادة وذلك متحقق مع اختلاف الدين ~~بخلاف سائر الأقارب فان الاستحقاق هنا بسبب الوراثة قال الله تعالى وعلى ~~الوارث مثل ذلك وباختلاف الدين ينقطع التوارث وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع ~~يحسن الفقه ألا ترى أن حكم العتق عند دخوله في ملكه وحرمة الرجوع في الهبة ~~لما تعلق بالمحرمية شرعا لم يختلف باختلاف الدين (قال) رجل أعتق أم ولده ~~فلا نفقة لها في العدة لان استحقاق النفقة كان لها بملك اليمين والعتق مناف ~~للملك وما عليها من العدة نظير العدة من نكاح فاسد أو وطئ بشبهة ألا ترى ~~أنه لا يختلف بالحياة والوفاة وبمثل هذه العدة لا تستحق النفقة (قال) وإذا ~~أقر الرجل ان نكاح امرأته عليه حرام وقد دخل بها ففرق بينهما فلها المسمى ~~من المهر ونفقة العدة لان أصل النكاح كان صحيحا باعتبار الظاهر وهو غير ~~مصدق في اقراره بالحرمة في حقها وإنما يصدق في حق نفسه بابطال ملكه عنها ~~فيجعل هذا في حقها كالطلاق فلها جميع المسمى ونفقة العدة (قال) والتي زوجها ~~عمها إذا اختارت نفسها بعد البلوغ وقد دخل بها الزوج فلها النفقة ما دامت ~~في العدة لان الفرقة من جهتها بسبب حق مستحق لها وكذلك إذا فرق القاضي ~~بينهما بعد الدخول لعدم الكفاءة فلها النفقة والسكنى ما دامت في العدة لان ~~أصل النكاح كان صحيحا يتوارثان به إذا مات أحدهما والفرقة إذا جاءت بسبب حق ~~مستحق لا تسقط به نفقتها (قال) وإذا فرض القاضي للمرأة ms1457 على زوجها النفقة ~~فأعطاها فسرق منها لم يكن على الزوج ان يعطيها مرة أخرى ما لم يمض الوقت ~~لأنها قد استوفت حق نفسها فدخل المستوفي في ضمانها كما إذا استوفت المهر ~~ويكون الهلاك بعد ذلك عليها دون الزوج ولو أرسل بها إليها رسولا فقال ~~الرسول قد أعطيتها إياها وجحدت هي كان القول قولها مع يمينها لان رسول ~~الزوج نائبه فدعواه انه أعطاها كدعوى الزوج ذلك PageV05P206 # عليها ولو قال الزوج أعطيتها نفقتها وأنكرت هي الاستيفاء كان القول قولها ~~مع يمينها فكذلك إذا ادعى الرسول انه أعطاها ولو أقرت بالاستيفاء ثم ماتت ~~قبل مضى المدة ففي حق الزوج في الاسترداد من التركة خلاف كما بينا فيما سبق ~~ولا فرق بين أن يكون المقبوض بعينه قائما أو يكون مستهلكا على القولين ~~جميعا والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب حكم الولد عند افتراق ~~الزوجين) * اعلم بأن الصغار لما بهم من العجز عن النظر لأنفسهم والقيام ~~بحوائجهم جعل الشرع ولاية ذلك إلى من هو مشفق عليهم فجعل حق التصرف إلى ~~الآباء لقوة رأيهم مع الشفقة والتصرف يستدعى قوة الرأي وجعل حق الحضانة إلى ~~الأمهات لرفقهن في ذلك مع الشفقة وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت والظاهر أن ~~الأم أحفى وأشفق من الأب على الولد فتتحمل في ذلك المشقة مالا يتحمله الأب ~~وفى تفويض ذلك إليها زيادة منفعة للولد والأصل فيه حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده رضي الله عنهم أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إن ولدى هذا قد كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وأن ~~هذا يريد أن ينتزعه منى فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تتزوجي ~~ولما خاصم عمر أم عاصم بين يدي أبى بكر رضي الله تعالى عنه لينزع عاصما ~~منها قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه ريحها خير له من سمن وعسل عندك وفي ~~رواية ريقها خير له يا عمر فدعه عندها حتى يشب ms1458 وفي رواية دعه فريح لفاعها ~~خير له من سمن وعسل عندك إذا عرفنا هذا فنقول إذا فارق الرجل امرأته ولهما ~~ولد فالأم أحق بالولد أن يكون عندها حتى يستغنى عنها فإن كان غلاما فحتى ~~يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده وفي نوادر داود بن رشيد ويستنجي وحده وان ~~كانت جارية فهي أحق بها حتى تحيض وكان القياس أن يستوى الغلام والجارية في ~~ذلك وإذا استغنيا يكون الأب أحق بهما لان للأم حق الحضانة وذلك ينتهى إذا ~~استغنى عن ذلك والحاجة إلى الحفظ بعد ذلك والأب أقدر على الحفظ فان المرأة ~~تعجز عن حفظ نفسها وتحتاج إلى من يحفظها على ما قيل النساء لحم على وضم الا ~~ما ذب عنهن فكيف تقدر على حفظ غيرها ولكنا تركنا القياس فقلنا الجارية وان ~~استغنت عن التربية فقد احتاجت إلى تعلم الغزل والطبخ وغسل الثياب والأم على ~~ذلك PageV05P207 # أقدر وإذا دفعت إلى الأب اختلطت بالرجل فيقل حياؤها والحياء على النساء ~~زينة وإنما يبقى ذلك إذا كانت تحت ذيل أمها فكانت أحق بها حتى تحيض فإذا ~~بلغت احتاجت إلى التزويج وولاية التزويج إلى الأب وصارت عرضة للفتنة ومطمعة ~~للرجال وبالرجال من الغيرة ما ليس للنساء فيتمكن الأب من حفظها على وجه لا ~~تتمكن الأم من ذلك وفي نوادر هشام عن محمد رحمه الله تعالى إذا بلغت حد ~~الشهوة فالأب أحق بها للمعنى الذي أشرنا إليه وهو قوة غيرة الرجال فان الأم ~~ربما تخدع فتقع في فتنة ولا تشعر الأم بذلك ويؤمن ذلك على الأب فأما الغلام ~~إذا استغنى فقد احتاج إلى تعلم أعمال الرجال والأب على ذلك أقدر واحتاج إلى ~~من يثقفه ويؤدبه والأب هو الذي يقوى على ذلك ولان صحبة النساء مفسدة للرجال ~~فإذا ترك عندها ينكسر لسانه ويميل طبعه إلى طبع النساء فربما يجئ مخنثا ~~فلهذا يدفع إلى الأب بعد ذلك وهذا مذهبنا فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~يخير بين الأبوين فيدفع إلى من اختار الغلام صحبته لحديث أبي هريرة رضي ~~الله ms1459 عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين الأبوين ولكنا نقول في ~~هذا بناء الالزام والحكم على قول الصبي وذلك لا يجوز ولان الصبي في العادة ~~يختار ما يضره لأنه يختار من لا يؤدبه ولا يمنعه شهوته والذي روى من الأثر ~~فقد دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الغلام فقال اللهم سدده فببركة ~~دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار ما هو أنفع له ولا يوجد مثله في ~~حق غيره والرضاع والنفقة على الوالد لقوله تعالى فان أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن يعنى مؤنة الرضاع وهذا بخلاف حال قيام النكاح بينهما فإنها لا ~~تستوجب الاجر على ارضاع الولد وان استأجرها عندنا لان في حال بقاء النكاح ~~الرضاع من الاعمال المستحقة عليها دينا وبعد الفرقة ليس ذلك بمستحق عليها ~~دينا ولا دينا وكما أن النفقة بعد الفطام على الأب لا يشاركه أحد في ذلك ~~باعتبار أن الولد جزء منه والانفاق عليه كالانفاق على نفسه فكذلك قبل ~~الفطام مؤنة الرضاع عليه فإن كان يجد من يرضعه بأقل مما ترضعه المرأة ولم ~~تأخذه المرأة بذلك استأجر الظئر لترضعه قال الله تعالى وان تعاسرتم فسترضع ~~له أخرى ولأنها قصدت الاضرار بالزوج في التحكم عليه وطلب الزيادة إلا أن ~~الظئر تأتي فترضعه عند أمه وليس للأب أن يأخذ الولد منها لان حق الحضانة ~~لها فلا يملك الأب ابطال حقها وان اخذته الأم بمثل ذلك فهي أحق به لأنها ~~أشفق على الولد من الظئر ولبنها أوفق له PageV05P208 # والأب في هذا الموضع قاصد إلى الاضرار والتعنت حين رضي بدفع مقدار إلى ~~الظئر ولا رضى بدفع مثل ذلك إلى الأم فإن لم يكن وقع بينهما فرقة فلا أجر ~~لها على الرضاع وان أبت أن ترضع لم تكره على ذلك لان المستحق عليها بالنكاح ~~تسليم النفس إلى الزوج للاستمتاع وما سوى ذلك من الاعمال تؤمر به تدينا ولا ~~تجبر عليه في الحكم نحو كنس البيت وغسل الثياب والطبخ والخبز فكذلك ارضاع ~~الولد (قال) وإن لم ms1460 يكن للصبي أب وكان له أم وعم فالرضاع عليهما أثلاثا على ~~قدر ميراثهما ان كانا موسرين لقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك فقد اعتبر ~~صفة الوراثة في حق غير الأب فدل ذلك على أنه يكون على الورثة بحسب الميراث ~~ولكن بعد أن يكون ذا رحم محرم ثبت ذلك بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى ~~الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فان قراءته لا تتخلف عن روايته عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان هذا الا سماعا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال في النفقة بعد ~~الفطام الجواب هكذا وكذلك فيما يحتاج إليه من النفقة قبل الفطام فاما ~~الرضاع فإنه كله على الأم لأنها موسرة باللبن والعم معسر في ذلك ولكن في ~~ظاهر الرواية قال قدرة العم على تحصيل ذلك بماله يجعله موسرا فيه فلهذا كان ~~عليهما أثلاثا والأم أحق أن يكون عندها حتى يبلغ ما وصفنا فإن كان العم ~~فقيرا والأم غنية فالرضاع والنفقة على الأم لان النفقة على العم مستحقة في ~~ماله لا في كسبه على ما نبينه في نفقة ذوي الأرحام إن شاء الله تعالى ~~والمعسر ليس له مال فلا يلزمه شئ من النفقة بل هو كالمعدوم فكانت النفقة ~~على الأم فإن كان له أم وأخ لأب وأم وعم وهم أغنياء فالرضاع على الأم والأخ ~~أثلاثا بحسب الميراث ولا شئ من ذلك على العم لأنه ليس بوارث مع الأخ والغرم ~~مقابل بالغنم وإنما يستحق على من يكون الغنم له إذا مات الولد والحاصل ان ~~بعد الأب النفقة على كل ذي رحم محرم إذا كانوا أغنياء على حسب الميراث ومن ~~كان منهم فقيرا لم يجبر على النفقة فان تطوع بشئ فهو أفضل فإن كانت الأم ~~فقيرة وللولد عمة وخالة غنيتان فالنفقة عليهما أثلاثا على العمة الثلثان ~~وعلى الخالة الثلث لان الأم الفقيرة كالمعدومة وبعدها الميراث بين العمة ~~والخالة أثلاثا فكذا النفقة عليهما وعلى هذا لو ms1461 كان له ابن عم هو وارثه فان ~~ابن العم ليس بذي رحم محرم فلا شئ عليه من النفقة بل يجعل هو في حق النفقة ~~كالمعدوم وتكون النفقة على العمة والخالة أثلاثا PageV05P209 # وإن كان الميراث لابن العم وكذلك كل عصبة ليس بذي رحم محرم فلا نفقة عليه ~~وإن كان الميراث له الا ترى ان مولى العتاقة عصبة في حق الميراث ولا نفقة ~~عليه فكذلك من ليس بمحرم من الأقارب (قال) ويؤمر الموسر والوسط لولده إذا ~~كانوا أكثر من واحد بخادم فإن لم يكفهم فخادمان يقومان عليهم في خدمتهم لان ~~هذا من جملة كفايتهم فتكون على الأب كالنفقة والكسوة إلا أن المعسر عاجز عن ~~ذلك والتكليف بحسب الوسع فأما الموسر ووسط الحال يقدر على ذلك فيؤمر من ذلك ~~بما تقع به الكفاية (قال) فان تزوجت الأم فللأب أن يأخذ الولد منها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ما لم تزوجي فإنما جعل الحق لها إلي أن تتزوج وحكم ما ~~بعد الغاية مخالف لما قبل ذلك ولأنها لما تزوجت فقد اشتغلت بخدمة زوجها فلا ~~تتفرغ لتربية الولد والولد في العادة يلحقه الجفاء والمذلة من زوج الأم ~~فكان للأب أن لا يرضى بذلك فيأخذ الولد منها (قال) وأم الأم في ذلك سواء ~~بمنزلة الأم بعدها لان حق الحضانة بسبب الأمومة وهي أم تدلى بأم فهي أولى ~~من أم الأب لأنها تدلى بقرابة الأب وقرابة الأم في الحضانة مقدمة على قرابة ~~الأب (قال) ويستوى ان كانت الأم مسلمة أو كتابية أو مجوسية لان حق الحضانة ~~لها للشفقة على الولد ولا يختلف ذلك باختلاف الدين على ما قيل كل شئ يحب ~~ولده حتى الحبارى ومن مشايخنا من يقول إذا كانت كافرة فعقل الولد فإنه يؤخذ ~~منها جارية كانت أو غلاما لأنه مسلم باسلام الأب وانها تعلمها الكفر فلا ~~تؤمن من الفتنة إذا تركت عندها فلهذا تؤخذ منها فإن كأن لام الأم زوج نظرنا ~~فإن كان زوجها جد الولد فهي أحق به لان جد الولد يكون مشفقا عليه ms1462 ولا يلحقه ~~الأذى والجفاء من جهته وإن كان أجنبيا فلا حق لها في الولد كالأم إذا تزوجت ~~أجنبيا (قال) وأم الأب بعدها أحق بهم عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~الأخت من الأب والأم أو من الأم أو الخالة أحق من الجدة أم الأب لأنها تدلى ~~بقرابة الأب ومن سمينا بقرابة الأم واستحقاق الحضانة باعتبار قرابة الأم ~~ولكنا نقول هذه أم في نفسها كأم الأم والأم مقدمة على غيرها في الحضانة ثم ~~أصل الشفقة باعتبار الولاد وذلك للجدات دون الأخوات والخالات فلهذا كانت أم ~~الأب أحق وإن كان لها زوج فإن كان زوجها جد الولد فكذلك وإن كان زوجها ~~أجنبيا أو كانت هي ميتة فحق الحضانة إلى الأخوات والأخت لأب وأم أولى من ~~الأخت لام وعلى قول زفر رحمه الله تعالى هما مستويتان لان ثبوت هذا الحق ~~بقرابة الأم وهما سواء في ذلك PageV05P210 # ولكنا نقول قرابة الأخت لأب وأم من جهتين والشفقة بالقرابة فذو القرابتين ~~يكون أشفق فكان بالحضانة أحق ويجوز أن يقع الترجيح بما لا يكون علة ~~الاستحقاق ألا ترى أن الأخ لأب وأم مقدم في العصوبة على الأخ لأب بسبب ~~قرابة الأم وقرابة الأم ليست بسبب لاستحقاق العصوبة بها ثم الأخت لام تقدم ~~على الأخت لأب لان استحقاق الحضانة بقرابة الأم وهي تدلى بقرابة الأم ~~والأخرى إنما تدلى بقرابة الأب ثم بعد الأخت لام قال في كتاب النكاح الأخت ~~لأب أولى من الخالة وفي كتاب الطلاق قال الخالة أولى من الأخت لأب ففي ~~رواية كتاب النكاح اعتبر قرب القرابة والأخت لأب أقرب لأنها ولد الأب ~~والخالة ولد الجد وفي كتاب الطلاق اعتبر المدلى به فقال الخالة تدلى بالأم ~~والأخت لأب تدلى بالأب والأم في حق الحضانة مقدمة على الأب فكذلك من يدلى ~~بقرابة الأم يكون مقدما على من يدلى بقرابة الأب ثم بعد الأخوات بناتهن على ~~الترتيب الذي ذكرنا في الأخوات وبنات الأخوات في الحضانة أحق من بنات ~~الاخوة لان المدلى به في بنات الاخوة لم يكن ms1463 له حق في الحضانة بخلاف بنات ~~الأخوات ثم بعدهن الخالة لأب وأم ثم بعدها الخالة لأب والدليل على ثبوت حق ~~الحضانة للخالات ما روى أن علي بن أبي طالب وجعفرا وزيد بن حارثة رضي الله ~~عنهم اختصموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة رضي الله ~~عنه فقال علي رضي الله عنه بنت عمى فأنا أحق بها وقال جعفر رضي الله عنه ~~ابنة عمى وخالتها عندي وقال زيد بن حارثة رضي الله عنه ابنة أخي آخيت بيني ~~وبينه يا رسول الله فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر رضي الله ~~عنه فقال الخالة أم والترتيب في الخالات على قياس الترتيب في الأخوات وهن ~~أحق بالحضانة من العمات لان الخالة تدلى بالأم والعمة تدلى بالأب واستحقاق ~~الحضانة بقرابة الأم فلهذا قدمت الخالة في ذلك على العمة ثم بعد الخالات ~~العمات فالتي من الأب والأم تقدم ثم بعدها التي من الأم ثم التي من الأب ~~على قياس الخالات وبنت الأخ أولى من العمات لان كل واحدة منهما تدلى بمن لا ~~حق له في الحضانة ولكن بنت الأخ أقرب والخالة أولى من بنت الأخ لان الخالة ~~تدلى بمن لها حق في الحضانة وهي الأم وابنة الأخ تدلى بمن ليس له حق في ~~الحضانة فلهذا كانت الخالة أحق (قال) وليس لمن سوى الأم والجدتين حق في ~~الولد إذا أكل وشرب ولبس وحده جارية كانت أو غلاما لان ترك الجارية عند ~~الأم والجدتين لتعليم أعمال داخل البيت وإنما يتأتى PageV05P211 # ذلك بالاستخدام وللأم والجدتين حق الاستخدام وليس لغيرهن ممن سمينا حق ~~الاستخدام ولا يحصل مقصود تعليم الاعمال الا بذلك فلهذا أخذ منهن ثم بعدما ~~استغنى الغلام أو حاضت الجارية عند الأم والجدتين أو استغنت عند غيرهن ~~فالأب أحق بالولد ثم بعده الجدات لأب ثم الأخ من الأب والأم ثم الأخ من ~~الأب لأن ولاية الضم إلى نفسه بعد هذا باعتبار العصوبة فمن يكون مقدما في ~~العصوبة من ذي الرحم المحرم ms1464 أولى بذلك وقد بينا ترتيب العصبات في أول ~~الكتاب ولا حق لابن العم ذلك لأنه رحم غير محرم فلا يؤمن منه أن يطمع فيها ~~فلهذا لا يكون له ان يضمها وان كانت ولاية التزويج له باعتبار العصوبة ~~(قال) وإذا اجتمع أخوة لأب وأم فأفضلهم صلاحا وورعا أحق به لان ضمه إلى ~~أقرب العصبات لمنفعة الولد ولهذا قدم الأقرب وضمه إلى أبينهم صلاحا أنفع ~~للود لأنه يتخلق بأخلاقه فإن كانوا في ذلك سواء فأكبرهم أحق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الكبر الكبر ولان حق أكبرهم أسرع ثبوتا فعند التعارض يترجح ذلك ~~وكذلك الأعمام بعد الاخوة ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله ان ينفرد بالسكنى ~~وليس للأب ان يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه فحينئذ له ان ~~يضمه إلى نفسه اعتبارا لنفسه بماله فإنه بعد ما بلغ رشيدا لا يبقى للأب يد ~~في ماله فكذلك في نفسه وإذا بلغ مبذرا كان للأب ولاية حفظ ماله فكذلك له ان ~~يضمه إلى نفسه اما لدفع الفتنة أو لدفع العار عن نفسه فإنه يعير بفساد ولده ~~فاما الجارية إذا كانت بكرا فللأب ان يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأنها لم ~~تختبر الرجال فتكون سريعة الانخداع فاما إذا كانت ثيبا فلها ان تنفرد ~~بالسكنى لأنها قد اختبرت الرجال وعرفت كيدهم ومكرهم فليس للأب ان يضمها إلى ~~نفسه بعد البلوغ لان ولايته قد زالت بالبلوغ وإنما بقي حق الضم في البكر ~~لأنها عرضة للفتنة وللانخداع وذلك غير موجود في حق الثيب والأصل فيه ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للولي مع الثيب أمر وقال صلى الله ~~عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها يعنى في التفرد بالسكنى ولكن هذا إذا ~~كانت مأمونة على نفسها وذكر في كتاب الطلاق أن الثيب إذا كانت مخوفة على ~~نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إلى نفسه لبقاء الخوف وقد بينا أن ولاية ~~الضم في البكر لكونها مخوفا عليها فإذا وجد ذلك في ms1465 حق الثيب كان له أن ~~يضمها إلى نفسه واما البكر فإن لم يكن لها أب ولا جد وكان لها أخ أو عم فله ~~أن يضمها إليه أيضا لأنه مشفق عليها فيقوم بحفظها وان كانت لا تبلغ شفقته ~~PageV05P212 # شفقة الأب بمنزلة ولاية التزويج يثبت للعم والأخ بعد الأب والجد فإن كان ~~أخوها أو عمها مفسدا مخوفا لم يخل بينه وبينها لان ضمها إليه لدفع الفتنة ~~فإذا كان سببا للفتنة لم يكن له حق ضمها إليه بل يجعل هو كالمعدوم فتكون ~~ولاية النظر بعد ذلك إلى القاضي ينظر امرأة من المسلمين ثقة فيضعها عندها ~~وكما يثبت للقاضي ولاية النظر في مالها عند عجزها عن ذلك فكذلك في حق نفسها ~~فإن كانت البكر قد دخلت في السن فاجتمع لها رأيها وعقلها وأخوها أو عمها ~~مخوف عليها فلها أن تنزل حيث شاءت في مكان لا يخاف عليها لان الضم كان لخوف ~~الفتنة بسبب الانخداع وفرط الشبق وقد زال ذلك حين دخلت في السن واجتمع لها ~~رأيها وعقلها (قال) وأم الولد إذا أعتقها مولاها في الولد بمنزلة الحرة ~~المطلقة لان ثبوت هذا الحق للأم باعتبار شفقتها على الولد وذلك موجود في حق ~~أم الولد بل شفقتهن على أولادهن أظهر من شفقة الحرائر لان الولد كان سبب ~~عتقها إلا أن قبل العتق ليس لها حق الحضانة لاشتغالها بخدمة مولاها ولأنها ~~مملوكة لا تلى نفسها وحق الحضانة نوع ولاية فكما لا يثبت سائر الولايات ~~للرقيق فكذلك في الحضانة وهذا المعنى يزول بالعتق فكانت في الحضانة بعد ~~العتق كالحرة الأصيلة (قال) والأمة إذا فارقها زوجها فان الولد رقيق لمولى ~~الأمة يأخذهم المولى وهو أولى بهم من الأب لان الولد تبع الأم في الملك ~~والمملوك مالكه أحق من غيره وكذلك إذا كان الزوج حرا لم يفارق أمه فالمولى ~~أولى بالولد لكونه مملوكا له ولكن لا ينبغي أن يفرق بين الولد الصغير وبين ~~أمه لقوله صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق الله تعالى بينه ~~وبين أحبته ms1466 يوم القيامة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب * (باب متاع البيت) * (قال) رضي الله عنه وإذا اختلف الزوجان في ~~متاع البيت فما كان للنساء كالدرع والخمار والمغازل وما أشبه ذلك فهو ~~للمرأة وما كان للرجال كالسلاح والقباء والقلنسوة والمنطقة والطيلسان ~~والسراويل والفرس فهو للرجل وما كان للرجال والنساء كالخادم والعبد والشاة ~~والفرش فهو للرجال في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أو كانا حيين وان مات ~~أحدهما ووقع الاختلاف بين الحي منهما وورثة الميت فهو للباقي منهما أيهما ~~كان وقال محمد رحمه الله تعالى PageV05P213 # ما يصلح للرجال والنساء فهو للرجل إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا وقال ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى تعطى المرأة جهاز مثلها والباقي للرجل استحسن ذلك ~~وقال ابن أبي ليلى ما يصلح للرجال والنساء فهو للزوج إن كان حيا ولورثته إن ~~كان ميتا وإنما لها ما يصلح للنساء خاصة وعلى قول ابن شبرمة المتاع كله ~~للرجل الا ما على المرأة من ثياب بدنها وقال زفر رحمه الله تعالى المتاع ~~بينهما نصفان إذا لم تقم لواحد منهما بينة وهو قول مالك رحمه الله تعالى ~~وأحد أقاويل الشافعي رضى الله تعالى عنه وفى قول آخر المشكل بينهما نصفان ~~وعلى قول الحسن البصري إن كان البيت بيت المرأة فالمتاع كله لها الا ما على ~~الزوج من ثياب بدنه وإن كان البيت بيت الزوج فالمتاع كله له لان يد صاحب ~~البيت على ما في البيت أقوى وأظهر من يد غيره ولأن المرأة ساكنة البيت الا ~~ترى أنها تسمى قعيدة فإذا كان البيت لها فالبيت مع ما فيه في يدها وعند ~~دعوى مطلق الملك القول قول ذي اليد ومن يقول المتاع كله للزوج قال لأن ~~المرأة في يد الزوج فما في بيتها يكون في يد الزوج أيضا الا ترى أنه صاحب ~~البيت وان المنزل يضاف إليه ولهذا لو تنازع رجلان في امرأة وهي في بيت ~~أحدهما فأقاما البينة كانت بينة صاحب اليد أولى ويكون هذا بمنزلة الأجير مع ms1467 ~~المستأجر إذا اختلفا في متاع الحانوت فالقول قول المستأجر وليس للأجير الا ~~ما عليه من ثياب بدنه فهذا مثله ومن يقول الكل بينهما نصفان يقول استويا في ~~سبب الاستحقاق لأنهما ساكنان في البيت فالبيت مع ما فيه يكون في يدهما ولا ~~معتبر في الدعوى والخصومات بالشبه الا ترى ان إسكافا وعطارا لو تنازعا في ~~آلات الإسكافة أو آلات العطارين وهو في أيديهما قضى بينهما نصفان ولا ينظر ~~إلى ما يصلح لكل واحد منهما وهذا لان الانسان قد يتخذ الشئ لاستعماله وقد ~~يتخذه ليتجر فيه فكذلك هذا ومن يقول إن المشكل بينهما يقول لكل واحد منهما ~~فيما يصلح له نوع ترجيح من حيث إن الظاهر أنه هو الذي اتخذه لاستعماله ~~فيترجح به كما لو تنازع صاحب الدار مع سكانها في لوح موضوع في الدار ونقشه ~~يشبه نقش الألواح التي في السقف وموضعه من السقف ظاهر فان القول قول صاحب ~~الدار لأجل شهادة الظاهر له وإن لم يكن بهذه الصفة فالقول قول الساكن كسائر ~~الأمتعة فاما في المشكل لا ترجيح لواحد منهما فيعتبر فيه المساواة في سبب ~~الاستحقاق فيكون بينهما نصفان وأما أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول القياس ~~أن يكون الكل للزوج لأن المرأة مع ما في يدها في يد الزوج إلا أن الظاهر ~~أنها لا تزف إلى PageV05P214 # بيت زوجها الا مع جهاز مثلها ففي مقدار جهاز مثلها يترك القياس للعرف ~~الظاهر ويجعل ذلك لها وفيما زاد على ذلك القول قول الزوج بطريق القياس الذي ~~قلنا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما يصلح للرجال فهو قريب من استعمال ~~الرجل وما يصلح للنساء فهو قريب من استعمالها والاستعمال يد حتى لو تنازع ~~رجلان في ثوب واحد وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله أو تنازعا في دابة ~~وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها يجعل القول قول المستعمل فكانت يد ~~المستعمل هنا أقوى فيما هو صالح لأحدهما فأما فيما يصلح لهما فيترجح جانب ~~الرجل في الطلاق لأنه صاحب البيت فقد كانت هي مع المتاع في ms1468 يده فأما بعد ~~موت أحدهما قال محمد رحمه الله تعالى ورثة الزوج يقومون مقام الزوج فكما أن ~~في المشكل القول قوله في حياته فكذلك بعد موته القول قول ورثته وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يد الباقي منهما إلى المتاع أسبق لان الوارث إنما ~~يثبت يده بعد موت المورث وكما يقع الترجيح هنا بقوة اليد لصلاحية الاستعمال ~~فكذا يقع الترجيح بسبق اليد ولان يد الباقي منهما يد نفسه ويد الوارث قائمة ~~مقام يد مورثه فلهذا النوع من الترجيح كان المشكل للباقي منهما أيهما كان ~~وما كان من متاع التجارة والرجل معروف بتلك التجارة فهو للرجل والجبة ~~المحشوة وجبة القز والخز والبرود فهو للرجل إذا كانت ذات لبة لان هذا مما ~~يستعمله الرجال دون النساء والمستقة والبر كان المعلم مما يكون للرجال ~~والنساء جميعا وإن كان أحد الزوجين حرا والآخر مملوكا أو مكاتبا فالمتاع ~~للحر منهما أيهما كان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى هذا وما لو كانا حرين سواء على ما بينا في الفصل ~~الأول من قول كل واحد منهما وإنما نص على هذا الخلاف في الجامع الصغير وجه ~~قولهما أن المملوك بمنزلة الحر في الاستحقاق باليد لان له يدا معتبرة ألا ~~ترى أنه لو تنازع حر ومملوك في متاع في يدهما كان بينهما نصفان ولا تترجح ~~يد الحر بحريته فكذلك هذا ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول يد الحر ~~أقوي فإنها يد ملك ويد العبد ليست بيد ملك فكما يقع الترجيح هنا بقوة اليد ~~يقع بالقرب من الاستعمال بخلاف سائر الدعاوى والخصومات فكذلك يقع الترجيح ~~هنا بقوة اليد بالحرية توضيحه أن يد الحر يد نفسه ويد العبد من وجه كأنها ~~يد مولاه وقد بينا أن الترجيح هنا باعتبار أن يده يد نفسه كما بعد موت ~~أحدهما وإن كان أحدهما كافرا والآخر مسلما فالمسلم والكافر في PageV05P215 # ذلك سواء لأنهما في قوة اليد يستويان فان يد كل واحد منهما يد نفسه وهي ms1469 ~~يد ملك فيستويان في الاستحقاق ويستوى ان وقعت المنازعة بينهما في حال قيام ~~النكاح أو بعد وقوع الفرقة بأي وجه وقعت الفرقة بينهما سواء كانت الفرقة من ~~قبل الزوج أو من قبل المرأة وان كانت أمة فأعتقت فاختارت نفسها فما عرف أنه ~~كان في البيت قبل أن تعتق فهو للرجل عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو وقعت ~~المنازعة في ذلك قبل عتقها وما أحدثا بعد العتق قبل أن تختار نفسها فهو على ~~ما بينا في الطلاق لان يدها بالعتق تتقوى فتستوي بيد الرجل فيما أحدت بعد ~~العتق (قال) فإن كان له نسوة فوقع الاختلاف بينه وبينهن فان كن في بيت واحد ~~فمتاع النسوة بينهن سواء للمساواة بينهن في سبب الاستحقاق وهو القرب من ~~الاستعمال وقوة اليد بسببه وان كانت كل واحدة منهن في بيت واحد فما في بيت ~~كل واحدة منهن بينها وبين زوجها على ما وصفنا ولا يشارك بعضهن بعضا لأنه لا ~~يد لكل واحدة منهن فيما في بيت ضرتها فلا تستحق شيئا من ذلك الا بحجة (قال) ~~وإذا أقرت المرأة بمتاع أن الرجل اشتراه فهو للرجل لأن الشراء سبب موجب ~~للملك وقد أقرت له بمباشرة هذا السبب ولان ما أقرت به كالمعاين ولو عايناه ~~اشترى شيئا كان ذلك مملوكا له فكذلك إذا أقرت هي بشرائه (قال) وإذا مات ~~الرجل فقالت الورثة للمرأة قد كان طلقك في حياته ثلاثا وأرادوا أن يأخذوا ~~منها المشكل لم يصدقوا على ذلك وهذا التفريع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول إذا وقعت الفرقة بالطلاق ففي المشكل القول قول الزوج وإذا وقعت ~~بالموت ففي المشكل القول قول الباقي منهما ثم هنا الورثة يدعون طلاقا لم ~~يظهر سببه فلا يقبل قولهم في ذلك الا بحجة الا ترى أنهم لو أرادوا منع ~~ميراثها بهذه الدعوى لم يقبل قولهم في ذلك ولان القول قولها بعد ما تحلف ~~بالله انها ما تعلم أنه طلقها لأنها لو أقرت بالطلاق لزمها فإذا أنكرت حلفت ~~عليه ولكن الاستحلاف على ms1470 فعل الغير يكون على العلم فان علم أنه طلقها في ~~صحته ثلاثا ثم مات أو طلقها في مرضه ثلاثا ثم مات بعد انقضاء العدة ففي ~~المشكل القول قول ورثة الزوج لأنها صارت أجنبية بهذا الطلاق ولو وقعت ~~المنازعة بينهما في المشكل بعد الطلاق كان القول فيه قول الزوج فكذلك بعد ~~موته القول فيه قول ورثته وان مات قبل أن تنقضي العدة فهو للمرأة لان ~~الطلاق في المرض لا يجعلها أجنبية ما لم تنقضي عدتها الا ترى أنها ترثه ~~بالزوجية إذا مات فكان هذا وما لو وقعت الفرقة بينهما PageV05P216 # بالموت سواء فلهذا كان القول في المشكل قولها وان كانا مملوكين أو ~~مكاتبين أو كافرين فالقول في المتاع على ما وصفنا في الحرين المسلمين لان ~~هذا من باب الدعوى والخصومة والكفار والمماليك في ذلك يستوون بالأحرار ~~المسلمين كما في سائر الخصومات والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ~~(باب القسمة بين النساء) * اعلم بان الزوج مأمور بالعدل في القسمة بين ~~النساء وذلك ثابت بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فان خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة إلى قوله ذلك أدنى أن لا تعولوا معناه أن لا تجوروا وذكر ~~الشافعي رحمه الله تعالى في أحكام القرآن ان معناه أن لا تكثر عيالكم وهذا ~~مخالف لقول السلف فالمنقول عنهم أن لا تميلوا ومع ذلك فهو خطأ من حيث اللغة ~~فإنه لو كان المراد كثرة العيال لكأن يقول إن لا تعيلوا يقال عال إذا مال ~~وأعال إذا صار معيلا ومن حيث المعني كذلك أيضا غلطا فإنه أمر بالاكتفاء ~~بالواحدة واتخاذ ما بينا من ملك اليمين عند هذا الجور ومعني كثرة العيال ~~ووجوب النفقة يحصل في ملك اليمين كما يحصل في ملك النكاح وإنما ينعدم في ~~ملك اليمين استحقاق التسوية في القسمة وأما السنة فما روى عن عائشة رضي ~~الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل في القسمة بين نسائه وكأن ~~يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعنى من زيادة ~~المحبة ms1471 لبعضهن وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة ~~وأحد شقيه مائل ولأن النساء رعاياه الا ترى أنه يحفظهن وينفق عليهن وكل راع ~~مأمور بالعدل في رعيته واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته إذا عرفنا هذا فنقول إن كان للرجل الحر أو ~~المملوك امرأتان حرتان فإنه يكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة وان شاء ان ~~يجعل لكل واحدة منهما ثلاثة أيام فعل لان المستحق عليه التسوية فاما في ~~مقدار الدور فالاختيار إليه وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة ~~والمؤانسة لا في المجامعة لان ذلك ينبني على النشاط ولا يقدر على اعتبار ~~المساواة فيه فهو نظير المحبة في القلب وروى عن الأشعث بن الحكم رضي الله ~~عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لام سلمة رضي الله عنها حين دخل ~~PageV05P217 # بها إن شئت سبعت لك وسبعت لهن زاد في بعض الروايات إن شئت ثلثت لك وثلثت ~~لهن وفي رواية وإن شئت ثلثت لك ثم درت وبهذا الحديث أخذ علماؤنا فقالوا ~~الجديدة والقديمة في حكم القسم سواء بكرا كانت الجديدة أو ثيبا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ان كانت بكرا يفضلها بسبع ليال وان كانت ثيبا ~~فثلاث ليال ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال تفضل البكر بسبع والثيب بثلاث ولان القديمة قد ألفت ~~صحبته وأنست به والجديدة ما ألفت ذلك بل فيها نوع نفرة ووحشة فينبغي أن ~~يزيل ذلك عنها ببعض الصحبة لتستوي بالقديمة في الألف ثم المساواة بعد ذلك ~~فإذا كانت بكرا ففيها زيادة نفرة عن الرجال فيفضلها بسبع ليال وإذا كانت ~~ثيبا فهي قد صحبت الرجال وإنما لم تصحبه خاصة فيكفيها ثلاث ليال لتأنس ~~بصحبته وحجتنا في ذلك أن سبب وجوب التسوية اجتماعها في نكاحه وقد تحقق ذلك ~~بنفس ms1472 العقد ولو وجب تفضيل إحداهما كانت القديمة أولى بذلك لان الوحشة في ~~جانبها أكثر حيث أدخل غيرها عليها فان ذلك يغيضها عادة ولان للقديمة زيادة ~~حرمة سبب الخدمة كما يقال لكل جديد لذة ولكل قديم حرمة وأما الحديث فالمراد ~~التفضيل بالبداية دون الزيادة كما ذكر في حديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها ~~إن شئت سبعت لك وسبعت لهن وقوله إن شئت ثلثت لك ثم درت أي أخبرت بمثل ذلك ~~على كل واحدة منهن ونحن نقول به ان للزوج أن يبدأ بالجديدة لما له في ذلك ~~من اللذة ولكن بعد أن يسوى بينهما (قال) والمسلمة والكافرة والمراهقة ~~والمجنونة والبالغة في استحقاق القسم سواء للمساواة بينهن في سبب هذا الحق ~~وهو الحل الثابت بالنكاح فلا ينبغي أن يقيم عند إحداهن أكثر مما يقيم عند ~~الأخرى إلا أن تأذن له فيه لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن ~~نساءه في مرضه أن يكون في بيت عائشة رضى الله تعالى عنها فأذن له في ذلك ~~فكان في بيتها حتى قبض صلى الله عليه وسلم ففي هذا دليل على أن الصحيح ~~والمريض في القسم سواء لان النبي صلى الله عليه وسلم في أول مرضه كأن يكون ~~عند كل واحدة منهم ثم لما شق ذلك عليه استأذنهن في أن يكون عند عائشة رضى ~~الله تعالى عنها فدل ذلك على أن الصحيح والمريض سواء وأن عند الاذن له أن ~~يقيم عند إحداهن فأما الأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد تكون زوجة الرجل ~~فيتزوج عليها حرة فللحرة يومان وللأمة يوم واحد لحديث علي رضى الله تعالى ~~عنه على ما روينا PageV05P218 # قال وللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث ولان حل الأمة على النصف من حل ~~الحرة واستحقاق القسم باعتبار ذلك والرق في المكاتبة والمدبرة وأم الولد ~~قائم (قال) وان سافر الرجل مع احدى امرأتيه لحج أو غيره فلما قدم طالبته ~~الثانية أن يقيم عندها مثل المدة التي كان فيها مع الأخرى في السفر لم يكن ~~لها ms1473 ذلك ولم يحتسب عليه بأيام سفره مع التي كانت معه ولكنه يستقبل العدل ~~بينهن والكلام هنا في فصلين أحدهما ان له أن يسافر بأيتهما شاء من غير ~~اقراع بينهما عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس له ذلك إلا أن يقرع ~~بينهما لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أراد سفرا أقرع بين نسائه قالت عائشة رضي الله عنها وأصابتني القرعة في ~~السفرة التي؟ أصابني؟ # فيها ما أصابني وحجتنا في ذلك أنه لا حق للمرأة في القسم عند سفر الزوج ~~ألا ترى ان له أن يسافر ولا يستصحب واحدة منهن فليس عليه التسوية بينهن في ~~حالة السفر وإنما كان يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيبا ~~لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبه نقول إن ذلك مستحب للزوج ثم إذا ~~سافر ببعضهن ليس للباقين بعد الرجوع الاحتساب عليه بتلك المدة عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ان سافر ببعضهن بغير اقتراع فذلك محسوب عليه في حق ~~الأخرى بناء على أصله أن الاقراع مستحق عليه فإذا لم يفعل ذلك كانت مدة ~~سفره نوبة التي كانت معه فينبغي أن يكون عند الأخرى مثل ذلك ليتحقق العدل ~~ولكنا نقول وجوب التسوية في وقت استحقاق القسم عليه وقد بينا أنه لا حق ~~للمرأة في القسم في حال سفر الزوج فلا يلزمه مراعاة التسوية باعتبار تلك ~~المدة كما إذا سافر بها بالقرعة الا ترى أنه في حالة الحضر لا فرق بين أن ~~تكون البداية باقراع أو بغير اقراع فكذلك في السفر (قال) ولو أقام عند ~~إحداهما شهرا ثم خاصمته الأخرى في ذلك قضى عليه ان يستقبل العدل بينهما وما ~~مضى فهو هدر غير أنه هو فيه آثم لان القسمة تكون بعد الطلب من كل واحدة ~~منهما فما مضى قبل الطلب ليس من القسمة في شئ والواجب عليه العدل في القسمة ~~الا ترى أن ما مضى قبل نكاح إحداهما لا يعتبر في حق التي جدد نكاحها فكذلك ~~ما ms1474 مضى قبل طلبها (قال) فان عاد إلى الجور بعد ما نهاه القاضي أوجعه عقوبة ~~وأمره بالعدل لأنه أساء الأدب فيما صنع وارتكب ما هو حرام عليه وهو الجور ~~فيعذر في ذلك ويؤمر بالعدل (قال) ولو كان عند الرجل امرأة فدخلت في سنها أي ~~كبرت PageV05P219 # فأراد أن يستبدل بها شابة فطلبت ان يمسكها ويتزوج بالأخرى ويقيم عند التي ~~تزوج أياما ويقيم عندها يوما فتزوج على هذا الشرط كان جائزا لا بأس به ~~لقوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ~~الآية قال علي رضي الله عنه إنما نزلت هذه الآية في هذا وبلغنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لسودة بنت زمعة رضي الله عنها حين طعنت في ~~السن اعتدى فسألته لوجه الله تعالى ان يراجعها ويجعل يوم نوبتها لعائشة رضي ~~الله عنه لكي تحشر يوم القيامة مع أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن ~~ففعل (قال) ولا بأس بأن يقيم الرجل عند احدى امرأتيه أكثر مما يقيم عند ~~الأخرى إذا أذنت له لما روينا من الحديث في مقامه صلى الله عليه وسلم في ~~بيت عائشة رضي الله عنها باذنهن رضي الله عنه ن ولقول ابن عباس رضي الله ~~عنه في قوله تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء الآية قال هذا في ~~الحب فاما في القسم فينبغي ان يعدل ولا يفضل إحداهما الا باذن الأخرى وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا مثل ~~قول علي رضى الله تعالى عنه وكان المعنى فيه أن التي رضيت أسقطت حق نفسها ~~وهي من أهل أن تسقط حقها إلا أن هذا الرضا ليسا يلزمها شيئا حتى إذا أرادت ~~أن ترجع وتطالب بالعدل في القسم فلها ذلك (قال) وإذا أقام عند امرأته الأمة ~~يوما ثم أعتقت لم يقم عند الحرة الأخرى الا يوما واحدا لان المعتقة استوت ~~بالحرة في السبب فعليه مراعاة التسوية بينهما في القسم وتجعل حريتها عند ms1475 ~~انتهاء النوبة إليها بمنزلة حريتها عند ابتداء النوبة ولو أقام عند الحرة ~~يوما ثم أعتقت تحول عنها إلى المعتقة لأنها قد استوت بها فليس له أن يفضل ~~الحرة بشئ بعدما استوت المعتقة بها (قال) وإذا كان للرجل امرأة واحدة فكان ~~يقوم الليل ويصوم النهار فاستعدت عليه امرأته فإنه يؤمر بأن يبت معها ويفطر ~~لها وبلغنا عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لكعب بن سور اقض بينهما فقال ~~أراها احدى نسائه الأربع لهن ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة وقصة هذا ~~الحديث أن امرأة جاءت إلى عمر رضي الله تعالى عنه وقالت إن زوجي يصوم ~~النهار ويقوم الليل فقال نعم الرجل زوجك فأعادت كلامها مرارا في كل ذلك ~~مجيبها عمر رضي الله عنه بهذا فقال كعب بن سور يا أمير المؤمنين انها تشكو ~~من زوجها في أنه هجر من صحبتها فتعجب عمر رضي الله تعالى عنه من فطنته وقال ~~اقض بينهما فقضى كعب رضى الله تعالى عنه بما ذكر فولاه عمر رضى الله تعالى ~~PageV05P220 # عنه قضاء البصرة ثم في ظاهر الرواية لا يتعين حقها في يوم وليلة من كل ~~أربع ليال ولكن يؤمر الزوج بأن يراعى قلبها ويبيت معها أحيانا. وروي الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال إذا كان للرجل امرأة واحدة فاشتغل عنها ~~بالصيام والقيام أو بصحبة الإماء فخاصمته في ذلك قضى القاضي لها بليلة من ~~كل أربع ليال لحديث كعب بن سور ولان للزوج أن يسقط حقها عن ثلاث ليال بأن ~~يتزوج ثلاثا سواها وليس له أن يسقط حقها أكثر من ذلك وجه ظاهر الرواية أن ~~القسمة والعدل إنما يكون عند المزاحمة ولا مزاحمة هنا حين لم يكن في نكاحه ~~الا واحدة أرأيت لو كان تحته أربع نسوة أكان يستحق عليه يوم وليلة من أربعة ~~لكل واحدة منهن فلا يشتغل بالصيام والقيام أبدا حتى لا يصوم لا رمضان ولا ~~غيره هذا ليس بشئ والصحيح أنه يؤمر بأن يؤنسها بصحبته أحيانا من غير أن ~~يكون في ms1476 ذلك شئ مؤقت وهذا لان عند المزاحمة تلحق كل واحدة منهما المغايضة ~~لمقامه عند الأخرى فيستحق عليه التسوية ولا يوجد ذلك عند عدم المزاحمة ~~(قال) وإذا تزوج امرأتين على أن يقيم عند إحداهما يوما والأخرى يومين ثم ~~طلبت التي لها اليوم أن يعدل بينهما فلها ذلك لما بينا أنها رضيت بترك ~~العدل فيما مضى من المدة فلا يلزمها ذلك في المستقبل شيئا ولان هذا الشرط ~~مخالف لحكم الشرع وهو باطل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب ~~الله تعالى فهو باطل (قال) والمجبوب والخصي والعنين في القسمة سواء بين ~~النساء لما بينا أن وجوب القسم والعدل للصحبة والمؤانسة دون المجامعة وحال ~~هؤلاء في هذا كحال الفحل وكذلك الغلام الذي لم يحتلم إذا دخل بامرأتين فإنه ~~يسوى بينهما في القسم لان وجوب التسوية لحق النساء وحقوق العباد تتوجه على ~~الصبيان عند تقرر السبب كما يتوجه على البالغين (قال) وإذا جعلت المرأة ~~لزوجها جعلا على أن يزيدها في القسم يوما ففعل لم يجز وترجع في ماله لأنها ~~رشته على أن يجور والرشوة حرام وهذا بمنزلة الرشوة في الحكم وهو من السحت ~~فلهذا تسترد ما أعطت وعليه التسوية في القسم وكذلك لو حطت له شيئا من المهر ~~على هذا الشرط أو زادها الزوج في مهرها أو جعل لها جعلا على أن تجعل نوبتها ~~لفلانة فهذا كله باطل لأنها بهذا لا يملك الزوج شيئا فلا تستوجب عليه المال ~~بمقابلته ولأنها أخذت الرشوة على أن PageV05P221 # ترضى بالجور وذلك حرام فكان الجعل مردودا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب نفقة ذوي الأرحام) * (قال) رضي الله ~~عنه ويجبر الرجل الموسر على نفقة أبيه وأمه إذا كانا محتاجين لقوله تعالى ~~ولا تقل لهما أف نهى عن التأفيف لمعنى الأذى ومعنى الأذى في منع النفقة عند ~~حاجتهما أكثر ولهذا يلزمه نفقتهما وان كانا قادرين على الكسب لان معنى ~~الأذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف وقال صلى الله عليه وسلم ان أطيب ms1477 ~~ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده لمن كسبه فكلوا مما كسب أولادكم وإذا كان ~~الأولاد ذكورا وإناثا موسرين فنفقة الأبوين عليهم بالسوية في أظهر ~~الروايتين وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النفقة بين الذكور ~~والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين على قياس الميراث وعلى قياس نفقة ذوي ~~الأرحام ووجه الرواية الأخرى أن استحقاق الأبوين النفقة باعتبار التأويل ~~وحق الملك لهما في مال الولد كما قال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ~~وفي هذا الذكور والإناث سواء ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف ~~الملة وان انعدم التوارث بسبب اختلاف الملة (قال) وإن كان الولد معسرا وهما ~~معسران فليس عليه نفقتهما لأنهما لما استويا في الحال لم يكن أحدهما بايجاب ~~نفقته على صاحبه بأولى من الآخر الا انه روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~قال إذا كان الأب زمنا وكسب الابن لا يفضل عن نفقته فعليه ان يضم الأب إلى ~~نفسه لأنه لو لم يفعل ضاع الأب ولو فعل ذلك لا يخشى الهلاك على الولد ~~والانسان لا يهلك على نصف بطنه (قال) وكذلك الجد أب الأب والجدة أم الأم ~~وأم الأب لأنهم من الوالدين وحالهم في استحقاق النفقة كحال الأبوين الا ترى ~~ان التأويل في مال النافلة يثبت للجد عند عدم الأب كما يثبت للأب (قال) ~~ويجبر الرجل على نفقة أولاده الصغار لقوله عز وجل فان أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن والنفقة بعد الفطام بمنزلة مؤنة الرضاع قبل ذلك ولان الولد جزء من ~~الأب فتكون نفقته عليه كنفقته على نفسه ثم في ظاهر الرواية لا يشارك الأب ~~في النفقة أحد وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النفقة على الأب ~~والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد فأما في ظاهر الرواية كما لا يشارك ~~PageV05P222 # الأب في مؤنة الرضاع أحد فكذلك في النفقة وهذا إذا كان الأب موسرا فإن ~~كان معسرا والأم موسرة أمرت بأن تنفق من مالها على الولد ويكون ذلك دينا ~~على الأب إذا أيسر ms1478 وكذلك الأب إذا كان معسرا وله أخ موسر فان الأخ وهو عم ~~الولد يعطى نفقة الولد ويكون ذلك دينا على الأب له إذا أيسر لان استحقاق ~~النفقة على الأب ولكن الانفاق لا يحتمل التأخير فيقام مال الغير مقام ماله ~~في أداء مقدار الحاجة منه على أن يكون ذلك دينا عليه إذا أيسر والذي قلنا ~~في الصغار من الأولاد كذلك في الكبار إذا كن إناثا لأن النساء عاجزات عن ~~الكسب واستحقاق النفقة لعجز المنفق عليه عن كسبه وان كانوا ذكورا بالغين لم ~~يجبر الأب على الانفاق عليهم لقدرتهم على الكسب الا من كان منهم زمنا أو ~~أعمى أو مقعدا أو أشل اليدين لا ينتفع بهما أو مفلوجا أو معتوها فحينئذ تجب ~~النفقة على الوالد لعجز المنفق عليه عن الكسب وهذا إذا لم يكن للولد مال ~~فإذ كان للولد مال فنفقته في ماله لأنه موسر غير محتاج واستحقاق النفقة على ~~الغنى للمعسر باعتبار الحاجة إذ ليس أحد الموسرين بايجاب نفقته على صاحبه ~~بأولى من الآخر بخلاف نفقة الزوجة فان استحقاق ذلك باعتبار العقد لتفريغها ~~نفسها له فتستحق موسرة كانت أو معسرة فاما الاستحقاق هنا باعتبار الحاجة ~~فلا تثبت عند عدم الحاجة (قال) فإن كان مال الولد غائبا أمر الأب بان ينفق ~~عليه من ماله على أن يرجع في مال الولد إذا حضر ماله لكنه ان أشهد فله ان ~~يرجع في الحكم وان أنفق بغير اشهاد لكن على نية الرجوع فله ان يرجع فيما ~~بينه وبين الله تعالى وفي الحكم ليس له ذلك لأن الظاهر أنه يقصد التبرع ~~بمثل هذا والقاضي يتبع الظاهر فاما فيما بينه وبين الله تعالى فله ان يرجع ~~لان الله تعالى عالم بما في ضميره (قال) وكذلك يجبر على نفقة كل ذي رحم ~~محرم منه الصغار والنساء وأهل الزمانة من الرجال إذا كانوا ذوي حاجة عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب النفقة على غير الوالدين والمولودين ~~وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى تجب النفقة على كل ms1479 وارث محرما كان أو ~~غير محرم واستدل بظاهر قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ولكنا نقول قد بينا ~~ان في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ~~والشافعي رحمه الله تعالى يبنى على أصله فان عنده استحقاق الصلة باعتبار ~~الولاد دون القرابة حتى لا يعتق أحد على أحد الا الوالدين والمولودين عنده ~~وجعل قرابة الاخوة في ذلك كقرابة بني الأعمام فكذلك في حق استحقاق ~~PageV05P223 # النفقة وفيما بين الآباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة ~~وحمل قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك على نفي المضارة دون النفقة وذلك مروى ~~عن ابن عباس رضي الله عنه ولكنا نستدل بقول عمر وزيد رضي الله عنهما فإنهما ~~قالا وعلى الوارث مثل ذلك من النفقة ثم نفى المضارة لا يختص به الوارث بل ~~يجب ذلك على غير الوارث كما يجب على الوارث على أن الكناية في قوله ذلك ~~تكون عن الأبعد وإذا أريد به الأقرب يقال هذا فلما قال ذلك عرفنا أنه منصرف ~~إلى قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمعني فيه أن القرابة ~~القريبة يفترض وصلها ويحرم قطعها قال صلى الله عليه وسلم ثلاث معلقات ~~بالعرش النعمة والأمانة ولرحم تقول النعمة كفرت ولم أشكر وتقول الأمانة ~~خونت ولم أرد ويقول الرحم قطعت ولم أوصل وقد جعل الله تعالى قطيعة الرحم من ~~الملاعن بقوله تعالى أولئك الذين لعنهم الله ومنع النفقة مع يسار المنفق ~~وصدق حاجة المنفق عليه يؤدى إلى قطيعة الرحم ولهذا اختص به ذو الرحم المحرم ~~لان القرابة إذا بعدت لا يفرض وصلها ولهذا لا نثبت المحرمية بها وكذلك ~~المرأة الموسرة تجبر على ما يجبر عليه الرجل من نفقة الأقارب لان هذا ~~الاستحقاق بطريق الصلة فيستوى فيه الرجال والنساء كالعتق عند الدخول في ~~الملك (قال) ولا يجبر المعسر على نفقة أحد الا على نفقة الزوجة والولد ~~الصغير أما استحقاق نفقة الزوجة باعتبار العقد وأما الأولاد الصغار فلأنهم ~~اجزاؤه فكما لا تسقط عنه نفقة نفسه لعسرته فكذلك ms1480 نفقة أولاده والأصل فيه ~~قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فأما نفقة الأقارب ~~استحقاقها بطريق الصلة فتكون على الموسرين دون العسرين كالزكاة وعلى هذا ~~قال أبو يوسف رحمه الله تعالى من لم يكن له فضل على حاجته مقدار ما تجب فيه ~~الزكاة لا تلزمه نفقة الأقارب إلا أنه يروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ~~قال إذا كان كسبه كل يوم درهما ويكفيه لنفقته ونفقة عياله أربعة دوانق يؤمر ~~بصرف الفضل إلى أقاربه لان الاستحقاق باعتبار الحاجة فيعتبر في جانب المؤدى ~~لتيسير الأداء وتيسر الأداء موجود إذا كان كسبه يفضل عن نفقته (قال) وإذا ~~امتنع الأب من الانفاق على أولاده الصغار يحبس في ذلك بخلاف سائر الديون ~~فان الوالد غير محبوس فيه لوجهين أحدهما أن النفقة لحاجة الوقت فهو بالمنع ~~يكون قاصدا إلى اتلافه والأب يستوجب العقوبة عند قصده إلى اتلاف ولده كما ~~لو عدى عليه بالسيف كان له أن يقتله دفعا له بخلاف سائر الديون PageV05P224 # لا تسقط بتأخير الأداء والنفقة لا تصير دينا بل تسقط بمضي الوقت فيستوجب ~~الحبس إذا امتنع من الأداء وهو نظير ما قلنا أن من جار في القسم بوجع عقوبة ~~وإذا امتنع من ايفاء حق آخر لا يحبس لان ذلك الحق لا يسقط بتأخير الأداء ~~وما جار فيه من الزمان لا يصير دينا فيوجع عقوبة ليمتنع من الجور (قال) ومن ~~كان له مسكن أو خادم ليس له غيره وهو محتاج تحل له الصدقة فعلى الموسر من ~~ذي الرحم المحرم نفقته وقال الخصاف في كتابه بعد ما روى هذا عن محمد رحمه ~~الله تعالى وقال غيره ليس عليه نفقته ولكن يقال له بع مسكنك وخادمك وأنفق ~~على نفسك لأنه يمكنه أن يكتفى بمنزل يكرى فأما في ظاهر الرواية المنزل ~~والخادم من أصول حوائجه فإنه لابد له من ذلك فلا ينعدم بملكها حاجته (قال) ~~ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممن ذكرنا إذا كان رب المال غائبا أو مفقودا ~~ما خلا الوالدين والزوجة ms1481 فانى أقضى لهم من مال الغائب والحاصل ان ما كان ~~مختلفا فيه فلا يتقوى الا بقضاء القاضي وليس للقاضي أن يوجد القضاء على ~~الغائب فاما ما كان متفقا عليه فهو ثابت بنفسه ولصاحب الحق ان يمد يده ~~فيأخذ ذلك من غير قضاء القاضي وللقاضي ان يعينه على ذلك إذا كان صاحب المال ~~حاضرا أو غائبا والسبب معلوما للقاضي الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لهند رضي الله عنه ا خذي من مال أبي سفيان رضي الله عنه ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف وهو كان غائبا وقال في كتاب المفقود وان استوثق منه بكفيل فحسن ~~لجواز أن يكون أخذ النفقة أو بعث الغائب بنفقته فيقصد الاخذ ثانيا والقاضي ~~مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه فإذا كان الغائب عاجزا عن النظر ~~لنفسه نظر القاضي له بأخذ الكفيل ان شاء وان شاء ضمنهم ذلك ولم يأخذ منهم ~~كفيلا فهو مستقيم أيضا لأنه ليس هنا خصم يطلب من القاضي أخذ الكفيل وإنما ~~يجب ذلك على القاضي عند طلب الخصم (قال) فإن كان له عند هؤلاء مال فأنفقه ~~على نفسه أجزته ولم أضمنه لأنه ظفر بجنس حقه فله ان يأخذ بقدر حقه وإن كان ~~عند غيرهم فأعطاهم بغير أمر القاضي حتى أنفقوا كان ضامنا له لأنه مأمور ~~بالحفظ ودفعه إلى غيره لينفق ليس من الحفظ فيصير به مخالفا ضامنا وهو نظير ~~ما لو أراد المودع أن يقضى بالوديعة دين المودع ليس له ذلك ويصير ضامنا ان ~~فعله وإن كان صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه (قال) وان باع ~~أخذ منهم متاع الغائب للنفقة أبطلت بيعه ما خلا الأب المحتاج فانى أجيز ~~بيعه على ولده الغائب فيما سوى العقار استحسانا لما ينفقه على PageV05P225 # نفسه ولا يجوز في العقار إلا أن يكون الولد صغيرا وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في كتاب المفقود (قال) وكذلك قياس قوله في المفقود وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجوز ms1482 بيع الأب أيضا على ابنه الكبير ~~الغائب في العقار كما لا يجوز بيع غيره والقياس ما قالا لأن ولاية الأب قد ~~زالت ببلوغ الصبي عن عقل فيكون هو في بيع أمواله كغيره يدل عليه ان النفقة ~~لا تكون أوجب من سائر الديون وليس للأب بيع شئ من متاع ولده في دين له عليه ~~ولا يقضى القاضي بذلك أيضا لما فيه من القضاء على الغائب فكذلك في النفقة ~~واستحقاق الأم النفقة كاستحقاق الأب ثم الأم لا تبيع عروض الولد في نفقتها ~~فكذلك الأب واستحسن أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال ولاية الأب وان زالت ~~بالبلوغ ولكن بقي أثرها ولهذا صح منه الاستيلاد في جارية الابن فلبقاء أثر ~~ولايته كان له ان يبيع العروض لان بيع العروض من الحفظ فان العروض يخشى ~~عليه من الهلاك وحفظ الثمن أيسر وولاية الحفظ تثبت لمن يثبت له ولاية ~~التصرف كالوصي في حق الوارث الكبير الغائب له ولاية الحفظ وبيع العروض ~~فكذلك للأب ذلك وبعد البيع الثمن من جنس حقه فله ان يأخذ منه مقدار النفقة ~~فاما بيع العقار ليس من الحفظ لأنه محصن بنفسه فلا يملك ذلك الا بمطلق ~~الولاية وهو عند صغر الولد أو جنونه وإذا باع عند ذلك أخذ من الثمن نفقته ~~لأنه من جنس حقه وبخلاف الأم وسائر الأقارب لأنه لم تكن لهم ولاية التصرف ~~في حالة الصغر ليبقي أثر تلك الولاية بعد البلوغ وكذلك ليس لهم ولاية حفظ ~~المال فلهذا لا يجوز منهم بيع العروض (قال) ولا يجبر المسلم على نفقة ~~الكفار من قرابته ولا الكفار على نفقة المسلمين من قرابتهم لان هذا ~~الاستحقاق بعلة ولاية الوراثة شرعا وبسبب اختلاف الدين ينعدم التوارث الا ~~الوالدين والولد والزوجة أما استحقاق الزوجة للنفقة بسبب العقد وذلك متحقق ~~مع اختلاف الدين أما في حق الوالدين والولد القياس أن لا يثبت استحقاق ~~النفقة مع اختلاف الدين لان استحقاقها بطريق الصلة كنفقة الأقارب ولكنه ~~استحسن فقال يجب على الولد المسلم نفقة أبويه الذميين لقوله تعالى وصاحبهما ms1483 ~~في الدنيا معروفا وليس من المصاحبة بالمعروف أن ينقلب في نعم الله ويدعهما ~~يموتان جوعا والنوافل والأجداد والجدات من قبل الأب والأم بمنزلة الأبوين ~~في ذلك لان استحقاقهم باعتبار الولاد بمنزلة استحقاق الأبوين (قال) وإذا ~~مات الأب وللولد الصغير أم وجد أب الأب فنفقته PageV05P226 # عليهما على قدر ميراثهما أثلاثا بخلاف الأب في ظاهر الرواية فإنه لا ~~يشاركه في النفقة أحد لحقيقة الجزئية بينه وبين الولد وذلك لا يوجد في حق ~~الجد فان اتصال النافلة بواسطة الأب كاتصال الأخ فكما أن في الأخ والأم ~~النفقة عليهما بحسب الميراث إذا كانا موسرين فكذلك في الجد والأم النفقة ~~عليهما بحسب الميراث (قال) وإن كان للولد خال موسر وابن عم موسر فالنفقة ~~على الخال دون ابن العم وإن كان الميراث لابن العم لان النفقة على ذي الرحم ~~المحرم وابن العم ليس بمحرم فلا نفقة عليه والخال محرم فتكون النفقة عليه ~~إذا كان موسرا (قال) وإذا كان الرجل زمنا معسرا وله ابن معسر صغير أو كبير ~~زمن وللرجل ثلاثة اخوة متفرقين أهل يسار فنفقة الرجل تكون على أخيه لأب وأم ~~وعلى أخيه لام أسداسا بحسب ميراثهما منه وأما نفقة الأولاد فعلي الأخ لأب ~~وأم خاصة لان له ميراث الولد عند عدم الأب خاصة فإنه عم لأب وأم فلا يرث ~~منه العم لأب ولا العم لام والحاصل أن من يكون محتاجا يجعل في حكم المعدوم ~~فتكون النفقة بعده على من يكون وارثا بحسب ميراثه وإذا كان الولد بنتا كانت ~~نفقة الأب والبنت على لأخ لأب وأم خاصة أما نفقة البنت فلما بينا وأما نفقة ~~الأب فلان الوارث هنا هو الأخ لأب وأم خاصة لان الأخ لأب وأم يرث مع البنت ~~والأخ لام لا يرث مع البنت فلا حاجة إلى أن تجعل البنت كالمعدومة ولكن ~~تعتبر صفة الوراثة مع بقائها بخلاف الابن فإنه لا يرث معه أحد من الاخوة ~~فلا بد أن يجعل كالمعدوم وإذا جعل كذلك فميراث الأب بين الأخ لأب وأم والأخ ~~لام أسداسا فالنفقة ms1484 عليهما بحسب ذلك (قال) وإن كان مكان الاخوة أخوات ~~متفرقات فإن كان الولد ذكرا فنفقة الأب على أخواته أخماسا لان أحدا من ~~الأخوات لا يرث مع الابن فلا بد من أن يجعل الابن كالمعدوم وبعد ذلك ~~الميراث بينهن أخماسا ثلاثة أخماسه للأخت لأب وأم وخمسه للأخت لأب وخمسه ~~للأخت لام بطريق الفرض والرد فالنفقة عليهم بحسب ذلك ونفقة الولد على الأخت ~~من الأب والأم خاصة في قول علمائنا لان ميراثه إذا مات عند عدم الوالد ~~للعمة لأب وأم خاصة دون العمة لأب أو لام أما في قول من يورث العمات ~~المتفرقات كما يورث الأخوات وهو قول أهل التنزيل فنفقة الولد عليهن أيضا ~~أخماسا بحسب الميراث ومن قال بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ~~الميراث قال نفقة الأب تكون على الأخت لأب PageV05P227 # السدس من ذلك والباقي أرباع على الأخت لأب وأم ثلاثة أرباعه وعلى الأخت ~~لام ربعه بحسب الميراث فإنه لا يرى الرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم ~~فإن كان الولد بنتا فنفقة الأب على الأخت لأب وأم خاصة لأنها وارثة مع ~~البنات فان الأخوات مع البنات عصبة فلا تجعل البنت كالمعدوم هنا ولكن لو ~~مات الأب كان نصف ميراثه للبنت والباقي للأخت لأب وأم فكذلك نفقته على ~~الأخت لأب وأم وكذلك نفقة البنت في قولهم جميعا الا في قول أهل التنزيل ~~فإنهم يجعلون الميراث بين العمات أخماسا فنفقة البنت عليهن أخماسا أيضا ~~وأما عندنا ميراث البنت عند عدم الأب كله للعمة لأب وأم فالنفقة عليها أيضا ~~ثم أشار إلى الأصل الذي قلنا إنه ينظر إلى وارث الأب فإن كان يحرز الميراث ~~كله وهو معسر جعلته كالميت ثم نظرت إلى من يرثه فجعلت النفقة عليهم على قدر ~~ميراثهم فإن كان الذي يرثه لا يحرز الميراث كله جعلت النفقة على من يرث معه ~~(قال) امرأة معسرة ولها ولد موسر وأم موسرة فنفقتها على الولد دون الأم ~~وكذلك الأب نفقته على ابنه دون أبيه للتأويل الثابت له في ms1485 مال ولده بقوله ~~صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولا يوجد ذلك في حق الوالد ولا في حق ~~الأم وكما لا يشارك الوالد في النفقة على الولد أحد فكذلك لا يشارك الولد ~~في النفقة على الوالدين أحد من أم ولا أب ولا جد (قال) ويجبر أهل الذمة ~~فيما بينهم على النفقة كما يجبر أهل الاسلام وان اختلفت مللهم في الكفر ~~لأنهم أهل ملة واحدة يتوارثون مع اختلاف النحل فيثبت حكم استحقاق النفقة ~~فيما بينهم أيضا ولا يجبر الموسر على نفقة المعسر من قرابته إذا كان رجلا ~~صحيحا وان كأن لا يقدر على الكسب لأن الصحيح الذي لا زمانة به لا يعجز عن ~~كسب القوت عادة وبناء الحكم على العادة الظاهرة دون النادر الا في الوالدين ~~خاصة وفى الجد أب الأب إذا مات أب الولد فإنه يجبر الولد على نفقته وإن كان ~~صحيحا لدفع الأذى الذي يلحقه للكد والتعب على ما بينا (قال) ولا يجبر ~~المملوك والمكاتب على نفقة أحد من قرابته لان كسب المملوك لمولاه والمكاتب ~~ليس له في كسبه ملك في الحقيقة بل هو دائر بينه وبين مولاه فلا يلزمه نفقة ~~أحد من قرابته الا ولده المولد في الكتابة من أمته فإنه داخل في كتابته ~~وكسبه له لتكون نفقته عليه (قال) * ولا يجبر المسلم ولا الذمي على النفقة ~~لوالديه وولده من أهل الحرب وان كانوا مستأمنين في دار الاسلام لان ~~الاستحقاق بطريق الصلة ولا يثبت للحربي استحقاق الصلة على من هو ~~PageV05P228 # أهل دار الاسلام الا ترى أنهما لا يتوارثان وان كانا على ملة واحدة من ~~الكفر فكذلك استحقاق النفقة لبعضهم على البعض (قال) ونفقة المعتوه على ابنه ~~دون أبيه لتأويل الملك له في مال ابنه دون مال أبيه الا ترى أنه لو كان ~~صحيحا معسرا كانت نفقته على الابن دون الأب فكذلك إذا كان معتوها والله ~~أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب قال رحمه الله تعالى هذا آخر شرح كتاب ~~النكاح * بالمأثور من المعاني والآثار الصحاح * أملاه المنتظر للفرج ms1486 ~~والفلاح * مصليا على المبعوث بالحق بالسيوف والرماح * وعلى آله وأصحابه أهل ~~التقى والصلاح * الذين مهدوا قواعد الحق وسلكوا طريق النجاح تم الجزء ~~الخامس ويليه الجزء السادس (وأوله كتاب الطلاق) PageV05P229 # (الجزء السادس من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى ~~إملاء الطلاق في اللغة عبارة عن إزالة القيد وهو مأخوذ من الاطلاق يقول ~~الرجل أطلقت ابلى وأطلقت أسيري وطلقت امرأتي فالكل من الاطلاق وإنما اختلف ~~اللفظ لاختلاف المعنى ففي المرأة يتكرر الطلاق وإذا تم رفع القيد بتكرر ~~الطلاق لا يتأتى تقييده ثانيا في الحال ففي التفعيل معنى المبالغة فلهذا ~~يقال في المرأة طلقت وهو كقولهم حصان وحصان لكن يقال في الفرس حصان أي بين ~~التحصن وفى المرأة حصان أي بينة الحصن وكذا يقال عدل وعديل وكلاهما مشتق من ~~العدالة والمعادلة ولكن يختص أحد اللفظين بالآدمي لمعنى اختص به وموجب ~~الطلاق في الشريعة رفع الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح إذا تم العدد ~~ثلاثا كما قال الله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ويوجب زوال ~~الملك باعتبار سقوط اليد عند انقضاء العدة في المدخول بها وانعدام العدة ~~عند عدم الدخول والاعتياض عند الخلع فالاسم شرعي فيه معنى اللغة وايقاع ~~الطلاق مباح وإن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء ومن الناس من يقول لا ~~يباح ايقاع الطلاق إلا عند الضرورة لقوله صلى الله ms1487 عليه وسلم لعن الله كل ~~ذواق مطلاق وقال صلى الله عليه وسلم أيما امرأة اختلعت من زوجها من نشوز ~~فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وقد روى مثله في الرجل يخلع ~~امرأته ولان فيه كفران النعمة فان النكاح نعمة من الله تعالى على عباده قال ~~الله تعالى ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا وقال الله تعالى زين ~~للناس حب الشهوات من النساء الآية وكفران النعمة حرام وهو رفع النكاح ~~المسنون فلا يحل إلا عند الضرورة وذلك إما كبر السن لما روى أن سودة لما ~~طعنت في السن طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما لريبة لما روى أن ~~رجلا جاء إلى PageV06P002 # النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال صلوات الله ~~عليه طلقها فقال إن ى أحبها فقال صلى الله عليه وسلم أمسكها اذن واما قوله ~~لا جناح عليكم ان طلقتم النساء وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وذلك كله يقتضى ~~كله إباحة الايقاع وطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها ~~حتى نزل عليه الوحي يأمره ان يراجعها فإنها صوامة قوامة ولم يكن هناك كبر ~~سن ولا ريبة وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم فان عمر رضي الله عنه طلق أم ~~عاصم رضي الله عنها وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق تماضر رضي الله ~~عنها والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان له أربع نسوة فأقامهن بين يديه صفا ~~وقال أنتن حسان الأخلاق ناعمات الارداف طويلات الأعناق اذهبن فأنتن طلاق ~~وان الحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر من النكاح والطلاق بالكوفة حتى قال ~~علي رضي الله عنه على المنبر إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا انا ~~نزوجه ثم نزوجه ولان هذا إزالة الملك بطريق الاسقاط فيكون مباحا في الأصل ~~كالاعتاق وفيه معنى كفران النعمة من وجه ومعنى إزالة الرق من وجه فالنكاح ~~رق قال صلى الله عليه وسلم النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته وروى بم ms1488 ~~يرق كريمته ولهذا صان الشرع القرابة القريبة عن هذا الرق حيث حرم نكاح ~~الأمهات والبنات والأخوات والى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله وان أبغض المباحات عند الله تعالى الطلاق فقد نص على أنه مباح ~~لما فيه من إزالة الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة ثم معنى النعمة ~~إنما يتحقق عند موافقة الأخلاق فأما عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة ~~النكاح سبب لامتداد المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتفصي عن عبدة ~~النكاح عند عدم موافقة الأخلاق * ثم هو نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة والسنة ~~في الطلاق نوعان سنة من حيث العدد وسنة من حيث الوقت فالسنة من حيث العدد ~~ما بدأ ببيانه الكتاب وهو نوعان حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها واحدة في وقت ~~السنة ويدعها حتى تنقضي عدتها هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى ان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه م كانوا يستحسنون أن لا ~~يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا أفضل عندهم من أن يطلق ~~الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه مبغض شرعا لكنه مباح لمقصود التفصي عن ~~عهدة النكاح وذلك يحصل بالواحدة ولا يرتفع بها الحل الذي هو PageV06P003 # نعمة فالاقتصار عليها أحسن والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار عند كل ~~طهر واحدة وقال مالك رحمه الله تعالى لا أعرف المباح من الطلاق الا واحدة ~~والدليل على صحة ما قلنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي ~~الله عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة فتلك ~~العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء يريد به الإشارة إلى قوله ~~تعالى فطلقوهن لعدتهن ولما قابل الله تعالى الطلاق بالعدة والطلاق ذو عدد ~~والعدة ذات عدد تنقسم آحاد أحدهما على الآخر كقول القائل اعط هؤلاء الرجال ~~الثلاثة ثلاثة دراهم ولان عدم موافقة الأخلاق أمر باطن لا يوقف على حقيقته ~~فأقام الشرع السبب الظاهر الدال عليه وهو ms1489 الطهر الذي لم يجامعها فيه مقام ~~حقيقة الحاجة لعدم موافقة الأخلاق لأنه زمان الرغبة فيها طبعا وشرعا فلا ~~يختار فراقها الا للحاجة ومتى قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار ~~الحكم معه وجودا وعدما وهذا السبب الظاهر متكرر فتتكرر إباحة الطلاق بتكرره ~~ويجعل ذلك قائم مقام تجدد الحاجة حكما واليه أشار ابن مسعود رضي الله عنه ~~فقال إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها تطليقة وهي طاهرة من غير ~~جماع فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد ما تحيض وتطهر ثم يدعها حتى تحيض ~~وتطهر ثم يطلقها أخرى فكانت قد بانت منه بثلاث تطليقات وبقي عليها من عدتها ~~حيضة وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله ايقاع الثلاث جملة بدعة وقال ~~الشافعي رحمه اله تعالى لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة بل الكل ~~مباح وربما يقول ايقاع الثلاث جملة سنة حتى إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ~~للسنة وقع الكل في الحال عنده قال وبالاتفاق لو نوى وقوع الثلاث جملة يقع ~~جملة ولو لم يكن سنة لما عملت نيته لأن النية بخلاف الملفوظ باطل واستدل في ~~ذلك بحديث العجلاني فإنه لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا رسول الله ان ~~أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع ~~الثلاث جملة وقالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها طلقني زوجي ثلاثا الحديث ~~إلى أن قالت فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى وعبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر رضي الله عنها ثلاثا في مرض ~~موته والحسن بن علي رضي الله عنهما طلق امرأته شهباء رضي الله عنها ثلاثا ~~حين هنته بالخلافة بعد موت علي رضي الله عنه والمعني فيه أن إزالة الملك ~~بطريق الاسقاط فيكون مباحا مطلقا جمع أو PageV06P004 # فرق كالعتق والدليل عليه انه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ~~ما لو فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى ms1490 لان هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة ~~وهناك الايقاع يزيل الملك عن أربع نسوة ولان الطلاق تصرف مملوك بالنكاح ~~فيكون مباحا في الأصل والتحريم فيه لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف ~~كونه منكرا من القول وزورا والايلاء الذي انضم إليه معنى قطع الامساك ~~بالمعروف على وجه الاضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الايقاع الا إذا انضم ~~إليه معني محرم وهو الاضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة ~~الحيض وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا ~~تدرى أنها حامل فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء وذلك منعدم إذا ~~طلقها في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم ~~هذا طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~الطلاق مرتان معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته مرتين والألف واللام ~~للجنس فيقتضى أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة ثالثة في قوله ~~تعالى فان طلقها أو في قوله عز وجل أو تسريح باحسان على حسب ما اختلف فيه ~~أهل التفسير وفى حديث محمود بن لبيد رحمه الله تعالى ان رجلا طلق امرأته ~~ثلاثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~مغضبا فقال أتلعبون بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ~~ترك العمل به فدل ان موقع الثلاث جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وان ~~المراد من قوله فطلقوهن لعدتهن تفريق الطلقات على عدد أقراء العدة الا ترى ~~أنه خاطب الزوج بالأمر باحصاء العدة وفائدته التفريق فإنه قال لا تدرى لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا أي يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند الجمع ~~وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ان قوما جاؤوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا ان أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه ~~وسلم بانت امرأته بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين ms1491 ~~وزرا في عنقه إلى يوم القيامة وان ابن عمر رضى الله تعالى عنه لما طلق ~~امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها فقال ~~أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك ~~وهي معصية وبهذه الآثار تبين انه إنما ترك الانكار على العجلاني في ذلك ~~الوقت شفقة عليه لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر ~~الانكار إلى وقت آخر وأنكر عليه في قوله اذهب PageV06P005 # فلا سبيل لك عليها أو كراهة ايقاع الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من ~~غير حاجة وذلك غير موجود في حق العجلاني لان باب التلافي بين المتلاعنين ~~منسد ما داما مصرين على اللعان والعجلاني كان مصرا على اللعان ولنا اجماع ~~الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقد روى عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضى الله تعالى عنهم كراهة ايقاع ~~الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال لو ~~أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ان ~~أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله ~~عليكم فيكم كتاب الله وسنة رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله الا ~~الضلال ورب الكعبة وقال الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا ان ايقاع ~~الثلاث جملة مكروه الا قول ابن سيرين وان قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد ~~الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه إنما طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار ~~وأن الحسن رضى الله تعالى عنه إنما قال لشهباء أنت طالق ثلاثا للسنة وعندنا ~~لا بأس به والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة فيكون ~~مكروها كالظهار بل أولى فان الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير إزالة ~~الملك وفى ايقاع الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك والفقه فيه ما بينا أن ~~إباحة الايقاع للحاجة ms1492 إلى التفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق ~~وذلك يحصل بالواحدة ولا يحصل بها تحريم البضع فلا تتحقق الحاجة إلى ما يكون ~~محرما للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا ولكن أبيح عند اختلاف الأطهار ~~لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولان في ايقاع الثلاث قطع باب التلافي ~~وتفويت التدارك عند الندم وفيه معنى معارضة الشرع فالاسقاطات في الأصل لا ~~تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند ~~الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعدما نظر الشرع له كما لا يباح ~~له الايقاع في حالة الحيض لأنه حالة نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا شرعا ~~فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان الطهر فيكره ايقاع الطلاق لمعني خوف الندم ~~فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة في الطهر ثم أخرى في الحيض يكون ~~مكروها وليس في ايقاع الثانية في الحيض معنى تطويل العدة ولا معني اشتباه ~~أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة الايقاع لمعنى خوف الندم إذا جاء زمان ~~الطهر وهذا في ايقاع الثلاث أظهر فكان مكروها ويستوى في هذا المدخول بها ~~PageV06P006 # وغير المدخول بها لان معنى تحريم البضع بايقاع الثلاث يحصل في الحالتين ~~بصفة واحدة وكذلك يستوى في الكراهة ايقاع الثلاث جملة وايقاع الثنتين لان ~~الكراهة لمعني عدم الحاجة حقيقة وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في ~~الثالثة ولان ايقاع الثنتين وان كأن لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه ~~وهذا القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا ~~بألف وطلقها واحدة يجب ثلث الألف ولو طلقها اثنتين يجب ثلثا الألف وكما أن ~~سد باب التلافي حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون حراما * وأما ~~السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا طهرت من ~~الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمراد منه حديث ابن عمر رضي الله ms1493 تعالى عنه فإنه لما طلق ~~امرأته في حالة الحيض قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا أمرك ~~الله يا بن عمر إنما السنة تستقبل الطهر استقبالا الحديث وفي رواية قال ~~لعمر رضى الله تعالى عنه ان ابنك أخطأ السنة مره فليراجعها فإذا حاضت وطهرت ~~فليطلقها ان شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها فتلك العدة ~~التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وجاء عن ابن مسعود وابن عباس وابن ~~عمر رضى الله تعالى عنهم في تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي يطلقها ~~طاهرة من غير جماع والمعنى فيه أن إباحة الايقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند ~~عدم موافقة الأخلاق وذلك لا يظهر بالايقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع ~~عنها وكونه ممنوعا عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر ~~الذي جامعها فيه لأنه قد حصل مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الايقاع ~~دليل عدم موافقة الأخلاق فأما في الطهر الذي لم يجامعها فيه تعظم رغبته ~~فيها فلا يقدم على الطلاق الا لعدم موافقة الأخلاق فلهذا اختصت إباحة ~~الايقاع به ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره ايقاع الطلاق في ~~حالة الحيض من غير المدخول بها لان معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف ~~بين كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الايقاع في ~~حالة الحيض اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون ~~محسوبة من العدة وتطويل العدة من الاضرار بها قال الله تعالى ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا وفي الايقاع في طهر قد جامعها فيه اضرار بها من حيث اشتباه ~~العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس PageV06P007 # بايقاع الطلاق في الحيض على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل ~~العدة عليها ولان رغبته فيها كانت بالنكاح فلا يقبل ذلك بحيضها ما لم يحصل ~~مقصوده منها فكان الايقاع دليل عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فان ~~مقصوده بالنكاح قد ms1494 حصل منها وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه ~~من غشيانها وينعدم ذلك بالحيض توضيحه ان إباحة الايقاع بشرط ان يأمن الندم ~~كما قال الله تعالى لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وفى الايقاع في ~~حالة الحيض على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان الطهر والرغبة فيها ~~وكذلك في الايقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم لأنه ربما يظهر بها ~~حبل فتحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها والى نحوه أشار ابن مسعود ~~رضي الله عنه فقال لعل شفقة الولد تندمه فلهذا كره الايقاع في هذين الوقتين ~~وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض واختار بعض ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير الايقاع إلى آخر الطهر ليكون أبعد عن تطويل ~~العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يطلقها حين تطهر من الحيض لأنه ~~لو أخر الايقاع ربما يجامعها ومن قصده انه يطلقها فيبتلى بالايقاع عقيب ~~الجماع وذلك مكروه فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت وطهرت طلقها ~~أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها أخرى وقد ~~بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أن ابتداء العدة من ~~آخر التطليقات إذا تكرر الايقاع لان الطلاق بعد الدخول موجب للعدة كالحدث ~~بعد الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض الأعضاء يلزمه ~~استئناف الوضوء فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها استئناف العدة ~~ولكنا نقول السبب الموجب للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين يصير ~~الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة تقرر ~~ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها لان بالرجعة ينعدم ذلك ~~المعنى فإنه يصير مريدا لها توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا ~~يتغير بتكرر الطلاق وعدم التكرر فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى ~~هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي ms1495 الله عنهم (قال) ولا تحل ~~له المرأة بعدما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا غيره يدخل بها ~~والطلاق محصور بعدد الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان التطليقتين في ~~قوله تعالى الطلاق مرتان وإنما اختلفوا PageV06P008 # في الثالثة فقيل في قوله أو تسريح باحسان وهكذا روى أن أبا رزين العقيلي ~~رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عرفنا التطليقتين في ~~القرآن فأين الثالثة فقال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى أو تسريح ~~باحسان وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره لأنه عند ذكرها ذكر ما هو حكم الثالثة وهو حرمة ~~المحل إلى غاية ومعناه فان طلقها الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن النكاح ~~الصحيح شرط الحل للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها والمذهب عند جمهور ~~العلماء أن الدخول بها شرط أيضا وقال سعيد بن المسيب رضى الله تعالى عنه ~~ليس بشرط لان في القرآن شرط العقد فقط ولا زيادة بالرأي ولكن هذا قول غير ~~معتبر ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه فان شرط الدخول ثابت بالآثار المشهورة ~~فمن ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج آخر لم تحل للأول حتى تذوق من ~~عسيلته ويذوق من عسيلتها ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ان رفاعة القرظي ~~رضي الله عنه طلق امرأته فأبت طلاقها فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير رضي ~~الله عنه ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما وجدت معه الا ~~مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضبط ~~نفسه فقال أتريدين ان ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من ~~عسيلتك وتذوقي من عسيلته وعن عائشة رضي الله عنها ان عمرو بن حزم رضي الله ~~عنه طلق امرأته العميصاء رضي الله عنها ثلاثا فتزوجت ms1496 بآخر فلما خلا بها ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال ~~صلى الله عليه وسلم هل أصابك فقالت لا فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو ~~حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك وقيل في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه ~~أضاف فعل النكاح إلى الزوج واليها فيقضى ذلك فعل النكاح بعد الزوجية وذلك ~~الوطئ ولان المقصود منع الأزواج من الاستكثار من الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد ~~العقد إنما يحصل بالدخول ففيه مغايظة الزوج الأول ودخول الثاني بها بالنكاح ~~مباح مبغض عند الزوج الأول كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا ليكون ~~الجزاء بحسب العمل (قال) فان تزوج بها الثاني على قصد ان يحللها للزوج ~~الأول من غير أن يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل ~~بها الثاني وفارقها PageV06P009 # فان شرط ان يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجواب كذلك ~~ويكره هذا الشرط وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح جائز ولكن لا تحل به ~~للأول وعند محمد رحمه الله تعالى النكاح فاسد لقوله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله المحلل والمحلل له وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق به المرء اللعن لا ~~يكون نكاحا صحيحا ولان هذا في معنى شرط التوقيت وشرط التوقيت مبطل للنكاح ~~ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هذا ليس بتوقيت في النكاح ولكنه ~~استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان كمن قتل مورثه يحرم من الميراث ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الشرط وراء ما يتم به العقد فأكثر ما ~~فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهى عن هذا الشرط ~~لمعنى في غير النكاح فان هذا النكاح شرعا موجب حلها للأول فعرفنا أن النهى ~~لمعني في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل للأول إذا ~~دخل بها الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح (قال) وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي ~~حامل طلقها واحدة ms1497 متى شاء حتى أنه لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لان كراهة ~~الايقاع عقيب الجماع لاشتباه أمر العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل ~~وذلك غير موجود هنا ولان الحبل يزيد في رغبته فيها فيكون ايقاع الطلاق بعد ~~ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق (قال) فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ~~ثلاثا فله ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ويفصل بين ~~التطليقتين بشهر وعند محمد وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة ~~أكثر من واحدة وفى الكتاب قال بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر رضى الله تعالى ~~عنهما والحسن البصري وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعني ~~فيه أن الأصل في طلاق السنة أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول ~~العدة كما في حق ذوات الأقراء والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب ~~من فصول العدة فلا يفصل به بين طلاقي السنة وهذا لان الطلاق مقابل بفصول ~~العدة ألا ترى أن عدة الأمة لما تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وان بسبب ~~عدم الدخول لما انعدمت فصول العدة انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد ~~للدخول فلا يؤثر في ملك أصل الطلاق لهذا فعرفنا أن التفريق باعتبار فصول ~~العدة ومدة الحبل طالت أو قصرت بمنزلة فصل واحد ألا ترى أن الاستبراء يتقدر ~~بها وفى الفصل الواحد لا يملك تفريق الطلقات على الوجه المسنون PageV06P010 # ولان هذا شهر في حق ذوات الأقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في ~~الممتدة طهرها بخلاف الآيسة والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون ~~محلا لتفريق الطلقات المملوكة على وجه السنة كالأقراء والأشهر وهذا لان ~~الله تعالى جعل محل ايقاع الطلقات العدة بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وعدة ~~الحامل نوع من أنواع العدة بل هي الأصل فيما هو المقصود لان المقصود بالعدة ~~تبين فراغ الرحم وذلك يحصل بوضع الحمل على أكمل الوجوه فيستحيل أن يقال لا ~~يملك تفريق الطلاق على ما هو الأصل في العدة ms1498 وفي حق ذوات الأقراء فصول ~~العدة إنما تقع اتفاقا لا قصدا فأما المعنى المعتبر تجدد زمان الرغبة وذلك ~~لا يحصل الا بمضي حيضة وفى حق الآيسة والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لان ~~الأوقات في حقها سواء ولا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في ~~حقها مقام الحيضة في حق ذوات الأقراء باعتبار انه فصل من فصول العدة ثم ~~ينعدم هذا المعني في حق الحامل فلا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا ~~الشهر في حق الآيسة باعتبار انه شهر في عدة لا حيض فيها والدليل على أنه لا ~~معتبر بفصول العدة انه لو قال لامرأته الصغيرة أنت طالق ثلاثا للسنة يقع ~~عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى وإذا مضى شهر وقعت أخرى ثم إذا ~~حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت على وجه السنة فعرفنا ~~انه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر في حق من لا تحيض فصل ~~من فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن هنا في حق انقضاء ~~العدة وجدنا ما هو أقوى من الشهر وهو وضع الحمل وفي التفريق بالطلاق لم نجد ~~ما هو أقوى من الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة في حق تفريق الطلاق وإن ~~لم يبق في حق انقضاء العدة كما في الصغيرة إذا حاضت يقرره ان الحبل يؤثر في ~~إباحة ايقاع كان محرما قبله وهو الطلاق عقيب الجماع فيستحيل ان يؤثر في ~~المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا إذا بقي من مدة حملها يوم ~~لان التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك يوما إلا أن التفريط جاء من ~~قبله حين أخر الايقاع حتى لم يبق من المدة فلا يخرج به من أن يكون أصل ~~المدة قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد بقي من الوقت مقدار ما لا ~~يمكنه ان يصلى فيه تلزمه الصلاة لان التفريط جاء من قبله حين أخر الاسلام ~~ولا معنى لما قال إن مدة ms1499 الحبل كحيضة واحدة بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى ~~تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ببعض PageV06P011 # مدة الحبل لان المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل الوضع فزيد في ~~مدة الاستبراء إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة الحبل كحيضة ~~واحدة ولا نسلم أن الحامل من ذوات الأقراء على الاطلاق فإنه لزمها صفة ~~منافية للحيض حتى أنها وان رأت الدم لا يكون حيضا بخلاف الممتدة طهرها ~~(قال) وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو صغر طلقها واحدة متى شاء ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها عقيب الجماع حتى يمضى ~~الشهر لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي ~~ذات فصول كما في حق ذوات الأقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر فكذلك يفصل ~~بين طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول إنها بمنزلة الحامل في أنها لا حيض في ~~عدتها فيباح ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الايقاع على الحامل ~~وكأن المعنى فيه أن في حق ذوات الأقراء إنما كره ايقاع الطلاق عقيب الجماع ~~لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان ايقاع الطلاق عليها عقيب الجماع مباحا ~~فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد شهر آخر وعدتها ثلاثة ~~أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى واللائي يئسن ~~من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والمراد ~~الصغيرة ولا خلاف أن الايقاع إذا كان في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ~~ناقصة أو كاملة فإن كان الايقاع في وسط الشهر ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل ~~شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي ~~حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام وعندهما يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران ~~بالأهلة لان الأهلة هي الأصل قال الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي ~~مواقيت للناس والأيام يدل عنها ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما ms1500 هو الأصل ~~فاعتبر البدل وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل ولكن أبو حنيفة يقول ~~ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني فدخول الشهر الثاني في وسط ~~الشهر الثاني أيضا وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب ~~اعتبارها بالأيام ولا يحكم بانقضاء عدتها الا بتمام تسعين يوما من حين ~~طلقها وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطهر ~~في حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في حق التي تحيض ~~حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة وهذا لان المعتبر في حق ~~ذوات القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض الا بتخلل الطهر وفي PageV06P012 # الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر وإذا طلقها ~~واحدة أو ثنتين فهو يملك الرجعة ما لم تنقض العدة وهذا حكم ثبت بخلاف ~~القياس بالنص فان إزالة الملك بالطلاق اسقاط والاسقاط يتم بنفسه كالعتق ~~ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد التطليقة والتطليقتين ~~للتدارك عند الندم قال الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن ~~بمعروف معناه قرب انقضاء عدتهن فامسكوهن بالمراجعة وقال الله تعالى الطلاق ~~مرتان فامساك بمعروف والمراد بالامساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في ~~العدة ثبت ذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وعدة التي تحيض ثلاث ~~حيض كما قال الله تعالى في كتابه ثلاثة قروء وهو حكم مقطوع به ثابت بالنص ~~ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى هي الأطهار حتى أن على مذهبه كما طعنت في الحيضة الثالثة ~~يحكم بانقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا يحكم بانقضاء ~~العدة وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الشعبي رضي الله عنه ~~عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود ~~وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن ms1501 قيس رضى الله تعالى عنهم قال ~~الزوج أحق برجعتها ما لم تحل لها الصلاة وعن ابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت ~~رضى الله تعالى عنهم قالوا الأقراء الأطهار وعن ابن عباس رضي الله عنه كما ~~طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل لها ان تتزوج حتى تطهر وكذلك ~~أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا قال القائل يا رب ذي ~~ضغن وضب فارض * له قروء كقروء الحائض وقال الأعشى مورثة مال وفي الحي رفعة ~~* لما ضاع فيها من قروء نسائكا والمراد الأطهار لان زمان الحيض يضيع وإن ~~كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل * إذا هبت لقارئها الرياح * ~~فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع يقال ما قرأت ~~الناقة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة ~~الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به أشبه لان هذا الوصف عارض للنساء فوقت ~~الطهر أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ~~ولو ثبت ذلك PageV06P013 # فإنما يسمى ذلك الوقت قرء باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل ~~اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضوان ~~الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك فدعى ~~الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها والقرء ~~والأقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وانزال ثم الشافعي رحمه الله ~~تعالى رجح الأطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في قوله ثلاثة قروء فقال جمع ~~المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول الاعراب يتبع اللفظ دون المعنى ~~يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة عن الانتقال يقال قرأ ~~النجم إذا انتقل وكما طعنت ms1502 في الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات من ~~الطهر ولكن هذا لا معني له فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ~~ينبغي على هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ~~ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا ~~مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو ~~جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض الثالث وهذا يستقيم في ~~جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى الحج أشهر معلومات فأما في جمع مقرون ~~بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون ~~انقضاء العدة بثلاث حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى ~~فطلقوهن لعدتهن معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن ~~العدة بالطهر وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضى ~~الله تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء ~~تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا ~~بقوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن قال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء قال الله تعالى ~~واللائي يئسن من الحيض من نسائكم الآية وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض ~~والنقل إلى البدل يكون عند عدم الأصل فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض ~~وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي قبل عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج ~~وتوضأت للصلاة أي قبلها وفي قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه لقبل عدتهن ~~مع أن المراد عدة الايقاع ونحن نقول إن عدة الايقاع PageV06P014 # بالأطهار فأما عدة الاعتداد بالحيض بيانه في حديث عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة ~~ثنتان وعدتها حيضتان ومن حيث المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب جزء ~~محسوبا من ms1503 العدة كما في الآيسة والصغيرة وإنما يكون ذلك إذا كان الاعتداد ~~بالأطهار ونحن نقول المقصود من هذه العدة تبين فراغ الرحم ولهذا لا تجب إلا ~~عند توهم اشتغال الرحم ولهذا يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا والحيض هي ~~التي تدل على تبين فراغ الرحم دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض أولى ثم ~~الأصل في العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض ان الأداء لا ~~يتصل بالشروع فيها كما في الحج وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء ~~بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها ~~والعدة بالأقراء منفصلة الأركان بعضها عن بعض فلا يجب ان يتصل الأداء ~~بالشروع فيها والدليل على ما قلنا الاستبراء فإنه معتبر بالحيض بالنص ~~والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة (قال) وعدة الحامل ان تضع حملها ولو ~~وضعت حملها بعد الطلاق بيوم لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن ~~حملهن ولان وضع الحمل أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من ~~الأقراء وعدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى ~~ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر قال مالك رضي الله عنه المراد ارتيابها في حال ~~نفسها أنها هل تحيض بعد هذا أو لا حتى قال إذا ارتابت تربصت سنة ثم اعتدت ~~بثلاثة أشهر ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى ثلاثة قروء قالت الصحابة رضي ~~الله عنه م فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر وارتابوا في ذلك ~~فنزل قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم وفي قول ~~الصحابة رضوان الله عليهم فإن كانت ممن لا تحيض دليل على أنهم فهموا من ~~القراء الحيض (قال) والكتابية تحت المسلم في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة ~~لان المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وهو مسلم وفي العدة الواجب عليها حق ~~الزوج وهو مسلم (قال) والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة لان المخاطب ~~بمراعاة وقت السنة الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان ~~إذا كانت من ms1504 ذوات الأقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر رضي الله تعالى عنه ~~عدة الأمة حيضتان ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق ~~يثبت في العدة ولكن بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف وان كانت ~~آيسة أو صغيرة فعدتها شهر PageV06P015 # ونصف لقول عمر رضى الله تعالى عنه ولان الشهر محتمل للتنصيف وعلى قول ~~مالك عدتها بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا نقول الرق ينصف ذوات ~~الاعداد بمنزلة الجلدات في الحدود وعدتها إذا كانت حاملا بوضع الحمل ~~بالانفاق لان تبين فراغ الرحم لا يحصل قبل ذلك (قال) وإذا كان الرجل غائبا ~~عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت ~~فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها فيه فلو كتب إذا ~~جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق عليها في طهر جامعها فيه وهو خلاف ~~السنة فلهذا قيد بهذه الصفة وفي الرقيات زاد محمد رحمه الله تعالى فقال ~~وعلمت ما فيه لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر ~~بذلك ولكن في ظاهر الرواية لم يذكر هذه الزيادة لان المغيبة لا تكون أحرص ~~على شئ منها على قراءة كتاب زوجها والظاهر أنها لا تؤخر ذلك (قال) فان أراد ~~أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق وان شاء أوجز فكتب إذا ~~جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه الصفة لان الكتاب ممن نأى ~~بمنزلة الخطاب ممن دنا وان كانت ممن لا تحيض كتب إذا جاءك كتابي هذا ثم أهل ~~شهر فأنت طالق وان شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة لما ~~بينا ان له ان يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في أي وقت شاء (قال) وان ~~كأن لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله ان يطلقها متى شاء خلافا لزفر وقد ~~بينا ذلك وليس عليها عدة لقوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم ~~عليهن من ms1505 عدة تعتدونها قال مشايخنا رحمهم الله تعالى وفى كتاب الله تعالى ~~المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن الآية ولكن هذا غلط وقع من الكاتب وترك كذلك وإن كان قد خلا بها ~~فطلاقها وعدتها مثل التي دخل بها لان الخلوة الصحيحة في حكم العدة بمنزلة ~~الدخول ومراعاة وقت السنة في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام ~~الدخول (قال) وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها ~~وعلى قول الروافض لا يقع وفى الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه ~~إلى ذلك الموضع والقدر الذي نذكره هنا حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه مر ابنك فليراجعها والمراجعة ~~تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون المروى فليرجعها وقد كان أخرجها من بيته ~~فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل من الكلام فقد قيل PageV06P016 # لابن عمر رضي الله عنه هل احتسبت بتلك الطلقة فقال ومالي لا أحتسب بها ~~وان استحمقت أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر رضي الله عنه في ~~الشورى ابنه فقال سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن طلاق امرأته ~~فطلقها في حالة الحيض فهو إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا وأنه ينبغي ~~للمرء أن يصون نفسه عن ذلك (قال) ثم ينبغي له أن يراجعها كما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق محظور ويندفع عنها ~~ضرر تطويل العدة فإذا لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق معنى تطويل ~~العدة فلهذا ينبغي له أن يراجعها (قال) فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها ان ~~شاء وهذا إشارة إلى أنها إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح ايقاع الطلاق ~~عليها وذكر الطحاوي رحمه الله أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك ~~الحيضة يباح ايقاع الطلاق عليها وقيل ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه ms1506 ~~الله تعالى لان وقت السنة الطهر الذي لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في ~~الكتاب قولهما لان الفصل بين الطلاقين بحيضة كاملة وذلك لا يكون إذا طهرت ~~من هذه الحيضة وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه روى بروايتين من طريق شعبة ~~مر ابنك فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم ليطلقها ان شاء فهو دليل ~~قولهما ومن طريق آخر مر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها ان شاء ~~وهذا يحتمل بقية هذه الحيضة كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك أن ~~طلقها في حالة الحيض (قال) ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم ~~راجعها بالقول فأراد أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي ~~حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وعن محمد رضى الله تعالى عنه فيه روايتان فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول ~~شرط الفصل بين طلاقي السنة الحيضة الكاملة كما قال صلى الله عليه وسلم ~~فليطلقها في كل قرء تطليقة ولان ايقاع تطليقة في طهر في المنع من تطليقة ~~أخرى في ذلك الطهر كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر ~~واحد فكذلك بعد لطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفصل بالحيضة إنما ~~يعتبر إذا كانت الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت ~~الثانية بمنزلة ابتداء الايقاع وقد حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط ~~جميع العدة ولو تخلل بين التطليقتين ما يسقط بعض العدة كانت الثانية واقعة ~~على وجه السنة فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك PageV06P017 # لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أنه إذا كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة ~~يقع عليها ثلاث تطليقات في الحال يتبع بعضها بعضا لان كلما وقع عليها ~~تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا راجعها بالجماع فإن لم ms1507 تحبل فليس ~~له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالاجماع لأنه طهر قد جامعها فيه وان ~~راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها أخرى ~~أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا لأكثر ~~من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى له أن يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق عقيب الجماع في ~~الطهر إنما لا يحل لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا حبلت وظهر ~~الحبل بها (قال) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق ~~واقع عليها وفى زيادات الزيادات قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة ~~كالرجعية لان ابن ركانة رضى الله تعالى عنه طلق امرأته البتة ولم ينكر عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان خلاف السنة ~~لأنكر عليه كما أنكر على ابن عمر رضى الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظ ~~يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه يقع بائنا ولا يكون ~~مكروها فأما وجه ظاهر الرواية أن إباحة الايقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة ~~النكاح ولا حاجة به إلى زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة ~~العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب ~~التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف الخلع فإنه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ~~ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن الخلع لا يكون إلا عند ~~تحقق الحاجة ولهذا روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يكره في حالة ~~الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون الا بائنا والتي لم يدخل بها ليست نظير ~~التي دخل بها بدليل الايقاع في حالة الحيض وتأويل حديث ابن ركانة رضي الله ~~عنه انه طلقها قبل الدخول بها وقبل الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل ~~أن يكون أخر الانكار إلى وقت آخر ms1508 لعلمه انه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك ~~الوقت والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب PageV06P018 # * (باب الرجعة) * (قال) وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد ~~الجماع فهو يملك الرجعة ما دامت في العدة لان النبي صلى الله عليه وسلم طلق ~~سودة رضى الله تعالى عنها بقوله اعتدى ثم راجعها وطلق حفصة رضي الله عنها ~~ثم راجعها بالوطئ ويستوى ان طالت مدة العدة أو قصرت لان النكاح بينهما باق ~~ما بقيت العدة وقد روى أن علقمة رضي الله عنه طلق امرأته فارتفع حيضها سبعة ~~عشر شهرا ثم ماتت فورثه ابن مسعود رضي الله عنه منها وقال إن الله تعالى ~~حبس ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة وبانت ~~المرأة منه وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها ان اتفقا على ذلك وإذا أراد ~~أن يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على ~~رجعتها والاشهاد على الرجعة مستحب عندنا وفى أحد قولي الشافعي رحمه الله ~~تعالى شرط لا تصح الرجعة الا به وهو قول مالك رحمه الله تعالى وهذا عجيب من ~~مذهبه فإنه لا يجعل الاشهاد على النكاح شرطا ويجعل الاشهاد على الرجعة شرطا ~~لظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم والامر على الوجوب ومذهبنا مروى عن ~~ابن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهما ولان الرجعة استدامة للنكاح ~~والاشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح وبيانه أن الله تعالى سمى الرجعة ~~امساكا وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله بعد انقضاء المدة فلا يكون الاشهاد ~~عليه شرطا كالفئ في الايلاء والمراد بالآية الاستحباب ألا ترى أنه جمع بين ~~الرجعة والفرقة وأمر بالاشهاد عليهما ثم الاشهاد على الفرقة مستحب لا واجب ~~فكذلك على الرجعة وهو نظير قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم ثم البيع صحيح ~~من غير اشهاد وليس في الرجعة عوض لا قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا ~~يستدعى عوضا ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا رضى المولى لان الله تعالى ms1509 جعل ~~الزوج أحق بذلك بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وإنما يكون أحق إذا ~~استبد به والبعل هو الزوج وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي دليل بقاء ~~الزوجية بينهما فالمباعلة هي المجامعة ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال له وهو ~~قول علمائنا أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطئ ولكن لا يستحب له أن يطأها قبل ~~الاشهاد على المراجعة لأنه يصير مراجعا لها من غير شهود وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى يحرم عليه PageV06P019 # وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط الاشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة ~~الوطئ واستدل بقوله تعالى ان أرادوا اصلاحا والاصلاح يكون بعد تمكن الفساد ~~ولم يتمكن الفساد هنا بزوال أصل الملك عرفنا انه تمكن الفساد بحرمة الوطئ ~~ويجوز ان تثبت حرمة الوطئ مع قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها ~~وان بقي الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه مهر جديد بالوطئ كما في المكاتبة ~~ولان هذا طلاق واقع فيحرم الوطئ كالواقع بقوله أنت بائن وتقريره ان الأقراء ~~يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا لا يحتسب ~~بالأقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه ~~بالعدة ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن تكون هي مشغولة بما يبين ~~فراغ رحمها ويكون الزوج مسلطا على شغل رحمها والدليل عليه انها إذا جاءت ~~بالولد إلى سنتين يجعل هذا من علوق قبل الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان ~~يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة أشهر وحجتنا في ذلك أن الله تعالى ~~سمى الرجعة امساكا وذلك استدامة لملك فدل ان الملك باق على الاطلاق وملك ~~النكاح ليس إلا ملك الحل فإنه لا يملك عينها ولا منافعها فبقاء ملك النكاح ~~مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطئ الا بعارض يحرم به الوطئ في ملك اليمين ~~كالحيض والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة لا يحرم لوطئ بملك اليمين ~~لأنها لو كانت أمة فاشتراها بعد الطلاق كان له ان يطأها فكذلك لا يحرم ~~الوطئ في ملك ms1510 النكاح والدليل على بقاء الملك مطلقا أنه يملك التصرفات ~~كالظهار والايلاء واللعان وانهما يتوارثان وانه يملك الاعتياض بالخلع وملك ~~الاعتياض لا يكون الا مع بقاء أصل الملك وانه بعد الرجعة يحل له وطأها ~~والرجعة ليست بسبب لحل الوطئ مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها ~~والدليل عليه أن الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به ~~لم يقع الطلاق بعد الطلاق لان المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع ~~من غير أن يزول الملك به فكذلك الأول لان الحكم الأصلي للطلاق رفع الحل عن ~~المحل إذا تم ثلاثا فأما زوال الملك به معلق بانقضاء العدة قبل الرجعة ~~والمعلق بالشرط عدم قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا واصلاحا لأنه ~~يعيدها بالرجعة إلى الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه ~~يعيدها إلى الملك وملك النكاح ليس نظير ملك اليمين فان صفة الحل هناك تنفصل ~~عن أصل الملك ابتداء وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة ~~الحل تنفصل عن أصل PageV06P020 # الملك ابتداء وبقاء مع أن المكاتبة صارت أحق بنفسها بما التزمت من العوض ~~وهنا الزوج أحق بها ووزان هذا من المكاتبة أن لو طلقها بعوض وكون الطلاق ~~واقعا لا يكون دليل حرمة الوطئ مع قيام الملك كما بعد الرجعة فان الطلاق ~~يبقى واقعا والوطئ حلال وهذا لأن هذه الإزالة بطريق الاسقاط والمسقط يكون ~~متلاشيا لا يتصور اعادته والاحتساب بالأقراء من العدة لأنه صار غير مريد ~~لها بالطلاق كمن وطئ أمته ثم أراد بيعها يستبرئها مع قيام الملك والحل ~~واستناد العلوق إلى أبعد الأوقات للتحرز عن اثبات الرجعة بالشك فانا لو ~~أسندنا العلوق إلى أقرب الأوقات جعلناه مراجعا لها بالشك وهو بناء على ~~مذهبنا ان جماعه إياها في العدة رجعة منه وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~يكون رجعة واعتبر الرجعة بأصل النكاح فكما لا يثبت أصل النكاح بالفعل فكذلك ~~لا تثبت الرجعة وفى الحقيقة هذا بناء على ما تقدم فان عنده الرجعة سبب ~~لاستباحة ms1511 الوطئ ورفع الخلل الواقع في الملك فلا يكون الا بالقول والجماع ~~قبل الرجعة حرام فلا يكون سببا للحل وعندنا الرجعة استدامة للملك والفعل ~~المختص به يكون أدل على استدامة الملك من القول وهو نظير الفئ في الايلاء ~~فإنه منع للمزيل من أن يعمل بعد انقضاء العدة وذلك يحصل بالجماع ونقول أكثر ~~ما في الباب أن يثبت له أن الطلاق مزيل للملك ولكن المزيل متى ظهر وأعقب ~~خيار الاستبقاء في مدة معلومة يكون مستبقيا للملك بالوطئ كمن باع أمته على ~~أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها صار بالوطئ مستبقيا للملك بل أولى لان ~~هناك يحتاج إلى فسخ السبب المزيل وهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق الواقع ~~وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن هذه ~~الأفعال تختص بالملك الموجب للحل كالوطئ فتكون مباشرته دليل استبقاء الملك ~~ألا ترى في ثبوت حرمة المصاهرة جعلت هذه الأفعال بمنزلة الوطئ فكذلك في حكم ~~الرجعة والأحسن له أن يشهد شاهدين بعد ذلك هكذا قال ابن مسعود رضى الله ~~تعالى عنه حين سئل عمن طلق امرأته ولم يعلمها حتى غشيها فقال طلقها لغير ~~السنة وراجعها على غير السنة وليشهد على ذلك شاهدين (قال) ولا يكون النظر ~~إلى شئ من جسدها سوى الفرج رجعة لان ذلك لا يختص بالملك ولأنه لا تثبت به ~~حرمة المصاهرة ولان النظر إلى الفرج نوع استمتاع فان النظر إلى الفرج اما ~~لحسنه أو للاستمتاع وليس في الفرج معنى الحسن فكان النظر إليه استمتاعا ~~بخلاف سائر الأعضاء والنظر إلى الفرج بغير شهوة لا يكون رجعة لأنه غير مختص ~~بالملك فان القابلة تنظر PageV06P021 # والحافظة كذلك فأما إذا قبلته بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه ~~بشهوة تثبت به الرجعة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تثبت عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى لان هذا الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك وليس ~~لها ولاية استبقاء الملك فلا يكون فعلها رجعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قالا ms1512 فعلها به كفعله بها فان الحل مشترك بينهما وفعلها به في حرمة ~~المصاهرة كفعله بها فكذلك في الرجعة ثم فرق أبو يوسف رحمه الله تعالى في ~~ظاهر لرواية بين هذا وبين الخيار فقال الأمة إذا فعلت ذلك بالبائع في مدة ~~الخيار يكون فسخا للبيع وهنا لا يكون رجعة منها لان اسقاط الخيار قد يحصل ~~بفعلها وهو ما إذا جنت على نفسها أو قتلت نفسها والرجعة لا تكون بفعلها قط ~~وقد روى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بين الفصلين فقالا لا ~~يسقط هناك الخيار بفعلها ومحمد رحمه الله تعالى يفرق فيقول هناك يسقط ~~الخيار بفعلها لما فيه من فسخ البيع إن كان الخيار للبائع واثبات الملك إن ~~كان الخيار للمشترى وليس إليها ذلك وهنا ليس في الرجعة فسخ السبب ولا اثبات ~~الملك ولكن إنما تثبت الرجعة بفعلها إذا أقر الزوج أنها فعلت ذلك بشهوة ~~فأما إذا ادعت هي وأنكر الزوج لا تثبت الرجعة وكذلك أن شهد شاهدان أنها ~~فعلت ذلك بشهوة لان الشهود لا يعرفون ذلك الا بقولها وقولها غير مقبول إذا ~~أنكره الزوج (قال) وتعليق الرجعة بالشرط باطل وكذلك الإضافة إلى وقت حتى ~~إذا قال راجعتك غذا أو إذا جاء غد فهو باطل لأنه استدامة الملك فلا يحتمل ~~التعليق بالشرط كأصل النكاح وإنما يحتمل التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ~~ولا يحلف بالرجعة بخلاف الطلاق وهو نظير الاذن للعبد والتوكيل يحتمل ~~التعليق بالشرط لأنه اطلاق ورفع للقيد والحجر على العبد وعزل الوكيل لا ~~يحتمل التعليق بالشرط لأنه تقييد (قال) وان قال كنت راجعتك أمس صدق ان كانت ~~في العدة بعد لأنه أخبر بما يملك استئنافه فلا يكون متهما في الاخبار ولم ~~يصدق إذا قال ذلك بعد انقضاء العدة لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه وهذا ~~لان الاقرار خبر متردد بين الصدق والكذب فإذا كان يملك مباشرته في الحال ~~تنتفى تهمة الكذب عن خبره وإذا كأن لا يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في ~~خبره وهو كالوكيل بالبيع ms1513 إذا قال قبل العزل كنت بعته من فلان يصدق بخلاف ما ~~لو قال بعد العزل فان صدقته المرأة في اخباره بعد انقضاء العدة كان مصدقا ~~لان الحق لا يعدوهما وتصادقهما على الرجعة PageV06P022 # كتصادقهما على أصل النكاح (قال) وإذا طهرت من الحيضة الثالثة غير أنها لم ~~تغتسل فالرجعة باقية له عليها وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فاما إذا ~~كانت أيامها عشرة فقد تيقنا بخروجها من الحيض بنفس انقطاع الدم وإذا كانت ~~أيامها دون العشرة لم نتيقن بذلك لجواز ان يعاودها الدم فيكون ذلك حيضا إذا ~~لم يجاوز العشرة وقد قالت الصحابة رضوان الله عليهم الزوج أحق برجعتها ما ~~لم تغتسل أو ما لم تحل لها الصلاة وحل الصلاة يكون بالاغتسال وإذا أخرت ~~الغسل حتى ذهب وقت أدنى الصلاة إليها انقطع حق الرجعة عندنا ولا ينقطع عند ~~زفر رحمه الله تعالى عملا بقول الصحابة رضي الله عنهم ما لم تحل لها الصلاة ~~ولبقاء توهم معاودة الدم وكون ذلك حيضا ولكنا نقول بذهاب الوقت صارت الصلاة ~~دينا في ذمتها وذلك من خواص أحكام الطاهرات فإذا انضم ذلك إلى الانقطاع ~~تقوي به كالاغتسال ولا يعتبر توهم معاودة الدم بعده كما لا يعتبر بعد ~~الاغتسال وقيل في معنى قول الصحابة رضي الله عنهم حتى تحل لها الصلاة أي ~~تحل عليها الصلاة بأن تلزمها بذهاب الوقت وهو نظير قوله تعالى أولئك لهم ~~اللعنة أي عليهم اللعنة أرأيت لو أخرت الاغتسال شهرا طمعا في أن يراجعها ~~الزوج أكان تبقى الرجعة إلى هذه المدة هذا قبيح فإذا انقضت عدتها ثم أقام ~~الزوج البينة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها كان ذلك ~~رجعة لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت ~~اقرار نفسه بالبينة بما لو أقر به للحال لم يكن مقبولا منه وإن لم تكن له ~~بينة وكذبته المرأة فأراد أن يستحلفها فلا يمين له عليها في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ms1514 الله تعالى عليها اليمين ~~لان هذا استحلاف في الرجعة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى ذلك على ما ~~بيناه في النكاح فان قيل أليس انها لو ادعت انقضاء عدتها تستحلف في ذلك ثم ~~لو نكلت كان للزوج أن يراجعها قلنا ذلك استحلاف في العدة فإذا نكلت بقيت ~~العدة وهي محل الرجعة وهذا استحلاف في نفس الرجعة والخلوة بالمعتدة ليست ~~برجعة لأنها لا تختص بالملك فإنه يحل للرجل ان يخلو بذوات محارمه فلا يكون ~~دليل استدامة الملك (قال) ولو كتمها الطلاق ثم راجعها وكتمها الرجعة فهي ~~امرأته لأنه في ايقاع الطلاق هو مستبد به وكذلك في الرجعة فإنه استدامة ~~لملكه ولا يلزمها به شيئا فلا معتبر بعلمها فيه ولكنه أساء فيما صنع حين ~~ترك الاشهاد على الرجعة وهو مستحب قال بلغنا عن ابن عمر رضي الله عنهما انه ~~كان إذا أراد PageV06P023 # أن يراجع امرأته لم يدخل عليها حتى يشهد (قال) وإذا قال زوج المعتدة لها ~~قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ولا تثبت الرجعة وعندهما القول قول الزوج والرجعة صحيحة لأنها ~~صادفت العدة فان عدتها باقية ما لم تخير بالانقضاء وقد سبقت الرجعة خبرها ~~بالانقضاء فصحت الرجعة وسقطت العدة فإنها أخبرت بالانقضاء بعد سقوط العدة ~~وليس لها ولاية الاخبار بعد سقوط العدة لو سكتت ساعة ثم أخبرت ولأنها صارت ~~متهمة في الاخبار بالانقضاء بعد رجعة الزوج فلا يقبل خبرها كما لو قال ~~الموكل للوكيل عزلتك فقال الوكيل كنت بعته وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح لان انقضاء العدة ليس بعدة مطلقا ~~وشرط الرجعة أن تكون في عدة مطلقة وبيانه أنها أمينة في الاخبار ولا يمكنها ~~أن تخبر الا بعد الانقضاء فإذا أخبرت مجيبة للزوج عرفنا ضرورة أن الانقضاء ~~سابق وأقرب أحواله حال قول الزوج راجعتك بخلاف ما إذا سكتت ساعة فان أقرب ~~الأحوال للانقضاء هناك حال سكوتها ولا يقال مصادفة الرجعة حال انقضاء ms1515 العدة ~~نادر لان انقضاء العدة لا بد من أن يوافق حالة فتارة يوافق كلها وتارة ~~يومها وتارة قول الزوج راجعتك وإن تمكن ما هو نادر وهو رجعة الزوج في هذه ~~الحالة وإنما تصير متهمة إذا فرطت في الاخبار بالتأخير ولا تفريط منها هنا ~~لأنها لا تقدر على الاخبار الا بعد الانقضاء بخلاف الوكيل فإنه مفرط في ~~الاخبار لان بيعه كان قبل العزل لا مع العزل ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال ~~لها قد طلقتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي قيل هو على هذا الخلاف ولا يقع ~~الطلاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لو قال لها أنت طالق مع انقضاء ~~عدتك والأصح أنه يقع لاقرار الزوج بالوقوع كما لو قال بعد انقضاء العدة كنت ~~طلقتك في العدة كان مصدقا في ذلك بخلاف الرجعة (قال) والتوارث قائم بين ~~الرجل والمعتدة من طلاق رجعي لان الزوجة بينهما قائمة وإنما انتهت بالموت ~~وهو سبب التوارث ويستوى فيه التطليقة والتطليقتان ويملك مراجعة المرأة ~~الكتابية والمملوكة في عدتها مثل ما يملكه على الحرة المسلمة لأنها استدامة ~~للملك كما قلنا والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة في الطلاق ~~والعدة لبقاء الرق المنصف للحل فيهن والمستسعاة كذلك عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لأنها كالمكاتبة (قال) وإذا قال زوج الأمة بعد أن قضاء عدتها قد ~~كنت راجعتها في العدة وصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها في قول ~~PageV06P024 # أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القول ~~قول الزوج لان بضعها مملوك للمولى وينزل المولى فيها منزلة الحرة من نفسها ~~حتى يصح تزويجه إياها واقراره بالنكاح عليها فكذلك اقراره بالرجعة بمنزلة ~~اقرار الحرة على نفسها به وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الرجعة تنبني ~~على سبب لا قول للمولى فيه وهو قيام العدة فان القول في العدة قولها في ~~البقاء والانقضاء دون المولى فكذلك فيما ينبنى عليه توضيحه ان صحة الرجعة ~~حال قيام العدة ولا ملك للمولى عند ذلك في البضع ms1516 ولا تصرف فكان القول فيه ~~قولها بخلاف التزويج والاقرار به عليها ولو كانت هي التي صدقت الزوج وكذبه ~~المولى لم نثبت الرجعة اما عندهما فظاهر واما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فلان بضعها في الحال خالص حق المولى فان عدتها منقضية فلهذا لا يقبل ~~قولها في ذلك (قال) والمعتدة من طلاق رجعي تتشوف وتتزين له لان الزوجية ~~باقية بينهما وهو مندوب على أن يراجعها وتشوفها له يرغبه في ذلك فإن كان من ~~شأنه أن لا يراجعها فأحسن ذلك أن يعلمها بدخوله عليها بالتنحنح وخفق النعل ~~كي نتأهب لدخوله لا لان الدخول عليها بغير الاستئذان حرام ولكن المرأة في ~~بيتها في ثياب مهنتها فربما يقع بصره على فرجها وتقترن به الشهوة فيصير ~~مراجعا لها بغير شهود وذلك مكروه وإذا صار مراجعا وليس من قصده امساكها ~~احتاج إلى أن يطلقها وتستأنف العدة فيكون اضرار بها من حيث تطويل العدة ~~ولذا قال اكره ان يراها متجردة إذا كأن لا يريد رجعتها وان رآها لم يكن ~~عليه شئ لان ما فوق الرؤية وهو الغشيان حلال له (قال) وإذا كانت معتدة من ~~تطليقة بائنة أو فرقة بخلع أو إيلاء أو لعان أو اختيارها أمر نفسها أو ~~بالأمر باليد أو ما أشبه ذلك فلا رجعة له عليها لان حكم الرجعة عرف بالنص ~~بخلاف القياس والنص ورد بمطلق الطلاق فبقي الطلاق المقيد بصفة البينونة على ~~أصل القياس وهذا لان كونها مطلقة حكم مطلق الطلاق وهذا لا ينافي ملك النكاح ~~كما بعد الرجعة وكونها مبانة أو مالكة أمر نفسها ينافي ملك النكاح ~~والمتنافيان لا يجتمعان فإذا ثبتت البينونة انتفى النكاح ولا رجعة له عليها ~~وفي الخلع إنما التزمت العوض لتتخلص من الزوج وذلك لا يحصل مع قيام الملك ~~وحق الرجعة (قال) وإذا كان الطلاق بعد الخلوة وهو يقول لم أدخل بها فلا ~~رجعة له عليها لأنه مقر بالبينونة وسقوط حقه في الرجعة واقراره على نفسه ~~صحيح ولان الخلوة إنما جعلت تسليما في حق المهر لدفع الضرر عنها ms1517 وذلك ~~المعني PageV06P025 # لا يوجد في الرجعة لأنها حق الزوج وهو متمكن من غشيانها (قال) وان كانت ~~حين خلا بها حائضا أو صائمة في رمضان أو محرمة أو رتقاء فلا رجعة له عليها ~~لان الخلوة فاسدة في هذه الأحوال فإذا كان حق الرجعة لا يثبت بالخلوة ~~الصحيحة فبالفاسدة أولى وعليه نصف المهر الا على قول ابن أبي ليلى رحمه ~~الله فإنه يقول جميع المهر لان عليها العدة بالاتفاق ولكنا نقول في العدة ~~معني حق الشرع وهما متهمان في ذلك فاما المهر حقها فيفصل فيه بين الخلوة ~~الصحيحة والفاسدة وقد بينا فصول الخلوة في كتاب النكاح (قال) وإذا كان ~~عنينا أو مجبوبا أو خصيا فخلى بها ولم يدخل بها فلا رجعة له عليها لأنه لو ~~كان فحلا ولم يدخل بها لم يكن له حق المراجعة في العدة فإذا كان المانع من ~~الدخول ظاهرا فيه أولى أن لا يكون له حق المراجعة في العدة (قال) وإذا ادعى ~~الزوج الدخول بها وقد خلا بها وأنكرته المرأة فله الرجعة لأن الظاهر شاهد ~~له لأن الظاهر من حال الفحل انه متى خلى بالأنثى التي تحل له نزا عليها فان ~~قيل الظاهر حجة لدفع الاستحقاق والزوج إنما يريد استحقاق الرجعة بقوله قلنا ~~لا كذلك بل الزوج إنما يستبقي ملكه بما يقول ويدفع استحقاقها نفسها والظاهر ~~يكفي لذلك (قال) وإن لم يخل بها حتى طلقها وادعى الدخول فلا رجعة له عليها ~~لأنه يدعى عارضا لا يعرف سببه ولأنه لا عدة له عليها في هذه الحالة فان ~~انكارها سبب العدة كانكارها أصل العدة والرجعة لا تكون الا في العدة (قال) ~~وإذا قالت إن عدتي قد انقضت وذلك في وقت لا تحيض فيه ثلاث حيض لم تصدق على ~~ذلك لان الأمين إنما يقبل خبره إذا لم يكن مستحيلا أو مستنكرا فإذا أخبرت ~~بما هو مستحيل أو مستنكر لم تصدق في خبرها ثم بين أدنى المدة التي تصدق ~~فيها وهو شهران في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتسعة وثلاثون يوما ms1518 في ~~قولهما وقد بينا هذه المسألة بفروعها في آخر كتاب الحيض (قال) فان قالت قد ~~أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعض الخلق صدقت على ذلك لأنها مسلطة أمينة في ~~الاخبار بما في رحمها قال الله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن والنهى عن الكتمان أمر بالاظهار وقال أبي بن كعب رضي الله تعالى ~~عنه ان من الأمانة ان تؤمن المرأة على ما في رحمها فإذا أخبرت بذلك وكان ~~محتملا وجب قبول خبرها من غير بينة وان أتهمها الزوج حلفها (قال) وكل سقط ~~لم يستبن شئ من خلقه لا تنقضي به العدة لأنه ليس له حكم الولد بل هو كالدم ~~المتجمد وعند الشافعي رحمه الله تعالى يمتحن بالماء الحار فإذا ذاب فيه ~~PageV06P026 # فهو دم وإن لم يذب فهو ولد ولكن هذا من باب الطب لا من باب الفقه وقد ~~بيناه في كتاب الحيض (قال) وإذا قالت بعد مضى شهرين قد انقضت عدتي وقال ~~الزوج قد أخبرتني أمس انها لم تحض شيئا فان كذبته المرأة فالقول قولها مع ~~يمينها لأنه يدعى عليها مالا يعرف سببه وهي تنكر ذلك وقد ظهر انقضاء العدة ~~بخبرها وان صدقته في ذلك فله ان يراجعها لان الثابت بالتصادق كالثابت ~~بالمعاينة وبعد ما أخبرت أمس انها لم تحض شيئا فاخبارها في اليوم بانقضاء ~~العدة مستحيل ولان الحق لهما لا يعدوهما وقد تصادفها على قيام الزوجية ~~بينهما (قال) فإن كانت تعتد بالشهور لصغر أو إياس فحاضت انتقض ما مضى من ~~عدتها بالشهور وكان عليها ثلاث حيض أما في الآيسة فظاهر لأنها لما حاضت ~~تبين أنها لم تكن آيسة وإنما كانت ممتدا طهرها وأما في الصغيرة إذا حاضت ~~فلأنها قدرت على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل والقدرة على الأصل تمنع ~~اعتبار البدل ولا يكمل مع الأصل لأنهما لا يلتقيان فلا بد من الاستئناف ~~وعلى هذا قالوا لو طلقها تطليقة فحاضت وطهرت قبل مضى الشهر له أن يطلقها ~~أخرى لان الفصل بالشهر بين الطلاقين كان قبل ms1519 ظهور الحيض (قال) وكذلك لو ~~حاضت حيضة ثم أيست من الحيض اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر بعد الحيضة لان اكمال ~~الأصل بالبدل غير ممكن فلا بد من الاستئناف وإياسها أن تبلغ من السن ما لا ~~يحيض فيه مثلها لأنه معنى في باطنها لا يوقف على حقيقته فلا بد من اعتبار ~~السبب الظاهر فيه وإذا بلغت من السن ما لا يحيض فيه مثلها وهي لا تري الدم ~~فالظاهر أنها آيسة ولم يقدر السن في الكتاب وقد روى عن محمد رحمه الله ~~تعالى التقدير بخمسين سنة وفي رواية ستين سنة وفصل في رواية بين الروميات ~~والخراسانيات ففي الروميات التقدير بخمسين سنة لان الهرم يسرع إليهن وفي ~~الخراسانيات التقدير بستين سنة وأكثر مشايخنا على التقدير بالزيادة على ~~خمسين سنة فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها إذا جاوزت المرأة خمسين سنة ~~ثم لم تر في بطنها قرة عين (قال) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة ثم راجعها في ~~الحيضة الثانية ثم طلقها بعد الطهر وتركها حتى حاضت الثالثة ثم راجعها ثم ~~طلقها بعد الطهر فعليها العدة بعد التطليقة الثالثة ثلاث حيض لان الرجعة قد ~~صحت لمصادفتها العدة فإذا طلقها كان عليها عدة مستقبلة وقد أساء فيما صنع ~~لأنه طول العدة عليها وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه في تأويل قوله تعالى ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا انه نزل فيما ذكرنا وأما قوله تعالى فلا تعضلوهن ~~ان PageV06P027 # ينكحن أزواجهن إنما نزلت فيما إذا خطبها الزوج بعد انقضاء عدتها وأبى ~~أولياؤها ان يتركوها (قال) وإذا اغتسلت المعتدة من الحيضة الثالثة غير أنه ~~بقي منها عضو لم يصبه الماء فالزوج يملك الرجعة ولو بقي ما دون العضو لم ~~يكن للزوج عليها رجعة قال هذا والأول سواء غير أنى أستحسن ولم يذكر في ~~الكتاب نصا موضع القياس والاستحسان وقيل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~القياس والاستحسان في العضو الكامل في القياس ينقطع لأنها مغتسلة وقد غسلت ~~أكثر البدن وللأكثر حكم الكل وفى الاستحسان لا ينقطع لان العضو الكامل ms1520 ورد ~~الخطاب بتطهيره شرعا فبقاؤه كبقاء جميع البدن ولان العضو الكامل لا يقع ~~الانتقال عنه عادة فلا يسرع إليه الجفاف عادة بخلاف ما دونه وعند محمد رحمه ~~الله تعالى القياس والاستحسان فيما دون العضو في القياس يبقى حكم الرجعة ~~لبقاء حكم الحدث كما قال صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ولأنه لم ~~تحل لها الصلاة فكان هذا وبقاء عضو كامل سواء وفي الاستحسان تنقطع الرجعة ~~لان ما دون العضو لقلته يسرع إليه الجفاف فلا يتيقن بعدم إصابة الماء فلهذا ~~يؤخذ فيه بالاحتياط فتنقطع الرجعة ولكن لا يحل لها ان تتزوج حتى تغسل ذلك ~~الموضع احتياطا لأن الماء لم يصل إلى ذلك الموضع من حيث الظاهر (قال) ولو ~~تركت المضمضة والاستنشاق في الاغتسال لا تنقطع الرجعة عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى لبقاء عضو كامل وتنقطع عند محمد رحمه الله احتياطا لشبهة اختلاف ~~العلماء رحمهم الله تعالى فان من الناس من يقول المضمضة والاستنشاق في ~~الاغتسال سنة فكان الاحتياط في قطع الرجعة (قال) وإذا لم تقدر على الماء ~~بعد ما طهرت وأيامها دون العشرة فتيممت وصلت مكتوبة أو تطوعا فقد انقطعت ~~الرجعة لأنا حكمنا بطهارتها حين جوزنا صلاتها بالتيمم فهو بمنزلة ما لو مضى ~~عليها وقت صلاة وهناك تنقطع الرجعة فهنا كذلك فان وجدت الماء بعد هذا ~~اغتسلت ولم يعد حق الرجعة لان صلاتها تلك بقيت مجزئة وهذا بخلاف ما إذا ~~عاودها الدم لان بمعاودة الدم تبين أن الانقطاع لم يكن طهرا وبوجود الماء ~~لا يتبين ذلك فاما إذا تيممت ولم تصل فللزوج عليها حق الرجعة في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله استحسانا وفي قول محمد رحمه الله تعالى قد ~~انقطعت الرجعة وهو القياس لان التيمم عند عدم الماء ينزل منزلة الاغتسال ~~عند وجود الماء فيما يبنى أمره على الاحتياط بدليل حل أداء الصلاة لها وحل ~~دخول المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف والحكم PageV06P028 # بسقوط الرجعة يؤخذ فيه بالاحتياط لا يرى أنها لو اغتسلت وبقي على بدنها ~~لمعة ms1521 تنقطع الرجعة عنها احتياطا وإن لم يحل لها أداء الصلاة فهنا أولى ~~وكذلك لو اغتسلت بسؤر الحمار ولم تجد غيره تنقطع الرجعة احتياطا ولم يحل ~~لها أداء الصلاة في هذين الموضعين فهنا أولى أن تنقطع الرجعة وقد حل لها ~~أداء الصلاة وهذا لان التيمم طهارة عند عدم الماء قال الله تعالى ولكن يريد ~~ليطهركم فإذا أتت به لم تبق مخاطبة بالتطهير فتنقطع الرجعة كالنصرانية تحت ~~مسلم إذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة انقطعت الرجعة بنفس الانقطاع لأنها ~~غير مخاطبة بالتطهير وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا التيمم ~~طهارة ضعيفة فلا تنقطع به الرجعة كنفس الانقطاع وبيانه أنه لا يرفع الحدث ~~بيقين حتى أن المتيمم إذا وجد الماء كان محدثا بالحدث السابق ولأنه في ~~الحقيقة تلويث وتغيير وهذا ضد التطهير وإنما جعل طهارة حكما لضرورة الحاجة ~~إلى أداء الصلاة لأنها مؤقتة والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة فكان ~~طهارة في حكم الصلاة وفيما هو من توابع الصلاة خاصة كدخول المسجد وقراءة ~~القرآن ومس المصحف ولا ضرورة في حكم الرجعة فكان التيمم في حكم الرجعة عند ~~عدم الماء كهو عند وجود الماء توضيحه أن التيمم مشروع لمقصود وهو أداء ~~الصلاة لا رفع الحدث به ولهذا لا يؤمر به قبل دخول الوقت وفى الوقت أيضا ~~ينتظر آخر الوقت وما كان مشروعا لمقصود فقيل انضمام ذلك المقصود إليه كان ~~ضعيفا فلا يزول به الملك كشهادة الشاهدين على الطلاق لما كان المقصود هو ~~قضاء القاضي به فما لم ينضم إليه القضاء لا يكون مزيلا للملك وهذا بخلاف ما ~~إذا بقي على بدنها لمعة لان قطع الرجعة هناك لتوهم وصول الماء إلى ذلك ~~الموضع وسرعة الجفاف فكانت طهارة قوية في نفسها والاغتسال بسؤر الحمار كذلك ~~فإنها طهارة قوية لكونها اغتسالا بالماء ولكنها تؤمر بضم التيمم إلى ذلك في ~~حكم حل الصلاة احتياطا لاشتباه الأدلة في طهارة الماء وقد كان الأصل فيه ~~الطهارة ولهذا لو اغتسلت به مع وجود ماء آخر تنقطع الرجعة أيضا لكونها ms1522 ~~طهارة قوية وإذا ثبت أن الطهارة قوية جاء موضع الاحتياط فقلنا بأنه تنقطع ~~الرجعة احتياطا ولا تحل للأزواج حتى تغتسل بماء آخر أو تتيمم وتصلى لاحتمال ~~نجاسة ذلك الماء احتياطا وهذا بخلاف النصرانية فإنه ليس عليها اغتسال أصلا ~~فكان نفس الانقطاع كطهارة قوية في نفسها وهنا الاغتسال واجب عليها بعد ~~التيمم وإنما تعذر للعجز ولم يذكر في الكتاب ما إذا تيممت وشرعت في الصلاة ~~والصحيح عند PageV06P029 # أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أن الرجعة لا تنقطع ما لم تفرغ من ~~الصلاة لان الحال بعد شروعها في الصلاة كالحال قبله ألا ترى أنها إذا رأت ~~الماء لا يبقى لتيممها أثر بخلاف ما بعد الفراغ فإنها وان رأت الماء تبقى ~~صلاتها مجزئة وتأويل قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الزوج أحق برجعتها ~~ما لم تحل الصلاة لها وحل الصلاة بالاغتسال فإنه صح من مذهبه أنه كأن لا ~~يرى التيمم للجنب والحائض وإن لم يجد الماء شهرا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب العدة وخروج المرأة من بيتها) * قد ~~بينا عدة ذات القروء والآيسة والصغيرة إذا كانت حرة أو أمة فاما عدة الوفاة ~~فإنها لا تجب إلا عن نكاح صحيح ويستوى فيه المدخول بها وغير المدخول بها ~~صغيرة كانت أو كبيرة حتى إذا كانت حرة مسلمة أو كتابية تحت مسلم فعدتها ما ~~قال الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا وقوله ويذرون أزواجا بيان انها لا تجب الا بنكاح صحيح لان اسم ~~الزوجية مطلقا لا يكون الا بعد صحة النكاح ويستوى في هذا الاسم المدخول بها ~~وغير المدخول بها وهذا لأن العدة محض حق النكاح لان النكاح بالموت ينتهى ~~فإنه يعقد للعمر ومضى مدة العمر ينهيه فتجب العدة حقا من حقوقه وبين السلف ~~رحمهم الله فيه خلاف في أربعة فصول (أحدهما) أن منهم من يقول لها عدتان ~~الأطول وهو الحول والأقصر وهو أربعة أشهر وعشرا كما قال الله تعالى وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى ms1523 الحول غير اخراج فان خرجن أي بعد أربعة أشهر وعشرا فلا ~~جناح عليكم ففي هذا بيان ان العدة الكاملة هو الحول وان الاكتفاء بأربعة ~~أشهر وعشرا رخصة لها ولكنا نقول هذه الآية منسوخة وهذا حكم كان في الابتداء ~~ان على الزوج أن يوصى لها بالنفقة والسكنى إلى الحول وقد انتسخ بقوله تعالى ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا والدليل عليه ما روى أن المتوفى عنها ~~زوجها لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه في الاكتحال قال ~~صلى الله عليه وسلم كانت إحداكن في الجاهلية إذا توفى عنها زوجها قعدت في ~~شر أحلاسها حولا ثم خرجت فرمت كلبة ببعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا (والثاني) ~~أن المعتبر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس عندنا وعن عبد الله بن ~~عمرو بن PageV06P030 # العاص رضي الله عنهما انه كأن يقول عشر ليال وتسعة أيام حتى يجوز لها أن ~~تتزوج في اليوم العاشر لظاهر قوله تعالى وعشرا فان جمع المؤنث يذكر وجمع ~~المذكر يؤنث فيقال عشرة أيام وعشر ليال فلما قال هنا وعشرا عرفنا أن المراد ~~الليالي ولكنا نقول هو كذلك إلا أن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي ~~بعبارة الجمع يقتضى دخول ما بإزائه من العدد الآخر وقد بينا هذا في باب ~~الاعتكاف (والثالث) أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدتها أن تضع ~~حملها عندنا وهو قول ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وكان علي رضي الله ~~عنه يقول تعتد بأبعد الأجلين اما بوضع الحمل أو بأربعة أشهر وعشرا لان قوله ~~تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن يوجب عليها العدة بوضع الحمل ~~وقوله تعالى يتربصن بأنفسهن يوجب عليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرا فيجمع ~~بينهما احتياطا ولو وضعت قبل أربعة أشهر وعشرا فليس لها أن تتزوج لان أمر ~~العدة مبنى على الاحتياط ولكن قد صح عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ~~أن قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن قاضية على قوله تعالى يتربصن بأنفسهن ~~حتى قال ابن مسعود رضي ms1524 الله عنه من شاء باهلته ان سورة النساء القصوى ~~وأولات الأحمال أجلهن نزلت بعد قوله أربعة أشهر وعشرا التي في سورة البقرة ~~وقال عمر رضي الله عنه لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره لانقضت عدتها ~~والدليل عليه حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية رضى الله تعالى عنها فإنها ~~وضعت ما في بطنها بعد موت الزوج بتسعة أيام فسألت أبا السنابل بن بعكك هل ~~لها أن تتزوج فقال لا حتى يبلغ الكتاب أجله فجاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخبرته بما قال أبو السنابل فقال صلى الله عليه وسلم كذب أبو ~~السنابل فقد بلغ الكتاب أجله إذا أردت النكاح فادأبي وإنما اشتبه على علي ~~رضى تعالى عنه لان بوضع الحمل يتبين براءة الرحم وفى التربص بأربعة أشهر ~~وعشرا لا عبرة بشغل الرحم حتى تستوى فيها الصغيرة والكبيرة بخلاف عدة ~~الطلاق ولكنا نقول أصل العدة مشروع لبراءة الحرم وتمام ذلك بوضع الحمل ففي ~~حق الحامل لا يعتبر شئ آخر بأي سبب وجبت عليها العدة (والرابع) ان عدة ~~الوفاة معتبرة من وقت موت الزوج عندنا وهو قول ابن مسعود وابن عباس رضي ~~الله عنه ما وكان علي رضي الله عنه يقول من حين تعلم بموته حتى إذا مات ~~الزوج في السفر فأتاها الخبر بعد مضى مدة العدة عند علي رضى تعالى الله عنه ~~يلزمها عدة مستأنفة لان عليها الحداد PageV06P031 # في عدة الوفاة ولا يمكنها إقامة سنة الحداد الا بعد العلم بموته ولأن هذه ~~العدة تجب بطريق العبادة فلا بد من علمها بالسبب لتكون مؤدية للعبادة ولكنا ~~نقول العدة مجرد مضي المدة وذلك يتحقق بدون علمها فهو وعدة الطلاق سواء ~~وأكثر ما في الباب أنها لم تقم سنة الحداد ولكن ذلك لا يمنع من انقضاء ~~العدة كما لو كانت عالمة بموت الزوج ومعني العبادة في العدة تبع لا مقصود ~~الا تري انها تجب على الكتابية تحت المسلم وهي لا تخاطب بالعبادات (قال) ~~والمتوفي عنها زوجها إذا كانت أمة أو مكاتبة أو ms1525 مدبرة أو أم ولد فإن كان ت ~~حائلا فعدتها شهران وخمسة أيام لان الرق منصف للعدة كما بينا وان كانت ~~حاملا فعدتها ان تضع حملها لان مدة الحبل لا تحتمل التنصيف فان شيئا من ~~المقصود وهو براءة الرحم لا يحصل قبل وضع الحمل (قال) ولا ينبغي للمطلقة ~~ثلاثا أو واحدة بائنة أو رجعية ان تخرج من منزلها ليلا ولا نهارا حتى تنقضي ~~عدتها لقوله تعالى ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة قال إبراهيم رضي ~~الله عنه الفاحشة خروجها من بيتها وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقال ~~ابن مسعود رضي الله عنه الفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد وبه أخذ أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى وقال ابن عباس رضي الله عنه الفاحشة نشوزها وأن تكون ~~بذيئة اللسان تبذو على أحماء زوجها وما قاله ابن مسعود رضي الله عنه هو ~~الأصح فإنه جعل الفاحشة غاية والشئ لا يجعل غاية لنفسه وما ذكره إبراهيم ~~محتمل أيضا والمعنى أن يكون خروجها فاحشة كما يقال لا يسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا أن يكون كافرا ولا يزنى إلا أن يكون فاسقا وعلى هذا لا تخرج ~~لسفر الحج ولا لغيره لان الامتناع من الخروج موقت بالعدة يفوت بمضيها ~~والخروج للحج لا يفوتها فتقدم ما يفوت على ما لا يفوت وأما المتوفى عنها ~~زوجها فلها أن تخرج بالنهار لحوائجها ولكنها لا تبيت في غير منزلها لما روى ~~أن فريعة بنت مالك بن أبي سنان أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنه جاءت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها تستأذنه أن تعتد في بنى خدرة ~~فقال صلى الله عليه وسلم امكثي في بيتك حتى تنقضي عدتك ولم ينكر عليها ~~خروجها للاستفتاء وعن علقمة رضى الله تعالى عنه أن اللاتي توفى عنهن ~~أزواجهن شكون إلى ابن مسعود رضى الله تعالى عنه الوحشة فرخص لهن أن يتزاورن ~~بالنهار ولا يبتن في غير منازلهن والمعنى فيه أنه لا نفقة في هذه العدة على ms1526 ~~زوجها فهي تحتاج إلى الخروج لحوائجها في النهار وتحصيل PageV06P032 # ما تنفق على نفسها بخلاف المطلقة فإنها مكفية المؤنة ونفقتها على زوجها ~~على أن وجه وقعت الفرقة بالطلاق فلا حاجة إلى الخروج وان كانت أبرأت زوجها ~~في الخلع فهي التي أضرت بنفسها فلا يعتبر ذلك وذكر ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله تعالى أن للمتوفى عنها زوجها أن تبيت في غير منزلها أقل من نصف ~~الليل وهذا صحيح لان المحرم عليها البيتوتة في غير منزلها والبيتوتة في ~~جميعها أو أكثرها (قال) وان كانت مدبرة أو أم ولد أو أمة مكاتبة فلها أن ~~تخرج في عدة الطلاق والوفاة جميعا لأنها ما كانت ممنوعة عن الخروج في حال ~~النكاح والمنع في العدة على ذلك ينبني وهذا لان خدمتها حق مولاها والمنع عن ~~الخروج اما لحق الشرع أو لحق الزوج وحق المولى في الخدمة مقدم على ذلك كله ~~والمكاتبة إنما تخرج للاكتساب وفي كسبها حق المولى اما أن يستوفى منه بدل ~~الكتابة أو يخلص له إذا عجزت والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وكذلك الكتابية تحت مسلم اما في الطلاق الرجعي للزوج أن يمنعها من ~~الخروج لقيام النكاح بينهما وأما في الطلاق البائن فان منعها الزوج عن ~~الخروج فله ذلك تحصينا لمائه ولكيلا تلحق به نسبا ليس منه وهو معني قوله ~~تعالى لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي ولدا وأما إذا كأن لا يمنعها ~~الزوج فلها أن تخرج وكذلك في عدة الوفاة لها أن تبيت في غير منزلها لان ~~المنع لحق الشرع وهي لا تخاطب بذلك واليه أشار فقال لان ما فيها من الشرك ~~أعظم من الخروج في العدة وان كانت صبية فلها أن تخرج لأنها لا تخاطب بما هو ~~أعظم من هذا من حقوق الشرع كالصلوات والحدود وليس للزوج أن يمنعها في ~~الطلاق البائن لأنه لم يبق له عليها ملك ولا يتوهم الحبل قالوا إلا أن تكون ~~مراهقة يتوهم أن تحبل فحينئذ هي كالكتابية فاما في الطلاق الرجعي ms1527 هي لا ~~تخرج الا باذن الزوج لبقاء ملك النكاح له عليها (قال) وإذا كانت المرأة مع ~~زوجها في منزل مكرا فطلقها فالكراء على زوجها حتى تنقضي عدتها لان السكنى ~~عليه والكراء مؤنة السكنى فتكون عليه كما في حال قيام النكاح فان أخرجها ~~أهل المنزل فهي في سعة من التحول لان الحق لهم في منزلهم وهي لا تقدر على ~~المقام مع الاخراج فيكون ذلك عذرا لها في التحول كما إذا انهدم المنزل فاما ~~في عدة الوفاة أجر المنزل عليها لأنها لا تستوجب على زوجها السكني كما لا ~~تستوجب النفقة فان مكنها أهل المنزل من المقام بكراء وهي تقدر على ذلك ~~فعليها ان تسكن وان كانت لا تجد ذلك فهي في سعة من التحول لان سكناها في ~~ذلك PageV06P033 # المنزل حق الشرع فإذا قدرت عليه بعوض لزمها كالمسافر إذا وجد الماء بثمن ~~مثله فإن كان عنده الثمن فليس له ان يتيمم وإن لم يكن عنده الثمن فله ان ~~يتيمم وكذلك أن كان زوج المطلقة غائبا فاخذها أهل المنزل بكراء فعليها ان ~~تعطي الاجر وتسكن إذا كانت تقدر على ذلك وان كانت في منزل زوجها فمات الزوج ~~إن كان نصيبها من ذلك يكفيها فعليها ان تسكن في نصيبها في العدة ولا يخلو ~~بها من ليس بمحرم لها من ورثة الزوج وإن كان نصيبها لا يكفيها فان رضي ورثة ~~الزوج ان تسكن فيه سكنت وان أبوا كانت في سعة من التحول للعذر وان كانت في ~~منزل مخوف على نفسها أو مالها وليس معها رجل كانت في سعة من الرحلة لان ~~المقام مع الخوف لا يمكن وفي المقام ضرر عليها في نفسها ومالها وذلك عذر في ~~اسقاط حق الشرع كما لو كان بينه وبين الماء سبع أو عدو ولو كانت بالسواد ~~فدخل عليها الخوف من سلطان أو غيره كانت في سعة من التحول إلى المصر لأنها ~~تتمكن من إزالة الخوف هنا بالتحول إلى المصر ولو كان زوال الخوف بالتحول من ~~منزل إلى منزل كان لها ان ms1528 تتحول فكذلك إذا كان بالتحول من السواد إلى المصر ~~(قال) وإذا طلقها وهي في بيت أهلها أو غيرهم زائرة كان عليها ان تعود إلى ~~منزل زوجها حتى تعتد فيه سواء كان زوجها معها أو لم يكن لان الواجب عليها ~~المقام في منزل مضاف إليها قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن والإضافة ~~إليها بكونها ساكنة فيه فعرفنا أن المستحق عليها المقام في منزل كانت ساكنة ~~فيه إلى وقت الفرقة وهذا لان المنزل الذي هي فيه زائرة ليس بمضاف إليها ~~فعليها أن تعود إلى المنزل الذي كانت ساكنة فيه لتتمكن من إقامة حق الشرع ~~(قال) ولو سافر بها ثم طلقها فإن كان الطلاق رجعيا فهي لا تفارق زوجها لان ~~الطلاق الرجعي لا يقطع النكاح فأما إذا طلقها طلاقا رجعيا في منزلها فليس ~~له أن يسافر بها قبل الرجعة عندنا وله ذلك عند زفر رحمه الله تعالى قيل هذا ~~بناء على أن السفر بها رجعة عند زفر رحمه الله تعالى لأنه دليل استدامة ~~الملك كالتقبيل والمس بشهوة وعندنا لا يكون السفر بها رجعة لأنه غير مختص ~~بالملك كالخلوة وقيل هي مسألة مبتدأة فهو يقول الحل والنكاح بينهما قائم له ~~أن يسافر بها ولكنا نقول هي معتدة والمعتدة ممنوعة من انشاء السفر مع زوجها ~~كما تمنع من انشاء السفر مع المحرم وربما تنقضي عدتها في الطريق فتبقى بغير ~~محرم ولا زوج وأما في الطلاق البائن فإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة ~~سفر وبينها PageV06P034 # وبين منزلها كذلك فعليها أن ترجع إلى منزلها لأنها كما رجعت تصير مقيمة ~~وإذا مضت تكون مسافرة ما لم تصل إلى المقصد فإذا قدرت على الامتناع من ~~استدامة السفر في العدة تعين عليها ذلك وإن كان بينها وبين مقصدها دون ~~مسيرة سفر وبينها وبين منزلها مسيرة سفر مضت إلى مقصدها ولم ترجع لأنها إذا ~~مضت لا تكون منشئة سفرا ولا سائرة في العدة مسيرة سفر وإذا رجعت تكون منشئة ~~سفرا فلهذا مضت إلى مقصودها وإن كان كل واحد من ms1529 الجانبين مسيرة سفر فإن كان ~~الطلاق أو موت الزوج في موضع لا نقدر على المقام فيه كالمفازة توجهت إلى أي ~~الجانبين شاءت سواء كان معها محرم أو لم يكن وينبغي لها أن تختار أقرب ~~الجانبين وهي في هذه المسألة كالتي أسلمت في دار الحرب لها أن تهاجر إلى ~~دارنا من غير محرم لأنها خائفة على نفسها ودينها فهذه في المفازة كذلك فأما ~~إذا كانت في مصر أو قرية تقدر على المقام فيه فليس لها أن تخرج عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى حتى تنقضي عدتها وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى إن لم يكن معها محرم فكذلك وإن كان معها محرم فلها أن تخرج إلى أي ~~الجانبين شاءت لأنها غريبة في هذا الموضع والغريب يؤذى ويقصد بالجفاء ومن ~~يصبر على الأذى فكانت مضطرة إلى الخروج فلها أن تخرج إلى أي الجانبين شاءت ~~كما لو كانت في المفازة إلا أن هذا من وجه إنشاء سفر فيعتبر فيه المحرم ~~بخلاف تلك المسألة ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان (أحدهما) أنها إلى ~~الآن كانت تابعة للزوج في السفر ألا ترى أن المعتبر نيه الزوج في السفر ~~والإقامة لا نيتها وقد زال ذلك فتكون هي منشئة سفرا من موضع أمن وغياث ~~والعدة تمنعها من ذلك كما لو كانت في منزلها بخلاف المفازة فإنها ليست ~~بموضع الإقامة فلا تكون هي في التحول منشئة سفرا وقالوا على هذا الطريق إذا ~~كانت سافرت مع المحرم بغير زوج فأتاها خبر موت الزوج أو الطلاق لا يكون ~~عليها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المقام فيه لأنها ماضية على سفرها لا ~~منشئة (والطريق الآخر) ان تأثير العدة في المنع من الخروج أكثر من عدم ~~المحرم ألا ترى ان للمرأة أن تخرج من غير المحرم ما دون مسيرة السفر وليس ~~لها ان تخرج من منزلها في عدتها دون مدة السفر ثم فقد المحرم هنا يمنعها من ~~الخروج بالاتفاق فلان تمنعها العدة من الخروج وانها ليست في موضع مخوف أولى ms1530 ~~بخلاف ما إذا كانت في المفازة فان فقد المحرم هناك لا يمنعها من الخروج ~~لأنها ليست في موضع القرار فكذلك العدة حتى PageV06P035 # لو وصلت إلى مصر أو قرية لم يكن لها ان تخرج بعد ذلك عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى (قال) وللمعتدة ان تخرج من بيتها إلى الدار وتبيت في أي بيوت ~~الدار شاءت لان جميع الدار منزل واحد وعليها ان تبيت في منزلها وذلك موجود ~~في أي بيت باتت وبالخروج إلى صحن الدار لا تصير خارجة من منزلها الا ترى ~~أنها في حال بقاء النكاح ليس للزوج ان يمنعها من ذلك إلا أن يكون في الدار ~~منازل غيرهم فحينئذ لا تخرج إلى تلك المنازل لان صحن الدار هنا بمنزلة ~~السكة وبالوصول إليه تصير خارجة من منزلها وهي ممنوعة من ذلك في العدة ~~(قال) وإذا طلقها طلاقا بائنا وليس له الا بيت واحد فينبغي ان يجعل بينه ~~وبينها سترا وحجابا لأنه ممنوع من الخلوة بها بعد ارتفاع النكاح فيتخذ بينه ~~وبينها سترة حتى يكون في حكم بيتين وكذلك في الوفاة إذا كان له أولاد رجال ~~من غيرها فإذا هم وسعوا عليها وخرجوا عنها أو ستروا بينهم وبينها حجابا ~~فلتقم حتى تنقضي عدتها وان أبوان يفعلوا ذلك فلتنتقل معناه إذا أخرجوها ~~وكان نصيبها لا يكفيها أو كانت تخاف على نفسها منهم فإذا لم يكن بهذه الصفة ~~فلا بأس بان تقيم معهم لان أولاده محرم لها إلا أن يكون من ورثته من ليس ~~بمحرم لها (قال) بلغنا أن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه نقل أم كلثوم ~~حين قتل عمر رضي الله تعالى عنه لأنها كانت في دار الامارة وروى أن عائشة ~~رضى الله تعالى عنها نقلت أختها أم كلثوم حين قتل طلحة بن عبيد الله رضى ~~الله تعالى عنه (قال) وإذا انهدم منزل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها فهي ~~في سعة من التحول إلى أي موضع شاءت لان المقام في المنزل المهدوم غير ممكن ~~فكان ذلك عذرا في ms1531 التحول والتدبير في اختيار المنزل إليها بعد زوال الملك ~~عنها الا في الطلاق الرجعي فان التدبير إلى الزوج في اختيار المنزل فله أن ~~ينقلها حيث أحب وكذلك في الطلاق البائن إذا كان الزوج حاضرا وأراد أن ~~ينقلها إلى منزل آخر عند العذر فالخيار في ذلك إليه لان ملك اليد له عليها ~~باق ما دامت في العدة والسكنى والنفقة عليه فكان له أن يحصنها حتى لا تلحق ~~به ما يكره وإنما الاختيار إليها إذا كان الزوج ميتا أو غائبا عند تحقق ~~العذر (قال) ولا ينبغي للمعتدة أن تحج ولا تسافر مع محرم وغير محرم على ما ~~مر وفي الكتاب قال بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه رد ~~المتوفى عنها زوجها من ذي الحليفة وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه انه ~~ردهن من قصر النجف وكن قد خرجن حاجات فدل ان المعتدة تمنع من ذلك (قال) ~~وإذا طلقت الأمة PageV06P036 # تطليقة رجعية ثم أعتقت صارت عدتها عدة الحرة وإن كان الطلاق بائنا لم ~~تنتقل عدتها من عدة الإماء إلى عدة الحرائر وعند مالك لا تنتقل عدتها إلي ~~عدة الحرائر في الوجهين جميعا وهو أحد قولي الشافعي وفي القول الآخر قال ~~تنتقل عدتها في الوجهين وجه قول مالك ان ما يختلف بالرق والحرية يكون ~~المعتبر فيه حال تقرر الوجوب كالحدود وهكذا يقول الشافعي رحمه الله تعالى ~~في أحد القولين بناء على أصله أن الطلاق الرجعي يرفع الحل فالعتق بعده لا ~~يؤثر في الحل فلا تتغير العدة كما بعد البينونة وحجتنا في ذلك أن ملك ~~النكاح يختلف بالحرية والرق لتنصف الحل بسبب الرق وقد بيناه في كتاب النكاح ~~ثم الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح فإذا أعتقت كمل ملك النكاح عليها ~~بكمال حالها بعد العتق والعدة في الملك الكامل تتقدر بثلاث حيض فأما بعد ~~البينونة فقد زال الملك فلا يتكامل بالعتق الملك الزائل عن الحل توضيحه أن ~~العدة بعد الطلاق الرجعي بعرض التغير حتى تتغير بموت الزوج من الأقراء إلى ms1532 ~~الشهور بعد موته فكذلك بعتقها تتغير إلى ثلاث حيض فأما بعد ما بانت في ~~الصحة فلا تتغير من الأقراء إلى الأشهر بعد موته فكذلك لا تتغير بعتقها ~~توضيحه أن زوال الملك بعد الطلاق الرجعي بانقضاء العدة فلا يزول الملك عن ~~الحرة الا بثلاث حيض بخلاف ما بعد البينونة وبخلاف الحدود فإنها مبنية على ~~الدرء والاسقاط والعدة مأخوذ فيها بالاحتياط وسائر وجوه الفرقة كالطلاق في ~~هذا وكذلك في عدة الوفاة لان الملك هناك يزول بالموت ومذهبنا في الفصلين ~~مروى عن النخعي والشعبي رحمهما الله تعالى (قال) وإذا مات زوج أم الولد ~~عنها ومولاها ولا يعلم أيهما مات أولا وبين موتيهما أقل من شهرين وخمسة ~~أيام فعليها أربعة أشهر وعشرا من آخرهما موتا احتياطا ولا معتبر بالحيض ~~فيها لأنا تيقنا انه له ليس عليها العدة بالحيض فان المولى لو مات أولا فقد ~~مات وهي منكوحة الغير فلا عدة عليها منه لان وجوب العدة من المولى بزوال ~~فراشه عنها ولا فراش للمولى عليها هنا فان مات المولى آخرا فقد مات وهي ~~معتدة من الزوج فلم تكن فراشا للمولى أيضا ولكن من وجه عليها شهران وخمسة ~~أيام وهو ما إذا مات الزوج أولا ومن وجه عليها أربعة أشهر وعشرا وهو ما إذا ~~مات الزوج أخرا فقلنا تعتد بأربعة أشهر وعشرا احتياطا وان اعلم أن بين ~~موتيهما شهرين وخمسه أيام أو أكثر فعدتها أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ~~ثلاث حيض لأنه ان مات الزوج أولا قد انقضت عدتها PageV06P037 # بشهرين وخمسة أيام ثم مات الولي فعليها العدة بثلاث حيض لأنه مات بعد ما ~~صارت فراشا وان مات المولى أولا فقد عتقت بموته ثم عليها بموت الزوج أربعة ~~أشهر وعشرا والعدة يؤخذ فيها بالاحتياط فلهذا جمعنا بين العدتين فأما إذا ~~لم يعلم ما بين موتيهما ولا أيهما مات أولا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~عليها أربعة أشهر وعشرا لا حيض فيها وعندهما تستكمل فيها ثلاث حيض لأنه ~~يحتمل أن يكون الزوج مات أولا ثم مات المولى ms1533 بعد ما مات الزوج بعد شهرين ~~وخمسة أيام وفي العدة معنى العبادة فالوجه الواحد يكفي لوجوبها للاحتياط ~~وهو نظير مسائل العقد إذا تزوج أربعا في عقدة وثلاثا في عقدة واثنتين في ~~عقدة ثم مات قبل البيان وجب على كل واحدة منهن عدة الوفاة احتياطا وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول سبب وجوب العدة بالحيض لم يوجد وهو زوال فراش ~~المولى عنها والاحتياط إنما يكون بعد ظهور السبب وبيانه انه إذا مات المولى ~~أولا فقد مات وهي منكوحة الزوج وان مات آخرا فقد مات وهي معتدة من الزوج ~~وأما قولهما ان مضى الشهرين وخمسة أيام بين الموتين محتمل قلنا نعم ولكن ~~مضي هذه المدة بين الموتين ليس بعدة حتى يؤخذ فيها بالاحتياط ولا سبب لوجوب ~~العدة فلا يقدر به عند التردد مع أن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما ~~يجعل كأنهما حصلا معا فيجعل كأنهما ماتا معا كالغرقى والحرقى والهدمى لا ~~يرث بعضهم بعضا ولان هنا أحوالا ثلاثة ان مات المولى أولا فهناك نكاح يمنع ~~وجوب العدة بالحيض وان مات الزوج أولا ثم مات المولى بعده قبل شهرين وخمسه ~~أيام فهناك عدة تمنع وجوب العدة بالحيض وإن كان بعد شهرين وخمسة أيام ~~فحينئذ تجب العدة بالحيض والحالة الواحدة لا تعارض الحالتين وهذا بخلاف ~~العقد لان هناك في حق كل امرأة حالتان إما حال صحة النكاح أو حال فساده ~~والتعارض يقع بين الحالتين فلهذا يؤخذ بالاحتياط هناك وكذلك إذا علم أن بين ~~الموتين شهرين وخمسة أيام فهنا حالتان اما العدة بالأشهر من الزوج أو ~~بالحيض من المولى فلتعارض الحالتين أخذنا بالاحتياط (قال) وكذلك لو كان ~~الزوج طلقها تطليقة رجعية في هذه الوجوه لان الطلاق الرجعي لا يزيل ملك ~~النكاح فهو وما تقدم سواء ولا ميراث لها من الزوج لأنه ان مات الزوج أولا ~~فقد مات وهي أمة والأمة لا ترث من الحر شيئا وان مات المولى أولا ترث ~~والإرث بالشك لا يثبت وشرط ارثها منه أن تكون حرة عند موته فما ms1534 لم يتيقن ~~بذلك PageV06P038 # الشرط لا ترث منه (قال) وإذا طلق الرجل امرأته طلاق الرجعة ثم مات عنها ~~بطلت عدة الطلاق عنها ولزمها عدة الوفاة لان النكاح قائم بينهما بعد الطلاق ~~الرجعي فكان منتهيا بالموت وانتهاء النكاح بالموت يلزمها عدة الوفاة ولأن ~~العدة بعد الطلاق الرجعي بالحيض ليزول الملك بها وقد زال بالموت فعليها ~~العدة التي هي من حقوق النكاح وهي عدة الوفاة وان كانت بائنة عنه في الصحة ~~بوجه من الوجوه لم تنتقل عدتها إلى عدة الوفاة لان النكاح ما انتهى بالوفاة ~~هنا وهو السبب الموجب لعدة الوفاة لان الله تعالى قال ويذرون أزواجا وهذه ~~ليست بزوجة له عند وفاته حتى لا ترث منه بالزوجية شيئا فلا يلزمها عدة ~~الوفاة أيضا (قال) وإذا أتى المرأة خبر وفاة زوجها بعدما مضت مدة العدة فقد ~~انقضت العدة لما قلنا إن المعتبر وقت موته لا وقت علمها به وان شكت في وقت ~~وفاته اعتدت من الوقت الذي تستيقن فيه بموته لأن العدة يؤخذ فيها بالاحتياط ~~والاحتياط في أن يؤخذ باليقين وفى الوقت المشكوك فيه لا يقين فلهذا لا تعتد ~~الا من الوقت المتيقن (قال) وطلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان تحت حر كانت ~~أو تحت عبد وطلاق الحرة ثلاث تطليقات وعدتها ثلاث حيض تحت حر كانت أو تحت ~~عبد وفي العدة اتفاق ان العبرة بحالها لا بحال الزوج لأنها هي المعتدة الا ~~ترى أنها تختلف بصغرها وكبرها وكونها حاملا أو حائلا فكذلك برقها وحريتها ~~فأما الطلاق بالنساء أيضا عندنا وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى عدد الطلاق معتبر بحال الرجل في الرق والحرية ~~وهو مذهب عمر وزيد رضي الله عنهما وابن عمر رضي الله عنه يعتبر بمن رق ~~منهما حتى لا يملك عليها ثلاث تطليقات الا إذا كانا حرين وحجتهم في ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم الطلاق بالرجال والعدة بالنساء وفي رواية يطلق ~~العبد تطليقتين وتعتد الأمة بحيضتين والمعنى فيه أن الزوج هو المالك للطلاق ~~المتصرف ms1535 فيه وثبوت الملك باعتبار حال المالك كملك اليمين الا ترى ان ما ~~يمنع ايقاع الطلاق وهو الصغر والجنون يعتبر وجوده في الرجل دون المرأة ~~فكذلك ما يمنع ملك الطلاق ولان في اعتبار عدد الطلاق اعتبار عدد النكاح لان ~~من يملك على امرأته ثلاث تطليقات يملك عليها ثلاث عقد ومن يملك عليها ~~تطليقتين يملك عليها عقدتين والمعتبر حال الزوج في ملك العقد ألا ترى أن ~~الحر يتزوج أربع نسوة والعبد لا يتزوج الا اثنتين وأصحابنا رحمهم الله ~~استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان فقد ~~جمع بين الطلاق PageV06P039 # والعدة وما روى أن الطلاق بالرجال قيل إنه كلام زيد رضى الله تعالى عنه ~~لا يثبت مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل معناه ايقاع الطلاق ~~بالرجال وما روى يطلق العبد اثنين فليس فيه أنه لا يطلق الثالثة أو معناه ~~إذا كانت تحته أمة وإنما قاله بناء على ظاهر الحال واعتبار الكفاءة في ~~النكاح ولأنه صلى الله عليه وسلم قابل الطلاق بالعدة والمقابلة تقتضي ~~التسوية وبالاتفاق في العدة والمعتبر حالها فكذلك في الطلاق ومن ملك على ~~امرأته عددا من الطلاق بملك ايقاعه في أول أوقات السنة وبهذا أفحم عيسى بن ~~ابان الشافعي رضي الله عنه فقال أيها الفقيه ملك الحر على امرأته الأمة ~~ثلاث تطليقات كيف يطلقها في أوقات السنة فقال يوقع عليها واحدة فإذا حاضت ~~وطهرت أوقع عليها أخرى فلما ان أراد أن يقول فإذا حاضت وطهرت قال حسبك فان ~~عدتها قد انقضت فلما تحير رجع فقال ليس في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة ~~ولان الطلاق تصرف مملوك في النكاح فيستوى فيه العبد والحر كالظهار والايلاء ~~وهذا لان العبد يستبد بايقاع الطلاق من غير أن يحتاج فيه إلى رضا المولى ~~فيكون فيه مبقى على أصل الحرية كالاقرار بالقصاص وما يؤثر فيه الرق يخرج ~~الرقيق من أن يكون أهلا لملكه كالمال ولما بقي أهلا لملك الطلاق عرفنا أن ~~الرق لا يؤثر فيه ولا يدخل عليه النكاح ms1536 لان الرق يؤثر فيه ولكن ملك النكاح ~~باعتبار الحل والحل يتنصف برقه فلهذا لا يتزوج لا اثنتين وهذا لان الحل ~~نعمة وكرامة فيكون في حق الحر أزيد منه في حق العبد ألا ترى أن حل رسول صلى ~~الله عليه وسلم كان يتسع لتسع نسوة كرامة له بسبب النبوة فأما اعتبار عدد ~~النكاح فلا معنى فيه لان الانسان يملك على امرأته من العقد ما لا يحصى حتى ~~لو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق مرارا كان له أن يتزوجها مرة بعد أخرى ما ~~لم تحرم عليه ولو كان معتوها فهذا دليلنا لان جميع ما يملكه الحر على ~~النساء اثنتي عشرة عقدة فإنه يتزوج أربع نسوة ويملك على كل واحدة ثلاث عقد ~~فينبغي أن يملك العبد نصف ذلك وذلك ست عقد بأن يتزوج حرتين فيملك على كل ~~واحدة منهما ثلاث عقد كما هو مذهبنا فأما الصغر والجنون لا يؤثر في ملك ~~الطلاق وإنما يؤثر في المتصرف والمتصرف هو الزوج ثم هو مقابل بصفة البدعة ~~والسنة في الطلاق فان المعتبر فيه حالها في الحيض والطهر لا حال الرجل ~~(قال) وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم يعتد بتلك الحيضة من عدتها ~~قال ابن عباس رضى الله تعالى عنه وشريح وإبراهيم رحمهما الله تعالى وهذا ~~لان الحيضة الواحدة لا تتجزى PageV06P040 # وما سبق الطلاق منها لم يكن محسوبا من العدة فيمنع ذلك الاحتساب بما بقي ~~ولو احتسب بما بقي وجب اكمالها بالحيضة الرابعة لان الاعتداد بثلاث حيض ~~كوامل فإذا وجب جزء من الحيضة الرابعة وجب كلها (قال) ولو اعتدت المرأة ~~بحيضتين ثم أيست فعليها استئناف العدة بالشهور وقد بينا هذا وفيه اشكال فان ~~بناء البدل على الأصل يجوز كالمصلى إذا سبقه الحدث فلم يجد ماء يتيمم ويبني ~~وإذا عجز عن الركوع والسجود يومئ ويبنى ولكنا نقول الصلاة بالتيمم ليست ~~ببدل عن الصلاة بالوضوء إنما البدلية في الطهارة ولا تكمل إحداهما بالأخرى ~~قط وكذلك الصلاة بالايماء ليست ببدل عن الصلاة بالركوع والسجود فاما العدة ~~بالأشهر فهي ms1537 بدل عن العدة بالحيض واكمال البدل بالأصل غير ممكن ثم قال إذا ~~أيست من الحيض فاعتدت شهرا أو شهرين ثم حاضت اعتدت بالحيض وهذا يجوز في ~~العبادة فإنها بعد ما أيست لا تحيض وإنما كان ذلك معجزة لنبي من الأنبياء ~~عليهم السلام ولكنها حين حاضت تبين انها لم تكن آيسة وإنما كان ممتدة طهرها ~~فلها تعتبر ما مضى من الحيض قبل أيامها إذا حاضت (قال) وإذا ولدت المعتدة ~~وفى بطنها ولد آخر لم تنقض عدتها حتى تلد الآخر هكذا نقل عن علي وابن عباس ~~والشعبي رضي الله عنهم وهذا لان الله تعالى قال إن يضعن حملهن وذلك اسم ~~لجميع ما في بطنها ولان المقصود هو العلم بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك ما لم ~~تضع جميع ما في بطنها (قال) وإذا تزوجت المرأة المعتدة من الطلاق برجل ودخل ~~بها ففرق بينهما فعليها عدة واحدة من الأول والآخر ثلاث حيض وهو مذهبنا لان ~~العدتين إذا وجبتا يتداخلان وينقضيان بمضي مدة واحدة إذا كانتا من جنس واحد ~~وهو قول معاذ بن جبل رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~يتداخلان ولكنها تعتد بثلاث حيض من الأول ثم بثلاث حيض من الثاني فإن كانت ~~العدتان من واحد بأن وطئ معتدته بعد البينونة بالشبهة فلا شك عندنا أنهما ~~ينقضيان بمدة واحدة وهو أحد قول الشافعي رحمه الله تعالى وفى القول الآخر ~~يقول لا تجب العدة بسبب الثاني أصلا وحجته في ذلك أنهما حقان وحبا لمستحقين ~~فلا يتداخلان كالمهرين ولأن العدة فرض كف لزمها في المدة ولا يجتمع الكفان ~~في مدة واحدة كصومين في يوم واحد وهذا هو الحرف الذي يدور عليه الكلام فان ~~المعتبر عنده معنى العبادة في العدة لأنه كف عن الأزواج والخروج فتكون ~~عبادة كالكف عن اقتضاء الشهوات في الصوم وأداء العبادتين في وقت ~~PageV06P041 # واحد لا يتصور ولو جاز القول بالتداخل في العدة لكان الأولى أقراء عدة ~~واحدة فينبغي أن يكتفي بقرء واحد لان المقصود يحصل وهو العلم بفراغ الرحم ~~وحجتنا ms1538 في ذلك أن العدة بمجرد أجل والآجال تنقضي بمدة واحدة في حق الواحد ~~والجماعة كآجال الديون وبيانه ان الله سبحانه وتعالى سمى العدة أجلا فقال ~~عز وجل أجلهن أن يضعن حملهن وسماه تربصا والتربص هو الانتظار والانتظار ~~يكون سبب الاجل كالانتظار في المطالبة بالدين إلى انقضاء الأجل ومن حيث ~~المقصود في الاجل يحصل مقصود كل واحد من الغريمين بمدة واحدة وهنا مقصود كل ~~واحد من صاحبي العدة يحصل بثلاث حيض وهو العلم بفراغ رحمها من مائة ثم معنى ~~العبادة في العدة تبع لا مقصود وإنما ركن العدة حرمة الخروج والتزوج ألا ~~ترى ان الله تعالى ذكر ركن العدة بعبارة النهي فقال تعالي ولا يخرجن وقال ~~عز وجل ولا تعزموا عقدة النكاح وموجب النهى التحريم والحرمات تجتمع فان ~~الصيد حرام على المحرم في الحرم لحرمة الاحرام والحرم والخمر حرام على ~~الصائم لصومه ولكونه خمرا وليمينه إذا حلف لا يشربها بخلاف ركن الصوم فإنه ~~مذكور بعبارة الامر قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فعرفنا ان ~~الركن فيه الفعل ثم عدتها تنقضي وإن لم تعلم وتنقضي وإن لم تكف نفسها عن ~~الخروج والبروز ولا يتصور أداء العبارة بدون ركنها ولان بوطئ الثاني قد ~~لزمها العدة والشروع في العدة لا يتأخر عن حال تقرر عن سبب الوجوب وهذا ~~لأنه لو امتنع شروعها فيه أنما يمتنع بسبب العدة الأولى والعدة الأولى أثر ~~النكاح وأصل النكاح لا يمنع شروعها في العدة إذا تقرر سبب وجوبها كالمنكوحة ~~إذا وطئت بشبهة فأثرها أولى أن لا يمنع ولأن هذه العدة لتبين فراغ الرحم ~~وبمضي العدة الأولى يتيقن بفراغ الرحم فيستحيل أن يكون شروعها في العدة ~~موقوفا على التيقن بفراغ الرحم ولا معنى لما ذكره من أقراء العدة الواحدة ~~فان الشهور في الاجل الواحد لا تتداخل والجلدات في الحد الواحد لا تتداخل ~~ويتداخل الحدان وهذا لان الحيضة الواحدة لتعريف براءة الرحم والثانية لحرمة ~~النكاح والثالثة لفضيلة الحرية فإذا قلنا بالتداخل في أقراء عدة واحدة يفوت ~~هذا المقصود وفى ms1539 الكتاب قال ألا ترى أنها لو كانت حاملا فوضعت حملها انقضت ~~عدتها منهما أما إذا كانت حاملا من الأول فقد وجب عليها كل واحدة من ~~العدتين وهي حامل وعدة الحامل تنقضي بوضع الحمل وان حبلت من الثاني فلا بد ~~من القول بسقوط الأقراء إذا حبلت والعدة بعد PageV06P042 # ما سقطت لا تعود فإن كانت حاضت من الأول حيضة ثم دخل بها الثاني فعليها ~~ثلاث حيض حيضتان تمام العدة من الأول وابتداء العدة من الثاني والحيضة ~~الثالثة لاكمال عدة الثاني حق لو تزوجها الثاني في هذه الحيضة جاز لان ~~عدتها منه لا تمنع نكاحها ولا يجوز أن يتزوجها غيره حتى تمضى هذه الحيضة ~~وإن كان الأول طلقها تطليقة رجعية فله أن يراجعها في الحيضتين الأوليين لان ~~الرجعة استدامة النكاح وعدة الغير لا تمنعه من استدامة النكاح ولكن لا ~~يقربها حتى تنقضي عدتها من الآخر وليس له أن يراجعها في الحيضة الثالثة ~~لأنها بانت منه بانقضاء عدتها في حقه وليس له أن يتزوجها لأنها معتدة من ~~غيره وكذلك أن طلقها تطليقة بائنة فليس له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها من ~~الآخر كما ليس للآخر أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها من الأول وعلى هذا لو كانت ~~العدتان بالشهور (قال) ولو تزوجت في عدة الوفاة ودخل الثاني بها ثم فرق ~~بينهما فعليها بقية عدتها من الميت تمام أربعة أشهر وعشرا وعليها ثلاث حيض ~~من الآخر ثم تحتسب بما حاضت بعد التفريق في الأربعة الأشهر وعشر من عدة ~~الآخر ولا منافاة بين الشهور والحيض فتكون شارعة في العدتين تحتسب بالمدة ~~من العدة الأولى وبما يوجد فيها من الحيض من العدة الثانية (قال) وإذا مات ~~الرجل وله امرأتان وقد طلق إحداهما طلاقا بائنا ولا يعلم أيتهما هي فعلى كل ~~واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض احتياطا لان كل واحدة منهما ~~يحتمل أن تكون مطلقة وعليها العدة بالحيض ويحتمل أن تكون منكوحة وعليها عدة ~~الوفاة وهذا بخلاف ما إذا قال لامرأته إن لم أدخل الدار اليوم ms1540 فأنت طالق ~~ثلاثا ثم مات بعد مضي اليوم ولا يدرى أدخل أم لم يدخل فعليها عدة الوفاة ~~وليس عليها العدة بالحيض لان سبب وجوب العدة بالحيض الطلاق ووقع الطلاق ~~بوجود الشرط غير معلوم ولا معنى للاحتياط قبل ظهور السبب وهنا وقوع الطلاق ~~معلوم إنما الجهالة في محله فلهذا ألزمنا كل واحدة منهما العدة بالحيض ~~احتياطا (قال) وإذا طلق الرجل امرأته في مرضه ثلاث أو واحدة بائنة ثم مات ~~قبل انقضاء العدة ورثته بالفرار على ما نبين في بابه إن شاء الله تعالى ~~وعليها من العدة أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ثلاث حيض في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رضي الله عنه ليس عدة الوفاة لأنا ~~حكمنا بانقطاع النكاح بينهما بالطلاق وسبب وجوب عدة الوفاة انتهاء النكاح ~~بالموت فإذا PageV06P043 # لم يوجد لا يلزمها عدة الوفاة كما لو كان الطلاق في صحته وإنما أخذت ~~الميراث بحكم الفرار وذلك لا يلزمها عدة الوفاة ألا ترى أن المرتد إذا مات ~~أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس عليها عدة الوفاة لان زوال النكاح ~~كان بردته لا بموته وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا أخذت ميراث ~~الزوجات بالوفاة فيلزمها عدة الوفاة كما لو طلقها تطليقة رجعية وهذا لأنا ~~إنما أعطيناها الميراث باعتبار أن النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى ~~وقت موته أو باعتبار إقامة العدة مقام أصل النكاح حكما إذا لا بد من قيام ~~السبب عند الموت لاستحقاق الميراث والميراث لا يثبت بالشك والعدة تجب بالشك ~~فإذا جعل في حكم الميراث النكاح كالمنتهي بالموت حكما ففي حكم العدة أولى ~~وسبب وجوب العدة عليها بالحيض متقرر حكما فألزمناها الجمع بينهما وأما ~~امرأة المرتد فقد أشار الكرخي في كتابه إلى أنه لا يلزمها عدة الوفاة ولئن ~~سلمنا فنقول هناك ما استحقت الميراث بالوفاة لان عند الوفاة هي مسلمة ~~والمسلمة لا ترث من الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة وبذلك ~~السبب لزمها العدة بالحيض ولا يلزمها عدة الوفاة وهنا ms1541 استحقاق الميراث عند ~~الموت لا عند الطلاق فعرفنا أن النكاح قائم بينهما إلى وقت الوفاة (قال) ~~وإذا ولدت المرأة في طلاق بائن لأكثر من سنتين من يوم طلقها لم يكن الولد ~~للزوج إذا أنكره وهذه المسألة تنبني على معرفة أقل مدة الحبل وأكثرها فأقل ~~مدة الحبل ستة أشهر لما روى أن رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا لستة أشهر فهم ~~عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ان يرجمها فقال ابن عباس رضي الله عنه ~~اما انها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم قال الله تعالى وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا وقال عز وجل وفصاله في عامين فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق ~~للحبل الا ستة أشهر فدرأ عثمان رضي الله عنه الحد وأثبت النسب من الزوج ~~وهكذا روى عن علي رضي الله عنه ولأنه ثبت بالنص ان الولد تنفخ فيه الروح ~~بعد أربعة أشهر كما ذكره في حديث ابن مسعود رضي الله عنه يجمع خلق أحدكم في ~~بطن أمه الحديث الخ وبعد ما تنفخ فيه الروح يتم خلقه بشهرين فيتحقق الفصال ~~لستة أشهر مستوى الخلق فاما أكثر مدة الحبل سنتان عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى أربع سنين لما روى أن رجلا غاب عن امرأته سنتين ثم قدم وهي حامل ~~فهم عمر رضي الله عنه برجمها فقال معاذ رضي الله عنه ان يك لك عليها سبيل ~~فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها حتى ولدت ولدا قد نبتت PageV06P044 # ثنيتاه يشبه أباه فلما رآه الرجل قال ابني ورب الكعبة فقال عمر رضي الله ~~عنه أتعجز النساء ان يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر رضي الله عنه فقد ~~وضعت هذا الولد لأكثر من سنتين ثم أثبت نسبه من الزوج وقبل أن الضحاك ولدته ~~أمه لأربع سنين وولدته بعدما نبتت ثنيتاه وهو يضحك فسمى ضحاكا وعبد العزيز ~~الماجشوني رضي الله عنه ولدته أمه لأربع سنين وهذه عادة معروفة في نساء ~~ماجشون رضي الله عنهم انهن يلدن لأربع سنين ولنا حديث عائشة رضي ms1542 الله عنها ~~قالت لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل ومثل هذا لا ~~يعرف بالرأي فإنما قالته سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ~~الاحكام تنبنى على العادة الظاهرة وبقاء الولد في بطن أمه أكثر من سنتين في ~~غاية الندرة فلا يجوز بناء الحكم عليه مع أنه لا أصل لما يحكي في هذا الباب ~~فان الضحاك وعبد العزيز ما كانا يعرفان ذلك من أنفسهما وكذلك غيرهما كأن لا ~~يعرف ذلك لان ما في الرحم لا يعلمه الا الله تعالى ولا حجة في حديث عمر رضي ~~الله تعالى عنه لأنه إنما أثبت النسب بالفراش القائم بينهما في الحال أو ~~باقرار الزوج وبه نقول ويحتمل أن معني قوله انه غاب عن امرأته سنتين أي ~~قريبا من سنتين إذا عرفنا هذا فنقول متى كان الحل قائما بين الزوجين يستند ~~العلوق إلى أقرب الأوقات وهو ستة أشهر إلا أن يكون فيه اثبات الرجعة بالشك ~~أو ايقاع الطلاق بالشك فحينئذ يستند العلوق إلى أبعد الأوقات فان الطلاق ~~والرجعة لا يحكم بهما بالشك ومتى لم يكن الحل قائما بينهما يستند العلوق ~~إلى أبعد الأوقات للحاجة إلى اثبات النسب وهو مبنى على الاحتياط (قال) وإذا ~~تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت النكاح يثبت نسبه من ~~الزوج لأنها ولدته على فراشه لمدة حبل تام من وقت النكاح (قال) وإذا طلق ~~الرجل امرأته بعد ما دخل بها ثم جاءت بولد فإن كان الطلاق رجعيا فجاءت بولد ~~لأقل من سنتين من وقت الطلاق يثبت النسب منه ولا يصير مراجعا لها بل يحكم ~~بانقضاء عدتها لأنا نسند العلوق إلى أبعد الأوقات وهو ما قبل الطلاق فانا ~~لو أسندناه إلى أقرب الأوقات صار مراجعا لها والرجعة لا تثبت بالشك وان ~~جاءت به لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة ثبت النسب منه ويصير مراجعا ~~لها لان حمل أمرها على الصلاح واجب ما أمكن فلو جعلنا كأن الزوج وطئها في ~~العدة فحبلت ms1543 كان فيه حمل أمرها على الصلاح ولو جعلنا كان غيره وطئها كان ~~فيه حمل PageV06P045 # أمرها على الفساد فأما إذا كان الطلاق بائنا فان جاءت بولد لأقل من سنتين ~~من وقت الطلاق ثبت نسبه منه باعتبار اسناد العلوق إلى ما قبل الطلاق لان ~~ذلك ممكن وفيه حمل أمرها على الصلاح وان جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت ~~النسب من الزوج لأنا تيقنا أن العلوق كان بعد الطلاق وسواء جعلناه من الزوج ~~أو من غيره ففيه حمل أمرها على الفساد فيجعل من غيره لأنا إذا جعلناه من ~~الزوج كان فيه حمل أمر الزوج على الفساد وهو انه أقدم على الوطئ الحرام ~~وذلك لا يجوز من غير دليل وثبوت فراشه القائم بسبب العدة لا يثبت نسب الولد ~~كفراش الصبي على امرأته ثم يلزمها أن ترد نفقة ستة أشهر في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وهو رواية بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~والظاهر من قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يلزمها رد شئ من النفقة ~~وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لم يظهر انقضاء عدتها قبل الولادة ~~فلا يلزمها رد شئ من النفقة كما لو ولدت لأقل من سنتين وهذا لأنها ما دامت ~~معتدة فهي مستحقة للنفقة وما لم يظهر سبب الانقضاء فهي معتدة ولم يظهر ~~للانقضاء هنا سبب سوى الولادة ولو جعلناها كأنها وطئت بشبهة في العدة لم ~~تسقط نفقتها وان جعلناها كأنها تزوجت بعد انقضاء العدة بزوج آخر كان فيه ~~حمل أمرها على الفساد من وجه وهو أنها أخذت مالا بغير حق من زوجها مع أن ~~فيه حكما بنكاح لم يعرف سببه وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا حمل ~~أمرها على الصلاح واجب ما أمكن فلو جعلنا هذا الولد من علوق في العدة كان ~~فيه حمل أمرها على الزنا ولو جعلنا كأن عدتها قد انقضت وتزوجت بزوج آخر ~~وعلقت منه كان فيه حمل أمرها على الصلاح فتعين هذا الجانب ثم تزويجها نفسها ms1544 ~~بمنزلة اقرارها بانقضاء عدتها أو أقوى فتبين انها أخذت النفقة بعد انقضاء ~~عدتها فعليها ردها وهذا اليقين في مقدار ستة أشهر أدنى مدة الحمل ولا ~~يلزمها الرد الا باليقين ولا معنى لما قال إن في ذلك حمل أمرها على الفساد ~~وهو أخذ المال بغير حق لان حرمة المال دون الزنا فان المال بذله يباح ~~بالاذن ولا يسقط احصانها بالأخذ بغير حق وبالزنا يسقط احصانها ومن ابتلى ~~ببليتين يختار أهونهما ولئن جعلناها كأنها وطئت بالشبهة في العدة فكذلك ~~تسقط نفقتها أيضا لأنه بمعنى النشوز منها حين جعلت رحمها مشغولا بماء غير ~~الزوج ومقصود الزوج من العدة صيانة رحمها فإذا فوتت ذلك كان أعظم من نشوزها ~~وهروبها من بيت العدة فإذا سقطت نفقتها PageV06P046 # تبين أنها أخذت بغير حق فلزمها الرد (قال) رجل قال لامرأته كلما ولدت ~~ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد كانت طالقا بالولد الأول لوجود شرط ~~الطلاق وهو ولادة الولد ثم تصير معتدة فلما وضعت الولد الثاني حكمنا ~~بانقضاء عدتها لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها والولد الذي تنقضي به ~~العدة لا يقع به طلاق لان أوان وقوع الطلاق ما بعد وجوب الشرط وبعد وضع ~~الولد الثاني هي ليست في نكاحه ولا في عدته ولو ولدت ثلاثة أولاد في بطن ~~واحد وقعت عليها تطليقتان لان كلمة كلما تقتضي تكرر نزول الجزء بتكرر الشرط ~~وبولادة الولد الثاني تكرر الشرط ولا تنقضي به العدة لان في بطنها ولدا آخر ~~فيقع عليها تطليقة أخرى ثم بوضع الولد الثالث تنقضي عدتها ولا يقع شئ ولو ~~كان كل ولد في بطن على حدة فإن كان بين كل ولدين ستة أشهر حتى يعلم أنهما ~~ليسا بتوأمين تطلق ثلاثا وعليها ثلاث حيض لان بولادة الولد الأول وقعت ~~عليها تطليقة فلما ولدت الولد الثاني لستة أشهر فصاعدا عرفنا أنه من علوق ~~حادث ويجعل ذلك من الزوج حملا لأمرها على الصلاح فصار مراجعا لها ثم وقع ~~عليها تطليقة ثانية لوجود الشرط وهو ولادة الولد الثاني وكذلك ms1545 حين وضعت ~~الولد الثالث وقعت عليها تطليقة ثالثة لوجود الشرط بعد ما صار مراجعا لها ~~فصارت مطلقة ثلاثا وعليها العدة بثلاث حيض (قال) ولو أن رجلا مات عن امرأته ~~فجاءت بولد لأقل من سنتين فإن كانت أقرت بانقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر ~~وعشرا ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر فصاعدا ثم يثبت نسبه من الزوج لأنه ~~من علوق حادث بعد اقرارها بانقضاء العدة وحمل كلامها على الصحة واجب ما ~~أمكن وان كانت ادعت حبلا وولدت لأقل من سنتين يثبت النسب من الزوج لان ~~اسناد العلوق إلى حالة حياته ممكن وفيه حمل أمرها على الصلاح والصحة ولو لم ~~تدع حبلا ولم تقر بانقضاء العدة حتى جاءت بالولد لأقل من سنتين عندنا يثبت ~~النسب منه وعلى قول زفر إذا جاءت به لتمام عشرة أشهر وعشرة أيام من حين مات ~~الزوج لم يثبت النسب منه لأنه لما لم يكن الحبل ظاهرا فقد حكمنا بانقضاء ~~عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا بالنص وذلك أقوى من اقرارها بانقضاء العدة ولو ~~أقرت بذلك ثم جاءت بولد لمدة حبل تام لم يثبت النسب منه فكذلك هنا ولكنا ~~نقول انقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا معلق بشرط وهو أن لا تكون حاملا ~~فان آية الحبل قاضية على آية التربص على ما بينا PageV06P047 # وهذا الشرط لا يوقف عليه الا من جهتها فما لم تقر بانقضاء العدة لا يحكم ~~بانقضائها وإنما جاءت بالولد لمدة يتوهم أن يكون العلوق قبل موت الزوج ~~فيثبت نسبه منه كما لو ادعت حبلا ثم إنما يثبت النسب منه إذا كانت ولادتها ~~معاينة أو أقر بها الورثة فأما إذا جحدوا ذلك لم يثبت النسب منه الا بشهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النسب بشهادة امرأة واحدة وهي القابلة ~~وحجتهما في ذلك أن الولادة مما لا يطلع عليها الرجل وشهادة المرأة الواحدة ~~فيما لا يطلع عليه الرجال حجة تامة فكانت شهاد القابلة ms1546 فيه حجة تامة ألا ~~ترى أنه لو كان هناك حبل ظاهر أو فراش قائم أو اقرار من الزوج بالحبل تثبت ~~الولادة بشهادة امرأة واحدة فكذلك هنا وهذا لان النسب والميراث لا يثبت ~~بهذه الشهادة وإنما تثبت ولادتها هذا الولد ثم ثبوت النسب والميراث باعتبار ~~أن العلوق به كان في حال قيام النكاح ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان ~~(أحدهما) ما أشار إليه في الكتاب فقال من قبل أنه يرث ومعني هذا الكلام أن ~~ثبوت الميراث معلق بالنسب والموت والحكم المعلق بعلة ذات وصفين يحال به على ~~آخر الوصفين وجودا ولهذا لو رجع شهود النسب وقد شهدوا به بعد الموت ضمنوا ~~الميراث وآخر الوصفين هنا النسب فكانت هذه الشهادة قائمة على تمام علة ~~الإرث والميراث لا يثبت بشهادة امرأة واحدة ولأنها أجنبية للحال لأنا نتيقن ~~بانقضاء عدتها ونسب ولد الأجنبية لا يثبت من الأجنبي بشهادة امرأة واحدة ~~كما لو لم يكن النكاح بينهما ظاهرا بخلاف ما إذا كان الفراش قائما فان ثبوت ~~النسب هناك باعتبار الفراش وإنما تظهر الولادة بالشهادة وكذلك أن أقر الزوج ~~بالحبل فثبوت النسب هناك باقراره وكذلك أن كان هناك حبل ظاهر فثبوت النسب ~~بظهور الحبل في حال قيام الفراش وإنما تظهر الولادة بالشهادة فقط ولذلك إذا ~~أقر الزوج بالحبل فثبوت النسب هناك باقراره وهنا لا سبب للنسب سوى الشهادة ~~ولا يثبت النسب بشهادة امرأة واحدة توضيحه ان شهادة المرأة الواحدة حجة ~~ضعيفة لان شهادة المرأة الواحدة ليست بشهادة أصلا ولهذا لو شهد رجلان ~~وامرأة واحدة بالمال ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئا وإنما جعلت حجة في ~~الولادة للضرورة فكانت ضعيفة في نفسها والضعيف ما لم يتأيد بمؤيد لا يجوز ~~فصل الحكم به كشهادة النساء في المال والمؤيد الفراش أو الحبل الظاهر أو ~~اقرار الزوج بالحبل فان تأيدت PageV06P048 # شهادتها ببعض هذه الأسباب وجب الحكم بها وإلا فلا ولو أقرت بانقضاء العدة ~~ثم ولدت لأقل من ستة أشهر ثبت النسب منه لأنا تيقنا انها أبطلت فيما قالت ~~فإنها أقرت ms1547 بانقضاء العدة بالشهور وقد تبين انها كانت حاملا يومئذ فكان ~~اقرارها باطلا (قال) ولو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة ثم جاءت ~~بالولد بعد الطلاق لسنتين أو أقل وشهدت امرأة على الولادة والزوج ينكر ~~الولادة والحبل لم يلزمه النسب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما لم ~~يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان ويلزمه النسب في قولهما بشهادة امرأة واحدة ~~وهذا والأول سواء لأنها للحال أجنبية منه في الوجهين ويستوى ان كانت هذه ~~المعتدة مسلمة أو كافرة أو أمة في هذا الحكم لان بقاء الولد في البطن لا ~~يختلف بهذه الأوصاف (قال) ولو كانت المرأة عند زوجها لم يطلقها فجاءت بولد ~~وأنكر الزوج الحبل قبلت شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة على الولادة ويثبت ~~النسب عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقبل الا شهادة أربع نسوة لان ~~الأصل في الشهادة ان الحجة لا تتم الا بشهادة رجلين والمرأتان تقومان مقام ~~رجل واحد في باب الشهادة بالنص حتى أن المال لا يثبت الا شهادة رجل ~~وامرأتين وقد تعذر اعتبار صفة الذكورة فيما لا يطلع عليه الرجال فسقط ~~للضرورة وبقي ما سواه على الأصل فيشترط شهادة الأربع ليكون ذلك في معنى ~~شهادة رجلين ودليل كونه شهادة اعتبار الحرية ولفظ الشهادة فيها ولا معنى ~~لقول من يقول إباحة النظر لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بالمرأة ~~الواحدة لا يحل للثانية النظر لأنكم وان قلتم أنه يكتفى بالواحدة تقولون ~~المثنى أحوط وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا بد من شهادة امرأتين ~~لان المعتبر في الشهادة العدد والذكورة وقد سقط اعتبار صفة الذكورة للتعذر ~~هنا فيبقى العدد على ظاهره وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث حذيفة ~~رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة على الولادة ~~وفى حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة النساء جائزة فيما لا ~~يستطيع الرجال النظر إليه والنساء اسم جنس يتناول الواحدة وما زاد والمعنى ~~فيه أن هذا ms1548 خبر لا يعتبر فيه صفة الذكورة فلا يعتبر فيه العدد كرواية ~~الاخبار وهذا لان النظر إلى الفرج حرام فلا يحل إلا عند تحقق الضرورة وعند ~~الضرورة نظر الجنس أهون من نظر الذكور ولما سقطت صفة الذكورة لهذا المعنى ~~سقط أيضا اعتبار العدد لان نظر الواحد أهون من نظر الجماعة ولهذا لا يسقط ~~اعتبار الحرية لان نظر الأمة والحرة سواء PageV06P049 # والذي يقول إن المثنى أحوط فذلك لا يوجب حل نظر الثانية ولكن ان اتفق ذلك ~~كان أحوط فأما من يشترط العدد يوجب نظر الجماعة ونظر الواحدة أهون ثم هذا ~~خبر من وجه شهادة من وجه لاختصاصها بمجلس الحكم وما تردد بين أصلين يوفر ~~حظه عليهما فلاعتباره بالشهادة تعتبر فيه الحرية ولفظة الشهادة ولاعتباره ~~بالخبر لا يعتبر فيه الذكورة والعدد فإذا ثبت ما قلنا فإنما يثبت بشهادتها ~~الولادة وما هو من ضرورة الولادة وهو عين الولد ثم النسب إنما يثبت باعتبار ~~الفراش القائم بمنزلة ما لو أقر الزوج بولادتها وقال ليس الولد منى يثبت ~~النسب بالفراش القائم ولا ينتفي الا باللعان (قال) وإذا أقرت المطلقة ~~بانقضاء عدتها بالحيض في مدة يحيض فيه مثلها ثلاث حيض ثم جاءت بالولد فإذا ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت النسب لتيقننا بكذبها فيما قالت وان جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر من وقت اقرارها لم يثبت النسب عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى يثبت النسب منه ما لم تتزوج ثم تأتي به لستة أشهر لان ثبوت ~~النسب لحق الولد وقولها في ابطال حقه غير مقبول فكان وجود اقرارها كعدمه ~~بخلاف ما إذا تزوجت لان الحق في النسب هناك ثبت للزوج الثاني فينتفى من ~~الأول ضرورة وحجتنا في ذلك أنها أمينة في الاخبار بما في رحمها فإذا أخبرت ~~بانقضاء عدتها وهو ممكن وجب قبول خبرها ثم إذا جاءت بالولد بعد ظهور انقضاء ~~عدتها بمدة حبل تام فلا يثبت النسب منه كما لو تزوجت وهذا لان حمل كلامها ~~على الصحة واجب ما أمكن (قال) ولو طلق امرأته ms1549 ولم يدخل بها ولم يخل بها ثم ~~جاءت بولد لأقل من سته أشهر لزمه لأنا تيقنا ان العلوق به كان قبل الطلاق ~~وحمل أمرها على الصحة واجب ما أمكن فيجعل هذا العلوق من الزوج ويتبين لنا ~~انه طلقها بعد الدخول وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه لان النكاح ~~بالطلاق ارتفع لا إلى عدة وإنما جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده وإن كان ~~الطلاق بعد الخلوة لزمه الولد إلى سنتين لان النكاح بالطلاق قد ارتفع إلى ~~عدة ولما جعلنا الخلوة بمنزلة الدخول في ايجاب العدة فكذلك فيما ينبنى عليه ~~وهو ثبوت نسب الولد (قال) وإذا طلقها وعدتها بالشهور لإياسها من الحيض ~~فاعتدت بثلاثة أشهر ثم جاءت بولد لسنتين أو أقل من وقت الطلاق فان النسب ~~يثبت من الزوج سواء أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر لأنها إنما أقرت بانقضاء ~~العدة بالشهور ولما ولدت فقد تبين انها غلطت فيما قالت لان الآيسة لا تلد ~~وإنما كانت هي ممتدة طهرها لا آيسة فلا تكون عدتها منقضية PageV06P050 # بالشهور فلهذا ثبت النسب منه (قال) وان كانت صغيرة فطلقها زوجها بعدما ~~دخل بها فان ادعت حبلا فذلك اقرار منها بأنها بالغة وقولها في ذلك مقبول ~~فكانت هي كالكبيرة في نسب ولدها وان أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم ~~جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يثبت النسب منه لأنا حكمنا بانقضاء عدتها ~~فإنها ان كانت صغيرة تنقضي عدتها بثلاثة أشهر بالنص وان كانت كبيرة تنقضي ~~عدتها باقرارها وان جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده فأما إذا لم تقر بانقضاء ~~العدة ولم تدع حبلا ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ان جاءت به ~~لأقل من تسعة أشهر منذ طلقها يثبت النسب وإلا فلا وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى ان جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها ثبت النسب منه في الطلاق البائن ~~وفى الطلاق الرجعي ان جاءت به لأقل من سبعة وعشرين شهرا ثبت النسب منه وان ~~كانت جاءت به ms1550 لأكثر من ذلك لا يثبت النسب وحجته في ذلك أن الحبل في ~~المراهقة موهوم والحكم بانقضاء عدتها بالشهور شرطه أن لا تكون حاملا وذلك ~~لا يعلم الا بقولها كما قررناه في عدة الوفاة في حق الكبيرة وإذا جاءت ~~بالولد لأقل من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة فيحتمل أن يكون هذا من علوق ~~قبل الطلاق وهذا الاحتمال يكفي للنسب وفى الطلاق الرجعي إذا جاءت به لأقل ~~من سبعة وعشرين شهرا فيحتمل أن يكون هذا من علوق كان في العدة وهو مثبت ~~للنسب من الزوج وموجب للحكم بأنه كان مراجعا لها وهما يقولان عرفناها صغيرة ~~وما عرف ثبوته بيقين لا يحكم بزواله بالاحتمال وصفة الصغر منافية للحبل ~~فإذا بقي فيها صفة الصغر حكم بانقضاء عدتها بثلاثة أشهر بالنص فكان ذلك ~~أقوى من اقرارها بانقضاء العدة فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده لا يثبت ~~النسب بخلاف المرأة الكبيرة فإنه ليس فيها ما ينافي الحبل فلا يحكم بانقضاء ~~عدتها بمضي المدة الا إذا لم تكن حاملا ولا يقال الأصل عدم الحبل لان هذا ~~في غير المنكوحة فأما النكاح لا يعقد الا للاحبال وعلى هذا الصغيرة إذا ~~توفى عنها زوجها فان أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر تم جاءت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا لم يثبت النسب منه فان ادعت حبلا ثم جاءت بالولد لأقل من ~~سنتين يثبت النسب فإن لم تقر بانقضاء العدة ولم تدع حبلا فعلى قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إذا جاءت بالولد لأقل من عشرة أشهر وعشرة ~~أيام يثبت النسب منه وإلا فلا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ان جاءت بولد ~~لأقل من سنتين منذ مات الزوج يثبت النسب منه وهذا والأول PageV06P051 # سواء (قال) وإذا تزوجت المرأة في عدتها من طلاق بائن ودخل بها الزوج ~~فجاءت بولد لأقل من سنتين من يوم طلقها الأول ولستة أشهر أو أكثر منذ ~~تزوجها الثاني فالولد للأول لان نكاح الثاني فاسد والفاسد من الفراش لا ~~يعارض الصحيح في حكم النسب فكان ms1551 الولد لصاحب الفراش الصحيح فإذا جاءت به ~~لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الآخر لم ~~نلزمه الأول ولا الآخر لأنا تيقنا أن العلوق به كان بعد الطلاق من الأول ~~فلا يثبت النسب منه وتيقنا أنه كان قبل عقد الثاني لان أدنى مدة الحبل ستة ~~أشهر وان جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول ولستة أشهر منذ تزوجها ~~الآخر ودخل بها فهو للآخر فإنه لا مزاحمة للأول هنا في النسب لأنا تيقنا أن ~~العلوق به كان بعد طلاقه فبقي الحكم للآخر وقد جاءت به لمدة حبل تام بعدما ~~دخل بها الثاني بالعقد الفاسد فثبت النسب منه (قال) وإذا مات الصبي عن ~~امرأته فظهر بها حبل بعد موته فان عدتها أربعة أشهر وعشر ولا ينظر إلى ~~الحبل لأنه من زنا حادث بعد موته فلا يغير حكم العدة الواجبة وقد وجب عليها ~~التربص بأربعة أشهر وعشر عند الموت وزعم بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم ~~الله ان في امرأة الكبير إذا حدث الولد بعد الموت يكون انقضاء العدة بالوضع ~~وليس كذلك بل الجواب في الفصلين واحد ومتى كان الحبل حادثا بعد الموت كان ~~من زنا فلا يتغير به حكم العدة وإنما الفرق في امرأة الكبير إذا جاءت ~~بالولد لأقل من سنتين تنقضي عدتها به لأنه يستند العلوق إلى ما قبل الموت ~~حتى يحكم بثبوت النسب فيتبين به ان الحبل ليس بحادث بعد الموت وفي امرأة ~~الصغير لا يستند العلوق إلى ما قبل الموت وإنما يستند إلى أقرب الأوقات لان ~~النسب لا يثبت منه وإذا لم يكن الحبل ظاهرا وقت الموت وإنما ظهر بعد الموت ~~يجعل هذا حبلا حادثا فاما إذا كانت حبلى عند موت الصبي فعدتها أن تضع حملها ~~استحسانا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى ان عدتها بالشهور وهو القياس وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى ~~ووجهه انا نتيقن ان هذا الحبل من زنا فلا يتقدر انقضاء ms1552 العدة به كما لو ظهر ~~بعد موته وهذا لان اعتبار وضع الحمل في العدة لحرمة الماء وصيانته ولا حرمة ~~لماء الزاني ولأنا نتيقن بفراغ رحمها من ماء الزوج عند موته فعليها العدة ~~بالشهور حقا لنكاحه كما لو لم يكن بها حبل ولكنا استحسنا لظاهر قوله تعالى ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وقد ذكرنا أنها PageV06P052 # قاضية على آية التربص لأنها نزلت بعدها وعموم هذه الآية يوجب أن لا تجب ~~العدة على الحامل الا بوضع الحمل وهو المعنى انه قد لزمتها العدة وهي حامل ~~فيتقدر انقضاء العدة بالوضع كامرأة الكبير وهذا لأن العدة في الأصل مشروعة ~~لتعرف براءة الرحم وحقيقة ذلك بوضع الحمل وذلك موجود في جانبها هنا وإنما ~~انعدم اشتغال رحمها بماء الزوج وليس الشرط فيما تنقضي به العدة أن يكون من ~~الزوج كالشهور والحيض وكما لو نفى حبل امرأته وفرق القاضي بينهما باللعان ~~وحكم ان الولد ليس منه تنقضي عدتها بوضعه والدليل الحكمي كالدليل المتيقن ~~به بخلاف ما إذا لم يكن الحبل ظاهرا عند الموت لأنا حكمنا بفراغ رحمها عند ~~ذلك حملا لأمرها على الصلاح وألزمناها العدة بالشهور حقا للنكاح فلا يتغير ~~ذلك بحدوث الحبل من زنا بعده (قال) والخصي كالصحيح في الولد والعدة لان ~~فراشه كفراش الصحيح وهو يصلح أن يكون والدا والوطئ منه يتأتى مع أنه لا ~~معتبر بالوطئ في حكم النسب حتى لا يشترط التمكن من الوطئ لاثبات النسب ~~بخلاف الصبي فإنه لا يصلح أن يكون ولدا وبدون الصلاحية لا تعمل العلة (قال) ~~وكذلك المجبوب إذا كان ينزل لأنه يصلح أن يكون والدا والاعلاق بالسحق منهم ~~متوهم وزاد في رواية أبى حفص رحمه الله تعالى وان كأن لا ينزل لم يلزمه ~~الولد لأنه إذا جف ماؤه فهو بمنزلة الصبي أو دونه لان في حق الصبي ينعدم ~~الماء في الحال إلى توهم ظهوره في الثاني عادة وفي حق هذا ينعدم الماء لا ~~إلي توهم الظهور في الثاني فإذا كان هناك تنعدم الصلاحية فهنا أولى (قال) ~~ولا يكون ms1553 طلاق الصبي طلاقا حتى يبلغ لقول علي وابن مسعود وابن عمر رضوان ~~الله تعالى عليهم كل طلاق جائز الاطلاق الصبي والمعتوه وقد روى ذلك مرفوعا ~~ثم بلوغه إما أن يكون بالعلامة أو بالسن والعلامة في ذلك الانزال بالاحتلام ~~والاحبال وفي حق الجارية بالاحتلام والحبل والحيض قالوا وأدنى المدة في حق ~~الغلام اثنا عشر سنة وفى حق الجارية تسع سنين وقد بينا هذا في كتاب الحيض ~~وأما بلوغهما بالسن فقدر أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الجارية بسبع عشرة ~~سنة وفى الغلام بتسع عشرة سنة وفى كتاب الوكالة ذكر في الغلام ثمان عشرة ~~سنة في موضع وفى موضع تسع عشرة سنة من أصحابنا من وفق فقال المراد أن يتم ~~له ثمان عشرة سنة ويطعن في التاسع عشرة ولكن ذكر في نسخ أبى سليمان في كتاب ~~الوكالة حتى يستكمل تسع عشرة سنة ففيه روايتان اذن وعلى قول أبى يوسف ومحمد ~~والشافعي رحمهم الله تعالى في الغلام والجارية يتقدر PageV06P053 # بخمس عشره سنة لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال عرضت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنه فردني ثم عرضت عليه يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ولما سمع عمر بن عبد العزيز رضى الله ~~تعالى عنه هذا الحديث قال هذا هو الفصل بين البالغ وغير البالغ وكتب به إلى ~~أمراء الأجناد والمعنى فيه أن العادة الظاهرة ان البلوغ لا يتأخر عن هذه ~~المدة وقد بينا ان الحكم يبني على الظاهر دون النادر وأبو حنيفة يقول صفة ~~الصغر فيهما معلومة بيقين فلا يحكم بزوالها الا بيقين مثله ولا يقين في ~~موضع الاختلاف ثم أدنى المدة لبلوغ الغلام اثنا عشر سنة وقد وجب زيادة ~~المدة على ذلك فإنما يزاد سبع سنين اعتبارا بأول أمره كما أشار إليه صاحب ~~الشرع صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا وبين أهل التفسير ~~اختلاف في تفسير الأشد ولم يقل أحد بأقل من ثمان عشرة سنة في ms1554 قوله تعالى ~~ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما فوجب تقدير مدة البلوغ به ولكن الأنثى ~~أسرع نشوا عادة فينقص في حقها سنة فتكون التقدير بسبع عشرة سنة ولا حجة في ~~حديث ابن عمر رضي الله عنه لأنه ما أجازه باعتبار أنه حكم ببلوغه بل لأنه ~~رآه قويا صالحا للقتال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيز من ~~الصبيان من كان صالحا للقتال على ما روى أنه صلى الله عليه وسلم عرض عليه ~~صبي فرده فقيل إنه رام فأجازه وعرض عليه صبيان فأجاز أحدهما ورد الآخر فقال ~~المردود يا رسول الله أجزته ورددتني ولو صارعته لصرعته فصارعه فأجازه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قال) ولا يجوز طلاق المجنون وان مات عن امرأته ~~كان في حكم العدة والولد بمنزلة الصحيح لان المجنون يجامع ويحبل وقد ثبت ~~الفراش له بحكم النكاح وهو يصلح أن يكون والدا (قال) وإذا مات عن أم ولده ~~أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض فإن كانت لا تحيض من إياس فعدتها ثلاثة أشهر وقد ~~بينا هذا في كتاب النكاح وكذلك لو كانت حرمت عليه قبل موته بوجه من الوجوه ~~فعليها منه العدة لأنها فراشه بعدما حرمت عليه حتى لو ادعى نسب ولدها ثبت ~~منه وإنما لا يثبت بدون الدعوة لما فيه من إساءة الظن به والحكم باقدامه ~~على الوطئ الحرام فيتحقق زوال الفراش إليها بالعتق وهذا بخلاف ما إذا زوجها ~~من غيره ثم مات المولى أو أعتقها لان هناك قد اعترض على فراشه فراش الزوج ~~وفراش النكاح أقوى من فراش الملك فينعدم الضعيف بالقوى وإذا انعدم لم يتقرر ~~بالعتق سبب وجوب العدة وهو زوال فراشه إليها وكذلك لو كانت في عدة ~~PageV06P054 # من زوج ألا ترى أن النسب لا يثبت من المولى وان ادعاه فعرفنا أنها لم تبق ~~فراشا له أصلا (قال) ولو مات عن أم ولده أو أعتقها فجاءت بولد ما بينها ~~وبين سنتين لزمه لتوهم أن يكون العلوق به قبل الموت وهذا لان الفراش زال ~~بالعتق ms1555 إلى عدة وهو نظير فراش النكاح في أنه يستند العلوق إلى أبعد الأوقات ~~ولكن لو نفاه المولى لا ينتفي بخلاف ما قبل العتق لان الفراش بالعتق يتقوى ~~حتى لا يملك نقله إلى غيره بالتزويج فيلزمه نسب الولد على وجه لا يملك نفيه ~~وقبل العتق كان يملك نقل فراشها إلى غيره بالتزويج فكذلك يملك نفى نسب ~~الولد لان ثبوت الحكم بحسب السبب فان جاءت به لأكثر من سنتين منذ أعتقها لم ~~يلزمه إلا أن يدعيه لأنا تيقنا أن العلوق كان بعد العتق فان ادعاه ثبت ~~النسب منه لأنهما تصادقا على أن الولد منه والحق لهما وما تصادقا عليه ~~محتمل لجواز أن تكون زوجت نفسها منه في عدتها (قال) رجل توفى عن امرأته وهي ~~مملوكة فأقرت بانقضاء عدتها بعد شهرين وخمسة أيام ثم جاءت بولد لأكثر من ~~ستة أشهر منذ يوم أقرت لم يلزم الزوج لان الشهرين وخمسة أيام في حقها ~~كأربعة أشهر وعشر في حق الحرة واقرارها بانقضاء العدة بعد ذلك معتبر ما لم ~~يتبين كذبها فكذلك هنا وإن لم تقر بانقضاء العدة لزمه الولد إلى سنتين لأنا ~~نسند العلوق إلى أبعد أوقات الامكان في حقها لاثبات نسب ولدها من الزوج كما ~~في الحرة (قال) وان أعتق أم ولده وهي حامل أو مات عنها فعدتها بوضع الحمل ~~لما بينا ان العدة لزمتها وهي حامل فيتقدر انقضاؤها بوضع الحمل كما في عدة ~~النكاح بل أولى لان معنى تبين فراغ الرحم هو المعتبر هنا لا غير (قال) ولو ~~مات عن أمة كان يطأها أو عن مدبرة كان يطأها فلا عدة عليها وكذلك أن أعتقها ~~لان الفراش لا يثبت الا بالوطئ في ملك اليمين وهو معروف في كتاب الدعوى ~~وبدون الفراش لا تجب العدة وفى الكتاب يقول ألا ترى أنه لو باعها بعدما ~~وطئها لم تلزمها العدة والاستبراء الواجب على المشترى ليس بعدة لأن العدة ~~تجب عليها والاستبراء يجب على المشترى (قال) ولو زوجها المشترى قبل أن ~~يستبرئها جاز ووجوب الاستبراء عليه هناك كوجوبه ms1556 إذا اشتراها من صبي أو ~~امرأة أو اشتراها وهي بكر (قال) ولو دخل بامرأة على وجه شبهة أو نكاح فاسد ~~فعليه المهر وعليها العدة ثلاث حيض ان كانت حرة وحيضتان ان كانت أمة وقد ~~بينا هذا في كتاب النكاح ان الفراش يثبت بالدخول عند فساد العقد فتجب العدة ~~بزواله بالتفريق ويستوى PageV06P055 # ان مات عنها أو فرق بينهما وهو حي لأن هذه العدة لا تجب الا لتعرف براءة ~~الرحم فلا تختلف بالحياة والممات كعدة أم الولد وهذا لان التربص بالأشهر في ~~عدة الوفاة لقضاء حق النكاح ولهذا يجب من غير توهم الدخول وهذا لا يوجد في ~~الوطئ بالشبهة ولا في النكاح الفاسد وان كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدة ~~الحرة ثلاثة أشهر وعدة الأمة شهر ونصف اعتبارا للفراش الفاسد بالفراش ~~الصحيح إذا وجبت العدة بالفرقة في حالة الحياة (قال) وإذا تزوج المكاتب بنت ~~مولاه باذنه ثم مات المولى ثم مات المكاتب وترك وفاء فعدتها أربعة أشهر ~~وعشر ولها عليه الصداق وترثه لأنها لم تملك شيئا من رقبته بموت المولى ~~لقيام عقد الكتابة وموت المكاتب عن وفاء لا يوجب فسخ الكتابة عندنا بل يؤدى ~~كتابته ويحكم بحريته في حياته فيكون النكاح منتهيا بينهما بموت الزوج ~~فعليها عدة الوفاة ولها جميع الصداق وإن لم يدخل بها وترثه بالزوجية ~~لانتهاء النكاح بالموت بعد الحكم بحرية الزوج فإن لم يترك وفاء وقد دخل بها ~~فلها الصداق دينا في عنقه ومعنى هذا انه كان دينا في عنقه ويبطل عنه مقدار ~~نصيبها في رقبته لان بموته عاجزا انفسخت الكتابة قبل الموت لتحقق العجز حين ~~أشرف على الهلاك فملكت جزء من رقبة زوجها إرثا من أبيها وذلك مفسد للنكاح ~~بينهما الا ان الصداق كله قد تأكد بالدخول ولكن بقدر نصيبها يسقط لأنها لا ~~تستوجب دينا على عبدها كصاحب الدين إذا وهب له العبد المديون وبقدر نصيب ~~سائر الورثة يبقى فتستوفي ذلك مما ترك من كسبه وعليها ثلاث حيض لوقوع ~~الفرقة بينهما بعد الدخول قبل الموت حين ms1557 ملكت جزءا منه فلا يتغير ذلك بموته ~~وان كأن لم يدخل بها فلا صداق لها ولا عدة عليها لان الفرقة وقعت قبل ~~الدخول بسبب مضاف إليها وهو ملكها جزءا من رقبته وذلك مسقط لجميع الصداق ~~(قال) وإذا اشترى المكاتب امرأته وقد ولدت منه لم يبطل النكاح لان الثابت ~~له في كسبه حق الملك وقد بينا في كتاب النكاح ان حق الملك لا يمنع بقاء ~~النكاح فان مات وترك وفاء تؤدى كتابته ويحكم بحريته قبل موته اما اسنادا ~~للعتق إلى ما قبل الموت أو ابقاء له حيا حكما إلى وقت أداء الكتابة ولما ~~حكم بحريته ثم ملك رقبتها صارت أم ولد له فارتفع النكاح وعتقت وأم الولد ~~إذا عتقت بموت مولاها اعتدت بثلاث حيض وإن لم يترك وفاء فعدتها شهران وخمسة ~~أيام لأنه مات عاجزا فكان النكاح منتهيا بالموت وعلى الأمة عند زوجها من ~~العدة شهران وخمسة أيام وإن لم تكن ولدت منه وقد ترك وفاء PageV06P056 # فإن كان دخل بها فعدتها حيضتان كالحر إذا اشترى امرأته بعدما دخل بها ~~فعليها من العدة حيضتان حتى لا يملك تزويجها الا بعد مضى المدة وإن لم تظهر ~~هذه الفرقة في حقه حتى كان له أن يطأها وإن لم يدخل بها فلا عدة عليها لأن ~~هذه الفرقة وقعت في حالة الحياة قبل الدخول وان كأن لم يترك وفاء ولم يدخل ~~بها أو دخل بها غير أنها لم تلد منه فعدتها شهران وخمسة أيام وكذلك أن كانت ~~قد ولدت منه لأنه مات عاجزا فلم يملك شيئا من رقبتها وإنما كان النكاح ~~بينهما منتهيا بالموت فعليها العدة شهران وخمسة أيام وهي أمة لمولى المكاتب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب الرد على من ~~قال إذا طلق لغير السنة لا يقع) * (قال) وهذه المسألة مختلف فيها بيننا ~~وبين الشيعة على فصلين (أحدهما) أنه إذا طلقها في حالة الحيض أو في طهر قد ~~جامعها فيه يقع الطلاق عند جمهور الفقهاء وعندهم لا يقع (والثاني) أنه إذا ms1558 ~~طلقها ثلاثا جملة يقع ثلاثا عندنا والزيدية من الشيعة يقولون تقع واحدة ~~والامامية يقولون لا يقع شئ ويزعمون أنه قول علي كرم الله وجهه وهو افتراء ~~منهم على علي رضى الله تعالى عنه فقد ذكر بعد هذا في كتاب الطلاق عن علي ~~وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما ان الثلاث جملة يقع بايقاع الزوج والمشهور ~~من قول علي رضي الله تعالى عنه كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه ~~وشبهتهم فيه أن الزوج مأمور شرعا بايقاع الطلاق للسنة والمأمور من جهة ~~الزوج بايقاع الطلاق للسنة وهو الوكيل إذا أوقع لغير السنة لا يقع فكذلك ~~المأمور شرعا بل أولى لان أمر الشرع ألزم ولان نفوذ تصرفه بالاذن شرعا ~~والمنهى عنه غير مأذون فيه فلا يكون نافذا كطلاق الصبي والمعتوه وحجتنا في ~~ذلك حرفان (أحدهما) ان النهى دليل ظاهر على تحقق المنهى عنه لان النهى عما ~~لا يتحقق لا يكون فان موجب النهى الانتهاء على وجه يكون المنهى فيه مختارا ~~حتى يستحق الثواب إذا انتهى ويستوجب العقاب إذا أقدم وما لم يكن المنهى عنه ~~متحققا في نفسه لا يتصور كونه مختارا في الانتهاء وقد قررنا هذا في النهى ~~عن صوم يوم العيد (والثاني) ان النهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا ~~يعدم المنهى عنه ولا يمنع نفوذه شرعا كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ~~والنهى عن البيع عند النداء يوم الجمعة وهنا النهى لمعني في غير الطلاق من ~~تطويل العدة PageV06P057 # واشتباه أمر العدة عليها أو سد باب التلافي عند الندم فلا يمنع النفاذ ~~واستكثر من الشواهد في الكتاب وكل ذلك يرجع إلى هذين الحرفين وهذا بخلاف ~~الوكيل فان نفوذ تصرفه بأمر الموكل فإذا خالف المأمور به لا ينفذ وهنا تصرف ~~الزوج بحكم ملكه وهو بعقد النكاح صار مالكا للتطليقات الثلاث والملك علة ~~تامة لنفوذ التصرف ممن هو أهل للتصرف وإن لم يكن مأمورا ولا مأذونا فيه ~~وهذا بخلاف الصبي والمعتوه لان الأهلية لايقاع الطلاق غير متحققة فيهما ألا ~~ترى أنه ms1559 لا يصح منهما التعليق بالشرط ولا الإضافة إلى ما بعد البلوغ ولا ~~تمليك الامر منهما وكل ذلك صحيح من الرجل في حيض المرأة وبهذا ونظائره ~~استشهد في الكتاب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * ~~(باب اللبس والتطيب) * (قال) رضي الله عنه الأصل أن المتوفى عنها زوجها ~~يلزمها الحداد في عدتها وفيه لغتان حداد وإحداد يقال أحدت المرأة تحد وحدت ~~تحد وكلاهما لغة صحيحة وهذا لما روى أن أم حبيبة رضى الله تعالى عنها لما ~~أتاها خبر موت أبي سفيان رضى الله تعالى عنه دعت بطيب بعد ثلاثة أيام ~~فأمسته عارضيها وقالت ما بي حاجة إلى الطيب ولكني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن تحد على ~~ميت فوق ثلاثة أيام الا على زوجها أربعة أشهر وعشرا وقال صلى الله عليه ~~وسلم للمرأة التي استأذنته في الاكتحال قد كانت إحداكن في الجاهلية الحديث ~~على ما روينا فأما المبتوتة وهي المختلعة والمطلقة ثلاثا أو تطليقة بائنة ~~فعليها الحداد في عدتها عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه لا حداد عليها لأن ~~هذه العدة واجبة لتعرف براءة الرحم فلا حداد عليها كالمعتدة عن وطئ بشبهة ~~أو نكاح فاسد وهذا لان الحداد على المتوفى عنها زوجها لاظهار التأسف على ~~موت الزوج الذي وفى لها حتى فرق الموت بينهما وذلك غير موجود في حق المطلقة ~~لان الزوج جفاها وآثر غيرها عليها فإنما تطهر السرور بالتخلص منه دون ~~التأسف (ولنا) في ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى المعتدة أن تختضب بالحناء فان الحناء طيب وهذا عام في كل معتدة ~~ولأنها معتدة من نكاح صحيح فهي كالمتوفي عنها زوجها وتأثيره ان الحداد ~~إظهار التأسف على فوت نعمة النكاح والوطئ الحلال بسببه وذلك PageV06P058 # موجود في المبتوتة كوجوده في المتوفى عنها زوجها وعين الزوج ما كان ~~مقصودا لها حتى يكون التحزن بفواته بل كان مقصودها ما ذكرنا من النعمة وذلك ms1560 ~~بفوتها في الطلاق والوفاة بصفة واحدة بخلاف العدة من نكاح فاسد والوطئ ~~بشبهة لأنه ما فاتها نعمة بل تخلصت من الحرام بالتفريق بينهما وصفة الحداد ~~أن لا تتطيب ولا تدهن ولا تلبس الحلي ولا الثوب المصبوغ بالعصفر أو ~~الزعفران لان المقصود من هذا كله التزين وهو ضد إظهار التحزن ولأنه من ~~أسباب رغبة الرجال فيها وهي ممنوعة من الرجال ما دامت معتدة ولا ثوب عصب ~~ولا خز لتتزين به قيل هو البرد اليماني والأصح انه القصب وفي النوادر عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بأن تلبس القصب والخز الأحمر وتأويل ذلك ~~إذا لبست ذلك لا على قصد التزين به فاما على قصد التزين به فهو مكروه كما ~~قال في الكتاب ولا تدهن رأسها لزينة فان الدهن أصل الطيب الا ترى ان ~~الروائح تلقى فيه فيصير غالية وان استعملت الدهن على وجه التداوي بان اشتكت ~~رأسها فصبت عليه الدهن جاز لأن العدة لا تمنع التداوي وإنما تمنع من التزين ~~ولا تكتحل للزينة أيضا فان اشتكت عينها فلا بأس بأن تكتحل بالكحل الأسود ~~لما روى أن المتوفى عنها زوجها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الاكتحال في الابتداء فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغت ~~الباب دعاها فقال قد كانت إحداكن في الجاهلية الحديث وتأويله أنه وقع عنده ~~صلى الله عليه وسلم أنها لا تقصد الزينة بالاكتحال في الابتداء فأذن لها ثم ~~علم أن قصدها الزينة فمنعها وإن لم يكن لها الا ثوب مصبوغ فلا بأس بأن ~~تلبسه من غير أن تريد الزينة بذلك لأنها لا تجد بدا من ستر عورتها وإذا لم ~~تجد سوى هذا الثوب فمقصودها الستر لا الزينة والاعمال بالنيات وأما المطلقة ~~طلاقا رجعيا فلا بأس بأن تتطيب وتتزين بما أحبت من الثياب لان نعمة النكاح ~~والحل ما فاتت بعد لان الزوج مندوب إلى أن يراجعها والتزين مما يبعثه على ~~مراجعتها فتكون مندوبة إليه أيضا فأما الكتابية تحت مسلم إذا فارقها أو ms1561 ~~توفى عنها فليس عليها أن تتقي في عدتها شيئا من الطيب والزينة لان الحداد ~~في العدة لحق الشرع وهي لا تخاطب بالشرائع وفى الكتاب قال لان الذي فيها من ~~الشرك والذي تترك من فرائض الله تعالى أعظم من هذا (قال) وتتقى المملوكة ~~المسلمة في عدتها ما تتقى منه الحرة الا الخروج لأنها مخاطبة بحق الشرع ~~كالحرة وإنما لا تمنع من الخروج لحق مولاها في خدمته ولا حق للمولى ~~PageV06P059 # في تطيبها وتزينها في العدة لأنها محرمة عليها ما لم تنقض عدتها (قال) ~~وليس على الصبية أن تتقى شيئا من ذلك عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه هي ~~كالبالغة وعلى الولي أن يمنعها من التطيب والتزين كما يمنعها من شرب الخمر ~~وحرمتها لحق الشرع وكما يجب عليها أصل العدة لحق الشرع لأنا نعلم يقينا ~~فراغ رحمها من ماء الزوج فكذلك الحداد في العدة يجب عليها إذا توفي عنها ~~زوجها ولكنا نقول هي لا تخاطب بحق الشرع بما هو أعظم من الحداد من الصوم ~~والصلاة والحداد في معني شكر النعمة لأنه إظهار التحزن على فوت نعمة ~~الزوجية وليس عليها ذلك شرعا بخلاف أصل العدة فقد قال بعض مشايخنا هي لا ~~تخاطب بالاعتداد ولكن الولي يخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة العدة مع أن ~~العدة مجرد مضى المدة فثبوتها في حقها لا يؤدى إلى توجه خطاب الشرع عليها ~~بخلاف الحداد فيها (قال) وليس على أم الولد في عدتها اتقاء شئ من ذلك لان ~~عدتها من السيد إنما تجب عند العتق وفيه تخلصها من الرق ووصولها إلى نعمة ~~الحرية فلا يفوتها بها شئ من النعمة لتأسف على ذلك وما كان من حال الوطئ ~~بينها وبين المولى فقد كان بسبب هو عقوبة في حقها وهو الرق فلا يعد نعمة ~~وكرامة ولهذا لا يثبت به الاحصان فعدتها بمنزلة العدة من نكاح فاسد وقد ~~بينا فيما سبق أنهما لا يمنعان من الخروج في عدتهما فكذلك لا يمنعان من ~~التزين ألا ترى أن امرأة رجل لو تزوجت ثم ms1562 دخل بها الزوج ثم فرق بينهما ثم ~~ردت إلى الزوج الأول كان لها أن تتزين وتتشوف إلى زوجها الأول وعليها عدة ~~الآخر ثلاث حيض (قال) رجل اشترى امرأته وهي أمة قد ولدت منه فسد النكاح وقد ~~كانت حلالا ثم بالملك فلا بأس بأن تتزين له وتتطيب لأنها غير معتدة في حقه ~~لأن العدة أثر النكاح وكما أن الملك ينافي أصل النكاح ينافي أثره ولأنه يحل ~~له وطؤها بسبب الملك فلا بأس بأن تتطيب له وتتزين ليزداد رغبة فيها ولو ~~أراد أن يزوجها رجلا لم يجز حتى تحيض حيضتين لأنها معتدة في حق غيره فان ~~الفرقة وقعت بينها وبين زوجها بعد الدخول بسبب الملك وذلك لا ينفك عن عدة ~~فجعلناها في حق غيره كالمعتدة وإن لم يكن في حقه فان أعتقها فعليها ثلاث ~~حيض لأنها صارت أم ولد له حين اشتراها بعدما ولدت منه بالنكاح وعلى أم ~~الولد ثلاث حيض بعد العتق ثم تتقي الطيب والزينة في الحيضتين الأوليين ~~اللتين كانتا عليها من قبل النكاح استحسانا وفى القياس ليس عليها ذلك لان ~~الحداد لا يلزمها عند وقوع الفرقة فكيف يلزمها PageV06P060 # بعد ذلك وبالعتق إنما يفوتها الحل الذي كان قائما قبله وقد بينا ان ذلك ~~ليس بنعمة وجه الاستحسان ان العدة وجبت عليها بالفرقة ولكن لم يظهر ذلك لحق ~~المولى لكونها حلالا له بالملك وقد زال ذلك بالعتق فظهرت تلك العدة في حق ~~المولى والعدة بعد الفرقة من نكاح صحيح يجب فيها الحداد وإنما كانت تتطيب ~~تقديما لحق المولى على حق الشرع حين كانت حلالا له وقد زال ذلك بالعتق فاما ~~الحيضة الثالثة فلا حداد عليها لان ذلك لم يلزمها بسبب النكاح بل بسبب ~~العتق لكونها أم ولد ولا حداد على أم الولد في عدتها من سيدها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب المتعة والمهر) * اعلم بأن ~~العلماء مختلفون في المتعة في فصول (أحدها) ان المتعة واجبة عندنا وقال ~~مالك رضى الله تعالى عنه هي مستحبة لظاهر قوله تعالى ms1563 حقا على المتقين وفى ~~موضع آخر حقا على المحسنين وفي هذا إشارة إلى أنها مستحبة فان الواجب يكون ~~حتما على المتقين وغير المتقين ولما أمر شريح رضي الله تعالى عنه المطلق ~~بان يمتعها قال ليس عندي ما أمتعها به فقال إن كنت من المحسنين أو من ~~المتقين فمتعها ولم يجبره ولان المتعة غير واجبة قبل الطلاق فلا تجب ~~بالطلاق لأنه مسقط لا موجب ولو وجبت إنما تجب باعتبار ملك النكاح وبالطلاق ~~قبل الدخول أزال الملك لا إلى أثر فكيف تجب المتعة باعتبار الملك (ولنا) في ~~ذلك قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف فان الله سبحانه وتعالى أضاف ~~المتعة إليهن بلام التمليك ثم قال حقا وذلك دليل وجوبه وقال على المتقين ~~وكلمة على تفيد الوجوب والمراد بالمتقين والمحسنين المؤمنون والمؤمن هو ~~الذي ينقاد لحكم الشرع وقال الله تعالى ومتعوهن أمر به والامر للوجوب وقال ~~الله تعالى فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ولان الفرقة وقعت بالطلاق بعد صحة ~~النكاح فلا تنفك عن الواجب لها كما إذا كان في النكاح مسمى ثم عندنا لا تجب ~~المتعة الا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا تجب المتعة الا لمطلقة واحدة وهي المطلقة بعد المسيس إذا كان ~~مهرها مسمى فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة بعد الدخول عندنا لها المهر ~~المسمي أو مهر المثل إذا لم يكن في النكاح تسمية وليس لها متعة واجبة ~~ولكنها مستحبة وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها متعة واجبة لعموم ~~PageV06P061 # قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين الا انا خصصنا ~~المطلقة قبل المسيس بعد الفرض من هذا العموم بالنص وهو قوله تعالى فنصف ما ~~فرضتم فجعل كل الواجب نصف المسمى ولان وجوب المتعة لمراعاة حق النكاح فأما ~~المسمي أو مهر المثل فإنما يسلم لها بالدخول فتبقى المتعة لها بحق النكاح ~~بخلاف المطلقة قبل المسيس بعد فرض لان نصف المفروض لها بحق النكاح إذا لم ~~يكن بينهما سبب سوى النكاح وهنا بينهما سبب سوي النكاح وهو الدخول ms1564 فلا حاجة ~~إلى ايجاب المتعة هنا (ولنا) انها إنما استحقت جميع المهر على زوجها فلا ~~تستحق المتعة مع ذلك كالمتوفى عنها زوجها وهذا لان النكاح حق معاوضة وبعد ~~تقرر الفرض لا حاجة إلى شئ آخر توضيحه ان المتعة لا تجامع نصف المسمى وهو ~~ما إذا طلقها قبل المسيس بعد الفرض فلأن لا تجامع جميع المسمى أولى وتحقيق ~~هذا ان المتعة تجب خلفا عن مهر المثل فان أوان وجوبها بعد الطلاق ولا يمكن ~~ايجابها أصلا بسبب الملك لان ما يجب بالملك أصلا لا يتوقف وجوبه على زوال ~~الملك فعرفنا انها وجبت خلفا لان بالخلف يبقي ما كان ثابتا من الحكم ولا ~~يجمع بين الخلف والأصل بحال وإذا وجب لها المهر الذي هو الأصل كله أو بعضه ~~لا تجب المتعة فأما المطلقة قبل المسيس والفرض فهي لا تستوجب شيئا من الأصل ~~فتجب لها المتعة وإنما قلنا إنها مستحبة لقوله تعالى فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن سراحا جميلا وقد كان دخل بهن فدل أن المتعة مستحبة في هذه الحالة ~~وهو مروى عن ابن عباس وشريح رضى الله تعالى عنهما وكذلك كل فرقة جاءت من ~~قبل الزوج بأي سبب كانت وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا شئ لها من المهر ~~ولا من المتعة لان المتعة بمنزلة نصف المسمى فكما أن في النكاح الذي فيه ~~التسمية لا يجب من المسمى شئ إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها ~~فكذلك في النكاح الذي لا تسمية فيه لا تجب المتعة إذا جاءت الفرقة من قبلها ~~قبل الدخول بها (قال) وأدنى ما تكون المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة ~~وللشافعي رحمه الله تعالى قولان (أحدهما) أنه شئ نفيس يعطيها الزوج تذكرة ~~له وقد بينا هذا في كتاب النكاح (والثاني) أن المتعة ثلاثون درهما وهذا ليس ~~بصحيح قان الله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف واسم المتاع لا يتناول ~~الدراهم وتقدير المتعة بالثياب مروى عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن ~~والشعبي رحمهم الله تعالى وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول ms1565 أرفع المتعة ~~الخادم وأوسط المتعة الكسوة PageV06P062 # وأدناها النفقة ثم المعتبر في المتعة حالة الرجل لقوله تعالى على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره وكان الكرخي رضي الله عنه يقول هذا في المستحبة فأما ~~في المتعة الواجبة يعتبر حالها لأنها خلف عن مهر المثل وفى مهر المثل يعتبر ~~حالها فكذلك في المتعة وهذا الذي قاله ليس بقوى لأن الاعتبار بحاله أو ~~بحالها فيما يكون واجبا ويدخل تحت الحكم وفى المستحب هذا لا يكون ولان الله ~~تعالى قال على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وكلمة على للوجوب فإذا طلقها ~~قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فلها نصف المسمى بالنص والقياس فيه أحد ~~الشيئين إما وجوب جميع المسمى لان الزوج هو الذي فوت الملك على نفسه ~~باختياره فلا يسقط حقها في البدل كالمشترى إذا أتلف المبيع قبل القبض أو أن ~~لا يجب شئ لان المعقود عليه عاد إليها كما خرج عن ملكها وذلك مسقط للبدل ~~كما إذا انفسخ البيع بخيار أو بإقالة ولكنا تركنا القياس بالنص وفيه طريقان ~~لمشايخنا رحمهم الله (أحدهما) أن الطلاق يسقط جميع المسمى كما يسقط جميع ~~مهر المثل وإنما لها نصف المسمى بطريق المتعة (والثاني) أن بالطلاق هنا لا ~~يسقط الا نصف المسمى لأنه متأكد بالعقد والتسمية جميعا بخلاف مهر المثل ~~وهذا أصح فإنه لو تزوجها على إبل سائمة وحال الحول عليها ثم طلقها قبل ~~الدخول بها فعليها نصف الزكاة ولو سقط جميع المسمى ثم وجب النصف بطريق ~~المتعة لما لزمها شئ من الزكاة ثم المسمى وان تنصف بالطلاق فكل واحد منهما ~~مندوب إلى العفو قال الله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح والذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الزوج وهو قول ابن عباس وشريح رضي ~~الله تعالى عنهما وقال مالك رحمه الله الذي بيده عقدة النكاح وليها حتى أن ~~على مذهبه إذا أبت المرأة أن تسقط نصيبها يندب الولي إلى اسقاط ذلك ويصح ~~ذلك منه وهذا فاسد لأنه دين واجب لها أو عين مملوكة لها ms1566 فلا يملك الولي ~~اسقاط حقها عنه ولكن المراد أنها تندب إلى العفو بأن تقول لم يتمتع بي شيئا ~~فلا آخذ من ماله شيئا أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج بأن يقول ~~اخترت فراقها فلا أمنعها شيئا من صداقها فيعطيها جميع المهر وظاهر الآية ~~يدل على ذلك لان الذي بيده عقدة النكاح من يتصرف بعقد النكاح وهو الزوج دون ~~الولي وان طلقها قبل أن يدخل بها وقد تزوجها على مهر فاسد كالخمر والخنزير ~~فلها المتعة عندنا ونصف مهر المثل عند الشافعي عنه رضي الله عنه لان مهر ~~المثل وجب بنفس العقد هنا بالاتفاق فيتنصف بالطلاق قبل الدخول كالمسمى ~~PageV06P063 # ولكنا نقول تنصف المسمى ثبت بالنص بخلاف القياس والمخصوص من القياس بالنص ~~لا يقاس عليه غيره وقد بينا أن مهر المثل ليس في معني المسمى من كل وجه ~~فإنما لها المتعة بالنص وفى النكاح الفاسد إذا فرق بينهما قبل الدخول ~~والخلوة أو بعد الخلوة والزوج منكر للدخول فلا شئ عليه لها لان وجوب المتعة ~~اما لمراعاة حق النكاح أو ليكون خلفا عن مهر المثل وما هو الأصل لا يجب في ~~النكاح الفاسد قبل الدخول فكذلك ما هو خلفه والعبد بمنزلة الحر في وجوب ~~المهر والمتعة عليه إذا كان النكاح بإذن المولى لأنه مساو للحر في سبب ~~وجوبهما وهو النكاح فكذلك في الواجب بالسبب (قال) وإذا طلق الرجل احدى ~~امرأتيه ثم مات وقد فرض لإحداهما مهرا ولم يفرض للأخرى والتي سمى لها مهرا ~~لا تعرف بعينها ومهر مثلهما سواء فلهما مهر وربع مهر بينهما سواء لان أكثر ~~ما يكون لهما مهر ونصف مهر وهو أن يكون الطلاق وقع على التي سمى لها المهر ~~فيكون لها نصف المهر بالطلاق قبل الدخول وللأخرى مهر كامل لتقرر نكاحها ~~بالموت وأقل ما يكون لهما مهر واحد وهو أن يكون الطلاق وقع على التي لم ~~يفرض لها مهرا فيسقط جميع مهرها فمهر واحد لهما بيقين ونصف مهر يثبت في حال ~~دون حال فيتنصف فكان الواجب مهرا وربع ms1567 مهر وليست إحداهما بأولى من الأخرى ~~فيكون بينهما نصفين ولا شئ لهما من المتعة لان المتعة لا تجامع شيئا من ~~المهر (قال) فإن كانت التي سمي لها المهر معروفة فلها ثلاثة أرباع المهر ~~لان الطلاق إن كان وقع عليها فلها نصف المهر وإن كان وقع على صاحبتها فلها ~~كل المهر فأعطيناها ثلاثة أرباع المهر باعتبار الأحوال وللأخرى نصف مهر ~~مثلها لان الطلاق ان وقع عليها لم يكن لها شئ وإن لم يقع عليها كان لها ~~جميع مهر مثلها فأعطيناها نصف المهر باعتبار الأحوال وفى القياس لها نصف ~~المتعة لان الطلاق ان وقع عليها فلها جميع المتعة وإن لم يقع عليها فلا ~~متعة لها فيكون لها نصف المتعة باعتبار الأحوال الا ان في الاستحسان لا شئ ~~لها من المتعة لما بينا ان المتعة لا تجامع مهر المثل لأنها خلف عنه وقد ~~استحقت نصف مهر مثلها فلا يكون لها شئ من المتعة ولان مهر المثل قيمة بضعها ~~فلا يجامعها بدل آخر كقيمة المبيع إذا وجبت في البيع الفاسد لا يجب معه بدل ~~آخر كذا هنا (قال) وإذا وهبت المرأة لزوجها مهرها ثم طلقها قبل الدخول بها ~~ولم تكن قبضت منه شيئا لم يكن لواحد منهما على صاحبه شئ وفي القياس يرجع ~~عليها زوجها بنصفه وهو قول زفر رحمه الله تعالى ووجه القياس انها ~~PageV06P064 # بالهبة استهلكت الصداق فكأنها قبضته ثم استهلكته فللزوج أن يرجع عليها ~~بنصفه وجه الاستحسان ان مقصود الزوج سلامة نصف الصداق له عند الطلاق من غير ~~عوض وقد حصل له هذا المقصود قبل الطلاق فلا يستوجب شيئا آخر عند الطلاق كمن ~~عليه الدين المؤجل إذا عجله لم يجب لصاحب الدين عند حلول الأجل شئ وهذا لان ~~الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لمقاصدها فإذا كان ما هو المقصود واجبا ~~حاصلا فلا عبرة باختلاف السبب وعلى هذا لو كان الصداق عينا فقبضته ثم وهبته ~~من الزوج القياس ان هذا وهبتها من الأجنبي سواء فعند الطلاق يرجع الزوج ~~عليها بنصفه وفي الاستحسان مقصود ms1568 الزوج قد حصل بعود الصداق إليه بعينه من ~~غير عوض (قال) ولو كان الصداق دينا فقبضته ثم وهبته من الزوج رجع الزوج ~~عليها بنصفه عند الطلاق لان حق الزوج عند الطلاق هنا ليس في عين المقبوض ~~ولكن الخيار إليها تعطيه من أي موضع شاءت فهبتها هذا المقبوض منه كهبتها ~~مالا آخر وفى الأول حق الزوج عند الطلاق في نصف المقبوض بعينه وقد عادت ~~إليه بالهبة وحكي عن زفر رحمه الله تعالى أنه قال إذا تزوجها على ألف درهم ~~بعينها فقبضتها ثم وهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشئ ~~بناء على أصله ان النفوذ في العقود يتعين ولكن هذا لا يستقيم إلا أن يكون ~~في المسألة روايتان عن زفر إحداهما مثل جواب الاستحسان فيخرج هذا على تلك ~~الرواية (قال) ولو قبضت منه النصف ووهبت له النصف ثم طلقها لم يرجع واحد ~~منهما على صاحبه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يرجع عليها بنصف ~~المقبوض وجه قولهما أن هبة نصف الصداق قبل القبض حط منه والحط يلتحق بأصل ~~العقد ويخرج به المحطوط من أن يكون عوضا فكأنه تزوجها على ما بقي وقبضت منه ~~ثم طلقها والجزء معتبر بالكل فيما وهبت وفيما قبضت وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول لو قبضت النصف ولم نهب منه الباقي حتى طلقها لم يرجع عليها بشئ ~~فلو رجع عليها بعد الهبة إنما يرجع بسبب الهبة والهبة تبرع فلا توجب الضمان ~~على المتبرع فيما تبرع به ولان ملكها في نصف الصداق قبل الدخول قوي وفي ~~النصف ضعيف يسقط بالطلاق فيجعل المقبوض مما قوى ملكها فيه لان القبض مقرر ~~للملك وإنما يتقرر ملكها في المقبوض إذا تعين فيه النصف الذي سلم لها بعد ~~الطلاق فتبين أنها وهبت النصف الذي كان للزوج بالطلاق وقد سلم له قبل ~~الطلاق مجانا وعلى هذا لو قبضت ستمائة ووهبت له أربعمائة ثم طلقها قبل ~~الدخول PageV06P065 # عند أبي حنيفة رحمه الله يرجع عليها بمائة لان الموهوب من النصف الذي ms1569 كان ~~يسلم للزوج بالطلاق وقد سلم له قبل الطلاق مجانا لان الموهوب من النصف الذي ~~هو حق الزوج بعد الطلاق فإنما بقي إلى تمام حقه مائة درهم وعندهما يرجع ~~عليها بثلاثمائة درهم لان المحطوط صار كأن لم يكن وإنما يرجع عليها بنصف ~~المقبوض (قال) ولو قبضت الصداق كله ووهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي من الزوج ~~ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصفه العين والدين سواء في ذلك لان ~~مقصود الزوج سلامة نصف الصداق له من جهتها عند الطلاق ولم يسلم له ذلك ~~وإنما سلم له مال من أجنبي آخر بالهبة وتبدل المالك بمنزلة تبدل العين ~~فكانت مستهلكة للصداق وكذلك لو كانت باعت الصداق من زوجها ثم طلقها رجع ~~عليها بنصفه فان مقصوده لم يحصل فان العين إنما وصلت إليه ببدل عقد ضمان ~~(قال) ولو هبت الصداق لأجنبي قبل القبض فقبض الأجنبي ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول رجع عليها بنصفه لان قبض الأجنبي بتسليطها كقبضها بنفسها (قال) ولو ~~تزوجها على عبد ودفعه إليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فقضى للزوج بنصفه ~~عليها فلم يقبضه حتى أعور أخذ نصفه وضمنها نصف العور لان بقضاء القاضي عاد ~~الملك في النصف إليه وهو ملك مضمون له في يدها فكان كالمغصوب وإن كان العبد ~~في يد الزوج فطلقها فلم تقبض نصفه حتى حدث به عيب فاحش فهي بالخياران شاءت ~~أخذت نصفه ناقصا وإن شاءت ضمنت الزوج نصف قيمته صحيحا لان ملكها بعد الطلاق ~~في نصف العبد كملكها في جميعه قبل الطلاق ولو لم يطلقها حتى تعيب في يد ~~الزوج كان لها الخيار ان شاءت أخذت الكل ناقصا وإن شاءت ضمنته قيمته صحيحا ~~فكذلك في النصف بعد الطلاق وان أعتقه الزوج بعد الطلاق جاز عتقه في نصفه ~~لان بنفس الطلاق عاد الملك في نصفه إلى الزوج إذا لم تكن قبضته فهو كعبد ~~بين اثنين يعتقه أحدهما (قال) وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة في عقدة واثنتين ~~في عقدة وواحدة في عقدة ثم طلق احدى نسائه ms1570 قبل أن يدخل منهن بواحدة ثم مات ~~فلهن ثلاثة مهور لان أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف بان يصح نكاح الواحدة مع ~~الثلاث فيجب أربعة مهور ثم يسقط بالطلاق قبل الدخول نصف مهر وأقل مالهن ~~مهران ونصف بان صح نكاح الواحدة مع الثنتين فيجب ثلاثة مهور ثم يسقط نصف ~~مهر بالطلاق فقدر مهرين ونصف لهن بيقين ومهر واحد يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف فيكون لهن ثلاثة مهور للواحدة من ذلك سبعة أثمان مهر الا سدس ثم مهر ~~PageV06P066 # لان نكاح الواحدة صحيح بيقين فان صح مع الثلاث فلها سبعة أثمان مهر لان ~~الساقط بالطلاق نصف مهر حصتها ربع ذلك وهو ثمن المهر وان صح نكاحها مع ~~الثنتين فلها خمسة أسداس المهر لان الساقط بالطلاق نصف مهر حصتها من ذلك ~~ثلث ذلك النصف وهو سدس مهر انكسر المهر بالأسداس والأثمان فالسبيل أن تضرب ~~الستة في ثمانية فتكون ثمانية وأربعين لها في الحالة الأولى سبعة أثمان وهو ~~اثنان وأربعون وفى الحالة الثانية خمسة أسداس وهو أربعون فمقدار أربعين لها ~~بيقين والسهمان نثبت في حال دون حال فتتنصف فيكون لها واحد وأربعون من ~~ثمانية وأربعين وذلك سبعة أثمان مهر الا سدس ثمن مهر وللثلاث مهر وثمنا مهر ~~ونصف ثمن مهر لان نكاحهن ان صح فلهن ثلاثة مهور أصابهن بالطلاق من الحرمان ~~بقدر ثلاثة أرباع النصف وهو ثلاثة أثمان فيبقى لهن مهران وخمسة أثمان وإن ~~لم يصح نكاحهن فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وثمنا مهر ونصف ثمن مهر ~~وللثنتين خمسة أسداس مهر لأنه ان صح نكاحهما فقد كان لهما مهران وأصابهما ~~حرمان ثلثي النصف بالطلاق فيبقى لهما مهر وثلثان وإن لم يصح نكاحهما فلا شئ ~~لهما فكان لهما خمسة أسداس مهر بينهما نصفان وحكم الميراث قد بيناه في كتاب ~~النكاح ان للواحدة سبعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ميراث النساء والباقي ~~بين الفريقين الآخرين نصفان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما ~~للثلاث من الباقي تسعة أسهم وللثنتين ثمانية ms1571 أسهم وعلى كل واحدة منهن عدة ~~المتوفى عنها زوجها احتياطا (قال) وإذا تزوج ثلاثا في عقدة واثنتين في عقدة ~~وأربعا في عقدة ثم طلق احدى نسائه قبل الدخول ثم مات فلهن مهران ونصف مهر ~~لان أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف بأن كان السابق نكاح الأربع فوجب أربعة ~~مهور ثم سقط بالطلاق نصف مهر وأقل مالهن مهر ونصف بأن كان السابق نكاح ~~الثنتين فوجب مهران ثم سقط بالطلاق نصف مهر فمهر ونصف لهن بيقين وما زاد ~~على ذلك إلى تمام ثلاثة مهور ونصف وذلك مهران يجب في حال دون حال فيتنصف ~~فلهن مهران ونصف فاما مهر من ذلك لا دعوى فيه للثنتين والفريقان الآخران ~~يدعيانه فيكون بين الفريقين نصفين وقد استوت منازعة الفرق الثلاثة في مهر ~~ونصف فكان بينهن أثلاثا فيسلم للثنتين نصف مهر وللثلاث مهر وللأربع مهر ~~وهذا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ولم يذكر قول محمد رحمه الله تعالى ~~وتخريجه على الأصل الذي بيناه في كتاب PageV06P067 # النكاح انه يعتبر حال كل فريق على حدة فان صح نكاح الأربع فلهن ثلاثة ~~مهور ونصف وإن لم يصح فلا شئ لهن ونكاحهن يصح في حال دون حالين فلهن ثلث ~~ذلك وهو مهر وسدس مهر وللثلاث ان صح نكاحهن فلهن مهران ونصف ونكاحهن يصح في ~~حال دون حالين فلهن ثلث ذلك وهو خمسة أسداس مهر والثنتان ان صح نكاحهما ~~فلهما مهر ونصف ونكاحهما صحيح في حال دون حالين فلهما ثلث ذلك وهو نصف مهر ~~والميراث بين الفرق الثلاث أثلاثا لكل فريق ثلثه ربعا كان أو ثمنا لان ~~حالهن في استحقاق الميراث سواء وعلى كل واحدة منهن عدة الوفاة (قال) ولو ~~كان دخل بامرأتين لا يعرفان بأعيانهما ثم طلق احدى نسائه واحدة وطلق الأخرى ~~منهن ثلاثا ثم تزوج واحدة بعد انقضاء العدة معناه بعد انقضاء مدة العدة فان ~~ابتداء العدة في الطلاق المبهم من وقت البيان ثم مات كان للمرأة الأخيرة ~~التي تزوجها المهر كاملا لان نكاحها صحيح واقدامه على النكاح يكون اقرارا ms1572 ~~منه بفساد نكاح الأربع لان المسلم إنما يباشر العقد الصحيح وبعد ما صح نكاح ~~الأربع لا يصح نكاح هذه الواحدة فكان هذا بيانا منه ان نكاح الأربع فاسد ~~والبيان يكون تارة بالنص وتارة يكون بالدليل فلا مهر للأربع ولا ميراث ولا ~~عدة عليهن وللواحدة جميع مهرها لأنه ما أنشأ طلاقها بعد صحة نكاحها وعليها ~~عدة المتوفى عنها زوجها ولها من الميراث خمسة أسهم من اثنى عشر سهما لأنه ~~ان صح نكاحها مع الثلاث كان لها أربعة وان صح نكاحها مع الثنتين كان لها ~~ستة فلهذا أعطيناها خمسة من اثنى عشر وللثلاث أربعة من اثنى عشر لأنه ان صح ~~نكاحهن فلهن ثلثا المهر ثمانية وإن لم يصح فلا شئ لهن وللثنتين ثلاثة أسهم ~~من اثنى عشر لأنه ان صح نكاحهما فلهما ستة من اثنى عشر نصف الميراث وإن لم ~~يصح فلا شئ لهما وللثلاث مهر ونصف لأنه ان صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور وإن ~~لم يصح فلا شئ لهن وللثنتين مهر ونصف وعلى الثلاث والثنتين عدة النساء ~~أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض لتوهم الدخول والطلاق بعده في حق كل واحدة ~~منهن وهذا الجواب كله غلط غير صحيح أما في حق الواحدة فجوابه في الميراث ~~غلط لان نكاحها ان صح مع الثنتين فقد وقع الطلاقان على الثنتين وهما ~~متعينتان وقد انقضت عدتهما فالميراث كله للواحدة وإن كان الصحيح نكاح ~~الثلاث فلها ثلث الميراث فمقدار الثلاث لها بيقين والثلثان ثابتان في حال ~~دون حال فيتنصفان فينبغي أن يكون لها ثلثا PageV06P068 # الميراث وفي الثلاث جوابه كذلك في الميراث صحيح وفي المهر غلط لأنه ان صح ~~نكاحهن فلهن ثلثا الميراث وإن لم يصح فلا شئ لهن فلهن ثلث الميراث أربعة من ~~أثنى عشر وأما في حق المهر فان صح نكاحهن فقد تقرر مهران بالدخول لاثنتين ~~منهن والثالثة ان وقع الطلاق عليها فلها نصف وإن لم يقع فلها مهر كامل ~~فيكون لها ثلاثة أرباع مهر فجملة مالهن ان صح نكاحهن مهران وثلاثة أرباع ~~مهر وإن ms1573 لم يصح فيكون لهن مهر وثلاثة أثمان مهر لا مهر ونصف وفي حق الثنتين ~~جوابه في الميراث والمهر جميعا غلط لأنا نتيقن انه لا ميراث لهما فإنه إن ~~صح نكاحهما فقد وقع الطلاق عليهما وانقضت عدتهما وإن لم يصح نكاحهما فلا شئ ~~لهما وفي المهر ان صح نكاحهما فلهما مهران وإن لم يصح فلا شئ فينبغي أن ~~يكون لهما مهر واحد لا مهر ونصف فعرفنا ان جواب الكتاب غير سديد (قال) ولو ~~لم يدخل بشئ منهن ولم يتزوج شيئا وكانت احدى الثلاث أم احدى الأربع والحال ~~على ما وصفت لك فان الأم والبنت لا ينقصان من مهر ولا ميراث من قبل أن ~~الفريق الذي معها نكاحهن ونكاحها جائز أو فاسد إذ لا تصور لجواز نكاح ~~الفريقين فلا يتحقق الجمع بين الأم والبنت فلهذا كان هذا والفصل الأول سواء ~~(قال) ولو طلق احدى الثلاث كان ذلك اقرارا منه بان الثلاث هن الأول لان ~~تصرفه بايقاع الطلاق محمول على الصحة ما أمكن وذلك لا يكون الا بعد صحة ~~النكاح وكذلك لو ظاهر من إحداهن أو دخل بإحداهن كان ذلك بيانا منه ان ~~نكاحهن صحيح فهذا والتصريح بالبيان سواء ثم تخريج المسألة في المهر ~~والميراث قد بيناه في كتاب النكاح (قال) ولو كانت احدى الأربع أمة لم يكن ~~لها من الميراث ولا من المهر شئ لأنا تيقنا بفساد نكاحها اما بتأخر العقد ~~أو بالضم إلى الحرائر فإذا فسد نكاحها بقي ثلاث وثلاث واثنتان فان طلق احدى ~~نسائه ثم مات فلهن مهران لان أكثر مالهن مهران ونصف بان صح نكاح الثلاث ~~ووجب ثلاثة مهور ثم سقط نصف مهر بالطلاق وأقل مالهن مهر ونصف بأن صح نكاح ~~الثنتين فقدر مهر ونصف يقين ومهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فلهن ~~مهران فاما نصف مهر من ذلك لا منازعة للثنتين فيه ليكون بين الفريقين ~~الآخرين نصفين وقد استوت منازعة الفرق الثلاث في مهر ونصف فيكون بينهن ~~أثلاثا وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما ms1574 تخريج محمد رحمه الله تعالى ~~على ما أشرنا إليه في اعتبار حال كل فريق على حدة ويتضح عند التأمل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV06P069 # بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق) * ~~(قال) رضي الله عنه وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي حرام فإنه يسأل عن نيته ~~لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل لمعان وكلام المتكلم محمول على مراده ومراده ~~إنما يعرف من جهته فيسأل عن نيته فان نوى الطلاق فهو طلاق لأنه نوى ما ~~يحتمله كلامه فإنه وصفها بالحرمة عليه وحرمتها عليه من موجبات الطلاق ثم إن ~~نوى ثلاثا فهو ثلاث لان حرمتها عليه عند وقوع الثلاث فقد نوى نوعا من أنواع ~~الحرمة وان نوى واحدة بائنة فهي واحدة بائنة لأنه نوى الحرمة بزوال الملك ~~ولا يحصل ذلك الا بالتطليقة البائنة ومن أصلنا أن الزوج يملك الإبانة ~~وإزالة الملك من غير بدل ولا عدد على ما نبينه إن شاء الله تعالى وان نوى ~~اثنتين فهي واحدة بائنة عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى يقع اثنتان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى ولان الثنتين بعض الثلاث فإذا ~~كانت نية الثلاث تسع في هذا اللفظ فنية الثنتين أولى ألا ترى أنها لو كانت ~~أمة كان يصح نية الثنتين في حقها بهذا اللفظ فكذلك في حق الحرة ولكنا نقول ~~نية الثنتين فيه عدد وهذا اللفظ لا يحتمل العدد لأنها كلمة واحدة وليس فيها ~~احتمال التعدد والنية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل فاما صحة نية ~~الثلاث ليس باعتبار العدد بل باعتبار انه نوى حرمة وهي الحرمة الغليظة ~~فإنها لا نثبت بما دون الثلاث فاما الثنتان فلا يتعلق بهما في حق الحرة ~~حرمة لا تثبت تلك الحرمة بالواحدة فبقي مجرد نية العدد بخلاف الأمة فان ~~الثنتين في حقها بوجب الحرمة الغليظة كالثلاث في حق الحرة وهذا بخلاف ما ~~إذا طلق الحرة واحدة ثم قال لها أنت على حرام ونوى اثنتين حيث لا تعمل نيته ~~لان ms1575 الحرمة الغليظة لا تحصل بهما بل بهما وبما تقدم فكان هذا مجرد نية ~~العدد وان نوى الطلاق ولم ينو عددا فهذه واحدة بائنة لان نية الطلاق قد صحت ~~فيقع القدر المتيقن وهو الواحدة وإن لم ينو الطلاق ولكن نوى اليمين كان ~~يمينا فان تحريم الحلال يمين قال الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله إلى قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم جاء في التفسير انه حرم ~~مارية القبطية على نفسه وفي بعض الروايات حرم العسل على نفسه وروى الضحاك ~~عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضى الله تعالى PageV06P070 # عنهم في هذا اللفظ انه لو نوى الطلاق فهو طلاق وان نوى اليمين فهو يمين ~~وعن ابن عمر رضي الله عنه قريبا منه وعن زيد رضي الله عنه قال يمين يكفرها ~~والشافعي رحمه الله تعالى يقول تحريم الحلال لا يكون يمينا ولكن تجب به ~~الكفارة في الزوجة والأمة خاصة وكذلك إن لم يكن له نية فهو يمين لان الحرمة ~~الثابتة باليمين دون الحرمة التي تثبت بالطلاق وعند الاحتمال لا يثبت الا ~~القدر المتيقن فكان يمينا ان قربها كفر عن يمينه للحنث وإن لم يقربها حتى ~~مضت أربعة أشهر بانت بالايلاء وكذلك لو نوى الايلاء فهو ونية اليمين سواء ~~وان نوى الكذب فهو كذب لا حكم له لان كلامه من حيث الظاهر كذب فإنه وصفها ~~بالحرمة وهي حلال له قالوا هذا فيما بينه وبين الله تعالى فأما في القضاء ~~فلا يدين لان كلام العاقل محمول على الصحة والعمل به شرعا فلا يلغي مع ~~امكان الاعمال وفي حمله على الكذب الغاؤه ولم يذكر في الكتاب ما لو قال ~~نويت به الظهار وذكر في النوادر أنه يكون ظهارا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى لأنها تحرم عليه بالظهار كما تحرم عليه بالطلاق فكان ما ~~نوى من محتملات لفظه وعند محمد رحمه الله تعالى لا يكون ظهارا لان الظهار ~~تشبيه المحللة بالحرمة فبدون حرف التشبيه ms1576 وهو الكاف لا يثبت الظهار وعلى ~~قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى في هذا ونظائره من الكنايات وهي ثلاث لا ~~يدين في شئ لأنه وصفها بكونها محرمة عليه والحرمة لا تثبت صفة للمحل الا ~~بزوال صفة الحل لاستحالة اجتماع الضدين في محل واحد وصفة الحل لا تزول الا ~~بالتطليقات الثلاث فكان وقوع الطلاق موجبا لهذا اللفظ حقيقة فلا يدين في شئ ~~آخر ولكنا نقول وصفها بالحرمة والحرمة أنواع ولها أسباب فإذا نوى نوعا أو ~~سببا كان المنوي من محتملات كلامه فتصح نيته (قال) ولو قال كل حل علي حرام ~~يسأل عن نيته فإذا نوى يمينا فهو يمين ولا تدخل امرأته فيه إلا أن ينويها ~~فإذا لم ينو حمل ذلك على الطعام والشراب حاصة وفي القياس وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى كما يفرغ من يمينه يحنث وتلزمه الكفارة فان فتح العينين والقعود ~~والقيام حل داخل في هذا التحريم فكان شرط الحنث عقيب التحريم موجودا ولكنا ~~نقول علمنا يقينا انه لم يرد به العموم لان البر مقصود الحالف ولا تصور ~~للبر إذا حمل على العموم فإذا لم يمكن اعتبار معنى العموم فيه حمل على ~~المتعارف وهو الطعام والشراب الذي به قوام النفس ولا تدخل المرأة فيه إلا ~~أن ينويها لان ادخالها بدون النية لمراعاة العموم وقد تعذر ذلك والعادة ان ~~المرأة إذا PageV06P071 # قصدت بالتحريم تخص بالذكر فان نواها دخلت فيه لان المنوي من محتملات لفظه ~~ولكن لا يخرج الطعام والشراب حتى إذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث لان ~~ظاهر لفظه للطعام والشراب ولا يدين في صرف اللفظ عن ظاهره فإذا حنث سقط عنه ~~الايلاء لان الكفارة لزمته وارتفعت اليمين وإن لم يكن له نية فهو يمين ~~يكفرها لان الحرمة باليمين أدنى الحرمات وان نوى الطلاق فالقول فيه كالقول ~~في المسألة الأولى وعند نية الطلاق لا يكون يمينا لأنه لفظ واحد فلا يسع ~~فيه معنيان مختلفان والطلاق غير اليمين فإذا عملت نيته في الطلاق سقط ~~اعتبار معنى اليمين وعلى ms1577 هذا روى عيسى بن أبان عن أبي يوسف ومحمد رحمهم ~~الله تعالى انه لو قال لامرأتين أنتما على حرام ينوى في إحداهما الطلاق وفي ~~الأخرى اليمين أنه يكون طلاقا فيهما جميعا وكذلك لو نوى في إحداهما الطلاق ~~ثلاثا وفى الأخرى واحدة يكون ثلاثا فيهما جميعا لأنه كلام واحد فلا يحتمل ~~معنيين مختلفين وان نوى الكذب فهو كذب كما بينا في الفصل الأول (قال) وإذا ~~قال لامرأته قد حرمتك على أو قد حرمتك أو أنت على حرام أو أنا عليك حرام أو ~~حرمت نفسي عليك أو أنا عليك حرام أو أنت على محرمة فالقول في ذلك كالقول في ~~الحرام لان الحرمة تثبت من الجانبين فيصح اضافتها إلى نفسه كما يصح اضافتها ~~إليها وذكر الفعل وهو قوله حرمتك بمنزلة ذكر الوصف لأنها لا تصير محرمة ~~عليه الا بفعله ولو قال أنت على كمتاع فلان ينوى به الطلاق أو الايلاء فهذا ~~ليس بشئ لأنه ما وصفها بالحرمة بهذا اللفظ فان متاع فلان ليس عينه بحرام ~~الا ترى ان يحل له تناوله بإذن المالك وعند عدم الإذن لا يحل لحق المالك لا ~~لحرمة المحل حتى إذا لم يكن المالك محترما بان كان حربيا كان تناوله مباحا ~~(قال) وإذا قال أنت على كالدم أو كالميتة أو كلحم الخنزير أو الخمر يسأل عن ~~نيته لأنه شبهها بمحرم العين فان هذه الأعيان محرمة العين شرعا قال الله ~~تعالى حرمت عليكم الميتة والدم الآية فكان هذا بمنزلة تحريمها على نفسه ~~بقوله أنت على حرام وقد بينا أنه يسأل عن نيته والدليل على الفرق فصل ~~الظهار فإنه لو شبه امرأته بأجنبية لا يكون مظاهرا ولو شبهها بأمه يكون ~~مظاهرا لان الأم تكون محرمة عليه فهذا مثله (قال) ولو قال أنت منى بائن أو ~~بتة أو خلية أو برية فإن لم ينو الطلاق لا يقع الطلاق لأنه تكلم بكلام ~~محتمل فالبينونة تارة تكون من المنزل وتارة تكون في الصحبة والعشرة وتارة ~~من النكاح واللفظ المحتمل لا PageV06P072 # يتعين فيه بعض الجهات ms1578 بدون النية أو غلبة الاستعمال ولان بدون النية معنى ~~الطلاق مشكوك في هذا اللفظ والطلاق بالشك لا ينزل وان نوى الطلاق فهو كما ~~نوى ان نوى ثلاثا فثلاث لأنه نوى أتم أنواع البينونة فان البينونة تارة ~~تكون مع احتمال الوصل عقيبه وتارة تكون على وجه لا يحتمل الوصل عقيبه وهو ~~الثلاث ما لم تتزوج بزوج آخر فعملت نيته وان نوي اثنتين فهي واحدة بائنة ~~عندنا خلافا لزفر رحمه الله وقد بينا في الفصل الأول الكلام في هذا فان ~~قوله بائن كلمة واحدة فلا تحتمل العدد وان نوى واحدة أو نوى الطلاق فقط فهي ~~واحدة بائنة عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه هي واحدة رجعية وكذلك كل لفظ ~~يشبه الفرقة إذا أريد به الطلاق كقوله حبلك على غاربك وقد خليت سبيلك ولا ~~ملك لي عليك وألحقي بأهلك واخرجي واستتري وتقنعي وقد وهبتك لأهلك ان قبلوها ~~أو لم يقبلوها وقد أبنت نفسك منى أو أبنت نفسي منك فالجواب في هذا كله كما ~~ذكرنا في قوله أنت منى بائن وقد نقل عن عمر رضى الله تعالى عنه في قوله ~~حبلك على غاربك أنه طلاق إذا نوى ولان في هذه الألفاظ احتمال معنى زوال ~~الملك فان من سيب ناقته يجعل حبلها على غاربها ويخلى سبيلها وفى قوله لا ~~ملك لي عليك تصريح بنفي الملك وفي قوله ألحقي بأهلك الزامها الالتحاق ~~بأهلها وذلك بعد انقطاع النكاح بينهما وفى قوله أخرجي واستتري وتقنعي ~~الزامها ما صرح به وإنما يلزمها ذلك في حقه بعد زوال الملك وكذلك هبتها ~~لأهلها تكون أمرا بالالتحاق بهم بإزالة ملك نفسه عنها فإذا ثبت هذا كانت ~~هذه الألفاظ كلها كلفظة البينونة وبعض المتأخرين من مشايخنا يسمون هذه ~~الألفاظ كنايات وهو مجاز لا حقيقة لان عندنا هذه الألفاظ تعمل في حقائق ~~موجباتها ولهذا يقع به التطليقة البائنة والكناية ما يستعار لشئ آخر فإنما ~~يستقيم هذا الأصل على أصل الشافعي رحمه الله تعالى فإنه يجعل هذه الألفاظ ~~كناية عن لفظ الطلاق ولهذا كان الواقع ms1579 به رجعيا وكان محمد رحمه الله تعالى ~~أشار إلى هذا المعنى في قوله وكذلك كل كلام تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق ~~ثم الكلام بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى ينبنى على أصل وهو ان عنده ~~إزالة الملك بعد الدخول غير مملوك للزوج الا باشتراط البدل أو باستيفاء ~~العدد وعندنا هو مملوك له كايقاع أصل الطلاق حتى لو قال لامرأته أنت طالق ~~بائن عندنا تقع تطليقة بائنة وعنده تقع تطليقة رجعية واستدل فقال إن خيار ~~الرجعة بعد ايقاع الطلاق ثابت شرعا في العدة لا بايجاب من الزوج فلا تصرف ~~PageV06P073 # له في اسقاطه شرعا وفى وصف التطليقة بالبينونة اسقاط خيار الرجعة ولو صرح ~~به فقال أنت طالق ولا رجعة لي عليك لم يسقط حق الرجعة فهنا أولى ولان إزالة ~~ملك النكاح معتبر بإزالة ملك اليمين تارة يكون بالمعارضة فيثبت بنفسه وتارة ~~يكون بجهة التبرع فيتأخر إلى ما بعد القبض ولو أراد تغييره لا يملك ذلك حتى ~~لو قال وهبت منك هبة توجب الملك بنفسه كان باطلا فكذلك إزالة ملك النكاح ~~تارة يكون بعوض وهو الخلع فيثبت بنفسه وتارة يكون بغير عوض فيتأخر إلى ما ~~بعد انقضاء العدة أو استيفاء العدد فلا يملك تغييره بتنصيصه لان هذا ~~التنصيص تصرف منه في حكم الشرع لا في ملك نفسه ولأن هذه الألفاظ دون لفظ ~~الصريح حتى أنها لا تعمل الا بالنية فإذا كان الصريح الذي هو أقوي لا يزيل ~~الملك بنفسه فهذا أولى وهذه الألفاظ كناية عن الطلاق غير عاملة بحقائق ~~موجباتها فان حقيقة حرمتها عليه أن تكون مؤبدة كحرمة الأمهات ولا يثبت ذلك ~~بشئ من هذه الألفاظ فان ما يثبت بهذه الألفاظ الحرمة التي تثبت بالطلاق ~~فعرفنا انها كناية عن الطلاق وحجتنا في ذلك ايقاع صفة البينونة تصرف من ~~الزوج في ملكه فيكون صحيحا كايقاع أصل الطلاق وبيانه ان الطلاق بالنكاح ~~مملوك للزوج وما صار مملوكا له الا لحاجته إلى التفصي عن عهدة النكاح وذلك ~~بإزالة ملك النكاح وكذلك قبل الدخول إزالة الملك ms1580 مملوك للزوج وبالدخول ~~يتأكد له ملكه فلا يبطل ما كان ثابتا له بالملك من ولاية الإزالة وكذلك ~~يملك الاعتياض عن إزالة الملك وإنما يملك الاعتياض عما هو مملوك له فثبت ان ~~الإبانة مملوكة له فكان وصفه الطلاق الذي أوقع بالبينونة تصرفا منه في ملك ~~نفسه فيجب إعماله ما أمكن وكان ينبغي على هذا الأصل ان يزول الملك بنفس ~~الطلاق إلا أن حكم الرجعة بعد صريح الطلاق ثبت شرعا بخلاف القياس وما ثبت ~~شرعا بخلاف القياس لا يلحق به ما ليس في معناه وهذا ليس في معنى صريح لفظ ~~الطلاق لأنه يجامع النكاح ألا ترى أنها بعد الرجعة توصف بأنها مطلقة ~~ومنكوحة ولا توصف بأنها مبانة ومنكوحة فإذا لم يكن في معني المنصوص يؤخذ ~~فيه بأصل القياس ولان في قوله أنت طالق يحتمل الطلاق المبين وغير المبين ~~فكان قوله بائنا لتعيين أحد المحتملين كما نقول الناس يكون محتملا للعموم ~~والخصوص وإذا قال الناس كلهم يزول به هذا الاحتمال وكذلك إذا قال بعت يحتمل ~~البيع بالخيار والبيع البات فإذا قال بيعا باتا يزول هذا الاحتمال وهذا ~~بخلاف الهبة فإنها لا توجب الملك لضعفها في نفسها PageV06P074 # حتى تتأيد بما يقويها وهو القبض وبشرطها لا تتقوى وهنا قوله أنت طالق لا ~~يزيل الملك بنفسه لا لضعفه لأنه قوى لازم بل لأنه غير مناف للنكاح فإذا قال ~~تطليقة بائنة فقد زال ذلك المعني حين صرح بما هو مناف للنكاح وهذه الألفاظ ~~تعمل في حقائق موجباتها فان حرمتها عليه تثبت بهذا اللفظ مؤيدة عند نية ~~الثلاث ولكن الزوج الثاني رافع للحرمة كما أن زوال الملك بالطلاق يثبت ~~مؤبدا وإن كان العقد بعده يوجب الملك إلا أنه لا يمكن اثبات حقيقة موجب هذا ~~اللفظ من جهة الزوج الا بالطلاق فلهذا وجب اعمال نيته في الطلاق وعلى هذا ~~لو قال لها أنت حرة لان فيه معنى إزالة الملك فان النكاح رق وحريتها عنه ~~تكون بإزالته فأما إذا قال لها اعتدى فهذا اللفظ كناية لأنه محتمل يحتمل أن ~~يكون ms1581 مراده اعتدى نعم الله أو نعمي عليك أو اعتدى من النكاح فإذا نوى به ~~الطلاق وقعت تطليقة رجعية لان وقوع الطلاق ليس بحقيقة اللفظ فان حقيقته في ~~الحساب فلا تأثير له في إزالة الملك والعدة تجامع النكاح ابتداء وبقاء ولكن ~~من ضرورة عدتها من النكاح تقدم الطلاق فكان وقوع الطلاق بطريق الاضمار في ~~كلامه فكأنه قال طلقتك فاعتدي ولهذا قلنا إنه وان تكلم بهذا اللفظ قبل ~~الدخول تعمل نيته في الطلاق ولا عدة عليها قبل الدخول فعرفنا أن اللفظ غير ~~عامل في حقيقته ولكن الطلاق فيه مضمر يظهر عند نيته عرفنا ذلك بالنص وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم لسودة حين أراد أن يطلقها اعتدى وكذلك قوله ~~استبرئي رحمك بمنزلة التفسير لقوله اعتدى لأنه تصريح بما هو المقصود من ~~العدة وكذلك لو قال لها أنت واحدة لأنه كلام محتمل يجوز أن يكون قوله واحدة ~~نعتا لها أي واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس معك غيرك أو واحدة نساء ~~العالم في الجمال ويحتمل أن يكون نعتا لتطليقة أي أنت طالق واحدة فلا يقع ~~الطلاق به الا بالنية فإذا نوى يقع به تطليقة رجعية لان الوقوع بطريق ~~الاضمار فكأنه صرح بما هو المضمر وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقع بهذا ~~اللفظ شئ وان نوى لان قوله واحدة نعت لها وليس فيه احتمال معنى الطلاق أصلا ~~ولكنا نقول كلام العاقل متى أمكن حمله على ما هو مفيد يحمل عليه فاما إذا ~~قال لها أنت طالق يقع به تطليقة رجعية نوى أو لم ينو لان هذا اللفظ صريح في ~~الطلاق عند النكاح لغلبة الاستعمال فلا حاجة إلى النية فيه ولأنه يختص ~~بالنساء ولا يذكر لفظ الطلاق الا مضافا إلى النساء وإنما يذكر في غيرهن ~~الاطلاق والمعنى المختص بالنساء النكاح فتعين الطلاق عن النكاح عند الإضافة ~~إليها وكذلك ما يكون PageV06P075 # مشتقا من لفظ الطلاق كقوله قد طلقتك أو أنت مطلقة إلا أنه روى عن محمد ~~رحمه الله تعالى انه إذا قال أنت مطلقة ms1582 باسكان الطاء وتخفيف اللام لا يكون ~~طلاقا لا بالنية لان هذا اللفظ غير مختص بالنساء ولو نوى بقوله أنت طالق ~~ثلاثا أو اثنتين لا تعمل نيته عندنا ولا يقع عليها الا واحدة رجعية وعلى ~~قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى يقع ما نوى وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى الأول لان الصريح أقوى من الكناية فإذا صح نية الثلاث في قوله ~~أنت بائن فلان يصح في قوله أنت طالق أولى وهذا لان لفظ الطلاق محتمل للعدد ~~حتى يفسر به فتقول أنت طالق ثلاثا وهو نصب على التفسير وإذ قيل إن فلانا ~~طلق امرأته يصح الاستفسار عن العدد فيقال كم طلقها ولان قوله أنت طالق أي ~~طالق طلاقا فإنها لا تكون طالقا الا بالطلاق ولو صرح بهذا ونوى الثلاث يصح ~~ولأنه لو قال لها طلقي نفسك ونوى به الثلاث صحت نيته فكذلك إذا قال طلقتك ~~لان كل واحد منهما ذكر بلفظ الفعل وحجتنا في ذلك أن ابن عمر رضى الله تعالى ~~عنه طلق امرأته فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يراجعها ولم يستفسره ~~انك أردت الثلاث أم لا ولم يحلفه على ذلك ولو كانت نية الثلاث تسع في هذا ~~اللفظ لحلفه كما حلف ابن ركانة رضى الله تعالى عنه في لفظ البتة والمعنى ~~فيه أنه نوى مالا يحتمله لفظه فلا تعمل نيته كما لو قال لها حجي أو زوري ~~أباك أو اسقيني ماء من خارج ونوى به الطلاق وهذا لان المنوي إذا لم يكن من ~~محتملات اللفظ فقد تجردت النية عن اللفظ وبمجرد النية لا يقع شئ وإنما قلنا ~~ذلك لان قوله أنت طالق نعت فرد فلا يحتمل العدد ألا ترى أنه يقال للمثني ~~طالقان وللثلاث طوالق فيكون نعتا للنساء لا للطلاق وقوله طلقتك فعل وهو لا ~~يحتمل العدد كقوله قمت وقعدت وأحد لا يخالف في هذا وإنما تعمل النية عنده ~~بما قال إنها لا تكون طالقا الا للطلاق ولكن هذا ثابت بمقتضى كلامه ولا ~~عموم للمقتضي عندنا ms1583 لان ثبوته لتصحيح الكلام حتى لو صح بدون المقتضى لا ~~يثبت المقتضى ويصح بدون صفة العموم في المقتضى ولان ذكر النعت يقتضى وصفا ~~ثابتا للموصوف لغة فاما الوصف الثابت للواصف لتصحيح كلامه يكون ثابتا شرعا ~~لا لغة والطلاق بهذه الصفة لان تقديم الايقاع لتصحيح كلامه شرعا وكذلك في ~~قوله قد طلقتك فإنه حكاية قوله ولا احتمال فيه لمعنى العدد ولا لمعني ~~العموم بخلاف قوله طلقي نفسك فان نية العدد لا تعمل هناك عندنا حتى لو نوي ~~الثنتين لا يصح ونية الثلاث إنما تصح PageV06P076 # باعتبار معنى العموم لأنه تفويض والتفويض قد يكون عاما وقد يكون خاصا ~~والمفوض إليها بهذا اللفظ طلاق وذلك ثابت في هذا اللفظ لغة والطلاق بمنزلة ~~أسماء الأجناس يحتمل العموم والخصوص فتعمل نيته في العموم ولسنا نقول في ~~قوله ثلاثا انه نصب على التفسير بل هو منصوب بنزع حرف؟ الخافض؟ عنه معناه ~~بثلاث كقوله ما هذا بشرا أو هو منصوب على طريق البدل عن مصدر محذوف ومعناه ~~طلاقا ثلاثا وبأن صح الاستفسار عن العدد في الحكاية فذلك لا يدل على أنه من ~~محتملات اللفظ كما يصح الاستفسار عن الشرط والبدل وأما إذا قال أنت طالق ~~طلاقا فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا تعمل نية ~~الثلاث فيه لان المصدر يذكر لتأكيد الكلام يقال أكلت أكلا وقمت قياما فلا ~~تسع فيه نية الثلاث ثم ولئن صحت نية الثلاث فلا تصح باعتبار العدد بل ~~باعتبار معنى العموم لان المصدر يحتمل الكثرة قال الله تعالى وادعوا ثبورا ~~كثيرا ولان المصدر يضارع الاسم فكان هذا وقوله أنت طالق الطلاق سواء وتصح ~~نية الثلاث في قوله الطلاق لأنه من أسماء الأجناس محتمل للعموم والخصوص ~~ولان الألف واللام لاستغراق الجنس فيما لا معهود فيه وكذلك قوله أنت الطلاق ~~فمعناه أنت طالق الطلاق حتى تسع فيه نية الثلاث وقد يذكر المصدر ويراد به ~~الفعل يقال إنما هو اقبال وادبار على سبيل النعت للمقبل والمدبر وعلى هذا ~~لو قال أنت الطلاق ms1584 يقع به الطلاق بمنزلة قوله أنت طالق وذكر ابن سماعة رحمه ~~الله تعالى أن الكسائي رحمه الله تعالى بعث إلى محمد رحمه الله تعالى بفتوى ~~فدفعها إلي فقرأتها عليه ما قول القاضي الامام فيمن يقول لامرأته فان ترفقي ~~يا هند فالرفق أيمن * وان تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق ~~عزيمة * ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم كم يقع عليها، فكتب في جوابه ان قال ثلاث ~~مرفوعا تقع واحدة وان قال ثلاث منصوبا يقع ثلاث لأنه إذا ذكره مرفوعا كان ~~ابتداء فيبقى قوله أنت طالق فتقع واحدة وان قال ثلاثا منصوب على معنى البدل ~~أول على التفسير يقع به ثلاث (قال) ولو قال لامرأته سرحتك أو فارقتك ولم ~~ينو الطلاق لم يقع شئ عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه يقع الطلاق وهما ~~صريح عنده لان كتاب الله تعالى ورد بهما في قوله تعالى وسرحوهن ولكنا نقول ~~الصريح ما يكون مختصا بالإضافة إلى النساء فلا يستعمل في غير النكاح وهذا ~~لا يوجد في هذين اللفظين PageV06P077 # فان الرجل يقول سرحت ابلى وفارقت غريمي أو صديقي فهما كسائر الألفاظ ~~المبهمة لا يقع بهما الطلاق الا بالنية (قال) ولو قال اذهبي ونوى به الطلاق ~~كان طلاقا موجبا للبينونة لأنه لا يلزمها الذهاب الا بعد زوال الملك فان ~~قال اذهبي وبيعي ثوبك ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا في قول أبى يوسف رحمه ~~الله تعالى وكان طلاقا في قول زفر رحمه الله تعالى ذكره في اختلاف زفر ~~ويعقوب رحمهما الله تعالى لان نية الطلاق عاملة في قوله اذهبي وقوله بيعي ~~ثوبك مشورة فلا يتغير به حكم اللفظ الأول وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول ~~معني كلامه اذهبي لتبيعي ثوبك فكان مصرحا بخلاف المنوي فلهذا لا تعمل نيته ~~(قال) ولو قال أنا منك طالق فليس هذا بشئ وان نوى الطلاق عندنا وقال ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه يقع به الطلاق إذا نوى الوقوع عليها لأنه لو ~~قال أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ونوى به ms1585 وقوع الطلاق يقع ولفظ الصريح ~~أقوى من لفظ الكناية وهذا لان ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى سميا ~~متناكحين ويبتدأ في النكاح بذكر كل واحد منهما وينتهى النكاح بموت كل واحد ~~منهما حتى يرث كل واحد منهما من صاحبه فيصح إضافة الطلاق إلى كل واحد منهما ~~الا ان إضافة الطلاق إلى الزوج غير متعارف فيحتاج فيه إلى النية ومحل وقوع ~~الطلاق المرأة فلا بد من نية الوقوع عليها كما في ألفاظ الكنايات وحجتنا في ~~ذلك ما روى أن امرأة قالت لزوجها لو كان إلي ما إليك لرأيت ماذا أصنع فقال ~~جعلت إليك ما إلي فقالت طلقتك فرفع ذلك إلى عبد الله بن عباس رضى الله ~~تعالى عنه فقال فض الله فاها هلا قالت طلقت نفسي منك وفي الكتاب علل فقال ~~لان الزوج لا يكون طالقا من امرأته ومعنى الطلاق هو الاطلاق والارسال وقيد ~~الملك في جانبها لا في جانبه ألا ترى أنها لا تتزوج بغيره والزوج يتزوج ~~بغيرها فلا يتحقق الارسال في جانبه ولهذا يكون الوقوع عليها لا عليه فإنما ~~هو مطلق لها كما يكون المولي معتقا لعبده ولو قال للعبد أنا حر منك لم يعتق ~~العبد فكذلك الطلاق وبه فارق لفظ البينونة والحرمة لان البينونة قطع الوصلة ~~والوصلة مشتركة بينهما الا ترى أنه يقال بانت عنه وبان عنها وكذلك لفظ ~~الحرمة يقال حرم عليها وحرمت عليه وقد بينا أن هذه الألفاظ لم تعمل بحقائق ~~موجباتها والذي يقول الملك مشترك كلام لا معني له بل الملك للزوج عليها ~~خاصة حتى يتزوج المسلم الكتابية ولا يتزوج الكتابي المسلمة وفيه كلام طويل ~~لأصحابنا رحمهم الله تعالى والأولى ان تقول ما ثبت لها بالنكاح ملك المهر ~~والنفقة وذلك PageV06P078 # لا يقبل الطلاق وما ثبت له عليها ملك الحل وهو الملك الأصلي الذي يقابله ~~البدل والطلاق مشروع لرفعه وإنما يرفع الشئ عن المحل الوارد عليه دون غيره ~~ثم الملك الذي يثبت في جانبها تبع للملك الثابت للزوج وما يكون تبعا في ~~النكاح لا يكون محلا ms1586 لإضافة الطلاق إليه عندنا كيدها ورجلها على ما نقرره ~~في قوله يدك طالق ورجلك طالق (قال) ولو قال أنت طالق البتة سئل عن نيته ~~فإذا نوى تطليقة واحدة فهي واحدة بائنة لان قوله البتة نعت للطلاق أي قاطع ~~للنكاح كقوله بائن ولو نوى ثلاثا فثلاث وإن لم يكن له نية فهي واحدة بائنة ~~كما في قوله أنت بائن فان قال عنيت بقولي طالق واحدة وبقولي البتة أخرى ~~تطلق اثنتين بائنتين لان الرجل لو قال لامرأته أنت بتة ونوى به الطلاق تعمل ~~نيته فكذلك إذا نوى بلفظة البتة تطليقة أخرى ولو قال عنيت بقولي طالق واحدة ~~وبقولي البتة اثنتين طلقت اثنتين لان نية العدد لا تسع في لفظ البتة وكذلك ~~كل كلام يشبه الطلاق ضمه إلى الطلاق الا قوله اعتدى فإنه رجعي لا تسع فيه ~~نية الثلاث لان وقوع الطلاق به باضمار لفظ الطلاق فيه فلا يكون أقوى مما لو ~~صرح به ولو قال لها اعتدى وقال لم أنو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف وكذلك ~~في جميع الألفاظ المتقدمة إذا قال لم أنو الطلاق فعليه اليمين لأنه أمين ~~فيما يخبر عن ضميره والقول قول الأمين مع اليمين واليمين لنفى التهمة عنه ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف ابن ركانة رضي الله تعالى عنه ~~في لفظ البتة لما كان الثلاث من محتملات لفظه ولو قال اعتدى فاعتدي أو قال ~~اعتدى واعتدي أو قال اعتدى اعتدى وقال نويت الطلاق فهي تطليقتان في القضاء ~~ولو قال عنيت واحدة دين فيما بينه وبين الله تعالى وعن زفر رحمه الله تعالى ~~انه تعمل نيته في القضاء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في قوله فاعتدى كذلك ~~وفى قوله واعتدى أو اعتدى تطليقتان كما هو ظاهر الرواية وزفر رحمه الله ~~تعالى يقول كرر اللفظ الأول والتكرار للتأكيد لا للزيادة وأبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يقول الفاء للوصل فيكون معناه فاعتدى بذلك الايقاع لا ايقاعا ~~آخر والواو للعطف وموجب العطف الاشتراك فيكون الثاني ms1587 ايقاعا كالأول وجه ~~ظاهر الرواية ان هذا اللفظ عند نية الايقاع كالصريح ولو قال أنت طالق وطالق ~~أو طالق فطالق أو طالق طالق كان تطليقتين فكذلك هنا في القضاء ولو قال ~~اعتدي اعتدي اعتدى وهو ينوى تطليقة واحدة بهن جميعا فهو كذلك فيما بينه ~~وبين الله تعالى فاما في القضاء فهو ثلاث لما بينا ان كل كلام PageV06P079 # ايقاع مبتدأ في الظاهر والقاضي مأمور باتباع الظاهر ولكن يحتمل تكرار ~~الأول والله تعالى مطلع على ضميره فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يسع ~~المرأة إذا سمعت ذلك أن تقيم معه لأنها مأمورة باتباع الظاهر كالقاضي ولو ~~قال نويت بالأولى الطلاق وبالآخرتين العدة فهو مصدق في القضاء لان ظاهر ~~كلامه أمر بالاعتداد والامر بالاعتداد يستقيم بعد وقوع التطليقة فكان مصدقا ~~في القضاء وفى الحاصل هذه المسألة على اثنى عشر وجها وقد بينا ذلك في شرح ~~الجامع الصغير وان قال لما أنت طالق فاعتدي وأراد بقوله فاعتدى العدة فهو ~~مصدق في القضاء لان الامر بالاعتداد مستقيم بعد وقوع التطليقة الواحدة وان ~~أراد تطليقة أخرى أو لم ينو شيئا فهي أخرى لأنها ذكرت بعد مذاكرة الطلاق ~~وان أراد به ثنتين فهي واحدة رجعية لان نية العدد لا تسع في هذا اللفظ ~~وكذلك قوله أنت طالق واعتدى (قال) وإذا قالت المرأة لزوجها طلقني فقال ~~اعتدى ثم قال لم أنو به الطلاق لم يصدق في القضاء عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى يصدق لأنه لو ذكر هذا اللفظ قبل سؤالهما الطلاق لم يعمل الا ~~بنية الطلاق فكذلك بعد سؤالها لان العامل لفظ الزوج ولفظه لا يختلف بسؤالها ~~وعدم سؤالها ويجوز أن يكون مراده اعتدى نعمتي عليك ولا تشتغلي بسؤال الطلاق ~~فإنه كفران النعمة ولكنا نقول هذا الكلام بعد سؤال الطلاق لا يراد به الا ~~الطلاق عادة والقاضي مأمور باتباع الظاهر وما هو المعتاد ثم الكلام الواحد ~~قد يكون مدحا وقد يكون ذما وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمقدمة ودلالة ~~الحال فإن لم تعتبر دلالة الحال لا ms1588 يتميز المدح من الدم إذا عرفنا هذا ~~فنقول الأحوال ثلاثة حال مذاكرة الطلاق وحال الغضب وحال الرضا فاما في حال ~~مذاكرة الطلاق لا يدين في القضاء في شئ من الألفاظ التي ذكرناها بل يحمل ~~على الجواب لما تقدم في سؤالها ويكون ما تقدم في السؤال كالمعاد في الجواب ~~وفى حالة الغضب لا يدين في ثلاثة ألفاظ اعتدى واختاري وأمرك بيدك لأن هذه ~~الألفاظ لا تحتمل معنى السبب والايعاد وعند الغضب اما أن يكون مراده السب ~~أو الطلاق فإذا لم يكن في اللفظ احتمال معنى السب تعين الطلاق مرادا به وفى ~~خمسة ألفاظ يدين في القضاء وهي قوله أنت بائن حرام بتة خلية برية لأن هذه ~~الألفاظ تحتمل معنى السب أي أنت بائن من الدين برية من الاسلام خلية من ~~الخير حرام الصحبة والعشرة بتة عن الأخلاق الحسنة فلا يتعين الطلاق مرادا ~~به فإذا قال أردت السب كان PageV06P080 # مدينا في القضاء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ألحق بهذه الألفاظ ~~أربعة ألفاظ أخر خليت سبيلك فارقتك لا سبيل لي عليك لا ملك لي عليك لأنها ~~تحتمل معنى السب أي لا ملك لي عليك لأنك أدون من أن تملكي لا سبيل لي عليك ~~لشرك وسوء خلقك وفارقتك اتقاء لشرك وخليت سبيلك لهوانك علي وأما في حالة ~~الرضا فهو مدين في هذه الألفاظ ولا يقع الطلاق بها الا بالنية وكذلك فيما ~~سواها من الألفاظ (قال) وإذا قال لها اعتدى ثلاثا وقال نويت تطليقة واحدة ~~تعتد لها ثلاث حيض فالقول قوله في القضاء لان الثلاث عدد الطلاق وعدد ~~لاقراء العدة أيضا والعدة في لفظه والطلاق في ضميره فإذا صلح قوله ثلاثا ~~بيانا لما في ضميره فلان يصلح بيانا لما تلفظ به أولى فلهذا قبل قوله في ~~القضاء (قال) وان قال لامرأته لست لي بامرأة ينوى الطلاق فهو كما وصفت لك ~~في الخلية والبرية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا تطلق وهذا ليس بشئ لحديث ms1589 عمر بن الخطاب رضى الله ~~تعالى عنه قال إذا سئل الرجل ألك امرأة فقال لا فإنما هي كذبة وهذا المعنى ~~انه نفى نكاحها ونفى الزوجية لا يكون طلاقا بل يكون كذبا منه لما كانت ~~الزوجية بينهما معلومة كما لو قال لامرأته والله ما أنت لي بامرأة أو على ~~حجة ان كانت لي امرأة أو مالي امرأة أو قال لم أتزوجك لم يقع الطلاق بهذه ~~الألفاظ وان نوى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول قوله لست لي بامرأة كلام ~~محتمل أي لست لي بامرأة لأني فارقتك أو لست لي بامرأة لأنك لم تكوني في ~~نكاحي وموجب الكلام المحتمل يتبين بنيته فلا تكون هذه الألفاظ طلاقا بغير ~~النية ونية الطلاق تعمل فيه لأنه من محتملاته كما في قوله خلية برية فاما ~~في قوله والله ما أنت لي بامرأة فيمينه لا يكون الا على النفي في الماضي ~~وذلك يمنع احتمال معنى الطلاق فيه وكذلك إذا قال لم أتزوجك فهو جحود للنكاح ~~من الأصل والطلاق تصرف في النكاح وجحود أصل الشئ لا يحتمل معنى التصرف فيه ~~وإذا قيل ألك امرأة فقال لا فالسائل إنما سأله عن نكاح ماض وكلامه جواب ~~فيكون نفيا للنكاح في الماضي وهو كذب كما قال عمر رضى الله تعالى عنه فاما ~~قوله لست نفى للنكاح في الحال وفى المستقبل لا في الماضي فيكون محتملا ~~للطلاق وفي قوله مالي امرأة فحرف ما للنفي فيما مضي فهو كحرف إذ للماضي ~~وإذا للمستقبل حتى لو قال طلقتك إذا دخلت الدار تطلق في الحال ولو قال إذا ~~دخلت الدار لا تطلق حتى تدخل فاما PageV06P081 # إذا قال لا نكاح بيني وبينك ولا سبيل لي عليك فهو نفي في الحال وفى ~~المستقبل لا في الماضي فتسع فيه نية الطلاق بالاتفاق وهذا دليل لأبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وإذا قال أنت طالق ثم قال عنيت طالقا من الوثاق أو طالقا ~~من الإبل لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ولكن يدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى لأنه ms1590 محتمل فان الطلاق من الاطلاق والاطلاق مستعمل في الإبل ~~والوثاق فيحتمل أن يكون الطلاق عبارة عنه مجازا فيدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولو قال أنت طالق من وثاق لم يقع عليها شئ لأنه بين بكلامه موصولا ~~مراده من قوله طالق والبيان المغير صحيحا موصولا وقد بيناه في الاقرار وان ~~قال عنيت بقولي طالقا من عمل من الاعمال ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى هذا والأول سواء وفى ظاهر الرواية هناك لا يدين في القضاء ولا ~~فيما بينه وبين الله تعالى لان لفظ الطلاق لا يستعمل في العمل حقيقة ولا ~~مجازا الا ان يذكره موصولا فيقول أنت طالق من عمل كذا فحينئذ هي امرأته ~~فيما بينه وبين الله تعالى ويقع الطلاق في القضاء لأنه ليس ببيان من حيث ~~الظاهر لما لم يكن ذلك اللفظ مستعملا فيه وكل ما لا يدينه القاضي فيه فكذلك ~~المرأة إذا سمعت منه أو شهد به شاهدا عدل لا يسعها أن تدين الزوج فيه لأنها ~~لا تعرف منه الا الظاهر كالقاضي (قال) وإذا طلق امرأته تطليقة بائنة ثم قال ~~لها في عدتها أنت علي حرام أو ما أشبه ذلك وهو يريد بذلك الطلاق لم يقع ~~عليها شئ لأنه صادق في قوله هي على حرام وهي منه بائن ومعنى هذا ان صيغة ~~كلامه في قوله طالق أو بائن وصف ولكن يجعل ايقاعا ليتحقق ذلك الوصف بما يقع ~~والوصف هنا متحقق من غير أن يجعل كلامه ايقاعا والأوجه أن يقول إن هذه ~~الألفاظ تعمل بحقائقها من ثبوت الحرمة والبينونة بها والثابت لا يمكن ~~اثباته وإنما تعمل هذه الألفاظ بإرادة الفرقة أو رفع النكاح بها وذلك لا ~~يتحقق بعد وقوع الفرقة فاما إذا قال لها ان دخلت الدار فأنت بائن ثم طلقها ~~تطليقة بائنة ثم دخلت الدار في عدتها وقع عليها تطليقة أخرى بذلك اللفظ ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يقع عليها شئ لان المعلق بالشرط عند ~~وجود الشرط كالمنجز ولو نجز قوله أنت ms1591 بائن في هذه الحالة لم يقع به شئ ~~فكذلك إذا وجد الشرط كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم ~~أبانها ثم دخلت الدار لم يكن مظاهرا منها كما لو نجز الظهار في الحال وكذلك ~~إذا قال لها إذا جاء غد فاختاري ثم أبانها ثم جاء غد فاختارت نفسها لم يقع ~~شئ عليها كما PageV06P082 # لو نجز التخيير بعد البينونة وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا التعليق ~~بالشرط قد صح ووجد الشرط وهي محل لوقوع الطلاق عليها فينزل ما تعلق كما لو ~~وجد الشرط بعد الطلاق الرجعي وكما لو قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق وهذا ~~لأن هذه الألفاظ إنما تخالف الصريح في الحاجة إلى نية الفرقة أو رفع النكاح ~~بها والحاجة إلى هذه النية عند التلفظ بها فإذا كان التلفظ بعد البينونة لم ~~تصح هذه النية وإذا كان قبل البينونة صحت النية وتعلق الطلاق بالشرط ثم لا ~~حاجة إلى النية عند وجود الشرط فكانت هذه الألفاظ عند وجود الشرط في وقوع ~~الطلاق بها كلفظ الصريح وإنما الحاجة في وجود الشرط إلى وجود المحل ~~وباعتبار العدة هي محل لوقوع الطلاق عليها وبه فارق الظهار فإنها لم تبق ~~محلا للظهار باعتبار العدة لان الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة وموجبه حرمة ~~مؤقتة إلى التكفير وبعد ثبوت الحرمة بزوال الملك على الاطلاق لا تكون محلا ~~للحرمة المؤقتة وهذا بخلاف التخيير لان الوقوع هناك باختيارها نفسها لا ~~بتخيير الزوج ولهذا كان الضمان على شاهدي الاختيار دون التخيير واختيارها ~~نفسها بعد الفرقة باطل لأنها صارت أحق بنفسها فاما هنا الوقوع عند وجود ~~الشرط باليمين السابق ولهذا كان الضمان على شاهدي اليمين دون شاهدي الشرط ~~واليمين قد صحت كما قررنا (قال) في الكتاب ألا ترى أنه لو آلي من امرأته ثم ~~طلقها واحدة بائنة ثم مضت مدة الايلاء وهي في العدة وقعت عليها تطليقة ~~الايلاء وزفر رحمه الله تعالى يخالف في هذا أيضا ولكن من عادته الاستشهاد ~~بالمختلف على المختلف لايضاح الكلام وإذا قال لامرأته ms1592 أنا بائن يعني منك ~~ولم يقل منك فليس هذا بشئ وان عني به الطلاق وكذلك لو قال أنا حرام ولم يقل ~~عليك بخلاف ما إذا قال أنت بائن أو أنت حرام والفرق ان البينونة قطع الوصلة ~~المشتركة ولا وصلة في حقها الا التي بينه وبينها إذ لا يتصور على المرأة ~~نكاحان فعند إضافة البينونة إليها تتعين الوصلة التي بينه وبينها وإن لم ~~يضف إلى نفسه واما في جانبه فالوصلة تتحقق بينه وبين غيرها مع قيام الوصلة ~~بينه وبينها فإذا قال أنا بائن لا يتعين بهذا اللفظ الوصلة التي بينهما ما ~~لم يقل منك وكذلك في لفظ الحرمة فإنها لا تحل الا له خاصة فإذا قال أنت ~~حرام يتعين الحل الذي بينهما للرفع بهذا اللفظ وإذا قال أنا حرام لا يتعين ~~الحل الذي بينهما لجواز الحل الذي بينه وبين غيرها فما لم يقل عليك لا يتم ~~كلامه ايجابا (قال) ولو قال بعد الخلع أو التطليقة البائنة لها في عدتها ~~أنت طالق عندنا يقع الطلاق عليها وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يلحق ~~البائن الصريح PageV06P083 # كما لا يلحقه بائن حتى لو قال لها بعد الخلع أنت بائن لا يقع الطلاق وان ~~نوى فكذلك إذا قال أنت طالق لان قوله أنت بائن مع نية الطلاق بمنزلة الصريح ~~أو أقوى منه وهذا لان الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح وقد زال الملك بالخلع ~~فلا يقع الطلاق بعده كما بعد أن قضاء العدة ولا يجوز أن تكون محلا للطلاق ~~باعتبار العدة لان وجوب العدة هنا لحرمة الماء حتى لا تجب قبل الدخول فتكون ~~كالعدة من نكاح فاسد أو وطئ بشبهة ولو كانت هذه العدة أثر النكاح فهو أثر ~~يبقى بعد فساد الملك وهو بعد التطليقات الثلاث وبمثل هذا الأثر لا تكون ~~محلا للطلاق كالنسب فإنه أثر النكاح ولكن لما كان يبقى بعد نفاذ ملك الطلاق ~~لا تصير به محلا للطلاق وحجتنا في ذلك قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به يعنى الخلع ثم قال ms1593 بعده فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيكون هذا تنصيصا على وقوع الطلقة ~~الثالثة بالايقاع بعد الخلع وفى المشاهير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة رواه أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه وغيره وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني حلفت بثلاث تطليقات أن لا أكلم أخي فقال صلى الله عليه وسلم طلقها ~~واحدة واتركها حتى تنقضي عدتها ثم كلم أخاك ثم تزوجها ولو كان الطلاق لا ~~يقع بعد الخلع لأرشده إلى الخلع ليرتفع الهجران بينه وبين أخيه في الحال ~~والمعنى فيه أنها معتدة من طلاق فتلحقها التطليقات المملوكة للزوج بايقاعه ~~كالمعتدة من قوله أنت طالق أو بائن وهذا لان موجبه ليس هو زوال الملك ألا ~~ترى أن بعد الطلاق الرجعي الملك يبقى مع لزوم الطلاق فان المطلقة تطلق ~~ثانيا ولو كان موجبه زوال الملك لم يتصور الايقاع بعد الايقاع لان الأول إن ~~كان مزيلا فلا موجب للثاني وإن لم يكن الأول مزيلا فكذلك الثاني وكذلك بعد ~~الرجعة يبقى الطلاق واقعا ولا يزول به الملك في الحال ولا في الثاني ~~والأسباب الشرعية إذا خلت عن موجباتها كانت لغوا فإذا ثبت أن موجب الطلاق ~~ليس هو زوال الملك لا يشترط قيام الملك لصحته كما لا يشترط قيام ملك اليمين ~~لصحته ولكن موجبه الأصلي رفع الحل الذي صارت المرأة به محلا للنكاح وذلك ~~المحل باق بعد الخلع فكان الايقاع في هذه الحالة مفيد الموجبة فان قيل هذا ~~موجود بعد انقضاء العدة قلنا نعم ولكن الايقاع منه تصرف على المحل باثبات ~~صفة الحرمة ورفع الحل فلا بد من نوع ملك له على المحل لينفذ تصرفه وذلك اما ~~ملك PageV06P084 # النكاح أو ملك اليد ببقاء العدة لأنها في سكناه وفى نفقته عندنا وعنده ~~إذا كانت حاملا وملك اليد في التصرف كملك العين ألا ترى أن المكاتب يتصرف ~~بملك اليد لو في ms1594 كسبه والمضارب بعد ما صار المال عروضا يتصرف وان نهاه رب ~~المال لملك اليد له فاما بعد انقضاء العدة فليس له عليها ملك اليد وبهذا ~~الحرف فارق العدة النسب لان باعتبار نسب الولد لا يبقى ملك اليد عليها ~~والفرق بين قوله أنت طالق وبين قوله بأن ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في ~~الكتاب وقد طوله وحاصل ما قال إن قوله بائن؟ لا يعمل الا بإرادة الفرقة أو ~~رفع النكاح وبعد البينونة لا يتحقق هذا فاما قوله طالق عامل بنفسه من غيره ~~إرادة فرقة أو رفع نكاح فيشترط لصحته قيام المحل توضيح الفرق ان قوله بائن ~~عامل في حقيقة موجبه وهو قطع الوصلة ووصلة النكاح بينهما منقطعة ولا أثر ~~لهذا اللفظ في قطع وصلة العدة فخلى عن موجبه فاما موجب الطلاق فهو رفع الحل ~~كما بينا والايقاع بعد البينونة عامل في موجبه لأنها تحرم به إذا تم العدد ~~ثلاثا وهذا بخلاف العدة من نكاح فاسد لان بتلك العدة لا يثبت له عليها ملك ~~اليد حتى لا تستحق عليه النفقة والسكنى ولو قال لها بعد الخلع اعتدى ونوى ~~به الطلاق وقع عليها تطليقة أخرى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انه لا يقع ~~عليها شئ بهذا لان هذا اللفظ لا يعمل بنفسه بل بنية الطلاق فيكون بمنزلة ~~قوله بائن وفى ظاهر الرواية قال هذا اللفظ عامل من غير إرادة الفرقة أو ~~فساد النكاح فان الواقع به رجعي كالصريح وهذا لان عمل هذا اللفظ لا بحقيقة ~~موجبه بل باضمار الطلاق فيه ولهذا صح قبل الدخول فكان المضمر كالمصرح به ~~وقد بينا انه لو قال لامرأته أنت بائن ينوى الثنتين لا يقع الا واحدة وفى ~~الكتاب فرق بينه وبين نية الثلاث لما ذكرنا أن نية الثلاث تعمل لأنه نوى ~~بها نوعا من أنواع البينونة وذلك لا يوجد في الثنتين الا في حق الأمة فاما ~~الحرة إذا كان قد طلقها واحدة ثم قال لها أنت بائن فان نوى ثنتين لم يقع ~~الا واحدة بهذا ms1595 اللفظ لأنه نوى العدد واللفظ لا يحتمله وان نوى ثلاثا وقع ~~عليها بهذا اللفظ ثنتان لان نيته قد صحت باعتبار انه نوى نوعا من البينونة ~~فيقع ما تثبت به تلك البينونة وذلك بالتطليقتين الباقيتين والله أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب PageV06P085 # * (باب طلاق أهل الحرب) * (قال) وإذا سبى أحد الزوجين الحربيين وأخرج إلى ~~دار الاسلام انقطعت العصمة بينهما بغير طلاق لان ارتفاع النكاح كان حكما ~~لتباين الدارين وهو مناف لعصمة النكاح والفرقة الواقعة بسبب المنافي للنكاح ~~لا تكون طلاقا كالفرقة بالمحرمية ولان هذا السبب يشترك فيه الزوجان وتقع ~~الفرقة بنفسه فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب ملك أحد الزوجين صاحبه وفقهه انه ~~ليس إليها من الطلاق شئ فكل سبب يتم بها لا يكون طلاقا فان طلقها بعد هذا ~~لا يقع أيضا لأنها بانت لا إلى عدة فإنه إن سبي الزوج أولا فلا عدة على ~~الحربية وان سبيت المرأة فلا عدة على المسبية لأنها تحل للسابي بعد ~~الاستبراء بالنص فان سبي الآخر بعده لم يعد النكاح بينهما لارتفاعه بالسبب ~~المنافي ولا يقع طلاقه أيضا لأنها ليست في عدته ولا يجب على الزوج شئ من ~~المهران كان دخل بها أو لم يدخل بها سبيا أو سبي أحدهما لأنها ان سبيت فقد ~~خرجت من أن تكون أهلا لمالكية المال وان سبى الزوج فالدين على الحر لا يبقى ~~بعد السبي كسائر الديون لان الدين على المملوك لا يجب الا شاغلا لمالية ~~رقبته وحين وجب الدين عليه لم يكن مالا فلا تشتغل ماليته بعد ذلك بالدين ~~فلهذا سقط وإن لم يسبيا ولكن أسلم أحدهما وخرج إلى دار الاسلام فقد وقعت ~~الفرقة بينهما بغير طلاق لتباين الدارين فان طلقها بعد هذا لم يقع طلاقه ~~عليها أما إذا كان الزوج هو الذي أسلم فلانه لا عدة على الحربية وان كانت ~~المرأة هي التي أسلمت فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا عدة على المهاجرة ~~أيضا وعندهما وإن كان يلزمها العدة فهذه العدة لا توجب ملك اليد للحربي ~~عليها فكان ms1596 بمنزلة العدة من نكاح فاسد أو وطئ بشبهة فلا يقع الطلاق عليها ~~باعتبارها وان أسلم الزوج بعدها وخرج لم يقع طلاقه عليها أيضا وقيل هذا على ~~قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى فأما قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى الآخر يقع طلاقه عليها وهو نظير ما لو اشترى ~~امرأته بعدما دخل بها ثم أعتقها وطلقها في العدة لا يقع طلاقه في قول أبى ~~يوسف الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف رضي الله عنه ~~الآخر يقع وكذلك إذا اشترت المرأة زوجها ثم أعتقته وعلى هذا لو ارتد الزوج ~~ولحق بدار الحرب لا يقع طلاقه عليها فان عاد مسلما ثم طلقها فهو على هذا ~~الخلاف وجه قوله أبى يوسف رحمه PageV06P086 # الله تعالى الأول انها صارت بحال لا يقع طلاقه حين لحق بدار الحرب أو بقي ~~في دار الحرب أو ملكها بالشراء فدل دلك على زوال ملك اليد الذي كانت به ~~محلا للطلاق وبعد ما زال الملك لا يعود الا بالتجديد وجه قوله الآخر أن ~~المانع من وقوع الطلاق تباين الدارين حقيقة وحكما أو عدم ظهور العدة في حقه ~~حين اشتراها وقد زال ذلك حين أعتقها وحين خرج إلى دارنا مسلما وهي في عدته ~~بعد فيقع عليها طلاقه كما لو أسلم أحد الزوجين في دار الاسلام وفرق بينهما ~~بالاباء من الآخر ثم طلقها الزوج وهي في العدة فإنه يقع الطلاق ثم إن كان ~~دخل بها فلها أن تؤاخذه بمهرها إذا خرج إلى دار الاسلام لان المهر قد تقرر ~~عليه بالدخول فيبقى بعد اسلامها وإن لم يدخل بها وكانت هي التي خرجت أولا ~~مسلمة فلها على الزوج نصف المهر لأنه إنما يحال بالفرقة على جانب الزوج حين ~~أصر على شركه في دار الحرب بعد اسلامها وإن كان الزوج هو الذي خرج أولا ~~مسلما فلا مهر لها عليه لان الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول وإذا سبيا معا ~~فهما على النكاح لعدم تباين ms1597 الدارين وقد بيناه في كتاب النكاح (قال) وإذا ~~تزوج المسلم كتابية في دار الحرب فتمجست انتقض النكاح بينهما لان تمجسها ~~إذا كانت تحت مسلم بمنزلة ردتها وطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة كما لو ~~ارتدت المرأة في دار الاسلام وهذا لأنه لم تتباين بهما الدار وهو المنافى ~~للعصمة والحرمة بسبب الردة على شرف الزوال بالاسلام فلا تمنع ثبوت الحرمة ~~بالتطليقات الثلاث فان خرج الزوج إلى دار الاسلام وبقيت في دار الحرب لم ~~يقع طلاقه عليها لتباين الدارين حقيقة وحكما وان خرج الزوجان إلى دارنا ~~مستأمنين ثم أسلم أحدهما فهي امرأته حتى تحيض ثلاث حيض وقد بينا في كتاب ~~النكاح اختلاف الروايات في عرض الاسلام على الآخر منهما فإذا حاضت ثلاث حيض ~~وقعت الفرقة بغير طلاق بينهما وانقطعت العصمة فلا يقع عليها طلاقه لان ~~المصر منهما على شركه من أهل دار الحرب ألا ترى أنه يتمكن من الرجوع إلى ~~دار الحرب فهو بمنزلة ما لو كان في دار الحرب حقيقة في المنع من وقع طلاقه ~~عليها وكذلك إذا صار أحدهما ذميا وأبى الآخر فالحكم فيما وصفنا من الفرقة ~~في دار الاسلام وفى دار الحرب سواء لان الذمي صار من أهل دارنا والآخر من ~~أهل دار الحرب وما سوى هذا من مسائل الباب قد بينا شرحها في كتاب النكاح ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب PageV06P087 # * (باب ما لا يقع فيه الطلاق على المرأة) * (قال) وإذا اشترت الحرة زوجها ~~وهو عبد أو ملكته كله أو بعضه بميراث أو غيره فقد وقعت الفرقة بينهما بغير ~~طلاق لان ملك اليمين مناف لملك النكاح ويتحقق هذا المنافي من كل واحد منهما ~~فتكون الفرقة بغير طلاق وكذلك الحر يملك امرأته أو بعضها وهذا لان ملك ~~رقبتها مناف لملك النكاح شرعا لان ملك النكاح مشروع لاثبات الحل به وهي تحل ~~له بملك اليمين فينتفى بتقرره ملك النكاح ثم لا يقع طلاقه عليها لان ملكه ~~رقبتها كما ينافي أصل ملك النكاح ينافي ملك اليد بسبب النكاح ms1598 وبه كانت محلا ~~لوقوع الطلاق فلهذا لا يقع طلاقه عليها بعد هذا وكذلك المرأة يجامعها أبو ~~زوجها أو ابنه أو جامع الزوج أمها أو ابنتها فقد وقعت الفرقة بينهما بغير ~~طلاق لان المحرمية بالمصاهرة تنافى النكاح ابتداء وبقاء كالمحرمية بالرضاع ~~والنسب وعليها العدة إن كان قد دخل بها ولا يقع طلاقه عليها في هذه العدة ~~لان موجب الطلاق حرمة ترتفع بإصابة الزوج الثاني وقد ثبتت بينهما حرمة ~~مؤبدة لا ترتفع بوجه من الوجوه فلا يتصور مع هذا ثبوت الحرمة التي ترتفع ~~بالزوج الثاني ومتى خلا السبب عن موجبه كان لغوا (قال) وأهل الذمة وأهل ~~الاسلام فيما ذكرنا من الحرمة سواء إلا أن يكون ملة من ملل الكفر يستحل ذلك ~~أهلها في دينهم فيخلى عنهم وما استحلوا من ذلك لمكان عقد الذمة وهو بمنزلة ~~المجوسي يتزوج أمة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى الأول وفي قوله الآخر لا يتركون على شئ من الحرام في ~~النكاح والحكم يجرى عليهم في ذلك كما يجرى على أهل الاسلام سواء اختصموا أو ~~لم يختصموا وهذا القول لأبي يوسف رحمه الله تعالى ذكره في هذا الكتاب خاصة ~~وقد بينا وجهه في كتاب النكاح مع سائر ما في الباب من المسائل والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب من الطلاق) * (قال) رضي ~~الله عنه رجل قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا عندنا ~~وهو قول عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهم وقال الحسن ~~البصري تقع واحدة بقوله طالق فتبين لا إلى عدة وقوله ثلاثا يصادفها وهي ~~أجنبية فلا يقع بها PageV06P088 # شئ كما لو قال لها أنت طالق وطالق وطالق ولكنا نقول الطلاق متى قرن ~~بالعدد فالوقوع بذكر العدد لان الموقع هو العدد فإذا صرح بذكر العدد كان هو ~~العامل دون ذكر الوصف ولهذا لو ماتت المرأة بعد قوله طالق قبل قوله ثلاثا ~~لا يقع شئ وهذا لان الكل كلمة ms1599 واحدة في الحكم فان ايقاع الثلاث لا يتأتى ~~بعبارة أوجز من هذا والكلمة الواحدة لا يفصل بعضها من بعض بخلاف قوله أنت ~~طالق وطالق وطالق لأنها كلمات متفرقة فاما إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق بانت بالأولى وكانت الثنتان فيما لا يملك وهو قول علي وابن مسعود وزيد ~~وإبراهيم رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى إذا كان في مجلس ~~واحد يقع ثلاث تطليقات لان المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ويجعلها ~~ككلام واحد ولكنا نقول كل كلمة ايقاع على حدة فلا تعمل الا في محل قابل له ~~فإذا بانت لا إلى عدة لم تبق محلا للوقوع عليها ثم عند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى تبين بالأولى قبل أن يفرغ من الكلام الثاني وعند محمد رحمه الله ~~تعالى بعد فراغه من الكلام الثاني لجواز ان يلحق بآخر كلامه شرطا أو ~~استثناء ولكن هذا إنما يتحقق عند ذكر حرف العطف وهو الواو فاما بدونه لا ~~يتحقق الخلاف لأنه لا يلتحق به الشرط والاستثناء (قال) ولو قال لها رأسك ~~طالق كانت طالقا لا بإضافة الطلاق إلى الرأس بعينه فإنه لو قال الرأس منك ~~طالق أو وضع يده على رأسها وقال هذا العضو منك طالق لا يقع شئ ولكن باعتبار ~~أن الرأس يعبر به عن جميع البدن يقال هؤلاء رؤس القوم ومع الإضافة إلى ~~الشخص أيضا يعبر به عن جميع البدن يقول الرجل أمرى حسن ما دام رأسك أي ما ~~دامت باقيا وكذلك الوجه يعبر به عن جميع البدن يقول الرجل لغيره يا وجه ~~العرب وكذلك الجسد والبدن والرقبة والعنق يعبر بها عن جميع البدن قال الله ~~تعالى فتحرير رقبة وقال الله تعالى فظلت أعناقهم لها خاضعين وكذلك الفرج ~~قال صلى الله عليه وسلم لعن الله الفروج على السروج وكذلك لروح يعبر بها عن ~~جميع البدن وهو مذكور في كتاب الكفالة فصار هو بهذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى ~~جميعها فكأنه قال أنت طالق وأما إذا قال يدك طالق أو ms1600 رجلك طالق أو أصبعك ~~طالق لا يقع شئ عندنا وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى تطلق لأنه أضاف ~~الطلاق إلى جزء مستمع به منها بعقد النكاح فيقع الطلاق كالوجه والرأس وهذا ~~لان مبنى الطلاق على الغلبة والسراية فإذا أوقعه على جزء منها يسرى إلى ~~جميعها كالجزء الشائع PageV06P089 # وبه فارق النكاح فإنه غير مبني على السراية ولهذا لا تصح اضافته عندي إلى ~~جزاء شائع وهذا لان الحل والحرمة إذا اجتمعا في المحل يترجح جانب الحرمة في ~~الابتداء والانتهاء والدليل عليه أنه لو قال لها أنت طالق شهرا يقع مؤبدا ~~ولو قال تزوجتك شهرا لم يصح النكاح فيجعل ذكر جزء منها كذكر جزء من الزمان ~~في الفصلين وحجتنا في ذلك أن الإصبع ليس بمحل لإضافة النكاح إليه فكذلك ~~الطلاق لمعني وهو انه تبع في حكم النكاح والطلاق ولهذا صح النكاح والطلاق ~~وإن لم يكن لها أصبع ويبقى بعد فوات الإصبع وهذا لان النكاح والطلاق يرد ~~عليها فتكون الأطراف فيه تبعا كما في ملك الرقبة شراء وملك القصاص وإذا ثبت ~~انه تبع فبذكر الأصل يصير التبع مذكورا فاما بذكر التبع لا يصير الأصل ~~مذكورا وإذا كان تبعا لا يكون محلا لإضافة التصرف إليه مقصودا والسراية ~~إنما تتحقق بعد صحة الإضافة إلى محله وقد ذكرنا في الوجه والرأس ان الوقوع ~~ليس بطريق السراية بل باعتبار ان ما ذكر عبارة عن جميع البدن حتى لو كان ~~عرفا ظاهر القوم انهم يذكرون اليد عبارة عن جميع البدن نقول يقع الطلاق في ~~حقهم ولا يمكن تصحيح الكلام هنا بطريق الاضمار وهو أن يقدم الايقاع على ~~البدن لتصحيح كلامه لأنه لو كان هذا كلاما مستقيما لصح إضافة النكاح إلى ~~اليد بهذا الطريق وهذا لان المقتضى تبع للمقتضى وجعل الأصل تبعا للإصبع ~~متعذر فلهذا لا يصح بطريق الاقتضاء وهذا بخلاف ما لو أضاف إلى جزء شائع ~~كالنصف والثلث والربع لان الجزء الشائع ليس بتبع وهو محل لإضافة سائر ~~التصرفات إليه فإذا صحت الإضافة إلى محلها ثبت الحكم في الكل ms1601 بطريق السراية ~~أو بطريق انها لا تحتمل التجزء في حكم الطلاق وذكر جزء ما لا يتجزى كذكر ~~الكل ولهذا صحت إضافة النكاح إلى جزء شائع عندنا وهذا بخلاف ما لو قال أنت ~~طالق شهرا لان الإضافة صحت إلى محلها والطلاق بعد الوقوع لا يحتمل الرفع ~~فلا ينعدم بذكر التوقيت فيما وراء المدة بخلاف النكاح فإنه يحتمل الرفع ~~فبالتوقيت ينعدم فيما وراء الوقت ولا يمكن تصحيحه موقتا. وقع في بعض النسخ ~~لو قال بضعك طالق يقع وهذا تصحيف إنما هو بعضك طالق أو نصفك طالق فأما ~~البضع لا يعبر به عن جميع البدن ولم يذكر ما لو قال ظهرك طالق أو بطنك طالق ~~وقد قال بعض مشايخنا انه يقع الطلاق لان الظهر والبطن في معنى الأصل إذ لا ~~يتصور النكاح بدونهما والأصح انه لا يقع على ما ذكر بعد PageV06P090 # هذا في باب الظهار انه إذا قال ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي لا يكون مظاهرا ~~لان الظهر والبطن لا يعبر بهما عن جميع البدن (قال) ولو قال لامرأته ~~ولأجنبية إحداكما طالق فان قال عنيت امرأتي وقع الطلاق عليها والا لم يقع ~~لان اللفظ المذكور يصلح عبارة عن امرأته وعن المرأة الأخرى فكان هذا كناية ~~من حيث المحل وكما أن ألفاظ الكناية لا تعمل الا بالنية فكذلك الكناية من ~~حيث المحل لا يتعين فيه امرأته الا بالنية ويحلف بالله ما عني امرأته كما ~~بينا في الكنايات (قال) ولو قال لأربع نسوة بينكن تطليقة تطلق كل واحدة ~~واحدة لأنه أوقع على كل واحدة منهن ربع تطليقة وربع التطليقة كما لها فان ~~التطليقة الواحدة لا يتجزأ وقوعها ولو قال بينكن تطليقتان فكذلك الجواب لان ~~كل واحدة منهن يصيبها نصف تطليقة إلا أن يقول عنيت أن كل تطليقة بينهن ~~فحينئذ يقع على كل واحدة منهن تطليقتان لأنه صار موقعا على كل واحدة ربع ~~تطليقة وربع تطليقة أخرى ولكن ما لم ينو لا يحمل على هذا لان الجنس واحد ~~والقسمة في الجنس الواحد بين الاشخاص تكون ms1602 جملة واحدة ولكن إذا عنى قسمة كل ~~تطليقة فقد شدد الامر على نفسه واللفظ محتمل لذلك وكذلك لو قال بينكن ثلاث ~~تطليقات أو أربع تطليقات تطلق كل واحدة منهن واحدة إلا أن يقول عنيت ان كل ~~تطليقة بينهن فحينئذ تطلق كل واحدة ثلاثا ولو قال بينكن خمس تطليقات تطلق ~~كل واحدة منهن ثنتين لان كل واحدة منهن يصيبها تطليقة وربع وكذلك أن قال ست ~~أو سبع أو ثمان وان قال بينكن تسع تطليقات تطلق كل واحدة ثلاثا لان كل ~~واحدة منهن يصيبها بالقسمة تطليقتان وربع تطليقة وكذلك لو قال أشركتكن في ~~ثلاث تطليقات فلفظ الاشراك ولفظ البين سواء بخلاف ما لو طلق امرأتين له ثم ~~قال لثالثة أشركتك فيما أوقعت عليهما يقع عليها تطليقتان لأنه صار مشركا ~~لها في كل تطليقة (قال) رجل قالا لامرأته أنت طالق ثلاثا الا واحدة فهي ~~طالق ثنتين لان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى قال ~~الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما معناه تسعمائة وخمسين عاما ~~وما وراء المستثنى هنا ثنتان ولو قال أنت طالق ثلاثا الا ثنتين فهي واحدة ~~الا على قول الفراء رحمه الله تعالى فإنه يقول استثناء الأكثر لا يصح لأنه ~~لم تتكلم به العرب ولكنا نقول طريق الاستثناء ما قلنا وهو أن يكون عبارة ~~عما وراء المستثنى فشرط صحته أن يبقى وراء المستثنى شئ حتى يجعل كلامه ~~عبارة عنه وفى هذا لا فرق بين الأقل والأكثر وعلى قول بعض أهل النحو ~~PageV06P091 # رحمهم الله تعالى الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لكان الكلام متناولا ~~له فيكون بمنزلة دليل الخصوص في العموم وفى ذلك لا فرق بين الأقل والأكثر ~~وبأن لم تتكلم به العرب لا يمنع صحته إذا كان موافقا لمذهبهم كاستثناء ~~الكسور ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال أنت طالق ثلاثا الا نصف تطليقة كم ~~يقع وقيل على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى تطلق اثنتين لان التطليقة كما ~~لا تتجزأ في الايقاع لا تتجزأ في ms1603 الاستثناء فكأنه قال الا واحدة وعند محمد ~~رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا لان في الايقاع إنما لا يتجزأ لمعنى في الموقع ~~وذلك لا يوجد في الاستثناء فيتجزأ فيه وإذا كان المستثنى نصف تطليقة صار ~~كلامه عبارة عن تطليقتين ونصف فيكون ثلاثا (قال) وإذا قال أنت طالق ثلاثا ~~لا ثلاثا تطلق ثلاثا لأنه استثني جميع ما تكلم به وهذا الاستثناء باطل فإنه ~~إن جعل عبارة عما وراء المستثنى لا يبقى بعد استثناء الكل شئ ليكون كلامه ~~عبارة عنه وان جعل بمنزلة دليل الخصوص فذلك لا يعم الكل لأنه حينئذ يكون ~~نسخا لا تخصيصا وظن بعض أصحابنا ومشايخنا رحمهم الله تعالى أن استثناء الكل ~~رجوع والرجوع عن الكل باطل وهذا وهم فقد بطل استثناء الكل في الوصية أيضا ~~وهو يحتمل الرجوع فدل ان الطريق ما قلنا (قال) وان قال لها وقد دخل بها أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق الا واحدة تطلق ثلاثا من قبل أنه فرق الكلام فيكون ~~هو مستثنيا جميع ما تكلم به في آخر كلماته وهو باطل وكذلك لو ذكره مع حرف ~~العطف ولو قال أنت طالق ثلاثا الا واحدة وواحدة وواحدة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تطلق ثلاثا لأنه عطف بعض الكلمات على البعض والعطف ~~للاشتراك وعند ذلك صار مستثنيا للكل فكأنه قال الا ثلاثا وهو الظاهر من قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى وقد روى عنه انه يقع واحدة وهو قول زفر رحمه الله ~~تعالى لأنه لو قال الا واحدة وواحدة صار مستثنيا للاثنتين فكان صحيحا فإنما ~~بطل استثناء فقط (قال) ولو قال أنت طالق تطليقة الا نصفها فهي طالق واحدة ~~لان ما بقي منها تطليقة تامة وهو إشارة إلى مذهب محمد رحمه الله تعالى في ~~أن التطليقة تتجزى في الاستثناء وعلى قول من يقول لا تتجزى هذا استثناء ~~لجميع ما تكلم به وهذا لا يصح وذكر في النوادر إذا قال أنت طالق ثنتين ~~وثنتين الاثنتين ان الاستثناء صحيح عندنا وتطلق ثنتين وعند زفر رحمه ms1604 الله ~~تعالى تطلق ثلاثا لأنه استثنى أحد الكلامين وهو باطل ولكنا نقول لتصحيح هذا ~~الاستثناء وجه وهو ان يجعل PageV06P092 # مستثنيا من كلا كلام تطليقة وكلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن وفى نوادر ~~هشام لو قال ثنتين وثنتين الا ثلاثا تطلق ثلاثا عند محمد رحمه الله تعالى ~~لأنه استثنى أحد الكلامين وبعض الآخر وذلك باطل ولا وجه لتصحيح بعض ~~الاستثناء فيه دون البعض وفيه اشكال على أصل محمد رحمه الله تعالى لأنه ~~يمكن ان يجعل مستثنيا من كل كلام تطليقة ونصفا فالتطليقة عنده تتجزى في ~~الاستثناء فينبغي ان يقع ثنتان بهذا الطريق (قال) وإذا طلقها تطليقة رجعية ~~فطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة وكذلك الظهار والايلاء وان قذفها لاعنها ~~وان مات أحدهما توارثا لبقاء ملك النكاح بعد الطلاق الرجعي وإن كان الطلاق ~~بائنا لم يقع عليها ظهار ولا إيلاء لان الظهار منكر من القول وزور لما فيه ~~من تشبيه المحللة بالمحرمة وهذا تشبيه المحرمة بالمحللة والمولى مضار متعنت ~~من حيث أنه يمنع حقها في الجماع وبعد البينونة لا حق لها في الجماع وكذلك ~~لو قذفها لم يلاعنها وكان عليه الحد لان اللعان مشروع لقطع النكاح وقد ~~انقطع النكاح بالبينونة (قال) رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ان دخلت ~~الدار ثم طلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار لم تطلق عندنا ~~وقال زفر رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا لان التعليق في الملك قد صح والشرط ~~وجد في الملك فينزل الجزاء كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ~~ثم اشتراه ثم دخل الدار وهذا لان المعلق بالشرط ليس بطلاق على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى والذي أوقعه طلاق فكان غير المعلق بالشرط والمعلق بالشرط ~~غير واصل إلى المحل فلا يعتبر لبقائه متعلقا قيام المحل وإنما يشترط كون ~~المحل محلا عند وجود الشرط لأنه عند ذلك يصل إليه وهو موجود والدليل عليه ~~أنه لو قال لها ان دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ms1605 ثلاثا ثم عادت ~~إليه بعد زوج آخر يكون مظاهرا منها إذا دخلت الدار ولو طلقها اثنتين في ~~مسألة اليمين بالطلاق ثم عادت إليه بعد إصابة زوج آخر فدخلت الدار تطلق ~~ثلاثا فإذا كان وقوع بعض الطلقات لا يمنع بقاء التعليق في الثلاث فكذلك في ~~وقوع الكل وحجتنا ما علل به في الكتاب فقال من قبل أن ه لما طلقها ثلاثا ~~فقد ذهب تطليقات ذلك الملك كله ومعنى هذا ان انعقاد هذه اليمين باعتبار ~~التطليقات المملوكة فان اليمين بالطلاق لا ينعقد الا في الملك أو مضافا إلى ~~الملك ولم توجد الإضافة هنا فكان انعقادها باعتبار التطليقات المملوكة وهي ~~محصورة بالثلاث وقد أوقع ذلك كله والكل من كل شئ لا يتصور تعدده فعرفنا أنه ~~لم يبق شئ من الجزاء المعلق PageV06P093 # بالشرط طلاقا كان أو غيره وكما لا ينعقد اليمين بدون الجزاء لا يبقى بدون ~~الجزاء ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق كل يوم ثلاثا فوقع عليها ثلاث ~~تطليقات ثم تزوجها بعد زوج آخر لم يقع شئ وكذلك لو قال لها أنت طالق تسعا ~~كل سنة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج لم يقع في السنة الثانية شئ ولكن زفر رحمه ~~الله تعالى يخالف في جميع هذا ويقول ما يملك على امرأته من التطليقات غير ~~محصور بعدد وإنما لا يقع الا الثلاث لان المحل لا يسع الا ذلك حتى أن ~~باعتبار تجدد العقد يقع عليها أكثر من ثلاث ولو قال لها أنت طالق ألفا يقع ~~عليها ثلاث ولو كان المملوك هو الثلاث لم يقع شئ عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كما لو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شئ ~~والمعتمد أن نقول بوقوع الثلاث عليها خرجت من أن تكون محلا للطلاق لان ~~الطلاق مشروع لرفع الحل وقد ارتفع الحل بالتطليقات الثلاث وفوت محل الجزاء ~~يبطل اليمين كفوت محل الشرط بان قال إن دخلت هذه الدار ثم جعل الدار حماما ~~أو بستانا لا يبقى اليمين فهذا مثله بخلاف ms1606 ما بعد بيع العبد لأنه بصفة الرق ~~كان محلا للعتق وبالبيع لم تفت تلك الصفة حتى لو فات العتق لم يبق اليمين ~~وبخلاف ما لو طلقها اثنتين لان المحل باق بعد الثنتين فان المحلية باعتبار ~~صفة الحل وهي قائمة بعد الثنتين فيبقى اليمين ثم قد استفاد من جنس ما كان ~~انعقدت عليه اليمين فيسرى إليه حكم اليمين كما لو هلك مال المضاربة الا ~~درهما منه يبقى عقد المضاربة على الكل حتى لو تصرف وربح يحصل جميع رأس ~~المال بخلاف ما لو هلك الكل وهذا بخلاف اليمين في الظهار فان المحلية هناك ~~لا تنعدم بالتطليقات الثلاث لان الحرمة بالظهار غير الحرمة بالطلاق فان تلك ~~حرمة إلى وجود التكفير وهذه حرمة إلى وجود ما يرفعها وهو الزوج إلا أنها لو ~~دخلت الدار بعد الطلقات الثلاث إنما لا يصير مظاهرا لأنه لا حل بينهما في ~~الحال والظهار تشبيه المحللة بالمحرمة وذلك لا يوجد الا إذا دخلت الدار بعد ~~التزويج بها وما قال إن المحل لا يعتبر في المعلق بالشرط ضعيف لأنه ايجاب ~~وإن لم يكن واصلا إلى المحل ولا يكون كلامه ايجابا الا باعتبار المحل فلا ~~بد لبقائه معلقا بالشرط من بقاء المحل ولم يبق بعد التطليقات الثلاث وعلى ~~هذا لو قال أنت طالق كلما حضت فبانت بثلاث ثم عادت إليه بعد زوج آخر لم يقع ~~عليها ان حاضت شئ الا على قول زفر رحمه الله تعالى وكذلك أن آلى منها فبانت ~~بالايلاء ثم تزوجها فبانت أيضا حتى بانت بثلاث ثم تزوجها بعد زوج لم يقع ~~عليها بهذا الايلاء طلاق PageV06P094 # الا على قول زفر رحمه الله تعالى ولكن ان قربها كفر عن يمينه لان اليمين ~~باقية فان انعقادها وبقاءها لا يختص بمحل الحل فإذا قربها تحقق حنثه في ~~اليمين فتلزمه الكفارة (قال) وان طلق امرأته واحدة أو اثنتين ثم تزوجها بعد ~~زوج قد دخل بها فهي عنده على ثلاث تطليقات مستقبلات في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى وهو قول ابن ms1607 عباس وابن عمر وإبراهيم وأصحاب عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنهم وعند محمد وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى هي ~~عنده بما بقي من طلاقها وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران ابن الحصين ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم فأخذ الشبان من الفقهاء يقول المشايخ من الصحابة ~~رضوان الله عليهم والمشايخ من الفقهاء بقول الشبان من الصحابة رضوان الله ~~عليهم وحجة محمد رحمه الله تعالى في ذلك أن الزوج الثاني غاية للحرمة ~~الحاصلة بالثلاث قال الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره وكلمه حتى للغاية حقيقة ~~وبالتطليقة والتطليقتين لم يثبت شئ من تلك الحرمة لأنها متعلقة بوقوع ~~الثلاث وببعض أركان العلة لا يثبت شئ من الحكم فلا يكون الزوج الثاني غاية ~~لان غاية الحرمة قبل وجودها لا يتحقق كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فوالله ~~لا أكلم فلانا حتى استشير فلانا ثم استشاره قبل مجئ رأس الشهر لا يعتبر هذا ~~لان الاستشارة غاية للحرمة الثانية باليمين فلا تعتبر قبل اليمين وإذا لم ~~تعتبر كان وجودها كعدمها ولو تزوجها قبل التزوج أو قبل إصابة الزوج الثاني ~~كانت عنده بما بقي من التطليقات فكذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى قالا إصابة الزوج الثاني بنكاح صحيح يلحق المطلقة بالأجنبية في ~~الحكم المختص بالطلاق كما بعد التطليقات الثلاث وبيان هذا ان بالتطليقات ~~الثلاث تصير محرمة ومطلقة ثم بإصابة الزوج الثاني يرتفع الوصفان جميعا ~~وتلتحق بالأجنبية التي لم يتزوجها قط فبالتطليقة الواحدة تصير موصوفة بأنها ~~مطلقة فيرتفع ذلك بإصابة الزوج الثاني ثم الدليل على أن الزوج الثاني رافع ~~للحرمة لا منه ان المنهى يكون متقررا في نفسه ولا حرمة بعد إصابة الزوج ~~الثاني فدل انه رافع للحرمة ولأنه موجب للحل فان صاحب الشرع سماه محللا ~~فقال صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وإنما كان محللا لكونه ~~موجبا للحل ومن ضرورته أنه يكون رافعا للحرمة وبهذا تبين ان جعله غاية مجاز ~~وهو نظير قوله تعالى ولا جنبا الا عابري ms1608 سبيل حتى تغتسلوا والاغتسال موجب ~~للطهارة رافع للحدث لا أن يكون غاية للجنابة والدليل عليه أن أحكام الطلاق ~~تثبت متأبدة لا إلى غاية PageV06P095 # ولكن ترتفع بوجود ما يرفعها كحكم زوال الملك لا يثبت مؤقتا ولكن يرتفع ~~بوجود ما يرفعه وهو النكاح وإذا ثبت ان الزوج الثاني موجب للحل فإنما يوجب ~~حلالا يرتفع الا بثلاث تطليقات وذلك غير موجود بعد التطليقة والتطليقتين ~~فيثبت به ولما كان رافعا للحرمة إذا اعترض بعد ثبوت الحرمة فلان يرفعها وهو ~~بعرض الثبوت أولى ولان يمنع ثبوتها إذا اقترن بأركانها أولى ومحمد رحمه ~~الله تعالى يقول ثبوت الحرمة بسبب ايقاع الطلاق وذلك لا يرتفع بالزوج ~~الثاني حتى لا تعود منكوحة له وبقاء الحكم ببقاء سببه فعرفنا أنه ليس برافع ~~للحرمة ولا هو موجب للحل لان تأثير النكاح الثاني في حرمتها على غيره فكيف ~~يكون موجبا للحل لغيره وسماه محللا لأنه شرط للحل لا لأنه موجب للحل ألا ~~ترى أنه سماه ملعونا باشتراط مالا يحل له شرعا فعرفنا أنه غير موجب للحل ~~ولكن الحرمة تحتمل التوقيت كحرمة المعتدة وحرمة الاصطياد على المحرم فجعلنا ~~الزوج الثاني غاية للحرمة عملا بحقيقة كلمة حتى المذكورة في الكتاب والسنة ~~حيث قال صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي من عسيلته ومسألة يختلف فيها كبار ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لغور فقهها يصعب الخروج منها (قال) ولو ~~قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة أو اثنتين وعادت ~~إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~تطلق بالدخول ثلاثا لأنها عادت إليه بثلاث تطليقات وعند محمد وزفر رحمهما ~~الله تعالى يقع عليها ما بقي لان عندهما إنما عادت إليه بما بقي من الطلقات ~~(قال) ولو قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاث فهو كما قال يقع عليها ~~ثلاث كما تزوج بها لان كلمة كلما تقتضي نزول الجزاء بتكرار الشرط وانعقاد ~~هذه اليمين باعتبار التطليقات التي يملكها عليها بالتزوج وتلك غير محصورة ~~بعدد فلهذا بقيت ms1609 اليمين بعد وقوع ثلاث تطليقات بخلاف قوله لامرأته كلما ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فان انعقاد تلك اليمين باعتبار التطليقات ~~المملوكة عليها لأنه لم توجد الإضافة إلى الملك فلا تبقى اليمين بعد وقوع ~~التطليقات المملوكة عليها وهذه المسألة تنبنى على أصلنا ان ما يحتمل ~~التعليق بالشرط كالطلاق والعتاق والظهار يجوز اضافته إلى الملك عم أو خص ~~وهو قول عمر رضي الله عنه روى عنه ذلك في الظهار وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى لا يصح ذلك وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما فإنه سئل عمن يقول ~~لامرأة ان تزوجتك فأنت طالق فتلى عليه قوله تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~PageV06P096 # طلقتموهن وقال شرع الله تعالى الطلاق بعد النكاح فلا طلاق قبله وعلى قول ~~أبن أبي ليلي رحمه الله تعالى ان خص امرأة أو قبيلة انعقدت اليمين وان عم ~~فقال كل امرأة لا تنعقد وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه لما فيه من سد باب ~~نعمة النكاح على نفسه فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا طلاق قبل النكاح وروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~خطب امرأة فأبي أولياؤها ان يزوجوها منه فقال إن نكحتها فهي طالق ثلاثا ~~فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه لا ~~طلاق قبل النكاح والمعنى فيه أنه غير ملك لتنجيز الطلاق فلا يملك تعليقه ~~بالشرط كما لو قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها فدخلت لم ~~تطلق وهذا لان تأثير الشرط في تأخير الوقوع إلى وجوده ومنع ما لولاه لكان ~~طلاقا وهذا الكلام لولا الشرط لكان لغوا لا طلاقا ولان الطلاق يستدعى أهلية ~~في الموقع وملكا في المحل ثم قبل الأهلية لا يصح التعليق مضافا إلى حالة ~~الأهلية كالصبي يقول لامرأته إذا بلغت فأنت طالق فكذلك قبل ملك المحل لا ~~يصح مضافا وبهذا تبين انه تصرف يختص بالملك فايجابه قبل الملك يكون لغوا ~~كما لو باع الطير ms1610 في الهواء ثم أخذه قبل قبول المشترى وحجتنا في ذلك أن ~~التعليق بالشرط يمين فلا تتوقف صحته على ملك المحل كاليمين بالله تعالى ~~وهذا لان اليمين تصرف من الحالف في ذمة نفسه لأنه يوجب على نفسه البر ~~والمحلوف به ليس بطلاق لأنه لا يكون طلاقا الا بالوصول إلى المرأة وما دامت ~~يمينا لا يكون واصلا إليها وإنما الوصول بعد ارتفاع اليمين بوجود الشرط ~~فعرفنا أن المحلوف به ليس بطلاق وقيام الملك في المحل لأجل الطلاق ولكن ~~المحلوف به ما سيصير طلاقا عند وجود الشرط بوصوله إليها ونظيره من المسائل ~~الرمي عينه ليس بقتل والترس لا يكون مانعا عما هو قتل ولا مؤخرا له بل يكون ~~مانعا عما سيصير قتلا إذا وصل إلى المحل ولما كان التعليق مانعا من الوصول ~~إلى المحل والتصرف لا يكون الا بركنه ومحله فكما أنه بدون ركنه لا يكون ~~طلاقا فكذلك بدون محله لا يكون طلاقا وبه فارق ما لو قال لأجنبية ان دخلت ~~الدار فأنت طالق فان المحلوف به هناك غير موجود وهو ما يصير طلاقا عند وجود ~~الشرط لان دخول الدار ليس بسبب لملك الطلاق ولا هو مالك لطلاقها في الحال ~~حتى يستدل به على بقاء الملك عند وجود الشرط أما هنا نتيقن بوجود المحلوف ~~به موجودا بطريق الظاهر بأن قال لامرأته PageV06P097 # ان دخلت الدار فأنت طالق انعقدت اليمين وإن كان من الجائز أن يكون دخولها ~~بعد زوال الملك فإذا كان المحلوف به متيقن الوجود عند وجود الشرط أولى أن ~~ينعقد اليمين وبأن كأن لا يملك التنجيز لا يدل على أنه لا يملك التعليق كمن ~~يقول لجاريته إذا ولدت ولدا فهو حر صح وان كأن لا يملك تنجيز العتق في ~~الولد المعدوم وإذا قالا لامرأته الحائض إذا طهرت فأنت طالق كان هذا طلاقا ~~للسنة وان كأن لا يملك تنجيزه في الحال وهذا بخلاف التصرف لأن لا بد منه في ~~تصرف اليمين كما لا بد منه في تصرف الطلاق فاما الملك في المحل معتبر ~~بالطلاق ms1611 دون اليمين وهذا بخلاف البيع فان الايجاب أحد شطرى البيع وتصرف ~~البيع قبل الملك لغو فاما الايجاب هنا تصرف آخر سوى الطلاق وهي اليمين ~~وتأويل الحديث ما روى عن مكحول والزهري وسالم والشعبي رضى الله تعالى عنهم ~~انهم قالوا كانوا يطلقون في الجاهلية قبل التزوج تنجيزا ويعدون ذلك طلاقا ~~فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله لا طلاق قبل النكاح وحديث عبد ~~الله بن عمرو رضي الله تعالى عن غير مشهور وان ثبت فمعنى قوله ان نكحتها أي ~~وطئتها لان النكاح حقيقة للوطئ وبهذا لا يحل إضافة الطلاق إلى الملك عندنا ~~إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال لامرأته إذا تزوجتك أو إذا ما تزوجتك أو ان ~~تزوجتك أو متى ما تزوجتك فهذا كله للمرة الواحدة لأنه ليس في لفظه ما يدل ~~على التكرار فان كلمة ان للشرط وإذا ومتى للوقت بخلاف ما لو قال كلما ~~تزوجتك لان كلمة كلما تقتضي التكرار فلا يرتفع اليمين بالتزوج مرة ولكن ~~كلما تزوجها يصير عند التزوج كالمنجز للطلاق وكذلك لو قال كلما دخلت الدار ~~فهذا على كل مرة حتى تطلق ثلاثا بخلاف ان وإذا ومتى فان ذلك على المرة ~~الواحدة (قال) ولو قال لامرأة لا يملكها أنت طالق يوم أكلمك أو يوم تدخلين ~~الدار أو يوم أطؤك فهذا باطل بخلاف ما لو قال يوم أتزوجك فإنه بهذا اللفظ ~~يصير مضيفا الطلاق إلى التزوج وهو سبب لملك الطلاق فيصير المحلوف به موجودا ~~بخلاف ما سبق فان دخول الدار ليس بسبب لملك الطلاق فان تزوج بها ثم فعل ذلك ~~لم يقع عليها شئ عندنا وقال ابن أبي ليلى يقع لان المعتبر لوقوع الطلاق وقت ~~وجود الشرط فان طلقها حينئذ يصل إلى المحل والملك موجود عند وجود الشرط ~~فيقع الطلاق ولكنا نقول هذا بعد أن عقاد اليمين ولا ينعقد اليمين بدون ~~المحلوف به فإذا لم يكن هو مالكا للطلاق في الحال ولا في الوقت المضاف إليه ~~لا ينعقد اليمين فبدون ذلك وان صار مالكا للطلاق ms1612 في الوقت المضاف ~~PageV06P098 # إليه لا يقع شئ لان اليمين ما كانت منعقدة وكذلك لو قال لها أنت طالق غدا ~~ثم تزوجها اليوم لم يقع عليها شئ إذا جاء غد وإذا قال لامرأته وقد دخل بها ~~أنت طالق أنت طالق وقال عنيت الأولى صدق فيما بينه وبين الله تعالى وأما في ~~القضاء فهما تطليقتان لان كل واحد من الكلامين ايقاع من حيث الظاهر فان ~~صيغة الكلام الثاني كصيغة الكلام الأول والقاضي مأمور باتباع الظاهر وما ~~قاله من قصد تكرار الكلام الأول محتمل لان الكلام الواحد يكرر للتأكيد ~~والله تعالى مطلع على ضميره وكذلك قوله قد طلقتك قد طلقتك أو أنت طالق قد ~~طلقتك أو أنت طالق أنت طالق أو طالق وأنت طالق فأما إذا قال لها أنت طالق ~~فقال له انسان ماذا قلت فقال قد طلقتها أو قال قلت هي طالق فهي طالق واحدة ~~لان كلامه الثاني جواب لسؤال السائل والسائل إنما يسأله عن الكلام الأول لا ~~عن ايقاع آخر فيكون جوابه بيانا لذلك الكلام (قال) وإذا قال لها إذا طلقتك ~~فأنت طالق ثم طلقها واحدة وقد دخل بها فهي طالق اثنتين في القضاء إحداهما ~~بالايقاع والأخرى بوجود الشرط لان قوله إذا طلقتك شرط وقوله فأنت طالق جزاء ~~له وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان نوى بقوله إذا طلقتك فأنت طالق ~~تلك التطليقة فهي واحدة لان ما نواه محتمل على أن يكون قوله فأنت طالق ~~بيانا لحكم الايقاع لا جزاء لشرطه والله تعالى مطلع على ضميره وكذلك إذا ~~قال متى ما طلقتك أو ان طلقتك فأنت طالق ولو قال كلما وقع عليك طلاق فأنت ~~طالق ثم طلقها واحدة تطلق ثلاثا لان بوقوع الواحدة يوجد الشرط فوقع عليها ~~تطليقة اليمين ثم بوقوع هذه التطليقة وجد الشرط مرة أخرى واليمين معقودة ~~بكلمة كلما فتقع عليها الثالثة وهذا بخلاف ما لو قال كلما طلقتك فأنت طالق ~~ثم طلقها واحدة تقع عليها أخرى فقط لان وقوع الثانية عليها ليس بايقاع ~~مستقبل منه بعد ms1613 يمينه فلا يصلح شرطا للحنث فلهذا لا يقع عليها الا واحدة ~~فاما في الأول الشرط الوقوع لا الايقاع والوقوع يحصل بالثانية بعد اليمين ~~وعلى هذا لو قال كلما قلت أنت طالق فأنت طالق أو كلما تكلمت بطلاق يقع عليك ~~فأنت طالق وطلقها واحدة فهي طالق أخرى باليمين ولا يقع بالثانية طلاق لما ~~بينا ان ما جعله شرطا لا يصير موجودا بعد اليمين بما وقع باليمين والأصل ~~فيما نذكره بعد هذا ان اليمين إنما يعرف بالجزاء حتى لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق كان يمينا بالطلاق ولو قال فعبدي حر كان يمينا بالعتق والشرط ~~واحد وهو دخول الدار ثم اختلفت اليمين باختلاف الجزاء وأصل PageV06P099 # آخر ان الشرط يعتبر وجوده بعد اليمين وأما ما سبق اليمين لا يكون شرطا ~~لأنه يقصد باليمين منع نفسه عن ايجاد الشرط وإنما يمكنه أن يمنع نفسه عن شئ ~~في المستقبل لا فيما مضى فعرفنا ان الماضي لم يكن مقصودا له واليمين يتقيد ~~بمقصود الحالف إذا عرفنا هذا فنقول رجل له امرأتان عمرة وزينب فقال لزينب ~~أنت طالق إذا طلقت عمرة أو كلما طلقت عمرة ثم قال لعمرة أنت طالق إذا طلقت ~~زينب ثم قال لزينب أنت طالق فإنه يقع على زينب بالايقاع تطليقة ويقع علي ~~عمرة أيضا تطليقة لان كلامه الأول كان يمينا بطلاق زينب وكلامه الثاني كان ~~يمينا بطلاق عمرة فان الجزاء فيه طلاق عمرة والشرط طلاق زينب وقد وجد الشرط ~~بايقاعه على زينب فلهذا يقع على عمرة تطليقة باليمين ويعود إلى زينب لان ~~عمرة طلقت بيمين بعد يمينه بطلاق زينب فيكون وقوع الطلاق عليها شرطا للحنث ~~في اليمين بطلاق زينب فلهذا يقع عليها تطليقة أخرى هكذا في نسخ أبى سليمان ~~رضى الله تعالى عنه وهو الصحيح وفى نسخ أبى حفص رضى الله تعالى عنه قال ولا ~~يعود على زينب وهو غلط ثم قال ولو لم يطلق زينب ولكنه طلق عمرة وقعت عليها ~~تطليقة بالايقاع وعلى زينب تطليقة باليمين ثم وقعت أخرى على عمرة ms1614 باليمين ~~هكذا ذكر في نسخ أبى حفص رضى الله تعالى عنه وهو غلط والصحيح ما ذكره في ~~نسخ أبى سليمان رضي الله تعالى عنه انه لا يقع على عمرة باليمين لان زينب ~~إنما طلقت باليمين السابقة على اليمين بطلاق عمرة فلا يكون ذلك شرطا للحنث ~~في اليمين بطلاق عمرة قال ألا ترى أنه لو قال لزينب إذا طلقت عمره فأنت ~~طالق ثم قال لعمرة ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت عمرة الدار تطلق بالدخول ~~وتطلق زينب أيضا لان عمرة إنما طلقت بكلام بعد اليمين بطلاق زينب ولو كان ~~قال لعمرة أولا ان دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لزينب ان طلقت عمرة فأنت ~~طالق ثم دخلت عمرة الدار طلقت ولم يقع الطلاق على زينب لان عمرة إنما طلقت ~~بيمين قبل اليمين بطلاق زينب فلا يصلح أن يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين ~~بطلاق زينب وبهذا الاستشهاد يتبين أن الصواب ما ذكره في نسخ أبى سليمان وان ~~جوابه في نسخ أبى حفص وقع على القلب (قال) وإذا حلف بطلاق عمرة لا يحلف ~~بطلاق زينب ثم حلف بطلاق زينب لا يحلف بطلاق عمرة كانت عمرة طالقا لأنه ~~بالكلام الأول حلف بطلاق عمرة وشرط حنثه الحلف بطلاق زينب وبالكلام الثاني ~~صار حالفا بطلاق زينب لان الجزاء فيه طلاق زينب فوجد فيه شرط PageV06P100 # الحنث في اليمين الأولى ألا ترى أنه لو قال لزينب بعد الكلام الأول ان ~~دخلت الدار فأنت طالق كانت عمرة طالقا لأنه قد حلف بطلاق زينب فان الشرط ~~والجزاء يمين عند أهل الفقه وقد وجد فصار به حانثا في اليمين الأولى (قال) ~~ولو قال لزينب أنت طالق إن شئت لم تطلق عمرة لان هذا ليس بيمين بل هو تفويض ~~المشيئة إليها بمنزلة قوله اختاري أو أمرك بيدك وذلك لا يكون حلفا بالطلاق ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساءه مع نهيه عن الحلف ~~بالطلاق والدليل على أنه بمنزلة التخيير انه يبطل بقيامها عن المجلس قبل ~~المشيئة والشرط ms1615 المطلق لا يتوقت بالمجلس وحقيقة المعنى فيه أن الشرط منفي ~~فان الحالف يقصد منع الشرط بيمينه وفى قوله أنت طالق إن شئت لا يقصد منعها ~~عن المشيئة فعرفنا أنه ليس بيمين وكذلك لو قال لزينب أنت طالق إذا حضت حيضة ~~فهذا ليس بيمين عندنا ولا يحنث به في اليمين بطلاق عمرة لان هذا تفسير ~~لطلاق السنة فان بهذا اللفظ لا يقع الطلاق عليها ما لم تطهر لان الحيضة اسم ~~للحيضة الكاملة وطلاق السنة يتأخر إلى حالة الطهر فكأنه قال لها أنت طالق ~~للسنة وعن زفر رحمه الله تعالى أن هذا يمين لوجود الشرط والجزاء وليس ~~بتفسير لطلاق السنة ألا ترى أنه لو جامعها في هذه الحيضة ثم طهرت طلقت ولو ~~قال لها أنت طالق للسنة ثم جامعها في الحيض فطهرت لم تطلق وكذلك لو قال لها ~~إذا حضت حيضتين أو إذا حضت ثلاث حيض لم يكن شئ من ذلك حلفا بطلاقها بخلاف ~~ما لو قال لها إذا حضت فهذا حلف بطلاقها حتى تطلق عمرة لان بهذا اللفظ يقع ~~الطلاق في الحيض قبل الطهر فلا يكون تفسيرا لطلاق السنة فان قيل هذا تفسير ~~لطلاق البدعة ولو قال أنت طالق للبدعة لم يكن حالفا بطلاقها (قلنا) ليس ~~كذلك فطلاق البدعة لا يختص بالحيض وهذا الطلاق لا يقع الا في حالة الحيض ~~فعرفنا أنه شرط وجزاء (قال) وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية ~~له فكما حاضت وطهرت طلقت واحدة حتى تستكمل الثلاث لان قوله للسنة أي لوقت ~~السنة فان اللام للوقت قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وكل طهر محل ~~لوقوع تطليقة واحدة للسنة فلهذا طلقت في كل طهر واحدة ولا يحتسب بالحيضة ~~الأولى من عدتها لأنها سبقت وقوع الطلاق عليها وان نوى ان تطلق ثلاثا في ~~الحال فهو كما نوى عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى لا تعمل نيته لان وقوع ~~الثلاث جملة خلاف السنة ووقوع الطلاق في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه ~~خلاف السنة PageV06P101 # والنية ms1616 إنما تعمل إذا كانت من محتملات اللفظ لا فيما كان من ضده ولان ~~معنى قوله أنت طالق للسنة إذا حضت وطهرت فكأنه صرح بذلك ونوى الوقوع في ~~الحال فلا تعمل نيته ولكنا نقول المنوي من محتملات لفظه على معنى ان وقوع ~~الثلاث جملة من مذهب أهل السنة ووقوع الطلاق في الحيض كذلك إذ كون الطلاق ~~ثلاثا عرف بالسنة فقد كانوا في الجاهلية يطلقون أكثر من ذلك فعرفنا ان ~~المنوي من محتملات لفظه وفيه تغليظ عليه فتعمل نيته ولو قال أنت طالق للسنة ~~ولم يسم ثلاثا ولم يكن له نية فهي طالق واحدة إذا طهرت من الحيضة لما بينا ~~ان اللام للوقت وان نوى ثلاثا فهي ثلاث كلما طهرت من حيضة طلقت واحدة لان ~~أوقات السنة غير محصورة فهو إنما نوى التعميم في أوقات السنة حتى يقع في كل ~~طهر تطليقة واحدة وقد بينا ان نية التعميم صحيحة في كلامه فلهذا طلقت في كل ~~طهر واحدة وان كانت لا تحيض من صغر أو كبر طلقت ساعة تكلم به واحدة وبعد ~~شهر أخرى وبعد شهر أخرى لان الثلاث للسنة هكذا تقع عليها والشهر في حقها ~~كالحيض في حق ذات القروء وان نوى ان يقعن جميعا في ذلك المجلس فهو كما نوى ~~لما بينا (قال) رجل قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كلما حضت حيضتين فهو ~~كما قال إذا حاضت حيضتين طلقت لوجود الشرط ثم إذا حاضت أخراوين طلقت أخرى ~~لوجود الشرط لان اليمين معقودة بكلمة كلما ويحتسب بهاتين الحيضتين من عدتها ~~فإذا حاضت أخرى انقضت عدتها (قال) وان قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وقال ~~لها أيضا كلما حضت فأنت طالق فرأت الدم فهي طالق واحدة باليمين الثانية لان ~~الشرط فيها وجود الحيض لا الخروج منه فإذا طهرت من الحيض فهي طالق أخرى ~~باليمين الأولى لان الشرط فيها الحيضة الكاملة وقد وجدت بعدها ولا يحتسب ~~بهذه الحيضة من عدتها لان وقوع الطلاق كان بعد مضى جزء منها وإذا حاضت ~~الثانية ms1617 فهي طالق أخرى باليمين الثانية لأنها عقدت بكلمة كلما وكلمة كلما ~~توجب تكرار الشرط وقد وجد الشرط فيها مرة أخرى (قال) ولو قال لها إذا حضت ~~حيضة فأنت طالق وقال أيضا إذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة وطهرت فهي ~~طالق واحدة باليمين الأولى لان شرط الحنث فيها حيضة واحدة وقد وجدت فإذا ~~حاضت حيضة أخرى طلقت أخرى لوجود الشرط في اليمين الثانية وهو مضى الحيضتين ~~بعدها فان الحيضة الأولى كمال الشرط PageV06P102 # في اليمين الأولى ونصف الشرط في اليمين الثانية والشئ الواحد يصلح شرطا ~~للحنث في أيمان كثيرة ويحتسب بالحيضة الثانية من عدتها لأنها حاضتها بعد ~~وقوع الطلاق عليها ولو كان قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت ~~حيضتين فأنت طالق فإذا حاضت حيضة واحدة طلقت واحدة ثم لا تطلق أخرى ما لم ~~تحيض حيضتين سواها لأنه جعل الشرط في اليمين الثانية حيضتين سوى الحيضة ~~الأولى فان كلمة ثم للتعقيب مع التراخي وعلى هذا لو قال إذا دخلت الدار ~~دخلة فأنت طالق ثم إذا دخلتها دخلتين فأنت طالق بخلاف ما لو قال إذا دخلت ~~فأنت طالق وإذا دخلت فأنت طالق فدخلت دخلة واحدة وقعت عليها تطليقتان لان ~~الشرط في اليمين الدخول مطلقا وقد وجد ذلك بدخلة واحدة وفى الأول الشرط ~~دخلتان بعد الدخلة الأولى في اليمين الثانية ولو قال إذا حضت حيضة فأنت ~~طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضتين تطلق اثنتين إحداهما حين حاضت ~~الأولى لوجود الشرط في اليمين الأولى والثانية حين حاضت الأخرى لتمام الشرط ~~بها في اليمين الثانية (قال) ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق فحاضت أربع ~~حيض طلقت ثلاثا كل حيضة واحدة لتكرر الشرط في اليمين المعقودة بكلمة كلما ~~وانقضت العدة بالحيضة الرابعة لان الحيضة الأولى لا تكون محسوبة من عدتها ~~فإنها سبقت وقوع الطلاق عليها (قال) وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق ~~فإنما يقع عليها بعدما ينقطع عنها الدم وتغتسل لان الشرط مضى حيضة كاملة ~~ولا يتيقن به ms1618 الا بعد الحكم بطهرها فإن كانت أيامها عشرة فبنفس الانقطاع ~~يتيقن بطهرها وان كانت أيامها دون العشرة فإنما يحكم بطهرها إذا اغتسلت أو ~~ذهب وقت صلاة بعد انقطاع الدم فلهذا توقف الوقوع عليه ولو قال إذا حضت حيضة ~~فأنت طالق فقالت قد حضت حيضة لم تصدق في القياس إذا كذبها الزوج لأنها تدعى ~~وجود شرط الطلاق ومجرد قولها في ذلك ليس بحجة في حق الزوج كما لو كان الشرط ~~دخولها الدار وهذا لان دعواها شرط الطلاق كدعواها نفس الطلاق وفى الاستحسان ~~القول قولها لان حيضها لا يعلمه غيرها فلا بد من قبول قولها فيه كما لو قال ~~لها ان كنت تحبينني أو تبغضينني وجب قبول قولها في ذلك ما دامت في المجلس ~~وكذلك لو قال لها إن شئت إلا أن هناك تقدر على الاختيار في المجلس ~~فبالتأخير عنه تصير مفرطة وهنا لا تقدر على الاخبار بالحيض ما لم تر الدم ~~فوجب قبول قولها متى أخبرت به (قال) ويدخل في هذا الاستحسان بعض ~~PageV06P103 # القياس معناه أن الزوج لما علق وقوع الطلاق بالحيض صار ذلك من أحكام ~~الحيض بجعله وقولها حجة تامة في أحكام الحيض كحرمة وطئها إذا أخبرت برؤية ~~الدم وحل الوطئ إذا أخبرت بانقطاع الدم وكذلك في حكم انقضاء العدة بالحيض ~~يقبل قولها لان الشرع سلطها على الاخبار فكذلك الزوج بتعليق الطلاق به يصير ~~مسلطا لها على الاخبار وإذا قال إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت ~~فقياس الاستحسان الأول أن يقع الطلاق على فلانة كما يقع عليها لان قولها ~~حجة تامة فيما لا يعلمه غيرها فيكون ثبوت هذا الشرط بقولها كثبوت شرط آخر ~~بالبينة أو بتصديق الزوج ولكنا ندع القياس فيه ونقول لا يقع على الأخرى شئ ~~حتى يعلم أنها قد حاضت لان في ذلك حق الضرة وهي ما سلطتها ولا رضيت بخبرها ~~في حق نفسها ثم قبول قولها فيما ما لا يعلمه غيرها لأجل الضرورة وذلك في حق ~~نفسها خاصة كما في حل الوطئ وانقضاء العدة والحكم ms1619 يثبت بحسب الحاجة الا ترى ~~ان الملك للمستحق إذا ثبت باقرار المشترى لم يرجع على البائع بالثمن وان ~~شهادة امرأتين ورجل بالسرقة حجة في حق المال دون القطع فهذا مثله ولو قال ~~لها إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين فولدت ~~غلاما وجارية فان علم أنها ولدت الجارية أولا طلقت اثنتين بولادتها الجارية ~~ثم انقضت عدتها بولادة الغلام وان علم أنها ولدت الغلام أولا طلقت واحدة ~~بولادتها الغلام وانقضت عدتها بولادة الجارية فإن لم يعلم أيهما أولا لم ~~يقع في القضاء الا تطليقة واحدة لان التيقن فيها وفى الثانية شك والطلاق ~~بالشك لا يقع وفيما بينه وبين الله تعالى ينبغي أن يأخذ بتطليقتين حتى إذا ~~كان طلقها قبل هذا واحدة فلا ينبغي أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره لاحتمال ~~انها مطلقة ثلاثا ولان يترك امرأة يحل له وطؤها خير من أن يطأ امرأة محرمة ~~عليه وان ولدت غلاما وجاريتين في بطن واحد فان علم أنها ولدت الجاريتين ~~أولا فهي طالق ثنتين بولادة الأولى منهما وقد انقضت عدتها بولادة الغلام ~~وان ولدت الغلام أولا طلقت واحدة بولادة الغلام وتطليقتين بولادة الجارية ~~الأولى وقد انقضت عدتها بولادة الأخرى وان ولدت احدى الجاريتين أولا ثم ~~الغلام ثم الجارية طلقت تطليقتين بولادة الجارية الأولى والثالثة بولادة ~~الغلام وانقضت عدتها بولادة الأخرى وإن لم يعلم كيف كانت الولادة فنقول في ~~وجه هي طالق اثنتين وفى وجهين هي طالق ثلاثا ففي القضاء لا تطلق الاثنتين ~~لان اليقين فيها وفى التنزه PageV06P104 # ينبغي أن يأخذ بثلاث تطليقات احتياطا وقد انقضت عدتها بيقين بولادة الآخر ~~منهم وإذا قال لها كلما ولدت ولدا فأنت طالق وقال إذ ولدت غلاما فأنت طالق ~~فولدت جارية فهي طالق واحدة لان الجارية ولد فيقع بها تطليقة بحكم الكلام ~~الأول فان ولدت بعدها غلاما في ذلك البطن انقضت عدتها بولادة الغلام لأنها ~~معتدة وضعت جميع ما في بطنها ولا يقع عليها بولادة الغلام شئ لان أوان ~~الوقوع بعد وجود الشرط ms1620 وهي ليست في عدته بعد ولادة الغلام فهو بمنزلة ما لو ~~قال لها إذا انقضت عدتك فأنت طالق وان ولدت الغلام أولا وقع به تطليقتان ~~أحدهما بالغلام الأول لان الغلام ولد والثانية بالكلام الثاني لأنه غلام ~~وكذلك لو قال لها إذا ولدت غلاما فأنت طالق ثم قال إذا ولدت ولدا فأنت طالق ~~فولدت غلاما طلقت اثنتين لأنه ولد وغلام وكذلك لو قال إذا كلمت فلانا فأنت ~~طالق ثم قال إذا كلمت انسانا فأنت طالق فكلمت فلانا تطلق اثنتين لأنه انسان ~~وفلان وكذلك إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم قال كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق فتزوج فلانة تطلق اثنتين لأنها فلانة وامرأة والشئ الواحد يصلح شرطا ~~للحنث في أيمان كثيرة ولو قال لامرأته كلما ولدت غلاما فأنت طالق فولدت ~~غلاما وجارية في بطن واحد فان علم أنها ولدت الغلام أولا وقع عليها تطليقة ~~بولادة الغلام وانقضت عدتها بولادة الجارية وان علم أنها ولدت الجارية أولا ~~وقعت عليها تطليقة بولادة الغلام وعليها العدة بثلاث حيض وله أن يراجعها في ~~العدة إذا علم أن الغلام ولد آخرا وإذا لم يعلم أيهما أول فعليهما الاخذ ~~بالاحتياط في كل حكم فيلزمها العدة بثلاث حيض لجواز أن تكون ولدت الجارية ~~أولا وليس للزوج أن يراجعها في هذه العدة لجواز أن تكون ولدت الغلام أولا ~~ولو مات أحدهما لم يتوارثا لجواز أن تكون ولدت الغلام أولا ثم انقضت عدتها ~~بولادة الجارية والميراث لا يثبت بالشك (قال) وان قال إذا ولدت ولدا فأنت ~~طالق فأسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعض الخلق طلقت لان مثل هذا السقط ولد ~~ألا ترى أن العدة تنقضي به وتصير الجارية أم ولد له ولو لم يستبن شئ من ~~خلقه لم يقع به طلاق لأنه ليس بولد في حكم العدة وثبوت أمية الولد فكذلك في ~~حكم الطلاق (قال) ولو قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت قد ولدت وكذبها ~~الزوج لم يقع الطلاق بقولها بخلاف الحيض لان الولادة مما يقف عليها غيرها ms1621 ~~فان قول القابلة يقبل في الولد فلا يحكم بوقوع الطلاق ما لم تشهد القابلة ~~به والحيض لا يقف عليه غيرها فان شهدت PageV06P105 # القابلة بالولادة ثبت نسب الولد بشهادتها ولا يقع الطلاق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يقع الطلاق عليها بشهادة القابلة لان شرط وقوع الطلاق ~~عليها ولادتها وقد صار محكوما به بشهادة القابلة بدليل ثبوت نسب الولد ~~وشهادة القابلة في حال قيام الفراش حجة تامة في حق النسب وغيره ألا ترى أنه ~~لو قال لجاريته إن كان بها حبل فهو منى فشهدت القابلة على ولادتها صارت هي ~~أم ولد له وكذلك أن ولدت امرأته ولدا ثم قال الزوج هو ليس منى ولا أدرى ~~ولدته أم لا فشهدت القابلة حكم باللعان بينهما ولو كان الزوج عبدا أو حرا ~~محدودا في قذف وجب عليه الحد فإذا جعلت شهادة القابلة حجة في حكم اللعان ~~والحد فلان تجعل حجة في حكم الطلاق أولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~شرط الطلاق إذا كأن لا يثبت الا بالشهادة فلا بد فيه من شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين كسائر الشروط وهذا لان شرط الطلاق كنفس الطلاق وتأثيره أن شهادة ~~المرأة الواحدة ليست بحجة أصلية وإنما يكتفي بها فيما لا يطلع عليه الرجال ~~لأجل الضرورة والثابت بالضرورة لا يعدو مواضعها والضرورة في نفس الولادة ~~وما هو من الاحكام المختصة بالولادة لان ثبوت الحكم بثبوت نسبه والولادة لا ~~يطلع عليها الرجال والحكم المختص بالولادة أمية الولد للأم واللعان عند نفى ~~الولد فأما وقوع الطلاق والعتاق ليس من الحكم المختص بالولادة ولا أثر ~~للولادة فيه بل إنما يقع بايقاعه عند وجود الشرط ونسب الولد من الاحكام ~~المختصة بالولادة مع أن النسب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يثبت ~~بشهادة القابلة وإنما يثبت بعين الولد فأن ثبوت النسب بالفراش القائم وبأن ~~يجعل شهادة القابلة حجة في ثبوت النسب فذلك لا يدل على أنها ms1622 تكون حجة في ~~وقوع الطلاق كما بينا في قوله إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك ولو كان الزوج ~~أقر بأنها حبلى ثم قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت قد ولدت عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقع الطلاق بمجرد قولها وعندهما لا يقع إلا أن تشهد ~~القابلة لان شرط الطلاق ولادتها وذلك ما يقف عليه غيرها فلا يقبل فيه مجرد ~~قولها كما في الفصل الأول ألا ترى أن نسب الولادة لا يثبت الا بشهادة ~~القابلة وان أقر الزوج بالحبل فكذلك الطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول علق الطلاق ببروز موجود في باطنها فيقع الطلاق بمجرد خبرها كما لو قال ~~إذا حضت فأنت طالق وهذا لان وجود الحبل بها يثبت باقرار الزوج PageV06P106 # فلما جاءت الآن وهي فارغة وتقول قد ولدت فالظاهر يشهد لها أو يتيقن ~~بولادتها وهذا بخلاف النسب لان بقولها يثبت مجرد الولادة وليس من ضرورته ~~تعين هذا الولد لجواز أن تكون ولدت غير هذا من والد ميت ثم تريد حمل نسب ~~هذا الولد عليه فلهذا لا يقبل قولها في تعيين الولد الا بشهادة الوالد فأما ~~وقوع الطلاق يتعلق بنفس الولادة أي ولد كان من حي أو ميت وبعد اقرار الزوج ~~بالحبل يتيقن بالولادة إذا جاءت وهي فارغة (قال) وإذا قال الرجل لامرأته ~~إذا ولدت ولدين فأنت طالق فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد ثم ولدت بعد ذلك ~~لستة أشهر ولدا آخر فقد وقعت عليها تطليقة بولادة الولدين الأولين لتمام ~~الشرط بهما وانقضت عدتها بالولد الثالث لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها ~~فان الولد الرابع من حبل حادث بيقين لان التوأم لا يكون بينهما مدة حبل تام ~~ولهذا لا يثبت نسب الولد الرابع من الزوج لأنها علقت به بعد انقضاء عدتها ~~(قال) ولو قال أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق فولدت غلاما وجارية في بطن ~~واحد لا يعلم أيهما أول لم يقع عليها شئ في الحكم لجواز أن تكون ولدت ~~الجارية أولا ثم الغلام وفي النزهة قد ms1623 وقعت عليها تطليقة لجواز أن تكون ~~ولدت الغلام أولا فوقع عليها تطليقة ثم انقضت عدتها بولادة الجارية في هذا ~~الوجه غير أنها لا تحل للأزواج حتى يوقع عليها طلاقا مستقبلا وتعتد بعدة ~~مستقبلة لأنها في الحكم امرأته فان الطلاق بالشك لا يقع في الحكم فلهذا ~~يحتاج في حلها للأزواج إلى ايقاع مستقبل وعدة مستقبلة (قال) وإذا قال لها ~~كلما ولدت ولدين فأنت طالق فولدتهما في بطن واحد أو في بطنين فهو سواء ويقع ~~عليها الطلاق بالولد الآخر لان تمام الشرط به ولا فرق في الشرط بين أن ~~يوجدا معا أو متفرقا ولو ولدت الثاني وهي ليست في نكاحه ولا في عدته لم يقع ~~عليها شئ عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقع لان المعتبر ~~عنده أن الطلاق يقع عند وجود الشرط بالتعليق السابق وقد صح في ملكه ألا ترى ~~أن الصحيح إذا قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق ثم جن ثم دخل الدار ~~تطلق باعتبار وقت التعليق لا وقت وجود الشرط ولكنا نقول أو ان وقوع الطلاق ~~عليها عند وجود الشرط وعند ذلك ليست بمحل لوقوع طلاقه عليها لأنها ليست في ~~نكاحه ولا في عدته وبدون المحل لا يثبت الحكم بخلاف جنون الزوج فإنه لا ~~يعدم المحلية إنما يعدم الأهلية للايقاع والايقاع بكلام الزوج وذلك عند ~~التعليق لا عند وجود الشرط فلهذا لا يعتبر قيام الأهلية PageV06P107 # عند وجود الشرط ولو أبانها فولدت الأول في غير نكاحه وعدته ثم تزوجها ~~فولدت عندنا يقع الطلاق عليها وعند زفر رحمه الله تعالى لا يقع لان ولادة ~~الولد الأول شرط للطلاق لولادة الولد الثاني فكما لا يعتبر قيام الملك ~~للوقوع عند ولادة الولد الثاني فكذلك عند ولادة الولد الأول وعلمائنا رحمهم ~~الله تعالى يقولون المحل إنما يعتبر عند التعليق لصحة التعليق بوجود ~~المحلوف به وعند تمام الشرط لنزول الجزاء فأما في حال ولادة الولد الأول ~~ليس بحال التعليق ولا حال نزول الجزاء إنما هو حال بقاء اليمين وملك المحل ~~ليس ms1624 بشرط لبقاء اليمين كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم ~~اشتراه ودخل الدار عتق وهذا لان بوجود بعض الشرط لا ينزل شئ من الجزاء ألا ~~ترى أنه لو قال لامرأته في رجب ولم يدخل بها إذا جاء يوم الأضحى فأنت طالق ~~ثم أبانها ثم تزوجها يوم عرفة فجاء يوم الأضحى طلقت وما لم يمض الشهر لا ~~يتحقق وجود الشرط بمجئ يوم الأضحى ثم لا يعتبر قيام المحل في تلك الشهور ~~وعلى هذا الخلاف لو قال إذا حضت حيضتين فحاضت الأولى في غير ملك والثانية ~~في ملك وكذلك أن تزوجها قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعدما ~~انقطع عنها الدم قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعدما انقطع عنها ~~الدم قبل أن تغتسل وأيامها دون العشرة فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة ~~طلقت لان الشرط قد تم وهي في نكاحه وكذلك لو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت ~~طالق فأكلت عامة الرغيف في غير ملكه ثم تزوجها فأكلت ما بقي منه طلقت لان ~~الشرط شرط في ملكه والحنث به يحصل وقد قال في الأصل إذا قال كلما حضت ~~حيضتين فأنت طالق فحاضت الأخيرة منهما في غير ملكه ثم تزوجها فحاضت الثانية ~~في ملكه لم يقع عليها شئ قال الحاكم وهذا الجواب غير سديد في قوله كلما حضت ~~وإنما يصح إذا كان السؤال بقوله إذا حضت لان كلمة كلما تقتضي التكرار (قال) ~~الشيخ الامام والأصح عندي ان في المسألة روايتين في رواية هذا الكتاب لا ~~تطلق وفي رواية الجامع تطلق وأصل الاختلاف في كيفية التكرار بكلمة كلما في ~~هذه الرواية يتكرر انعقاد اليمين فكلما وجد الشرط مرة ارتفعت اليمين الأولى ~~وانعقدت يمين أخرى فإذا لم يكن عند تمام الشرط في نكاحه ولا في عدته لا ~~تنعقد اليمين الأخرى لان ملك المحل شرط عند انعقاد اليمين فلهذا لا يقع ~~عليها شئ وان حاضت حيضتين في ملكه وعلى رواية الجامع أنما يتكرر بكلمة كلما ms1625 ~~نزول الجزاء بتكرر الشرط ولا يتكرر انعقاد اليمين PageV06P108 # فكلما وجد الشرط في ملكه طلقت والأصح رواية الجامع وقد بينا تمام هذا ~~الكلام فيما أمليناه من شرح الجامع (قال) وان قال إذا حضت فأنت طالق فولدت ~~لم تطلق لان شرط الطلاق حيضها والنفاس ليس بحيض ألا ترى أنه لا يحتسب به من ~~أقراء العدة وان قال إذا حبلت فأنت طالق ثلاثا فوطئها مرة فالأفضل له أن لا ~~يقربها ثانية حتى يستبرئها بحيضة لجواز أن تكون قد حبلت فطلقت ثلاثا وإذا ~~حاضت وطهرت عرفنا أنها لم تحبل فان تبين فراغ رحمها يحصل بحيضة واحدة بدليل ~~الاستبراء فله أن يطأها مرة أخرى وهذا حاله وحالها ما دامت عنده وهو جواب ~~النزهة فاما في الحكم لا يمنع من وطئها ما لم يطهر بها حبل لان قيام النكاح ~~فيما بينهما يقين وفي وقوع الطلاق شك وإذا ولدت بعد هذا القول لأقل من ستة ~~أشهر لم تطلق لأنا تيقنا ان هذا الحبل كان قبل اليمين وشرط الحنث حبل حادث ~~بعد اليمين وان جاءت به لأكثر من سنتين وقع الطلاق وانقضت العدة بالولد ~~لأنا تيقنا أن هذا الولد من حبل حادث بعد اليمين وإنما وقع الطلاق عند وجود ~~الشرط وهو ما إذا لو حبلت فتنقضي عدتها بالولد وجاءت به لستة أشهر أو أكثر ~~ولكن لأقل من سنتين لم تطلق أيضا لجواز أن يكون هذا الولد من حبل قبل ~~اليمين فان الولد يبقى في البطن إلى سنتين وما لم يتيقن بوجود الشرط بعد ~~اليمين لا ينزل الجزاء والحل وإن كان قائما بينهما يسند العلوق إلى أبعد ~~الأوقات تحرزا عن ايقاع الطلاق بالشك (قال) وإذا قال لها إذا وضعت ما في ~~بطنك فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد وقع الطلاق بآخرهما وعليها العدة ~~لان حرف ما يوجب التعميم فشرط وقوع الطلاق أن تضع جميع ما في بطنها وذلك لا ~~يحصل الا بالولد الثاني وعلى هذا لو قال إن كان حملك هذا جارية فأنت طالق ~~واحدة وإن كان غلاما ms1626 فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم يقع عليها شئ ~~لان الحمل اسم لجميع ما في بطنها قال الله تعالى أجلهن أن يضمن حملهن ولا ~~تنقضي عدتها الا بوضع جميع ما في بطنها فالشرط أن يكون جميع حملها غلاما أو ~~جارية ولم يوجد ذلك حين ولدت غلاما وجارية في بطن واحد ألا تري أنه لو كان ~~قال إن كان ما في هذا الجوالق حنطة فامرأته طالق وإن كان ما فيه شعيرا ~~فعبده حر فإذا فيه شعير وحنطة لم يلزمه طلاق ولا عتق ونظير هذه المسألة ~~امتحن أبو حنيفة رحمه الله تعالى فطنة الحسن بن زياد رضي الله عنه فقال ما ~~نقول في عنز ولدت ولدين لا ذكرين ولا أنثيين ولا أسودين ولا أبيضين كيف ~~يكون هذا فتأمل ساعة ثم قال أحدهما ذكر PageV06P109 # والآخر أنثى وأحدهما أسود والآخر أبيض فتعجب من فطنته وان قال لها كلما ~~حبلت فأنت طالق فولدت بعد هذا القول من حبل حادث فقد وقعت عليها تطليقة كما ~~حبلت لوجود الشرط وانقضت عدتها بالولادة ولو كان جامعها بعد الحبل قبل أن ~~تلد منه كان ذلك منه رجعة لان الواقع بهذا اللفظ كان رجعيا والوطئ في العدة ~~من طلاق رجعي يكون رجعة فان حبلت مرة أخرى طلقت لأنه عقد يمينه بكلمة كلما ~~وكذلك في الحكم الثالث وان قال أنت طالق ما لم تلدي فهي طالق حين سكت لأنه ~~جعلها طالقا في وقت لا تلد فيه بعد اليمين وكما سكت فقد وجد ذلك الوقت ~~وكذلك في قوله ما لم تحبلي وفى قوله ما لم تحيضي إلا أن يكون ذلك منها مع ~~سكوته فحينئذ لا يقع وهذا لان وقوع الطلاق بحيض بزمان وهو ما بعد كلامه وقد ~~جعلها طالقا إلى غاية وهو أن تحيض أو تحبل أو تلد فإذا وجدت الغاية متصلا ~~بسكوته فقد انعدم الزمان الذي أوقع فيه الطلاق لان الشئ لا يكون غاية لنفسه ~~فلا تطلق فإذا لم يوجد ذلك مع سكوته فقد وجد الزمان الذي أوقع فيه الطلاق ms1627 ~~فتطلق ولو قال أنت طالق ما لم تحبلي وهي حبلى أو ما لم تحيضي وهي حائض فهي ~~طالق كما سكت لان صيغة كلامه لحبل وحيض حادث يقال حبلت المرأة وحاضت عند ~~ابتداء ذلك ولم يوجد ذلك متصلا بسكوته؟ هذا؟ تطلق فإن كان يعني ما فيه من ~~الحبل والحيض دين فيما بينه وبين الله تعالى لان استدامة الحيض بخروج الدم ~~منها ساعة فساعة وما يبرز منها حادث من وجه فيجوز أن يطلق عليه اسم ابتداء ~~الحيض مجازا ولكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى وأما في الحبل فلا يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأنه لا يتجدد الحبل في مدته ساعة فساعة فلا يكون لاستدامته اسم ~~الابتداء لا حقيقة ولا مجازا ألا ترى أنه يقال حاضت عشرة أيام ولا يقال ~~حبلت تسعة أشهر إنما يقال حبلت ووضعت لتسعة أشهر وان قال لامرأته قد طلقتك ~~قبل أن أتزوجك فهذا باطل لان ما ثبت باقراره كالثابت بالمعاينة ولأنه أضاف ~~الطلاق إلى وقت لم يكن مالكا للايقاع عليها في ذلك الوقت فكان نافيا للوقوع ~~عليها لا مثبتا كما لو قال أنت طالق قبل أن تولدي أو تخلقي أو قبل أن أولد ~~أو أن أخلق وكذلك لو قال قد طلقتك أمس وإنما تزوجها اليوم لأنه أضاف الطلاق ~~إلى وقت لم يكن مالكا للايقاع في ذلك الوقت وإن كان تزوجها قبل أمس طلقت ~~للحال لأنه أضاف إلى وقت كان مالكا للايقاع في ذلك الوقت فكان كلامه معتبرا ~~PageV06P110 # في الايقاع ثم إنه وصفها بالطلاق في الحال مستندا إلى أمس وهو يملك ~~الايقاع عليها في الحال ولكن لا يملك الاسناد فلهذا تطلق في الحال (قال) ~~ولو قال قد طلقتك وأنا صغير أو قال وأنا نائم لم يقع بهذا شئ لأنه أضاف إلى ~~حالة معهودة تنافى صحة الايقاع فكان منكرا للايقاع لا مقرا به. ولو قال ~~وأنا مجنون فان عرف بالجنون قبل هذا لم تطلق لأنه أضاف إلى حالة معهودة ms1628 ~~تنافى صحة الايقاع وإن لم يعرف بالجنون طلقت لأنه أقر بطلاقها وأضافه إلى ~~حالة لم تعرف تلك الحالة منه فلا يعتبر قوله في الإضافة فلهذا تطلق في ~~الحال وان قال قلت لك أنت طالق ان كلمت فلانا وقالت هي طلقتني فالقول قول ~~الزوج لان تعليق الطلاق بالشرط يمين واليمين غير الطلاق ألا تري أنه لا يقع ~~الطلاق بها ما لم يوجد الحنث فهي تدعى عليه ايقاع الطلاق والزوج منكر لذلك ~~فالقول قوله وان قال أنت طالق ثلاثا إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت أحدهما ~~قبل أن يطلقها لان كلمة ان للشرط فقد جعل عدم ايقاع الطلاق عليها شرطا ولا ~~يتيقن بوجود هذا الشرط ما بقيا حيين فهو كقوله إن لم آت البصرة فأنت طالق ~~ثم إن مات الزوج وقع عليها قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف ولكن ~~قبيل موته يتحقق عجزه عن ايقاع الطلاق عليها فيتحقق شرط الحنث فإن كأن لم ~~يدخل بها فلا ميراث لها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث بحكم الفرار حين ~~وقع الثلاث بايقاعه قبيل موته بلا فصل وان ماتت المرأة وقع الطلاق أيضا قبل ~~موتها وفى النوادر يقول لا يقع لأنه قادر على أنه يطلقها ما لم تمت وإنما ~~عجز بموتها فلو وقع الطلاق لوقع بعد الموت وهو نظير قوله إن لم آت البصرة ~~وجه ظاهر الرواية أن الايقاع من حكمة الوقوع بعد الموت وهو قد تحقق العجز ~~عن ايقاعه قبيل موتها لأنه يعقبه الوقوع كما لو قال لها أنت طالق مع موتك ~~فيقع الطلاق قبيل موتها بلا فصل ولا ميراث للزوج لان الفرقة وقعت بينهما ~~قبل موتها بايقاع الطلاق عليها وان قال أنت طالق متى لم أطلقك طلقت كما سكت ~~لان كلمة متى تستعمل للوقت فقد أضاف الطلاق إلى وقت بعد يمينه لا يطلقها ~~فيه وقد وجد ذلك الوقت كما سكت وكذلك أن قال متى ما لم أطلقك فأما إذا قال ~~إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك فان ms1629 قال عنيت بإذا الشرط فهو بمنزلة أن لا ~~يقع الطلاق حتى يموت أحدهما وان قال عنيت به متى وقع الطلاق كما سكت لان ~~إذا تستعمل لكل واحدة منهما وإن لم تكن له نية فعلي قول أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى لا تطلق حتى يموت أحدهما وعند أبي PageV06P111 # يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كما سكت يقع وأصل الخلاف بين أهل اللغة ~~والنحو فالكوفيون منهم يقولون إذا قد تستعمل للوقت وقد تستعمل للشرط على ~~السواء فيجازى به مرة ولا يجازى به أخرى وإذا كان بمعنى الشرط سقط فيه معني ~~الوقت أصلا كحرف ان وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى والبصريون رحمهم ~~الله تعالى يقولون إذا للوقت ولكن قد تستعمل للشرط مجازا ولا يسقط به معني ~~الوقت إذا أريد به الشرط بمنزلة متى وهو مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فهما يقولان إذا تستعمل فيما هو كائن لا محالة وليس فيه معنى الخطر ~~قال الله تعالى إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت ويقال الرطب إذا اشتدت ~~الحر والبرد إذا جاء الشتاء والشرط ما هو على خطر الوجود فعرفنا انه للوقت ~~حقيقة فعند عدم النية يحمل اللفظ على حقيقته ألا ترى أنه لو قال لامرأته ~~إذا شئت فأنت طالق لم يخرج الامر من يدها بقيامها عن المجلس بمنزلة قوله ~~متى شئت بخلاف قوله إن شئت وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إذا قد تكون ~~للشرط حقيقة يقول الرجل إذا زرتني زرتك وإذا أكرمتني أكرمتك والمراد الشرط ~~دل عليه قول القائل شعر استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمل ~~معناه وان تصبك فعند عدم النية هنا ان حمل على معنى الشرط لم يقع الطلاق ~~حتى يموت أحدهما وان جعل بمعنى متى طلقت في الحال وقد عرفنا أن الطلاق غير ~~واقع فلا نوقعه بالشك ولهذا قلنا في مسألة المشيئة لا يخرج الامر من يدها ~~بقيامها عن المجلس لأنا ان جعلنا إذا بمعنى الشرط خرج الامر من يدها وان ~~جعلناها بمعنى متي لم ms1630 يخرج الامر من يدها وقد عرفنا كون الامر في يدها ~~بيقين فلا تخرجه من يدها بالشك وفى الكتاب قال ألا ترى أنه لو قال إذا سكت ~~عن طلاقك فأنت طالق تطلق كما سكت وهذا لا حجة فيه لأنه لو قال إن سكت وان ~~قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وقد دخل بها ثم سكت فهي طالق ثلاثا يتبع بعضها ~~بعضا لأنه أضاف الطلاق إلى وقت لا يطلقها فيه بكلمة كلما وعقيب سكوته يوجد ~~ثلاثة أوقات بهذه الصفة بعضها على أثر البعض فتطلق ثلاثا بطريق الاتباع ولا ~~يقعن معا حتى إذا لم يكن دخل بها لا يقع الا واحدة وان قال متى ما لم أطلقك ~~واحدة فأنت طالق ثلاثا ثم قال موصلا بكلامه أنت طالق واحدة فقد بر في يمينه ~~استحسانا ولا يقع عليها الا واحدة وفي القياس تطلق ثلاثا وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى لأنه آلى أن يفرغ PageV06P112 # من قوله أنت طالق واحدة يوجد وقت موصوف بأنه لم يطلقها فيه وان لطف وذلك ~~يكفي شرطا للحنث ولكنه استحسن فقال البر مراد الحالف ولا يتأتى له البر الا ~~بعد أن يجعل هذا القدر مستثنى ومالا يستطاع لامتناع عنه يجعل عفوا وأصل ~~المسألة فيما إذا قال إن ركبت هذه الدابة وهو راكبها فأخذ في النزول في ~~الحال ولو سكت ساعة ثم قال أنت طالق واحدة فقد طلقت ثلاثا قبل قوله واحدة ~~وهذا لان السكوت فيما بين الكلامين يستطاع الامتناع عنه وعلى هذا لو قال ما ~~لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق ان قام كما سكت لم تطلق استحسانا وان سكت ~~هنيهة طلقت ولو قال أنت طالق حين لم أطلقك ولا نية له فهي طالق كما سكت لان ~~حرف لم عبارة عن الماضي وقد مضي حين لم يطلقها فيه فكان الوقت المضاف إليه ~~الطلاق موجودا كما سكت وكذلك لو قال زمان لم أطلقك أو يوم لم أطلقك أو حيث ~~لم أطلقك لان حرف حيث عبارة عن المكان وكم من مكان لم ms1631 يطلقها فيه ولو قال ~~حين لا أطلقك لا تطلق في الحال لان حرف لا للاستقبال وان نوى بحين وقتا ~~يسيرا أو طويلا تعمل نيته وإن لم يكن له نية فهو على ستة أشهر فما لم تمض ~~ستة أشهر بعد يمينه لا تطلق لان حين تستعمل بمعنى ساعة قال الله تعالى حين ~~تمسون وحين تصبحون أي وقت الصباح والمساء وتستعمل بمعنى قيام الساعة قال ~~الله تعالى تمتعوا حتى حين وتستعمل بمعنى أربعين سنة قال الله تعالى هل أتى ~~على الانسان حين من الدهر وتستعمل بمعنى ستة أشهر قال الله تعالى تؤتى ~~أكلها كل حين فإذا نوى شيئا كان المنوي من محتملات لفظه وإن لم ينو شيئا ~~كان على ستة أشهر هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما حين سئل عمن حلف لا ~~يكلم فلانا حينا قال هو على ستة أشهر فان النخلة يدرك ثمرها في سته أشهر ~~وقال الله تعالى تؤتى أكلها كل حين ولأنه متى أراد به ساعة لا يستعمل فيه ~~لفظ الحين عادة ومتى أراد به أربعين سنة أو قيام الساعة استعمل فيه لفظ ~~الأبد فتعين ستة أشهر مرادا به وكذلك لو قال زمان لا أطلقك فان لفظة حين ~~وزمان يستعملان استعمالا واحدا يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ حين ولم ألقك ~~منذ زمان ولو قال يوم لا أطلقك فإذا مضى بعد يمينه يوم لم يطلقها فيه طلقت ~~حتى إذا قال هذا قبل طلوع الفجر فكما غربت الشمس تطلق لان اليوم من طلوع ~~الفجر إلى غروب الشمس حتى يقدر الصوم بالامساك فيه (قال) وإذا قال يوم أدخل ~~دار فلان فامرأته طالق ولا نية له فدخلها ليلا أو نهارا طلقت لان اليوم ~~PageV06P113 # يستعمل بمعنى الوقت قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ومن فر من الزحف ~~ليلا أو نهارا يلحقه هذا الوعيد والرجل يقول انتظر يوم فلان أي وقت اقباله ~~أو ادباره فإذا قرن بما لا يختص بأحد الوقتين ولا يكون ممتدا كان بمعنى ~~الوقت كالطلاق وإذا قرن بما يختص ms1632 بأحد الوقتين كالصوم كان بمعنى بياض ~~النهار وكذلك إذا قرن بمن يكون ممتدا كقوله لامرأته أمرك بيدك يوم يقدم ~~فلان على ما نبينه إن شاء الله تعالى وإذا قال في الطلاق نويت النهار دون ~~الليل فهو مصدق في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه وهي حقيقة مستعملة فيجب ~~تصديقه في ذلك وان قال ليلة أدخلها فأنت طالق فدخل نهارا لم تطلق لان الليل ~~اسم خاص لسواد الليل وهو ضد النهار ولا يصح أن ينوى بالشئ ضده وان قال أنت ~~طالق إلى حين أو زمان أو إلى قريب فان نوى فيه شيئا فهو على ما نوى من ~~الاجل لان الدنيا كلها قريب فالمنوي من محتملات لفظه وإن لم يكن له نية ففي ~~الحين والزمان هي إلى ستة أشهر وفي القريب إلى مضى ما دون الشهر حتى إذا ~~مضى من وقت يمينه شهر الا يوم طلقت لان القريب عاجل والشهر فما فوقه آجل ~~وما دون الشهر عاجل حتى إذا حلف ليقضين حقه عاجلا فقضاه فيما دون الشهر بر ~~في يمينه والعاجل ما يكون قريبا ولو قال أنت طالق إلى شهر فان نوى وقوع ~~الطلاق عليها في الحال طلقت ولغى قوله إلى شهر لان الواقع من الطلاق لا ~~يحتمل الاجل وإن لم ينو ذلك لم تطلق الا بعد مضى شهر عندنا وقال زفر رحمه ~~الله تعالى تطلق في الحال وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لان قوله ~~إلى شهر لبيان الاجل والأجل في الشئ لا ينفي ثبوت أصله بل لا يكون الا بعد ~~أصله كالأجل في الدين لا يكون الا بعد وجوب الدين فكذلك ذكر الاجل هنا فيما ~~أوقعه لا ينفى الوقوع في الحال ولكن يلغو الاجل لان الواقع من الطلاق لا ~~يحتمل ذلك وأصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون الواقع لا يحتمل الاجل ولكن ~~الايقاع يحتمل ذلك لان عمله في التأخير والايقاع يحتمل التأخير ولو جعلنا ~~حرف إلى داخلا على أصل الايقاع كان عاملا في تأخير الوقوع ولو جعلناه داخلا ~~على الحكم ms1633 كان لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن تصحيحه لا يجوز ~~الغاؤه فجعلناه داخلا على أصل الايقاع وقلنا بتأخير الوقوع إلى ما بعد ~~الشهر كأنه قال أنت طالق بعد مضي شهر وان قال أنت طالق غدا تطلق كما طلع ~~الفجر من الغد لوجود الوقت المضاف إليه PageV06P114 # الطلاق وان قال عنيت به آخر النهار لم يدين به في القضاء ويدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه نوى التخصيص في لفظ العموم فإنه وصفها بالطلاق في ~~جميع الغد وإنما يكون ذلك إذا وقعت في أول جزء منه فإذا نوى الوقوع في آخر ~~جزء من الغد فنيته التخصيص في العموم صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى كما ~~لو قال لا آكل الطعام ونوى طعاما دون طعام وان قال أنت طالق في غد طلقت كما ~~طلع الفجر أيضا فان قال عنيت به آخر النهار صدق في القضاء عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ولم يصدق عندهما ذكر الخلاف في الجامع الصغير فهما سويا ~~بين قوله غد وبين قوله في غد لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد فإذا عنى جزء ~~خاصا منه كان هذا كنية التخصيص في لفظ العموم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يفرق بينهما فيقول حرف في للظرف والظرف قد يشغل جميع المظروف وقد يشغل جزء ~~منه لأنه إذا قيل في الجوالق حنطة لا يفهم منه أن يكون مملوء من الحنطة ~~فإذا ذكر بين الوصف والوقت حرف الظرف كان كلامه محتملا بين أن تكون موصوفة ~~بالطلاق في جميع الغد أو في جزء منه والنية في الكلام المحتمل صحيحة في ~~القضاء والوقت إنما يكون ظرفا للطلاق على أن يكون واقعا فيه لا أن يكون ~~شاغلا له والوقوع يكون في جزء من الوقت فكان هذا أقرب إلى حقيقة معنى الظرف ~~وإذا قال غدا فلم يدخل بين الوصف والوقت حرف الظرف فكان حقيقته الوصف لها ~~بالطلاق في جميع الغد فلهذا لا تعمل نيته في التخصيص في القضاء ولو قال أنت ~~طالق في رمضان ولا نية ms1634 له فهي طالق حين تغيب الشمس من آخر يوم من شعبان ~~لأنه كما رأى الهلال فقد وجد جزء من رمضان وذلك يكفي للوقوع وان قال نويت ~~آخر رمضان فهو على الخلاف الذي بينا وان قال أنت طالق اليوم غذا فهي طالق ~~اليوم لأنه ذكر وقتين غير معطوف أحدهما على الآخر وفي مثله الوقوع في أول ~~الوقتين ذكرا وهو اليوم ولو قال غدا اليوم طلقت غدا وهذا لان قوله أنت طالق ~~اليوم تنجيز وقوله غدا إضافة إلى وقت منتظر والمنجز لا يحتمل الإضافة فكان ~~قوله غدا لغوا وإذا قال أولا غذا كان هذا إضافة الطلاق إلى وقت منتظر فلو ~~نجز بذكره اليوم لم يبق مضافا وقوله اليوم ليس بناسخ لحكم أول كلامه فكان ~~لغوا وان قال اليوم وغذا طلقت للحال واحدة لا تطلق غيرها لان العطف ~~للاشتراك فقد وصفها بالطلاق في الوقتين وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بالطلاق ~~في الوقتين جميعا وان قال غذا واليوم تطلق واحدة اليوم عندنا والأخرى غذا ~~لأنه عطف PageV06P115 # الجملة الناقصة على الجملة الكاملة فالخبر المذكور في الجملة الكاملة ~~يصير معادا في الجملة الناقصة فان العطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف ~~عليه في الخبر فكأنه قال وأنت طالق اليوم وعن زفر رحمه الله تعالى أنها لا ~~تطلق الا واحدة لان صيغة كلامه وصف وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بأنها طالق ~~في الوقتين جميعا وان قال أنت طالق الساعة غدا طلقت للحال وكان بقوله غدا ~~حشوا لما قلنا فان قال عنيت تلك الساعة من الغد لم يصدق في القضاء لان ظاهر ~~كلامه تنجيز وهو يريد بنيته صرف الكلام عن ظاهره فلا يدين في القضاء وهو ~~يدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال كلامه المنوي وإن كان خلاف الظاهر ~~والله تعالى مطلع على ضميره وان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فهي طالق ~~حين يطلع الفجر لان قوله إذا جاء غد تعليق بالشرط وبذكر الشرط موصولا ~~بكلامه يخرج كلامه من أن يكون تنجيزا كما لو قال أنت طالق اليوم إذا كلمت ms1635 ~~فلانا أو ان كلمت فلانا لم تطلق قبل الكلام ويتبين بذكر الشرط أن قوله ~~اليوم لبيان وقت التعليق لا لبيان وقت الوقوع بخلاف قوله اليوم غدا فان هذا ~~ليس بذكر الشرط فبقي قوله اليوم بيانا لوقت الوقوع وان قال أنت طالق رمضان ~~وشوال كانت طالقا أول ليلة من رمضان لأنه أضاف الطلاق إلى وقتين فيقع عند ~~أول الوقتين ذكرا وان قال أنت طالق في رمضان فهو على أول رمضان يجئ هو ~~الظاهر المعلوم بالعادة من كلامه كما لو ذكر الاجل في اليمين إلى رمضان أو ~~أجر داره إلى رمضان فان قال عنيت الثاني لم يصدق في القضاء لأنه خلاف ~~الظاهر ولأنه في معنى تخصيص العموم لان موجب كلامه أن تكون موصوفة بالطلاق ~~في كل رمضان يجئ بعد يمينه فإذا عين البعض دون البعض كان هذا تخصيصا للعموم ~~وتخصيص العموم بالنية صحيح فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء وكذلك ~~قوله أنت طالق يوم السبت فهو على أول سبت فان قال عنيت الثاني لم يصدق في ~~القضاء وان قال طالق بمكة أو في مكة طلقت في الحال لأنه وصفها بالطلاق في ~~مكان موجود والطلاق لا يختص بمكان دون مكان ولكن إذا وقع عليها في مكان ~~تتصف به في الأمكنة كلها فان قال عنيت به إذا أتيت مكة لم يصدق في القضاء ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ذكر المكان وعبر به عن الفعل الموجود ~~فيه وذلك نوع من المجاز مخالف للحقيقة والظاهر فلا يدين في القضاء ويدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى وكذلك قوله أنت طالق في ثوب كذا وعليها غيره ~~طلقت PageV06P116 # لان وصفه إياها بالطلاق لا يختص بثوب دون ثوب فان قال عنيت به إذا لبست ~~ذلك الثوب دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه جعل ذكر الثوب كناية عن فعل ~~اللبس فيه وهو نوع من المجاز وكذلك قوله في الدار أو في البيت أو في الظل ~~أو في الشمس وان قال ذهابك إلى مكة أو في دخول الدار ms1636 أو في لبسك ثوب كذا لم ~~تطلق حتى تفعل ذلك لان حرف في للظرف والفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على أن ~~يكون شاغلا له فيحمل على معنى الشرط لان المظروف يسبق الظرف كما أن الشرط ~~يسبق الجزاء ويجعل حرف في بمعنى مع قال الله تعالى فأدخلي في عبادي أي مع ~~عبادي ويقال دخل الأمير البلدة في جنده أي معهم ولو قال أنت طالق مع دخولك ~~الدار لم تطلق حتى تدخل فهذا مثله بخلاف قوله في الدار لأنه لو قال مع ~~الدار طلقت لأنه قرن الطلاق بما هو موجود وان قال أنت طالق وأنت تصلين طلقت ~~للحال لان قوله وأنت تصلين ابتداء فان قال عنيت إذا صليت لم يصدق في القضاء ~~لان الشرط لا يعطف على الجزاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لان هذا ~~اللفظ يذكر بمعنى الحال تقول دخلت الدار على فلان وهو يفعل كذا أي في تلك ~~الحالة فيكون معنى هذا أنت طالق في حال اشتغالك بالصلاة فيدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى لاحتمال لفظه ما نوي وكذلك لو قال أنت طالق مصلية في ~~القضاء تطلق في الحال وان قال عنيت إذا صليت دين فيما بينه وبين الله تعالى ~~بمعنى الحال وأهل النحو يقولون إن قال مصلية بالرفع لا يدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى وان قال مصلية بالنصب حينئذ يدين في القضاء أيضا وهو نصب على ~~الحال وهذا ظاهر عند أهل النحو وهو نصب على الحال وعند الفقهاء يدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى وان قال أنت طالق في مرضك أو في وجعك لم تطلق حتى ~~يكون منها ذلك الفعل اما لان حرف في معني مع أو لان المرض والوجع لما لم ~~يصلح ظرفا حمل على معنى الشرط مجازا لتصحيح كلام العاقل وان قال أنت طالق ~~قبل قدوم فلان بشهر فقدم فلان قبل تمام الشهر لم تطلق لأنه أضاف الطلاق إلى ~~وقت منتظر وهو أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان فيراعى وجود هذا الوقت بعد ~~اليمين ولم ms1637 يوجد وكذلك لو قال أنت طالق قبل موت فلان بشهر فمات فلان قبل ~~تمام الشهر لم تطلق بخلاف ما لو قال لها في النصف من شعبان أنت طالق قبل ~~رمضان بشهر تطلق في الحال لأنه أضاف الطلاق إلى وقت قد تيقن مضيه فيكون ذلك ~~تنجيزا منه كقوله أنت طالق أمس فأما إذا قدم فلان PageV06P117 # أو مات لتمام الشهر فعلى قول زفر رحمه الله تعالى في الفصلين جميعا يقع ~~الطلاق من أول الشهر حتى تعتبر العدة من ذلك الوقت ولو كان وطئها في الشهر ~~صار مراجعا في الطلاق الرجعي وفى البائن يلزمه مهر بالوطئ وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يقع الطلاق مقصورا على حالة القدوم والموت حتى ~~تعتبر العدة في الحال ولا يصير مراجعا بالوطئ في الشهر ولا يلزمه به مهر ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في القدوم الجواب كما قالا وفى الموت ~~الجواب كما قال زفر رحمه الله تعالى وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن وقوع ~~الطلاق بايقاعه إنما يقع في الوقت الذي أوقعه وإنما أوقعه في أول شهر يتصل ~~بآخره قدوم فلان أو موته فيقع في ذلك الوقت وقد وجد ذلك الوقت بعد اليمين ~~ولكن لم يكن معلوما لنا ما لم يوجد القدوم والموت فإذا صار معلوما لنا تبين ~~انه كان واقعا كما لو قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع ~~الطلاق حتى يستمر بها ثلاثة أيام ثم يتبين أنه كان واقعا عند رؤية الدم ~~وكذلك إذا قال إن كان في بطنك غلام فأنت طالق لا يحكم بالوقوع حتى تلد فإذا ~~ولدت غلاما تبين أن الطلاق كان واقعا والدليل عليه أنه لو أوقع عند مضى شهر ~~بعد القدوم أو الموت لا يقع الا في ذلك الوقت فكذلك إذا أوقع قبله بشهر ولو ~~قال لأجنبية أنت طالق قبل أن أتزوجك بشهر ثم تزوجها بعد شهر لم تطلق ولو ~~انتصب التزوج شرطا وكان أوان الوقوع بعده لطلقت وأبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ms1638 قالا وقوع الطلاق توقف بكلامه على وجود القدوم والموت وإنما ~~يتوقف على وجود الشرط فعرفنا أنه شرط معنى والجزاء يتأخر عن الشرط ثم هذا ~~في القدوم واضح لأنه على خطر الوجود وفى الشرط معني الخطر والموت وإن كان ~~كائنا لا محالة ولكن مضى الشهر بعد كلامه قبل الموت لم يكن كائنا عند يمينه ~~لا محالة ولهذا قال لو مات قبل تمام الشهر لم تطلق ولان الموت قد يتقدم وقد ~~يتأخر فكل شهر يمضى بعد يمينه لا يعلم أنه الوقت المضاف إليه الطلاق ما لم ~~يتصل الموت بآخره لجواز أن يتأخر عنه كما في القدوم لا يعلم ذلك لجواز أن ~~لا يقدم أصلا فكان هذا في معني الشرط أيضا بخلاف قوله أنت طالق قبل أن ~~أتزوجك بشهر فان الإضافة هنا لغو أصلا لأنه غير مالك للطلاق في الوقت الذي ~~أضاف إليه واعتبار معنى الشرط بعد صحة الإضافة وفى مسألة الحيض الشرط يوجد ~~برؤية قطرة من الدم ولكن لا يحكم بالطلاق لجواز أن ينقطع قبل تمام الثلاث ~~فلم يكن وقوع الطلاق هناك PageV06P118 # موقوفا على وجود أمر منتظر وكذلك في مسألة الحبل كلامه تنجيز للطلاق لان ~~التعليق بما هو موجود يكون تنجيزا فلم يكن الوقوع موقوفا على أمر منتظر ~~ولكنا لا تحكم به قبل الولادة لعدم علمنا به فلم يكن في معنى الشرط والفرق ~~لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما أشار إليه في الكتاب فقال إن موت فلان حق ~~كائن وقدومه لا يدرى أيكون أو لا يكون وتقريره من وجهين (أحدهما) ان الشئ ~~إنما يتصف بكونه شرطا بذكر حرف الشرط فيه أو وجود معنى الشرط ولم يذكر حرف ~~الشرط في الفصلين ولكن وجد معنى الشرط في مسألة القدوم لان وجوده على خطر ~~وهو مما يصح الامر به والنهى عنه وهذا معنى الشرط فان الحالف يقصد بيمينه ~~منع الشرط فإذا توقف وقوع الطلاق على وجوده وفيه معنى الشرط انتصب شرطا ~~فاما الموت فلا خطر في وجوده بل هو كائن لا محالة ولا يصح الامر ms1639 به والنهى ~~عنه فلم يكن قصده بهذا الكلام منع الموت وإذا لم يكن فيه معنى الشرط كان ~~معرفا للوقت المضاف إليه فإنما يقع الطلاق من أول ذلك الوقت كما في قوله ~~أنت طالق قبل رمضان بشهر يقع الطلاق في أول شعبان إلا أن هناك الوقت يصير ~~معلوما قبل دخول رمضان وهنا لا يصير معلوما ما لم يمت فإذا صار معلوما لنا ~~تبين أن الطلاق كان واقعا من أوله (والثاني) أنه أوقع الطلاق في أول شهر ~~يتصل بآخره قدوم فلان أو موته وفى مسألة القدوم هذا الاتصال لا يقع أصلا ~~الا بعد القدوم لجواز أن يكون لا يقدم أصلا وبدو هذا الاتصال لا يقع الطلاق ~~أصلا أما في مسألة الموت هذا الاتصال ثابت قبل الموت لان الموت كائن فيعلم ~~يقينا أن في الشهور التي تأتي شهرا موصوفا بهذه الصفة ولكن لا يدرى أي شهر ~~ذاك فلا يحكم بالطلاق ما لم يصر معلوما لنا فإذا صار معلوما تبين أنه كان ~~واقعا من أول ذلك الوقت يقرره أن في مسألة الموت الوقت المضاف إليه يصير ~~معلوما قبل حقيقة الموت لأنه لما أشرف على الهلاك صار الوقت المضاف إليه ~~معلوما فلهذا لا يتأخر الطلاق عن الموت وفي مسألة القدوم لا يصير الوقت ~~معلوما ما لم يوجد حقيقة القدوم لجواز أن لا يقدم فلهذا تأخر الطلاق عنه ~~وان قال أنت طالق ثلاثا قبل موتك بشهر فماتت قبل مضى الشهر لم تطلق لأنه لم ~~يوجد الوقت المضاف إليه بعد اليمين فان ماتت بعد تمام الشهر فعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقع الطلاق لأنه لو وقع وقع بعد موتها والطلاق ~~لا يقع عليها بعد الموت وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقع من PageV06P119 # أول الشهر فلا ميراث له منها وإن كان جامعها في الشهر فعليه مهر آخر لها ~~لأنه تبين أنه جامعها بعد وقوع التطليقات الثلاث عليها وكذلك لو قتلت أو ~~غرفت فهذا موت وإن كان بسبب مخصوص وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا ms1640 قبل موتى ~~بشهر ثم مات لتمام الشهر عندهما لا تطلق لأنه لو وقع وقع بعد موته وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يتبين وقوع الطلاق من أول الشهر حتى إذا كان صحيحا ~~في ذلك الوقت فلا ميراث لها منه وعليها العدة بثلاث حيض وان قال أنت طالق ~~قبل الأضحى بتسعة أيام فهي طالق حين ينسلخ ذو القعدة لعلمنا بوجود الوقت ~~المضاف إليه الطلاق وان قال أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما ~~قبل تمام الشهر لم تطلق لان الوقت المضاف إليه بعد يمينه لم يوجد فان مات ~~أحدهما بعد تمام الشهر طلقت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى استحسانا مستندا ~~إلى أول الشهر وعندهما طلقت في الحال بخلاف لو قال لها أنت طالق قبل قدوم ~~فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما بعد تمام الشهر لم تطلق حتى يقدم الآخر وبهذا ~~يتضح فرق أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن القدوم ينتصب شرطا والموت لا ينتصب ~~ووجه الفرق أنه أوقع الطلاق في وقت موصوف بأنه قبل قدومهما بشهر وذلك لا ~~يصير معلوما بقدوم أحدهما لجواز أن لا يقدم الآخر أصلا فأما في الموت يصير ~~ذلك الوقت معلوما بموت أحدهما لان موت الآخر كائن لا محالة وقد طعن بعض ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى في هذا وقالوا ينبغي أن لا يقع الطلاق بموت ~~أحدهما فان الوقت إنما يصير موصوفا بأنه قبل موتهما بشهر إذا ماتا معا فأما ~~إذا مات أحدهما وبقي الآخر زمانا فأول هذا الشهر موصوف بأنه قبل موت أحدهما ~~بشهر وقبل موت الآخر بسنة ولكنا نقول موتهما معا نادر والظاهر أن المتكلم ~~لا يقصد ذلك وإذا مات أحدهما بعد تمام الشهر فأول هذا الشهر موصوف بأنه قبل ~~موتهما بشهر في عرف اللسان كما يقال رمضان قبل الفطر والأضحى بشهر وإن كان ~~قبل الأضحى بثلاثة أشهر وأكثر (قال) ولو قال أنت طالق الساعة إن كان في علم ~~الله تعالى أن فلانا يقدم إلى شهر فقدم فلان لتمام الشهر طلقت بعد القدوم ~~وهو ms1641 دليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان علم الله تعالى محيط ~~بالأشياء كلها كما أن الموت كائن لا محالة ولكنا نقول معنى هذا الكلام أن ~~قدم فلان إلى شهر لان علم الله تعالى لا طريق للحالف إلى معرفته وإنما ~~تنبنى الاحكام على ما يكون لنا طريق إلى معرفته فكأنه قال إن قدم فلان إلى ~~شهر فلهذا PageV06P120 # تأخر الوقوع إلى القدوم ولو قال لامرأتيه أطولكما حياة طالق الساعة لم ~~يقع الطلاق حتى تموت إحداهما؟ لان المراد طول الحياة في المستقبل لا في ~~الماضي حتى إذا كانت إحداهما بنت عشر سنين والأخرى بنت ستين سنة لم تطلق ~~العجوز فعرفنا أن طول الحياة في المستقبل مراد وذلك غير معلوم لجواز أن ~~يموتا معا فان ماتت إحداهما طلقت الأخرى في الحال عندنا وعند زفر رحمه الله ~~تعالى طلقت من حين تكلم الزوج لأنه تبين أنها كانت أطولهما حياة وان الزوج ~~علق الطلاق بشرط موجود ولكنا نقول معنى كلام الزوج التي تبقى منكما بعد موت ~~الأخرى طالق وذلك غير معلوم قبل موت إحداهما بل هو على خطر الوجود لجواز أن ~~يموتا معا فلهذا انتصب شرطا (قال) ولو قال يا زينب فأجابته عمرة فقال أنت ~~طالق ثلاثا طلقت التي أجابته لان اتبع الايقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيبة ~~وان قال أردت زينب قلنا تطلق زينب بقصده ولكنه لا يصدق في صرف الكلام عن ~~ظاهره فتطلق عمرة أيضا بالظاهر كما لو قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا ~~الاسم تطلق فان قال لي امرأة أخرى بهذا الاسم تزوجتها سرا وإياها عنيت قلنا ~~تطلق تلك بنيته والمعروفة بالظاهر ولو قال يا زينب أنت طالق ولم يجبه أحد ~~طلقت زينب لأنه اتبع الايقاع النداء فيكون خطابا للمنادى وهي زينب وان قال ~~لامرأته يشير إليها يا زينب أنت طالق فإذا هي عمرة طلقت عمرة ان كانت ~~امرأته وإن لم تكن امرأته لم تطلق زينب لان التعريف بالإشارة أبلغ من ~~التعريف بالاسم فان التعريف بالإشارة يقطع الشركة من كل وجه ms1642 وبالاسم لا ~~فكان هذا أقوى ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوى فكان هو مخاطبا بالايقاع ~~لمن أشار إليها خاصة وان قال يا زينب أنت طالق ولم يشر إلى شئ غير أنه رأى ~~شخصا فظنها زينب وهي غيرها طلقت زينب في القضاء لأنه بنى الايقاع على ~~التعريف بالاسم هنا فإنما يقع على المسماة ولا معتبر بظنه لان التعريف لا ~~يحصل به في الظاهر والقاضي مأمور باتباع الظاهر فأما فيما بينه وبين الله ~~تعالى لا تطلق هي ولا الأخرى لأنه عناها بقلبه والله تعالى مطلع على ما في ~~ضميره فيمنع ذلك الايقاع على زينب التي لم يعنها بقلبه وعلى التي عناها ~~بقلبه لأنه لم يخاطبها بلسانه حين أتبع الخطاب النداء وان قال أنت طالق ~~هكذا وأشار بأصبع واحدة فهي طالق واحدة وان أشار بأصبعين فهي طالق اثنتين ~~وان أشار بثلاثة أصابع فهي طالق ثلاثا لان الإشارة بالأصابع بمنزلة التصريح ~~بالعدد بدليل قوله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه ~~PageV06P121 # في الثالثة فيكون ذلك بيانا ان الشهر تسعة وعشرون يوما ثم الأصل في هذه ~~الإشارة أنها تقع بالأصابع المنشورة لا بالأصابع المعقودة والعرف دليل على ~~هذا وكذلك الشرع فان النبي صلى الله عليه وسلم لما خنس إبهامه في الثالثة ~~كان الاعتبار بما نشر من الأصابع دون ما عقد حتى لو قال عنيت الإشارة ~~بالإصبعين اللتين عقدت لم يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~لكون ما قال محتملا وكذلك إذا قال عنيت الإشارة بالكف دون الأصابع دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لكونه محتملا ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ~~فتطلق ثلاثا وبعض المتأخرين يقولون إن جعل ظهر الكف إليها والأصابع ~~المنشورة إلى نفسه دين في القضاء وان جعل الأصابع المنشورة إليها لم يدين ~~في القضاء وإذا أشار بأصابعه فقال أنت طالق ولم يقل هكذا فهي واحدة لان ~~كلامه لا يتصل بإشارته الا بقوله هكذا فإذا لم يقل كان وجود الإشارة كعدمها ~~فتطلق واحدة بقوله أنت طالق ms1643 وان قال أنت طالق وهو يريد أن يقول ثلاثا فأمسك ~~رجل على فيه فلم يقل شيئا بعد ذكر الطلاق فهي طالق واحدة لان الوقوع بلفظه ~~لا بقصده وهو ما تلفظ الا بقوله أنت طالق وكذلك لو مات الرجل بعد قوله أنت ~~طالق قبل قوله ثلاثا فهي طالق واحدة بخلاف ما إذا ماتت المرأة بعد قوله أنت ~~طالق قبل قوله ثلاثا فإنها لا تطلق شيئا لان الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر ~~العدد فيكون العامل هو العدد الا ترى أنه لو قال لها قبل الدخول أنت طالق ~~ثلاثا تطلق ثلاثا لان ذكر العدد حصل بعد موتها فاما إذا مات الرجل فلفظ ~~الطلاق هنا لم يتصل بذكر العدد فبقي قوله أنت طالق ولو قال أنت طالق أنت ~~طالق فماتت المرأة قبل ذكر الثانية طلقت واحدة لما قلنا إن كلامه هنا ايقاع ~~عامل في الوقوع فإنما يقع ما صادفها وهي حية دون ما صادفها بعد الموت وان ~~قال لها أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق ان دخلت الدار فماتت قبل فراغه من ~~الكلام لم يقع عليها شئ لان الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل الشرط ~~بآخره يخرج من أن يكون ايقاعا كما إذا اتصل الاستثناء به وقد تحقق اتصال ~~الشرط بالكلام بعد موتها وان قال احدى امرأتي طالق ثلاثا ولا نية له فذلك ~~إليه يوقعها على أيتهما شاء فان ايجاب الطلاق في المجهول صحيح بخلاف ما ~~يقوله نفاة القياس وحجتنا عليهم الحديث كل طلاق جائز ثم الأصل ان الايجاب ~~في المجهول يصح فيما يحتمل التعليق بالشرط لأنه كالمعلق بخطر البيان في حق ~~العين ولان ما هو مبنى على الضيق وهو PageV06P122 # البيع يصح ايجابه في المجهول إذا كأن لا يؤدى إلى المنازعة وهو ما إذا ~~باع قفيزا من صبرة ففيما يكون مبنيا على السعة لان يصح ايجابه في المجهول ~~كان أولى وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة هنا لان الزوج ينفرد بالبيان ~~كما ينفرد بالايقاع فان قال أردت هذه حين تكلمت فالقول قوله لأنه ms1644 مالك ~~للايقاع عليها فيصح بيانه أيضا وما في ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته ~~فيقبل قوله فيه وان قال ما نويت واحدة بعينها يقال له أوقع الآن على أيتهما ~~شئت لان الايقاع الأول كان على منكر وأحكام الطلاق تتقرر في المنكر فلا بد ~~من تعيينه فلهذا يقال له أوقع على أيتهما شئت وان ماتت إحداهما قبل أن يبين ~~طلقت الباقية لأنه إنما كأن لا يتبين قبل الموت في إحداهما لمزاحمة الأخرى ~~معها وقد زالت بالموت فان التي ماتت خرجت من أن تكون محلا للطلاق وتعيين ~~الطلاق المبهم في حق العين كابتداء الايقاع فإذا خرجت إحداهما من أن تكون ~~محلا للطلاق تعينت الأخرى وان قال عنيت الميتة حين تكلمت صدق في حق نفسه ~~حتى يبطل ميراثه عنها ولا يصدق على ابطال الطلاق عن الحية لان الطلاق تعين ~~فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق عنها بقوله (قال) وإن كان له أربع نسوة ~~فاطلعت إحداهن فقال الزوج التي اطلعت طالق ثلثا ثم لم يعلم أيتهم هي وقد ~~علم الزوج انها كانت إحداهن فليس له أن يقرب واحدة منهن حتى يعلم المطلقة ~~منهن لان الوقوع هنا على المعينة ابتداء فنثبت به الحرمة ولا طريق إلى ~~التحري في هذا الباب لان التحري إنما يجوز فيما يحل تناوله بالضرورة وذلك ~~لا يوجد في الفرج وليس له البيان بالايقاع ابتداء لان الايقاع على المعينة ~~هنا وقد تم بخلاف الأولى ولان الابهام ليس من جهته بل باختلاط المطلقة ~~بغيرها بخلاف الأولى فالابهام هناك منه فكان البيان إليه ولكن ينبغي له ~~فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل واحده منهن واحدة ويتركهن حتى يبن ~~ولا يتزوج شيئا منهن حتى يعلم أيتهن صاحبه الثلاث لان الاخذ بالاحتياط في ~~باب الفرج واجب شرعا والاحتياط في هذا (قال) فان تزوج واحدة منهن قبل أن ~~تعلم فخاصمته في الطلاق يحلف لها لأنها تزعم أنها المطلقة ثلاثا والزوج ~~منكر لذلك ولو كانت الخصومة منها قبل أن يطلقها كان يحلف لها فكذلك بعده ms1645 ~~فان حلف أمسكها لأنا عرفناها في الأصل غير مطلقة ثلاثا فحين حلف بقي الامر ~~في الحكم على ما كان معلوما لنا قبل هذا وكذلك أن تزوج اثنتين أو ثلاثا فإن ~~لم تعلم وتزوجن بأزواج غيره ودخل بهن أزواجهن ثم فارقوهن نكح أيتهن ~~PageV06P123 # شاء لأنا تيقنا ان المطلقة ثلاثا منهن قد حلت له بإصابة الزوج الثاني ~~فكان له أن ينكح من شاء منهن وان ادعت كل واحدة منهن انها المطلقة ولا بينة ~~لها وجحد الزوج يحلف لكل واحدة منهن بالله تعالى ما هي المطلقة ثلاثا لان ~~كل واحدة تدعى عليه ما لو أقر به لزمه فان حلف لهن جميعا بقي الامر على ما ~~كأن لأنا تيقنا مجازفته في هذه الايمان فان المطلقة فيهن واليمين الكاذبة ~~لا ترفع الحرمة وعن محمد أنه قال إذا حلف لثلاث منهن تعينت للطلاق الرابعة ~~ولا يحلف لها وان أبى أن يحلف لهن فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات لان نكوله ~~في حق كل واحدة منهم بمنزلة إقراره أنها المطلقة ثلاثا (قال) وإذا قال ~~لنسوة له أيتكن أكلت من هذا الطعام فهي طالق فأكلنه طلقن جميعا لان كلمة أي ~~تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا وقال تعالى أيكم يأتيني بعرشها وحرف من للتبعيض فصار معلقا طلاق ~~كل واحدة منهن بتناولها شيئا من الطعام وقد وجد في حقهن جميعا وكذلك لو قال ~~أيتكن دخلت هذه الدار فدخلنها طلقن لوجود الشرط من كل واحدة منهن وكذلك لو ~~قال أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا ولو قال أيتكن بشرتني بكذا فهي طالق ~~فبشرنه جميعا معا طلقن لوجود الشرط من كل واحدة منهن وان بشرته واحدة بعد ~~أخرى طلقت الأولى وحدها لأنها هي البشيرة فان البشارة اسم لخبر سار صدق غاب ~~عن المخبر علمه وفى الحقيقة كل خبر غاب عن المخبر به علمه إذا كان صدقا فهو ~~بشارة قال الله تعالى فبشرهم بعذاب أليم وإنما سمي هذا الخبر بشارة لتغير ~~بشرة الوجه عند سماعه ms1646 إلا أنه إذا كان محزنا بتغير إلى الصفرة وإن كان سارا ~~إلى الحمرة ولكن في العرف إنما يطلق هذا الاسم على الخبر السار وإنما وجد ~~هذا في الأولى لأنها أخبرته بما غاب عنه علمه فأما الثانية أخبرته بما كان ~~معلوما له فكانت مخبرة لا بشيرة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد ~~فاستبق أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يخبراه فسبق أبو بكر رضي الله عنه ~~فكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول بعد ذلك بشرني به أبو بكر رضي الله عنه ~~وأخبرني به عمر رضي الله عنه (قال) قال رجل لامرأته أنت طالق ملء الدار أو ~~ملء الحب فان نوى ثلاثا فثلاث والا فهي واحدة بائنة لان الشئ يملا الوعاء ~~العظيمة في نفسه تارة ولكثرة عدده أخرى فإذا نوى الثلاث علمنا أنه أراد به ~~كثرة العدد فكأنه قال PageV06P124 # أنت طالق أكثر العدد وان نوى واحدة فهي واحدة بائنة لأنه إنما أراد به ~~الوصف بعظم التطليقة وذلك بأن يشتد حكمها وكذلك إن لم تكن له نية لان في ~~وقوع الواحدة يقينا وفيما زاد عليه شكا وان نوى اثنتين فهي واحدة بائنة ~~لأنه نوى مجرد العدد وذلك لا يسع في هذا اللفظ وان قال واحدة تملأ الدار ~~فهي واحدة بائنة ولا تسع نية الثلاث هنا لأنه صرح بالواحدة فيبقى معنى ~~الوصف بالعظم فتكون بائنة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى انها تكون رجعية ~~لأنه وصف الطلاق بما لا يوصف به فكأن لاغيا في وصفه كما لو قال تطليقة تصيح ~~أو تطير كان هذا الوصف لغوا ثم المذهب عند أبي يوسف رحمه الله تعالى انه ~~متى صرح بلفظ العظم يكون الواقع بائنا سواء شبهها بعظيم أو صغير حتى إذا ~~قال عظم الجبل أو عظم رأس الإبرة أو الخردلة تكون بائنة وإن لم توصف بالعظم ~~ولكن قال مثل الجبل أو مثل رأس الإبرة تكون ms1647 رجعية وعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تكون بائنا وقال زفر رحمه الله تعالى إذا شبه التطليقة ~~بما يكون عظيما عند الناس كالجبل تقع بائنة وإذا شبهها بما يكون حقيرا ~~كالخردلة تكون رجعية وإذا قال أنت طالق واحدة عظيمة أو كبيرة أو شديدة أو ~~طويلة أو عريضة فوصفها بشئ يشددها به فهي بائنة في القضاء وفيما بينه وبين ~~الله تعالى لما بينا ان مراده معني الشدة عليها في حكمها وذلك في البائن ~~لأنه لا ينفرد بالتدارك بخلاف الرجعي وان قال أنت طالق إلى الصين فهي واحدة ~~رجعية لأنه لم يصفها بعظم ولا كبر إنما مدها إلى مكان والطلاق لا يحتمل ذلك ~~نفسه ولا حكمه ولأنه بهذا اللفظ قصر حكم الطلاق لأنها إذا وقعت تكون واقعة ~~من المشرق إلى المغرب فلا يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة ولو قال أنت طالق إلى ~~الشتاء فهي طالق واحدة رجعية بعد الاجل كما في قوله إلى شهر وكذلك لو قال ~~إلى الصيف ومعرفة دخول الشتاء بلبس أكثر الناس الفرو والثوب المحشو في ذلك ~~الموضع ودخول الصيف بالقاء أكثر الناس ذلك حتى يتعجب ممن يرى عليه بعد ذلك ~~والربيع في آخر الشتاء قبل دخول الصيف إذا كان الناس بين لابس للمحشو وغير ~~لابس لا يعيب بعضهم على بعض وكذلك الخريف في آخر الصيف قبل دخول الشتاء ~~بهذه الصفة وقيل الربيع إذا نبت العشب والصيف إذا احترق العشب وجف والخريف ~~إذا أخذ الناس في التأهب للشتاء والشتاء إذا اشتد البرد في كل موضع (قال) ~~ولو قال أنت طالق واحدة لا بل اثنتين فهي طالق ثلاثا إن كان دخل بها لان ~~كلمة لا بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني PageV06P125 # مقام الأول والرجوع عن الأول وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه ولكنه يتمكن ~~من ايقاع أخريين إذا كان قد دخل بها فتطلق ثلاثا لهذا وإن لم يكن دخل بها ~~فهي واحدة لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقدر على الرجوع عنها ولا على ~~إقامة الثنتين مقامها بايقاعه لأنها ms1648 ليست بمحل فلغى آخر كلامه وان قال في ~~المدخول بها نويت بالاثنتين تلك الواحدة وأخري معها لم يدين في القضاء لان ~~الثنتين غير الواحدة من حيث الظاهر ولان كلامه ايقاع مبتدأ فيما نص عليه ~~ولكن فيما بينه وبين الله تعالى هو مدين لان ما قاله محتمل (قال) وإذا قال ~~قد كنت طلقتك أمس واحدة لا بل اثنتين فهي طالق اثنتين استحسانا وفى القياس ~~تطلق ثلاثا وهو قول زفر رحمه الله كما في الايقاع لان اثنتين غير واحدة ~~فرجوعه عن الاقرار بالواحدة باطل واقراره بالثنتين صحيح وفى الاستحسان يقول ~~الاقرار اخبار وهو مما يتكرر بخلاف الايقاع والعادة الظاهرة ان في الاخبار ~~بهذا اللفظ يراد تدارك الغلط باثبات الزيادة على العدد الأول مع اعادتها ~~فان الرجل يقول حججت حجة لا بل حجتين يفهم من هذا الاخبار حجتين وإذا قال ~~سني ستون سنة لا بل سبعون يفهم من هذا الاخبار سبعين لا غير ومطلق الكلام ~~محمول على المتعارف فلهذا تطلق اثنتين وان قال فلانة طالق لا بل فلانة ~~طلقتا لأنه ذكر الثانية ولم يذكر لها خبرا فيكون خبر الأولى خبرا لها فكأنه ~~قال لا بل فلانة طالق وكذلك لو قال فلانة طالق ثلاثا لا بل فلانة أو قال بل ~~فلانة تطلق كل واحدة ثلاثا وان قال فلانة طالق ثلاثا لا بل فلانة طالق طلقت ~~الأولى ثلاثا والثانية واحدة لأنه ذكر للثانية خبرا فوقع الاستغناء بذلك عن ~~جعل الخبر الأول خبرا لها وان قال فلانة طالق أو فلانة طلقت إحداهما لان ~~موجب كلمة أو إذا دخلت بين اثنين إثبات أحد المذكورين بيانه في آية الكفارة ~~فكأنه قال إحداهما طالق ومن يقول إن حرف أو للتشكيك فهو مخطئ في ذلك لان ~~التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له حرف ولكن حقيقته ما بينا ان موجبه اثبات ~~أحد المذكورين وكذلك لو قال أنت طالق واحدة أو اثنتين فالخيار إليه لأنه ~~أدخل حرف أو بين عددين فيكون المراد أحدهما والبيان إليه ولو قال لها كلما ~~حبلت فأنت طالق ms1649 وكلما ولدت فأنت طالق فحبلت بعد هذا القول وولدت لأكثر من ~~سنتين فقد وقع الطلاق عليها حين حبلت بالكلام الأول وانقضت العدة بالولادة ~~فلا يقع به عليها شئ فإن كان وطئها وهي حبلى فذلك منه رجعة ثم تطلق ~~بالولادة تطليقة أخرى بالكلام الثاني وعليها العدة وهو أملك برجعتها فان ~~PageV06P126 # حبلت وقعت الثالثة عليها بالكلام الأول لان كلمة كلما تقتضي التكرار ثم ~~تنقضي عدتها بالولادة لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها (قال) رجل قال ~~لامرأة لا يملكها يوم أتزوجك فأنت طالق وأنت طالق وأنت طالق أو قال إن ~~تزوجتك أو إذا تزوجتك أو متى تزوجتك فأنت طالق وطالق وطالق ثم تزوجها تطلق ~~واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق ~~ثلاثا حجتهما في ذلك أنه علق ثلاث تطليقات مجتمعات بشرط التزويج فيقعن عند ~~وجود الشرط معا كما لو أخر الشرط فقال أنت طالق وطالق وطالق إذا تزوجتك ~~وإنما قلنا ذلك لان الواو للجمع دون الترتيب بيانه في آية الوضوء فإنه ثبتت ~~به فرضية الطهارة في الأعضاء الأربعة من غير ترتيب والرجل يقول جاءني زيد ~~وعمرو فيكون مخبرا بمجيئهما من غير ترتيب بينهما في المجئ ولان قوله وطالق ~~جملة ناقصة معطوفة على الجملة التامة فالمذكور في الجملة التامة يصير معادا ~~في الجملة الناقصة كما في قوله تعالى واللائي لم يحضن معناه فعدتهن ثلاثة ~~أشهر فهنا يصير كأنه قال وأنت طالق إذا تزوجتك وأنت طالق إذا تزوجتك ولو ~~صرح بهذا ثم تزوجها طلقت ثلاثا جملة فهذا مثله وبان كان لو نجز الطلاق بهذا ~~اللفظ يتفرق الوقوع لا يدل على أنه إذا علق يتفرق كما لو قال لامرأته ولم ~~يدخل بها ان دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين قد خلت الدار تطلق ~~ثلاثا ولو نجز بهذا اللفظ الطلاق قبل الدخول لم يقع الا واحدة وهذا لان ~~المنجز طلاق فتبين بالأولى قبل ذكر الثانية والمعلق بالشرط ليس بطلاق وإنما ~~يصير طلاقا عند وجود الشرط فما صح ms1650 تعليقه بالشرط ينزل عند وجود الشرط جملة ~~إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الترتيب وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~تعلق بالشرط ثلاث تطليقات متفرقات فيقعن عند وجود الشرط كذلك كما لو قال إن ~~تزوجتك فأنت طالق وبعدها أخرى وبعدها أخرى فإذا وقعن متفرقات بأنت بالأولى ~~فلا تقع الثانية والثالثة كما لو نجز وإنما قلنا ذلك لان الواو في اللغة ~~لعطف مطلق من غير أن يقتضى جمعا ولا ترتيبا كما في قوله جاءني زيد وعمرو لا ~~يقتضى جمعا حتى يستقيم أن يقول وعمرو بعده كما يستقيم أن يقول وعمرو معه ~~فإذا كان للعطف فالتطليقة الأولى تعلقت بالشرط بلا واسطة والثانية بواسطة ~~الأولى لأنها معطوفة عليها كالقنديل إذا علق بحبل بحلق يتعلق بالحلقة ~~الأولى بلا واسطة وبالحلقة الثانية بواسطة الأولى وكعقد لؤلؤ وإنما ينزل ~~عند وجود الشرط كما تعلق وهب PageV06P127 # انه لم يكن طلاقا يومئذ فإنما يصير طلاقا كما تعلق وهذا بخلاف ما لو أعاد ~~الشرط عند ذكر كل تطليقة لان تعلق كل تطليقة هناك بالشرط بلا واسطة وإنما ~~التفرق في أزمنة التعليق وذلك لا يوجب تفرقا في المعلق بالشرط وبخلاف قوله ~~ان دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين لأن لا بل لاستدراك الغلط ~~بإقامة الثاني مقام الأول وقد صح ذلك لبقاء المحل بعدما تعلق الأول بالشرط ~~فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالأولى وهنا حرف الواو للعطف وبخلاف ما لو ~~نجز بقوله لا بل لأنها بانت بالأولى فلم يصح منه التكلم بالثنتين لعدم ~~المحل وأما إذا أخر الشرط فنقول أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ~~ما يغير موجب أوله وهنا في آخره ما يغير موجب أوله لان أوله ايقاع وبآخره ~~تبين انه تعليق فإذا توقف عليه تعلق الكل بالشرط جملة وأما إذا قدم الشرط ~~فليس في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فلا يتوقف أوله على آخره فإذا لم ~~يتوقف كان هذا والتنجيز سواء ونظيره ما لو تزوج أمتين نكاحا موقوفا فقال ~~المولى أعتقت ms1651 هذه وهذه بطل نكاح الثانية لأنه ليس في آخره ما يغير موجب ~~أوله فلم يجعل كعتقهما معا ولو زوج أختين من رجل بغير أمره في عقدتين فقال ~~الزوج أجزت نكاح هذه وهذه بطل نكاحهما كما لو قال أجزتهما لان في آخره ما ~~يغير موجب أوله وان قال إذا تزوجتك فأنت طالق طالق طالق ثم تزوجها طلقت ~~واحدة لأنه ما عطف الثانية والثالثة على الأولى فتتعلق الأولى بالشرط وتلغو ~~الثانية والثالثة ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت على كظهر أمي ووالله ~~لا أقربك ثم تزوجها طلقت وسقط عنه الظهار والايلاء عند أبي حنيفة لان ~~تعلقهما بالشرط بواسطة الطلاق فبسبق وقوع الطلاق تبين لا إلى عدة فلا يكون ~~مظاهرا موليا بعدما خرجت من ملكه وعند أبي يوسف ومحمد رحمه الله هو مطلق ~~مظاهر مول لان الكل تعلق بالتزويج عندهما جملة ولو قال إذا تزوجتك فوالله ~~لا أقربك وأنت على كظهر أمي وأنت طالق ثم تزوجها وقع هذا كله عليها اما ~~عندهما لا اشكال وعند أبي حنيفة لأنه سبق الايلاء وتكون بعده محلا للظهار ~~فيصير مظاهرا ثم تكون بعدهما محلا للطلاق فيقع الطلاق أيضا وعلى هذا لو قال ~~لامرأته ولم يدخل بها ان كلمت فلانا فأنت طالق وطالق وطالق فكلمته فهي طالق ~~واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تقع ثلاثا نص علي قولهما في ~~رواية أبى سليمان ولو قال أنت طالق فطالق إذا كلمت فلانا فكلم فلانا تطلق ~~ثلاثا بالاتفاق والفرق لأبي حنيفة ما ذكرنا ولو قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق PageV06P128 # فطالق فطالق ذكر الطحاوي رحمه الله ان هذا على الخلاف أيضا وحرف الفاء ~~للعطف كحرف الواو فتطلق ثلاثا عندهما والأصح انها تطلق واحدة عند وجود ~~الشرط لان الفاء للتعقيب في أصل الوضع لا لعطف مطلق فان كل حرف موضوع لمعنى ~~خاص وإذا كان للتعقيب ففي كلامه تنصيص على أن الثانية تعقب الأولى فتبين ~~بالأولى لا إلى عدة بخلاف الواو وان قال لها أنت طالق طالق طالق ان كلمت ms1652 ~~فلانا فإن كان دخل بها تطلق اثنتين في الحال والثالثة تعلقت بالكلام وإن لم ~~يكن دخل بها طلقت واحدة في الحال ويلغو ما سواها لأنه ما عطف التطليقات ~~بعضها على بعض ولو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق طالق طالق فإن كان دخل بها ~~تعلقت الأولى بالكلام ووقعت الثانية والثالثة في الحال وإن لم يدخل بها ~~تعلقت الأولى بالكلام وتقع الثانية في الحال والثالثة لغو ولو قال أنت طالق ~~ثم طالق ثم طالق ان كلمت فلانا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان كانت ~~مدخولا بها يقع في الحال اثنتان والثالثة تتعلق بالكلام وإن لم يكن دخل بها ~~تقع واحدة في الحال ويلغو ما سوى ذلك وإذا قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا ~~فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فإن كان قد دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ووقعت ~~الثانية والثالثة في الحال وإن لم يكن دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ووقعت ~~الثانية في الحال والثالثة لغو عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى سواء قدم الشرط أو أخر تتعلق الثلاث بالشرط ~~الا ان عند وجود الشرط ان كانت مدخولا بها تطلق ثلاثا وان كانت غير مدخول ~~بها تطلق واحدة فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلمة ثم للتعقيب مع ~~التراخي فإذا أدخله بين الطلاقين كان بمنزلة سكتة بينهما وهما يقولان حرف ~~ثم للعطف ولكن بقيد التراخي فلوجود معنى العطف يتعلق الكل بالشرط ولمعنى ~~التراخي يقع مرتبا عند وجود الشرط ولو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق ~~فتزوجها ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة لم يذكر هذا في الأصل قال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمالي تطلق اثنتين وعليه لها مهران ونصف وقال محمد ~~رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا وعليه لها أربعة مهور ونصف ذكره في الرقيات وجه ~~تخريج أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه لما تزوجها وقعت تطليقة قبل الدخول ~~ولزمه نصف مهر فلما دخل بها لزمه مهر بالدخول ثم لما تزوجها ms1653 وقعث تطليقة ~~أخرى بكلمة كلما ولكنها تكون رجعية عنده لأنه تزوجها قبل انقضاء عدتها منه ~~وبنفس التزويج وجب مهر آخر وذلك مهران ونصف ثم PageV06P129 # بالدخول يصير مراجعا والتزويج في المرة الثالثة لغو فهي عنده بتطليقة ~~وعليه لها مهران ونصف وتخريج قول محمد رحمه الله تعالى أن بالتزويج الأول ~~وقعت تطليقة ووجب نصف مهر بالطلاق ومهر بالدخول وكذلك بالتزوج الثاني ~~والثالث لان عنده وان حصل التزوج في العدة لا يخرج به الطلاق من أن يكون ~~واقعا قبل الدخول فتطلق ثلاثا وعليه أربعة مهور ونصف ولو قال كلما تزوجتك ~~فأنت طالق بائن والمسألة بحالها فعند محمد رحمه الله تعالى هذا والأول سواء ~~وعند أبي يوسف تطلق ثلاثا بكل تزوج تطليقة بائنة وعليه خمسة مهور ونصف لان ~~بالعقد الثاني والثالث في العدة كما وقع طلاق بائن وجب مهر تام وكذلك يجب ~~بكل دخول مهر تام فإذا جمعت ذلك كان خمسة مهور ونصفا وإذا قال كل امرأة ~~أتزوجها أبدا فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت ثم تزوجها ثانية لم تطلق لان كلمة ~~كل تقتضي جميع الأسماء لا تكرار الأفعال فإنما يتجدد وقوع الطلاق بتجدد ~~الاسم ولا يوجد ذلك بعقدين على امرأة واحدة بخلاف كلمة كلما فإنها تقتضي ~~تكرار الأفعال وإنما قلنا ذلك لان مقتضى كلمة كل الجمع فيما يتعقبها والذي ~~يتعقب الكل الاسم دون الفعل يقال كل رجل وكل امرأة ولا يستقيم أن يقال كل ~~ضرب وكل دخل والذي يتعقبه كلمة كلما الفعل دون الاسم يقال كلما ضرب وكلما ~~دخل ولا يقال كلما زيد وكلما عمرو (قال) وإذا قال أول امرأة أتزوجها فهي ~~طالق ثلاثا فتزوج امرأتين في عقدة ثم واحدة في عقدة لم تطلق واحدة منهن لان ~~الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه فيه غيره ولم توجد صفة الفردية في الأوليين ~~لان كل واحدة منهما مزاحمة للأخرى في العقد ولم توجد صفة السبق في الثالثة ~~لأنه تقدمها امرأتان فلم تثبت صفة الأولية لواحدة منهن ولو كان قال مع هذا ~~وآخر امرأة أتزوجها فهي طالق ms1654 لم تطلق الثالثة أيضا لان الآخر اسم لفرد ~~متأخر لا يعقبه غيره ونحن لا ندري أن الثالثة هل هي آخر أم لا لجواز ان ~~يتزوج بعدها غيرها فان مات قبل أن يتزوج أخرى طلقت الثالثة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى من حين تزوجها حتى لا يلزمها العدة إن لم يدخل بها ولا ~~ميراث لها وإن كان دخل بها فلها عليه مهر ونصف مهر بالطلاق قبل الدخول ومهر ~~بالدخول وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إنما تطلق الثالثة قبيل ~~الموت حتى يكون لها الميراث إذا كان دخل بها ولا مهر عليه بالدخول سوى مهر ~~النكاح وعليها عدة الوفاة والطلاق جميعا عند محمد وعند أبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى ليس عليها عدة الوفاة وجه قولهما ان PageV06P130 # الثالثة إنما استحقت صفة الآخرية حين أشرف على الموت وعجز عن التزوج ~~بغيرها فتطلق في الحال كما لو تزوج امرأة ثم قال لها إن لم أتزوج عليك أخرى ~~فأنت طالق فإنما تطلق قبيل موته بلا فصل وهما في المعنى سواء لأنها إنما ~~تكون آخرا بشرط أن لا يتزوج بعدها غيرها إلا أن عند محمد لما أخذت الميراث ~~بحكم الفرار لزمها عدة الوفاة مع عدة الطلاق وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لا تلزمها عدة الوفاة وان ورثته بالفرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~لما تزوجها بعد الأوليين فقد اتصفت بصفة الآخرية ولكن هذه الصفة بعرض أن ~~تزول عنها بأن يتزوج غيرها فلا يحكم بالطلاق لهذا فإذا لم يتزوج غيرها حتى ~~مات تقررت صفة الآخرية فيها من حين تزوجها فتطلق من ذلك الوقت كما لو قال ~~لامرأته إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق لجواز ان ينقطع ~~فيما دون الثلاث وان استمر تبين ان الطلاق كان واقعا مع أول قطرة من الدم ~~وهذا بخلاف ما لو قال إن لم أتزوج عليك لأنه جعل عدم التزوج شرطا مفصحا به ~~للطلاق ولا يتحقق هذا الشرط إلا عند موته وما لم يتحقق الشرط ms1655 لا ينزل ~~الجزاء ويجوز ان يفترق الفصلان لاختلاف اللفظ مع التقارب في المعنى كما لو ~~قال لامرأته إن لم أشأ طلاقك فأنت طالق ثم قال لا أشاء لا تطلق ما دام حيا ~~ولو قال إن أبيت طلاقك فأنت طالق ثم قال قد أبيت طلاقك تطلق وهما في المعنى ~~سواء ثم اختلف الجواب لاختلاف لفظ الشرط من الوجه الذي قلنا (قال) ولو قال ~~آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج واحدة لم يتزوج قبلها ولا بعدها حتى مات ~~لم تطلق لأنها أول امرأة تزوجها فلا تكون آخر امرأة فان صفة الأولية ~~والآخرية لا يجتمع في مخلوق واحد لما بينهما من التضاد في المعنى في ~~المخلوقين فان أحدهما لمعنى السبق والآخر لمعنى التأخر في الزمان ولو قال ~~أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة وإحداهما معتدة وقع ~~الطلاق على التي صح نكاحها لان شرط التزوج في المستقبل يتناول العقد الصحيح ~~دون الفاسد ونكاح المعتدة باطل وإنما صح نكاح الأخرى فهي فرد سابق في نكاحه ~~فكانت أولا وكذلك لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم تزوج امرأة بعدها بنكاح ~~صحيح طلقت هذه لان الأولى لما لم يصح نكاحها لم تكن داخلة في كلامه وإنما ~~دخلت في كلامه الثانية التي صح نكاحها فهي أول امرأة تزوجها وكذلك لو قال ~~لامرأته إن لم أتزوج عليك اليوم فأنت طالق فتزوج امرأة نكاحا فاسدا لم يبر ~~في يمينه بهذا لان ذكر التزوج في PageV06P131 # المستقبل ينصرف إلى العقد الصحيح سواء ذكره في موضع النفي أو في موضع ~~الاثبات فان المقصود بالتزوج الحل والعفة وذلك يحصل بالعقد الصحيح دون ~~الفاسد (قال) وان قال أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت حين ~~تزوجها ان مات أو لم يمت لأنها بنفس العقد استحقت اسم الأولية بصفة ~~التفردية فان دخل بها فلها مهر ونصف مهر نصف مهر بالطلاق الواقع قبل الدخول ~~ومهر بالدخول بها لان الحد قد سقط عنه بشبهة اختلاف العلماء والوطئ في غير ~~الملك لا ينفك عن حد أو ms1656 مهر فإذا سقط الحد لشبهة وجب المهر وان قال إذا ~~تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة فإحداهما طالق والخيار إليه ~~لأنا تيقنا بوجود الشرط وهو تزوج امرأة فان في المرأتين امرأة فلهذا طلقت ~~إحداهما بغير عينها لان كل واحدة منهما تزاحم الأخرى في الاسم الذي أوقع ~~الطلاق به ولا وجه للايقاع عليهما لأنه علق بالتزوج طلاق امرأة واحدة لا ~~طلاق امرأتين فلهذا تطلق إحداهما والخيار إليه وإن كان نوى امرأة وحدها لم ~~يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ذكر التزوج بامرأة ~~مطلقا ثم قيدها بنيته وهو أن تكون وحدها وتقييد المطلق كتخصيص العام وقد ~~بينا أن نية التخصيص في العام صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى غير صحيحة ~~في القضاء فكذلك التقييد وإن كان قال إن تزوجت امرأة وحدها ثم تزوج امرأتين ~~في عقدة لم تطلق واحدة منهما لان التقييد هنا بنص كلامه وواحدة منهما لم ~~تتصف بتلك الصفة التي نص عليها في الشرط لانضمام الأخرى إليها في العقد وان ~~تزوج أخرى بعدهما طلقت لأنها موصوفة بالصفة التي نص عليها في الشرط فإنها ~~امرأة تزوجها وحدها وهو كما لو قال إذا تزوجت امرأة سوداء فهي طالق فتزوج ~~بيضاوين ثم تزوج سوداء تطلق الثالثة بخلاف قوله أول امرأة أتزوجها لان هناك ~~نص في الشرط على وصفين الفردية والسبق وقد انعدم في الثالثة صفة السبق وهنا ~~الشرط صفة واحدة وهي الفردية وقد وجد ذلك في الثالثة فلهذا تطلق وان قال ~~يوم أتزوج فلانة فهي طالق فأمر رجلا فزوجها إياه فهي طالق لأنه تزوجها ~~بعبارة الوكيل فكأنه تزوجها بعبارة نفسه وهذا لان الوكيل في النكاح معبر ~~حتى لا يتعلق به شئ من العهدة ولا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل وبه ~~فارق البيع والشراء إذا حلف لا يفعله فأمر غيره حتى باشره لم يحنث في يمينه ~~لان العاقد لغيره في البيع والشراء كالعاقد لنفسه حتى تتعلق به العهدة ~~ويستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ولا يصير الموكل ms1657 عاقدا PageV06P132 # بمباشرة الوكيل وان عني في النكاح ما ولى عقده بنفسه لا يدين في القضاء ~~وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه في معنى نية التخصيص في العام فان ~~مطلق اللفظ يتناول مباشرته بنفسه ومباشرة الغير له بأمره وكذلك أن حلف أن ~~لا يطلقها فأمر غيره فطلقها حنث لان الزوج هو المطلق بعبارة الوكيل فان ~~الوكيل بالطلاق معبر ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق إن شئت فشاءت أو قال ~~اختاري فاختارت نفسها كان الزوج هو المطلق لها فكذلك هنا وان قال نويت ان ~~أطلقها بلساني لم يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ~~التخصيص في اللفظ العام وإذا قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق وأنت طالق ~~وأنت طالق أو قال أنت طالق وطالق وطالق بانت بالأولى عندنا وعند مالك رحمه ~~الله تطلق ثلاثا لان الواو للجمع فجمعه بين التطليقات بحرف الجمع كجمعه ~~بلفظ الجمع بأن يقول لها أنت طالق ثلاثا ولكنا نقول الواو للعطف فلا يقتضى ~~جمعا وليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله لان موجب أول الكلام وقوع الطلاق ~~وهو واقع أوقع الثانية والثالثة أو لم يوقع فتبين بالأولى كما تكلم بها ثم ~~قد تكلم بالثانية وهي ليست في عدته وهذا بخلاف ما لو ذكر شرطا أو استثناء ~~في آخر كلامه لان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فتوقف أوله على آخره ~~(قال) وان قال لها أنت طالق واحدة بعدها أخرى أو قبل أخرى فهي طالق واحدة ~~وهذا الجنس من المسائل ينبني على أصلين (أحدهما) أنه متى ذكر النعت بين ~~اسمين فان الحق به حرف الكناية وهو حرف الهاء كان نعتا للمذكور آخرا وإن لم ~~يلحق كان نعتا للمذكور أولا تقول جاءني زيد قبل عمرو فيكون قبل نعتا لمجئ ~~زيد وإذا قلت قبله عمرو كان نعتا لمجئ عمرو (والثاني) أن من أقر بطلاق سابق ~~يكون ذلك ايقاعا منه في الحال لان من ضرورة الاستناد الوقوع في الحال وهو ~~ملك ms1658 للايقاع غير مالك للاسناد إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال لامرأته ولم ~~يدخل بها أنت طالق واحدة قبل أخرى تطلق واحدة لان قبل نعت للأولى ومعناه ~~قبل أخرى تقع عليك فتبين بالأولى ولو قال قبلها أخرى تطلق اثنتين لان قبل ~~نعت للمذكور آخرا فكأنه قال قبلها أخرى وقعت عليك وهذا منه اسناد للثانية ~~إلى وقت ماض فيكون موقعا لها في الحال مع الأولى ولو قال بعد أخرى تطلق ~~اثنتين لان بعد نعت للأولى فيكون معناه بعد أخرى وقعت عليك ولو قال بعدها ~~أخرى تطلق واحدة لان بعدها هنا نعت للثانية ومعناه بعدها أخرى تقع عليك ~~فتبين بالأولى (قال) ولو قال مع أخرى أو معها أخرى تطلق PageV06P133 # اثنتين لان كلمة مع للقران فقد قرن احدى التطليقتين بالأخرى وأوقعهما ~~جميعا وكذلك أن قال اثنتين مع واحدة أو معها واحدة أو قبلها واحدة فهي طالق ~~ثلاثا لما قلنا (قال) ولو قال أنت طالق واحدة ونصفا قبل الدخول كانت طالقا ~~اثنتين عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى واحدة لان نصف التطليقة كمالها ~~فكأنه قال أنت طالق واحدة وواحدة ولكنا نقول هذا كله ككلام واحد معنى لأنه ~~لا يمكنه أن يعبر عن واحدة ونصف بعبارة أوجز من هذه فان لواحدة ونصف ~~عبارتين اما هذه واما اثنتان الا نصف وذلك لا يصير معلوما الا بالاستثناء ~~وهذا معلوم في نفسه فهو أولى العبارتين وإذا كان كلاما واحدا معنى لا يفصل ~~بعضه عن بعض بخلاف قوله واحدة وواحدة فكأنهما عبارتان لان للاثنتين عبارة ~~أوجز من هذه وهو أن يقول اثنتين وكذلك لو قال أنت طالق احدى وعشرين عندنا ~~تطلق ثلاثا لأنه ليس لهذا العدد عبارة أوجز من هذه فكان الكلام واحدا معنى ~~وعند زفر رحمه الله تعالى تطلق واحدة لأنهما كلامان أحدهما معطوف على الآخر ~~فتبين بالأولى وان قال أحدي عشرة تطلق ثلاثا بالاتفاق لأنه ليس بينهما حرف ~~العطف فكان الكل واحدا ولو قال احدى وعشرة عندنا تطلق ثلاثا وعند زفر رحمه ~~الله تعالى واحدة لأنه لما ذكر ms1659 حرف العطف كان كلامين وكذلك لو قال واحدة ~~ومائة عندنا تطلق ثلاثا وقال زفر رحمه الله تعالى واحدة وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أن هنا تطلق واحدة لان العبارة المعروفة لهذا العدد مائة وواحدة ~~فإذا غير ذلك تفرق كلامه فتبين بالأولى (قال) ولو قال أنت طالق البتة أو ~~قال البائن ينوى ثلاثا فهي ثلاث لان البتة عبارة عن القطع وقد بينا أن ~~القطع نوعان فهو بنية الثلاث ينوى أحد نوعي القطع فيعمل بنيته وكذلك لو قال ~~أنت طالق حراما ينوى ثلاثا فهو كما نوى لأنه نوى أحد نوعي الحرمة وكذلك لو ~~قال طالق الحرام فهذا وقوله حرام سواء ويستوى إن كان دخل بها أو لم يدخل ~~بها لان الكلمة واحدة فان ما ذكر بعد قوله طالق تفسير لهذه الكلمة فهذا ~~وقوله أنت طالق ثلاثا سواء وان قال أنت طالق الطلاق أو طلاقا فان نوى ثلاثا ~~فثلاث وان نوى واحدة فواحدة رجعية وان عني بطالق تطليقة بالطلاق أخرى فهي ~~ثنتان رجعيتان إن كان قد دخل بها لأن هذه الألفاظ مشتقة من لفظ صريح الطلاق ~~وإن لم يدخل بها فواحدة بائنة فإنه لما نوى بكل كلمة تطليقة كان هذا بمنزلة ~~قوله أنت طالق أنت طالق فتبين بالأولى فان قال أنت طالق الطلاق كله فهي ~~طالق PageV06P134 # ثلاثا كانت له نية أو لم تكن لأنه صرح بايقاع كل الطلاق وهو ثلاث ومع ~~التصريح لا حاجة إلى النية وان قال أنت طالق أخبث الطلاق أو أشد الطلاق أو ~~أعظم الطلاق أو أكبر الطلاق فهذا كله باب واحد فان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى ~~واحدة أو لم يكن له نية فهي واحدة بائنة لما بينا ان معنى العظم والكبر ~~والشدة يظهر في الحكم فهذا وقوله طالق بائن سواء وان قال أنت طالق أكبر ~~الطلاق فهي ثلاث لا يدين فيها إذا قال نويت واحدة لان الكثرة والقلة في ~~العدد فقد صرح بايقاع أكثر ما يملك عليها من الطلاق ومع التصريح لا حاجة ~~إلى النية ولو قال ms1660 أسوء الطلاق أو شره أو أفحشه فهو وقوله أخبث الطلاق سواء ~~على ما بينا وان قال أكمل الطلاق أو أتم الطلاق فهي واحدة رجعية لأنه ليس ~~في لفظه ما ينبئ عن العظم والشدة ولو قال أنت طالق طول كذا أو عرض كذا فهي ~~واحدة بائنة لان الطول والعرض فيه إشارة إلى معنى الشدة فان الامر إذا اشتد ~~على انسان يقول كان لهذا الامر طول وعرض فتكون واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا ~~وان نواها لان الطول والعرض للشئ الواحد فكأنه قال أنت طالق واحدة طولها ~~وعرضها كذا وهذا لا تسع فيه نية الثلاث ولو قال أنت طالق خير الطلاق أو ~~أعدل الطلاق أو أحسن الطلاق فهذا بمنزلة قوله أنت طالق للسنة لان الأعدل ~~والأحسن ما يوافق السنة وإنما يوصف بالخيرية ما يوافق السنة حتى يقع بهذا ~~تطليقة رجعية في وقت السنة وان نوى ثلاثا فثلاث بمنزلة قوله أنت طالق للسنة ~~(قال) ولو قال لها أنت طالق ان ركبت وهي راكبة فمكثت كذلك ساعة طلقت لان ~~الركوب مستدام حتى تضرب له المدة يقال ركبت يوما والاستدامة على ما يستدام ~~انشاء قال الله تعالى واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى أي لا تمكث ~~قاعدا وكذلك لو قال أنت طالق أنت قعدت وهي قاعدة أو ان قمت وهي قائمة أو ان ~~مشيت وهي ماشية أو ان اتكأت وهي متكئة فمكثت كذلك ساعة يحنث بخلاف ما لو ~~قال أنت طالق ان دخلت الدار وهي في الدار فمكثت كذلك لم تطلق حتى تخرج ~~وتدخل لان الدخول ليس بمستدام فإنه انفصال من الخارج إلى الداخل ألا ترى ~~أنه لا تضرب له المدة فلا يقال دخل يوما وإنما يقال دخل وسكن يوما والخروج ~~نظير الدخول لأنه انفصال من الداخل إلى الخارج فلا يكون لاستدامته حكم ~~انشائه ولو قال أنت طالق ما بين تطليقة إلى ثلاث أو من تطليقة إلى ثلاث ففي ~~القياس تطلق واحدة وهو PageV06P135 # قول زفر رحمه الله تعالى لأنه جعل الأولى والثالثة غاية والغاية حد ms1661 فلا ~~تدخل في المحدود كقوله بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط فيكون الواقع ~~ما بين الغايتين وهي الواحدة وفى الاستحسان وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تطلق ثلاثا لان الحد إنما يكون في ذوي المساحات فاما في عرف ~~اللسان إنما يراد بمثل هذا الكلام دخول الكل فان الرجل يقول خذ من مالي من ~~درهم إلى عشرة فيكون له أخذ العشرة ويقول كل من الملح إلى الحلو فيكون ~~المراد تعميم الاذن ومطلق الكلام محمول على عرف أهل اللسان وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول القياس ما قاله زفر ان الحد غير المحدود ولكن في ادخال ~~الأولى ضرورة لأنه أوقع الثانية ولا ثانية قبل الأولى ولابد للكلام من ~~ابتداء فإذا لم يوقع الأولى تصير الثانية ابتداء فلا يمكن ايقاعها أيضا ~~فلأجل الضرورة أدخلت الغاية الأولى ولا ضرورة في الغاية الثانية فأخذت فيها ~~بالقياس وقلت تطلق اثنتين وهذا لان الغاية التي ينتهى الكلام إليها قد لا ~~تدخل كالليل في قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل وقد تدخل كالمرافق ~~والكعبين في الوضوء والطلاق بالشك لا يقع فان قال أردت واحدة لا يدين في ~~القضاء وهو يدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال الكلام ما نوى وان قال ~~أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى ففي قياس قول زفر لا يقع شئ وفى قول أبي ~~حنيفة تطلق واحدة وعندهما تطلق اثنتين وان قال من واحدة إلى واحدة قيل هو ~~على الخلاف وقيل تقع واحدة عندهم جميعا لان الشئ لا يكون غاية نفسه فكان ~~قوله إلى واحدة لغوا وان قال أنت طالق واحدة أو لا شئ فهي طالق تطليقة ~~رجعية في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~ثم رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى وقال لا يقع شئ وكذلك لو قال أنت طالق ~~ثلاثا أو لا شئ فهو على هذا الخلاف وجه قوله الأول ان حرف أو لاثبات أحد ~~المذكورين فيما يتخللهما وإنما يتخلل ms1662 هنا قوله واحدة أو لا شئ وقوله ثلاثا ~~أو لا شئ فيسقط اعتبار هذا اللفظ ويبقى قوله أنت طالق فيقع به تطليقة رجعية ~~وجه قوله الاخر ان حرف أو للتخيير لان موجبه اثبات أحد المذكورين فقد خير ~~نفسه بين أن يقع عليها واحدة أو لا يقع عليها شئ وأحدهما موجود فلا يثبت ~~بهذا الكلام شئ كما لو جمع بين امرأته وأجنبية وقال هذه طالق أو هذه لم يقع ~~شئ وهذا لان الكلام إذا اقترن به ذكر العدد كان العامل هو العدد لا قوله ~~أنت طالق وقد خرج ذكر العدد من أن يكون عزيمة PageV06P136 # بحرف أو فلا يقع عليها شئ وان قال أنت طالق أو غير طالق أو قال أنت طالق ~~أولا أو قال أنت طالق أولا شئ لم يقع عليها شئ لأنه إنما أدخل حرف الواو ~~بين طلاق وغير طلاق فتخرج به كلمة الايقاع من أن تكون عزيمة فلا يقع شئ كما ~~لو قال لعبده أنت حر أو عبد وان قال أنت طالق واحدة في اثنتين فهو ثلاث لان ~~حرف في قد يكون بمعنى الواو لان حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض وان نوى ~~واحدة مع اثنتين يقع ثلاث أيضا سواء دخل بها أو لم يدخل بها لان حرف في ~~يذكر بمعنى مع قال الله تعالى فأدخلي في عبادي أي مع عبادي ويقال دخل ~~الأمير البلدة في جنده أي مع جنده وان نوى حساب الضرب فهي واحدة عندنا وعند ~~زفر رحمه الله تعالى اثنتان لان هذا شئ معروف عند أهل الحساب ان واحد إذا ~~ضرب في اثنين يكون اثنين فيحمل كلامه عليهما إذا نوى ولكنا نقول الضرب إنما ~~يكون في الممسوحات لا في الطلاق وتأثير الضرب في تكثير الاجزاء لا في زيادة ~~المال والتطليقة الواحدة وان كثرت أجزاؤها لا تصير أكثر من واحدة كما لو ~~قال أنت طالق نصف تطليقة وسدسها وثلثها لم يقع الا واحدة فهذا مثله وعلى ~~هذا لو قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب عندنا تطلق اثنتين ms1663 وعند زفر رحمه ~~الله تعالى ثلاثا لان اثنين في اثنين يكون أربعة ولكن الطلاق لا يكون أكثر ~~من ثلاث وعلى هذا مسائل الاقرار إذا قال لفلان علي عشرة دراهم في عشرة ~~دراهم ونوى حساب الضرب فعليه عشرة عندنا ومائة عند زفر رحمه الله تعالى وان ~~نوى عشرة وعشرة فعليه عشرون وكذلك لو قال درهم في دينار أو كر حنطة في كر ~~شعير لم يكن عليه الا المذكور أولا عندنا إلا أن يقول نويت الواو أو حرف مع ~~فيلزمه جميع ذلك حينئذ ويحلفه القاضي بالله ما أردت الاقرار بذلك كله يعنى ~~إذا كان الخصم مدعيا بجميع ذلك (قال) وإن كان له ثلاث نسوة فقال فلانة طالق ~~ثلاثا وفلانة أو فلانة فالأولى طالق والخيار إليه في الأخريين يوقع على ~~أيتهما شاء لان حرف التخيير إنما ذكر بين الأخريين فكان كلامه عزيمة في ~~الأولى فيقع الطلاق عليها ويخير في الأخريين بمنزلة قوله هذه طالق واحدى ~~هاتين وكذلك الجواب في العتق وقد بينا الفرق بين هذين الفصلين وبين قوله ~~والله لا أكلم فلانا وفلانا أو فلانا فيما أمليناه من شرح الجامع واستوضح ~~في الكتاب هذه المسألة بما إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وقد استقرضت ألف ~~درهم من فلان أو فلان كان الطلاق واقعا عليها وهو مخير في الألف يقر بها ~~PageV06P137 # لأحدهما ويحلف للآخر ما استقرض منه شيئا وهذا غير مشكل لان حرف التخيير ~~إنما ذكر في الاقرار لا في الايقاع فيبقى موقعا للطلاق على امرأته عزما ولو ~~قال فلانة طالق ثلاثا أو فلانة وفلانة طلقت الثالثة والخيار إليه في ~~الأوليين لأنه إنما أدخل حرف التخيير بين الأوليين وابن سماعة رحمه الله ~~تعالى يروى عن محمد رحمه الله تعالى انه يخير بين الايقاع على الأولى ~~والأخريين بمنزلة قوله هذا طالق أو هاتان وجعل على تلك الرواية هذه المسألة ~~كمسألة اليمين والفرق بينهما على ظاهر الرواية قد استقصينا شرحه في الجامع ~~وان قال فلانة طالق ثلاثا وفلانة معها يقع على كل واحدة منهما ثلاث تطليقات ms1664 ~~لأنه عطف الثانية على الأولى ولم يذكر لها خبرا فيكون الخبر الأول خبرا ~~للثاني كما هو موجب العطف ولأنه ضم الثانية إلى الأولى بقوله معها وإنما ~~يتحقق هذا للضم إذا وقع عليها مثل ما وقع على الأولى فان قال عنيت ان فلانة ~~معها شاهدة لم يصدق في القضاء وهو مصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~أضمر للثانية خبرا آخر وهو محتمل ولكنه خلاف الظاهر فيدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى ولا يدين في القضاء وان قال فلانة طالق ثلاثا ثم قال أشركت ~~فلانة معها في الطلاق وقع على الأخرى ثلاث لان لفظ الاشراك يقتضى التسوية ~~قال الله تعالى في ميراث أولاد الأم فهم شركاء في الثلث فيستوى فيه الذكور ~~والإناث ولأنه قد أشركها في كل واحدة مما وقعت على الأولى وهذا بخلاف ما لو ~~قال لامرأتين له بينكما ثلاث تطليقات حيث تطلق كل واحدة اثنتين لان هناك لم ~~يسبق وقوع شئ على واحدة منهما فتنقسم الثلاث بينهما نصفين قسمة واحدة وهنا ~~قد وقع الثلاث على الأولى فلا يمكنه ان يرفع شيئا مما أوقع عليها باشراك ~~الثانية وإنما يمكنه يسوى الثانية بها بايقاع الثلاث عليها حتى لو قال ~~لامرأتين أشركتكما في ثلاث تطليقات لم يقع على كل واحدة الا اثنتان ولأنه ~~لما أوقع الثلاث على الأولى فكلامه في حق الثانية اشراك في حق كل واحدة من ~~الثلاث فكأنه قال بينكما ثلاث تطليقات وهو ينوى ان كل تطليقة بينهما فلهذا ~~تطلق كل واحدة منهما ثلاثا وان قال لامرأتين له أنتما طالقان ثلاثا ينوى ان ~~الثلاث بينهما فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لكون المنوي من محتملات ~~لفظه ولكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء وتطلق كل واحدة ثلاثا وكذلك لو ~~قال لأربع نسوة له أنتن طوالق ثلاثا ينوى أن الثلاث بينهن كان مدينا فيما ~~بينه وبين الله تعالى فتطلق كل واحدة واحدة PageV06P138 # ألا ترى أنه قد يقال أكلن أربعة أرغفة على معنى ان كل واحدة أكلت رغيفا ~~ولكنه خلاف الظاهر ms1665 في الوصف فلا يدين في القضاء وتطلق كل واحدة منهن ثلاثا ~~وان قال لامرأته أنت طالق نصف تطليقة فهي تطليقة كاملة عندنا وعند نفاة ~~القياس لا يقع عليها شئ لان نصف التطليقة غير مشروع وايقاع ما ليس بمشروع ~~من الزوج باطل ولكنا نقول مالا يحتمل الوصف بالتجزي فذكر بعضه كذكر كله ~~فكان هو موقعا تطليقة كاملة بهذا اللفظ وايقاع التطليقة مشروع وكذلك كل جزء ~~سماه من نصف أو ثلث أو ربع فهو كذلك وان قال أنت طالق نصفي تطليقة فهي طالق ~~واحدة لأنه إنما أوقع اجزاء تطليقة واحدة (قال) وان قال أنت طالق نصف ~~تطليقة من التطليقات الثلاث وثلث تطليقة وربع تطليقة وقد دخل بها فهي طالق ~~ثلاثا لأنه أوقع من كل تطليقة من التطليقات الثلاث جزء فإنه نكر التطليقة ~~في كل كلمة والمنكر إذا أعيد منكرا فالثاني غير الأول ولهذا قال ابن عباس ~~رضي الله عنه في قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا لن يغلب ~~عسر يسرين وان قال أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها لم تطلق الا واحدة ~~لأنه أضاف الاجزاء المذكورة إلى تطليقة واحدة بحرف الكناية ولم يذكر ما لو ~~قال أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وربعها فمن أصحابنا من يقول هنا تطلق ~~اثنتين لأنك إذا جمعت هذه الاجزاء المذكورة تكون أكثر من واحدة والأصح انها ~~لا تطلق الا واحدة لأنه أضاف الاجزاء المذكورة إلى تطليقة واحدة بحرف ~~الكناية فلا يقع الا واحدة (قال) ولو قال أنت طالق أن لم تصنعي كذا وكذا ~~لعمل يعلم أنها لا تصنعه أبدا نحو أن يقول أن لم تمسى السماء بيدك أو إن لم ~~تحولي هذا الحجر ذهبا فهي طالق ساعة تكلم به بخلاف ما لو قال إن لم تدخلي ~~الدار فان هناك لا تطلق حتى تموت لان الشرط فوات الدخول ولا يتحقق ذلك إلا ~~عند موتها فان الدخول منها يتأتى ما دامت حية فاما هنا الشرط عدم مس السماء ~~منها أو تحويل الحجر ذهبا وذلك متحقق ms1666 في الحال من حيث الظاهر ولأنه لا ~~فائدة في الانتظار هنا لأنه لا يحصل به عجز لم يكن ثابتا قبله بخلاف مسألة ~~الدخول على ما بينا ولو وقعت وقتا فقال أنت طالق إن لم تمسى السماء اليوم ~~لم تطلق الا بعد مضى اليوم عندنا وقال بعض العلماء تطلق في الحال لان فوت ~~الشرط متحقق في الحال ولان الوقت في اليمين المؤقت كالعمر في المطلق فكما ~~لا ينتظر هناك موتها فكذلك هنا لا ينتظر مضى المدة ولكنا نقول عند ذكر ~~الوقت الشرط عدم الفعل في آخر جزء من اجزاء النهار وذلك لا يتحقق ~~PageV06P139 # قبل مجئ ذلك الوقت ولأنه بذكر الوقت قصد الترفيه على نفسه فكان هذا ~~بمنزلة قوله أنت طالق إذا ذهب هذا اليوم فما لم يذهب لا يقع الطلاق (قال) ~~رجل قال لامرأته يا مطلقة فهي طالق واحدة لأنه وصفها بالطلاق حين ناداها به ~~فكان هذا وقوله أنت طالق سواء ألا ترى أنه لو قال لها يا زانية كان قاذفا ~~لها بمنزلة قوله أنت زانية فان قال عنيت أنها مطلقة من زوج لها قبلي فإن لم ~~يكن لها زوج لا يلتفت إلى كلامه لأنه نوى المحال وإن كان لها زوج قبله فهو ~~مدين في القضاء ولا يقع عليها شئ لأنه نوى حقيقة كلامه فان النداء في ~~الحقيقة بوصف موجود وذلك من طلاق زوج كان قبله ولان حقيقة كلامه الوصف وهو ~~غير الايقاع (قال) وان قال لها طلقتك أمس وهو كاذب كانت طالقا في القضاء ~~فأما فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته لان الاقرار اخبار محتمل للصدق ~~والكذب الا ان دينه وعقله يحمله على الصدق ويمنعه عن الكذب فحملنا كلامه في ~~الظاهر على الصدق فأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمخبر عنه إذا كان كذبا ~~لا يصير بالاخبار عنه صدقا فلهذا لا يقع شئ (قال) ولو قال لها يا بائن أو ~~يا حرام أو ما أشبه ذلك من الكلام الذي يشبه الفرقة وهو يريد بذلك أن ~~يسميها تسمية ولا ينوى ms1667 الطلاق لم تطلق لأنا قد بينا في قوله أنت بائن انه ~~لا يقع الطلاق الا إذا نوى لان اللفظ مبهم محتمل فكذلك في قوله يا بائن ~~فإذا قال لم أنو الطلاق كان مدينا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ~~وان قال يا مطلقة يريد أن يسميها بذلك ولا يريد الطلاق وسعه فيما بينه وبين ~~الله تعالى ولم يصدق في القضاء لان اللفظ صريح فوقوع الطلاق به يكون بعينه ~~لا بنيته بخلاف ما سبق الا ان ما نواه محتمل فيدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى بمنزلة قوله عنيت الطلاق عن الوثاق وكذلك لو قال لعبده يا حر يريد أن ~~يسميه بذلك فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى ولكن يعتق به في القضاء ~~(قال) ولو قال لامرأته هذه أختي فهو صادق في ذلك ولا يقع عليها شئ لان هذا ~~الكلام محتمل للاخوة في الدين قال الله تعالى إنما المؤمنون اخوة وفى ~~القبيلة قال الله تعالى والى عاد أخاهم هودا وبالمحتمل لا تثبت الحرمة وعلى ~~هذا لو قال لمملوكه هذا أخي كان صادقا ولم يعتق وان قال هذه أمي أو ابنتي ~~من نسب أو رضاع أو قال هي عمتي أو خالتي من نسب أو رضاع فإنه يسأل عن ذلك ~~فان ثبت عليه فرق بينهما وان قال كذبت أو توهمت فهي امرأته وقد بينا هذا في ~~كتاب النكاح وذكرنا الفرق بينما إذا قال لمملوكه ولزوجته وكذلك إذا قال يا ~~أماه أو يا بنتاه أو يا عمتاه أو يا خالتاه PageV06P140 # أو يا أختاه أو يا جدتاه كان هذا باطلا ولا يقع به الفرقة لان في موضع ~~النداء المراد احضارها لا تحقيق ذلك الوصف فيها ألا ترى أنه قد يناديها بما ~~لا يتحقق فيها في موضع الإهانة كالكلب والحمار وفى موضع الاكرام كحور العين ~~ونحوه فعرفنا أنه ليس مراده التحقيق وبدون قصد التحقيق لا عمل لهذا الكلام ~~في قطع الزوجية فلهذا لا يقع شئ (قال) قال رجل لامرأته قد وهبت لك طلاقك ~~ولا نية ms1668 له فهي طالق في القضاء لان معنى كلامه هذا طلقتك بغير عوض فان هبة ~~الشئ من غيره جعله له مجانا ولو قال بعتك طلاقك بكذا فقالت قبلت طلقت فكذلك ~~إذا قال وهبت لك طلاقك تطلق وإن لم تقبل لان اشتراط قبولها لأجل البدل وإن ~~كان ينوى بذلك أن يكون الطلاق في يدها لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ~~فان الهبة تزيل ملك الواهب عن الموهوب وبجعل الطلاق في يدها لا يزول ملكه ~~عن الطلاق ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أنه يدين في القضاء لان هبة الشئ من غيره تمليك لذلك الشئ منه في ~~الظاهر فيكون هذا تمليكا للامر منها فان طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت ~~والا فهي امرأته (قال) وإذا قال لآخر أخبر امرأتي بطلاقها فهي طالق سواء ~~أخبرها به أو لم يخبرها لان حرف الباء للالصاق فيكون معناه أخبرها بما ~~أوقعت عليها من الطلاق موصولا بالايقاع وذلك يقتضى ايقاعا سابقا لا محالة ~~وكذلك لو قال إحمل إليها طلاقها أو بشرها بطلاقها فهي طالق بلغها أو لم ~~يبلغها لان معناه بشرها بما أوقعت عليها أو احمل إليها ما أوقعت عليها ~~وكذلك لو قال أخبرها انها طالق أو قل لها انها طالق لان الخبر وإن كان ~~يحتمل الصدق والكذب فالأصل فيه الصدق وذلك لا يكون الا بعد ايقاعه الطلاق ~~عليها وكذلك لو قال لعبده وهبت لك عنقك أو تصدقت عليك بعتقك أو قال لغيره ~~أخبره أنه حر أو بشره بأنه حر أو قل له أنه حر كان حرا لما بينا (قال) وإذا ~~أراد أن يطلق امرأته فقالت لا تطلقني هب لي طلاقي فقال قد وهبت لك طلاقك ~~يريد بذلك لا أطلقك فهي امرأته في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لان ~~كلامه جواب لسؤالها وهي إنما سألته الاعراض عن الايقاع وقد أظهر بكلامه أنه ~~أجابها إلى ما سألته فلا يكون ذلك ايقاعا منه ولو قال لامرأته قد أعرضت عن ~~طلاقك ms1669 أو صفحت عن طلاقك يريد بذلك الطلاق لم تطلق لأنه نوي ضد كلامه فان ~~الاعراض عن الشئ بترك الخوض فيه وهو ضد الايقاع ولو قال قد تركت طلاقك أو ~~قد خليت PageV06P141 # طلاقك أو قد خليت سبيل طلاقك وهو يريد بذلك الطلاق فهي طالق لان هذا ~~الكلام محتمل يجوز أن يكون مراده تركها بطريق الاعراض عن التصرف فيها ويجوز ~~أن يكون المراد تركتها بأن أخرجتها من يدي بالايقاع فينوي فيه فإن لم ينو ~~الطلاق فليس بشئ وان نوى الطلاق فهو طلاق بمنزلة الكنايات (قال) ولو قال ~~لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كل يوم فإن لم يكن له نية لم تطلق الا واحدة ~~عندنا وعند زفر تطلق ثلاثا في ثلاثة أيام لان قوله أنت طالق ايقاع وكلمة كل ~~تجمع الأسماء فقد جعل نفسه موقعا للطلاق عليها في كل يوم وذلك بتجدد الوقوع ~~حتى تطلق ثلاثا ألا ترى أنه لو قال أنت طالق في كل يوم طلقت ثلاثا في كل ~~يوم واحدة ولكنا نقول كلامه صفة وقد وصفها بالطلاق في كل يوم وهي بالتطليقة ~~الواحدة تتصف به في الأيام كلها وإنما جعلنا كلامه ايقاعا لضرورة تحقيق ~~الوصف وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة ألا ترى أنه لو قال أنت طالق أبدا لم ~~تطلق الا واحدة بخلاف قوله في كل يوم لان حرف في للظرف والزمان ظرف للطلاق ~~من حيث الوقوع فيه فما يكون اليوم ظرفا له لا يصلح الغد ظرفا له فيتجدد ~~الايقاع لتحقيق ما اقتضاه حرف في وفي قوله كل يوم ان قال أردت أنها طالق كل ~~يوم تطليقة أخرى فهو كما نوى وتطلق ثلاثا في ثلاثة أيام إما لأنه أضمر حرف ~~في أو لأنه أضمر التطليقة فكأنه قال أنت طالق كل يوم تطليقة (قال) وكذلك لو ~~قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد فإن لم يكن له نية فهي واحدة لان بوقوع ~~الواحدة عليها تتصف بالطلاق في هذه الأيام وان نوى ثلاثا فهو كما نوى وهي ~~طالق كل يوم واحدة حتى تستكمل ms1670 ثلاثا في اليوم الثالث إما لاضمار حرف في أو ~~لاضمار التطليقة (قال) وان قال أنت طالق ما لا يجوز عليك من الطلاق أو ما ~~لا يقع عليك من الطلاق فهي طالق واحدة رجعية لان آخر كلامه لغو فإنه ليس ~~فيما يملكه الزوج عليها طلاق موصوف بما ذكر وكذلك أن قال أنت طالق ثلاثا لا ~~يقعن عليك أو ثلاثا لا يجزن عليك فهي طالق ثلاثا لما بينا وفى النوادر قال ~~أنت طالق أقبح الطلاق قال عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تطلق تطليقة رجعية ~~وعند محمد رحمه الله تعالى تطلق تطليقة بائنة لأنه جعل القبح صفة للطلاق ~~وذلك هو الطلاق المزيل للملك وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول قد يكون القبح ~~بالايقاع في غير وقت السنة فلا تثبت صفة البينونة بالشك (قال) ولو قال أنت ~~طالق ثلاثا وأنا بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل والطلاق واقع لان اشتراط ~~الخيار للفسخ بعد الوقوع لا للمنع عن الوقوع PageV06P142 # والطلاق لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيلغو شرط الخيار فيه والعتق كذلك ~~(قال) ولو قال لامرأته اذهبي فتزوجي فإن كان نوى طلاقا فهو طلاق وان نوى ~~ثلاثا فثلاث وان نوى واحدة فواحدة بائنة وإن لم يكن له نية فليس بشئ لان ~~كلامه محتمل فلا يتعين معنى الطلاق فيه الا بالنية وهو محتمل للطلاق لأنه ~~ألزمها الذهاب من بيته وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو قال لها أفلحي ~~أو استفلحي ينوى به الطلاق فهو بمنزلة قوله اذهبي لان العرب تقول أفلح بخير ~~أي اذهب بخير وكذلك لو قال استفلحي لان معناه اطلبي فحلا فكان هذا وقوله ~~تزوجي سواء والله أعلم * (باب طلاق الأخرس) * (قال) وإذا طلق الأخرس امرأته ~~في كتاب وهو يكتب جاز عليه من ذلك ما يجوز على الصحيح في كتابه لان الأخرس ~~عاجز عن الكلام وهو قادر على الكتاب فهو الصحيح في الكتاب سواء والأصل ان ~~البيان بالكتاب بمنزلة البيان باللسان لان المكتوب حروف منظومة تدل على ~~معنى مفهوم كالكلام الا ترى ان ms1671 النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ ~~الرسالة وقد بلغ تارة بالكتاب وتارة باللسان ثم الكتاب على ثلاثة أوجه ~~(أحدها) ان يكتب طلاقا أو عتاقا على ما لا يتبين فيه الخط كالهواء والماء ~~والصخرة الصماء فلا يقع به شئ نوى أو لم ينو لان مثل هذه الكتابة كصوت لا ~~يتبين منه حروف ولو وقع الطلاق لوقع بمجرد نيته وذلك لا يجوز (والثاني) ان ~~يكتب طلاق امرأته على ما يتبين فيه الخط ولكن لا على رسم كتب الرسالة فهذا ~~ينوى فيه لان مثل هذه الكتابة قد تكون للايقاع وقد تكون لتجربة الخط والقلم ~~والبياض وفيه ينوى كما في الألفاظ التي تشبه الطلاق فإن كان صحيحا تبين ~~نيته بلسانه وإن كان أخرس تبين نيته بكتابه (والثالث) ان يكتب على رسم كتب ~~الرسالة طلاق امرأته أو عتاق عبده فيقع الطلاق والعتاق بهذا في القضاء وان ~~قال عنيت به تجربة الخط لا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر وهو نظير ما لو ~~قال أنت طالق ثم قال عنيت الطلاق من وثاق ثم ينظر إلى المكتوب فإن كان كتب ~~امرأته طالق فهي طالق سواء بعث الكتاب إليها أو لم يبعث وإن كان المكتوب ~~إذا وصل إليك كتابي هذا فأنت طالق فما لم يصل إليها لا يقع الطلاق كما لو ~~تكلم PageV06P143 # بما كتب فان ندم على ذلك فمحى ذكر الطلاق من كتابه وترك ما سوى ذلك وبعث ~~بالكتاب إليها فهي طالق إذا وصل إليها الكتاب لوجود الشرط ومحوه كرجوعه عن ~~التعليق فان محي الخطوط كلها وبعث بالبياض إليها لم تطلق لان الشرط لم يوجد ~~فان ما وصل إليها ليس بكتاب ولو جحد الزوج الكتاب وأقامت عليه البينة انه ~~كتبه بيده فرق بينهما في القضاء لان الثابت بالبينة عليه كالثابت باقراره ~~وإن كان الأخرس لا يكتب وكانت له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه ~~فهو جائز استحسانا وفي القياس لا يقع شئ من ذلك بإشارته لأنه لا يتبين ~~بإشارته حروف منظومة فبقي مجرد قصده الايقاع ms1672 وبهذا لا يقع شئ الا ترى ان ~~الصحيح لو أشار لا يقع شئ من التصرفات بإشارته ولكنه استحسن فقال الإشارة ~~من الأخرس كالعبارة من الناطق ألا ترى في العبادات جعل هكذا حتى إذا حرك ~~شفيته بالتكبير والقرآن جعل ذلك بمنزلة القراءة من الناطق فكذلك في ~~المعاملات وهذا لأجل الضرورة لأنه محتاج إلى ما يحتاج إليه الناطق فلو لم ~~تجعل إشارته كعبارة الناطق أدى إلى أن يموت جوعا وهذه الضرورة لا تتأتى في ~~حق الناطق ولهذا قلنا المريض وان اعتقل لسانه لا ينفذ تصرفه بإشارته لأنه ~~لم يقع اليأس عن نطقه وإقامة الإشارة مقام العبارة عند وقوع اليأس عن النطق ~~لأجل الضرورة وإن لم تكن له إشارة معروفة يعرف ذلك منه أو يشك فيه فهو باطل ~~لأنه لا يوقف على مراده بمثل هذه الإشارة فلا يجوز الحكم بها ولم يذكر في ~~الكتاب حكم الطلاق بالفارسية وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~الفارسي إذا قال لامرأته هسته أو قال از زنى هسته ينوى في ذلك فان نوى ~~ثلاثا فثلاث وان نوى واحدة فواحدة رجعية ويستوى إن كان في حال مذاكرة ~~الطلاق أو لم يكن وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ان قال هسته ينوى فيه ولو ~~قال از زني هسته فهي تطليقة رجعية إلا أن ينوى ثلاثا وعند محمد رحمه الله ~~تعالى في قوله بهستمت أو از زني بهستمت انه طلاق وكأنهم جعلوا هذا اللفظ ~~تفسيرا للتخلية ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى يكون الواقع به بائنا ولكن ~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا يحتمل أن يكون هذا في معنى ~~التخلية فيكون الواقع به بائنا ويحتمل أن يكون هذا معني لفظ آخر فلا تثبت ~~البينونة بالشك ولكنا نقول نحن أعرف بلغتنا منهم والواقع بهذا اللفظ عندنا ~~تطليقة رجعية سواء نوى الطلاق أو لم ينو أو نوى الثلاث أو لم ينو لان هذا ~~اللفظ PageV06P144 # في لساننا صريح بمنزلة الطلاق في لسان العرب وإنما معنى تفسير التخلية ~~بله كردم ms1673 فينوي في ذلك والحاصل أن كل لفظ لا يستعمل الا مضافا إلى النساء ~~فهو صريح وكل ما يستعمل في النساء وغير النساء فهو بمنزلة الكناية ينوى فيه ~~فقوله بله كردم يستعمل في غير النساء كما يستعمل في النساء فأما قوله هسته ~~أو بهستمت لا يستعمل الا في النساء فيكون صريحا والله أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب * (باب الشهادة في الطلاق) * (قال) رضي الله عنه وإذا شهد ~~شاهدان أنه طلق احدى امرأتيه بعينها وقالا قد سماها لنا لكنا نسيناها ~~فشهادتهما باطلة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى تقبل شهادتهما ويحال بينه ~~وبينهما إذا شهدا بالثلاث حتى يبين المطلقة منهما لان الثابت بشهادتهما ~~كالثابت باقرار الزوج ولو أقر أنه طلق إحداهما بعينها وقال قد نسيتها امر ~~أن لا يقرب واحدة منهما حتى يتذكر وهذا لان الشهادة على الطلاق مقبولة من ~~غير دعوى وإنما تنعدم الدعوى إذا لم يعرفا المطلقة منهما فوجب قبول ~~شهادتهما بقدر ما حفظا من كلام الزوج ولكنا نقول قد أقرا على أنفسهما ~~بالغفلة وبأنهما ضيعا شهادتهما ولان القاضي اما أن يقضى بطلاق إحداهما بغير ~~عينها فيكون هذا قضاء بغير ما شهدا أو يقضى بطلاق إحداهما بعينها ولا يتمكن ~~من ذلك بهذه الشهادة لأنهما لم يعينا وليست إحداهما بأولى من الأخرى فإذا ~~تعذر القضاء بها بطلت الشهادة لأنها لا تكون موجبة بدون القضاء بخلاف اقرار ~~الزوج فإنه موجب بنفسه قبل أن يتصل به القضاء فكان ملزما إياه البيان وان ~~شهدا أنه طلق إحداهما بغير عينها ففي القياس لا تقبل هذه الشهادة أيضا لان ~~المشهود له مجهول وجهالة المشهود له تمنع صحة الشهادة ولكنه استحسن فقال ~~تقبل الشهادة ويجبر على أن يوقع الطلاق على إحداهما لان الجهالة في المشهود ~~له لا تمنع صحة الشهادة لعينها بل لانعدام الدعوى فان الدعوى من المجهول لا ~~تتحقق وهذا لا يوجد في الطلاق فان الشهادة على الطلاق تقبل حسبة من غير ~~دعوى وهما أثبتا بشهادتهما قول الزوج إحداهما طالق فكأن القاضي سمع ذلك من ~~الزوج ms1674 فيجبره على أن يوقع على إحداهما (قال) وإذا قال الرجل فلانة بنت فلان ~~طالق وسمى امرأته ونسيها ثم قال عنيت بذلك امرأة أجنبية على ذلك الاسم ~~والنسب لم يصدق والطلاق واقع على امرأته في PageV06P145 # القضاء لان كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن وله ولاية الايقاع على ~~امرأته دون الأجنبية فلا يصدق فيما يدعى من إلغاء كلامه في القضاء ولكن ~~يدين فيما بينه وبين الله تعالى لان ما قاله محتمل ويجوز أن يكون مراده أن ~~فلانة طالق من زوجها على سبيل الحكاية أو على سبيل الايقاع فيكون موقوفا ~~على إجازة الزوج ولا يسع امرأته ان تقيم معه لأنها مأمورة باتباع الظاهر ~~كالقاضي فان قال هذه المرأة التي عنيتها امرأتي وصدقته في ذلك وقع الطلاق ~~عليها لاقرار الزوج بأنها هي المطلقة ولم يصدق على ابطال الطلاق عن المرأة ~~المعروفة بذلك لأنها تعينت للطلاق في الحكم وهو متهم في صرف الطلاق عنها ~~فلا يصدق إلا أن يشهد الشهود على نكاحها قبل أن يتكلم بطلاقها أو على ~~اقرارهما قبل ذلك فحينئذ يقع الطلاق عليها دون المعروفة لان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة ولو كان تحته معروفتان على اسم ونسب واحد فطلق بذلك ~~الاسم والنسب كان البيان إليه يوقع الطلاق على أيتهما شاء فكذلك هنا وكذلك ~~أن صدقته المرأة المعروفة بذلك وفى هذا نوع اشكال فان المعروفة متهمة في ~~هذا التصديق كما أن الزوج متهم في الاقرار ولكنه لم يعتبر هذا الجانب لان ~~الحق لهما وقد تصادقا على قيام النكاح بينهما باعتبار أمر محتمل ولو تصادقا ~~على النكاح ابتداء ثبت في الحكم بتصادقهما فكذلك إذا تصادقا على بقاء ~~النكاح بينهما (قال) وان قال فلانة طالق وذلك اسم امرأته طلقت امرأته ولم ~~يصدق على صرف الطلاق عنها لان كلامه ايقاع وله ولاية الايقاع على زوجته وقد ~~بينا ان كلام العاقل محمول على الصحة فتعينت زوجته لهذا والعتاق في هذا ~~قياس الطلاق وهذا بخلاف الاقرار إذا قال لفلان على ألف درهم فجاء رجل على ~~ذلك الاسم وادعى ms1675 المال لم يلزمه المال إلا أن يشهد الشهود على اقراره أنه ~~عناه لان الاقرار من المقر تصرف في ذمته من حيث الالتزام فلا يتعين المقر ~~له الا بدليل موجب للتعين وذلك إشارته إليه واقراره أنه عناه فأما الطلاق ~~والعتاق تصرف على المحل بالايقاع وزوجته ومملوكته متعينة لذلك توضيحه ان ~~جهالة المقر له تمنع صحة الاقرار وبمجرد ذكر الاسم لا ترتفع الجهالة وجهالة ~~المطلقة والمعتقة لا تمنع صحة الايقاع ولان المال بالشك لا يستوجب والطلاق ~~والعتاق يؤخذ فيهما بالاحتياط وكذلك في الاقرار ولو قال لفلان بن فلان على ~~ألف درهم فالمقر له بهذا القدر لا يصير معلوما كما في الدعوى والشهادة بذكر ~~اسمه واسم أبيه لا يصير معلوما الا بذكر اسم جده أو بنسبه إلى فخذ أو يشير ~~إليه فحينئذ يصير PageV06P146 # معلوما ويلزمه المال له بالاقرار (قال) وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق ~~امرأته ثلاثا وجحد الزوج والمرأة ذلك فرق بينهما لان المشهود به حرمتها ~~عليه والحل والحرمة حق الله تعالى فتقبل الشهادة عليه من غير دعوى كما لو ~~شهدوا بحرمتها عليه والحل والحرمة حق الله تعالى فتقبل الشهادة عليه بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة وهذا لأنهم يشهدون ان وطأه إياها بعد هذا زنا والشهادة ~~على الزنا تقبل من غير دعوى فكذلك على ما يتضمن معني الزنا وعلى هذا ~~الشهادة على عتق الأمة تقبل من غير دعوى وفي الشهادة على عتق العبد اختلاف ~~عند أبي حنيفة لا تقبل من غير دعوى وعندهما تقبل على ما نبينه في كتاب ~~العتاق إن شاء الله تعالى (قال) وإذا كان له امرأتان إحداهما نكاحها صحيح ~~الأخرى نكاحها فاسد واسمهما واحد وقال فلانة طالق ثم قال عنيت التي نكاحها ~~فاسد لم يصدق في القضاء لأنها بالنكاح الفاسد لم تصر محلا لوقوع طلاقه ~~عليها فهي كالأجنبية والتي نكاحها صحيح محل لوقوع طلاقه عليها فمطلق الاسم ~~يتناولها ولا يصدق في صرفه عنها في القضاء وإن كان يصدق فيما بينه وبين ~~الله تعالى كما لو قال نويت أجنبية ms1676 وكذلك لو قال احدى امرأتي طالق لأنه ~~أوقع الطلاق بهذا اللفظ على امرأته وهي التي صح نكاحها دون الأخرى لان ~~بالنكاح الفاسد لا تصير هي امرأته فكأنه ليس في نكاحه الا امرأة واحدة فقال ~~احدى امرأتي طالق ولو قال إحداكما طالق لم تطلق امرأته إلا أن يعينها لأنه ~~أوقع الطلاق على احدى اللتين خاطبهما وأشار إليهما وإحداهما ليست بمحل ~~لطلاقه فلا تتعين امرأته الا بالنية كما لو جمع بين امرأته وأجنبية وقال ~~إحداكما طالق ولو كان في يده عبدان فاشترى أحدهما شراء صحيحا واشترى الآخر ~~شراء فاسدا فقال أحدكما حر أو أحد عبدي حر فهو سواء والقول قوله في البيان ~~لان المشترى شراء فاسدا صار مملوكا له بالقبض وصار محلا لعتقه كالمشترى ~~شراء صحيحا فكان كلامه ايقاعا سواء قال أحد عبدي أو قال أحدكما فكان البيان ~~إليه بخلاف الأولى فان التي نكاحها فاسد ليست بمحل لطلاقه (قال) وان قال ~~فلانة بنت فلان طالق فسمى امرأته ونسبها إلى غير أبيها لم تطلق امرأته لأنه ~~ما أوقع الطلاق عليها فإنه ما أضافها إلى نفسه بالنكاح وما أشار إليها ولا ~~عرفها بذكر نسبها إنما ذكر امرأة أخرى وأوقع الطلاق عليها بما ذكر من الاسم ~~والنسب فلا يتناول ذلك امرأته كما لو أشار إلى أجنبية وقال أنت طالق لم ~~تطلق امرأته وكذلك لو قال فلانة الهمدانية طالق PageV06P147 # وامرأته تميمية لم تطلق وكذلك لو قال فلانة العمياء طالق وامرأته صحيحة ~~العينين فان نوى امرأته بهذا كله طلقت لأنه قصد الايقاع عليها بذكر اسمها ~~وما زاد على ذلك فضل من الكلام وفي هذا تشديد عليه فتعمل نيته وإن كان اسم ~~امرأته زينب فقال فلانة طالق يعنى امرأته وإنما قال فلانة ولم يسمها ~~فالطلاق واقع عليها وإن لم يعنها لم تطلق لأنه أوقع الطلاق بذكر مطلق الاسم ~~ومطلق الاسم كما يتناولها يتناول غيرها فكان هذا بمنزلة الايقاع بلفظ ~~الكناية فينوي في ذلك لكون اللفظ مبهما محتملا وإذا شهد شاهد على تطليقتين ~~وشاهد على ثلاث والزوج يجحد ذلك ms1677 أو شهد شاهد بتطليقة والآخر بتطليقتين أو ~~شاهد بتطليقة والآخر بثلاث لم تقبل هذه الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعندهما وابن أبي ليلى تقبل على الأقل لان المعتبر اتفاق الشاهدين في ~~المعني دون اللفظ حتى لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالتخلي تقبل وقد اتفق ~~الشاهدان على الأقل لان الأقل موجود في الأكثر فصار كما لو شهد أحدهما بألف ~~والآخر بألف وخمسمائة والمدعى يدعي الأكثر تقبل شهادتهما على الأقل وكذلك ~~لو شهد أحدهما أنه قال لها أنت طالق والآخر أنه قال لها أنت طالق وطالق أو ~~شهد أحدهما أنه طلقها والآخر أنه طلقها وضرتها تقبل شهادتهما على طلاقها ~~لاتفاق الشاهدين عليه ولان الموافقة كما تراعى بين الشاهدين تراعى بين ~~الدعوى والشهادة ثم لو ادعى الفين وشهد شاهدان بألف تقبل الشهادة بالاتفاق ~~فكذلك إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين ينبغي أن تقبل على الأقل ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اختلف الشاهدان في المشهود به لفظا ومعنى ~~فلا تقبل الشهادة كما لو قال أحدهما أنه قال لها أنت خلية والآخر أنه قال ~~لها أنت برية وإنما قلنا ذلك لان أحدهما شهد بالواحدة والاخر بثنتين أو ~~بثلاث والواحدة أصل العدد لا تركب فيها والاثنان والثلاث اسم لعدد مركب ~~فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ومن حيث إن اللفظ الواحد غير ~~التثنية والجمع والدليل عيه ان مدعى الاثنين أو الثلاثة لا يكون مقرا ~~بالواحد إذ لو كان مقرا بالواحد لكان مرتدا بالشرك بعد ذلك فينبغي ان تقبل ~~ولان التطليقتين اسم واحد والتطليقة كذلك وبزيادة حرف يتغير الاسم كما يقال ~~زيد وزياد ونصر وناصر وكذلك في الألف والألفين وإذا ثبتت المغايرة كان على ~~كل واحد من الامرين شاهد واحد فلا يتمكن القاضي من القضاء بشئ بخلاف الألف ~~مع الألف PageV06P148 # وخمسمائة فإنهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر فيحصل الاتفاق بينهما على ~~الألف لفظا ومعنى وكذلك في قوله طالق وطالق وفى قوله فلانة وفلانة وهذا ~~بخلاف الدعوى مع الشهادة فان الاتفاق هناك في ms1678 اللفظ ليس بشرط فاما بين ~~الشهادتين الموافقة في اللفظ شرط الا ترى أنه لو أدعى الغصب أو القتل وشهد ~~شاهدان بالاقرار به تقبل ولو شهد أحد الشاهدين بالغصب والآخر بالاقرار به ~~لا تقبل وهذا لان الشهادة تعتمد اللفظ ألا ترى أنه ا لا تقبل ما لم يقل ~~اشهد والذي يبطل مذهبهما ما ذكر في كتاب الرجوع لو شهد شاهدان بتطليقة ~~وشاهدان بثلاث تطليقات وفرق القاضي بينهما قبل الدخول ثم رجعوا كان ضمان ~~نصف الصداق على شاهدي الثلاث دون شاهدي الواحدة ولو اعتبر ما قالا إن ~~الواحدة توجد في الثلاث لكان الضمان عليهم جميعا وان شهد أحدهما أنه طلقها ~~ان دخلت الدار وأنها قد دخلت وشهد الآخر أنه طلقها ان كلمت فلانا وأنها قد ~~كلمت فلانا فشهادتهما باطلة لان كل واحد منهما أوقع للطلاق بغير ما أوقع به ~~صاحبه وإنما شهد كل واحد منهما بتعليق آخر من الزوج وليس على واحد من ~~الامرين شهادة شاهدين فان شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا وشهد الآخر أنه قال ~~لها أنت علي حرام ينوي الثلاث فشهادتهما باطلة لاختلافهما في المشهود به ~~لفظا وكذلك أن اختلفا في ألفاظ الكنايات كالخلية والبرية لأن هذه الألفاظ ~~عندنا تعمل بحقائق موجباتها فيكون أحدهما شاهدا بالتخلية والآخر بالبراءة ~~وكذلك الاختلاف في مقادير الشروط التي علق بها الطلاق وفى التعليق والارسال ~~وفى مقادير الجعل وصفاتها وفى اشتراطها وحذفها كل ذلك اختلاف في المشهود به ~~لفظا ومعنى فيمتنع القضاء بهذه الشهادة لأنه ليس على كل واحد منهما الا ~~شاهد واحد وبالشاهد الواحد لا يتمكن القاضي من القضاء وإذا شهد أحدهما أنه ~~قال إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وفلانة معها وشهد الآخر أنه قال إن دخلت ~~فلانة الدار فهي طالق وحدها وقد دخلت فلانة فهي طالق وحدها لأنهما اتفقا ~~على أن الشرط دخولها واتفاقا أن الجزاء طلاقها إنما تفرد أحدهما بزيادة ~~جزاء معطوف على طلاقها فيثبت ما اتفقا عليه ولا يثبت ما تفرد به أحدهما ~~(قال) وتجوز شهادة رجل وامرأتين على طلاق ms1679 المرأة عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله تعالى وقد بينا هذا في النكاح وفى الكتاب قال روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه جاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح (قال) والطلاق عندنا بمنزلته ولا ~~يجوز أقل من ذلك حتى إذا شهد بالطلاق رجل وامرأة أو شهد PageV06P149 # به أربع نسوة ليس معهن رجل لا تقبل لان الطلاق مما يطلع عليه الرجال ~~(قال) ولا يجوز شهادة الولد على أبيه ولا على غيره بطلاق أمه إذا ادعت ذلك ~~أمه لأنه شاهد لها والولد متهم في حق أمه فان قبل لا معتبر بدعواها في ~~الشهادة على الطلاق (قلنا) نعم ولكن إذا وجدت الدعوى منها ففي شهادته إظهار ~~صدق دعواها وفيه منفعة لها حتى وكانت هي تجحد ذلك مع الأب كانت شهادته ~~مقبولة عليهما وعلى هذا لو شهد الأب على طلاق ابنته لا تقبل إذا ادعته ~~ويجوز شهادة الأب مع رجل آخر على ابنه بطلاق امرأته وكذلك شهادة الابن على ~~أبيه إذا لم تكن لامه والحاصل أن الشهادة على الطلاق بمنزلة الشهادة على ~~سائر الحقوق تقبل من الولد علي الوالدين ولا تقبل لهما وتقبل من المسلمين ~~على أهل الذمة ولا تقبل من أهل الذمة على المسلمين (قال) وإذا زوج رجل أخته ~~ثم شهد هو وآخر على الزوج بطلاقها تقبل لان شهادة الأخ للأخت بسائر الحقوق ~~مقبولة فكذلك الطلاق وهذا لان الطلاق حادث بعد النكاح لا صنع للأخ فيه فلا ~~يمتنع شهادته عليه بسبب مباشرته للنكاح بخلاف ما لو شهد على أصل النكاح أن ~~المرأة قد أجازته فان شهادته لا تقبل لأنه هو المزوج وقد قصد بشهادته تتميم ~~فعله فلا تقبل شهادته لهذا (قال) وإذا شهد شاهدان على رجل بالطلاق قبل ~~الدخول فقضى لها بنصف المهر ثم رجعا ضمنا للزوج ذلك إما لأنهما قررا عليه ~~ما كان على شرف السقوط بمجئ الفرقة من جانبها والمقرر كالموجب أو لان وقوع ~~الفرقة قبل الدخول مسقط لجميع الصداق إلا أن يكون مضافا إلى الزوج فهما ~~بإضافة السبب إلى الزوج وهو ms1680 الطلاق منعا العلة المسقطة من أن تعمل عملها في ~~النصف فكان ذلك كالايجاب منهما فيضمنان إذا رجعا وان رجع أحدهما ضمن الربع ~~وإن كان الشاهد رجلا وامرأتين ثم رجعت امرأة فعليها ثمن المهر وان رجعوا ~~جميعا فعلى الرجل ربع المهر وعلى كل امرأة ثمن المهر لان الثابت بشهادة ~~الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة فان عند الاختلاط كل امرأتين تقومان مقام ~~رجل ثم المعتبر في الرجوع بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع من رجع حتى لو ~~شهد ثلاثة نفر بحق ثم رجع أحدهم لم يضمن شيئا لأنه قد بقي على الشهادة من ~~يثبت جميع الحق بشهادته فإن كان الشاهد بالطلاق رجلين وامرأتين ثم رجع رجل ~~وامرأة كان عليهما ثم المهر أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على المرأة لأنه ~~قد بقي على الشهادة من يقوم ثلاثة أرباع الحق به فإنما انعدمت الحجة في قدر ~~الربع فلهذا ضمنا ذلك PageV06P150 # القدر أثلاثا فان رجعت المرأة الأخرى أيضا لزمها مع الراجعين الأولين ربع ~~المهر لأنه قد بقي على الشهادة رجل وهو يقوم بنصف الحق ثم نصف الربع على ~~الرجل الراجع ونصفه على المرأتين وان رجعوا جميعا كان على المرأتين سدس ~~المهر وعلى الرجلين الثلث لان الثابت بشهادة كل رجل مثل الثابت بشهادة ~~المرأتين (قال) وان شهد رجلان بالدخول ورجلان بالطلاق فالزم القاضي الزوج ~~كمال المهر ثم رجع شاهد الطلاق فلا شئ عليهما عندنا وعلى قول الشافعي ~~عليهما ضمان مهر المثل لان شاهدي الدخول ثابتان على الشهادة فصار كان ~~الدخول ثابت باقرار الزوج فبقيت شهادة الآخرين بالطلاق بعد الدخول وذلك غير ~~موجب للضمان عليهما إذا رجعا عندنا لان البضع عند خروجه من ملك الزوج غير ~~متقوم واتلاف ما ليس بمتقوم لا يوجب الضمان عليهما وعنده البضع متقوم عند ~~خروجه من ملك الزوج بمهر المثل كما أنه متقوم عند دخوله في ملك الزوج وقد ~~بينا الفرق بينهما في كتاب النكاح ثم نقول لما كان جميع المهر يثبت بشهادة ~~شاهدي الدخول وهما ثابتان على الشهادة لم ms1681 يضمن الراجعان شيئا وان رجع شاهدا ~~الدخول ولم يرجع شاهد الطلاق فعليهما نصف المهر لأنه قد بقي على الشهادة من ~~يثبت بشهادته نصف المهر ألا ترى أنه لو لم يوجد شاهدا الدخول كان القاضي ~~يقضى بنصف المهر بشهادة شاهدي الطلاق فإنما انعدمت الحجة برجوعهما في نصف ~~المهر فيضمنان ذلك وان رجع أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق لم يكن على ~~شاهد الطلاق شئ لان الثابت بشهادته وشهادة صاحبه نصف المهر وقد بقي على ~~الشهادة من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المهر وهو أحد شاهدي الدخول وأحد ~~شاهدي الطلاق فلهذا لا يضمن شاهد الطلاق شيئا ويضمن شاهد الدخول ربع المهر ~~لان الحجة قد انعدمت في قدر الربع وحقيقة المعنى فيه أن نصف المهر ثابت ~~بشهادة شاهدي الدخول خاصة والنصف الآخر ثابت بشهادة الأربعة فالنصف الذي هو ~~ثابت بشهادتهم قد بقي كمال الحجة فيه ببقاء اثنين على الشهادة والنصف الذي ~~قد ثبت بشهادة شاهدي الدخول بقي نصفه ببقاء أحدهما على الشهادة وانعدمت ~~الحجة في نصفه فلهذا ضمن شاهد الدخول ربع المهر وان رجع شاهدا الطلاق مع ~~احدى شاهدي الدخول كان عليهم ضمان نصف المهر لأنه قد بقي من يثبت بشهادته ~~نصف المهر وهو أحد شاهدي الدخول فإنما انعدمت الحجة في النصف نصف هذا النصف ~~علي شاهد الدخول والنصف الآخر عليهم أثلاثا لان نصف المهر ثبت بشهادة شاهدي ~~PageV06P151 # الدخول وقد بقي نصفه ببقاء أحدهما فيجب نصفه على الآخر والنصف الآخر يثبت ~~بشهادة الأربعة وقد بقي واحد على الشهادة فيبقي نصف ذلك النصف ببقائه ~~وتنعدم الحجة في نصفه فيكون عليهم أثلاثا وان رجعوا جميعا كان على شاهدي ~~الدخول ثلاثة أرباع المهر وعلى شاهدي الطلاق ربع المهر لان النصف يثبت ~~بشهادة شاهدي الدخول خاصة فضمان ذلك عليهما إذا رجعا والنصف الآخر يثبت ~~بشهادة الأربعة فيكون عليهم أرباعا نصفه على شاهدي الدخول ونصفه على شاهدي ~~الطلاق (قال) وإذا شهد شاهد واحد على الطلاق فسألت المرأة القاضي أن يضعها ~~على يدي عدل حتى تأتي بشاهد آخر لم يفعل ms1682 ذلك ودفعها إلى زوجها حتى تأتي ~~ببقية شهودها لان قيام النكاح والحل بينهما معلوم وبشهادة الواحد لم يثبت ~~سبب الحرمة لأنها شطر العلة وبشطر العلة لا يثبت شئ من الحكم فيتمسك القاضي ~~بما كان معلوما له حتى يثبت عنده العارض فإن كان الطلاق ثلاثا أو بائنا ~~وادعت أن بقية شهودها في المصر وشاهدها هذا عدل حال بينها وبين الزوج ~~وأجلها ثلاثة أيام حتى ينظر ما تصنع في شاهدها الآخر وهذا استحسان وفى ~~القياس لا يحول بينه وبينها لان الحجة لم تتم ولكنه استحسن فقال للشهادة ~~طرفان العدد والعدالة ولو وجد تمام العدد تثبت به الحيلولة قبل ظهور ~~العدالة بأن شهد رجلان مستوران فكذلك إذا وجدت العدالة وهذا لان الذي يسبق ~~إلى وهم كل أحد أن العدل صادق في شهادته وباب الفرج مبنى على الاحتياط وليس ~~في هذه الحيلولة كثير ضرر علي الزوج ولكن مع هذا لا تكون هذه الحيلولة ~~واجبة على القاضي بل إن فعل فحسن وإن لم يفعل ودفعها إلى الزوج فلا بأس لان ~~حجة القضاء به لم تتم ألا ترى أنه لو قضى بشهادة الواحد لم ينفذ قضاؤه ~~(قال) وإذا شهد شاهد على تطليقة بائنة وشهد آخر على تطليقة رجعية فشهادتهما ~~جائزة على تطليقة رجعية لأنهما اتفقا على أصل الطلاق وإنما تفرد أحدهما ~~بزيادة صفة البينونة فلا يثبت ما تفرد به أحدهما والدليل لهما على أبي ~~حنيفة رحمه الله في الثلاث مع الواحدة يقولان تفرد أحدهما بالبينونة ~~الغليظة كتفرد أحدهما بالبينونة الخفيفة وعند أبي حنيفة الطلاق إذا قرن ~~بالعدد كان العامل هو العدد وكل واحد منهما شاهد بالوقوع بلفظ آخر هناك ~~فاما هنا وان الحق صفة البينونة بالطلاق فوقوع الطلاق يكون بلفظ الطلاق وقد ~~اتفق الشاهدان عليه لفظا توضيحه ان بصفة البينونة لا يتغير أصل الطلاق الا ~~ترى ان بمضي العدة ينقلب الرجعي بائنا فاما بانضمام الثاني والثالث ~~PageV06P152 # يتغير حكم أصل الطلاق ولو شهد أحدهما على تطليقة والآخر على واحدة وواحدة ~~جازت شهادتهما في الواحدة لاتفاق الشاهدين عليها ms1683 لفظا ومعني ولو شهد أحدهما ~~على أنه طلقها واحدة وشهد الآخر انه طلقها واحدة وعشرين أو واحدة ونصفا فقد ~~اتفقا على الواحدة في لفظهما وتكلما بها إنما تفرد أحدهما بزيادة لفظ آخر ~~معطوف على لفظ الواحد فيثبت ما اتفقا عليه وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين ~~هذا وبينما إذا شهد أحدهما بواحدة والآخر بأحد عشر قال هناك أحد عشر اسم ~~واحد لانعدام حرف العطف فالشاهد بها لا يكون شاهدا بالواحدة لفظا فاما ~~واحدة وعشرون اسمان بينهما حرف العطف فالشاهد بها شاهد بالواحدة لفظا (قال) ~~وان شهد أحدهما انه طلقها واحدة وشهد الآخر انه طلقها نصف واحدة أو شهد ~~أحدهما على نصف واحدة والآخر على ثلث واحدة لم تقبل الشهادة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وتقبل عندهما لان المعتبر عندهما الاتفاق في المعنى وقد وجد فان ~~نصف التطليقة وثلثها كما لها وعند أبي حنيفة يعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ~~ومعنى وبين النصف والكل مغايرة على سبيل المضادة وكذلك النصف غير الثلث فلم ~~يوجد اتفاق الشاهدين لفظا فلهذا قال لا تقبل الشهادة وان شهد أحدهما أنه ~~قال فلانة طالق لا بل فلانة وشهد الآخر أنه قال فلانة طالق يسمى الأولى فقد ~~جازت الشهادة على طلاق الأولى لاتفاق الشاهدين على ذلك لفظا ومعنى وما تفرد ~~أحدهما من الزيادة لم يثبت وان شهد أحدهما أنه قال أنت طالق الطلاق كله ~~وشهد الآخر أنه قال أنت طالق بعض الطلاق فعندهما يقضى بتطليقة واحدة لاتفاق ~~الشاهدين عليها معني وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل هذه الشهادة ~~لاختلافهما لفظا والمغايرة بين الكل والبعض على سبيل المضادة (قال) وان شهد ~~أحدهما أنه قال لها أنت طالق وشهد الاخر انه أقر انه طلقها فالشهادة جائزة ~~لان الطلاق قول وصيغة الاقرار والانشاء فيه واحدة فاختلاف الشهود في ~~الانشاء والاقرار لا يكون اختلافا في المشهود به وكذلك أن اختلفا في المكان ~~والزمان لان القول مما يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول فباختلافهما في ~~المكان والزمان لا يختلف المشهود به لفظ ms1684 بخلاف الأفعال كالغصب والقتل (قال) ~~وان شهد أحدهما أنه طلقها بمكة يوم النحر وشهد الآخر أنه طلقها في ذلك ~~اليوم بالكوفة كانت شهادتهما باطلة لا لان المشهود به مختلف ولكن لأنا ~~تيقنا بكذب أحدهما فان الشخص الواحد في يوم واحد لا يكون بمكة والكوفة وإذا ~~كانت تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى ولا PageV06P153 # يقال هذا يتحقق في كرامات الأولياء لان مثل ذلك الولي لا يجحد ما أوقع من ~~الطلاق حتى يحتاج إلى إثباته عليه بالبينة ولأنا نبني الاحكام على الظاهر ~~(قال) ولو شهدا بذلك على يومين متفرقين بينهما من الأيام قدر ما يسير ~~الراكب من الكوفة إلى مكة تقبل شهادتهما لان تهمة الكذب هنا منتفية لظهور ~~عدالتهما وإنما تعدد مكان ما شهدا به وباختلاف المكان لا يختلف المشهود به ~~وهو الطلاق (قال) ولو شهد شاهدان أنه طلق عمرة يوم النحر بالكوفة وشهد ~~شاهدان أنه طلق زينب يوم النحر بمكة أو أعتق عبده فشهادتهم جميعا باطلة لان ~~القاضي يتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب فتعذر عليه ~~العمل بشهادتهما (قال) فان جاءت إحدى البينتين قبل صاحبتها فحكم بها ثم ~~جاءت الأخرى لم يلتفت إليها لان الأولى تأكدت بقضاء القاضي فتعين الكذب في ~~الأخرى إذ لا يجوز نقض القضاء بالشك وهو نظير ما لو ادعى رجلان نكاح امرأة ~~وأقام كل واحد منهما البينة واستويا لم يقض القاضي لواحد منهما ولو سبق ~~أحدهما بإقامة البينة وقضى له ثم أقام الآخر البينة لم تقبل بينته لهذا ~~المعنى (قال) ولو قال لامرأتين له أيتكما أكلت هذا الطعام فهي طالق فجاءت ~~كل واحدة منهما بالبينة أنها أكلته فشهادتهم جميعا باطلة لتيقننا بكذب أحد ~~الفريقين فالشرط أكل جميع الطعام من واحدة ولا يتصور أن تأكل كل واحدة ~~منهما جميع الطعام فان جاءت احدى البينتين قبل الأخرى فحكم بها ثم جاءت ~~الأخرى لم يلتفت إليها لان بقضائه تعين معنى الصدق في شهادة الفريق الأول ~~فيتعين معنى الكذب في شهادة الفريق الثاني وان كانتا أكلتاه ms1685 لم تطلق واحدة ~~منهما لان الشرط أكل الواحدة جميع الطعام فان كلمة أي تتناول كل واحدة من ~~المخاطبتين على الانفراد وقد بينا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق ~~والصواب واليه المرجع والمآب * (باب طلاق المريض) * (قال) رضي الله عنه ~~وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا أو واحدة بائنة ثم مات وهي في العدة فلا ~~ميراث لها منه في القياس وهو أحد أقاويل الشافعي رضى الله تعالى عنه وفى ~~الاستحسان ترث منه وهو قولنا وقال ابن أبي ليلى وان مات بعد انقضاء عدتها ~~ترث منه ما لم تتزوج بزوج آخر وهو قول الشافعي رضى الله تعالى عنه وقال ~~مالك رحمه الله وان مات PageV06P154 # بعدما تزوجت بزوج آخر فلها الميراث منه وجه القياس أن سبب الإرث انتهاء ~~النكاح بالموت ولم يوجد لارتفاعه بالتطليقات والحكم لا يثبت بدون السبب كما ~~لو كان طلقها قبل الدخول ولان الميراث يستحق بالنسب تارة وبالزوجية أخرى ~~ولو أنقطع النسب لا يبقى استحقاق الميراث به سواء كان في صحته أو في مرضه ~~فكذلك إذا انقطعت الزوجية ولكنا استحسنا لاتفاق الصحابة رضى الله تعالى ~~عنهم فقد روى إبراهيم رحمه الله تعالى قال جاء عروة البارقي إلى شريح من ~~عند عمر رضى الله تعالى عنه بخمس خصال منهن إذا طلق المريض امرأته ثلاثا ~~ورثته إذا مات وهي في العدة وعن الشعبي أن أم البنين بنت عيينة بن حصن ~~الفزاري كانت تحت عثمان بن عفان رضي الله عنه ففارقها بعد ما حوصر فجاءت ~~إلى علي رضي الله عنه بعد ما قتل وأخبرته بذلك فقال تركها حتى إذا أشرف على ~~الموت فارقها وورثها منه وان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته ~~تماضر آخر التطليقات الثلاث في مرضه فورثها عثمان رضي الله عنه وقال ما ~~اتهمته ولكني أردت السنة وعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة الفار ترث ما ~~دامت في العدة وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنها ترث ما لم تتزوج وقال ابن ~~سيرين كانوا يقولون من فر ms1686 من كتاب الله تعالى رد إليه يعنى هذا الحكم ~~والقياس يترك باجماع الصحابة رضي الله عنهم فان قيل لا اجماع هنا فقد قال ~~ابن الزبير رضي الله عنه في حديث تماضر لو كان الامر إلى لما ورثتها وقال ~~عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ما طلقتها ضرارا ولا فرارا قلنا معنى قول ~~ابن الزبير رضي الله عنه ما ورثتها أي لجهلي بوجه الاستحسان فتبين انه كان ~~يخفى عليه ما لم يخف على عثمان رضي الله عنه وفى بعض الروايات انها سألته ~~الطلاق فمعنى قولها ما ورثتها لأنها سألته الطلاق وبه نقول ولكن توريث ~~عثمان رضي الله عنه إياها بعد سؤالها الطلاق دليل على أنه كان يورثها قبله ~~وقد قيل ما سألته الطلاق ولكنه قال لها إذا طهرت فآذنيني فلما طهرت آذنته ~~وبهذا لا يسقط ميراثها وابن عوف رضي الله عنه لم ينكر التوريث إنما نفى عن ~~نفسه تهمة الفرار حتى روي أن عثمان رضي الله عنه عاده فقال لو مت ورثتها ~~منك فقال أنا أعلم ذلك ما طلقتها ضرارا ولا فرارا والمعنى فيه أنه قصد ~~ابطال حقها عن الميراث بقوله فيرد عليه قصده كما لو وهب جميع ماله من انسان ~~وإنما قلنا ذلك لان بمرض الموت تعلق حق الورثة بماله ولهذا يمنع عن التبرع ~~بما زاد على الثلث ثم استحقاق الميراث بالسبب والمحل فإذا كان تصرفه في ~~المحل يجعل PageV06P155 # كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما ابقاء لحق الوارث فتصرفه بالسبب بالرفع ~~يجعل كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما بل أولى لان الحكم يضاف إلى السبب دون ~~المحل وإذا صار كالمضاف كان النكاح بينهما قائما عند الموت حكما ولهذا قال ~~ابن أبي ليلى رضى الله تعالى عنه ان عدتها في حق الميراث لا تنقضي حتى أن ~~لها الميراث ما لم تتزوج فإذا تزوجت فهي التي رضيت بسقوط حقها ولها ذلك كما ~~لو سألته الطلاق في الابتداء ولكنا نقول لما انقضت عدتها حل لها أن تتزوج ~~وذلك دليل حكمي مناف للنكاح ms1687 الأول فلا يبقي معه النكاح حكما كما لو تزوجت ~~وهو نظير وجوب الصلاة على التي انقطع دمها فيما دون العشرة بمضي الوقت يجعل ~~كأداء الصلاة في الحكم بانقضاء العدة وما قاله مالك من بقاء الميراث بعد ~~التزوج بعيد لأن المرأة الواحدة لا ترث من زوجين بحكم النكاح وما قاله يؤدى ~~إلى هذا ثم بعد انقضاء العدة يكون مسقطا حقها بعوض فإنها تقدر على أن تتزوج ~~بزوج آخر فتستحق ميراثه وذلك صحيح من المريض كما لو باع ماله بمثل قيمته ~~فاما قبل انقضاء العدة يكون هذا ابطالا لحقها بغير عوض لأنها لا تقدر على ~~التزوج وهذا بخلاف النسب فإنه لا ينقطع بمجرد قوله إنما ينقطع بقضاء القاضي ~~باللعان وذلك أمر حكمي ثم النسب بعد ثبوته لا ينقطع ولكن يتبين بنفيه أنه ~~لم يكن ثابتا في ولد أم الولد فيتبين أنه لم يكن له حق في ماله ولكن الكلام ~~من حيث المعنى ليس بقوى فان بعد ثبوت حرمة المحل اما بالطلقات الثلاث أو ~~بالمصاهرة يتعذر ابقاء النكاح حكما ولكن يجعل بقاء العدة التي هي حق من ~~حقوق النكاح كبقاء النكاح في حكم التوريث باتفاق الصحابة رضوان الله عليهم ~~ولهذا لو كان الطلاق قبل الدخول لا ترث لأنه لا عدة عليها ولكن هذا في ~~ابقاء ما كان ثابتا لا في اثبات ما لم يكن ثابتا حتى لو كان صحيحا حين ~~طلقها لم ترث منه وإنما أقمنا العدة مقام النكاح لدفع الضرر عنها فإذا كان ~~الطلاق بسؤالها فقد رضيت هي بسقوط حقها فلا ميراث لها منه وان مات وهي في ~~العدة (قال) وان كانت المرأة أمة أو كتابية حين أبانها في مرضه ثم أعتقت ~~الأمة وأسلمت الكتابية فلا ميراث لها منه وان مات وهي في العدة لأنه لم يكن ~~فارا من ميراثها يوم طلق إذا لم يتعلق حقها بماله في المرض فلو ورثت كان ~~فيه إقامة العدة مقام النكاح في ابتداء الاستحقاق بعد العتق والإسلام وذلك ~~غير ما اتفق عليه الصحابة رضوان الله عليهم ms1688 فلا يمكن اثباته بالرأي (قال) ~~ولو طلق المريض امرأته تطليقة رجعية ثم مات بعد انقضاء العدة فلا ~~PageV06P156 # ميراث لها منه لانعدام السبب عند الموت حقيقة وحكما وأيهما مات قبل ~~انقضاء العدة ورثه الآخر لانتهاء النكاح بينهما بالموت وإذا طلقها في مرضه ~~تطليقة بائنة ثم صح مرضه ثم مات من غير ذلك المرض وهي في العدة فلا ميراث ~~لها منه عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ترث منه لأنه صار منهما بالفرار ~~حين طلقها في مرضه ولان حقها كان متعلقا بماله عند الطلاق وعند الموت فلا ~~يعتبر ما تخل بينهما فكأنه لم يصح حتى مات في مرضه ولكنا نقول حقها إنما ~~يتعلق بماله بمرض الموت ومرض الموت ما يتصل به الموت ولم يوجد ذلك وكل مرض ~~يعقبه برء فهو بمنزلة حالة الصحة فكأنه طلقها وهو صحيح ثم مرض ومات وان ~~كانت المرأة هي التي ماتت في جميع هذه الوجوه لم يرثها الزوج لأنه رفع ~~السبب باختياره ولم يكن له حق في مالها في حال قيام الزوجية ليبقى ذلك ~~ببقاء العدة ثم جمع بين فصول أربعة أحدها أن يعلق طلاقها بفعل نفسه والثاني ~~أن يعلق بفعل أجنبي والثالث بمجئ الوقت والرابع بفعلها وكل فصل من ذلك على ~~وجهين إما أن يكون التعليق والوقوع في المرض أو التعليق في الصحة والوقوع ~~في المرض أما الفصل الأول وهو ما إذا علق بفعل نفسه وقال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثلاثا ثم دخل الدار فلها الميراث إذا مات وهي في العدة أما إذا ~~كان التعليق والوقوع في المرض فلانه متهم بالفرار والقصد إلى ابطال حقها عن ~~ماله وإن كان التعليق في الصحة والوقوع في المرض فكذلك لأنه لما أقدم على ~~الشرط في المرض مع علمه ان التطليقات عنده تقع فقد صار قاصدا إلى ابطال ~~حقها فيجعل ذلك كتنجيز الطلاق في هذه الحالة ويستوى إن كان الشرط فعلا له ~~منه بدأ ولابد له منه كالأكل والشرب والصلاة لأنه إن لم يكن له من الفعل بد ~~فقد ms1689 كان له من التعليق ألف بد فأما إذا علق بفعل أجنبي فإن كان التعليق في ~~المرض فلها الميراث لأنه قاصد ابطال حقها عن ماله فهذا والتنجيز في حقه ~~سواء وإن كان التعليق في الصحة ففعل ذلك الفعل الأجنبي في مرضه فلا ميراث ~~لها منه الا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول المعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط كالمنجز من المعلق فيصير عند فعل الأجنبي كأن الزوج طلقها ثلاثا وهو ~~مريض ولكنا نقول لم يوجد من الزوج قصد الفرار لأنه حين علق لم يكن لها حق ~~في ماله ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك في وجود الشرط ولا كان متمكنا من ~~المنع لأنه ما كان يقدر على ابطال التعليق ولا على منع الأجنبي من ايجاد ~~الشرط فاما إذا كان التعليق بمضي الوقت PageV06P157 # بأن قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق فإن كان التعليق في المرض فلها ~~الميراث منه لوجود قصده إلى ابطال حقها بعدما تعلق بماله وإن كان التعليق ~~في الصحة ثم جاء رأس الشهر وهو مريض لم ترثه عندنا لما بينا وقال زفر رحمه ~~الله تعالى ترثه وهذا والأول سواء وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا غدا ثم مرض ~~قبل مجئ الغد فأما إذا علق بفعلها فإن كان التعليق في المرض والفعل فعل لها ~~منه بد كدخول الدار وكلام أجنبي ففعلت فلا ميراث لها لأنها لما أقدمت على ~~ايجاد الشرط مع استغنائها عنه فقد صارت راضية بسقوط حقها عن ماله فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو سألته الطلاق وإن كان الفعل فعلا لابد لها منه كالأكل والشرب ~~والصلاة المكتوبة وكلام الأبوين أو أحد من ذوي الرحم المحرم منها فلها ~~الميراث إذا مات وهي في العدة لأنها مضطرة إلى ايجاد هذا الشرط فلا تصير ~~بالاقدام عليه راضية بسقوط حقها من ماله وتقاضي دينها من الفعل الذي لابد ~~لها منه إذا كانت تخاف فوت حقها بترك التقاضي فأما إذا كان التعليق في ~~الصحة ففعلت في المرض فإن كان لها من الفعل ms1690 بد فلا اشكال انها لا ترث وإن ~~لم يكن لها من الفعل بد فلها الميراث في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى ولا ميراث لها في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه حين علق الزوج ~~الطلاق لم يكن لها في ماله حق فلا يتهم بقصده الفرار ولم يوجد بعد ذلك منه ~~صنع وأكثر ما في الباب أن ينعدم رضاها أو فعلها باعتبار أنها لا تجد منه ~~بدا فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي أو بمجئ رأس الشهر وقد بينا أن هناك لا ~~ترث إذا كان التعليق في الصحة فكذلك هنا وهما يقولان هي مضطرة إلى الاقدام ~~على هذا الفعل فإنها إن لم تقدم تخاف على نفسها أو تخاف العقوبة وان أقدمت ~~سقط حقها فكانت مضطرة ملجأة وهو الذي ألجأها إلى ذلك والأصل أن الملجأ يصير ~~آلة للملجئ والفعل في الحكم كالموجود من الملجئ كالمكره على اتلاف المال ~~فبهذا المعني تصير كان الفعل وجد من الزوج حكما فلها الميراث (قال) وإذا ~~بانت بالايلاء في مرضه فإن كان الايلاء منه في مرضه فلها الميراث إذا مات ~~وهي في العدة وإن كان أصل الايلاء في صحته فلا ميراث لها لان المولى في ~~المعنى يصير كأنه قال إن مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق تطليقة ~~بائنة وقد بينا في التعليق بمجئ الوقت انه إن كان التعليق في المرض فلها ~~الميراث وإن كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها فكذلك في الايلاء ولو قال ~~المريض لامرأته إن شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت أو خيرها فاختارت نفسها لم ~~ترث منه لأنها رضيت بسقوط حقها فكأنها سألته الطلاق أو PageV06P158 # اختلعت منه (قال) ولو قال لها وهو مريض إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ~~ثلاثا فجاء رأس الشهر وهو صحيح فلا ميراث لها وكذلك لو آلى منها وهو مريض ~~وتمت المدة وهو صحيح لأنه حين وقعت الفرقة بينهما لم يكن لها حق في ماله ~~فكأنه نجز طلاقها في هذه الحالة ولو قال لها وهو صحيح ms1691 إذا مرضت فأنت طالق ~~ثلاثا ثم مرض ومات ورثته لان المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولما ~~جعل الشرط مرضه مع علمه أن بمرضه يتعلق حقها بماله فقد قصد الفرار وكان أبو ~~القاسم الصفار يقول لا ترثه لان الطلاق يقع عليها عند ابتداء مرضه وعند ذلك ~~هو لا يكون صاحب فراش والمريض الذي يتعلق حق الوارث بماله ما يضنيه ويجعله ~~صاحب فراش وان قال في مرضه قد كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وقع الطلاق عليها ~~ساعة أقر ولها الميراث منه لأنه متهم بالفرار بهذا الاقرار كما يكون متهما ~~بانشاء الطلاق وهذا لأنه في الاسناد إلى حالة الصحة متهم في حقها لأنه لو ~~أنشأ الطلاق في هذه الحالة لم يسقط ميراثها فلهذا لا يقبل قوله في الاسناد ~~في حقها (قال) وان أقر في مرضه أنه قد جامع أم امرأته في الصحة أو أن ~~بينهما رضاعا أو انه تزوجها بغير شهود أو في عدة من زوج كان لها قبله لم ~~يصدق في ابطال ميراثها لكونه متهما في ذلك ويجعل هذا كانشاء سبب الفرقة منه ~~(قال) وإذا قال لامرأته في مرضه إذا صححت فأنت طالق ثم صح من مرضه وقع ~~الطلاق عليها لوجود الشرط ولا ميراث لها ان مرض بعد ذلك ومات لأنه حين وقع ~~الطلاق عليها لم يكن لها حق في ماله فلا يكون هو قاصدا الفرار (قال) ولو ~~قال لامرأته أنت طالق ثلاثا قبل أن أقتل أو قبل أن أموت من مرض كذا وكذا ~~بشهر فمات مما قال أو من غيره قبل مضى شهر أو بعده لم تطلق لان ما عرف ~~الوقت به ليس بكائن لا محالة فصار في معنى الشرط بمنزلة قدوم فلان على ما ~~تقدم ولو وقع الطلاق لوقع بعده ولا نكاح بينهما بعدما قتل فلهذا لا تطلق ~~ولها الميراث فان قال أنت طالق ثلاثا قبل موتى بشهر ونصف أو بأقل من شهرين ~~فمات بعد مضى ذلك الوقت الذي قاله فجأة أو مرض ثم مات وقع الطلاق عليها عند ms1692 ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى قبل موته كما قال ولها الميراث وعندهما لا تطلق ~~لما بينا أن عندهما الموت يصير في معني الشرط وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى هو معرف للوقت فإنما يقع الطلاق من أوله ولكن عدتها لا تنقضي بما دون ~~الشهرين فكان لها الميراث ويصير الزوج فارا لان الطلاق PageV06P159 # لا يقع ما لم يشرف على الموت ويتعلق حقها بماله وإن كان قال قبل موتى ~~بشهرين أو بأكثر من ذلك ثم مات قبل مضى الشهرين لم يقع الطلاق ولها الميراث ~~لان الوقت الذي أضاف إليه الطلاق يوجد بعد كلامه وان عاش مثل ما سمى أو ~~أكثر ثم مات وقع عليها الطلاق قبل موته بما سمى ولا ميراث لها منه لأن ~~العدة قد تنقضي في شهرين بثلاث حيض وكذلك لو كان وقت وقوع الطلاق مريضا إذا ~~كان الكلام في الصحة وان كانت صغيرة أو آيسة فعدتها ثلاثة أشهر ولها ~~الميراث إلا أن يسمى من الوقت ثلاثة أشهر أو أكثر وهذا كله قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى فأما عندهما لا يقع الطلاق في شئ من ذلك وان وقت سنة ولها ~~الميراث لان عندهما الموت في معنى الشرط فلو وقع الطلاق لوقع بعده (قال) ~~وإذا قال لها وهو صحيح أنت طالق ثلاثا قبل موتى بشهر ثم مات فجأة بغير مرض ~~فلها الميراث لأنه ذكر الموت فيما وقع عليها من الطلاق فيصير به فارا من ~~ميراثها وان استند الوقوع إلى حالة الصحة إذا مات قبل انقضاء العدة (قال) ~~وإذا طلق المريض امرأته واحدة بائنة ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها فعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~باعتبار أن الدخول السابق على العقد الثاني يجعل كالموجود بعده وقد بينا ~~هذا في كتاب النكاح فلها المهر كاملا والميراث وله عليها الرجعة ما دامت في ~~العدة وكذلك لو كان الطلاق الأول في الصحة وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله وعند محمد رحمه ms1693 الله تعالى لا رجعة له عليها ولها نصف المهر ~~وتتم بقية عدتها من الطلاق الأول لان الطلاق في النكاح الثاني حصل قبل ~~الدخول ولم يبين حكم الميراث ولا ميراث لها منه عند محمد رحمه الله تعالى ~~لأنه لم يلزمها العدة بالطلاق الثاني لأنه طلاق قبل الدخول وحكم الفرار لا ~~يثبت بالطلاق قبل الدخول (قال) وإذا اختلعت نفسها من زوجها في مرضه أو جعل ~~أمرها بيدها فطلقت نفسها فلا ميراث لها منه لان وقوع الفرقة بفعلها إما ~~بقبولها البدل أو بايقاعها الطلاق على نفسها وهذا أبين في اسقاط حقها من ~~سؤال الطلاق (قال) وإذا قال المريض لامرأته وهي أمة أنت طالق غدا ثلاثا ~~وقال المولى لها أنت حرة غدا فجاء الغد وقع الطلاق والعتاق معا ولا ميراث ~~لها منه لان الزوج حين تكلم بالطلاق لم يقصد الفرار إذ لم يكن لها حق في ~~ماله يومئذ ولان الطلاق والعتاق يقعان معا لان كل واحد منهما مضاف إلى الغد ~~ثم العتق يصادفها وهي رقيقة فكذلك PageV06P160 # الطلاق يصادفها وهي رقيقة فلا ميراث لها وكذلك لو كان المولى تكلم بالعتق ~~قبل كلام الزوج لان العتق لم يلزمه بقول المولى ألا ترى أنه يمكنه أن ~~يبيعها ولا تعتق غدا فلا يصير الزوج فارا ولان الوقوع يصادفها وهي رقيقة ~~فلو ثبت حقها في ماله إنما يثبت بعد العتق ولا نكاح بينهما بعد العتق (قال) ~~وإذا قال إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا كان فارا لان الطلاق هنا إنما يقع بعد ~~العتق وبعدما يتعلق حقها بماله فقد قصد اسقاط حقها فيرد عليه قصده (قال) ~~وان قال لها المولى أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد الغد فإن ~~كان يعلم بمقالة المولى فهو فار وإن لم يعلم بذلك فليس بفار لأنه لا حق لها ~~في ماله حين علق الزوج لكونها رقيقة ولكنه إذا أضاف إلى وقت يعلم أنها تكون ~~حرة في ذلك الوقت وان حقها يكون متعلقا بماله فقد قصد ابطال حقها وإن لم ~~يعلم بذلك لم يكن ms1694 قاصدا اسقاط حقها فلهذا لا ترثه وان أعتقها المولى ثم ~~طلقها الزوج ثلاثا وهو لا يعلم بالعتق فلها الميراث منه لأنها حين عتقت ~~والزوج مريض فقد تعلق حقها في ماله فلو سقط إنما يسقط بايقاعه الثلاث وذلك ~~غير مسقط لميراثها ما دامت في العدة وجهل الزوج بالعتق لا يكون معتبرا في ~~اسقاط حقها وهذا بخلاف ما سبق من قول الزوج لها أنت طالق ثلاثا بعد غد لان ~~هناك لا حق لها في ماله حين تكلم الزوج بالطلاق ألا ترى أنه لو نجز طلاقها ~~في ذلك الوقت لم ترث فلم يكن الزوج مسقطا حقا ثابتا لها ولكن إذا كان عالما ~~بمقالة المولى فقد أضاف الطلاق إلى وقت يعلم حريتها فيه فكان ذلك قصدا منه ~~الاضرار بها فيرد عليه قصده وإن لم يكن عالما بمقالة المولى فلم يوجد منه ~~القصد إلى اضرارها فلا يكون فارا لهذا (قال) وإذا كانت المرأة حرة كتابية ~~فقال لها أنت طالق ثلاثا غدا ثم أسلمت قبل الغد أو بعده فلا ميراث لها منه ~~لأنه حين تكلم الزوج بالطلاق لم يكن لها حق في ماله حتى لو نجز الثلاث لم ~~ترث ولم يقصد الاضرار بها بإضافة الطلاق إلى الغد لأنه ما كان يعلم أنها ~~تسلم قبل مجئ الغد فلم يكن فارا (قال) وإذا قال لها إذا أسلمت فأنت طالق ~~ثلاثا كان فارا لأنه قصد الاضرار بها حين أضاف الطلاق إلى وقت تعلق حقها ~~بماله وهو ما بعد الاسلام وهذا نظير ما سبق إذا قال الصحيح لامرأته إذا جاء ~~رأس الشهر فأنت طالق ثم مرض قبل مجئ رأس الشهر لم يكن فارا ولو قال إذا ~~مرضت فأنت طالق ثلاثا كان فارا وان أسلمت فطلقها ثلاثا وهو لا يعلم ~~باسلامها فلها الميراث منه لان ايقاع الثلاث كان بعد تعلق حقها بماله وجهل ~~الزوج غير معتبر في اسقاط PageV06P161 # حقها بعدما تعلق بماله (قال) وإذا أسلمت امرأة الكافر ثم طلقها ثلاثا وهو ~~مريض ثم أسلم ومات وهي في العدة فلا ميراث لها ms1695 منه لأنه حين أوقع الثلاث ~~قبل اسلامه فهو غير فار إذ لم يكن لها ميراث منه فان اختلاف الدين يمنع ~~توريث المسلم من الكافر بخلاف ما لو كان أسلم قبل الطلاق وهو يعلم باسلامها ~~أو لا يعلم فان هناك إنما أوقع الطلاق بعد ما تعلق حقها بماله وكذلك العبد ~~إذا طلق امرأته في مرضه ثم عتق وأصاب مالا فلا ميراث لها لأنه لم يكن فارا ~~حين طلق لأنه ما كان يعلم أنه يعتق وإذا قال إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا فهو ~~فار لأنه بالإضافة إلى ما بعد عتقه قاصد الاضرار بها (قال) ولو كانت امرأته ~~أمة فقال لها في مرضه إذا عتقت أنا وأنت فأنت طالق ثلاثا ثم أعتقا جميعا ~~فلها الميراث لإضافته الطلاق الا ما بعد حقها بماله ولو قال أنت طالق غدا ~~ثلاثا ثم أعتقا اليوم لم يكن لها ميراث لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها ~~حق في ميراثه وما كان يدري أنهما يعتقان قبل مجئ الغد فلا يكون بهذه ~~الإضافة قاصدا الاضرار وكذلك لو قال لها المولى أنتما حران غدا وقال الزوج ~~أنت طالق ثلاثا غدا لم يكن بينهما ميراث لان وقوع الثلاث بهذا اللفظ قبل أن ~~يثبت حكم التوريث بينهما فان حكم التوريث بعد العتق والطلاق يقترن بالعتق ~~قبل مجئ الغد (قال) وان قال لها أنت طالق ثلاثا بعد الغد في القياس لا ~~ميراث لها منه لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ماله ألا ترى أنه لو ~~نجز لم يكن بينهما توارث ولأنه لا يتيقن بعتقهما بعد الغد لجواز أن يبيعهما ~~قبل مجئ الغد ولكنه استحسن فقال إذا كان يعلم بمقالة المولى فلها الميراث ~~وإن لم يعلم فلا ميراث لها منه لأن الظاهر بعد مقالة المولى انهما يعتقان ~~بمجئ الغد فان الأصل بقاؤهما في ملكه والبناء على الظاهر واجب حتى يظهر ~~خلافه فهو بإضافة الثلاث إلى ما بعد الغد بعد العلم بمقالة المولى يكون ~~قاصدا الاضرار بها فيكون فارا وإذا لم يكن ms1696 عالما بمقالة المولى لم يكن ~~قاصدا الاضرار بها (قال) وان قال زوج أم الولد أو المرتدة وهو حر مريض أنت ~~طالق ثلاثا إذا مضى شهر ثم مات المولى قبل ذلك فعتقت ثم وقع الطلاق عليها ~~لم يكن لها ميراث من لأنه بهذه الإضافة لم يقصد الاضرار لأنه ما كان يعلم ~~أن المولى يموت قبل مضى الشهر بخلاف ما لو قال إذا مات مولاك فعتقت فأنت ~~طالق ثلاثا لان هناك يتحقق أن قصده الاضرار بها (قال) وإذا طلق المكاتب في ~~مرضه امرأته الحرة ثلاثا ثم مات PageV06P162 # وهي في العدة وترك وفاء فأديت كتابته أو أعتق قبل أن يموت فلا ميراث لها ~~منه لأنه حين أوقع الثلاث لم يكن لها حق في كسبه فان المكاتب عبد وما كان ~~يدرى انه يعتق قبل موته أو يترك وفاء فلم يكن فارا وإن كان مكاتبين كتابة ~~واحدة ان أديا عتقا وان عجزا ردا رقيقين فطلقها في مرضه ثلاثا ثم مات وترك ~~وفاء فلا ميراث لها منه لأنه لم يكن لها في ماله حق حين طلقها ثلاثا وعليها ~~العدة حيضتان لان الطلاق وقع عليها وهي أمة ويرجعون عليها بما أدى من تركة ~~المكاتب عنها كما لو كان أدى بنفسه في حياته (قال) وإذا خرجت الأمة الينا ~~مسلمة ثم خرج زوجها بعدها مسلما وهو مريض فطلقها أو لم يطلقها ثم مات فلا ~~ميراث لها منه لان العصمة قد انقطعت بينهما بتباين الدارين ولا توارث ~~بينهما يومئذ ثم لا يقع طلاقه عليها بعد ذلك وقد بينا هذا (قال) وإذا ارتد ~~المسلم نعوذ بالله ثم قتل أو مات أو لحق بدار الحرب وله امرأة مسلمة لم ~~تنقض عدتها بعد فلها الميراث منه من يوم ارتد لأنه بالردة قد أشرف على ~~الهلاك والتوريث يستند إلى ذلك الوقت فلا يعتبر فعله في اسقاط حقها عن ~~ميراثه ولان الردة من الرجل كالموت لأنه يستحق قتله بها والنكاح كان قائما ~~بينهما يومئذ فكان لها الميراث وعدتها ثلاث حيض لأنه حي حقيقة بعد الردة ms1697 ما ~~لم يقتل والفرقة متى وقعت في حالة الحياة فإنها تعتد بالحيض فان حاضت قبل ~~ذلك ثلاث حيض أو لم يكن دخل بها فلا ميراث لها منه لان حكم التوريث إنما ~~يتقرر بالموت وإن كان يستند إلى أول الردة لأنه بعد الردة حي حقيقة وإنما ~~يرث الحي من الميت لا من الحي فلهذا يعتبر بقاء الوارث وقت موته حتى لو مات ~~ولده قبل موته لم يرثه فكذلك يعتبر قيام عدتها وقت موته فإذا انعدم لم يكن ~~لها ميراث (قال) وان كانت المرأة هي التي ارتدت ثم ماتت وهي في العدة فلا ~~ميراث للزوج منها لأنه لا تأثير لردتها في زوال ملكها ولهذا نفذ تصرفها في ~~مالها بعد الردة وهذا لان نفسها لم تصر مستحقة بسبب الردة بخلاف الرجل فاذن ~~قد وقعت الفرقة بردتها ولا حق له في مالها (قال) وإذا ارتدت وهي مريضة ثم ~~ماتت أو لحقت بدار الحرب وهي في العدة في القياس لا ميراث للزوج منها وهي ~~رواية عن أبي يوسف رضى الله تعالى عنه لأنه لا عدة في جانب الزوج وتوريث ~~الباقي من الميت بشرط بقاء العدة ألا ترى أنه لو طلقها قبل الدخول في مرضه ~~لم يكن لها الميراث لأنها ليست في عدته ولكنه استحسن فقال له الميراث لان ~~حقه قد تعلق بمالها بمرضها فكانت بالردة قاصدة ابطال PageV06P163 # حقه فارة عن ميراثه فيرد عليها قصدها كما في جانب الزوج بخلاف ما إذا ~~كانت صحيحة حين ارتدت وإنما يعتبر قيام العدة وقت الموت وهي كانت في عدته ~~يوم ماتت ولو كانت في نكاحه يوم ماتت كان له الميراث فكذلك إذا كانت في ~~عدته (قال) وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ثم ارتدت عن الاسلام والعياذ ~~بالله ثم أسلمت ومات وهي في العدة فلا ميراث لها لأنها بالردة صارت مبطلة ~~حقا لأنها تخرج بها من أن تكون أهلا للميراث فلا يعود حقها بالاسلام بعد ~~ذلك لأنه في معنى ابتداء ثبوت الحق وليس بينهما نكاح قائم في هذه الحالة ~~بخلاف ms1698 ما لو طاوعت ابن زوجها في العدة فجامعها فإنه لا يبطل ميراثها لأنها ~~بهذه الطواعية لم تبطل حقها فإنه ليس لفعلها تأثير في الفرقة لان الفرقة قد ~~وقعت بايقاع الثلاث ولم تخرج بهذا الفعل من أن تكون أهلا للإرث فبقاء ~~ميراثها ببقاء العدة ولا تأثير لهذا الفعل في اسقاط العدة وهذا بخلاف ما لو ~~طاوعت ابن زوجها قبل أن يطلقها الزوج لان الفرقة هناك وقعت بفعلها وذلك ~~مسقط لميراثها ولان تعلق حقها بماله يومئذ كان بسبب النكاح وفعلها مؤثر في ~~رفع النكاح فلهذا سقط به ميراثها وكذلك أن أكرهها الابن على ذلك وغلب على ~~نفسها فلا ميراث لها لان الفعل ينعدم من جانبها بهذا السبب وإنما تقع ~~الفرقة حكما لثبوت الحرمة من غير أن يصير مضافا إلى الزوج فلا ميراث لها ~~منه لان بقاء الميراث بعد الفرقة بسبب الفرار وذلك عند إضافة الفعل إلى ~~الزوج فإن كان الزوج أمر ابنه بذلك كان لها الميراث لأنه قاصد إلى ابطال ~~حقها حين أمر ابنه أن يكرهها على ذلك الفعل فكان فارا وإن كان الزوج هو ~~المرتد بعدما طلقها ثلاثا لم يبطل ميراثها لأنه لم يوجد منها ما يسقط حقها ~~وإنما تكرر سبب الفرار من الزوج وبهذا يتقرر حقها فلا يسقط (قال) وإذا أسلم ~~أحد الزوجين وأبى الآخر ان يسلم ففرق بينهما في مرض الزوج ثم مات لم ترثه ~~لأنه لو لم يفرق بينهما حتى مات لم ترثه لاختلاف الدين إذ لا توارث بين ~~المسلم والكافر فبعد التفريق أولى (قال) وإذا قذف المريض امرأته ولاعنها ~~وفرق بينهما ثم مات فلها الميراث منه لان سبب الفرقة من الزوج وهو قذفه ~~إياها بعد تعلق حقها بماله وهي لا تجد بدا من الخصومة لدفع عار الزنا عن ~~نفسها فلا تصير بذلك راضية بسقوط حقها بمنزلة ما لو علق الطلاق بفعلها في ~~مرضه ولابد لها من ذلك الفعل (قال) ولو كان قذفها في صحته ثم مرض فلاعنها ~~ثم فرق بينهما فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ms1699 الله تعالى لها الميراث ~~أيضا وعند محمد رحمه الله لا ميراث لها منه PageV06P164 # وهو نظير ما سبق إذا علق الطلاق في صحته بفعل لابد لها منه ففعلت ذلك ~~الفعل في مرضه (قال) وإذا فرق بين العنين وامرأته في مرضه ثم مات وهي في ~~العدة فلا ميراث لها منه لأنها صارت راضية بسقوط حقها حين اختارت الفرقة ~~وكانت تجد بدا من هذا الاختيار بأن تصبر حتى يموت الزوج فتتخلص منه وكذلك ~~المعتقة إذا اختارت الفرقة وهذا أولى لان الفرقة هنا إنما تقع بمجرد ~~اختيارها نفسها وهي غير مضطرة إلى ذلك (قال) وإذا ارتد الزوجان معا والعياذ ~~بالله ثم أسلم أحدهما ومات الآخر فلا ميراث للباقي منه لأنه مرتد والمرتد ~~لا يرث أحدا فان أسلما معا ثم مات أحدهما كان للآخر الميراث لان وقوع ~~الفرقة بينهما بالموت وان أسلمت المرأة ثم مات الزوج مرتدا ورثته لان ~~اصراره على الردة بعد اسلامها كانشاء الردة حتى تجعل هذه الفرقة مضافة إلى ~~فعل الزوج فكان لها الميراث إذا مات الزوج وهي في العدة فان طلقها ثلاثا ~~وهما مرتدان وهو مريض ثم أسلما فلا ميراث لها منه لأنه حين طلقها لم يكن ~~حقها متعلقا بماله لردتها فلا يصير هو فارا فلو ثبت حقها إنما يثبت بعد ~~اسلامها ابتداء ولا نكاح بينهما بعد اسلامهما (قال) وإذا قال المريض ~~لامرأته قد طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك وصدقته بذلك فلا ميراث لها لان ~~ما تصادقا عليه كالمعاين أو كالثابت بالبينة في حقهما ولان الحق في الميراث ~~لها وقد أقرت بما يسقط حقها فان أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية فهو جائز ~~في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كما يجوز لأجنبية أخرى الاقرار من ~~جميع المال والوصية من الثلث وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لها الأقل من ~~ميراثها ومما أقر أو أوصى به هما يقولان قد صارت أجنبية منه حتى أنها لا ~~ترثه ولها أن تتزوج في الحال فاقراره لها كاقراره لأجنبية أخرى ولو اعتبرت ms1700 ~~التهمة لاعتبرت في حق التزويج لان الحل والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط فإذا ~~كان يجوز له أن يتزوج بأختها وأربع سواها ويجوز لها أن تتزوج بزوج آخر ~~عرفنا أنه لا تهمة ولان المانع من صحة الاقرار والوصية لها كونها وارثة له ~~وذلك ينعدم بالحكم بانقضاء عدتها بيقين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~لما مرض والنكاح قائم بينهما في الظاهر فقد صار ممنوعا عن الاقرار والوصية ~~لها فيحتمل أنه واضعها على أن تقر بالطلاق في صحته وبانقضاء عدتها وتصدقه ~~على ذلك لتصحيح اقراره ووصيته لها ولكن هذه التهمة في الزيادة على قدر ~~الميراث فاما في مقدار الميراث لا تهمة فلهذا جعلنا لها الأقل وأبطلنا ~~الزيادة على ذلك للتهمة كما لو PageV06P165 # سألته في مرضه ان يطلقها ثلاثا ففعل ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية ~~لا تصح الا في الأقل لتمكن تهمة المواضعة في الزيادة على ذلك وهذه التهمة ~~فيما بينهما وبين سائر الورثة لا في حق الشرع وحل التزوج حق الشرع فلهذا ~~صدقا على ذلك (قال) وإذا مات الرجل وقالت امرأته قد كان طلقني ثلاثا في ~~مرضه ومات وانا في العدة وقال الورثة بل طلقك في صحته فالقول قول المرأة ~~لان الورثة يدعون عليها سبب الحرمان وهي جاحدة لذلك فان الطلاق في مرضه لا ~~يحرمها فلا تكون هي مقرة بالحرمان كما لو قالت طلقني في حالة نومه ولان ~~الورثة يدعون الطلاق بتاريخ سابق وهي تنكر ذلك التاريخ ولو أنكرت أصل ~~الطلاق كان القول قولها فكذا إذا أنكرت التاريخ (قال) ولو كانت أمة فقالت ~~أعتقت قبل موت زوجي وصدقها المولى وقالت الورثة أعتقت بعد موته فالقول قول ~~الورثة لان سبب الحرمان وهو الرق كان ظاهرا فيها فإذا ادعت زواله قبل الموت ~~وأنكره الورثة كان القول قول الورثة ولأنها تدعى تاريخا سابقا لعتقها فلا ~~تصدق الا بحجة ولا معتبر بتصديق المولى لأنه للحال لا يملك اسناد عتقها إلى ~~حال حياة الزوج فلا يعتبر قوله في ذلك وكذلك أن كانت كافرة وادعت الاسلام ms1701 ~~قبل موت الزوج لم يقبل قولها إلا بحجة لأنها تدعى زوال سبب الحرمان بعدما ~~عرف ثبوته وإن لم يعرف كفرها ولا رقها فادعت الورثة انها كافرة أو رقيقة ~~يوم موته وقالت ما زلت على حالتي هذه حرة مسلمة فالقول قولها لان سبب ~~الميراث وهو النكاح ظاهر والورثة يدعون عليها سبب الحرمان وهي تنكر ولان من ~~في دار الاسلام فالظاهر أنه حر مسلم ولا يقال هذا اثبات الاستحقاق بالظاهر ~~لان الاستحقاق بالنكاح معلوم وإنما هذا دفع المانع بالظاهر (قال) وإذا مات ~~الزوج كافرا فجاءت المرأة مسلمة تدعى ميراثها فقالت أسلمت بعد موته وقالت ~~الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة لأنها جاءت تدعي الميراث وما ~~يحرمها قائم فيها لأنها مسلمة والمسلمة لا ترث الكافر فمع ظهور سبب الحرمان ~~لا ميراث لها الا ان يثبت سبب الاستحقاق بالبينة ولان الأصل ان الاشتباه ~~إذا وقع فيما سبق بحكم الحال كما إذا اختلف صاحب الرحا مع المستأجر في ~~جريان الماء في المدة فإن كان الماء جاريا في الحال يجعل جاريا فيما مضى ~~فإذا كانت هي مسلمة في الحال تجعل مسلمة فيما مضى أيضا والمسلمة لا ترث ~~الكافر (قال) وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ثم قال بعد شهرين قد أخبرتني ان ~~عدتها قد انقضت وكذبته ثم تزوج أختها أو أربعا سواها ثم مات فالقول ~~PageV06P166 # قولها والميراث لها دون الأربع والأخت لان الميراث من حقها وهو لا يصدق ~~في ابطال حقها كما في نفقتها وسكناها ومن ضرورة بقاء الميراث لها بالنكاح ~~أن لا ترث أختها أو أربع سواها بهذا السبب وقد بينا في كتاب النكاح اختلاف ~~الروايتين في هذه المسألة (قال) وإذا تزوج ثلاثا سواها إحداهن أختها فلا ~~ميراث لأختها وللاثنتين معها الميراث لان اخباره غير معتبر في ميراثها ولو ~~لم يخبر حتى تزوج اثنتين كانتا وارثتين معها بخلاف أختها وإذا طلقها ثلاثا ~~في مرضه ثم مات بعد تطاول ذلك وهي تقول لم تنقض عدتي فالقول قولها ولها ~~الميراث لأنها أمينة ومدة العدة قد تطول وتقصر ms1702 ولكن عليها اليمين بالله ما ~~انقضت عدتها إذا طلبت الورثة لأنهم يدعون عليها ما لو أقرت به لزمها فإذا ~~أنكرت حلفت على ذلك ولو أقام عليها الورثة البينة باقرارها بانقضاء العدة ~~قبل موته فلا ميراث لها لان الثابت باقرارها كالثابت بالمعاينة وان كانت ~~تزوجت قبل موته في قدر ما تنقضي في مثله العدة ثم قالت لم تنقض عدتي من ~~الأول لم تصدق على ذلك لان تزويجها نفسها اقرار منها بانقضاء عدتها دلالة ~~فان المسلمة تباشر العقد الصحيح دون الباطل ولو لم تتزوج وقالت قد أيست من ~~الحيض ثم اعتدت بثلاثة أشهر ثم مات الزوج وحرمت الميراث ثم ولدت بعد ذلك من ~~زوج غيره فنكاح الآخر فاسد ولها الميراث من الأول لأنا تيقنا بكذبها فان ~~الآيسة لا تلد فتبين أنها كانت ممتدا طهرها لا آيسة وإنما تزوجت في العدة ~~فالنكاح فاسد ولها الميراث من الأول لأنه مات وهي في العدة وكذلك أن حاضت ~~لان الآيسة لا تحيض إلا أنها ان ادعت الحيض لم تصدق على زوجها الآخر إلا أن ~~يصدقها لان النكاح بينهما صحيح في الظاهر فلا تصدق في دعواها البطلان وان ~~صدقها فرق بينهما ولم يصدقا على ورثة الأول ما لم يقروا بذلك لأنها تستحق ~~الميراث عليهم فلا بد من تصديقهم إياها بما تقول (قال) وإذا كانت المطلقة ~~في المرض مستحاضة وكان حيضها مختلفا فقد بينا فيما سبق أنها تأخذ بالاحتياط ~~ففي الصلاة والرجعة تأخذ بالأقل وفي الحل للأزواج تأخذ بالأكثر وفى الميراث ~~تأخذ بالأقل لان المال بالشك لا يستوجب وبقاء العدة عند موت الزوج شرط ~~لميراثها فما لم يتيقن بهذا الشرط لم ترث وإن كان حيضها معلوما وانقطع الدم ~~عنها في آخر الحيضة الثالثة ثم مات الزوج فإن كانت أيامها عشرة فلا ميراث ~~لها لأنا تيقنا بانقضاء عدتها قبل موته وان كانت أيامها دون العشرة فان مات ~~قبل أن تغتسل أو قبل أن PageV06P167 # يذهب وقت الصلاة فلها الميراث لان عدتها باقية ما لم تغتسل وكذلك أن ~~اغتسلت وبقي عضو ms1703 لان عدتها لا تنقضي مع بقاء عضو لم يصبه الماء وقد بينا ~~هذا في باب الرجعة (قال) وإذا بقي الزوج في مرضه بعدما طلقها أكثر من سنتين ~~ثم ولدت المرأة بعد موته بشهر فلا ميراث لها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ولها الميراث في قول أبي يوسف رحمه الله وهو نظير الاختلاف ~~المذكور في النفقة أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ترد نفقة ستة ~~أشهر لأنهما يجعلان هذا من حبل حادث من زوج بعد انقضاء عدتها حملا لأمرها ~~على الصلاح وكذلك في حكم الميراث يتبين بها انقضاء عدتها قبل موته فلا ~~ميراث لها وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى تجعل معتدة إلى أن ولدت فلهذا لا ~~ترد شيئا من النفقة فكان لها الميراث (قال) وإذا طلقها في مرضه ثم قتل أو ~~مات من غير ذلك المرض غير أنه لم يصح فلها الميراث وكان عيسى بن ابان يقول ~~لا ميراث لها لان مرض الموت ما يكون سببا للموت ولما مات بسبب آخر فقد ~~علمنا أن مرضه لم يكن مرض الموت وان حقها لم يكن متعلقا بماله يومئذ فهو ~~كما لو طلقها في صحته ولكنا نقول قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات ~~وقد يكون للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض الموت وان حقها لم ~~يكن ثابتا في ماله وقد بينا أن إرثها منه بحكم الفرار وهو متحقق هنا (قال) ~~وإذا قرب الرجل ليقتل فهو بمنزلة المريض إذا طلق امرأته ثلاثا في تلك ~~الحالة فلها الميراث والحاصل أن المريض مشرف على الهلاك فكل سبب يعترض مما ~~يكون الغالب فيه الهلاك فهو بمنزلة المرض وما يكون الغالب فيه السلامة وقد ~~يخاف منه الهلاك أيضا فلا يجعل بمنزلة المرض فالذي قرب ليقتل في قصاص أو ~~رجم فالظاهر فيه هو الهلاك والسلامة بعد هذا نادر فاما المحبوس قبل أن يخرج ~~ليقتل فالغالب فيه السلامة فإنه يتخلص بنوع من أنواع الحيلة فإذا طلقها في ~~تلك ms1704 الحالة لم يكن فارا وكذلك أن كان موافقا للعدو فما دام في الصف فهو ~~بمنزلة الصحيح فإذا خرج بين الصفين يبارز قرنه من المشركين فهو بمنزلة ~~المريض لأنه صار مشرفا على الهلاك والمحصور بمنزلة الصحيح لان غالب حاله ~~السلامة فان خرج يقاتل فهو كالمريض وراكب السفينة بمنزلة الصحيح فان تلاطمت ~~الأمواج وخيف الغرق فهو بمنزلة المريض في هذه الحالة والمرأة الحامل ~~كالصحيحة فان أخذها الطلق فهي بمنزلة المريضة فإذا قتلته المرأة بعدما ~~طلقها ثلاثا في مرضه فلا ميراث لها منه لان بقاء ميراثها ببقاء العدة كبقاء ~~الميراث ببقاء النكاح PageV06P168 # وان قتلته فبل الطلاق لم ترثه للأثر وهو قوله لا ميراث للقاتل بعد صاحب ~~البقرة والمقعد والمريض؟ والمفلوج؟ ما دام يزداد ما به فهو كالمريض وان صار ~~قديما لا يزداد كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره لأنه ما دام يزداد علته ~~فالغالب ان آخره الموت وإذا صار بحيث لا يزداد فلا يخاف منه الموت فكان ~~بمنزلة الصحيح وصاحب جرح أو قرحة أو وجع لم يصيره على الفراش بمنزلة الصحيح ~~في الطلاق وغيره وحد المرض الذي يكون به فارا أن يكون صاحب فراش قد أضناه ~~المرض فاما الذي يجئ ويذهب في حوائجه فلا يكون فارا وإن كان يشتكى ويحم لان ~~الانسان في العادة قبل ما يخلو عن نوع مرض في باطنه ولا يجعل بذلك في حكم ~~المريض بل المريض إنما يفارق الصحيح في أن الصحيح يكون في السوق ويقوم ~~بحوائجه والمريض يكون صاحب فراش في بيته وهذا لان ما لا يمكن الوقوف على ~~حقيقته يعتبر فيه السبب الظاهر ويقام ذلك مقام المعنى الخفي تيسيرا وقد ~~تكلف بعض المتأخرين فقال إذا كان بحال يخطو ثلاث خطوات من غير أن يستعين ~~بأحد فهو في حكم الصحيح في التصرفات وهذا ضعيف فالمريض جدا لا يعجز عن هذا ~~القدر إذا تكلف فكان المعتبر ما قلنا وهو أن يكون صاحب فراش ومن قرب ليقتل ~~فطلق امرأته ثلاثا ثم خلى سبيله أو حبس ثم قتل بعد ذلك فلا ms1705 ميراث لها منه ~~بمنزلة المريض إذا صح بعدما طلق امرأته ثلاثا وقد بينا هذا كله فكذلك في ~~هذا الفصل والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب ~~الولد عند من يكون في الفرقة) * (قال) رضى الله تعالى عنه وإذا اختلعت ~~المرأة من زوجها على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل لان ~~الأم إنما تكون أحق بالولد لحق الولد فان كون الولد عندها أنفع له ولهذا لو ~~تزوجت أو كانت أمة والولد حر لم تكن أحق بالحضانة لأنها مشغولة بخدمة زوجها ~~أو مولاها فلا منفعة للولد في كونه عندها وإذا ثبت أن هذا من حق الولد فليس ~~لها أن تبطله بالشرط (قال) وإذا أرادت المرأة أن تخرج بولدها من مصر إلى ~~مصر فإن كان النكاح بينهما قائما فليس لها أن تخرج الا باذنه مع الولد ~~وبغير الولد فان وقعت الفرقة بينهما وانقضت عدتها فإن كان أصل النكاح في ~~المصر الذي هي فيه فليس لها أن تخرج PageV06P169 # بولدها إلى مصر آخر لما فيه من الاضرار بالزوج بقطع ولده عنه إلا أن يكون ~~بين المصرين قرب بحيث لو خرج الزوج لمطالعة الولد أمكنه الرجوع إلى منزله ~~قبل الليل فحينئذ هذا بمنزلة محال مختلفة في مصر ولها أن تتحول من محلة إلى ~~محلة وإن كان تزوجها في ذلك المصر الذي يريد الرجوع إليه ونقلها إلى هذا ~~المصر فإن كانت من أهل هذا المصر فلها أن تخرج بولدها إليه لان الانسان ~~إنما يتزوج المرأة في مصر ليقيم معها فيه وإنما ساعدته على الخروج لأجل ~~النكاح فإذا ارتفع كان لها ان تعود إلى مصرها لان في المقام في الغربة نوع ~~ذل ولها ان تخرج بولدها لأنها بأصل النكاح استحقت المقام بولدها في ذلك ~~المصر فإنما تستوفى ما استحقت لا ان نقصد الاضرار بالزوج وإن لم تكن من أهل ~~ذلك المصر الذي تزوجها فيه فان أرادت ان تخرج بولدها إلى مصرها لم يكن لها ~~ذلك لان أصل العقد ما كان في مصرها واختيارها ms1706 الغربة لم يكن بسبب النكاح ~~فلا يكون لها ان ترجع بولدها إلى مصرها ولكن يقال لها اتركي الولد واذهبي ~~حيث شئت وكذلك أن أرادت الخروج إلى مصر آخر لأنها في ذلك المصر غريبة كما ~~هنا فلا تقصد بالخروج إليه دفع وحشة الغربة إنما تقصد قطع الولد عن أبيه ~~وان أرادت ان تخرج به إلى المصر الذي كان تزوجها فيه فليس لها ذلك أيضا ~~لأنها غريبة في ذلك المصر كما هنا وفي الجامع الصغير يقول انظر إلى عقدة ~~النكاح أين وقع وهذه إشارة إلى أن لها ان تخرج بالولد إلى موضع العقد كما ~~لو كان تزوجها في مصرها والأصح انه ليس لها ذلك لأنها تقصد الاضرار بالزوج ~~لا دفع الوحشة عن نفسها بالخروج إلى ذلك الموضع ولان الزوج ما أخرجها إلى ~~دار الغربة بخلاف ما إذا تزوجها في مصرها وإن كان أصل النكاح في رستاق له ~~قرى متفرقة فأرادت أن تخرج بولدها من قرية إلى قرية فلها ذلك أن كانت القرى ~~قريبة بعضها من بعض على الوجه الذي بينا لأنه ليس فيه قطع الولد عن أبيه ~~وان كانت بعيدة فليس لها ذلك الا ان تعود إلى قريتها وقد كان أصل النكاح ~~فيها وكذلك أن أرادت ان تعود من القرية إلى المصر وان أرادت أن تخرج بولدها ~~من مصر جامع إلى قرية قريبة فليس لها ذلك إلا أن يكون النكاح وقع في تلك ~~القرية فتخرج إليها لأنها بأصل العقد استحقت المقام في قريتها بولدها وإن ~~لم يكن أصل النكاح فيها فإنها تمنع من الخروج بولدها لان في أخلاق أهل ~~الرستاق بعض الجفاء قال صلى الله عليه وسلم أهل الكفور من أهل القبول ففي ~~خروجها بولدها إلى القرية من المصر اضرار بالولد لأنه يتخلق بأخلاقهم ~~PageV06P170 # وهي ممنوعة من الاضرار بالولد وليس لها أن تخرج بولدها إلى دار الحرب وإن ~~كان النكاح وقع هناك لما فيه من الاضرار بالولد فإنه يتخلق بأخلاق أهل ~~الشرك ولا يأمن على نفسه هناك فان دار الحرب دار نهبة ms1707 وغارة وكذلك أن كانت ~~هي من أهل الحرب بعد أن يكون زوجها مسلما أو ذميا لأنها صارت ذمية تبعا ~~لزوجها فتمنع من الرجوع إلى دار الحرب (قال) وليس للمرأة وان كانت أحق ~~بولدها أن تشترى له وتبيع لان الثابت لها حق الحضانة فأما ولاية التصرف ~~للأب أو لمن يقوم مقامه بعده فإن كانت هي وصية أبيه فلها أن تتصرف بسبب ~~الوصاية لا بسبب الأمومة (قال) وكل فرقة وقعت بين الزوجين فالأم أحق بالولد ~~ما لم تتزوج وقد بينا تمام هذا في النكاح إلا أن ترتد فحينئذ ان لحقت بدار ~~الحرب فهي ممنوعة من أن تخرج بولدها ولا حق لها في الحضانة وان كانت في دار ~~الاسلام فإنها تحبس وتجبر على الاسلام فلا يكون لها حق الحضانة إلا أن تتوب ~~فان تابت فهي أحق بالولد (قال) وإذا احتلم الغلام فلا سبيل لأبيه عليه إن ~~كان قد عقل وكان مأمونا عليه لأنه صار من أهل أن يلي على غيره فلا يولى ~~عليه إلا أن يكون مخوفا عليه فحينئذ يضمه الأب إلى نفسه لدفع الفتنة ولا ~~نفقة له على أبيه إلا أن يتطوع وقد بينا تمام فصول النفقة في النكاح والله ~~أعلم بالصواب * (باب الخلع) * (قال) وإذا اختلعت المرأة من زوجها فالخلع ~~جائز والخلع تطليقة بائنة عندنا وفي قول الشافعي رحمه الله هو فسخ وهو مروى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد روى رجوعه إلى قول عامة الصحابة رضي الله ~~عنهم استدل الشافعي بقوله تعالى الطلاق مرتان إلى أن قال فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به إلى أن قال فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~فلو جعلنا الخلع طلاقا صارت التطليقات أربعا في سياق هذه الآية ولا يكون ~~الطلاق أكثر من ثلاث ولان النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم ~~الكفاءة وخيار العتق وخيار البلوغ عندكم فيحتمل الفسخ بالتراضي أيضا وذلك ~~بالخلع واعتبر هذه المعاوضة المحتملة للفسخ بالبيع والشراء في جواز فسخها ~~بالتراضي (ولنا) ما روى ms1708 عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنه م موقوفا ~~عليهم ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلع تطليقة بائنة ~~والمعنى فيه PageV06P171 # ان النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ألا ترى أنه لا يفسخ بالهلاك قبل ~~التسليم فان الملك الثابت به ضروري لا يظهر الا في حق الاستيفاء وقد قررنا ~~هذا في النكاح وبينا ان الفسخ بسبب عدم الكفاءة فسخ قبل التمام فكان في ~~معنى الامتناع من الاتمام وكذلك في خيار البلوغ والعتق فاما الخلع يكون بعد ~~تمام العقد والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ولكن يحتمل القطع في الحل ~~فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازا وذلك أنما يكون بالطلاق ~~ألا ترى أن الرجل يقول خلعت الخف من رجلي يريد به الفصل في الحال فاما ~~الآية فقد ذكر الله تعالى التطليقة الثالثة بعوض وبغير عوض وبهذا لا يصير ~~الطلاق أربعا وفائدة هذا الاختلاف أنه لو خالعها بعد تطليقتين عندنا لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره وعنده له أن يتزوجها وان نوى بالخلع ثلاث تطليقات ~~فهي ثلاث لأنه بمنزلة ألفاظ الكناية وقد بينا ان نية الثلاث تسع هناك فكذلك ~~في الخلع وان نوى اثنتين فهي واحدة بائنة وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~اثنتان كما في لفظ الحرمة والبينونة وكذلك كل طلاق بجعل فهو بائن لان الزوج ~~ملك البدل عليها فتصير هي بمقابلته أملك لنفسها ولان غرضها من التزام البدل ~~ان تتخلص من الزوج ولا يحصل ذلك الا بوقوع البينونة فان قال الزوج لم أعن ~~بالخلع طلاقا وقد أخذ عليه جعلا لم يصدق في الحكم لأنه أخذ الجعل على سبيل ~~التملك ولا يتملك ذلك الا بوقوع الطلاق عليها فكان ذلك أدل على قصده الطلاق ~~من حال مذاكرة الطلاق ولكن فيما بينه وبين الله تعالى يسعه أن يقيم معها ~~لان الله تعالى عالم بما في سره إلا أنه لا يسع المرأة ان تقيم معه لأنها ~~لا تعرف منه الا الظاهر كالقاضي (قال) والمبارأة بمنزلة الخلع ms1709 في جميع ذلك ~~لأنه مشتق من البراءة وهو أدل على قطع الوصلة من الخلع وإذا جعل الخلع ~~تطليقة بائنة فالمبارأة أولى وللمختلعة والمبارأة النفقة والسكنى ما دامت ~~في العدة هكذا نقل عن علي رضي الله عنه وهذا لان النفقة لم تجب قبل مجئ ~~وقتها فلا يتناولها الخلع والبراءة العامة وإنما ينصرف مطلق اللفظ إلى ما ~~هو واجب (قال) فإن كان الزوج اشترط عليها البراءة من النفقة والسكنى فهو ~~برئ من النفقة لأنها أسقطت حقها ووجوب النفقة لها في العدة باعتبار حالة ~~الفرقة حتى إذا كانت ممن لا تستحق النفقة عند ذلك لا تستحقه من بعد فيصح ~~اسقاطها ولكن في ضمن الخلع تبعا له حتى لو أسقطت نفقتها بعد الخلع بابراء ~~الزوج عنها لا يصح ذلك لأنها مقصودة بالاسقاط فلا يكون الا بعد وجوبها وهي ~~تجب شيئا PageV06P172 # فشيئا بحسب المدة ولا يصح ابراؤها عن السكنى في الخلع لان خروجها من بيت ~~الزوج معصية قالوا ولو أبرأته عن مؤنة السكنى بأن سكنت في بيت نفسها أو ~~التزمت مؤنة السكنى من مالها صح ذلك مشروطا في الخلع لأنه خالص حقها (قال) ~~والخلع جائز عند السلطان وغيره لأنه عقد يعتمد التراضي كسائر العقود وهو ~~بمنزلة الطلاق بعوض وللزوج ولاية ايقاع الطلاق ولها ولاية التزام العوض فلا ~~معني لاشتراط حضرة السلطان في هذا العقد (قال) وان قال لامرأته قد خالعتك ~~أو بارأتك أو طلقتك بألف درهم فالقبول إليها في مجلسها والحاصل أن ايجاب ~~الخلع من الزوج في المعني تعليق الطلاق بشرط قبولها لان العوض الذي من ~~جانبه في هذا العقد طلاق وهو محتمل للتعليق بالشرط ولهذا لا يبطل بقيامه عن ~~المجلس ويصح منه وان كانت غائبة حتى إذا بلغها فقبلت في مجلسها تم وان قامت ~~من مجلسها قبل أن تقبل بطل ذلك بمنزلة تعليق الطلاق بمشيئتها وتمليك الامر ~~منها لأنها تقدر على المشيئة في مجلسها فيبطل بقيامها فكذلك تقدر على ~~القبول قبل ذلك والذي من جانبها في الخلع التزام المال فيكون بمنزلة البيع ~~والشراء لا ms1710 يحتمل التعليق بالشرط حتى إذا بدأت فقالت اخلعني أو بارئني أو ~~طلقني بألف درهم فإنه يبطل بقيامها عن المجلس قبل قبول الزوج وكذلك بقيام ~~الزوج عن المجلس قبل القبول كما يبطل ايجاب البيع بقيام أحدهما عن المجلس ~~قبل قبول الآخر وكذلك أن كان الزوج غائبا حين قالت هذه المقالة لا تتوقف ~~على قبوله إذا بلغه كما لا يتوقف ايجاب البيع على قبول المشترى إذا كان ~~غائبا (قال) فان قالت طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها واحدة فله ثلث الألف ~~لان حرف الباء يصحب الأبدال والأعواض والعوض ينقسم علي المعوض فهي لما ~~التمست الثلث بألف فقد جعلت بإزاء كل تطليقة ثلث الألف ثم فيما صنع الزوج ~~منفعة لها لأنها رضيت بوجوب جميع الألف عليها بمقابلة التخلص من زوجها ~~فتكون أرضي بوجوب ثلث الألف عليها إذا تخلصت من زوجها وبالواحدة تتخلص منه ~~وهذا بخلاف ما لو كان الزوج قال لها أنت طالق ثلاثا بألف فقبلت واحدة لم ~~يقع شئ لأنه لو وقعت الواحدة لوقعت بثلث الألف والزوج ما رضى بزوال ملكه ~~عنها ما لم يجب عليها جميع الألف وبخلاف ما لو قال هذه طالق وهذه بألف ~~فقبلت إحداهما وقع الطلاق عليها بنصف الألف لان الزوج هناك راض بوقوع ~~الفرقة بينه وبين إحداهما إذا وجبت عليها حصتها من المال فان نكاح إحداهما ~~لا يتصل بنكاح الأخرى (قال) ولو طلقها ثلاثا في PageV06P173 # كلام متفرق في مجلس واحد في القياس يلزمها ثلث الألف لأنها بانت بالأولى ~~فلزمها ثلث الألف فهو بايقاع الثانية والثالثة بعد ذلك لا يستوجب عليها ~~عوضا آخر وفى الاستحسان يقع عليها ثلاث تطليقات بجميع الألف لان المجلس ~~الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ويجعلها ككلام واحد فكأنه أوقع الثلاث عليها ~~بكلام واحد فيلزمها جميع الألف (قال) ولو كانت قالت له طلقني ثلاثا على ألف ~~درهم أو على أن لك علي ألف درهم فطلقها واحدة قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى تقع تطليقة رجعية وليس عليها شئ من الألف وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ms1711 يقع عليها تطليقة بائنة بثلث الألف وحجتهما في ذلك أن الخلع من ~~عقود المعاوضات وحرف على في المعاوضات كحرف الباء ألا ترى أنه لا فرق بين ~~أن يقول بعت منك هذا المتاع بدرهم أو على درهم وكذلك لا فرق بين أن يقول ~~احمل هذا المتاع إلى موضع كذا بدرهم أو على درهم فإذا كان عند حرف الباء ~~تتوزع الألف على التطليقات الثلاث فكذلك عند ذكر حرف على يدل عليه أنها لو ~~قالت طلقني وفلانة على ألف درهم فطلقها وحدها كان عليها حصتها من المال ~~بمنزلة ما لو التمست بحرف الباء فكذلك هنا وهذا بخلاف ما قال في السير ~~الكبير إذا صالح الامام أهل حصن على أن يؤمنهم ثلاث سنين على ألف درهم ثم ~~بدا له بعد مضى السنة أن ينبذ إليهم يلزمه رد جميع المال ولو كان الصلح ~~بحرف الباء يلزمه رد ثلثي المال لان اعطاء الأمان ليس بعقد معاوضة وحرف على ~~للشرط فجعله بمنزلة الباء مجاز يصار إليه لدلالة المعاوضة ولان غرضهم لا ~~يحصل هناك فمقصودهم أن يتحصنوا في هذه المدة ولا يتمكنوا من ذلك في بعض ~~المدة فلهذا حملنا حرف على على الشرط وهنا مقصودها يحصل بايقاع الواحدة ~~فكان محمولا على المعاوضة بمنزلة حرف الباء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول حرف على للشرط حقيقة لأنه حرف الالتزام ولا مقابلة بين الواقع وبين ما ~~التزم بل بينهما معاقبة كما يكون بين الشرط والجزاء فكان معني الشرط فيه ~~حقيقة والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز والطلاق مما يحتمل ~~التعليق بالشرط فلا حاجة إلى العدول من الحقيقة إلى المجاز فإذا كان محمولا ~~على الحقيقة والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزء فجزء فإنما شرطت ~~لوجوب المال عليها ايقاع الثلاث فإذا لم يوقع لا يجب شئ من المال ولان لها ~~في ذلك غرضا صحيحا وهو حصول البينونة الغليظة حتى لا تصير في وثاق نكاحه ~~وأن أكرهها على ذلك فاعتبرنا معنى الشرط في ذلك PageV06P174 # ليحصل مقصودها كما في مسألة الأمان وكما ms1712 أن المال في الأمان نادر فكذلك ~~في الطلاق الغالب فيه الايقاع بغير بدل وبهذا فارق البيع والإجارة لان معني ~~الشرط هناك تعذر اعتباره فإنه لا يحتمل التعليق بالشرط فلهذا جعلنا حرف على ~~بمعنى حرف الباء والدليل على أن حرف على للشرط قوله تعالى انى رسول من رب ~~العالمين حقيق على أن لا أقول على الله الا الحق أي بشرط أن لا أقول وقال ~~الله تعالى يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا أي بشرط أن لا يشركن وهذا ~~بخلاف قوله طلقني وفلانة على كذا لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة لتجعل ذلك ~~كالشرط منها ولها في اشتراط ايقاع الثلاث غرض صحيح كما بينا وان طلقها ~~ثلاثا في هذه المسألة متفرقات في مجلس واحد فالألف لازمة عليها في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى قياسا واستحسانا لان شيئا من البدل لم يجب بايقاع ~~الأولى والثانية والمجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة وعندهما على القياس ~~والاستحسان الذي بينا في حرف الباء (قال) وإذا طلق الرجل امرأته وهي في ~~العدة بعد الخلع على جعل وقع الطلاق ولم يثبت الجعل وكذلك البائنة بعد ~~الخلع يعنى إذا قال لها أنت بائن ثم طلقها على جعل في العدة لأنها باعتبار ~~قيام العدة محل للطلاق والطلاق يجعل تعليقا من الزوج بشرط القبول وقد قبلت ~~ولا يجب عليها الجعل لان وجوب الجعل عليها باعتبار زوال ملك الزوج عنها ~~وذلك لا يحصل بعد البينونة ولكن امتناع وجوب المقبول لا يمنع صحة القبول في ~~حكم وقوع الطلاق كما لو خالعها ببدل فاسد كالخمر والخنزير (قال) وان قال ~~لها بعد البينونة خلعتك ينوى به الطلاق لم يقع لان هذا اللفظ بمنزلة لفظ ~~البينونة والحرمة وقد بينا ان ذلك لا يعمل في العدة بعد الفرقة فكذلك لفظ ~~الخلع ألا ترى ان الواقع بلفظ الخلع يكون بائنا وإن لم يذكر البدل بمقابلته ~~بخلاف الواقع بلفظ الطلاق ولو قال كل امرأة لي طالق لم تطلق هذه المبانة ~~إلا أن يعنيها فان عناها طلقت لأنه ms1713 أوقع بهذا اللفظ على كل امرأة هي مضافة ~~إليه مطلقا وهي المنكوحة فإنها تضاف إليه ملكا ويدا فاما المبانة تضاف إليه ~~يدا لا ملكا فكانت مقيدة فلا تدخل تحت المطلق إلا أن يعنيها كما لو قال كل ~~مملوك لي فهو حر لا يدخل المكاتب فيه إلا أن يعنيه ولا يقع شئ من الطلاق ~~بعد انقضاء العدة لأنه ليس له عليها ملك ولا يد وبدونهما لا تكون محلا ~~لإضافة الطلاق إليها لان الايقاع تصرف منه على المحل فيستدعى ولايته على ~~المحل (قال) وان طلقها على جعل بعد الطلاق الرجعي جاز ولزمها الجعل لان ~~زوال الملك لا يحصل بهذا PageV06P175 # الطلاق لان الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح فإنه يعتاض عن ملك قائم له ~~فيصح كما قيل الطلاق الرجعي (قال) وخلع السكران وطلاقه وعتاقه واقع عندنا ~~وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى لا يقع وهو اختيار الكرخي والطحاوي ~~وقد نقل ذلك عن عثمان وهذا لأنه ليس للسكران قصد صحيح والايقاع يعتمد القصد ~~الصحيح ولهذا لا يصح من الصبي والمجنون ألا ترى أنه لو سكر من شرب البنج لم ~~يقع طلاقه فكذلك إذا سكر من النبيذ ولان غفلته عن نفسه فوق غفلة النائم فان ~~النائم ينتبه إذا نبه والسكران لا ينتبه ثم طلاق النائم لا يقع فطلاق ~~السكران أولى ولا معنى لقول من يقول غفلته هنا بسبب المعصية وذلك سبب ~~للتشديد عليه لا للتخفيف فان السكران لو ارتد لم تصح ردته بالاتفاق ولا تقع ~~الفرقة بينه وبين امرأته ولو اعتبر هذا المعني لحكم بصحة ردته وحجتنا ما ~~روينا كل طلاق جائز الاطلاق الصبي والمعتوه ولان السكران مخاطب فإذا صادف ~~تصرفه محله نفذ كالصاحي ودليل الوصف قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى فإن كان خطابا له في حال سكره فهو نص وإن كان خطابا له قبل سكره فهو ~~دليل على أنه مخاطب في حال سكره لأنه لا يقال إذا جننت فلا تفعل كذا وهذا ~~لان الخطاب إنما يتوجه باعتدال الحال ولكنه امر باطن ms1714 لا يوقف على حقيقته ~~فيقام السبب الظاهر الدال عليه وهو البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا وبالسكر لا ~~ينعدم هذا المعنى فإذا ثبت انه مخاطب قلنا غفلته عن نفسه لما كانت بسبب هو ~~معصية ولا يستحق به التخفيف لم يكن ذلك عذرا في المنع من نفوذ شئ من ~~تصرفاته بعدما تقرر سببه لان بالسكر لا يزول عقله إنما يعجز عن استعماله ~~لغلبة السرور عليه بخلاف البنج فان غفلته ليست بسبب هو معصية وما يعتريه ~~نوع مرض لا أن يكون سكرا حقيقة فيكون بمنزلة الاغماء وبخلاف النائم لان ~~النوم يمنعه من العمل فلانعدام الايقاع نقول إنه لا يقع والسكر لا يمنعه من ~~العمل مع أن الغفلة بسبب النوم لم تكن عن معصية وهذا بخلاف الردة فان الركن ~~فيها الاعتقاد والسكران غير معتقد لما يقول فلا يحكم بردته لانعدام ركنها ~~لا للتخفيف عليه بعد تقرر السبب (قال) وخلع المكره وطلاقه وعتاقه جائز ~~عندنا وهو باطل عند الشافعي رحمه الله تعالى فتأثير الاكراه عنده في إلغاء ~~عبارة المكره كتأثير الصبي والجنون وعندنا تأثير الاكراه في انعدام الرضا ~~لا في اهدار القول حتى تنعقد تصرفات المكره ولكن ما يعتمد لزومه ~~PageV06P176 # تمام الرضا كالبيع والشراء لا يلزم منه وما لا يعتمد تمام الرضا كالنكاح ~~والطلاق والعتاق يلزم منه وحجته في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهذا يقتضى أن عين ما أكره عليه ~~فحكمه واثمه يكون مرفوعا عنه والمعنى فيه أن هذه فرقة يعتمد سببها القول ~~فلا تصح من المكره كالردة وتأثيره أن القول إنما يعتبر شرعا إذا صدر عن قصد ~~صحيح وبسبب الاكراه ينعدم ذلك القصد لان المكره يقصد دفع الشر عن نفسه لا ~~عين ما تكلم به وهو مضطر إلى هذا القصد والاختيار أيضا فيفسد قصده شرعا ألا ~~تري أنه لو أكره على الاقرار بالطلاق كان اقراره لغوا لهذا يقرره ان تأثير ~~الاكراه المبيح للاقدام في جعل المكره آلة للمكره واعدام الفعل من المكره ~~كما في ms1715 الاكراه على اتلاف المال فيجعل المكره آلة ويصير كأن المكره هو الذي ~~تكلم بالايقاع فيكون لغوا ألا تري أن حق ابقاء قدر الملك على المكره جعل ~~كالآلة حتى يكون المكره ضامنا قيمة عبده عندكم إذا أكرهه على أن يعتقه ~~ويكون ضامنا نصف الصداق إذا أكرهه على الطلاق قبل الدخول فكذلك في ابقاء ~~عين الملك عليه يجعل آلة له وحجتنا في ذلك ما روى أن امرأة كانت تبغض زوجها ~~فوجدته نائما فأخذت شفرة وجلست على صدره ثم حركته فقالت لتطلقني ثلاثا أو ~~لأذبحنك فناشدها الله تعالى فأبت فطلقها ثلاثا ثم جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا قيلولة في الطلاق ~~واستكثر محمد من الاستدلال بالآثار في أول كتاب الاكراه حتى روى عن عمر رضي ~~الله عنه قال أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رديد النكاح والطلاق والعتاق ~~والصدقة والمعنى فيه أنه مكلف أوقع الطلاق في محله فيقع كالطائع وتفسير ~~الوصف ان الاكراه لا يزيل الخطاب اما في غير ما أكره عليه فلا اشكال وفيما ~~أكره عليه كذلك حتى تنوع عليه أفعاله فتارة يباح له الاقدام وتارة يفترض ~~عليه كشرب الخمر وتارة يحرم عليه كالقتل والزنا وذلك لا يكون الا باعتبار ~~الخطاب وتأثيره ان انعقاد التصرف بوجود ركنه ومحله ولا ينعدم بسبب الاكراه ~~ذلك أنما ينعدم الرضا به والرضا ليس بشرط لوقوع الطلاق ألا ترى ان الرضا ~~باشتراط الخيار ينعدم ولا يمنع لزوم الطلاق فكذلك الاكراه وبسبب الاكراه لا ~~ينعدم القصد الصحيح فان المكره يقصد ما باشره ولكن لغيره وهو دفع الشر عن ~~نفسه لا لعينه فهو كالهازل يكون قاصدا التكلم بالطلاق ولكن للعبث لا لعينه ~~PageV06P177 # ثم الهزل لا يمنع وقوع الطلاق فكذلك الاكراه وللمكره اختيار صحيح لأنه ~~عرف الشرين فاختار أهونهما وهذا دليل صحة اختياره إلا أنه لا يحكم بصحة ~~ردته لأنها تنبنى على الاعتقاد وهو غير معتقد وفيما يخبر به عن اعتقاده ~~مكره فذلك دليل ظاهر على أنه غير معتقد بخلاف ms1716 الهازل فإنه مستخف بالدين ~~والاستخفاف بالدين كفر بخلاف الاقرار بالطلاق فإنه خبر متمثل بين الصدق ~~والكذب وقيام السبب على رأسه دليل علي أنه كاذب والمخبر به إذا كان كذبا ~~فالاخبار عنه لا يصير صدقا ولا معنى لجعل المكره آلة للمكره هنا لأنه إنما ~~يجعل بالاكراه آلة فيما يصلح أن يكون فيه آلة لغيره دون مالا يصلح أن يكون ~~كذلك وفى التكلم لا يصلح أن يكون آلة لغيره إذ لا يتحقق تكلم المرء بلسان ~~غيره فبقي مقصورا عليه ولكن في حكم الاتلاف يصلح أن يكون آلة لغيره فلهذا ~~كان الضمان على المكره مع أن الخلاف ثابت في الاكراه بالحبس وهذا النوع من ~~الاكراه لا يجعل المكره آلة للمكره والمراد بالحديث رفع الاثم عن المكره لا ~~رفع العين والحكم ألا ترى أنه لو أكره ان يجامع أم امرأته وجب عليه الغسل ~~وحرمت عليه امرأته بذلك (قال) وخلع الصبي وطلاقه باطل لأنه ليس له قصد ~~معتبر شرعا خصوصا فيما يضره وهذا لما بينا ان اعتبار القصد ينبنى على ~~الخطاب والخطاب ينبني على اعتدال الحال وكذلك فعل أبيه عليه في الطلاق باطل ~~لان الولاية إنما تثبت على الصبي لمعنى النظر له ولتحقق الحاجة إليه وذلك ~~لا يتحقق في الطلاق والعتاق (قال) والمعتوه والمغمى عليه من مرض بمنزلة ~~الصبي في ذلك لانعدام القصد الصحيح منهما (قال) وإذا اختلعت الصبية من ~~زوجها الكبير فالطلاق واقع عليها لان الزوج من أهل الايقاع وايجاب الخلع ~~تعليق الطلاق بشرط قبولها وقد تحقق القبول منها فيقع كما لو قال لها ان ~~تكلمت فأنت طالق فتكلمت ولكن لا يلزمها المال لان التزام المال من الصبية ~~لا يصح خصوصا فيما لا منفعة لها فيه كالالتزام بالاقرار والكفالة وقد بينا ~~ان وقوع الطلاق يعتمد القبول لا وجود المقبول وكذلك الأمة إذا اختلعت من ~~زوجها بغير إذن المولى فالطلاق واقع عليها ولا تؤاخذ بالمال الا بعد العتق ~~لأنها مخاطبة يصح التزامها في حق نفسها دون المولى فتؤاخذ به بعد العتق كما ~~لو التزمت بالاقرار ms1717 والكفالة وان فعلته بإذن المولى سعت فيه لان التزامها ~~المال بإذن المولى صحيح في حق المولى فتؤاخذ به في الحال والمدبرة وأم ~~الولد في ذلك سواء كالأمة الا انها لا تحتمل البيع فتؤدى البدل من كسبها ~~إذا التزمت PageV06P178 # بإذن المولى فأما المكاتبة لا تؤاخذ ببدل الخلع الا بعد العتق سواء ~~اختلعت بإذن المولى أو بغير إذنه لان اذن المولى غير معتبر في إلزام المال ~~إياها ألا ترى أن المولى لا يملك أن يلزمها المال ولا تأثير للكتابية في؟؟؟ ~~الحجر عن التزام المال بسبب الخلع فلهذا تؤاخذ به بعد العتق (قال) وإذا وكل ~~أحد الزوجين صبيا أو معتوها أو مملوكا بالقيام مقامه بالخلع والاختلاع جاز ~~ذلك لان الوكيل بهذا العقد سفير معبر عن الموكل ولهؤلاء عبارة معتبرة حتى ~~ينفذ تصرفهم بإذن المولى فينفذ العقد بعبارتهم أيضا (قال) وإذا خلع الرجل ~~ابنته الصغيرة من زوجها على صداقها ولم يدخل بها فإن لم يضمن الأب فهو باطل ~~لأنه ليس ولاية إلزام المال إياها بهذا السبب إذ لا منفعة لها فيه ولا يدخل ~~في ملكها بمقابلته شئ بخلاف ما لو زوج ابنه الصغير بماله فان ذلك العقد من ~~مصالحه ويدخل في ملكه شئ متقوم بإزاء ما يلزمه من المال فان ضمن الأب المال ~~جاز الخلع لان لزوج ينفرد بالايقاع واشتراط القبول في الخلع لأجل المال ~~فإذا كان الأب هو الملتزم للمال بضمانه يتم الخلع كما لو خالع امرأته مع ~~أجنبي على مال وضمن الأجنبي من أصحابنا من يقول تأويل هذه المسألة إذا ~~خالعها على مال مثل الصداق فأما إذا خالعها على الصداق ينبغي أن لا يصح ~~لأنه عين ملكها وليس للأب ولاية اخراج عين عن ملكها بغير عوض ولا معتبر ~~بضمانه في ذلك ولكنا نقول وان سمى الصداق في الخلع فإنما يتناول العقد مثله ~~فضمان الأب أباه صحيح واسقاطه حقها في نصف الصداق باطل فيغرم الزوج لها نصف ~~الصداق كما لو طلقها قبل الدخول ويرجع الزوج على الأب بما يضمن من ذلك لأنه ~~قد ms1718 ضمن الزوج وإن كان قد دخل بها فلها أن ترجع بجميع مهرها على الزوج لان ~~حقها في جميع المهر تأكد بالدخول فلا يملك الأب ابطال حقها عن شئ منه ~~ولكنها ترجع بالصداق على الزوج والزوج على الأب بحكم الضمان أو ترجع على ~~الأب بجميع الصداق هنا وبنصف الصداق في الأول لان الأب يصير كالمعارض مع ~~الزوج بما ضمنه للزوج مما لها عليه (قال) ولو كانت كبيرة فإن كان خلع الأب ~~باذن البنت جاز ذلك عليها وإن كان بغير إذنها وقد ضمن الأب للزوج فالخلع ~~جائز وترجع هي بالصداق على زوجها ثم الزوج على الأب بحكم ضمانه لأنه ليس له ~~ولاية المعاوضة في مالها (قال) وكل خلع كان يجعل فامتنع وجوب الجعل اما ~~لفساده كالخمر أو لان الملتزم لم يكن من أهله كالصغيرة فالواقع به طلاق ~~بائن لان لفظ الخلع ليس بصريح في الطلاق ولكنه يشبه PageV06P179 # الفرقة كالبينونة والحرمة وكل تطليقة أو تطليقتين بجعل أبطلت الجعل ~~وأمضيت فيه الطلاق فالطلاق رجعي إذا كان قد دخل بها لان الوقوع بصريح لفظ ~~الطلاق فلا يوجب البينونة الا بعوض ولم يجب العوض (قال) ولو خلع ابنته ~~الكبيرة بصداقها وضمنه للزوج فأجازت لم يضمن الأب شيئا لان اجازتها في ~~الانتهاء كاذنها في الابتداء وكذلك لو خلعها بالنفقة وضمنها له بغير أمرها ~~فان أجازت فلا شئ على الأب وان أبت فلها ان تتبع الزوج بالنفقة لأنها حقها ~~كالصداق فلا يعمل اسقاط الأب لحقها ويرجع الزوج علي الأب ما ضمن له من ذلك ~~وكذلك لو فعل هذا غير الأب من الأقارب الأجانب لأنه لا ولاية للأب عليها في ~~هذا التصرف فهو والأجنبي فيه سواء (قال) وإذا اختلعت بمال ودفعته إليه ثم ~~أقامت البينة أنه طلقها ثلاثا قبل الخلع كان لها أن ترجع عليه بالمال لأنه ~~تبين بهذا ان البينونة لم تحصل بما التزمت من المال فلا يكون التزامها ~~صحيحا وإقدامها على الخلع لا يمنعها من إقامة هذه البينة لان دعواها في ~~قبول البينة على الطلاق ليس بشرط ms1719 فالتناقض منها لا يمنع قبول البينة وكذلك ~~أو أقامت البينة على حرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة (قال) وإذا قالت المرأة ~~اخلعني ولك ألف درهم أو قالت طلقني ولك ألف درهم ففعل وقع الطلاق ولم يجب ~~المال عليها عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجب المال ~~لوجهين أحدهما ان الواو وإن كان للعطف حقيقة فقد يستعمل بمعنى الباء مجازا ~~كما في القسم فان قوله والله كقوله بالله فقولها ولك الف بمنزلة قولها ~~طلقني بألف أو يعنى طلاقي بألف وإنما حملناه على هذا المجاز لمعنى المعاوضة ~~لأن الخلع معاوضة وفى المعاوضات لا يعطف أحد العوضين على الآخر إنما يلصق ~~أحدهما بالآخر الا ترى أنه لو قال احمل هذا المتاع إلى بيتي ولك درهم كان ~~هذا وقوله أحمله بدرهم سواء حتى يجب المال إذا حمله ولان هذا الواو بمعنى ~~واو الحال كقول المولى لعبده أد إلى ألفا وأنت حر وقول الغازي للمحصور افتح ~~الباب وأنت آمن وقد بينا فيما سبق ان الواو قد تكون للحال كما في قوله أنت ~~طالق وأنت مريضة وإذا كانت للحال كانت هي ملتزمة المال له حال ايقاع الطلاق ~~عليها وذلك لا يكون الا عوضا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الواو للعطف ~~حقيقة والحمل على الحقيقة واجب حتى يقوم الدليل على المجاز وباعتبار العطف ~~تبين أن الألف ليس بعوض عن الطلاق ولا وجه لحملها على الباء أو واو الحال ~~لمعنى المعاوضة لان المال في الطلاق نادر والمعتاد فيه الايقاع بغير عوض ~~بخلاف الإجارة فالعوض فيه أصل لا تصح PageV06P180 # الإجارة بدونه وبخلاف قوله أد إلى ألفا وأنت حر لان أول كلامه هناك غير ~~مفيد شرعا الا بآخره فإنه يصير به تعليقا للعتق بأداء المال وهنا أول ~~الكلام ان صدر من الزوج بان قال أنت طالق وعليك ألف درهم كان ايقاعا مفيدا ~~بدون آخره فلا حاجة إلى أن يحمله على الحال وان صدر منها فهو التماس مفيد ~~أيضا فلهذا لا يحمل على واو الحال بل هو ms1720 بمعنى العطف فمعناه ولك ألف درهم ~~في بيتك أو بمعنى الابتداء فيكون وعدا منها إياه بالمال والمواعيد لا يتعلق ~~بها اللزوم ولان أدنى ما يكون في الباب أن يكون حرف الواو محتملا لجميع ما ~~ذكرنا فالمال بالشك لا يجب (قال) وإذا قالت طلقني ولك ألف درهم فقال أنت ~~طالق على هذه الألف التي سميت فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~الطلاق واقع والمال عليها قبلت أو لم تقبل لأنها بالكلام الأول ملتزمة ~~للمال عندهما فبقي وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بالكلام الأول لم تكن ~~ملتزمة للمال فبقي ايقاع الزوج عليها بمال ابتداء فان قبلت وقع الطلاق ~~ولزمها المال وإن لم تقبل لا يقع عليها شئ ولو قالت طلقني ثلاثا على أن لك ~~علي ألف درهم فطلقها ثلاثا لزمها المال لأنها صرحت بحرف على وهو لالتزام ~~المال ولو كان طلقها اثنتين قبل هذا فقالت طلقني ثلاثا على أن لك ألفا ~~فطلقها واحدة لزمها الألف لان الألف بإزاء ما يصح فيه التماسها من الزوج ~~وذلك ايقاع ما ليس بواقع وهي التطليقة الثالثة فأما ايقاع ما هو واقع لا ~~يتحقق فكان تكلمها به لغوا غير معتد به ولأنها التزمت المال لحصول البينونة ~~الغليظة لها وقد تم ذلك بايقاع الثالثة (قال) وإذا قال الرجل طلقتك أمس ~~بألف درهم أو على ألف درهم فلم تقبلي وقالت قد قبلت فالقول قول الزوج مع ~~يمينه لان ايجاب الطلاق بمال تعليق بقبولها فالزوج أقر بالتعليق وأنكر وجود ~~الشرط فكان القول قوله كما لو علق بدخولها فقالت قد دخلت وأنكر الزوج ذلك ~~وهذا بخلاف البيع إذ قال قد بعت منك هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل وقال ~~المشترى قد قبلت فالقول قول المشترى لان البيع عقد معاوضة لا ينعقد الا ~~بايجاب وقبول فاقراره بالبيع يكون اقرارا بقبول المشترى فلا يعمل رجوعه عن ~~الاقرار بعد ذلك فأما ايجاب الطلاق بمال يكون تصرفا عند الايقاع وهو ~~التعليق بمنزلة اليمين ولهذا لا يبطل بقيامه قبل قبولها فلم يكن هو ms1721 مقرا ~~بالايقاع أصلا فجعلنا القول قوله مع يمينه لهذا (قال) وإذا قال لها قد ~~طلقتك واحدة بألف درهم وقبلت وقالت هي إنما سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف ~~درهم وإنما طلقتني واحدة فإنما لك ثلث الألف فالقول قولها مع يمينها لأنهما ~~اتفقا علي PageV06P181 # وقوع الواحدة عليها وإنما تنازعا في المال فهو يدعى الزيادة عليها وهي ~~تنكر فالقول قولها وكذلك لو قالت سألتك أن تطلقني بمائة درهم وقال الزوج بل ~~بألف فالقول قولها لما بينا أن الاختلاف في مقدار المال الواجب عليها فان ~~أقاما البينة فالبينة بينة الزوج لأنه يثبت الزيادة ببينته في حقه والبينة ~~للاثبات فتترجح بالزيادة فيه وكذلك لو قالت خلعتني بغير شئ وقال الزوج بل ~~بألف فالقول قولها والبينة بينة الزوج لما قلنا (قال) وإذا اتفقا على أنه ا ~~سألت أن يطلقها ثلاثا بألف درهم فقالت طلقتني واحدة وقال الزوج طلقتك ثلاثا ~~فالقول قول الزوج إن كان في ذلك المجلس لأنه أخبر بما يملك انشاءه وقد بينا ~~أنه لو طلقها ثلاثا متفرقات في المجلس يلزمها الألف فلا تتمكن التهمة في ~~خبره (قال) ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق حصلت له ~~جميع الألف فإن كانا قد افترقا من ذلك المجلس لزمها الطلاق ان كانت في ~~العدة لاقرار الزوج بوقوع الطلاق عليها وهو مالك للايقاع ولا يكون عليها ~~الا ثلث الألف لأنه في حق المال متهم في خبره فإنه يخبر بما يملك انشاءه ~~فكان القول قولها مع يمينها وعليه اثبات الزيادة بالبينة (قال) وإذا قالت ~~المرأة سألتك أن تطلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقتني واحدة ولا شئ لك وقال ~~هو بل سألتني واحدة على ألف وقد طلقتكها فالقول في ذلك قول المرأة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ولا شئ عليها لأنها تنكر وجوب المال بناء على ما ~~تقدم إذا قالت طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها واحدة لا يجب عليها شئ عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وان قالت سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف درهم ms1722 فلم تطلقني ~~في ذلك المجلس وقال الزوج قد طلقتك ثلاثا في ذلك المجلس فالثلاث واقعات ~~عليها لاقرار الزوج بها والقول في المال قولها مع يمينها إما لإنكارها وجوب ~~المال أو لإنكارها الزيادة على الثلاث ان أقرت أنه طلقها واحدة في ذلك ~~المجلس وان قالت سألتك أن تطلقني انا وصاحبتي فلانة على ألف درهم فطلقتني ~~وحدي وقال الزوج طلقتها معك وقد افترقا من ذلك المجلس فالقول قول المرأة ~~وعليها حصتها من الألف لان الاختلاف بينهما في مقدار ما عليها من المال ~~والزوج مخبر بما لا يملك انشاءه في حق المال ولكن الطلاق واقع على الأخرى ~~باقرار الزوج لأنه ينفرد بالايقاع عليها وكذلك أن قالت لم تطلقني ولا ~~صاحبتي في ذلك المجلس فالقول قولها مع يمينها لإنكارها أصل المال وعلى ~~الزوج ان يثبت المال بالبينة ولكن الطلاق واقع عليها باقرار الزوج (قال) ~~وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فان PageV06P182 # الألف تنقسم على مهريهما الذي تزوجهما عليهما لأنه سمي الألف بمقابلة ~~شيئين ومقتضى هذه التسمية الانقسام باعتبار القيمة كما لو اشترى عبدين بألف ~~درهم إلا أن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم فوجب المصير إلى أقرب ~~الأشياء إليه وذلك المهر الذي تزوجها عليه ألا ترى أن في الكتابة الفاسدة ~~على العبد قيمة نفسه بعدما يعتق لان ما هو المعقود عليه هو ملك اليد ~~والمكاسب ليست بمتقومة فيصار إلى قيمة أقرب الأشياء إليه وهو الرقبة ثم ~~الأصل في الخلع ان النشوز إذا كان من الزوج فلا يحل له ان يأخذ منها شيئا ~~بإزاء الطلاق لقوله تعالى وان أردتم استبدال زوج مكان زوج إلى أن قال فلا ~~تأخذوا منه شيئا وإن كان النشوز من قبلها فله أن يأخذ منها بالخلع مقدار ما ~~ساق إليها من الصداق لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولو أراد ~~أن يأخذ منها على ما ساق إليها فذلك مكروه في رواية الطلاق وفى الجامع ~~الصغير يقول لا بأس بذلك وجه هذه الرواية ما روى أن جميلة ms1723 بنت سلول رحمها ~~الله تعالى كانت تحت ثابت بن قيس رحمه الله تعالى فجاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت لا أعيب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق ولكني أخشى ~~الكفر في الاسلام لشدة بغضي إياه فقال صلى الله عليه وسلم أتردين عليه ~~حديقته فقالت نعم وزيادة فقال صلوات الله عليه وسلم أما الزيادة فلا وروى ~~أنه قال لثابت أخلعها بالحديقة ولا تزدد ولأنه لا يملكها شيئا إنما يرفع ~~العقد فيحل له ان يأخذ منها قدر ما ساق إليها بالعقد ولا يحل له ا لزيادة ~~على ذلك ووجه رواية الجامع الصغير ما روى أن امرأة ناشزة أتى بها عمر رضي ~~الله عنه فحبسها في مزبلة ثلاثة أيام ثم دعاها وقال كيف وجدت مبيتك فقالت ~~ما مضت على ليال هن أقر لعيني من هذه الليالي لأني لم أره فقال عمر رضي ~~الله عنه وهل يكون النشوز الا هكذا اخلعها ولو بقرطها وعن ابن عمر رضي الله ~~عنه ان مولاة اختلعت بكل شئ لها فلم يعب ذلك عليها وعن ابن عباس رضي الله ~~عنه لو اختلعت بكل شئ لأجزت ذلك وهذا لأن جواز أخذ المال هنا بطريق الزجر ~~لها عن النشوز ولهذا لا يحل إذا كان النشوز من الزوج وهذا لا يختص بما ساق ~~إليها من المهر دون غيره فاما في الحكم الخلع صحيح والمال واجب في جميع ~~الفصول عندنا وعند نفاة القياس لا يجب المال إذا كان النشوز من الزوج ولا ~~تجب الزيادة إذا كان النشوز منها لقوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلى أن قال تلك حدود الله فلا تعتدوها وقال ابن جريح يعنى في ~~الزيادة والاعتداء يكون ظلما والمال لا يجب بالظلم ولكنا PageV06P183 # نستدل بما روينا من الآثار وتأويل الآية في الحل والحرمة لا في منع وجوب ~~أصل المال (قال) وإذا قالت المرأة لزوجها ان طلقتني ثلاثا فلك علي ألف درهم ~~فقال نعم سأطلقك فلا شئ له حتى يفعل لأنها التزمت ms1724 المال بمقابلة الايقاع ~~دون الوعد فان فعل ذلك في المجلس فله الألف وإن لم يفعل في المجلس فلا شئ ~~له والطلاق واقع لان الذي من جهتها التزام المال بمنزلة ايجاب البيع لا ~~يتوقف على ما وراء المجلس ولكن يبطل بالقيام عن المجلس قبل الايقاع فإذا ~~أوقع الطلاق بعد ذلك مطلقا وقع الطلاق لان الزوج ينفرد به وكلامها وإن كان ~~شرطا في الصورة ففي المعني التزام العوض لان التزام المال لا يحتمل التعليق ~~بالشرط فهو نظير قوله ان عملت لي هذا العمل فلك علي ألف درهم يكون التزاما ~~للعوض بطريق الإجارة (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إذا أعطيتني ألفا أو ~~متى أعطيتني ألفا فهي امرأته على حالها حتى تعطيه ذلك لأنه علق الطلاق بشرط ~~اعطاء المال فلا يقع بدونه ومتى أعطته في المجلس أو بعده فالطلاق واقع ~~عليها لان إذا ومتى للوقت فمعنى قوله إذا أعطيتني في الوقت الذي تعطينني ~~وليس للزوج أن يمتنع منه إذا أتته به لا انه يجبر على القبول ولكن إذا ~~وضعته بين يديه طلقت وهو استحسان وفي القياس لا تطلق حتى يقبله الزوج وهو ~~قول زفر رحمه الله تعالى وأصله في العتاق إذا قال لعبده إذا أديت إلي ألفا ~~فأنت حر وجه القياس أن الحالف لا يجبر على ايجاد الشرط ووجه الاستحسان ان ~~كلامه تعليق بالشرط صورة وايجاب للطلاق بعوض معنى حتى إذا قبل المال كان ~~الواقع بائنا ولو وجده زيوفا كان له أن يرد ويستبدل وهذا حكم المعاوضة ~~والملتزم للعوض إذا خلى بين صاحبه وبين المال يصير قابضا فباعتبار الشرط ~~قلنا لا حاجة إلى قبولها في المجلس وباعتبار المعاوضة قلنا إذا وضعت المال ~~بين يديه طلقت وليس لها ان ترجع بشئ منه لأنها أدت المال عوضا عن الطلاق ~~وقد سلم لها (قال) ولو كان قال لها ان جئتني بألف درهم فأنت طالق فان جاءت ~~به في ذلك المجلس وقع الطلاق وان تفرقا قبل أن تأتيه به بطل هذا القول لان ~~كلام الزوج تعليق ms1725 بالشرط فيتم به من غير حاجة إلى قبولها ولكنها تتمكن من ~~أداء المال في المجلس فقيامها قبل الأداء يكون مبطلا بمنزلة قوله إن شئت ~~فأنت طالق وهما سواء في المعني الا ان ذلك تمليك الامر منها بغير عوض وهذا ~~تمليك الامر منها بعوض فكما يبطل هناك بقيامها عن المجلس قبل المشيئة يبطل ~~هنا بقيامها قبل الأداء (قال) وان قال لها أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم ~~أو على ألف درهم فهو سواء فان قبلت في ذلك PageV06P184 # المجلس وقع الطلاق عليها والمال دين عليها تؤخذ به لان كلام الزوج ايجاب ~~للطلاق بجعل وليس بتعليق بشرط الاعطاء بمنزلة من يقول لغيره بعت منك هذا ~~العبد على ألف درهم أو على أن تعطيني ألف درهم يكون ايجابا لا تعليقا فإذا ~~وجد القبول في المجلس وقع الطلاق ووجب المال عليها بخلاف قوله ان جئتني أو ~~إذا أعطيتني فان هناك قد صرح بالتعليق بالشرط فما لم يوجد الشرط لا يقع ~~الطلاق والدليل على الفرق ان هناك لو كان لها على الزوج ألف فاتفقا على جعل ~~الألف قصاصا بما عليه لا يقع الطلاق وهنا يصير قصاصا بالدين الذي لها عليه ~~وقد يجوز أن يثبت الحكم بالقبول مع التصريح بالاعطاء قال الله تعالى حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وبالقبول يثبت حكم الذمة فإذا ثبت ان الحكم هنا يتعلق ~~بقبول المال يشترط القبول منها في المجلس فإذا لم تقبل حتى قامت فهو باطل ~~وفيما تقدم لما كان الاعطاء شرطا فبجعله قصاصا بما عليه لا يصير الشرط ~~موجودا قبل الاعطاء والمقاصة بين دينين واجبين ففي قوله إذا أعطيتني المال ~~المال غير واجب عليها فلا يصير قصاصا وفي قوله أنت طالق على أن تعطيني ~~المال يجب عليها بالقبول فيصير قصاصا فإذا لم يصر قصاصا في قوله إذا ~~أعطيتني فرضى الزوج ان يوقع عليها طلاقا مستقبلا بالألف التي لها عليه فذلك ~~جائز إذا قبلت وكان هذا منه لها ايجابا مبتدأ (قال) وإن كان للرجل امرأتان ~~فسألتاه أن يطلقهما على ألف ms1726 أو بألف فطلق إحداهما لزم المطلقة حصتها من ~~الألف أما في حرف الباء فلأنهما جعلتا الألف بدلا عن طلاقها فإذا طلق ~~إحداهما فعليها حصتها وكذلك في حرف على لأنه لا منفعة لها في طلاق الضرة ~~حتى يجعل شرطا ولان أكثر ما في الباب ان كل واحدة منهما التزمت حصتها من ~~الألف بشرط أن يطلق صاحبتها وإذا أبى كان هذا شرطا فاسدا إلا أن الخلع لا ~~يبطل بالشرط الفاسد كالنكاح فان طلق الأخرى في ذلك المجلس أيضا لزمتها ~~حصتها من المال فان المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة فكان هذا وما لو ~~طلقها بكلام واحد سواء وان افترقوا قبل أن يطلق واحد منهما بطل ايجابهما ~~بالافتراق فإذا طلقهما بعد ذلك كان الطلاق واقعا بغير بدل (قال) وإذا ادعت ~~المرأة الخلع وأنكره الزوج فأقامت شاهدين شهد أحدهما بالخلع بألف والآخر ~~بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة لأنها تدعي أحد الامرين لا محالة فتكون مكذبة ~~للشاهد الآخر ولأن الخلع في جانبها قياس البيع وشهود البيع إذا اختلفوا في ~~جنس الثمن أو في مقداره بطلت الشهادة فكذلك هنا إذا اختلفا في جنس ~~PageV06P185 # الجعل كالعرض والعبد أو كالعرض والدراهم فالشهادة باطلة لان كل واحد ~~منهما شهد بالطلاق لعوض آخر ولا يمكن ايجاب واحد من العوضين عليها فلو حكم ~~بالطلاق لحكم بالطلاق بغير عوض وقد اتفقا ان الزوج ما أوقع الطلاق بغير عوض ~~(قال) ولو كان الزوج هو المدعى للخلع والمرأة منكرة فشهد أحد الشاهدين بألف ~~والآخر بألف وخمسمائة فإن كان الزوج يدعى ألفا وخمسمائة جازت شهادتهما على ~~الألف لان الطلاق قد وقع باقرار الزوج بقي منه دعوى المال ومن ادعى على ~~غيره ألفا وخمسمائة فشهد له شاهدان شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة ~~تقبل شهادتهما على الألف لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى فان ادعي الزوج ~~الألف لم تجز شهادتهما لان الزوج قد كذب أحد شاهديه وهو الذي شهد بألف ~~وخمسمائة والمدعى إذا أكذب شاهده بطلت شهادته له والطلاق واقع باقراره ~~وكذلك إذا اختلفا في جنس الجعل لان الزوج ms1727 مكذب لأحدهما لا محالة فلا بد ان ~~يدعى أحد الجنسين فان شهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة فعند أبي حنيفة لا ~~تقبل شهادتهما لاختلافهما لفظا وعندهما تقبل على الخمسمائة إذا ادعى الزوج ~~الألف لاتفاقهما على مقدار الخمسمائة معني وقد بينا هذا فيما سبق ثم الأصل ~~بعد هذا في باب الخلع ان البدل في الخلع بمنزلة الصداق في النكاح فإنه مال ~~يلتزمه لا بمقابلة مال وقد بينا حكم الصداق في النكاح فالخلع قياسه الا في ~~فصول يذكر الفرق بينهما فيها حتى إذا اختلعت على دار فلا شفعة للشفيع فيها ~~وان اشترط أن يرد عليها ألفا مع ذلك ففي وجوب الشفعة في حصة الألف خلاف بين ~~أبي حنيفة وصاحبيه كما في الصداق وليس في جعل الخلع خيار الرؤية ولا رد ~~بعيب يسير كما في الصداق (قال) وإذا اختلعت بما في بيتها من شئ فهو جائز ~~وكلما يكون في بيتها في تلك الساعة فهو له لان بالإشارة إلى المحل تنقطع ~~المنازعة بينهما بسبب الجهالة وإن لم يكن فيه شئ فلا شئ له عليها لأنها لم ~~تغر الزوج بتسمية الشئ فإنه ينطلق على مالا قيمة له فلهذا الا يلزمها شئ ~~وفى هذا الفصل في النكاح يجب مهر المثل ولكن باعتبار ان تسمية الشئ لغو من ~~الزوج فكأنه تزوجها على غير مهر فلها مهر مثلها وهنا يصير كأنه خلعها بغير ~~شئ فلا شئ عليها وهذا لان البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم بمهر المثل ~~ولا قيمة للبضع عند خروجه عن ملكه (قال) وإذا اختلعت على ما في بيتها من ~~متاع فله ما فيه فإن لم يكن فيه شئ رجع عليها بالمهر الذي أخذت منه لأنها ~~غرته بتسمية المتاع فإنه اسم لما يكون متقوما منتفعا به فإذا لم يوجد في ~~البيت شئ كان مغرورا من جهتها وللمغرور دفع الضرر عن PageV06P186 # نفسه بالرجوع على الغار ولا يمكن اثبات الرجوع بقيمة المتاع لكونه مجهول ~~الجنس والقدر ولا بقيمة البضع لأنه عند الخروج من ملك الزوج غير متقوم فإنه ms1728 ~~لا يملكها شيئا إنما يسقط حقه عنها فكان أولى الأشياء ما ساق إليها من ~~الصداق فان الغرر يندفع عنه بالرجوع بذلك (قال) وان قالت اخلعني على ما في ~~يدي من دراهم فإن كانت في يدها ثلاثة دراهم أو أكثر فله ذلك وإن لم يكن في ~~يدها شئ فله ثلاثة دراهم لأنها سمت جميع الدراهم وأدنى الجمع المتفق عليه ~~ثلاثة وليس لأقصاه نهاية فأوجبنا الأدنى وفى الصداق في هذا الفصل لها مهر ~~مثلها لان هناك الزوج يملك عليها ما هو متقوم فلها أن لا ترضى بالأدنى وفى ~~معاوضة المتقوم بالمتقوم يجب النظر من الجانبين وفى تعيين الأدنى ترك النظر ~~لها فلهذا أوجبنا مهر المثل وهنا الزوج لا يملكها شيئا متقوما فيتعين أدنى ~~الجمع لكونه متيقنا ولأنها لما كانت تلتزم لا بعوض متقوم كان هذا في حقها ~~قياس الاقرار والوصية ومن أقر لغيره بدراهم أو أوصي له بدراهم يلزمه ثلاثة ~~وإن كان في يدها درهمان تؤمر باتمام ثلاثة دراهم له لأنها فيما التزمت ذكرت ~~لفظ الجمع وفى المثنى معنى الجمع وليس بجمع مطلق فان التثنية غير الجمع ~~(قان قيل) قد ذكرت في كلامها حرف من وهو للتبعيض والدرهمان بعض الجمع ~~فينبغي أن لا يلزمها الا ما في يدها كما قال في الجامع إذا قال إن كان ما ~~في يدي من الدراهم الا ثلاثة فعبده حر وفي يده أربعة دراهم كان حانثا ~~(قلنا) نعم حرف من قد يكون للتبعيض وقد يكون صلة كما في قوله تعالى ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان وقال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد ففي كل ~~موضع يصح الكلام بدون حرف من كان حرف من فيه صلة لتصحيح الكلام كما في ~~مسألة اخلع فإنها لو قالت اخلعني على ما في يدي دراهم كان الكلام مختلا ~~وحرف من صلة لتصحيح الكلام ويبقى منها لفظ الجمع فلهذا يلزمها ثلاثة دراهم ~~والدنانير والفلوس في هذا قياس الدراهم (قال) وان اختلعت منه بما في نخلها ~~من ثمرة وليس فيها شئ فله المهر الذي ms1729 أعطاها لأنها غرته بتسمية الثمرة وهو ~~اسم لمال متقوم وان اختلعت منه بما يثمر نخلها العام فهو جائز فان أثمرت ~~فله ذلك وإن لم تثمر شيئا فلا شئ له في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ثم ~~رجع فقال يرجع عليها بما أعطاها من المهر أثمرت أو لم تثمر ولا شئ له من ~~الثمرة وهو قول محمد رحمه الله تعالى وجه قوله الأول انها لم تغره بشئ ~~ولكنها أوجبت له ما يثمر نخلها العام فكان هذا بمنزلة الايجاب بطريق الوصية ~~ومن أوصى بما تثمر نخيله العام فان أثمرت فهي للموصى له PageV06P187 # وإن لم تثمر فلا شئ له فهذا مثله وجه قوله الآخر انها تلتزم بدل الخلع ~~عوضا وإن لم يكن بمقابلته ما هو متقوم والثمار المعدومة لا تصلح عوضا في شئ ~~من العقود فيبقى مجرد تسمية ما هو متقوم منتفع به وذلك بمنزلة الغرور منها ~~وذلك يثبت حق الرجوع بما أعطاها وهذا لان الغرور ثابت هنا معنى لما تعذر ~~تسليم المسمى له شرعا فهو بمنزلة ما لو وجد الغرور منها صورة بأن سمت ~~المتاع الذي في يدها وليس في يدها متاع فيرجع عليها بما أعطاها (قال) وان ~~اختلعت منه بما في بطن جاريتها أو على ما في بطون غنمها فهو جائز وله ما في ~~بطونها بخلاف الصداق فان في مسئلته يجب مهر المثل لها لان ما في البطن ليس ~~بمال متقوم في الحال ولكن باعتبار المآل هو مال بعد الانفصال إلا أن أحد ~~العوضين في باب النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكذلك العوض الآخر ولا يمكن ~~تصحيح التسمية في الحال لان المسمى ليس بمال ولا باعتبار المآل لأنه في ~~معني الإضافة أو التعليق بالانفصال فكان لها مهر مثلها واما في الخلع أحد ~~العوضين وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق بالشرط فكذلك العوض الآخر وأمكن ~~تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المآل وهو ما بعد الانفصال وإذا صحت ~~التسمية فله المسمى وإن لم يكن في بطونها شئ فلا شئ له لأنها ما ms1730 غرته فما ~~في البطن قد يكون مالا متقوما وقد يكون غير ذلك من ريح أو ولد ميت والرجوع ~~عليها بما أعطي بحكم الغرور وما وجد في بطونها بعد الخلع فهو للمرأة لأنها ~~سمت الموجود في البطن عند الخلع فلا يتناول ما يحدث بعد ذلك بل الحادث نماء ~~ملكها فيكون لها (قال) وان اختلعت منه بحكمه أو أو بحكمها أو بحكم أجنبي ~~فهو جائز كما في الصداق إلا أن هناك المعيار مهر المثل وهنا المعيار ما ~~أعطاها فان اختلعت بحكمه فحكم الزوج عليها بمقدار ما أعطاها أو بأقل فذلك ~~صحيح لأنه مسقط بعض حقه وان حكم بأكثر من ذلك لم يلزمها الزيادة إلا أن ~~ترضى به وإن كان بحكمها فان حكمت بما أعطاها الزوج أو أكثر جاز لان تصرفها ~~على نفسها بالتزام الزيادة صحيح وان حكمت بأقل من ذلك لم يثبت النقصان إلا ~~أن يرضى الزوج بذلك لان حكمها بذلك على الزوج وإن كان بحكم أجنبي فله ما ~~أعطاها لان الأجنبي ان حكم بأقل من ذلك فهو متصرف على الزوج باسقاط بعض حقه ~~وان حكم بأكثر من ذلك فهو متصرف عليها بالزام الزيادة فلا ينفذ بدون رضاها ~~(قال) وان اختلعت منه على خادم بغير عينها فهو جائز وله خادم وسط أو قيمته ~~أيهما أتت به أجبر على القبول كما في الصداق (قال) وان اختلعت منه ~~PageV06P188 # بما تكتسب العام من مال أو بما ترثه أو بما تتزوج عليه أو بما تحمل ~~جاريتها أو غنمها فيما يستقبل كان له المهر الذي أعطاها في جميع ذلك لان ~~المسمى لا يصلح عوضا في شئ من النقود اما لأنه على خطر الوجود لا يدرى ~~أيكون أم لا أو لأنه مجهول الجنس والصفة والقدر فلا يصح التزامه في الخلع ~~أيضا ولكنها غرته بتسمية المال فيلزمها رد ما ساق إليها بسبب الغرور وكذلك ~~ما تحمل جاريتها أو نعمها من ولد لا يصح تمليكه من الغير بشئ من أسباب ~~التمليك الوصية وغيرها فيه سواء فيلزمها رد المقبوض بسبب الغرور ms1731 (قال) ~~وكذلك أن اختلعت على أن تزوجه امرأة وتمهر عنه فالخلع جائز والشرط باطل ~~للجهالة المستتمة في المسمى ولكن الغرور يتمكن لتسمية الامهار فعليها رد ~~العوض وان اختلعت منه على موصوف من المكيل أو الموزون أو النبات فهو جائز ~~كما في الصداق وان اختلعت منه على ثوب أو على دار فالتسمية فاسدة للجهالة ~~المستتمة كما في الصداق وله المهر الذي أعطاها بسبب الغرور وكذلك أن اختلعت ~~منه بدابة للجهالة المستتمة فان اسم الدابة يتناول أجناسا مختلفة فله المهر ~~الذي أعطاها وان اختلعت منه بشئ معروف مسمى ولها عليه مهر وقد دخل بها أو ~~لم يدخل بها لزمها ما سمت له ولا شئ لها مما سمى على الزوج من المهر في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها ~~أن ترجع عليه بالمهر إن كان قد دخل بها وينصف المهر إن لم يدخل بها وكذلك ~~لو كانت أخذت المهر ثم خلعها قبل الدخول على شئ مسمى فليس للزوج أن يرجع ~~عليها بشئ من المهر في قول أبي حنيفة وفى قول محمد وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى يرجع عليها بنصف المهر وإن كان العقد بينهما بلفظة المبارأة فكذلك ~~الجواب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في ~~المبارأة الجواب كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى والحاصل أن الخلع ~~والمبارأة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى توجبان براءة كل واحد منهما عن ~~صاحبه من الحقوق الواجبة بالنكاح حتى لا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ بعد ذلك ~~وعند محمد لا يوجبان الا المسمى في العقد وفيما سوى ذلك من حقوق النكاح ~~يجعل كالفرقة بغير جعل بالطلاق وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الخلع ~~الجواب كما قال محمد رحمه الله تعالى وفى المبارأة الجواب كما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى وجه قول محمد رضي الله عنه ان هذا طلاق بعوض فيجب به ~~العوض المسمى ولا يسقط شئ من الحقوق ms1732 الواجبة كما لو كان بلفظ الطلاق وهذا ~~PageV06P189 # لأنه لا تأثير لعقد المعاوضة إلا في استحقاق العوض المسمى به والدليل ~~عليه أنه لو كأن لأحدهما على الآخر دين واجب بسبب آخر أو عين في يده لا ~~يسقط شئ من ذلك بالخلع والمبارأة فكذلك الحقوق الواجبة عليه بالنكاح ~~والدليل عليه ان نفقة عدتها لا تسقط وهي من الحقوق الواجبة بالنكاح فكذلك ~~المهر بل أولى لان النفقة أضعف وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المقصود ~~بهذا العقد لا يتم الا باسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح فلاتمام هذه المقصود ~~يتعدى حكم هذا العقد إلى الحقوق الواجبة بالنكاح لكل واحد منهما وهذا لأن ~~الخلع إنما يكون عند النشوز وسبب النشوز الوصلة التي بينهما بسبب النكاح ~~فتمام انقطاع المنازعة والنشوز إنما يكون باسقاط ما وجب باعتبار تلك الوصلة ~~وفى لفظهما ما يدل عليه فان المبارأة مشتقة من البراءة والخلع من الخلع وهو ~~الانتزاع يقول الرجل خلعت الخف من الرجل إذا قطعت ما بينهما من الوصل من كل ~~وجه فأما إذا كان العقد بلفظ الطلاق فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى أنه يسقط الحقوق الواجبة أيضا بالنكاح لاتمام المقصود وفي ظاهر ~~الرواية ليس في لفظ الطلاق ما يدل على اسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح فلهذا ~~لا تسقط فأما سائر الديون فوجوبها ما كان بسبب وصلة النكاح والنشوز ~~والمنازعة لم يتحقق فيه فلهذا لا يسقط وأما نفقة العدة فهي غير واجبة عند ~~الخلع إنما تجب شيئا فشيئا والخلع والمبارأة سقاط ما هو واجب بحكم النكاح ~~في الحال وأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ في المبارأة بقول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لتحقيق معنى البراءة وفى الخلع أخذ بقول محمد رحمه الله تعالى ~~لأنه ليس فيه معنى البراءة عن الحقوق الواجبة فجعل لفظ الخلع بمنزلة لفظ ~~الطلاق وعلى هذا الأصل لو كان مهرها ألف درهم فاختلعت منه قبل الدخول على ~~مائة درهم من مهرها فليس لها أن ترجع على الزوج بشئ في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ms1733 وفى قولهما ترجع عليه بأربعمائة ولو كانت قبضت الألف ثم اختلعت ~~بمائة درهم منها لم يكن للزوج غير المائة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعندهما يرجع عليها إلى تمام النصف وكذلك لو كان المهر عبدا بعينه في يدها ~~فاختلعت منه بمائة درهم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يرجع عليها بشئ ~~من العبد وعندهما يرجع عليها بنصف العبد ولو تزوجها على ألف درهم فوهبت له ~~النصف وقبضت النصف ثم اختلعت منه بشئ مجهول كالثوب ونحوه فإنه يرجع عليها ~~بما دفع إليها من المهر لا بالألف التي كان أصل العقد بها لان ثبوت حق ~~الرجوع عند الغرور لدفع PageV06P190 # الضرر عن الزوج وذلك يتم إذا رجع بما ساق إليها ولو كانت وهبت جميع المهر ~~لزوجها لم يرجع الزوج عليها بشئ لان الرجوع بحكم قبضها ولم يقبض شيئا ~~والرجوع لدفع الضرر عن الزوج والضرر مندفع هنا حين سلم له جميع المهر ~~بالهبة (قال) وإذا اختلعت من زوجها بعبد بعينه فمات قبل أن يسلمه فعليها ~~قيمته له كما في الصداق لان السبب الموجب للتسليم لم ينفسخ بهلاكه فان تبين ~~ان العبد كان مات قبل الخلع فإنما يرجع عليها بالمهر الذي أخذت منه لأنها ~~غرته بتسمية العبد وإن كان حيا فاستحق فعليها قيمته لأنه تعذر تسليمه مع ~~بقاء السبب الموجب للتسليم له وان ظهر انه كان حرا فعليها المهر الذي أخذت ~~منه في قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما وفى قول أبى يوسف رضي الله عنه ~~عليها قيمته أن لو كان عبدا وهذا والصداق سواء (قال) وان اختلعت منه بما لا ~~يحل كالخمر والخنزير والميتة لم يكن له عليها شئ لان المسمى ليس بمال متقوم ~~في حق المسلمين فلا يتمكن الغرور منها بهذه التسمية فصارت هذه التسمية ~~وجودها كعدمها وبهذا فارق الصداق فان تسمية الخمر هناك وجودها كعدمها ولكن ~~بدون التسمية يجب مهر المثل هناك ولا يجب هنا شئ وان غرته فقالت اختلع منك ~~بهذا الخل فإذا هو خمر فعليها أن ms1734 ترد المهر المأخوذ في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها مثل ذلك الكيل ~~من خل وسط وهذا والصداق سواء (قال) وإذا تزوجها على ألف درهم ثم اختلعت منه ~~بمال مؤجل فهو جائز إذا كان الاجل معلوما لأن الخلع عقد معاوضة فيصح اشتراط ~~الاجل المعلوم في بدله كسائر المعوضات وإن كان الاجل مجهولا جهالة مستتمة ~~مثل الميسرة أو موت فلان أو قدوم فلان فالمال عليها حال لان الاجل اسم ~~لزمان منتظر ولم يصر مذكورا بذكر هذه الألفاظ لجواز ان يتصل موت فلان أو ~~قدومه والميسرة بالعقد فبقي هذا شرطا فاسدا والخلع لا يبطل به فكان المال ~~حالا عليها وإن كان إلى الاعطاء أو إلى الدياس أو النيروز أو المهرجان ~~فالمال إلى ذلك الاجل لأنهما ذكرا في العقد ما هو أجل وهو الزمان الذي هو ~~منتظر فان وقت الشتاء ليس بزمان الحصاد والدياس بيقين ولكن في آخره بعض ~~الجهالة من حيث أنه قد يتقدم إذا تعجل الحر ويتأخر إذا تطاول البرد ولكن ~~هذا القدر لا يمنع صحة الاجل خصوصا في العقد المبني على التوسع كالكفالة ~~والخلع مبنى على التوسع فتثبت فيه هذه الآجال فان ذهبت الغلة في ذلك العام ~~فلم يكن حصاد ولا جزاز فالأجل إلى مثل ذلك الوقت PageV06P191 # الذي يكون فيه في مثل ذلك البلد وكذلك العطاء لان ذكر العطاء كان على ~~سبيل الكناية عن وقته فلا معتبر بوجود حقيقته ووقته معروف عند الناس في كل ~~موضع فإذا جاء ذلك الوقت وجب تسليم المال ويدل الخلع إذا كان دينا فهو في ~~حكم أخذ الرهن والكفيل به بمنزلة الصداق حتى إذا هلك هلك بما فيه وكان هو ~~أمينا في الفضل (قال) وان خلعها على وصيف بغير عينه فان جاءت بقيمته أجبر ~~على قبوله كما في الصداق وان صالحها من الوصيف على دراهم مما يكال أو يوزن ~~أو العروض أو الحيوان من غير صفته فهو جائز بعد أن يكون يدا بيد كما في ~~الصداق ms1735 وهذا لأنه إذا لم يكن مقبوضا كان دينا بدين وذلك حرام (قال) وإذا ~~اختلعت في مرضها بمهرها الذي كان لها على زوجها ثم ماتت في العدة فله الأقل ~~من ميراثه ومن المهر إن كان يخرج من ثلث مالها مهر وإن لم يكن لها مال سوى ~~ذلك فله الأقل من ميراثه منها ومن الثلث وان ماتت بعد انقضاء العدة فله ~~المهر من ثلث مالها والحاصل انه إذا اختلعت في مرضها فبدل الخلع معتبر من ~~ثلث مالها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى من جميع المال واعتبر الخلع ~~بالنكاح فان المريض لو تزوج امرأة بصداق مثلها اعتبر من جميع ماله لان ذلك ~~من حوائجه وكذلك المريضة إذا اختلعت لان ذلك من حوائجها لتتخلص به من أذى ~~الزوج ولكنا نقول البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم وعند الخروج لا يتقوم ~~حتى أن للأب أن يزوج ابنه امرأة بماله وليس له أن يخالع ابنته من زوجها ~~بمالها والخلع ليس من أصول حوائجها فكان بدل الخلع بمنزلة الوصية منها ~~للزوج فيعتبر من الثلث ومن عليه القصاص إذا صالح في مرضه على الدية عندنا ~~يعتبر من جميع ماله لأنه يحتاج إليه لاحياء نفسه فكان ذلك من أصول حوائجه ~~بخلاف بدل الخلع وعند زفر رحمه الله تعالى يعتبر هنا من الثلث بخلاف الخلع ~~لان القصاص عقوبة فلا يعتاض عنه بالمال حقيقة فيكون التزام المال بمعنى ~~الصلة المبتدأة والمملوك بالنكاح مما يعتاض عنه بالمال باعتبار الأصل وما ~~يسلم للزوج هنا يصلح أن يكون عوضا يعتبر من جميع مالها إذا عرفنا هذا فنقول ~~إذا ماتت قبل انقضاء العدة فسبب ميراثه باق ببقاء العدة ويجوز أن يكون ~~قصدها بهذا الخلع ايصال المنفعة المالية إلى الزوج ولكن هذه التهمة في ~~الزيادة على قدر ميراثه فأما في الأقل فلا تهمة فلهذا كان له الأقل من ~~ميراثه ومما سمت له وإذا ماتت بعد أن قضاء العدة فليس بينهما سبب التوارث ~~عند موتها فيكون له جميع المسمى من الثلث بمنزلة PageV06P192 # ما لو أوصت ms1736 له أو أقرت له بشئ بعدما طلقها ثلاثا وان كأن لم يدخل بها ~~فاختلعت منه في مرضها بمهرها فنقول اما نصف المهر فقد سقط عن الزوج بالطلاق ~~قبل الدخول لا من جهتها والنصف الباقي له من ثلث مالها لان ذلك القدر ~~بمنزلة الوصية منها له وليس بينهما سبب التوارث إذا كان الطلاق قبل الدخول ~~فلا معني لاعتبار الأقل وكذلك أن كانت اختلعت منه بأكثر من مهرها فنصف ~~المهر سقط بالطلاق قبل الدخول والنصف الباقي مع الزيادة للزوج من ثلث مالها ~~فان برئت من مرضها فله جميع المسمى بمنزلة ما لو خالعها في صحتها (قال) وان ~~اختلعت وهي صحيحة والزوج مريض فالخلع جائز بالمسمى قل أو كثر لأنه لو طلقها ~~بغير عوض كان صحيحا فبالعوض القليل أولى ولا ميراث لها منه لان الفرقة إنما ~~وقعت بقبولها فكأنه طلقها بسؤالها (قال) وان تبرع أجنبي في مرضه باختلاعها ~~من الزوج بمال ضمنه للزوج فهو جائز من ثلثه إذا مات من ذلك المرض لان ~~الأجنبي التزم المال في مرضه من غير عوض حصل له فكان معتبرا من ثلثه وإن ~~كان الزوج مريضا حين فعل الأجنبي هذا بغير رضاها فلها الميراث إذا مات ~~الزوج قبل انقضاء عدتها لان الفرقة وقعت بغير رضاها فيكون الزوج فارا في ~~حقها (قال) وإذا وكل رجل رجلا ان يخلع امرأته فقام الوكيل من مجلسه قبل أن ~~يخلعها فهو على وكالته لان مطلق التوكيل لا يتوقف بالمجلس كما في سائر ~~العقود وهذا لان المطلوب من الوكيل تحصيل مقصود الموكل والمجلس وما بعده في ~~هذا سواء وهذا بخلاف ما لو قال لها أمرك بيدك لان ذلك تمليك الامر منها ~~وجواب التمليك يقتصر على المجلس وهذا إنابة له مناب نفسه في عقد الخلع ~~فيصير نائبا عنه ما لم يعزله كما لو قال له طلقها (قال) وإذا وكل رجلين ~~بالخلع فخلع أحدهما لم يجز لأن الخلع عقد معاوضة يحتاج فيه إلى الرأي ~~والتدبير وهو إنما رضى برأي المثني ورأي الواحد لا يكون كرأي المثني ms1737 فلا ~~يحصل مقصوده إذا انفرد أحدهما به كما في البيع بخلاف ما لو قال طلقاها ~~فطلقها أحدهما جاز لان ايقاع الطلاق مجرد عبارة لا يحتاج فيه إلى الرأي ~~والتدبير وعبارة الواحد وعبارة المثنى سواء وما هو مقصود الزوج يحصل بايقاع ~~أحدهما (قال) وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على عبدي هذا إن شئت فقامت ~~من مجلسها قبل أن تشاء فهي امرأته ولا يقع الطلاق في هذا الا بقبولها لان ~~العبد المسمي ملك الزوج فكان ذكره والسكوت عنه سواء فيبقى قوله أنت طالق ~~ثلاثا إن شئت فإذا قامت قبل أن تشاء خرج الامر من PageV06P193 # يدها فلا يقع عليها شئ لان المشيئة منها لم توجد ولأنه أوقع الطلاق بعوض ~~فلا يقع الا بوجود القبول وإن لم يجب العوض ولا منفعة فيه لأحدهما كما لو ~~طلقها على خمر أو ميتة لا يقع الطلاق الا بقبولها وان كأن لا يجب عليها شئ ~~بعد القبول وان قبلت في المجلس وقع الطلاق عليها لوجود القبول ولأنها لما ~~قبلت فقد شاءت والعبد عبد الزوج على حاله لان ملكه لا يكون عوضا عن ملكه ~~ولا شئ له عليها لأنها لم تغره وان قال أنت طالق إن شئت على عبدك الذي في ~~يدي فان قبلت وقع الطلاق عليها وله العبد لان ملكها يصلح عوضا عن الطلاق ~~سواء كان في يدها أو في يد الزوج فان استحق العبد فله قيمته لان التسليم ~~بالعقد صار مستحقا عليها وقد بطل فيبقى الزوج بالاستحقاق من الأصل والسبب ~~الموجب تسليم قائم فعليها قيمته له (قال) وان طلقها على ما في يده فقبلت ~~فإذا في يده جوهرة لها فهي له وإن لم تكن علمت بذلك لأنها هي التي أضرت ~~بنفسها حين قبلت الخلع قبل أن تعلم ما في يده ولو اشترى منها بهذه الصفة ~~كان جائزا ولا خيار لها فالخلع أولى وإن لم يكن في يده شئ فالطلاق رجعي ولا ~~شئ له عليها لأنها لم تغره وصريح الطلاق لا يوجب البينونة الا بعوض (قال) ~~وان ms1738 اختلعت منه بعبد حلال الدم فقتل عنده بقصاص رجع عليها بقيمته في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا بمنزلة الاستحقاق عنده على ما نبينه في ~~كتاب البيوع إن شاء الله تعالى وكذلك لو كان وجب قطع يده فقطع عند الزوج ~~رده وأخذ قيمته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا بمنزلة العيب الفاحش ~~يكون في يدها بالعبد وعندهما عيب القطع في حكم الحادث عند الزوج فيمنعه من ~~رد العبد عليها وموضع بيان هذه المسألة في كتاب البيوع (قال) ولو خلعها على ~~عبد نصراني أو أمة لها زوج أو عبد له امرأة ولم تعلمه ذلك لم يرجع عليها ~~بشئ فان هذا بمنزلة العيب اليسير لان نقصان المالية يقل بهذه الأسباب وبدل ~~الخلع لا يرد بالعيب اليسير كالصداق (قال) وان اختلعت ومهرها ألف درهم على ~~عبد على أن زادها ألف درهم فاستحق العبد من يده رجع عليها بالألف وبنصف ~~قيمة العبد لأن المرأة بذلت العبد بإزاء شيئين الألف التي قبضت والخلع وهما ~~سواء فانقسم العبد نصفين نصفه بيع من الزوج بالألف فعند الاستحقاق يرجع ~~بثمنه المدفوع ونصفه بدل الخلع فعند الاستحقاق يرجع بقيمته فلهذا رجع عليها ~~بالألف وبنصف قيمة العبد وكذلك لو كان أعطاها مكان الألف خادما قيمته ألف ~~أخذ الخادم ونصف قيمة العبد PageV06P194 # لان نصف العبد كان بيعا له بالخادم والاستحقاق يبطل البيع فيرجع بالخادم ~~والنصف الآخر من العبد كان جعلا فيرجع بقيمته عند الاستحقاق (قال) وان ~~خلعها على أن أعطته درهما قد نظر إليه في يدها فإذا هو زيف أو ستوق فله أن ~~يأخذ منها جيدا لان مطلق تسمية الدراهم يتناول الجياد فكان له ان يرد الزيف ~~والستوق ويطالبها بما استحق من العقد (قال) وليس هذا بمنزلة العيب في العبد ~~يريد به ان العبد لا يرد بالعيب اليسير في الخلع والدراهم ترد بعيب الزيافة ~~وإن كان ذلك عيبا يسيرا لأن الخلع ما تعلق بتلك الدراهم بعينها وإنما تعلق ~~بدراهم جياد في ذمتها حتى أن لها ان تمنع ذلك ms1739 الدرهم وتعطيه آخر فكان له ان ~~يطالبها بما استحق بالعقد ولأنه بالرد هنا يستفيد شيئا وهو الرجوع بالجيد ~~بخلاف العبد فان العبد تعلق بعينه فلا يستفيد شيئا برده بعيب يسير لأنه ~~يرجع بقيمته ولا فرق بين قيمته صحيحا وبين عينه مع العيب اليسير (قال) ولو ~~اختلعت منه على ثوب في يدها أصفر فقالت هو هروي فإذا هو مصبوغ كان له ثوب ~~هروي وسط لان المسمى إذا لم يكن من جنس المشار إليه فالعقد يتعلق بالمسمى ~~ولهذا لا يجوز البيع في مثله لأنه يتعلق بالمسمى وهو معدوم فكذلك بالخلع ~~يتعلق بالمسمى وهو ثوب هروي والخلع على مثله صحيح وينصرف إلى الوسط كما في ~~الصداق (قال) وإذا تزوج المريض امرأة مريضة على ألف درهم ودفعها إليها ولا ~~مال له غيرها ومهر مثلها مائة درهم فاختلعت بها منه قبل أن يدخل بها ثم ~~ماتت من ذلك المرض ولا مال لها غيرها ثم مات الزوج بعدها من ذلك المرض ~~فلورثة المرأة من هذه الألف مائتا درهم وخمسة وسبعون درهما ولورثة الزوج ~~سبعمائة وخمسة وعشرون درهما وهذه المسألة تنبنى على أصول أحدها ان المريض ~~إذا تزوج امرأة على أكثر من صداق مثلها فالزيادة على صداق المثل بمنزلة ~~الوصية في الاعتبار من الثلث ومقدار صداق مثلها لا يعتبر من الثلث والثاني ~~ان المريضة ان اختلعت من زوجها بمال يكون معتبرا من ثلث مالها والثالث أن ~~الطلاق قبل الدخول يسقط نصف الصداق عن الزوج شرعا ثم وجه تخريج المسألة أن ~~في مقدار مهر مثلها وهو المائة لا وصية من الزوج لها وقد عاد بالطلاق قبل ~~الدخول نصفه إليه بقي لها خمسون وقد أوصت بذلك للزوج حين اختلعت منه به ~~فإنما يسلم للزوج ثلث ذلك وهو ستة عشر وثلثان فيكون حاصل مال الزوج تسعمائة ~~وستة وستين وثلثين وقد حاباها بأربعمائة وخمسين في أصل النكاح لان المحاباة ~~كانت تسعمائة ولكن بالطلاق قبل الدخول عاد إلى الزوج PageV06P195 # نصفها فبقيت المحاباة بأربعمائة وخمسين وذلك أكثر من ثلث ماله فتعتبر ~~محاباته من ms1740 الثلث فكان ينبغي أن يسلم لها ثلث هذا المقدار إلا أنه قال إنه ~~تنفذ وصيته في ثلاثة أثمان هذا المقدار لأنا لو نفذنا في ثلثها رجع ثلث ذلك ~~إلى ورثة الزوج بالخلع فيزداد مالهم وتجب الزيادة في تنفيذ الوصية لها ~~بحسبه فلا يزال يدور هكذا فلقطع الدور قال تنفذ وصيته في ثلاثة أثمانه ~~وطريق معرفة ذلك بالسهام انك تحتاج إلى مال ينقسم ثلثه أثلاثا وأقل ذلك ~~تسعة فكان ينبغي أن يجعل مال الزوج على تسعة أسهم وتنفذ وصيته في ثلثه إلا ~~أن سهما من هذه الثلاثة يعود إلى الورثة بالخلع وصية منها له فيصير في يد ~~ورثة الزوج سبعة أسهم وحاجتهم إلى ستة وهذا السهم الزائد هو الدائر الذي ~~يسعى إلى الفساد فالسبيل طرح هذا السهم من قبل من خرج الدور من قبله وهو ~~معنى قول أبي حنيفة سهم الدور ساقط وإنما ظهر هذا الدور من جانب الورثة ~~بزيادة حقهم فنطرح من أصل حقهم سهما فيبقى حقهم في خمسة وحق المرأة في ~~ثلاثة فيكون ثمانية فلهذا جعلنا مال الزوج على ثمانية ثم نفذنا وصيته لها ~~في ثلاثة ويعود سهم من هذه الثلاثة إلى ورثته بالخلع فيصل للورثة ستة وقد ~~نفذنا الوصية في ثلثه فيستقيم الثلث والثلثان ثم وجه التخريج من حيث ~~الدراهم ان مال الزوج تسعمائة وستة وستون وثلثان فإذا قسمت ذلك أثمانا فكل ~~ثمن من ذلك مائة وعشرون وخمسة أسداس فثلاثة أثمانه تكون ثلاثمائة واثنين ~~وستين ونصفا تنفذ الوصية في الابتداء في هذا المقدار يبقى للورثة ستمائة ~~وأربعة وسدس ثم يعود إليهم من جهتها مائة وعشرون وخمسة أسداس فيكون جملة ~~ذلك سبعمائة وخمسة وعشرين وقد نفذنا الوصية في ثلاثمائة واثنين وستين ونصف ~~فيستقيم الثلث والثلثان وحصل لورثة المرأة في الابتداء ثلاثة وثلاثون وثلث ~~وبالوصية مائتان واحد وأربعون وثلثان فيكون جملة ذلك مائتين وخمسة وسبعين ~~فاستقام التخريج وهذه المسألة بأخواتها تعود في كتاب العتق في المرض فيؤخر ~~تخريج سائر الطرق إلى ذلك الموضع والله أعلم بالصواب * (باب المشيئة في ~~الطلاق) ms1741 * (قال) رجل قال لامرأته إن شئت فأنت طالق فذلك إليها ما دامت في ~~مجلسها لأنه علق الوقوع بمشيئتها وذلك من عمل قلبها بمنزلة اختيارها وقد ~~اتفقت الصحابة رضوان الله عليهم PageV06P196 # ان للمخيرة الخيار ما دامت في مجلسها فكذلك يثبت هذا الحكم فيما هو في ~~معناه وهو المشيئة وهذا لان الرأي الذي يوجبه الزوج لها معتبر بما يثبت لها ~~من الخيار شرعا وهو خيار المعتقة وذلك يتوقت بمجلسها غير أنها ان شاءت هنا ~~فهي طالق تطليقة رجعية لان الوقوع بلفظ الزوج وقد أتى بصريح الطلاق وان ~~قامت قبل أن تشاء فهي امرأته ولا مشيئة لها بعد ذلك لانقطاع مجلسها بالقيام ~~أو لوجود دليل الاعراض عما فوض إليها من المشيئة وكذلك أن أخذت في عمل آخر ~~يعرف أنه قطع لما كانا فيه من ذكر الطلاق لان الاعراض عن المشيئة يتحقق ~~باشتغالها بعمل آخر كما يتحقق بقيامها وقيام الزوج من ذلك المجلس لا يبطل ~~مشيئتها لان قيامه ذليل الرجوع فيكون كصريح الرجوع ولو رجع عما قال كان ~~رجوعه باطلا بخلاف قيامها فإنه دليل الرد ولو ردت المشيئة صح منها وبه فارق ~~البيع فان الموجب لو قام عن المجلس قبل قبول الآخر يبطل ايجابه فكذلك يبطل ~~بقيامه وكذلك لو قال إن أحببت أو هويت أو رضيت أو أردت فأنت طالق لأن هذه ~~الألفاظ في المعني تتقارب فإنه تعليق للوقوع باختيارها ولأن هذه المعاني لا ~~تفارقها كمشيئتها فيتحقق منها في المجلس ولو قال طلقي نفسك إن شئت أو أحببت ~~أو هويت أو رضيت أو أردت فهو كذلك إلا أن هنا ما لم تقل طلقت نفسي لا يقع ~~لان قوله طلقي نفسك تمليك الامر منها وقد علقه بالمشيئة فإذا قالت شئت صار ~~الامر في يدها لوجود الشرط فلا يقع ما لم توقع وهناك قوله أنت طالق ايقاع ~~وقد علقه بالمشيئة فإذا قالت شئت يتنجز وان قال إن كنت تحبينني أو تبغضينني ~~فأنت طالق أو ما أشبه هذا من الكلام الذي لا يطلع على ما في قلبها ms1742 غيرها ~~فذلك إليها في المجلس والقول فيه قولها استحسانا وفى القياس لا يقبل قولها ~~إذا أنكره الزوج لأنها تدعى شرط الطلاق وذلك منها كدعوى نفس الطلاق ولكنه ~~استحسن فقال لا طريق لنا إلى معرفة هذا الشرط الا من جهتها فلا بد من قبول ~~قولها فيه لان الحجة بحسب الممكن في كل فضل ولما علق الزوج الطلاق بما في ~~قلبها مع علمه انه لا يعرف ذلك الا بقولها صار الطلاق معلقا باخبارها فكأنه ~~قال إن أخبرتني أنك تحبينني وقد أخبرت بذلك فإنما أقمنا نفس الخبر مقام ~~حقيقة ما في قلبها للتيسير استحسانا لهذا وإنما توقت بالمجلس لان إخبارها ~~يتحقق في المجلس كمشيئتها واختيارها ولو قال لها طلقي نفسك ولم يذكر فيه ~~مشيئة فذلك بمنزلة المشيئة لها ذلك ما دامت في المجلس لأنه تمليك للايقاع ~~منها وجواب التمليك يقتصر على المجلس بخلاف ما لو PageV06P197 # قال لأجنبي طلق امرأتي فان ذلك توكيل والتوكيل لا يتوقف بالمجلس وفي ~~جانبها ليس بتوكيل فإنها لا تكون وكيلا ولا رسولا في الايقاع على نفسها ~~فبقي تمليكا للامر منها فان طلقت نفسها ثلاثا وقال الزوج أردت ثلاثا فهي ~~طالق ثلاثا لان قوله طلقي نفسك تفويض ولهذا جعلناه تمليكا للامر منها على ~~معنى أنه فوض إليها ما كان إليه والتفويض يحتمل معنى العموم والخصوص فنية ~~الثلاث فيه نية العموم وبعد ما صارت الثلاث مفوضة إليها يكون ايقاعها ~~الثلاث كايقاع الزوج ولو قال أردت واحدة لم يقع عليها شئ في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يقع عليها واحدة وكذلك لو قال طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا ~~لم يقع شئ في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يقع عليها واحدة وان ~~قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة أو اثنتين وقع ذلك بالاتفاق هما ~~يقولان أوقعت ما فوض إليها وزادت على ذلك لان الواحدة موجودة في الثلاث فهو ~~كما لو قالت طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة وكما لو قال لها طلقي نفسك ~~فطلقت نفسها وضرتها وكما لو قال لعبده ms1743 أعتق نفسك فأعتق نفسه وصاحبه أو قال ~~لأجنبي بع عبدي هذا فباعه مع عبد آخر والدليل على وجود الواحدة في الثلاث ~~ان الثلاث آحاد مجتمعة ألا ترى أنه لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها ~~واحدة يقع وإنما يصح ايقاعها إذا كان ما أوقعت موجودا فيما فوض إليها ~~توضيحه انه لو قال لها طلقي نفسك فقالت ابنت نفسي يقع عليها تطليقة رجعية ~~وبما زادت من صفة البينونة لا تنعدم الموافقة في أصل الطلاق فكذلك إذا ~~أوقعت الثلاث لان موجب الثلاث البينونة الغليظة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدئة فيتوقف ايقاعها على إجازة الزوج ~~كما لو قال لها طلقي نفسك فطلقت ضرتها وبيان الوصف ان الثلاث غير الواحدة ~~وقد قررنا هذا في مسألة الشهادة فيما سبق بخلاف ما لو قالت واحدة وواحدة ~~وواحدة لأنها بالكلام الأول تكون ممتثلة لما فوض وفي الكلام بالثانية ~~والثالثة تكون مبتدئة وكذلك أن أوقعت على نفسها وضرتها (فان قيل) فكذلك هنا ~~بقولها طلقت نفسي تكون ممتثلة لو اقتصرت عليه فإنما تكون مبتدئة في قولها ~~ثلاثا فتلغو هذه الزيادة (قلنا) الطلاق متى قرن بالعدد فالوقوع بالعدد لا ~~بلفظ الطلاق ولهذا لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ولو ~~مات بعد قوله طالق قبل قوله ثلاثا لم يقع شئ فإذا كانت مبتدئة في كلمة ~~الايقاع لم يقع عليها شئ بدون اجازته وبه فارق صفة البينونة لان قولها ~~PageV06P198 # أبنت نفسي أي طلقت نفسي تطليقة بائنة واصل الطلاق إنما يقع بقولها طلقت ~~نفسي لا بذكر صفة البينونة وهي في ذلك ممتثلة امره وهذا بخلاف ما لو قال ~~لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لان الثلاث غير الواحدة ولكن من ~~ضرورة صيرورة الامر في يدها في الثلاث وقوع الواحدة بايقاعها فإنها بعض ما ~~صار مملوكا لها فإنما ينفذ باعتبار أنها تصرفت فيما ملكت وهنا إنما صارت ~~الواحدة في يدها وليس من ضرورته صيرورة الثلاث في يدها فهي في ايقاع ms1744 الثلاث ~~غير متصرفة فيما تملك ولا ممتثلة أمره توضيحه أن المخاطب متى زاد على حرف ~~الجواب كان مبتدئا كما لو قال تعال تغد معي فقال إن تغديت اليوم فعبده كذا ~~كان مبتدئا حتى لو رجع إلى بيته فتغدى حنث لأنه زاد على حرف الجواب ومتى ~~نقص لا يكون مبتدئا والمخاطبة بالواحدة إذا أوقعت الثلاث فقد زادت على حرف ~~الجواب والمخاطبة بالثلاث إذا أوقعت الواحدة لم تزد على حرف الجواب فلهذا ~~افترقا يقرره انه إذا فوض الثلاث إليها فأوقعت واحدة فهي تقدر على ايقاع ~~الثانية والثالثة في المجلس ولو فعلت كانت ممتثلة لا محالة فبتركها ايقاع ~~الثانية والثالثة لا تخرج من أن تكون ممتثلة في الأولى بخلاف ما إذا أوقعت ~~الثلاث وقد أمرها بالواحدة لان هناك لا تقدر على الامتثال بعد هذا ~~لاشتغالها بغير ما أمرها به (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت ~~قد شئت واحدة أو اثنتين فهذا باطل لان قوله إن شئت أي إن شئت الثلاث فان ~~هذا اللفظ غير مفهوم المعني بنفسه فلا بد من أن يجعل بناء على ما سبق وإذا ~~جعلناه بناء يتبين أنه جعل الشرط مشيئتها الثلاث فلا يتم الشرط بمشيئتها ~~الواحدة ولو قال لها أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت اثنتين أو ثلاثا لم ~~يقع شئ في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لم توجد مشيئتها الواحدة فان ~~الثلاثة غير الواحدة وعندهما تقع واحدة لأنها قد شاءت الواحدة وزيادة وهذا ~~بناء على الفصل الأول (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد ~~شئت واحدة وواحدة وواحدة وقع عليها ثلاث تطليقات دخل بها أو لم يدخل بها ~~لان تمام الشرط بآخر كلامها فما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء فلهذا وقع ~~الثلاث عند تمام الشرط جملة سواء دخل بها أو لم يدخل بها ولان الكلام ~~المعطوف بعضه على بعض يتوقف أوله على آخره وبآخره تتحقق منها مشيئة الثلاث ~~فكأنها قالت شئت ثلاثا ولو قالت شئت واحدة ms1745 وسكتت ثم قالت شئت واحدة وواحدة ~~لم يقع عليها شئ لان كلامها تفرق بسكوتها وهي PageV06P199 # في الكلام الأول شاءت غير ما جعله الزوج شرطا لان الشرط مشيئتها الثلاث ~~وقد شاءت الواحدة واشتغالها بمشيئة أخرى يكون ردا للمشيئة التي جعلها الزوج ~~شرطا فكان هذا بمنزلة قولها لا أشاء ولو قالت ذلك لم يكن لها مشيئة بعده ~~فكذلك هنا بخلاف الأول فان كلامها موصول هناك وبتأخره بين انه ايجاد للشرط ~~لا رد للمشيئة ولو قالت قد شئت ان شاء أبى كان هذا باطلا لان الشرط مشيئتها ~~وما أنت به إنما علقت مشيئتها بمشيئة أبيها والتعليق غير التنجيز ألا ترى ~~ان المفوض إليها تنجيز الطلاق لا تمليك التعليق ثم اشتغالها بالتعليق ~~بمنزلة قيامها في خروج الامر من يدها فلا مشيئة لها بعد ذلك وان كانت في ~~المجلس ولو قال لها إذا شئت فأنت طالق أو متي شئت كان لها ان تشاء في ~~المجلس وبعد القيام من المجلس متى شاءت مرة واحدة لان كلمة إذا ومتى للوقت ~~فكأنه قال أي وقت شئت فيكون موجب هذا الحرف تعدى المشيئة إلى ما بعد المجلس ~~من الأوقات لا التكرار فكان لها المشيئة مرة واحدة في أي وقت شاءت وكذلك ~~قوله إذا ما شئت أو متى ما شئت ولو قال لها أنت طالق كلما شئت كان لها ذلك ~~أبدا كلما شاءت مرة بعد أخرى حتى يقع عليها ثلاث تطليقات لان كملة كلما ~~تقتضي التكرار وإن شاءت مرة واحدة وصارت طالقا واحدة وانقضت عدتها ثم ~~تزوجها كان لها المشيئة أيضا لبقاء بعض التطليقات المملوكة له ولو شاءت ~~ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج فلا مشيئة لها لان كلامه إنما يتناول ~~التطليقات المملوكة ولم يبق منها شئ بعد وقوع الثلاث وفى هذا خلاف زفر وقد ~~بيناه ولو أنها شاءت مرتين ووقع عليها تطليقتان وانقضت عدتها فتزوجت بزوج ~~آخر ودخل بها ثم عادت إليه تعود بثلاث في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى ولها المشيئة في ذلك كله مرة ms1746 بعد مرة لبقاء شئ من التطليقات ~~المملوكة له وقد قررنا هذا الفرق فيما سبق أنه إذا بقي شئ مما تناوله عقده ~~واستفاد من جنسه يتعدى حكم ذلك العقد إليه بخلاف ما إذا لم يبق شئ منه ~~وكذلك لو لم تشأ حتى طلقها الزوج ثلاثا فلا مشيئة لها بعد ذلك وان عادت ~~إليه بعد الزوج بخلاف ما لو طلقها واحدة أو اثنتين ولو لم تشأ شيئا وردت ~~المشيئة كان ردها باطلا لان ردها إعراض بمنزلة قيامها عن المجلس وفي لفظ ~~كلما لا تبطل مشيئتها بقيامها فكذلك بردها وهذا لان شرط المشيئة في حكم ~~الرد كسائر الشروط ولو علق الطلاق بدخولها الدار فردت كان ردها باطلا ألا ~~ترى أن في جانب الزوج جعل هذا في اللزوم والتعليق بشرط آخر سواء (قال) ولو ~~PageV06P200 # قال لها كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت واحدة فهذا باطل لان معني ~~كلامه كلما شئت الثلاث ولو قال كلما شئت فأنت طالق واحدة أو قال فأنت طالق ~~ولم يقل واحدة فشاءت الثلاث لم يقع عليها شئ في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعندهما تقع واحدة وقد بينا هذا ولو قالت قد شئت أمس تطليقة وكذبها ~~الزوج فالقول قول الزوج لأنها أخبرت بما لا تملك انشاءه فإنها أخبرت بمشيئة ~~كانت منها أمس ولا يبقى لها ذلك بعد مضى أمس (فان قيل) أليس انها لو شاءت ~~في الحال يصح منها فقد أخبرت بما تملك انشاءه (قلنا) لا كذلك فالمشيئة في ~~الحال غير المشيئة في الأمس وكل مشيئة شرط تطليقة فهي لا تملك إنشاء ما ~~أخبرت به إنما تملك انشاء شئ آخر وهو بمنزلة قوله لها أنت طالق ان دخلت ~~الدار اليوم أو ان كلمت فلانا غدا فقالت في الغد قد كنت دخلت الدار أمس لا ~~يقبل قولها وان كانت تملك الايقاع في الحال بأن تكلم فلانا ولو قالت قد شئت ~~أن أكون طالقا غدا كان ذلك باطلا لأنه فوض إليها التنجيز فلا تملك الإضافة ~~إلى وقت منتظر كما لا ms1747 تملك التعليق بالشرط (قال) وإذا قال لامرأتيه إن ~~شئتما فأنتما طالقان فشاءت إحداهما دون الأخرى كان باطلا عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى تطلق التي شاءت لأنه لو خاطبها بالطلاق مطلقا كان كلامه ~~متناولا كل واحدة منهما فكذلك إذا خاطبهما بطلاق معلق بالمشيئة يصير كأنه ~~قال لكل واحدة منهما أنت طالق إن شئت ولكنا نقول معنى قوله إذا شئتما أي ~~شئتما طلاقكما فبمشيئة إحداهما وجد بعض الشرط وبوجود بعض الشرط لا ينزل شئ ~~من الجزاء كما إذا قال إذا دخلتما هذه الدار أو كلمتما فلانا ففعلت إحداهما ~~دون الأخرى وعلى هذا لو شاءتا ايقاع الطلاق على إحداهما دون الأخرى لم تطلق ~~لان الشرط مشيئتهما طلاقهما فبمشيئتهما طلاق إحداهما يوجد بعض الشرط وكذلك ~~لو ماتت إحداهما ثم شاءت الأخرى الطلاق كان ذلك باطلا لأنه تحقق فوات بعض ~~الشرط بموت إحداهما وكذلك هذا في الأجنبيتين وكذلك في المحبة إذا قال إن ~~أحببتما أن أطلقكما فأحبتا طلاق إحداهما لم يقع شئ (قال) قال رجل لامرأته ~~شائي طلاقك ينوى الطلاق فقالت قد شئت فهي طالق فإن لم يكن له نية فليس ~~بطلاق لما بينا أن مشيئتها من عمل قلبها كاختيارها وهذا بمنزلة قوله اختاري ~~الطلاق فقالت قد اخترت وهناك أن نوى الزوج الايقاع يقع فكذلك هنا لأنه ~~يحتمل أن يكون مراده اختاري الطلاق لأطلقك أو اختاري فتكوني طالقا فاعتبر ~~نية الايقاع فيه فكذلك PageV06P201 # في المشيئة وان قال أحبي الطلاق أو أريدي الطلاق أو اهوي الطلاق فقالت قد ~~فعلت كان باطلا وان نوى به الطلاق لان الإرادة والمحبة والهوى من العباد ~~نوع تمن فكأنه قال لها تمني الطلاق فقالت قد تمنيت لا يقع به شئ وفى الكتاب ~~أشار إلى الفرق بين هذا وبين قوله شائي لان قوله شائي الطلاق واجبة فيكون ~~مملكا منها وأحبي وأريدي واهوي لم يملكها فيه شيئا ومعنى هذا أن المشيئة في ~~صفات المخلوقين الزم في اللغة من الإرادة والهوى والمحبة ألا ترى أن ~~المشيئة لا تذكر مضافة إلى غير العقلاء وقد ms1748 تذكر الإرادة قال الله تعالى ~~فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض وليس إلى الجدار من الإرادة شئ توضيح الفرق ~~أن الزوج هو الموقع ولهذا شرط نية الايقاع منه ولفظ المشيئة يملك الزوج ~~الايقاع به فإنه لو قال لها شئت طلاقك بنية الايقاع يقع فكذلك إذا فوض ~~إليها يكون مملكا منها ما كان له فأما لفظ الإرادة والمحبة والهوى لا يملك ~~الزوج الايقاع به لأنه لو قال أحببت طلاقك أو هويت طلاقك أو أردت طلاقك لا ~~يقع به شئ وان نوى فكذلك لا يصير مملكا منها بهذا اللفظ شيئا وكذلك لو قال ~~أنت طالق ان أحببت فقالت قد شئت الطلاق وقع عليها لأنها أتت بما جعله شرطا ~~بل بأقوى على ما بينا ان المشيئة منها أقوى من المحبة بخلاف ما لو قال أنت ~~طالق إن شئت فقالت قد أحببت أو هويت أو أردت لم يقع شئ لأنها أتت بدون ما ~~جعله شرطا في حكم الطلاق وما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء (قال) ولو قال ~~لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فقالت قد طلقت نفسي واحدة فهي طالق لان ايقاعها ~~على نفسها مشيئة منها وزيادة فيتم به شرط المشيئة (قال) ولو قال أنت طالق ~~ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت إن كان كذا لشئ ماض كانت طالقا لان التعليق بشرط ~~موجود يكون تنجيزا ألا ترى ان الوكيل بالتنجيز يملك هذا النوع من التعليق ~~بخلاف التعليق بما يكون في المستقبل ألا ترى أنه ا لو قالت قد شئت ان كنت ~~زوجي كان ذلك مشيئة منها ولو قالت قد شئت إن شئت فقال الزوج قد شئت كان ~~باطلا لأنها علقت مشيئتها بمشيئة منتظرة وهي مشيئة الزوج فكان ذلك باطلا ~~منها كما لو علقت بمشيئة رجل آخر (فان قيل) ينبغي أن يقع بقول الزوج شئت ~~لأنه يملك ايقاع الطلاق بهذا اللفظ (قلنا) إنما يملك الايقاع بمشيئة الطلاق ~~وهو بهذا اللفظ شاء مشيئتها لأنه قصد جوابها حتى لو قال شئت الطلاق نقول ~~يقع إذا نوى ms1749 الطلاق وإذا قال لغيره طلق امرأتي فهو رسول معناه ان الوكيل في ~~الطلاق والرسول سواء PageV06P202 # لأنه سفير ومعبر والرسالة لا تختص بالمجلس فكان له أن يطلقها بعد المجلس ~~ولو قال طلقها إن شئت كان ذلك على المجلس عندنا حتى لا يملك الايقاع بعد ~~قيامه من المجلس وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يملك لان قوله إن شئت فضل من ~~الكلام فانا نعلم أنه إنما يطلقها إذا شاء فتلغو هذه الزيادة ويبقى قوله ~~طلقها ولكنا نقول بآخر كلامه يتبين ان مراده تمليك أمرها منه لا الرسالة ~~وجواب التمليك يقتصر على المجلس كما لو خاطبها به وحاصل هذا ان في حقها لا ~~تتحقق الرسالة فإنها لا تكون رسولا إلى نفسها فيكون تمليكا سواء قال لها ~~طلقي نفسك أو قال إن شئت وفى حق الأجنبي تتحقق الرسالة والتمليك جميعا فإذا ~~قال طلق كان رسالة وإذا قال إن شئت كان تمليكا لأمرها منه وعلى هذا نقول ~~إذا قال طلقها فله ان يعزله قبل الايقاع ولو قال طلقها إن شئت لم يكن له أن ~~يعزله كما لو ملك الامر منها وكذلك لو جعل ذلك إلى صبي أو معتوه لان مجرد ~~العبارة يتحقق من هؤلاء (قال) وان قال هي طالق إذا شئت فقال قد شئت فهي ~~طالق لوجود الشرط وان قال طلقها إن شئت فقال قد شئت كان باطلا حتى يقول هي ~~طالق لان هذا اللفظ تمليك فلا يقع الطلاق به ما لم يأت بكلمة الايقاع وقد ~~بينا هذا الفرق في التمليك منها فكذلك من الأجنبي وان قال طلقها ثلاثا فقال ~~قد فعلت فهي طالق ثلاثا لان هذا جواب الكلام وهذا لان قوله قد فعلت غير ~~مفهوم المعنى بنفسه فيصير ما تقدم معادا فيه فكأنه قال قد فعلت ما قلت من ~~ايقاع الثلاث عليها (قال) وان قال لرجلين طلقاها فطلقها أحدهما جاز لان ~~الايقاع مجرد عبارة لا يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير فينفرد به كل واحد ~~منهما وهذا بخلاف ما لو قال لغيره طلق امرأتي فوكل ms1750 الوكيل غيره بذلك لان ~~الموكل رضى بعبارته لا بعبارة غيره وإنما جعله رسولا في الايقاع لا في ~~الارسال وان قال طلقاها ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة والآخر اثنتين فهي طالق ~~ثلاثا لان فعل كل واحد منهما كفعلهما ولو أوقع الواحدة ثم الاثنتين كانت ~~طالقا ثلاثا ولو قال طلقاها جميعا ولا يطلق واحد منكما دون صاحبه فطلق ~~أحدهما لم يقع لان أخر كلامه عزلهما عن الايقاع إلا أن يجتمعا عليه ولو ~~عزلهما عن الايقاع أصلا صح عزله فكذلك إذا عزلهما عن الايقاع إلا أن يجتمعا ~~(قال) وإذا قال لرجل طلق امرأتي ثم نهاه بعد ذلك فان علم بالنهي فليس له أن ~~يوقع بعد ذلك وإن لم يعلم به فهو على وكالته لأنه خاطبه بالنهي عن الايقاع ~~وحكم الخطاب لا يثبت في حق PageV06P203 # المخاطب ما لم يعلم به كخطاب الشرع لأنه لا تمكن له من الامتثال ما لم ~~يعلم والتكليف بحسب الوسع وعلى هذا قال في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله ~~تعالى إذا جعل طلاق امرأته إلى رجل غائب فطلقها ذلك الرجل قبل أن يعلم ~~بالتفويض إليه لم يقع في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لان حكم ذلك الخطاب ~~لا يثبت في حقه ما لم يعلم به ألا ترى أنه لو كان قال له طلقها إن شئت كان ~~له مجلس علمه فما لم يعلم لا يبطل بقيامه ولكن زفر رحمه الله تعالى يقول ~~الموقع للطلاق معبر لا يلحقه في ذلك عهدة وإنما يتوقف حكم الطلاق في حقه ~~على علمه لدفع الضرر عنه ولا ضرر عليه هنا فيقع الطلاق بايقاعه (قال) ولو ~~قال لامرأته طلقي نفسك ثم نهاها فطلقت نفسها قبل أن تقوم من مجلسها وقع ~~الطلاق لان ذلك في حقها تمليك لا إرسال وتوكيل وكما يتم ايقاع الطلاق ~~بالزوج إذا أوقع على وجه لا يملك الرجوع عنه فكذلك يتم التمليك به على وجه ~~لا يملك الرجوع عنه أو هذا في معنى التعليق بمشيئتها أو تخييره لها فلا ~~يملك الرجوع عنه بعد تمامه ms1751 (قال) ولو قال لها إن شئت فأنت طالق فقالت نعم ~~كان هذا باطلا لان الشرط مشيئتها وقولها نعم ليس بمشيئة منها للطلاق فما لم ~~يوجد الشرط بقولها شئت لا يقع عليها شئ وكذلك لو قالت قد قبلت لان قبولها ~~ليس بمشيئة للطلاق (قال) ولو قال لرجلين إذا شئتما ففلانة طالق ثلاثا فشاء ~~أحدهما واحدة والآخر اثنتين لم يقع عليها شئ لان الشرط مشيئتهما الثلاث ولم ~~يشأ أحد منهما الثلاث وبدون تمام الشرط لا ينزل الجزاء (قال) ولو قال لها ~~أنت طالق إذا شئت وشاء فلان فقالت قد شئت ان شاء فلان وقال فلان قد شئت كان ~~هذا باطلا لان الشرط مشيئتهما ولم يوجد لأنها علقت مشيئتها بمشيئة فلان وقد ~~بينا ان مثل هذا التعليق لا يكون مشيئة منها وبمشيئة فلان إنما وجد بعض ~~الشرط وان قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا ثم قال لأخرى طلاقك مع طلاق هذه ~~ثم شاءت تلك الطلاق طلقت وطلقت هذه معها ثلاثا إن كان أراد بقوله الطلاق ~~لأنه علق طلاق الأولى بمشيئتها فقوله للأخرى طلاقك مع طلاق هذه كلام محتمل ~~يجوز أن يكون المراد طلاقك مع طلاق هذه في ملكي ويجوز أن يكون المراد طلاقك ~~مع طلاق هذه متعلق بذلك الشرط فينوي في ذلك فان نوى الطلاق وقع عليهما ~~بمشيئة الأولى وان قال لم أنو الطلاق كان مدينا في القضاء لكون كلامه ~~محتملا وان قال إذا شئت فأنت طالق ثم قال لامرأة له أخرى أنت طالق إذا طلقت ~~فلانة ثم شاءت PageV06P204 # فلانة الطلاق طلقت لوجود الشرط ولم تطلق الأخرى لان الوقوع على الأولى ~~عند مشيئتها بايقاع الزوج وايقاعه سبق يمينه في حق الثانية وشرط الحنث ~~يراعى وجوده بعد اليمين ولو قال أولا ان طلقت فلانة فأنت طالق ثم قال ~~لفلانة أنت طالق إذا شئت فشاءت الطلاق وقع عليهما على فلانة بوجود المشيئة ~~وعلى الأخرى بوجود شرط الحنث لأنه صار مطلقا فلانة بايقاع منه بعد اليمين ~~بطلاقها وذلك شرط الحنث في حقها (قال) ولو قال ms1752 لها ان تزوجت فلانة فهي طالق ~~ان شاءت فتزوجها فلها المشيئة حين تعلم بذلك في مجلسها لان قوله ان تزوجت ~~فلانة شرط وقوله فهي طالق ان شاءت جزاء والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز فكأنه بعد ما تزوجها قال هي طالق ان شاءت فلهذا توقف على مجلس ~~علمها وإن شاءت قبل أن يتزوجها فتلك المشيئة باطلة لان المعلق بالشرط معدوم ~~قبله فقبل التزوج لم يصر في يدها شئ فلهذا تلغو مشيئتها قبل التزوج وفي كل ~~فصل تتوقف مشيئتها بالمجلس ان كانت قائمة فقعدت لم تبطل مشيئتها وان كانت ~~قاعدة فقامت بطلت مشيئتها لان حالة القعود أجمع على الرأي مما قبل القعود ~~لان القعود يفرغ الرأي والقيام يفرقه فإنما انتقلت إلى القعود للتروي ~~والنظر في أمرها فلا يكون ذلك إعراضا منها فإذا قامت فذلك دليل الاعراض ~~منها (قال) ولو قال لها أنت طالق غدا إن شئت فقالت الساعة قد شئت كان باطلا ~~وإنما لها المشيئة في الغد بخلاف ما لو قال لها إن شئت فأنت طالق غدا ونوى ~~الساعة بذلك أو قال إن شئت الساعة فأنت طالق غدا فان لها المشيئة في مجلسها ~~لان قوله إن شئت شرط وقوله فأنت طالق غدا جزاء فقد علق بالشرط طلاقا مضافا ~~إلى الغد ولو علق بالمشيئة طلاقا منجزا يعتبر وجود المشيئة في الحال حتى ~~إذا قامت بطلت مشيئتها فكذلك إذا علق بها طلاقا مضافا وفى الفصل الأول بدأ ~~بإضافة الطلاق إلى الغد ثم جعل ذلك الطلاق معلقا بمشيئتها فيراعى وجود ~~المشيئة في ذلك الوقت وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن في ~~الفصلين جميعا يراعي وجود المشيئة في الغد لان التعليق بمشيئتها في المعنى ~~كالتنجيز فإنما يعتبر وجوده وقت وقوع الطلاق وفى الفصلين الوقوع في الغد ~~فلذلك يعتبر وجود المشيئة في الغد وعن زفر رحمه الله تعالى ان في الفصلين ~~يعتبر وجود المشيئة في الحال لان قوله إن شئت شرط والشرط وان تأخر ذكره كان ~~متقدما معنى لأنه ما لم يوجد ms1753 الشرط لا ينزل الجزاء فكأنه PageV06P205 # بدأ بذكر المشيئة ألا ترى أنه لا فرق بين قوله ان دخلت الدار فأنت طالق ~~غدا وبين قوله أنت طالق غدا ان دخلت الدار ثم إنما يقع في قوله إن شئت ~~الساعة فأنت طالق غدا إذا قالت شئت أن أكون غدا طالقا وان قالت شئت أن يقع ~~الطلاق اليوم كانت هذه المشيئة باطلة ولم يقع عليها الطلاق اليوم ولا غدا ~~لأنها شاءت غير ما جعله الزوج مفوضا إلى مشيئتها فإنه جعل الطلاق في الغد ~~مفوضا إلى مشيئتها فإذا شاءت أن يقع اليوم فقد اشتغلت بشئ آخر فكان ذلك ~~كقيامها عن المجلس (قال) ولو قال إن شئت فأنت طالق إذا شئت فهما مشيئتان ~~إحداهما على المجلس بقوله إن شئت والأخرى مطلقة بقوله إذا شئت ولكن المشيئة ~~المطلقة معلقة بالمشيئة المؤقتة فإذا قالت في المجلس شئت أن أكون طالقا إذا ~~شئت فقد وجد الشرط وصارت المشيئة المطلقة منجزة فكأنه قال لها أنت طالق إذا ~~شئت فمتى شاءت بعد هذا طلقت وإن لم تقل شيئا حتى قامت من المجلس فلا مشيئة ~~لها لان شرط المشيئة المطلقة لم يوجد والمشيئة المقيدة بطلت بالقيام عن ~~المجلس ويستوى ان صرح بذكر الساعة فقال إن شئت الساعة فأنت طالق إذا شئت أو ~~لم يتكلم بالساعة ونواها قال لان هذا كلام له وجهان في القضاء وفيما بينه ~~وبين الله تعالى فان نوى ما دامت في المجلس فهو كما نوى وان نوى بعده فهو ~~كما نوي ومراده أن كلمة إذا قد تكون بمعنى ان وقد تكون بمعنى متى فان جعلت ~~بمعنى إن كان آخر كلامه تكرارا وان جعلت بمعنى متى كان تصريحا بالمشيئة ~~المطلقة فينوي في ذلك ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال إذا شئت فأنت طالق إن ~~شئت وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن عند زفر رحمه الله ~~تعالى التقديم والتأخير سواء فهذا كالأول وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~المعتبر هنا المشيئة المطلقة فسواء شاءت في المجلس أو ms1754 بعده طلقت فان ~~المشيئة المطلقة أعم فلا تظهر بعدها المشيئة المؤقتة (قال) وان قال أنت ~~طالق كيف شئت فهي طالق تطليقة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا مشيئة ~~لها إن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها وقعت تطليقة رجعية والمشيئة إليها ~~في المجلس بعد ذلك فإن شاءت البائنة وقد نوى الزوج ذلك كانت بائنة وإن شاءت ~~ثلاثا وقد نوى الزوج ذلك كانت طالقا ثلاثا وإن شاءت واحدة بائنة وقد نوى ~~الزوج ثلاثا فهي واحدة رجعية وإن شاءت ثلاثا وقد نوى الزوج واحدة بائنة فهي ~~واحدة رجعية وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقع عليها شئ ما لم ~~تشأ فإذا شاءت فالتفريع كما قال أبو حنيفة PageV06P206 # رحمه الله تعالى وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ولا مشيئة له ولا يعتق عندهما ما لم يشأ هما يقولان الزوج ~~تكلم بطلاق المشيئة فلا يقع بدون مشيئتها كقوله أنت طالق كم شئت أو أنت ~~طالق حيث شئت أو أين شئت لا يقع ما لم تشأ وهذا لان حرف كيف وإن كان ~~استخبارا عن الوصف والحال ولكن ذلك أنما يتحقق فيما كان أصله موجودا قبل ~~الاستخبار دون ما لم يكن أصله موجودا فيقام الأصل مقام الصفة فيما لم يكن ~~موجودا قبل كلامه فلهذا تعلق أصل الطلاق بمشيئتها وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول إنما يتأخر إلى مشيئتها ما علق الزوج بمشيئتها دون ما لم يعلق ~~وكيف لا يرجع إلى أصل الطلاق فيكون منجزا أصل الطلاق ومفوضا للصفة إلى ~~مشيئتها بقوله كيف شئت الا ان في غير المدخول بها وفى العتق لا مشيئة لها ~~في الصفة بعد ايقاع الأصل فيلغو تفويضه المشيئة في الصفة إليها أيضا وفي ~~المدخول بها لها المشيئة في الصفة بعد وقوع الأصل ان تجعلها بائنا أو ثلاثة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما أمليناه في كتاب الدعوى فيصح تفويضه ~~إليها فإن شاءت في مجلسها ms1755 أن تكون بائنة أو ثلاثا جاز ذلك إذا نوى الزوج ما ~~شاءت وان نوى الزوج الواحدة البائنة فشاءت الثلاثة فقد شاءت غير ما نوى ~~فلهذا كان الواقع عليها تطليقة رجعية توضيحه ان الاستخبار عن وصف الشئ ~~وحاله لما كان من ضرورته وجود أصله تقدم وقوع أصل الطلاق في ضمن تفويضه ~~المشيئة في الصفة إليها فان الاستخبار عن وصف الشئ قبل وجود أصله محال كما ~~قال القائل يقول خليلي كيف صبرك بعدنا * فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف بخلال ~~قوله كم شئت لان الكمية استخبار عن العدد فيقتضى تفويض العدد إلى مشيئتها ~~وأصل العدد في المعدودات الواحد وبخلاف قوله حيث شئت وأين شئت لأنه عبارة ~~عن المكان والطلاق إذا وقع في مكان يكون واقعا في الأمكنة كلها فكان ذلك ~~تعليق أصل الطلاق بمشيئتها وهذه الألفاظ كلها على المجلس لأنها لا تنبئ عن ~~الوقت فيتوقت بالمجلس كقوله إن شئت ولو قال أنت طالق زمان شئت أو حين شئت ~~فقامت من ذلك المجلس لم تبطل المشيئة لان زمان وحين عبارة عن الوقت فكأنه ~~قال أنت طالق إذا شئت أو متى شئت (قال) وإذا قال أنت طالق أمس إن شئت فلها ~~المشيئة في ذلك المجلس لأنه لو لم يقل إن شئت فان يقع الطلاق عليها في ~~الحال وكان قوله PageV06P207 # أمس لغوا فكذلك إذا قال إن شئت يكون كلامه تعليقا للطلاق في الحال ~~بمشيئتها فلها المشيئة ما دامت في المجلس وان قال أنت طالق على ألف درهم ~~إذا شئت أو متى شئت أو كلما شئت فذلك إليها متى شاءت اعتبارا للطلاق بالجعل ~~بالطلاق بغير جعل وهذا لان في الطلاق بجعل يعتبر قبولها وهي بالمشيئة تكون ~~قابلة ولما كان حرف إذا ومتى للوقت فقد علق الطلاق بجعل بقبولها في أي وقت ~~يكون فسواء قبلت في المجلس أو بعده بمشيئتها وقع الطلاق ولزمها المال وان ~~قال إن شئت فهذا على المجلس كما لو كان الطلاق بغير جعل فان قالت في المجلس ~~قد شئت وقع الطلاق ولزمها المال ms1756 وان قامت قبل أن تشاء فهي امرأته (قال) ~~وإذا قال لها إذا شاء فلان فأنت طالق وفلان ميت أو كان حيا فمات ساعتئذ ~~والزوج يعلم بذلك أولا يعلم لم يقع عليها الطلاق أما إذا كان حيا فمات فلان ~~الشرط مشيئته وقد فات بموته وبفوات الشرط يمتنع نزول الجزاء وأما إذا كان ~~ميتا فلانه علق الطلاق بشرط لا كون له فيكون تحقيقا للنفي كما لو قال أنت ~~طالق ان شاء هذا الجدار أو ان تكلمت الموتى أو ان تكلمت هذه الحصاة يكون ~~تحقيقا للنفي لا ايقاعا وكذلك إذا قال إذا شاء الجن أو ما أشبه هذا من خلق ~~لا يرى ولا يظهر ولا تعلم مشيئته هذا تحقيق للنفي وتأثيره في اخراج الكلام ~~من أن يكون عزيمة ولو قال إذا شاء فلان وفلان غائب فمات ولا يعلم أنه شاء ~~أو لم يشأ لم تطلق كما لو قال أنت طالق ان تكلم فلان بطلاقك فمات فلان قبل ~~أن يعلم ذلك منه لم تطلق لان المتعلق بالشرط لا ينزل الا بعد العلم بوجود ~~الشرط (قال) ولو قال أنت طالق ان كنت تحبين كذا لشئ يعلم أنها تحبه أو لا ~~تحبه مثل الموت والعذاب فقالت أنا أحب ذلك فهي طالق إذا قالت ذلك في مجلسها ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى ~~فيما يعلم أنها لا تحبه لا يقبل قولها ولا تطلق لأنا نتيقن بكذبها فان أحدا ~~لا يحب العذاب في النار ولا الموت في الدنيا والمخبر عن الشئ إذا كان متهما ~~بالكذب لا يقبل خبره فعند التيقن بالكذب أولى وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى قالا محبتها تكون بقلبها وذلك مما لا يوقف عليه فيقام خبرها ~~بذلك مقام حقيقته تيسيرا وصار كأنه قال لها ان أخبرتني أنك تحبين الموت ~~والعذاب وقد أخبرت بذلك مع أن في خبرها احتمال الصدق وقد يبلغ ضيق الصدر ~~بالمرء وسوء الحال درجة يحب فيها الموت وقد تحملها شدة بغضها للزوج على ms1757 أن ~~تؤثر العذاب والموت على صحبته وذلك محسوس وقد تحملها شدة البغض أو ~~PageV06P208 # الغيرة على أن تقتل نفسها وهل في ذلك الا ايثار العذاب والموت على صحبته ~~وكذلك لو قال لها ان كنت تبغضين كذا لشئ يعلم أنها تحبه مثل الجنة والغنى ~~فقالت أنا أبغضه فهو كالأول على ما بينا وان قال أنت طالق ان كنت تحبين كذا ~~فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم يقع الطلاق عليها لان السبب الظاهر وهو ~~الاخبار قام مقام المعنى الخفي فيدور الحكم من السبب الظاهر وجودا وعدما ~~ويسقط اعتبار المعنى الخفي وكذلك أن قال أنت طالق ثلاثا ان كنت انا أحب ذلك ~~ثم قال لست أحب ذلك وهو كاذب فهي امرأته ويسعه ان يطأها فيما بينه وبين ~~الله تعالى ويسعها المقام معه وهذا مشكل لأنه ان كأن لا يعرف ما في قلبها ~~حقيقة يعرف ما في قلبه ولكن الطريق ما قلنا إن ما في قلبه وما في قلبها لا ~~يمكن الوقوف على حقيقته فإنما يتعلق بالسبب وهو الاخبار فإذا أخبر بخلاف ما ~~جعله شرطا لم يقع عليها شئ المحبة والبغض في ذلك سواء وان قال لها ان كنت ~~أحب طلاقك فأنت طالق ثم قال لست أحب ذلك أو لم يقل شيئا فهي امرأته لان شرط ~~وقوع طلاقها اخباره بمحبة طلاقها فإذا لم يقل شيئا لم يوجد الشرط وان قال ~~لست أحبه فقد أخبر بضد ما جعله شرطا فلا يقع الطلاق وإن كان يحب ذلك حقيقة ~~وكذلك لو قال لها ان كنت تحبين طلاقك فأنت طالق ثلاثا فشرط الوقوع إخبارها ~~بمحبة الطلاق ما دامت في المجلس حتى إذا قامت قبل أن تقول شيئا لم تطلق وان ~~كانت تحب ذلك بقلبها لانعدام الشرط وهو الخبر وكذلك أن قالت لا أحبه وهي ~~كاذبة لم تطلق لأنها أخبرت بضد ما هو شرط الطلق وكذلك لو قال إن كنت تحبين ~~الطلاق بقلبك أو تهوينه أو تريدينه أو تشتهينه بقلبك دون لسانك فأنت طالق ~~ثلاثا فقالت لا أشاء ولا أحب ms1758 ولا أقوى ولا أريد ولا أشتهي فهي امرأته لأنها ~~أخبرت بضد ما هو شرط الطلاق ولا تصدق بعد ذلك على خلاف هذا القول اما ~~للتناقض أو لان بالخبر الأول قد تم شرط بره وبعد تمام شرط البر في اليمين ~~لا يتصور الحنث وان سكتت ولم تقل شيئا حتى قامت فهي امرأته لان الشرط لم ~~يوجد وهو إخبارها في المجلس وإن كان في قلبها خلاف ما أخبرت به فإنه يسعها ~~ان تقيم معه فيما بينها وبين الله تعالى في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى ولا يسعها ذلك في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه جعل الشرط ~~محبتها بقلبها حين صرح به فلا معتبر بخبرها بخلافه ولكنا نقول إنما يعتبر ~~من كلامه ما يمكن الوقوف على معرفته فاما أن يقوم PageV06P209 # خبرها مقام حقيقة ما في قلبها لأنه إنما يعبر عما في قلبها لسانا أو لما ~~جعل الشرط مالا طريق لنا إلى معرفته حقيقة كان ذلك تحقيقا للنفي كم بينا من ~~نظائره فيما سبق (قال) وان قال لامرأتيه أيتكما شاءت فهي طالق ثلاثا فشاءتا ~~جميعا فهما طالقان وإن شاءت إحداهما وسكتت الأخرى فالتي شاءت طالق لان كلمة ~~أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى أيكم يأتيني ~~بعرشها ولم يقل يأتوني ويقال أيكم فعل كذا ولا يقال فعلوا ولا فعلتم وإذا ~~ثبت أنه يتناول كل واحدة على الانفراد صارت مشيئة كل واحدة شرطا لوقوع ~~الطلاق عليها على الانفراد بخلاف قوله إن شئتما على ما تقدم فإن شاءتا وقال ~~الزوج إنما عنيت إحداكما لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ويصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى على معني انه نوى التخصيص في لفظ العموم فإن كان عنى ~~واحدة منهما بعينها فارق تلك الواحدة وان عنى بغير عينها يمسك أيتهما شاء ~~وفارق الأخرى ولا يسع امرأتيه ان تقيما معه لأنهما يتبعان الظاهر فكما لا ~~يصدقه القاضي في ذلك فكذلك لا يسعهما ان يصدقاه وان قال أشدكما حبا لي أو ms1759 ~~للطلاق طالق أو قال أشدكما بغضا لي أو للطلاق طالق فادعت كل واحدة منهما ~~أنها أشد حبا أو بغضا في ذلك وكذبهما الزوج لم تطلق واحدة منهما لان كل ~~واحدة منهما تدعى شرط الطلاق والزوج ينكر ذلك وقد يكونان في ذلك سواء لا ~~يحبان ولا يبغضان (فان قيل) لماذا لا يقام هنا إخبار كل واحدة منهما مقام ~~حقيقة كونها أشد حبا أو بغضا (قلنا) لا طريق لواحدة منهما إلى معرفة ما في ~~قلب صاحبتها وبدون ذلك لا يعرف انها أشد حبا أو بغضا فتكون في الاخبار ~~مجازفة فلهذا لا يقام الخبر مقام حقيقة الشرط توضيحه انا لما أقمنا هنا ~~الخبر مقام حقيقة الشرط جعلناهما طالقين ونحن نتيقن انه ما طلقهما إنما طلق ~~أشدهما حبا له أو بغضا له ولا يتصور ذلك في حقهما جميعا ولهذا لا تطلق ~~واحدة منهما والله أعلم * (باب الخيار) * (قال) وإذا قال لامرأته اختاري ~~فاختارت نفسها في القياس لا يقع عليها شئ وان نوى الطلاق لان التفويض إليها ~~إنما يصح فيما يملك الزوج مباشرته بنفسه وهو لا يملك ايقاع الطلاق عليها ~~بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي منك PageV06P210 # لا يقع شئ فلا يملك التفويض إليها بهذا اللفظ أيضا ولكنا تركنا القياس ~~لآثار الصحابة روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وزيد ~~وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين قالوا في الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ~~ما دامت في مجلسها ذلك فان قامت من مجلسها فلا خيار لها ولان الزوج مخير ~~بين أن يستديم نكاحها أو يفارقها فيملك ان يسويها بنفسه في حقه بأن يخيرها ~~وقد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه حين نزل قوله تعالى فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن ثم كان القياس أن لا يبطل خيارها بالقيام عن المجلس لان ~~التخيير من الزوج مطلق والمطلق فيما يحتمل التأبيد متأبد ولكنا تركنا هذا ~~القياس لآثار الصحابة رضي الله عنهم ولان الخيار الطارئ لها على النكاح من ~~جهة الزوج معتبر ms1760 بالخيار الطارئ شرعا وهو خيار المعتقة وذلك يتوقت بالمجلس ~~فكذلك هذا لها الخيار ما بقيت في المجلس وان تطاول يوما أو أكثر لان المجلس ~~قد يطول وقد يقصر ألا ترى ان حكم قبض بدل الصرف ورأس مال السلم لما توقت ~~بالمجلس لم يفترق الحال بين ان يطول أو يقصر فإذا قامت أو أخذت في عمل يعرف ~~أنه قطع لما كانت فيه من ذلك بطل خيارها لان اشتغالها بعمل آخر يقطع المجلس ~~ألا ترى أن المجلس يكون مجلس مناظرة ثم ينقلب مجلس أكل إذا اشتغلوا به ثم ~~مجلس القتال إذا اقتتلوا ولان الذهاب عن المجلس إنما كان مبطلا لخيارها ~~لوجود دليل الاعراض عما فوض إليها وذلك يحصل باشتغالها بعمل آخر وكذلك ~~بقيامها وإن لم تذهب لان القيام يفرق الرأي وبه فارق الصرف والسلم فان ~~بمجرد القيام قبل الذهاب هناك لا يبطل العقد لأنه لا معتبر بدليل الاعراض ~~ثم وإنما المعتبر الافتراق قبل القبض وان كانت قاعدة حين خيرها فاضطجعت بطل ~~خيارها في قول زفر رحمه الله تعالى وهو رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى لان الاضطجاع دليل الاعراض والتهاون بما خيرها وروى ~~الحسن بن زياد عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يبطل خيارها لان الانسان قد ~~يضطجع إذا أراد أن يروى النظر في أمر ولو كانت متكئة حين خيرها فاستوت ~~قاعدة لا يبطل خيارها لأنه دليل الاقبال على ما حزبها من الامر وان كانت ~~قاعدة فاتكأت ففي احدى الروايتين لا يبطل خيارها لان الاتكاء نوع جلسة ~~فكأنها كانت متربعة فاحتبت وفى الرواية الأخرى يبطل خيارها لان الاتكاء ~~بمنزلة الاضطجاع لأنه إظهار للتهاون بما خيرها وإذا خيرها وقال لم أرد به ~~الطلاق PageV06P211 # فالقول قوله مع يمينه لان قوله اختاري كلام محتمل يجوز أن يكون مراده ~~اختاري نفقة أو كسوة أو دارا للسكنى وفى الكلام المحتمل القول قول الزوج ~~انه لم يرد الطلاق مع يمينه لكونه متهما في ذلك وان نوى الطلاق فإن كان قال ~~لها اختاري ms1761 فقالت اخترت لا يقع شئ أيضا لأنه ليس في كلامه ولا في كلامها ما ~~يوجب التخصيص وإزالة الابهام والطلاق لا يقع بمجرد القصد من غير لفظ يدل ~~عليه بخلاف ما إذا قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت أو قال اختاري فقالت ~~اخترت نفسي لان هناك في كلام أحدهما تنصيص على التخصيص فيقع به الطلاق عند ~~النية ثم المخيرة إذا اختارت زوجها لم يقع عليها شئ الا على قول علي رضي ~~الله عنه فإنه يقول يقع تطليقة رجعية إذا اختارت زوجها فكأنه جعل عين هذا ~~اللفظ طلاقا فقال إذا اختارت زوجها فالواقع به طلاق لا يرفع الزوجية ولسنا ~~نأخذ بهذا بل نأخذ بقول عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنها إذا ~~اختارت زوجها فلا شئ وهذا لحديث عائشة رضي الله عنها قالت خيرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يكن ذلك طلاقا وان اختارت نفسها فواحدة ~~بائنة عندنا وهو قول علي رضي الله عنه وعلى قول عمر وابن مسعود رضي الله ~~عنهما واحدة رجعية وعلى قول زيد رضي الله عنه إذا اختارت نفسها فثلاث وكأنه ~~حمل هذا اللفظ على أتم ما يكون من الاختيار وعمر وابن مسعود رضي الله عنهما ~~حملا على أدنى ما يكون منه وهو التطليقة الرجعية ولكنا نأخذ في هذا بقول ~~علي رضي الله عنه لان اختيارها نفسها إنما يتحقق إذا زال ملك الزوج عنها ~~وصارت مالكة أمر نفسها وذلك بالواحدة البائنة وليس في هذا اللفظ ما يدل على ~~الثلاث لان حكم مالكيتها أمر نفسها لا يختلف بالثلاث والواحدة البائنة ~~ولهذا قلنا وان نوى الثلاث بهذا اللفظ لا تقع الا واحدة بائنة لان هذا مجرد ~~نية العدد منه وقوله اختاري أمر بالفعل فلا يحتمل معنى العدد بخلاف قوله ~~أنت بائن فنية الثلاث إنما تصح هناك باعتبار أنه نوى به نوعا من البينونة ~~وهنا الاختيار لا يتنوع فبقي هذا مجرد نية العدد (قال) والتخيير في السفينة ~~كالتخيير في البيت لان السفينة في حق راكبها كالبيت ms1762 لا يجريها بل هي تجرى ~~به قال الله تعالى وهي تجرى بهم ألا ترى أنه لا يتمكن من ايقافها متي شاء ~~فلها الخيار ما دامت في مجلسها بخلاف ما إذا خيرها وهي راكبة فسارت الدابة ~~بعد الخيار شيئا يبطل خيارها لان سير الدابة مضاف إلى راكبها حتى يتمكن ~~PageV06P212 # من ايقافها متى شاء فكان ذلك كمشيئتها في حكم تبدل المجلس إلا أن تكون ~~الدابة واقفة أو سائرة فاختارت نفسها متصلا بتخيير الزوج من غير سكوت بين ~~الكلامين فحينئذ يصح اختيارها لان دليل الاعراض إنما يتحقق بسكوتها بعد ~~تخيير الزوج ولم يوجد وكذلك أن كان معها على تلك الدابة أو كانا في محمل ~~واحد وهكذا الجواب في البيع ان اتصل قبول المشتري بايجاب البائع من غير ~~سكتة بينهما في هذا الفصل ينعقد البيع وإلا فلا وان خيرها وهي في صلاة ~~مكتوبة فأتمت صلاتها لم يبطل خيارها لأنها ممنوعة عن قطع الصلاة قبل ~~اتمامها فلا تتمكن من الاختيار ما لم تفرغ ودليل الاعراض بترك الاختيار بعد ~~التمكن منه والوتر في هذا كالمكتوبة لأنها ممنوعة من قطعها قبل الاتمام ~~فأما في التطوع إذا كانت في الشفع الأول فأتمت ذلك الشفع لا يبطل خيارها ~~لأنها ممنوعة من ابطال العمل والركعة الواحدة لا تكون صلاة معتبرة كما قال ~~ابن مسعود رضى الله تعالى عنه والله ما أجزت ركعة قط وان تحولت إلى الشفع ~~الثاني بطل خيارها لان كل شفع من التطوع صلاة على حدة فاشتغالها بالشفع ~~الثاني دليل الاعراض بمنزلة ما لو افتتحت الصلاة بعدما خيرها الزوج وروى ~~ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الأربع قبل الظهر إذا كانت في ~~الشفع الأول حين خيرها فأتمت أربعا لم يسقط خيارها لأن هذه الأربع تؤدى ~~بتسليمة واحدة عادة وان كانت قاعدة فدعت بطعام فطعمت يبطل خيارها لان ~~مجلسها تبدل حين دعت بطعام فقد صار مجلسها مجلس الأكل وهذا دليل الاعراض ~~والتهاون منها بخلاف ما لو أكلت شيئا يسيرا من غير أن تدعو بالطعام فذلك ~~القدر لقلته ms1763 لا يبدل المجلس فلا يكون ذلك دليل الاعراض بل ذلك منها تفريغ ~~نفسها لما حزبها وكذلك أن شربت ماء لأنها إنما شربت لتتمكن من الكلام ففي ~~حالة المشاجرة قد يجف فم المرء فلا يقدر على الكلام ما لم يشرب فلا يكون ~~ذلك دليل الاعراض بل ذلك منها تفريغ نفسها ولو نامت أو امتشطت أو اغتسلت أو ~~اختضبت في ذلك المجلس فهذا كله دليل الاعراض لاشتغالها بعمل آخر لا تحتاج ~~إليه وليس ذلك من عمل الاختيار وكذلك أن جامعها فتمكينها من أدل الدلائل ~~على اعراضها وكذلك أن أقامها من مجلسها اما لأنها طاوعته في القيام أو ~~لأنها تركت الاختيار حتى أقامها فذلك دليل الاعراض منها وكذلك هذا كله في ~~قوله أمرك بيدك وأنت طالق إن شئت لتوقتهما بالمجلس وان لبست ثيابها من غير ~~أن تقوم لم يبطل خيارها لأنها إنما تلبس لتكون مستترة منه إذا اختارت ~~PageV06P213 # نفسها فلا يكون دليل الاعراض وكذلك إذا دعت شهودا لأنها تقصد بذلك ~~اشهادهم على اختيار أمر نفسها وكذلك إذا قالت ادعوا إلي أبى أو أمي لأنها ~~تقصد بذلك أن تستشيرهما فلا يكون ذلك دليل الاعراض منها والاستشارة في مثل ~~هذا حسن على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله تعالى ~~عنها انى أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى تستشيري أبويك ثم تلا ~~عليها آية التخيير وخيرها فقالت أفي هذا أستشير أبوي أنا أختار الله ورسوله ~~وكذلك أن سبحت أو قرأت آية أو نحوها من القرآن فلا يكون دليل الاعراض منها ~~وقد يفعل المرء ذلك للاستخارة فلا يبطل به ما صار في يدها من الخيار والامر ~~والمشيئة (قال) وإذا خيرها أو جعل أمرها إليها فقالت قد طلقتك فهو باطل وقد ~~بينا هذا فيما سبق أن الزوج ليس بمحل للطلاق وروينا فيه حديث ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنه (قال) وإذا قال اختاري ثم اختاري ثم اختاري ينوى الطلاق ~~بهذا كله فاختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات لان الوقوع بهذه الألفاظ ms1764 عند ~~اختيارها نفسها يكون جملة واحدة فان اختيارها نفسها جواب للكلمات الثلاث ~~والترتيب بحرف ثم في كلام الزوج فلا يوجب ذلك ترتيبا في الوقوع لان الوقوع ~~باختيارها نفسها ولو اختارت نفسها بالأولى قبل أن يتكلم بالثانية والثالثة ~~بانت بالأولى ولم يقع بالثانية والثالثة شئ لان البائن لا يلحق البائن ~~ولأنها ملكت أمر نفسها حين بانت بالأولى فلا يكون كلامه الثاني والثالث ~~ايجابا بل اخبارا عن حالها انها مالكة أمر نفسها وهو صادق في ذلك بخلاف ~~الأول فان هناك كلامه الثاني والثالث ايجاب لأنه تكلم به قبل أن تملك أمر ~~نفسها (قال) ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فاختارت نفسها قال الزوج ~~نويت بالأولى الطلاق وبالأخريين ان أفهمها لم يصدق في القضاء وبانت بثلاث ~~لان الكلام الثاني والثالث ايجاب صحيح من حيث الظاهر والقاضي مأمور باتباع ~~الظاهر ولكنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لان الكلام الواحد قد يكرر ~~للتأكيد وتفهيم المخاطب ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت فلما قامت عن ~~المجلس قالت عنيت نفسي لم تصدق في ذلك لان الامر خرج من يدها بالقيام عن ~~المجلس فإنما أخبرت بما لا تملك انشاءه وهذا يدل على أنها لو قالت قبل أن ~~تقوم أردت نفسي ان ذلك يصح منها لبقائها في المجلس كما لو سكتت حتى الآن ثم ~~قالت اخترت نفسي ولكنه قال في التعليل قد خرج الامر من يدها حين تكلمت بذلك ~~فهذا إشارة إلى أنها وان قالت في المجلس أردت PageV06P214 # نفسي لا يقبل قولها وهذا هو الصحيح لان اشتغالها بكلام مبهم دليل الاعراض ~~والتهاون وان قال لها اختاري نفسك فقالت قد اخترت فهذا جواب وهي طالق لان ~~جوابها بناء على خطاب الزوج فما تقدم في الخطاب يصير كالمعاد في الجواب ~~فكأنها قالت اخترت نفسي وإذا خيرها بعد ذكر الطلاق فاختارت نفسها ثم قال لم ~~أنو به الطلاق لم يصدق في القضاء وكذلك أن قال هذا في غضب وقد بينا هذا في ~~فصول الكنايات وكما لا يصدقه القاضي فكذلك لا ms1765 يسع المرأة ان تقيم معه الا ~~بنكاح مستقبل وإذا قال لها اختاري ثم طلقها واحدة بائنة بطل الخيار لأنها ~~صارت مالكة أمر نفسها بما أوقع عليها وإنما كانت تختار أمر نفسها لهذا ~~المقصود فلا يتحقق ذلك بعدما ملكت أمر نفسها وكذلك لو قال أنت طالق واحدة ~~بائنة إن شئت فقالت قد شئت سقط الخيار لأنها ملكت أمر نفسها ولو كان الطلاق ~~رجعيا كان الخيار على حاله لأنها بهذا الطلاق لا تصير مالكة أمر نفسها ~~وكذلك هذا في الامر باليد وذكر في الأمالي انه إذا قال لها اختاري إذا شئت ~~أو امرك بيدك إذا شئت ثم طلقها واحدة بائنة ثم تزوجها فاختارت نفسها انها ~~لا تطلق في قول أبى يوسف رحمه الله لان الزوج أوقع بنفسه ما فوض إليها ~~فيكون ذلك اخراجا للامر من يدها وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تطلق تطليقة ~~بائنة لان التفويض قد صح فلا يبطل بزوال الملك الا انها بعد زوال الملك ~~كانت لا تتمكن من الاختيار لكونها مالكة أمر نفسها فإذا زال ذلك بالعقد فهي ~~على خيارها وما قاله أبو يوسف رحمه الله ضعيف لان الطلاق متعدد فلا يتعين ~~ما أوقعه الزوج لما فوضه إليها كما لو قال لغيره بع قفيزا من هذه الصبرة ثم ~~باع بنفسه قفيزا لا ينعزل الوكيل (قال) وإذا قال لها اختاري الأزواج أو ~~اختاري أهلك أو أبويك فقالت قد اخترت الأزواج أو أبى أو أهلي وقد عني الزوج ~~الطلاق في القياس لا تطلق لأنها ما اختارت نفسها وقد كان القياس في أصل هذا ~~اللفظ أن لا يقع به شئ تركنا القياس لآثار الصحابة رضي الله عنه م وإنما ~~ورد الأثر في اختيارها نفسها فما سوى ذلك يبقي على أصل القياس ولكنه استحسن ~~فقال هي طالق لان هذا في معنى اختيارها نفسها فإنها إنما تختار الأزواج إذا ~~ملكت أمر نفسها وإنما تتمكن من الرجوع إلى بيت أبيها وأهلها إذا ملكت أمر ~~نفسها فكان هذا في معنى اختيارها بخلاف ما لو قال ms1766 اختاري أختك أو أخاك أو ~~ذا رحم محرم منك فاختارت ذلك وهو ينوى الطلاق فان هذا ليس في معنى اختيارها ~~نفسها من كل وجه فيؤخذ فيه بالقياس PageV06P215 # ولا يقع عليها شئ ولو قال لها اختاري فقالت أختار نفسي في القياس لا تطلق ~~لان كلامها وعد وليس بايجاب ألا ترى أنه لو قال لها طلقي نفسك فقالت أنا ~~أطلق نفسي لم يقع شئ ولكن في الاستحسان تطلق لان قولها أختار وعد صورة ~~وايجاب معني والعادة الظاهرة في هذا اللفظ أنه يراد به الحال دون الاستقبال ~~يقول الرجل فلان يختار كذا وأنا أختار كذا والشاهد يقول بين يدي القاضي ~~أشهد والمؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله والمراد به التحقيق دون الوعد ~~ولم يوجد مثل هذه العادة في قولها أنا أطلق نفسي فلهذا يؤخذ هناك بالقياس ~~ولو قال لها اختاري فقالت قد فعلت لم يقع شئ كما لو قالت اخترت لان قولها ~~قد فعلت في معنى الابهام أزيد من قولها قد اخترت وإذا قال اختاري نفسك ~~فقالت قد فعلت طلقت كما لو قالت اخترت لأنها أخرجت الكلام مخرج الجواب ~~فيصير ما تقدم في الخطاب كالمعاد في الجواب وان قال اختاري إن شئت فقالت قد ~~اخترت نفسي وقع الطلاق عليها لان في اختيارها نفسها مشيئة وزيادة وان قال ~~اختاري بألف درهم فاختارت زوجها لم يلزمها المال لان وجوب المال عليها ~~بإزاء البينونة ولا يحصل ذلك إذا اختارت زوجها بخلاف ما إذا اختارت نفسها ~~فالبينونة قد حصلت هنا وقد أوجب الزوج ذلك لها بعوض وفى اختيارها نفسها ~~قبول منها (قال) وان قال اختاري فقالت قد اخترت نفسي ان كنت زوجي أو إن كان ~~كذا لشئ ماض وقع الطلاق لان التعليق بالموجود تنجيز فهذا وقولها اخترت نفسي ~~سواء فان اشترطت شيئا لم يكن فقد بطل الخيار لأنها أتت بالتعليق وإنما فوض ~~إليها التنجيز فاشتغالها بالتعليق يكون اعراضا عما فوض إليها فيبطل خيارها ~~(قال) وان قال اختاري فقالت قد طلقت نفسي طلقت واحدة بائنة بخلاف ms1767 ما لو قال ~~لها طلقي نفسك فقالت قد اخترت نفسي كان هذا باطلا لان لفظ الاختيار أضعف من ~~لفظ الطلاق ألا ترى أن الزوج يملك الايقاع بلفظ الطلاق دون لفظ الاختيار ~~فالأضعف لا يصلح جوابا للأقوى والأقوى يصلح جوابا للأضعف توضيحه أن قولها ~~طلقت نفسي لو كان قبل تخيير الزوج توقف على إجازة الزوج فإذا كان بعد تخيير ~~الزوج يكون عاملا وقولها اخترت نفسي قبل تخيير الزوج يكون لغوا لا يتوقف ~~على إجازة الزوج فكذلك بعد تفويض الزوج بقوله طلقي نفسك لان التفويض غير ~~التخيير يقرره أن بقوله اختاري نفسك يثبت لها الخيار ومن ضرورته أن تملك ~~اكتساب سبب الفرقة وقولها طلقت نفسي من ذلك فيصح منها فأما قوله طلقي نفسك ~~فإنه تفويض للطلاق PageV06P216 # إليها وليس من ضرورته أن يثبت الخيار لها في اكتساب سبب الفرقة وقولها ~~اخترت نفسي من ذلك فلهذا كان باطلا منها (قال) ولو قال الزوج لرجل خير ~~امرأتي أو قل لها امرك بيدك فما لم يخيرها ذلك الرجل لا يصير الامر بيدها ~~لأنه أناب ذلك الرجل مناب نفسه في تخييرها وما أوجب لها الخيار بنفسه بخلاف ~~ما لو قال لذلك الرجل قل لها ان الخيار بيدها أو ان أمرها بيدها أو انها ~~طالق ان شاءت فذلك بيدها أخبرها الرجل أو لم يخبرها لأنه أوجب لها ذلك ~~بنفسه وجعل المخاطب رسولا إليها في إعلامها ذلك فسواء أعلمها أو علمت ~~بنفسها بسماعها من الزوج أو من غيره كان لها الخيار في مجلس علمها ولو لم ~~تعلم به الا بعد أيام فمتى علمت كان لها الخيار في مجلسها لأنها تتمكن من ~~التصرف بمقتضى هذا التخيير ما لم تعلم به فيتوقف ثبوت الحكم في حقها على ~~علمها به في خطاب الشرع وكما في خيار المعتقة انه يبقي إلى علمها به ومتى ~~علمت كان لها الخيار في ذلك المجلس (قال) وان قال هي بالخيار اليوم فلها ~~الخيار إلى غروب الشمس ولا يبطل خيارها بقيامها عن المجلس لأنه أوجب لها ~~خيارا ممتدا ms1768 فلا يبطل ذلك ما بقي وقته وإن لم تعلم حتى مضى اليوم بطل ~~خيارها لان الخيار كان مؤقتا بوقت فلا موجب له بعد مضى ذلك الوقت ولكن ~~ينتهى بمضي الوقت سواء علمت أو لم تعلم وكذلك لو قال هي بالخيار هذا الشهر ~~وذكر في النوادر انها لو اختارت زوجها ثم أرادت أن تختار نفسها قبل مضى ~~الشهر فليس لها ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى لها ذلك وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف رحمه الله ~~لها ذلك على عكس هذا وقال إذا قال لها الخيار إلى رأس الشهر فاختارت زوجها ~~في يوم ثم أرادت أن تختار نفسها في يوم آخر فليس لها ذلك في قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى ولها ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله فمن يقول لها ذلك قال ~~لان اختيارها زوجها بمنزلة قيامها عن المجلس فكما لا يبطل خيارها في الامر ~~المؤقت بالقيام عن المجلس واشتغالها بعمل آخر فكذلك باختيارها زوجها ومن ~~يقول ليس لها أن تختار نفسها قال لان الخيار واحد في جميع المدة وقد أبطلته ~~حين اختارت زوجها فلا يبقى بعد ابطالها خيار حتى تختار به نفسها (قال) وان ~~قال لامرأة يوم أتزوجك فاختاري أو متى أتزوجك فاختاري أو ان تزوجتك أو إذا ~~تزوجتك أو كلما تزوجتك فلها الخيار في جميع ذلك في المجلس الذي يتزوجها فيه ~~لان المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز الا في كلما فان لها الخيار كلما ~~تزوجها في ذلك المجلس مرة بعد مرة لان كلمة كلما تقتضي التكرار PageV06P217 # (قال) وان قال اختاري إذا أهل الشهر أو إذا كملت السنة أو إذا قدم فلان ~~فإن لم تعلم بذلك فلها الخيار إذا علمت فالمعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز ولو خيرها مطلقا عنه وجود هذه الأمور يتوقف على المجلس الذي علمت ~~به كذلك هنا (قال) وان قال اختاري يوم كذا أو رأس الشهر أو صلاة الأولى ~~فلها الخيار في ذلك ms1769 اليوم كله ووقت تلك الصلاة كله ورأس الشهر ليلته ويومه ~~كله لان الشهر يشتمل الليالي والأيام ورأسه الليلة الأولى ويومها ويسقط ~~خيارها بمضي هذا الوقت ان علمت أو لم تعلم لأنه أوجب لها الخيار مؤقتا فلا ~~يبقى بعد مضى الوقت (قال) وان قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا فلا ~~خيار لها ولو قدم بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس لان ~~الخيار يتوقف فذكر اليوم فيه للتوقيت به فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف ~~قوله أنت طالق يوم يقدم فلأن لان الطلاق لا يحتمل التوقيت ولا يختص بأحد ~~الوقتين فذكر اليوم فيه عبارة عن الوقت (قال) وان قال اختاري تطليقة فقالت ~~قد اخترتها فهي واحدة رجعية لان قوله تطليقة بمنزلة التفسير لأول كلامه ~~والمبهم إذا تعقبه تفسير يكون الحكم لذلك التفسير فيصير مفوضا إليها الطلاق ~~باللفظ الصريح وكذلك الامر باليد لو قال لها أمرك بيدك في تطليقة كان هذا ~~تفسير الأول كلامه ولو قال اختاري تطليقتين فقالت قد اخترت واحدة وقع عليها ~~تطليقة رجعية لأنها ملكت ايقاع اثنتين ومن ضرورته أن تملك ايقاع الواحدة ~~وهذا بخلاف ما لو قال لها اختاري تطليقتين إن شئتهما فاختارت واحدة لا يقع ~~عليها شئ لأنه جعل الشرط مشيئتها تطليقتين ولم يوجد ذلك بايقاع الواحدة ~~(قال) ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت نفسي فهذا جواب ~~منها تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وكذلك لو قالت اخترت نفسي مرة واحدة ~~أو بمرة أو اختيارة فهذا جواب تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وان قالت ~~اخترت التطليقة الأولى وقع عليها واحدة بالاتفاق (قال) وان قالت اخترت ~~الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهي طالق ثلاثا في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تطلق واحدة بائنة بمنزلة ما ~~لو قالت اخترت التطليقة أو اخترت التطليقة الأولى لان معنى قولها اخترت ~~الأولى ما صار إليها بالكلمة الأولى والذي صار إليها بالكلمة الأولى تطليقة ~~فكأنها صرحت بذلك توضيحه ان الأولى ms1770 نعت لمؤنث فيجوز أن يكون المراد به ~~التطليقة PageV06P218 # فلا يقع به الا واحدة ويجوز أن يكون المراد به المرة أو الاختيارة فيقع ~~الثلاث ولكن الطلاق بالشك لا ينزل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأولى ~~نعت لمؤنث ولكن النعت ينصرف إلى منعوت مذكور ولا ينصرف إلى ما لم يذكر مع ~~امكان صرفه إلى المذكور والمذكور الاختيار دون الطلاق فكان هذا بمنزلة ~~قولها اخترت الاختيارة الأولى أو المرة الأولى ولو صرحت بذلك طلقت ثلاثا ~~وحرف آخر له انها أتت بالترتيب فيما لا يليق به صفة الترتيب فيلغو ذكر ~~الترتيب فيبقى قولها اخترت فيكون جوابا للكل وبيان هذا أن التطليقات الثلاث ~~قد اجتمعت في ملكها حتى يقع الثلاث جملة باختيارها نفسها والمجتمع في زمان ~~أو مكان لا يليق به صفة الترتيب فكذلك المجتمع في الملك لا يليق به صفة ~~الترتيب وهذا بخلاف قولها اخترت التطليقة الأولى فان هناك يلغو ذكر الترتيب ~~أيضا فيبقي قولها اخترت التطليقة (فان قيل) كان ينبغي أن لا يقع هناك شئ ~~لأنه لما لغي ذكر الترتيب بقي قولها اخترت وقد بينا أن بهذا اللفظ لا يقع ~~الطلاق ما لم تقل اخترت نفسي (قلنا) هذا إذا لم يكن في لفظ الزوج ما يدل ~~على تخصيص الطلاق وهنا ما يدل على ذلك وهو قوله اختاري ثلاث مرات فان ~~الطلاق هو المحصور بعدد الثلاث ولو قال اختاري نفسك أو طلاقك فقالت اخترت ~~كان جوابا فكذلك هنا (قال) ولو قال إن قدم فلان فاختاري فقالت بعد قدومه ~~بأيام لم أعلم الا الساعة ولى الخيار فالقول قولها مع يمينها ان نازعها ~~الزوج لأنه يتمسك بالأصل وهو عدم العلم بالقدوم ولان الزوج يدعى عليها ما ~~يسقط خيارها بعدما عرف ثبوته لها وهي تنكر ذلك فالقول قولها مع يمينها ولكن ~~لو لم تختر نفسها في ذلك المجلس حتى خاصمت فيه الزوج وذهبت إلى القاضي فلا ~~خيار لها لقيامها عن المجلس بعدما علمت بالقدوم فهو كما لو أقامها الزوج ~~(قال) وإذا خيرها في مجلسها فقالت بعد ms1771 القيام منه قد كنت اخترت نفسي فيه لم ~~تصدق على ذلك إذا كذبها الزوج لأنها تخبر بما لا تملك انشاءه فإذا أقامت ~~البينة على ذلك كان الثابت بالبينة كالثابت بتصديق الخصم فيفرق بينهما وإن ~~لم يكن لها بينة فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه لأنه يستحلف على فعل ~~غيره (قال) وان قال لها اختاري اليوم واختاري غدا فردت الخيار اليوم أو ~~اختارت زوجها فليس لها الخيار في بقية ذلك اليوم ولها الخيار غدا لان قوله ~~واختاري غدا تخيير مضاف إلى وقت آت والمضاف غير المنجز فإنها إنما ردت ~~الخيار المنجز في اليوم PageV06P219 # فيبقى خيارها في الغد على حاله بخلاف ما لو قال اختاري اليوم وغدا فردت ~~اليوم أو اختارت زوجها فلا خيار لها في الغد لأنه عطف الغد على اليوم ~~والعطف للاشراك فاقتضى ذلك امتداد الخيار إلى مضى الغد لا تجديد الخيار ~~المضاف وإذا كان الخيار واحدا وقد بطل ذلك بردها فلا خيار لها بعد ذلك فأما ~~إذا قال واختاري غدا فهو خيار آخر أوجبه لها في الغد لأنه ذكر للغد خبرا ~~فلا يجعل الخبر الأول خبرا له وان اختارت اليوم نفسها فبانت فلا خيار لها ~~في الغد لأنها قد ملكت أمر نفسها باختيارها نفسها وذلك ينفي الخيار المضاف ~~كما ينفى الخيار المنجز ولان الخيار المضاف إلى الغد لا يتضمن تطليقة أخرى ~~لان التطليقة التي في ضمن الخيار المنجز تحتمل الإضافة إلى الغد ما لم تقع ~~فإذا وقعت باختيارها نفسها في اليوم لم يبق حتى تختار نفسها في الغد بها ~~(قال) وان قال اختاري غدا الطلاق فقالت اليوم اخترت غدا الطلاق أو قالت قد ~~اخترت الزوج فاختيارها اليوم باطل ولها الاختيار غدا لان الزوج أضاف ~~التخيير إلى وقت منتظر فلا يثبت لها الخيار قبل مجئ ذلك الوقت واختيارها ~~قبل أن يثبت لها الخيار لغو وان قالت في الغد قد اخترت زوجي لا بل نفسي ~~كانت امرأته ولا خيار لها لان بقولها قد اخترت زوجي بطل خيارها فبقولها لا ~~بل ms1772 نفسي اختارت نفسها بعدما بطل خيارها وان قالت اخترت نفسي لا بل زوجي ~~بانت بقولها اخترت نفسي فلا ترفع البينونة بقولها لا بل زوجي بعد ذلك (قال) ~~وان قال إن شئت فأنت طالق واختاري فقالت قد اخترت نفسي وشئت الطلاق كانت ~~طالقا اثنتين لان قولها قد اخترت نفسي جواب التخيير وقولها شئت الطلاق ~~ايجاد للشرط في طلاق المشيئة والصريح يلحق البائن ولا يكون قولها اخترت ~~نفسي عملا هو ضد مشيئة الطلاق بل هذا من جنس مشيئة الطلاق فلا يخرج به طلاق ~~المشيئة من يدها وكذلك لو قال اختاري ان هويت أو أحببت أو أردت فقالت قد ~~اخترت نفسي وقعت تطليقة بائنة لوجود الشرط باختيارها نفسها فقد هويت ذلك ~~وأحبت وأرادت حين اختارت نفسها (قال) ولو قال اختاري من ثلاث تطليقات ما ~~شئت فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا تملك ان تختار بهذا اللفظ الا واحدة ~~أو اثنتين وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تملك ان تختار الثلاث ~~بهذا اللفظ لان كلمة ما للتعميم ومن قد تكون للتبعيض وقد تكون للتمييز كما ~~يقال سيف من حديد وهو معني قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان وقد تكون ~~صلة كما في قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم وقوله تعالى ما اتخذ الله ~~PageV06P220 # من ولد فكانت مراعاة جانب التعميم بكلمة ما أولى وإذا حمل على معنى ~~التعميم صارت الثلاثة مفوضة إليها فكانت كلمة من لتمييز الطلاق من سائر ~~الأشياء في التفويض إليها أو هو صلة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلمة ~~ما للتعميم كما قالا وكلمة من للتبعيض حقيقة والكلام محمول على حقيقته فان ~~الحقيقة لا تترك إلى المجاز الا لقيام الدليل فيعمل بحقيقة الكلمتين ويقول ~~يزاد على الواحدة لحرف التعميم وينقص عن الثلاث لحرف التبعيض فيصير بيدها ~~ثنتان فإذا أوقعت واحدة أو اثنتين جاز ذلك وان أوقعت ثلاثا لم يقع شئ عنده ~~لان المأمور باثنتين لا يملك ايقاع الثلاث عنده وعندهما تطلق ثلاثا لان ~~الثلاث صارت مفوضة إليها وفى الكتاب ms1773 استشهد لقولهما بما لو قال كل من هذا ~~الطعام ما شئت جاز له أن يأكل كله ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~هناك قام دليل المجاز وهو العرف ولأنه إباحة لا يتعلق بها اللزوم فينبنى ~~الامر فيه على التوسع بخلاف الطلاق فإنه يتعلق به اللزوم فيعتبر فيه حقيقة ~~كل لفظ ولو لم تختر شيئا حتى قال الزوج لك ألف درهم على أن تختاريني ~~فاختارته كانت قد أبطلت الخيار لان اسقاط الخيار لا يتعلق بالجائز من الشرط ~~الفاسد فان الشرط الفاسد لا يمنع ثبوته ولا شئ لها من الألف لأنها لا تملك ~~الزوج باسقاطها خيارها شيئا (قال) ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت نفسي ~~أو زوجي بطل الخيار ولم يقع شئ لان حرف أو يقتضى اثبات أحد المذكورين بغير ~~عينه فاشتغالها بالكلام المبهم يكون ابطالا منها للخيار ولا يقع عليها شئ ~~لأنها لم تجعل اختيارها نفسها عزيمة في كلامها وان قالت قد اخترت نفسي ~~وزوجي طلقت بقولها قد اخترت نفسي فقولها بعد ذلك وزوجي لغو وان قالت قد ~~اخترت زوجي ونفسي فقد سقط اختيارها بقولها اخترت زوجي فقولها ونفسي بعد ذلك ~~لغو وهي امرأته ولا خيار لها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب * (باب الأمر باليد) * (قال) وإذا جعل الرجل أمر امرأته ~~بيدها فالحكم فيه كالحكم في الخيار في سائر مسائل الباب المتقدم الا ان هذا ~~صحيح قياسا واستحسانا لان الزوج مالك لأمرها فإنما يملكها بهذا اللفظ ما هو ~~مملوك له فيصح منه ويلزم حتى لا يملك الزوج الرجوع عنه اعتبارا بايقاع ~~الطلاق وان نوى بالأمر ثلاثا كان كما نوى حتى إذا طلقت نفسها ثلاثا تطلق ~~ثلاثا لان هذا تفويض PageV06P221 # للامر إليها وهو يحتمل العموم والخصوص بخلاف قوله اختاري فإنه أمر بالفعل ~~فلا يحتمل معنى العموم وإن لم ينو الثلاث فهي واحدة بائنة وعن ابن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى هي ثلاث ولا يصدق في القضاء إذا قال نويت واحدة لأنه فوض ~~إليها بهذا الكلام جنس ما ms1774 يملك عليها وذلك ثلاث ولكنا نقول التفويض قد يكون ~~خاصا وقد يكون عاما فإذا نوى الواحدة فقد قصد تفويضا خاصا وهو غير مخالف ~~للظاهر وكذلك أن نوى الطلاق فقط لأنه لا يثبت الا القدر المتيقن عند ~~الاحتمال وكذلك أن نوى اثنتين لان هذا نية العدد وهي لا تسع في هذا اللفظ ~~فتكون واحدة بائنة (قال) وإذا قال لها أمرك بيدك ثم قال لها أمرك بيدك بألف ~~درهم فقالت قد اخترت نفسي فهي بائن بتطليقتين والألف عليها لازمة لان ~~كلامها جواب للايجابين جميعا وأحدهما ببدل والآخر بغير بدل وإنما يقعان معا ~~عند اختيارها نفسها فيلزمها المال لان الطلاق بجعل يصادفها وهي منكوحة ~~كالتي هي بغير جعل (قال) وإذا قال لها امرك في يدك ينوى ثلاثا ثم قال لها ~~أمرك بيدك على ألف درهم ينوى ثلاثا فقبلت ذلك ثم قالت قد اخترت نفسي ~~بالخيار الأول كان المال عليها لازما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان ~~الامرين قد صارا أمرا واحدة معناه ان الزوج لا يملك عليها الا الثلاث والذي ~~أوجبه بجعل هو الذي تضمنه الكلام الأول وقد قبلت ذلك وأوقعت فيلزمها المال ~~توضيحه ان ذكرها الترتيب لغو على أصل أبي حنيفة فيبقي قولها اخترت نفسي ~~فيكون جوابا للكلامين ويلزمها المال وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى هي طالق ثلاثا ولا يلزمها المال لأنها بالاختيار أوقعت ما تضمنه ~~الكلام الأول وقد كان ذلك بغير جعل (قال) وان قال لها أمرك بيدك اليوم أو ~~قال في اليوم فان اختارت زوجها فقد بطل خيارها وإن لم تختر شيئا فلها ~~الخيار إلى غروب الشمس وذكر بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فرقا بين قوله ~~اليوم وبين قوله في اليوم فقال إذا قال في اليوم فلها الخيار في مجلسها ~~لوجود حرف في فان المظروف قد يشغل جزءا من الظرف فإنما جعل لها الخيار في ~~جزء من اليوم بخلاف قوله اليوم فان ذلك تصريح بالخيار في جميع اليوم ولكن ~~هذا الفرق ضعيف والمقصود ms1775 في الوجهين جميعا توقيت الخيار باليوم (قال) وإذا ~~قال الزوج جعلت أمرك بيدك أمس فلم تختاري شيئا وقالت هي بل قد اخترت فالقول ~~قول الزوج مع يمينه على علمه لأنها أخبرت بما لا تملك انشاءه وتدعي وقوع ~~الطلاق عليها والزوج PageV06P222 # منكر لذلك فإنه أقر بالتخيير فقط ولا يقع به شئ ما لم تختر نفسها (قال) ~~وان جعل أمرها بيد صبي أو مجنون فهو بيده في مجلسه لان موجب هذا التفويض ~~صحة ايقاع الطلاق منهما وذلك يكون بعبارته والصبي من أهله فكان كالبالغ ليس ~~للزوج أن يخرجه من يده ولا يبطل الا بقيام المفوض إليه من مجلسه (قال) وان ~~جعل أمرها بيد رجلين فطلقها أحدهما لم يقع لأنه ملك الامر منهما فأحدهما لا ~~يستبد بالتصرف فيما هو مملوك لهما ولأنه جعل الامر في أيديهما ليرويا النظر ~~في أمرها ونظر الواحد لا يقوم مقام نظر المثني بخلاف قوله طلقاها لأنه أتم ~~النظر بنفسه وإنما أنابهما مناب نفسه في العبارة وعبارة الواحد والمثني ~~سواء (قال) ولو قال لامرأته وهي أمة أمرك بيدك يريد اثنتين فاختارت نفسها ~~طلقت اثنتين لان هذا نية العموم في التفويض فالاثنتان في حق الأمة كالثلاث ~~في حق الحرة بخلاف ما إذا كانت حرة فنية الاثنتين في حقها نية العدد وهذا ~~اللفظ لا يحتمل نية العدد وكذلك أن كانت الحرة عنده في ثنتين فهذا في حقها ~~نية العدد لأنه بأصل النكاح يملك عليها ثلاثا فلا يكون هذا في حقها إلا نية ~~العدد فلا تقع الا واحدة (قال) وان قال لها أمرك بيدك اليوم وغدا وبعد غد ~~فهو أمر واحد ان ردته اليوم بطل كله وقد بينا هذا في التخيير فكذلك في ~~الامر باليد وروى أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي عن أبن حنيفة رحمه ~~الله انها إذا ردت اليوم فأمرها بيدها غدا فهو بمنزلة ما لو قال وأمرك بيدك ~~غدا وقد بينا الفرق بينهما (قال) وإذا قال أمرك بيدك اليوم وبعد غد فهما ~~أمران حتى إذا ردت اليوم فلها ms1776 الخيار بعد الغد وعلى قول زفر رحمه الله هذا ~~امر واحد وكذلك لو قال اليوم ورأس الشهر زفر يقول عطف أحد الوقتين على ~~الآخر من غير تكرار لفظ الامر فيكون أمرا واحدا كما في قوله اليوم وغدا ~~ولكنا نقول أحد الوقتين المذكورين هنا غير متصل بالآخر بل بينهما وقت غير ~~مذكور ولا يثبت فيه حكم الامر فعرفنا انه ليس المراد بذكر الوقت الثاني ~~امتداد الأمر الأول فاقتضى ضرورة ايجاب أمر آخر فاما إذا قال وغدا فأحد ~~الوقتين متصل بالوقت الآخر فكان ذكر الغد لامتداد حكم الامر إليه فلا يثبت ~~به أمر آخر إذ لا ضرورة فيه والله أعلم * (باب الظهار) * اعلم بأن الظهار ~~كان طلاقا في الجاهلية فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى تحريم مؤقت بالكفارة ~~PageV06P223 # من غير أن يكون مزيلا للملك بيانه في قوله تعالى والذين يظاهرون من ~~نسائهم الآية وسبب نزولها قصة خولة بنت ثعلبة فإنها قالت كنت تحت أوس بن ~~الصامت رضي الله عنه وقد ساء خلقه لكبر سنه فراجعته في بعض ما أمرني به ~~فقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج فجلس في نادى قومه ثم رجع إلي وراودني عن ~~نفسي فقلت والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما قلت حتى يقضى الله ~~ورسوله في ذلك فوقع علي فدفعته بما تدفع به المرأة الشيخ الكبير وقد خرجت ~~إلى بعض جيراني فأخذت ثيابا ولبستها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبرته بذلك فجعل يقول لي زوجك وابن عمك وقد كبر فأحسني إليه فجعلت أشكو ~~إلى الله ما أرى من سوء خلقه فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يغشاه عند نزول الوحي فلما سرى عنه قال قد أنزل الله تعالى فيك وفى زوجك ~~بيانا وتلا قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى آخر آيات ~~الظهار ثم قال مريه فليعتق رقبة فقلت لا يجد ذلك يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مريه أن يصوم شهرين متتابعين فقلت ms1777 هو شيخ كبير لا يطيق الصوم ~~فقال صلى الله عليه وسلم مريه فليطعم ستين مسكينا فقلت ما عنده شئ يا رسول ~~الله فقال صلى الله عليه وسلم انا سنعينه بفرق وقلت أنا أعينه بفرق أيضا ~~فقال صلى الله عليه وسلم افعلي واستوصى به خيرا ثم اختلفت العلماء رحمهم ~~الله تعالى في قوله تعالى ثم يعودون لما قالوا فقال علماؤنا رحمهم الله ~~تعالى هو العزم على الجماع الذي هو إمساك بالمعروف وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى المراد هو السكوت عن طلاقها عقيب الظهار وقال داود المراد تكرار ~~الظهار حتى أن على مذهبهم لا يلزمه الكفارة بالظهار مرة حتى يعيد مرة أخرى ~~وهذا ضعيف لأنه لو كان المراد هذا لكأن يقول ثم يعودون لما قالوا والدليل ~~على فساده حديث أوس فإنه لم يكرر الظهار إنما عزم على الجماع وقد ألزمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفارة وكذلك حديث سلمة بن صخر البياضي رضي ~~الله عنه فإنه قال كنت لا أصبر عن الجماع فادخل شهر رمضان ظاهرت من امرأتي ~~مخافة أن لا أصبر عنها بعد طلوع الفجر فظاهرت منها شهر رمضان كله ثم لم ~~أصبر فواقعتها وخرجت إلى قومي فأخبرتهم بذلك فشددوا الامر علي فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بذلك فقال صلى الله عليه وسلم أنت بذاك ~~فقلت انا بذاك وها أنا بين يديك فامض في حكم الله تعالى فقال صلى الله عليه ~~وسلم أعتق رقبة الحديث كما روينا في كتاب PageV06P224 # الصوم وليس في هذا تكرار الظهار والشافعي رحمه الله تعالى يقول كما سكت ~~عن طلاقها عقيب الظهار فقد صار ممسكا لها فيتقرر عليه الكفارة ولكنا نقول ~~المراد بقوله تعالى ثم يعودون لما قالوا أن يأتي بضد موجب كلامه وموجب ~~كلامه التحريم لا إزالة الملك فاستدامة الملك لا تكون ضده بل ضده العزم على ~~الجماع الذي هو استحلال وبمجرد العزم عندنا لا تتقرر الكفارة أيضا حتى لو ~~أبانها بعد هذا أو ماتت لم تلزمه الكفارة عندنا والحاصل أن عند ms1778 الشافعي ~~رحمه الله تعالى معنى العقوبة يترجح في الكفارة فتجب بنفس الظهار الذي هو ~~محظور محض إلا أنه يتمكن من اسقاطها بأن يصل الطلاق بكلامه شرعا فإذا لم ~~يفعل تتقرر عليه الكفارة وعندنا في الكفارة معنى العبادة والعقوبة والمحظور ~~المحض لا يكون سببا لها وإنما سببها ما تردد بين الحظر والإباحة وذلك أنما ~~يتحقق بالعزم على الجماع الذي هو إمساك بالمعروف حتى يصير السبب به مترددا ~~وسنقرر هذا الأصل في كتاب الايمان إن شاء الله سبحانه وتعالى ثم لا خلاف ان ~~هذه الكفارة على الترتيب دون التخيير فان من كانت كفارته بالاعتاق أو ~~الصيام فليس له ان يقربها حتى يكفر لقوله تعالى من قبل أن يتماسا فان جامع ~~قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولم يعد حتى يكفر لأنه ارتكب الحرام وليس ~~عليه فيما صنع كفارة لما روي أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها من قبل ~~أن يكفر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره ان يستغفر الله تعالى ~~ولا يعود حتى يكفر ولو جامعها في صوم الكفارة بالنهار ناسيا أو بالليل ~~عامدا فعليه استقبال الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقد ~~بينا هذا في كتاب الصوم وكذلك لو أعتق نصف رقبة ثم جامعها ثم أعتق ما بقي ~~لم يجزه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان الشرط في الاعتاق تقديمه على ~~المسيس وأخلاؤه عنه كما في الصوم والعتق عنده يتجزى وهذا التفريع لا يجئ ~~على قولهما لان العتق عندهما لا يتجزى ولما أعتق بعضه عتق كله وان كانت ~~كفارته بالاطعام فليس له ان يجامعها قبل التكفير عندنا وقال مالك رحمه الله ~~له ذلك لأنه ليس في التكفير بالاطعام شرط التقديم على المسيس ولا مدخل ~~للقياس في هذا الباب ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم استغفر الله ولا ~~تعد حتى تكفر من غير تفصيل ولان من الجائز ان يقدر على الاعتاق أو الصيام ~~فتصير كفارته بذلك فلو وطئها كان قد مسها قبل ms1779 التكفير بالعتق وذلك حرام الا ~~انه لو أطعم ثلاثين مسكينا ثم جامعها لا يلزمه استقبال الطعام بخلاف ~~الاعتاق والصيام لان شرط PageV06P225 # الاخلاء عن المسيس من ضرورة شرط التقديم على المسيس وذلك غير منصوص عليه ~~في الاطعام وثبوته لمعنى في غير الاطعام على ما بينا فلهذا لا يلزمه ~~الاستقبال بخلاف الاعتاق والصيام (قال) وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له ~~فعليه أربع كفارات عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه إذا ظاهر منهن بكلمة ~~واحدة لم يلزمه الا كفارة واحدة لان الظهار سبب موجب للكفارة فبالكلمة ~~الواحدة لا ينعقد الاظهار واحد في حكم الكفارة كاليمين ولو قال لله علي أن ~~لا أقربكن ثم قربهن لم يلزمه الا كفارة واحدة ولكنا نقول الظهار يوجب ~~تحريما مؤقتا بالكفارة فإذا أضاف إلى محال مختلفة يثبت في كل محل حرمة لا ~~ترتفع الا بالكفارة كالتطليقات الثلاث لما كانت توجب حرمة مؤقتة بزوج فإذا ~~أوجبها في أربع نسوة بكلمة واحدة تثبت في حق كل واحدة منهن حرمة لا ترتفع ~~الا بزوج بخلاف اليمين فان الكفارة تجب هناك بهتك حرمة اسم الله تعالى ~~بالحنث وذلك لا يتعدد بتعدد النساء ومذهبنا مروى عن عمر رضى الله تعالى عنه ~~وإبراهيم والحسن البصري رحمهما الله تعالى (قال) وإذا ظاهر من امرأته مرتين ~~أو ثلاثا في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فعليه لكل ظهار كفارة هكذا نقل عن ~~علي رضى الله تعالى عنه ولان تكرار الظهار في امرأة واحدة كتكرار اليمين ~~فكما يجب باعتبار كل يمين كفارة فكذلك باعتبار كل ظهار (فان قيل) فإذا ثبتت ~~الحرمة المؤقتة بالظهار الأول كيف تثبت بالظهار الثاني والثالث (قلنا) ~~بالظهار الأول تثبت الحرمة مع بقاء ملك المحل فيتحقق الظهار الثاني والثالث ~~وأسباب الحرمة تجتمع في محل واحد فان صيد الحرم حرام على المحرم لا حرامه ~~ولكونه في الحرم والخمر حرام على الصائم لعينها ولصومه وليمينه إذا حلف لا ~~يشربها والكفارة الثانية غير الكفارة الأولى فالحرمة الثانية في الحكم غير ~~الأولى أيضا وان ظاهر منها ثلاث مرات ms1780 ونوى بالثاني والثالث تكرار الكلام ~~الأول فعليه كفارة واحدة لان صفة الاخبار والانشاء في الظهار واحدة والكلام ~~الواحد يعاد ويكرر ولا يجب به الا ما يجب بالأول (قال) وان قال لها أنت علي ~~كظهر أمي أو كبطنها فهو مظاهر لان بطن الأم عليه في الحرمة كظهرها والظهار ~~منكر من القول وزور كما قال الله تعالى وذلك أن يشبه من هو في أقصي غايات ~~الحل بمن هو في أقصى غايات الحرمة وذلك لا يختلف بالظهر والبطن وكذلك لو ~~ذكر جزءا من امرأته شائعا أو عضوا جامعا يعبر به عن جميع البدن بخلاف ما ~~إذا ذكر عضوا لا يعبر به عن PageV06P226 # جميع البدن كاليد والرجل وقد بينا هذا في باب الطلاق وكذلك إذا شبهها ~~بظهر امرأة محرمة عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهذا والتشبيه ~~بظهر الأم سواء للمعني الذي بينا كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في ~~الأمالي انه إذا شبهها بظهر امرأة قد زنا بأمها أو بابنتها فحرمت عليه بذلك ~~فهو مظاهر منها لأنه شبهها بمحرمة عليه على التأبيد قال لان قضاء القاضي ~~بحل المناكحة بينهما لا ينفذ عندي لكونه بخلاف النص فان النكاح حقيقة للوطئ ~~وهذا بخلاف ما لو شبهها بظهر امرأة قد لاعنها لان اللعان وإن كان يوجب ~~الحرمة المؤبدة عندي فهو مما يسع فيه الاجتهاد وينفذ فيه قضاء القاضي ~~بخلافه فلم يكن في معنى حرمة الأم وقال محمد رحمه الله تعالى في الكيسانيات ~~إذا شبهها يظهر أم المزني بها لا يكون مظاهرا لان العلماء مختلفون في ~~حرمتها عليه ولو قضى القاضي بحل المناكحة بينهما نفذ قضاؤه لان الناس ~~تعارفوا اطلاق اسم النكاح على العقد ولو شبهها بظهر امرأة قد لمس أمها أو ~~ابنتها من شهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة لم يكن مظاهرا في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأن هذه الحرمة حرمة ضعيفة ليست في معنى حرمة الأم حتى ~~ينفذ قضاء القاضي بخلافها وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون مظاهرا ms1781 لان ~~ثبوت الحرمة بالنظر إلى الفرج منصوص عليه في قوله صلى الله عليه وسلم ملعون ~~من نظر إلى فرج امرأة وابنتها فيتحقق معنى الظهار إذا شبهها به وان شبهها ~~بظهر امرأة أجنبية أو ذات رحم منه غير محرم فليس بمظاهر لأنه شبه محللة ~~بمحللة فان الأخرى تحل له بالملك فلا يكون مظاهرا وكذلك لو شبهها بظهر رجل ~~أجنبي أو قريب فهو ليس بمحرم عليه النظر إليه ومسه فلا يكون مظاهرا (قال) ~~وان ظاهرت المرأة من زوجها فليس ذلك بشئ لان موجبه التحريم وهو مختص ~~بالنكاح كالطلاق وليس إلى المرأة من ذلك شئ وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~قال عليها الكفارة للظهار لان المعنى في جانب الرجل تشبيه المحللة بالمحرمة ~~وذلك يتحقق في جانبها والحل مشترك بينهما وقال الحسن عليها كفارة اليمين ~~لان هذا بمنزلة التحريم منها زوجها على نفسها وتحريم الحلال يمين فتلزمها ~~الكفارة كما لو حلفت أن لا تمكنه من نفسها ثم مكنته (قال) ولا يكون الرجل ~~مظاهرا من أمته ولا من أم ولده ولا من مدبرته عندنا وقال مالك يصح ظهاره ~~منهن لا ملك اليمين في محل ملك المتعة سبب لملك المتعة كملك النكاح فيتحقق ~~معنى الظهار وهو تشبيه المحللة بالمحرمة ولكنا نستدل بقوله تعالى والذين ~~يظاهرون من PageV06P227 # نسائهم وهذا يتناول الزوجة دون المملوكة وقد بينا ان الظهار كان طلاقا في ~~الجاهلية ونقل الشرع حكمه إلى التحريم المؤقت بالكفارة والمملوكة ليست بمحل ~~للطلاق فلا تكون محلا للظهار أيضا ولهذا لا يصح إيلاؤه من الأمة لان ~~الايلاء طلاق مؤجل والأمة ليس بمحل للطلاق وقال ابن عباس رضي الله عنه من ~~شاء باهلته عند الحجر الأسود أنه لا كفارة في الظهار من الأمة وكذلك لو ~~ظاهر من امرأة أجنبية فهو باطل كما لو طلقها وهذا لان الأجنبية لا تحل له ~~ما لم يتزوجها فإنما شبه محرمة بمحرمة (قال) ولو قال لامرأته أنت على كفرج ~~أمي أو كفخذها كان مظاهرا لان فرج الأم وفخذها محرم عليه كظهرها فيتحقق ~~تشبيه المحللة ms1782 بالمحرمة ولو قال كيدها أو رجلها لم يكن مظاهرا لأنه لا يحرم ~~عليه النظر إلى يدها ورجلها ولا مسها فلم يتحقق بهذا اللفظ تشبيه المحللة ~~بالمحرمة ولو قال جنبك أو ظهرك على كظهر أمي لم يكن مظاهرا بمنزلة قوله يدك ~~أو رجلك لان هذا العضو لا يعبر به عن جميع البدن عادة وقع في بعض النسخ ~~ظفرك مكان قوله ظهرك وهو غلط فالظهر مع الجنب أليق من الظفر (قال) ولو قال ~~أنت على كأمي فهذا كلام يحتمل وجوها لان الكاف للتشبيه وتشبيه الشئ بالشئ ~~قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه فإذا نوى به البر والكرامة لم يكن مظاهرا ~~لان ما نواه محتمل ومعناه أنت عندي في استحقاق البر والكرامة كأمي وان نوى ~~الظهار فظهار لأنه شبهها بجميع الأم ولو شبهها بظهر الأم كان ظهارا فإذا ~~شبهها بجميع الأم كان أولى وإن لم يكن له نية فليس ذلك بشئ في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وفى قول محمد رضي الله تعالى عنه هو ظهار ولم يذكر قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى وعنه روايتان إحداهما كقول محمد رضى الله تعالى عنه ~~لأنه قال في الأمالي إذا كان هذا في حالة الغضب وقال نويت به البر لم يصدق ~~في القضاء وهو ظهار وعنه أنه قال إيلاء لان الأم محرمة عليه بالنص قال الله ~~تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فكان قوله أنت على كأمي بمنزلة قوله أنت على حرام ~~وقد بينا في هذا اللفظ انه إذا لم ينو شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الايلاء ~~وبنحو هذا يحتج محمد رضى الله تعالى عنه ولكنه يقول هو ظهار لكاف التشبيه ~~في كلامه فان الظهار يختص بهذا الحرف ومتى كان مراده البر يقول أنت عندي ~~كأمي ولا يقول على الا انه إذا نوى البر أقمنا حرف على مقام عند لتصحيح ~~نيته فإذا لم ينو بقي محمولا على حقيقته فكان ظهارا وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول كلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن حمله على ms1783 وجه صحيح يحل ~~شرعا PageV06P228 # لا يحمل على ما يحرم شرعا والظهار منكر من القول وزور فلا يمكن حمله عليه ~~إذا أمكن حمله على معنى البر والكرامة توضيحه أنها كانت محللة له وهذا ~~الكلام يحتمل معني البر ويحتمل معني الظهار ولكن الحرمة بالشك لا تثبت كما ~~لا يثبت الطلاق بالشك (قال) ولو قال لها أنت على حرام كأمي فقد انتفى ~~احتمال معنى البر هنا لتصريحه بالحرمة فبقي احتمال الطلاق والظهار فان أراد ~~الطلاق فهو طلاق لان قوله أنت على حرام يكون طلاقا بالنية فقوله كأمي ~~لتأكيد تلك الحرمة فلا تخرج به من أن تكون طالقا بالنية وكذلك أن أراد ~~التحريم دون الظهار فهو طلاق وبعض مشايخنا رحمهم الله يقولون ينبغي أن يكون ~~إيلاء بمنزلة قوله أنت علي حرام إذا قصد به التحريم فقط ولكنا نقول إنما ~~قصد التحريم هنا لزوال الملك لأنه شبهها بالأم وهي محرمة حرمة تنافي الملك ~~وزوال الملك بالتحريم يكون بالطلاق وان نوى به الظهار فهو ظهار لأنه شبهها ~~في الحرمة بأمه ولو شبهها بظهر الأم كان ظهارا فكذلك إذا شبهها بالأم وإن ~~لم يكن له نية فهو ظهار لان عند الاحتمال لا يثبت الا القدر المتيقن ~~والحرمة بالظهار دون الحرمة بالطلاق فالحرمة بالظهار لا تزيل الملك والحرمة ~~بالطلاق تزيله (قال) وان قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو ظهار في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى سواء نوى الظهار أو الطلاق أو لم يكن له نية بمنزلة ~~قوله أنت علي كظهر أمي لان ذلك اللفظ إنما كان ظهارا باعتبار التشبيه في ~~الحرمة فالتصريح بما هو مقتضى كلامه يؤكد حكم الكلام ولا يغيره وهذا اللفظ ~~صريح في الظهار فلا تعمل فيه نية شئ آخر كاللفظ الذي هو صريح في الطلاق لا ~~تعمل فيه نية شئ آخر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان نوى الظهار ~~أو لم يكن له نية فهو ظهار وان نوى الطلاق فهو طلاق لان المنوي من محتملات ~~لفظه فان قوله أنت علي حرام ms1784 تسع فيه نية الطلاق لو اقتصر عليه فقوله كظهر ~~أمي يحتمل معنى التأكيد لتلك الحرمة فلا يخرج به من أن يكون محتملا لنية ~~الطلاق وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا قال نويت ~~به الطلاق يقع الطلاق بنيته ويكون مظاهرا بالتصريح بالظهار ولا يصدق في ~~القضاء في صرف الكلام عن ظاهره بمنزلة قوله زينب طالق وله امرأة معروفة ~~بهذا الاسم فقال لي امرأة أخرى وإياها عنيت يقع الطلاق على تلك بنيته وعلى ~~هذه المعروفة بالظاهر ولكن هذا ضعيف فان الطلاق لو وقع بقوله أنت على حرام ~~كان متكلما بلفظ الظهار بعدما بانت والظهار بعد البينونة لا يصح (قان قيل) ~~PageV06P229 # الظهار مع الطلاق اثنتان بقوله أنت على حرام (قلنا) اللفظ الواحد لا ~~يحتمل المعنيين المختلفين (قال) وان قال أنا منك مظاهر فهو ظهار لان موجب ~~الظهار هو التحريم وقد بينا ان لفظ التحريم يصح اضافته إلى كل واحد منهما ~~باعتبار ان الحل مشترك بينهما فكذلك لفظ الظهار وكذلك لو قال قد ظاهرت منك ~~فان صيغة الاقرار والانشاء في الظهار واحدة كما في الطلاق (قال) وكذلك لو ~~قال أنت مني كظهر أمي أو عندي ومعي فهو ظهار كقوله على لان تشبيه المحللة ~~بالمحرمة يتحقق بهذه الكلمات (قال) ولا ينبغي للمرأة ان تدعه يقربها حتى ~~يكفر لأنها محرمة عليه ما لم يكفر وعليها أن تمتنع من الحرام ولها ان ~~تطالبه بالتكفير وتخاصمه في ذلك لأنها استحقت الامساك بالمعروف وهو بالظهار ~~فوت عليها ذلك فلها ان تطالبه بما صار مستحقا لها بالنكاح ويجبره القاضي ~~على التكفير عند طلبها لأنه لا يتوصل إلى الامساك بالمعروف الا به ولا ~~ينبغي له أن يباشرها ولا يقبلها حتى يكفر لقوله تعالى من قبل أن يتماسا ~~ولأن هذه الحرمة في معنى الحرمة بالطلاق الا في حكم زوال الملك والارتفاع ~~بالكفارة والحرمة متى ثبتت بالطلاق توجب تحريم اللمس والتقبيل فكذلك ~~بالظهار (قال) وإذا قال لامرأة إذا تزوجتك فأنت على كظهر أمي أو قال كل ~~امرأة أتزوجها ms1785 فهي علي كظهر أمي فهو كما قال لان الظهار يحتمل التعليق ~~بالشرط كالطلاق فيصح اضافته إلى الملك والمعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز (قال) وإذا قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت على كظهر أمي ثم تزوجها ~~طلقت وبطل الظهار عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان الظهار معطوف على ~~الطلاق فتبين بالطلاق قبل أن يصير مظاهرا وعندهما يقعان معا وقد بينا هذا ~~في باب الطلاق (قال) وإذا قال إذا تزوجتك فأنت طالق ثم قال إذا تزوجتك فأنت ~~علي كظهر أمي ثم تزوجها لزم الطلاق والظهار جميعا لأنه تعلق كل واحد منهما ~~بالتزويج هنا من غير واسطة فعند التزويج يقعان معا (قال) ولو قال لامرأته ~~ان دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها فدخلت الدار في العدة أو بعد ~~العدة لم يكن مظاهرا منها لان موجب الظهار حرمة ترتفع الكفارة وبالبينونة ~~تثبت حرمة أقوى من ذلك فلا يظهر الضعيف مع القوى ولأن المرأة محل الظهار ~~لأنها محللة له بأبلغ جهاته وقد زال ذلك بالبينونة والمعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط لا ينزل إلا عند بقاء المحل لان الوصول إلى المحل عند ذلك يكون فإذا ~~لم تبق محلا بعد البينونة لم يكن مظاهرا منها (قال) وإذا ظاهر المسلم وهو ~~PageV06P230 # حر أو عبد من زوجته وهي حرة أو أمة مسلمة أو صبية أو كتابية فهو مظاهر ~~لقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ولان العبد كالحر في كونه أهلا لموجب ~~الظهار وهو الحرمة المؤقتة بالكفارة والأمة والصبية والكتابية كالحرة ~~المسلمة في كونها محللة بأبلغ جهاته (قال) وإن كان الزوج ذميا فظهاره باطل ~~عندنا سواء كانت المرأة مسلمة أو ذمية وعند الشافعي رحمه الله تعالى ظهار ~~الذمي صحيح لان الذمي من أهل الطلاق وقد بينا أن الحرمة بالظهار في معنى ~~الحرمة بالطلاق فكل من صح طلاقه صح ظهاره وكذلك هو من أهل الكفارة لأنه من ~~أهل الاعتاق والاطعام إلا أنه ليس من أهل الكفارة بالصوم وبهذا لا يمتنع ~~صحة الظهار كالعبد فإنه ليس من أهل ms1786 التكفير بالمال وكان ظهاره صحيحا وهذا ~~على أصله مستقيم فان معني العقوبة عنده يترجح في الكفارة فيكون بمنزلة الحد ~~وفي الحد معنى الكفارة قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات لأهلها ثم ~~يقام على الذمي بطريق العقوبة ولئن لم يكن من أهل الكفارة فهو أهل للحرمة ~~فيعتبر ظهاره في حق الحرمة كما اعتبر أبو حنيفة رحمه الله تعالى إيلاء ~~الذمي في حق الطلاق وإن لم يعتبر في حق الكفارة وكلامنا في المجوسي يتضح ~~فإنه يعتقد الحل في أمه وأخته فإنما شبه امرأته بمن يعتقد الحل فيها ~~بالنكاح فلا يكون مظاهرا كالمسلم إذا شبه امرأته بأجنبية (ولنا) ان الذمي ~~ليس من أهل الكفارة فلا يصح ظهاره كالصبي وبيان الوصف أن المقصود بالكفارة ~~التكفير والتطهير والكافر ليس بأهل له وما فيه من الشرك أعظم من الظهار ~~بخلاف الحدود فالمقصود هناك الخزي والنكال وإنما الكفارة في حق من جاء ~~تائبا مستسلما لحكم الشرع كما فعله ماعز رضي الله عنه والدليل عليه ان معنى ~~العبادة يترجح في الكفارة حتى تتأدى بالصوم الذي هو محض عبادة ولا يتأدى ~~الا بنية العبادة ويفتى به ولا يقام عليه كرها والكافر ليس بأهل للعبادة ~~وتأثير هذا الوصف بعد ثبوته ان موجب الظهار الحرمة المؤقتة بالكفارة ولا ~~يمكن اثبات تلك الحرمة هنا لأنه ليس بأهل للكفارة فلو صح ظهاره لثبتت به ~~حرمة مطلقة وهذا ليس بموجب الظهار وبه فارق حرمة الطلاق فإنه حرمة بزوال ~~الملك أو بانعدام محل الحل والكافر من أهله وبه فارق العبد لأنه من أهل ~~الكفارة إلا أنه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك حتى لو عتق وأصاب مالا ~~كانت كفارته بالمال وبه فارق الايلاء لأنه طلاق مؤجل على ما نبينه في بابه ~~إن شاء الله تعالى والذمي من أهل الطلاق ولان الحرمة الثابتة باليمين تكون ~~مطلقة لا مؤقتة بالكفارة ولهذا لا يجوز التكفير قبل PageV06P231 # الحنث (قال) وإذا ظاهر المسلم من امرأته ثم ارتد ثم أسلما فهو على ظهاره ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms1787 حتى يكفر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قد سقط الظهار عنه بالردة لان الكافر ليس من أهل الظهار وهو ~~بالردة قد التحق بالكافر الأصلي وكما لا ينعقد الظهار بدون الأهلية لا يبقى ~~بعد انعدام الأهلية وهذا لان الثابت بالظهار حرمة مؤقتة بالكفارة وبعد ~~الردة لا يمكن ابقاء هذه الحرمة لأنه لم يبق أهلا للكفارة فلو بقي إنما ~~يبقى حرمة مطلقة وهذا لم يكن موجب ظهاره وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~ظهاره قد صح موجبا لحكمه فلا يرتفع حكمه الا بالكفارة وهذا لان الحرمة ~~بالظهار في معنى الحرمة بالطلاق ثم المسلم لو طلق امرأته ثلاثا ثم ارتد ثم ~~أسلما لا تحل له الا بعد زوج فكذلك إذا ظاهر منها وهذا لأنه غير مقر على ~~كفره بل هو مجبر على العود إلى الاسلام فيمكن ابقاء الحرمة المؤقتة ~~بالكفارة باعتبار ما بعد اسلامه توضيحه ان اعتبار الأهلية عند انعقاد السبب ~~ليتقرر موجبا وعند أداء الكفارة ليصح الأداء ففيما بين ذلك لا يعتبر بقاء ~~الأهلية ألا ترى أنه لو جن بعدما ظاهر من امرأته ثم أفاق بقي ظهاره حتى ~~يكفر مع أنه من أهل التكفير بالعتق حتى لو أعتق عبدا عن ظهاره في ردته ثم ~~أسلم جاز عتقه عن الكفارة على ما نبينه (قال) وإذا قال لامرأته إن شئت فأنت ~~على كظهر أمي فشاءت ذلك في في مجلسها لزمه الظهار وهذا والطلاق المعلق ~~بمشيئتها سواء في أنه يعتبر وجود المشيئة في المجلس وان المعلق بالشرط عند ~~وجود الشرط كالمنجز (قال) وان قال أنت علي كظهر أمي اليوم فهو كما قال لا ~~يقربها في ذلك اليوم حتى يكفر فإذا مضى اليوم بطل الظهار وقال ابن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى هو مظاهر أبدا حتى يكفر وقاس هذا بالحرمة الثابتة بالطلاق ~~في أنه لا يتوقت بالتوقيت ولكنا نقول موجب الظهار الحرمة وهو محتمل للتوقيت ~~كالحرمة بسبب العدة وحرمة البيع إلى الفراغ من الجمعة وحرمة الصيد على ~~المحرم إلى أن يحل والحرمة بسبب اليمين ms1788 فإذا احتمل التوقيت صح توقيته ولا ~~يبقى بعد مضى الوقت بخلاف الطلاق فالحرمة هناك باعتبار زوال الملك أو ~~لانعدام محل الحل وذلك لا يحتمل التوقيت وعلى هذا لو قال إن ت علي كظهر أمي ~~شهرا أو حتى يقدم فلان فهو كما قال ويسقط بمضي الشهر أو قدوم فلان لانتهاء ~~الحرمة بمضي وقتها (قال) ولو ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثا أو ارتدت عن ~~الاسلام فبانت منه ثم أسلمت وتزوجته بعد زوج آخر كان الظهار على حاله لا ~~يقربها حتى يكفر PageV06P232 # لان ظهاره قد صح وتثبت به الحرمة إلى أن يكفر فثبوت الحرمة بسبب آخر لا ~~يمنع بقاء تلك الحرمة لان أسباب الحرمة تجتمع في محل واحد وإذا بقيت تلك ~~الحرمة لا ترتفع إلا بالكفارة (قال) ولو ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها ~~لم يكن له ان يقربها حتى يكفر لان الحرمة تثبت بالظهار فهو بمنزلة الحرمة ~~الثابتة بالطلاق ولو طلقها اثنتين لم تحل له بسبب الشراء بعد ذلك ما لم ~~تتزوج بزوج آخر فكذلك إذا ثبتت الحرمة بالظهار أو هذه حرمة مع بقاء الملك ~~فكانت كالحرمة الثابتة بسبب الحيض والحائض لا تحل له بملك اليمين كما لا ~~تحل له بملك النكاح وكذلك أن أعتقها ثم تزوجها لان النكاح الثاني كالأول ~~ومع بقاء النكاح الأول ما كان يحل له ان يقربها حتى يكفر فكذلك في النكاح ~~الثاني (قال) وظهار الصبي والمعتوه باطل كطلاقهما لان موجب الظهار الحرمة ~~المؤقتة بالكفارة وليسا من أهل وجوب الكفارة عليهما ولا من أهل مباشرة سبب ~~الحرمة بالقول (قال) وظهار السكران والمكرة لازم كطلاقها لان الاكراه ~~والسكر لا يؤثر في اكتساب سبب الحرمة بالقول ولا في اكتساب وجوب الكفارة ~~عندنا (قال) وظهار الأخرس من امرأته في كتاب أو إشارة مفهومة صحيح كطلاقه ~~لكونه أهلا لموجب الظهار ولا يدخل على المظاهر إيلاء وإن لم يجامعها أربعة ~~أشهر أو أكثر وقال مالك رحمه الله إذا لم يجامعها ولم يكفر حتى مضت أربعة ~~أشهر بانت بالايلاء لان المولى مضار ms1789 متعنت بمنع حقها في الغشيان وقد تحقق ~~ذلك في حقها بالظهار لان في الموضعين لا يتمكن من قربانها شرعا إلا ~~بالكفارة ولكنا نقول حكم كل واحد منهما منصوص عليه في القرآن ولا يقاس ~~المنصوص على المنصوص فلو أثبتنا حكم الايلاء في الظهار كان بطريق المقايسة ~~وكما لا يجوز ان يثبت حكم الظهار في الايلاء بطريق المقايسة فكذلك لا يثبت ~~حكم الايلاء في الظهار مع أن الظهار ليس في معنى الايلاء فان التكفير في ~~الظهار قبل الجماع وفى الايلاء بعده (قال) ولو قال إن قربتك فأنت علي كظهر ~~أمي كان موليا ان تركها أربعة أشهر بانت بالايلاء وان قربها في الأربعة ~~الأشهر لزمه الظهار بمنزلة قوله ان قربتك فأنت طالق وهذا لأنه منع نفسه من ~~قربانها إلا بظهار يلزمه ومعنى الاضرار والتعنت بهذا يتحقق فكان موليا منها ~~وإذا بانت بالايلاء ثم تزوجها فقربها فهو مظاهر لان اليمين باقية والمعلق ~~بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز (قال) وإذا ظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له ~~أخرى أنت على مثل هذه ينوى الظهار فهو مظاهر PageV06P233 # لأنه شبه الثانية بالأولى ولان قصد التشبيه في حكم الظهار وهذا قصد صحيح ~~لما بينا ان تشبيه الشئ بالشئ قد يكون في وجه خاص وكذلك أن قال رجل آخر ~~لامرأته أنت علي مثل امرأة فلان عليه ينوى الظهار كان مظاهرا منها أيضا وإن ~~لم ينو الظهار فهو باطل لان الكلام محتمل يجوز أن يكون التشبيه في حكم الحل ~~والملك أو البر والكرامة والمحتمل لا يكون ملزما شيئا بدون النية (قال) وان ~~ظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى قد أشركتك في ظهار فلانة كان مظاهرا ~~أيضا منها كما في الطلاق وهذا لان الاشراك يقتضى التسوية وقد صرح بالظهار ~~فكان ذلك تنصيصا على التسوية بينهما في حكم الظهار وان قال لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي إن شاء الله لم يلزمه شئ لان الاستثناء إذا اتصل بالكلام يخرجه من ~~أن يكون عزيمة كما في الطلاق والعتاق قال صلى الله عليه ms1790 وسلم من حلف بطلاق ~~أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه وان قال إن شاء فلان فالمشيئة إلى فلان في ~~مجلس علمه كما في الطلاق ألا ترى أنه لو علق بمشيئتها ينجز إذا شاءت في ~~مجلس علمها فكذلك إذا علق بمشيئة غيرها (قال) وكفارة الظهار على العبد ~~الصوم ما لم يعتق لأنه عاجز عن الاعتاق وعجزه أبين من عجز المعسر فإنه ليس ~~بأهل للملك فيكفر بالصوم وليس لمولاه أن يمنعه من الصوم لما تعلق به من حق ~~المرأة وقد بيناه في كتاب الصوم فان عتق قبل أن يكفر وملك مالا فكفارته ~~بالعتق لان التكفير بالصوم كان لضرورة العجز عن التكفير بالمال فإذا زال ~~ذلك لزمه التكفير بالمال كالمتيمم إذا وجد الماء وهذا بناء على أصلنا أن ~~المعتبر في الكفارات حالة الأداء لا حالة الوجوب وفى أحد قولي الشافعي رضي ~~الله عنه المعتبر حالة الوجوب بناء على أصله في اعتبار معني العقوبة فيها ~~كما في الحدود حتى إذا وجب عليه الحد وهو عبد ثم عتق قبل الإقامة يقام عليه ~~حد العبيد لاحد الأحرار بخلاف الكفارة وعندنا المعتبر حالة الأداء إلا أن ~~الصوم بدل عن العتق ومع القدرة على الأصل لا يتأدى الواجب بالبدل وحد ~~العبيد ليس ببدل عن حد الأحرار والمصير إليه ليس للعجز فبدن العبد يحتمل من ~~الضرب فوق ما يحتمله بدن الحر وسنقرر هذا في كتاب الايمان إن شاء الله ~~تعالى (قال) وان أعتق عنه مولاه في رقه أو أطعم عنه بأمره لم يجزه لان الرق ~~مناف للملك فلا يملك المال بتمليك المولى مع قيام المنافى فيه فان ~~المتنافيين لا يجتمعان وبدون ملكه لا يتصور الاعتاق عنه والكفارة الواجبة ~~عليه لا تسقط بملك الغير فلهذا لا يجوز اعتاقه عن كفارته ولا اطعامه ~~المساكين PageV06P234 # سواء باشره المولى أو العبد بإذن المولى (قال) حر ظاهر وهو معسر ثم أيسر ~~فعليه العتق لأن جواز تكفيره بالصوم كان للعجز وقد زال قبل اسقاط الواجب ~~فالتحق بما لو كان موسرا في الابتداء فان أعسر قبل ms1791 أن يكفر فعليه الصوم ~~لأنه عاجز عن التكفير بالعتق فيكفر بالصوم لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين الآية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع (وأوله باب العتق في الظهار) ~~PageV06P235 # (الجزء السابع من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV07P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب العتق في الظهار) (قال) رضي الله عنه ويجوز ~~في كفارة الظهار عتق الرقبة العوراء عندنا ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى لأنها ناقصة بنقصان لا يرجى زواله فكانت كالعمياء وهو الأصل عنده أن ~~كل عيب لا يرجى زواله يكون فاحشا يمنع جواز التكفير به وكل عيب يرجى زواله ~~يكون يسيرا لا يمع جواز التكفير به كالحمى والشجة ونحوها والأصل عندنا قوله ~~تعالى فتحرير رقبة فهو دليل على أن الواجب رقبة مطلقة والتقييد بصفة ~~السلامة يكون زيادة والزيادة على النص نسخ ولكن مطلق الرقبة يقتضى قيامها ~~من كل وجه والقائم من وجه دون وجه لا يكون مطلقا والعمياء مستهلكة من وجه ~~لفوات منفعة الحس وهو البصر فان بقاء الآدمي بمنافعه معني ففوات منفعة الحس ~~يكون استهلاكا من وجه وليس في العور فوات منفعة الحس وكذلك في قطع اليدين ~~تفوت منفعة البطش وبقطع احدى اليدين لا تفوت وكذلك أشل اليدين لا يجزى لفوت ~~منفعة الحس ومقطوع الرجلين أو أشلهما لا يجزى لفوات منفعة المشي ومقطوع أحد ~~الرجلين يجزى لان منفعة المشي لا تفوت به وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف ~~لأنه يتمكن من المشي بالعصا ومنفعة البطش باقية ms1792 أيضا فلم تكن مستهلكة ~~والمجنون والمعتوه لا يجزى لفوات العقل به وهو منفعة مقصودة والذي يجن ~~ويفيق يجزى لان منفعة العقل غير فائتة بل هي قائمة تستتر تارة وتظهر أخرى ~~والخرساء لا تجزى لان منفعة الكلام مقصودة والآدمي إنما باين سائر ~~الحيوانات بالبيان ففواتها يكون استهلاكا من وجه وتجزى الرقبة الصغيرة ~~لأنها قائمة من كل وجه ولا يقال إنها فائتة المنافع من البطش والمشي والعقل ~~والكلام لأنها عديمة المنافع إلى الإصابة عادة فلا يعد ذلك عيبا ولان مالا ~~يخلو عنه أصل الفطرة السليمة لا يعد نقصانا فضلا عن الاستهلاك (قال) وتجزى ~~الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين والافطار عندنا PageV07P002 # ولا تجزى عند الشافعي رضي الله عنه الا الرقبة المؤمنة لقوله تعالى ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولا خبث أشد من الكفر وفى حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برقبة سوداء وقال ~~على عتق رقبة أفتجزيني هذه فامتحنها بالايمان فوجدها مؤمنة فقال صلى الله ~~عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة فامتحانه إياها بالايمان دليل على أن الواجب ~~لا يتأدى الا بالمؤمنة ولان هذا تحرير في تكفير فلا يجزى فيه غير المؤمنة ~~ككفارة القتل وهذا لان الرقبة مطلقة هنا مقيدة بالايمان في القتل والمطلق ~~محمول على المقيد لان القيد مسكوت عنه في المطلق وقياس المسكوت عنه على ~~المنصوص صحيح ولان التعليق بالشرط يقتضى نفى الحكم عند عدمه في عين ما تعلق ~~بالشرط وكذلك في نظائره استدلالا به والكفارات جنس واحد فالتقييد بشرط ~~الايمان في بعضها يوجب نفى الجواز عند عدم الايمان في جميعها كالتقييد بشرط ~~العدالة في بعض الشهادات أوجب نفى الجواز عند عدمها في الكل وكذلك التقييد ~~بالتبليغ إلى الكعبة في هدي جزاء الصيد أوجب ذلك في جميع الهدايا (وحجتنا) ~~في ذلك ظاهر الآية فالمنصوص اسم الرقبة وليس فيه ما ينبئ عن صفة الايمان ~~والكفر فالتقييد بصفة الايمان يكون زيادة والزيادة على النص نسخ فلا يثبت ~~بخبر الواحد ولا بالقياس ثم قياس ms1793 المنصوص على المنصوص عندنا باطل لأنه ~~اعتقاد النقص فيما تولى الله بيانه وذلك لا يجوز وكذلك شروط الكفارات لا ~~تثبت بالقياس كأصلها ولا يجوز دعوى التخصيص هنا لان التخصيص فيما له عموم ~~والمطلق غير العام وامتناع جواز العمياء ونظائرها ليس بطريق التخصيص بل ~~لكونها مستهلكة من وجه كما بينا منع ان التخصيص فيما له لفظ والصفة في ~~الرقبة غير مذكورة ولا يقال بين صفة الكفر والايمان تضاد فإذا جوزنا ~~المؤمنة انتفى جواز الكافرة لأن جواز المؤمنة عندنا لأنها رقبة لا بصفة ~~الايمان ألا ترى أنا نجوز الصغيرة والكبيرة وبين الصفتين تضاد وكذلك نجوز ~~الذكر والأنثى وبين الصفتين تضاد ولكن الجواز باسم الرقبة فكان الوصف فيه ~~غير معتبر فأما حمل المطلق على المقيد فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله ~~يجوزون ذلك في حادثة واحدة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل ~~شاة مع قوله في خمس من الإبل السائمة شاة ولكن الأصح أنه لا يجوز حمل ~~المطلق على المقيد عندنا في حادثة ولا في حادثتين حتى جوز أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى التيمم بجميع أجزاء الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم PageV07P003 # جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم التراب طهور المسلم وهذا لان للمطلق حكما وهو الاطلاق وفى ~~حمله على المقيد ابطال حكمه واليه أشار ابن عباس رضى الله تعالى عنه في ~~قوله أبهموا ما أبهم الله وامتناع وجوب الزكاة في غير السائمة ليس لحمل ~~المطلق على المقيد بل للنص الوارد بأن لا زكاة في العوامل واشتراط العدالة ~~في الشهادات ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص الوارد بالتثبت في خبر ~~الفاسق وكذلك وجوب التبليغ إلى الكعبة في جميع الهدايا للنص وهو قوله تعالى ~~ثم محلها إلى البيت العتيق ولو جاز ذلك أنما يجوز بعد ثبوت المساواة بين ~~الحادثتين ولا مساواة بين كفارة القتل وبين سائر الكفارات فان القتل من ~~أعظم الكبائر وفيه تفويت رقبة مؤمنة مخاطبة بالايمان ms1794 بخلاف أسباب سائر ~~الكفارات ففيها من التغليظ ما ليس في غيرها ولهذا لا يكون الاطعام بدلا عن ~~الصيام في كفارة القتل بخلاف كفارة الظهار واشتراط صفة التتابع عندنا في ~~الصوم في كفارة اليمين ليس بطريق حمل المطلق على المقيد بل بقراءة ابن ~~مسعود رضي الله عنه وهي مشهورة وهي لازمة عليهم فإنهم لا يشترطون صفة ~~التتابع فيها لحمل المطلق على المفيد ولا معنى لقول من يقول لذلك المطلق ~~أصلان أحدهما مقيد بالتفرق وهو صوم المتعة لان ذلك غير مقيد بالتفرق ولكن ~~لا يجوز قبل يوم النحر لأنه مضاف إلى وقت الرجوع بحرف إذا وهو قوله تعالى ~~وسبعة إذا رجعتم فأما الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال علي عتق ~~رقبة مؤمنة أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي أن عليه رقبة ~~مؤمنة فلهذا امتحنها بالايمان مع أن في صحة ذلك الحديث كلاما فقد روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أين الله فأشارت إلى السماء ولا نظن برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه يطلب من أحد أن يثبت لله تعالى جهة ولا مكانا ~~ولا حجة لهم في الآية لان الكفر خبث من حيث الاعتقاد والمصروف إلى الكفارة ~~ليس هو الاعتقاد إنما المصروف إلى الكفارة المالية ومن حيث المالية هو عيب ~~يسير على شرف الزوال (قال) ويجزئ الأصم في جميع الكفارات استحسانا وفى ~~القياس لا يجزئ وهو رواية في النوادر لان منفعة السمع مقصودة وبالصمم يفوت ~~ذلك وجه الاستحسان أن بالصمم لا تفوت منفعة السمع اصلاحتي أنه يسمع إذا صاح ~~انسان في اذنه وقبل الرواية التي قال لا يجوز محمول على صمم أصلى ~~PageV07P004 # ولابد وأن يكون معه الخرس فإنه لم يسمع الكلام ليتكلم وهذا لا يجزى ~~ومراده من الرواية التي قال يجزى إذا كان الصمم عارضا فلا يكون معه الخرس ~~ويسمع عند المبالغة في رفع الصوت (قال) ويجزى الخصي ومقطوع الاذنين ومقطوع ~~المذاكير عندنا ولا يجزئ عند زفر رحمه الله تعالى لأنها مستهلكة من ms1795 وجه ~~بفوات منفعة مقصودة من الآدمي ولكنا نقول بعد قطع الاذنين الشاخصتين السمع ~~باق وإنما يفوت ما هو زينة وجمال فلا تصير الرقبة به مستهلكة كفوات شعر ~~الحاجبين واللحية وفى الخصي ومقطوع المذاكير إنما تفوت منفعة النسل وهو ~~زائد على ما هو المطلوب من المماليك فاما إذا كان مقطوع اليد والرجل من ~~جانب واحد لا يجزئ لان منفعة المشي فائتة فإنه لا يتمكن من المشي بعصا ~~وكذلك أن كان من كل يد ثلاثة أصابع مقطوعة لم يجز لفوات منفعة البطش وقطع ~~أكثر الأصابع في هذا كقطع جميعها وإن كان المقطوع من كل يدا صبعا أو إصبعين ~~سوى الابهام يجزئ لان منفعة البطش باقية وإن كان مقطوع الابهام كل يد ~~فمنفعة البطش فائتة فلهذا لا يجزى وكذلك لا يجوز المفلوج اليابس الشق لفوات ~~جنس المنفعة منه ولا يجوز عتق أم الولد في الكفارة لان المنصوص عليه الرقبة ~~وذلك اسم للذات حقيقة وللذات المرقوق عرفا وقد دل على الرق قوله تعالى ~~فتحرير رقبة فيقتضى قيام الرق مطلقا وبالاستيلاد يتمكن النقصان في الرق حتى ~~لا يعود إلى الحالة الأولى حال ولان قوله تعالى فتحرير رقبة يقتضي انشاء ~~العتق من كل وجه واعتاق أم الولد تعجيل لما صار مستحقا لها مؤجلا فلا يكون ~~انشاء من كل وجه وولد أم الولد بمنزلة أمه والمدبر كذلك لان بالتدبير صار ~~مستحقا له ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ ويثبت به استحقاق الولاء (قال) ولا ~~يجزى اعتاق المكاتب إذا كان أدى شيئا من بدل الكتابة لأنه عتق بعوض ~~والكفارة به لا تتأدى قال صلى الله عليه وسلم بشر أمتي بالسناء والتمكين ما ~~لم يبتغوا بعمل الآخرة الدنيا ودليل ان المقبوض عوض أنه لو وجده زيوفا رده ~~واستبدل بالجياد ولان الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في رقه بعد أدائه ~~بعض البدل فكان علي رضي الله عنه يقول يعتق بقدر ما أدى وابن مسعود رضي ~~الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه يعتق واختلاف الصحابة رضي الله عنهم في ~~رقه شبهة ms1796 مانعة من جواز التكفير به وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أنه يجوز لان رقه لم ينتقص بما أدى من البدل ولهذا احتمل عقد الكتابة ~~الفسخ بعد استيفاء بعض البدل كما احتمل قبله فاما إذا أعتقه قبل أن ~~PageV07P005 # يؤدى شيئا جاز عن الكفارة عندنا استحسانا وفى القياس لا يجوز وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله تعالى لان استحقاق العتق والولاء يثبت بعقد الكتابة ~~فوق ما يثبت بالتدبير والاستيلاد ولهذا يصير أحق بمكاسبه ويعتبر الثلث ~~والثلثان من مال الكتابة دون مالية الرقبة ويمتنع على المولى التصرفات فيه ~~فاما أن يقول يتمكن بهذا السبب نقصان في رقه أو يكون كالزائل عن ملك المولى ~~من وجه حتى لو أتلفه يضمن قيمته ولو وطئ مكاتبته يغرم العقر وثبوت حكم ~~الزوال عن ملكه من وجه يكفي للمنع من التكفير ولأنه في حق المولى كفائت ~~المنفعة لأنه صار أحق بمنافعه ومكاسبه أو لان العتق لما صار مستحقا ~~بالكتابة فإذا أوقعه وقع من الوجه المستحق ولهذا يسلم له الأولاد والا كساب ~~والعتق عند الكتابة لا تتأدى به الكفارة مع أن هذا من المولى اعتاق صورة ~~فأما في المعنى هو ابراء عن بدل الكتابة ولهذا يسقط مال الكتابة ويسلم له ~~الأولاد والا كساب وهو كما لو أعتقه الوارث بعد موته لا يجزى عن كفارته ~~بالاتفاق (وحجتنا) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بتحرير الرقبة والتحرير ~~تصيير شخص مرقوق حرا وقد حصل والرقبة اسم لذات مرقوق عرفا والمكاتب كذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولا يتمكن النقصان في ~~رقه ولا يصير العتق مستحقا له بسبب الكتابة لان حكم العتق في الكتابة متعلق ~~بشرط الأداء ولو علق عتقه بشرط آخر لم بثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا الشرط ~~بل أولى لان التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ وبهذا الشرط لا يمنع ولو تمكن ~~نقصان في رقه لما تصور فسخه واعادته إلى الحالة الأولى لان نقصان الرق ~~بثبوت الحرية من وجه وكما أن ثبوت ms1797 الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ ~~فكذلك ثبوته من وجه ولان الثابت بالكتابة انفكاك الحجر عنه في حق المكاتب ~~وبذلك لا يتمكن النقصان في رقه كالاذن في التجارة إلا أن ذلك فك بغير عوض ~~فلا يكون لازما في حق المولى وهذا فك بعوض فيكون لازما ولكن مع هذا المنافع ~~والمكاسب غير الرقبة فبالتصرف فيها لازما كان أو غير لازم لا يتمكن النقصان ~~في الرق والملك كالإعارة مع الإجارة وبسبب اللزوم يمتنع على المولى التصرف ~~فيه ويلزمه ضمن العقر والأرش لان ذلك في حكم المكاسب والمنافع والمكاسب ~~صارت مستحقة له ولكن بهذا الاستحقاق لا تصير الرقبة في حكم المستهلك وإذا ~~ثبت أن العتق لا يصير مستحقا بهذا السبب ظهر أن اعتاق المولى إياه يكون ~~تحريرا مبتدأ من كل وجه فيصير به ممتثلا للامر والدليل عليه انه يسقط به ~~بدل الكتابة ولو كان هذا اعتاقا بجهة الكتابة PageV07P006 # لتقرر به البدل فان تسليم المعوض يوجب تقرير البدل ولا يجوز أن يكون ~~اعتاقه ابراء لأنه يحتمل التعليق بالشرط وإذا أعتق نصفه يعتق ذلك القدر ~~والابراء عن نصف البدل لا يوجب عتق شئ منه فاما سلامة الاكساب والأولاد ~~فلانه عتق وهو مكاتب لا لأنه عتق بجهة الكتابة كما لو كاتب أم ولده ثم مات ~~المولى عتقت بجهة الاستيلاد وسلم لها الأولاد والاكساب وهذا لان العتق في ~~حق المكاتب واحد والاعتاق من المولى تختلف جهاته ففيما يرجع إلى حق المكاتب ~~جعل هذا ذلك العتق لكونه متحدا وفى حق المولى يجعل اعتاقا بجهة الكفارة ~~لأنه قصد ذلك وهو كالمرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول لا ~~يرجع عليها بشئ وتجعل هبتها في حق الزوج تحصيلا لمقصود الزوج عند الطلاق ~~وفى حقها تجعل تمليكا بهبة مبتدأة (قال) فان أعتق عن ظهاره نصيبه من عبد ~~بينه وبين غيره لم يجزه عن كفارته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان ~~ضمن نصيب شريكه فاعتق ما بقي منه لان العتق عبده يتجزى فإنما عتق نصيبه في ms1798 ~~الابتداء ونصف الرقبة ليس برقبة ثم يتمكن النقصان في حق النصف الآخر لأنه ~~يتعذر عليه استدامة الرق فيه وهذا النقصان في ملك الشريك غير مجز عن ~~الكفارة وبالضمان إنما يملك ما بقي منه فإذا أعتقه كان هذا في المعنى اعتاق ~~عبد الا شيئا وعند الضمان إنما يستحق عليه السعاية فيما ضمن لشريكه فاعتاقه ~~يكون ابراء عن تلك السعاية فلا تتأدى به الكفارة فاما على قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى العتق لا يتجزأ فان أعتق نصيبه عتق كله الا ان ~~المعتق إن كان مؤسرا فهو ضامن لنصيب شريكه ولا سعاية على العبد فكان هذا ~~اعتاقا بغير عوض فيجزى عن الكفارة وإن كان معسرا فعلى العبد السعاية في ~~نصيب شريكه فيكون هذا عتقا بعوض فلا تتأدى به الكفارة فأما إذا كان العبد ~~كله له فاعتق نصفه عن كفارته عندهما يعتق كله بغير سعاية ويجوز عن الكفارة ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله يعتق نصفه ولا يجوز عن كفارته فان أعتق النصف ~~الباقي بعد ذلك بنية الكفارة في القياس لا يجزيه لما بينا ان باعتاق النصف ~~يتمكن النقصان في النصف الآخر كما في الفصل الأول وفى الاستحسان يجزى لان ~~هذا النقصان بسبب العتق عن الكفارة فلا يمنع الجواز ومعنى هذا ان الرقبة ~~كلها مملوكة له هنا فالنقصان في النصف الآخر إنما يحصل في ملكه فيمكن ~~تحريره عن الكفارة إذا أكمله ويجعل كأنه في المرة الأولى أعتق النصف وزيادة ~~ثم أعتق ما بقي بخلاف المشترك وهذا PageV07P007 # نظير الاستحسان فيمن أضجع أضحيته ليذبحها فأصابت السكين عين الشاة لا ~~يمنع جواز التضحية بها استحسانا لان حصول هذا العيب بسبب فعل التضحية (قال) ~~ولا يجزيه العتق بما في البطن عن الكفارة وان ولدته لا قل من ستة أشهر لان ~~الجنين بمنزلة جزء من الأم في بعض الأحكام فلا يكون رقبة مطلقة لان الرقبة ~~المطلقة ما يكون نفسا على حدة من كل وجه خصوصا في حكم العتق والجنين بمنزلة ~~الجزء حتى يعتق بعتقها على وجه لا يجوز ms1799 استثنائه كيدها ورجلها (قال) وان ~~اشترى أباه ينوى به العتق عن ظهاره أجزأه استحسانا في قول علمائنا الثلاثة ~~رضي الله عنهم وفى القياس لا يجزئ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول ~~وزفر والشافعي رحمهما الله تعالى وجه القياس أن الواجب عليه التحرير ~~والشراء غير التحرير لأن الشراء استجلاب للملك والعتق ابطال له فكانت ~~المغايرة بينهما على سبيل المضادة ولان العتق بسبب القرابة صار مستحقا له ~~عند دخوله في ملكه فلا تتأدى به الكفارة كما لو قال لعبد الغير أن اشتريتك ~~فأنت حر ثم اشتراه ينوى به الكفارة وهذا لان عند وجود الشرط إنما يعتق ~~بالسبب الذي حصل الاستحقاق به وهو القرابة ولا يتصور اقتران نية الكفارة ~~بذلك السبب والدليل على أن الاستحقاق بالقرابة أن أحد الشريكين في العبد ~~إذا ادعى سببه يضمن لشريكه قيمة نصيبه كما لو أعتقه توضيحه أن أم هذا الولد ~~استحقت حق العتق عند دخولها في ملكه وذلك مانع اعتاقها عن الكفارة حتى لو ~~قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن ظهاري لا يجزئه عن الظهار فالابن الذي ~~استحق حقيقة العتق عند دخوله في ملكه أو الأب أولى أن لا يجوز اعتاقه عن ~~الكفارة وهذا لان العتق مجازاة للأبوة ومجازاة الأبوة فرض فلا يتأدى به ~~واجب آخر وصرف منفعة الكفارة إلى أبيه لا يجوز كالطعام والكسوة (وحجتنا) في ~~ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بالتحرير وهو تصيير شخص مرقوق حرا كالتسويد تصيير ~~المحل أسود وقد وجد ذلك وهذا لان شراء القريب اعتاق قال صلى الله عليه وسلم ~~ان يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بالشراء كما يقال ~~أطعمه فأشبعه وسماه بالشراء مجازيا وإنما يكون مجازيا بالاعتاق والدليل ~~عليه أنه لو اشترى نصف قريبه يضمن لشريكه إن كان موسرا والضمان الذي يختلف ~~باليسار والاعسار لا يكون إلا عن اعتاق وهذا لأنه بالشراء يصير متملكا ~~والملك في القريب اكمال لعلة العتق فإذا صار مضافا إلى الشراء يكون به ~~معتقا لان السبب الموجب للحكم بواسطة ms1800 كالموجب بغير واسطة PageV07P008 # في كون الحكم مضافا إليه والدليل على اثبات هذه القاعدة ان عتق القريب ~~يثبت بالقرابة والملك جميعا قال صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه ~~فهو حر وهذا لان العتق صلة وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا حتى تجب ~~الزكاة باعتبار الملك صلة للفقراء كما أن للقرابة تأثيرا في استحقاق الصلة ~~وكل واحد من الوصفين لكونه مؤثرا علة ومتى تعلق الحكم بعلة ذات وصفين ~~فالحكم لآخرهما وجودا لان تمام العلة به وآخر الوصفين هنا الملك فيكون به ~~معتقا ولهذا لو ادعي أحد الشريكين نسب نصيبه يضمن لشريكه لان آخر الوصفين ~~وجود القرابة هنا فيصير به معتقا وهو كالشهادة على النسب بعد الموت يوجب ~~ضمان الميراث عند الرجوع لان آخر الوصفين ما أثبته الشهود ولا يدخل على هذا ~~شهادة الشاهد الثاني فإنه لا يحال بالاتلاف عليها وان تمت الحجة بها لان ~~الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقضاء يكون بهما معا وبهذا تبين فساد ~~قولهم أن العتق مستحق بالقرابة لان الاستحقاق لا يثبت قبل كمال العلة ولأنه ~~لا يجبر على الشراء وهذا بخلاف المحلوف بعتقه لان الملك هناك شرط لا أثر له ~~في استحقاق ذلك العتق فيكون معتقا بيمينه ولم تقترن نية الكفارة بها حتى لو ~~اقترنت جاز وقولهم ان العتق بسبب القرابة فرض قلنا إنما يقع العتق بسبب ~~القرابة ويكون مجازاة له إذا قصد ذلك فاما إذا قصد به الكفارة كان هذا في ~~حقه اعتاقا عن الكفارة فهو بمنزلة من فرض عليه نفقة أخيه فصرف إليه زكاة ~~ماله جاز ثم تسقط به النفقة حكما لحصول المقصود وهذا الفقه الذي أشرنا إليه ~~في مسألة الكتابة ان في حق المعتق العتق واحد فيحصل مقصوده من أي وجه نواه ~~المعتق ولكن في حق المعتق تكثر جهاته فيكون عما نوى ليصح قصده وليس هذا ~~نظير أم الولد لان استحقاق العتق لها بالاستيلاد كما قال صلى الله عليه ~~وسلم أعتقها ولدها فيكون الملك فيها شرطا للعتق لا إكمالا للعلة ms1801 ولا معنى ~~لقولهم إن هذا صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز صرف هذه المنفعة ~~إلى عبده جاز صرفها إلى أبيه بخلاف الاطعام والكسوة فصرفه إلى عبده لا يجوز ~~فإلى أبيه أولى وكذلك وان وهب له أبوه أو تصدق به عليه أو أوصى له به وهو ~~ينوى عن كفارته فهو على الخلاف الذي بينا لان الملك بهذه الأسباب يحصل ~~بصنعه وهو القبول فاما إذا ورث أباه ينوى به الكفارة لا يجزئه لان الميراث ~~يدخل في ملكه من غير صنعه وبدون الصنع لا يكون محررا والتكفير إنما يتأدى ~~بالتحرير ولهذا لا يضمن لشريكه PageV07P009 # إذا ورث نصف قريبه وإذا قال فلان حر يوم اشتريه ثم اشتراه ونوى عن ظهاره ~~لا يجزئه لأنه إنما يعتق عند الشراء بقوله حر ولم يقترن به نية الكفارة وإن ~~كان عنى بقوله هو حر يوم اشتريه عن ظهاري أجزأه لاقتران نية الكفارة ~~بالاعتاق (قال) وان قال إذا اشتريته فهو حر ثم قال إذا اشتريته فهو حر من ~~ظهاري فاشتراه لا يجزى عن الظهار لان التعليق الأول قد صح على وجه لا يملك ~~ابطاله ولا تغييره فإنما يحال بالعتق عند الشراء عليه لأنه ترجح بالسبق ولم ~~تقترن به نية الكفارة (قال) ولا يجزى ان يعتق عن ظهار واحد نصف رقبة ويصوم ~~شهرا أو يطعم ثلاثين مسكينا لان نصف الرقبة ليس برقبة واكمال الأصل بالبدل ~~غير ممكن فإنهما لا يجتمعان فكيف يتحقق إكمال أحدهما بالآخر (قال قيل) ان ~~أعتق نصف رقبتين بان كان بينه وبين شريكه عبدان (قلنا) لا يجوز أيضا لان ~~نصف الرقبتين ليس برقبة والشركة في كل رقبة تمنع التكفير بها بخلاف الأضحية ~~فان رجلين لو ذبحا شاتين بينهما عن أضحيتهما جاز لان الشركة لا تمنع ~~التضحية كما في البدنة (قال) ولو أعتق عبدا عن ظهارين فله أن يجعله عن ~~أيهما شاء ويجامع تلك المرأة وكذلك الصوم والاطعام وفى القياس لا يجوز وهو ~~قول زفر لانعدام نية التعيين ولأنه يصير معتقا عن كل ظهار نصف رقبة ms1802 إذ ليس ~~إحداهما بأولى من الأخرى فهو كما لو أعتق رقبة عن كفارة القتل والظهار ووجه ~~الاستحسان ان نية التعيين في الجنس الواحد لغو غير مفيد فلا تعتبر بخلاف ~~الجنسين ألا تري ان من كان عليه قضاء أيام من رمضان فنوى صوم القضاء جاز ~~وإن لم يعين صوم يوم الخميس أو الجمعة لان الجنس واحد بخلاف ما لو كان عليه ~~صوم القضاء والنذر فإنه لابد فيه من التعيين لاختلاف الجنس (قال) ولو أعتق ~~رجلا عنه بغير أمره لم يجزه عن ظهاره لان المعتق عن المعتق ونيته من غيره ~~لغو لأنه يعقب الولاء وليس لاحد ان يلزم غيره ولاء بغير أمره فإن كان بأمره ~~فهو على وجهين إما أن يكون بجعل أو بغير جعل فإن كان بجعل بان قال أعتق ~~عبدك عن ظهاري على ألف درهم فاعتقه جاز عن ظهاره استحسانا عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى ووجب المال عليه وفى القياس وهو قول زفر رحمه الله ~~تعالى يعتق عن المعتق والولاء له ولا يجزئ عن ظهار الآمر ولا مال عليه لأنه ~~التمس منه محالا وهو أن يعتق ملك نفسه من غيره ولا عتق فيما لا يملكه ابن ~~آدم فكان اعتاق زيد ملكه عن عمرو محالا ولا يجوز اضمار التمليك هنا لان ~~الاضمار لتصحيح المصرح به لا لابطاله PageV07P010 # وإذا أضمرنا التمليك صار معتقا عن الآمر ملكه لا ملك نفسه وهو خلاف ما ~~صرح به ولكنا نقول معنى كلامه ملكني عبدك هذا بألف درهم ثم كن وكيلي في ~~اعتاقه عن ظهاري لأنه التمس منه اعتاقه عن ظهاره ولا وجه لتصحيح التماسه ~~الا بهذا الاضمار وتصحيح كلام العاقل واجب بحسب الامكان فإذا أمكن تصحيحه ~~بهذا الطريق يصحح لمعنى وهو أن الملك في المحل شرط العتق وشرط الشئ تبعه ~~فيصير كالمذكور بذكر أصله كمن نذر صلاة تلزمه الطهارة ومن نذر اعتكافا ~~يلزمه الصوم ويصير ذلك المذكور وعلى هذا لو قال بعت منك هذا العبد بكذا ~~فقال المشترى هو حر يعتق من جهته ويصير القبول ms1803 والتمليك ثابتا بمقتضى كلامه ~~ومعنى قوله عبدك يعني العبد الذي هو ملك لك للحال لا عند مصادفة العتق إياه ~~فمقصوده من هذا تعريف العبد لا اضافته إليه والخلاف ثابت فيما لو قال أعتق ~~هذا العبد عني وأما إذا كان بغير جعل بأن قال أعتق عبدك عن ظهاري بغير شئ ~~فأعتقه المأمور على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الولاء للمأمور ~~ولا يجزئ عن ظهار الآمر وهو القياس وعلى قول أبى يوسف والشافعي رحمهما الله ~~تعالى الولاء للآمر ويجزئ عن ظهاره باعتبار اضمار التمليك كما في الأول ~~وهذا لان الملك سواء حصل له بعوض أو بغير عوض يجوز عن كفارته إذا أعتقه ولا ~~يجوز أن يقال الملك بطريق الهبة لا يحصل الا بالقبض لان القبض في باب الهبة ~~كالقبول في البيع فكما سقط اعتبار القبول هناك لكون البيع في ضمن العتق ~~فكذلك يسقط اعتبار القبض هنا أو يجعل القبض مدرجا في كلامه حكما كما يندرج ~~القبول في كلامه أو يجعل العبد قابضا نفسه من المولى له كما لو قال أطعم عن ~~ظهاري ستين مسكينا يجوز بغير بدل علي أن يقبض الفقير له ثم لنفسه والدليل ~~عليه أنه لو قال أعتقه عني بألف ورطل من خمر فأعتقه جاز عن الآمر ويندرج ~~البيع الفاسد هنا والملك بالبيع الفاسد لا يحصل الا بالقبض كما في الهبة ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان مستوهب أمر بالعتق قبل القبض ~~فلا يجزى عنه كما لو استوهبه العبد نصا ثم قال قبل قبضه أعتقه وهذا لان ~~القبض في باب الهبة شرط لوقوع الملك على وجه لا يجوز اسقاطه بحال فلا يسقط ~~بالاندراج في العتق لان المسقط إنما يعمل في محله لا في غير محله بخلاف ~~القبول في البيع فإنه يحتمل السقوط حتى لو قال بعت منك هذا الثوب بعشرة ~~فاقطعه فقطعه صار متملكا وإن لم يقبل وهذا لان الايجاب مع القبول قد يحتمل ~~السقوط في البيع PageV07P011 # وهو عند التعاطي فمجرد القبول أولى أن يحتمل السقوط وبه ms1804 فارق البيع ~~الفاسد لان الفاسد في الحكم ملحق بالجائز والقبض هناك نظير القبول هنا في ~~أنه يحتمل الاسقاط ولا يجوز أن يجعل القبض مدرجا في كلامه هنا لان القبض ~~فعل والقول لا يتضمن الفعل إنما يتضمن قولا مثله والقبول قول فيجوز أن ~~يندرج في كلامه ولا يجوز أن يجعل العبد قابضا نفسه هنا لان الاعتاق ابطال ~~للملك والمالية والعبد إنما يقبض ما يسلم له دون مالا يسلم له وبه فارق ~~الطعام فان المسكين يقبض عين الطعام فيمكن أن يجعل قابضا للآمر أولا ثم ~~لنفسه ولكن العبد ينتفع بهذا الاعتاق فمن هذا الوجه يندرج فيه أدنى القبض ~~ولكن أدنى القبض يكفي في البيع الفاسد ولا يكفي في الهبة كالقبض مع الشيوع ~~فيما يحتمل القسمة ومع الاتصال في الثمار على رؤس الأشجار يكفي لوقوع الملك ~~في البيع الفاسد دون الهبة وبهذا يتضح الفرق بين هذه الفصول (قال) ولو أعتق ~~المظاهر عبده على جعل لم يجز قل الجعل أو كثر لان التكفير بما يخلص لله ~~تعالى وعمله في العتق بجعل لا يكون خالصا لله تعالى لأنه قصد به العوض ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه عز وجل يقول الله تعالى انا ~~أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا وأشرك فيه غيري فهو كله لذلك الشريك ~~وأنا منه برئ وان وهب له الجعل بعد ذلك لم يجزه عن الكفارة لان هذا إبراء ~~عن الدين ولا مدخل للإبراء عن الدين في الكفارات والله أعلم بالصواب (باب ~~الصيام في الظهار) (قال) وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق عن ظهاره فعليه صيام ~~شهرين متتابعين بالنص فان أفطر فيهما يوما لمرض أو لغيره فعليه استقبال ~~الصيام لفوات صفة التتابع بفطره والواجب المقيد بوصف شرعا لا يتأدى بدونه ~~وكذلك أن أيسر قبل أن يفرغ من الصوم انتقض صيامه وعليه العتق لأنه قدر على ~~الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فان المقصود اسقاط الكفارة عنه وذلك لا يحصل ~~قبل تمام الشهرين وهو كالمتيمم إذا وجد الماء ms1805 قبل الفراغ من الصلاة والطارئ ~~من اليسار قبل حصول المقصود كالمقترن بحالة الشروع في الصوم ومعنى قوله ~~انتقض صومه في حكم جوازه عن الكفارة فاما أصل الصوم باق فيستحب اتمامه نفلا ~~لان اليسار لا يمنع ابتداء الصوم إنما يمنع التكفير به (قال) ولو صام شهرين ~~أحدهما شهر PageV07P012 # رمضان لم يجزه عن الظهار لأنه لم يشرع في شهر رمضان الا صوم واحد وهو ~~الفرض فلا يصح التكفير به لان وجوب الكفارة في ذمته وما في الذمة إنما ~~يتأدى بما للمرء لا بما عليه وقد قررنا هذا في كتاب الصوم وبينا اختلاف أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى مع صاحبيه رحمهما الله في المسافر وإذا لم يجز صومه ~~في شهر رمضان عن الظهار فعليه أن يستقبل بعد يوم الفطر شهرين لانقطاع ~~التتابع في حق صوم الكفارة وكذلك لو دخل صومه يوم النحر أو أيام التشريق ~~فعليه استقبال الصوم صام في هذه الأيام أولا لأن الصوم في هذه الأيام منهى ~~عنه فلا يتأدى به الواجب في ذمته وينقطع التتابع بتخلل هذه الأيام لأنه يجد ~~شهرين خاليين عن هذه الأيام (قال) ولا يجزى الصوم لمن له خادم لأنه واجد ~~لما يتأدى به الأصل فلا يتأدى الواجب بالبدل بخلاف من له مسكن فقط لأنه غير ~~واجد لما هو الأصل وهو محتاج إلى المسكن فجعل ملكه فيه كالمعدوم لكونه ~~مشغولا بحاجته وقد بينا في كتاب الزكاة ان ملك المسكن يزيد في حاجته ~~والخادم كذلك الا انه عين المنصوص عليه فلا معتبر بالمعنى فيه وإن كان له ~~دراهم أو دنانير يجد بها رقبة لم يجز الصوم لقوله تعالى فمن لم يجد والواجد ~~لثمن الرقبة كالواجد لعينها ألا تري ان في حكم التيمم الواجد لثمن الماء ~~كالواجد لعينه وهذا لان الوجود عبارة عن التيسر دون الغنى وبملك الدراهم ~~والدنانير يتيسر عليه تحصيل ما يعتق ويسار التيسر ينفي الشرط المنصوص وهو ~~عدم الوجود (قال) وإذا ظاهر من أربع نسوة له فاعتق رقبة ليس له غيرها ثم ~~صام أربعة أشهر متتابعة ms1806 ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ولم ينو في ذلك واحدة ~~بعينها أجزأه عنهن استحسانا لما بينا ان نية التمييز غير معتبرة في الجنس ~~الواحد وقد أعتق حين وجد ثم صام حين لم يجد ما يعتق وذلك كفارته ثم أطعم ~~حين لم يستطع الصوم وذلك كفارته لان المعتبر عدم الاستطاعة عند التكفير ~~بالاطعام وذلك يتحقق بمرضه ولا يشترط استدامة العذر بعد التكفير ثم فيما ~~أدى وفاء بالواجب عليه فيجزيه (قال) وإذا بانت من المظاهر امرأته ثم كفر ~~عنها وهي تحت زوج أو مرتدة لاحقة بدار الحرب جازت الكفارة عنه لان الحرمة ~~الثابتة بالظهار باقية بعد البينونة والكفارة واجبة بدليل أنه لو تزوجها لم ~~يكن له أن يقربها حتى يكفر ولو سقطت لم يعد بالتزوج وإذا ثبت بقاء الواجب ~~صح إسقاطه بأدائه وان كانت لا تحل له للحال لكونها مرتدة أو ذات زوج وهذا ~~لان أداء الكفارة يرفع الحرمة الثابتة بالظهار PageV07P013 # ولا يوجب حل المحل (قال) وإذا ارتد الزوج والعياذ بالله ثم أعتق عبدا له ~~عن ظهاره ثم أسلم أجزى عنه وهذا بناء على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لان الظهار يبقى بعد ردته عنده وطعن عيسى رحمه الله تعالى فقال هذا الجواب ~~غلط لان الكفارة إنما تتأدى بعتق هو قربة خالصة ولهذا لا يتأدى بالعتق بجعل ~~والمرتد ليس من أهل القربة ولا تتأدى الكفارة الأبنية العبادة والمرتد ليس ~~من أهلها وما ذكره في الكتاب أصح لان تصرفات المرتد موقوفة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى فإنما ينفذ عتقه بعد اسلامه وكما توقف أصل عتقه توقف نيته ~~فيصير بعد الاسلام كالمجدد لذلك كله ولا يبعدان يتوقف حكم النية كمن أبهم ~~النية عند الاحرام تتوقف على أن يكون حجا أو عمرة لتعيينه في الثاني ويجعل ~~عند التعيين كأنه جدده وهذا لأنه بعدما أسلم يبطل حكم ردته ولهذا يعاد إليه ~~من أملاكه ما كان قائما بعينه في يد وارثه فكذلك يبطل ما ينبني على ردته ~~وهو فساد نيته (قال) وان أكل في صوم ms1807 الظهار ناسيا لصومه لم يضره وكذلك أن ~~جامع غير التي ظاهر منها لان حرمة هذا الفعل عليه لأجل الصوم فيختلف ~~بالنسيان والعمد بخلاف ما لو جامع التي ظاهر منها عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى فان حرمة ذلك الفعل ليس لأجل الصوم ألا ترى أنه كان ~~محرما قبل الشروع في الصوم فيستوى فيه النسيان والعمد ثم إن صام المظاهر ~~شهرين بالأهلة أجزأه وإن كان كل شهر تسعة وعشرين يوما وان صام لغير الأهلة ~~ثم أفطر لتمام تسعة وخمسين يوما فعليه الاستقبال لان الأهلة أصل والأيام ~~بدل كما قال صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته فان غم عليكم الهلال فأكملوا ~~شعبان ثلاثين يوما فعند وجود الأصل وهي الأهلة لا معتبر بالأيام وعند عدم ~~الأصل الاعتبار بالأيام فلا يتم الشهران الا بستين يوما فان صام خمسة عشر ~~ويوما ثم صام شهرا بالأهلة تسعة وعشرين ثم خمسة عشر يوما أجزأه وهذا بناء ~~على قولهما فاما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجزيه وقد بينا هذا في ~~حكم العدة ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان ابتداء الشهر بالأيام ~~يعتبر كله بالأيام لأنه ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني ~~وعندهما الاعتبار بالأيام فيما تعذر عليه الاعتبار بالأهلة وهو الشهر ~~الواحد فقط والله أعلم باب الاطعام في الظهار (قال) رضي الله عنه ويجزيه ان ~~يدعو ستين مسكينا فيغديهم ويعشيهم وهو قول علمائنا ان PageV07P014 # الاطعام في الكفارات يتأدى بالتمكين من الطعام وعند الشافعي لا يتأدى الا ~~بالتمليك من الفقير وكان أحمد بن سهل رضى الله تعالى عنه يقول لا يتأدى ~~بالتمليك وإنما يتأدى بالتمكين فقط لظاهر قوله تعالى فإطعام ستين مسكينا ~~والاطعام فعل متعد ولازمه طعم يطعم وذلك الأكل دون الملك ففي التمليك لا ~~يوجد الاطعام وإنما يوجد ذلك في التمكين لأنه لا يتم ذلك الا بان يطعم ~~المسكين والكلام محمول على حقيقته والشافعي رحمه الله يقول الاطعام يذكر ~~للتمليك عرفا يقول الرجل لغيره أطعمنك هذا الطعام أي ملكتك ms1808 والمقصود سد خلة ~~المسكين واغناؤه وذلك يحصل بالتمليك دون التمكين فإذا لم يتم المقصود ~~بالتمكين لا يتأدى الواجب كما في الزكاة وصدقة الفطر وقاس بالكسوة فإنه لو ~~أعار المساكين ثيابا فلبسوا بنية الكفارة لا يجوز فكذلك الاطعام والجامع ~~أنه أحد أنواع التكفير (وحجتنا) في ذلك أن المنصوص عليه الاطعام وحقيقة ذلك ~~في التمكين والمقصود به سد الخلة وفى التمليك تمام ذلك فيتأدى الواجب بكل ~~واحد منهما أما بالتمليك فلان الأكل الذي هو المنصوص جزء مما هو المقصود ~~بالتمليك لأنه إذا ملك فاما ان يأكل أو يصرف إلى حاجة أخرى فيقام هذا ~~التمليك مقام ما هو المنصوص عليه لهذا المعنى ويتأدى بالتمكين لمراعاة عين ~~النص والدليل عليه انه يشبهه بطعام الأهل فقال من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~وذلك يتأدى بالتمليك تارة وبالتمكين أخرى فكذا هذا لان حكم المشبه حكم ~~المشبه به وليس بهذا كالكسوة لان الكسوة بكسر الكاف عين الثوب فأما الفعل ~~بفتح الكاف كسوة وهو الالباس فثبت بالنص أن التكفير بعين الثوب لا بمنافعه ~~والإعارة والالباس تصرف في المنفعة فلا يتأدى به الواجب فأما في التمكين من ~~الطعام المسكين طاعم للعين وبالتمكين يحصل الاطعام حقيقة وهذا بخلاف الزكاة ~~فالواجب هناك فعل الايتاء بالنص وفى صدقة الفطر الواجب فعل الأداء وذلك لا ~~يحصل بالتمكين بدون التمليك وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن فقه الرجل ~~ثم المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان اما الغداء والعشاء واما غداءان أو ~~عشاءان لكل مسكين فان المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء عادة ويستوى ~~في خبز البر أن يكون مأدوما أو غير مأدوم وفي الكتاب أطلق الخبز ومراده خبز ~~البر وقد فسره في الزيادات وهذا لان المسكين يستوفى منه حاجته وإن لم يكن ~~مأدوما بخلاف خبز الشعير فإنه لا يستوفي منه تمام حاجته الا إذا كان مأدوما ~~وكذلك لو غداهم وعشاهم بسويق وتمر PageV07P015 # قالوا وهذا في ديارهم فإنهم يكتفون بذلك عادة ويستوفون منه حاجتهم فأما ~~في ديارنا لا بد من الخبز وهذا كله بمنزلة طعام الأهل ويعتبر ms1809 فيه الأكلتان ~~المشبعتان مما يكون معتادا في كل موضع فقد قالت الصحابة رضوان الله عليهم ~~أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز ~~واللبن وأدنى ما يطعم الرجل أهله الخبز والملح (قال) وان اختار التمليك ~~أعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير لا يجزئه دون ذلك عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لكل مسكين مد من ~~بر لحديث الاعرابي في كفارة الفطر فان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه خمسة ~~عشر صاعا وقال فرقها على ستين مسكينا ولكنا نستدل بحديث أوس بن الصامت ~~وسلمة بن صخر البياضي رضي الله عنهما فقد ذكر في الحديثين اطعام ستين ~~مسكينا لكل مسكين نصف صاع من بر وحديث علي وعائشة رضي الله عنهما قالا لكل ~~مسكين مدان من بر وعن عمر وابن عباس رضي الله عنهما لكل مسكين نصف صاع من ~~حنطة ولان المعتبر حاجة اليوم لكل مسكين فيكون نظير صدقة الفطر ولا يتأدى ~~ذلك بالمد بل بما قلنا فكذلك هذا وذكر في بعض الروايات في حديث الاعرابي ~~فرقها ومثلها معها ثم هذا الاستدلال من الشافعي رحمه الله تعالى لا يستقيم ~~لان الصاع لا يتقدر بأربعة امناء عنده وان أعطى قيمة الطعام كل مسكين أجزأه ~~لحصول المقصود وهو سد الخلة وهو عندنا وقد بيناه في الزكاة (قال) وان أعطى ~~من صنف من ذلك أقل مما سميناه وهو يساوى كمال الواجب من جنس آخر لم يجزه ~~إلا عن مقداره معناه إذا أعطى كل مسكين مدا من بر يساوى صاعا من شعير أو ~~نصف صاع من تمر يساوى نصف صاع من حنطة وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجزئه ~~لان المقصود يحصل بالمؤدى وهو كاعطاء القيمة ألا ترى أنه لو كسا عشرة ~~مساكين ثوبا واحد في كفارة جاز عن الطعام إذا كانت قيمة نصيب كل واحد منهم ~~مثل قيمة الطعام ولكنا نقول المؤدى عين المنصوص ولا معتبر بالمعنى في ms1810 ~~المنصوص بل يعتبر عين النص بخلاف الكسوة فالمنصوص عليه ما يحصل به الاكتساء ~~وبعشر الثوب لا يحصل ذلك لكل مسكين فلم يكن المؤدى منصوصا عليه فيعتبر ~~المعنى فيه توضيحه ان في إقامة صنف مقام صنف ابطال التقدير المنصوص عليه في ~~كل صنف وكل تعليل يتضمن ابطال النص فهو باطل وليس في الكسوة تقدير منصوص ~~عليه فاقامته مقام الطعام لا يؤدى إلى ابطال التقدير المنصوص PageV07P016 # عليه ولان المقصود بالكسوة غير المقصود بالطعام فللمغايرة يجوز إقامة ~~أحدهما مقام الآخر والمقصود بأصناف الطعام واحد فاعتبار عين المؤدى فيه ~~أولى فإذا كان المؤدى لكل مسكين مدا من بركه عليه ان يعيد على كل واحد منهم ~~بمد آخر ليصل إلى كل واحد منهم ما قدر نصا (قال) وإن لم يجدهم استقبل ~~الطعام ولا يجزئه أن يطعم ستين مسكينا آخرين مدا مدا لان الواجب عليه ايصال ~~نصف صاع إلى كل مسكين ليحصل به سد الخلة وزوال الحاجة في يومه وذلك لا يحصل ~~بصرف نصف الوظيفة إلى كل مسكين (قال) ولو أعطى كل مسكين مدار من بر ومدين ~~من شعير أو تمر أجزأه لان كل واحد منهما أصل والمقصود يحصل بأداء نصف ~~الواجب من كل صنف وهو زوال حاجته في يومه ولو أطعم الطعام كله مسكينا واحدا ~~لم يجزه في دفعة واحدة لان الواجب تفريق الفعل بالنص فإذا جمع لا يجزيه إلا ~~عن واحد كالحاج إذا رمى الحصيات السبع دفعة واحدة ولو أعطاه في ستين يوما ~~أجزأه عندنا ولا يجزئه عند الشافعي رحمه الله تعالى لان الواجب عليه بالنص ~~اطعام ستين مسكينا والمسكين الواحد بتكرر الأيام لا يصير ستين مسكينا فلا ~~يتأدى الواجب بالصرف إليه وشبه هذا بالشهادة فان الشاهد الواحد وان كرر ~~شاهدته في مجلسين لا يصير في معني شاهدين ولكنا نقول فيما هو المقصود ~~المسكين الواحد بتجدد الأيام في معنى المساكين لان المقصود سد الخلة وذلك ~~يتجدد له بتجدد الأيام فكان هو في اليوم الثاني في المعني مسكينا آخر لتجدد ~~سبب الاستحقاق له ولان الاطعام ms1811 يقتضى طعاما لا محالة فمعنى الآية فإطعام ~~طعام ستين مسكينا وقد أدى ذلك وبه فارق الشهادة لان المقصود طمأنينة القلب ~~هناك وبتكرار الواحد شهادته لا يحصل هذا المقصود ولم يذكر ما لو فرق الفعل ~~في يوم واحد ولا اشكال في طعام الإباحة أنه لا يجوز الا بتجدد الأيام لان ~~الواحد لا يستوفى في يوم واحد طعام ستين مسكينا فأما في التمليك فقد قال ~~بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يجوز لان التمليك أقيم مقام حقيقة الاطعام ~~والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد ~~كما في الأيام واستدلوا على هذا بما ذكر في كتاب الايمان أنه لو كسا مسكينا ~~واحدا في عشرة أيام كسوة عشرة مساكين أجزأه لتفرق الفعل وان انعدام تجدد ~~الحاجة في كل يوم والدليل عليه أنه بعد ما أخذ وظيفته في ذلك اليوم لو صرف ~~إليه رجل آخر طعام مسكين عن كفارته يجوز ذلك فكذلك إذا صرف إليه ذلك الرجل ~~طعام مسكين آخر وبعضهم PageV07P017 # قالوا لا يجوز لان المعتبر سد الخلة ولهذا لا يجوز صرفه إلى الغنى لأنه ~~طاعم بملكه واطعام الطاعم لا يتحقق كما أن التمليك من المالك لا يتحقق ~~وبعدما استوفي وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى في هذا ~~اليوم إليه بخلاف كفارة أخرى لان المستوفى في حكم تلك الكفارة كالمعدوم ولا ~~يتمكن أن يجعل مثله في حق هذه الكفارة وبخلاف الثوب لان تجدد الحاجة إليه ~~يختلف باختلاف أحوال الناس فيه فلا يمكن تعليق الحكم بعينه لتعذر الوقوف ~~عليه فيقام تجدد الأيام فيه مقام تجدد الحاجة تيسيرا (قال) ولو أطعم سنين ~~مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة من ظهارين في امرأة واحدة أو امرأتين لم يجز ~~الا من أحدهما في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ويجزئه في قول ~~محمد رحمه الله تعالى لان في المؤدى وفاء بوظيفة الكفارتين والمصروف إليه ~~محل الكفارتين فيجزئه كما لو أعطى عن كفارة نصف صاع على حدة ms1812 لكل مسكين ~~والدليل عليه لو كانت الكفارتان من جنسين إحداهما كفارة الظهار والأخرى ~~كفارة الفطر أجزأ عنهما بالنية بالاجماع فكذلك إذا كانتا من جنس واحد وهما ~~يقولان زاد في الوظيفة ونقص عن المحل فلا يجزئه الا بقدر المحل كما لو أعطى ~~ثلاثين مسكينا في كفارة واحدة كل مسكين صاعا وبيان ذلك أن الواجب عليه في ~~كل كفارة طعام ستين مسكينا فمحل اطعام الظهارين مائة وعشرون مسكينا وقد نقص ~~عن المحل وزاد في الواجب لان الواجب لكل مسكين نصف صاع وقد أدى صاعا وحقيقة ~~المعنى فيه أن في الجنس الواحد كما لا تعتبر نيته في التمييز لا تعتبر نيته ~~في العدد فنيته عن ظهارين وعن ظهار واحد سواء بخلاف ما إذا كانتا من جنسين ~~لان نية التعيين معتبرة عند اختلاف الجنس فكذلك تعتبر نيته عن الكفارتين ~~ليكون عن كل واحدة منهما نصف المؤدى (قال) ولا يجزئه أن يعطى من هذه ~~الكفارة من لا يجزئه أن يعطيه من زكاة المال وقد بينا ذلك في كتاب الزكاة ~~الا فقراء أهل الذمة فإنه يعطيهم من هذه الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وفقراء الاسلام أحب الينا ولا يجزيه أن يعطى فقراء أهل ~~الحرب وان كانوا مستأمنين في دارنا وقد بينا هذا الفصل بتمامه في صدقه ~~الفطر وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ان ما أوجبه على نفسه ~~بنذره يجوز صرفه إلى فقراء أهل الذمة فاما ما أوجبه لله تعالى عليه لا ~~يصرفه الا إلى فقراء المسلمين كالزكاة وهذه الرواية مخالفة للرواية ~~المشهورة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى (قال) فان أعتق عبدا حربيا في دار ~~الحرب لم يجزه عن PageV07P018 # الظهار لأنه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق فلا ينفذ عتقه فان ~~أعتقه في دار الاسلام أجزأه لان عتقه ينفذ في دار الاسلام وهو ذمي تبع ~~لمولاه ألا ترى أنه لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو كاعتاق الذمي وقد ~~بيناه ولم يذكر أعناق العبد المرتد عن ms1813 ظهاره وقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ان المرتدة تجزى بخلاف المرتد لان المرتد مشرف على الهلاك ~~فإنه يقتل بخلاف المرتدة وذكر الكرخي في المختصر أنه لو أعتق عبدا حلال ~~الدم عن الظهار أجزأه لان العتق يتحقق فيه وما عليه حق مستحق فلا يمنع جواز ~~التكفير به كما لو كان مديونا أو مرهونا (قال) ولو أعتق المديون جاز عن ~~الكفارة وإن كان عليه السعاية في الدين وكذلك لو أعتق المرهون جاز عن ~~الكفارة وإن كان الراهن معسرا وسعى العبد في الدين لان تلك السعاية ليست في ~~بدل رقبته حتى يرجع به على الراهن إذا أيسر فلا يكون هذا عتقا بجعل بخلاف ~~المريض مرض الموت إذا أعتق عبدا عن ظهاره ولا مال له سواه لأنه يسعى في ~~ثلثي قيمته للورثة وتلك السعاية بدل رقبته فيكون ذلك في معنى عتق بجعل ~~(قال) ولو تصدق عنه رجل بغير أمره لم يجزه لان أحدا لا يملك أن يدخل الشئ ~~في ملك غيره بغير رضاه وبدون ملكه لا تتأدى كفارته ولو تصدق عنه بأمره ~~أجزأه وقد بينا الفرق بينه وبين العتق وقررنا طريق الحق أنه يجعل المسكين ~~نائبا في القبض له أولا ثم لنفسه وان صام عنه بأمره أو بغير أمره لا يجزئه ~~لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه لا يصوم أحد عن أحد وقد بينا هذا في كتاب ~~الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب الايلاء) ~~(قال) رضى الله تعالى عنه الايلاء في اللغة هو اليمين قال القائل قليل ~~الألايا حافظ ليمينه وان بدرت منه الألية برت وفى الشريعة عبارة عن يمين ~~يمنع جماع المنكوحة هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله وقد كان الايلاء طلاقا ~~في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا بقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر وإذا حلف الرجل لا يجامع امرأته أبدا أولم يقل أبدا فهو ~~مول لان مطلق اللفظ فيما يتأبد يقتضى التأبيد وبعد ما صار موليا ان جامعها ~~قبل تمام ms1814 أربعة أشهر فعليه كفارة PageV07P019 # اليمين لوجود شرط الحنث وقد سقط الايلاء لان ثبوت حكم الايلاء بقصده ~~الاضرار والتعنت بمنع حقها بالجماع وقد زال ذلك حين أوفاها حقها وهو الفئ ~~المذكور في قوله تعالى فان فاؤا فان الله غفور رحيم لان الفئ عبارة عن ~~الرجوع يقال فاء الظل إذا رجع وقد رجع عما قصد من الاضرار حين جامعها ولهذا ~~قال بعض الناس ليس عليه كفارة لان الله تعالى وعده بالرحمة والمغفرة بقوله ~~تعالى فان فاؤا فان الله غفور رحيم ولكنا نقول حكم الكفارة عند الحنث ثابت ~~بقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الايمان فكفارته الآية وان مضت المدة قبل أن يفئ إليها طلقت تطليقة بائنة ~~عندنا وكان معنى الايلاء ان مضت أربعة أشهر ولم أجامعك فيها فأنت طالق ~~تطليقة بائنة هكذا نقل عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعائشة رضوان ~~الله عليهم أجمعين قالوا عزيمة الطلاق مضى المدة وعند الشافعي لا يقع ~~الطلاق بمضي المدة ولكنه يوقف بعد المدة حتى يفئ إليها أو يفارقها فان أبى ~~ان يفعل فرق القاضي بينهما وكان تفريقه تطليقة بائنة والكلام في فصلين ~~(أحدهما) ان عنده الفئ بعد مضي المدة لان الله تعالى قال للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر فبين ان هذه المدة للزوج لا عليه وإنما تكون المدة ~~له إذا كان الامر موسعا عليه والتضييق بعده فاما إذا كان مطالبا بالجماع في ~~المدة فلا تكون المدة له ثم قال الله تعالى فان فاؤوا وحرف الفاء للتعقيب ~~عرفنا ان الفئ الذي يؤمر به الزوج بعد مضى المدة وعندنا الفئ في المدة ~~بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فان فاؤا فيهن وقراءته لا تتخلف عن سماعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والتقسيم في قوله تعالى وان عزموا الطلاق ~~دليل على أن الفئ في المدة وعزيمة الطلاق بعده كما في قوله تعالى فامسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن بمعروف والامساك بالمعروف بالمجامعة في المدة والتسريح ~~بالاحسان بتركها حتى ms1815 تبين بمضي المدة وهذا التربص مشروع للزوج لان الايلاء ~~كان طلاقا معجلا فجعل الشرع للزوج فيه مدة أربعة أشهر حتى مكنه من التدارك ~~في المدة وجعل الطلاق مؤخرا إلى ما بعد المدة (والفصل الثاني) أن الفرقة ~~عنده لا تقع الا بتفريق القاضي بينهما أو بايقاع الزوج الطلاق لان الله ~~تعالى قال فان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم وهو إشارة إلى أن عزيمة ~~الطلاق بما هو مسموع وذلك بايقاع الطلاق أو تفريق القاضي والمعنى فيه أن ~~التفريق بينهما لدفع الضرر عنها عند فوت الامساك بالمعروف فلا يقع الا ~~بتفريق القاضي كفرقة العنين فان بعد مضى المدة PageV07P020 # هناك لا تقع الفرقة الا بتفريق القاضي بل أولى لان الزوج هناك معذور وهنا ~~هو ظالم متعنت والقاضي منصوب لإزالة الظلم فيأمره أن يوفيها حقها أو ~~يفارقها فان أبى ناب عنه في ايقاع الطلاق وهو نظير التفريق بسبب العجز عن ~~النفقة على قوله (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى وان عزموا الطلاق فذكر عزيمة ~~الطلاق بعد ذكر المدة فهو إشارة إلى أن ترك الفئ في المدة عزيمة الطلاق عند ~~مضي المدة وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عزيمة الطلاق مضى ~~أربعة أشهر وقد أضاف إلى الزوج فدل أن الطلاق يتم به من غير حاجة إلى قضاء ~~القاضي ومعنى قوله تعالى فان الله سميع عليم سميع لايلائه عليم بقصده ~~الاضرار ولأن هذه المدة مدة تربص بعد ما أظهر الزوج من نفسه انه غير مريد ~~لها فتبين بمضيها كمدة العدة بعد الطلاق الرجعي ولا فرق لان هناك الزوج ~~بالطلاق يظهر كراهية صحبتها فيصير في المعنى كأنه علق البينونة بمضي المدة ~~قبل أن يراجعها وهنا هو بيمينه يظهر كراهيتها فيصير كأنه علق البينونة بمضي ~~الوقت قبل أن يفئ إليها ولهذا جعلنا الواقعة تطليقة بائنة لان المقصود دفع ~~ضرر التعليق عنها وذلك لا يحصل بالتطليقة الرجعية ولكن العدة هنا تجب هنا ~~بعد وقوع الطلاق بمضي المدة لان وقوع الطلاق بعده وهناك الطلاق كان واقعا ~~فجعلنا ms1816 الأقراء محسوبة من العدة وكذلك لو حلف لا يقربها أبدا لان القربان ~~متى ذكر مضافا إلى النساء فالمراد به الجماع وان قال الزوج لم أعن الجماع ~~لم يصدق في القضاء لأنه قصد تغيير اللفظ عن الظاهر المتعارف فلا يصدق في ~~القضاء هنا ولا في الفصل الأول ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لان حقيقة ~~معنى الجماع هو الاجتماع ففيما نوى به مما سوى الجماع هو محتمل فيدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى وان حلف لا يدخل عليها وقال لم أعن الجماع فهو مصدق ~~في القضاء لان الدخول عليها لفظ مشترك يستعمل في الجماع ولزيارة وغير ذلك ~~فالمنوي غير مخالف للظاهر وحرف الصلة يدل عليه وهو على فإنه إذا كان المراد ~~الجماع يقال دخل بها وكذلك لو حلف ليغيظنها أو ليسوءنها أو لا يجمع رأسه ~~ورأسها شئ أو لا يمسها وفي نسخ أبى سليمان أو لا يلامسها فهذه الألفاظ تطلق ~~في الجماع وغير الجماع فان نوى بها الجماع كان موليا وان نوى غير الجماع لم ~~يكن موليا لان المولى من لا يتمكن من الجماع في المدة الا بشئ يلزمه حتى ~~يتحقق اضراره بمنع حقها في الجماع وان حلف لا يمس جلده جلدها وعنى به حقيقة ~~المس فالحنث هنا يحصل بدون الجماع PageV07P021 # فلا يكون إيلاء ويمكنه أن يجامعها من غير أن يلزمه شئ بان يلف آلته في ~~حريره ثم يدسه فيها وقال في رواية أبى حفص رحمه الله تعالى إذا حلف لا ~~يأتيها وعنى الجماع فهو مول وان قال لم أعن الجماع صدق في القضاء مع يمينه ~~لان الاتيان قد يراد به الجماع ويراد به الزيارة أو الضرب فكان اللفظ ~~محتملا والمحتمل لا يوجب شيئا بدون النية وكذلك لو حلف لا يغشاها فهو مدين ~~في القضاء لان الغشيان يراد به الجماع قال الله تعالى فلما تغشاها ويراد به ~~غير الجماع قال الله تعالى وإذا غشيهم موج وكذلك لو حلف لا يقرب فراشها ~~فلفظ القرب أضافه إلى فراشها لا إليها ولذلك يحتمل الجماع ms1817 وغيره فان عني ~~الجماع فهو مول والا فليس بمول لأنه يتمكن من أن يجامعها من غير حنث إما ~~على الأرض أن بان تدخل هي فراشه من غير أن يقرب هو فراشها وان حلف لا ~~يباضعها فهو مول ولا يصدق في القضاء لان ظاهر اللفظ للجماع فان المباضعة ~~ادخال البضع في البضع فلا يصدق في صرف اللفظ عن ظاهره وكذلك لو حلف لا ~~يغتسل منها من جنابة لان الاغتسال منها إنما يكون بالجماع في الفرج خاصة ~~فأما بالجماع فيما دون الفرج يكون اغتسالا من الانزال لا منها وإذا كان ~~ظاهر لفظه للجماع في الفرج لم يصدق في صرف اللفظ عن ظاهره وكان موليا بمنعه ~~حقها بيمينه فان حقها في الجماع في الفرج لا فيها دونه (قال) وإذا حلف لا ~~يقربها أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا عندنا وقال ابن أبي ليلى هو مول ان ~~تركها أربعة أشهر بانت بالتطليقة وهكذا كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~في الابتداء فلما بلغه فتوى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لا إيلاء فيما ~~دون أربعة أشهر رجع عن قوله وابن أبي ليلى استدل بظاهر الآية قال الله ~~تعالى للذين يؤلون من نسائهم والايلاء هو اليمين فتقييد اليمين بمدة أربعة ~~أشهر يكون زيادة ولكنا نقول المولى من لا يملك قربان امرأته في المدة الا ~~بشئ يلزمه وإذا عقد يمينه على شهر فهو يتمكن من قربانها بعد مضى الشهر من ~~غير أن يلزمه شئ فلم يكن موليا كما في ترك مجامعتها مدة بغير يمين (قال) ~~وكل ما حلف به على أربعة أشهر أو أكثر أن لا يقربها مما يكون به حالفا فهو ~~مول عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا عقد يمينه على أربعة أشهر لم ~~يكن موليا بناء على الأصل الذي بينا أن تضييق الامر عنده بعد مضي المدة ~~فإذا كانت المدة أربعة أشهر ينتهى اليمين بمضيها فلا يمكن تضييق الامر عليه ~~بعد ذلك لأنه يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شئ ms1818 وإذا كانت المدة أ كثر ~~PageV07P022 # من أربعة أشهر فتضييق الامر عليه بعد مضى المدة ممكن وعندنا مجرد مضى ~~المدة عزيمة الطلاق فإذا كانت المدة أربعة أشهر يتم معني الايلاء به وتقع ~~الفرقة بمضيه ثم اليمين نوعان أحدهما ما يقصد به تعظيم المقسم به والثاني ~~الشرط والجزاء والأول يعرفه أهل اللغة فاما الشرط والجزاء يمين عند الفقهاء ~~ولا يعرفه أهل اللغة وبكل واحد من النوعين يثبت حكم الايلاء فإذا قال أحلف ~~أو أحلف بالله لا أقربك فهو مول عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى في قوله ~~أحلف بالله كذلك فاما في قوله أحلف عنده لا يكون يمينا ولكنه وعد أن يحلف ~~بهذا اللفظ (ولكنا) نستدل بقوله تعالى يحلفون لكم لترضوا عنهم وقال الله ~~تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم فدل ان كل واحد منهما يمين سواء ذكر قوله ~~بالله أو أطلق لان الحلف في الظاهر يكون بالله وكذلك لو قال أشهد أو أشهد ~~بالله فعند زفر رحمه الله تعالى قوله أشهد لا يكون يمينا بل يكون هذا اللفظ ~~للشهادة فإذا قال بالله كان يمينا ولكنا نقول كل واحد من اللفظين يمين سواء ~~ذكر قوله بالله أو أطلق قال الله تعالى قالوا نشهد انك لرسول الله إلى قوله ~~اتخذوا ايمانهم جنة فقد سمى شهادتهم يمينا وقال الله تعالى أربع شهادات ~~بالله انه لمن الصادقين واللعان يمين قال صلى الله عليه وسلم لولا الايمان ~~التي سبقت لكان لي ولها شأن ولان قوله الشاهد بين يدي القاضي أشهد في معنى ~~اليمين ولهذا عظم الوزر في شهادة الزور لأنه بمعنى اليمين الغموس وكذلك ~~قوله أقسم أو أقسم بالله فعند زفر رحمه الله تعالى قوله أقسم لا يكون يمينا ~~كقوله أحلف ولكنا نستدل بقوله تعالى إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ~~والاستثناء في اليمين وقال الله تعالى وأقسموا بالله جهد ايمانهم وكذلك لو ~~قال اعزم أو اعزم بالله فان العزم آكد ما يكون من العهد وذلك يكون باليمين ~~وكذلك لو قال على نذر أو نذر لله قال ms1819 صلى الله عليه وسلم النذر يمين ~~وكفارته كفارة اليمين وكذلك لو قال عهد الله على فالعهد يمين قال الله ~~تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم معناه إذا حلفتم بدليل قوله تعالى ولا ~~تنقضوا الايمان بعد توكيدها وكذلك قوله على ذمة الله لان الذمة عبارة عن ~~العهد قال الله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة وقال صلى الله عليه ~~وسلم إذا أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم وأهل الذمة هم أهل العهد ~~وكذلك لو قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام ان قربتك فهو ~~مول وعند الشافعي رضي الله عنه لا يكون موليا بهذه الألفاظ لأنه لا يلزمه ~~عين ما التزم عند القربان فلا يلزمه غيره كما PageV07P023 # لو قال هو مستحل الميتة ان قربتك ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله عنه ~~وهو بناء على مسألة تحريم الحلال فان تحريم الحلال عندنا يمين فتحليل ~~الحرام كذلك وتحريم الكفر بأنه مصمتة فاستحلالها يمين لما علقه بالقربان ~~بخلاف استحلال الميتة فان حرمتها ليست بباتة ولكنها تنكشف عند الضرورة ~~وسنقرر هذا الفصل في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى وكذلك وقوله وعظمة ~~الله أو وعزة الله أو وقدرة الله فهذا وقوله والله سواء لان معني كلامه ~~والله العظيم والله العزيز والله القادر وسنقرر حكم اليمين بصفات الله ~~تعالى وكذلك أن حلف على ذلك بعتق أو طلاق فهو مول لأنه لا يتمكن من قربانها ~~في المدة لا بشئ يلزمه ولان الشرط والجزاء يمين قال صلى الله عليه وسلم من ~~حلف بطلاق أو عتاق فقد سماه حالفا وكذلك ان حلف على ذلك بحج أو هدى أو عمرة ~~أو صوم جعل لله عليه ان قربها لأنه يتحقق بهذا منع القربان حين علق ~~بالقربان ما يكون ممتنعا من التزامه عادة وتلحقه مشقة في أدائه وإذا قال ~~والقرآن لا أقربك لا يكون موليا لان الناس لم يتعارفوا الحلف بالقرآن ~~والمعتبر في الايمان العرف فكل لفظ لم يكن الحلف به متعارفا لا يكون ms1820 يمينا ~~وهذا اللفظ إنما يذكر في الكتاب خاصة وقد طعن عليه بعض الناس فقالوا القرآن ~~كلام الله تعالى والكلام صفة المتكلم فلماذا لم يجعل الحلف بهذه الصفة ~~يمينا ولكنا نقول كلام الله تعالى صفته ولكن الحلف به غير متعارف فكان هذا ~~بمنزلة قوله وعلم الله على ما نبينه في الايمان وعلى هذا لخلاف ما لو قال ~~هو برئ من القرآن ان قربتك فهو مول لان البراءة من القرآن كفر فهو بمنزلة ~~قوله هو برئ من الاسلام ان قربتك وان قال والكعبة أو الصلاة أو الزكاة لا ~~أقربك أو حلف على ذلك بشئ من طاعة الله أو بشئ من الحدود لا يكون موليا ~~لأنه حلف بغير الله وهو منهي عنه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما سمع عمر رضى الله تعالى عنه يقول وأبى قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فليحلف بالله أو فليذر ~~فدل أن الحلف بغير الله لا يكون يمينا شرعا وان قال بالله لا أقربك فهو مول ~~وحروف اليمين ثلاثة الباء والواو والتاء فأعمها الباء حتى تدخل في اسم الله ~~وفى غير اسم الله تعالى وفي المضمر والمظهر والواو أخص منها فإنها تدخل في ~~المظهر دون المضمر ولكنها تدخل في اسم الله وفي غير اسم الله تعالى والتاء ~~أخص منها فإنها لا تدخل الا في اسم الله تعالى مظهرا قال الله تعالى وتالله ~~لأكيدن أصنامكم وكذلك لو قال وأيم الله أو PageV07P024 # لعمرو الله لان الناس تعارفوا الخلف بهذه الألفاظ وقيل معنى قوله وأيم ~~الله أي وأيمن الله فيكون جمع اليمين ولعمرو الله أي والله الباقي وفى قوله ~~لعمرك دليل على أن هذا اللفظ يمين وان قال الله لا أقربك فهو مول أيضا ~~والكسرة في الهاء دليل على محذوف وهو القسم ولا يصدق في الحكم أنه لم يرد ~~به الايلاء لأنه خلاف الظاهر وان قال قولا لا يقربها ولم يحلف لا يلزمه شئ ~~هكذا نقل عن ms1821 عائشة رضى الله تعالى عنها ولان الله تعالى قال للذين يؤلون من ~~نسائهم والايلاء يمين فبدون يمينه كان كلامه وعدا والمواعيد لا يتعلق بها ~~اللزوم فهو يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شئ وان حلف لا يقربها في مكان ~~كذا أو في مصر كذا أو قال في أرض العراق لم يكن موليا عندنا وقال ابن أبي ~~ليلى هو مول لأنه قصد الاضرار والتعنت بيمينه فلزمه حكم الايلاء ولكنا نقول ~~اليمين إذا وقتت بمكان توقتت به فهو يتمكن من قربانها في غير ذلك المكان في ~~المدة من غير أن يلزمه شئ فلا يتحقق به منع حقها في الجماع (قال) ولو حلف ~~لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا لأنه حلف على أقل من أربعة أشهر فان الحيض ~~لا يمتد إلى أربعة أشهر ولأنه لاحظ لها في الجماع في حالة الحيض فلا يكون ~~مانعا حقها بهذه اليمين فان قيل فعلى هذا لو حلف على أربعة أشهر ينبغي أن ~~لا تعتبر مدة الحيض فيبقى يمينه على أقل من أربعة أشهر قلنا هذا ان لو كانت ~~هذه المدة ثابتة بالمعنى وثبوتها بالنص فلا يجوز الزيادة عليها بالرأي وان ~~حلف لا يقربها حتى يقدم فلان أو حتى يفعل هو شيئا يقدر على فعله قبل مضى ~~أربعة أشهر فليس بمول لأنه يقدر على أن يجامعها بعد وجود ما جعله غاية قبل ~~مضى أربعة أشهر وان تأخر ذلك أربعة أشهر لم يضره لأنه بأصل اليمين لم يكن ~~موليا فلا يصير موليا بترك المجامعة بعد ذلك كما لو ترك المجامعة بغير يمين ~~وان حلف لا يقربها حتى يفعل شيئا يعلم أنه لا يقدر عليه فهو مول معناه حتى ~~يمس السماء أو يحول هذا الحجر ذهبا لأنه إذا لم يكن في مقدوره ذلك الفعل ~~كان مقصوده من جعله غاية تحقيق معنى التأبيد وعلى هذا لو قال والله لا ~~أقربك حتى تخرج الدابة أو الدجال أو حتى تطلع الشمس من مغربها فهو مول ~~استحسانا وفي القياس ليس بمول لأنه ms1822 ما جعله غاية يتوهم وجوده قبل مضى أربعة ~~أشهر ولكنا نقول مقصود الزوج بهذا المبالغة في النفي لا التوقيت فيتحقق به ~~معنى الايلاء (قال) وإذا حلف لا يقربها سنة الا يوما لم يكن موليا عندنا ~~وقال زفر رحمه الله تعالى هو مول لان اليوم المستثني من آخر PageV07P025 # السنة كما في الإجارة والآجال وهو لا يملك قربانها في المدة الا بكفارة ~~تلزمه والدليل عليه أنه لو قال سنة بنقصان يوم كان موليا فكذلك إذا قال الا ~~يوما ولكنا نقول استثني يوما منكرا فما من يوم بعد يمينه الا ويمكنه أن ~~يجعله اليوم المستثنى فيقربها من غير أن يلزمه شئ والذي قال إن اليوم من ~~آخر السنة غير صحيح لان المستثنى منكر فلو جعلناه من آخر السنة لم يكن ~~منكرا وتغيير كلامه من غير حاجة لا يجوز وفى الآجال والإجارة دعت الحاجة ~~إلى ذلك لأنا لو جعلنا اليوم منكرا فيهما لم يصح العقد للجهالة ولا يحصل ~~المقصود وهو تأخر المطالبة والتمكن من استيفاء المنفعة وهنا لا حاجة لان ~~الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين فلهذا جعلنا اليوم المستثنى منكرا كما نكره ~~بخلاف قوله بنقصان يوم لان النقصان لا يكون الا من آخر المدة وذلك تنصيص ~~على أن يكون المستثني آخر يوم من السنة فإذا ثبت انه ليس بمول عندنا قلنا ~~إذا قربها في يوم فهذا اليوم هو اليوم المستثنى فلا يكون موليا حتى يمضى ~~ذلك اليوم ثم ينظر بعد مضيه فإن كان الباقي من السنة أربعة أشهر أو أكثر ~~فهو مول وإن كان الباقي دون أربعة أشهر فليس بمول لان الاستثناء قد ارتفع ~~وصارت اليمين مطلقة في بقية المدة وكذلك لو قال والله لا أقربك سنة الا مرة ~~لم يكن موليا لأنه متمكن من قربانها بسبب الاستثناء من غير أن يلزمه شئ ~~فإذا قربها مرة ارتفع استثناء وصارت اليمين مطلقة فان بقي بعد فراغه من ~~الجماع من السنة أربعة أشهر أو أكثر فهو مول وإن كان الباقي دون ذلك لم يكن ~~موليا فان ms1823 وصل قوله إن شاء الله بيمينه لم يكن موليا لان الاستثناء يخرج ~~الكلام من أن يكون عزيمة وهو مروى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وأن ~~اشترط مشيئتها ومشيئة فلان فهو على المجلس وقد بينا نظيره في الظهار (قال) ~~وإذا قال لامرأته أنا منك مول وعني الايجاب فهو مول كما في قوله أنا منك ~~مظاهر لأنه أضاف لفظه إلى محله فان الرجل يكون موليا من امرأته وان قال ~~عنيت الخبر بالكذب لم يدين في في القضاء لان ظاهر كلامه ايجاب وهو مدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى لان صيغة الايجاب والاخبار في الايلاء واحد ~~والمخبر عنه إذا كان كذبا فبالاخبار لا يصير صدقا (قال) وإذا حلف على أربع ~~نسوة لا يقربهن فهو مول منهن ان تركهن أربعة أشهر بن بالايلاء عندنا وقال ~~زفر رحمه الله تعالى لا يكون موليا حتى يقرب ثلاثا منهم فحينئذ يكون موليا ~~من الرابعة لأنه يملك قربان كل واحدة منهن من غير أن يلزمه شئ فلم يكن ~~موليا حتى يقرب ثلاثا منهن فحينئذ لا يملك PageV07P026 # قربان الرابعة الا بكفارة تلزمه لأنه يتم شرط الحنث بقربانها فيكون موليا ~~منها ويكون معني كلامه ان قربت ثلاثا منكن فوالله لا أقرب الرابعة (وجه ~~قولنا) أنه مضار متعنت في حق كل واحد منهن بمنع حقها من الجماع فيكون موليا ~~من كل واحدة منهن كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على الانفراد إلا أنه ~~لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن لان الكفارة موجب الحنث فلا تجب ما لم بتم ~~شرط الحنث ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة بقربان الآخرة فقط بل ~~بقربانهن جميعا فأما وقوع الطلاق باعتبار البر وذلك يتحقق في كل واحدة منهن ~~فهذا بن بمضي المدة بخلاف ما لو قال إن قربت ثلاثا منكن فوالله لا أقرب ~~الرابعة لان هناك ما عقد اليمين في الحال بل علفه بشرط فلا ينعقد يمينه قبل ~~وجود الشرط فان جامع بعضهن في الأربعة الأشهر سقط عمن جامع منهن ms1824 لأنه قد ~~فاء إليها في المدة ولا كفارة عليه لعدم تمام شرط الحنث فإذا تمت أربعة ~~أشهر بانت التي لم يجامعها لان الفئ في حقها لم يوجد فبقي حكم الايلاء في ~~حقها فتبين بمضي المدة ولو لم يجامع شيئا منهن ولكن طلق إحداهن ثلاثا كان ~~موليا على حاله لان شرط حنثه منتظر ان جامعهن حنث إذ ليس في يمينه تقييد ~~الجماع بما قبل الطلاق وإن لم يطلق ولكن ماتت إحداهن بطل الايلاء عنهن لان ~~شرط حنثه قد فات لأنه لا يحنث بجماع من بقي بعد هذا ولا بجماع الميتة ~~واليمين لا يبقى بعد فوات شرط الحنث فلهذا لا يبطل الايلاء عنهن (قال) وان ~~حلف لا يقرب واحدة منهن فهو مول منهن فان مضت الأربعة الأشهر بن جميعا وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد رضى الله تعالى عنه ~~يكون موليا من واحدة منهن حتى إذا مضت المدة طلقت واحدة منهن بغير عينها ~~لأنه منع نفسه عن قربان واحدة منهن ألا ترى أنه لو قرب واحدة منهن يلزمه ~~الكفارة وحكم الطلاق ينبني على المنع من القربان فعند مضى المدة يقع الطلاق ~~على إحداهن بغير عينها كما لو قال والله لا أقرب إحداكن ووجه ظاهر الرواية ~~أنه ذكر الواحدة منكرا في موضع النفي لان القربان منفى والنكرة في موضع ~~النفي تعم بخلاف النكرة في موضع الاثبات فان الرجل إذا قال رأيت اليوم رجلا ~~يقتضى رؤية رجل واحد ولو قال ما رأيت اليوم رجلا يقتضى نفى رؤية جميع ~~الرجال وهذا لان معنى التنكير في محل النفي لا يتحقق الا بالتعميم ففيما ~~ينبنى على نفى القربان وهو وقوع الطلاق عند مضي المدة يتناولهن كلامه جميعا ~~وفيما ينبنى على وجود القربان وهي الكفارة PageV07P027 # يتناول كلامه إحداهن فلهذا إذا قرب واحدة منهن لزمته الكفارة وسقط ~~الايلاء عنهن لان اليمين لم يبق بعد تمام الشرط وهذا بخلاف قوله إحداكن فان ~~معنى التعميم هناك لا يتحقق ألا ترى أنه لو قرن بكلامه حرف كل ms1825 بان قال كل ~~إحداكن لا يتناولهن جميعا وهنا لو قرن بكلامه حرف كل فقال كل واحدة منكن ~~تناولهن جميعا فكذلك بسبب التنكير وإن كان نوى واحدة بعينها دون غيرها فهو ~~مول منها خاصة فيما بينه وبين الله تعالى لان ما نواه محتمل ألا ترى أنه لو ~~طلق واحدة منهن ونوى واحدة بعينها صحت نيته فكذلك في الايلاء ولكن لا يصدق ~~في القضاء لأنه خلاف الظاهر (قال) وإذا آلى من واحدة لم يسمها ولم ينوها ~~فهو بالخيار يوقع الطلاق على أيتهن شاء فتبين به وحدها ولو أراد التعيين ~~قبل مضى المدة لم يملك لان فيه تغيير حكم اليمين فإنه قبل التعيين يحنث ~~بقربان واحدة أيتهن قرب وبعد التعيين لا يحنث بقربان البواقي وكما لا يملك ~~ابطال حكم اليمين لا يملك تغييره فاما بعد وقوع الطلاق بمضي المدة ملك ~~تعيين الطلاق لأنه ليس في هذا تغيير حكم اليمين ولكنه تعيين الطلاق المبهم ~~وذلك إلى الزوج ثم إذا عين الطلاق في إحداهن لا يتعين يمينه فيها الا في ~~رواية عن أبي يوسف وقد بينا هذا فيما أمليناه في شرح الجامع (قال) وإذا آلى ~~الرجل من امرأته وبينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو أكثر أجزأه ان فاء بقلبه ~~ولسانه والحاصل أن العاجز عن الجماع في المدة يكون فيئه باللسان عندنا وذلك ~~مروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وعند الشافعي رحمه الله تعالى الفئ ~~باللسان ليس بشئ لان المتعلق بالفئ حكمان وجوب الكفارة وامتناع حكم الفرقة ~~ثم الفئ باللسان لا يعتبر في حق أحد الحكمين وهو الكفارة فكذلك في الحكم ~~الآخر ولكنا نقول الكفارة تجب بالحنث والحنث لا يتحقق في الفئ باللسان فأما ~~وقوع الطلاق عند مضي المدة باعتبار معنى الاضرار والتعنت وذلك ينعدم في ~~الفئ باللسان عند العجز عن الفئ بالجماع فكان الفئ بالجماع أصلا وباللسان ~~بدلا عنه لان الفئ عبارة عن الرجوع وإذا كان قادرا على الجماع فإنما قصد ~~الاضرار والتعنت بمنع ففيئه بالرجوع عن ذلك بأن يجامعها وإذا كان عاجزا ms1826 عن ~~الجماع لم يكن قصده الاضرار بايحاشها بلسانه ففيئه بالرجوع عن ذلك بأن ~~يرضيها بلسانه لان التوبة بحسب الجناية ثم العجز عن الجماع تارة يكون ببعد ~~المسافة وتارة بالمرض فإذا كان بينه وبينها أربعة أشهر أو أكثر PageV07P028 # فهو عاجز عن جماعها في المدة فيكون فيئه بقلبه ولسانه وإن كان بينهما أقل ~~من أربعة أشهر فهو قادر على الجماع فلا يكون فيئه الا بالجماع لان حكم ~~البدل إنما يعتبر عند العجز عن الأصل وكذلك أن كان مريضا حين آلى ففيئه ~~الرضا بالقلب واللسان ان تمت أربعة أشهر وهو مريض لأنه عاجز عن الجماع ~~لمرضه وكذلك أن اتصل مرضه بالايلاء فإن كان صحيحا حين آلى وبقي صحيحا بعد ~~إيلائه مقدار ما يستطيع فيه أن يجامعها ثم مرض بعد ذلك لم يكن فيئه الا ~~بالجماع وقال زفر فيئه باللسان لتحقق عجزه عن الجماع والمعتبر عنده آخر ~~المدة كما لو كان واجدا للماء في أول الوقت فلم يتوضأ حتى عدم الماء جاز له ~~التيمم ولكنا نقول لما تمكن من جماعها فقد تحقق منه الاضرار والتعنت بمنع ~~حقها في الجماع فلا يكون رجوعه الا بإيفاء حقها في الجماع فاما إذا كان ~~مريضا حين آلى ثم صح قبل تمام أربعة أشهر لم يكن فيئه الا بالجماع ويستوى ~~إن كان فاء إليها في مرضه أولم يفئ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود ~~بالبدل فان تمام المقصود بمضي المدة وسقط اعتبار حكم البدل بهذه القدرة ~~كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة وكذلك أن كانت المرأة مريضة ~~أو صغيرة لا تجامع ففيئه الرضا باللسان وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما ~~الله تعالى ان الزوج إذا كان مريضا حين آلى ثم مرضت المرأة ثم صح الزوج قبل ~~مضى أربعة أشهر ففيئه الرضا باللسان عند زفر رحمه الله تعالى لان تأثير ~~مرضها في المنع من الجماع كتأثير مرضه وعلى قول أبى يوسف لا يكون فيئه الا ~~بالجماع لان العجز الذي كأن لأجله فيئه الرضا باللسان قد زال قبل ms1827 تمام ~~المدة فكان ذلك كالمعدوم أصلا ولو كانا محرمين بالحج أو أحدهما فآلى وقت ~~أداء الحج أربعة أشهر أو أكثر لم يكن فيئه الا بالجماع في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه متمكن من ذلك وإن كان حراما وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى فيئه الرضا باللسان لأنه ممنوع من جماعها في المدة شرعا ~~فهو كما لو كان ممنوعا منها حسا ببعد المسافة ألا ترى أنه لو خلى بامرأته ~~وأحدهما محرم بالحج لم تصح الخلوة كما لو كان بينهما ثالث ومتي وطئها بعد ~~الفئ باللسان فعليه كفارة اليمين لان الفئ باللسان يمنع وقع الطلاق ولا ~~يرتفع اليمين فيتحقق شرط الحنث متى جامعها (قال) وايلاء النائم والصبي ~~والمجنون والمعتوه الذي يهذى باطل بمنزلة طلاق هؤلاء وهذا لان اليمين من ~~هؤلاء لا ينعقد فان قولهم غير معتبر في اللزوم (قال) وإذا آلى الرجل من ~~امرأته أنه لا يقربها أبدا ثم طلقها ثلاثا بطل الايلاء عندنا خلافا لزفر ~~لان الايلاء طلاق مؤجل فإنما ينعقد على PageV07P029 # التطليقات المملوكة ولم يبق شئ منها بعد وقوع الثلاث عليها وكذلك لو بانت ~~بالايلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج لم يكن موليا الا على قول زفر وان ~~قربها كفر يمينه لان الايلاء وإن لم يبق في حكم الطلاق لنفاذ ملك الطلاق ~~فقد بقيت اليمين فإذا قربها تم شرط الحنث وليس من ضرورة بقاء اليمين حكم ~~الايلاء كما لو قال لأجنبية والله لا أقربك ثم تزوجها لم يكن موليا وان ~~قربها كفر يمينه وإن كان طلقها تطليقة بائنة فان تمت الأربعة الأشهر وهي في ~~العدة وقعت عليها تطليقة بالايلاء وإن لم تكن في العدة لم يقع عليها شئ لان ~~المولى في المعنى كالمعلق تطليقة بائنة بمضي الأربعة الأشهر قبل أن يفئ ~~إليها وقد صح ذلك في الملك فلا يبطل بالبينونة ولكن الطلاق لا يقع عليها ~~الا في العدة فإذا تمت العدة وهي محل لوقوع الطلاق عليها طلقت وإن لم تكن ~~محلا بان كانت منقضية العدة لم ms1828 تطلق فان تزوجها بعد انقضاء عدتها فهو مول ~~منها وتستأنف شهور الايلاء من حين تزوجها ولا يحتسب بما مضى منها قبل ذلك ~~لان ابتداء مدة الايلاء لا تنعقد بعد انقضاء العدة إذا ليس له على المحل ~~ملك ولا يد فإنما يكون ابتداء المدة من حين تزوجها ولو كان تزوجها في العدة ~~يحتسب بما مضى منها لأنها ما بقيت في العدة فهي محل لوقوع الطلاق عليها ~~فيبقى حكم المدة أرأيت لو تزوجت بزوج آخر أكان يبقى حكم مدة الايلاء وكذلك ~~بعد ما حلت للأزواج بانقضاء مدة العدة (قال) ولو طلق امرأته تطليقة بائنة ~~ثم آلى منها لم يكن موليا وان انعقدت يمينه لان معنى الايلاء بمنع حقها في ~~الجماع ولا حق لها في الجماع بعد ما بانت ولان المقصود بالايلاء إزالة ظلم ~~التعليق عنها وذلك لا يتحقق بعد البينونة وإذا لم يكن كلامه في الأصل إيلاء ~~لا يصير إيلاء وان تزوجها كما في الأجنبية بخلاف ما سبق لان أصل كلامه هناك ~~كان إيلاء صحيحا فلا يبطل بالبينونة وانقضاء العدة وان بطلت المدة لخروجها ~~من أن تكون محلا لطلاقه فإذا تزوجها لم يكن موليا منها ولم يذكر في الكتاب ~~فصلا آخر وهو انه إذا آلى من امرأته فبانت بمضي أربعة أشهر هل تنعقد مدة ~~أخرى قبل أن يتزوجها أم لا وكان أبو سهل رحمه الله يقول تنعقد حتى إذا تمت ~~أربعة أشهر قبل انقضاء عدتها وقعت تطليقة أخرى وكذلك الثالثة قال لان معنى ~~الايلاء كلما مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيهن فأنت طالق تطليقة بائن ولو صرح ~~بهذا كان الحكم ما بينا وفقهه أن انعقاد المدة من حكم بقاء اليمين هنا ~~وابتداء اليمين لا ينعقد إيلاء بعد البينونة ولكنها تبقى بعد البينونة ألا ~~ترى أنه لو تمت أربعة أشهر وهو مجنون PageV07P030 # ثم زوجها وليه منه انعقدت مدة الايلاء وإن كان ابتداء اليمين من المجنون ~~لا يصح وكان الكرخي رضي الله عنه يقول لا تنعقد المدة الثانية ما لم ~~يتزوجها وهذا هو الأصح ms1829 لان في انعقاد المدة ابتداء لا بد من اعتبار معنى ~~الاضرار وذلك لا يتقرر بعد البينونة ما لم يتزوجها لأنه لاحق لها في الجماع ~~فلهذا لم تنعقد المدة ما لم يتزوجها (قال) ولو آلى من أمته أو أم ولده لا ~~يكون موليا لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وهذه ليست ~~من نسائه ولان الايلاء طلاق مؤجل والمملوكة ليست بمحل للطلاق ولان حكم ~~الايلاء منع القربان المستحق والأمة لا تستحق ذلك على المولى وكذلك لو آلى ~~من أجنبية فهو باطل لهذه المعاني بخلاف ما لو قال إن تزوجتك فوالله لا ~~أقربك فتزوجها كان موليا لأنه علق الايلاء بالتزوج والمعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط كالمنجز وان حلف لا يقرب امرأته الا في أرض كذا وبينه وبين تلك الأرض ~~أربعة أشهر فهو مول لأنه لا يملك قربانها في المدة الا بحنث يلزمه فان ~~المستثنى مكان لا يصل إليه في المدة فلهذا كان موليا (قال) ولو آلى من ~~امرأته وهو في سجن أو حبس لم يكن له فئ الا الجماع لأنه ان كأن لا يقدر ان ~~يخرج إلهيا فهي تقدر على أن تدخل إليه ليجامعها فان السجن موضع للجماعة ومع ~~القدرة على الأصل لا عبرة للبدل (قال) وان أصاب المولى من امرأته ما دون ~~الجماع في الفرج لم يكن ذلك فيئا لان حقها في الجماع في الفرج فلا يتأدى ~~بما دونه والفئ ما فيه ايفاء حقها وان ادعى أنه قد جامعها فان ادعى في ~~الأربعة الأشهر فالقول قوله وان ادعى ذلك بعد مضى المدة لم يقبل قوله بناء ~~على الأصل المعروف أنه متى أقر بما يملك انشاءه لا يكون متهما فلو أقام ~~شاهدين على مقالته في الأربعة الأشهر أنه قد جامعها فهي امرأته لان الثابت ~~من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وهي من أعجب المسائل أن لا يقبل ~~اقراره بعد مضى المدة ثم يتمكن من اثباته بالبينة وكذلك أن صدقته المرأة ~~فالحق لهما لا يعدوهما غير أنه لا يسعها ان تقيم معه ms1830 إذا كانت تعلم كذبه ~~لان القاضي لو علم بذلك فرق بينهما فإذا علمت هي عليها أن تمنع نفسها منه ~~بأن تهرب أو تفتدي بمالها إلا أن يتزوجها نكاحا جديدا (قال) ولو آلى منها ~~بعد ما طلقها تطليقة رجعية فهو مول لان جماعها له حلال فان انقضت العدة سقط ~~حكم الايلاء لخروجها من أن تكون محلا لطلاقه فإذا تزوجها يستقبل مدة ~~الايلاء من حين تزوجها وقد بيناه (قال) وإذ آلى الرجل ثلاث مرات في مجلس ~~واحد فإن كان مراده تكرار PageV07P031 # يمين واحدة فعليه كفارة واحدة إذا قربها ولا يقع بمضي المدة الا تطليقة ~~واحدة إن لم يقربها لان الكلام لو أحد قد يكرر ولا يراد حكمه بالتكرار وإن ~~كان مراده التغليظ والتجديد فان قربها فعليه ثلاث كفارات لان معني التغليظ ~~تجدد عقد اليمين فكان حالفا بثلاثة أيمان وبالقربان مرة يتم شرط الحنث في ~~الايمان كلها وإن لم يقربها حتى مضت المدة ففي القياس تطلق ثلاثا يتبع ~~بعضها بعضها وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى حتى إذا لم يدخل بها لا ~~يقع الا واحدة وفى الاستحسان وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى تبين بتطليقة واحدة سواء دخل بها أولم يدخل بها وجه القياس ان ابتداء ~~مدة الايلاء من الوقت المتصل بعقد اليمين وفى الايلاء المعتبر أول المدة ~~فقد انعقدت باعتبار كل يمين مدة فيقع عند تمام كل مدة تطليقة حتى تبين ~~بثلاث تطليقات كما لو كانت الايمان في مجالس مختلفة وهذا لأنه يتأخر انعقاد ~~المدة بعد اليمين إلى حال افتراقهما بدليل أنه لو حلف بيمين واحدة ثم بقيا ~~في المجلس يوما أو أكثر فتمت المدة من حين حلف بانت بتطليقة فعرفنا أن ~~المجلس والمجالس في هذا الحكم سواء كما في حكم الحنث وهو الكفارة ووجه ~~الاستحسان أن المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ويجعلها كالموجود جملة ~~بدليل القبول مع الايجاب إذا وجدا في المجلس يجعل كأنهما وجدا معا وكذلك ~~المرأة لو قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة وواحدة ms1831 وواحدة في ~~مجلس واحد جعل كأنه أوقع الثلاث جملة حتى يستحق جميع الألف فإذا ثبت هذا ~~قلنا حالة المجلس كحالة واحدة ولا ينعقد في حالة واحدة الا مدة واحدة في ~~حكم الطلاق وان تعددت الايمان كما لو قال إذا جاء غد فوالله لا أقربك ثم ~~قال ذلك ثانيا وثالثا ثم جاء الغد تنعقد ثلاثة ايمان في حكم الكفارة ومدة ~~واحدة في حكم الطلاق وبهذا تبين ان أحد الحكمين غير معتبر بالآخر وعلى عكس ~~هذا لو قال كلما دخلت الدار فوالله لا أقربك فدخل الدار ثلاث مرات في ثلاثة ~~أيام تنعقد ثلاث ايلاءات في حكم الطلاق ولو قربها لم يلزمه إلا كفارة واحدة ~~وهذا بخلاف ما إذا كانت الايمان في مجالس متفرقة لأنه لم يوجد هناك ما يجمع ~~الأحوال فاعتبرنا كل حالة على حدة فانعقدت مدة جديدة لتجدد اليمين في كل ~~حالة (قال) ولو قال لها ان قربتك فعلى يمين أو على كفارة يمين فهو مول لان ~~معنى قوله فعلى يمين كفارة يمين فان موجب اليمين الكفارة عند الحنث فقد ~~صارت بحيث لا يملك قربانها في المدة الا بكفارة تلزمه (قال) وايلاء الحرة ~~PageV07P032 # أربعة أشهر تحت حر كانت أو تحت عبد لقوله تعالى تربص أربعة أشهر والذين ~~يتناول الأحرار والعبيد وايلاء الأمة شهران عندنا وعلى قول الشافعي أربعة ~~أشهر لظاهر الآية وهو بناء على أصله ان المدة فسحة للزوج لا عليه فلا يتغير ~~ذلك برقها ولا بحربتها ولكنا نقول مدة الايلاء مذكورة في القرآن بلفظ ~~التربص وهو مختص بالنكاح فيتنصف بالرق كمدة العدة وفي العدة معنى الفسحة ~~للزوج خصوصا من عدة في طلاق رجعي ثم تنصف برقها (قال) والمريض الذي يهذى في ~~الايلاء كالنائم لأنه بمنزلة المغمى عليه في هذه الحالة (قال) وايلاء ~~الأخرس جائز لما بينا ان الكنية والإشارة منه إذا كانت تعرف بمنزلة عبارة ~~الناطق (قال) وان قال إن قربتك فأنت على كظهر أمي فهو مول لأنه لا يملك ~~قربانها في المدة الا بظهار يلزمه وكذلك أن قال إن ms1832 قربتك فأنت على حرام وهو ~~ينوى الطلاق بذلك فهو مول لأنه لا يملك قربانها في المدة الا بطلاق يلزمه ~~وإن كان ينوى اليمين فهو مول أيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يكون ~~موليا في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم يقربها لان قوله أنت ~~على حرام عند إرادة اليمين بمنزلة قوله والله لا أقربك حتى لو أرسله كان به ~~موليا في الحال فإذا علقه بالقربان لا يصير به موليا الا بعد القربان كما ~~لو قال إن قربتك فوالله لا أقربك وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول صار ~~ممنوعا عن قربانها في المدة حين علق بالقربان حرمتها عليه فيكون موليا في ~~الحال كما لو قال إن قربتك فأنت على كظهر أمي لان الظهار موجبه التحريم إلى ~~وقت الكفارة ولو قال لها أنت على كالميتة أو كالدم يعنى التحريم فهو مول ~~لأنه شبهها بمحرمة العين فهو بمنزلة قوله أنت على حرام (قال) ولو قال أنت ~~على كامرأة فلان وقد كان فلان آلى من امرأته ينوى الايلاء كان موليا لأنه ~~شبهها بامرأة فلان وقد يكون التشبيه في وصف خاص فإذا نوى التحريم أو ~~الايلاء فقد نوى ما يحتمله كلامه فيكون موليا وإن لم ينو ذلك فليس بشئ ~~(قال) وان آلى من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى قد أشركتك في إيلاء هذه كان ~~باطلا لان الاشراك يغير حكم يمينه فان قبل الاشراك كان يحنث بقربان الأولى ~~وبعد الاشراك لا يحنث بقربان الأولى ما لم يقربهما كما لو قال والله لا ~~أقربكما وهو لا يملك تغيير حكم اليمين مع بقائه ولو صح منه هذا الاشراك ~~لكان يشرك أجنبية مع امرأته ثم يقرب امرأته بعد ذلك فلا يلزمه شئ وبهذا ~~فارق الظهار لان اشراك الثانية لا يغير حكم الظهار في الأولى وكذلك لو قال ~~في PageV07P033 # الايلاء للمرأة الثانية أنت على مثل هذه ينوى الايلاء فيها فبهذا لا ~~يتغير حكم الايلاء في حق الأولى ويصح منه عقد الايلاء في حق الثانية ms1833 بهذا ~~اللفظ (قال) وإذا آلى من امرأته وهي أمة ثم أعتقت قبل انقضاء شهرين لم تطلق ~~حتى تستكمل أربعة أشهر من حين آلى لان مدة الايلاء نظير مدة العدة من طلاق ~~رجعي من حيث أن ملك النكاح لا يرتفع مع بقائها والمعتقة بعد الطلاق هناك ~~قبل انقضاء العدة بمنزلة الحرة عند الطلاق وكذلك هنا وهذا لان ملك النكاح ~~ثم عليها لما تم حلها بالعتق ولا يزول الملك التام الا بمدة تامة (قال) ولو ~~طلقها زوجها في الشهرين تطليقة بائنة ثم أعتقت فيهما كانت عدتها للطلاق عدة ~~الأمة لأنها إنما أعتقت بعد البينونة ومدة ايلائها مدة الحرة لأنها أعتقت ~~قبل تمام مدة الايلاء فكان في حكم الايلاء هذا وما لو كانت حرة حين آلى ~~منها سواء وقد طعن بعضهم في الجواب فقالوا لم يتم ملكه عليها بهذا العتق ~~لأنها عتقت بعدن البينونة فينبغي أن تكون مدة ايلائها شهرين كما في حكم ~~العدة ولكنا نقول الطلاق الواقع ليس من حكم الايلاء في شئ فالبائن والرجعي ~~فيه سواء ولو كان رجعيا صارت مدة ايلائها بالعتق أربعة أشهر بالنص فكذلك ~~إذا كانت بائنة بخلاف العدة لأنها تعقب الطلاق فيعتبر فيها صفة الطلاق ولان ~~في زيادة مدة العدة بالعتق اضرارا بها لأنها تمنع من الأزواج في العدة وليس ~~في زيادة مدة الايلاء بالعتق اضرار بها فلهذا كان المعتبر حصول العتق مع ~~بقاء المدة (قال) وان حلف لا يقرب امرأته وامرأة أجنبية معها حرة أو أمة لم ~~يكن موليا من امرأته لأنه يملك قربانها من غير أن يلزمه شئ وهو ليس بمول في ~~حق الأجنبية فلا يعتبر قربان الأجنبية في حكم الايلاء من امرأته وان اعتبر ~~حال امرأته وحدها وهو يملك قربانها من غير أن يلزمه شئ لم يكن موليا منها ~~بخلاف ما لو قال لامرأتين له لا أقربكما لأنهما مستويتان في حكم الايلاء ~~هناك فيجعلان كشخص واحد لا يملك قربانهما الا بكفارة تلزمه فكان موليا ~~منهما بقول فان جامع الأجنبية صار موليا من امرأته من ms1834 الساعة التي جامع ~~فيها تلك لأنه صار بحال لا يملك قربانها الا بكفارة تلزمه فيتحقق معنى ~~الاضرار والتعنت في حقها الآن فيكون موليا منها وهو بمنزلة ما لو قال والله ~~لا أقربك إذا أتيت مكان كذا لا يكون موليا ما لم يأت ذلك المكان أو هو ~~بمنزلة ما لو قال لامرأته والله لا أقربك إذا جاءت هذه الأجنبية فإذا ~~جامعها كان موليا من امرأته (قال) وان آلى من امرأته ثم ارتدت ولحقت بدار ~~الحرب ثم سبيت فأسلمت ثم تزوجها فهو مول منها ان مضي شهران من يوم ~~PageV07P034 # تزوجها بانت بالايلاء لان اليمين لا يبطل بلحاقها فان شرط الحنث منتظر ~~بعد وأصل كلامه كان إيلاء صحيحا فإذا تزوجها مع بقاء تلك اليمين كان موليا ~~منها حين تزوجها وإنما انعقدت المدة الثانية وهي أمة ومدة إيلاء الأمة ~~شهران (قال) وان آلى من امرأته وهي أمة ثم اشتراها سقط الايلاء لأنها صارت ~~بحيث لا يقع طلاقه عليها وموجب المدة المنعقدة وقوع الطلاق عند مضيها فإذا ~~خرجت من أن تكون محلا لذلك سقط حكم تلك المدة كما لو أبانها وانقضت عدتها ~~فان باعها أو أعتقها ثم تزوجها فهو مول منها لأنها صارت بحال لا يقع طلاقه ~~عليها واليمين باقية فتنعقد المدة من حين تزوجها وكذلك الحرة إذا اشترت ~~زوجها فهذا والأول سواء لان عصمة النكاح تنقطع بالملك من الجانبين على وجه ~~لا يقع طلاقه عليها فإنها إنما تكون محلا لطلاقه باعتبار ملك اليد له عليها ~~وملك اليمين كما ينافي أصل ملك النكاح ينافي ملك اليد الثابت بالنكاح ولهذا ~~لا تستوجب عليه النفقة والسكنى في عدتها (قال) وإذا حلف العبد بالعتق أو ~~الصدقة أن لا يقرب امرأته لا يكون موليا لأنه يملك قربانها من غير أن يلزمه ~~شئ فإنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ومراده من الصدقة أن يلتزم الصدقة ~~بمال بعينه وهو لا يملك ذلك المال فيكون التزامه التصدق به لغوا (قال) وان ~~حلف بحج أو صوم أو طلاق أو ما أشبه ms1835 ذلك كان موليا لان التزام هذه الأشياء ~~صحيح منه كما يصح من الحر فإذا علفها بالقربان فهو لا يملك قربانها في ~~المدة الا بشئ يلزمه وعلى هذا لو علق بالقربان التزام الصدقة في ذمته (قال) ~~وإذا حلف الذمي أن لا يقرب امرأته فهو على ثلاثة أوجه في وجه يكون موليا ~~بالاتفاق وهو ما إذا حلف بطلاق أو عتاق لان العتق والطلاق يصح منه كما يصح ~~من المسلم وفي وجه لا يكون موليا بالاتفاق وهو ماذا حلف بحج أو صوم أو صدقة ~~لان التزام هذه الأشياء منه لا يصح لأنها قربة وطاعة وما فيه من الشرك ~~يخرجه من أن يكون أهلا لذلك وقع في بعض الكتب عن الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى أن الايلاء منه بالحج صحيح في حكم الطلاق وإن لم يصح في حكم ~~التزام الحج لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر عنده كما في اليمين بالله ~~تعالى ولا يعتمد على هذه الرواية فأما ايلاؤه في اليمين بالله تعالى ينعقد ~~في حكم الطلاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى لو تركها أربعة أشهر بانت ~~بالايلاء ولو قربها لم تلزمه الكفارة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى هذا بمنزلة القسم الثاني لأنه يملك قربانها في المدة من غير أن يلزمه ~~PageV07P035 # شئ فلا يتحقق معنى الايلاء وهو قصد الاضرار بمنع حقها في الجماع وهذا لان ~~حرمة اليمين بالله تعالى لوجوب تعظيم المقسم به ومع الشرك لا يتحقق منه هذا ~~التعظيم كما لا يتحقق منه هذا الالتزام التزام الحج والصوم وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول إنه من أهل اليمين بالله تعالى فان فيها ذكر اسم الله ~~تعالى على سبيل التعظيم وذلك صحيح معتبر من الذمي حتى تحل ذبيحة الكتابي ~~إذا ذكر اسم الله تعالى وكذلك يستحلف في المظالم والخصومات بالله تعالى وقد ~~جعل الله تعالى للكفار ايمانا بقوله تعالى لا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ~~وقوله تعالى وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وإذا ثبت أنه من أهل اليمين ms1836 ~~صار هو بحيث لا يملك قربانها الا بحنث يلزمه فيكون موليا ثم يترتب على هذا ~~الحنث وجوب الكفارة وهو ليس من أهلها ولكن حكم الطلاق ينفصل عن حكم الكفارة ~~في الايلاء كما لو قال لأربع نسوة له لا أقربكن يكون موليا من كل واحدة ~~منهن وإن كان لو قرب ثلاثا منهن لا يلزمه شئ ولان لهذا اليمين حكمين. ~~أحدهما الطلاق وهو من أهله والآخر الكفارة وهو ليس من أهلها وكل واحد من ~~الحكمين مقصود بهذه اليمين فامتناع ثبوت أحد الحكمين لانعدام الأهلية لا ~~يمنع ثبوت الحكم الثاني مع وجود الأهلية (قال) وإذا حلف الرجل بعتق عبده لا ~~يقرب امرأته فهو مول الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فإنه يقول ~~يملك قربانها في المدة من غير أن يلزمه شئ بأن يبيع عبده وفي ظاهر الرواية ~~هو لا يملك قربانها الا بعتق يلزمه فيكون موليا ولا يعتبر تمكنه من البيع ~~لان البيع لا يتم به وحده وربما لا يجد مشتريا يشتريه منه فان باع العبد ~~سقط عنه الايلاء لأنه صار بحال يملك قربانها من غير أن يلزمه شئ فان اشتراه ~~لزمه الايلاء من وقت الشراء لان المدة الأولى قد بطلت فيستأنف المدة من وقت ~~الشراء لأنه صار بحال لا يملك قربانها الا بعتق يلزمه ولو كان جامعها بعد ~~ما باعه ثم اشتراه لم يكن موليا لان اليمين قد سقطت بوجود شرط الحنث بعد ~~بيع العبد فهو يملك قربانها بعد ذلك من غير أن يلزمه شئ وإذا مات العبد قبض ~~ان يبيعه سقط الايلاء لأنه يتمكن من قربانها بعد موت العبد من غير أن يلزمه ~~شئ وكذلك لو حلف على إيلاء هذه بطلاق أخرى ثم ماتت تلك أو طلقها ثلاثا لم ~~يكن موليا بعد هذا لأنه يمكنه ان يقربها من غير أن يلزمه شئ وان تزوجها بعد ~~زوج لم يكن موليا من هذه أيضا الا على قول زفر لان يمينه على تطليقات ذلك ~~الملك ولم يبق شئ منها بعد ايقاع ms1837 الثلاث PageV07P036 # وكذلك لو طلق هذه التي آلى منها ثلاثا سقط الايلاء لان ايلاءه في حكم ~~الطلاق باعتبار التطليقات المملوكة ولم يبق منها شئ بعد ايقاع الثلاث ولو ~~لم يطلقها ولكنه جامعها طلقت الأخرى لوجود شرط الوقوع عليها وارتفعت اليمين ~~فان تزوجها بعد ذلك لم يعد الايلاء وإن لم يجامعها ولكنه طلق الأخرى وانقضت ~~عدتها سقط الايلاء عن هذه لأنه صار بحيث يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه ~~شئ وهذا وبيعه العبد سواء على ما بينا (قال) وإذا حلف لا يقرب امرأته حتى ~~يموت هو أو تموت هو فهو مول لأنه لا يملك قربانها في المدة الا بحنث يلزمه ~~وبعد موت أحدهما لا يبقي النكاح فهذا بمنزلة قوله لا أقربك ما دمت في نكاحي ~~ويتم بهذا منع حقها في القربان بخلاف ما لو قال لا أقربك حتى يموت فلأن لان ~~موت فلأن لا يمنع بقاء النكاح بينهما وهو موهوم في المدة فيتوهم أن يقربها ~~في المدة من غير أن يلزمه شئ بعد موت فلان فلهذا لا يكون موليا وقد بينا ~~القياس والاستحسان في قوله حتى يخرج الدجال أو حتى تطلع الشمس من مغربها ~~وان قال حتى القيامة فهو مول قياسا واستحسانا وهذا وقول أبدا سواء لأنه لا ~~تصور لبقاء النكاح بينهما بعد وجود ما جعله غاية بخلاف خرج الدجال على ~~طريقة القياس (قال) ولو حلف لا يقربها حتى تفطم صبيا لها وبينه وبين الفطام ~~أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا لأنه يتحقق منه أن يقربها بعد الفطام في ~~المدة من غير أن يلزمه شئ ولما كان ما جعله غاية ليمينه يوجد قبل تمام ~~أربعة أشهر كانت هذه اليمين بمنزلة اليمين على القربان في أقل من الأربعة ~~الأشهر لان بعد وجود الغاية لا يبقى اليمين وإن كان بينه وبين الفطام أربعة ~~أشهر أو أكثر وهو ينوى ذلك الفطام لا ينوى دونه فهو مول لأنه يمينه انعقدت ~~موجبة للمنع من القربان في المدة ولو مات الصبي قبل أن يمضى أربعة أشهر ms1838 سقط ~~الايلاء لفوات ما جعله غاية ليمينه لان اليمين لا يبقى بعد فوات الغاية الا ~~في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وهي مسألة كتاب الايمان وكذلك لو حلف لا ~~يقربها حتى يأذن له فلان فمات فلان في الأربعة الأشهر بطلت اليمين لفوات ~~الغاية ولو بقي فلان أربعة أشهر ولم يكن قربها لم يكن موليا أيضا لأنه كان ~~يتمكن من قربانها إذا أذن له فلان من غير أن يلزمه شئ وفى الكتاب قال ينبغي ~~في القياس أن لا يكون موليا ولم يذكر شيئا سوى هذا فليس مراده أن هذا ~~استحسان بخلاف القياس وإنما مراده قياس ما تقدم من الفصول (قال) ولو قال إن ~~قربتك فكل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر فهو PageV07P037 # مول قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لا يكون موليا لأنه لا يلزمه بالقربان شئ وهو يتمكن من أن لا يتملك ~~مملوكا بعده وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا يتمكن من قربانها ~~الا بيمين بالعتق يلزمه فيكون موليا كما لو قال إن قربتك فهذا المدبر حران ~~دخل الدار يكون موليا منها وهذا لان الانسان يكون ممتنعا من اليمين بالعتق ~~كما يكون ممتنعا من موجب اليمين فيصير بهذا اللفظ مانعا حقها يوضحه ان ~~الملك في المستقبل قد يحصل له من غير صنعه كالميراث ولا يتمكن من رده ولو ~~قال إن قربتك فعلى حجة بعدما أقربك بسنة أو قبل أن أقربك بيوم فهو مول لأنه ~~لا يتمكن من قربانها الا بحجة تلزمه في الوجهين جميعا (قال) وإذا قال إن ~~قربتك فعلى صوم هذا الشهر لم يكن موليا لان يمينه لا يتناول جميع المدة فان ~~بمضي المدة يسقط اليمين ويصير بحيث يملك قربانها من غير أن يلزمه شئ لان ~~التزام الصوم مضافا إلى الزمان الماضي لا يصح فيصير عند القربان كأنه قال ~~على صوم أمس وذلك لغو ولو قال إن قربتك فعلى طعام مسكين أو صوم يوم أو صدقة ~~أو حج أو ms1839 هدى فهو مول بالاتفاق وان قال فعلي صلاة ركعتين فهو مول في قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد وفي قول أبى يوسف الآخر وهو ~~قول أبي حنيفة لا يكون موليا وجه قول محمد أنه علق بالقربان التزام ما هو ~~قربة فيكون موليا كما في الحج قال محمد في الأمالي ولا معنى لقول من يقول ~~لا يتوصل إلى الحج الا بمال ويتوصل إلى الصلاة بدون المال لأنه لو قال إن ~~قربتك فلله على صلاة ركعتين في بيت المقدس لم يكن موليا عندهما وهو لا ~~يتوصل إلى ما التزام الا بالمال ووجه قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~تعالى ان بهذا اللفظ لا يتحقق منع القربان المستحق لان الانسان لا يكون ~~ممتنعا من التزام صلاة ركعتين إذ لا يلحقه في أدائها مشقة ولا خسران في ~~ماله بخلاف سائر القرب توضيحه أنه ان علق بالقربان اطعام مسكين فهو موجب ~~اليمين وكذلك الصدقة والصوم وكذلك الهدى والحج فإنه لا يتوصل إلى أدائهما ~~الا بمال والتكفير بالمال موجب ليمين عند الحنث فهو كما لو علق اليمين ~~وكذلك لو قال في بيت المقدس لان المكان لا يتعين لأداء المنذور من الصلاة ~~وان قال إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري وقد ظاهر أو لم يظاهر فهو مول ~~لأنه لا يملك قربانها الا بعتق بتنجز في العبد وتنجز العتق ليس بموجب ~~للظهار بخلاف ما لو قال إن قربتك فلله على أن أعتق فلانا عن ظهاري ~~PageV07P038 # وهو مظاهر فليس بمول لأنه علق بالقربان وجوب العتق عليه عن الظاهر وهو ~~واجب عليه قبل القربان فلا يكون ملتزما بالقربان شيئا والله أعلم (باب ~~اللعان) اعلم بأن موجب قذف الزوج زوجته كان هو الحد في الابتداء كما في ~~الأجنبية ثبت بقوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية والدليل عليه ما روى ~~أن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا جلوسا في المسجد ليلة الجمعة إذا دخل ~~رجل أنصاري فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته ms1840 رجلا فان قتل ~~قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ ثم قال اللهم افتح فنزلت آية ~~اللعان وقال صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية رضي الله عنه حين قذف امرأته ~~بشريك بن سمحاء إيت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك والا فحد على ظهرك وقالت ~~الصحابة رضوان الله عليهم الآن يجلد هلال بن أمية رضي الله عنه فتبطل ~~شهادته في المسلمين فثبت ان موجب القذف كان هو الحد ثم انتسخ ذلك باللعان ~~في حق الزوجين واستقر الامر على أن موجب قذف الزوج الزوجة اللعان بشرائط ~~نذكرها وعلى قول الشافعي موجبه الحد ولكنه يتمكن من اسقاط ذلك عن نفسه ~~باللعان حتى لو امتنع الزوج من اللعان يقام عليه حد القذف وعندنا يحبس حتى ~~يلاعن واستدل بقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم في آية اللعان بيان ~~المخرج للزوج بان تقام كلمات اللعان مقام أربعة من الشهداء لان في كلمات ~~اللعان لفظة الشهادة وهي شهادات مؤكدة بالايمان مزكاة باللعن مؤكدة بالظاهر ~~وهو ان الزوج لا يلوث الفراش على نفسه كاذبا ولهذا قلت بلعانه يجب حد الزنا ~~عليها ثم تتمكن هي من اسقاط الحد عن نفسها بلعانها على أن يكون لعانها ~~معارضا لحجة الزوج لأنها شهادات مؤكدة بالايمان مزكاة بالتزام الغضب مؤيدة ~~بالظاهر وهو ان المسلمة تمتنع من ارتكاب الحرام وفي كتاب الله تعالى إشارة ~~إلى هذا فإنه قال ويدرأ عنها العذاب أي يسقط الحد الواجب بلعان الزوج ~~(وحجتنا) في ذلك قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم فهذا يقتضى أن يكون ~~المذكور في الآية جميع موجب قذف الزوجة وذلك ينفي أن يكون الحد موجب هذا ~~القذف مع اللعان ولو وجب الحد عليه لم يسقط الا بحجة وكلمات اللعان قذف ~~أيضا فكيف يصح أن يكون القذف مسقطا لموجب القذف PageV07P039 # فعرفنا انه هو الموجب لما فيه من التزام اللعن وإذا امتنع منه يحبس حتى ~~يلاعن لان من امتنع من ايفاء حق مستحق عليه لا تجرى النيابة في ايفائه يحبس ~~حتى يأتي به ولا يجب عليها ms1841 حد بلعانه لان شهادة المرء لسنه لا تكون حجة في ~~استحقاق ما يثبت مع الشبهات على الغير ابتداء فكيف تكون حجة في استحقاق ما ~~يندرئ بالشبهات وهذا لان الشهادات وان تكررت من واحد ليس بخصم لا تتم الحجة ~~بها فمن الخصم أولى والعجب من الشافعي رحمه الله تعالى أنه يقول لو شهد ~~الزوج مع ثلاثة نفر على زوجته بالزنا لا يجب الحد عليها فكيف يجب الحد ~~بشهادته وحده ولكن اللعان مستحق عليها كما هو علي الزوج فإذا امتنعت حبست ~~والمراد من قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب الحبس لا الحد إذا عرفنا هذا ~~فنقول من شرائط اللعان عندنا كون الزوجين من أهل الشهادة على الاطلاق وعند ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه هذا ليس بشرط ولكن كل من كان من أهل الطلاق ~~عنده فهو من أهل اللعان وهذا منه تناقض لأنه يجعل كلمات اللعان شهادات في ~~وجوب الحد بها ثم لا يشترط الأهلية للشهادة ولكن بقول اللعان من كلام الزوج ~~موجب للفرقة فيكون بمنزلة الطلاق (وحجتنا) في ذلك ما بدأ به الباب فقال ~~بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا لعان بين أهل الكفر وأهل ~~الاسلام ولا بين العبد وامرأته وأهل الحديث يروون هذا بلفظ آخر وقد ذكره ~~صاحب المشافهات في تفسيره أربعة لا لعان بينهم وبين نسائهم المسلم إذا كان ~~تحته كافرة والكافر إذا كان تحته مسلمة والحر إذا كان تحته أمة والعبد إذا ~~كان تحته حرة فذلك تنصيص على اشتراط أهلية الشهادة فيهما وفى الآية إشارة ~~إلى هذا فإنه قال ولم يكن لهم شهداء إلا أن فسهم والمراد بالشهداء من يكون ~~أهلا للشهادة مطلقا والمستثني من جنس المستثنى منه وقال الله تعالى فشهادة ~~أحدهم وهذا شأن شهادة شرعية ولا يتحقق ذلك ممن ليس بأهل للشهادة ثم المسلم ~~إذا كان تحته كافرة فهي ليست بمحصنة وكما أن قذف الأجنبية إذا لم تكن محصنة ~~لا يوجب الحد فكذلك قذف الزوج زوجته إذا لم تكن محصنة لا يوجب اللعان ms1842 وكذلك ~~الحر إذا كان تحته أمة فاما الكافر إذا كان تحته مسلمة بأن أسلمت امرأته ~~فقذفها قبل أن يعرض عليه الاسلام فهو ليس من أهل الشهادة عليها وكذلك العبد ~~إذا كان تحته حرة فلا يكون قذفه إياها موجبا للعان ولكنه يكون موجبا حد ~~القذف لان القذف بالزنا لا ينفك عن موجب فإذا خرج من أن يكون موجبا للعان ~~لمعني في القاذف PageV07P040 # كان موجبا للحد وكذلك المحدود في القذف إذا قذف امرأته لان الدلالة قامت ~~لنا على أن إقامة حد القذف عليه مبطل لشهادته ومخرج له من أن يكون أهلا ~~لأداء الشهادة وكذلك أن كانت المرأة محدودة في قذف فلا لعان بينهما لانعدام ~~أهلية أداء الشادة في جانبها إلا أنه إذا كانت هي المحدودة في القذف فلا حد ~~على الزوج ولا لعان لان قذفه باعتبار حاله موجب للعان فلا يكون موجبا للحد ~~إذ لا يجمع بين الموجبين ولكن امتنع جريان اللعان لمعنى من جهتها فهو كما ~~لو صدقت الزوج بخلاف ما إذا كان الزوج هو المحدود لان قذفه باعتبار حاله لم ~~يكن موجبا للعان فكان موجبا للحد إذ هي محصنة ولو كانا محدودين في قذف ~~فعليه الحد أيضا لان قذفه باعتبار حاله غير موجب للعان فيكون موجبا للحد ~~ولا يجوز ان يقال امتناع جريان اللعان هنا لكونها محدودة لان أصل القذف ~~يكون من الرجل وإنما يظهر حكم المانع في جانبها بعد قيام الأهلية في جانب ~~الرجل فأما بدون الأهلية في جانبه لا معتبر بحالها وكذلك العبد يقذف الحرة ~~المحدودة تحته لأنها محصنة وان قذف العبد امرأته وهي مملوكة أو مكاتبة فلا ~~حد عليه ولا لعان لأنها ليست بمحصنة وكذلك الحر يقذف امرأته وهي أمة أو ~~مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو مستسعاة في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنها ~~بمنزلة المكاتبة فلا تكون محصنة مع قيام الرق ولكنه يعذر لذلك أسواطا لان ~~قذف المملوك يوجب التعزير لمعنى هتك الستر وإشاعة الفاحشة والعبد إذا قذف ~~امرأته الحرة المسلمة فعليه الحد لان ms1843 قذفه باعتبار حاله غير موجب للعان ~~فيلزمه الحد لكونها محصنة (قال) وإذا قذف الأعمى امرأته وهي عمياء والفاسق ~~قذف امرأته فعليهما اللعان لان الفاسق من أهل الشهادة ولكن لا تقبل شهادته ~~لعدم ظهور رجحان جانب الصدق ولهذا أمر الله تعالى بالتثبت في خبره والتثبت ~~غير الرد بخلاف المحدود في القذف فإنه محكوم ببطلان شهادته كما قالت ~~الصحابة رضوان الله عليهم فتبطل شهادته في المسلمين والدليل عليه أن الفاسق ~~إذا شهد في حادثة فرد القاضي شهادته ثم أعادها بعد التوبة لم تقبل ولو لم ~~يكن المردود شهادة لكانت مقبولة بعد التوبة وكذلك الأعمى من أهل الشهادة ~~إلا أنه لا تقبل شهادته لنقصان في ذاته وهو أنه لا يميز بين المشهود له ~~والمشهود عليه الا بالصوت والنغمة ولان شهادته جائزة في قول بعض الفقهاء ~~يعني إذا تحمل وهو بصير ثم أدى بعد العمي تقبل شهادته عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى فإذا كان من أهل الشهادة كان من أهل اللعان أيضا (قال) وإذا قذف ~~امرأته وقد زنت PageV07P041 # فلا حد عليه ولا لعان لأنها ليست بمحصنة وهو صادق فيما رماها به من الزنا ~~وكذلك أن وطئت وطئا حراما يريد به الوطئ بشبهة وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قال يلاعنها وهو قول ابن أبي ليلى لان هذا الوطئ مثبت للنسب موجب ~~للعدة والمهر فلا يسقط به الاحصان كوطئ المنكوحة في حالة الحيض ولكنا نقول ~~وطئ غير مملوك فيكون في معنى الزنا فيسقط به الاحصان ولكن لا يجب به الحد ~~للشبهة والشبهة تصلح لاسقاط الحد لا لايجابه فلو أوجبنا على قاذفها الحد ~~واللعان كان فيه ايجاب الحد بالشبهة وبهذا فارق حكم النسب والعدة لأنه يثبت ~~مع الشبهة (قال) وإذا قذفها وهي صغيرة أو هو صغير فلا حد ولا لعان اما ~~الصبي فقوله هدر فيما يتعلق به اللزوم والصغيرة ليست بمحصنة وكذلك أن كان ~~أحدهما مجنونا أو معتوها وكذلك أن كان أحدهما أخرس اما إذا كان الزوج هو ~~الأخرس فقذفه لا يوجب الحد ولا اللعان ms1844 عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~يوجب لان إشارة الأخرس كعبارة الناطق ولكنا نقول لا بد من التصريح بلفظ ~~الزنا ليكون قذفا موجبا للحد أو اللعان ولا يتأتى هذا التصريح في إشارة ~~الأخرس فان إشارته دون عبارة الناطق بالكتابة ولأنه لا بد من لفظ الشهادة ~~في اللعان حتى أن الناطق لو قال أحلف مكان قوله أشهد لا يكون صحيحا وبعض ~~أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى يرتكبون هذا ولكنه مخالف للنص فإذا ثبت أنه ~~لا بد من لفظ الشهادة وذلك لا يتحقق بإشارة الأخرس وكذلك أن كانت هي خرساء ~~لان قذف الخرساء لا يوجب الحد على الأجنبي لجواز ان تصدقه لو كانت تنطق ولا ~~تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها وإقامة الحد مع الشبهة لا يجوز (قال) ~~وإذا قذف الحر المسلم امرأته الحرة المسلمة بالزنا فان كفت عن مرافعته فهي ~~امرأته لان حقيقة زناها لا ينافي بقاء النكاح بينهما فالنسب إلى الزنا أولى ~~واللعان هنا كالحد في قذف الأجانب وذلك لا يستوفى الا بطلب المقذوف فهذا ~~مثله وان دفعته بدأ الامام بالرجل فأمره ان يلاعن كما قال الله تعالى في ~~كتابه يقوم فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من ~~الزنا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من ~~الزنا ثم تقوم المرأة فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها ~~به من الزنا والخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به ~~من الزنا اما قيامهما ليس بشرط فسره الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~قال لا يضره اللعان قائما أو قاعدا لان اللعان شهادة أو يمين فالقائم ~~والقاعد فيه سواء PageV07P042 # وذكر في النوادر عن الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لابد أن يقول ~~إني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا وهي تقول أنت من الكاذبين فيما ~~رميتني به من الزنا لأنه إذا ذكر بلفظة الغائبة يتمكن فيه شبهة واحتمال فلا ~~بد من لفظ ms1845 الخطاب وفى ظاهر الرواية لم يعتبر هذا لان كل واحد منهما يشير ~~إلى صاحبه والإشارة أبلغ أسباب التعريف فإذا فرغا من اللعان فرق الامام ~~بينهما لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~لاعن بين العجلاني وامرأته فقال العجلاني كذبت عليها يا رسول الله ان ~~أمسكتها فهي طالق ثلاثا ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأن يفارقها فكانت سنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم الفرقة لا تقع ~~عندنا الا بتفريق القاضي وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه تقع بنفس لعان ~~الزوج وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يقع الفرقة بلعانهما فالشافعي رحمه ~~الله تعالى يقول سبب هذه الفرقة قول من الزوج مختص بالنكاح الصحيح فيتم به ~~كالطلاق وزفر رحمه الله تعالى يستدل قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا فنفي الاجتماع بعد التلاعن تنصيص على وقوع الفرقة بينهما ~~ولكنا نستدل بالحديث الذي روينا فان العجلاني رضى الله تعالى عنه أوقع ~~الثلاث عليها بعد التلاعن ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~وقعت الفرقة بينهما لأنكر عليه فان قيل قد أنكر عليه بقوله اذهب فلا سبيل ~~لك عليها (قلنا) ذاك منصرف إلى طلبه رد المهر فإنه روى أنه قال إن كنت ~~صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها وإن كنت كاذبا فابعد اذهب فلا سبيل لك ~~عليها ولان الراوي قال فذلك السنة في المتلاعنين أن بينهما فدل أنه لا تقع ~~الفرقة الا بالتفريق وكان التفريق هنا بمنزلة فسخ البيع بسبب التحالف عند ~~الاختلاف في الثمن ثم هناك لا ينفسخ البيع ما لم يفسخ القاضي فكذلك هنا ~~وهذا لان مجرد اللعان غير موضوع للفرقة ولا هو مناف للنكاح إلا أن الفرقة ~~بينهما لقطع المنازعة والخصومة وفوات المقصود بالنكاح مع اصرارهما على ~~كلامهما فلا يتم الا بقضاء القاضي فأما قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا حقيقة هذا اللفظ حال تشاغلهما باللعان كالمتقاتلين ~~والمتضاربين فزفر ms1846 رحمه الله تعالى يوافقنا أن في حال تشاغلهما باللعان لا ~~تقع الفرقة بينهما ثم ذكر عن إبراهيم رضى الله تعالى عنه قال اللعان تطليقة ~~بائنة وإذا أكذب الملاعن نفسه جلد الحد وكان خاطبا من الخطاب وبه أخذ أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى PageV07P043 # فقالا الفرقة باللعان تكون فرقة بالطلاق وعلى قول أبى يوسف رحمه الله ~~تكون فرقة بغير طلاق بناء على أن عند أبي يوسف يثبت باللعان الحرمة المؤبدة ~~بينهما وهو قول الشافعي رضي الله عنه وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لا تتأبد الحرمة بسبب اللعان حجتهما في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~المتلاعنان لا يجتمعان أبدا وهكذا نقل عن عمر وعلى وابن مسعود رضي الله ~~عنهم والمعنى فيه أن سبب هذه الفرقة يشترك فيه الزوجان والطلاق يختص به ~~الزوج فما يشترك الزوجان فيه لا يكون طلاقا ومثل هذا السبب متى كان موجبا ~~للحرمة كانت مؤبدة كالحرمة بالرضاع توضيحه ان ثبوت الحرمة هنا باللعان نظير ~~حرمة قبول الشهادة بعد الحد في قذف الأجنبي وذلك يتأبد فكذلك هنا وحجة أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ان الثابت بالنص اللعان بين الزوجين فلو ~~أثبتنا به الحرمة المؤبدة كان زيادة على النص وذلك لا يجوز خصوصا فيما كان ~~طريقه طريق العقوبات ثم هذه فرقة تختص بمجلس الحكم ولا يتقرر سببه الا في ~~نكاح صحيح فيكون فرقة بطلاق كالفرقة بسبب الجب والعنة وهذا لان باللعان ~~يفوت الامساك بالمعروف فيتعين التسريح بالاحسان فإذا امتنع منه ناب القاضي ~~منابه فيكون فعل القاضي كفعل الزوج وإذا ثبت انه طلاق والحرمة بسبب الطلاق ~~لا تتأبد فاما الحديث فقد بينا ان حقيقة المتلاعنين حال تشاغلهما باللعان ~~ومن حيث المجاز إنما يسميان متلاعنين ما بقي اللعان بينهما حكما وعندنا لا ~~يجتمعان ما بقي اللعان بينهما حكما وإنما تجوز المناكحة بينهما إذا لم يبق ~~اللعان بينهما حكما لأنه إذا أكذب نفسه يقام عليه الحد لا قراره على نفسه ~~بالتزام الحد ومن ضرورة إقامة الحد عليه بطلان اللعان ولا ms1847 يبقي أهلا للعان ~~بعد إقامة الحد وكذلك أن أقرت المرأة بالزنا فقد خرجت من أن تكون أهلا ~~للعان وكذلك أن قذفت رجلا فأقيم عليها الحد فعرفنا ان حل المناكحة بينهما ~~بعد ما بطل حكم للعان فلا يكون في هذا اثبات الاجتماع بين المتلاعنين (قال) ~~وإذا أنكر الزوج القذف فأقامت المرأة به البينة عليه وجب اللعان بينهما ~~وعلى قول ابن أبي ليلى يلاعن ويحد اما اللعان فلان الثابت بالبينة كالثابت ~~باقرار الخصم ثم قال ابن أبي ليلى انكاره بمنزلة إكذابه نفسه فيقام عليه ~~الحد ولكنا نقول انكاره نفى القذف واكذابه نفسه تقرير القذف فكيف يستقيم ~~إقامة انكاره مقام اكذابه نفسه فلهذا لا يحد (قال) وإذا نفى الرجل حبل ~~امرأته فقال هو من زنا فلا لعان بينهما ولا حد قبل الوضع في قول علمائنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى PageV07P044 # يلاعنها لحديث هلال بن أمية رضي الله عنه فإنه قذف امرأته بنفي الحمل وقد ~~لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولان الحبل يعرف وجوده بالظاهر ~~ويتعلق به أحكام شرعا نحو الرد بالعيب والميراث والوصية به وله فكذلك يثبت ~~حكم اللعان بنفيه (وحجتنا) ما قال في الكتاب ان نفى الحبل ليس بشئ لأنه لا ~~يدرى لعله ريح واللعان في قذف الزوج زوجته بمنزلة الحد في قذف الأجنبية فلا ~~يجوز اقامته مع الشبهة بخلاف حكم الرد بالعيب فإنه يثبت مع الشبهات والإرث ~~والوصية تتوقف على انفصال الولد ولا تتقرر في الحال فاما الحديث من أصحابنا ~~من قال أنه قذفها بالزنا نصا فإنه قال وجدت شريك بن سمحاء على بطنها يزنى ~~بها ثم نفي الحبل بعد ذلك وعندنا إذا قذفها بالزنا نصا يلاعنها علي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرف من طريق الوحي انها حبلى حتى قال إن جاءت به ~~أحيمر على نعت كذا فهو لهلال ابن أمية رضي الله عنه وان جاءت به أسود جعدا ~~حماليا فهو لشريك فجاءت به على النعت المكروه فقال صلى الله عليه وسلم لولا ~~الايمان التي سبقت ms1848 لكان لي ولها شأن ومثل هذا لا يعرف الا بطريق الوحي ولا ~~يتحقق مثله في زماننا ثم عند أبي حنيفة إذا جاءت بالولد يثبت نسبه من الزوج ~~ولا يجرى اللعان بينهما بذلك النفي وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~إذا جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر منذ نفي فكذلك وان جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر لاعن ولزم الولد أمه لأنا تيقنا ان الحبل كان موجودا حين نفاه عن نفسه ~~فكان هذا ونفيه بعد الولادة سواء والدليل عليه حكم الوصية والميراث فإنه ~~يثبت إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر لتيقننا انه كان موجودا وقت السبب وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول أصل هذا القذف لم يكن موجبا للعان فلا يصير ~~موجبا بعد ذلك لأنه حينئذ يكون هذا في معنى قذف مضاف والقذف لا يحتمل ~~الإضافة ولا التعليق بالشرط وبه فارق الوصية والميراث لأنه يمكن اثباته على ~~سبيل التوقف والإضافة إلى ما بعد الانفصال يقرره انه لو لاعنها قبل الوضع ~~كما قال الشافعي يحكم على الحبل بقطع نسبه من الزوج إذ النسب من حق الولد ~~والزام الحكم على الحمل لا يجوز فإذا تعذر نفي النسب عند النفي لا يصير ~~محتملا للنفي بعد ذلك ولولا عنها بعد الوضع لنفي النسب عنه وذلك لا يجوز ~~وإذا تعذر نفى النسب يتعذر اللعان كما لو ولدت ولدا ميتا وإذا لاعنها بغير ~~ولد فلها النفقة والسكنى في العدة لان وقوع الفرقة بسبب من جهة الزوج ولهذا ~~كان طلاقا فإذا جاءت بولد ما بينها وبين سنتين لزمه الولد لأنها جاءت به ~~لمدة يتوهم PageV07P045 # أن العلوق في حال قيام النكاح وإن لم يكن عليها عدة لزمه الولد ما بينه ~~وبين ستة أشهر كما لو وقعت الفرقة بينهما بسبب آخر ولو نفي هذا الولد لم ~~يجز اللعان بينهما عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يجرى اللعان ~~بينهما لان الأصل عنده أن اللعان يجرى لنفى الولد مقصودا ولهذا قال في ~~النكاح الفاسد إذا دخل بها الزوج ثم ms1849 جاءت بولد فنفاه يجرى اللعان بينهما ~~لنفى الولد مقصودا وهذا لأنه محتاج إلى أن ينفى عن نفسه نسبا ليس منه ~~واللعان مشروع لحاجته فأما عندنا حكم اللعان ثبت بالنص في الزوجات قال الله ~~تعالى والذين يرمون أزواجهم ولا زوجية في النكاح الفاسد ولا بعد البينونة ~~ولأنه لو جرى اللعان بينهما إنما يجرى لنفى الولد وقد حكم الشرع بثبوت نسب ~~الولد منه حين أوجب المهر والعدة بالنكاح الفاسد وبعد الحكم بثبوت النسب لا ~~يتصور نفيه توضيحه أن نفي النسب تبع لقطع الزوجية والتفريق بينهما وقيام ~~التبع بالمتبوع فإذا تعذر الحكم عليه بقطع الزوجية يمتنع جريان اللعان ~~بينهما (قال) وإذا لاعنها بولد ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر أو أكثر ما ~~بينها وبين السنتين لزمه هذا الولد لان العلوق به موهوم أنه كان في حال ~~قيام النكاح (قال) وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فأقر بالأول ونفي ~~الثاني لزمه الولدان ويلاعنها فان نفي الأول وأقر بالثاني لزماه ويحد لان ~~اقراره بنسب أحدهما اقرار بنسبهما فإنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في ~~حكم النسب لعلمنا انهما خلقا من ماء واحد فإذا أقر بالأول كان هذا كاقراره ~~بهما ثم في نفي الثاني هو قاذف لها بالزنا فيلاعنها وان نفي الأول فقد صار ~~قاذفا لها بالزنا وحين أقر بالثاني فقد أكذب نفسه فيلزمه الحد ونسب الولدين ~~ثابت منه لان اقراره بأحدهما كاقراره بهما وان نفاهما ثم مات أحدهما قبل ~~اللعان فإنه يلاعن علي الحي منهما وهما ولداه لان الذي مات قد لزمه نسبه ~~ألا ترى أنه يرثه لو كان له مال وانه لو قتل كان له الميراث من ديته والحكم ~~بثبوت نسب أحدهما منه حكم بثبوت نسبهما فلا يحتمل النفي بعد ذلك ولأنه لو ~~قطع نسب هذا الحي منه قطع نسب الميت أيضا والنسب كما لا يمكن اثباته بعد ~~الموت بالدعوة لا يمكن قطعه بالنفي لان فيه إلزام الحكم على الميت من غير ~~خصم عنه فان الأخ لا ينتصب خصما عن أخيه ms1850 ولكن لا يمتنع جريان اللعان بينهما ~~لأنه قذفها بالزنا وليس من ضرورة اللعان قطع النسب والنسب إنما لزمه حكما ~~فلا يكون ذلك بمنزلة اكذابه نفسه في منع جريان اللعان بينهما وكذلك لو كانت ~~ولدت أحدهما ميتا فنفاهما لان المولود ميتا ثابت النسب منه PageV07P046 # حتى لو ضرب انسان بطنها فلزمته الغرة كان للوالد منه الميراث وإذا لزمه ~~نسب أحدهما لزمه نسبهما (قال) وان ولدت ولدا فنفاه ولاعن به ثم ولدت من ~~الغد ولدا آخر لزمه الولدان جميعا واللعان ماض لان نسب الذي كان في البطن ~~لم يثبت فيه حكم الحاكم لما فيه من إلزام الحكم على الحمل وذلك ممتنع ولا ~~يجوز أن يتوقف على الانفصال فإذا انفصل كان ثابت النسب منه وهما توأم إذ ~~ليس بينهما مدة حبل تام ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر ولان ~~اعتبار جانب الذي كان منفصلا وقت اللعان يوجبه نفى النسب واعتبار جانب ~~الآخر يثبت النسب وإنما يحتاط لاثبات النسب لا لنفيه فان قال هما ابناي كان ~~صادقا ولا حد عليه لان نسبهما منه يثبت شرعا فهو بهذا اللفظ يخبر عما يلزمه ~~شرعا فلا يكون اكذابا منه نفسه توضيحه أن كلامه محتمل يجوز أن يكون مراده ~~الا كذاب بدعوى النسب ويجوز أن يكون مراده الاخبار بما لزمه شرعا والحد لا ~~يجب مع الاحتمال وان قال ليسا بابني كانا ابنيه لان نسبهما لزمه حكما فلا ~~يملك نفيه ولا حد عليه لأنه بهذا اللفظ كرر القذف الذي لاعنها به فلا يلزمه ~~بالتكرار حد ولو قال كذبت في اللعان وفيما قذفها به كان عليه الحد لأنه صرح ~~به كذابه نفسه وذلك يوجب الحد عليه (قال) ولو نفى ولد زوجة محدودة أو ~~كتابية أو مملوكة والزوج حر أو عبد كان نفيه باطلا ويلزم الولد إياه لان ~~النسب قد ثبت منه بالفراش فلا ينقطع الا باللعان وقد تعذر اثبات بينهما ~~لانعدام أهلية الشهادة فيهما أوفى أحدهما فيبقي النسب ثابتا منه ولا حد على ~~الزوج ولا لعان وقد أجمل هذا ms1851 الجواب لأنه في السؤال ذكر الزوج العبد ~~والمرأة المحدودة وقد بينا فيما سبق ان العبد إذا قذف امرأته المحدودة ~~فعليه الحد فيحمل هذا الجواب على ما إذا كان الزوج حرا مسلما حتى يمتنع ~~جريان اللعان من قبلها فحينئذ لا يجب الحد ولا اللعان (قال) وإذا التعن ~~الرجل ثلاث مرات والتعنت المرأة ثلاث مرات ثم فرق القاضي بينهما فقد أخطأ ~~السنة والفرقة جائزة عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى حكمه ~~بخلاف السنة باطل فلا تقع الفرقة بينهما لأنه حكم بخلاف النص فان اللعان ~~بالكتاب والسنة خمس مرات والحكم بخلاف النص باطل كما لو حكم بشهادة ثلاثة ~~نفر في حد الزنا أو بشهادة رجل وامرأة بالمال (وحجتنا) في ذلك أن هذا حكم ~~في موضع الاجتهاد فيجوز وينفذ كالحكم بشهادة المحدود في القذف ونحوها ~~وبيانه من وجهين أحدهما ان ما شرع مكررا من واحد فقد يقام الأكثر منه مقام ~~PageV07P047 # الكل والثاني ان تكرار اللعان للتغليظ ومعنى التغليظ يحصل بأكثر كلمات ~~اللعان لأنه جمع متفق عليه وأدنى الجمع كأعلاه في بعض المواضع فإذا اجتهد ~~القاضي وأدي اجتهاده إلى هذا الحكم نفذ حكمه ألا ترى أنه لو فرق بينهما بعد ~~لعان الزوج قبل لعان المرأة ينفذ حكمه لكونه مجتهدا فيه فبعد ما أتى كل ~~واحد منهما بأكثر كلمات اللعان أولى ولا نسلم ان قضاءه مخالف للنص لان أصل ~~الفرقة ومحلها غير مذكور في النص وهذا الاجتهاد في محل الفرقة فان من أبطل ~~هذا القضاء يقول لا تقع الفرقة وان أتمت المرأة اللعان بعد ذلك ولا ينفذ ~~حكمه وان أتم الزوج اللعان وإنما تقع الفرقة عنده بلعان الزوج ولو فرق ~~بينهما بعد ما التعن كل واحد منهما مرتين لم ينفذ حكمه لان بقاء أكثر ~~اللعان كبقاء جميعه فهذا حكم في غير موضع الاجتهاد فان أقل الشئ لا يقوم ~~مقام كماله (قال) ولو فرغا من اللعان فلم يفرق بينهما حتى مات أحدهما ~~توارثا لان الفرقة عندنا لا تقع الا بقضاء القاضي فإنما انتهى النكاح ~~بينهما ms1852 بالموت (قال) ولو أخطأ القاضي فأمر المرأة فبدأت باللعان ثم التعن ~~الرجل كان عليه ان يأمر المرأة بإعادة اللعان لأنها التعنت قبل أو انه فان ~~اللعان مشروع في جانبها لمعارضة لعان الزوج لأنها لا يثبت بلعانها شئ على ~~الزوج وما حصل قبل أوانه لا يعتد به فيأمرها باستقبال اللعان فإن لم يأمرها ~~بذلك وفرق بينهما وقعت الفرقة كما أو التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حتى فرق ~~بينهما لأنه حكم في موضع الاجتهاد لان فيما طريقه على طريق المعارضة لا فرق ~~بين ان يسبق هذا أو ذاك وفي باب التحالف له ان يبدأ بيمين أيهما شاء ~~ولأنهما متلاعنان سواء بدأت هي أو هو وحكمه في موضع الاجتهاد نافذ (قال) ~~وإذا قذف أجنبية ثم تزوجها فقذفها فرافعته فيهما جلد الحد ودرئ اللعان لان ~~موجب قذفه قبل التزوج الحد وموجب قذفه بعد التزوج اللعان ولكن متى اجتمع ~~الحدان عند الامام وفى البداية بأحدهما اسقاط الآخر بدئ بما فيه اسقاط ~~الآخر احتيالا للدرء ولو بدأ باللعان هنا لم يسقط الحد ولو بدأ بالحد يسقط ~~اللعان لان المحدود في القذف لا يلاعن امرأته فلهذا يبدأ بالحد ولو أخذته ~~بالآخر وتركت الأول لاعنها لان حد القذف لا يقام الا بطلب المقذوف فإذا لم ~~يطلب صار القذف الأول كالمعدوم في حق الثاني وقد وجد منها الخصومة في ~~الثاني فيلاعنها فان أخذته بعد ذلك بالأول ضرب الحد لان بترك الطلب زمانا ~~لا يسقط حقها في المطالبة بحد القذف بعد تقرر الموجب لحد القذف وان بدأت ~~بالأول حد لها فان أخذته بعد ذلك بالآخر لم يلزمه حد PageV07P048 # ولا لعان لان القذف الثاني كان موجبا للعان وقد تعذر اقامته حين صار ~~محدودا في قذف ولو كان موجبا للحد لا يقام الأحد واحد وقد أقيم ذلك بعد ~~القذفين (قال) وإذا قذف امرأته مرات فعليه لعان واحد لان اللعان في كونه ~~موجب قذف الزوجات كالحد في حق الأجنبيات والحد لا يتكرر بتكرر القذف لشخص ~~واحد (قال) وإذا قذف أربع نسوة في كلمة ms1853 واحدة أوفى كلمات متفرقة فعليه أن ~~يلاعن كل واحدة منهن على حدة بخلاف ما لو قذف أجنبيات فإنه يقام عليه حد ~~واحد لهن لان المقصود يحصل بإقامة حد واحد وهو دفع عار الزنا عنهن وهنا لا ~~يحصل المقصود بلعان واحد لأنه يتعذر الجمع بينهن في كلمات اللعان فقد يكون ~~صادقا في بعضهن دون البعض والمقصود التفريق بينه وبينهن ولا يحصل ذلك ~~باللعان مع بعضهن فلهذا يلاعن كل واحدة منهن على حدة حتى لو كان محدودا في ~~قذف كان عليه حد واحد لهن لان موجب قذفه لهن الحد هنا والمقصود يحصل بحد ~~واحد كما في الأجنبيات (قال) ولو قذف رجلا فضرب بعض الحد ثم قذف امرأة نفسه ~~لم يكن عليه لعان وعليه تمام الحد لذلك الرجل لان قذفه إياها موجب للعان ~~فان بإقامة بعض الحد عليه لا تبطل شهادته ولكن لا بد من اكمال الحد لذلك ~~الرجل أولا لان في البداية به لسقاط اللعان فإنه يصير محدودا في قذف فيبدأ ~~باكمال الحد الأول لهذا ولو كان قذفه إياها في هذه الحالة موجبا للحد لم ~~يجب الاكمال الحد الأول كما لو قذف أجنبيا آخر (قال) وإذا قذف امرأته ثم ~~بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان لان المقصود باللعان التفريق ~~بينهما ولا يتأتى ذلك بعد البينونة فلا معنى للعان بعد فوات المقصود به ولا ~~حد عليه لان قذفه كان موجبا للعان والقذف الواحد لا يوجب الحدين ولو أكذب ~~نفسه لم يضرب الحد أيضا لهذا المعنى بخلاف ما لو أكذب نفسه بعد ما لاعنها ~~لان وجوب اللعان هناك بأصل القذف والحد بكلمات اللعان فقد نسبها فيها إلى ~~الزنا وانتزع معنى الشهادة باكذابه نفسه فيكون هذا نظير الشهود بالزنا فاما ~~هنا لم توجد كلمات اللعان فلهذا لا يحد وان أكذب نفسه (قال) ولو قال أنت ~~طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد لأنها بانت بالتطليقات الثلاث فإنما ~~قذفها بالزنا بعد البينونة فعليه الحد ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لم ms1854 ~~يلزمه حد ولا لعان لأنه قذفها وهي منكوحة ثم أبانها بالتطليقات وقد بينا ~~انه بعد ما قذفها إذا أبانها لم يلزمه حد ولا لعان وهذا لأنه وان ذكر كلامه ~~على سبيل النداء فقد نسبها به إلى الزنا لان النداء للتعريف وتعريفها بهذا ~~الوصف نسبتها إليه بأبلغ الجهات PageV07P049 # (قال) وإذا علق القذف بشرط لم يجب حد ولا لعان لان القذف مما لا يحلف به ~~فلا يتعلق بالشرط ولان التعلق بالشرط يمنع تحقق نسبتها إلى الزنا في الحال ~~ولان من لا تكون زانية قبل دخول الدار لا تكون زانية بدخول الدار وكذلك لو ~~قال إذا تزوجتك فأنت زانية أو أنت زانية ان شاء فلان فهو باطل لما قلنا ~~(قال) ولو قال لامرأته قد زنيت قبل أن أتزوجك أو رأيتك تزنين قبل أن أتزوجك ~~فهو قاذف اليوم وعليه اللعان لان القذف نسبتها إلى الزنا وقد تحقق ذلك في ~~الحال بخلاف ما لو قال قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك فإنه يجب عليه الحد لأنه ~~ظهر باقراره قذف قبل التزوج فهو كما لو ثبت ذلك بالبينة بخلاف ما لو قال ~~لها زنيت وأنت صغيرة فإنه لاحد عليه ولا لعان فان فعل الصغيرة لا يكون زنا ~~شرعا فقد نسبها إلى مالا يتحقق شرعا فيكون هذا بمنزلة ما لو نسبها إلى مالا ~~يتحقق أصلا بأن قال زنيت قبل أن تخلقي فاما ما قبل التزوج يتحقق منها فعل ~~الزنا شرعا ولان الصغيرة لا يلحقها العار ولا الاثم شرعا والقذف بالزنا ~~يتعير به المقذوف وقد يكون فيه آثما شرعا وان قال لها فرجك زان أو جسدك زان ~~أو بدنك زان فهو قذف لأنه ذكر ما يعبر به عن جميع البدن بخلاف الرجل واليد ~~وبأي لغة رماها بالزنا فهو قاذف لان ما يلحقها من العار والشنار بالنسبة ~~إلى الزنا لا يختلف بين العربية والفارسية وإذا قال وجدت رجلا معها يجامعها ~~لم يكن قاذفا لان الجماع قد يكون حلالا وشبهة وبدون التصريح بالزنا لا يكون ~~القذف موجبا كما في حق الأجانب ms1855 ما لم يصرح بالزنا لا يكون موجبا للحد (قال) ~~رجل قال لامرأته يا زانية فقالت بل أنت فإنها تحد له ويدرأ اللعان لان معنى ~~كلامها لا بل أنت الزاني وقذفها إياه موجب للحد وفى البداية به اسقاط ~~اللعان لأنها تصير محدودة في قذف وقد بينا أنه متى كان في البداية بأحد ~~الحدين اسقاط الاخر يبدأ به وذكر في الأصل أنه لو قال لامرأته يا زاني ~~فعليه اللعان لأنه قاذف لها وان أسقط الماء من كلامه لان الاسقاط للترخيم ~~عادة العرب بخلاف ما لو قال لرجل يا زانية لم يكن عليه حد في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وهي مسألة الحدود وقذف الأصم امرأته يوجب اللعان لان ~~التصريح بالنسبة إلى الزنا يتحقق من الأصم بخلاف الأخرس ولو قذف رجل امرأة ~~رجل فقال الزوج صدقت لم يكن عليه حد ولا لعان لأنه ليس بتصريح بالنسبة لها ~~إلى الزنا فمن الجائزان مراده صدقت هي امرأته وهذا اللفظ لا يكون قذفا في ~~حق الأجانب فكذلك في حق الزوجة (قال) وان قال يا زانية فقالت زنيت ~~PageV07P050 # بك في القياس يلاعنها لان كلامها ليس باقرار بالزنا منها فان فعل المرأة ~~بزوجها لا يكون زنا ولكن في الاستحسان ليس بينهما حد ولا لعان لأنها بأول ~~كلامها صارت مصدقة له حين قالت زنيت ولان كلامها محتمل لعلها أرادت زنيت بك ~~قبل النكاح ولعلها أرادت بعد النكاح فلاحتمال الوجه الأول يسقط اللعان ~~ولاحتمال الوجه الثاني لا تكون هي قاذفة له فلا يلزمها الحد وان قال يا ~~زانية فقالت أنت أزنى منى فعليه اللعان لان كلامها ليس بقذف له فان معناه ~~أنت أقدر على الزنا مني ولهذا لو قذف الأجنبي بهذا اللفظ لا يلزمه الحد ~~وكذلك لو قال الزوج أنت أزنى من فلانة أو أنت أزنى الناس فلا حد ولا لعان ~~لان معنى كلامه أنت أقدر على الزنا أو أكثر شبقا فلا يتحقق نسبتها إلى ~~الزنا بهذا اللفظ وإذا قذفها أو نفى نسب ولدها فصدقته لم يكن بينهما حد ms1856 ولا ~~لعان لأنها بتصديق الزوج فيما نسبها إليه من الزنا تخرج من أن تكون محصنة ~~والولد ولده لان النسب يثبت منه بالفراش فلا ينتفى الا باللعان وقد تعذر ~~اللعان بينهما فان قذف امرأة رجل فقال الرجل صدقت هي كما قلت كان قاذفا لها ~~لأنه صرح بآخر كلامه أن مراده من التصديق أو الكلام ومعناه هي زانية كما ~~قلت بخلاف ما لو قال مطلقا صدقت ولو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية فقد ~~صار قاذفا لها ولأمها وقذفه أمها موجب للحد وقذفه إياها موجب للعان فإذا ~~رفعته هي وأمها بدئ بالحد لما في البداية به من اسقاط اللعان وكذلك أن كانت ~~الأم ميتة فللبنت أن تخاصم في إقامة الحد لان العار يلحقها بزنا أمها فإذا ~~خاصمت في ذلك حد لها ودرئ اللعان وان قال زنيت مستكرهة أو زني بك صبي لم ~~يكن قاذفا لها لان المستكرهة لا تكون زانية شرعا فان الفعل ينعدم منها وهو ~~التمكين في الاكراه ولهذا لا يلزمها الحد وكذلك فعل الصبي لا يكون زنا شرعا ~~وهي بالتمكين من غير الزنا لا تكون زانية فلا يكون قاذفا لها ولو قذفها ثم ~~وطئت وطئا حراما سقط اللعان لأنها خرجت من أن تكون محصنة والعارض في الحدود ~~قبل الإقامة كالمقترن بأصل السبب (قال) وإذ ولدت المرأة ولدا ثم نفى الولد ~~بعد سنة لاعنها ولم ينتف الولد إنما استحسن إذا نفاه حين يولد أو بعد ذلك ~~بيوم أو يومين أو نحو ذلك أن ينتفي باللعان فهذا قول أبي حنيفة رضي الله ~~ولم يكن وقت فيه وقتا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الوقت فيه ~~أيام النفاس أربعون يوما وجه قولهما ان مدة النفاس كحالة الولادة بدليل ~~انها بدليل انها لا تصوم فيه ولا تصلى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إذا ~~لم يكن الولد منه لا يحل له ان يسكت عن نفيه بعد PageV07P051 # الولادة فيكون سكوته عن النفي دليل القبول وكذلك يهنأ بالولد عند الولادة ~~فقبوله بالتهنئة اقرار منه الولد ms1857 منه وكذلك يشترى ما يحتاج إليه لاصلاح ~~الولد عادة وبعد وجود دليل القبول ليس له ان ينفيه وكان القياس أن لا يصح ~~نفيه الأعلى فور الولادة وبه أخذ الشافعي ولكنه استحسن أبو حنيفة رحمه الله ~~فقال له ان ينفيه بعدن ذلك بيوم أو يومين لأنه يحتاج إلى أن يروى النظر ~~لئلا يكون مجازفا في النفي قال صلى الله عليه وسلم من نفي نسب ولده وهو ~~ينظر إليه فهو ملعون ولا يمكنه ان يروى النظر الا بمدة فجعلنا له من المدة ~~يوما أو يومين وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة سبعة أيام في هذه المدة يستعد ~~للعقيقة وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام ولكن هذا ضعيف فان نصب المقدار ~~بالرأي لا يكون (قال) ولو كان الزوج غائبا حين ولدته فحضر بعد مدة يجعل في ~~حقه في حكم النفي كأنها ولدته الآن إلا أنه روى عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قال إن حضر قبل الفصال فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة ولو حضر بعد ~~الفصال فليس له أن ينفيه لأنه يقضى بنفقته عليه في ماله الذي خلفه ولو كان ~~له أن ينفيه بعد الفصال لكان له ان ينفيه بعدما صار شيخا وهذا قبيح هذا كله ~~إن لم يقبل التهنئة فاما إذا هنئ فسكت فليس له أن ينفيه بعد ذلك لان سكوته ~~عند التهنئة بمنزلة قبوله التهنئة وذلك بمنزلة الاقرار بنسبه إلا أنه روى ~~عن محمد رحمه الله تعالى انه إذا هنئ بولد الأمة فسكت لم يكن قبولا بخلاف ~~ولد المنكوحة لان ولد الأمة غير ثابت النسب منه فالحاجة إلى الدعوة والسكوت ~~ليس بدعوة فاما نسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يكون مسقطا حقه في النفي ~~(قال) وإذا لاعن بولد ولزم أمه ثم مات الولد عن مال فادعاه الأب لم يصدق ~~على النسب والميراث لان الولد بالموت قد استغنى عن النسب فكان هذا منه دعوى ~~الميراث وهو مناقض في دعواه لكن يضرب الحد لأنه أكذب نفسه وأقر أنه كان ~~قاذفا لها في ms1858 كلمات اللعان فإن كان الولد ابنا له فمات وترك ولدا ذكرا أو ~~أنثى ثبت نسبه من المدعى وورث الأب منه لان الولد الباقي محتاج إلي النسب ~~فبقاؤه كبقاء الولد الأول فأما إذا كان ولد الملاعنة بنتا فماتت عن ولد ثم ~~أكذب الملاعن نفسه فكذا الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى (1) وعندهما ~~لا يثبت النسب هنا لان نسب الولد القائم من جانب أبيه لامن جانب أمه قال ~~القائل # PageV07P052 # وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأنساب آباء ألا ترى ان أولاد ~~الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة وهذا وما لو ماتت لاعن ولد سواء ولكن أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول الولد يتعير بانتفاء نسب أمه كما يتعير بانتفاء ~~نسب أبيه فكان هذا الولد محتاجا إلى اثبات نسب أمه ليصير كريم الطرفين ~~فيكون بقاؤه كبقائها كما لو كان ولد الملاعنة ذكرا وإذا ثبت النسب فالميراث ~~ينبنى عليه حكما (قال) ولو ولدت امرأة الرجل فقال الزوج لم تلده فلا حد ~~عليه ولا لعان لأنه أنكر ولادتها وذلك لا يتضمن نسبتها إلى الزنا ولو شهدت ~~امرأة على الولادة ثبت نسبه منها لقيام الفراش بينهما فإذا نفاه بعد ذلك ~~لاعنها وان قال ليس هذا منى ولا منك لم يكن بهذا قاذفا لها لأنه ينكر ~~ولادتها هذا الولد بهذا اللفظ (قال) وإذا قذف امرأته ثم ارتدت ثم أسلمت ثم ~~تزوجها لم يكن لها أن تأخذه بذلك القذف لأنها بالردة خرجت من أن تكون محصنة ~~ولأنها بانت منه بالردة ولو بانت بسبب آخر لم يكن عليه حد ولا لعان فإذا ~~بانت بالردة أولى (قال) وإذا لاعن الرجل امرأته بغير ولد ثم قذفها هو أو ~~غيره فعليه الحد لأنها بقيت محصنة بعد اللعان والتفريق فان اللعان بينهما ~~باعتبار كونها محصنة فلا تخرج به من أن تكون محصنة (قال) وأن لاعنها بولد ~~ثم قذفها هو أو غيره فلا حد عليه ولا لعان لأنها في صورة الزانيات فان في ~~حجرها ولدا لا يعرف له والد فلا تكون محصنة فان ادعى الزوج ms1859 الولد فجلد الحد ~~وألزم الولد ثم قذفها قاذف فعليه الحد لأنها خرجت من أن تكون في صورة ~~الزانيات حين ثبت نسب ولدها من الزوج ولا حد على من كان قذفها قبل ذلك لان ~~حال وجود السبب في الحدود معتبر لا محالة وقد كانت عند القذف في صورة ~~الزانيات (قال) ولو ادعي الولد ثم مات قبل أن يحد ثبت نسب الولد منه ~~بالدعوة وضرب من قذف المرأة بعده الحد وكذلك لو أقامت البينة على الزوج أنه ~~ادعاه وهو ينكر ثبت نسبه منه وضرب الحد لان الثابت بالبينة على الزوج أنه ~~ادعاه كالثابت بالاقرار ومن قذفها بعد ذلك ضرب الحد لأنها خرجت من أن تكون ~~في صورة الزانيات (قال) وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته فأقامت # PageV07P053 # شاهدين انه أكذب نفسه حد لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم أو ~~بالمعاينة (قال) وإذا رجع الملاعنان إلى حال لا يتلاعنان فيه ابدا فإن كان ~~بعد التفريق حل له أن يتزوجها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وإن كان قبل التفريق لم يفرق بينهما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا ~~يجتمعان أبدا وقد بينا هذه المسألة وحاصل مذهب أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى أن التفريق بينهما والحرمة للتحرز عن تكرار اللعان وقد زال ذلك ~~المعنى حين صارا إلى حال لا يتلاعنان فيه أبدا (قال) وإذا أسلمت امرأة ~~الذمي فقذفها ثم أسلم فعليه الحد لأنها كانت محصنة حين قذفها فكان اللعان ~~ممتنعا باعتبار حال الزوج فإنه كافر فلزمه الحد ثم لا يسقط ذلك بعد اسلامه ~~وكذلك العبد يعتق بعد ما قذف امرأته (قال) ولو قذف الحر امرأته الذمية أو ~~الأمة ثم أسلمت أو أعتقت لم يكن عليه حد ولا لعان لان امتناع جريان اللعان ~~بمعنى من جهتها عند القذف فلا يجرى اللعان وان ارتفع المعنى بعد ذلك وإذا ~~أعتقت المرأة الأمة ثم قذفها الزوج فعليه اللعان لبقاء النكاح بينهما عندنا ~~بعد ما عتقت فان اختارت نفسها بطل اللعان لوقوع الفرقة بينهما باختيارها ~~نفسها ولا ms1860 مهر عليه إن لم يكن دخل بها لان الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول ~~وإن لم تكن اختارت حتى يلاعنها ويفرق بينهما فعليه نصف المهر لان الفرقة ~~محال بها على جانب الزوج هنا ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~اللعان تطليقة بائنة وكذلك لو كان دخل بها ثم فرق بينهما باللعان فلها ~~النفقة والسكنى في العدة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب الشهادة في اللعان) (قال) رضي الله عنه وإذا شهد الزوج وثلاثة ~~نفر على المرأة بالزنا جازت شهادتهم وأمضى عليها الحد عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا تقبل شهادة الزوج على زوجته بالزنا لأنه خصم في ذلك ~~فإنه يصير قاذفا لها مستوجبا للعان ولا شهادة للخصم ولأنه شاهد طعن لان ~~الزوج يغيظه زناها فيحمله ذلك على أن يشهد عليها لا بطريق الحسبة ولأنه ~~يدعى عليها الجناية في أمانته فالفراش أمانة الزوج عندها ولا شهادة للمدعى ~~ولكنا نقول لو شهد عليها بحق آخر قبلت الشهادة لظهور العدالة وانتفاء ~~التهمة فكذلك بالزنا بل أولى لان انتفاء التهمة هنا أظهر والظاهر أن الزوج ~~يستر الزنا على امرأته لان ذلك يشينه ومعنى الغيظ الذي قال يبطل ~~PageV07P054 # بالأب إذا شهد على ابنته بالزنا تقبل وإن كان يغيظه زناها ولا معني لقوله ~~أنه خصم لان اخراجه الكلام مخرج الشهادة في الابتداء يمنع كون خصما مستوجبا ~~للعان كالأجنبي فان قذف الأجنبي موجب للحد ثم إذا أخرج الكلام مخرج الشهادة ~~في الابتداء لم يكن مستوجبا للحد وكان محتسبا في الشهادة بخلاف ما لو قذفها ~~أولا لأنه صار مستوجبا للعان فإنما يقصد بالشهادة بعد ذلك اسقاط اللعان عن ~~نفسه والحد الواجب بزناها يخلص حقا لله تعالى وإنما يكون الزوج مدعيا إذا ~~قصد بشهادته اثبات حق لنفسه وليس في هذه الشهادة اثبات حق له ولو ردت ~~شهادتهم بأن لم يعدلوا لم يجب اللعان على الزوج كما لا يجب الحد على ~~الأجانب لتكامل عدد الشهود وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى ms1861 ~~قال لو قذفها الزوج ثم جاء بأربعة يشهدون عليها بالزنا فلم يعدلوا لاعنها ~~الزوج لأنه قد استوجب اللعان بقذفه فلا يسقط عنه الا بثبوت الزنا عليها ~~والأصح أنه لا يلاعنها لان القاذف لو كان أجنبيا فأقام أربعة من الشهداء ~~بهذه الصفة لم يحد وكذلك لا يلاعنها الزوج ولو شهد مع الزوج ثلاثة من ~~العميان بالزنا عليها يحد العميان ويلاعنها الزوج لأنه يتيقن بكذب العميان ~~في الشهادة بالزنا فان تحمل هذه الشهادة لا يكون إلا عن معاينة وليس ~~للعميان تلك الآلة فلا تعتبر شهادتهم ويلزمهم الحد بالقذف ويلاعنها الزوج ~~بقذفه أيضا بخلاف الفساق قان لهم في الزنا شهادة لأنا لا نتيقن بكذبهم فيه ~~(قال) وإذا شهد للمرأة ابناها على زوجها أنه قذفها لم تجز شهادتهما لأنهما ~~يشهدان لأمهما وكذلك لو شهد أب المرأة وابن لها وكذلك لو شهد لها رجل ~~وامرأتان بالقذف لم يجز لان هذا حد فلا تجوز شهادة النساء في الحدود هكذا ~~نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهم ~~وكذلك لا تجوز الشهادة على الشهادة في هذا لان في كلا النوعين ضرب شبهة ~~والحد لا يثبت مع الشبهة ولكن في هذا التعليل كلام فان عند أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى اللعان شهادة فيه معنى اليمين وعند محمد رحمه الله ~~تعالى يمين فيه معنى الحد وفائدة هذا الاختلاف فيما إذا عزل القاضي أو مات ~~بعد اللعان قبل التفريق عندهما القاضي الثاني يستقبل اللعان لأنها شهادة لم ~~يتصل بها الحكم وعند محمد رحمه الله تعالى لا يستقبله لأنها يمين في معنى ~~الحد واليمين والحد إذا أمضاهما القاضي لا يستقبلهما قاض آخر واستدل محمد ~~رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم لولا الايمان التي سبقت لكان لي ~~ولها شأن ولان في كلمات اللعان قوله بالله وهذا يمين ويستوى في اللعان ~~الرجال والنساء ولا مساواة PageV07P055 # بينهما في الشهادة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله ~~تعالى فشهادة أحدهم ولأنه يختص ms1862 بمجلس القضاء ولفظ الشهادة فيكون شهادة فيها ~~معنى اليمين لقوله بالله ولهذا سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا ~~وفى بعض الروايات لولا الشهادات التي سبقت وفى الشهادة على الولادة يستوى ~~فيه الرجال والنساء حتى تقبل شهادة امرأة واحدة لا جل الحاجة فهنا كذلك ثم ~~على قول محمد رحمه الله تعالى هذا التعليل واضح لان في اللعان معنى الحد ~~فأما على قولهما معنى هذا التعليل ان قذف زوجته قد يكون موجبا للحد إذا ~~تعذر اللعان بسبب من جهته فلهذا لا يثبت بالحجة التي فيها شبهة (قال) وان ~~شهد أحدهما أنه قذفها بالزنا وشهد الآخر أنه قال لولدها هذا من الزنا لم ~~يجز لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا ومعني فان نسبة الولد إلى أنه مخلوق ~~بالزنا غير قذفها بالزنا والموافقة بين الشاهدين لفظا في هذا الموضع معتبرة ~~ولهذا لو شهد أحدهما انه قذفها بالعربية والآخر انه قذفها بالفارسية لا ~~تقبل ولو شهد أحدهما أنه قال لها زنى بك فلا وشهد الآخر أنه قال لها زنا بك ~~فلان لرجل آخر فعليه اللعان لان فعلها بالزنا هو التمكين من فعل الزنا وذلك ~~لا يختلف باختلاف الفاعل إذا كان فعل كل واحد من الفاعلين زنا فقد اتفق ~~الشاهدان على أنه قذفها بالزنا لفظا ومعنى وإنما اختلفا فيما لا حاجة بهما ~~إلى ذكره ولو كان قذفها برجل واحد وجاء ذلك الرجل يطلب حده جلد الحد ودرئ ~~اللعان لأنه اجتمع عند الامام حدان فان قذفه في حق الرجل موجب للحد وفي ~~حقها موجب للعان ومتى اجتمع حدان وفى البداية بأحدهما اسقاط الآخر يبدأ ~~بذلك (قال) وإذا شهد الشاهدان على الزوج بالقذف حبسه حتى يسأل عن الشاهدين ~~ولم يكفله لأنه لا كفالة في الحدود وهذا في معني الحد فان قالا نشهد انه ~~قذف امرأته وأمنا في كلمة واحدة لم تجز الشهادة لأنها بطلت في حق أمهما ~~فإنهما يشهدان لها ومتى بطلت الشهادة في بعض الكلمة الواحدة بطل في كلها ~~وان شهد ابناه من غيرها على ms1863 قذفه إياها وأمهما عنده لم تجز شهادتهم لما ~~فيها من نفع أمهما فإنها لو قبلت فرق بينهما باللعان فيخلص الفراش لأمهما ~~وهو كما لو شهدا عليه بطلاق ضرة أمهما قال الا ان الأب إذا كان عبدا أو ~~محدودا في قذف فتجوز شهادتهما عليه ولا يضرب الحد لأنهما يشهدان على أبيهما ~~بالحد وليس فيه منفعة لأمهما (قال) ولو شهد عليه شاهدان بقذف امرأته فعدم ~~لاثم غابا أو ماتا قبل أن يقضى القاضي بشهادتهما فإنه يحكم باللعان فان ~~الموت والغيبة لا تقدح في عدالتهما بخلاف ما لو PageV07P056 # عميا أو ارتدا أو فسقا وهكذا الجواب في كل حد ما خلا الرجم فإنه لا يقام ~~بعد موت الشهود أو فسقهم لان الشرط فيه أن يبدأ الشهود وذلك يفوت (قال) ~~ويقبل توكيل المرأة في اثبات القذف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما يقبل ~~توكيل المقذوف إذا كان أجنبيا في اثبات القذف فإذا جاء موضع الإقامة فلا بد ~~من أن يحضر لان اللعان لا تجرى فيه النيابة فان المقصود لا يحصل بالنائب ~~(قال) وإذا أقام الزوج القاذف شاهدين على اقرار المرأة بالزنا يسقط اللعان ~~عن الزوج لان الثابت باقرارها وبالبينة كالثابت بالمعاينة ولا يلزمها حد ~~الزنا كما لو أقرت مرة واحدة فان الأقارير الأربعة في مجالس متفرقة لا بد ~~منها لإقامة حد الزنا وتمتنع الإقامة بإنكارها بعد الأقارير الأربعة ولو ~~شهد عليها رجل وامرأتان بذلك درأت اللعان أيضا استحسانا وفى القياس يلاعنها ~~لأنه لا شهادة للنساء في باب الزنا فلا يكون لهن شهادة أيضا في اثبات ~~الاقرار بالزنا ولكنه استحسن فقال المقصود هنا درء الحد لا اثباته ودرء ~~الحد يثبت مع الشبهات فتقبل فيه شهادة الرجال مع النساء ولو عفت المرأة عن ~~القذف كان لها ان تخاصم بعد ذلك وتطالب باللعان كما في الحدود في قذف ~~الأجانب عندنا (قال) وان شهد للزوج ابناه منها انها أقرت بالزنا لم تجز ~~شهادتهما لأنهما يشهدان لأبيهما باسقاط اللعان عنه وان شهد شاهدان على رجل ~~انه قذفها وقذف امرأته ms1864 بعد ذلك أو قبله في كلام متفرق جازت شهادتهما للمرأة ~~لأنهما في حق أنفسهما مدعيان وفى حق المرأة شاهدان فإذا كان الكلام متفرقا ~~فبطلان شهادتهما في أحد الكلامين لا يبطل شهادتهما في الكلام الآخر بخلاف ~~ما إذا كان الكل في كلام واحد (قال) وإذا صدقت المرأة زوجها عند الامام ~~فقالت صدق ولم تقل زنيت فأعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد ~~الزنا لان قولها صدق كلام محتمل وما لم تفصح بالاقرار بالزنا لا يلزمها ~~الحد ولكن يبطل اللعان ولا يحد من قذفها بعد هذا لأن الظاهر أنها صدقته في ~~نسبتها إلى الزنا والظاهر يكفي لاسقاط احصانها (قال) وإذا شهد شاهد ان ~~بالقذف فقال الزوج يومئذ كانت أمة أو كافرة فالقول قوله في ذلك لأنه ينكر ~~وجوب اللعان عليه وهي تدعى ولا يمين عليه لان اللعان بمنزلة الحد ولا يمين ~~في الحدود فإنه لو استحلف إنما يستحلف ليتوصل إلى اللعان بنكوله وذلك لا ~~يجوز وان كانت معروفة الأصل في الاسلام والحرية فعرف ذلك القاضي لم يلتفت ~~إلى قول الزوج لأنه يعلم أنه كاذب فيما يدعى وان أقاما البينة المرأة على ~~حريتها PageV07P057 # واسلامها والزوج على كفرها ورقها وقت القذف فالبينة بينة المرأة لأنها هي ~~المدعية لأنها تثبت اللعان بينتها والزوج ينفي ذلك فكانت بينتها أولى إلا ~~أن يثبت شهود الزوج ردتها بعد الاسلام الذي شهد به شهودها فحينئذ بينته ~~أولى لان معنى الاثبات في بينته أظهر (قال) وان ادعى الزوج أنها زانية أو ~~قد وطئت وطئا حراما فعليه اللعان لان احصانها معلوم للقاضي باعتبار الأصل ~~والزوج يدعى ما يسقط احصانها فلا يقبل قوله الا ببينة كما لو علم القاضي ~~حريتها واسلامها فان ادعى الزوج بينة على أنها كما قال أجل إلى قيام القاضي ~~فان أخضر بينته والا لاعن لان سبب وجوب اللعان قد ظهر ولكن يمكن الزوج من ~~إقامة البينة على الدفع بقدر مالا بدله منه وذلك إلى قيام القاضي ولا يؤجله ~~أكثر من ذلك لما فيه من الاضرار ms1865 بها (قال) وان قال الزوج قذفتها وهي صغيرة ~~وادعت أنه قذفها بعد ما أدركت فالقول قوله وان أقاما البينة فالبينة بينة ~~المرأة لأنها هي المدعية ولأنه لا تنافي بين البينتين فيجعل كأنه قذفها ~~مرتين (قال) وإذا ادعت على الزوج القذف ولم يكن لها بينة فلا يمين على ~~الزوج لأنه حد ولا يمين في الحدود وكذلك أن ادعى الزوج أنها صدقته وأراد ~~يمينها لم يكن عليها يمين لان تصديقها اقرارا منها بالزنا ولا يمين في ~~الاقرار بالزنا (قال) فان ادعت قذفا متقادما وأقامت عليه شهودا جاز لان ~~موجب القذف لا يبطل بالتقادم كالحد في قذف الأجانب فان أقام الزوج البينة ~~انه طلقها بعد ذلك طلاقا رجعيا فلا لعان بينهما ولا حد لان ما يثبته الزوج ~~بالبينة كالمعاين والفرقة بعد القذف مسقطة للعان فيتمكن الزوج من اثباته ~~البينة كما لو أقام البينة على فرقة بردتها بعد القذف أو بسبب آخر وإذا ~~أقامت المرأة البينة على اقرار الزوج بالولد وهو ينكر وقد نفاه لزمه الولد ~~ولا يستطيع ان ينفيه بعد اقراره هكذا نقل عن عمر وعلى الشعبي رضي الله عنهم ~~قالوا إذا أقر الرجل بولده فليس له ان ينفيه وما لم يقربه فله ان ينفيه ~~وإذا نفاه قبل الاقرار لاعنها لأنه بعد ما أثبت ولادتها يكون هو بنفي لولد ~~قاذفا لها بالزنا فان قيل لا كذلك فقد يكون ولدها من وطئ بشبهة قلنا الولد ~~من وطئ بشبهة يكون ثابت النسب من انسان والذي لا يكون ثابت النسب من أحد لا ~~يكون من زنا ولا نسب لهذا الولد منه فإذا نفاه فقد زعم أنه لا نسب لولدها ~~هذا فيكون قاذفا لها بالزنا ثم كيفية اللعان بنفي الولد على ما روى عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أن يقول الزوج اشهد انى لمن الصادقين فيما رميتها به ~~من ولدها وهي تقول اشهد أنه لمن الكاذبين فيما PageV07P058 # رماني به من نفي ولدى وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال يقول ~~الزوج أشهد بالله انى لمن ms1866 الصادقين فيما رميتها به من الزنا ونفي ولدها ~~وتقول المرأة أشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ونفى ~~ولدى وليس هذا باختلاف في الحقيقة وإنما اختلف الجواب لاختلاف الأحوال ~~فجواب محمد رحمه الله تعالى فيما إذا قذفها بالزنا ونفى ولدها وجواب أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى فيما إذا نفى ولدها فقط (قال) وإذا فرق القاضي بينهما ~~بعد اللعان يلزم الولد أمه وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى انه ~~لابد أن يقول القاضي فرقت بينكما وقطعت نسب هذا الولد منه حتى لو لم يقل ~~ذلك لا ينتفي النسب عنه وهذا صحيح لأنه ليس من ضرورة التفريق باللعان نفى ~~النسب كما بعد موت الولد يفرق القاضي بينهما باللعان ولا ينتفى نسبه عنه ~~فلا بد من أن يصرح القاضي بنفي النسب لهذا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب (قال) رضى الله تعالى عنه هذا آخر شرح كتاب ~~الطلاق بالمؤثرة من المعاني الدقاق أملاه المحصور عن الانطلاق المبتلى ~~بوحشة الفراق مصليا على صاحب البراق وآله وصحبه أهل الخير والسباق صلاة ~~تتضاعف وتدوم إلى يوم التلاق كتبه العبد البرئ والنفاق PageV07P059 # بسم الله الرحمن الرحيم (وبه نستعين وعليه نتوكل ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلي العظيم) (كتاب العتاق) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إعلم ~~بان الاعتاق لغة هو إحداث القوة يقال عتق الفرخ إذا قوى فطار عن وكره وفى ~~الشريعة عبارة عن احداث المالكية والاستبداد للآدمي ومن ضروته انتفاء صفة ~~المملوكية والرق ولهذا يتعقبه الولاء الذي هو كالنسب لان الأب سبب لايجاد ~~ولده فيكون الولد منسوبا إليه والعتق مسبب لاحداث صفة المالكية التي اختص ~~الآدمي بها فصار المعتق منسوبا إليه بالولاء ولهذا ندب الشرع إليه بيانه في ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مسلم ~~أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ولهذا استحبوا ms1867 للرجل أن ~~يعتق العبد وللمرأة ان تعتق الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء والتحرير ~~لغة التخليص يقال طين حر أي خالص عما يشوبه وأرض حرة أي خالصة لا خراج ~~عليها ولا عشر وفى الشريعة عبارة عن جعل الرقبة خالصة لله تعالى قال الله ~~تعالى اني نذرت لك ما في بطني محررا ولهذا شرع التحرير في التكفير لأجل ~~التطهير قال الله تعالى فتحرير رقبة ولهذا ندب الشرع إلى فك الرقبة بقوله ~~وما ادراك ما العقبة فك رقبة وفي حديث البراء بن عازب ان رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل يدخلني الجنة فقال عليه السلام ~~لئن أوجزت الخطبة فقد أعرضت المسألة فك الرقبة وعتق النسمة قال أو ليسا ~~واحدا يا رسول الله قال لا عتق النسمة ان تنفرد بعتقها وفك الرقبة ان تعين ~~في ثمنها وسأل أبو ذر رضى الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أفضل الرقاب فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عنده لها فهذه الآثار تبين ان ~~الاعتاق من باب البر والارفاق وان أفضل الرقاب أعزها عند صاحبها ثم ~~PageV07P060 # بدأ الكتاب بحديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من لعب بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه ونزلت هذه الآية في ذلك ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا وقال عمر رضى عنه من تكلم بطلاق أو عتاق أو نكاح فهو ~~جائز عليه أي نافذ لازم وفيه دليل على أن الهزل بهذه التصرفات جد كما قال ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق والهزل ~~واللعب سواء فإنه اسم لكلام يكون على نهج كلام الصبيان لا يراد به ما وضع ~~له ونفوذ هذه التصرفات بوجود التكلم بها ممن هو من أهلها ولا معتبر بقصده ~~إلى حكمها لان بانعدام القصد إلى الحكم ينعدم الرضا بالحكم وذلك لا يمنع ~~لزوم هذه التصرفات لو قرن بها شرط الخيار والمراد بالآيات في قوله تعالى ~~ولا تتخذوا آيات الله هزوا ms1868 الاحكام والهزء اللعب ففيه بيان أنه لا لعب في ~~أحكام الشرع وذكر في الأصل عن الحسن رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر بعبد فساوم به ولم يشتره فجاء رجل فاشتراه فأعتقه ثم أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم هو أخوك ومولاك فان ~~شكرك فهو خير له وشر لك وان كفرك فهو شر له وخير لك وان مات ولم يترك وارثا ~~كنت أنت عصبته وفيه دليل أنه لا بأس بالمساومة لمن لا يريد الشراء بخلاف ما ~~يقوله بعض الناس ان هذا اشتغال بما لا يفيد فان فيه فائدة وهو ترغيب الغير ~~في شرائه والرجل تفرس فيه خيرا حين رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ساوم ~~به فلهذا اشتراه وأعتقه وقوله صلى الله عليه وسلم هو أخوك أي في الدين قال ~~الله تعالى فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم وفيه دليل على ~~أن الولاء يثبت بالعتق وإن لم يشترط المعتق بخلاف ما يقوله بعض الناس وقوله ~~فان شكرك أي بالمجازاة على ما صنعت إليه فهو خير له لأنه انتدب إلى ما ندب ~~إليه في الشرع قال صلى الله عليه وسلم من أزلت إليه نعمة فليشكرها وشر لك ~~لأنه يصل إليك بعض الجزاء في الدنيا فينتقص بقدره من ثوابك في الآخرة وان ~~كفرك فهو خير لك لأنه يبقى ثواب العمل كله لك في الآخرة وشر له لان كفران ~~النعمة مذموم قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله وفيه ~~دليل على أن المعتق يكون عصبة للمعتق لأنه قال كنت أنت عصبته ويستدل ~~بالظاهر من يؤخر مولى العتاقة عن ذوي الأرحام لأنه قال ولم يترك وارثا وذوو ~~الأرحام من جملة الورثة ولكن عندنا مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي ~~الأرحام ومعنى PageV07P061 # الحديث لم يترك وارثا هو عصبة بدليل قوله كنت أنت عصبته ثم بين أن من عتق ~~عبدا ينبغي أن يكتب له بذلك كتابا والمقصود ms1869 بالكتاب التوثيق فليكتب على ~~أحوط الوجوه ويتحرز فيه عن طعن كل طاعن ولهذا ذكر فيه أنى أعتقك لوجه الله ~~فان من الناس من يقول لا ينفذ العتق إذا لم يقصد المعتق وجه الله تعالى ~~ونحن لا نقول بهذا حتى لو قال أعتقك لوجه الله تعالى أو الشيطان نفذ العتق ~~والحديث الذي بدأ به الكتاب يدل عليه ولكن يذكر هذا للتحرز عن جهل بعض ~~القضاة وكذلك يكتب ولى ولاؤك وولاء عتقك من بعدك لان من الناس من يقول لا ~~يثبت الولاء الا بالشرط فيذكره في الكتاب للتحرز عن هذا ثم الألفاظ التي ~~يحصل بها العتق نوعان صريح وكناية فالصريح لفظ العتق والحرية والولاء ~~ويستوى إن ذكر هذه الألفاظ بصيغة الخبر أو الوصف أو النداء أما بصيغة الخبر ~~أن يقول قد أعتقتك أو حررتك لان كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ووجه ~~الصحة هنا متعين وهو الانشاء وصيغة الاخبار والانشاء في العتق واحد واما ~~على سبيل الوصف أن يقول أنت حر أنت عتيق لأنه لما وصفه بما يملك ايجابه فيه ~~جعل ذلك بمنزلة الايجاب منه لتحقيق وصفه فان قال أردت الكذب والخبر بالباطل ~~دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولكنه لا يدين في القضاء لان هذا ~~اللفظ في الظاهر موضوع لايجاب العتق والقاضي يتبع الظاهر لان ما وراء ذلك ~~غيب عنه وكذلك لو قال يا حر يا عتيق لان النداء لاستحضار المنادى وذلك بذكر ~~ما هو وصف له حتى يعلم أنه هو المقصود بالنداء فهذا ووصفه إياه بالعتق سواء ~~وكذلك لو قال لعبده هذا مولاي أو لامته هذه مولاتي لان المولى بذكر بمعنى ~~الناصر قال الله تعالى ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى ~~لهم ولكن المالك لا يستنصر بمملوكه عادة ويذكر بمعنى ابن العم قال الله ~~تعالى وان خفت الموالي من ورائي ولكن نسب العبد معروف فلا احتمال لهذا ~~المعنى هنا ويذكر بمعنى الموالاة في الدين ولكنه نوع مجاز والمجاز لا يعارض ~~الحقيقة ويذكر بمعنى المولى ms1870 الا على وذلك غير محتمل عند الإضافة إلى العبد ~~فيتعين المولى الأسفل ولا يتحقق ذلك الا بعد العتق فلهذا عتق به في القضاء ~~وان قال أردت به الولاية في الدين أو الكذب دين فيما بينه وبين الله تعالى ~~للاحتمال ولم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر فان قال يا مولاي فكذلك ~~الجواب عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يعتق بهذا اللفظ الا بالنية لان ~~هذا اللفظ في موضع النداء يقصد به PageV07P062 # الاكرام دون التحقيق يقال يا سيدي ويا مولاي ولو قال له يا سيدي ويا ~~مالكي لا يعتق به بدون النية فكذلك إذا قال يا مولاي ولكنا نقول الكلام ~~محمول على حقيقته ما أمكن وحقيقة قوله يا مولاي لا يكون الا بولاء له عليه ~~والعتق متعين لذلك فهذا وقوله يا حر يا عتيق سواء بخلاف قوله يا سيدي ويا ~~مالكي لأنه ليس فيه ذكر ما يختص باعتاقه إياه ومما يلحق بالصريح هنا قوله ~~لمملوكه وهبت نفسك منك أو بعت نفسك منك فإنه يعتق به وإن لم ينو لان موجب ~~هذا اللفظ إزالة ملكه إلا أنه إذا أوجبه لإنسان آخر يكون مزيلا لملكه إليه ~~فيتوقف على قبوله وإذا أوجبه للعبد يكون مزيلا بطريق الاسقاط لا إليه فلا ~~يحتاج إلى قبوله ولا يرتد برده فأما بيان ألفاظ الكناية قوله لا سبيل لي ~~عليك فإنه محتمل يجوز أن يكون المراد لا سبيل لي عليك في اللوم والعقوبة ~~لأنك وفيت بما أمرتك به ولا سبيل لي عليك لأني كاتبتك ولا سبيل لي عليك لان ~~أعتقتك والمحتمل لا تتعين جهة فيه بدون النية فلا يعتق به إلا أن ينوى ~~العتق وكذلك قوله لا ملك لي عليك يحتمل لا ملك لي عليك لأني بعتك وكذلك ~~قوله قد خرجت من ملكي يحتمل هذا المعنى فلا يعتق به ما لم ينو ويدين في ~~القضاء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لو قال له أطلقتك ينوى به العتق أيضا ~~لان الاطلاق يذكر بمعنى التحرير يقال أطلقته من السجن ms1871 وحررته إذا خلى سبيله ~~ولأنه يحتمل أن يكون مراده الاطلاق من الرق الذي عليه فهو كقوله لا رق لي ~~عليك فأما إذا قال لامته أنت طالق أو قد طلقتك ونوى به العتق لم تعتق عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى تعتق وكذلك سائر كنايات الطلاق كقوله قد بنت ~~منى أو حرمت على أو أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو أخرجي أو اغربي أو ~~استبرئي أو تقنعي أو اذهبي أو قومي أو اختاري فاختارت نفسها أو قال ذلك ~~لعبده فهو كله على الخلاف وجه قول الشافعي أن صريح ما يسرى كناية فيما يسرى ~~كلفظ التحرير في الطلاق معنى صريح ما يسرى ما وضع لما يسرى بطريق المطابقة ~~كناية لما هو وصف وهو كونه حرا لمعنى آخر هو مسمى للفظ آخر وتقرير هذا ~~الكلام ان الاستعارة للاتصال بين الشيئين معنى طريق صحيح في اللغة يقال ~~للبليد حمار وللشجاع أسد للاتصال معنى وهو الشجاعة والبلادة وبين الملكين ~~اتصال من حيث المشابهة معنى لان النكاح فيه معنى الرق قال عليه الصلاة ~~والسلام النكاح رق ولأنه يستباح بكل واحد منهما الوطئ في محله وبين ~~الإزالتين الاتصال في المعني لان كل واحد منهما ابطال للملك ويحتمل التعليق ~~PageV07P063 # بالشرط وهو ينبئ عن السراية ويلزم على وجه لا يحتمل الفسخ فإذا ثبتت ~~المشابهة معني قلنا ما كان صريحا في إزالة ملك اليمين وهو لفظ التحرير كان ~~كناية في ملك النكاح فكذلك ما هو صريح في ملك النكاح يجعل كناية صحيحة في ~~إزالة ملك اليمين ولان التحريم من موجبات التحرير فان الأمة إذا أعتقت حرمت ~~على مولاها وذكر الموجب على سبيل الكناية عن الموجب صحيح كقوله لامرأته ~~اعتدى بنية الطلاق (وحجتنا) في ذلك أنه نوى مالا يحتمله لفظه فهو كما لو ~~قال لها كلى واشربي ونوى العتق وهذا لان المنوي إذا لم يكن من محتملات ~~اللفظ فقد تجردت النية عن لفظ يدل عليه وبيان ذلك أنه لا مشابهة بين العتق ~~والطلاق صورة ولا معنى لان الطلاق ms1872 إزالة المانع من الانطلاق فان المرأة بعد ~~عقد النكاح حرة محبوسة عند الزوج فبالفرقة يزول المانع من الانطلاق ~~والاعتاق إحداث قوة الانطلاق لأنه لم يبق في الرقيق صفة المالكية وبالعتق ~~يحدث له صفة المالكية ولا مشابهة بين احداث القوة وبين إزالة المانع كما لا ~~مشابهة بين احياء الميت وبين رفع القيد عن المقيد ونحن نسلم أن المشابهة في ~~المعنى طريق الاستعارة ولكن لا في كل وصف بل في الوصف الخاص لكل واحد منهما ~~والوصف الخاص لكل واحد منهما ما بينا دون ما ذكره الخصم ألا ترى أنه لا ~~يستعار الأسد للجبان والحمار للذكي وبينهما مشابهة في أوصاف وكل واحد منهما ~~حيوان موجود ولكن لما انعدمت المشابهة في الوصف الخاص لم تجز الاستعارة ~~فهذا مثله فأما إذا استعمل لفظ التحرير في الطلاق فليس ذلك عندنا للمشابهة ~~معنى بل لان موجب النكاح ملك المتعة وملك الرقبة في محل ملك المتعة يوجب ~~ملك المتعة فما يزيل ملك الرقبة يكون سببا لإزالة ملك المتعة فيصلح أن يكون ~~كناية عنه فأما ما يزيل ملك المتعة لا يكون سببا لإزالة ملك الرقبة فلا ~~يصلح كناية عنه ولهذا قلنا في طرف الاستجلاب أن ما وضع لاستجلاب ملك المتعة ~~وهو لفظ النكاح والتزويج لا يثبت به ملك الرقبة وما وضع لاستجلاب ملك ~~الرقبة وهو لفظ الهبة والبيع يصلح لايجاب ملك المتعة وهو النكاح ولا يدخل ~~على هذا اللفظ البيع فإنه لا تنعقد به الإجارة على ما قال في كتاب الصلح ~~إذا باع سكنى داره من انسان لا يجوز وإن كان بهذا اللفظ ثبت ملك الرقبة وهو ~~سبب لملك المتعة لان عندنا الإجارة تنعقد بلفظ البيع فان الحر إذا قال ~~لغيره بعت نفسي منك شهرا بدرهم لعمل كذا يكون إجارة صحيحة فأما بيع السكني ~~إنما لا يجوز لانعدام المحل PageV07P064 # لان لفظ البيع موضع للتمليك والمنافع معدومة لا تقبل التمليك ولهذا لو ~~أضاف لفظة الإجارة إلى المنفعة وقال أجرتك منفعة هذه الدار لا يجوز وإذا ~~أضاف لفظ البيع إلى عين ms1873 لدار فهو عامل بحقيقته لأن العين قابل للبيع فلا ~~تجعل كناية عن الإجارة لهذا ولا معنى لما قاله أنه ذكر الموجب وعني به ~~الموجب لان الموجب حكم والحكم لا يصلح كناية عن السبب لأنه لا حكم بدون ~~السبب والسبب يتحقق بدون الحكم فكان الحكم كالتبع والأصل يستعار للتبع ولا ~~يستعار التبع للأصل لافتقار التبع إلى الأصل واستغناء الأصل عن التبع وفي ~~قوله اعتدى وقوع الطلاق ليس بهذا الطريق بل بطريق الاضمار حتى يقع الطلاق ~~به على غير المدخول بها وإن لم يكن عليها عدة وكذلك إذا قال لامرأته أنت ~~على حرام فذلك اللفظ عامل بحقيقته عندنا لا أن يكون كناية بطريق أنه ذكر ~~الموجب وعنى به الموجب وهذا لان التحريم ينافي النكاح ابتداء وبقاء وذلك لا ~~يوجد هنا فان حرمة الأمة عليه لا ينافي الملك ابتداء وبقاء كما في المجوسية ~~والأخت من الرضاعة ولو قال لعبده لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق لأنه ~~ليس من ضرورة انتفاء سلطانه عنه انتفاء الملك كالمكاتب فإنه لا سلطان ~~للمولى عليه وهو مملوك بخلاف قوله لا سبيل لي عليك فان من ضرورة انتفاء ~~السبيل عنه من كل وجه العتق لأنه له على المكاتب سبيلا من حيث المطالبة ~~ببدل الكتابة حتى إذا انتفي ذلك بالبراءة عتق ولو قال لعبده أنت لله لم ~~يعتق وان نوى في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه صادق في ~~مقالته فالمخلوقات كلها لله تعالى فهو كما لو قال أنت عبد الله وعند أبي ~~يوسف يعتق به إذا نوى لان معنى كلامه أنت خالص لله بانتفاء ملكه عنه فهو ~~كقوله لا ملك لي عليك بخلاف قوله أنت عبد الله ولو قال لعبده يا بنى أو ~~لامته يا بنية لم تعتق لان هذا دعاء ولطف منه معناه ان هذا اللفظ في موضع ~~النداء يقصد به استحضار المنادى واكرامه مع أن قوله يا نبي تصغير الابن ولو ~~قال يا ابن لا يعتق لأنه صادق في مقالته فإنه ابن لأبيه ms1874 وإنما الاشكال في ~~قوله يا ابني ولا يعتق بهذا اللفظ الا في رواية شاذة عن أبي حنيفة رحمه ~~الله انه جعل كقوله يا حر ولكن لا يعتمد على تلك الرواية والصحيح ان هذا ~~اللفظ في موضع النداء لاستحضار المنادي وتفهيمه ليحضر وذلك بصورة اللفظ لا ~~بمعناه ووقوع العتق بهذا اللفظ لاعتبار معنى البنوة فلهذا لا يعتق به عند ~~النداء حتى لو جعل اسم عبده حرا وكان ذلك معروفا عند الناس ثم ناداه به ~~فقال يا حر لم PageV07P065 # يعتق أيضا وإذا لم يكن هذا الاسم معروفا له يعتق به في القضاء لأنه ناداه ~~بوصف يملك ايجابه بخلاف قوله يا ابني فإنه ناداه بوصف لا يملك ايجابه فينظر ~~إلى مقصوده فيه وهو الاكرام دون التحقيق وان قال هذا ابني ومثله يولد لمثله ~~عتق ويثبت نسبه منه إن لم يكن له نسب معروف لان كلامه دعوة النسب وهو تصرف ~~يملكه المولى في مملوكه فإذا كان المحل محلا قابلا للنسب وهو محتاج إلى ~~النسب ثبت نسبه منه والنسب لا يثبت مقصورا على الحال بل يثبت من وقت العلوق ~~فتبين انه ملك ولده فيعتق عليه ويستوى إن كان أعجميا جليبا أو مولدا لان ~~صحة دعوة المولى شرعا بوصلة الملك وحاجة المملوك إلى النسب وكذلك لو قال ~~هذا أبى أو كانت أمة فقال هذه أمي ومثلهما يلد مثله عتقا وإن لم يكن له ~~أبوان معروفان وصدقاه في ذلك ثبت نسبه منهما فقد اعتبر تصديقهما في دعوى ~~الأبوة والأمومة عليهما ولم يعتبر في دعوى النبوة لان النسب من حق الولد ~~فإنه يشرف به فمدعى البنوة يقر على نفسه بالمحمولية فلا حاجة إلى تصديقه ~~لان الاقرار يلزم المقر بنفسه فأما مدعى الأبوة والأمومة يحتاج إلى ~~تصديقهما لأنه يحمل نسبه على غيره فيكون مدعيا ومجرد الدعوى لا يلزم شيئا ~~بدون الحجة فلهذا يحتاج إلى تصديقهما ولان مدعى الأبوة والأمومة يخبر أنه ~~علق من مائهما وهو غيب عنه فلا بد من تصديقهما ومدعى البنوة يخبر أنه علق ~~من مائه وقد ms1875 يعرف ذلك لكونه عاقلا عند علوقه وإن كان للغلام نسب معروف فقال ~~هذا ابني يعتق عليه ولا يثبت نسبه لأنه مكذب فيما قال شرعا حين ثبت نسبه من ~~الغير ولكن هذا التكذيب في حكم النسب دون العتق فهو في حكم العتق بمنزلة من ~~لا نسب له ولهذا قلنا في الفصل الأول إذا قال هذا أبى أو أمي وكذباه يعتق ~~لان اعتبار تكذيبهما في حكم النسب دون العتق توضيحه أن المملوك مستغن عن ~~النسب إذا كان معروف النسب من الغير ولكنه غير مستغن عن الحرية فيثبت ~~بكلامه ما يحتاج إليه المملوك دون مالا يحتاج إليه وهذا بخلاف ما لو قال ~~لامرأته هذه ابنتي وهي معروفة النسب من الغير فإنه لا تقع الفرقة بينهما ~~لان هناك صار مكذبا في حكم النسب شرعا ولو أكذب نفسه بأن قال غلطت لا تقع ~~الفرقة وإن لم يكن لها نسب معروف فكذلك إذا صار مكذبا شرعا وهنا لو أكذب ~~المولى نفسه في حق من لا نسب له كان العتق ثابتا فكذلك إذا صار مكذبا في ~~النسب شرعا وحقيقة المعني فيه أنه في قوله لا مرأته هذا ابنتي غير مقر على ~~نفسه بشئ ولكنه مقر على PageV07P066 # المحل بصفة الحرمة لأنه لا موجب للنسب في ملكه من حيث الإزالة وإنما ~~موجبه حرمة المحل ثم ينتفي به الملك ابتداء وبقاء ولم يعتبر اقراره في حرمة ~~المحل هنا لما كانت معروفة النسب وأما قوله لعبده هذا ابني اقرار على نفسه ~~لان للبنوة موجبا في ملكه وهو زوال الملك به فإنه يملك ابنه بالشراء ثم ~~يعتق عليه فيعتبر اقراره فيما يقربه على نفسه وهو عتقه عليه من حين دخل في ~~ملكه فأما إذا كان ممن لا يولد مثله لمثل المولى فقال هذا ابني لم يعتق في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وجه قوله الأول أن ~~كلامه محال فيلغو كما لو قال أعتقتك ms1876 قبل أن أخلق وبيان الاستحالة أن قوله ~~هذا ابني أي مخلوق من مائي وابن خمسين سنة يستحيل أن يكون مخلوقا من ماء ~~ابن عشرين سنة وبه فارق معروف النسب فان كلامه محتمل هناك لجواز أن يكون ~~مخلوقا من مائه بالزنا أو يكون مخلوقا من مائه بالشبهة وقد اشتهر نسبه من ~~الغير ألا ترى أن أم الغلام لو كانت في ملكه هناك تصير أم ولد له وهنا لا ~~تصير أم ولد له ولان الحقيقة تكذبه في هذا الخبر فبلغوا خبره كما لو قال ~~لصبي صفر في يده هذا جدي أو قال لعبده هذا ابنتي أو لامته هذا غلامي وفي ~~غير هذا الباب لو قال قطعت يد فلان وله على الأرش فأخرج فلان يده صحيحة لم ~~يستوجب شيئا بخلاف معروف النسب فان الحقيقة لا تكذبه هناك ووجه قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى الآخر انه أقر بنسب مملوكه طائعا فيعتق عليه كما لو ~~قال لمعروف النسب هذا ابني وتأثيره أن صريح كلامه مجال كما قال ولكن له ~~مجاز صحيح ومعناه عتق على من حين ملكته لان البنوة سبب لهذا فإنه إذا ملك ~~ابنه يعتق عليه فيجعل هذا السبب كناية عن موجبه مجازا وتصحيح كلام العاقل ~~واجب وللعرف لسانان حقيقة ومجاز فإذا تعذر تصحيحه باعتبار الحقيقة يصحح ~~باعتبار المجاز ألا ترى أن الوارث إذا أعتق المكاتب يجعل ابراء منه عن بدل ~~الكتابة بهذا النوع من المجاز الا انهما يقولان المجاز خلف عن الحقيقة ففي ~~كل موضع يكون الأصل متصورا يمكن أن يجعل المجاز خلفا عنه كما في مسألة ~~المكاتب وفى كل موضع لا يكون الأصل متصورا لا يمكن جعل المجاز خلفا عنه ~~وهنا لا تصور للأصل بخلاف معروف النسب فان هناك الأصل متصور فيجوز اثبات ~~المجاز خلفا عنه ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المجاز خلف عن ~~الحقيقة في التكلم لا في الحكم لأنه تصرف من المتكلم في إقامة كلام مقام ~~كلام والمقصود تصحيح الكلام فلا يعتبر في تصحيح PageV07P067 # المجاز تصور الحكم ms1877 لا ثبات الخلافة ألا ترى أنه لو قال لحرة اشتريتك بكذا ~~كان نكاحا صحيحا والحرة ليست بمحل لا صل حكم البيع وهو ملك الرقبة ولهذا ~~المعنى قلنا إن أم الغلام لو كانت في ملكه لا تعتق لان اللفظ إذا صار مجاز ~~لغيره سقط اعتبار حقيقته وهذا مجاز عن الاقرار بحريته فكأنه قال عتق على من ~~حين ملكه وليس لهذا اللفظ موجب في الأم فاما إذا قال لعبده هذه ابنتي فقد ~~ذكره محمد على سبيل الاستشهاد في كتاب الدعوى ومن عادته الاستشهاد بالمختلف ~~على المختلف فلا نسلمه على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبعد التسليم ~~نقول الأصل أن المشار إليه إذا لم يكن من جنس المسمى فالعبرة للمسمى كما لو ~~باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل والذكور والإناث من بني ~~آدم جنسان فإذا لم يكن المشار إليه من جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمي وهو ~~معدوم ولا يتصور تصحيح الكلام ايجابا ولا اقرار في المعدوم وكذا قوله لصبي ~~صغير هذا جدي فإنه ذكره على سبيل الاستشهاد هنا وقد منعوه على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وبعد التسليم نقول لا موجب لذلك الكلام في ملكه الا ~~بواسطة الأب وتلك الواسطة غير ثابتة وبدونها لا موجب لكلامه حتى يجعل كناية ~~عن موجبه مجازا فأما للبنوة والأبوة موجب في ملكه بغير واسطة فيجعل كلامه ~~كناية عن موجبه وبخلاف قوله أعتقتك قبل أن أخلق لأنه لا موجب فيما صرح به ~~كذلك قوله قطعت يدك لأنه لا موجب للجرح بعد البرء إذا لم يبق له أثر فلا ~~يمكن تصحيح كلامه على أن يجعل كناية عن موجبه فلهذا كان لغوا وان قال لعبده ~~هذا أخي لم يعتق وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يعتق لان ~~للاخوة في ملكه موجبا وهو العتق فيجعل هذا اللفظ كناية عن موجبه وجه ظاهر ~~الرواية أن الاخوة اسم مشترك قد يراد به الاخوة في الدين قال الله تعالى ~~إنما المؤمنون اخوة وقد يراد به ms1878 الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى والى ~~عاد أخاهم هودا وقد يراد به الاخوة في النسب والمشترك لا يكون حجة بدون ~~البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي أو لأمي نقول يعتق على هذا الطريق فان قيل ~~فالبنوة والأبوة قد تكون بالرضاعة ثم أثبتم العتق بهذين اللفظين عند ~~الاطلاق قلنا لان البنوة من الرضاع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة فأما ~~الاخوة مشتركة في الاستعمال كما بينا ولان الاخوة لا تكون الا بواسطة الأب ~~أو الأم لأنه عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم وهذه الواسطة غير مذكورة ولا ~~موجب لهذه PageV07P068 # الكلمة بدون هذه الواسطة فان قال لامته فرجك حر أو قال لعبده رأسك حر ~~يعتق وقد بينا هذا في الطلاق ان ذكر ما يعبر به عن جميع البدن كذكر البدن ~~بخلاف اليد أو الرجل فهو في العتاق كذلك وان قال نويت الكذب لم يصدق في ~~القضاء كما في قوله أنت حر وان قال لعبده أو لامته ما أنت الا حر أو ما أنت ~~الا حرة فإنهما يعتقان لان كلامه اشتمل على النفي والاثبات وهذا آكد ما ~~يكون من الاثبات دليله كلمة الشهادة فكان هذا كقوله أنت حر وهذا بخلاف ما ~~لو قال أنت مثل الحر لان هذا اللفظ للمشابهة والمشابهة بين الشيئين قد يكون ~~خاصا وقد يكون عاما فلا يثبت العتق به بدون النية وكذلك لو قال بدنك حر لان ~~معناه بدنك بدن حر وفى النوادر قال لو نوى فقال بدنك بدون حر يعتق لان هذا ~~اللفظ للإيجاب لا للتشبيه ولو قال لعبده أنت حر اليوم من هذا العمل فإنه ~~يعتق في القضاء لأنه وصفه بالحرية وتخصيصه وقتا أو عملا لا يغير حكم ما ~~وصفه به وأما فيما بينه وبين لله تعالى فإن كأن لا يريد العتق فهو عبده ~~لأنه يحتمل أن يكون مراده لا أكلفك اليوم هذا العمل والله تعالى مطلع على ~~ضميره ولكنه خلاف الظاهر فإنه جعل الحرية صفة له في الظاهر فلهذا لا يدين ~~في القضاء والله ms1879 أعلم بالصدق والصواب (باب عتق ذوي الأرحام) ذكر عن عائشة ~~رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذا رحم محرم منه ~~فهو حر وكذلك روى عن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وفي هذا دليل ~~على من ملك قريبه يعتق عليه لان قوله فهو حر جزاء لقوله من ملك مع القرابة ~~فإنما يتناول حرية المملوك دون الملاك وفى بعض الروايات قال عتق عليه وفيه ~~دليل ان سبب العتق الملك مع القرابة فان مثل هذا في لسان صاحب الشرع بمعنى ~~بيان السبب كما قال من بدل دينه فاقتلوه وقال تعالى فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه ولهذا قال عامة العلماء إذا ملك أباه أو أمه أو ابنه يعتق عليه وقال ~~أصحاب الظواهر يلزمه ان يعتقه ولكن لا يعتق قبل اعتاقه لظاهر قوله عليه ~~الصلاة والسلام لن يجزى ولد عن والده إلا أن يجده ملوكا فيشتريه فيعتقه ~~ففيه تنصيص على أنه مستحق عليه اعتاقه ولو عتق بنفس الشراء لم يكن لقوله ~~فيعتقه معنى ولان القرابة لا تمنع ثبوت الملك ابتداء فلا تمنع البقاء بطريق ~~الأولى ألا ترى PageV07P069 # أنها لما منعت بقاء ملك النكاح منعت ثبوته ابتداء (وحجتنا) في ذلك قوله ~~تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ان كل من في السماوات والأرض الا آتى ~~الرحمن عبدا فقد نفي البنوة بينه وبين الخلق باثبات العبودية فذلك تنصيص ~~على المنافاة بينهما والمتنافيان لا يجتمعان فإذا كانت البنوة متقررة انتفت ~~العبودية ومراده عليه الصلاة والسلام من قوله فيعتقه بذلك الشراء لا بسبب ~~آخر كما يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه وضرب فأوجع وكتبه فقرمط وإنما ~~أثبتنا له الملك ابتداء لان انتفاء العبودية لا يتحقق الا به فإذا لم يملكه ~~لا يعتق بخلاف ملك النكاح لأنه لا فائدة في اثبات ملك النكاح له على ابنته ~~ثم إزالته لأنها تعود إلى ما كانت عليه ولان هذا العتق صلة ومجازاة فلا ~~يتحقق الا بعد الملك فأما انتفاء النكاح بحرمة المحل وهو ms1880 موجود قبل العقد ~~ولان ملك النكاح ليس إلا بملك الحل فيختص بمحل الحل والأم والابنة محرمة ~~عليه بالنص ولا تصور للملك بدون المحل فأما هذا ملك مال وذلك ثابت في المحل ~~فيثبت له نسبه أيضا إذ ليس من ضرورة اثباته الاستدامة وبهذا الحديث أيضا ~~قال علماؤنا رحمهم الله تعالى إذا ملك أخاه أو أخته أو أحدا من ذوي الرحم ~~المحرم منه أنه يعتق عليه وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتق الا ~~الوالدين والمولودين لأنه ليس بينهما بعضية فلا يعتق أحدهما على صاحبه كبني ~~الأعمام بخلاف الآباء والأولاد فالعتق هناك للبعضية والجزئية ولان القرابة ~~التي بينهما في الاحكام كقرابة بنى الأعمام حتى تقبل شهادة كل واحد منهما ~~لصاحبه ويجوز لكل واحد منهما وضع زكاة ماله في صاحبه ويجرى القصاص بينهما ~~في الطرفين ويحل لكل واحد منهما حليلة صاحبه ولا يستوجب كل واحد منهما ~~النفقة على صاحبه مع اختلاف الدين ولا يتكاتب أحدهما علي صاحبه بخلاف ~~الوالدين والمولودين وهذا بخلاف المناكحة لان ثبوتها باسم الأختية والبنتية ~~لا بمعنى القرابة ألا ترى أنها تثبت بالرضاع ولا تثبت بالقرابة بها ولهذا ~~لا يعتبر في الحرمة معنى قرب القرابة وبعدها (وحجتنا) في ذلك ما روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني ~~وجدت أخي يباع في السوق فاشتريته وأنا أريد أن أعتقه فقال عليه الصلاة ~~والسلام قد أعتقه الله والمعنى فيه أن القرابة المتأيدة بالمحرمية علة ~~العتق مع الملك كما في الآباء والأولاد وهذا لان لهذا العتق بطريق الصلة ~~والقرابة المتأيدة بالمحرمية تأثيرا في استحقاق الصلة لأنه يفترض وصلها ~~ويحرم قطعها ألا ترى أن الله تعالى PageV07P070 # جعل قطيعة الرحم من الملاعن لقوله تعالى وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين ~~لعنهم الله وقال عليه الصلاة والسلام ثلاث معلقات بالعرش منها الرحم يقول ~~قطعت ولم أوصل والدليل عليه أن حرمة المناكحة تثبت بهذه القرابة بمعنى ~~الصيانة عن ذل الاستفراش والاستخدام قهرا فملك اليمين أبلغ في الاستذلال من ~~الاستفراش ms1881 وكذلك يحرم الجمع بين الأختين نكاحا صيانة للقرابة عن القطيعة ~~بسبب المنافرة التي تكون بين الضرائر ومعنى قطيعة الرحم في استدامة ملك ~~اليمين أكثر ولا شك أن للملك تأثيرا في استحقاق الصلة فيثبت بهذا التقريران ~~علة العتق هذان الوصفان وبعد هذا لا يضر انتفاء الجزئية بينهما لما ثبت أن ~~علة العتق هذا دون الجزئية لان التعدية بمعنى واحد قد ظهر أثره مستقيم ولأن ~~هذه القرابة في معني القرابة بين الجد والنافلة أيضا لان اتصال أحد الأخوين ~~بالآخر بواسطة الأب كما أن اتصال النافلة بالجد بواسطة الأب ولهذا ظهر ~~الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في الجد مع الاخوة في الميراث وشبه ~~بعضهم الجد مع النافلة بشجرة انشعب منها غصن ومن ذلك الغصن غصن والأخوين ~~بغصنين من شجرة واحدة وشبه بعضهم الجد مع النافلة بواد تشعب منه نهر ومن ~~النهر جدول والأخوين بنهرين تشعبا من واد فيكون معنى القرب بينهما أظهر لان ~~تفرقهما بشعب واحد والأول بشعبين فعرفنا أن القرابة التي بينهما بمنزلة ~~قرابة الجد مع النافلة وذلك موجب للعتق مع الملك إلا أن في حكم الولاية لم ~~يجعل الأخ كالجد لان المعتبر فيه الشفقة مع القرابة وشفقة الأخ ليست كشفقة ~~الجد وفي حكم الإرث كذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه لان ذلك نوع ولاية ~~فإنه خلافة في الملك والتصرف وبه فارق بني الأعمام فالواسطات هناك قد كثرت ~~من كل جانب فكانت القرابة بعيدة بينهما ولهذا لا يثبت بها حرمة النكاح ولا ~~حرمة الجمع بينهما في النكاح فأما المكاتب فلا ملك له على الحقيقة وهذه ~~القرابة مع الملك علة والحكم الثابت بعلة ذات وصفين ينعدم بانعدام أحد ~~الوصفين إلا أن المكاتب إذا ملك أباه يمتنع عليه بيعه وإذا ملك أخا لا ~~يمتنع عليه بيعه عند أبي حنيفة رضي الله عنه لان المكاتب له كسب وليس له ~~ملك حقيقة وحق الآباء والأولاد يثبت في الكسب حتى يجب عليه نفقة أبيه إذا ~~كان مكتسبا وإن لم يكن موسرا فأما حق الأخ لا ms1882 يثبت في الكسب حتى لا يجب ~~عليه نفقة أخيه الزمن إذا كان هو معسرا وإن كان مكتسبا وكذلك أن المالك ~~صغيرا فإنه PageV07P071 # يعتق عليه لتمام علة العتق وهو الملك مع القرابة فان الصغير يملك حقيقة ~~ألا ترى أنه يثبت له صفة الغناء بملكه حتى يحرم عليه أخذ الصدقة بخلاف ~~المكاتب وكذلك أن كان المالك كافرا والمملوك مسلما أو على عكس ذلك لان ~~الملك مع القرابة يتحقق مع اختلاف الدين وبهما تمام علة العتق بخلاف ~~استحقاق النفقة فان الشرع أوجب ذلك بصفة الوراثة فقال تعالى وعلى الوارث ~~مثل ذلك معناه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم وبسبب اختلاف الدين ينعدم صفة ~~الوراثة فلهذا لا يستحق النفقة بخلاف الآباء والأولاد فالاستحقاق هناك ~~بالولاد قال تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وبسبب اختلاف ~~الدين لا ينعدم الولاد فهذا بيان معنى الفرق بين هذه الفصول فان ملكه الرجل ~~مع آخر عتق نصيبه منه وسعى العبد للشريك في نصيبه ولا ضمان على الذي عتق من ~~قبله في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يضمن لشريكه قيمة نصيبه إن كان موسرا ويسعي العبد لشريكه إن كان ~~معسرا وكذلك لو ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية فهو على هذا الخلاف وجه قولهما ~~ان القريب بالشراء صار معتقا لنصيبه لان شراء القريب اعتاق ولهذا تتأدى به ~~الكفارة والمعتق ضامن لنصيب شريكه إذا كان موسرا كما لو كان العبد بين ~~شريكين فاشترى قريب العبد نصيب أحد الشريكين منه يضمن لشريكه الذي لم يبع ~~إن كان موسرا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما قال في الكتاب لان شراء ~~الشريك معه رضا منه بالذي يكون به العتق ومعنى هذا الكلام ان ضمان العتق ~~يجب بالاتلاف والافساد والرضا بالسبب يمنع وجوب مثل هذا الضمان كما لو أتلف ~~مال الغير بإذنه وفى اثبات الرضا هنا نوعان من الكلام أحدهما انه لما ساعد ~~شريكه على القبول مع علمه أن قبول شريكه موجب للعتق فقد صار ms1883 راضيا بعتقه ~~علي شريكه فهو كما لو استأذن أحد الشريكين من صاحبه في أن يعتق نصيبه فأذن ~~له في ذلك والثاني ان المشتريين صارا كشخص واحد لاتحاد الايجاب من البائع ~~ولهذا لو قبل أحدهما دون الآخر لم يصح قبوله ولم يملك نصيبه به ولا شك ان ~~كل واحد منهما راض بالتمليك في نصيبه فيكون راضيا بالتمليك في نصيب صاحبه ~~أيضا لما ساعده على القبول بل يصير مشاركا له في السبب بهذا الطريق ~~والمشاركة في السبب فوق الرضا به الا ان بهذا السبب تتم علة العتق في حق ~~القريب وهو الملك ولا تتم علة العتق في حق الأجنبي فكان القريب معتقا دون ~~الأجنبي PageV07P072 # ولكن بمعاونة الأجنبي يسقط حقه في تضمينه لما عاونه على السبب وفى هذا ~~يتضح الكلام لأبي حنيفة في الشراء فيما إذا كان العبد كله لرجل فباع نصفه ~~من قريبه فان الخلاف ثابت فيه ولا شك ان ايجاب البائع رضا منه بقبول ~~المشترى وما ينبنى على قبول المشترى يحال به على ايجاب البائع كما لو باع ~~الأمة المنكوحة من زوجها قبل الدخول سقط جميع المهر لان الفرقة جاءت من قبل ~~من له المهر وهو البائع فاما في الهبة والصدقة والوصية كلاهما أوضح لان ~~قبول أحدهما في نصيبه صحيح بدون قبول الآخر ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول هما كشخص واحد أيضا إلا أن في الهبة والصدقة والوصية قبول الشخص ~~الواحد في النصف دون النصف صحيح وهذا بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه ~~من قريبه لان هناك لم يوجد من الشريك الآخر ما يكون رضا منه أو معاونة على ~~السبب وبخلاف ما لو قال أحد الشريكين لشريكه ان ضربته اليوم سوطا فهو حر ~~فضربه سوطا فان الحالف يضمن للضارب إن كان موسرا ومن أصحابنا من قال موضوع ~~تلك المسألة ان الشريك قال أيضا إن لم أضربه اليوم سوطا فهو حر فاقدامه على ~~الضرب بعد هذا يكون لدفع العتق عن نصيبه فلا يصير به راضيا بعتق نصيب ~~الشريك على ms1884 أن هناك إنما يعتق نصيب الشريك بقوله هو حر وذلك تم بالحالف من ~~غير رضا كان من الضارب فاما الضرب شرط للعتق والرضا بالشرط لا يكون رضا ~~بأصل السبب بخلاف ما نحن فيه فإنه إنما رضى بالسبب حين شاركه فيه وهذا ~~بخلاف حكم الفرار فان الرضا بالشرط من المرأة كالرضا بالسبب في اسقاط حقها ~~عن الميراث لأنه لا ملك لها قبل موت الزوج في ماله وإنما يثبت حكم الفرار ~~دفعا لقصد الزوج الاضرار بها وذلك ينعدم بالرضا بالشرط كما ينعدم بالرضا من ~~السبب بخلاف ما نحن فيه ولم يفصل في ظاهر الرواية بين أن يكون الشريك عالما ~~بان المشترى معه قريب العبد أو لا يكون عالما وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله لان سبب الرضا يتحقق وإن لم يكن عالما به فهو كمن قال لغيره كل ~~هذا الطعام وهو لا يعلم أنه طعامه فأكله المخاطب فليس للآذن أن يضمنه شيئا ~~وكذلك لو قال لشريكه أعتق هذا العبد وهو لا يعلم أنه مشترك بينهما وقد روي ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن رضاه إنما يتحقق إذا كان عالما ~~فاما إذا كأن لا يعلم بذلك فله أن يرد نصيبه بالعيب لأنه لا يتم رضاه ~~وقبوله حين لم يكن عالما بان شريكه معتق وبدون تمام القبول لا يعتق نصيب ~~الشريك فكان هذا بمنزلة العيب في نصيبه فإن لم يكن عالما به PageV07P073 # كان له أن يرده واستشهد في الكتاب بقول أبي حنيفة رحمه الله بما لو أعتق ~~أحد الشريكين باذن شريكه وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال في هذا ~~الفصل لا يسقط حق الشريك في التضمين بالاذن وهذا صحيح على أصله لان ضمان ~~العتق عنده ضمان التملك فان العتق لا يتجزأ على قوله وضمان التملك لا يسقط ~~بالاذن كما لو استولد أحد الشريكين الجارية باذن شريكه وجه ظاهر الرواية أن ~~هذا الضمان سببه الافساد والاتلاف فسقط بالاذن كضمان الاتلاف الحقيقي بل ~~أولى لان هذا الضمان يسقط ms1885 بالاعسار وبخلاف ضمان الاتلاف الحقيقي فأما إذا ~~ورث مع قريبه غيره عتق نصيبه ولا ضمان عليه لشريكه لان الميراث يدخل في ~~ملكه بغير قبوله والضمان لا يجب الا باعتبار الصنع من جهته ولهذا لو ورث ~~قريبه لم يجز عن كفارته وهذا بخلاف ما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ورثها ~~مع غيره لان هناك المستولد يصير متملكا نصيب شريكه وضمان التملك لا يعتمد ~~الصنع ولهذا لا يختلف باليسار والاعسار هناك ولو ملك محرما له برضاع أو ~~مصاهرة لم يعتق عليه لأنه لا قرابة بينهما والعتق صلة تستحق بالقرابة ~~والرضاع إنما جعل كالنسب في الحرمة خاصة ولهذا لا يتعلق به استحقاق الميراث ~~والنفقة وليس من ضرورة ثبوت الحرمة العتق عليه إذا ملكه كالوثنية والمجوسية ~~وكذلك ان ملك ذا رحم ليس بمحرم لان مثل هذه القرابة لا يفترض وصلها ولهذا ~~لا يتعلق بها حرمة المناكحة وحرمة الجمع في النكاح ولو ملك أحد الزوجين ~~صاحبه لم يعتق عليه لأنه ليس بينهما قرابة ولان ما بينهما من الزوجية يرتفع ~~بالملك وإذا اشترى أمة وهي حبلي من أبيه عتق ما في بطنها لأنه ملك أخاه ~~وليس له أن يبيع الأمة حتى تضع لأنه في بطنها ولدا حرا كما لو أعتق ما في ~~بطن أمته وهذا لان الولد يصير مستثنى بالعتق ولو استثناه شرطا في البيع بطل ~~البيع فكذلك إذا صار مستثنى بالعتق وله أن يبيعها بعد الوضع لان الأمة ما ~~صارت أم ولد للابن فان المستولد أبوه ولا يصير الأب متملكا لها على الابن ~~لأنها ما كانت مملوكة للابن حين علقت من الأب فلهذا كان له أن يبيعها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب لوجوه من العتق) ~~(قال) رضي الله تعالى عنه ذكر عن أبي قلابة أن رجلا أعتق عبدا له عند موته ~~ولا مال PageV07P074 # له غيره فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه واستسعاه في ثلثي قيمته ~~وفى هذا دليل أن العتق في المرض يكون وصية وأنه ينفذ من ثلثه وأن ms1886 معتق ~~البعض يستسعى فيما بقي من قيمته فيكون دليلا لنا على الشافعي رضي الله عنه ~~لأنه لا يرى السعاية على العبد بحال ولكنه يقول يستدام الرق فيما بقي على ~~ما نبينه في مسألة تجزى العتق وذكر عن الحسن البصري أن رجلا أعتق ستة أعبد ~~له عند موته فأفرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين ورد ~~أربعة في الرق وبظاهر هذا الحديث يحتج الشافعي رحمه الله تعالى علينا فان ~~المذهب عندنا أن من أعتق ستة أعبد له في مرضه ولا مال له غيرهم وقيمتهم ~~سواء يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى يجزئهم القاضي ثلاثة اجزاء ثم يقرع بينهم فيعتق اثنين بالقرعة ~~ويرد أربعة في الرق واستدل بهذا الحديث ورجح مذهبه بان فيه اعتبار النظر من ~~الجانبين لأنه لو أعتق من كل واحد منهم ثلثه تعجل تنفيذ الوصية وتأخر اتصال ~~حق الورثة إليهم بل في هذا ابطال حق الورثة معنى لان السعاية في معنى ~~الناوي فان المال في ذمة المفلس يكون تاويا فإذا تعذر تنفيذ الوصية بهذا ~~الطريق وجب جميع العتق في شخصين وتعيين المستحق بالقرعة لان ذلك أصل في ~~الشرع وكان في شريعة من قبلنا قال الله تعالى إذا يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم وقال فساهم فكان من المدحضين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد سفرا اقرع بين نسائه والقاضي إذا قسم المال بين الشركاء اقرع بينهم ~~وبهذا تبين ان هذا ليس في معنى القمار لان في القمار تعليق أصل الاستحقاق ~~بخروج القدح وفى هذا تعيين المستحق فأما أصل الاستحقاق ثابت بايجاب المعتق ~~(وحجتنا) في ذلك أن العبيد استووا في سبب الاستحقاق وذلك موجب للمساواة في ~~الاستحقاق فلا يجوز اعطاء البعض وحرمان البعض كما لو أوصي برقابهم لغيرهم ~~لكل رجل برقبة بل أولى لان ملك الوصية يحتمل الرجوع من الموصى والرد من ~~الموصي له وهذه الوصية لا تحتمل ذلك فإذا لم يجز حرمان البعض هناك فهنا ms1887 ~~أولى ثم فيما قاله الخصم ضرر الابطال في حق بعض الموصى لهم وفيما قلنا ضرر ~~التأخير في حق الورثة وضرر التأخير متى قوبل بضرر الابطال كان ضرر التأخير ~~أهون وإذا لم نجد بدا من نوع ضرر رجحنا أهون الضررين على أعظمهما مع أنه ~~ليس في هذا تعجيل حق الموصى له لان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المستسعى ~~مكاتب فلا يعتق شئ منهم ما لم يصل إلى الورثة السعاية وعلى قولهما وان ~~PageV07P075 # تعجل العتق للعبيد وذلك ليس بصنع منا بل باعتاق الموصى ولزوم تصرفه شرعا ~~ولو أبطلنا حق بعض العبيد كان ذلك بايجاب منا ثم كلامه يشكل بما لو كان ~~ماله دينا على مفلس فأوصي به له فإنه يسقط نصيبه والباقي دين عليه إلى أن ~~يقدر على أدائه ولا وجه لتعيين المستحق بالقرعة لان تعيين المستحق بمنزلة ~~ابتداء الاستحقاق فان الاستحقاق في المجهول في حكم العين كان غير ثابت فكما ~~أن تعليق ابتداء الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين المستحق ~~وإنما يجوز استعمال القرعة عندنا فيما يجوز الفعل فيه بغير قرعة كما في ~~القسمة فان للقاضي ان يعين نصيب كل واحد منهم بغير قرعة فإنما يقرع تطييبا ~~لقلوبهم ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبهذا الطريق كان يقرع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين نسائه إذا أراد سفرا لان له أن يسافر بمن شاء منهن بغير ~~قرعة إذ لا حق للمرأة في القسم في حال سفر الزوج وكذلك يونس صلوات الله ~~عليه عرف أنه هو المقصود وكان له أن يلقى نفسه في الماء من غير اقراع ولكنه ~~أقرع كيلا ينسب إلى مالا يليق بالأنبياء وكذلك زكريا عليه السلام كان أحق ~~بضم مريم إلى نفسه لان خالتها كانت تحته ولكنه أقرع تطييبا لقلوب الأحبار ~~مع أن تلك كانت معجزة له فقد روى أن أقلامهم كانت من الحديد وكان الشرط أن ~~من طفى قلمه على وجه الماء فهو أحق بها وروى أنه كان من القصب وكان الشرط ~~أن من استقبل قلمه ms1888 جرى الماء ولم يجر مع الماء فهو أحق بها بقي اعتمادهم ~~على الحديث ومن أصحابنا من قال هذا الحديث غير صحيح لان فيه أن الرجل كان ~~له ستة أعبد قيمتهم سواء ولم يكن له معهم شئ آخر وهذا من أندر ما يكون ولو ~~ثبت فيحتمل أن الرجل أوصى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتقهم وفي ~~الحديث دليل عليه لأنه قال فاعتق اثنين منهم وكان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعتق أي الاثنين شاء منهم فأقرع تطييبا لقلوبهم وذكر الجصاص أن ~~معنى قوله فاعتق اثنين أي قدر اثنين منهم وبه نقول فانا إذا أعتقنا من كل ~~واحد منهم ثلثه فقد أعتقنا قدر اثنين منهم ومعنى قوله فاقرع أي دقق النظر ~~يقال فلان قريع دهره أي دقيق النظر في الأمور ودقق الحساب بأن جعل قدر ~~الرقبتين بينهم أسداسا هذا تأويل الحديث ان صح وعن إسماعيل بن خالد عن ~~الشعبي رضي الله تعالى عنهم في رجل أعتق عبدا له عند الموت ولا مال له غيره ~~قال عامر قال مسروق هو حر كله جعله لله لا أرده وقال شريح يعتق ثلثه ويسعى ~~في الثلثين فقلت لعامر أي القولين أحب إليك قال فتيا مسروق وقضاء شريح ~~PageV07P076 # رضى الله تعالى عنهما وفى هذا إشارة أن العتق يتجزى في الحكم كما هو مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأنه يجب اتمامه ولا يجوز استدامة الرق فيما بقي ~~منه كما هو فتوى مسروق رحمه الله تعالى وعن علي رضي الله عنه أن رجلا أعتق ~~عبدا له عند الموت وعليه دين قال يسعي العبد في قيمته وعن أبي يحيى الأعرج ~~رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعي العبد في الدين والمراد ~~إذا كان الدين بقدر قيمته وعن ابن مسعود رضي الله عنه نحوه فإنه قال تسعى ~~الأمة في ثمنها يعنى في قيمتها وهذا لان الدين مقدم على الوصية والميراث ~~والعتق في المرض وصية فوجب رده لقيام الدين ولكن العتق لا يحتمل ms1889 الفسخ ~~والرق بعد سقوطه لا يحتمل العود فكان الرد بايجاب السعاية عليه وعن إبراهيم ~~رحمه الله تعالى قال إذا كان وصية وعتق بدئ بالعتق وهكذا عن شريح وهو قول ~~ابن عمر رضي الله عنه لان العتق أقوى سببا فإنه يلزم بنفسه على وجه لا ~~يحتمل الرد والرجوع عنه والترجيح بقوة السبب أصل وعن عمر رضي الله عنه أنه ~~أعتق عبدا له نصرانيا يدعي بجيس وقال لو كنت على ديننا لاستعنا بك على بعض ~~أعمالنا وفيه دليل على أن اعتاق النصراني قربة وانهم لا يؤتمنون على شئ من ~~أمور المسلمين فإنهم لا يؤدون الأمانة في ذلك وقد أنكر عمر رضي الله عنه ~~ذلك على أبي موسى الأشعري فإنه قال له مر كاتبك ليكتب لنا كذا قال إن كاتبي ~~لا يدخل المسجد قال أجنب هو قال لا ولكنه نصراني فقال سبحان الله أما سمعت ~~الله يقول لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا وعن عمر بن عبد ~~العزيز أنه أعتق عبدا له نصرانيا فمات العبد فجعل ميراثه لبيت المال وفيه ~~دليل على أن المسلم لا يرث الكفار وان مات ولا وارث له فحصة ماله لبيت ~~المال وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان أمة فجرت فولدت من الزنا فأعتقها ابن ~~عمر رضي الله عنه وأعتق ولدها وفيه دليل على جواز التقرب إلى الله تعالى ~~بعتق ولد الزنا وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصى بولد الزنا خيرا وأوصى بهم ~~أن يعتقوا وهذا لان له من الحرمة ما لسائر بني آدم ولا ذنب لهم وإنما الذنب ~~لآبائهم كما ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتأول في أولاد الزنا ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى وذكر عن إبراهيم وعامر رضي الله عنهما قالا لا يجزى ~~ولد الزنا في النسمة الواجبة وكأنهما تأولا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~ولد الزنا شر الثلاثة ولسنا نأخذ بقولهما فان الله تعالى أمر بتحرير الرقبة ~~وأكثر المماليك لا تعرف آباؤهم عادة وتأويل الحديث شر PageV07P077 # الثلاثة ms1890 نسبا فإنه لا نسب له أو قال ذلك في ولد زنا بعينه نشأ مريدا فكان ~~أخبث من أبويه وإذا قال الرجل لامته أمرك بيدك يعني في العتق فان أعتقت ~~نفسها في مجلسها عتقت وان قامت منه قبل أن تعتق نفسها فهي أمة لأنه ملكها ~~أمرها وأهم أمورها العتق فتعمل نيته في العتق وجواب التمليك يقتصر على ~~المجلس وقد بيناه في الطلاق وذكرنا هناك أنه إذا لم ينو الطلاق فالقول قوله ~~فكذلك هنا إذا لم ينو العتق وكذلك أن جعل أمرها في يد غيرها وان قال لها ~~اعتقي نفسك فقالت قد اخترت نفسي كان باطلا لان كلامها يصلح جوابا للتخيير ~~والمولى ما خيرها إنما ملكها أمرها وقولها اخترت نفسي لا يصلح للتصرف بحكم ~~الملك ألا تري ان المولى يملك اعتاقها ولو قال لها اخترتك من نفسي أو اخترت ~~نفسي منك لا تعتق فكذلك قولها اخترت نفسي ولان قوله اعتقى نفسك إقامة منه ~~إياها مقام نفسه في ايقاع العتق فإنما يملك الايقاع باللفظ الذي كان المولى ~~مالكا للايقاع به ولو قال لها أنت حرة إن شئت فان قالت في مجلسها قد شئت ~~كانت حرة ولو قامت قبل أن تقول شيئا فهي أمة والتفويض إلى مشيئتها بمنزلة ~~التمليك منها فتقتصر على الجواب في المجلس وكذلك أن قال إن أردت أو هويت أو ~~أحببت أو قال أنت حرة ان كنت تحبينني أو تبغضينني فالقول في ذلك قولها ما ~~دامت في مجلسها كما في الطلاق لأنه لا يوقف على ما في قلبها الا باخبارها ~~فكان هذا بمنزلة التعليق بالاخبار بذلك وان قالت في ذلك لست أحبك ثم قالت ~~أنا أحبك لم تصدق للتناقض ولان شرط البر قد تم بقولها الأول فلم يبق لها ~~قول مقبول بعد ذلك في حق المولى وكذلك لو قال إن كنت تحبين العتق فأنت حرة ~~ولو قال أنت حرة إذا حضت كان القول في ذلك قولها استحسانا لأنه لا يوقف ~~عليه الا من جهتها ولكن هذا لا يقتصر على مجلسها لأنها ms1891 لا تقدر على الاخبار ~~بالحيض على وجه تكون صادقة فيه الا بعد رؤية الدم وربما لا يتحقق في ذلك ~~المجلس فمتى قالت حضت عتقت ولو قال أنت حرة وفلانة إن شئت فقالت قد شئت ~~نفسي لم تعتق لان قوله إن شئت ليس بكلام مستقل بنفسه فلا بد من جعله بناء ~~على ما سبق فيكون معناه إن شئت عتقكما فلا يتم الشرط بمشيئتها عتق نفسها ~~وكذلك لو قال لأمتيه أنتما حرتان إن شئتما فشاءت إحداهما فهو باطل لان معنى ~~كلامه إن شئتما عتقكما فلا يتم الشرط بمشيئة إحداهما ولا بمشيئتهما عتق ~~إحداهما ولو قال أيتكما شاءت العتق فهي حرة فشاءتا جميعا عتقتا لان كلمة أي ~~تتناول كل واحدة منهما على PageV07P078 # الانفراد فإن شاءت إحداهما عتقت التي شاءت لان مشيئة كل واحدة منهما بهذا ~~اللفظ شرط عقهما ألا ترى أنه قال أيتكما شاءت ولم يقل شاءتا وإن شاءتا ~~جميعا عتقتا فان قال أردت إحداهما لم يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين ~~الله تعالى لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام فإن كان نوى إحداهما بعينها ~~عتقت هي وان نوى إحداهما لا بعينها كان له ان يختار إحداهما فيعتقها ويمسك ~~الأخرى بمنزلة ما لو أعتق إحداهما لا بعينها ولو قال كل مملوك لي فهو حر ~~وله عبيد وأمهات أولاد ومدبرون ومكاتبون عتقوا جميعا الا المكاتبين فإنهم ~~لا يعتقون إلا أن ينويهم لان كلمة كل توجب التعميم وقد أوجب العتق لكل ~~مملوك مضاف إليه بالملكية مطلقا بقوله لي وهذا يتحقق في العبيد وأمهات ~~الأولاد والمدبرين لأنه يملكهم رقا ويدا حتى يملك استغلالهم واستكسابهم ~~وهذا غير موجود في المكاتبين فإنه يملكهم رقا لا يدا بل المكاتب كالحر يدا ~~حتى كان أحق بمكاسبه ولا يملك المولى اكسابه والثابت من وجه دون وجه لا ~~يكون ثابتا مطلقا فلهذا لا يدخلون الا ان ينويهم فان نواهم فنقول المنوي من ~~محتملات كلامه لأنه قد يضيف إلى نفسه ما يكون مضافا إليه من وجه دون وجه ~~وان قال أردت الرجال ms1892 دون النساء دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في ~~القضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام هذا بخلاف ما لو قال نويت السود ~~منهم دون البيض فإنه لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان ~~هناك نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم لما لا لفظ له فلا تعمل فيه ~~نية التخصيص وهنا نوى التخصيص فيما في لفظه لان المملوك حقيقة للذكور دون ~~الإناث فان الأنثى يقال لها مملوكة ولكن عند الاختلاط يستعمل عليهم لفظ ~~التذكير عادة فإذا نوى الذكر فقد نوى حقيقة كلامه ولكنه خلاف المستعمل ~~فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء ولهذا قيل لو قال نويت ~~النساء دون الرجال كانت نيته لغوا (قال) وكذلك لو قال لم أنو المدبرين لم ~~يصدق في القضاء وفى كتاب الايمان يقول إذا قال لم أنو المدبرين لم يدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى ولا في القضاء ففيه روايتان وجه تلك الرواية أنه ~~نوى التخصيص بما ليس في لفظه لان التدبير وإن كان يوجب استحقاق العتق فلا ~~يوجب نقصانا في اضافته إليه بالملكية واليد وجه هذه الرواية ان اضافته إلى ~~المولى برقه والتدبير يمكن نقصانا في الرق لان استحقاق العتق على وجه لا ~~يحتمل الفسخ لا يكون الا بعد نقصان في رقه ولهذا قيل المدبر من وجه ~~PageV07P079 # كالحر حتى لا يحتمل البيع فكان هو كالمكاتب من هذا الوجه غير مضاف إلى ~~المولى بمطلق الملك والرق إلا أن النقصان هنا في الإضافة بمعنى خفى فيدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء ولا يخرج من الكلام بدون النية وفى ~~المكاتب النقصان بسبب ظاهر وهو ملك اليد له في مكاسبه فلا يدخل إلا أن ~~ينويه ولان قوله كل مملوك لي حر انشاء العتق وقد بينا أن عتق المدبر من وجه ~~تعجيل لما استحقه مؤجلا فلا يكون انشاء من كل وجه فإذا قال لم أنو المدبرين ~~فقد بين أنه نوي ما يكون انشاء من كل وجه ms1893 خاصة وذلك أمر في ضميره خاصة ~~فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال لعبيده أنتم أحرار الا فلانا كان ~~كما قال لان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وكذلك ~~لو قال لعبدين أنتما حران الا سالما وهو اسم أحدهما كان سالم عبدا لان ~~كلامه عبارة عما وراء المستثنى وقد بقي سوى المستثنى عبد يمكن أن يجعل ~~كلامه عبارة عنه ولو قال سالم حر ومرزوق حر الا سالما عتقا جميعا لأنه تكلم ~~بكلامين كل واحد منهما مستقل بنفسه بما ذكر له من الخبر فكان قوله الا ~~سالما استثناء لجميع ما تناوله أحد كلاميه وذلك باطل لأنه تعطيل والاستثناء ~~للتحصيل والبيان وإنما يتحقق ذلك إذا كان يبقى سوى المستثنى شئ يتناوله ذلك ~~الكلام وهذا بخلاف ما لو قال سالم ومرزوق حران الا سالما فان الاستثناء ~~صحيح هنا لان كلامه واحد هنا معني حين أخر ذكر الخبر حتى عطف إحداهما على ~~الأخرى وذكر ما يصلح خبرا للمستثنى فعرفنا به أن كلامه واحد معنى فكأنه قال ~~هما حران الا سالما فان قال كل مملوك أملكه أبدا فهو حر فهذا اللفظ إنما ~~يتناول ما يملكه في المستقبل لأنه قال أبدا وليس للأبد نهاية في الحقيقة ~~وفى العرف هو عبارة عن وقت في المستقبل إلى موته ومن أصلنا أن العتق يحتمل ~~الإضافة إلى الملك كالطلاق فبأي سبب يملك المملوك من شراء أو غيره فإنه ~~يعتق لان المضاف إلى وقت أو المعلق بشرط عند وجوده كالمنجز وكذلك لو قال كل ~~مملوك أملكه إلي ثلاثين سنة وكذلك إذا قال كل مملوك اشتريه فهو حر لأن ~~الشراء سبب للملك وإقامة السبب مقام الحكم صحيح فان أمر غيره فاشترى مملوكا ~~لم يعتق لأنه جعل الشرط شراء بنفسه ولم يوجد فان حقوق العقد في البيع ~~والشراء إنما تتعلق بالعاقد والعاقد يستغنى عن إضافة العقد إلى الآمر بخلاف ~~النكاح وإن كان نوى أن لا يشترى هو ولا غيره عتق لأنه شدد لامر على نفسه ~~بلفظ يحتمله فإنه نوي الحكم ms1894 وهو الملك بما ذكر PageV07P080 # من سببه وهو الشراء قالوا وهذا كله إذا كان الرجل ممن يباشر العقد بنفسه ~~فأما إذا كان الحالف ممن لا يباشر الشراء بنفسه عادة فأمر غيره بان يشترى ~~له عتق لأنه باليمين منع نفسه عما يباشره عادة فإذا كان عادته الشراء بهذا ~~الطريق ينصرف يمينه إليه عند الاطلاق وان قال كل مملوك لي حر يوم أكلم ~~فلانا وليس له مملوك ثم اشترى مملوكا ثم كلمه لم يعتق لان قوله أملكه وإن ~~كان ظاهرا في الاستقبال فالمراد به الحال في الاستعمال يقال فلان يملك كذا ~~وأنا أملك كذا يعنى في الحال فما ليس بمملوك له في الحال لا يتناوله كلامه ~~لان المضاف إلى وقت والمعلق بالشرط إنما يتناول ما يتناوله المنجز فإذا كان ~~العتق المنجز بهذا اللفظ لا يتناول الا ما يملكه في الحال فكذا المضاف إلى ~~وقت بخلاف ما سبق لان الإضافة هنا في الملك لا في الحرية فلهذا يتناول ما ~~يملكه في المستقبل وإن كان قال يوم أكلم فلانا فكل مملوك لي يومئذ حر عتقوا ~~لأنه أوجب العتق لما يكون في ملكه وقت الكلام وما كان موجودا في ملكه وقت ~~اليمين وما استحدث الملك فيه موصوف بأنه مملوك له وقت الكلام فيعتقون جميعا ~~وان قال يوم أكلمه فكل مملوك أملكه أبدا فهو حر ثم اشترى مملوكا ثم كلمه لم ~~يعتق لان المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز وقوله يوم أكلم فلانا شرط ~~وقوله كل مملوك أملكه أبدا حر فيصير عند وجود الكلام كأنه قال كل مملوك ~~أملكه أبدا وهذا اللفظ إنما يتناول ما يملكه بعد الكلام دون ما كان مملوكا ~~له قبل الكلام والمشترى قبل الكلام مملوك له وقت الكلام فلا يتناوله ايجابه ~~وان قال كل مملوك أملكه حر يوم أكلم فلانا وهو يريد ما يملكه فيما يستقبل ~~فاشترى مملوكا ثم كلمه عتق لأنه نوى حقيقة كلامه فان حقيقة قوله أملكه ~~للاستقبال ولكن يعتق في القضاء من كان في ملكه يوم حلف لان ظاهر لفظه ms1895 ~~يتناول المملوك له في الحال لغلبة الاستعمال فلا يصدق في صرف اللفظ عن ~~ظاهره وذكر في النوادر أنه يصدق لان ما نوى من حقيقة كلامه مستعمل أيضا ~~وإنما لا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره إذا كان المنوي خلاف المستعمل وان ~~قال كل مملوك لي حر وله عبد بينه وبين آخر لم يعتق لأنه أوجب العتق لمملوك ~~مضاف إليه بالملك مطلقا والمملوك اسم للعبد وهو المضاف إليه من وجه والى ~~شريكه من وجه فلا يتناوله مطلق كلامه فان نواه عتق استحسانا وفى القياس لا ~~يعتق لان نصيبه من العبد المشترك لا يسمى عبدا ولا مملوكا فقد نوى خلاف ~~الملفوظ ولكن في استحسان يقول جزء من العبد موصوف بأنه مملوك كالكل ولهذا ~~PageV07P081 # صح إضافة التصرفات المختصة بالملك إلى الجزء الشائع فإذا نواه فقد شدد ~~على نفسه بلفظ يحتمله وبدون نيته إنما لم ندخله للعرف فان المملوك اسم ~~للعبد الكامل عرفا وقد سقط اعتبار هذا العرف حين نوى بخلافه توضيحه ان ~~العبد المشترك مضاف إليه من وجه دون وجه فيكون كالمكاتب يدخل بنيته وإن كان ~~له عبد تاجر له مماليك وعليه دين أولا دين عليه عتق العبد التاجر لأنه ~~مملوك رقبة ويدا فيتناوله مطلق الإضافة فأما مماليكه فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إن كان عليه دين يحيط برقبته وكسبه لم يعتق مماليكه نواهم ~~أو لم ينوهم وإن لم يكن عليه دين لم يعنق مماليكه إلا أن ينويهم وعند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أولم يكن فان نواهم عتقوا وإن لم ~~ينوهم لا يعتقون وعند محمد رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أولم يكن ~~يعتقون إلا أن يستثنيهم بنيته وهذا ينبنى على أصلين أحدهما في المأذون أن ~~المولى لا يملك كسب العبد المأذون إذا كان مستغرقا بالدين عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما يملكه والثاني في الايمان ان كسب العبد لا يكون مضافا ~~إلى المولى في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد ms1896 رضى ~~الله تعالى عنه يكون حتى لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دار عبده عند محمد ~~رحمه الله تعالى يحنث لان حقيقة هذه الإضافة للملك وكسب العبد مملوك لمولاه ~~وعندهما الإضافة إلى المولى مجاز والى العبد حقيقة لأنه كسبه قال صلى الله ~~عليه وسلم من باع عبدا وله مال والدليل عليه أنه يستقيم أن تنفى عن المولى ~~فيقال هذه ليست بداره بل هي دار عبده والعبرة للإضافة لا للملك ألا ترى أنه ~~لو دخل دارا يسكنها فلان عارية أو إجارة كان جانيا إذا عرفنا هذا فنقول أما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فالمولى لا يملك كسب العبد إذا كان عليه دين ~~حتى لو أعتقه بعينه لم يعتق فكذلك بمطلق كلامه وان نواه فإن لم يكن عليه ~~دين فهو غير مضاف إليه مطلقا فلا يعتق بمطلق كلامه إلا أن ينويه فان نواه ~~عتق لان المنوي من محتملات كلامه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هو مالك له ~~سواء كان عليه دين أولم يكن إلا أنه غير مضاف إليه مطلقا فلا يدخل في كلامه ~~إلا أن ينويه وعند محمد رحمه الله تعالى الإضافة باعتبار الملك وهو مملوك ~~له سواء كان عليه دين أولم يكن فيعتق بايجابه إلا أن يستثنيه بنية فيعمل ~~استثناؤه لأنه نوى المضاف إليه من كل وجه وهذا مضاف إليه ملكا ولكنه مضاف ~~إلى عبده كسبا أو نوى تخصيص لفظه العام فتعمل نيته فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولهذا لا يصدق PageV07P082 # في القضاء وإذا دعا عبده سالما فأجابه مرزوق فقال أنت حر ولا نية له عتق ~~الذي أجابه لأنه اتبع الايقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيب وان قال عنيت ~~سالما عتق سالم بنيته لكون المنوي من محتملات كلامه ولكنه لا يصدق في ~~القضاء في صرف العتق عن مرزوق لان الايقاع تناوله في الظاهر فلا يدين في ~~صرفه عنه في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى وان قال يا سالم ~~أنت حر وأشار إلى شخص ظنه سالما فإذا ms1897 هو عبد آخر له أو لغيره عتق عبده سالم ~~لأنه اتبع الايقاع النداء فتناول المنادى خاصة ولا معتبر لظنه فان الظن لا ~~يغني من الحق شيئا وإذا أعتق الرجل عبده أو أمته ثم جحد العتق حتى أصاب من ~~الخدمة والغلة ما أصاب ثم أقربه أو قامت عليه البينة فليس عليه في الخدمة ~~شئ لأنه مجرد استيفاء المنفعة ولا تتقوم المنفعة الا بعقد الا ترى أنه لو ~~غصب حرا فاستخدمه لم يكن عليه شئ سوى المأثم عندنا فهذا مثله بل عينه لأنها ~~تبين أنها كانت حرة حين استخدمها ويرد عليها ما أصاب من غلتها ومراده إذا ~~كانت هي التي أجرت نفسها أو اكتسبت لأنه تبين أنها كانت حرة مالكة لكسبها ~~فعلى المولى أن يرد عليها ما أخذ منها وإن كان هو الذي أجرها فما أخذ من ~~الغلة يكون مملوكا له لأنه وجب بعقده ولكن لا يطيب له لأنه حصل له بكسب ~~خبيث وعليه في الوطئ لها مهر المثل لأنه تبين أنه وطئها وهي حرة والوطئ في ~~غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر وقد سقط الحد بالشبهة لأنها كانت مملوكة له ~~يومئذ في الظاهر فوجب المهر وهذا لان المستوفى بالوطئ في حكم العين دون ~~المنفعة ولهذا يختص إباحة تناوله بالملك ولا يملك بالعقد إلا مؤبدا وإن كان ~~أجنبي جنى عليه ثم أقر المولى انه كان أعتقه قبل ذلك لم يصدق على إلزام ~~الجاني حكم أرش الحر لان اقراره ليس بحجة في حق الجاني وثبوت الحكم بحسب ~~الحجة واقراره حجة عليه خاصة فما وجب من أرش المماليك يكون لها لان المولى ~~حول ذلك باقراره إليها وذلك صحيح منه لكونه مقرا به على نفسه وان قامت به ~~بينة لزم الجاني حكم الجناية على الحر لان البينة حجة في حق الكل والثابت ~~من الحرية بها قبل الجناية كالثابت معاينة على الحر ولا يجوز عتق الصبي ~~والمجنون في حال جنونه لان قولهما هدر شرعا خصوصا فيما يضرهما ولان العتق ~~لا ينفذ الا بقول ملزم ms1898 لا أنه ملزم في نفسه وقولهما غير ملزم شرعا وان أعتق ~~في حال إفاقته جاز لأنه مخاطب له قول ملزم وهو يملك العبد حقيقة فينفذ عتقه ~~وان قال أعتقت عبدي وأنا صبي أو أنا نائم فالقول قوله لأنه أضاف اقراره إلى ~~PageV07P083 # حالة معهودة تنافى اعتاقه فكان انكارا للعتق معنى واقرارا صورة والعبرة ~~للمعنى دون الصورة وكذلك لو قال أعتقته قبل أن يخلق أو قبل أن أخلق لأنه ~~أضاف إلى حالة معهودة تنافي تصور الاعتاق فيكون هذا أبلغ في النفي من ~~الإضافة إلى حالة تنافى الاعتاق شرعا وإذا وجب تصديقه هناك فهنا أولى وإذا ~~قال لعبده أنت حرمتي شئت أو كلمات شئت أو إذا ما شئت فقال العبد لا أشاء ثم ~~باعه ثم اشتراه ثم شاء العتق فهو حر لأنه علق عتقه بوجود مشيئته في عمره ~~ولم يفت ذلك بقوله لا أشاء لأنه يتحقق منه المشيئة بعده وقوله لا أشاء ~~كسكوته أو قيامه عن المجلس ولا يجعل قوله لا أشاء رد الأصل كلام المولى لان ~~تعليق العتق بالشرط يتم بالمولى فلا يرتد برد العبد وإذا بقي التعليق نزل ~~العتق لوجود الشرط بمشيئته (قال) ألا ترى أنه لو قال أنت حر ان دخلت الدار ~~ثم باعه ثم اشتراه فدخل الدار يعتق وهذا مذهبنا فاما عند الشافعي لا يعتق ~~لان الملك عنده كما يشترط لانعقاد اليمين يشترط لبقائها وبالبيع زال ملكه ~~ولكنا نقول الملك ليس بشرط لانعقاد اليمين وإنما الشرط وجود المحلوف به ~~فلهذا صححنا إضافة العتق إلى الملك والمحلوف به هو العتق ومحلية العبد ~~للعتق بصفة الرق وذلك لا ينعدم بالبيع إلا أنه يشترط الملك عند وجود الشرط ~~لنزول العتق لان تصرفه يتصل بالمحل عند وجود الشرط فاما قبل ذلك بقاء ~~اليمين ببقاء ذمته وبقاء المحلوف به لكونه محلا للعتق فلا معنى لاشتراط ~~الملك فيه وان قال أنت حر حيث شئت فقام من مجلسه بطل ذلك لان حيث عبارة عن ~~المكان أي أنت حرفي أي مكان شئت فليس في لفظه ما يوجب ms1899 تعميما في الوقت ~~فيتوقت بالمجلس كقوله إن شئت وان قال أنت حر كيف شئت عتق في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ولم يعتق في قولهما ما لم يشأ قبل أن يقوم من مجلسه وقد ~~بينا هذا في الطلاق والعتق قياسه وقوله كيف شئت في العتق ليس بشئ عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لان بعد نزول العتق لا مشيئة لاحد في تغييره من وصف ~~إلى وصف ولهذا لو شاء العبد عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو شاء ~~التدبير فذلك باطل كله وهو حر وان قال عبدي حر وليس له الا عبد واحد عتق ~~لأنه عرف محل العتق بإضافته إلى نفسه فكأنه عرفه بالإشارة إليه ولأنه أوجب ~~مالا يتم ايجابه الا في ملكه فتعين ملكه له فان قال لي عبد آخر وإياه عنيت ~~لم يصدق الا ببينة لان كلامه تناول ذلك العبد الذي ظهر ملكه فيه باعتبار ~~الظاهر فيكون هو متهما في صرفه عنه الامن لا يعلم PageV07P084 # فلا يصدقه القاضي الا بحجة ولو قال أبيعك عبدا بكذا ولم يسمه ولم يره ~~المشترى فالبيع باطل لأنه أوجبه في مجهول وايجاب البيع في المجهول باطل ~~وهذه جهالة تفضى إلى المنازعة بينهما فان اتفقا أنه هذا فالبيع جائز لان ~~الجهالة والمنازعة قد ارتفعت باتفاقهما وكان بيانهما في الانتهاء بمنزلة ~~التعيين في الابتداء وان قال أبيعك عبدي بكذا ولم يسم كان المشترى بالخيار ~~إذا رآه لأنه عرفه بالإضافة إلى نفسه فكان بمنزلة التعريف بالإشارة إلى ~~مكانه وليس في ذلك المكان مسمى بذلك الاسم الا واحد وثبوت الخيار للمشترى ~~لعدم الرؤية (قال) وليس هذا كالعتق وظن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن ~~مراده الفرق بينهما في اثبات خيار الرؤية وليس كذلك بل المراد هو الفرق لان ~~ايجاب العتق في المجهول صحيح بخلاف ايجاب البيع حتى لو قال أعتقت عبدا وليس ~~له الا عبد واحد يعتق ذلك العبد بخلاف ما لو قال بعتك عبدا لان المنازعة ~~تتمكن بسبب الجهالة في البيع دون العتق ms1900 والبيان من المولى مقبول في العتق ~~لأنه ايجاب لا يقابله استيجاب بخلاف البيع ولو قال أحد عبدي حر أو أحد ~~عبيدي حر وليس له الا عبد واحد عتق ذلك العبد لأنه عرف محل العتق بإضافته ~~إلى نفسه بالملكية وإذا كان المضاف إليه بالملكية واحدا كان متعينا لايجابه ~~ولو قال لعبديه أحدكما حر عتق أحدهما لا بعينه لان العتق يحتمل التعليق ~~بالشرط فيصح ايجابه في المجهول كالطلاق وهذا لان المتعلق بالشرط إنما ينزل ~~عند وجود الشرط والايجاب في المجهول في حق العين كالمتعلق بشرط البيان فيما ~~يحتمل التعليق بالشرط فيصح ايجابه في المجهول فان مات أحدهما أو قتل تعين ~~العتق في الآخر لان الذي مات خرج من أن يكون محلا لايقاع العتق عليه والعتق ~~المبهم في حق المعين كالنازل عند البيان فلا بد من بقاء لمحل ليبقى خياره ~~في البيان وعدم التعين في الباقي منهما كان لمزاحمة الآخر إياه وقد زالت ~~هذه المزاحمة بخروج أحدهما من أن يكون محلا للعتق فلهذا يتعين في الآخر ~~وهذا بخلاف البيع فإنه لو اشترى أحد العبدين وسمى لكل واحد منهما ثمنا وشرط ~~الخيار لنفسه ثم مات أحدهما تعين البيع في الهالك وهنا يتعين العتق في ~~القائم قال على القمي وفى الحقيقة لا فرق بينهما لان الهالك يهلك على ملكه ~~في الفصلين والأصح أن يقول هناك حين أشرف أحدهما على الهلاك تعين البيع فيه ~~لأنه تعذر عليه رده كما قبض فإنما يتعين للبيع وهو حي لا ميت وهنا لو تعين ~~العتق فيه تعين بعد الموت لأنه بالاشراف على الهلاك لا يخرج من أن يكون ~~محلا للعتق وبعد الموت هو ليس PageV07P085 # بمحل للعتق فيتعين في القائم ضرورة وكذلك لو باع أحدهما أو وهبه لأنه ~~اكتسب فيه سبب التمليك والمعتق لا يكون محلا للتمليك فمن ضرورة اكتساب سبب ~~التمليك فيه نفى العتق عنه وذلك يخرجه من مزاحمة الآخر في ذلك العتق وهذا ~~لان تصرف العاقل محمول على الصحة ما أمكن ومن ضرورة صحة هذا التصرف انتفاء ~~ذلك العتق ms1901 عن هذا المحل وكذلك لو دبر أحدهما صح تدبيره لأنهما مملوكاه في ~~الظاهر ومن ضرورة صحة التدبير انتفاء ذلك العتق عنه لان المعتق لا يدبر ~~وهذا لان التدبير تعليق للعتق بالشرط والعتق في محل واحد غير متعدد فمن ~~ضرورة تنجزه بطلان التعلق بالموت ومن ضرورة صحة تعليقه بالموت انتفاء تنجز ~~العتق فيه قبله وكذلك لو كانا أمتين فوطئ إحداهما فعلقت منه لأنها صارت أم ~~ولد له فمن ضرورة صحة أمية الولد استحقاق العتق بها انتفاء العتق المنجز ~~عنها وإذا انتفي عن إحداهما تعين في الأخرى لزوال المزاحمة ولو وطئ إحداهما ~~ولم تعلق منه فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وفى ~~قول أبي حنيفة لا يتعين العتق في الأخرى بل يبقى خياره في البيان وجه ~~قولهما ان الوطئ تصرف لا يحل الا بالملك فاقدامه عليه في إحداهما دليل ~~تعيين الملك فيها ومن ضرورته انتفاء ذلك العتق عنها فتعين في الأخرى وقاسا ~~بما بينا من التصرفات وبما لو قال لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا ثم وطئ ~~إحداهما تعين الطلاق في الأخرى وهذا لان فعل المسلم محمول على الحل ما أمكن ~~لان عقله ودينه يمنعه من الحرام ووطؤهما جميعا ليس بحلال له حتى لا يفتي له ~~بذلك فكان من ضرورة حل الوطئ في إحداهما انتفاء العتق عنها ألا ترى أنه لو ~~باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها في مدة الخيار يصير فاسخا ~~للبيع وهناك الجارية باقية على ملكه ووطؤها حلال له ثم كان من ضرورة ~~الاقدام على الوطئ انتفاء سبب المزيل عنها فهنا أولى وكذلك لو باع احدى ~~الأمتين وسمي لكل واحدة منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه ثم وطئ إحداهما فليس ~~له أن يعين البيع فيها بعد ذلك وكذلك أن كان المشترى بالخيار فوطئ إحداهما ~~تعين البيع فيها لاثبات صفة الحل لفعله فهذا قياسه وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول وطؤهما جميعا مملوك له والوطئ في الملك بمنزلة الاستخدام لأنه ~~من حيث الحقيقة ليس في الوطئ ms1902 الا استيفاء المنفعة وإنما تظهر المفارقة ~~بينهما من طريق الحكم وذلك في غير الملك فبقي في الملك الوطئ نظير ~~الاستخدام وبيان ان وطأهما مملوك له أما من حيث الحكم فلأنهما لو وطئهما ~~بالشبهة كان الواجب عقر المملوكتين وكان ذلك كله PageV07P086 # للمولى وإنما يملك البدل بملك الأصل ومن حيث الحقيقة فلأنهما كانتا ~~مملوكتين له قبل ايجاب العتق وإنما أوجب العتق في نكرة وكل واحدة منهما ~~بعينها معرفة والمنكر غير المعرف فلا يجوز ايجاب العتق في المعين قبل بيانه ~~لأنه ايجاب في غير المحل الذي أوجبه ولا يقول هو في الذمة كما توهمه بعض ~~أصحابنا رضي الله عنهم لأنه ما أوجبه في الذمة ولكن قول هو في المنكر كما ~~أوجبه وعدم التعين لا يمنع صحة الايجاب فيما هو أضيق من هذا معنى حتى لو ~~باع قفيزا من صبرة جاز فلأن لا يمنع صحة الايجاب هنا أولى ولكن الايجاب في ~~المنكر كالمتعلق بشرط البيان في حكم العين والتعليق بالشرط يمنع الوصول إلى ~~المحل وفيما لا يحتمل التعليق بالشرط كالبيع المعتبر انتفاء معني المنازعة ~~لصحة الايجاب فإذا بقيت كل واحدة منهما مملوكة له عينا بقي وطئ كل واحدة ~~منهما مملوكا له ولكن لا يفتى بالحل لان المنكر الذي وجب فيه العتق فيهما ~~والحل والحرمة مبنى على الاحتياط فلهذا لا يفتى بحل وطئهما له وإن كان ~~وطؤهما مملوكا له وهذا بخلاف النكاح فان ملك النكاح ليس إلا ملك الحل ~~والطلاق موجبه الأصلي حرمة المحل ولا يجتمع الوصفان في محل واحد فمن ضرورة ~~كون ملك المتعة باقيا له في الموطوءة انتفاء التطليقات عنها فيتعين في ~~الأخرى واما العتق يزيل ملك الرقبة وحل الوطئ باعتبار ملك المتعة لا ~~باعتبار ملك الرقبة وليس من ضرورة ملك المتعة في محل انتفاء العتق عن ذلك ~~المحل ولا يقال هنا لا سبب لملك المتعة الا ملك الرقبة ومن ضرورة انتفاء ~~ملك الرقبة انتفاء ملك المتعة الثابت بسببه لان ما كان طريقه طريق الضرورة ~~تعتبر فيه الجملة لا الأحوال ألا ترى أن ms1903 الجارية المبيعة إذا جاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر فقطعت يد الولد أخذ المشترى الأرش ثم ادعى البائع نسب ~~الولد بطل البيع وحكم بحرمة الأصل للولد وبقي الأرش سالما للمشترى ولا سبب ~~في هذا الموضع لملكه الأرش سوى ملك الرقبة ثم نظر إلى الجملة دون الأحوال ~~وكذلك لو اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله وسبب ~~الملك هنا ملك العين ولما كان حل التناول يثبت في الطعام في الجملة من غير ~~ملك نظر إلى الجملة دون الأحوال بخلاف حل الوطئ إذا تقرر هذا فنقول لا ~~منافاة بين ملك المتعة والحرية في محل واحد ابتداء وبقاء في الجملة وأكثر ~~ما في الباب أن يكون إقدامه على الوطئ دليل بقاء ملك المتعة له في هذا ~~المحل وذلك لا يوجب منافاة الحرية عنه ضرورة توضيحه ان وطئ إحداهما دليل ~~الحرمة في الأخرى والتصريح PageV07P087 # بالحرمة يجوز أن يقع به الطلاق بأن يقول لامرأته أنت على حرام بنية ~~الطلاق فكذلك ما يدل على الحرمة في الأخرى يحصل به البيان فأما التصريح ~~بالحرمة لا ينزل به العتق فكذلك البيان لا يحصل بما يكون دليل الحرمة في ~~إحداهما لا البيان في حق المحل كالايجاب ابتداء ولهذا لا يصح بعد الموت ~~فاما في البيع بشرط الخيار لو لم يجعله فاسخا للبيع بالوطئ لكان إذا جاز ~~البيع يملكه المشترى من وقت العقد حتى لو وطئت بالشبهة كان الأرش للمشترى ~~فتبين به ان البائع وطئها في غير ملكه فلهذا جعلناه بيانا وهنا لو عين ~~العتق في الموطوءة لا يتبين انعدام ملكه فيها سابقا على الوطئ بدليل انها ~~لو وطئت بشبهة يكون الأرش سالما للمولى وان عين العتق فيها مع أن فسخ البيع ~~هناك يحصل بالجناية وهنا لا يحصل بجنايته علي إحداهما بالبيان فكذلك بالوطئ ~~وكذلك في بيع احدى الأمتين أما إذا كان الخيار للمشترى فلانه لا يملك ~~إحداهما الا بعد تعيين البيع فيها وإذا كان الخيار للبائع فلانه لو عين ~~البيع فيها بعد الوطئ يثبت الملك للمشترى ms1904 من وقت البيع ويتبين أنه وطئها في ~~غير ملكه فللتحرز عن هذا تعين البيع في الأخرى ضرورة وذكر ابن سماعة عن أبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى أنه لو قبل إحداهما أو لمسها بشهوة أو نظر إلى ~~فرجها فكذلك أيضا لأن هذه الأفعال لا تحل الا في الملك كالوطئ ولو أعتق ~~إحداهما بعينها ثم قال إياها كنت عنيت بذلك العتق الأول كان مصدقا أما عند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فلان العتق الأول في حق العين لم ~~يكن نازلا حتى يقال له أوقع فكان هذا ايقاعا لذلك العتق في العين وعند محمد ~~رحمه الله تعالى هو نازل في إحداهما حتى يقال له بين على ما ذكره في ~~الزيادات ولكن لفظه في الايقاع والبيان يتقارب والبيان مستحق عليه فيحمل ~~فعله على الوجه المستحق وان قال أردت به الايقاع ابتداء صح ايقاعه لأنها ~~بقيت على ملكه بعد العتق المبهم محلا قابلا لتصرفه وبتقرر ايقاعه يخرج عن ~~أن تكون محلا لذلك العتق المبهم فيتعين في الأخرى كما لو دبر إحداهما ولو ~~فقأ رجل عين إحداهما فالمولى على خياره لان المفقوء عينها محل للعتق ~~كالأخرى وسواء أوقع العتق عليها أو على الأخرى فالواجب على الفاقئ أرش عين ~~الأمة للمولى أما إذا أوقع على الأخرى فلا اشكال فيه وكذلك إذا أوقع على ~~المفقوء عينها لأنها كانت مملوكة حين فقئت عينها فصار أرش عين المملوكة ~~مستحقا للمولى ثم ايقاع العتق عليها يعمل فيما بقي منها دون ما فات ونظيره ~~أرش اليد في ولد PageV07P088 # الجارية المبيعة إذا ادعي البائع نسبه انه يبقي سالما للمشترى وان قال ~~كنت عنيتها حين أوقعت العتق أو قال كنت أوقعت العتق عليها قبل فق ء العين ~~لم يصدق في حق الجاني لان الواجب عليه أرش مملوكة فهو بهذا الكلام يريد أن ~~يلزمه أرش عين حرة ولكنه يصدق على نفسه حتى يكون ذلك الأرش لها لأنه هو ~~المستحق للأرش ظاهرا وقد أقر به لها فاقراره صحيح في حق نفسه ولو قتلهما ~~رجل ms1905 واحد فان قتل إحداهما قبل الأخرى فعليه قيمة الأولى للمولى ودية أخرى ~~لورثتها لان بقتل إحداهما يتعين العتق في الأخرى ضرورة فتبين أنه قتلها وهي ~~حرة وان قتلهما معا كان عليه قيمة أمة ودية حرة ان استوت القيمتان وان ~~اختلفت فعليه نصف قيمة كل واحدة منهما ونصف دية حرة لأنا نتيقن أنه قتل حرة ~~وأمة وقتل الحر يوجب الدية وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيلزمه نصف قيمة ~~كل واحدة منهما ونصف ديتها لان البيان فات حين قتلتا وعند فوت البيان يشيع ~~العتق فيهما (فان قيل) إذا لم يكن العتق نازلا في إحداهما كيف يجب عليه دية ~~حرة (قلنا) هذا إنما يلزم من يقول أن العتق نازل في الذمة ونحن قلنا أن ~~العتق نازل في المنكر وذلك المنكر فيهما لا يعدوهما فعند اتحاد القاتل يعلم ~~أنه قاتل للمنكر الذي نزل فيه العتق وهو بمنزلة ما قال في الجامع لو أوصى ~~لرجل بأحد عبديه ثم مات فأعتقهما الموصى له ثم عين الوارث وصيته في أحدهما ~~تعين ذلك المعين من قبله ثم نصف ما وجب في بدل نفس كل واحدة منهما يكون ~~لمولاها والنصف لورثتها لان كل واحدة منهما ان كانت حرة فبدل نفسها لوارثها ~~وان كانت أمة فبدل نفسها لمولاها فيتوزع نصفين للمساواة ولو قتلهما رجلان ~~كل واحد منهما قتل إحداهما فإن كان على التعاقب فعلى القاتل الأول قيمة ~~الأولى لمولاها وعلى القاتل الثاني ديتها لورثتها لان العتق تعين فيها وإن ~~كان معا فعلى كل واحد منهما قيمة أمة لان كل واحد من القاتلين إنما قتل ~~إحداهما بعينها والعتق في حق العين كأنه غير نازل فكانت كل واحدة منها ~~مملوكة عينا وإنما نزول العتق في المنكر ولا يتيقن أن كل واحد منهما قاتل ~~لذلك المنكر فإنما وجب على كل واحد منهما القدر المتيقن به وهو القيمة ولم ~~يبين في الكتاب أن ذلك للمولى أو لورثتها وقيل هذا والأول سواء النصف ~~للمولى من كل واحدة منهما والنصف للورثة لان في حق المولى الحرية ms1906 ثابتة في ~~إحداهما فلا يستحق بدل نفسها فيتوزع ذلك نصفين لهذا ولو قطع أيديهما رجل ~~واحد جميعا معا أو إحداهما قبل الأخرى أو فعل PageV07P089 # ذلك رجلان كان الواجب أرش يدي مملوكتين ويسلم ذلك كله للمولى لان بعد قطع ~~اليد يبقى خيار المولى لبقاء كل واحدة منهما محلا للعتق وما بقي خيار ~~المولى لا يكون العتق نازلا في عين إحداهما فإنما أبينت يد كل واحدة منهما ~~على حكم الرق بخلاف الرق فإنه لا يبقى خيار المولى في البيان بعد ما قتلت ~~أو إحداهما وإذا لم يبق خياره لم يكن بد من الحكم بشيوع العتق فيهما وإذا ~~كان قاتلهما واحد نتيقن أنه قتل حرة وأمة وإن لم يجن عليهما أحد ولكن ~~المولى مات قبل أن يبين عتق من كل واحدة منهم نصفها وسعت في نصف قيمتها لان ~~البيان فات بموت المولى فان وارثه لا يخلفه في ذلك فإنه لا يقف على مراده ~~ولان مجرد الخيار لا يورث ولما فات البيان شاع العتق فيهما إذا ليست ~~إحداهما بأولى من الأخرى وبعد ما عتق نصف كل واحدة منهما يجب اخراج النصف ~~الباقي إلى الحرية بالسعاية وان اختار المولى عند الموت إحداهما عتقت كلها ~~ولا يعتبر من ثلث ماله لان الايقاع كان منه في الصحة وقد تم الاستحقاق به ~~في حقه معتبرا من جميع ماله لأنه لا تنكير في جانبه فلا يتغير ذلك ببيانه ~~عند الموت وهو نظير ما لو طلق احدى نسائه الأربع قبل الدخول من غير عينها ~~كان له أن يتزوج أخرى لان إحداهن قد بانت في حقه فإنه لا تنكير في جانبه ~~ولو جنت إحداهما جناية قبل أن يختار المولى ثم اختار ايقاع العتق عليها بعد ~~علمه بالجناية كان مختارا للجناية لأنه كان متمكنا من أن يوقع العتق على ~~الأخرى فايقاعه على هذه في حق أولياء الجناية بمنزلة اعتاق مبتدأ لأنه ~~يمتنع به دفعها فيصير مختارا للدية ولا يصدق في حقهم انه كان أرادها بذلك ~~العتق السابق وان مات المولى قبل البيان ms1907 عتق من كل واحدة منهما نصفها وسعت ~~كل واحدة منهما في نصف قيمتها لورثة المولى وكان على المولى قيمة التي جنت ~~في ماله لأنه تعذر دفعها حين عنق نصفها على وجه لم يصر المولى مختارا بل ~~صار مستهلكا بترك البيان في الأخرى حتى مات فيلزمه قيمتها كما لو أعتق ~~الجانية قبل أن يعلم بالجناية ولو باع إحداهما على أنه بالخيار وقع العتق ~~على الأخرى لان تصرفه بالبيع في إحداهما نافذ ومن ضرورة نفوذه خروجها من أن ~~تكون محلا لذلك العتق فيتعين في الأخرى وكذلك لو باع إحداهما بيعا فاسدا ~~وقبضها المشترى وهذا أظهر لان المشترى بالقبض قد ملكها فمن ضرورته تعين ~~العتق في الأخرى ولكن قيل لا معتبر بهذه الزيادة فسواء قبضها المشترى أولم ~~يقبضها تعين العتق في الأخرى لان البيع اسم خاص لتمليك مال بمال ففي قوله ~~بعت هذا بكذا PageV07P090 # اقرار بأنه لاحظ لها في ذلك العتق فيتعين في الأخرى ألا ترى أنه لو عرض ~~إحداهما على البيع تعين الأخرى للعتق محفوظ عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~فإذا باع إحداهما بيعا فاسدا أولى وهذا لان دليل البيان ممن له الخيار ~~كصريح البيان كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خير بريرة قال لها ~~ان وطئك زوجك فلا خيار لك وكذلك لو باع إحداهما بعينها على أن المشترى ~~بالخيار عتقت الباقية وهذا أظهر لان المشترى لو أعتقها عتقت من قبله فمن ~~ضرورة هذا التصرف خروجها من أن تكون مزاحمة في ذلك العتق وكذلك لو كاتب ~~إحداهما لأنه بالكتابة يوجب لها ملك اليد في نفسها ومكاسبها بعوض وهذا لا ~~يتحقق في العتق فكان انتفاء العتق عنها من ضرورة تصرفه وكذلك لو رهن ~~إحداهما لأنه أثبت للمرتهن يد الاستيفاء في ماليتها بتصرفه ومن ضرورته ~~انتفاء العتق عنها وكذلك لو أجر إحداهما لأنه التزم تسليمها إلى المستأجر ~~بولاية الملك ومن ضرورته انتفاء العتق عنها وان استخدمها لم تعتق الباقية ~~لأنه ليس من ضرورة استخدامه إياها انتفاء العتق عنها فالانسان قد ms1908 يستخدم ~~الحرة خصوصا إذا كانت مولاة له ويحل له ذلك شرعا برضاها فلا يكون ذلك دليل ~~البيان وقد بينا ان الاعتاق من الصبي لا يجوز وهو مروى عن ابن عباس رضي ~~الله عنه ما وكذلك لو قال كل مملوك أملكه إذا احتملت فهو حر لان اليمين لا ~~تنعقد الا بقول ملزم وليس للصبي قول ملزم شرعا خصوصا فيما لا منفعة له فيه ~~والمجنون كالصبي وإذا قال الصحيح عبدي حر يوم أفعل كذا ففعل ذلك وهو معتوه ~~عتق عبده الأعلى قول ابن أبي ليلى رضى الله تعالى عنه فإنه يقول المعلق ~~بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز والمعتوه ليس من أهل تنجيز العتق ولكنا نقول ~~العته لا يعدم ملكه ولا يمنع تحقق الفعل منه إنما يهدر قوله ولا حاجة إلى ~~قوله عند وجود الشرط والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز بذلك التعليق ~~السابق وقد صح منه وإذا أعتق الرجل عبده وهو من أهل الحرب في دار الحرب ثم ~~صار ذميا أو أسلم وعبده معه في يده فهو عبده وعتقه وتدبيره في دار الحرب ~~باطل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عتقه ~~نافذ لأنه إزالة الملك بطريق الابطال فيصح في دار الحرب كالطلاق ثم ملك ~~الحربي أضعف من ملك المسلم فإذا كان ملك المسلم يزول بالعتق مع تأكده ~~بالاحراز فملك الحربي أولى وهما يقولان لا فائدة في هذا العتق لأنه معتق ~~بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق والدار دار PageV07P091 # القهر فعرفنا أنه غير مفيد شيئا ولان الاعتاق احداث قوة وإذا كان العبد ~~حربيا لا يتحقق فيه معنى احداث القوة لأنه عرضة للتملك ولهذا قال بعض ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى أهل الحرب بمنزلة الأرقاء حتى لو كان العبد مسلما ~~كان العتق نافذا وبعض أصحابنا يقولون لا خلاف في نفوذ العتق على ما فسره ~~محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير أنه إذا كان من حكم ملكهم أنه يمنع ~~المعتق من استرقاق المعتق فإنه ينفذ العتق وإنما الكلام في ms1909 اثبات الولا على ~~ما ذكره الطحاوي ان عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا ولاء عليه ~~للمعتق وله ان يوالي من شاء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى استحسن أن يكون ~~ولاؤه للذي أعتقه لان الولاء كالنسب ولا خلاف ان النسب يثبت في دار الحرب ~~حتى لو قال المستأمن لغلمان في يده هؤلاء أولادي أو لجوار في يده هن أمهات ~~أولادي قبل ذلك منه فكذلك الولاء يثبت في دار الحرب ثم يتأكد بالخروج إلى ~~دار الاسلام ولا يبطل وهما يقولان ثبوت الولاء للمعتق على المعتق حكم شرعي ~~ودار الحرب ليس بدار الاحكام وهو أثر ملك محترم ولا حرمة لملك الكافر ثم لو ~~أحرز المملوك نفسه بدارنا لم يكن لاحد عليه ولاء فكذلك المعتق والأصل فيه ~~ما روى أن ستة من أهل الطائف خرجوا حين كان رسول الله صلى عليه وسلم محاصرا ~~لهم ثم خرج مواليهم يطلبون ولاءهم فقال صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء ~~الله إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول هناك لم يوجد من الموالي اكتساب ~~سبب الولاء وإنما زال ملكهم بتباين الدارين وهنا من المولى قد وجد اكتساب ~~سبب الولاء بالعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~(باب الشهادة في العتق) (قال) رضي الله عنه وشهادة الشهود على عتق الأمة ~~جائزة وان كانت هي منكرة لان هذا فرج معناه أن عتق الأمة يتضمن تحريم فرجها ~~على المولى وذلك من حق الشرع وفيما هو حق الله تعالى الشهادة تقبل حسبة من ~~غير الدعوى (فان قيل) فعلى هذا ينبغي أن يكتفي بشهادة الواحد لأنه أمر ديني ~~وخبر الواحد فيه حجة تامة (قلنا) خبر الواحد إنما يكون حجة في الامر الديني ~~إذا لم تقع الحاجة إلى التزام المنكر وهنا الحاجة ماسة إلى ذلك ولان في هذا ~~إزالة الملك والمالية عن المولى وخبر الواحد لا يكفي لذلك فلهذا لا بد من ~~أن يشهد به رجلان PageV07P092 # (فان قيل) فإذا كانت هي أخته من الرضاعة قبلت الشهادة على عتقها ms1910 مع ~~جحودها وليس فيه تحريم الفرج هنا (قلنا) بل فيه معنى الزنا لان فعل المولى ~~بها قبل العتق لا يلزمه الحد وبعد العتق يلزمه الحد وبضعها مملوك للمولى ~~وإن كان هو ممنوعا عن وطئها للمحرمية ألا ترى أنه يزوجها وان بدل بضعها ~~يكون له فيزول ذلك الملك باعتاقها ولان الأمة في انكار العتق متهمة لما لها ~~من الحظ في الصحبة مع مولاها ولا معتبر لانكار من هو متهم في انكاره ~~فجعلناها كالمدعية لهذا فأما الشهادة على عتق العبد لا تقبل مع جحود العبد ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتقبل في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وجه قولهما أن المشهود به حق الشرع وعدم الدعوى لا يمنع قبول الشهادة ~~عليه كعتق الأمة وطلاق الزوجة وبيان ذلك أن المشهود به العتق وهو حق الشرع ~~ألا ترى أنه لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يرتد برده وانه مما يجوز أن ~~يحلف به وإنما يحلف بما هو حق الشرع وان ايجابه في المجهول صحيح ولا يصح ~~ايجاب الحق للمجهول ويتعلق به حرمة استرقاقه وذلك حق الشرع قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة وذكر في جملتهم من استرق الحر ~~ويتعلق به حكم تكميل الحدود ووجوب الجمعة والأهلية للولايات ثم الاسترقاق ~~على أهل الحرب عقوبة بطريق المجازاة لهم حين أنكروا وحدانية الله فجازاهم ~~على ذلك بان جعلهم عبيد عبيده فازالته بعد الاسلام يكون حقا للشرع ولهذا ~~كانت قربة تتأدى بعض الواجبات بها والدليل عليه ان التناقض في الدعوى لا ~~يمنع قبول البينة حتى لو أقر بالرق ثم ادعي حرية الأصل وأقام البينة قبلت ~~بينته والتناقض يعدم الدعوى وحجة أبي حنيفة رحمه الله قول عليه الصلاة ~~والسلام ثم يفشوا لكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد فقد جعل أداء الشهادة ~~قبل الاستشهاد من امارات الكذب فظاهره يقتضي أن لا يكون مقبولا منه الا حيث ~~خص بدليل الاجماع والمعنى فيه أن إزالة ملك اليمين بالقول ولا يتضمن معنى ~~تحريم ms1911 الفرج فلا تقبل الشهادة فيه الا بالدعوى كالبيع وتأثيره ان المشهود ~~به حق العبد لان الاعتاق احداث قوة المالكية والاستبداد فيتضمن انتفاء ذل ~~المالكية والرق وذلك كله حق العبد فأما ما وراء ذلك من ثمرات العتق فلا ~~يعتبر ذلك وإنما يعتبر المشهودية فإذا كان حقا للعبد يتوقف قبول البينة على ~~دعواه ونحن نسلم أن في السبب معني حق الشرع ولهذا لا يتوقف على قبوله ولا ~~يرتد برده ولكن هذا لا يدل على قبول البينة PageV07P093 # فيه من غير الدعوى كالعفو عن القصاص ثم العبد غير متهم في هذا الانكار ~~لان العاقل لا يجحد الحرية ليستكسبه غيره فينفق عليه بعض كسبه ويجعل الباقي ~~لنفسه فصح انكاره وصار به مكذبا لشهوده بخلاف الأمة لأنها متهمة في الانكار ~~على ما قلنا حتى لو كان العبد متهما بأن كان لزمه حد قذف أو قصاص في طرف ~~فأنكر العتق تقبل الشهادة ومن أصحابنا من قال التناقض إنما يعدم الدعوى ~~فيما يحتمل الفسخ بعد ثبوته لان أول كلامه ينقض آخره وآخره ينقض أوله فاما ~~فيما لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا معتبر بالتناقص كما في دعوى النسب فان ~~الملاعن إذا أكذب نفسه ثبت النسب منه ولا ينظر إلى تناقضه في الدعوى ولا ~~ناقض لحرية الأصل في دارنا فالتناقض فيه لا يكون معدما للدعوى وهذا ضعيف ~~فان من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه بعدما أقر بنسب ولد أمته لغيره ~~لو ادعاه لنفسه لا يصح للتناقض والنسب لا يحتمل القض والوجه ان يسلك فيه ~~طريقة الشبهين فنقول من حيث السبب المشهود به من حق الشرع بمنزلة طلاق ~~الزوجة وعتاق الأمة ومن حيث الحكم المطلوب بالسبب هو حق العبد كما بينا وما ~~تردد بين الشبهين يوفر حظه عليهما فلشبهه بحقوق العباد قلنا الشهادة لا ~~تقبل بدون الدعوى ولشبهه بحق الشرع قلنا التناقض في الدعوى لا يمنع قبول ~~البينة عليه وإذا شهدوا انه أعتق عبده سالما ولا يعرفون سالما وله عبد واحد ~~اسمه سالم فإنه يعتق لما بينا ان ms1912 ايجاب العتق في المجهول صحيح ولان ملكه ~~متعين لما أوجبه فبأن لا يعرف الشهود العبد لا يمنع قبول شهادتهم كما أن ~~القاضي يفضى بالعتق إذا سمع هذه المقالة من المولى وإن كان هو لا يعرف ~~العبد ولو شهدوا به في البيع أبطلته لما بينا ان الجهالة التي تفضى إلى ~~المنازعة تمنع صحة البيع وإذا لم يعرف الشهود العبد فهذه جهالة تفضي إلى ~~المنازعة ويتعذر على القاضي القضاء لأجله بالشهادة وإذا شهدوا عليه بعتق ~~عبد بعينه واختلفا في الوقت أو المكان أو اللفظ أو اللغة أو شهد أحدهما أنه ~~أعتقه وشهد الآخر أنه أقر انه أعتقه فالشهادة جائزة لان العتق قول يعاد ~~ويكرر فلا يختلف المشهود به باختلافها في الزمان والمكان ولا باختلافهما في ~~اللغة وصيغة الاقرار والانشاء في العتق واحد وان اختلفا في الشرط الذي علق ~~به العتق لم يجز لان أحدهما يشهد بعتق يتنجز عند دخول الدار والآخر بعتق ~~يتنجز عند كلام فلان والكلام غير الدخول فلا يتمكن القاضي من القضاء بواحد ~~من الشرطين وان اتفقا على أنه قال له ان دخلت الدار فأنت حر وقال المولى ~~إنما قلت له ان كلمت فلانا فأنت حر فأيهما PageV07P094 # فعل فهو حر لان التعليق بشرط الدخول ثبت بشهادة شاهدين وبكلام فلان ~~باقرار المولى ولا منافاة بينهما ولو شهد أحدهما أنه أعتقه بجعل والآخر أنه ~~كان بغير جعل لم تقبل الشهادة لان أحدهما يشهد بعتق متعلق بقبول البدل ~~والآخر بعتق بات ولان العتق بجعل يخالف العتق بغير جعل في الاحكام وكذلك لو ~~اختلفا في مقدار الجعل والمولى ينكر ذلك فالشهادة لا تقبل سواء أدعى العبد ~~أقل المالين أو أكثرهما لان أحدهما يشهد بعتق متعلق بقبول الف والآخر بقبول ~~الف وخمسمائة وإن كان المولى هو المدعى والعبد منكر فإن كان يدعى أقل ~~المالين عتق العبد لا قرار المولى بحريته ولا شئ عليه لأنه أكذب أحد شاهديه ~~وهو الذي شهد له بألف وخمسمائة وان ادعى العتق بألف وخمسمائة قضى عليه بألف ~~لان الشهادة هنا لا ms1913 تقوم على العتق فالعبد قد عتق باقرار المولى وإنما تقوم ~~على المال ومن ادعى ألفا وخمسمائة وشهد له شاهد بألف وآخر بألف وخمسمائة ~~يقضى بالألف لاتفاق الشاهدين لفظا ومعني وإذا شهد شاهدان انه أعتقه ان دخل ~~الدار وآخران ان كلم فلانا فأيهما وجد عتق العبد لان كل واحد من التعليقين ~~ثبت بحجة كاملة ولا تنافى بينهما وان ادعى الغلام انه أعتقه بألف وأقام ~~شاهدين وادعاه المولى بألفين وأقام شاهدين فالبينة بينة المولى لأنه يثبت ~~الزيادة في حقه ببينته وان أقام العبد بينة أنه قال إذا أديت إلى ألفا فأنت ~~حر وأنه قد أداها وأقام المولى بينته أنه إنما قال له إذا أديت إلى ألفين ~~فأنت حر فالعبد حر ولا شئ عليه غير الألف الذي أداه لان العبد يثبت ببينته ~~تنجز الحرية فيه وهو حقه ولأنه يجعل كان الامرين كانا إذا لا منافاة بينهما ~~ولو عاينا وجود الكلامين من المولى تخير العبد وعتق بأداء أي المالين ~~اختاره ولو أقام العبد البينة أنه باعه نفسه بألف فأقام المولى البينة انه ~~باعه نفسه بألفين كانت البينة بينة المولى لان العتق يتنجز بالقبول هنا ~~فكان اثبات الزيادة في بينة المولى بخلاف الأول (قال) في الأصل ولو باعه ~~نفسه بألف درهم فأداها من مال المولى كان حرا وللمولى أن يرجع عليه بمثلها ~~والعتق هنا حصل بالقبول لا بأداء المال وإنما يتحقق هذا الفصل فيما إذا ~~علقه بالأداء والوجه فيه أن نزول العتق بوجود الشرط وقد وجد وإن كان المؤدى ~~مسروقا أو مغصوبا من المولى ثم رد هذا المال على المولى كان مستحقا عليه ~~فيقع من الوجه المستحق في الحكم ويكون له أن يرجع عليه بمثله وان شهد للعبد ~~ابناه أو أبوه وأمه أن مولاه أعتقه فشهادتهما باطلة لأنها تقوم لمنفعة ~~العبد وهؤلاء متهمون في حقه ولا شهادة لمتهم والعتق يثبت مع الشبهات ~~PageV07P095 # فيثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال وإذا رجع شهود العتق ~~بعد القضاء لم يبطل العتق لأنهما لا يصدقان في ابطال الحكم ms1914 ولا في ابطال حق ~~العبد ولكنهما يضمنان قيمته لأنهما أتلفا ماليته على المولى وقد أقر ~~بالرجوع أنهما أتلفاه عليه بغير حق والمعتبر في الضمان عند الرجوع بقاء من ~~بقي على الشهادة لا رجوع من رجع وقد بينا هذا في الطلاق وان شهد شاهدان ~~بعتقه فلم يحكم بشهادتهما للتهمة ثم ملكه أحدهما عتق عليه لأنه قد أقر ~~بحريته وذلك الاقرار صحيح لازم في حقه إلا أنه لم يكن عاملا لانعدام الملك ~~له في المحل فإذا وجد الملك عمل وكان كالمجدد للاقرار بعد ما ملكه فيكون ~~حرا من ماله وإذا شهدا بعتقه فحكم بشهادتهما ثم رجعا عنه فضمنا قيمته ثم ~~قامت بينة غيرهم بأن المولى قد كان أعتقه فان شهدوا أنه أعتقه بعد شهادة ~~هؤلاء لم يسقط عنهم الضمان بالاتفاق لأنهم شهدوا بما هو لغو فإنه عتق بقضاء ~~القاضي والمعتق لا يعتق وان شهدوا أنه أعتقه قبل شهادة هؤلاء لم يرجعوا بما ~~ضمنوا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يرجعون على المولى بما ضمنوا وهذا بناء على ما بينا أن عندهما ~~الشهادة على عتق العبد تقبل من غير دعوى فثبت بشهادة الفريق الثاني حرية ~~العبد من الوقت الذي شهدوا به وإن لم يكن هناك مدعيا لذلك ثم تبين به أن ~~الفريق الأول لم يتلفوا على المولى شيئا بشهادتهم وانه أخذ ما أخذ منهم ~~بغير حق وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل الشهادة على عتق العبد من ~~غير الدعوى ولا مدعى لما يشهد به الفريق الثاني فان العبد قد حكم بحريته ~~فلا يمكنه أن يدعى العتق والفريق الأول لما شهدوا بأنه أعتقه في وقت لا ~~يمكنهم أن يدعوا عتقا في وقت سابقا عليه للتناقض فلانعدام الدعوى لا تقبل ~~شهادة الفريق الثاني ولا يجب على المولى رد شئ مما أخذه من الفريق الأول ~~ولو قيد رجل عبده ثم قال إن لم يكن في قيده عشرة أرطال حديد فهو حر وان حل ~~قيده فهو ms1915 حر فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال حديد فقضى القاضي بعتقه ثم ~~حل القيد فإذا فيه عشرة أرطال فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الشهود ~~يضمنون قيمته للمولى وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول وفي قول الآخر ~~وهو قول محمد رحمه الله تعالى لا يضمنون له شيئا وهذا بناء على أن قضاء ~~القاضي بالعتق بشهادة الزور عند أبي حنيفة رحمه الله ينفذ ظاهر وباطنا وفي ~~قول أبى يوسف رحمه الله الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى ينفذ ظاهرا لا ~~باطنا فتبين ان قضاء القاضي بشهادتهما لم يكن نافذا في الباطن وان ~~PageV07P096 # العبد إنما عتق بحل القيد لا بشهادتهما فلا يضمنان عندهما شيئا وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إنما عتق العبد بقضاء القاضي لنفوذ قضائه ظاهرا ~~وباطنا وقضاء القاضي كان بشهادتهما فلهذا ضمنا قيمته لأنا علمنا أنهما شهدا ~~بالباطل (فان قيل) هما إنما شهدا بشرط العتق لأنهما شهدا بوزن القيد انه ~~دون عشرة أرطال وذلك شرط العتق ولا ضمان على شهود الشرط (قلنا) لا كذلك بل ~~شهدا بتنجيز العتق لأنهما زعما ان المولى علق عتقه بشرط موجود والتعليق ~~بشرط موجود يكون تنجيزا حتى يملكه الوكيل بالتنجيز وشهود تنجيز العتق ~~يضمنون عند الرجوع (فان قيل) قضاء القاضي إنما ينفذ عند أبي حنيفة رحمه ~~الله إذا لم يتيقن ببطلانه فاما بعد التيقن ببطلانه لا ينفذ كما لو ظهر أن ~~الشهود عبيد أو كفار وهنا قد تيقنا ببطلان الحجة حين كان وزن القيد خمسة ~~أرطال وبعد ما علم كذبهم بيقين لا ينفذ القضاء باطنا فإنما عتق بحل القيد ~~(فلنا) لا كذلك بل نفوذ القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى باعتبار انه ~~يسقط عن القاضي تعرف ما لا طريق له إلى معرفته وهو حقيقة صدق الشهود ولا ~~يسقط عنه الوقوف على ما يتوصل إليه من كفرهم ورقهم لان التكليف يثبت بحسب ~~الوسع وقد تعذر على القاضي هنا الوقوف علي حقيقة وزن القيد لأنه لا يعرف ~~ذلك الا بعد ms1916 أن يحله وإذا حله عتق العبد فيسقط عنه حقيقة معرفة وزن القيد ~~ونفذ قضاؤه بالعتق بشهادتهما ظاهرا وباطنا (فان قيل) كذلك فقد يمكنه معرفة ~~وزن القيد قبل أن يحله بأن يضع رجلي العبد مع القيد في طست ويصب فيه الماء ~~حتى يعلو القيد ثم يجعل على مبلغ الماء علامة ثم يرفع القيد إلى ساقه ويضع ~~حديدا في الطست إلى أن يصل الماء إلى تلك العلامة ثم يزن ذلك الحديد فيعرف ~~به وزن القيد (قلنا) هذا من أعمال المهندسين ولا تنبنى أحكام الشرع على ~~مثله مع أنه إنما يعرف وزن القيد بهذا الطريق إذا استوى الحديدان في الثقل ~~ولا يعرف ذلك ولو شهدا أنه أعتق عبده سالما وله عبدان اسم كل واحد منهما ~~سالم والمولى يجحد ذلك لم يعتق واحد منهما في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأنه لا بد من الدعوى لقبول الشهادة عنده والدعوى لا تتحقق من ~~المشهود له لأنه غير معين منهما ولا يتمكن الشهود من تعيينه فبطلت شهادتهما ~~لهذا وان قالا قد سماه لنا فنسينا اسمه فشهادتهما باطلة لا قرارهما على ~~أنفسهما بالغفلة وبانهما ضيعا شهادتهما وحكي عن زفر رحمه الله تعالى ان ~~الشهادة تقبل ويقال للمولى بين لأنهما ثبتان كلام المولى فثبت بشهادتها ان ~~المولى أعتق عبدا PageV07P097 # له والجهالة لا تمنع صحة العتق فكان المولى مجبرا على البيان ولو شهدا ~~أنه أعتق أحد عبديه بغير عينه والمولى يجحد ذلك فشهادتهما باطلة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لان الدعوى شرط لقبول البينة على العتق عنده والدعوى ~~من المجهول لا تتحقق إنما تتحقق الدعوى من كل واحد منهما بعينه والمشهود به ~~عتق في منكر لا في معين فلا تقبل وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في ~~هذه المسألة وفى مسألة الشهادة تقبل ويؤمر المولى بالبيان لان الشهادة على ~~العتق عندهما تقبل من غير دعوى فيثبت به أن المولى أعتق أحدهما بعير عينه ~~فيؤمر بالبيان لهذا وكذلك لو شهدا بأنه أعتق احدى أمتيه (فان قيل) ms1917 في هذا ~~الفصل ينبغي أن تقبل الشهادة عندهم جميعا لان أبا حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~يشترط الدعوى في الشهادة على عتق الأمة (قلنا نعم إنما لا يشترط الدعوى في ~~الشهادة على عتق أمة بعينها لما فيها من تحريم الفرج فأما العتق المبهم لا ~~يوجب تحريم الفرج عنده ولهذا قال لا يكون الوطئ بيانا فلهذا كان الجواب في ~~العبد والأمة سواء هنا الا ان شهدا أن هذا كان عند الموت منه فحينئذ تقبل ~~شهادتهما عنده استحسانا وفى القياس لا تقبل لانعدام شرط القبول وهو الدعوى ~~كما لو كان ذلك في حال حياته وصحته والاستحسان وجهان. # أحدهما أن العتق المبهم يشيع فيهما بالموت حتى يعتق من كل واحد منهما ~~نصفه فتتحقق الدعوى من كل واحد منهما والثاني أن العتق في مرض الموت بمنزلة ~~الوصية حتى يعتبر من الثلث ووجوب تنفيذ الوصية لحق الموصى فتتحقق الدعوى من ~~وصيه أو وارثه هنا فلهذا قبلت البينة ولو شهدا أن أحد هذين الرجلين أعتق ~~عبده لم تجز شهادتهما لان المشهود عليه مجهول وذلك يمنع قبول الشهادة فان ~~الانكار شرط لقبول البينة والانكار من المجهول لا يتحقق ولان القاضي لا ~~يتمكن من القضاء على واحد منهما بهذه الشهادة وان أدعي العبد أو الأمة ~~العتق ولم يكن له بينة حاضرة لم يحل بين المولى وبين العبد لان بمجرد ~~الدعوى لا يثبت استحقاق العبد العتق فإنه خبر متمثل بين الصدق وبين الكذب ~~والمخبر غير موثوق فيه لما له في ذلك من الحظ والى هذا أشار عليه الصلاة ~~والسلام في قوله لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واليد ~~حق للمولى في مملوكه فكما لا يحوز ابطال الملك بمجرد الدعوى فكذلك لا يجوز ~~ابطال اليد بالحيلولة وكذلك أن أقام شاهدا واحدا لان الحجة لا تتم بشهادة ~~الواحد وهذا الجواب في العبد فاما في الأمة الحيلولة تثبت إذا ادعت ان ~~شاهدها الآخر PageV07P098 # حاضر احتياطا لامر الفرج وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الجامع وان ~~أقام شاهدين حيل ms1918 بينه وبين مولاه حتى ينظر في أمر الشاهدين وهذا إذا كان ~~مولاه فاسقا أو مخوفا عليه على ما فسرناه في الجامع والمعنى فيه أن الحجة ~~هنا تمت من حيث الظاهر حتى لو قضى القاضي بشهادتهما قبل أن تظهر عدالتهما ~~نفذ قضاؤه فتثبت به الحيلولة احتياطا بخلاف ما إذا أقام شاهدا واحدا فإذا ~~شهد شاهد أنه أعتق عبدا له وشهد آخر انه وهبه لنفسه فهذا باطل لأنهما ~~اختلفا في المشهود به لفظا فان الهبة غير العتق وضعا لان الهبة تمليك ~~والاعتاق احداث القوة أو ابطال الملك واختلافهما في المشهود به لفظا يمنع ~~قبول الشهادة وان شهدا جميعا انه وهب عبده لنفسه فالعبد حر لأنه ملكه نفسه ~~ومن ملك نفسه يعتق كالمراغم وقد يجوز أن تكون الهبة اعتاقا كما لو شهدوا ~~انه وهبه من قريبه وسلمه إليه فإنه يقضى بعتقه وقد بينا فيما سبق أنه إذا ~~قال لم أنو به العتق لا يصدق في القضاء وإذا قال له أنت حران فعلت كذا وذلك ~~من الأمور الظاهرة كالصوم والصلاة ودخول الدار ونحوه فقال العبد قد فعلت لا ~~يصدق إلا أن يقيم البينة أو يقر المولى لان العتق المعلق بالشرط إنما يتنجز ~~عند وجود الشرط فالعبد بدعواه وجود الشرط يدعى تنجيز العتق فيه وهو غير ~~مصدق في ذلك الا بحجة بخلاف قوله أنت كنت تحبني أو تبغضني لان ذلك لا يوقف ~~عليه الا من جهته فوجب قبول قوله في ذلك ما دام في مجلسه (فان قيل) فالصوم ~~كذلك لأنه بينه وبين ربه لا يقف عليه غير (قلنا) لا كذلك فان ركن الصوم هو ~~الكف وذلك أمر ظاهر يقف عليه الناس بوقوفهم علي ضده وهو الأكل ولو قال لرجل ~~أعتق أي عبيدي شئت فأعتقهم جميعا لم يعتق منهم الا واحد والامر في بيانه ~~إلى المولى بخلاف ما لو قال أيكم شاء العتق فهو حر فشاؤوا جميعا عتقوا لان ~~كلمة أي فيها معنى العموم والخصوص من حيث إنها تتناول كل واحد من المخاطبين ~~على الانفراد فإذا ms1919 أضاف المشيئة بها إلى خاص ترجح جانب الخصوص فلا يتناول ~~الا واحدا منهم وإذا أضاف المشيئة بها إلى عام يترجح جانب العموم ولأن هذه ~~الكلمة إنما توجب التعميم فيمن دخل تحتها دون من لم يدخل والداخل تحت هذه ~~الكلمة العبيد دون المخاطب بالمشيئة وإذا قال شئت فلا يكون شرط العتق الا ~~مشيئة واحدة وبالمشيئة الواحدة منه لا يعتق الا عبد واحد فاما في قوله شاء ~~إنما أضاف المشيئة إلى العبيد وكلمة أي اقتضت التعميم في العبيد فصارت ~~مشيئة كل واحد منهم شرطا لعتقه فلهذا عتقوا PageV07P099 # ثم البيان إلى المولى دون المخاطب بالمشيئة لان ما فوض إليه قد انتهي ~~بوجود المشيئة منه بقي العتق واقعا على أحدهم بغير عينه بايقاع المولى ~~فالبيان إليه ولو قال أيكم دخل الدار فهو حر فدخلوا عتقوا لان الشرط دخول ~~من دخل تحت كلمة أي وكذلك لو قال أيكم بشرني بكذا فهو حر فبشروه معا عتقوا ~~لان الشرط وجود البشارة ممن دخل تحت كلمة أي فيتعمم بتعميمه وان قال عنيت ~~واحدا منهم لم يدين في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ~~التخصيص في اللفظ العام وان بشره واحد بعد واحد فالأول هو البشير ولا يعتق ~~غيره وقد بينا هذا في كتاب الطلاق أن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن ~~المخبر علمه وإذا قال لآخر أخبر عبدي بعتقه أو انه جر أو بشره بعتقه فهو حر ~~ساعة تكلم به المولى أخبر العبد به أولم يخبر لان الباء للالصاق وإنما ~~يتحقق الصاق الاخبار بعتق موجود منه لا معدوم ولأنه لو أخبره بنفسه بأن قال ~~أنت حر تضمن ذلك تنجيز العتق من جهته حتى يكون خبره حقا فكذلك أن أمر غيره ~~حتى يخبره به ويصير كأنه قال أعتقته فبشره بذلك أو أخبره فيعتق سواء أخبره ~~أولم يخبره وإذا قال لعبد له يا سالم أنت حر وهو يعني انسانا بين يديه غير ~~سالم فان سالم حر لأنه اتبع الايقاع النداء فإنما يتناول المنادى وإذا قال ms1920 ~~أول عبد يدخل علي من عبيدي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم أدخل عليه عبد حي ~~فإنه يعتق الحي قال لأنه هو الأول ولا يحتسب بالميت ولا يكون الميت أولا ~~وآخرا ومعني هذا أن الادخال عليه للاكرام أو الإهانة ولا يتحقق ذلك في ~~الميت فيصير الحياة ثابتا بمقتضى كلامه وكأنه قال أول عبد حي من عبيدي ~~ولأنه جازاه بالحرية وإنما يجازي به الحي دون الميت لان الميت ليس بمحل ~~لايجاب العتق فيه والثابت بمقتضى الكلام كالثابت بالنص وان أدخل عليه عبدان ~~حيان جميعا معالم يعتق واحد منهما لان الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه فيه ~~غيره ولم يتصف واحد منهما بالفردية عند الادخال عليه فان أدخل بعدهما عبد ~~آخر لم يعتق لأنه وان اتصف بالفردية فلم يتصف بالسبق فقد تقدمه عبدان ولو ~~قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدين معا لم يعتق واحد منهما لأنه لم يتصف ~~واحد منهما بالفردية عند دخوله في ملكه وان ملك بعدهما آخر لم يعتق أيضا ~~لأنه لم يتصف بالسبق ولو قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدين ثم عبدا ثم ~~مات المولى عتق الثالث لان الآخر اسم لفرد متأخر وقد اتصف به الثالث حين لم ~~يملك غيره حتى مات ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتق PageV07P100 # من جميع المال إذا كان تملكه في الصحة لان صفة الآخرية ثابت له من حين ~~تملكه فيتبين أنه عتق من ذلك الوقت وعندهما يعتق من الثلث لان نزول العتق ~~عندهما وقت الموت لتحقق الشرط فيه في هذه الحالة وقد بينا هذا في الطلاق ~~ولو قال آخر عبد أملكه فهو حر فاشترى عبدا ثم لم يملك غيره حتى مات لم يعتق ~~لان هذا أول وصفة الأولية والآخرية لا يجتمع في شخص واحد من المخلوقين وان ~~اشترى عبدين بعده ثم مات لم يعتق واحد منهم لان الأول ما اتصف بالآخرية ~~ليكون آخرا والعبد إن لم يتصف واحد منهما بالفردية فلا يكون واحد منهما ~~آخرا ولو قال ms1921 لامة لم يملكها أنت حرة من مالي فهذا باطل لان تنجيز العتق لا ~~يصح الا بعد وجود الملك في المحل ولم يوجد بخلاف قوله إذا ملكتك لان بذلك ~~اللفظ لا يصير مضيفا للعتق إلى الملك ولا إلى سببه وهو فضل من الكلام لان ~~العتق من جهته لا يكون الا من ماله فلا يخرج به كلامه من أن يكون تنجيزا ~~ولو قال إذا اشتريتك فأنت حرة أو ان جامعتك فأنت حرة فاشتراها وتسراها أو ~~جامعها لم تعتق الأعلى قول زفر فإنه يقول التسري والجماع لا يحل الا في ~~الملك فكان هذا في معنى إضافة العتق إلى الملك بمنزلة قوله ان اشتريتك ~~ولكنا نقول الجماع يتحقق في غير الملك فكذلك التسري فإنه عبارة عن التحصين ~~والمنع من الخروج وهو ليس بسبب للملك فلا يتحقق به إضافة العتق إلى الملك ~~صورة ولا معني فهو بمنزلة قوله إذا كلمتك فأنت حرة بخلاف الشراء فإنه سبب ~~للملك وكذلك لو قال كل جارية أتسرى بها فهي حرة فاشترى جارية بعد يمينه ~~وتسراها لم تعتق ولو تسرى جارية كانت مملوكة له وقت يمينه عتقت لان الايجاب ~~في حقها يصح لوجود الملك في المحل وقت الايجاب بمنزلة قوله كل جارية أملكها ~~فهي حرة ثم تسرى فالشرط عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ان يبوأها ~~بيتا ويحصنها ويجامعها وطلب الولد ليس بشرط وعلى قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لا يكون تسريا الا بطلب الولد مع هذا للعادة الظاهرة ان الناس يطلبون ~~الأولاد من السراري وفى الايمان يعتبر العرف وهما يقولان ليس في لفظه ما ~~يدل على طلب الولد لان التسري اما أن يكون مأخوذا من التسرر كالتقضي وذلك ~~الاخفاء أو يكون مأخوذا من السرار ومعناه التحصين والمنع من الخروج أو يكون ~~مأخوذا من السر الذي هو الجماع كما قال تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا فإذا لم ~~يكن فيها ما ينبئ عن طلب الولد لا يشترط فيه ذلك من غير لفظ وكيف يشترط ذلك ~~وبحصول الولد تخرج PageV07P101 # من ms1922 أن تكون سرية لأنها تصير أم ولد له فطلبه يخرجه حقيقة من أن تكون سرية ~~فلا يمكن أن يجعل شرطا لتحقيق التسري ولو وطئ جارية فعلقت منه لم تعتق لان ~~التسري بالتحصين والمنع من الخروج ولم يوجد وان قال لعبديه أيكما أكل هذا ~~الرغيف فهو حر فأكلاه جميعا لم يعتق واحد منهما لان الشرط أكل الواحد لجميع ~~الرغيف ولم يوجد وان أقام أحدهما البينة أنه أكله فأعتقه القاضي ثم أقام ~~الآخر البينة أنه هو الذي أكله لم يعتقه القاضي لأنه جعل الأول آكلا فلا ~~يتصور بعده كون الثاني آكلا له إذا الرغيف الواحد لا يتكرر فيه فعل الأكل ~~وهذه البينة إنما تقوم لابطال القضاء الأول والبينة لابطال القضاء لا تقبل ~~توضيحه إنا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ترجح معنى الصدق في شهادة الفريق ~~الأول بالقضاء فتعين معنى الكذب في شهادة الفريق الثاني وان جاءت البينتان ~~معا لم يعتق واحد منهما لان القاضي يتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف ~~الصادق من الكاذب وإذا كانت تهمة الكذب تمنع القضاء بالشهادة فالتيقن ~~بالكذب أولى وعلى هذا لو شهد شاهدان أنه أعتق عبده سالما يوم النحر بمكة ~~فأعتقه القاضي ثم شهد آخران أنه أعتق سريعا يوم النحر بالكوفة لم تجز ~~شهادتهما وان جاءت البينتان معا لم تقبل واحدة منهما وهذا والأول سواء وان ~~ردهما ثم ماتت احدى البينتين فأعاد الآخر بينته تلك لم يقبل القاضي شهادتهم ~~لأنه قد ردها للتهمة فلا يقبلها أبدا كما لو رد شهادة الفاسق ثم تاب ~~فأعادها وإن لم تمت واحدة من البينتين حتى جاء أحد الغلامين بشاهدين آخرين ~~يشهدان على ما شهدت به البينة الأولى وجاء الآخر بشهوده الذين كانوا شهدوا ~~فان القاضي يجيز شهادة الآخرين اللذين لم يكونا شهدا عنده لان شهادة ~~الفريقين الأولين قد بطلت للتعارض وصارت كالمعدومة وإنما بقي شهادة الفريق ~~الثاني لأحدهما ولا معارض له فثبت المشهود به بشهادتهما ولا يعتبر بما ~~اعاده العبد الثاني لان تلك شهادة حكم ببطلانها وكما لا تقوم حجة القضاء ms1923 ~~بمثل هذه الشهادة فكذلك المعارضة لا تثبت بها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع المآب (باب عتق العبد بين الشركاء) أكثر مسائل هذا ~~الباب تنبنى على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فان العتق عنده PageV07P102 # يتجزى حتى أن من أعتق نصف عبده فهو بالخيار في النصف الباقي ان شاء أعتقه ~~وان شاء استسعاه في النصف الباقي في نصف قيمته وما لم يؤد السعاية فهو ~~كالمكاتب وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يعتق كله ولا ~~سعاية عليه لقوله عليه الصلاة والسلام من أعتق شقصا من عبده فهو حر كله ليس ~~لله فيه شريك وفى الكتاب ذكر هذا اللفظ عن عمر أيضا رضي الله عنه والمعنى ~~فيه أن العتق اسقاط للرق والرق لا يتجزى ابتداء وبقاء فاسقاطه بالعتق لا ~~يتجزى أيضا كما أن الحل لما كأن لا يتجزى ابتداء وبقاء فابطاله بالطلاق لا ~~يتجزى وبيانه ان فعله اعتاق فلا يتحقق الا بانفعال العتق في المحل وبعد ~~انفعال العتق في بعض الشخص لو بقي الرق في شئ منه كان في ذلك تجزى الرق في ~~محل واحد وذلك لا يجوز فان الذي ينبنى على العتق من الاحكام يضاد أحكام ~~الرق من تكميل الحدود والأهلية للشهادات والإرث والولايات ولا يتصور اجتماع ~~الضدين في محل واحد ولان اتصال أحد النصفين بالآخر أقوى من اتصال الجنين ~~بالأم لان ذلك بعرض الفصل ثم اعتاق الأم يوجب عتق الجنين لا محالة فاعتاق ~~أحد النصفين لان يوجب عتق النصف الآخر أولى ولان الاستيلاد يوجب حق العتق ~~وهو لا يحتمل الوصف بالتجزئ في محل واحد فحقيقة العتق أولى واستدل أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى بحديث سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد فإن كان موسرا فعليه خلاصه ~~والا فقد عتق ما عتق ورق ما رق وقال علي رضي الله عنه يعتق الرجل من عبده ~~ما شاء وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم فهو حر ms1924 كله سيصير حرا كله باخراج ~~الباقي إلى الحرية بالسعاية فيكون فيه بيانا أنه لا يستدام الرق فيما بقي ~~منه وهو مذهبنا ولان هذا إزالة ملك اليمين فيتجزأ في المحل كالبيع وتأثيره ~~أن نفوذ تصرف المالك باعتبار ملكه وهو مالك للمالية دون الرق فالرق اسم ~~لضعف ثابت في أهل الحرب مجازاة وعقوبة على كفرهم وهو لا يحتمل التملك ~~كالحياة إلا أن بقاء ملكه لا يكون الا ببقاء صفة الرق في المحل كما لا يكون ~~حيا إلا باعتبار صفة الحياة في المحل فذلك لا يدل على أن الحياة مملوكة له ~~فإذا ثبت أنه يملك المالية وملك المالية يحتمل التجزء فإنما يزول بقدر ما ~~يزيله ولهذا لا يعتق شئ منه باعتاق البعض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~حتى كان معتق البعض كالمكاتب الا في حكم واحد وهو أن المكاتب إذا عجز يرد ~~في الرق لان السبب هناك عقد محتمل للفسخ وهذا إذا عجز عن السعاية لا يرد في ~~الرق لان PageV07P103 # سببه إزالة ملك لا إلى أحد وهو لا يحتمل الفسخ وإنما يسمى فعله اعتاقا ~~مجازا على معنى أنه إذا تم إزالة الملك بطريق الاسقاط يعقبه العتق الذي هو ~~عبارة عن القوة لا أن يكون الفعل المزيل ملاقيا للرق كالقاتل فعله لا يحل ~~الروح وإنما يحل البينة ثم بنقض البنية تزهق الروح فيكون فعله قتلا من هذا ~~الوجه ولئن كان فعله اعتاقا فالعتق الذي ينبني على الاعتاق لا يتجزى ~~والاعتاق في نفسه متجز حتى يتصور من جماعة في محل واحد فالعتق للبعض إنما ~~يوجد شطر العلة فيتوقف عتق المحل إلى تكميله وهو نظير إباحة أداء الصلاة ~~تنبني على غسل أعضاء هي متجزئة في نفسها حتى يكون غسل بعض الأعضاء مطهرا ثم ~~يتوقف إباحة أداء الصلاة على اكمال العدد وحرمة المحل لا تتجزى وإن كان ~~ينبني على طلقات هي متجزئة حتى كان الموقع للتطليقة والتطليقتين مطلقا ~~ويتوقف ثبوت الحرمة على كمال العدد فهنا أيضا نزول العتق في المحل يتوقف ~~على تمام العلة باعتاق ما ms1925 بقي وإن كان معتق البعض معتقا لان الاعتاق يقتضي ~~انفعال العتق كما قال ولكن لا يقتضى الاتصال بالاعتاق بل يثبت استحقاق ~~الاعتاق ويتأخر ثبوته في المحل إلى اكمال العلة فأما الاسترقاق فقد قيل ~~يحتمل الوصف بالتجزئ حتى لو فتح الامام بلدة ورأي الصواب في أن يسترق ~~أنصافهم صح ذلك منه والأصح أنه لا يتجزى لان سببه وهو القهر لا يتجزى إذ لا ~~يتصور قهر نصف الشخص دون النصف والحكم ينبنى على السبب وكذلك الاستيلاد ~~سببه لا يتجزأ وهو نسب الولد فأما عتق الجنين عند اعتاق الأم ليس لأجل ~~الاتصال ألا ترى أن اعتاق الجنين لا يوجب اعتاق الأم والاتصال موجود ولكن ~~الجنين في حكم جزء من أجزائها كيدها ورجلها وثبوت الحكم في التبع ثبوته في ~~المتبوع وأحد النصفين ليس بتبع للنصف الباقي فلهذا لم يكن إعتاق أحد ~~النصفين موجبا للعتق في النصف الباقي فإن كان العبد بين رجلين فاعتق أحدهما ~~نصيبه جاز ثم إن كان المعتق موسرا فللساكت ثلاث خيارات في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ان شاء أعتق نصيبه وان شاء استسعي العبد في قيمة نصيبه ~~فإذا أدى السعاية إليه عتق والولاء بينهما وان شاء ضمن المعتق نصف قيمته ثم ~~يرجع المعتق على العبد والولاء كله له وإن كان المعتق معسرا فللساكت خياران ~~ان شاء أعتق وان شاء استسعى وليس له حق تضمين الشريك الأعلى قول بشر ~~المريسي والقياس فيه أحد الشيئين اما وجوب الضمان على المعتق موسرا كان أو ~~معسرا لأنه باعتاق نصيبه يفسد على الشريك PageV07P104 # نصيبه فإنه يتعذر عليه استدامة ملكه والتصرف في نصيبه وضمان الافساد لا ~~يختلف باليسار والعسرة أو القياس أن لا يجب على المعتق ضمان بحال لأنه ~~متصرف في نصيب نفسه والمتصرف في ملكه لا يكون متعديا ولا يلزمه الضمان وان ~~تعدى ضرر تصرفه إلى ملك غيره كمن سقى أرضه فنزت أرض جاره أو أحرق الحصائد ~~في أرضه فاحترق شئ من ملك جاره ولكنا تركنا القياسين للآثار فمنه ما روى عن ~~نافع عن ms1926 ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~في الرجل يعتق نصيبه في المملوك إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا يسعى في حصة ~~الآخر وهكذا روى عروة عن عائشة وعمر بن شهيب عن أبيه عن ابن مسعود رضوان ~~الله عليهم ان رجلين من جهينة كان بينهما عبد فأعتقه أحدهما فرفع ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمنه نصيب صاحبه وحبسه حتى باع غنيمة له في ~~ذلك وذكر الحسن عن عمر رضي الله عنه في العبد بين اثنين يعتقه أحدهما انه ~~يضمن نصيب صاحبه إن كان غنيا وإن كان فقيرا يسعي العبد في النصف لصاحبه وعن ~~إبراهيم عن الأسود بن يزيد أنه أعتق عبدا له ولاخوة له صغار فذكر ذلك لعمر ~~رضي الله عنه فقال يستأنى بالصغار حتى يدركوا فان شاؤوا أعتقوا وان شاؤوا ~~أخذوا القيمة فلهذه الآثار قلنا بوجوب الضمان في حالة اليسار دون العسرة ~~ولكن المعتبر يسار اليسر لا يسار الغنى حتى إذا كان له من المال قدر قيمة ~~المملوك فهو ضامن وان كانت تحل له الصدقة هكذا ذكره في حديث نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوم عليه نصيب شريكه إن ~~كان له من المال ما يبلغ ذلك ولأنه قصد التقرب والصلة باعتاق نصيبه وتمام ~~ذلك بعتق ما بقي فإذا كان متمكنا من اتمامه بملكه مقدار ما يؤديه إلى شريكه ~~كان عليه ذلك ولان اختلاف هذا الضمان باليسار والاعسار لتحقيق معنى النظر ~~للشريك فإنه إذا استسعى العبد يتأخر وصول حقه إليه وإذا ضمن شريكه يتوصل ~~إلى مالية نصيبه في الحال وإنما يكون هذا إذا كان موسرا له من المال ما ~~يبلغ قيمة نصيب شريكه ثم على قول أبى يوسف ومحمد لا خيار للساكت وإنما له ~~تضمين الشريك إن كان موسرا واستسعاء العبد إن كان معسرا أخذا بظاهر الحديث ~~وبناء على أصلهما ان العتق لا يتجزى ولهذا كان الولاء عندهما كله للمعتق ms1927 في ~~الوجهين جميعا وهو قول ابن أبي ليلى الا في حرف واحد يقول إذا سعى العبد ~~رجع به على المعتق إذا أيسر لأنه هو الذي ألزمه ذلك PageV07P105 # بفعله وقاس بالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر فسعى العبد في ~~الدين رجع به على الراهن إذا أيسر ولكنا نقول إذا كانت عسرة المعتق تمنع ~~وجوب الضمان عليه للساكت فكذلك يمنع وجوب الضمان عليه للعبد وإنما يسعى ~~العبد في بدل رقبته وماليته وقد سلم له ذلك فلا يرجع به على أحد بخلاف ~~المرهون فإنه ليس في بدل رقبته بل في الدين الذي هو ثابت في ذمة الراهن ومن ~~كان مجبرا على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته يثبت له حق ~~الرجوع به عليه فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى إن كان المعتق موسرا يعتق ~~كله وهو ضامن لنصيب شريكه وإن كان معسرا فللشريك أن يستديم الرق في نصيبه ~~ويتصرف فيه بما شاء وقال لا أعرف السعاية على العبد ووجه قوله ان عسرة ~~العبد أظهر من عسرة المعتق لأنه ليس من أهل ملك المال فإذا لم يجب الضمان ~~على المعتق لعسرته فكذلك لا يجب على العبد بل أولى لان المعتق معسر جان ~~والعبد معسر غير جان وهذا لو لزمه السعاية إنما تلزمه في بدل رقبته وليس ~~للمولى ولاية إلزامه المال بدلا عن رقبته في ذمته كما لو كاتبه بغير رضاه ~~فلأن لا يكون ذلك لغير المالك أولى (وحجتنا) في ذلك حديث بشر بن نهيك عن ~~أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا من ~~عبد بينه وبين غيره قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا قيمة عدل والا يستسعى ~~العبد في نصيبه غير مستغرق عليه والمعنى فيه أن نصيب الشريك مال متقوم وقد ~~احتبس عند العبد لما قلنا أن بعد اعتاق البعض يمتنع استدامة الملك فيما بقي ~~لوجوب تكميل العتق والدليل عليه حالة اليسار فان حكم المحل لا يختلف بيسار ~~المعتق وعسرته ms1928 ومن احتبس ملك الغير عنده يكون ضامنا له موسرا كان أو معسرا ~~وجد منه الصنع أو لم يوجد كما لو هبت الريح بثوب انسان وألقته في صبغ انسان ~~فانصبغ كان لصاحب الصبغ أن يرجع عليه بقيمة صبغه إذا اختار صاحب الثوب ~~إمساك الثوب وكذلك إذا استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة يضمن نصيب ~~شريكه موسرا كان أو معسرا لاحتباس نصيب الشريك عنده فكذلك هنا يجب على ~~العبد السعاية في نصيب الشريك وإن كان معسرا لاحتباس نصيب الشريك عنده وهذا ~~بخلاف بدل الكتابة لان وجوبه بعقد التراضي ووجوب السعاية من طريق الحكم ~~للاحتباس وذلك متقرر وإن لم يرض به العبد فأما بيان مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فنقول عنده العتق يتجزى فإنما عتق نصيب المعتق فقط وبقي نصيب ~~الآخر على ملكه فله أن يعتقه كما كان له أن PageV07P106 # يعتقه قبل ذلك فإذا أعتقه كان الولاء بينهما كما لو أعتقاه معا وله أن ~~يستسعى العبد في نصيبه لان نصيبه احتبس عند العبد حين تعذر استدامة الملك ~~فيه وإذا استسعاه فأدى السعاية عتق والولاء بينهما لان نصيبه عتق من جهته ~~وله ان يضمن شريكه إن كان موسرا لأنه مفسد عليه نصيبه لما تعذر عليه ~~استدامة الملك باعتاق نصيبه ثم بالتضمين يصير مملكا نصيبه من شريكه فيلتحق ~~بما لو كان العبد كله له فأعتق نصفه حتى يتخير في النصف الباقي بين أن ~~يعتقه وأن يستسعيه ولأنه بالتضمين يقيم المعتق في نصيبه مقام نفسه وقد كان ~~له الخيار بنى ان يعتقه أن يستسعيه فيثبت ذلك للمعتق بعد أداء الضمان فلهذا ~~قال يرجع على العبد بما ضمن والولاء كله له لأنه عتق من جهته وان أعتق ~~أحدهما نصيب شريكه منه لم يعتق لان ملك الغير ليس بمحل للعتق في حقه ~~والسراية عندهما إنما تكون بعد مصادفة العتق محله وإذا لم يصادف محله كان ~~لغوا ولو دبر أحدهما نصيبه وهو موسر فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~التدبير يتجزى لان موجبه حق الحرية فيكون معتبرا بحقيقة ms1929 الحرية فيبقى بعد ~~تدبير المدبر نصيب الآخر على ملكه فينفذ عتقه فيه وللمدبر الخيار ان شاء ~~أعتق نصيبه وان شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه مدبرا وان شاء استسعى العبد في ~~ذلك لأنه تمكن نقصان في نصيبه بالتدبير لأنه وأن امتنع البيع ولكنه كان ~~متمكنا من استدامة الملك إلى موته وإنما تعذر عليه ذلك باعتاق الشريك ~~فيضمنه إن كان موسرا وإنما يضمنه مدبرا لأنه أفسده وهو منقوص بنقصان ~~التدبير ولم يرجع المعتق على العبد بما ضمن باعتبار أنه يقوم مقام من ضمنه ~~وقد كان للمدبر ان يستسعى العبد في قيمة نصيبه مدبرا وأي ذلك فعل فالولاء ~~بينهما هنا لأنه بالتدبير استحق ولاء نصيبه فلا يبطل ذلك وان ضمن شريكه ~~بخلاف القن وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حين دبره الأول صار الكل ~~مدبرا له لان التدبير عندهما لا يتجزأ كالعتق ويضمن قيمة نصيب شريكه موسرا ~~كان أو معسرا لأنه صار متملكا على شريكه نصيبه وضمان التملك لا يختلف ~~باليسار والاعسار ثم إعتاق الثاني باطل لأنه أعتق مالا يملكه وإن كان العبد ~~بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم ثم أعتقه الثاني وهما موسران فجواب أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى في هذا والأول سواء لأنه حين دبره أحدهم صار الكل ~~مدبرا له وهو ضامن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا وإن كان العبد ~~بين ثلاثة دبره أحدهم وأعتقه الآخر فالاعتاق من الثاني بعد ذلك لغو وأما ~~عند PageV07P107 # أبي حنيفة رحمه الله تعالى تدبير المدبر يقتصر على نصيبه والاعتاق من ~~الثاني صحيح لمصادفته المحل ثم للساكت أن يضمن المدبر ثلث قيمته إن كان ~~موسرا وليس له ان يضمن المعتق لان بالتدبير السابق صار نصيبه بحيث لا يحتمل ~~النقل الا إلى المدبر بالضمان فلو أثبت له حق تضمين المعتق انتقل نصيبه إلى ~~المعتق بالضمان وذلك ممتنع بالتدبير السابق فلهذا يضمن المدبر دون المعتق ~~وان شاء استسعى العبد في ثلث قيمته وان شاء أعتقه وإذا ضمن المدبر فللمدبر ~~ان يرجع بذلك على العبد فيسعى ms1930 له فيه وللمدبر أيضا ان يضمن الذي أعتق ثلث ~~قيمته مدبرا لأنه تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه باعتاق المعتق فكان له ~~ان يضمنه ثلث قيمته مدبرا وليس له أن يضمن المعتق ما أدى إلى الساكت من ~~قيمة نصيبه لان الساكت لم يكن متمكنا من تضمين المعتق فكذلك من يقوم مقامه ~~ولان صنعه وهو الاعتاق وجد قبل أن يتملك المدبر نصيب الساكت فلهذا لا يضمنه ~~قيمة هذا الثلث ويكون الولاء بين المدبر والمعتق أثلاثا ثلثاه للمدبر وثلثه ~~للمعتق وإذا كان العبد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه انه أعتقه ~~وصاحبه منكر ذلك فالعبد يسعى في جميع قيمته بينهما نصفين موسرين أو معسرين ~~أو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا في قول أبي حنيفة والولاء بينهما نصفان ~~فأما فساد رق العبد فلاتفاقهما على ذلك وهما يملكانه بطريق الانشاء ثم يسار ~~المعتق عنده لا يمنع وجوب السعاية على العبد فكل واحد منهما بشهادته على ~~شريكه يدعى السعاية لنفسه في قيمة نصيبه على العبد ويدعى الضمان على شريكه ~~إلا أن الضمان لم يثبت لانكار الشريك فتبقى السعاية لكل واحد منهما على ~~العبد وعند الأداء يعتق نصيب كل واحد منهما من جهته فكان الولاء بينهما ~~وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمه الله ان كانا موسرين فهو حر ولا سعاية عليه ~~لأنهما تصادقا على حريته وكل واحد منهما يتبرأ من جهة السعاية ويدعى الضمان ~~على شريكه لان يسار المعتق عندهما يمنع وجوب السعاية عليه وما ادعى كل واحد ~~منهما من الضمان على شريكه لم يثبت لانكار شريكه وان كانا معسرين يسعى ~~العبد في قيمته بينهما لان كل واحد منهما يدعى السعاية هنا فإنه يقول شريكي ~~معتق وهو معسر وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى للموسر منهما في نصف ~~قيمته ولم يسع للمعسر في شئ لان الموسر يدعى السعاية فإنه يقول شريكي معتق ~~وهو معسر فلي استسعاء العبد في قيمة نصيبي وأما المعسر يتبري من السعاية ~~ويقول شريكي معتق وهو موسر فحقي PageV07P108 # في الضمان ms1931 قبله فلا يكون له أن يستسعى العبد بالتبري منه ولا يجب الضمان ~~له على شريكه بجحوده والولاء في جميع ذلك موقوف عندهما لان كل واحد منهما ~~ينفى الولاء عن نفسه فان الولاء للمعتق وكل واحد منهما يزعم أن صاحبه هو ~~المعتق فلهذا توقف الولاء وإذا أعتق أحد الشريكين العبد واختار الآخر ~~تضمينه فاختلفا في قيمته يوم أعتقه فإن كان العبد قائما نظر إلى قيمته يوم ~~ظهر العتق حتى إذا لم يتصادقا على العتق فيما مضي يقوم للحال لان العتق ~~حادث فيحال بحدوثه على أقرب أوقات ظهوره ووجوب الضمان بالافساد أو الاتلاف ~~فيكون المعتبر قيمته وقت تقرر السبب وذلك عند ظهور العتق فلهذا يقوم في ~~الحال وكذلك أن أراد أن يستسعى العبد ألا ترى أن له أن يعتق نصيبه الساعة ~~فكذلك له أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه الساعة ولو تصادقا انه أعتقه قبل ~~هذا كان عليه نصف القيمة يوم أعتقه حتى إذا انتقصت قيمته بزيادة السن فإنه ~~لا تعتبر الزيادة والنقصان لان السبب الموجب للضمان على الشريك هو العتق ~~فينظر إلى قيمته عند ذلك كما في المغصوب تعتبر قيمته يوم الغصب وان اختلفا ~~في قيمته في ذلك الوقت فالقول قول المعتق لان القيمة عليه فكان القول قوله ~~في مقداره كما في المغصوب وهذا لان الشريك يدعى عليه الزيادة وهو منكر وهذا ~~بخلاف الشفعة فان المشترى لو أحرق البناء كان للشفيع أن يأخذ العرصة بحصتها ~~من الثمن في قسمة الثمن وينظر إلى قيمة الأرض في الحال ويكون القول في قيمة ~~البناء قول المشتري لان الشفيع هناك يتملك على المشتري العرصة فهو يدعى ~~لنفسه على المشترى حق التملك بأقل المالين والمشترى ينكر ذلك وهنا الساكت ~~يملك المعتق نصيبه بالضمان فهو يدعى عليه حق التمليك فيه بأكثر المالين ~~والمعتق منكر لذلك فان مات الذي لم يعتق قبل أن يختار شيئا كان لورثته من ~~الخيار ما كان له لأنهم قائمون مقامه بعد موته وليس في هذا توريث الخيار بل ~~المعني الذي لأجله كان الخيار ms1932 ثابتا للمورث موجود في حق الورثة فان شأوا ~~أعتقوا وان شاؤوا استسعوا العبد وان شاؤوا ضمنوا المعتق فان ضمنوه فالولاء ~~كله للمعتق لأنه بأداء الضمان إليهم يتملك نصيبهم كما كان يتملك بالأداء ~~إلى المورث وان اختاروا الاعتاق أو الاستسعاء فالولاء في هذا النصيب للذكور ~~من أولاد الميت دون الإناث لان معتق البعض صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا ~~تورث عينه وإن كان يورث ما عليه من المال فإنما عتق نصيب الساكت على ملكه ~~والولاء يكون له فيخلفه في ذلك الذكور من أولاده دون الإناث إذا الولاء ~~PageV07P109 # لا يورث وان اختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل واحد منهم ما اختار ~~من ذلك لان كل واحد منهم فيما ناله قام الميت وهذا لان الملك بالإرث يثبت ~~حكما فيكون بمنزلة الملك بالضمان فكان أن نصيب الساكت يحتمل التمليك ~~بالضمان من المعتق فكذلك يحتمل الانتقال إلى الورثة وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس لهم ذلك إلا أن يجتمعوا على التضمين أو ~~الاستسعاء وهذا هو الأصح لأنه صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يملك بالإرث ~~فكذلك هم لا يملكون نصيب الساكت بعد موته والدليل عليه فصل الولاء الذي ~~تقدم أنه لا يثبت لهم بالاعتاق ابتداء ولكنهم خلف المورث يقومون مقامه وليس ~~للمورث أن يختار التضمين في البعض والسعاية في البعض فكذلك لا يكون للورثة ~~ذلك وفرع على تلك الرواية وقال لو أعتق أحد الورثة نصيبه لا يعتق ما لم ~~يجتمعوا على اعتاقه بمنزلة المكاتب يعتقه أحد الورثة بعد موت المورث لا ~~يعتق ولا يسقط به شئ من بدل الكتابة فهذا كذلك ولو لم يمت الساكت ولكن ~~العبد مات قبل أن يختار الشريك شيئا فله أن يضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان ~~موسرا وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس له أن يضمنه ~~قيمة نصيبه بعد موت العبد ووجهه أن نصيبه باق على ملكه والضمان غير متقرر ~~على الشريك ما لم يختر ضمانه فإذا هلك على ملكه فليس له أن ms1933 يقرر الضمان على ~~شريكه باختياره بعد ذلك وهذا لان صحة اختيار التضمين متعلق بشرط وهو أن ~~يملك نصيبه منه بالضمان وقد فات هذا الشرط بموته لان الميت لا يحتمل ~~التمليك وجه ظاهر الرواية أن وجوب الضمان عليه بالاعتاق لان السبب وهو ~~الافساد قد تحقق به فكان ذلك بمنزلة الغصب وموت العبد بعد الغصب لا يمنع ~~المغصوب منه من تضمين الغاصب وإن كان التمليك منه من حكم ذلك الزمان فكذلك ~~هنا وهذا لأنه لما كان يضمنه من وقت العتق وكان محلا للتمليك عند ذلك فذلك ~~الحكم لا يبطل بموته وان خرج به من أن يكون محتملا للتمليك في الحال فإذا ~~ضمن المعتق رجع بما ضمن في تركة الغلام لان في حال حياته كان له أن يستسعيه ~~فيما ضمن فإذا مات كان له أن يرجع به في تركته وإن كان معسرا رجع الشريك ~~بقيمة نصيبه في تركة الغلام لان السعاية له عليه مستحقة كبدل الكتابة ~~فيستوفيه من تركته بعد موته وإن كان العبد ترك مالا قد اكتسب بعضه قبل ~~العتق وبعضه بعد العتق فما اكتسب قبل العتق بين الموليين نصفان لأنه كان ~~على ملكهما حين اكتسب هذا المال والكسب لمالك PageV07P110 # الأصل وما اكتسب بعد العتق فهو تركة العبد لأنه اكتسبه فيكون ذلك له يرجع ~~فيه الساكت أو المعتق إذا ضمن وما بقي فهو ميراث للمعتق لأنه بالضمان ملك ~~نصيب صاحبه فكان الولاء في الكل له وان اختلفا فيه فقال أحدهما هذا مما ~~اكتسبه قبل العتق وهو بيننا وقال الآخر اكتسب بعده فهو بمنزلة ما اكتسب ~~بعده لان الكسب حادث فيحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات ومن ادعى فيه تاريخا ~~سابقا لا يصدق الا بحجة وان اختلفا في قيمته والمعتق موسر فالقول قول ~~المعتق لان العبد ميت لا يمكن تقويمه في الحال ليستدل بذلك على قيمته فيما ~~مضي فيتعين ظاهر الدعوى والانكار والساكت يدعى لنفسه زيادة والمعتق منكر ~~لذلك فإن كان المعتق معسرا ولا كسب للعبد فنصف القيمة دين للساكت على العبد ~~ان ظهر ms1934 له مال يستوفى منه وإن لم يظهر فليس هذا بأول مدين هلك مفلسا وإن ~~كان العبد حيا فصالحه الساكت على أقل من نصف قيمته فهو جائز لأنه استوجب ~~عليه نصف قيمته فهو بالصلح أسقط بعض حقه واستوفى البعض وذلك يستقيم كما في ~~الكتابة وان صالحه على أكثر من نصف قيمته بذهب أو ورق فالفضل باطل أما ~~عندهما فلان الواجب له نصف القيمة شرعا فالصلح على أكثر من جنسه يكون ربا ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان بقي له الملك في نصيبه ولكن العبد ~~استحق العتق عند أداء نصف القيمة شرعا فلا يملك ابطال ذلك الاستحقاق بالصلح ~~على أكثر منه وكذلك أن صالح المعتق على أكثر من نصف القيمة فالفضل مردود ~~لان حقه قبل العتق يتقدر بنصف القيمة فالصلح على أكثر منه يكون ربا ثم هذا ~~على أصلهما ظاهر فان الصلح على المغصوب الهالك على أكثر من قيمته لا يجوز ~~عندهما فكذلك هنا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق ويقول هناك المغصوب باق ~~على ملك المغصوب منه ولم يستحق عليه تمليكه من الغاصب حتى أن له أن يبرئه ~~من الضمان ليبقى هالكا على ملكه فإذا صالحه على أكثر من قيمته كان بدل ~~الصلح بمقابلة ملكه وليس فيه ابطال حق مستحق شرعا فلا يتمكن فيه الربا وهنا ~~الساكت غير متمكن من استبقاء نصيبه على ملكه ولكن يستحق عليه ازالته عن ~~ملكه بنصف القيمة اما سعاية على العبد أو ضمانا يستوفيه من الشريك فإذا ~~صالح على أكثر منه كان في هذا الصلح ابطال حق مستحق شرعا توضيحه ان المعتق ~~يرجع على العبد بما يضمن فلو صححنا هذا الصلح رجع على العبد بالزيادة وكما ~~ليس للساكت أن يلزم العبد أكثر من نصف القيمة بالصلح فكذلك لا يكون له ان ~~يلزم من يرجع على العبد وان صالحه على PageV07P111 # عروض أكثر من نصف قيمته فهو جائز لأنه لا يتمكن فيه الربا لاختلاف الجنس ~~بخلاف ما إذا صالح على الذهب أو الورق وإنما لا يجوز هناك ms1935 أيضا إذا كانت ~~الزيادة بقدر ما لا يتغابن الناس فيه فأما مقدار ما يتغابن الناس فيه عفو ~~لان ذلك يدخل تحت تقويم المقومين فلا يتيقن بالزيادة (قال) وان صالح العبد ~~على شئ من الحيوان إلى أجل فهو جائز بمنزلة الكتابة قال عيسى هذا غلط فإنه ~~استحق السعاية على العبد وهو نصف القيمة فإذا صالح على حيوان كان ذلك بدلا ~~عن نصف القيمة المستحق له ولا يئبت الحيوان دينا في الذمة بدلا عن ما هو ~~مال ألا ترى أنه لو صالح المعتق على حيوان في الذمة لا يجوز فكذلك إذا صالح ~~العبد وما ذكره في الكتاب أصح لان نصيب الساكت باق على ملكه فإذا صالح على ~~حيوان إلى أجل فكأنه كاتبه عليه وهذا لأنه ليس في هذا الصلح ابطال حق مستحق ~~للعبد بخلاف ما إذا صالحه على أكثر من نصف قيمته وبخلاف ما إذا صالح المعتق ~~على الحيوان لان هناك يملك نصيبه بما يصح العتق عليه والحيوان يثبت دينا في ~~الذمة بدلا عن العتق وإذا أعتقه أحدهما وهو معسر ثم أيسر فلا ضمان عليه لان ~~صفة اليسار في العتق تعتبر لايجاب الضمان فإذا انعدم وقت الاعتاق تقرر ~~العتق غير موجب للضمان فلا يصير موجبا بعد ذلك كمن قطع يد مرتد ثم أسلم ثم ~~مات وان قال المعتق أعتقت وأنا معسر وقال الشريك بل أعتقت وأنت موسر نظر ~~إلى حاله يوم ظهر العتق اما لأنه كالمنشئ للعتق في الحال أو لأنه لما وقع ~~الاختلاف فيما مضى يحكم الحال فإذا كان في الحال موسرا فالظاهر شاهد لمن ~~يدعى اليسار فيما مضى وإن كان معسرا في الحال فالظاهر شاهد لمن يدعى العسرة ~~فيما مضى وهو كشرب الرحا مع المستأجر إذا اختلفا في جريان الماء في المدة ~~يحكم الحال فان تصادقا على أن العتق كان سابقا منه في مدة قد يختلف حاله ~~فيه فالقول قول المعتق في انكار يساره ولأنه ينكر المعنى الموجب للضمان فهو ~~كانكاره أصل الاعتاق (قال) وإن كان موسرا يوم أعتقه فاختار ms1936 الشريك ضمانه ثم ~~بدا له أن يبرئه ويستسعى الغلام لم يكن له ذلك وروى ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله تعالى انه لو قضي القاضي له بالضمان أو رضى به المعتق فليس له ~~ان يستسعى الغلام بعد ذلك والا فله ذلك قيل ما ذكره في الكتاب مطلقا محمولا ~~على ذلك التفصيل وقيل بل المسألة على روايتين وجه ظاهر الرواية ان المخير ~~بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا ~~اختار المغصوب منه تضمين PageV07P112 # أحدهما وهذا لأنه باختياره التضمين يصير مملكا نصيبه من المعتق حتى يكون ~~ولاؤه له والولاء لا يحتمل الفسخ فلا يمكنه الرجوع عنه بعد ذلك ومن ضرورة ~~تمليكه منه اسقاط حقه في السعاية قبل العبد ووجه رواية محمد رحمهما الله ~~تعالى ان التمليك منه لا يتم الا بالقضاء أو الرضا وإن كان ذلك مستحقا شرعا ~~كالتمليك بالأخذ بالشفعة وحقه في الضمان لا يتقرر ما لم يتم التمليك وسقوط ~~حقه في الاستسعاء بناء على تقرر حقه في الضمان وكان أبو بكر الرازي رحمه ~~الله تعالى يقول هكذا ينبغي في الغاصب وغاصب الغاصب أنه إذا اختار تضمين ~~أحدهما فقبل القضاء أو الرضا ممن اختار ضمانه يكون له أن يرجع فيضمنه الآخر ~~فاما إذا اختار استسعاء العبد فليس له أن يضمن الشريك بعد ذلك لأنه ليس فيه ~~تمليك من أحد بل فيه تقرير لملكه وابراء للمعتق عن الضمان وذلك يتم به كما ~~لو أذن له في أن يعتق نصيبه ولو أن المعتق رجع على العبد بما لزمه من ~~الضمان ثم أحل الساكت عليه ووكله بقبض السعاية منه اقتضاء من حقه كان جائزا ~~والولاية للمعتق لأنه بمنزلة المكاتب للمعتق والمولى إذا أحال غريما له ~~بدينه على مكاتبه ليقبضه من بدل الكتابة كان صحيحا وكان صاحب الدين بمنزلة ~~الوكيل يقبض له أولا ثم لنفسه وإن لم يختر شيئا حتى جرحه انسان كان الأرش ~~عليه للعبد لأنه بمنزلة المكاتب لما عليه من السعاية اما للساكت أو للمعتق ~~ومن جنى ms1937 على مكاتبه أو على مكاتب غيره فعليه الأرش يقبضه فيستعين به في ~~سعايته ولا تكون جنايته اختيارا منه للسعاية لان موجب جنايته لا يختلف ~~بالاستسعاء أو تضمين الشريك فليس فيه ما يدل علي اختيار السعاية وكذلك لو ~~اغتصب منه مالا فيه وفاء بنصف قيمته أو أقرض العبد أو بايعه كان ذلك عليه ~~للعبد لأنه بمنزلة المكاتب له أو لغيره وهو على خياره لان موجب هذه ~~المعاملة لا يختلف بالاستسعاء والتضمين ولو أعتق جزءا من عبده أو شقصا منه ~~أو بعضه فعندهما يعتق كله وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى البيان إليه لان ~~ما سمى يطلق على القليل والكثير منه فأي مقدار عنى منه يعتق ذلك القدر ~~ويستسعيه فيما بقي وان أعتق سهما منه فالسهم في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى السدس كما قال في الوصية بسهم من ماله وقد بينا هذا في الاقرار ~~فيستسعيه في خمسة أسداس وإذا أعتق أمة بينه وبين آخر ثم ولدت فللشريك أن ~~يضمن المعتق قيمة نصيبه يوم أعتق ولا يضمنه شيئا من قيمة الولد لأنه ما صنع ~~في الولد شيئا ولأنه لم يثبت حق الشريك في الولد لأنها كانت مكاتبة ~~PageV07P113 # حين ولدت والمكاتبة أحق بولدها كما أنها أحق بكسبها وإذا كان العبد بين ~~ثلاثة رهط فاعتق أحدهم نصيبه ودبر الآخر وكاتب الآخر ولا يعلم أيهم أول ~~فنقول اما على قول أبي حنيفة عتق المعتق في نصيبه نافذ ولا ضمان له علي أحد ~~تقدم تصرفه أو تأخر وتدبير المدبر في نصيبه أيضا نافذ وهو مخير ان شاء ~~استسعى العبد في ثلث قيمته مدبرا وان شاء ضمن المعتق فإذا اختار التضمين ~~ضمنه سدس قيمته مدبرا ورجع على العبد بسدس قيمته استحسانا وفى القياس ليس ~~له حق التضمين لان التدبير منه ان سبق فله حق تضمين المعتق وان تأخر فليس ~~له حق تضمينه والضمان لا يجب بالشك ولان تدبيره مانع من تمليك نصيبه من ~~المعتق بالضمان وهو شرط التضمين إذا سبق العتق وفى الاستحسان اعتبر الأحوال ms1938 ~~فقال من وجه هو قياس له ثلث قيمته وهو أن يكون التدبير سابقا ومن وجه لا ~~يكون ضامنا شيئا فيضمنه سدس القيمة باعتبار الأحوال ومن وجه يستسعى العبد ~~فيما بقي وهو سدس القيمة لأنه يستوجب السعاية عليه على كل حال فأما المكاتب ~~فان مضى العبد على كتابته يؤدى إليه مال الكتابة والولاء بينهم أثلاثا وان ~~عجز كان للمكاتب أن يضمن المعتق والمدبر قيمة نصيبه نصفين إذا كانا موسرين ~~لأنه ليس أحدهما بوجوب الضمان عليه بأولى من الآخر ويرجعان على العبد بما ~~ضمنا ويكون ولاؤه بينهما نصفين ولم يذكر قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى في الكتاب وذكر في الزيادات إذا كان العبد بين اثنين أعتقه أحدهما ~~ودبره الآخر ولا يعلم أيهما أول فعلى قول أبى يوسف يترجح العتق على التدبير ~~فيكون ولاؤه للذي أعتقه وللمدبر أن يضمن شريكه نصف قيمته فيما إذا كان ~~موسرا وعند محمد رحمه الله تعالى يجعل كأنهما وقعا معا ثم يغلب العتق فيعتق ~~كله والولاء بينهما وللمدبر أن يعتق نصف قيمته مدبرا إذا عرفنا هذا فنقول ~~الكتابة من الثالث أول عندهما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يسبق العتق ~~فيكون للمكاتب والمدبر ضمان قيمة الثلثين على المعتق والولاء كله للمعتق ~~وعند محمد رحمه اله تعالى المكاتب يضمن المدبر والمعتق قيمة نصيبه بينهما ~~نصفين كأنهما وقعا معا وقيل بل ذلك في نصيبه خاصة فأما في نصيب المكاتب ~~العتق أقوى من التدبير فإنما يضمن المعتق قيمة نصيبه إذا كان موسرا وإن كان ~~العبد بين خمسة رهط فأعتق أحدهم ودبر الآخر وكاتب الثالث نصيبه وباع الرابع ~~نصيبه وقبض الثمن وتزوج الخامس على نصيبه ولم يعلم أيهم أول فنقول ~~PageV07P114 # أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فحكم العتق والتدبير على ما بينا ~~في الفصل الأول إلا أن التضمين والاستسعاء هناك في الثلث وهنا في الخمس لان ~~نصيب المدبر الخمس هنا فأما في البيع فان تصادقا أنه كان بعد العتق ~~والتدبير أو قال البائع كان قبل العتق والعبد في ms1939 يده وقال المشترى كان بعده ~~فالبيع باطل لان معتق البعض لا يباع فالمبطل للبيع ظاهر في الحال أو يجعل ~~كأنهما وقعا معا فكان البيع باطلا وان تصادقا أنه كان قبل العتق والتدبير ~~فالمشترى بالخيار ان شاء نقض البيع لتغير المبيع في ضمان البائع وان شاء ~~أمضاه وأعتق نصيبه واستسعاه فيكون ولاؤه له وان شاء ضمن المعتق والمدبر ~~قيمة نصيبه ان كانا موسرين إذ ليس أحدهما بوجب الضمان عليه بأولى من الآخر ~~ويرجعان به على العبد وأما المرأة فان تصادقا أن التزويج كان بعد العتق أو ~~التدبير فالنكاح صحيح ولها خمس قيمته على الزوج لأنه تبين أنه تزوجها على ~~من هو كالمكاتب وان تصادقا على أن التزويج كان قبل العتق والتدبير فلها ~~الخيار للتغير ان شاءت تركت المسمى وضمنت الزوج خمس قيمته وإن شاءت أجازت ~~وأعتقت واستسعت العبد في خمس قيمته وولاء خمسه لها وإن شاءت ضمنت المعتق ~~والمدبر خمس قيمته نصفين ثم لا تتصدق هي بالزيادة ان كانت بخلاف المشتري ~~لان المشترى إنما حصل له ذلك بمال فيتصدق بربح حصل لا على ضمانه والمرأة ~~تملكت ذلك لا بأداء مال فلا يظهر الربح في حقها فأما نصيب المكاتب فهو على ~~ما ذكرنا أن أدى البدل إليه عتق من قبله وان عجز كان له أن يضمن المدبر ~~والمعتق قيمة نصيبه نصفين ان كانا موسرين وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~لله تعالى فالجواب في العتق والتدبير على ما قلنا فأما البيع فان تصادقا ~~أنه كان البيع أولا ثم العتق ثم التدبير فللمشتري الخيار وإذا اختار امضاء ~~البيع ضمن المعتق خمس قيمته إذا كان موسرا ليس له الا ذلك وان تصادقا أنه ~~كان البيع ثم التدبير ثم العتق واختار المشترى الامضاء للتدبير ضمن المدبر ~~خمس قيمته موسرا كان أو معسرا ليس له الا ذلك وأما التزويج فان تصادقا أنه ~~كان التزويج ثم العتق ثم التدبير فاختارت الإجازة ضمنت المعتق خمس القيمة ~~ليس لها الا ذلك إذا كان موسرا وإن كان معسرا استسعت الغلام ms1940 في خمس القيمة ~~وإن كان التزويج ثم التدبير ثم العتق ضمنت المدبر خمس قيمته موسرا كان أو ~~معسرا ليس لها الا ذلك وان تصادقا ان التزويج كان بعد العتق فعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى ترجع على الزوج بخمس القيمة وعند محمد PageV07P115 # رحمه الله تعالى لها مهر مثلها لأنه ظهر أنه تزوجها على حر وقد بينا في ~~كتاب النكاح اختلافهما فيما إذا تزوجها علي عبد فإذا هو حر فأما الكتابة ~~فهو باطل عندهما كما بينا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى للمكاتب أن يضمن ~~المعتق قيمة نصيبه إذا كان معسرا وعند محمد رحمه الله تعالى يضمنه الأقل من ~~قيمة نصيبه ومن بدل الكتابة على قياس ما يأتي بعد هذا من اختلافهم في ~~المكاتب بين اثنين يعتقه أحدهما ولو كان في العبد شريك سادس وهب نصيبه لابن ~~له صغير لا يعلم قبل العتق كان أو بعده فالقول فيه قول الأب لأنه هو المملك ~~فان قال الهبة بعد العتق فهو باطل وان قال الهبة قبل العتق فالهبة جائزة ثم ~~يقوم الأب في نصيب الابن مقام الابن ان لو كان بالغا في التضمين أو ~~الاستسعاء وليس له حق الاعتاق فإن كان المعتق والمدبر موسرين ضمنهما سدس ~~قيمته للابن لان الاستسعاء بمنزلة الكتابة وللأب ولاية الكتابة في مال ولده ~~وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد لم يكن للآخر أن يبيع نصيبه ولا ~~يهبه ولا يمهره لأنه صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يحتمل التمليك بشئ من ~~الأسباب فان كاتبه على أكثر من نصف قيمته طرح الفضل عنه لان هذا بمنزلة ~~الاستسعاء منه وقد بينا أنه لو استسعاه وصالحه على أكثر من نصف قيمته دراهم ~~أو دنانير فالفضل مردود وان كاتبه على عروض أكثر من نصف قيمته جاز كما لو ~~صالحه من السعاية على عروض لان الفضل لا يتحقق هنا فان عجز عن الكتابة سقط ~~عنه ما التزم من العروض ويجبر على السعاية في نصف القيمة كما كان قبل ~~الكتابة ولا يكون له ان يضمن ms1941 الشريك شيئا لان مكاتبته بمنزلة الاستسعاء منه ~~واختياره السعاية يسقط حقه في تضمين الشريك فليس له أن يرجع فيه فيضمنه ~~شيئا وكذلك لو كان قال قد اخترت السعاية فليس له ان يضمن الشريك بعد ذلك ~~والخيار في هذا عند السلطان وعند غيره سواء لان الخيار ثابت للساكت شرعا ~~فمن يختار بنفسه يكون ملتزما إياه ولو لم يختر واحدا منهما حتى يموت المعتق ~~كان للساكت ان يرجع بالضمان في ماله لان حق التضمين قد ثبت له بالعتق في ~~الصحة فلا يسقط ذلك بموته كسائر ديونه وإذا باع الذي لم يعتق نصيبه من ~~المعتق أو وهبه على عوض أخذه منه فان هذا واختيار الضمان سواء في القياس ~~لأنه تمليك لنصيبه منه بعوض يستوفيه منه والتضمين ليس إلا هذا غير أن هذا ~~فحشهما لان في التضمين تمليكا حكما بسبب ذلك العتق وفى البيع والهبة بعوض ~~تمليك مبتدأ بسبب ينشآنه في الحال ومعتق البعض لا يحتمل PageV07P116 # ذلك فباعتبار السبب كان هذا أفحش وباعتبار حكم السبب كان هذا والتضمين ~~سواء والمقصود الحكم دون السبب إلا أنه إن كان العوض أكثر من نصف القيمة من ~~الدراهم أو الدنانير فالفضل باطل كما بيناه في الصلح وان دبر الساكت نصيبه ~~فتدبيره اختيار للسعاية لان موجب التضمين تمليك نصيبه من صاحبه بالضمان وقد ~~فوت ذلك بالتدبير لأنه استحق ولاء نصيبه فكان ذلك ابراء للمعتق عن الضمان ~~واختيارا للسعاية وإن كان العتق بعد التدبير ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا إن ~~كان موسرا لأنه إنما تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه باعتاق المعتق وكان ~~نصيبه عند الاعتاق مدبرا فلهذا ضمنه نصف قيمته مدبرا وإن لم يعلم أيهما أول ~~فهو على القياس والاستحسان الذي بينا في القياس لا ضمان على المعتق وفى ~~الاستحسان يضمن ربع قيمته مدبرا ويرجع به المعتق على العبد وعلى العبد مثل ~~ذلك للمدبر والولاء بينهما ولو كان العبد بين صغير وكبير فأعتقه الكبير وهو ~~غنى وللصغير أب أو وصى فهو قائم مقامه في اختيار التضمين أو الاستسعاء وليس ms1942 ~~له أن يعتق لأنه تبرع وذلك لا يثبت للأب والوصي في مال الولد فإن لم يكن له ~~أب ولا وصى استؤني به بلوغه ليختار اما الضمان أو الاعتاق أو الاستسعاء ~~وقيل هذا إذا كان في موضع لا قاضي فيه فإن كان في موضع فيه قاض نصب القاضي ~~له قيما يختار التضمين أو الاستسعاء فان ذلك أنفع للصبي لأنه يتعذر التصرف ~~في نصيب الصبي من العبد بعد العتق وكذلك أن كان مكان الصبي مكاتب أو عبد ~~مأذون عليه دين فهو مخير بين الضمان والسعاية وليس له أن يعتق لأنه تبرع لا ~~يحتمله كسب المكاتب والمأذون فأما التضمين والاستسعاء فله ذلك في المكاتب ~~لان المكاتب يملك أن يكاتب والاستسعاء بمنزلة الكتابة فأما في العبد ~~المديون فينبغي أن يكون له حق التضمين فقط لان الاستسعاء بمنزلة الكتابة ~~وليس للمأذون أن يكاتب ولكن قال سبب الاستسعاء قد تقرر وهو عتق الشريك على ~~وجه لا يمكن ابطاله وربما يكون الاستسعاء أنفع من التضمين فلهذا ملك ~~المأذون ذلك وان كأن لا يملك الكتابة ابتداء وإذا اختار المكاتب أو المأذون ~~التضمين أو الاستسعاء فولاء نصيبهما للمولى لأنه ليس من أهل الولاء فثبت ~~الولاء لأقرب الناس إليهما وهو المولى وإن لم يكن على العبد دين فالخيار ~~للمولى كما يكون بين حرين لان كسب العبد مملوك للمولى في هذه الحالة وإذا ~~قال أحد الشريكين للعبد ان دخلت المسجد اليوم فأنت حر وقال له الآخر إن لم ~~تدخل المسجد اليوم فأنت حر فمضى PageV07P117 # اليوم وقال كل واحد منهما حنث صاحبي فعلى قل أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى يسقط نصف السعاية عن العبد وعند محمد رحمه الله تعالى لا يسقط ~~عنه شئ من السعاية إذا كانا معسرين لان كل واحد من الشريكين شاهد على صاحبه ~~بالعتق فلا يسقط شئ من السعاية عن العبد إذا كانا معسرين وهذا لان المقضي ~~عليه بسقوط حقه في السعاية مجهول والقضاء بالمجهول لا يجوز ألا ترى أنه لو ~~كان بينهما عبدان سالم وبزيع فقال ms1943 أحدهما ان دخلت المسجد اليوم فسالم حر ~~وقال الآخران لم تدخل اليوم فبزيع حر فمضى اليوم ولا بدري أدخل أولم يدخل ~~لا يسقط شئ من السعاية وعن العبد لجهالة المقضى عليه منهما فهذا مثله وهما ~~يقولان تيقن القاضي بحنث أحدهما وسقوط نصف السعاية عن العبد ولا يجوز له أن ~~يقضى بوجوب ما تيقن سقوطه كمن طلق احدى نسائه الأربع قبل الدخول ثم مات قبل ~~أن يبين سقط نصف الصداق للتيقن به وإن كان المقضى عليها منهن مجهولا ولكن ~~لما كان المقضى له معلوما جاز القضاء به فهنا أيضا المقضى له بسقوط نصف ~~السعاية عنه معلوم وهو العبد فيجوز القضاء به وإن كان المقضى عليه مجهولا ~~بخلاف العبدين فان الجهالة هناك في المقضى له والمقضى عليه جميعا فيمتنع ~~القضاء لتفاحش الجهالة وبخلاف ما لو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعتق ~~لان هناك لم يتيقن بسقوط شئ من السعاية عن العبد لجواز أن يكونا كاذبين في ~~شهادتهما وهنا تيقنا بسقوط نصف السعاية لان أحد الموليين حانث لا محالة ثم ~~تخريج المسألة على قول أبي حنيفة أن العبد يسعى في نصف قيمته بينهما نصفين ~~موسرين كانا أو معسرين أو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا لأنه ليس أحدهما ~~باسقاط حقه في السعاية بأولى من الآخر ويسار المعتق عنده لا يمنع وجوب ~~السعاية على العبد فيتوزع الساقط عليهما نصفين ويكون الباقي وهو نصف القيمة ~~بينهما نصفان وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ان كانا معسرين فكذلك الجواب ~~وان كانا موسرين لم يسع لواحد منهما في شئ لان كل واحد منهما يدعى الضمان ~~على شريكه ويتبرى من السعاية فان يسار المعتق عنده يمنع وجوب السعاية وإن ~~كان أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى في ربع قيمته للموسر منهما لان المعسر ~~يتبرأ من السعاية والموسر يقول شريكي معتق وهو معسر فلي حق استسعاء العبد ~~فلهذا يسعى له في ربع قيمته وعند محمد رحمه الله تعالى ان كانا معسرين يسعى ~~في جميع قيمته بينهما نصفان وان كانا موسرين ms1944 لا يسعى لواحد منهما لان كل ~~PageV07P118 # واحد منهما تبرأ من السعاية فان يسار المعتق عنده يمنع وجوب السعاية وإن ~~كان أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى في نصف قيمته للموسر منهما لان يدعى ~~السعاية عليه ولا يسعي للمعسر في شئ لأنه يتبرأ من السعاية ويدعى الضمان ~~على شريكه فعليه اثباته بالحجة رجل أعتق عبده عند الموت ولا مال له غيره ~~فأمر العبد موقوف في جنايته وشهادته ونكاحه بغير إذن المولى وهذا بخلاف ما ~~لو وهبه من انسان في مرضه فان الهبة تكون صحيحة حتى لو كانت جارية حل ~~للموهوب له وطؤها بعد الاستبراء والأصل أن كل تصرف يحتمل النقض بعد نفوذه ~~فهو نافذ من المريض لقيام ملكه في الحال والهبة من هذا النوع وكل تصرف لا ~~يحتمل النقض بعد نفوذه يتوقف من المريض لان حاله متردد بين أن يبرأ فيكون ~~متصرفا في حق نفسه أو يموت فيكون متصرفا في حق ورثته ولا يمكن دفع الضرر عن ~~الورثة بالابطال بعد النفوذ لان هذا النوع من التصرف لا يحتمل ذلك فيدفع ~~الضرر عنهم يتوقف حكم التصرف على ما يتبين في الثاني والعتق من هذا النوع ~~فيوقف منه حتى إذا برئ من مرضه تبين أنه كان نافذا وان حاله في الجناية ~~والشهادة كحال الحر وان مات من مرضه وهو يخرج من ثلثه وكذلك أن لم يكن له ~~مال سواه فعليه السعاية في ثلثي قيمته لان العتق في المرض وصية لا تنفذ الا ~~من الثلث وما دام يسعى فهو كالمكاتب لان سعايته في بدل رقبته فهو بمنزلة ~~معتق البعض يكون كالمكاتب ما دام يسعى بخلاف المرهون يعتقه الراهن وهو معسر ~~فهو وإن كان يسعى في الدين إلا أن السعاية هناك ليس في بدل الرقبة بل في ~~الدين الذي هو على الراهن ولهذا يرجع عليه إذا أيسر فلا يمنع سلامة الرقبة ~~له وهنا السعاية في بدل الرقبة فلا تسلم له رقبته ما لم يؤدها وإذا أعتق ~~أحد الشريكين نصيبه من العبد في مرضه ثم مات وهو ms1945 موسر لم يضمن حصة شريكه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال هو ضامن لشريكه قيمة نصيبه تستوفى من ~~تركته لان هذا ضمان الاتلاف والافساد فإذا تقرر سببه من المريض كان هو ~~والصحيح سواء كضمان المغصوب والمتلفات وهذا ضمان التملك فيستوى فيه الصحيح ~~والمريض كالضمان بالاستيلاد والحجر بسبب المرض لا يكون أعلى من الحجر بسبب ~~الرق ثم المكاتب لو كاتب نصيبه كان ضامنا لنصيب شريكه فالمريض أولى وحجة ~~أبي حنيفة رحمه الله ما قال في الكتاب من قبل أن الضمان لو وجب لوجب أن ~~يكون من مال الورثة يعنى ان تركته تنتقل إلى ورثته بالموت فلو استوفى ضمان ~~العتق إنما يستوفى من مال الوارث PageV07P119 # ولا سبب لوجوب هذا الضمان على الوارث (فان قيل) لا كذلك بل هذا دين لزمه ~~فيمنع انتقال المال إلى وارثه (قلنا) ما لزمه شئ قبل أن يختار الشريك ضمانه ~~ولو لزمه فهذا ليس بدين صحيح يتقرر ألا ترى ان العسرة تمنع وجوبه ومثل هذا ~~الدين لا يمنع ملك الوارث ثم تقريره من وجهين أحدهما ان هذا في الصورة دين ~~وفى المعنى صلة لان وجوبها لا كمال الصلة وهو العتق والصلة وان تقرر سببها ~~في حياته يجعل كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يتعين من الثلث ولهذا الحرف ~~قال ابن أبي ليلى رضى الله تعالى عنه إن كان الضمان يخرج من ثلث ماله يجب ~~وإلا فلا ولكنا نقول لكونه في حكم الصلات لا يمنع نقل الملك إلى الوارث ولا ~~يجوز استيفاؤه من مال الوارث لما قلنا ولان المرض أنفى للضمان من الفقر حتى ~~أن الفقر لا يمنع ضمان الكفالة والمرض يمنع منه فيما زاد على الثلث فإذا ~~كان الفقر ينفى وجوب الضمان للعتق أصلا فلان ينفيه من مرض الموت أصلا أولى ~~وهذا بخلاف المكاتب لأن الضمان هناك يجب في كسبه وهو أحق بكسبه يدا وتصرفا ~~إنما ينعدم بسبب الرق حقيقة الملك والغنا وقد بينا انه لا معتبر بالغنا في ~~وجوب ضمان العتق إنما المعتبر هو اليسر ms1946 والأداء على المكاتب متيسر هناك من ~~كسبه والمكاتب فيما يتقرر منه من أسباب الصلة كالحر ألا ترى أن المحاباة ~~اليسيرة تصح منه بالاتفاق ومن المريض تعتبر من ثلثه وهذا بخلاف ما لو كان ~~العتق في الصحة فان الضمان يستوفى من تركته بعد موته لان السبب هناك تقرر ~~في حال كونه مطلق التصرف في الصلات فيتقرر وجوبه عليه ألا ترى أنه لو كفل ~~بمال في صحته فهو معتبر من جميع ماله بخلاف ما إذا كفل في مرضه فهذا مثله ~~وإذا أعتق أحد الشريكين العبد ثم اختلفا فقال المعتق أعتقته وأنا معسر عام ~~أول ثم أصبت مالا بعد ذلك وقال الآخر بل أعتقته عام أول وأنت موسر فأقول ~~قول المعتق لان حاله يتبدل في مثل هذه المدة وان أقاما البينة فالبينة بينة ~~الساكت لأنه يثبت اليسار والضمان لنفسه بسببه وإذا كان العبد بين رجلين ~~فقال أحدهما إن لم أضربه اليوم فهو حر وقال الآخر ان ضربته سوطا فهو حر ~~فضربه سوطين ثم مات منهما ففي المسألة حكمان حكم العتق وحكم الجناية أما ~~حكم العتق أنه يعتق نصيب الذي لم يضربه لوجود شرط حنثه حين ضربه سوطا وإن ~~كان موسرا فللضارب الخيار بين أن يضمنه نصف قيمته مضروبا سوطا وبين أن ~~يستسعى العبد في ذلك لأنه إنما صار معتقا له وهو منقوص بضرب السوط الأول ~~وقد بينا أن ايجاد الشرط PageV07P120 # من الضارب لا يسقط حقه في الضمان فلهذا كان له أن يضمنه نصف قيمته مضروبا ~~سوطا وأما حكم الجناية فان الضارب يضمن نصف ما نقصه السوط لأول لشريكه في ~~ماله لان جنايته بضرب السوط الأول لا في ملكا مشتركا بينهما ثم قد انقطعت ~~سراية هذه الجناية بالعتق بعدها والجناية على المماليك فيما دون النفس لا ~~تعقله العاقلة فلهذا يضمن له نصف النقصان بالسوط الأول في ماله ثم يضمن ما ~~نقصه السوط الآخر كله لأنه صار بمنزلة المكاتب حين أعتق نصيبه وجنايته على ~~مكاتبه وعلى مكاتب غيره موجبة للضمان عليه ويضمن نصف قيمته بعد ms1947 السوطين ~~لأنه مات من السوطين جميعا وأحدهما صار هدرا والاخر معتبر فيضمن نصف قيمته ~~مضروبا سوطين ويجمع ذلك مع نقصان السوط الثاني فيكون على العاقلة لان ~~الجناية الثانية صارت نفسا فما يجب باعتبارها يكون على العاقلة وهذا تركة ~~العبد يستوفي منه الشريك ما ضمن لأنه كان له حق الرجوع على العبد بما ضمن ~~لشريكه فيرجع في تركته بعد موته وما بقي بعده فهو ميراث للمعتق لان الولاء ~~قد صار له في الكل وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يغرم نقصان ~~السوط الثاني لأنه بعتق البعض عتق كله والنقصان غير معتبر في الجناية على ~~الأحرار ولكن يجب نصف ديته على عاقلته فإن كان له وارث فهو لوارثه والا فهو ~~للمعتق ولا يرجع فيه بشئ مما ضمن لشريكه وإن كان المعتق معسرا فان الشريك ~~الذي لم يعتق لم يرجع بما غرمه من نقصان السوط الآخر ومن نصف قيمته مضروبا ~~سوطين بل بنصف قيمة العبد لأنه كان حق استسعاء العبد في ذلك فيستوفيه من ~~تركته وما بقي فهو بين الشريك والمعتق وبين أقرب الناس إلى الضارب من ~~العصبة لان الولاء بينهما ولكن الضارب قاتل فيكون محروما عن الميراث ويجعل ~~كالميت فيقوم أقرب عصبة مقامه في ذلك وعندهما الواجب نصف الدية يستوفى منه ~~الضارب نصف القيمة وهو السعاية وما بقي فهو كله للمعتق لان الولاء في الكل ~~له عندهما وإذا قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر فملك مملوكا مع غيره ~~لا يعتق لان شرط عتقه أن يملك مملوكا مطلقا ونصف الملك لا يتناوله هذا ~~الاسم فان اشترى نصيب شريكه عتق لان الشرط قد تم حين صار الملك في الكل له ~~ولا فرق بين أن يملك المملوك جملة أو متفرقا وان باع نصيبه أولا ثم اشترى ~~نصيب شريكه لم يعتق لأنه لم يحصل في ملكه مملوك تام في شئ من أحواله والعرف ~~الظاهر بين الناس أنهم يريدون بهذا اللفظ الملك التام ولو قال لمملوك بعينه ~~إذا ملكتك فأنت حر فاشترى PageV07P121 # نصفه ms1948 ثم باع ثم اشترى النصف الباقي عتق لان الشرط قد تم حين اشترى النصف ~~الباقي والموجود في ملكه هذا النصف يعتق والقياس في المعين وغير المعين ~~سواء غير أنه استحسن وفرق بينهما بحرفين (أحدهما) أن الوصف في المعين غير ~~معتبر والاجتماع في الملك وصف فيعتبر ذلك في غير المعين ولا يعتبر في ~~المعين (والثاني) العادة فان الانسان يقول ما ملكت قط مائة درهم ولا يريد ~~بذلك مجتمعا لا متفرقا وفى المعين لا يقول ما ملكت هذه المائة درهم إذا كان ~~ملكها متفرقا وان قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء فاسدا لم يعتق لان ~~شرط حنثه تم قبل أن يقبضه ولا ملك له في القبض ألا ترى أنه لو أعتقه لا ~~ينفذ عتقه فإن كان في يده حين اشتراه عتق ومراده إذا كان مضمونا بنفسه في ~~يده حتى ينوب قبضه عن قبض الشراء فيصير متملكا بنفس الشراء فيعتق لوجود ~~الشرط وإذا جنى المستسعى فهو بمنزلة المكاتب يحكم عليه بالأقل من أرش ~~الجناية ومن قيمته لان الرق فيه باق وهو أحق بمكاسبه فيكون كالمكاتب في ~~جنايته ألا تري أنه كالمكاتب في الجناية عليه فان جنى جناية أخري بعد الحكم ~~بالأولى حكم في الثانية بمثل ذلك لان الأولى بالقضاء تحولت إلى كسبه فتتعلق ~~الثانية برقبته وإن لم يكن حكم بالأولى تحاصا في القيمة لأنهما تعلقا ~~برقبته فلا يلزمه باعتبارهما الا قيمة واحدة وبيان هذه الفصول في كتاب ~~الديات وان حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيه انسان فعليه أن يسعى في قيمته ~~لأنه متعد فيه فهو في حكم الضمان كجنايته بيده وان وقع فيه آخر اشتركوا في ~~تلك القيمة لاستناد الجنايتين إلى سبب واحد وهو الحفر ولا يجب بالسبب ~~الواحد الا قيمة واحدة وان وجد في داره قتيل سعى في قيمته لان التدبير في ~~حفظ داره إليه فكان حكم القتيل الموجود فيها كحكم الذي جنى عليه بيده وما ~~أفسد من الأموال فهو عليه بالغا ما بلغ لأنه بمنزلة المكاتب في ذلك كله ms1949 عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو حرفي جميع أحكامه وإذا أعتق أحد ~~الشريكين الجارية وهي حامل ثم أعتق الآخر ما في بطنها ثم أراد أن يضمن ~~شريكه نصف قيمة الأم لم يكن له ذلك وهذا اختيار منه للسعاية لأنه باعتاق ~~الجنين استحق ولاءه وهو في حكم جزء من اجزاء الأم ولو اكتسب سبب الولاء في ~~جزء منها سقط حقه في تضمين الشريك ولأنه منع تمليك ما في بطنها من الشريك ~~بالضمان فلهذا صار به مختار للسعاية ولو أعتقا جميعا ما في بطنها ثم أعتق ~~أحدهما الأم وهو موسر كان لصحابه أن يضمنه نصف قيمتها ان شاء لان بعد اعتاق ~~الجنين كانا يتمكنان PageV07P122 # من استدامة الملك فيها والتصرف بعد الوضع وقد امتنع على الساكت ذلك ~~باعتاق الشريك وهو موسر فكان له أن يضمنه نصف قيمتها ان شاء والحبل نقصان ~~في بنات آدم لا زيادة فإنما يضمنه نصف قيمتها حاملا لأنه أعتقها وهي على ~~هذا الصفة والله أعلم بالصواب (باب الشهادة في عتق الشركاء) (قال) وإذا شهد ~~الشاهدان ان أحد الشريكين أعتق العبد ولا يدرون أيهما هو وجحد الموليان لم ~~تجز شهادتهما لأنهما لم يبينا المعتق منهما والحجة هي البينة فما لا تكون ~~مبينة لا تكون حجة ولان الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء ولا يتمكن القاضي ~~من الايجاب على المجهول فان شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق لم تجز ~~شهادته لأنه في الحقيقة يدعى اما الضمان على شريكه أو السعاية على العبد في ~~نصيبه ولكن الرق يفسد باقراره لأنه متمكن من افساد الرق باعتاقه فإذا أقر ~~بفساد الرق باعتاق الشريك يعتبر اقراره في ذلك ثم يسعى العبد في قيمته ~~بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى موسرين كانا أو معسرين أو كان ~~أحدهما موسرا والآخر معسرا لان يسار المعتق عنده لا يمنع وجوب السعاية ~~فالشاهد منهما يقول شريكي معتق ولى حق استسعاء العبد مع يساره والمشهود ~~عليه يقول الشاهد كاذب ولا ضمان لي عليه ولكن لي حق استسعاء ms1950 العبد لاحتباس ~~نصيبي عنده وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن كان المشهود عليه ~~معسرا فكذلك الجواب وإن كان موسرا يسعى للمشهود عليه في نصف قيمته ولا يسعى ~~للشاهد في شئ لان المشهود عليه يدعى السعاية مع يسار الشاهد فإنه يزعم أنه ~~كاذب وليس بمعتق فلا يضمن شيئا مع يساره فان الشاهد تبرأ من السعاية عند ~~يسار المشهود عليه لأنه يقول هو معتق ضامن لنصيبي ويدعي السعاية عند عسرة ~~المشهود عليه فيسعى له في هذه الحالة ولو شهد أحد الشريكين مع آخر على ~~شريكه باستيفاء السعاية لم تجز شهادته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه ~~شهد لعبد فإنه بمنزلة المكاتب لهما ما دام يسعى والمكاتب عبد لمولاه ولأنه ~~متهم فلعله قصد استخلاص كسبه لنفسه بشهادته على صاحبه بالاستيفاء وكذلك لو ~~شهد عليه بغصب أو جراحة أو شئ يجب به عليه مال فشهادته مردودة لأنه شاهد ~~لعبده عبد بين ثلاثة شهد اثنان منهم على صاحبهما أنه أعتقه فحكم على العبد ~~أن يسعى لهم في قيمته فأدى إلى واحد منهم شيئا كان PageV07P123 # ذلك بينهم أثلاثا لان السعاية وجبت لهم عليه بسبب واحد فيكون المستوفى ~~مشتركا بينهم ولأنه بمنزلة العبد لهم فلا يكون لأحدهم حق الاختصاص بشئ من ~~كسبه فان شهد اثنان منهم على الآخر أنه استوفى منه حصته لم يجز شهادتهما من ~~قبل أنهما يجران إلى أنفسهما منفعة حتى يأخذ منه ثلثي ما استوفاه وكذلك أن ~~شهدا أنه استوفي المال كله بوكالة منهما لم تجز شهادتهما عليه لما قلنا ~~ويبرأ العبد من حصتهما لاقرارهما فيه بقبض مبرئ فان قبض وكليهما في براءة ~~المديون كقبضهما ويستوفى المشهود عليه حصته من العبد ولا يشاركه في ذلك ~~الشاهدان لأنهما أسقطا حقهما بالشهادة السابقة ولأنهما يزعمان أنه ظالم في ~~هذا الاستيفاء لا حق له فيه ولا لهما وان شهدا بدين لهذا العبد على أجنبي ~~لم تقبل لأنه بمنزلة عبدهما ما دام يسعى وإذا شهد شاهدان عل أحد الشريكين ~~أن شريكه الغائب أعتق حصته من ms1951 هذا العبد فعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تقبل هذه الشهادة ويقضي بعتقه لان العتق عندهما لا يتجزأ فينتصب ~~الحاضر خصما عن الغائب وهما في الحقيقة يشهدان على الحاضر بعتق نصيبه وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل هذه الشهادة لان العتق عنده يتجزأ فإنما ~~يشهدان بعتق نصيب الغائب خاصة وليس عنه خصم حاضر والقضاء على الغائب ~~بالشهادة لا يجوز ولكن يحال بينه وبين هذا الحاضر أن يسترقه ويوقف حتى يقدم ~~الغائب استحسانا وفي القياس لا يحال لأن هذه الحيلولة تنبني على ثبوت العتق ~~في نصيب الغائب ولا يثبت ذلك بالشهادة بدون القضاء ولكن في الاستحسان قال ~~هما يشهدان على الغائب بالعتق وعلى الحاضر بقصر يده عنه لان معتق البعض ~~بمنزلة المكاتب لا يد عليه لمولاه والحاضر خصم في اثبات قصر يده عنده فتقبل ~~هذه الشهادة في هذا الحكم إذ ليس من ضرورة القضاء بها القضاء على الغائب ~~بالعتق فهو نظير من وكل بعتق عبده فأقام العبد البينة على الوكيل أن مولاه ~~أعتقه لا يحكم بعتقه ولكن يحكم بقصر يد الوكيل عنه حتى يحضر المولى فتعاد ~~عليه البينة فكذلك هنا إذا حضر الغائب فلا بد من إعادة البينة عليه للحكم ~~بعتقه لان الأولى قامت على غير خصم فإن كانا غائبين فقامت البينة على ~~أحدهما بعينه أنه أعتق العبد لم تقبل هذه الشهادة الا بخصومة تقع من قبل ~~قذف أو جناية أو وجه من الوجوه فحينئذ تقبل البينة إذا قامت على أن ~~الموليين اعتقاه أوان أحدهما أعتقه واستوفى الآخر السعاية منه لان الخصم ~~الحاضر لا يتمكن من اثبات ما يدعيه على العبد الا باثبات حريته والعبد لا ~~يتمكن من دفعه الا بإنكار حريته PageV07P124 # فينتصب خصما على الغائبين في ذلك وإذا شهد شاهد على أحد الشريكين أنه ~~أعتقه وشهد آخر على الشريك الآخر أنه أعتقه لم يحكم بشهادتهما اما على مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يشكل لان المشهود به مختلف والمشهود عليه ~~كذلك واما عند أبي يوسف ms1952 ومحمد رحمهما الله تعالى فلان أحدهما شهد بعتق يبرأ ~~فيه من نصيب زيد إلى نصيب عمرو والآخر شهد بعتق يبرأ فيه من نصيب عمرو إلى ~~نصيب زيد ولم يتفق الشاهدان علي واحد من الامرين فلا يحكم بشهادتهما وإن ~~كان العبد لمسلم ونصراني شهد نصرانيان عليهما بالعتق جازت شهادتهما على ~~النصراني لان شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة وشهادتهم على المسلمين ~~مردودة فإنما يثبت العتق في نصيب النصراني خاصة فهذا وما لو شهدا عليه أنه ~~أعتق نصيبه سواء حتى يخير المسلم بين الاعتاق والتضمين والاستسعاء فان شهدا ~~علي المسلم منهما بأنه أعتق نصيبه فالشهادة باطلة والعبد مملوك لهما على ~~حاله بخلاف ما إذا شهد النصراني على شريكه بالعتق فان ذلك اقرار منه في ~~نصيبه بفساد الرق والاقرار يلزم بنفسه قبل القضاء وهذه شهادة لا توجب شيئا ~~الا بالقضاء وليس للقاضي أن يقضى على المسلم بشهادة النصراني ولو شهد ~~نصرانيان على شهادة مسلمين ان النصراني أعتقه فهذا باطل لأنهما يثبتان ~~شهادة المسلمين عند القاضي وكمالا يثبت قضاء القاضي على المسلمين بشهادة ~~النصراني وإن كان الخصم نصرانيا فكذلك لا تثبت شهادة المسلمين بشهادة ~~النصراني وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر ادعى أحدهم أنه أعتق نصيبه على ألف ~~وشهد له شريكاه على العبد فالشهادة جائزة لان نصيبه من العبد قد عتق ~~باقراره وإنما بقي دعواه المال عليه فالآخران يشهدان بالمال على أحدهما ولا ~~تهمة في هذه الشهادة ولو شهد ابنا أحد الشركاء ان أباهما قد أعتق العبد ~~بغير جعل جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما وشهادة ابن العبد بالعتق ~~تقبل أن كان العبد ينكر ذلك والمولى يدعيه وإن كان العبد يدعى ذلك لا تقبل ~~لأنهما يشهدان لأبيهما وكذلك أن شهدا بوجود شرط العتق بعد ظهور التعليق ~~فإنما يشهدان لأبيهما فلا تقبل شهادتهما ولو ادعى المولى أنه أعتقه بألف ~~درهم وقال العبد اعتقني بغير شئ فشهد ابنا المولى للعبد بما ادعى وأقام ~~الأب شاهدين على أنه أعتقه بألف درهم فإنه يؤخذ له بالألف لأنه ms1953 يثبت المال ~~بينة والعبد ينفى المال بما يقيم من البينة وعند التعارض يرجح بين البينتين ~~وإذا كانت بين رجلين فشهد ابنا PageV07P125 # أحدهما على الشريك انه أعتقها فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا لامة أبيهما ~~ولأنهما يشهدان لأبيهما بثبوت حق التضمين له قبل الشريك إن كان موسرا ولو ~~شهدا على أبيهما انه أعتقها جاز ذلك لأنه لا تهمة في شهادتهما على أبيهما ~~فإن كان الأب موسرا ثم ماتت الخادم وتركت مالا وقد ولدت بعد العتق ولدا ~~فأراد الشريك أن يستسعى الولد فليس له ذلك كما في حياة الأم لم يكن له سبيل ~~على استسعاء الولد فكذلك بعد موتها إذا خلفت مالا ولكنه يضمن الشريك كما ~~كان يضمنه في حياتها ثم يرجع الشريك بما يضمن في تركتها كما كان يرجع عليها ~~لو كانت حية وما بقي فهو ميراث للابن لان بأداء ما عليها من السعاية يحكم ~~بعتقها وعتق ولدها مستندا إلى حال حياتها على ما نبينه في المكاتبة وإن لم ~~تدع مالا رجع بذلك على الابن لان الابن مولود في الكتابة والمولود في ~~الكتابة يسعي فيما على أمه بعد موتها لأنه جزء من أجزائها فبقاؤه كبقائها ~~ولأنه محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ذلك الا بأداء ما على أمه ~~وإن لم تمت فاختار الشريك أن يستسعيها فهي بمنزلة المكاتبة في تلك السعاية ~~والحاصل أن بعد موتها ليس للشريك أن يستسعيها باعتبار بقاء الولد وفى حال ~~حياتها له أن يستسعيها لان حق الاستسعاء باعتبار احتباس نصيب الشريك عندها ~~وذلك لا يتحقق بعد موتها ولا حق للشريك في ولدها فلهذا لا يستسعيها باعتبار ~~بقاء الولد ولا باعتبار بقاء المال ولكنه يضمن الشريك وأما في حال حياتها ~~فقد تقرر احتباس نصيب الشريك عندها فكان له ان يستسعيها وهي بمنزلة ~~المكاتبة ما دامت تسعى حتى ليس لها أن تتزوج بدون اذن مولاها وان ولدت ~~فولدها بمنزلتها وان اشترت أباها أو أمها أو ولدها فليس لها أن تبيعهم ولو ~~اشترت أخاها أو ذا رحم محرم منها فلها ms1954 أن تبيعهم في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى استحسانا وليس لها ذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وهو القياس أصل المسألة في المكاتب وجه قولهما أن الحر لو اشترى أخاه يصير ~~في مثل حاله فكذلك المكاتب إذا اشترى أخاه يصير في مثل حاله ألا ترى أن في ~~الآباء والأولاد لا يفصل بين المكاتب وبين الحر حتى يصير في مثل حاله في ~~الوجهين فكذلك في كل ذي رحم محرم لان القرابة المتأيدة بالمحرمية بمنزلة ~~الولاد في استحقاق الحرية كما في استحقاق العتق بها وهذا لان ما للمكاتب من ~~الحق في كسبه يحتمل الكتابة حتى لو كاتب عبده صح كما أن ما للحر من الملك ~~يحتمل العتق فإذا سوى هناك بين الاخوة والآباء في اثبات ما يحتمله ملك الحر ~~PageV07P126 # فكذلك يسوى بينهما هنا في اثبات ما يحتمله كسب المكاتب وجه الاستحسان ~~لأبي حنيفة ان من تكاتب عليه يكون تبعا له ان الكتابة لا تكون الا ببدل ~~وليس عليه شئ من البدل فعرفنا أنه تبع ومعنى الأصالة والتبعية يتحقق فيما ~~بين الآباء والأولاد لأجل الجزئية فيستقيم أن يتكاتب عليه بسبب الجزئية ~~فأما معنى الأصالة والتبعية لا يتحقق بين الاخوة وسائر القرابات فلا يتكاتب ~~أحدهما على الآخر والثاني أن المكاتب كسائر الاباء والأولاد يثبت باعتبار ~~الكسب على أن يوفى بعد ظهور الملك فان الابن إذا كان مكتسبا يقضى عليه ~~بنفقة أبيه على أن يملك بالاكتساب فيؤدى فكذلك هنا ثبت حق الآباء والأولاد ~~في الكسب على أنه متي ثبت الملك بالعتق عتق عليه فيمتنع بيعهم لهذا ولا ~~يثبت حق الاخوة في الكسب على أن يوفي من الملك إذا ظهر فكذلك لا يثبت حق ~~الاخوة في كسب المكاتب ولا يمتنع عليه بيعهم ولا يدخل على هذا الكلام أنه ~~لا يقضى على المكاتب بالنفقة لآبائه وأولاده الأحرار لان الاستحقاق بالكسب ~~على أن يقضى من الملك وهنا لو قضى عليه بالنفقة لزمه ذلك قبل تمام الملك له ~~بالعتق وذلك لا يجوز لان ماله من ms1955 الحق قبل العتق لا يحتمل الصلة التامة ~~توضيحه أن الأقارب يكثرون فلو تعذر عليه بيعهم إذا دخلوا في ملكه أدى إلى ~~تفويت المقصود بالكتابة وهو تحصيل المال ليؤدي فيعتق ولا يوجد مثل ذلك في ~~الآباء فلهذا استحسن أبو حنيفة رحمه الله تعالى وان اشترت زوجها لم يفسد ~~النكاح ولها أن تبيعه كالمكاتب لأنه إنما يثبت لها حق الملك في رقبة الزوج ~~وحق الملك لا يرفع النكاح لأنه أضعف منه والضعيف لا يرفع القوى إذا طرأ ~~عليه وإن كان عبد على هذه الصفة فاشترى امرأته كان له أن يبيعها إن لم تكن ~~ولدت منه وان كانت ولدت منه فاشترى ولدها معها فهي بمنزلته لان حق الأم تبع ~~لحق الولد وثبوت التبع بثبوت المتبوع وقد امتنع عليه بيع الولد فيمتنع عليه ~~بيع الأم أيضا وان كفل عن المستسعى رجل بسعايته لمولاه فهو باطل لان ~~السعاية كبدل الكتابة والكفالة ببدل الكتابة باطلة لأنه عبده فلا يتقرر ~~عليه دينه فهذا مثله وان مات ولم يترك مالا حاضرا وترك دينا على الناس فلم ~~يختصموا في أمره حتى خرج الدين فهو بمنزلة المال الحاضر يؤدى منه سعايته ~~ويكون ما بقي ميراثا والولد الحر والمولود في السعاية والمشترى في ذلك سواء ~~لان الكل يعتقون بعتقه ثم يجر ولاء ولده الحر لان الأب في الولاء أصل كما ~~في النسب وإنما كان ولاؤه لموالي الأم لعدم الولاء PageV07P127 # في جانب الأب فإذا ظهر الولاء في جانبه انجر إليه ولاء أولاده وسنقرر هذا ~~في موضعه وإن لم يخرج الدين حتى جني ولده الحر كانت الجناية على عاقلة أمه ~~لأنه مولى لموالي الأم ما لم يظهر له ولاء في جانب الأب فان اختصم موالي ~~الأم وموالي الأب في ولايته قبل خروج الدين فقضي به الموالي الأم ثم خرج ~~الدين بعد ذلك كان الدين لموالي الأب كله لا يكون للابن فيه شئ في القياس ~~ولكنا ندع العتاقين ونجعل السعاية للمولى وما بقي ميراثا للابن وجه القياس ~~ان القاضي لما حكم بولائه لموالي الأم ms1956 فقد حكم برق الأب إلى هذا الوقت وهو ~~ميت والرقيق لا يرثه الحر توضيحه انه قطعه عن جانب الأب حين قضى بولائه ~~لموالي الأم وقضي بجنايته عليهم ووجه الاستحسان ان حكم الكتابة فيه لكونه ~~معتق البعض وذلك لا يحتمل الفسخ فيبقى بعد قضاء القاضي حكم الكتابة فيه على ~~حاله فإذا خرج ماله يؤدى كتابته ويحكم بحريته مستندا إلى حال حياته لأنه لا ~~يمكن الحكم بحريته مقصورا على الحال فتبين أنه مات حرا والحر يرثه ابنه ~~الحر والقاضي ما قضى بقطع نسبه عن أبيه ولو كان العبد في سعاية وله ولد من ~~أمة له ثم مات العبد كان للابن ان يسعي فيما على أبيه بمنزلة المولود في ~~الكتابة ولو كان عبد وأمة زوجين لرجل واعتق نصف كل واحد منهما وقضى عليهما ~~بالسعاية في نصف قيمتهما ثم ولدت ولدا فقتل الولد وترك مالا فديته وماله ~~لامه لان الولد جزء من أمه يتبعها في الملك والرق ولم يعتق فكان تابعا لامه ~~داخلا في سعايتها فلهذا كان بدل نفسه وماله لها ولو جنى الولد جناية سعي في ~~الأقل من قيمته ومن الجناية لأنه بمنزلة المكاتب وهذا هو الحكم في جناية ~~المكاتب ولو مات أبواه سعى فيما بقي على أمه دون أبيه يتبعها في حكم ~~الكتابة دون الأب فيقوم مقامها في السعاية فيما عليها ولو ماتت أمه عن مال ~~أدي منه سعايتها وما بقي فهو ميراث للابن لأنه يعتق بعتقها ولا ميراث للزوج ~~منها لان الزوج مكاتب ما لم يؤد السعاية وان مات الزوج عن مال يؤدى ما عليه ~~من سعايته وما بقي ميراث لمعتقه لا يرث ابنه ولا امرأته من ذلك شيئا لأنهما ~~بمنزلة المكاتبين ما لم تؤد الأم سعايتها وهذا وما لو كوتب الزوجان كل واحد ~~منهما بعقد على حدة سواء في جميع ما ذكرنا وذكر في الأصل عن إبراهيم ان ~~معتق النصف إذا جني فنصف جنايته على العاقلة والنصف عليه وإذا جنى عليه ~~فأرش نصف الجناية عليه أرش العبيد وأرش النصف الآخر ms1957 أرش الأحرار وكأنه ~~اعتبار البعض بالكل ولسنا نأخذ بهذا بل هو بمنزلة العبد في الجناية ~~PageV07P128 # والجناية عليه لان بين الحرية والرق في محل واحد منافاة وقد قررناه فيما ~~سبق وإذا شهد الشاهدان على أحد الشريكين أنه أقر بعتق المملوك وهو موسر جاز ~~ذلك وثبوت اقراره بالبينة كثبوته بسماع القاضي منه ويضمن لشريكه إن كان ~~موسر نصف قيمته ويرجع به على الغلام والولاء له وإن كان جاحدا للعتق لان ~~القاضي حكم عليه بخلاف زعمه وبقضاء القاضي سقط اعتبار زعمه بخلافه ألا ترى ~~أن العبد لو كان كله له فشهدا عليه بعتقه كان الولاء له وإن كان منكرا وان ~~شهدا أنه أقر أنه حر الأصل عتق ولا ولاء له لان الثابت من اقراره بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وإنما يقضي القاضي على المقر بما يقربه ويجعله في حقه ~~كأنه حق وحرية الأصل لا تعقب الولاء وان شهدوا على اقراره أن الذي باعه كان ~~أعتقه عتق كما لو سمع القاضي اقراره بذلك وهذا لأنه أقر بنفوذ العتق فيه ~~ممن كان مالكا له وولاؤه موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فان البائع ~~يقول أنا ما أعتقته وإنما عتق باقرار المشترى فله ولاؤه المشترى يقول بل ~~أعتقه البائع فالولاء له فلهذا توقف ولاؤه على أن يرجع أحدهما إلى تصديق ~~صاحبه فيكون الولاء له لان الولاء لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا يبطل ~~بالتكذيب أصلا ولكن يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه وان شهدا على اقراره أن ~~البائع كان دبره أو كاتب أمه أو أن البائع كان استولدها قبل البيع فإنه ~~يخرج كل واحد منهما من ملكه لإقراره انه لم يملكهما بالشراء وأنهما باقيان ~~على ملك البائع ولا يرجع على البائع بالثمن لان اقراره ليس بحجة على البائع ~~في ابطال البيع وقد استحق البائع الثمن به ولا يعتقان حتى يموت البائع فإذا ~~مات عتقا لان المشترى أقر بتعلق عتقهما بموت البائع والبائع كان مقرا بأن ~~اقرار المشترى فيهما نافذ لان يملكهما فعند موت البائع يحصل التصادق ms1958 منهما ~~على الحرية إذا كان المدبر يخرج من ثلث مال البائع فلهذا يحكم بعتقهما ~~والجناية عليهما كالجناية على مملوكين قبل موت البائع لأنهما لا يعتقان الا ~~بموته وتوقف جنايتهما في قول أبي حنيفة وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى عليهم السعاية في الأقل من قيمتهما وأرش جنايتهما والقياس ما قاله ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى لان المشترى إن كان صادقا فموجب جنايتهما على ~~البائع ابتداء لان موجب جناية المدبر وأم الولد القيمة على المولى ابتداء ~~وإن كان كاذبا فجنايتهما تتعلق برقبتهما ويخاطب المشترى بذلك ومع جهالة ~~المستحق عليه لا يتمكن القاضي من القضاء بشئ فلهذا تتوقف جنايتهما ولكنهما ~~استحسنا فقالا هما بمنزلة PageV07P129 # المكاتبين في الحال حتى يكتسبان وينفقان على أنفسهما من كسبهما ولا سبيل ~~لاحد على أخذ الكسب منهما وإنما كان موجب جناية المكاتب على نفسه لكونه أحق ~~بكسبه فإذا وجد ذلك المعنى هنا قلنا عليهما السعاية في الأقل من قيمتهما ~~ومن أرش الجناية وكذلك أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها ولدت من الآخر وأنكر ~~الاخر ذلك فهي موقوفة تخدم المنكر يوما ويرفع عنها يوم ولا سبيل للمقر ~~عليها في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الآخر وفى قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى تسعى في نصف ~~قيمتها للمنكر لان اقرار أحدهما على شريكه بأمية الولد كشهادته عليه بعتق ~~نصيبه وقد بينا أن هناك يسعى للمنكر في نصيبه فكذلك هنا ولكن أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول هناك تعذر استدامة الملك لان ما أقربه لو كان حقا كان ~~استدامة الملك فيها ممتنعا فلهذا تخرج إلى الحرية بالسعاية وهنا ما أقربه ~~من أمية الولد لو كان حقا لم يكن استدامة الملك فيها ممتنعا فلا معنى ~~لايجاب السعاية عليها للمنكر ولكن في زعم المنكر أنها مشتركة بينهما كما ~~كانت وان شريكه كاذب فكان له أن يستخدمها يوما من كل يومين كما قبل هذا ~~الأوان وليس للمقر أن يستخدمها في اليوم الآخر ms1959 لأنه يزعم أنها صارت أم ولد ~~لشريكه وان حقه في الضمان قبل شريكه ولا حق له في الاستخدام فلهذا لم يكن ~~للمقر عليها سبيل وجنايتها والجناية عليها تكون موقوفة في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمه ~~الله تعالى هي بمنزلة المكاتبة تسعى في الجناية عليها بأخذ الأرش فتستعين ~~بها هكذا ذكر في الكتاب وهو ظاهر لان عندهما لما قضى عليها بالسعاية في ~~نصيب الجاحد كانت كالمكاتب وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما كانت موقوفة ~~الحال لا يقضى فيها بشئ فكذلك حكم جنايتها والجناية عليها وقيل الصحيح ان ~~عند أبي حنيفة نصف جنايتها على الجاحد لان نصفها مملوك له مطلقا حتى ~~يستخدمها بقدره والنصف الآخر يتوقف وعلى قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد ~~جنايتها عليها تسعى في الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية لأنها أحق بكسبها ~~ألا ترى أنها تنفق على نفسها من كسبها ولو جعلناها موقوفة فمن ينفق عليها ~~وإذا لم يكن بد من أن تجعل أحق بكسبها كان موجب جنايتها في كسبها كالمكاتبة ~~والله تعالى أعلم بالصواب PageV07P130 # باب عتق ما في البطن) (قال) رجل قال لجاريته كل ولد تلدينه فهو حر فما ~~ولدته في ملكه فهو حر لان ملك الأم سبب لملك الولد فان الجنين يتبع الأم في ~~الملك وقيام سبب الملك عند التعليق كقيام الملك في صحة التعليق ألا ترى ان ~~في اليمين المضاف جعل التعليق بسبب الملك وهو الشراء كالتعليق بالملك ولو ~~كان الملك موجودا في المحل الذي يلاقيه وقت التعليق كان التعليق صحيحا ~~فكذلك إذا كان سبب الملك موجودا ولا يعتق ما لم تلد لأنه جعل شرط العتق ~~الولادة وان مات المولى وهي حبلى ثم ولدته لم تعتق لأنها صارت ملكا للوارث ~~بالموت فإنما وجد الشرط بعد زوال ملك المعتق وكذلك لو باعها المولى وهي ~~حبلى جاز بيعه لقيام ملكه وقدرته على تسليمها وإذا ولدت بعد ذلك لم تعتق ~~لان الشرط وجد في ms1960 غير ملك الحالف وان ضرب ضارب بطنها فألقته ميتا كان فيه ~~ما في جنين الأمة لأنه ما دام في البطن فهو رقيق ولو كان قال كل ولد تحبلين ~~به فهو حر كان فيه ما في جنين الحر لان شرط العتق هنا وجود الحبل وقد علم ~~أنه كان موجودا قبل الضرب فإنما وجدت جناية الضارب على جنين هو حر وان ~~ولدته بعد البيع لأقل من ستة أشهر فهو حر والبيع باطل لأنا تيقنا بوجود ~~الولد قبل البيع وحريته فإنما باعها وفى بطنها ولد حر فيكون البيع باطلا ~~ولو قال لها إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر وان كانت جارية فأنت حرة ~~فولدت غلامين وجاريتين فان علم أن الغلام أول ما ولدت فهو حر والباقون ~~أرقاء وان علم أن الجارية أو ما ولدت فهي مملوكة والباقون مع الأم أحرار ~~لان بولادة الجارية الأولى عتقت الأمة وإنما عتقت بعد انفصال هذه الجارية ~~عنها فكانت هي مملوكة والباقون أحرار لأنهم انفصلوا منها بعد حريتها والولد ~~لا ينفصل من الحرة الا حرا وإن لم يعلم أيهم أول يعتق من الأم نصفها لأنها ~~تعتق في حال وترق في حال ويعتق ثلاثة أرباع كل واحد من الغلامين لان أحدهما ~~حر بيقين فإنها ان ولدت الغلام أو لا فهذا الغلام حر وان ولدت الجارية أولا ~~فالغلامان يعتقان بعتق الأم فأحدهما حر بيقين والآخر يعتق في حال دون حال ~~فيعتق نصفه ثم حرية ونصف بينهما نصفان إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فيعتق ~~من كل واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته ويعتق من كل واحدة من ~~الجاريتين ربعها لان إحداهما أمة بيقين والأخرى تعتق في حال دون حال فإنها ~~ان PageV07P131 # ولدت الغلام أولا فالجاريتان مملوكتان وان ولدت احدى الجاريتين أولا فهذه ~~مملوكة والأخرى حرة فإذا كانت إحداهما تعتق في حال دون حال يعتق نصفها ~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى فكان نصف الحرية بينهما لكل واحدة منهما ربع ~~حرية وتسعى كل واحدة في ثلاثة أرباع القيمة ms1961 وان تصادق الأم والمولى علي أن ~~هذا الغلام أول عتق ما تصادقا عليه والباقون أرقاء لان اليد لهما والقول ~~قول ذي اليد فمن لا يعبر عن نفسه في رقه وحريته فان تصادقا على شئ وجب ~~الاخذ بما تصادقا عليه وان اختلفا فيه فالقول قول المولى مع يمينه لان ~~المعتق هو المولى فكان قوله في بيان من عتق مقبولا مع يمينه ان ادعت الأم ~~خلاف ذلك لأنها تدعى عليه ما لو أقر به لزمه وإنما يستحلف على العلم بالله ~~ما يعلم أنها ولدت الجارية أو لا لأنه يستحلف على فعلها والاستحلاف على فعل ~~الغير يكون على العلم وإذا قال لها إن كان حملك غلاما فأنت حرة وان كانت ~~جارية فهي حرة فكان حملها غلاما وجارية لم يعتق أحد منهم لان الحمل اسم ~~لجميع ما في البطن قال تعالى أن يضمن حملهن والعدة لا تنقضي الا بوضع جميع ~~ما في البطن فإنما جعل شرط عتقها كون جميع ما في البطن غلاما وشرط عتق ~~الجارية كونها جميع ما في البطن ولم يوجد ذلك وكذلك قوله إن كان ما في بطنك ~~لان ما هو من ألفاظ العموم فهو يقتضى أن يكون جميع ما في بطنها بتلك الصفة ~~ولو كان قال في الكلامين إن كان في بطنك عتقت الجارية والغلام لأنه جعل شرط ~~عتقها وجود الغلام في بطنها وقد تبين أنه كان موجودا والتعليق بشرط موجود ~~يكون تنجيزا فعلمنا أنها عتقت قبل انفصال الولدين عنها فيعتق الولدان جميعا ~~وإذا قال إذا كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وان كانت جارية فهي حرة ~~فولدتهما جميعا فان علم أن الغلام أول عتقت هي مع ابنتها والغلام رقيق وان ~~علم أنها ولدت الجارية أولا عتقت الجارية والأم مع الغلام رقيقان وإن لم ~~يعلم واتفق الأم والمولى على شئ فكذلك لان اليد لهما وان قالا لا ندري ~~فالغلام رقيق والابنة حرة ويعتق نصف الأم لأنها ان ولدت الغلام أولا فهي ~~حرة والغلام رقيق وان ولدت الجارية أولا فالجارية ms1962 حرة والغلام والأم رقيقان ~~فالأم تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها والغلام عبد بيقين والجارية حرة ~~بيقين اما ان تعتق بنفسها أو بعتق الأم ولو كأن قال إن كان أول ولد تلدينه ~~غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية فان ولدت الغلام أولا فالغلام رقيق ~~والأم والجارية حرتان وان ولدت الجارية أولا فهم أرقاء فالأم PageV07P132 # تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها وكذلك الجارية والغلام رقيق بيقين وذكر ~~في الكيسانيات عن محمد رحمه الله تعالى في هذا الفصل أنه لا يحكم بعتق واحد ~~منهم ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولا فان نكل عن ~~اليمين فنكوله كاقراره وان حلف فهم أرقاء بخلاف الفصل الأول لأنا تيقنا ~~بحرية بعضهم واعتبار الأحوال بعد التيقن بالحرية صحيح وهنا لم يتيقن بشئ من ~~الحرية لجواز أنها ولدت الجارية أولا فلا معنى لاعتبار الأحوال ولكنها تدعى ~~عليه شرط العتق وهو منكر فالقول قوله مع يمينه ولو قال ما في بطنك حر فولدت ~~بعد ذلك لستة أشهر لا يعتق وان ولدت لأقل من ستة أشهر عتق لأنه أوجب العتق ~~لما هو موجود في بطنها وإذا ولدت لأقل من ستة أشهر فقد تيقنا أنه كان ~~موجودا فأما إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا لم نتيقن انه كان موجودا والعلوق ~~يضاف إلى أدنى مدة الحمل الا في حالة الضرورة وان ولدت واحدا لأقل منها ~~بيوم والآخر لأكثر منها بيوم عتقا لأنا تيقنا بوجود الأول في بطنها وقت ~~اليمين حين ولدته لا قل من ستة أشهر وهما توأم واحد خلقا من ماء واحد ~~فالحكم بوجود أحدهما في البطن في وقت حكم بوجودهما وإذا أعتق أمته ولها زوج ~~حر فولدت ولدا لستة أشهر فصاعدا بعد العتق فنفاه الزوج لاعن ولزم الولد أمه ~~لان الحل قائم بين الزوجين فإنما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات هو ستة ~~أشهر وتبين أنها علقت به في حال هما أهل اللعان فيقطع النسب عنه باللعان ~~ويكون ولاؤه لموالي الأم لأنه لا نسب له من ms1963 جهة الأب وان وضعته لأقل من ستة ~~أشهر لزم أباه ولاعن أما اللعان فلانه قذفها في الحال وهي محصنة وأما لزوم ~~الولد أباه فلانا تيقنا أن العلوق كان قبل العتق وهي لم تكن من أهل اللعان ~~فلزمه نسب الولد على وجه لا يملك نفيه فلا يتغير ذلك بالعتق بعده وولاء ~~الولد لموالي الأم لأنه كان موجودا في البطن حين أعتق الأم فصار الولد ~~مقصودا بالعتق وله ولاء نفسه ولو قال لامته ان كنت حبلى فأنت حرة فان ولدت ~~لأقل من ستة أشهر فهي حرة وولدها لأنه تبين أنه كان منجزا عتقها بالتعليق ~~بشرط موجود وان ولدت لستة أشهر أو أكثر لم تعتق لأنا لم نتيقن بوجود الشرط ~~لجواز أن يكون هذا الولد من علوق حادث وما لم نتيقن بوجود الشرط لا ينزل ~~الجزاء ولو قال لها ما في بطنك حر فضرب رجل بطنها بعد هذا القول لأقل من ~~ستة أشهر فألقت جنينا ميتا ففيه ما في جنين الحرة لأنا علمنا أنه كان ~~موجودا في بطنها حين قال ذلك وانه حكم بعتقه PageV07P133 # (فان قيل) فلعله كان ميتا واعتاق الميت باطل (قلنا) قد ظهر لموته سبب وهو ~~الضرب فيحال بالحكم عليه ولما حكمنا بوجوب الضمان على الضارب فقد حكمنا ~~بحياته إلى هذا الوقت فعلي الجاني ما في جنين الحرة ولو قال لها إن كان أول ~~ما تلدينه غلاما ثم جارية فأنت حرة وان كانت جارية ثم غلاما فالغلام حر ~~فولدت غلامين وجاريتين لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم وربع الأولاد لأنها ~~ان ولدت الغلام أو لاثم الجارية فالأم حرة وان ولدت الجارية أولا ثم الغلام ~~فالأم رقيقة فهي تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها وأحد الغلامين رقيق بيقين ~~والآخر يعتق في حال دون حال فيعتق ربع كل واحد منهم ولا يقال من الجائز ~~انها ولدت الغلامين أولا ثم الجاريتين لان هذا بمنزلة ولادة الغلام أولا ثم ~~الجارية وإذا ولدت الجاريتين أولا ثم الغلامين فهذا بمنزلة ولادة الجارية ~~أولا ثم الغلام ms1964 لان الشرط ولادة الغلام بعد ولادة الجارية وقد وجد سواء ~~تخلل بينهما ولادة جارية أخرى أولم يتخلل وان ولدت غلاما وجارية في بطن لا ~~يعلم أيهما أول عتق نصف الأم ونصف الغلام لان الأم تعتق في حال دون حال ~~وكذلك الغلام فيعتق نصف كل واحد منهما والابنة أمة لأنها ان ولدت الغلام ~~أولا ثم الجارية فإنما عتقت الأم بعد انفصال الجارية فهي أمة وان ولدت ~~الجارية أو لا فهي أمة فعرفنا ان رقها متعين وان قال أول ولد تلدينه فأنت ~~حرة فولدت ولدا ميتا عتقت لان الميت ولد كالحي ألا ترى ان الجارية تصير به ~~أم ولد والمرأة تصير به نفساء فيتم شرط عتقها بولادته ولو كان قال هو حر لا ~~ينحل يمينه بولادة الميت حتى إذا ولدت ولدا حيا بعد ذلك عتق الولد الحي في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يعتق في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وجه قولهما ان انحلال شرط اليمين تحقق بولادة الولد الميت وليس من ~~ضرورة انحلال اليمين نزول الجزاء ألا تري أنه لو قال أول عبد اشتريه فهو حر ~~فاشترى عبدا لغيره انحلت اليمين حتى لو اشترى بعد ذلك عبدا لنفسه لم يعتق ~~والدليل عليه أنه لو قال أول ولد تلدينه فهو حر وامرأته طالق فولدت ولدا ~~ميتا وقع الطلاق ثم عندكم لو ولدت ولدا حيا بعد ذلك يعتق الحي وهذا لا وجه ~~له لان الشرط ان صار موجودا بولادة الميت انحلت اليمين وإن لم يصر موجودا ~~فينبغي أن لا يقع الطلاق والدليل عليه ان هذا الحي ثاني ولد حتى لو قال ~~ثاني ولد تلدينه فهو حر يعتق هذا ولا يكون الشخص الواحد أولا وثانيا وجه ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما حكى PageV07P134 # عن أبي سعيد البردعي رحمه الله تعالى أنه كأن يقول الولد الميت ولد في حق ~~الغير حتى أن العدة تنقضي به والجارية تصير أم ولد وليس بولد في حق نفسه ~~حتى لا يسمى ولا يصلى عليه ms1965 فإذا كان الجزاء عتق الأم أو طلاق المرأة كان ~~الميت ولدا فيه وإذا كان الجزاء عتق الولد لم يكن الميت ولدا فيه ولكن هذا ~~تشه ومع أنه تشه لا معني له فإنه يقال ينبغي أن يجعل ولدا في حق المولى حتى ~~ينحل يمينه به وينبغي أن يجعل ولدا في حق الولد الثاني حتى لا يعتق فالوجه ~~الصحيح أن يقول جازى بكلامه مالا يجازى به الا الحي فتصير الحياة مدرجة في ~~كلامه ويكون المضمر كالمصرح به فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر وإنما ~~قلنا ذلك لان كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا يصح هذا الكلام الا ~~باضمار الحياة في الولد لان الاعتاق احداث القوة وذلك يتحقق في الحي دون ~~الميت فتبين بقوله فهو حران حياة الولد مضمر في كلامه ألا ترى أنه لو قال ~~إذا ولدت ولدا ميتا فهو حر كان كلامه لغوا وبه فارق الطلاق وعتق الأم لأنه ~~لا حاجة في تصحيح ذلك الكلام إلى اضمار الحياة في الولد ألا ترى أنه لو صرح ~~بموت الولد كان التعليق صحيحا ثم ما نبت بطريق الاقتضاء يجعل ثابتا للحاجة ~~والضرورة ففيما تتحقق فيه الحاجة يجعل مدرجا في كلامه فيما لا تتحقق فيه ~~الحاجة لا يجعل مدرجا ولا يبعد أن يكون الشرط واحدا ثم يحكم بوجوده في بعض ~~الجزاء دون البعض كما لو قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت ~~حضت تصدق في وقوع الطلاق عليها دون ضرتها ولما ثبت أن الحياة مدرجة في ~~كلامه فالذي ولدته بعد الميت أول ولد حي وإن كان في الصورة ثاني ولد وليس ~~هذا كقوله أول عبد اشتريه فهو حر لان المشترى لغيره محل للعتق ألا ترى أن ~~العتق ينفذ فيه من مالكه ومن المشترى موقوفا على إجازة مالكه فلا حاجة إلى ~~اضمار الشراء لنفسه لتصحيح الكلام وههنا الميت ليس بمحل للعتق أصلا فلهذا ~~جعلنا الحياة مدرجة في كلامه وان قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا ~~وشهدت امرأة على ms1966 الولادة وكذبها المولى وقال هذا عبدي من غيرها لم يعتق ~~بشهادة امرأة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يعتق وقد تقدم نظيره في الطلاق وقد بينا أن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى بشهادة القابلة إنما يثبت ما هو من أحكام الولادة ~~على الخصوص والعتق ليس من أحكام الولادة على الخصوص وعندهما لما قبلت شهادة ~~القابلة في حق نسب الولد PageV07P135 # فكذلك تقبل فيما جعل بناء على الولادة ألا ترى أنه لو قال إن كان بها حبل ~~فهو مني ثم جاءت امرأة تشهد على الولادة بعد هذا القول بيوم صارت أم ولد له ~~وبالاستيلاد يثبت حق الحرية ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق فيقول ~~الاستيلاد من أحكام نسب الولد فأما هذا العتق ليس من حكم الولادة وشهادة ~~القابلة حجة ضرورية فلا تكون حجة الا فيما هو في حكم الولادة وان قال لها ~~أنت حبلى فإذا ولدت فأنت حرة فشهدت امرأة على الولادة عتقت لا بشهادة ~~القابلة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بل بمجرد قول الأمة لأنه لما أقر ~~بأنها حبلى فقد جعل شرط وقوع العتق عليها ظهور ما هو موجود في بطنها وقد ~~ظهر بقولها كما إذا قال لها إذا حضت فأنت حرة وقد تقدم نظير هذا في الطلاق ~~وإذا قال لها إذا حبلت فأنت حرة ثم وطئها فينبغي له في الورع والتنزه ان ~~يعتزلها حتى يعلم أحامل هي أم لا لان سبب الحبل هو الوطئ فبعد ما وطئها ~~يحتمل انها قد حبلت وقد عتقت فلو وطئها كان حراما عليه والتحرز عن الحرام ~~واجب فلهذا نأمره على طريق التنزه ان يعتزلها فإذا حاضت علمنا أنها ليست ~~بحامل فيطأها مرة أخرى بعد ما تطهر وهكذا دأبه ودأبها وان ولدت بعد هذه ~~المقالة لا كثر من سنتين وقد وطئها قبل الولادة لأقل من ستة أشهر فعليه ~~العقر لأنا تيقنا بوجود شرط العتق بعد اليمين وتيقنا بأنه وطئها بعد ما ~~علقت فإنما وطئها ms1967 وهي حرة بالشبهة فعليه العقر وان ولدته لأقل من سنتين لم ~~يعتق لأنا لم نتيقن بوجود الشرط وهو الحبل بعد اليمين لجواز أن يكون هذا ~~الولد من علوق كان قبل اليمين (فان قيل) فأين ذهب قولكم ان يستند العلوق ~~إلى أقرب الأوقات (قلنا) نعم يستند العلوق إلى أقرب الأوقات إذا لم يكن فيه ~~اثبات العتق بالشك لان العتق بالشك لا ينزل وقد تقدم نظيره في الرجعة في ~~الطلاق وإذا قال لأمتيه ما في بطن أحدا كما حر فله ان يوقع على أيهما شاء ~~لان ما في البطن في حكم العتق كالمنفصل وقد بينا في المنفصل أنه لو أوجب ~~العتق في غير المعين كان البيان إليه فكذلك فيما في البطن فان ضرب انسان ~~بطن إحداهما فألقت جنينا ميتا وقع العتق على ما في بطن الأخرى لان الذي ~~انفصل ميتا خرج من أن يكون محلا للعتق ومزاحما للآخر فيما أوجب فيتعين ~~العتق في الآخر ضرورة ولو ضرب بطن كل واحدة منهما رجل معا فألقتا جنينين ~~ميتين لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالعتق كان على كل واحد منهما ما في جنين ~~الأمة لان كل واحد من الجنينين كان مملوكا يقينا وبعد ايجاب العتق في ~~المجهول بقيا كذلك وقد بينا في المنفصلين أنه لو قتل PageV07P136 # كل واحد منهما رجل كان على كل واحد من القاتلين قيمة مملوك فهذا مثله وان ~~قال ما في بطن هذه حر وما في بطن هذه حر أو سالم عتق ما في البطن الأولى ~~والخيار بين سالم وما في بطن الثانية إليه لأنه أوجب العتق لما في بطن ~~الأولى بعينها وخير نفسه بين عتق ما في بطن الثانية وسالم لأنه ادخل بينهما ~~حرف أو وذلك للتخيير فكأنه قال ما في بطن هذه حر واحد الآخرين فيعتق الأول ~~بعينه والخيار إليه في الآخرين يوقع العتق على أيهما شاء وإذا قال لأمتيه ~~ما في بطن إحداكما حر ثم خرجت إحداهما وجاءت أخرى فقال ما في بطن إحداكما ~~حر ثم ولدن كلهن ms1968 لأقل من ستة أشهر فالقول فيه قول المولى وأصل هذه المسألة ~~في العبيد ذكرها في مواضع من الكتب والتخريج في الكل واحد فنقول رجل له ~~ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال أحدكما حر ثم خرج أحدهما ودخل الثالث فقال ~~أحدكما حر فالبيان إلى المولى لان الايهام كان منه ولان حكم الكلامين يختلف ~~ببيانه فان قال عنيت بالكلام الأول الثابت أو أعنيه الآن واختاره عتق ~~الثابت بالكلام الأول وتبين أنه في الكلام الثاني جمع بين حر وعبد وقال ~~أحدكما حر فلا يجب به شئ إذا لم ينو العبد وان قال عنيت بالكلام الأول ~~الخارج عتق الخارج بالكلام الأول وصح الكلام الثاني لأنه جمع فيه بين عبدين ~~فقال أحدكما حر فالبيان إليه فان بين أولا أنه عنى بالكلام الثاني الثابت ~~تعين الخارج بالكلام الأول لان الثابت خرج من مزاحمة الخارج في موجب الكلام ~~الأول حين أنشأ عتقه بعده وان قال عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق الداخل ~~ولا بد من أن يبين مراده بالكلام الأول وان مات قبل أن يبين عتق من الخارج ~~نصفه ومن الثابت ثلاثة أرباعه ومن الداخل نصفه في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله تعالى وربعه في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه وجب بالكلام ~~الأول حرية تتردد بين الخارج والثابت وقد فات البيان بموت المولى فيشيع ~~فيهما فلهذا يعتق من الخارج نصفه ومن الثابت نصفه بالكلام الأول والكلام ~~الثاني لا يجب به شئ إن كان المراد بالكلام الأول الثابت ويجب به حرية إن ~~كان المراد بالكلام الأول الخارج فأوجبنا به نصف حرية باعتبار التردد ثم ~~هذا النصف يتردد بين الثابت والداخل فيكون نصفه وهو الربع للثابت فاجتمع له ~~ثلاثة أرباع حرية وحصل للداخل ربع حرية بالكلام الثاني فلهذا قال محمد رحمه ~~الله تعالى يعتق منه ربعه ولأنه شريك الثابت في الكلام الثاني فلا يصيب الا ~~قدر ما يصيب PageV07P137 # الثابت بهذا الكلام وشبه هذا بمن له ثلاث نسوة لم يدخل بشئ منهن قال ~~لاثنتين منهن إحداكما طالق فخرجت ms1969 إحداهما ودخلت الثالثة فقال أحدا كما طالق ~~ثم مات قبل أن يبين يسقط من مهر الخارجة ربعه ومن مهر الثانية ثلاثة أثمانه ~~ومن مهر الداخلة ثمنه للطريق الذي قلنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى قالا الكلام الثاني صحيح على كل حال فإن كان مراده الثابت عتق به ما ~~بقي وهو النصف وإن كان مراده الداخل عتق به كله فالداخل يعتق في حال ولا ~~يعتق في حال فيعتق نصفه وبيان هذا الكلام اما على أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~فظاهر لان الحرية الأولى لما شاعت فيهما كان الثابت معتق البعض ومعتق البعض ~~عنده بمنزلة المكاتب أهل لانشاء العتق فيه فيصح الكلام الثاني علي كل حال ~~وعلى قول أبى يوسف رحمه الله العتق لا يتجزأ بعد وقوعه على محل بعينه بعد ~~وقوعه ولم يكن واقعا على الثابت حين تكلم بالكلام الثاني فصح الكلام الثاني ~~وأما مسألة الطلاق فقد قيل هو مذكور في الزيادات وهو قول محمد رحمه الله ~~فأما عندهما يسقط من مهر الداخلة ربعه وبعد التسليم الفرق واضح على أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله لان الطلاق عنده لا يتجزأ بخلاف العتق فالكلام الثاني ليس ~~بصحيح على كل حال وإنما الاشكال على قول أبى يوسف رحمه الله والفرق أنه ~~يوجد شخص متردد الحال بين الرق والحرية ويكون محلا لانشاء العتق وهو ~~المكاتب والثابت بهذه الصفة حين تكلم بالكلام الثاني فأمكن تصحيح الكلام ~~الثاني من هذا الوجه على كل حال فأما الطلاق لا يوجد شخص متردد الحال بين ~~أن تكون مطلقة ومنكوحة ثم يصح وقوع الطلاق عليها فلا وجه لتصحيح الكلام ~~الثاني من كل وجه (نسا) إن كان صحيحا يسقط به نصف مهر وإن لم يصح لم يسقط ~~به شئ فسقط به ربع مهر ثم يتردد هذا الربع بين الثابتة والداخلة فيصيب ~~الداخلة نصف الربع وهو الثمن فلهذا سقط ثمن مهرها وإن كان المولى قال ذلك ~~في مرضه ومات قبل البيان ولا مال له سواهم فإنهم يقتسمون الثلث على قدر ~~حقهم ms1970 فيضرب الخارج في الثلث بسهمين والثابت بثلاثة أسهم والداخل بسهمين في ~~قولهما فيكون الثلث بينهم على سبعة والقسمة من أحد وعشرين كل رقبة سبعة ~~فيستسعى الخارج في خمسة أسباعه وكذلك الداخل والمقيم في أربعة أسباعه وعلى ~~قول محمد رحمه الله تعالى الداخل إنما يضرب بسهم واحد فيكون الثلث بينهم ~~على ستة والقسمة من ثمانية عشر يسعى الخارج في ثلثي قيمته والثابت في نصف ~~قيمته والداخل في خمسة أسداس قيمته إذا عرفت PageV07P138 # هذا التخريج في العبيد فكذلك فيما في بطن الجواري لان الجنين في حكم ~~العتق كالمنفصل وان قال لامته قد أعتقت ما في بطنك على ألف درهم عليك فقبلت ~~ثم وضعت غلاما لأقل من ستة أشهر فهو حر لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن ~~حين علق العتق بقبولها المال وقد وجد منها القبول والمال باطل لأنه لا يمكن ~~ايجابه على الجنين لان المولى شرطه على الأم دون الجنين ولأنه لا ولاية ~~للأم على الجنين في إلزام المال إياه لا يمكن ايجابه على الأم لان الجنين ~~في حكم العتق كشخص واحد على حدة واعتاق شخص ببدل على شخص آخر لا يجوز وهذا ~~بخلاف الطلاق فإنه لو طلق امرأته بمال على أجنبي وقبل الأجنبي ذلك وجب ~~المال عليه ولو أعتق عبده بمال على أجنبي وقبل الأجنبي ذلك لا يلزمه المال ~~لان المولى منتفع بالعتق من حيث تحصيل الثواب لنفسه في العقبي والولاء في ~~الدنيا ومن أنتفع بملك نفسه لا يستوجب بدله على غيره بالشرط كمن أكل طعام ~~نفسه ببدل على غيره فأما الزوج غير منتفع بالطلاق ولكنه مبطل لملكه فإذا ~~شرط بدلا على غيره والتزمه ذلك الغير كان صحيحا كالعفو عن القصاص والابراء ~~عن الدين ولو ولدت الأمة غلاما ثم كاتبت على نفسها وعليه ألف درهم أجزت ذلك ~~والتزمه ان كبر أو عقل فرضي وفرض الجواب على هذا الموضع إنما يستقيم على ~~طريقة القياس فاما على طريقة الاستحسان على ما ذكره في الجامع وغيره من ~~المواضع غير مستقيم بل الصحيح من ms1971 الجواب ما ذكره في رواية أبى حفص رحمه ~~الله تعالى أن المكاتبة تجوز وتلزم الأم ولا يلزم الغلام من المال شئ ولكن ~~يعتق بأدائها وهذا لأنه لا ولاية للأم على الولد في إلزام بدل الكتابة إياه ~~فيكون هذا بمنزلة ما لو كاتب له عبدا حاضرا وعبدا له غائبا على ألف درهم في ~~القياس يتوقف العقد في حق الغائب على اجازته لأنه ليس للحاضر عليه ولاية ~~وفى الاستحسان ينفذ العقد وتكون الألف كلها على الحاضر بقبوله فكان المولى ~~شرط البدل كله عليه وجعل عتق الآخر معلقا بأدائه وذلك صحيح بدون القبول من ~~الآخر فكذلك في هذه المسألة (قال) ورأيت في بعض النسخ زيادة ألف في وضع هذه ~~المسألة قال فكاتبها على نفسها أو عليه على ألف درهم وهكذا عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمالي في وضع هذه المسألة انها كاتبت عليه فعلى هذا ~~الجواب مستقيم لان المقصود بالكتابة الولد دون الأم فإن لم تكن الأم داخلة ~~في العقد يعتبر وجود القبول من الابن إذا كبر أو عقل ومقصوده الفرق بين ~~حالة الاجتنان في PageV07P139 # البطن وما بعد الانفصال فان في حالة الاجتنان في البطن لا يتوقف لأنه لا ~~ولاية لاحد عليه في حالة الاجتنان وإنما يتوقف ماله مجيز حال وقوعه فاما ~~بعد الانفصال قد تولى عليه في هذا العقد لماله فيه من المنفعة له فيتوقف ~~على اجازته وإذا كبر أو عقل فرضي لزمه المال ولو قال لامته ما في بطنك ~~حرمتي ما أدى إلى ألفا فوضعته لأقل من ستة أشهر فمتى ما أدى فهو حر لان ما ~~في البطن في تنجيز العتق كالمنفصل فكذلك في تعليق عتقه بأدائه المال بخلاف ~~الكتابة لان فيها إلزام المال إياه ولا ولاية لاحد عليه في ذلك وليس في ~~التعليق إلزام المال إياه بل التعليق يتم بالمعلق وحده وكلامه قبل الانفصال ~~وبعده سواء ولو قال بعد الانفصال متى أدى إلى هذا المولود ألفا فهو حر صح ~~وعتق إذا أدي فكذلك إذا قال قبل الانفصال ولو ms1972 قال لثلاث إماء له ما في بطن ~~هذه حر وما في بطن هذه أو في بطن هذه عتق ما في بطن الأولى وهو مخير في ~~الباقيتين لادخاله حرف التخيير بين الثانية والثالثة ولو قال إن كان ما في ~~بطن جاريتي غلام فاعتقوه وان كانت جارية فأعتقوها ثم مات فكان في بطنها ~~غلام وجارية فعلى الوصي أن يعتقهما من ثلثه وكان ينبغي على قياس ما سبق أن ~~لا يعتق واحدا منهما لأنه شرط أن يكون جميع ما في بطنها غلاما أو جميع ما ~~في بطنها جارية وقد تقدم نظيره في التخيير ولكنه في هذا الموضع اعتبر مقصود ~~المولى وهو الوصية باعتاق الغلام عنه وباعتاق الجارية وكلامه هذا ليس ~~بتعليق فكأنه قال أعتقوا ما في بطنها غلاما كان أو جارية أو كلاهما فيجب ~~على الوصي أو الورثة تنفيذ الوصية فيهما من ثلاثة وان قال إن كان أول ولد ~~تلدينه غلاما فأنت حرة وان كانت جارية ثم غلاما فهما حران فولدت غلاما ~~وجاريتين لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم لأنها تعتق في حال وهو أن تكون ~~ولادة الغلام أولا ولا تعتق في حال وهو أن تكون ولادة الجارية أولا فيعتق ~~نصفها ونصف الغلام أيضا لأنها ان ولدت الجارية ثم الغلام فالغلام حر وان ~~ولدت الغلام أولا فالغلام رقيق فيعتق نصفه قال ويعتق من كل واحدة من ~~الجاريتين ربعها وتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها (قال) أبو عصمة رحمه الله ~~وهذا غلط بل الصحيح أنه يعتق من كل واحدة منهما ثلاثة أرباعها وتسعى في ~~الربع لان إحداهما حرة بيقين فإنها ان ولدت الغلام أولا عتقت الأم ~~والجاريتان تعتقان بعتقها وان ولدت الجارية أولا ثم الغلام عتقت احدى ~~الجاريتين فإحداهما حرة بيقين والأخرى تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها ~~فيكون السالم لهما حرية ونصف بينهما لكل واحدة ثلاثة أرباع الحرية ومن ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى PageV07P140 # من تكلف لتصحيح جواب الكتاب فقال احدى الجاريتين مقصودة بالعتق في حال ~~فلا يعتبر مع هذا جانب التبعية بينهما ms1973 وإذا سقط اعتبار جانب التبعية ~~فإحداهما تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها ثم هذا النصف بينهما لاستواء ~~حالهما فإنما يعتق من كل واحدة ربعها ولكن هذا يكون مخالفا في التخريج ~~للمسائل المتقدمة إذا فالأصح ما قاله أبو عصمة رضي الله عنه وإذا كانت ~~الأمة بين رجلين فأعتق أحدهما ما في بطنها وهو غني ثم ولدت بعد ذلك بيوم ~~غلاما ميتا فلا ضمان على المعتق لان نفوذ عتقه لا يكون الا باعتبار حياة ~~الجنين ولم يعلم ذلك حقيقة ولا حكما حين انفصل ميتا والضمان بالشك لا يجب ~~وإن كان رجل ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب ما في جنين الأمة نصف ~~عشر قيمته إن كان غلاما وعشر قيمتها ان كانت جارية وهذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أن العتق عنده يقتصر على نصيب المعتق من الجنين ويبقى الرق فيه ~~باعتبار نصيب الشريك فلهذا يجب على الضارب ما في جنين الأمة ثم يكون على ~~المعتق نصف ذلك لشريكه لان جنايته إنما تثبت بما وجب من الضمان على الضارب ~~فيتقدر حكم الضمان بقدر ذلك فلهذا كان على المعتق نصف ذلك لشريكه ثم يرجع ~~به فيما أدى الضارب لأنه بدل نفسه فيكون تركة له وقد بينا أن المعتق إذا ~~ضمن يرجع بما ضمن فيما تركه معتق البعض بعد موته ثم الباقي ميراث عنه للذي ~~أعتقه إن لم يكن له وارث أقرب منه من أخ أو نحوه لان الولاء في جميعه ~~للمعتق حين ضمن نصيب شريكه وأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمه الله تعالى ~~يجب على الضارب ما يجب في جنين الحرة لان العتق عندهما لا يتجزأ ويكون ذلك ~~كله للمعتق ميراث بولائه ويكون على المعتق نصف قيمته لشريكه معبرا بوقت ~~الانفصال لان ضمان العتق إنما يعتبر بوقت الاعتاق ولكن يتعذر الوقوف على ~~ذلك لكونه مجتنا في البطن فيعتبر قيمته بأقرب أوقات الامكان وذلك بعد ~~الانفصال وإن لم يضرب بطنها أحد ولكن ولدت بعد العتق بيوم ولدا حيا ثم مات ~~فعلى ms1974 المعتق نصف قيمته معتبرا بوقت الانفصال لما بينا فإن لم تلد حتى أعتق ~~الآخر الأم وهو موسر ثم ولدت فاختار شريكه أن يضمنه نصف قيمة الأم فله ذلك ~~لأنه بعد اعتاق الجنين كان متمكنا من استدامة الملك في الأم وقد أفسد شريكه ~~ذلك حين أعتقها فله أن يضمنه نصف قيمتها ويرجع بذلك الضمان على الأمة وولاء ~~الأمة للذي أعتقها وولاء الولد بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~PageV07P141 # لأنهما أعتقاه وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء الولد كله ~~لمعتق الولد وان دبر أحدهما ما في البطن ثم أعتق الآخر الأم البتة وهو غنى ~~ثم ولدت بعده بيوم فان الذي أعتق الأم يضمن نصف قيمة الأم ويرجع بذلك عليها ~~ويكون ولاء الأم للذي أعتقها لما بينا وولاء الولد لهما جميعا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لان تدبير المدبر اقتصر على نصيبه فاستحق نصف ولاء ~~الولد والنصف الآخر من الولد إنما عتق باعتاق الشريك الذي أعتق الأم فلهذا ~~كان ولاء الولد بينهما واما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير ~~لا يتجزأ فصار كله مدبرا للذي دبره واستحق ولاء جميعه ويكون هو ضامنا نصف ~~قيمة الولد لشريكه موسرا كان أو معسرا ثم الشريك باعتاق الأم يصير ضامنا له ~~نصف قيمتها وولاء الأم لمن أعتقها وولاء الولد للمدبر لأنه استحق ولاءه وان ~~عتق بعد ذلك تبعا للأم فلهذا كان له ولاء الولد والله أعلم بالصواب (باب ~~العتق على المال) (قال) رجل أعتق عبده على مال من عروض أو حيوان أو غير ذلك ~~أو باعه نفسه أو وهب له نفسه على أن يعوضه كذا فهو جائز وإذا قبله العبد ~~فهو حرفي جميع أحكامه لأنه علق عتقه بقبول المال ولأنه جعل التزام المال من ~~العبد بمقابلة العتق وقد وجد ذلك بقبوله والولاء للمولى لأنه عتق على ملكه ~~فان العبد ليس من أهل أن يملك مالية نفسه فيبطل ملك المالية باعتاق المولى ~~وتحدث القوة للعبد بايجاب المولى وهو موجب ms1975 للولاء بعوض كان أو بغير عوض ~~والمال دين على العبد لأنه التزمه بقبوله وقد كانت له ذمة صالحة للالتزام ~~فيها وتأيدت بالعتق ويجوز وجوب المال عليه وإن لم يملك ما يقابله من ملك ~~المولى ما يجب المال على المرأة بقبول الطلاق وعلي القاتل بقبول الصلح وان ~~كأن لا يملك شيئا مقابلته ولهذا كل ما يصلح التزامه عوضا في الطلاق يصلح ~~التزامه عوضا هنا وان اختلفا في المال في جنسه أو مقداره فالقول قول العبد ~~لأنه عتق باتفاقهما والمال عليه للمولى فالقول في بيانه قوله والبينة بينة ~~المولى اما لاثباته الزيادة أو لأنه يثبت حق نفسه ببينة ولو قال المولى ~~أعتقتك أمس على ألف درهم فلم تقبل وقال العبد قبلت فالقول قول المولى مع ~~يمينه لأنه أقر بتعليق العتق بقبوله المال وهو يتم المولى ولهذا يتوقف بعد ~~المجلس إذا كان العبد PageV07P142 # غائبا ثم العبد يدعى وجود الشرط بقبوله والمولى منكر لذلك فالقول قوله ~~كما لو قال له قلت لك أمس أنت حر إن شئت فلم تشأ وقال العبد بل قد شئت ~~فالقول قول المولى بخلاف ما لو قال لغيره بعتك هذا الثوب أمس بألف درهم فلم ~~تقبل وقال المشتري قبلت فالقول قول المشترى لان البائع أقر بالبيع ولا يكون ~~البيع الا بقبول المشترى فهو في قوله لم يقبل راجع عما أقربه وإذا أعتقه ~~على مال حال أو مؤجل فله أن يشترى بذلك المال منه ما بدا له يدا بيد لأنه ~~دين يجوز الابراء عنه ولا يستحق قبضه في المجلس فيجوز الاستبدال به ~~كالأثمان ولا خير فيه نسيئة لان الدين بالدين حرام في الشرع ولو أعتق أمته ~~على مال فولدت ثم ماتت ولم تدع شيئا فليس على الولد من ذلك المال شئ لأنه ~~انفصل عنها بعد حريتها فكان حرا وليس على الحر شئ من دين مورثه إذا مات ولو ~~أعطته في حياتها كفيلا بالمال الذي أعتقها عليه جاز لأنها حرة فثبت المال ~~دينا عليها بصفة القوة والكفالة بمثله من الديون صحيحة بخلاف ms1976 بدل الكنابة ~~وان قال لعبده إذا أديت إلى فأنت حر لم يكن مكاتبا ولم يعتق حتى يودي لان ~~الكتابة توجب المال على المكاتب بالقبول فيثبت له بمقابلته ملك اليد ~~والمكاسب وهنا المال لا يجب على العبد فلا يثبت له ملك اليد والمكاسب ولكن ~~هذا اللفظ من المولى تعليق لعتقه بأداء المال فيكون كالتعليق بسائر الشروط ~~ولهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يبطل بالرد ولا يمتنع على المولى ~~بيعه ولكن متى جاء بالمال عتق وليس للمولى أن يمتنع من قبوله عندنا ~~استحسانا وفى القياس له ذلك وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه تعليق العتق ~~بالشرط فلا يجبر المولى على ايجاد الشرط كما لو علقه بسائر الشروط وإذا لم ~~يكن مجبرا على ايجاد الشرط لا يتم الشرط بفعل العبد لان الشرط ان يتصل ~~بالمولى نص على ذلك بقوله ولا يتصل به الا بقبوله ودليل الوصف أنه لا يسرى ~~إلى الولد ولا يمتنع عليه بيعه ولا يصير العبد أحق بمكاسبه ولا يحتمل الفسخ ~~والدليل عليه أنه لو باعه ثم اشتراه ثم جاء بالمال لم يجبر على قبوله فكذلك ~~قبل البيع لان حكم التعليق بالشرط لا يختلف بما قبل البيع وبعده وجه ~~الاستحسان أنه مملوك تعلق عتقه بأداء مال معلوم إلى المولى فإذا خلى بين ~~المال والمولي يعتق كالمكاتب وتأثيره أن هذا اللفظ باعتبار الصورة تعليق ~~وباعتبار المعنى والمقصود كتابة لأنه حثه على اكتساب المال ورغبه في الأداء ~~بما جعل له من العتق وليست الكتابة الا هذا وهذا المال عوض من PageV07P143 # وجه ألا ترى أن في زوجته الطلاق بهذه الصفة يكون بائنا وان المولى لو جد ~~المال زيوفا فرده كان له أن يستبدله بالجياد وما تردد بين أصلين يوفر حظه ~~عليهما فوفرنا عليه التعليق في الابتداء لمراعاة لفظ المولى ودفع الضرر عنه ~~ووفرنا عليه معنى الكتابة في الانتهاء دفعا للضرر والغرور عن العبد فقلنا ~~كما وضع المال بين يدي المولي يعتق يدل عليه انه علق العتق بفعل يباشره ~~العبد وهو الأداء ms1977 وفى مثله لا يكون للمولى أن يمتنع منه ولا أن يمنع عبده ~~من ذلك الفعل كما لو قال له أنت حر إن شئت فشاء العبد في المجلس يعتق وليس ~~للمولى أن يمتنع من ذلك الفعل فأما إذا باعه ثم اشتراه قد روى عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى انه إذا جاء المال يعتق هذا وما قبل البيع سواء لان ~~التعليق لا يبطل بالبيع وعلى ما ذكره في الزيادات أنه لا يجبر المولى على ~~القبول والعذر واضح فان معنى التعليق لا يبطل بالبيع ولكن معنى الكتابة ~~يبطل بنفوذ البيع فيه واجبار المولى على القبول كان من حكم الكتابة وقد بطل ~~ذلك بنفوذ البيع فيه فلهذا لا يجبر على القبول بعده فأما قبل البيع معنى ~~الكتابة باق كما بينا ولسنا نعني بقولنا يجبر المولى على القبول الاجبار ~~حسا وإنما نعني أن بمجرد التخلية بينه وبين المال يعتق وليس للمولى أن ~~يمتنع عنه وإذا أحضر العبد المال لا يمكن المولى من أن يهرب منه ثم لا يعتق ~~العبد الا بأداء جميع المال لان الشرط لا يتم الا به حتى لو بقي من المال ~~درهم فهو عبد على حاله ولمولاه أن يبيعه وكذلك لو كان قال له ان أديت إلى ~~ألفا إلا أن هذا على المجلس في ظاهر الرواية وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى أنه لا يتوقت بالمجلس كالتعليق بسائر الشروط وجه ظاهر الرواية ~~أنه بمنزلة التعليق بمشيئة العبد لأنه يتخير بين الأداء والامتناع منه فكما ~~يتوقت بالمجلس إذا قال له أنت حر إن شئت فكذلك هذا توضيحه أنه في الكتابة ~~يحتاج إلى القبول في المجلس والأداء هنا بمنزلة القبول هناك من حيث أن حكم ~~الكتابة يثبت به فيعتبر وجود الأداء في المجلس هنا إذا لم يكن في لفظه ما ~~يدل على الوقت كما يعتبر القبول في المجلس في الكتابة وإن اختلفا في مقدار ~~المال فالقول قول المولى مع يمينه لان التعليق بالشرط ثم به فالقول قوله في ~~بيانه بخلاف مسألة ms1978 أو الباب فان العبد هناك عتق بالقبول فيكون الاختلاف ~~بينهما في الدين الواجب عليه وهنا لا يعتق الا بالأداء فإنما وقع الاختلاف ~~بينهما فيما يقع به العتق فلهذا كان القول قول المولى فيه وان أقاما البينة ~~فالبينة بينة العبد لأنه لا منافاة بين PageV07P144 # البينتين فيجعل كان الامرين كانا فأي الشرطين أتي به العبد يعتق ولان ~~البينات للالزام وفى بينة العبد معني الالزام فإنها إذا قبلت عتق العبد ~~بأداء الخمسمائة وليس في بينة المولى إلزام فإنها وان قبلت لا يجبر العبد ~~على أداء المال وإذا قال لامته إذا أديت إلى ألفا فأنت حرة فولدت ولدا ثم ~~أدت لم يعتق ولدها معها لأنها إنما عتقت عند الأداء وقد انفصل الولد عنها ~~قبل هذا فلا يسرى إليه ذلك العتق وقد بينا أن حكم الكتابة لا يثبت بهذا ~~اللفظ قبل الأداء فبقي ولدها مملوكا للمولى مطلقا وان أدت الألف من مال ~~مولاها عتقت لوجود الشرط وللمولى أن يرجع عليها بمثله لان مقصود المولى لم ~~يحصل بها فان مقصوده ان يحثها على الاكتساب لتؤدى من كسبها فيملك المولى ما ~~لم يكن له ملكا قبل هذا وبأداء مال المولى إليه لا يحصل هذا المقصود فيرجع ~~عليها بمثله دفعا للضرر عنه وكذلك ان أدت من كسب اكتسبه قبل هذا القول لان ~~ذلك الكسب من ملك المولى قبل التعليق ولو أدته من كسب اكتسبته بعد هذا ~~القول لم يرجع المولى عليها بشئ آخر لان مقصوده قد تم فان استحق المقبوض من ~~يد المولى لم يبطل العتق لان الشرط تم بأداء المستحق والعتق بعد وقوعه لا ~~يحتمل الفسخ وللمولى ان يرجع عليها بمثله لان مقصوده لم يحصل بهذا الأداء ~~ولو كان المولى مريضا حين قال لها ان أديت إلى ألفا فأنت حرة فاكتسبت وأدت ~~ثم مات المولى من مرضه فإنها تعتق من ثلثه في القياس وهو قول زفر رحمه الله ~~تعالى لان كسبها ملك المولى فلا يكون ملكه عوضا عن ملكه والعتق في المرض ~~بغير عوض يكون معتبرا من ms1979 الثلث وفي الاستحسان تعتق من جميع ماله لان المؤدى ~~في حكم العوض حتى إذا وجده زيوفا استبدله بالجياد ولان الضرر مندفع عن ~~الورثة حين استوفى المولى منها مقدار ماليتها وهذا بناء على اعتبار معنى ~~الكتابة فيه عند الأداء استحسانا ولو قال لها إذا أديت إلى ألفا كل شهر ~~مائة فأنت حرة وقبلت فهذه مكاتبة وليس له ان يبيعها وان أدت عتقت وان كسرت ~~شهرا واحدا ثم أدت إليه ذلك الشهر كان جائزا هكذا في نسخ أبى سليمان وفى ~~نسخ أبى حفص رضي الله عنه قال لا تكون مكاتبة وله ان يبيعها قبل الأداء ولو ~~كسرت شهرا ثم أدت في الشهر الثاني لم تعتق وجه رواية أبى حفص رضي الله عنه ~~أن تعليق العتق بشرط واحد وبشروط كثيرة سواء كما في سائر الشروط وليس في ~~هذا أكثر من أنه علق عتقه بوجود أداء المائة عشر مرات PageV07P145 # في عشرة أشهر ولو علقه بأداء الألف جملة واحدة لم تكن مكاتبة ولا تعتق ~~الا بوجود صورة الشرط فكذلك إذا علقه بالأداء عشر مرات ووجه رواية أبى ~~سليمان رضي الله عنه انه أتي بمعنى الكتابة حين جعل المال مؤجلا منجما عليه ~~والتأجيل والتنجيم من حكم الكتابة والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ ~~ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذا العبد بكذا كان بيعا وإن لم يصرح بلفظ البيع ~~ولان التأجيل والتنجيم للتيسير وذلك في المال الواجب فعرفنا أنه قصد ايجاب ~~المال عليه ولا يجب عليه المال الا بالكتابة ولو قال لها إذا أديت إلى ألفا ~~في هذا الشهر فأنت حرة فلم تؤدها في ذلك الشهر وأدتها في غيره لم تعتق على ~~الروايتين جميعا وبهذا استشهد في نسخ أبى حفص ووجه الفرق على رواية أبى ~~سليمان أنه ليس في هذا اللفظ ما يدل على معنى الكتابة من التنجيم والتيسير ~~على العبد بل فيه اشتراط تعجيل أداء المال فلم يكن كتابة وقد فات الشرط ~~بمضي الشهر قبل أدائه فلهذا لا يعتق بخلاف ما إذا صرح بالتنجيم وإذا ms1980 قال ~~متى أديت إلى ألفا فأنت حرة فمات المولى قبل الأداء بطل هذا القول كما يبطل ~~التعليق بسائر الشروط إذ لا فائدة في بقائه بعد موت المولى لأنها صارت ~~مملوكة للوارث فلا يتوهم وجود الشرط بعد هذا على ملك المولى لتعتق به بخلاف ~~الكتابة فان المكاتب ثبت له حكم المالكية يدا بعقد الكتابة فلا يصير ملكا ~~للوارث ولكن يبقى على حكم ملك المولى حتى يعتق بأدائه وإن كان قال إن أديت ~~ألفا بعد موتى فأنت حرة فهذه وصية لان العتق بمال والعتق بغير مال في صحة ~~ايجابه من المولى سواء ولو قال أنت حرة بعد موتى كان صحيحا فكذلك إذا قال ~~إذا أديت ألفا بعد موتى فأنت حرة إذا جاءت بالمال فعلى الوصي أن يقبله منها ~~ويعتقها ثم إن كانت قيمتها ألف درهم أو أقل فليس عليها شئ آخر استحسانا وان ~~كانت قيمتها أكثر من ذلك فالفضل يعتبر من الثلث وهذا ومسألة المريض سواء ~~ولو قال لعبدين له إذا أديتما إلى ألفا فأنتما حران فادي أحدهما حصته لم ~~يعتق لان شرط العتق أداؤهما جميعا المال والشرط يقابل المشروط جملة ولا ~~يقابله جزءا فجزءا وإنما ذلك من أحكام المعاوضات وكذلك لو أدى أحدهما جميع ~~الألف من عنده لم يعتق لان الشرط أداؤهما فلا يتم بأداء أحدهما فان قال ~~المؤدي خمسمائة من عندي وخمسمائة بعث بها صاحبي لأؤديها إليك عتقا لان أداء ~~الرسول كأداء المرسل فيتم الشرط بهذا وهو أداؤهما جميعا المال فان أداها ~~عنهما رجل آخر لم يعتقا لان الشرط أداؤهما بخلاف الكتابة فان شرط العتق ~~هناك براءته PageV07P146 # عن المال وذلك يحصل بأداء الأجنبي إذا قبله المولى ثم للمؤدى أن يرجع ~~فيها لأنه أداها ليعتقا به ولم يحصل مقصوده فان قال أؤديها إليك على أنهما ~~حران أو على أن تعتقهما فقبل على ذلك عتقا ويرجع المال إلى المؤدى أما ~~العتق فلان قبول المولى على هذا الشرط بمنزلة الاعتاق من المولى إياهما ~~وأما ثبوت حق الرجوع فلان عوض العتق لا يجب على ms1981 الأجنبي وقد بينا هذا في ~~الباب المتقدم وإذا أداها وقال هما أمراني أن أؤديها إليك عنهما فقبلها ~~عتقا لأنه رسول عنهما في الأداء وأداء الرسول كأداء المرسل وقوله لعبده متى ~~أديت إلى ألفا فأنت حر أو ان أديت أو إذا أديت اذن منه له في التجارة ~~استحسانا لوجود دليل الاذن فإنه حثه على أداء المال ولا يتمكن من الأداء ~~الا بالاكتساب فيكون هذا ترغيبا له في الاكتساب ليؤدي المال ولم يرد ~~الاكتساب بالتكدي لأنه يدنى المرء ويخسسه وإنما مراده الاكتساب بالتجارة ~~ودلالة الاذن كصريح الاذن ألا ترى أنه لو قال أد إلى ألفا كل شهر كذا كان ~~ذلك منه اذنا له في التجارة فان اكتسب ألفي درهم فأدى إليه ألفا عتق لوجود ~~الشرط وللمولى ان يأخذ منه الألف الباقية لأنه كسب عبده بخلاف المكاتب فقد ~~ثبت له المالكية يدا في مكاسبه بعقد الكتابة فلهذا سلم الفضل له وهنا ما ~~ثبت للعبد حكم المالكية في مكاسبه وإنما اعتبرنا معني الكتابة عند الأداء ~~ليندفع الضرر والغرور عن العبد وذلك في قدر ما شرط عليه أداؤه فأثبتنا حقه ~~بذلك القدر وما زاد عليه فهو للمولى لان الثابت بالضرورة لا يعدو موضع ~~الضرورة وان قال إذا أديت إلى ألفا فأنت حر فقال العبد للمولى حط عنى منها ~~شيئا أو اقبل منى مكانها مائة دينار فحط عنه المولى مائة درهم وأدى تسعمائة ~~لم يعتق ألا ترى أنه لو أبرأه عن جميع المال لم يعتق وهذا لان الشرط وجود ~~أداء الألف فلا يتم بأداء تسعمائة بخلاف الكتابة فان المال هناك واجب على ~~المكاتب فيتحقق ابراؤه عنه سواء أبرأه عن الكل أو حط بعضه وهنا لا مال على ~~العبد فالحط والابراء باطل ولا يعتق ما لم يتم الشرط وليس للعبد ان يسترد ~~من المولى ما أخذ منه لان كسبه مملوك لمولاه وهو نظير ما لو قال له إذا ~~خدمتني سنة فأنت حر فخدمه أقل من سنة وتجاوز المولى عما بقي لم يعتق لان ~~الشرط لم يتم وكذلك ms1982 لو صالحه من الخدمة على مال كان باطلا ولا يعتق بها لان ~~العتق المتعلق بالشرط لا ينزل ما لم يوجد الشرط بعينه ولا تتحقق الخدمة ~~بهذا الصلح فلا يعتق به إلا أن يقول المولى له عند الصلح أنت حر ان أديت ~~هذا ولو قال لعبده ان أديت إلى كذا من العروض فأنت حر فأداها إليه عتق ~~PageV07P147 # لوجود الشرط إلا أنه إن كان ذلك شيئا يصلح أن يكون عوضا في الكتابة يجبر ~~المولى على قبوله بمنزلة الألف وان كأن لا يصلح عوضا في الكتابة لا يجبر ~~على قبوله ولكن ان قبله يعتق لان الاجبار على القبول باعتبار معنى الكتابة ~~ولو قال أخدمني وولدي سنة ثم أنت حر أو إذا خدمتني وإياه سنة فأنت حر فمات ~~المولى قبل مضى السنة لم يعتق به لان الشرط لم يتم وقد بينا أن التعليق ~~يبطل بموت المولى وكذلك أن مات الولد فقد فات شرط العتق بموته فلا يعتق بعد ~~ذلك ولو قال أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حر والخدمة عليه يؤخذ بها ~~لأنه أوجب له العتق هنا بقبول الخدمة وفي الأول أوجب له العتق بوجود الخدمة ~~ثم الخدمة في مدة معلومة تصلح أن تكون عوضا فيصح التزامه دينا بمقابلة ~~العتق فان مات المولى فللورثة ان يأخذوه بما بقي من خدمة السنة من قيمته في ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى وفى قول الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى إنما يأخذونه بما بقي من ~~الخدمة قال عيسى وهذا غلط بل على قولهم جميعا هنا يأخذونه بما بقي من خدمة ~~السنة لان الخدمة دين عليه فيخلفه وارثه بعد موته كما لو كان أعتقه على ألف ~~درهم واستوفي بعضها ثم مات كان للورثة أن يأخذوه بما بقي من الألف ولكن في ~~ظاهر الرواية يقول الناس يتفاوتون في الخدمة وإنما كان الشرط أن يخدم ~~المولى فيفوت ذلك بموت المولى كما يفوت بموت العبد ولو مات العبد ms1983 قبل تمام ~~السنة فللمولى أن يأخذ من تركته بقدر ما بقي عليه من خدمة السنة من قيمته ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~وفى قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى من قيمة الخدمة وأصل المسألة ~~في كتاب البيوع إذا باع نفس العبد منه بجارية فاستحقت أو هلكت قبل القبض في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يرجع على العبد بقيمة نفسه وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~يرجع بقيمة الجارية إلا أن هذا القدر ليس بقوى فان الخدمة عبارة عن خدمة ~~البيت وهو معروف بين الناس لا يتفاوتون فيه فلا يفوت بموت المولى ولكن ~~الأصح أن يقول الخدمة عبارة عن المنفعة والمنفعة لا تورث فلا يمكن ابقاء ~~عين الخدمة بعد موت المولى فلهذا كان المعتبر قيمته أو قيمة الخدمة على حسب ~~ما اختلفوا فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~PageV07P148 # (باب بيع أمهات الأولاد) (قال) رضي الله عنه بيع أم الولد باطل في قول ~~جمهور الفقهاء وكان بشر المريسي وداود ومن تبعه من أصحاب الظواهر رضوان ~~الله عليهم أجمعين يجوزون بيعها لان المالية والمحلية للبيع قبل الولادة ~~معلوم فيها بيقين فلا يرتفع الا بيقين مثله وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين ~~ولكنا نقول في معارضة هذا الكلام لما حبلت من المولى امتنع بيعها بيقين فلا ~~يرتفع ذلك الا بيقين مثله ولا يقين بعد انفصال الولد (فان قال) إنما امتنع ~~بيعها لان في بطنها ولدا حرا وقد علمنا انفصاله عنها (قلنا) لا كذلك بل ~~إنما امتنع بيعها لثبوت الحرية في جزء منها فان الولد يعلق من الماءين حر ~~الأصل وماؤها جزء منها وثبوت الحرية لجزء منها مانع من بيعها وهذا المعنى ~~لا ترتفع بالانفصال واليه أشار عمر رضي الله عنه فقال أبعد ما اختلطت ~~لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن أو إنما امتنع بيعها لأنها صارت منسوبة ~~إليه بواسطة ms1984 الولد يقال أم ولده وهذه النسبة توجب العتق فيمتنع البيع ضرورة ~~وبالانفصال يتقرر هذا المعنى ولا يرتفع ثم الآثار المشهورة تدل على ذلك ~~فمنه حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه ولما ولدت مارية إبراهيم ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه ما قيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا تعتقها قال قد أعتقها ولدها ففي هذين الحديثين دليل استحقاق ~~العتق لها وذلك يمنع البيع وفى حديث سعيد بين المسيب رضي الله عنه قال أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق أمهات الأولاد من غير الثلث وأن لا يبعن ~~في دين ففيه دليل استحقاق العتق وانعدام المالية والتقوم فيها حين لم يجعل ~~عتقها من الثلث ولم يثبت حق الغرماء فيها وفيه دليل أنه لا يجوز بيعها ~~لحاجة المولى في حياته ولا بعد موته وحديث سلامة بنت معقل قالت اشتراني ~~الحباب بن عمرو فولدت منه ثم مات فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته اني ولدت من الحباب فقال من وارث الحباب فقال أبو بشر بن عمرو فقال ~~أعتقوا هذه فإذا أتانا سبى فأتونا حتى نعوضكم وتأويله ان وارث الحباب كان ~~ينكر ولادتها منه ومع ذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتقها ~~احتياطا ووعده العوض من عنده فهو دليل على أن الاستيلاد إذا كان ظاهرا ثبت ~~به استحقاق العتق PageV07P149 # ولا يجوز بيعها وحديث عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال استشارني عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في عتق أمهات الأولاد ~~فاجتمعت انا وهو على عتقهن ثم رأيت بعد ذلك أن أرقهن فقال أبو عبيدة رأى ~~ذوي عدل أحب إلى من رأى ذي عدل وحده فدل انهم كانوا مجمعين على استحقاق ~~العتق لها في الابتداء (فان قيل) فكيف جوز على رضى الله تعالى عنه مخالفة ~~الاجماع بعد ذلك (قلنا) ms1985 يحتمل أنه كان من مذهبه ان الاجماع لا يتم الا ~~بانقراض ذلك العصر ويحتمل ان معنى قوله ثم رأيت أن أرقهن إلى أداء السعاية ~~فلا يكون هذا منه خلافا في أصل استحقاق العتق بل في صفته أنه من الثلث أو ~~من جميع المال وعن إبراهيم ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينادى على ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان بيع أمهات الأولاد حرام ولا رق ~~عليها بعد موت مولاها وعن إبراهيم في أم الولد إذا أسقطت سقطا قد استبان ~~خلقه كانت به أم ولد هكذا روى عنه حماد وروى عنه الحكم إذا أسقطت مضغة أو ~~علقة كانت به أم ولد وكأنه على هذه الرواية اعتبر نفس اختلاط الماءين كما ~~في حديث عمر رضي الله عنه ولسنا نأخذ بهذا وإنما نأخذ بحديث حماد عنه لان ~~السقط الذي لم يستبن شئ من خلقه ليس بولد فلا تصير به أم ولد بخلاف السقط ~~الذي استبان بعض خلقه فإنه ولد في الاحكام فيتحقق نسبتها إليه بواسطة وإذا ~~أقر الرجل ان حمل أمته منه صارت أم ولد له وله خدمتها ووطؤها ولا يجوز له ~~ان ينقل ملكها إلى غيره اما إذا ظهر ولادتها بعد هذا الاقرار فلا اشكال فيه ~~لان نسب الولد ثبت منه باقراره فان ثبوت النسب من وقت العلوق باقراره ~~واقراره مصادف محله وأما إذا لم تظهر ولادتها وزعم المولى أنه كان ريحا في ~~بطنها وصدقته في ذلك فهي بمنزلة أم الولد أيضا لان الحمل اسم للولد وقد ثبت ~~لها حق العتق باقراره المتقدم فلا يصدقان على ابطاله كما لا يصدقان على ~~ابطال حقيقة العتق وكذلك لو كان قال ما في بطنك من ولد فهو منى ولو كان قال ~~ما في بطنك منى ثم تصادقا أنه كان ريحا في بطنها فله أن يبيعها لأنه ليس في ~~لفظه تصريح بوجود الولد في بطنها فلا يكون مقرا لها بحق العتق بهذا اللفظ ~~بخلاف ما سبق وان قال إن كانت حبلى ms1986 فهو منى فولدت ولدا أو أسقطت سقطا قد ~~استبان خلقه أقرا المولى به فهي أم ولده إذا جاءت بالولد لا قل من ستة أشهر ~~لان ولادتها هذا الود ثبت باقراره ووجوده في البطن عند دعواه معلوم وان ~~أنكر المولى الولادة فشهدت عليه امرأة جاز ذلك وثبت النسب PageV07P150 # لان الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة كما تثبت باقراره ثم النسب وأمية ~~الولد إنما تثبت باقرار المولى لا بشهادة القابلة وإذا ولدت المدبرة من ~~السيد صارت أم ولد له وبطل التدبير معناه أنه لا يظهر حكم التدبير بعد ثبوت ~~أمية الولد لان كل واحد منهما يوجب استحقاق العتق لها في الحال وتعلق ~~التنجز بموت المولى والاستحقاق بالاستيلاد أقوى حتى يكون من جميع المال ~~والتدبير من الثلث والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى فلهذا قال وقد بطل ~~التدبير وإذا أقر في صحته ان أمته هذه قد ولدت منه صارت أم ولده لأنه أقر ~~باستحقاق العتق لها في حال يملك انشاء عتقها مطلقا والمقر يعامل في حق نفسه ~~كأنما أقربه حق إذا لم يكن في المحل حق لاحد سواه كان الثابت باقراره ~~كالثابت بالمعاينة وان أقر بذلك في مرضه فإن كان معها ولد فكذلك الجواب لان ~~نسب الولد ثبت منه فان المريض غير محجور على الاقرار بالنسب وثبوت نسب ~~الولد شاهد لها بمنزلة ما لو أقامت البينة على أنها أم ولده وإن لم يكن ~~معها ولد عتقت من الثلث لان اقراره لها باستحقاق العتق بمنزلة تنجيز العتق ~~ولو نجز عتقها كان من الثلث لان حق الورثة قد تعلق بها بمرضه توضيحه أنه ~~إذا كان معها ولد فهو محتاج إلى إثبات نسب ولده منه كيلا يضيع نسله وحاجته ~~مقدم على حق الورثة فإنما صرفها مع ولدها إلى حاجته فكانت من جميع ماله ~~وإذا لم يكن معها ولد فهو بكلامه ما صرفها إلى حاجته بل أقر بعتقها بعد ~~موته فيكون معتبرا من ثلثه وإذا زوج أم ولده من رجل جاز النكاح لان الفراش ~~الثابت له عليها سببه ms1987 ملك اليمين وذلك غير ملزم للمولى فلا يمنع صحة تزوجيه ~~إياها فإذا ولدت من الزوج فولدها بمنزلتها أما ثبوت النسب من الزوج فلأنها ~~ولدته على فراشه وأما ثبوت حق أمية الولد لهذا الولد فلانه جزء منها فإنما ~~ينفصل عنها بصفتها وكما أنها تعتق بالموت ولا تسعى لاحد فكذلك ولدها من غير ~~المولى ألا ترى أن الولد لا ينفصل من الحر الا حرا وعلى المولى في جناية أم ~~الولد قيمتها لا يلزمه أكثر من ذلك وان كثرت الجناية منها لأنه بالاستيلاد ~~السابق منع دفعها بالجناية على وجه لم يصر مختارا لأنه ما كان يعلم أنها ~~تجنى ولو كانت محل الدفع لم يكن عليه الا دفعها بالجناية وان كثرت الجناية ~~منها فكذلك لا يلزمه الا قيمة واحدة لأنه ما منع الا رقبة واحدة واما الدين ~~الذي يلحقها بغصب أو استهلاك فإنها تسعى فيه بالغا ما بلغ لان الدين ثابت ~~في ذمتها ولو كانت محل البيع لكانت تباع فيه ويصرف كسبها ورقبتها ~~PageV07P151 # إلى ديونها فإذا تعذر بيعها بالاستيلاد وجوب قضاء ديونها من كسبها بخلاف ~~الجناية فإنها تتباعد عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه ألا ترى أن دين ~~المملوك يبقى في ذمته بعد بيعه ولا تبقى الجناية في رقبته بعد بيعه أو عتقه ~~وولد أم الولد ثابت النسب من المولى ما لم ينفه لأنها فراش له وقال عليه ~~الصلاة والسلام الولد للفراش ولكن ينتفى عنه بمجرد النفي عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى إن لم يكن استبرأها بحيضة يلزمه نسب ولدها وليس له ~~ان ينفيه وإن كان قد استبرأها بحيضة بعد ما وطئها لا يلزمه نسب ولدها الا ~~بالدعوة وحكمها وحكم الأمة التي ليست بأم ولد سواء عنده بناء على أصلين له ~~أحدهما انه لا عدة على أم الولد بعد العتق كالأمة القنة وإنما يلزمها ~~الاستبراء بحيضة وقد بينا هذا في كتاب النكاح والثاني ان عنده الأمة تصير ~~فراشا بنفس الوطئ وقد بينا هذا أيضا فيما أمليناه من شرح الدعوى فإذا صارت ~~عنده ms1988 فراشا بالوطئ لا يرتفع حكم هذا الفراش الا بالاستبراء فان جاءت بالولد ~~قبل أن يستبرأها يلزمه النسب لوجود دليله شرعا فلا يملك نفيه كما لو قامت ~~البينة به وان استبرأها بحيضة فقد انعدم حكم ذلك الفراش لان بسببها كان ~~اشتغال رحمها بمائه بالوطئ وقد انعدم ذلك بالاستبراء فلا يلزمه النسب إلا ~~بالدعوة وعندنا له على أم الولد فراش معتبر ولهذا لزمها ان تعتد بثلاث حيض ~~بعد العتق فثبت النسب باعتبار الفراش ولكن هذا الفراش غير ملزم في حقه ~~ولهذا يملك تزويجها من غيره فكما ينفرد بنقل الفراش إلى غيره ينفرد بنفي ~~نسب الولد وإنما يملك نفيه ما لم يقض به القاضي أو يتطاول ذلك فاما بعد ~~قضاء القاضي فقد لزمه بالقضاء على وجه لا يملك ابطاله كذلك بعد التطاول ~~لأنه يوجد منه دليل الاقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ونحوه فيكون ~~كالتصريح بالاقرار واختلافهم في مدة التطاول قد سبق بيانه في باب اللعان من ~~كتاب الطلاق فاما الأمة والمدبرة فلا يلزمه ولدهما وان حصنهما وطلب ولدهما ~~ما لم يقربه لان الفراش على المملوكة لا يثبت بالوطئ عندنا والنسب لا يثبت ~~بدون الفراش إلا أنه روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم ~~يعزل عنها وحصنها فله أن يدعي نسب ولدها وليس له أن ينفيه فيما بينه وبين ~~ربه لأن الظاهر أنه منه والبناء علي الظاهر واجب فيما لا تعلم حقيقته فأما ~~إذا عزل عنها أو لم يحصنها فله أن ينفيه لان هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت ~~بالولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أولم يعزل PageV07P152 # حصنها أو لم يحصن تحسينا للظن بها وحملا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين ~~خلافه ولان ما يظهر عقيب سببه يكون محالا به عليه حتى يتبين خلافه وعند ~~محمد رحمه الله تعالى لا ينبغي له أن يدعى النسب إذا لم يعلم أنه منه ولكن ~~ينبغي له ms1989 أن يعتق الولد ويستمتع بها ويعتقها بعد موته لان استلحاق نسب ليس ~~منه لا يحل شرعا فيحتاط من الجانبين وذلك في أن لا يدعى النسب ولكن يعتق ~~الولد ويعتق الأم بعد موته لاحتمال أن يكون منه ولا ينبغي له أن يزوج أم ~~ولده حتى يستبرئها بحيضة لجواز أن تكون حاملا من المولى فلا يكون تزويجها ~~صحيحا ولكن هذا التوهم يوجب الاحتياط ولا يبطل النكاح فإذا اشتراها فقد علم ~~أنها ليست بحامل فيتزوجها بعد ذلك وان زوجها قبل الاستبراء فولدت لا قل من ~~ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد لأنا تيقنا أن العلوق سبق النكاح على ~~فراش المولى وان زوجها وهي حامل ومن كان في بطنها ولد ثابت النسب من أحد لا ~~يجوز تزويجها وان ولدته لأكثر من ستة أشهر فالنسب ثابت من الزوج لأنها علقت ~~على فراشه فان ادعاه المولى عتق باقراره ونسبه ثابت من الزوج وقد تقدم بيان ~~هذا الفصل وإذا حرمت أم الولد على مولاها بوطئ ابنه إياها فان جاءت بولد ~~بعد ذلك لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه إلا أن يدعيه وعند زفر رحمه الله تعالى ~~ثبت النسب منه وله أن ينفيه لأنه ما اعترض على فراش آخر فيكون النسب ثابتا ~~منه بالفراش وثبوت الحرمة بهذا السبب كثبوتها بالحيض وذلك لا يقطع الفراش ~~ولكنا نقول تحسين الظن بالمسلم واجب فلو أثبتنا النسب منه من غير دعوة لكان ~~فيه حمل أمره على الفساد والحكم عليه بمباشرة الوطئ الحرام وذلك لا يجوز ~~إلا أن توجد الدعوى منه فحينئذ يحكم بذلك باقراره وان جاءت به لأكثر من ~~سنتين وان جاءت به لأقل من سنتين وزعم أنه كان من علوق قبل الحرمة وجب قبول ~~قوله في ذلك للاحتمال وإذا مات عن أم ولده أو أعتقها فعليها أن تعتد بثلاث ~~حيض هكذا نقل عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وقد بينا هذا في كتاب ~~النكاح وكذلك أن كانت حرمت عليه قبل ذلك لأنها بالحرمة ما صارت فراشا لغيره ~~إلا أن ms1990 يثبت نسب الولد منه لتحسين الظن به لا لانعدام الفراش حتى إذا ادعى ~~يثبت النسب منه فإذا أعتقها فقد زال الفراش إليها بالعتق في هذه الحالة ~~فتلزمها العدة لهذا وإذا أعتق أم ولده فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين من ~~يوم أعتقها فنفاه فنفيه باطل لان فراشها قد PageV07P153 # تأكد بحريتها ألا ترى أنه لا يملك تزويجها من غيره ما لم تنقض عدتها ~~فكانت كالمنكوحة في هذه الحالة والمعتدة من نكاح متى جاءت بولد لأقل من ~~سنتين من وقت الفرقة ثبت النسب من الزوج على وجه لا يملك النفي فكذلك هنا ~~وان أقرت بانقضاء عدتها بثلاث حيض ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت النسب ~~منه وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يثبت نسبه منه كما في المعتدة من ~~نكاح وإذا تزوج أمة رجل فولدت ثم اشتراها أو ملكها بسبب آخر صارت أم ولد له ~~عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تصير أم ولد له وفي المغرور إذا ~~ملك الجارية له وجهان احتج بقوله صلى الله عليه وسلم أيما أمة ولدت من ~~سيدها فشرط لثبوت حق العتق لها أن تلد من سيدها وهذه ولدت من زوجها لامن ~~سيدها والمعني فيه أنها علقت برقيق فلا تكون أم ولد بذلك كما لو استولدها ~~بالزنا ثم ملكها وتأثيره أن ثبوت حق أمية الولد إذا علقت من سيدها باعتبار ~~أن الولد يعلق حر الأصل من الماءين وماؤها جزء منها فثبوت الحرية لذلك ~~الجزء يوجب ثبوت الحرية لجميعها إلا أن اتصال الولد بها بعرض الانفصال وجعل ~~الولد كشخص على حدة في بعض الأحكام فلوجود حقيقة الاتصال أثبتنا حق العتق ~~لما بقي منها ولكونه بعرض الانفصال وبمنزلة شخص على حدة في بعض الأحكام لا ~~تثبت حقيقة الحرية لما بقي منها في الحال وهذا المعنى لا يوجد إذا علقت ~~برقيق وحقها في أمية الولد ليس في معنى حق الولد في الحرية لان الولد إنما ~~يعتق عليه باعتبار الجزئية ولهذا لو كان الاستيلاد بالزنا ms1991 فملكه يعتق عليه ~~ولا يوجد ذلك المعني في حق الأم وعلى هذا الطريق يقولون في المغرور أن ~~الجارية تصير أم ولد له إذا ملكها لأنها علقت بحر والطريق الآخر أن موجب ~~الاستيلاد ثبوت حق العتق لها فإذا حصل قبل الملك لا يكون موجبا في الملك ~~الذي يحدث بعده كالتدبير وحقيقة العتق وعلى هذا الطريق في المغرور يقولون ~~لا تصير أم ولد له (وحجتنا) في ذلك أنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب ~~فتكون أم ولده كما لو استولدها في ملكه وتأثيره أن حق العتق ثبت لها ~~بالاستيلاد كما قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها والملك في المحل شرط ~~فإذا تقرر السبب قبل الملك توقف على وجود شرطه وهو الملك ألا ترى ان في ~~حرية الولد لما تقرر السبب قبل الملك وهو النسب توقف على وجود شرطه وهو ~~الملك حتى إذا ملكه يعتق فكذلك في الأم لان حقها تابع لحق الولد بخلاف ~~التدبير والعتق قبل الملك فان ذلك PageV07P154 # لغو شرعا فلا يظهر حكمه بعد الملك وهذا السبب متقرر شرعا توضيحه ان حق ~~العتق لام الولد باعتبار انها منسوبة إليه بواسطة الولد فان للجزئية تأثيرا ~~في النسبة والولد جزء منها فتصير هي منسوبة له باعتبار هذه الواسطة حتى ~~يقال أم ولده وهذا متقرر حتى يثبت نسب الولد بنكاح كان أو بملك ولا معتبر ~~بما قاله الخصم من حرية الماء الذي هو في حكم الجزء ولأنه لو أعتق ما في ~~بطن جاريته لم يثبت لها حق العتق ولا حقيقة العتق فلو كان ثبوت حق العتق ~~لها باعتبار الاتصال والجزئية لثبت هنا لان الثابت لها باعتبار الجزئية من ~~جنس ما هو ثابت للجزء والثابت للولد حرية الأصل على وجه لا يعقب الولاء ~~والثابت لها حق العتق على وجه يثبت به الولاء ولا مشابهة بينهما فعرفنا ان ~~الطريق فيه ما قلنا وهو ثبوت نسب الولد ويستوى إن كان النكاح بينهما ظاهرا ~~أو أقر بذلك وأنكر مولاها ثم ملك لان المقر يعامل في حق نفسه ms1992 كان ما أقر به ~~حق فأما إذا استولدها بالزنا وأقر بذلك ثم ملكها في القياس تصير أم ولد له ~~وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه أقر لها بحق العتق وللولد بحقيقة العتق ~~ثم في حقيقة العتق للولد لا فرق بين ما إذا أقربه بالنكاح أو الزنا فكذلك ~~في حق العتق لها ولكن استحسن علماؤنا رحمهم الله تعالى فقالوا انها لا تصير ~~أم ولد له لان الموجب لحق العتق لها صيرورتها منسوبة إليه بواسطة الولد ~~وهذا المعنى لا يوجد هنا لان نسب الولد بالزنا لا يثبت وهي لا تصير منسوبة ~~إليه بدون هذه الواسطة فلهذا لا تكون أم ولد له فاما الولد يعتق عليه إذا ~~ملكه لأنه وان انعدم هذا المعنى في حق الولد فقد وجد معني آخر وهو الجزئية ~~لان الجزئية لا تنعدم حقيقة بسبب ان الولد بالزنا والانسان كما لا يستديم ~~الملك على نفسه لا يستديم الملك على جزئه فلهذا يعتق الولد إذا ملكه يقرره ~~ان حال الأم في حق أمية الولد كحال الأخ فإنه ينسبه إلى أخيه بواسطة الأب ~~ثم من ملك أخاه من الزنا لا يعتق الأخ لان الواسطة قد انعدمت حين لم يثبت ~~النسب بالزنا فكذلك الواسطة هنا قد انعدمت حين لم يثبت نسب ولدها بالزنا ~~فلهذا لا تصير أم ولد له ولو زوج أمته عبده فولدت فادعاه المولى بعتق الولد ~~وتكون أمه بمنزلة أم الولد له وهنا نسب الولد غير ثابت من المولى ومع ذلك ~~الجارية تكون أم ولد له وإنما كان كذلك لاحتمال أن يكون الولد ثابت النسب ~~من المولى بعلوق سبق النكاح والشبهة بعد النكاح إلا أن هذا الاحتمال غير ~~معتبر في حق النسب لثبوت نسبه من الزوج واستغنائه به عن النسب فبقي معتبرا ~~في حق الأم لأنها محتاجة إلى PageV07P155 # حق أمية الولد بخلاف ما إذا أقر بالاستيلاد بالزنا لأنه لا احتمال النسب ~~هناك مع تصريحه بالزنا وإذا اشترى أمة لها ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فإن ~~كانوا ولدوا في بطن واحد ثبت ms1993 نسبهم جميعا منه لأنهم في حكم النسب كشخص واحد ~~فإنهم خلقوا من ماء واحد وان كانوا في بطون مختلفة لم يثبت الأنسب الذي ~~ادعاه والباقيان رقيقان ويبيعهما ان شاء لأنهم ولدوا في غير ملكه فتكون ~~دعوته فيهم دعوة تحرير ودعوة التحرير بمنزلة الاعتاق ولو أعتق أحدهم لم ~~يعتق الا ذاك فكذلك إذا ادعى نسب أحدهم ولو ولدوا في ملكه بأن ولدت أمة رجل ~~ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فان ادعى الأصغر فإنه يثبت نسب الأصغر منه وله ~~أن يبيع الآخرين بالاتفاق وان ادعي الأكبر ثبت نسب الأكبر منه والأوسط ~~والأصغر بمنزلة الأم ليس له أن يبيعهما ولا يثبت نسبهما منه الا على قول ~~زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول ثبت نسبهما منه لأنه ثبت لها حق أمية الولد ~~من حين علقت بالأكبر ونسب ولد أم الولد ثابت من المولى ما لم ينفه ولا يجوز ~~أن يقال تخصيص الأكبر بالدعوة دليل النفي في حق الآخرين لان هذا مفهوم ~~والمفهوم ليس بحجة عندنا ولكنا نقول يحق عليه شرعا الاقرار بنسب ولد هو منه ~~ولما خص الأكبر بالدعوة بعد ما لزمه هذا شرعا كان هذا منه نفيا للآخرين ~~وهذا نظير ما قيل السكوت لا يكون حجة ولكن السكوت بعد لزوم البيان يجعل ~~دليل النفي فهذا مثله وكما أن دليل الدعوة كالتصريح فدليل النفي كالتصريح ~~به ولو نفى الآخرين لم يثبت نسبهما وكانا عنده بمنزلة أمهما وكذلك لو اشترى ~~ابن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية بالنكاح ثم فارقها فزوجها المولى ~~من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع الولدين فالجارية تكون أم ولد له وولده ~~حر فأما ولدها من غيره فله أن يبيعه في قول علمائنا رحمهم الله تعالى ولا ~~تصير بمنزلة الأم وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تصير بمنزلة الأم ليس له أن ~~يبيعه ويعتق بموته لأنها ولدته بعد تمام سبب أمية الولد وهو نسب الولد ~~فيكون حاله كحال أمه ألا تري أنها لو ولدته بعد ما ملكها من غيره ms1994 كان الولد ~~بمنزلة أمه فكذلك هنا (وحجتنا) أن السبب لا يوجب الحكم الا في محله والمحل ~~ملكه فما لم يثبت الملك فيها لا يثبت لها حق أمية الولد بذلك النسب وكل ولد ~~انفصل قبل ثبوت حق أمية الولد فيها لا يسرى حق أمية الولد إلى ذلك الولد ~~لان السراية باعتبار الاتصال ألا ترى أنه لو أعتق أمته وقد ولدت قبل ذلك لم ~~يعتق الولد فكذلك لا يسرى حق أمية الولد إلى PageV07P156 # الولد المنفصل قبل ثبوت الحق فيها بخلاف ما تلد بعد ثبوت الحق فيها وإذا ~~ولدت أمة بين رجلين فادعاه أحدهما في صحته أو في مرضه فهو ابنه لأنه يملك ~~جزءا منها وقيام ملكه في جزء منها كقيام الملك في جميعها في صحة الدعوة فان ~~اعتبار جانب ملكه يثبت النسب منه بالدعوة واعتبار جانب ملك شريكه يمنع من ~~ذلك فيغلب المثبت للنسب احتياطا ألا ترى أنه يسقط الحد عنه بهذا الطريق ~~ويجب العقر فكذلك يثبت النسب منه بالدعوة لان الولد محتاج إلى النسب وبعضه ~~ملكه فلا بد من اثبات نسب ذلك البعض منه بدعوته والنسب لا يتجزى في محل ~~واحد والجارية أم ولد له لان نصيبه منها صار أم ولد والاستيلاد لا يحتمل ~~التجزء في محل واحد لأنه فرع النسب فيصير متملكا نصيب شريكه لضرورة عدم ~~احتمال الاستيلاد للتجزء ويضمن نصف قيمتها لشريكه يوم وطئها فعلقت لان أمية ~~الولد ثبت لها من وقت العلوق فيصير متملكا نصيب شريكه عليه من ذلك الوقت ~~ولا يتملكها الا بعوض فلهذا يضمن قيمتها من ذلك الوقت وعلى نصف عقرها لان ~~أصل الوطئ حصل منه ونصفها ملك لشريكه وقد سقط الحد بشبهة فيجب العقر وإنما ~~قلنا ذلك لان تملك نصيب الشريك هنا حكم الاستيلاد لا شرطه فان قيام ملكه في ~~نصفها يكفي لصحة الاستيلاد وحكم الشئ يعقبه وليس عليه من قيمة الولد شئ لان ~~الولد علق حر الأصل باعتبار قيام الملك له في نصفها وقت العلوق ولأنه حين ~~علق كان ماء مهينا لا قيمة له ms1995 فلهذا لا يغرم من قيمة الولد للشريك شيئا ~~وضمان نصف قيمتها عليه في حالتي اليسار والعسرة لأنه ضمان التملك إلا أنه ~~روى المعلى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا كان المستولد معسرا تؤمر ~~هي بالسعاية في نصف قيمتها للشريك لان حق العتق قد ثبت لها فنصيب الشريك من ~~وجه كأنه احتبس عندها وكذلك أن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتق الآخر الولد ~~وخرج القول منهما معا فعتق الآخر باطل وكذلك أن ادعي أحدهما نسب الولد ~~وأعتقها الآخر لان دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق فيكون سابقا معني وان ~~اقترن بالعتق صورة ولما ثبت به للولد حرية الأصل فاعتاق الآخر إياه باطل ~~وكذلك الأم لما صارت أم ولد لمدعى النسب من حين علقت فقد أعتقها الآخر وهو ~~لا يملكها فلهذا كان العتق باطلا ودعوة الآخر أولى كافرا كان أو مسلما لان ~~صحة دعوة النسب باعتبار ملكه وقت العلوق والمسلم والكافر في ذلك سواء فإن ~~كانت الجارية بين مسلم وذمي ومكاتب PageV07P157 # وعبد فولدت فادعوا جميعا فدعوة المسلم أولى عندنا وعلى قول زفر رحمه الله ~~تعالى وهو رواية عن أبي يوسف دعوة المسلم والذمي سواء اما المكاتب والعبد ~~فليس لهما حقيقة الملك ولا تعارض دعوتهما دعوة من له حقيقة الملك واما ~~المسلم والذمي فزفر يقول لكل واحد منهما ملك في نصيبه على الحقيقة وصحة ~~الدعوى باعتبار الملك فلا يترجح المسلم باسلامه بعد ما تساويا في السبب كما ~~في سائر الدعاوى ولكنا نقول دعوة المسلم توجب الاسلام للولد ودعوة الكافر ~~توجب الكفر له فيترجح الموجب للاسلام لأنه أنفع للولد توضيحه أنه لا بد من ~~اعتبار دعوة المسلم والحكم باسلام الولد به وبعد ما حكم بذلك فقول الكافر ~~على المسلم ليس بحجة فلهذا كانت دعوة المسلم أولى وإن كان نصيبه أقل ~~الأنصباء لان صحة دعوته باعتبار أصل ملكه في جزء منها إذا لا معتبر بقدر ~~الملك في تصحيح الدعوى وعليه ضمان حصة شركائه من قيمة الأمة والعقر لما ~~بينا وعلى كل واحد من الآخرين ms1996 حصة شركائه من العقر لا قراره بالوطئ حين ~~ادعى النسب إلا أن العبد يؤخذ به بعد العتق لان وجوب هذا الدين لا بسبب ~~التجارة فاقراره به صحيح في حقه فيؤاخذ به بعد العتق ولو كان مكان الحر ~~المسلم مدبرا مسلما كان الولد ولد الذمي الحر لان الملك على الحقيقة له ~~وليس لاحد من شركائه حقيقة الملك وقد بينا ان الدعوة بحقيقة الملك لا ~~تعارضه الدعوة بحق الملك ثم في تصحيح دعوة الكافر هنا اثبات الحرية للولد ~~وفيه منفعة ظاهرة له ولا يقال في تصحيح دعوة المملوك اثبات الاسلام للولد ~~لان في الحال منفعته في الحرية فيما يرجع إلى أمور الدنيا أظهر وباعتبار ~~المال إذا بلغ لا يمكنه أن يحصل الحرية لنفسه ويمكنه أن يكتسب سبب الاسلام ~~لنفسه بأن يهديه الله تعالى فيسلم فلهذا رجحنا جانب الحرية وجعلنا الولد ~~ولد الذمي الحر ولو لم يكن فيهم ذمي كان ابن المكاتب لان للمكاتب حق الملك ~~في كسبه وليس للعبد والمدبر ذلك فلا تعارض دعوتهما دعوة المكاتب يقرره أن ~~المكاتب له نوع مالكية فإنه مالك يدا ولو رجحنا دعوته ثبت للولد مثل ذلك ~~أيضا لأنه يتكاتب عليه فلهذا رجحنا دعوته على دعوة المدبر والعبد ولو لم ~~يكن فيهم مكاتب لم تجز دعوى المدبر والعبد لان كسبهما ملك المولى ودعوى ~~النسب في ملك الغير لا يصح من الحر فكيف يصح من العبد وبنحوه علل فقال من ~~قبل أن المولى لم يزوجهم ولو صدقهما المولى بالولد وقالا كنا وطأناها بغير ~~نكاح لم يثبت النسب أيضا لما قلنا وذكر PageV07P158 # في كتاب الدعوى أن دعوة العبد المأذون نسب ولد جارية من كسبه تكون صحيحة ~~كدعوة المكاتب لما للمأذون من اليد في كسبه فقالوا تأويل ما ذكر هنا أن ~~العبد إذا كان محجورا عليه فوهب له جارية وهو فارغ عن الدين حتى يكون كسبه ~~خالص حق المولى وليس له فيه يد ولا ملك فحينئذ لا يثبت النسب منه إذا لم ~~يدع شبهة وإذا ولدت الأمة من الرجل ثم ms1997 اشتراها هو وآخر فهي أم ولد له لان ~~نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزء فيثبت في نصيب شريكه ~~أيضا ويضمن لصاحبه نصف قيمتها موسرا كان أو معسرا لان هذا ضمان التملك ~~فالرضا لا يمنع وجوبه وكذلك أن ورثاها لان ضمان التملك لا يعتمد الصنع ~~وبالإرث إنما ينعدم الصنع وهذا لان وجوب هذا الضمان باحتباس نصيب الشريك ~~عند المستولد ملكا وهذا المعنى يتقرر في الميراث فان ورثا معها الولد وكان ~~الشريك ذا رحم محرم من الولد عتق عليهما جميعا لأن علة العتق وهو الملك ~~والقرابة تم لكل واحد منهما في نصيبه وإن كان الشريك أجنبيا عتق نصيب الأب ~~وسعى للشريك في نصيبه لان وجوب ضمان العتق يعتمد الصنع والميراث يدخل في ~~ملكه من غير صنع وكذلك أن اشتريا أو وهب لهما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ان عرف الأجنبي أن شريكه أبوه أو لم يعرف وعندهما يضمن الأب نصيب ~~الشريك إن كان موسرا وقد بينا هذا فيما سبق أمة بين رجلين قد ولدت من زوج ~~حر فاشترى الزوج حصة أحدهم من الأم والولد وهو موسر فهو ضامن لنصيب شريكه ~~من الأم لأنه يملك نصيبه حين صارت أم ولد له وشريكه في الولد بالخيار ان ~~شاء ضمنه وان شاء استسعاه وان شاء أعتقه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لان بالشراء صار معتقا لنصيبه من الولد ولم يساعده الشريك على ذلك ولا رضى ~~به ولو أن أمة غرت رجلا من نفسها فادعت أنها حرة فتزوجها وولدت له ولدا ثم ~~استحقها رجل فإنه يقضى له بها وبقيمة الولد والعقر على الواطئ هكذا روي عن ~~عمر وعلي رضي الله عنهما وقد بينا أحكام ولد المغرور في كتاب النكاح ~~والدعوى ثم إذا عتقت رجع عليها الأب بقيمة الولد لان ضمان الغرور كضمان ~~الكفالة والمملوك إنما يؤاخذ بضمان الكفالة بعد العتق فان اشترى أب الولد ~~نصفها من مولاها صارت أم ولد له لان نسب ولدها ثبت منه ويضمن نصف قيمتها ms1998 ~~لمولاها لأنه يملك النصف الباقي عليه بالاستيلاد وإذا ادعى رجلان ولد جارية ~~بينهما فهو ابنهما يرثهما ويرثاه وحكم ثبوت النسب من رجلين قد بيناه بتمامه ~~فيما أمليناه من PageV07P159 # شرح الدعوى ومقصوده هنا بيان حكم أمية الولد فنقول الجارية أم ولد لهما ~~لثبوت سبب ولدها منهما والاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتجزئ في المحل ولكن ~~إذا ثبت لا ثنين لا يظهر به حكم التجزي في المحل كملك القصاص لا يحتمل ~~الوصف بالتجزئ في المحل ثم يجوز أن يجب القصاص لاثنين على شخص واحد والعتق ~~على قولهما لا يتجزى في المحل ثم إذا باشره رجلان كان كل واحد منهما معتقا ~~للنصف فإذا ثبت أنها أم ولد لهما قلنا تخدم كل واحد منهما يوما كما كانت ~~تفعله قبل هذا لأنه لا تأثير للاستيلاد في ابطال ملك الخدمة وإذا مات ~~أحدهما عتقت ولا ضمان للشريك في تركة الميت بالاتفاق لوجود الرضا منهما ~~بعتقها عند الموت ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى ~~قول أبى يوسف ومحمد رضى الله تعالى عنهما تسعى في نصف قيمتها للشريك الحي ~~فلو أعتقها أحدهما في حياته عتقت ولا ضمان على المعتق للشريك ولا سعاية ~~عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يضمن المعتق نصف قيمتها أم ~~ولد لشريكه إن كان موسرا وتسعى في نصف قيمتها إن كان معسرا وأصل هذه ~~المسألة أن رق أم الولد ليس بمال متقوم في قول أبي حنيفة رحمه الله وعلى ~~قولهما هو مال متقوم وجه قولهما أنها مملوكة لمالك محترم فتكون مالا متقوما ~~كالأمة القنة ودليل الوصف أنه يملك استخدامها واستكسابها ووطأها بملك ~~اليمين ولو قال كل مملوك حر تدخل أم الولد في ذلك وإذا ثبت بقاء ملك اليمين ~~فصفة المالية والتقوم لا تنفصل عنه لان المملوكية في الآدمي ليس إلا عبارة ~~عن المالية والتقوم بكون المالك محترما ولان بالاستيلاد تعلق عتقها بموته ~~فتكون مالا متقوما كالمدبرة إلا أن المدبرة تسعى للغرماء والورثة وأم الولد ~~لا تسعى لأنها مصروفة ms1999 إلى حاجته فان الاستيلاد من حوائجه كيلا يضيع ماؤه ~~وحاجته مقدمة على حق الغرماء والورثة كحاجته إلى الجهاز والكفن بخلاف ~~المدبرة فان التدبير ليس من أصول حوائجه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~المالية والتقوم إنما يثبت بالاحراز ألا ترى أن الصيد قبل الاحراز لا يكون ~~مالا متقوما بعد الاحراز يصير مالا متقوما والآدمي باعتبار الأصل ليس بمال ~~لأنه مخلوق ليكون مالكا للمال لا ليصير مالا ولكن متى صح احرازه على قصد ~~التمول صار مالا متقوما ويثبت به ملك المتعة تبعا فإذا حصنها واستولدها فقد ~~ظهر أن احرازه لها كان لملك المتعة لا لقصد التمول فصار في صفة المالية كأن ~~الاحراز لم يوجد أصلا فلا يكون مالا متقوما وهذا لان ملك المتعة ينفصل عن ~~ملك PageV07P160 # المالية الا ترى أن للزوج على المنكوحة ملك المتعة دون ملك المالية ~~والدليل عليه من جهة الحكم أنا لا تسعى للغرماء والورثة وما كان مالا ~~متقوما في حياته يتعلق به حق غرمائه وورثته وحاجته إلى النسب فنقول ليس من ~~ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت حق أمية الولد لها حتى تجعل حاجته مسقطا حق ~~الغرماء والورثة عنها فعرفنا أنها إنما لا تسعى للغرماء والورثة لأنه لم ~~يبق فيها صفة المالية والتقوم بخلاف المدبرة فان احرازها للمالية حين لم ~~يظهر منه قصد إلى احرازها لملك المتعة ولهذا تقومت في حق الغرماء والورثة ~~إذا عرفنا هذا الأصل فنخرج المسائل عليه منها أنه لو مات أحدهما فلا سعاية ~~عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان نصيب الشريك منها ليس بمال ~~متقوم فلا يلزمها بدله وإذا أبرئت عن السعاية عتقت لبراءتها عن السعاية ~~وعندهما لما كان نصيب الشريك منها مالا متقوما وقد سلم لها بالعتق فعليها ~~السعاية كما في الأمة إذا أعتقها أحد الشريكين وهو معسر وكذلك لو أعتقها ~~أحدهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها ليست بمال متقوم فلا يكون ~~مضمونا على الشريك بالافساد ولا بالاتلاف وعندهما يضمن للشريك إن كان موسرا ~~بمنزلة القنة ومنها أم ms2000 الولد بين الشريكين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت ~~النسب منه بالدعوة وعتق ولم يضمن لشريكه شيئا من قيمته ولا سعاية عليه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان ولد أم الولد بمنزلة أمة فلا يكون مالا ~~متقوما عنده وعندهما يضمن نصيب شريكه إن كان موسرا ويسعى له الولدان كان ~~معسرا ومنها ان أم الولد لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى ~~لو غصبها غاصب فماتت عنده لم يضمن شيئا لان ضمان الغصب يختص بما هو مال ~~متقوم بخلاف ضمان القتل فان الحر يضمن بالقتل دون الغصب وعندهما أم الولد ~~تضمن بالغصب لأنها مال متقوم وذكر محمد في الرقبات ان عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أم الولد تضمن بالغصب على نحو ما يضمن به الصبي الحر حتى لو ~~ماتت حتف أنفسها لم يضمن الغاصب شيئا ولو قربها إلى مسبعة فافترسها السبع ~~يضمن لان هذا ضمان الجناية لا ضمان الغصب ألا ترى أنه يضمن الصبي الحر ~~بمثله والذي يوضح كلام أبي حنيفة أن الباقي للمولى على أم ولده ملك الخدمة ~~والمنفعة والمتعة وملك المتعة لا يضمن بالاتلاف ولا بالغصب بخلاف المدبرة ~~فالباقي عليها ملك المالية حتى يقضى دينه من ماليتها بعد موته والمال يضمن ~~بالاتلاف ويدخل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فصل أم ولد النصراني إذا ~~أسلمت وفصل PageV07P161 # المغرور بأم الولد وسنبين عذر كل فصل في موضعه فإن كانت أم ولد لرجل ~~خالصة فاعتق نصفها عق جميعها ولا سعاية عليها اما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فلا سعاية عليها بحال وبراءتها عن السعاية توجب عتقها وعندهما هي ~~كالأمة القنة في هذا الحكم (قال) أمة بين رجلين ولدت ولدين في بطن واحد أو ~~بطنين مختلفين فادعى أحدهما الولد الأكبر والآخر الأصغر معا فانا كان في ~~بطن واحد فهما ابناهما جميعا لأنهما خلقا من ماء واحد فدعوة كل واحد منهما ~~لأحدهما تكون دعوة لهما وان كانا في بطنين فالأكبر ولد الذي ادعاه لأنه ~~ادعى نسب ولد ms2001 جارية مشتركة بينهما وقد حصل العلوق في ملكهما فتستند دعوته ~~إلى حالة العلوق وتصير الجارية أم ولد له ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها ~~لمدعى الأصغر فأما الأصغر في القياس عبد لمدعى الأكبر بمنزلة أمه لا يثبت ~~نسبه لمدعيه لان الجارية صارت أم ولد لمدعى الأكبر من حين علقت به فمدعى ~~الأصغر ادعى نسب ولد أم ولد الغير فلا تصح دعوته ويضمن جميع العقر لا قراره ~~بوطئ أم ولد الغير وقد سقط الحد عنه للشبهة وفي الاستحسان يثبت نسب الأصغر ~~من مدعى الأصغر لأنها حين علقت بالأصغر كانت مشتركة بينهما في الظاهر فيصير ~~ذلك شبهة معتبرة في اثبات نسب الأصغر من مدعيه بالدعوة وقيام الملك له في ~~نصفها ظاهرا عند ذلك بمنزلة المغرور ونسب ولد المغرور يكون ثابتا باعتبار ~~الظاهر وان تبين الامر بخلافه ويضمن قيمته كاملة لشريكه اما على أصلهما فلا ~~يشكل لان ولد أم الولد عندهما مال متقوم وقد تبين أن مدعى الأصغر أتلفه ~~بالدعوة على مدعى الأكبر وإنما الاشكال على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~والعذر أن يقول سقوط المالية والتقوم باعتبار ثبوت حق أمية الولد ولم يثبت ~~في هذا الولد لأنه انفصال من أمه قبل ثبوت حق أمية الولد فيها بدعوة مدعى ~~الأكبر وما لم يثبت الحق في الأم لا يسرى إلى الولد فلهذا ضمن قيمتها ~~لشريكه أو عذره هنا نظير عذره في المغرور بأم ولد الغيران الولد يكون حرا ~~بالقيمة لأنه تعلق حر الأصل وثبوت أمية الولد فيه مبنى على ثبوت الرق فإذا ~~لم يثبت الرق فيه أصلا لا يثبت حكم أمية الولد فيه وإنما يضمن قيمته لأنه ~~منع حدوث الرق فيه بسبب الغرور فهذا مثله (قال) ويضمن العقر لشريكه وقال في ~~موضع من كتاب الدعوى يضمن نصف العقر لشريكه وليس هذا باختلاف الرواية لكن ~~مراده هنا بيان جميع ما يجب عليه ومراده ثم بيان حاصل ما يبقى عليه لأنه قد ~~وجب له على مدعى الأكبر نصف العقر فنصف PageV07P162 # العقر نصف العقر قصاص يبقى لمدعى ms2002 الأكبر على مدعى الأصغر نصف العقر قال ~~وكذلك لو كان مدعى الأكبر ذميا ومدعى الأصغر مسلما لان كل واحد منهما منفرد ~~فيما ادعى والترجيح بالاسلام عند المزاحمة فأما عند عدم المزاحمة تصح دعوة ~~الذمي كما تصح دعوة المسلم (قال) أمة بين رجلين فجاءت بولدين في بطن واحد ~~أحدهما حي والاخر ميت فادعى أحدهما الميت ونفى الحي لزمه الحي لأنهما خلقا ~~من ماء واحد ودعوته أحدهما بمنزلة دعوتهما فيثبت نسب الحي منه ولا يملك ~~نفيه بعد ذلك (فان قيل) الميت ليس بمحل للدعوة بدليل أنه لو لم يكن معه ولد ~~حي لا يثبت نسبه منه فإذا لم تصادف دعوته محله كان لغوا (قلنا) إنما لا تصح ~~دعوته نسب الميت لأنه غير مفيد وهذا المعنى ينعدم إذا كان معه في ذلك البطن ~~ولد حي ولان معنى قوله هو ابني أي مخلوق من مائي حتى تصير الجارية أم ولد ~~له فإذا كان هناك ولد حي فاقراره بأن الميت مخلوق من مائه اقرار بأن الحي ~~مخلوق من مائه لأنهما خلقا من ماء واحد فلهذا أثبتنا نسب الحي منه وكذلك لو ~~ادعى كل واحد منهما الميت أو ادعى كل واحد منهما أحد الولدين ثبت نسب الحي ~~منهما جميعا لما بيناه (قال) وإذا قال أحد الموليين إذا كان في بطنها غلام ~~فهو مني وان كانت جارية فليست منى وقال الآخر ان كانت جارية فهي مني وإن ~~كان غلاما فليس مني والقول منهما معا فما ولدت من ولد في ذلك البطن فهو ~~لهما جميعا لان أصل الدعوة من كل واحد منهما صحيح لما في بطنها والتقسيم ~~الذي ذكراه باطل فإنه رجم بالغيب وتقسيم فيما هو في الرحم ولا يعلم ما في ~~الرحم الا الله تعالى فإذا لغى هذا التقسيم ثبت النسب منهما بالدعوة إذا ~~كان القول منهما ما وإن كان أحدهما سابقا فالولد ولده غلاما كان أو جارية ~~لان أصل الدعوة منه قد صح والتقسيم بطل وقد صارت الجارية أم ولد له فالدعوة ~~من الآخر حصل في ms2003 غير الملك وفى ولد ثابت النسب من غيره فكان باطلا (قال) ~~وان قال أحدهما إن كان في بطنها غلام فهو مني إلى سنتين وقال الآخر بعد ذلك ~~بيوم إن كان في بطنها جارية فهي منى إلى سنتين فولدت غلامين بعد قولهما ~~لتمام ستة أشهر منذ قالا ذلك لا يثبت النسب بتلك الدعوة فهما رقيقان لهما ~~لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت الدعوة وقول المدعيين إلى سنتين لغو ~~لأنه رجم بالغيب منهما فلا طريق لهما إلى معرفة مدة بقاء الولد في البطن ~~وان جاءت بآخرهما لأقل من ستة أشهر من القول الأول وجاءت بالأول قبل ذلك ~~بثلاثة أيام فهما ولدا الأول لأنا تيقنا بوجودهما في PageV07P163 # البطن حين ادعى الأول فيثبت نسبهما منه وهذا لأنهما خلقا من ماء واحد فمن ~~ضرورة وجود أحدهما وقت دعوته وجود الآخر كذلك وان جاءت بالولد الأول لأقل ~~من ستة أشهر من اقرار الثاني ولا كثر من ستة أشهر من اقرار الأول فهما ولدا ~~الآخر لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت دعوة الأول منهما فبطلت دعوته ~~وتيقنا بوجودهما في البطن وقت دعوة الآخر فلهذا ثبت نسبهما من الآخر وصارت ~~الجارية أم ولد له وما ولدت بعد هذا من ولد فهو يلزم الآخر إلا أن ينفيه ~~(قال) أمة بين رجلين ولدت من رجل قال زوجتمانيها فصدقه أحدهما فيه وقال ~~الآخر بل بعناكها فان نصفها بمنزلة أم الولد لان مدعى البيع قد أقر بأن ~~المستولد استولد ملك نفسه وانها صارت أم ولد له واقراره في نصيبه منها صحيح ~~لأنه مملوك له في الظاهر قال ونصفها رقيق للذي قال زوجناك لأنه ينكر أمية ~~الولد في نصيبه وقد بينا ان أحد الشريكين في الجارية إذا أقر انها أم ولد ~~لشريكه لا يثبت حكم الاستيلاد بهذا الاقرار في نصيب شريكه إذا كذبه فكذلك ~~إذا أقر أنها أم ولد لغيره (قال) ويعتق نصف الولد حصة الذي أقر البيع لأنه ~~أقر بحرية الولد واقراره في نصيب نفسه صحيح ويسعى الولد في نصف ms2004 قيمته للذي ~~أنكر البيع بمنزلة ما لو شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق إلا أن هناك ~~يسعى للشاهد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يدعى السعاية وهنا لا يسعي ~~الولد للمقر بالبيع لأنه يتبرأ من السعاية ويزعم أن الولد حر الأصل ثم يكون ~~على الواطئ العقر لهما نصفه للمقر بالنكاح يأخذه بحساب المهر لتصادقهما ~~عليه ونصفه لمدعى البيع يأخذه من الوجه الذي ادعى لأنهما يتصادقان على وجوب ~~هذا المقدار له وان اختلفا في جهته فان الزوج يقول هو مهر ومدعى البيع يقول ~~هو ثمن والاختلاف في السبب بعد الاتفاق على وجوب أصل المال لا يمنع من ~~الاستيفاء فلهذا يستوفيه من الوجه الذي يدعيه فأما إذا مات أب الولد سعت ~~الجارية في نصف قيمتها للمقر بالنكاح لان مدعي البيع يزعم أنها أم ولد لأب ~~الولد وانها عتقت بموته ولا سعاية عليها فيعتبر زعمه في نصيبه ولا يعتبر في ~~نصيب شريكه فتسعى في نصف قيمتها لمدعى النكاح وهذا عندهم جميعا لان أمية ~~الولد لم تثبت في هذا النصف على ما بينا (قال) ولو كان الأب ادعى الشراء ~~كانت أم ولد له ويضمن نصف الثمن للذي صدقه بالبيع لان نصيبه منها صار ملكا ~~لأب الولد لتصادقهما على البيع والشراء فيصير الكل أم PageV07P164 # ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للذي كذبه لان البيع في نصيبه لم ~~يثبت فهي كأمة مشتركة بين اثنين يستولدها أحدهما (قال) ولو كانت الجارية ~~مجهولة لا تعرف لمن كانت فقال أب الولد زوجتماني وقالا بعناكها فهي أم ولد ~~له وابنها حر لأنها في الظاهر مملوكته فصارت أم ولد وكان ولدها حرا باعتبار ~~الظاهر ولا يصدق هو في الاقرار أنها لغيره فيما يرجع إلى ابطال حقها ويكون ~~على الواطئ القيمة لهما لان اقراره صحيح في حق نفسه وقد زعم أنها مملوكة ~~لهما في يده وقد تعذر عليه ردها عليهما فيغرم قيمتها لهذا ولا يسقط حقهما ~~عن هذه القيمة اقرارهما بالبيع لان البيع لم يثبت حين كذبهما ولان تعذر ~~الاسترداد ms2005 لم يكن باقرارهما بالبيع ألا ترى أنهما وان جحدا البيع والنكاح ~~جميعا لم يكن لهما حق الاسترداد ثم قال في نسخ أبى سليمان رحمه الله وكذلك ~~لو كانت معروفة بأنها لهما وهذا غلط والصواب ما ذكر في نسخ أبى حفص رضي ~~الله عنه ونوادر هشام قال ولو كانت معروفة بأنها لهما كان عليه العقر وهذا ~~لان تعذر الاسترداد هنا باقرارهما بالبيع ألا ترى أنهما لو أنكر البيع ~~والتزويج كانت أمة قنة لهما فيكون اقرارهما بالبيع مانعا لهما من الاسترداد ~~فلهذا لم يكن لهما أن يضمناه قيمتها وإنما وجب عليه العقر لإقراره بالوطئ ~~في ملك الغير وقد سقط الحد عنه بدعوى النكاح فيلزمه العقر (قال) وإذا ادعى ~~الواطئ الهبة وادعيا هما بالبيع والجارية مجهولة لا يدرى لمن كانت فهي أم ~~ولد له باعتبار الظاهر لما بينا وعليه قيمتها لهما لان الهبة لم تثبت ~~لانكارهما والبيع لم يثبت بإنكاره الا ان تعذر الاسترداد ما كان باقرارهما ~~بالبيع على ما بينا بل باستهلاكه جارية زعم أنها لهما فيضمن قيمتها لهما ~~(قال) وان قالا غصبتها وقال صدقتما وهي مجهولة لم يصدق عليها بعد الذي ~~دخلها من العتق باعتبار الظاهر وعليه قيمتها لأنه أقر بغصبها منهما وقد ~~تعذر ردها عليهما بما ثبت فيها من أمية الولد (قال) وان صدقتهم بذلك صدقت ~~وكانت أمة لهما لان الحق لها فان تصادقوا على شئ ثبت ذلك تصادقهم وفي رواية ~~أبى حفص وهشام رضي الله عنهما قال لا تصدق بعد العتق لأنها صارت أم ولد لمن ~~هي في يديه باعتبار الظاهر وكما لا يقبل قولها في ابطال حقيقة العتق بعد ما ~~حكم بثبوته فكذلك لا يقبل قولها في ابطال حق العتق لما في ذلك من حق الشرع ~~(قال) ولو كانت لهما بينة عليها اخذاها وولدها رقيق لهما لان الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة فظهر أنه غاصب زني بجارية مغصوبة فعليه الحد إن ~~لم يدع الشبهة وان ادعى بيعا أو هبة أو PageV07P165 # نكاحا سقط الحد عنه لتمكن الشبهة فقد آل الامر ms2006 إلى الخصومة والاستحلاف ~~والحد بمثله يسقط ولكن لا يثبت النسب لان بمجرد دعواه لم يثبت له في هذا ~~المحل ملك ولا حق ملك وثبوت النسب ينبني على ذلك (قال) وان ملكها يوما مع ~~ولدها كانت أم ولد له وكان الولد ولده لان اقراره صحيح في حق نفسه وإنما لم ~~يصح لقيام حق الغير في المحل فإذا زال بملكه إياها كان كالمجدد للاقرار في ~~هذه الحالة فيثبت نسب الولد منه لأنه ادعاه بسبب صحيح محتمل فيكون الولد ~~حرا والجارية أم ولده والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب مكاتبة أم الولد) (قال) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل أم ولده ~~على خدمتها أو على رقبتها فذلك جائز لأنها مملوكة له وعقد الكتابة يرد على ~~المملوك ليتوصل به إلى ملك اليد والمكاسب في الحال والحرية في ثاني الحال ~~وحاجة أم الولد إلى هذا كحاجة غيرها توضيحه أن موجب الكتابة مالكية اليد في ~~المنافع والمكاسب للمكاتب وأم الولد مملوكة للمولى يدا وكسبا فيصح منه ~~اثبات هذه المالكية لها بالبدل ثم كل ما يصلح عوض في كتابة القن يصلح عوضا ~~في كتابة أم الولد فإذا أدت المكاتبة عتقت لفراغ ذمتها عن بدل الكتابة وان ~~مات المولي قبل أن تؤدى عتقت لان حكم الاستيلاد باق بعد الكتابة ومن حكم ~~الاستيلاد عتقها بعد موته (قال) ولا شئ عليها من البدل لأنها كانت تؤدي ~~لتعتق وقد عتقت فصارت مستغنية عن أداء البدل كما لو أعتقها في حال حياته ~~ويسلم الكسب لها لأنها عتقت وهي مكاتبة وبالعتق تتأكد المالكية الثابتة لها ~~بالكتابة (قال) وان باعها نفسها أو أعتقها على مال فقبلت فهي حرة والمال ~~دين عليها لان أقل درجاتها أن يكون للمولى عليها ملك المتعة واسقاطه الملك ~~ببدل عليها صحيح كالطلاق بجعل والمال دين عليها لأنها التزمته بقبولها فان ~~مات المولى لم يسقط ذلك الدين عنها لان حكم الاستيلاد بطل بعتقها في حياته ~~وإنما المال دين عليها وليس للاستيلاد تأثير في الابراء عن الدين (قال) وان ms2007 ~~كاتب أم ولده فجاءت بولد بعد الكتابة لأكثر من ستة أشهر ثم مات المولى قبل ~~أن يقربه لا يلزمه النسب لأنها بالكتابة حرمت عليه حتى يمنع من وطئها ولو ~~وطئها يغرم عقرا خارجا من ملكه والفراش ينعدم PageV07P166 # بمثل هذه الحرمة فإذا جاءت بالولد لمدة يتوهم أن تكون من علوق حادث بعد ~~الكتابة لم يثبت النسب وان جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ثابت النسب من ~~المولى لتيقننا انها علقت به قبل الكتابة وهو حر وقد عتقت هي أيضا بموت ~~المولى (قال) وإن كان حيا فادعاه فهو ابنه وان جاءت به لأكثر من سنتين ~~لأنها ما صارت فراشا لغيره وحرمتها على المولى إذا كانت بسبب لا تزيل ملكه ~~عنها ولا تجعلها فراشا لغيره يمنع ثبوت النسب منه قبل الدعوة ولا يمنع ثبوت ~~النسب منه بعد الدعوة كما لو حرمت بجماع ابن المولى إياها ولا ناقبل الدعوة ~~إنما لا تثبت النسب منه تحرزا عن الحكم عليه بارتكاب الحرام ووجوب العقر ~~ويسقط اعتبار هذا التحرز إذا أقر هو بالولد فان جنت في كتابتها جناية سعت ~~فيها لان موجب جنايتها كان على المولى قبل الكتابة لان كسبها للمولى وقد ~~زال ذلك بالكتابة فإنها صارت أحق بكسبها أو كان موجب جنايتها على المولى ~~لأنه بالاستيلاد كان مانعا دفعها بالجناية وقد انعدم هذا المعني بالكتابة ~~لان المكاتبة ليست بمحل للدفع فهي والقنة إذا كوتبت سواء (قال) وان جنى ~~عليها كان الأرش لها لان أرش الجناية بمنزلة الكسب وهي أحق بمكاسبها (قال) ~~وان ماتت وتركت ولدا ولدته في المكاتبة من غير المولى سعى فيما على أمه ~~لأنه انفصل عنها وهي مكاتبة فيكون حكمه حكمها باعتبار أنه جزء من اجزائها ~~وقد كانت في حياتها تسعى على النجوم لحاجتها إلى تحصيل العتق لنفسها ~~بالأداء وحاجة هذا الجزء إلى ذلك كحاجتها فتبقى الكتابة ببقاء هذا الجزء ~~(قال) ولو اشترت ابنا لها عبدا لم يكن لها أن تبيعه لأنه صار داخلا في ~~كتابتها فان بالكتابة ثبت لها نوع مالكية فإذا ms2008 كان لها نوع مالكية ثبت مثل ~~ذلك لولدها وقد بينا أن من يكاتب عليها يكون مملوكا للمولى حتى إذا أعتقه ~~نفذ عتقه فيه وابنها وأبواها في ذلك سواء إلا أنها إذا ماتت عن هذا لابن ~~المشترى فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى على هذه النجوم كالابن ~~المولود في الكتابة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في القياسن يباع هذا ~~الولد في الكتابة لأنه انفصل عنها قبل ثبوت أمية الولد فيها فلم يثبت حق ~~أمية الولد لهذا الولد وان ملكته فيباع بعد موتها في المكاتبة كسائر ~~أكسابها بخلاف المولود في الكتابة فإنه بمنزلتها لأنه انفصل منها وهي أم ~~ولد مكاتبة وفى الاستحسان ان جاء بالمكاتبة حالا قبل منه ولم يبع فيها لأنه ~~في الحقيقة جزء منها فيقوم مقامها في أداء الكتابة إلا أنه ليس بجزء من ~~مكاتبة فلا يبقى الاجل PageV07P167 # ببقائه ولكن يأتي بالمال حالا فيكون مقبولا منه لما فيه من حصول مقصود ~~المولى بخلاف المولود في الكتابة لأنه جزء من المكاتبة يقرره أن السراية من ~~الأصل إلى الجزء المتصل دون المنفصل فيثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد ~~المولود في الكتابة فيسعي على النجوم ولا يثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد ~~المشترى فلا يثبت النجوم في حقه ولكن فيما هو المقصود وهو تحصيل العتق ~~بالأداء حكم هذا الجزء وحكم الأصل سواء فإذا جاء بالمال حالا يقبل منه ~~(قال) ولو كانت اشترت أباها أو أمها فإنه يؤخذ فيهما بالقياس بعد موتها ~~فيباعان في المكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان الأب والأم ليسا ~~بجزء من الولد وامتناع بيعهما عليها في حياتها كإن لما لهما من الحق في ~~كسبها وقد انعدم هذا المعنى بموتها لان حاجتها مقدمة على حاجة أبويها فلهذا ~~يباعان في مكاتبتها بخلاف الولد فإنه جزء منها فيجعل بقاء هذا الجزء ~~كبقائها فيما هو المقصود وقد بينا اختلافهم في غير الوالدين والمولودين من ~~القرابات أنه هل يمتنع عليها بيعهم إلا أن الحاكم الجليل رضي الله عنه ذكر ~~فيما ms2009 سبق أن القياس والاستحسان عند أبي حنيفة رحمه الله في الاخوة وغيرهم ~~وقد نص هنا في الأصل أن القياس والاستسحان في الأب والأم في القياس لها أن ~~تبيعهما لأنهما لا يتبعانها فلا يمكن اثبات حكم الكتابة فيهما بطريق ~~التبعية ولهذا يمتنع بيعهما بعد موتها وفى الاستحسان يمتنع عليها بيعهما ~~لان حق الوالدين يثبت في الكسب ولها كسب على ما قررنا وهذا هو الأصح (قال) ~~وإذا أسلمت أم ولد النصراني قومت قيمة عدل فبيعت بقيمتها لأنه تعذر ابقاؤها ~~في ملك المولى ويده بعد اسلامها واصراره على الكفر فتخرج إلى الحرية ~~بالسعاية كما بينا في معتق البعض وهذا لان ملك الذمي محترم فلا يمكن ازالته ~~مجانا وهو اشكال لهما على أبي حنيفة رحمه الله تعالى في أن رق أم الولد مال ~~متقوم وان وراء ملك المتعة عليها شئ آخرفان ملكه المتعة في هذه الحالة يزال ~~من غير بدل كما لو أسلمت امرأته وأبى أن يسلم والعذر لأبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى من وجهين (أحدهما) أن الذمي يعتقد فيها المالية والتقوم ويحرزها لذلك ~~لأنه معتقد جواز بيعها وإنما يبني في حقهم الحكم على اعتقادهم كما في مالية ~~الخمر (والثاني) أن ملكه فيها محترم وإن لم يكن مالا متقوما وقد احتبس ~~عندها لمعني من جهتها فيكون مضمونا عليها عند الاحتباس وإن لم يكن مالا ~~متلوما كالقصاص فإنه ليس بمال متقوم ثم إذا احتبس نصيب أحد الشريكين عند ~~القاتل بعفو الآخر يلزمه بدله ولم يبين مقدار قيمتها وهي أم ولد ~~PageV07P168 # وهذا مشكل فإنها لو كانت بحيث تباع فلا نقصان في قيمتها ولكن قيل قيمة ~~المدبرة قدر ثلثي قيمتها قنة وقيمة أم الولد قدر ثلث قيمتها قنة لان للمالك ~~في مملوكه ثلاث منافع الاستخدام والاسترباح بالبيع وقضاء ديونه من ماليته ~~بعده فبالتدبير ينعدم أحد هذه المعاني وهو الاسترباح ويبقى منفعتان ~~وبالاستيلاد ينعدم اثنان ويبقى واحد فتتوزع القيمة على ذلك ثم لا تعتق ما ~~لم تؤد السعاية عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى تعتق في الحال والسعاية ms2010 دين ~~عليها لان إزالة ذل الكافر عن المسلم واجب وفى استدامة الملك عليها ذل ~~ولكنا نقول الذل في الاستخدام قهرا بملك اليمين وذلك يزول بالاستسعاء لأنها ~~تصير بمنزلة المكاتبة أحق بنفسها ومكاسبها فالمقصود يحصل بهذا ودفع الضرر ~~عن الذمي واجب ولو قلنا يزول ملكه عنها في الحال ببدل في ذمة مفلسة والمال ~~في ذمة المفلس تاو لأدى إلى الاضرار به وكان هذا في الحكم بمنزلة ازالتها ~~عن ملكه بغير بدل ولهذا لا تعتق ما لم تؤد السعاية وليس لها ان تعجز نفسها ~~إلا أن يسلم المولى وان مات المولى أعتقت وسقط عنها السعاية وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى تخارج معني هذا انها تخرج من يد المولى وتؤمر بأن ~~تكتسب وتنفق على نفسها إلى أن يموت المولى فحينئذ تعتق فإنه لا يرى السعاية ~~على المملوك بحال فجعل طريق إزالة الذل اخراجها من يد المولى كما قلنا ولو ~~ولدت لأكثر من ستة أشهر منذ صارت مستسعاة لم يثبت نسبه من المولى لأنها في ~~حكم المكاتبة ولو ماتت كان على هذا الولدان يسعى فيما على أمه بمنزلة ~~المولود في الكتابة (قال) وإذا اختلف المولى وأم الولد في المكاتبة فعلى ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتخالفان وتنفسخ المكاتبة بعد التحالف وهو ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان الكتابة في معني البيع من حيث ~~أنه لا يصح الا بتسمية البدل وأنه يحتمل الفسخ بعد تمامه ثم رجع فقال يكون ~~القول قولها ولا يتحالفأن لان حكم التحالف في البيع ثابت أيضا بخلاف القياس ~~فلا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه والكتابة ليس في معنى البيع اما من ~~حيث الصورة فالبيع مشروع للاسترباح مبنى على الضيق والمماكسة والكتابة ~~للأرقاء مبنى على التوسع ومن حيث المعنى الكتابة بعد تمامها بأداء البدل لا ~~تحتمل الفسخ بخلاف البيع وفي الحال موجب العقد اثبات صفة المالكية يدا في ~~المنافع والمكاسب فما مضى منه فائت لا يتحقق رده فعرفنا أنه ليس في معنى ~~المنصوص من ms2011 كل وجه فلو ألحق به بالمشاركة في بعض الأوصاف كان قياسا والثابت ~~PageV07P169 # بخلاف القياس لا يمكن اثباته بطريق المقايسة توضيحه أن البيع لازم من ~~الجانبين فكان المصير إلى التحالف فيه مفيدا حتى إذا نكل أحدهما لزمه ما ~~قال صاحبه وفى الكتابة هذا لا يتحقق فإنها لو نكلت لا يلزمها شئ وكان لها ~~أن تعجز نفسها فإذا انعدم التحالف وجب اعتبار الدعوى والانكار فيكون القول ~~قولها مع يمينها لإنكارها الزيادة وان أقاما البينة فالبينة بينة المولى ~~لأنه يثبت الزيادة ببينته إلا أنها ان ادعت مقدار ما أقامت البينة عليه ~~تعتق لأنها أثبتت الحرية لنفسها عند أداء هذا المقدار فوجب قبول بينتها على ~~ذلك بمنزلة ما لو كاتبها على ألف درهم على أنها متى أدت خمسمائة عتقت وهذا ~~لأنه لا يبعد أن يكون عليها بدل الكتابة بعد عتقها كما لو أدت الكتابة بمال ~~مستحق تعتق وبدل الكتابة عليها بحاله (قال) وإذا كاتب أم ولده على ألف درهم ~~أو أمته على ألف درهم على أن يرد عليها وصيفا وسطا فالكتابة باطلة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى تجوز ~~الكتابة وتقسم الألف على قيمتها وعلى قيمة وصيف وسط فتكون مكاتبة بما يخصها ~~ولا خلاف أن العقد في الوصيف باطل لأنها تكون مشترية للوصيف من مولاها ~~وشراء الحيوان بغير عينه باطل ثم وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أن ~~الألف مذكور بمقابلة شيئين فيقسم عليهما بالقيمة وامتناع ثبوت حكم العقد في ~~أحدهما لا يمنع ثبوته في الآخر كما لو كان الوصيف بعينه فاستحقه انسأن يكون ~~العقد صحيحا في حقها بما يخصها من البدل ولا يجوز ابطال هذا العقد لمعنى ~~الجهالة في بدل الكتابة لأن هذه الجهالة باعتبار ذكر الوصيف وهو يمنع صحة ~~الكتابة كما لو كاتبها على وصيف وسط لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ~~لان قيمة الوصيف الوسط معلوم فإذا قسم الألف على قيمتها وقيمة وصيف وسط ~~تتبين حصتها على وجه لا يبقى ms2012 بينهما منازعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يقولان الحيوان بغير عينه ليس بمحل للبيع أصلا وانقسام البدل من حكم ~~الدخول في العقد فإذا لم يدخل الوصيف في العقد كان هذا كتابة بالحصة ابتداء ~~والكتابة بالحصة لا تصح كما لو كاتبها على ما يخصها من الألف إذا قسم على ~~قيمتها وقيمة عبد آخر والدليل عليه أنه لو خاطب عبدين بالكتابة بألف فقبل ~~أحدهما دون الآخر لم يكن صحيحا لأنه لو صح كان بحصته من الألف حتى لو كان ~~سمي بمقابلة كل واحد منهما شيئا معلوما صح القبول من أحدهما وهذا لان ~~الكتابة في الحاجة إلي تسمية البدل وفسادها بالشروط التي نتمكن في ~~PageV07P170 # صلب العقد بمنزلة البيع والبيع بمثل هذه الجهالة يبطل فكذا الكتابة وليس ~~هذا بمنزلة الكتابة على وصيف فان بالاجماع لو تزوج امرأة على وصيف صحت ~~التسمية ولو تزوجها على ما يخصها من الألف إذا قسم على مهر فلانة لا تصح ~~التسمية وكان لها مهر مثلها ثم المعنى أن تعين صفة النبطية في الوصيف ~~باعتبار استحقاقه بعقد المعاوضة وذلك يتحقق إذا سمي الوصيف بدلا في الكتابة ~~ولا يتحقق هنا لما لم يصر الوصيف مستحقا بالعقد (قال) ولو ضمن رجل لرجل عن ~~أم ولده المكاتبة فهو باطل كما في القنة فإنه ليس لها ذمة صحيحة في حق ~~المولى ما لم تعتق فلا يكون مال الكتابة دينا متقررا عليه (قال) وإذ أسلمت ~~أم ولد النصراني فكاتبها بأكثر من قيمتها جازت الكتابة لان المقصود يحصل ~~بهذا العقد وهو اخراجها من يد الكافر (فان قيل) البدل المستحق عليها يقدر ~~بالقيمة شرعا فينبغي أن لا تجوز الزيادة على ذلك كما بينا في معتق البعض ~~(قلنا) هنا ما تعذر على المولى استدامة الملك فيها فإنه لو أسلم كان له أن ~~يستديم ملكه فيها فعرفنا ان استحقاق الإزالة ببدل مقدر لم يتقرر هنا بخلاف ~~معتق البعض فان عجزت هنا ردت في الرق وتسعى في قيمتها لان إظهار العجز هنا ~~مفيد بخلاف ما إذا كانت مستسعاة في ms2013 قيمتها (قال) مسلم تزوج أم ولد ذمي ~~فولدت له سعى الولد في قيمة نفسه لأنه مسلم باسلام أبيه وهو بمنزلة الأم ~~مملوك للمولى الذمي فيجب ازالته عن ملكه بالاستسعاء وكذلك لو كان الزوج ~~كافرا فأسلم لان الولد ما دام صغيرا فإنه يصير مسلما باسلام أبيه (قال) ~~مكاتب ذمي اشترى أمة مسلمة فأولدها كانت على حالها لأنه يتعذر عليه بيعها ~~وثبت لها نوع حق تبعا لما ثبت من حق الولد فان عتق المكاتب بالأداء تم ملكه ~~فيها وصارت أم ولد للذمي فتسعى في قيمتها فان عجز فرد رقيقا أجبر المولى ~~على بيعها لان الملك تقرر فيها للمولى فلم تصر أم ولد ولكن المولى كافر وهي ~~مسلمة فيجبر على بيعها (قال) حربي خرج إلى دارنا مستأمنا ومعه أم ولده لم ~~يكن له أن يبيعها لان حق أمية الولد تبع لحق الولد في النسب والنسب يثبت في ~~دار الحرب كما يثبت في دارنا فكذلك ما ينبنى عليه من أمية الولد لها وكما ~~لا يمكن من بيع ابنه في دار الاسلام فكذلك لا يمكن من بيع أم ولده ولو ~~أسلمت سعت في قيمتها لان ملك المستأمن محترم كملك الذمي فيتعذر إزالة ملكه ~~عنها مجانا فلهذا سعت في قيمتها والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~PageV07P171 # (باب دعوى الرجل رق الغلام في يده) (قال) رضي الله عنه غلام صغير لا ينطق ~~في يد رجل فقال هذا عبدي فهو كما قال إذا لم يعرف خلافه لأنه لا يد له في ~~نفسه ولا قول فيتقرر قول ذي اليد عليه وما في يده مملوك له باعتبار الظاهر ~~فإذا ادعي ما يشهد له الظاهر به كان القول فيه قوله كما لو كان في يده دابة ~~أو ثوب فقال هذا لي (قال) وان أدرك الصغير فقال أنا حر الأصل فعليه البينة ~~لأنه يدعي ابطال ملك ثبت عليه لذي اليد بدليل شرعي فلا يقبل ذلك منه الا ~~بحجة (قال) وإن كان حين ادعاه الذي في يده يعبر عن نفسه فقال أنا حر ms2014 فالقول ~~قول لأنه في يد نفسه وله قول معتبر شرعا فلا تتقرر عليه يد ذي اليد مع ذلك ~~بل يد نفسه تكون دافعة ليد ذي اليد لأنها أقرب إليه فكان القول قوله في ~~حريته لتمسكه بما هو الأصل وكذلك لو قال الغلام أنا لقيط لان اللقيط حر ~~باعتبار الأصل والدار فهو كقوله أنا حر فان أقام الذي في يده البينة أنه ~~عبده وأقام الغلام البينة أنه حر أخذت بينة الغلام لأنه يثبت حرية الأصل ~~ببينته وبينة الملك لا تعارض بينة الحرية من وجهين (أحدهما) أن الحرية لا ~~تحتمل النقض والفسخ والملك يحتمل الابطال (والثاني) أن الاثبات في بينة ~~الحرية أكثر لأنه يتعلق بالحرية أحكام متعدية إلى الناس كافة ولان في بينته ~~ما يدفع بينة ذي اليد وليس في بينته ذي اليد ما يدفع بينته فان الحرية ~~تتحقق بعد الملك وان قال الذي في يده هذا عبدي وقال الغلام أنا عبد فلان ~~فهو عبد الذي في يديه لأنه لما أقر بالرق على نفسه لم يبق له يد ولا قول ~~معتبر في نفسه بل تتقرر يد ذي اليد عليه فالقول قوله انه ملكه بخلاف الأول ~~فان هناك هو ينكر رقه أصلا وقوله في دفع الرق عن نفسه مقبول وفي تعيين ~~مالكه غير مقبول لأنه يحول به ملكا ثابتا لذي اليد إلى غيره وكذلك لو كان ~~في يدي رجلين يدعى كل واحد منهما انه له فقال هو أنا عبد أحدهما لأنه لما ~~أقر بالرق على نفسه تقررت يدهما عليه وان كأن لا ينطق فأقام أحدهما البينة ~~انه عبده وأقام الآخر البينة انه ابنه من أم ولده قضى به للذي ادعاه لان في ~~بينته زيادة اثبات النسب والحرية للولد فتترجح بذلك فان أقام كل واحد منهما ~~البينة أنه عبده ولد عبده ووقتت احدى البينتين وقتا قبل وقت الأخرى قضى به ~~للأول إذا كان بذلك الميلاد معناه إذا كان سن الغلام موافقا للوقت الأول ~~فقد ظهر علامة الصدق في شهادة PageV07P172 # شهوده وعلامة الكذب في شهادة ms2015 شهود الآخر وان علم أنه على غير ذلك الميلاد ~~قضى به للآخر لان علامة الكذب ظهرت في شهادة أسبق التاريخين وذلك مانع من ~~العمل بها فإن كان يشك فيه قضى به بينهما لاستواء الحجتين فإن كان كل واحد ~~منهما أثبت الملك لنفسه من حين ولد لان الملك لا يسبق الولادة ولا يعتبر ~~سبق التاريخ مع ذلك ولكن لما كان كل واحد من الامرين محتملا قضى به بينهما ~~وقيل هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يقضى به ~~لصاحب الوقت الأول لأنهما استويا في معني الاحتمال وصاحب أسبق التاريخين ~~أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه فيه أحد فيجب القضاء بالملك له ثم لا ~~يستحق عليه بعد ذلك الا بسبب من جهته وإن لم توقت واحدة منهما وقتا غير أن ~~احدى البينتين شهدت أن هذا المولى أعتق أمه قبل أن تلده أو دبرها أو أعتق ~~الغلام وأمه حامل به أو دبره قضى به لصاحب العتق لأنه في بينته زيادة اثبات ~~الحرية للغلام اما مقصودا أو تبعا لامه ولان العتق قبض من المعتق فباثباته ~~العتق أو التدبير يثبت أن اليد له وبينة ذي اليد تترجح في اثبات الملك من ~~وقت الولادة ألا ترى أنه لو كان في يد غيرهما فأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه عبده غيره أن احدى البينتين شهدوا أنه دبره أو أعتقه البتة يقضى به له ~~لأنه بالتدبير والعتق يستحق الولاء والولاء كالنسب ولو كان في احدى ~~البينتين زيادة اثبات النسب ترجحت بذلك فكذلك الولاء (قال) صبي في يدي ~~رجلين ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه عبده فهو حر وابن الذي ادعاه لأنه ~~يقر له بالنسب والحرية واقراره فيما في يده صحيح وثبوت النسب والحرية في ~~البعض ينفى الرق فيما بقي منه وإن كان في في أيديهما يتجاذبانه فمات من ~~عملهما بعد هذه المقالة فالدية على عاقلتهما لأنهما قتلاه خطأ بعد ما حكم ~~بحريته ونسبه لمدعى البنوة ويكون ذلك لأقرب الناس منه بعد الذي ادعي ms2016 أنه ~~ابنه لأنه قاتل فيكون محروما عن الميراث وإذا صار محروما كان كالميت وإذا ~~ادعى كل واحد منهما أنه عبده ولد عنده من هذه الأمة لامة واحدة والأمة في ~~يد أحدهما وهي مقرة بالملك له فالأمة لمن هي في يده والولد بينهما لان ~~الاستحقاق باعتبار اليد وقد اختص أحدهما باليد في الأمة واستويا في اليد في ~~الولد (فان قيل) لما ثبت الملك في الأمة لأحدهما والولد يتبع الأم في الملك ~~فينبغي ان يقضى بالولد له (قلنا) ثبوت الملك له في الأمة باعتبار يده واليد ~~حجة دافعة للاستحقاق لا موجبة له فلا يستحق به ما في يد الآخر من الولد ~~وعلى هذا لو كان PageV07P173 # الصبي في يد أحدهما والأم في يد الآخر فلكل واحد منهما ما في يده على ما ~~بينا قال أرأيت لو كانت جدته في يد الآخر أكان يدفع إلى الصبي من كانت جدته ~~في يده هذا بعيد (قال) وإذا كان الصبي في يد رجل فاعتقه ثم جاء آخر يدعى ~~أنه عبده ويقيم البينة على ذلك فإنه يقضى به لان اليد لا تعارض البينة بل ~~تبين بهذه البينة ان ذا اليدأعتق ملك غيره إلا أن يقيم المعتق البينة انه ~~كان له ولد عنده أو أعتقه فحينئذ تترجح بينته لما قلنا (قال) وإذا كان ~~العبد في يد رجل فدبره أو أعتقه ثم أقام الآخر البينة أنه له وأقام ذو اليد ~~البينة أنه له أعتقه أو دبره فهو أولى لأنه يثبت زيادة العتق واستحقاق ~~الولاء ولان حجة ذي اليد في الحقيقة للعبد فإنه يثبت به حريته وولاءه ~~والولاء كالنسب فكأنه هو الذي يقيم البينة على ذلك (قال) وإذا كان الصبي في ~~يد رجل فباعه من رجل ثم ادعى أنه كان دبره أو أعتقه قبل البيع لم يصدق على ~~ذلك لأنه متناقض في دعواه ولأنه يسعى في نقض ماقدتم به وهو البيع كذلك لو ~~ادعى أنه ابنه ولم يكن العلوق به في ملكه لان هذا دعوة التحرير ودعوة ~~التحرير لا تصح كالاعتاق ms2017 من غير الملك إلا أن يكون العلوق به في ملكه فيصدق ~~على النسب حينئذ فيفسخ البيع فيه لان حق استحقاق النسب يثبت له بالعلوق في ~~ملكه ولم يبطل ذلك بالبيع لان البيع دونه في احتمال النقض وهذه زفرية ~~موضعها كتاب البيوع والدعوى وإن لم يكن شئ من ذلك ولكن الصبي أدرك فأقام ~~البينة أنه حر عتق ولا شئ عليه لأنه أثبت حريته بالحجة وإنما يرجع المشترى ~~بالثمن على البائع فإن كان كبيرا مقرا بالملك وأمر المشترى أن يشتريه ~~وأخبره أنه عبد للبائع فاشتراه ثم أقام البينة انه حر عتق لأنا قد بينا أن ~~التناقض لا يمنعه من اثبات حرية الأصل بالبينة كما لا يمنعه من اثبات النسب ~~لان حرية الأصل لاناقض لها فإن لم يقدر المشترى على الذي باعه كان له أن ~~يرجع على العبد بالثمن الذي أداه إلى البائع لأنه مغرور من جهته حين أقر ~~بالملك وأمره أن يشتريه وصحة البيع كان بقوله فإنه لو قال أنا حرما كان ~~يشتريه أحد ولا يصح البيع فيه والغرور متى تمكن في عقد المعاوضة فهو مثبت ~~حق الرجوع للمغرور على الغار وصار كأنه التزام للمشترى سلامة نفسه أو رد ~~الثمن عليه إلا أن البائع إذا كان حاضرا فرجوعه على البائع لأنه هو الذي ~~قبض الثمن حقيقة والمشترى سلمه إليه مختارا فإذا تعذر الرجوع عليه بعينه ~~كان له أن يرجع على البعد ليندفع الضرر عنه ثم يرجع العبد بذلك على البائع ~~لأنه يقوم مقام المشترى PageV07P174 # في الرجوع عليه حين ضمن له بالثمن وإن كان المشترى أقر بحريته عتق ~~باقراره وولاؤه موقوف ولا يرجع بالثمن على البائع ولا على العبد لان اقراره ~~ليس بحجة عليهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~(باب مالا يثبت النسب فيه من أم الولد) (قال) رضي الله عنه وإذا زوج الرجل ~~أمته من عبده فولدت ولدا فادعاه المولى لم يثبت نسبه منه لان نسبه ثابت من ~~العبد بالفراش فلا يثبت من غيره ولكنه يعتق عليه وتصير الجارية ms2018 أم ولد له ~~لما ذكرنا قبل هذا وإذا استولد الرجل جارية غيره وادعي شبهة بشراء أو غيره ~~وكذبه مولاها لم يثبت نسبه لان بمجرد دعواه لم يثبت له شبهة في المحل في حق ~~مولاها حين عارضه بالتكذيب وثبوت النسب ينبني على وجود الشبهة في المحل فان ~~ملكه يوما ثبت نسبه منه لان الشبهة في المحل في حقه تثبت بقوله فان خبره ~~محمول على الصدق في حقه إلا أنه امتنع العمل به للمعارضة من مولاها وحق ~~المعارضة كان له باعتبار ملكه فإذا زال ذلك سقطت معارضته وخلص الحق للمدعى ~~حين ملكه فيثبت النسب منه كما لو وجد الاقرار في الحال وان أعتقه مالكه فهو ~~مولاه ولا يثبت نسبه من المدعى إلا أن يصدقه الغلام فحينئذ يثبت النسب منه ~~لان الحق في نسبه خلص له وقد تقرر بالتصديق منه وليس في ثبوت نسبه تعرض ~~للولاء الثابت للمولى إذ لا منافاة بينهما (فان قيل) قبل العتق ليس في ~~اثبات النسب أيضا تعرض للملك الثابت للمولى (قلنا) نعم ولكن النسب لا يثبت ~~الا بحجة ومجرد الدعوى مع قيام المعارضة لا يكون حجة فأما دعواه عند تصديق ~~الغلام بنفوذ العتق يكون حجة (قال) وإذا استولد الأب جارية ولده غصبا ~~والولد صغير أو كبير مسلم أو ذمي أو مستأمن أو مرتد وقد علم الأب أنها عليه ~~حرام وادعاه بعد الولادة ثبت نسبه منه كذبه الولد في ذلك أو صدقه وهو ضامن ~~لقيمتها وهي أم ولد له ولا عقر عليه أما سقوط الحد عنه مع العلم بالحرمة ~~فللتأويل الثابت له في مال الولد بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ~~لأبيك وأما ثبوت النسب منه فلان حق التملك له في مال ولده عند حاجته ثابت ~~إلا أن ما كان من أصول الحوائج كالنفقة يتملك بغير عوض وفيما دون ذلك يتملك ~~بعوض وهو محتاج هنا إلى صيانة مائه عن الضياع فيتملكها بضمان القيمة سابقا ~~على الاستيلاد وقد بينا PageV07P175 # فروع هذه المسألة فيما أمليناه من شرح الدعوى والفرق ms2019 بينهما إذا كان ~~الولد كافرا والوالد مسلما أو على عكس ذلك وما استقر عليه قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى ان حكمه كحكم المغرور وبينا في كتاب النكاح أيضا ان الأب ~~لو كان تزوجها باذنه أو بغير إذنه بنكاح صحيح أو فاسد والأب حر أو عبد لم ~~تصر أم ولد له لأنه مستغن عن تملكها في ثبوت نسب ولده فان شبهة النكاح تكفي ~~لذلك وفي الكتاب قال هذا والأول سواء في القياس يعنى لا يتملكها ولكن يثبت ~~النسب باعتبار الغرور كما استقر عليه قول أبي يوسف غير أنى أخذت في الأول ~~بالاستحسان يعنى أن تملكها عليه بضمان القيمة بهذا السبب نوع استحسان لتحقق ~~صيانة مائه ولا ثبات حرية الأصل للولد وحق أمية الولد لها (قال) ولو ولدت ~~أمة الرجل ولدا وأدعاه المولى وأبوه معا فالمولى أحق به لان صحة دعوته ~~باعتبار حقيقة الملك وصحة دعوة الأب باعتبار تأويل الملك وتأويل الملك لا ~~يعارض حقيقة الملك ثم دعوة الولد تمنع الأب من أن يتملك الجارية بدعوته ~~وبدون هذا الشرط لا يصح استيلاده ولا يثبت النسب منه (قال) وإذا وطئ الرجل ~~أمة لمكاتبه فولدت ولدا فادعاه وصدقه المكاتب فهو ولده بالقيمة وعليه العقر ~~لان له حق التملك في كسب العبد المكاتب وذلك بمنزلة المغرور أو أقوى منه ~~فكما يثبت النسب هناك ويكون الولد حرا بالقيمة وعليه العقر فكذلك هنا إلا ~~أنه اعتبر تصديق المكاتب لان المولى حجر على نفسه التصرف في كسب المكاتب ~~والدعوة تصرف فلا ينفذ الا بتصديق المكاتب بخلاف الأب فإنه ما حجر على نفسه ~~التصرف في مال الولد عند الحاجة فلا يحتاج إلى تصديق الولد ثم عند التصديق ~~في المكاتب لا تصير الجارية أم ولد له لان حق الملك ثابت له في كسبه وذلك ~~كاف لاثبات نسب الولد ألا ترى أن بعجزه ينقلب حقيقة ملك فلا حاجة به إلى ~~التملك وليس للأب في مال الولد ملك ولا حق ملك ولا يمكن اثبات النسب منه ~~الا باعتبار تملك الجارية يوضحه ms2020 أنه ليس للمولى حق التملك في كسب المكاتب ~~عند الحاجة وللأب ذلك في ملك الولد فإذا ملك المولى الجارية يوما من الدهر ~~صارت أم ولد له لأنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب وان كذبه المكاتب ثم ~~ملكه يوما ثبت نسبه منه لان حق الملك له في المحل كان مثبتا للنسب منه عند ~~صحة دعوته إلا أن بمعارضة المكاتب إياه بالتكذيب امتنع صحة دعوته وقد زالت ~~هذه المعارضة حين ملكه (قال) وان وطئ مكاتبة مكاتبة فولدت ولدا فادعاه ~~وصدقته المكاتبة PageV07P176 # الأخيرة فهو ابنه لأنها بعقد الكتابة صارت أحق بنفسها وولدها فتصديقها في ~~هذه الحالة كتصديق المكاتب حين كانت أمة له فيثبت النسب وعليه العقر لها ~~لأنه وطئها بعد ما صارت أحق بنفسها والغلام بمنزلة أمه داخل في كتابتها ~~بخلاف الأول فالغلام هناك حر بالقيمة لان سبب بعدها من المولى هناك واحد ~~وقد تعدد هنا سبب بعدها من المولى فان الكتابة الثانية توجب بعدها من ~~المولى كالأولى فيمنع تعدد أسباب البعد ثبوت الحرية للولد توضيحه أنه لو ~~جعل الولد هنا حرا كان حرا بغير قيمة لأنه لا يمكن ايجاب القيمة للأم فإنها ~~تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ولا يمكن ايجاب القيمة هنا للمكاتب لأنه ~~لاحق له في نفسها ولا في ولدها بعد ما كاتبها ولا يمكن اثبات الحرية بغير ~~قيمة لأنها ربما تعجز فتخلص للمكاتب وحقه فيها وفي ولدها مرعى فلهذا لا ~~يحكم بحرية الولد هنا وفى الأول اثبات الحرية بالقيمة ممكن فلهذا أثبتناه ~~فان عجزت هي أخذ المولى الولد بالقيمة لان الكتابة الثانية انفسخت فكأنها ~~لم تكن وان كانت كذبته لم يثبت النسب منه وان عجزت لانعدام الدليل الموجب ~~لصحة الدعوى وهو التصديق ممن الحق له إلا أن يملكه فحينئذ يثبت النسب منه ~~لان الحق خلص له فكأنه جدد الدعوة الآن (قال) وان ادعى ولد جارية امرأته أو ~~أحد أبويه لم يثبت النسب منه بحال لان ثبوت النسب باعتبار الشبهة في المحل ~~وقد انعدم إلا أنه إذا قال ظنت أنها ms2021 تحل لي يدرأ عنه الحد وان قال علمت ~~بالحرمة يلزمه الحد لان الشبهة من حيث الاشتباه وهو انه ظن بعض ما يظن مثله ~~فإنه قال لما كانت المرأة حلالا لي فكذلك جاريتها ولما كانت جارية الأب ~~حلالا له فكذلك لي لأني جزء منه وشبهة الاشتباه معتبرة في اسقاط العقوبة في ~~حق من تشتبه عليه ولكن لا يعتبر في اثبات النسب فإذا ملكه يوما عتق ولم ~~يثبت نسبه منه وان ملك أمه لم تصر أم ولد له لمنزلة ما لو استولد جارية ~~الغير بالزنا إلا أن يدعى شبهة نكاح فحينئذ إذا ملكها مع الولد يثبت النسب ~~منه وتصير أم ولد له (قال) وإذا وطئ الرجل جارية رجل فقال أحلها لي والولد ~~ولدى وصدقه المولى في الاحلال وكذبه في الولد لا يثبت النسب منه لان ~~الاحلال ليس بنكاح ولا ملك يمين فلا يثبت به شبهة في حق المحل في حق مولاها ~~ويكون تكذيبه إياه في الدعوة معارضا مانعا من صحة دعوته فلا يثبت نسبه منه ~~وان ملكه يوما ثبت نسبه منه بسقوط المعارضة بالدعوة وهو بناء على ~~PageV07P177 # الاستحسان الذي بيناه في كتاب الدعوى أن المولى إذا صدقه في الاحلال ~~والدعوة جميعا يثبت النسب منه استحسانا لان التزويج ليس بموجب للزوج الا ~~ملك الحل والتمكن من الوطئ شرعا والاحلال تمكين من ذلك حسا وفى غير هذا ~~المحل من الطعام غيره الاحلال يكون مثبتا حل التناول فيصير ذلك شبهة في ~~اثبات النسب ولكنها شبهة ضعيفة جدا فلا بد من أن ينضم إليه التصديق من ~~المولى بأن الولد ولده أو خلوص الملك في الولد للمدعى فان ذلك أقوى من ~~تصديق المولى فلهذا ثبت نسبه منه وان ملك أمه كانت أم ولد له وكذلك عند ~~تصديق المولى يثبت النسب منه وهو عبد لمولاه وكذلك الجواب في جارية الزوجة ~~والأبوين إذا ادعى أن مولاها أحلها لي إلا أن هناك متى ثبت النسب بالتصديق ~~عتق لقرابته من المولى أبا كان أو أما (قال) وإذا كانت الأمة وولدها في ms2022 يد ~~رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها منه ونقد الثمن ~~وقبضها فولدت له هذا الولد فان علم الأول منهما فالجارية وولدها له لأنه ~~أثبت الحق لنفسه في وقت لا ينازعه أحد فيه وإن لم يعلم فالجارية أم ولد ~~لهما والولد ولدهما لتحقق المساواة بينهما في سبب الملك وفي نسب الولد وفى ~~حق أمية الولد للأم وان كانت في يدي أحدهما فهو أحق بها لان شراءه متأيد ~~بالقبض وشراء الآخر متجرد عن القبض وعند تعارض البينتين يترجح القابض منهما ~~إلا أن يقيم الآخر البينة انه الأول فحينئذ يكون أسبق التاريخين أولى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب المدبر) (قال) رضي ~~الله عنه اعلم بأن التدبير عبارة عن العتق الموقع في المملوك بعد موت ~~المالك عن دبر منه مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أم الولد ~~فهي معتقة عن دبر منه وصورة المدبر أن يتعلق عتقه بمطلق موت المولى كما ~~يتعلق عتق أم الولد به ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه إن المدبر يعتق من ~~جميع المال كأم الولد وهو قول حماد رضى الله تعالى عنه واحدي الروايتين عن ~~إبراهيم رحمه الله تعالى ولكنا لا نأخذ بهذا وإنما نأخذ بقول على وسعيد بن ~~المسيب والحسن وشريح وابن سيرين رضوان الله عليهم أجمعين أنه يعتق من الثلث ~~لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المدبر ~~PageV07P178 # من الثلث ولان التدبير خلافة بعد الموت فيتقدر بقدر حقه بعد الموت وحق ~~المولى بعد الموت في ثلث ماله فيعتبر خلافته في هذا المقدار فيكون من ثلثه ~~كسائر الوصايا وفى أم الولد إنما يعتق من جميع المال لسقوط قيمة ماليتها ~~على ما قررنا أن الاحراز بعد الاستيلاد لقصد ملك المتعة لا لقصد المالية ~~وبدون الاحراز لا تثبت المالية والتقوم وهذا المعنى لا يتقرر بالتدبير فان ~~التدبير ليس بقصد إلى الاحراز لملك المتعة فيبقى الاحراز بعده للتمول وإذ ~~بقي مالا متقوما ms2023 كان معتبرا من ثلثه وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى ~~انه لا يجوز بيع المدبر وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بيعه لحديث عطاء ~~أن رجلا دبر عبدا له ثم احتاج إلى ثمنه فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من رجل يقال له نعيم بن النحام بثلاثمائة درهم وعن عائشة رضى الله تعالى ~~عنها أنها دبرت أمة لها فسحرتها وعلمت بذلك فقالت ما حملك على ما صنعت ~~فقالت حبي العتاق فباعتها من أسوأ الناس ملكة والمعنى فيه أن التدبير تعليق ~~العتق بالشرط وذلك لا يمنع جواز البيع كما لو علقه بشرط آخر من دخول الدار ~~أو مجئ رأس الشهر والتدبير وصية حتى يعتبر من ثلث المال بعد الموت والوصية ~~لا تمنع الموصى من التصرف بالبيع وغيره كما لو أوصى برقبته لإنسان وهذا لان ~~الوصية ايجاب بعد الموت فتمنع الإضافة بثبوت حكم الوجوب في الحال (وحجتنا) ~~حديث نافع عن ابن عمر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث وتأويل حديث عطاء ما نقل عن أبي جعفر ~~محمد بن علي رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما باع ~~خدمة المدبر لا رقبته يعني به أنه أجره والإجارة تسمى بيعا بلغة أهل ~~المدينة أو يحتمل أنه كان مدبرا مقيدا أو كان في وقت كان بيع الحر جائزا ~~على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه باع رجلا يقال له سرق في دينه ~~ثم انتسخ ذلك الحكم وعن زيد بن ثابت وابن عمر رضي الله تعالى عنهما قالا لا ~~يباع المدبر وما نقل عن عائشة رضى الله تعالى عنها محمول على المدبر المقيد ~~ليكون جمعا بينهما والمعني فيه أنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت سيده فلا ~~يجوز بيعه كأم الولد ودليل الوصف ان التعلق حكم التعليق وإنما يتعلق بمابه ~~علق السيد وهو إنما علقه بمطلق الموت وتأثيره ان الموت كائن لا محالة وهو ~~سبب ms2024 للخلافة ألا ترى أن الوارث يخلف المورث في تركته بعد موته فهو بهذا ~~التعليق يكون مثبتا للمملوك في الحال الخلافة في رقبته بعد موته فيكون ~~ايجابا في ثاني الحال باعتبار وجود سببه على وجه يصير محجورا PageV07P179 # عن ابطاله كما أن الموت لما كان موجبا الخلافة للوارث في تركته وسببه ~~المرض ثبت نوع حق لهم بهذا السبب على وجه يصير المريض محجورا عن التبرع ~~وهذه الخلافة في العتق الذي لا يحتمل الابطال بعد ثبوته فيتقوى هذا السبب ~~من وجهين أحدهما أن المتعلق به مما لا يحتمل الابطال والثاني ان التعليق ~~بما هو كائن لا محالة وهو موجب للخلافة ولهذه القوة قلنا لا يحتمل الابطال ~~والفسخ بالرجوع عنه بخلاف ما يقوله الشافعي رحمه الله تعالى في بعض أقاويله ~~وهو ضعيف جدا بأن تعليق العتق بسائر الشروط يحتمل الفسخ فهذا الشرط أولى ~~ولهذه القوة يجب حق الحرية له في الحال على وجه يمنع بيعه ويثبت استحقاق ~~الولاء للمولى على وجه لا يجوز ابطاله بخلاف التعليق بسائر الشروط فان دخول ~~الدار ونحو ذلك ليس بكائن لا محالة والتدبير المقيد وهو قوله ان مت من مرضى ~~هذا ليس بكائن لا محالة أيضا والتعليق بمجئ رأس الشهر فان ذلك ليس بسبب ~~موجب للخلافة وكذلك الوصية برقبته لغيره فان ذلك تمليك يحتمل الابطال بعد ~~ثبوته فلا يجب به الحق بنفسه وتقرر بهذا التحقيق ان المدبر في معني أم ~~الولد الا ان هناك معنيين تعلق بأحدهما وجوب حق الحرية في الحال وبالآخر ~~سقوط المالية والتقوم ثم وجد أحد المعنيين ههنا دون الآخر فيتعدى بذلك ~~المعنى حكم ثبوت حق الحرية إلى المدبر ولا يتعدى حكم سقوط المالية والتقوم ~~لانعدام معناه هنا فلهذا كان معتبرا من الثلث على هذا نقول ولد المدبرة ~~يكون مدبرا لأنه وجب حق الحرية لها في الحال فيسرى إلى الولد كالاستيلاد ~~وهو دليلنا على الشافعي وبعض أصحابه يمنعون سرايته إلى الولد وهو ضعيف جدا ~~لأنه مخالف لقول الصحابة والتابعين وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه ms2025 ولد ~~المدبرة مثل أمه وخوصم إلى عثمان رضي الله عنه في أولاد مدبرة فقضى بأن ما ~~ولدته قبل التدبير عبد يباع وما ولدته بعد التدبير فهو مثلها لا يباع وعن ~~شريح وسعيد بن المسيب وقتادة وجماعة منهم رضوان الله عليهم أجمعين انهم ~~قالوا ولد المدبرة مدبر إذا عرفنا هذا فنقول رجل قال لمملوكه أنت حر بعد ~~موتي أو إذا مت أو ان مت أو متى مت أو إذا حدث بي حدث فهذا كله واحد وهو ~~مدبر لأنه علق عتقه بمطلق موته فإنه وان أطلق الحدث فالمراد به الموت عادة ~~وكذلك لو قال أنت حر يوم أموت لأنه قرن باليوم مالا يمتد ولا يختص بأحد ~~الوقتين فيكون عبارة عن الوقت فكأنه قال أنت حر وقت موتى فان نوى باليوم ~~النهار دون الليل صحت PageV07P180 # نيته لأنه نوى حقيقة كلامه ثم لا يكون مدبرا لأنه علق عتقه بما ليس بكائن ~~لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلهذا لا يكون مدبرا ولو قال ~~إن حدث بي حدث في مرضى هذا أو سفري هذا فأنت حرلم يكن مدبرا وله أن يبيعه ~~لأنه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة فربما يرجع من ذلك السفر ويبرأ من ~~ذلك المرض وفقه هذا الكلام اتا إنما نوجب حق الحرية بالتدبير في الحال بناء ~~على قصده القربة بطريق الخلافة وهذا القصد منه ينعدم إذا علقه بموت بصفة ~~لان القصد إلى القربة لا يختلف بالموت من ذلك المرض أو من غيره فلا نعدام ~~هذا القصد لم يكن مدبرا بخلاف ما إذا علقه بمطلق الموت فان القصد إلى ايجاب ~~القربة هنا متحقق حين علقه بما هو كائن لا محالة ولكن ان مات كما قال عتق ~~من ثلثه لان التعليق بالشرط صحيح مع انعدام القصد إلى ايجاب القربة وإذا ~~وجد الشرط عتق من ثلثه وان برئ من مرضه أو رجع من سفره ثم مات لم يعتق لان ~~الشرط الذي علق عتقه به قد انعدم وإذا قال أنت حر بعد موت ms2026 فلإن لم يكن ~~مدبرا لان موت فلان ليس بسبب للخلافة في حق هذا المولى ووجوب حق العتق ~~باعتبار معنى الخلافة فإذا لم يوجد ذلك لم يكن مدبرا والى هذا أشار فقال ~~ألا ترى أن فلانا لو مات والمولى حي عتق العبد ولا خلافة قبل موته ولو مات ~~المولى وذلك الرجل حي صار العبد ميراثا للورثة فكيف يكون مدبرا وتجرى فيه ~~سهام الورثة وكذلك أن قال أنت حر بعد موتي وموت فلان أو بعد موت فلان وموتى ~~فهذا لا يكون مدبرا لأنه ما تعلق عتقه بمطلق موت المولى فحسب وإنما تعلق ~~بموتين فان مات المولى قبل فلإن لم يعتق لان الشرط لم يتم وصار ميراثا ~~للورثة فكان لهم أن يبيعوه وان مات فلان قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا ~~عندنا وليس له أن يبيعه وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يكون مدبرا لأنه ~~ما تعلق عتقه بموت المولى فحسب إنما تعلق بموتين كما علقه المولى فكان موت ~~المولى بعد موت فلان متمما للشرط لا انه كمال الشرط وهذا على أصل زفر رحمه ~~الله تعالى مستقيم فإنه جعل كل جزء من الشرط معتبرا حتى اعتبر وجود الملك ~~عند وجود بعض الشرط على ما بينا في الطلاق ولكنا نقول بعد موت فلان تعلق ~~عتقه بمطلق موت المولى حتى أنه متى مات عتق وصورة المدبر هذا فكان مدبرا ~~كما لو قال له إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد موتى فكلمه أو قال أنت حر بعد ~~كلامك فلانا وبعد موتى فإذا كلم فلانا كان مدبرا فكذلك هنا قال وان قال أنت ~~حر بعد موتى إن شئت لم يصر مدبرا PageV07P181 # لأنه ما تعلق عتقه بمطلق موت المولى بل به ومشيئته ثم قول المولى إن شئت ~~محتمل يجوز أن يكون مراده المشيئة في الحال ويجوز أن يكون مراده المشيئة ~~بعد الموت فينوي في ذلك فان نوى بالمشيئة الساعة فشاء العبد فهو حر بعد ~~موته من الثلث لان شرط المشيئة لما وجد من العبد في المجلس يصير عتقه ms2027 ~~متعلقا بمطلق موت المولى بعده فيكون مدبرا وإن كان نوى بالمشيئة بعد الموت ~~فإذا مات المولى فشاء العبد عند موته فهو حر من ثلثه لوجود الشرط لا ~~باعتبار التدبير وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصحيح أن لا يعتق هنا ~~ما لم يعتقه الوارث أو الوصي لأنه لما لم يعتق بنفس الموت صار ميراثا فلا ~~يعتق بعد ذلك الاباعتاق منهم ويكون هذا وصية يحتاج إلى تنفيذها كما لو قال ~~أعتقوه بعد موتى ان شاء وجعل هذا نظير ما لو قال له أنت حر بعد موتى بشهر ~~فإنه لا يعتق الاباعتاق من الوارث أو الوصي بعد شهر هكذا ذكره ابن سماعة في ~~نوادره ثم في ظاهر الجواب يعتبر وجود المشيئة من العبد في المجلس بعد موت ~~المولى كما يتقيد بهذا للفظ مشيئته بالمجلس في حال حياته وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه لا يتوقت بالمجلس لان هذا في معني الوصية ولا يشترط في لزوم ~~الوصية القبول في المجلس بعد الموت ولو قال أنت حر بعد موتى بيوم لم يكن ~~مدبرا وله أن يبيعه لان عتقه ما تعلق بمطلق الموت بل يمضى يوم بعده فان مات ~~لم يعتق في الوقت الذي سمى حتى يعتقه الورثة وهذا يؤيد ما ذكره أبو بكر ~~الرازي وقد بينا المعنى فيه ومن أصحابنا من فرق بين هذا وبين الأول فقال ~~لما أخر العتق عن موته بزمان ممتد في يوم أو شهر وملك الوارث يتقرر في ذلك ~~الزمان عرفنا ان مراده الامر باعتاقه فلا يعتق ما لم يعتقه واما في مسألة ~~المشيئة تتصل مشيئة العبد بموت المولى قبل تقرر الملك للوارث فيعتق باعتاق ~~المولى ولا تقع الحاجة إلى اعتاق الوارث إياه وكذلك لو قال كل مملوك لي فهو ~~حر بعد موتي بيوم فهذا وما أوجب للمملوك بعينه سواء لما بينا ولو قال كل ~~مملوك لي فهو حربعد موتى فما كان في ملكه حين قال هذه المقالة فهو مدبر ~~لأنه تعلق عتقه بموت المولى وما دخل في ملكه ms2028 بعد ذلك لم يصر مدبرا ولكن ان ~~مات وهو في ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وعند أبي يوسف رحمه الله لا يتناول هذا اللفظ ما يستحدث الملك فيه ~~وكذلك لو قال كل مملوك أملكه فهو حربعد موتى أو كل مملوك أملكه إذا مت فهو ~~حر فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول التعليق معتبر بالتنجيز ولو نجز العتق ~~بهذا اللفظ لم يتناول العتق الاما هو مملوك له في الحال فكذلك إذا علق ~~بالموت PageV07P182 # وهذا في قوله كل مملوك لي ظاهر لأنه سمى ما هو مضاف إليه في الحال وكذلك ~~في قوله كل مملوك أملكه فان أهل اللغة يقولون المراد بهذا اللفظ الحال وإذا ~~أريد به الاستقبال يقيد بالسين أو سوف فيقال سأملكه أو سوف أملكه والدليل ~~عليه أن ما يستحدث الملك فيه لا يصير مدبرا بالاتفاق ولو تناوله هذا اللفظ ~~لصار مدبرا كالموجود في ملكه وهما يقولان علق عتق ما يمكنه فيتناول ما ~~مملوك له عند الموت والذي استحدث الملك فيه مملوك له عند الموت كالموجود في ~~ملكه وهذا لان الإضافة إلى ما بعد الموت وصية وفى الوصية إذا لم يوجد ~~التعيين من الموصى عند الايصاء يعتبر وجوده عند الموت كما لو أوصى بثلث ~~ماله لإنسان يتناول هذا ما يكون ماله عند الموت فهذا مثله إلا أن التدبير ~~ايجاب العتق كما قررنا فلا يصح الا بالملك أو مضافا إلى الملك ففي حق ~~الموجودين في ملكه وجد الملك فيصح ايجاب حق العتق لهم وفى حق الذين يستحدث ~~الملك فيهم لم يوجد الايجاب في الملك ولا الإضافة إلى الملك إنما وجدت ~~الإضافة إلى الموت فلم يوجد لهم حق العتق بنفس الملك لأنه لا يدرى بقاؤهم ~~في ملكه إلى وقت الموت وباعتبار ذلك يتناولهم كلامه فلهذا كان له أن يبيعهم ~~وإذا لم يبعهم حتى مات فقد تناولهم وصيته فيعتقون من الثلث لهذا (قال) ~~وللمولى أن يؤاجر المدبرة ويستغلها ويطأها ويزوجها ومهرها له كأم الولد ~~لأنهما باقيتان ms2029 على ملكه بعد ما ثبت لهما حق العتق وإنما يمنع من التصرف ~~المبطل لحقهما دون التصرف الذي لا يبطل حقهما كمن زوج أمته من رجل له أن ~~يبيعها لأنه غير مبطل لحق الزوج وليس له أن يطأها ولا يزوجها من غيره فهنا ~~الهبة والبيع مبطل لحقهما فيمنع المولى من ذلك وسائر التصرفات ليس بمبطل ~~لحقهما فلا يمنع منه وليس له أن يرهنهما لان موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء ~~من المالية ولا مالية في أم الولد واستيفاء الدين من مالية المدبر غير ممكن ~~لان استيفاء الدين من المالية يكون بطريق البيع وهي ليست بمحل للبيع (قال) ~~وجناية المدبر علي مولاه فيما بينه وبين قيمته لان بالتدبير السابق منع ~~الدفع على وجه لم يصر مختارا للفداء وليس عليه في جنايته الاقيمة واحدة وإن ~~كان بعضها بمباشرة وبعضها يتسبب لأنه ما منع الارقبة واحدة وأما غرم ~~المستهلكات فدين في رقبته ويسعى فيه وقد بينا نظيره في أم الولد وفى ~~الجناية على المدبر ما في الجناية على المماليك لأنه مملوك بعد التدبير ~~(قال) وإذا قال لعبده أنت مدبر أو قال قددبرتك فهو كما قال لان هذا اللفظ ~~صريح فلا فرق PageV07P183 # بين أن يذكره بصيغة الانشاء أو بصيغة الوصف (قال) أرأيت لو كان أعجميا لا ~~يفصح بالتدبير فقال هذه المقالة أما يكون مدبرا فهذه إشارة إلى أن هذا ~~اللفظ لكثرة الاستعمال في حكم المعلوم لكل واحد وروى هشام عن محمد رحمهما ~~الله تعالى أنه إذا قال أنت مدبر بعد موتى فهو مدبر في الحال وجعل هذا ~~وقوله أنت حربعد موتى سواء لكثرة استعمال هذا اللفظ لهذا المقصود (قال) ~~وتدبير الصبي والمجنون باطل أطلقا أو أضافا إلى ما بعد البلوغ والا فاقة ~~لان حقيقة الاعتاق منهما باطلة فايجاب حق الحرية بالقول كذلك وللشافعي رضي ~~الله عنه قول أن تدبير الصبي صحيح لان التدبير عنده وصية وهو يجوز وصية ~~الصبي بما هو قربة لان نفوذه يكون بعد وقوع الاستغناء له فيه وفي حديث شريح ~~رضي الله عنه ms2030 أنه جوز وصية غلام يفع وهذا ضعيف لان الوصية تبرع وقول الصبي ~~في الصبي في التبرعات هدر وقد تناقض مذهب الشافعي رضي الله عنه في هذا فإنه ~~لا يصحح اسلامه وقبوله الهبة والصدقة مع أن ذلك محض منفعة له فأما السكران ~~والمكره فتدبيرهما جائز عندنا كاعتافهما وأما المكاتب فاعتاقه وتدبيره باطل ~~لان نفوذهما يستدعي حقيقة الملك في المحل وليس للمكاتب حقيقة الملك في كسبه ~~(قال) وإذا قال العبد أو المكاتب إذا عتقت فكل مملوك أملكه بعد ما أعتق فهو ~~حرثم عتق فملك مملوكا فهو حرلانه مخاطب له قول ملزم في حق نفسه وقد صرح ~~بإضافة العتق إلى ما بعد حقيقة الملك له فتصح اضافته ويكون عند وجود الملك ~~كالمنجز له (قال) ولو قال كل مملوك أملكه فيما أستقبل أو إلى خمسين سنة فهو ~~حر فعتق ثم ملك مملوكا لم يعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق لان له في المستقبل نوعي ملك ملك لا ~~يقبل العتق وهو حال قيام الكتابة وملك يقبل العتق وهو ما بعد عتقه فينصرف ~~مطلق لفظه إليهما ويصير كالمنجز عند وجود حقيقة الملك كما في المسألة ~~الأولى وقاسا هذا بالحر إذا قال كل مملوك اشتريه فهو حرفانه يتناول ما ~~يشتريه لنفسه لاما يشتريه لغيره حتى يعتق ما يشتريه لنفسه وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول ملكه في حال قيام الكتابة ملك مجاز وبعد العتق حقيقة ولا يراد ~~باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا لان المجاز مستعار والحقيقة غير ~~مستعارة وكما لا يتصور أن يكون الثوب الواحد على انسان ملكا وعارية في حالة ~~واحدة فكذلك لا يتصور الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد والمجاز هنا ~~مراد بالاتفاق حتى لو قال إذا ملكت مملوكا فيما استقبل فملك في حال قيام ~~الكتابة ينحل يمينه به PageV07P184 # فإذا صار المجاز من مرادا تنحى الحقيقة وهذا المجاز مستعمل ورد الشرع به ~~في قوله من باع عبدا وله مال وهذا بخلاف الشراء فان الشراء للغير ms2031 ليس بمجاز ~~بل هو حقيقة كالشراء لنفسه فيما يرجع إلى أحكام العقد ولان الاعتاق يستدعى ~~أهلية المعتق والمحلية في المعتق ثم لو انعدمت المحلية لم يصح الايجاب الا ~~مضافا إلى الملك أو سببه فكذلك إذا انعدمت الأهلية في الحال لا يصح الايجاب ~~الا مضافا إلى حالة الأهلية صريحا وهو ما بعد العتق فإذا لم يوجد ذلك في ~~الفصل الثاني لم يكن كلامه ايجابا للعتق (قال) وإذا قال لامة الغير إذا ~~ملكتك فأنت مدبرة فولدت له ولدا ثم اشتراها فالأم مدبرة دون الولد وكذلك ~~العتق المنجز لان العتق والتدبير إنما يصل إليهما بعد الملك وقد انفصل ~~الولد قبل ذلك ولا سراية إلى المنفصل (قال) ولو قال لرجل دبر عبدي فأعتقه ~~فهو باطل لأنه خالف ما أمره به فكان مبتدئا لا ممتثلا (قال) ولو قال لصبي ~~أو مجنون دبر عبدي إن شئت فدبره جاز وهذا على المجلس لتصريحه بالمشيئة وقد ~~تقدم نظيره في العتق والطلاق (قال) وان جعل أمر عبده في التدبير إلى رجلين ~~فدبره أحدهما لا يجوز لأنه ملكهما هذا التصرف فلا ينفرد به أحدهما بخلاف ما ~~لو قال دبرا عبدي هذا فدبره أحدهما جاز لأنه جعلهما معبرين عنه وعبارة ~~الواحد وعبارة المثنى سواء ألا ترى أن له أن ينهاهما قبل أن يدبراه في هذا ~~الفصل وليس له ذلك في الفصل الأول (قال) وإذا اختلف المولى والمدبرة في ~~ولدها فقال المولى ولدتيه قبل التدبير وقالت هي ولدته بعد التدبير فالقول ~~قول المولي لأنها تدعى حق العتق لولدها ولو ادعت ذلك لنفسها كان القول قول ~~المولى إذا أنكر فكذلك إذا ادعت لولدها فالقول قول المولى مع يمينه والبينة ~~بينة المدبرة لما فيها من زيادة اثبات حق العتق لها (قال) وعتق المدبر ~~محسوب من ثلث المال بعد الدين حتى إذا كان عليه دين يحيط بماله فعلي المدبر ~~السعاية في قيمته لأنه وجب عليه رد رقبته والعتق لا يمكن رده فكان الرد ~~بايجاب السعاية وإن لم يكن عليه دين فهو حر من ثلث ماله ms2032 يوم يموت المولى ~~ويستوى إن كان دبره في صحته أو في مرضه لان زوال المالية بالعتق بعد الموت ~~بالتدبير السابق فلهذا اعتبر من ثلث ماله يوم يموت (قال) ولو دبر عبده ثم ~~جن ثم مات فهو حر من ثلثه لان التدبير قد صح في حال قيام عقله فلا يبطل ~~بجنونه وكذلك لو قال يوم أدخل الدار فعبدي هذا مدبر ثم جن فدخل الدار فهو ~~مدبر بالكلام السابق لان ذلك قد صح منه في حال إفاقته وذكر في اختلاف زفر ~~PageV07P185 # ويعقوب رحمهما الله تعالى إذا قال لعبده إذا مت أو قتلت فأنت حر على قول ~~زفر رحمه الله تعالى يكون مدبرا لان عتقه تعلق بمطلق موت المولى حتى يعتق ~~إذا مات على أي وجه مات وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يكون مدبرا ~~لأنه علق بأحد الشيئين الموت أو القتل فإن كان موتا فالموت ليس بقتل ~~وتعليقه بأحد شيئين يمنع أن يكون عزيمة في أحدهما خاصة فلا يصير مدبرا حتى ~~يجوز بيعه وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا قال لعبده إذا ~~مت وغسلت فأنت حر لا يكون مدبرا لأنه علقه بالموت وبشئ آخر بعده ثم إذا مات ~~ففي القياس لا يعتق وان غسل لأنه لما لم يعتق بنفس الموت انتقل إلى الوارث ~~فهو كقوله ان مت ودخلت الدار فأنت حر وفى الاستحسان يعتق لأنه يغسل عقيب ~~موته قبل أن يتقرر ملك الوارث فيه فهو نظير تعليقه بموت بصفة فإذا وجد ذلك ~~يعتق من ثلثه بخلاف دخول الدار فذلك لا يتصل بالموت فيتقرر ملك الوارث فيه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب تدبير العبد ~~بين اثنين) (قال) رضي الله عنه عبد بين اثنين دبره أحدهما فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يتدبر نصيبه خاصة لان التدبير يحتمل التجزى عنده ثم ~~إن كان المدبر موسرا فللآخر خمس خيارات ان شاء دبر نصيبه لقيام ملكه في ~~نصيبه وإذا فعل ذلك صار مدبرا بينهما وان ms2033 شاء أعتق نصيبه لقيام ملكه في ~~نصيبه أيضا وان شاء استسعى لان نصيبه صار كالمحتبس عند المدبر حيث تعذر ~~عليه التصرف في نصيبه بالبيع وغيره وان شاء ضمن صاحبه لأنه أفسد عليه نصيبه ~~وهو موسر كما لو أعتقه وان شاء تركه على حاله لان الملك للمدبر باق في ~~نصيبه فيتمكن الشريك من استدامة الملك في نصيبه أيضا بخلاف ما بعد عتق أحد ~~الشريكين وإن كان المدبر معسرا فليس للساكت حق التضمين وله الخيار بين ~~الأشياء الأربعة كما قلنا فان أعتق الساكت نصبه وهو موسر فللمدبر الخيار ان ~~شاء ضمنه نصف قيمته مدبرا وان شاء استسعى الغلام في ذلك وان شاء أعتق لأنه ~~بعد التدبير كان متمكنا من استدامة الملك في نصيبه وقد أفسد عليه صاحبه ذلك ~~باعتاق نصيبه فله أن يضمنه إن كان موسرا ويرجع هو بما ضمن على الغلام وأي ~~ذلك اختار فالولاء بينهما لأنه بالتدبير PageV07P186 # السابق استحق ولاء نصيبه على وجه لا يحتمل الابطال فهو وان ضمن شريكه بعد ~~ذلك لم يتحول الملك في نصيبه إلى الشريك لان المدبر لا يحتمل النقل من ملك ~~إلى ملك ورجوع الضامن على الغلام باعتبار انه يقوم مقام من ضمنه لا باعتبار ~~أنه يصير مالكا ولهذا كان الولاء بينهما وإن لم يعتقه الثاني ولكن ضمن ~~المدبر قيمة نصيبه صار الغلام كله للمدبر لان نصيب الشريك غير مدبر قيملكه ~~بالضمان ويكون حاله كحال من دبر نصف عبده فهو مملوك له نصفه مدبر ونصفه غير ~~مدبر وإن لم يضمنه ولكن استسعاه فادى إليه السعاية عتق نصيبه حكما بأداء ~~السعاية فيكون المدبر بالخيار ان شاء أعتق نصيبه وان شاء استسعى في قيمة ~~نصيبه وليس له أن يضمن شريكه بخلاف ما لو أعتقه لا الاستسعاء كان بسبب ~~التدبير الموجود منه فهذا عتق حصل بسبب رضى المدبر به فلهذا لا يضمنه بهذا ~~السبب وإذا أعتقه ابتداء فلم يكن ذلك العتق بسبب التدبير الموجود في المدبر ~~فله أن يضمنه ان شاء وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms2034 وأما عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى إذا دبره أحدهما كان مدبرا كله ويضمن نصف قيمته ~~لشريكه موسرا كان أو معسرا لان التدبير عندهما لا يتجزى فيصير المدبر ~~متملكا نصيب شريكه وروى المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن المدبر ~~إذا كان معسرا فالمدبر يسعى في نصف قيمته سعاية ملك لا سعاية ضمان وفى هذا ~~أشار إلى الفرق بين التدبير والاستيلاد كما روينا في نظير هذا عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أن السعاية على أم الولد سعاية ضمأن لأنه لا يلزمها ~~السعاية في ديون مولاها وأما السعاية على المدبر سعاية ملك على معنى أن ~~كسبه مملوك للمولى فيكون مصروفا إلى دينه ألا ترى ان عليه السعاية في دين ~~مولاه بعد الموت وليس ذلك على أم الولد قال ابن أبي ليلى إذا دبر أحد ما ~~كان للآخر بيع حصته منه لأنه لما ملك الآخر استدامة الملك في نصيبه غير ~~مدبر عرفنا أن التدبير لم يؤثر في نصيبه فكان له أن يبيعه ولكنا نقول ~~بالتدبير يجب حق العتق في بعضه في الحال وذلك مانع من بيعه كحقيقة العتق ~~وقال ابن أبي ليلى أيضا إذا دبر أحدهما ثم أعتق الآخر فالتدبير باطل والعتق ~~جائز وهو بناء على أصله أن العتق لا يتجزأ فيبطل به تدبير المدبر فيضمن ~~المعق للمدبر إن كان موسرا ولكنا نقول المدبر استحق ولاء نصيبه على وجه لا ~~يحتمل الابطال فلا يبطل ذلك باعتاق الآخر (قال) أمة بين رجلين قالا جميعا ~~لها أنت حرة بعد موتنا لم تصر مدبرة لان عتق نصيب كل واحد منهما ما تعلق ~~بمطلق موته PageV07P187 # بل تعلق بموتهما فكان هذا بمنزلة ما لو قال كل واحد منهما أنت حربعد موتى ~~وموت فلان فلا يكون مدبرا ولكن إذا مات أحدهما صار نصيب الآخر مدبرا لأنه ~~يتعلق عتق نصيبه بمطلق موته الآن ونصيب الذي مات صار ميراثا لورثته لان شرط ~~عتقه لم يتم بموته ثم الورثة بالخيار إن كان الشريك موسرا بين الأشياء ~~الخمسة على ms2035 قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو أنشأ تدبير نصيبه ~~في الحال (فان قيل) كيف يكون ضامنا وإنما تدبر نصيبه بسبب كان ساعده عليه ~~الميت وورثته في ذلك خلفاؤه (قلنا) نعم الورثة خلفاؤه فيما كان ثابتا في ~~حقه والتدبير لم يكن ثابتا في نصيب واحد منهما قبل الموت وإنما يثبت في ~~نصيب الحي يعد ما انتقل الملك في نصيب الميت إلى ورثته فلهذا كان لهم أن ~~يضمنوه (قال) مدبرة بين رجلين مات أحدهما عتق نصيبه منها وسعت للآخر في ~~قيمة نصيبه ولا ضمان له في تركة الميت لان المعتق حصل بسبب التدبير الذي ~~رضيا به إلا أن نصيبه بعد التدبير بقي مالا متقوما وقد احتبس عندها فتسعى ~~له (قال) فان مات الآخر قبل أن تسعى له عتق نصيبه أيضا ان خرج من ثلثه وسقط ~~عنه السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان نصيبه كان ثابتا على ملكه ~~ما لم تؤد السعاية فتعتق بموته من ثلثه وعندهما لا يسقط عنها السعاية لان ~~عندهما العتق لا يتجزى فقد عتق كلها بموت الأول والسعاية دين عليها فلا ~~يسقط ذلك بموت المولى (قال) مدبرة بين رجلين ولدت ولدا فادعى أحدهما الولد ~~ففي القياس لا يثبت نسبه منه لان نصيب الشريك من الولد مدبر وبالتدبير يجب ~~حق العتق فلا يملك الآخر ابطاله بالدعوة ولأنه تعذر اثبات الاستيلاد في ~~نصيب الشريك لان نصيبه مدبر لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك ولكنه استحسن ~~فقال يثبت نسبه منه لان قيام ملكه في النصف كاف لصحة دعوته والولد محتاج ~~إلى النسب ويكون عليه نصف العقر ونصف قيمته مدبرا بخلاف الأمة القنة فان ~~هناك المستولد يصير متملكا نصيب شريكه منها من وقت العلوق فيعلق الولد حر ~~الأصل فلهذا لا يضمن قيمة الولد وهنا لا يصير متملكا نصيب شريكه منها لأنها ~~مدبرة فيصير الولد مقصودا بالاتلاف فيضمن قيمة نصيب شريكه منه مدبرا وكذلك ~~لو ادعاه وهي حبلى فولدت كان القول فيه كذلك لان الجنين في البطن محل ms2036 للعتق ~~واستحقاق النسب بالدعوة فهو كالمنفصل فان ولدته بعد ذلك ميتا فلا ضمان عليه ~~فيه لأنه لم تعرف حياته واتلاف صاحب الدعوة نصيب شريكه فلا يكون ضامنا وان ~~ضرب PageV07P188 # انسان بطنها فألقت جنينا ميتا بعد الدعوة لأقل من ستة أشهر فعلى الجاني ~~نصف عشر قيمته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان غلاما وعشر قيمتها ~~ان كانت جارية لأبي الولد لان النسب يثبت منه بالدعوة فلم يعتق نصيب الشريك ~~منه وأرش الجنين المملوك هذا المقدار وعلى أب الولد نصف عشر قيمتها ان كانت ~~جارية لشريكه وإن كان غلاما فربع عشر قيمته لان حصة نصيبه من الأرش هذا ~~وباعتبار سلامة الأرش لأب الولد يجب عليه الضمان إذا لا دليل على حياته الا ~~ذلك فيتقدر الضمان بقدره لهذا وعليه نصف العقر لا قراره بوطئها والمدبرة ~~على حالها في خدمتها لهما فان ولدت ولدا آخر فادعاه أب الولد أيضا فهو ابنه ~~لما قلنا وعليه نصف قيمته مدبرا لاتلافه نصيب الشريك فيه مقصودا بالدعوة ~~وعليه نصف العقر أيضا من قبل الوطئ الثاني لان نصيب الشريك منها باق على ~~ملكه فوطؤه في ذلك القدر حصل في غير ملكه وولاء الولد بينهما لان الولد ~~انفصل مدبرا بينهما فاستحق كل واحد منهما ولاء نصيبه حتى أنه ان جنى جناية ~~كانت على عاقلتهما باعتبار الولاء الثابت لهما إذا لا منافاة بين النسب ~~والولاء ولو ولدت آخر بعد ذلك فادعاه الشريك الآخر كان ابنه لقيام الملك له ~~في نصفه وحاجته إلى النسب فان نسب الولد الثاني لا يثبت من المدعى الأول ~~قبل الدعوة لأنها ما صارت فراشا له ووطؤها حرام عليه لأجل الشركة فلهذا ~~يثبت نسبه من الآخر وكان ضامنا لنصف العقر ونصف قيمته مدبرا وجوابه في ضمان ~~نصف العقر قولهم جميعا فاما في ضمان نصف القيمة فهو قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لان نصيب المدعى الأول من الولد بمنزلة نصيبه من الأم أم ~~الولد ولا قيمة لرق أم الولد عند أبي حنيفة رحمه الله ms2037 فلهذا لا يضمن الشريك ~~بالدعوة له شيئا من قيمة الولد عنده ثم الجارية صارت أم ولد بينهما لان كل ~~واحد منهما استولدها فصح استيلادها في نصيبه منها فإذا مات أحدهما عتقت ولا ~~سعاية عليها للحي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما تسعى له في ~~نصف قيمتها وقد تقدم بيان هذا (قال) مدبرة بين اثنين ولدت ولدا فادعاه ~~أحدهما ثم مات الآخر عتق نصيبه منها من ثلثه بالتدبير وعتق نصيب أب الولد ~~من غير سعاية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان نصيبه صار أم ولد ولا ~~سعاية على أم الولد عنده وان مات أب الولد عتق نصيبه من جميع المال ~~بالاستيلاد وسعت للآخر في نصف قيمتها مدبرة لان نصيب الآخر مدبر وليس بأم ~~الولد والمدبر يلزمه السعاية وبهذه المسألة يتبين PageV07P189 # ان الاستيلاد يحتمل التجزء عند أبي حنيفة رحمه الله (قال) مدبرة بين ~~رجلين جاءت بولد فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه ادعاه وأنكراه فالغلام ~~حر لأنهما تصادقا على أنه حر والحق لهما لا يعدوهما ولا سعاية عليه لان كل ~~واحد منهما يتبرأ من سعايته ويزعم أنه حر الأصل والجارية بينهما تخدمهما ~~على حالها لأنها كانت مدبرة بينهما وبقيت كذلك بعد اقرارهما فان مات أحدهما ~~عتق نصيبه من ثلث ماله بالتدبير وسعت في نصيب الآخر لان الاستيلاد لم يثبت ~~بشهادة الذي مات في نصيب الحي فإنه كان منكرا لذلك وهذا بخلاف ما إذا كانت ~~أمه غير مدبرة فان بعد موت أحدهما لا تسعى للآخر لان الآخر يتبرأ من ~~سعايتها ويزعم أنها أم ولد للشريك الميت قد عتقت بموته وحقه في الضمان قبله ~~فلهذا لا يستسعيها هناك (قال) جارية بين رجلين شهد أحدهما على صاحبه أنه ~~دبرها وأنكر الآخر ذلك فقد دخلها بشهادته شئ حتى لا تباع ولا توهب ولا تمهر ~~لان شهادة الشاهد في حقه يجعل كأنه حق ولو كان التدبير من أحدهما معلوما لم ~~يمكن بيعها بعد ذلك فكذلك إذا شهد به أحدهما وهو وشهادته ms2038 عليه بالعتق سواء ~~في هذا الحكم فان مات الشاهد فهي بين ورثته وبين المشهود عليه كما كانت لان ~~نصيب الشاهد ليس بمدبر على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى باتفاقهما فيخلفه ~~ورثته فيه بعد موته فان مات المشهود عليه عتقت وسعت في جميع قيمتها لان ~~الشاهد مقر بعتق نصيب المشهود عليه عند موته فيفسد رقها بزعمه ثم ورثة ~~المشهود عليه يقولون الشاهد كاذب وقد تعذر استدامة الملك فيها عليه (قلنا) ~~له أن يستسعيها في قيمة نصيبها والشاهد يقول عتق نصيب شريكي بموته ولى حق ~~استسعائها في نصيبي فلهذا سعت في جميع قيمتها بينهما وان شهد كل واحد منهما ~~على صاحبه بالتدبير فهي بينهما كالمدبرة لاعتبار زعم كل واحد منهما في حقه ~~وأيهما مات سعت في جميع قيمتها لورثته وللحي لما بينا ان كل واحد منهما ~~يدعى السعاية ويزعم أن نصيب شريكه عتق بموته أو باقرار شريكه (قال) وإذا ~~عتق أحد الشريكين العبد ثم دبره الآخر فتدبيره صحيح في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لان نصيبه باق على ملكه وتدبيره يكون ابراء للمعتق عن الضمان ~~واختيارا للسعاية فيسعى له الغلام في نصف قيمته مدبرا لان قدر نقصان ~~التدبير حصل بمباشرته واكتسابه سبب استحقاق الولاء فلهذا يسعى له في نصف ~~قيمته مدبرا (قال) عبد بين ثلاثة نفر دبر أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصف ~~نصيبه وهو غنى فقد أبرأ المدبر عن الضمان لأنه PageV07P190 # لو أعتق جميع نصيبه كان مبريا له عن الضمان فكذلك إذا أعتق البعض إذ ليس ~~له حق التضمين في بعض نصيبه دون البعض ثم يسعي له العبد فيما بقي من نصيبه ~~لان نصيبه بمنزلة عبد كامل ومن أعتق بعض عبده فله أن يستسعيه فيما بقي عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال فيضمنه المدبر ان شاء ثلث قيمته مدبرا وان ~~شاء استسعى الغلام فيه لأنه تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه باعتاق ~~المعتق بعض نصيبه فهو كما لو تعذر عليه استدامة الملك فيه باعتاق المعتق ~~جميع نصيبه واما ms2039 الثالث فله ان يضمن المدبر إن كان موسرا وليس له أن يضمن ~~الثاني لان المدبر بالتدبير السابق قد اكتسب سبب الضمان للثالث على نفسه ~~وصار نصيبه بحيث لا يحتمل الانتقال الا إليه بالضمان والسبب الموجود منه لا ~~يحتمل الابطال لأنه يثبت به استحقاق العتق والولاء فلا يبطل ذلك الحكم ~~باعتاق الثاني فلهذا لا يكون له أن يضمن الثاني ولكن يضمن المدبر ويرجع به ~~المدبر على العبد فيستسعيه في ذلك كان يستسعيه في نصيب نفسه لأنه تملك على ~~الثالث نصيبه بالضمان (قال) ولو لم يعتق الثاني حتى ضمن الثالث المدبر ~~نصيبه ثم أعتقه الثاني وهو موسر كان للمدبر أن يضمنه ثلثي قيمته ثلث مدبر ~~وثلث غير مدبر لأنه بالضمان يملك نصيب الثالث غير مدبر ثم صنع المعتق في ~~الاعتاق وجد بعد ذلك فله أن يضمنه باعتبار هذا الصنع قيمه جميع نصيبه كل ~~ثلث بصفته بخلاف ما سبق فان صنع المعتق هناك وجد قبل أن يتملك المدبر نصيب ~~شريكه بالضمان فلهذا لا يكون له أن يضمنه قيمة نصيب الثالث باعتبار ذلك ~~الصنع ثم يرجع المعتق على العبد بما ضمنه للمدبر وذلك ثلثا قيمته وثلث ~~الولاء للمعتق بقدر نصيبه الذي أعتق وثلثا الولاء للمدبر أما مقدار نصيبه ~~وهو الثلث فلا اشكال فيه لأنه استحق ولاءه بالتدبير وأما نصيب الثالث فلانه ~~كأن لا يحتمل الانتقال الا إليه وبعد النقل إليه لم ينتقل إلى المعتق وان ~~ضمنه ألا ترى أنه لم يكن للثالث حق تضمين المعتق ولو كان يجوز نقل هذا ~~النصيب إليه بحال لكان له أن يضمنه وإذا ظهر أنه غير محتمل للانتقال إليه ~~فإنما عتق على ملك المدبر فلهذا كان له ولا الثلثين ألا ترى أنه لو كان بين ~~اثنين فدبر أحدهما ثلث نصيبه وأعتق الآخر نصيبه كله وهو موسر كان للمدبر أن ~~يضمن المعتق قيمته نصيبه وهو نصف قيمة العبد ثلثه مدبر وثلثاه غير مدبر ~~ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان لان حصة المدبر قد دخلها ~~عتق حين دبر بعضه ms2040 فلا ينتقل شئ من نصيبه إلى المعتق بالضمان فكذلك ما سبق ~~وإذا قال إن ملكت شيئا من هذا العبد PageV07P191 # فهو حر بعد موتي ثم ملكه مع آخر صار نصيبه منه مدبرا لان المتعلق بالشرط ~~عند وجود الشرط كالمنجز ولم يكن لشريكه أن يضمنه في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى والتدبير في هذا وتنجيز العتق سواء وهذا فرع ما تقدم من ~~اختلافهم في رجلين اشتريا عبدا وهو قريب أحدهما كان أبو بكر الرازي يقول ~~هذا غلط فان الملك هنا شرط العتق لا علته ومباشرة أحد الشريكين للشرط لا ~~يسقط حقه في الضمان كما في مسألة ضرب السوط فمعاونته على تحصيل الشرط أو ~~رضاه به كيف يكون مسقطا ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح وهذا شرط في ~~معني السبب لأنه مصحح للتعليق فان التعليق في غيره الملك لا يصح الا مضافا ~~إلى الملك ألا ترى أنه لو علق عتق هذا المملوك أو تدبيره بشرط آخر كان ~~باطلا وإذا كان مصححا لما هو السبب كان في معنى المتمم للسبب فمعاونته إياه ~~عليه يكون مسقطا حقه في الضمان بخلاف ضرب السوط (فان قيل) كان ينبغي أن ~~يقال إذا قال لعبد الغير إذا ملكتك فأنت حر ثم اشتراه بنية الكفارة أن يجوز ~~عن الكفارة كما لو اشترى قريبه وبالاتفاق لا يجوز (قلنا) هذا الشرط مصحح ~~لليمين ولكنه غير موجب للعتق بل الموجب للعتق هو اليمين ولا بد من أن تقترن ~~نية الكفارة بالسبب الموجب للعتق فأما الرضا بما يصحح ليمين كالرضا باليمين ~~في اسقاط حقه في التضمين وأشار في الكتاب إلى علة أخرى فقال لأنهما يملكاه ~~جميعا معناه أن وجوب الضمان يعتمد الصنع وصنعه اتصل بالمملوك قبل ملك ~~الشريك لان صنعه الشراء والملك حكم الشراء والحكم يعقب السبب فلا يكون له ~~أن يضمنه بصنع سبق ملكه كمن قطع يد عبد انسان ثم باعه مولاه فسرى إلى النفس ~~عند المشترى ليس للمشترى أن يضمن القاطع شيئا لهذا المعنى وهذا الطريق ~~يستقيم هنا وفى مسألة ms2041 شراء القريب أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~واليه المرجع والمآب (باب تدبير ما في البطن (قال) رضي الله عنه أمة بين ~~رجلين دبر أحدهما ما في بطنها جاز كما لو أعتق ما في بطنها فان ولدت لأقل ~~من ستة أشهر بعد هذا القول فهو مدبر والشريك فيه بالخيار بين التدبير ~~والتضمين والاستسعاء لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن وقت التدبير فهو ~~كالمنفصل وان ولدته لا كثر من ستة أشهر لم يعمل فيه التدبير لأنا لم نتيقن ~~بوجوده PageV07P192 # حين دبر لعلها حبلت به بعد ذلك ومع الشك لا يثبت التدبير ولو قال أحدهما ~~ما في بطنك حر بعد موتى وقال الآخر أنت حرة بعد موتى فولدت لأقل من ستة ~~أشهر بعد النطق الأول فالولد مدبر بينهما لأنا علمنا أنه كان موجودا حين ~~دبره الأول فتدبر نصيبه بتدبيره ونصيب الشريك بتدبيره حصته من الأم فلهذا ~~كان الولد مدبرا بينما وحصة الذي دبر الأم مدبر مع الأم وشريكه فيها ~~بالخيار وان ولدته لأكثر من ستة أشهر فالولد مدبر للذي دبر الأم لأنا لم ~~نتيقن بوجوده عند تدبير الأول فإنما يثبت فيه حكم التدبير بطريق التبعية ~~للأم من جهة الذي دبر الأم وثبوت حكم التبعية باعتبار أنه كالجزء من وجه ~~وفى هذا لا ينفصل بعضه عن بعض فلهذا كان الولد كله مدبرا للذي دبر الأم ~~بخلاف الأول فان نصيب الشريك من الولد هناك صار مقصودا ينفرد التدبير من ~~جهته فيه ثم نصف الأم مدبر للذي دبرها والآخر بالخيار ان شاء ضمن شريكه نصف ~~قيمة الأم إن كان موسرا والولد للمدبر بغير ضمان لأن الضمان إنما لزمه من ~~حين دبر وعلوق الولد بعد ذلك فلا يثبت فيه حق الشريك ألا ترى أنها لو ~~ازدادت في بدنها لم يكن للشريك الآخر تضمين نصف القيمة الا وقت التدبير ~~فكذلك إذا كانت الزيادة منفصلة لأنها صارت في حكم المستسعاة حتى ثبت له حق ~~ان يستسعيها في نصف قيمتها بذلك التدبير والمستسعاة كالمكاتبة تكون أحق ~~بولدها فلهذا ms2042 لم يجب على المدبر شئ من ضمان قيمة الولد وان شاء الشريك ~~استسعاها في نصف قيمتها ولا يسعى الابن في شئ لما بينا ان المستسعاة ~~كالمكاتبة فلا يثبت لمولاها فيما يحدث لها من الولاء بعد ذلك حق يمكنه من ~~استسعائه الولد فان دبر أحدهما ما في بطنها ثم أعتق الآخر نصيبه البتة ثم ~~ولدت بعد ذلك بشهر فالمدبر بالخيار ان شاء أعتق حصته من الولد وان شاء ~~استسعى وان شاء ضمن المعتق إن كان موسرا ويرجع الذي ضمن به على الولد لأنا ~~تيقنا أنه كان موجودا في البطن عند تصرفهما فيكون حكم هذا وحكم ما لو كان ~~تصرفهما في الولد بعد الانفصال سواء (قال) وإذا دبر الرجل ما في بطن جاريته ~~لم يكن له أن يبيعها ولا يهبها ولا يمهرها وقد ذكر في كتاب الهبة إذا أعتق ~~ما في بطن أمته ثم وهبها جازت الهبة بخلاف ما لو باعها وقيل في المسألة ~~روايتان وجه هذه الرواية ان ما في البطن صار بحيث لا يحتمل التمليك ~~فتمليكها دون ما في بطنها بالهبة لا يتحقق فلهذا لا يجوز هبتها ووجه تلك ~~الرواية ان ما في البطن يصير مستثني PageV07P193 # ويجعل كأنه استثناه نصا والهبة لا تبطل في الجارية باستثناء ما في البطن ~~نصا بخلاف البيع والأصح هو الفرق بين التدبير والعتق فنقول بعد ما أعتق ما ~~في بطنها لو وهب الأم جاز كما ذكر هناك وبعد ما دبر ما في البطن لو وهب ~~الأم لا يجوز كما ذكر هنا والفرق أن بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن ~~فإذا وهب الأم بعد التدبير فالموهوب متصل بما ليس بموهوب من ملك الواهب ~~فيكون في معنى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وأما بعد العتق ما في البطن ~~غير مملوك فالموهوب غير متصل بما ليس بموهوب من ملك الواهب فهو كما لو وهب ~~دارا فيها ابن الواهب وسلمها إلى الموهوب له تتم الهبة فان ولدته لأقل من ~~ستة أشهر فالولد مدبر وان ولدته لأكثر من ستة ms2043 أشهر كان رقيقا لأنا لم نتيقن ~~بوجوده في البطن وقت التدبير وان ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم ~~والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم فهما مدبران لأنا تيقنا بوجود الأول منهما ~~وقت التدبير وهما توأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة وجود أحدهما من ذلك ~~الوقت وجود الآخر (قال) ولو دبر ما في بطن أمته ثم كاتبها جازت الكتابة لان ~~الكتابة تعقد للعتق وثبوت حق العتق في الولد لا يمنع عقد العتق في الأم وان ~~وضعت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر كان التدبير في الولد صحيحا ولكن يثبت ~~أيضا الولد حكم الكتابة تبعا للأم فإذا أدت عتقا جميعا وان مات المولى قبل ~~أن تؤدى عتق الولد بالتدبير من الثلث وعلى الأم السعاية في المكاتبة على ~~حالها وإن لم يمت المولى حتى ماتت الأم فعلى الولد أن يسعى فيما على أمه ~~لأنه ولد مولود في الكتابة فان مات المولى فالولد بالخيار لأنه تلقاه جهتا ~~حرية أحدهما بالتدبير والآخر بأداء كتابة الأم فيختار أنفع الوجهين له وإن ~~كان يخرج من ثلث مال الميت عتق ولا شئ عليه لان مقصوده قد حصل (قال) ولو ~~قال لامته ولدك الذي في بطنك ولد مدبرة أو ولد حرة وهو لا يريد بهذا عتقا ~~لم تعتق لان هذا تشبيه وليس بتحقيق فكأنه قال لها أنت مثل الحرة أو المدبرة ~~وقد بينا هذا فيما سبق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب باب مكاتبة المدبر (قال) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل مدبره ثم مات ~~وهو يخرج من ثلثه عتق بالتدبير PageV07P194 # وسقطت عنه المكاتبة لوقوع الاستغناء له عن أداء المال وهو بمنزلة ما لو ~~أعتق المولى مكاتبه وإن لم يكن له مال غيره فإنما يعتق ثلثه بالتدبير ثم لا ~~يسقط عنه شئ من بدل الكتابة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقال محمد رحمه الله يسقط عنه ثلث الكتابة لأنه عتق ثلثه بالتدبير ولو عتق ~~كله سقط عنه جميع بدل ms2044 الكتابة فكذلك إذا عتق ثلثه يسقط عنه ثلث بدل الكتابة ~~اعتبارا للجزء بالكل قياسا على ما إذا كاتبه أو لاثم دبره ثم مات ولا مال ~~له سواه فإنه يسقط عنه ثلث بدل الكتابة لما عتق عليه ثلثه بالتدبير فكذلك ~~إذا سبق التدبير الكتابة ولا معني لقول من يقول إن المستحق بالتدبير لا يرد ~~عليه عقد الكتابة لأنه لو أدى جميع بدل الكتابة في حياته يعتق كله ولو كان ~~المستحق بالتدبير لم يرد عليه الكتابة لما عتق بالأداء ولان استحقاق المدبر ~~ثلثه بالتدبير كاستحقاق أم الولد جميعها بالاستيلاد ثم لو كاتب أم ولده صحت ~~الكتابة ووجب المال فعرفنا أن هذا الاستحقاق لا يمنع ورود عقد الكتابة عليه ~~ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى طريقان أحدهما أن بدل الكتابة ~~بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير لان موجب الكتابة ثبوت ما لم يكن ثابتا ~~في المكاتب والبدل بمقابلة ذلك لا بمقابلة ما هو ثابت وقد بينا ان التدبير ~~يوجب استحقاق شئ له فلا يتصور استحقاق ذلك بالكتابة ليكون البدل بمقابلته ~~بل بمقابلة ما وراء ذلك بمنزلة ما لو طلق امرأته اثنين ثم طلقها ثلاثا بألف ~~كان الألف كلها بإزاء التطليقة الثالثة ألا ترى أنه لو استحق جميع نفسه ~~بالتدبير بأن خرج من الثلث بطلت الكتابة وكذلك في أم الولد إذا مات المولى ~~حتى تقرر استحقاقها في جميع نفسها بطلت الكتابة فاما قبل الموت الكتابة ~~صحيحة لان الاستحقاق غير متقرر لجواز أن يموتا قبل المولى وإذا ثبت أن بدل ~~الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير وشئ من ذلك لم يسلم للعبد بموت ~~المولى فلا يسقط شئ عنه من بدل الكتابة وهذا بخلاف ما لو كاتبه أو لا ثم ~~دبره لان بدل الكتابة هناك بمقابلة جميع الرقبة فإنه لم يكن مستحقا لشئ من ~~رقبته عند الكتابة فإذا عتق بعض الرقبة بعد ذلك بالتدبير سقط حصته من بدل ~~الكتابة والطريق الآخر ان التدبير الآخر وصية بالرقبة له والوصية بالعين لا ~~تنفذ من مال آخر بحال كما ms2045 لو أوصى بعبده لإنسان ثم باعه أو قتل لا تنفذ ~~الوصية من قيمته ولا من ثمنه فلو أسقطنا شيئا من بدل الكتابة كان فيه تنفيذ ~~وصيته من غير ما أوصى له به وذلك لا يجوز بخلاف ما لو كاتبه أولا ثم دبره ~~لان عند التدبير هناك PageV07P195 # حقه أحد الشيئين اما بدل الكتابة ان أدى أو مالية الرقبة ان عجز فيكون ~~موصيا له بما هو حقه فلهذا ينفذ من بدل الكتابة إذا عرفنا هذا فتخريج ~~المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما إذا دبره أو لاثم كاتبه ~~أنه يتخير بعد موت المولى ان شاء سعى في جميع بدل الكتابة وان شاء سعى في ~~ثلثي قيمته بالتدبير أو بالكتابة لان عنده العتق يتجزى وقد تلقاه جهنا حرية ~~اما السعاية في ثلثي قيمته بالتدبير أو في بدل الكتابة بجهة العقد فيختار ~~أي الوجهين شاء وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يسعي في الأقل منهما بغير ~~خيار لان العتق عنده لا يتجزأ فقد عتق كله والمال عليه فلا يلزمه الا أقل ~~المالين وعند محمد رحمه الله تعالى يسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن ثلثي ~~بدل الكتابة لان ثلث بدل الكتابة قد سقط ولا يتجدد لان العتق عنده لا يتجرأ ~~ولو كان كاتبه أو لا ثم دبره ثم مات المولى فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يتخير بين أن يسعى في ثلثي قيمته أو ثلثي بدل الكتابة لما بينا أنه تلقاه ~~جهتا حرية وربما يكون التخيير مفيدا لمنفعة له في أحدهما دون الاخر وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى في أقل المالين بلا خيار لان العتق ~~عندهما لا يتجزأ (قال) وإذا كاتب مدبرته فولدت ولدا ثم ماتت يسعي الولد ~~فيما عليها لأنه مولود في كتابتها فيبقى عقد الكتابة ببقائه لأنه جزء منها ~~فإن كانا ولدين فأدى أحدهما المال كله من سعايته لم يرجع على صاحبه بشئ ~~لأنه ما أدى عن صاحبه شيئا وإنما أدى عن الأم فان بدل الكتابة عليها ms2046 ولان ~~كسب كل واحد منهما للأم ألا ترى أنها في حياتها كانت أحق بكسب كل واحد ~~منهما لتستعين به في أداء الكتابة فكان أداء أحدهما من كسبه بمنزلة الأداء ~~من مال الأم وكذلك أن كاتب مدبرين له جميعا وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ~~ثم مات وترك أحدهما ولدا ولد له في مكاتبته من أمته فعليه أن يسعى في جميع ~~الكتابة لأنه قائم مقام أبيه وإنما يسعى لتحصيل العتق لأبيه ولنفسه ولا ~~يحصل العتق لا بيه الا بأداء جميع بدل الكتابة فلهذا كان عليه السعاية في ~~جميع بدل الكتابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~(باب الشهادة على التدبير) (قال) رضي الله عنه إذا شهد شاهد أنه دبر عبده ~~وشهد آخر أنه أعتق فالشهادة باطلة لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا ولا ~~يتمكن القاضي من القضاء بشئ إذ ليس على واحد PageV07P196 # من الامرين شهادة شاهدين وكذلك أن شهدا بالتدبير واختلفا في شرطه قال ~~أحدهما أعتقه بعد موته وموت فلان وقال الآخر بعد موته خاصة لان اختلافهما ~~في الشرط اختلاف في المشهود به على وجه يتعذر على القاضي القضاء بشئ وكذلك ~~لو شهد أحدهما أنه دبر أحد عبديه والآخر أنه دبر هذا بعينه وان شهدا أنه ~~دبر أحد عبديه بغير عينه فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~كما بيناه في العتق البات فان مات المولى قبل أن يترافعوا إلى القاضي ثم ~~شهدا بعد موته استحب أن أجيز شهادتهما لان العتق يتنجز فيهما بالموت ولان ~~في الوصية معنى حق الموصى وذكر بعد هذا الموضع في نظير هذه المسألة أن ~~الشهود قالوا كان ذلك في المرض وفى حكم قبول الشهادة سواء قالوا ذلك أولم ~~يقولوا فالشهادة مقبولة وإنما ذكر هذا القيد لمقصود آخر وان كانا شهدا بذلك ~~في حياته فأبطلها القاضي لم يقبلها بعد ذلك لأنه اتصل الحكم برد هذه ~~الشهادة وكل شهادة حكم القاضي بردها لا يقبلها بعد ذلك (قال) وان شهدا أنه ~~قال هذا حر بعد ms2047 موتى لا بل هذا عتقا جميعا من ثلثه لان كلمة لا بل لاستدراك ~~الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه ولا يصح رجوعه عن تدبير الأول ~~ويصح تدبيره في الثاني فكانا شاهدين لكل واحد منهما بالتدبير بعينه وكذلك ~~ان شهدا أنه قال هذا حر البتة لا بل هذا مدبر لأنهما شهدا للأول بعينه ~~بالحرية وللثاني بعينه بالتدبير ولو شهدا أنه قال هذا حر أو هذا مدبر لم ~~تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنهما ما شهدا للمعين بشئ ~~فان حرف أو بين الكلامين يخرج كلامه من أن يكون عزيمة في واحد منهما ~~والشهادة لغير المعين بالعتق أو التدبير غير مقبولة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ولو شهدا أنه قال هذا مدبر أو هذا جازت الشهادة للأول وحده عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان هذا اللفظ لو سمعناه من المولى ثبت به ~~التدبير للأول ويخير المولى في الباقين فكانا شاهدين للأول بعينه وهو مدع ~~لذلك فيجوز شهادتهما له ولا يجوز لاحد الآخرين بغير عينه وهما كلامان ينفصل ~~أحدهما عن الآخر فبطلان أحدهما لا يبطل العمل بالآخر ولو شهدا أنه قال أحد ~~هذين العبدين مدبر لا بل هذا لأحدهما بعينه صار الذي عينه مدبرا لأنهما ~~شهدا له بعينه بالتدبير ويحلف للآخر بالله ما عناه بأول كلامه فإذا حلف كان ~~عبدا له على حاله ولو اختلف المولى والمدبرة في ولدها أنها ولدته قبل ~~التدبير أو بعده قد بينا أن القول في ذلك قول المولى مع يمينه ويحلف على ~~العلم لأنه استحلاف على PageV07P197 # فعلها وهو ما ادعت من ولادتها بعد التدبير وإذا شهدا انه دبر أحد عبديه ~~ثم شهدا أنه أعتق أحدهما في صحته ولا مال له غيرهما فشهادتهما باطلة في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى في العتق والتدبير جميعا في القياس لأنهما لم ~~يعينا المشهود له ولكني أستحسن أن أجيزها في التدبير لأنها وصية فيعتق من ~~كل واحد منهما ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته وفى هذا بيان ms2048 أن طريق الاستحسان ~~لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما بينا أن في الوصية حق الموصى دون تنجيز ~~العتق فيهما بالموت فان العتق في الصحة والتدبير في ذلك سواء وان شهدا أنه ~~دبر هذا بعينه وأعتق أحدهما البتة في صحته كانت شهادتهما في العتق البات ~~باطلة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنهما شهدا به لغير المدعى المعين ~~إذا المدبر والقن في المحلية للعتق البات سواء حتى لو أقر الورثة بذلك ولا ~~مال للميت غيرهما عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال لان الحرية في ~~الصحة تثبت لأحدهما فيشيع العتق فيهما بموت المولى قبل البيان فيعتق من كل ~~واحد منهما نصفه ويعتق من المدبر ثلث ما بقي منه وهو ثلث رقبته فكان السالم ~~له خمسة أسداس رقبته ويسعى في سدس قيمته والآخر يسعى في نصف قيمته وان ~~أقروا أن العتق البات كان في المرض يعتبر من الثلث وإنما سلم للآخر نصف ~~رقبته فيضرب هو في الثلث بنصف رقبته والمدبر بجميع رقبته فيصير الثلث ~~بينهما أثلاثا والمال على تسعة إلا أن المال رقبتهما ولو جعلنا كل رقبة ~~أربعة ونصفا لانكسر بالانصاف فيضعف ونجعله من ثمانية عشر كل رقبة على تسعة ~~وقد كان للمدبر سهمان فبالتضعيف صار أربعة فلهذا سلم له أربعة اتساعه ويسعى ~~في خمسة اتساعه وللقن نصف ذلك سهمان ويسعى في سبعة اتساعه فيستقيم الثلث ~~والثلثان ان كانت قيمتهما سواء (فان قيل) لماذا لم يجعل العتق في المرض ~~للقن كله ليكون كلامه محمولا على الصحة فان المدبر موصى له بجميع رقبته ~~والعتق في المرض وصية فما يصرف إليه من ذلك يكون لغوا (قلنا) إنما لم يجعل ~~هكذا لان المدبر محل للعتق في المرض والصحة جميعا وبقاء المحلية فيه يمنع ~~تعين الآخر للعتق البات فلا بد من اعتبار الأحوال فيه فيعتق في حال دون حال ~~فيعتق نصفه فلهذا ضرب في الثلث بنصف رقبته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق ~~والصواب واليه المرجع والمآب PageV07P198 # (باب المكاتب إذا دبره مولاه) (قال) رضى ms2049 الله تعالى عنه رجل دبره مكاتبا ~~له فهو بالخيار ان شاء نقض الكتابة وكان مدبرا له وان شاء مضى على المكاتبة ~~لأنه تلقاه جهتا حرية أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل فله أن يميل ~~إلى أي الجانبين شاء وعقد الكتابة غير لازم في حق العبد لتمكنه من أن يعجز ~~نفسه فلهذا كان له الخيار وان مات المولى ولا مال له غيره يسعى في الأقل من ~~ثلثي قيمته ومن ثلثي المكاتبة وقد بينا أن قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد ~~رحمهم الله تعالى تخييره في ذلك ولو لم يعلم المكاتب بالتدبير حتى أدى ~~المكاتبة كلها فقد عتق بالأداء والمال سالم للمولى ولا خيار له بعد ذلك لان ~~التدبير قد بطل بعتقه ولو أدى البعض ثم علم كان له الخيار لبقاء الرق فيه ~~وإذا اختار التدبير فما أخذه المولى حلال له لأنه كسب عبده (قال) ولو كاتب ~~عبدين مكاتبة واحدة على ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ثم دبر ~~أحدهما ثم مات المولى وله مال كثير عتق المدبر من ثلثه وسقطت حصته من ~~المكاتبة لوقوع الاستغناء له عن أدائها كما لو أعتقه المولى في حياته وأخذ ~~الورثة بحصة الآخر أيهما شاؤوا لان المكاتب الثاني أصيل في حصته والمدبر ~~كان كفيلا مطالبا فلا تسقط عنه تلك المطالبة بعتقه فان أداها المدبر رجع ~~بها عليه كما لو أداها قبل عتقه بل أولى لان هناك هو منتفع بالأداء لأنه ~~يعتق بذلك والآن لا منفعة له في الأداء بل إنما أداها بحكم الكفالة المحضة ~~وإن لم يكن له مال غيرهما عتق المدبر بالتدبير من الثلث وسعى فيما يجب عليه ~~فإن كانت قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة ومكاتبتهما ألف بطل حصة المدبر من ~~المكاتبة واعتبر قيمته ثلاثمائة لأنه أقل والمتيقن من حق المولى هو الأقل ~~فعرفنا أن المال ثلاثمائة قيمة المدبر وخمسمائة حصة الآخر من المكاتبة وذلك ~~ثمانمائة ثلثه وذلك مائتان وستة وستون وثلثا درهم يسلم للمدبر من قيمته ~~ويسعى فيما بقي وهو أربعمائة ms2050 وثلاثة وثلاثون وثلث ثم يؤخذ المدبر بما بقي ~~على المكاتب لأنه كفيل به ولا يؤخذ المكاتب بما على المدبر لأنه قد خرج من ~~المكاتبة ولزمته السعاية من قبل التدبير والمكاتب لم يكن كفيلا عنه بذلك ~~فإن كانت قيمة كل واحد منهما ألف درهم ومكاتبتهما على ألف درهم فاختار ~~المدبر أن يسعى في الكتابة فله ذلك لان ذلك ربما ينفعه عسى يكون بدل ~~الكتابة منجما مؤجلا وإذا اختار ذلك يسقط ثلث المكاتبة PageV07P199 # لأنه عتق ثلثا رقبته بالتدبير والوصية كانت له بما هو حق المولى فلهذا ~~يسقط ثلث المكاتبة ويبقى للورثة ثلثا المكاتبة عليهما يأخذون بذلك أيهما ~~شاؤوا فان أدى المدبر رجع على الآخر بثلاثة أرباع ذلك مقدار حصته وهو ~~خمسمائة وان أدى المكاتب رجع على المدبر بربع ذلك وهو مقدار ما بقي من حصته ~~وإذا كان المكاتب بين اثنين فدبره أحدهما فاختار المكاتب أن يسعى فهو على ~~حاله وسعايته لان التدبير لا ينافي الكتابة ابتداء وبقاء والمدبر غير مفسد ~~على شريكه شيئا ما بقيت الكتابة فان عجز فالذي لم يدبر بالخيار لان عمل ~~تدبيره في الافساد قد ظهر بعد العجز فكان حكم هذا كحكم عبد بين اثنين دبره ~~أحدهما وقد بيناه رجل قال لأمتين إذا ملكتكما فأنتما حرتان بعد موتى فاشترى ~~إحداهما فولدت عنده ثم اشترى الأخرى فقد صارتا مدبرتين لان الشرط ملكهما ~~فإنما تم عند شراء الثانية وولد الأولى رقيق يباع لأنه انفصل عنها قبل ثبوت ~~حكم التدبير فيها فان المتعلق بالشرط لا يصل إلى المحل الا بعد وجود كمال ~~الشرط (قال) وإذا أسلم مدبر ذمي قضى عليه بالسعاية في قيمته وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يجبر على بيعه لان المدبر عنده محل للبيع وعندنا هو كأم ~~الولد وقد بينا هذا الحكم في أم الولد فان أدى السعاية عتق وان مات المولى ~~قبل أن يؤدي وهو يخرج من ثلثه عتق بالتدبير وسقطت عنه السعاية لحصول ~~المقصود بدونه وكذلك أن صالحه المولى على قيمته من غير محاكمة فهذا ~~واستسعاء القاضي سواء ms2051 لان السبب الموجب للاستسعاء قائم بعد عجزه إلا أنه إن ~~كان في مال الصلح فضل على قيمته يبطل القاضي ذلك الفضل عنه إذا عجز ويجبره ~~على أن يسعى في قيمته (قال) وإذا دبر الحربي عبده في دار الحرب فهو باطل ~~كما لو أعتقه في دار الحرب لان ثبوت حق العتق بالتدبير من أحكام الاسلام ~~وأحكام الاسلام لا تجرى عليهم في دار الحرب فان خرجا بأمان فأسلم العبد ~~أجبر على بيعه لان تدبيره في دار الحرب كان لغوا وان دبره بعد ما خرجا ~~بأمان فتدبيره جائز لان حكم الاسلام يجرى عليهما في دارنا فيما يرجع إلى ~~المعاملات فان أسلم هذا المدبر قضى عليه بالسعاية في قيمته لان ملك ~~المستأمن محترم بالأمان وبيعه بسبب التدبير متعذر فان لحق المولى بدار ~~الحرب وهو يسعى ثم قتل المولى أو ظهر على الدار أو أسر عتق العبد وبطلت عنه ~~السعاية اما إذا قتل المولى فلوجود شرط العتق بالتدبير وان أسر فلان ملكه ~~عنه قد بطل لان الرقيق ليس من أهل ملك المال والمدبر ليس يحتمل النقل من ~~ملك إلي ملك والمملوك PageV07P200 # متى زال عن ملك المولى لا إلى أحد كان حرا وان ظهر على الدار لم يبق ~~لملكه حرمة والسعاية كانت لحرمة ملكه فإذا لم يبق ذلك عتق وبطلت عنه ~~السعاية (قال) ولو كان خرج بأم ولد له ثم أسلمت قضى عليها بالسعاية لان ~~الاستيلاد في دار الحرب صحيح تبعا للنسب فان قضى عليها بالسعاية ثم أسلم ~~المولى فان أدت السعاية عتقت وان عجزت ردت أم ولد له لان المانع من استدامة ~~ملكه فيها قد ارتفع باسلامه فلو أسلمت وباعها من نفسها بمال قليل أو كثير ~~جاز وكانت حرة بالقبول والمال دين عليها وان مات المولى قبل أن يسلم أو بعد ~~ما أسلم فالمال دين عليها على حاله لأنها عتقت بالقبول فموت المولى وحياته ~~بعد ذلك سواء (قال) وإذا دبر المرتد عبده فهو موقوف في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله كسائر تصرفاته فان مات أو ms2052 قتل أو لحق بدار الحرب فتدبيره باطل والعبد ~~رقيق للورثة وان أسلم ورجع إلى دارنا ووجد العبد في يد الورثة فأخذ فهو ~~مدبر على حاله لأنه يعود إلى قديم ملكه بالأخذ فينفذ ذلك التدبير منه ~~بمنزلة ما لو أسلم قبل اللحاق بالدار لان التدبير في حقه كان صحيحا لأنه ~~بالردة لم يخرج من أن يكون مخاطبا وأصل ملكه باق بعد الردة وإنما كان ~~التوقف لحق الورثة وقد سقط حقهم حين عاد مسلما وكذلك أن كان القاضي قضى به ~~للورثة وباعوه فبيعهم جائز لان التدبير كان صحيحا في حقه فإنه كان مالكا له ~~يومئذ فمتى حصل الملك له بأي وجه حصل كان مدبرا وان استولد في ردته فهي أم ~~ولد له وان أسلم أو قتل أو لحق بدار الحرب لان ثبوت أمية الولد لها باعتبار ~~نسب الولد ولا حجر على المرتد عن ذلك لأنه لاحق للورثة فيه ولان ملكه في ~~كسبه أظهر من ملك الأب في مال ولده فإذا كان يصح الاستيلاد من الأب فمن ~~المرتد لان يصح أولى وعلي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير ~~منه صحيح كالاستيلاد فإذا لحق بدار الحرب أعتقه القاضي من ثلثه كما يعتق ~~المدبر الذي دبره في حال اسلامه بناء على مذهبهما في نفوذ تصرفات المرتد ~~وتمام بيانه في السير (قال) وإذا دبر المسلم عبده ثم ارتد العبد ولحق بدار ~~الحرب أو اشتراه أهل الحرب فأصابه المسلمون فأسلم رد إلى مولاه مدبرا على ~~حاله لأنه ثبت فيه حق الحرية بالتدبير فلا يبطل بردته ولحاقه كما لا تبطل ~~حقيقة العتق والمدبر ليس بمحل للتملك بالاستيلاد فلم يملكه أهل الحرب ولا ~~المسلمون للولاء المستحق عليه لمولاه ولهذا رد إلى مولاه مدبرا على حاله ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب PageV07P201 # (باب الأمة الحامل إذا بيعت) (قال) رضي الله عنه رجل باع أمة وسلمها أولم ~~يسلمها حتى ولدت ولدا فادعياه جميعا فنقول إذا كان البائع سبق بالدعوة فان ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر من ms2053 وقت البيع ثبت النسب منه استحسانا وفى القياس ~~لا يثبت وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه مناقض في كلامه ساع في نقض ما قد ~~تم به ولكنا نقول تيقنا أن العلوق كان في ملكه وبحصول العلوق في ملكه ثبت ~~له حق استلحاق النسب فلا يبطل ذلك ببيعه لان حق استلحاق النسب لا يحتمل ~~الابطال كالنسب ولان البيع دونه في احتمال النقض والابطال والضعيف لا يبطل ~~القوى وان جاءت به لا كثر من ستة أشهر لم يصدق البائع لأنا لم نتيقن بحصول ~~العلوق في ملكه وإن كان المشترى سبق بالدعوة ثبت النسب منه سواء جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر أو لأكثر من ستة أشهر لان دعوته حصلت في ملكه ثم لا تصح ~~دعوة البائع بعد ذلك لاستغناء الولد عنه لثبوت نسبه من المشترى ولان ثبوت ~~النسب أقوى من حق الاستلحاق والضعيف لا يبقى بطريان القوى وإذا ادعياه معا ~~فإن كانت ولدت لأقل من ستة أشهر فهو ابن البائع عندنا وعند إبراهيم النخعي ~~هو ابن المشترى لان له حقيقة الملك وقت الدعوة فيترجح بذلك ولكنا نقول دعوة ~~البائع أسبق معنى لأنه يستند إلى حالة العلوق فان أصل العلوق كان في ملكه ~~فكانت الجارية أم ولد له والبيع باطل فان جاءت به لستة أشهر فدعوة المشترى ~~أولى لأنا لم نتيقن بحصول العلوق في ملكه وقد بينا هذه الفصول فيما أمليناه ~~من شرح الدعوى وان ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لستة أشهر ~~فالدعوة دعوة البائع لأنهما توأم وقد تيقنا بحصول الأول منهما في ملكه ~~فيتبع الشك اليقين ويجعل كأنها ولدتهما لأقل من ستة أشهر وإن كان المشترى ~~أعتق الأم قبل الدعوة لم ترد رقيقة لان العتق نفذ فيها لقيام ملك المشتري ~~فيها وقت الاعتاق فخرجت من أن تكون محلا لنقض البيع فيها ولأنا لو نقضنا ~~البيع والعتق كانت أم ولد للبائع فيطأها بالملك بعد ما حكمنا بحريتها وذلك ~~لا يجوز إلا أن الولد محتاج إلى النسب بعد عتقها وحق ms2054 الاستلحاق الذي كان ~~للبائع في الولد باق فلهذا يثبت النسب منه وينقض البيع فيه بحصته من الثمن ~~لان الولد صار مقصودا بالاسترداد فيكون له حصة من الثمن يرده البائع على ~~PageV07P202 # المشترى وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت أمية الولد في الأم كما في ~~ولد المغرور وإن كان أعتق المشترى الولد قبل الدعوة فدعوة البائع باطل لان ~~الولاء قد ثبت للمشترى وهو أقوى من حق الاستلحاق الذي كان للبائع فلا يبقى ~~الضعيف بعد طريان القوى ولا تصير الأم أم ولد للبائع لان حقها تبع لحق ~~الولد في النسب ولم يصدق البائع فيما هو الأصل فكذلك في التبع وكذلك أن لم ~~يعتقه ولكنه مات ثم ادعاه البائع لأنه بالموت قد استغنى عن النسب وخرج من ~~أن يكون محلا لثبوت نسبه ابتداء وإذا كان للولد ولد حي لم تجز دعوة البائع ~~أيضا بخلاف ولد الملاعنة فان هناك النسب كان ثابتا استتر باللعان فيبقى بعد ~~موته ببقاء ولد يخلفه حتى يظهر بدعوته وهنا النسب لم يكن ثابتا أصلا ولا ~~يمكن اثباته بعد موته ابتداء فلهذا لا يعتبر بقاء ولد الولد في تصحيح دعوته ~~وقد قررنا هذا الفرق في الدعوى (قال) وإذا باع أمته فولدت بعد البيع لا كثر ~~من ستة أشهر فادعاه البائع وصدقه المشترى ثبت النسب منه وفسخ البيع لان ~~المانع من صحة دعوته حق المشترى ولأنهما تصادقا على أن العلوق كان قبل ~~البيع والحق لا يعدوهما فإذا تصادقا على شئ ثبت ما تصادقا عليه وإن لم تلد ~~حتى باعها المشترى وتناسخها رجال ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت البيع ~~الأول فادعوه جميعا فهو ابن البائع الأول لان أصل العلوق كان في ملكه فتكون ~~دعوته في المعني أسبق وتفسخ البيوع كلها لان البيوع في احتمال الفسخ كبيع ~~واحد فلا يبطل بذلك حق الاستلحاق الذي كان للبائع الأول وكذلك لو باع ولدا ~~ولد عنده ثم ادعاه لان أصل العلوق والولادة كان في ملكه فحق استلحاق النسب ~~له في هذا الفصل أظهر ms2055 والتناقض لا يمنعه من الدعوى لخفاء أمر العلوق فقد ~~يشتبه عليه في الابتداء فيظن أن الولد ليس منه ثم يعلم أنه منه فيتدارك ذلك ~~بالدعوة (قال) وإذا كان في يدي رجل صبي لا ينطق ولد عنده أولم يولد عنده ~~فزعم أنه عبده وأعتقه ثم زعم أنه ابنه لم يصدق في القياس للتناقض وصدق في ~~الاستحسان لخفاء أمر العلوق على ما بينا ولأنه يقر له بالنسب في حال حاجته ~~إلى النسب وهو في يده بعد العتق ولو كان لقيطا في يده فادعى نسبه ثبت نسبه ~~منه فهنا أولى ولو كان عبدا كبيرا فاعتقه ثم ادعاه ومثله يولد لمثله ثم ~~صدقه الغلام ثبت نسبه منه وان كذبه لم يثبت لأنه في يد نفسه وهو معبر عن ~~نفسه فتتوقف صحة دعوة نسبه على تصديقه بخلاف ما قبل العتق فإنه في يد مولاه ~~باعتبار ملكه ولا قول له في نفسه فكان PageV07P203 # مصدقا في دعوة نسبه من غير تصديقه (قال) وإنما استحسن في الصغير كما ~~استحسن في المدبرة بين اثنين جاءت بولد فادعاه أحدهما أن نسبه يثبت منه وهو ~~ضامن لنصف قيمته مدبرا ونصف عقر أمه فكأنه أشار إلى أن بالعتق يثبت الولاء ~~له والولاء لا يحتمل النقض فيبطل حق استلحاق النسب في القياس كما في ولد ~~المدبرة بينهما لما ثبت نصف الولاء لشريكه لم تصدق في الدعوة في القياس ~~ولكنه استحسن فقال لا منافاة بين ثبوت النسب منه وبين الولاء للشريك وفى ~~اثبات النسب منفعة للصغير فلهذا ثبت النسب منه في الفصلين جميعا ثم قال هنا ~~وولاء الولد بينه وبين شريكه وبنحوه أجاب في كتاب الدعوى وقال في كتاب ~~الولاء نصف ولاء الولد للشريك والنصف الآخر بمنزلة الأب ومعنى هذا أيضا أن ~~الولاء في النصف الآخر للأب ولكن لا يظهر في حقه بعد ثبوت النسب إلا عند ~~جناية الولد وقد بينا هذا فيما سبق وأما الأم فتصيب الأب منها أم ولد ونصيب ~~الشريك منها مدبر لأنه غير محتمل للانتقال إليه بعد التدبير وإنما يصير ms2056 ~~الكل أم ولد له إذا لم يملك نصيب شريكه بالضمان فأما إذا تعذر تملكه عليه ~~اقتصر الاستيلاد على نصيبه ولو كان عبدا كبيرا بينهما ثم دبراه ثم ادعاه ~~أحدهما ثبت النسب منه لان بالتدبير لم يزل ملكهما ولم يظهر للعبد يد في ~~نفسه ولا حاجة إلى تصديقه ولكن يثبت النسب من أحدهما بالدعوة استحسانا كما ~~قبل التدبير والولا بينهما كأنهما بالتدبير استحقا ولاءه ولا منافاة بين ~~الولاء والنسب (قال) وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فباع المولى أحدهما مع ~~الأم فادعاه المشترى ثبت نسبهما منه لأنهما توأم والذي في يد البائع عبد له ~~لان دعوة المشترى دعوة التحرير فان أصل العلوق لم يكن في ملكه فهو بمنزلة ~~الاعتاق والتوأم ينفصل أحدهما عن الآخر في الاعتاق فإن لم يدع المشترى ~~ولكنه أعتقه مع الأم ثم ادعى البائع الذي عنده ثبت نسبهما جميعا منه لما ~~قلنا وثبت حرية الأصل للولد الذي عند البائع لان أصل العلوق كان في ملكه ~~والتوأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حرية الأصل فمن ضرورة ثبوته لأحدهما ~~ثبوته للآخر ومن ضرورة الحكم بحرية الأصل للولد الذي عند المشترى الحكم ~~ببطلان عتقه لان حر الأصل لا يعتق ولكن ليس من ضرورة ذلك بطلان عتق الأم إذ ~~الاستيلاد ليس من ضرورة نسب الولد فلهذا رد البائع حصة الابن علي المشترى ~~من الثمن ولا يرد حصة الأم ولأنا لو نقضنا عتقه في الولد إنما تنقضه لاثبات ~~ما هو أقوى منه وهو حرية PageV07P204 # الأصل ولو نقضنا عتقه في الأم نقضه لما هو أضعف وهو حق أمية الولد ويؤدي ~~إلى أن توطأ بملك اليمين بعد الحكم بحريتها وذلك لا يجوز (قال) وإذا باع ~~أمه حاملا فخاف المشترى أن يدعى البائع ولدها فأراد أن يتحرز منه فإنه يشهد ~~عليه أن هذا الحبل من عبد كان له قد زوجها منه فإذا أقر البائع بهذا لم ~~يستطع أن يدعيه أبدا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يستطيع ms2057 أن يدعيه ان أنكر العبد الولد لان اقراره بنسب ~~الولد للعبد يبطل بتكذيب العبد وإذا بطل الاقرار صار كالمعدوم من الأصل ~~وشبها هذا بالولاء فان الولاء بمنزلة النسب ثم لو ادعى المشترى للعبد أن ~~البائع أعتقه فكذبه البائع كان له أن يدعى ولاءه لنفسه بعد ذلك لبطلان ~~اقراره بتكذيب البائع وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اقراره تضمن حكمين ~~انتفاء النسب عنه وثبوته من العبد فبانكار العبد يبطل اقراره بالحكم الذي ~~يتصل به وهو ثبوت نسبه منه ولا يبطل في الحكم الآخر وهو انتفاؤه من المقر ~~لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر ألا ترى أن ولد الملاعنة يقطع نسبه عن ~~الملاعن ولا يكون لاحد فيه حق دعوة النسب لان في اثبات النسب منه بالفراش ~~حكم بنفيه عن غيره فبعد ذلك وان أبطلنا باللعان حكم اثبات النسب من الملاعن ~~يبقى معتبرا في الحكم الآخر وليس النسب كالولاء لأنه أثر من آثار الملك ~~فيتصور فيه الانتقال من شخص إلى شخص بخلاف النسب وتمام بيان هذا الفرق في ~~البيوع (قال) أمة بين رجلين باعها أحدهما من صاحبه فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فادعياه معا فهو ولدهما ويبطل البيع لان العلوق أصله كان في ملكهما فاستويا ~~في استلحاق النسب وإذا جاز ابطال البيع في جميعها بدعوة الولد ففي نصفها ~~أولى وان ادعاه البائع وأعتقه المشترى معا كانت الدعوة أحق لأنه يستند إلى ~~حالة العلوق فقيام ملكه في نصفها وقت العلوق كقيام ملكه في جميعها في ثبوت ~~حرية الأصل وإذا كانت الدعوة أسبق وثبت بها حرية الأصل للولد كان اعتاق ~~المشترى فيه باطلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب المكاتب) (قال) رضي الله عنه اختلف الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين في وقت عتق المكاتب PageV07P205 # فكان ابن عباس رضي الله عنه يقول كما أخذ الصحيفة من مولاه يعتق يعنى ~~بنفس العقد لان الصحيفة عند ذلك تكتب وكأنه جعل الكتابة واردا على الرقبة ~~كالعتق بجعل يعتق بالقبول وهو غريم للمولى فيما عليه من ms2058 بدل الكتابة وكان ~~ابن مسعود رضي الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه عتق وهو غريم للمولى في ~~الفضل فكأنه اعتبر وصول قدر مالية الرقبة إلى المولى ليندفع به الضرر عنه ~~وكان علي رضي الله عنه يقول يعتق بقدر ما أدى فكأنه يعتبر البعض بالكل وهو ~~بناء على قوله يعتق الرجل من عبده ما شاء وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~يقول هو عبد ما بقي عليه درهم وبه أخذ جمهور الفقهاء وقالوا لا يعتق ما لم ~~يؤد جميع البدل والدليل عليه الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كاتب عبده على ~~مائة أوقية فأداها الا عشر أواقي فهو رقيق والأوقية أربعون درهما وفى هذا ~~دليل على أنه لم يعتق شئ منه الا بأداء جميع البدل وهذا لان موجب العقد ~~مالكية اليد في حق المكاسب والمنافع للمكاتب فإنه كان مملوكا يدا ورقبة فهو ~~بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد لان مالكية اليد من كرامات بني آدم وهو ~~مع الرق أهل لبعض الكرامات ألا ترى أنه أهل لمالكية النكاح ومالكية اليد ~~تنفصل عن مالكية الرقبة الا ترى ان الراهن يثبت للمرتهن ملك اليد وان ~~الغاصب يضمن بتفويت اليد فكذلك بالكتابة يثبت له مالكية اليد فاما العتق ~~متعلق بشرط الأداء والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءا فجزءا لان ~~ثبوت الحكم عند وجود الشرط نظير ثبوت الحكم بالعلة فلهذا لا يعتق شئ منه ما ~~لم يؤد جميع البدل وفى هذا الحديث دليل أيضا على أنه لا يستحق على المولى ~~حط شئ من بدل الكتابة عنه وإن كان يستحب له ذلك ما رواه عن علي رضي الله ~~عنه في قوله وأتوهم من مال الله الذي آتاكم قال ربع المكاتبة وعن ابن عمر ~~رضي الله عنه أنه حط عن مكاتب له أول نجم حل عليه وقرأ هذه الآية ولكن ~~الامر قد يكون بمعنى الندب فبالحديث المرفوع تبين ms2059 أن المراد الندب دون ~~الحتم وهو مذهبنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يستحق عليه حط ربع ~~البدل وهو قول عثمان رضي الله عنه الظاهر الآية فان مطلق الامر للوجوب لان ~~هذا عقد ارفاق يجرى بين المولى وعبده ولا يقصد المولى به التجارة وإنما ~~يقصد ايصاله به إلى العتق فيكون ارفاقا ويستحق بكل عقد ما كان العقد مشروعا ~~لا جله فإذا كان هذا العقد مشروعا PageV07P206 # للارفاق ينبغي أن يستحق ما هو محض الارفاق وهو حط بعض البدل (وحجتنا) فيه ~~أن العقد يوجب البدل فلا يجوز أن يكون موجبا لاسقاط البدل إذا الشئ لا ~~يتضمن ضده والقياس لنا فإنه عقد معاوضة فلا يستحق به حط شئ من البدل كسائر ~~المعاوضات إذ يعتبر أحد العوضين بالآخر فالمراد بالآية الندب دون الحتم ~~فإنه معطوف على الامر المذكور في قوله فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا فذلك ~~ندب وليس بحتم إذا لا يجب عليه ان يكاتب عبده وان علم أن فيه خيرا فكذلك ~~قوله وأتوهم لان حكم المعطوف حكم المعطوف عليه وذكر الكلبي ان المراد به ~~دفع الصدقة إلى المكاتبين فيكون هذا خطابا للناس بصرف الصدقة إلى المكاتبين ~~ليستعينوا بذلك على أداء المكاتبة كما قال في بيان مصارف الصدقات وفي ~~الرقاب والمراد المكاتبون والدليل عليه أنه قال من مال الله والمال المضاف ~~إلى الله تعالى مطلقا هو الصدقة ثم ذكر عن ابن عمر رضي الله عنه ان مكاتبا ~~له عجز فكسر مكاتبته فرده في الرق ففي هذا دليل على أن الكتابة تحتمل الفسخ ~~وفيه دليل على أن المكاتب إذا كسر نجما فللمولى ان يفسخ الكتابة ويرده في ~~الرق وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه قد تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت للعاقد ~~حق الفسخ في العقود المحتملة للفسخ وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرد في الرق ~~ما لم يكسر نجمين وهو قول علي رضي الله عنه قال إذا اجتمع على المكاتب ~~نجمان فدخلا رد في الرق وكان هذا استحسان من أبى يوسف رحمه الله ms2060 تعالى لأن ~~العقد مبني على الارفاق وفى رده في الرق عند كسره نجما واحدا تضييق عليه ~~فلمعنى التوسع والارفاق شرط أن يتوالى عليه نجمان وقد روى عن أبي يوسف رحمه ~~الله قال هذا إذا كانت النجوم مستوية فإن كانت متفاوتة فكسر نجما واحدا يرد ~~في الرق لأنه لما عجز عن أداء الأقل فالظاهر أنه عن أداء عن الأكثر أعجز ~~وفي حديث على وابن عمر رضي الله عنهم دليل على أن للمولى أن يفسخ الكتابة ~~عند عجز المكاتب من غير أن يحتاج فيه إلى المرافعة إلى القاضي فيكون حجة ~~على ابن أبي ليلى لأنه يقول لا يرد في الرق الا بقضاء القاضي فان العجز لا ~~يتحقق بدون القضاء فان المال غاد ورائح وجعل هذا العجز نظير عجز العنين عن ~~الوصول إلى امرأته ثم الفرقة هناك لا تكون الا بقضاء القاضي ولكنا نقول ~~العقد تم بتراضيهما والمولى ما رضى بلزوم هذا العقد الا بشرط فإذا فات عليه ~~ذلك الشرط يتمكن من فسخه لانعدام رضاه به بخلاف النكاح فإنه لا يعتمد تمام ~~الرضا وبخلاف الرد بالعيب قبل القبض لان المشترى ينفرد بالرد بالعيب قبل ~~القبض PageV07P207 # لفوات شرطه وهو أصل لنا فأما بعد القبض فقد قامت الدلالة لنا على تمام ~~الصفقة بالقبض وبعد تمام الصفقة لا ينفرد بالفسخ لحاجته إلى نقض القبض ~~التام ونقل الضمان إلى البائع ثم اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في ~~المكاتب إذا مات وترك وفاء بمكاتبته قال على وابن مسعود رضي الله عنهما ~~يؤدى كتابته ويحكم بحريته حتى يكون ما بقي ميراثا لورثته وبه أخذ علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه تنفسخ الكتابة بموته ~~والمال كله للمولى وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى واحتج فيه وقال المعقود ~~عليه فات بموته قبل سلامته وذلك موجب انفساخ العقد كهلاك البيع قبل القبض ~~وهذا لان المعقود عليه هو الرقبة فان العقد يضاف إليه والدليل عليه أن عند ~~فساد العقد يرجع إلى قيمة الرقبة والرجوع عند فساد العقد إلى ms2061 قيمة المعقود ~~عليه ولأنه لو بقي لبقي ليعتق بوصول بدل الكتابة إلى المولى والميت ليس ~~بمحل للعتق ابتداء لما في العتق من احداث قوة المالكية وذلك لا يتصور في ~~الميت ولا يجوز أن يستند العتق إلى حال حياته لان المتعلق بالشرط لا يسبق ~~الشرط وفي اسناده إلى حال حياته اثبات العتق قبل وجود الشرط وهو الأداء ~~وهذا بخلاف ما إذا مات المولى لان المولى ليس بمعقود عليه بل هو عاقد ~~والعقد يبطل بهلاك المعقود عليه لا بموت العاقد ولأنه لو بقي العقد بعد موت ~~المولى يعتق بالأداء إلى الورثة وصار المولى معتقا له ويجوز أن يكون الميت ~~معتقا ولا يجوز أن يكون معتقا ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر بعد موتي ~~كان صحيحا ولو قال بعد موتك كان لغوا وكذلك لو أوصى بأن يعتق عبده بعد موته ~~كان صحيحا فإذا أعتق كان المولى هو المعتق حتى يكون الولاء له والفقه في ~~الكل أنه يبقى ملكه بعد موته حكما لحاجته كما في القدر المشغول بالدين فإذا ~~بقي ملكه صار معتقا ولكن لا يجوز أن يبقى مملوكا بعد موته حكما لان ابقاء ~~المالكية لمعنى الكرامة وليس في ابقاء المملوكية بعد الموت معنى الكرامة له ~~وإذا لم تبق المملوكية لا يتصور أن يكون معتقا بعد موته (وحجتنا) فيه أنه ~~عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا ينفسخ بموت الآخر كعقد البيع ~~وهذا لان قضية مطلق المعاوضة التسوية بين المتعاقدين والخصم لا ينازع في ~~هذا ولكنه يدعى أن في موت المكاتب فوات المعقود عليه وليس كذلك فان المعقود ~~عليه ما يسلم للعاقد بمطلق العقد والرقبة لا تسلم له بمطلق العقد إنما ~~السالم له مالكية اليد وهو المعقود عليه وقد سلم بنفس العقد وإضافة العقد ~~إلى الرقبة لا يدل على أن المعقود PageV07P208 # عليه هو الرقبة كما تضاف الإجارة إلى الدار والمعقود عليه المنفعة ~~والرجوع عند الفساد بقيمة الرقبة ليس لان المعقود عليه هو الرقبة ولكن لان ~~ما هو المعقود عليه لا يتقوم ms2062 بنفسه وهو مالكية اليد فيصار إلى قيمة أقرب ~~الأشياء إليه كما في الخلع يصار إلى رد المقبوض عند فساد التسمية لان ما هو ~~المعقود عليه غير متقوم ثم إذا جاز ان بجعل المولى بعد الموت كالحي حكما ~~حتى يصير معتقا فكذلك يجوز ان يبقى المكاتب حيا حكما حق يؤدى كتابته فيصير ~~حرا وهذا لان المملوكية أليق بحال الميت من المالكية لان المملوكية عبارة ~~عن الضعف والمالكية ضرب قوة والضعف بحال الميت أليق من القوة والدليل على ~~جواز ابقاء المملوكية بعد موته لحاجته ان كفن العبد بعد موته على مولاه ولا ~~سبب لاستحقاقه عليه سوى المملوكية والأصح ان نقول نحن إنما تبقي المالكية ~~بعد موت المكاتب لما بينا ان بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد في مكاسبه ~~وبه يتمكن من أداء الكتابة فتبقى تلك المالكية بعد موته لان حاجته إلى ~~تحصيل الحرية لنفسه فوق حاجة مولاه إلى الولاء فإذا جاز بقاء المالكية بعد ~~موت المولى لحاجته إلى الولاء يبقى بعد موت العبد صفة المملوكية لحاجته إلى ~~الحرية ثم بقاء صفة المملوكية يكون تبعا لا مقصودا ومن أصحابنا من يقول لا ~~نجعله حرا بعد الموت ولكنا نسند حريته إلى حال حياته لان بدل الكتابة كان ~~في ذمته والدين بالموت يتحول من الذمة إلى التركة لان الذمة لا تبقى محلا ~~صالحا للدين بعد الموت ولهذا حل الاجل بالموت فإذا تحول بدل الكتابة إلى ~~التركة فرغت الذمة منه وفراغ ذمة المكاتب موجب حريته إلا أنه لا يجوز الحكم ~~بحريته ما لم يصل المال إلى المولى فإذا وصل المال إليه حكم بحريته في آخر ~~جزء من اجزاء حياته (فان قيل) لو قذفه قاذف بعد أداء بدل الكتابة فإنه لا ~~يحد قاذفه عندكم ولو حكم بحريته في حال حياته لحد قاذفه (قلنا) هذا شئ ~~نثبته حكما للاستحقاق الثابت بالكتابة ولتحقق الضرورة فيه والثابت بالضرورة ~~لا يعلم موضعها فلا يظهر به حريته مطلقا في حالة الحياة ولا يصير محصنا ~~باعتبار حرية ثبتت بطريق الضرورة والحد لا يجب ms2063 بقذف غير المحصن مع أن ~~الحدود تندرئ بالشبهات والحرية تثبت مع الشبهة وكذلك الميراث فإنه يثبت مع ~~الشبهات ومن ضرورة الحكم بموته حرا أن يكون ما بقي من كسبه ميراثا لورثته ~~(قال) وإذا اشترط الرجل على مكاتبه أن لا يخرج من الكوفة الا باذنه كان هذا ~~الشرط باطلا لأنه خلاف موجب العقد فان مالكية اليد تثبت له حق الاستبداد ~~بالخروج إلى حيث PageV07P209 # شاء والمقصود بالعقد تمكنه من ابتغاء المال وذلك بالضرب في الأرض قال ~~الله تعالى وآخرون يضربون في الأرض الآية فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف ~~موجب العقد والمقصود به فكان باطلا وعند سفيان الثوري رضي الله عنه يصح هذا ~~الشرط لأنه مفيد كالمودع إذا قال للمودع أحفظها في بيتك دون بيت غيرك صح ~~كذا هذا وإن لم يصح هذا الشرط عندنا لا يبطل العقد بهذا الشرط لان هذا ~~الشرط وراء ما يتم به العقد والشرط الفاسد في الكتابة لا يفسد العقد إذا لم ~~يكن متمكنا في صلبه وإنما يفسد إذا تمكن في صلبه لمعنى وهو ان الكتابة تشبه ~~البيع من وجه وهو أنها تحتمل الفسخ في الابتداء وتشبه النكاح من وجه وهو ~~انها لا تحتمل الفسخ بعد تمام المقصود بالأداء فيوفر حظها عليهما فلشبهها ~~بالبيع تبطل بالشرط الفاسد إذا تمكن في صلبها ولشبهها بالنكاح لا تبطل ~~بالشرط الفاسد إذا لم يتمكن في صلبها ولان هذا العقد مع احتماله الفسخ مبني ~~على التوسع فلتحقق معنى التوسع قلنا الشرط إذا لم يتمكن في صلبه يكون لغوا ~~بخلاف البيع فإنه مبنى على الضيق ولمعنى التوسع قلنا يثبت الحيوان دينا في ~~الذمة في هذا العقد وكل ما يصلح مسمى في النكاح يصلح مسمى في الكتابة وقد ~~قررنا هذا في النكاح (قال) وان أخذ كفيلا بالمكاتبة عن المكاتب لم يجز ~~عندنا وقال ابن أبي ليلى يجوز لأنه دين مطلوب في نفسه وهو كالدين الثابت في ~~ذمة حر من صداق أو غيره ولكنا نقول المكاتب عبد له وليس للعبد ذمة قوية في ~~وجوب ms2064 الدين عليها للمولى ولأنه يملك أن يعجز نفسه فتبرأ ذمته بذلك ولا يمكن ~~اثباته بهذه الصفة في ذمة الكفيل ولا يجوز أن يثبت في ذمة الكفيل أقوى مما ~~هو ثابت في ذمة الأصيل (قال) وان كاتب عبدين له وجعل نجومهما واحدة وكل ~~واحد منهما كفيلا عن صاحبه فهذا في القياس لا يجوز لأنه كفالة ببدل الكتابة ~~من كل واحد منهما ولأنه كفالة من المكاتب والمكاتب ليس بأهل للكفالة ولكنا ~~نجوز هذا العقد استحسانا لكونه متعارفا فيما بين الناس محتاجا إليه في ~~تحصيل هذا الارفاق وقد يكون اعتماد المولى على أحدهما دون الآخر ولأنه بهذا ~~العقد يجعلهما كشخص واحد ولهذا إذا قبل أحدهما دون الآخر لم يجز فكأنه شرط ~~جميع المال على كل واحد وعلق به عتق صاحبه ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله ~~تعالى لا يعتق واحد منهما الا بأداء جميع المال وعلى قول زفر رحمه الله ~~تعالى إذا أدى أحدهما حصته من المال يعتق لأن العقد لما صح ثبت موجبه وهو ~~انقسام البدل عليهما باعتبار قيمتهما فإذا أدى أحدهما PageV07P210 # حصته من المال فقد برئت ذمته عما عليه وإنما يبقى مطلوبا بما على صاحبه ~~بطريق الكفالة وهذا لا يمنع ثبوت الحرية فيه ولكنا نقول شرط المولى ومقصوده ~~معتبر وقد شرط أن أن لا يعتق واحد منهما ما لم يصل إليه جميع المال ~~فلمراعاة شرطه قلنا له أن يطالب أيهما شاء بجميع المال ولا يعتق واحد منهما ~~ما لم يصل إليه جميع المال ثم ذكر في الكتاب الذي يكتبه المولى لهما وليس ~~لهما ان يتزوجا الا بأذن فلان مولاهما وإنما يكتب هذا للتوثق فان من ~~العلماء من يقول للمكاتب أن يتزوج بغير إذن مولاه لتحقيق ثبوت مالكية اليد ~~له وعندنا لا يملك لأنه عبد ما بقي عليه شئ من البدل فللتحرز عن قول هذا ~~القائل يشترط ذلك في الكتاب (قال) وإذا كاتب عبده على ألف درهم وعلى وصيف ~~فهو جائز لان جهالة الصفة بعد اعلام الجنس لا يمنع صحة التسمية في عقد ms2065 ~~الكتابة كما لا يمنع ذلك في النكاح (قال) وان كاتبه على ألف درهم واشترط ~~خدمته مدة معلومة فهو جائز لان المسمى من الخدمة يصير معلوما بيان المدة ~~حتى يصح استحقاقه بعقد الإجارة فكذلك يصح تسميته في الكتابة وهذا لان ~~المكاتب يكون أحق بكسبه ومنافعه فكما يجوز أن يشترط عليه مالا معلوما يوفيه ~~من كسبه فكذلك يجوز أن يشترط عليه خدمة معلومة يوفيها من منافعه وان اشترط ~~عليه خدمة مجهولة بغير ذكر الوقت أو شرط على المكاتبة أن تخدمه أبدا أو ~~يجامعها أبدا فالكتابة فاسدة لان ما شرط مع الألف مجهول جهالة متفاحشة ~~والمجهول إذا ضم إلى المعلوم يصير الكل مجهولا وهذا المفسد يتمكن فيما هو ~~من صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد ولأنه في معنى استثناء موجب العقد ~~لأنه موجب العقد اثبات مالكية اليد له حتى يصير أحق بمنافعه ومكاسبه واشترط ~~الخدمة عليه أبدا يمنع من ذلك وكذلك اشتراط الوطئ عليه بنفسه واستثناء موجب ~~العقد يكون مفسدا للعقد يقول فان أدى الألف عتق قال بشر المريسي هذا غلط ~~لان العتق لا ينزل الا بعد أداء جميع المشروط عليه وقد شرط المولى عليه مع ~~الألف شيئا آخر فكيف يعتق بأداء الألف ولكنا نقول ما ذكر في الكتاب صحيح ~~واشتراط الخدمة والوطئ عليها ليس بطريق البدل لما أوجبه له بل باعتبار ~~ابقاء ملك نفسه في الخدمة والوطئ كما كان من قبل فلا يكون استثناء لموجب ~~العقد فأما البدل المشروط عليه هو الألف فإذا أداه يعتق ويستوى في ظاهر ~~الرواية إن كان قال له إذا أديتها إلى فأنت حر أولم يقل وروى أبو يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يعتق إلا أن يكون قال له ان أديتها إلى ~~فأنت PageV07P211 # حر لان العتق عند فساد العقد باعتبار الشرط فما لم ينص على الشرط لا يعتق ~~ووجه ظاهر الرواية أن العقد منعقد مع الفساد لان تأثير الفساد في تغيير وصف ~~العقد فلا يعدم أصله وإذا بقي العقد كان العتق عند الأداء ms2066 بحكم العقد فلا ~~يعتبر فيه التصريح بالتعليق بالشرط كما في البيع الفاسد يثبت الملك عند ~~القبض بحكم العقد ثم كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا عليه أن يؤدى ~~الفضل على الألف إلى مكاتبة مثله لأنه شرط مع الألف لنفسه منفعة فإذا لم ~~ينل ذلك كان عليه مكاتبة مثله كما لو تزوج على ألف وكرامتها ودخل بها كان ~~لها تمام مهر مثلها ثم رجع فقال عليه فضل قيمة نفسه وهو قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لما بينا أن الرقبة هنا أقرب الأشياء إلى المعقود عليه ~~في الاعتبار عند فساد العقد فيلزمه تمام قيمة نفسه كما في البيع إذا تعذر ~~على المشترى الرد بسبب الفساد يلزمه قيمة المبيع ولهذا قال زفر رحمه الله ~~تعالى إذا كانت قيمته دون الألف له أن يسترد من المولى ما زاد على قيمته من ~~الألف كما في البيع ولكنا نقول ليس له أن يسترد شيئا من الألف لان المولى ~~ما رضى بعتقه بحكم العقد الا بعد سلامة جميع الألف له واعتبار القيمة لدفع ~~الضرر عن المولى فإذا كان يؤل إلى الاضرار به سقط اعتباره (قال) وشراء ~~المكاتب من مولاه وبيعه جائز وما استهلك كل واحد منهما لصاحبه فهو دين عليه ~~لأنه صار بمنزلة الحر يدا فيما يرجع إلى المكاسب فاختص بملك التصرف في ~~مكاسبه فكان حال المولي في كسبه كحال أجنبي آخر ثم قد بينا أن الولد ~~المولود في الكتابة يسعى على النجوم بعد الموت عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى بخلاف المشترى وعندهما كل من تكاتب عليه يقوم مقامه بعد الموت في ~~السعاية على النجوم ثم كل من دخل في كتابته إذا أعتقه مولاه ينفذ عتقه فيه ~~عندنا كما في رقبة المكاتب لان من تكاتب عليه كان تبعا له في العقد ولهذا ~~لا يكون عليه شئ من البدل والأصل مملوك له فكذا ما يتبعه وزفر يقول لا ينفذ ~~عتقه فيهم لان المكاتب أحق بكسبهم ليستعين به على أداء المكاتبة وفي تنفيذ ~~عتق ms2067 المولى فيهم ابطال حقه عن كسبهم وليس للمولى على المكاتب هذه الولاية ~~ولكنا نقول ينفذ عتقه لمصادفته ملكه ثم يبطل حق المكاتب من كسبه حكما لثبوت ~~حريته لا أن يكون بتصرف المولى وقصده (قال) وإذا اشترى المكاتب امرأته فهما ~~على النكاح لان حقيقة الملك في رقبتها لا يثبت للمكاتب لقيام الرق المنافى ~~فيه أنما يثبت له حكم اليد وبملك اليد لا يبطل النكاح وله أن يبيعها ما لم ~~تلد منه لان النكاح ليس بسبب PageV07P212 # لاستحقاق الصلة فلا يمتنع عليه البيع بسببه فان ولدت منه فقد امتنع بيعها ~~تبعا لثبوت حق الولد وكذلك المكاتبة تشترى زوجها فله أن يطأها بالنكاح ~~لأنها لم تملك رقبته حقيقة (قال) ولا تجوز شهادته ولا هبته ولا صدقته له ~~ولا عتقه لبقاء الرق فيه وهو مناف لولاية الشهادة والتمليك حقيقة وباعتباره ~~يصح التبرعات وكذلك لو باع عبدا له من نفسه أو أعتقه على مال فهو والعتق ~~بغير جعل سواء في أنه لا ينفذ الا من المالك حقيقة وليس للمكاتب ملك على ~~الحقيقة (قال) وان كاتب عبدا له ففي القياس لا يجوز أيضا وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله لان مآل هذا العقد عتق والمكاتب ليس من أهله ولأنه ~~منفك الحجر عنه في التجارات ليكتسب المال بها فيؤدى الكتابة والكتابة ليست ~~من عقود التجارة ولأنه يثبت بهذا العقد استحقاق الولاء عند تمامه بالأداء ~~والمكاتب ليس من أهل ولكنا نقول الكتابة من عقود اكتساب المال وقد ثبت له ~~مالكية اليد فيما يرجع إلى اكتساب المال ألا ترى أنه يزوج أمته وإن لم يكن ~~ذلك تجارة فكذلك يكاتب وربما تكون الكتابة أنفع له من البيع لان البيع يزيل ~~ملكه بنفسه والكتابة لا تزيل ملكه عن المملوك الا بعد وصول المال إليه فكان ~~فهذا أنفع له ولأنه يسوى غيره بنفسه في حق نفسه فإنه يوجب لمملوكه مثل ما ~~هو ثابت له وذلك صحيح منه كما يصح من الحر اعتاق مملوكه بخلاف العتق بمال ~~فان هناك يوجب لغيره فوق ماله وهو ms2068 حقيقة العتق بنفس القبول فلهذا لا يصح ~~منه (قال) ولا يجوز كفالة المكاتب لأنه تبرع وليس من عقود اكتساب المال في ~~شئ وليس له أن يشارك مفاوضة لان المفاوضة تتضمن الكفالة العامة ولا يجوز ~~نكاحه ولا وصيته لان الوصية تبرع بعد الموت فيعتبر تبرعه في حياته ~~والاستبداد بالنكاح في حق نفسه يعتمد الولاية والرق ينفى الولاية ولان ~~التزوج ليس من عقود اكتساب المال في حقه (قال) وإذا سرق المكاتب أو سرق منه ~~يجب القطع لأنه مخاطب تتم منه جناية السرقة وحقه في كسبه كملك الحر في ماله ~~فيقطع السارق منه وكذلك هو في حق الشفعة فيما يستحقه أو يستحق عليه كالحر ~~(قال) وليس له أن يبيع ما اشتراه من مولاه مرابحة إلا أن يبين وكذلك مولاه ~~فيما اشتري منه لان كل واحد منهما يسامح صاحبه في المعاملة لعلمه أن ذلك لا ~~يبعد منه ولان للمولى حق الملك في كسب المكاتب فما يغرمه للمكاتب بالشراء ~~لا يتم خروج ولا يبيعه مرابحة الا على أقل الشيئين لان ذلك القدر يتيقن ~~بخروجه عن ملكه وبعد البيان تنتفى التهمة والغرور ولو اشترى من PageV07P213 # مكاتبه درهما بدرهمين لم يجز لان هذا صريح الربا والمكاتب في كسبه بمنزلة ~~الحر يدا كما قررنا فصريح الربا يجرى بينه وبين المولى باعتبار هذا المعني ~~احتياطا (قال) وإذا أخذ بالمكاتبة رهنا فيه وفاء بها فهلك الرهن عتق العبد ~~لان عقد الرهن يثبت يد الاستيفاء على أن يتم ذلك الاستيفاء بهلاك الرهن ~~ودين الكتابة في حكم الاستيفاء كسائر الديون وإذا صار مستوفى بهلاك الرهن ~~عتق المكاتب كما لو استوفاه حقيقة (قال) ولو كاتبه على وصيف فأتاه المكاتب ~~بأربعين دينارا ثمن الوصيف أجبر المولى على قبولها لما بينا في كتاب النكاح ~~أن الحيوان في العقود المبنية على التوسع يثبت دينا في الذمة على أن يكون ~~الحق مترددا بينه وبين قيمة الوصيف وان قيمة الوصيف عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أربعون دينارا (قال) وإذا كاتب على خمر أو خنزير أن ما أشبه ms2069 ذلك ~~مما لا يحل فالكتابة فاسدة لان المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلمين فلا ~~يصير مستحقا للمولى بالتسمية فان أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي وقد قال ~~له أنت حر إذا أديته أو لم يقل فإنه يعتق وقد بينا هذا فيما سبق أن مع فساد ~~العقد العقد منعقد فيعتق بالأداء وعليه قيمة نفسه لأن العقد فاسد فيلزمه رد ~~رقبته لأجل الفساد وقد تعذر رده بنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته كالمشترى ~~شراء فاسدا إذا أعتق المبيع بعد القبض وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما ~~الله تعالى أن عند زفر رحمه الله تعالى لا يعتق الا بأداء قيمة نفسه لان ~~البدل في الكتابة الفاسدة هو القيمة وإنما يعتق بأداء البدل وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أيهما أدى المشروط أو قيمة نفسه فإنه يعتق لان البدل صورة ~~هو المشروط والعتق معلق بأدائه ومن حيث المعني البدل القيمة فأيهما أدى ~~يعتق وبدل الكتابة في جواز الاستبدال به بمنزلة المهر والثمن (قال) وان جاء ~~المكاتب بالمال قبل محل الاجل فأبي المولى أن يقبله أجبر على أخذه لان ~~الاجل حق المكاتب فإذا أسقطه يسقط وان صالحه المولى على أن يعجل بعض ~~المكاتبة قبل محلها ليحط ما بقي فهذا جائز بينهما وان كأن لا يجوز مثله بين ~~الحرين لان الصحابة رضوان الله عليهم مختلفون في جواز هذا التصرف بين ~~الحرين على ما نبينه في كتاب الصلح فعرفنا أنه ليس بصريح الربا فلا يجرى ~~بين المكاتب ومولاه لأنه عبده بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين على ما بينا وإذا ~~كاتبه على ألف درهم وعلى عبد مثله يعمل عمله وهو خياط أو شبه ذلك فهو جائز ~~لان المسمى معلوم الجنس وإن كان مجهول الوصف ألا ترى أنه لو كاتبه على عبد ~~خياط أجرت ذلك PageV07P214 # استحسانا ومراده القياس والاستحسان عند ترك بيان الوصف في بدل الكتابة ~~بعد اعلام الجنس فان في القياس الكتابة كالبيع حتى لا تصح الا بتسمية البدل ~~وفي الاستحسان هي كالنكاح من حيث أنه مبني على التوسع ms2070 بالبدل فان المقصود ~~به الارفاق دون المال وعلى هذا يثبت فيه الآجال المجهولة المستدركة كالحصاد ~~والدياس والعطاء كما يثبت في الصداق ويحل عليه المال في ذلك الوقت حتى إذا ~~تأخر العطاء حل عليه إذا دخل أجل العطاء في مثل الوقت الذي كان يخرج فيه ~~لان المقصود بيان الوصف لا حقيقة فعل العطاء وان كاتب عبده على قيمته فهو ~~فاسد لان المسمى مجهول الجنس والوصف ولان هذا تفسير الكتابة الفاسدة ولو ~~كاتبه على عبد فلان هذا أو دابة فلان هذه لا يجوز لان القدرة على تسليم ~~المسمى معتبر لصحة الكتابة فإنه لا يصح منه التزام التسليم فيما لا يقدر ~~على تسليمه وهذا بخلاف النكاح فان تسمية ملك الغير صحيح هناك لان الشرط كون ~~المسمى مالا متقوما والقدرة على تسليمه ليس بشرط لصحة التسمية كما أنه ليس ~~بشرط فيما يقابله ثم في الكتابة على الأعيان روايتان على ما نذكره في كتاب ~~المكاتب (قال) وان كاتبه على وصيف أبيض فصالحه من ذلك على وصيفين أبيضين أو ~~حبشيين يدا بيد فهو جائز لان الحيوان ليس بمال الربا فمبادلة الواحد منه ~~بالمثنى يدا بيد صحيح ولا يجوز نسيئة لان الحيوان لا يثبت في الذمة بدلا ~~عما هو مال والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا بأس ببيع النجيبة بالإبل ~~والفرس بالأفراس بعد أن يكون يدا بيد ولا خير فيه نسيئة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع والمآب. # (باب موت المكاتب) (قال) رضي الله عنه وإذا مات المكاتب عن مال وعليه دين ~~وجناية وله أولاد أحرار من امرأة حرة وأولاد ولدوا في المكاتبة من أمته ~~وأولاد اشتراهم بدئ بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة لان الحقوق متى اجتمعت ~~في المعين وتفاوتت في القوة يبدأ بالأقوى فالأقوى كما يبدأ في التركة ~~بالجهاز ثم بالدين ثم بالوصية وأصله قوله تعالى ويؤت كل ذي فضل فضله والدين ~~أقوى من الجناية لأنه كان مالا متقررا في ذمته في حياته والجناية لا تتعلق ~~بذمته الا بقضاء القاضي أو بفوت ms2071 الدفع بموته والمال خلف عن ذمته في ثبوت ~~الحق فيه فما كان PageV07P215 # أسبق تعلقا بذمته وكان متقررا في نفسه فهو أقوى ثم الجناية أقوى من ~~الكتابة لان الكتابة ليست بدين متقرر فإنه يتمكن من اسقاطها عن نفسه بان ~~يعجز نفسه والضعيف لا يزاحم القوى فلهذا قدمت الجناية ثم بعدها الكتابة ~~وإذا أديت الكتابة حكم بحريته في حال حياته وحرية كل من كان تبعا له في ~~الكتابة فلهذا كان الباقي ميراثا لجميع أولاده وكذلك أن كان له ابن مكاتب ~~لأنه إذا ضم إليه في عقد الكتابة فهما كشخص واحد لا يعتق أحدهما بحكم ~~الكتابة قبل صاحبه فتسند حرية هذا الابن إلى الوقت الذي أستند حرية أبيه ~~وإن كان مكاتبا على حدة لم يرث منه شيئا إذا أدى مكاتبته بعد موت أبيه وإن ~~كان قبل أداء مكاتبة أبيه لان اسناد الحرية في الأب لأجل الضرورة ولا يوجد ~~ذلك في حق الابن إذا كان مكاتبا على حدة بل تقتصر حريته على وقت الأداء ~~فيكون هو رقيقا عند موت أبيه فلا يرث منه شيئا وإن كان عليه مهر لا مرأة ~~حرة تزوجها بغير إذن مولاه كان دينها بعد قضاء بدل الكتابة لان مهرها متأخر ~~إلى ما بعد العتق فان سببه لم يظهر في حق المولى لأنه ممنوع من النكاح بغير ~~إذن المولى والمرأة راضية بتأخير حقها حين زوجته نفسها بغير إذن المولى فما ~~لم يسقط حق المولى عن كسبه لا يظهر المهر فلهذا كان بعد دين الكتابة بخلاف ~~الجناية فهي ظاهرة في حق المولى ولم يوجد من المجني عليه الرضا بتأخير حقه ~~وإن لم يترك شيئا يسعى ولده الذين ولدوا في المكاتبة فيها حتى يؤدوها لأنه ~~مات عمن يؤدى بدل الكتابة فيجعل كموته عما يؤدى به بدل الكتابة وهو المال ~~فإذا أدوا عتق كل من كان تبعا له في المكاتبة وقد بينا ان النجوم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يبقى إلا باعتبار الأولاد الذين ولدوا في ~~المكاتبة وعندهما يبقى ببقاء كل من ms2072 كان داخلا في كتابته حتى إذا لم يكن له ~~الا الأولاد الذين اشتراهم فإنهم يباعون عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا ~~لم يؤدوا المال حالا ويكون ثمنهم تركة له تؤدى منه كتابته وإن كان معهم ولد ~~مولود في الكتابة لم يبع هؤلاء لقاء النجوم باعتباره يسعون به فان حل على ~~الولد المولود في الكتابة أول نجم ولم يكن له مال حاضر ولا غائب ينتظر ردوا ~~جميعا في الرق لأنه قائم مقام أبيه ولو كسر أبوه نجما رد في الرق فكذلك هو ~~ان كانوا جماعة بعضهم غائب وعجز الشاهد لم يرد في الرق حتى يحضر الغائب لان ~~الذي عجز جعل كالمعدوم فيبقى النجوم ببقاء الغائب ولا يظهر عجزه عن الأداء ~~ما لم يحضر ولان كل ولد مولود في الكتابة قائم مقام أبيه ألا تري أنهم ~~يعتقون بأداء أحدهم PageV07P216 # سواء أدى الغائب أو الشاهد فما لم يتحقق عجز هم لا تنفسخ الكتابة وإذا ~~مات المكاتب وله ديون على الناس وترك ولدا حرا فهو مولى لموالي الأم ما لم ~~يخرج الدين فيؤدى الكتابة أما بقاء الكتابة فلماله المنتظر لان الدين مال ~~باعتبار ماله ولكن لا يحكم بعتقه ما لم يؤد الكتابة وما لم يحكم بعتقه لا ~~يظهر لولده ولاء في جانب أبيه فيكون مولى لموالي الأم فإذا أديت ظهر له ~~ولاء في جانب أبيه فينجر ولاؤه إلى موالي الأب لان الولاء كالنسب ولا يرجع ~~موالي الأم بما عقلوا من جنايته في حياة المكاتب على موالي الأب لأنه إنما ~~يحكم بعتق الأب في آخر جزء من أجزاء حياته ولا يستند عتقه إلى أول عقد ~~الكتابة فكان موالي الأم عند جنايته مواليه على الحقيقة فلهذا لا يرجعون ~~بما عقلوا على موالي الأب ويرجعون بما عقلوا من جنايته بعد موت الأب قبل ~~أداء كتابته لما بينا أن عتق الأب يستند إلى حال حياته فتبين أن ولاءه كان ~~لموالي الأب من ذلك الوقت وموالي الأم كانوا مجبرين على الأداء فيرجعون بما ~~أدوا كالملاعن إذا كذب نفسه ms2073 بعد ما جنى الولد وعقل جنايته قوم أمه رجعوا به ~~على قوم الأب لأنه تبين ثبوت نسبه من ذلك الوقت وإذا مات الولد بعد موت ~~المكاتب قبل خروج الدين فاختصم موالي الأب وموالي الأم في ميراثه قضى به ~~لموالي الأم لأنه لم يظهر ولاء في جانب الأب بعد وإذا قضى بذلك بطلت ~~المكاتبة لان ولاءه لموالي الأم وقد تقرر عند موته بحكم الحاكم ومن ضرورة ~~بطلان الكتابة إذ لو لم تبطل لكان يؤدى كتابته وتبين به ان ولاءه لقوم الأب ~~فيبطل به حكم الحاكم وذلك ممتنع ولأنه لما لم يكن بد من ابطال أحدهما ~~بالآخر فابطال الكتابة التي اختلفت الصحابة رضوان الله عليهم في بقائها ~~أولى من ابطال حكم الحاكم ولان السبب المبطل للكتابة هو عجزه عن الأداء بعد ~~حل المال عليه ظاهر والمنفى وهو قدرته بخروج الدين موهوم والظاهر إذا تأيد ~~بحكم الحاكم لا يعتبر الموهوم في مقابلته فان خرج الدين بعد ذلك كان للمولى ~~لأنه كسب عبده وإن كان للمكاتب ولد ولدوا في الكتابة فقد بقي النجوم ~~ببقائهم فمتى ما خرج دين المكاتب أديت المكاتبة وجر ولاء الولد وولد الولد ~~لأنه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته وكان ما بقي ميراثا وإذا مات المكاتب ~~عن ولد حر فجاء رجل بوديعة فقال هذه للمكاتب فإنه يؤدى منه المكاتبة وتبين ~~بهذه المسألة أن بموته عاجزا لا تنفسخ الكتابة ما لم يقض القاضي بفسخه ~~لجواز أن يظهر له مال أو يتبرع انسان PageV07P217 # بأداء بدل الكتابة عنه وهكذا فسره ابن سماعة رضى الله تعالى عنه في ~~نوادره ثم اقرار الرجل بالوديعة للمكاتب صحيح في حقه فيؤدي منه الكتابة ~~ولكن لا يصدق على جر الولاء لان اقراره ليس بحجة في حق موالي الأم ولأنه ~~متهم بالقصد إلى ابطال حقهم في جر ولاء الولد (قال) أرأيت لو قال المولى ~~نفسه هذه وديعة عندي للمكاتب أو أقر له بدين مثل الكتابة أو قال قد كنت ~~استوفيت الكتابة قبل موته أكان يصدق في جر ولاء الولد ms2074 إليه فكذلك غيره ~~وبهذا تبين انه ان تبرع انسان عنه بقضاء الدين بعد موته لا يحكم بحريته ~~بخلاف ما ذكره ان سماعة في نوادره وهذا لان ذمته بالموت تخرج من أن تكون ~~محلا صالحا لبدل الكتابة فلا بد من خلف يبقى باعتباره والخلف ماله دون ~~أموال الناس عادة فإذا ظهر له مال فقد علمنا بوجود الخلف وإذا تبرع انسان ~~بالأداء فلا يتبين به وجود الخلف وقت موته فلهذا لا يحكم بعتقه في حق موالي ~~الأم ويجعل المقر بالوديعة كالمتبرع بالأداء في حقهم وإذا ترك المكاتب أم ~~ولد ليس معها ولد بيعت في المكاتبة وإن كان معها ولد سعت فيها على الاجل ~~الذي كان للمكاتب صغيرا كان ولدها أو كبيرا وإن كان ترك مالا لم يؤخر إلى ~~أجله وصار حالا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى حال أم الولد بغير الولد كحالها مع الولد في جميع ذلك ~~حتى يسعى فيها على الاجل وهذا بناء على أن عندهما يمتنع على المكاتب بيع أم ~~ولده إذا ملكها سواء كان معها ولد أو لم يكن لان ثبوت حقها باعتبار نسب ~~الولد ونسب الولد ثابت منه سواء ملك الولد معها أولم يملك ألا ترى ان الحر ~~إذا ملك جارية قد ولدت منه تصير أم ولد له سواء ملك الولد معها أو لم يملك ~~فكذلك المكاتب ولما كان في حال حياته لا يختلف حالها بين أن يكون معها ولد ~~أولا يكون فكذلك بعد موته واما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا ملكها في ~~حال حياته مع الولد يمتنع بيعها وإذا ملكها بدون الولد لا يمتنع عليه بيعها ~~لان حقها تابع لحق الولد وثبوت التبع بثبوت الأصل فإذا لم يثبت الأصل لا ~~يثبت التبع وهذا لان حقيقة أمية الولد لا يثبت لها في حال الكتابة ألا ترى ~~أنه لو عجز المكاتب كانت هي أمة قنة للمولى بخلاف الحر فان حقيقة أمية ~~الولد يثبت لها وبدخولها في ملك المكاتب ms2075 لا تصير داخلة في كتابته تبعا ~~بدليل أنها لا تعتق بعتقه فعرفنا ان امتناع البيع إنما يثبت فيها تبعا ~~لثبوته في الولد فإذا لم يثبت في الولد بأن لم يملك الولد معها لا يثبت ~~فيها وإذا ثبت هذا في حياته فكذلك بعد PageV07P218 # الموت والولد المولود في الكتابة هو الأصل في بقاء الاجل بوجوده فإذا كان ~~معها الولد يثبت الاجل في حقها تبعا ويسعى على النجوم وإذا لم يكن معها ~~الولد لا يثبت الاجل في حقها فتباع في المكاتبة ثم الولد خلف عن المال لان ~~المال كسب المكاتب حقيقة فأما كسب الولد فهو قائم مقام كسب المكاتب في أداء ~~البدل منه فلهذا كان المعتبر هو المال إذا خلف مالا وباعتبار المال لا يبقى ~~الاجل فيصير حالا وجد الولد أولم يوجد وهذا لأنه لا منفعة للميت ولا لولده ~~في ابقاء الاجل إذا ترك وفاء وينتفعون ببقاء الاجل إذا لم يترك وفاء ليكتسب ~~ولده فيؤدى وإذا ترك المكاتب ولدين ولدا له في المكاتبة وعليه دين ومكاتبة ~~سعيا في جميع ذلك لقيامهما مقام الأب وأيهما أداه لم يرجع على صاحبه بشئ ~~لان كسبه لأبيه ما لم يحكم بعتقه فيجعل أداؤه من كسبه كأدائه من مال أبيه ~~وأيهما أعتقه المولى عتق كما لو أعتقه في حياة أبيه وعلى الآخر أن يسعى في ~~جميع المكاتبة التي بقيت على الأب لان الولد الذي عتق قد استغنى عن أداء ~~بدل الكتابة فيجعل كالمعدوم والآخر محتاج إلى بدل الكتابة فكان المكاتب لم ~~يخلف الا إياه فيسعى في جميع المكاتبة وللغرماء أن يأخذوا أيهما شاؤوا ~~بجميع الدين لأنهما جميعا مال الميت وقد تعلق حق الغرماء بكل واحد منهما ~~ألا ترى أنهما لو عجزا جميعا بدئ بقضاء الدين منهما واعتاق المولى أحدهما ~~معتبر في اسقاط حقه عنه غير معتبر في اسقاط حق الغرماء عن كسبه فلهذا كان ~~لهم أن يأخذوا أيهما شاؤوا بجميع الدين ولا يرجع الذي يؤدى منهما على صاحبه ~~لان أداءه من مال الميت حكما فكأنه أدى من مال ms2076 الميت حقيقة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب جناية رقيق المكاتب وولده) ~~(قال) رضي الله عنه وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ قيل للمكاتب ادفعه أو ~~افده بالدية لأنه أحق بكسبه مستبد بالتصرف فيه كالحر ألا ترى أنه ملك بيعه ~~فكذلك يخاطب بدفعه بالجناية بخلاف نفسه وولده الذين لا يستطيع بيعهم فإنهم ~~داخلون في كتابته فلا يمكنه دفعهم بالجناية كما لا يمكنه بيعهم ولان من دخل ~~في كتابته فهو ملك لمولاه كنفسه وإذا قتل عبده رجلا عمدا فله ان يصالح عنه ~~لأنه مستبد بالتصرف فيه فله ان يصالح عن جنايته على مال يؤديه لتسلم له ~~نفسه كما للحر ذلك في ملكه ثم يؤخذ به وان عجز لأنه مال PageV07P219 # التزمه بتصرف مملوك به بسبب عقد الكتابة فيؤخذ له بعد العجز بمنزلة ما ~~يلتزمه بالشراء وان جنت أمته جناية خطأ فباعها أو وطئها فولدت منه وهو يعلم ~~بالجناية فهذا منه اختيار وعليه الأرش لأنه منع الدفع بالبيع والاستيلاد ~~ومن خوطب بالدفع أو الفداء إذا امتنع من الدفع بعد العلم كان مختارا للفداء ~~بعد العلم كالحر وان قتله عبد له عمدا فالعبد في قتل مولاه عمدا كأجنبي آخر ~~في وجوب القصاص عليه كالحر إذا قتله عبده فالمكاتب مثله ثم المكاتب إذا قتل ~~عمدا فهو على ثلاثة أوجه إن لم يترك وفاء فالقصاص واجب للمولى لأنه عبده ~~حين مات عاجزا فله ان يستوفى القصاص من قاتله وان ترك وفاء وله وارث سوى ~~المولى فلا قصاص على القاتل لاشتباه من يستوفيه فان على قول على وعبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنهما يموت حرا فيكون استيفاء القصاص لوارثه وعلى قول ~~زيد رضي الله عنه يموت عبدا فيكون حق استيفاء القصاص للمولى واختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم يمكن شبهة معتبرة ومع انعدام المستوفى لا يجب القصاص ~~لان الوجوب في القصاص غير مقصود بنفسه بل المقصود الاستيفاء لان الزجر يحصل ~~به وكذلك لو اجتمعا لم يكن لهما استيفاء القصاص لان بأصل الفعل لم يجب ms2077 ~~القصاص لاشتباه المستوفى فلا يجب بعد ذلك بتراضيهما وان قتل ولا وارث له ~~سوى المولى فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يجب القصاص ~~لمولاه وعند محمد رحمه الله تعالى لا يجب لان سبب ثبوت حق الاستيفاء له ~~مشتبه فان الكتابة ان انفسخت كما قال زيد رضي الله عنه فإنما يستوفيه ~~بالملك وان بقيت كما قال على وعبد الله رضي الله عنهما فإنما يستوفيه ~~بالإرث بالولاء واشتباه السبب معتبر فيما يندرئ بالشبهات كاشتباه المستوفى ~~ألا ترى أن أمة انسان إذا كانت في يد غيره فقال ذو اليد زوجتنيها بكذا وقال ~~المولى بل بعتها منك بكذا لم يحل له له أن يطأها لاختلافهما في سبب ثبوت حل ~~الوطئ له وان اتفقا على أن الوطئ له حلال ولكن من قبل أن حل الوطئ لا يثبت ~~مع الشبهات فاشتباه السبب يكون مانعا من ثبوته وهما يقولان تيقنا بثبوت حق ~~استيفاء القصاص للمولى فيجب القصاص ويتمكن من استيفائه كما لو قتل عاجزا ~~وهذا لان الأسباب غير مطلوبة لا عيانها بل لاحكامها ألا ترى أن من قال ~~لغيره لي عليك ألف درهم غصبا وقال الآخر بل قرضا وجب المال ولا ينظر ~~لاختلافهما في السبب لما اتفقا على وجوب المال فكذا هنا لا يعتبر الاشتباه ~~في السبب بعد ما تعين المولى مستوفيا بأي السببين كان بخلاف PageV07P220 # ما إذا ترك وارثا لان المولى هناك لم يتعين مستوفيا مع اشتباه المستوفى ~~لتعذر الاستيفاء وبخلاف مسألة الوطئ لأنا لم نتيقن هناك بثبوت الحل له ~~لجواز أن يكون كل واحد منهما كاذبا فيما يدعى من السبب ولان السبب هناك ~~حكمي ولا يثبت واحد من السببين بقول أحد الخصمين مع تكذيب صاحبه وبدون ثبوت ~~سبب الحل لا يثبت الحل وهنا السبب الموجب للقود وهو العمد المحض متيقن به ~~وثبوت حق استيفاء المولى متيقن به أيضا اما باعتبار الملك أو الولاء فلهذا ~~يمكن من الاستيفاء وإذا استهلك عبد المكاتب مالا فهو دين في عنقه يباع فيه ~~لظهور سببه في حق ms2078 المكاتب وان جنى عبده ثم عتق المكاتب فهو على خياره لأنه ~~إنما كان مخيرا بين الدفع والفداء باعتبار ملكه وقد تقرر ملكه بالعتق وان ~~عجز فالخيار إلى المولى لان الملك بعجزه تقرر للمولى فيتخير بين الدفع ~~والفداء كما يخير الوارث بعد موت المورث في جناية عبد الحر وإن كان العبد ~~وامرأته مكاتبين مكاتبة واحدة فولدت ولدا فقتله المولى وقيمته أكثر من ~~الكتابة فقيمته على مولاه في ثلاث سنين لان ولدهما مملوك للمولى فلا يجب ~~عليه القصاص بقتله ولكنه داخل في الكتابة فعلى المولى قيمته بقتله كما ~~يلزمه الدية لو قتل المكاتب فالمال بنفس القتل يجب مؤجلا في ثلاث سنين وان ~~كانت الكتابة قد حلت قاصهم بها لان القيمة واجبة للأم فان الولد داخل في ~~كتابتها حتى يكون كسبه لها فكذلك بدل نفسه وقد بينا أن الولد جزء من أجزاء ~~الأم يتبعها في الرق والحرية فكذلك في الكتابة وقد كان للمولى أن يطالب ~~الأم بجميع الكتابة ومتى التقى الدينان تقاصا إذا استويا لأنه لا فائدة في ~~الاستيفاء ثم على المولى أداء فضل القيمة إلى الأم لان المقاصة إنما وقعت ~~بقدر بدل الكتابة ورجعت الأم على الأب بما أدت عنه من ذلك لأنها صارت قاضية ~~بدل الكتابة بالمقاصة فكأنها أدت بنفسها فترجع على الأب بحصته وان كانت ~~المكاتبة لم تحل أدى المولى القيمة إلى الأم لان المقاصة لا تقع بين الحال ~~والمؤجل فيستوفى منه ماحل وهو القيمة لتستعين به في مكاتبتها إذا حلت وإن ~~كان الابن مكاتبا معها فقتله المولى ثم حلت القيمة أقتص منها بقدر الكتابة ~~ان كانت المكاتبة حلت أو لم تحل لان الولد المقتول هنا مقصود بالكتابة وقد ~~كان مطالبا بجميع البدل عند حله والأجل لا يبقى في حقه بعد موته إذا ترك ~~وفاء فإذا حلت القيمة قد تحقق الوفاء فصار قصاصا ببدل الكتابة حلت أو لم ~~تحل ويؤدى المولى إلى الورثة فضل القيمة والأب والأم حصتهما من المكاتبة ~~لان الابن PageV07P221 # لو أدى جميع البدل في حياته رجع عليها ms2079 بحصتها منها فكذلك إذا صار مؤديا ~~ببدل نفسه بعد موته ثم يقسم ذلك كله بين ورثة الابن علي فرائض الله تعالى ~~ويرث أبواه معهم لان عتقه أستند إلى حال حياته وكذلك عتقهما لاتحاد العقد ~~في حقهم (فان قيل) فلماذا لا يجب على المولى الدية (قلنا) لما بينا أن ~~استناد الحرية إلى حال الحياة لأجل الضرورة وليس من ضرورته وجوب الدية فكم ~~من قتيل حر لا تجب ديته ولان الاستناد فيما هو من حكم عقد الكتابة ووجوب ~~الدية ليس من حكم عقد الكتابة في شئ ولان المولى إنما يضمن جنايته ولا ~~يستند العتق إلى وقت جنايته إنما يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته بعد ~~الجناية ولو أعتق المولى أم ولد لمكاتبه لم يجز عتقه بخلاف ما إذا أعتق ~~ولدها لان الولد داخل في كتابته حتى يعتق بعتقه فيكون مملوكا للمولى فأما ~~أم الولد غير داخلة في كتابته حتى لا تعتق بعتقه فلا نكون مملوكة للمولى ~~توضيحه أن في اعتاق الولد تحصيل مقصود المكاتب فأما في اعتاق أم الولد ~~تفويت مقصود المكاتب لان المكاتب لو عتق كانت أم ولد له يطأها ويستمتع بها ~~وفى العتق تفويت هذا المقصود عليه فلا يملكه المولى ولو ملك المكاتب أب ~~مولاه أو ابنه لم يعتق لان المولى لو أعتق رقيق المكاتب لا ينفذ عتقه ~~فعرفنا أنه لا يملكهم فلا يعتقون عليه ولا يمتنع بيعهم أيضا بخلاف ما إذا ~~ملك أب نفسه أو ابن نفسه وكان ينبغي أن يمتنع بيعهم لان للمولى في كسب ~~المكاتب حق الملك كما للمكاتب ولكن قال البيع من التصرف وفى حكم التصرف ~~المولى من كسب المكاتب أجنبي والمكاتب بمنزلة الحر توضيحه أن عتق أب ~~المكاتب وابنه من مقصود المكاتب وكسبه محل لما هو من مقاصده فكان في ~~ادخالهم في كتابته ليعتقوا بعتقه معني تحصيل مقصوده وعتق أب المولى وابن ~~المولى ليس بمقصود للمكاتب فلم يكن في ادخالهم في كتابته تحصيل مقصوده ~~فلهذا لا يتكاتبون عليه وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فإنه ms2080 يسعى في الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية لان دفعه متعذر بسبب الكتابة وهو أحق بكسبه وموجب ~~الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له فالواجب هو الأقل من القيمة ~~ومن أرش الجناية ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد يجب على المولى ~~الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية لأنه أحق بكسبهما فان جنى جناية أخرى بعد ~~ما حكم عليه بالأقل في الجناية الأولى يلزمه بالجناية الثانية أيضا الأقل ~~من قيمته ومن أرش الجناية لان موجب الجناية الأولى صار دينا في ذمته ~~PageV07P222 # فتتعلق الجناية الثانية برقبته ويلزمه الأقل كالجناية الأولى وان كانت ~~الجناية الثانية قبل أن يحكم عليه بموجب الجناية الأولى فليس عليه الا قيمة ~~واحدة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليه لولى كل جناية قيمة على حدة لان ~~من أصله أن جنايته لا تتعلق برقبته بل موجبه القيمة ابتداء لان الدفع متعذر ~~فكان القضاء وغير القضاء فيه سواء يجب عليه قيمة باعتبار كل جناية لكونه ~~أحق بكسبه عند كل جناية وعندنا تتعلق جناية المكاتب برقبته لان الدفع موهوم ~~فإنه إن عجز انفسخت الكتابة ودفع بالجناية فإنما يتحول إلى القيمة بقضاء ~~القاضي فإذا اجتمعت الجنايات في رقبته قبل قضاء القاضي لم يلزمه الا قيمة ~~واحدة لأنه لو أمكن دفعه لم يكن حقهم الا في رقبة واحدة بخلاف ما إذا قضى ~~القاضي بالأولى لأنه تحول إلى القيمة دينا في ذمته بقضاء القاضي ثم تعلقت ~~الجناية الثانية برقبته حتى يدفع بها إذا عجز فلهذا يقضى له بقيمة أخرى ولو ~~قتل رجلا عمدا هو أو ابن له في ملكه ثم صالح في ذمته على مال جاز الصلح لان ~~من دخل في كتابته تبع له وله أن يصالح عن جناية نفسه فكذلك عن جناية من دخل ~~في كتابته لأنه أحق بكسبه فان عجز فرد في الرق فإن كان أعطى المال لم يكن ~~له حق الاسترداد وإن لم يكن أدى المال لم يؤخذ بالمال حتى يعتق في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ms2081 وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يؤخذ بالمال في ~~الحال فيباع فيه وأصل المسألة في المكاتب إذا أقر بجناية الخطأ فقضى عليه ~~بالقيمة ثم عجز لم يؤخذ به الا بعد العتق في قول أبي حنيفة لان وجوب هذا ~~المال بقوله واقراره فيما ليس من التجارة يكون ملزما إياه بعد العتق لا بعد ~~العجز قبل العتق لان بعد العجز الحق في ماليته لمولاه واقراره ليس بصحيح في ~~حق المولى كما لو أقر بالجناية بعد العجز فكذلك في الصلح لان دم العمد ليس ~~بمال فهو بهذا الصلح يلتزم مالا لا بإزاء ما فهو وما يقربه سواء وعلى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كل واحد من المالين ثابت في ذمته وهو ~~مطالب بهما في حال قيام الكتابة فيبقى في ذمته بعد العجز فيباع فيه كسائر ~~الديون وتمام بيان هذه المسائل في الديات وإذا حفر المكاتب بئرا في الطريق ~~فوقع فيها انسان فعليه أن يسعى في قيمته يوم حفر لأنه جان بطريق التسبب ~~بالحفر في الطريق فيجعل كجنايته مباشرة وإذا وقع فيها آخر بعد ما قضى للأول ~~شركه في تلك القيمة لان الموجود من المكاتب جناية واحدة وهو الحفر فلا ~~يلزمه به أكثر من قيمة واحدة ولكن الثاني يشارك الأول في تلك القيمة بخلاف ~~جنايته بالمباشرة فان الثانية غير الأولى PageV07P223 # ولو سقط حائط له مائل قد شهد فيه على انسان فقتله فعليه أن يسعى في قيمته ~~لأنه متمكن من هدم الحائط المائل فإذا تركه بعد ما أشهد عليه جعل كالدافع ~~له على من سقط الحائط عليه فلزمه قيمته وان وجد في داره قتيل أخذ بقيمته ~~يوم وجد القتيل فيها لان التدبير في داره إليه فيكون كالحر في ذلك ولو وجد ~~القتيل في دار الحر جعل كالقاتل له في وجوب البدل فكذلك المكاتب إلا أن ~~تكون قيمة المكاتب أكثر من الدية فينقص حينئذ عشرة دراهم من الدية لان وجوب ~~القيمة عليه إذا كانت الجناية منه معتبر بوجوب القيمة إذا كانت الجناية ~~عليه ms2082 والجناية على المكاتب لا توجب من قيمته إلا عن الف الا عشرة دراهم ~~لأنه عبد ما بقي عليه درهم فكذلك القيمة الواجبة بالجناية منه فان جنى ~~جناية ثم عجز فإن كان قد قضي عليه بالسعاية فهو دين عليه يباع بها لان سببه ~~ظاهر في حق المولى وقد صار دينا في ذمته بالقضاء وإن لم يقض بها عليه خير ~~المولى بين الدفع والفداء الا على قول زفر رحمه الله فإنه يقول الوجب قيمته ~~يباع فيه بناء على أصله الذي قلنا أن موجب جنايته القيمة ابتداء وقد ذكر في ~~كتاب الجنايات أن أبا يوسف رحمه الله كأن يقول بهذا مرة ثم رجع عنه فقال ~~يخير المولى كما هو مذهبهما لان موجب جنايته في رقبته لتوهم امكان الدفع ~~بعد العجز وإنما يتحول إلى الذمة بقضاء القاضي فإذا عجز قبل القضاء بقيت ~~الجناية في رقبته فكأنه جني ابتداء بعد العجز فيخاطب المولى بالدفع أو ~~الفداء وان جنى عليه فالواجب أرش المماليك لأنه عبد وذلك للمكاتب بمنزلة ~~كسبه لأنه صار أحق بنفسه وان قتل رجلا عمدا فعليه القود لقوله صلى الله ~~عليه وسلم العمد قود والرقيق في حكم القود والحر سواء وان قتل ابن المكاتب ~~أو عبده فلا قود على القاتل أما الابن فلانه من وجه مملوك للمولى حتى لو ~~أعتقه ينفذ عتقه ومن وجه هو مملوك للمكاتب حتى يكون أحق بكسبه فاشتبه من ~~يجب القصاص له وذلك مانع من وجوب القصاص وأما عبده فلان للمولى فيه حتى ~~الملك ألا ترى ان بعجزه يتم فيه ملك المولى ومن وجه هو ملك المكاتب حتى يتم ~~ملكه فيه إذا أعتق فيشتبه من له القصاص ولان المكاتب إنما صار أحق بكسبه ~~ليؤدي بدل الكتابة والقصاص ليس من ذلك في شئ والمولى ممنوع من كسبه فلا ~~يمكن ايجاب القصاص له أيضا ومع الاشتباه لم يجب القصاص وان اجتمعا على ذلك ~~لم يقتص أيضا لأنه لم يجب بأصل الفعل فلا يجب باتفاقهما بعد ذلك ولكن على ~~القاتل القيمة لما تعذر ms2083 ايجاب القصاص وهو المكاتب بمنزلة سائر اكسابه وان ~~عفوا PageV07P224 # فعفوهما باطل أنما المولى فلانه لم يجب له شئ وأما المكاتب فلان العفو ~~تبرع منه فلا يصح كالابراء عن الديون وان قتل المولى مكاتبه خطأ أو عمدا ~~وقد نرك وفاء فعليه قيمته تقضى به كتابته وكذلك لو قتل ابنه لان المكاتب ~~كان أحق بكسبه وبنفسه فلما جعل المولى كالأجنبي فيما يجب باتلاف كسبه فكذلك ~~فيما يجب باتلاف نفسه وان أقر المكاتب بجناية خطأ أو عمدا لا قصاص فيه ~~فاقراره جائز ما دام مكاتبا لان موجب جنايته في كسبه واقراره في كسبه صحيح ~~وان عجز ورد في الرق بطلت عنه قضى به عليه أولم يقض وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وذكر في كتاب الجنايات ان أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله ~~تعالى قالا يؤخذ بما قضى عليه منها خاصة وما أداه قبل العجز لم يسترده ~~عندهم جميعا وقد بينا هذا ولا يلزم المكاتب مهر من نكاح بغير إذن مولاه حتى ~~يعتق ويلزمه ذلك في في الشراء عند الاستحقاق يعنى إذا اشترى جارية فوطئها ~~ثم استحقت يغرم عقرها في الحال لان سقوط الحد هناك كان بسبب الشراء وهو عقد ~~تجارة فما يجب باعتباره من الضمان يكون ضمان التجارة فيؤاخذ به في الحال ~~وفى النكاح سقوط الحد عنه ووجوب المهر كان بسبب النكاح وهو ليس بتجارة فما ~~يجب بسببه لا يكون من جنس ضمان التجارة فلا يؤاخذ به حتى يعتق توضيح الفرق ~~أنه صار منفك الحجر عنه في الشراء ففي الضمان الواجب بسببه يلتحق بالحر ولم ~~يصر منفك الحجر عنه من نكاح نفسه ففيما يجب بسببه هو كالعبد المحجور ولا ~~يتزوج المكاتب بغير إذن مولاه لان انفكاك الحجر عنه في عقود الاكتساب وليس ~~في التزوج اكتساب المال بل فيه التزام المهر والنفقة ولان حكم المالكية ~~إنما يثبت له يدا ليتمكن من أداء بدل الكتابة فكل عقد لا يوصله إلى ذلك لا ~~يثبت له حكم المالكية في ذلك بل يكون هو كالعبد لا يتزوج ms2084 الا بإذن مولاه ~~وكذلك لا يزوج عبده لأنه تعيب للعبد وليس باكتساب للمال وكذلك لا يزوج ابنه ~~لان الرق الباقي فيه مخرج له من أهلية الولاية بالقرابة وسبب الملك في ابنه ~~أبعد عنه من عبده لما بينا ان من دخل في كتابته فهو مملوك لمولاه ولهذا لا ~~يزوج ابنته أيضا لأنها لما دخلت في كتابته صارت مملوكة لمولاه بمنزلة نفسه ~~ولا يزوجها بدون اذن مولاها وله ان يزوج أمته لان تزويج الأمة اكتساب في ~~حقه فإنه يكتسب به المهر ويسقط عن نفسه نفقتها وهو منفك الحجر عنه في عقود ~~الاكتساب (فان قيل) هذا موجود في حق ابنته قلنا نعم ولكن ابنته مملوكة ~~للمولى PageV07P225 # وأمته ليست بمملوكة للمولى حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته ولو ~~عجز وقد حاضت ابنته حيضة لا يجب علي المولى فيها استبراء جديد ويلزمه ذلك ~~في أمته ومكاتبته كأنه تزوجها برضاها بدون اذن المولى لان بكتابتها ثبت لها ~~الحق في نفسها دون اذن المولى وإنما يعتبر رضاها في تزويجها ولا يعتبر رضا ~~المولى ولا تتزوج المكاتبة بغير إذن مولاها وكان ينبغي أن يملك ذلك لأنه ~~اكتساب للمهر في حقها ولكن رقبتها باقية على ملك المولى فيمنع ذلك ثبوت ~~ولاية الاستبداد لها بالتزوج لان فيه تعييب رقبتها فان النكاح عيب فيها ~~وربما تعجز فيبقى هذا العيب في ملك المولى توضيحه أن النكاح غير مشروع في ~~الأصل لاكتساب المال بل للتحصين والنفقة وانفكاك الحجر بسبب الكتابة في ~~عقود اكتساب المال فإذا كان مقصودها من تزويج نفسها شيئا آخر سوى المال لم ~~يكن هذا العقد مما يتناوله الفك الثابت بالكتابة فان تزوجت بغير إذن مولاها ~~فلم يفرق بينهما حتى عتقت جاز النكاح ولا خيار لها لان المانع حق المولى ~~وقد سقط بالعتق ونفوذ العقد كان بعد العتق وفي مثله لا يثبت الخيار لها ~~وإذا وقع المكاتب على بكر فاقتضها كان عليه الحد لوجود الزنا المحض منه وهو ~~مخاطب فان دخل في ذلك وجه شبهة ولم تطاوعه المرأة كان ms2085 عليه المهر لان هذا ~~الفعل لا ينفك عن عقوبة أو غرامة إذا حصل في غير الملك وقد سقطت العقوبة ~~فوجب المهر إلا أنها إذا طاوعته فقد رضيت بتأخير حقها فيتأخر إلى ما بعد ~~العتق وإذا تطاوعه فمل ترض بتأخير حقها فيلزمه ذلك في الحال كما لو جنى ~~عليها كان مؤاخذا بالأرش في الحال فان قال تزوجتها فصدقته فإنما عليه المهر ~~إذا عتق لوجود الرضا منها بتأخير حقها وان قال اشتريتها أو وهبت لي أخذ ~~بالمهر في المكاتبة لما بينا أن في الشراء الواجب من جنس ضمان التجارة ~~وكذلك في الهبة لأنه إنما سقط الحد عنه بسبب موجب للمال فهو نظير الشراء ~~وهذا لان بعد الملك لاحق لاحد سواه فلا يعتبر فعل الغير في الرضا بالتأخير ~~بخلاف التزويج فإنه لا يسقط به حقها من نفسها فيعتبر رضاها وتمكينها من ~~تأخير حقها ولا يجوز هبة المكاتب ولا صدقته وقال ابن أبي ليلى يتوقف عتقه ~~وهبته وصدقته على سقوط حق المولى بعتق المكاتب فإذا عتق نفذ ذلك كله لأنه ~~أحق بكسبه في الحال ولكن فيه حق المولى على أن يصير مملوكا إذا عجز فيمتنع ~~نفوذ هذه التصرفات PageV07P226 # منه في الحال لمراعاة حق المولى فإذا سقط حق المولي بالعتق فقد زال ~~المانع فينفذ تصرفه كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة المستغرقة بالدين ثم ~~سقط الدين ولكنا نقول هو ليس بأهل للتبرعات لكونه عبدا ولان صحة التبرعات ~~باعتبار حقيقة الملك وهو ليس من أهله ولا يتوقف التصرف إذا صدر من غير أهل ~~فهو كالصبي إذا أعتق أو وهب ثم بلغ لم ينفد ذلك منه ولان بالعتق يتم ملكه ~~في الكسب مقصورا على الحال فلا ينفد التبرع السابق عليه منه ألا ترى أن ~~المولى لو كان هو الذي أعتق عبده أو وهب كسبه ثم عجز المكاتب حتى ملك ~~المولى لم ينفذ ذلك التصرف منه فهذا مثله ولا يجوز وصية المكاتب وان ترك ~~وفاء لأنه تبرع بعد الموت فيكون كتبرعه في حياته (فان قيل) أليس أنه إذا ms2086 ~~أديت كتابته يحكم بموته حرا ولو عتق في حال حياته وجب تنفيذ وصيته بمال ~~مرسل بعد موته من ثلثه فكذلك إذا أديت كتابته (قلنا) قد بينا أن استناد ~~حريته في حكم الكتابة للضرورة ووصيته ليست من ذلك في شئ ولان حريته إنما ~~تستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته وتلك الحالة للطافتها لا تتسع للوصية ولا ~~يجوز اقراضه ولا كفالته لأنه تبرع إلا أن كفالته ككفالة العبد المحجور عليه ~~تظهر في حقه بعد العتق واستقراضه جائز لأنه تبرع عليه وهو من أهله بمنزلة ~~قبول الهبة والصدقة ويجوز بيعه وشراؤه بالمحاباة لأنه من التجارة وقد يفعله ~~التاجر لاظهار المسامحة حتى يميل الناس إليه أو يحابى في تصرف ليتوصل به ~~إلى تصرف آخر هو أنفع له وكذلك أن حط شيئا بعد البيع بعيب ادعى عليه أو زاد ~~في ثمنه شيئا اشتراه فهذا من صنع التجارة والمكاتب فيما هو من التجارة ~~بمنزلة الحر وان أعار دابة أو أهدى هدية أو دعا إلى طعام فلا بأس بذلك وهذا ~~استحسان فأما في القياس هذا كله تبرع والمكاتب ليس من أهل التبرع ولكنه ~~استحسن فقال هذا من صنع التجارة فإنه لا يجد بدا من ايجاد الدعوة للمهاجرين ~~أو الاهداء إليهم أو إعارة مسكن أو غير ذلك منهم إذا أتوه من بلدة أخرى ~~وإذا لم يفعل ذلك تفرقوا عنه فلكونه من توابع التجارة قلنا يملكه استحسانا ~~وليس له أن يكسو الثوب لان ذلك تمليك لعين الثوب بطريق التبرع والتاجر لا ~~يحتاج إلى ذلك عادة وكذلك لا يعطى درهما فصاعدا لأنه تبرع بتمليك العين ~~بخلاف المنفعة فالتجار يتوسعون في المنافع مالا يتوسعون في الأعيان ففي هذا ~~إشارة إلى أن له أن يعطى دون الدرهم لأنه PageV07P227 # قد يحتاج إلى ذلك عادة فان مجاهره إذا شرب الماء من سقاء على باب حانوته ~~لا يجد بدا من اعطاء فلس لأجله وما دون الدرهم قليل يتوسع فيه الناس فلهذا ~~يملكه استحسانا والله سبحان وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ~~مكاتبة المكاتب) ms2087 (قال) رضي الله عنه وقد بينا أن للمكاتب أن يكاتب استحسانا ~~فان أدى الثاني قبل الأول كان ولاؤه لمولى الأول لان الأول صار معتقا ~~فيخلفه مولاه لان الاعتاق يعقب الولاء وهو ليس بأهل للولاء لأنه رقيق بعد ~~فيخلفه فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كالعبد المأذون إذا اشترى شيئا يملكه ~~مولاه بهذا الطريق وهو أن الشراء موجب للملك فإذا لم يكن المشتري من أهل ~~الملك خلفه في الملك أقرب الناس إليه وهو المولى فان عتق الأول بعد ذلك لم ~~يرجع إليه كما لا يرجع الملك في كسب العبد إليه بعد ما يعتقه مولاه وان سبق ~~الأول بالأداء ثم أدى الثاني فولاؤه للأول لان الولاء يعقب العتق وإنما عتق ~~الثاني بعد ما تم الملك للأول في رقبته وهو من أهل الولاء لحريته فان قتل ~~المولى مكاتب مكاتبه وقيمته ألف ومكاتبه خمسمائة وقد بقي على الأول من ~~مكاتبته مائة فعلى المولى قيمته ألف درهم في ثلاث سنين يقتص من ذلك المائة ~~التي بقيت من مكاتبة الأول إذا كانت قد حلت وحل ما على المولى من القيمة ~~فيعتق المكاتب الأول وقد صار مستوفيا من الثاني لأنه من مكاتبته ثم يعطيه ~~المولى أربعمائة تمام مكاتبة الثاني والخمسمائة الباقية ميراث للمولى فإن ~~لم يكن للثاني وارث فهو لأقرب الناس من المولى من العصبة لان عتقه يستند ~~إلى حال حياته والأول في ذلك الوقت كان مكاتبا فيكون ولاء الثاني للمولى ~~الا ان المولى قاتل ولا ميراث للقاتل فكان ذلك لا قرب عصبة له وان كانت ~~مكاتبته ألفا ولم يحل على المكاتب الأول شئ من نجومه فان المولى يؤدى جميع ~~القيمة إلى المكاتب الأول في ثلاث سنين لان الثاني مات عن وفاء فان في ~~قيمته وفاء بمكاتبته فيستوفى الأول مكاتبته من قيمته ويحكم بحريته ولو لم ~~يقتله المولى ولكن قتله المكاتب الأول وقيمة القاتل أكثر فعليه قيمة ~~المقتول يستوفى من ذلك كتابته وان فضل من قيمته شئ أداه إلى المولى لان ~~ولاءه للمولى حين عتق قبل الأول ms2088 فيكون PageV07P228 # ما فضل ميراثا مكاتب كاتب عبدا ثم مات الأول عن ابن حر ولم يترك الا ما ~~على الآخر ثم مات الآخر عن ابن ولد له في المكاتبة فعليه أن يسعى فيما على ~~ابنه فيؤدى ذلك إلى المولى من مكاتبة الأول لان عقد كتابة الأول باق ببقاء ~~دينه على المكاتب الثاني فيؤدى منه مكاتبته وما فضل عنها فهو ميراث لابن ~~الأول عن أبيه لأنه حكم بحريته قبل موته وولاء الابن الآخر لابن الأول لان ~~عتقن كل واحد من المكاتبين يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته فإنما حكم ~~بحرية الثاني بعد الحكم بحرية الأول فيكون ولاؤه وولاء ولده للمكاتب الأول ~~يخلفه فيه ابنه مكاتب اشترى امرأته ولم تكن ولدت منه ثم كاتبها فذلك جائز ~~وما ولدت بعد الكتابة فهو معها في الكتابة لأنه جزء منها وقد صارت هي أحق ~~بنفسها وولدها بعقد الكتابة فان مات المكاتب عن وفاء عتقت هي وأولادها لان ~~كتابة الأول لما أديت فقد حكم بعتقه وصارت المكاتبة أم ولد له فتعتق ~~بالاستيلاد هي وأولادها وأخذ أولادها ما بقي من ميراثه بعد أداء كتابته ~~لأنهم عتقوا في حال حياته حين تم ملكه فيهم وهم أولاده فإن لم يترك وفاء ~~فالمرأة وولدها بالخيار ان شاؤوا سعوا فيما بقي على الأول ليعتقوا بعتق ~~الأول وان شاؤوا سعوا فيما بقي على الأم لأنهم يستفيدون العتق بأداء ذلك ~~كما لو أدوا إلى المكاتب في حياته ويسعون في الأقل من ذلك لان العبد إنما ~~يتخير بين شيئين لرفق له في أحدهما والرفق في اختيار الأقل دون الأكثر وليس ~~للمكاتب أن يكاتب ولده ولا والديه لأنهم دخلوا في كتابته تبعا والمكاتب لا ~~يكاتب ولأنهم بمنزلة مملوكين للمولى حتى لا يبيعهم وكما لا يكاتب نفسه ~~فكذلك لا يكاتبهم ولا يجوز له أن يكاتب من لا يجوز له بيعه الا أم ولده لان ~~أم الولد وان امتنع بيعها تبعا لولدها فلم تدخل في مكاتبته حتى لا تعتق ~~بعتقه قبل موته ولأنها لم تصر مملوكة للمولى ms2089 حتى لا ينفذ عتقه فيها ~~والمكاتبة أحق بكسبها فإذا كاتبها يحصل له ما هو المقصود بعقد الكتابة ~~لأنها تصير أحق بمكاسبها وإذا كاتب المكاتب امرأته ولم تلد منه ثم ولدت بعد ~~الكتابة ثم ماتت المرأة ولم تترك وفاء فالابن بالخيار ان شاء سعى فيما بقي ~~على أمه ليعتق بأدائه وان شاء عجز نفسه فيكون بمنزلة أبيه لأنه تلقاه جهتا ~~حرية أحدهما ببدل يؤديه والآخر بغير بدل عليه وهو التبعية لا بيه فيميل إلى ~~أيهما شاء وإذا كاتب المكاتب عبدا له ولد عنده في مكاتبته ثم ادعاه يثبت ~~النسب منه لان أصل العلوق كان في حكم ملكه ثم الأين بالخيار بين المضي على ~~الكتابة وبين العجز لما بينا (فان قيل) PageV07P229 # لما كأن لا يكاتبه ابتداء بعد ثبوت نسبه منه فينبغي أن لا تبقى مكاتبته ~~أيضا (قلنا) مثله لا يمتنع ألا ترى أنه لا يتزوج المكاتب أمته ثم يشتري ~~امرأته فيبقى النكاح وهذا لأنه يصدق في دعوى النسب لما فيه من المنفعة ~~للولد ولا يصدق في ابطال ما ثبت له من الحق في كسبه بعقد الكتابة ولهذا ~~يخير الولد وإذا كاتب المكاتب عبدا له على نفسه وماله أو على نفسه وابنه ~~فهو جائز لان المكاتب مالك لعقد الكتابة في مكاسبه بمنزلة الحر والكتابة من ~~الحر صحيحة بهذه الصفة فكذلك من المكاتب وإذا مات المولى عن ابن وابنة وله ~~مكاتب فاعتقه أحدهما فعتقه باطل لان المكاتب لا يورث كما لا يملك بسائر ~~أسباب الملك مع قيام الكتابة ولان المولى استحق ولاءه بعقد الكتابة ففي جعل ~~رقبته ميراثا ابطال هذا الاستحقاق على المولى فالمعتق منهما أضاف التصرف ~~إلى مالا يملكه فلا ينفد منه ولا يسقط به حصته من البدل أيضا لأنه أضاف ~~التصرف إلى مالا يملكه فلا يظهر حكمه فيما يملكه كأحد الشريكين في العبد ~~إذا أعتق نصيب شريكه يكون لغوا منه ولا يفسد الرق في نصيبه وإذا أعتق ~~المكاتب جميع الورثة في القياس لا ينفذ أيضا ولا يسقط حقهم في بدل الكتابة ~~لاضافتهم ms2090 التصرف إلى ما ليس بملك لهم وفى الاستحسان يعتق ويجعل هذا بمنزلة ~~الاقرار منهم باستيفاء بدل الكتابة ومعنى هذا ان المكاتب إنما يعتق بعد موت ~~المولى بإيفاء جميع بدل الكتابة فقولهم هو حر يكون اقرارا منهم بما تحصل به ~~الحرية له وهو إيفاء بدل الكتابة بخلاف ما إذا قال ذلك بعضهم لأنه لا يعتق ~~شئ منه بإيفاء نصيب أحدهم من بدل الكتابة فلا يتضمن كلامه الاقرار باستيفاء ~~نصيبه توضيحه ان عتق جميع المكاتب مسقط لبدل الكتابة عنه فيمكن أعمال ~~كلامهم بطريق المجاز وهو أن يكون اسقاطا منهم لبدل الكتابة ومتي تعذر العمل ~~بحقيقة الكلام يعمل بمجازه إذا أمكن بخلاف ما إذا أعتق أحدهم لان عتق البعض ~~ليس بمسقط عنه شيئا من بدل الكتابة على ما بينا إذا أعتق نصفه بالتدبير ~~بموت المولى لا يسقط عنه شئ من بدل الكتابة بخلاف ما إذا أعتقه كله فقد ~~تعذر العمل بحقيقة كلامه ومجازه في ملكه فلهذا كان لغوا ثم ولاؤه للابن دون ~~الابنة لما بينا ان المولى استحق ولاءه وإنما عتق على ملكه فيخلفه ابنه في ~~ولائه لأنه عصبته وان وهب له أحدهما نصيبه من المال فذلك جائز لان المال ~~صار ميراثا لهما فإنما أضاف الواهب تصرفه إلى ملكه ولا يعتق شئ منه لأنه ~~سقط عنه بعض البدل ولا موجب لذلك في العتق كما لو أوفى بعض البدل فان عجز ~~فرد PageV07P230 # في الرق فنصيب الواهب من الرقبة ملك له لان الكتابة انفسخت بالعجز وصارت ~~الرقبة ميراثا لهما وليس لهبة بدل الكتابة تأثير في انتقال ملكه عن الرقبة ~~ولأنه تبين أن ميراثهم كان هو الرقبة دون المال فكان هبته لنصيبه من المال ~~لغوا وهذا بخلاف ما إذا كاتب رجلان عبدا لهما ثم وهب أحدهما نصيبه من البدل ~~فان هناك يعتق نصيبه لأنه ملك لنصيبه حتى يملك اعتاقه فيجعل هبته لنصيبه من ~~البدل كاعتاقه وهنا أحد الوارثين لا يملك اعتاقه فلهذا لا يعتق شئ منه بهبة ~~نصيبه من المال منه وان وهب منه جميع الورثة ms2091 المال عتق استحسانا كما لو ~~أعتقه جميع الورثة وهذا أظهر لان ذمته برئت عن جميع المال حين وهبوه له ~~وبراءة ذمة المكاتب توجب حريته وإذا أدى المكاتب مكاتبته إلى الورثة دون ~~الوصي وعلى الميت دين يحيط بذلك أولا يحيط لم يعتق لأنه لاحق للورثة في قبض ~~بدل الكتابة منه ما دام على الميت دين فأداؤه إليهم في هذه الحالة كأدائه ~~إليهم قبل موت المولى وان أداها إلى الوصي عتق كان عليه دين أولم يكن وصل ~~ذلك إلى الغريم والوارث أو لم يصل لان الوصي قائم مقام الموصى والأداء إليه ~~كأداء إلى الموصى وكذلك أن كانت الورثة حين قبضوا منه دفعوه إلى الوصي فهو ~~كدفع المكاتب بنفسه إلى الوصي وإذا أداها إلي بعض الورثة ولا دين على الميت ~~لم يعتق إلا أن يوصل الوارث إلى الآخرين أنصباءهم ان كانوا كبارا أو إلى ~~الوصي نصيب الصغير فحينئذ يعتق لان حق القبض لكل واحد منهم في نصيبه ولا ~~ولاية للقابض على الآخرين فلا يعتق بقبضه ما لم يوصل إليهم أنصباءهم ولهم ~~الخياران شاؤوا اتبعوا المكاتب بحصصهم وان وان شاؤوا اتبعوا الوارث القابض ~~بمنزلة سائر الديون إذا قضاها الغريم بعض الورثة ولا يعتق المكاتب حتى يقع ~~في يد كل انسان نصيبه لأنه لا يستفيد البراءة الا بذلك ولو أدى المكاتبة ~~إلى الورثة وهم صغار فذلك باطل لأنه لا يستفيد البراءة بقبضهم فان قبض ~~الصبي دينه من غريمه باطل فما لم يصل إلى وصيه لا يعتق وإن كان على الميت ~~دين يحيط بالمكاتبة فأعطاها المكاتب إلى الغرماء فذلك جائز إذا أخذ كل ذي ~~حق حقه منها لأنه أوصل الحق إلى مستحقه ألا ترى أنه لو لم يكن عليه دين ~~فأعطاها الورثة وهم كبار فاقتسموها بينهم بالحصص كان ذلك جائزا فكذلك ~~الغرماء وإذا أوصى بما على مكاتبه لرجل وهو يخرج من الثلث فأداها إلى ~~الموصي له جاز لأنه تعين مستحقا لما عليه بايجاب الموصى له وكذلك إذا أداها ~~إلى الوصي لأنه قائم مقام الموصى فيما هو ms2092 من حقه وتنفيذ الوصية من حقه فكان ~~للوصي PageV07P231 # أن يقبض لينفذ الوصية فيه فلهذا عتق المكاتب بالدفع إليه وصل إلى الموصى ~~له أو لم يصل وان أداها إلى الوارث لم يعتق حتى يصل إلى الموصى له لأنه لا ~~حق للوارث في هذا المال وكذلك لو كان أوصى بثلث ماله لم يعتق المكاتب ~~بالأداء إلى الوارث حتى يصل الثلث إلى الموصى له والله أعلم بالصواب (باب ~~المكاتبة من المريض والمرتد) (قال) وإذا كاتب الرجل عبده في مرضه على ~~مكاتبة مثله ولا مال له غيره ثم مات المولى فإنه يقال للمكاتب عجل الثلثين ~~من المكاتبة والثلث عليك إلى الاجل فإن لم يعجل رد رقيقا لان التأجيل تبرع ~~منه والتبرع في مرضه بالتأخير كتبرعه بالاسقاط فلا يصح الا في ثلثه بخلاف ~~ماذا كاتبه في صحته لان تأجيله هناك صحيح مطلقا لكونه مالكا للتبرع ~~بالاسقاط في صحته ولا يبطل الاجل بموت المولى لأنه حق المكاتب وإن كان ~~كاتبه على أكثر من قيمته أضعافا فكذلك الجواب في قول أبى يوسف وهو قول أبي ~~حنيفة وفى قول محمد رضوان الله عليهم أجمعين تأجيله فيما زاد على مقدار ~~قيمته صحيح وكذلك في قدر ثلث قيمته وإنما يلزمه أن يجعل قدر ثلثي قيمته لان ~~ما زاد على قدر قيمته فقد كان للمريض أن لا يتملكه أصلا ولا يثبت حق ورثته ~~فيه بأن يكاتبه على قيمته فإذا تملكه مؤجلا صح تأجيله مطلقا كالمريضة إذا ~~زوجت نفسها بمهر مؤجل صح تأجيلها في ذلك لان لها أن لا تتملك ذلك أصلا بأن ~~لا تزوج نفسها أصلا وهما يقولان جميع البدل مسمى في الكتابة بمقابلة ما هو ~~حق للمولى في رقبته فلا يصح التأخير الا في ثلثه كما لو كاتبه على قيمته ~~وهذا لان حق المولى في مالية الرقبة وقد تعلق به حق الورثة في ذلك فكان ~~جميع البدل بمقابلة ما تعلق به حق الورثة فلهذا لا يصح التأجيل الا في ثلثه ~~بخلاف المهر فإنه بدل عمالا حق للوارث فيه وإنما يثبت ms2093 حق الوارث فيه ابتداء ~~فإذا كان مؤجلا لم يثبت حقهم الا بتلك الصفة ولو كاتبه في مرضه على مكاتبة ~~مثله ثم أقر باستيفائها لم يصدق الا من الثلث لان ما باشره في المرض من ~~المكاتبة والاقرار بالاستيفاء بمنزلة الاعتاق ولأنه يتمكن تهمة المواضعة من ~~حيث أنه لما علم أنه لو أعتقه كان من ثلثه واضعه على هذا ليحصل مقصوده بهذا ~~الطريق فلا يصدق في حق الورثة ولكن إن كان عليه دين يحيط بما له لا يصدق في ~~شئ إلا أن PageV07P232 # العبد يعتق ويؤخذ بالكتابة كما لو أعتقه وإن لم يكن عليه دين وهو يخرج من ~~ثلث ماله فهو حر ولا شئ عليه وإن لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في ~~الثلثين في المكاتبة للورثة إلا أن تكون قيمته أقل فحينئذ يسعى في ثلثي ~~قيمته لان تهمة المواضعة إنما تمكنت في مقدار القيمة ولا تتمكن في الزيادة ~~على ذلك فيصح اقراره باستيفائه ويجعل هذا واعتاقه في مرضه ابتداء سواء ~~وكذلك لو أقر انه كان كاتبه في صحته واستوفى لان اقراره لا يصح في المرض ~~الا بما يملك انشاءه وتتمكن فيه تهمة المواضعة كما بينا وان كاتبه في صحته ~~ثم أقر في مرضه بالاستيفاء صدق في ذلك لان تهمة المواضعة هنا منتفية حين ~~باشر العقد في صحته لتمكنه من اعتاقه يومئذ ثم المكاتب يستحق براءة ذمته ~~عند اقراره بالاستيفاء فلا يبطل ذلك الاستحقاق بمرضه بخلاف ما إذا كاتبه في ~~مرضه ألا ترى أنه لو باعه في صحته من انسان ثم أقر في مرضه باستيفاء الثمن ~~كان مصدقا في حق غرماء الصحة بخلاف ما لو كان باعه في مرضه ولو أن مكاتبا ~~أقر عند موته أنه كاتب عبده فلانا واستوفى مكاتبته لم يجز قوله لان هذا ~~بمنزلة الاعتاق والمكاتب لا يملك ذلك أصلا ولان هذا من الحر صحيح من ثلثه ~~وليس للمكاتب ثلث فلهذا كان على الآخر أن يسعى في جميع المكاتبة وكذلك لو ~~كاتبه في مرضه بأقل من قيمته لم يجز ms2094 لان محاباته وصية والوصية من المكاتب ~~باطلة ولو كاتبه على مكاتبة مثله أمر الآخر أن يعجل مكاتبته كلها والا رد ~~في الرق لان تأجيله تبرع منه والمكاتب المريض ليس من أهله فان برأ من مرضه ~~صح ذلك منه لان المرض إذا تعقبه برء فهو كحالة الصحة ولو أوصى رجل فقال ~~كاتبوا عبدي على كذا إلى أجل كذا ان حدث بي الموت وذلك كتابة مثله أجزت ذلك ~~أن كان يخرج من الثلث كما لو باشره بنفسه لأنه أوصى بما هو من حاجته وقصد ~~به استحقاق ولاية فهو كما لو أوصى بعتقه وإن لم يكن له مال غيره عرضت عليه ~~أن يعجل الثلثين ويؤخر الثلث ان قبل الكتابة كما لو باشره في حياته فان أبى ~~لم يكاتب لان عقد الكتابة لم يتم بدون رضاه وكذلك أن حط عنه منها شيئا يكون ~~أكثر من الثلث ولو كان مكاتب أوصى بهذا في عبده لم يجز لأنه وصية ولا يجوز ~~للمكاتب ان يوصي بشئ وان ترك وفاء ولو كاتب رجل عبده في مرضه ولا مال له ~~غيره فأجاز الورثة في حياته فلهم أن يمتنعوا من الإجازة بعد موته كما في ~~سائر الوصايا وهذا لأنهم أجازوا قبل تقرر حقهم لان حقهم إنما يثبت في ~~الحقيقة بعد موت المولى ولان اجازتهم في الحياة للاستحياء منه فلا ~~PageV07P233 # يكون ذلك دليل الرضا منهم وإنما دليل الرضا الإجازة بعد الموت (قال) وان ~~كاتب المرتد عبده فكتابته موقوفة ان أسلم جاز وان قتل على ردته أو مات أو ~~لحق بدار الحرب بطلت في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى كتابته جائزة الا ان عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تجوز ~~جوازها من الأصحاء وعند محمد رحمه الله تعالى من المريض حتى تعتبر من ثلثه ~~وهو بمنزلة اختلافهم في سائر تصرفات المرتد وإذا قسم القاضي مال المرتد بين ~~ورثته ثم كاتب الوارث عبدا من تركته ثم تاب المرتد ورجع فوجد المكاتب فهو ~~مكاتب له يؤدى ms2095 إليه ويعتق وولاؤه له كأنه هو الذي كاتبه وعلى قول زفر رحمه ~~الله تعالى لا سبيل له عليه لان الوراث بتصرفه استحق ولاءه فكأنه أعتقه ~~ولان المكاتب غير محتمل للنقل من ملك إلى ملك فلا يعود إليه من ملك الوارث ~~كالمدبر وأم الولد ولكنا نقول استحقاق العتق لا يثبت بنفس الكتابة ولهذا ~~كان محتملا للفسخ والمرتد إذا تاب لا يتملك ماله على الوارث ولكنه يعود إلى ~~قديم ملكه كما كان وعقد الكتابة لا يمنع ذلك الا ترى ان المكاتب إذا كاتب ~~عبدا له ثم عجز الأول كان الثاني مكاتبا للمولى ويجعل كان الأول كان نائبا ~~عن المولى في مكاتبته فكذلك هنا يجعل الوارث كالنائب عنه في مكاتبته وكتابة ~~المرتدة وعتقها وبيعها جائز كما يكون في الاسلام لان نفسها تتوقف بالردة ~~حتى لا تقتل فكذلك ملكها بخلاف المرتد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان ~~كاتبت على خمر أو خنزير فانى أبطل ذلك ولا أجيز عليها الا ما يجوز منها قبل ~~الردة لأنها مجبرة على الاسلام فكان حكم الاسلام باقيا في حقها وإذا ارتد ~~العبد والمولى مسلم فكاتبه جاز لان المانع من نفوذ تصرف المرتد توقف ملكه ~~على حق ورثته وذلك لا يوجد في العبد ولأنه محض منفعة في حقه بمنزلة قبول ~~الهبة فان قتل وترك مالا أخذت الكتابة من ماله والباقي ميراث لورثته لأنه ~~حكم بحريته مستندا إلى حال حياته والمرتد الحر يرثه الورثة المسلمون وكذلك ~~لو ترك ولدا ولد له في المكاتبة يسعى فيما عليه لان موته عمن يؤدى بدل ~~الكتابة كموته عما يؤدى به بدل الكتابة وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب ~~واكتسب مالا فأخذ أسيرا فأبي أن يسلم فإنه يقتل ويستوفى مولاه من كسبه ~~مكاتبته والباقي ميراث استحسانا وكان القياس أن يكون كله لمولاه إن كان ~~عبدا وإن كان حرا فهو فئ لأنه كسب ردته وأبو حنيفة رحمه الله لا يقول ~~بتوريث كسب الردة عن المرتد إذا كان حرا ولكن يجعل ذلك فيئا للمسلمين ~~PageV07P234 # فكذلك في المكاتب ms2096 ولكنه استحسن هنا فقال في كسب المكاتب حق لمولاه على ~~معنى أنه متى عجز كان كسبه لمولاه والمولى مسلم فقيام حقه يمنع من أن يكون ~~كسبه فيئا فلهذا يجعل هذا وما اكتسبه في حالة الاسلام سواء يؤدى منه بدل ~~كتابته ويكون الباقي ميراثا لورثته وإذا لحق المكاتب بدار الحرب مرتدا وخلف ~~في دار الاسلام ابنا له ولد في كتابته فلا سبيل على ابنه حتى ينظر ما يصنع ~~المكاتب فان مات أو قتل عن وفاء أديت كتابته والباقي ميراث لابنه وإن لم ~~يترك وفاء سعى الابن فيما على أبيه وكذلك لو لم يترك في دار الاسلام ولدا ~~ولكنه خلف مالا لم اقسم ماله حتى أنظر ما يصنع وعلى قول زفر رحمه الله ~~تعالى يؤدى مكاتبته من ماله ويجعل الباقي ميراثا لورثته لان لحوقه بدار ~~الحرب كموته ألا ترى أن في حق الحر يجعل هذا كالموت في قسمة ماله بين ورثته ~~فكذلك في حق المكاتب ولكنا نقول لحوقه بدار الحرب ليس بموت بعينه ولكن ~~باعتبار أنه يصير حريبا وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى يجعل ميتا حكما ~~وهذا لا يوجد في حق المكاتب لان ملك المولى في رقبته باق وقيام ملك المسلم ~~في رقبة العبد يمنعه من أن يصير حربيا فإذا لم يصر حربيا كان هو بمنزلة ~~المتردد في دار الاسلام والحكم فيه إذا كان مترددا في دار الاسلام ما بينا ~~فكذلك بعد لحاقه ولو لم يلتحق بدار الحرب ولكن أهل الحرب أسروه فباعوه من ~~رجل فاعتقه فذلك باطل لأنهم بالأسر ما ملكوه فان المكاتب لا يحتمل النقل من ~~ملك إلى ملك واما يملك بالاستيلاء ما يحتمل النقل من ملك إلى ملك وإذا لم ~~يملكوه بالأسر لا يملكه المشترى منهم فكان اعتاقه إياه باطلا وإن كان ~~المشترى اشتراه بأمره رجع عليه بالثمن لأنه مكاتب على حاله فيصح أمره ~~المشترى بشرائه في كسبه كما يصح أمر الحر الأسير بذلك فيرجع عليه بما أدى ~~لأنه أدى مال نفسه في تخليصه بأمره وإن كان أصابه ms2097 المسلمون في غنيمة أخذه ~~مولاه بغير شئ قبل القسمة وبعدها وهو مكاتب على حاله لان الكفار لم يملكوه ~~بالأسر فلا يملكه المسلمون أيضا وكذلك الجواب في أم الولد والمدبر وان كاتب ~~الحربي المستأمن عبدا في دار الاسلام فهو جائز كم لو أعتقه بمال أو بغير ~~مال فان مات عن مال أديت كتابته والباقي ميراث للحربي ان جاء بالعبد من دار ~~الحرب لأنه مولاه وهو حربي مثله ألا ترى أنه كان متمكنا من الرجوع إلى دار ~~الحرب والحربي يرث الحربي وإن كان اشتراه في دار الاسلام وهو مسلم أو كافر ~~كان الباقي لبيت المال لان الحربي لا يرث المسلم ولا المعاهد PageV07P235 # والعبد الكافر الذي اشتراه في دار الاسلام بمنزلة المعاهد حتى لو عتق كان ~~معاهدا لا يترك ليرجع إلى دار الحرب ولا يرثه الحربي بخلاف العبد الحربي ~~فإنه لو عتق فهو حربي على حاله فيرثه الحربي فان لحق الحربي بدار الحرب ~~فالمكاتب مكاتب على حاله لان حكم الأمان باق فيما خلفه في دار الاسلام فان ~~بعث بما عليه إليه عتق لبراءة ذمته وان ظهر المسلمون على الدار فقتل الحربي ~~أو أسر عتق المكاتب لبراءة ذمته عن بدل الكتابة فإنه لم يبق للمولى ولا ~~لورثته حق مرعى بعد ما قتل أو أسر ولم يخلفه السابي في ملك بدل الكتابة لان ~~الدين في الذمة لا يتصور ورود القهر عليه والملك للسابي بطريق القهر ولان ~~يد المكاتب فيما في ذمته أسبق فيملك ما في ذمته وتسقط عنه المكاتبة فلذا ~~عتق وكذلك أن أسر من غير أن يظهروا على الدار لان نفسه بالأسر قد تبدل وخرج ~~من أن يكون أهلا لملك المال ولم يخلفه وارثه في ذلك لبقائه حيا في حق ورثته ~~فاما إذا قتل ولم يظهر المسلمون على الدار فالكتابة دين عليه يؤديه إلى ~~ورثة مولاه لأنهم يخلفونه فيما كان لمولاه حين لم يقع الظهور عليهم وكما ~~وجب عليه مراعاة الأمان فيما خلفه في دار الاسلام لحقه فكذلك يجب مراعاته ~~لحق ورثته حربي كاتب ms2098 عبده في دار الحرب ثم أسلما جميعا أو صارا ذمة أجزت ~~ذلك لان الكتابة تعتمد التراضي كالبيع والشراء فكما يبقى بيعهم وشراؤهم بعد ~~اسلامهم فكذلك الكتابة فان خرجا مستأمنين والعبد في يديه على حاله فخاصمه ~~في المكاتبة أبطلتها كما أبطل العتق والتدبير في دار الحرب منهم إذا خرجوا ~~بأمان ألا ترى أن رجلا منهم لو قهر رجلا فأسره ثم خرج الينا وهو في يديه ~~كان له أن يبيعه فكذلك المكاتب لأنه في حكم القاهر لمولاه فيما في ذمته ~~فلهذا بطلت المكاتبة وإن كان المولى قاهرا حين أخرجه إلى دار الاسلام فهو ~~عبده كما لو كان أعتقه ثم قهره هو أو غيره وأخرجه إلى دار الاسلام كان عبدا ~~له ولو كاتبه ثم خرج العبد مسلما عتق وبطلت عنه الكتابة لأنه قهر لمولاه ~~حين أحرز نفسه بدار الاسلام مسلما أو ذميا ولو فعل ذلك وهو بعد ملك نفسه ~~حتى يعتق فكذلك إذا فعله وهو مكاتب يملك ما في ذمته فيسقط عنه ويكون حرا ~~مسلم تاجر في دار الحرب كاتب عبده أو أعتقه أو دبره كان جائزا استحسانا وفى ~~القياس لا يجوز شئ من ذلك منه لأنه فعله حيث لا يجرى حكم المسلمين وتنفيذ ~~هذه التصرفات من أحكام المسلمين ووجه الاستحسان انه مسلم ملتزم لاحكام ~~الاسلام وإن كان في دار الحرب وكذلك العبد مسلم ليس بمحل الاسترقاق بعد ~~PageV07P236 # حق العتق أو حقيقته فوجود هذا التصرف منهما في دار الحرب كوجوده في دار ~~الاسلام وكذلك لو كان العبد كافرا قد اشتراه في دار الاسلام لان الذمي في ~~أنه ليس بمحل الاسترقاق كالمسلم فإن كان العبد كافرا قد اشتراه في دار ~~الحرب وكاتبه فأدى وعتق ثم أسلم أجزته على المسلم استحسانا وفى القياس هو ~~عبد له لأنه معتق له بالكتابة واستيفاء البدل فكأنه أعتقه قصدا وقد بينا ان ~~اعتاق المسلم العبد الحربي في دار الحرب لا يجوز لان غرضه الاسترقاق فلا ~~ينفذ العتق فيه من المسلم كما لا ينفذ من الحربي وللاستحسان فيه وجهان ~~أحدهما ms2099 أن المسلم ضمن له ترك التعرض له بعد ما يؤدى بدل الكتابة إليه فعليه ~~الوفاء بما ضمن لان التحرز عن الغدر واجب على المسلم في دار الحرب ألا ترى ~~أنه لا يحل له أن يأخذ شيئا من أموالهم سرا فللوفاء بما ضمن جعلناه حرا ~~والثاني أن المسلم إنما يتملك بالقهر إذا أحرزه بدار الاسلام وذلك لا يوجد ~~منه هنا لان دار الحرب ليس بدار له فلا يتملكه قبل الاسلام وبعد الاسلام ~~يستحيل أن يتملك الحر المسلم بالقهر وعلى هذا الطريق الاستحسان في الكتابة ~~والعتق جميعا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ~~المكاتبة تلد من مولاها) (قال) رضي الله تعالى عنه وإذا ولدت المكاتبة من ~~مولاها خيرت فإن شاءت أبطلت الكتابة وكانت أم ولد له وإن شاءت مضت وأخذت ~~العقر لأنه تلقاها جهتا حرية أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل فتختار ~~أيهما شاءت ونسب ولدها ثابت من المولى بالدعوة وهو حر لان المولى مالك ~~للاعتاق في ولدها وان اختارت المضي على الكتابة أخذت العقر من مولاها ~~لإقراره بوطئها ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ~~وان ماتت هي وتركت مالا يؤدى مكاتبتها منه وما بقي ميراث لابنها وإن لم ~~تترك مالا فلا سعاية على هذا الولد لأنه حر وإنما السعاية على ولد هو تبع ~~لها في الكتابة حتى إذا كانت ولدت ولدا آخر فنفاه المولى أولم يدعه فان ~~نسبه لا يثبت منه لأنها مكاتبة لا يحل للمولى وطؤها فلا يثبت النسب منه الا ~~بالدعوة وإذا ماتت سعى هذا الولد فيما بقي عليها فان مات المولى بعد ذلك ~~عتق الولد وبطلت عنه السعاية لأنه بمنزلة أم الولد كأمه فيعتق بموت المولى ~~فان ادعى المولى حبل مكاتبته فضرب انسان بطنها بعد ذلك بيوم فألقت جنينا ~~ميتا فان في PageV07P237 # الولد غرة لأبيه لأنه عتق بدعوته كما لو ادعاه بعد الانفصال وبدل الجنين ~~الحر الغرة وكان ميراثا لأبيه لان الأم مكاتبة بعد فلا ترث شيئا ولكنها ~~تأخذ العقر ms2100 من المولى إذا اختارت المضي على المكاتبة وإذا ولدت المكاتبة من ~~المولى ومضت على الكتابة ثم ولدت ولدا آخر لم يلزم المولى إلا أن يدعى ~~لأنها محرمة عليه باعتبار بقاء الكتابة فلا يلزمه نسب ولدها الا بالدعوة ~~فإن كان الولد بنتا فولدت هذه الابنة بنتا ثم أعتق المولى الابنة السفلى ~~عتقت هي وحدها لأنها داخلة في كتابة الجدة ومملوكة للمولى فتعتق باعتاقه ~~إياها وان أعتق الابنة الأولى عتقت هي والابنة السفلى في قول أبي حنيفة ~~وعلى قول أبى يوسف ومحمد رضوان الله عليهم أجمعين لا تعتق السفلى ولكنها ~~تكون مع الجدة على حالها لان السفلي تبع للجدة في الكتابة بمنزلة ولد آخر ~~لها ولو كان لها ولدان فاعتق المولى أحدهما لم يعتق الآخر والدليل على هذا ~~ان الجدة لو ماتت كان على العليا والسفلى السعاية فيما عليها من بدل ~~الكتابة وإذا أدت السعاية إحداهما لم ترجع على الأخرى بشئ وان الجدة في حال ~~حياتها أحق بكسبها لتستعين به على مكاتبتها وهذا لان العليا تبع ولا تبع ~~للتبع فعرفنا انهما في الحكم بمنزلة الولدين من الجدة وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول مع هذا السفلى جزء من العليا كما أن العليا جزء من الجدة ثم لو ~~أعتق المولى الجدة عتقت العليا فكذلك إذا أعتق العليا عتقت السفلى والسفلى ~~تبع للجدة كما قالا ولكن بواسطة العليا ولا تتحقق هذه الواسطة الا بعد جعل ~~السفلى تبعا للعليا ولو أعتق العليا قبل انفصال السفلى منها عتقت السفلى ~~بلا شك فكذلك بعد الانفصال لان معني التبعية بالانفصال لا ينقطع لبقاء عقد ~~الكتابة وإذا ولدت المكاتبة من مولاها ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم ~~يصدق وان صدقته في ذلك لان حق أمية الولد قد ثبت لها واستحق المولى ولاءها ~~فلا يصدقان على إبطاله فان قال المدعى بعتك بألف درهم ولم تنقد الثمن وقال ~~المولى زوجتني والأمة معروفة للمدعى فعلى المولى المهر يستوفيه المدعي ~~قصاصا من الثمن لأنهما يتصادقان على وجوبه عليه وان اختلفا في سببه ms2101 وليس ~~عليه قيمة في الأم ولا في الولد لان تعذر استردادها كان باقرار المدعى ~~ببيعها منه الا تري أنه لو أنكر ذلك تمكن من استردادها لكونها معروفة انها ~~له وإن لم تكن معروفة انها للمدعى ضمن له القيمة لان تعذر استردادها لم يكن ~~باقراره بالبيع ولكن كان بالاستيلاد الموجود من المستولد ألا ترى أنه وان ~~أنكر البيع لم يتمكن من استردادها وقد أقر المستولد انها ملك المقر له ~~PageV07P238 # احتبست عنده فيضمن قيمتها له بعد أن يحلف بالله ما اشتريتها منه بما يدعى ~~من الثمن لأنه لو أقر بالشراء لزمه الثمن فإذا أنكر يحلف على ذلك والله ~~أعلم (باب الايمان في العتق) (قال) وإذا قال الرجل لعبده ان بعتك فأنت حر ~~فباعه لم يعتق لان أوان نزول العتق المتعلق بالشرط بعد وجود الشرط وبعد ~~البيع هو ليس بمملوك له فلا يعتق إلا أن يكون البيع فاسدا فيعتق لان بعد ~~وجود الشرط هو باق على ملكه فان البيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه إلا أن ~~يكون سلمه إلى المشترى قبل البيع فحينئذ يزول ملكه بنفس البيع فلا يعتق ولو ~~قال إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار لم يعتق الا على قول ابن أبي ~~ليلى رحمه الله فإنه يقول يعتق ويبطل البيع وكذلك مذهبه في الفصل الأول لان ~~التعليق قد صح في الملك فينزل العتق من جهته عند وجود الشرط ولا يعتبر قيام ~~ملكه في المحل عند ذلك كما لا يعتبر قيام الأهلية في المولى حتى لو جن ثم ~~دخل الدار عتق ولكنا نقول المتعلق بالشرط إنما يصل إلى المحل عند وجود ~~الشرط فلا بد من قيام ملكه في ذلك الوقت ليعتق من جهته والأهلية إنما يحتاج ~~إليها لصحة التكلم وتكلمه عند التعليق لا عند وجود الشرط فيستقيم أن يجعل ~~عند وجود الشرط كالمنجز للعتق بذلك الكلام الذي صح منه فان اشتراه بعد هذا ~~فدخل الدار لم يعتق أيضا لان يمينه انحلت بوجود الشرط في غير الملك إذ ليس ~~من ضرورة ms2102 انحلال اليمين نزول الجزاء وإن لم يدخل الدار بعد البيع حتى ~~اشتراه فدخل عتق عندنا لبقاء اليمين إلى وقت وجود الشرط في ملكه ولا يعتق ~~عند الشافعي رحمه الله لبطلان اليمين بزوال الملك فان اليمين كما لا ينعقد ~~عنده الا في الملك لا يبقى بعد زوال الملك فان قال إذا دخلت هاتين الدارين ~~فأنت حر فباعه فدخل إحداهما ثم اشتراه فدخل الأخرى عتق لوجود الملك عند ~~تمام الشرط وعند زفر رحمه الله لا يعتق لأنه يعتبر قيام الملك عند وجود نفس ~~الشرط كما يعتبره عند تمام الشرط وقد بينا هذا في الطلاق فان دخل إحداهما ~~قبل البيع ثم باعه فدخل الأخرى لم يعتق لان الشرط قد تم في غير ملكه وأوان ~~نزول الجزاء ما بعد تمام الشرط ولو قال له إذا دخلت هذه الدار فأنت حر إذا ~~كلمت فلانا فباعه ثم دخل الدار ثم اشتراه فكلم فلانا لم يعتق لأنه جعل شرط ~~العتق الكلام وعلق ذلك اليمين بدخول الدار PageV07P239 # والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فيصير عند دخول الدار كأنه قال ~~له أنت حر إذا كلمت فلانا ولو قال ذلك لم يصح لأنه ليس في ملكه عند دخول ~~الدار فلهذا لا يعتق وان كلم فلانا في ملكه بخلاف الأول فان هناك عقد ~~اليمين في الحال وجعل دخول الدارين شرطا للعتق وقد وجد الملك عند التعليق ~~وعند تمام الشرط فلهذا يعتق ولو قال إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتى فباعه ~~فدخل الدار ثم اشتراه لم يعتق ان مات لأنه علق التدبير بدخول الدار فيصير ~~كالمنجز له عند الدخول والتدبير لا يصح الا في الملك أو مضافا إلى الملك ~~فإذا لم يكن في ملكه عند دخول الدار لم يصر مدبرا فلا يعتق بموته ولو قال ~~إن دخلت دار فلان فأنت حر فشهد فلان وآخر أنه قد دخل الدار فهو حر لان ~~الدخول فعل العبد وصاحب الدار في شهادته على فعل العبد كغيره فيثبت الشرط ~~بشهادتهما ولو قال إن كلمت فلانا فأنت ms2103 حر فشهد فلان وآخر أنه قد كلمه لم ~~يعتق لان كلام فلان قوله باللسان والانسان لا يصلح أن يكون شاهدا على فعل ~~نفسه فلم يبق على الشرط الا شاهد واحد وبالشاهد الواحد لا يثبت الشرط فان ~~شهدا بنا فلان أنه قد كلم أباهما فان جحد الأب ذلك جازت شهادتهما لأنهما ~~يشهدان على أبيهما بالكلام وعلى المولى بوجود الشرط وإن كان أبوهما يدعى ~~ذلك فشهادتهما باطلة في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى جائزه في قول محمد ~~رحمه الله تعالى لأنه لا منفعة في المشهود به لأبيهما ومحمد رحمه الله ~~تعالى يعتبر المنفعة للتهمة وأبو يوسف رحمه الله تعالى يعتبر الدعوة ~~والانكار لأنهما يشهدان لأبيهما ويظهران صدقه فيما يدعى وقد تقدم بيان هذه ~~المسألة في كتاب النكاح وإذا خلف الرجل بعتق عبد بينه وبين آخر لا يدخل ~~دارا ثم اشترى نصيب الآخر فدخل الدار عتق النصف الأول خاصة لان تعليقه في ~~ذلك النصف صحيح لوجود الملك وقت التعليق فيصير كالمنجز للعتق في ذلك النصف ~~عند وجود الشرط ومن أصل أبي حنيفة أن من أعتق نصف عبده يسعى العبد في النصف ~~الآخر وعندهما يعتق كله فهذا مثله (قال) ولو كان باع النصف الأول ثم اشترى ~~نصف شريكه ثم دخل الدار لم يعتق لان الشرط وجد بعد زوال ملكه يما صح فيه ~~التعليق وهو النصف الأول ولم يكن التعليق صحيحا في النصف الذي استحدث الملك ~~فيه بعد التعليق فلهذا لا يعتق ولو جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق ~~من ميت أو أسطوانة أو حمار فقال أحدكما حر أو قال هذا حر أو هذا عتق عبده ~~في قول أبي حنيفة PageV07P240 # رضي الله عنه وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق إلا أن ~~يعنيه لان ما عين عبده في كلامه بل ردد الكلام بينه وبين غيره فلا يتعين ~~عبده الأبنية كما لو جمع بين عبده وعبد غيره فقال أحدكما حر ولأنه لما ضم ~~إليه مالا يتحقق فيه العتق صار ms2104 تقدير الكلام كأنه قال لعبده أنت حر أو لا ~~ولو قال ذلك لم يعتق بدون النية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول وصف ~~أحدهما بالحرية والعبد محل لهذا الوصف دون الأسطوانة والحمار فيتعين لذلك ~~ويلغو ضم الأسطوانة إليه كما لو أوصى بثلث ماله لحى وميت كانت الوصية كلها ~~للحي ولان كلامه ايجاب للعتق فيتعين له المحل الذي يصلح لايجاب العتق فيه ~~وهو الحي دون الميت والأسطوانة وهذا لان كلام العاقل محمول على الصحة ما ~~أمكن بخلاف عبد الغير فإنه محل بأن يوصف بالعتق ومحل الايجاب العتق أيضا ~~ولكن يصير موقوفا على إجازة المالك فلهذا لا يتعين عبده هناك وروي ابن ~~سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا جمع بين عبده واسطوانة وقال أحدهما ~~حر عتق عبده لان كلامه ايجاب للحرية ولو قال هذا حر أو هذا لم يعتق عبده ~~لان هذا اللفظ ليس بايجاب للحرية بمنزلة ما لو قال هذا حرا ولا ثم ذكر في ~~بعض النسخ من الأصل بابا من كتاب الولاء وشرح ذلك يأتي بتمامه في كتاب ~~الولاء انتهى شرح كتاب العتاق من مسائل الخلاف والوفاق أملاه المستقبل ~~للمحن بالاعتاق المحصور في طرف من الآفاق حامدا للمهيمن الرزاق ومرتجيا إلى ~~لقائه العزيز بالأشواق ومصليا على حبيب الخلاق وعلى آله وأصحابه خير الصحب ~~والرفاق (تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله كتاب المكاتب) ~~PageV07P241 # (الجزء الثامن من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبية) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV08P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب المكاتب) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو ms2105 بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ~~الكتابة لغة هو الضم والجمع يقول كتب البغلة إذا جمع بين سفريها بحلقة ومنه ~~فعل الكتابة لما فيها من الضم والجمع بين الحروف فسمى العقد الذي يجرى بين ~~المولى وعبده بطريق المعاوضة كتابة إما لأنه لا يخلو عن كتبة الوثيقة عادة ~~ولهذا سمى مكاتبة على ميزان المفاعلة لان العبد يكتب لمولاه كما يكتب ~~المولى لعبده ليكون في يد كل واحد منهما ما يتوثق به أو سمى كتابة لان ~~المولى به يضم العبد إلى نفسه في اثبات صفة المالكية له يدا فان موجب هذا ~~العقد ثبوت المالكية للعبد يدا في نفسه وكسبه لان المالكية عبارة عن ضرب ~~قوة وقد ثبتت له هذه القوة بنفس العقد حتى يختص بالتصرف في منافعه ومكاسبه ~~ويذهب للتجارة حيث شاء ولهذا لا يمنعه المولى من الخروج للسفر ولو شرط عليه ~~أن لا يخرج كان الشرط باطلا لان ذلك ثابت له بضرورة هذه المالكية ومقصود ~~المولى من اثبات هذه المالكية له أن يتمكن من أداء المال بالتكسب وربما لا ~~يتمكن منه الا بالخروج من بلدة إلى بلدة وموجب العقد ما يثبت بالعقد المطلق ~~ثم عتقه عند أداء المال لاتمام هذه المالكية لأن العقد معاوضة فيقتضى ~~المساواة بين المتعاقدين وأصل البدل يجب للمولى في ذمته بنفس العقد ولكن لا ~~يتم ملكه الا بالقبض لان الذمة تضعف بسبب الرق فان صلاحية الذمة لوجوب ~~المال فيها من كرامات البشر وذلك ينتقض بالرق كالحل الذي ينبنى عليه ملك ~~النكاح ولهذا لا يثبت الدين في ذمة العبد الا متعلقا بمالكية رقبته وهذا لا ~~يتحقق فيما كان واجبا للمولى لان المالكية حقه فلهذا كان ما يجب له ضعيفا ~~في ذمته فثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفه أيضا ثم إذا تم الملك المولى ~~بالقبض تتم المالكية للعبد أيضا وتمام المالكية لا يكون الا بالعتق فيعتق ~~لضرورة اتمام المالكية PageV08P002 # ثم جواز هذا العقد ثبت بالنص قال الله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتهم فيهم ms2106 خيرا وبظاهر الآية يقول داود ومن ~~تابعه إذا طلب العبد من مولاه أن يكاتبه وقد علم المولى فيه خيرا يجب عليه ~~أن يكاتبه لان الامر يفيد الوجوب وقال بعض مشايخنا الامر قد يكون لبيان ~~الجواز والإباحة كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقوله ان علمتم فيهم خيرا ~~مذكور على وفاق العادة والعادة ان المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا ~~ولكن هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا وكلام الله تعالى ~~منزه عن هذا ولكن نقول الامر قد يكون للندب والإباحة ثابتة بدون هذا الشرط ~~والندب متعلق بهذا الشرط فإنما ندب المولى إلى أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا ~~ثم الكتابة قد تكون ببدل منجم مؤجل وقد تكون ببدل حال عندنا بظاهر الآية ~~فالتنجيم والتأجيل زيادة على ما يتلى في القرآن ومثل هذه الزيادة لا يمكن ~~اثباتها بالرأي فعرفنا أنه ليس بشرط بل هو ترفيه والشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يجوز الكتابة الا مؤجلا منجما أقله نجمان قال لان العبد يلتزم الأداء ~~بالعقد والقدرة على التسليم شرط لصحة التزام التسليم بالعقد وهو يخرج من يد ~~مولاه مفلسا فلا يقدر على التسليم الا بالتأجيل والاكتساب في المدة فإذا ~~كان مؤجلا منجما كان ملتزما تسليم ما يقدر على تسليمه فيصح وإذا كان حالا ~~فإنما يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح العقد توضيحه أن صفة ~~الحلول تفوت ما هو المقصود بالكتابة لأنه يثبت للمولى حق المطالبة عقيب ~~العقد والعبد عاجز عن الأداء ويتحقق عجزه بفسخ العقد فيفوت ما هو المقصود ~~وكل وصف يفوت ما هو المقصود بالعقد يجب نفيه عن العقد وذلك لا يكون الا ~~بالتنجيم والتأجيل قال وهذا بخلاف السلم على أصله فان المسلم إليه قبل ~~العقد كان من أهل الملك والعاقل لا يلتزم الا تسليم ما يقدر على تسليمه ~~فعرفنا قدرته على التسليم بهذا الطريق وهنا العبد قبل العقد لم يكن أهلا ~~للملك فيتيقن بعجزه عن التسليم في الحال ولان بعقد السلم يدخل ملك ms2107 المسلم ~~إليه بدل بقدرته على تسليم المسلم فيه في الحال وهو رأس المال وهنا بالعقد ~~لا يدخل في ملك العبد شئ بقدرته على تسليم البدل في الحال (وحجتنا) في ذلك ~~أن البدل في باب الكتابة معقود به كالثمن في باب البيع والقدرة على تسليم ~~الثمن ليس بشرط لصحة الشراء فالقدرة على تسليم البدل في باب الكتابة مثله ~~وهذا لأن العقد إنما يرد على المعقود عليه فتشرط القدرة على تسليم المعقود ~~عليه ولهذا لا يجوز البيع الا بعد أن يكون المبيع PageV08P003 # مملوكا للبائع مقدور التسليم له ولهذا شرطنا الاجل في السلم لان المسلم ~~فيه معقود عليه وهو غير مقدور التسليم في الحال لأنه غير مملوك للمسلم إليه ~~وقدرته على التسليم لا تتحقق الا بملكه فلا يجوز الا مؤجلا ليثبت قدرته على ~~التسليم بالتحصيل في المدة ولان الكتابة عقد ارفاق فالظاهر أن المولى لا ~~يضيق على المكاتب ولا يطالبه بالأداء ما لم يعلم قدرته عليه الا انه لا ~~يذكر الاجل ليكون متفضلا في تأخير المطالبة منعما عليه كما كان في الأصل ~~العقد وليمتحنه بما تفرس فيه من الخير حتى إذا تبين له خلافه تمكن من فسخ ~~العقد وبه فارق السلم لأنه مبنى على الضيق والمماكسة فالظاهر أنه لا يؤخر ~~عنه بعد توجه المطالبة له اختيارا فلهذا لا يجوز الا بذكر الاجل ليثبت به ~~قدرته على التسليم ثم يعتق المكاتب بأداء المال سواء قال له إذا أديت إلى ~~فأنت حر أو لم يقل له وللشافعي قول انه لا بد من أن يضمر هذا بقلبه ويظهر ~~بلسانه وهذا بعيد لما بينا ان العتق عند الأداء حكم العقد وثبوت الحكم ~~بثبوت السبب والقصد إلى الحكم والتكلم به بعد مباشره العقد ليس بشرط كما في ~~البيع فان اضمار التمليك بالقلب واظهاره باللسان ليس بشرط لثبوته عند ~~مباشرة البيع فهذا مثله وان عجز عن أول نجم منها أو كانت حالة فلم يؤدها ~~حين طالبه بها رد في الرق لتغير شرط العقد وتمكن الخلل في مقصود المولى وقد ms2108 ~~بينا خلاف أبى يوسف في كتاب العتاق ويستوى ان شرط ذلك في الكتابة أو لم ~~يشرط وحكي ابن أبي ليلى قال هذا إذا شرط عند العقد ان يرده في الرق إذا كسر ~~نجما فإن لم يشترط ذلك فما لم يكسر نجمين لا يرد في الرق وهذا فاسد لان ~~تمكن الخلل فيما هو مقصود العاقد يمكنه من الفسخ سواء شرط ذلك في العقد أو ~~لم يشترط كوجود العيب بالمبيع وهذا لان موجب العقد الوفاء بمقتضاه وبدونه ~~ينعدم تمام الرضا وانعدام تمام الرضا في العقد المحتمل للفسخ يمنع ثبوت صفة ~~اللزوم والعاقد في العقد الذي لا يكون لازما متمكن من الفسخ شرط ذلك أو لم ~~يشترط كما في الوكالة والشركة فان كاتبه على ألف منجمة فان عجز عن نجم ~~فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه المكاتبة لان هذا العقد لا يصح الا بتسمية ~~البدل كالبيع وفى باب البيع لا تصح التسمية بهذه الصفة لكونها مترددة بين ~~الألف والألفين فكذلك في المكاتبة وهذا في معنى صفقتين في صفقة واحدة وقد ~~ورد النهي في ذلك ثم فيه تعليق وجوب بعض البدل بالخطر وهو عجزه عن أداء نجم ~~وهذا شرط فاسد تمكن فيما هو من صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد وقد ~~قررنا هذا الأصل في العتاق وان كاتبه على ألف PageV08P004 # درهم على نفسه وماله وللعبد ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يدخل بينه ~~وبين عبده ربا قال عليه الصلاة والسلام لا ربا بين العبد وسيده ثم مقصود ~~المولى الارفاق بعبده واشتراط مال العبد للعبد في الكتابة يحقق هذا المقصود ~~لأنه كما لا يتمكن من الكسب الا بمنافعه لا يتمكن من تحصيل الربح الا برأس ~~مال له فلتحقق معني الارفاق صح اشتراط ماله له والربا هو الفضل الخالي عن ~~العوض والمقابلة إذا كان مستحقا بمعاوضة محضة فما يكون بطريق الارفاق كما ~~قررنا لا يكون ربا فإن كان في يده مال سيده لم يدخل ذلك في الكتابة لأنه ~~شرط له في العقد مالا مضافا ms2109 إليه وإضافة المال إلى المرء اما أن يكون بكونه ~~ملكا له أو لكونه كسبا له والعبد ليس من أهل الملك فالإضافة إليه لكونه ~~كسبا له بل يده فيه يد مولاه فهو كسائر الأموال التي في يد المولى وإنما ~~يدخل في هذه التسمية كسبه من مال ورقيق وغير ذلك لأنه مضاف إليه شرعا قال ~~عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال وكذلك ما كان سيده وهبه له أو ~~وهبه له غيره بعلمه أو بغير علمه لان ذلك كله كسبه فإنه حصل له بقبوله وعدم ~~علم المولى لا يخرجه من أن يكون كسبا له فيدخل ذلك كله في هذه التسمية ثم ~~موجب عقد الكتابة أن يكون هو أحق بكسبه واشتراط ما اكتسبه قبل العقد ليس من ~~جنس ما هو موجب العقد فيكون داخلا في هذا الايجاب فاما مال المولى الذي ليس ~~من كسب العبد ليس بجنس ما هو موجب العقد فلا يستحقه بهذه التسمية وان كاتبه ~~على أن يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز لان الخدمة غير ~~معلومة وفيما لا يصح الا بتسمية البدل لا بد من أن يكون المسمى معلوما ثم ~~خدمته مستحقة لمولاه بملكه رقبته وإنما يجوز عقد الكتابة إذا كان يستحق به ~~المولى ما لم يكن مستحقا له ولكنه استحسن فقال أصل الخدمة معلوم بالعرف ~~ومقداره ببيان المدة وإنما تكون الجهالة في الصفة وذلك لا يمنع صحة تسميته ~~في الكتابة كما لو كاتبه على عبد أو ثوب هروي ثم المولى وإن كان يستخدمه ~~قبل الكتابة فلم يكن ذلك دينا له في ذمة العبد وبتسميته في العقد يصير ~~واجبا له في ذمته فهو بمنزلة الكسب كان مستحقا لمولاه قبل العقد وإنما يؤدى ~~بدل الكتابة من ذلك الكسب ولكن لما كان وجوبه في الذمة بالتسمية في العقد ~~صح العقد بتسميته وكذلك أن كاتبه على أن يحفر له بئرا قد سمى طولها وعرضها ~~وأراه مكانها أو على أن يبني له دارا قد أراه آجرها وجصها وما يبني بها ms2110 فهو ~~على القياس والاستحسان الذي قلنا وان كاتبه على أن يخدم رجلا PageV08P005 # شهرا فهو جائز في القياس لان المولى إنما يشترط الخدمة لنفسه ثم يجعل ~~غيره نائبا في الاستيفاء فهو واشتراطه الاستيفاء بنفسه سواء إلا أنه قال ~~هنا يجوز في القياس بخلاف الأول لان خدمته لم تكن مستحقة لذلك الرجل قبل ~~العقد وإنما تصير مستحقة بقبوله بالعقد فأما خدمته لمولاه وحفر البئر وبناء ~~الدار كان مستحقا له قبل العقد بملك رقبته وذلك الملك يبقى بعد الكتابة ~~فبهذا الحرف يفرق بينهما في وجه القياس وان كاتبه على ألف درهم يؤديها إلى ~~غريم له فهو جائز لأنه شرط المال لنفسه بالعقد ثم أمره بأن يقضى به دينا ~~عليه وجعل الغريم نائبا في قبضه منه وقبض نائبه كقبضه بنفسه وكذلك أن كاتبه ~~على ألف درهم يضمنها لرجل عن سيده فالكتابة والضمان جائزان وهذا ليس بضمان ~~هو تبرع من المكاتب بل هو التزام أداء مال الكتابة إلى من أمره المولى ~~بالأداء إليه ولا فرق في حقه بين أن يلتزم الأداء إلى المولى وبين أن يلتزم ~~الأداء إلى من أمره المولى بالأداء إليه وان ضمن لرجل مالا بغير إذن سيده ~~سوى الكتابة لم يجز لأنه إنما يضمن المال ليؤديه من كسبه وكسبه لا يحتمل ~~التبرع فكذلك التزامه بطريق التبرع ليؤديه من كسبه لا يجوز وهذا لأنه بقي ~~عبدا بعد الكتابة ولا يجب المال في ذمة العبد الا شاغلا لمالية رقبته أو ~~كسبه فإذا كان بطريق التبرع لم يكن شغل كسبه فلا يثبت دينا في ذمته للحال ~~وكذلك أن أذن له المولى في ذلك لان المولى ممنوع من التبرع بكسبه فلا يعتبر ~~اذنه في ذلك وبه فارق القن فإنه لو كفل بإذن مولاه صح لان المولى مالك ~~للتبرع بمالية رقبته وكسبه فإذا إذا أذن له في هذا الالتزام يثبت المال في ~~ذمته متعلقا بمالية رقبته فكان صحيحا وان ضمن عن السيد لغريم له بمال على ~~أن يؤديه من المكاتبة أو قبل الحوالة به فهو جائز لأنه ms2111 لا يتحقق معنى ~~التبرع في هذا الالتزام فإنه مطلوب ببدل الكتابة سواء كان طالبه به المولى ~~أو المضمون له ولان دين الكتابة وجب في ذمته شاغلا لكسبه حتى يؤديه من كسبه ~~فما يلتزم أداؤه من الكتابة فهو متمكن من أداء ذلك من كسبه فلهذا صح هذا ~~الضمان وان كاتبه على مال منجم ثم صالحه على أن يجعل بعضها ويحط عنه ما بقي ~~فهو جائز لأنه عبده ومعنى الارفاق فيما يجرى بينهما أظهر من معنى المعاوضة ~~فلا يكون هذا مقابلة الاجل ببعض المال ولكنه ارفاق من المولى بحط بعض البدل ~~وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب في تعجيل ما بقي قبل حل الاجل ~~ليتوصل به إلي (إلى) شرف الحرية وهو مندوب إليه في الشرع أيضا بخلاف ما لو ~~جرت PageV08P006 # هذه المعاملة بين حرين لان معنى المعاوضة فيما بينهما يغلب على معنى ~~الارفاق فيكون هذا مبادلة الاجل بالدراهم ومبادلة الاجل بالدراهم ربا وكذلك ~~أن صالحه من الكتابة على شئ بعينه فهو جائز لان دين الكتابة يحتمل الاسقاط ~~بالابراء وقبضه غير مستحق فالاستبدال به صحيح كالثمن في البيع وهذا لان في ~~الاستبدال اسقاط القبض بعوض وإذا جاز اسقاط القبض بما هو ابراء حقيقة وحكما ~~بغير عوض فكذلك بالعوض وان فارقه قبل القبض لم يفسد الصلح لأنه افتراق عن ~~عين بدين ألا ترى أنه لو اشترى ذلك الشئ بعينه بما عليه من الكتابة جاز وإن ~~لم يقبضه في المجلس وان صالحه على عرض أو غيره مؤجل لم يجز لأنه دين بدين ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ فان كاتبه على ألف ~~ردهم منجمة على أن يؤدى إليه مع كل نجم ثوبا قد سمى جنسه أو على أن يؤدى مع ~~كل نجم عشرة دراهم فذلك جائز لان ما ضمه إلى المسمى في كل نجم يكون بدلا ~~مشروطا عليه بمنزلة الألف الذي ذكره أولا والثوب الذي هو مسمى الجنس يصلح ~~أن يكون بدلا في الكتابة لأنه مبنى على التوسع فكان ms2112 هذا بمنزلة قوله كاتبتك ~~على كذا وكذا وهو صحيح يتضح فيما ذكر بعده أنه لو قال له على أن تؤدى مع ~~مكاتبتك ألف درهم لأنه لا فرق بين أن يقول كاتبتك على ألف درهم مع ألف درهم ~~أو يقول على ألف درهم وألف درهم وإذا ثبت ان جميع ذلك بدل فإذا عجز عن أداء ~~شئ منه بعد حله رد في الرق وان كاتبه على ألف درهم فأداها ثم استحقت من يد ~~المولى فالمكاتب حر لوجود شرط عتقه وهو الأداء والعتق بعد وقوعه لا يحتمل ~~الفسخ فالأداء وان بطل بالاستحقاق بعد الوجود لا يبطل العتق ولان المكاتبة ~~لم تقع على هذه الألف بعينها يريد به أن بدل الكتابة كان في ذمته وما يؤديه ~~عوض عن ذلك فان الديون تقضى بأمثاله لا بأعيانها وبدل المستحق مملوك للمولى ~~بالقبض والمكاتب قابض لما في ذمته فيكون مملوكا له وإن كان بدله مستحقا ومن ~~ملك ما في ذمته سقط عنه ذلك فلهذا كان حرا ويرجع عليه السيد بألف مكانها ~~لان قبضه قد انتقض بالاستحقاق فكأنه لم يقبض أو وجد المقبوض زيوفا فرده ~~فلهذا رجع بألف مكانها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب PageV08P007 # (باب مالا يجوز من المكاتبة) (قال) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل عبده ~~على قيمته لم يجز لان عقد الكتابة لا يصح الا بتسمية البدل كعقد البيع ~~والقيمة مجهول الجنس والقدر عند العقد فلم تصح تسميته وهو تفسير العقد ~~الفاسد فان موجب الكتابة الفاسدة القيمة بعد تمامها فإذا أدى إليه القيمة ~~عتق لأن العقد انعقد مع الفساد فينعقد موجبا لحكمه والأصل أن العقد الفاسد ~~معتبر بالجائز في الحكم لان صفة الفساد لا تمنع انعقاد أصل العقد بل تدل ~~على انعقاده فان قيام الوصف بالموصوف فان الصفة تبع وبانعدام التبع لا ~~ينعدم الأصل ثم العقود الشرعية لا تنعقد الا مفيدة للحكم في الحال أو في ~~الثاني ولا يمكن تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه لان الشرع لم يرد بالاذن ~~فيه فلا بد ms2113 من أن يتعرف حكمه من الجائز ولان الحكم يضاف إلى أصل العقد لا ~~إلى صفة الجواز والذي يتعلق بصفة الجواز لزوم العقد بنفسه وذلك لا يثبت مع ~~الفساد فأما حكم العتق عند أداء البدل مضاف إلى أصل العقد وأصل العقد منعقد ~~وقد وجد أداء البدل لأنا ان نظرنا إلى المسمى فهو القيمة وان نظرنا إلى ~~الواجب شرعا عند فاسد العقد فهو القيمة فلهذا يعتق بأداء القيمة وان كاتبه ~~على ثوب لم يسم جنسه لم يجز لان الثياب أجناس مختلفة وما هو مجهول الجنس لا ~~يثبت دينا في الذمة في شئ من المعاوضات كما في النكاح وان أدى إليه ثوبا لم ~~يعتق لأنا لم نعلم بأداء المشروط حقيقة فاسم الثوب كما يتناول ما أدى ~~يتناول غيره ولم يوجد أداء بدل الكتابة أيضا حكما لان بدل الكتابة هو ~~القيمة في العقد الفاسد وبأداء الثوب لا يصير مؤديا القيمة فلهذا لا يعتق ~~(فان قيل) المسمى ثوب وهذا الاسم حقيقة لما أدى فينبغي أن يعتق وإن لم يكن ~~هذا هو البدل حكما كما لو كاتبه على خمر فأدى (قلنا) نعم المسمى ثوب ولكنا ~~نقول الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا وجه لتعيين هذا الثوب مسمى لأنه لو ~~تعين لم يكن للمولى أن يرجع عليه بشئ آخر فإنه مال متقوم وقد سلم له وفى ~~هذا ضرر عليه فلدفع الضرر عنه لا يتعين هذا مسمى ولان هذا بمنزلة الاسم ~~المشترك وفى المشترك لا يتعين بمطلق الاسم ولا عموم للاسم المشترك فلهذا لا ~~يعتق بأداء الثوب وكذلك لو كاتبه على خمر أو خنزير أو دار بغير عينها لان ~~الدار لا تثبت في الذمة في شئ من العقود ولان اختلاف البلدان والمحال في ~~الدار كاختلاف الأجناس في PageV08P008 # الثياب ولهذا لو وكله بشراء دار له لم يصح التوكيل وان كاتب أمته على ألف ~~درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة لم تجز الكتابة وقد بينا هذه المسألة بما ~~فيها من الاختلاف والطعن في كتاب العتاق فان وطئها السيد ثم أدت ms2114 الكتابة ~~فعليه عقرها لما بينا أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم وفى الكتابة ~~الجائزة يلزمه العقر بالوطئ ويتقرر عليه إذا أدت الكتابة فكذلك في الفاسد ~~وهذا بخلاف البيع الفاسد فان البائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل التسليم ~~ثم سلمها إلى المشترى فأعتقها لم يكن على البائع عقر في الوطئ والفرق ~~بينهما ان الملك للمشترى في البيع الفاسد يحصل عند القبض مقصورا عليه لان ~~السبب ضعيف فلا يفيد الحكم حتى يتقوى بالقبض فلا يتبين بقبض المشترى أن وطئ ~~البائع كان في غير ملكه بل كان وطؤه في ملكه فلا يلزمه العقر ولهذا لو ~~وطئها غير البائع قبل التسليم بشبهة كان العقر للبائع ولو اكتسب كسبا كان ~~ذلك للبائع بخلاف الكتابة فإنها إذا تمت بأداء البدل يثبت الاستحقاق لها من ~~وقت العقد حتى لو وطئت بشبهة كان العقر لها ولو اكتسبت كانت الاكتسابات ~~كلها لها فلهذا يجب العقر على المولى بوطئها وحقيقة المعنى في الفرق أن ~~موجب الكتابة اثبات المالكية لها في اليد والمكاسب وذلك في حكم المسلم ~~إليها بنفس العقد لما لها من اليد في نفسها إلا أن المولى كان متمكنا من ~~الفسخ والاسترداد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالعتق تقرر الاستحقاق لها بأصل ~~العقد ووزانه (ووزنه) المبيع بعد قبض المشترى فإنه يكون مملوكا له ويتمكن ~~البائع من فسخ العقد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالاعتاق تقرر الملك له من ~~وقت القبض وإذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة ثم مات المولى فأدى المكاتبة إلى ~~الورثة عتق استحسانا وفى القياس لا يعتق لأن العقد الفاسد لكونه ضعيفا في ~~نفسه لا يمنع ملك الوارث ومن ضرورة انتقاله إلى الوارث بطلان ذلك العقد ولو ~~عتق بالأداء إنما يعتق من جهة الوارث والوارث لم يكاتبه ولكنه استحسن فقال ~~ما هو المعقود عليه مسلم إلى العبد بنفس العقد فيموت المولى لا يبطل حقه ~~وان تمكن الوارث من ابطاله لفساد السبب كالمبيع في البيع الفاسد بعد ~~التسليم فان البائع إذا مات لا يملكه وارثه ولا يبطل ملك ms2115 المشتري فيه وإن ~~كان الوارث يتمكن من استرداده وتملكه لفساد السبب حتى لو أعتقه المشترى نفذ ~~عتقه فكذلك هنا بعد الموت يبقى العقد ما لم يفسخ الوارث وإذا بقي العقد كان ~~أداء البدل إلى الوارث القائم مقام المورث كأدائه إلى PageV08P009 # المورث في حياته فلهذا يعتق به وان كاتب أمته مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ثم ~~أدت المكاتبة عتق ولدها معها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم لما ~~بينا أن الاستحقاق إذا تم لها بالأداء فإنه يحكم بثبوته من وقت العقد كما ~~في استحقاق الكسب وان ماتت قبل أن تؤدى فليس على ولدها أن يسعى في شئ لأنه ~~إنما يلزمه السعاية فيما كان واجبا على أمه ومع فساد العقد لم يكن عليها شئ ~~من المال فكذلك لا يكون على ولدها فان استسعاه في مكاتبة الأم فأداه لم ~~يعتق في القياس لأن العقد فاسد والاستحقاق به ضعيف والحق الضعيف في الأم لا ~~يسرى إلى الولد وفى الاستحسان يعتق هو وأمه مستندا إلى حال حياتها اعتبارا ~~للعقد الفاسد بالجائز في الحكم ولان الولد جزء منها وكان أداؤه في حياة ~~الأم كأدائها فكذلك بعد موت الأم أداؤه كأدائها وان كاتبها على ألف درهم ~~على أن كل ولد تلده فهو للسيد أو على أن تخدمه بعد العتق فالكتابة فاسدة ~~لان هذا الشرط مخالف لموجب العقد وهو متمكن في صلب العقد فيفسد به العقد ~~ولأنها بالكتابة تصير أحق بأولادها واكسابها ولو شرط عليها مع الألف شيئا ~~مجهولا من كسبها لم تصح الكتابة فكذلك إذا شرط مع الألف ما تلده لنفسه لان ~~ذلك مجهول ثم إن أدت مكاتبتها تعتق وفيه طعن بشر وقد بيناه في كتاب العتاق ~~وان كاتبها على ألف درهم إلى العطاء أو الدياس أو إلى الحصاد أو إلى نحو ~~ذلك مما لا يعرف من الاجل جاز ذلك استحسانا وفي القياس لا يجوز لان عقد ~~الكتابة لا يصح الا بتسمية البدل كالبيع وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في ~~أصل البيع فسد بها العقد فكذلك الكتابة ولكنه ms2116 استحسن فقال الكتابة فيما ~~يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع في البدل كالنكاح والخلع ~~ومثل هذه الجهالة في الاجل لا يمنع صحة التسمية في الصداق فكذلك في الكتابة ~~وهذا لان الجهالة المستدركة في الاجل نظير الجهالة المستدركة في البدل وهو ~~جهالة الصفة بعد تسمية الجنس فكما لا يمنع ذلك صحة التسمية في الكتابة ~~فكذلك هذا فان تأخر العطاء فإنه يحل المال إذا جاء أجل العطاء في مثل ذلك ~~الوقت الذي يخرج فيه لان المقصود وقت العطاء لا عينه فان الآجال تقدر ~~بالأوقات ولها أن تعجل المال وتعتق لان الاجل حقها فيسقط باسقاطها ولها في ~~هذا التعجيل منفعة أيضا وهو وصولها إلى شرف الحرية في الحال ولو كاتبها على ~~ميتة فولدت ولدا ثم أعتق السيد الأم لم يعتق ولدها معها لان أصل العقد لم ~~يكن منعقدا فان الكتابة لا تنعقد الا بتسمية PageV08P010 # مال متقوم والميتة ليست بمال متقوم ألا ترى أن البيع به لا ينعقد حتى لا ~~يملك المشترى المبيع بالقبض فكذلك الكتابة وإذا لغى العقد يبقى اعتاق الأم ~~بعد انفصال الولد عنها فلا يوجب ذلك عتق ولدها بخلاف ما إذا كاتبها على ألف ~~درهم مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ثم أعتق السيد الأم عتق ولدها معها لأن العقد ~~هناك منعقد مع الفساد فثبت حكمه في الولد اعتبارا للفاسد بالجائز ثم عتق ~~الأم باعتاق السيد إياها بمنزلة عتقها بأداء البدل فيعتق ولدها معها وان ~~كاتبها على ألف درهم وهي قيمتها على أنها إذا أدت فعتقت فعليها ألف أخرى ~~جاز على ما قال لأنه جعل بدل الكتابة عليها ألفي درهم إلا أنه علق عتقها ~~بأداء الألف من الألفين وذلك صحيح فإذا أدت الألف عتقت وعليها آلاف الأخرى ~~كما كان الشرط بينهما إذ لا يبعد أن تكون مطالبة ببدل الكتابة بعد عتقها ~~كما لو استحق البدل بعد ما أدت إلى المولى تبقى مطالبة ببدل الكتابة وقد ~~عتقت بالأداء وان كاتبها على حكمه أو حكمها لم تجز المكاتبة لأنه ما سمى في ~~العقد ms2117 مالا متقوما فحكمه قد يكون بغير المال كما يكون بالمال فإذا أدت ~~قيمتها لم تعتق لان أصل العقد لم يكن منعقدا باعتبار أنه لم يسم فيه مالا ~~متقوما فهذا والكتابة على الميتة سواء وان كاتبها على عبد بعينه لرجل لم ~~يجز وكذلك ما عينه من مال غيره من مكيل أو موزون وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أنه يجوز حتى أنه ان ملك ذلك العين فأداه إلى المولى عتق ~~أو عجز عن أدائه رد في الرق لان المسمى مال متقوم وقدرته على التسليم بما ~~يحدث له من ملك فيه موهوم فتصح التسمية كما في الصداق إذ سمى عبد غيره فتصح ~~التسمية بهذا الطريق فاما في ظاهر الرواية يقول بأن العتق في عقد المعاوضة ~~يكون معقودا عليه وقدرة العاقد على تسليم المعقود عليه شرط لصحة العقد في ~~العقود التي تحتمل الفسخ وملك الغير ليس بمقدور التسليم للعبد فلا تصح ~~تسميته بخلاف النكاح فشرط صحة التسمية هناك أن يكون المسمى مالا متقوما لا ~~أن يكون مقدور التسليم لان القدرة على التسليم فيما هو المقصود بالنكاح ليس ~~بشرط لصحة العقد ففيما ليس بمقصود أولى ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى انه ان ملك ذلك العين فأدى لم يعتق إلا أن يكون المولى ~~قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم التعليق وذكر في اختلاف زفر ~~ويعقوب رحمهما الله تعالى ان قول زفر رحمه الله تعالى كذلك وهو رواية الحسن ~~بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وروى أصحاب الاملاء عن أبي ~~PageV08P011 # يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يعتق بالأداء قال له المولى ذلك أو لم يقل ~~لأن العقد منعقد مع الفساد لكون المسمى مالا متقوما وقد وجد الأداء فيعتق ~~كما لو كاتبه على خمر فأدى ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان ملك ~~الغير لم يصر بدلا في هذا العقد بتسميته لأنه غير مقدور التسليم له إذا لم ~~يسم شيئا اخر معه ms2118 فلم ينعقد العقد أصلا فإنما يكون العتق باعتبار التعليق ~~بالشرط فإذا لم يصرح بالتعليق قلنا بأنه لا يعتق كما لو كاتبه على ثوب أو ~~على ميتة وان قال كاتبتك على هذه الألف درهم وهي لغيرها جازت المكاتبة لان ~~النقود لا تتعين في عقود المعاوضات فإنما ينعقد العقد بألف هي دين في ذمتها ~~ألا ترى ان تلك الألف لو كانت من كسبها لم تجبر على أدائها بعينها وإذا أدت ~~غيرها عتقت وكذلك أن قالت كاتبني على ألف درهم على أن أعطيها من مال فلان ~~فالعقد جائز وهذا الشرط لغو لان الألف تجب في ذمتها فالتدبير في أداء ما في ~~ذمتها إليها وإذا كاتبها واشترط فيها الخيار لنفسه أو لهما جاز ذلك لان عقد ~~الكتابة يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ بعد انعقاده ويعتمد تمام الرضا فيكون ~~كالبيع في حكم شرط الخيار لهما أو لأحدهما لان اشتراط الخيار للفسخ بعد ~~الانعقاد ينعدم به تمام الرضا باللزوم فان ولدت ولدا ثم أسقط صاحب الخيار ~~خياره فالولد مكاتب معها لان لزوم العقد عند اسقاط الخيار يثبت من وقت ~~العقد الا ترى ان في البيع تسلم الزوائد المنفصلة والمتصلة للمشترى إذا تم ~~العقد بالإجازة فكذلك في الكتابة وان مات المولى قبل اسقاط الخيار والخيار ~~له أو ماتت الأمة والخيار لها فالخيار يسقط بموت من له كما في البيع ويسعى ~~الولد فيما عليها لأنه مولود في كتابتها وان أعتق المولى نصفها قبل أن يسقط ~~خياره فهذا منه فسخ الكتابة كما لو أعتق جميعها وإذا انفسخت الكتابة فعليها ~~السعاية في نصف قيمتها في قول أبي حنيفة وكذلك لو أعتق السيد ولدها كان هذا ~~فسخا للكتابة لان الولد جزء منها وهو داخل في كتابتها فاعتاقه الولد كاعتاق ~~بعضها وإن كان الخيار لها فالولد يعتق باعتاق المولى ولا يسقط عنها به شئ ~~من البدل لان الولد تبع لا يقابله شئ من البدل ولهذا لو مات لا يسقط عنها ~~شئ من البدل وان كاتبها على ألف درهم تؤديها إليه نجوما واشترط ms2119 أنها ان ~~عجزت عن نجم فعليها مائة درهم سوى النجم فالكتابة فاسدة لتعلق بعض البدل ~~بشرط فيه خطر وقد تقدم نظير هذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب PageV08P012 # (باب مكاتبة العبدين (قال) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة ~~واحدة على ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أنهما ان أديا عتقا ~~وان عجزا ردا في الرق فهو جائز استحسانا وقد بيناه في العتاق فان أدى ~~أحدهما جميع الألف عتقا لوصول جميع المال إلى المولى ولان أداء أحدهما ~~كأدائهما فان كل واحد منهما مطالب بجميع المال وهما كشخص واحد في حكم ~~الأداء حتى ليس للمولى أن يأبى قبول المال من أحدهما ثم يرجع المؤدى على ~~صاحبه بحصته حتى إذا كانت قيمتها سواء رجع بنصفه لأنه تحمل عنه بأمره وكذلك ~~لو أدى أحدهما شيئا رجع على صاحبه بنصفه قل ذلك أو كثر اعتبارا للبعض بالكل ~~بخلاف مال على حرين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فان أدى أحدهما هناك ~~النصف بكون عن نفسه خاصة لأنه في النصف أصيل والمال على الأصيل أقوى منه ~~على الكفيل وصرف المؤدى إلى الأقوى ممكن لأنه يجوز الحكم ببراءة ذمة أحدهما ~~عن نصيبه قبل براءة الآخر وهنا لا يمكن جعل المؤدى من نصيب المؤدى خاصة ~~لأنه إذا جعل كذلك برئت ذمته عما عليه من البدل فيعتق والحكم بعتق أحدهما ~~قبل وصول جميع المال إلى المولى متعذر فلهذا جعلنا المؤدى عنهما فيرجع على ~~صاحبه بنصفه وللسيد أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال لان كل واحد منهما التزم ~~جميع المال على أن يكون أصيلا في النصف كفيلا في النصف وان مات أحدهما لم ~~يسقط عن الحي شئ منها لأنه مات عن كفيل فيبقى عقد الكتابة في حق الميت ~~ببقاء كفيله ولان الحي منهما محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ~~ذلك الا بأداء جميع المال فلحاجته بقي مطالبا بجميع المال وان أدى يحكم ~~بعتقهما جميعا وان أعتق المولى أحدهما تسقط حصته ms2120 لوقوع الاستغناء له باعتاق ~~المولى إياه ولان المولى باعتاقه إياه يصير مبرئا له عن حصته من بدل ~~الكتابة وابراء الأصيل إبراء الكفيل أو يجعل اعتاقه كقبض حصته من البدل منه ~~بطريق انه أتلفه بتصرفه فلهذا يعتق الآخر بأداء حصته من البدل ولو كانتا ~~أمتين فولدت إحداهما وأعتق السيد ولدها لم يسقط شئ من المال عنهما لان ~~الولد تبع لا يقابله شئ من البدل والمولى باعتاقه لا يكون مبرئا ولا يكون ~~قابضا لشئ من بدل الكتابة والمسألة على ثلاثة أوجه أحدهما ما بينا والثاني ~~PageV08P013 # أن يكاتبهما على ألف درهم مكاتبة واحدة ولم يزد على هذا وفي هذا إذا أدى ~~أحدهما حصته من المال يعتق لان المولى حين أوجب العقد لهما ببدل واحد فقد ~~شرط على كل واحد منهما حصته من المال وكذلك هما بالقبول إنما يلتزم كل واحد ~~منهما حصته فلا يكون للمولى أن يطالب كل واحد منهما الا بقدر حصته وبالأداء ~~برئت ذمته فيحكم بحريته والثالث أن يقول المولى إذا أديا عتقا وان عجز ردا ~~في الرق ولا يذكر كفالة كل واحد منهما عن صاحبه فعند زفر رحمه الله تعالى ~~جواب هذا الفصل كجواب الثاني يعتق أحدهما بأداء حصته لان كل واحد منهما لم ~~يلتزم بالقبول الا حصته ألا ترى أنه ليس للمولى أن يطالب أحدهما بجميع ~~المال وان أحدهما إذا أدى جميع المال لم يرجع على صاحبه بشئ بخلاف ما إذا ~~شرط كفالة كل واحد منهما عن صاحبه ولكنا نقول لا يعتق واحد منهما ما لم يصل ~~جميع المال إلى المولى لان ما شرط المولى في العقد يجب مراعاته إذا كان ~~صحيحا شرعا وقد شرط العتق عند أدائهما جميع المال نصا فلو عتق إحداهما ~~بأداء حصته كان مخالفا لشرطه ولان كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن ~~ولو عتق أحدهما بأداء حصته لم يبق لقول المولى ان أديا عتقا وان عجزا ردا ~~فائدة وما استدل به زفر رحمه الله تعالى ممنوع فان عندنا هذا كالفصل الأول ~~في جميع الأحكام ms2121 فلهذا قلنا ما لم يصل جميع المال إلى المولى لا يعتق واحد ~~منهما رجل كاتب عبدا له على نفسه وعلى عبد له غائب بألف درهم جاز ذلك ~~استحسانا وفى القياس الحاضر منهما يصير مكاتبا بحصته من الألف إذا قسم على ~~قيمته وقيمة الغائب لأنه لا ولاية للحاضر على الغائب في قبول العقد في حقه ~~فإنما يصح قبوله في حق نفسه فلا يلزمه الا حصته من البدل والدليل عليه أنه ~~ليس للمولى ان يطالب الغائب بشئ من البدل فعرفا ان حكم الكتابة لم يثبت في ~~حقه وإنما يثبت في حق الحاضر خاصة وجميع البدل ليس بمقابلته فلا يلزمه الا ~~حصته من البدل وجه الاستحسان أن المولى شرط للعتق وصول جميع المال إليه فلا ~~يحصل هذا المقصود إذا أوجبنا على الحاضر حصته فقط ولكن اما ان يجعل كأنه ~~كاتب الحاضر على الألف وعلق عتق الغائب بأدائه وهذا التعليق ينفرد به ~~المولى أو يجعل العقد كأنه بقبول الحاضر منعقدا فيما لا يضر بالغائب لان ~~تأثير انعدام الولاية للحاضر على الغائب في دفع الضرر عنه لا في منع أصل ~~العقد فان انعقاد العقد بكلام المتعاقدين وهو مملوك لهما ولهذا جعلنا البيع ~~الموقوف سببا تاما قبل إجازة المالك ولكن لا يثبت به ما يضر بالمالك وهو ~~PageV08P014 # إزالة ملكه فكذلك هنا لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد في حقه ولا في ~~عتقه عند أداء الحاضر إنما الضرر في وجوب البدل عليه فلا يثبت هذا الحكم ~~بقبول الحاضر وهذا هو الأصح فان أدى الحاضر المال عتقا لانعقاد العقد في ~~حقهما ووصول جميع البدل إلى المولى سواء قال في الكتابة إذا أديت فأنتما ~~حران أو لم يقل ولا يرجع على الغائب بشئ لأنه لم يجب في ذمته شئ من البدل ~~ولو كان واجبا وأدى هذا بغير أمره لم يرجع عليه فإذا لم يكن واجبا فأولى ~~وان مات الغائب لم يرفع عن الحاضر شئ منه لأنه ما كان على الغائب شئ من ~~البدل ولان العقد بقي في حق ms2122 الغائب بعد موته ببقاء من يؤدى بدل الكتابة عنه ~~وان مات الحاضر فليس للمولى أن يطالب الغائب بشئ من البدل لأنه لم يلتزم له ~~شيئا ولهذا كأن لا يطالبه بشئ في حياة الحاضر فكذلك بعد موته ولكن ان قال ~~الغائب انا أؤدي جميع المكاتبة وجاء بها وقال المولى لا أقبلها ففي القياس ~~للمولى أن لا يقبل لأنه متبرع غير مطالب بشئ من البدل فيسقط بموت من عليه ~~حين لم يترك وفاء وانفسخ العقد فبقي الغائب عبدا قنا للمولى وكسبه له فيكون ~~له أن لا يقبل المؤدى منه بجهة الكتابة ولكنه استحسن فقال ليس للمولى أن لا ~~يقبل منه ويعتقان جميعا بأداء هذا الغائب لان حكم العقد ثبت في حق الغائب ~~فيما لا يضر به وذلك بمنزلة البيع بحكم العقد في حق الحاضر فيكون الحاضر مع ~~الغائب هنا بمنزلة مكاتب اشترى ولده ثم مات وقد بينا أن الولد هناك لا ~~يطالب بالبدل ولكن ان جاء به حالا فأدى عتقا جميعا فهذا مثله والمعنى ان ~~الحاضر مات عمن يؤدى البدل ويختار ذلك لتحصيل الحرية لنفسه وهو الغائب ~~فتبقى الكتابة ببقائه بهذه الصفة حتى إذا اختار الأداء يكون أداؤه كأداء ~~الحاضر ولكن لا يثبت الاجل في حقه لان الاجل ينبنى على وجوب المال فإنه ~~تأخير للمطالبة ولا وجوب على الغائب وإذا كانا حيين فأراد المولى بيع ~~الغائب لم يكن له ذلك في الاستحسان لما بينا أن بقبول الحاضر تم السبب في ~~حق الغائب فيما لا يضره وامتناع بيعه على المولى لا يضره فيجعل قبول الحاضر ~~عنه في هذا الحكم كقبوله بنفسه وبهذا تبين أن الأصح هذا الطريق دون طريق ~~تعليق عتقه بأداء الحاضر لان مجرد تعليق العتق بالشرط لا يمنع بيع المولى ~~فيه قبل وجود الشرط رجل قال لعبده قد كاتبت عبدي فلانا الغائب على كذا على ~~أن تؤديها عنه فرضي بذلك الحاضر فهذا لا يجوز لان الحاضر هنا مملوك قن لم ~~يدخله المولى في الكتابة والمولى لا يستوجب على عبده دينا وقد ms2123 بينا أن ~~بقبول الحاضر لا يمكن ايجاب المال في ذمة الغائب PageV08P015 # وجواز عقد الكتابة لا ينفك عن وجوب البدل وإذا لم يجب البدل هنا على أحد ~~لم يجز العقد بخلاف الأول فقد وجب المال هناك على الحاضر لما صار مكاتبا ~~ولكن ان أدى الحاضر هنا المال إلى المولى عتق الغائب استحسانا وفى القياس ~~لا يعتق لأن العقد صار لغوا حين لم يتعلق به وجوب البدل على أحد وجه ~~الاستحسان أن هذا التصرف من المولى إما أن يجعل كتعليقه عتق الغائب بأداء ~~الحاضر وهو ينفرد بهذا التعليق أو يجعل العبد بمباشرة المولى وقبول الحاضر ~~منعقدا في حق الغائب فيما لا يضر به وعتقه عند أداء الحاضر ينفعه ولا يضره ~~فيثبت حكم العقد في حقه بمباشرتهما لان المولى يستبد بالتصرف الموجب لعتق ~~العبد لا في إلزام المال في ذمته والأداء يتحقق بدون تقدم الوجوب كما يتحقق ~~ممن ليس بواجب عليه وهو المتبرع وان كاتب الحر على عبد لرجل على أن ضمن عنه ~~المكاتبة لم يجز لأنه لم يجب البدل بقبول الحر على العبد ولا يمكن ايجاب ~~بدل الكتابة على الحر ابتداء بقبوله ولان الحر لا يضمن عنه ما لم يجب عليه ~~ولو ضمن عنه لسيده ما كان واجبا عليه من بدل الكتابة لم يجز فإذا ضمن ما لم ~~يجب عليه أولى وكذلك أن كان هذا العبد ابنا لهذا الحر وهو صغير أو كبير ~~لأنه لا ولاية للحر على ولده المملوك في إلزام المال عليه فهو كالأجنبي في ~~ذلك وكذلك عبد وابن له صغير لرجل واحد كاتب الأب على ابنه لم يجز لان الأب ~~لما لم يدخل في الكتابة لم يلزمه البدل وليس له ولاية على الابن في إلزام ~~البدل إياه لكونه مملوكا إلا أنه ان أدى الأب عنه في الوجهين يعتق استحسانا ~~لما بينا رجلان لكل واحد منهما عبد فكاتباهما معا على ألف درهم كتابة واحدة ~~ان أديا عتقا وان عجزا ردا في الرق قال يكون كل واحد منهما مكاتبا بحصته ~~لصاحبه ms2124 حتى إذا أدى حصته من البدل إلى مولاه يعتق لان كل واحد منهما إنما ~~يستوجب البدل على مملوكه ويعتبر شرطه في حق مملوكه لا في حق مملوك الغير ~~فإنما وجب لكل واحد منهما على مملوكه بقبوله حصته من الألف فإذا أدى فقد ~~برئت ذمته من بدل الكتابة فيعتق بخلاف ما إذا كانا لشخص واحد لان شرط ~~المولى في حقهما معتبر وقد شرط انهما لا يعتقان الا بوصول جميع المال إليه ~~فلهذا لا يعتق واحد منهما هناك بأداء حصته ولو كاتب عبدا له صغيرا يعقل ~~ويعبر عن نفسه جاز لأنه من أهل العبارة وقول معتبر عند اذن المولى ألا ترى ~~أنه لو أذن له في التجارة نفذ تصرفه فكذلك إذا أوجب له الكتابة وإذا أذن له ~~في القبول فيعتبر قبوله لان فيه منفعة له وإن كان PageV08P016 # صغيرا لا يعقل فلا معتبر بقبوله والكتابة لا تنعقد بمجرد الايجاب بدون ~~القبول حر كاتب على عبد لرجل فأدى إليه المكاتبة يعتق ولا يرجع الحر بالمال ~~على العبد ولا على المولى أما على العبد فلانه لم يلتزم شيئا من المال ولا ~~أمر الحر بالأداء عنه وأما على المولى ففي القياس له أن يسترد المال لأنه ~~رشاه حيث أعتق عبده فيثبت له حق الرجوع عليه كما لو قال له أعتق عبدك بألف ~~درهم وأعطاها إياه فأعتقه كان له أن يرجع فيما أعطاه ويضمنه إن كان قد ~~استهلكه فكذلك فيما سبق توضيحه أن المال لو كان واجبا على العبد فضمنه عنه ~~الحر للسيد وأدى كان له أن يرجع عليه فيسترد منه ما أدى إليه فإذا لم يجب ~~المال على العبد أولى ولكنه استحسن وقال إنه تبرع بأداء المال عنه ولو كان ~~العبد قبل الكتابة ثم أدى حر عنه على سبيل التبرع لم يرجع بالمؤدى على ~~المولى فكذلك الحر إذا كان هو القابل للعقد لان قبوله كقبول العبد فيما لا ~~يضر به ولأنه لو رجع صار المولى مغرورا من جهته بقبوله وأدائه ودفع الضرر ~~والغرور واجب فلهذا جعلناه ms2125 متبرعا بأداء بدل الكتابة فلا يرجع به على أحد ~~رجل كاتب عبدين له كتابة واحدة ان أديا عتقا وان عجزا ردا ثم عجز أحدهما ~~فرده المولى في الرق أو قدمه إلى القاضي فرده وهو لا يعلم بمكاتبة المولى ~~الآخر معه ثم أدى الآخر جميع المكاتبة فإنهما يعتقان جميعا لأنهما كشخص ~~واحد ألا ترى أنهما لا يعتقان الا بأداء جميع المال معا وكما جعلا في حق ~~العتق كشخص واحد فكذلك في العجز فبعجز أحدهما لا يتحقق تغير شرط الكتابة ~~على المولى ما لم يظهر عجز الآخر فلهذا لا ينفذ قضاء القاضي برده في الرق ~~ولان في هذا القضاء اضرارا بالغائب لأنه يسقط حصة الغائب من البدل لا محالة ~~إذا نفذ قضاء القاضي بعجزه والغائب لا يعتق بأداء حصته فيتضرر من هذا الوجه ~~والحاضر ليس بخصم عن الغائب فيما يضره وكذلك أن استسعى الغائب بعد ذلك في ~~نجم أو نجمين ثم عجز فرده هو أو القاضي فهذا باطل لان رد الأول في الرق لما ~~لم يصح صار ذلك كالمعدوم فلا يتحقق العجز بهذا الآخر لتوهم قدرة الأول ~~بالأداء بعد العجز فلهذا لا يصح ردهما في الرق الا معا وكذلك إذا كاتب ~~الرجلان عبدا واحدا مكاتبة واحدة فغاب أحدهما وقدم الآخر العبد إلى القاضي ~~وقد عجز لم يرده في الرق ما لم يجتمع الموليان لأن العقد واحد باتحاد ~~القابل ولان من ضرورة الحكم بعجزه في نصيب الحاضر الحكم بعجزه في نصيب ~~الغائب أيضا والحاضر ليس بخصم عن الغائب فلا يرد في الرق ما لم يجتمعا ولو ~~كان المولى واحدا فمات عن PageV08P017 # ورثة كان لبعضهم ان يرده في الرق بقضاء القاضي اما لان كل واحد منهم خصم ~~عن الميت ورده في الرق قضاء على الميت لأنه يبطل به حقه في الولاء ولان بعض ~~الورثة خصم عن بعض فيما هو ميراث بينهم الا ترى ان أحد الورثة إذا أثبت ~~دينا على انسان بالبينة للميت ثبت في حق الكل وكذلك إذا ثبت عليه دين ولكن ~~لورده ms2126 بغير قضاء لم يصح ذلك منه لان للآخرين رأيا في المسامحة والمهلة معه ~~فلا يكون له ولاية الاستبداد بقطع رأيهم وإن كان المكاتب هو الميت عن ولدين ~~لم يكن للمولى أن يرد أحدهما في الرق حتى يجتمعا لان كل واحد منهما ~~بانفراده كاف لبقاء عقد الكتابة باعتباره فبعجز أحدهما لا يظهر عجز الميت ~~كما لا يظهر عجزه بعدم أحدهما عند وجود الآخر الا ترى أنه لو عجز أحدهما ~~وأدى الآخر عتقا جميعا فلهذا لا يردهما في الرق حتى يجتمعا وإذا كاتب عبدين ~~له مكاتبة واحدة فارتد أحدهما وقتل الآخر فان الحي لا يعتق ما لم يؤد جميع ~~المكاتبة مراعاة لشرط المولى كما في حال حياة الآخر وان أدى عتقا جميعا ~~لأنهما في حكم الأداء كشخص واحد فبعد موت أحدهما يبقى العقد في حقه ببقاء ~~من يؤدى بدل الكتابة وهو الحي فلهذا عتقا بأدائه وإن كان المرتد حين قتل ~~ترك له كسبا اكتسبه في ردته فان المولى يأخذ من ذلك المال جميع المكاتبة ~~لأنه مات عن وفاء فيبقى عقد الكتابة لحاجته إلى تحصيل الحرية ولا يحصل ذلك ~~الا بأداء جميع المال فلهذا أخذ المولى جميع المكاتبة من تركته ويعتقان ~~جميعا ثم يرجع ورثته على الحي بحصته كما لو أداه في حياته وهذا لأنه مضطر ~~في الأداء حيث لا يتوصل إلى العتق الا به وبهذا تبين فساد استدلال زفر فان ~~عنده أحدهما إذا أدى لا يرجع على صاحبه وان عندنا يرجع بعد مقالة المولى ~~إذا أديا عتقا وان عجزا ردا ثم بقية الكسب ميراث لهم لما بينا في العتاق أن ~~قيام حق المولى في كسبه يمنعنا أن نجعل كسب ردته فيئا فيكون ميراثا لورثته ~~وكذلك أن كان المرتد لحق بدار الحرب أخذ الباقي بجميع المكاتبة لان أكثر ما ~~فيه أن لحاقه بدار الحرب كموته والآخر لا يتوصل إلى العتق الا بأداء جميع ~~البدل فإذا أدى رجع على المرتد بحصته إذا رجع كما يرجع في تركته أن لو مات ~~وإن لم يرجع حتى ms2127 مات في دار الشرك عن مال وظهر المسلمون على ماله لم يرجع ~~هذا المؤدى فيه بشئ لان ذلك المال صار فيئا للمسلمين إذ لم يبق فيه للمولى ~~حق حين حكم بحريته والدين لا يبقى في المال الذي صار فيئا وان وجده قبل ~~القسمة ألا ترى أن حرا لو استدان دينا ثم ارتد والعياذ بالله ولحق بدار ~~الحرب ولم يخلف مالا هنا فظهر المسلمون عليه وعلى ماله فقتلوه لم ~~PageV08P018 # يكن لغرمائه على ماله سبيل لأنه صار فيئا وهذا لان السبي يوجب صفاء الحق ~~في المسبي للسابي ولا يصفو له الحق إذا بقي الدين فيه وان عجز المكاتب ~~الحاضر والآخر مرتد في دار الحرب لم يرده القاضي في الرق لان لحاقه بدار ~~الحرب لم يتم لما بقي حق المولى في كسبه ورقبته فهو بمنزلة الغائب في دار ~~الاسلام وقد بينا أنه إذا كان أحدهما غائبا لا يحكم بعجز الحاضر قبل رجوعه ~~فهذا مثله فان رد القاضي هذا في الرق لم يكن ردا للآخر حتى إذا رجع مسلما ~~لم يرد إلى مولاه رقيقا لما بينا أن الحاضر ليس بخصم عن الغائب وان عجز ~~الغائب لم يظهر بعجز الحاضر فلهذا لا تنفسخ الكتابة في حق الغائب وإن كان ~~مرتدا في دار الحرب رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة وكل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه ثم ولدت ولدا فقتل الولد فقيمته للأم دون الأب لأنه جزء منها ~~يتبعها في الرق والحرية فيتبعها في الكتابة أيضا فلهذا كان بدل نفسه لها ~~وكسبه وأرش الجناية عليه كله لها وان قتله المولى فعليه قيمته وكان قصاصا ~~بالكتابة ان كانت قد حلت أو رضيت هي بالقصاص إن لم تكن حلت لان الاجل حقها ~~فيسقط باسقاطها كما لو عجلت المال ثم ترجع على الزوج بحصته إذا حلت الكتابة ~~لأنها صارت مؤدية جميع البدل بالمقاصة فترجع على الزوج بحصته بحكم الكفالة ~~ولكن رضاها بسقوط الاجل يعتبر في حقها دون حق الزوج فلهذا لا ترجع عليه الا ~~بعد حل المال وإن ms2128 كان في القيمة فضل على الكتابة فذلك الفضل وما ترك الولد ~~من مال فهو للأم دون الأب لان الولد قتل وهو مملوك وقد كان تبعا للأم في ~~الكتابة فكسبه وما فضل من قيمته يكون لها خاصة وكذلك أن كان الولد جارية ~~فكبرت وولدت ابنة ثم قتلت الابنة السفلى كانت قيمتها للجدة لان السفلى ~~كالعليا في أنها تابعة للجدة داخلة في كتابتها وان ماتت الجدة وبقي الولدان ~~والزوج كان على الولدين من السعاية ما كان على الجدة لأنهما في حكم جزء ~~منها فيسعيان فيما كان عليها وان أدى أحد الولدين لم يرجع على صاحبه بشئ ~~لأنه مؤد عن الجدة وكسبه في حكم أداء بدل الكتابة بمنزلة كسب الجدة فلا ~~يرجع على صاحبه بشئ لهذا ولكنه يرجع على الزوج بحصته كما لو أدت الجدة في ~~حياتها جميع البدل رجعت على الزوج بحصته ثم يسلم له ذلك دون الآخر لأنه ~~كسبه وإنما يسلم للجدة من كسبه قدر ما يحتاج إليه لأداء بدل الكتابة وتحصيل ~~الحرية لنفسها فما فضل من ذلك يسلم للمكتسب وهذا هو الذي رجع به فاضل عن ~~حاجتها فيكون للمكتسب خاصة رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة PageV08P019 # بألف درهم وقيمتهما سواء فأدى أحدهما مائتي درهم ثم أعتقه المولى بعد ذلك ~~فإنه يرجع بنصف ما أدى على صاحبه لأنه قبل العتق كان قد استوجب الرجوع على ~~صاحبه بنصف ما أدى قل ذلك أو كثر فلا يبطل ذلك بعتقه لان عتقه مقرر لحقه لا ~~مبطل له ثم يرفع عن الآخر نصف ما بقي من الكتابة اعتبارا للبعض بالكل وقد ~~بينا أنه لو أعتق أحدهما في حال بقاء جميع الكتابة صار كالقابض للنصف أو ~~كالمبرئ له عن النصف فكذلك في حق الباقي هنا وكذلك لو أعتق الذي لم يؤد لان ~~أداء أحدهما كأدائهما فلا يختلف حكم عتقهما وأيهما عتق فإنه يؤخذ على حاله ~~بمكاتبة صاحبه لأنه بمنزلة الكفيل عنه وقد صحت هذه الكفالة تبعا لعقد ~~الكتابة حين كان مطالبا بجميع المال قبل عتق صاحبه ms2129 فكذلك يبقى مطالبا بنصيب ~~صاحبه بعد عتقه فإذا أدي رجع به عليه وليس من ضرورة امتناع صحة كفالته ~~ابتداء بما يبقي على صاحبه بعد حريته امتناع بقاء ما كان ثابتا ألا ترى أن ~~الإباق يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاءه والعدة تمنع ابتداء النكاح ولا ~~تمنع بقاءه والله سبحانه أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب مكاتبة ~~المكاتب) (قال) رضي الله عنه قد بينا ان للمكاتب ان يكاتب استحسانا فان ~~أعتقه بعد الكتابة لم ينفذ عتقه كما قبله لأنه لا يملكه حقيقة وهو متبرع في ~~اعتاقه وكذلك أن وهب له نصف المكاتبة أو كلها لأنه ابراء بطريق التبرع ~~وكذلك لو قال المكاتب لعبده إذا أعطيتني ألف درهم فأنت حر فهذا باطل ولو ~~أدى لم يعتق لان تعليق العتق بالشرط لا يصح ممن ليس باهل للتنجيز كالصبي ~~وهذا بخلاف الكتابة لأنه عقد معاوضة بمنزلة البيع أو أنفع منه في حق ~~المكاتب ولهذا احتمل الفسخ بالتراضي ولو اعتبر معنى التعليق فيه لم يحتمل ~~الفسخ مكاتب كاتب جاريته ثم وطئها فعلقت منه فإن شاءت مضت على الكتابة لان ~~الاستيلاد لا ينافي ابتداء الكتابة فكذلك بقاءها وإذا اختارت ذلك أخذت ~~عقرها لان المكاتب فيما يلزمه من العقر بالوطئ كالحر وقد بينا أن الحر إذا ~~وطئ مكاتبته يلزمه عقرها لأنها صارت أحق بنفسها فكذلك المكاتب وإن شاءت ~~عجزت نفسها فتكون بمنزلة أم ولده لا يبيعها كما لو استولد المكاتب جاريته ~~فان عجزت نفسها فأعتقها المولى لم يجز كما لو أعتق جارية من كسب مكاتبه ~~بخلاف ما لو أعتق PageV08P020 # ولدها لان الولد داخل في كتابته حتى يعتق بعتقه فيكون مملوكا للمولى فأما ~~الأم لم تدخل في كتابته ألا ترى أنها لا تعتق بعتقه ولكنها أم ولد له يطأها ~~ويستخدمها فلم تصر مملوكة للمولى لان ثبوت ملك المولى لضرورة التبعية في ~~الكتابة وامتناع بيعها لأنها تابعة للولد في هذا الحكم لا أنها داخلة في ~~الكتابة وان مات الولد لم يكن للمكاتب أن يبيعها أيضا لان امتناع البيع ~~فيها ms2130 كان تبعا لحق الولد وحق الولد بموته لا يبطل فكذلك حق الأم وإنما ~~امتنع بيعها تبعا لثبوت نسب ولدها منه وذلك باق بعد موته مكاتب كاتب جاريته ~~ثم استولدها المولى فعليه العقر لها لأنها صارت أحق بنفسها والولد مع أمه ~~بمنزلتها لأنه جزء منها وقد بينا في كتاب العتق أنه لا يمكن الحكم بحرية ~~ولدها مجانا ولا بالقيمة فان عجزت أخذ المولى الولد بالقيمة استحسانا لأنها ~~بالعجز صارت أمة قنة للمكاتب والمولى إذا استولد أمة مكاتبه يكون الولد حرا ~~بالقيمة استحسانا والجارية مملوكة للمكاتب بمنزلة المغرور وإن كان المكاتب ~~هو الذي وطئها ثم مات ولم يترك مالا فإن لم تلد مضت على الكتابة لان ~~المكاتب مات عن وفاء باعتبار ما عليها من البدل وقد بينا ان الوفاء بمال هو ~~دين له معتبر كالوفاء بالمال العين وان كانت ولدت خيرت فإن شاءت رفضت ~~مكاتبتها وسعت هي وولدها في مكاتبة الأول وإن شاءت مضت على مكاتبتها لأنه ~~تلقاها جهتا حرية اما أداء كتابة نفسها لتعتق مع ولدها به أو أداء كتابة ~~المكاتب بعد رفض مكاتبتها لأنها بمنزلة أم الولد والمكاتب إذا مات عن أم ~~ولد له ومعها ولد مولود في الكتابة سعت هي مع ولدها في المكاتبة ويعتقان ~~بالأداء فهذا مثله ولو كان ترك مالا فيه وفاء بالمكاتبة أديت مكاتبته وحكم ~~بحريته وحرية ولده وتبطل المكاتبة عنها لأنها صارت أم ولد للمكاتب فعتق ~~بموته حين حكمنا بحريته ووقع الاستغناء لها عن أداء مكاتبتها وان عجزت هي ~~والمولى هو المدعى للولد والمكاتب الأول ميت فالولد حر وعلى المولى قيمته ~~لان كتابة المكاتب باق بعد موته للوفاء بها وبولدها وقد بينا انها لو عجزت ~~في حياة المكاتب أخذ المولى ابنه بالقيمة فكذلك بعد موته وإن كان بالقيمة ~~وفاء بالمكاتبة عتق المكاتب لان المولى صار مستوفيا لبدل الكتابة بالمقاصة ~~وكانت الأم مملوكة لورثة المكاتب إن كان له وارث سوى المولى وإن لم يكن ~~صارت للمولى بالإرث وكانت أم ولد له لأنه ملكها وله منها ولد ms2131 ثابت النسب ~~مكاتب كاتب عبده ثم كاتب عبده أمته فاستولدها المكاتب الأول أخذت منه عقرها ~~لما سقط الحد عنده بشبهة حق الملك له فيها بعد عجزها PageV08P021 # وعجز من كاتبها ومضت على كتابتها لأنها أحق بنفسها ومكاسبها وولدها ~~بمنزلتها لأنه جزء منها فان عجزت كان الولد للمكاتب الأول بالقيمة لان حق ~~المكاتب في كسب مكاتبه كحق الحر فان الثابت له حق الملك وفي حق الملك ~~المكاتب والحر سواء فكما أن الحر يأخذ ولده بالقيمة في هذه الصورة استحسانا ~~فكذلك المكاتب الا ان الحر إذا أخذه بالقيمة كان حرا مثله والمكاتب إذا ~~أخذه بالقيمة كان مثله أيضا داخلا في كتابته لان كسب المكاتب يحتمل الكتابة ~~ولا يحتمل الحرية فان أعتق المولى هذا الولد نفذ عتقه لأنه لما دخل في ~~كتابته صار ملكا للمولى فان كاتب المكاتب عبده ثم كاتب الثاني أيضا عبدا له ~~ثم عجز الأوسط فالمكاتب الآخر يصير للمكاتب الأول لان الأوسط صار عبدا قنا ~~له ومكاتبه أيضا يصير مكاتبا له ولا يكون عجز الأوسط عجزا للآخر فإذا أدى ~~عتق وان عجز كان عبدا له ثم ذكر مسألة العتاق إذا ولدت المكاتبة ابنتا ثم ~~ولدت الابنة ابنتا ثم أعتق المولى إحداهن وقد بينا ذلك بتمامه هناك رجل ~~كاتب جاريتين له مكاتبة واحدة ثم استولد إحداهما فالولد حر والأم مع ~~الجارية الأخرى مكاتبة كما كانت ولا خيار لها في ذلك بخلاف ما إذا كاتب ~~مكاتبة وحدها لان هناك لها أن تعجز نفسها قبل الاستيلاد وتفسخ الكتابة به ~~فكذلك بعد الاستيلاد وهنا لم يكن لها أن تعجز نفسها قبل الاستيلاد وتفسخ ~~الكتابة لحق الأخرى فإنهما كشخص واحد فلا يظهر العجز في حق إحداهما دون ~~الأخرى ألا ترى أن الأخرى لو أدت المكاتبة بعد ما عجزت هذه نفسها عتقا ~~فلهذا لا تخير وكذلك لو كانت إحداهما ولدت بنتا فاستولد السيد البنت لم تصر ~~أم ولد له والولد حر بغير قيمة لان المكاتبة تسعى لتحصيل الحرية لنفسها ~~وأولادها وأولاد أولادها وفى هذا تحصيل مقصودها ولأنه ms2132 لو تحقق عجزها كان ~~ولد الولد الولد حرا بغير قيمة لثبوت نسبه فكذلك قبل عجزها ومعنى قوله ان ~~الابنة لا تصير أم ولد انه لا يبطل عنها حكم تبعية الأم في الكتابة لان ~~مقصود الأم في حقها لا يحصل بالاستيلاد ألا ترى أنا لو أخرجناها من ~~المكاتبة وجعلناها أم ولد للمولى لم تعتق بأداء المال لان في هذا تفويت ~~مقصوده فلهذا أبقينا حكم الكتابة فيها حتى تعتق الأم بالأداء مكاتبة كاتبت ~~عبدا ثم ولدت ولدا ثم ماتت ولم تدع شيئا قال يسعى الولد فيما على أمه لأنه ~~مولود في كتابتها ولا يجوز ان يعتبر ما على المكاتب في اسقاط السعاية عنه ~~لان ذلك دين لا يمكن أداء كتابتها منه قبل حله ألا ترى أنه لو كان لها على ~~حر PageV08P022 # دين إلى أجل قضى على الولد بالسعاية فكذلك هنا فإن كان نجم الكتابة إلى ~~سنة فقضى على الولد بالسعاية فعجز عنها عند حله قبل حلول ما على المكاتب أو ~~قبل حلول الدين الذي على الأجنبي فإنه يرد في الرق لأنه قائم مقام الأم ولو ~~عجزت هي في حياتها عن أداء نجم حل عليها ردت في الرق ولا يلتفت إلى مالها ~~من الدين المؤجل على غيرها لأنها لا تصل إلى ذلك الا بعد حله فقبل الحلول ~~بمنزلة المعدوم في تحقق عجزها حتى ترد في الرق فكذلك ولدها بعد موتها فان ~~رد في الرق ثم خرج الدين من الأجنبي أو المكاتب فهو للمولى والولد رقيق له ~~لان كتابتها قد بطلت بقضاء القاضي برد الولد في الرق فهذا المال كسب أمته ~~فيكون للمولى مع ولدها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار) (قال) رضي الله عنه رجل ~~كاتب عبده على نفسه وولده الصغار قال هو جائز لأنه لو كاتب عبدا حاضرا نفسه ~~وعلى غائب جاز إذا قبل الغائب فهذا مثله أو أولى لان ولده إليه أقرب من ~~الأجنبي فان عجز قبل ادراك الولد أو بعده فرد ms2133 في الرق كان ذلك ردا للولد ~~أيضا لان الأولاد صغار عاجزون عن الكسب ولأنه ليس عليهم شئ من المال إنما ~~المال على الأب وقد تحقق عجزه فيرد في الرق ويكون ذلك ردا في حق من من دخل ~~في العقد تبعا له لان ثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل وهذا بخلاف ~~المكاتبين إذا عجز أحدهما لان هناك الآخر مطالب بالمال فبعجز أحدهما لا ~~يظهر العجز في حق الاخر وهنا الأولاد لا يطالبون بشئ من المال لان الأب ~~مملوك لا ولاية له على أولاده في إلزام المال إياهم فلهذا يتم العجز به كما ~~تم العقد بقبوله فان أدرك ولده فقالوا نحن نسعى في المكاتبة لم يلتفت إليهم ~~لان المكاتبة قد سقطت برد الأب في الرق وكذلك لو كانوا بالغين حين عجز الأب ~~لأنه ليس عليهم شئ من المال فقدرتهم على السعاية وعجزهم عنها سواء وان مات ~~الأب ولم يدع شيئا سعوا في المكاتبة على النجوم وكان ينبغي في القياس أن لا ~~يثبت النجوم في حقهم ولكن ان جاؤوا بالمال حالا والا ردوا في الرق كما بينا ~~في العبد الغائب والحاضر إذا مات الحاضر ولكن قال هنا قبول الأب الكتابة في ~~حق أولاده صحيح فيما يرجع إلى مقصوده وعتق الأولاد من مقاصده كعتق نفسه ~~فكما يثبت الاجل ويبقي باعتبار بقائه لتحصيل PageV08P023 # مقصوده فكذلك يبقى باعتبار بقاء الولد لأنه من مقاصده بخلاف العبد الغائب ~~فإنه لا مقصود للحاضر في عنقه توضيحه ان حال الأولاد هنا كحال ولد مولود في ~~الكتابة لان ذلك الولد كما حدث حدث مكاتبا وهذا الولد كما عقد عقد الكتابة ~~صار مكاتبا ثم ذلك الولد يسعي على النجوم فهذا الولد مثله يقرره ان سبب ~~الولاية وهو الأبوة ثابت هنا حتى إذا تم سقوط حق المولى بعتقهما كان له ~~الولاية فيعتبر قيام السبب أيضا فيما ينفعهما ولا يضر بالمولى وفي القول ~~بان الولد يسعى في النجوم منفعة لهما فإن كانوا صغارا لا يقدرون على ~~السعاية ردوا في الرق لتحقق العجز في ms2134 حق الأب حين لم يخلف ما يؤدى به بدل ~~الكتابة ولا من يؤدى عنه وان كانوا يقدرون عليها فسعى بعضهم في المكاتبة ~~فأداها لم يرجع على اخوته بشئ لأنه ما أدى عنهم إذ لم يكن عليهم شئ من ~~المال وإنما أدى عن الأب لان المال عليه الا ترى أنه لو أدى في حياة الأب ~~لم يرجع على إخوته بشئ فكذلك بعد موته فان ظهر للأب مال كان ميراثا بينهم ~~لاستناد حريتهم إلى ما استند إليه حرية أبيهم ولم يكن لهذا ان يأخذ من تركه ~~الأب ما أدى لأنه متبرع فيما أدى إذ لم يكن مطالبا بشئ من المال كما في حال ~~حياة الأب ولأنه بمنزلة الأب في المكاتبة فإنما يؤدى لتحصيل العتق لنفسه ~~وكسبه فيما يؤدى به البدل ككسب أبيه فلهذا لا يرجع بالمؤدى في تركة أبيه ~~وكان للمولى أن يأخذ كل واحد من الأولاد بجميع المال لا باعتبار أنه دين في ~~ذمته ولكن باعتبار انه قائم مقام أبيه وفيما هو من حقوق الأب كان قبوله ~~صحيحا في حق الأولاد فيأخذ كل واحد منهما بجميع المال كأنه ليس معه غيره ~~ولهذا لو مات بعضهم لا يرفع عن بقيتهم شئ من المكاتبة كما لو كان معدوما في ~~الابتداء وهذا لان المكاتبة واحدة في حقهم وفي حق الأب فلا يعتق أحد منهم ~~الا بوصول جميع المال إلى المولى فان أعتق المولى بعضهم رفع عنهم بحصة قيمة ~~المعتق لان اعتاق المولى بعضهم بمنزلة القبض منه لحصته وفيما يرجع إلى ~~منفعتهم لكل واحد منهم حصة من البدل وإن كان الأب هو القابل لأن العقد مضاف ~~إلى الكل قصدا بخلاف الولد المولود في الكتابة إذا أعتقه المولى فإنه لا ~~يسقط شئ من البدل لأنه كان تبعا في العقد وشئ من البدل لا يقابل التبع وإن ~~كان فيهم جارية فاستولدها السيد أخذت عقرها وهي مكاتبة على حالها ليس لها ~~ان تعجز نفسها لمكان إخوتها ألا ترى أنهم لو أدوا عتقت هي أيضا وإن كان ~~الولد كبارا ms2135 حين كاتب على نفسه وعليهم بغير أمرهم وأدى الكتابة عتقوا ولم ~~يرجع بشئ منها عليهم PageV08P024 # في هذا الوجه ولا في الوجه الأول لان بقبوله لم يلزمهم شئ من البدل فكان ~~هو مؤديا المال عن نفسه لا عنهم رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة على ~~أنفسهما وأولادهما وهم صغار ثم إن انسانا قتل الولد فقيمته للأبوين جميعا ~~يستعينان بها في الكتابة لأنهما قبلا الكتابة عليهم وحالهما في ذلك على ~~السواء إذ لا ولاية لواحد منهما عليه ولا يمكن جعل هذه القيمة للمولى لان ~~الولد صار مكاتبا لقبولهما فلا يبقى للمولى سبيل على كسبه ولا على قيمة ~~رقبته فلا بد من أن تؤخذ القيمة منه فتكون للأبوين لأنهما كانا ينفقان عليه ~~في حياته فكانا أحق بحضانته وهذا بخلاف الولد المولود بينهما بعد الكتابة ~~فان قيمته للأم خاصة لان ثبوت الكتابة في الولد هناك بطريق التبعية وجانب ~~الأم يترجح في ذلك لأنه جزء منها وهنا ثبوت الكتابة في حق الولد بالقبول ~~والقبول منهما جميعا وان غاب الأب فأراد المولى سعاية الولد لم يكن له ذلك ~~لان وجوب المال بقبولهما كان عليهما دون الولد فما بقيا حيين لم يكن على ~~الولد شئ من المال وليس للأبوين سبيل على كسب الولد لأنه مكاتب للمولى ~~مقصودا بالعقد معهما وليس للأبوين سبيل على كسب المكاتب بخلاف الولد ~~المولود في الكتابة فإنه تبع للأم فكانت أحق بكسبه لتستعين به على أداء ~~البدل وان مات الولد وترك مالا فماله للأبوين مثل قيمته على ما بينا أنه ~~مكاتب معهما فلا سبيل للمولى على ماله ولكنهما يأخذان ماله فيستعينان به ~~على أداء البدل وان أعتق السيد الولد رفعت حصته عن الأبوين لما بينا أن ~~العقد تناوله مقصودا فكان له من البدل حصته وإن لم يكن للمولى أن يطالبه به ~~لانعدام القبول من جهته وصار المولى قابضا بعتقه حصته وإن لم يعتقه وأراد ~~أن يأخذه بشئ من الكتابة لم يكن له ذلك ما بقي أحد الوالدين لان قبولهما ~~عليه غير معتبر ms2136 في الالزام والأبوان هما الأصلان في وجوب المال عليهما ~~بالقبول فما بقي شئ من الأصل لا يظهر حكم الخلف فإذا ماتا قلنا إن وقعت ~~الكتابة والولد صغير سعى فيها على النجوم بعد موتهما كما يسعى الولد ~~المولود في الكتابة وان وقعت وهو كبير فعليه أن يؤدى المكاتبة حالة والا رد ~~في الرق بمنزلة العبد الحاضر والغائب لأنه لا ولاية للأبوين على الولد ~~الكبير بعد سقوط حق المولى عنه فهو بمنزلة الأجنبي في حقهما فلا يبقى الاجل ~~بعد موتهما لان الاجل لتأخير المطالبة وهو غير مطالب لانعدام القبول منه أو ~~ممن له ولاية عليه فقلنا إن جاء بالمال حالا والا رد في الرق والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب PageV08P025 # (باب مكاتبة الوصي) (قال) رضي الله عنه وللوصي أن يكاتب عبد اليتيم ~~استحسانا وفى القياس لا يصح ذلك منه لأنه ارفاق للحال واعتاق باعتبار المآل ~~وجه الاستحسان أن الوصي قائم مقام اليتيم فيما فيه النظر له والكتابة أنظر ~~له من البيع لان بالبيع يزول ملكه عن العين قبل وصول البدل إليه وبالكتابة ~~لا يزول ملكه عن العين الا بعد وصول المال إليه وتسقط نفقته عنه في الحال ~~وإذا تعذر وصول المال إليه بعجزه تفسخ للكتابة فكان عبدا له على حاله فإذا ~~ملك البيع ملك الكتابة بالطريق الأولى فان وهب المال له بعد الكتابة لم يجز ~~لأنه تبرع بما لا يملكه فلا يصح من جهته ولا من جهة الصبي لأنه ليس بقائم ~~مقامه في التبرع وان أقر بالقبض صدق لأنه المال وجب بعقده وهو يملك مباشرة ~~قبضه فيصح اقراره بالقبض أيضا (فان قيل) فعلى قياس هذا ينبغي أن تصح هبته ~~في حق المكاتب لما كان الوجوب بعقده كما لو باعه من انسان ثم أبرأ المشترى ~~عن الثمن جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى (قلنا) لان في ~~البيع هو كالعاقد لنفسه فيما هو من حقوق عقده ولهذا كان قبض الثمن إليه بعد ~~بلوغ اليتيم فأما في الكتابة هو معبر ms2137 عن اليتيم ولهذا لا يملك قبض البدل ~~بعد بلوغ اليتيم فيكون هو بالهبة متبرعا بما لا يملكه ولان هبة البدل من ~~المكاتب اعتاق له والوصي لا يملك الاعتاق فأما الاقرار بالقبض ليس باعتاق ~~ولكنه إقرار بما يملك الانشاء فيه وان قال قد كنت كاتبته وأدى إلى لم يصدق ~~لان الاقرار بالكتابة وقبض البدل اعتاق له (فان قيل) أليس انه يملك انشاء ~~الكتابة واستيفاء البدل فينبغي أن يصح اقراره به (قلنا) إنما يملك الانشاء ~~لأنه يدخل بتصرفه في ملك اليتيم ظاهرا مثل ما يخرجه عن ملكه وذلك لا يوجد ~~في الاقرار (فان قيل) فكذلك إذا أقر باستيفاء البدل بعد ما باشر الكتابة ~~(قلنا) هناك بمباشرة الكتابة يدخل في ملكه ظاهرا مثل ما يخرجه من ملكه ثم ~~بالاقرار بالقبض ليس يخرج من ملكه شيئا إنما يقرر ملكه في البدل بقبضه ولو ~~وكل الوصي بقبض بدل الكتابة جاز لأنه يملك مباشرة القبض بولايته فيصح ~~توكيله به غيره كالأب فان كاتبه ثم أدرك اليتيم فلم يرض به فالكتابة ماضية ~~لأنه تصرف نفذ من الوصي في حال قيام ولايته فلا يملك اليتيم ابطاله بعد ~~البلوغ كالبيع وهذا لان فعله في حال PageV08P026 # بقاء ولايته كفعل اليتيم بنفسه غير أنه لا يدفع المال إلى الوصي لأن ~~ولاية القبض له كان بطريق نيابته عن اليتيم وقد زال ذلك فهو كدين وجب ليتيم ~~لا بعقد الوصي لا يملك الوصي قبضه بعد بلوغه وهذا لان العاقد في باب ~~الكتابة سفير ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يملك القبض وأنه ليس عليه ~~تسليم المعقود عليه فلا يقبض البدل بحكم العقد أيضا ولكن القبض إلى اليتيم ~~بعد بلوغه ولا يعتق المكاتب الا بالأداء إليه أو إلى وكيله وكذلك لو كان ~~القاضي عزل الوصي الذي كان كاتب وجعل غيره وصيا كان قبض البدل إلى الثاني ~~دون الأول حتى لو أدى إلى الأول أو أدى إلى اليتيم لم يعتق ولا يجوز لاحد ~~الوصيين ان يكاتب بغير إذن صاحبه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ms2138 الله تعالى ~~ويجوز في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى بمنزلة بيع أحد الوصيين عبدا ليتيم ~~فان عندهما لا ينفرد به أحدهما لان الأب أقام رأيهما مقام رأى نفسه ورأي ~~المثنى لا يكون كرأي الواحد وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول تصرف الوصي ~~بحكم ولايته ولكل واحد من الوصيين ولاية تامة ولا يجوز للوصي أن يعتق على ~~مال كما لا يعتق بغير مال لان العبد يخرج من ملك اليتيم بنفس القبول والبدل ~~في ذمة مفلسة كالتاوي وكذلك لا يبيع نفس العبد منه بمال لأنه اعتاق بجعل ~~ألا ترى أنه إذا صح عتق بنفس القبول قبل أداء المال بخلاف الكتابة ولا يجوز ~~للوصي ان يكاتب إذا كانت الورثة كبارا غيبا كانوا أو حضورا لأنه ليس له على ~~الورثة الكبار ولاية وإنما له حفظ المال عليهم فإنما يملك التصرفات فيما ~~يرجع إلى الحفظ والكتابة ليست من هذه الجملة ألا ترى أنه لا يبيع العقار ~~(قال) وكذلك لو كانوا صغارا فأدركوا ثم كاتبه الوصي لم يجز كما لو كانوا ~~كبارا ألا ترى أنهم لو كاتبوه بأنفسهم صح منهم وإنما ثبت الولاية للوصي في ~~حال لا يملك المولى عليهم مباشرة التصرف بنفسه وكذا إن كان بعض الورثة ~~كبارا فأبوا أن يجيزوا كتابة الوصي لم تجز مكاتبته لأنه لا ولاية له في ~~نصيب الكبار والصغير لو كان بالغا فكاتب نصيبه بنفسه كان للآخر أن يفسخ ~~الكتابة فكذا إذا فعله الوصي وان كانت الورثة صغارا وعلى الميت دين فكاتب ~~الوصي عبدا من تركته لم يجز وإن كان الدين لا يحيط بماله لان حق الغريم ~~مقدم وما لم يصل إليه كمال حقه لا يسلم شئ من التركة إلى الوارث فلا يمكن ~~تصحيح كتابته للغريم إذ ليس للوصي عليه ولاية ولا لليتيم لأنه لا يسلم له ~~شئ الا بعد وفاء الدين ولا للميت لان حقه في تفريغ ذمته ويتأخر ذلك في ~~كتابته فلهذا لم يجز عقده الا ان يستوفى الغريم PageV08P027 # حقه من بقية التركة فحينئذ تنفذ الكتابة لان ms2139 المانع قيام حق الغريم وقد ~~زال ذلك بوصول دينه إليه وكذلك أن كان مكان الدين وصية بالثلث لأنه لا ~~ولاية للوصي على الموصى له في كتابة نصيبه وثلث العبد بالوصية صار له فلا ~~تنفذ الكتابة من الوصي فيه كما لو كان بعض الورثة كبارا رجل أوصى بثلث ماله ~~وله عبيد لا مال له غيرهم وترك يتامى صغارا فكاتب الوصي بعض الرقيق فأدي ~~إليه جميع المكاتبة فإنه يعتق حصة الورثة منه لان ثلثي المكاتب كان مملوكا ~~لهم والوصي قائم مقامهم في الكتابة ولو كانوا بالغين فكاتبوا واستوفوا ~~البدل عتق نصيبهم فكذلك إذا فعله الوصي فيأخذ الموصى له من المكاتب حصته ~~لان ثلث العبد بموت الوصي صار له وإنما أدى بدل الكتابة من كسبه وثلث الكسب ~~حقه فكان له أن يستوفي ذلك من الوصي وله أن يضمن الورثة حصته من العبد ان ~~كانوا أغنياء لأنهم معتقون له وأحد الشريكين إذا أعتق وهو موسر يكون ضامنا ~~لنصيب شريكه والصبي لا ينفى اليسار فلا يمنع وجوب ضمان العتق أيضا وقد بينا ~~في العتاق أن الرق لا يمنع وجوب ضمان العتق فالصبي أولى لان الرق ينافي ~~حقيقة الملك والصبي لا ينافيه وليس له أن يضمن الوصي شيئا لان الوصي نائب ~~عن الورثة بمنزلة الوكيل لهم بعد البلوغ فلا يكون معتقا وإنما يجب الضمان ~~على المعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ~~مكاتبة الأمة الحامل) (قال) رضى الله تعالى عنه رجل كاتب أمة له حاملا فما ~~في بطنها داخل في كتابتها ذكر أو لم يذكر كما يدخل في بيعها لأنه جزء منها ~~ولأنها لو حبلت بعد الكتابة وولدت كان الولد داخلا في كتابتها فإذا كان ~~موجودا عند العقد أولى فان استثنى ما في بطنها لم تجز الكتابة كما لو باعها ~~واستثنى ما في بطنها وهذا لأنه بالاستثناء يشترط ما في بطنها لنفسه وهو شرط ~~فاسد متمكن في صلب العقد فتبطل به الكتابة كما لو استثنى وطأها أو خدمتها ~~لنفسه وان كاتب ما في ms2140 بطنها دونها لم يجز كما لو باع ما في البطن وهذا لان ~~ما في البطن بمنزلة جزء منها فلا يحتمل الكتابة مقصودا ولان الكتابة لا تتم ~~الا بالقبول والقبول من الجنين لا يتحقق وليس لاحد عليه ولاية القبول الأم ~~وغيرها فيه سواء لان القابل لا يمكن أن يجعل نائبا فان نيابة الغير شرعا ~~فيما يكون متصورا من المنوب عنه وان كاتبها وهي حامل PageV08P028 # فولدت ثم ماتت سعى الولد في مكاتبتها على نجومها لأنه جزء منها انفصل بعد ~~ثبوت حكم الكتابة فيها والنجوم تبقي ببقاء مثل هذا الجزء وإن كان عليها دين ~~سعى فيه أيضا لان هذا الجزء قائم مقامها وهي في حياتها كانت تسعى في الدين ~~والكتابة جميعا فان أدى الولد المكاتبة قبل الدين عتق وأخذه الغرماء بالدين ~~حتى يسعى لهم فيه استحسانا وفي القياس لا يعتق لان كسب الولد فيما يرجع إلى ~~حاجتها ككسبها وإنما يبدأ من كسبها بالدين قبل الكتابة لان الدين أقوى من ~~الكتابة ألا ترى أنه لا يسقط عنها بالعجز ولكنه استحسن فقال الولد قائم ~~مقامها وهي في حياتها لو أدت الكتابة قبل الدين عتقت وكان للغرماء أن ~~يطالبوها بالدين فكذلك الولد إذا أدى وهذا لان ذمة الولد خلف عن ذمتها ~~ولهذا بقيت النجوم ببقاء الولد فهما دينان في ذمته فإذا قضي أحدهما من كسبه ~~صح قضاؤه ولا سبيل للغرماء على ما أخذه المولى لان حقهم في ذمته فيطالبونه ~~بأن يسعى لهم كما لو كانت هي التي أدت الكتابة في حياتها وان عجز عن ~~المكاتبة رده القاضي رقيقا وبيع في الدين للغرماء كما لو عجزت هي في حياتها ~~وهذا لان الدين ثابت في ذمته والدين في ذمة الرقيق يثبت متعلقا بمالية ~~الرقبة فيباع فيه وإن كان المولى قد قبض منه شيئا من المال فهو سالم له كما ~~لو كان أخذ منها في حياتها وهذا لأنه بمنزلة غريم من الغرماء وللمكاتب أن ~~يقضى بعض غرمائه ويسلم المقبوض للقابض عتق المكاتب أو عجز لأنه في قضاء ~~الدين بكسبه ms2141 كالحر وإذا قتل الولد خطأ أخذت الدية من عاقلة القاتل فيبدأ ~~منها بقضاء الدين لان بدل نفس الولد بمنزلة كسبه وذلك في حاجتها بمنزلة ~~مالها فيبدأ منه بقضاء الدين ثم بالكتابة لان الذمة لما خربت تعلقت الحقوق ~~بالمال فيبدأ بالأقوى والدين أقوى من الكتابة ثم تقضى الكتابة بعد ذلك ~~والباقي يكون لورثة الابن دون ورثة الأم لأنه يحكم بعتقها وعتق الولد بأداء ~~المكاتبة ولا حق لها فيما كان فاضلا عن حاجتها من بدل نفس الولد وكسبه ألا ~~ترى أن الولد لو كان حيا كان الفضل سالما له فكذا يسلم لورثته بعد موته ~~ويستوى ان كاتبها وهي حامل أو ولدت في كتابتها وان ماتت الأم وتركت مالا ~~وفاء بالدين الذي عليها فقبض المولى ذلك من الكتابة تعتق الأم والولد إذا ~~كان الولد هو الذي أدى إليه لأنه خلف عنها فأداؤه كأدائها إلا أن الغرماء ~~أحق بذلك المال يأخذونه من المولى لان حقهم تعلق بمالها بعد الموت كما ~~يتعلق حق غرماء الحر بماله بعد موته وحقهم أقوى من حق المولى وليس للابن ~~ولاية ابطال حقهم فلهذا PageV08P029 # أخذوا المال منه ثم يرجع هو على الابن ببدل الكتابة ولكن لا يبطل العتق ~~كما لو استحق المقبوض من البدل وهذا بخلاف ما إذا لم تترك مالا وأدى الولد ~~الكتابة من كسبه لان هناك حق الغرماء في ذمته كحق المولى وهو مكاتب قائم ~~مقام الأم فيملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين من كسبه وإن كان المولى هو ~~الذي قبض مالها من غير أداء الولد إليه لم يعتق لان هذا مال الغرماء ~~فالمولى غاصب في أخذه لا مستوف لبدل الكتابة بخلاف ما إذا أدى الولد لأنه ~~يكون مؤديا بدل الكتابة بمال هو حق غيره ألا ترى أنه لو كان في يدها مال ~~مغصوب لإنسان فغصب المولى ذلك منها لم تعتق ولو أدت إليه بجهة الكتابة عتقت ~~فكذلك بعد موتها وإن كان القاضي دفعه إليه وهو لا يعلم أن عليها دين فهو ~~بمنزلة الباب الأول تعتق هي وولدها ms2142 لان أداء القاضي كأداء الولد أو أقوى ~~منه لان القاضي له ولاية قضاء دين الميت من ماله كما يكون لمن يخلفه ذلك ~~وان أعتق المولى ولدها في حياتها عتق ولم يرفع عنها شئ من الكتابة لأنه تبع ~~محض لا يقابله شئ من البدل إذا لم يكن من أهل القبول وقت عقد الكتابة فهو ~~كالولد المولود في الكتابة وان ماتت ولم تترك مالا فأعتق المولى الولد جاز ~~العتق لأنه قائم مقامها ولو أعتقها المولى جاز العتق وإن كان عليها دين ~~وبقي حق الغرماء في ذمتها فكذلك إذا أعتق ولدها وهذا لان حق غرمائها لا ~~يتعلق بذمة الولد ما بقيت الكتابة إنما يتعلق بالكسب وبالعتق لا يفوت شئ من ~~محل حقهم فلا يمنع نفوذ العتق من المولى ولا يفوت الغرماء شئ من محل حقهم ~~ولا يضمن للغرماء شيئا ولكن الولد يسعى لهم في الدين كما كان يفعله قبل ~~العتق رجل كاتب أمته وهي حبلى أو حبلت من بعد ثم أعتق نصفها قبل أن تلد عتق ~~من الولد مثل ذلك لان الجنين تبع لها وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ~~فلهذا يعتق منه بقدر ما عتق منها وهي بالخيار ان شاءت سعت في نصف المكاتبة ~~وإن شاءت سعت في نصف القيمة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان العتق ~~عنده يتجزى وقد تلقاها جهتا حرية الكتابة والسعاية فتختار أيتهما شاءت فان ~~ماتت بعد ما ولدت يسعى الولد فيما على أمه لأنها بمنزلة المكاتبة سواء ~~اختارت السعاية في نصف المكاتبة أو نصف القيمة والولد مولود في كتابتها ~~فيسعى فيما عليها ولا يسعى في شئ من قيمة نفسه لان ثبوت العتق في نصفه ~~بطريق التبعية للأم فلا ينقلب مقصودا فيما كان فيه تبعا وإن كان عليها دين ~~يسعى الولد في جميع الدين أيضا لأنه قائم مقامها فيما كان عليها من الدين ~~والكتابة وهذا لأنه لا يعتق PageV08P030 # الا بعتقها فكان هذا والولد المولود في الكتابة سواء وان أعتقه المولى لم ~~يبطل عنه الدين لان ms2143 الدين قد ثبت في ذمته على أن يؤدى من سعايته باعتبار ~~خلافته عنها فلا يبطل باعتاق المولى إياه كما لا يبطل باعتاق المولى إياها ~~وإن كان هذا الولد جارية فعلقت من المولى ثم مات المولى عتقت بجهة ~~الاستيلاد لأنها كانت كالمكاتبة للمولى وسعت في الدين الذي على أمها كما لو ~~كان المولى أعتقها في حياته ولم تسع في المكاتبة لان سعايتها في المكاتبة ~~كان لتحصيل العتق لنفسها وقد عتقت ولان المولى باعتاقه إياها بعد موت الأم ~~يصير مبرئا لها عن بدل الكتابة ألا ترى أنه لو أعتق أمها في حياتها كان ~~مبرئا لها عن بدل الكتابة فكذلك الولد ويستوى ان أعتقها قصدا أو بالاستيلاد ~~وإذا كاتب الرجل أمة فولدت ولدا فجنى على الولد جناية أو اكتسب مالا فجميع ~~ذلك للأم لأنه تابع لها في الكتابة فكسبه وأرش طرفه لها وليس للولد أن يمنع ~~شيئا منها وإن كان كبيرا فان عتقا ثم ماتت الأم فذلك ميراث عنها سواء كانت ~~أخذت منه أو لم تأخذ بخلاف ما يكتسبه الولد بعد موتها وهذا لان في حال بقاء ~~الأصل لا عبرة للتبع فكان كسب الولد ككسبها ولو اكتسبت ثم عتقت وماتت كان ~~كسبها ميراثا عنها سواء كان في يدها أو في يد غيرها فكذلك كسب ولدها فأما ~~بعد الموت فات ما هو الأصل ولكن بقي الولد خلفا عنها فيما كان من حاجتها ~~وحاجتها إلى أداء البدل لتعتق به فلهذا كان ما وراء ذلك من كسب الولد له ~~وان مات الولد بعد العتق من تلك الجراحة كان جميع قيمته للأم لان الجاني ~~صار قاتلا له فان بالعتق لا تنقطع السراية هنا حين لم يتبدل المستحق وإذا ~~صار قاتلا له وهو مكاتب وقت جنايته فيكون الواجب عليه القيمة ويكون ذلك ~~سالما للأم وان مات الولد عن مال وورثة أحرار ثم ماتت الأم قبل أن تأخذه ~~ولم تترك شيئا فذلك المال مالها لان سبب الاستحقاق تم لها في حياتها فلا ~~يبطل حقها بموتها ولكن القيمة مالها ويأخذ ms2144 المولى منه المكاتبة والباقي ~~ميراث عنها ويجوز لولد المكاتبة ان يبيع ويشترى لأنه بمنزلة أمه مكاتب ~~فيملك التصرف وإن كان كسبه لها بحكم التبعية في الكتابة فان لحقه دين ثم ~~ماتت الأم سعى في جميع ذلك كما كان يسعى في حياتها فان أكتسب مالا قضى منه ~~الدين الذي عليه وعلى أمه وسعى في الكتابة لأنه مع لحوق الدين إياه هو قائم ~~مقام الأم بعد موتها فيسعى في جميع ما عليها وان مات بدئ بدينه لان دينه في ~~ذمته أقوى من حيث إنه أسبق تعلقا وانه أصيل فيه لمباشرة سببه فيبدأ من كسبه ~~بدينه ثم بدين أمه ألا ترى ان المكاتبة لو أذنت لعبدها في PageV08P031 # التجارة فلحقه دين ثم ماتت كان غرماء العبد أحق بمالية الرقبة من غرمائها ~~فكذلك الولد وهذا لان كسبه لها بعد ما يفرغ من حاجته فان حاجة المكتسب في ~~كسبه مقدم على حاجة غيره مكاتبة ولدت بنتا فكبرت وارتدت ولحقت بالدار ثم ~~أسرت لم تكن فيئا لأنها مكاتبة تبع لامها والمكاتبة لا تملك بالأسر فتحبس ~~حتى تتوب أو تموت كما لو كانت الأم هي التي فعلت ذلك وبهذا ونحوه يتبين ~~فساد قول من يقول من أصحابنا ان أحدا لا يتكاتب على أحد فان الابنة لو لم ~~تصر مكاتبة حقيقة لصارت فيئا بالأسر فان ماتت المكاتبة عن غير وفاء فان ~~القاضي يخرج الابنة من الحبس حتى تسعى فيما على أمها لان حبسها لحق الشرع ~~وحق الأمة والمولى فيها وفي سعايتها مقدم على حق الشرع الا ترى ان الأمة ~~إذا ارتدت لم تحبس ولكنها تدفع إلى المولى يستخدمها ويحبسها فكذلك الابنة ~~هنا تخرج لتسعى فيما على أمها مكاتبة ولدت ولدا ثم قتلها الولد فقتلها ~~بمنزلة موتها وليس عليه من جنايته شئ لأنه جزء منها فكأنها جنت على نفسها ~~ولأنه لو جنى على غيرها كان موجب جنايته في كسبه وكسبه لها فلو وجب لها ~~بجنايته شئ إنما يجب فيما هو من حقها فلا يكون مفيدا وان جنت الأم جناية ~~على ms2145 انسان ثم ماتت قبل أن يقضى عليها بشئ سعى الولد في الجناية والكتابة ~~لأنه قائم مقامها وهي في حياتها كانت تسعى فيها فان عجز نظر فإن كان القاضي ~~قضى لولى الجناية بالقيمة فهو بمنزلة الدين على الولد يباع فيه وإن كان ~~القاضي لم يقبض لولى الجناية بشئ بطلت الجناية بعجزه كما لو عجزت في حال ~~حياتها قبل قضاء القاضي ثم ماتت وهذا لان حق ولى الجناية في رقبتها وإنما ~~يصير دينا في ذمتها بقضاء القاضي فإذا ماتت قبل القضاء بطل حقه لفوات محله ~~فكذلك هنا والله أعلم بالصواب (باب مكاتبة الرجلين) (قال) وإذا كاتب ~~الرجلان عبدهما مكاتبة واحدة فأدى إلى أحدهما حصته لم يعتق نصيبه منه ما لم ~~يؤد جميع المكاتبة إليهما لأن العقد واحد في حق المكاتب فلا يعتق شئ منه ~~بأداء بعض البدل كما لو كان لرجل واحد وهذا لان المقبوض غير سالم للقابض بل ~~لشريكه أن يستوفي منه نصفه لأنه مال وجب لهما بسبب واحد عوضا عما هو مشترك ~~بينهما فكان أداؤه إلى أحدهما كأدائه إليهما وان أعتقه أحدهما جاز لأنه ~~مالك لنصيبه متمكن من اعتاقه PageV08P032 # بعد الكتابة كما كان متمكنا منه قبل ذلك وكذلك أن وهب له نصيبه من ~~المكاتبة أو أبرأه عنه عتق لأنه لو كان مالكا لجميعه كان معتقا له بابرائه ~~عن جميع البدل فكذلك إذا كان مالكا لبعضه كان معتقا لحصته بابرائه إياه عن ~~حصته من البدل بمنزلة ما لو قال له أنت حر بخلاف ما لو استوفى حصته وهذا ~~لان ما أسقط بالهبة والابراء نصيبه خاصة فيتحقق به براءة ذمة المكاتب عن ~~نصيبه فأما المستوفي ليس بنصيبه خاصة حتى كان لشريكه ان يشاركه فلا يتم ~~براءة ذمته عن نصيبه بهذا الاستيفاء وكذلك أن سلم الشريك للقابض ما قبض أو ~~كان قبض نصيبه باذن شريكه لأنه لا يتم سلامة المقبوض له بهذا أيضا حتى لو ~~عجز الغلام كان المأخوذ بينهما نصفين وهذا لأنه إنما سلم المقبوض بشرط أن ~~يسلم له ما في ذمة ms2146 المكاتب فإذا فات شرطه بالعجز رجع بنصف ما قبض كالمحال ~~عليه إذا مات مفلسا يعود الدين إلى ذمة المحيل ثم المكاتب بالخيار بعد ~~اعتاق أحدهما إياه ان شاء عجز ويكون الشريك بالخيار بين التضمين والسعاية ~~في نصف القيمة والعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبين العتق ~~والسعاية إن كان المعتق معسرا لأنه بتعجيزه نفسه انفسخت الكتابة فيكون حكمه ~~حكم عبد مشترك بين اثنين يعتقه أحدهما وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يضمن ~~المعتق نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى العبد في نصف قيمته إن كان معسرا كما ~~هو مذهبه في العبد المشترك وعلى قول محمد رحمه الله يضمن الأقل من نصف ~~القيمة ونصف ما بقي من الكتابة وكذلك يسعى العبد في الأقل عند عسرة المعتق ~~لان وجوب الضمان والسعاية لدفع الضرر عن الشريك ويندفع الضرر عنه بايجاب ~~الأقل كأن حقه وقت الاعتاق كان في الأقل ألا ترى أنه يعتق نصيبه باتصال ذلك ~~إليه والضرر يندفع عنه باتصال حقه إليه وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول ~~اعتبار الأقل بحكم بقاء الكتابة وحين عجز نفسه فقد انفسخت الكتابة فكان حق ~~الساكت في نصف العبد عينا ولا يندفع الضرر عنه الا باتصال نصف القيمة إليه ~~ولا معنى لاعتبار الأقل بعد ذلك وان اختار المضي على المكاتبة ثم مات عن ~~مال كثير أخذ المولى الذي لم يعتق نصف المكاتبة من ماله كما كان يطالبه به ~~في حياته ثم الباقي بعد ذلك لورثته وإذا كاتب الرجلان عبدين بينهما مكاتبة ~~واحدة ان أديا عتقا وان عجزا ردا فإنه يكون كل واحد منهما مكاتبا بينهما ~~على حدة بحصته وذلك بأن يقسم المسمى على قيمتهما فيكون كل واحد منهما ~~مكاتبا بحصته وإذا أدى أحدهما حصته إليهما عتق بخلاف ما لو كانا لرجل واحد ~~لان هناك كل واحد منهما PageV08P033 # يمكن أن يجعل ملتزما لجميع البدل البعض بطريق الأصالة والبعض بطريق ~~الكفالة مراعاة لشرط المولى والمالك واحد فلا يكون ذلك منهما كفالة على ~~الحقيقة فأما هنا نصف كل ms2147 واحد منهما لمالك على حدة فلو جعلنا كل واحد منهما ~~مطالبا بجميع البدل كان بحكم الكفالة في البعض وفى نصف ذلك كفالة من كل ~~واحد منهما عن مملوك هو لغير مولاه فيكون كفالة حقيقة ولا تصح الكفالة من ~~المكاتب ولا ببدل الكتابة فلهذا كان كل واحد منهما مطالبا بحصته خاصة يعتق ~~بأداء ذلك إليهما كما لو كاتبه كل واحد منهما بعقد على حدة عبد بين رجلين ~~كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فللشريك أن يرد المكاتبة وقال ابن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى ليس له ذلك بمنزلة ما لو أعتق أحدهما نصيبه أو بمنزلة ~~ما لو باع أحدهما نصيبه لان تصرف المكاتب لاقى خالص ملكه ولكنا نقول هذا ~~عقد محتمل للفسخ وفى ابقائه ضرر على الشريك الآخر أما في الحال فلانه يتعذر ~~عليه بيع نصيبه وأما بعد الأداء فلانه يتعذر عليه استدامة الملك في نصيبه ~~فلدفع الضرر عن نفسه يتمكن من فسخ عقد شريكه وإذا جاز فسخ الكتابة لدفع ~~الضرر عن المتعاقدين فلان يجوز فسخه لدفع الضرر عن غيرهما ممن لم يرض ~~بعقدهما أولى ولا يبعد أن يلاقى تصرف الانسان ملكه ثم للغير أن يفسخه لدفع ~~الضرر عن نفسه كالراهن يبيع المرهون أو الآجر يبيع المؤاجر فان أعتقه ~~الشريك الآخر بعد ذلك نفذ عتقه عندنا وقال ابن أبي ليلى لا ينفذ عتقه حتى ~~ينظر ماذا يصنع في المكاتبة فان أداها عتق وضمن الذي كاتبه نصيب شريكه ~~والولاء كله له وان عجز ينفذ عتقه وهذا بناء على أصله أن الكتابة لا تتجزى ~~وأن المولى بعقد الكتابة يستحق الولاء فإذا صار المكاتب مستحقا لجميع ولائه ~~لا يملك الآخر ابطاله عليه بالاعتاق ولكن يتوقف حكم اعتاقه لتوقف ملكه في ~~نصيبه فان أدى الكتابة تبين أن نصيب الشريك كان منتقلا إلى المكاتب فيضمن ~~المكاتب له نصف قيمته والولاء كله له وان عجز تبين أنه كان مشتركا بينهما ~~فينفذ عتق المعتق في نصيبه فأما عندنا نصيب الشريك باق على ملكه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ms2148 تعالى غير مكاتب وعندهما مكاتب كان متمكنا من فسخ الكتابة ~~فيعتق نصيبه باعتاقه وإذا أعتق فالمكاتب بالخيار في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ان شاء مضى على الكتابة وادى البدل وكان ولاؤه لهما وإذا اختار ~~ذلك فليس للمكاتب ان يضمن المعتق شيئا لأنه ما أتلف عليه شيئا من حقه وان ~~شاء عجز نفسه فعند ذلك يخير الذي كاتبه بين عتقه PageV08P034 # واستسعائه وتضمين شريكه لما بينا وعندهما يعتق كله باعتاق أحدهما وإن كان ~~المعتق موسرا فللآخر حق التضمين فإن كان معسرا فللآخر حق الاستسعاء على ما ~~بينا من الاختلاف بينهما وعلى هذا لو كاتب الآخر نصيبه أيضا عند أبن أبي ~~ليلي لا ينفذ منه وعندنا ينفذ ويكون مكاتبا بينهما وليس للمكاتب الأول أن ~~يفسخ عقد الثاني وان باشره بغير إذنه لان ثبوت حق الفسخ لمعنى دفع الضرر ~~ولا ضرر عليه هنا لان نصيبه مكاتب ثم المسألة في كتابة أحد الشريكين على ~~ثلاثة أوجه أحدها أن يكون بغير إذن شريكه ويستوفى البدل قبل أن يفسخ الشريك ~~الكتابة فنقول على قول أبي حنيفة رحمه الله يعتق نصيبه لوجود شرط العتق وهو ~~أداء البدل ثم يكون للساكت ان يأخذ من المكاتب نصف ما أخذ من العبد لان ~~المؤدى كسبه وكسبه كان مشتركا بينهما فله ان يأخذ نصف ذلك منه ونصف ما بقي ~~من الكسب في يد العبد أيضا ثم يرجع المكاتب على العبد بما أخذه منه شريكه ~~لان جميع البدل كان بمقابلة نصيبه وقد سلم نصيبه للعبد أيضا ولم يسلم ~~للمولى نصف البدل فيرجع به عليه كما لو استحقه مستحق آخر من يده ثم إن كان ~~المكاتب موسرا فللشريك خير بين ثلاثة أشياء وإذا اختار التضمين يرجع ~~المكاتب بما ضمن على العبد ويكون الولاء كله له وان اختار الاستسعاء أو ~~الاعتاق أو كان المكاتب معسرا فالولاء بينهما وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى الجواب كذلك إلا أن المكاتب لا يرجع على العبد بالنصف الذي أخذه ~~شريكه منه لان عندهما صار الكل مكاتبا ms2149 فان جميع البدل مقابل بجميع الكسب ~~ولم يسلم له الا النصف وقد سلم للمولى من جهته نصف البدل أيضا ثم إن كان ~~المكاتب موسرا فليس للساكت الا التضمين وإن كان معسرا فليس له الا ~~الاستسعاء والوجه الثاني أن يكاتب أحدهما نصيبه باذن شريكه فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا استوفي البدل عتق نصيبه وللشريك أن يرجع عليه ~~بنصف ما أخذ أيضا وبنصف ما بقي من الكسب في يد العبد لأنه أداه من كسبه ~~واذنه في العقد لا يكون اذنا في قبض البدل ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا ~~يملك قبض البدل فلهذا كان هذا الفصل والفصل الأول سواء عنده الا في حكمين ~~أحدهما أنه لا يكون للآخر حق فسخ الكتابة والآخر أنه لا يكون له أن يضمن ~~المكاتب بعد العتق لوجود الرضا منه بالسبب وعلى قولهما اذنه في كتابة نصيبه ~~يكون اذنا في كتابة الكل فيصير الكل مكاتبا بينهما إلا أن بقبض أحدهما جميع ~~البدل لا يعتق ما لم يصل إلى الآخر نصيبه لان PageV08P035 # المكاتب في نصيبه كان وكيلا والوكيل بالكتابة لا يملك القبض للبدل فإذ ~~وصل إلى الآخر نصيبه حينئذ يعتق وما بقي من الكسب كله سالم للعبد والوجه ~~الثالث أن يأذن أحدهما لشريكه في أن يكاتب نصيبه ويقبض البدل فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا قبض المكاتب البدل فليس للشريك أن يرجع بشئ من ~~المقبوض لأنه قبضه برضاه وصار هو آذنا للعبد في أن يقضى دينه بكسبه فلا ~~يثبت له حق استرداد شئ من القابض بخلاف الأول وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يعتق كله بقبض المكاتب سواء وصل إلى الشريك نصيبه أو لم يصل ~~لأنه كان وكيلا من جهته في قبض البدل فيعتق العبد بالأداء إليه والمقبوض ~~مشترك بينهما ولا سبيل للشريك على ما بقي من كسب العبد في يده سواء وصل ~~إليه نصيبه مما قبضه المكاتب أو لم يصل بأن هلك في يده لان هلاك نصيبه في ~~يد وكيله كهلاكه في يده ms2150 وإن كان أحد الشريكين كاتب جميع العبد فقول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى في هذا كقولهما حتى إذا عتق بالأداء إليه رجع الشريك ~~عليه بنصف المقبوض وإذا كان بغير إذنه لم يكن له أن يرجع على العبد بشئ من ~~ذلك لان جميع البدل هنا بمقابلة جميع الكسب والرقبة ولم يسلم له من جهة ~~المكاتب الا النصف وقد سلم للمكاتب نصف البدل أيضا فلا يرجع عليه بشئ آخر ~~فان أذن أحدهما لصاحب أن يكاتب نصيبه ويقبض البدل ثم نهاه بعد ما قبض بعضه ~~صح نهيه لان أذنه للمكاتب في قضاء دينه بنصيبه من الكسب لا يكون ملزما شيئا ~~إياه فيكون له أن يرجع عن ذلك حتى يشاركه فيما يقبض بعده ولا يشاركه فيما ~~كان قبض قبل النهى اعتبارا للبعض بالكل وان كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن ~~شريكه فلم يعلم به شريكه حتى كاتبه نصيبه باذن الأول ثم علم بكتابة الأول ~~فأراد ردها لم يكن له ذلك لأنه بمباشرة الكتابة في نصيبه صار مسقطا لخياره ~~فان الخيار له كان لدفع الضرر وقد التزم ذلك الضرر ثم ما يأخذ واحد منهما ~~بعد هذا منه فهو سالم له لا يشاركه الآخر فيه لان نصيب كل واحد منهما صار ~~مكاتبا بعقد باشره بنفسه فلا يكون بينهما في البدل شركة كما لو باع كل واحد ~~منهما نصيبه بعقد على حدة بخلاف ما إذا كاتباه معا لان البدل هناك وجب لهما ~~بعقد واحد وإن كان الأول أخذ منه شيئا قبل كتابة الثاني كان للثاني أن ~~يشاركه فيه لان الثاني إنما يكون مسقطا حقه عن كسبه بكتابة نفسه فيقتصر ذلك ~~على ما يكتسبه بعد كتابته فلا يتعدى إلى ما كان قبله وان أذن كل واحد منهما ~~لصاحبه في مكاتبة نصيبه منه فهذا اذن له PageV08P036 # في القبض ولا يرجع أحدهما فيما قبض الآخر ولا يشركه وقوله وهذا اذن له في ~~القبض تجوز في العبارة فان الاذن في الكتابة لا يكون اذنا في القبض ولكن ~~إنما لا يرجع واحد منهما ms2151 على صاحبه لان المكاتب صار أحق بجميع كسبه ونصيب ~~كل واحد منهما من البدل واجب بعقد على حدة فلا شركة بينهما في المقبوض وان ~~كاتب أحدهما نصيبه منه بعد ما أذن له صاحبه في الكتابة والقبض فقبض بعض ~~الكتابة ثم عجز الغلام ففي القياس للشريك أن يرجع على القابض بنصف المقبوض ~~لأنه إنما رضى بقبضه ليعتق نصيبه به ولم يعتق حين عجز الغلام ولأنه إنما ~~رضى الآذن بأن يقضي العبد دينه بنصيبه من الكسب وبعد العجز لا دين فبقي هو ~~كسب عبد مشترك بينهما فله أن يأخذ منه نصفه وفى الاستحسان لا سبيل له عليه ~~فيما قبض اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأنه صار مسقطا حقه عن المقبوض حين أذن ~~له في قبضه فلا يعود حقه فيه بعجز الغلام ألا ترى أنه لو تبرع انسان بقضاء ~~بعض البدل عن المكاتب ثم عجز المكاتب عما بقي لم يكن للمتبرع استرداد ما ~~تبرع به فهذا مثله وإذا كاتب أحدهما كله بغير إذن شريكه ثم وهب للعبد نصف ~~المكاتبة لم يعتق منه شئ كما لو كان العبد كله له وهذا لأنه أضاف الهبة إلى ~~نصف شائع فلا يتعين لذلك حصة نصيبه خاصة فلهذا لا يعتق وان قال وهبت لك ~~جميع حصتي من هذه المكاتبة عتق إما لان جميع البدل وجب بعقده فكان هذا ~~وقوله وهبت لك المكاتبة كلها سواء أو لأنه برئ من حصته من البدل حين أضاف ~~الهبة إلى نصيبه خاصة بمنزلة ما لو كاتباه ثم وهب أحدهما جميع حصته إلا أن ~~الأول أصح لان العبد هنا لا يعتق الا بأداء جميع البدل إليه فعلم أن هبة ~~جميع حصته تكون هبة لجميع المكاتبة مكاتبة بين رجلين علقت من أحدهما فهي ~~بالخيار لأنه تلقاها جهتا حرية فإن شاءت عجزت فكانت أم ولد له ويضمن لشريكه ~~نصف قيمتها ونصف عقرها لأنها أمة بينهما وقد استولدها وإن شاءت مضت على ~~الكتابة وأخذت عقرها فان مضت على الكتابة ثم علقت من الآخر ثم عجزت فالولد ~~الأول للأول ms2152 والولد الثاني للثاني لان نصفها في الظاهر مكاتب له حين ~~استولدها وذلك يكفي لثبوت نسب الولد الثاني منه وهي أم ولد للأول لأنه ~~استحق حق أمية الولد في جميعها إلا أن المكاتبة في نصيب الآخر كان مانعا من ~~ظهور هذا الاستحقاق قبل العجز وقد ارتفع هذا المانع بالعجز فصارت أم ولد له ~~من ذلك الوقت ألا ترى أن الخيار إذا سقط في البيع PageV08P037 # بشرط الخيار يثبت الملك للمشتري من وقت العقد حتى يستحق الزوائد وإذا ~~صارت أم ولد له فعليه نصف قيمتها للثاني وعلى الثاني جميع قيمة الولد لأنه ~~تبين أنه استولد مملوكة الغير ولكنه كان مغرورا باعتبار ظاهر الملك فيكون ~~ولده حرا بالقيمة ولم يذكر حكم العقر لأنه على رواية هذا الكتاب وجب نصف ~~العقر على الثاني ونصف العقر على الأول فيكون أحدهما قصاصا بالآخر وقد بينا ~~في كتاب الدعوى أن الأصح وجوب جميع العقر على الثاني ثم يكون النصف بالنصف ~~قصاصا ويبقي للأول نصف العقر على الثاني وبينا هناك ان قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أيضا انه حين استولدها أحدهما صار الكل أم ولد له وهي ~~مكاتبة فلا يصح استيلاد الثاني بعد ذلك ولا يثبت النسب منه بالدعوى مكاتبة ~~بين رجلين ولدت بنتا ثم وطئ أحدهما الابنة فعلقت منه قال ثبت نسبه منه لان ~~الابنة بمنزلة أمة مكاتبة بينهما فيثبت نسب ولدها من أحدهما بالدعوى كما ~~ثبت نسب ولد المكاتبة والابنة على حالها ليس لها أن تخرج نفسها من المكاتبة ~~لتكون أم ولد للمستولد لأنها تابعة في العقد فلا تملك فسخ العقد في حق ~~نفسها مقصودا ولا ولاية لها على فسخ العقد في حق أمها ولان الأم إنما كانت ~~تعجز نفسها عما عليها من البدل وليس على الولد شئ من البدل وقد كان للأم ~~منفعة في التخيير فخيرناها ولا منفعة للابنة في ذلك وعلى المستولد عقرها ~~لأنه وطئها وهي مكاتبة ولكن عقرها للأم بمنزلة كسبها وانها تابعة للأم في ~~الكتابة فان عجزت المكاتبة صارت الابنة أم ms2153 ولد للواطئ لان المانع من ظهور ~~أمية الولد في نصيب شريكه منها قد ارتفع بعجز الأم وإنما تصير أم ولد له من ~~حين علقت منه فلهذا يضمن لشريكه نصف قيمتها يوم علقت منه وإن لم تعجز فاعتق ~~الشريك الآخر الابنة بعد علوقها من الأول عتقت عند أبي حنيفة رحمه الله لان ~~نصيبه من الابنة باق على ملكه ما بقيت الكتابة فيها فينفذ عتقه ولا سعاية ~~عليها لان نصيب المعتق عتق باعتاقه ونصيب الآخر بمنزلة أم الولد ولا سعاية ~~على أم الولد للمستولد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة أم ولد بين ~~شريكين أعتقها أحدهما وولدها حر لأنه ثابت النسب من المستولد وقد عتقت بذلك ~~لكونه متمكنا من اعتاقه ولا سعاية عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أيضا لان اعتاق الشريك نصيبه من الأم يكون اعتاقا لنصيبه منه كما بينا من ~~عتق السفلى باعتاق العليا على أصله والمكاتبة باقية على حالها تعتق بالأداء ~~أو تعجز فتكون أمة بينهما مكاتبة بين رجلين ولدت فاعتق PageV08P038 # أحدهما الولد عتق نصيبه منه لكونه مالكا لنصيبه بسبب دخوله في مكاتبة ~~الأم وهو على حاله حتى تعجز الأم أو تعتق لأنه لما صار تبعا لامه في ~~الكتابة لا ينقلب مقصودا ما بقي حكم التبعية ولان الأم لها حق في كسب الولد ~~فلا يتمكن المعتق من ابطال حقها في كسبه فان عتقت عتق معها لبقاء حكم ~~التبعية في النصف الذي بقي رقيقا منه فان عجزت فقد زال معنى التبعية وصار ~~الولد مقصودا وهو مشترك بينهما أعتقه أحدهما وقد بينا حكم العبد المشترك ~~يعتقه أحد الشريكين وإذا اختار التضمين يضمنه نصف قيمته وقت اعتاقه لا وقت ~~عجز الأم لان وجوب الضمان بسبب الاعتاق فتعتبر القيمة عند ذلك كما تعتبر ~~قيمة المغصوب وقت الغصب مكاتبة بين رجلين ولدت بنتا فوطئا الابنة فعلقت ~~فولدت منهما ثم ماتا فالابنة حرة لأنها كانت أم ولد لهما فتعتق بموتهما كما ~~لو أعتقاها وهذا لأنها استغنت عن تبعية الأم لما ظهر ms2154 لها من سبب العتق ~~مجانا وتبقي الأم على مكاتبتها لان نفوذ العتق في التبع لا يوجب عتق الأصل ~~ولو كانت الأم هي التي ولدت منهما ثم ماتا عتقت هي بجهة الاستيلاد وعتق ~~ولدها أيضا لأنه تبع لها وثبوت العتق في التبع بثبوته في الأصل ولان عتقها ~~بالاستيلاد كعتقها باعتاق منهما ابتداء وقد بينا أنهما إذا أعتقاها عتق ~~الولد معها لان اعتاقهما إياها بمنزلة الاستيفاء لما عليها من المكاتبة وان ~~عجزت ثم ولدت منهما بعد ذلك فالولد الأول رقيق لان بعجزها انفسخت الكتابة ~~وصار الولد الأول رقيقا ثم يثبت فيها حق أمية الولد بعد انفصال هذا الولد ~~عنها وحق العتق لا يسري إلى الولد المنفصل كحقيقة العتق وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب أحد الشريكين بغير إذن شريكه ثم علقت منه ~~فهي أم ولد له وأبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذا لا يخالفهما لان نصيب ~~الشريك عنده لم يصر مكاتبا فتصير أم ولد للمشترى ولكنه حفظ جوابهما ولم ~~يحفظ جواب أبي حنيفة وهي مكاتبة على حالها لان الكتابة لا تنافى الاستيلاد ~~سابقا ولا طارئا ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للشريك وهذه إجازة للمكاتبة ~~لأن العقد في حق الشريك لدفع الضرر عنه وقد زال ذلك بتحول نصيبه إلى ~~المستولد قال وهذا بمنزلة رجل له أم ولد كاتبها يريد به التشبيه في حكم ~~لزوم الكتابة فأما في مسألة الأصل المستولد ضامن نصف العقر لان كتابته في ~~نصيبه كان نافذا ومن استولد مكاتبته يلزمه العقر لها وقد فسره بعد هذا فقال ~~جارية بين رجلين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه ثم PageV08P039 # وطئ الذي كاتبها قبل أن يعلم شريكه بالمكاتبة فولدت منه فهي أم ولد له ~~والمكاتبة جائزة ويضمن الواطئ نصف قيمتها ونصف عقرها للشريك ونصف العقر لها ~~وللمكاتبة الخيار لأنه تلقاها جهتا حرية فان اختارت الكتابة أخذت نصف العقر ~~منه وان اختارت أن تكون أم ولد له لم يكن لها نصف العقر لان استحقاقها نصف ~~العقر لكونها أحق بنفسها بعقد الكتابة ms2155 وقد زال ذلك حين اختارت الاستيلاد ~~فان أم الولد لا تستوجب على مولاها دينا وان أجاز شريكه المكاتبة بعدما ~~علقت منه فاجازته باطلة وهي مكاتبة لأنه أجاز عقدا باطلا ولان نصيبه تحول ~~إلى المكاتب بالاستيلاد وإنما كان يعتبر اجازته باعتبار ملكه فان وطئها ~~الذي لم يكاتب فعلقت منه فهي أم ولد الذي علقت منه لأنه مالك لنصيبه منها ~~فصح استيلاده فيها والمكاتبة على حالها جائزه حتى يردها الواطئ لأنه لا ~~منافاة بين الاستيلاد والكتابة وكل واحد منهما يطرأ على صاحبه فلم يكن ~~اقدامه على الاستيلاد إبطالا منه للكتابة ولكنه لو انفسخت الكتابة بعد ذلك ~~صار الكل أم ولد له لان المانع من انتقال نصيب الشريك إليه بالاستيلاد هو ~~الكتابة وقد ارتفعت وان كاتبها أحدهما باذن شريكه ثم استولدها الآخر فإن ~~شاءت عجزت وكانت أم ولد المستولد لزوال المانع في نصيب الشريك وإن شاءت مضت ~~على كتابتها وأخذت منه نصف العقر لان الكتابة في نصيب الشريك لازمة حين ~~باشرها باذن شريكه وتأخذ منه نصف العقر لأنها أحق بنفسها في ذلك النصف فإذا ~~أدت المكاتبة عتقت ولم تسع للمستولد في شئ لان نصيبه منها أم ولد ولا سعاية ~~على أم الولد للمستولد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان كاتب أحدهما ~~نصيبه بغير إذن شريكه فاكتسبت مالا وقضت منه الكتابة فعتقت ثم اكتسبت مالا ~~ثم حضر الذي لم يكاتب فله نصف ما اكتسبته قبل أداء الكتابة ولها نصفه لان ~~نصيب المكاتب منها مكاتب ونصيب الشريك مملوك له والكسب يملك بملك الأصل وما ~~اكتسبته بعد أداء الكتابة فهو لها لان عندهما تعتق كلها بعتق البعض وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتق نصيب المكاتب ونصيب الشريك بمنزلة المكاتب ~~لما عليها من السعاية والمكاتب أحق بكسبه من المولى فلهذا لم يكن للشريك شئ ~~مما اكتسبت بعد أداء الكتابة فان ماتت قبل أن تؤدى شيئا وتركت مالا فنصفه ~~للذي لم يكاتب لأنه كسب نصيبه منها ويأخذ الذي كاتب النصف الباقي في ~~المكاتبة لان كسب ms2156 نصيبه منها والمكاتبة كانت نافذة في نصيبه فيأخذ بدل ~~PageV08P040 # الكتابة من تركتها بعد موتها ثم يأخذ الذي لم يكاتب نصف قيمتها مما بقي ~~إن كان شريكه معسرا لأنه يثبت له حق استسعائها في نصف القيمة ان كانت حية ~~وقد ماتت عن مال فيأخذ تلك السعاية من مالها والباقي ميراث لورثتها الأحرار ~~لأنه حكم بعتقها بأداء السعاية مستندا إلى حال حياتها فإن لم يكن لها وارث ~~غيرهما كان ما بقي بينهما نصفين لان نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فهي مولاة لهما وان شاء أن يضمن شريكه لأنه ~~موسرا كان له ذلك لان المكاتب صار معتقا لنصيبه ثم يرجع به المكاتب في ~~مالها كما يرجع عليها لو كانت حية ويكون ولاؤها وميراثها له إن لم يكن لها ~~وارث لأنه تملك نصيب شريكه بالضمان وان كانت ماتت بعد ما أدت المكاتبة وقد ~~تركت مالا لا يدرى متى اكتسبته قبل الأداء أو بعده فالمال له لان الكسب ~~حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات وهو ما بعد أداء الكتابة ولان سبب ~~الاستحقاق لها لأنه قد ظهر وهو اكتسابها واستحقاق النصف لشريكه لم يعلم ~~سببه وهو كون نصيبه قنا حين اكتسب ولا يقال قد عرفنا نصيبه مملوكا قنا له ~~فيجب التمسك بذلك حتى يتبين خلافه لان هذا ظاهر علم زواله بعد ما أدت ~~الكتابة واستصحاب الحال إنما يعتبر إذا لم يكن خلافه معلوما في الحال جارية ~~بين رجلين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه فأدت إليه الكتابة ثم وطئها الآخر ~~فعلقت منه قال تسعى له في نصيبه لان نصيبه بمنزلة المكاتب لما عليها من ~~السعاية ولا تصير أم ولد له أما عندهما لأنها عتقت بأداء الكتابة وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأنه تعذر استدامة الملك لما نفذ فيها من العتق من ~~جهة المكاتب وإنما تكون أم ولد له إذا عجزت عن السعاية وليس لها ذلك ههنا ~~حتى لو مات المستولد قبل أن تؤدى السعاية عتق نصيبه بجهة ms2157 الاستيلاد وسقط ~~عنها السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى رجل كاتب جارية ثم مات عن ~~ابنين فاستولدها أحدهما فهي بالخيار ان شاءت عجزت فكانت أم ولد له ويضمن ~~نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه لان الكتابة انفسخت بالعجز فصارت مشتركة ~~بينهما إرثا قد استولدها أحدهما وإن شاءت مضت على كتابتها وأخذت عقرها لان ~~المكاتب لا يورث ما بقيت الكتابة وقد سقط الحد عن الواطئ بشبهة حق الملك ~~الثابت له فيها بانعقاد سببه فيجب العقر لها وإذا كاتب الرجلان جارية ~~بينهما مكاتبة واحدة ثم ارتد أحدهما عن الاسلام فأدت المكاتبة إليهما ثم ~~قتل مرتدا قال لا تعتق وليس أداؤها إلى المرتد بشئ في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى PageV08P041 # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تعتق لان قبض المرتد عندهما جائز ~~كقبض المسلم بمنزلة قولهما في تصرفات المرتد وأما في قول أبي حنيفة تصرفات ~~المرتد تتوقف وتبطل بقتله فكذلك قبضه نصيبه من البدل كان موقوفا وبالقتل ~~تبين أنه كان حق الوارث فكان قبضه باطلا وترجع الورثة على الشريك بنصف ما ~~أخذ كما لو كان هو أخذ نصيبه وحده ولهذا لا يعتق نصيب الشريك منها أيضا ثم ~~يستسعونها في النصف الباقي فان عجزت ردت في الرق بمنزلة مكاتبة أدت نصف ~~البدل إلى الموليين ثم عجزت ثم أشار في الأصل إلى أنه وان كاتبه في حالة ~~الردة لم يجز قبضه لبدل الكتابة بخلاف ما إذا باعه في حالة الردة وقبض ثمنه ~~كان جائزا من قبل أن بالردة صار ماله كأنه للوارث والعاقد في باب الكتابة ~~لا يستحق قبض البدل بعقده إذا كانت المكاتبة لغيره بخلاف العاقد في باب ~~البيع فان حق قبض الثمن له وإن كان البيع لغيره وكان في هذا الكلام نظر لان ~~بيعه في كسب اسلامه لا ينفذ بعد الردة ما لم يسلم وبعد الاسلام يجوز قبضه ~~في المكاتبة وفى الثمن جميعا وإنما هذا الفرق فيما إذا كان البيع والكتابة ~~قبل الردة فلا يجوز قبضه لبدل الكتابة بعد الردة ويجوز ms2158 قبضه الثمن بحق ~~العقد ونما لحقه الحجر بالردة كالعبد المأذون إذا باع شيئا ثم حجر عليه ~~مولاه كان قبضه الثمن صحيحا ولو لحق المرتد منهما بدار الحرب فأدت جميع ~~الكتابة إلى الشريك الآخر لم تعتق لان قبضه نصيب ورثة المرتد باطل وان أدت ~~إلى الشريك الباقي والى ورثة المرتد عتقت إذا كان قد قضى بلحاقه كما لو مات ~~فدفعت الكتابة إلى الشريك الحي والى ورثة الميت وان عجزت بعد ما ارتد ~~أحدهما فردها في الرق ثم قتل المرتد على ردته فهي على مكاتبتها لان فسخ ~~الكتابة في نصيب المرتد باطل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ككتابته ~~والكتابة إذا كانت واحدة لا يمكن فسخها في البعض دون البعض بسبب العجز كما ~~لو كان أحد الموليين غائبا فعجزت عن المكاتبة لم يفسخ القاضي العقد بخصومة ~~الشاهد منهما حتى يحضر الآخر وإذا ارتد الشريكان معا ثم عجزت المكاتبة ~~فرداها في الرق فان أسلما فهي أمة قنة بينهما وان قتلا على الردة فهي على ~~مكاتبتها وان كانت المكاتبة بين رجلين فولدت بنتا ثم إن أحد الموليين وطئ ~~الابنة فعلقت منه ووطئ الآخر الأم فعلقت منه فقالتا نحن نعجز فذلك لهما ~~ومراده أن للأم ان تعجز نفسها لأنه تلقاها جهتا حرية وأما الولد فليس من ~~هذا الخيار في شئ لأنه ليس عليه شئ من البدل PageV08P042 # فإذا اختارت الأم المضي على الكتابة أخذت كل واحدة منهما عقرها من الواطي ~~وعقر الابنة يكون للأم بمنزلة الكسب وان عجزت كانت كل واحدة منهما أم ولد ~~للذي وطئها ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إذا كاتب الرجل نصيبه من عبده بغير إذن شريكه فللشريك أن يرد ~~ذلك ولا يرده الا بقضاء القاضي إلا أن يرضى العبد ومولاه الذي كاتبه أن ~~ينقض الكتابة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا لان ثبوت حق الفسخ ~~للآخر مختلف فيه بين العلماء فلا يتم الا بقضاء القاضي أو التراضي كالرجوع ~~في الهبة وهذا لان ms2159 الفاسخ إنما يفسخ باعتبار ملكه والعاقد يمنعه من ذلك ~~باعتبار ملكه أيضا فإذا استوت الاقدام كان الفضل إلى القاضي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب مكاتبة الرجل شقصا من عبده) ~~(قال) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل نصف عبده جاز ذلك وصار كله مكاتبا بذلك ~~في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان الكتابة عندهما لا تتجزأ ~~كالعتق وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقتصر على القدر الذي كاتب منه فان ~~أدى المكاتبة عتق منه ذلك القدر ويسعى فيما بقي من قيمته على قدر ما يطيق ~~بمنزلة رجل أعتق بعض عبده ومعنى هذا أنه ليس للمولى أن يطالبه بالسعاية في ~~الحال ولكن بجعله منجما عليه بحسب ما يعلم أنه يطيق أداءه لأنه معسر فيستحق ~~النظرة إلى الميسرة بالنص ولان مقصود تكميل العتق دون التضييق عليه وان ~~اكتسب العبد مالا قبل الأداء إليه فنصفه له ونصفه للمولى لان نصفه مملوك ~~للمولى غير مكاتب والكسب يملك بملك الأصل وما اكتسب بعد الأداء ليس للمولى ~~منه شئ لان النصف منه عتق بالأداء والنصف الآخر يستسعى كالمكاتب فيكون هو ~~أحق بجميع كسبه بعد الأداء وإذا كاتب نصفه ثم أراد أن يحول بينه وبين الكسب ~~لم يكن له ذلك لان مقصود المولى بالكتابة تمكينه من التقلب والتكسب ليؤدي ~~به البدل وقد ثبت هذا الحق للمكاتب بكتابة النصف لازما فكما لا يكون له أن ~~يفسخ الكتابة لا يكون له أن يحول بينه وبين الكسب وإذا أراد أن يخرج من ~~المصر فله أن يمنعه في القياس لان نصفه مملوك له وللمولى أن يمنع ملكه من ~~السفر ولا يتأتي (يتأتى) السفر في قدر ما صار مكاتبا PageV08P043 # منه وحده فكان للمولى أن يمنع دفعا للضرر عن ملكه كمن استأجر دابة ~~ليركبها هو ليس له أن يركب غيره أو استأجر ثوبا ليلبسه هو ليس له أن يلبس ~~غيره لان الركوب واللبس يتفاوت فيه الناس فيصير المستأجر ممنوعا من التصرف ~~فيما يملكه من المنفعة على وجه يلحق ms2160 الضرر بصاحب الثوب ولكنه في الاستحسان ~~لا يمنع من ذلك لان المولى أثبت له حق التقلب والتكسب وربما لا يحصل له هذا ~~المقصود في المصر والخروج من المصر للطلب طريق ظاهر بين الناس فيصير مثبتا ~~له ذلك الحق حين كاتب نصفه فلا يمنعه بعد ذلك منه وهذا أولى الوجهين بالأخذ ~~به لان المقصود من هذا العقد الارفاق به وكذلك لو أراد أن يستخدمه أو ~~يستسعيه يوما ويخلى عنه يوما للكسب فله ذلك في القياس لان خدمته ومنفعته ~~ككسبه فكما أن للمولى أن يأخذ نصف كسبه فكذلك له أن يجعل نصف خدمته لنفسه ~~بالتهايؤ بينه وبين نفسه وفى الاستحسان لا يعرض له في شئ حتى يؤدى أو يعجز ~~لأنه أثبت له حق التقلب والتكسب وذلك بمنافعه يكون فمن ضرورة ثبوت هذا الحق ~~له لازما أن يكون أحق بمنافعه وهذا أولى الوجهين بالأخذ به لأنه ارفاق به ~~وليس فيه ضرر على مولاه فإنه إذا اكتسب بمنافعه كان للمولى أن يأخذ نصفه ~~فيكون هذا تحويلا لحقه من المنفعة إلى الكسب ولا ضرر فيه ولو جعلنا المكاتب ~~أحق بكسبه كان فيه ابطال حق المولى عن نصف الكسب فلهذا لا يعتبر الارفاق في ~~ذلك وإذا كاتب نصف جاريته فولدت ولدا كان ولدها بمنزلتها ونصف كسبه للمولى ~~لان نصف الولد مملوك كنصف الأم ونصف كسبه للأم لأنه داخل في كتابتها فتأخذ ~~حصة ذلك من كسبه فان أدت عتق نصفها ونصف الولد معها ويسعى كل واحد منهما في ~~نصف قيمته لان كل واحد منهما معتق البعض وقد احتبس ما بقي من ملك المولى ~~فيه عنده وكل واحد منهما مقصود في هذه السعاية فإذا اكتسب الولد بعد ذلك ~~فذلك الكسب له دون أمه ومولاه لأنه صار كالمكاتب بما لزمه من السعاية في ~~نصف قيمته مقصودا وان ماتت الأم قبل أن تؤدى شيئا من كتابتها يسعى الولد في ~~المكاتبة لان نصفه تبع للأم في الكتابة فيقوم مقامها بعد موتها في السعاية ~~وفى المكاتبة فإذا أداها عتق نصفها كما لو ms2161 أدت في حال حياتها ويسعى بعد ذلك ~~في نصف قيمته ولا يسعى في نصف قيمة أمه لان في السعاية في نصف القيمة كل ~~واحد منهما مقصود فلا يجب عليه ما كان واجبا عليها من السعاية لان ذلك في ~~حكم التبعية ولا تبعية هنا في حق PageV08P044 # ذلك النصف وهو بمنزلة رجل أعتق نصف جاريته ونصف ولدها ثم ماتت الأم فلا ~~سعاية على الولد من قبل الأم ولو كان أعتق نصف أمته وهي حبلى فولدت بعد ذلك ~~أو حبلت بعد العتق فهذا الولد يسعى فيما على أمه إذا ماتت لان جميع الولد ~~تبع لها ألا ترى أنه ليس عليه شئ من السعاية مقصودا فيسعى فيما عليها بعد ~~موتها وإذا كاتب نصف أمته فولدت ولدا ثم ماتت الأم وتركت مالا وعليها دين ~~قضى الدين من جميع تركتها أولا لان نصفها مكاتب ونصفها مأذون ودين المأذون ~~في كسبه مقدم على حق المولى ويكون للمولى نصف ما بقي بعد الدين لان نصفه ~~ملكه وكسب ذلك النصف له بعد الفراغ من الدين ونصف المكتسب لها فيؤدى من ذلك ~~كتابتها فان بقي شئ أخذ المولى نصف قيمتها لأنه كان يستسعيها في نصف القيمة ~~بعد أداء الكتابة لو كانت حية فيأخذ ذلك من تركتها بعد موتها والباقي ميراث ~~لورثتها لأنا حكمنا بموتها حرة ولا يرث هذا الولد منها شيئا لان استناد ~~العتق في الولد إلى حال حياتها كان في النصف الذي هو تبع لها وفى النصف ~~الباقي الولد مقصود فان عليه أن يسعى في نصف قيمته ولا يعتق الا بعد أداء ~~سعايته فكان بمنزلة المملوك عند موت أمه فإن لم تدع الأم شيئا سعى الولد في ~~الدين كله لان في حكم الدين الولد قائم مقام لام كولد المأذونة وولد ~~المكاتبة يسعى في الكتابة أيضا لهذا المعنى ثم يسعى في نصف قيمة نفسه لأنه ~~معتق النصف بعد أداء الكتابة ولا يسعى في نصف قيمة الأم لما بينا أنه ليس ~~بتبع لها في هذا النصف فان أدى الكتابة قبل أن ms2162 يؤدى دين الغرماء عتق نصفه ~~ونصف أمه كما لو أدت في حياتها ولم يرجع الغرماء على المولى بما أخذ لكنهم ~~يتبعون الولد بالدين لأنه قائم مقامها فأخذه بدل الكتابة منه كأخذه منها ~~وإذا أخذ منها كان المأخوذ سالما والغرماء يتبعونها بديونهم فكذلك الولد ~~وما اكتسب الولد قبل أن يؤدى الكتابة فنصفه للمولى بعد الدين لان الولد ~~بمنزلتها وقد بينا أنه يبدأ بالدين من كسبها ثم يسلم للمولى نصف ما بقي ~~باعتبار ملكه في نصفها فكذلك الولد رجل كاتب نصف أمته فاستدانت دينا سعت في ~~جميع الدين لان كتابة النصف من المولى يتضمن الاذن للنصف الآخر في التجارة ~~على ما بينا أنه تمليك لها من التقلب والتكسب ومن ضرورته الاذن في التجارة ~~فان عجزت كان جميع الدين في جميع رقبتها تباع في ذلك لان جميع الدين ظهر ~~وجوبه في حق المولى باعتبار الاذن PageV08P045 # فتباع فيه بعد العجز وكذلك أن كانت لشريكين وكاتبها أحدهما باذن شريكه ~~فاستدانت دينا ثم عجزت فالدين في جميع رقبتها تباع فيه لان رضا الشريك ~~بالكتابة يتضمن الاذن لها في التجارة في نصيب نفسه ضرورة عبد بين رجلين اذن ~~له أحدهما في التجارة فاستدان دينا فهو في نصيب الآذن خاصة لان الاذن رضى ~~بتعلق الدين بمالية رقبته وذلك منه صحيح في نصيبه دون نصيب شريكه وكذلك أن ~~كاتب أحدهما بغير إذن شريكه لان الشريك لم يرض بتعلق الدين بنصيبه ولا ~~بثبوت حكم الاذن في نصيبه بخلاف ما إذا كانت الكتابة باذنه فان اشترى الذي ~~أذن له في التجارة نصيب شريكه بعد ما لحقه الدين فالدين في النصف الأول ~~خاصة كما لو كان قبل شرائه وكذلك ما استدان بعد هذا بغير علم مولاه لان حكم ~~الاذن لم يثبت في المشترى بنفس شرائه وهذا النصف كان محجورا قبل الشراء ~~وتأثير الشراء في رفع الاذن الثابت لا في اثباته وان علم أنه يشترى ويبيع ~~فلم ينهه فالقياس كذلك لان شراءه وبيعه صحيح باعتبار الاذن في نصفه وتأثير ~~سكوت المولى في اثبات ms2163 الرضا بتصرفه لينفذ ذلك دفعا للضرر والغرور عمن عامله ~~وذلك حاصل بدون ثبوت الاذن في النصف الباقي فلا يجعل سكوته اذنا وفى ~~الاستحسان يلزمه جميع ذلك في جميع الرقبة اعتبارا للبعض بالكل فإنه لو كان ~~الكل محجورا فرآه المولى يبيع ويشترى فلم ينهه صار الكل مأذونا فكذلك إذا ~~كان النصف محجورا لان سكوته عن النهى بعد العلم بتصرفه بمنزلة التصريح ~~بالاذن وإذا كاتب نصف عبده لم يكن له أن يبيع الباقي لأنه ثبت للعبد حق ~~التكسب والتقلب لازما وفى بيع الباقي ابطال هذا الحق عليه فان باعه من ~~العبد عتق النصف الذي باعه لان بيع النصف من نفسه اعتاق وكتابة البعض لا ~~تمنع اعتاق ما بقي منه لان في الاعتاق تقرير حقه لا ابطاله وله الخيار ان ~~شاء عجز وسعى في نصف قيمته وان شاء مضى على الكتابة فان مضى على الكتابة ~~وأدى بعضها ثم عجز حسب له ما أدى من نصف القيمة وسعى فيما بقي منه لان بعتق ~~النصف صار هو أحق بجميع كسبه وللمولى عليه اما الكتابة واما نصف القيمة فما ~~سبق فيه يكون محسوبا مما له عليه وكذلك بدل الكتابة في حال قيام العقد أو ~~نصف القيمة بعد العجز عنه وما كان كسبه قبل أن يشترى نفسه فله نصفه وللمولى ~~نصفه لان نصفه كان مملوكا للمولى حين اكتسب هذا المال فإن كان أدى إلى ~~المولى شيئا قبل أن يشترى نفسه فقال المولى اطرح نصف ذلك المؤدى لان لي نصف ~~الكسب فله ذلك أن كان أداه PageV08P046 # من شئ اكتسبه وإن كان أداه من دين استدانه فلا شئ للمولى من ذلك لما قلنا ~~إنه في النصف الآخر مأذون له ولا يسلم كسبه للمولى الا بعد الفراغ من دينه ~~ولو كاتب نصف عبده ثم اشترى السيد من المكاتب شيئا جاز الشراء في نصفه لان ~~النصف منه مكاتب والنصف مأذون وشراء المولى من مكاتبه مفيد وشراؤه من ~~المأذون إذا لم يكن عليه دين غير مفيد فلهذا كان نصف المشترى للسيد بنصف ms2164 ~~لثمن والنصف الآخر للسيد بقديم ملكه وان اشترى المكاتب من مولاه عبدا ففي ~~الاستحسان جاز شراؤه في الكل كما لو اشتراه من غيره لان النصف منه مكاتب ~~والنصف مأذون وفى القياس لا يجوز شراؤه الا في النصف لان النصف منه مكاتب ~~والنصف مملوك للمولى وشراء المملوك من مولاه لا يجوز إذا لم يكن عليه دين ~~لأنه غير مفيد ويجوز إذا كان عليه دين لأنه مفيد فكذلك هنا وبالقياس نأخذ ~~لأنه أقوى الوجهين فالعقود الشرعية غير مطلوبة بعينها بل لفائدتها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب كتابة العبد المأذون) ~~(قال) رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل عبده المأذون جاز إذا لم يكن عليه دين ~~وإن كان عليه دين يحيط برقبته أو لا يحيط بها فللغرماء أن يردوا الكتابة ~~بمنزلة ما لو باعه المولى لان هناك الغرماء يتوصلون إلى حقهم من الثمن في ~~الحال وهنا لا يتوصلون إلى حقهم لان بدل الكتابة منجم مؤجل عليه فإذا كان ~~لهم أن ينقضوا البيع لدفع الضرر عنهم فلأن يكون لهم أن ينقضوا الكتابة أولى ~~فان أخذ المولى الكتابة أو بعضها ثم علم الغرماء بذلك فلهم أن يأخذوا ذلك ~~من المولى لان حق الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى فلا يسلم للمولى شئ ~~من كسبه ما بقي حق الغرماء ولكن العبد قد عتق إن كان أدى جميع الكتابة ~~لوجود الشرط بمنزلة ما لو أعتقه المولى فان قيام الدين عليه لا يمنع صحة ~~اعتاق المولى إياه فان بقي من دينهم شئ كان لهم أن يضمنوا المولى قيمته لان ~~مالية رقبته كان حقا للغرماء حتى يبيعوه في دينهم وقد أبطل المولى ذلك ~~عليهم بالاعتاق فيضمن قيمته ثم يتبعون العبد ببقية دينهم لأنه كان في ذمته ~~وبالعتق تقوى ذمته ولا يرجع المولى على العبد بالمكاتبة لأنه إنما كاتبه ~~ليؤدي البدل من كسبه وهو كان عالما في ذلك الوقت أن كسبه مشغول بالدين ~~فيكون راضيا بقبض البدل مشغولا ولان PageV08P047 # البدل للمولى بما أوجبه للعبد من الحق ms2165 في كسبه وإنما أوجب له الحق في ~~كسبه مشغولا بالدين فإذا سلم البدل للمولى مشغولا بالدين تتحقق المساواة ~~وإن لم يأخذ المولى المكاتبة ولم يردها الغرماء حتى قضى المولى دينهم جازت ~~الكتابة لان المانع دينهم وقد ارتفع بوصول دينهم فجازت الكتابة كما لو باعه ~~ثم قضى الدين وهذا لان المانع حق الغرماء وقد ارتفع بوصول دينهم إليهم ولا ~~يرجع على العبد بما أدى عنه من الدين لأنه ظهر ملكه بما أدى فهو كما إذا ~~أدى الفداء عن العبد الجاني ولأنه أصلح مكاتبته فيكون عاملا لنفسه في ذلك ~~ولأنه لم يكن مطالبا بأداء هذا الدين وكان هو في الأداء كمتبرع آخر وكذلك ~~أن أبى المولى أن يؤدى الدين فأداه الغلام عاجلا لأنه سقط حقهم بوصول دينهم ~~إليهم من جهة العبد رجل كاتب أمته وعليها دين فولدت ولدا وأدت المكاتبة ثم ~~حضر الغرماء فلهم أن يأخذوا المكاتبة من السيد لأنه كسبها ويضمنونه قيمة ~~الجارية لأنه أتلف ماليتها عليهم بالعتق ويرجعون بفضل الدين ان شاؤوا على ~~الجارية وان شاؤوا على الولد لان حق الغرماء كان متعلقا بمالية الولد لما ~~انفصل بعد لحوق الدين إياها ألا ترى أنه يباع في ديونهم وقد احتبست تلك ~~المالية عند الولد بالعتق فيبيعونه بدينهم ان شاؤوا ولكن لا يأخذون منه الا ~~مقدار قيمته لان وجوب الدين عليه باحتباس ماليته عنده فيتقدر بذلك القدر ~~وان شاؤوا رجعوا على الجارية بجميع ديونهم لان ذمتها تأكدت بالعتق وليس لهم ~~أن يضمنوا المولى قيمة الولد لأنه ما صنع في الولد شيئا وإنما عتق الولد ~~تبعا للأم بجهة الكتابة وان ماتت الأم بعد أداء بدل الكتابة فعلى الولد ~~الأقل من قيمته ومن الدين لما قلنا أمة بين رجلين أذن لهما أحدهما في ~~التجارة فاستدانت دينا ثم كاتب الآخر نصيبه منها باذن شريكه فأبى الغرماء ~~أن يجيزوا ذلك فلهم ذلك لأنهم استحقوا بيع نصيب الآذن في ديونهم وفى لزوم ~~الكتابة في النصف الآخر ابطال هذا الحق عليهم لان مكاتب البعض لا يباع ولان ~~اذن ms2166 الشريك غير معتبر في حق الغرماء لان حقهم في نصيبه مقدم على حقه فيجعل ~~وجود اذنه كعدمه فان رضوا به جاز لان المانع حقهم وإن لم يحضر الغرماء حتى ~~أخذ المولى الكتابة عتق نصيبه لوجود شرطه ويأخذ الغرماء نصف ما أخذ من كسبه ~~ونصف حصة نصيب الآذن وهو مشغول بديونهم ثم يرجع به الذي كتابه على المكاتبة ~~لان نصيب المكاتب من الكسب قد سلم لها ولم يسلم له جميع البدل PageV08P048 # من جهتها فكان له أن يرجع عليها بما استحق من ذلك من يده أمة مأذون لها ~~في التجارة عليها دين فولدت ولدا وكاتب السيد الولد فللغرماء أن يردوا ذلك ~~إن لم يكن بالأم وفاء بالدين لان حقهم تعلق بمالية الولد حتى يباع به في ~~ديونهم وفى الكتابة ابطال ذلك الحق عليهم وإن كان فيها وفاء جازت الكتابة ~~لان حقهم يصل إليهم من مالية الأم ببيعها في ديونهم وهذا لان الأم أصل ~~والولد تبع وإذا كان في الأصل وفاء بالدين لم يكن شئ من التبع مشغولا ~~بالدين ألا ترى أنه إذا كان في كسبها وفاء بالدين لا تباع رقبتها فيه فكذلك ~~إذا كان فيها وفاء بالدين لا يباع ولدها فيه فلهذا جازت الكتابة فان أعتق ~~السيد الولد كان لهم أن يضمنوه قيمته إذا لم يكن في الأم وفاء بالدين لان ~~حقهم تعلق بماليته عند عدم الوفاء في الأم وقد أتلف ذلك عليهم بالاعتاق ~~فيضمن لهم قيمته كما لو أعتق الأم فإن كان السيد معسرا فلهم أن يستسعوا ~~الابن فيما بقي من الدين لان حقهم كان متعلقا بماليته وقد احتبس ذلك عنده ~~بالعتق فكان لهم أن يستسعوه في الأقل من قيمته ومما بقي من الدين وان كانت ~~الأم عليها دين فولدت ولدا فشب الولد وباع واشترى ولزمه دين ثم جاء الغرماء ~~الأولون فردوا المكاتبة فقد بطلت المكاتبة بردهم لقيام حقهم في مالية الأم ~~تباع الأم لغرمائها ويباع الولد لغرمائه خاصة دون غرماء أمه لان دينه في ~~ذمته وقد تعلق بماليته فهو آكد ms2167 من دين غرماء الأم إذ ليس في ذمته من ديونهم ~~شئ ألا ترى أن دين العبد ودين المولى إذا اجتمعا في مالية العبد بعد موت ~~المولى يقدم دينه على دين المولى (فان قيل) هناك دينه أسبق تعلقا بماليته ~~وهنا دين غرماء الأم أسبق تعلقا بمالية الولد (قلنا) الترجيح بالسبق إنما ~~يكون بعد المساواة في القوة وقد بينا أن دين الولد أقوى حتى يبقى كله بعد ~~العتق والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى ولا معنى للترجيح بالسبق مع التفاوت ~~في القوة والضعف وكذلك إن لم يكن كاتب الأم ولكنه اذن للولد في التجارة لان ~~بالاذن يتعلق دينه بمالية رقبته كما يتعلق بثبوت حكم الكتابة فيه رجل كاتب ~~عبدين له تاجرين عليهما دين مكاتبة واحدة فغاب أحدهما ثم جاء الغرماء فليس ~~لهم أن يردوا الحاضر في الرق لان كتابتهما واحدة فلا يردان في الرق الا معا ~~والحاضر لا ينتصب خصما عن الغائب فكان غيبة أحدهما كغيبتهما ألا ترى أنه ~~لورد الحاضر في الرق وبيع في الدين ثم أدى الغائب البدل عتقا جميعا وبطل ~~البيع فعرفنا ان رد الحاضر في الرق غير مفيد شيئا ولكنهم يستسعونه فيما ~~عليه من الدين لان ديونهم ثابتة PageV08P049 # في ذمته فيأخذون ذلك من كسبه وما أدى من المكاتبة فالغرماء أحق به لان ~~ذلك من كسبه أيضا وليس لهم أن يضمنوا المولى قيمتها لان المولى ما أتلف ~~ماليتهما على الغرماء ولا كسبهما ألا ترى أنهما لو حضرا ردا في الرق وبيعا ~~للغرماء في الدين وهذا لان اتلاف المالية على الغرماء يكون بثبوت حقيقة ~~العتق في الرقبة أو حق العتق وبمجرد الكتابة لم يثبت شئ من ذلك ولهذا احتمل ~~الكتابة الفسخ ألا ترى ان حق الغرماء بمنزلة حق الشريك ولو كاتب أحد ~~الشريكين لم يكن للشريك الآخر أن يضمنه شيئا قبل أداء بدل الكتابة فكذلك ~~الغرماء ولكنهم ان شاؤوا ضمنوه قيمة هذا العبد الشاهد لأنه منعهم من بيعه ~~بتصرفه والتأخير كالابطال في ايجاب الضمان ولو أبطل حق البيع بتصرفه ~~بالتدبير ms2168 كان ضامنا لهم فكذلك إذا أخره وليس لهم ان يضمنوه قيمة الغائب لان ~~امتناع بيعه ليس بتصرفه بدليل أنه لو حضر تمكنوا من بيعه ولو حضر العبدان ~~فأجاز الغرماء مكاتبة أحدهما لم يكن لهم أن يردوا الاخر في الرق لان ~~مكاتبتهما واحدة فإجازتهم العقد في أحدهما يكون إجازة في الآخر والله أعلم ~~بالصواب (باب ميراث المكاتب) (قال) وإذا مات المكاتب عن وفاء وعليه دين وله ~~وصايا من تدبير وغيره وترك ولدا حرا وولدا ولد في المكاتبة من أمته بدئ من ~~تركته بديون الأجانب لان دين الأجنبي أقوى من دين المولى حتى يبقى دين ~~الأجنبي عليه بعد العجز دون دين المولى ثم بدين المولى إن كان ثم بالمكاتبة ~~لان دين المولى أقوى من بدل الكتابة إذ ليس لبدل الكتابة حكم الدين ما لم ~~يقبض ولأنه يملك أن يعجز نفسه عن المكاتبة فيسقطها عن نفسه ولا يملك أن ~~يعجز نفسه عن سائر الديون سوى المكاتبة ثم بالمكاتبة بعد ذلك فان أديت حكم ~~بحريته والباقي ميراث بين أولاده وبطلت وصاياه لأنه تبرع وقد بينا أن ~~استناد العتق إنما يظهر في حكم الكتابة دون وصاياه ووصايا المكاتب في ~~الحاصل على ثلاثة أوجه (أحدها) أن يوصى بشئ من أعيان كسبه فهذه الوصية ~~باطلة سواء أدى الكتابة في حال حياته أو مات قبل الأداء لان في الوصية ~~بالعين يراعي قيام ملك الموصى وقت الايصاء وملكه وقت الايصاء لا يحتمل ~~الوصية (والثاني) أن يقول إذا عتقت فثلث مالي وصية لك فان أدعى بدل الكتابة ~~وعتق ثم PageV08P050 # مات جازت الوصية لان المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز وإن لم يؤد ~~حتى مات فهذه لوصية باطلة (والثالث) أن يقول ثلث مالي وصية لفلان ثم يؤدى ~~بدل الكتابة ثم يموت فهذه الوصية باطلة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~صحيحة عندهما وهو نظير ما تقدم في العلق إذا قال كل مملوك أملكه فيما ~~استقبل فهو حر ثم عتق فملك مملوكا فان مات المكاتب وترك ألفا وعليه للمولى ~~ألف درهم دين ms2169 وبدل الكتابة بدئ ببدل الكتابة استحسانا وفي القياس يبدأ ~~بالدين لان الدين أقوى من بدل الكتابة وللاستحسان وجهان (أحدهما) أن المولى ~~لو قبض هذا المال بجهة الكتابة يسلم له من تلك الجهة ولو قبضه من جهة الدين ~~لا يسلم له من تلك الجهة لأنه تبين أنه مات عاجزا والمولى لا يستوجب على ~~عبده دينا (والثاني) أنه إذا قبض بجهة الكتابة سلم المال له ووصل المكاتب ~~إلى شرف الحرية وإذا قبض بجهة الدين لا يسلم له الا ذلك المال أيضا ولا ~~تحصل الحرية للعبد فكان قبضه من جهة يحصل بها للعبد الحرية أولى وإن لم ~~يترك مالا الا دينا على انسان فاستسعى الولد المولود في الكتابة ولا دين ~~على المكاتبة سواها فعجز عنه وقد أيس من الدين أن يخرج فإنه يرد في الرق ~~لان الدين المأيوس ناو فلا يثبت باعتباره القدرة على الأداء وبدونه قد تحقق ~~عجز الولد ولو تحقق عجز الأم في حياتها لكانت ترد في الرق ولا معتبر بالدين ~~المأيوس عن خروجه فكذلك إذا تحقق عجز الولد فإذا خرج الدين بعد ذلك كان ~~للمولى لأنه كسب أمته وإذا ماتت المكاتبة عن وفاء وولد قد كوتب عليه مكاتبة ~~واحدة وهو صغير أو كبير أو عن ولد مولود في مكاتبتها ورثه بعد قضاء ~~مكاتبتها لان عتق الولد لا يستند إلى ما يستند إليه عتق الأب اما لأنه ~~مكاتب معه مضموم إليه في العقد أو لأنه تبع له وإن كان الولد مفردا بكتابته ~~فأداها بعد موت الأب قبل قضاء مكاتبة الأب أو بعده لم يرثه لأنه مقصود ~~بالكتابة فإنما يعتق من وقت أداء البدل مقصورا عليه لان الاستناد للضرورة ~~ولا ضرورة في حقه هنا فإذا لم يستند عتقه كان هو عبدا عند موت أبيه فلهذا ~~لا يرثه وان مات المولى عن مكاتبه وله ورثة ذكور وإناث ثم مات المكاتب عن ~~وفاء فإنه يؤدى كتابته فيكون ذلك بين جميع ورثة المولى لأنه ماله فيكون ~~ميراثا لهم عنه كسائر أمواله وما فضل عنها فللذكور ms2170 منهم دون الإناث إن لم ~~يكن للمكاتب وارث سوى ورثة المولى لان بأداء مكاتبته بعد موته بحكم بحريته ~~وكان ولاؤه للمولى لأنه مستحق ولاءه بكتابته في حياته فإنما يخلفه في ~~الميراث PageV08P051 # بالولاء الذكور من عصبته دون الإناث وكذلك إن لم يمت المكاتب حتى أدى ~~المكاتبة إليهم أو وهبوها له أو أعتقوه ثم مات فميراثه للذكور من ورثة ~~المولى لان بهذه الأسباب عتق على ملكه فإنه عتق وهو مكاتب والمكاتب لا يورث ~~فلهذا كان ولاؤه للمولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب مكاتبة الصغير) (قال) رضي الله عنه رجل كاتب عبدا صغيرا لم ~~يعقل لم تجز لان الكتابة لا تنعقد إلا بالقبول والذي لا يعقل ليس من أهل ~~القبول فإن كان يعقل جاز لأنه من أهل القبول ألا ترى أن اذن المولى له في ~~التجارة يصح وانه يقبل الهبة والصدقة لأنه نفع فكذلك الكتابة وإذا صح العقد ~~كان هو بمنزلة الكبير في جميع الأحكام وان كأن لا يعقل فكاتبه ثم أداها عنه ~~رجل فقبلها المولى لم يعتق لان أداء البدل إنما يعتبر بعد انعقاد العقد ولم ~~ينعقد العقد حين لم يقبله أحد فلا يحصل العتق بالأداء كما لو كاتب ما في ~~بطن جاريته فجاء رجل وأدى عنه المال لم يعتق ثم يرد المال على صاحبه لان ~~أداءه لمقصود ولم يحصل ذلك المقصود ولأنه أداه باعتبار سبب باطل وإذا كاتب ~~عبدين صغيرين يعقلان مكاتبة واحدة فهما كالكبيرين في ذلك لان الصغير الذي ~~يعقل من أهل قبول الكتابة فكان كالكبير فيما ينبني عليه وقد بينا ان حقيقة ~~الكفالة لا تثبت في هذه الكتابة إذا كان العبدان لرجل واحد والصغيران فيه ~~كالكبيرين رجل كاتب على عبد لرجل رضيع رضى المولى بذلك لا يجوز لأنه لا ~~ولاية للقابل على عبد الغير ولا يلزمه البدل بالقبول في كتابة الغير ولكن ~~ان أدى إليه المكاتبة عتق استحسانا وفى القياس لا يعتق لما بينا في الفصل ~~الأول لان قبول الرجل على الرضيع غير معتبر ولكنه ms2171 استحسن هنا فقال يعتق ~~وقال في وجه الاستحسان أجعل هذا بمنزلة قوله إذا أديت إلى كذا فعبدي حر ~~ومعنى هذا أنه خاطب الأجنبي هنا بالعقد فيمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء ~~الأجنبي وفى الأول ما خاطب الأجنبي بعقد إنما خاطب به الذي لا يعقل فلا ~~يمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء الأجنبي وحقيقة المعني فيه أن العقد هنا ~~منعقد لقبول الأجنبي ولكن لم يلزم مراعاة لحق المولى حتى لم يجب له البدل ~~على أحد فإذا أدى إليه المكاتبة فقد وصل إليه حقه فقلنا بأنه يعتق ألا ترى ~~أنه لو كاتب حرا على عبد له غائب PageV08P052 # ثم رجع الغائب فأجاز كان العقد جائزا ولو أدى القابل قبل رجوع الغائب عتق ~~الغائب ولو أدى البدل الا درهما ثم رجع الغائب فأجاز فعليه أداء الدراهم ~~الباقي ويعتق إذا أدى فبهذا تبين معنى الاستحسان في الرضيع والله أعلم ~~بالصواب (باب مكاتبة عبده على نفسه) (قال رضي الله عنه رجل كاتب عبده على ~~نفسه وعلى عبد له آخر غائب بغير أمره على ألف درهم مكاتبة واحدة وضمنها ~~الحاضر فان مكاتبته على نفسه جائزه ولا يجوز على الغائب لأنه لا ولاية له ~~على الغائب في الالزام وقد بينا أن على طريقة القياس الحاضر يصير مكاتبا ~~بحصته من البدل وعلى طريقة الاستحسان يصير مكاتبا بجميع البدل ويثبت حكم ~~العقد في حق الغائب فيما لا يضره حتى يمتنع بيعه ويعتق بأداء الحاضر جميع ~~المال ولا يرجع هو على الغائب بشئ لأنه لم يكن له على الغائب شئ من البدل ~~ولا كان هو مأمورا بالأداء عنه وان عجز الحاضر رد في الرق لان المال عليه ~~خاصة وقد تحقق عجزه ولا قول للغائب في ذلك من قبول ولا رد لأن العقد غير ~~موقوف على اجازته بل قد نفذ حين وجب جميع المال على الحاضر وإنما ثبت حكم ~~العقد في حقه تبعا ولا قول للتبع في القبول والرد وان أدى الحاضر حصته لم ~~يعتق استحسانا لأنه ملتزم جميع البدل والمولى غير ms2172 راض بعتقه ما لم يؤد جميع ~~البدل وان مات عن غير وفاء فان عجل الآخر جميع المكاتبة قبل منه استحسانا ~~لأنه تبع في حكم العقد بمنزلة الولد المشترى في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وكذلك أن وقع العقد مع هذا والآخر حاضر ساكت لان سكوته لا يكون ~~التزاما للبدل وإذا لم يكن عليه شئ من البدل فحضوره وغيبته سواء وكذلك ~~المكاتب على نفسه وولد له صغير إذ لا ولاية للمملوك على ولده في إلزام ~~البدل الا في وجه واحد ان مات الوالد سعى الولد في المكاتبة على نجومها ~~بمنزلة الولد المولود في الكتابة وقد بينا معنى هذا رجل كاتب جارية له على ~~نفسها وعلى جارية أخرى ثم استولد السيد المكاتبة فاختارت العجز فلها ذلك ~~لأنها مقصودة في الكتابة والمال كله عليها وقد تلقاها جهتا حرية فلها ~~الخيار وان استولد الأخرى فعلى طريقة القياس تصير أم ولد له لأنها غير ~~داخلة في الكتابة وتسعى المكاتبة في حصتها من المال وعلى طريقة الاستحسان ~~تكون على حالها حتى ينظر ما تصنع الأخرى لان حكم الكتابة PageV08P053 # قد تناولها تبعا ولهذا امتنع بيعها وقد بينا أن قول التابع لا يعتبر وان ~~ظهر له حق عتق لجهة أخرى فإذا أدت الأخرى عتقا جميعا وان عجزت فحينئذ تصير ~~أم ولد له وإن كان دبر لم يرفع عن المكاتبة شئ من الكتابة لان بالتدبير لا ~~يتغير حكم الكتابة فيها بخلاف ما لو أعتقها فإنه يسقط حصتها من البدل لتغير ~~حكم العقد فيها بالاعتاق ألا ترى أنه لو أعتق الحاضرة منهما سقط حصتها وجعل ~~كالقابض للمال منهما فكذلك إذا أعتق الأخرى يجعل كالقابض لحصتها من البدل ~~لان الأخرى إنما التزمت المال عنهما ولو أدت الغائبة وجب القبول منها فكذلك ~~تسقط حصتها باعتاقه إياها وإن لم يدبرها ولكنها ولدت ولدا لم يكن له أن ~~يبيع ولدها لان الولد بمنزلة الأم وما كان له أن يبيعها لثبوت حكم الكتابة ~~فيها فكذلك لا يبيع ولدها واكره للمولى ان يطأها لان حكم ms2173 الكتابة قد ثبت ~~فيها على وجه الاستحسان ألا ترى أنه امتنع بيعها فكذلك يحرم وطؤها كالولد ~~المولود في الكتابة وان قتلت فأخذ المولى قيمتها وفيها وفاء بالكتابة عتقت ~~المكاتبة لان قيمة نفسها ككسبها ولو ماتت عن كسب كان يوفي بدل الكتابة من ~~كسبها ويحكم بحريتها فكذلك يجعل المولى مستوفيا لبدل الكتابة بما أخذ من ~~قيمتها ولم يرجع المولى على المكاتبة بشئ منه لأنها لو كانت حية فأدت ~~الكتابة لم يرجع على المكاتبة بشئ فكذلك من خلفها وهو الولي بسبب الولاء لا ~~يكون له أن يرجع على المكاتبة بشئ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب (باب الكتابة على الحيوان وغيره) (قال) رجل كاتب عبده على ~~عبد مؤجل أو على وصيف جاز استحسانا وفي القياس لا يجوز لان هذا العقد لا ~~يصح الا بتسمية البدل فلا يثبت الحيوان دينا في الذمة كالبيع والإجارة وفى ~~الاستحسان قال هذا عقد مبنى على التوسع في حكم البدل والبدل بمقابلة ما ~~يثبت للعبد من صفة المالكية وذلك ليس بمال والحيوان يثبت دينا في الذمة ~~بدلا عما ليس بمال كما في الصداق ثم قيمة الوصيف أربعون دينارا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما على قدر الغلاء والرخص وان جاء بوصيف وسط أو ~~قيمته أجبر المولى على القبول كما في الصداق وقد بينا معنى هذا في النكاح ~~وان كاتبه على دابة أو ثوب لم يجز حتى يبين الجنس لان اسم الدابة والثوب ~~يشتمل على أجناس ومع جهالة الجنس لا تصح التسمية في شئ من العقود ~~PageV08P054 # كما في الصداق والخلع رجل كاتب عبده على جارية فدفعها إليه فوطئها المولى ~~فولدت منه ثم استحقها رجل قال يأخذها المستحق وعلى المولى عقرها وقيمة ~~ولدها لأنه مغرور فإنه استولدها على أنها مملوكته ثم يرجع المولى بقيمة ~~الولد على المكاتب ولا يرجع بالعقر لأنه مغرور من جهة المكاتب والمغرور ~~يرجع على الغار بقيمة الولد دون العقر وهذا لان المكاتب في حكم الغرور من ~~المولى كالأجنبي ألا ترى أنه لو ms2174 ابتاع من مكاتب له جارية فاستولدها ثم ~~استحقها مستحق أخذها وعقرها وقيمة ولدها ويرجع المولى على المكاتب بالثمن ~~وبقيمة الولد كما لو اشتراها من أجنبي آخر ثم لا يبطل عتق المكاتب لأنه قد ~~عتق بتسليم الجارية إلى المولى والعتق بعد وقوعه لا يبطل باستحقاق البدل ~~ولكن يرجع المولى على المكاتب بالجارية التي كاتب عليها لان قبضه انتقض ~~بالاستحقاق من الأصل فيما يحتمل النقض فيكون رجوعه بموجب العقد كما لو كانت ~~الكتابة على دراهم فاستحقت بعد القبض وان كاتب على دار قد سماها ووصفها أو ~~على أرض لم يجز لان الدار والأرض لا تثبت دينا في الذمة في شئ من العقود ~~وهو مجهول جهالة فاحشة والى نحو هذا أشار فإذا لم يعين الدار فقد كاتب على ~~شئ لا يعرف وإذا عينها فقد كاتب على ما لا يملك دينا وقد بينا اختلاف ~~الروايات في الكتابة على الأعيان ولو كاتبها على ياقوتة أو لؤلؤة أو ما ~~أشبه ذلك من العروض لم يجز أما إذا كانت بعينها فلانه لا يملك وان كانت ~~بغير عينها فان الياقوتة واللؤلؤة لا تثبت دينا في الذمة صداقا فكذلك في ~~الكتابة وهذا لان التفاوت في اليواقيت واللؤلؤ عظيم في المالية وهذه ~~الجهالة فوق جهالة الجنس في معنى التفاوت في المالية وهو مقصود وان كاتبه ~~على كر حنطة أو ما أشبه ذلك من المكيل والموزون جاز وله الوسط من جنسه لان ~~جنس المسمى معلوم وجهالة الصفة لا تمنع صحة التسمية في الكتابة بخلاف السلم ~~وان كاتبه على وصيف فأعطاه وصيفا وعتق به ثم أصاب السيد به عيبا فاحشا رده ~~على المكاتب ويرجع بمثله لان بدل الكتابة كالصداق يرد بالعيب الفاحش ولم ~~يرجع المكاتب رقيقا بعد ما عتق وكذلك أن استحق نصف الوصيف كان للمولى أن ~~يرد ما بقي لان الشركة عيب فاحش يرد الصداق به فكذلك بدل الكتابة فيرده ~~انشاء ويطالبه بموجب العقد وهو وصيف وسط والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~واليه المرجع والمآب PageV08P055 # (باب كتابة أهل الكفر) (قال) رضي ms2175 الله عنه ذمي ابتاع عبدا مسلما فكاتبه ~~فهو جائز ولا يرد لان شراءه صحيح عندنا فإنما كاتب ملكه وكان مجبرا على ~~بيعه ليزول به ذل الكفر عن المسلم وقد حصل هذا بالكتابة لان المكاتب بمنزلة ~~الحر يدا وان كاتبه على خمر أو خنزير لم يجز لان القابل مسلم وهو ليس من ~~أهل أن يلتزم في ذمته الخمر بالعقد ولكنه ان أدى الخمر عتق لان الكتابة ~~انعقدت مع الفساد فيعتق بأداء البدل المشروط وعليه قيمته لان رقبته سلمت له ~~بحكم عقد فاسد فيلزمه قيمته وكذلك أن كان المولى هو المسلم وقد بينا هذا ~~الحكم فيما إذا كانا مسلمين فإذا كان أحدهما مسلما أولى ذمي كاتب عبدا ~~كافرا على خمر فهو جائز لان الخمر في حقهم مال متقوم بمنزلة الخل والعصير ~~في حقنا فان أسلم العبد فالمكاتبة جائزة وعليه قيمه الخمر وهذا استحسان وفى ~~القياس يبطل العقد لان الاسلام ورد والحرام مملوك بالعقد غير مقبوض فيجعل ~~كالمقترن بالعقد كما في البيع ولكنه استحسن فقال قد صحت الكتابة بصحة ~~التسمية في الابتداء وباعتبار صحة العقد يثبت للعبد صفة المالكية يدا ~~فباسلامه يتأكد ملك المالكية ولا يجوز أن يكون اسلامه مبطلا مالكيته وإذ ~~بقيت الكتابة وقد تعذر عليه تسليم الخمر باسلامه مع بقاء السبب الموجب ~~للتسليم فيجب قيمته كما لو تزوج الذمي ذمية على خمر بغير عينها ثم أسلم ~~أحدهما إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى هناك يوجب مهر المثل لان بقاء ~~العقد بعد فساد التسمية هناك ممكن فيجعل الاسلام الطارئ كالمقارن وهنا لا ~~يمكن ابقاء العقد مع فساد التسمية ولا بد من ابقاء العقد لما قلنا فتبقي ~~التسمية معتبرة أيضا فلهذا يجب قيمة الخمر وان كاتبه على ميتة أو دم لم يجز ~~لان هذا ليس بمال في حقهم وشرط حصة التسمية في الكتابة أن يكون المسمى مالا ~~ثم قد بينا حكم هذا في حق المسلمين أنه لا يعتق بالأداء لأن العقد غير ~~منعقد أصلا إلا أن يكون المولى قال في الكتابة إذا ms2176 أديت إلي فأنت حر ثم ~~أداه وقبله السيد فيعتق بقوله أنت حر لا بالأداء ولا يرجع عليه السيد بشئ ~~فكذلك في حق الذمي لان معنى انعدام المالية في الميتة يعمهما وإذا كاتب ~~النصراني أم ولده فأدت بعض الكتابة ثم أسلمت ثم عجزت فردها القاضي وقضى ~~عليها بالقيمة لتعذر بيعها بسبب الاستيلاد فإنه لا يحتسب بما أخذه بالسيد ~~منها بهذه القيمة وكذلك أن أدته بعد اسلامها لأنها حين PageV08P056 # ردت في الرق صارت مملوكة له وصار هو أحق بجميع مكاسبها ألا ترى أنه لو ~~أسلم كان متمكنا من استدامة الملك فيها وكسبها سالم له فإنما قضى عليها ~~بالسعاية بعد ما صار هذا المال للسيد فلهذا لا يحتسب بذلك المال من هذه ~~القيمة ذمي وطئ مكاتبته فولدت منه فهي بالخيار ان شاءت مضت على الكتابة وإن ~~شاءت عجزت وكذلك أن أسلمت فهي على خيارها فان مضت على الكتابة أخذت عقرها ~~من سيدها وان عجزت نفسها قضى عليها بالسعاية في قيمتها لأنها أسلمت وهي أم ~~ولده ولا عقر على السيد لان عقرها ككسبها وقد بينا حكم الكسب في الفصل ~~الأول فكذلك هنا عبد كافر بين مسلم وذمي فكاتب الذمي نصيبه باذن شريكه على ~~خمر تجوز المكاتبة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تجوز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان عندهما الكتابة لا تتجزى ولا يمكن ~~تنفيذها في نصيب المسلم بالخمر فكذلك في نصيب الكافر وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى الكتابة تتجزى فيقتصر العقد على نصيب الكافر خاصة ولو باعه من ~~كافر بخمر جاز فكذلك إذا كاتبه على خمر ولا يضمن للمسلم فيما أخذ النصراني ~~من الخمر سواء كاتب باذنه أو بغير إذنه لان الخمر ليس بمال متقوم في حق ~~المسلم والعبد قضى به دينا عليه وقد استهلكه القابض فلا يكون له ان يرجع ~~عليه بشئ منه لان الذمي لا يضمن الخمر للمسلم بالاستهلاك وان كاتباه جميعا ~~على خمر مكاتبة واحدة لم يجز في نصيب واحد منهما لأن العقد ms2177 واحد ألا ترى ~~أنه لا يعتق الا بأداء جميع البدل لو كان دراهم وقد تعذر تصحيحه في نصيب ~~المسلم إذا كان البدل خمرا فلا يصح في نصيب الآخر أيضا إذ لو صححناه يعتق ~~بأداء نصيب الآخر من الخمر إليه وذلك خلاف شرطهما فان أدى إليهما عتق لوجود ~~الشرط وعليه نصف قيمته للمسلم لأن العقد في نصيبه فاسد وقد تقرر بالأداء مع ~~صفة الفساد فيرجع على العبد بقيمة نصيبه وللذمي نصف الخمر لان المفسد قد ~~زال في نصيبه حين عتق بالأداء وتسمية الخمر في حقه كان صحيحا وقد سلم له ~~نصف الخمر كما شرط فلهذا لا يرجع على العبد بشئ ولو أن ذميين كاتبا عبدا ~~على خمر ثم أسلم أحدهما فلهما جميعا قيمة الخمر يوم أسلم لأن العقد واحد ~~فيجعل اسلام أحدهما في تعذر قبض الخمر كاسلامهما ولو أسلما تحول الخمر قيمة ~~عليه ولا يعتق بأداء الخمر بعد ذلك فكذلك إذا أسلم أحدهما وهذا لان نصيب ~~المسلم تحول إلى الدراهم باسلامه ومن ضرورته تحول نصيب الآخر إلى الدارهم ~~أيضا لأن العقد في نصيبهما واحد فلهذا PageV08P057 # لا يعتق نصيب واحد منهما بأداء الخمر وإذا قبض أحدهما حصته من القيمة كان ~~المقبوض مشتركا بينهما والباقي مشترك بينهما كما لو قبض أحدهما الخمر قبل ~~الاسلام وهذا لان القيمة إنما سميت قيمة لقيامها مقام العين وإذا مات عبد ~~المكاتب فالمكاتب أحق بالصلاة عليه لأنه كسبه وقد كان أحق به في حياته ~~وعليه كفنه بعد موته فيكون هو أحق بالصلاة عليه إلا أنه إن كان حضر مولاه ~~فينبغي له أن يقدمه للصلاة عليه لأنه ملك مولاه فلا ينبغي له أن يتقدم عليه ~~للصلاة على الجنازة وإن كان الحق له حربي دخل دار الاسلام بأمان فاشترى ~~عبدا مسلما وكاتبه جاز لأنه ملكه بالشراء حتى لو أعتقه أو دبره جاز ذلك ~~فكذلك إذا كاتبه فان أدخله معه دار الحرب فهو حر ساعة أدخله في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لو أدخله قبل الكتابة عتق عنده ms2178 فكذلك إذا ~~أدخله بعد الكتابة لان عنده لو أعتقه جاز عتقه وادخاله إياه في دار الحرب ~~بمنزلة اعتاقه وهذا لان الحربي لا يثبت له الملك في دار الحرب على من هو من ~~أهل دار الاسلام فكذلك لا يبقى له عليه الملك وتمام بيان هذا في السير ~~الكبير وكذلك لو كان دبره فقضى القاضي عليه بالسعاية في قيمته أو لم يقض ~~حتى أدخله في دار الحرب أو كانت جارية فاستولدها ثم أدخلها دار الحرب فإنها ~~تعتق وتسقط السعاية عنها وعن المدبر كما لو أعتقها وكذلك أن كان العبد ذميا ~~أو الأمة ذمية لأنهما من أهل دار الاسلام كالمسلم وإن كان اشترى عبدين ~~فكاتبهما مكاتبة واحدة ثم رجع إلى دار الحرب بأحدهما فالذي أدخله مه دار ~~الحرب حر كما لو أعتقه قصدا والآخر لا يعتق باعتاق أحدهما قصدا ولكنه على ~~مكاتبته يسعى في حصته منها فان رجع الحربي إلى دار الاسلام أداها إليه وإن ~~لم يرجع فأداها إلى القاضي عتق لان من في دار الحرب حربي في حق من هو في ~~دار الاسلام كالميت وللقاضي ولاية في قبض ديون الميت فلهذا يعتق المكاتب ~~بأداء البدل إلى القاضي ويكون ذلك المال للحربي إذا جاء أخذه لبقاء حكم ~~الأمان له في المال الذي خلفه في دارنا وولاء العبد له لأنه استحق ولاءه ~~حين عتق على ملكه فهو كما لو أعتقه ثم رجع إلى دار الحرب ثم عاد إلى دار ~~الاسلام فان ولاء العبد يكون له حربي مستأمن في دارنا اشترى عبدا فأدخله ~~دار الحرب عتق ولم يكن له ولاؤه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان عنده ~~حين أدخله دار الحرب فقد سقطت حرية ملكه وبقي العبد في يد نفسه ويده محترمة ~~فيعتق بذلك لأنه لو قهر مولاه صار هو مالكا والمولى مملوكا فكذلك إذا ~~استولى على نفسه PageV08P058 # ومتى كان عتق العبد لتملكه نفسه لم يكن عليه ولاء كالمراغم وعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق العبد المسلم إذا أدخله دار ms2179 الحرب ~~حتى يظهر عليه المسلمون أو يهرب منه الينا بمنزلة العبد الحربي إذا أسلم في ~~دار الحرب وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أعتق الحربي في دار الحرب عبدا ~~مسلما فالعتق جائز لأنه لا يملكه بعد العتق بالقهر فان حريته تتأكد باسلامه ~~فلهذا نفذ اعتاقه في دار الحرب وله ولاؤه لان لولاء كالنسب والنسب يثبت ممن ~~باشر سببه في دار الحرب كما يثبت في دار الاسلام وكذلك الولاء وقد باشر ~~الحربي هنا اكتساب سبب الولاء وهو إعتاقه إياه وكل معتق يجرى عليه السبي ~~بعد العتق والمولى حربي أو مسلم في دار الحرب فان في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى للمعتق أن يوالي من شاء وقد بينا في كتاب العتاق ان عتق الحربي ~~عبده في دار الحرب لا ينفذ في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا ~~لأبي يوسف رحمه الله تعالى وان الطحاوي رضي الله عنه جعل هذا الخلاف في ~~الولاء وكأنه أخذ ذلك من رواية كتاب المكاتب فإنه نص هنا على الخلاف في ~~الولاء أن للمعتق أن يوالي من شاء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وعلى قول أبى يوسف ولاؤه الذي أعتقه استحسانا وفي بعض النسخ جعل ذلك ~~الاستحسان من أبى يوسف رحمه الله تعالى في المسلم خاصة يعتق الحربي أن له ~~ولاءه بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما قال لان الحكم على ~~المولى إذا كان مسلما حكم أهل الاسلام ففي التعليل أشار إلى أن الاستحسان ~~فيما إذا كان المولى مسلما وفى قوله هو بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ~~ثم أسلما أشار إلى الاستحسان في الفصلين جميعا فاشتبه مذهب أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى في هذا وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى (ان؟) الفصلين ~~له أن يوالي من شاء لان العبد حربي فما دام في دار الحرب لا يلزمه حكم ~~الاسلام وإلزام الولاء عليه من حكم الاسلام فلا يلزمه ذلك في دار الحرب وان ~~خرج الينا فقد خرج ولا ولاء عليه فله ms2180 أن يوالي من شاء والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ضمان المكاتب) (قال) رضي الله عنه ~~ولا يجوز كفالة المكاتب بالمال بأمر المكفول عنه ولا بغير أمره لأنه تبرع ~~واصطناع معروف فإنه يلتزم للغرماء مالا في ذمته من غير منفعة له في ذلك وهو ~~ليس من صنيع PageV08P059 # التجار عادة بل يحترزون عنها وكذلك كفالته بالنفس لأنه التزام بطريق ~~التبرع وهو يتضرر بذلك من حيث أنه يحبس إذا غاب المطلوب ويستوى إن كان بإذن ~~مولاه أو بغير إذنه لأنه لا ملك للمولى في منافعه ومكاسبه فوجود اذنه فبما ~~هو تبرع كعدمه ولأنه لا ولاية للمولى في إلزام شئ في ذمته وكذلك قبول ~~الحوالة فان معنى التزام المال في قبول الحوالة أظهر منه في الكفالة فان ~~كفل بمال باذن سيده ثم عجز لم تلزمه تلك الكفالة لان أصل ضمانه كان باطلا ~~في حالة رقه لانعدام أهلية التبرع مع الرق وبالعجز يتأكد رقه ولا معتبر ~~باذن سيده حين كفل وان أدى فعتق لزمته الكفالة لان التزامه صحيح في ذمته ~~باعتبار أنه مخاطب له قول ملزم ولا يكون هو في هذا الالتزام أدون من العبد ~~ولو أن عبدا محجورا كفل بكفالة ثم عتق لزمته فالمكاتب مثله إلا أن العبد ~~إذا كفل باذن سيده يطالب به في حال رقه لان له ولاية إلزام المال في رقبته ~~بخلاف المكاتب ولو كان المكاتب صغيرا حين كفل لم يؤخذ بها وان عتق لان ~~الصغير ليس له قوم ملزم في التبرعات في حق نفسه ألا ترى أنه لو كان حرا لم ~~يلزمه بذلك شئ فكذلك إذا أعتق بعد الكفالة وكذلك ابن المكاتب وأبوه وقرابته ~~لان من دخل في كتابته فحاله كحال المكاتب ومن لم يدخل في كتابته فهو عبد ~~محجور عليه فلا تصح كفالته وإن كان باذن المكاتب لان اذنه إنما يعتبر فيما ~~يملك مباشرته بنفسه وان كفل له سيده بمال على انسان جاز لأنه بمنزلة ~~الأجنبي عنه حتى يشترى منه ويبيع كسائر الأجانب وكفالة الأجنبي ms2181 له بالمال ~~صحيح لأنه تبرع عليه لا منه فكذلك كفالة المولى فان عجز المكاتب رجع السيد ~~بالمال على المكفول عنه إن كان كفل بأمره وإن كان كفل بغير أمره بطل المال ~~عنهما جميعا ولم يرجع عليه بشئ لان ما في ذمة الأجنبي وهو المال المكفول به ~~كسب المكاتب وكسبه بالعجز يصير ملكا لمولاه فكان ملك المولى المال المكفول ~~به بهذا الطريق كملكه والهبة منه وهناك يسقط عنهما جميعا ويرجع على المكفول ~~عنه إن كان كفل بأمره ولم يرجع إذا كفل بغير أمره فهذا مثله ولو كان أدى ~~السيد المال ثم عجز المكاتب رجع به المولى على الذي ضمنه بأمره لأنه ~~بالأداء استوجب الرجوع عليه وصار ذلك دينا له في ذمته فلا يسقط بعجز ~~المكاتب بعد ذلك ويستوى إن كان المقبوض قائما بعينه في يد المكاتب أو ~~مستهلكا لان ما قبضه المكاتب التحق بسائر أمواله فكما أن عود ماله إلى ~~المولى بالعجز لا يمنعه من الرجوع على المكفول عنه PageV08P060 # فكذلك عود هذا المال إليه وكذلك لو حلت المكاتبة فصارت قصاصا بماله على ~~المولى من الضمان لان المولى بالمقاصة يصير قاضيا دين الكفالة للمكاتب أو ~~يصير متملكا ما في ذمته فيثبت له حق الرجوع على المكفول عنه إذا كان كفل ~~بأمره ولا تجوز مكاتبة ما في البطن وان قبلتها الأم عليه لان ما في البطن ~~غير معلوم الوجود والحياة ولا ولاية لاحد عليه في القبول والقبول منه لا ~~يتصور وقد بينا أن كتابة الصبي الذي لا يعقل باطل فما في البطن أولى وكذلك ~~أن تولى قبول ذلك حر على ما في البطن وضمنه لأنه لا ولاية له عليه في ~~القبول وما في البطن ليس بمحل الكتابة والعقد متى أضيف إلى غير محله كان ~~باطلا وإنما يجعل قبول الغير كقبول من هو المقصود في موضع يتحقق القبول فيه ~~ممن هو المقصود إلا أن المولى إن كان قال للحر إذا أديت إلي ألفا فهو حر ~~فأداه عتق إذا وضعت لأقل من ستة أشهر حتى ms2182 يتيقن بوجوده في البطن يومئذ وهذا ~~لان ما في البطن محل تنجيز العتق فيكون محلا لتعليق عتقه بالشرط ويعتق ~~بوجود شرطه ثم يرجع صاحب المال بماله لان المؤدى لم يملكه من المولى بسبب ~~صحيح وعتق الجنين كان بوجود الشرط والشرط هو الأداء إلى المولى دون التمليك ~~منه فبقي المال على ملك المؤدى فلهذا يرجع به عليه وان عتق الجنين وإذا وهب ~~المكاتب هبة أو تصدق بصدقة فهو باطل لأنه تبرع فان عتق بالأداء ردت الهبة ~~والصدقة حيث كانت لأنه لم يكن أهلا لما صنع ولا كان كسبه محتملا له فلغا ~~فعله وبقي المال على ملكه فيأخذه حيث ما يجده بعد العتق بخلاف كفالته فان ~~ذلك التزام في ذمته وله ذمة صالحة لالتزام الحقوق فينفذ ذلك بعد عتقه وان ~~استهلك الموهوب له أو المتصدق عليه فهو ضامن لقيمته باستهلاكه مالا لا حق ~~له فيه يستوفى ذلك منه المكاتب في حال قيام الكتابة وبعد العتق ويستوفيه ~~المولى بعد عجز المكاتب بطريق الأولى لان الحق في كسبه خلص له وإذا اشترى ~~المكاتب عبدا من مولاه أو من غيره فوجد به عيبا فله ان يرده على البائع ~~لأنه في حقوق عقد الشراء كالحر والمولى منه في ذلك كأجنبي آخر فان عجز ثم ~~وجد السيد به عيبا وقد اشتراه المكاتب من غير السيد فلسيده ان يرده بالعيب ~~لان الحق يخلص له بعجز المكاتب كما يخلص للمكاتب بعتقه ثم لا يمتنع عليه ~~الرد بالعيب بعد العتق فكذلك على المولى بعد العجز والمولى يخلفه في كسبه ~~بعد العجز خلافة الوارث المورث وللوارث حق الرد بالعيب فيما اشتراه مورثه ~~فكذلك للمولى ذلك ولكن المكاتب هو الذي يلي رده لان الرد بالعيب من حقوق ~~العقد PageV08P061 # وذلك إلى العاقد خاصة ما بقي حيا وهو كالعبد المأذون يشترى شيئا ثم يحجر ~~عليه مولاه مكاتب اشترى عبدا ثم باعه من سيده ثم عجز فوجد به السيد عيبا لم ~~يستطع رده على عبده لأنه لا يستوجب بالرد عليه شيئا فان المولى لا يستوجب ms2183 ~~على عبده دينا ولان حق الرد بالعيب بناء على ثبوت المطالبة بتسليم الجزء ~~الفائت وذلك غير ثابت للمولى على عبده ولا يرده على بائعه من عبده لأنه ما ~~عامله بشئ ولا كان ملكه مستفادا بذلك العقد وإنما كان المستفاد بعقده ملك ~~المكاتب فما لم يعد ذلك الملك لا تتصور الخصومة معه في العيب وكذلك أن مات ~~المكاتب بعد العجز ثم وجد السيد بالعبد عيبا لم يرده لان إعادة الملك ~~المستفاد للمكاتب متعذر بعد موته عاجزا عما كان متعذرا بعد عجزه في حياته ~~فإذا عجز المكاتب وعليه دين لمولاه ودين لأجنبي فإنه يبطل دين المولى عنه ~~لان الدين في ذمة العبد لا يثبت الا شاغلا ماليته وماليته ملك مولاه وهو لا ~~يستوجب الدين في ملكه ويباع في دين الأجنبي لأنه كان ثابتا في ذمته وبقي ~~بعد العجز كذلك فان العجز لا ينافي وجوب الدين عليه للأجنبي ابتداء إذا وجد ~~سببه فكذلك لا ينافي بقاءه وإذا بقي الدين عليه كان متعلقا بماليته فيباع ~~فيه وإن لم يعجز ولكنه مات عن مال كثير بدئ بدين الأجنبي لأنه أقوى ثم ~~بقضاء دين المولى ومكاتبته وفي هذا أشار إلى التسوية بين المكاتبة والدين ~~الآخر للمولى وقد ذكر قبل هذا مفسرا أن دين المولى مقدم في القضاء على ~~المكاتبة وهو الصحيح وقد بينا وجهه وإذا عجز المكاتب وفى رقبته دين فجاء ~~رجل بعبد اشتراه منه يريد رده عليه بالعيب له ذلك لأنه حق استوجبه عليه قبل ~~العجز فلا يبطل بالعجز فان رده وسلمه إليه كان الثمن دينا له في ذمته كسائر ~~الديون والعبد المردود كسبه فيباع ويقسم ثمنه بين الراد وسائر الغرماء ~~بالحصص لاستواء حقهم في كسبه وان قال الراد لا أرده حتى آخذ ثمنه كان له ~~ذلك لان حال المشترى مع البائع عند الرد كحال البائع مع المشترى في ابتداء ~~العقد وقد كان له أن يحبس المبيع لاستيفاء الثمن فكذلك المشترى بعد الرد له ~~ان يحبسه لاسترداد الثمن وباعتبار بقاء يده هو أحق بماليته من ms2184 سائر الغرماء ~~فيباع له خاصة وإذا سبى المكاتب فاستدان دينا فهو بمنزلة ما استدانه في أرض ~~الاسلام لان المكاتب لا يملك بالأسر فهو باق على ملك مولاه مكاتبا سواء كان ~~في دار الحرب أو في دار الاسلام وان ارتد المكاتب وعليه دين واستدان في ~~ردته أيضا علم ذلك باقراره ثم قتل على ردته فهو بمنزلة دين المرض حتى يبدأ ~~بما استدانه في حال PageV08P062 # الاسلام من اكسابه ثم ما بقي للذي أدانه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف رضوان عليهم أجمعين الكل في ذلك سواء لان من أصل أبى يوسف أن الحر بعد ~~الردة في التصرفات بمنزلة الصحيح لتمكنه من دفع ما نزل به عن نفسه بالتوبة ~~فكذلك المكاتب ومن أصل محمد رحمه الله تعالى أنه في التصرفات بمنزلة المريض ~~لكونه مشرفا على الهلاك فكذلك المكاتب ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أن الحر بالردة تتوقف تصرفاته ويصير في حكم المحجور عليه والمكاتب إنما ~~ينفذ تصرفه بعد الردة لمراعاة حق مولاه لان كسبه قد تعلق به حق مولاه فأما ~~في حق نفسه السبب الموجب للحجر متقرر فلهذا كان بمنزلة المريض فيما يلزمه ~~باقراره ويقدم دين الاسلام عليه ويستوى في هذا كسب الاسلام وما اكتسبه بعد ~~الردة لان حق المولى ثابت في ذلك كله لبقاء عقد الكتابة فلهذا يستوى ~~الكسبان فيه وما بقي بعد قضاء ديونه وأداء مكاتبته يكون لورثته المسلمين ~~لان قيام حق المولى يمنع من أن يجعل كسب ردته فيئا فيكون موروثا عنه بعد ~~عتقه ككسب اسلامه ولو ارتد العبد المأذون ثم استدان في ردته ثم أسلم فجميع ~~ذلك في رقبته لأنه باق على اذنه بعد الردة فإذا أسلم صار كأنه الردة لم تكن ~~فيكون هذا وما استدانه في حال اسلامه سواء ولو قتل مرتدا عن مال كان غرماؤه ~~أحق به من المولى لأنهم في حال حياته كانوا أحق بكسبه من المولى فكذلك بعد ~~موته وإذا سعى ولد المكاتب المولود في مكاتبته وقضى مكاتبته وعتق ثم حضر ms2185 ~~غرماء أبيه لم يكن لهم أن يأخذوا من المولى ما أخذ ولكنهم يتبعون الولد ~~بدينهم لأنه بعد موت أبيه قائم مقامه والمكاتب في حياته لو أدى المكاتبة ~~أولا عتق ولا سبيل للغرماء على ما أخذه المولى فكذلك ولده بعد موته ~~استحسانا نقول فإن كان المكاتب ترك مالا فأداه الابن إلى السيد فان الغرماء ~~يرجعون بذلك المال على السيد لان حقهم ثبت في ذلك المال بموت المكاتب وهو ~~مقدم على حق المولى فلا يملك الولد ابطال ذلك الحق عليهم ثم قال ويعود ~~الابن مكاتبا كما كأن لان أداءه لما بطل صار كأن لم يؤد بدل الكتابة إلى ~~المولى وقد قال قبل هذا في الفصل بعينه أنه يكون حرا وهكذا يذكر في آخر ~~الكتاب ويضيفه إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان ابن المكاتب إذا ~~أدى من تركة المكاتب مالا في المكاتبة ولحقه دين كان على الميت فالعتق ماض ~~فيؤخذ من المولى ما أخذ ويرجع على الابن ببدل الكتابة وهذا هو الأصح لان ~~شرط عتقه قد وجد وهو الأداء فيعتق وإن كان المال مستحقا PageV08P063 # للغرماء ولكن على الرواية الأخرى يقول هو لا يخلف أباه في كسبه ما بقي ~~الرق فيه فلا معتبر بأدائه في ذلك ولكن يخلفه فيما يكتسبه بنفسه فيعتبر ~~أداؤه في ذلك ولهذا يسلم للمولى ما يقبضه من تركة المكاتب وقد بينا فيما ~~سبق وجوه وصية المكاتب فان أوصى لعبد له فقال بيعوه بعد موتى نسمة فهذا ~~باطل لان هذا وصية للعبد بقدر ثلثه فان البيع نسمة يكون للعتق والمشتري لا ~~يرغب فيه بمثل الثمن ألا ترى أن الحر لو أوصى بهذا يحط عنه من الثمن بقدر ~~ثلث ماله إذا لم يكن يرغب في الشراء بأكثر منه ووصية المكاتب بالثلث باطلة ~~وان مات عن وفاء لما بينا أن كسبه لا يحتمل التبرع فان أجازوا بعد الموت ثم ~~أرادوا أن يدفعوه إلى صاحبهم فلهم ذلك لأن العقد كان لغوا باعتبار أنه لم ~~يصادف محله فلا تعمل الإجازة في لزومه بخلاف ms2186 ورثة الحر إذا أجازوا وصيته ~~بما زاد على الثلث لان ذلك صادف محله لكونه مملوكا له ولكنه امتنع نفوذه ~~لحق الورثة فإجازتهم تكون اسقاطا لحقهم فلهذا يتم بنفسه وهنا لم يصادف محله ~~فلا تعمل الإجازة فيه ولكنهم لو دفعوه إلى صاحبه بعد الإجازة ففي القياس ~~لهم الاسترداد أيضا لان الإجازة لا ينعقد بها العقد ابتداء ألا ترى أن ~~الصبي لو طلق امرأته ثم أجازه بعد البلوغ كان لغوا ولكنه استحسن فقال دفعهم ~~المال إلى صاحبه تمليك منه لذلك المال وتمليكهم صحيح بعد ما خلص المال لهم ~~من الوجه الذي قصد تمليكه فلهذا يصح ذلك ليحصل مقصودهم وإذا تصدق على ~~المكاتب بصدقة فقضى منها الكتابة أو لم يكن فيها وفاء فعجز عن المكاتبة ~~والصدقة في يده فهي طيبة للمولى لان الصدقة تمت وصار المقبوض كسبا للمكاتب ~~فإنما يسلم للمولى اما بجهة الكتابة أو بجهة الخلافة عنه في كسبه بعد العجز ~~فيكون طيبا له كسائر أكسابه والأصل فيه حديث بريرة وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنها هي لها صدقة ولنا هدية وكذلك ما يتصدق به على عبد ~~المكاتب فهو جائز لان المكاتب في حكم الصدقة كالفقير المحتاج ويجوز التصدق ~~على عبد الفقير بزكوة المال ويحل ذلك لمولاه فكذلك على العبد المكاتب والله ~~أعلم بالصواب (باب الاختلاف في المكاتب) (قال) رضي الله عنه قد بينا في ~~كتاب العتاق الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله فيما إذا اختلف ~~المولى مع المكاتب في مقدار البدل أو جنسه في حكم التحالف ثم فرع على ~~PageV08P064 # قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى (قال) إذا قال المكاتب كاتبتني على ألف ~~درهم وقال المولى على ألفين فجعل القاضي القول قول المكاتب مع يمينه وألزمه ~~ألف درهم كما هو قول المكاتب ثم أقام السيد البينة على أنه كاتبه على ألفين ~~فبينته مقبولة لما فيها من اثبات زيادة المال وهو حقه ثم إن كان المكاتب لم ~~يؤد شيئا بعد لم يعتق الا بأداء الألفين لان الثابت بالبينة كالثابت ms2187 باتفاق ~~الخصمين وإن كان أدى ألفا وأمضى القاضي عتقه ثم أقام المولى البينة ففي ~~القياس هذا والأول سواء لأنه تبين بالحجة أن بدل الكتابة ألفان وأن القاضي ~~مخطئ في امضاء عتقه بعد أداء الألف ولكنه استحسن فقال هو حر وعليه ألف درهم ~~لان القاضي قضى بعتقه بدليل شرعي والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض ثم بينة ~~المولى بعد ذلك مقبولة على اثبات الزيادة له في ذمته غير مقبولة على نفي ~~العتق المقضى به إذ ليس من ضرورة وجوب المال على المكاتب بطلان العتق كما ~~لو استحق البدل من المولى لأنا قد بينا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في ~~وقت عتق المكاتب فمنهم من يقول يعتق بنفس العقد ومنهم من يقول يعتق بأداء ~~قدر قيمته وقضاء القاضي بعتقه صادف موضع الاجتهاد فكان نافذا فان أدى ~~المكاتب ألف درهم ولم يخاصمه إلى القاضي حتى أقام المولى البينة على ~~الألفين لم يعتق حتى يؤدى الألف الباقية لأنه تبين أن بدل الكتابة ألفان ~~فلا يعتق بأداء بعض المال ولما لم يخاصمه إلى القاضي لا يمكن اثبات العتق ~~له محالا به على قضاء القاضي في المجتهدات لان القاضي لم يقض بشئ فلهذا لا ~~يعتق حتى يؤدى جميع المال وإذا اختلفا فقال المولى كاتبتك على ألفين وقال ~~العبد كاتبتني على ألف إذا أديت فأنا حر فأقاما البينة فإنه يقضى عليه ~~بألفين فيؤخذ ببينة المولي (المولى) على المال وببينة العبد على العتق فإذا ~~أدى ألفا عتق وعليه ألف أخرى لان العبد قد أقام البينة على عتقه بعد أداء ~~الألف حين شهد شهوده أنه قال إذا أدى ألفا فهو حر بمنزلة رجل أعتق عبده على ~~ألف وقد بينا معنى هذه المسألة في كتاب العتاق إلا أن هناك أبهم الجواب ~~وهنا فسر وفرق بينما إذا شهد شهود العبد أنه قال إذا أديت إلى فأنت حر وبين ~~ما إذا لم يشهدوا بذلك ولكن شهدوا أنه كاتبه على ألف ونجمها عليه نجوما ~~فإنه لا يعتق هنا حتى يؤدى ألفا أخرى وهذا ms2188 الفرق صحيح لان في الفصل الأول ~~عتقه عند أداء الألف بحكم الشرط مصرح به في شهادته ولا يوجد ذلك في الفصل ~~الثاني فإنه يعتق بحكم العقد وقد ثبت ببينة المولى ان البدل بحكم العقد ~~ألفان فلا يعتق إلا بأداء الألفين ألا ترى أنه لو كاتبه على ألف ثم جدد ~~PageV08P065 # الكتابة على الفين أو زاده في المكاتبة ألفا أخرى فإنه لا يعتق الا بأداء ~~الألفين فكذلك عند إقامة البينة لأنا نجعل كان الامرين كانا وان اختلفا ~~فقال العبد كاتبتني على نفسي ومالي على ألف درهم وقال المولى بل كاتبتك على ~~نفسك دون مالك فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لان العبد في هذا ~~الفصل يدعى زيادة في حقه والمولى ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ~~لانكاره والبينة بينة العبد لما فيها من اثبات الزيادة وكذلك لو قال المولى ~~كاتبتك على نفسك خاصة وقال العبد بل على نفسي وولدي فان قال المولى كان هذا ~~المال في يدك حين كاتبتك فهو مالي وقال العبد أصبته بعد ذلك فالقول قول ~~العبد والبينة بينة المولى لان المال في يد العبد فهو مستحق بحكم يده ~~والمولى يحتاج إلى اثبات الاستحقاق عليه بالبينة ولان الكسب حادث فيحال ~~بحدوثه على أقرب الأوقات وهو ما بعد الكتابة ويحتاج المولى إلى اثبات ~~التاريخ السابق بالبينة وان ادعى أحدهما فسادا في المكاتبة وأنكر الآخر ~~فالقول قول المنكر لان اتفاقهما على العقد يكون اتفاقا منهما على ما يصح به ~~العقد فان مطلق فعل المسلم محمول على الصحة فلا يقبل قول من يدعى الفساد ~~الا بحجة ولان المفسد شرط زائد على ما به تتم المكاتبة فلا يثبت بمجرد ~~الدعوى قبل إقامة الحجة ولهذا لو أقاما البينة كانت البينة بينة من يدعى ~~الفساد لأنه يثبت زيادة شرط ببينته وان قال المولى كاتبتك على ألف إلى سنة ~~وقال العبد إلى سنتين فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لان الاجل حق ~~العبد فهو يدعى زيادة في حقه وهو منكر ألا ترى أن المولى لو أنكر ms2189 أصل الاجل ~~كان القول قوله والبينة بينة العبد فكذلك إذا أنكر زيادة في الاجل وان ادعى ~~أنه كاتبه نجوما على ألف كل شهر مائة وقال المولى نجومك مائتان كل شهر ~~فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لان الاختلاف بينهما في الحقيقة في ~~فصل الاجل العبد يدعى ان الاجل عشرة أشهر والمولى يدعى أن الاجل خمسة أشهر ~~ولو قال العبد كاتبتني على مائة دينار وأقام البينة وقال المولى على ألف ~~درهم وأقام البينة فالبينة بينة المولى لان حق المكاتب ثابت بانفاقهما ~~وإنما قامت البينتان فيما هو حق المولى وبينته على اثبات حق نفسه أولى ~~بالقبول من بينة غيره على حقه ولو قال المولى لمكاتبته ولدت هذا الولد قبل ~~أن أكاتبك فهو عبدي وقالت بل ولدته في مكاتبتي فالقول قول من في يده الولد ~~منهما لأنه مستحق له باعتبار يده والآخر يريد استحقاقه عليه فلا يستحقه الا ~~بإقامة البينة (فان قيل) إذا كان في يد السيد فلماذا يجعل القول قوله ~~وولادتها الولد حادث ويحال بالحادث على أقرب الأوقات PageV08P066 # (قلنا) نعم ولكن هذا نوع ظاهر والظاهر يصلح حجة لدفع الاستحقاق ولكن لا ~~يثبت به الاستحقاق والمكاتب يحتاج إلى استحقاق اليد على المولى في الولد ~~والظاهر لهذا لا يكفي فان أقاما البينة فالبينة بينة المكاتبة أما إذا كان ~~الولد في يد المولى فلانه يثبت الاستحقاق بينتها والمولى ينفى ذلك ~~الاستحقاق وأما إذا كان في يد المكاتبة فإنها ببينتها تثبت حكم الكتابة في ~~الولد وحريته عند أدائها والمولى ينفي ذلك ببينته فكان المثبت من البينتين ~~أولى كما لو أعتق جاريته ثم اختلفا في ولدها هذا الاختلاف وأقاما البينة ~~فالبينة بينة الجارية لما فيها من اثبات العتق للولد وإذا ماتت المكاتبة ثم ~~اختلف ولدها والمولى في المكاتبة فهو كاختلاف المولى والأم في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى الآخر لان الولد قام مقام الأم فاختلافه مع المولى ~~في مقدار البدل بمنزلة اختلاف الأم ولهذا لو ادعى الولد أنه أدى البدل أو ~~أن الأم أدت البدل لم ms2190 يصدق الا بحجة كما لو ادعت الأم ذلك في حياتها وكذلك ~~إذا كان الاختلاف بين المكاتبة وابن المولى بعد موت المولى ولو كاتب الذمي ~~عبدا له مسلما ثم اختلفا في مقدار البدل وأقام المولى بينة من النصارى لم ~~تقبل لان الخصم مسلم وشهادة الكافر ليست بحجة على المسلم حربي دخل دار ~~الاسلام بأمان فاشترى عبدا ذميا وكاتبه ثم اختلفا في المكاتبة فأقام المولى ~~البينة من أهل الحرب ممن دخل معه بأمان لم تقبل شهادتهم على العبد الذمي ~~لأنه من أهل دارنا وشهادة أهل الحرب على من هو من أهل دارنا لا تكون حجة ~~كشهادة الكفار على المسلمين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه ~~المرجع والمآب (باب مكاتبة المريض) (قال) رضي الله عنه مريض كاتب عبده على ~~ألف درهم نجمها عليه نجوما وقيمته ألف درهم وهو لا يخرج من ثلثه فإنه يخير ~~العبد ان شاء عجل ما زاد من القيمة على ثلث مال الميت والا رد في الرق لأنه ~~بتأجيل المال عليه أخر حق الورثة إلى مضي الاجل وفيه ضرر عليهم فلا يصح ~~فيما هو من حقهم وهذا لان ضرر التأجيل كضرر الابطال من حيث إن الحيلولة تقع ~~بين الورثة وبين حقهم عقيب موته ألا ترى أن المريض إذا أجل في دين له على ~~الأجنبي يعتبر له من الثلث كما لو أبرأ وان شهود التأجيل في الدين إذا ~~رجعوا ضمنوا كشهود الابراء فان عجل ما زاد على الثلث حسب ذلك من كل نجم ~~بحصته لان التنجيم كان ثابتا في جميع المال وان PageV08P067 # عجل شيئا عند اعتراض الورثة يشيع المعجل في جميع النجوم فيكون من كل نجم ~~بحصته إذ ليس بعض النجوم بأن يجعل المؤجل عنه أولى من البعض وان كاتبه على ~~ألفين وقيمته ألف درهم لا مال له غيره قيل له عجل ثلثي الألفين في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يقال له عجل ثلثي قيمتك ~~لان من أصلهما أن مال المولى بدل الكتابة فلا ms2191 يصح تأجيله الا في قدر الثلث ~~ومن أصل محمد رحمه الله تعالى أن ما زاد على ثلثي قيمته كان المريض متمكنا ~~من أن لا يتملكه أصلا فإذا تملكه مؤجلا لا يثبت للأولياء حق الاعتراض على ~~الاجل فيه وقد بيناه في كتاب العتاق وان كاتبه على ألف وقيمته ألفان ولا ~~مال له غيره قيل له عجل ثلثي قيمتك وأنت حر والا رددناك في الرق لأنه حاباه ~~بنصف المال والمحاباة في المرض وصية فلا يجوز الا بقدر ثلثه وإذا استغرقت ~~المحاباة للثلث لا يمكن تصحيح التأجيل في شئ منه فيؤمر بأن يعجل ثلثي قيمته ~~أو يرد في الرق رجل كاتب عبده في صحته على ألف درهم ثم أقر في مرضه أنه ~~استوفى بدل الكتابة فهو مصدق يعتق المكاتب لأنه استحق براءة ذمته عند اقرار ~~المولى باستيفاء البدل منه لما كان العقد في صحته ومرضه لا يبطل الاستحقاق ~~الثابت للمكاتب كما لو باعه من انسان في صحته ثم أقر في مرضه باستيفاء ~~الثمن بخلاف ما لو كاتبه في مرضه ثم أقر باستيفاء البدل فإنه لا يصح الا ~~بقدر ثلثه لأنه ما استحق هنا براءة ذمته عند اقراره وإنما استحق براءة ذمته ~~عند ايصال المال إليه ظاهرا ليتعلق به حق ورثته كما كان حقهم متعلقا برقبته ~~ثم تتمكن تهمة المواضعة هنا أنه قصد بتصرفه تحصيل العتق له فيجعل في حق ~~الورثة كان المولى أعتقه مكان الكتابة فلهذا كان معتبرا من ثلثه ولو كاتبه ~~في صحته على ألف درهم وقيمته خمسمائة ثم أعتقه في مرضه ثم مات ولم يقبض ~~شيئا فإنه يسعى في ثلثي قيمته لان مال المولى في مرضه الأقل من قيمته ومن ~~بدل الكتابة فان ما زاد على الأقل غير متيقن بأنه له ألا ترى أنه يتمكن من ~~أن يعجز نفسه فلا يكون حقه الا في القيمة فلهذا يعتبر الثلث والثلثان في ~~الأقل وهو قيمته فعليه أن يسعى في ثلثي قيمته ولان اعتاقه إياه ابطال ~~للكتابة لان الاعتاق المبتدأ في حق المولى غير ms2192 العتق بجهة الكتابة وإذا كان ~~هذا ابطالا للكتابة جعل كأنه لم يكاتبه وكذلك أن وهب جميع ما عليه من ~~الكتابة في مرضه وهو حر ويسعى في ثلثي قيمته لان مال المولى هو الأقل فإنما ~~يعتبر تبرعه بالهبة من الثلث فيما يعلم أنه حقه وهو الأقل وفي الكتاب قال ~~لأنه متى PageV08P068 # أدى ثلثي قيمته عتق وإن كان على المكاتبة في قول يعقوب ومراده قول يعقوب ~~في أنه إذا كان لعتقه وجهان سعى في أقل ما يلزمه من جهة السعاية ومن جهة ~~المكاتبة ولا يخير بينهما لان التخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد ~~غير مفيد وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كاتبه في صحته ثم أعتقه ~~في مرضه فهو بالخيار ان شاء سعى في ثلثي قيمته وان شاء سعى في ثلثي ما عليه ~~وقد بينا هذا في كتاب العتاق وإن كان المولى قد قبض منه قبل ذلك خمسمائة ثم ~~أعتقه في مرضه سعى في ثلثي قيمته ولم يحتسب له شئ مما أدى قبل ذلك لأنه لما ~~عتق بالاعتاق المبتدأ بطل حكم الكتابة في حق المولى فما أدى قبل ذلك كسب ~~عبده فيكون سالما له غير محسوب مما عليه من السعاية وهذا عندهما وكذلك عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان اختار فسخ الكتابة والسعاية في ثلثي قيمته ~~(قال) وان أدى المكاتبة الا مائة درهم ثم أعتقه في مرضه أو وهب له الباقي ~~سعى في ثلثي المائة لان ما بقي من بدل الكتابة هنا أقل وقد بينا أن مال ~~المولى القدر المتيقن به وهو الأقل فلهذا يعتبر الثلث والثلثان هنا من بدل ~~الكتابة لأنه أقل وإذا ولدت المكاتبة ولدا واشترت ولدا آخر لها ثم ماتت ~~سعيا في الكتابة على النجوم لان المولود في الكتابة قائم مقام الأم في بقاء ~~النجوم ببقائه وهو المطالب ببدل الكتابة وهو الذي يلي الأداء إلى المولى ~~عند حلول كل نجم دون المشترى لان المشترى لو كان وحده لا يطالب بالمال على ~~النجوم ولكن إذا لم ms2193 يؤد المال حالا فهو بمنزلة عبدها يباع فعرفنا أنه غير ~~قائم مقامها وإنما القائم مقامها هو المولود في الكتابة ألا ترى أنه لو كان ~~وحده كان المال في ذمته وإنما يطالب به عند حلول الأجل فصار المولود في ~~الكتابة في حق الولد الآخر كالأم وفى حال حياتها كانت هي التي تطالب بالمال ~~وتلي الأداء دون الولد فكذا هنا فان سعى الولد في الكتابة وأدى لم يرجع على ~~أخيه بشئ لأنه أدى عن أمه ولان كسبه في أداء بدل الكتابة منه بمنزلة تركتها ~~وعند الأداء من التركة لا يرجع على أخيه بشئ فكذلك إذا أدى من كسبه ولو ~~اكتسب هذا الابن المشترى كسبا فلأخيه أن يأخذه فيستعين به في كتابته لأنه ~~قائم مقام أمه وكان لها في حياتها أن تأخذ كسبه فكذلك لمن قام مقامها وهذا ~~لأنه لما بقي الاجل باعتبار بقاء المولود في الكتابة ولا يبقي الاجل الا ~~باعتبار من هو أصل عرفنا أنه أصل في هذا العقد والمشترى تبع له وعلى هذا لو ~~أراد أن يسلمه في عمل ليأخذ كسبه فيستعين به في مكاتبته PageV08P069 # كان له ذلك ويأمره القاضي أن يؤاجر نفسه أو يأمر أخاه أن يؤاجره كما لو ~~كانت الأم حية كان لها أن تؤاجره بأمر القاضي إذا أبى أن يؤاجر نفسه ليؤدي ~~المكاتبة من اجارته وما اكتسب المولود في المكاتبة بعد موت الأم قبل الأداء ~~فهو له خاصة وما اكتسب أخوه حسب من تركتها فقضى منه الكتابة والباقي ميراث ~~بينهما لان المشترى بمنزلة عبدها فيكون كسبه لها بمنزلة مال خلفته يقضى منه ~~بدل الكتابة والباقي ميراث عنها بين الاثنين فأما المولود في الكتابة قد ~~انتصب أصلا فإذا حكم بعتقه مستندا إلى وقت عتق أمه كان ما اكتسب بعد ذلك له ~~خاصة وهذا كله مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما عندهما الولد المشترى ~~والولد المولود في الكتابة وكل من تكاتب عليها في حكم السعاية على النجوم ~~سواء فلا يكون لأخيه أن يأخذ منه شيئا من كسبه إذ ms2194 كل واحد منهما قائم مقام ~~الأم وليس أحدهما بتبع لصاحبه وإذا كان العبد بين رجلين فمرض أحدهما ثم ~~كاتب الصحيح باذنه جاز ذلك وليس للوارث إبطاله لأنه قائم مقام مورثه ولم ~~يكن للمورث ابطاله فكذلك لا يكون ذلك لوارثه وهذا لأنه ليس في هذا الاذن ~~ابطال شئ من حق الورثة عما تعلق حقهم به إنما هو مجرد اسقاط خيار ثبت له ~~وكذلك أن اذن له في القبض فقبض بعض المكاتبة ثم مات المريض لم يكن للوارث ~~أن يأخذ منه شيئا من أصحابنا رضي الله عنهم من قال هذا غلط وينبغي أن يكون ~~للوارث أن يأخذ منه ما زاد على الثلث لان اذنه في القبض رضا منه بأن يقضى ~~المكاتب دينه بنصف الكسب الذي هو حق المريض وهذا تبرع منه فإنما يعتبر من ~~ثلثه ولكنا نقول المريض يتمكن من اسقاط حق ورثته عن كسبه بأن يساعده على ~~الكتابة فيعمل رضاه أيضا بقضاء بدل الكتابة من كسبه ولا يكون للورثة سبيل ~~على ابطال ذلك وهذا لان الكسب بدل المنفعة وتبرعه بمنفعة نصيبه لا يكون ~~معتبرا من ثلثه فكذلك تبرعه من بدل المنفعة ولا يجوز للمكاتب ان يزوج أمته ~~من عبده لان فيه تعييبا لهما فان النكاح عيب في العبيد والإماء جميعا ولا ~~يسقط بهذا العقد نفقتها عنه ولا يجب المهر أيضا فكان هذا ضررا في حق ~~المكاتب فلهذا لا يصح منه وللمكاتب أن يأذن لعبده في التجارة لأنه من صنيع ~~التجار ويقصد به اكتساب المال والمكاتب منفك الحجر عنه في مثله ولان الفك ~~الثابت بالكتابة فوق الثابت بالاذن وإذا جاز للمأذون أن يأذن لعبده في ~~التجارة فلان يجوز للمكاتب أولى فان لحقه دين بيع إلا أن يؤدى عنه المكاتب ~~ويجوز أن يؤدى عنه PageV08P070 # الدين وإن كان أكثر من قيمته لان هذا تصرف تناوله الفك الثابت بالكتابة ~~والمكاتب في مثله كالحر ألا ترى أن فيما يبيع ويشترى بنفسه جعل كالحر لهذا ~~فان عجز المكاتب وقد لحق كل واحد منهما دين بيع كل واحد ms2195 منهما في دين نفسه ~~لا أن يفديهما المولى لان بعجز المكاتب صار كل واحد منهما مملوكا للمولى ~~فيكون الرأي إليه في أن يؤدى عنهما الدين أو يباع كل واحد منهما في دينه ~~فان فضل من ثمن المكاتب شئ لم يصرف في دين عبده لان حق غرماء العبد إنما ~~تعلق بمالية العبد وكسبه والمكاتب ليس من ذلك في شئ بل المكاتب في حق العبد ~~بمنزلة الحر فكما لا يقضى دين العبد من مال مولاه الحر فكذلك لا يقضي من ~~ثمن المكاتب وان فضل من ثمن العبد شئ صرف في دين المكاتب لان العبد كسبه ~~وحق غرمائه ثبت في كسبه إلا أن دين العبد كان مقدما في مالية رقبته فما ~~يفضل من دينه صرف في دين المكاتب فان قضي المولى بعض غرماء العبد دينه ثم ~~جاء الآخرون لم يكن لهم على من اقتضى دينه سبيل إذا لم يكن الدين مشتركا ~~بينهم لان المولى إنما قضى من خالص ملكه ولا حق للغرماء في خالص ملكه فهو ~~بمنزلة متبرع آخر يتبرع بقضاء بعض دينه فلا يكون للباقين على المقتضى سبيل ~~ولكنهم يأخذون العبد بدينهم لتعلق حقهم بمالية رقبته ولا يخاصمهم المولى ~~بما قضى من دينه في رقبته لأنه لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولا في مالية ~~رقبته فكان هو في الأداء بمنزلة متبرع آخر وعجز المكاتب حجر على عبده لان ~~ثبوت الاذن باعتبار الفك الثابت للمكاتب وقد زال ذلك بعجزه فيكون عجزه كموت ~~الحر وبموت الحر يصير العبد محجورا عليه فكذلك بعجز المكاتب وكذلك بموته ~~لأنه ان مات عاجزا فقد انفسخت الكتابة وان مات عن وفاء فهو كموت الحر فيكون ~~حجرا على العبد في الوجهين جميعا فإن كان له ولد فأذن له في التجارة وعليه ~~دين لم يصح اذنه لان غرماء العبد أحق بمالية رقبته والولد المولود في ~~الكتابة إنما يخلف أباه فيما هو حقه فأما فيما هو حق غرمائه فلا فلهذا لا ~~يصح اذنه له في التجارة وإذا أذن المكاتب لعبده في ms2196 التجارة فاستدان دينا ~~فدفعه المولى إلى الغرماء بدينهم جاز ذلك والمراد بالمولي هو المكاتب دون ~~مولى المكاتب لأنه لا حق لمولى المكاتب في التصرف في كسبه ما بقيت الكتابة ~~والمكاتب في التصرف في كسبه كالحر فيما تناوله الفك ودفع العبد إلى الغرماء ~~بدينهم يجوز من الحر فكذلك من المكاتب ولو أذن لعبده في التزويج لم يجز ~~لأنه لا يملك مباشرته بنفسه لما فيه من PageV08P071 # الضرر عليه فكذلك لا يأذن العبد فيه وان أذن لامته في التزويج جاز ذلك ~~استحسانا كما لو زوجها بنفسه لأنه يأخذ مهرها ويسقط نفقتها عن نفسه وفى ~~القياس لا يجوز أيضا لان هذا التصرف ليس من صنع التجار عادة والله أعلم ~~بالصواب (باب الخيار في الكتابة) (قال) رضي الله عنه ويجوز من اشتراط ~~الخيار في الكتابة ما يجوز في البيع لأنه عقد معاوضة يتعلق به اللزوم ~~ويحتمل الفسخ بعد نفوذه كالبيع فان اشترط المولى لنفسه فيها الخيار ثلاثا ~~فاكتسب العبد كسبا أو كانت جارية فوطئت بشبهة أو ولدت ولدا ثم أجاز الكتابة ~~كان ذلك كله للمكاتب والمكاتبة لان الخيار كان مانعا من نفوذ حكم الكتابة ~~فإذا زال المانع باسقاط الخيار صار كأن لم يكن فيتم العقد من حين عقد كما ~~في البيع إذا أجاز من له الخيار يسلم المبيع للمشترى بزوائده المتصلة ~~والمنفصلة ولان ولدها في حكم جزء منها وهي صارت أحق بنفسها عند سقوط الخيار ~~فكذلك بما هو جزء منها والعقر بدل جزء منها والكسب بدل منافعها وهي أحق ~~بمنافعها بحكم الكتابة كما أنها أحق بنفسها ولو باع المولى الولد أو وهبه ~~وسلم أو أعتقه فهو جائز وهو رد للمكاتبة كما في البيع ولو ولدت الجارية ~~المبيعة في مدة الخيار للبائع فأعتق الولد أو باعه كان ردا للبيع والمعنى ~~في الكل واحد ان الولد جزء منها ولو باشر هذا التصرف فيها كان ردا للمكاتبة ~~فكذلك في جزء منها وهذا لان الولد يسلم لها بنفوذ الكتابة بالإجازة ومقصود ~~المولى تصحيح بيعه وهبته ولا يمكن تصحيحه الا ms2197 بفسخ الكتابة فجعلناه فاسخا ~~لهذا ولكن فيه بعض الاشكال في العتق لأنه لا منافاة بين عتق الولد وبين ~~نفوذ الكتابة فيها ألا ترى أنه لو أعتق ولدها بعد نفوذ الكتابة ولزومها كان ~~عتقه صحيحا نافذا فينبغي أن لا يجعل اعتاقه الولد ردا للكتابة على هذا ~~الطريق ولكنه مستقيم على الطريق الأول رجل كاتب عبده على نفسه وولده صغار ~~على أنه بالخيار ثلاثة أيام فمات بعض ولده ثم أجاز الكتابة جازت ولا يسقط ~~عنه شئ من البدل لان البدل كله عليه دون الولد إذ لا ولاية له على ولده في ~~إلزام البدل إياه فكذلك موته لا يؤثر في كتابته ولا يسقط عنه شئ من البدل ~~وان كاتب أمته على أنها بالخيار ثلاثا فولدت فأعتق السيد الولد فهي على ~~خيارها لان تنفيذ عتق السيد الولد مع بقاء الكتابة فيها ممكن ألا ترى أنه ~~لو أعتق ولدها بعد لزوم الكتابة PageV08P072 # نفذ عتقه ثم لا يحط عنها شئ من البدل لان في هذا تحصيل بعض مقصودها ألا ~~ترى أنها لو ولدت بعد نفوذ الكتابة فأعتق المولى الولد لم يحط عنها شئ من ~~البدل فكذلك قبل تمام الكتابة إذا أعتق الولد وهذا بخلاف ما إذا كان الخيار ~~للمولى فان اقدامه على العتق هناك فسخ منه للعقد ألا ترى أنه لو أعتق الأم ~~كان فسخا للعقد حتى لا يعتق الولد معها فكذلك اعتاقه الولد لأنه جزء منها ~~وهو متمكن من فسخ الكتابة بخياره فأما إذا كان الخيار لها فالعقد لازم من ~~جانب المولى ألا ترى أنه لو أعتقها لم يكن فسخا للكتابة حتى يعتق الولد ~~معها وكذلك إذا أعتق ولدها فان ماتت بعد الولادة والخيار للمولى فله ~~الإجازة ثم الولد بمنزلة الأم استحسانا وفى القياس المكاتبة باطلة وبالقياس ~~يأخذ محمد رحمه الله تعالى لان أوان لزوم العقد عند اسقاط الخيار فلا بد من ~~بقاء من هو الأصل والمقصود بالعقد عند ذلك وهذا لان البدل إنما يجب عند ~~اسقاط الخيار ولا يمكن ايجابه على الميت ولا على ms2198 الولد ابتداء لأنه خلف فما ~~لم يثبت الوجوب في حق من هو الأصل لا يظهر حكمه في حق الخلف ووجه الاستحسان ~~أن الولد جزء منها فبقاؤه عند اسقاط الخيار كبقائها ألا ترى أن بعد نفوذ ~~العقد لو ماتت جعل الولد قائما مقامها في السعاية على النجوم فكذلك قبل ~~تمام العقد بالإجازة إذا ماتت يجعل الولد قائما مقامها في تنفيذ العقد ~~بالإجازة وإنما استحسنا ذلك لحاجتها ولحاجة ولدها إلى تحصيل العتق عند أداء ~~البدل ولو كان الخيار لها فموتها بمنزلة قبول المكاتبة لان الخيار لا يورث ~~ممن هو حر فكيف يورث من المكاتبة ولكنها لما أشرفت على الموت وعجزت عن ~~التصرف بحكم الخيار سقط خيارها فلو كان الخيار للمولى فاشترت وباعت في مدة ~~لخيار ثم رد المولى المكاتبة لم يجز شئ مما صنعت لان المكاتبة بطلت بفسخ ~~المولى قبل تمامها والاذن في التجارة من ضرورة نفوذ الكتابة ولزومها فإذا ~~لم يثبت ذلك لم تكن مأذونة في التجارة فلا ينفذ تصرفها إلا أن يكون المولى ~~رآها فلم يغير عليها فيكون ذلك منه إجازة ألا ترى أن رجلا لو باع عبدا على ~~أن البائع بالخيار ثلاثا وقبضه المشترى فأذن له في التجارة واستدان دينا ثم ~~رد البائع البيع لم يلزمه شئ من ذلك فكذلك في المكاتبة فأما إذا رآه يتصرف ~~فقد قامت الدلالة لنا على أن سكوته عن النهى بعد العلم بتصرفه يكون دليل ~~الرضا ودليل الرضا كصريح الرضا ولو صرح بذلك كان إجازة منه للكتابة وإن كان ~~الخيار للمكاتب كان شراؤه وبيعه رضا منه بالكتابة لأنه تصرف منه في المعقود ~~عليه على PageV08P073 # ما هو مقتضي العقد منه فيتضمن الإجازة للعقد منه وهو نظير ما لو اشترى ~~عبدا على أنه بالخيار ثم أذن له المشترى في التجارة كان هذا رضا منه بالبيع ~~فكذلك الكتابة والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب مكاتبة أم ~~الولد والمدبر) (قال) رضي الله عنه رجل باع أم ولد له أو مدبرته خدمتها من ~~نفسها جاز ذلك وهما حرتان ms2199 والثمن دين عليهما بمنزلة ما لو باع رقبتهما من ~~نفسهما وهذا لان المملوك للمولى عليهما الخدمة بملك الرقبة فهو بكل واحد من ~~هذين اللفظين يكون مسقطا حقه عنهما بعوض ومضيفا لتصرفه إلى ما هو المملوك ~~له عليهما فيصح ويجب البدل بنفس القبول أم ولد بين شريكين كاتبها أحدهما ~~بغير إذن شريكه فللآخر أن ينقض الكتابة كما لو كانت قنة ولا يقال هنا ليس ~~لهما أن يبيعاها قبل الكتابة فلماذا ثبت للساكت حق فسخ كتابة صاحبه لان ~~لهما أن يستخدماها ويؤاجراها ولان لهما أن يستديما الملك فيها وإذا ردت ~~الكتابة تعذر على الشريك استدامة الملك فيها فكان له أن يفسخ الكتابة لدفع ~~هذا الضرر عن نفسه ولو كاتب أم ولده وأمة له وقيمتهما سواء ثم أعتق أم ~~الولد أو عتقت بموته فالأخرى تسعى في نصف البدل لان البدل يتوزع على ~~قيمتهما وقيمتهما سواء وباعتاق أم الولد يصير مستوفيا حصتها من البدل وكذلك ~~لو كاتب مدبرا له وقنا وقيمتهما سواء ثم مات المولى فان خرج المدبر من ~~الثلث فإنه يسقط نصف البدل وسعي الآخر في نصف البدل وإنما يعني بهاتين ~~المسألتين أن تكون قيمته مدبرا أو قيمتها أم ولد مثل قيمة القن لان في ~~الانقسام إنما تعتبر القيمة على الصفة التي تناولها العقد والله أعلم ~~بالصواب (باب دعوة المكاتب) (قال) رضي الله عنه جارية بين مكاتب وحر ولدت ~~فادعاه المكاتب فالولد ولده والجارية أم ولده ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها ~~للحر يوم علقت منه ولا يضمن من قيمة الولد شيئا لان المكاتب بماله من حق ~~الملك في كسبه يملك الدعوة كالحر فبقيام الملك له في نصفها هنا ثبت نسب ~~الولد منه من وقت العلوق وثبت لها حق أمية الولد في حق امتناع البيع تبعا ~~PageV08P074 # لثبوت حق الولد ويصير متملكا نصيب صاحبه منها من حين علقت فيضمن نصف ~~عقرها لشريكه ونصف قيمتها من ذلك الوقت ولا يضمن من قيمة الولد شيئا لأنه ~~حادث على ملكه والحر في نظير هذا لا يكون ضامنا شيئا ms2200 من قيمة الولد فكذلك ~~المكاتب وأشار في الأصل إلى أن الجنين تبع ألا ترى ان أمة إذا كانت بين ~~رجلين وهي حبلى فاشترى أحدهما نصيب صاحبه منها كان ما في بطنها أيضا ~~للمشترى فان ضمن ذلك ثم عجز كانت الجارية وولدها مملوكا للمولى لأنهما كسبه ~~وقد خرجا من حكم الكتابة بعجزه فكانا مملوكين له وإن لم يخاصمه ولم يضمنه ~~شيئا حتى عجز كان نصف الجارية ونصف الولد لشريكه الحر لأنهما خرجا من حكم ~~الكتابة بعجزه ونصفهما على ملك الشريك الحر ما لم يصل إليه الضمان إذ لا ~~منافاة بين ثبوت النسب منه وبقاء الملك للشريك بخلاف الأول فان المكاتب ~~بالضمان هناك يصير متملكا نصيب الشريك والضمان كان واجبا ما بقيت الكتابة ~~وقد زال ذلك بالعجز وصار الحر متمكنا من التصرف في نصيب نفسه منها ولكن ~~عليه نصف العقر لإقراره بوطئها بسبب الملك وهي مشتركة بينهما فإن كانت ~~مكاتبة بينهما فادعى المكاتب ولدها جازت الدعوة لبقاء حق ملكه في نصفها بعد ~~الكتابة وهي بالخيار ان شاءت مضت على الكتابة وأخذت العقر من المكاتب بوطئه ~~إياها وإن شاءت عجزت وضمن المكاتب لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها ألا ترى أن ~~الحر لو ادعى الولد كان الحكم فيه كذلك فكذلك المكاتب إلا أنه إذا كان الحر ~~هو المدعى واختارت أن تعجز نفسها فهي بمنزلة أم الولد وإذا كان المكاتب هو ~~المدعي فهي بمنزلة أم الولد في امتناع بيعها ولكن لا تثبت أمية الولد فيها ~~حقيقة ما لم يعتق المكاتب بالأداء فإن كانا ادعيا الولد فالدعوة دعوة الحر ~~لان له حقيقة الملك في نصفها وحق الملك لا يعارض حقيقة الملك ولان في تصحيح ~~دعوة الحر اثبات الحرية للولد في الحال وحقيقة أمية الولد للأم وذلك لا ~~يوجد في دعوة المكاتب فان اختارت المضي على الكتابة ثم مات الحر سقط نصيب ~~الحر من المكاتبة عنها لان نصيبه عتق بموته فكأنه عتق باعتاقه وسعت في أقل ~~من حصة المكاتب من المكاتبة ومن نصف قيمتها وهذا قول محمد ms2201 رحمه الله تعالى ~~فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تسعى في نصف قيمتها كما بينا في مكاتبة ~~بين شريكين يعتقها أحدهما وان اختارت العجز سعت في نصف قيمتها إن كان ~~المعتق معسرا وإن كان موسرا ضمن نصف القيمة للمكاتب أما عندهما ظاهر وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان PageV08P075 # أمية الولد لم تثبت في نصيب المكاتب بعد ألا ترى أنه لو عجز كان نصيبه ~~ملكا للمولى فلهذا بقي قيمة رقها في حكم الضمان والسعاية ثم لا يرجع عليها ~~بما ضمن لأنه لما ملك نصيب المكاتب بالضمان صارت أم ولد له ومن أعتق نصف أم ~~ولده عتق كلها ولا سعاية عليها فإن كان المكاتب وطئها أولا فولدت له ثم ~~وطئها الحر فولدت له فادعيا الولدين معا ولم يعلم الا بقولهما فولد كل واحد ~~منهما له بغير قيمة ويغرم كل واحد منهما لها الصداق وبهذا اللفظ تبين ان ~~عقر المملوكة هو الصداق وانه في كل موضع يستعمل لفظ العقر فإنما يريد به ~~الصداق وهي بالخيار بين العجز والمضي على المكاتبة فان عجزت كانت أم ولد ~~للحر خاصة لان دعوتهما التقت فيها بالولدين ولو التقت دعوتهما فيها في ولد ~~واحد كان الحر أولى بها لان في دعوته اثبات أمية الولد لها في الحال فكذلك ~~هنا وعليه نصف قيمتها للمكاتب لأنه تملك نصيب المكاتب منها فإنه لم يثبت ~~فيها حق أمية الولد للمكاتب بعد وولد المكاتب ثابت النسب منه لان حين وطئها ~~كان نصفها مملوكا له وعليه نصف قيمته للحر لان الولد صار مقصودا في حق ~~المكاتب بالدعوة حين لم يتملك نصيب صاحبه من الأم فيضمن قيمة نصيب شريكه من ~~الولد له بخلاف الحرفان عجزت وعجز المكاتب معها كان ولد المكاتب رقيقا بين ~~مولاه وبين الحر لان وجوب ضمان نصف قيمة الولد للحر على المكاتب باعتبار ~~تملكه إياه بالاستتباع في الكتابة وقد زال ذلك بعجزه وإن كان وطئ المكاتب ~~بعد وطئ الحر فهي أم ولد للحر كما بينا وولد المكاتب بمنزلة أمه لا ms2202 يثبت ~~نسبه من المكاتب لأنه تبين أنه استولد أم ولد الحر وقال محمد رحمه الله ~~تعالى استحسن ان أثبت نسبه وهو للحر بمنزلة أمه لأنه حين وطئها كان نصفها ~~مملوكا له في الظاهر وذلك يكفي لثبوت النسب ولا خلاف بينهم في هذه المسألة ~~وإنما فيها القياس والاستحسان كما نص عليه في كتاب الدعوى والزيادات في ~~الحرين لا أن هناك مدعى الأصغر يضمن قيمة الولد لشريكه لأنه حر بحكم الغرور ~~ولا يثبت فيه حكم أمية الولد إذ علق حر الأصل وهنا لا يعتق الأصغر على ~~المكاتب لأنه ليس من أهل الاعتاق فيبقى مملوكا لمدعى الأكبر بمنزلة أمه ~~ومحمد رحمه الله تعالى يثبت الحرية بسبب الغرور في حق المكاتب في النكاح ~~دون ملك اليمين لان ما ظنه المكاتب هنا لو كان حقيقة لم يكن الولد حرا ~~والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب PageV08P076 # (باب كتابة المرتد) (قال) رضي الله عنه مرتد كاتب عبده ثم لحق بدار الحرب ~~ثم رجع مسلما فان رفع المكاتب إلى القاضي فرده في الرق فالمكاتبة باطلة ~~والا فهو على مكاتبته لان عقده كان موقوفا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقد بطل بقضاء القاضي فلا يعود بعد ذلك وان عاد الملك إليه وإذا كاتب ~~المسلم عبده ثم ارتد المولى فهو على مكاتبته وان لحق بدار الحرب لان لحوقه ~~بدار الحرب مرتدا كموته وبموت المولى لا تبطل الكتابة بعد ما صحت ولكن يؤدى ~~المكاتبة إلى ورثته وإن كان المرتد قبض منه مكاتبته فان أسلم فهو حر وان ~~قتل مرتدا لم يجز اقراره بالقبض في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو على حاله ~~إذا لم يعلم ذلك الا بقوله لان اقراره كسائر تصرفاته قولا فيبطل إذا قتل ~~على ردته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال فإن كان يعلم ذلك يجوز أخذه ~~للدين بشهادة الشهود في كل ما وليه ولا يجوز أن يخرج شيئا من ملكه بثمن ~~وغير ذلك وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون إن هذا الجواب غلط في ~~الكتابة ms2203 وإنما يستقيم هذا في ثمن المبيع لان ثمن المبيع حق القبض فيه ~~للعاقد فأما في بدل الكتابة حق القبض ليس للعاقد ولكنه للمالك ألا ترى أن ~~الوكيل بالكتابة لا يقبض البدل فكان هذا دين وجب له لا بمباشرة سببه فلا ~~يصح قبضه في براءة المديون إذا قتل على ردته (قال) رضي الله عنه عندي أن ما ~~ذكره في الكتاب صحيح لان حق القبض هنا يثبت له بعقد الكتابة فإنه باشر ~~العقد في ملكه فلهذا يستحق ولاءه وان قبض ورثته البدل وإذا ثبت أن حق القبض ~~له بالعقد لا يبطل ذلك بردته كما في البيع وهذا لان المكاتب يستحق الحرية ~~عند تسليم المال إليه وردته لا تبطل استحقاق المكاتب (فان قيل) لماذا لا ~~يقول في الاقرار هكذا استحق براءة قيمته عند اقراره بالقبض منه فلا يبطل ~~ذلك بردته (قلنا) إنما يستحق براءة ذمته عند اقراره بقبض ملكه منه والملك ~~هنا صار لورثته وهذا لان الاقرار مخرج لبدل الكتابة من ملك ورثته بغير عوض ~~وهو لا يملك ذلك بعد الردة والقبض مقرر حق ورثته في المقبوض فيمكن تنفيذ ~~ذلك في حقهم فإن لم يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب فجعل القاضي ماله ميراثا ~~لورثته فاخذوا المكاتبة ثم رجع مسلما فولاء العبد له لأنه يستحق الولاء ~~بعقد الكتابة وإذا رجع مسلما فهو من أهل أن يثبت الولاء له عليه ألا ترى ~~أنه لو PageV08P077 # كان دبر عبده فأعتقه القاضي بعد لحوقه بدار الحرب ثم رجع مسلما كان ولاؤه ~~له دون الورثة وهذا لان الولاء أثر من آثار الملك فيعاد إليه ما يجد من ~~ملكه قائما بعد اسلامه فكذلك الولاء الذي هو أثر الملك ويأخذ من الورثة ما ~~قبضوه من بدل الكتابة ان وجد بعينه سواء قبضوا جميع البدل أو بعضه لأنه قد ~~وجد عين ماله وقال عليه الصلاة والسلام من وجد عين ماله فهو أحق به والله ~~أعلم بالصواب (باب شركة المكاتب وشفعته) (قال) وليس للمكاتب أن يشارك حرا ~~شركة مفاوضة لأنها تنبنى على ms2204 المساواة في التصرف ولا مساواة بين الحر ~~والمكاتب في التصرفات ولان شركة المفاوضة تتضمن الكفالة العامة فان كل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه بما يلزمه والمكاتب ليس من أهل الكفالة وهذا على أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أظهر فان عنده كفالة أحد المتفاوضين تلزم شريكه ~~فلو صححنا المفاوضة بينهما لكان إذا كفل الحر بمال يلزم ذلك المكاتب ولا ~~يجوز أن يلزم المال على المكاتب بعقد الكفالة ويجوز له أن يشارك الحر شركة ~~عنان لأنها تتضمن توكيل كل واحد منهما صاحبه بالشراء والبيع والمكاتب في ~~ذلك كالحر فان عجز المكاتب بعد ذلك انقطعت الشركة بينهما لأنه لما رد في ~~الرق صار عبدا محجورا عليه لا يملك مباشرة التصرف لنفسه فكذلك لا يملك ~~شريكه أن يشترى له بحكم الوكالة فلهذا تبطل الشركة (قال) وله الشفعة فيما ~~اشتراه المولى وللمولى فيما اشتراه المكاتب لأنه بعد الكتابة التحق بسائر ~~الأجانب في حقه في حكم البيع والشراء ألا ترى ان كل واحد منهما يشترى من ~~صاحبه فيجوز فكذلك في حكم الاخذ بالشفعة لان الاخذ بالشفعة شراء (قال) ولو ~~أعتق المكاتب بعد شركة العنان بقيت الشركة على حالها لان ملكه تأكد بالعتق ~~وكذلك قدرته على التصرف فيبقى شريكه على وكالته (قال) وان شارك الغير شركة ~~مفاوضة بغير إذن سيده أو باذنه ثم عتق لم تصح تلك الشركة لان المكاتب ليس ~~من أهل المفاوضة والعقد إذا بطل لانعدام الأهلية لا يصح بحدوث الأهلية بعد ~~ذلك (قال) وان اشترى المكاتب دارا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فعجز ورد في ~~الرق انقطع خياره لأنه مجرد رأي كان ثابتا له بين الفسخ والامضاء فلا يبقى ~~بعد العجز له لما صار محجورا عليه عن التصرف كما لو مات ولا يخلفه المولى ~~في ذلك PageV08P078 # لان رأى الانسان لا يحتمل النقل إلى غيره ولان الدار بعجزه خرجت من حكم ~~ملكه وصارت مملوكة للمولى وذلك مسقط لخيار المشترى فإن كان البائع بالخيار ~~فهو على خياره بعد عجز المكاتب كما بعد موته وإن كان ms2205 الخيار للمكاتب ~~المشترى فبيعت دار إلى جنبها فله أن يأخذ تلك الدار بالشفعة لأنه صار أحق ~~بما اشترى حتى يملك التصرف فيه فتجب الشفعة له باعتباره واخذه بالشفعة يكون ~~اسقاطا منه لخياره لأنه تقرر به ملكه في المشترى حين حصل ثمرة ذلك الملك ~~لنفسه وإن لم يأخذها بالشفعة حتى رد المشترى على البائع فلا شفعة في الدار ~~الأخرى لواحد منهما أما المكاتب فلانه زال جواره برد المشترى وأما البائع ~~فلانه لم يكن جارا حين بيعت هذه الدار (قال) ولا يقطع المكاتب في سرقته من ~~مولاه لأنه مملوك له يدخل بيته من غير حشمة ولا استئذان فلا يتم احراز ~~المال عنه والقطع لا يجب الا بسرقة مال محرز قد تم احرازه وكذلك أن سرق من ~~ابن مولاه أو من امرأة مولاه أو من ذي رحم محرم من مولاه لان المولى لو سرق ~~من أحد من هؤلاء أو سرق أحد من هؤلاء من المولى لم يقطع باعتبار ان بعضهم ~~يدخل دار بعض من غير استئذان ولا حشمة وكذلك المكاتب لأنه ملكه يدخل عادة ~~في كل بيت يدخل فيه مالكه من غير استئذان فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة ~~عنه وكذلك لو سرق واحد من هؤلاء من المكاتب لأنه لو سرق واحد من هؤلاء من ~~المولى لم يقطع فكذلك من المكاتب لان المكاتب ملك المولى وله في كسبه حق ~~الملك (قال) فان سرق المكاتب من أجنبي ثم رد في الرق فاشتراه ذلك الرجل لم ~~يقطع لان القطع عقوبة تندرئ بالشبهات وفي مثله المعترض بعد الوجوب قبل ~~الاستيفاء كالمقترن بالسبب الا ترى ان السارق لو ملك المسروق بعد وجوب ~~القطع عليه يسقط عنه القطع وان ملكه بسبب حادث فكذلك المسروق منه إذا ملك ~~السارق بعد وجوب القطع (قال) وان سرق المكاتب من رجل ولذلك الرجل عليه دين ~~فإنه يقطع لأنه لا شبهة بينهما بسبب وجوب الدين للمسروق منه على السارق فان ~~عجز المكاتب فطلب المسروق منه دينه فقضى القاضي ان يباع له في دينه ms2206 وقد أبى ~~المولى ان يفديه فإنه يقطع في القياس لان المسروق منه لم يصر مالكا وان قضي ~~القاضي بأن يباع في دينه ولم يذكر الاستحسان وقيل في الاستحسان ينبغي أن لا ~~يقطع لان مالية العبد صارت له بقضاء القاضي فإنه إذا بيع في الدين يصرف ~~ثمنه إليه فيجعل هذا بمنزلة ما لو صار الملك له في رقبته PageV08P079 # في ايراث الشبهة ولكنه استحسان ضعيف فلهذا لم يذكره وكذلك العبد المأذون ~~في جميع ما ذكرنا (قال) وان سرق المكاتب من مكاتب آخر لمولاه لم يقطع كما ~~لو سرق من مولاه لان كسب ذلك المكاتب من وجه لمولاه أو يجعل سرقة المكاتب ~~كسرقة مولاه ولو سرق المولى من ذلك المكاتب لا يقطع فكذلك مكاتبه وكذلك أن ~~سرق من عبد كان بين مولاه وبين آخر وقد أعتق المولى نصيبه منه لان هذا ~~كالمكاتب لمولاه من وجه ألا ترى أن الشريك إذا اختار ضمان المولى رجع ~~المولى به عليه فيكون بمنزلة المكاتب له (قال) وإذا سرق المكاتب من مضارب ~~مولاه من مال المضاربة لا يقطع لأنه مال المولى لو سرقه منه لا يقطع فكذا ~~من مضاربه وكذلك لو سرق المكاتب من مال رجل لمولاه عليه مثل ذلك دين لان ~~فعله في السرقة كفعل المولى ولو سرق المولى هذا المال لم يقطع وكيف يقطع ~~وإنما أخذه بحق لان صاحب الحق إذا ظفر بجنس حقه له أن يأخذه فأما إذا كانت ~~السرقة عروضا قطعا جميعا لان دين المولى ثابت في ذمة المديون وذلك لا يوجب ~~له حقا ولا شبهة فيما ليس من جنس حقه في مال المديون فلهذا يقطع المولى ~~والمكاتب بسرقته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع ~~والمآب (قال) شمس الأئمة الزاهد انتهى شرح كتاب المكاتب باملاء المحصور ~~المعاتب والمحبوس المعاقب وهو منذ حولين على الصبر مواظب وللنجاة بلطيف صنع ~~الله مراقب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~PageV08P080 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الولاء) (قال) الشيخ الامام الاجل ms2207 الزاهد ~~الأستاذ شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم ~~بأن الولاء نوعان ولاء نعمة وولاء موالاة فولاء النعمة ولاء العتاقة وإنما ~~اخترنا هذه العبارة اقتداء بكتاب الله إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه أي أنعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالعتق والآية في زيد بن ~~حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه وأكثر أصحابنا رضي ~~الله عنهم يقولون سبب هذا الولاء الاعتاق ولكنه ضعيف فان من ورث قريبه فعتق ~~عليه كان مولى له ولا اعتاق هنا والأصح أن سببه العتق على ملكه لان الحكم ~~يضاف إلى سببه يقال ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الاعتاق وولاء الموالاة ما ~~ثبت بالعقد فان الموالاة عقد يجرى بين اثنين والحكم يضاف إلى سببه والمطلوب ~~بكل واحد منهما التناصر وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها الحلف ~~والمحالفة فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء حتى قال صلى الله عليه وسلم مولى ~~القوم من أنفسهم وحليفهم منهم فالمراد بالحليف مولى الموالاة فإنهم كانوا ~~يؤكدون ذلك بالحلف ولمعنى التناصر أثبت الشرع حكم التعاقد بالولاء وبنى على ~~ذلك حكم الإرث وفى حكم الإرث تفاوت بين السببين أما ثبوت أصل الميراث ~~بالسببين ففي كتاب الله تعالى إشارة إليه فقال الله تعالى ولكل جعلنا موالي ~~مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم والمراد ~~الموالاة وفيه تحقيق مقابلة الغنم بالغرم من حيث أنه يعقل جنايته ويرث ماله ~~إلا أن الإرث بولاء العتاقة أقوى لكونه متفقا عليه ولهذا قلنا مولى العتاقة ~~آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام وهو قول على رضى الله تعالى عنه وكان ابن ~~مسعود رضي الله عنه يقول مؤخر عن ذوي الأرحام لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للمعتق في معتقه وان مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته فقد شرط لتوريثه عدم ~~الوارث وذوو الأرحام من جملة PageV08P081 # الورثة وقال صلى الله عليه وسلم الولاء مشبه بالنسب وقال صلى الله عليه ~~وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وما ms2208 أشبه الشئ لا يزاحمه ولا يقدم عليه بل ~~يخلفه عند عدمه ولكنا نحتج بما روى أن بنت حمزة رضي الله عنها أعتقت عبدا ~~فمات المعتق وترك بنتا فجعل رسول اله صلى الله عليه وسلم نصف المال للبنت ~~ونصفه لبنت حمزة رضي الله عنها والباقي بعد نصيب صاحب الفرض للعصبة فتبين ~~بهذا ان المعتق عصبة ورد الباقي على صاحب الفرض عند عدم العصبة مقدم على حق ~~ذوي الأرحام ثم لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي على البنت بل ~~جعله للمعتقة عرفنا أنها عصبة مقدم على ذوي الأرحام وفى حديثه عليه الصلاة ~~والسلام إشارة إلى هذا فإنه قال كنت أنت عصبته فتبين بهذا اللفظ ان مراده ~~ولم يدع وارثا هو عصبة وقوله والولاء كالنسب دليلنا عند التحقيق لان العتق ~~يضاف إلى المعتق بالولاء من حيث أنه سبب لاحيائه فان الحرية حياة والرق تلف ~~حكما فكان كالأب الذي هو سبب لايجاد الولد فتستحق العصوبة بهذه الإضافة كما ~~تستحق العصوبة بالأبوة فأما قرابة ذوي الأرحام لا يستحق بها الإضافة على كل ~~حال والانسان لا يضاف إلى عمته وخالته حقيقة فكان مؤخرا عن الولاء وكان ~~الولاء خلفا عن الأبوة في حكم الإضافة فتستحق به العصوبة بهذه الإضافة كما ~~تستحق العصوبة بالأبوة ثم تقدم الورثة على ذوي الأرحام فأما ولاء الموالاة ~~سبب لاستحقاق الإرث عندنا ولكنه مؤخر عن ذوي الأرحام وعند الشافعي رضي الله ~~عنه ليس بسبب الإرث أصلا وهو بناء على أن من أوصى بجميع ماله فيمن لا وارث ~~له عندنا يكون للموصى له جميع المال وعنده يكون له الثلث لان من أصله ان ما ~~زاد على الثلث حق بيت المال عند عدم الورثة العصبة فلا يملك ابطال ذلك الحق ~~بعقده بطريق الوصية أو الموالاة وعندنا المال ملكه وحقه وإنما يمتنع تصرفه ~~فيما زاد على الثلث لتعلق حق الورثة والصرف إلى بيت المال عند عدم الوارث ~~لأنه لا مستحق له لا لأنه مستحق لبيت المال فإذا انعدم الوارث كان له أن ms2209 ~~يوجبه بعقده لمن شاء بطريق الوصية أو الموالاة قال ابن مسعود رضى لله عنه ~~السائبة يضع ماله حيث أحب وتمام هذه المسألة في الوصايا والفرائض إذا عرفنا ~~هذا فنقول بدأ الكتاب بما رواه عن الصحابة عمر وعلى وابن مسعود وأبي بن كعب ~~وزيد بن ثابت وأبى مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم أجمعين ~~انهم قالوا الولاء للكبر وهو قول إبراهيم وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى ~~وكان شريح رحمه الله تعالى يقول الولاء بمنزلة المال ولسنا نأخذ بهذا ~~وفائدة هذا PageV08P082 # الاختلاف أن ميراث المعتق بالولاء بعد المعتق يكون لابن المعتق دون بنته ~~عندنا وعند شريح رحمه الله تعالى بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين ~~هو يقول الولاء أثر من آثار الملك وكما أن أصل ملك الأب في هذا العبد بعد ~~موته بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين فكذلك الولاء الذي هو أثر من ~~آثار الملك فكأنه بالعتق يزول بعض الملك ويبقى بعضه فهذا معنى قوله الولاء ~~بمنزلة المال ولكنه ضعيف فان النبي صلى الله عليه وسلم قال الولاء لحمة ~~كلحمة النسب والنسب لا يورث وإنما يورث به فكذلك الولاء وهذا لان ثبوت ~~الولاء للمعتق باحداث قوة المالكية في المعتق ونفي المملوكية فكيف يكون ~~الولاء جزءا من الملك ومعنى قول الصحابة رضي الله عنهم الولاء للكبر للقرب ~~والكبر بمعنى العظم وبمعنى القرب فدخل كل واحد من المعنيين في قوله تعالى ~~ومكروا مكرا كبارا وتفسيره رجل أعتق عبدا ثم مات وترك ابنين ثم مات أحد ~~الابنين وترك ابنا ثم مات المعتق فميراثه لابن المعتق لصلبه دون ابن ابنه ~~لان ابن المعتق لصلبه أقرب إلى المعتق من ابن ابنه ولهذا كان أحق بميراثه ~~فكذلك بالإرث بولائه وهذا لان الولاء عينه لم يصر ميراثا بين الابنين حتى ~~يخلف ابن الابن أباه في نصيبه ولكنه للأب على حاله ألا ترى أن المعتق ينسب ~~بالولاء إلى المعتق دون أولاده فكان استحقاق الإرث بالولاء لمن هو منسوب ~~إليه حقيقة ثم يخلفه فيه أقرب ms2210 عصبته كما يخلفه في ماله لو مات الأب فيكون ~~لابنه دون ابن ابنه ودون ابنته لان هذا الاستحقاق بطريق العصوبة والبنت لا ~~تكون عصبة بنفسها إنما تكون عصبة بالابن فعند وجوده لا تزاحمه وعند عدمه هي ~~لا تكون عصبة وهذا لان السبب هو النصرة كما بينا والنصرة لا تحصل بالنساء ~~ألا ترى أن النساء لا يدخلن في العاقلة عند حمل أرش الجناية فكذلك في الإرث ~~بولاء الغير وإن كان للمعتق بنت فلها النصف والباقي لابن المعتق لان الإرث ~~بالولاء طريقه العصوبة وحق أصحاب الفرائض مقدم فلهذا يعطى نصيب بنت المعتق ~~أولا وكذلك نصيب زوجته ان كانت ثم حكم الباقي هنا كحكم جميع المال في ~~المسألة الأولى فيكون لابن المعتق دون ابن ابنه فإذا مات هذا الابن بعد ذلك ~~عن ابن ثم ماتت بنت المعتق فميراثها لابني ابن المعتق جميعا لأنها تابعة ~~لأبيها في الولاء فان الولاء كالكسب والولد منسوب إلى أبيه حقيقة له فكذلك ~~يكون مولى لموالي أبيه فكان ميراثها بهذا الطريق لمعتق الأب يخلفه في ذلك ~~ابنا ابنه كما في ماله لو مات الأب وكذلك PageV08P083 # هذا القول في كل عصبه للمعتق وقد طول محمد رحمه الله ذلك في الأصل وحاصله ~~يرجع إلى ما ذكرنا أن أقرب عصبة المعتق عند موت المعتق يخلفه في ميراث ~~المعتق في ذلك الوقت وهو معنى قول الصحابة رضى الله تعالى عنهم الولاء ~~للكبر (قال) فإن كأن لاحد الابنين ابنان وللآخر ابن واحد فالميراث بينهم ~~على عدد رؤسهم لان الجد لو مات الآن كان ميراثه بينهم بالسوية فكذلك ميراث ~~المعتق وكذلك الحكم في ولاء المدبر وميراثه وولاء أم الولد والمكاتب ~~وميراثهما لان المدبر والمكاتب والمستولد استحق ولاءهم لما باشر من السبب ~~ولا فرق بين أن يكون نزول العتق بهذا السبب بعد موته أو قبله وكذلك في ~~العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وبعتقه بعد موته لأنه يستحق الولاء بما أوصى ~~به وفعل وصيته بعد موته كفعله في حياته فإن كانت بنت المعتق ماتت عن بنت ثم ms2211 ~~ماتت ابنتها فليس لابني ابن المعتق من ميراث هذه الأخيرة شئ لان المعتق لو ~~كان حيا لم يرثها لأنه ليس بمولى لها إنما هو مولى لامها وقد بينا ان ~~الولاء كالنسب والولد في النسب لا يتبع أمه إذا كان له نسب من جانب الأب ~~فكذلك في الولاء ثم روى عن عمر وعلى وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ~~وأبى مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم أجمعين أنهم قالوا ليس ~~للنساء من الولاء الا ما أعتقن وعن إبراهيم أنه قال ليس للنساء من الولاء ~~الا ما أعتقن أو كاتبن أو أعتق من أعتقن وعن شريح ليس للنساء من الولاء شئ ~~الا ما أعتقن أو كاتبن وهذا الحديث مخالف لما ذكره الأعمش عن إبراهيم عن ~~شريح رحمهم الله تعالى ان الولاء بمنزلة المال وبهذه الآثار نأخذ فقد روى ~~مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للنساء من الولاء الا ~~ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو جره ولاء معتق ~~معتقهن والحديث وإن كان شاذا فقد تأكد بما اشتهر من أقاويل الكبار من ~~الصحابة رضي الله عنهم وبالحديث المشهور الذي روينا أن بنت حمزة رضي الله ~~عنهما أعتقت مملوكا فمات وترك بنتا فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنته النصف وبنت حمزة رضي الله عنهما النصف فبهذا تبين ان المرأة تكون عصبة ~~لمعتقها وهذا لان سبب النسبة للولاء إحداث قوة المالكية بالعتق وقد تحقق ~~ذلك منها كما يتحقق من الرجل بخلاف النسب فان سببه الفراش والفراش للرجل ~~على المرأة فلا تكون المرأة صاحبة فراش ولأنها أصل في هذا الولاء لمباشرتها ~~سببه وكما أن المرأة في ملك المال تساوى الرجل فكذلك فيما يترتب عليه ~~PageV08P084 # بخلاف النسب فان سببه وهو الفراش يثبت بالنكاح في الأصل والمرأة لا تساوى ~~الرجل في ملك النكاح لأنها بصفة الأنوثة مملوكة نكاحا فلا تكون مالكة نكاحا ~~وإذا ثبت أنها أصل في هذا الولاء كان ميراث ms2212 معتقها لها فكذلك ميراث معتق ~~معتقها لان معتق المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء وهي مثل الرجل في الولاء ~~الذي هو الأصل على المعتق الأول ولان ميراث معتق المعتق يكون لمعتقه ~~بالعصوبة ومعتقه معتقها في هذا الفصل فتخلفه في استحقاق ذلك المال كما ~~تخلفه في استحقاق المال بالعصوبة لو مات الأب وعلى هذا مكاتبها ومكاتب ~~مكاتبها لان الكتابة سبب في استحقاق الولاية كالعتق وعلى هذا جر ولاء معتق ~~معتقها لان سببه العتق على ما نبينه فتستوي هي بالرجل في استحقاق ذلك (قال) ~~وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت عن زوجها وابن وبنت ثم مات المعتق فميراثه ~~لابن المرأة خاصة لأنه أقرب عصبتها إذ ليس لزوجها في العصوبة حظ والبنت لا ~~تكون عصبة بنفسها فكان أقرب عصبتها الابن فيخلفها في ميراث معتقها ويستوى ~~ان كانت أعتقته بجعل أو بغير جعل لان ثبوت الولاء لها باحداث قوة المالكية ~~في المعتق وفى هذا يستوي العتق بجعل أو بغير جعل (قال) وإذا اشترت امرأتان ~~أباهما فعتق عليهما ثم اشترت إحداهما مع الأب أخالها من الأب فعتق ثم مات ~~الأب فميراثه بينهم جميعا للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه مات عن ابن وابنتين ~~فان مات الأخ بعد ذلك فلهما من ميراثه الثلثان بالنسب لأنهما أختاه لأب ~~وللأختين الثلثان ثم للتي اشترت الأخ مع الأب بالولاء نصف الثلث الباقي ~~لأنها معتقة نصفه بالشراء فان شراء القريب اعتاق وهي المشترية لنصف الأخ ~~ولهما جميعا نصف الثلث الباقي بولاء الأب لان الأب كان هو المعتق لهذا ~~النصف من الأخ بشرائه وهما كانتا معتقتين الأب بشرائهما إياه وقد بينا أن ~~المرأة في ميراث معتق معتقها كالرجل ولهذا كان نصف الثلث الباقي لهما بطريق ~~الخلافة عن أبيهما (قال) امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم ~~مات العبد فميراثه للابن خاصة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبى ~~يوسف رحمه الله الأول ثم رجع فقال لأبيها السدس والباقي للابن وجه قول أبى ~~يوسف رحمه الله أن الأبوة تستحق بها ms2213 العصوبة كالبنوة ألا ترى ان الأب عصبة ~~عند عدم الابن واستحقاق الميراث بالولاء ينبنى على العصوبة ووجود الابن لا ~~يكون موجبا حرمان الأب أصلا عن الميراث الا ترى أنه لم يصر محروما عن ~~ميراثها بهذا فكذلك عن ميراث معتقها فالأحسن ان يجعل ميراث المعتق بينهما ~~كميراثهما PageV08P085 # لو ماتت الآن فيكون للأب السدس والباقي للابن وهذا لان كل واحد منهما ذكر ~~في نفسه ويتصل بها بغير واسطة فلا يجوز أن يكون أحدهما محجوبا بالآخر فهذا ~~شبه الاستحسان من أبى يوسف رحمه الله تعالى فاما القياس ما قاله أبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لان أقرب عصبة المعتق يقوم مقام المعتق بعد موته ~~في ميراث المعتق والابن هو العصبة دون الأب واستحقاق الأب السدس منها ~~بالفريضة دون العصوبة فهو كاستحقاق البنت نصف مالها بالفريضة مع الأب وذلك ~~لا يكون سببا لمزاحمتها مع الأب في ميراث معتقها فكذلك هنا (قال) رجل أعتق ~~أمة ثم غرقا جميعا لا يدرى أيهما مات أولا لم يرث المولى منها شيئا لان ~~الوراثة خلافة فشرط استحقاق ميراث لغير بقاؤه حيا بعد موته وذلك غير معلوم ~~هنا ولان كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا إذ ~~ليس أحدهما بالتقديم بأولى من الآخر ولو علمنا موتهما معا لم يرث المولى ~~منها فهذا مثله ولكن ميراثها لأقرب عصبة المولى إن لم يكن لها وارث لان ~~المولى لما لم يرثها جعل كالمعدوم فكأنه كان كافرا أو ميتا قبلها فيكون ~~ميراثها لأقرب عصبته (قال) وإذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك ابنا ثم مات ~~الابن وترك أخا من أمه ثم ماتت الأمة فميراثها لعصبة المعتق وليس للأخ لام ~~من ذلك شئ سواء كان أخ المعتق لامه أو أخ لابنه لان الولاء للمعتق وأخ ابن ~~المعتق لامه أجنبي من المعتق وأخ المعتق لامه ليس بعصبة له إنما هو صاحب ~~فريضة ولا يخلف المعتق في ميراث معتقه الا من كان عصبة له (قال) امرأة ~~أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ms2214 ثم مات العبد ولا وارث له غيرهما ~~فالميراث للابن لأنه أقرب عصبتها يقدم على الأخ بالإرث عنها فكذلك في ~~الخلافة في ميراث معتقها وان جني جناية فعقله على عاقلة الأخ لان جناية ~~معتقها كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها فكذلك جناية معتقها وابنها ليس من ~~قوم أبيها واستدل عليه بحديث إبراهيم عن علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ~~رضى الله تعالى عنهم أنهما اختصما إلى عمر رضي الله تعالى عنه في مولى ~~لصفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها مات فقال علي رضي الله عنه عمتي وأنا ~~أرث مولاها وأعقل عنه وقال الزبير رحمه الله تعالى أمي وأنا أرث مولاها ~~فقضي عمر بالميراث للزبير وبالعقل على على رضى الله تعالى عنه وقال الشعبي ~~شهدت على الزبير أنه ذهب بموالي صفية وشهدت على جعدة بن هبيرة أنه ذهب ~~بموالي أم هانئ رضي الله عنها وكان ابنا لها فخاصمه على PageV08P086 # ميراث مولاها فبهذين الحديثين يثبت أن ميراث المعتق يكون لابن المعتقة ~~وإن كان عقل جنايته على قوم أبيها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب ~~واليه المرجع والمآب (باب جر الولاء) (قال) رضي الله عنه روى عن عمر رضى ~~الله تعالى عنه أنه قال إذا كانت الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعقتها ~~فإذا أعتق أبوهم جر الولاء وبه نأخذ لان الولد جزء من أجزائها وهي حرة ~~بجميع اجزائها فينفصل الولد منها حرا ثم الولاء كالنسب والولد ينسب إلى ~~أبيه بالنسب فكذلك في الولاء يكون منسوبا إلى من ينسب إليه أبوه والأب بعد ~~العتق ينسب بالولاء إلى معتقه فكذلك ولده واستدل على اثبات جر الولاء بحديث ~~الزبير أيضا فإنه أبصر بخيبر فتية لعسا أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة لرافع بن ~~خديج وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة أو لبعض أشجع فاشترى الزبير أباهم ~~فأعتقه ثم قال انتسبوا إلى وقال رافع بل هم موالي فاختصما إلى عثمان رضي ~~الله عنه فقضى بالولاء للزبير وفى هذا دليل أن الولد منسوب إلى موالي أمه ~~ما لم يظهر ms2215 له ولاء من جانب أبيه فإذا ظهر بالعتق جر الأب ولاء الولد إلى ~~مواليه وهذا لان في النسب الولد منسوب إلى أمه إذا لم يكن له نسب من أبيه ~~للضرورة كالولد من الزنا وولد الملاعنة بعد ما انقطع نسبه من أبيه ثم إذا ~~ظهر له نسب من جانب الأب بأن أكذب الملاعن نفسه صار الولد منسوبا إليه ~~وكذلك في الولاء وقوله فتية لعسا بيان لملاحتهم فهو حمرة تضرب إلى السواد ~~قال الشاعر لمياء في شفتيها حوة لعس وفى اللثات وفي أنيابها شنب وقوله ~~أعجبني ظرفهم أي ملاحتهم وقيل كياستهم فمن كان بهذا اللون فهو كيس عادة ثم ~~ذكر الشعبي قال إذا أعتق الجد جر الولاء وهكذا يروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وفى ظاهر الرواية الجد لا يجر الولاء بخلاف الأب وقد بينا ~~في صدقة الفطر فان هذه أربع مسائل جر الولاء وصدقة الفطر وصيرورته مسلما ~~باسلام جده ودخول الجد في الوصية للقرابة بخلاف الأب في الفصول الأربعة ~~روايتان بينا وجه الروايتين هناك واستبعد محمد رحمه الله تعالى قول من نقول ~~النافلة باسلام الجد يصير مسلما فقال لو كان كذلك لكان بنو آدم مسلمين ~~باسلام آدم صلوات الله عليه ولا يسبى صغير أبدا وهذا باطل PageV08P087 # وكذلك في جر الولاء بعتق الجد لو أعتق الأب فلا بد من القول بأن الأب جر ~~ولاء الولد إلى مواليه والجد أب وبعد ما ثبت جر الولاء بالأبوة لا يتحقق ~~نقله إلى غيره (قال) وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه ثم أسر أبوه فاعتق ~~فان الابن يكون مولى لموالي الأب لان ولاء الموالاة ضعيف والضعيف لا يظهر ~~في مقابلة القوى فكأنه لا ولاء على الولد لاحد وهذا بخلاف ما لو كان الابن ~~معتق انسان فأعتق أباه انسان آخر فإنه لا ينجر ولاء الابن إليه لان الولاء ~~الثابت على الابن مثل الولاء الذي ظهر للأب وهو في هذا مقصود فبعد ما صار ~~مقصودا في حكم لا يمكن جعله تبعا في عين ذلك (قال) ms2216 وإذا تزوج العبد حرة ~~فولدت له أولادا فأولادها موال لموالي الأم معتقة كانت أو موالية فمتى أعتق ~~أبوهم جر ولاءهم إلى مولاه أما إذا كانت موالية فلان الولد لو كان مقصودا ~~بولاء الموالاة كان يسقط اعتباره بظهور ولاء العتق للأب فكيف إذا كان تبعا ~~وأما كانت معتقة فلان الولد هنا تبع في الولاء وإنما كان تبعا للأم لضرورة ~~عدم الولاء للأب والثابت بالضرورة لا يبقي بعد ارتفاع الضرورة وإذا كانت ~~الأم معتقة انسان والأب حر مسلم نبطي لم يعتقه أحد فالولد مولى لموالي الأم ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكذلك أن كان الأب والى رجلا ~~وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الفصلين لا يكون الولد مولى لموالي الأم ~~ولكنه منسوب إلى قوم أبيه قال وكيف ينسب إلى قوم أمه وأبوه حر له عشيرة ~~وموال بخلاف ما إذا كان الأب عبدا وتقرير هذا من وجهين أحدهما أن العبد ~~رقيق بجميع أجزائه وماؤه جزء منه فإنما تثبت الحرية لمائه لاتصاله برحمها ~~فلهذا كان الولد مولى لمواليها حتى يعتق الأب وهذا المعنى معدوم إذا كان ~~الأب حرا ألا ترى أنه لو كان حرا عربيا كان الولد منسوبا إلى قوم أبيه ولا ~~يكون مولى لموالي أمه فكذلك إذا كان أعجميا لان العرب والعجم في حرية الأصل ~~سواء والثاني ان الرق تلف حكما فإذا كان الأب عبدا كان حال هذا الولد في ~~الحكم كحال من لا أب له فيكون منسوبا إلى مولى الأم وهذا المعنى معدوم إذا ~~كان الأب حرا لان الحرية حياة باعتبار صفة المالكية والعرب والعجم فيه سواء ~~وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن ولاء العتاقة ولاء نعمة وهو ~~قوى معتبر في الاحكام والحرية والنسب في حق العجم ضعيف ألا ترى أن حريتهم ~~تحتمل الابطال بالاسترقاق بخلاف حرية العرب ولان العجم ضيعوا أنسابهم ~~PageV08P088 # ألا ترى أن تفاخرهم ليس بالنسب ولكن تفاخرهم كان قبل الاسلام بعمارة ~~الدنيا وبعد الاسلام بالدين واليه أشار سلمان رضى الله تعالى عنه ms2217 حين قيل ~~سلمان ابن من قال سلمان ابن الاسلام فإذا ثبت هذا الضعف في جانب الأب كان ~~هذا وما لو كان الأب عبدا سواء وكذلك أن كان الأب مولى الموالاة لان ولاء ~~الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ولاء العتاقة فوجوده كعدمه فأما إذا كان ~~الأب عربيا فله نسب معتبر ألا ترى أن الكفاءة بالنسب تعتبر في حق العرب ولا ~~تعتبر في حق العجم والأصل في النسبة النسب فإذا كان في جانب الأب نسب معتبر ~~أو ولاء قوى كان الولد منسوبا إليه وإذا عدم ذلك كان الولد مولى لموالي ~~الأم واستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى بعربية تزوجها رجل من الموالي فولدت ~~له ابنا فان الولد ينسب إلى قوم أبيه دون قوم أمه فكذلك إذا كانت معتقة لان ~~كونها عربية وكونها معتقة سواء كما سوينا بينهما في جانب الأب ولكن أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فرقا بينهما وقالا في الفرق ان العربية لم ~~تجر عليها نعمة عتاق ومعنى هذا أن الأم إذا كانت معتقة فالولد ينسب إلى ~~قومها بالولاء والنسبة بالولاء أقوى لأنه معتبر شرعا وإذا كانت عربية فلو ~~انتسب الولد إلى قومها إنما ينسب بالنسب والانتساب بالنسبة إلى الأم ضعيف ~~جدا وكذلك بواسطة الأم إلى أبيها حتى لا تستحق العصوبة بمثل هذا النسب ~~فلهذا رجحنا جانب الأب لان النسبة إليه بالنسب وإذا كان نسبه ضعيفا لا ~~يستحق به العصوبة (قال) وإذا أعتق الرجل أمة وولدها أو كانت حبلى حين ~~أعتقها أو أعتقت وولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر وقد أعتق الأب رجل آخر ~~كان الولد مولى الذي أعتقه مع أمه دون من أعتق أباه أما إذا كان الولد ~~منفصلا عنها فهو مملوك لمالك الأم فتناوله العتق مقصودا والولد إذا صار ~~مقصودا بولاء العتق لا يكون تبعا للأب وكذلك أن كانت حبلى به لان الجنين ~~باعتاقها يعتق مقصودا فان الجنين في حكم العتق كشخص على حدة حتى يفرد ~~بالعتق فهو والمنفصل سواء وكذلك لو ولدت لأقل من ستة ms2218 أشهر بيوم من حين ~~أعتقت لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن حين أعتقت وكذلك لو ولدت ولدين ~~أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم لان التوأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة ~~التيقن بوجود أحدهما حين أعتقت التيقن بوجود الآخر فاما إذا ولدت لأكثر من ~~ستة أشهر فلم يتيقن بوجود هذا الولد حين أعتقت فكان مولى لموالي الأم تبعا ~~وهذا لان الحل إذا كان قائما بين الزوجين فإنما PageV08P089 # يسند العلوق إلى أقرب الأوقات إذا لا ضرورة في الاسناد إلى ما وراءه الا ~~إذا كانت معتدة من موت أو طلاق فحينئذ إذا جاءت به لتمام سنتين منذ يوم مات ~~أو طلق فالولد مولى لموالي الأم لان الحل ليس بقائم في المعتدة من طلاق ~~بائن أو موت فيسند العلوق إلى أبعد الأوقات لضرورة الحاجة إلى إثبات النسب ~~وإذا حكمنا بذلك ظهر أن الولد كان موجودا في البطن حين أعتقت وكذلك إذا ~~كانت معتدة من طلاق رجعي لأنا لا نثبت الرجعة بالشك ومن ضرورة اثبات النسب ~~إلى سنتين من غير أن يجعل مراجعا الحكم بأن العلوق قبل الطلاق وان جاءت به ~~لأكثر من سنتين كان الولد مولى لموالي الأب فصار مراجعا لتيقننا ان العلوق ~~حصل بعد الطلاق وان كانت أقرت بانقضاء العدة فان جاءت بالولد لأقل من ستة ~~أشهر بعد ذلك ولتمام سنتين منذ طلق فالولد مولى لموالي الأم لأنا علمنا ~~مجازفتها في الاقرار بانقضاء العدة حين أقرت وهي حامل فيسند العلوق إلى ~~أبعد الأوقات ولا يصير مراجعا إلا أن تكون جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق ~~فحينئذ يصير مراجعا لان اقرارها بانقضاء العدة صار لغوا حين تيقنا انها ~~كانت حاملا يومئذ فكان ولاء الولد لموالي الأب لأنا لم نتيقن بكونه موجودا ~~في البطن حين أعتقت ولا يصير مقصودا بالولاء الا بذلك (قال) أمة معتقة ولدت ~~من عبد فالولد مولى لموالي أمه فان أعتق الولد وأمه فموالاته موالاة لموالي ~~الأم بمنزلة موالاة الأم لو كانت هي التي أعتقها وكذلك أن أسلم على ms2219 يد ~~الولد رجل ووالاه فهو مولى لموالي الأم أيضا يعقلون عنه ويرثونه لان ولدها ~~كنفسها ولو أسلم على يدها ووالاها كان مولى لمواليها فهذا مثله فان أعتق ~~الأب بعد ذلك جر ولاؤها ولاء كلهم حتى يكون مولى لموالي الأب لان ولاء الأم ~~أنجر إلى قوم الأب فكذلك ما ينبنى عليه من ولاء معتقه ومولاه وهذا لان نسبة ~~معتقه ومولاه إلى قوم الأم كان بواسطة وقد انقطعت هذه الواسطة حين صار هو ~~منسوبا إلى قوم الأب ويستوى إن كان ولد المعتقة حيا أو ميتا له ولد أوليس ~~له ولد لأنه تبع في حكم الولاء لمعتق أمه وبقاء الأصل يغنى عن اعتبار بقاء ~~التبع لان ثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ولا يرجع عاقلة الأم على ~~عاقلة الأب بما غرموا من أرش جنايته لأنهم غرموا ذلك حين كان مولى لهم ~~حقيقة فان حكم جر الولاء في الولد ثبت مقصورا على الحال لان سببه وهو عتق ~~الأب مقصور غير مستند إلى وقت سابق وكذلك حكمه بخلاف الملاعن إذا أكذب نفسه ~~وقد عقل جناية الولد قوم أمه PageV08P090 # فإنهم يرجعون على عاقلة الأب بذلك لان النسب يثبت من وقت العلوق فتبين ~~باكذابه نفسه انه كان ثابت النسب منه من حين علق وقوم الأم كانوا مجبرين ~~على أداء الأرش فلا يكونون متبرعين في ذلك ولو لم يعتق الأب فأراد المولى ~~الذي أسلم على يدي أبيه أن يتحول بولائه إلى مالك أبيه وقد عقل عنه موالي ~~الأم لم يكن له ذلك لان عقده مع الابن تأكد بحصول المقصود به فلا يحتمل ~~الفسخ وفى التحول إلى غيره فسخ الأول بخلاف ما إذا أعتق الأب فإنه ليس في ~~تحول ولائه إلى موالي الأب فسخ ذلك العقد الذي جرى بينه وبين الابن بل فيه ~~تأكيد ذلك ولان هذا التحول يثبت حكما لضرورة اتباع التبع الأصل والأول يكون ~~عن قصد منه وقد يثبت الشئ حكما في موضع لا يجوز اثباته قصدا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ms2220 ولاء الموالاة) (قال) ~~إبراهيم رضي الله عنه إذا أسلم الرجل على يد الرجل ووالاه فإنه يرثه ويعقل ~~عنه وله أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له ~~أن يتحول عنه إلى غيره وبهذا نأخذ والإسلام على يديه ليس بشرط لعقد ~~الموالاة وإنما ذكره على سبيل العادة وسواء أسلم على يده أو أتاه مسلما ~~وعاقده عقد الولاء كان مولى له وكان الشعبي يقول لا ولاء الا لذي نعمة يعنى ~~العتاق وبه يأخذ الشافعي رحمه الله تعالى وإنما أخذنا فيه بقول إبراهيم رضى ~~الله تعالى عنه لحديث أبي الأشعث حيث سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ~~رجل أسلم على يديه ووالاه فمات وترك مالا فقال عمر رضي الله عنه ميراثه لك ~~فان أبيت فلبيت المال ولحديث زياد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ان ~~رجلا من أهل الأرض أتاه بواليه فأبى علي رضي الله عنه ذلك فأتى ابن عباس ~~رضي الله عنه فوالاه ولحديث مسروق رضي الله عنه أن رجلا من أهل الأرض والى ~~ابن عم له وأسلم على يديه فمات وترك مالا فسأل ابن مسعود رضي الله عنه عن ~~ميراثه فقال هو لمولاه وأيد أقاويل الصحابة حديث تميم الداري رضي الله عنه ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يسلم على يدي الرجل ما ~~السنة فيه قال هو أولى الناس بمحياه ومماته وأيد هذا قوله تعالى والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم وقد بينا في أول الكتاب فان أسلم على يديه ولم ~~يواله لم يعقل عنه ولم PageV08P091 # يرثه الا على قول الروافض فإنهم يقولون بالاسلام على يديه يكون مولى له ~~لأنه أحياه باخراجه إياه من ظلمة الكفر لان الكفار كالموتى في حق المسلمين ~~فهو كما لو أحياه بالعتق وعلى هذا يزعمون أن الناس موالي علي وأولاده رضي ~~الله عنهم فان السيف كان بيده وأكثر الناس أسلموا من هيبته وهذا باطل عندنا ~~فان الله تعالى هو الذي أحياه بالاسلام ms2221 بأن هداه لذلك وبيان ذلك في قوله ~~تعالى أو من كان ميتا فأحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى وقال تعالى وإذ تقول ~~للذي أنعم الله عليه يعنى بالاسلام فدل أن المنعم بالاسلام هو الله تعالى ~~فلا يجوز أن يضاف ذلك إلى الذي عرض عليه الاسلام لأنه بما صنع نائب عن ~~الشرع مباشر ما يحق عليه لله تعالى فهو في حقه كغيره من المسلمين لا يكون ~~مولى له ما لم يعاقده عقد الولاء ثم من أين لهم هذا التحكم ان أكثر الناس ~~أسلموا من هيبة علي وهو كان صغيرا حين أسلم الكبار من الصحابة وأبو بكر ~~وعمر كانا مقدمين عليه رضي الله عنهم في أمور القتال وغير القتال لا يخفى ~~ذلك على من يتأمل في أحوالهم ولكن الروافض قوم بهت لا يحترزون عن الكذب بل ~~بناء مذهبهم على الكذب فان أسلم رجل على يدي رجل ووالى رجلا آخر فهو مولى ~~هذا الذي والاه يرثه ويعقل عنه لأنه بالاسلام على يدي الأول لم يصر مولى له ~~ولو كان مولى بأن عاقده كان له أن يتحول عنه وقد فعل ذلك حين عاقد مع ~~الثاني فكيف إذا لم يكن مولى للأول فان مات عن عمة أو خالة أو غيرهما من ~~القرابة كان ميراثه لقرابته دون المولى لما بينا أنه لا يملك ابطال حق ~~المستحق عن ماله بعقده كما لو أوصى بجميع ماله وله وارث وذوو الأرحام من ~~جملة الورثة قال صلى الله عليه وسلم الخال وارث من لا وارث له فلا يملك ~~ابطال حقه بعقده توضيحه أن سبب ذي الرحم وهو القرابة أقوى لأنه متفق على ~~ثبوته شرعا وان اختلفوا في الإرث به وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا فلا ~~يظهر الضعيف في مقابلة القوى (فان قيل) ينبغي أن يكون للمولى الثلث لأنه ~~خالص حقه يملك وضعه فيمن شاء (قلنا) نعم ولكنه بعقد الولاء ما وضع شيئا من ~~ماله فيه أنما جعله وارثا منه وفى سبب الوراثة ذو القرابة يترجح فلا يظهر ~~استحقاق المولى معه ms2222 بهذا السبب في شئ من المال بخلاف الوصية بالثلث فإنه ~~خلافة في المال مقصودا توضيحه أن التملك بالوصية غير التملك بالإرث الا ترى ~~أن الموصى له لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى بخلاف ~~الوارث فلا يمكن جعل الثلث له لا بطريق الوصية لأنه ما أوجب له ذلك ولا ~~بطريق الإرث PageV08P092 # لترجح استحقاق القريب عليه وإذا والى رجل رجلا ثم ولد له ابن من امرأة قد ~~والت رجلا فولاء الولد لموالي الأب لان الأب هو الأصل في النسب والولاء ~~فإذا كان للولد في جانب الأب ولاء هو مساو للولاء الذي في جانب الأم يترجح ~~جانبه كما في ولاء العتق (قال) وكذلك أن كانت والت وهي حبلى به وهذا بخلاف ~~ولاء العتاقة فإنها إذا أعتقت وهي حبلى به كان ولاء الولد لموالي أمه لان ~~الولد هناك يكون مقصودا بالسبب وهو العتق فان الجنين محل للعتق مقصودا وهنا ~~الجنين لم يصر مقصودا بالولاء لأنه ما دام في البطن فهو ليس بمحل لعقد ~~الموالاة مقصودا لان تمام هذا القعد (العقد) بالايجاب والقبول وليس لاحد ~~عليه ولاية القبول وإذا كان تبعا فاتباعه الأب أولي كما بينا وكذلك لو كان ~~لهما أولاد صغار حين والى الأب انسانا وقد والت الأم قبل ذلك آخر فالأولاد ~~موال لموالي الأب لأنه ليس للأم ولاية عقد الولاء على الأولاد في قولهما ~~وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لها ذلك عند عدم الأب اما مع وجود الأب ~~فلا ولئن كان لها ذلك مع وجود الأب فهي ما عقدت عليهم إنما عقدت على نفسها ~~خاصة ولئن جعل عقدها على نفسها عقدا على الأولاد فعقد الأب كذلك على نفسه ~~عقد على الأولاد وولاء الموالاة يقبل التحول فيجعل الأب محولا لولائهم إلى ~~من والاه وذلك صحيح منه ولهذا كان الأولاد موال لموالي الأب فان جنى الأب ~~جناية فعقل الذي والاه عنه فليس لولده أن يتحول عنه إلى غيره بعد الكبر لان ~~ولاء الأب تأكد بعقد الجناية ويتأكد (وبتأكد) التبع يتأكد ms2223 الأصل وكما ليس ~~للأب أن يتحول عنه إلى غيره بعد ما عقل جنايته فكذلك ليس لولده ذلك إذا كبر ~~وكذلك إذا كان هذا الولد جني أو جني بعض اخوته فعقل عنه مولاه فليس له أن ~~يتحول عنه لان الأب مع أولاده كالشخص الواحد في حكم الولاء فبعقل جناية ~~أحدهم بتأكد العقد في حقهم جميعا بخلاف ما قبل عقل الجناية عن أحد منهم لان ~~هناك ولاؤهم لم يتأكد فان تأكد العقد بحصول المقصود به وإنما لم يجعل هذا ~~العقد متأكدا قبل حصول المقصود به لأنه ليس فيه معنى المعاوضة بل أحدهما ~~متبرع على صاحبه بالقيام على نصرته وعقل جنايته والآخر متبرع على صاحبه في ~~جعله إياه خليفته في ماله بعد وفاته وعقد التبرع لا يلزم بنفسه ما لم يتصل ~~به القبض ولو كان هذا معاوضة باعتبار المعنى لم يخرج من أن يكون متبرعا ~~صورة فيكون كالهبة بشرط العوض لا يتم بنفسه ما لم يتصل به القبض فإن كان له ~~ابن كبير PageV08P093 # حين والى الأب فأسلم الابن على يدي رجل آخر ووالاه فولاؤه له لأنه مقصود ~~باكتساب سبب الولاء هنا بمنزلة اكتساب أبيه فهو كما لو أعتق الأب انسان ~~والابن انسان آخر فيكون كل واحد منهما مولى لمن أعتقه وأن أسلم الابن ولم ~~يوال أحدا فولاؤه موقوف نعنى به انه لا يكون مولى لموالي الأب بخلاف ~~المولود في ولائه والصغير عند عقد الأب لان عقد الولاء ترتب على الاسلام ~~عادة والابن الكبير لا يتبع أباه في الاسلام بخلاف الصغير والمولود بعد ~~الاسلام فكذلك في حكم الولاء الذي ترتب عليه وهذا لان الصغير ليس بأصل في ~~اكتساب سبب الولاء ألا ترى أنه لا يصح هذا العقد منه بدون اذن وليه فيجعل ~~فيه تبعا لأبيه أما الكبير أصل في اكتساب سبب هذا الولاء حتى يصح منه عقد ~~الولاء بدون اذن أبيه وبين كونه أصلا في حكم وتبعا فيه منافاة ولهذا لا ~~يصير مولى للذي والاه أبوه وإذا أسلمت الذمية ووالت رجلا ولها ولد صغير ms2224 من ~~رجل ذمي لم يكن ولاء ولدها لمولاها في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون ولاء ولدها لمولاها ~~فمنهم من جعل هذه المسألة قياس ولاية التزويج ان عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يثبت ذلك للأم على ولدها الصغير حتى يصح عقدها ولا يتعلق به صفة ~~اللزوم حتى يثبت للولد خيار البلوغ فكذلك يصح هذا العقد منها في حق الولد ~~لأنه لا يتعلق به صفه اللزوم بنفسه وعندهما ليس للأم ولاية التزويج مع ~~اختلاف في الرواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى هناك وكذلك ولاء الموالاة ~~والأظهر أن هذه مسألة على حدة ووجه قولهما أن حكم الولاء يثبت بعقد فيستدعى ~~الايجاب والقبول ويتردد بين المنفعة والمضرة والولد بعد الانفصال لا يكون ~~تبعا للأم في مثل هذا العقد ولا يكون لها عليه ولاية المباشرة لهذا العقد ~~كعقد الكتابة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ولاء الموالاة اما أن يعتبر ~~بالاسلام من حيث أنه يترتب عليه عادة أو بولاء العتاقة فان اعتبر بالاسلام ~~فالولد الصغير يتبع أمه في الاسلام فكذا في هذا الولاء وان اعتبر بولاء ~~العتاقة فالولد يتبع أمه فيه إذا لم يكن له ولاء من جانب أبيه وهذا لأنه ~~يتمحض منفعة في حق هذا الولد لأنه ما دام حيا فمولاه يقوم بنصرته ويعقل ~~جنايته وإذا بلغ قبل أن يعقل جنايته كان له أن يتحول عنه ان شاء فعرفنا أنه ~~منفعة محضة في حقه فيصح من الأم كقبول الهبة والصدقة بخلاف عقد الكتابة فان ~~فيه إلزام الدين في ذمته ولا يتمحض منفعة في حقه وإذا أسلم حربي أو ذمي على ~~يدي PageV08P094 # رجل ووالاه ثم أسلم ابنه على يدي آخر ووالاه كان كل واحد منهما مولى الذي ~~والاه ولا يجر بعضهم ولاء بعض وليس هذا كالعتاق وأشار إلى الفرق ولا فرق في ~~الحقيقة لان كل واحد منهما مقصود في سبب الولاء وهو العقد ولو كان مقصودا ~~في سبب ولاء العتق أيضا لم ms2225 يجر أحدهما ولاء الآخر وإنما مراده من الفرق ان ~~الولد الكبير لما أسلم على يدي الثاني لا يصير مولى لموالي أبيه لان هناك ~~سبب الولاء العقد لا الاسلام وهو أصل في العقد يتمكن من مباشرته بنفسه ~~فلهذا لا يجعل فيه تبعا لأبيه حربي أسلم ووالى مسلما في دار الحرب أو في ~~دار الاسلام فهو مولاه لان سببه هو العقد الذي جرى بين المسلمين والعقد بين ~~المسلمين صحيح سواء كان في دار الحرب أو كان أحدهما في دار الحرب والآخر في ~~دار الاسلام كعقد النكاح وهذا لان المقصود التناصر والمسلم يقوم بنصرته حيث ~~يكون أو يعتبر ولاء الموالاة بولاء العتق ولو أن مسلما في دار الاسلام أعتق ~~عبدا مسلما له في دار الحرب كان مولى له فكذلك في الموالاة فان سبي ابنه ~~فاعتق لم يجر ولاء الأب لان الوالد لا يتبع ولده في الولاء فان الولاء ~~كالنسب والوالد لا ينسب إلى ولده لأنه فرعه والأصل لا ينسب إلى الفرع فلهذا ~~لا يجر الابن ولاء الأب وان سبي أبوه فاعتق جر ولاءه لما بينا ان ولاء ~~الموالاة لا يظهر في مقابلة ولاء العتق فكان الابن بعد عتق الأب بمنزلة من ~~لا ولاء له فيجر الأب ولاءه بخلاف ما إذا أسلم الأب ووالى رجلا لان ولاء ~~الابن هنا مساو لولاء الأب فيظهر في مقابلته فيكون كل واحد منهما مولى ~~لمولاه ولو كان ابن ابنه لم يسب ولكنه أسلم على يدي رجل ووالاه ثم سبى الجد ~~فاعتق لم يجر ولاء نافلته لما بينا ان الجد لا يجر الولاء إلا أن يجر ولاء ~~ابنه فان تحقق ذلك فحينئذ يجر ولاء ابنه وإنما يتصور جره ولاء ابنه فيما ~~إذا سبي أبوه فاشتراه هذا الجد حتى عتق عليه فيصير ابنه مولى لمواليه وينجر ~~إليه ولاء النافلة بهذه الواسطة فأما إذا أعتق الابن غيره فالجد لا يجر ~~ولاءه لكونه مقصودا بالعتق ولا يجر ولاء ولده أيضا (قال) وموالاة الصبي ~~باطلة يعنى إذا أسلم على يدي صبي ووالاه لان ms2226 بالعقد يلتزم نصرته في الحال ~~والصبي ليس من أهل النصرة ولهذا لا يدخل في العاقلة وهو ليس من أهل ~~الالتزام بخلاف ما إذا أسلم على يدي امرأة ووالاها لأن المرأة من أهل ~~الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء بالعتق فكذلك بالعقد وان والى ~~رجل عبدا لم نجزه إلا أن يكون بإذن المولى فحينئذ يكون مولى له لأنه عقد ~~التزام النصرة والعبد لا يملكه بنفسه بدون PageV08P095 # اذن مولاه فإن كان باذنه فحينئذ يكون عقده كعقد مولاه فيكون الولاء ~~للمولى كما إذا أعتق عبدا من كسبه بإذن مولاه وهذا لان المقصود به النصرة ~~والميراث بعد الموت ونصرة العبد لمولاه وهو ليس بأهل للملك بالإرث ولهذا ~~يجعل المولى خلفا عنه فيما هو من حكم هذا العقد وان والى صبيا باذن أبيه أو ~~وصيه يجوز لان عبارة الصبي إذا كان يعقل معتبرة في العقود والتزامه بالعقد ~~بإذن وليه صحيح فيما لا يكون محض مضرة كالبيع والشراء ونحوه لان الولي يملك ~~عليه هذا العقد فإنه لو قبل الولاء لولده على انسان كان صحيحا فكذلك يملكه ~~الولد باذن أبيه ثم يكون مولى للصبي لأنه أهل للولاء بنفسه إذا صح سببه ألا ~~ترى أنه إذا ورث قريبه يعتق عليه ويكون مولى له فكذا حكم ولاء الموالاة ~~بخلاف العبد ولو أسلم على يدي مكاتب ووالاه كان جائزا لان المكاتب من أهل ~~الالتزام بالعقد ومن أهل مباشرة سبب الولاء ألا ترى أنه يكاتب عبده فيكون ~~صحيحا منه وإذا أدى مكاتبته فعتق قبل أدائه كان مولى لمولاه فكذا هنا يكون ~~مولى لمولاه لأنه مع الرق ليس بأهل لموجب الولاء وهو الإرث فيخلفه مولاه ~~فيه ولو والى ذمي مسلما أو ذميا جاز وهو مولاه وان أسلم الأسفل لان الذمي ~~من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء كالمسلم وإذا صح العقد ~~فاسلام الأسفل لا يزيده الا وكادة ويبقى مولى له بعد اسلامه حتى يتحول إلى ~~غيره ولو أسلم رجل من نصارى العرب على يدي رجل من غير قبيلته ووالاه ms2227 لم يكن ~~مولاه ولكن ينسب إلى عشيرته وأصله هم يعقلون عنه ويرثونه وكذلك المرأة لما ~~بينا ان النسب في حق العرب معتبر وانه يضاهى ولاء العتق ومن كان عليه ولاء ~~العتق لم يصح منه عقد الموالاة مع أحد فكذلك من كان له نسب من العرب لا يصح ~~منه عقد الموالاة مع أحد وهذا بخلاف ولاء العتق فان من ثبت عليه الرق من ~~نصارى العرب إذا أعتق كان مولى لمعتقه لان ولاء العتق قوى كالنسب في حق ~~العرب أو أقوى منه فيظهر مع وجوده ويتقرر حكمه بتقرر سببه فأما ولاء ~~الموالاة ضعيف لا يتقرر سببه مع وجود النسب في حق العربي والحكم ينبني على ~~السبب ذمي أسلم ولم يوال أحد ثم أسلم آخر على يديه ووالاه فهو مولاه لأنه ~~من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل المقصود بالولاء وإن لم يكن لاحد عليه ولاء ~~وان أسلم ذمي على يد حربي فإنه لا يكون مولاه وان أسلم الحربي بعد ذلك وهذا ~~ظاهر لأنه لو أسلم على يدي مسلم لم يكن مولى له ولكن فائدة هذه المسألة ~~بيان أن الحربي الذي يعرض الاسلام على غيره PageV08P096 # ويلقنه لا يصير مسلما بذلك ألا ترى أنه قال وان أسلم الحربي بعد ذلك لم ~~يكن مولاه وهذا لان من يلقن غيره شيئا لا يكون مباشرا لذلك الشئ بنفسه ~~كالذي يلقن غيره طلاق امرأته وعتق عبده (قال) رجل والى رجلا فله أن يتحول ~~عنه ما لم يعقل عنه ولكن إنما ينتقض العقد بحضرته لأن العقد تم بهما ومثل ~~هذا العقد لا يفسخه أحدهما الا بمحضر من صاحبه كعقد الشركة والمضاربة ~~والوكالة وهذا لان تمكن كل أحد منهما من الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم ~~بنفسه لا باعتبار أنه غير منعقد بنفسه ففي فسخ أحدهما إلزام الآخر حكم ~~الفسخ في عقد كان منعقدا في حقه فلا يكون الا بمحضر منه لما عليه من الضرر ~~لو ثبت حكم الفسخ في حقه قبل علمه وهو نظير الخطاب بالشرعيات فإنه لا يظهر ~~حكم ms2228 الخطاب في حق المخاطب ما لم يعلم به لدفع الضرر عنه وكذلك لو أن الأعلى ~~تبرأ من ولاء الأسفل صح ذلك إذا كان بمحضر منه لأن العقد غير لازم من ~~الجانبين ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه بغير رضاء صاحبه بعد أن يكون ~~بمحضر منه وان والى الأسفل رجلا آخر كان ذلك نقضا للعقد مع الأول وإن لم ~~يكن بمحضر منه لان انتقاض العقد في حق الأول هنا يثبت حكما لصحة العقد مع ~~الثاني وفي العقد مع الثاني لا يشترط حضرة الأول فكذلك فيما يثبت حكما له ~~بخلاف الفسخ مقصودا وهو نظير عزل الوكيل حال غيبته لا يصح مقصودا ويصح حكما ~~لعتق العبد الذي وكله ببيعه (فان قيل) فلماذا يجعل صحة العقد مع الثاني ~~موجبا فسخ العقد الأول ولو والاهما جملة صح (قلنا) لان الولاء كالنسب ما ~~دام ثابتا من انسان لا يتصور ثبوته من غيره فكذلك الولاء فعرفنا ان من ~~ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد الأول ثم ولاء الموالاة بعد صحته ~~معتبر بولاء العتق حتى إذا أعتق الأسفل عبدا ووالاه رجل فولاء معتقه وولاؤه ~~للأعلى الذي هو مولاه ولو مات الأعلى ثم مات الأسفل فإنما يرثه الذكور من ~~أولاد الأعلى دون الإناث على نحو ما بيناه في ولاء العتق والله أعلم ~~بالصواب (باب بيع الولاء) (قال) ذكر عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورضي الله عنهما قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب وبهذا ~~نأخذ دون ما روى عن سليمان بن يسار أنه كان PageV08P097 # مولى لميمونة بنت الحارث فوهبت ولاءه لابن العباس وهذا لان الهبة عقد ~~تمليك فيستدعي شيئا مملوكا يضاف إليه عقد الهبة ليصح التمليك فيه وليس ~~للمعتق على معتقه شئ مملوك وعلى هذا لو تصدق بولاء العتاقة أو أوصى به ~~لإنسان فهو باطل وكذلك لو باع ولاء العتاقة فهو باطل لما قلنا ولان البيع ~~يستدعي مالا متقوما والولاء ليس بمال متقوم وقد بينا في أول الكتاب أو ~~الولاء نفسه ms2229 لا يورث إنما يورث به كالنسب والإرث قد يثبت فيما لا يحتمل ~~البيع والهبة كالقصاص فإذا كأن لا يورث فلأن لا يتحقق فيه البيع والهبة ~~والصدقة كان أولى وولاء الموالاة قياس ولاء العتق لا يجوز بيعه من أحد ولا ~~هبته لما قلنا بل أولى لان ولاء الموالاة يعتمد التراضي والأسفل غير راض ~~بأن يكون ولاؤه لغير من عاقده وولاء العتق لا يعتمد التراضي فإذا لم يصح ~~التحويل هناك فهنا أولى وإن كان الذي أسلم ووالى هو الذي باع ولاءه من آخر ~~أو وهبه كان ذلك نقضا للولاء الأول وموالاة مع هذا الثاني إن لم يكن عقل ~~عنه الأول لان قصده بتصرفه أن يكون ولاؤه للثاني فيجب تحصيل مقصوده بطريق ~~الامكان ألا ترى أنه لو عقد مع الثاني بغير محضر من الأول كان ذلك نقضا منه ~~للولاء الأول بخلاف الأعلى فإنه لا يملك نقض ولائه بغير محضر منه بحال ولكن ~~بيع الأسفل من الثاني باطل حتى يرد عليه ما قبض من الثاني من الثمن لان ~~البيع لا ينعقد الا على مال متقوم والولاء ليس بمال فلا ينعقد به البيع ~~مضافا إليه كالميتة والدم وإذا لم ينعقد البيع لا يملك البدل بالقبض فلا ~~ينفذ عتقه فيه والله أعلم بالصواب (باب عتق الرجل عبده عن غيره) (قال) ذكر ~~في الأصل حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة اتتها ~~تسألها في مكاتبتها فقالت لها أشتريك فأعتقك وأوفي عنك أهلك فذكرت ذلك لهم ~~فقالوا إلا أن نشترط الولاء لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق فاشترتها فأعتقتها وقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله تعالى كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل كتاب الله أحق ~~وشرط الله أوثق ما بال أقوام يقولون أعتق يا فلان والولاء لي إنما الولاء ~~لمن أعتق ثم قال هذا وهم من هشام ms2230 بن عروة ولا يأمر PageV08P098 # النبي صلى الله عليه وسلم بباطل ولا بغرور وهو شاذ من الحديث لا يكاد يصح ~~إنما القدر الذي صح ما ذكره إبراهيم رحمه الله تعالى لما ذكرت ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لها الولاء لمن أعتق وهو بيان للحكم الذي بعث ~~لأجله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما ما زاد عليه هشام فهو وهم لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كأن لا يأمر بالعقد الفاسد والشراء بهذا الشرط ~~فاسد واستدل بحديث الزهري أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اشترى من ~~امرأته الثقفية جارية وشرط لها أنها لها بالثمن إذا استغنى عنها فسأل عمر ~~رضي الله عنه عن ذلك فقال أكره أن أطأها ولأحد فيها شرط فكان عمر رضي الله ~~عنه أوثق وأعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره وفى البيع مع ~~الشرط اختلاف بين العلماء نذكره في كتاب البيوع وفائدة هذا الحديث أن بيع ~~المكاتبة برضاها يجوز وأن الولاء يثبت لمن حصل العتق على ملكه لا لمن شرطه ~~لنفسه بدون ملك المحل فإنه قال الولاء لمن أعتق ولأجله روى الحديث في هذا ~~الكتاب وإذا أعتق الرجل عن حي أو ميت قريب أو أجنبي باذنه أو بغير إذنه ~~فالعتق جائز عن المعتق والولاء له دون المعتق عنه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أما إذا كان بغير إذنه فهو قول الكل لأنه ليس لأحد ولاية ~~ادخال الشئ في ملك غيره بغير رضاه سواء كان قريبا أو أجنبيا حيا أو ميتا ~~فإنما ينفذ العتق على ملك المعتق فيكون الولاء له وهذا بخلاف ما إذا تصدق ~~الوارث عن مورثه فان ذلك يجزيه لان نفوذ الصدقة لا يستدعى ملك من تكون ~~الصدقة عنه لا محالة ولأنه بالتصدق عنه يكتسب له الثواب ولا يلزمه شيئا ~~وبالعتق عنه يلزمه الولاء وليس للوارث أن يلزم مورثه الولاء بعد موته بغير ~~رضاه فأما إذا كان باذنه فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ms2231 تعالى كذلك ~~لان التمليك من المعتق عنه بغير عوض لا يحصل الا بالقبض ولم يوجد وعلى قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى يكون الولاء للمعتق عنه وقد بينا في باب الظاهر ~~من كتاب الطلاق وكذلك إذا قال الرجل أعتق عبدك على ألف درهم أضمنها لك ففعل ~~لم يكن العتق عن الآمر بخلاف ما لو قال أعتق عبدك عنى على ألف لان هناك ~~التمليك يندرج فيه وذلك يستقيم إذا كان في لفظه ما يدل عليه وهو قوله أعتقه ~~عنى فأما هنا فليس في لفظه ما يدل على التماس التمليك منه فلا يندرج فيه ~~التمليك وبدونه يكون العتق عن المعتق دون الآمر وليس على الآمر من المال شئ ~~لأنه ضمن ما ليس بواجب PageV08P099 # على أحد ولأنه التزام له مالا بانتفاعه بملك نفسه وتحصيله والولاء لنفسه ~~وهذا باطل قد بيناه في كتاب العتاق وإن كان أدى المال رجع عنه لأنه أدى ~~بطريق الرشوة ولو أن امرأة تزوجها رجلا على أن يعتق أباها ففعل فالولاء ~~للزوج ولها مهر مثلها بخلاف ما إذا تزوجها على أن يعتق أباها عنها فان ~~التمليك منها يندرج هناك فيتقرر فيها رقبة الأب صداقا لها وهنا لا يندرج ~~التمليك حين لم يكن في اللفظ عليه دليل فيبقى النكاح بغير تسمية المهر فلها ~~مهر مثلها (قال) وكذلك الخلع يعنى أن تختلع من زوجها على أن تعتق أباه ~~فالعتق عنها والأب مولى لها لأنه عتق على ملكها ولم يبين أن الزوج هل يرجع ~~عليها بشئ فمن أصحابنا من يقول يرجع عليها بما ساق إليها لأنه شرط عليها ~~منفعة الولاء لنفسه ولم ينل والأصح أنه لا يرجع عليها بشئ لان الولاء ليس ~~بمال متقوم ولو خلعها على خمر لم يرجع عليها فهذا مثله ولو قال أعتق عبدك ~~عنى على ألف درهم ففعل فهو حر على الآخر والمال لازم له والولاء له وفى هذا ~~خلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في باب الظهار وكذلك أن كان الآمر بذلك ~~امرأة العبد فسد النكاح لأنها ms2232 قد ملكت الرقبة وذكر حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها حلفت أن لا تكلم عبد الله بن ~~الزبير رضى الله تعالى عنه فشفع عليها حتى كلمته فأعتق عنها ابن الزبير رضى ~~الله تعالى عنه خمسين رقبة في كفارة يمينها وبهذا استدل أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى فان البدل ليس بمذكور في الحديث ولكنا نقول كما لم يذكر البدل في ~~الحديث فلم يذكر أنها امرأته بذلك وبالاتفاق بدون الامر لا يكون العتق عن ~~المعتق عنه فإنما يحمل هذا على أنها كفرت يمينها وابن الزبير رحمه الله ~~تعالى إنما أعتق شكرا لله تعالى حيث كلمته وذكر عن عائشة رضى الله تعالى ~~عنها انها أعتقت عن عبد الرحمن ابن أبي بكر رضى الله تعالى عنهم عبيدا من ~~تلاده بعد موته وإنما يحمل هذا على أن عبد الرحمن رحمه الله تعالى كان أوصى ~~بعتقهم وجعل إليها ذلك والله أعلم بالصواب (باب الشهادة في الولاء) (قال) ~~رضي الله عنه رجل مات وترك مالا ولا وارث له فادعى رجل انه وارثه بالولاء ~~فشهد له شاهدان ان الميت مولاه ووارثه لا وارث له غيره لم تجز الشهادة حتى ~~يفسر الولاء لان اسم المولى مشترك قد يكون بمعنى الناصر قال الله تعالى ذلك ~~بأن الله مولى الذين آمنوا PageV08P100 # وأن الكافرين لا مولى لهم وقد يكون بمعنى ابن العم قال الله تعالى وانى ~~خفت الموالي من ورائي وقد يكون بالعتق وقد يكون بالموالاة فما لم يفسروا لم ~~يتمكن القاضي من القضاء بشئ وكذا لو شهدا أن الميت مولى هذا مولى عتاقة لان ~~اسم مولى العتاقة يتناول الأعلى ويتناول الأسفل فلا يدري القاضي بأي ~~الامرين يقضى وأيهما كان أعتق صاحبه (فان قيل) هذا الاحتمال يزول بقولهما ~~ووارثه فان الأسفل لا يرث من الأعلى وإنما يرث الأعلى من الأسفل (قلنا) ~~بهذا لا يزول الاحتمال فمن الناس من يرى توريث الأسفل من الأعلى وهو باطل ~~عندنا ولعل الشاهدين اعتقدا ذلك وقصدا به التلبيس على القاضي ms2233 يعلمهما انهما ~~لو فسرا لم يقض القاضي له بالميراث ثم قد يكون مولى عتاقة له باعتاق منه ~~وباعتاق من أبيه أو بعض أقاربه وبين الناس كلام في الإرث بمثل هذا الولاء ~~يختص به العصبة أم يكون بين جميع الورثة فلهذا لا يقضى بشهادتهما ما لم ~~يفسرا فان شهدا ان هذا الحي أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلمون ~~له وارثا سواه جازت الشهادة لأنهم فسروا ما شهدوا به على وجه لم يبق فيه ~~تهمة التلبيس ويستوى في هذا الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال مع النساء ~~لأنهم يشهدون بسبب استحقاق المال فهو بمنزلة شهادتهم على النسب وإن لم ~~يشهدوا أنه وارثه لم يرث منه شيئا لان استحقاق الإرث بولاء العتاقة مقيد ~~بشرط وهو أن لا يكون للميت عصبة نسبا ولا يثبت ذلك الشرط الا بشهادتهم ~~وقولهم لا نعلم له وارثا غيره ليس بشهادة إنما الشهادة على ما يعلمون وكما ~~أنهم لا يعلمون فالقاضي لا يعلم فعرفنا أن هذا ليس هو المشهود به فلا بد من ~~أن يشهدوا أنه وارثه وكذلك أن شهدوا على عتق كان من أبيه وفسروا على وجه ~~يثبت وراثته منه فان قالا لم ندرك أباه هذا المعتق ولكنا قد علمنا هذا لم ~~نجز شهادتهما على هذا اما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~فلأنهما لا يجوز ان الشهادة على الولاء بالتسامع وأما أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يجوز ذلك ولكن إذا أطلقا الشهادة عند القاضي فاما إذا بينا أنهما لم ~~يدركا وإنما يشهدان بالتسامع فالقاضي لا يقبل ذلك وبيان هذا في كتاب ~~الشهادات ولو أقام المدعى شاهدين أنه أعتق أم هذا الميت وانها ولدته بعد ~~ذلك بمدة من عبد فلان وان أباه مات عبدا أو ماتت أمه ثم مات وهو وارثه فقد ~~فسروا الامر على وجهه فان القاضي يقضى له بالميراث (قال) فان أقام رجل ~~البينة أنه كان أعتق أباه قبل أن يموت وهو يملكه وانه وارثه فإنه يقضى له ~~بالميراث لأنه أثبت PageV08P101 # سبب ms2234 جر الولاء إليه وهو عتق الأب فتبين أن القاضي أخطأ في قضائه بالميراث ~~لموالي الأم وكذلك هذا في ولاء الموالاة إذا أثبت الثاني خطأ القاضي في ~~القضاء به للأول فإنه يبطل ما قضى به ويكون الثابت بالبينة كالثابت باقرار ~~الخصم أو بالمعاينة ولو ادعى رجلان ولاء ميت بالعتق وأقام كل واحد منهما ~~البينة جعلت ميراثه بينهما لاستوائهما في سبب الاستحاق ولأنه لا يبعد ارث ~~رجلين بالولاء من واحد كما لو أعتقا عبدا بينهما والبيات حجج فيجب العمل ~~بها بحسب الامكان فان وقتت كل واحدة من البينتين وقتا وكان أحدهما سابقا ~~فهو أولى لأنه أثبت الولاء لنفسه في وقت لا ينازعه الغير فيه فهو كالنسب ~~إذا أقام رجلان البينة عليه وأحدهما أسبق تاريخا ولأنه بعدما ثبت العتق من ~~الأول في الوقت الذي أرخ شهوده لا يتصور ملك الثاني فيه حتى يعتقه فتبين ~~بشهادة الذين أرخوا تاريخا سابقا بطلان شهادة الفريق الثاني وإن كان ذلك في ~~ولاء الموالاة فصاحب العقد الآخر أولى لأنه بعد عقد الموالاة مع الأول ~~يتحقق منه العقد مع الثاني ويكون ذلك نقضا للولاء الأول فشهود الآخر أثبتوا ~~بشهادتهم ما يفسخ الولاء الأول فالقضاء بشهادتهم أولى إلا أن يشهد شهود ~~صاحب الوقت الأول انه كان عقل عنه فحينئذ قد تأكد ولاؤه ولا ينتقض بالعقد ~~مع الآخر بل يبطل الثاني ويبقي الأول بحاله فلهذا كان الأول أولى وان أقام ~~رجل البينة أنه أعتقه وهو يملكه وقضى له القاضي بولائه وميراثه ثم أقام آخر ~~البينة على مثل ذلك لم يقبل القاضي ذلك كما في النسب إذا ترجح أحد المدعيين ~~بتقدم القضاء من القاضي ببينته لم تقبل البينة من الآخر بعد ذلك وهذا لان ~~القاضي يعلم كذب أحد الفريقين وقد تأكدت شهادة الفريق الأول بانضمام القضاء ~~إليها فإنما يحال بالكذب على شهادة الفريق الثاني إلا أن يشهدوا أنه كان ~~اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فحينئذ يقضى القاضي له ~~بالميراث ويبطل قضاؤه للأول لأنهم أثبتوا سبب كونه مخطئا ms2235 في القضاء الأول ~~وهو أن الأول لم يكن مالكا حين أعتقه لان الثاني كان اشتراه منه قبل ذلك ~~رجل مات وأدعى رجل ان أباه أعتقه وهو يملكه وأنه لا وراث لأبيه ولا لهذا ~~الميت غيره وجاء بابني أخيه فشهدا على ذلك قال لم تجز شهادتهما لأنهما ~~يشهدان لجدهما على ما بينا ان الولاء للمعتق والإرث به كان للمعتق بطريق ~~العصوبة على أن يخلفه في ذلك أقرب عصبته وشهادة النافلة للجد لا تقبل وكذلك ~~شهادة ابني المعتق بذلك لا تجوز لأنهما يشهدان لأبيهما وإذا PageV08P102 # ادعى رجل ولاء رجل وأقام البينة انه أعتقه وهو يملكه وأقام الآخر البينة ~~ان هذا حر الأصل أسلم على يديه ووالاه والغلام يدعى أنه حر الأصل يقضى به ~~للذي والاه دون الذي أعتقه لان حرية الأصل تثبت له بالبينة وحرية الأصل لا ~~ناقض لها فبعد ثبوتها تندفع بينة العتق ضرورة لان العتق ينبنى على الملك ~~وقد انتفى الملك بثبوت حرية الأصل ولهذا قضى بولائه للذي والاه وكذلك لو ~~كان ميتا عن تركة لان إحدى البينتين تقوم على رقه والأخرى على حريته ~~فالمثبت للحرية أولى ولان صاحب الموالاة أثبت ببينته أنه عاقده عقد الولاء ~~وذلك اقرار منه بأنه حر ولا ولاء عليه فثبوت هذا الاقرار بالبينة كثبوته ~~بالمعاينة أن لو كان حيا أو ادعى ذلك فإن كان حيا فأقر أنه مولى عتاقة لهذا ~~أجزت بينة العتاقة وكان هذا نقضا من الغلام للموالاة لو كان والى هذا الآخر ~~لان العبد مكذب للذين شهدوا بحريته في الأصل ومدعى الموالاة خرج من أن يكون ~~خصما في اثبات ذلك لان العبد باقراره بولاء العتاقة على نفسه يصير نافضا ~~لولاء الموالاة لما بينهما من المنافاة وهو متمكن من نقض ولائه ما لم يعقل ~~عنه فإذا لم يبق خصم يدعى حرية الأصل له صح اقراره بالملك وولاء العتاقة ~~ومن أصحابنا من يقول هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان من أصله أن ~~البينة على حرية العبد لا تقبل من غير الدعوى وعندهما تقبل ms2236 فيثبت له حرية ~~الأصل بحجة حكمية وذلك لا يحتمل النقض باقراره فينبغي أن لا يثبت عليه ولاء ~~العتاقة عندهما والأصح ان هذا قولهم جميعا لان بينة العتاقة تعارض بينة ~~حرية الأصل فيما لأجله تقبل البينة عندهما وهو اثبات حقوق الشرع عليه ثم ~~تترجح بخصم يدعيها أو لما انتفي ولاء الموالاة فهذا حر لا ولاء عليه وقد ~~أقر بأنه مولى هذا الذي يدعى ولاء العتق عليه فيكون اقراره صحيحا لأنه يقر ~~بما هو من خالص حقه كما لو أقر بالنسب لإنسان ولا نسب له رجل مات عن بنين ~~وبنات فادعى رجل أن أباه أعتقه وهو يملكه وشهد ابنا الميت على ذلك وادعى ~~آخر أن أباه أعتقه فأقرت بذلك بنت الميت فالاقرار باطل والشهادة جائزة لان ~~الابنين يشهدان على أبيهما بالولاء ولا تهمة في شهادة الولد على والده ثم ~~الاقرار لا يعارض البينة لان الاقرار لا يعد و المقر والشهادة حجة في حق ~~الناس كافة فلا بد من أن يقضى القاضي بأن الميت معتق أب المدعى ومن ضرورة ~~هذا القضاء تكذيب الابنة فيما أقرت به فسقط اعتبار اقرارها وهو بمنزلة ما ~~لو مات عن ألف درهم وابنين وابنة وادعى رجل دينا ألف درهم على الميت وشهد ~~له ابنا الميت وادعى آخر دينا PageV08P103 # ألف درهم وأقرت ابنة الميت بذلك فإنه لا يلتفت إلى اقرارها ويجعل المال ~~كله للذي أثبت دينه بالبينة ولو شهد للآخر ابن له وابنتان ولم يوقتوا وقتا ~~كان الولاء بينهما نصفين للمساواة بين الحجتين فان شهادة النساء مع الرجال ~~في الولاء مثل شهادة الرجال ولا ترجيح من حيث التاريخ في احدى البينتين ~~فلهذا كان الولاء بينهما نصفين ولو جاء رجل من الموالي فادعى على عربي أنه ~~مولاه وان أباه أعتق أباه وجاء باخويه لأبيه يشهدان بذلك والعربي ينكره لم ~~تقبل شهادتهما لان في الحقيقة هذا منهم دعوى فان المدعى مع أخويه في هذا ~~الولاء سواء لأنهما يشهدان لأبيهما مالا فان الولاء كالنسب تتحقق الدعوى ~~فيه من الجانبين فإذا كان العربي ms2237 منكرا كان المدعى هو الابن الذي يدعى ~~الولاء بطريق الخلافة عن أبيه فيجعل كان الأب حي يدعيه وشهادة الابنين ~~لأبيهما فيما يدعيه لا تكون مقبولة وان ادعى العربي ذلك وأنكره المولى جازت ~~الشهادة لان انكار الابن كانكار أبيه لو كان حيا فإنهما يشهدان على أبيهما ~~بالولاء للعربي ولا تهمة في هذه الشهادة وان ادعى رجل ولاء رجل فجاء ~~بشاهدين فشهد أحدهما أن أباه أعتقه في مرضه ولا وارث له غيره وشهد الآخر ان ~~أباه أعتقه عن دبر موته وهو يملكه فالشهادة باطلة لاختلافهما في المشهود به ~~لفظا ومعنى فان التدبير غير العتق المنجز في المرض ومثل هذا لو شهد أحدهما ~~ان أباه قد علق عتقه بدخول الدار وقد دخل والآخر أنه قد علق عتقه بكلام ~~فلان وقد فعل أو شهد أحدهما ان أباه كاتبه واستوفى البدل والآخر أنه أعتقه ~~بمال فان الكتابة غير العتق بمال ألا ترى أنه يملك الكتابة من لا يملك ~~العتق فكان هذا اختلافا في المشهود به لفظا ومعنى بخلاف ما لو اختلفا في ~~الزمان والمكان حيث تقبل شهادتهما لان العتق قول ولا يختلف باختلاف الزمان ~~والمكان إذ القول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول ولو مات رجل فأخذ رجل ~~ماله وادعى أنه وارثه لم يؤخذ منه لأنه لا منازع له في ذلك وخبر المخبر ~~محمول على الصدق في حقه إذا لم يكن هناك من يعارضه ولان المال في يده في ~~الحال وهو يزعم أنه ملكه فالقول قوله في ذلك فان خاصمه فيه انسان سألته ~~البينة لأنه يدعى استحقاق اليد عليه في هذا المال ولا يثبت الاستحقاق الا ~~ببينة فما لم تقم البينة على سبب استحقاقه لا يؤخذ المال من يد ذي اليد فان ~~ادعى رجل أنه أعتق الميت وهو يملكه وأنه لا وارث له غيره وأقام الذي في ~~يديه المال البينة على مثل ذلك قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين لان ~~المقصود بهذه البينة اثبات السبب وهو الولاء PageV08P104 # وإنما قامت بينة كل واحد منهما على الميت وقد ms2238 استوت البينتان في ذلك ~~فيقضى بينهما بالولاء ثم استحقاق المال يترتب على ذلك (فان قيل) لا كذلك بل ~~المقصود اثبات استحقاق المال وأحدهما فيها صاحب اليد والآخر خارج فاما ان ~~يجعل هذا كبينة ذي اليد والخارج على الملك المطلق فيقضى للخارج أو يجعل كما ~~لو أدعيا تلقى الملك من واحد وأقاما البينة فتكون بينة ذي اليد أولى (قلنا) ~~لا كذلك بل الولاء حق مقصود يستقيم اثباته بالبينة وإن لم يكن هناك مال ~~وإنما ينظر إلى إقامتهما البينة على الولاء أولا وهما في ذلك سواء ثم ~~استحقاق الميراث ينبنى على ذلك وليس هذا نظير ما لو ادعيا تلقي الملك من ~~واحد بالشراء لان السبب هناك غير مقصود حتى لا يمكن اثباته بدون الحكم وهو ~~الملك ولان السبب هناك يتأكد بالقبض فذو اليد يثبت شراء متأكدا بالقبض ~~فلهذا كانت بينته أولى وهنا الولاء متأكد بنفسه ولا تأثير لليد على المال ~~في تأكيد السبب فلهذا قضى بينهما فان أقام مسلم شاهدين مسلمين انه أعتقه ~~وهو يملكه وانه مات وهو مسلم لا وارث له غيره وأقام ذو اليد الذمي شاهدين ~~مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه وانه مات كافرا لا وارث له غيره فللمسلم نصف ~~الميراث ونصف الميراث لأقرب الناس إلى الذمي من المسلمين فإن لم يكن له ~~منهم قرابة جعلته لبيت المال لما بينا أن المقصود اثبات الولاء وقد استوت ~~الحجتان في ذلك فان شهود الذمي مسلمون وهو حجة على المسلم كشهود المسلم ~~فيثبت الولاء بينهما نصفين ثم احدى البينتين توجب كفره عند الموت والأخرى ~~توجب اسلامه عند الموت والذي يثبت اسلامه أولى وإذا ثبت أنه مات مسلما ~~فالمسلم يرثه المسلم دون الكافر ولكن الإرث بحسب السبب وللمسلم نصف ولاية ~~فلا يرث به الا نصف الميراث ونصف الولاء للذمي وهو ليس بأهل أن يرثه فيجعل ~~كالميت ويكون هذا النصف لأقرب عصبة له من المسلمين فإذا لم يوجد ذلك فهو ~~لبيت المال بمنزلة ما لو مات الذمي ولا وارث له فالولاء في هذا مخالف للنسب ms2239 ~~فان النسب لا يتجزأ بحال فيتكامل السبب في حق كل واحد منهما فإذا لم يكن ~~أحدهما ممن يرثه فللآخر جميع المال لتكامل السبب في حقه فاما الولاء يحتمل ~~التجزء حتى لو أعتق رجلان عبدا كان لكل واحد منهما نصف ولائه فلهذا لا يرث ~~المسلم الا نصف الميراث فإن كان شهود الذمي نصارى لم تجز شهادتهم على ~~المسلم لان اسلام الميت يثبت بشهادة الشهود المسلمين والحجة في الولاء تقوم ~~عليه وشهادة النصارى ليست بحجة عليه ولان المسلم أثبت PageV08P105 # دعواه بما هو حجة على خصمه والذمي أثبت دعواه بما ليس بحجة على خصمه فلا ~~تتحقق المعارضة بينهما ولكن يقضي بولائه للمسلم وبجميع الميراث له فان وقت ~~كل واحدة من البينتين وقتا في العتق وهو حي والشهود كلهم مسلمون فصاحب ~~الوقت الأول أحق لان صاحب الوقت الأول أثبت عتقه من حين أرخ شهوده فلا تصور ~~للعتق من الآخر بعد ذلك ومتى كانت أحد البينتين طاعنة في الأخرى دافعة لها ~~فالعمل بها أولى ذمي في يديه عبد أعتقه فأقام مسلم شاهدين مسلمين أنه عبده ~~وأقام الذمي شاهدين مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه أمضيت العتق والولاء للذمي ~~لان في بينته اثبات العتق وفى بينة المسلم اثبات الملك وكل واحد منهما حجة ~~على الخصم فيترجح بينة العتق كما لو كان كل واحد من المدعيين مسلما وإذا ~~كان شهود الذمي كفارا قضيت به للمسلم لان بينته في اثبات الملك حجة على ~~خصمه وبينة الذمي في اثبات العتق ليس بحجة على خصمه فكأنها لم تقم في حقه ~~وإن كان المسلم أقام شاهدين مسلمين انه عبده دبره أو كانت جارية وأقام ~~البينة انه استولدها وأقام الذمي شاهدين مسلمين على الملك والعتق فبينة ~~الذمي أولى لان المسلم يثبت ببينته حق العتق والذمي حقيقة العتق وحق العتق ~~لا يعارض حقيقة العتق ولو قبلنا بينة المسلم وطأها بالملك بعد ما قامت ~~البينة على حريتها وذلك قبيح ولهذا كانت بينة الذمي أولى ولو كانت أمة في ~~يدعى ذمي قد ولدت له ولدا فادعى ms2240 رجل أنها أمته غصبها هذا منه وأقام البينة ~~على ذلك وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت هذا منه في ملكه قضيت بها ~~وبولدها للمدعى لان بينته طاعنة في بينة ذي اليد دافعة لها فإنهم إنما ~~شهدوا بالملك لذي اليد باعتبار يده إذ لا طريق لمعرفة الملك حقيقة سوى اليد ~~وقد أثبتت بينة المدعى أن يده كانت يد غصب من جهته لا يد ملك فلهذا كانت ~~بينة المدعى أولى وإذا قضى بالملك للمدعى قضى له بالولد أيضا لأنه جزء منها ~~وولادتها في يدي الآخر بعد ما ثبت أنه ليس بمالك لها لا يوجب أمية الولد ~~لها وكذلك لو ادعى المدعى أنها أمته أجرها من ذي اليد أو أعارها منه أو ~~وهبها منه وسلمها إليه لان بهذه الأسباب يثبت أن وصولها إلى يده كان من ~~جهته وان يده فيها ليست يد ملك فهذا وفصل الغصب سواء ولو كان المدعى أقام ~~البينة أنها أمته ولدت في ملكه قضيت بها لذي اليد لأنه ليس في بينة المدعى ~~هنا ما يدفع بينة ذي اليد لان ولادتها في ملكه لا ينفي ملك ذي اليد بعد ذلك ~~فيبقي الترجيح لذي اليد من حيث أنه يثبت الحرية للولد وحق أمية PageV08P106 # الولد لها وكذلك لو ادعى ذو اليد أنها أمته أعتقها وأقام المدعى البينة ~~أنها أمته ولدت في ملكه فبينة المعتق أولى لان فيها اثبات حريتها ولا يجوز ~~أن توطأ بالملك بعدما قامت البينة على حريتها ولو شهد شهود كل واحد منهما ~~مع ذلك بالغصب على الآخر كان شهود العتق أيضا أولى لان البينتين تعارضتا في ~~أن كل واحدة منهما دافعة للأخرى طاعنة فيها وللمعارضة لا تندفع واحدة منهما ~~بالأخرى ثم في بينة ذي اليد زيادة اثبات الحرية لها واستحقاق الولاء عليها ~~وهذا لان الولاء أقوى من الملك لأنه لا يحتمل النقض بعد ثبوته وإذا كان في ~~احدى البينتين اثبات حق قوى ليس ذلك في الأخرى تترجح هذه البينة والله أعلم ~~بالصواب (باب ولاء المكاتب والصبي) (قال) رضى ms2241 الله تعالى عنه وإذا كاتب ~~المسلم عبدا كافرا ثم إن المكاتب كاتب أمة مسلمة ثم أدى الأول فعتق فولاؤه ~~لمولاه وإن كان كافرا لان الولاء كالنسب ونسب الكافر قد يكون ثابتا من ~~المسلم فكذلك يثبت الولاء للمسلم على الكافر إذا تقرر سببه ولان الولاء أثر ~~من آثار الملك وأصل الملك يثبت للمسلم على الكافر فكذلك أثره ولكنه لا يرثه ~~لكونه مخالفا له في الملة وشرط الإرث الموافقة في الملة ولا يعقل عنه ~~جنايته لان عقل الجناية باعتبار النصرة والمسلم لا ينصر الكافر فإذا أدت ~~الأمة فعتقت فولاؤها للمكاتب الكافر لأنها عتقت من جهته على ملكه وهو من ~~أهل أن يثبت الولاء له لكونه حرا وكما يثبت الملك للكافر على المسلم فكذلك ~~الولاء أو يعتبر بالنسب ونسب المسلم قد يكون ثابتا من الكافر فان ماتت ~~فميراثها للمولى المسلم وان جنت فعقل جنايتها على عاقلة المولى المسلم لان ~~مولاها وهو المكاتب الكافر ليس من أهل أن يرثها ولا أن يعقل جنايتها فيجعل ~~كالميت وعند الموت معتقه يقوم مقامه في ولاء معتقه في حكم الإرث وعقل ~~الجناية فهذا مثله (فان قيل) فأي فائدة في اثبات الولاء للمسلم على الكافر ~~وللكافر على المسلم إذا كأن لا يرثه ولا يعقل جنايته بعد ذلك (قلنا) أما ~~فائدته النسبة إليها بالولاء كالنسب مع أن الكافر قد يسلم فيرثه ويعقل ~~جنايته بعد ذلك وبعد الاسلام قد ظهرت من الوجه الذي قلنا أن المولى المسلم ~~معتقه فيرثه ويعقل جنايتها عاقلته رجل باع مكاتبا فبيعه باطل لأنه استحق ~~نفسه بالكتابة وفي بيعه أبطل هذا PageV08P107 # الحق الثابت له وقد صار بمنزلة الحر يدا فلا يقدر المولى على تسليمه بحكم ~~البيع ومالية رقبته صار كالتاوي لان حق المولى في بدل الكتابة دون مالية ~~الرقبة فان أعتقه المشترى بعد القبض فقبضه باطل وهو مكاتب على حاله لأنه مع ~~بقاء الكتابة ليس بمحل للبيع كالحر والبيع لا ينفذ بدون المحل والملك لا ~~يثبت بالقبض إذا لم يكن العقد منعقدا فلهذا كان عتق المشترى باطلا ms2242 وان قال ~~المكاتب قد عجزت وكسر المكاتبة فباعه المولى فبيعه جائز لان المكاتب يملك ~~فسخ الكتابة بأن يعجز نفسه فإنما صادفه البيع من المولى وهو قن وكذلك لو ~~باع المكاتب برضاه يجوز في ظاهر الرواية لما روينا من حديث بريرة ولأنهما ~~قصدا تصحيح البيع ولا وجه لذلك الا بتقديم فسخ الكتابة فيتقدم فسخ الكتابة ~~ليصح البيع وقد بينا ما في هذا الفصل من اختلاف الروايات فيما أمليناه من ~~شرح الجامع رجل كاتب عبده على ألف وهي حالة فكاتب العبد أمة على الفين ثم ~~وكل العبد مولاه بقبض الألفين منها على أن ألفا منها قضاء له من مكاتبته ~~ففعل فان ولاء الأمة للمولى لان المولى وكيل عبده في قبض الألفين منها ~~فتعتق هي بالأداء إليه ثم المولى يقبض احدى الألفين لنفسه بعد ما يقبضه ~~للمكاتب فتبين بهذا ان عتقها يسبق عتق المكاتب ولو أدت إلى المكاتب فعتقت ~~قبل عتق المكاتب كان ولاؤها للمولى لان المكاتب ليس من أهل ان يثبت له ~~الولاء فيخلفه مولاه في ذلك فهذا مثله ولأنا نعلم أن المكاتب لم يعتق قبلها ~~وما لم يعتق قبلها لا يكون هو أهلا لولائها وليس للعبد المأذون له أن يعتق ~~وان أذن له مولاه فيه إذا كان عليه دين لان كسبه حق غرمائه وكما لا يكون ~~للمولى أن يعتق كسبه إذا كان عليه دين فكذلك لا يكون له أن يأذن للعبد فيه ~~أو ينيبه مناب نفسه وان فعل والدين على العبد يحبط (يحيط) بكسبه ورقبته ففي ~~نفوذه اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى بناء على أن المولى ~~هل يملك كسب العبد المديون وهي مسألة المأذون وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك ~~منه بإذن المولى لان المولى يملك مباشرته بنفسه فان كسبه خالص ما كه (ملكه) ~~فيملك ان ينيب العبد مناب نفسه وكذلك الكتابة فان كاتب عبدا بإذن المولى ثم ~~أعتقه مولاه ثم أدى المكاتب المكاتبة عتق وولاؤه للمولى دون العبد المعتق ~~لان العبد كان نائبا عن المولى في ms2243 عقد الكتابة كالوكيل الا ترى ان المولى ~~هو الذي يقبض بدل الكتابة منه فإنما عتق عند الأداء على ملك المولى ولهذا ~~كان الولاء له وهذا بخلاف مكاتب المكاتب إذا أدي بعد ما أعتق الأول لان ~~الثاني مكاتب من جهة الأول باعتبار حق الملك PageV08P108 # الذي له في كسبه وقد انقلب ذلك بالعتق حقيقة ملك وكان حق قبض البدل له ~~فإنما عتق على ملك الأول فكان له ولاؤه وليس للعبد في كسبه ملك ولا حق وبعد ~~عتقه يكون كسبه الذي اكتسبه في حالة الرق لمولاه وللصبي أن يكاتب عبده باذن ~~أبيه أو وصيه وليس له أن يعتقه على مال لان وليه يملك مباشرة الكتابة في ~~عبده دون العتق بمال فكذلك يصح اذنه في الكتابة دون العتق بمال وإذا أدى ~~المكاتب إليه البدل فولاؤه للصبي لأنه عتق على ملكه وإذا ثبت أن الصبي من ~~أهل ولاء العتق فكذلك ولاء الموالاة للصبي ان يقبل ولاء من يواليه باذن ~~وصيه أو أبيه ولهما أن يقبلا عليه هذا الولاء لما بينا أن عقد الولاء يتردد ~~بين المنفعة والمضرة ومعنى المنفعة فيه أظهر ومثل هذا العقد يملكه الوصي ~~على الصبي ويصح من الصبي بإذن المولى لأنه يتأيد رأيه بانضمام رأى الولي ~~إليه كما في التجارات وان أسلم صبي على يدي رجل ووالاه لم يجز عقد الموالاة ~~لان حق الاستبداد باعتبار ما ظهر له من العقل والتمييز يثبت فيما يتمحض ~~منفعة له دون ما يتردد بين المنفعة والمضرة والإسلام يتمحض منفعة له فيصح ~~منه وأما عقد الولاء متردد بين المنفعة والمضرة فلا يصح منه مباشرته ما لم ~~ينضم رأى وليه إلى رأيه وكذلك أن فعله بإذن وليه الكافر لأنه لما حكم ~~باسلامه فلا ولاية للأب الكافر عليه بل هو كأجنبي آخر منه في مباشره هذا ~~العقد عليه فكذلك في الاذن له فيه وان أسلم رجل على يدي رجل على أن يكون ~~ولاؤه لما في بطن امرأته أو على أن يكون لأول ولد تلده لم يجز له ذلك لأنه ms2244 ~~لا ولاية لاحد على ما في البطن في ايجاب العقد ولا في قبوله وبدونه لا يثبت ~~عقد الولاء فلهذا كان الحكم في الموجود في البطن هذا ففي المعدوم أصلا أولى ~~رجل أعطى رجلا ألف درهم على أن يعتق عبده عن ابن المعطى وهو صغير ففعل ~~فالعتق عن المولى الذي أعتق ولا يكون عن الصبي لان الصبي ليس له ولاية ~~العتق في ملكه ولا لوليه ذلك عليه ولا يمكن اضمار التمليك من الصبي في هذا ~~الالتماس لان الاضمار لتصحيح ما صرح به ان أعتقه فيكون العتق عنه ويرد ~~الألف إن كان قبض فإذا لم يكن في الاضمار تصحيح ما صرح به فلا معنى ~~للاشتغال به ولا يمكن اضمار التمليك من المعطى للمال في كلامه أيضا لأنه ما ~~التمس اعتاقه عن نفسه والتمليك في ضمن هذا الالتماس فظهر أن العبد باق على ~~ملك مولاه إلى أن أعتقه فيكون العتق عنه ويرد الألف إن كان قبض وكذلك أن ~~كان الآمر بذلك مكاتبا أو عبدا تاجرا بأن قال لحر أعتق عبدك عني على ألف ~~درهم لأنه ليس في اضمار التمليك هنا تصحيح PageV08P109 # ما صرح به فان المكاتب والعبد ليس لهما أهلية العتق في كسبهما وإن كان ~~العبد للصبي فقال رجل لأبيه أو وصيه أعتقه عني على ألف درهم ففعله الأب جاز ~~لأنه يصير مملكا العبد من الملتمس بالألف ثم نائبا عنه في العتق وللولي حق ~~هذا التصرف في مال الصبي كالبيع وكذلك لو قال هذا حر لمكاتب أو عبد مأذون ~~له عبد فقال أعتقه عنى على ألف درهم لأنه يصير مملكا العبد منه بألف وذلك ~~صحيح من المكاتب والمأذون في كسبهما ثم ينوب عن الملتمس في العتق وذلك صحيح ~~منهما أيضا وان قال ذلك مكاتب لمكاتب لم يجز ولم يعتق لان اضمار التمليك ~~إنما يجوز لتصحيح ما صرح به والمكاتب الملتمس ليس بأهل للعتق فلما ثبت ~~التمليك منه بهذا الالتماس بقي المأمور معتقا ملك نفسه وهو مكاتب فيكون ~~الاعتاق باطلا والله سبحانه وتعالى أعلم ms2245 بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ~~الولاء الموقوف) (قال) رضى الله تعالى عنه رجل اشترى من رجل عبدا ثم شهد أن ~~البائع كان أعتقه قبل أن يبيعه فهو حر وولاؤه موقوف إذا جحد ذلك البائع لان ~~المشترى مالك له في الظاهر وقد أقر بحريته بعتق نفذ فيه ممن يملكه ولو أنشأ ~~فيه عتقا نفذ منه فكذلك إذا أقر بحريته بسبب صحيح ثم كل واحد منهما ينفي ~~الولاء عن نفسه فالبائع يقول المشترى كاذب وإنما عتق عليه باقراره والمشترى ~~يقول عتق على البائع وولاؤه له وليس لواحد منهما ولاية إلزام صاحبه الولاء ~~فبقي موقوفا فان صدقه البائع بعد ذلك لزمه الولاء ورد الثمن لأنه أقر ~~ببطلان البيع وانه كان حرا من جهته حين باعه وكذلك أن صدقه ورثته بعد موته ~~اما في حق رد الثمن فلانه أوجب من التركة والتركة حقهم وأما في حق الولاء ~~ففي القياس لا يعتبر تصديق الورثة لأنهم يلزمون الميت ولاء قد أنكره وليس ~~لهم عليه ولاية إلزام الولاء ألا ترى أنهم لو أعتقوا عنه عبدا لم يلزمه ~~ولاؤه فكذلك هذا ولكنه استحسن فقال ورثته يخلفونه بعد موته ويقومون مقامه ~~في حقوقه فيكون تصديقهم كتصديقه في حياته ألا ترى أن في النسب يجعل اقرار ~~جميع الورثة إذا كانوا عددا كاقرار المورث فكذلك في الولاء وإن كان أقر ~~بالتدبير فأنكره البائع فهو موقوف لا يخدم واحدا منهما لان كل واحد منهما ~~تبرأ عن خدمته ولكنه يكتسب فينفق على نفسه فإذا مات البائع عتق لان المشترى ~~مقر أنه PageV08P110 # مدبر البائع قد عتق بموته والبائع كان مقرا أنه ملك المشتري وان اقراره ~~فيه نافذ فيحكم بعتقه وولاؤه موقوف فان صدقه الورثة لزم الولاء البائع ~~استحسانا لما قلنا أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه ~~وصاحبه ينكر فإنها تبقى موقوفة لا تخدم واحدا منهما لان كل واحد منهما ~~يتبرأ عنها ويزعم أنها أم ولد صاحبه وان حقه في ضمان نصف القيمة على صاحبه ~~فتبقي موقوفة حتى يموت أحدهما ms2246 فإذا مات أحدهما عتقت لان الحي منهما مقر ~~بأنها كانت أم ولد للميت وقد عتقت بموته والميت منهما كان مقرا بأنها أم ~~ولد الحي وان اقراره فيها نافذ فيعتق باتفاقهما وولاؤها موقوف لان كل واحد ~~منهما ينفيه عن نفسه أمة لرجل معروفة انها له ولدت من آخر فقال رب الأمة ~~بعتكها بألف وقال الآخر بل زوجتنيها فالولد حر لان في زعم والده أنه ملك ~~لمولى الأمة فإنه استولدها بالنكاح ومولى الأمة يزعم أنه حر لأنه باعها من ~~أب الولد وإنما استولد ملك نفسه فيثبت حرية الولد لاتفاقهما على ذلك عند ~~اقرار مولى الأمة به وولاؤه موقوف لان مولى الأمة ينفي ولاءه عن نفسه ويقول ~~هو حر الأصل علق في ملك أبيه والجارية موقوفة بمنزلة أم الولد لا يطأها ~~واحد منهما ولا يستخدمها ولا يستغلها لان أب الولد يتبرأ عنها لانكاره ~~الشراء ويزعم أنها أمة لمولاها ومولاها يقول هي أم ولد لأب الولد لأني قد ~~بعتها منه فتبقي موقوفة بمنزلة أم الولد لان مولاها أقر بذلك وأب الولد مقر ~~بأن اقرار مولاها فيها نافذ فإذا مات أب الولد عتقت لان مولاها مقر بأنها ~~عتقت بعد موت أب الولد لكونها أم ولد وأب الولد كان مقرا بأن اقرار مولاها ~~فيها نافذ فلهذا عتقت وولاؤها موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ويأخذ ~~البائع العقر من أب الولد قصاصا من الثمن لتصادقهما على وجوب هذا القدر من ~~المال له عليه فان أب الولد يزعم أنه دخل بها بالنكاح فعليه صداقها لمولاها ~~ومولاها يزعم أنه باعها منه فعليه الثمن وبعد ما تصادقا على وجوب المال في ~~ذمته لا يعتبر اختلافهما في السبب ولكن يؤمر من عليه بأن يؤدى ذلك من الوجه ~~الذي يدعيه ويقبضه الآخر من الوجه الذي يدعى أنه واجب له رجل أقر أن أباه ~~أعتق عبده في صحته أو في مرضه ولا وارث له سواه فولاؤه موقوف في القياس ولا ~~يصدق على الأب لأنه أقر بما لا يملك انشاءه فإنه لا ms2247 يملك أن يلزم ولاءه ~~أباه بانشاء العتق فلا يصدق في الاقرار به لكونه متهما في حق أبيه ولان ~~الولاء كالنسب وبإقرار الوارث PageV08P111 # إذا كان واحدا لا يثبت النسب عن أبيه فكذلك لا يثبت الولاء له ولكنه ~~استحسن وألزم ولاءه الأب إذا كان عصبتهما واحدا وقومهما من حي واحد لان ~~الولاء أثر الملك واقراره في أصل الملك بعد موت الأب كاقرار الأب له في ~~حياته فكذلك في أثره ثم الإرث بحكم ذلك الولاء إنما يثبت للابن المقر كما ~~لو أعتقه بنفسه وعقد الجناية يكون على قومه فإذا كانا من حي واحد فهو غير ~~متهم في حق قومه لأنه لو أنشأ عتقه بنفسه يلزمهم عقل جنايته فكذلك إذا أقر ~~به على أبيه وإن كان الأب أعتقه قوم والابن أعتقه آخرون فالولاء موقوف لأنه ~~متهم في حق موالي الأب فإنه لا يملك أن يلزمهم عقل جنايته بانشاء العتق ~~فيكون متهما في الاقرار به وهذا الفصل نظير النسب لأنه لا يملك اثبات حكمه ~~في حق الأب وقومه بطريق الانشاء فلا يصدق في الاقرار به أيضا وإن كان معه ~~ابن آخر فكذبه كان له أن يستسعى العبد في حصته لان نصف العبد مملوك وهو ~~يزعم أن صاحبه قد أفسده عليه باقراره كاذبا ولم يصر بذلك ضامنا كما لو شهد ~~على شريكه بالعتق بل احتبس نصيبه عند العبد فله ان يستسعيه في نصف قيمته ثم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولاء هذا النصف للذي استسعاه لأنه يدعيه ~~ويزعم أنه عتق على ملكه بأداء السعاية وولاء النصف الآخر للميت لان الولد ~~المقر يزعم أن ولاء الكل للميت واقراره صحيح فيما هو من حقه كما لو لم يكن ~~معه غيره ولهذا جعلنا ولاء حصته للميت إذا كان قومهما واحدا وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء النصف الذي هو نصيب المقر للميت لهذا المعنى ~~أيضا وولاء النصف الذي استسعاه موقوف لان عندهما العتق لا يتجزى فالذي ~~استسعاه يتبرأ من الولاء ويقول إنما عتق هذا النصف باقرار ms2248 شريكي لان اقراره ~~كالعتق فالولاء في الكل له والمقر بزعم أنه ليس له بل هو للميت فيعارض ~~قولهما في نصيب الذي استسعاه فيبقى موقوفا حتى يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه ~~وكذلك أن كان في الورثة رجال ونساء فأقرت امرأة منهم بذلك (فان قيل) على ~~قولهما لما أقر المستسعى بولاء نصيبه لصاحبه وصاحبه مقر به للميت فينبغي ان ~~يثبت ولاء العبد كله من الميت (قلنا) نعم ولكن من ضرورة اثبات كل الولاء من ~~الميت الحكم بأنه عتق من جهة الميت وذلك يسقط حق المستسعى في السعاية ~~فلابقاء حقه في السعاية جعلنا ولاء هذا النصف موقوفا عبد بين رجلين قال ~~أحدهما إن لم يكن دخل أمس المسجد فهو حر وقال الآخر إن كان دخل فهو حر قد ~~بينا هذه المسألة في كتاب العتاق PageV08P112 # في الاسقاط نصف السعاية عن المملوك أعادها لبيان حكم الولاء وهو انهما ~~إذا كانا معسرين يسعى العبد في نصف قيمته بينهما والولاء بينهما في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لان نصيب كل واحد عتق على ملكه باعتبار ما أدى إليه ~~من السعاية وما سقط باسقاطه لا باعتبار الأحوال فيكون لكل واحد منهما ولاء ~~نصيبه وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الولاء موقوف لان كل واحد منهما ~~ينفيه عن نفسه ويزعم أن صاحبه حانث وأن الكل عتق من جهته لان العتق عنده لا ~~يتجزى فلهذا كان الولاء موقوفا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يسعي في ~~قيمته كاملة لهما والولاء موقوف لان العتق عند محمد رحمه الله تعالى لا ~~يتجزأ فكل واحد منهما يزعم أن صاحبه حانث وان الولاء كله له فلهذا يتوقف ~~الولاء وكل ولاء موقوف فميراثه يوقف في بيت المال لأنه لصاحب الولاء وهو ~~غير معلوم والمال الذي لا يعرف مستحقه يوقف في بيت المال حتى يظهر مستحقه ~~وجنايته على نفسه لا يعقل عنه بيت المال لان بيت المال لا يرث ماله إنما ~~يوقف المال فيه ليظهر مستحقه فلا يعقل جنايته أيضا وهذا لان بيت المال ms2249 إنما ~~يعقل جناية من يكون ولاؤه للمسلمين ومن عليه ولاء عتاقة لا يكون ولاؤه ~~للمسلمين ونحن نتيقن أن على هذا الرجل ولاء عتاقة فلهذا لا يجعل عقل جنايته ~~على بيت المال والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ~~آخر من الولاء) (قال) رضي الله عنه واللقيط حر يرثه بيت المال ويعقل عنه ~~هكذا نقل عن عمر وعلي رضي الله عنهما وهذا لان الحرية والإسلام تثبت له ~~باعتبار الدار فيكون ولاؤه لأهل دار الاسلام يرثونه ويعقلونه جنايته ومال ~~بيت المال مال المسلمين بخلاف مال من عليه ولاء موقوف لان ذلك منسوب إلى ~~المعتق وهذا غير منسوب إلى أحد حتى لو والى اللقيط انسانا قبل أن يعقل عنه ~~بيت المال جنايته فولاؤه له لأنه صار منسوبا إليه بالولاء حين عاقده وولاؤه ~~لبيت المال لم يتأكد بعقل الجناية حتى لو تأكد بعقل الجناية لم يملك أن ~~يوالي أحدا (فان قيل) الولاء عليه للمسلمين ثبت شرعا فلا يملك ابطاله بعقده ~~كولاء العتق (قلنا) نعم ولكن ثبوته لمعنى ذلك المعنى يزول بالعقد وهو أنه ~~غير منسوب إلى أحد بخلاف مولى العتاقة فان ثبوت الولاء عليه لمعنى لا يزول ~~ذلك بالعقد وحكم موالي اللقيط كحكم اللقيط PageV08P113 # لأنهم ينسبون إليه بولاء العتق أو الموالاة وولاؤه للمسلمين فكذلك ولاء ~~مواليه كما في معتق المعتق وكذلك الكافر أسلم ولا يوالي أحدا لأنه غير ~~منسوب إلى أحد بالولاء وهو من أهل دار الاسلام فهو كاللقيط فإن كان بينه ~~وبين رجل من العرب عبد فأعتقاه فجنى جناية كان نصف الجناية على عاقله ~~العربي لان نصف ولائه له ونصفها على بيت المال لان نصف ولائه لمن هو مولى ~~المسلمين وكذلك إذا ادعيا ولدا وأقاما البينة فهو ولدهما ونصف جنايته على ~~قبيلة العربي ونصفه على بيت المال باعتبار ثبوت نسبه من اللقيط والعربي ~~جميعا (قال) ذمي أعتق مسلما أو كافرا فأسلم الكافر كان ميراثه لبيت المال ~~لأنه مولى الكافر ولكن الكافر لا يرث المسلم وعقله على نفسه لأنه منسوب ~~بالولاء إلى ms2250 انسان ولا يمكن ايجاب عقل جنايته على بيت المال ولا وجه ~~لايجابه على الكافر لان الكافر لا ينصر المسلم فكان عقل جنايته على نفسه ~~ألا ترى أنه لو مات مولاه ولا عشيرة له من الكافر كان ماله مصروفا إلى بيت ~~المال (قال) ولو جني جناية كان عقل جنايته على نفسه فكذلك حال المعتق وهذا ~~إذا لم يكن للذمي عشيرة من المسلمين فإن كان له ذلك فميراثه له لأنه أقرب ~~عصبة من المعتق وان والى هذا المعتق رجلا لم يجز لان عليه ولاء عتاقه لكافر ~~فلا يتمكن من ابطاله بعقد الموالاة وان أسلم مولاه المعتق ووالى رجلا صار ~~هذا المعتق مولاه لأنه كان منسوبا إليه بالولاء وقد صار مولى لمن عاقده ~~نصراني أعتق عبدا له مسلما كان ولاؤه لقبيلة مولاه الذي أعتقه إن كان من ~~بنى تغلب فهو تغلبي منسوب إليهم يعقلون عنه ويرث المسلمون منهم أقربهم إلى ~~مولاه عصوبة لان الولاء يثبت للمعتق وإن كان نصرانيا إلا أنه لا يرث لكونه ~~مخالفا له في الدين فيقوم أقرب عصبته مقامه في استحقاق ميراثه وعقل جنايته ~~على قبيلة مولاه كعقل جناية مولاه لأنه منسوب إليهم بالولاء وكل معتق جرى ~~عليه الرق بعد العتق انتقض به الولاء الأول وكان حكم الولاء للعتق الذي ~~يحدث من بعد عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه لا ينتقض الأول بالاسترقاق ~~فربما يقول لا يسترق من عليه ولاء لمسلم لان الولاء كالنسب ولا يبطل النسب ~~بالاسترقاق أو لمراعاة حق المسلم في الولاء لا يجوز استرقاقه كالحرية ~~المتأكدة بالاسلام لا يجوز ابطالها بالرق (ولكنا) نقول سبب الولاء الأول قد ~~انعدم بالاسترقاق وهو العتق وقوة المالكية التي حدثت فيه ولا بقاء للحكم ~~بعد بطلان السبب ولا يجوز أن يمتنع الاسترقاق لان سببه قد تقرر فلا يمتنع ~~الا لمانع PageV08P114 # وهي العصمة ولا عصمة باعتبار الولاء كما لا عصمة له باعتبار نسب المسلم ~~حتى يجوز استرقاق الحربي وإن كان له والد مسلم وإذا صار رقيقا للثاني ~~فأعتقه فقد اكتسب سبب الولاء عليه ms2251 لنفسه فلهذا كان مولى له حربي أعتق عبدا ~~في دار الحرب ثم خرجا مسلمين كان له ان يوالي من شاء لما بينا ان عتقه في ~~دار الحرب باطل لأنه إن لم يخل سبيله فلا ولاية له عليه وان خلى سبيله كان ~~عتقه نافذا ولكن لا يثبت الولاء له لان ذلك من حكم الاسلام فلا يجرى على ~~أهل الحرب ولئن ثبت الولاء فهو أثر من آثار الملك ولا حرمة لملكه فكذلك لا ~~حرمة لاثر ملكه ولكن باحراز العبد نفسه في دار الاسلام يبطل ذلك كله فله أن ~~يوالي من شاء حربي دخل دارنا بأمان فاشترى عبدا فأعتقه أو أعتق عبدا جاء به ~~من دار الحرب معه ثم رجع إلى دار الحرب فأسر وجرى عليه الرق فمعتقه مولاه ~~لا يتحول عنه أبدا لان سبب ثبوت الولاء له العتق واحداث القوة في المملوك ~~وذلك باق بعدما صار رقيقا وضعف حاله بسبب الرق لا يكون فوق ضعف حاله بالموت ~~والولاء الثابت للمعتق لا يبطل بالموت فكذلك برقه (فان قيل) الرق الذي حدث ~~فيه ينافي ابتداء الولاء بالعتق وان تقرر سببه منه كما بينا في المكاتب ~~فكذلك ينافي بقاءه (قلنا) لا كذلك ولكن الرق مناف حقيقة الملك وعليه يترتب ~~العتق الذي يعقبه الولاء ولا حاجة إلى ذلك في ابقاء الولاء وهو نظير الموت ~~في أنه ينافي الملك وابتداء الولاء للميت ولا ينافي بقاء ه فان مات معتقه ~~كان ميراثه في بيت المال لان مولاه رقيق لا يرثه وليس له عشيرة من المسلمين ~~فيوضع ماله في بيت المال نصيب كل مال ضائع وعقل جنايته على نفسه لأنه منسوب ~~بالولاء إلى انسان فان عتق هذا الحربي صار مولى لمعتقه وكذلك معتقه يكون ~~مولى له بواسطة أم ولد لحربي خرجت الينا مسلمة فهي حرة توالى من شاءت لما ~~بينا انها أحرزت نفسها بدار الاسلام ولو كانت قنة فأحرزت نفسها بالدار كانت ~~تعتق لملكها نفسها ولا ولاء عليها لاحد فكذلك إذا كانت أم ولد ولهذا كان ~~لها ان توالى ms2252 من شاءت والأصل فيه ما روى أن ستة من عبيد أهل الطائف خرجوا ~~مسلمين حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا لهم ثم خرج مواليهم ~~يطلبون ولاءهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله مسلم دخل ~~دار الحرب بأمان أو أسلم حربي هناك ثم أعتق عبدا اشتراه في دار الحرب ثم ~~أسلم عبده لم يكن مولاه في القياس وله أن يوالي من شاء في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى PageV08P115 # لان ثبوت الولاء عليه من حكم الاسلام وحكم الاسلام لا يجرى على الحربي في ~~دار الحرب فإذا لم يثبت على هذا المعتق الحربي ولاء حين أسلم فله أن يوالي ~~من شاء وقال أبو يوسف أجعله مولاه استحسانا لما ورد في الخبر من عتقن النبي ~~عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة وعتق أبى بكر رضي الله عنه سبعة ممن كان ~~يعذب في الله تعالى بمكة منهم صهيب وبلال وكان ولاؤهم له وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى كان هذا قبل أن يؤمر بالقتال وقبل أن تصير مكة دار الحرب ~~وإنما صارت دار حرب بعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر ~~بالقتال فجرى حكم الاسلام في دار الاسلام على أن أولئك المعتقين كانوا ~~مسلمين وكانوا يعذبون بمكة والمسلم إذا أعتق عبدا مسلما في دار الحرب ~~فولاؤه له حربي اشترى في دار الاسلام عبدا فأعتقه ثم رجع الحربي إلى دار ~~الحرب فاسر واسترق فاشتراه معتقه وأعتقه فولاء الأول للآخر وولاء الآخر ~~للأول لأنه تقرر من كل واحد منهما اكتساب سبب الولاء في صاحبه ولا منافاة ~~بين الولائين لأنه إذا كان يجوز نسبة كل واحد من الأخوين بالاخوة إلى صاحبه ~~فكذلك نسبة كل واحد من المعتقين إلى صاحبه بالولاء حربي مستأمن اشترى عبدا ~~مسلما فأدخله دار الحرب فهو حر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد بيناه في ~~كتاب العتاق ولا يكون ولاؤه للذي أدخله في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لأنه إنما عتق بعد ms2253 وصوله إلى دار الحرب وزوال العصمة عن ملك الحربي وثبوت ~~الولاء باعتبار عصمة الملك فإذا لم يبق لملكه عصمة لا يثبت له ولاؤه وعند ~~أبي يوسف ومحمد ان أعتقه الذي أدخله فولاؤه له لان المسلم من أهل دار ~~الاسلام وإن كان في دار الحرب فهو ملتزم لحكم الاسلام فيثبت الولاء له ~~بالعتق ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما عتق لملكه نفسه لأنه لما ~~دخل دار الحرب حل له قتل مولاه وأخذ ماله وهو قاهر لمولاه في حق نفسه فيعتق ~~بملكه نفسه ولهذا لا يكون عليه ولاء وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب لم ~~يعتق بنفس الاسلام لأنه لم يكن محرزا نفسه بدار الاسلام قبل هذا وملكه نفسه ~~بالاحراز بخلاف الأول على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان محرزا ~~نفسه بدار الاسلام ولم يبطل ذلك بادخال الحربي إياه دار الحرب فان باعه ~~الحربي من مسلم أو حربي مثله فهو حر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان ~~ملك الحربي زال عنه بالبيع وملك الحربي متى زال عن العبد المسلم في دار ~~الحرب يزول إلى العتق كما لو خرج مراغما وعندهما PageV08P116 # لا يعتق لان المشترى يخلف البائع في ملكه وهي مسألة السير فان غنمه ~~المسلمون عتق بالاتفاق لان يده في نفسه أقرب من أيدي المسلمين إليه فيصير ~~محرزا نفسه بمنعة الجيش حربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه فأسلم لم يعتق ~~ولكن الامام يبيعه ويمسك ثمنه على مولاه لان مالية الحربي فيه صار معصوما ~~بالأمان فلا يعتق ولكن بعد الاسلام لا يجوز ابقاء المسلم في ملك الكافر ألا ~~ترى ان مولاه لو كان معه يجبره الامام على بيعه ولم يتركه ليرجع به إلى دار ~~الحرب فإذا لم يكن المولى معه ناب الامام عنه في البيع ويمسك ثمنه على ~~مولاه حتى يجئ فيأخذه وكذلك لو كان أسلم في دار الحرب ثم خرج الينا في ~~تجارة لمولاه لأنه ما قصد بالخروج احراز نفسه على مولاه فهو كما لو خرج ms2254 مع ~~مولاه في تجارة بخلاف ما إذا خرج مراغما لأنه قصد احراز نفسه عن مولاه فكان ~~حرا يوالي من شاء ما لم يعقل عنه بيت المال فان عقل عنه بيت المال لم يكن ~~له أن يوالي أحدا لان ولاءه للمسلمين قد تأكد بعقد جنايته رجل ارتد ولحق ~~بدار الحرب فمات مولى له قد كان أعتقه قبل ردته فورثه الرجال من ورثته دون ~~النساء ثم خرج ثانيا أخذ ما وجد من مال نفسه في يد ورثته ولم يأخذ ما وجد ~~من مال مولاه في أيديهم لأنه كان مرتدا حين مات مولاه والمرتد لا يرث وأنما ~~يعاد إليه بعد الاسلام المال الذي كان له قبل الردة فأما ما لم يكن مملوكا ~~قط لا يعاد إليه لأنه لو أسلم كان هذا ملكا مبتدءا له وبسبب اسلامه لا ~~يستحق تملك المال على أحد ابتداء وكذلك أن كان في دار الاسلام حين مات ~~مولاه لأنه مرتد فلا يرث المسلم ولكن يجعل هو كالميت في إرث مولاه فيكون ~~ميراثه لأقرب عصبة منه من المسلمين امرأة من بنى أسد أعتقت عبدا لها في ~~ردتها أو قبل ردتها ثم لحقت بدار الحرب فسبيت فاشتراها رجل من همدان ~~فأعتقها فإنه يعقل عن العبد بنو أسد في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول ~~وترثه المرأة إن لم يكن له وارث لان قبل ردتها كان عقل جناية هذا المعتق ~~على بنى أسد باعتبار نسبة المعتقة إليهم وذلك باق بعد السبي فان النسب لا ~~ينقطع بالسبي وبعد ما عتقت هي منسوبة إليهم بالنسب أيضا فكان عقل جنايته ~~عليهم ألا ترى أنه بعد السبي قبل العتق كان الحكم هكذا فلا يزداد بالعتق ~~الا وكادة ثم رجع يعقوب عن هذا وقال يعقل عنه همدان وهو قول محمد رحمه الله ~~تعالى لان المعتقة لما سبيت فأعتقت صارت منسوبة بالولاء إلى قبيلة معتقها ~~فكذلك معتقها يكون منسوبا إليهم بواسطتها وهذا لان ولاء العتق في ~~PageV08P117 # الحكم أقوى من النسب ألا ترى ان عقل جنايتها يكون على ms2255 قوم معتقها ولو ~~أعتقت بعد هذا عبدا كان مولى لقوم معتقها فكذلك ما سبق وقبل الردة إنما كان ~~المعتبر النسبة لانعدام ولاء العتق عليها فإذا ظهر ولاء العتق كان الحكم له ~~كما ينسب الولد بالولاء إلى قوم أمه ما لم يظهر له ولاء في جانب أبيه فإذا ~~ظهر كان الحكم له وكذلك لو كانت معتقة للأولين لما بينا أن الولاء الثابت ~~عليها للأولين قد بطل حين سبيت وأعتقت فكذلك ما يبتنى عليه من ولاء معتقها ~~رجل ذمي أعتق عبدا فأسلم العبد ثم نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب فليس ~~للعبد أن يوالي أحد الآن الولاء ثابت عليه لمعتقه وان صار حربيا باعتبار أن ~~صيرورته حربيا كموته وان جني جناية لم يعقل عنه بيت المال وكانت عليه في ~~ماله لأنه منسوب بالولاء للانسان وإنما يعقل بيت المال عمن لا عشيرة له من ~~المسلمين ولا ورثة وإذا أسلمت امرأة من أهل الذمة ثم أعتقت عبدا ثم ارتدت ~~ولحقت بدار الحرب ثم سبى أبوها من دار الحرب كافرا فأعتقه رجل لم يجر ولاء ~~مولاها لأنها حرة حربية فلا تصير مولى لموالي أبيها لما بينا أن حكم ~~الاسلام لا يجرى على الحربية في دار الحرب وإنما ينجر ولاء معتقها إلى ~~موالي الأب بواسطتها فإذا لم تثبت هذه الواسطة في حقهم لا ينجر إليهم ~~الولاء فإن كان مولاها الذي أعتقته مسلما فجنى جناية فعقله على بيت المال ~~لأنها حين أعتقت العبد كان ولاؤها لبيت المال ألا ترى أنها لو جنت كان عقل ~~جنايتها على بيت المال فيثبت ذلك الحكم في حق مولاها ثم يبقى بعد ردتها كما ~~يبقي بعد موتها لو ماتت لان من هو من أهل دار الحرب فهو في حق المسلمين ~~كالميت امرأة من العجم أسلمت ثم أعتقت عبدا ثم سبى أبوها فاشتراه رجل ~~فأعتقه فان ولاء المرأة وولاء مولاها إلى موالي الأب وينجر بواسطتها ولاء ~~معتقها إلى موالي الأب أيضا وهذا لان ثبوت الولاء عليها للمسلمين لا يمنعها ~~من أن توالى انسانا ms2256 فلا يمنع جر ولائها إلى قوم الأب بعد ما عتق الأب حربي ~~أو مرتد أسلم في دار الحرب ثم أعتق عبدا مسلما ثم رجع عن الاسلام فأسر ~~فأسلم العبد وأبى المولى ان يسلم فقتل فولاء العبد للمولى لا يتحول عنه لان ~~قتله بعد الردة كموته والولاء الثابت لا يبطل بموته فإن كان له عشيرة كان ~~عقله عليهم وإن لم يكن له عشيرة فميراثه لبيت المال وعقله على نفسه لما ~~بينا أنه منسوب بالولاء إلى انسان بعينه فلا يعقل عنه بيت المال فإذا تعذر ~~ايجاب عقل جنايته على غيره جعل على نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~واليه المرجع والمآب PageV08P118 # (باب الاقرار بالولاء) (قال) رضي الله عنه رجل أقر أنه مولى فلان مولى ~~عتاقة من فوق أو من تحت وصدقه الآخر فهو مولى له ويعقل عنه قومه لان الولاء ~~كالنسب والاقرار بالنسب صحيح من الأب والابن جميعا فكذلك الاقرار بالولاء ~~وهذا لان الأسفل يقر على نفسه بأنه منسوب إلى الأعلى بالولاء والأعلى يقر ~~على نفسه بأنه منسوب إليه وأن عليه نصرته واقرار كل واحد منهما على نفسه ~~نافذ وإن كان له أولاد كبار وأنكروا ذلك وقالوا أبونا مولى عتاقة لفلان آخر ~~فالأب يصدق على نفسه والأولاد مصدقون على أنفسهم لأنه لا ولاية للأب عليهم ~~بعد البلوغ في عقد الولاء فكذلك في الاقرار به وهم يملكون مباشرة عقد ~~الولاء على أنفسهم بعد البلوغ فيملكون الاقرار به وإذا ثبت هذا في ولاء ~~الموالاة فكذلك في ولاء العتاقة لأنهما في النسبة والنصرة سواء وإن كان ~~الأولاد صغارا كان الأب مصدقا عليهم لأنه يملك مباشرة عقد الولاء عليهم ~~بولاية الأبوة فينفذ اقراره عليهم أيضا ولان الصغار من الأولاد يتبعونه في ~~الاسلام ولا يعتبر اعتقادهم بخلافه فإن كانت لهم أم فقالت أنا مولاة فلان ~~وصدقها مولاها بذلك فالولد مولى موالي الأب لان كل واحد من الأبوين أصل في ~~حق نفسه ولو كان ولاء كل واحد منهما معروفا كان الولد مولى لموالي الأب ولو ~~قالت الأم للأب ms2257 أنت عبد فلان وقال كنت عبد فلان فأعتقني وصدقه فلان فالقول ~~قول الأب لان بتصادقهما ظهر في جانب الأب ولاء فلا يلتفت إلى قولهما في حق ~~الولد بعد ذلك وكذلك لو قالت هم ولدى من غيرك لان الولد للفراش وفراش الزوج ~~عليها ظاهر فلا تصدق فيما تدعى من فراش آخر عليها غير معلوم ولو قالت ولدته ~~بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى لموالي وقال الزوج ولدتيه بعد عتقك بستة أشهر ~~فالقول قول الزوج لان الولاء كالنسب وفى مثل هذا لو اختلفا في النسب بان ~~قالت المرأة ولدته بعد النكاح لأقل من ستة أشهر وقال الزوج بل لستة أشهر ~~كان القول قول الزوج لظهور فراشه عليها في الحال فكذلك في الولاء لظهور ~~ولاء الأب في الحال وهو موجب جر ولاء الولد ما لم يعلم أنه كان مقصودا ~~بالعتق امرأة في يدها ولد لا يعرف أبوه أقرت انها معتقة هذا الرجل وصدقها ~~ذلك الرجل لم تصدق على الابن في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهي ~~مصدقة PageV08P119 # في قول أبي حنيفة لان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هي تملك مباشرة عقد ~~الولاء على ولدها ويتبعها الولد في الاسلام فتصدق في الاقرار عليه بالولاء ~~أيضا وكذلك أن قالت كان زوجي رجلا من أهل الأرض أسلم أو كان عبدا صدقت على ~~الولد في قول أبي حنيفة ولا تصدق في قولهما لان عندهما لا تملك مباشرة عقد ~~الولاء عليه وإن كان زوجها رجلا من العرب وهي لا تعرف فأقرت انها مولى ~~عتاقة لرجل صدقت على نفسها ولا تصدق على الولد في قول أبي حنيفة لان الولد ~~بما له من النسب مستغن عن الولاء واعتبار قولها عليه لمنفعة الولد فإذا لم ~~توجد المنفعة هنا لا يعتبر قولها عليه بخلاف ما سبق والاقرار بولاء العتاقة ~~والولاء سواء في الصحة والمرض كالاقرار بالنسب وهذا لان تصرفه في المرض ~~إنما يتعلق بالمحل الذي يتعلق به حق الغرماء والورثة وذلك غير موجود في ~~الولاء وإذا قال فلان مولى ms2258 لي قد أعتقته وقال فلان بل انا أعتقتك لم يصدق ~~واحد منهما على صاحبه في قول أبي حنيفة اعتبارا للولاء بالسبب ولو قال إنا ~~مولى لفلان وفلان أعتقاني فأقر أحدهما بذلك وأنكر الآخر وحلف ما أعتقته فهو ~~بمنزلة عبد بين اثنين يعتقه أحدهما وان قال أنا مولى فلان أعتقني ثم قال لا ~~بل أعتقني فلان فهو مولى للأول لأنه رجع عن الاقرار بالولاء للأول وهو لا ~~يملك ذلك وبعد ما ثبت عليه الولاء للأول لا يصح اقراره بالولاء للثاني ولو ~~قال أعتقني فلان أو فلان وادعى كل واحد منهما فهذا الاقرار باطل لجهالة ~~المقر له فان الاقرار للمجهول غير ملزم إياه شيئا فيقر بعد ذلك لأيهما شاء ~~أو لغيرهما انه مولاه فيجوز ذلك كما لو لم يوجد الاقرار الأول رجل اقرانه ~~مولى لامرأة أعتقته فقالت لم أعتقك ولكنك أسلمت على يدي وواليتني فهو ~~مولاها لأنهما تصادقا على ثبوت أصل الولاء واختلفا في سببه والأسباب غير ~~مطلوبة لأعيانها بل لاحكامها وليس له ان يتحول عنها في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وله ذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه إنما يثبت عليه ~~باقراره مقدار ما وجد فيه التصديق وذلك لا يمنعه من التحول وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول المقر يعامل في اقراره كأن ما أقر به حق وفى زعمه ان عليه ولاء ~~عتاقة لها وذلك يمنعه من التحول وأصل المسألة في النسب إذا أقر لإنسان ~~فكذبه ثم ادعاه لم يصح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو صحيح في ~~قولهما وقد بيناه في العتاق وان أقر انه أسلم على يدها ووالاها وقالت بل ~~أعتقتك فهو مولاها وله ان يتحول عنها ما لم يعقل عنه قومها لان الثابت عند ~~التصديق مقدار ما أقر به المقر وهو إنما أقر بولاء PageV08P120 # الموالاة وذلك لا يمنعه من التحول ما لم يتأكد بعقل الجناية وان أقر ان ~~فلانا أعتقه وقال فلان ما أعتقتك ولا أعرفك فأقر انه مولى لآخر لا يجوز ذلك ms2259 ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز في قولهما اعتبارا للولاء بالنسب ~~وفي النسب في نظيره خلاف ظاهر منهم فكذلك في الولاء وإذا مات رجلا وادعى ~~رجلان كل واحد منهما انه أعتقه وصدق بعض أولاده من الذكور والإناث أحدهما ~~وصدق الباقون الآخر فكل مولى للذي صدقه لان الأولاد البالغين كل واحد منهم ~~أصل في مباشرة الولاء على نفسه ذكرا كان أو أنثى فكذلك اقرار كل واحد منهما ~~بالولاء للذي صدقه صحيح في حق نفسه والله سبحانه أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب عتق ما في البطن) (قال) رضي الله عنه رجل قال لامته ما في بطنك ~~حر ثم قال إن حبلت فسالم حر فولدت بعد هذا القول لأقل من سنتين فالقول فيه ~~قول المولى لجواز أن يكون هذا الولد موجودا في البطن وقت الايجاب فإنما ~~يعتق هذا أو كان من حبل حادث فإنما يعتق سالم وقد بينا أن العلوق إنما ~~يستند إلى أقرب الأوقات إذا لم يكن فيه اثبات عتق بالشك فأما إذا كان فيه ~~اثبات عتق بالشك فإنما يعتبر اليقين لان بالشك لا يزول وهنا تيقنا بحرية ~~أحدهما فالبيان فيه إلي المولى كما لو قال لعبدين له أحدكما حر فان أقر ~~انها كانت حاملا يومئذ فهذا منه اقرار بعتق الولد وان أقر أنه حبل مستقبل ~~عتق سالم لإقراره به وان جاءت به لأكثر من سنتين عتق سالم لأنا تيقنا أنه ~~من علوق حادث رجل أوصى بما في بطن أمته لرجل فأعتقه الموصى له بعد موته فان ~~عتقه جائز وهو مولاه لان الوصية أخت الميراث فكما أن الجنين يملك بالإرث ~~فكذلك بالوصية وعتق الموصي له في ملكه نافذ فان ضرب انسان بطنها فألقته ~~ميتا ففيه ما في جنين الحرة وهو ميراث لمولاه الذي أعتقه لان بدل نفس ~~الجنين موروث عنه وأبواه مملوكان فكان ميراثا لمولاه ولو أوصى بما في بطن ~~أمته لفلان فأعتقه الموصى له به وأعتق الوارث الأمة وأعتق مولى الزوج زوج ~~الأمة فولاء الولد للموصى لأنه مقصود ms2260 بالعتق من جهته فان ضرب انسان بطنها ~~فألقته ميتا ففيه ما في جنين الحرة ميراثا لأبويه لأنهما حران عند وجوب بدل ~~نفس الجنين فإن كانا أعتقا بعد الضربة PageV08P121 # قبل أن يسقط أو بعد الاسقاط فالغرة للذي أعتق الولد لأنه يحكم بموت ~~الجنين عند الضربة ولهذا وجب البدل به وعند ذلك كانا مملوكين فلا يرثانه ~~وان عتقا بعد ذلك بل الميراث للمعتق وإنما يستقيم هذا الجواب وهو ان ولاء ~~الجنين للمعتق إذ كان عتق ما في البطن أولا أو كانا سواء فأما إذا أعتق ~~الوارث الأم أولا فان الجنين يعتق بعتق الأم ويكون الوارث ضامنا للموصى له ~~قيمة الجنين يوم تلد ولا يتصور الاعتاق من جهته في الجنين بعد ذلك ولا يثبت ~~له ولاؤه وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته فولدت لستة أشهر فقالت للمولى قد ~~أقررت أنى حامل بقولك ما في بطنك حر وقال المولى هذا حبل حادث فالقول قول ~~المولى لانكاره العتق وما تقدم لا يكون اقرارا منه بوجود الولد في البطن ~~يومئذ بل معناه ما في بطنك حر إن كان في بطنك ولد ولو أعتق أمته وهي معتدة ~~فجاءت بولد لتمام سنتين من وقت وجوب العدة عليها فهو مولى لموالي الأم لأنا ~~حكمنا بأن العلوق كان سابقا على اعتاقه إياها حين أثبتنا نسب الولد من ~~الزوج فان ولدت ولدين أحدهما لتمام سنتين والآخر بعد ذلك بيوم فكذلك أيضا ~~هكذا ذكره في الأصل وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فأما ~~عند محمد رحمه الله تعالى يكون الولد لموالي الأب هنا وكأنها ولدتهما لأكثر ~~من سنتين قال اتبع الشك اليقين وهما يتبعان الثاني الأول وقد بينا هذا فيما ~~أمليناه من شرح الزيادات ولا يمين في الولاء في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ان ادعى الأعلى أو الأسفل وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه ~~اليمين وقد بينا هذا مع نظائره في كتاب النكاح والدعوى ولا خلاف ان المولى ~~إذا جحد العتق فإنه يستحلف لان ms2261 العتق مما يعمل فيه البدل فيجرى فيه ~~الاستحلاف وعند نكوله يقضى بالعتق ثم الولاء ينبنى عليه وهو نظير المرأة ~~تستحلف في انقضاء العدة ثم إذا نكلت ينبني عليه صحة رجعة الزوج وكذلك لو ~~ادعى رجل عربي على ورثة ميت قد ترك ابنة ومالا أنه مولاه الذي أعتقه وله ~~نصف ميراثه فلا يمين على الابنة في الولاء ولكن تحلف أنها ما تعلم له في ~~ميراث أبيها حقا ولا إرثا لان هذا استحلاف في المال والمال مما يعمل فيه ~~البدل وهو كمن ادعى ميراثا بنسب لا يستحلف المنكر على النسب عنده ويستحلف ~~على الميراث وان ادعى عربي على نبطي أنه والاه وجحده النبطي فلا يمين عليه ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وولاء الموالاة في هذا كولاء العتاقة فان ~~أقر به بعد انكاره فهو مولاه ولا يكون جحوده نقضا للولاء PageV08P122 # وكذلك لو كان العربي هو الجاحد لان النقض تصرف في العقد بالرفع بعد ~~الثبوت وانكار أصل الشئ لا يكون تصرفا فيه بالرفع كانكار الزوج لأصل النكاح ~~وان ادعى نبطي على عربي أنه مولاه الذي أعتقه والعربي غائب ثم ادعى النبطي ~~ذلك على آخر وأراد استحلافه فإنه لا حلف لوجهين (أحدهما) أن أبا حنيفة رحمه ~~الله تعالى لا يرى الاستحلاف في الولاء (والثاني) أنه قد ادعي ذلك على غيره ~~ولو أقر الثاني له بذلك لم يكن مولاه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فكيف يستحلف على ذلك وعندهما ان قدم الغائب فادعى الولاء فهو أحق به وان ~~أنكر فهو مولى للثاني رجل من الموالي قتل رجلا خطأ فادعى ورثته على رجل من ~~قبيلة أنه أعتقه وأرادوا استحلافه فليس لهم ذلك لأنه لا يمين في الولاء ~~ولأنه ليس بخصم لهم وان أقر الرجل به لم يصدق على العاقلة لأنه متهم في حق ~~العاقلة وإنما يريد أن يلزمهم مالا باقراره وهو لا يملك أن يلزمهم ذلك ~~بانشاء التصرف في هذه الحالة فكذلك بالاقرار وتكون الدية على القاتل في ~~ماله لان أصل وجوب الدية ms2262 عليه في ماله وإن كان المقتول من الموالي فادعى ~~رجل أنه أعتقه قبل القتل وأنه لا وارث له غيره وأراد استحلاف القاتل على ~~الولاء وهو مقر بالقتل لم يستحلف عليه ولكن يحلف ما يعلم لهذا في دية فلان ~~المسمى عليك حقا لأنه لو أقر بما ادعاه المدعى أمر بتسليم الدية إليه فإذا ~~أنكر يستحلف على ذلك لرجاء نكوله فأما أصل الولاء فلا يمين فيه على من ~~يدعيه فكيف على غيره وولد الملاعنة من قوم أمه وعقل جنايته عليهم لأنه لا ~~نسب له ولا ولاء من جانب الأب فيكون منسوبا إلى قوم الأم بالنسب ان كانت من ~~العرب وبالولاء ان كانت من الموالي فان أعتق ابن الملاعنة عبدا فعقل جنايته ~~على عاقلة الأم أيضا لان المعتق منسوب بالولاء إلى من ينسب إليه المعتق ~~بواسطة وقد بينا ان المعتق منسوب إلى قوم أمه عليهم عقل جنايته فكذلك معتقه ~~وان مات العبد بعد موت الابن وأمه ولا وارث له غير ورثه أقرب الناس من الأم ~~من العصبات لان الولد لما كان منسوبا إليها كانت هي في حقه كالأب ولو كان ~~له أب كان ميراث معتقه لأقرب عصبة الأب بعد موته فكذلك هنا ولو كان لها ابن ~~ثم مات المولى ولا وارث له غير ابن الأم وهو أخ المعتق لامه فإنه يرث ~~المولى كأنه أخ المعتق لأبيه وأمه ولان هذا الابن أقرب عصبة الأم في نسبة ~~المعتق إليها كالأب فكذلك ابنها في استحقاق ميراث المعتق كابن الأب ولو كان ~~للمعتق أخ وأخت كان ميراث المولى للأخ دون الأخت لهذين PageV08P123 # المعنيين ولو لم يكن له وارث غير أمه لم يكن لها من الميراث شئ لما بينا ~~أنه لا يرث من النساء بالولاء الا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن وكان الميراث ~~لأقرب الناس منها من العصبات لأنها لما لم ترث شيئا كانت كالميتة فان ادعاه ~~الأب وهو حي ثبت نسبه منه لان النسب قد استتر باللعان بعدما كان ثابتا منه ~~بالفراش وبقي موقوفا على حقه ms2263 فإذا ادعاه في حال قيام حاجته ثبت نسبه منه ~~ورجع ولاء مواليه العتاقة والموالاة إليه ويرجع عاقلة الأم بما عقلوا عنهم ~~على عاقلة الأب وما كانوا متبرعين في هذا الأداء بل كانوا مجبرين عليه في ~~الحكم فيرجعون عليهم وقد بينا الفرق بين هذا وبين ما إذا جر الأب ولاء ~~الولد بعدما عقل عنه موالي الأم وإنما يرجعون على عاقلة الأب لما بينا أن ~~النسب إنما يثبت من وقت العلوق فتبين أن عاقلة الأم أدوا ما كان مستحقا على ~~عاقلة الأب وإن كان الابن ميتا لم تجز دعوة الأب إلا أن يكون بقي له ولد ~~لأنه بالموت استغنى عن النسب فدعوى الأب لا تكون اقرارا بالنسب بل تكون ~~دعوى للميراث وهو في ذلك متناقض فان خلف الولد ابنا فحاجة ابن الابن كحاجة ~~الابن في تصحيح دعوى الأب ولو كان ولد الملاعنة بنتا فماتت وتركت ولدا ثم ~~ادعاه الأب جازت دعوته في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان موتها ~~عن ولد كموت ابن الملاعنة عن ولد وهذا لان ولدها محتاج إلى اثبات نسب أمه ~~ليصير كريم الطرفين وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لم تجز دعوته لان ~~نسبة هذا الولد إلى أبيه دون أمه فان الولد من قوم أبيه ألا ترى أن إبراهيم ~~بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه كان من قريش وأن أولاد الخلفاء ~~من الإماء يصلحون للخلافة فلا معتبر بوجود هذا الولد لما لم يكن منسوبا ~~إليها فلهذا لا تصح دعوة الأب وإن كان ولد الملاعنة أعتق عبدا ثم مات لاعن ~~ولد فادعى الأب نسبه لم يصدق باعتبار بقاء مولاه لان الولاء أثر الملك ولو ~~بقي له أصل الملك على العبد لم يصدق هو في الدعوة باعتباره فبقاء الولاء ~~أولى وهذا لأنه إنما يعتبر بقاء من يصير منسوبا إليه بالنسب إذا صحت دعوته ~~والمولى لا يصير منسوبا إليه بالنسب وإذا لاعن بولدي توأم ثم أعتق أحدهما ~~عبدا ومات فادعى الأب الحي منهما ثبت نسبهما ms2264 لأنهما خلقا من ماء واحد فبقاء ~~أحدهما محتاجا إلى النسبة كبقائهما PageV08P124 # وإذا ثبت نسبهما جر الأب ولاء معتق الميت منهما إلى نفسه كما لو كان ثابت ~~النسب منه حين أعتقه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع ~~والمآب قال الشيخ الامام الاجل الزاهد انتهى شرح كتاب الولاء بطريق الاملاء ~~من الممتحن بأنواع البلاء يسأل من الله تعالى تبديل البلاء والجلاء بالعز ~~والعلاء فان ذلك عليه يسير وهو على ما يشاء قدير وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وأصحابه الطاهرين PageV08P125 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الايمان) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رضى الله تعالى ~~عنه اليمين في اللغة القوة ومنه قوله تعالى لاخذنا منه باليمين وقال القائل ~~رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد ~~* تلقاها عرابة باليمين فما يستعمل بالعهود والتوثيق والقوة يسمى يمينا ~~وقيل اليمين الجارحة فلما كانت يستعمل بذلها في العهود سمى ما يؤكد به ~~العقد باسمها وهي نوعان نوع يعرفه أهل اللغة وهو ما يقصد به تعظيم المقسم ~~به ويسمون ذلك قسما إلا أنهم لا يخصون ذلك بالله تعالى وفي الشرع هذا النوع ~~من اليمين لا يكون الا بالله تعالى فهو المستحق للتعظيم بذاته على وجه لا ~~يجوز هتك حرمة اسمه بحال والنوع الآخر الشرط والجزاء وهو يمين عند الفقهاء ~~لما فيها من معنى اليمين وهو المنع أو الايجاب ولكن أهل اللغة لا يعرفون ~~ذلك لأنه ليس فيه معنى التعظيم ثم بدأ الكتاب ببيان النوع الأول فقال ~~الايمان ثلاثة وهذا اللفظ على النحو الذي ذكره محمد رحمه الله تعالى يروى ~~عن رجلين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أبى مالك الغفاري وكعب بن ~~مالك رحمهما الله ولم يرد عدد الايمان فان ذلك أكثر من أن يحصى وإنما أراد ~~أن اليمين بالله تعالى تنقسم في أحكامها ثلاثة أقسام يمين يكفر ويمين لا ~~يكفر ويمين يرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى ms2265 بها صاحبها فأما الذي يكفر فهو ~~اليمين على أمر في المستقبل لاق يجاد فعل أو نفى فعل وهذا عقد مشروع أمر ~~الله تعالى به في بيعة نصرة الحق وفى المظالم والخصومات وهي في وجوب الحفظ ~~أربعة أنواع نوع منها يجب اتمام البر فيها وهو أن يعقد على أمر طاعة أمر به ~~أو الامتناع عن معصية وذلك فرض عليه قبل اليمين وباليمين يزداد وكادة ~~PageV08P126 # ونوع لا يجوز حفظها وهو أن يحلف على ترك طاعة أو فعل معصية لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من حلف أن يطيع الله فليطعه ومن حلف أن يعصى الله فلا يعصه ~~ونوع يتخير فيه بين البر والحنث والحنث خير من البر فيندب فيه إلى الحنث ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأي غيرها خيرا منها فليأت الذي ~~هو خير وليكفر وأدنى درجات الامر الندب ونوع يستوي فيه البر والحنث في ~~الإباحة فيتخير بينهما وحفظ اليمين أولى بظاهر قوله تعالى واحفظوا أيمانكم ~~وحفظ اليمين يكون بالبر بعد وجودها فعرفنا أن المراد حفظ البر ومن حنث في ~~هذا اليمين فعليه الكفارة كما قال الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين ~~ويتخير بين الطعام والكسوة والاعتاق للتنصيص على حرف أو ولان البداية ~~بالأخف والختم بالأغلظ إشارة إلى ذلك لأنها لو كانت مرتبة كانت البداية ~~بالأغلظ والتي لا تكفر اليمين الغموس وهي المعقودة على أمر في الماضي أو ~~الحال كاذبة يتعمد صاحبها ذلك وهذه لبست بيمين حقيقة لان اليمين عقد مشروع ~~وهذه كبيرة محضة والكبيرة ضد المشروع ولكن سماه يمينا مجازا لان ارتكاب هذه ~~الكبيرة لاستعمال صورة اليمين كما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع ~~الحر بيعا مجازا لان ارتكاب تلك الكبيرة لاستعمال صورة البيع ثم لا ينعقد ~~هذا اليمين فيما هو حكمه في الدنيا عندنا ولكنها توجب التوبة والاستغفار ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى تنعقد موجبة للكفارة فمن أصله محل اليمين نفس ~~الخبر وشرط انعقادها القصد الصحيح وعندنا محل اليمين خبر فيه رجاء الصدق ~~لأنها تنعقد ms2266 موجبة للبر ثم الكفارة خلف عنه عند فوت البر فالخبر الذي لا ~~يتصور فيه الصدق لا يكون محلا لليمين والعقد لا ينعقد بدون محله وحجته قوله ~~تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ~~فالله أثبت المؤاخذة في اليمين المكسوبة واليمين الغموس بهذه الصفة لأنها ~~بالقلب مقصودة ثم فسر هذه المؤاخذة بالكفارة في قوله بما عقدتم الايمان ~~معناه بما قصدتم والعقد هو القصد ومنه سميت النية عقيدة وأوجب الكفارة ~~موصولة باليمين بقوله فكفارته لان الفاء للوصل وقال في آخر الآية ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم والكفارة بنفس الحلف إنما تجب بالغموس والمراد بقوله ~~واحفظوا أيمانكم الامتناع من الحلف فان بعد الحلف إنما يتصور حفظ البر وحفظ ~~اليمين يذكر لمعنى الامتناع قال القائل PageV08P127 # قليل الألايا حافظ ليمينه * وان بدرت منه الألية برت ولان قوله خالف فعله ~~في يمين بالله تعالى مقصود فيلزمه الكفارة كما في المعقودة على أمر في ~~المستقبل وأقرب ما يقيسون عليه إذا حلف ليمسن السماء أو ليحولن هذا الحجر ~~ذهبا وهذا لان وجوب الكفارة في المعقودة على أمر في المستقبل لمعنى الحظر ~~ولهذا سميت كفارة أي ساترة وهذا الحظر من حيث الاستشهاد بالله تعالى كاذبا ~~وذلك بعينه موجود في الغموس ولان الغموس إنما يخالف المعقودة على أمر في ~~المستقبل في توهم البر والبر مانع من الكفارة وانعدام ما يمنع الكفارة يحقق ~~معنى الكفارة فيها ولان في أحد نوعي اليمين وهو الشرط والجزاء يسوى بين ~~الماضي والمستقبل في موجبه فكذلك في النوع الآخر (وحجتنا) في ذلك قوله ~~تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية فقد بين جزاء ~~اليمين الغموس بالوعيد في الآخرة فلو كانت الكفارة فيها واجبة لكان الأولى ~~بيانها ولان الكفارة لو وجبت إنما تجب لرفع هذا الوعيد المنصوص وذلك لا ~~يقول به أحد قال عليه الصلاة والسلام خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وذكر ~~منها اليمين الفاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم وقال اليمين الغموس تدع ~~الديار بلاقع أي خالية ms2267 من أهلها وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كنا نعد ~~اليمين الغموس من الايمان التي لا كفارة فيها والمعنى فيه أنها غير معقودة ~~لان عقد اليمين للحظر أو الايجاب وذلك لا يتحقق في الماضي والخبر الذي ليس ~~فيه توهم الصدق والعقد لا ينعقد بدون محله كالبيع لا ينعقد على ما ليس بمال ~~لخلوه عن موجب البيع وهو تمليك المال ولأنه قارنها ما يحلها ولو طرأ عليها ~~يرفعها فإذا قارنها منع انعقادها كالردة والرضاع في النكاح بخلاف مس السماء ~~ونحوه فإنه لم يقارنها ما يحلها لأنها عقدت على فعل في المستقبل فما يحلها ~~انعدام الفعل في المستقبل ولهذا تتوقت تلك اليمين بالتوقيت ولان الغموس ~~محظور محض فلا يصلح سببا لوجوب الكفارة كالزنا والردة وهذا لان المشروعات ~~تنقسم ثلاث أقسام عباده محضة وسببها مباح محض وعقوبة محضة كالحدود وسببها ~~محظور محض وكفارات وهي تتردد بين العبادة والعقوبة فمن حيث أنها لا تجب ~~الاجزاء تشبه العقوبة ومن حيث أنه يفتى بها فلا تتأدى الا بنية العبادة ~~وتتأدى بما هو محض العبادة كالصوم تشبه العبادات فينبغي أن يكون سببها ~~مترددا بين الحظر والإباحة وذلك المعقودة على أمر في المستقبل لأنه باعتبار ~~تعظيم حرمة اسم الله تعالى باليمين مباح وباعتبار هتك هذه الحرمة ~~PageV08P128 # بالحنث محظور فيصلح سببا للكفارة فأما الغموس محظور محض لان الكذب بدون ~~الاستشهاد بالله تعالى محظور محض فمع الاستشهاد بالله تعالى أولى فلا يصلح ~~سببا للكفارة ثم الكفارة تجب خلفا عن البر الواجب باليمين ولهذا يجب في ~~المعقودة على أمر في المستقبل بعد الحنث لان قبل الحنث ما هو الأصل قائم ~~فإذا حنث فقد فات الأصل فتجب الكفارة ليكون خلفا ويصير باعتبارها كأنه على ~~بره وهذا إنما يتصور في خبر فيه توهم الصدق انه ينعقد موجبا للأصل ثم ~~الكفارة خلف عنه وفي مس السماء هكذا لان السماء عين ممسوسة فلتصور البر ~~انعقدت اليمين ثم لفواته بالعجز من حيث العادة تلزمه الكفارة في الحال خلفا ~~عن البر فأما فيما نحن فيه لا ms2268 تصور للبر فلا ينعقد موجبا لما هو الأصل فلا ~~يمكن أن يجعل موجبا للخلف ولأنه حينئذ لا يكون خلفا بل يكون واجبا ابتداء ~~ولا يمكن جعل الكفارة واجبة باليمين ابتداء لأنها حينئذ لا تكون كبيرة بل ~~تكون سبب التزام القربة ومعنى قوله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~وحنثتم ومن أسباب الوجوب ما هو مضمر في الكتاب كقوله تعالى فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر ثم إن الله تعالى أوجب الكفارة ~~بعد عقد اليمين بقوله بما عقدتم الايمان والقراءة بالتشديد لا تتناول الآن ~~المعقودة وكذلك بالتخفيف لأنه يقال عقدته فانعقد كما يقال كسرته فانكسر ~~وإنما يتصور الانعقاد فيما يتصور فيه الحل لأنه ضده قال القائل * ولقلب ~~المحب حل وعقد * ولا يتصور ذلك في الماضي أو المراد بقوله بما كسبت قلوبكم ~~المؤاخذة بالوعيد في الآخرة لان دار الجزاء في الحقيقة الآخرة فأما في ~~الدنيا قد يؤاخذ المطيع ابتداء وينعم على العاصي استدراجا والمؤاخذة ~~المطلقة محمولة على المؤاخذة في الآخرة وبفصل الشرط والجزاء يستدل على ما ~~قلنا فإنه إذا أضيف إلى الماضي يكون تحقيقا للكذب ولا يكون يمينا واليه ~~يشير في الكتاب ويقول أمر الغموس أمر عظيم والبأس فيه شديد معناه أن ما ~~يلحقه من المأثم فيه أعظم من أن يرتفع بالكفارة والنوع الثالث يمين اللغو ~~فنفي المؤاخذة بها منصوص في القرآن قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في ايمانكم واختلف العلماء في صورتها فعندنا صورتها أن يحلف على أمر في ~~الماضي أو في الحال وهو يرى أنه حق ثم ظهر خلافه وهو مروي عن زرارة بن أبي ~~أوفى وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في احدى الروايتين وعن محمد رحمه ~~الله قال هو قول الرجل في كلامه لا والله بلي والله وهو قريب من قول ~~الشافعي رضى الله تعالى عنه فان عنده اللغو PageV08P129 # ما يجرى على اللسان من غير قصد في الماضي كان أو في المستقبل وهو احدى ~~الروايتين عن ابن عباس قال ms2269 اليمين اللغو يمين الغضب وروى عن عائشة رضى الله ~~تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في تفسير اللغو قول الرجل لا ~~والله بلى ولله وهو قول عائشة رضى الله تعالى عنها وتأويله عندنا فيما يكون ~~خبرا عن الماضي فان اللغو ما يكون خاليا عن الفائدة والخبر الماضي خال عن ~~فائدة اليمين على ما قررنا فكان لغوا فأما الخبر في المستقبل عدم القصد لا ~~يعدم فائدة اليمين وقد ورد الشرع بأن الهزل والجد في اليمين سواء ولما أخذ ~~المشركون حذيفة بن اليمان رضي الله عنه واستحلفوه أن لا ينصر محمدا صلى ~~الله عليه وسلم أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه ~~وسلم أوف لهم بعهودهم ونحن نستعين بالله عليهم والمكره غير قاصد ومع ذلك ~~أمره بالوفاء به فدل أن عدم القصد لا يمنع انعقاد اليمين ممن هو من أهله ~~وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان رفع الاثم ومن ~~السلف من قال اللغو هو اليمين المكفرة وهذا باطل فان الله تعالى عطف اليمين ~~التي فيها الكفارة على اللغو والشئ لا يعطف على نفسه ومنهم من يقول يمين ~~اللغو اليمين على المعصية وقال بعضهم لا كفارة فيها وقال بعضهم في محبطة ~~بالكفارة أي لا مؤاخذة فيها بعد الكفارة وهذا أيضا فاسد فان كون الفعل ~~معصية لا يمنع عقد اليمين عليه ولا يخرجه عن كونه سببا للكفارة كالظهار ~~فإنه منكر من القول وزور ثم كان موجبا للكفارة عند العود وهذا النوع لا ~~يتحقق الا في اليمين بالله تعالى فأما في الشرط والجزاء لا يتحقق اللغو ~~هكذا ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن عدم القصد لا يمنع وقوع ~~الطلاق والعتاق (فان قيل) فما معنى تعليق محمد رحمه الله تعالى نفى ~~المؤاخذة في هذا النوع من الرجاء بقوله نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها ~~صاحبها وعدم المؤاخذة في اليمين اللغو منصوص عليه وما عرف بالنص فهو مقطوع ~~به (قلنا) ms2270 نعم ولكن صورة تلك اليمين مختلف فيها فإنما علق بالرجاء نفي ~~المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها وذلك غير معلوم بالنص مع أنه لم يرد ~~بهذا اللفظ التعليق بالرجاء إنما أراد به التعظيم والتبرك بذكر اسم الله ~~تعالى كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالمقابر قال صلى ~~الله عليه وسلم السلام عليكم ديار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لاحقون ~~وما ذكر الاستثناء بمعنى الشك فإنه كان متيقنا بالموت وقد قال الله تعالى ~~انك ميت وانهم ميتون ولكن معنى ذكر الاستثناء PageV08P130 # ما ذكرنا وإذا حلف ليفعلن كذا ولم يوقت لذلك وقتا فهو على يمينه حتى يهلك ~~ذلك الشئ الذي حلف عليه فيلزمه الكفارة حينئذ وأعلم ان اليمين ثلاثة أنواع ~~مؤبدة لفظا ومعنى بأن يقول والله لا أفعل كذا أبدا أو يقول لا أفعل مطلقا ~~والمطلق فيما يتأبد يقتضى التأبيد كالبيع ومؤقته لفظا ومعنى بأن يقول لا ~~أفعل كذا اليوم فيتوقت اليمين بذلك الوقت لان موجبه الحظر أو الايجاب وذلك ~~يحتمل التوقيت فيتوقت بتوقيته ومؤبد لفظا مؤقت معنى كيمين الفور إذا قال ~~تعال تغد معي فقال والله لا أتغدى يتوقت يمينه بذلك الغداء المدعو إليه ~~وهذا النوع من اليمين سبق به أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولم يسبق به وأخذه ~~من حديث جابر بن عبد الله وابنه حين دعيا إلى نصرة انسان فحلفا أن لا ~~ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا وبناه على ما عرف من مقصود الحالف وهو ~~الأصل في الشرع أن يبتني الكلام على ما هو معلوم من مقصود المتكلم قال الله ~~تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك والمراد الامكان والاقدار لاستحالة ~~الامر بالشرك والمعصية من الله تعالى ثم الكفارة لا تجب الا بعد فوت البر ~~في اليمين المطلقة وإنما يفوت البر بهلاك ذلك الشئ الذي حلف عليه أو بموت ~~الحالف وأما في اليمين المؤقتة ففوت البر بمضي الوقت مع بقاء ذلك الشئ الذي ~~حلف عليه ومع بقاء الحالف وأما إذا كان ms2271 الحالف قد مات قبل مضى ذلك الوقت لا ~~تجب الكفارة وإذا هلك ذلك الشئ ففيه اختلاف بين أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد ~~رحمهم الله تعالى نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى وإذا قال ورحمة الله لا ~~أفعل كذا أو غضب الله وسخط الله وعذاب الله وثوابه ورضاه وعلمه فإنه لا ~~يكون يمينا والحاصل أن نقول اليمين اما أن يكون باسم من أسماء الله تعالى ~~أو بصفة من صفاته وذلك يبتنى على حروف القسم فلا بد من معرفتها أولا فنقول ~~حروف القسم الباء والواو والتاء أما الباء فهي للالصاق في الأصل وهي بدل عن ~~فعل محذوف فمعنى قوله بالله أي احلف بالله قال الله تعالى ويحلفون بالله أو ~~أقسم بالله قال تعالى وأقسموا بالله ولهذا يصح اقترانها بالكناية فيقول ~~القائل به وبك ثم الواو تستعار للقسم بمعنى الباء لما بينهما من المشابهة ~~صورة ومعنى أما صورة فلان مخرج كل واحد منهما بضم الشفتين وأما المعنى فلان ~~الواو للعطف وفى العطف معنى الالصاق إلا أنه لا يستقيم إظهار الفعل مع حرف ~~الواو بأن يقول احلف والله لان الاستعارة لتوسعة صلات الاسم لا لمعنى ~~الالصاق فإذا استعمل مع إظهار الفعل يكون بمعنى الالصاق ولهذا لا يستقيم ~~حرف الواو مع الكناية وإنما يستقيم مع التصريح PageV08P131 # بالاسم سواء ذكر اسم الله تعالى أو اسم غير الله فيقول وأبيك وأبى ثم ~~التاء تستعار لمعنى الواو لما بينهما من المشابهة فإنهما من حروف الزوائد ~~تستعمل العرب إحداهما بمعنى الأخرى كقولهم تراث ووارث ولكن هذه الاستعارة ~~لتوسعة صلة القسم بالله خاصة ولهذا لا يستقيم ذكر التاء الا مع التصريح ~~بالله حتى لا يقال بالرحمن وإنما يقال بالله خاصة قال الله تعالى تالله لقد ~~اثرك الله علينا تالله لأكيدن أصنامكم ثم الحلف بأسماء الله تعالى يمين في ~~الصحيح من الجواب ومن أصحابنا من يقول كل اسم لا يسمى به غير الله تعالى ~~كقوله والله والرحمن فهو يمين وما يسمى به غير الله تعالى كالحكيم والعالم ~~فان أراد به ms2272 اليمين فهو يمين وإن لم يرد به اليمين لا يكون يمينا وكان بشر ~~المريسي يقول في قوله والرحمن أن أراد به اسم الله تعالى فهو يمين وان أراد ~~به سورة الرحمن لا يكون يمينا لأنه حلف بالقرآن وقد بينا في كتاب الطلاق أن ~~قوله والقرآن لا يكون يمينا ولكن الأول أصح لان تصحيح كلام المتكلم واجب ما ~~أمكن ومطلق الكلام محمول على ما يفيد دون مالا يفيد وذلك في أن يجعل يمنا ~~ويستوى ان قال والله أو بالله أو تالله وكذلك إن قال الله لان من عادة ~~العرب حذف بعض الحروف للإيجاز قال القائل قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبن ~~انى نسيت الالحاف أي وقفت الا ان عند نحويي البصرة عند حذف حرف القسم يذكر ~~منصوبا بانتزاع حرف الخافض منه وعند نحويي الكوفة يذكر مخفوضا لتكون كسرة ~~الهاء دليلا على محذوفه وكذلك لو قال لله لان معناه بالله فان الباء واللام ~~يتقاربان قال الله تعالى آمنتم له أي آمنتم به وقال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وذكر القفال في ~~تفسيره إذا قال له وعنى به اليمين بكون يمينا واستدل بقول القائل لهنك من ~~عبسية لوسيمة * على هنوات كاذب من يقولها معناه لله انك ولو قال وأيم الله ~~فهو يمين قال محمد رحمه الله تعالى ومعناه أيمن فهو جمع اليمين وهذا مذهب ~~نحويي الكوفة وأما البصريون يقولون معناه والله وأيم صلته كقولهم صه ومه ~~وما شاكله وكذلك لو قال لعمرو الله فهو يمين باعتبار النص قال الله تعالى ~~لعمرك والعمرو هو البقاء والبقاء من صفات الذات فكأنه قال والله الباقي ~~وأما الحلف بالصفات فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون الحلف ~~بصفات الذات كالقدرة والعظمة والعزة PageV08P132 # والجلال والكبرياء يمين والحلف بصفات الفعل كالرحمة والغضب لا يكون يمينا ~~وقالوا صفات الذات مالا يجوز أن يوصف بضده كالقدرة وصفات الفعل ما يجوز أن ~~يوصف بضده يقال رحم فلان ولم يرحم فلان وغضب ms2273 على فلان ورضى عن فلان قالوا ~~وعلى هذا ينبغي في القياس في قوله وعلم الله أن يكون يمينا لأنه من صفات ~~الذات فإنه لا يوصف بضد العلم ولكنهم تركوا هذا القياس لان العلم يذكر ~~بمعنى المعلوم كقول الرجل في دعائه اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك ~~ويقال علم أبي حنيفة رحمه الله أي معلومه والمعلوم غير الله (فان قيل) وقد ~~يقال أيضا انظر إلى قدرة الله والمراد المقدور ثم قوله وقدرة الله يمين ~~(قلنا) معنى قوله انظر إلى قدرة الله أي إلى أثر قدرة الله تعالى ولكن بحذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فان القدرة لا تعاين ولكن هذا الطريق غير ~~مرضى عندنا فإنهم يقصدون بهذا الفرق الإشارة إلى مذهبهم أن صفات الفعل غير ~~الله تعالى والمذهب عندنا أن صفات الله لا هو ولا غيره فلا يستقيم الفرق ~~بين صفات الذات وصفات الفعل في حكم اليمين ومنهم من يعلل فيقول رحمة الله ~~تعالى الجنة قال الله تعالى ففي رحمة الله هم فيها خالدون وإذا كانت الرحمة ~~بمعنى الجنة فالسخط والغضب بمعنى النار فيكون حلفا بغير الله تعالى وهذا ~~غير مرضى أيضا لان الرحمة والغصب عندنا من صفة الله تعالى والأصح أن يقول ~~الايمان مبنية على العرف والعادة فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما ~~لم يتعارف الحلف به لا يكون يمينا والحلف بقدرة الله تعالى وكبريائه وعظمته ~~متعارف فيما بين الناس وبرحمته غضبه غير متعارف فلهذا لم يجعل قوله وعلم ~~الله يمينا ولهذا قال محمد رحمه الله في قوله وأمانة الله انه يمين ثم سئل ~~عن معناه فقال لا أدرى فكأنه قال وجد العرب يحلفون بأمانة الله عادة فجعله ~~يمينا وذكر الطحاوي أن قوله وأمانة الله لا يكون يمينا لأنه عبادة من ~~العبادات والطاعات ولكن أمر الله تعالى بها وهي غير الله تعالى وجه رواية ~~الأصل أنه يتعذر الإشارة إلى شئ بعينه على الخصوص انه أمانة الله والحلف به ~~متعارف وعلمنا انهم يريدون به الصفة فكأنه قال والله ms2274 الأمين فان قال ووجه ~~الله روى عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى انه يمين لان الوجه يذكر ~~بمعنى الذات قال الله تعالى ويبقي وجه ربك قال الحسن هو هو وعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يكون يمينا قال أبو شجاع رحمه الله تعالى في حكايته عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو من ايمان السفلة يعنى الجهلة الذين يذكرونه ~~بمعنى الجارحة وهذا دليل على أنه لم يجعله يمينا وان قال وحق الله فهو يمين ~~PageV08P133 # في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى واحدى الروايتين عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى وفى الرواية الأخرى لا يكون يمينا لان حق الله على عباده ~~الطاعات كما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لمعاذ أتدري ما حق ~~الله تعالى على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا والحلف بالطاعات لا ~~يكون يمينا وجه قوله أن معنى وحق الله والله الحق والحق من صفات الله تعالى ~~قال الله تعالى ذلك بأن الله هو الحق ولا خلاف أنه لو قال والحق لا أفعل ~~كذا انه يمين كقوله والله قال الله تعالى ولو اتبع الحق أهواءهم ولو قال ~~حقا لا يكون يمينا لان التنكير في لفظه دليل على أنه لم يرد به اسم الله ~~وإنما أراد به تحقيق الوعد معناه أفعل هذا لا محالة فلا يكون يمينا قال ~~الشيخ الامام رحمه الله تعالى وقد بينا في باب الايلاء من كتاب الطلاق ~~ألفاظ القسم ما اتفقوا عليه وما فيه اختلاف كقولهم هو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إذا قال هو يهودي إن فعل ~~كذا وهو نصراني ان فعل كذا فهما يمينان وان قال هو يهودي هو نصراني ان فعل ~~كذا فهي يمين واحدة لان في الأول كل واحد من الكلامين تام بذكر الشرط ~~والجزاء وفي الثاني الكلام واحد حين ذكر الشرط مرة واحدة ولو حلف على أمر ~~في الماضي بهذا اللفظ فإن كان عنده ms2275 أنه صادق فلا شئ عليه وإن كان يعلم أنه ~~كاذب كان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول يكفر لأنه علق الكفر بما هو ~~موجود والتعليق بالموجود تنجيز (تنجيز) فكأنه قال هو كافر وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أنه لا يكفر اعتبارا للماضي بالمستقبل ففي المستقبل هذا ~~اللفظ يمين يكفرها كاليمين بالله تعالى ففي الماضي هو بمنزلة الغموس أيضا ~~والأصح انه إن كان عالما يعرف انه يمين فإنه لا يكفر به في الماضي ~~والمستقبل وإن كان جاهلا وعنده انه يكفر بالحلف يصير كافرا في الماضي ~~والمستقبل لأنه لما أقدم على ذلك الفعل وعنده انه يكفر به فقد صار راضيا ~~بالكفر ومن هذا الجنس تحريم الحلال فإنه يمين يوجب الكفارة عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون يمينا الا في النساء والجواري لان تحريم ~~الحلال قلب الشريعة واليمين عقد شرعي فكيف ينعقد بلفظ هو قلب الشريعة ولأنه ~~ليس في هذا المعنى تعظيم المقسم به ولا معنى الشرط والجزاء من حيث أنه ~~بوجود الشرط لا يثبت عين ما علق به من الجزاء أو اليمين يتنوع بهذين ~~النوعين (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم قيل إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حرم العسل على نفسه وقيل حرم مارية على ~~PageV08P134 # نفسه فيعمل بهما أو لما ثبت بهذه الآية أن التحريم المضاف إلى الجواري ~~يكون يمينا فكذلك التحريم المضاف إلى سائر المباحات كقوله والله فكما أن ~~هاك عند وجود الشرط لا يثبت ما علق به من التحريم فكذلك في الجواري ثم معنى ~~اليمين في هذا اللفظ يتحقق بالقصد إلى المنع أو إلى الايجاب لان المؤمن ~~يكون ممتنعا من تحريم الحلال وإذا جعل ذلك يمينه علامة فعله عرفنا أنه قصد ~~منع نفسه عن ذلك الفعل كما في قوله والله لأنه ثبت أن الانسان يكون ممتنعا ~~من هتك حرمة اسم الله تعالى فكان يمينا وعلى هذا القول في قوله هو كافر ان ~~فعل كذا كان يمينا لان حرمة الكفر حرمة ms2276 تامة مصمتة كهتك حرمة اسم الله ~~تعالى فإذا جعل فعله علامة لذلك كان يمينا فأما إذا قال هو يأكل الميتة أو ~~يستحلها أو الدم أو لحكم الخنزير ان فعل كذا فهذا لا يكون يمينا لأن هذه ~~الحرمة ليست بحرمة تامة مصمتة حتى أنه ينكشف عند الضرورة وكذلك قوله هو ~~يترك الصلاة والزكاة ان فعل كذا لان ذلك يجوز عند تحقق الضرورة والعجز فلم ~~يكن في معنى اليمين من كل وجه ولو ألحق به باعتبار بعض الأوصاف لكان قياسا ~~ولا مدخل للقياس في هذا الباب وكذلك لو حلف بحد من حدود الله تعالى أو بشئ ~~من شرائع الاسلام لم يكن يمينا لأنه حلف بغير الله تعالى ولان الحلف بهذه ~~الأشياء غير متعارف وقد بينا أن العرف معتبر في اليمين ولو قال عليه لعنة ~~الله أو غضب الله أو أماته الله أو عذبه الله بالنار أو حرم عليه الجنة ان ~~فعل كذا فشئ من هذا لا يكون يمينا إنما هو دعاء على نفسه قال الله تعالى ~~ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير ولان الحلف بهذه الألفاظ غير متعارف وسئل ~~محمد رحمه الله تعالى عمن يقول وسلطان الله لا يفعل كذا فقال لا أدرى ما ~~هذا من حلف بهذا فقد أشار إلى عدم العرف والصحيح من الجواب في هذا الفصل ~~انه إذا أراد بالسلطان القدرة فهو يمين كقوله وقدرة الله ولو جعل عليه حجة ~~أو عمرة أو صوما أو صلاة أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة ان ففعل كذا ~~فعل لزمه ذلك الذي جعله على نفسه ولم يجب كفارة اليمين فيه في ظاهر الرواية ~~عندنا وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى قال إن علق النذر بشرط يريد كونه ~~كقوله ان شفى الله مريضي أو رد غائبي لا يخرج عنه بالكفارة وان علق بشرط لا ~~يريد كونه كدخول الدار ونحوه يتخير بين الكفارة وبين عين ما التزمه وهو قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد وقد كأن يقول في القديم يتعين ms2277 عليه ~~PageV08P135 # كفارة اليمين وروى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى رجع إلى التخيير أيضا ~~فان عبد العزيز ابن خالد الترمذي رضى الله تعالى عنه قال خرجت حاجا فلما ~~دخلت الكوفة قرأت كتاب النذور والكفارات على أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فلما انتهيت إلى هذه المسألة فقال قف فان من رأيي أن أرجع فلما رجعت من ~~الحج إذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى قد توفى فأخبرني الوليد بن أبان رحمه ~~الله أنه رجع عنه قبل موته بسبعة أيام وقال يتخير وبهذا كان يفتى إسماعيل ~~الزاهد رحمه الله قال رضي الله عنه وهو اختياري أيضا لكثرة البلوى في ~~زماننا وكان من مذهب عمر وعائشة رضي الله عنهما أنه يخرج عنه بالكفارة ومن ~~مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ~~انه لا يخرج عنه بالكفارة حتى كان ابن عمر يقول لا أعرف في النذر الا ~~الوفاء وأما وجه قوله الأول قوله صلى الله عليه وسلم من نذر نذرا وسمى ~~فعليه الوفاء بما سمى ومن نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين والمعنى فيه ~~أنه علق بالشرط ما يصح التزامه في الذمة فعند وجود الشرط يصير كالمنجز ولو ~~نجز النذر لم يخرج عنه بالكفارة ألا ترى أن الطلاق المعلق بالشرط يجعل عند ~~وجود الشرط كالمنجز فهذا مثله وتحقيق هذا وهو أن معنى اليمين لا يوجد هنا ~~لأنه ليس فيه تعظيم المقسم به لأنه جعل دخول الدار علامة التزام الصوم ~~والصلاة وفى الالتزام معنى القربة والمسلم لا يكون ممتنعا من التزام القربة ~~توضيحه أن الكفارة تجب لمعنى ق الحظر لأنها ستاره للذنب ومعنى الحظر لا ~~يوجد هنا وفى القول بالخيار له تخيير بين القليل والكثير في جنس واحد حتى ~~إذا قال إن دخلت الدار فعلى طعام ألف مسكين فمن يقول بالخيار يخيره بين ~~اطعام عشرة مساكين وبين اطعام ألف مسكين وكذا العتق والكسوة وان قال المعسر ~~ان دخلت الدار فعلى صوم سنة يخيره بين صوم سنة ms2278 وبين صوم ثلاثة أيام ~~والتخيير بين القليل والكثير في جنس واحد غير مفيد شرعا فلا يجوز أن يكون ~~حكما شرعيا ووجه قوله الآخر قوله صلى الله عليه وسلم النذر يمين وكفارته ~~اليمين فيحمل هذا على النذر المعلق بالشرط وما رووه على النذر المرسل أو ~~المعلق بما يريد كونه ليكون جمعا بين الاخبار والمعنى فيه أن كلامه يشتمل ~~على معنى النذر واليمين جميعا أما معنى النذر فظاهر وأما معنى اليمين فلانه ~~قصد بيمينه هذا منع نفسه عن ايجاد الشرط لان الانسان يمتنع من التزام هذه ~~الطاعات بالنذر مخافة أن لا يفي بها فيلحقه الوعيد الذي ذكره الله تعالى في ~~قوله ورهبانية ابتدعوها PageV08P136 # ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله إلى قوله وكثير منهم فاسقون فإذا ~~جعل دخول الدار علامة التزام ما يكون ممتنعا من التزامه يكون يمينا وكذلك ~~من حيث العرف يسمى يمينا يقال حلف بالنذر فلوجود اسم اليمين ومعناها قلنا ~~يخرج بالكفارة ولوجود معنى النذر قلنا يخرج عنه بعين ما التزمه بخلاف النذر ~~المرسل فاسم اليمين ومعناها غير موجود فيه وكذلك المعلق بشرط يريد كونه لان ~~معنى اليمين غير موجود فيه وهو الفصد إلى المنع بل قصده إظهار الرغبة فيما ~~جعله شرطا يقرر هذا ان معنى الحظر يتحقق هنا لان الالتزام بالنذر قربة بشرط ~~أن يفي بما وعد فأما بدون الوفاء يكون معصية قال الله تعالى لم تقولون ما ~~لا تفعلون وقال الله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~الآية ولا يدرى أنه هل يفي بهذا أو لا يفي فيكون مترددا دائرا بين الحظر ~~والإباحة بمنزلة اليمين بالله تعالى فيصلح سببا لوجوب الكفارة (فان قيل) ~~هذا في النذر المرسل موجود (قلنا) نعم ولكن لا بد من اعتبار اسم اليمين ~~لايجاب الكفارة لأنها تسمى كفارة اليمين واسم اليمين لا يوجد في النذر ~~المرسل ومنهم من يقول هو يمين يتوقف موجبها على تنفيذ من جهته فيخرج عنها ~~بالكفارة كاليمين بالله تعالى بخلاف اليمين بالطلاق والعتاق فإنه لا يتوقف ms2279 ~~موجبها على تنفيذ من جهته بل بوجود الشرط يقع الطلاق والعتاق ولو شرعت ~~الكفارة فيها كانت لرفع ما وقع من الطلاق والعتاق وذلك غير مشروع هنا ولو ~~شرعت الكفارة كانت مشروعة خلفا عن البر ليصير كأنه تم على بره وذلك مشروع ~~فإنه لو تم على بره لا يلزمه شئ والتخيير بين القليل والكثير في الجنس ~~الواحد باعتبار معنيين مختلفين جائز كالعبد إذا أذن له مولاه بأداء الجمعة ~~يتخير بين أداء الجمعة ركعتين وبين الظهر أربعا فهذا مثله وكذلك إذا حلف ~~بالمشي إلى بيت الله ان فعل كذا ففعل ذلك الفعل لم يلزمه شئ في القياس لأنه ~~إنما يجب بالنذر ما يكون من جنسه واجب شرعا والمشي إلى بيت الله ليس بواجب ~~شرعا ولأنه لا يلزمه عين ما التزمه وهو المشي فلأن لا يلزمه شئ آخر أولى ~~وهو الحج أو العمرة وفى الاستحسان يلزمه حجة أو عمرة وهكذا روى عن علي رضي ~~الله عنه ولان في عرف الناس يذكر هذا اللفظ بمعنى التزام الحج والعمرة وفى ~~النذور والايمان يعتبر العرف فجعلنا هذا عبارة عن التزام حج أو عمرة مجازا ~~لان المقصود بالكلام استعمال الناس لاظهار ما في باطنهم فإذا صار اللفظ في ~~شئ مستعملا مجازا يجعل كالحقيقة في ذلك الشئ ثم يتخير بين الحج PageV08P137 # والعمرة لأنهما النسكان المتعلقان بالبيت لا يتوصل إلى أدائهما الا ~~بالاحرام والا بالذهاب إلى ذلك الموضع ثم يتخير ان شاء مشى وان شاء ركب ~~وأراق دما لحديث عقبة بن عامر أنه قال يا رسول الله ان أختي نذرت أن تحج ~~ماشية فقال صلى الله عليه وسلم ان الله غني عن تعذيب أختك مرها فلتركب ~~ولترق دما ولان النسك بصفة المشي يكون أتم على ما روى أن عبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهما بعدما كف بصره كأن يقول لا أتأسف على شئ كتأسفي على أن لا ~~أحج ماشيا فان الله تعالى قدم المشاة فقال يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فإذا ~~ركب فقد أدخل فيه نقصا ونقائص النسك ms2280 تجبر بالدم وان اختار المشي فالصحيح من ~~الجواب أنه يمشي من بيته إلى أن يفرغ من أفعال الحج وما سواه فيه من الكلام ~~قد بيناه في المناسك وقد ذكرنا أنه ثمان فصول في ثلاث يلزم بلا خلاف في ~~المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة أو مكة وفي ثلاث لا يلزمه شئ بالاتفاق ~~وهو إذا نذر الذهاب إلى مكة أو السفر إلى مكة أو الركوب وفى فصلين خلاف وهو ~~ما إذا نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام كان أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يأخذ فيهما بالقياس وهما بالاستحسان ولو حلف بالمشي إلى بيت الله وهو ~~ينوى مسجدا من المساجد سوى المسجد الحرام لم يلزمه شئ لان المنوي من ~~محتملات لفظه فالمساجد كلها بيوت الله تعالى على معنى أنها تجردت عن حقوق ~~العباد فصارت معدة لإقامة الطاعة فيها لله تعالى فإذا عملت نيته صار المنوي ~~كالملفوظ به وسائر المساجد يتوصل إليها بغير احرام فلا يلزمه بالتزام المشي ~~إليها شئ ومسجد بيت المقدس ومسجد المدينة في ذلك سواء عندنا بخلاف المسجد ~~الحرام فإنه لا يتوصل إليه الا بالاحرام والملتزم بالاحرام يلزمه أحد ~~النكسين المختص أداؤهما بالاحرام وهو الحج أو العمرة وإذا قال أنا أحرم ان ~~فعلت كذا أو أنا محرم أو أهدي أو أمشى إلى البيت وهو يريد أن يعد من نفسه ~~عدة ولا يوجب شيئا فليس عليه شئ لان ظاهر كلامه وعد فإنه يخبر عن فعل يفعله ~~في المستقبل والوعد فيه غير ملزم وإنما يندب إلى الوفاء بما هو قربة منه من ~~غير أن يكون ذلك دينا عليه وان أراد الايجاب لزمه ما قال لان المنوي من ~~محتملات لفظه فان الفعل الذي يفعله في المستقبل قد يكون واجبا وقد يكون غير ~~واجب فإذا أراد الايجاب فقد خص أحد النوعين بنيته وتعليقه بالشرط دليل على ~~الايجاب أيضا لأنه يدل على أنه يثبت عند وجود الشرط ما لم يكن ثابتا من قبل ~~وهو الوجوب دون التمكن من الفعل فإنه لا يختلف بوجود ms2281 الشرط PageV08P138 # وعدمه وإن لم يكن له نية ففي القياس لا يلزمه شئ لان ظاهر لفظه عدة ولان ~~الوجوب بالشك لا يثبت وفي الاستحسان يلزمه ما قال لان العرف بين الناس انهم ~~يريدون بها اللفظ الايجاب ومطلق الكلام محمول على المتعارف والتعليق بالشرط ~~دليل الايجاب أيضا وإنما ذكر محمد رحمه الله تعالى القياس والاستحسان في ~~المناسك وإذا حلف ان يهدى ما لا يملكه لا يلزمه شئ لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم ومراده من هذا اللفظ أن يقول إن فعلت ~~كذا فلله على أن أهدى هذه الشاة وهي مملوكة لغيره فاما إذا قال والله ~~لأهدين هذه الشاة ينعقد يمينه لان محل اليمين خبر فيه رجاء الصدق وذلك بكون ~~الفعل ممكنا ومحل النذر فعل هو قربة واهداء شاة الغير ليس بقربة الا ان ~~يريد اليمين فحينئذ ينعقد لان في النذر معنى اليمين حتى ذكر الطحاوي انه لو ~~أضاف النذر إلى ما هو معصية وعني به اليمين بأن قال لله تعالى على أن أقتل ~~فلانا كان يمينا ويلزمه الكفارة بالحنث لقوله عليه الصلاة والسلام النذر ~~يمين وكفارته كفارة اليمين وإذا قال لله علي ان أنحر ولدي أو اذبح ولدي لم ~~يلزمه شئ في القياس وهو قول أبى يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى وفى ~~الاستحسان يلزمه ذبح شاة وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لكنه ~~ان ذكر بلفظ الهدى فذلك يختص بالحرم وفي سائر الألفاظ اما أن يذبحها في ~~الحرم أو في أيام النحر وجه القياس انه نذر بإراقة دم محقون فلا يلزمه شئ ~~كما لو قال أبى أو أمي وهذا لان الفعل الذي سماه معصية ولا نذر في معصية ~~الله تعالى ولأنه لو نذر ذبح ما يملك ذبحه ولكن لا يحل ذبحه كالحمار والبغل ~~لا يلزمه شئ ولو نذر ذبح ما يحل ذبحه ولكن لا يملك ذبحه كشاة الغير لا ~~يلزمه شئ فإذا نذر ذبح ما لا يحل ذبحه ولا يملك ذبحه أولى أن لا يلزمه ms2282 شئ ~~وجه الاستحسان ما روى أن رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة ~~فقال أرى عليك مائة بدنة ثم قال ائت ذلك الشيخ فاسأله وأشار إلى مسروق ~~فسأله فقال أرى عليك شاة فأخبر بذلك ابن عباس رضي الله عنهما فقال وأنا أرى ~~عليك ذلك وفى رواية عن ابن عباس انه أوجب فيه كفارة اليمين وعن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه انه أوجب فيه بدنة أو مائة بدنة وسألت امرأة عبد الله ~~ابن عمر فقالت انى جعلت ولدى نحيرا فقال أمر الله بالوفاء بالنذر فقالت ~~أتأمرني بقتل ولدى فقال نهى الله عن قتل الولد وان عبد المطلب نذر ان تم له ~~عشرة بنين أن يذبح عاشرهم فتم له ذلك بعبد الله أبى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأفرع بينه وبين عشر من PageV08P139 # الإبل فخرجت القرعة عليه فما زال يزيد عشرا عشرا والقرعة تخرج عليه حتى ~~بلغت الإبل مائه فخرجت القرعة عليها ثلاث مرات فنحر مائة من الإبل وأرى ~~عليك مائة من الإبل والصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على صحة النذر ~~واختلفوا فيما يخرج به فاستدللنا باجماعهم على صحة النذر لان من الاجماع أن ~~يشتهر قول بعض الكبار منهم ولا يظهر خلاف ذلك ولا شك أن رجوع ابن عباس إلى ~~قول مسروق قد اشتهر ولم يظهر من أحد خلاف ذلك والذي روى عن مروان أخطأ ~~الفتيا لا نذر في معصية الله شاذ لا يلتفت إليه فان قول مروان لا يعارض قول ~~الصحابة مع أن الاجماع لا يعتبر فيما يكون مخالفا للقياس ولكن قول الواحد ~~من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة يترك به القياس لأنه لا وجه لحمل قوله ~~الا على السماع ممن ينزل عليه الوحي ثم أخذنا بفتوى ابن عباس ومسروق في ~~ايجاب الشاة لها لان هذا القدر متفق عليه فان من أوجب بدنة أو أكثر فقد ~~أوجب الزيادة أو لان من أوجب الشاة فإنما أوجبها استدلالا بقصة الخليل ~~صلوات الله عليه ومن أوجب مائة من ms2283 الإبل فإنما أوجبها استدلالا بفعل عبد ~~المطلب والاخذ بفعل الخليل صلوات الله عليه أولى من الاخذ بفعل عبد المطلب ~~وهو الاستدلال الفقهي في المسألة فان الشاة محل لوجوب ذبحها بايجاب ذبح ~~مضاف إلى الولد فكان إضافة النذر بالذبح إلى الولد بهذا الطريق كالإضافة ~~إلى الشاة فيكون ملزمة وبيانه أن الخليل صلوات الله وسلامه عليه أمر بذبح ~~الولد كما أخبر به ولده فقال الله تعالى مخبرا عنه انى أرى في المنام أنى ~~أذبحك أي أمرت بذبحك بدليل أن ابنه قال في الجواب يا أبت افعل ما تؤمر ~~ولأنهما اعتقدا الامر بذبح الولد حيث اشتغلا به فأقر عليه وتقرير الرسل على ~~الخطأ لا يجوز خصوصا فيما لا يحل العمل فيه بغالب الرأي من إراقة دم نبي ثم ~~وجب عليه بذلك الامر ذبح الشاة لان الله تعالى قال وناديناه أن يا إبراهيم ~~قد صدقت الرؤيا أي حققت وإنما حقق ذبح الشاة فلا يجوز أن يقال إنما سماه ~~مصدقا رؤياه قبل ذبح الشاة لان في الآية تقديما وتأخيرا معناه وفديناه بذبح ~~عظيم وناديناه أن يا إبراهيم وهذا لان قبل ذبح الشاة إنما أتى بمقدمات ذبح ~~الولد من تله للجبين وامراره السكين على حلقه وبه لم يحصل الامتثال لأنه ~~ليس بذبح ولأنه لو حصل الامتثال به لم تكن الشاة فداء ولا يجوز أن يقول ~~وجوب الشاة بأمر آخر لان اثبات أمر آخر بالرأي غير ممكن ولأنه حينئذ لا ~~يكون فداء والله تعالى سمى الشاة فداء PageV08P140 # على أنه دفع مكروه الذبح عن الولد بالشاة وهذا إذا كان وجوب الشاة بذلك ~~الامر ولا يجوز أن يقال وجوب عليه ذبح الولد بدليل أنه اشتغل بمقدماته ~~وإنما كانت الشاة فداء عن ولد وجوب ذبحه وهذا لا يوجد في النذر وهذا لأنه ~~ما وجب عليه ذبح الولد حتى جعلت الشاة فداء إذا لو كان واجبا لما تأدى ~~بالفداء مع وجود الأصل في يده ولان الولد كان معصوما عن الذبح وقذ ظهرت ~~العصمة حسا على ما روى أن الشفرة كانت تنبو ms2284 وتنفل ولا تقطع وبين كونه ~~معصوما عن الذبح وبين كونه واجب الذبح منافاة فعرفنا أنه ما وجب ذبح الولد ~~بل أضيف الايجاب إليه على أن ينحل الوجوب بالشاة وفائدة هذه الإضافة ~~الابتلاء في حق الخليل عليه السلام بالاستسلام واظهار الطاعة فيما لا يضطلع ~~فيه أحد من المخلوقين وللولد بالانقياد والصبر على مجاهدة بذل الروح إلى ~~مكاشفة الحال وليكون له ثواب أن يكون قربانا لله تعالى كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنا ابن الذبيحين وما ذبحا بل أضيف إليهما ثم فديا ~~بالقرابين ولا يقال قد وجب ذبح الولد ثم تحول وجوب ذبح الولد إلى الشاة ~~بانتساخ المحلية فتكون الشاة واجبة بذلك الامر كالدين يحال من ذمة إلى ذمة ~~فيفرغ المحل الأول منه بعد الوجوب فيه فيكون واجبا في المحل الثاني بذلك ~~السبب وهذا لان الوجوب في المحل لا يكون الا بعد صلاحية المحل له وبعد ذلك ~~وان تحول إلى محل آخر يبقى المحل الأول صالحا لمثله كالدين إذا حول من ذمة ~~إلى ذمة ولم يبق الولد محلا صالحا لذبح هو قربان فعرفنا أنه لم يكن محلا ~~وان الوجوب بحكم ذلك الايجاب حل بالشاة من حيث أنه يقدم على الولد في قبول ~~حكم الوجوب ولهذا سمى فداء نظيره من الحياة أن يرمي إلى انسان فيفديه غيره ~~بنفسه من حيث أنه يتقدم عليه لينفذ السهم فيه لا ان يتحول إليه بعدما وصل ~~إلى المحل ويقول لغيره فدتك نفس عن المكاره والمراد هذا ومن الشرعيات الخف ~~مقدم على الرجل في قبول حكم الحدث لا ان يتحول إلى الخف ما حل بالرجل من ~~الحدث ولو سلمنا انه وجب ذبح الولد فإنما كان ذلك لغيره وهو الفداء لا ~~لعينه ولهذا صار محققا رؤياه بالفداء وفي مثل هذا ايجاب الأصل في حال العجز ~~عنه يكون ايجابا للفداء كالشيخ الفاني إذا نذر الصوم يلزمه الفداء لان وجوب ~~الصوم عليه شرعا لغيره وهو الفداء لا لعينه فإنه عاجز عنه وذكر الطبري في ~~تفسيره ان الخليل عليه السلام ms2285 كان نذر الذبح لأول ولد يولد له ثم نسي ذلك ~~فذكر في المنام فان ثبت هذا فهو نص لان شريعة من قبلنا تلزمنا ما لم يظهر ~~ناسخه PageV08P141 # خصوصا شريعة الخليل صلوات الله عليه قال الله تعالى فاتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا فأما إذا نذر بذبح عبده فمحمد رحمه الله تعالى أخذ فيه بالاستحسان ~~أيضا وقال أيضا يلزمه ذبح الشاة لان العبد كسبه وملكه فإذا صح إضافة النذر ~~إلى الولد لكونه كسبا له وإن لم يكن ملكا له فلان يصح اضافته إلى كسبه وهو ~~ملكه أولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى أخذ بالقياس فقال لا يلزمه شئ لان ~~جعل الشاة فداء عن الولد لكرامة الولد والعبد في استحقاق الكرامة ليس بنظير ~~الولد ولا مدخل للقياس في هذا الباب وان نذر ذبح ابن ابنه ففيه روايتان عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى في احدى الروايتين لا يلزمه شئ وهو الأظهر لان ~~ابن الابن ليس نظير الابن من كل وجه ولا مدخل للقياس في هذا الباب وفى ~~الرواية الأخرى قال يلزمه لأنه مضاف إليه بالبنوة كالابن وهو في معنى ~~الكرامة كالابن في حقه وان أضاف النذر إلى أبيه أو أمه لا يلزمه شئ في ~~الصحيح من الجواب لأنه لا ولاية له عليهما وهما كالأجانب في حقه في حكم ~~النذر بالذبح وفى الهارونيات يشير إلى أنه يلزمه ذبح الشاة وكأنه اعتبر أحد ~~الطرفين بالطرف الآخر ثم قد بينا الفرق في المناسك بين النذر بالهدى ~~والبدنة والجزور وإذا حلف بالنذر فان نوى شيئا من حج أو عمرة فعليه ما نوى ~~لان المنوي من محتملات لفظه فيكون كالملفوظ به وإن لم يكن له نية فعليه ~~كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم النذر يمين وكفارته كفارة يمين ولأنه ~~التزام بحق الله والحلف في مثله يوجب الكفارة ساترة للذنب وان حلف على ~~معصية بالنذر فعليه كفارة يمين وقال الشعبي رحمه الله تعالى لا شئ عليه لان ~~المعاصي لا تلتزم بالنذر والكفارة خلف عن البر الواجب باليمين أو الوفاء ms2286 ~~الواجب بالنذر وذلك لا يوجد في المعصية وحكى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى ~~دخل على الشعبي رضي الله عنه وسأله عن هذه المسألة فقال لا شئ عليه لان ~~المنذور معصية فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أليس أن الظهار معصية وقد ~~أمر الله بالكفارة فيه فتحير الشعبي وقال أنت من الآرائيين وفى الكتاب ~~استدل بهذا وبقوله صلى الله عليه وسلم فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ~~وإذا حلف بالنذر وهو ينوى صياما ولم ينو عددا فعليه صيام ثلاثة أيام إذا ~~حنث لان ما أوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه وأدنى ما أوجب ~~الله من الصيام ثلاثة أيام وكذلك إذا نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه اطعام ~~عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الحنطة اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما ~~أوجب الله تعالى عليه من PageV08P142 # اطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين وقد بينا هذه الفصول في المناسك ولا ~~ينبغي أن يحلف فيقول وأبيك وأبى فإنه بلغنا أن بلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن ذلك ونهى عن الحلف بجد من جدوده ومن الحلف بالطواغيت وفى ~~الباب حديثان (أحدهما) حديث عمر رضي الله عنه قال تبعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بعض الاسفار وأنا أحلف بأبي فقال لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر فما حلفت بعد ذلك لا ~~ذاكرا ولا آثرا وفى حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير ~~الله فقد أشرك ومن قال لغيره تعالى أفاخرك فليقل لا إله إلا الله وإذا حلف ~~على يمين أو نذر وقال إن شاء الله موصولا فليس عليه شئ عندنا وقال مالك ~~يلزمه حكم اليمين والنذر لأن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ولا يتغير ~~بذكره حكم الكلام ولكنا نستدل بقوله تعالى ستجدني إن شاء الله صابرا ولم ~~يصبر ولم يعاتبه على ذلك والوعد من الأنبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم ~~وقال النبي صلى ms2287 الله عليه وسلم من استثنى فله ثنياه وعن ابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس رضي الله عنهم موقوفا عليهم ومرفوعا من حلف على يمين وقال إن شاء ~~الله فقد استثنى ولا حنث عليه ولا كفارة إلا أن ابن عباس كان يجوز ~~الاستثناء وإن كان مفصولا لقوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت يعنى إذا نسيت ~~الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا ولسنا نأخذ بهذا فان الله تعالى بين حكم ~~الزوج الثاني بعد التطليقات الثلاث ولو كان الاستثناء المفصول صحيحا لكان ~~المطلق يستثنى إذا ندم ولا حاجة إلى المحلل وفي تصحيح الاستثناء مفصولا ~~اخراج العقود كلها من البيوع والأنكحة من أن تكون ملزمة (قال) والى هذا ~~أشار أبو حنيفة رحمه الله تعالى حين عاتبه الخليفة فقال أبلغ من قدرك أن ~~تخالف جدي قال ففيم يا أمير المؤمنين قال في الاستثناء المفصول قال إنما ~~خالفته مراعاة لعهودك فإذا جاز الاستثناء المفصول فبارك الله في عهودك اذن ~~فإنهم يبايعونك ويحلفون ثم يخرجون فيستثنون فلا يبقى عليهم لزوم طاعتك فندم ~~الخليفة وقال استر هذا علي وتأويل قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت أي إذا لم ~~تذكر إن شاء الله في أول كلامك فاذكره في آخر كلامك موصولا بكلامك ثم ~~الاستثناء مبطل للكلام ومخرج له من أن يكون عزيمة في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى هو بمعنى الشرط وقد ~~بينا هذا فيما أمليناه من PageV08P143 # ايمان الجامع وإذا حلف على يمين فحنث فيها فعليه أي الكفارات شاء ان شاء ~~أعتق ق ق رقبة وان شاء أطعم عشرة مساكين وان شاء كسا عشرة مساكين لقول ~~إبراهيم النخعي كل شئ في القرآن بأو فهو بالخيار وإن لم يجد شيئا من ذلك ~~فعليه صيام ثلاثة أيام متتابعة عندنا وهو بالخيار عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى ان شاء تابع وان شاء فرق لأن الصوم مطلق في قوله تعالى فصيام ثلاثة ~~أيام ولكنا نشترط صفة التتابع بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثة أيام ~~متتابعة ms2288 وقد بينا هذا في كتاب الصوم فيحتاج إلى الفرق بين هذا وبين صدقة ~~الفطر فقد ورد هناك حديثان أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام أدوا عن كل حر ~~وعبد والثاني قوله أدوا من كل حر وعبد من المسلمين ثم لم يحمل المطلق على ~~المقيد حتى أوجبنا صدقة الفطر عن العبد الكافر وهذا لأن المطلق والمقيد ~~هناك في السبب ولا منافاة بين السببين فالتقييد في أحد الحديثين لا يمنع ~~بقاء حكم الاطلاق في الحديث الآخر بناء على أصلنا ان التعليق بالشرط لا ~~يقتضي نفى الحكم عند عدم الشرط وهنا المطلق والمقيد في الحكم وهو الصوم ~~الواجب في الكفارة وبين التتابع والتفريق منافاة في حكم واحد ومن ضرورة ~~ثبوت صفة التتابع بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه لا يبقي مطلقا (قال) ويجوز ~~في كفارة اليمين من الرقاب ما يجزى في كفارة الظهار والحكم في هذه الرقبة ~~مثل الحكم في تلك الرقبة سواء على ما ذكرنا في باب الظهار رجل أعتق نصف ~~عبده عن يمينه وأطعم خمسة مساكين فذلك لا يجزى عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فأما عندهما العتق لا يتجزى ويتأدى الواجب بالعتق عندهما وعند ~~أبي حنيفة العتق يتجزى والواجب هو اعتاق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو ~~كسوتهم ولم يوجد ذلك لان نصف الرقبة ليس برقبة ولو جوزنا هذا كان نوعا ~~رابعا فيما يتأدى به الكفارة واثبات مثله بالرأي لا يجوز وهذا بخلاف ما لو ~~أطعم كل مسكين مدا من بر ونصف صاع من شعير لان التقدير في الطعام غير منصوص ~~عليه في القرآن واثبات ذلك لمعنى حصول كفاية المسكين به في يومه وفى ذلك لا ~~يفترق الحال بين الأداء من نوع واحد ومن نوعين وهنا الرقبة في التحرير ~~وعشرة مساكين في الاطعام منصوص عليه ولو جوزنا النصف من كل واحد منهما كان ~~اخلالا بالمنصوص عليه وذلك لا يجوز وان حنث وهو معسر وأخر الصوم حتى أيسر ~~لم يجزه الصوم هكذا نقل عن ابن عباس وإبراهيم النخعي رضي الله ms2289 عنهما إذا ~~صام المكفر يومين ثم وجد في اليوم PageV08P144 # الثالث ما يطعم أو يكسو لم يجزه الصوم وعليه الكفارة بالاطعام أو الكسوة ~~لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيسقط به حكم البدل كالمعتدة ~~بالأشهر إذا حاضت والمتيمم إذا أبصر الماء قبل أداء الصلاة وهذا لان الله ~~تعالى شرط عدم الوجود بقوله فمن لم يجد وهذا الشرط ليس لتصحيح الصوم فان ~~أصل الصوم صحيح من الواجد للمال ولكنه شرط ليكون الصوم كفارة يسقط به ~~الواجب وذلك عند الأداء والفراغ منه فإذا انعدم هذا الشرط لم يكن الصوم ~~كفارة له وللشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أقاويل في قول مثل ~~قولنا وقول آخر أن المعتبر حالة الوجوب في اليسار والعسرة وما وجب عند ذلك ~~صار دينا في ذمته لا يتغير بتغير حاله بعد ذلك كالزكاة وصدقة الفطر واعتبره ~~بالحدود أن المعتبر عند الوجوب بالتنصف بالرق وهذا ضعيف لان الواجب باليمين ~~الكفارة لا ما يكفر به كالواجب بالحدث الطهارة دون ما يتطهر به من الماء ~~والتراب بل ذلك يختلف باختلاف حاله في القدرة والعجز عند الأداء ووجوب الحد ~~باعتبار هتك حرمة المنعم بالجناية والنعمة تختلف بالرق والحرية وذلك عند ~~ارتكاب الجناية لا بعده مع أن الحدود تندرئ بالشبهات فإذا وجب بصفة النقصان ~~لا يتكامل بالحرية الطارئة من بعدوله قول آخر أنه لا يجوز الصوم ما لم يكن ~~معسرا من وقت الوجوب إلى وقت الأداء لان التكفير بالصوم عن ضرورة محضة وذلك ~~لا يتحقق إذا كان موسرا في احدى الحالتين ولأنه إذا كان موسرا عند الحنث ~~فقد وجب عليه التكفير بالمال فهو بالتأخير إلى أن يعسر مفرط فلا يستحق ~~التخفيف باعتبار تفريطه ولكنا نقول كما أن هذه كفارة ضرورة فالتيمم طهارة ~~ضرورة ثم كان المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت الوجوب وهذا لان الضرورة ~~باعتبار حاجته إلى اسقاط الواجب عن ذمته وذلك للأداء وان اشترى عبدا شراء ~~فاسدا فقبضه وأعتقه عن يمينه أجزأه لأنه ملك العبد بالقبض واعتاقه في ملك ms2290 ~~نفسه نافذ ونية التكفير به صحيح لكونه متصرفا فيما يملك وان وجبت عليه ~~كفارات ايمان متفرقة فأعتق رقابا بعددهن ولا ينوي لكل يمين رقبة بعينها أو ~~نوى في كل رقبة عنهن أجزته استحسانا لان نية التعيين في الجنس الواحد لغو ~~وقد بيناه في باب الظهار وكذلك لو أعتق عن إحداهن وأطعم عن الأخرى وكسا عن ~~الثالثة كان كل نوع من هذه الأنواع يتأدى به الكفارة مطلقا فيكون الحكم في ~~كلها سواء وقد بينا في الظهار ان اعتاق الجنين لا يجزي عن الكفارة وان ~~PageV08P145 # كان موجودا لكونه في حكم الاجزاء فكذلك في اليمين وكفارة المملوك بالصوم ~~ما لم يعتق لأنه أعسر من الحر المعسر لأنه لا يملك وان ملك ولا يجزى أن ~~يعتق عنه مولاه أو يطعم ويكسو الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول ~~للمولى أن يملكه حتى يتسرى بإذن مولاه وقد بينا هذا في كتاب الطلاق والنكاح ~~وهذا بخلاف الحر إذا أمر انسانا ان يطعم عنه لان الحر من أهل ان يملك فيجوز ~~أن يجعل هو متملكا بأن يكون المسكين قابضا له أولا ثم لنفسه والعبد ليس من ~~أهل الملك لان الرق المنافى فيه موجود وبين صفة المالكية مالا والمملوكية ~~مالا مغايرة على سبيل المنافاة والمكاتب والمدبر وأم الولد في هذا بمنزلة ~~القن والمستسعى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كذلك لأنه بمنزلة المكاتب ~~وان صام المعسر يومين ثم وجد في اليوم الثالث ما يعتق فعليه التكفير بالمال ~~لانعدام شرط جواز البدل قبل حصول المقصود به والأولى أن يتم صوم يومه وان ~~أفطر فلا قضاء الا على قول زفر رحمه الله تعالى وهذا والصوم المظنون سواء ~~ذمي حلف على يمين ثم أسلم ثم حنث في يمينه لم يكن عليه كفارة عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه الكفارة لأنه من أهل اليمين فان المقصود من ~~اليمين الحظر أو الايجاب والذمي من أهله قال الله تعالى ألا تقاتلون قوما ~~نكثوا أيمانهم فقد جعل للكافرين يمينا والدليل عليه ms2291 أنه يستحلف في المظالم ~~والخصومات بالله وانه من أهل الطلاق والعتاق ومن أهل اليمين بالطلاق ~~والعتاق فيكون من أهل اليمين بالله تعالى وإذا انعقدت يمينه يلزمه الكفارة ~~عند الحنث ان حنث قبل الاسلام كفر بالمال لأنه ليس من أهل التكفير بالصوم ~~ونظيره العبد يلزمه الكفارة بالتكفير بالصوم لأنه ليس بأهل للتكفير بالمال ~~وان حنث بعد الاسلام كفر بالصوم إذا لم يجد المال والدليل على أن الكافر ~~أهل للكفارة ان في الكفارة معنى العقوبة ومعنى العبادة فيجب على الكافر ~~بطريق العقوبة وعلى المسلم بطريق الطهرة كالحدود فإنها كفارات كما قال صلى ~~الله عليه وسلم الحدود كفارات لأهلها ثم تقام على المسلم التائب تطهرا وعلى ~~الكافر عقوبة (وحجتنا) في ذلك حديث قيس بن عاصم المنقري حيث سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني حلفت في الجاهلية أو قال نذرت فقال صلى الله ~~عليه وسلم هدم الاسلام ما كان في الشرك ولان وجوب الكفارة باعتبار هتك حرمة ~~اسم الله تعالى بالحنث وما فيه من الشرك أعظم من ذلك فقد هتك حرمة اسم الله ~~تعالى باصراره على الشرك بأبلغ الجهات PageV08P146 # وعقد اليمين لما فيه من الحظر والايجاب تعظيما لحرمة اسم الله تعالى ~~والكافر ليس بأهل له قال الله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا ايمان لهم ~~والاستحلاف في المظالم والخصومات لأنه من أهل مقصودها وهو النكول أو ~~الاقرار وانعقاد يمينه بالطلاق والعتاق لأنه من أهلها (تنجيزا) فأما هذه ~~اليمين موجبها البر لتعظيم اسم الله والكافر ليس من أهله وبعد الحنث موجبها ~~الكفارة والكافر ليس بأهل لها لان الكفارة كاسمها ستارة للذنب قال الله ~~تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات ومعنى العقوبة في الكفارة صورة فأما من حيث ~~المعنى والحكم المقصود منها العبادة ألا ترى أنه يأتي بها من غير أن تقام ~~عليه كرها وانها تتأدى بالصوم الذي هو محض العبادة ولا تأدى الا بنية ~~العبادة والمقصود بها التطهر كما بينا بخلاف الحدود فإنها تقام خزيا وعذابا ~~ونكالا ومعنى التكفير بها إذا جاء تائبا ms2292 مستسلما مؤثرا عقوبة الدنيا على ~~عقوبة الآخرة كما فعله ماعز رضي الله عنه فلهذا يستقيم اقامتها على الكافر ~~بطريق الخزي والنكال رجل أعتق رقبة عن كفارة يمينه ينوى ذلك بقلبه ولم ~~يتكلم بلسانه وقد تكلم بالعتق أجزأه لأن النية عمل القلب ويتأدى به سائر ~~العبادات فكذلك الكفارات لان اشتراط النية فيها لمعنى العبادة وهو معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر ~~إلى قلوبكم (قال) ولا يجوز التكفير بعد اليمين قبل الحنث عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بالمال دون الصوم وإن كان يمينه على معصية ~~فله في جواز التكفير قبل الحنث وجهان احتج بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الايمان فكفارته وحرف الفاء للتعقيب مع الوصل فيقتضى جواز أداء ~~الكفارة موصولا بعقد اليمين وقال صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأي ~~غيرها خيرا منها فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير وفي رواية فليكفر ثم ليأت ~~بالذي هو خير وهذا تنصيص على الامر بالتكفير قبل الحنث وأقل أحواله أن يفيد ~~الجواز ولان السبب للكفارة اليمين فإنها تضاف إلى اليمين والواجبات تضاف ~~إلى أسبابها حقيقة ومن قال على يمين تلزمه الكفارة باعتبار أن التزام السبب ~~يكون كناية عن الواجب به والدليل عليه اليمين بالطلاق فالسبب هناك اليمين ~~دون الشرط حتى يكون الضمان على شهود اليمين دون شهود الشرط فكذلك اليمين ~~بالله تعالى وإذا ثبت هذا فنقول أداء الحق المالي بعد وجود سبب الوجوب قبل ~~الوجوب جائز كأداء الزكاة بعد كمال النصاب قبل الحول وأما البدني لا يجوز ~~الا بعد تقرر PageV08P147 # الوجوب لان التكفير بالصوم للضرورة ولا ضرورة قبل تقرر الوجوب ولأن هذه ~~كفارة مالية توقف وجوبها على معنى فيجوز أداؤها قبله ككفارة القتل في ~~الآدمي والصيد إذا جرح مسلما ثم كفر بالمال قبل زهوق الروح أو جرح المحرم ~~صيدا ثم كفر قبل موته يجوز بالمال بالاتفاق (وحجتنا) في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تسأل الامارة فإنك ان أعطيتها عن ms2293 مسألة وكلت إليها وان ~~أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها ~~فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك وما رواه الشافعي رحمه الله تعالى محمول على ~~التقديم والتأخير بدليل ما روينا وهذا لمعنيين أحدهما أن الامر يفيد الوجوب ~~حقيقة ولا وجوب قبل الحنث بالاتفاق والثاني ان قوله فليكفر أمر بمطلق ~~التكفير ولا يجوز مطلق التكفير الا بعد الحنث اما قبل الحنث يجوز عنده ~~بالمال دون الصوم وليس من باب التخصيص لان ما يكفر به ليس في لفظه والتخصيص ~~في الملفوظ الذي له عموم دون ما يثبت بطريق الاقتضاء والمعنى فيه أن مجرد ~~اليمين ليس بسبب لوجوب الكفارة لان أدنى حد السبب أن يكون مؤديا إلى الشئ ~~طريقا له واليمين مانعة من الحنث محرمة له فكيف تكون موجبة لما يجب بعد ~~الحنث ألا ترى أن الصوم والاحرام لما كان مانعا مما يجب به الكفارة وهو ~~ارتكاب المحظور لم يكن بنفسه سببا لوجوب الكفارة بخلاف الجرح فإنه طريق ~~يفضى إلى زهوق الروح وبخلاف كمال النصاب فإنه تحقق الغني المؤدي إلى النماء ~~الذي به يكون المال سببا لوجوب الزكاة ولان الكفارة لا تجب الا بعد ارتفاع ~~اليمين فان بالحنث اليمين يرتفع وما يكون سببا للشئ فالوجوب يترتب على ~~تقرره لا على ارتفاعه والدليل عليه أن اليمين ليست بسبب التكفير بالصوم حتى ~~لا يجوز أداؤه قبل الحنث وبعد وجود السبب الأداء جائز ماليا كان أو بدنيا ~~الا ترى أن صوم المسافر في رمضان يجوز لوجود السبب وإن كان الأداء متأخرا ~~إلى أن يدرك عدة من أيام أخر وإضافة الكفارة إلى اليمين لأنها تجب بحنث بعد ~~اليمين كما تضاف الكفارة إلى الصوم والاحرام بهذا الطريق ولئن سلمنا أن ~~اليمين سبب فالكفارة إنما تجب خلفا عن البر الواجب ليصير عند أدائها كأنه ~~تم على بره ولا معتبر بالخلف في حال بقاء الواجب وقبل الحنث ما هو الأصل ~~باق وهو البر فلا تكون الكفارة خلفا كما لا يكون التيمم طهارة ms2294 مع القدرة ~~على الماء يقرره أن الكفارة توبة كما قال الله تعالى في كفارة القتل توبة ~~من الله والتوبة قبل الذنب لا تكون وهو في عقد اليمين معظم حرمة ~~PageV08P148 # اسم الله تعالى فأما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى فالتكفير قبل ~~الحنث بمنزلة الطهارة قبل الحدث بخلاف كفارة القتل فإنه جزاء جنايته ~~وجنايته في الجرح إذ لا صنع له في زهوق الروح وبخلاف الزكاة لأنه شكر ~~النعمة والنعمة المال دون مضى الحول فكان حولان الحول تأجيلا فيه والتأجيل ~~لا ينفي الوجوب فكيف ينفي تقرر السبب (قال) وإذا أعتق عبدا عند الموت عن ~~كفارة يمينه وليس له مال غيره عتق من ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته لان ما ~~يباشره المريض من العتق كالمضاف إلى ما بعد الموت ولو أوصى به بعد الموت ~~كان معتبرا من ثلثه على ما بيناه في الزكاة وسائر الحقوق الواجبة لله تعالى ~~وإذا لم يكن له مال سواه فقد لزمه السعاية في ثلثي قيمته وكان هذا عتقا ~~بعوض فلا يجزيه عن الكفارة وكذلك أن أعتقه في صحته على مال قليل أو كثير ~~لان العتق بمال لا تمحض قربة والكفارة لا تتأدى الا بما هو قربة فان أبرأه ~~من المال بعد ذلك لم يجز عن كفارته لان أصل العتق وقع غير مجزئ عن الكفارة ~~والابراء عن المال بعد ذلك اسقاط للدين ولا مدخل له في الكفارات فلهذا لا ~~يجزيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (باب الاطعام في كفارة اليمين) ~~(قال) رضى الله تعالى عنه بلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمولى له أرقا ~~وفى رواية (1) برقا انى أحلف على قوم أن لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم فإذا ~~أنا فعلت ذلك فأطعم عنى عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا من ~~تمر وفى هذا دليل انه لا بأس للانسان ان يحلف مختارا بخلاف ما يقوله ~~المتشفعة ان ذلك مكروه بظاهر قوله ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ولكنا ~~نقول قد حلف رسول الله ms2295 صلى الله عليه وسلم غير مرة من غير ضرورة كانت له في ~~ذلك وتأويل تلك الآية انه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر والحنث وفيه ~~دليل على أن الحالف إذا رأى الحنث خيرا يجوز له ان يحنث نفسه وقد روينا فيه ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة وفى حديث أبي مالك الأشعري رحمه الله تعالى قال ~~اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فحلف أن لا ~~يحملنا ثم رجع قوم من عنده بخمس ذود وقالوا حملنا عليها فقلت لعله نسي ~~يمينه فاتيته فأخبرته بذلك فقال إني أحلف ثم أرى غيره خيرا منه فأتحلل ~~يميني وفيه دليل ان أوان التكفير ما بعد الحنث كما هو مذهبنا وأن ~~PageV08P149 # ما روى فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير محمول على التقديم والتأخير وكذلك ~~قوله ثم يأت بالذي هو خير لان ثم قد تكون بمعنى الواو قال الله تعالى ثم ~~كان من الذين آمنوا أي وكان ثم الله شهيد أي والله شهيد وفيه دليل أن ~~التوكيل بالتكفير جائز بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا توكيل في العبادة ~~أصلا لظاهر قوله تعالى وان ليس للانسان لا ما سعى ولكنا نقول المقصود فيما ~~هو مالي الابتداء باخراج جزء من المال عن ملكه وذلك يتحقق بالنائب وفيه ~~دليل أن الوظيفة لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من شعير ~~وهكذا روى عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وذكر بعده عن علي رضي الله عنه ~~نصف صاع من حنطة وقد بينا هذه المسألة في كتاب الظهار وكفارة ليمين مثله ~~وقد بينا ان دقيق الحنطة وسويقها بمنزلة الحنطة لان ما هو المقصود يحصل ~~للفقير بهما مع سقوط مؤنة الطحن عنه وقد بينا ان طعام الإباحة تتأدى به ~~الكفارة عندنا والمعتبر فيه أكلتان مشبعتان سواء كان خبز البر مع الطعام أو ~~بغير أدام وان أعطى قيمة الطعام يجوز فكذلك في كفارة اليمين وكذلك أن غداهم ~~وأعطاهم قيمة العشاء اعتبارا ms2296 للبعض بالكل وهذا لان المقصود واحد وقد أتى من ~~كل وظيفة بنصفه وان غداهم وعشاهم وفيهم صبي فطم أو فوق ذلك شيئا لم يجز ~~لأنه لا يستوفى كمال الوظيفة كما يستوفيه البالغ وعليه طعام مسكين واحد ~~مكانه فان أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه ان يعيد عليهم مدا ~~مدا وإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام لان الواجب لا يتأدى الا بايصال وظيفة ~~كاملة إلى كل مسكين وذلك نصف صاع من حنطة وذكر هشام عن محمد رحمهما الله ~~أنه لو أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين في كفارة يمينه فغدى الوصي عشرة ~~مساكين ثم ماتوا قبل أن يعشيهم فعليه الاستقبال لان الوظيفة في طعام ~~الإباحة الغداء والعشاء فلا يتأدى الواجب الا باتصال وظيفة كاملة إلى كل ~~مسكين ولا يكون الوصي ضامنا لما أطعم لأنه فيما صنع كان ممتثلا لامره وكان ~~بقاؤهم إلى أن يعشيهم ليس في وسعه ولو كان أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين ~~غداء وعشاء ولم يذكر الكفارة فغدى الوصي عشرة فماتوا فإنه يعشى عشرة أخرى ~~ويكفي ذلك لان الموصى به أكلتان فقط دون اسقاط الكفارة بهما وقد وجد بخلاف ~~الأول ثم قد بينا في باب الظهار أن المسكين الواحد في الأيام المتفرقة ~~كالمساكين عندنا وعند تفريق الدفعات في يوم واحد فيه اختلاف بين المشايخ ~~فكذلك في اليمين وبينا هناك أن اطعام فقراء أهل PageV08P150 # الذمة في الكفارة يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا ~~لأبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى الفرق بين المنذور والكفارة فقال إذا نذر اطعام عشرة ~~مساكين فله أن يطعم فقراء أهل الذمة إنما ليس له أن يطعم في الكفارة فقراء ~~أهل الذمة اعتبارا لما أوجب الله عليه من الكفارة بالزكاة وقد بينا أنه ~~يجوز صرف الكفارة إلى من يجوز صرف الزكاة إليه ولو أطعم خمسة مساكين وكسا ~~خمسة مساكين أجزأه ذلك من الطعام إن كان الطعام أرخص من الكسوة ms2297 وان كانت ~~الكسوة أرخص من الطعام لم يجزأ مالا يجزئ كل واحد منهما عن نفسه لان ~~المنصوص عليه ثلاثة أنواع فلو جوزتا اطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة مساكين ~~كان نوعا رابعا فيكون زيادة على المنصوص وهذا بخلاف ما إذا أدى إلى كل ~~مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير لان المقصود واحد وهو سد الجوعة فلا ~~يصير نوعا رابعا فأما المقصود من الكسوة غير المقصود من الطعام ألا يرى أن ~~الإباحة تجزى في أحدهما دون الآخر ولو جوزنا النصف من كل واحد منهما كان ~~نوعا رابعا ثم مراده من هذه المسألة إذا أطعم خمسة مساكين بطريق الإباحة ~~والتمكين دون التمليك فان التمليك فوق التمكين وإذا كان الطعام أرخص من ~~الكسوة أمكن اكمال التمكين بالتمليك فتجوز الكسوة مكان الطعام وان كانت ~~الكسوة أرخص لا يمكن إقامة الطعام مقام الكسوة لان التمكين دون التمليك وفى ~~الكسوة التمليك معتبر فلا يمكن إقامة الكسوة مقام الطعام لأنه ليس فيهما ~~وفاء بقيمة الطعام فأما إذا ملك الطعام خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين فإنه ~~يجوز على اعتبار انه إن كان الطعام أرخص تقام الكسوة مقام الطعام وان كانت ~~الكسوة أرخص يقام الطعام مقام الكسوة لوجود التمليك فيها إليه أشار في باب ~~الكسوة بعد هذا ولو أطعم خمسة مساكين ثم افتقر كان عليه أن يستقبل الصيام ~~لان اكمال الأصل بالبدل غير ممكن فإنهما لا يجتمعان وليس له أن يسترد من ~~المساكين الخمسة ما أعطاهم لأنها صدقة قد تمت بالوصول إلى يد المساكين ومن ~~كانت له دار يسكنها أو ثوب يلبسه ولا يجد شيئا سوى ذلك أجزأه الصوم في ~~الكفارة لان المسكن والثياب من أصول حوائجه وما لا بد منه فلا يصير به ~~واجدا لما يكفر به بخلاف ما لو كان له عبد يخدمه فان ذلك ليس من أصول ~~الحوائج ألا ترى ان كثيرا من الناس يتعيش من PageV08P151 # غير خادم له ولان الرقبة منصوص عليها فمع وجود المنصوص عليه في ملكه لا ~~يجزيه الصوم وفي الكتاب علل ms2298 فقال لان الصدقة تحل له وهذا يؤيد مذهب أبي ~~يوسف رحمه الله الذي ذكره في الأمالي أنه إذا كان الفاضل من حاجته دون ما ~~يساوي مائتين يجوز له التكفير بالصوم لان الصدقة تحل له فلا يكون موسرا ولا ~~غنيا فاما ظاهر المذهب أنه إذا كان يملك فضلا عن حاجته مقدار ما يكفر به لا ~~يجوز له التكفير بالصوم لان المنصوص عليه الوجود دون الغنى واليسار قال ~~الله تعالى فمن لم يجد وهذا واجد وقد بينا في كتاب الاعتاق أن المعتبر في ~~وجوب الضمان ملكه مقدار ما يؤدى به الضمان وإن كان اليسار منصوصا عليه هناك ~~فهنا أولى وبينا في الظهار أنه لو أعطى كل مسكين صاعا عن ظهارين لا يجزيه ~~إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف ما إذا ~~اختلف جنس الكفارة فكذلك في كفارة اليمين وان أعطى عشرة مساكين ثوبا عن ~~كفارة يمين لم يجزه عن الكسوة لان الواجب عليه لكل مسكين كسوته وهو ما يصير ~~به مكتسيا وبعشر الثوب لا يكون مكتسيا ويجزى من الطعام إذا كان الثوب ~~يساويه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجزيه الا بالنية لأنه يجعل ~~الكسوة بدلا عن الطعام وهو إنما نواه بدلا عن نفسه فلا يمكن جعله بدلا عن ~~غيره الا بنية وجه ظاهر الرواية أنه ناو للتكفير به وذلك يكفيه كما لو أدى ~~الدراهم بنية الكفارة يجزيه وإن لم ينو أن يكون بدلا عن الطعام إلا أن أبا ~~يوسف يقول الدراهم ليست بأصل فأداؤها بنية الكفارة يكون قصدا إلى البدل ~~فاما الكسوة أصل فأداؤها بنية الكفارة لا يكون قصدا إلى جعلها بدلا عن ~~الطعام ولكنا نقول عشر الثوب ليس بأصل في الكسوة لكل مسكين فهو وأداء ~~الدراهم سواء مسلم حلف على يمين ثم ارتد ثم أسلم فحنث فيها لم يلزمه شئ ~~لأنه بالردة التحق بالكافر الأصلي ولهذا حبط عمله قال الله تعالى ومن يكفر ~~بالايمان فقد حبط عمله وكما أن الكفر الأصلي ينافي الأهلية ms2299 لليمين الموجبة ~~للكفارة فكذلك الردة تنافى بقاء اليمين الموجبة للكفارة وإذا جعل الرجل لله ~~على نفسه اطعام مسكين فهو على ما نوى من عدد المساكين وكيل الطعام لان ~~المنوي من محتملات لفظه وهو شئ بينه وبين ربه وإن لم يكن له نية فعليه طعام ~~عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما ~~أوجب الله عليه من اطعام المساكين وأدنى ذلك عشرة مساكين في كفارة اليمين ~~الا انه ان قال في نذره اطعام المساكين فليس له ان PageV08P152 # يصرف الكل إلى مسكين واحد جملة وان قال طعام المساكين فله ذلك لان بهذا ~~اللفظ يلتزم مقدارا من الطعام وباللفظ الأول يلتزم الفعل لان الاطعام فعل ~~فلا يتأدى الا بأفعال عشرة ويعطى من الكفارة من له الدار والخادم لأنهما ~~يزيدان في حاجته فالدار تسترم والخادم يستنفق وقد بينا انه يجوز صرف الزكاة ~~إلى مثله فكذلك الكفارة وان أوصى بأن يكفر عنه يمينه بعد موته فهو من ثلثه ~~لأنه لا يجب أداؤه بعد الموت الا بوصية ومحل الوصية الثلث ثم ذكر الاختلاف ~~في مقدار الصاع وقد بيناه في صدقة الفطر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~(باب الكسوة) (قال) رضى الله تعالى والكسوة ثوب لكل مسكين إزار أو رداء أو ~~قميص أو قباء أو كساء هكذا نقل عن الزهري في قوله تعالى أو كسوتهم أنه ~~الإزار فصاعدا من ثوب تام لكل مسكين وعن ابن عباس رضي الله عنه قال لكل ~~مسكين ثوب ويعطى في الكسوة القباء والذي روى عن أبي موسى الأشعري أنه كان ~~يعطى في كفارة اليمين لكل مسكين ثوبين فإنما يقصد التبرع بأحدهما فأما ~~الواحد يتأدى به الواجب هكذا نقل عن مجاهد رحمه الله تعالى قال أدناه ثوب ~~لكل مسكين وأعلاه ما شئت وهذا لان الكسوة ما يكون المرء به مكتسيا وبالثوب ~~الواحد يكون مكتسيا حتى يجوز له أن يصلى في ثوب واحد وإذا كان في ثوب واحد ~~فالناس يسمونه مكتسيا لا عاريا والمراد بالإزار الكبير الذي هو ms2300 كالرداء ~~فأما الصغير الذي لا يتم به ستر العورة لا يجزى ولو كسا كل مسكين سراويل ~~ذكر في النوادر عن محمد رحمه الله تعالى أنه يجزئه لأنه يكون به مكتسيا ~~شرعا حتى تجوز صلاته فيه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجزئه من ~~الكسوة لأن لابس السراويل وحده يسمى عريانا لا مكتسيا إلا أن تبلغ قيمته ~~قيمة الطعام فحينئذ يجزئه من الطعام إذا نواه ولو أعطى كل مسكين نصف ثوب لم ~~يجزه من الكسوة لان الاكتساء به لا يحصل ولكنه يجزى من الطعام إذا كان نصف ~~ثوب يساوى نصف صاع من حنطة ولو كسا كل مسكين قلنسوة أو أعطاه نعلين أو خفين ~~لا يجزيه من الكسوة لان الاكتساء به لا يحصل وان أعطى كل واحد منهم عمامة ~~فإن كان ذلك يبلغ قميصا أو رداء أجزأه والا لم يجزه من الكسوة لان العمامة ~~كسوة PageV08P153 # الرأس كالقلنسوة ولكن يجزيه من الطعام إذا كانت قيمته تساوي قيمة الطعام ~~ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا بينهم وهو ثوب كثير القيمة يصيب كل مسكين أكثر ~~من قيمة ثوب لم يجزه من الكسوة لأنه لا يكتسى به كل واحد منهم ولكن يجزيه ~~من الطعام قال ألا ترى أنه لو أعطى كل مسكين ربع صاع حنطة وذلك يساوى صاعا ~~من تمر لم يجز عنه من الطعام ولو كان هذا المد من الحنطة يساوى ثوبا كان ~~يجزئ من الكسوة دون الطعام وهذا تفسير لما أبهمه قبل هذا من أنه لا يجوز ~~إقامة الطعام مقام الكسوة وتبين بهذا ان المراد هناك التمكين دون التمليك ~~ولو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب في مرة واحدة لم يجزه كما في الطعام وان ~~أعطاه في كل يوم ثوبا حتى استكمل عشرة أثواب في عشرة أيام أجزأه كما في ~~الطعام (فان قيل) الحاجة إلى الطعام تتجدد بتجدد الأيام والحاجة إلى الكسوة ~~لا تتجدد بتجدد الأيام وإنما تتجدد في كل ستة أشهر أو نحو ذلك (قلنا) نعم ~~الحاجة إلى الملبوس كذلك ولكنا أقمنا التمليك ms2301 مقامه في باب الكسوة والتمليك ~~يتحقق في كل يوم وإذا قام الشئ مقام غيره يسقط اعتبار حقيقة نفسه وهذا لان ~~الحاجة إلى الملك لا نهاية لها إلا أنا لا نجوز أداء الكل دفعة واحدة ~~للتنصيص على تفريق الأفعال وذلك بتفرق الأيام في حق الواحد وقد يحصل أيضا ~~بتفرق الدفعات في يوم واحد إلا أنه ليس لذلك حد معلوم فقدرنا بالأيام ~~وجعلنا تجدد الأيام في حق الواحد كتجدد الحاجة تيسيرا وان أعطى عشرة مساكين ~~عبدا أو دابة قيمته تبلغ عشرة أثواب أجزأه من الكسوة باعتبار القيمة كما لو ~~أدى الدراهم وإن لم تبلغ قيمته عشرة أثواب وبلغت قيمة الطعام أجزأه من ~~الطعام لان مقصوده معلوم وهو سقوط الواجب به عنه فيحصل مقصوده بالطريق ~~الممكن ولو أقام رجل البينة عليه أنه ملكه واخذه فعليه استقبال التكفير لان ~~المؤدى استحق من يد المسكين فكأنه لم يصل إليه ولو كسا عن رجل بأمره عشرة ~~مساكين أجزأ عنه وإن لم يعط عنه ثمنا لان فعل الغير يتنقل إليه بأمره كفعله ~~بنفسه والمسكين يصير قابضا له أولا ثم لنفسه وقد بينا في الطعام مثله في ~~الظهار ولو كساهم بغير أمره ورضى به لم يجز عنه لان الصدقة قد تمت من جهة ~~المؤدي فلا يتصور وقوعها عن غيره بعد ذلك وان رضى به ولو أعطى عن كفارة ~~ايمانه في أكفان الموتى أو في بناء مسجد أو في قضاء دين ميت أو في عتق رقبة ~~لم يجز عنه لان الواجب إنما يتأدى بالتمليك إلى الفقير والتمليك لا يحصل ~~بهذا وقد بينا مثله في الزكاة أنه PageV08P154 # لا يجزئه (فان قيل) في باب الكفارة التمليك غير محتاج إليه عندكم حتى ~~يتأدى بالتمكين من الطعام بخلاف الزكاة (قلنا) لا يعتبر التمليك عند وجود ~~ما هو المنصوص عليه وهو فعل الاطعام وهذا لا يوجد في هذه المواضع فلا بد من ~~اعتبار التمليك وذلك لا يحصل بتكفين الميت وبناء المسجد وان أعطى منها ابن ~~سبيل منقطعا به أجزأه لأنه محل لصرف الزكاة إليه ms2302 وقد بينا أن مصرف الكفارة ~~من هو مصرف الزكاة ولو كانت عليه يمينان فكسا عشرة مساكين كل مسكين ثوبين ~~عنهما أجزأه عن يمين واحدة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ~~كما في الطعام وإذا كسا مسكينا عن كفارة يمينه ثم مات المسكين فورثه هذا ~~منه أو اشتراه في حياته أو وهبه له لم يفسد ذلك عليه لان الواجب قد تأدى ~~بوصول الثوب إلى يد المسكين ولم يبطل ذلك بما اعترض له من الأسباب وقد بينا ~~في الزكاة نظيره والأصل فيه ما روى أن بريرة كان يتصدق عليها وتهديه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول هي لها صدقة ولنا هدية فهذا دليل على ~~أن اختلاف أسباب الملك ينزل منزلة اختلاف الأعيان وفي حديث أبي طلحة أنه ~~تصدق على ابنته بحديقة له ثم ماتت فورثها منها فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام ان الله قبل منك صدقتك ورد عليك ~~حديقتك والله أعلم بالصواب (باب الصيام) (قال) وإذا حنث الرجل وهو معسر ~~فعليه ثلاثة أيام متتابعة فان أصبح في يوم مفطرا ثم عزم على الصوم عن كفارة ~~يمينه لم يجزه لأنه دين في ذمته وما كان دينا في الذمة لا يتأدى الا بنية ~~من الليل وهذا لأنه إنما يتأدى بالنية من النهار صوم يوم توقف الامساك في ~~أول النهار عليه باعتبار ان النية تستند إليه وهذا فيما يكون عينا في الوقت ~~دون ما يكون دينا في الذمة وإذا أفطرت المرأة في هذا الصوم لمرض أو حيض ~~فعليها ان تستقبل لأنها تجد ثلاثة أيام خالية عن الحيض والمرض فلا تعذر ~~فيها بالافطار بعذر الحيض بخلاف الشهرين المتتابعين وقد بينا هذا في الصوم ~~ولا يجزى الصوم عن هذا في أيام التشريق لأنه واجب في ذمته بصفة الكمال ~~والصوم في هذه الأيام ناقص لأنه منهى عنه فلا يتأدى به ما وجب في ذمته بصفة ~~الكمال فإن كان لهذا المعسر مال غائب عنه أو دين ms2303 وهو لا يجد ما يطعم أو ~~يكسو PageV08P155 # ولا ما يعتق أجزأه أن يصوم لان المانع قدرته على المال وذلك لا يحصل ~~بالملك دون اليد فما يكون دينا على مفلس أو غائبا عنه فهو غير قادر على ~~التكفير به إلا أن يكون في ماله الغائب عبد فحينئذ لا يجزيه التكفير بالصوم ~~لأنه متمكن من التكفير بالعتق فان نفوذ العتق باعتبار الملك دون اليد وكذلك ~~أن كان العبد أبق وهو يعلم حياته فإنه لا يجزيه التكفير بالصوم لقدرته على ~~التكفير بالعتق ولو كان له مال وعليه دين مثله أجزأه الصوم بعد ما يقضى ~~دينه عن ذلك المال وهذا غير مشكل لأنه بعد قضاء الدين بالمال غير واجد لمال ~~يكفر به وإنما الشبهة فيما إذا كفر بالصوم قبل أن يقضى دينه بالمال فمن ~~مشايخنا من يقول بأنه لا يجوز ويستدل بالتقييد الذي ذكره بقوله بعد ما يقضى ~~دينه وهذا لان المعتبر هنا الوجود دون الغنى وما لم يقض الدين بالمال فهو ~~واجد والأصح انه يجزيه التكفير بالصوم لما أشار إليه في الكتاب من قول الا ~~ترى ان الصدقة تحل لهذا وفى هذا التعليل لا فرق بينما (بينها) قبل قضاء ~~الدين وبعده وهذا لان المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق ~~التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش يجوز له التيمم ~~لأن الماء مستحق لعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم وان صام العبد عن كفارة ~~يمينه فعتق قبل أن يفرغ منه وأصاب مالا لم يجزه الصوم لأنه قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل وقد بينا مثله في الحر المعسر إذا أيسر فكذلك في ~~غيره لان السبب الموجب للكفارة بالمال متحقق في حقه ولكن لانعدام الملك كان ~~يكفر بالصوم وقد زال ذلك بالعتق فكان هو والحر سواء ولو صام رجل ستة أيام ~~عن يمينين أجزأه وإن لم ينو ثلاثة أيام لكل واحدة لان الواجب عليه نية ~~الكفارة دون نية التمييز فان التمييز في الجنس الواحد غير مفيد وإنما ms2304 يستحق ~~شرعا ما يكون مفيدا والصوم في نفسه أنواع فلا يتعين نوع من الكفارات الا ~~بالنية فأما كفارات الايمان نوع واحد فلا يعتبر نية التمييز فيما بينها ~~كقضاء رمضان فان عليه ان ينوى القضاء وليس عليه نية تعيين يوم الخميس ~~والجمعة ثم فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين ~~الاطعام والكسوة من حيث أن هناك لو أعطى كل مسكين صاعا أو ثوبين عن يمينين ~~لم يجز إلا عن واحدة لان الأداء يكون دفعة واحدة وهنا صوم ستة أيام عن ~~يمينين لا يتصور دفعة واحدة بل ما لم يفرغ عن صوم ثلاثة أيام لا يتصور صوم ~~ثلاثة أخرى فلهذا جاز كل ثلاثة عن كفارة ووزان هذا من الطعام والكسوة ما لو ~~فرق فعل الدفع وإن كان عنده طعام احدى PageV08P156 # الكفارتين فصام لإحداهما ثم أطعم للأخرى لم يجزه الصوم لأنه كفر بالصوم ~~في حال وجود ما يكفر به من المال وعليه أن يعيد الصوم بعد التكفير بالاطعام ~~لأنه لما كفر بالاطعام عن يمين فقد صار غير واجد في حق اليمين الأخرى وهو ~~نظير محدثين في سفر وجدا من الماء مقدار ما يكفي لوضوء أحدهما فتيمم أحدهما ~~أولا ثم توضأ الآخر به فعلى من تيمم إعادة التيمم بعدما توضأ به الآخر لهذا ~~المعنى ولا يجوز صوم أحد عن أحد حي أو ميت في كفارة أو غيرها لحديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا لا يصوم أحد عن أحد ولان معنى العبادة ~~في الصوم في الابتداء بما هو شاق على بدنه وهو الكف عن اقتضاء الشهوات وهذا ~~لا يحصل في حق زيد بأداء عمرو والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب (باب من الايمان) (قال) رضي الله عنه وإذا حلف الرجل على أمر ~~لا يفعله أبدا ثم حلف في ذلك المجلس أو في مجلس آخر لا يفعله أبدا ثم فعله ~~كانت عليه كفارة يمينين لان اليمين عقد يباشره بمبتدأ وخبر وهو شرط وجزاء ~~والثاني في ذلك مثل ms2305 الأول فهما عقدان فبوجود الشرط مرة واحدة يحنث فيهما ~~وهذا إذا نوى يمينا أخرى أو نوى التغليظ لان معنى التغليظ بهذا يتحقق أو لم ~~يكن له نية لان المعتبر صيغة الكلام عند ذلك ثم الكفارات لا تندرئ بالشبهات ~~خصوصا في كفارة اليمين فلا تتداخل وأما إذا نوى بالكلام الثاني اليمين ~~الأول فعليه كفارة واحدة لأنه قصد التكرار والكلام الواحد قد يكرر فكان ~~المنوي من محتملات لفظه وهو أمر بينه وبين ربه وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى قال هذا إذا كانت يمينه بحجة أو عمرة أو صوم أو صدقة ~~فأما إذا كانت يمينه بالله تعالى فلا تصح نيته وعليه كفارتان قال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى هذا أحسن ما سمعنا منه ووجهه أن قول فعليه حجة مذكور بصيغة ~~الخبر فيحتمل أن يكون الثاني هو الأول فأما قوله والله هذا ايجاب تعظيم ~~المقسم به نفسه من غير أن يكون بصيغة الخبر فكان الثاني ايجابا كالأول فلا ~~يحتمل معنى التكرار لان ذلك في الاخبار دون الايقاع والايجاب وإذا كانت ~~احدى اليمينين بحجة والأخرى بالله فعليه كفارة وحجة لان معنى تكرار الأول ~~غير محتمل هنا فانعقدت يمينان PageV08P157 # وقد حنث فيهما بايجاد الفعل مرة فيلزمه موجب كل واحد منهما فان حلف ~~ليفعلن كذا إلى وقت كذا وذلك الشئ معصية يحق عليه أن لا يفعله لأنه منهى عن ~~الاقدام على المعصية ولا يرتفع النهي بيمينه ولكن اليمين منعقدة فإذا ذهب ~~الوقت قبل أن يفعله فقد تحقق الحنث فيها بفوت شرط البر فيلزمه الكفارة فإن ~~لم يؤقت فيه وقتا وذلك الفعل مما يقدر على أن يأتي به كشرب الخمر والزنا ~~ونحوه لم يحنث إلى أن يموت لان الحنث بفوت شرط البر وشرط البر بوجود ذلك ~~الشئ منه في عمره فإذا مات قبل أن يفعله فقد تحقق الحنث بفوت شرط البر حين ~~أشرف على الموت ووجبت عليه الكفارة فينبغي له أن يوصى بها لتقضى بعد موته ~~كما ينبغي أن يوصي بسائر ما عليه من ms2306 حقوق الله تعالى كالزكاة ونحوها وإذا ~~حلف بايمان متصلة معطوفة بعضها على بعض واستثنى في آخرها كان ذلك استثناء ~~جميعها لان الكلمات المعطوفة بعضها على بعض ككلام واحد فيؤثر الاستثناء في ~~ابطالها كلها اعتبارا للايمان بالايقاعات وقيل هذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لان الاستثناء عندهما لابطال الكلام وحاجة اليمين الأولى ~~كحاجة اليمين الثانية فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى الاستثناء بمنزلة ~~الشرط فإنما يتصرف إلى ما يليه خاصة كما لو ذكر شرطا آخر لان اليمين الأولى ~~تامه بما ذكر لها من الشرط والجزاء فلا ينصرف الشرط المذكور آخرا إليها وقد ~~بينا هذا في الجامع وكذلك لو قال إلا أن يبدو لي أو أرى غير ذلك أو إلا أن ~~أرى خيرا من ذلك فهذا كله من ألفاظ الاستثناء وبه يخرج الكلام من أن يكون ~~عزيمة وايجابا وان قال إلا أن لا أستطيع فهذا على ثلاثة أوجه فإن كان يعني ~~ما سبق به من القضاء فهو موسع عليه ولا يلزمه الكفارة لان المنوي من ~~محتملات لفظه فالمذهب عند أهل السنة ان كل شئ بقضاء وقدر وان الاستطاعة مع ~~الفعل فإذا لم يفعل علمنا أن الاستطاعة التي قد استثنى بها لم توجد ولكن ~~هذا في اليمين بالله فان موجبه الكفارة وذلك بينه وبين ربه فإن كانت اليمين ~~بالطلاق أو العتاق فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى ولكن لا يدين في ~~الحكم لان العادة الظاهرة أن الناس يريدون بهذه الاستطاعة ارتفاع الموانع ~~فان الرجل يقول أنا مستطيع لكذا ولا أستطيع أن أفعل كذا على معنى أنه ~~يمنعني مانع من ذلك قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا وفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة فإذا ~~كان الظاهر هذا والقاضي مأمور باتباع الظاهر لا يدينه في الحكم فإن كان ~~يعني شيئا يعرض PageV08P158 # من البلايا لم يسقط عنه يمينه ما لم يعرض ذلك الشئ وكذلك إن لم يكن له ~~نية في الاستطاعة فهو ms2307 على أمر يعرض له فلا يكون على القضاء والقدر ما لم ~~ينوه لما بينا أن الكلام المطلق محمول على ما هو الظاهر والمتعارف ولو قال ~~والله لا أكلم فلانا ووالله لا أكلم فلانا رجلا آخر إن شاء الله تعالى يعنى ~~بالاستثناء اليمينين جميعا كان الاستثناء عليهما لكون أحد اليمينين معطوفة ~~على الأخرى وفى بعض النسخ لم يذكر حرف العطف ولكن قال والله لا أكلم فلانا ~~وهذا صحيح أيضا لان موجب هذه اليمين الكفارة وذلك أمر بينه وبين ربه فإذا ~~لم يسكت بين اليمينين كان المنوي من محتملات لفظه أو يجعل الواو في الكلام ~~الثاني للعطف دون القسم فكأنه قال والله والله وكذلك لو قال على حجة ان ~~كلمت فلانا وعلى عمرة ان كلمت فلانا إن شاء الله فكلمه لم يحنث لان الكلام ~~الثاني معطوف على الأول فأما إذا قال عبدي حر ان كلمت فلانا عبدي الآخر حر ~~ان كلمت فلانا إن شاء الله ثم كلمه فان عبده الأول حر في القضاء ويدين فيما ~~بينه وبين الله لأنه لم يذكر بين الكلامين حرف العطف فانعدم الاتصال بينهما ~~حكما ووجد الاتصال صورة حين لم يسكت بينهما فان نوى صرف الاستثناء إليهما ~~كان مدينا فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولا يدين في الحكم لأنه خلاف ~~الظاهر فان الكلام الثاني غير معطوف على الأول فيصير فاصلا بين الاستثناء ~~والكلام الأول وان قال لامرأته ان حلفت بطلاقك فعبدي حر فهذه يمين بالعتق ~~لان اليمين تعرف بالجزاء والجزاء عتق العبد لان الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء ~~وهو الفاء والشرط أن يحلف بطلان امرأته فإذا قال بعد ذلك لعبده ان حلفت ~~بعتقك فامرأته طالق فان عبده يعتق لان بالكلام الثاني حلف بطلاق امرأته ~~يذكر (بذكر) الشرط والجزاء طلاقها فوجد به الشرط في اليمين الأول فلهذا ~~يعتق عبده ولا تطلق امرأته لان الحلف بعتق البعد كان سابقا على الحلف ~~بطلاقها وما يكون سابقا على اليمين لا يكون شرطا لان الحالف إنما يقصد منع ~~نفسه عن ايجاد الشرط ms2308 وذلك لا يتحقق فيما كان سابقا على يمينه ولو قال ~~لامرأته ثلاث مرات ان حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت اثنتين إن كان دخل بها ~~لأنه باليمين الثانية يحنث في اليمين الأولى فتطلق واحدة ثم باليمين ~~الثالثة يحنث في اليمين الثانية فتطلق أخرى لأنها في عدته وإن لم يكن دخل ~~بها لا تطلق الا واحدة لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة ولان شرط الحنث في ~~اليمين الثانية لا يوجد باليمين PageV08P159 # الثالثة لان الشرط هو الحلف بطلاقها وذلك لا يتحقق في غير الملك بدون ~~الإضافة إلى الملك فلهذا لا تطلق الا واحدة ولو قال عبده حر ان حلف بطلاق ~~امرأته ثم قال لامرأته أنت طالق إن شئت لا يعتق عبده وليس هذا بيمين وان ~~وجد الشرط والجزاء صورة بل هو مخير بمنزلة قوله أمرك بيدك أو اختاري فقد ~~خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه رضى الله تعالى عنهن مع نهيه عن ~~اليمين بالطلاق والدليل عليه انه يشترط وجود المشيئة منها في المجلس ولو ~~كان يمينا لم يتوقت بالمجلس كقوله أنت طالق ان كلمت وكذلك إذا قال إذا حضت ~~حيضة لم يعتق عبده لان هذا تفسير لطلاق السنة بمنزلة قوله أنت طالق للسنة ~~وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يعتق لان هذا ليس بايقاع لطلاق السنة بدليل ~~انه لو جامعها في الحيض ثم طهرت وقع الطلاق عليها ولو كان هذا كقوله للسنة ~~لم يقع قلنا هو سنى من وجه فلا يحنث بالحيض وتطليق لوجود الشرط حقيقة واما ~~إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق أو إذا جاء غد فأنت طالق عتق عبده عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتق قال لان الحالف يكون مانعا نفسه من ~~ايجاد الشرط وإنما يكون الكلام يمينا بذكر شرط يتصور المنع عنه فأما بذكر ~~شرط لا يتصور المنع عنه لا يصير حالفا بطلاقها فلا يعتق عبده كما لو قال ~~أنت طالق غدا ولكنا نقول الكلام يعرف بصيغته وقد وجد صيغة اليمين بذكر ~~الشرط والجزاء ولم ms2309 يغلب عليه غيره فكان يمينا بخلاف قوله أنت طالق غدا لأنه ~~ما ذكر الشرط والجزاء إنما أضاف الطلاق إلى وقت وبخلاف قوله أنت طالق إن ~~شئت أو إذا حضت حيضة لأنه غلب عليه معنى آخر كما بينا وبأن لم يكن في وسعه ~~منع هذا الشرط لا يخرج من أن يكون يمينا كما لو جعل الشرط فعل انسان آخر لا ~~يقدر على منعه من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب المساكنة) (قال) رضي الله عنه وإذا حلف الرجل لا يساكن فلانا ~~ولا نية له فساكنه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة لم يحنث لان ~~المساكنة على ميزان المفاعلة فشرط حنثه وجود السكنى مع فلان والسكنى المكث ~~في مكان على سبيل الاستقرار والدوام فتكون المساكنة بوجود هذا الفعل منهما ~~على سبيل المخالطة والمقارنة وذلك إذا سكنا بيتا واحدا PageV08P160 # أو سكنا في دار وكل واحد منهما في بيت منها لان جميع الدار مسكن واحد ~~فأما إذا كان في الدار مقاصير وحجر فكل مقصورة مسكن على حدة فلا يكون هو ~~مساكنا فلانا فلا يحنث في يمينه بمنزلة ما لو سكنا في محلة كل واحد منهما ~~على حدة والدليل على الفرق أن الدار التي تشتمل على المقاصير كل مقصورة ~~منها حرز على حدة حتى لو أخرج السارق المتاع من مقصورة فاخذ في صحن الدار ~~يقطع ولو سرق من يسكن احدى المقصورتين من المقصورة الأخرى يقطع والدار التي ~~تشتمل على بيوت حرز واحد حتى لو أخرج السارق المتاع من بيت واخذ في صحن ~~الدار لا يقطع ومن كان مأذونا في الدخول في أحد البيوت من الدار إذا سرق من ~~البيت الاخر لا يقطع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال هذا إذا كانت الدار ~~كبيرة نحو دار الوليد بالكوفة ونظيره دار نوح ببخارى لان ذلك بمنزلة المحلة ~~فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فإنه يحنث سواء كانت دارا تشتمل على مقاصير أو ~~على بيوت لان في عرف الناس هذا ms2310 مسكن واحد ويعد الحالف مساكنا لصاحبه وإن ~~كان كل واحد منهما في مقصورة وإن كان نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت واحد ~~أو في حجرة أو في منزل واحد بأن يكونا فيه جميعا لم يحنث حتى يساكنه فيما ~~نوى لان المنوي من محتملات لفظه (فان قيل) المسكن ليس في لفظه فكيف تعمل ~~نيته في تخصيص المسكن ونية التخصيص فيما لا لفظ له باطل (قلنا) نحن لا ~~نعتبر تخصيص المسكن حتى لو نوى شيئا بعينه لا تعمل نيته ولكن الفعل يقتضى ~~المصدر لا محالة فبذكر الفعل يصير المصدر كالمذكور لغة وهو إنما نوى أكمل ~~ما يكون من السكنى لان أكمل ذلك أن يجمعهما بيت واحد وما دون هذا عند ~~المقابلة بهذا يكون قاصرا فيكون هذا منه نية نوع من السكنى وذلك صحيح نظيره ~~ما قال في الجامع أن خرجت ونوى السفر تعمل نيته لأنه نوى نوعا من الخروج ~~والخروج الذي هو مصدر كالمذكور بذكر الفعل فتصح نيته في نوع منه بخلاف ما ~~إذا نوى الخروج إلى بغداد لان المكان ليس في لفظه فلا تعمل نيته في ذلك وإن ~~كان نوى أن لا يساكنه في مدينة أو قرية وسمى ذلك فان ساكنه في شئ من ذلك ~~حنث ولا تكون المساكنة في ذلك إلا أن يسكنا بيتا واحدا أو دارا واحدة من ~~دار البلدة أو القرية على ما بينا أن المساكنة فعل على سبيل المخالطة ~~والمقارنة وذلك لا يكون الا في مسكن واحد وفائدة تخصيصه البلدة أو القرية ~~اخراج سائر المواضع عن يمينه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه PageV08P161 # في هذا الفصل يحنث إذا جمعهما المكان الذي سمى في السكنى وإن كان كل واحد ~~منهما في دار على حدة لأجل العرف فإنه يقال فلان يساكن فلانا قرية كذا ~~وبلدة كذا وإن كان كل واحد منهما في دار على حدة فأما في ظاهر الرواية لا ~~يحنث في ذلك إلا أن ينويه فحينئذ تعمل نيته لما فيه من التشديد عليه وان ~~حلف لا ms2311 يساكنه في بيت فدخل عليه فيه زائرا أو ضيفا وأقام فيه يوما أو يومين ~~لم يحنث لان هذا ليس بمساكنة إنما المساكنة بالاستقرار والدوام وذلك بمتاعه ~~وثقله ألا ترى أن الانسان يدخل في المسجد كل يوم مرارا ولا يسمى ساكنا فيه ~~ويدخل على الأمير ويكون في داره يوما ولا يسمى مساكنا له في داره فكذلك هذا ~~الذي دخل على فلان زائرا أو ضيفا لا يكون ساكنا معه فيه فلا يحنث إلا أن ~~ينويه فحينئذ في نيته تشديد عليه فيكون عاملا ألا ترى ان الرجل قد يمر ~~بالقرية فيبيت فيها ويقول ما سكنتها قط فيكون صادقا في ذلك ولو كان ساكنا ~~في دار فحلف أن لا يسكنها ولا نية له ثم أقام فيها يوما أو أكثر لزمه الحنث ~~لان السكنى فعل مستدام حتى يضرب له المدة ويقال سكن يوما أو شهرا ~~والاستدامة على ما يستدام كالانشاء قال الله تعالى وإما ينسينك الشيطان فلا ~~تقعد بعد الذكرى أي لا تمكث قاعدا فيجعل استدامة السكنى بعد يمينه كانشائه ~~وكذلك اللبس والركوب لأنه يستدام كالسكنى فأما إذا أخذ في النقلة من ساعته ~~أو في نزع الثوب أو في النزول عن الدابة لم يحنث عندنا استحسانا وفي القياس ~~يحنث وهو قول زفر رحمه الله تعالى لوجود جزء من الفعل المحلوف عليه بعد ~~يمينه إلى أن يفرغ عنه ووجه الاستحسان أن هذا القدر لا يستطاع الامتناع عنه ~~فيصير مستثنى لما عرف من مقصود الحالف وهو البر دون الحنث ولا يتأتى البر ~~الا بهذا ولان السكنى هو الاستقرار والدوام في المكان والخروج ضده فالموجود ~~منه بعد اليمين ما هو ضد السكنى حين أخذ في النقلة في الحال ولو خرج منها ~~بنفسه ولم يشتغل بنقل الأمتعة يحنث عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~يحنث لأنه عقد يمينه على سكناه وحقيقة ذلك بنفسه فينعدم بخروجه عقيب اليمين ~~وحكى عنه في تعليل هذه المسألة قال خرجت من مكة وخلفت فيها دفيترات أفأكون ~~ساكنا بمكة (وحجتنا) في ذلك أنه ساكن ms2312 فيها بثقله وعياله فما لم ينقلهم فهو ~~ساكن فيها لما بينا أن السكنى فعل على سبيل الاستقرار والدوام وذلك لا ~~يتأتى الا بالثقل والمتاع والعرف شاهد لذلك فإنك تسأل السوقي أين تسكن ~~فيقول في محلة كذا وهو في تجارته يكون PageV08P162 # في السوق ثم يشير إلى موضع ثقله وعياله ومتاعه فعرفنا أن السكنى بذلك ~~بخلاف الدفيترات فان السكنى لا تتأتى بها مع أن من مشايخنا من يقول إذا كان ~~يمينه على أن لا يسكن بلدة كذا فخرج منها بنفسه لم يحنث وان خلف ثقله بها ~~وقد روى بعض ذلك عن محمد رحمه الله بخلاف السكنى في الدار فان من يكون في ~~المصر في السوق يسمى ساكنا في الدار التي فيها ثقله ومتاعه وعياله فأما ~~المقيم بأوزجند لا يسمى ساكنا ببخارى وإن كان بها عياله وثقله قال رضي الله ~~عنه وهذه المسألة تنبنى على أصل في مسائل الايمان بيننا وبين الشافعي رحمه ~~الله تعالى أن عنده العبرة بحقيقة اللفظ والعادة بخلافها لا تعتبر لان ~~المجاز لا يعارض الحقيقة وعندنا العادة الظاهرة اصطلاح طارئ على حقيقة ~~اللغة والحالف يريد ذلك ظاهرا فيحمل كلامه عليه ألا ترى أن المديون يقول ~~لصاحب الدين والله لأجرينك على الشوك فيحمل على شدة المطل دون حقيقة اللفظ ~~وكان مالك يقول ألفاظ اليمين محمولة على ألفاظ القرآن وهذا بعيد أيضا فان ~~من حلف لا يستضئ بالسراج فاستضاء بالشمس لا يحنث والله تعالى سمى الشمس ~~سراجا ومن حلف لا يجلس على البساط فجلس على الأرض لم يحنث والله تعالى سمى ~~الأرض بساطا ولو حلف لا يمس وتدا فمس جبلا لا يحنث وقد سمى الله تعالى ~~الجبال أوتادا فعرفنا أن الصحيح ما قلنا فان نقل بعض الأمتعة فالمروي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يحنث إذا ترك بعض أمتعته فيها لأنه كان ~~ساكنا فيها بجميع الأمتعة فيبقي ذلك ببقاء بعض الأمتعة فيها وهو أصل لأبي ~~حنيفة حتى جعل بقاء صفة السكون في العصير مانعا من أن يكون خمرا وبقاء مسلم ms2313 ~~واحد منا في بلدة ارتد أهلها مانعا من أن تصير دار حرب إلا أن مشايخنا ~~رحمهم الله قالوا هذا إذا كان الباقي يتأنى بها السكنى اما ببقاء مكنسة أو ~~وتد أو قطعة حصير فيها لا يبقى ساكنا فيها فلا يحنث وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قريب من هذا قال إن بقي فيها ما يتأتى لمثله السكنى به يحنث وإلا فلا ~~وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن نقل إلى المسكن الثاني ما يتأتى له السكنى ~~به لم يحنث لان بهذا صار ساكنا في المسكن الثاني فلا يبقى ساكنا في المسكن ~~الأول ولو كان في طلب مسكن آخر فبقي في ذلك يوما أو أكثر لم يحنث في الصحيح ~~من الجواب لأنه لا يمكنه طرح الأمتعة في السكة فيصير ذلك القدر مستثني ~~(مستثنى) لما عرف من مقصوده إذا لم يفرط في الطلب وكذلك ان بقي في نقل ~~الأمتعة أياما لكثرة أمتعته ولبعد المسافة ولم يستأجر لذلك جمالا بل جعل ~~PageV08P163 # ينقل بنفسه شيئا فشيئا لم يحنث وان بقي في ذلك شهرا إذا لم يفرط لان نقل ~~الأمتعة ضد الاستقرار في ذلك المكان فاشتغاله به يمنعه من أن يكون ساكنا ~~فيه فلا يحنث لهذا ولو حلف لا يساكن فلانا في دار قد سماها بعينها واقتسما ~~وضربا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه ثم سكن الحالف طائفة ~~والآخر طائفة لزمه الحنث لأنه قد ساكنه فيها بعينها والمعني فيه أن شرط ~~حنثه حين عقد اليمين ان يجمعهما فعل السكنى في الموضع الذي عينه وقد وجد ~~ذلك بعد القسمة وضرب الحائط كما قبله وهذا بخلاف ما لو كانت يمينه على أن ~~لا يساكنه في منزل ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها لان هناك بالقسمة وضرب ~~الحائط صار كل جانب منزلا على حدة ولان في غير العين يعتبر الوصف وفى العين ~~يعتبر العين دون الوصف كما لو حلف أن لا يكلم شابا فكلم شيخا كان شابا وقت ~~يمينه لم يحنث بخلاف ما لو حلف أن ms2314 لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ يحنث ~~وهذا لأنه في الدار المعينة أظهر بيمينه التبرم منها لا من فلان وفى غير ~~المعين إنما أظهر التبرم من مساكنة فلان ولا يكون مساكنا له إذا لم يجمعهما ~~منزل واحد ولو حلف أن لا يساكنه وهو ينوى في بيت واحد فساكنه في منزل كل ~~واحد منهما في بيت لم يحنث لأنه نوى أكمل ما يكون من المساكنة فتصح نيته ~~ويصير المنوي كالملفوظ به وان حلف أن لا يسكن دارا بعينها فهدمت وبنيت بناء ~~آخر فسكنها يحنث لأنها تلك الدار بعينها ومعنى هذا ان البناء وصف ورفع ~~البناء الأول واحداث بناء آخر يغير الوصف وفى العين لا معتبر بالوصف واسم ~~الدار يبقي (يبقى) بعد هدم البناء حتى لو سكنها كذلك صار حانثا وهذا لان ~~الدار اسم لما أدير عليه الحائط فلا يزول ذلك برفع البناء أما ترى أن العرب ~~تطلق اسم الدار على الخرابات التي لم يبق منها الا الآثار قال القائل * عفت ~~بالديار محلها فمقامها * وقال آخر * يا دار مية بالعلياء فالسند * وهذا ~~بخلاف ما لو حلف لا يسكن بيتا عينه فهدم حتى ترك صحراء ثم بني بيت آخر في ~~ذلك الموضع فسكنه لم يحنث لان اسم البيت يزول بهدم البناء ألا ترى أنه لو ~~سكنه حين كان صحراء لم يحنث وهذا لان البيت اسم لما يكون صالحا للبيتوتة ~~فيه والصحراء غير صالح لذلك واليمين المعقودة باسم لا يبقى بعد زوال الاسم ~~ثم إنما حدث اسم البيت لذلك الموضع بالبناء الذي أحدث فكان هذا اسما غير ما ~~عقد به اليمين ووزانه من الدار ان لو جعلها بستانا أو حماما ثم بنى دارا ~~فسكنها لم يحنث لان الاسم زال جعلها بستانا أو حماما ثم حدث اسم الدار ~~PageV08P164 # بصفة حادثة فلم يكن ذلك الاسم الذي انعقد به اليمين وإذا حلف لا يسكن دار ~~فلان هذه فباعها فسكن الحالف ولم يكن له نية لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى ms2315 وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى يحنث وكذلك العبد ~~والثوب وكل ما يضاف إلى انسان بالملك وجه قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى ~~أنه جمع في كلامه بين الإشارة والإضافة فيتعلق الحكم بالإشارة لأنها أبلغ ~~في التعريف من الإضافة فإنها تقطع الشركة والإضافة لا تقطع الشركة فكان هذا ~~بمنزلة قوله لا أسكن هذه الدار والدليل عليه ما لو قال والله لا أكلم زوجة ~~فلان هذه صديق فلان هذا فكلم بعد ما عاداه وفارقها يحنث لما قلنا وكذلك لو ~~قال لا أكلم صاحب هذا الطيلسان فكلم بعد ما باع الطيلسان يحنث وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول عقد يمينه على ملك يضاف إلى مالك فلا يبقى بعد زوال ~~الملك كما لو كان أطلق دار فلان وتحقيقه من وجهين (أحدهما) أن الدار لا ~~يقصد هجرانها لعينها بل لأذى حصل من مالكها واليمين تتقيد بمقصود الحالف ~~فصار بمعرفة مقصوده كأنه قال ما دامت لفلان بخلاف الزوجة والصديق فإنه يقصد ~~هجرانهما لعينهما وكذلك قوله صاحب الطيلسان لأنه يقصد هجرانه لعينه لا ~~لطيلسانه فكان ذكر هذه الأشياء للتعريف لا لتقييد اليمين (فان قيل) في ~~العبد هو آدمي فيقصد هجرانه لعينه ومع ذلك قلتم إذا حلف لا يكلم عبد فلان ~~هذا فكلمه بعد ما باعه لا يحنث (قلنا) ذكر ابن سماعة في نوادره أن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يحنث بهذا في العبد ووجه ظاهر الرواية أن العبد ~~مملوك ساقط المنزلة عند الأحرار فالظاهر أنه إذا كان الأذى منه لا يقصد ~~هجرانه باليمين فلا يجعل له هذه المنزلة ولكن إنما يحلف إذا كان الأذى من ~~مالكه ولان إضافة المملوك إلى المالك حقيقة كالاسم ثم لو جمع في يمينه بين ~~ذكر الاسم والعين وزال الاسم لم يبق اليمين كما لو حلف لا يدخل هذه الدار ~~بعينها فجعلت بستانا فدخل لم يحنث لزوال الاسم فكذلك إذا جمع بين الإضافة ~~والتعيين فزالت الإضافة لا يبقى اليمين بخلاف الزوجة والصديق فالإضافة هناك ~~ليست بحقيقية ولكنه تعريف كالنسبة وكما أنه ms2316 يتعلق اليمين بالعين دون النسبة ~~فكذلك هنا يتعلق بالعين دون الإضافة فان نوى أن لا يسكنها وان زالت الإضافة ~~فله ما نوى لأنه شدد الامر على نفسه بنيته وكذلك عند محمد رحمه الله تعالى ~~لو نوى أن لا يسكنها ما دامت لفلان فله ما نوي لان المنوي من محتملات لفظه ~~وإذا حلف أن لا يسكن دار فلان أو دارا الفلان ولم يسم دارا بعينها ولم ~~ينوها فسكن دارا له قد باعها بعد PageV08P165 # يمينه لم يحنث لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان ولم ~~يوجد بخلاف قوله زوجة فلان أو صديق فلأن لان هناك إنما يقصد هجرانهما ~~لعينهما فيتعين ما كان موجودا وقت يمينه بناء على مقصوده كما لو عينه وذكر ~~ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بينهما ووجهه أنه عقد ~~اليمين بالإضافة وحقيقة ذلك فيما كان موجودا وقت يمينه ولكن على هذه ~~الرواية لا بد من أن يقال إذا جمع بين الإضافة والتعيين يبقى اليمين بعد ~~زوال الإضافة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى كما هو قول محمد رحمه الله ~~تعالى واما إذا سكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت السكنى ~~فهو حانث بالاتفاق وان سكن دارا اشتراها فلان بعد يمينه حنث في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يحنث في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~وكذلك العبد والدابة والثوب ولو حلف لا يأكل طعام فلان أولا يشرب شراب فلان ~~فتناول شيئا مما استحدثه فلان لنفسه فهو حانث بالاتفاق وقد أشار ابن سماعة ~~إلى التسوية بين الكل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لما بينا أنه عقد ~~اليمين على الإضافة فما لم يوجد حقيقة وقت اليمين لا يتناوله اليمين فاما ~~وجه قوله في الفرق على ظاهر الرواية أن الطعام والشراب يستحدث الملك فيهما ~~في كل وقت فعرفنا أن مقصود الحالف وجود الإضافة إلى فلان وقت التناول فأما ~~الدار والعبد والدابة فلا يستحدث الملك فيها في كل وقت ms2317 فعرفنا ان مقصوده ما ~~كان موجودا في الحال دون ما يستحدث فيه فكان هذا بمنزلة الزوجة والصديق وجه ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله انه عقد يمينه على ملك مضاف إلى المالك ~~فإذا وجدت الإضافة إلى وقت الفعل كان حانثا كما في الطعام والشراب وتحقيقه ~~ان شرط حنثه وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان بالملك وإنما حمله على ~~اليمين أذى دخله من فلان وفى هذا لا فرق بين الموجود في ملكه وقت اليمين ~~وما استحدث الملك فيه بخلاف الزوجة والصديق وقد روى محمد عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى في قوله دارا لفلان انه لا يحنث إذا سكن دار اشتراها ~~فلان بعد يمينه بخلاف قوله دار فلأن لان اللام دليل على الملك فصار تقدير ~~كلامه كأنه قال لا أسكن دارا هي مملوكة لفلان فيتعين الموجود في ملكه دون ~~ما يستحدثه ولا يوجد ذلك في قوله دار فلان وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما ~~الله على عكس هذا قال إذا قال دار فلأن لا يتناول ما يستحدث الملك فيه ~~بخلاف قوله دارا لفلان لا ن في قوله دار فلان تمام الكلام بذكر الإضافة ألا ~~ترى أنه لو لم يذكر فلانا كان كلاما PageV08P166 # مختلا فلا بد من قيام الملك لفلان وقت اليمين ليتناوله اليمين وفى قوله ~~دارا لفلان الكلام تام بدون ذكر فلان فإنه لو قال لا أسكن دارا كان مستقيما ~~فذكر فلان لتقييد اليمين بما يكون مضافا إلى فلان وقت السكنى وان حلف لا ~~يسكن دارا لفلان فسكن دارا بينه وبين آخر لم يحنث قل نصيب الآخر أو كثر ~~لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار يملكها فلان والمملوك لفلان بعض هذه ~~الدار وبعض الدار لا يسمى دارا وان حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان فسكن ~~دارا اشتراها لغيره حنث لان المشترى لغيره كالمشترى لنفسه فيما ينبنى على ~~الشراء ألا ترى ان حقوق العقد تتعلق به وانه يستغني عن إضافة العقد إلى ~~غيره وإنما رتب الحالف يمينه على الشراء ms2318 دون الملك فان قال أردت ما اشتراه ~~لنفسه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء إذا كان يمينه ~~بالطلاق لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يسكن بيتا ولا نية له ~~فسكن بيتا من شعر أو فسطاطا أو خيمة لم يحنث إذا كان من أهل الأمصار وحنث ~~إذا كان من أهل البادية لان البيت اسم لموضع يبات فيه واليمين يتقيد بما ~~عرف من مقصود الحالف فأهل الأمصار إنما يسكنون البيوت المبنية عادة وأهل ~~البادية يسكنون البيوت المتخذة من الشعر فإذا كان الحالف بدويا فقد علمنا ~~أن هذا مقصوده بيمينه فيحنث بخلاف ما إذا كان من أهل الأمصار واسم البيت ~~للمبني حقيقة فلا يختلف فيه حكم أهل الأمصار وأهل البادية لان أهل البادية ~~يسمون البيت للمبني حقيقة والأصل في هذا ان سائلا سأل ابن مسعود رضي الله ~~عنه فقال إن صاحبا لنا أوجب بدنة أفتجزء البقرة فقال ممن صاحبكم فقال من ~~بين رياح قال ومتى اقتنت بنو رياح البقر إنما وهم صاحبكم الإبل فدل ان عند ~~اطلاق الكلام يعتبر عرف المتكلم فيما يتقيد به كلامه وإذا حلف لا يسكن بيتا ~~لفلان فسكن صفة له حنث لان الصفة بيت إلا أن يكون نوى البيوت دون الصفاف ~~فيدين فيما بينه وبين الله ولا يدين في القضاء لأنه نوى تخصيص اللفظ العام ~~من أصحابنا من يقول هذا الجواب بناء على عرف أهل الكوفة لان الصفة عندهم ~~اسم لبيت يسكنونه يسمي (يسمى) صفا ومثله في ديارنا يسمى كاشانه فأما الصفة ~~في عرف ديارنا غير البيت فلا يطلق عليه اسم البيت بل ينفي عنه فيقال هذا ~~صفة وليس ببيت فلا يحنث قال والأصح عندي أن مراده حقيقة ما نسميه الصفة ~~ووجهه أن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد وهو مبنى للبيتوتة فيه ~~وهذا موجود في الصفة إلا أن مدخله أوسع من مدخل البيوت المعروفة ~~PageV08P167 # فكان اسم البيت متناولا له فيحنث بسكناه إلا أن يكون نوى البيوت دون ~~الصفاف فحينئذ ms2319 يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه خص العام بنيته ولو حلف ~~لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها حنث لان السكنى في الدار هكذا تكون ~~فان الانسان يقول أنا ساكن في دار فلان وإنما يسكن في بعضها فإنه لا يسكن ~~تحت السور وعلى الغرف والحجر إلا أن يكون نوى أن يسكنها كلها فلا يحنث ~~حينئذ حتى يسكنها كلها لأنه نوى حقيقة كلامه ومطلق الكلام وإن كان محمولا ~~على المتعارف فنية الحقيقة تصح فيه كما لو قال يوم يقدم فلان فامرأته طالق ~~حمل على الوقت للعرف فان نوى حقيقة بياض النهار عملت نيته في ذلك فهذا مثله ~~حتى لو كان حلف بعتق أو طلاق يدين في القضاء لأن هذه حقيقة غير مهجورة ولو ~~حلف لا يسكن دارا لفلان وهو ينوى بأجر أو عارية وسكنها على غير ما عنى ولم ~~يجر قبل ذلك كلام فإنه يحنث وما نوي لا يغني عنه شيئا لأنه نوى التخصيص ~~فيما ليس من لفظه فان في لفظه فعل السكنى وهو نوى التخصيص في السبب الذي ~~يتمكن به من السكنى إلا أن يكون قبل هذا كلام يدل عليه بان استعاره فأبى ~~فحلف وهو ينوى العارية ثم سكن بأجر فحينئذ لا يحنث لان مطلق الكلام يتقيد ~~بدلالة الحال ويصير ذلك كالمنصوص عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~(باب الدخول) (قال) رضي الله عنه وإذا حلف لا يدخل بيتا لفلان ولم يسم بيتا ~~بعينه ولم يكن له نية فدخل بيتا هو فيه ساكن بأجر أو عارية فهو حانث عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يحنث لان الإضافة إلى فلان بالملك حقيقة ~~وبالسكنى مجاز فلا تجتمع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد والحقيقة مرادة ~~بالاتفاق فيتنحى المجاز واللام في قوله لفلان دليل الملك أيضا (وحجتنا) في ~~ذلك أنه عقد يمينه على الإضافة إلى فلان وما يسكنه فلان عارية أو إجارة ~~مضاف إليه بمنزلة ما يسكنه بالملك ألا ترى انك تقول بيت فلان ومنزل فلان ~~وإن كان نازلا فيه باجر ms2320 أو عارية فكذلك مع حرف اللام فان النبي عليه الصلاة ~~والسلام حين قال لرافع بن خديج لمن هذا الحائط فقال لي استأجرته لم ينكر ~~عليه اضافته إلى نفسه بحرف اللام ولا يقول أنه إذا دخل بيتا هو ملك فلان ~~أنه يحنث بحقيقة الإضافة بالملك لوجود الإضافة بالسكنى PageV08P168 # وحاصل هذا الكلام أنه يحنث باعتبار عموم المجاز وفى ذلك الملك والمستعار ~~سواء كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو متنعلا أو راكبا ~~يحنث باعتبار عموم المجاز وهو الدخول دون حقيقة وضع القدم (فان قيل) كيف ~~يكون للمجاز عموم والمصير إليه بطريق الضرورة (قلنا) العموم للحقيقة ليس ~~باعتبار أنه حقيقة بل بدليل ذلك الدليل بعينه موجود في المجاز وهذا لان ~~المجاز كالمستعار ويحصل بلبس الثوب المستعار دفع الحر والبرد كما يحصل بلبس ~~الثوب المملوك ولا يقال بأن المجاز يصار إليه للضرورة بل هو أحد قسمي ~~الكلام ألا ترى أن في كتاب الله تعالى مجازا وحقيقة والله تعالى يتعالى أن ~~تلحقه الضرورة فعرفنا ان العموم يعتبر في المجاز كما في الحقيقة وعلى هذا ~~روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا حلف لا يدخل بيتا لفلان فدخل بيتا ~~أجره فلان من غيره لم يحنث لأنه مضاف إلى المستأجر بالسكنى دون الآجر ولو ~~حلف لا يسكن حانوتا لفلان فسكن حانوتا أجره فإن كان فلان ممن يسكن حانوتا ~~لا يحنث بهذا أيضا وان كأن لا يسكن حانوتا فحينئذ يحنث لما عرف من مقصود ~~الحالف فان من حلف لا يسكن حانوت الأمير يعلم كل أحد ان مراده حانوت يملكه ~~الأمير وإذا حلف لا يدخل على فلان ولم يسم شيئا ولم يكن له نية فدخل عليه ~~في بيته أو في بيت غيره أو في صفة حنث لأنه وجد الدخول على فلان فان الدخول ~~عليه في موضع يبيت هو فيه أو يجلس لدخول الزائرين عليه وذلك يكون في بيته ~~تارة وفى بيت غيره أخرى والصفة في هذه كالبيت فيحنث لهذا وان دخل عليه في ~~مسجد ms2321 لم يحنث لأنه معد للعبادة فيه لا للبيتوتة والجلوس لدخول الزائرين ~~عليه وكذلك أن دخل عليه في ظلة أو سقيفة أو دهليز باب دار لم يحنث لان ~~العرف الظاهر أن جلوسه لدخول الزائرين عليه لا يكون في مثل هذه المواضع ~~عادة وإنما يكون نادرا عند الضرورة فاما الجلوس عادة يكون في الصفة والبيت ~~فهو وان أتاه في هذه المواضع لا يكون داخلا عليه ولا يحنث وكذلك لو دخل ~~عليه في فسطاط أو خيمة أو بيت شعر لم يحنث إلا أن يكون الحالف من أهل ~~البادية والحاصل أنه جعل قوله لا أدخل على فلان وقوله لا ادخل عليه بيتا ~~سواء لاعتبار العرف كما بينا وإذا حلف لا يدخل عليه بيتا فدخل عليه في ~~المسجد أو الكعبة لم يحنث لأنه مصلى والبيت اسم للموضع المعد للبيتوتة فيه ~~(فان قيل) أليس إن الله تعالى سمى الكعبة بيتا بقوله ان أول بيت وضع للناس ~~وسمى المساجد بيوتا في قوله في بيوت أذن الله (قلنا) قد بينا أن ~~PageV08P169 # الايمان لا تنبني على لفظ القرآن وقد سمي بيت العنكبوت بيتا فقال وان ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت ثم هذا لا يدل على أن مطلق اسم البيت في اليمين ~~يتناوله (قال) وكل شئ من المساكن يقع عليه اسم بيت حنث فيه أن دخل ومراده ~~ما يطلق عليه الاسم عادة في الاستعمال وان دخل بيتا هو فيه ولم ينو الدخول ~~عليه لم يحنث لان شرط حنثه الدخول عليه وذلك بأن يقصد زيارته أو الاستخفاف ~~به بأن يقصد ضربه وهذا لم يوجد إذا لم ينو الدخول عليه أو لم يعلم أنه فيه ~~ألا ترى أن السقاء يدخل دار الأمير في كل يوم ولا يقال دخل على الأمير وقد ~~روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يحنث وإن لم يعلم كونه فيه ولم ينو الدخول ~~عليه بأن دخل على قوم هو فيهم والحالف لا يعلم بمكانه لان حقيقة الدخول ~~عليه قد وجد ولا يسقط حكمه باعتبار جهله وإذا حلف لا يدخل ms2322 على فلان ولم يسم ~~بيتا ولم ينوه فدخل دارا هو فيها لم يحنث ألا ترى أنه لو كان في بيت منها ~~لا يراه الداخل فإنه لا يكون داخلا عليه أرأيت أنه لو كانت الدار عظيمة ~~فيها منازل فدخل منزلا منها وفلان في منزل آخر كان يحنث إنما يقع اليمين في ~~هذا إذا دخل عليه بيتا أو صفة لأنه حينئذ يكون داخلا عليه حقيقة إلا أن ~~يكون حلف أن لا يدخل عليه دارا فحينئذ يحنث إذا دخل داره لان اعتبار العرف ~~عند عدم التصريح بخلافه وكذلك أن نوى دارا لأنه يشدد الامر على نفسه بهذه ~~النية ولو حلف لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فمكث فيه أياما لم يحنث لان ~~الدخول هو الانفصال من الخارج إلى الداخل ولم يوجد ذلك بعد يمينه إنما وجد ~~المكث فيه وذلك غير الدخول وهذا بخلاف السكنى لأنه فعل مستدام يضرب له مدة ~~فتكون للاستدامة فيه حكم الانشاء فأما الدخول ليس بمستدام ألا ترى أنه لا ~~يضرب له المدة فإنه لا يقال دخل يوما أو شهرا إنما يقال دخل ومكث فيه يوما ~~ولو قال والله لأدخلنه غدا فأقام فيه حتى مضى الغد حنث لان شرط بره وجود ~~فعل الدخول في غد ولم يوجد إنما وجد المكث فيه فإذا نوى بالدخول الإقامة ~~فيه لم يحنث لان المنوي من محتملات لفظه فان الدخول لمقصود الإقامة وكأنه ~~جعل ذكر الدخول كناية عما هو المقصود فلهذا لم يحنث وان قال والله لا ~~أدخلها الا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها أو يعود مريضا أو يطعم حنث لأنه ~~عقد يمينه على الدخول واستثنى دخولا بصفة وهو أن يكون عابر سبيل أي مجتازا ~~ومار طريق قال الله تعالى ولا جنبا الا عابري سبيل وقد وجد الدخول لا على ~~الوجه المستثني فيحنث وان PageV08P170 # دخلها مجتازا ثم بدا له أن يقعد فيها لم يحنث لان دخوله على الوجه ~~المستثنى فلم يحنث به وبقي ما وراء ذلك مكث في الدار وذلك غير الدخول فلا ~~يحنث به ms2323 أيضا وان نوى بكلامه أن لا يدخلها يريد النزول فيها صحت نيته لأنه ~~عابر سبيل يكون مجتازا في موضع ولا يكون نازلا فيه فجعل هذا مستثنى دليل ~~على أن مراده منع نفسه مما هو ضده وهو الدخول للنزول فإذا صحت نيته صار ~~المنوي كالملفوظ وإذا دخلها يريد أن يطعم أو يقعد لحاجة ولا يريد المقام ~~فيها لم يحنث لان شرط حنثه دخول بصفة وهو أن يكون للسكنى والقرار ولم يوجد ~~وإذا حلف لا يدخل دار فلا ن فجعلها بستانا أو مسجدا ودخلها لم يحنث قال ~~لأنها قد تغيرت عن حالها ولم يرد تغير الوصف لان ذلك لا يرفع اليمين إذا لم ~~يكن وصفا داعيا إلى اليمين وإنما أراد تغير الاسم لأنه عقد اليمين باسم ~~الدار والبستان والمسجد والحمام غير الدار فإذا لم يبق ذلك الاسم لا يبقي ~~اليمين وكذلك لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا وأشرع بابه إلى الطريق ~~أو إلى دار فدخله لم يحنث لأنها قد تغيرت وصارت بيتا وهذه إشارة إلى ما ~~قلنا أن اسم البيت غير اسم الدار فمن ضرورة حدوث اسم البيت لهذه البقعة ~~زوال اسم الدار وان حلف لا يدخل بيتا بعينه فهدم سقفه وبقيت حيطانه فدخله ~~يحنث لأنه بيت وان انهدم سقفه قال الله تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ~~أي ساقطة سقفها ولان البيت اسم لما هو صالح للبيتوتة فيه وما بقيت الحيطان ~~فهو صالح لذلك وإن لم يكن مسقفا بخلاف ما لو انهدمت الحيطان لأنه صار صحراء ~~غير صالح للبيتوتة فلا يتناوله اسم البيت وان حلف لا يدخل دار فلان فاحتمله ~~انسان فأدخله وهو كاره لم يحنث لأنه مدخل لا داخل ألا ترى أن الميت قد يدخل ~~الدار وفعل الدخول منه لا يتحقق وان أدخله بأمره حنث لان فعل الغير بأمره ~~كفعله بنفسه فأما إذا لم يأمره ولكنه غير ممتنع راض بقلبه حتى أدخله فقد ~~قال بعض مشايخنا يحنث لأنه لما كان متمكنا من الامتناع فلم يفعل صار كالآمر ~~به وادخاله ms2324 مكرها إنما يكون مستثنى لأنه لا يستطيع الامتناع عنه والأصح أنه ~~لا يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه وقد انعدم فعله حقيقة وحكما لان فعل ~~الغير بغير أمره واستعماله إياه لا يصير مضافا إليه حكما الا بأمره ولم ~~يوجد اما بترك المنع والرضا بالقلب فلا وان دخلها على دابة حنث لان سير ~~الدابة يضاف إلى راكبها ألا ترى أن الراكب ضامن لما تطأ دابته وأنه يتمكن ~~من ايقافه متى شاء فكان هذا والدخول ماشيا سواء وان حلف لا يضع قدمه فيها ~~فدخلها PageV08P171 # راكبا أو ماشيا عليه حذاء أو لم يكن حنث لان وضع القدم عبارة عن الدخول ~~عرفا فإذا نوى حين حلف أن لا يضع قدمه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لأنه نوى ~~حقيقة كلامه وهذه حقيقة مستعملة غير مهجورة وان حلف لا يدخلها فقام على ~~حائط من حيطانها حنث لأنه قد دخلها فان القائم على حائط من حيطانها ليس ~~بخارج منها فعرفنا أنه داخل فيها ألا ترى ان السارق لو أخذ في ذلك الموضع ~~ومعه المال لم يقطع كما لو أخذ في صحن الدار توضيحه أن الدار اسم لما أدير ~~عليه الحائط فيكون الحائط داخلا فيه ألا ترى أنه يدخل في بيع الدار من غير ~~ذكر وان حلف لا يدخل في الدار فقام على السطح يحنث لان السطح من الدار ألا ~~ترى أن من نام على سطح الدار يستجيز من نفسه أن يقول بت الليلة في داري ولو ~~قام في طاق باب الدار والباب بينه وبين الدار لم يحنث لان الباب لاحراز ~~الدار وما فيها فكل موضع إذا رد الباب بقي خارجا فليس ذلك من الدار فلا ~~يحنث لأنه لم يدخلها وإن كان بحيث لو رد الباب بقي داخلا فهذا قد دخلها ~~فيحنث ولو كان داخلا فيها فحلف أن لا يخرج فقام في مقام يكون الباب بينه ~~وبين الدار إذا أغلقت حنث لان الخروج انفصال من الداخل إلى الخارج وقد وجد ~~ذلك حين وصل إلى هذا الموضع وان ms2325 أخرج احدى رجليه لم يحنث وكذلك أن حلف أن ~~لا يدخلها فأدخل احدى رجليه لم يحنث لان قيامه بالرجلين فلا يكون بإحداهما ~~خارجا ولا داخلا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعد أبي بن كعب ~~رضى الله تعالى عنه أن يعلمه سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل مثلها قبل ~~أن يخرج من المسجد فعلمه بعد ما أخرج احدى رجليه ولم يكن مخالفا لوعده من ~~أصحابنا من يقول هذا إذا كان الداخل والخارج مستويان فإن كان الداخل أسفل ~~من الخارج فبادخال احدى الرجلين يصير داخلا لان عامة بدنه تمايل إلى الداخل ~~وإن كان الخارج أسفل من الداخل فباخراج احدى الرجلين يصير خارجا لهذا ~~المعنى والأول أصح لأنه لم يوجد شرط الحنث حقيقة فلا يحنث واعتبار احدى ~~الرجلين يوجب أن يكون حانثا والرجل الأخرى تمنع من ذلك فلا يحنث بالشك وان ~~دخل من حائط لها حتى قام على سطح من سطوحها فقد دخلها لما بينا أن السطح ~~مما أدير عليه الحائط فالداخل إليه يكون داخلا فيها ولو دخل بيتا من تلك ~~الدار قد أشرع إلى السكة حنث لأنه مما أدير عليه الحائط وهذا إذا كان لذلك ~~البيت باب في الدار وباب في السكة وان دخل في علوها على الطريق الأعظم أو ~~دخل PageV08P172 # كنيفا منها شارعا إلى الطريق حنث وهذا إذا كانت مفتحه في الدار لأنه من ~~حجر الدار ومرافقه فالداخل إليه لا يكون خارجا من الدار وإذا لم يكن خارجا ~~كان داخلا في الدار والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~(باب الخروج) (قال) رضي الله عنه وإذا حلف على امرأته بالطلاق أن لا تخرج ~~حتى يأذن لها فأذن لها مره سقطت اليمين لان حتى للغاية قال الله تعالى حتى ~~مطلع الفجر واليمين يتوقت بالتوقيت ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها بخلاف ~~ما قبلها فإذا انتهت اليمين بالاذن مرة لم يحنث بعد ذلك وان خرجت بغير إذنه ~~إلا أن ينوى الاذن في كل مرة فيحنئذ يكون ms2326 مشددا الامر على نفسه بلفظ يحتمله ~~ولو قال الا باذني فلا بد من الاذن لكل مرة حتى إذا خرجت مرة بغير إذنه حنث ~~لأنه استثنى خروجا بصفة وهو أن يكون باذنه فان الباء للالصاق فكل خروج لا ~~يكون بتلك الصفة كان شرط الحنث ومعنى كلامه الا مستأذنة قال الله تعالى وما ~~نتنزل الا بأمر ربك أي مأمورين بذلك ونظيره ان خرجت الا بقناع أو الا ~~بملاءة فإذا خرجت مرة بغير قناع أو بغير ملاءة حنث فأما إذا قال الا ان آذن ~~لها فهذا بمنزلته حتى إذا وجد الاذن مرة لا يبقى اليمين فيه لان إلا أن ~~بمعنى حتى فيما يتوقت قال الله تعالى إلا أن يحاط بكم أي حتى يحاط بكم ألا ~~ترى أنه لا يستقيم إظهار المصدر هنا بخلاف قوله الا باذني فإنه يستقيم أن ~~يقول الا خروجا باذني فعرفنا أنه صفة للمستثنى وهنا لو قال الا خروجا ان ~~آذن لك كان كلاما مختلا فعرفنا أنه بمعنى التوقيت وفيه طعن الفراء وقد ~~بيناه وان حلف عليها أن لا تخرج من بيته فخرجت إلى الدار حنث لأنه جعل شرط ~~الحنث الخروج من البيت نصا والبيت غير الدار فبالوصول إلى صحن الدار صارت ~~خارجة من البيت بخلاف ما لو حلف أن لا تخرج لان مقصوده هنا الخروج إلى ~~السكة والوصول إلى موضع يراها الناس فيه ولا يوجد ذلك بخروجها إلى صحن ~~الدار وان حلف لا يدخل فلان بيته فدخل داره لم يحنث لما بينا أنه سمى البيت ~~نصا والدار غير البيت فالداخل في الدار لا يكون داخلا في البيت ألا ترى أن ~~الانسان قد يأذن لغيره في دخول داره ولا يأذن في دخول بيته ولو حلف على ~~امرأته أن لا تخرج من باب هذه الدار فخرجت من غير الباب لم يحنث لأنه حلف ~~بتسمية الباب PageV08P173 # (فان قيل) مقصوده منعها من الخروج لكيلا لا يراها الأجانب وذلك لا يختلف ~~بالباب وغير الباب (قلنا) اعتبار مقصوده يكون مع مراعاة لفظه ولا يجوز ~~إلغاء ms2327 اللفظ لاعتبار المقصود ثم قد يمنعها من الخروج إلى الباب لكيلا يراها ~~الجار المحاذي وربما يتهمها بانسان إذا خرجت من الباب رآها وإذا خرجت من ~~غير الباب لم يرها وربما يكون على الباب كلب عقور فكان تقييد الباب مفيدا ~~فيجب اعتباره وكذلك لو حلف على باب بعينه فخرجت من باب آخر لم يحنث مراعاة ~~للفظه ألا ترى أن يعقوب عليه السلام قال لأولاده عليهم السلام لا تدخلوا من ~~باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وكان ذلك منه أمرا بما هو مفيد وان حلف ~~أن لا تخرج الا باذنه فاذن لها من حيث لا تسمع لم يكن اذنا في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو اذن لان ~~الاذن فعل الآذن يتم به كالرضا ولو حلف أن لا تخرج الا برضاه فرضى بذلك ولم ~~تسمع فخرجت لم يحنث فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال ~~الاذن اما أن يكون مشتقا من الوقوع في الاذن وذلك لا يحصل الا بالسماع أو ~~يكون مشتقا من الأذان وهو الاعلام قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله ~~وذلك لا يحصل الا بالسماع بخلاف الرضا فإنه بالقلب يكون توضيحه ان مقصوده ~~من هذا أن لا تتجاسر بالخروج قبل أن تستأذنه وهذا المقصود لا يحصل إذا لم ~~تسمع باذنه فكان وجوده كعدمه ولو حلف عليها لا تخرج من المنزل الا في كذا ~~فخرجت لذلك مرة ثم خرجت في غيره حنث لوجود الخروج لا على الوجه المستثني ~~(المستثنى) فإن كان عنى لا تخرج هذه المرة الا في كذا فخرجت فيه ثم خرجت في ~~غيره لم يحنث لأنه خص اللفظ العام بنيته وان خرجت لذلك ثم بدا لها فانطلقت ~~في حاجة أخرى ولم تنطلق في ذلك الشئ لم يحنث لان خروجها بالصفة المستثني ~~(المستثنى) ثم بعد ذلك وجد منها الذهاب في حاجة أخرى لا الخروج وشرط حنثه ~~الخروج وان حلف عليها أن لا تخرج مع فلان من المنزل فخرجت مع ms2328 غيره أو خرجت ~~وحدها ثم لحقها فلإن لم يحنث لان الخروج الانفصال من الداخل إلى الخارج ولم ~~تكن مع فلان وذلك شرط حنثه فلهذا لا يحنث وان لحقها فلان بعد ذلك وكذلك لو ~~حلف لا يدخل فلان عليها بيتا فدخل فلان أولا ثم دخلت هي فاجتمعا فيه لم ~~يحنث لأنها دخلت على فلان وشرط حنثه دخول فلان عليها وان حلف عليها أن لا ~~تخرج من الدار فدخلت بيتا أو كنيفا في علوها شارعا إلى الطريق الأعظم لم ~~يكن خروجها إلى هذا PageV08P174 # الموضع خروجا من الدار على ما بينا ان الواصل إلى هذا الموضع يكون داخلا ~~في الدار فلا تصير هي خارجة من الدار بالوصول إليه والله أعلم بالصواب (باب ~~الأكل) (قال) وإذا حلف لا يأكل طعاما أو لا يشرب شرابا فذاق شرابا من ذلك ~~ولم يدخله حلقه لم يحنث لأنه عقد يمينه على فعل الأكل والشرب والذوق ليس ~~بأكل ولا شرب فان الأكل ايصال الشئ إلى جوفه بفيه مهشوما أو غير مهشوم ~~ممضوغا أو غير ممضوغ مما يتأتى فيه الهشم والمضغ والشرب أيضا ايصال الشئ ~~إلى جوفه بفيه مما لا يتأتى فيه الهشم والمضغ في حال اتصاله والذوق معرفة ~~طعم الشئ بفيه من غير ادخال عينه في حلقه ألا ترى أن الصائم إذا ذاق شيئا ~~لم يفطره والأكل والشرب مفطر له ومتى عقد يمينه على فعل فأتى بما هو دونه ~~لم يحنث وان أتي (أتى) بما هو فوقه حنث لأنه أتى بالمحلوف عليه وزيادة وإن ~~كان قال لا أذوق حنث لوجود الذوق حقيقة وإن لم يدخله حلقه الا إذا تمضمض ~~بماء فحينئذ لا يحنث لان قصده التطهير لا معرفة طعم الماء فلم يكن ذلك ذوقا ~~وان عني بالذوق الأكل في المأكول والشرب في المشروب لم يحنث ما لم يدخله في ~~حلقه لان المنوي من محتملات لفظه وفيه عرف ظاهر فان الرجل يقول ما ذقت ~~اليوم شيئا أي ما أكلت وجاء في الحديث أنهم كانوا لا يتفرقون إلا عن ذوق ~~فان ms2329 نوى ذلك عملت نيته وإن لم تكن له نية فيمينه على حقيقة ذلك لان ذلك ~~متعارف أيضا إلا أنه روى هشام عن محمد ق رحمه الله تعالى أنه إذا تقدم ما ~~يدل على أن مراده الأكل لا يحنث ما لم يأكل بأن قال تغد معي فحلف أن لا ~~يذوق طعامه فيمينه على الأكل لان ما تقدم دليل عليه وذلك فوق نيته وان قال ~~لا أذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما حنث لأنه كرر حرف النفي فتبين ان ~~مراده نفى كل واحد منهما على الانفراد كما قال تعالى لا يسمعون فيها لغوا ~~ولا تأثيما وكذلك لو قال لا آكل كذا ولا كذا أو لا أكلم فلانا ولا فلانا ~~وكذلك أن أدخل حرف أو بينهما لان في موضع النفي حرف أو بمعنى ولا قال الله ~~تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا يعنى ولا كفورا فصار كل واحد منهما كأنه ~~عقد عليه اليمين بانفراده بخلاف ما إذا ذكر حرف الواو بينهما ولم يعد حرف ~~النفي لان الواو للعطف فيصير في المعنى جامعا بينهما ولا يتم الحنث الا ~~بوجودهما وان حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا PageV08P175 # طريا أو مالحا لم يحنث الا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يحمل ~~الايمان على ألفاظ القرآن وقد قال الله تعالى لتأكلوا منه لحما طريا وقد ~~بينا بعد هذا والدليل عليه أن من حلف لا يركب دابة ركب كافرا لا يحنث وقد ~~قال إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ثم معنى اللحمية ناقص في السمك لان ~~اللحم ما يتولد من الدم وليس في السمك دم ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذلك ~~من حيث العرف لا يستعمل السمك استعمال اللحم في اتخاذ الباحات منه وبائع ~~السمك لا يسمى لحاما والعرف في اليمين معتبر إلا أن يكون نوى السمك فحينئذ ~~تعمل نيته لأنه لحم من وجه وفيه تشديد عليه وهو نظير قوله كل امرأة له طالق ~~لا تدخل المختلعة فيه الا بالنية وكل مملوك له لا يدخل فيه ms2330 المكاتب قال ألا ~~ترى أنه أكل رئة أو كبدا لم يحنث وفي رواية أبى حفص رضى الله تعالى عنه أو ~~طحالا وان أكل لحم غنم أو طير مشوي أو مطبوخ أو قديد حنث لان المأكول لحم ~~مطلق ألا ترى أن معنى الغذاء تام فيه ويستوى في ذلك الحرام والحلال حتى لو ~~أكل لحم خنزير أو انسان حنث لأنه لا نقصان في معنى اللحمية فيه فان كمال ~~معنى اللحمية بتولده من الدم وما يحل وما يحرم من الحيوانات والطيور فيها ~~دم (قال) وكذلك لو أكل شيئا من الرؤس فإنما على الرأس لحم لا يقصد بأكله ~~سوى أكل اللحم بخلاف ما لو حلف لا يشترى لحما فاشترى رأسا لم يحنث لان فعل ~~الشراء لا يتم به بدون البائع وبائع الرأس يسمى رآسا لا لحاما فكذلك هو لا ~~يسمى مشتريا للحم بشراء الرأس فأما الأكل يتم به وحده فيعتبر فيه حقيقة ~~المأكول وكذلك أن أكل شيئا من البطون كالكرش والكبد والطحال قيل هذا بناء ~~على عادة أهل الكوفة فإنهم يبيعون ذلك مع اللحم فأما في البلاد التي لا ~~يباع مع اللحم عادة لا يحنث بكل حال وقيل بل يحنث بكل حال لأنه يستعمل ~~استعمال اللحم لاتخاذ المرقة واللحم ما يتولد من الدم والكبد والطحال عينه ~~دم فمعنى اللحمية فيها أظهر وكذلك أن أكل شحم الظهر فإنه لحم إلا أنه سمين ~~ألا ترى أنه يباع مع اللحم وانه يسمى سمين اللحم ولا يحنث في شحم البطن ~~والالية لأنه ينفي عنه اسم اللحم ويقال إنه شحم وليس بلحم ولا يستعمل ~~استعمال اللحم في اتخاذ الباحات والالية كذلك فإنه ليس بلحم ولا شحم بل له ~~اسم خاص وفيه مقصود لا يحصل بغيره إلا أن ينوى ذلك فحينئذ تعمل نيته لأنه ~~من محتملات لفظه وفيه تشديد عليه ولو حلف لا يأكل أداما ولا نية له فالادام ~~الخل والزيت واللبن والزبد وأشباه ذلك مما يصطبغ الخبز به ويختلط ~~PageV08P176 # به فأما الجبن والسمك والبيض واللحم فإنه ليس بادام في ms2331 قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وهو الظاهر من قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وعلى قول محمد ~~رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي وروى ~~هشام عنه أن الجوز اليابس إدام كالجبن وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن ~~الادام ما يؤكل مع الخبز غالبا فإنه مشتق من المؤادمة وهو الموافقة قال صلى ~~الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي ~~يوفق فما يؤكل مع الخبز غالبا فهو موافق له فيكون أداما وقال صلى الله عليه ~~وسلم سيد أدام أهل الجنة اللحم وأخذ لقمة بيمينه وتمرة بشماله وقال هذه ~~أدام هذه فعرفنا أن ما يوافق الخبز في الأكل فهو أدام إلا أنا خصصنا ما ~~يؤكل غالبا وحده كالبطيخ والتمر والعنب لان الادام تبع فما يؤكل وحده غالبا ~~لا يكون تبعا فأما الجبن والبيض واللحم لا يؤكل وحده غالبا فكان أداما ولكن ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الادام تبع ولكن حقيقة التبعية فيما يختلط ~~بالخبز ولا يحتاج إلى أن يحمل معه كالخل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم الادام الخل فما يصطبغ به فهو بهذه الصفة فأما اللحم والجبن والبيض ~~يحمل مع الخبز فلا يكون إداما وإن كان قد يؤكل معه كالعنب توضيحه أن الادام ~~ما لا يتأتى أكله وحده كالملح فإنه أدام والخل واللبن لا يتأتى فيه الأكل ~~وحده لان ذلك يكون شربا لا أكلا فعرفنا أنه أدام فأما اللحم والجبن والبيض ~~يتأتي (يتأتى) الأكل فيها وحدها فلم تكن أداما الا ان ينوى ذلك فتعمل نيته ~~لما فيه من التشديد عليه ولو حلف لا يأكل طعاما ينوى طعاما بعينه أو حلف لا ~~يأكل لحما ينوى لحما بعينه فأكل غير ذلك لم يحنث الا انه إذا كانت يمينه ~~بالطلاق يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء لأنه نوى ~~التخصيص في اللفظ العام لأنه ذكر الطعام منكرا في موضع النفي والنكرة في ms2332 ~~موضع النفي تعم وان قال لا آكل وعني طعاما دون طعام لم يدين في القضاء ولا ~~فيما بينه وبين الله تعالى عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى هذا والأول ~~سواء لان الأكل يقتضى مأكولا فكأنه صرح بذكر الطعام وهو بناء على أصله ان ~~الثابت بمقتضى اللفظ كالملفوظ فأما عندنا لا عموم للمقتضى ونية التخصيص ~~إنما تصح فيما له عموم دون ما لا عموم له فالأصل عندنا أنه متى ذكر الفعل ~~ونوى التخصيص في المفعول أو الحال أو الصفة كانت نيته لغوا لأنه تخصيص ما ~~لا لفظ له أما نية التخصيص في المفعول كما بينا ونية التخصيص في الحال بأن ~~يقول لا أكلم هذا الرجل وهو قائم بين يديه ونوي (ونوى) PageV08P177 # حال قيامه فنيته لغو بخلاف ما لو قال هذا الرجل القائم وهو ينوي حال ~~قيامه فان نيته تعمل فيما بينه وبين الله تعالى وتخصيص الصفة أن يقول لا ~~أتزوج امرأة وهو ينوى كوفية أو بصرية فان نيته لغو ولو نوى عربية أو حبشية ~~عملت نيته فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى التخصيص في الجنس وذلك في ~~لفظه ولو حلف لا يأكل شواء ولا نية له فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره ~~لان الناس يطلقون هذه اللفظة على اللحم عادة دون الفجل والجزر المشوي ألا ~~ترى أن الشواء اسم لمن يبيع اللحم المشوي فمطلق لفظه ينصرف إليه للعرف إلا ~~أن ينوى كل ما يشوى من بيض أو غيره فتعمل نيته لما فيه من التشديد عليه ولو ~~حلف لا يأكل رأسا قال فهذا على رؤس البقر والغنم وهذا لأنا نعلم أنه لم يرد ~~رأس كل شئ وان رأس الجراد والعصفور لا يدخل في هذا وهو رأس حقيقة فإذا ~~علمنا أنه لم يرد الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو الرأس الذي يشوى في ~~التنانير ويباع مشويا فكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أو لا يدخل فيه ~~رأس الإبل والبقر والغنم لأنه رأس عادة أهل الكوفة فإنهم يفعلون ذلك في هذه ms2333 ~~الرؤس الثلاثة ثم تركوا هذه العادة فرجع وقال يحنث في رأس البقر والغنم ~~خاصة ثم إن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى شاهدا عادة أهل بغداد وسائر ~~البلدان أنهم لا يفعلون ذلك الا في رأس الغنم خاصة فقالا لا يحنث الا في ~~رؤس الغنم فعلم أن الاختلاف اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حكم وبيان والعرف ~~الظاهر أصل في مسائل الايمان وان حلف لا يأكل بيضا فهو على بيض الطير من ~~الدجاجة والإوز وغيرهما ولا يدخل بيض السمك ونحوه فيه الا ان ينويه لأنا ~~نعلم أنه لا يراد بهذا بيض كل شئ فان بيض الدود لا يدخل فيه فإنما يحمل على ~~ما يطلق عليه اسم البيض ويؤكل عادة وهو كل بيض له قشر كبيض الدجاجة ونحوها ~~وان حلف لا يأكل طبيخا فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غير استحسانا وفى ~~القياس يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ ولكن الاخذ بالقياس يفحش فان ~~المسهل من الدواء مطبوخ ونحن نعلم أنه لم يرد ذلك فحملناه على أخص الخصوص ~~وهو اللحم لأنه هو الذي يطبخ في العادات الظاهرة فان الطبيخ في العادة ما ~~يتخذ من الألوان والباحات وهو الذي يسمى متخذ ذلك طباخا فأما من يطبخ الآجر ~~لا يسمى طباخا قالوا وإنما يحنث إذا إذا أكل اللحم المطبوخ فأما المقلية ~~اليابسة فلا وما طبخ بالماء إذا أكل المرقة مع الخبز يحنث وإن لم يأكل عين ~~اللحم لان أجزاء اللحم فيه ولان تلك المرقة تسمى طبيخا وإذا حلف لا يأكل ~~PageV08P178 # فاكهة فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ويحنث في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان الفاكهة ما يؤكل ~~على سبيل التفكه وهو التنعم وهذه الأشياء أكمل ما يكون من ذلك ومطلق الاسم ~~يتناول الكامل وكذلك الفاكهة ما يقدم بين يدي الضيفان للتفكه به لا للشبع ~~والرمان والرطب من أنفس ذلك كالتين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذه ~~الأشياء غير الفاكهة قال ms2334 الله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان وقال الله ~~تعالى وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا فتارة عطف الفاكهة على ~~هذه الأشياء وتارة عطف هذه الأشياء على الفاكهة والشئ لا يعطف على نفسه مع ~~أنه مذكور في موضع المنة ولا يليق بالحكمة ذكر الشئ الواحد في موضع المنة ~~بلفظين ثم الاسم مشتق من التفكه وهو التنعم قال الله تعالى انقلبوا فكهين ~~أي متنعمين وذلك معنى زائد على ما به القوام والبقاء والعنب والرطب يتعلق ~~بهما القوام وقد يجتزى بهما في بعض المواضع والرمان كذلك في الأدوية فلا ~~يتناولها مطلق اسم الفاكهة ألا ترى أن يابس هذه الأشياء ليس من الفواكه فان ~~الزبيب والتمر قوت وحب الرمان من التوابل دون الفواكه وما يكون رطبه من ~~الفواكه فيابسه من الفواكه أيضا كالتين والمشمش والخوخ ومالا يكون يابسه من ~~الفواكه فرطبه لا يكون من الفواكه كالبطيخ فإنه يقدم مع الفواكه بين يدي ~~الضيفان ولا يتناوله اسم الفاكهة وأما القثاء والفول والجزر ليس من الفواكه ~~إنما هي من البقول والتوابل بعضها يوضع على المائدة مع البقل وبعضها يجعل ~~في القدر مع التوابل قال ويدخل في الفاكهة اليابسة اللوز والجوز وأشباه ذلك ~~وقد بينا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يجعل الجوز اليابس من الادام دون ~~الفاكهة لأنه لا يتفكه به عادة إنما يأكل مع الخبز كالجبن أو يجعل مع ~~التوابل في القدر ولكن في ظاهر الرواية يقول رطب الجوز من الفواكه فكذلك ~~يابسه للأصل الذي بينا وان حلف لا يأكل طعاما فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ~~ذلك حنث ومراده أو غير ذلك مما يسمى طعاما عادة دون ماله طعم حقيقة فان كل ~~أحد يعلم أنه لا يريد السقمونيا بهذا اللفظ وله طعم عرفنا أن مراده ما يسمى ~~في العادة طعاما ويؤكل على سبيل التطعم ولو حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم ~~فأكله غيره في اليوم لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه يحنث إذا ms2335 غابت الشمس والأصل فيه أن ~~اليمين إذا كانت مؤقتة بوقت فانعقادها موجبا للبر في آخر PageV08P179 # ذلك اليوم الا ان عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وجود ما حلف عليه ليس ~~بشرط لانعقاد اليمين حتى إذا قال لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء ~~فيه تنعقد اليمين فكذلك هنا انعدام الطعام في آخر اليوم عنده لا يمنع ~~انعقاد اليمين فإذا انعقدت وتحقق فوت شرط البر حنث فيها وعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى انعدام ما حلف عليه يمنع انعقاد اليمين كما في ~~مسألة الشرب فلا ينعقد اليمين هنا لما انعدم الطعام في آخر الوقت وهذا لان ~~شرط حنثه ترك أكل الطعام في آخر جزء من أجزاء اليوم ولا يتصور ذلك إذا لم ~~يبق الطعام وقد بينا ان بدون توهم البر لا ينعقد اليمين وإن لم يكن وقت فيه ~~وقتا حنث لان اليمين انعقدت في الحال لتوهم البر فيها لكون الطعام قائما في ~~الحال ثم فات شرط البر بأكل الغير إياه فيحنث (قال) وكذلك أن مات الحالف ~~قبل أن يأكله والطعام قائم بعينه لان شرط البر قد فات بموته وكذلك أن مضت ~~المدة وهو حي والطعام قائم لان شرط البر فعل الأكل في الوقت وقد تحقق فوته ~~بمضي الوقت فحنث في يمينه وعلى هذا لو حلف ليقضين حق فلان غدا فقضاه اليوم ~~لم يحنث في قوم أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث عند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى كما جاء الغد لان عنده كما جاء الغد انعقدت اليمين فان عدم ~~المحلوف عليه لا يمنع انعقاد اليمين عنده وان حلف لا يأكل من طعام اشتراه ~~فلان فأكل من طعام اشتراه فلان مع آخر حنث لان ما اشتراه فلان من ذلك طعام ~~وقد أكله فان كل جزء من الطعام يسمى طعاما بخلاف ما لو حلف لا يسكن دارا ~~اشتراها فلان فسكن دارا اشتراها فلان وآخر معه لان نصف الدار لا يسمى دارا ~~إلا أن يكون نوى في الطعام أن يشترى هو ms2336 وحده فتعمل نيته لأنه نوى التخصيص ~~في اللفظ العام فان شراء الطعام قد يكون وحده وقد يكون مع غيره وكذلك لو ~~حلف لا يأكل من طعام يملكه فلان بخلاف ما لو حلف لا يلبس ثوبا لفلان أو ~~ثوبا اشتراه فلأن لان اسم الثوب للكل وبعض الثوب ليس بثوب ألا ترى أنه لو ~~قال هذا الثوب لفلان وهو بينه وبين آخر كان كذبا ولو قال هذا الطعام لفلان ~~وهو يعنى نصفه كان صدقا ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق شيئا فأكل خبزه حنث ~~لان عين الدقيق لا يؤكل عادة فتنصرف يمينه إلى ما يتخذ منه كما لو حلف لا ~~يأكل من هذه النخلة واختلف مشايخنا فيما لو أكل عين الدقيق فمنهم من يقول ~~يحنث لأنه أكل الدقيق حقيقة والعرف وان اعتبر فالحقيقة لا تسقط به وهذا لان ~~عين الدقيق مأكول والأصح أنه PageV08P180 # لا يحنث لأن هذه حقيقة مهجورة ولما انصرفت اليمين إلى ما يتخذ منه للعرف ~~يسقط اعتبار الحقيقة كمن قال للأجنبية ان نكحتك فعبدي حر فزنى بها لم يحنث ~~لأنه لما انصرف إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطئ وإن كان عنى أكل الدقيق ~~بعينه لم يحنث بأكل الخبز لأنه نوى حقيقة كلامه ولو حلف لا يأكل من هذه ~~الحنطة شيئا فان نوى يأكلها حبا كما هو فأكل من خبزها أو سويقها لم يحنث ~~لان المنوي حقيقة كلامه فهو كالملفوظ وإن لم يكن له نية فأكل من خبزها لم ~~يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويحنث في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قال في الكتاب يمينه على ما يصنع منها وهذا إشارة إلى أن عندهما ~~لو أكل من عينها لم يحنث ولكن ذكر في الجامع الصغير وان أكل من خبزها يحنث ~~عندهما أيضا فهذا يدل على أنه يحنث بتناول عين الحنطة عندهما وهو الصحيح ~~وجه قولهما ان أكل الحنطة في العادة هكذا يكون فإنك تقول أكلنا أجود حنطة ~~في الأرض تريد الخبز ويقال أهل بلدة كذا ms2337 يأكلون الحنطة وأهل بلده كذا ~~يأكلون الشعير والمراد الخبز إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول عين ~~الحنطة مأكول عادة فإنها تقلى فتؤكل وتغلى فتؤكل ويتخذ منها الهريسة ومن ~~انعقدت يمينه على أكل عين مأكولة ينصرف يمينه إلى اكل عينه دون ما يتخذ منه ~~كالعنب والرطب وهذا لان لكلامه حقيقة مستعملة ومجازا متعارفا ولا يراد ~~باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز لان المجاز مستعار والثوب الواحد في حالة ~~واحدة لا يتصور أن يكون ملكا وعارية فإذا كانت الحقيقة مرادة هنا يتنحى ~~المجاز وهما لا ينكران هذا الأصل ولكنهما يقولان إذا أكل الحنطة إنما يحنث ~~باعتبار عموم المجاز لا باعتبار الحقيقة وقد بينا نظائره في وضع القدم ~~وغيره (قال) وإذا أكل من سويقها لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى وكذلك قول محمد أيضا لان الموجود في الحنطة لبها وهو ما يصير ~~بالطحن دقيقا ومن أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ان السويق جنس آخر ~~غير الدقيق ولهذا جوزا بيع السويق بالدقيق متفاضلا فما تناول ليس من جنس ما ~~كان موجودا في الحنطة التي عينها فلا يحنث وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يمينه تناولت الحقيقة فلا يحنث بأكل السويق وان حلف لا يأكل من هذا الطلع ~~شيئا فأكل منه بعد ما صار بسرا لم يحنث لان الطلع عينه مأكول ومتى عقد ~~يمينه على أكل ما تؤكل عينه لا ينصرف يمينه إلى ما يكون منه ثم البسر ليس ~~من جنس الطلع ألا ترى أن بيع البسر PageV08P181 # بالطلع يجوز كيف ما كان وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر فأكل منه بعد ~~ما صار رطبا لان البسر عينه مأكول ولان الرطب وإن كان من جنس البسر إلا أن ~~الانسان قد يمتنع من تناول البسر ولا يمتنع من تناول الرطب والأصل أنه متى ~~عقد يمينه على عين بوصف يدعو ذلك الوصف إلى اليمين يتقيد اليمين ببقاء ذلك ~~الوصف وينزل منزلة الاسم ولهذا لو حلف لا يأكل من هذا ms2338 الرطب فأكله بعد ما ~~صار تمرا لم يحنث لان صفة الرطوبة داعية إلى اليمين فقد يمتنع الانسان من ~~تناول الرطب دون التمر وهذا بخلاف ما لو حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ~~ما شاخ يحنث لان صفة الشباب ليست بداعية إلى اليمين وكذلك لو حلف لا يأكل ~~من هذا الحمل فأكله بعد ما كبر يحنث لان الصفة المذكورة ليست بداعية إلى ~~اليمين ولو حلف لا يأكل من هذا السويق فشربه لم يحنث لان الشرب غير الأكل ~~فان الله تعالى قال كلوا واشربوا والشئ لا يعطف على نفسه وقد بينا حد كل ~~واحد من الفعلين وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن فشربه أو حلف لا يشربه ~~فأكله لم يحنث وأكل اللبن بأن يثرد فيه الخبز وشربه أن يشربه كما هو ولو ~~تناول شيئا مما يصنع منه كالجبن والأقط لم يحنث لان عينه مأكول وقد عقد ~~اليمين عليه ألا ترى أنه لو حلف لا يذوق من هذا الخمر فذاقه بعد ما صار خلا ~~لم يحنث ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله الا حبة منه لم يحنث لأنه ~~يسمى في العادة أكل ولأنه لا يتصور أكل كله على وجه لا يبقي حبة في الاناء ~~وبين لهواته وأسنانه فتحمل يمينه على ما يتأتى فيه البر إذا كان ذلك ~~متعارفا بين الناس وعلى هذا لو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها كلها الا حبة ~~واحدة كان قد بر في يمينه لان أكل الرمانة هكذا يكون فإنه لا يمكنه أن ~~يأكلها على وجه لا يسقط منه حبة إلا أن ينوى ذلك فحينئذ قد شدد على نفسه ~~بنية حقيقة كلامه ولو مص ماءها ورمى بالحب لم يحنث سواء حلف على أكلها أو ~~شربها لان هذا ليس بأكل ولا شرب ولكنه مص وان قال لامرأتيه أيتكما أكلت هذه ~~الرمانة فهي طالق فأكلتا جميعا لم تطلقا لان كلمة أي تتناول كل واحد من ~~المخاطبين على الانفراد وشرط الطلاق أكل الواحدة جميع الرمانة ولم يوجد ذلك ~~فلهذا ms2339 لم تطلق واحدة منهم وان حلف لا يأكلن سمنا فأكل سويقا قد لت بسمن ~~وأوسع حتى يستبين فيه طعمه ويرى مكانه حنث وكذلك كل شئ فيه سمن يوجد طعمه ~~ويستبين فيه وان كأن لا يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث لأنه عقد يمينه ~~PageV08P182 # على أكل عين السمن فلا بد من قيام عينه عند الأكل ليحنث وقيام عنى ~~المأكول بذاته أو طعمه فإذا كان يرى مكانه ويستبين فيه طعمه فقد علمنا وجود ~~شرط حنثه زاد هشام في نوادره أن يكون بحال يمكن عصر السمن فأما إذا كأن لا ~~يرى مكانه ولا يستبين طعمه فيه فقد صار مستهلكا فيه ولم يذكر في الكتاب ما ~~إذا عقد اليمين على مائع فاختلط بمائع آخر من جنسه أو من غير جنسه وذكر في ~~النوادر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا حلف لا يشرب لبنا فصب الماء في ~~اللبن وشربه فإن كان اللون فيما شرب لون اللبن ويوجد طعمه وهو الغالب فيحنث ~~به وإن كان اللون لون الماء فيه علمنا أن اللبن مغلوب مستهلك فلا يحنث به ~~ألا ترى أنه يقال للأول لبن مغشوش وللثاني ماء خالطه لبن وهكذا ذكر في نسخ ~~الأصل وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يعتبر الغلبة من حيث القلة والكثرة لان ~~القليل لا يظهر في مقابلة الكثير وان كانا سواء لم يحنث في القياس للشك ~~والتردد وفى الاستحسان هو هو حانث لان ما حلف عليه لم يصر مغلوبا بما سواه ~~وان حلف لا يشرب لبن هذه البقرة فخلطه بلبن بقرة أخرى فعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى هذا والأول سواء لان المغلوب في حكم المستهلك سواء كان الغالب ~~من جنسه أو من خلاف جنسه وعند محمد رحمه الله تعالى يحنث هنا على كل حال ~~لان الشئ يكثر بجنسه ولا يصير مستهلكا به ولو حلف لا يأكل هذه التمرة ~~فاختلطت بتمر فأكل ذلك التمر كله حنث لأنه قد أكل تلك التمرة حقيقة فإنه ~~يأكل تمرة تمرة وجهله بما حلف عليه ms2340 لا يمنع حنثه وان حلف لا يأكل شعيرا ~~فأكل حنطة فيها شعير حبة حبة حنث لأنه قد أكل المحلوف عليه بيقين وهذا ~~بخلاف ما سبق من السمن إذا كأن لا يرى مكانه في السويق لان هناك يأكل الكل ~~جملة فما يأكله من السمن مستهلك إذا كأن لا يري (يرى) مكانه وهنا إنما يأكل ~~حبة حبة فإذا أكل حبة الشعير وحدها فقد وجد شرط الحنث حتى إذا كانت يمينه ~~على الشراء لم يحنث لأنه يشترى الكل جملة ومشترى الحنطة لا يسمى مشتريا ~~للشعير وإن كان فيها حبات الشعير لان بائعها لا يسمى بائع الشعير وان حلف ~~لا يأكل شحما فان أكل شحم البطن فهو حانث وان أكل لحما يخالطه شحم البطن ~~فهو حانث وان أكل لحما يخالطه شحم يعني شحم الظهر لم يحنث في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وهو حانث في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وذكر ~~الطحاوي قول محمد مع قول أبي حنيفة وجه قول أبى يوسف رضوان الله عليهم ~~PageV08P183 # أجمعين ان شحم الظهر شحم بذاته ويصلح لما يصلح له الشحم فكان كشحم البطن ~~قال الله تعالى ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما ~~والمستثني (والمستثنى) من جنس المستثنى منه هو الحقيقة وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول هذا لحم عند الناس ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل لحما يحنث ~~بهذا وكذلك في العادة يقال في العربية سمين اللحم وبالفارسية فربهن والدليل ~~عليه أن يمينه لو كان على الشراء لم يحنث بهذا إلا أن أبا يوسف رحمه الله ~~تعالى يفرق بما ذكرنا أن الشراء لا يتم به وحده بخلاف الأكل ثم سمين اللحم ~~يستعمل استعمال اللحوم في اتخاذ القلايا والباحات كاستعمال الشحوم وقد بينا ~~ان الايمان لا تنبني على ألفاظ القرآن وفي الآية استثناء الحوايا أيضا وما ~~اختلط بعظم وأحد لا يقول إن مخ العظم يكون شحما وإذا حلف لا يأكل بسرا فأكل ~~بسرا مذنبا حنث وكذلك لو حلف لا يأكل رطبا ms2341 فأكل رطبا فيه بعض البسر فهو ~~حانث لأنه أكل المحلوف عليه حقيقة وعرفا ولو حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا ~~مذنبا حنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يحنث في قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى وكذلك لو حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا وفيه شئ من ~~البسر فهو على الخلاف أبو يوسف رحمه الله يقول المذنب لا يسمى رطبا وإنما ~~يسمى بسرا حتى يحنث بأكله لو كانت يمينه على البسر فكيف يكون رطبا وبسرا في ~~حالة واحدة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الجانب الذي أرطب منه ~~رطب ألا ترى أنه لو ميز ذلك وأكله وحده حنث في يمينه فكذلك إذا أكله مع ~~غيره ولهذا يحنث لو كانت يمينه على أكل البسر لان أحد الجانبين منه بسر ~~وهذا ينبنى على الأصل الذي بينا فان الرطب والبسر جنس واحد ومن أصل أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى أن المغلوب مستهلك بالغالب وإن كان الجنس واحدا فاما ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في الجنس الواحد لا يكون الأقل ~~مستهلكا بالأكثر فيعتبر كل واحد منهما على حدة وان حلف لا يأكل من هذا ~~العنب شيئا فأكل منه بعد ما صار زبيبا لم يحنث لان الوصف المذكور داع إلى ~~اليمين فقد يمتنع المرء من تناول العنب دون الزبيب وقد بينا نظيره في الرطب ~~مع التمر ولان الزبيب غير العنب ألا ترى ان من غصب عنبا فجعله زبيبا انقطع ~~حق صاحبه عنه ويمينه على عين مأكول فلا يتناول ما يتخذ منه ولو حلف لا يأكل ~~جوزا فأكل منه رطبا أو يابسا حنث وكذلك اللوز والفستق والتين وأشباه ذلك ~~لان الاسم الذي عقد به اليمين حقيقة في الرطب واليابس منه فإنه بعد ~~PageV08P184 # اليبس لا يتجدد للعين اسم آخر بخلاف الزبيب وان حلف لا يأكل شيئا من ~~الحلو فأي شئ من الحلو أكله من خبيص أو عسل أو سكر أو ناطف حنث والحلو اسم ~~لكل شئ حلو لا يكون من جنسه ms2342 غير حلو وذلك موجود في هذه الأشياء وان أكل ~~عنبا أو بطيخا لم يحنث وإن كان حلوا لان من جنسه حامض غير حلو خصوصا ~~باوزجند وان حلف لا يأكل خبيصا فأكل منه يابسا أو رطبا حنث لان الرطب ~~واليابس خبيص حقيقة وعرفا وان حلف طائعا أو مكرها أن لا يأكل شيئا سماه ~~فأكره حتى أكله حنث وهذا لان الاكراه لا يعدم القصد ولا يمنع عقد اليمين ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد بيناه في الطلاق وبعد انعقاد ~~اليمين شرط حنثه الأكل وذلك فعل محسوس ولا ينعدم بالاكراه ألا ترى أنه لا ~~يمنع حصول الشيع والري به وكذلك أن أكله وهو مغمى عليه أو مجنون لان شرط ~~حنثه الأكل والجنون والاغماء لا يعدم فعل الأكل ووجوب الكفارة باليمين لا ~~بالحنث وهو كان صحيحا عند اليمين فيحنث عند وجود الشرط وان أوجر أو صب في ~~حلقه مكرها وقد حلف لا يشربه لا يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه وهو ليس ~~بفاعل بل هو مفعول به فلا يحنث ولكن لو شرب منه بعد هذا حنث لان ما سبق غير ~~معتبر في ايجاد شرط الحنث ولكن لا يرتفع اليمين به لان ارتفاعها بوجود شرط ~~الحنث وان حلف لا يأكل طعاما سماه فمضغه حتى دخل جوفه من مائه ثم ألقاه لم ~~يحنث لأنه ما وصل إلى جوفه عين الطعام ولا ما يتأتي (يتأتى) فيه المضغ ~~والهشم وقد بينا ان الأكل لا يتم الا بهذا وان حلف لا يأكل تمرا فأكل قسبا ~~لم يحنث لان القسب يابس البسر ولو أكله رطبا لم يحنث فكذلك إذا أكله يابسا ~~وكذلك أن أكل بسرا مطبوخا وان حلف لا يأكل حبا فأي حب أكل من سمسم أو غيره ~~حنث لان كل شئ يقع عليه اسم الحب مما يأكله الناس فهو داخل في يمينه ~~باعتبار العادة إلا أن ينوى شيئا بعينه فيكون على ما نوى بينه وبين الله ~~تعالى وكل شئ يؤكل ويشرب كالسويق والعسل واللبن فان عقد اليمين ms2343 على أكله لم ~~يحنث بشربه وان عقد على شربه لم يحنث بأكله لأنهما فعلان مختلفان وإن كان ~~المحل واحدا وشرط حنثه الفعل دون المحل وان حلف لا يأكل خبزا فأكل خبز حنطة ~~أو شعير حنث لأنه خبز حقيقة وعرفا وان أكل من خبز غيرهما لم يحنث إلا أن ~~ينويه لأنه لا يسمى خبزا PageV08P185 # مطلقا ولا يؤكل ذلك عادة في عامة الأمصار وان أكل خبز قطايف لم يحنث إلا ~~أن يكون نواه لأنه لا يسمى خبزا مطلقا وإنما يسمى قطايف وان نواه فالمنوي ~~من محتملات لفظه لأنه نوى خبزا مقيدا وان أكل خبز الأرز فإن كان من أهل بلد ~~ذلك طعامهم كأهل طبرستان فهو حانث فأما في ديارنا لا يحنث لأن لان أكل خبز ~~الأرز غير معتاد في ديارنا ولا يسمى خبزا مطلقا وان حلف لا يأكل تمرا فأكل ~~حيسا حنث لان هذا هو التمر بعينه لم يغلب عليه غيره فان الحيس تمر ينقع في ~~اللبن حتى ينتفخ فيؤكل دخل رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى ~~ثم رجع إلى أهله فتغدى لم يحنث لان يمينه إنما وقعت جوابا لكلامه ومعنى هذا ~~أن مطلق الكلام يتقيد بما سبق فعلا أو قولا حتى لو قامت امرأته لتخرج فقال ~~لها ان خرجت فأنت طالق كانت يمينه على تلك الخرجة فكذلك إذا دعاه إلى ~~الغداء فقال إن تغديت معناه الغداء الذي دعوتني إليه ولو صرح بذلك لم يحنث ~~إذا رجع إلى أهله وتغدى ولا إذا تغدى عنده في يوم آخر فكذلك هنا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب اليمين في الشراب) ~~(قال) رضي الله عنه رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو غيره ~~حنث في يمينه لان الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب وقد بينا حده والماء في ~~ذلك كغيره فإنه شراب طهور قال الله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا فيدخل في ~~ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس وان عين شرابا بعينه دين فيما بينه ms2344 وبين الله ~~تعالى دون القضاء لأنه نوي (نوى) التخصيص في اللفظ العام وان حلف لا يشرب ~~نبيذا فأي نبيذ شربه حنث والنبيذ الزبيب أو التمر ينقع في الماء فتستخرج ~~حلاوتها ثم يجعل شرابا مأخوذ من النبذ وهو الطرح قال الله تعالى فنبذوه ~~وراء ظهورهم فان شرب سكرا أو فضيخا أو عصيرا لم يحنث لأنه ليس بنبيذ ولا ~~يطلق عليه اسم النبيذ عادة ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية اما بالفارسية ~~اسم النبيذ يطلق على كل مسكر والايمان تنبني على العرف في كل موضع ولو حلف ~~لا يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث لأنه غير الماء فإنه قد تغير بما غلب عليه ~~من حلاوة الزبيب والتمر وان PageV08P186 # طبخ فلا اشكال فيه أنه غير الماء وان حلف لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في ~~مجلس واحد من شراب واحد حنث وإن كان الاناء الذي يشربان منه مختلفا فان شرب ~~الحالف من شراب والآخر من شراب غيره وقد ضمهما مجلس واحد حنث لان مراده ~~الامتناع من منادمته وقد وجد ذلك إذا جمعهما مجلس واحد سواء كان الشراب ~~واحدا أو مختلفا والاناء الذي يشربان فيه واحدا أو مختلفا لان الشرب مع ~~الغير هكذا يكون ألا ترى ان الأمير مع ندمائه يشرب ثم إناؤه الذي يشرب منه ~~غير إنائهم وربما يشرب الصرف ويمزج لهم إلا أن يكون نوي (نوى) شرابا واحدا ~~حين حلف فحينئذ قد نوى أكمل ما يكون من الشرب مع فلان ونيته لذلك صحيح ولو ~~حلف لا يأكل الطعام فأكل منه شيئا يسيرا حنث وكذلك لو حلف لا يشرب الماء ~~لان الاسم حقيقة للقليل والكثير والفعل يتحقق في القليل والكثير فإذا عني ~~الماء كله والطعام كله لم يحنث بهذا لأن الماء والطعام اسم جنس فإذا عني ~~الكل فإنما نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته فلا يحنث بهذا لأنه لا يستطيع ان ~~يشرب الماء كله ولا ان يأكل الطعام كله ولو حلف لا يذوق شرابا وهو يعني لا ~~يشرب النبيذ خاصة فأكله أكلا لم يحنث ms2345 لأنه ذكر الشراب والشراب يشرب فنية ~~الشرب فيما ذكر من الذوق صحيح وقد بينا انه متى عقد يمينه على فعل الشرب لم ~~يحنث بالأكل وان حلف لا يذوق لبنا ولا نية له فأكله أو شربه حنث لأنه قد ~~ذاقه وزاد عليه ولو حلف لا يشرب من دجلة فغرف منها بقدح وشربه لم يحنث في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الا ان يضع فاه على دجلة بعينها فيشرب وعلى ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحنث لان الشرب من دجلة هكذا يكون في ~~العادة فإنه يقال أهل بلدة كذا يشربون من دجلة وإنما يراد بطريق الاغتراف ~~في الأواني ولكن أبو حنيفة يقول حقيقة الشرب من دجلة يكون بالكرع وهذه ~~حقيقة مستعملة جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم نزل ~~عندهم هل عندكم ماء بات في شن والا كرعنا وقد بينا ان الحقيقة إذا كانت ~~مستعملة فاللفظ يحمل عليه دون المجاز والحقيقة مرادة فإنه لو كرع يحنث وهو ~~حقيقة الشرب من دجلة لان من للتبعيض فالحقيقة ان يضع فاه على بعض دجلة ~~والحقيقة استعمال اللفظ في موضعه والمجاز استعماله في غير موضعه ولا يتصور ~~أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه معدولا به عن موضعه فهذا وما تقدم ~~PageV08P187 # من مسألة الحنطة سواء وأن عندهما في الفصلين إنما يحنث لعموم المجاز ~~(قال) ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الحب فغرف منه بقدح فشرب فإنه ~~يحنث وهذا عندهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان ملآنا فيمينه ~~على الكرع خاصة وإن لم يكن ملآنا فحينئذ الجواب كما قالا لان الكرع لا ~~يتأتى هنا كما لو حلف لا يشرب من هذا البئر وان تكلف للكرع من البئر ففيه ~~اختلاف المشايخ كما بيناه في مسألة الدقيق والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب واليه المرجع والمآب (تم الجزء الثامن من كتاب المبسوط ويليه الجزء ~~التاسع) (وأوله باب الكسوة) PageV08P188 # (الجزء التاسع من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ms2346 ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبية) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV09P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الكسوة) (قال) رضي الله عنه وإذا حلف لا ~~يشترى ثوبا ولا نية له فاشترى كساء خز أو طيلسانا أو فروا أو قباء أو غير ~~ذلك مما يلبس الناس حنث لان اسم الثوب حقيقة لهذا وينطلق عليه عرفا وان ~~اشترى مسحا أو بساطا لم يحنث لان اسم الثوب لا يطلق عليه عادة وإنما يطلق ~~على ملبوس بني آدم وفي الايمان للعادة عبرة ولو اشترى قلنسوة لم يحنث لأنه ~~ليس بثوب فالثوب ما يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو اشترى خرقة لا ~~تكون أي لا تبلغ نصف ثوب لان هذا لا يستر العورة ولا يتأدى به الكسوة في ~~الكفارة وان اشترى أكثر من نصف الثوب حنث لان اسم الثوب ينطلق على أكثر ~~الثوب ولأنه يستر عورته وكذلك أن اشترى ثوبا صغيرا حنث ومراده ما يكون ~~إزارا أو سراويل يستر العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو حلف يلبس ثوبا فلو ~~سمي ثوبا بعينه ولبس منه طائفة يكون أكثر من نصفه حنث لأنه يسمى لابسا له ~~ألا تري أن الانسان قد يلبس الرداء وبعض جوانبه على الأرض وان حلف لا يلبس ~~ثوبا بعينه فاتخذ منه جبة وحشاها ولبسها حنث لأنه جعل شرط حنثه لبس العين ~~وعقد اليمين باسم الثوب والثوب باق بعدما اتخذ منه الجبة فأن لابس الجبة ~~يسمى لابسا للثوب بخلاف ما لو حلف على قميص لا يلبسه أبدا فجعل منه قباء ~~فلبسه لم يحنث لأنه عقد اليمين باسم القميص ولا يبقى هذا الاسم بعدما جعله ~~قباء ms2347 ألا ترى أن لابس القباء لا يسمى لابسا للقميص وان حلف لا يلبس من غزل ~~فلانة شيئا فلبس ثوبا من غزلها حنث لان لبس الغزل هكذا يكون في العادة وفي ~~القياس لا يحنث لان الثوب غير الغزل ألا ترى أن من غصب غزلا فنسجه كان ~~الثوب له ولكنه ترك هذا القياس للعرف فان أحدا لا يلف الغزل على نفسه هكذا ~~ولو فعله لا يسمى لابسا ثوبا وإنما يسمي لابسا للغزل وان نوى الغزل بعينه ~~قبل أن ينسج لم يحنث إذا لبسه PageV09P002 # يعنى ثوبا لأنه نوى حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ~~ثوبا من غزلها وغزل أخرى لم يحنث لان الذي من غزلها بعض الثوب ويستوى ان ~~نسج غزلهما مختلطا أو غزل كل واحدة منهما في جانب على حدة وكذلك لو حلف لا ~~يلبس ثوبا من نسج فلان أو من شراء فلان وهذا إذا كان فلان ذلك يباشر الشراء ~~والنسج بيده فإن كان ممن لا يفعل ذلك وإنما ينسج له غلمانه واجراؤه فهو ~~حانث إذا لبس ثوبا نسجوه له لان مقصود الحالف معتبر في اليمين وان حلف لا ~~يلبس خزا فلبس ثوبا من هذا الذي يسميه الناس الخز حنث وإن لم يكن خالصا لان ~~مطلق الاسم منصرف إلى ما هو المتعارف باعتبار ان العرف اصطلاح حادث طرأ على ~~أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الاطلاق وان حلف لا يلبس حريرا أو إبريسما ~~فلبس ثوب خز سداه حرير وإبريسم لم يحنث لان الثوب لا ينسب إلى سداه وإنما ~~ينسب إلى لحمته فان اللحمة هي التي تظهر دون السدا ألا ترى ان لبس الحرير ~~حرام على الذكور ثم لا بأس بلبس العتابي والمصمت وإن كان سداه حريرا لان ~~لحمته غزل ولو لبس ثوبا لحمته إبريسم أو حرير حنث عندنا بمنزلة ما لو كان ~~حريرا كله ألا ترى أنه لا يحل للرجال لبسه والشافعي يعتبر اللون والبريق ~~فيقول إن كان الغالب عليه بريق الإبريسم ولينه حنث وإلا فلا وأشار ms2348 إلى ~~الفرق بين هذا وبين الخز ولا معنى للفرق سوى العرف فان الناس يسمونه ثوب ~~الخز وإن لم تكن لحمته خزا ولا يسمونه ثوب الحرير إلا أن يكون حريرا كله أو ~~يكون لحمته حريرا (قال) إلا أن يعني سدا الثوب أو لحمته أو علمه فحينئذ ~~يحنث إذا لبسه بتلك الصفة لأنه شدد الامر على نفسه بنيته وان حلف لا يلبس ~~قطنا فلبس ثوب قطن حنث لان القطن هكذا يلبس وان لبس قباء لبس بقطن ولكنه ~~محشو بقطن لم يحنث لان القباء ينسب إلى الظهارة لا إلى الحشو ولا يسمى في ~~الناس لابسا للحشو وإنما يسمى لابسا للقباء المحشو فلا يحنث لكون حشوه قطنا ~~إلا أن يعنيه وان حلف لا يلبس كتانا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث لأنه قد ~~لبس الكتان بخلاف ما لو كان حلف لا يلبس ثوب كتان لأنه إذا سمى الثوب فشرط ~~حنثه أن يكون جميعه كتانا ولم يوجد وإذا سمي الكتان فشرط حنثه وهو لبس ~~الكتان قد وجد لأنه يقال هذا ثوب قطن وكتان فان القطن والكتان يستويان في ~~إضافة الثوب إليهما فلا يصير منسوبا إلى أحدهما دون الآخر بخلاف الخز فإنه ~~يغلب على الإبريسم في نسبة الثوب PageV09P003 # إليه وبخلاف الإبريسم مع الغزل فان الإبريسم يغلب على الغزل في نسبة ~~الثوب إليه حتى يسمى ملحما وإن كان سداه قطنا وان حلف لا يلبس هذا القطن ~~فجعله ثوبا فلبسه حنث لان القطن هكذا يلبس والحاصل أنه بنى هذه المسائل على ~~معاني كلام الناس فلا يشكل على من يتأمل في كلام الناس وان حلف لا يلبس ~~ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو ارتدى أو اشتمل به حنث والقميص وغيره فيه ~~سواء بخلاف ما لو قال لا ألبس قميصا فاتزر بقميص أو ارتدى به فإنه لا يحنث ~~في القياس في الفصلين سواء ولكنه استحسن الفرق بينهما بناء على الحرف الذي ~~بينا أن الوصف في غير المعين معتبر وفي المعين لا يعتبر إنما يصير معلوما ~~بوصفه ثم لبس القميص ms2349 بصفة مخصوصة متعارف والثابت بالعرف كالثابت بالنص وإذا ~~لم يعين القميص انصرفت يمينه إلى اللبس بالصفة المعروفة فإذا اتزر به أو ~~ارتدي به لم يحنث الا ترى أنه لو قال ما لبست اليوم قميصا كان صدقا واما في ~~المعين لا يعتبر الوصف فعلى أي وجه لبسه كان حانثا الا ترى أنه لو قال ما ~~لبست هذا القميص وقد اتزر به كان كاذبا وان لبس قميصا ليس له كمان حنث في ~~يمينه لأنه يسمى قميصا وإن لم يكن له كم لان القميص كالدرع وقد يشتري الرجل ~~لدرعه كمين فعرفنا ان القميص والدرع ينسب إلى البدن فلا ينعدم الاسم بعدم ~~الكمين كالرجل يسمى رجلا وإن لم يكن له يدان وان حلف لا يلبس ثوبا فوضعه ~~على عاتقه يريد به الحمل لا يحنث لأنه حامل حافظ لا مستعمل لابس الا تري ان ~~الأمين إذا فعل ذلك بالأمانة لم يضمن وان نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وان ~~حلف لا يلبس من ثوب فلان شيئا وهو ينوي ما عنده فاشترى فلان ثيابا فلبس ~~منها لم يحنث لان المنوي من محتملات لفظه فإنه عقد يمينه على فعل في ملك ~~مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الإضافة في الحال فتصح نيته ويجعل مانوي كالملفوظ ~~به ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين ~~أو جوربين حنث لان الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شئ فيتم شرط حنثه ~~بخلاف ما لو حلف لا يكسوه ثوبا فان الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد ~~في الخف والقلنسوة ولهذا لا تتأدى بهما الكسوة في الكفارة ولو حلف لا يكسوه ~~ثوبا فأعطاه دراهم فاشتري بها ثوبا لم يحنث لان ما كساه الثوب وإنما وهب له ~~الدراهم وأشار عليه بمشورة والموهوب له بالخياران شاء اشترى بها ثوبا وان ~~شاء غيره فلو أرسل إليه بثوب كسوة PageV09P004 # حنث لأنه قد كساه فان ms2350 فعل رسوله كفعله فان نوى أن يعطيه من يده إلى يده ~~لم يحنث لأنه نوي حقيقة كلامه وان حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب ~~قوسا أو ترسا لم يحنث لأنه لا يسمى في الناس لابسا وإنما يسمى متقلدا للسيف ~~أو حاملا للسلاح أو معلقا له على نفسه ولو لبس درع حديد حنث لأنه يسمى به ~~لابسا للسلاح ولو حلف لا يلبس درعا فلبس درع حديد أو درع امرأة حنث لان اسم ~~الدرع تناولهما حقيقة وعادة فان عني أحدهما فقد نوي التخصيص في اللفظ العام ~~وذلك صحيح فلا يحنث الا بلبس ما عنى وان حلف لا يلبس شيئا فلبس درع حديد ~~أودع امرأة أو خفين أو قلنسوة حنث في كل ذلك لأنه عقد يمينه على فعل اللبس ~~في محل هو شئ واسم الشئ يتناول هذا كله وفعل اللبس يوجد في كلها فلهذا حنث ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (باب القضاء في اليمين) (قال) وإذا حلف ~~ليعطين فلانا ماله رأس الشهر أو عند الهلال ولا نية له فله الليلة التي يهل ~~فيها الهلال ويومها كلها لان الشهر جزء من الزمان يشتمل على الليل والنهار ~~ورأس كل شهر أوله فأول الليلة وأول اليوم من الشهر يكون رأس الشهر ألا تري ~~ان في العرف يقال اليوم رأس الشهر وإنما أهل البارحة وعند عبارة عن القرب ~~وذكره في المعنى وذكر الرأس سواء وان حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت ~~الظهر كله لان الصلاة تذكر بمعنى الوقت قال عليه الصلاة والسلام ان للصلاة ~~أولا وآخرا والمراد الوقت ولان الاعطاء إنما يكون في الزمان لا في الصلاة ~~فعرفنا ان مراده الوقت وان قال عند طلوع الشمس أو حين تطلع الشمس فهو إلى ~~أن تبيض لان صاحب الشرع نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ثم النهى يمتد إلى أن ~~تبيض وان قال ضحوة فوقت الضحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول وان قال مساء ~~فالمساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس فأيهما ms2351 نوي صحت ~~نيته وان قال سحرا فوقت السحر مما بعد ذهاب ثلثي الليل إلى طلوع الفجر ~~الثاني فإن لم يعطه حتى مضى الوقت الذي سماه حنث لفوات شرط البر وان قال ~~يوم كذا فله ذلك اليوم كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث لان اليوم من ~~طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ألا ترى أن صوم اليوم يتأدى بوجود ~~الامساك في هذا القدر وان أعطاه قبل PageV09P005 # مجئ الوقت المسمى أو وهبه له أو أبرأه منه ثم جاء الوقت وليس عليه شئ لم ~~يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا أن اليمين المؤقتة ~~إنما تنعقد موجبا في آخر الوقت المسمى وعند ذلك لاحق له عليه وفي مثله لا ~~ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه ~~الله تعالى ولو مات أحدهما قبل مضى الوقت لم يحنث لان شرط حنثه ترك فعل ~~الأداء في آخر ذلك الوقت إليه ولا يتحقق ذلك إذا مات أحدهما قبله وكذلك لو ~~قضي إلى وكيل الطالب بر لان دفعه إلى وكيل الطالب كدفعه إلى الطالب وان حلف ~~لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له فأعطاه لم يحنث في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبى يوسف رحمه الله لأنه ~~عقد يمينه على فعل الاعطاء وجعل لذلك غاية وهو اذن فلان فبموت فلان تفوت ~~الغاية وذلك يوجب صيرورة اليمين مطلقة لاطلاقها واذن فلان كان مانعا من ~~الحنث فبفواته يتحقق اتحاد شرط الحنث ولا ينعدم وهما يقولان المعقود عليه ~~حرمة الدفع إلى غاية وهو اذن فلان وقد فات اذنه بموته فيفوت المعقود عليه ~~والعقد لا يبقي بعد فوات المعقود عليه توضيحه أنها لو بقيت بقيت حرمة الدفع ~~مطلقا لا مؤقتا وهذا المطلق لم يكن ثابتا بيمينه فلا يثبت من بعد ولأنه جعل ~~شرط حنثه ترك الاستئذان من فلان قبل الاعطاء وذلك لا يتحقق بعد موت فلان ~~فمن هذا الوجه يفوت ms2352 شرط الحنث بموت فلان وان حلف ليقضين فلانا ماله وفلان ~~قد مات وهو لا يعلم به لم يكن عليه حنث في يمينه وإن كان يعلم بموته حين ~~حلف حنث وكذلك لو حلف ليضربنه أو ليكلمنه أو ليقتلنه وهذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف رضوان الله عليهم أجمعين يحنث علم أو لم يعلم لأنه ~~أضاف اليمين إلى محلها فانعقدت ثم شرط البر فات منه وفوات شرط البر يوجب ~~الحنث كما لو كان عالما بموته أو كان حيا فمات قبل أن يقتله وبيان الوصف أن ~~محل اليمين خبر في المستقبل سواء كان الحالف قادرا عليه أو عاجزا عنه ألا ~~ترى أنه لو قال والله لأمسن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه ~~لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن كان هو عاجزا عن ايجاده فهذا مثله وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء الصدق ~~لأنها تعقد للحظر أو للإيجاب أو لاظهار معني الصدق وذلك لا يتحقق فيما ليس ~~فيه رجاء الصدق فلا تنعقد أصلا كاليمين الغموس ثم إذا كأن لا يعلم بموته ~~فمقصوده ازهاق روح موجودة فيه وقت PageV09P006 # اليمين ولا تصور لهذا إذا كان ميتا وإذا كان يعلم بموته فمقصوده ازهاق ~~روح يحدثه الله تعالى فيه إذا أحياه وذلك متوهم فانعقدت يمينه ثم حنث لوقوع ~~اليأس عما هو شرط البر ظاهرا وعلى هذا والله لأشربن هذا الماء الذي في هذا ~~الكوز ولا ماء في الكوز لا تنعقد يمينه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لأنه عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصدق إلا أنه لا فرق هنا بين ~~ان يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو لا يعلم لأنه عقد اليمين على شرب الماء ~~الموجود في الكوز والله تعالى وان أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي ~~كان موجودا في الكوز وقت اليمين بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم بموت فلأن ~~لأنه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا ms2353 أحياه الله تعالى فهو فلان فكان ~~ما عقد عليه اليمين متوهما ووزان هذا في مسألة الكوز ان لو قال لأقتلن هذا ~~الميت فان يمينه لا ينعقد لأنه لا تصور لما حلف عليه فإنه إذا أحياه الله ~~تعالى حتى يتحقق فيه فعل القتل لا يكون ميتا وفي مسألة القتل رواية أبى ~~يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى على ضد ما ذكره في الأصل أنه إذا كان ~~لا يعلم بموته ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه بجعله كالموجود حقيقة في حقه ~~وإن كان يعلم بموته لا تنعقد يمينه ولكن الأول أصح فأما إذا حلف ليمسن ~~السماء فهو آثم في هذه اليمين لان المقصود باليمين تعظيم المقسم به وإنما ~~يحصل بيمينه هتك حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل ولكن عليه ~~الكفارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر لعقد اليمين أن يكون ~~ما يحلف عليه في وسعه ايجاده وذلك غير موجود هنا ولكنا نقول انعقاد اليمين ~~باعتبار توهم الصدق في الخبر وذلك موجود فان السماء عين ممسوس والملائكة ~~يصعدون السماء ولو أقدره الله تعالى على صعود السماء يصعد وكذلك الحجر محل ~~قابل للتحول لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في الحال لعجزه عن ايجاد شرط البر ~~ظاهرا وذلك كاف للحنث ألا ترى ان في الفعل الذي يقدر عليه يحنث إذا مات قبل ~~أن يفعله لوجود العجز عن ايجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة في انتظار الموت ~~هنا لان ذلك العجز ثابت في الحال ولا يقال إعادة الزمان الماضي في قدرة ~~الله تعالى أيضا وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه فكان ينبغي أن ينعقد ~~اليمين الغموس بالطريق الذي قلتم وهذا لان هناك أخبر عن فعل قد وجد منه ~~وذلك لا كون له والله تعالى وان أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا ~~من الحالف حتى يفعله وفي مسألة مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ~~ذلك الوقت لما بينا أن انعقاد اليمين المؤقتة PageV09P007 # في آخر الوقت المسمى وعن أبي يوسف ms2354 رحمه الله تعالى انه يحنث في الحال ~~لأنه إنما يتوقت انعقاد اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه ايجاده ذلك ~~فأما إذا لم يكن في وسعه ايجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال وهكذا على ~~مذهبه في مسألة شرب الماء الذي في الكوز إذا وقت يمينه فإن كان في الكوز ~~ماء لم يحنث الا في آخر الوقت وإن لم يكن في الكوز ماء حنث في الحال ولو ~~حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة فمات قبل ذلك طلقت عند الموت لان بموته فان ~~شرط البر وهو اتيان البصرة ولا نقول إنه يحنث بعد موته ولكنه كما أشرف على ~~الموت وتحقق عجزه عن اتيان البصرة حنث حتى أن كأن لم يدخل بها فلا ميراث ~~لها ولا عدة عليها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة وتعتد إلى ~~أبعد الأجلين بمنزلة امرأة الفار فان ماتت هي وهو حي لم تطلق لأنه قادر على ~~اتيان البصرة بعد موتها فلم يتحقق شرط الحنث بموتها ولو حلف بطلاق امرأته ~~إن لم تأت البصرة هي فماتت فلا ميراث للزوج لأنها لما أشرفت على الموت فقد ~~تحقق عجزها عن اتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل موتها ولو مات الزوج كان لها ~~الميراث لأنها تقدر على اتيان البصرة بعد موته ولو حلف بعتق كل مملوك له لا ~~يكلم فلانا فإنما يتناول هذا اللفظ الموجود في ملكه حين حلف فان بقي في ~~ملكه حين حلف فان بقي في ملكه إلى وقت الكلام عتق وإلا فلا فإن لم يكن في ~~ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي ~~يوم أكلمه حر فهو كما قال إذا ملك مملوكا ثم كلمه عتق وان قال كل مملوك ~~أشتريه حر يوم أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم اشترى آخرين عتق ~~الذين اشتراهم قبل الكلام ولم يعتق الذين اشتراهم بعد الكلام لان قوله كل ~~مملوك أشتريه شرط وقوله فهو حر يوم أكلم فلانا جزاء لما بينا ms2355 أن الجزاء ما ~~يتعقب حرف الجزاء فإنما جعل الجزاء عتقا معلقا بالكلام وهذا يتحقق في الذين ~~اشتراهم قبل الكلام ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد الكلام لعتقوا بنفس ~~الشراء فلم يكن هذا هو الجزاء الذي علقه بالشراء وان حلف بعتق عبده إن لم ~~يكلم فلانا فمات الحالف عتق العبد من ثلثه لان شرط حنثه فوت الكلام في ~~حياته وذلك يتحقق عند موته فكان هذا بمنزلة العتق في المرض فيعتبر من ثلثه ~~وان مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام مع ~~فلان فان الميت لا يكلم فان PageV09P008 # المقصود من الكلام الافهام وذلك لا يحصل بعد الموت وان حلف لا يطلق ~~امرأته فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها حنث لان الموقع ~~للطلاق هو الزوج ولكن بعبارة الوكيل أو بعبارتها وحقوق العقد في الطلاق لا ~~تتعلق بالعاقد بل هو معبر عن الآمر فكأنه طلقها بنفسه إلا أن يكون نوى أن ~~يتكلم به بلسانه فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء ~~لأنه نوى التخصيص ولان الظاهر أن مقصوده أن لا يفارقها ويحتمل أن يكون ~~مقصوده أن لا يتكلم بطلاقها ولكن القاضي مأمور باتباع الظاهر والله تعالى ~~مطلع على ما في ضميره ولهذا لو خلعها وقال أنت بائن حنث لان ما منع نفسه ~~منه وقصده بيمينه قد أتى به ولو آلى منها فمضت المدة بانت وحنث في يمينه في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لان الايلاء طلاق مؤجل فعند مضى المدة يقع ~~الطلاق ويكون مضافا إلى الزوج وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لان الطلاق ~~إنما وقع حكما باعتبار دفع الضرر عنها فلا يكون شرط الحنث به موجودا وعلى ~~هذا لو كان الزوج عنينا ففرق القاضي بينهما بعد مضى المدة لم يحنث في قول ~~زفر رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى هنا روايتان في إحداهما ~~سوى بين هذا وبين الايلاء لان القاضي نائب عن الزوج في الطلاق شرعا ms2356 بعد مضي ~~المدة وفي الأخرى فرق بينهما فقال هنا لم يوجد من الزوج معني يصير به ~~مباشرا للطلاق وذلك شرط حنثه والعتق قياس الطلاق لان الحقوق فيه تتعلق بمن ~~وقع له دون من باشره فاما إذا حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر غيره ففعل ذلك لم ~~يحنث لان حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد والعاقد لغيره بمنزلة ~~العاقد لنفسه فيما يرجع إلى حقوق العقد فلا يصير الحالف بفعل الوكيل عاقدا ~~إلا أن يكون نوي أن لا يأمر غيره فحينئذ قد شدد الامر على نفسه بنيته وكذلك ~~أن كان الحالف ممن لا يباشر البيع والشراء بنفسه لان اليمين تتقيد بما عرف ~~من مقصود الحالف وان حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث لان حقوق ~~العقد في النكاح تتعلق بالآمر دون العاقد ولان الوكيل لا يضيف العقد إلى ~~نفسه وإنما يضيف إلى الموكل فكان بمنزلة الرسول وكذلك أن زوجه بغير أمره ~~فأجازه بالقول حنث لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وعن محمد ~~رحمه الله تعالى أنه لا يحنث لان في أصل العقد العاقد ليس PageV09P009 # بمعبر عنه إذا لم يكن مأمورا به من جهته والإجازة ليست بعقد ألا ترى أن ~~ما هو شرط النكاح وهو الشهود لا يشترط عند الإجازة فلهذا لا يحنث وفي ~~الإجازة بالفعل اختلاف المشايخ (قال) رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا يحنث ~~لان عقد النكاح يختص بالقول حتى لا ينعقد بالفعل بحال ولا يمكن أن يجعل ~~المجيز بالفعل عاقدا حقيقة ولا حكما أنما يكون راضيا وشرط حنثه العقد دون ~~الرضا وان قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ان كلمت فلانا فتزوج امرأة قبل ~~الكلام وأخرى بعده تطلق التي تزوج قبل الكلام خاصة لما بينا أن التزوج شرط ~~والطلاق جزاء معلق بالكلام وذلك يتحقق في التي تزوجها قبل الكلام دون التي ~~يتزوجها بعد الكلام لأنها لو طلقت طلقت بنفس التزوج وذلك لم يكن جزاء شرطه ~~وفيه اختلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في الجامع وبينا ms2357 هناك الفرق بين ~~ما إذا وقت يمينه فقال إلى ثلثين سنة وبين ما إذا لم يوقت وبينما إذا قدم ~~الشرط أو أخر وقال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فإنما تطلق ~~بهذا اللفظ التي تزوجها بعد الكلام وقت يمينه أولم يوقت وإذا حلف لا يبيع ~~لرجل شيئا قد سماه بعينه فباعه لآخر طلبه إليه لم يحنث وكذلك الشراء لان ~~معني قوله لا أبيع لفلان أي لأجل فلان وما باع لأجله حين أمره به غيره ~~وإنما؟ باعه لأجل من أمر به بخلاف ما لو قال لا أبيع ثوبا لفلان لان معني ~~هذا الكلام لا أبيع ثوبا هو مملوك لفلان وقد وجد ذلك وان أمره به غيره ~~وايضاح هذا الفرق في الجامع وان حلف لا يهب لفلان هبة فوهب ولم يقبل فلان ~~أو قبل ولم يقبض فهو حانث عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لان ~~الهبة عقد تمليك كالبيع وفي البيع لا يحنث ما لم يقبل المشترى لان الملك لا ~~يحصل قبل قبوله فكذلك في الهبة ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى في البيع لو ~~باعه بيعا فاسدا لم يحنث حتى يقبضه المشترى ولكنا نقول الهبة تبرع وذلك يتم ~~في جانب المتبرع بفعله لأنه ايجاب لا يقابله استيجاب وذلك يتم بالموجب في ~~حقه كالاقرار بخلاف البيع فإنه معاوضة وايجاب يقابله استيجاب والدليل عليه ~~العرف فان الرجل يقول وهبت لفلان فرد على هبتي وأهديت إليه فرد على هديتي ~~وكذلك كل عقد هو تبرع كالصدقة والقرض حتى لو حلف لا يقرض فلانا شيئا فأقرضه ~~ولم يقبل حنث الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في القرض لا ~~يحنث كما في البيع فان القرض عقد ضمان فإنه يوجب ضمان المثل على المستقرض ~~وذلك لا يحصل الا بقبضه وعلى هذه الرواية يفرق PageV09P010 # أبو يوسف رحمه الله تعالى بين هذا وبين ما إذا حلف لا يستقرض فإنه يحنث ~~إذا طلب القرض من آخر وإن لم يقرضه لان السين في قوله ms2358 استقرضت لمعنى السؤال ~~فإنما شرط حنثه طلب القرض وقد وجد بخلاف ما لو حلف لا يقرض أو حلف لا يهب ~~فأمر غيره حتى فعل حنث وكذلك لو حلف لا يكسوه أو لا يحمله على دابة لان هذا ~~من العقود التي لا تتعلق الحقوق فيها بالعاقد ألا ترى أنه يقال كسا الأمير ~~فلانا وإنما أمر غيره به وان حلف ليضربن عبده أو ليخيطن ثوبه أو ليبنين ~~داره فأمر غيره ففعل بر في يمينه لأنه هو الفاعل لذلك وان أمر غيره به فان ~~في العرف يقال بني فلان دارا أو خاط فلان ثوبا على معنى أنه أمر غيره به ~~وإن لم يكن هو بناء ولا خياطا إلا أن يكون عني ان يبينه بيده فحينئذ المنوي ~~حقيقة فعله وفيه تشديد عليه وكذلك كل شئ يحسن فيه أن يقول فعلته وقد فعل ~~وكيله ولو حلف على حر ليضربنه فأمر غيره فضربه لم يبر حتى يضربه بيده لأنه ~~لا ولاية له على الحر فلا يعتبر أمره فيه ألا ترى أنه لا يثبت للضارب حل ~~الضرب باعتبار أمرة؟ # بخلاف العبد فإنه مملوك له عليه ولاية فأمر غيره بضربه معتبر ألا ترى ان ~~الضارب يستفيد به حل الضرب ولان العادة الظاهرة ان الانسان يترفع من ضرب ~~عبده بيده وإنما يأمر به غيره فعرفنا ان ذلك مقصوده ولا يوجد مثله في حق ~~الحر إلا أن يكون الحالف السلطان أو القاضي فحينئذ يبر إذا أمر غيره بضربه ~~لأنه لا يباشر الضرب بنفسه عادة وضرب الغير بأمره يضاف إليه فيقال الأمير ~~اليوم ضرب فلانا وضرب القاضي فلانا الحد إلا أن ينوى ان يضربه بيده فحينئذ ~~نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته ويدين في القضاء والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب (باب اليمين في الخدمة) (قال) رضى الله تعالى عنه وإذا حلف الرجل ~~لا يستخدم خادما قد كانت تخدمه قبل ذلك ولا نية له فجعلت الخادم تخدمه من ~~غير أن يأمرها حنث لأنه يستخدمها باستدامة ملكه فيها فإنه إنما اشتراها ~~للخدمة فما دام ms2359 مستديما للملك فيها فهو دليل استخدامها ولأنها كانت تخدمه ~~قبل اليمين باستخدام كان منه فإذا جعلت تخدمه على حالها ولم ينهها فهو ~~مستخدم لها بما سبق منه حتى لو نهاها ثم خدمته لم يحنث لأنه بالنهي قد ~~انقطع حكم الاستخدام PageV09P011 # السابق ولان إدامة الملك دليل الاستخدام ولا معتبر بالفعل بعد التصريح ~~بخلافه ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم ~~يحنث لانعدام الاستخدام صريحا ودلالة فإنه ليس بمالك ليكون طالبا خدمتها ~~باستدامة ذلك الملك أو ليجعل الاستخدام السابق باعتباره قائما وإن كان حلف ~~أن لا تخدمه حنث لأنه عقد اليمين على فعل الخادم وقد تحقق منه ذلك سواء كان ~~بأمره أو بغير أمره بخلاف الأول فإنه عقد اليمين على فعل نفسه لان ~~الاستخدام طلب الخدمة وكل شئ من عمل بيته فإنه خدمته لان الانسان إنما يتخذ ~~الخادم لذلك وكذلك لو سألها وضوء أو شرابا أو أشار أو أومأ إليها بذلك فقد ~~استخدمها لان الاستخدام بالايماء والإشارة ظاهر ممن ترفع عن أن يخاطب خدمه ~~بالكلام وكذلك لو حلف أن لا يستعين بها فأشار إليها بشئ من ذلك حنث ان ~~أعانته أولم تعنه لان الاستعانة طلب الإعانة وقد تحقق منه إلا أن يكون نوى ~~أن تفعله فلا يحنث حينئذ حتى تعينه لان المقصود هو الإعانة دون الاستعانة ~~فإذا ذكر السبب وعنى به ما هو المقصود عملت نيته فإذا حلف لا يخدمه خادم ~~فلان فجلس على مائدة مع قوم يطعمون وذلك الخادم يقوم في طعامهم وشرابهم حنث ~~لأنه قد خدم كل واحد منهم فوجد به شرط الحنث في حق الحالف بدليل حديث أنس ~~رضي الله عنه كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس ~~مضطربات الثدي وإن كان حلف أن لا يستخدمها لم يحنث لأنه عقد اليمين على فعل ~~نفسه ولم يوجد منه حقيقة ولا حكما لأنها غير مملوكة له وسواء في ذلك إذا ~~استخدم غلاما أو جارية صغيرا كان أو كبيرا لان اسم الخادم يتناولهما ms2360 ~~والاستخدام يتحقق منهما وهو متعارف أيضا فلهذا حنث في ذلك كله والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب اليمين في الركوب) (قال) رضي ~~الله عنه وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث ~~وكذلك أن ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل لان اسم الدابة يتناوله حقيقة ~~وعرفا فان الدابة ما يدب على الأرض قال تعالى وما من دابة في الأرض الآية ~~وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض ~~وقد وقع يمينه على فعل الركوب PageV09P012 # فيتناول ما يركب من الدواب في غالب البلدان وهو الخيل والبغال والحمير ~~وقد تأيد ذلك بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وإنما ذكر ~~الركوب في هذه الأنواع الثلاثة فأما في الانعام ذكر منفعة الأكل بقوله ~~والانعام خلقها لكم وبأن كان يركب الفيل والبعير في بعض الأوقات فذلك لا ~~يدل على أن اليمين يتناوله ألا ترى أن البقر والجاموس يركب في بعض المواضع ~~ثم لا يفهم أحد من قول القائل فلان ركب دابة البقر إلا أن ينوى جميع ذلك ~~فيكون على ما نوى لأنه نوى حقيقة كلامه وفيه تشديد عليه وان عنى الخيل وحده ~~لم يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وان قال لا أركب وعنى ~~الخيل وحدها لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان في لفظه ~~فعل الركوب والخيل ليس بمذكور ونية التخصيص تصح في الملفوظ دون مالا لفظ له ~~وان حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لم يحنث وكذلك أن حلف لا يركب برذونا ~~فركب فرسا لم يحنث لان البرذون فرس العجم والفرس اسم العربي فهو كما لو حلف ~~لا يكلم عربيا فكلم عجميا أو على عكس هذا لم يحنث وان حلف لا يركب شيئا من ~~الخيل فركب فرسا أو برذونا حنث لان اسم الخيل يجمع الكل قال الله تعالى ومن ~~رباط الخيل الآية وقال صلى الله عليه وسلم الخيل معقود ms2361 في نواصيها الخير ~~إلى يوم القيامة ولهذا يستحق الغازي السهم بالبرذون والفرس جميعا وان حلف ~~لا يركب دابة فحمل عليها مكرها لم يحنث لأنه عقد يمينه على فعله في الركوب ~~وهو ما ركبها بل حمل عليها مكرها ألا ترى أن الحمل يتحقق فيما يستحيل نسبة ~~الفعل إليه كالجمادات وان ركب دابة عريانا أو بسرج أو أكاف حنث لأنه ركبها ~~والركوب بهذه الأوصاف معتاد وان حلف لا يركب دابة لفلان فركب دابة لعبده ~~ولا دين عليه لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى إلا أن ~~ينويها وفي قول محمد رحمه الله تعالى هو حانث لأنه عقد يمينه على دابة هي ~~مملوكة لفلان فان اللام دليل على الملك وكسب العبد مملوك لمولاه فيكون ~~حانثا به وكونها في يد عبده ككونها في يد أجيره وهما يقولان عقد يمينه على ~~دابة هي منسوبة إلى فلان وهذه منسوبة إلى العبد حقيقة من حيث أنه اكتسبها ~~وعرفا من حيث أنه يقال دابة عبد فلان وشرعا فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من باع عبدا وله مال فقد أضاف المال إلى العبد فلا يحنث به إلا أن ~~ينويه وهو نظير ما تقدم في قوله لا أدخل دارا لفلان ان المعتبر هو النسبة ~~بالسكنى دون الملك فهذا مثله ثم على PageV09P013 # قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان على العبد دين يحيط بكسبه وبرقبته ~~لم يحنث وان نواها لان من أصله ان المولى لا يملك كسب عبده المديون بخلاف ~~ما إذا لم يكن عليه دين فان هناك إذا نواها يحنث لأنه نوى إضافة الملك وهو ~~مملوك له وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أولم يكن عليه ~~دين فإنه نواها يحنث لان عنده استغراق كسب العبد بالدين لا يمنع ملك المولى ~~وعند محمد يحنث على كل حال لان المعتبر عنده إضافة الملك واستغراق كسب ~~العبد بالدين يمنع ملك المولى وان ركب دابة لمكاتب فلإن لم يحنث وكذلك ~~الدار والثوب لأنه ms2362 ان اعتبر إضافة الملك فكسب المكاتب غير مملوك ما بقي ~~مكاتبا وان اعتبر إضافة النسبة فهي منسوبة إلى المكاتب دون المولى وان حلف ~~لا يركب مركبا ولا نية له فركب سفينة أو محملا أو دابة حنث لأنه ذكر المركب ~~هنا وكل هذا مركب والمركب ما يركب ومن حيث العرف تسمى السفينة مركبا وكذلك ~~شرعا قال الله تعالى بابني اركب معنا وقال اركبوا فيها وان حلف لا يركب ~~بهذا السرج فزاد فيه شيئا أو نقص منه حنث لأنه ذلك السرج الذي عينه وقد ركب ~~به والنقصان والزيادة في شئ لا يبدل أصله ولو بدل السرج نفسه وترك اللبد ~~والصفة لم يحنث لان اسم السرج للحنا أصل واللبد والصفة وصف فيه والمعتبر هو ~~الأصل دون الوصف وهذا لان الذي يدعوه إلى اليمين ضيق السرج وسعته وذلك ~~يتبدل بتبدل الحنا دون اللبد والصفة وإذا حلف بالله ماله مال وله دين على ~~مفلس أو على ملى وليس له غيره لم يحنث لان الدين ليس بمال حقيقة فالمال ما ~~يتمول وتمول ما في الذمة لا يتحقق والمال ما يتوصل به إلى قضاء الحوائج وما ~~في الذمة باعتبار عينه غير صالح لذلك بل باعتبار مآله وهو بالقبض والمقبوض ~~عين وكذلك أن كان رجل قد غصبه مالا فاستهلكه وأقربه أو جحده وهو قائم بعينه ~~لم يحنث أما إذا استهلكه فقد صار دينا في ذمته واما إذا كان قائما بعينه ~~إذا كان جاحدا له فهو ناو في حق الحالف ألا ترى أنه لا يلزمه الزكاة ~~باعتباره ولا يحرم عليه الصدقة باعتباره والتاوي لا يمكن؟ تموله فلا يعد ~~ذلك مالا له ولو كانت له وديعة عند انسان حنث لان الوديعة عين ماله ويد ~~مودعه كيده ألا ترى أنه يتمكن من استردادها متى شاء وأنه تنفذ تصرفاته فيها ~~مطلقا ولم يذكر المغصوب إذا كان قائما بعينه والغاصب مقر به قيل هنا يحنث ~~لأنه متمكن من استردادها بقوة السلطان لما كان الغاصب مقرا به وتصرفه فيه ~~ينفذ فهو كالوديعة وقيل لا ms2363 يحنث لان الغاصب إذا كان قاهرا فالظاهر ~~PageV09P014 # أنه لا يتمكن من الاسترداد عنه وإن كان مقرا وفى العرف إذا صودر رجل يقال ~~له قد افتقر ولم يبق له مال وإن كان من صادره مقرا وفى باب الايمان العرف ~~معتبر وان كانت عنده فضة أو ذهب قليل أو كثير حنث لان النقد مال على كل حال ~~ألا تري أن زكاة المال تجب في النقود باعتبار العين إلا أن اعتبار النصاب ~~هناك لاثبات صفة الغنى للمالك بها أما هنا اسم المال يتناول القليل والكثير ~~وكذلك مال التجارة والسائمة كان ذلك مالا حقيقة وشرعا حتى تجب الزكاة فيها ~~وان نوى الفضة والذهب خاصة لم يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ ~~العام وإن كان له عروض أو حيوان غير السائمة لم يحنث وفى القياس يحنث لان ~~ذلك مال ألا ترى أن الوصية تتناول ذلك كله ولكنه استحسن فقال ليس ذلك بمال ~~شرعا وعرفا حتى لا تجب الزكاة فيها ولا يعد صاحبها متمولا بها والايمان ~~مبنية على العرف والعادة وإن لم يكن له مال وكان له عبد له مال لم يحنث في ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ويحنث في قول محمد رحمه الله ~~تعالى وهذا ومسألة الدابة سواء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب (باب الوقت في اليمين) (قال) رضي الله عنه وإذا حلف الرجل ~~ليعطين فلانا حقه إذا صلى الأولى فله وقت الظهر إلى آخره لان المراد بذكر ~~الصلاة الوقت والأولى هي الظهر في لسان الناس فلا يحنث ما لم يخرج وقت ~~الظهر قبل أن يعطيه وان حلف ليعطينه كل شهر درهما ولا نية له وقد حلف في ~~أول الشهر فهذا الشهر يدخل في يمينه وينبغي أن يعطيه فيه درهما قبل أن يخرج ~~وكذلك لو حلف في آخر الشهر ألا ترى أنه لو حلف ليعطينه في الشهر كان عليه ~~أن يعطيه قبل أن يهل الهلال سواء كان في أول الشهر أو آخره وكذلك لو قال في ~~كل ms2364 شهر لان الشهر الذي فيه أقرب الشهور إليه ألا ترى أنه لو قال في كل يوم ~~كان اليوم الذي حلف فيه داخلا في الجملة فكذلك إذا قال في كل شهر وكذلك لو ~~كان المال عليه نجوما عند انسلاخ كل شهر فحلف ليعطينه النجوم في كل شهر كان ~~له ذلك الشهر الذي حل فيه النجم فمتى أعطاه في آخر ذلك الشهر فقد بر لأنه ~~جعل شرط البر اعطاء كل نجم بعد حلوله في الشهر والشهر اسم لجزء من الزمان ~~من حين يهل الهلال إلى أن يهل الهلال فإذا أعطاه في ذلك أوفي آخره فقد ~~PageV09P015 # تم شرط بره ولو حلف ليعطينه عاجلا ولا نية له فالعاجل قبل أن يمضى الشهر ~~لان الآجال في العادة تقدر بالشهور وأدنى ذلك شهر فما دونه في حكم العاجل ~~وكذلك لو حلف لا يكلم فلانا عاجلا فإن كان يعنى شيئا فهو على ما نوى وإن لم ~~يكن له نية فإذا كلمه بعد شهر لم يحنث وكذلك إذا قال مليا فالمراد به ~~البعيد قال تعالى واهجرني مليا وإن كان يعني شيئا فهو على ما نوى والا كان ~~على الشهر فصاعدا لان البعيد والأجل سواء وان حلف ليعطينه في أول الشهر ~~الداخل فيه فله أن يعطيه قبل أن يمضى منه نصفه وان مضى منه نصفه قبل أن ~~يعطيه حنث لان للشهر أولا وآخرا فأوله عند الاطلاق يتناول النصف الأول ~~والآخر منه يتناول النصف الآخر وعلى هذا روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه لو قال والله لا أكلمه آخر يوم من أول الشهر وأول يوم من آخر الشهر أن ~~يمينه يتناول الخامس عشر والسادس عشر وان حلف لا يعطيه ماله عليه حينا ~~فأعطاه قبل ستة أشهر حنث لان الحين قد يذكر بمعنى الساعة قال الله تعالى ~~فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون والمراد وقت الصلاة ويذكر بمعنى أربعين ~~سنة قال الله تعالى هل أتي على الانسان حين من الدهر ويذكر بمعنى ستة أشهر ~~كل نقل عن ابن عباس ms2365 رضي الله تعالى عنهما في تأويل قوله تعالى تؤتى أكلها ~~كل حين باذن ربها أنه ستة أشهر من حين يخرج الطلع إلى أن يدرك التمر فعند ~~الاطلاق يحمل على الوسط من ذلك فان خير الأمور أوسطها ولأنا نعلم أنه لم ~~يرد به الساعة فإنه إذا قصد المماطلة ساعة واحدة لا يحلف على ذلك ويعلم أنه ~~لم يرد أربعين سنة فإنه إذا أراد ذلك يقول ابدا فعرفنا ان المراد ستة أشهر ~~والزمان في هذا كالحين لأنهما يستعملان استعمالا واحدا فان الرجل يقول ~~لغيره لم ألقك منذ حين لم ألقك منذ زمان ويستوى إن كان ذكره معرفا بالألف ~~واللام أو منكرا لان ستة أشهر لما صار معهودا في الحين والزمان فالمعرف ~~ينصرف إلى المعهود وكذلك الدهر في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا أدري مالدهر من أصحابنا من يقول هذا ~~الاختلاف فيما إذا ذكره منكرا وقال دهرا فاما إذا ذكره معرفا فذلك على جميع ~~العمر قال الله تعالى حين من الدهر فقد جعل الحين من الدهر جزء فيبعدان ~~يسوى بينهما في التقدير ومنهم من قال إن الخلاف في الكل واحد وهما يقولان ~~الدهر في العرف يستعمل استعمال الحين والزمان فان الرجل يقول لغيره لم ألقك ~~منذ دهر لم ألقك منذ حين وفى PageV09P016 # ألفاظ اليمين المعتبر هو العرف وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول قد علمت ~~بالنص ان الحين بعض الدهر ولم أجد في تقدير الدهر شيئا نصا ونصب المقادير ~~بالرأي لا يكون وإنما يعتبر العرف فيما لم يرد نص بخلافه فلهذا توقف ولا ~~عيب عليه في ذلك ألا ترى ان ابن عمر رضي الله عنه لما سئل عن شئ فقال لا ~~أدري حين لم يحضره جواب ثم قال طوبى لابن عمر سئل عما لا يدرى فقال لا أدري ~~وقيل إنما قال لا أدرى لأنه حفظ لسانه عن الكلام في معني الدهر فقد جاء في ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ms2366 تسبوا الدهر فان الله هو ~~الدهر معناه أنه خالق الدهر وفي حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ~~فيما يؤثر عن ربه استقرضت من عبدي فأبى ان يقرضني وهو يسبني ولا يدرى فسب ~~الدهر ويقول وا دهراه وإنما انا الدهر حديث فيه طول فلهذه الآثار الظاهرة ~~حفظ لسانه وقال لا أدري ما الدهر وهو كما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~سئل عن خير البقاع فقال لا أدري حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال لا أدري ~~حتى أسأل ربى فصعد إلى السماء ثم نزل وقال سألت ربى عن ذلك فقال خير البقاع ~~المساجد وخير أهلها من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجا فعرفنا ان التوقف ~~في مثل هذا يكون من الكمال لا من النقصان وان حلف لا يكلمه الأيام فهو على ~~عشرة أيام في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رضوان الله عليهم ~~أجمعين على سبعة أيام لان الألف واللام للمعهود فيما فيه معهود والمعهود في ~~الأيام السبعة التي تدور عليها الشهور والسنين كلما دارت عادت وفي الشهور ~~اثني عشر شهرا وليس في السنين معهود فيستغرق العمر وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول الألف واللام للكثرة فكأنه قال أياما كثيرة وأكثر ما يتناوله ~~اسم الأيام مقرونا بالعدد العشرة لأنه يقال بعده أحد عشر يوما وكذلك في ~~الشهور والسنين فينصرف يمينه إلى العشرة مما سمي وان قال أياما ولانيه له ~~على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو على ثلاثة أيام لأنه ذكر لفظ ~~الجمع وأدنى ما يطلق عليه اسم الجمع المتفق عليه ثلاثة وكذلك قول أبي حنيفة ~~على ما ذكره في الجامع الكبير وهو الصحيح وذكر هنا أن على قوله يكون على ~~عشرة أيام سواء قال أياما أو قال الأيام وأكثر مشايخنا على أن هذا غلط ~~والصحيح ما ذكره في الجامع وقد بيناه ثمة وان حلف ليعطينه غدا في أول ~~النهار فإذا أعطاه قبل أن ينتصف النهار بر لما بينا أن للنهار أولا وآخرا ~~كما للشهر ms2367 وان حلف ليعطينه مع حل المال أو عند حله أو حين يحل المال أو حيث ~~يحل ولا نية له فهذا يعطيه PageV09P017 # ساعة يحل فان أخره أكثر من ذلك حنث لان مع للضم وعند للقرب وحين في مثل ~~هذا الموضع يراد به الساعة عادة فكأنه حلف ليعطينه ساعة يحل فإذا أخره من ~~ذلك حنث وان حلف لا يضرب عبده فوجأه أو خنقه أو قرصه أو مد شعره أو عضه حنث ~~لان الضرب فعل موجع على قصد الاستخفاف أو التأديب وهذا كله موجع موصل الألم ~~إلى قلبه فكان ضربا وكذلك من حيث العادة القاصد إلى ضرب عبده إنما يقصد ما ~~يقدر عليه من هذه الأفعال ويسمى فعله ضربا ومن يعاينه يفعل ذلك يسميه ضاربا ~~عبده ولو حلف ليضربنه مائة سوط فضربه مائة سوط وخفف بر لان شرط بره أصل ~~الضرب دون نهايته والخفيف كالضرب الشديد ومطلق الاسم لا يتناول نهاية الشئ ~~وان جمعها جماعة ثم ضربه بها لم يبر لأنه إنما يكون ضاربا له بما يصل إلى ~~بدنه والواصل إلى بدنه بعض السياط حين جمع الكل جمعا فلهذا لا يبر ولو ضربه ~~بسوط واحد له شعبتان خمسين ووقعت عليه الشعبتان بر لان كل شعبة سوط واقع ~~على بدنه ضربا فيصير بكل ايقاع ضاربا له سوطين فإذا ضربه خمسين فقد ضربه ~~مائة سوط وهو شرط بره ألا ترى أن الامام يصير مقيما حد الزنا بهذا المقدار ~~فكذلك الحالف والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (باب ~~البشارة) (قال) رضي الله عنه وإذا قال أي غلماني بشرني بكذا فهو حر فبشره ~~بذلك واحد ثم آخر عتق الأول دون الثاني لان الأول بشير والآخر مخبر فان ~~البشير من يخبره بما غاب عنه علمه فتتغير عند سماعه بشرة وجهه وإنما وجد ~~هذا من الأول دون الثاني وان بشروه معا عتقوا لان كل واحد منهم أخبره بما ~~غاب عنه علمه فالعلم بالمخبر به يتعقب الخبر ولا يقترن به والدليل على أن ~~البشارة تتحقق من الجماعة قوله ms2368 تعالى وبشروه بغلام حليم ولو بعث أحد غلمانه ~~مع رجل بالبشارة فقال إن غلامك يبشرك بكذا عتق لان عبارة الرسول كعبارة ~~المرسل فالبشير هو المرسل والرسول مبلغ قال الله تعالى ان الله يبشرك بكلمة ~~منه اسمه المسيح وإنما سمعت من رسل الله صلوات الله عليهم وهم الملائكة ثم ~~كان بشارة من الله تعالى لها وكذلك لو كتب به إليه كتابا لان البيان ~~بالكتاب كالبيان باللسان فان قال نويت المشافهة لم يعتق لأنه نوى حقيقة ~~كلامه فان البشارة إنما تكون حقيقة منه إذا سمعه بعبارته PageV09P018 # وإذا قال أي غلماني أخبرني بكذا فالأول والثاني والكاتب والمرسل يعتقون ~~جميعا لان الخبر متحقق منهم فقد يخبر المرء بما هو معلوم له كما يخبر بما ~~غاب عنه علمه إلا أن يعني المشافهة فتعمل نيته لأنه حقيقة كلامه وقع في بعض ~~نسخ الأصل التسوية بين الاخبار والاعلام والمراد أن الاعلام يحصل بالكتاب ~~والرسول كالاخبار فأما الاعلام لا يكون من الثاني بعد الأول لان الاعلام ~~ايقاع العلم بالخبر وذلك لا يتكرر بخلاف الاخبار ألا ترى أن الرجل يقول ~~أخبرني بهذا غير واحد ولا يقول أعلمني غير واحد وإذا قال أي غلماني حدثني ~~فهو على المشافهة بمنزلة قوله كلمني ألا ترى أنا نقول أخبرنا الله بكذا ~~بكتابه أو على لسان رسوله ولا نقول حدثنا الله ولا كلمنا الله وان حلف ان ~~علم بمكان فلان ليخبرنك به ثم علما جميعا فلا بد من أن يخبره ليبر لان ~~الاخبار يتحقق وإن كان المخبر به معلوما له ولو قال ليعلمنك به لم يحنث في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو حانث في قول أبى يوسف رحمه الله ~~لأنهما إذا علما جميعا به فما هو شرط بره وهو الاعلام فائت فهو بمنزلة قوله ~~لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه وان قال يوم أفعل كذا فعبده حر ~~ففعله ليلا عتق لان اليوم يذكر بمعنى الوقت قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ ~~دبره الا متحرفا والرجل يقول انتظر يوم فلان ms2369 ويذكر والمراد بياض النهار ~~فقلنا إذا قرن به ما يمتد كالصوم علم أن المراد به بياض النهار وإذا قرن به ~~ما لا يمتد فالمراد به الوقت وإنما قرن بذكر اليوم هنا فعلا لا يمتد فكان ~~بمعنى الوقت وان قال نويت النهار دون الليل دين في القضاء لأنه نوى حقيقة ~~كلامه وهي حقيقة مستعملة وان قال ليلة أفعل كذا فهو على الليل خاصة لان ~~الليل ضد النهار قال الله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة وكما أن ~~النهار مختص بزمان الضياء فالليل مختص بزمان الظلمة والسواد وان حلف لا ~~يبيت في مكان كذا فأقام فيه ولم ينم حنث لان البيتوتة هو المكث والقرار ~~بالليل في مكان ولهذا يسمى الموضع الذي يكون المرء فيه بالليل مبيتا واللفظ ~~لا يدل على النوم واليقظة فيحنث نام أولم ينم إلا أن يعنى النوم فيكون على ~~ما نوى لأنه نوى التخصيص في لفظه والعرف والاستعمال يشهد له وكذلك أن أقام ~~فيه أكثر من نصف الليل وان أقام فيه أقل من نصف الليل لم يحنث لان الانسان ~~قد يكون في بعض الليل في غير منزله ثم يرجع إلى منزله وإذا سئل أين بات قال ~~في منزلي ولان الأكثر ينزل منزلة الكمال والأقل تبع للا كثر فإذا أقام فيه ~~أكثر من نصف الليل فكأنه أقام فيه جميع الليل فيحنث PageV09P019 # وان حلف لا يظله ظل بيت فدخل بيتا حنث لان هذا للفظ عبارة عن الدخول في ~~عرف الناس فإنه إنما يظله ظل البيت إذا دخل تحت سقفه وان أقام في ظله خارجا ~~لم يحنث الا ان ينوى ذلك لان لفظه عبارة عن الدخول لغلبة الاستعمال ولم ~~يوجد ذلك وان حلف لا يأويه بيت فآواه بيت ساعة من الليل أو النهار ثم خرج ~~لم يحنث حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل أو النهار في قول أبى يوسف رحمه ~~الله تعالى الأول لان الايواء والبيتوتة تتقارب في الاستعمال الا ان ~~البيتوتة تستعمل في الليل خاصة يقال بات فلان يفعل ms2370 كذا إذا فعل ليلا وظل ~~يفعل كذا إذا فعله نهارا فاما الايواء يستعمل فيهما ثم البيتوتة لا تكون ~~الا في أكثر من نصف الليل فكذلك الايواء لا يكون الا في أكثر من نصف الليل ~~أو النهار ثم رجع وقال إذا دخل ساعة حنث وهو قول محمد رحمه الله تعالى لان ~~الايواء بالحصول في مكان قال الله تعالى سآوي إلى جبل يعصمني أي التجئ إليه ~~فأكون فيه وقال أبو سعيد الخدري لابن عباس رضي الله عنهم لا آواني وإياك ظل ~~بيت ما دمت على هذا القول أي لا اجتمع معك وقال عليه الصلاة والسلام ما ~~آواه الحرز ففيه القطع فإذا آواه الحرز أي حصل فيه فإذا دخل البيت ساعة فقد ~~وجد الايواء فيحنث ولو أدخل احدى قدميه لم يحنث لأنه ما حصل في البيت ~~بادخال احدى القدمين وكذلك أن أدخل جسده وهو قائم ولم يدخل رجليه لم يحنث ~~لان اعتماد القائم على رجليه والجسد تبع للرجلين فإذا لم يدخلهما لم يكن ~~حاصلا في البيت فلا يحنث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (باب اليمين في ~~الكفالة) (قال) وإذا حلف لا يكفل بكفالة فكفل بنفس حر أو عبد أو ثوب أو ~~دابة أو بدرك في بيع فهو حانث لان الكفالة التزام المطالبة بما على الغير ~~من تسليم مال أو نفس وقد تحقق ذلك منه ويسمى به في الناس كفيلا والمتحرز من ~~الكفالة يكون ممتنعا من ذلك فيحنث والضمان والقبالة قياس الكفالة لان الكل ~~يستعمل استعمالا واحدا وإذا حلف لا يكفل عن انسان بشئ فكفل بنفس رجل لم ~~يحنث لان صلة عن لا تستعمل الا في الكفالة بالمال فأما الصلة في الكفالة ~~بالنفس الباء يقال كفل بنفس فلان وكفل عن فلان بكذا من المال وان حلف لا ~~يكفل عنه بشئ فاشترى له بأمره شيئا لم يحنث لان الكفالة التزام المطالبة ~~بما على PageV09P020 # الغير والثمن بالشراء هنا في ذمة الوكيل دون الموكل فلا يكون الوكيل ~~كفيلا عن الموكل بل يكون هو في حقه بمنزلة البائع ms2371 ولهذا طالبه بالثمن وان ~~أبرأه البائع عنه وحبس المبيع عنه إلى أن يستوفي الثمن وان كفل بأمره عن ~~انسان شيئا لم يحنث لأنه ما التزم عن الآمر شيئا هو عليه وإنما التزم ما ~~على المطلوب ولكن بمسألة الآمر فكان كفيلا عن المطلوب دون الآمر ألا تري ~~أنه يبرأ ببراءة المطلوب وأنه لا يرجع عند الأداء على الآمر بشئ وإنما يرجع ~~على المطلوب إذا كان ذلك بسؤاله ولو كان المال على فلان وبه كفيل فأمر فلان ~~الحالف فكفل بها عن كفيله لم يحنث لان الكفيل غير الأصيل وهو إنما كفل عن ~~الكفيل وشرط حنثه الكفالة عن الأصيل ألا ترى أنه لو برئ الكفيل الأول برئ ~~الكفيل الثاني وان بقي المال على الأصيل ولو حلف لا يكفل له فكفل لغيره ~~والدراهم أصلها له لم يحنث لان الكفالة له أن يلتزم مطالبة عليه ولم يوجد ~~ذلك فان المطالبة إنما تتوجه للمكفول له دون من يملك أصل المال وكذلك لو ~~كفل لعبده لأنه ما التزام المطالبة للمولى إنما التزمها للعبد وإن كان أصل ~~المال للمولى ولا بد من مراعاة لفظ الحالف في بره وحنثه وان كفل لفلان وأصل ~~الدراهم لغيره حنث لأنه التزام المطالبة لفلان ومتى كان وجوب المال بعقده ~~ففي حكم المطالبة كان الواجب له وإن كان أصل الملك لغيره وان حلف لا يكفل ~~عنه فضمن عنه حنث لأن الضمان والكفالة تتقارب في الاستعمال كالهبة مع ~~التخلي والعمرى وإن كان عنى اسم الكفالة أن لا يكفل ولكن يضمن دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه نوى حقيقة لفظه ولكنه نوى الفصل بين الضمان ~~والكفالة وهذا خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء ولو حلف لا يكفل عن فلان ~~وأحال فلان عليه بماله لم يحنث إذا لم يكن للمحتال له دين على المحيل لان ~~الكفالة عند أن يلتزم المطالبة عنه لغيره بما لم يكن عليه قبل الكفالة وذلك ~~لم يوجد هنا إنما وكل فلان المحتال له بقبض دينه من الحالف وذلك لا يكون ~~كفالة عنه ms2372 للمحتال له وكذلك أن ضمنه له ولو كان للمحتال له على المحيل مال ~~ولم يكن للمحيل مال على المحتال عليه حنث لأنه التزم المطالبة عنه للمحتال ~~له بما لم يكن عليه من قبل والالتزام بقبول الحوالة أبلغ من الالتزام ~~بالكفالة والضمان فإذا كان يحنث هناك فكذلك يحنث هنا لأنه لا فرق بينهما في ~~حق الملتزم إنما الفرق في حق المضمون عنه أن الحوالة توجب براءة الأصيل ~~والكفالة لا توجب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~PageV09P021 # (باب اليمين في الكلام وغيره) (قال) وإذا حلف لا يتكلم اليوم ثم صلى لم ~~يحنث استحسانا وفى القياس يحنث وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأنه ~~بالتسبيح والتهليل والتكبير وقراءة القرآن متكلم فان التكلم ليس إلا تحريك ~~اللسان وتصحيح الحروف على وجه يكون مفهوما من العباد وقد وجد ذلك ألا ترى ~~أنه لو أتي به في غير الصلاة كان حانثا فكذلك في الصلاة ووجه الاستحسان قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث ~~أن لا يتكلم في الصلاة ولا يفهم أحد من هذا ترك القراءة وأذكار الصلاة ~~وكذلك في العرف يقال فلإن لم يتكلم في صلاته وإن كان قد أتى بأذكار الصلاة ~~ويقال حرمة الصلاة تمنع الكلام ولا يراد به الأذكار والعرف معتبر في ~~الايمان فاما إذا قرأ في غير الصلاة أو سبح أو هلل أو كبر يحنث لأنه قد ~~تكلم ألا ترى أنه يقال القرآن كلام الله وان التكلم لا يتحقق من الأخرس ~~والقراءة والذكر باللسان لا يتحقق من الأخرس فكان كلاما وكذلك لو أنشد شعرا ~~أو تكلم بأي لسان كان فهو حانث لوجود الشرط ولو حلف لا يكلم فلانا فناداه ~~من بعيد فإن كان بحيث لا يسمع صوته لا يحنث وإن كان بحيث يسمع صوته فهو ~~حانث لأنه يكون مكلما فلانا بايقاع صوته في اذنه فإذا كان من البعد بحيث لا ~~يسمع لم يوجد ذلك وإذا كان بحيث يسمع فقد أوقع صوته ms2373 في اذنه وإن لم يفهم ~~لتغافله عنه واشتغاله بغيره فيحنث ألا ترى أن الأول يسمى هاذيا والثاني ~~يسمى مناديا له وكذلك لو ناداه وهو نائم فأيقظه حنث وهذا ظاهر وقع في بعض ~~نسخ الأصل فناداه أو أيقظه وهذا إشارة إلى أنه وإن لم ينتبه بندائه فهو ~~حانث لأنه أوقع صوته في اذنه ولكنه لم يفهم لمانع والأظهر أنه لا يحنث لان ~~النائم كالغائب وإن لم ينتبه كان بمنزلة ما لو ناداه من بعيد بحيث لا يسمع ~~صوته فلا يكون حانثا وإذا انتبه فقد علمنا أنه أسمعه صوته فيكون مكلما له ~~وقيل هو على الخلاف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحنث لأنه يجعل النائم ~~كالمنتبه وعندهما لا يحنث بيانه فيمن رمي سهما إلى صيد فوقع عند نائم حيا ~~ثم لم يدرك ذكاته حتى مات على ما نبينه في كتاب الصيد وان مر على قوم فسلم ~~عليهم وهو فيهم حنث لأنه مخاطب كل واحد منهم بسلامه إلا أن ينوي القوم دونه ~~فيدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه لا يكون مكلما له إذا قصد بالخطاب ~~غيره ولكنه لا يدين PageV09P022 # في القضاء لأنه في الظاهر مخاطب لهم وان كتب إليه أو أرسل لم يحنث لما ~~بينا ان الكلام لا يكون الا مشافهة ألا ترى أن أحدا منا لا يستجيز أن يقول ~~كلمني الله وقد أتانا كتابه ورسوله وإنما يقال كلم الله موسى تكليما لأنه ~~أسمعه كلامه بلا واسطة وكذلك لو أومي أو أشار لم يحنث لان الكلام ما لا ~~يتحقق من الأخرس والايماء والإشارة يتحقق منه فلا يكون كلاما وذكر هشام عن ~~محمد رحمهما الله تعالى قال سألني هارون عمن حلف لا يكتب إلى فلان فأمر أن ~~يكتب إليه بايماء أو إشارة هل يحنث فقلت نعم إذا كان مثلك يا أمير المؤمنين ~~وهذا صحيح لان السلطان لا يكتب بنفسه عادة إنما يأمر به غيره ومن عادتهم ~~الامر بالايماء والإشارة وعن ابن سماعة قال سألت محمدا عمن حلف لا يقرأ ~~كتابا لفلان فنظر ms2374 فيه حتى فهمه ولم يقرأه فقال سأل هارون أبا يوسف رحمه ~~الله تعالى عن هذا وكان قد ابتلى بشئ منه فقال لا يحنث وأنا برئ من ذلك ثم ~~ندم وقال اما انا فلا أقول فيه شيئا وذكر هشام وابن رستم عن محمد رحمهم ~~الله تعالى انه يحنث لان المقصود الوقوف على ما فيه لا عين القراءة وفي ~~الايمان يعتبر المقصود وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أن اللفظ مراعى ~~ولفظه القراءة والنظر والتفكر ليفهم لا يكون قراءة ألا ترى أنه لا يتأدى به ~~فرض القراءة في الصلاة وان قال لا أكلم مولاك وله موليان أعلى وأسفل ولا ~~نية له حنث بأيهما كلم وكذلك لو قال لا أكلم جدك وله جدان من قبل أبيه وأمه ~~لان هذا اسم مشترك والأسماء المشتركة في موضع النفي تعم لان معني النفي لا ~~يتحقق بدون التعميم وهو بمنزلة النكرة تعم في موضع النفي دون الاثبات وهذا ~~إشارة إلى الفرق بين هذا وبين الوصية لمولاه وقد بينا تمام هذا الفرق في ~~الجامع وان حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفى ماله عليه فلزمه ثم فر منه ~~الغريم لم يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه في المفارقة وهو ما فارق غريمه ~~إنما الغريم هو الذي فارقه وكذلك لو كابره حتى أنفلت منه لأنه يقصد بيمينه ~~منع نفسه عما في وسعه دون ما ليس في وسعه (قال) ولو أن المطلوب أحال بالمال ~~على رجل وأبرأه الطالب منه ثم فارقه لم يحنث عند محمد وأبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يحنث لان ما جعله غاية وهو ~~استيفاء ماله عليه قد فات حين برئ المطلوب بالحوالة وقد بينا أن فوت الغاية ~~عندهما يسقط اليمين لا إلى حنث خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى كما في ~~قوله لا أكلمك حتى يأذن لي فلان فان توى المال على المحال عليه ورجع الطالب ~~إلى PageV09P023 # المطلوب لم يحنث أيضا لان الحوالة تنفسخ بالتوى ولا يتبين أنها لم ms2375 تكن ~~وإنما تنفسخ الحوالة في حق حكم يحتمل الفسخ وسقوط اليمين لا يحتمل الفسخ ~~فلهذا لا يعود اليمين بانفساخ الحوالة وإن لم يحل بالمال ولكنه قضاه وفارقه ~~ثم وجده زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا فإن كان الغالب عليه الفضة لم يحنث وان ~~رده لأنه مستوف بالقبض ألا ترى أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم جاز فتم ~~شرط بره ثم انتقض قبضه بالرد فلا ينتقض به حكم البر لأنه لا يحتمل الانتقاض ~~وإن كان الغالب النحاس كالستوقة فهو حانث لأنه ما صار مستوفيا حقه بالقبض ~~ألا ترى أنه لو تجوز به في الصرف والسلم لا يجوز وان استحق المقبوض من يده ~~لم يحنث لأنه مستوف ألا ترى أنه لو أجازه المستحق بعد الافتراق في الصرف ~~والسلم جاز ثم انتقض قبضه بالاستحقاق بعد حصول الاستيفاء وشرط البر لا ~~يحتمل الانتقاض وان حلف ليعطينه حقه عن قريب فهو وقوله عاجلا سواء وان نوى ~~وقتا فهو على ما نوى لان الدنيا كلها قريب عاجل وإن لم يكن له نية فهو على ~~أقل من شهر استحسانا وقد بينا هذا وان حلف أن لا يحبس عنه من حقه شيئا ولا ~~نية له فينبغي أن يعطيه ساعة حلف لان الحبس عبارة عن التأخير فإن لم يؤخره ~~بعد الحلف لم يكن حابسا وان أخره كان حابسا ولكن الحبس قد يطول ويقصر فان ~~حاسبه فأعطاه كل شئ له عنده وأقر بذلك الطالب ثم أتاه بعد ذلك بأيام فقال ~~بقي لي عندك كذا من قبل كذا فذكر المطلوب ذلك وقد كان نسيا ذلك جميعا لم ~~يحنث إذا أعطاه ساعتئذ أو قال له خذه لان الحبس لا يتحقق فيما لا يكون ~~معلوما لهما وبعد التذكر لم يحبسه ولكنه أعطاه بالمناولة أو التخلية بينه ~~وبينه فلهذا لم يحنث وان حلف لا يقعد على الأرض ولا نية له فقعد على بساط ~~أو غيره لم يحنث لان القاعد على الأرض من يباشر الأرض من غير أن يكون بينه ~~وبين الأرض ما هو منفصل ms2376 عنه ولم يوجد ذلك وفى العرف الرجل يقول لغيره اجلس ~~على البساط ولا تجلس على الأرض ويقول فلان جالس على الأرض وفلان على البساط ~~والعرف معتبر في الايمان وان قعد على الأرض ولباسه بينه وبين الأرض حنت ~~لأنه يسمى في الناس قاعدا على الأرض ولان الملبوس تبع اللابس فلا يصير ~~حائلا بينه وبين الأرض ولان الانسان إنما يمتنع من الجلوس على الأرض لكيلا ~~تضربه وهذا يوجد وإن كان ذيله بينه وبين الأرض ولا يوجد إذا جلس على بساط ~~وان حلف لا يمشي على الأرض فمشى عليها بنعل أو خف حنث لان المشي على الأرض ~~هكذا يكون في العرف PageV09P024 # وان مشى على بساط لم يحنث لأنه غير ماش على الأرض ولو مشي على ظهر أجار ~~حافيا أو بنعلين حنث لان ظهر الأجار يسمى أرضا عرفا فان من أراد الجلوس ~~عليه يقول له غيره اجلس على البساط ولا تجلس على الأرض وان حلف لا يدخل في ~~الفرات فمر علي الجسر أو دخل سفينة لم يحنث وان دخل الماء حنث لان في العرف ~~دخول الفرات بالشروع في الماء والجسر والسفينة ما اتخذ للعاجزين عن الشروع ~~في الفرات فعرفنا أن الحاصل على الجسر أو السفينة لا يكون داخلا في الفرات ~~عرفا وفي النوادر ولو حلف لا يدخل بغداد فمر في الدجلة في السفينة فهو حانث ~~في قول محمد رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله لا يحنث ما لم يخرج ~~إلى الحد (قال) ولو كان من أهل بغداد فجاء من الموصل في السفينة في دجلة ~~حتى دخل بغداد كان مقيما وإن لم يخرج إلى الحد ومحمد رحمه الله تعالى سوى ~~بينهما ويقول الموضع الذي حصل فيه من بغداد فيكون حانثا كما لو حلف لا يدخل ~~الدار فدخلها راكبا وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول مراد الحالف دخول ~~الموضع الذي يتوطن فيه أهل بغداد ولا يوجد ذلك ما لم يخرج إلى الحد فان قهر ~~الماء يمنع قهر غيره وان حلف لا يكلم فلانا إلى ms2377 كذا وكذا فان نوى شيئا فهو ~~على ما نوى وإن لم يكن له نية ولم يسم شيئا فله ان يكلمه بعد ذلك اليوم لان ~~الكلام كان مطلقا له قبل اليمين فلا يمتنع الا القدر المتيقن به والمتيقن ~~ذلك اليوم لأنا نعلم أنه إذا كان مراده أقل من يوم لا يحلف على ذلك ولا ~~يقين فيما وراء ذلك فلا يحنث بالشك (فان قيل) أليس انه لو قال لفلان على ~~كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما (قلنا) وهنا لو قال كذا وكذا يوما ~~فالجواب كذلك فأما إذا لم يقل يوما فيحتمل أن مراده الساعة واليوم والليلة ~~يشتمل على ساعات كثيرة فلهذا له أن يكلمه بعد ذلك اليوم وان حلف لا يكلم ~~فلانا إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد فقدم أول قادم كان له أن يكلمه لان ~~مراده وقت القدوم ووقت الحصاد وقد علمنا بدخول ذلك الوقت فهو كما لو حلف لا ~~يكلمه إلى الغد فكلما طلع الفجر من الغد له أن يكلمه ولو حلف لا يؤم الناس ~~فأم بعضهم حنث لان الناس اسم جنس وقد علمنا أنه لم يرد استغراق الجنس لان ~~ذلك لا يتحقق فيتناول أدنى ما ينطلق عليه اسم الجنس وان حلف لا يكلمه حتى ~~الشتاء فجاء أول الشتاء سقطت اليمين وكذلك الصيف وقد بينا الفصول الأربعة ~~في كتاب الطلاق وان حلف لا يستعير من فلان فاستعار منه حائطا يضع عليه ~~جذوعه حنث لان الاستعارة طلب العارية PageV09P025 # وقد تحقق منه بما استعار من حائطه ليضع عليه جذوعه فهو كما لو استعار منه ~~بيتا أو دارا أو دابة ولو سار إليه ضيفا أو دخل عليه فاستقى من بئره لم ~~يحنث لأنه لا يسمى مستعيرا شيئا فان موضع جلوس الضيف وما جلس عليه في يد ~~المضيف ومن استقي من بئر في دار غيره لا تثبت يده على الرشا فلا يكون ~~مستعيرا شيئا من ذلك ولو حلف لا يعرف هذا الرجل وهو يعرفه بوجهه دون اسم لم ~~يحنث لأنه يعرفه من وجه ms2378 دون وجه فإنه يمكنه أن يشير إليه إذا كان حاضرا ولا ~~يمكنه احضاره إذا كان غائبا والثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا ~~والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل رجلا عن رجل فقال هل ~~تعرفه فقال نعم فقال هل تدرى ما اسمه قال لا قال فإنك إذا لا تعرفه إلا أن ~~يعنى معرفة وجهه فان عني ذلك فقد شدد الامر على نفسه واللفظ محتمل لما نوى ~~وهذا إذا كان للمحلوف عليه اسم فإن لم يكن له اسم بأن ولد من رجل فرأى ~~الولد جاره ولكن لم يسم بعد فحلف الجار أنه لا يعرف هذا الولد فهو حانث ~~لأنه يعرف وجهه ويعرف نسبه وليس له اسم خاص ليشترط معرفة ذلك فكان حانثا في ~~يمينه والله أعلم بالصواب (باب في الاستثناء) (قال) وإذا قال الرجل لامرأته ~~أنت طالق إلا أن يقدم فلان فان قدم فلإن لم تطلق وان مات قبل أن يقدم طلقت ~~لان معنى كلامه أنت طالق إن لم يقدم فلان أي الا ان يقدم فلان فلا تكون ~~طالقا وإنما لا تكون طالقا عند قدوم فلان إذا كان الوقوع متعلقا بشرط عدم ~~القدوم سواء كان الشرط نفيا أو اثباتا فما لم يوجد لا ينزل الجزاء فان قدم ~~فلان فشرط الوقوع قد انعدم وإذا مات قبل أن يقدم فقد تحقق شرط الوقوع الآن ~~وهذا بخلاف ما لو قال أنت طالق ان كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان فإنها ان ~~كلمت فلانا قبل القدوم طلقت وان سبق القدوم لم تطلق بعد ذلك وان كلمت فلانا ~~يمين لوجود الشرط والجزاء واليمين قابلة للتوقيت فكان قوله إلا أن يقدم ~~فلان توقيت ليمينه بمعنى حتى وإذا كلمت قبل القدوم فقد وجد الشرط واليمين ~~باقية فتطلق وإذا قدم فلان فقد انتهت اليمين بوجود غايتها وإذا كلمت بعد ~~ذلك فقد وجد الشرط ولا يمين فاما في الأول قوله أنت طالق ايقاع لا يحتمل ~~التوقيت فلو جعلنا قوله إلا أن يقدم فلان ms2379 بمعنى حتى كان لغوا وكلام العاقل ~~مهما أمكن PageV09P026 # تصحيحه لا يجوز الغاؤه فجعلناه قوله إلا أن يقدم فلان بمعنى الشرط لان ~~الايقاع يحتمل التعليق بالشرط ولو قال أنت طالق إلا أن يري فلان غير ذلك ~~فهذا إليه على مجلسه الذي يعلم فيه فان قام قبل أن يري غيره طلقت لان معنى ~~كلامه إن لم ير فلان غير ذلك ولو قال إن رأى فلان غير ذلك كان يتوقت ~~بالمجلس عليه فكذلك إذا قال إن لم ير فلان غير ذلك لأنه تمليك للامر من ~~فلان وكذلك لو قال الا ان يشاء فلان غير ذلك أو إلا أن يبدو لفلان غير ذلك ~~وذلك كله بلسانه لأنا لا نقف على ما في ضميره وإنما يعبر عما في قلبه لسانه ~~ولو قال إلا أن أرى غير ذلك أو الا ان أشاء أو إلا أن يبدو لي فهو إلى ~~الموت لان في حقه لا يمكن أن يحمل على معنى تمليك الامر من نفسه فإنه كان ~~مالكا لأمرها فيحمل على حقيقة الشرط وعدم رؤيته غير ذلك بعد موتها يتحقق ~~والحال بعد موتها في حقه كالحال قبله وكذلك قوله أنت طالق ان شاء فلان أو ~~أحب أو رضى أو هوى أو أراد ذلك كله على مجلس علمه به ولو أضاف إلى نفسه ~~فكان على الأبد لان في حق الغير يجعل تمليكا للامر منه فيختص بالمجلس وفى ~~حق نفسه لا يمكن ان يجعل تمليكا فيبقى حقيقة الشرط معتبرا ولو قال إن لم ~~أشأ ثم قال بعد ذلك لا أشاء لا يقع به الطلاق لان الشرط عدم مشيئة طلاقها ~~في عمره ولم يوجد ذلك بقوله لا أشاء فإنه متمكن من أن يشاء بعد ذلك ولو قال ~~إن أبيت طلاقك أو كرهت طلاقك ثم قال لست أشاء طلاقك وقد أبيته طلقت لأنه ~~جعل الشرط هنا وجود فعل هو إباء منه وقد وجد ذلك بقوله لا أشاء أو بقوله ~~أبيت وفي الأول جعل الشرط عدم المشيئة فكأنه قال إن سكت عن مشيئة ms2380 طلاقك حتى ~~أموت فلا يصير الشرط موجودا بقوله لا أشاء فلهذا لا تطلق ولو قال إن لم يشأ ~~فلان ذلك فقال فلأن لا أشاء طلقت لا بقوله لا أشاء ولكن بخروج المشيئة عن ~~يده فقوله لا أشاء بمنزلة ما لو قام عن المجلس أو أخذ في عمل آخر حتى أنه ~~لو وقت كلامه في حق فلان فقال إن لم يشأ فلان اليوم فقال فلأن لا أشاء لم ~~تطلق لان هذا يتوقت باليوم دون المجلس وبقوله لا أشاء لا تنعدم المشيئة منه ~~في بقية اليوم فلهذا لا تطلق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب ~~واليه المرجع والمآب (باب اليمين في الأزهار والرياحين) (قال) رضي الله عنه ~~وإذا حلف لا يشترى بنفسجا فاشترى دهن بنفسج حنث عندنا PageV09P027 # ولم يحنث عند الشافعي رحمه الله تعالى لأنه يعتبر حقيقة لفظه وما اشترى ~~غير البنفسج لان المنتقل إلى الدهن رائحة البنفسج لا عينه ولكنا نعتبر ~~العرف فإنه إذا أطلق اسم البنفسج في العرف يراد به الدهن ويسمى بائعه بائع ~~البنفسج فيصير هو بشرائه مشتريا للبنفسج أيضا ولو اشترى ورق البنفسج لم ~~يحنث وذكر الكرخي في مختصره أنه يحنث أيضا وهذا شئ ينبني على العرف وفى عرف ~~أهل الكوفة بائع الورق لا يسمى بائع البنفسج وإنما يسمى به بائع الدهن فبنى ~~الجواب في الكتاب على ذلك ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد انهم يسمون بائع ~~الورق بائع البنفسج أيضا فقال يحنث به وهكذا في ديارنا ولا يقول اللفظ في ~~أحدهما حقيقة وفى الآخر مجاز ولكن فيهما حقيقة أو يحنث فيهما باعتبار عموم ~~المجاز والخيري كالبنفسج فأما الحنا والورد فقال إني أستحسن أن أجعله على ~~الورق والورد إذا لم يكن له نية وان اشترى دهنهما لم يحنث والقياس في الكل ~~واحد ولكنه بني الاستحسان على العرف وان الورد والحنا تسمي به العين دون ~~الدهن والبنفسج والخيري يسمى بهما مطلقا و الياسمين قياس الورد يسمى به ~~العين فان الدهن يسمي به زنبقا وان حلف لا يشترى بزرا فاشترى ms2381 دهن بزر حنث ~~وان اشترى الحب لم يحنث لاعتبار العرف الظاهر ولو حلف لا يشترى دهنا فهذا ~~على الدهن الذي يدهن به الناس عادة حتى لو اشترى زيتا أو بزرا لم يحنث ولو ~~حلف لا يدهن فأدهن بزيت حنث ولو ادهن بسمن أو بزر لم يحنث والزيت من حيث ~~أنه يلقي فيه الأرايح ويطبخ ثم يدهن به يكون دهنا ومن حيث أنه لا يدهن به ~~كذلك لا يكون دهنا مطلقا فإن كانت يمينه على الشراء لم يحنث وإذا كانت على ~~الادهان يحنث به وأما السمن والبزر لا يدهن بهما في العادة بحال ولو حلف لا ~~يشتري بزا فاشترى فروا أو مسحا لم يحنث وكذلك الطيالسة والا كيسة لان بائع ~~هذه الأشياء لا يسمى بزازا ولا يباع في سوق البزازين أيضا فلا يصير مشتريا ~~البز بشرائها ولو حلف لا يشتري طعاما فاشترى تمرا أو فاكهة حنث في القياس ~~لان الطعام اسم لما يطعمه الناس والفاكهة والتمر بهذه الصفة ألا ترى أنه لو ~~عقد يمينه على الأكل حنث بهما فكذلك الشراء ولكنه استحسن فقال لا يحنث الا ~~في الحنطة والخبز والدقيق لأنه عقد يمينه على الشراء والشراء إنما يتم به ~~وبالبائع وما يسمى بائعه بائع الطعام أو يباع في سوق الطعام يصير هو بشرائه ~~مشتريا للطعام وبائع الفاكهة واللحم لا PageV09P028 # يسمى بائع الطعام فلا يصير هو بشرائها مشتريا للطعام أيضا بخلاف الأكل ~~فإنه يتم بالآكل وحد فيعتبر فيه حقيقة الاسم وان حلف لا يشترى سلاحا فاشترى ~~حديدا غير معمول لم يحنث لان بائعه لا يسمى بائع السلاح وإنما يسمى حدادا ~~وكذلك يباع في سوق الحدادين ولا يباع في سوق الأسلحة وان اشترى سكينا لم ~~يحنث أيضا لان بائعه لا يسمى بائع السلاح وإنما يسمى سكانا واما إذا اشترى ~~سيفا أو درعا أو قوسا يحنث لأنه سلاح يباع في سوق السلاح وبائعه يسمى بائع ~~السلاح فيصير هو مشتريا السلاح بشرائه (قال) وإذا سأل رجل رجلا عن حديث ~~فقال أكان كذا وكذا فقال نعم ms2382 وسعه أن يقول حدثني فلان بكذا وان حلف على ذلك ~~كان صادقا لأنه ذكر في جوابه نعم وهو غير مستقل بنفسه فيصير ما تقدم ~~كالمعاد فيه ألا تري ان من قرأ صكا على غيره وقال أشهد عليك بكذا وكذا فقال ~~نعم وسعه أن يشهد بجميع ذلك عليه وان حلف لا يشم طيبا فدهن به لحيته فوجد ~~ريحه لم يحنث لأنه عقد يمينه على فعل منه يسمي شم الطيب ولم يوجد وإنما ~~وصلت رائحة الطيب إلى دماغه فهو كما لو مر على سوق العطارين فدخل رائحة ~~الطيب في أنفه ألا ترى أن المحرم بهذا لا يلزمه شئ وأنه لو ادهن قبل احرامه ~~ثم وجد ريحه بعد الاحرام لم يلزمه شئ وهو ممنوع من شم الطيب في الاحرام ~~وليس الدهن بطيب إذا لم يجعل فيه طيب إنما الطيب ما يجعل فيه المسك والعنبر ~~ونحوهما لان الطيب ماله رائحة مستلذة وليس للدهن ذلك إذا لم يكن فيه طيب ~~وإنما يستعمل الدهن لتليين الجلد ودفع اليبوسة لا للطيب إذا لم يكن متطيبا ~~وان حلف لا يشم دهنا أولا يدهن فالزيت فيه كغيره من الادهان وقد بينا الفرق ~~بين هذا والشراء وان حلف لا يشم ريحانا فشم آسا أو ما أشبه ذلك من الرياحين ~~حنث وان شم الياسمين أو الورد لم يحنث لأنهما من جملة الأشجار والريحان اسم ~~لما ليس له شجر ألا تري ان الله تعالى قال والنجم والشجر يسجدان والحب ذو ~~العصف والريحان قد جعل الريحان غير الشجر عرفنا أن ماله شجر فليس بريحان ~~وإن كان له رائحة مستلذة وكذلك في العرف لا يطلق اسم الريحان على الورد ~~والياسمين وإنما يطلق على ما ينبت من بزره مما لا شجر له وقيل الريحان ما ~~يكون لعينه رائحة مستلذة وشجر الورد والياسمين ليس لعينه رائحة إنما ~~الرائحة للورد خاصة فلا يكون من جملة الرياحين (قال) ولو أن امرأة حلفت أن ~~لا تلبس حليا فلبست خاتم الفضة تحنث لان الرجل ممنوع من استعمال الحلي وله ~~أن ms2383 يلبس خاتم الفضة PageV09P029 # فعرفنا أنه ليس بحلي وقيل هذا إذا كان مصوغا على هيئة خاتم الرجال فأما ~~إذا كان على هيئة خاتم النساء مما له فصوص فهو من الحلي لأنه يستعمل ~~استعمال الحلي للتزين به والسوار والخلخال والقلادة والقرط من الحلي لأنها ~~تستعمل استعمال الحلي للتزين بها حتى يختص بلبسها من يلبس الحلي والله ~~تعالى وعد ذلك لأهل الجنة بقوله يحلون فيها من أساور من ذهب فأما اللؤلؤ ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون حليا إلا أن يكون مرصعا بالذهب ~~والفضة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو حلى لقوله تعالى يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولقوله وتستخرجون منه حلية تلبسونها وكذلك من ~~حيث العرف يستعمل ذلك استعمال الحلي فالمرأة قد تلبس عقد لؤلؤ للتحلي بها ~~ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى شاهد العرف في عصره وأنهم يتحلون باللؤلؤ ~~مرصعا بالذهب أو الفضة ولا يتحلون باللؤلؤ وحده فبنى الجواب على ما شاهده ~~وقد بينا أنه لا تبنى مسائل الايمان على ألفاظ القرآن ولكن قولهما أظهر ~~وأقرب إلى عرف ديارنا ولو حلف لا يقطع بهذا السكين فكسره فجعل منه سكينا ~~آخر ثم قطع لم يحنث لأنه حين كسره فقد زال الاسم الذي عقد به اليمين فلهذا ~~لا يحنث وقد بينا نظيره في الدار إذا جعلها بستانا ولو حلف لا يتزوج امرأة ~~فتزوج امرأة بغير شهود حنث في القياس لأنه منع نفسه عن أصل العقد والفساد ~~والجواز صفة لا ينعدم أصل العقد بانعدامها كالبيع ألا ترى أنه لو عقد يمينه ~~على الماضي بأن قال ما تزوجت كان على الفاسد والجائز فكذلك في المستقبل وجه ~~الاستحسان أن المقصود بالنكاح ملك الحل وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد كيف وقد ~~نفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العقد بغير شهود حيث قال لا نكاح الا ~~بشهود بخلاف البيع فالمقصود هناك وهو الملك يحصل بالعقد الفاسد إذا تأكد ~~بالقبض وبخلاف ما لو تدبر الكلام في النكاح لأنه في الخبر عن ms2384 الماضي من ~~النكاح ليس مقصوده الحل والعفة وإنما يمينه في الماضي على مجرد الخبر ~~والخبر يتحقق عن العقد الفاسد والجائز ولو حلف لا يشترى عبدا فاشتراه شراء ~~فاسدا حنث عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث الا بالقبض لان القبض في ~~الشراء الفاسد نظير القبول في الشراء الصحيح من حيث أن الملك لا يحصل الا ~~به ولكنا نقول شرط حنثه العقد وبالإيجاب والقبول ينعقد العقد فاسدا كان أو ~~صحيحا والملك غير معتبر في تحقيق شرط الحنث ألا ترى أنه لو اشتراه بشرط ~~الخيار أو اشتراه لغيره حنث وإن لم يثبت الملك له قال PageV09P030 # وهذا والنكاح سواء في القياس ولكني أستحسن في البيع وهذا الاستحسان يعود ~~إلى القياس في النكاح وأشار إلى الفرق فقال ألا ترى أنه لو أعتقه بعد القبض ~~عتق وأنه لا يقع الطلاق في النكاح الفاسد فدل أن العقد منعقد هنا غير منعقد ~~هناك ولو حلف لا يصلى ركعتين فصلاها بغير وضوء ففي القياس يحنث وفي ~~الاستحسان لا يحنث وهذا والنكاح سواء لان المقصود بالصلاة العبادة ونيل ~~الثواب ولا يحصل ذلك بالصلاة بغير وضوء لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة ~~الا بطهور (قال) ولو حلف لا يصلى فافتتح الصلاة لم يحنث حتى يصلى ركعة ~~وسجدة استحسانا وفي القياس يحنث لان شرط حنثه فعل يكون به مصليا وقد حصل ~~ذلك بالتكبير لأنه يسمى في العادة مصليا ويحرم عليه ما يحرم على المصلين ~~ولكنه استحسن فقال الصلاة تشتمل على أركان منها القيام والقراءة والسجود ~~والركوع لأنها عبادة بجميع البدن وكل ركن من هذه الأركان لا يتناوله اسم ~~الصلاة فلا يكون مصليا مطلقا ما لم يأت بأركان الصلاة وإنما يسمى مصليا بعد ~~التكبير مجازا على اعتبار أنه اشتغل بالأركان التي يصير بها مصليا فإذا قيد ~~الركعة بسجدة فقد أتي بأركان الصلاة وما بعد ذلك يكون تكرارا ولا يشترط ~~التكرار في اتمام شرط الحنث وقد بينا في كتاب الصلاة أن القعدة من أسباب ~~التحلل وان حلف لا يصوم فأصبح صائما ms2385 ثم أفطر حنث لأن الصوم ركن واحد وهو ~~الامساك وشرطه النية فلما أصبح ناويا للصوم فقد أتى بما هو ركن الصوم فيتم ~~به شرط حنثه إلا أن يكون قال يوما فحينئذ إذا أفطر قبل الليل لم يحنث لان ~~شرط حنثه صوم يوم كامل ولا يحصل ذلك الا بامتداد الامساك إلى غروب الشمس ~~وان حلف ليفطرن عند فلان ولا نية له فأفطر على ماء وتعشى عند فلان حنث لأنه ~~جعل شرط بره الفطر عند فلان وقد تعشى عند فلان وما أفطر عنده فالفطر الحكمي ~~بغروب الشمس وحقيقته بوصول المفطر إلى جوفه وقد وجد ذلك قبل أن يأتي فلانا ~~وإن كان نوى حين حلف العشاء لم يحنث لان الفطر يذكر في العادة والمراد ~~العشاء فان الرجل يقول أفطرت عند فلان وفلان يفطر عنده جماعة والمراد ~~التعشي وان حلف لا يتوضأ بكوز فلان فصب فلان عليه الماء من كوزه فتوضأ حنث ~~لان التوضئ بالماء الذي في الكوز لا يغير الكوز وقد وجد ذلك وإن كان الذي ~~يصب عليه الماء من ذلك الكوز غيره وكوز الصفر والادم وغير ذلك فيه سواء ~~وهذا إذا كان ذلك يسمى كوزا عادة فأما إذا توضأ باناء لفلان غير ~~PageV09P031 # الكوز لم يحنث ولو كان فلان هو الذي وضاه وغسل يديه ووجهه لم يحنث لأنه ~~عقد اليمين على فعل نفسه وهو التوضئ ولم يوجد وكذلك لو حلف لا يشرب بقدح ~~فلان والله سبحانه وتعالى أعلم (باب اليمين في العتق) (قال) رضي الله عنه ~~رجل تزوج أمة ثم قال لها ان مات مولاك فأنت طالق اثنتين فمات المولى والزوج ~~وارثه وقع الطلاق عليها ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره في قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق لان موت المورث ~~سبب لانتقال المال إلى الوارث وذلك مفسد للنكاح وأو ان وقوع الطلاق بعد ~~وجود الشرط فيقترن الطلاق بحال فساد النكاح ولا يقع الطلاق في هذه الحالة ~~كما إذا قال إذا باعك مني فأنت ms2386 طالق اثنتين ثم اشتراها لم تطلق توضيحه ان ~~الطلاق لا يقع الا في النكاح المستقر وهو غير مستقر في حال انتقال الملك ~~إليه ولهذا قال محمد لو كان قال إذا مات مولاك فأنت حرة فمات المولى وهو ~~وارثه لا تعتق لان العتق لا ينزل الا في الملك المستقر وبنفس موت المولى لا ~~يستقر الملك للوارث ولكن أو ان استقرار ملكه بعده بخلاف ما لو قال إذا مات ~~مولاك فملكتك لان أو ان العتق هناك ما بعد استقرار الملك وأبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يقول وجد شرط الطلاق وهي منكوحة بعد فيقع الطلاق كما لو لم يكن ~~الزوج وارثا له وبيان ذلك أن موت المولى سبب لزوال ملكه فإنما يزول ملكه ~~بعد الموت ثم ينتقل إلى الوارث بعد ذلك ثم يفسد النكاح بعدما يدخل في ملكه ~~ووقوع الطلاق قبل هذا بدرجتين لان وقوع الطلاق يقترن بزوال ملك المولى ~~وزوال ملك المولى غير مؤثر في دفع استقرار النكاح والدليل عليه أنه لو قال ~~لها إذا مات مولاك فأنت حرة لم تعتق لان أوان وقوع العتق مع زوال ملك ~~المالك وملك الوارث كون بعد ذلك فإذا لم يعتبر الملك الذي يتأخر للوارث في ~~تصحيح عتقه فكذلك لا يعتبر في المنع من وقوع الطلاق ألا ترى أنه لو شرط ~~الملك بقوله إذا مات مولاك فملكتك وقع العتق دون الطلاق فإذا لم يشترط ~~الملك يقع الطلاق دون العتق لان الملك منفذ للعتق مانع وقوع الطلاق رجل قال ~~لامته إذا مات فلان فأنت حرة ثم باعها ثم تزوجها ثم قال لها إذا مات مولاك ~~فأنت طالق اثنتين PageV09P032 # ثم مات المولى وهو وارثه على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لا تعتق ويقع ~~الطلاق وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يقع العتاق ولا يقع الطلاق وعلى قول ~~محمد رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق ولا العتاق أما أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى مر على أصله ان الطلاق لا يمتنع وقوعه الا بعد الملك كما أن العتق لا ms2387 ~~يقع الا بعد الملك وقد علقهما الحالف بموت فلان الذي ثبت بموت فلان زوال ~~ملكه ثم ثبوت الملك للوارث بعد ذلك فأوان العتق والطلاق قبل ثبوت الملك له ~~فيقع الطلاق ولا يقع العتق ومحمد رحمه الله تعالى مر على أصله ان وقوع ~~الطلاق مع وقوع الملك وحال وقوع الملك للزوج في رقبتها ليس بحال استقرار ~~النكاح فلا يقع الطلاق ولا يقع العتق لأنه يقترن بوقوع الملك وأوان نفوذ ~~العتق ما بعد الملك واما زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لا يقع الطلاق لما ~~قال محمد رحمه الله تعالى لان ما بعد المولى ليس بحال استقرار النكاح ويقع ~~العتق باعتبار أنه حلف بالعتق في الملك والشرط تم في الملك لان تمام الشرط ~~بعد موت المولى المورث وكما مات المورث انتقل الملك إلى الوارث فيقع العتق ~~ولا يعتبر تخلل زوال الملك بعد ذلك كما لو قال لها ان دخلت الدار فأنت حرة ~~ثم باعها ثم اشتراها ثم دخلت الدار توضيحه ان العتق لما كان أو ان نزوله ~~بعد الملك يصير تقدير كلامه كأنه قال إذا مات مولاك فورثتك ولا يدرج مثل ~~هذا في الطلاق لأنه يبطل الطلاق والا دراج للتصحيح لا للابطال أو يدرج حتى ~~لا يقع الطلاق ويقع العتق كما هو مذهب زفر وإذا قال لامته إذا باعك فلان ~~فأنت حرة فباعها من فلان ثم اشتراها منه لم تعتق لان الشرط بيع فلان إياها ~~وبيع فلان من الحالف سبب لزوال ملكه فأما وقوع الملك للحالف بشرائه لا ببيع ~~فلان فلهذا لا تعتق ألا ترى أنه لو قال إذا وهبك لي فلان فأنت حرة فباعها ~~من فلان وسلمها ثم استودعها البائع ثم قال للبائع هبها لي فقال هي لك انها ~~له وهذا قبول ولا تعتق لان العتق والهبة وقعا وهي في ملك غيره فإنه إنما ~~يملكها بالهبة والشراء بعد خروجها من ملك البائع والواهب فكان العتق متصلا ~~بزوال ملك البائع والواهب أو مقترنا بوقوع الملك للحالف ولا ينفذ العتق الا ~~بعد تقدم ms2388 الملك في المحل وان قال إذا وهبك فلان مني فأنت حرة فوهبها منه ~~وهو قابض لها عتقت وكذلك قوله إذا باعك فلان منى فأنت حرة لأنه صرح بما هو ~~السبب الملك في حقه وإضافة العتق إلى سبب الملك كإضافته إلى نفس الملك رجل ~~قال لآخر يا فلان والله لا أكلمك عشرة أيام والله لا أكلمك تسعة أيام والله ~~PageV09P033 # لا أكلمك ثمانية أيام فقد حنث مرتين لأنه باليمين الثانية صار مخاطبا له ~~فيحنث في اليمين الأولى وباليمين الثالثة صار مخاطبا فيحنث في اليمين ~~الثانية وعليه اليمين الثالثة حتى أن كلمه في الثمانية الأيام حنث أيضا وان ~~قال والله لا أكلمك ثمانية أيام والله لا أكلمك تسعة أيام والله لا أكلمك ~~عشرة أيام فقد حنث مرتين وعليه اليمين الثالثة ان كلمه في العشرة الأيام ~~حنث أيضا رجل قال على المشي إلى بيت الله تعالى وكل مملوك له حر وكل امرأة ~~له طلق ان دخل هذه الدار وقال رجل آخر على مثل ما حلفت على يمينك من هذه ~~الايمان ان دخلت الدار فدخل الثاني الدار لزمه المشي إلى بيت الله تعالى ~~ولم يلزمه عتق ولا طلاق لان الثاني صرح بكلمة على وهي كلمة التزام فكانت ~~عاملة فيما يصح التزامه في الذمة دون ما لا يصح التزامه في الذمة والمشي ~~إلى بيت الله تعالى يصح التزامه في الذمة فيتعلق بدخوله الدار وعند الدخول ~~يصير كالمنجز فأما الطلاق لا يصح التزامه في الذمة والعتق وإن كان يصح ~~التزامه في الذمة ولكن لا يتنجز في المحل بدون التنجيز فلهذا لا يعتق ~~مملوكه ولا تطلق زوجته إذا دخل الدار وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما ~~الله تعالى ان الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق ان دخلت الدار وقال آخر على ~~مثل ذلك في امرأتي من الطلاق ان دخلتها فدخل الثاني الدار لم تطلق امرأته ~~عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وطلقت عند زفر رحمه الله تعالى لأنه ألزم ~~نفسه عند دخول الدار في امرأته من الطلاق ما ms2389 التزمه الأول والأول إنما الزم ~~نفسه وقوع الطلاق عليها عند الدخول لا لزوم الطلاق دينا في ذمته فيثبت ذلك ~~في حق الثاني (قال) في الكتاب ألا ترى أنه لو قال الله على طلاق امرأتي لا ~~يلزمه شئ وهذا يصير رواية في فصل وفيه اختلاف ان من قال لا مرأته طلاقك على ~~واجب أو طلاقك لي لازم فكان محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يقول يقع الطلاق ~~فيهما جميعا والعراقيون من مشايخنا كانوا يقولون في قوله على واجب لا يقع ~~وفى قوله لي لازم يقع والا صح ما ذكره محمد بن مقاتل رضى الله تعالى عنه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق فيهما جميعا لان الوجوب ~~واللزوم يكون في الذمة والطلاق لا يلتزم في الذمة وليس لالتزامه في الذمة ~~عمل في الوقوع وعلى قول محمد رحمه الله تعالى في قوله لي لازم يقع لان ~~معناه حكم الطلاق لي لازم وجعل السبب كناية عن الحكم صحيح وعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى ينوى في ذلك لاحتمال أن يكون المراد لزوم الحكم إياه ~~فإذا نوى الوقوع وقع فاما العتق فقد جعل الثاني بهذا اللفظ PageV09P034 # عليه عتق مماليكه فيؤمر بالوفاء بالنذر من غير أن يجبر عليه في القضاء ~~كما لو قال لله على أن أعتق عبدي هذا لم يعتق بهذا القول ولكن الأفضل له ان ~~بقي به معناه ان يؤمر بالوفاء فيما بينه وبين ربه كما هو موجب نذره ألا ترى ~~ان رجلا لو قال عبده سالم حران دخل الدار فقال رجل آخر على مثل ما جعلت على ~~نفسك ان دخلت الدار فدخلها أنه لا شئ عليه وهذا ظاهر لان الثاني يلتزم ~~بالدخول عتق مالا يملكه ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فان عنى به عتق عبد ~~من عبيده الذي يملكه فالأحسن له أن يفي به وهو آثم إن لم يف به لترك الوفاء ~~بالمنذور وبيانه في قوله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله الآية ~~واما ms2390 المشي إلى بيت الله تعالى والحج والعمرة والنذر والصيام وكل شئ يتقرب ~~به العبد إلى ربه فإذا قال رجل آخر على مثل ما حلفت به ان فعلت ففعله ~~الثاني فإنه عليه وكذلك لو قال الأول على عتق نسمة ان فعلت كذا ففعل فعليه ~~عتق نسمة لأنه قربة يصح التزامها في الذمة بالنذر والوفاء بالنذور يؤمر به ~~الناذر بينه وبين ربه والله أعلم PageV09P035 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الحدود) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى ~~إملاء الحد في اللغة هو المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الناس من الدخول ~~وسمى اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معاني الشئ ويمنع دخول غيره فيه ~~فسميت العقوبات حدودا لكونها مانعة من ارتكاب أسبابها وفي الشرع الحد اسم ~~لعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى ولهذا لا يسمي به التعزير لأنه غير مقدر ~~ولا يسمي به القصاص لأنه حق العباد وهذا لان وجوب حق العباد في الأصل بطريق ~~الجبران فأما ما يجب حقا لله تعالى فالمنع من ارتكاب سببه لان الله تعالى ~~عن أن يلحقه نقصان ليحتاج في حقه إلى الجبران وهي أنواع فهذا الكتاب لبيان ~~نوعين منها حد الزنا وحد النسبة إلى الزنا وسبب كل واحد منهما ما يضاف إليه ~~لان الواجبات تضاف إلى أسبابها والموجب هو الله تعالى ولكن الأسباب لتيسير ~~المعرفة على العباد لا أن تكون الأسباب هي الموجبة ثم الزنا نوعان رجم في ~~حق المحصن وجلد غير المحصن وقد كان الحكم في الابتداء الحبس في البيوت ~~والتعيير والأذى باللسان كما قال الله تعالى فامسكوهن في البيوت وقال ~~فآذوهما ثم انتسخ ذلك بحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة وقد كان هذا قبل نزول سورة النور ~~بدليل قوله خذوا عنى ولو كان بعد نزولها لقال خذوا عن ms2391 الله تعالى ثم انتسخ ~~ذلك بقوله تعالى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة واستقر الحكم على الجلد ~~في حق غير المحصن والرجم في حق المحصن فأما الجلد فهو متفق عليه بين ~~العلماء وأما الرجم فهو حد مشروع في حق المحصن؟ ثابت بالسنة الا على قول ~~الخوارج فإنهم ينكرون الرجم لأنهم لا يقبلون الاخبار إذا لم تكن في حد ~~التواتر والدليل على أن الرجم حد في حق المحصن PageV09P036 # أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا بعد ما سأل عن احصانه ورجم ~~الغامدية وحديث العسيف حيث قال واغديا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت ~~فارجمها دليل على ذلك وقال عمر رضي الله عنه على المنبر وان مما أنزل في ~~القرآن أن الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة وسيأتي قوم ينكرون ذلك ~~ولولا أن الناس يقولون زاد عمر في كتاب الله لكتبتها على حاشية المصحف ~~والجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن غير مشروع حدا عندنا وعند أصحاب ~~الظواهر هما حد المحصن لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم والثيب بالثيب جلد ~~مائة ورجم بالحجارة ولحديث علي رضي الله عنه فإنه جلد شراحة الهمدانية ثم ~~رجمها ثم قال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بالسنة (وحجتنا) حديث ماعز ~~والغامدية قد رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلدهما وقال فان ~~اعترفت فارجمها وقد بينا أن المقصود الزجر عن ارتكاب السبب وأبلغ ما يكون ~~من الزجر بعقوبة تأتي على النفس بأفحش الوجوه فلا حاجة معها إلى الجلد ~~والاشتغال به اشتغال بما لا يفيد وما لا فائدة فيه لا يكون مشروعا حدا وقد ~~بينا أن الجمع بينهما قد انتسخ وقيل تأويل قوله جلد مائة ورجم بالحجارة ~~الجلد في حق ثيب هو غير محصن والرجم في حق ثيب هو محصن وحديث علي رضي الله ~~عنه تأويله ان جلدها لأنه لم يعرف احصانها ثم علم احصانها فرجمها وهو ~~القياس عندنا على ما بيناه في الجامع ثم سبب هذا الحد يثبت عند الامام ~~بالشهادة تارة وبالإقرار أخرى فبدأ الكتاب ms2392 ببيان ما يثبت بالشهادة فقال ~~والزنا مختص من بين سائر الحقوق في أنه لا يثبت الا بشهادة أربعة لقوله ~~تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وقال تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقد ~~تكلف بعضهم فيه معنى وهو أن الزنا لا يتم الا باثنين وفعل كل واحد لا يثبت ~~الا بشهادة شاهدين ولكن هذا ضعيف فان شهادة شاهدين كما يثبت فعل الواحد ~~يثبت فعل الاثنين ولكنا نقول إن الله تعالى يحب الستر على عباده والى ذلك ~~ندب وذم من أحب أن تشيع الفاحشة فلتحقيق معني الستر شرط زيادة العدد في ~~الشهود على هذه الفاحشة واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~لهلال بن أمية ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك والا فحد في ظهرك واليه ~~أشار عمر رضي الله عنه حين شهد عنده أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الأزرق ~~على المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بالزنا فقال لزياد وهو الرابع بم تشهد ~~فقال أنا رأيت أقداما بادية وأنفاسا عالية وأمرا منكرا وفى رواية قال ~~رأيتهما تحت PageV09P037 # لحاف واحد ينخفضان ويرتفعان ويضطربان اضطراب الخيزران وفى رواية رأيت ~~رجلا أقعى وامرأة صرعى ورجلين مخضوبتين وانسانا يذهب ويجئ ولم أر ما سوى ~~ذلك فقال الله أكبر الحمد لله الذي لم يفضح واحد من أصحاب رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ففي هذا بيان اشتراط الأربعة لابقاء ستر العفة (قال) وإذا شهدت ~~الأربعة بالزنا بين يدي القاضي ينبغي له أن يسألهم عن الزنا ما هو وكيف هو ~~ومتي زنا وأين زنا لأنهم شهدوا بلفظ محتمل فلا بد من أن يستفسرهم أما ~~السؤال عن ماهية الزنا لان من الناس من يعتقد في كل وطئ حرام أنه زنا ولان ~~الشرع سمى الفعل فيما دون الفرج زنا قال العينان تزنيان وزناهما النظر ~~واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي والفرج يصدق ~~ذلك كله أو يكذب والحد لا يجب الا بالجماع في الفرج ألا تري ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استفسر ms2393 ماعزا حتى فسر كالميل في المكحلة والرشا في ~~البئر وقال له مع ذلك لعلك قبلتها لعلك مسستها حتى إذا ذكر الكاف والنون ~~قبل اقراره والزنا لغة مأخوذ من الزنا وهو الضيق ولا يكون ذلك الا بالجماع ~~في الفرج فلهذا سألهم عن ماهية الزنا وكيفية وأما السؤال عن الوقت لجواز أن ~~يكون العهد متقادما فان حد الزنا بحجة البينة لا يقام بعد تقادم العهد ~~عندنا والسؤال عن المكان لتوهم أن يكون فعل ذلك في دار الحرب حيث لم يكن ~~تحت ولاية الامام والسؤال عن المزني بها لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~ماعزا عن ذلك بقوله الآن أقررت أربعة فبمن زنيت ولان من الجائز أن يكون له ~~نكاح أو شبهة نكاح في المفعول بها وذلك غير معلوم للشهود فإذا فسروا تبين ~~ذلك للقاضي والحاصل أن القاضي مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ادرؤا الحد بالشبهات ولقن المقر الرجوع بقوله أسرق ما أخاله ~~سرق وقال عمر رضي الله عنه اطردوا المعترفين يعني الذين يقرون على أنفسهم ~~بالسبب الموجب للحد ومن أسباب احتيال الدرء ان يستقصى مع الشهود ولان ~~المتعلق بهذه الشهادة ما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه فيستقصى للتحرز ~~عن ذلك فإذا بينوا ذلك والقاضي لا يعرف عدالة الشهود فإنه يحبسه حتى يسأل ~~عن الشهود وهذا لأنه لو خلى سبيله هرب فلا يظفر به بعد ذلك ولا وجه إلى أخذ ~~الكفيل منه لان أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما بنى على الدرء ~~(فان قيل) الاحتياط في الحبس أظهر (قلنا) حبسه ليس بطريق الاحتياط بل بطريق ~~التعزير لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة PageV09P038 # فيحبسه تعزيرا ولهذا لا يحبسه في الديون قبل ظهور عدالة الشهود ولان ~~الحبس أقصى العقوبة هناك فإنه بعد ما ثبت الحق لا يعاقبه الا بالحبس فلا ~~يجوز أن يفعله قبل ثبوت الحق بخلاف الحدود فإذا ظهرت عدالة الشهود نظر في ~~أمر الرجل فإن كان محصنا رجمه وإن كان غير محصن جلده ms2394 والاحصان الذي يتعلق ~~به الرجم له شرائط فالمتقدمون يقولون شرائطه سبعة العقل والبلوغ والحرية ~~والنكاح الصحيح والدخول بالنكاح وأن يكون كل واحد من الزوجين مثل الآخر في ~~صفة الاحصان والإسلام والأصح ان نقول شرط الاحصان على الخصوص اثنان الاسلام ~~والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله فأما العقل والبلوغ فهما شرط ~~الأهلية للعقوبة لا شرط الا حصان على الخصوص لان غير المخاطب لا يكون أهلا ~~لالتزام شئ من العقوبات والحرية شرط تكميل العقوبة لا أن تكون شرط الاحصان ~~على الخصوص فأما الدخول شرط ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب ~~والثيوبة لا تكون الا بالدخول وشرطنا أن يكون ذلك بالنكاح الصحيح لان ~~الثيوبة على ما عليه أصل حال الآدمي من الحرية لا يتصور بسبب مشروع سوى ~~النكاح الصحيح وكان المقصود به تغليظ الجريمة لان الرجم أفحش العقوبات ~~فيستدعى أغلظ الجنايات والجناية في الاقدام على الزنا بعد إصابة الحلال ~~يكون أغلظ ولهذا لا تشترط العفة عن الزنا في هذا الاحصان بخلاف احصان القذف ~~لان الزنا بعد الزنا أغلظ في الجريمة من الزنا بعد العفة فاما الاسلام شرط ~~في قول علمائنا وعن أبي يوسف رحمه الله انه ليس بشرط وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى لحديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهما رجم ~~يهوديين زنيا وزاد في بعض الروايات وقد أحصنا والمعني فيه أن هذه عقوبة ~~يعتقد الكافر حرمة سببها فيقام عليه كما يقام على المسلم كالجلد والقطع ~~والقتل في القصاص بخلاف حد الشرب فإنه لا يعتقد حرمة سببه وتأثيره ما بينا ~~ان ما اشترط في الاحصان إنما يشترط لمعنى تغلظ الجريمة وغلظ الجريمة ~~باعتبار الدين من حيث اعتقاد الحرمة فإذا كان هو في دينه معتقدا للحرمة ~~كالمسلم فقد حصل ما هو المقصود فكان به محصنا فان المحصن من يكون في حصن ~~ومنع من الزنا وهو باعتقاده ممنوع من الزنا وقد أنذر عليه بالعقوبة في دينه ~~فكان محصنا ثم لا يجوز اشتراط الاسلام لمعنى الفضيلة والكرامة والنعمة ms2395 كما ~~لا يشترط سائر الفضائل من العلم والشرف ولا يجوز اشتراط الاسلام لمعنى ~~التغليظ لان الكفر أليق بهذا من الاسلام فالاسلام PageV09P039 # للتخفيف والعصمة والكفر من دواعي التغليظ فإذا كان تقام هذه العقوبة على ~~المسلم بارتكاب هذه الفاحشة فعلى الكافر أولى (وحجتنا) قوله صلى الله عليه ~~وسلم من أشرك بالله فليس بمحصن معناه ليس بكامل الحال فان المحصن من هو ~~كامل الحال والرجم لا يقام الا على من هو كامل الحال والاعتماد في المسألة ~~على الاستدلال بالثيوبة فان الثيوبة بالنكاح الصحيح شرط لايجاب الرجم ~~ومعلوم أن المقصود انكسار شهوته بإصابة الحلال وهذا المقصود يتم بالإصابة ~~بملك اليمين كما يتم بالنكاح ثم شرط أن يكون بالنكاح فما كان ذلك الا ~~لاعتبار معنى النعمة ويتبين بهذا أن ما يشترط لإقامة الرجم يشترط بطريق هو ~~نعمة فكذلك اعتقاد الحرمة يشترط بطريق هو نعمة وذلك بالاسلام بل أولي لان ~~أصل النعمة في الوطئ بملك اليمين موجود إنما انعدم نهايتها وأصل النعمة ~~منعدم هنا فيما يعتقده الكافر وتأثيره أن الجريمة كما تتغلظ باجتماع ~~الموانع تتغلظ باجتماع النعم ولهذا هدد الله تعالى نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنهن بضعف ما هدد به غيرهن بقوله تعالى يضاعف لها ~~العذاب ضعفين لزيادة النعمة عليهن وعوتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ~~الزلات بما لم يؤاخذ به غيرهم لزيادة النعمة عيهم والحر يقام الحد الكامل ~~ولا يقام على العبد لزيادة نعمة الحرية في حق الحر فبدن العبد أكثر احتمالا ~~للحد من بدن الحر فعرفنا أن بزيادة النعمة يزداد تغليظ الجريمة لما في ~~ارتكاب الفاحشة من كفران النعمة فأما سائر الفضائل إنما لا تشترط لان شرط ~~الحد بالرأي لا يمكن اثباته ونحن قلنا ما يكون شرطا بالاتفاق لا ينبغي أن ~~يشترط بطريق هو نعمة استدلالا بالثيوبة فأما ما لم يعرف شرطا لو أثبتناه ~~لأثبتناه بالرأي ابتداء مع أنه إنما يشترط في الاحصان ما ينطلق عليه اسم ~~الاحصان وسائر الفضائل لا ينطلق عليه اسم الاحصان وأما الاسلام فيطلق عليه ms2396 ~~اسم الاحصان في قوله تعالى والذين يرمون المحصنات وقال تعالى فإذا أحصن فان ~~أتين بفاحشة فأما العفة وإن كان يطلق عليها اسم الاحصان ولكن العفة انزجار ~~عن الزنا والانزجار عن الزنا مع الاقدام على الزنا لا يتحقق فلا يمكن ~~اشتراط العفة مقترنا بالزنا ولا سابقا على الزنا لأنه لا تتغلظ به الجريمة ~~كما بينا فان الاصرار على الزنا أفحش في الجريمة مع أن العفة الوقوف على ~~حدود الدين فإذا شرطنا أصل الدين بطريق هو نعمة حصل ما هو المقصود فأما ~~الحديث فإنها رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم التوراة ألا ترى ~~أنه دعى بالتوراة PageV09P040 # وبابن صوريا الا عور وناشده بالله حتى اعترف بأن حكم الزنا في كتابهم ~~الرجم فرجمهما وقال أنا أحق من أحيى سنة أماتوها وإحياء سنة أميتت إنما ~~يكون بالعمل بها فدل انه إنما رجمهما بحكم التوراة ولم يكن الاحصان شرطا في ~~الرجم بحكم التوراة وقوله وقد أحصنا شاذ ولو ثبت فمراده الاحصان من حيث ~~الحرية كما في قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأما ~~اشتراط احصان كل واحد منهما في الآخر فهو مذهبنا وفي رواية عن أبي يوسف وهو ~~قول الشافعي رحمهما الله تعالى ليس بشرط حتى أن المملوكين إذا كان بينهما ~~وطئ بنكاح صحيح في حالة الرق ثم عتقا لا يكونا محصنين عندنا وكذلك الكافران ~~وفى رواية أبى يوسف رحمه الله تعالى هما محصنان وكذلك الحر إذا تزوج أمة أو ~~صغيرة أو مجنونة ودخل بها وكذلك المسلم إذا تزوج كتابية ودخل بها أو أسلمت ~~المرأة قبل أن يدخل بها الزوج الكافر فدخل بها قبل أن يفرق بينهما فإنها لا ~~تكون محصنة بهذا الدخول عندنا وعلى قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله ~~تعالى يثبت الاحصان لان ما هو المقصود قد تم وهو انكسار الشهوة بإصابة ~~الحلال وأن يكون بطريق هو نهاية في النعمة ولكنا نستدل بما روى أن كعب بن ~~مالك أراد أن يتزوج بيهودية فقال له رسول الله صلى الله عليه ms2397 وسلم دعها ~~فإنها لا تحصنك وان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أراد أن يتزوج يهودية ~~فقال له عمر رضي الله عنه دعها فإنها لا تحصنك وقال صلى الله عليه وسلم لا ~~تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحرة العبد ولا الحر الأمة وفيه ~~معنيان أحدهما أن الزوجية تنبئ عن المساواة فذلك المفهوم من قولهم زوج نعل ~~زوج خف وقد صارت الزوجية هنا شرطا فتشترط المساواة بينهما في الصفة لان ~~تمام الزوجية يكون به ثم بسبب الرق ينتقص ملك الحل وقد بينا ذلك في كتاب ~~الطلاق فلا بد من اعتبار حرية كل واحد منهما لتكون الثيوبة بعد كمال ملك ~~الحل وإذا ثبت اشتراط الحرية يثبت اشتراط البلوغ والعقل فيها بطريق الأولى ~~لان بسبب الصغر يدخل في هذا الفعل نقصان فان تمام ميل طبع المرء إلى ~~البالغة العاقلة وكذلك يشترط الاسلام لان الكافرة في حق المسلم ناقصة الحال ~~لا يتم سكونه إليها وقد بينا ان الرجم أقصى العقوبات وفى شرائطه يعتبر ~~النهاية أيضا احتيالا لدرء هذه العقوبة فان أقر الزاني بأنه محصن فاقراره ~~عليه حجة تامة لأنه غير متهم فيما يقربه على نفسه ولكنه يستفسره الامام لان ~~الاحصان لفظ مبهم وهو يطلق على أشياء يسمى به كل واحد منها وان قال لست ~~بمحصن فشهد عليه PageV09P041 # شاهدان أنه محصن استفسرهما عن الاحصان ما هو وكيف هو فإذا بينا ذلك رجمه ~~إن كان الشاهد بالاحصان رجلين ولا يشترط في الاحصان عدد الأربعة لأنه ليس ~~بسبب موجب للعقوبة (قال) وكذلك لو شهد رجل وامرأتان بالاحصان وعلى قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله تعالى لا يثبت الاحصان بشهادة رجل وامرأتين أما ~~الكلام مع الشافعي رحمه الله تعالى ينبنى على ما بينا في النكاح أن النكاح ~~في غير هذه الحالة عنده لا يثبت بشهادة الرجل مع النساء لأنه ليس بمال ولا ~~من حقوق ما هو مال وإنما يتحقق الكلام هنا بيننا وبين زفر فحجته رحمه الله ~~تعالى ان المقصود بالاحصان هنا تكميل العقوبة وباعتبار ما هو المقصود ms2398 لا ~~يكون للنساء فيه شهادة لان المكمل للعقوبة بمنزلة الموجب لأصل العقوبة به ~~فكما لا يثبت أصل العقوبة بشهادة النساء فكذلك تكميلها ألا ترى أن هذا ~~الزاني لو كان عبدا مسلما لذمي فشهد ذميان ان مولاه كان أعتقه قبل الزنا ~~وقد استجمع سائر شرائط الاحصان لا تقبل شهادتهما ومعلوم ان في غير هذه ~~الحالة شهادة أهل الذمة على العتق على الذمي مقبولة ولكن لما كان المقصود ~~هنا تكميل العقوبة على المسلم نظرنا إلى المقصود دون المشهود به يوضح ما ~~قلنا إن الاحصان شرط والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف إلى السبب ~~ثبوتا به فكما لا يثبت سبب العقوبة بشهادة النساء فكذلك شرطها (وحجتنا) فيه ~~أن الاحصان ليس بسبب موجب للعقوبة فيثبت بشهادة الرجال مع النساء كسائر ~~الحقوق وهذا لا اشكال فيه فان الاحصان عبارة عن خصال حميدة بعضها مأمور به ~~وبعضها مندوب إليه فيستحيل أن يكون سببا لايجاب العقوبة ولا هو شرط أيضا ~~لان الشرط ما يتوقف الحكم على وجوده بعد السبب ولا يتوقف وجوب الرجم على ~~وجود الاحصان بعد الزنا فإنه وان صار محصنا وبعد الزنا لم يرجم ولكنه عبارة ~~عن حال في الزاني يصير الزنا في تلك الحالة موجبا للرجم والحكم غير مضاف ~~إلى الحال ثبوتا به ولا وجودا عنده فعرفنا ان الشهادة بالنكاح في هذه ~~الحالة وفي غير هذه الحالة سواء واما شهادة أهل الذمة فنقول العتق هناك ~~يثبت وإنما لا يثبت سبق التاريخ لان هذا تاريخ ينكره المسلم وما ينكره ~~المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة ولان المسلم يتضرر بهذه الشهادة من حيث ~~إقامة العقوبة الكاملة عليه ولا يجوز ان يتضرر المسلم بشهادة الكفار ~~وتحقيقه ان شهادة أهل الذمة دخلها الخصوص في المشهود عليه لا في المشهود به ~~فان شهادتهم على المسلمين غير مقبولة وعلى أهل الذمة مقبولة في الحدود ~~وغيرها فإذا كان الخصوص في PageV09P042 # المشهود عليه ينظر إلى من يقام عليه الحكم بعد شهادتهم والذي يقام هنا ~~الحد الكامل على المسلم فلا تقبل ms2399 شهادتهما فيه فأما شهادة الرجال مع النساء ~~دخلها الخصوص في المشهود به لا في المشهود عليه فإنما يمتنع قبولها إذا كان ~~المشهود به سبب العقوبة أو شرطا مؤثرا في العقوبة وقد بينا ان ذلك غير ~~موجود في الاحصان فلهذا قبلت شهادة النساء مع الرجال هنا (قال) فان قال ~~شهود الاحصان حين استفسرهم القاضي إنه تزوج امرأة فجامعها أو باضعها فذلك ~~كاف لان مطلق الجماع يتناول الجماع في الفرج خاصة ولهذا ما تعلق بالجماع من ~~الاحكام شرعا إنما يتعلق بالجماع في الفرج والمباضعة مفاعلة من ادخال البضع ~~في البضع فأما إذا قالوا دخل بها فذلك يكفي لثبوت الاحصان في قول أبي حنيفة ~~ولا يكفي في قول محمد رحمهما الله تعالى ولم يذكر قول أبى يوسف وهو كقول ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى محمد رحمه الله يقول الدخول مشترك قد يراد به ~~الوطئ وقد يراد به الملاقاة وكل لفظ مشترك أو مبهم يذكر الشهود فعلى القاضي ~~أن يستفسرهم ليكون اقدامه على الامر عن بصيرة ألا ترى أنهم لو قالوا أتاها ~~أو قربها لا يكتفي بذلك وأبو حنيفة رحمه الله قال إنهم ذكروا الدخول مضافا ~~إليها والدخول مضافا إلى النساء بحرف الباء يراد به الجماع قال الله تعالى ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وإذا قيل فلان دخل بامرأته لا يفهم منه الا ~~الجماع والاسم مشترك بدون الصلة وأما مع هذه الصلة والإضافة فلا وهو كاسم ~~الوطئ فقد يراد به الوطئ بالقدم ثم إذا قالوا وطئها كان ذلك كافيا لثبوت ~~الاحصان فهذا مثله ولكن محمد رحمه الله تعالى يقول قد يقال دخل بها والمراد ~~مر بها أي خلى بها إلا أن ذلك نوع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة (قال) وان ~~شهدوا على التزويج فقط غير أن له منها ولدا فهو احصان ولا يكون الاحصان بشئ ~~أبين من هذا لأنا لما حكمنا بثبوت النسب منه فقد حكمنا بالدخول بها وذلك ~~أقوي من شهادة الشهود على أنه جامعها ولان الذي يقع به العلم بالدخول بها ~~إذا ms2400 كان بينهما أولاد فوق ما يقع بشهادة الشاهدين (قال) ولا يكون محصنا ~~بالخلوة الموجبة للمهر والعدة لان المقصود انكسار الشهوة بإصابة الحلال ~~لاستغنائه عن الحرام وذلك لا يحصل بالخلوة وإنما تجعل الخلوة تسليما ~~للمستحق بالعقد في حكم المهر والعدة ألا ترى أن سائر الأحكام المتعلقة ~~بالوطئ لا يثبت شئ منها بالخلوة فكذلك الاحصان (قال) ولا يجمع بين الجلد ~~والرجم ولا بين الجلد والنفي أما في حق PageV09P043 # الجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن فقد بيناه وأما في حق البكر فلا ~~يجمع بين الجلد والنفي عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجمع بينهما ~~فيجلد مائة ويغرب سنة واحتج في ذلك يحدث العسيف أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال على ابنك جلد مائة وتغريب عام وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضرب وغرب وأبو بكر رضي الله عنه ضرب وغرب وعمر رضي الله عنه ضرب وغرب ~~واشتغل بعضهم بالقياس فقال النفي مما يقع به التعزير فكان من جنسه حدا ~~كالجلد ولكن هذا كلام الجهال فان اثبات الحدود وتكميلها بالقياس لا يكون ~~ولكن الحرف لهم أن الزنا ان تتخذه المرأة عادة تكتسب به إنما ينشأ من ~~الصحبة والمؤالفة والمؤانسة والفراغ والتغريب قاطع لهذا السبب والحد مشروع ~~للزجر عن ارتكاب سببه فما يكون قاطعا للسبب يحصل به المقصود فيكون حدا ألا ~~ترى أن حد السرقة مشروع بقطع اليد والرجل لان تمكنه من هذا الفعل بالمشي ~~والبطش فقطع الآلة الماشية والباطشة مانع له من ذلك ولا معنى لقولكم كيف ~~تنفي مع المحرم أو بغير محرم لأن النفي هجرة واجبة فلا يعتبر فيه المحرم ~~كالهجرة في التي أسلمت في دار الحرب فلما كان حدا فعلى الامام ان يتكلف لما ~~يحتاج إليه في اقامته كالجلد (وحجتنا) فيه قوله تعالى فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة فقد جعل الجلد جميع حد الزنا فلو أوجبنا معه التغريب كان ~~الجلد بعض الحد فيكون زيادة على النص وذلك يعدل النسخ وروى أن مخدجا سقيما ~~وجد على بطن أمة من ms2401 إماء الحي يفجر بها فأتي به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اضربوه مائة فقالوا أن بدنه لا يحتمل الضرب فقال صلى الله عليه ~~وسلم خذوا عثكالا عليه مائة شمراخ فاضربوه بها ولم يأمره بالتغريب ولو كان ~~ذلك حدا لتكلف له كما تكلف للحد وان عمر رضي الله عنه جلدا أبا بكرة رضي ~~الله عنه في داره على الزنا وأمر امرأته ان تكتم فلو كان التغريب متمما ~~للحد لما أمرها بالكتمان لان ذلك لا يتصور لما نفي شارب الخمر ارتد ولحق ~~بالروم فقال والله لا أنفى أحدا بعد هذا أبدا فلو كان مشروعا حدا لما حلف ~~أن لا يقيمه قال علي رضي الله عنه كفي بالنفي فتنة والحد مشروع لتسكين ~~الفتنة فما يكون فتنة لا يكون حدا وعن إبراهيم رحمه الله تعالى ان عليا ~~وابن مسعود رضي الله عنهما اختلفا في أم ولد زنت بعد موت مولاها قال علي ~~رضي الله عنه تجلد ولا تنفي وقال ابن مسعود رضي الله عنه تنفى وأخذنا بقول ~~علي رضي الله عنه لأنه أقرب إلى دفع الفتنة والفساد ومعني هذا ما ذكره في ~~الكتاب قال أرأيت شابة زنت أكنت PageV09P044 # أنفيها أي في نفيها تعريض لها لمثل ما ابتليت به فإنها عند أبويها تكون ~~محفوظة ففي دار الغربة تكون خليعة العذار والنساء لحم على وضم الا ما ذب ~~عنهن وإنما تبقى المرأة محفوظة بالحافظ والاستحياء وذلك ينعدم بالتغريب ~~فيكون تعريضا لها للاقدام على هذه الفاحشة برفع المانع وهذا أولى مما قاله ~~الخصم لان ما ينشأ عن الصحبة والمؤانسة يكون مكتوما وما ينشأ عن المواقحة ~~يكون ظاهرا فان في هذا قطع لسبب ما ينشأ عن المحادثة وهو مكتوم ففيه تعريض ~~للزنا بطريق الوقاحة وهو أفحش ثم قال أرأيت أمة زنت أكنت أنفيها فأحول ~~بينها وبين مولاها وبين خدمتها وحق المولى في الخدمة مرعي وهو مقدم على ~~الشرع وإذا ثبت أن الأمة لا تنفي فكذلك الحرة لان الله قال فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب ms2402 وإذا ثبت أن نصف الحد خمسون جلدة ثبت ان كماله مائة ~~جلدة ثم لا يجوز أن تنفي الحرة مع المحرم لان المحرم لم يزن فكيف يقام عليه ~~الحد وبدون المحرم هي ممنوعة عن المسافرة شرعا فلا يجوز إقامة الحد بطريق ~~فيه ابطال ما هو مستحق شرعا فأما المهاجرة لا تقصد السفر بغير محرم وإنما ~~تقصد التخليص من المشركين حتى لو وصلت إلى جيش لهم منعة في دار الاسلام ~~وأمنت لم يكن لها أن تسافر بغير محرم بعد ذلك فأما الحديث فقد بينا أن ~~الجمع بين الجلد والتغريب كان في الابتداء ثم انتسخ بنزول سورة النور ~~والمراد بالتغريب الحبس على سبيل التعزير قيل في تأويل قوله تعالى أو ينفوا ~~من الأرض أنه الحبس وقال القائل ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فانى وقيار ~~بها لغريب أي محبوس ونحن نقول يحبس بطريق التعزير حتى تظهر توبته وان ثبت ~~النفي على أحد فذلك بطريق المصلحة لا بطريق الحد كما نفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسلم هيت المخنث من المدينة ونفي عمر رضي الله عنه نصر بن ~~حجاج من المدينة حين سمع قائلة تقول هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أو هل ~~سبيل إلى نصر بن حجاج فنفاه والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك للمصلحة ~~فإنه قال وما ذنبي يا أمير المؤمنين قال لا ذنب لك وإنما الذنب لي حيث لا ~~أطهر دار الهجرة منك وقول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى في النفي كقول ~~الشافعي رحمه الله تعالى إلا أنه يقول ينفي إلى بلد غير البلد الذي فجر فيه ~~ولكن دون مسيرة سفر وعند الشافعي رحمه الله لا يكون النفي دون مسيرة سفر ~~(قال) ولا يكون محصنا بالجماع في النكاح الفاسد لأنه نوع من الوطئ الحرام ~~فلا يتم به عليه النعمة PageV09P045 # ولا يستفيد كمال الحال والاحصان عبارة عن ذلك ولا بالجماع في النكاح ~~الصحيح إذا كان قال لها ان تزوجتك فأنت طالق لان الدلالة قامت لنا على أنها ~~تطلق بنفس العقد ms2403 فجماعه إياها بعد ذلك يكون زنا إلا أنه لا يحب به الحد ~~لشبهة اختلاف العلماء ولكن لا يستفاد بهذا الفعل كمال الحال وكذلك أن تزوج ~~المسلم مجوسية أو مسلمة بغير شهود فدخل بها لان هذا من أنواع النكاح الفاسد ~~(قال) وإذا ثبت الزنا عند القاضي سأل الزاني أمحصن أنت لأنه لو أقر ~~بالاحصان استغنى القاضي عن طلب احصانه بالحجة فان أنكر احصانه وشهد الشهود ~~عليه فرجم ثم رجع شهود الاحصان لم يضمنوا شيئا لأنهم ما شهدوا بسبب العقوبة ~~ولا بشرطها ولان سبب العقوبة ثابت ببقاء شهود الزنا على شهادتهم فان رجع ~~شهود الزنا وشهود الاحصان فلا ضمان على شهود الاحصان عندنا وعلى قول زفر ~~رحمه الله تعالى يشتركون في الضمان بناء على أصل ان الاحصان شرط الرجم وان ~~شهود الشرط يضمنون عند الرجوع كشهود السبب عنده وعندنا لا ضمان على شهود ~~الشرط ثم قد بينا أن الاحصان ليس بشرط لان الشرط حقيقة ما يتوقف تمام السبب ~~عليه ولكنه حال في الزاني فلا يكون الاتلاف مضافا إليه بوجه وربما قال زفر ~~رحمه الله تعالى الاحصان يغلظ جريمته والرجم عقوبة جريمة مغلظة فإذا ثبت أن ~~بشهود الاحصان تغلظت جريمته كانوا بمنزلة من أثبت أصل الجريمة فصاروا في ~~المعني كستة نفر شهدوا على استحقاق القتل ولكن هذا بعيد فان الاسلام ~~والنكاح يثبت بشهادتهما ولا يجوز أن تضاف إليهما الجريمة ولا تغليظها ألا ~~ترى أنه لو شهد رجلان بالزنا وآخر ان بالاحصان لا تتم الحجة معلوم أن الرجم ~~يستحق بشهادة شهود أربعة فلو كان شهود الاحصان كشهود الزنا لتمت الحجة هنا ~~فأما إذا رجع شهود بالزنا أو بعضهم فالمسألة على ثلاثة أوجه اما أن يرجع ~~أحدهم قبل القضاء أو بعد القضاء قبل إقامة الحد أو بعد إقامة الحد فان رجع ~~أحدهم قبل القضاء يحدون حد القذف عندنا كما لو رجعوا جميعا وقال زفر رحمه ~~الله تعالى لا يحد الا الراجع خاصة وجه قوله ان الحجة تمت باجتماع الأربعة ~~على أداء الشهادة وتمام الحجة يمنع ms2404 من أن يكون كلامهم قذفا ثم الراجع فسخ ~~معنى الشهادة من كلامه برجوعه فينقلب كلامه قذفا ولكن له ولاية فسخ الشهادة ~~على نفسه لا على غيره فيبقى كلام الباقين PageV09P046 # شهادة وصار في حقهم كأنه لم يرجع فلا يلزمهم الحد بخلاف ما إذا أشهد ~~ثلاثة وامتنع الرابع لان الحجة لم تتم هناك والشهادة على الزنا في الحقيقة ~~قذف ولكن باعتبار تمام الحجة يخرج من أن يكون قذفا شرعا فلما لم تتم الحجة ~~هناك بقي كلامهم قذفا فيلزمهم الحد ولما تمت الحجة هنا لم يكن كلامهم قذفا ~~ثم حكم فسخ الشهادة برجوع الرابع مقصور عليه فلا يتعدى إلى الباقي (وحجتنا) ~~فيه أن العارض بالشهود قبل القضاء كالمقترن بأصل الأداء بدليل عمى الشهود ~~وردتهم وبدليل المال فان رجوع الشهود هناك قبل القضاء يمنع القاضي من ~~القضاء بالمال لعدم تمام الحجة في الابتداء فإذا ثبت هذا فنقول لو امتنع ~~الرابع من أداء الشهادة في الابتداء يقام حد القذف على الثلاثة ولا يكون ~~ذلك لسكوت الرابع بل بنسبتهم إياه إلى الزنا فكذلك إذا رجع أحدهم قبل ~~القضاء قوله ان الحجة تمت وكان كلامهم شهادة (قلنا) هذا موقوف مراعى لان ~~الشهادة لا تكون حجة موجبة ما لم يتصل بها القضاء فإذا لم يتصل القضاء هنا ~~بالشهادة حتى رجع أحدهم بقي كلامهم قذفا بالزنا إلا أن يكون حجة الحد على ~~المشهود عليه تامة ألا ترى ان كلام الراجع قذف بالزنا ومعلوم أنه لو شهد مع ~~القاذف ثلاثة نفر يقام عليهم الحد جميعا فكذلك هنا فأما إذا رجع أحدهم بعد ~~القضاء قبل استيفاء الحد فإنه لا يقام الحد على المشهود عليه لان العارض ~~بعد القضاء فيما يندرئ بالشبهات كالعارض قبله بدليل عمى الشهود وردتهم وهذا ~~لان الامام لا يمكنه إقامة الحد الا بحجة كاملة ولم تبق بعد رجوع أحدهم ثم ~~على قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الآخر يحدون جميعا حد القذف ~~استحسانا وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يحد الراجع وحده وهو القياس وهو ~~قول ms2405 أبى يوسف الأول رحمه الله تعالى لان الأصل ان رجوع الشاهد بعد القضاء ~~قبل الاستيفاء فيما يندرئ بالشبهات كالرجوع قبل القضاء وفيما يثبت مع ~~الشبهات كالرجوع بعد الاستيفاء بدليل المال فإنهم إذا رجعوا بعد القضاء لا ~~يمتنع الاستيفاء على المقضي عليه إذا ثبت هذا فنقول إقامة الحد على المشهود ~~عليه تندرئ بالشبهات فرجوع أحدهم فيه بعد القضاء كالرجوع قبله فأما سقوط حد ~~القذف عنهم يثبت مع الشبهات فرجوع أحدهم فيه بعد القضاء كرجوعه بعد ~~الاستيفاء توضيحه ان الحجة تعتمد القضاء وبعد ما تمت الحجة لا يكون كلامهم ~~قذفا ثم برجوع أحدهم يبطل معنى الحجة في حقه فيصير كلامه قذفا ولكن لا ~~ولاية له على الباقين ولا على ابطال حكم الحاكم فيبقى كلام الباقين حجة غير ~~قذف كما كان قبل PageV09P047 # رجوعه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان رجوع أحدهم بعد ~~القضاء كرجوعه قبل القضاء بدليل سقوط الحد عن المشهود عليه ولا يكون ذلك ~~الا بعد ابطال الحكم وإذا ثبت بطلان الحكم بهذا الدليل كان هذا وما قبل ~~القضاء سواء وتحقيقه أن فيما يجب حقا الله تعالى تمام القضاء بالاستيفاء من ~~تتمة القضاء ولهذا كان إلى الامام وهذا لان القضاء اما أن يكون لاعلام من ~~له الحق بحقه أو لتمكينه من الاستيفاء وذلك لا يتصور في حقوق الله تعالى ~~فكان المعتبر في حقوق الله تعالى النيابة في الاستيفاء ولا يتم ذلك بالقضاء ~~بل بحقيقة الاستيفاء فإذا رجع أحدهم قبل تمام القضاء بالاستيفاء كان بمنزلة ~~رجوعه قبل القضاء وكذلك أن أقيم بعض الحد ثم رجع أحدهم لان الحد لا يتجزى ~~فاستيفاؤه لا يكون الا باتمامه فأما إذا رجع أحدهم بعد إقامة الحد فهذا على ~~وجهين اما أن يكون الحد جلدا أو رجما فإن كان جلدا فإنه يحد هذا الراجع ~~بالاتفاق ولا حد على الباقين لان الحجة تمت والحكم تأكد بالاستيفاء فرجوع ~~أحدهم يبطل معنى الشهادة في حقه لإقراره فيكون قاذفا له ويبطل به معنى ~~الشهادة المتأكدة في حق الباقين فلا حد ms2406 عليهم فأما إذا كان الحد رجما ~~فعندنا يحد الراجع وحده وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحد الراجع أيضا لان ~~الراجع لا يكون قاذفا له بالرجوع فإنه يثنى عليه خيرا فيقول كان عفيفا ولم ~~يكن زانيا وإنما يكون قاذفا له بالشهادة السابقة فتبين أنه قذف حيا ثم مات ~~ومن قذف حيا ثم مات لا يقام عليه حد القذف لان حد القذف لا يورث بخلاف ما ~~إذا كان الحد جلدا لان المقذوف حي بعد إقامة الحد عليه والدليل على الفرق ~~أنه لو ظهر أن أحد الشهود كان عبدا فإن كان الحد جلدا يحدون حد القذف وإن ~~كان رجم المشهود عليه فلا رجم عليهم بالاتفاق وهذا مثله (وحجتنا) فيه أنه ~~بالرجوع أقر على نفسه بالتزام حد القذف واقراره على نفسه حجة وتحقيقه وهو ~~ان الشاهد عند الرجوع لا يصير قاذفا من وقت الشهادة بل يصير قاذفا في الحال ~~لان اقتران معنى الشهادة بكلامه يمنعه من أن يكون قذفا وإنما انتزع معنى ~~الشهادة من كلامه عند رجوعه فيصير كلامه السابق الآن قذفا كمن قال لامرأته ~~ان دخلت الدار فأنت طالق عند دخول الدار يصير ذلك الكلام طلاقا لا أن يتبين ~~أنه كان طلاقا لان صيرورته طلاقا باعتبار وصوله إلى المحل ووصوله إلى المحل ~~مقصور على الحال فإذا ثبت أنه إنما يصير كلامه في الحال قذفا والمقذوف في ~~الحال ميت ومن قذف ميتا يلزمه الحد (فان قيل) هو في الحال مرجوم بحكم ~~الحاكم لو PageV09P048 # قذفه قاذف لا يحد قاذفه فكيف يحد هذا الراجع (قلنا) هو مرجوم بحكم الحاكم ~~بشهادتهم وهو يزعم أن شهادته ليست بحجة وزعمه معتبر في نفسه بخلاف القاذف ~~فان قذفه لا يقدح في الشهادة التي هي حجة (فان قيل) أكثر ما فيه أنه مقر ~~بأنه كان عفيفا ولو قذفه انسان بالزنا ثم أكذب نفسه وقال إنه كان عفيفا لا ~~يقام عليه الحد أيضا (قلنا) نعم القاذف وان أكذب نفسه فالحجة المسقطة ~~للاحصان بقيت كاملة في حقه فأما إذا رجع واحد من ms2407 الشهود لا تبقى الحجة ~~المسقطة للاحصان كاملة في حقه فلهذا يقام عليه الحد وهذا بخلاف ما إذا ظهر ~~أن أحدهم عبد لان العبد لا شهادة له فتبين أن كلامهم كان قذفا في حال حياته ~~ومن قذف حيا ثم مات لا يقام عليه الحد فأما حكم الضمان فعلى الراجع ربع ~~الدية لأنه زعم أنه مقتول ظلما بشهادتهم وكل شاهد على الزنا متلف ربع النفس ~~كما قال عمر رضي الله عنه حين شهد أحد الشهود على المغيرة رضي الله عنه أوه ~~أودى ربع المغيرة ولأنه قد بقي على الشهادة من يقوم بثلاثة أرباع الحق ~~وإنما انعدمت الحجة في ربع الحق فلهذا كان على الراجع ربع الدية عندنا ~~(قال) ولو رجعوا جميعا حدوا حد القذف وغرم كل واحد منهم ربع الدية عندنا ~~وقال ابن أبي ليلى والحسن رحمهما الله تعالى يقتلون لأنهم قاتلون له فان ما ~~يحصل بقضاء القاضي يكون مضافا إلى شهادة الشهود ونحن نسلم أنهم بمنزلة ~~القاتلين له ولكن قضاء القاضي بإباحة دمه شبهة مانعة من وجوب القصاص مع أن ~~الرجم يكون بالحجارة ومباشرة القتل بالحجر لا يوجب القصاص عندنا والشهود ~~متسببون عندنا ولا قصاص على المتسبب على مال نبين في كتاب الديات في شهود ~~القصاص (قال) وان قال أحد الشهود بعد الرجم كنت يوم شهدت عليه كافرا أو ~~مملوكا لم يصدق على أصحابه في ذلك لما بينا أن كلامهم حجة متأكدة باعتبار ~~الظاهر واقرار المرء حجة على نفسه لا على غيره فلا يتبين بقوله ان كلامهم ~~كان قذفا بخلاف ما إذا ظهر أن أحدهم كان كافرا أو عبدا فان هناك تبين أن ~~كلامهم كان قذفا فإن كان المقذوف حيا بأن كان الحد جلدا يحدون وإن كان ~~المقذوف ميتا بأن كان الحد رجما لا يحدون ثم إذا ظهر أن أحد الشهود كان ~~أعمي أو محدودا في قذف فهو وما لو ظهر أنه عبد سواء لان المحدود في القذف ~~ليس له شهادة الأداء فان الشرع أبطل شهادته ولهذا لا يلاعن امرأته والأعمى ms2408 ~~ليست له شهادة في الزنا لان الشهادة على الزنا لا تكون الا بعد الرؤية ~~كالمرود في المكحلة وليس للأعمى ذلك ومعتق البعض كالمكاتب عند أبي حنيفة ~~رحمه الله PageV09P049 # تعالى ولا شهادة للمكاتب فإذا كان ظهور هذا بعد الرجم فدية المرجوم في ~~بيت المال لان هذا خطأ من الامام في عمله لله تعالى فيكون ضمانه في مال ~~الله وهو مال بيت المال والامام في هذا عامل للمسلمين لان المقصود تطهير ~~دار الاسلام عن ارتكاب الفواحش فيها فيكون الضمان في مال المسلمين وهذا ~~لأنه لا يمكن ايجاب الضمان على الامام لأنه لو ضمن كان خصما وفيما هو خصم ~~لا يكون قاضيا كما في حقوق نفسه فإذا تعذر ايجاب الضمان عليه قلنا يجب ~~الضمان على من وقع القضاء له ففي حقوق الله تعالى يكون على بيت المال وفى ~~حقوق العباد كالقصاص والمال يكون الضمان على المقضى له (قال) فان رجمه ~~الامام بشهادتهم قبل أن يسأل عن الشهود ثم سأل عنهم فأخبر أنهم غير عدول ~~فلا ضمان على أحد لان للفاسق شهادة الأداء عندنا ولكن يتوقف في شهادته ~~لتمكن تهمة الكذب ولهذا يلاعن امرأته فلا يتبين بظهور فسقهم أن القاضي قضى ~~بغير حجة فلهذا لا يجب الضمان بخلاف ما سبق وفي الكتاب قال إن هؤلاء قد ~~تجوز شهادتهم إذا تابوا وهذا ضعيف فالكفار تجوز شهادتهم إذا أسلموا والعبيد ~~إذا أعتقوا والاعتماد على ما قلنا (قال) فان وجد الرجل مجبوبا بعد ما رجم ~~فعلى الشهود الدية لأنه ظهر كذبهم بيقين لان المجبوب ليس له آلة الزنا فكيف ~~يزنى وظهور كذبهم هنا فوق ظهور كذبهم فيما إذا رجعوا بخلاف ما إذا ظهر أنهم ~~عبيد أو كفار فان هناك لم يتيقن بكذبهم والعبد والكافر قد يصدق ولكن لا ~~شهادة لهم فكان خطأ من الامام فلهذا كان الضمان في بيت المال وان كانت ~~امرأة فنظر النساء إليها بعد الرجم وقلن هي عذراء أو رتقاء فلا ضمان على ~~الشهود بقول النساء لان شهادة النساء لا تكون حجة تامة في ms2409 إلزام ضمان المال ~~ولا مقصود هنا سوى ايجاب ضمان المال على الشهود بخلاف الجب فذلك معاين ~~يتيقن به لامن جهة قول النساء لكن ان نظر إليها النساء قبل إقامة الحد وقلن ~~هي عذراء أو رتقاء يدرأ عنها الحد لان الشبهة تتمكن بقول النساء ولا شبهة ~~أبلغ من هذا فمع الرتق لا يتصور الزنا الموجب للحد وبعد الزنا الموجب للحد ~~لا يتصور بقاء العذرة (قال) وإذا شهدوا بالزنا والاحصان وماتوا أو غابوا أو ~~عموا أو ارتدوا أو خرسوا أو ضربوا حد القذف قبل إقامة الحد أو قبل أن يقضى ~~بشهادتهم لم يرجم أماما يبطل الشهادة كالعمى والخرس والردة وحد القذف لأن ~~هذه العوارض لو اقترنت بالشهادة منعتها من أن تكون حجة فكذلك إذا اعترضت ~~بعد الشهادة قبل القضاء أو بعد القضاء قبل الاستيفاء لان موجبه مما يندرئ ~~PageV09P050 # بالشبهات ولكن لا حد على الشهود لأنهم جاؤوا مجئ الشهود والعدد متكامل ~~وكذلك أن أصاب ذلك أحد الشهود فهو وما لو أصابهم في الحكم سواء فاما في موت ~~الشهود وغيبتهم فنقول إن ذلك لا يقدح في الحجة ألا ترى أن في حقوق الناس لا ~~يمتنع على القاضي القضاء بها فكذلك في الزنا إذا كان الحد جلدا لان بالموت ~~يتأكد عدالتهم إذ لا يتصور منهم بعد الموت ما يبطل عدالتهم وكذلك غيبتهم لا ~~تكون قدحا في عدالتهم فلا يمنع إقامة الحد على القاضي فأما إذا كان الحد ~~رجما فإنه لا يقام بعد غيبة الشهود وموتهم لان السنة في الرجم أن يبدأ به ~~الشهود ثم الامام ثم الناس وقد تعذر ذلك بموتهم وغيبتهم وهذا قولنا واما ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتبر في الرجم بداية الشهود ولكن الامام ~~هو الذي يبدأ قال لان الشهود فارقوا سائر الناس في أداء الشهادة وإقامة ~~الرجم ليس من أداء الشهادة في شئ فهم في ذلك كسائر الناس ألا ترى ان الحد ~~لو كان جلدا لا يؤمر الشهود بالضرب فكذا الرجم ولكنا نستدل بحديث علي رضي ~~الله عنه فإنه لما ms2410 أراد أن يرجم شراحة الهمدانية قال الرجم رجمان رجم سر ~~ورجم علانية فرجم العلانية ان يشهد على المرأة ما في بطنها وتعترف بذلك ~~فيبدأ فيه الامام ثم الناس ورجم السر ان يشهد أربعة على رجل بالزنا فيبدأ ~~الشهود ثم الامام ثم الناس ولان في الامر ببداية الشهود احتيالا لدرء الحد ~~فالانسان قد يجترئ على أداء الشهادة كاذبا ثم إذا آل الامر إلى مباشرة ~~القتل يمتنع من ذلك وقد أمرنا في الحدود بالاحتيال للدرء بخلاف الجلد فكل ~~أحد لا يحسن الضرب فلو أمرنا الشهود بذلك ربما يقتلونه بخرقهم من غيران ~~يكون قتله مستحقا وذلك لا يوجد في الرجم فكل أحد يحسن الرمي وقد صار ~~الاتلاف مستحقا هنا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يؤمر الشهود بالبداية ~~إذا كانوا حاضرين حتى إذا امتنعوا لا يقام الرجم فإذا ماتوا أو غابوا يقام ~~الرجم هنا لأنه قد تعذر بالبداية بهم بسبب لا يلحقهم فيه تهمة فلا يمتنع ~~إقامة الرجم كما لو كانوا مقطوعي الأيدي أو مرضى أو عاجزين عن الحضور بخلاف ~~ما لو امتنعوا لأنهم صاروا متهمين بذلك ولكنا نقول حين كانوا مقطوعي الأيدي ~~في الابتداء لم تستحق البداية بهم للتعذر فأما هنا فقد استحق البداية بهم ~~لتيسر ذلك عند الحكم فإذا تعذر بالموت أو الغيبة لا يقام الحد كما لو تعذر ~~بامتناعهم (قال) ولا يحفر للمرجوم ولا يربط بشئ ولا يمسك ولكن ينصب قائما ~~للناس فيرجم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يحفر له ولا ~~ربطه فإنه روى لما مسه حر الحجارة PageV09P051 # هرب فاستقبله رجل بلحى حمل فقتله ثم لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال هلا خليتم سبيله وفى رواية أبطأ عليه الموت فهرب من أرض قليلة ~~الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة ولو كان مربوطا أوفى حفيرة لم يتمكن من ~~الهرب وأما المرأة فان حفر لها فحسن وان ترك لم يضر لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما أمر برجم الغامدية أمر ms2411 بأن يحفر لها إلى قريب من السرة ~~فجعلت فيها فلما رجموها وماتت أمر باخراجها وصلى عليها وقال لقد تابت توبة ~~لو تابها صاحب مكس لغفر له وان عليا رضي الله عنه حفر لشراحة الهمدانية إلى ~~قريب من السرة ثم لفها في ثيابها وجعلها فيها ثم رماها وكان مصيب الرمية ~~فأصاب أصل اذنها ولان مبنى حال المرأة على الستر والحفر أستر لها لأنها ~~تضطرب إذا مستها الحجارة فربما ينكشف شئ من عورتها ولكن مع هذا الحفر ليس ~~من الحد في شئ فلا يضر تركه فأما مبنى حال الرجال على الظهور فينصب قائما ~~عند الرجم ولا يشبه بالنساء في الحفر له وإذا شهد الشهود على رجل وامرأة ~~بالزنا فادعت المرأة أنه أكرهها ولم يشهد الشهود بذلك ولكنهم شهد وأنها ~~طاوعته فعليهما الحد لان انكارها صفة الطواعية لا يكون فوق انكارها أصل ~~الفعل ولا ينفعها ذلك بعد ما شهد الشهود به عليها ولكن ان قالت تزوجني وقال ~~الرجل كذبت بل زنيت بها فلا حد على واحد منهما لأنها تدعى عليه الصداق ولو ~~ساعدها الزوج على ذلك لزمه الصداق فإذا أنكر كان لها أن تحلفه عليه فإذا ~~نكل لزمه الصداق وان حلف لم يلزمه الصداق ولا يحد واحد منهما لأنه لو أقيم ~~الحد إنما يقام بالحلف والحدود لا تقام بالايمان بخلاف الأول فإنها بدعوى ~~الاكراه لا تدعى الصداق لان الزنا بالمكرهة لا يوجب الصداق لها والشافعي ~~رحمه الله يخالفنا في الفصلين فيقول بمجرد دعواهما أو دعوى أحدهما النكاح ~~لا يسقط الحد لقوله صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم وهذا لان كل ~~زأن لا يعجز عن دعوى نكاح صحيح أو فاسد فلو أسقطنا الحد بمجرد الدعوى لانسد ~~باب إقامة الحد ولكنا نقول كما أمرنا بإقامة الحدود فقد أمرنا بدرئها ~~بالشبهة قال صلى الله عليه وسلم ادرؤا الحدود بالشبهات وتتمكن الشبهة عند ~~دعوى أحدهما النكاح لاحتمال أن يكون صادقا ألا ترى أنه تسمع بينته على ذلك ~~ويستحلف خصمه على قول من يرى الاستحلاف في ms2412 النكاح فإذا سقط الحد يسقط عن ~~الآخر للشركة ولا يؤدى هذا إلى سد باب الحد ألا ترى أن هذا الحد يقام ~~بالاقرار ثم لو رجع المقر عن اقراره لا يقام عليه ولا يؤدى ذلك إلى سد باب ~~إقامة PageV09P052 # الحد في الاقرار فأما إذا زنى بمكرهة يلزمه الحد دون المهر عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجب المهر لها وهي نظير مسألة القطع والضمان أنهما ~~لا يجتمعان عندنا على ما نبينه في السرقة إن شاء الله تعالى والشافعي رحمه ~~الله تعالى يقول هنا المستوفى بالوطئ متقوم؟ لحقها بدليل أنه متقوم بالعقد ~~والشبهة فلا يجوز اسقاط حقها عنه بغير رضاها فإذا كانت مطاوعة فقد رضيت ~~بسقوط حقها فيجب المهر لها ولكنا نقول فعله بالمكرهة زنا والواجب بالزنا ~~الحد فلا يجوز الزيادة على ذلك بالرأي ثم لو كان بضعها يتقوم علي الزاني لم ~~يسقط ذلك برضاها ألا ترى أنه لما كان يتقوم بشبهة العقد لم يسقط برضاها بأن ~~طاوعته والدليل عليه أنه لو زنى بأمة وهي مطاوعة لم يجب المهر وتقوم بضعها ~~الحق المولى فلا يسقط برضاها ولكن إنما لم يجب لان البضع لا يتقوم بالمال ~~بالزنا المحض وإنما يتقوم بالعقد أو بشبهته ولم يوجد ثم إذا سقط الحد عنه ~~بدعواها النكاح وجب الصداق لها لان الوطئ في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو ~~غرامة فإذا جعل ما ادعت من النكاح كالثابت في اسقاط الحد فكذلك في ايجاب ~~المهر يجعل كالثابت في ايراث الشبهة (قال) وكذلك الرجل يطأ جارية امرأته ~~وقال ظننتها تحل لي أو يطأ جارية أبيه أو أمه ويقول ظننت انها تحل لي لا حد ~~عليهما عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليهما الحد لان السبب وهو الزنا قد ~~تقرر بدليل أنهما لو قالا علمنا بالحرمة يلزمهما الحد ولو سقط إنما يسقط ~~بالظن والظن لا يغني من الحق شيئا كمن وطئ جارية أخيه أو أخته وقال ظننتها ~~تحل لي ولكنا نقول قد تمكنت بينهما شبهة اشتباه لأنه اشتبه عليه ما ms2413 يشتبه ~~فان مال المرأة من وجه كأنه للزوج قيل في تأويل قوله تعالى ووجدك عائلا ~~فأغنى أي بمال خديجة ولما جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال إن عبدي سرق ~~مرآة امرأتي فقال مالك سرق بعضه بعضا ولأنها حلال له فربما يشتبه عليه ان ~~حال جاريتها كحالها وفى جارية الأب الأم كذلك قد يشتبه ذلك باعتبار ان ~~الاملاك متصلة بين الآباء والأولاد والمنافع دائرة ولان الولد جزء من أبيه ~~فربما أشتبه عليه انها لما كانت حلالا للأصل تكون حلالا للجزء أيضا وشبهة ~~الاشتباه مؤثرة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه كالقوم على مائدة ~~فسقوا خمرا على علم منهم انه خمر يلزمه الحد وبين لم يعلم لا يحد والأصل في ~~هذا حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رجلا تضيف أهل بيت باليمن فأصبح ~~يخبر الناس أنه زنى بربة البيت فكتب إلى عمر رضي الله عنه فقال عمران كان ~~يعلم أن PageV09P053 # الله حرم الزنا فحدوه وان كأن لا يعلم فعلموه فان عاد فحدوه فقد جعل ظن ~~الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الاحكام فلأن يكون الظن في موضع ~~الاشتباه مورثا شبهة أولى فأما إذا لم يجب الحد وجب المهر لما بينا أن هذا ~~الفعل في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وإذا سقطت العقوبة وجب المهر ~~(قال) وإذا شهد الشهود على رجل أنه استكره هذه المرأة فزنى بها حد الرجل ~~دون المرأة لان وجوب الحد للزجر وهي منزجرة حين أبت التمكين حتى استكرهها ~~ولان الاكراه من جهتها يعتبر في نفي الاثم عنها على ما ذكرنا في كتاب ~~الاكراه ان لها أن تمكن إذا أكرهت بو عيد متلف والحد أقرب إلى السقوط من ~~الاثم فإذا سقط الاثم عنها فالحد أولى ويقام الحد على الرجل لان الزنا ~~التام قد ثبت عليه وجنايته إذا استكرهها أغلظ من جنايته إذا طاوعته ولا ~~يقال قد سقط الحد عنها فينبغي أن يسقط عنه كما لو ادعت النكاح وهذا ms2414 لان ~~الشبهة بدعوى النكاح تتمكن في الفعل والفعل مشترك بينهما فأما كونها مكرهة ~~لا يتمكن به شبهة في الفعل ولا يخرج فعل الرجل من أن يكون زنا محضا لأن ~~المرأة محل الفعل ولا تنعدم المحلية بكونها مكرهة وهو كما لو زنى بصبية أو ~~مجنونة أو نائمة يقام عليه الحد وإن لم يجب عليها (قال) ولو أن مجنونا اكره ~~عاقلة حتى زنى بها لا حد على واحد منهما اما المرأة فلأنها مكرهة غير ممكنة ~~طوعا واما الرجل فلانه مجنون ليس من أهل التزام العقوبة فإذا دعت العاقلة ~~البالغة مجنونا أو صبيا إلى نفسها فزنى بها لا حد عليها عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى عليها الحد وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنها ~~زانية فعليها الحد بالنص وبيانه وهو ان الزنا ليس إلا وطئ متعر عن العقد ~~والملك وشبههما وقد وجد ذلك إلا أنه سقط الحد عن أحدهما لانعدام الأهلية ~~لمعني فلا يمتنع اقامته على الآخر كما لو زنى بصبية أو مجنونة هذا لان فعل ~~كل واحد منهما كامل في نفسه وهي في التمكين زانية كالرجل في الايلاج ألا ~~ترى ان الله تعالى سماها زانية وبدأ بذكرها وان من نسبها إلى الزنا يلزمه ~~الحد ولو كأن لا يتصور منها مباشرة الزنا لم يحد قاذفها به كالمجبوب ولأنها ~~بهذا التمكين تقضى شهوتها كالرجل بالايلاج فإذا ثبت كمال الفعل من كل جانب ~~يراعى حال كل واحد منهما فيما يلزمه من العقوبة (وحجتنا) في ذلك أنها مكنت ~~نفسها من فاعل لم يأثم ولم يحرج فلا يلزمها الحد كما لو مكنت نفسها من ~~زوجها وبيان الوصف ظاهر لان الاثم والحرج ينبني على الخطاب وهما لا يخاطبان ~~وتحقيقه ان المباشر للفعل هو الرجل والمرأة تابعة بدليل PageV09P054 # تصور الفعل فيها وهي نائمة لا تشعر بذلك وإن لم يكن أصل الفعل زنا فهي لا ~~تصير زانية لان ثبوت التبع بثبوت الأصل وفعل الصبي والمجنون زنا لغة ولكن ~~ليس بزنا شرعا لان الزنا شرعا فعل وجب الكف ms2415 عنه لخطاب الشرع فلا ينفك عن ~~الاثم والحرج وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بذلك وإذا انعدم الزنا شرعا في ~~جانبه فكذلك في جانبها والحد حكم شرعي فيستدعي ثبوت سببه شرعا وإنما سماها ~~الله تعالى زانية على معني انها مزني بها كما قال تعالى في عيشة راضية أي ~~مرضية وقال تعالى من ماء دافق أي مدفوق وإنما يجب الحد على قاذفها لنسبتها ~~إلى ما تتعير وتستوجب به الحد وتقضى به شهوتها وهو التمكين من الزنا وان ~~كانت تابعة في ذلك وأما الرجل إذا زني بصبية فهو المباشر لأصل الفعل وفعله ~~زنا لغة وشرعا فلهذا لزمه الحد بحقيقة ان المرأة محل والمحلية مشتهاة وذلك ~~باللين والحرارة فلا يتمكن نقصان فيه بجنونها وصغرها فقد تم فعله زنا ~~لمصادفة محله فأما من جانب الرجل استعمال الآلة لا نفس الآلة واستعمال ~~الآلة لا يكون زنا شرعا الا إذا كان واجب الكف عند الخطاب وذا بصفة الاثم ~~والحرج وذلك ينعدم بالصبا والجنون وهذا فقه دقيق وفرق حسن وفى الكتاب علل ~~فقال ذكر الصبي كأصبعه معناه ما هو المقصود بالزنا معدوم في آلة الصبي فلا ~~يكون فعله بهذه الآلة زنا والمعتوه بمنزلة الصبي في الحكم فأما المحصنة إذا ~~زني بها غير المحصن فعليها الرجم لان فعل غير المحصن زنا فتصير هي زانية ~~بالتمكين من الزنا ثم المعتبر حالها فيما يقام من العقوبة بعد تقرر السبب ~~وكل رجل يزني بامرأة لا يجب عليها الحد بشبهة مثل الخرساء التي لا تنطق فلا ~~حد عليه لان الشبهة تمكنت هنا والخرساء لو كانت تنطق ربما تدعي شبهة نكاح ~~وقد لا تقدر على إظهار ما في نفسها بالإشارة وقد بينا انها لو ادعت النكاح ~~سقط عنها الحد فكذلك إذا كانت خرساء والأصل فيه حديث عمر رضى الله تعالى ~~عنه ادرؤا ما استطعتم فان الامام لان يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة فإذا وجدتم للمسلم مخرجا فادرؤا عنه وهذا بخلاف ما إذا زني بصبية ~~أو مجنونة لان سقوط الحد عنها ms2416 ليس للشبهة بل لانعدام الأهلية (قال) وإذا ~~زنى الحربي المستأمن بالمسلمة أو الذمية فعليها الحد ولا حد عليه في قول ~~أبي حنيفة وقال محمد رحمهما الله تعالى لا حد على واحد منهما وهو قول أبى ~~يوسف رحمه الله الأول ثم رجع وقال يحدان جميعا أما المستأمن فعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لا تقام عليه الحدود التي هي لله تعالى خالصا كحد الزنا ~~والسرقة وقطع الطريق وفي قول PageV09P055 # أبى يوسف الآخر والشافعي رحمهما الله تعالى يقام الحد عليه كما يقام على ~~الذمي لأنه ما دام في دارنا فهو ملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ~~كالذمي ألا ترى أنه يقام عليه القصاص وحد القذف ويمنع من الربا ويجبر على ~~بيع العبد المسلم والمصحف إذا اشتراه كما يجبر عليه الذمي وهذا لأن هذه ~~الحدود تقام صيانة لدار الاسلام فلو قلنا لا تقام على المستأمن يرجع ذلك ~~إلى الاستخفاف بالمسلمين وما أعطيناه الأمان ليستخف بالمسلمين بخلاف حد شرب ~~الخمر فإنه لا يقام على الذمي وهذا لأنهما يعتقدان إباحة شرب الخمر وإنما ~~أعطيناهم الأمان على أن نتركهم وما يدينون (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى ثم ~~أبلغه مأمنه فتبليغ المستأمن مأمنه واجب بهذا النص حقا لله تعالى وفى إقامة ~~الحد عليه تفويت ذلك ولا يجوز استيفاء حقوق الله تعالى على وجه يكون فيه ~~تفويت ما هو حق الله والمعنى أن المستأمن ما التزام شيئا من حقوق الله ~~تعالى وإنما دخل تاجرا ليعاملنا ثم يرجع إلى داره ألا ترى أنه لا يمنع من ~~الرجوع إلى دار الحرب ولو كان ملتزما شيئا من حقوق الله تعالى يمنع من ذلك ~~كالذمي وهذا الآن منعه من أن يعود حربا للمسلمين بعد ما حصل في أيديهم حق ~~الله تعالى بخلاف القصاص فإنه حق العباد وهو قد التزم حقوق العباد في ~~المعاملات وحد القذف فيه بعض حق العباد أيضا لان المقصود رفع العار عن ~~المقذوف والاجبار على بيع العبد المسلم من حق العبد وهو من حقوق المسلمين ~~أيضا لان في استخدام ms2417 العبد المسلم نوع اذلال بالمسلمين وكذلك في استخفافه ~~بالمصحف وأما الربا فهو مستثنى من كل عهد قال صلى الله عليه وسلم الامن ~~أربى فليس بيننا وبينه عهد فأما في جانب المرأة المسلمة فمحمد رحمه الله ~~تعالى يقول لا حد عليها أيضا لأنها مكنت نفسها من فاعل لا يلزم الحد بفعله ~~فهو كالتمكين من صبي أو مجنون وهذا لان الكفار لا يخاطبون بالشرائع عندنا ~~وما هو من خالص حق الله تعالى فالخطاب فيه قاصر عن الكافر كما هو قاصر عن ~~الصبي والمجنون وقاس هذا بما لو مكنت نفسها من مكرة فإنه لا يجب الحد عليها ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول فعل المستأمن زنا بدليل أنه لو قذفه قاذف ~~به بعد الاسلام لا يقام عليه الحد فصارت هي زانية بالتمكين من الزنا ويقام ~~عليها الحد بخلاف الصبي والمجنون فان فعلهما ليس بزنا شرعا حتى لو قذفهما ~~قاذف بذلك الفعل بعد البلوغ والعقل يجب عليه الحد وهذا لان معنى قولنا ~~الكفار لا يخاطبون بالشرائع العبادات التي تنبنى على الاسلام فأما الحرمات ~~ثابتة في حقهم وكان فعل المستأمن واجب الكف عنه بخطاب الشرع PageV09P056 # فيكون زنا إلا أنه لا يقام عليه الحد لوجوب تبليغه مأمنه وأما إذا مكنت ~~نفسها من مكره فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب الحد عليها ان ضجع أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى الرواية فيه بقوله لست أحفظ عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى في المكره شيئا وهذا لان المكره ممنوع عن الاقدام على الزنا وفى ~~الاقدام عليه يكون فعله زنا وتصير هي بالتمكين زانية تبعا فيلزمها الحد ~~(قال) وإذا زنى المسلم أو الذمي بالمستأمنة حد المسلم والذمي دون المستأمنة ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يحدان أما الكلام في المستأمنة فقد بيناه وتعذر إقامة الحد عليها ليس ~~للشبهة فلا يمنع اقامته على الرجل مسلما كان أو ذميا لان حد الزنا يقام على ~~أهل الذمة عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى لا يقام ms2418 ولكنه يدفع إلى أهل ~~دينه ليقيموا عليه ما يعتقدون من العقوبة لما روى عن عمر وعلي رضي الله عنه ~~ما لما سئلا عن ذميين زنيا فقالا يدفعان إلى أهل دينهما ولكنا نقول قد أقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجم على اليهوديين وكانا ذميين ولنا فيه ~~أسوة حسنة ولان الذمي من أهل دارنا وملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ~~وهو يعتقد حرمة الزنا كما يعتقده المسلم فيقام عليه كما يقام على المسلم ~~لان المقصود من الحدود تطهير دار الاسلام عن ارتكاب الفواحش توضيحه أن من ~~كان من أهل دارنا فهو تحت يد الامام حقيقة وحكما حتى يمنعه من الرجوع إلى ~~دار الحرب فيقيم الحد عليه أيضا بخلاف المستأمن فإنه ليس تحت يد الامام ~~حكما حتى لا يمنعه من الرجوع إلى دار الحرب (قال) وإذا شهد الشهود على رجل ~~أنه زنى بامرأة فقال ظننت أنها تحل لي أو شبهتها بامرأتي أو جاريتي لم يدرأ ~~عنه الحد لان فعل الزنا قد تحقق عنه وظنه هذا ليس بصادر عن دليل فكان لغوا ~~وكذلك لو أن بصيرا وجد امرأة على فراشه فواقعها على ظن أنها امرأته وهي ~~أجنبية فعليه الحد وكذلك الأعمى عندنا وقال زفر رحمه الله يدرأ الحد عن ~~الأعمى لأنه عدم آلة التمييز وهو البصر فبنى على ظاهر الحال والظاهر أن لا ~~يكون على فراشه الا زوجته أو أمته فيصير ذلك شبهة في حقه بخلاف البصير ~~ومذهبنا مروى عن عمر رضي الله عنه والمعنى فيه أن اعتمد مجرد الظن فان ~~الموجودة على فراشه قد تكون أمه أو أخته وقد تكون أجنبية وقد تكون زوجته ~~فلا معتبر بذلك وهو متمكن من أن يسألها كتمكن البصير من أن يراها فأما إذا ~~ادعي الأعمى امرأته إلى فراشه فأتته أجنبية فواقعها ان كانت قالت له أنا ~~زوجتك فلا حد عليه وان أجابت أو أتته ساكتة PageV09P057 # فكذلك الجواب عند أبي يوسف وعند محمد رحمهما الله تعالى يجب عليه الحد ~~لأنها إذا قالت أنا زوجتك فقد اعتمد ms2419 خبر الواحد وذلك دليل شرعي ألا ترى أن ~~البصير إذا تزوج امرأة فأخبره رجل أن امرأته هذه كان له أن يعتمد خبره ~~ويطأها فإذا تبين أنها غير امرأته كان الثابت حكم الوطئ بشبهة فكذلك هي إذا ~~أخبرته بذلك فأما إذا لم تخبره فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول اجابتها أو ~~اتيانها بعدما دعى زوجته بمنزلة اخبارها أنى زوجتك ومحمد رحمه الله تعالى ~~يقول إن اجابته إلى الفراش فهو كما لو وجدها نائمة على فراشه وكما لا يسقط ~~الحد هناك بظنه فكذلك هنا (قال) رجل استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها فلا ~~حد عليهما في قول أبي حنيفة وقال وأبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله ~~تعالى عليهما الحد لتحقق فعل الزنا منهما فان الاستئجار ليس بطريق لاستباحة ~~البضع شرعا فكان لغوا بمنزلة ما لو استأجرها للطبخ أو الخبز ثم زنى بها ~~وهذا لان محل الاستئجار منفعة لها حكم المالية والمستوفي بالوطئ في حكم ~~العتق وهو ليس بمال أصلا والعقد بدون محله لا ينعقد أصلا فإذا لم ينعقد به ~~كان وهو والاذن سواء ولو زنى بها باذنها يلزمه الحد ولكن أبو حنيفة رحمه ~~الله احتج بحديثين ذكرهما عن عمر رضي الله عنه أحدهما ما روى أن امرأة ~~استسقت راعيا فأبي ان يسقيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر رضي الله عنه ~~الحد عنهما والثاني ان امرأة سألت رجلا مالا فأبى ان يعطيها حتى تمكنه من ~~نفسها فدرأ الحد وقال هذا مهر ولا يجوز ان يقال إنما درأ الحد عنها لأنها ~~كانت مضطرة تخاف الهلاك من العطش لان هذا المعني لا يوجب سقوط الحد عنه وهو ~~غير موجود فيما إذا كانت سائلة مالا كما ذكرنا في الحديث الثاني مع أنه علل ~~فقال إن هذا مهر ومعنى هذا أن المهر والأجر يتقاربان قال تعالى فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن سمى المهر أجرا ولو قال أمهرتك كذا لأزنى ~~بك لم يجب الحد فكذلك إذا قال استأجرتك توضيحه أن هذا الفعل ليس بزنا وأهل ~~اللغة ms2420 لا يسمون الوطئ الذي يترتب على العقد زنا ولا يفصلون بين الزنا وغيره ~~الا بالعقد فكذلك لا يفصلون بين الاستئجار والنكاح لان الفرق بينهما شرعي ~~وأهل اللغة لا يعرفون ذلك فعرفنا ان هذا لفعل ليس بزنا لغة وذلك شبهة في ~~المنع من وجوب الحد حقا لله تعالي كما لا يجب الحد على المختلس لان فعله ~~ليس بسرقة لغة يوضحه أن المستوفى بالوطئ وإن كان في حكم العتق فهو في ~~الحقيقة منفعة والاستئجار عقد مشروع لملك المنفعة وباعتبار هذه الحقيقة ~~يصير شبهة PageV09P058 # بخلاف الاستئجار للطبخ والخبز ولان العقد هناك غير مضاف إلى المستوفى ~~بالوطئ ولا إلى ما هو سبب له والعقد المضاف إلى محل يوجب الشبهة في ذلك ~~المحل لا في محل آخر (قال) رجل أكره حتى زنى بامرأة كان أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول أولا يلزمه الحد وهو قول زفر رحمه الله تعالى لان الرجل لا ~~يزني ما لم تنتشر آلته وذلك دليل الطواعية بخلاف المرأة فان التمكين؟ يتحقق ~~منها مع الاكراه فلا يكون تمكينها دليل الطواعية ثم رجع فقال إذا كان ~~المكره سلطانا فلا حد عليه لان الحد مشروع للزجر وهو منزجر؟ عن الزنا وإنما ~~كان قصده من الاقدام دفع الهلاك عن نفسه فلا يلزمه الحد كالمرأة وهذا لان ~~انتشار الآلة لا يدل على أنه كان طائعا لان انتشار الآلة قد يكون طبعا وقد ~~يكون طوعا ألا ترى أن النائم قد تنتشر آلته من غير قصد وفعل منه وإنما ~~انتشار الآلة دليل الفحولية فأما إذا أكرهه غير السلطان عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى يلزمه الحد إذا زنى وعندهما إذا جاء من إكراه غير السلطان ما ~~يشبه اكراه السلطان فلا حد عليه وقيل هذا اختلاف عصر فان السلطان كان مطاعا ~~في زمن أبي حنيفة ولم ير لغير السلطان من القوة ما يقوى به على الاكراه ~~فقال لا يتحقق الاكراه الا من السلطان ثم في عصر هما قد ظهرت القوة لكل ~~متغلب فقالا يتحقق الاكراه من غير السلطان وجه ms2421 قولهما ان المعتبر خوف التلف ~~على نفسه وذلك يتحقق إذا كان المكره قادرا على ايقاع ما هدد به سلطانا كان ~~أو غيره بل خوف التلف هنا أظهر لان المتغلب يكون مستعجلا لما قصده لخوفه من ~~العزل بقوة السلطان والسلطان ذو أناة بما يفعله فإذا تحقق الاكراه من ~~السلطان بالتهديد فمن المتغلب أولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما ~~يكون مغيرا للحكم يختص بالسلطان كإقامة الجمعة ونحوها وتحقيقه أن الاكراه ~~من غير السلطان نادر لأنه مغلوب بقوة السلطان فالمبتلى به يستغيث بالسلطان ~~ليدفع شره عنه فإذا عجر عن ذلك فهو نادر ولا حكم للنادر فأما المبتلى ~~بالسلطان لا يمكنه ان يستغيث بغيره ليدفع شره عنه فيتحقق خوف التلف على ~~نفسه فيكون ذلك مسقطا للحد عنه (قال) رجل زنى بأمة أو حرة ثم قال اشتريتها ~~درئ عنه الحد لأنه ادعى سببا مبيحا فان الشراء في الأمة يفيد ملك المتعة ~~وفى الحرة النكاح فإنه ينعقد بلفظ الشراء فكان دعواه الشراء كدعوى النكاح ~~وقد بينا أن مجرد دعوى النكاح يسقط الحد (قال) وإذا شهد الشهود على رجل ~~بالزنا وزكاهم المزكون وزعموا انهم أحرار مسلمون فرجمه الامام ثم تبين أنهم ~~عبيد أو مجوس فان ثبت PageV09P059 # المزكون على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود ~~أما على الشهود فلانه لم يتبين كذبهم ولم تقبل شهادتهم إذ لا شهادة على ~~المسلمين للعبيد والكفار وأما على المزكين فلأنهم اعتمدوا ما سمعوا من ~~اسلامهم وحريتهم وإنما زكوهم بقول الناس فلم يتبين كذبهم فيما أخبروا به ~~القاضي من قول الناس انهم أحرار مسلمون فاما إذا رجعوا عن التزكية وقالوا ~~تعمدنا فعليهم ضمان الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لا ضمان على المزكين ولكن الدية في بيت المال في ~~الوجهين لان المزكين ما أثبتوا سبب الاتلاف وهو الزنا وإنما أثنوا على ~~الشهود خيرا فكانوا في المعنى كشهود الاحصان إلا أن أولئك أثبتوا خصالا ~~محمودة في الزاني لا يقام ms2422 الرجم عليه الا بها وهؤلاء أثبتوا خصالا في ~~الشاهد لا يقام الرجم الا عندها فكما لا ضمان علي شهود الاحصان إذا رجعوا ~~فكذلك لا ضمان على المزكين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المزكون جعلوا ~~ما ليس بموجب موجبا فكانوا بمنزلة من أثبت سبب الاتلاف وبيان ذلك أن ~~الشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية وسبب الاتلاف الشهادة وإنما كانت ~~الشهادة موجبة بالتزكية فكانت التزكية علة العلة وهي بمنزلة العلة في إضافة ~~الحكم إليه بخلاف شهود الاحصان فان الشهادة على الزنا بدون الاحصان موجب ~~للعقوبة وشهود الاحصان ما جعلوا ما ليس بموجب موجبا وأما الشهادة لا توجب ~~شيئا بدون التزكية فمن هذا الوجه تقع الفرقة بينهما ولهذا اشترط الذكورة في ~~المزكين كشهود الزنا ويثبت الاحصان بشهادة النساء مع الرجال وإن كان ~~المزكون قالوا هم عدول فلا شئ عليهم بالاتفاق لأنهم صادقون في ذلك والعبد ~~قد يكون عدلا ويكون القاضي جهل حين اكتفي منهم بهذا القدر فلهذا لا يضمن ~~المزكون (قال) وإذا زنى بجارية فقتلها ان قتلها بفعله فعليه الحد وضمان ~~القيمة الحد للزنا والقيمة لاتلاف النفس وهو معنيان كل واحد منهما منفصل عن ~~الآخر وكذلك لو فعل ذلك بحرة فعليه الحد والدية وروى بشر عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى في الأمة يدرأ عنه الحد للشبهة لان ضمان القيمة سبب لملك الأمة ~~بخلاف الحرة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا زني بأمة ~~فأذهب بصرها فعليه قيمتها وسقط عنه الحد لان الجثة العمياء تملك بالضمان ~~فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد فأما إذا قتلها فإنما لزمه ضمان القيمة ~~بالجناية وضمان القيمة بالجناية بدل النفس فلا يوجب الملك لان وجوبها بعد ~~تقرر الجناية بالموت وهي ليست بمحل للملك PageV09P060 # بعد الموت (قال) وإذا زني بأمة هي رهن عنده فان قال ظننت أنها تحل لي درئ ~~عنه الحد وان قال علمت أنها على حرام حد لان عقد الرهن يثبت ملك اليد حقا ~~للمرتهن وبملك اليد تثبت شبهة الاشتباه كما في المعتدة ms2423 من خلع أو من ~~تطليقات إذا وطئها وقال ظننت أنها تحل لي لا يحد لبقاء ملك اليد له فيها ~~بسبب العدة وذكر في كتاب الرهن أنه يحد على كل حال لان حق المرتهن إنما ~~يثبت في المالية وذلك ليس بسبب للحل بحال وهو نظير الغريم إذا وطئ جارية من ~~التركة يلزمه الحد وان كانت المالية حقا له فإنها تباع في دينه (قال) ولو ~~استأجر أمة لتخدمه أو استعارها فزنى بها فعليه الحد في الوجهين جميعا ~~لانعدام شبهة الاشتباه فان ملك المنفعة لا يتعدى إلى ملك الحل بحال (قال) ~~وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا واختلفوا في المزني بها أو في المكان أو في ~~الوقت بطلت شهادتهم وذلك لان الزنا فعل يختلف باختلاف المحل والمكان ~~والزمان وما لم يجتمع الشهود الأربعة على فعل واحد لا يثبت ذلك عند الامام ~~ولكن لا حد على الشهود عندنا وقال زفر رحمه الله عليهم حد القذف لان كل ~~اثنين نسباه إلى زنا آخر فكانا قاذفين له وشرط سقوط الحد عنهم اجتماعهم على ~~الشهادة بزنا واحد ألا ترى أنه لو شهد ثلاثة وسكت الرابع حد الثلاثة فكذلك ~~إذا شهد كل اثنين على زنا آخر لان الزنا لا يثبت بشهادة المثنى ولكنا نقول ~~قد اجتمع الأربعة على الشهادة عليه بالزنا وذلك منع من وجوب الحد عليهم كما ~~لو شهد أربعة من الفساق بالزنا على رجل توضيحه انا لو اعتبرنا اختلافهم في ~~المزني بها أو في المكان أو في الزمان في ايراث الشبهة وذلك مسقط للحد عن ~~المشهود عليه غير موجب للحد عليهم ويجعل في الحكم كأنهم امتنعوا من بيان ~~ذلك أصلا ولو شهدوا عليه بالزنا وامتنعوا من بيان المزني بها والمكان ~~والزمان لا يقام الحد على المشهود عليه ولا عليهم فهذا مثله (قال) وإذا ~~شهدوا على بيت واحد انه زنى بها فيه فقال اثنان في مقدمه وقال اثنان في ~~مؤخره في القياس لا حد على المشهود عليه وهو قول زفر رحمه الله تعالى لان ~~الفعل في مقدم ms2424 البيت غير الفعل في مؤخر البيت وهو بمنزلة الشهادة في بيتين ~~أو قبيلتين وفي الاستحسان يقام الحد على المشهود عليه عندنا لأنهم اجتمعوا ~~على فعل واحد واختلفوا فيما لم يكلفوا نقله والتوفيق ممكن فوجب قبول ~~شهادتهم كما لو اختلفوا في ثيابها حين زنى بها وبيان الوصف أنهم لو شهدوا ~~أنه زنى بها في هذا البيت لم يسألهم القاضي إن كان في مقدمه أوفى مؤخره ~~وبيان امكان التوفيق من وجهين (أحدهما) PageV09P061 # أن ابتداء الفعل كان في مقدم البيت وانتهاءه كان في مؤخره لاضطرابهما أو ~~كان في وسط البيت فظن اثنان أن ذلك الموضع من مقدم البيت واثنان انه من ~~مؤخره البيت فشهدوا علي ما وقع عندهم بخلاف البيتين والقبيلتين فالتوفيق ~~هناك غير ممكن ثم هذا الاستحسان منا لتصحيح الشهادة لا لإقامة الحد فإنما ~~يستحسن لدرء الحد ولم يذكر إذا تقارب اختلافهم في الزمان والجواب فيه ~~كالجواب في المكان إذا تقارب علي وجه يمكن التوفيق تقبل شهادتهم استحسانا ~~ولو اختلفوا في الثوب الذي كان عليه حين زنى بها لم تبطل شهادتهم لأنهم لو ~~امتنعوا من بيان ثوبه حين زنى لم يقدح ذلك في شهادتهم فعرفنا أنهم اختلفوا ~~فيما لم يكلفوا نقله والتوفيق ممكن لجواز أن يكون عليه ثوبان وقع بصر اثنان ~~على أحدهما وبصر الآخرين على الآخر (قال) وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا ~~واحدهم والده أو ولده فالشهادة جائزة لأنه لا تهمة في شهادة الولد على ~~والده ثم يرث الولد من والده وان رجم بشهادته إلا أنه إذا أمره الامام ~~بالبداية ينبغي أن لا يتعمد قتله لان الولادة مانع للولد من أن يتعرض ~~لوالده بالقتل وإن كان مباح الدم على ما روى أن حنظلة بن أبي عامر رضي الله ~~عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه الشرك فلم يأذن له ~~وقال يكفيك ذلك غيرك وكذلك أن كان الشاهد أخا أوجدا أو واحدا من ذي الرحم ~~المحرم لأنه اجتمع حرمتان الاسلام والقرابة وذلك مانع من التعرض له بالقتل ms2425 ~~كما في العادل لا يحل له أن يقتل أخاه الباغي بخلاف المسلم يحل له أن يقتل ~~أخاه الكافر لان الموجود هناك حرمة واحدة وهي القرابة فكان بمنزلة حرمة ~~الاسلام فيما بين الأجانب (قال) فأما في حق الوالدين من الكفار الموجود ~~حرمتان الولاد يعني به الجزئية والقرابة فلو أنه أصاب مقتله لم يحرم ~~الميراث أيضا لأنه قتل بحق وحرمان الميراث جزاء على القتل المحظور عقوبة ~~فلا يثبت ذلك في القتل بحق (قال) ولو امتنع أحد الشهود من البداية بالرجم ~~فذلك شبهة في اسقاط الحد عن المشهود عليه ولكن لا يقام الحد على المشهود ~~لأنهم ثابتون على الشهادة وإنما امتنع بعضهم من مباشرة القتل وذلك لا يكون ~~رجوعا عن الشهادة على الزنا وقد يمتنع الانسان من مباشرة القتل بحق (قال) ~~وإذا شهد الشهود على رجل بالزنا وعدلوا فلم يقض القاضي بالرجم حتى قتله ~~انسان بالسيف عمدا أو خطأ فعليه القصاص في العمد والدية على العاقلة في ~~الخطأ لان الشهادة لا توجب شيئا ما لم يتصل بها القضاء ألا ترى أنهم لو ~~رجعوا بعد عدالتهم PageV09P062 # لم يقض القاضي بشئ ولم يضمنوا للمشهود له شيئا ولو وجب حق المشهود له قبل ~~القضاء بظهور عدالتهم لصاروا متلفين ذلك عليه بالرجوع فينبغي أن يضمنوا له ~~ولما ثبت ان الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء فبقيت النفس معصومة علي ما ~~كانت قبل الشهادة فيجب القصاص على من قتله عمدا ولان الشهادة قد بطلت ~~بالقتل فان القاضي لا يقضى بها بعد ذلك لفوات المحل فهو كما لو بطلت ~~الشهادة برجوعهم فان قضى القاضي برجمه ثم قتله انسان عمدا أو خطأ أو قطع ~~يده أو فقأ عينه لا شئ عليه لأنه قد صار مباح الدم بقضاء القاضي والفعل في ~~محل مباح لا يكون سبب وجوب الضمان وكذلك لو رجع الشهود عن شهادتهم فلا شئ ~~على الجاني لان رجوعهم ليس بحجة في حق الجاني فوجوده كعدمه وان وجد أحد ~~الشهود عبدا بعدما قتله الرجل عمدا ففي القياس عليه القصاص لأنه ms2426 تبين أنه ~~كان محقون الدم حين ظهر أن عدد الشهود لم يتكامل فان العبد لا شهادة له ~~ولان هذا في معني قتله إياه قبل قضاء القاضي لأنه قد تبين أن قضاء القاضي ~~كان باطلا ولكنه استحسن فأبطل عنه القصاص وجعل عليه الدية في ماله في ثلاث ~~سنين لان القاضي قضى بإباحة دمه وصورة قضاء القاضي تكفي لايراث الشبهة فإنه ~~لو كان حقا كان مبيحا للدم فصورته تمكن شبهة كالنكاح الفاسد يجعل شبهة في ~~اسقاط الحد ولهذا؟ لا يجب القصاص على المولى إذا جاء المشهود بقتله حيا ~~وإذا امتنع وجوب القصاص للشبهة وجبت الدية في ماله لان القتل عمد والعاقلة ~~لا تعقل العمد ولكن تجب الدية في ثلاث سنين لان وجوبها بنفس القتل فإن كان ~~هذا الرجل قتله رجما فلا شئ عليه لأنه ممتثل أمر القاضي فيكون فعله كفعل ~~القاضي فلا يضمن شيئا ولكن هذا خطأ من الامام فيما عمله لله تعالى فتجب ~~الدية في بيت المال بخلاف الأول لان هناك ما امتثل أمر القاضي في قتله إياه ~~بالسيف ولهذا يؤدبه القاضي هناك على ما صنع ولا يؤدبه هنا وإن لم يكونوا ~~أجهزوا عليه حتى ظهر أن أحد الشهود عبد فأرش الجراحة أيضا في بيت المال ~~اعتبارا للبعض بالكل والمعنى الجامع أن الخطأ من الامام في الوجهين (قال) ~~أربعة شهدوا على رجل بالزنا وهو غير محصن وضربه الامام الحد ثم وجد أحدهم ~~عبدا وقد مات من ذلك الضرب أو لم يمت فلا شئ في بيت المال ولا على الامام ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو على بيت المال وعلى هذا لو ~~رجع الشهود و قد جرحته PageV09P063 # السياط فلا ضمان على الشهود في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ~~يضمن الشهود أرش الجراحات والدية ان مات من ذلك (وحجتنا) أن الجلدات أقيمت ~~عليه بشهادتهم فالشاهد يجعل كالمباشر لما أوجبه بشهادته في حكم الضمان كما ~~لو كان الحد رجما وكما أن شهود القصاص وشهود القتل إذا رجعوا ضمنوا ما ms2427 أتلف ~~بشهادتهم كأنهم باشروا ذلك فهذا مثله فإذا ثبت أنهم كالمباشرين تلفا ومن ~~ضرب انسانا بسوط فجرحه من ذلك فهو ضامن أرش الجراحة ولو مات من ذلك كان ~~ضامنا للدية فكذلك إذا رجعوا هنا وإذا ظهر أنهم عبيد فقد ظهر الخطأ من ~~الامام فذلك الضمان في بيت المال وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما ~~أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ومتلف بدليل أنه لا يقام هذا الحد ~~الشديد على المريض كيلا يؤدى إلى الاتلاف وبدليل أنه يختار لإقامة الحد ~~سوطا لا ثمرة له كيلا يجرحه ويفرق على الأعضاء كيلا يؤدى إلى الجراحة ولأنه ~~لو ضربه فلم يجرحه يتم إقامة الحد حتى لا يعاد عليه فيثبت أنهم إذا أوجبوا ~~بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ولا متلف ولكن الجراحة والاتلاف أفضت إليه ~~الشهادة والشاهد عند الرجوع لا يضمن ما أفضى إليه شهادته كالشهادة بالنسب ~~في حال الحياة إذا رجع بعد ما مات المشهود عليه وورث المشهود له بنسبه؟ ~~وكما أن الجراحة والاتلاف ليس من موجب الشهادة فكذا ليس من موجب القضاء لان ~~القاضي إنما يقتضى بما شهد به المشهود فلا يمكن ايجاب الضمان على القاضي ~~ولا في بيت المال لأنه إنما يجب في بيت المال ما كان واجبا بقضاء القاضي ~~إذا تبين فيه الخطأ ولا شئ على الجلاد أيضا لأنه امتثل أمر القاضي وهو ~~مجتهد فيما أقام من الحد فلهذا لا يضمن أحد شيئا بخلاف ما إذا باشر الضرب ~~بالسوط فإنما يحصل بضربه من موجبات فعله وهو متعد في ذلك فكان مؤاخذا ~~بضمانه (قال) أربعة شهدوا على رجل بشئ يجب فيه التعزير فعزره الامام فمات ~~من ذلك فلا شئ على الامام ولا في بيت المال عندنا وهو مذهب عمر وعلي رضي ~~الله عنهما وعلى قول الشافعي رحمه الله تجب الدية في بيت المال وهو قول علي ~~رضي الله عنه لان التعزير للتأديب لا للاتلاف فإذا أدى إلى الاتلاف كان خطأ ~~من الامام فيجب الضمان في بيت المال لأنه عمل فيه لله ms2428 تعالى وكما نقول في ~~الزوج إذا عزر زوجته فماتت كان عليه ضمان الدية ولكنا نقول الامام محق فيما ~~أقام وهو مستوف حقا لله تعالى فيصير كأن من له الحق أماته بخلاف الزوج إذا ~~عزر زوجته لأنه يستوفى ذلك PageV09P064 # لمنفعة نفسه فما يتولد منه يكون مضافا إليه توضيحه ان إقامة التعزير ~~مستحق على الامام شرعا إذا علم أنه لا ينزجر الا به وما يكون مستحقا على ~~المرء لا يتقيد بشرط ليس في وسعه التحرز عنه وهو كما ولو قطع يد السارق ~~فمات من ذلك فأما تعزير الزوج مباح له غير مستحق عليه والمباحات تتقيد بشرط ~~السلامة كالمشي في الطريق والرمي إلى الصيد (قال) وإذا حكم الامام على رجل ~~بالزنا والرجم بشهادة الشهود وقال للناس ارجموه وسعهم أن يرجموه وإن لم ~~يعاينوا أداء الشهادة وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى لا يسعهم ~~ذلك ما لم يشهد به عدل آخر عندهم أو يعاينوا أداء الشهادة والحكم لان القتل ~~أمر عظيم إذا وقع فيه الغلط لا يمكن التدارك والتلافي ومن يكون مجرد قوله ~~ملزما الأنبياء المعصومون عن الكذب فإنهم لا يقرون على الكذب والقاضي لا ~~تبلغ درجته درجة الأنبياء بل هو غير معصوم عن الخطأ والكذب فلا يسعهم ~~الاقدام بمجرد قوله على ما إذا وقع الغلط لا يمكن تداركه وجه ظاهر الرواية ~~أن قضاء القاضي أولى من شهادة الشهود فلو عاينوا أداء الشهادة وسعهم أن ~~يرجموه وإن كان الشهود غير معصومين عن الكذب فكذلك إذا أخبرهم القاضي ~~بقضائه وهذا لان العادة الظاهرة هي الاكتفاء في كل بلدة بقاض واحد فلو لم ~~يكن مجرد حكمه حجة لكان يتخذ قاضيان في كل بلدة لحاجة الناس إلى ذلك وفى ~~الاكتفاء بقاض واحد دليل على أن مجرد قوله حجة يطلق لهم الاقدام على إقامة ~~الحد رجما كان أو قتلا حد قطاع الطريق أو قطعا في السرقة (قال) وإذا شهد ~~عليه ثلاثة بالزنا وقال الرابع لم أرما قالوا ولكني رأيتهما في لحاف واحد ~~فشهادتهم باطلة لان الرابع ms2429 ما شهد بشئ فلم يتكامل عدد شهود الزنا فلا يجب ~~الحد على المشهود عليه ويحد الثلاثة لأنهم قذفوه بالزنا حيث لم يتكامل عدد ~~الشهود ولا يحد الرابع لأنه ما نسبه إلى الزنا بقوله رأيتهما في لحاف واحد ~~والأصل فيه ما روينا من حديث المغيرة فان عمر رضى الله تعالى عنه أقام الحد ~~على الثلاثة حين امتنع زياد من الشهادة على صريح الزنا ولم يقم الحد على ~~زياد وإن كان الرابع قال أشهد انه زان ثم سئل عن صفته فلم يصف ذلك فعليه ~~الحد بقوله انه زأن لأنه قد نسبه إلى الزنا بهذا وأكد ذلك بلفظ الشهادة ولو ~~لم يؤكد ذلك بلفظة الشهادة ولكن قال هذا زان كان قاذفا له بهذا اللفظ ~~مستوجبا الحد فهنا أولى وتأويل هذه المسألة أن الرابع إذا قال هذا في مجلس ~~آخر سوى المجلس الذي شهد فيه الثلاثة فأما إذا اجتمع الأربعة في مجلس ~~وشهدوا عليه بالزنا وأبى بعضهم PageV09P065 # أن يفسر ذلك فلا حد على ما فسره بعد هذا لان الأربعة إذا شهدوا عليه ~~بالزنا فسئلوا عن كيفيته وماهيته وقالوا لا نزيد لك على هذا لم تقبل ~~شهادتهم لأنهم لم يبينوا مبهم كلامهم ولكن لا حد عليهم لتكامل عددهم فان ~~تكامل عدد الشهود مانع من وجوب الحد عليه كما لو شهد عليه أربعة من الفساق ~~بالزنا وكذلك أن وصف بعضهم دون بعض لان عددهم متكامل في أصل الشهادة عليه ~~بالزنا وامتناع بعضهم عن البيان لا يكون رجوعا عن الشهادة ولكن يصير ذلك ~~شبهة في حق المشهود عليه فلا يقام عليه الحد ولا يقام على الشهود أيضا كما ~~في فسق الشهود (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا بامرأة فشهد أربعة على ~~الشهود انهم هم الذين زنوا بهما لا تقبل شهادة واحد منهم ولا يقام الحد ~~للشبهة التي دخلت عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يقام حد الزنا على الفريق الأول ولا شئ على المشهود عليه للأول لان الفريق ~~الثاني عدول شهدوا على ms2430 الفريق الأول بالزنا فوجب قبول شهادتهم وقد ثبت ~~فسقهم لظهور زناهم بالحجة فتبطل شهادتهم على المشهود عليه الأول وبقيت ~~الشبهة التي أشار إليها أبو حنيفة رحمهم الله تعالى ان قصد الفريق الثاني ~~بهذه الشهادة إبطال شهادة الفريق الأول لأنهم حين لم يشهدوا إلى أن شهد ~~الفريق الأول فاما أن يكونوا كاذبين قاصدين إلى ابطال شهادتهم أو كانوا ~~صادقين ولكنهم اختاروا الستر فلما شهد الفريق الأول حملتهم الضغينة على ~~الشهادة عليهم دون الحسبة ومثل هذه الشهادة لا تقبل كما لو شهدوا بالزنا ~~بعد تقادم العهد ولان في لفظهم ما يدل على أن قصدهم المجازاة دون الحسبة ~~فان في الشهادة بطريق الحسبة يقولون زنوا وهم زناة واما قولهم هم الذين ~~زنوا يكون على طريق المجازاة ثم هذا يؤدى إلى التهاتر فربما يشهد فريق ثالث ~~على الفريق الثاني بمثل ذلك ومثل هذا لا يجوز إقامة الحد به (قال) وان شهد ~~ثلاثة نفر وامرأتان بالزنا لم تجز شهادتهم لحديث الزهري قال مضت السنة من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء ~~في حد الزنا فكانوا جميعا قذفة (قال) وان شهد أربعة علي شهادة أربعة على ~~رجل بالزنا لا تجوز شهادتهم لان الشهادة على الشهادة فيها ضرب شبهة من حيث ~~إن الكلام إذا تداولته الا لسنة تمكن فيه زيادة ونقصان ولان الشهادة على ~~الشهادة بدل والابدال منصوبة للحاجة ولا تقام الحدود بمثله لأنها مبنية علي ~~الدرء ولا حد على الفروع لأنهم ما نسبوا المشهود عليه إلى الزنا إنما حكوا ~~شهادة الأصول بذلك والحاكي للقذف عن غيره لا يكون قاذفا فان قدم الأصول ~~فشهدوا على شهادة أنفسهم على هذا PageV09P066 # الرجل بالزنا لا تقبل شهادتهم لوجهين أحدهما ان العهد قد تطاول والثاني ~~ان الحاكم حكم برد هذه الشهادة لان في الموضع الذي تقبل الشهادة على ~~الشهادة تقبل شهادة الأصول أيضا ففي الموضع الذي ترد أيضا يتعدى رده إلى ~~شهادة الأصول من وجه وذلك شبهة ولا حد على الشهود لتكامل عددهم ms2431 ولأنا إنما ~~لا نقيم الحد على المشهود عليه بنوع شبهة والشبهة تصلح لدرء الحد بها لا ~~لايجاب الحد (قال) وان قال الشهود للرجل والمرأة في غير مجلس القاضي نشهد ~~انكما زانيان وقدموهما إلى القاضي وشهدوا عليهما وقالا انهم قد قالوا لنا ~~هذه المقالة قبل أن يرفعونا إليك ولنا بذلك بينة لم تقبل شهادتهما على ذلك ~~ولم تسقط شهادتهم به وحد الرجل والمرأة لأنهم عدول (فان قيل) صاروا قاذفين ~~لهما بالنسبة إلى الزنا في غير مجلس القاضي فكانوا متهمين في الشهادة من ~~حيث إنهم قصدوا بها اسقاط الحد (قلنا) إنما كان كذلك لان تكامل العدد كما ~~يمنع من أن يكون كلامهم قذفا في مجلس القاضي فكذلك في غير مجلسه ولان ~~المقصود من فعلهما الندم معناه ان مقصود الشهود من هذه المقالة في غير مجلس ~~القاضي انكما زانيان ليظهرا الندم ليستروا عليهما أو الاصرار ليشهدوا ~~عليهما والشاهد مندوب إلى ذلك ولان كلامهم الأول موقوف فإذا اتصل به ~~شهادتهم في مجلس القاضي لم يكن قذفا والا فحينئذ يكون قذفا (قال) وإذا ~~شهدوا عليهما بالزنا فقال اثنان طاوعته وقال آخران استكرهها درئ الحد عنهما ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يحد الرجل وحده لهما ان الحجة في جانب الرجل تمت موجبة للحد فإنما الاختلاف ~~بينهم في حالها وذلك لا يغير حكم الفعل في جانبه فان الكل لو اتفقوا انها ~~كانت طائعة أو مكرهة يجب الحد على الرجل وهذا لان الزنا فعلان من الرجل ~~والمرأة وإنما يقام الحد على كل واحد منهما بفعله وقد اتفقوا على وجود ~~الفعل الموجب للحد على الرجل ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما ان كل ~~اثنين شهدا بفعل آخر فما لم يتق الأربعة على الفعل الواحد لا يثبت الزنا ~~كما لو اختلفوا في المكان والزمان وبيانه ان شاهدي الطواعية شهدا بفعل ~~مشترك بينهما فإنها إذا كانت طائعة كانت شريكة له في الفعل حتى تشاركه في ~~اثم الفعل وشاهدا الاكراه شهدا بفعل تفرد ms2432 به الرجل لأنه لا شركة للمرأة في ~~الفعل إذا كانت مكرهة حتى لا تشاركه في اثم الفعل والفعل المشترك غير الفعل ~~الذي تفرد به الرجل وقولنا ان الزنا فعلان يعني من حيث الحكم فأما في ~~الحقيقة PageV09P067 # الفعل واحد ولهذا لو تمكنت الشبهة من أحد الجانبين يصير ذلك شبهة في ~~اسقاط الحد عن الآخر والطريق الثاني ما ذكره الطحاوي ان الذين شهدوا انها ~~طاوعته صاروا قاذفين لها ملتزمين حد القذف لولا شهادة الآخرين انه زنى بها ~~وهي مكرهة فكانا خصمين ولا شهادة للخصم وإنما لا يقام حد القذف عليهما ~~بشهادة آخرين بمنزلة من قذف امرأة ثم أقام شاهدين انها زنت وهي مكرهة سقط ~~الحد عن القاذف ولان اعتبار عدد الأربعة في الشهادة على الزنا الموجب للحد ~~وهذه شهادة على سقوط احصانها لان زنا المكرهة لا يوجب حد الزنا عليها بحال ~~وسقوط الاحصان يثبت بشهادة شاهدين وبيان هذا الطريق فيما ذكره محمد في ~~الكيسانيات قال لو شهد ثلاثة انها طاوعته وواحد انها مكرهة فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يقام الحد على الشهود وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقام ~~على الثلاثة حد القذف بخصومتها لأنهم صاروا قاذفين لها والشاهد على سقوط ~~احصانها واحد وبشهادة واحد لا يثبت الاحصان وهذا لان المكرهة لا فعل لها ~~فتكون هذه الشهادة في حقها بمنزلة ما لو امتنع الرابع من أداء الشهادة ~~(قال) ولو شهد ثلاثة أنه استكرهها وواحد انها طاوعته فليس على هذا الواحد ~~حد القذف لها بشهادة الباقي بسقوط احصانها هذا كله بناء على ظاهر المذهب أن ~~المكرهة على الزنا يسقط إحصانها وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ~~لا يسقط احصانها بفعلها ووجه ظاهر الرواية أنها ممكنة من وطئ حرام فان ~~الاكراه لا يعدم لها الفعل خصوصا فيما لا يصلح أن تكون المكرهة آلة للمكره ~~ولأنها مضطرة إلى ذلك وذلك لا يمنع سقوط احصانها (قال) وان شهد أربعة على ~~رجل انه زنى بهذه المرأة في موضع كذا في وقت كذا وشهد ms2433 أربعة أنه زنى بهذه ~~المرأة الأخرى في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر والبينتان بينهما بعد لم يحد ~~واحد منهم لان القاضي تيقن بكذب أحد الفريقين والشخصان في وقت واحد لا ~~يتصور أن يكونا في مكانين مختلفين ولا يعرف الصادق من الكاذب فيمتنع القضاء ~~للتعارض أو لتمكن تهمة الكذب في شهادة كل فريق أو لعدم ظهور رجحان جانب ~~الصدق وان شهد كل فريق منهم على وقت غير الوقت الآخر جازت الشهادة وحد ~~الرجل والمرأتان لأنه ثبت على الرجل فعلان وعلى كل امرأة فعل موجب للحد ~~بحجة كاملة فيقيم القاضي الحد عليهم إذ الزنا بعد الزنا يتحقق في وقتين ~~ومكانين مختلفين بامرأة وامرأتين (قال) وان شهد أربعة أنه زني يوم النحر ~~بمكة بفلانة PageV09P068 # وشهد أربعة أنه قتل يوم النحر بالكوفة فلانا لم تقبل واحدة من الشهادتين ~~لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا حد على شهود الزنا لتكامل عددهم وعلى ~~هذا سائر الأحكام من العتاق والطلاق ولا يقال لا تنكر كرامة الأولياء فيجوز ~~أن يكون في يوم واحد بمكة والكوفة لان مثل ذلك الولي لا يزني ولا يجحد ما ~~فعله ولأنا أمرنا ببناء الاحكام على ما هو الظاهر المعروف فان حضر أحد ~~الفريقين وشهدوا فحكم الحاكم بشهادتهم ثم شهد الآخرون فشهادة الآخرين باطلة ~~لان رجحان جانب الصدق ثبت في شهادة الأولين حين اتصل الحكم بها فيبقى الكذب ~~في شهادة الفريق الثاني ولا يقام الحد على شهود الزنا وان كانوا هم الفريق ~~الثاني لتكامل عددهم (قال) وإذا ثبت حد الزنا على رجل بشهادة الشهود وهو ~~محصن أو غير محصن فلما أقيم عليه بعضه هرب فطلبه الشرط فأخذوه في فوره أقيم ~~عليه بقية الحد لان الهروب غير مسقط عنه ما لزمه من الحد وأصله ان حد الزنا ~~لا يقام بحجة البينة بعد تقادم العهد عندنا وكذلك كل حد هو محض حق الله ~~تعالى وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقام واعتبره بسائر الحقوق من حيث إن ~~تقادم العهد غير مسقط عنه ما لزمه فاعتبر البينة ms2434 بالاقرار فان هذه الحدود ~~تقام بالاقرار بعد تقادم العهد فكذلك بالبينة لأنها احدى الحجتين (وحجتنا) ~~في ذلك حديث عمر رضي الله عنه حيث قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند ~~حضرته فإنما هم شهود ضغن قال الحسن رحمه الله تعالى في حديثه لا شهادة لهم ~~والمعني ان الشاهد على هذه الأسباب مخير في الابتداء بين ان يستر عليه أو ~~يشهد فلما أخر الشهادة عرفنا أنه مال إلى الستر ثم حملته العداوة علي أن ~~يترك الستر ويشهد عليه فلا تكون هذه شهادة بطريق الحسبة فلهذا لا تقبل ~~بخلاف حد القذف فان الشهادة عليه لا تقبل الا بخصومة المقذوف وطلبه الحد ~~فإنما أخروا أداء الشهادة لعدم الخصومة من المقذوف ولان فيه بعض حق العباد ~~وهو دفع العار عن المقذوف فمتى أقام الحجة عليه وجب الحكم به لدفع الضرر ~~عنه ولا يدخل على هذا الكلام السرقة فان الشهادة عليها لا تقبل قبل الخصومة ~~ولكن خصومة المسروق منه هناك في المال لا في الحد وبعد تقادم العهد الشهادة ~~مقبولة فيما فيه الخصومة له ولان الحد هناك محض حق الله تعالى ولهذا صح ~~الرجوع فيه عن الاقرار بخلاف حد القذف وحد الله تعالى أقرب إلى الدرء لأنه ~~يتعالى عن أن يلحقه خسران أو ضرر وهذا بخلاف الاقرار فان معنى الضغينة لا ~~يتحقق في الاقرار بعد التقادم إذ الانسان لا يعادي نفسه على وجه يحمله ~~PageV09P069 # ذلك على الاقرار ولم يبين في الكتاب حد التقادم وقد روى عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أنه قال جهدت بابي حنيفة رحمه الله تعالى كل الجهد فأبى ان يؤقت ~~في التقادم وقتا وهذا لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في البعد من ~~القاضي والقرب وباختلاف عادة القاضي في الجلوس والتوقيت لا يكون بالرأي بل ~~بالنص فلما لم يجد فيه نصا أبي ان يوقته بشئ وجعله موكولا إلى رأى القاضي ~~وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انهم إذا شهدوا بعد سنة ~~لا تقبل وأشار الطحاوي ms2435 رحمه الله تعالى إلى ستة أشهر وهو الحين والأصح ما ~~نقل عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى انهما قدرا ذلك بشهر فقالا ما دون ~~الشهر قريب عاجل والشهر وما فوقه آجل كما بينا في الايمان فإذا شهدوا به ~~بعد شهر لا تقبل ولكن هذا إذا لم يكن بينهم وبين القاضي مسيرة شهر فإن كان ~~ذلك وعلم أنه تأخر الأداء لبعدهم من مجلسه لا يكون ذلك فدحا في شهادتهم ولا ~~يمتنع إقامة الحد به لحديث المغيرة رضي الله عنه فإنه كان واليا بالبصرة ~~حين جاء الشهود إلى المدينة فشهدوا عليه بالزنا فكتب إليه عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أن سلم عملك إلى أبي موسى والحق بي ثم لما حضر قبل الشهادة ~~عليه حتى قال بعد شهادة الواحد أوه أودى ربع المغيرة فعرفنا ان التقادم إذا ~~كان لعذر ظاهر لا يكون قدحا بالشهادة إذا عرفنا هذا قلنا في مسألة الكتاب ~~وهو ما إذا هرب فوجد بعد أيام في القياس انه لا يمتنع إقامة بقية الحد عليه ~~لأنه إنما تأخر لعذر وهو هربه فلا يكون ذلك قدحا في الشهادة ولكنه استحسن ~~فقال العارض في هذه الحدود بعد الشهادة قبل الاتمام كالمقترن بالشهادة ~~بدليل عمي الشهود وردتهم وهذا لان التفريط هنا كان من أعوان الامام حتى ~~تمكن من الهرب منهم فالظاهر أنهم مالوا إلى اكتساب سبب درء الحد عنه ثم ~~حملتهم العداوة على الجد في طلبه فكان هذا والضغينة في الشهود سواء (قال) ~~ولا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام الحد إذا كان عدلا لان القذف خبر ~~متردد بين الصدق والكذب فلا يكون مسقطا للشهادة وإنما المسقط للشهادة إقامة ~~الحد عليه لان الحكم بكذبه يتحقق والحد لا يتجزى فما دونه يكون تعزيرا لا ~~حدا والتعزير غير مسقط للشهادة ففي هذه المسألة عن أبي حنيفة رحمه الله ~~ثلاث روايات إحديها ما بينا وهو قولهما والثانية إذا أقيم عليه أكثر الحد ~~سقطت شهادته إقامة للأكثر مقام الكل والثالثة إذا ضرب سوطا واحدا تسقط ms2436 ~~شهادته لان من ضرورة إقامة ذلك القدر من الحد الحكم بكذبه وكذلك هذه ~~الروايات PageV09P070 # الثلاثة في النصراني إذا أقيم عليه بعض الحد ثم أسلم على ما ذكر في ~~الجامع الصغير (قال) وإذا أقيم على القاذف تسعة وسبعون سوطا ثم قذف آخر لم ~~يضرب الا ذلك السوط الواحد لان مبني الحدود على التداخل والمغلب عندنا في ~~حد القذف حق الله تعالى ولهذا لو قذف جماعة لا يقام عليه الا حد واحد عندنا ~~على ما نبينه وقد اجتمع الحدان هنا لان كمال الحد الأول بالسوط الذي بقي ~~فلهذا يدخل أحدهما في الآخر ولا يقام الا ذلك السوط توضيحه ان المقصود ~~إظهار كذبه ليندفع به العار عن المقذوف وذلك يحصل في حقهما بإقامة السوط ~~لأنه؟ # يصير محكوما بكذبه وتسقط شهادته (قال) وضرب التعزير أشد من ضرب الزنا ~~وضرب الزاني أشد من ضرب شارب الخمر وحد القذف أخف من جميع ذلك أما ضرب ~~التعزير أشد لان المقصود به الزجر وقد دخله التخفيف من حيث نقصان العدد فلو ~~قلنا بتخفيف الضرب أيضا فات ما هو المقصود لان الألم ما لم يخلص إليه لا ~~ينزجر ولهذا قلنا يجرد في التعزير عن ثيابه ويعذر في إزار واحد واختلفوا في ~~مقدار التعزير ففي ظاهر المذهب لا يبلغ التعزير أربعين سوطا وقد روى عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز أن يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطا وهو قول ~~ابن أبي ليلي رحمه الله تعالى والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من بلغ ~~حدا في غير حد فهو من المعتدين قال أبو يوسف رحمه الله تعالى المراد الحد ~~الكامل وهو حد الأحرار وأدناه ثمانون جلدة فينقص التعزير من ذلك خمسة أسواط ~~وقيل كان ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يضرب بالخمسين مرة واحدة فنقص ضربة ~~واحدة في التعزير وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال لا يزاد على تسعة ~~وثلاثين سوطا لان الأربعين في حق العبد في القذف والشرب حد فنقص التعزير ~~عنه بضربة واحدة وهذا بيان أقصى ms2437 التعزيز فأما فيما دون ذلك الرأي إلى ~~الامام يعزره بقدر ما يعلم أنه ينزجر به لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس ~~وباختلاف جرائمهم وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال أقرب كل شئ ~~من بابه فالتعزير في اللمس والقبلة بشهوة أقربه من الزنا والتعزير في ~~الشبهة بغير الزنا أقربه من الشبهة بالزنا فاعتبر كل فرع بأصله فيما أقيم ~~من التعزير ثم الضرب في الزنا أشد من الضرب في الشرب لان حد الزنا يتلى في ~~القرآن وقد سيماه؟؟ الله تعالى عذابا بقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين وقال تعالى لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله وحد الشرب لا يتلى في ~~القرآن ولان المقصود هو الزجر ودعاء الطبع إلى الزنا عند PageV09P071 # غلبة الشبق أكثر منه إلى الشرب ثم حد الشرب أشد من حد القذف لان جريمة ~~الشارب متيقن بها بخلاف جريمة القاذف فالقذف خبر متمثل بين الصدق والكذب ~~وقد يعجز عن إقامة أربعة من الشهداء مع صدقه فلهذا كان حد القذف أخف من حد ~~الشرب حتى يضرب حد القذف وعليه ثيابه إلا أنه ينزع عنه الحشو والفر وليخلص ~~الألم إلى بدنه وسائر الحدود تقام على الرجل في إزار إلا أنه روى ابن رستم ~~عن محمد رحمهما الله تعالى انه يقام عليه حد الشرب وعليه ثيابه أيضا لان حد ~~الشرب حد القذف كما قال علي رضي الله عنه إذا شرب هذي وإذا هذى افترى وحد ~~المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة ولان حد الشرب كان بالجريد ~~والنعال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن أنفقت الصحابة على ~~الجلد في عهد عمر رضي الله عنه ولهذا قال علي رضي الله عنه ما من أحد أقيم ~~عليه حد فيموت فأحب أن أديه الا حد الشرب فإنه بآرائنا ولضعفه قال لا يجرد ~~عن ثيابه ولكن في ظاهر الرواية لتحقق جريمته يجرد كان في حد الزنا (قال) ~~ولا يمد في شئ من الحدود والتعزير قيل مراده المد بين العقابين ms2438 وقيل مراده ~~أن الجلاد لا يفصل عضده عن إبطه ولا يمد يده فوق رأسه وقيل مراده أنه بعدما ~~أوقع السوط على بدن المجلود لا يمده لأنه زيادة مبالغة لم يستحق عليه ذلك ~~لأنه ربما يؤدى إلى التلف والتحرز عن ذلك واجب شرعا في موضع لا يستحق ~~الاتلاف شرعا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسم السارق بعد ~~القطع للتحرز عن الاتلاف ويعطى كل عضو حظه من الضرب لأنه قد نال اللذة في ~~كل عضو ولان جميع الجلدات في عضو واحد ربما يؤدى إلى الاتلاف والاتلاف غير ~~مستحق فيفرق على الأعضاء كيلا يؤدى إلى الاتلاف غير أنه لا يضرب الوجه ~~والفرج أما الفرج فلا يحتمل الضرب والضرب على الفرج متلف وأما الوجه فلان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم برجم الغامدية أخذ حصاة كالحمصة ورماها ~~بها ثم قال للناس ارموها واتقوا الوجه فلما منع من ضرب الوجه في موضع كل ~~الاتلاف؟ مستحقا ففي موضع لم يستحق الاتلاف أولى ولان الوجه موضع الحواس ~~ففي الضرب عليه اذهاب بعض الحواس عنه وهو استهلاك حكما وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى لا يضرب الصدر والبطن أيضا لان الضرب عليهما متلف (قال) ولا ~~يضرب الرأس في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى الأول ثم رجع وقال يضرب الرأس أيضا ضربة واحدة وهو قول ابن ~~أبي ليلى PageV09P072 # لحديث أبي بكر رضي الله عنه فإنه قال اضربوا الرأس فان الشيطان في الرأس ~~(وحجتنا) في ذلك حديث عمر رضي الله عنه فإنه قال للجلاد إياك أن تضرب الرأس ~~والفرج ولان الرأس موضع الحواس ففي الضرب عليه تفويت بعض الحواس (قال) ولا ~~تجرد المرأة لإقامة الحد والتعزير عليها لأنها عورة مستورة وكشف العورة ~~حرام إلا أنه ينزع عنها الحشو والفرو ليخلص الألم إلى بدنها ولان ستر ~~العورة يحصل بالملبوس عادة فلا حاجة إلى ابقاء الحشو الفرو عليها (قال) ~~وتضرب وهي قاعدة كأستر ما يكون ويضرب الرجل قائما ms2439 وكان ابن أبي ليلى رحمه ~~الله يضرب المرأة الحد وهي قائمة كالرجل ولكنا نأخذ يقول عمر رضي الله عنه ~~حيث قال يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة ولان مبنى حال الرجل على الانكشاف ~~والظهور ومبنى حالهما؟ على الستر (قال) فإن كان حدها الرجم فان حفر لها ~~فحسن وان ترك لم يضر وقد بيناه (قال) وان كانت حبلى حبست حتى تلد لحديث ~~الغامدية فإنها لها أقرت ان بها حبلا من الزنا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذهبي حتى تضعي حملك ولحديث معاذ رضي الله عنه حين هم يرجم المغنية ان ~~يكن لك عليها سبيل فلا لك على ما في بطنها وهو المعني لان ما في بطنها نفس ~~محترمة فان المخلوق من ماء الزنا له من الحرمة والعهد ما لغيره ولم يوجد ~~منه جناية ولو رجمت كان فيه اتلاف الولد ولو تركت هربت وليس للامام أن يضيع ~~الحد بعد ما ثبت عنده ببينة فيحبسها حتى تلد ثم إن كان حدها الرجم رجمها ~~لان اتلافها مستحق وإنما تؤخر لحق الولد وقد انفصل الولد عنها وإن كان حدها ~~الجلد تؤخر إلى أن تتعافى من نفاسها لان النفساء في حكم المريضة والحدود ~~فيما دون النفس لا تقام في حالة المرض ولأنه إذا انضم ألم الجلد إلى ألم ~~الولادة ربما يؤدى إلى الاتلاف وهو غير مستحق في هذه الحالة فتؤخر إلى أن ~~تتعافى من نفاسها (قال) وان شهدوا عليها بالزنا فادعت أنها حبلت فمجرد ~~قولها لا يكون حجة فيما يؤخر الحد عنها كما لا يكون حجة في المسقط ولكن ~~القاضي يريها النساء لان هذا شئ يطلع عليه النساء وما بشكل على القاضي ~~فإنما يرجع فيه إلى من له بصر في هذا الباب كما في قيم المتلفات والأصل فيه ~~قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فان قلن هي حبلى حبسها إلى ~~سنتين فإن لم تلد رجمها للتيقن بكذبهن فان الولد لا يبقي أكثر من سنتين وان ~~ادعت أنها عذر له أو رتقاء فنظر ms2440 إليها النساء فقلن هي كذلك درئ الحد عنها ~~PageV09P073 # لان شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال ولكن لا يقام الحد على الشهود ~~بقول النساء وكذلك المجبوب إذا علم أنه مجبوب درئ الحد ولم يحد الشهود لان ~~المجبوب لا يزني ولا حد على قاذفه وهذا لان المقصود من إقامة الحد إظهار ~~كذب القاذف ليندفع به العار عن المقذوف وكذبه ظاهر هنا وإنما يلحق العار ~~القاذف هنا دون عفة المقذوف وعند الشافعي رحمه الله تعالى قذف المجبوب كقذف ~~غيره يوجب الجلد على القاذف بناء على أصله أن نفس القذف جريمة وفيما يرجع ~~القاضي فيه إلى قول النساء يكتفي بقول امرأة واحدة والمثنى أحوط وقد بينا ~~هذا في الطلاق (قال) وإذا قال المسلم الزاني أنا عبد فشهد نصرانيان أن ~~مولاه أعتقه منذ سنة وهو نصراني عتق بشهادتهما ولكن يقام عليه حد العبيد ~~لان شهادة النصراني لا تكون حجة على المسلم فيجعل فيما يقام عليه وجود هذه ~~الشهادة كعدمها بخلاف ما إذا شهد على ذلك رجل وامرأتان فان هذه الشهادة حجة ~~على المسلم فيكون معتبرا في إقامة الحد الكامل عليه وهذا الفرق الذي قررناه ~~في مسألة الاحصان (قال) وان شهد أربعة نصارى على نصراني بالزنا فقضى عليه ~~بالحد ثم أسلم قال أدرأ عنه الحد لان القاضي لا يتمكن من إقامة الحد الا ~~بحجة وشهادة النصراني ليست بحجة على المسلم وقد بينا أن العارض من قبل ~~إقامة الحد كالمقترن بالسبب وكذلك لو كان أقيم عليه بعضه وأسلم لا يقام ~~عليه ما بقي وكذلك الشهادة على السرقة والقطع والقتل وهذا استحسان في ~~الحدود والقصاص وأما في القياس فقد تم القضاء بما هو حجة ولا تأثير للاسلام ~~بعد ذلك في اسقاط ما لزمه من الحق عنه كالمال إذا قضى عليه بشهادة النصراني ~~فأسلم يستوفى منه وفى الاستحسان قال العقوبات تندرئ بالشبهات فيجعل المعترض ~~قبل الاستيفاء شبهة مانعة كالمقترن بأصل السبب بخلاف الأموال فإنها تثبت ~~بالشبهات ثم المقصود في العقوبات الاستيفاء ولهذا لو رجع الشهود قبل ~~الاستيفاء امتنع ms2441 الاستيفاء بخلاف المال وقد بينا أن في الحدود التي هي حق ~~الله تعالى تمام القضاء بالاستيفاء فما يعترض قبل الاستيفاء من اسلام ~~المقضى عليه يجعل كالموجود قبل القضاء ثم ذكر مسألة الشهادات أن شهادة ~~الكفار بعضهم على بعض جائزة وان اختلفت مللهم الأعلى ابن أبي ليلى قال لا ~~نجيز شهادة أهل ملة على أهل ملة أخرى (قال) ولا تجوز شهادة الكافر المحدود ~~في القذف فان أسلم ثم شهد جازت شهادته لأنه بالاسلام استفاد عدالة لم تكن ~~موجودة قبل إقامة الحد وهذه العدالة لم PageV09P074 # تصر مجروحة بخلاف العبد يقام عليه حد القذف ثم يعتق لأنه بالعتق لم يستفد ~~عدالة لم تكن موجودة وقت إقامة الحد فان العبد عدل في دينه وتمام بيان هذه ~~الفصول في الشهادات (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا ثم أقروا عند القاضي ~~أنهم شهدوا بالباطل فعليهم الحد لأنهم أكذبوا أنفسهم بالرجوع عن الشهادة ~~فإن لم يحدهم القاضي حتى شهد أربعة أخر غيرهم على ذلك الرجل بالزنا جازت ~~شهادتهم لظهور عدالتهم وأقيم الحد على المشهود عليه بشهادتهم لان شهادة ~~الفريق الأول ورجوعهم في حق الفريق الثاني كالمعدوم ويدرأ عن الفريق الأول ~~حد القذف لأنه تبين بشهادة الفريق الثاني ان المشهود عليه زان وانهم صادقون ~~في قذفه بالزنا ولأنه تبين انه غير محصن وقذف غير المحصن لا يوجب الحدو ~~أكثر ما في الباب ان الفريق الأول لم يعاينوا الزنا منه فحالهم كحال سائر ~~الأجانب في قذفه والقاذف إنما يستوجب الحد إذا لم يكن هناك أربعة يشهدون ~~على المقذوف بالزنا (قال) وإذا ثبت الزنا والسرقة على الكافر بشهادة ~~المسلمين ثم أسلم أقيم عليه الحد لأنه لو كان مسلما عند أداء الشهادة كانت ~~هذه الشهادة حجة عليه فكذلك إذا اعترض اسلامه إلا أن يكون العهد قد تقادم ~~فحينئذ يدرأ عند للشبهة كما لو كان مسلما حين شهدوا عليه (قال) رجل زني ~~بامرأة مستكرهة فأفضاها فعليه الحد للزنا فإن كانت تستمسك البول فعليه ثلث ~~الدية وان كانت لا تستمسك البول فعليه كمال ms2442 الدية لأنه أفسد عليها عضوا لا ~~ثاني له في البدن وهو ما يستمسك به البول وفى ذلك كمال الدية وما يجب ~~بالجناية ليس بدل المستوفى بالوطئ حتى يقال لا يجمع بينه وبين الحد بل هو ~~بدل المتلف بالجناية وذلك غير المستوفى بالوطئ فالمستوفى بالوطئ ما يملك ~~بالنكاح والافضاء لا يكون مستحقا بالنكاح وان طاوعته فعليها الحد وليس عليه ~~ضمان الجناية لوجود الرضي منها فان اذنها؟ فيما دون النفس معتبر في اسقاط ~~الأرش وكذلك أن كانت صبية يجامع مثلها إلا أن رضاها هناك لا يعتبر في اسقاط ~~الأرش لأنها ليست من أهل اسقاط حقها (قال) وان زنى بصبية لا يجامع مثلها ~~فأفضاها فلا حد عليه لان وجوب حد الزنا يعتمد كمال الفعل وكمال الفعل لا ~~يتحقق بدون كمال المحل فقد تبين ان المحل لم يكن محلا لهذا الفعل حين ~~أفضاها بخلاف ما إذا زنى بها ولم يفضها لأنه تبين انها كانت محلا لذلك ~~الفعل حين احتملت الجماع ولان الحد مشروع للزجر وإنما يشرع الزجر فيما يميل ~~الطبع إليه وطبع العقلاء لا يميل إلى وطئ الصغيرة التي لا تشتهي ولا تحتمل ~~الجماع فلهذا لا حد عليه ولكنه يعزر لارتكابه مالا يحل PageV09P075 # له شرعا ثم إن كانت تستمسك البول فعليه ثلث الدية والمهر اما ثلث الدية ~~لجرح الجائفة والمهر للوطئ فان الوطئ في ملك الغير لا ينفك عن عقوبة أو ~~غرامة وقد سقطت العقوبة لشبهة النقصان في الفعل فيجب المهر لأنه يثبت مع ~~الشبهة والوطئ ليس إلا إيلاج الفرج في الفرج وقد وجد ذلك منه ألا ترى أنه ~~يجب المهر تارة بالعقد وتارة بالوطئ ثم العقد على الصغيرة يوجب المهر فكذلك ~~وطئها ان كانت لا تستمسك البول فعليه كمال الدية لافساد العضو الذي كان ~~استمساك البول به فإنه لا ثاني له في البدن ولا مهر عليه في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وفى قول محمد رحمه الله تعالى عليه مهر لوجود ~~حقيقة الوطئ منه فكما لا يدخل المهر في بعض ms2443 الدية فكذا لا يدخل في جميع ~~الدية لان وجوب الدية بالجناية على العاقلة مؤجلا والمهر في مال الجاني ~~حالا فكيف يدخل أحدهما في الآخر وهما يقولان الفعل واحد فإذا وجب به كمال ~~بدل النفس يدخل فيه ما دونه كما لو شج رجلا فذهب عقله أو سقط جميع شعره حتى ~~وجب عليه كمال الدية دخل فيه أرش الموضحة وهذا لان المستوفى بالوطئ في حكم ~~العتق وكذلك المتلف بالجناية وعند اتحاد المستوفى لا يجب أكثر من بدل النفس ~~بخلاف ما إذا كان البول يستمسك فان الواجب هناك بعض بدل النفس فيجوز ان يجب ~~المهر معه وهو نظير ما لو فقأ احدى عيني أمة انسان يضمن نصف قيمتها ولا ~~يملك شيئا من الجثة بخلاف ما إذا فقأ العينين وضمن كمال الدية فإنه يملك ~~الجثة (قال) وإذا جامع صبية فأفضاها ومثلها لا يجامع لم تحرم عليه أمها ~~وابنتها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى يحرم استحسانا لوجود حقيقة الوطئ بوجود إيلاج الفرج في الفرج ~~والوطئ علة لايجاب حرمة المصاهرة والدليل على أن الوطئ جعل حكما أنه يتعلق ~~به الاغتسال بنفس الايلاج من غير أنزال ويجب به المهر وباب الحل والحرمة ~~مبنى على الاحتياط فللاحتياط استحسن أبو يوسف رحمه الله تعالى وجه قولهما ~~أن ثبوت حرمة المصاهرة بالوطئ ليس لعينه بل لأنه حرث للولد ولهذا لا يثبت ~~بوطئ الميتة وبالوطئ في الدبر وهذا الفعل ليس بحرث للولد لان الحرث لا ~~يتحقق الا بمحل منبت بخلاف الاغتسال فان وجوبه باستطلاق وكاء المنى وذلك ~~يتم بمعنى الحرارة واللين في المحل وبخلاف ما إذا كانت صغيرة يشتهى مثلها ~~لان كون المحل منبتا حقيقة لا يمكن الوقوف عليه فيقام السبب الظاهر وهو ~~كونها مشتهاة مقامه ألا ترى أن هذا الفعل حلال شرعا لمعنى الحرث ~~PageV09P076 # ثم يحل وطئ الصغيرة التي تشتهى بالنكاح ولا يحل وطئ الصغيرة التي لا ~~تشتهي ومن قذف هذا الذي جامع هذه الصبية لا حد عليه لارتكابه وطئا ms2444 حراما ~~فان الوطئ الحرام في غير الملك مسقط للاحصان والصورة في ايراث الشبهة ~~بمنزلة الحقيقة في درء ما يندرئ بالشبهات (قال) رجل زنى بامرأة فكسر فخذها ~~فعليه الحد والأرش في ماله لأنه بمنزلة العمد ولا تعقل العاقلة العمد وهو ~~الجواب عن قول محمد رحمه الله في مسألة الافضاء بأن الواجب من الدية في ~~ماله هنا لان الفعل عمد فيستقيم ادخال المهر فيه (قال) وإذا قال الشهود ~~تعمدنا النظر إلى الزانيين لم تبطل شهادتهم به لأنهم قصدوا بهذا النظر صحة ~~تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة فإنه لا يحل لهم أداء الشهادة ما لم يروا ~~كالمرود في المكحلة والنظر إلى العورة عند الحاجة لا يوجب الفسق وان تعمد ~~ذلك ألا ترى ان القابلة تنظر والختان والحافظة كذلك وكذلك لو قالوا رأينا ~~ذلك ولم نتعمد النظر (قال) وإذا ادعت المزني بها انها صارت مفضاة لم يقبل ~~قولها في ذلك ما لم يشهد الشهود على الافضاء وما لم يفسروا انهم؟ رأوا ذلك ~~لأنها تدعى الجناية الموجبة للأرش وذلك لا يثبت الا بشهادة الشهود (قال) ~~ومن أتى امرأة أجنبية في دبرها فعليه الحد في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى والتعزير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك اللواط عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى يوجب التعزير عليهما وعندهما يحدان حد الزنا ~~يرجمان ان كانا محصنين ويجلدان ان كانا غير محصنين وهو أحد قولي الشافعي ~~رحمه الله وفى قول آخر قال يقتلان على كل حال لما روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به وفى رواية ارجموا الأعلى ~~والأسفل وتأويل ذلك عندنا في حق من استحل ذلك الفعل فإنه يصير مرتدا فيقتل ~~لذلك وهو تأويل الحديث الذي روى من أتى امرأته الحائض أو أتى امرأته في غير ~~مأتاها فقد كفر بما أنزل على محمد يعنى إذا استحل ذلك (وحجتهما) ان هذا ~~الفعل زنا فيتعلق به حد الزنا بالنص فأما من حيث الاسم فلان الزنا فاحشة ~~وهذا الفعل ms2445 فاحشة بالنص قال الله تعالى أتأتون الفاحشة ومن حيث المعني ان ~~الزنا فعل معنوي له غرض وهو إيلاج الفرج في الفرج على وجه محظور لا شبهة ~~فيه لقصد سفح الماء وقد وجد ذلك كله فان القبل والدبر كل واحد منهما فرج ~~يجب ستره شرعا وكل واحد منهما مشتهى طبعا حتى أن من لا يعرف الشرع لا يفصل ~~بينهما والمحل إنما يصير مشتهي طبعا لمعنى الحرارة واللين وذلك لا يختلف ~~بالقبل والدبر ولهذا وجب PageV09P077 # الاغتسال بنفس الايلاج في الموضعين ولا شبهة في تمحض الحرمة هنا لان ~~المحل باعتبار الملك ويتصور هذا الفعل مملوكا في القبل ولا يتصور في الدبر ~~فكان تمحض الحرمة هنا أبين ومعنى سفح الماء هنا أبلغ منه في القبل لان هناك ~~المحل منبت فيتوهم أن يكون الفعل حرثا وإن لم يقصد الزاني ذلك ولا توهم هنا ~~فكان تضييع الماء هنا أبين وليس هذا الكلام على سبيل القياس فالحد بالقياس ~~لا يثبت ولكن هذا ايجاب الحد بالنص وما كان اختلاف اسم المحل الا كاختلاف ~~اسم الفاعل فان النص ورد بالحد في حق ماعز رضي الله عنه فايجاب الحد على ~~الغير بذلك الفعل لا يكون قياسا فكذلك هنا ورد النص بايجاب الحد على من ~~باشر هذا الفعل في محل هو قبل فايجابه على المباشر في محل هو دبر بعد ثبوت ~~المساواة في جميع المعاني لا يكون قياسا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~هذا الفعل ليس بزنا لغة ألا ترى أنه ينفي عنه هذا الاسم باثبات غيره فيقال ~~لاط وما زني وكذلك أهل اللغة فصلوا بينهما قال القائل من كف ذات حرفي زي ذي ~~ذكر * لها محبان لوطئ وزناء فقد غاير بينهما في الاسم ولا بد من اعتبار اسم ~~الفعل الموجب للحد ولهذا لا يجب القطع على المختلس والمنتهب والذي ورد في ~~الحديث إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان مجاز لا تثبت حقيقة اللغة به ~~والمراد في حق الاثم ألا ترى أنه قال وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ~~والمراد ms2446 في حق الاثم دون الحد كما أن الله تعالى سمى هذا الفعل فاحشة فقد ~~سمى كل كبيرة فاحشة فقال ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ثم هذا ~~الفعل دون الفعل في القبل في المعني الذي لأجله وجب حد الزنا من وجهين ~~أحدهما أن الحد مشروع زجرا وطبع كل واحد من الفاعلين يدعو إلى الفعل في ~~القبل وإذا آل الامر إلى الدبر كان المفعول به ممتنعا من ذلك بطبعه فيتمكن ~~النقصان في دعاء الطبع إليه والثاني أن حد الزنا مشروع صيانة للفراش فان ~~الفعل في القبل مفسد للفراش ويتخلق الولد من ذلك الماء لا والد له ليؤدبه ~~فيصير ذلك جرما يفسد بسببه عالم واليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله ~~وولد الزنا شر الثلاثة وإذا آل الامر إلى الدبر ينعدم معني فساد الفراش ولا ~~يجوز أن يجبر هذا النقصان بزيادة الحرمة من الوجه الذي قالا لان ذلك يكون ~~مقايسة ولا مدخل لها في الحدود ثم اختلف الصحابة رضي الله عنه م في هذه ~~المسألة فالمروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انهما يحرقان بالنار وبه ~~PageV09P078 # أمر في السبعة الذين وجدوا على اللواطة وكان علي رضي الله عنه يقول ~~يجلدان ان كانا غير محصنين ويرجمان ان كانا محصنين وكان ابن عباس رضي الله ~~عنهما يقول يعلى أعلى الأماكن من القرية ثم يلقى منكوسا فيتبع بالحجارة وهو ~~قوله تعالى فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة الآية وكان ابن ~~الزبير رضي الله عنه يقول يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا نتنا وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى اتفقت الصحابة رضي الله عنهم أنه لا يسلم ~~لهما أنفسهما وإنما اختلفوا في كيفية تغليظ عقوبتهما فأخذنا بقولهم فيما ~~اتفقوا عليه ورجحنا قول علي رضي الله عنه بما يوجب عليهما من الحد وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول الصحابة اتفقوا على أن هذا الفعل ليس بزنا لأنهم ~~عرفوا نص الزنا ومع هذا اختلفوا في موجب هذا الفعل ولا يظن بهم الاجتهاد في ~~موضع ms2447 النص فكان هذا اتفاقا منهم أن هذا الفعل غير الزنا ولا يمكن ايجاب حد ~~الزنا بغير الزنا بقيت هذه جريمة لا عقوبة لها في الشرع مقدرة فيجب التعزير ~~فيه يقينا وما وراء ذلك من السياسة موكول إلى رأى الامام ان رأى شيئا من ~~ذلك في حق فله أن يفعله شرعا (قال) والناس أحرار في كل شئ الا في أربعة في ~~الشهادة والعقل والحدود والقصاص يعني بالشهادة أن المشهود عليه إذا طعن في ~~الشاهد أنه عبد فما لم يقم البينة على حريته لا يقضى بشهادته وبالعقل ان ~~عاقلة القاتل خطأ إذا زعموا أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا يعقلون ~~جنايته وبالحدود إذا ادعى الزاني أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا ~~يقيم عليه حد الأحرار وبالقصاص إذا قطع يد حر أو عبد وزعم أنه عبد لا قصاص ~~عليه فما لم تقم البينة علي حريته لا يقتضي عليه بالقصاص وهذا لان ثبوت ~~الحرية لمجهول الحال باعتبار الظاهر وهو أن الدار دار الاسلام فالظاهر من ~~حال كل من هو فيه الحرية أو باعتبار استصحاب الحال من حيث أن الناس أولاد ~~آدم وحواء عليهما السلام وهما كانا حرين وهذا يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا ~~لاثبات الاستحقاق وشهادة الشاهد تثبت الاستحقاق وكذلك العاقلة تثبت استحقاق ~~الدية عليهم وكذلك الحد والقصاص فالظاهر لهذا لا يكون حجة حتى تقوم البينة ~~عليه وهو نظير اليد فإنها حجة لدفع الاستحقاق لا لاثباته حتى أنه باعتبار ~~اليد في الجارية لا يستحق أولادها على الغير بخلاف ما إذا ثبت الملك فيها ~~بالبينة فان قامت البينة في هذه الفصول على أنه كان ملكا لفلان أعتقه وقضى ~~القاضي بذلك ثم حضر المولى الغائب فأنكر ذلك فلا حاجة إلى إعادة البينة ~~عليه لأن هذه بينة قامت على خصم وهو المنكر PageV09P079 # لحريته فإنه خصم عن الغائب لاتصال حقه بحق الغائب فالقضاء به عليه يكون ~~قضاء على الغائب (قال) وإذا قضى القاضي بحد أو قصاص أو مال وأمضاه ثم قال ~~قضيت ms2448 بالجور وانا أعلم ذلك ضمنه في ماله وعزر وعزل عن القضاء لأنه فيما جار ~~فيه ليس بقضاء بل هو اتلاف بغير حق إنما قضاؤه على موافقة أمر الشرع والشرع ~~لا يأمر بالجور وهو فيما يتلف بغير حق كغيره في ايجاب الضمان عليه في ماله ~~ويعزر لارتكابه مالا يحل له قصدا ويعزل عن القضاء لظهور خيانته فيما جعل ~~أمينا فيه وفى هذا اللفظ دليل أن الصحيح من مذهب علمائنا أن القاضي لا ~~ينعزل بالجور ولكن يستحق عزله لان الفسق عندنا لا يمنع صحة تقليده ابتداء ~~فلا يمنع البقاء بطريق الأولى بخلاف ما تقوله المعتزلة انه ينعزل بالجور ~~وان تقليد الفاسق ابتداء لا يصح بناء على أصلهم ان بالفسق يخرج من الايمان ~~لان اسم الفسق اسم ذم واسم الايمان اسم مدح فلا يجتمعان وهي معروفة من ~~مذهبهم في القول بالمنزلة بين المنزلتين والشافعي رحمه الله يوافقهم في أنه ~~ينعزل بناء على أصله ان بالفسق ينتقص ايمانه وان التقليد ممن قلده كان على ~~ظن أداء الأمانة الأمانة فلا يبقى حكمه بعد الخيانة كما في الوديعة يقول ~~بالخلاف من طريق الفعل يبطل العقد وهذا كله عندنا باطل فان الولاة من ~~الخلفاء والسلاطين والقضاء بعد الخلفاء الراشدين قل ما يخلو واحد منهم عن ~~فسق وجور ففي القول بما قالوا يؤدي إلى أن يكون الناس سدى لا والى لهم وأي ~~قول أفحش من هذا وان ظهر أنه قضى بالجور وقد فعله خطأ لم يكن عليه غرمه ~~لأنه غير معصوم عن الخطأ والخطأ موضوع شرعا قال الله تعالى وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به فكان هو قاضيا على موافقة أمر الشرع ظاهرا غير جان فيما فعل ~~ولكن إذا تبين الخطأ أخذ المقضي له بغرم ذلك أن كان قضاؤه بحق العباد وإن ~~كان بحق الله تعالى فضمانه في بيت المال وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله ~~تعالى القاضي إذا أخبر عن قضائه بشئ وأمر الناس برجم أو قتل بناء على قضائه ~~فإن كان عالما ورعا وسعهم أن يأخذوا ms2449 بقوله من غير أن يستفسروه وإن كان ~~عالما غير ورع لم يسعهم ذلك ما لم يستفسروا وكذلك لو كان ورعا غير عالم لان ~~الورع الذي هو غير عالم يد يخطئ لجهله والعالم الذي ليس بورع قد يتعمد ~~الجور ويميل إلى الرشوة وأما إذا كان عالما ورعا فإنهم يأمنون الخطأ لعلمه ~~والجور لورعه فيسعهم الاخذ بقوله (قال) وليس للمولى أن يقيم الحد على ~~مملوكه ومملوكته عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى له ذلك في الحدود التي ~~هي محض حق الله PageV09P080 # تعالى إذا عاين سببه من العبد أو أقر به بين يديه وإذا ثبت بحجة البينة ~~فله فيه قولان وفى حد القذف والقصاص له فيه وجهان وهذا إذا كان المولى ممن ~~يملك إقامة الحد بولاية الإمامة إن كان اماما وإن كان مكاتبا أو ذميا أو ~~امرأة فليس له ولاية إقامة الحد كما لا يثبت له ولاية إقامة الحد بتقليد ~~القضاء والإمامة واحتج بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها إلى أن قال بعد ~~الثالثة فليبعها ولو بظفير والجلد متى ذكر عند حكم الزنا يراد به الحد دون ~~التعزير وقد ذكر في بعض الروايات فليجلدها الحد والمعنى فيه أن هذه عقوبة ~~مشروعة للزجر والتطهير فيملك المولى اقامته بولاية الملك كالتعزير وتأثيره ~~أنه اصلاح للملك لان ملكه يتعيب بارتكاب هذه الفواحش فما شرع للزجر عنها ~~يكون اصلاحا لملكه بمنزلة التزويج وفى التطهير اصلاح ملكه أيضا ألا تري أن ~~ما كان مشروعا للتطهير كالختان وصدقه الفطر يملكه المولى بولاية الملك وهذا ~~لأنه من مملوكه ينزل منزلة السلطان من رعيته أو هو أقوى حتى تنفذ فيه ~~تصرفاته ولو حلف لا يضربه فأمر غيره حتى ضربه حنث كالسلطان في حق الرعية ~~ولهذا قلنا إذا كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة لا يقيم الحد لأنه بولاية ~~السلطنة لا يقيم ms2450 فكذلك بولاية الملك كما في حق نفسه لما كأن لا يقيم الحد ~~على نفسه بولايته السلطنة لا يقيم بملكه نفسه ولان في القول بأنه يقيم ~~التعزير عليه دون الحد جمعا بين التعزير والحد بسبب فعل واحد لأنه إذا علم ~~بزناه عزره ثم رفعه إلى الامام فيقيم عليه الحد ولا يجمع بينهما بسبب فعل ~~واحد (وحجتنا) فيه قوله فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب واستيفاء ما ~~على المحصنات للامام خاصة فكذلك ما على الإماء من نصف ما على المحصنات وعن ~~ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم موقوفا عنهم موقوفا ومرفوعا ~~ضمن الامام أربعة وفي رواية أربعة إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات ~~والفئ والمعنى فيه وهو أن هذا حق الله تعالى يستوفيه الامام بولاية شرعية ~~فلا يشاركه غيره في استيفائه كالخراج والجزية والصدقات وتأثيره ان بسبب ~~الملك يثبت للمولى الولاية في ما هو من حقوق ملكه فأما حقوق الله تعالى ~~استيفاؤها وبطريق النيابة ألا ترى أن حق العبد لا يستوفيه الا هو أو نائبه ~~والامام متعين للنيابة عن الشرع فأما المولى بولاية الملك لا يصير نائبا عن ~~الشرع وهو كأجنبي آخر في استيفائه بخلاف التعزير PageV09P081 # فإنه من حقوق الملك والمقصود به التأديب ألا ترى أنه قد يعزر من لا يخاطب ~~بحقوق الله كالصبيان وهو نظير التأديب في الدواب فإنه من حقوق الملك وكذلك ~~الختان فإنه بمنزلة الخصي في الدواب لاصلاح الملك وكذلك صدقة الفطر فإنها ~~بمنزلة المؤن والنفقات فلما كان معنى حق الملك مرجحا في هذه الأشياء ملك ~~المولى اقامته ألا ترى أنه لو كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة كان له إقامة ~~التعزير دون الحد يوضحه أن فيما يثبت للمولى الولاية بسبب الملك هو مقدم ~~على السلطان كالتزويج وبالاتفاق للامام ولاية إقامة هذا الحد شاء المولى أو ~~أبى عرفنا أنه لا يثبت ولاية اقامته بسبب الملك ووجه آخر أن وجوب هذه ~~الحدود باعتبار معني النفسية دون المالية إذ الحد لا يجب على المال بحال ~~والعبد في معنى ms2451 النفسية مبقى على أصل الحرية ولهذا يصح اقراره على نفسه ~~بهذه الأسباب ولا يصح اقرار المولى عليه بشئ من هذه الأشياء وولاية المولى ~~عليه فيما يتصل بالمالية فأما فيما يتصل بالبدن كأجنبي آخر ألا تري أن في ~~طلاق زوجته جعل المولى كأجنبي آخر بخلاف التعزير فذلك قد يستحق باعتبار ~~المالية على ما بينا أنه نظير الضرب في الدواب والدليل عليه أنه لا يملك ~~سماع البينة عليه ولو نزل منزلة السلطان لملك ذلك وإنما يحنث في اليمين ~~بالضرب لاعتبار العرف وقوله أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم خطاب للأئمة ~~كقوله فاقطعوا خطاب للأئمة وفائدة تخصيص المماليك أن لا تحملهم الشفقة على ~~ملكهم على الامتناع عن إقامة الحد عليهم أو المراد السبب والمرافعة إلى ~~الامام وقد يضاف الشئ إلى المباشر تارة والى المسبب أخرى وهذا تأويل الحديث ~~الآخر ان المراد به التعزير لان الجلد وان ذكر عند الزنا وإنما أضيف إلى من ~~لم يتعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى فكان المراد التعزير ولا يبعد ~~الجمع بين الحد والتعزير بسبب فعل واحد كالزاني في نهار رمضان يعزر لتعمد ~~الافطار ويحد للزنا وكما لو كان المولى مكاتبا يعزر مملوكه على الزنا ثم ~~يرفعه إلى الامام ليقيم عليه الحد (قال) وإذا ادعى المشهود عليه بالزنا ان ~~هذا الشاهد محدود في قذف وان عنده بينة بذلك أمهلته ما بينه وبين أن يقوم ~~القاضي من مجلسه من غير أن يخلى عنه لأنه أخبر بخبر متمثل فيتأنى في ذلك ~~ولكن على وجه لا يكون فيه تضييع الحد الذي ظهر سببه عنده فإنه منهى عن ذلك ~~شرعا مأمور بالإقامة والاحتيال للدرء فلهذا لا يخلى عنه ولكن يمهله إلى آخر ~~المجلس لأنه يتمكن من احضار شهود بيانه في هذا المقدار فان جاء بالبينة ~~والا أقام عليه الحد فان اقران PageV09P082 # شهوده ليس بحضور في المصر وسأله أن يؤجله أياما لم يؤجله لأن الظاهر أنه ~~كاذب فيما يقول ولو كان صادقا فليس على كل غائب يؤب والتأخير في المعنى ~~كالتضييع فكما ms2452 ليس له أن يضيع الحد فكذلك لا يؤخر اقامته بعدما ظهر سببه من ~~غير حجة بخلاف الأول فليس هناك تأخير الحد لان المجلس الامام كحالة واحدة ~~ولو لم يدع ذلك المشهود عليه كان للامام أن يؤخر الحد إلى آخر المجلس لأنه ~~يجلس في المسجد وهو ممنوع من إقامة الحد فيها لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد ولحديث ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه في حديث فيه طول فلا يقام فيها حدو لان تلويث ~~المسجد حرام واليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم وإقامة الحد في المسجد ربما يؤدي إلى التلويث فان أراد الامام ان ~~يقام بين يديه فلا بد من أن يؤخره إلى أن يقوم من مجلسه ويخرج من المسجد ~~ليقام بين يديه فلهذا جوزنا له ذلك القدر من التأخير وإن لم يدع المشهود ~~عليه شيئا ولكن ان أقام رجل البينة على بعض الشهود أنه قذفه فإنه يحبسه ~~ويسأل عن شهود القذف فإذا زكوا وزكى شهود الزنا بدئ بحد القذف ودرئ عنه حد ~~الزنا لأنه اجتمع عليه حدان وفى البداية بأحدهما اسقاط الآخر فيبدأ بذلك ~~احتيالا للدرء وبيانه أنه إذا بدأ بحد القذف صار شاهد الزنا محدودا في ~~القذف والمعترض في الشهود قبل إقامة الحد كالمقترن بالسبب وفيه درء حد ~~الزنا من هذا الوجه وكذلك لو قذف رجل من شهود الزنا رجلا من المسلمين بين ~~يدي القاضي فان حضر المقذوف وطالب بحده أقيم عليه حد القذف وسقط عنه حد ~~الزنا فإن لم يأت المقذوف ليطالب بحده يقام حد الزنا لان مجرد القذف عندنا ~~لا يقدح في شهادته لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب ألا ترى أنه يتمكن من ~~اثباته بالبينة وإنما الذي يبطل شهادته إقامة الحد عليه ولا يكون الا بطلب ~~المقذوف فإذا أقيم حد الزنا ثم جاء المقذوف وطلب حده يحد له أيضا لأنه لم ~~يوجد منه ما يسقط حقه فان تأخير ms2453 الخصومة لا يسقط حد القذف وكذلك لو كان ~~مكان الزاني سارق أو كانت الشهادة بشئ آخر من حقوق العباد وهذا القذف من ~~الشاهد قبل قضاء القاضي بشهادته وما تقدم سواء يبدأ بإقامة حد القذف فان ~~أقاموا بطلت شهادته فلا يقضى بها فلو بدأ بقطع السارق أو بالقضاء بشهادته ~~ثم أقام عليه حد القذف وسعه وذلك أيضا لأنه اعتمد في قضائه الحجة (قال) ~~وإذا ادعى الشهود عليه ان الشاهد آكل PageV09P083 # ربا أو شارب خمر أو انه استؤجر على هذه الشهادة وجاء على ذلك ببينة لم ~~تقبل بينته الأعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى فإنه يقول هذا جرح في ~~الشاهد فيمكن اثباته بالبينة كما لو ادعي أنه عبد أو محدود في قذف والدليل ~~عليه ان المشهود له لو أقر بهذا أو الشاهد أقربه امتنع القضاء بشهادته ~~فكذلك إذا أثبته الخصم بالبينة لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم ~~ولكنا نقول المشهود عليه بهذه البينة ليس يثبت شيئا إنما ينفي شهادته ~~والشهادة علي النفي لا تقبل كما لو قامت البينة على رجل بالغصب أو بالقتل ~~في مكان في يوم فأقام البينة على أنه لم يحضر ذلك المكان في ذلك اليوم لم ~~تقبل هذه البينة وفي الكتاب أشار إلى التهاتر فقال لو قبلت هذا لم تجز ~~شهادة أحد فان المشهود عليه بذلك يأتي بالبينة على الذين شهدوا عليه انهم ~~كذلك فهذا لا ينقطع بخلاف ما لو أقام البينة على أنه عبد أو محدود في قذف ~~فان ذلك اثبات وصف لازم فيه لان كونه محدودا لازم مبطل لشهادته على التأبيد ~~وقبول تلك البينة لا يؤدي إلى التهاتر لان القاضي يسألهم من حده وما لم ~~يثبتوا أن قاضي بلدة كذا حده لم تقبل شهادتهم ومثل هذا لا يجده كل خصم وهذا ~~مما يمكن أثباته بالبينة أيضا أن تكون الشهادة في مال فيجئ بالبينة أن ~~الشاهد شريك فيه قد ادعى شركته أو يقول أخذ مني كذا من المال رشوة لكيلا ~~يشهد على الباطل فإنه تقبل بينته ms2454 على ذلك لأنه يدعى استرداد ذلك المال ~~فتقبل بينته لذلك ثم يظهر به فسق الشاهد (قال) فان أقام البينة أن الشاهد ~~محدود في قذف حده فلان قاضي بلد كذا وقال المشهود عليه أنا آتيك بالبينة ~~على اقرار ذلك القاضي أنه لم يحدني أو على موته قبل ذلك الوقت الذي شهد ~~هؤلاء انه حدني فيه لا يقبل ذلك منه لأنه لا يثبت بهذا شيئا إنما ينفي ~~شهادة الذين شهدوا عليه وكذلك أن قال أنا آتى بالبينة أنى كنت غائبا ذلك ~~اليوم في أرض كذا لم يقبل ذلك منه إلا أن يجئ من ذلك بأمر مشهور فيقبل ذلك ~~في الحدود والقصاص والأموال وغير ذلك لأن الشهرة في النفي حجة كما في ~~الاثبات وإذا كان ذلك أمرا مشهورا فالقاضي عالم بكذب الشهود وإذا لم يجز له ~~القضاء بشهادتهم عند تمكن تهمة الكذب فعند العلم بكذبهم أولى (قال) أربعة ~~شهدوا على رجل بالزنا فأراد الامام أن يحده فافترى رجل من الشهود على بعضهم ~~فخاف المقذوف ان طلب بحقه في القذف أن تبطل شهادتهم فلم يطالب قال تجوز ~~شهادتهم على الزنا ويحد المشهود عليه وليست هذه شبهة لان القذف خبر فنفسه ~~لا يكون جريمة وربما يكون حسنة إذا علم اصراره وله أربعة من الشهود ~~PageV09P084 # وإنما الجريمة في هتك ستر العفة وإشاعة الفاحشة من غير فائدة فلا يظهر ~~ذلك الا بعجزه عن إقامة أربعة من الشهداء وإنما يتم ذلك بإقامة الحد عليه ~~فلهذا لا يكون مجرد القذف عندنا شبهة مانعة من القضاء بشهادته (قال) وإذا ~~حكم الحاكم بالرجم عليه ثم عزل قبل أن يرجمه وولى آخر لم يحكم عليه بذلك ~~لان الاستيفاء في الحدود من تتمة القضاء فهو كنفس القضاء في سائر الحقوق ~~وإذا عزل القاضي بعد سماع البينة قبل القضاء في سائر الحقوق فليس الذي ولى ~~بعده أن يفضى بتلك البينة قال وإنما هذا مثل قاض قضى على رجل بالرجم ثم إنه ~~أتى به قاض آخر فقامت عليه البينة عند ذلك القاضي أن فلانا قضى ms2455 عليه بالرجم ~~فان القاضي لا ينفذ ذلك وكذلك كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود لا يكون ~~حجة للعمل به فكذلك هنا (قال) وان شهد الشهود على رجل فقالوا نشهد أنه وطئ ~~هذه المرأة ولم يقولوا زني بها فشهادتهم باطلة لان سبب الحد الزنا ولا يثبت ~~بهذا اللفظ فالوطئ قد يكون حراما وقد يكون حلالا بشبهة وغير شبهة والزنا ~~نوع مخصوص من الوطئ وباللفظ العام لا يثبت ما هو خاص وكذلك لو شهدوا أنه ~~جامعها أو باضعها ولا حد على الشهود لتكامل عددهم ولأنهم ما صرحوا بنسبته ~~إلى الزنا (قال) وإذا زني الذمي فقال عندي هذا حلال لم يدرأ عنه الحد لأنا ~~علمنا بكذبه فالزنا حرام في الأديان كلها ولأنا ما أعطيناه الذمة على ~~استحلال الزنا بخلاف شرب الخمر فذلك معروف من أصل اعتقادهم فأما استحلال ~~الزنا فسق منهم فيما يعتقدون كاستحلال الربا وقد بينا أنهم يمنعون من الربا ~~ولا يعتبر استحلالهم لذلك فكذلك الزنا (قال) وإذا شهد أربعة من أهل الذمة ~~على ذمي أنه زنى بهذه المسلمة فشهادتهم باطلة لأنه لا شهادة للذمي على ~~المسلمة فكانوا قاذفين لها فيحدون حد القذف وتبطل شهادتهم على الرجل إما ~~لإقامة حد القذف عليهم أو لان الزنا لا يتصور بدون المحل ولم يثبت بشهادتهم ~~كون المسلمة محلا لذلك (قال) رجل تزوج امرأة ممن لا يحل له نكاحها فدخل بها ~~لا حد عليه سواء كان عالما بذلك أو غير عالم في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولكنه يوجع عقوبة إذا كان عالما بذلك وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إذا كان عالما بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم وكل امرأة إذا ~~كانت ذات زوج أو محرمة عليه على التأبيد (وحجتهما) في ذلك أن فعله هذا زنا ~~قال الله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وكما في قوله تعالى انه كان فاحشة ~~والفاحشة اسم الزنا وفي حديث البراء بن عازب مربى خالي أبو بردة بن نيار ~~ومعه PageV09P085 # لواء فقال بعثني رسول الله صلى الله ms2456 عليه وسلم إلى رجل نكح منكوحة أبيه ~~وأمرني أن أقتله والدليل عليه أن العقد لا يتصور انعقاده بدون المحل ومحل ~~النكاح هو الحل لأنه مشروع لملك الحل فالمحرمية على التأبيد لا تكون محلا ~~للحل وإذا لم ينعقد العقد لا تحل له لأنه لم يصادف محله فكان لغوا كما ~~يلغوا إضافة النكاح إلى الذكور والبيع إلى الميتة والدم والدليل عليه أن ~~العقد المنعقد لو ارتفع بالطلاق قبل الدخول لم يبق شبهة مسقطة للحد فالذي ~~لم ينعقد أصلا أولى وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه ~~وسلم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فان دخل بها فلما المهر ~~بما استحل من فرجها فمع الحكم ببطلان النكاح أسقط الحد به فهو دليل على أن ~~صورة العقد مسقطة للحد وإن كان باطلا شرعا واختلف عمر وعلي رضي الله عنهما ~~في المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ودخل بها الزوج فقال علي رضي الله عنه المهر ~~لها وقال عمر رضي الله عنه بيت المال وهذا اتفاق منهما على سقوط الحد ولان ~~هذا الفعل ليس بزنا لغة لما بينا ان أهل اللغة لا يفصلون بين الزنا وغيره ~~الا بالعقد وهم لا يعرفون الحل والحرمة شرعا فعرفنا ان الوطئ المترتب على ~~عقد لا يكون زنا لغة فكذلك شرعا لان هذا الفعل كان حلالا في شريعة من قبلنا ~~والزنا ما كان حلالا قط وكذلك أهل الذمة يقرون على هذا ولا يقرون علي الزنا ~~بل يحدون عليه وكذلك لا ينسب أولادهم إلى أولاد الزنا فعرفنا ان هذا الفعل ~~ليس بزنا وحد الزنا لا يجب بغير الزنا لأنه لو وجب إنما يجب بالقياس ولا ~~مدخل للقياس في الحد ثم هذا العقد مضاف إلى محله في الجملة لأن المرأة بصفة ~~الأنوثة محل للنكاح ولكن امتنع ثبوت حكمه في حقه لما بين الحل والحرمة من ~~المنافاة فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد كما لو اشترى جارية بخمر فان الخمر ~~ليس بمال عندنا ولكن لما كانت مالا في ms2457 حق أهل الذمة جعل ذلك معتبرا في حق ~~انعقاد العقد به فهذه هي التي محل في حق غيره من المسلمين لان يعتبر ذلك في ~~ايراث الشبهة في حقه أولى والدليل عليه ملك اليمين فان من وطئ أمته التي هي ~~أخته من الرضاع لا يلزمه الحد والنكاح في كونه مشروعا للحل أقوى من ملك ~~اليمين ثم ملك اليمين في محل لا يوجب الحل بحال يصير شبهة في اسقاط الحد ~~فعقد النكاح أولى وشبهة العقد إنما تعتبر بعد العقد لا بعد الرفع والطلاق ~~رافع للعقد وقد بينا ان اسم الفاحشة لا تختص بالزنا بل هو اسم لجميع ما هو ~~حرام قال تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر وما بطن وتأويل حديث أبي بردة ~~PageV09P086 # ابن نيار رحمه الله تعالى أن الرجل استحل ذلك الفعل فكان مرتدا ألا ترى ~~أنه قال وأمرني ان أخمس ماله (قال) رجل تزوج امرأة فزفت إليه أخرى فوطئها ~~لا حد عليه لأنه وطئ بشبهة وفيه قضى علي رضي الله عنه بسقوط الحد و وجوب ~~المهر والعدة ولا حد على قاذفة أيضا لأنه وطئ وطءا حراما غير مملوك له وذلك ~~مسقط احصانه الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فإنه يقول بني الحكم ~~على الظاهر فقد كان هذا الوطئ حلالا له في الظاهر فلا يسقط احصانه به ولكنا ~~نقول لما تبين الامر بخلاف الظاهر فإنما يبقي اعتبار الظاهر في إيراث ~~الشبهة وبالشبهة يسقط الحد ولكن لا يقام الحد (قال) ولو فجر بامرأة فقال ~~حسبتها امرأتي فعليه الحد لان الحسبان والظن ليس بدليل شرعي له أن يعتمده ~~في الاقدام على الوطئ بخلاف الزفاف وخبر المخبر أنها امرأته فإنه دليل يجوز ~~اعتماده في الاقدام على الوطئ فيكون مورثا شبهة (قال) رجل زنى بأمة ثم قال ~~اشتريتها شراءا فاسدا أو على أن للبائع خيارا فيه أو ادعى صدقة أو هبة ~~وكذبه صاحبها ولم يكن له بينة درئ الحد عنه لان ما ادعاه لو كان ثابتا لكان ~~مسقطا للحد عنه فكذلك إذا ms2458 ادعى ذلك كما لو ادعى نكاحا أو شراء صحيحا وهذا ~~لأنه لو أقام علي ذلك شاهدا أو استحلف مولى الأمة فأبى أن يحلف يدرأ الحد ~~عنه لان انعقاد السبب مورث شبهة وان امتنع ثبوت الحكم لمانع فكذلك إذا قال ~~لا بينة لي لأنه متي آل الامر إلى الخصومة والاستحلاف سقط حد الزنا وكذلك ~~لو شهد عليه الشهود بالزنا وشهدوا أنه أقر بذلك فقال لست أملك الجارية ثم ~~ادعى عند القاضي هبة أو بيعا درئ عنه الحد لما قلنا (قال) ومن وطئ جارية له ~~شقص فيها لا حد عليه وإن كان يعلم حرمتها عليه لان ملكه فيها كان مبيحا ~~للوطئ فوجود جزء منها يكون مسقطا للحد ألا ترى أنه لو جاءت بولد فادعي نسبه ~~ثبت النسب منه وصارت هي أم ولد له فكيف يلزمه الحد بمثل هذا الفعل ولكن ~~عليه حصة شريكه من العقر إذا لم تلد (قال) ومن أعتق أمة بينه وبين آخر وهو ~~معسر فقضى عليها بالسعاية لشريكه فوطئها الشريك فلا حد عليه لأنها بمنزلة ~~المكاتبة وإن كان المعتق موسرا فوقع عليها الآخر قبل أن يضمن شريكه فلا حد ~~عليه لأنه يملك نصفها ولو ضمن شريكه ثم وطئها المعتق فلا حد عليه لأنه ~~يستسعيها فيما ضمن فتكون كالمكاتبة له وان وطئها الشريك يعد ما ضمن شريكه ~~فعليه الحد لأنها مكاتبة غيره وزعم بعض المتأخرين أن هذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وأما عندهما PageV09P087 # يجب الحد على من وطئها المعتق والساكت فيه سواء بناء على أصلهما أن العتق ~~لا يتجزى ولكن الأصح أن هذا قولهم جميعا لان الاخبار متعارضة في تجزي العتق ~~وبين الصحابة فيه اختلاف ظاهر فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد ولكن يسقط به ~~احصان الواطئ حتى لا يحد قاذفه لأنه وطئ وطئ غير مملوك فان ثبوت ملك الواطئ ~~باعتبار كمال ملك الرقبة وذلك غير موجود (قال) رجل طلق امرأته ثلاثا أو ~~خالعها ثم وقع عليها في عدتها فان ظننت أنها تحل؟ لي فلا حد عليه وان ms2459 قال ~~علمت أنها على حرام فعليه الحد وفي الأصل أو طلقها واحدة بائنة والمراد ~~الخلع فاما ما يكون بلفظ البينونة قد ذكر بعد هذا انه لا حد عليه على كل ~~حال والمعنى أن بعد الخلع والطلقات الثلاث هي معتدة وبسبب العدة له عليها ~~ملك اليد وقد بينا أن ملك اليد معتبر في الاشتباه فان اشتبه عليه سقط الحد ~~وإلا فلا (فان قيل) بين الناس اختلاف ان من طلق امرأته ثلاثا جملة هل يقع ~~الثلاث أم لا فينبغي أن يصير شبهة في اسقاط الحد (قلنا) هذا خلاف غير معتد ~~به حتى لا يسع القاضي ان يقضى به ولو قضى لا ينفذ قضاؤه أرأيت لو وطئها بعد ~~انقضاء العدة أكنا نسقط الحد بقول من يقول إذا طلقها ثلاثا جملة لا يقع شئ ~~وكذلك لو أعتق أم ولده ثم وطئها في العدة لأنها معتدته عن فراش صحيح بعد ~~زوال الملك كالمطلقة ثلاثا والمختلعة ولا حد على قاذفه في الوجهين لارتكابه ~~وطءا حراما غير مملوك (قال) وإذا حرمت المرأة على زوجها بردتها أو مطاوعتها ~~لابنه أو جماعه مع أمها ثم جامعها وهو يعلم أنها عليه حرام ففي القياس أنه ~~يلزمه الحد لان ارتفاع النكاح بهذه الأسباب أبلغ منه بالخلع ألا ترى أنها ~~صارت محرمة على التأبيد ولكنه استحسن فدرأ عنه الحد لان العلماء يختلفون في ~~عدتها ومنهم من يقول يتوقف زوال الملك بالردة على انقضاء العدة وكذلك ~~يختلفون في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطئ الحرام ومن لا يثبت ذلك يعتمد ظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا يحرم الحلال الحرام وهذا خلاف ظاهر لو قضي به ~~القاضي نفذ قضاؤه فيصير شبهة في درء الحد وكذلك أن أبانها بقوله أنت خلية ~~أو برية أو بائن أو بتة أو حرام وقال أردت بذلك ثلاث تطليقات ثم جامعها ثم ~~قال علمت أنها على حرام فلا حد عليه لان بين الصحابة وأهل العلم رضي الله ~~عنهم في هذا اختلاف ظاهر وكان عمر رضي الله عنه يقول هي واحدة رجعية ms2460 فيصير ~~ذلك شبهة حكمية في درء الحد وكذلك لو قال أمرك بيدك فطلقت نفسها ثلاثا ~~والزوج ينوي ذلك لان عمر وابن مسعود رضي الله عنهما قالا في PageV09P088 # ذلك هي واحدة رجعية فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد عنهم والحاصل أن الشبهة ~~الحكمية مسقطة في حق من يعلم بالحرمة أولا يعلم كالأب إذا وطئ جارية ابنه ~~وشبهة الاشتباه تكون معتبرة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه ~~(قال) وان شهد الشهود عليه أنه زنى بامرأة لم يعرفوها فلا حد عليه لان ~~شهادتهم عليها غير معتبرة إذا لم يعرفوها والزنا من الرجل بدون المحل لا ~~يتحقق ولان من الجائز أن تلك المرأة التي رأوها يفعل بها زوجته أو أمته ~~فإنهم لا يفصلون بين زوجته وأمته الا بالمعرفة فإذا لم يعرفوها لا يمكن ~~إقامة الحد بشهادتهم وان قال المشهود عليه التي رأوها معي ليست لي بامرأة ~~ولا خادم لم يحد أيضا لان الشهادة قد بطلت حين لم يبينوا الشهادة فهذه ~~اللفظة منه ليس باقرار بالزنا ولو كان إقرارا فحد الزنا لا يقام بالاقرار ~~مرة وان أقر؟ بالزنا بامرأة غير معروفة فعليه الحد إذا أقر أربع مرات لان ~~الانسان يعرف زوجته وأمته ويعلم أن فعله بها لا يكون زنا فلما أقر بالزنا ~~فهذا تصريح منه بفعل الزنا في محله وانه لا ملك له في تلك المرأة فيقام ~~الحد عليه لذلك (قال) أربعة غير عدول شهدوا على رجل بالزنا فلا حد عليه ولا ~~عليهم أما عليه فلان ظهور الزنا لا يكون الا بعد قبول شهادتهم وشهادة ~~الفساق غير مقبولة لأنا أمرنا فيها بالتوقف بالنص وأما عليهم فلا يقام الحد ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وهذا بناء على أن الفاسق له شهادة ~~عندنا حتى أن القاضي لو قضى بشهادته نفذ قضاؤه فيكون كلامهم شهادة مانعة من ~~وجوب الحد عليهم وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للفاسق شهادة وهي مسألة ~~كتاب الشهادات وعلى هذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على صدق مقالته ms2461 ~~يسقط به الحد عندنا لان الله تعالى قال ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وهذا قد ~~أتى بأربعة شهداء وإن لم تكن شهادتهم مقبولة فلا يلزمه الحد لانعدام الشرط ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا شهادة لهم بل يجب الحد عليهم وعلى القاذف ~~بقذفه وان كانوا عميانا أو محدودين في قذف أو عبيدا حدوا جميعا لان العبيد ~~لا شهادة لهم فكان كلامهم قذفا في الأصل والمحدود في القذف ليس له شهادة ~~الأداء لان الشرع أبطل شهادته وحكم بكذبه والعميان لا شهادة لهم في الزنا ~~لان الشهادة على الزنا لا تكون الا بعد الرؤية كالميل في المكحلة وليس ~~للأعمى هذه الآلة فكان كلامهم قذفا من الأصل ولو كان الشهود أربعة أحدهم ~~زوج المشهود عليها بالزنا فهذه الشهادة تقبل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ~~تعالى وقد بينا هذا في باب اللعان فإذا كانت الثلاثة كفارا؟ والزوج ~~PageV09P089 # مسلما فلا شهادة للكفار على المسلمة فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج امرأته ~~لأنه قذفها بالزنا وقذف الزوج موجب للعان (قال) وان جاء شهود الزنا فشهدوا ~~به متفرقين في مجالس مختلفة لم تقبل شهادتهم ويحدون حد القذف عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى تقبل شهادتهم ويقام الحد على المشهود عليه واعتبر ~~هذا بالشهادة على سائر الحقوق فان اختلاف المجالس لا يمنع العمل بالشهادة ~~في شئ من الحقوق وما يندرئ بالشبهات ومالا يندرئ بالشبهات فيه سواء فكذلك ~~الزنا وهذا لان الثابت بالنص عدد الأربعة في الشهود فاشتراط اتحاد المجلس ~~يكون زيادة على النص (وحجتنا) في ذلك ما روينا أن الثلاثة لما شهدوا على ~~المغيرة بن شعبة بالزنا بين يدي عمر رضي الله عنهما وامتنع زياد أقام الحد ~~على الثلاثة ولم ينتظر مجئ رابع ليشهد عليه بالزنا فلو كان اختلاف المجلس ~~غير مؤثر في هذه الشهادة لانتظر مجئ رابع ليدرأ به الحد عن الثلاثة وفي ~~الكتاب ذكر عن الشعبي رحمه الله تعالى قال لو جاء مثل ربيعة ومضر فرادى ~~حددتهم والمعنى فيه أن الشهادة على الزنا قذف في الحقيقة ولكن ms2462 بتكامل العدد ~~يتغير حكمها فيصير حجة للحد فيخرج من أن يكون قذفا به وفي مثل هذا المغير ~~يعتبر وجوده في المجلس كالقبول مع الايجاب فان الايجاب ليس بعقد فإذا انضم ~~إليه القبول يصير عقدا فيعتبر وجود القبول في المجلس ليصير الايجاب به عقدا ~~وهذا لان كلامهم من حيث أنه قذف مفترق ومن حيث أنه حجة كشئ واحد ولاتحاد ~~المجلس تأثير في جمع ما تفرق من الكلام فإذا كان المجلس واحدا جعل كلامهم ~~كشئ واحد بخلاف ما إذا تفرقت المجالس وان كانوا في مقعد واحد على باب ~~القاضي فقام إلى القاضي واحد بعد واحد وشهدوا عليه بالزنا ففي القياس لا ~~تقبل شهادتهم أيضا وهو رواية عن محمد رحمه الله تعالى لان اتحاد المجلس ~~بهذا لا يحصل إنما يحصل بأن يجلسوا جميعا بين يدي القاضي فيشهدوا واحدا بعد ~~واحد ولكنه استحسن فقال تقبل الشهادة هنا لان الشهادات اجتمعت في مجلس واحد ~~وهذا من القاضي مبالغة في الاحتياط لينظر انهم هل يتفقون على لفظ واحد إذا ~~لم يسمع بعضهم كلام بعض فلا يوجب ذلك قدحا في شهادتهم فانا لو اعتبرنا هذا ~~القدر من التفرق وجب اعتبار تفرق الأداء وان جلسوا جميعا بين يدي القاضي ~~ولا يتصور أداؤهم جملة لان القاضي لا يتمكن من سماع كلام الجماعة وان قال ~~اثنان زنى بها في دار فلان آخر فقد بينا ان هذه الشهادة لا تقبل في ايجاب ~~الحد على المشهود عليه ولكن لا حد PageV09P090 # على الشهود لاجتماع الأربعة على الشهادة بالزنا عليهما (قال) وإذا شهد ~~أربعة نصارى على نصرانيين بالزنا فقضى القاضي بشهادتهم ثم أسلم الرجل أو ~~المرأة قال يبطل الحد عنهما جميعا لما بينا ان الطارئ من اسلام أحدهما بعد ~~القضاء قبل الاستيفاء كالمقارن للسبب ولان شهادة الكافر ليست بحجة على ~~المسلم فيصير ذلك شبهة في حق الآخر فان أسلم الشهود بعد ذلك لم ينفع أعادوا ~~الشهادة أولم يعيدوها لان الحاكم أبطلها حين درأ الحد عنهما فلا يعمل بها ~~بعد ذلك (قال) وان كانوا شهدوا ms2463 على رجلين وامرأتين بالزنا فلما حكم الحاكم ~~بذلك أسلم أحد الرجلين أو إحدى المرأتين درئ الحد عن الذي أسلم وعن صاحبه ~~ولا يدرأ عن الآخرين لأنهم شهدوا على كل رجل وامرأة كأنهم تفردوا بالشهادة ~~عليهما والله أعلم بالصواب (باب الاقرار بالزنا) (قال) رضي الله عنه حد ~~الزنا لا يقام بالاقرار الا بالاقرار أربع مرات في أربعة مجالس عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يقام بالاقرار مرة واحدة وقال ابن ليلي رحمه الله ~~تعالى يقام بالاقرار أربع مرات وإن كان في مجلس واحد واحتج الشافعي بقوله ~~صلى الله عليه وسلم أغديا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وان ~~الغامدية لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن بي حبلا من ~~الزنا قال اذهبي حتى تضعي حملك ثم رجمها ولم يشترط الأقارير الأربعة واعتبر ~~هذا الحق بسائر الحقوق فما يندرئ بالشبهات وما لا يندرئ بالشبهات يثبت ~~بالاقرار الواحد وبهذا تبين أن الاقرار غير معتبر بالشهادة في العدد فان في ~~سائر الحقوق العدد معتبر في الشهادة دون الاقرار وكذلك في هذا الموضع ~~العدالة تعتبر في الشهادة دون الاقرار وكذلك في هذا الموضع الذكورة ولفظ ~~الشهادة يعتبر في الشهادة دون الاقرار وهذا لان زيادة طمأنينة القلب تحصل ~~بزيادة العدد ولا يحصل ذلك بتكرار الكلام من واحد وفى أحد الحكمين وهو سقوط ~~الحد عن القاذف يعتبر عدد الأربعة في الشهادة دون الاقرار فكذلك في الحكم ~~الآخر وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى اعتبر الاقرار بالشهادة بعلة انه أحد ~~حجتي الزنا ثم في الشهادة المعتبر عدد الأربعة دون اختلاف المجالس فكذلك في ~~الاقرار (وحجتنا) فيه PageV09P091 # حديث ماعز بن مالك رحمه الله تعالى فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال زنيت فطهرني فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الآخر فقال مثل ذلك فأعرض ~~عنه فجاء إلى الجانب الثالث وقال مثل ذلك فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الرابع ~~وقال مثل ذلك وفي رواية قال في كل مرة وأن هذا للآخر فلما كان ms2464 في المرأة ~~الرابعة قال صلى الله عليه وسلم الآن أقررت أربعا فبمن زنيت وفي رواية الآن ~~شهدت على نفسك أربعا فبمن زنيت قال بفلانة قال لعلك قبلتها أو لمستها بشهوة ~~لعلك باشرتها فأبى إلا أن يقر بصريح الزنا فقال أبك خبل أبك جنون وفى رواية ~~بعث إلى أهله هل ينكرون من عقله شيئا فقالوا لا فسأل عن احصانه فوجده محصنا ~~فأمر برجمه فالنبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه في المرأة الأولى والثانية ~~والثالثة وحكم بالرابعة ولو لم يكن العدد من شرطه لم يسعه الاعراض عنه على ~~ما قاله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لوال عنده حد من حدود الله الا يقيمه ~~ألا ترى أنه في المرة الرابعة لما تمت الحجة كيف لم يعرض عنه ولكنه قال ~~الآن أقررت أربعا واشتغل بطلب ما يدرأ عنه الحد فحين لم يجد ذلك اشتغل ~~بالإقامة ولا يقال إنما أعرض عنه لأنه أحس به الجنون على ما روى أنه جاء ~~أشعث أغبر ثائر الرأس واليه أشار في قوله أبك خيل ثم لما رأى اصراره على ~~كلام واحد علم أنه ليس به جنون وهذا لأنه قال الآن أقررت أربعا وفي هذا ~~تنصيص أن الاعراض قبل هذا لعدم قيام الحجة وقد جاء نائبا مستسلما مؤثرا ~~عقوبة الدنيا على الآخرة فكيف يكون هذا دليل جنونه وإنما قال ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لطلب ما يدرأ به عنه الحد كما لقن المقر الرجوع بقوله ~~أسرقت ما أخاله سرق أسرقت قولي لا وإنما كان أشعث أغبر لأنه جاء من البادية ~~وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا علامة الأبرار فقال رب أشعث أغبر ~~ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى ~~يستدل بهذا الحديث أيضا ويقول المذكور عدد الأقادير دون اختلاف المجالس ~~ولكنا نقول قد وجد اختلاف مجالس المقر على ما روى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طرده في كل مرة حتى توارى بحيطان ms2465 المدينة ثم رجع وفي رواية قال ~~اذهب ويلك فاستغفر الله فذهب حتى غاب عن بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم رجع فالمعتبر اختلاف مجالس المقر دون القاضي حتى إذا غاب عن بصر القاضي ~~في كل مرة يكفي هذا الاختلاف المجالس والذي روى أنه أقر خمس مرات فإنما ~~يحمل ذلك على اقرارين كانا منه في مجلس واحد فكانا PageV09P092 # كاقرار واحد وروى أن أبا بكر رضي الله عنه قال له أقررت ثلاث مرات ان ~~أقررت الرابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية قال إياك ~~والرابعة فإنها موجبة وعن بريدة الأسلمي فان كنا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نتحدث ان ماعزا لو جلس في بيته بعدما أقر ثلاثا ما بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليه من يرجمه فدل على أن اشتراط عدد الأقارير كان ~~معروفا فيما بينهم وان المراد من قوله فان اعترفت فارجمها الاعتراف المعروف ~~في الزنا وهو أربع مرات والصحيح من حديث الغامدية انها أقرت أربع مرات هكذا ~~ذكر الطحاوي رحمه الله تعالى الا ان الأقارير منها كانت في أوقات مختلفة ~~قبل الوضع وبعد الوضع وبعدما طهرت من نفاسها وبعد ما فطمت ولدها ولهذا لم ~~تتفق الرواية على نقل الأقارير الأربعة في حديثها والذي روى أنها قالت ~~أتريد ان ترددني كما رددت ماعزا لا يكاد يصح لان ترديد ماعز كان حكما شرعيا ~~فلا يظن بها انها جاءت لطلب التطهير ثم تعترض على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما هو حكم شرعي واعتبار هذا الحق بسائر الحقوق باطل فقد ظهر فيها من ~~التغليظ ما لم يظهر في سائر الأشياء من ذلك أن النسبة إلى هذا الفعل موجب ~~للحد بخلاف سائر الأفعال وموجب للعان إذا حصل من الزوج في زوجته بخلاف سائر ~~الأفعال ويشترط في أحدي الحجتين من العدد مالا يشترط في سائرها وكل ذلك ~~للتغليظ فكذلك اعتبار عدد الاقرار الا ان العدد في الشهادة يثبت حقيقة ~~وحكما بدون اختلاف المجالس ولا يثبت ms2466 في الاقرار حكما الا باختلاف المجالس ~~لان الكلام إذا تكرر من واحد في مجلس واحد بطريق الاخبار يجعل ككلام واحد ~~وإنما يتحقق معنى التغليظ باشتراط العدد في الاقرار الموجب للحد لا في ~~الاقرار المسقط للحد عن القاذف ألا ترى ان التصريح بلفظ الزنا يعتبر في ~~الاقرار الموجب للحد دون المسقط وكذلك عدد الأربعة بالشهود حتى إذا قذف ~~امرأة بالزنا فشهد عليها شاهدان أنها أكرهت علي الزنا سقط الحد عن القاذف ~~إذا عرفنا هذا فنقول ينبغي للامام أن يرد المعترف بالزنا في المرة الأولى ~~والثانية والثالثة لحديث عمر رضي الله عنه قال اطردوا المعترفين بالزنا ~~فإذا عاد الرابعة فأقر عنده سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وبمن زنى وأين زنى ~~لما بينا في الشهادة الا ان في الاقرار لا يسأله متى زنا لان حد الزنا يقام ~~بالاقرار بعد التقادم وإنما لا يقام بالبينة فلهذا يسأل الشهود متى زنى ولا ~~يسأل المقر عن ذلك فإذا وصفه وأثبته قال له فلعلك تزوجتها أو وطئتها ~~PageV09P093 # بشبهة وهذا في؟ معنى تلقين الرجوع والامام مندوب إليه وهو نظير ما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز لعلك قبلتها فان قال لأنظر في عقله ~~وسأل أهله عن ذلك كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماعز وهذا لان ~~الاقرار من المجنون والمعتوه هدر والعقل ليس بمعاين فلا بد للامام من أن ~~يتأمل في ذلك فإذا علم أنه صحيح العقل يسأل عن الاحصان لان ما يلزمه من ~~العقوبة يختلف باحصانه وعدم احصانه وسأله عن ذلك فعسى يقربه ولا يطول الامر ~~على القاضي في طلب البينة على احصانه فإذا قال أحصنت استفسره في ذلك لان ~~اسم الاحصان ينطلق على خصال وربما لا يعرف المقر بعضها فيسأله لهذا فإذا ~~فسره أمر برجمه فإذا رجم غسل وكفن وحنط وصلى عليه لأنه مقتول بحق فيصنع به ~~ما يصنع بالموتى وقد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غسل ماعز ~~وتكفينه والصلاة عليه فقال اصنعوا به ما تصنعون ms2467 بموتاكم زاد في رواية ولقد ~~تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الحجاز لوسعتهم وفى رواية على أهل الأرض ~~وقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة وروى أن رجلين من الصحابة قالا فيما بينهما ~~ما ركنت نفسه حتى جاء واعترف فقتل كما يقتل الكلاب فسمع ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسكت حتى مروا بحمار ميت فقال للرجلين انزلا فكلا فقالا ~~انها ميتة فقال تناولكما من عرض أخيكما أعظم من ذلك (قال) فان أمر برجمه ~~فرجع عن قوله درئ الحد عنه عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا ~~يدرأ عنه الحد برجوعه وكذلك الخلاف في كل حد هو خالص حق الله تعالى واعتبر ~~هذا الاقرار بسائر الحقوق مما لا يندرئ بالشبهات أو يندرئ بالشبهات كالقصاص ~~وحد القذف فالرجوع عن الاقرار باطل في هذا كله (وحجتنا) فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقن المقر بالسرقة الرجوع فلو لم يصح رجوعه لما لقنه ذلك ~~فقد روينا أن ماعزا رضي الله عنه لما هرب انطلق المسلمون في أثره فرجموه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا خليتم سبيله ولان الرجوع بعد الاقرار ~~إنما لا يصح في حقوق العباد لوجود خصم يصدقه في الاقرار ويكذبه في الرجوع ~~وذلك غير موجود فيما هو خالص حق الله تعالى فيتعارض كلاماه الاقرار والرجوع ~~وكل واحد منهما متمثل بين الصدق والكذب والشبهة تثبت بالمعارضة (قال) وإذا ~~أقر أربع مرات في أربعة مجالس وأنكر الاحصان وشهد الشهود عليه بالاحصان ~~يرجم لان الثابت بالبينة أقوي من الثابت بالاقرار ولا يجعل انكاره للاحصان ~~رجوعا منه عن PageV09P094 # الاقرار بالزنا لأنه مصر على الاقرار بالزنا والتزام العقوبة مع انكار ~~الاحصان وإنما أنكر الاحصان وقد ثبت بالبينة ولو أقر بالاحصان بعد انكاره ~~كان يرجم فكذلك إذا ثبت بالبينة (قال) فإن كانت المرأة التي أقر أنه زنى ~~بها غائبة فالقياس أن لا يحد الرجل لأنها لو حضرت ربما ادعت شبهة نكاح ~~مسقطة للحد عنها فلا يقام الحد في موضع الشبهة وقيل هذا ms2468 قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى على قياس مسألة السرقة إذا قال سرقت أنا وفلان مال فلان ~~وفى الاستحسان يقام عليه الحد لحديث ماعز رضى الله تعالى عنه فان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يحضر المرأة التي أقرانه زنى بها ولكن أمر برجمه وفي ~~حديث العسيف أوجب الجلد على ابن الرجل ثم قال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ~~فان اعترفت فارجمها فدل ان حضور المرأة ليس بشرط وهذا لان ما من شبهة ~~تدعيها إذا حضرت فالرجل متمكن من أن يدعى ذلك وتوهم ان تحضر فتدعى الشبهة ~~كتوهم ان يرجع المقر عن اقراره فكما لا يمتنع إقامة الحد على المقر لتوهم ~~ان يرجع عنه فكذلك هذا وان جاءت المرأة بعدما حد الرجل فادعت النكاح وطلبت ~~المهر لم يكن لها المهر لان القاضي حكم بان فعله كان زنا بها حين أقام عليه ~~الحد والزنا لا يوجب المهر وهي تدعى ابطال حكم الحاكم بقولها (قال) أربعة ~~فساق شهدوا على رجل بالزنا وأقر هو مرة واحدة فلا حد عليه لعدم الحجة فان ~~الحجة الأقارير الأربعة أو شهادة أربعة عدول ولا يقال اقراره مرة واحدة ~~تعديل منه للشهود وتصديق لهم فينبغي ان يلتحقوا بالعدول في هذه الحادثة لان ~~القاضي لا يقضى بشهادة الفساق وان رضى به الخصم فان التوقف في خبر الفاسق ~~واجب بالنص فلا يتغير ذلك باقراره ثم اقراره مانع من القضاء بالشهادة لان ~~الشهادة تكون حجة على المنكر دون المقر الا انه إذا كان الشهود عدولا يجعل ~~الاقرار الواحد كالمعدوم لما لم يتبين به سبب الحد فيتبين ذلك بالبينة وإن ~~كان الشهود عدولا لم يذكر في الأصل وذكر في غير رواية الأصول انه لا يحد ~~عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لان الشهادة قد بطلت باقراره لكونه حجة على ~~المنكر لا على المقر وعند محمد رحمه الله تعالى يحد لان الشهود عدول ~~فاستغني عن اقراره فبطل الاقرار ولا يوجد ذلك في شهادة الفاسق (فان قيل) ~~فبالاقرار الواحد إذا لم ms2469 يثبت الحد يثبت الوطئ الموجب للمهر فينبغي أن لا ~~يعتبر ذلك وان كرر الاقرار لأنه قصد بذلك اسقاط المهر عن نفسه فيكون متهما ~~وهو نظير ما قلتم في الاستدلال على قول أبى يوسف في السرقة PageV09P095 # أنه إذا لم يثبت الحد فبالاقرار الواحد يجب الضمان فلا يعتبر اقراره بعد ~~ذلك في اسقاط الضمان وهذا لان حكم اقراره بالزنا مراعى من حيث أن الزنا غير ~~موجب للمهر فان تم عدد الأربعة تبين أنه لم يكن موجبا للمهر وإن لم يتم كان ~~موجبا للمهر كما أنه بعد تمام الاقرار ان رجع تبين أن الواجب لم يكن عليه ~~الحد بخلاف السرقة فان نفس الاخذ موجب للضمان وإنما سقط الضمان لضرورة ~~استيفاء القطع حقا لله تعالى على ما نبينه (قال) وإذا وطئ الرجل جارية ولده ~~وقال علمت أنها علي حرام لا يحد للشبهة الحكمية التي تمكنت في الموطوءة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وكيف يجب الحد ولو جاءت بولد ~~فادعاه ثبت النسب وصارت أم ولد له وان وطئ جارية أحد أبويه أو امرأته فان ~~اتفقا على أنهما كانا يعلمان بحرمة الفعل فعليهما الحد لأنه لا شبهة هنا في ~~المحل وإنما الشبهة من حيث الاشتباه فلا يكون معتبرا إذا لم يشتبه فأما إذا ~~قال الواطئ ظننت أنها تحل لي أو قالت الجارية ظننت أنه يحل لي لا حد على ~~واحد منهما لان شبهة الاشتباه عند الاشتباه معتبر بالشبهة الحكمية ودعوى ~~الشبهة الحكمية من أحدهما يسقط الحد عنهما فكذلك شبهة الاشتباه وحكى عن ابن ~~أبي ليلى انه أقر عنده رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له أوطأتها؟ قال نعم حتى ~~قال أربع مرات فأمر بضربه الحد وخطأه أبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذا ~~القضاء من أوجه أحدها ان باقراره بلفظ الوطئ لا يلزمه الحد ما لم يقر بصريح ~~الزنا والثاني وهو ان القاضي ليس له أن يطلب الاقرار في هذا الباب بقوله ~~أفعلت بل هو مندوب إلى تلقين الرجوع والثالث أنه لم يسأله ms2470 عن علمه بحرمتها ~~وينبغي له أن يسأله عن ذلك وليس له أن يقيم الحد ما لم يعلم علمه بحرمة ذلك ~~الفعل (قال) ولو وطئ جارية أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل لي فعليه الحد ~~لان هذا ليس بموضع الاشتباه وان كل واحد منهما في حكم الملك كالأجنبي (قال) ~~في الأصل ولم يجعل هذا كالسرقة يعنى إذا سرق مال أخيه أو أخته لا يقطع ثم ~~أجاب وقال ألا ترى أنه لو زنى بأخته وعمته حددته ولو سرق من واحدة منهما لم ~~أقطعه وإنما أشار بهذا إلى أن في حد السرقة لا بد من هتك الحرز والاحراز لا ~~يتم في حق ذي الرحم المحرم لان بعضهم يدخل بيت يعض من غير استئذان وحشمة ~~بخلاف حد الزنا (قال) وان وطئ جارية ولد ولده فجاءت بولد فادعاه فإن كان ~~الأب حيا لم تثبت دعوة الجد إذا كذبه ولد الولد لان صحة الاستيلاد تنبنى ~~على ولاية نقل الجارية إلى نفسه وليس للجد ولاية ذلك في حياة لأب ولكن ~~PageV09P096 # ان أقربه ولد الوالد عتق باقراره لأنه زعم أنه ثابت النسب من الجد وانه ~~عمه فيعتق عليه بالقرابة ولا شئ على الجد من قيمة الأمة لأنه لم يتملكها ~~وعليه العقر لان الوطئ قد ثبت باقراره وسقط الحد للشبهة الحكمية وهو البنوة ~~فيجب العقر وكذلك أن كانت ولدته بعد موت الأب لأقل من ستة أشهر لأنا علمنا ~~أن العلوق كان في حياة الأب وانه لم يكن للجد عند ذلك ولاية نقلها إلى نفسه ~~وان كانت ولدته بعد موته لستة أشهر فهو مصدق في الدعوة صدقه ابن الأب أو ~~كذبه لان العلوق به إنما حصل بعد موت الأب والجد عند عدم الأب بمنزلة الأب ~~في الولاية فله أن ينقلها إلى نفسه بدعوة الاستيلاد (قال) وإذا شهد الشهود ~~على زنا قديم لم أحد بشهادتهم المشهود عليه وقد بينا هذا ولم أحدهم أيضا ~~لان عددهم متكامل والأهلية للشهادة موجودة وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفا ~~وان أقر بزنا قديم أربع ms2471 مرات أقيم عليه الحد عندنا وقال زفر رحمه الله ~~تعالى لا يقام اعتبارا لحجة الاقرار بحجه البينة فان الشهود كما ندبوا إلى ~~الستر فالمرتكب للفاحشة أيضا مندوب إلي الستر على نفسه قال صلى الله عليه ~~وسلم من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله ولكنا نستدل بآخر ~~الحديث حيث قال ومن أبدي لنا صفحته أقمنا عليه حد الله وهذا قد أبدى صفحته ~~باقراره وإن كان تقادم العهد والمعنى فيه أن التهمة تنتفي عن اقراره وإن ~~كان بعد تقادم العهد فان الانسان لا يعادي نفسه على وجه يحمله ذلك على هتك ~~ستره بل إنما يحمله على ذلك الندم وايثار عقوبة الدنيا على الآخرة بخلاف ~~الشهادة فبتقادم العهد هناك تتمكن التهمة من حيث أن العداوة حملتهم على ~~أداء الشهادة بعدما اختاروا الستر عليه وهنا كان اصراره يمنعه عن الاقرار ~~ثم الندم والتوبة حمله على الاقرار بعد تقادم العهد (قال) والذمي والعبد في ~~الاقرار بالزنا كالحر المسلم وأما الذمي فحرمة الزنا ثابت في حقه كما هو ~~ثابت في حق المسلم واقراره ملزم أيضا كاقرار المسلم فأما العبد فاقراره ~~بالزنا يصح عندنا موجبا للحد عليه مأذونا كان أو محجورا وعند زفر رحمه الله ~~تعالى لا يصح لان نفسه مملوكة للمولى وبهذا الاقرار يتضرر المولى من حيث ~~أنه تنتقص ماليته بإقامة الحد عليه ولهذا لا يصح اقراره على نفسه بالمال ~~إذا كان محجورا فكذلك بالحد ولكنا نقول ما لا يملكه المولى على عبده فالعبد ~~فيه ينزل منزلة الحر كطلاق زوجته بخلاف الاقرار بالمال فان المولى يملكه ~~عليه ثم وجوب الحد على العبد باعتبار أنه نفس مخاطبة وفيما يرجع إلى ذلك هو ~~كالحر ولأنه غير متهم بالاقرار على PageV09P097 # نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة ولان ما يلحقه من الضرر في ذلك فوق ما ~~يلحق المولى فلانتفاء التهمة حكمنا بصحة اقراره بخلاف الاقرار بالمال (قال) ~~ولا يؤخذ الأخرس بحد الزنا ولا بشئ من الحدود وان أقربه بإشارة أو كتابة أو ~~شهدت به عليه شهود وعند الشافعي رحمه الله ms2472 تعالى يؤخذ بذلك لأنه نفس مخاطبة ~~فهو كالأعمى أو أقطع اليدين أو الرجلين ولكنا نقول إذا أقربه بالإشارة ~~فالإشارة بدل عن العبارة والحد لا يقام بالبدل ولأنه لا بد من التصريح ~~بلفظة الزنا في الاقرار وذلك لا يوجد في إشارة الأخرس إنما الذي يفهم من ~~إشارته الوطئ فلو أقر الناطق بهذه العبارة لا يلزمه الحد فكذلك الأخرس ~~وكذلك أن كتب به لان الكتابة تتردد والكتابة قائمة مقام العبارة والحد لا ~~يقام بمثله وكذلك أن شهدت الشهود عليه بذلك لأنه لو كان ناطقا ربما يدعى ~~شبهة تدرأ الحد وليس كل ما يكون في نفسه يقدر على إظهاره بالإشارة فلو ~~أقمنا عليه كان إقامة الحد مع تمكن الشبهة ولا يوجد مثله في الأعمى والأقطع ~~لتمكنه من إظهار دعوى الشبهة والذي يجن ويفيق في حال إفاقته كغيره من ~~الأصحاء يلزمه الحد بالزنا في هذه الحالة سواء أقربه أو شهد عليه الشهود ~~وان قال زنيت في حال جنوني لم يحد لأنه أضاف الاقرار إلى حالة معهودة وهو ~~ليس بأهل لالتزام العقوبة في تلك الحالة لكونه مرفوع القلم عنه فهو كالبالغ ~~إذا قال زنيت وأنا صبي وكذلك الذي أسلم إذا أقر أنه كان يزني في دار الحرب ~~لأنه أضاف الاقرار إلى حالة تنافى التزام العقوبة بالزنا في تلك الحالة ~~فإنه لم يكن تحت ولاية الامام ولا كان ملتزما حكم الاسلام (قال) وان أقر ~~المجبوب بالزنا لا يحد لأنا نتيقن بكذبه فالمجبوب ليس له آلة الزنا فالتيقن ~~بكذبه أكثر تأثيرا من رجوعه عن الاقرار (قال) وان أقر الخصي بالزنا أو شهدت ~~به عليه الشهود حد لان للخصي آلة الزنا وإنما ينعدم بالخصى الانزال وذلك ~~غير معتبر في اتمام فعل الزنا فيلزمه من الحد ما يلزم الفحل وان قال العبد ~~بعد عتقه زنيت وانا عبد لزمه حد العبيد لأنه مصدق في إضافة الاقرار إلى ~~حالة الرق لكونها حالة معهودة فيه ثم الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة ولو ~~عايناه زنى في حالة رقه ثم عتق كان عليه حد العبيد ms2473 فهذا مثله (قال) وإذا ~~أقر الرجل أربع مرات أنه زنى بفلانة وقالت كذب ما زنى بي ولا أعرفه لم يحد ~~الرجل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يحد لحديث سهل بن سعد ان رجلا أقر بالزنا بامرأة وأنكرت فحده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولان الزنا PageV09P098 # فعلان من الزانيين؟ وفعل كل واحد منهما يظهر باقراره موجبا للحد عليه ~~فانكارها لا يؤثر في اقراره وأكثر ما فيه أنه يمتنع بإنكارها ظهور الزنا في ~~حقها وذلك لا يمنع وجوب الحد على الرجل كما لو كانت حاضرة ساكتة أو غائبة ~~وكما لو قالت زنا بي مستكرهة يجب الحد عليه وإن لم يجب عليها وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول فعل الزنا من الرجل لا يتصور بدون المحل وبانكارها قد ~~انتفي في جانبها فينتفي في جانبه أيضا ألا ترى أنه لو انتفي صفة الزنا في ~~جانبها بدعوى النكاح سقط الحد عنهما فإذا انتفي أصل الفعل أولى وهذا لان ~~القاضي لا يتمكن من القضاء عليه بالزنا بها مع انكارها ألا ترى أنها تبقى ~~محصنة لا يتمكن من القضاء عليه بالزنا بغيرها لأنه لم يقر بذلك وبدون ~~القضاء بالزنا لا يتمكن من إقامة الحد وفي الغائبة قياس استحسان والفصل ~~المستحسن لا يدخل على طريقة القياس ثم بغيبتها واستكراهها لا ينتفى الفعل ~~في جانبها وبانكارها ينتفى ألا تري أن من أقر لإنسان بشئ وكذبه بطل اقراره ~~حتى لو صدقه بعد ذلك لم يصح ولو كان غائبا أو حاضرا ساكتا لم يبطل به ~~الاقرار حتى إذا صدقه عمل بتصديقه وهذا بخلاف ما إذا قالت زنى بي مستكرهة ~~لان المحلية وأصل الفعل هناك قد ظهر في حقها ولهذا سقط احصانها به وحديث ~~سهل بن سعد قد ضعفه أهل الحديث ثم تأويل الحديث أنها أنكرت وطالبته بحد ~~القذف فحده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقذفه إياها بالزنا لا باقراره ~~بالزنا على نفسه وعلى هذا لو أقرت امرأة أنه زنى بها ms2474 فلان أربع مرات وأنكر ~~الرجل فهو على الخلاف الذي بينا في إقامة الحد عليها وكلام أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى هنا أظهر لان المباشر للفعل هو الرجل فلا يثبت أصل الفعل مع ~~انكاره وان قال الرجل صدقت حدت المرأة ولم يحد الرجل لأنه بالتصديق صار ~~مقرا بالزنا مرة واحدة وقد بينا ان بالاقرار الواحد لا يقام الحد (قال) ~~الحربي المستأمن في دارنا إذا أقر بالزنا أربع مرات لا يقام عليه الحد وقد ~~بينا الخلاف في هذا في البينة فكذلك في الاقرار وعلل في الأصل فقال بأنه لا ~~يؤخذ منه الخراج ومعناه ان الجزية تؤخذ من أهل الذمة حقا لله تعالى ثم لا ~~تؤخذ من المستأمن عرفنا انه لا يجرى عليه ما هو خالص حق الله تعالى (قال) ~~وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فزنى هناك بمسلمة أو ذمية ثم خرج إلى دار ~~الاسلام فأقر به لم يحد وهذا عندنا وقال الشافعي يحد لان المسلم ملتزم ~~لاحكام الاسلام حيث ما كان ومن أحكام الاسلام وجوب الحد على الزان ولكنا ~~نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا تقام الحدود PageV09P099 # في دار الحرب والمعنى فيه أن الوجوب لايراد لعينه بل للاستيفاء وقد انعدم ~~المستوفى لأنه لا يملك إقامة الحد على نفسه وليس للامام ولاية على من في ~~دار الحرب ليقيم عليه الحد فامتنع الوجوب لانعدام المستوفى وإذا لم يجب ~~عليه حين باشر السبب لا يجب بعد ذلك وان خرج إلى دارنا (قال) وكذلك سرية من ~~المسلمين دخلت في دار الحرب فزنى رجل منهم هناك أو كانوا عسكرا لان أمير ~~العسكر والسرية إنما فوض إليه تدبير الحرب وما فوض إليه إقامة الحدود وأما ~~إذا كان الخليفة غزا بنفسه أو كان أمير مصر يقيم الحدود على أهله فإذا غزا ~~بجنده فإنه يقيم الحدود والقصاص في دار الحرب لان أهل جنده تحت ولايته فمن ~~ارتكب منهم منكرا موجبا للعقوبة يقيم عليه العقوبة كما يقيمها في دار ~~الاسلام هذا إذا زنى في المعسكر وأما إذا دخل دار ms2475 الحرب وفعل ذلك خارجا من ~~المعسكر لا يقيم عليه الحد بمنزلة المستأمن في دار الحرب (قال) ولا حد على ~~من زنى أو شرب الخمر في معسكر أهل البغي منهم ولا من كان تاجرا من أهل ~~العدل وأسرائهم فيه لان يد امام أهل العدل لا تصل إليهم لمنعة أهل البغي ~~وولايته في الاستيفاء منقطعة لقصور يده وقد بينا أن الوجوب للاستيفاء فإذا ~~انعدم المستوفى امتنع الوجوب كما لو فعل ذلك في دار الحرب وإن كان خروجه من ~~دار الحرب أو من عسكر أهل البغي بعد تطاول المدة فلا اشكال في أنه يدرأ ~~العقوبة إذا تطاولت المدة في حد الشرب سواء ثبت بالاقرار أو بالبينة وفي حد ~~الزنا إذا ثبت بالبينة (قال) ويقام الحد على العبد إذا أقر بالزنا أو بغيره ~~مما يوجب الحد وإن كان مولاه غائبا وكذلك القطع والقصاص لان الوجوب عليه ~~باعتبار النفسية في محل لاحق للمولى فيه فان حق المولى في المالية وقد بينا ~~أنه في حكم النفسية هو والحر سواء وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يفرقان بين حجة البينة والاقرار باعتبار ان للمولى حق الطعن في البينة دون ~~الاقرار وان الاقرار موجب للحق بنفسه والبينة لا توجب الا بالقضاء وقد ~~قررناه في الآبق (قال) وإذا وجب على المريض حد من الحدود في زنا أو شرب أو ~~سرقة حبس حتى يبرأ لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر عليا ~~رضي الله عنه بإقامة حد على أمة فرأى بها أثر الدم فرجع ولم يقم عليها ولم ~~ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يحمل هذا على أن أثر الدم بها ~~كان نفاسا لا حيضا لان الحائض بمنزلة الصحيحة في إقامة الحد عليها والنفساء ~~بمنزلة المريضة ولأنه لو أقام الحد على المريض ربما ينضم ألم الجلد ~~PageV09P100 # إلى ألم المرض فيؤدى إلى الاتلاف والحد إنما يقام على وجه يكون زاجرا لا ~~متلفا والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد على مريض ms2476 تأويله ~~انه وقع اليأس عن برئه واستحكم ذلك المرض على وجه يخاف منه التلف وعندنا في ~~مثل هذا يقام عليه الحد تطهيرا وهذا إذا لم يكن الحد رجما فاما الرجم يقام ~~على المريض لان اتلاف نفسه هناك مستحق فلا يمتنع اقامته بسبب المرض (قال) ~~رجل ثبت عليه باقراره الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف وفق ء عين رجل فإنه ~~يبدأ بالقصاص في الفق ء لأنه محض حق العباد وحق العبد مقدم في الاستيفاء ~~لما يلحقه من الضرر بالتأخير لأنه يخاف الفوت والله تعالى يتعالى عن ذلك ثم ~~إذا برئ من ذلك أخرجه وأقام عليه حد القذف لأنه مشوب بحق العباد فيقدم في ~~الاستيفاء على ما هو محض حق الله تعالى وهذا لان المقصود من إقامة حد القذف ~~دفع العار عن المقذوف فلهذا يبدأ به قبل حد الزنا والشرب وإذا برئ من ذلك ~~فهو بالخيار ان شاء بدأ بحد الزنا وان شاء بدأ بحد السرقة لان كل واحد ~~منهما محض حق الله تعالى وهو ثابت بنص يتلي ويجعل حد شرب الخمر آخرها لأنه ~~أضعف من حيث أنه لا يتلي في القرآن وقد بينا ذلك وكلما أقام عليه حدا حبسه ~~حتى يبرأ ثم أقام الآخر لأنه ان والى إقامة هذه الحدود ربما يؤدي إلى ~~الاتلاف وقد بينا أنه مأمور بإقامة الحد علي وجه يكون زاجرا لا متلفا ولكنه ~~يحبس لأنه لو خلى سبيله ربما يهرب فلا يتمكن من إقامة الحد الآخر عليه ~~ويصير مضيعا للحد والامام منهى عن تضييع الحد بعد ظهوره عنده وإن كان محصنا ~~اقتص منه في العين وضربه حد القذف لما فيهما من حق العباد ثم رجمه لان حد ~~السرقة والشرب محض حق الله تعالى ومتى اجتمعت الحدود لحق الله تعالى وفيها ~~نفس قتل وترك ما سوى ذلك هكذا نقل عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ~~والمعنى فيه أن في الحدود الواجبة لله تعالى المقصود هو الزجر وأتم ما يكون ~~من الزجر باستيفاء النفس والاستيفاء بما دونه اشتغال ms2477 بما لا يفيد فلهذا ~~رجمه ودرأ عنه ما سوى ذلك إلا أنه يضمنه السرقة لأن الضمان قد وجب عليه ~~بالأخذ وإنما يسقط لضرورة استيفاء القطع حقا لله ولم يوجد ذلك فلهذا يضمنه ~~السرقة ويأمر بايفائها من تركته (قال) ولا يقام حد في المسجد ولا قود ولا ~~تعزير لما فيه من وهم تلويث المسجد ولان المجلود قد يرفع صوته وقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت في المسجد بقوله صلى الله عليه وسلم ~~جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع PageV09P101 # أصواتكم ولكن القاضي يخرج من المسجد إذا أراد إقامة الحد بين يديه كما ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الغامدية أو يبعث أمينا ليقام ~~بحضرته كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماعز (قال) وإذا زنى ~~الرجل مرات أو قذف مرات أو سرق مرات أو شرب مرات لا يقام عليه الا حد واحد ~~لان مبنى الحدود على التداخل لما أن المقصود بها الزجر وذلك يحصل بحد واحد ~~ولان المقصود إظهار كذب القاذف لدفع العار عن المقذوف وذلك يحصل بإقامة حد ~~واحد ولان المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا على ما نبينه في بابه ~~(قال) وليس على واطئ البهيمة حد عندنا ولكنه يعزر ومن الناس من أوجب عليه ~~الحد لحديث روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى بهيمة فاقتلوه ولكن ~~الحديث شاذ لا يثبت الحد بمثله ولو ثبت فتأويله في حق من استحل ذلك الفعل ~~ثم ليس لفرج البهيمة حكم الفرج حتى لا يجب ستره والايلاج فيه بمنزلة ~~الايلاج في كوز أو كوة ولهذا قلنا أنه لا تنتقض طهارته بنفس الايلاج من غير ~~أنزال ولان الحد مشروع للزجر ولا يميل طبع العقلاء إلى اتيان البهيمة فإنها ~~ليست بمشتهاة في حق بني آدم وقضاء الشهوة يكون من غلبة الشبق أو فرط السفه ~~كما يحصل قضاء الشهوة بالكف والالية ولكنه يعذر لارتكابه مالا يحل (قال) في ~~الأصل بلغنا عن علي بن أبي ms2478 طالب رضى الله تعالى عنه أنه أتى برجل أتى بهيمة ~~فلم يحده وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار وهذا ليس بواجب عندنا وتأويله ~~أنه فعل ذلك كيلا يعير الرجل به إذا كانت البهيمة باقية (قال) لو قذف قاذف ~~رجلا باتيان البهيمة فلا حد عليه لان القاذف إنما يستوجب الحد إذا نسبه إلى ~~فعل يلزمه الحد بمباشرته وذلك غير موجود هنا ألا ترى أنه لو قذفه بوطئ ~~الميتة أو تقبيل الحرام لا يجب الحد فكذلك إذا قذفه باتيان البهيمة (قال) ~~وان قذفه بعمل قوم لوط لم يحد إلا أن يفصح معناه إذا قال يا لوطي لا حد ~~عليه بالاتفاق لأنه نسبه إلى نبي من أنبياء الله تعالى فلا يكون هذا اللفظ ~~صريحا في القذف فأما إذا أفصح بنسبته إلى ذلك الفعل فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى يعزر ولا يحد لأنه نسبه إلى فعل لا يلزمه الحد بذلك الفعل عنده ~~وعندهما يلزمه حد القذف لأنه نسبه إلى فعل يستوجب بمباشرته الحد عندهما ~~(قال) ومن وطئ امرأة في نكاح فاسد ثم قذفه رجل لا حد عليه لأنه ارتكب وطءا ~~حراما غير مملوك فيسقط به احصانه (قال) ولا ينبغي للقاضي أن يلقن الشهود ما ~~تتم به شهادتهم في الحدود PageV09P102 # لأنه مأمور بالاحتيال لدرء الحد لا لإقامته وفى هذا احتيال لإقامة الحد ~~فلا يكون للقاضي أن يشتغل به (قال) وينبغي للقاضي إذا أشكل عليه شئ أن يسأل ~~من هو أفقه منه ولا يسعه الا ذلك لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون وقال صلى الله عليه وسلم هلا سألوه إذا لم يعرفوه وإنما شفاء العي ~~السؤال ولأنه مأمور بالقضاء بحق ولا يتصل إلى ذلك فيما أشكل عليه الا ~~بالسؤال فلا يسعه الا ذلك فان أشار عليه ذلك الذي هو أفقه منه في رأى نفسه ~~بما هو خطأ عند القاضي فعليه أن يقضي بما هو الصواب عنده إذا كان يبصر وجوه ~~الكلام لأنه مأمور شرعا بالاجتهاد إذا كان مستجمعا شرائطه ولا يحل للمجتهد ~~أن ms2479 يدع رأيه برأي غيره وإن كان أفقه منه فقد يسبق وجه الصواب في حادثة ~~لإنسان ويشتبه على غيره وإن كان أفقه منه وان ترك رأيه وعمل بقول ذلك ~~الفقيه كان موسعا عليه أيضا لان هذا نوع اجتهاد منه فان عند تعارض الأقاويل ~~ترجيح قول من هو أفقه منه نوع اجتهاد ألا ترى ان القاضي إذا لم يكن مجتهدا ~~واختلف العلماء في حادثة كان عليه ان يأخذ بقول من هو أفقه عنده ويكون ذلك ~~اجتهاد مثله وهناك أيضا إذا قدم رأى من هو أفقه منه على رأى نفسه كان ذلك ~~نوع اجتهاد منه فكان موسعا عليه والله أعلم بالصواب (باب الرجوع عن ~~الشهادات) (قال) وإذا شهد ثمانية نفر على رجل بالزنا كل أربعة يشهدون على ~~الزنا بامرأة على حدة فرجمه القاضي ثم رجع أربعة منهم عن الشهادة لم يضمنوا ~~ولم يحدوا لأنه قد بقي على الشهادة أربعة منهم ولان ما يثبته عليه شهادة ~~الأربعة والمعتبر في مسائل الرجوع بقاء من بقي على الشهادة فان بقي على ~~الشهادة من تتم به الحجة لم يضمن الراجعون شيئا ولا يحدون أيضا لأنه غير ~~محصن في حق أحد ما بقيت حجة تامة على زناه فان رجع واحد من الآخرين أيضا ~~فعلي الراجعين ربع الدية لأنه قد بقي علي الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة ~~أرباع النفس وإنما انعدمت الحجة في الربع فعلى الراجعين ذلك القدر وليس ~~بعضهم بالوجوب عليه بأولى من البعض لأنه قبل شهادتهم جميعا ويحدون حد القذف ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفى قول محمد رحمه الله ~~تعالى لا يحدون وكذلك أن رجع PageV09P103 # الفريقان جميعا فعليهم ضمان الدية ويحدون عندهما ولا حد عليهم عند محمد ~~لان كل أربعة أثبتوا بشهادتهم زنا آخر فالزنا بزينب غير الزنا بعمرة ففي حق ~~كل فريق يجعل كان الفريق الأول ثابتون على الشهادة في حكم سقوط الاحصان ألا ~~ترى ان شهود الزنا لو رجعوا وقذف المرجوم انسان فلا حد على القاذف ويجعل في ~~حقه كأنهم ms2480 ثابتون على الشهادة وكذلك لو شهد أربعة سواهم أنه كان زانيا بعد ~~رجوعه لا يحدون الا ان هذا المعنى لا يعتبر في سقوط ضمان يدل النفس لأنه ~~يؤدى إلى اهدار الدم ويعتبر في امتناع وجوب الحد عليهم لان الحد يندرئ ~~بالشبهات وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا هم في حق الرجوع ~~كالشاهدين عليه بزنا واحد لان المقصود بهذه الشهادة إقامة الحد ولا يقام ~~عليه الأحد واحد وان تعدد فعل الزنا منه والدليل عليه ان في حكم الضمان ~~جعلوا كالشاهدين بزنا واحد وأنه لو رجع اثنان من كل فريق لا يضمنون شيئا ~~أيضا ولو لم يجعلوا كذلك لضمنوا لان الباقي على الشهادة شاهدان أنه زنى ~~بامرأة وشاهدان أنه زنى بامرأة أخري والحجة لا تتم بهذا فعرفنا أنهم جعلوا ~~كالشاهدين عليه بزنا واحد (قال) ولو شهدوا بذلك ثم رجع خمسة حدوا جميعا ~~فهذا مثله وهذا لأنهم إذا رجعوا جميعا فقد حكمنا في حقهم بأنه محصن مقتول ~~ظلما حتى غرمناهم الدية فيبعدان يقال لا يقام عليه الحد ومن زعمهم أنه عفيف ~~وانهم قذفوه بغير حق (قال) وان شهد خمسة على رجل بالزنا والاحصان فرجم ثم ~~رجع واحد فلا شئ عليه لبقاء حجة تامة فان رجع آخر غرما ربع الدية لان ~~الباقي على الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة أرباع النفس ويحدان جميعا لأنه ~~لم يبق على الشهادة من تتم به الحجة وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع ~~فعليهما الحد (فان قيل) الأول منهما حين رجع لم يجب عليه حد ولا ضمان فلو ~~لزمه ذلك أنما يلزمه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه الحد ~~(قلنا) لم يجب لانعدام السبب بل لمانع وهو بقاء حجة تامة فإذا زال برجوع ~~الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر في حقه لا بزوال المانع فلو ~~اعتبرنا هذا المعني لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا لم يحد واحد منهم لان في ~~حق كل واحد منهم لا يلزمه شئ برجوعه وحده لو ثبت أصحابه على الشهادة وهذا ms2481 ~~بعيد (قال) وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا فعل الامام الذي ليس فوقه ~~امام شيئا مما هو إلى السلطان فليس فيه عليه حد الا القصاص والأموال فإنه ~~يؤخذ بها لان استيفاء الحد إلى الامام وهو الامام فلا يملك إقامة الحد على ~~PageV09P104 # نفسه لان الشرع ما جعل من عليه نائبا عنه في الاستيفاء من نفسه فان ~~اقامته بطريق الخزي والعقوبة فلا يفعل الانسان ذلك بنفسه ومن هو دونه نائبه ~~لا يمكنه أن يقيم فانعدم المستوفى وفائدة الوجوب الاستيفاء فإذا انعدم ~~المستوفى قلنا إنه لا يجب والشافعي رحمه الله تعالى يقول يلزمه الحد ويجتمع ~~الصلحاء من المسلمين على رجل ليقيم عليه ذلك الحد وأهل الزيغ يعللون في هذه ~~المسألة ويقولون انه بالزنا قد انعزل فكان زناه في وقت لا امام فيه ولو زنى ~~في مكان لا امام فيه وهو دار الحرب لا يلزمه الحد فكذلك إذا زنى في زمان لا ~~امام فيه وهذا قول باطل عندنا لما قلنا أنه بالفسق لا ينعزل فأما القصاص ~~والأموال محض حق العبد واستيفاؤه إلى صاحب الحق فيستوفيه منه ان تمكن من ~~ذلك (قال) وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى السكر الذي يجب به الحد على ~~صاحبه أن لا يعرف الرجل من المرأة وإنما أراد به أن من شرب ما سوى الخمر من ~~الأشربة فلا حد عليه ما لم يسكر وحد سكره عندهما أن يختلط كلامه فلا يتميز ~~جده من هزله لأنه إذا بلغ هذا الحد يسمى في الناس سكرانا واليه أشار الله ~~عز وجل في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى ~~تعلموا ما تقولون وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ما لم يبلغ نهاية السكر ~~لا يلزمه الحد لان في الأسباب الموجبة للحد يعتبر أقصى النهاية احتيالا ~~لدرء الحد وذلك في أن لا يعرف الأرض من السماء والفرو من القباء والذكر من ~~الأنثى إلى هذا أشار في الأشربة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب (باب الشهادة في القذف) ms2482 (قال) رضي الله تعالى عنه وإذا ادعى ~~رجل على رجل أنه قذفه ولا بينة له لم يستحلف على ذلك ولا يمين في شئ من ~~الحدود لان المقصود من الاستحلاف القضاء بالنكول والنكول إنما يكون بدلا ~~والبدل لا يعمل في الحدود أو يكون قائما مقام الاقرار والحد لا يقام بما هو ~~قائم مقام غيره إلا أن على قول الشافعي رحمه الله يستحلف في حد القذف بخلاف ~~سائر الحدود بناء على أصله أن حد القذف حق العبد فيستحلف فيه كالتعزير ~~والقصاص ولان في سائر الحدود رجوعه بعد الاقرار صحيح فلا يكون استحلافه ~~مفيدا وفي حد القذف رجوعه عن الاقرار باطل فالاستحلاف فيه يكون مفيدا ~~كالأموال ولكنا نقول هذا حد يدرأ PageV09P105 # بالشبهة فلا يستحلف فيه كسائر الحدود وهو بناء على أصلنا أن المغلب فيه ~~حق الله تعالى على ما نبينه (قال) إلا أنه يستحلف في السرقة لأجل المال فان ~~أبى أن يحلف ضمن المال ولم يقطع لان المال حق العبد وهو يثبت مع الشبهات ~~وحقيقة المعنى فيه أن في السرقة أخذ المال فإنما يستحلف على الاخذ لا على ~~فعل السرقة وعند نكوله يقضى بموجب الاخذ وهو الضمان كما لو شهد رجل ~~وامرأتان بالسرقة يثبت الاخذ الموجب للضمان ولا يثبت القطع الذي ينبني على ~~فعل السرقة فان جاء المقذوف بشاهدين فشهدا أنه قذفه سئلا عن ماهيته وكيفيته ~~لأنهم شهدوا بلفظ مبهم فالقذف قد يكون بالزنا وقد يكون بغير الزنا فإن لم ~~يزيدوا على ذلك لم تقبل شهادتهم لان المشهود به غير معلوم ولا يتمكن القاضي ~~من القضاء بالمجهول فكذلك يمتنع عن القضاء عند امتناعهما عن بيان ما شهدا ~~به فان قالا نشهد أنه قال يا زاني قبلت شهادتهما وحد القاذف ان كانا عدلين ~~لأنهم شهدوا بالقذف بالزنا وهو موجب للحد بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله ~~تعالى والذين يرمون المحصنات واتفق أهل التفسير أن المراد بالرمي الرمي ~~بالزنا دل عليه قوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فان عدد الأربعة في ~~الشهود شرط في الزنا ms2483 خاصة واما السنة فما روى أن هلال بن أمية لما قذف ~~امرأته بشريك بن سحماء قال صلى الله عليه وسلم ائت بأربعة يشهدون على صدق ~~مقالتك والا فحد في ظهرك (قال) وإن لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة ~~حبسه حتى يسأل عنهم لأنه صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر وأذى ~~الناس بالقذف فيحبس لذلك ولا يكفله لان التكفيل للتوثق والاحتياط والحد ~~مبني على الدرء والاسقاط ثم ذكر أنه لا يكفل في شئ من الحدود والقصاص في ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الأول ذكره في كتابه الكفالة ~~وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه الكفيل في ~~دعوى حد القذف عليه وكذلك في دعوى القصاص ولا خلاف له أنه لا تصح الكفالة ~~بنفس الحد والقصاص لان النيابة لا تجري في ايفائهما والمقصود من الكفالة ~~إقامة الكفيل مقام المكفول عنه في الايفاء وهذا لا يتحقق في شئ من الحدود ~~فلا تصح الكفالة بها فأما أخذ الكفيل بنفس المدعى عليه فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله إذا زعم المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر فان القاضي لا يأخذ من ~~المدعى عليه كفيلا بنفسه ولكن يحبسه إلى آخر المجلس فان أحضر بينته والا ~~خلى سبيله ومراده بهذا الحبس الملازمة أنه PageV09P106 # يأمره بملازمته إلى آخر المجلس لا حقيقة الحبس لأنه عقوبة وبمجرد الدعوى ~~لا تقام العقوبة على أحد وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه ~~كفيلا بنفسه إلى ثلاثة أيام ليأتي بالبينة وقالا ان حد القذف في الدعوى ~~والخصومة بمنزلة حقوق العباد وفي أخذ الكفيل نظر للمدعى من حيث أنه يتمكن ~~من احضار الخصم بإقامة البينة عليه ولا ضرر فيه على المدعي عليه فيأخذ ~~القاضي كفيلا بنفس المدعي عليه كما في الأموال وهذا لان تسليم النفس مستحق ~~على المدعى عليه حقا للمدعى ولهذا يستوفى منه عند طلبه وهو مما يجرى فيه ~~النيابة فيجوز أخذ الكفيل فيه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ms2484 المقصود من ~~هذه الخصومة اثبات الحد والكفالة للتوثق والاحتياط والحد مبني على الدرء ~~والاسقاط فلا يحتاط فيه بأخذ الكفيل كما في حد الزنا وكان أبو بكر الرازي ~~رحمه الله يقول مراد أبي حنيفة ان القاضي لا يجبر الخصم على اعطاء الكفيل ~~ولكن ان سمحت نفسه فأعطى كفيلا بنفسه صح ذلك لان تسليم النفس مستحق عليه ~~كما قلنا وان أقام المدعى شاهدا واحدا فإن كان القاضي لا يعرف هذا الشاهد ~~بالعدالة فهو وما لم يقم الشاهد سواء لا يحبسه الا بطريق الملازمة إلى آخر ~~المجلس وإن كان يعرف هذا الشاهد بالعدالة فادعي ان شاهده الآخر حاضر حبسه ~~يومين أو ثلاثة استحسانا وفي القياس لا يفعل لان الحجة لا تتم بالشاهد ~~الواحد حتى لا يجوز القضاء به بحال ولكنه استحسن فقال قد تم أحد شرطي ~~الشهادة فان للشهادة شرطين العدد والعدالة فلو تم العدد حبسه قبل ظهور ~~العدالة فكذلك إذا وجدت صفة العدالة قلنا أنه يحبسه إلى أن يأتي بشاهد آخر ~~ويمهله في ذلك يومين أو ثلاثة فيحبسه هذا المقدار استحسانا وهذا كله عند ~~أبي حنيفة لأنه لا يرى الكفالة بالنفس في الحد فاما عندهما يأخذ كفيلا ~~بنفسه ولا يحبسه والمقصود يحصل بذلك (قال) وإذا تزوج المجوسي أمه ودخل بها ~~ثم أسلما وفرق بينهما ثم قذفهما رجل فعليه الحد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لان من أصله ان نكاح المحارم فيما بينهم له حكم الصحة فلا يسقط به الاحصان ~~(قال) وان مات المكاتب وترك وفاء فأديت مكاتبته فقذفه رجل فلا حد عليه ~~لشبهة الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنه م أنه مات حرا أو عبدا وقد بينا ~~هذا فيما سبق وبعد ثبوت القذف يسأله البينة أنه حر يريد به أنه إذا زعم ~~القاذف ان المقذوف عبد وقد بينا ان الحرية الثابتة بالظاهر لا تكفي لثبوت ~~الاحصان واستحقاق الحد على القاذف وكذلك إذا ادعى القاذف أنه عبد ~~PageV09P107 # وعليه حد العبيد فالقول قوله فما لم يقم المقذوف البينة على حريته لا ~~يقام عليه حد ms2485 الأحرار فان عرف القاضي حريته اكتفي بمعرفته لان علم القاضي ~~أقوى من الشهادة ولا يقال كيف يقضى القاضي بالحد بعلمه لان في حد القذف له ~~أن يقضى بعلمه ولأنه إنما يقضى بالحرية هنا بعلمه والحرية ليست بسبب لوجوب ~~الحد فان اختلف الشاهدان في الوقت أو المكان لم تبطل شهادتهما في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قولهما لا يحد القاذف بهذه الشهادة فالحاصل ان ~~ما يكون قولا محصنا كالبيوع والأقارير ونحوها فاختلاف الشهود في المكان أو ~~الزمان لا يمنع قبول الشهادة لأنه مما يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول ~~فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان وكذلك لو اختلفا في ~~الانشاء والاقرار لان حقيقة الانشاء والاقرار واحد في هذا الباب ومن هذه ~~الجملة القرض لان تمام القرض وإن كان بالتسليم ولكن تحمل الشهادة على قول ~~المقرض أقرضتك وذلك قول فألحقه بالاقرار لهذا فأما الجناية والغصب وما ~~أشبههما من الأفعال اختلاف الشهود في المكان والزمان والاقرار والانشاء ~~يمنع قبول الشهادة لان الفعل مما لا يتكرر والاقرار بالفعل غير الفعل وما ~~لم يتفق الشاهدان على شئ واحد لا يتمكن القاضي من القضاء به والنكاح من هذا ~~النوع أيضا لأنه وإن كان قولا فلا يصح الا بمحضر من شاهدين وحضور الشهود ~~فعل فالحق بالأفعال لهذا وفى القول الذي لا يتم الا بالفعل كالهبة والصدقة ~~والرهن اختلاف معروف نذكره في الهبة والرهن فأما القذف فأبو يوسف ومحمد ~~رحمها الله تعالى قالا اختلاف الشهود فيه في المكان والزمان يمنع قبول ~~الشهادة لأنه إنشاء سبب موجب للحد وما لم يتفق الشاهدان علي سبب واحد لا ~~يتمكن القاضي من القضاء ألا ترى أنهما لو اختلفا في الاقرار والانشاء لم ~~تقبل شهادتهما وألحق ذلك بالأفعال فكذلك لو اختلفا في الوقت والمكان وهذا ~~لان وجوب الحد بالتناول من عرض المقذوف فالشهادة عليه بمنزلة الشهادة على ~~التناول من نفسه بالجناية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القذف قول قد ~~تكرر فيكون حكم الثاني حكم الأول فلا يختلف المشهود ms2486 به باختلافهما في ~~المكان والزمان كالطلاق والعتاق بخلاف الاقرار والأفعال وهذا هو القياس إذا ~~اختلفا في الانشاء والاقرار قال إلا أنى أستحسن هناك لان حكم الاقرار ~~بالقذف مخالف لحكم الانشاء بالقذف ألا ترى أن من تزوج امرأة ثم أقر أنه كان ~~قذفها قبل أن يتزوجها فعليه الحد وان قذفها في الحال لا عنها PageV09P108 # وكذلك لو أبان امرأته ثم أقر أنه كان قذفها قبل الإبانة فلا حد عليه ولا ~~لعان ولو قذفها في الحال حد فلما كان حكم الاقرار مخالفا لحكم الانشاء ~~يتحقق الاختلاف بين الشاهدين إذا اختلفا في الاقرار والانشاء فأما حكم ~~القذف لا يختلف بالمكان والزمان فلا يتحقق الاختلاف بينهما في المشهود به ~~وان اختلفا في المكان والزمان (قال) وإذا قضى القاضي بحد القذف على القاذف ~~ثم عفي المقذوف عنه بعوض أو بغير عوض لم يسقط الحد بعفوه عندنا وذكر ابن ~~عمر ان عن بشر بن الوليد عن أبي الوليد عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى انه ~~يسقط وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وأصل المسألة ان المغلب في حد القذف ~~عندنا حق الله تعالى وما فيه من حق العبد فهو في حكم التبع وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى المغلب حق العبد وحجته لاثبات هذا الأصل ان سبب الوجوب ~~التناول عن عرضه وعرضه حقه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن ~~يكون مثل أبى ضمضم إذا أصبح قال اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك وإنما ~~يستحق المدح على التصدق بما هو من حقه والمقصود دفع الشين عن المقذوف وذلك ~~حقه ومن حيث الحكم حد القذف يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد ولا يعمل فيه ~~الرجوع عن الاقرار وذلك دليل ظاهر على أنه حق العبد ولذلك لا يستوفي الا ~~بخصومته وإنما يستوفى بخصومته ما هو حقه بخلاف السرقة فخصومته هناك بالمال ~~دون الحد ويقام هذا الحد على المستأمن بالاتفاق وإنما يؤاخذ المستأمن بما ~~هو من حقوق العباد إلا أن من له لا يتمكن من الاستيفاء بنفسه لان ألم ~~الجلدات ms2487 غير معلوم المقدار فإذا فوض إلى من له ربما لا يقف على الحد لغيظه ~~فجعل الاستيفاء إلى الامام مراعاة للنظر من الجانبين بخلاف القصاص فإنه ~~معلوم بجده فإذا جاوز من له الحق ذلك الحد يعلم ذلك فيمنع منه (وحجتنا) في ~~ذلك وهو ان هذا حد يعتبر فيه الاحصان فيكون حقا لله تعالى كالرجم وتأثير ~~هذا الكلام لان الحدود زواجر والزواجر مشروعة حقا لله تعالى فاما ما يكون ~~حقا للعبد فهو في الأصل جائز فما أوجب من العقوبات حقا للعبد وجب باسم ~~القصاص الذي ينبئ عن المساواة ليكون إشارة إلى معنى الجبر وما أوجب باسم ~~الحد فهو حق الله تعالى وفى هذا الاسم إشارة إلى معنى الزجر والدليل عليه ~~ان في حقوق العباد يعتبر المماثلة وبه ورد النص حيث قال تعالى فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدي عليكم ولا مناسبة بين نسبة الزنا وبين ثمانين جلدة لا صورة ~~ولا معنى والدليل عليه وهو أن الحد مشروع PageV09P109 # لتعفية أثر الزنا وحرمة إشاعة الفاحشة من حقوق الله تعالى فكان هذا نظير ~~الواجب بمباشرة الزنا من حيث أن كل واحد منهما مشروع لابقاء الستر وتعفية ~~أثر الزنا واعتبار الاحصان لمعني النعمة وذلك فيما هو من حق الله تعالى وما ~~ذكره الخصم لا ينفي معني حق الله تعالى لان في عرضه حقه وحق الله تعالى ~~وذلك في دفع عار الزنا عنه لان في ابقاء ستر العفة معني حق الله تعالى فإذا ~~دل بعض الأدلة على أنه محض حق الله تعالى وبعض الأدلة على اجتماع الحقين ~~فيه قلنا بأن المغلب حق الله تعالى مع اعتبار حق العبد فيه أيضا ليكون عملا ~~بالأدلة كلها والدليل عليه أن الاستيفاء إلى الامام والامام إنما يتعين ~~نائبا في استيفاء حق الله تعالى واما ما كأن حقا للعبد فاستيفاؤه إليه ولا ~~معتبر بتوهم التفاوت فان للزوج أن يعزر زوجته وإن كان ذلك يوهم التفاوت لكن ~~التعزير لما كان للزوج حقا له لا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه وهذا ~~لأن هذه ms2488 المبالغة كما تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمنع صاحب الحق ~~من ذلك إذا ظهر أثره كما يمنع الجلاد منه مع أن توهم الزيادة لا يمنع صاحب ~~الحق عن استيفاء حقه كتوهم السراية في القصاص والدليل عليه أنه يتنصف هذا ~~الحد بالرق وإنما يتنصف بالرق لانعدام نعمة الحرية في حق العبد لا لان بدنه ~~دون بدن الحر في احتمال الضرب فاحتمال بدن العبد للمهانة والضرب أكثر وإنما ~~يتكامل بتكامل النعم ما كان حقا لله تعالى لان شكر النعمة والتحرز عن كفران ~~النعمة حق للمنعم والدليل عليه ان ما كان متمما لهذا الحد وهو سقوط الشهادة ~~كان حقا لله تعالى فكذلك أصل الحد ولكن قد بينا ان فيه معنى حق العبد أيضا ~~فلهذا تعتبر خصومته وطلبه ولهذا لا يعمل فيه الرجوع عن الاقرار لان الخصم ~~مصدق له في الاقرار مكذب له في الرجوع بخلاف ما كان محض حق الله تعالى فان ~~هناك ليس من يكذبه ولهذا يقام بحجة البينة بعد التقادم لعدم تمكن الشهود من ~~أداء الشهادة قبل طلب المدعى فلا يصيرون متهمين بالضغينة ولهذا يقام على ~~المستأمن لأنه لما كان للعبد حق الخصومة والطلب به والمستأمن ملتزم لحقوق ~~العباد فيقام عليه إذا ثبت هذا الأصل فنقول بعفوه لا يسقط عندنا ولأنه إنما ~~يملك اسقاط ما يتمحض حقا له فأما حق الله تعالى لا يملك اسقاطه وإن كان ~~للعبد فيه حق كالعدة فإنها لا تسقط باسقاط الزوج لما فيها من حق الله تعالى ~~وقد روى مثل مذهبنا عن علي رضي الله عنه ولكن الحد وإن لم يسقط بعفوه فإذا ~~ذهب العافي لا يكون للامام ان يستوفى لما بينا ان الاستيفاء عند طلبه وقد ~~ترك PageV09P110 # الطلب إلا أنه إذا عاد فطلب فحينئذ يقيم الحد لان عفوه كان لغوا فكأنه لم ~~يخاصم إلى الآن ولو صدقه فيما قال أو قال شهودي شهدوا بالباطل فليس له ان ~~يخاصم في شئ لأنه إذا أكذب شهوده تبطل شهادتهم كالمسروق منه إذا أكذب شهوده ~~وإذا صدقه ms2489 فقد صار مقرا بالزنا وانعدم به احصانه وقذف غير المحصن لا يوجب ~~الحد فباقراره ينعدم السبب الموجب للحد لا انه يسقط فاما بعفوه لا ينعدم ~~السبب وما أسقطه حق الشرع فكان اسقاطه لغوا لهذا (قال) ويستحسن للامام أن ~~يقول للطالب قبل إقامة البينة أترك هذا وانصرف لان الحد لم يثبت عنده بعد ~~وهذا نوع احتيال منه لدرء الحد وهكذا في السرقة يستحب له أن يقول للمسروق ~~منه اترك دعوى السرقة قبل أن نثبت السرقة بالبينة (قال) ولو قذف جماعة في ~~كلمة واحدة أو في كلمات متفرقة لا يقام عليه الأحد واحد عندنا وعند الشافعي ~~ان قذفهم بكلام واحد فكذلك الجواب وان قذفهم بكلمات متفرقة يحد لكل واحد ~~منهم لأنه حق المقذوف عنده فلا يجرى فيه التداخل عند اختلاف السبب وعندنا ~~المغلب فيه حق الله تعالى وهو مشروع للزجر فيجرى فيه التداخل كسائر الحدود ~~وكذلك أن حضر بعضهم للخصومة ولم يحضر البعض فأقيم الحد بخصومة من حضر فعلى ~~مذهبه إذا حضر الغائب وخاصم يقام عليه الحد لأجله أيضا وعندنا لا يقام إذا ~~علم أنه قذفه بالزنا قبل إقامة الحد عليه لان حضور بعضهم للخصومة كحضور ~~جماعتهم وما هو المقصود قد حصل وهو دفع العار عن المقذوف بالحكم بكذب ~~القاذف (قال) ولا يقبل في القذف كتاب القاضي إلى القاضي ولا الشهادة على ~~الشهادة ولا شهادة النساء مع الرجال لان موجبه حد يندرئ بالشبهات وتجوز ~~شهادة القاذف بعدما ضرب بعض الحد وإذا كان عدلا لان رد شهادته من تتمة الحد ~~فلو ثبت قبل كمال الجلد لم يكن متمما للحد ولان الله تعالى عطف رد الشهادة ~~على الجلدات والمعطوف لا يسبق المعطوف عليه (قال) رجل قال لامرأته زنيت ~~مستكرهة أو قال جامعك فلان جماعا حراما أو زنيت؟ وأنت؟ صغيرة لا حد عليه ~~لأنه نسبها إلى فعل غير موجب للحد عليها وقد بينا ان وجوب الحد على القاذف ~~بنسبة المقذوف إلى فعل موجب للحد عليه ثم المستكرهة لا فعل لها وقوله جامعك ~~جماعا حراما ليس ms2490 بصريح بالقذف بالزنا وقوله زنيت وأنت صغيرة محال شرعا لان ~~فعل الصغيرة لا يكون زنا شرعا الا ترى أنها لا تأثم به فهو كقوله زنيت قبل ~~أن تولدي وذلك غير موجب للحد لان الشين بهذا الكلام يلحق القاذف دون ~~PageV09P111 # المقذوف وإقامة الحد لدفع العار عن المقذوف وان قال زنيت وأنت كافرة وقد ~~أسلمت أو قال زنيت وأنت أمة وقد أعتقت فعليه الحد لدفع العار عن المقذوف ~~لأنه نسبها إلى فعل موجب للحد عليها فان فعل الذمية والأمة زنا ويحدان على ~~ذلك ولو قال قذفتك بالزنا وأنت كتابية أو أمة فلا حد عليه لأنه ما نسبها ~~إلى الزنا بهذا الكلام بل أقر على نفسه أنه قذفا في حال لو علمنا منه القذف ~~في تلك الحالة لم يلزمه الحد فكان منكرا للحد لا مقرا به ويضرب في حد القذف ~~ضربا ليس بشديد مبرح وهكذا في سائر الحدود لان المستحق فعل مؤلم لا متلف ~~فالشديد المبرح متلف فعلى الجلاد أن يتحرز عن ذلك (قال) رجل قذف ميتا ~~بالزنا فعليه الحد لان وجوب الحد باعتبار احصان المقذوف والموت يقرر احصانه ~~ولا ينفيه ثم الخصومة في هذا القذف إلى من ينسب إلى الميت بالولاد أو ينسب ~~إليه الميت بالولاد ولأنه يلحقهم الشين بذلك وحق الخصومة لدفع العار فمن ~~يلحقه الشين به كان له أن يخاصم بإقامة الحد عليه (قال) وليس لأخيه أن ~~يخاصم في ذلك عندنا وعند ابن أبي ليلي له ذلك لان للأخ علقة في حقوقه بعد ~~موته كالولد ألا ترى أنه في القصاص يخلفه فكذا في حد القذف ولكنا نقول ~~الخصومة هنا ليست بطريق الخلافة فان حد القذف لا يورث ليخلف الوارث المورث ~~فيه وإنما الخصومة لدفع الشين عن نفسه والأخ لا يلحقه الشين بزنا أخيه لأنه ~~لا ينسب أحد الأخوين إلى صاحبه وإنما نسبة زنا الغير باعتبار نسبته إليه ~~بخلاف الآباء والأولاد (قال) ولولد الولد أن يأخذ بذلك كما للولد ذلك قال ~~وفى كتاب الحدود الاختلاف فيمن يرث ويورث ولا معتبر بهذه ms2491 الزيادة لان ~~المطالبة بالحد ليس بطريق الوراثة إلا أن محمدا رحمه الله تعالى روى عنه ~~أنه ليس لولد الابنة حق الخصومة في هذا الحد لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى ~~أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبى أمه وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين ~~ويصير الولد به كريم الطرفين ولو قذف أمه كان له أن يخاصم باعتبار نسبته ~~إليها ليدفع به عن نفسه فكذلك إذا قذف أبا أمه وقال زفر رحمه الله تعالى مع ~~بقاء الولد ليس لولد الولد ان يخاصم لان الشين الذي يلحق الولد فوق ما يلحق ~~ولد الولد فصار ولد الولد مع بقاء الولد كالولد مع بقاء المقذوف واعتبر هذا ~~بطلب الكفاءة فإنه لا خصومة فيه للأبعد مع بقاء الأقرب ولكنا نقول حق ~~الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه وذلك موجود في حق ولد الولد ~~كموجوده في حق الولد فأيهما خاصم يقام؟ PageV09P112 # الحد بخصومته بخلاف المقذوف فان حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من ~~عرضه وذلك لا يوجد في حق ولده (قال) ولولد الكافر والمملوك ان يأخذ بالحد ~~كما يأخذ به الولد الحر المسلم وعند زفر ليس له ذلك لان الكافر والمملوك لو ~~قذف في نفسه لم يجب الحد على قاذفه فإذا قذف في أبيه وأمه أولى ولكنا نقول ~~الحد وجب لحق الله تعالى وخصومة الولد باعتبار الشين الذي لحقه وذلك موجود ~~في حق الولد الكافر والمملوك لان النسبة لا تنقطع بالرق والكفر وإنما تنعدم ~~الخلافة إرثا بالكفر والرق فيما هو من حق الميت وحد القذف ليس من ذلك في شئ ~~وهذا بخلاف ما إذا قذف في نفسه لان الموجب للحد قذف المحصن والعبد والكافر ~~ليس بمحصن اما هنا تم سبب وجوب الحد وهو قذف المحصن إذا لميت محصن فكل من ~~يلحقه الشين بهذا القذف فهم خصم في المطالبة بالحد بعد تقرر سببه (قال) وإن ~~كان المقذوف حيا غائبا ليس لأحد من هؤلاء أن يأخذ بحده عندنا وقال ابن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى الغائب ms2492 كالميت لان خصومة تتعذر لغيبته كما هو متعذر ~~بعد موته ولكنا نقول ينوب أو يبعث وكيلا ليخاصم والخصومة باعتبار تناول ~~العرض أصل فما لم يقع اليأس عنه لا يعتبر بالخصومة باعتبار الشين وفى الميت ~~الخصومة باعتبار تناول العرض مأيوس عنه فيقام الحد بخصومة من يلحقه الشين ~~بخلاف الغائب فان مات هذا الغائب قبل أن يرجع لم يأخذ وليه أيضا عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لان المغلب عنده حق العبد فيصير موروثا عن ~~المقذوف بعد موته لورثته وعندنا المغلب حق الله تعالى فلا يورث عملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يجرى الإرث فيما هو من حق الله تعالى ولان الإرث ~~خلافة الوارث المورث بعد موته في حقه والله تعالى يتعالى عن ذلك (فان قيل) ~~فحق لله تعالى لا يسقط أيضا بموت المقذوف (قلنا) لا نقول سقط بموته ولكنه ~~يتعذر استيفاؤه لانعدام شرطه فالشرط خصومة المقذوف ولا يتحقق منه الخصومة ~~بعد موته (فان قيل) كان ينبغي أن يقوم الوارث مقامه في خصومته أو وصيه ان ~~أوصى بذلك إلى انسان (قلنا) شرط الحد معتبر بسببه فكما أن ما يقوم مقام ~~الغير لا يثبت به سبب الحد فكذلك لا يثبت به شرط الحد بخلاف ما إذا قذف بعد ~~الموت لأنا لا نقول خصومة ولده تقوم مقام خصومته وكيف يقال؟ ذلك ولا يورث ~~ذلك ولا يثبت له حق الخصومة بعد موته ولكن الولد خصم عن نفسه باعتبار ما ~~لحقه من الشين فأما في حال الحياة لم يثبت للولد حق الخصومة فلو ثبت بعد ~~الموت PageV09P113 # كان بطريق القيام مقامه وذلك لا يكون في الحدود (قال) ولو وكل الغائب من ~~يطلب بحده صح التوكيل في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمهم ~~الله تعالى ثم رجع وقال لا أقبل الوكالة في حد ولا قصاص لان خصومة الوكيل ~~تقوم مقام الموكل وشرط الحد لا يثبت بمثله ولان بالاجماع لا يصح التوكيل ~~باستيفاء الحد والقصاص لأنها عقوبة تندرئ بالشبهات فكذلك في الاثبات كما في ms2493 ~~الحدود التي هي حق لله تعالى وهما يقولان الاثبات من جملة ما إذا وقع الغلط ~~فيه أمكن التدارك فيه وتلافيه والتوكيل في مثله صحيح كالأموال بخلاف ~~الاستيفاء فإنه إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه ولو استوفاه الوكيل في ~~حال غيبة الموكل كان استيفاؤه مع تمكن الشبهة لجواز أن من له القصاص قد عفي ~~وان المقذوف قد صدق القاذف أو أكذب شهوده وهذا لا يستوفى بحضرة الوكيل حال ~~غيبة الموكل (قال) فان مات المقذوف بعد ما ضرب القاذف بعض الحد فإنه لا ~~يقام عليه ما بقي اعتبارا للبعض بالكل وكذلك أن غاب بعد ما ضرب بعض الحد لم ~~يتم الا وهو حاضر ألا ترى أنه لو عمى الشهود أو فسقوا بعدما ضرب بعض الحد ~~درئ عنه ما بقي (قال) والقذف بأي لسان كان بالفارسية أو العربية أو النبطية ~~يوجب الحد بعد أن يكون بصريح الزنا لان المقصود دفع الشين وذلك لا يختلف ~~باختلاف الألسن رجل فان لرجل يا زانية لاحد عليه في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا وفى القياس عليه الحد وهو قول محمد رحمه ~~الله تعالى ورواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ولو قال لامرأة يا زاني ~~فعليه الحد بالاتفاق لوجهين أحدهما أن الايجاز والترخيم معروف في لسان ~~العرب قال القائل * أصاح تري برقا أريك وميضه * معناه يا صاحب وقرئ ونادوا ~~يا مال أي مالك وهذا أيضا حذف آخر الكلام للترخيم فلا يخرج به من أن يكون ~~قذفا لها ألا ترى إلى قول امرئ القيس أفاطم مهلا أي يا فاطمة ولان الأصل في ~~الكلام التذكير وإلحاق هاء التأنيث للفصل والفصل هنا حاصل بالإشارة حاصل ~~بالإشارة فلا يخرج باسقاط حرف التأنيث من أن يكون قذفا لها واستدل في الأصل ~~بقوله تعالى إذا جاءك المؤمنات وقال نسوة في المدينة فأما إذا قال يا زانية ~~فمحمد رحمه الله تعالى يقول صرح بنسبته إلى الزنا وزاد حرف الهاء فتلغو ~~الزيادة ويبقى قاذفا له ملتزما للحد ولان في لسان ms2494 العرب إلحاق هاء التأنيث ~~بآخر الكلام للمبالغة في الوصف فإنهم يقولون نسابة وعلامة ورواية للشعر ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله PageV09P114 # تعالى يقولان هو كذلك ولكن المقصود هو المبالغة في الوصف بعلم ذلك الشئ ~~فكأنه قال أنت أكثر الناس علما بالزنا أو أعلم الناس بالزنا وهكذا لا يكون ~~قذفا موجبا للحد ثم نسبه إلى فعل لا يتحقق ذلك منه لان الزانية هي الموطوءة ~~الممكنة من فعل الزنا والرجل ليس بمحل لذلك فقذفه بهذا اللفظ نظير قذف ~~المجبوب وذلك غير موجب للحد بخلاف ما إذا قال لامرأته يا زاني لأنه نسبها ~~إلى مباشرة فعل الزنا وذلك يتحقق منها بان تستدخل فرج الرجل في فرجها (قال) ~~وإذا ادعي القاذف أن له بينة على تحقيق قوله أجل ما بينه وبين قيام القاضي ~~من مجلسه من غير أن يطلق عنه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يستأنى به ويمهل ~~إلى المجلس الثاني ليحضر شهوده لان القذف موجب للحد بشرط عجزه عن إقامة ~~أربعة من الشهداء والعجز لا يتحقق لا بالامهال ألا ترى أن المدعى عليه إذا ~~ادعى دفعا أو طعنا في الشهود يهمل إلى المجلس الثاني ليأتي به فهذا مثله ~~وجه ظاهر الرواية ان سبب وجوب الحد ظهر عند القاضي فلا يكون له أن يؤخر ~~الإقامة لما فيه من الضرر على المقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن إلى آخر ~~المجلس لا يكون تأخير فلا يتضرر بذلك القدر ألا ترى أنه يؤخر إلى أن يحضر ~~الجلاد فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر المجلس من غير أن يطلق عنه ولكن ~~يقول له ابعث إلى شهودك وذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى إذا لم ~~يكن له من يحضر شهوده أطلق عنه وبعث معه بواحد من شرطه ليرده عليه وهذا لان ~~كل واحد لا يجد نائبا والقاضي مأمور بالنظر من كل جانب ولكن لم يعتبر هذا ~~في ظاهر الرواية لأنه إذا لم يحضر الشهود بقي ستر العفة على المقذوف وذلك ~~أولى الوجهين (قال) ولا يقبل ms2495 منه أقل من أربعة شهود لقوله تعالى ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء وقال تعالى فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون فان جاء بهم فشهدوا على المقذوف بزنا متقادم درأت الحد عن القاذف ~~استحسانا والقياس ان الشهادة على الزنا بعد التقادم لا تكون مقبولة فوجودها ~~كعدمها إلا أنه استحسن فقال إنما لا تقبل الشهادة على الزنا بعد التقادم ~~لتوهم الضغينة وذلك معتبر في منع وجوب الحد على المشهود عليه لا في اسقاط ~~الحد عن القاذف كما لو أقام أربعة من الفساق على صدق مقالته وان جاء بثلاثة ~~فشهدوا عليه بالزنا وقال القاذف انا رابعهم لم يلتفت إلى كلامه ويقام عليه ~~وعلي الثلاثة الحد لأنه خصم ملتزم للحد فلا يكون شاهدا وبالثلاثة لا تتم ~~الحجة فكانوا قذفة يحدون جميعا (قال) وان شهد رجلان أو رجل وامرأتان على ~~اقرار المقذوف بالزنا يدرأ PageV09P115 # الحد عن القاذف وعن الثلاثة لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة وليس المقصود من اثبات الاقرار هنا إقامة الحد على المقر لان ~~الاقرار لا يثبت بحجة البينة موجبا للحد وان كثر الشهود فإنه في الحال منكر ~~ولو سمعنا اقراره ثم رجع عنه لم يقم عليه الحد فكيف يثبت اقراره بالبينة ~~ولكن المقصود اسقاط الحد وذلك يثبت مع الشبهات بخلاف ما إذا شهد الشاهدان ~~على زنا المقذوف لان موجب تلك الشهادة الحد على الزاني إذا تم عدد الشهود ~~فلهذا لا يكون للمثنى شهادة في ذلك (قال) ومن قذف الزاني بالزنا فلا حد ~~عليه عندنا سواء قذفه بذلك الزنا بعينه أو بزنا آخر أو مبهما وحكى عن ~~إبراهيم وابن أبي ليلي رحمهما الله تعالى أنه ان قذفه بغير ذلك الزنا أو ~~بالزنا مبهما فعليه الحد لان الرمي موجب للحد إلا أن يكون الرامي صادقا ~~وإنما يكون صادقا إذا نسبه إلى ذلك الزنا بعينه ففي ما سوى ذلك فهو كاذب ~~ملحق الشين به ولكنا نقول رمى المحصن موجب للحد بالنص قال تعالى والذين ~~يرمون المحصنات والمحصن لا يكون زانيا فقاذف ms2496 الزاني بالزنا قاذف غير المحصن ~~وهو صادق في نسبته إلى أصل فعل الزنا فلا يكون ملتزما للحد (قال) وإذا وطئ ~~الرجل امرأة وطءا حراما فهو على وجهين اما أن يكون وطؤه هذا في الملك أو في ~~غير الملك اما في الملك فإن كانت الحرمة بعارض على شرف الزوال لم يسقط به ~~احصانه كوطئ امرأته الحائض والمجوسية أو التي ظاهر منها أو المحرمة أو أمته ~~التي زوجها أوهى في عدة من غيره لان ملك الحل قائم ببقاء سببه والمحرم هو ~~الاستمتاع وهو نظيره وطئ امرأته المريضة إذا كانت تستضر بالوطئ وهذا لان مع ~~قيام الملك بالمحل لا يكون الفعل زنا ولا في معناه فأما إذا كانت محرمة ~~عليه على التأبيد كأمته التي هي أخته من الرضاع فإنه يسقط بوطئها احصانه في ~~ظاهر المذهب وذكر الكرخي رحمه الله تعالى انه لا يسقط به الاحصان لان حرمة ~~الفعل مع قيام الملك الذي هو مبيح وهو نظير ما سبق وجه ظاهر الرواية ان بين ~~الحل والحرمة في المحل منافاة ومن ضرورة ثبوت الحرمة المؤبدة انتفاء الحل ~~فالسبب لا يوجب الحكم الا في محل قابل له وإذا لم يكن المحل قابلا للحل في ~~حقه لا يثبت ملك الحل فكان فعله في معنى الزنا ولو وطئ مكاتبته لم يسقط به ~~احصانه عندنا وعند زفر رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يسقط لان المكاتبة غير مملوكة له وطءا بدليل أنه يلزمه العقر بوطئها والوطئ ~~في غير الملك يسقط الاحصان ولان المكاتبة مملوكة PageV09P116 # له رقا لا يدا فهي بمنزلة الأمة المشتركة ووطئ المشتركة مسقط للاحصان ~~ولكنا نقول ملكه في المكاتبة قائم والحرمة بعارض على شرف الزوال فهو نظير ~~الأمة المزوجة وبأن يلزمه العقر لا يدل على أنه يسقط به الاحصان كالزوجة ~~(قال) فان وطئ أمته التي هي محرمة عليه بوطئ أبيه إياها أو بوطئه أمها يسقط ~~احصانه لان في المصاهرة حرمة مؤبدة فهو نظير حرمة الرضاع فأما إذا نظر إلى ~~فرج امرأة أو أمة ms2497 بشهوة ثم اشترى أمها أو ابنتها أو تزوجها فوطئها فقذفه ~~رجل حد قاذفه في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يحد في قولهما لأنها محرمة ~~عليه على التأبيد فان اللمس والتقبيل يثبت حرمة المصاهرة فلا معني لاعتبار ~~اختلاف العلماء فيه كالزنا فان أباه لو زنى بأمة ثم اشتراها هو فوطئها يسقط ~~احصانه وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا مختلف فيه بين العلماء وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول كثير من الفقهاء لا يرون اللمس والتقبيل موجبا للحرمة وليس ~~في اثبات الحرمة نص ظاهر بل نوع احتياط أخذنا به من حيث إقامة السبب الداعي ~~إلى الوطئ مقام الوطئ وبمثل هذا الاحتياط لا يسقط الاحصان الثابت بيقين ~~بخلاف المزني بها فان في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطئ نص وهو قوله تعالى ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقد قامت الدلالة لنا أن النكاح حقيقة ~~للوطئ ومع وجود النص لا يعتبر اختلاف العلماء وأما الوطئ في غير الملك مسقط ~~للاحصان على كل حال وكذلك في الأب يطأ جارية ابنه (قال) وإذا تزوج امرأة ~~بغير شهودا أو في عدة من زوج أو تزوجها وهي مجوسية ووطئها سقط به احصانه ~~لأن العقد الفاسد غير موجب للملك والوطئ في غير الملك في معنى الزنا وكذلك ~~إذا تزوج أمة على حرة أو تزوج أختين أو امرأة وعمتها في عقد واحد فبالوطئ ~~بحكم هذه العقود الفاسدة يسقط الاحصان وكذلك إذا تزوج امرأة فوطئها ثم علم ~~أنها كانت محرمة عليه بالمصاهرة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وأما عند أبي يوسف رحمه الله إذا كان عالما عند الوطئ بأنها غير ~~مملوكة سقط احصانه وإن لم يكن معلوما له لا يسقط احصانه وهو رواية عن محمد ~~لان في الظاهر هذا الوطئ حلال بدليل أنه لا يأثم به وجه قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى أنه معذور لجهله من حيث الظاهر فأما الوطئ فغير ~~مملوك له في الحقيقة بل هو في معني الزنا فيكون مسقطا لاحصانه (قال) وان ~~ملك أختين ms2498 فوطئهما حد قاذفه لان هذا وطئ في الملك والحرمة بعارض على شرف ~~الزوال ألا ترى أنه لو أخرج إحداهما عن ملكه حل له وطئ الأخرى وبمثل هذا ~~الوطئ لا يسقط PageV09P117 # الاحصان فان وطئ المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يحد قاذفه لان هذا وطئ ~~في غير الملك وان وطئ امرأة مستكرهة لم يحد قاذفه ولا قاذفها لان هذا وطئ ~~غير مملوك وعند الاكراه وإن كان يسقط الاثم عنها فلا يخرج من أن يكون الفعل ~~زنا فلهذا سقط احصانها وان وطئ جارية ابنته أو أحد أبويه أو أخته ثم ادعي ~~ان مولاها باعها منه ولم يكن له بينة فلا حد على قاذفه وكذلك أن أقام شاهدا ~~واحدا على الشراء لان سبب ملك الحل لا يثبت بالشاهد الواحد فيكون وطؤه في ~~غير الملك وهو مسقط للاحصان فان زنى في حال كفره في دار الحرب أو في دار ~~الاسلام ثم أسلم فقذفه انسان لم يحد قاذفه لان فعل الزنا يتحقق من الكافر ~~وان كأن لا يقام به الحد عليه فيكون قاذفه صادقا في مقالته وان باشر امرأة ~~حراما وبلغ كل شئ منها سوى الجماع فقذفه قاذف فعليه الحد لان سقوط الاحصان ~~بالوطئ فان المسقط للاحصان الزنا أو ما في معناه واللمس والتقبيل ليس في ~~معني الزنا (قال) مجنون زنى بامرأة مطاوعة أو مستكرهة ثم قذف المجنون أو ~~المرأة قاذف فلا حد على قاذفه اما المرأة فلوجود الوطئ منها في غير الملك ~~واما المجنون فان قذفه بعد الإفاقة لم يحد لان الوطئ الذي هو غير مملوك قد ~~تحقق من المجنون وهو مسقط للاحصان وان قذفه في حال جنونه فقاذف الصبي ~~والمجنون لا يحد لان احصان المقذوف شرط والاحصان عبارة عن خصال حميدة فأول ~~ذلك كمال العقل وذلك ينعدم بالصغر والجنون ولان الحد لدفع الشين عن المقذوف ~~والشين بقذف الصبي والمجنون يلحق القاذف دون المقذوف وكذلك المملوك لا يكون ~~محصنا لقوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فهو بيان ان ~~المملوك لا ms2499 يكون محصنا وإن كان المملوك هو القاذف فعليه نصف حد الحر للآية ~~(قال) ولا حد على قاذف الكافر لان الاسلام من شرائط الاحصان قال صلى الله ~~عليه وسلم من أشرك بالله فليس بمحصن وعلى الذمي في قذف المسلم حد كامل لان ~~المسلم محصن يلحقه الشين بقذفه والقاذف مع كفره حر فعليه حد الأحرار ثمانون ~~جلدة والذي يجن ويفيق في حال إفاقته محصن ولا يحد قاذف الأخرس لأنه لو كان ~~ينطق ربما يقر بما يكون فيه من تصديق القاذف ولا يقام الحد مع الشبهة ولا ~~حد على قاذف المجبوب والرتقاء لأنه لا يحلقه الشين فان الزنا منهما لا ~~يتحقق ويلحق الشين القاذف في هذا القذف (قال) والقاذف من أهل البغي متي قذف ~~رجلا من أهل العدل في عسكرهم أوفى عسكر أهل الحرب أو قذف رجل من أهل الحرب ~~رجلا PageV09P118 # منهم لم يحدوا حد منهم لأنه ارتكب السبب وهو ليس تحت ولاية الامام وقد ~~بينا ان ولاية الاستيفاء إنما تثبت؟ للامام إذا ارتكب السبب وهو تحت ولايته ~~وبدون المستوفى لا يجب الحد (قال) ولو دخل حربي دارنا بأمان فقذف مسلما لم ~~يحد في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول لان المغلب في هذا الحد حق الله ~~تعالى ولأنه ليس للامام عليه ولاية الاستيفاء حين لم يلتزم شيئا من أحكام ~~الاسلام بدخوله دارنا بأمان ويحد في قوله الآخر وهو قولهما فان في هذا الحد ~~معنى حق العبد وهو ملتزم حقوق العباد ولأنه بقذف المسلم يستخف به وما أعطى ~~الأمان على أن يستخف بالمسلمين ولهذا يجبر على بيع العبد المسلم فكذلك يحد ~~بقذف المسلم (قال) وكل شئ أو جبنا فيه الحد على الأجنبي فإنه إذا قال ذلك ~~لامرأته وهما حران مسلمان فعليهما اللعان لان اللعان موجب قذف الزوج زوجته ~~بالنص وقد بيناه في باب اللعان (قال) وان قال لامرأته زنيت قبل أن أتزوجك ~~لاعنها لأنه قاذف لها في الحال بخلاف ما لو قال كنت قذفتك بالزنا قبل أن ~~أتزوجك فإنه يحد لأنه ما صار ms2500 قاذفا لها بكلامه بعد النكاح وإنما ظهر بكلامه ~~قذف كان قبل النكاح فكأنه ظهر ذلك بالبينة فعليه الحد (قال) وان قال ~~لأجنبية يا زانية فقالت زنيت بك لاحد على الرجل لها وتحد المرأة للرجل ~~لأنها صدقته بقولها زنيت فصارت قاذفة للرجل بقولها زنيت بك فعليها الحد له ~~(قال) ولو قال ذلك لامرأته فقالت زنيت بك فلا لعان ولا حد لأنها صدقته فسقط ~~اللعان بتصديقها ولم تصر قاذفة له لان فعل المرأة بزوجها لا يكون زنا (قال) ~~ولو قالت المرأة لزوجها مبتدئة زنيت بك ثم قذفها الزوج بعد ذلك لم يكن عليه ~~حد ولا لعان لوجود الاقرار منها بقوله زنيت (قال) رجل قال لآخر يا فاسق يا ~~خبيث أو يا فاجر أو يا بن الفاجر أو يا بن القحبة فلا حد عليه لأنه ما نسبه ~~ولا أمه إلى صريح الزنا فالفجور قد يكون بالزنا وغير الزنا والقحبة من يكون ~~منها ذلك الفعل فلا يكون هذا قذفا بصريح الزنا فلو أوجبنا به الحد إنما ~~يوجب بالقياس ولا مدخل للقياس في الحد ولو قال يا آكل الربا أو يا خائن أو ~~يا شارب الخمر لاحد عليه في شئ من ذلك ولكنه عليه التعزير لأنه ارتكب حراما ~~وليس فيه حد مقدر ولأنه ألحقه نوع شين بما نسبه إليه فيجب التعزير لدفع ذلك ~~الشين عنه ولو قال يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير لم يعزر في شئ من ذلك لان ~~من عادة العرب اطلاق هذه الألفاظ بمعنى البلادة أو الحرص ولا يريدون به ~~الشتيمة ألا ترى أنهم يسمون به فيقال عياض بن حمار وسفيان الثوري ولان ~~PageV09P119 # المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام وإنما يلحق القاذف فكل أحد يعلم أنه ~~آدمي وليس بحمار وان القاذف كاذب وكذلك لو قال يا كلب وحكي عن الهندواني ~~أنه قال يعزر في عرف ديارنا لان هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة والأصح انه لا ~~يعزر لان من عادة العرب اطلاق هذا الاسم لمعني المبالغة في الطلب وقلة ~~الاستحياء فقد ms2501 يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب فالشين ~~يلحقه دون المقذوف (قال) وإذا قال له فجرت بفلانة وجامعتها أو فعلت بها ~~فسمى الفحش لم يكن عليه في ذلك حد لأنه ما صرح بالقذف بالزنا وفى الأسباب ~~الموجبة للحد يعتبر عين النص فما لم يقذفه بصريح الزنا لا يتقرر السبب ~~(قال) وإذا عرض بالزنا فقال أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا وقال مالك ~~رحمه الله تعالى يحد والاختلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم فعمر رضي الله ~~عنه كأن لا يوجب الحد في مثل هذا ويقول في حال المخاصمة مع الغير مقصوده ~~بهذا اللفظ نسبة صاحبه إلى الشين وتزكيته لنفسه لا أن يكون قذفا للغير ~~أخذنا بقوله لأنه ان تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق المفهوم ~~والمفهوم ليس بحجة (قال) فان قال قد أخبرت أنك زان فلا حد عليه لأنه ما ~~نسبه إلى الزنا إنما حكى خبر مخبر والخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا ~~فالمخبر يكون حاكيا للقذف عن الغير لا قاذفا وان قال اذهب فقل لفلان انك ~~زان فالمرسل لا يكون قاذفا له بهذا لأنه أمر الغير أن يقذفه وبالأمر لا ~~يصير قاذفا كما أنه بالأمر بالقتل لا يكون قاتلا فان ذهب الرسول وحكي كلام ~~المرسل على وجه تبليغ الرسالة لاحد عليه لأنه حاك كلام الغير وان قال ~~الرسول أنت زان فعليه الحد لأنه قاذف له بالزنا وكذلك لو قال أشهدني رجل ~~على شهادته بأنك زان فهو إنما ذكر شهادة الغير إياه فيكون قاذفا (قال) وإذا ~~قال للعبد يا زاني فقال لا بل أنت حد العبد لان قوله لا بل أنت معناه بل ~~أنت الزاني فان كلمة لا بل لاستدراك الغلط وهو غير مفهوم المعنى بنفسه فلا ~~بد من أن يجعل ما تقدم معادا فيه فصار كل واحد منهما قاذفا لصاحبه ولكن ~~الحد لا يجب على الحر بقذف العبد ويجب على العبد يقذف الحر وان كانا حرين ~~فعلى كل واحد منهما الحد لصاحبه (قال) ms2502 وان قال لرجل يا زاني فقال رجل آخر ~~صدقت لم يحد المصدق لأنه ما صرح بنسبته إلى الزنا وتصديقه إياه لفظ محتمل ~~يجوز أن يكون المراد به في الزنا وفى غيره وإن كان باعتبار الظاهر أنما ~~يفهم منه التصديق في الزنا ولكن هذا الظاهر لا يكفي لايجاب الحد إلا أن ~~يكون PageV09P120 # قال صدقت هو كما قلت فحينئذ قد صرح بكلامه ان مراده التصديق في نسبته إلى ~~الزنا فيكون قاذفا له (قال) وان قال لرجل أشهد انك زان وقال الآخر وأنا ~~أشهد أيضا لاحد على الآخر لان قوله أشهد كلام محتمل فلا يتحقق به القذف إلا ~~أن يقول أنا أشهد عليه بمثل ما شهدت به فحينئذ يكون قاذفا له (قال) وان قال ~~الرجل لرجل زني فرجك فعليه الحد لان الفرج عبارة عن جميع البدن ولان الزنا ~~يكون بالفرج بخلاف قوله زنى يدك أو رجلك (قال) وان قال لامرأة يا زانية ثم ~~قال بعدما قطع كلامه وأنت مستكرهة لم يسقط الحد عنه بخلاف ما لو وصله ~~بكلامه فقال زنيت وأنت مستكرهة لان هذا بيان مغير حكم أول الكلام ومثله يصح ~~موصولا لا مفصولا كالاستثناء (قال) وان قال الرجل لآخر زنيت أنت وفلان معك ~~فهو قاذف للثاني لأنه عطف الثاني على الأول والعطف للاشراك في الخبر وقد ~~أكد ذلك بقوله معك ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر وفلان معك عتقا جميعا ~~فان قال عنيت أن فلانا معك شاهد لم يصدق إلا أن يصرح بذلك لأنه أضمر خبرا ~~آخر للثاني وموجب العطف الاشتراك في الخبر الأول فلا يصدق في اضمار خبر آخر ~~للثاني فلا يسقط به الحد عنه (قال) وان قال لرجل يا ولد الزنا أو يا بن ~~الزنا فعليه الحد لأنه قذف أمه بهذا اللفظ فان ولد الزنا من تكون أمه زانية ~~وقد بينا أن قذف الميتة يوجب الحد ولولدها أن يطالب بجده إلا أنه يشترط ~~اثبات احصان الأم وموتها لأنها إذا كانت غير محصنة فلا حد على قاذفها وإذا ~~كانت ms2503 حية فلا خصومة للولد مع قاذفها (قال) وكذلك أن قال ليست لأبيك فعليه ~~الحد لأنه قذف أمه بهذا فان الولد من الزنا لا يكون ثابت النسب من أبيه ~~فأما الوطئ إذا لم يكن زنا يكون مثبتا للنسب فعرفنا أن بهذا اللفظ قذف أمه ~~فإذا كانت حرة مسلمة فعليه الحد وفى القياس لاحد عليه لأنه يجوز أن لا يكون ~~ثابت النسب من أبيه؟ من غير أن تكون الأم زانية بأن كانت موطوءة بشبهة ولدت ~~في عدة الوطئ ولكنا تركنا هذا القياس لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال ~~لاحد الا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه ولأنها إذا وطئت بالشبهة فولدها ~~يكون ثابت النسب من انسان وإنما لا يكون الولد ثابت النسب من الأب إذا كانت ~~هي زانية فعرفنا أنه بهذا اللفظ قاذف لامه (قال) وان قال إنك ابن فلان لغير ~~أبيه فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة في حالة المسابة؟ لان مقصوده نفي نسبه ~~من أبيه ونسبة أمه إلى الزنا إذا لم يعرف بين أمه وبين فلان الذي نسبه ~~PageV09P121 # إليه سبب ذلك ولكن في حالة الرضا لا يجب الحد عليه لان مراده من هذا ~~اللفظ في حالة الرضا ان أخلاقك تشبه أخلاق فلان فكأنك ابنه فهذا لا يكون ~~قذفا (قال) وان قال لست بابن فلان يعنى جده لا يحد لأنه صادق في مقالته ~~فإنه ابن ابنه الأدنى حقيقة ونسبته إلى الجد بطريق المجاز ألا ترى أنه ~~يستقيم نفي اسم الأبوة عن جده فيقال إنه جده وليس بأبيه فان نسبه إلى جده ~~فلا حد عليه لان الولد كما ينسب إلى أبيه حقيقة ينسب إلى جده مجازا ألا ترى ~~أنه يقال بنو آدم وآدم جدهم الأعلى عليه السلام وكذلك لو نسبه إلى عمه أو ~~خاله فان العم بمنزلة الأب قال تعالى قالوا نعبد إلهك واله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق وهو كان عما وقال صلى الله عليه وسلم الرجل صنو أبيه وكذلك ~~الخالة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2504 أما فيكون الخال أبا أيضا قال ~~القائل * وخال بني العباس والخال كالأب * وكذلك لو نسبه إلى زوج أمه قال ~~تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم وفي العادة زوج الأم يقول لولد ~~امرأته هو ولدى باعتبار أنى أربيه والناس يسمونه ابنا له أيضا وإن كان ذلك ~~مجازا ولكنه متى كان صادقا في كلامه مجازا أو حقيقة لم يكن قاذفا له وان ~~قال لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد وقد ماتت فإنه قاذف لامه وهي محصنة فعليه ~~الحد وكذلك أن قال لكافر قد مات أبواه مسلمين أو لعبد وقد مات أبواه حرين ~~لما بينا أن المقذوف بهذا اللفظ الأم والمعتبر احصان المقذوف لا احصان من ~~يطالب بالحد فان قال المولى ذلك لعبده لم يكن له أن يأخذه بحده وان عتق لان ~~العبد مملوك له فلا يجوز أن يكون مستوجبا عليه الحد ألا تري أنه لا يقتل ~~بقتله وعلى هذا إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهي ميتة فليس للابن أن يخاصم ~~في الحد لان الابن يضاف إلى أبيه كالعبد إلى سيده ألا ترى أنه لا يقتل ~~بقتله ولا يحد في قذفه في نفسه فكذلك في قذفه في أمه لان الأب كان سبب ~~ايجاده فيستحيل أن يكون الولد مستوجبا عليه العقوبة بهذه الأسباب (قال) وان ~~قال لرجل لست من بني فلان لقبيلته لا يحد لأنه صادق فان بنى فلان حقيقة ~~أولاده لصلبه وهو ليس منهم ولأنه لو كان هذا قذفا فإنما يكون قذفا لامرأة ~~من تنسب إليه القبيلة وهي كانت كافرة غير محصنة وهو نظير ما لو قال له جدك ~~زان أو جدتك زانية فإنه لا يكون قاذفا بهذا لان في أجداده وجداته من هو ~~كافر فإذا لم يعين مسلما لا يكون قاذف محصن بخلاف ما لو قال أنت ابن ابن ~~الزانية لأنه بهذا للفظ قاذف لامه الأدنى وهي كانت محصنة فعليه الحد (قال) ~~وان قال له يا بن مزيقيا أو يا بن ماء السماء PageV09P122 # أو يا بن جلا فليس عليه في شئ ms2505 من هذا حد لأنه كلام الناس وليس على سبيل ~~القذف ومعنى هذا ان من عادة العرب اطلاق هذا اللفظ على سبيل المدح والمعنى ~~أنه يشبه هؤلاء في حسن الخلق أو الجود أو الجلادة فقد كانوا معروفين بذلك ~~فيهم فلذلك لا يكون؟ قاذفا ملتزما للحد وإذا نسب رجل رجلا إلى غير أبيه في ~~غير غضب فلا حد عليه وإن كان على سبيل الغضب والسب فعليه الحد استحسانا وفي ~~القياس لاحد عليه في الوجهين لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل وجوها إلا أنه ~~استحسن فقال مطلق الكلام يجب تحصيله على قصد المتكلم ففي حالة الرضا مقصوده ~~المدح بنسبته إلى جواد أو مبارز أو متبحر في العلم ألا ترى إلى ما روى أن ~~أبا بكر رضي الله عنه كان يأخذ الحسن ويقول يا شبيها بعله وفى حالة الغضب ~~يعلم أن مقصوده الحاق الشين به في ذكر نسبة أمه إلى الزنا فإذا كان يعتبر؟ ~~الحال في كنايات الطلاق فكذلك في لفظ القذف ألا ترى ان المصلى إذا قال يا ~~يحيى خذ الكتاب بقوة وأراد القراءة لم يضره وان أراد خطاب انسان فسدت صلاته ~~(قال) وان قال لعربي يا نبطي أو قال لعربي لسب بعربي فلا حد عليه وقال ابن ~~أبي ليلى إذا قال لعربي يا نبطي أو قال لست من بنى فلان لقبيلته التي هو ~~منها فعليه الحد لأنه نسبه إلى غير أبيه ولكنا نقول لايراد بهذا اللفظ ~~القذف ألا ترى أن الرجل يقول للآخر أنت رستاقي أو خراساني أو كوفي ولا يريد ~~بشئ من ذلك القذف ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل ~~قال لرجل من قريش يا نبطي فقال لاحد عليه (قال) وإذا قذف الوالد ولده لاحد ~~عليه لأنه منسوب إليه بالولاد ولا يعاقب بجنايته على نفسه وأطرافه فكذلك لا ~~يعاقب بالتناول عن عرضه (قال) وان قذف أباه أو أمه أو أخاه أو عمه فعليه ~~الحد لان المقذوف محصن ولو قتله القاذف قتل به فيحد بالحاق الشين بقذفه ms2506 ~~(قال) رجل قال لابنه يا بن الزانية وأمه ميتة ولها ابن من غيره فجاء يطلب ~~الحد يضرب القاذف الحد لأنه قذف الأم وهي محصنة ولكل واحد من الولدين حق ~~الخصومة في الحد بنسبته إليها أن أحدهما ابن القاذف والابن لا يخاصم أباه ~~في إقامة العقوبة عليه فيكون كالمقذوف يبقى الآخر فله المطالبة بالحد وكذلك ~~أن كان للميت المقذوف ابنان فصدق أحدهما كان للآخر أن يأخذه بالحد لان الحد ~~واجب لحق الله تعالى والمعتبر الخصومة ممن يلحقه الشين وكل واحد منهما أصل ~~في هذه الخصومة كأنه ليس معه غيره فتصديق أحدهما لا يكون عاملا في ~~PageV09P123 # حق الآخر وهذا بخلاف ما إذا قتلت امرأة ولها ابنان فعفى أحدهما أو كان ~~أحد الابنين لها من القاتل حيث لا يكون للآخر استيفاء القصاص لان القصاص حق ~~العبد فكان ميراثا بين الاثنين فيسقط نصيب أحدهما اما باسقاطه أو لمعنى ~~الأبوة ويتعذر على الآخر الاستيفاء لأنه لا يحتمل التجزء فأما حد القذف حق ~~الله تعالى ولم يصر ميراثا للابنين بل المعتبر الخصومة من كل واحد منهما ~~وحق الخصومة ثابت لكل واحد منهما بكماله توضيحه أن المقذوف هنا منكر وجوب ~~الحد لا مسقط له فإذا أثبت الآخر وجوب الحد بالحجة استوفاه الامام بخلاف ~~العفو في القصاص وإن لم يكن للمقذوف الا ابن واحد فصدقه في القذف ثم أراد ~~أن يأخذه بالحد ليس له ذلك لأنه مناقض في كلامه ومع التناقض لا تصح الدعوى ~~فلا يقام الحد الا بخصومة معتبرة ولو كان للمقذوف ابنان أحدهما عبد أو كافر ~~كان له أن يطالب بالحد حاضرا كان الآخر أو غائبا لما بينا أن خصومته ~~باعتبار أنه منسوب إليها وحال الابنين في ذلك سواء (قال) رجل قذف رجلا قدام ~~القاضي فله أن يضربه الحد وإن لم يشهد به غيره لان العلم الذي يقع له ~~بمعاينة السبب فوق العلم الذي يثبت له بشهادة الشاهدين وفى حد القذف معنى ~~حق العبد فهو كالقصاص وسائر حقوق العباد فالقاضي يقضي في ذلك بعلمه وان ~~علمه ms2507 قبل أن يستقضي ثم استقضى فليس له أن يقيم الحد بعلمه حتى يشهد الشاهد ~~عنده في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى له أن يقضى بعلمه لان علمه بمعاينة السبب لا يختلف بعدما قلد القضاء ~~وقبله وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول حين عاين السبب استفاد علم الشهادة ~~فلا يتغير ذلك بتقليد القضاء بخلاف ما إذا علم وهو قاض لأنه حين عاين السبب ~~استفاد علم القضاء توضيحه أن معاينة السبب بمنزلة شهادة الشهود في الفصلين ~~عنده ولو شهد الشاهد ان عنده قبل أن يستقضى ثم استقضى لم يكن له أن يقضى ~~بذلك فكذلك إذا عاين السبب فأما في الحدود التي هي خالص حق الله تعالى كحد ~~الزنا والسرقة وشرب الخمر فان عاين السبب في حالة القضاء فليس له أن يقضى ~~بعلمه استحسانا وفي القياس له ذلك لان علمه بمعاينة السبب أقوى من علمه ~~بشهادة الشهود عنده ولكنه استحسن لما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أنه قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أرأيت لو لقيت رجلا على الزنا ما ~~كنت أصنع به فقال شهادتك عليه كشهادة واحد من المسلمين فقال صدقت وروى ~~PageV09P124 # نحو هذا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والمعني فيه أن الامام نائب في ~~استيفاء ما وجب لحق الله تعالى فمن هذا الوجه يشبه الخصم ومجرد علم الخصم ~~لا يكفي للقضاء فلا يتمكن القاضي من الاستيفاء توضيحه أنه لو سمع اقراره ~~بذلك ثم جحد لم يكن له أن يقيم عليه الحد والمقر به في حق المقر كالمعاين ~~بخلاف حد القذف والقصاص وروى ابن سماعة أن محمدا رحمه الله تعالى رجع عن ~~هذا فقال لا يقضى بعلم نفسه في شئ من الحدود لأنه هو المستوفى لذلك كله ~~وإذا اكتفي بعلم نفسه اتهمه الناس فعليه أن يتحرز عن موضع التهمة (قال) رجل ~~اشترى جارية شراء فاسدا فوطئها ثم قذفه انسان فعلى قاذفه الحد لأنه ملكها ~~بالقبض مع فساد ms2508 السبب وملك الرقبة مبيح للوطئ والحرمة بعده بعارض؟ على شرف ~~الزوال وذلك لا يسقط احصانه بخلاف الوطئ في النكاح الفاسد لان النكاح ~~الفاسد غير موجب للملك فان موجب النكاح ملك الحل فلا يمكن اثباته بالسبب ~~الفاسد فيكون وطؤه في غير الملك (قال) رجل قال لرجل يا بن الزانيين فعليه ~~حد واحد لأنه قذف أباه وأمه ولو كانا حبين فخاصماه لم يكن عليه الأحد واحد ~~فكذلك إذا كانا ميتين فخاصمه الابن (قال) وان قال لست لفلان و لا لفلانة ~~لاحد عليه لأنه نفي ولادة الأم إياه فان ثبوت النسب من الأم بالولادة فنفي ~~ولادتها لا يكون قذفا لها إنما يكون قذفا لها إذا ذكر أنها ولدته من زنا ~~فإنما يندرج ذلك في قوله لست لأبيك ولا لامك لا يندرج قذف الأم يوضحه ان ~~ولادتها إياه معاين فكل أحد يعلم بكذب القاذف في نفس ما هو معاين ولا يلحق ~~الولد شين بهذا القذف بخلاف قوله لست لأبيك فإنه يلحقه الشين بنفي نسبه عن ~~أبيه وإذا قال لم يلدك فلأن لأبيه لاحد عليه لأنه صادق في مقالته وإنما ~~ولدته أمه لا أبوه (قال) رجل قال لامرأة زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لاحد ~~عليه لأنه نسبها إلى التمكين من بهيمة وذلك غير موجب للحد عليها وقد بينا ~~ان نسبته إلى فعل لا يوجب الحد على فاعله لا يكون قذفا موجبا للحد ولو قال ~~زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدرهم فعليه الحد لان معنى كلامه زنيت ~~بدرهم بدل لك وهذا أفحش ما يكون من الزنا ان تكتسب المرأة بفرجها (فان قيل) ~~بل معنى كلامه زنيت بدرهم استؤجرت عليه فينبغي أن لا يحد في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وهذا لان حرف الباء يصحب الا عواض (قلنا) هذا محتمل والبدل ~~أيضا محتمل فتقابل المحتملان يبقي قوله زنيت فكأنه لم يزد على هذا حتى لو ~~قال استؤجرت على الزنا بدرهم فلا حد على القاذف عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى PageV09P125 # فالحاصل أنه متى ms2509 كان في آخر كلامه ما يحقق تمكينها منه جعل كلامه بمعنى ~~التمكين وإذا لم يكن فيه احتمال ذلك جعل بمعنى البدل (قال) وان قال لرجل ~~زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لاحد عليه لأنه نسبه إلى اتيان البهيمة ~~فان قال بأمة فعليه الحد فان قال لرجل يا بن الأقطع أو يا بن المقعد أو يا ~~بن الحجام وأبوه ليس كذلك ليس عليه حد لأنه لايراد بمثل هذه اللفظة نفيه عن ~~أبيه وإنما يراد به وصف الأب بهذه الأوصاف كمن يقول لبصير يا أعمى أو يشبه ~~به في الحرفة وكذلك لو قال يا بن الأزرق يا بن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس ~~كذلك ألا ترى أنه لو قال يا بن السندي أو يا بن الحبشي لا يكون قاذفا له ~~بهذا فالمقصود تحقيره لا قذفه بهذا اللفظ ولو قال لعربي يا عبد أو يا مولى ~~لاحد عليه لأنه صادق في مقالته فإنه عبد الله وليس بقاذف له بقوله يا مولى ~~قال تعالى واني خفت الموالي من ورائي والمراد الورثة وبنو الأعمام وكذلك لو ~~قال لعربي يا دهقان لاحد عليه وهذا من أعجب المسائل فلفظ الدهقان فينا؟ ~~للمدح والتعظيم وقد ذكره من جملة القذف وهذا لان العرب كانوا يستنكفون من ~~هذا اللفظ ولا يسمون به الا العلوج فلازالة الاشكال ذكره وبين انه ليس بقذف ~~فان الدهقان اسم لمن له ضياع واملاك وذلك يتحقق للعرب والعجم (قال) ولو قال ~~يا بنى لاحد عليه لان هذا اللفظ يذكر على وجه اللطف دون القذف فهو كقوله يا ~~أخي وكذلك لو قال لرجل أنت عبدي أو مولاي فهذا دعوى الرق والولاء عليه فليس ~~من القذف في شئ وان قال يا يهودي يا نصراني أو يا مجوسي أو يا بن اليهودي ~~لاحد عليه لان القذف بالكفر ليس في معني القذف فإنه لا يشين المقذوف إذا ~~كان اسلامه معلوما ولكنه يعزر لان نسبة المسلم إلى الكفر حرام وبارتكاب ~~المحرم يستوجب التعزير (قال) وان قال يا زاني وأدخل ms2510 فيه الهمزة وقال عنيت ~~أنه يصعد على الجبل أو على شئ فعليه الحد ونيته باطلة لان أصل الكلمة لغة ~~بالهمزة فذكر الهمزة يقرره ولا يخرجه من أن يكون قذفا (قال) وان قال زنأت ~~في الجبل وقال عنيت الصعود فيه عليه الحد في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله ولا حد عليه في قول محمد فمحمد رحمه الله يقول أهل اللغة ~~يستعملون هذا اللفظ مهموزا عند ذكر الجبل؟ ويريدون؟ به الصعود قال القائل * ~~وارق إلى الخيرات زنا في الجبل * وأكثر ما فيه أن تكون الكلمة مشتركه والحد ~~لا يجب بمثله ولكنا نقول مطلق اللفظ؟ محمول على ما يتفاهمه الناس في ~~مخاطباتهم والعامة PageV09P126 # لا يفهمون من هذا اللفظ الا الزنا فبهذا الطريق يلحق المقذوف الشين فيقام ~~الحد على القاذف لدفع الشين عنه ألا تري أنه لو لم يذكر الجبل كان قاذفا ~~ملتزما للحد بأن قال زنأت فلا يتغير بذكر الجبل كما لو قال زنيت لا يفصل ~~بين قوله زنيت في الجبل وبين قوله بدون ذكر الجبل وكذلك لو قال زنأت على ~~الجبل يلزمه الحد فكذلك إذا قال زنأت في الجبل إلا أن محمدا رحمه الله يقول ~~أهل اللغة إذا استعملوا الكلمة لمعني الصعود يصلون به حرف في لا حرف على ~~ولا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما إذا كان المتكلم بهذا اللفظ ~~لغويا ومن أصحابنا من يقول هو يصدق في أنه أراد به الصعود والأصح أنه لا ~~فرق بين اللغوي وبين غيره لان اللفظ محمول على ما هو المتعارف في عادة ~~العوام من الناس وهو القذف بالزنا (قال) وإذا زنى المقذوف قبل أن يقام الحد ~~على القاذف أو وطئ وطءا حراما غير مملوك فقد سقط الحد عن القاذف لان احصان ~~المقذوف شرط فلا بد من وجوده عند إقامة الحد وقد زال احصانه بهذا الوطئ ~~وكذلك إذا ارتد المقذوف وان أسلم بعد ذلك فلا حد على القاذف لأنه قد سقط ~~الحد لزوال احصانه بالردة وكذلك أن صار معتوها ذاهب العقل ms2511 أو أخرس وبقي ~~كذلك وبالخرس لا يزول احصانه ولكن تتمكن شبهة من حيث أنه إذا كان ناطقا ~~ربما يصدقه ولهذا شرط بقاء الخرس حتى إذا زال الخرس وطالب بالحد فله ذلك ~~بمنزلة المريض يبرأ (قال) ومن قذف ولد ملاعنة أو ولد زنا في نفسه فعليه ~~الحد لأنه محصن عفيف وإنما الذنب لأبويه وفعلهما لا يسقط احصانه وان قذف ~~أمه فلا حد عليه أما ولد الزنا فلان قاذف أمه صادق لأنها زانية وأما ولد ~~الملاعنة فان أمه ليست بمحصنة لأنه كان في حجرها ولد لا يعرف له والد ومثله ~~في صورة الزانيات لا يحد قاذفه (قال) وان اختلفا شاهدا القذف في اللغة التي ~~قذف بها من الفارسية والعربية والنبطية فشهادتهما باطلة لان اللفظ معتبر في ~~القذف ألا ترى أنه لا يجب الحد الا بصريح الزنا وعند اختلافهما في اللغة ~~يتمكن الاختلاف في المشهود به وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال يا بن الزانية ~~والآخر أنه قال لست لأبيك فقد اختلفا في اللفظ المشهود به وكذلك لو تزوج ~~مجوسي أمه ودخل بها ثم أسلما فقذفه انسان فعليه الحد في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ولا حد عليه عندهما إذا كان الدخول بحكم نكاح يتركان عليه بعد ~~الاسلام وإن كان بحيث لا يتركان عليه بعد الاسلام كالنكاح بغير شهود فعلى ~~قاذفهم الحد وهو بناء؟ على أن عند PageV09P127 # أبي حنيفة رحمه الله لأنكحتهم حكم الصحة ما لم يسلموا وعندهما كل نكاح لا ~~يتركان عليه بعد الاسلام فليس له حكم الصحة ولكن لا يتعرض لهم في ذلك ~~لاعتقادهم ما لم يسلموا واعتقادهم لا يكون حجة على القاذف (قال) أربعة ~~شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه وأنه قد زني وهو محصن فرجم ثم رجعوا عن شهادة ~~الزنا والعتق فعليهم ضمان القيمة للمولى لأنهم أقروا عند الرجوع أنهم ~~أتلفوا ماليته بشهادتهم عليه بالعتق وبالزنا بغير حق ويضربون الحد لإقرارهم ~~انه كان عفيفا وبطلان معنى الشهادة من كلامهم عند رجوعهم وان شهد اثنان ~~منهم على العتق فأعتقه ms2512 ثم شهدا مع آخرين على الزنا عليه فرجم ثم رجع شاهدا ~~العتق عن العتق ولم يرجعا عن الزنا ورجع الآخران عن الزنا فعلى شاهدي العتق ~~جميع القيمة للمولى لان تلف المالية كان بشهادتهما عليه بالعتق وعلى ~~الآخرين نصف الدية للورثة لأنه بقي على الشهادة بالزنا من يستحق بشهادته ~~نصف النفس فإنما انعدمت الحجة في النصف فلهذا ضمن الراجعان نصف الدية ~~وعليهما الحد وان شهد الرجلان على عتقه فأعتقه ثم شهد هو وآخر مع شاهدي ~~العتق على رجل بالزنا فرجمه ثم رجعا عن العتق جميعا ضمنا قيمته للمولى ولم ~~يضمنا من دية المرجوم شيئا لأنه قد بقي على الشهادة بالزنا حجة تامة (فان ~~قيل) كيف يستقيم هذا وفي زعمهما أنه عبد ولا شهادة له على الزنا (قلنا) ولو ~~شهد أربعة على الزنا فرجم ثم ظهر أن أحد الشهود عبد لا ضمان على الشهود ولا ~~يمكن ايجاب ضمان النفس عليهما من أجل شهادتهما بعتقه لأنه ما رجم لعتقه ~~وإنما رجم لزناه وقيل على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يجب ~~الضمان عليهما لأنه يقول المزكى للشهود إذا رجع ضمن وهما بشهادتهما بحرية ~~الشاهد صارا مزكيين له وقد رجعا عن التزكية فينبغي أن يجب عليهما الضمان ~~ولكن الأصح أن لا يجب لان الشاهد على الزنا لا يصح أن يكون مزكيا للشاهد ~~معه فلا يمكن جعل شهادتهما بالعتق تزكية للشاهد معهما على الزنا ولان قضاء ~~القاضي بالعتق لا يبطل برجوعهما فتبقى الحجة على الزنا تامة فلهذا لم يضمنا ~~من دية المرجوم شيئا ولا حد عليهما (قال) ولو أن صبيا زنى بصبية مطاوعة ~~لاحد عليهما لانعدام الأهلية للعقوبة فيهما وعلى الصبي المهر في ماله لأنه ~~ضمان الفعل والصبي أسوة البالغ في المؤاخذة بضمان الفعل بحق العباد إنما لا ~~يؤخذ بضمان القول ولهذا لو كان أقر بالوطئ لا يلزمه شئ (قال) ولو زني الصبي ~~بامرأة فأذهب عذرتها وشهد عليه الشهود بذلك فعليه المهر إذا استكرهها وان ~~كانت دعته PageV09P128 # إلى نفسها فلا مهر عليه ms2513 لأنها رضيت بسقوط حقها ورضاها معتبر لكونها بالغة ~~ولأنها صارت مستعملة للصبي ومن استعمل صبيا في شئ لحقه فيه ضمان ثبت لوليه ~~حق الرجوع على المستعمل فلا فائدة في ايجاب المهر لها إذا طاوعته والمجنون ~~في ذلك بمنزلة الصبي ولو كانت صبية أو مجنونة دعته إلى نفسها فالمهر واجب ~~لأنها ليست من أهل الرضي بسقوط حقها ولان اشتغالها بالأمر غير مثبت حق ~~الرجوع عليها لاهدار قولها (قال) رجل قال لرجل أنت أزنى من فلان فلا حد ~~عليه لان افعل يذكر بمعنى المبالغة في العلم فكان معني كلامه أنت أعلم ~~بالزنا من فلان أو أنت أقدر على الزنا من فلان وكذلك لو قال أنت أزني الناس ~~أو أزنى الزناة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنت أزنى من فلان الزاني أو ~~أزنى الزناة فعليه الحد لأنه بين بآخر كلامه أن المراد المبالغة في وصفه ~~بفعل الزنا وكذلك قوله أزنى الناس لان في الناس زان فهو كقوله أزني الزناة ~~بخلاف قوله أنت أزنى من فلان (قال) رجل زني بخرساء أو أخرس زنى بامرأة لاحد ~~عليه لان الأخرس لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة يسقط به الحد عن نفسه وعن ~~صاحبه والخرس يمنعه من إظهار تلك الشبهة ولا يجوز إقامة الحد مع تمكن ~~الشبهة بخلاف ما إذا زنى صحيح بمجنونة فعليه الحد لان المجنونة ليست من أهل ~~أن تدعى الشبهة وامتناع وجوب الحد لمعنى فيها وهو الجنون لا لشبهة في الفعل ~~فهو نظير الزنا بمستكرهة (قال) ولو سرق رجلان سرقة واحدة وأحدهما أخرس أو ~~مجنون لا قطع على واحد منهما لان الفعل هنا واحد فإذا لم يكن موجبا للقطع ~~على أحدهما لا يكون موجبا على الآخر فأما في الزنا كل واحد من الزانيين ~~مباشر لفعل آخر إذ لا مجانسة بين الفعلين لان فعله الايلاج وفعلها التمكين ~~فجنونها لا يعدم التمكين فلا يتمكن فيه نقصان فيكون فعل الرجل في الايلاج ~~مخصوصا بكمال الزنا فلهذا لزمه الحد (قال) وإذا شهد الشاهدان على رجل ~~بالزنا وآخران ms2514 على اقراره بالزنا لاحد عليه لان الشهادة على الاقرار لغو في ~~ايجاب حكم الحد فان المشهود عليه جاحد ومن ضرورة جحوده الرجوع عن اقراره ~~ولأنهم اختلفوا في المشهود به فشهد اثنان بالفعل والآخران بالقول ولا حد ~~عليه لان الذين شهدوا على الاقرار ما نسباه إلى الزنا والآخران وان نسباه ~~إلى الزنا فشهادة الشاهدين على الاقرار يسقط الحد عنهما لأنهما شهدا على ~~تصديق المقذوف والتصديق يثبت بشهادة شاهدين (قال) وان شهد ثلاثة بالزنا ~~وواحد بالاقرار به فعلى الثلاثة الحد لأنهم قذفوه بالزنا وليس على التصديق ~~الا شاهد PageV09P129 # واحد وشهادة الواحد لا تثبت التصديق (قال) وإذا ضرب العبد حد القذف ~~أربعين سوطا ثم أعتق لم تجز شهادته أبدا لوجهين أحدهما أن الأربعين حد في ~~حقه وإقامة الحد عليه جرح في عدالته وحكم بكذبه فيسقط به شهادته على ~~التأبيد كما في حق الحر ولان العبد ليس من أهل الشهادة ورد الشهادة من تتمة ~~الحد فيتوقف ذلك على صيرورته من أهل الشهادة وبالعتق صار من أهل الشهادة ~~الآن فيصير مردود الشهادة تتميما لحده وكذلك إذا ارتد المحدود في قذف ثم ~~أسلم لم تقبل شهادته لان الكفر لم يزده الا شرا وإذا صار مردود الشهادة على ~~التأبيد فبالردة لا يصير مقبول الشهادة فان ضرب الكافر حد القذف ثم أسلم ~~جازت شهادته لان الكافر محكوم بكذبه ولكن يزول ذلك باسلامه ويستفيد ~~بالاسلام عدالة لم تكن موجودة حين أقيم عليه الحد وهذه العدالة لم تصر ~~مجروحة توضيحه أن الكافر ليس من أهل الشهادة فيصير مردود الشهادة بإقامة ~~الحد عليه ويتم به حده ثم بالاسلام استفاد شهادة حادثة لم تكن موجودة عند ~~إقامة الحد عليه فلهذا قبلت شهادته (قال) أربعة كفار شهدوا على كافر انه ~~زني بامرأتين كافرتين فلما قضي بالحد عليهم أسلم الرجل والمرأتان بطل الحد ~~عنهم جميعا لان الحجة لم تبق عليهم بعد الاسلام فشهادة الكفار لا تكون حجة ~~على المسلمين ولا يمكن إقامة الحد بغير حجة وان أسلمت احدى المرأتين سقط ~~عنها الحد وبقي الحد ms2515 على الأخرى لبقاء الحجة في حقها وكذلك على الرجل لان ~~الحجة في الزنا بالتي هي باقية على الكفر باق وذلك كاف في إقامة الحد عليه ~~وكذلك ان شهدوا على كافرين بالزنا بامرأة واحدة فان أسلمت المرأة درئ الحد ~~عنها وعن الرجلين كما لو كانت مسلمة عند الشهادة وان أسلم أحد الرجلين درئ ~~الحد عنه خاصة ويقام الحد على الرجل الآخر والمرأة لبقاء الحجة الكاملة ~~عليه في زناه بها (قال) وإذا جنت الأمة جناية عمدا فيها القصاص فوطئها ~~الولي ولم يدع شبهة فليس عليه الحد لوجهين أحدهما ان من العلماء من يقول إن ~~لولى الجناية حق التملك ان شاء وهذا قول معتبر فإنه لا فرق في حق المولى ~~بين ان يتلف ماليته باستيفاء القصاص وبين ان يتلف بتمليك الولي إياها عليه ~~وفيه منفعة للولي سواء استوفى القصاص أو تملكها فله أن يختار أي الوجهين ~~شاء فإذا ثبت له حق التملك فيها على قول بعض الفقهاء يصير ذلك شبهة في ~~اسقاط الحد عنه ولان الوطئ اتلاف جزء منها لان المستوفى بالوطئ في حكم ~~الجزء من العين فإذا صار PageV09P130 # اتلاف الكل حقا له شرعا يصير ذلك شبهة في اتلافه جزءا منها والحد يسقط ~~بالشبهة ثم يلزمه العقر لسيدها لأنه وطئ في غير الملك فلا يخلو عن حد أو ~~عقر وقد سقط الحد بشبهة فعليه العقر ويكون للسيد بمنزلة كسبها لان حق من له ~~القصاص في استيفاء القصاص فلا يثبت في المال والعقر والكسب مال فيكون ~~لمولاها بملكه رقبتها وان كانت الجناية خطأ فوطئها الولي ففي القياس عليه ~~الحد وبه يأخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء اختار المولى الدفع ~~أو الفداء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ان اختار المولى الفداء فكذلك ~~الجواب وان اختار الدفع فلا حد عليه استحسانا لان بالجناية الخطأ لم يثبت ~~للولي حق التملك فيها وهذا لان موجب جناية الخطأ يكون على أقرب الناس من ~~الجاني ألا ترى ان في الحر موجب جنايته على العاقلة وفى المملوك موجب ms2516 ~~جنايته على المولى لأنه أقرب الناس إليه ولهذا خير بين الدفع والفداء فان ~~اختار الفداء فقد وصل إلى ولى الجناية حقه وبقيت الجارية مملوكة للمولى كما ~~كانت فتبين أنه وطئها ولا شبهة له فيها فكان عليه الحد فان اختار الدفع ~~فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان موجب الجناية كان على ~~المولى ولكنه كان متمكنا من اختيار الدفع بأن يقول هذا الشغل إنما لحقني ~~بجنايتها على أن أدفعها لأخلص نفسي من هذا الشغل فكان هذا ملكا حادثا للولي ~~فيها بعد تقرر فعل الزنا فلا يسقط به الحد وعلى قول أبى يوسف رحمه الله ~~تعالى يسقط الحد استحسانا لان حق ولى الجناية في رقبتها وإن كان المولى ~~متمكنا من تحويل الحق عن الرقبة باختيار الفداء بدليل انها لو هلكت يسقط حق ~~ولى الجناية وإنما سقط لفوات محل حقه فإذا تقرر حقه في محله باختيار المولى ~~الدفع فإنما يملكها بسبب تلك الجناية وتبين انها وطئها وله فيها سبب ملك ~~فيسقط الحد كمن اشتري جارية على أن البائع بالخيار فوطئها المشترى ثم اختار ~~البائع البيع فلا حد على المشترى ولكن هذا ضعيف لأنه لو كان له فيها سبب ~~ملك لم يلزمه الحد وان اختار المولى الفداء كما في المشتراة بشرط الخيار ~~للبائع فلا حد على المشتري وان فسخ البيع فيها وحيث وجب الحد هنا عند ~~اختيار الفداء عرفنا أنه ليس فيها سبب ملك ثم ذكر في بعض النسخ فصلا وهو ~~أنه زنى بجارية ثم اشتراها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحد ~~ولا حد عليه في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فإن كان جواب هذا الفصل هكذا ~~فلا حاجة إلى التكلف الذي قلنا في مسألة الدفع بالجناية لان الملك الحادث ~~بعد وجوب الحد PageV09P131 # قبل الاستيفاء عند أبي يوسف رحمه الله تعالى مسقط للحد وقد ثبت ذلك للولي ~~بدفع الجارية إليه وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكون مسقطا ~~للحد ولكن في هذا الفصل اختلاف الرواية في ms2517 النوادر فذكر أصحاب الاملاء عن ~~أبي يوسف رحمهم الله تعالى أن من زني بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها ~~لا حد عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه الحد في قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى وذكر ابن سماعة رحمه الله تعالى في نوادره على عكس هذا قال ~~على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه الحد في الوجهين جميعا ~~وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا حد عليه في الوجهين جميعا وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه إذا زنى بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه وان زنى بحرة ثم تزوجها ~~فعليه الحد فأما وجه الرواية التي قال لا حد عليه في الفصلين أن الملك في ~~المحل لو اقترن بالفعل كان مانعا وجوب الحد فإذا طرأ بعد الوجوب قبل ~~الاستيفاء يكون مسقطا للحد كملك السارق العين المسروقة بعدما وجب عليه ~~القطع والعمى والفسق في المشهود بعد وجوب الحد قبل الاستيفاء وهذا لأنه لو ~~أقام الحد عليه إنما أقام بوطئه امرأة هي زوجته في الحال وذلك لا يجوز وجه ~~الرواية التي قال يقام الحد في الفصلين أن وجوب الحد باعتبار المستوفى ~~والمستوفى مثلا شئ فبالنكاح والشراء بعد الاستيفاء لا يثبت له الملك في ~~المستوفي فلا يسقط الحد بخلاف السرقة فان وجوب القطع على السارق باعتبار ~~العين وقد ملك تلك العين فسقط القطع عنه بالشبهة وجه رواية الحسن في الفرق ~~بين النكاح والشراء أنه بالشراء يملك عينها وملك العين في محل الحرث سبب ~~لملك الحل فيجعل الطارئ قبل الاستيفاء كالمقترن بالسبب كما في باب السرقة ~~فأما بالنكاح لا يملك عين المرأة وإنما يثبت له ملك الاستيفاء ولهذا لو ~~وطئت بالشبهة كان المهر لها فلا يورث ذلك شبهة فيما تقدم استيفاؤه منها ~~فلهذا لا يسقط الحد عنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه ~~المرجع والمآب PageV09P132 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب السرقة) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~الأستاذ شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ms2518 رحمه ~~الله تعالى السرقة لغة أخذ مال الغير على وجه الخفية سمى به لأنه يسارق عين ~~حافظه ويطلب غرته ليأخذه أو يسارق عين أعوانه على الحفظ بأن يسامره ليلا ~~لان الغوث بالليل قل ما يلحقه وهي نوعان صغرى وكبرى فالكبرى هي قطع الطريق ~~لأنه يأخذ المال في مكان لا يلحق صاحبه الغوث ويطلب غفلة من التزم حفظ ذلك ~~المكان وهو السلطان والعقوبة تستحق بكل واحد من الفعلين على حسب الجريمة في ~~الغلظ والخفة فهذا الكتاب لبيان هذين الحدين وكل واحد منهما ثابت منهما ~~بالنص اما في السرقة الصغرى الواجب بالنص قطع اليد قال الله تعالى والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والواجب بأخذ المال ~~في السرقة الكبرى قطع يد ورجل قال الله تعالى إنما جزاء الذي يحاربون الله ~~ورسوله الآية وكل واحد من الحدين عقوبة فان الله عز وجل سمي أحدهما نكالا ~~والاخر خزيا بقوله تعالى ذلك لهم خزي في الدنيا وكل واحد منهما جميع موجب ~~الفعل فقد سمى كل واحد منهما جزاء وفيه إشارة إلى الكمال يقال خزى أي قضي ~~وجزأ بالهمزة أي كفي فعرفنا انه جميع موجب الفعل وإن كان كل واحد منهما ~~مستحقا حقا لله تعالى لان الجزاء علي الأفعال المحرمة من العباد يكون حقا ~~لله تعالى وفيه إشارة إلى أن الفعل محرم العين وان عصمة المال فيما يرجع ~~إلى موجب الفعل لله تعالى خالصا واختلف العلماء بعد هذا في السرقة الصغرى ~~قال فقهاء الأمصار رضي الله عنهم المستحق قطع اليد اليمني من الرسغ وقال ~~الخوارج إلى المنكب لان اليد اسم للجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط وقال ~~بعض الناس المستحق قطع الأصابع فقط لان بطشه كان بالأصابع فتقطع أصابعه ~~ليزول تمكنه من البطش بها وهو مخالف للنص والمنصوص قطع اليد وقطع اليد قد ~~يكون من الرسغ وقد PageV09P133 # يكون من المرفق وقد يكون من المنكب ولكن هذا الابهام زال ببيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنه أمر بقطع يد السارق من الرسغ ms2519 ولان هذا القدر متيقن ~~به وفى العقوبات إنما يؤخذ بالمتيقن فاما قوله جل وعلا إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله فقد قيل المراد يحاربون أولياء الله فان أحد الا يحارب ~~الله تعالى ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وهو أصل في اللغة ~~وقيل المراد بيان ان قاطع الطريق كأنه يحارب الله تعالى لان المسافر في ~~المفاوز في أمان الله تعالى وحفظه فالمتعرض له كأنه يحارب الله تعالى وهو ~~نظير قوله سبحانه وتعالى من يشاقق الله ورسوله فان أحدا لا يشاقق الله ~~حقيقة ولكن راد أمر الله تعالى كأنه يشاقق الله تعالى وزعم بعض العلماء ~~رحمهم الله تعالى ان نزول الآية في المرتدين واستدلوا عليه بحديث أنس رضي ~~الله عنه ان العرنيين لما ارتدوا وقتلوا الرعاة وساقوا إبل الصدقة بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم وجئ بهم فامر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل ~~أعينهم فنزلت الآية ولكن الأصح ان نزول الآية في الذين قطعوا الطريق من غير ~~المرتدين لان في الآية بيان عقوبة تستحق بقطع الطريق وقيل المرتد يستحق ~~القتل قطع الطريق أو لم يقطع وإنما سبب نزول هذه الآية الذين قطعوا الطريق ~~وما بدأ به محمد الكتاب ورواه عن أبي يوسف رحمه الله تعالى عن الكلبي عن ~~أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه م أجمعين (قال) وادع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بردة هلال بن عويمر الأسلمي فجاء أناس يريدون الاسلام فقطع ~~عليهم أصحاب أبي بردة الطريق فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ~~عليه السلام بالحد فيهم ان من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال ~~قتل ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم ~~الاسلام ما كان في الشرك فقوله وادع يحتمل المؤقتة وهي الأمان ويحتمل ~~المؤبدة وهي الذمة فأجرى أبو يوسف رحمه الله تعالى الكلمة على ظاهرها وقال ~~يقام حد قطاع الطريق على المستأمنين وأهل الذمة بدليل الحديث وأبو حنيفة ms2520 ~~ومحمد رحمهما الله تعالى قالا المراد الموادعة المؤبدة وهي عقد الذمة لأنه ~~قد ثبت بالنص وجوب تبليغ المستأمنين مأمنهم والآية وان نزلت في الكفار ~~فالحكم غير مقصور عليهم لان السبب الموجب للعقوبة قطع الطريق بالنص ففي حق ~~كل من تقرر السبب ثبت الحكم ولكن بعد أن يصير محاربا بقطع الطريق والمستأمن ~~محارب وإن لم يقطع الطريق لأنه متمكن من الرجوع إلى دار الحرب PageV09P134 # والمحارب بقطع الطريق يكون من أهل دارنا وقوله فجاء أناس يريدون الاسلام ~~قيل معناه قد أسلموا فجاؤوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الشرع وقيل بل جاؤوا ~~على قصد أن يسلموا ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد فوصل إلى دار ~~الاسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل الذمة كما يجب ~~بقطع الطريق على المسلمين بخلاف المستأمنين على ما بيناه ثم في هذا الحديث ~~دليل على أن هذا الحد مشروع على الترتيب بخلاف ما يقوله مالك رضي الله عنه ~~أنه على التخيير بظاهر حرف أو وهذا لان الجناية تختلف منه بمباشرة القتل أو ~~أخذ المال أو إخافة الناس والعقوبة بحسب الجناية فيستحيل أن يقال عند غلظ ~~الجناية يعاقب بأخف الأنواع وعند خفتها بأغلظ الأنواع فعرفنا أنها مرتبة ~~كما ذكر في الحديث فظاهر قوله من قتل وأخذ المال صلب دليل لأبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى في أن الامام لا يشتغل بقطع يده ورجله بهذه الحالة ولكن ~~أبو حنيفة رحمه الله يقول المراد بيان ما يختص به بهذه الحالة فأما قطع ~~اليد والرجل عند أخذ المال مبين في الحديث ألا ترى أنه لم يذكر القتل في ~~هذه الحالة لأنه مبين في حق من قتل ولم يأخذ المال فأقول الامام يتخير في ~~هذه الحالة بين أن يقطع يده ورجله ثم يقتله ويصلبه أو يقتله ويصلبه ثم يطعن ~~تحت تندوته اليسرى فيقتله على خشبة ففي ظاهر المذهب يتخير بين ان يصلبه حيا ~~وبين ان يقتله ثم يصلبه وذكر الطحاوي انه لا يصلبه قبل القتل فان ذلك مثلة ms2521 ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولكن في ~~هذا الحديث دليل على أن له ذلك لتحقيق معني الخزي في حقه ولهذا قال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى يتركه على خشبته أبدا إلى أن يسقط لتحقيق معنى الخزي ~~وليعتبر به غيره فأما قوله عز وجل أو ينفوا من الأرض فهو غير مذكور في هذا ~~الحديث والمراد عندنا الحبس في حق من خوف الناس ولم يأخذ مالا ولم يقتل ~~لأنه اما أن يكون المراد نفيه من جميع الأرض وذلك لا يتحقق ما دام حيا أو ~~المراد نفيه من بلدته إلى بلدة أخرى وبه لا يحصل المقصود وهو دفع أذيته عن ~~الناس أو يكون المراد نفيه عن دار الاسلام إلى دار الحرب وفيه تعريض له على ~~الردة فعرفنا أن المراد نفيه من جميع الأرض إلى موضع حبسه فان المحبوس يسمى ~~خارجا من الدنيا قال القائل خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من ~~الاحياء فيها ولا الموتى PageV09P135 # إذا جاءنا السبحان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا والشافعي ~~رحمه الله تعالى يقول المراد اتباعه حتى لا يتمكن من القرار في موضع فذلك ~~نفيه من الأرض فأما قوله من جاء مسلما هدم الاسلام ما كان في الشرك فهو ~~معنى قوله جل وعلا إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وفيه كلام نبينه ~~في بابه ثم الاسلام يهدم ما كان في الشرك من الجناية على خالص حق الله ~~تعالى قال الله جل وعلا قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال ~~صلى الله عليه وسلم الاسلام يجب ما قبله والتوبة قبل قدرة الامام عليه ~~مسقطة لهذه العقوبة بالنص على ما نبينه إن شاء الله تعالى وذكر عن عبد الله ~~بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تقطع اليد الا في ثمن المجن ~~وهو يومئذ يساوى عشرة دراهم وفيه دليل على أن النصاب في المسروق معتبر ~~لايجاب القطع على السارق وهو ms2522 قول فقهاء الأمصار وأصحاب الظواهر يقولون لا ~~يعتبر النصاب فيه وقد نقل ذلك عن الحسن البصري رحمه الله تعالى واستدلوا ~~بالآية فان الله عز وجل قال والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما يعني بالسرقة ~~لان السارق اسم مشتق من فعل والفعل الذي اشتق منه الاسم يكون علة للحكم ~~ولكن السرقة لا تتحقق الا بصفة المالية والمملوكية والحرز فان أخذ المال ~~المباح يسمى اصطيادا أو احتطابا لا سرقة وكذلك ما ليس بمحرز محفوظ فاخذه لا ~~يكون سرقة لانعدام مسارقة عين الحافظ فشرطنا ما يقتضيه اسم السرقة وليس في ~~اسم السرقة ما يدل على النصاب فالسرقة تتحقق في القليل والكثير فاشتراط ~~النصاب يكون زيادة على النص وذلك يعدل النسخ وفي الحديث ان النبي صلي قال ~~لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده والبيضة قد ~~لا تساوي أكثر من فلس ولا يجوز ان يقال المراد بيضة الحديد وحبال السفن ~~واللؤلؤ لان المقصود بيان حقارة السارق وفي حمله على ما قلتم تفويت هذا ~~المقصود ولكنا نقول لما كان في اسم السرقة ما ينبئ عن صفة الاحراز صار كون ~~المال محرزا شرطا بالنص وشرائط العقوبة يراعى وجودها بصفة الكمال لما في ~~النقصان من شبهة العدم والاحراز إنما يتم في المال الخطير دون الحقير ~~فالقليل لا يقصد الانسان احرازه عادة واليه أشارت عائشة رضي الله عنها في ~~قولها كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشئ ~~التافه فصار ما يتم به الاحراز وهو كون المال خطيرا ثابتا بالنص والمراد من ~~الحديث بيضة PageV09P136 # الحديد إلا أن صاحب الشرع وان ذكره لاظهار حقارة السارق فقد أضمر في ~~كلامه هذا المعنى ليحصل المقصود ويكون كلامه حقا على ما روى أنه كان يمازح ~~ولا يقول الا حقا وقيل إن هذا كان في الابتداء لزيادة التغليظ والتشديد ثم ~~انتسخ بالآثار المشهورة باعتبار النصاب في المسروق ثم اختلفوا في مقدار ~~النصاب فقال علماؤنا رحمهم الله تعالى عشرة دراهم أو دينار وقال الشافعي ~~رحمه الله ms2523 تعالى ربع دينار وقال مالك رحمه الله ثلاثة دراهم وقال ابن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى خمسة دراهم وقال عكرمة رحمه الله تعالى أربعة دراهم ~~وعن أبي هريرة وأبى سعيد الخدري رضى الله تعالى عنهما أربعون درهما واستدل ~~الشافعي رحمه الله تعالى بحديث الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القطع في ربع دينار فصاعدا ولأنهم ~~اتفقوا على أن القطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الا في ~~ثمن المجن واختلف في ثمن المجن وعند الاختلاف في القيمة يؤخذ بالأقل كما ~~إذا اختلف المقومون في قيمة المسروق يؤخذ بالأقل في ذلك فأقل ما نقل فيه ~~ثلاثة دراهم فلهذا قدر مالك رحمه الله تعالى النصاب به وقد كانت قيمة ~~الدينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر درهما فثلاثة دراهم ~~يكون ربع دينار وابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يستدل بحديث عثمان رضي الله ~~عنه لا تقطع الخمس الا بخمسة يعني اليد التي عليها خمسة أصابع لا تقطع الا ~~بخمسة دراهم ومن اعتبر بأربعين استدل بحديث عائشة رضي الله عنها كانت اليد ~~لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشئ التافه فكانت تقطع ~~في ثمن المجن وهو كان يومئذ ذا ثمن وهذا منها إشارة إلى أنه كان مالا خطيرا ~~والخطير ما يكون مقدارا يعتبر لايجاب الزكاة فيه وأدنى ذلك الأربعون في ~~نصاب الشياه وعلماؤنا رحمهم الله استدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قطع الا في دينار أو عشرة ~~دراهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا لا تقطع اليد الا في ~~دينار أو في عشرة دراهم وهكذا عن علي رضي الله عنه وفى الحديث المعروف لا ~~مهر أقل من عشرة ولا قطع في أقل من عشرة دراهم وعن أيمن بن أبي أيمن وابن ~~عباس وابن عمر رضي الله ms2524 عنهم أن المجن الذي قطعت اليد فيه على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يساوى عشرة دراهم والرجوع إلى قولهم أولى ~~لأنهم من جلة الغزاة فكانوا أعرف بقيمة السلاح من غيرهم وليس هذا من جملة ~~ما قال إن PageV09P137 # الاخذ بالأقل أولي لان في قيمة المسروق إنما يؤخذ بالأقل لدرء الحد ذلك ~~يوجب أن يؤخذ بالأكثر ههنا لان معني درء الحد فيه وقد روى أن عمر رضى الله ~~تعالى عنه أتي بسارق سرق ثوبا فأمر بقطع يده قال عثمان رضي الله عنه ان ~~سرقته لا تساوي عشرة دراهم فأمر بتقويمه فقوم بثمانية دراهم فدرأ الحد عنه ~~فدل أنه كان ظاهرا معروفا فيما بينهم ان النصاب يتقدر بعشرة دراهم ويعتبر ~~نصاب الحد بنصاب المهر وقد قامت الدلالة لنا على أن أدناه عشرة دراهم ~~والمستحق بكل واحد منهما ماله خطر وهو مصون عن الابتذال فلا يستحق الا بمال ~~خطير والحديث الذي رواه عن عائشة رضي الله عنها اضطرب أهل الحديث فيه ~~وأكثرهم على أنه غير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان ~~القاسم بن عبد الرحمن رحمهما الله تعالى إذا سمع من يروى هذا الحديث مرفوعا ~~رماه بالحجارة والدليل عليه ما اشتهر من قول عائشة رضي الله عنها كانت اليد ~~لا تقطع في الشئ التافه وكانت تقطع في ثمن المجن فلو كان عندها نص لما ~~اشتغلت بهذا الجواب المبهم ثم يحتمل أنه كان التقدير بربع دينار في ~~الابتداء ثم انتسخ ذلك بعشرة دراهم ليكون الناسخ أخف من المنسوخ قال الله ~~جل وعلا ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ثم في ظاهر ~~الرواية المعتبر عشرة دراهم من النقرة المضروبة حتى روى ابن رستم عن محمد ~~رحمهما الله تعالى إذا سرق نقرة لا تساوى عشرة دراهم مضروبة فلا قطع عليه ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر عشرة دراهم من النقد ~~الغالب بعد أن تكون الفضة فيها غالبة على الغش وأما ما ms2525 يغلب عليه الغش فهو ~~من الفلوس لامن الدراهم والأول أصح لما بينا أن شرط العقوبة يراعى وجوده ~~بصفة الكمال فإذا كانت الدراهم مغشوشة فالغش ليس من الفضة في شئ ولو أوجبنا ~~القطع عليه كان ايجاب القطع في موضع الشبهة وما يندرئ بالشبهات لا يستوفى ~~مع الشبهة فلهذا اعتبرنا عشرة دراهم من النقرة المضروبة ثم المعتبر عشرة ~~دراهم من وزن سبعة فإنه هو المعتبر في وزن الدراهم في غالب البلدان وقد ~~بينا تفسير ذلك فيما أمليناه من شرح الافرار وعن ابن مسعود وابن عباس ~~وإبراهيم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إذا أصاب من الحدود فيها القتل قتل ~~وألغي ما سوى ذلك معناه ما سوى ذلك من الحدود التي حق لله تعالى فأما ما ~~فيه حق العباد كحد القذف والقصاص في الطرف فلا بد من استيفائه مقدما ~~لمراعاة من له الحق وفى حقوق الله تعالى القتل أهم وفى معنى الزجر أتم ~~فيبدأ به ثم لا فائدة في الجلد PageV09P138 # والقطع بعده بهذا استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في أن قاطع ~~الطريق إذا استحق قتله لا يشتغل بقطع يده ورجله وأبو حنيفة رحمه الله يقول ~~إن المراد في الحدود لا في حد واحد وحد قاطع الطريق واحد ولا تداخل في ~~أجزاء حد واحد فللامام إن يقطع يده ورجله ثم يقتله لتحقيق معنى التغليظ وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا بحضرته فإنما ~~شهدوا على ضغن قال الحسن رحمه الله في حديثه ولا شهادة لهم والمراد الحدود ~~التي هي محض حق الله تعالى والشهادة عليها بطريق الحسبة من غير أن ينبني ~~على خصومة في الحد كالزنا والسرقة وشرب الخمر وأما حد القذف فالشهادة عليه ~~تنبني على الدعوى والخصومة في الحد فلا يمتنع قبولها بتقادم العهد وعن علي ~~رضي الله عنه في رجل أخذ وقد نقب البيت ولم يأخذ المتاع قال لا حد عليه وبه ~~نأخذ فان سبب وجوب الحد ما لم يتم لا يجب الحد وتمام ms2526 السرقة باخراج المال ~~من الحرز وهذا لان الحد يتعلق بما هو المقصود من كل نوع ولهذا لم يجب حد ~~الزنا الا بالايلاج في الفرج والمقصود في السرقة اخراج المال دون هتك الحرز ~~فان أخذ قبل اخراج المال فقد انعدم ما هو المقصود فلا حد عليه وعن رافع بن ~~خديج رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قطع في ~~ثمر ولا في كثر وبه نقول فالثمر اسم الرطب المعلق على الأشجار وهو مما ~~يتسارع إليه الفساد ولا قطع عندنا في سرقة ما يتسارع إليه الفساد (فان قيل) ~~المراد ثمار المدينة فإنها على رؤس الأشجار وهي لا تكون محرزة لقصر الحيطان ~~(قلنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على المعنى المانع من وجوب الحد ~~والقطع وهو كون المسروق ثمرا وفي الحمل على ما قلتم تعطيل هذا السبب وإحالة ~~الحكم إلى سبب آخر فأما الكثر فقد قبل المراد به الجمار هكذا قال يحيى ابن ~~سعيد وقال غيره هو الودي وهو النخل الصغار وقد حكي أن غلاما سرق وديا فغرسه ~~في أرض مولاه فأتي به مروان فأمر بقطعه فجاء مولاه إلى رافع بن خديج رضي ~~الله عنه فأخبره بذلك فقال لا قطع عليه فسأله أن يأتي معه مروان فقال إليه ~~وقد روى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر ولا في كثر ~~فدرأ الحد مروان وعن الحسن رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~قطع في الطعام المهيأ للأكل فان ذلك مما يتسارع إليه الفساد ولا يمكن ~~ادخاره وأما الحنطة ونحوها يتعلق بسرقتها القطع بعد تمام الاحراز وقبل تمام ~~الاحراز لا يتعلق بها القطع لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~جريسة PageV09P139 # الجبل فقال هي ومثلها والنكال وإذا جمعها المراح ففيها القطع وفى رواية ~~ففيها غرم مثله وجلدات نكال وفي رواية فإذا آواها الجرين وبلغ ثمن المجن ~~ففيها القطع وقيل المراد لا قطع في عام السنة ms2527 وهي زمان القحط لان الضرورة ~~تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة فيمنع ذلك وجوب القطع لما روى عن ~~مكحول رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في مجاعة مضطر ~~وذكر عن الحسن عن رجل قال رأيت رجلين مكتوفين ولحما فذهبت معهم إلى عمر رضي ~~الله عنه فقال صاحب اللحم كانت لنا ناقة عشراء ننتظرها كما ينتظر الربيع ~~فوجدت هذين قد اجتزراها فقال عمر رضي الله عنه هل يرضيك من ناقتك ناقتان ~~عشراوان مربعتان فانا لانقطع في العذق ولا في عام السنة وكان ذلك في عام ~~السنة والعشراء هي الحامل التي أتى عليها عشرة أشهر وقرب ولادتها فهي أعز ~~ما يكون عند أهلها ينتظرون الخصب والسعة بلبنها كما ينتظرون الربيع وقوله ~~فانا لانقطع في العذق منهم من يروى في العرق وهو اللحم والأشهر العذق وهو ~~الكباسة ومعناه لا قطع في عام السنة للضرورة والمخمصة وقد كان عمر رضي الله ~~عنه في عام السنة يضم إلى أهل كل بيت أهل بيت آخر ويقول لن يهلك الناس على ~~أنصاف بطونهم فكيف نأمر بالقطع في ذلك وعن علي رضى الله في الخلسة قال تلك ~~الدعارة المغالبة لا قطع فيها وفي رواية الغالبة فهذا منه منه إشارة إلى أن ~~القطع إنما يتعلق بفعل السرقة والخلسة لا تكون سرقة فان المختلس يستدير ~~صاحب المتاع ولا يسارق عينه وعن إبراهيم قال لا قطع على سارق الحر الصغير ~~وان سرق مملوكا قطع وبه نأخذ والحر ليس بمال بخلاف المملوك وفى الصغير ~~يتحقق فعل السرفة؟ وفيه اختلاف لأبي يوسف رحمه الله تعالى نبينه وعن علي ~~رضي الله عنه في السارق تقطع يده اليمنى فان عاد قطعت رجله اليسرى فان عاد ~~استودعته السجن انى لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له يدا يأكل بها ورجلا ~~يمشي عليها وذكر في الأصل أنه عرض السجون فأتي برجل قد قطعت يده ورجله وقد ~~سرق فقال ما ترون فيه قال بعضهم تقطع يده اليسرى فقال ليس ذلك ms2528 عليه فبأي شئ ~~يستنجي ويرفع لقمته وقال بعضهم تقطع رجله اليمني فقال ما ذاك عليه فبأي شئ ~~يمشي إلى حاجته قال إبراهيم رحمه الله تعالى وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمنهم من قال أقطعه حتى آتى على قوائمه كلها يريد به قول ~~أبى بكر وعمر رضي الله عنهما ومنهم من قال أقطع يده ورجله ثم أحبسه يريد به ~~قول على وابن مسعود رضي الله عنهما قال PageV09P140 # هذا أحب إلى وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى لان القطع شرع زاجرا لا ~~متلفا وفى تفويت منفعة الجنس اتلاف حكمي على ما أشار إليه علي رضي الله عنه ~~وسيأتي بيان هذا الفصل وذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أضاف أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه أقطع اليد والرجل فكان يصلى بالليل فقال له أبو بكر ~~رضي الله عنه من قطعك فقال يعلي بن أمية باليمن قال أبو بكر رضي الله عنه ~~ما ليلك بليل سارق ثم أغار على حلي لأسماء فسرقه ثم أصبح يدعو مع القوم على ~~من سرق أهل البيت الصالح وفى رواية كأن يقول اللهم أظهر فلم يقم القوم حتى ~~أتى بصائغ بالمدينة عنده الحلي فقال أتاني به هذا الأقطع واعترف فقال أبو ~~بكر رضي الله عنه لعزته بالله أعز على من سرقته وفى رواية ما أجهلك بالله ~~فقال عمر رضي الله عنه والله لا أبرح حتى يقطع فقطعت يده اليسرى وقد ذكرنا ~~في كتاب الاكراه أنه كان أقطع اليد فقطع أبو بكر رضي الله عنه رجله اليسرى ~~وليس لحكاية الحال عموم فعند اختلاف الرواية فيه يضعف الاستدلال به ~~والاشكال في الحديث انه كان ضيفا عند أبي بكر رضي الله عنه والضيف إذا سرق ~~من بيت المضيف لا يقطع لأنه مأذون بالدخول في الحرز ولكن تأويله ان بيت ~~الضيافة لأبي بكر رضي الله عنه كان منفصلا عن بيت العيال فلم يكن الضيف ~~مأذونا في بيت العيال فلهذا قطعه وفيه دليل على أنه لا يعتمد على ms2529 ظاهر حال ~~الرجل في دعائه وصلاته وقد كان يصلى بالليل ثم كان مقصوده السرقة لا الصلاة ~~وتمام فوائد الحديث نبينه في الاكراه إن شاء الله تعالى وذكر عن يزيد بن ~~خصيف رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقال أسرقت ما ~~أخاله سرق فقال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فاقطعوه ثم ~~احسموه ثم ائتوني به ففعلوا به ذلك فقال تب إلى الله فقال تبت إلى الله ~~تعالى فقال اللهم تب عليه وفيه دليل على أن الامام مندوب إلى الاحتيال لدرء ~~الحد وتلقين المقر الرجوع ويدل عليه ما رواه عن أبي الدرداء أنه أتى بسارق ~~أو بسارقه فقال أسرقت قولي لا وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه أتى ~~بسوداء يقال لها سلامة فقال أسرقت قولي لا قالوا أتلقنها قال جئتموني ~~بأعجمية لا تدري ما يراد بها حين تفسر فاقطعها وفيه دليل على أن المقر ~~بالسرقة إذا رجع درئ عنه الحد وان الرجل والمرأة في ذلك سواء وان للامام أن ~~ينيب غيره منابه ليستوفى الحد لا بحضرته فإنه عليه الصلاة والسلام قال ~~اذهبوا به فاقطعوه وفيه دليل على أن القطع للزجر لا للاتلاف لأنه أمر ~~بالحسم بعد القطع PageV09P141 # وهو دواء واصلاح يتحرز به عن الاتلاف وفيه دليل على أن التطهير لا يحصل ~~بالحد إذا كان مصرا على ذلك ولأنه خزى ونكال وإنما التطهير والتكفير به في ~~حق التائب فإنه دعاه إلى التوبة بقوله صلى الله عليه وسلم تب إلى الله وفيه ~~دليل على أن التوبة لا تتم بقوله تبت فإنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم تب ~~عليه وتمام التوبة بالندم على ما كان منه والعزم على أن لا يعود إليه من ~~بعد مع الوجل فيما بين ذلك (قال) وان شهد شاهدان على رجل بالسرقة سئلا عن ~~ماهيتها وكيفيتها لان مبهم الاسم محتمل فان من يستمع كلام الغير سرا يسمى ~~سارقا قال الله تعالى الامن استرق السمع ويقال سرق لسان الأمير ms2530 ومن لا ~~يعتدل في الركوع والسجود يسمى سارقا قال صلى الله عليه وسلم ان أسوأ الناس ~~سرقة من يسرق من صلاته فيستفسرهما عن الماهية والكيفية لها ولان المسروق قد ~~يكون مالا متقوما وقد يكون غير مال وقد يكون محرزا أو غير محرز وقد يكون ~~نصابا وما دونه فلا بد أن يسألهما عن الماهية والكيفية وينبغي أن يسألهما ~~متى سرق وأين سرق كما بيناه في الزنا لان حد السرقة لا يقام بعد تقادم ~~العهد ولا يقام على من باشر السبب في دار الحرب فيسألهما عن ذلك ولم يذكر ~~السؤال ممن سرق لان المسروق منه حاضر يخاصم والشهود يشهدون بالسرقة منه ولا ~~حاجة إلى السؤال عن ذلك فإذا بينوا جميع ذلك والقاضي لا يعرف الشاهدين حبسه ~~حتى يسأل عنهما لأنه صار متهما بارتكاب الحرام فيحبس ولا يمكن التوثق ~~بالكفيل لأنه لا كفالة في حقوق الله تعالى ولا يتمكن من القضاء قبل ظهور ~~عدالتهما لان القطع يتعذر تلافيه عند وقوع الغلط فيه فلهذا حبسه فان زكيا ~~وقيمة المسروق نصاب كامل والمسروق منه غائب لم يقطع الا بحضرته وكان ابن ~~أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا حاجة إلى حضرة المسروق منه وتقبل الشهادة ~~على السرقة وحبسه كالزنا لان المستحق بكل واحد منهما حد هو خالص حق الله ~~تعالى والشافعي رحمه الله يقول إذا أقر السارق بالسرقة فلا حاجة إلى حضرة ~~المسروق منه لقطعه فأما إذا قامت البينة عليه بذلك فلا بد من حضوره عند ~~الشهادة لان الشهادة تنبنى على الدعوى في المال فما لم يحضر هو أو نائبه لا ~~تقبل شهادته وان غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء القطع وعندنا لا بد من حضرة ~~المسروق منه في الاقرار والشهادة جميعا عند الأداء وعند القطع لان ظهور فعل ~~السرقة لا يكون الا به فلا بد من أن يكون المسروق مملوكا لغير السارق فإذا ~~قطع قبل حضوره PageV09P142 # كان استيفاء الحد مع الشبهة لجواز أن يرد اقراره فيبقى المال مملوكا لمن ~~في يده أو كان أقر ms2531 له بالملك بعد شهادة الشهود أو أنه كان ضيفا عنده ولا ~~معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء لان الوكيل قائم مقامه وشرط الحد لا يثبت ~~بما هو قائم مقام الغير (قال) وإذا حضر المسروق منه والشاهدان غائبان لم ~~يقطع حتى يحضرا في قول أبي حنيفة الأول رحمه الله تعالى وفى قوله الآخر وهو ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقطع وكذلك بعد موت الشهود وقد ذكر ~~في كتاب الحدود أنه يقام الحد بعد غيبة الشهود وموتهم الا الرجم خاصة وقد ~~بينا ذلك الا ان هناك لم يذكر قول أبي حنيفة الأول رحمه الله تعالى وإنما ~~ذكره ههنا وهو القياس في كل عقوبة لان الاستيفاء مع غيبة الشهود استيفاء مع ~~الشبهة لجواز ان يكونا رجعا عن الشهادة أو ابتليا بما يسقط شهادتهما ورجوع ~~الشاهد في العقوبات بعد القضاء قبل الاستيفاء مانع من الاستيفاء ولكنه رجع ~~عن هذا فقال الغيبة والموت لا تقدح في عدالة الشاهد والشرط بعد الأداء ~~عدالته فلهذا لا يمتنع الإقامة لغيبته وموته الا الرجم فالمعتبر فيه ~~البداية بالشهود وذلك ينعدم بعد موتهم ثم بين أن العارض في شهود السرقة بعد ~~القضاء قبل الاستيفاء مانع من استيفاء القطع وهو غير مانع من استرداد عين ~~المسروق لأنه محض حق العبد فتتأكد الشهادة فيه بنفس القضاء ولان المال يثبت ~~بالشبهات بخلاف الحد ولهذا قبلت شهادة النساء مع الرجال والشهادة على ~~الشهادة في السرقة بالمال دون القطع (قال) وإذا سرق الرجل ثوبا يساوى عشرة ~~من رجلين قطع لان المسروق نصاب كامل فلا يختلف مقصود السارق بتعدد المسروق ~~منه أو اتحاده (قال) وان سرق رجلان ثوبا يساوى عشرة من رجل لم يقطعا لان ~~سرقة كل واحد منهما نصف النصاب فان عند تعدد السراق لا يصيب كل واحد منهم ~~الا شئ يسير قل ما يرغب فيه ولا تقطع اليد في الشئ التافه بخلاف الأول فان ~~السارق واحد والنصاب كامل يرغب الواحد في أخذه سواء كان المالك واحدا أو ~~جماعة وان كانت قيمة الثوب بحيث ms2532 يبلغ نصيب كل واحد من السارقين منه عشرة ~~درهم فإنه يقطع كل واحد منهما لان التعاون مما يزيد رغبة السارق في ~~الاجتراء على فعل السرقة فالحاجة إلى شرع الزاجر في هذه الحالة أظهر وهو ~~نظير الصداق فإنه لو تزوج امرأتين على ثوب يساوى نصيب كل واحدة منهما عشرة ~~دراهم كانت التسمية صحيحة في حقهما ولو كانت قيمة الثوب عشرة فلكل واحدة ~~نصف الثوب وخمسة لان البضع لا يتملك PageV09P143 # على واحدة منهما الا بنصاب كامل فكذلك ههنا لا يقطع اليد من كل واحد ~~منهما ما لم تبلغ سرقته نصابا كاملا (قال) ويقطع السارق من المستودع ~~والمضارب والمستعير والغاصب والمرتهن عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما ~~الله تعالى لا يقطع بخصومة هؤلاء ما لم يحضر المالك والكلام مع الشافعي ~~رحمه الله تعالى ينبنى على أن لهؤلاء حق الخصومة في الاسترداد عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس لهم ذلك عند جحود من في يده ما لم يحضر المالك ~~وقد بينا هذا في الوديعة فأما الكلام مع زفر رحمه الله تعالى يتحقق في هذه ~~المسألة هو يقول خصومة هؤلاء تقوم مقام خصومة المالك فلا يستوفى القطع ~~بمثله كما لا يستوفى بخصومة وكيل المسروق منه وهذا لأنه استوفى مع تمكن ~~الشبهة فان المالك إذا حضر ربما يقر بالملك له أو انه كان مأذونا في الاخذ ~~من جهته وما يندرئ بالشبهات لا يستوفى مع تمكن الشبهة ألا ترى أن القصاص في ~~النفس لا يستوفى بخصومة المستودع عند غيبة المالك لهذا المعنى فأما الأب أو ~~الوصي فقد قيل على قول زفر رحمه الله لا يستوفى القطع بخصومتهما أيضا ~~لاعتبار معنى النيابة وقيل إنه يستوفى لأنه ليس فيه تمكن الشبهة في الحال ~~فان اقرار الصغير بالملك للسارق لغو ولهذا ملك الأب استيفاء القصاص في ~~الطرف والنفس جميعا وملك الوصي استيفاء القصاص في الطرف في أحدي الروايتين ~~توضيحه أن المال مضمون على السارق وفي استيفاء القطع اسقاط الضمان وصاحب ~~اليد إذا لم يكن مالكا لا يملك اسقاط الضمان ms2533 فلا يستوفى القطع بخصومته ~~(وحجتنا) فيه أن السرقة تمت موجبة للقطع فيستوفي القطع بخصومة المسروق منه ~~كالمالك والأب والوصي ان سلم وبيانه أن المالك لو حضر وخاصم يستوفي القطع ~~بالاتفاق وتأثيره ان بعد تمام الفعل موجبا للقطع الشرط ظهوره عند الامام ~~بلا شبهة وقد ظهر بخصومة هؤلاء لان أيديهم صحيحة وصاحب اليد الصحيحة إذا ~~أزيلت يده كان له حق الخصومة في الإعادة لان اليد مقصود كالملك ألا ترى أن ~~الغاصب يضمن بتفويت اليد ولان صاحب اليد وإن كان أمينا فلا يتمكن من أداء ~~الأمانة الا بيده وإن كان ضامنا فلا يتمكن من اسقاط الضمان عن نفسه الا ~~بيده فكانت اليد مقصودة له ولا شك في حق المرتهن أن اليد مقصودة لان موجب ~~عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء حقا للمرتهن وكل من كان خصما في اثبات إزالة ~~يده يكون خصما في اثبات سبب الإزالة كمن ادعى عينا في يد انسان أنه له ~~اشتراه PageV09P144 # من فلان الغائب وأقام البينة على ذلك قبلت بينته حتى إذا حضر الغائب ~~وأنكر البيع لم يلتفت إلى ذلك لأنه لما كان خصما في اثبات الملك لنفسه كان ~~خصما في اثبات سببه وسبب الإزالة ههنا السرقة فيظهر بخصومته عند الامام بلا ~~شبهة لأنه أصل في هذه الخصومة وإنما يخاصم باعتبار حقه لا باعتبار ملك ~~الغير ألا ترى أنه يستغنى عن إضافة الخصومة إلى غيره فإنه يقول سرق مني ~~وأزال يدي بخلاف الوكيل وإذا ظهرت السرقة بلا شبهة استوفي الامام القطع حقا ~~لله تعالى ولا يمتنع الاستيفاء لتوهم اعتراض اقرار من المالك إذا حضر ألا ~~ترى أن المالك إذا حضر وغاب المودع يستوفي القطع وإن كان يتوهم أن يحضر ~~المودع فيقر أنه كان ضيفا عنده وهذا لان المؤثر شبهة يتوهم وجودها في الحال ~~فاما ما يتوهم اعتراضها لا يعتبر ألا ترى أن القطع يستوفى بالاقرار وإن كان ~~يتوهم اعتراض الرجوع من المقر وصاحب اليد بهذه الخصومة إنما يقصد احياء حق ~~المالك لا اسقاطه ولكن الامام إذا استوفى القطع حقا ms2534 لله تعالى فمن ضرورته ~~سقوط الضمان على ما نبينه فلا يصير به المودع مسقطا للضمان بل القطع مشروع ~~بطريق الزجر فإذا علم السارق أنه لا يقطع بخصومة المودع في حال غيبة المالك ~~يجترئ على سرقة الوديعة فلتحقيق الزجر يستوفي القطع بخصومته ويكون ذلك من ~~الحفظ حكما كما أن الله تعالى وصف القصاص بأنه حياة وهو أمانة في الحقيقة ~~ولكن فيه حياة بطريق الزجر فأما القصاص إنما لا يستوفى بخصومة المودع لتمكن ~~شبهة عفو من المالك في الحال ولان اليد فيما تناوله من الايداع له وهو ~~المالية ووجوب القصاص باعتبار معنى النفسية وذلك لا يتناوله الايداع بخلاف ~~الخصومة في السرقة فإنه يكون في المال باعتبار معنى المالية فيكون المودع ~~أصلا بنفسه ولان الحرز الذي هو المودع لا أثر له في القصاص بخلاف القطع ~~فإنه لا يجب الا بهتك الحرز وأخذ المال وكل واحد منهما جناية تصلح سببا ~~للعقوبة فكان المودع باعتبار هذا المعنى كالمودع لأنه صاحب أحد وصفي السبب ~~فكما أن المالك أصل في الخصومة المظهرة للسرقة بلا شبهة فكذلك المودع وأما ~~إذا سرق من السارق فإن كان الأول لم تقطع يده فهو بمنزلة الغاصب يقطع ~~الثاني بخصومة الأول وإن كان الأول قد قطعت يده فالسرقة بعد لم تتم موجبة ~~للقطع لأنه لا معتبر بيد السارق الأول بعدما قطعت يده فإنه ليس بيد أمانة ~~ولا يد ضمان ولا يد ملك ولهذا لا يكون له حق الخصومة في الاسترداد ولو حضر ~~المالك PageV09P145 # لم يكن له أن يستوفى القطع من الثاني بخلاف ما نحن فيه على ما بينا (قال) ~~وإذا اشهد كافران على مسلم وكافر بسرقة ثوب فشهادتهما باطلة في جميع ذلك ~~إلا أنه يقضى على الكافر بنصف الثوب للمدعى لأنهما شهدا بسرقة واحدة ولم ~~تظهر شهادتهما في حق المسلم لأنها ليست بحجة عليه فلا تظهر في حق الكافر ~~أيضا لان شهادتهما حجة في فعل يختص به الكافر لا في فعل يشاركه المسلم فيه ~~وقد تقدم في الزنا نظيره وأما في حق الثوب ms2535 فنصفه في يد المسلم فشهادتهما ~~ليست بحجة فيه ونصفه في يد الكافر فشهادتهما حجة عليه فيقضي بشهادتهما على ~~الكافر بنصف الثوب للمدعى فإن كان المشهود عليهما كافرين فأسلم أحدهما قبل ~~القضاء فكذلك الجواب وان أسلم أحدهما بعد القضاء فكذلك الجواب في حق القطع ~~فأما في حق الثوب فللمدعى أن يسترده كله لان شهادتهما في ملك الثوب تأكدت ~~بالقضاء (قال) ويستحب لشاهدي السرقة أن لا يشهدا عليه بذلك ليندرئ به الحد ~~عندنا لما جاء في الحديث ادرؤا الحدود ما استطعتم وهذا خطاب لكل من تمكن من ~~ذلك ولأنه بالامتناع من أداء الشهادة يقصد ابقاء الستر عليه وانه مندوب ~~إليه ولكن هذا إذا رد السارق المتاع فان أبى ذلك وقال صاحب المتاع إذا يذهب ~~متاعي وسعهما أن يشهدا أنه متاع هذا أخذه هذا من غير أن يذكر السرقة لأنهما ~~ندبا إلى الستر عليه ونهيا عن كتمان الشهادة التي تتضمن ابطال حق المسلم ~~فالطريق الذي يعتدل فيه النظر من الجانبين هذا وهو أن يشهدا بلفظ الاخذ دون ~~السرقة ليكون الآخذ مجبرا على رد العين حال قيامها وعلى رد القيمة عند ~~هلاكها فيتوصل صاحب المتاع إلى حقه ولا ينهتك ستر الآخذ وهما صادقان في هذه ~~الشهادة فالسارق أخذ المتاع لا محالة وكل من كان في يده شئ أو في بيته ~~فأخذه انسان وسع الشاهدان أن يشهدا أنه لفلان الذي كان في يديه لأنه لا ~~طريق لمعرفة الملك الا اليد لأنه وان عاين الشراء فالمشترى لا يملك الا ~~باعتبار ملك البائع ولا يعرف ملكه الا باعتبار يده وكذلك الاحتطاب ~~والاحتشاش وسائر الأسباب إنما يوجب الملك باعتبار اليد وهذا لان إحراز الشئ ~~يكون باليد وبالاحراز يثبت الملك وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يسعه ~~أن يشهد له بالملك ولو رآه في يده إلا أن يراه يتصرف فيه ولا يمنعه أحد منه ~~لان الأيدي قد تتنوع قد تكون يد ملك وقد تكون يد أمانة وقد تكون يد غصب ~~ولكنا نقول لا معتبر بهذه الزيادة فاليد مع ms2536 التصرف تتنوع أيضا ألا ترى أن ~~الوكيل PageV09P146 # والمضارب متصرف وفي الكتاب قال الشاهد يبنى على الظاهر فان ما وراءه غيب ~~لا يعلمه الا الله تعالى ألا ترى أنه لو تزوج امرأة بين يدي الشهود كان لهم ~~أن يشهدوا بالنكاح بينهما وإن كان من الجائز أنها كانت منكوحة الغير أو ~~وقعت الفرقة بينهما بعد العقد وشهود الدين يسعهم أن يشهدوا عليه بعد زمان ~~ولعل البراءة وقعت عنه بالاستيفاء أو الابراء (قال) ومن نقب البيت فأدخل ~~يده وأخذ المتاع وذهب به لم يقطع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الاملاء ~~انه يقطع لأنه أخذ مالا محرزا على وجه السرقة وهو كما لو دخل البيت وأخرج ~~المتاع وهذا لان المقصود أخذ المال لا دخول الحرز وبناء الحكم على ما هو ~~المقصود ألا ترى أنه لو سرق من الجوالق وأدخل يده وأخرج المتاع قطعت يده ~~فكذلك في البيت وجه ظاهر الرواية ما روى عن علي رضي الله عنه اللص إذا كان ~~ظريفا لا يقطع قيل وكيف ذلك قال إن ينقب البيت فيدخل يده ويخرج المتاع من ~~غير أن يدخله ولان هتك الحرز معتبر لايجاب القطع وشرط الحد وسببه يراعي ~~وجوده بأكمل الجهات وأكمل جهة هتك الحرز في البيوت ان يدخلها فلا يلزمه ~~القطع بدون ذلك بخلاف الجوالق فالدخول فيه لا يتأتى وهو ليس بمعتاد أيضا ~~فيتم هتك الحرز بادخال اليد واخراج المتاع منه وكمال أخذ المال مقصود فدخول ~~الحرز كذلك ألا ترى أن من الجهال من يقصد ذلك إظهارا للجلادة من نفسه ~~والاستخفاف بصاحب الحرز وإن لم يكن به قصد إلي أخذ ماله (قال) وان دخل ~~الحرز وجمع المتاع ولم يخرجه حتى أخذ لم يقطع لان تمام السرقة باخراج المال ~~من الحرز فمقصود السارق لا يتم الا به وقبل تتميم السبب لا يلزمه القطع ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقطع لان سرقته قد تمت بأخذ المال المحرز ~~والخروج بعد ذلك ليس تتميم فعل السرقة بل للنجاة من صاحبه وهو كحد الزنا ~~يجب بنفس ms2537 الايلاج وان أخذ على ذلك قبل أن ينزع نفسه ولكنا نقول هناك يحصل ~~مقصوده في الايلاج وههنا يحصل مقصوده في صرف المسروق إلى شهواته وحاجاته ~~وذلك يكون بعد الاخراج فلا يقطع إذا أخذ قبل أن يخرج (قال) فان ناول صاحبا ~~له على الباب لم يقطع واحد منهما لان الذي وقف خارج البيت لم يدخل الحرز ~~والآخر لم يخرج المال ألا ترى أنه خرج من الحرز وليس معه في يده مال حقيقة ~~ولا حكما إذ المال في يد الآخذ منه فلا يقطع واحد منهما وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى قال إن كان الخارج أدخل يده حتى تناول المتاع فالقطع عليهما وإن ~~كان الداخل أخرج يده مع المتاع حتى أخذ الخارج منه PageV09P147 # فالقطع على الداخل دون الخارج لان الداخل قد تم منه هتك الحرز فصار المال ~~مخرجا بفعله ومعاونته فعليه القطع على كل حال فأما الخارج فان أدخل يده فقد ~~وجد منه اخراج المال من الحرز وذلك يوجب القطع عليه عنده وإن لم يدخل يده ~~ولكن أخرج الآخر يده إليه فإنما أخذ متاعا هو غير محرز فلا يقطع (قال) فان ~~رمى بالثياب إلى الطريق ثم خرج وأخذها من الطريق قطع عندنا وعند زفر رحمه ~~الله لا يقطع لأنه خرج؟ من الحرز ولا مال في يده فهو كما لو ناول صاحبا له ~~من خارج فإنما فارق هذا الأول في الاخذ من السكة وذلك غير موجب للقطع عليه ~~ولكنا نقول خرج والمال في يده حكما فتتم سرقته كما لو كان في يده حقيقة ~~بيانه أن يده تثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما لعدم ~~اعتراض يد أخرى على يده ألا ترى أن من سقط منه مال فأخذه انسان ليرده على ~~صاحبه ثم رده إلى موضعه لم يضمن لأنه في ذلك الموضع في يد صاحبه حكما فرده ~~إلى ذلك الموضع بمنزلة رده على صاحه وإذا ثبت بقاؤه حكما وقد تقرر ذلك ~~بالأخذ من الثاني فكان مستوجبا القطع فهذه مبالغة في ms2538 الحيلة من السارق ~~ليكون مستعدا لدفع صاحب البيت في بيته ان يدركه فلا يشغل يده بالمتاع وقد ~~يحول ذلك بينه وبين الدفع واكتسابه زيادة حيلة لا يكون مسقطا للقطع عنه ~~فأما إذا ناول غيره فقد زالت يده حقيقة وحكما باعتراض يد أخرى قبل خروجه من ~~الحرز فلهذا لم يلزمه القطع (قال) ولو رمى به إلى السكة ثم لما خرج لم يجده ~~بأن كان أخذه غيره وذهب به لم يقطع لان فعله هذا كان تضييعا للمال لا ~~تتميما لفعل السرقة وكما ثبتت يد الغير عليه بالأخذ زالت يده حكما فقد خرج ~~ولا مال في يده (قال) ولو كان في البيت نهر جار ورمى بالمتاع في النهر حتى ~~أخرجه الماء ثم خرج فأخذه فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى لا قطع ~~عليه لأنه ما أخرج المتاع وإنما خرج به الماء بخلاف الأول فهناك هو الذي ~~أخرجه بالرمي به إلى خارج والأصح أنه يلزمه القطع لان جري الماء به كان ~~بسبب القائه في النهر فيصير الاخراج مضافا إليه من هذا الوجه وهو زيادة ~~حيلة منه ليكون متمكنا من دفع صاحب البيت فلا يجوز أن يجعل مسقطا للحد عنه ~~(قال) ولو حمل المتاع على ظهر دابة وساق الدابة حتى أخرجها فعليه القطع لان ~~فعل الدابة مضاف إلى سائقها ألا تري أن ما وطئت دابته فضمانه على سائق ~~الدابة فتتم سرقته باخراج المال على ظهر الدابة (قال) وان دخل جماعة الدار ~~فجمعوا المتاع وحملوه على ظهر رجل PageV09P148 # منهم فكان هو الذي خرج به وقد خرجوا معه أو بعده في فوره أو خرجوا قبله ~~ثم خرج هو في فورهم ففي القياس يقطع الحمال وحده وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله تعالى وفى الاستحسان عليهم القطع وهو قول علمائنا الثلاثة ~~رحمهم الله تعالى وجه القياس أن فعل السرقة إنما يتم من الحمال باخراج ~~المتاع فأما الآخرون لم يوجد اخراج المتاع منهم حقيقة ولا حكما فلا يلزمهم ~~القطع وبيان ذلك أنهم خرجوا ولا شئ في أيديهم حقيقة ms2539 ومن طريق الحكم المتاع ~~في يد الحمال حتى لو نازعوه كان القول قوله ويده معتبرة في ايجاب القطع ~~عليه ولا يمكن اعتبار تلك اليد بعينها في ايجاب القطع على الآخرين بخلاف ما ~~إذا حملوه على ظهر الدابة لان فعل الدابة هدر فيبقي الاخراج مضافا إلى سوق ~~الدابة فكانوا مخرجين له ولأنه لا يد للدابة على المتاع فيبقى في يد ~~الآخذين حكما إلى أن أخرجوه على ظهر الدابة وجه الاستحسان انهم اشتركوا في ~~هتك الحرز وصار المال مخرجا بمعاونتهم فيلزمهم القطع كما لو أخرجوه على ظهر ~~الدابة وهذا لأن هذه زيادة حيلة معروفة بين السراق أن يباشر حمل المتاع ~~واحد منهم وأصحابه يكونون مستعدين لدفع صاحب البيت عنه وعن أنفسهم فلا يجوز ~~أن يكون ذلك مسقطا للحد عنهم والمسألة مع الشافعي رحمه الله تعالى إنما ~~تنبني على الردء في قطع الطريق أنه هل تلزمه العقوبة على ما نبينه فان ~~الآخرين كالردء للحمال إلا أن زفر رحمه الله تعالى قد يفرق بينهما فيقول حد ~~قطاع الطريق بسبب المحاربة والردء مباشر للمحاربة لان المحاربة في العادة ~~هكذا تكون فإنهم لو اشتغلوا جميعا بالقتال فإذا وقعت الهزيمة عليهم لا ~~تستقر قدمهم وإذا كان بعضهم ردءا فإذا وقعت الهزيمة على المباشرين للحرب ~~التجؤوا إلى الردء فلهذا كانت العقوبة عليهم بخلاف السرقة فالحد ههنا إنما ~~يجب بمباشرة فعل السرقة وذلك في اخراج المال من الحرز فإذا كان المخرج من ~~يؤاخذ بحكم فعله لم يجب القطع على غيره (قال) وان دخل البيت وأخرج المتاع ~~بعضهم دون البعض فالقطع على من دخل البيت وأخرج ان عرف بعينه وإن لم يعرف ~~فعليهم التعزير ولا يقطع واحد منهم لان فعل السرقة إنما تم من بعضهم وهو ~~غير معروف بعينه فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنهم (قال) وإذا شهد شاهدان ~~على رجل بالسرقة فقال السارق هذا متاعي كنت استودعته فجحدني أو اشتريته منه ~~أو قال هو أمرني به درئ عنه القطع في جميع ذلك لان المسروق منه قد صار خصما ms2540 ~~له فإنه ادعى عليه ما لو أقربه لزمه ويتمكن من اثباته عليه بالبينة وان طلب ~~PageV09P149 # يمينه كان له أن يستحلفه عليه وبعدما آل الامر إلى الخصومة لا يستوفى ~~الحد الواجب لله تعالى وقد بينا هذا في حد الزنا وهذا لأنه إذا امتنع عن ~~اليمين يقضى عليه بالنكول ولو حلف لو قلنا بأنه يقطع كان استيفاء الحد ~~باليمين ولا يجوز استيفاء الحد باليمين والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا ~~يجوز أن يسقط الحد بمجرد الدعوى لان ذلك لا يعجز عنه سارق فيؤدى ذلك إلى سد ~~باب هذا الحد ولكنا نقول قد أمرنا بدرء الحد عنه الشبهة والشبهة تتمكن ~~بمجرد دعواه بدليل تمكنه من الخصومة وهو نظير المقر إذا رجع يدرأ عنه الحد ~~وما من مقر الا ويتمكن من الرجوع ثم كان ذلك معتبرا في ايراث الشبهة (قال) ~~وان سرق باب دار أو مسجد لم يقطع لأنه ظاهر غير محرز ولا قطع في سرقة مال ~~غير محرز ولان بالباب يصير ما في البيت محرزا فسارق الباب يكون سارقا للحرز ~~دون المحرز فهو كسرقة الحارس وكذلك لو سرق ثوبا قد سقط على حائط إلى السكة ~~فإنه غير محرز فان الحائط غير محرز بل به يحرز ما في داخل البيت فما على ~~ظاهر الحائط لا يكون محرزا أيضا وكذلك ان سرق خشبة أو ساجة في السكة وكذلك ~~لو سرق ثوبا من حمام أو بيت انسان أذن له في دخوله أو حانوت تاجر في السوق ~~قد أذن للناس في دخوله والأصل في جنس هذه المسائل ان المال يكون محرزا ~~بالمكان تارة وبالحائط أخرى وكل مكان هو معد لحفظ الأمتعة فيه فهو حرز وما ~~لم يكن معدا مبنيا لذلك لا يكون حرزا والاحراز بالحافظ إنما يعتبر فيما ليس ~~بمحرز بالمكان فأما فيما كان محرزا بالمكان لا يعتبر الاحراز بالحافظ لأنه ~~بدونه محرز فإنما يتحقق الاحراز فيما ليس محرزا إذا عرفنا هذا فنقول ~~الحانوت حرز حتى لو سرق منه ليلا استوجب القطع وإذا فتح التاجر باب الحانوت ms2541 ~~بالنهار وأذن للناس بالدخول فيه والمعاملة معه فكل من دخل كان داخلا باذن ~~صاحبه وذلك شبهة مانعة من وجوب القطع لان كل داخل بحكم الاذن بمنزلة صاحب ~~الدار والحانوت فينعدم هتك الحرز من هذا الوجه ويستوى إن كان صاحب الحانوت ~~هناك يحفظ متاعه أو لا يكون لان الحافظ غير معتبر فيما هو محرز بالمكان ~~وكذلك البيت المأذون بالدخول فيه أو الدار الواحدة إذا أذن له بالدخول في ~~بعض بيوتها ويستوى ان سرق من ذلك البيت أو من بيت آخر فيها أو من صندوق ~~مقفل لان الكل حرز واحد ألا ترى أن السارق ما لم يخرج المسروق من الدار لا ~~يستوجب القطع بخلاف ما إذا كانت احدى الدارين تنفصل عن الأخرى لان كل واحدة ~~منهما PageV09P150 # حرز على حدة ألا تري أن المودع إذا أمر بحفظ الوديعة في دار فحفظها في ~~دار أخرى فهلكت كان ضامنا بخلاف ما إذا أمر بحفظها في بيت فحفظها في بيت ~~آخر من تلك الدار فإذا كان مأذونا في دخول بيت منها تنعدم الحرزية في حقه ~~فلا يقطع سواء كان صاحب الدار هناك أولم يكن وكذلك الحمام فإنه حرز في نفسه ~~حتى لو سرق منه ليلا يقطع وبالنهار هو مأذون بالدخول فيه فيمتنع وجوب القطع ~~عليه سواء كان هناك حافظ أو لم يكن فأما الصحراء فليس بحرز في نفسه وإنما ~~يصير المال محرزا فيه بالحافظ فإذا كان هناك حافظ يجب القطع على السارق ~~وإلا فلا قطع عليه وكذلك المسجد فإنه ما بنى للاحراز وحفظ الأمتعة به فإنما ~~يكون المتاع فيه محرزا بالحافظ فإذا لم يكن مع المال حافظ فلا قطع عليه سرق ~~منه ليلا أو نهارا فإذا كان هناك حافظ فعليه القطع لحديث صفوان رضي الله ~~عنه فإنه كان نائما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسدا بردائه ~~فجاء سارق فسرقه فاتبعه حتى أخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمر بقطعه (قال) ولو كابر انسانا ليلا حتى سرق متاعه ليلا فعليه ms2542 القطع لان ~~سرقته قد تمت حين كابره ليلا فان الغوث بالليل قل ما يلحق صاحب البيت وهو ~~عاجز عن دفعه بنفسه فيكون تمكنه من ذلك بالناس والسارق استخفي فعله من ~~الناس بخلاف ما إذا كابره في المصر نهارا حتى أخذ منه مالا فإنه لا يلزمه ~~القطع استحسانا لان الغوث في المصر بالنهار يلحقه عادة فالآخذ مجاهر بفعله ~~غير مستخف له وذلك يمكن نقصانا في السرقة قال صلى الله عليه وسلم لا قطع ~~على مختلس ولا منتهب ولا خائن (قال) وإذا سرق رجلان من رجل ثوبا وأحدهما أب ~~المسروق منه لم يقطع واحد منهما أما الأب فللتأول له في مال ولده بظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولأنه قد يدخل بيته من غير ~~استئذان عادة فلا يكون بيته حرزا في حقه والسرقة فعل من السارق فإذا امتنع ~~وجوب القطع على أحدهما للشبهة يمتنع وجوبه على الآخر للشركة وهو نظير ما ~~قلنا في الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الولد لم يجب القصاص على واحد ~~منهما (قال) ومن سرق من ذي رحم محرم منه لم يقطع عند علمائنا وقال الشافعي ~~رحمه الله في الوالدين والمولودين كذلك وفى غيرهم يجب القطع لأنه ليس ~~بينهما ولاد ولا جزئية فلا تتمكن الشبهة لأحدهما في مال صاحبه كبنى الأعمام ~~والدليل عليه قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وجواز وضع الزكاة فيه ولان ~~الثابت بهذه القرابة بينهما PageV09P151 # حرمة النكاح وذلك لا يمنع وجوب القطع كما لو سرق من أخيه من الرضاعة وهذا ~~على أصله مستقيم فإنه يقول لا يتعلق بهذه القرابة استحقاق النفقة بحال ولا ~~استحقاق العتق عليه عند دخوله في ملكه (وحجتنا) فيه قوله تعالى ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية فالله تعالى رفع الجناح على الداخل في ~~بيت الاخوة والأعمام والأكل منه فظاهر هذا يقتضى الإباحة والظاهر وان ترك ~~لقيام الدليل يبقى شبهة ألا ترى أنه عطف بيوت الاخوة والأعمام على بيوت ~~الآباء والأولاد وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه ولا ms2543 يدخل عليه قوله تعالي ~~في آخر الآية أو صديقكم لان الصداقة لا تبقي مع السرقة فلانعدام السبب عند ~~السرقة تنتفي الشبهة هناك فأما الاخوة تبقي مع السرقة كالأبوة والمعنى فيه ~~أن بينهما قرابة محرمة للنكاح فكانت كالولاد وتأثيره أن البعض يدخل بيت ~~البعض من غير استئذان ولا حشمة ولهذا ثبت حل النظر إلى موضع الزينة الظاهرة ~~والباطنة بهذه القرابة كما في الولاد فينتقص معنى الحرزية في حقهم وهو على ~~أصلنا مستقيم لأنه يتعلق استحقاق النفقة بهذه القرابة والعتق عند دخوله في ~~الملك فذلك دليل على ثبوت الحق لبعضهم في مال البعض من وجه وأدنى الشبهة ~~تكفي لدرء الحد وإن كان أحد السارقين ذا رحم محرم من المسروق منه أو شريكا ~~له يدرأ الحد عنه بالشبهة ويدرأ عن الآخر للشبهة للشركة لما بينا أنها سرقة ~~واحدة فلا يكون بعضها موجبا للعقوبة وبعضها غير موجب كالخاطئ مع العامد إذا ~~اشتركا في القتل (قال) ولا قطع على سارق المصحف عند علمائنا رحمهم الله ~~تعالى وقال الشافعي رحمه الله تعالى عليه القطع لأنه سرق مالا متقوما من ~~حرز لا شبهة فيه فان الجلد والبياض مال متقوم قبل أن يكتب فيه القرآن يجب ~~القطع بسرقته فكذلك بعدما كتب فيه ألا ترى أنه يجوز بيعه وشراؤه وانه لو ~~كان المكتوب فيه شيئا آخر لم تنتقص ماليته فإذا كتب فيه القرآن أولى وفي ~~الكتاب علل وقال لان فيه القرآن فلا قطع فيه وفى هذا التعليل إشارة إلى أن ~~في المصاحف قرآنا كما هو مذهب أهل السنة وتأثيره أن لكل واحد تأويلا في أخذ ~~المصحف للقراءة فيه والنظر لإزالة اشكال وقع في كلمة فالقطع لا يجب مع تمكن ~~الشبهة توضيحه أن المقصود ما في المصحف لا عين الجلد والبياض ولا يمكن ~~ايجاب القطع عليه باعتبار هذا المقصود لان ذلك ليس بمال فيصير ذلك شبهة كمن ~~سرق آنية من خمر لا يلزمه القطع وان كانت الآنية تساوي نصابا لان المقصود ~~ما فيه وهو ليس بمال وكذلك PageV09P152 # إن كان المصحف ms2544 مفضضا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقطع في هذه ~~الحالة لان ما عليه من الفضة ليس من المصحف في شئ فهو كالمنفصل يتعلق القطع ~~بسرقته ووجه ظاهر الرواية أن المقصود ما في المصحف دون ما على جلده من ~~الفضة وإذا لم يكن ايجاب القطع باعتبار ما هو المقصود يعتبر ذلك شبهة في ~~درء الحد كمن سرق ثوبا خلقا قد صر في الثوب دينار ولم يعلم السارق لا يلزمه ~~القطع لان ما هو المقصود ليس بنصاب فلا يلزمه القطع باعتبار غيره (قال) ولا ~~قطع على سارق الخبز واللحم والفاكهة والرمان والعنب والبقول والرياحين ~~والحناء والوسمة سواء سرق من شجره أو من غير شجره عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى يلزمه القطع في هذا كله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه ودليل المالية والتقوم جواز البيع ~~والشراء فيها ووجوب ضمان القيمة على غاصبها ومتلفها ودليل الحرزية أنه لو ~~سرق مالا آخر من هذا الموضع يقطع وكل مكان هو حرز معتاد لمال فإنه يتم ~~احرازه بذلك المكان على وجه لا يبقى فيه شبهة (وحجتنا) ظاهر قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا في كثير وبالإجماع المراد بالثمار الرطبة ~~لأنه يتسارع إليها الفساد ولان في مالية هذه الأشياء نقصانا لان المالية ~~بالتمول وذلك بالصيانة والادخار لوقت الحاجة ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع ~~إليه الفساد فيتمكن النقصان في ماليتها وفى النقصان شبهة العدم ولأنه تافه ~~جنسا ولان الناس يتساهلون به فيما بينهم فيلتحق بالتافه قدرا وهو ما دون ~~النصاب والأصل فيه حديث عائشة رضي الله عنها كانت لا تقطع الأيدي في الشئ ~~التافه (قال) وكذلك لا قطع في الحرض والجص والنورة والزرنيخ عندنا لأن هذه ~~الأشياء توجد مباح الأصل في دار الاسلام غير مرغوب فيه فلا يتعلق القطع ~~بسرقته عندنا وقال الشافعي رضي الله عنه يتعلق القطع بسرقة كل مال تبلغ ~~قيمته نصابا الا التراب والسرجين وهو رواية ms2545 عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه وقررنا هذا في المسألة الأولى ~~وبأن كان يوجد جنسه مباحا لا يتمكن فيه شبهة بعد الاحراز كالذهب والفضة ~~واللؤلؤ والفيروزج يتعلق القطع بسرقتها وإن كان يوجد جنسه مباحا ولأنه لو ~~سرق سريرا أو كرسيا يلزمه القطع والخشب غير مصنوع يوجد مباحا ثم وجوب القطع ~~باعتبار العين لا باعتبار الصنعة ولا يفترق الحال بينهما قبل الصنعة وما ~~بعده في حكم القطع (وحجتنا) فيه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم الناس ~~PageV09P153 # شركاء في ثلاثة في الكلأ والماء والنار وقد أثبت بين الناس شركة عامة في ~~هذه الأشياء وذلك شبهة في المنع من وجوب القطع بها وان انقطعت الشركة ~~باحرازها وإذا علم الحكم في هذه الأشياء وهي توجد مباح الأصل بصورتها غير ~~مرغوب فيها فكذلك كل ما يوجد مباح الأصل في دار الاسلام غير مرغوب فيه ~~والمعني فيه أنه تافه جنسا ألا ترى أن الانسان قد يتمكن من أخذه ولا يرغب ~~فيه فيكون نظير التافه قدرا يقرره ان التافه لا يتم احرازه ألا ترى أن ~~الخشب تكون مطروحة في السكك عادة وكذلك الجص والزرنيخ والنورة والناس لا ~~يحرزونها كما يحرزون سائر الأموال لتفاهتها والنقصان في الحرزية يمنع من ~~وجوب القطع فأما الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر فقد روى هشام عن محمد رحمهما ~~الله تعالى أنه إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحا لا يقطع وهو المختلط ~~بالحجر والتراب وفى ظاهر المذهب يجب لأنه ليس بتافه جنسا فان كل من يتمكن ~~من أخذه لا يتركه عادة وكذلك احرازه يتم عادة فأما المصنوع من الخشب فهولا ~~يوجد بصورته مباحا فلم يكن تافها جنسا ولا يبعد أن لا يتعلق القطع بعين ~~الشئ ثم يتعلق بالمصنوع منه كما قال هو في التراب لا يقطع بسرقته ثم يتعلق ~~بسرقة المصنوع منه من الطوابق والكيزان ونحوهما (قال) ولا يقطع بسرقة ~~النبيذ واللبن لان ذلك مما يتسارع إليه الفساد وكذلك في سرقة الخمر ~~والخنزير والسكر أما ms2546 فيما بين المسلمين هذا حرام ولكل واحد تأول أخذه ~~للإراقة وأما في حق أهل الذمة وإن كان مالا متقوما ولكنه مما يتسارع إليه ~~الفساد وانعدام المالية والتقوم فيه في حق المسلم يصير شبهة والقطع يندرئ ~~بالشبهات (قال) ولا قطع في الدف وما أشبهه من الملاهي أما عندهما فلانه ليس ~~بمال متقوم حتى لا يضمن متلفه وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان يجب ~~الضمان على المتلف باعتبار معنى آخر فيه سوى اللهو والمقصود التلهي به ولا ~~يمكن اعتبار القطع باعتبار المقصود ولان للآخذ تأويلا في أخذه لأنه يقصد به ~~النهى عن المنكر وهو استعماله للتلهي فيصير ذلك شبهة (قال) ولا قطع في ~~البازي والصقر وسائر الطيور ولا في الوحوش من الصيود لحديث عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه قال لا قطع في الطير ولان هذا يوجد مباح الأصل بصورته غير ~~مرغوب فيه ولا يتم احرازه في الناس عادة ولان فعله اصطياد من وجه والاصطياد ~~مباح وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم الصيد لمن أخذه يورث شبهة والقطع يندرئ ~~بالشبهة وكذلك الفهد والكلب فان الفهد من جنس PageV09P154 # الصيود والكلب صياد فلما لم يجب القطع بسرقة الصيد فكذلك بسرقة الصياد ~~وبين العلماء رحمهم الله تعالى اختلاف ظاهر في مالية الكلب وجواز بيعه ~~وظاهر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب يورث الشبهة (قال) ~~فان سرق التمر من رؤس النخل في حائط محرز أو حنطة في سنبلها لم تحصد فلا ~~قطع عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر ولان الثمار ما ~~دامت في رؤس الأشجار فإنه يتسارع إليها الفساد ألا ترى أنها لو تركت كذلك ~~فسدت ولا يتم معني الاحراز فيها ولا في الحنطة في سنبلها فإنها زرعت في ذلك ~~الموضع لمقصود آخر سوى الاحراز والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فما ~~آواه الجرين ففيه القطع وفى هذا بيان أن الثمار ما لم تجذ والزرع ما لم ~~يحصد لا يجب القطع بسرقته ms2547 وكذلك أن كان سرق النخلة بأصولها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا كثير والمراد صغار النخل فإذا لم يجب القطع في الصغار من ~~الأشجار فكذلك في الكبار وهذا لأنه بالانبات في موضع لا يقصد احرازه فان ~~معنى الحرز لا يتم فيه عادة فان احراز الثمر في حظيرة عليها باب أو حصدت ~~الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق منها قطع للحديث ولان الاحراز قد تم فإنه إنما ~~جمعه صاحبه في هذا الموضع ليكون محرزا محفوظا وكذلك أن كانت في الصحراء ~~وصاحبها يحفظها لان الصحراء ليس يحرز بنفسه فيتم الاحراز بالحافظ ويستوى إن ~~كان الحافظ منتبها أو نائما عندهما لان حفظ المال في الصحراء كذلك يكون ~~عادة والآخذ يسارق عين الحافظ وكذلك المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ~~ويبيت عليه فيسرق منه قطع ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال في هذا ~~اللفظ إشارة إلى أنه إنما يكون محرزا به في حال نومه إذا كان موضوعا بين ~~يديه والا لا يكون محرزا به في حال نومه لان النائم كالغائب لا يتأتى منه ~~الحرز والأصح انه يلزمه القطع على كل حال لان المعتبر هو الاحراز المعتاد ~~لا أقصى ما يتأتى والاحراز المعتاد يتأتى بهذا المقدار فان الناس يعدون ~~النائم عند متاعه حافظا له ألا تري أن المودع والمستعير لا يضمن بمثله وهما ~~يضمنان بالتضييع وما لا يكون محرزا يكون مضيعا (قال) وكذلك أن كان في فسطاط ~~قد جمع متاعه فيه لان نصب الفسطاط في الصحارى كبناء البيوت في الأمصار ~~ويكون ما في الفسطاط محرزا بالفسطاط وبالحافظ عنده (قال) وان سرق الفسطاط ~~بعينه لم أقطعه لأنه ظاهر ولم يحرزه صاحبه إنما أحرز صاحبه الأمتعة به ~~ووجوب القطع بسرقة المحرز لا بسرقة الحرز وهذا لو كان الفسطاط منصوبا فان ~~PageV09P155 # كان ملفوفا بين يديه يجب القطع بسرقته لأنه متاع محرز بالحافظ كسائر ~~الأمتعة وكذلك ان سرق الجوالق من ظهر الدابة مع ما في الجوالق لم يقطع لأنه ~~ظاهر غير محرز فان صاحب الجوالق يحرز بالجوالق ما فيه ms2548 ولا يقصد احراز ~~الجوالق فان شق الجوالق وسرق ما فيه قطع لأنه سرق مالا محرزا وقد بينا أن ~~المعتبر في الاحراز ما هو المعتاد فإذا اعتاد احراز المتاع بالجوالق كان ~~الجوالق حرزا له فإذا شقه وأدخل يده فيه وأخرج المتاع فقد تم منه هتك الحرز ~~وأخذ المال فيلزم القطع ثم في كل موضع كان المال محرزا بالحافظ فإذا أخذ ~~السارق كما أخذ يلزمه القطع وفى كل موضع كان محرزا بالمكان فإذا أخذ قبل أن ~~يخرجه من ذلك المكان لم يقطع لان فعله في المحرز بالحافظ يتم بنفس الاخذ ~~وهو إزالة اليد باثبات اليد لنفسه على وجه السرقة فأما المحرز بالمكان فلا ~~تتم سرقته فيه الا باخراج المال من الحرز وقد بينا أن الدار كلها حرز واحد ~~فما لم يخرج المتاع منها لا يلزمه القطع (قال) وإذا قطع السارق ردت السرقة ~~إلى صاحبها لان المسروق منه واجد عين ماله ومن وجد عين ماله فهو أحق به فإن ~~لم يقد وعليها فلا ضمان على السارق عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو ~~ضامن لقيمتها وقال مالك إن كان السارق صاحب مال يؤمر بأداء الضمان في الحال ~~وإن لم يكن له شئ فلا ضمان عليه في الحال ولا بعد ذلك واستدل الشافعي رحمه ~~الله تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد فقد ~~أوجب على الآخذ ضمان المأخوذ إلى غاية الرد وقد وجد منه الاخذ ههنا فيكون ~~ضامنا وهو المعني في المسألة فإنه أخذ مال الغير بغير حق فيكون ضامنا له ~~كالغاصب ولا شك أنه بالأخذ ضامن حتى إذا سقط الحد بشبهة كان ضامنا للمال ~~فلو سقط الضمان إنما يسقط باستيفاء القطع والقطع حد واجب لله تعالى ~~فاستيفاؤه لا يسقط الضمان الواجب الحق العبد ولان وجوب الضمان عليه بنفس ~~الاخذ ووجوب القطع باتمام فعل السرقة بالاخراج والحقان إذا وجبا بسببين ~~فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر كما لو قتل انسانا ومزق عليه ثيابه لا يسقط ~~عنه ضمان الثياب باستيفاء ms2549 القصاص ولأنهما حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ~~لان محل القطع اليد ومستحقه هو الله تعالى وسببه السرقة ومحل الضمان الذمة ~~ومستحقه المسروق منه وسببه ادخال النقصان عليه بأخذ ماله فوجوب أحدهما لا ~~يمنع وجوب الآخر كالدية مع الكفارة في القتل والجزاء مع القيمة في الصيد ~~المملوك في الحرم وشرب خمر الذمي على أصلكم فإنه يوجب الحد حقا لله تعالى ~~PageV09P156 # والضمان للذمي (وحجتنا) فيه قوله تبارك وتعالى جزاء بما كسبا فقد نص على ~~أن القطع جميع موجب فعله لما بينا أن في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال فلو ~~أجبنا الضمان معه لم يكن القطع جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت ~~بالنص وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا غرم على السارق بعدما قطعت يده وفى رواية لا غرم على السارق فيما قطعت ~~يمينه فيه وفي رواية إذا قطعت يد السارق لم يغرم والمعني فيه أن القطع ~~عقوبة تندرئ بالشبهات والضمان غرامة تثبت مع الشبهات فلا يجمع بينهما بسبب ~~فعل واحد كالقصاص مع الدية وتأثيره وهو أن الفعل الواحد صار بكماله معتبرا ~~في حق ما يندرئ بالشبهات فلا يبقي شئ منه ليعتبر في حكم الضمان وبدون الفعل ~~لا يجب الضمان ولا معني لما قال الموجود منه فعلان الاخذ والاخراج لان ~~الاخراج تتميم لما هو المقصود بالأخذ فلا يأخذ حكم فعل آخر والاخراج بدون ~~الاخذ لا يتحقق والخلاف ثابت فيما إذا سرق الثوب من تحت رأس نائم والاخذ ~~والاخراج هنا حصل بفعل واحد ثم الفعل وان تعدد صورة فالوجوب باعتبار حرمة ~~المحل وهو بالسرقة ما هتك الا حرمة واحدة هي من خالص حق الله تعالى وبيان ~~ذلك أن القطع لا يجب الا بسرقة مال متقوم محرز والقطع خالص حق الله تعالى ~~فلا يجب الا باعتبار جعل ما يجب به القطع لله تعالى لان ما يجب باعتبار ما ~~هو حق العبد يكون للعبد عقوبة كانت أو غرامة كالقصاص ولما وجب القطع لله ~~تعالى ms2550 عرفنا انه يجب باعتبار انه صار الله تعالى وإذا صارت المالية والتقوم ~~في هذا المحل لله تعالى لم يبق للعبد فالتحق في حق العبد بما لا قيمة له ~~ولكن هذا لا يتصور الا باستيفاء القطع لان ما يجب الله تعالى فتمامه ~~بالاستيفاء فكان حكم الاخذ مراعي ان استوفى به القطع تبين ان حرمة المحل في ~~ذلك الفعل كان لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد وان تعذر استيفاء القطع تبين ~~ان حرمة المالية والتقوم كان للعبد فيجب الضمان له توضيحه ان العقوبة التي ~~تندرئ بالشبهات لا تجب الا بفعل حرام لعينه وإنما يكون فعل السارق حراما ~~لعينه إذا لم يبق المحل محترما لحق العبد فأما إذا كانت حرمة المالية ~~والتقوم لحق العبد فأخذه حرام لغيره وهو حق المالك ومثل هذا الفعل لا يوجب ~~العقوبة كشرب عصير الغير أنما الموجب للعقوبة فعل هو حرام لعينه كشرب الخمر ~~ولا يتحقق ذلك الا بجعل المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالي خالصا وإذا ~~صار لله تعالى لم يبق للعبد كالعصير إذا تخمر لم يبق فيه المالية والتقوم ~~لحق PageV09P157 # العبد ولا يدخل عليه الدية مع الكفارة لان الكفارة ليست بعقوبة تندرئ ~~بالشبهات ولأنها جزاء الفعل من غير اعتبار وصف المحل فيبقى المحل محترما ~~لحق العبد ووجوب الكفارة لا يستدعى فعلا هو حرام العين ألا تري أنها تجب في ~~الخطأ وكذلك الجزاء مع القيمة في الصيد المملوك فإنه لا معتبر بالمالية ~~والتقوم في ايجاب الجزاء ولهذا يجب الجزاء بقتل صيد نفسه والكفارة بقتل عبد ~~نفسه وكذلك في شرب الخمر لا معتبر بالمالية والتقوم في ايجاب الحد ولهذا ~~يجب الحد على من شرب خمر نفسه فبقيت المالية والتقوم في المحل حقا للذمي ~~لان مع بقائه الفعل محرم العين بما حدث من صفة الخمر في المحل ولا يدخل على ~~هذا الملك فإنه يبقي للمسروق منه حتى يرد عليه لان وجوب القطع باعتبار ~~المالية والتقوم في المحل فأما الملك صفة المالك والفعل يكون محرم العين مع ~~بقاء الملك ألا ms2551 ترى أن فعله في شرب خمر نفسه يكون محرم العين مع بقاء الملك ~~وليس من ضرورة انعدام المالية والتقوم في حقه انعدام الملك كالشاة إذا ماتت ~~بقي ملك صاحبها في جلدها وإن لم تبق المالية والتقوم وإذا ثبت أن المالية ~~والتقوم صار حقا لله تعالى خالصا فلو وجب الضمان إنما يجب لله تعالى وقد ~~وجب القطع لله تعالى ولا يجمع بين الحقين لمستحق واحد كالقصاص مع الدية ثم ~~روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب الضمان على السارق ~~إذا تلف المال في يده أو أتلفه وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنه يضمن إذا أتلفه لان انعدام المالية والتقوم حقا للعبد إنما كان في فعل ~~السرقة لا فيما سواه ألا ترى ان بيع المسروق منه وهبته العين من السارق أو ~~من غيره صحيح والاتلاف فعل آخر فلا يظهر حكم المالية والتقوم حقا لله تعالى ~~في هذا الفعل حتى يجب الضمان على المتلف كما لو أتلفه غيره وهذا لأن العين ~~باق على ملك صاحبه بعد القطع فاما أن يكون أمانة أو مضمونا وكيف ما كان فهو ~~مضمون بالاتلاف وجه رواية أبى يوسف رحمه الله تعالى أن الاتلاف اتمام ~~للمقصود بالسرقة فكما لا تبقى المالية والتقوم حقا للعبد في أصل السرقة بعد ~~القطع فكذلك فيما يكون اتماما للمقصود به بخلاف بيع المسروق منه وهبته فإنه ~~ليس باتمام للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء وروى هشام عن محمد ~~رحمهما الله تعالى أن السارق لا يضمن في الحكم فأما فيما بينه وبين الله ~~تعالى يفتى بأداء الضمان لان المسروق منه قد لحقه النقصان والخسران من جهته ~~بسبب هو متعد فيه ولكن تعذر على القاضي القضاء بالضمان لما اعتبر المالية ~~والتقوم في PageV09P158 # حق استيفاء القطع فلا يقضى بالضمان ولكنه يفتى برفع النقصان والخسران ~~الذي الحق به فيما بينه وبين الله تعال (قال) ولا قطع على النباش في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف والشافعي ms2552 رحمهما الله يقطع ~~والاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فعمر وعائشة وابن مسعود وابن الزبير ~~رضوان عليهم أجمعين قالوا بوجوب القطع وابن عباس رضي الله عنه كأن يقول لا ~~قطع عليه وعليه اتفق من بقي في عهد مروان من الصحابة على ما روى أن نباشا ~~أتى به مروان فسأل الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك فلم يبينوا له فيه شيئا ~~فعزره أسواطا ولم يقطعه وبهذا تبين فساد استدلال من يستدل بالآية لايجاب ~~القطع عليه فان اسم السرقة لو كان يتناوله مطلقا لما احتاج مروان إلى ~~مشاورة الصحابة رضي الله عنهم مع النص وما اتفقوا على خلاف النص فأما من ~~أوجب القطع استدل بقوله صلى الله عليه وسلم من نبش قطعناه والمعنى فيه أنه ~~سرق مالا كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه فيقطع كما لو سرق لباس الحي وهذا ~~لان الآدمي محترم حيا وميتا وبيان هذه الأوصاف فاما السرقة فهو أخذ المال ~~على وجه الخفية وذلك يتحقق من النباش وهذا الثوب كان مالا قبل أن يلبسه ~~الميت فلا تختل صفة المالية فيه بلبس الميت فاما الحرز فلان الناس تعارفوا ~~منذ ولدوا احراز الأكفان بالقبور ولا يحرزونه بأحصن من ذلك الموضع فكان ~~حرزا متعينا له باتفاق جميع الناس ولا يبقي في احرازه شبهة لما كأن لا يحرز ~~بأحصن منه عادة والدليل عليه أنه ليس بمضيع حتى لا يضمن الأب والوصي إذا ~~كفنا الصبي من مال الصبي وما لا يكون محرزا يكون مضيعا (وحجتنا) فيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا قطع على المختفى وهو النباش بلغة أهل المدينة كما ~~جاء في حديث آخر من اختفى ميتا فكأنما قتله وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~نبش قطعناه لا يصح مرفوعا بل هو من كلام زياد ألا ترى أنه قال في ذلك ~~الحديث من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه ولئن صح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطع نباشا أو أحدا من الصحابة رضي الله عنه م أجمعين فإنه يحمل ~~على ms2553 أنه كان ذلك بطريق السياسة وللامام رأى في ذلك والمعنى فيه أن وجوب ~~القطع بسرقة مال محرز مملوك وجميع هذه الأوصاف اختلف في الكفن فأما السرقة ~~فهو اسم أخذ المال على وجه يسارق عين صاحبه ولا تتصور مسارقة عين الميت ~~وإنما يختفى النباش باعتبار أنه يرتكب الكبيرة كالزاني وشارب الخمر والدليل ~~عليه أنه ينفي هذا الاسم عنه باثبات غيره فيقال نبش وما سرق فأما المالية ~~فإنها عبارة عن PageV09P159 # التمول والادخار لوقت الحاجة وهذا المقصود يفوت في الكفن فان الكفن مع ~~الميت يوضع في القبر للبلى ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلاء واليه ~~أشار الصديق رضي الله تعالى عنه فقال اغسلوا ثوبي هذين فكفنوني فيهما ~~فإنهما للمهل والصديد والحي من الميت أحوج إلى الجديد فأما انعدام صفة ~~المملوكية فلان المملوك لا يكون الا لمالك والكفن ليس بملك لاحد لأنه مقدم ~~على حق الوارث ولا يصير مملوكا ألا ترى أن القدر المشغول بحاجة الميت بعد ~~الكفن وهو الدين لا يصير ملكا للوارث فالكفن أولى وليس بملك للميت لان ~~الموت مناف للمالكية فان المالكية عبارة عن القدرة وأدنى درجاته باعتبار ~~صفة الحياة فعرفنا أن الوصف مختل أيضا فأما الحرزية فنقول الكفن غير محرز ~~لان الاحراز بالحافظ والميت لا يحرز نفسه فكيف يحرز غيره والمكان حفرة في ~~الصحراء فلا يكون حرزا ألا ترى أنه لا يجعل حرزا لثوب آخر من جنس الكفن ومن ~~ضرورة كونه حرز الثوب أن يكون حرز الثوب آخر من جنسه وكذلك لا يكون حرزا ~~قبل وضع الميت فيه وقوله ان الناس تعارفوا أحراز الكفن في القبر فليس كذلك ~~بل إنما يدفنون الميت للمواراة عن أعين الناس وما يخاف عليه من السباع لا ~~للاحراز ألا ترى أن الدفن يكون في ملا من الناس ومن دفن مالا على قصد ~~الاحراز فإنه يخفيه عن الناس وإذا فعله في ملا منهم على قصد الاحراز ينسب ~~إلى الجنون ولا نقول إنه مضيع ولكنه مصروف إلى حاجته وصرف الشئ إلى الحاجة ~~لا يكون تضييعا ولا ms2554 احرازا كتناول الطعام والقاء البذر في الأرض لا يكون ~~تضييعا ولا احرازا واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا كان القبر في بيت ~~مقفل قال رحمه الله والأصح عندي انه لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق ~~مالا آخر من ذلك البيت لان بوضع القبر فيه اختلت صفة الحرزية في ذلك البيت ~~فان لكل واحد من الناس تأويلا للدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على ~~من سرق منه شيئا لان صفة الكمال في شرائط القطع معتبر وكذلك يختلفون في ~~قاطع الطريق إذا أخذ الكفن من تابوت في القافلة ولم يأخذ شيئا آخر فمنهم من ~~قال يقام عليه الحد لأنه محرز بالقافلة قال رحمه الله تعالى والأصح عندي ~~انه لا يجب القطع لاختلاف صفة المالكية والمملوكية في الكفن من الوجه الذي ~~قررنا (وقال) ولا قطع على المخلس؟ لانعدام فعل السرقة لأنه مجاهر بفعله ولا ~~يسارق عين صاحبه واما الطرار فهو على وجهين فاما أن تكون الدارهم مصرورة في ~~داخل الكم أو في ظاهر الكم PageV09P160 # فإن كانت مصرورة في داخله فان طر الصرة يقطع لأنه بعد القطع يبقى المال ~~في الكم حتى يخرجه وان حل الرباط لم يقطع لأنه إذا حل الرباط يبقى المال ~~خارجا من الكم فلم يوجد اخراج المال من الكم والحرز وإن كان مصرورا ظاهرا ~~فان طر لم يقطع لانعدام الاخراج من الحرز وان حل الرباط يقطع لان الدراهم ~~يبقى في الكم بعد حل الرباط حتى يدخل يده فيخرجه وتمام السرقة باخراج المال ~~من الحرز وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال استحسن أن أقطعه في الأحوال كلها ~~لان المال محرز بصاحبه والكم تبع له وفرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى بين الطرار والنباش فقالا اختصاص الطرار بهذا الاسم لمبالغة في سرقته ~~لان السارق يسارق عين حافظه في حال نومه وغفلته عن الحفظ والطرار يسارق عين ~~المنتبه في حال اقباله على الحفظ فهو زيادة حذق منه في فعله فعرفنا أن فعله ~~أتم ما يكون من السرقة فيلزمه ms2555 القطع فأما النباش لا يسارق عين المقبل على ~~حفظ المال أو القاصد لذلك بل يسارق عين من يهجم عليه من غير أن يكون له قصد ~~إلى حفظ الكفن وذلك دليل ظاهر على النقصان في فعل السرقة فهذا لا يلزمه ~~القطع (قال) وان سرق صبيا حرا لم يقطع لأنه ليس بمال ووجوب القطع يختص ~~بسرقة مال متقوم وكذلك لو كان عليه حلى كثير وقال أبو يوسف رحمه الله يقطع ~~لان قيمة الحلي نصاب كامل لو سرقه وحده يلزمه القطع فكذا مع الصبي ولان ~~المقصود الحلي دون الصبي وجه ظاهر الرواية أن الحلي تبع للصبي والأصل يقطع ~~بسرقته فالتبع مثله ولا أن له تأويلا في أخذه فإنه يقول كان يبكى فأخذته ~~لأسكنه أو أحمله إلى موضع أهله قال ألا ترى أنه لو سرق ثوبا لا يساوي عشرة ~~دراهم ووجد في جيبه عشرة دراهم مصرورة لم يعلم بها لم أقطعه وإن كان يعلم ~~بها فعليه القطع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليه القطع في الأحوال ~~كلها لان سرقته قد تمت في نصاب كامل ولكنا نقول السارق إنما قصد اخراج ما ~~يعلم به دون مالا يعلم به وإذا كان قصده أخذ الثوب نظر إلى قيمة الثوب وهو ~~ليس بنصاب كامل وإذا كان عالما بالدراهم فقصده أخذ الدراهم (قال) ولو سرق ~~جرابا فيه مال أو جوالقا فيه مال أو كيسا فيه مال قطع لأنه وعاء يوضع فيه ~~المال فمقصود السارق المال دون الوعاء فأما القميص ونحوه من الثياب ليس ~~بوعاء للمال فكان قصده سرقة الثوب إلا أن يكون عالما بالمال المصرور فيه ~~فحينئذ يعلم أن قصده المال دون الثوب لما اختاره من بين سائر الثياب مع ~~العلم (قال) وان سرق عبدا فإن كان بالغا أو PageV09P161 # صبيا يعقل ويتكلم لا يقطع لان هذا خداع لا سرقة ولان من يعبر عن نفسه له ~~يد على نفسه وذلك مانع من تقرير يد السارق عليه وان كأن لا يعبر عن نفسه ~~ويتكلم قطع فيه في قول أبي ms2556 حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف ~~رضي الله تعالى عنه استحسن أن لا أقطعه لان المملوك من جنس الحر فان ~~الجنسية لا تتبدل بالرق وإذا كأن لا يقطع بسرقة جنسه من الأحرار يصير ذلك ~~شبهة ولان احرازه لم يتم فان الصغير الذي لا يعقل يخرج إلى السكة وقد يوضع ~~في السكة ويترك حرا كان أو مملوكا وما لا يتم احرازه عادة فهو تافه في حكم ~~القطع وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا هو مال متقوم لا يد له في ~~نفسه فهو بمنزلة الدابة والكارة يتعلق القطع بسرقته والتافه ما يوجد جنسه ~~مباح الأصل في دار الاسلام غير مرغوب وذلك لا يوجد في المماليك خصوصا في ~~الصغار منهم (قال) فان سرق شاة من مرعاها لم يقطع لأنها غير محرزة والمقصود ~~من تركها من المرعى الرعي دون الاحراز وان سرقها من دار قطع لأنها محرزة ~~بالدار كسائر الأموال وكذلك الإبل والبقر والفرس والحمار والبغل فإن كانت ~~تأوي بالليل إلى حائط قد بنى لها عليه باب يغلق عليها ومعها من يحفظها ~~أوليس معها حافظ فكسر الباب ودخل وسرق منه بقرة فآواها أو ساقها أو ركبها ~~حتى أخرجها قال يقطع لما روينا انه صلى الله عليه وسلم قال إذا جمعها ~~المراح ففيها القطع ولأنها بالليل تجمع في المراح للاحراز والحفظ ثم المذهب ~~عندنا أن المكان الذي هو حرز لمال يكون حرزا لما آخر حتى لو سرق ثياب ~~الراعي من هذا الموضع يقطع وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى المراح حرز ~~للدواب دون غيرها من الأموال لان المعتبر في احراز كل مال ما هو المعتاد ~~ومعتاد احراز الدواب بالمراح دون سائر الأموال الا ترى أنه بابه قد يكون ~~بحيث يمنع خروج الدواب ولا يمنع دخول الناس فيه فلهذا لا يقطع إذا سرق منه ~~مالا آخر (قال) وإذا شهد شاهدان انه سرق بقرة واختلفا في لونها فقال أحدهما ~~بيضاء وقال الآخر سوداء فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تقبل هذه ~~الشهادة وعندهما ms2557 لا تقبل قال الكرخي رحمه الله في لونين متشابهين كالحمرة ~~والصفرة تقبل عنده فأما فيما لا يتشابه كالسواد والبياض لا تقبل الشهادة ~~بالاتفاق والأصح ان الكل على الخلاف فهما يقولان اختلفا في المشهود به على ~~وجه لا يمكن التوفيق فلا تقبل الشهادة كما لو شهد أحدهما انه سرق ثورا ~~والآخر انه سرق أنثى أو شهد أحدهما انه سرق بقرة والآخر أنه سرق بعيرا ~~والدليل عليه ان في الغصب لو اختلف الشهود PageV09P162 # في لون البقرة لم تقبل مع أن الثابت به مما لا يندرئ بالشبهات وهو الضمان ~~ففي السرقة التي يتعلق بها ما يندرئ بالشبهات أولى ولا معني لقول من يقول ~~لعله كان أحد شقى البقرة أبيض والآخر اسود لان تلك بلقاء لا سوداء ولا ~~بيضاء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اختلفا فيما لم يكلفا نقله والتوفيق ~~ممكن فتقبل الشهادة كما لو اختلف شهود الزنا في الزانيين في بيت واحد وبيان ~~الوصف انهما لو سكتا عن بيان لون البقرة لم يكلفهما القاضي بيان ذلك ولهذا ~~تبين انه ليس من صلب الشهادة والاختلاف فيما ليس من صلب الشهادة إذا كان ~~علي وجه يمكن التوفيق لا يمنع قبول الشهادة وههنا التوفيق ممكن بأن كان أحد ~~جانبيها ابيض والآخر اسود وقوله هذه تسمى بلقاء نعم ولكن في حق من يعرف ~~اللونين اما في حق من لا يعرف الا أحدهما فهو علي ذلك اللون وشهود السرقة ~~يتحملون الشهادة من بعيد في ظلمة الليل فلا يتمكنون من أن يقتربوا من ~~السارق ليتأملوا في جانب البقرة وبه فارق الغصب فان الغاصب مجاهر بما يصنع ~~فالشاهد يتمكن من التأمل ليقف على صفة المغصوب فلهذا لا يشتغل بالتوفيق ~~هناك وهذا بخلاف البقرة والبعير فان الاختلاف هناك في صلب الشهادة وبخلاف ~~الذكر والأنثى فإنه لا يوقف على هذه الصفة الا بعد القرب منها وعند ذلك لا ~~يشتبه ولا حاجة إلى التوفيق (قال) ولو شهدا أنه سرق ثوبا فقال أحدهما هروي ~~وقال الآخر مروى فقد ذكر هذه المسألة في نسخ ms2558 أبي سليمان على الخلاف أيضا ~~وفى نسخ أبى حفص قال لا تقبل هذه الشهادة عندهم جميعا ووجه الفرق لأبي ~~حنيفة رحمه الله أن الهروي والمروى جنسان مختلفان وبيان الجنس من صلب ~~الشهادة فكان هذا اختلافا في صلب الشهادة وذلك مانع من قبول شهادتهما وان ~~اختلفا في الوقت لم تجز الشهادة عندهم جميعا لان السرقة فعل والفعل الموجود ~~في وقت غير الموجود في وقت آخر فإذا اختلفا في الزمان والمكان يمتنع قبول ~~شهادتهما كما في الغصب والقتل (قال) وإذا سرق ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم ~~أخرجه فإن كأن لا يساوي عشرة دراهم بعدما شقه لم يقطع بالاتفاق لان المعتبر ~~كمال النصاب عند تمام السرقة وتمامه بالاخراج من الحرز فإذا لم تكن قيمته ~~نصابا عند الاخراج لم يلزمه القطع بخلاف ما لو شقه بعد الاخراج فانتقصت ~~قيمته من النصاب وذلك لان سرقته تمت في نصاب كامل ثم التعيب تفويت جزء من ~~الثوب ولو استهلك الكل بعدما أخرجه من الحرز لم يسقط القطع فكذلك إذا فوت ~~جزءا منه بخلاف ما قبل الاخراج PageV09P163 # فإنه لو استهلكه في الحرز لم يلزمه القطع فكذلك إذا فوت جزءا منه وهذا ~~لان ما استهلك مضمون عليه في ذمته ولا يتصور اتمام فعل السرقة فيما هو دين ~~لان اتمام فعل السرقة بالاخراج وذلك في الدين لا يتحقق فاما إذا لم تنتقص ~~العين بفوات شئ منه بعد الاخراج وإنما انتقصت قيمته من النصاب بنقصان السعر ~~فلا قطع عليه عندنا وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يقطع وهو قول ~~زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لان السرقة تمت في نصاب كامل فالنقصان بعد ~~ذلك لا يمنع استيفاء القطع كالنقصان في العين ولكنا نقول كما أن النصاب ~~يشترط لايجاب القطع فيشترط بقاؤه إلى وقت الاستيفاء كالثبات على الاقرار ~~والشهادة وقد انعدم ذلك لان نقصان السعر فتور رغائب الناس فيه وذلك لا يكون ~~مضمونا على أحد فإنما يقطع باعتبار هذا العين فقط وقيمته دون النصاب خلاف ~~ما إذا كان النقصان في ms2559 العين لأنه يتقرر الضمان عليه بقدر ما فات من العين ~~فإنما يقطع باعتبار هذا العين فيما صار دينا في ذمته وهو نصاب كامل فاما ~~إذا شق الثوب في الحرز ثم أخرجه وهو يساوى عشرة فإن كان هذا العيب يمكن ~~نقصانا يسيرا فعليه القطع بالاتفاق ولان حق صاحب الثوب في تضمين النقصان ~~وليس له ان يضمنه القيمة إذا كان العيب يسيرا فأما إذا كان النقصان فاحشا ~~فان اختار أخذ الثوب وبتضمين النقصان فعليه القطع وان اختار أن يضمنه قيمة ~~الثوب وسلم له الثوب فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يقطع في الوجهين جميعا وذكر ابن ~~سماعة رحمه الله تعالى هذا الخلاف على قلب هذا ولكن ما ذكر في الأصل أصح ~~وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان سبب الملك قد انعقد له في الثوب قبل ~~اتمام فعل السرقة وانعقاد سبب الملك يمكن شبهة كما لو اشترى ثوبا على أن ~~البائع بالخيار ثم سرقته منه وبيان ذلك أنه ثبت للمالك خيار تضمين القيمة ~~إياه والمضمونات تملك بالضمان فعرفنا ان سبب الملك انعقد له قبل الاخراج ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان تمت سرقته في نصاب كامل فعليه ~~القطع كما لو كان النقصان يسيرا وبيان ذلك أن شق الثوب من السارق عدوان محض ~~فلا يصلح سببا للملك إنما يكون سبب الملك ما هو مشروع وهو يقرر الضمان عليه ~~وهذا الملك يثبت شرطا لتقرر الضمان كيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل ~~واحد فاما أن يكون العدوان سبب المملك فلا إذا ثبت هذا فإذا اختار المالك ~~تضمينه قبل أن يقطع فقد صار PageV09P164 # مملكا للثوب منه وذلك مسقط للقطع كما لو ملكه بالبيع أو الهبة وان اختار ~~استرداد الثوب فلم يحدث السارق فيه ملكا ولا سبب ملك فيبقى القطع عليه ~~(قال) وإذا سرق شاة فذبحها في الدار وأخرجها فلا قطع عليه لأنها صارت لحما ~~واللحم مما يتسارع إليه الفساد واتمام فعل ms2560 السرقة فيما يتسارع إليه الفساد ~~غير موجب للقطع وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لهذه العلة ولثبوت حق ~~التضمين للمالك فان له أن يضمنه قيمة الشاة ويملكه ذلك اللحم فكان ذلك شبهة ~~في اسقاط القطع عنه (قال) وإذا قطعت يد السارق ورد المتاع على صاحبه ثم ~~سرقه مرة أخرى لم يقطع عندنا استحسانا وعن أبي يوسف انه يقطع وهو القياس ~~وهو قول الشافعي لأنه سرق مالا كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه وبهذه ~~الأوصاف قد لزمه القطع في المرة الأولى فكذلك في المرة الثانية وهذا لأنه ~~تعذر رد المتاع على المسروق منه وهذه العين في حق السارق كعين أخرى في حكم ~~الضمان حتى لو غصبه أو أتلفه كان ضامنا وكذلك في حكم القطع ألا ترى أنه لو ~~باعه المسروق منه من انسان فسرقه من المشترى أو باعه ثم اشتراه ثم منه ~~ثانيا يقطع فكذلك قبل البيع والشراء والدليل عليه انه لو سرق غزلا فقطعت ~~يده ثم نسجه المالك ثم سرقه ثانيا يقطع وكذلك الحنطة إذا طحنها كذلك لو ~~كانت بقرة فولدت عند المسروق منه ثم سرق ولدها يقطع والولد جزء منها فإذا ~~كان يقطع بسرقة جزء منها فكذلك بسرقتها والدليل عليه أنه لو سرق من حرز ~~فقطعت يده فخرب ثم أعيد ذلك الحرز فسرق منه مرة أخرى قطع فكذلك المال ولان ~~هذا حد لله تعالى خالصا فيتكرر بتكرر الفعل في محل واحد كحد الزنا فان من ~~زنى بامرأة فحد ثم زنى بها مرة أخرى لزمه الحد بخلاف حد القذف فإنه حق ~~المقذوف عندي وخصومته في الحد غير مسموعة في المرة الثانية لان المقصود ~~إظهار كذب القاذف ودفع العار عن المقذوف وقد حصل ذلك بالمرة الأولى ~~(وحجتنا) فيه نوعان من الكلام أحدهما ما بينا أن صفة المالية والتقوم لم ~~يبق في هذا العين حقا للمسروق منه بعدما قطعت يد السارق بدليل أنه لو تلف ~~في يده أو أتلفه لم يضمن فبعد ذلك وان ظهرت المالية والتقوم في حقه ~~بالاسترداد يبقي ms2561 ما سبق مورثا شبهة والقطع يندرئ بالشبهات وهو نظير ما يوجد ~~مباح الأصل في دار الاسلام إذا أحرزه انسان صار مالا متقوما له ومع ذلك لم ~~يقطع السارق فيه باعتبار الأصل فهذا مثله فأما باعه ثم اشتراه فقد قيل لا ~~يلزمه القطع أيضا PageV09P165 # ولئن سلمنا فان الملك هناك يتجدد بتجدد السبب والمالية والتقوم باعتبار ~~الملك فجعل متجددا أيضا بخلاف ما قبل البيع والشراء هذا لان اختلاف أسباب ~~الملك كاختلاف الأعيان ألا ترى أن بريرة كان يتصدق عليها وهي تهديه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو لها صدقة ولنا هدية والمشترى إذا باع ~~من غيره ثم اشتراه ثم وجد به عيبا لم يرده على البائع الأول فدل أن تبدل ~~سبب الملك كتبدل العين فأما الغزل إذا نسجه فهو في حكم عين آخر فلهذا لو ~~فعله الغاصب كان الثوب مملوكا له فإنما سرق في المرة الثانية عينا أخرى ~~وعلى هذا الحرز فإنه إذا أعيد الحرز كان هذا حرزا متجددا غير الأول لان ~~الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار بل هو عبارة عن التحفظ والتحصن وكذلك حد ~~الزنا فإنه يجب باعتبار المستوفى فالمستوفي مثلا شئ والمستوفى في المرة ~~الثانية غير المستوفي في المرة الأولى فلهذا لزمه الحد مع أن هناك حرمة ~~المحل لا تسقط في حقه باستيفاء الحد منه في المرة الأولى بخلاف المالية ~~والتقوم الذي هو حق المالك في العين فإنه يسقط اعتباره باستيفاء القطع من ~~السارق ولان هذا حد لا يستوفى الا بخصومة فلا يتكرر بتكرر الخصومة من واحد ~~في محل واحد كحد القذف وبيانه أن الشهود لو شهدوا بالسرقة من غير خصم لا ~~يثبت القطع بالاتفاق وتأثيره أن في خصومته في المرة الثانية نوع شبهة لأنه ~~قد استوفي بخصومته مرة ما هو جزاء سرقة هذا العين فيمكن شبهة في خصومته في ~~المرة الثانية وذلك مانع من القطع الذي يندرئ بالشبهات غير مانع من الضمان ~~الذي يثبت مع الشبهات بخلاف حد الزنا فإنه لا تعتبر الخصومة فيه (قال) ms2562 ~~والسارق تقطع في المرة الأولى يده اليمني فان سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ~~فان سرق بعد ذلك لم يقطع عندنا استحسانا ولكن يعزر ويحبس حتى تظهر توبته ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى وفى المرة ~~الرابعة تقطع رجله اليمني ثم يحبس بعد ذلك وعند أصحاب الظواهر في المرة ~~الخامسة يقتل وحجته قوله تبارك وتعالى فاقطعوا أيديهما واسم اليد يتناول ~~اليسرى كما يتناول اليمنى بدليل آية الطهارة ولا معنى لاستدلالكم بقراءة ~~ابن مسعود رضي الله عنه وهو قوله تعالي فاقطعوا أيديهما لان بهذه القراءة ~~ينبغي ان تقطع رجله اليمني ثم عندكم إذا سرق وهو مقطوع اليد اليسرى أو ~~مقطوع الابهام من اليد اليسرى لم تقطع يده اليمني وبالقراءتين وبالإجماع ~~صار قطع اليمني مستحقا من السارق فلا يجوز تركه بالرأي وفي حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه ان PageV09P166 # النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سرق السارق فاقطعوه فان عاد فاقطعوه ~~إلى أن قال في الخامسة فان عاد فاقتلوه وفى رواية مفسرا في المرة الأولى ~~ذكر اليد اليمني وفى الثانية الرجل اليسرى وفى الثالثة اليد اليسرى وفى ~~الرابعة الرجل اليمنى وروى المعلى أنه قطع من السارق هكذا وقد بينا حديث ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والمعني فيه أن اليد اليسرى يد باطشة فتقطع في ~~السرقة كاليمني وهذا لان سرقته بالبطش والمشي يتأتى فقطعت هذه الأعضاء ~~للزجر لتفويت ما به تتأتى السرقة وذلك موجود في اليد اليسرى والرجل اليمني ~~وربما يقولون المتناول للسرقة متناول فيها كاليد اليمنى والرجل اليسرى وكل ~~عقوبة تتعلق باليد اليمنى تتعلق باليد اليسرى كالقصاص والدليل عليه أنه إذا ~~أخطأ الحداد فقطع اليسرى مكان اليمنى لم يضمن وكان مستوفيا للحد حتى لا ~~يضمن السارق المسروق واستيفاء الحد من غير محله لا يتحقق فتبين ان اليسري ~~محل إلا أنه لا يصار إليها في المرة الثانية مراعاة للترتيب المشروع وكان ~~المعنى في شرع هذا الترتيب أن يكون الحد زاجرا له بالتنقيص له من بطشه ~~ومشيه فإن ms2563 لم يحصل الانزجار به فالزجر بالتفويت يتحقق به الانزجار (وحجتنا) ~~فيه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه فاقطعوا ايمانهما قال إبراهيم النخعي ان ~~من قراءتنا والسارقون والسارقات فاقطعوا ايمانهما وهذه القراءة من القراءة ~~المشهورة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كأنه قال فاقطعوا ايمانهما من ~~الأيدي فلا يتناول الرجل أصلا ولا يتناول اليسرى والدليل عليه أنه في المرة ~~الثانية لا تقطع يده اليسرى ومع بقاء المنصوص لا يجوز العدول إلى غيره فلو ~~كان النص متناولا لليد اليسرى لم يجز قطع الرجل مع بقاء اليد والأيدي وان ~~ذكرت بلفظ الجمع فالأصل ان ما يوجد من خلق الانسان تذكر تثنيته بعبارة ~~الجمع قال الله سبحانه وتعالى فقد صفت قلوبكما يقال ملأت بطونهما ولان ~~الجمع المضاف إلى الجماعة يتناول الفرد من كل واحد يقال ركب القوم دوابهم ~~فيصير معني الآية فاقطعوا يدا من كل سارق وسارقة وكان ينبغي باعتبار هذا ~~الظاهر أن لا يقطع الرجل اليسرى منهما ولكن ثبت ذلك بدليل الاجماع ولا يجوز ~~الاعتماد على الآثار المروية فقد قال الطحاوي تتبعنا هذا الآثار فلم نجد ~~لشئ منها أصلا ثم يحتمل انه كان هذا في الابتداء فقد كان في الحدود تغليظا ~~في الابتداء ألا ترى أنه قطع الأيدي والأرجل من العرنيين وسمل أعينهم ثم ~~انتسخ ذلك باستقرار الحدود وقيل كان ذلك الرجل مرتدا على ما قال جابر رضي ~~الله عنه في حديثه أتى رسول الله صلى PageV09P167 # الله عليه وسلم بسارق فقال اقتلوه فقيل إنما سرق يا رسول الله اقطعوه ثم ~~ذكر هكذا في كل مرة إلى أن قال في المرة الخامسة ألم أقل لكم اقتلوه فقد ~~عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي وجوب القتل عليه ولما خاف أن ~~يظن ظان أن موجب السرقة القتل أمر بقطعه حتى تبين لهم ذلك في المرة الخامسة ~~فأمر بقتله فلما كان مستوجبا للقتل يباح قطع الأعضاء منه وقد بينا أن ~~الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في هذه المسألة اختلافا ظاهرا واختلافهم ~~يورث شبهة ثم أخذنا ms2564 بقول علي رضي الله عنه لأنه حاجهم بالمعنى حيث قال إني ~~لأستحيي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ورجلا يمشي عليها وفي هذا بيان ~~أن القطع إنما شرع زاجرا لا متلفا وفى استيفاء الأعضاء الأربعة اتلاف حكما ~~أو شبهة الاتلاف والشبهة تعمل عمل اتلاف فيما يندرئ بالشبهات وبيان الوصف ~~أن الامام مأمور بالتحرز عن الاتلاف عند إقامة الحد بحسب الامكان ألا تري ~~أنه لا يقيم في الحر الشديد والبرد الشديد ولا في حالة المرض كيلا يؤدي إلى ~~الاتلاف وانه مأمور بالحسم بعد القطع كيلا يؤدي إلى الاتلاف وأنه يقطع في ~~المرة الثانية الرجل اليسري واليد إلى اليد أقرب ألا تري أن في باب الطهارة ~~لا يتحول إلى الرجل الا بعد الفراغ من اليدين وإنما شرع الترتيب هكذا ~~للتحرز عن الاتلاف الحكمي فدل أنه شرع زاجرا لا متلفا وفي قطع الأعضاء ~~الأربعة اتلاف للشخص حكما فان فيه تفويت منفعة الجنس على الكمال وبقاء ~~الشخص حكما ببقاء منافعه فلهذا يتعلق بقطع اليدين من العبد كل قيمة النفس ~~ولهذا لا يجوز اعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فعرفنا أنه استهلاك حكما وفيه ~~شبهة الاتلاف والشبهة كالحقيقة فيما يندرئ بالشبهات وهذا بخلاف القصاص ~~فالمستحق هناك اعتبار المساواة دون التحرز عن الاتلاف الا تري ان الاتلاف ~~الحقيقي يستحق به إذا كان المساواة فيه بخلاف ما نحن فيه فاما الحداد إنما ~~لا يضمن إذا قطع اليسرى لأنه عوضه من جنس ما فوت عليه ما هو خير له منه ~~والاتلاف بعوض لا يكون سببا لوجوب الضمان وإنما أسقطنا ضمان المسروق لتحقيق ~~معنى التعويض ولان الحداد مجتهد فاعتمد ظاهر النص فيما صنع فنفذ اجتهاده ~~ولم يكن ضامنا وهذا هو الجواب عما قاله انه إذا كان مقطوع اليد اليسرى في ~~الابتداء عندكم لا تقطع يده اليمني قلنا اليد اليمني محل بالنص ولكن ~~للاستيفاء شرط وهو أن لا يكون على وجه يفوت منفعة الجنس وقد انعدم هذا ~~الشرط إذا كان PageV09P168 # مقطوع اليد اليسرى فلانعدام الشرط لا تقطع اليمني ms2565 في هذه الحالة كما إذا ~~كان مريضا لا تقطع يده اليمنى مع وجود المحل لانعدام الشرط فربما ينضم ألم ~~القطع إلى ألم المرض فيؤدى إلى الاتلاف وكذلك في الحر الشديد والبرد الشديد ~~فهذا مثله (قال) وان شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقطعت يده ثم أتيا بانسان ~~آخر وقالا هذا السارق الذي شهدنا عليه ولكنا أخطأنا بذلك لم تجز شهادتهما ~~على هذا وضمنا دية يد الأول هكذا روى عن علي رضي الله عنه أنه أتى برجل شهد ~~عليه رجلان بالسرقة فقطع يده ثم أتيا بآخر فقالا وهمنا يا أمير المؤمنين ~~إنما السارق هذا فقال لا أصدقكما على الثاني وأغرمكما دية اليد ولو علمت ~~أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما وبه يستدل الشافعي رحمه الله تعالى في وجوب ~~القصاص على الشهود وقطع اليدين بيد واحدة ولكنا نقول إنما ذكر هذا اللفظ ~~على سبيل؟ # التهديد ولم يكن كذبا منه لأنه عقله بشرط لا سبيل إلى معرفته وقد صح عن ~~علي رضي الله عنه أن اليدين لا يقطعان بيد واحدة ذكره محمد في كتاب الرجوع ~~والمعنى أنهما شهدا على أنفسهما بالغفلة وتناقص كلامهما في الشهادة على ~~الثاني فقد رجعا عن الشهادة على الأول فكانا ضامنين لما استوفى بشهادتهما ~~وإن لم يرجعا ولكنهما وجدا عبدين كانت دية اليد على بيت المال لان هذا خطأ ~~من الامام لما استوفاه لله تعالي فان رجعا عن شهادتهما بعد الحكم بالسرقة ~~قبل أن تقطع يده أو قالا شككنا في شهادتنا درئ الحد ولكن السرقة تسلم ~~للمشهود له لان رجوعهما بعد القضاء مبطل للقضاء فيما كان عقوبة لتمكن ~~الشبهة أو فيما كان حقا لله تعالى لان تمامه بالاستيفاء فأما فيما هو حق ~~العبد فالشهادة تتأكد بنفس القضاء والرجوع لا يبطل حق المقضى له والمال حق ~~المسروق منه ولهذا لا يبطل حقه برجوعهما بعد القضاء وإن لم يرجعا عند ~~الحاكم ولكن شاهدين شهدا عليهما بالرجوع قبل القطع أو بعده فلا معتبر بهذه ~~الشهادة وتقطع يد السارق لان الرجوع عن الشهادة معتبر بالشهادة والشهادة ms2566 في ~~غير مجلس الحكم لا توجب شيئا فكذلك الرجوع فإنما شهد هذين على رجوع باطل ~~(قال) وإذا شهد رجلان وامرأتان على رجل بسرقة مال لم يقطع وأخذ بالمال ~~وكذلك الشهادة على الشهادة لان في شهادة النساء ضرب شبهة من حيث إن الغالب ~~عليهن الضلال والنسيان واليه أشار الله تعالى تبارك وتعالى في قوله ان تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى فلا يثبت بشهادتهما ما كان يندرئ بالشبهات ~~وهو السرقة الموجبة للقطع PageV09P169 # ولكن يثبت به أخذ المال لان الثابت به رد العين ووجوب الضمان وهو مما ~~يثبت مع الشبهات وكذلك في الشهادة على الشهادة ضرب شبهة من حيث إن الكلام ~~إذا تداولته الألسن يتمكن فيه زيادة ونقصان (قال) وإذا شهد شاهدان على ~~رجلين انهما سرقا من هذا الرجل ألف درهم واحد الرجلين غائب قطع الحاضر وهذا ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قولهما وفى قوله الأول لا يقطع ~~ذكر القولين بعد هذا في الاقرار إذا أقر أنه سرق مع فلان الغائب لم يقطع في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وهو قول زفر رحمه الله تعالى ويقطع ~~المقر في قوله الآخر وهو قولهما وقد بينا نظيره في الحدود إذا أقر أنه زني ~~بغائبة وجه قوله الأول ان الغائب لو حضر ربما يدعي شبهة يدرأ بها القطع عن ~~نفسه وعن الحاضر فلو قطعنا الحاضر قطعناه مع الشبهة وذا لا يجوز كقصاص ~~مشترك بين حاضر وغائب لا يكون للحاضر ان يستوفيه حتى يحضر الغائب وجه قوله ~~الآخر ان السرقة ظهرت على الحاضر بالبينة أو بالاقرار فيستوفى الامام حقا ~~لله تعالى وهذا لان السراق يحضرون وقل ما يحضرون بل في العادة يهربون ~~وبعضهم يوجد وبعضهم لا يوجد فلو لم يقطع الحاضر أدى إلى سد باب هذا الحد ~~وما من شبهة يدعيها الغائب الا والحاضر يتمكن من أن يدعى ذلك وقد بينا أن ~~بالشبهة التي يتوهم اعتراضها لا يمتنع الاستيفاء بخلاف القصاص فالشبهة هناك ~~توهم عفو موجود من الغائب في الحال فان جاء ms2567 الغائب بعد ذلك لم يقطع ~~بالشهادة الأولى حتى تعاد تلك البينة عليه أو غيرها فيقطع حينئذ لان تلك ~~البينة في حق الغائب قامت بغير محضر من الخصم فان الحاضر لا ينتصب خصما عنه ~~إما لان النيابة في الخصومة في الحد لا تجري أو لأنه ليس من ضرورة ثبوت ~~السرقة على الحاضر ثبوتها على الغائب فلهذا يشترط إعادة البينة على الغائب ~~ليقطع (قال) وإن كان القاضي يعرف شهود الحدود والقصاص انهم أحرار مسلمون ~~غير أنه لا يعرف عدالتهم ولا يطعن فيهم السارق حبسه حتى يسأل عنهم لأنه صار ~~متهما بارتكاب الكبيرة فيحبس ولا تقطع يده قبل السؤال عن الشهود لان هذا شئ ~~لو وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه وتلافيه فعلى الحاكم أن يسأل عن الشهود ~~صيانة لقضاء نفسه طعن الخصم فيه أو لم يطعن وهذا لان الشبهة متمكنة في ~~شهادتهم قبل التزكية ومع تمكن الشبهة لا يقدم على استيفاء ما يندرئ ~~بالشبهات فأما في غير الحدود والقصاص مما لا يندرئ بالشبهات فالقاضي يقضى ~~عند أبي حنيفة رحمه الله قبل أن يسأل عنهم إلا أن يطعن الخصم فيهم أو ~~PageV09P170 # يستريب فيهم وعندهما لا يقضي ما لم يسأل عنهم على كل حال لأنه مأمور ~~بالقضاء بالشهادة العادلة فما لم تظهر العدالة عنده لا يجوز له أن يقضى ~~شرعا كما في الحدود وهذا لأنه مأمور بالتوقف في خبر الفاسق منهي عن العمل ~~به فإنما ينتفي الفسق عنهم بالتزكية فما لم يظهر ذلك عنده بالسؤال لا يحل ~~له أن يقضى لان قبل السؤال ثبوت عدالتهم بالظاهر والظاهر حجة لدفع ~~الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق به وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمون عدول بعضهم على بعض وهكذا روى عن عمر رضي الله ~~عنه فيما كتب به إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فقد عدل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كل مسلم باسلامه فتعديل صاحب الشرع إياه لا يختلف عن تعديل ~~المزكى فيتمكن القاضي من القضاء إلا أن يطعن ms2568 الخصم فهو أيضا معدل باسلامه ~~على لسان صاحب الشرع فللتعارض احتاج الامام إلى السؤال ولهذا يتبين ان هذا ~~ليس بقضاء بالظاهر بل بدليل موجب له وهو اسلامه فالمسلم يكون منزجرا عن ~~ارتكاب ما يعتقد الحرمة فيه حتى يظهر خلافه ثم المستحق بشهادتهما مال إذا ~~وقع فيه الغلط أمكن تداركه بالرد فلا يجب على القاضي الاستقصاء فيه للقضاء ~~بخلاف الحدود وبهذا تبين ان السؤال عن الشهود هناك لحق المدعى فإنما يشتغل ~~به عند طلبه فاما قبل الطلب لو اشتغل القاضي به كان ذلك منه انشاء لخصومة ~~وهو مأمور بفصل الخصومة لا بانشائها فكان ذلك إعانة منه لاحد الخصمين وهو ~~منهى عن ذلك (قال) وإذا شهد الشهود على رجل بحد هو خالص حق الله تعالى بعد ~~تقادم العهد لم تقبل شهادتهم وقد بينا هذا في كتاب الحدود وذكرنا حد ~~التقادم في حد الزنا والسرقة فاما في شرب الخمر فكذلك الجواب عند محمد وعند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى حد التقادم زوال رائحة الخمر حتى لا ~~يقام عليه إذا شهدوا بعد زوال رائحة الخمر أو أقر هو بذلك فمحمد رحمه الله ~~تعالى يقول هذا حد ظهر سببه عند الامام فلا يشترط لا قامته بقاء أثر الفعل ~~كحد الزنا والسرقة وهذا لان وجود الرائحة لا يمكن ان يجعل دليلا فقد يتكلف ~~لزوال الرائحة مع بقاء أثر الخمر في بطن الشارب وقد توجد رائحة الخمر من ~~غير الخمر فان من استكثر من أكل السفرجل والتفاح يوجد منه رائحة الخمر قال ~~القائل يقولون لي انكه شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا فكان هذا ~~شاهد زور ألا ترى أنه لا يقام الحد لوجود الرائحة ما لم يشهد الشهود عليه ~~بالشرب PageV09P171 # أو يقر به وهما احتجا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه أتى؟ بشارب الخمر ~~قال مزمزوه وترتروه واستنكهوه فان وجدتم رائحة الخمر فحدوه فقد شرط لإقامة ~~الحد وجود الرائحة والمعنى فيه أن حد الخمر ضعيف من الوجه الذي بينا أنه لا ~~نص ms2569 فيه فلا يقام الا على الوجه الذي ورد الأثر به وإنما ورد الأثر بإقامة ~~الحد على من كان الخمر في بطنه ولوجود الخمر في بطنه علامة وهو وجود ~~الرائحة منه فلا يقضي الا بظهور تلك العلامة كالمرأة إذا ادعت الولادة ما ~~لم تشهد القابلة بذلك لا يقضي القاضي به ثم زوال رائحة الخمر بعد الشرب لا ~~يكون الا بمضي زمان وقد بينا أنه لا نص في حق التقادم ففيما أمكن اعتبار ~~التقادم لمعنى في الفعل كان المصير إليه أولى من المصير إلى غيره ووجود ~~رائحة الخمر من غير الخمر نادر ولا يكون مستداما أيضا فلا يعتبر ذلك ولكن ~~هذا إذا كان بحضرة الامام فأما إذا كانوا بالبعد منه فجاؤوا به بعد زوال ~~الرائحة لبعد المسافة فالصحيح انه لا يمتنع استيفاء الحد بشهادتهم لأنه لم ~~يوجد منهم تفريط وما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ألا تري أن الامام إذا ~~علم أن الشارب تكلف لإزالة الرائحة لا يمتنع من إقامة الحد عليه فهذا مثله ~~(قال) وإذا قطعت يد السارق وقد قطع الثوب قميصا ولم يخطه أو صبغه اسود أو ~~باعه من رجل أو وهبه منه وهو بعيبه في يده فإنه يرد على المسروق منه لان ~~القطع نقصان وكذلك السواد في الثوب نقص والبيع والهبة من السارق باطل لأنه ~~حصل في ملك الغير بغير أمر صاحبه فكما يكون للمسروق منه أن يأخذه إذا وجده ~~في يد السارق فكذلك إذا وجده في يد المشترى منه فإن كان خاط الثوب فلا سبيل ~~للمسروق منه عليه لما اتصل بالثوب من وصف متقوم هو حق السارق ألا تري أن ~~الغاصب لو قطع الثوب وخاطه لم يتمكن المغصوب منه من أخذ الثوب منه بعد ذلك ~~فهذا مثله إلا أن هناك يكون الغاصب ضامنا للثوب بمنزلة ما لو أتلفه أو أتلف ~~في يده وههنا لا يكون ضامنا لأنه لو تلف في يده أو أتلفه بعد القطع لا يضمن ~~فكذلك إذا احتبس عنده بما اتصل به من الوصف حقا ms2570 له فأما إذا صبغه أحمر أو ~~أصفر فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ينقطع حق المسروق منه في ~~الاسترداد وعند محمد رحمه الله لا ينقطع ولكنه يأخذ الثوب ويعطى السارق ما ~~زاد الصبغ فيه لان عين الثوب قائم بعد الصبغ ومن وجد عين ماله فهو أحق به ~~بالنص ثم الصبغ لو حصل من الغاصب لم ينقطع به حق المغصوب منه في الاسترداد ~~فكذلك من السارق إلا أن ما اتصل به من الصبغ مال متقوم من الصباغ ~~PageV09P172 # وهو وصف والثوب أصل والوصف تبع للأصل فكان لصاحب الأصل أن يأخذه فيعطيه ~~ما زاد الصبغ فيه كما في الغاصب ولو أراد أن يسلم له الثوب ويضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض لم يكن له ذلك بخلاف الغصب لان عند تسليم الثوب له يجعله في حكم ~~المستهلك ولو استهلك المغصوب حقيقة كان ضامنا له ولو استهلك المسروق حقيقة ~~لم يكن ضامنا فباعتبار هذا المعنى يقع الفرق بينهما في هذا الجانب فأما عند ~~اختيار الاخذ فلا فرق بين الغاصب والسارق ومن حيث أن كل واحد منها جان وان ~~مراعاة حقه بأداء قيمة الصبغ إليه ممكن فلا ضرورة في قطع حق صاحب الثوب عن ~~الثوب وجه قولهما أن الوصف الذي اتصل بالثوب متقوم حقا للسارق فينقطع به حق ~~المسروق منه في الاسترداد كالخياطة وهذا لان هذا حق ضعيف له مقصور على ~~العين ألا تري أنه لا يتعدى إلى بدل العين عند الاستهلاك ومثل هذا الحق ~~يبطل بالصبغ كحق الواهب في الرجوع وترجيح الأصل عند مساواة الحقين في القوة ~~فأما الضعيف لا يظهر في مقابلة القوى بخلاف الغاصب فان حق المغصوب منه قوى ~~يسري إلى بدل العين فيستقيم الترجيح هناك باعتبار الأصل والتبع واستدل أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي بحرف آخر فقال لو بقي الثوب على ملك ~~المسروق منه بعد الصبغ تعذر استيفاء القطع من السارق لأنه يصير شريكا في ~~العين بملكه في الصبغ واقتران الشركة بالسرقة يمنع وجوب القطع فاعتراضها ~~بعد السرقة يمنع الاستيفاء ms2571 وبالإجماع يستوفى القطع من السارق فعرفنا أنه لم ~~يبق حق المسروق منه في الثوب (فان قيل) هذا فاسد فإنه إذا جعل السارق ~~متملكا للثوب يمنع استيفاء القطع منه أيضا (قلنا) نعم ولكن يجعل الثوب في ~~حكم المستهلك فإنما يقطع بسرقة ما قد صار مستهلكا لا باعتبار ما هو مملوك ~~له في الحال كما إذا خاط الثوب فأما مع بقاء حق الاخذ له لا يمكن جعله ~~مستهلكا فيتقرر معنى الشركة وعلى هذا الطريق نقول لو صبغه بعدما قطعت يده ~~لا يتعذر على المسروق منه الاسترداد لأنه لا تأثير للشركة بعد استيفاء ~~القطع والدليل على اعتبار معني الشركة أن في المغصوب لو اختار المغصوب منه ~~بيع الثوب استقام ذلك وضرب صاحب الثوب في الثمن بقيمة الثوب أبيض والآخر ~~بقيمة الصبغ وهذا لا يكون الا بعد ثبوت الشركة بينهما في المبيع وعلى هذا ~~الخلاف لو كان المغصوب سويقا قلته بسمن لان السمن زيادة في السويق من غير ~~أن يكون مبدلا للعين حتى لا ينقطع به حق المغصوب منه فهو PageV09P173 # كالصبغ في الثوب في جميع ما ذكرنا وإن كان المسروق دراهم فسبكها أو صاغها ~~قلنا كان للمسروق منه أن يأخذها لان الصنعة بانفرادها لا تتقوم في الذهب ~~والفضة فلا تثبت الشركة باعتبارها بينهما وقد ذكر الخلاف في الجامع الصغير ~~في الغصب أنه عند أبي حنيفة رحمه الله لا ينقطع به حق المغصوب منه عن ~~استرداد العين وعندهما ينقطع فكذلك في السرقة والأصح أنه على ذلك الخلاف ~~ومنهم من يفرق لأبي يوسف رحمه الله تعالى فيقول هناك لو اعتبرنا حق الغاصب ~~في الصنعة لم يبطل به حق المغصوب منه أصلا ولكنه يضمنه مثل المغصوب وههنا ~~لو اعتبرنا ذلك بطل به حق المسروق منه لأنه لا يتمكن من تضمين السارق ~~والعين متقوم من كل وجه والصنعة تتقوم تبعا للأصل وان كانت لا تتقوم منفردة ~~عن الأصل فكان ابقاء حق المسروق منه في العين أولى فإن كانت السرقة صفرا ~~فجعلها قمقمة أو حديدا فجعله درعا لم يأخذه ms2572 لان للصنعة قيمة في هذه الأعيان ~~ولهذا يخرج بالصنعة من أن يكون مال الربا فلا بد من اعتبارها حقا للسارق ثم ~~هذه الصنعة لو وجدت من الغاصب انقطع بها حق المغصوب منه عن استرداد العين ~~فكذلك إذا وجدت من السارق وكذلك كل شئ من العروض وغيرها إذا كان قد غيره عن ~~حاله فإن كان التغيير بالنقصان فللمسروق منه أن يأخذ كما للمغصوب منه الا ~~ان المغصوب منه يضمن الغاصب النقصان والمسروق منه لا يضمنه النقصان اعتبارا ~~الاتلاف الجزء باتلاف الكل وإن كان التغيير زيادة فيه فإن كان على وجه لو ~~حصل من الغاصب لا يتمكن المغصوب منه من أخذ العين بعد ذلك فكذلك المسروق ~~منه لا يتمكن من أخذه وإن كان على وجه لا يتعذر على المغصوب منه استرداد ~~العين فهو على الخلاف الذي بينا (قال) وان كانت السرقة شاة فولدت أخذهما ~~جميعا المسروق منه لان الولد زيادة متولدة من العين وكما يتمكن من استرداد ~~العين قبل انفصال هذه الزيادة فكذلك بعدهما ألا ترى أن المغصوب منه يتمكن ~~من الاسترداد بعد الولادة وان حق الواهب لا ينقطع في الرجوع بالولادة وهذا ~~بخلاف السمن والصبغ فالزيادة هناك في ملك السارق يثبت باعتبارها معنى ~~الشركة وههنا الزيادة في ملك المسروق منه فلا يثبت باعتبارها للسارق شركة ~~(قال) وإذا قطع في صوف أو كتان أو قطن فرده على صاحبه فصنع منه ثوبا ثم ~~سرقه فعليه القطع لأن العين تتبدل بالصنعة والثوب في حكم الحادث بالنسج ألا ~~ترى أنه لو وجد هذا من الغاصب كان الثوب مملوكا له فسرقته لذلك بعد ~~PageV09P174 # صنعته بمنزلة سرقته مالا آخر (قال) فإن كان السارق أشل اليد اليمنى واليد ~~اليسرى صحيحة قطعت اليمني لان اليمنى لو كانت صحيحة وجب قطعها بسبب السرقة ~~فإذا كانت شلاء أولى وهذا بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى شلاء فإنه لا تقطع ~~يده اليمنى لان شرط استيفاء القطع أن لا يكون مفوتا منفعة الجنس وفى قطع ~~اليمنى إذا كانت اليسري شلاء تفويت منفعة البطش ms2573 وإذا كانت اليسري صحيحة ~~فليس في قطع اليمنى تفويت منفعة البطش ولا تقطع الرجل اليسرى أيضا لان فيه ~~تفويت منفعة المشي فان اليد اليسرى إذا كانت شلاء فقطعت رجله اليسرى لا ~~يمكنه المشي بعصى بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى صحيحة (فان قيل) التفويت لا ~~يكون باستيفاء اليد اليمنى بل بالشلل في اليسرى (قلنا) لا كذلك فالحكم إذا ~~كان ثابتا بعلة ذات وصفين يحال به على آخرهما وجودا وآخرهما قطع اليد ~~اليمنى ههنا فكان التفويت مضافا إليه وكذلك إذا كانت رجله اليمنى شلاء لم ~~تقطع يده اليمني ولا رجله اليسرى لان فيه تفويت منفعة الجنس وهو المشي فإنه ~~لا يمكنه المشي بعده بعصى فإن كانت رجله اليسرى شلاء قطعت يده اليمني لأنه ~~ليس فيه تفويت فإنه يتمكن من المشي بعصى إذا كانت يده اليسرى صحيحة (قال) ~~وإذا حبس السارق ليسأل عن الشهود فقطع رجل يده اليمنى عمدا فعليه القصاص ~~لان بمجرد الشهادة قبل اتصال القضاء بها لا تسقط حرمة يده فالقاطع استوفي ~~يدا متقومة من نفس محترمة فعليه القصاص وقد بطل الحد عن السارق لفوات المحل ~~وهو ضامن قيمة المسروق لان سقوط ذلك لضرورة استيفاء القطع حقا لله تعالى ~~ولم يوجد ذلك وكذلك إذا كان قطع يده اليسرى لأنه يتعذر استيفاء الحد بعده ~~لما فيه من تفويت منفعة البطش (قال) فان حكم عليه بالقطع في السرقة فقطع ~~رجل يده اليمني من غير اذن الامام فلا شئ عليه لأنه سقطت قيمة يده بقضاء ~~الامام عليه بالقطع فالقاطع استوفى يدا لا قيمة لها فلم يكن ضامنا ولكن ~~الامام يؤدبه على ذلك لأنه أساء الأدب حين قطعه قبل أن يأمر الامام به وان ~~أمر القاضي الحداد بقطع يده اليمني فأخطأ وقطع يده اليسرى فهو ضامن في ~~القياس لان بالقضاء بالقطع في اليد اليمنى لم تخرج اليد اليسرى من أن تكون ~~محترمة متقومة فقطعها خطأ قبل القضاء وبعده سواء وفى الاستحسان لا شئ عليه ~~لان فعله حصل في موضع الاجتهاد فان المنصوص عليه قطع ms2574 اليد من السارق وقد ~~قطع اليد واجتهد وان أخطأ فلا PageV09P175 # ضمان عليه إذا كان فعله في موضع الاجتهاد يوضحه انه وان فوت عليه اليسرى ~~فقد عوض اليمني لأنه لا تقطع يده اليمنى بعد هذا وما عوضه من جنس ما فوت ~~عليه فهو خير له مما فوت عليه لان منفعة البطش في اليد اليمنى أظهر ~~والاتلاف بعوض لا يوجب الضمان وان تعمد ذلك فإن كان السارق أخرج يده اليسرى ~~فقال اقطعها فلا ضمان عليه بالاتفاق لأنه قطعها باذن صاحب اليد ألا تري أن ~~من قطع يد الغير بإذنه من غير أن يكون قطعه مستحقا بالسرقة لم يكن ضامنا ~~شيئا فهذا أولي وإن لم يكن أمره فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أخذا ~~بالقياس ههنا وقالا يضمن الحداد لأنه جان فيما صنع متعد فيكون ضامنا كما لو ~~قطع رجله أو أنفه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى أخذ بالاستحسان لما بينا أن ~~الحداد مجتهد وفعله حصل في موضع الاجتهاد بخلاف ما لو قطع رجله أو أنفه ~~ولأنه عوضه من جنس ما فوت عليه ما هو خير منه والاتلاف بعوض لا يوجب الضمان ~~على المتعدى كالشهود إذا شهدوا عليه ببيع مال بمثل قيمته فأما إذا قطع أنفه ~~فلم يعوضه مما أتلف عليه شيئا لان القطع في اليد لا يسقط عنه بذلك وان قطع ~~رجله اليسرى فلم يعوضه شيئا لان القطع لا يسقط عنه بهذا وان قطع رجله ~~اليمنى فلم يعوضه من جنس ما فوت عليه لان منفعة البطش ليست من جنس منفعة ~~المشي (قال) وإذا حكم عليه بالقطع بشهود في السرقة ثم انفلت ولم يكن حكم ~~عليه حتى أنفلت فأخذ بعد زمان لم يقطع لما بينا أن حد السرقة لا يقام؟ بحجة ~~البينة بعد تقادم العهد والعارض في الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~كالعارض قبل القضاء وان اتبعه الشرط وأخذوه من ساعته قطعت يده لان مجرد ~~الهرب ليس بمسقط للحد عنه ولأنه لم يتمكن ههنا تهمة التهاون والتقصير في ~~الطلب من أحد (قال) وإذا ms2575 ردت السرقة إلى صاحبها قبل أن يرفع السارق إلى ~~الامام رفع إليه لم يقطع لان توبته قد تحققت برد المال وقد نص الله تعالى ~~في السرقة الكبرى على سقوط الحد بالتوبة قبل قدرة الامام عليه ففي الصغرى ~~أولى ولان الامام لا يتمكن من إقامة الحد عليه الا بعد ظهور السرقة عنده ~~ولا تظهر إذا رد المال قبل أن يرفع إليه لان السرقة لا تظهر عنده الا ~~بالخصومة في المال ولا خصومة بعد استرداد المال ولأنا قد بينا أن الخصومة ~~شرط وانعدام الشرط قبل القضاء يمنع القاضي من القضاء بالقطع وإذا كانت ~~إصبعان من اليسرى مقطوعة لم تقطع يده اليمنى في السرقة لان قطع الإصبعين ~~ينقص من البطش باليد اليسرى أو يفوت بمنزلة PageV09P176 # الشلل فقطع اليد اليمنى بعد ذلك يكون تفويتا لمنفعة الجنس وكذلك أن كانت ~~الابهام وحدها مقطوعة لان منفعة البطش منها تفوت بقطعها كما تفوت بالشلل ~~وإذا كانت أصبع واحدة سواها مقطوعة قطعت اليد اليمنى لان قطع الإصبع ~~الواحدة سوي الابهام لا يفوت منفعة البطش من اليسري فقطع اليد اليمنى في ~~هذه الحالة لا يفوت عليه منفعة البطش وان كانت رجله اليمني مقطوعة الأصابع ~~فإن كأن لا يستطيع القيام والمشي عليها قطعت يده وان كأن لا يستطيع أن يمشي ~~عليها لم تقطع وكذلك أن كان المقطوع من رجله اليسرى إصبعين لان فيه تفويت ~~منفعة المشي عليه (قال) وكل شئ درأت فيه الحد ضمنته السرقة ان كانت مستهلكة ~~وإذا قطعت لم أضمنه وان كانت قائمة رددتها لبقاء الملك فيها لصاحبها (قال) ~~وإذا سرق سرقات لم يقطع بها الا يد واحدة لان مبني الحدود على التداخل ~~ومعنى الزجر يتم بقطع يد واحدة فان حضروا جميعا قطعت يده بخصومتهم ولم يضمن ~~شيئا من السرقات المستهلكة لان في حق كل واحد منهم قد استوفى الحد بخصومته ~~بعدما ظهرت السرقة فكأنه ليس معه غيره وان حضر أحدهم قطعت يده بخصومته على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يضمن شيئا من سرقاته المستهلكة وعندهما ms2576 ~~هو ضامن للسرقات كلها الا السرقة التي قطعت يده بالخصومة فيها وذكر ابن ~~سماعة رحمه الله تعالى في نوادره هذا الخلاف على عكس هذا وما ذكره في الأصل ~~أصح وجه قولهما ان الاخذ الموجب للضمان متقرر في حق كل واحد منهم حتى لو ~~سقط الحد بشبهة كان ضامنا لكل واحد منهم ماله فإنما سقط الضمان لضرورة ~~استيفاء القطع حقا لله تعالى وإنما وجد ذلك في حق الذي خاصم خاصة لان القطع ~~في سرقته دون غيره من السرقات فان الشرط الخصومة المظهرة للسرقة ولم يوجد ~~ذلك في حق الباقين لان الحاضر ليس بخصم عنهم ولأنه ما خاصم الا في سرقته ~~فيجعل في حقهم كأنه تعذر إقامة الحد للشبهة فبقي الضمان واجبا لهم وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول في حق السارق حضور أحدهم كحضورهم فإنه لا يقطع ~~به الأيد واحدة في الأحوال كلها وكما لا يضمن شيئا لو حضروا فكذلك إذا حضر ~~بعضهم وهذا لان الحد هو المستحق عليه بكل شئ سرقه والمقام عليه حد واحد ~~بالاتفاق فيكون مسقطا ضمان السرقات كلها ألا ترى أنه لو أقر بالسرقة ~~والمسروق منه غائب فاجتهد الامام وقطع يده لم يضمن للمسروق منه شيئا وان ~~حضر فصدقه (قال) وان شهد شاهد أنه نقب بيت هذا وأخرج منه كارة لا يدريان ~~PageV09P177 # ما فيها لم يقطع لان المشهود به مجهول وشرائط وجوب الحد بمثل هذه الشهادة ~~المجهولة لا تثبت ولم يشهدوا للمسروق منه بالملك في شئ أيضا فالمخرج من ~~بيته قد يكون ماله وقد يكون مال لمخرج وان قالوا نشهد أنه سرق منه هذا ~~المتاع فإذا هو ثياب مختلفة تساوى مالا عظيما قطع لأنهم شهدوا بفعل السرقة ~~في معلوم فان الاعلام بالإشارة إلى العين أبلغ من الاعلام بالتسمية ولان ~~الشاهد لا يتمكن عند تحمل الشهادة من أن يقتص ما سرقه ليتأمل كل ثوب منه ~~ولا يكلف أداء الشهادة بما ليس في وسعه (قال) وإن كان للسارق دين على ~~المسروق منه لم يبطل القطع عنه بخلاف ما يقوله ms2577 بعض الناس أن قيام الدين ~~عليه له سبب لاستحقاق ماله ألا ترى أن مال المديون لا يكون نصاب الزكاة ~~بطريق انه كالمستحق لصاحب الدين بدينه وسبب الاستحقاق يورث شبهة في درء ~~الحد عنه ولكنا نقول محل الدين الذمة ولا تعلق له بالمال خصوصا في حال صحة ~~المديون حتى يملك التصرف في ماله كيف شاء ومع من شاء ببدل وبغير بدل وإنما ~~تعلق الدين بالمال من حيث أن قضاء الدين يكون به فأما قبل القضاء فلا حق ~~لصاحب الدين في مال المديون إلا أنه إذا كان الدين من جنس ما أخذه كان فعله ~~استيفاء ولصاحب الدين أن يستوفى جنس حقه إذا ظفر به فلا يلزمه القطع لذلك ~~فأما إذا كان من خلاف جنس حقه ففعله ليس باستيفاء ولكنه سرقة موجبة للحد ~~عليه فان قال إنما أردت أن آخده رهنا بحقي أو قضاء لحقي درئ عنه الحد لشبهة ~~اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى فان ابن أبي ليلى رحمه الله كأن يقول وان ~~ظفر بخلاف جنس حقه كان له أخذه لوجود المجانسة باعتبار صفة المالية ومن ~~العلماء من يقول يأخذه رهنا بحقه والاختلاف المعتبر يمكن شبهة وهذا لان ~~فعله كان في موضع الاجتهاد لا ينفك عن شبهة وإن كان هو مخطئا في ذلك ~~التأويل عندنا (قال) وان سرق الحربي المستأمن في دار الاسلام لم يقطع وهو ~~ضامن الا على قول أبى يوسف وابن أبي ليلي رحمه الله تعالى فإنهما يقولان ~~يقطع ولا ضمان عليه وقد بينا نظيره في كتاب الحدود (قال) وإذا أشكل على ~~الامام قيمة المسروق واختلف أهل العلم فقال بعضهم قيمتها عشرة دراهم وقال ~~بعضهم أدنى لم يقطع لان كمال النصاب شرط يراعى وجوده حقيقة وذلك ينعدم عند ~~اختلاف المقومين فيه وقد بينا حديث عمر حين قضى بالقطع على السارق فقال ~~عثمان رضي الله عنه سرقته لا تساوي الا ثمانية دراهم فدرأ القطع عنه (قال) ~~وإن كان أراها واحدا منهم فقال هي تساوى عشرة PageV09P178 # دراهم لم يقطعها حتى يريها لآخر منهم ms2578 لان الحجة الحكمية لا تتم بقول واحد ~~وشرط القطع يعتبر ثبوته بالحجة الحكمية فلهذا لا يكتفي بقول الواحد حتى ~~يراها غيره فان اجتمع اثنان على ذلك ولم يرها أحد بعد ذلك قطعه لان سبب ~~الحد يثبت بشهادة اثنين فكذلك شرطه يثبت بقولهما في الحكم فيستوفى القطع ~~إلا أن يقول آخر لا يساوي ذلك فحينئذ للمعارضة تتمكن الشبهة كما لو أقر ~~بالسرقة ثم رجع (قال) فان سرق دينارا أو مثقال ذهب لا يساوي عشرة دراهم لم ~~يقطع لقيام الدليل على أن نصاب السرقة يتقدر بعشرة دراهم وغير المنصوص يقام ~~مقام المنصوص عليه باعتبار القيمة فإذا لم تبلغ قيمته نصابا لم يتم شرط ~~القطع ولا يقال الدينار كان مقوما بعشرة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لان ذلك شئ يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة في قلة الوجود وكثرة ~~الوجود وليس هذا الحكم شرعيا ليصار في معرفته إلى ما كان في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (قال) ولو شهدوا ان هذا سرق ولم يعرفوا اسمه قطع ولو ~~يضرهم أن كانوا لا يعرفون اسمه لأنهم عرفوه بالإشارة إليه فهو أبلغ من ذكر ~~الاسم والنسبة ولأنه إنما يحتاج إلى ذكر الاسم والنسبة لتعريف الغائب به ~~وهو حاضر فلا يقدح في شهادتهم أن لا يعرفوا اسمه (قال) وان قال السارق صاحب ~~البيت اذن لي في دخولي أو قال كنت ضيفا عنه درئ عنه القطع لأنه لو ثبت ما ~~ادعاه لم يكن فعله موجبا للقطع فبمجرد دعواه تتمكن الشبهة كما لو ادعى ملك ~~العين لنفسه وهذا لأنه إذا آل الامر إلى الخصومة والاستحلاف فلا يستحسن ~~إقامة القطع معه (قال) وإن كان القوم في دار واحدة كل رجل في مقصورة وباب ~~عليه مغلق دون مقصورة صاحبه فنقب رجل منهم على صاحبه فسرق منه قال لا يقطع ~~إلا أن تكون دارا عظيمة فيقطع وقد بينا ان الدار العظيمة كالمحلة فكل ~~مقصورة منها حرز على حدة ومن يسكن بعض المقاصير يتم منه فعل السرقة في ~~مقصورة صاحبه ms2579 فاما إذا كانت دارا صغيرة فبيوت هذه الدار كلها حرز واحد وإن ~~كان يغلق على كل بيت منها باب فمن يسكن بعض هذه البيوت فهو متمكن من الدخول ~~في الحرز شرعا فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنه ولهذا قلنا في الدار ~~الصغيرة لو أخذ مع المتاع في صحن الدار لا يقطع ما لم يخرجه إلى السكة ~~بخلاف الدار العظيمة فان السارق إذا أخذ من مقصورة منها إذا أخذ في صحن ~~الدار يقطع (قال) وإذا أجر الرجل منزله من رجل وهو في منزل آخر فسرق ~~المؤاجر من المستأجر متاعه من ذلك الموضع قطع في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~PageV09P179 # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا قطع لقيام ملكه في الحرز ووجوب ~~القطع باعتبار هتك الحرز وأخذ المال ثم لو سرق العين الذي أجره من المستأجر ~~لم يقطع لقيام ملكه في العين فكذلك إذا سرق من البيت الذي أجره وهذا لان له ~~نوع تأويل في الدخول لينظر هل استرم شئ منه فيرم ذلك أهل خرب المستأجر شيئا ~~منه فيمنعه من ذلك وأبو حنيفة رحمه الله يقول سرق ملك الغير من حرز صاحب ~~الملك فيلزمه القطع كما لو باع منزله ثم سرق منه متاع المشترى وهذا لان ~~الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار ولكنه عبارة عن التحفظ بها وذلك صار ~~للمستأجر خالصا لاحق للآجر فيه في مدة الإجازة بخلاف المال الذي آجره لان ~~وجوب القطع باعتبار العين والعين باق على ملكه والدليل عليه انه لو حدث ~~الملك للسارق في المال بعد تمام فعل السرقة يسقط القطع عنه ولو حدث له ~~الملك في الحرز لم يسقط القطع عنه فكذلك إذا اقترن بالسبب ولم يذكر في ~~الكتاب أن المستأجر إذا سرق متاع الآجر من منزله ففي بعض النوادر ذكر أنه ~~على الخلاف أيضا والأصح أنه إذ؟ كان المنزل المؤاجر حرزا على حدة والمنزل ~~الذي يسكنه المؤاجر حرزا على حدة فإنه يلزمه القطع عندهم لأنه لا تأويل ~~للمستأجر في منزل المؤاجر ولا شبهة ms2580 وقد ذكر الخلاف في بعض نسخ الأصل وتأويل ~~ذلك فيما إذا كانت صغيرة أجر منزلا منها من انسان حتى يكون الكل في حكم حرز ~~واحد فحينئذ لا يلزمه القطع عندهما ولكن إذا كان التأويل هذا فكذلك ينبغي ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله كما لو باع منزلا منها من انسان فهذا فصل ~~مشتبه ولكن الجواب الصحيح فيه ما بينا ثم ذكر في الأصل ما يقطع فيه ومالا ~~يقطع من الأعيان وذكر في الجملة أنه يقطع في الحناء والوسمة وقد ذكر قبل ~~هذا أنه لا يقطع فيهما فتأويل ما ذكر قبل هذا في الرطب منه قبل أن يحرزه ~~صاحبه احرازا تاما وتأويل ما ذكر ههنا في اليابس منه فهو نظير الثمار لا ~~يقطع في الرطب ويقطع في الفواكه اليابسة الا في رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى قال مالا يقطع في رطبه لا يقطع في يابسه لأن العين على حاله بعد ~~اليبس فيصير ذلك شبهة وقد بينا أنه يقطع في اللؤلؤ والياقوت والزمرذ ~~والفيروزج الا في رواية عن محمد رحمه الله تعالى فإنه يقول هذا من الأحجار ~~ولا قطع في الحجر ولكنا نقول إنما لا يقطع في الحجر لمعنى التفاهة وما يكون ~~من أعز الأموال يرغب فيه من يتمكن منه لا يكون تافها (قال) ولا يقطع في ~~الزجاج أما جوهر الزجاج فلانه يوجد مباح الأصل بصورته في دار الاسلام غير ~~PageV09P180 # مرغوب فيه فأما المعمول منه فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول يجب ~~فيه القطع بمنزلة المعمول من الخشب لان هذا لا يوجد بصورته مباحا والأصل ~~فيه أنه لا يجب لان هذا مما يتسارع إليه الكسر فهو في معنى ما يتسارع إليه ~~الفساد ولان الصنعة فيه لا تغلب على الأصل عادة وعلى هذا الأصل قال لا يقطع ~~في البواري والقصب لان القصب يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ثم الصنعة لا ~~تغلب على الأصل من حيث أنه لا يتضاعف قيمته بالصنعة ويكون نافها بعد الصنعة ~~في الاستعمال والبسط في المواضع ms2581 المحرزة وغير المحرزة بخلاف المعمول من ~~الخشب فالصنعة هناك تغلب على الأصل ألا ترى أن القيمة تزداد بالصنعة أضعافا ~~وذكر أن في العاج يجب القطع وكذلك في الأبنوس لان هذا مما لا يوجد مباح ~~الأصل في دار الاسلام ولأنه لا يكون تافها فان من يتمكن من أخذه لا يتركه ~~عادة وعلى هذا يجب القطع في الصندل والعنبر وما أشبهه لأنه لا يوجد مباح ~~الأصل في دار الاسلام غير مرغوب فيه وإنما يوجد ذلك في دار الحرب وذلك لا ~~يمكن شبهة في الأموال لان الأموال كلها في دار الحرب على الإباحة (قال) ~~وإذا شهد شاهدان أنه سرق من هذا العبد كذا وكذا يقطع وكذلك السارق من أهل ~~الذمة ومن مال اليتيم لأنه لا تأويل له في مال هؤلاء ولا شبهة والسرقة تظهر ~~بخصومة العبد والذمي ووصى اليتيم عند الامام بلا شبهة (قال) ولا يقطع ~~السارق من مال الحربي المستأمن عندنا استحسانا وفى القياس يقطع وهو قول زفر ~~رحمه الله لان ماله محرز بدارنا فإنه معصوم كمال الذمي وجه الاستحسان أن ~~العصمة بالاحراز بالدار واحراز المستأمن لا يتم ألا ترى أن احراز المال تبع ~~لاحراز النفس ولا يتم احراز نفسه بدار الاسلام حتى يتمكن من الرجوع إلى دار ~~الحرب فكذلك لا يتم احراز ماله ولأنه بقي حربيا حكما حتى يبقى النكاح بينه ~~وبين زوجته في دار الحرب ومال الحربي مباح الاخذ إلا أن ه يتأخر إباحة ~~الاخذ بسبب الأمان إلى أن يرجع إلى دار الحرب فيصير ذلك شبهة في اسقاط ~~القطع عن السارق بخلاف الذمي فإنه يتم احراز نفسه بعقد الذمة ويخرج به من ~~أن يكون حربيا من كل وجه (قال) رجل من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغي ~~ليلا فسرق من رجل منهم مالا فجاء به إلى الإمام العدل قال لا يقطعه لأن ~~لأهل العدل أن يأخذوا أموال أهل البغي علي أي وجه يقدرون على ذلك ويمسكوه ~~إلى أن يتوبوا أو يموتوا فيرد على ورثتهم فتتمكن الشبهة في أخذه بهذا ms2582 ~~الطريق وكذلك لو أغار رجل من أهل البغي في عسكر أهل PageV09P181 # العدل لم يقطع أيضا لان أهل البغي يستحلون أموال أهل العدل وتأويلهم وإن ~~كان فاسدا فإذا انضم إليه المنعة كان بمنزلة التأويل الصحيح ألا ترى أنه لا ~~يضمن الباغي ما أتلف من مال العادل بهذا الطريق فكذا لا يلزمه القطع (قال) ~~ولو أن رجلا من أهل دار العدل سرق مالا من آخر وهو ممن يشهد عليه بالكفر ~~ويستحل ماله ودمه قطعته لان التأويل ههنا تجرد عن المنعة ولا معتبر ~~بالتأويل بدون المنعة ولهذا لا يسقط الضمان به فكذلك القطع وهذا لأنه تحت ~~حكم أهل العدل فيتمكن امام أهل العدل من استيفاء القطع منه بخلاف الذي هو ~~في عسكر أهل البغي فان يد امام أهل العدل لا تصل إليه فلهذا افترقا (قال) ~~وإذا أقر السارق بالسرقة مرة واحدة قطعت يده وفى قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى لا يقطع ~~ما لم يقر مرتين وكذلك الخلاف في الاقرار بشرب الخمر وذكر بشر رجوع أبى ~~يوسف إلى قول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وحجتهما ما روى عن علي رضي الله ~~عنه ان رجلا أقر بالسرقة عنده مرتين فقطع يده وهذا لأنه حد لله تعالى خالصا ~~فيعتبر عدد الاقرار فيه بعدد الشهادة كحد الزنا ولهذا روى عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى انه شرط اقرارين في مجلسين مختلفين وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى استدلا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بسارق فقال ~~أسرقت ما أخاله سرق فقال سرقته فأمر بقطعه ولم يشترط عدد الاقرار فيه ولان ~~ما ثبت بشهادة شاهدين من العقوبات يثبت باقرار واحد كالقصاص وقد بينا ان ~~الزنا مخصوص من بين نظائره وفى الكتاب علل فقال لو لم أقطعه في المرة ~~الأولى لم أقطعه في المرة الثانية لان المال صار دينا عليه بالاقرار الأول ~~فهو بالاقرار الثاني يريد اسقاط الضمان عن نفسه بقطع يده فيكون متهما ms2583 في ~~ذلك وإن كان المال قائما بعينه رددته بعد الاقرار الأول قبل الاقرار الثاني ~~فكيف يلزمه القطع بالاقرار بعد رد المال ألا ترى ان بالشهادة لا يلزمه ~~القطع بعد رد المال فبالاقرار أولى وان رجع قبل أن يقطع درئ القطع لأنه ليس ~~ههنا من يرد جحوده إذ القطع من حق الله تعالى فيتحقق التعارض بين الخبرين ~~فأما في حق المال لا يصح رجوعه لان المسروق منه يكذبه في الرجوع والمال حقه ~~(قال) فان شهد شاهدان على اقراره وهو منكر أو هو ساكت لا يقر ولا ينكر لم ~~أقطعه لان الاقرار غير ملزم إياه حتى يتمكن من الرجوع عنه فلا يمكن اثباته ~~بالبينة وسكوته كانكاره فان البينة لا تقبل الأعلى المنكر وانكاره بمنزلة ~~PageV09P182 # الرجوع أو أقوى منه ولكن عليه الضمان لان رجوعه في حق الضمان باطل فكذلك ~~انكاره (قال) وإذا أقر العبد بسرقة مال فهو على وجهين اما أن يكون مأذونا ~~له أو محجورا عليه وكل وجه على وجهين اما أن يكون المال مستهلكا أو قائما ~~بعينه في يده فإن كان العبد مأذونا أقر بسرقة مال مستهلك فعليه القطع في ~~قول علمائنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله تعالى لا قطع عليه ولكن يضمن المال ~~وإن كان المال قائما بعينه في يده تقطع يده ويرد المال على المسروق منه ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى يرد المال ولا يقطع يده لان اقراره في حق ~~المال يلاقى حقه فإنه يلاقى كسبه أو ذمته وهو منفك الحجر عنه في ذلك فأما ~~في حق القطع يلاقى نفسه والفك بحكم الاذن لم يتناوله ألا ترى أنه لو أقر ~~برقبته لإنسان كان اقراره باطلا فكذلك اقراره بما يوجب استحقاق نفسه أو جزء ~~منه يكون باطلا وجه قول علمائنا رحمهم الله تعالى ان وجوب الحد باعتبار أنه ~~آدمي مخاطب لا باعتبار أنه مال مملوك والعبد في هذا كالحر فاقراره فيما ~~يرجع إلى استحقاق الحر كاقرار الحر فلهذا لا يملك المولى الاقرار عليه بذلك ~~وما لا يملك المولى على ms2584 عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كالطلاق يوضحه أنه ~~لا تهمة في اقراره لان ما يلحقه من الضرر باستيفاء العقوبة منه فوق ما يلحق ~~المولى والاقرار حجة عند انتفاء التهمة عنه (قال) فإن كان العبد محجورا ~~عليه فأقر بسرقة مستهلك قطعت يده الأعلى قول زفر رحمه الله تعالى لان فيما ~~كان العبد مبقى على أصل الحرية المأذون والمحجور عليه فيه سواء وان أقر ~~بسرقة مال قائم بعينه في يده فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تقطع يده ~~ويرد المال إلى المسروق منه وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى تقطع يده ~~والمال للمولى وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تقطع يده والمال للمولى ~~اما محمد رحمه الله تعالى يقول اقرار المحجور عليه بالمال باطل لان كسبه ~~ملك مولاه وما في يده كأنه في يد المولى ألا ترى أنه لو أقر فيه بالغصب لا ~~يصح فكذلك بالسرقة وإذا لم يصح اقراره في حق المال بقي المال على ملك مولاه ~~ولا يمكن أن يقطع في هذا المال لأنه ملك لمولاه ولا في مال آخر لأنه لم يقر ~~بالسرقة فيه والمال أصل ألا ترى أن المسروق منه لو قال أبغي المال تسمع ~~خصومته ولو قال أبغي القطع ولا أبغي المال لا تسمع خصومته وكذلك قد يثبت ~~المال ولا يثبت القطع ولا يتصور أن يثبت القطع قبل أن يثبت المال فإذا لم ~~يصح اقراره فيما هو الأصل لم يصح فيما ينبني عليه أيضا وأبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يقول أقر بشيئين بالقطع والمال للمسروق منه PageV09P183 # واقراره حجة في حق القطع دون المال ما كان اقراره فيه حجة لان أحد ~~الحكمين ينفصل عن الآخر ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع وهو ما إذا ~~شهد به رجل وامرأتان فكذلك يجوز أن يثبت القطع دون المال كما إذا أقر بسرقة ~~مال مستهلك وهذا لأنا لا نقبل اقراره في تعيين هذا المال فيبقي المسروق ~~مستهلكا ويجوز أن تقطع يده وإن لم يقبل اقراره في ms2585 تعيين المال كالحر إذا ~~قال الثوب الذي في يد زيد أنا سرقته من عمرو فقال زيد هو ثوبي فإنه تقطع يد ~~المقر وإن لم يقبل اقراره في ملك ذلك العين للمسروق منه وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول لا بد من قبول اقراره في حق القطع لما بينا أنه في ذلك ~~مبقى على أصل الحرية ولان القطع هو الأصل ألا ترى أن القاضي يقضى بالقطع ~~إذا ثبتت السرقة عنده بالبينة ثم من ضرورة وجوب القطع عليه كون المال ~~مملوكا لغير مولاه لاستحالة أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه وبثبوت ~~الشئ يثبت ما كان من ضرورته كما لو باع أحد ولدى التوأم فأعتقه المشترى ثم ~~ادعى البائع نسب الذي عنده يثبت نسب الآخر منه ويبطل عتق المشتري فيه ~~للضرورة فهذا مثله بخلاف الحر فان المال هناك لغير السارق وهو ذو اليد ولا ~~يستحيل أن يقطع في مال الغير فأما ههنا يستحيل أن يقطع العبد في مال هو ~~مملوك لمولاه فوزان هذا من ذاك أنه لو أقر بسرقة مال من انسان فقال المقر ~~له هو مالك لاحق لي فيه أو قال المقر له هذا المال لمولاك لاحق لي فيه ولو ~~قال ذلك لا تقطع يده بالاتفاق ولا بد من القضاء عليه بالقطع لما قلنا فيقضى ~~برد المال على المقر له بالسرقة (قال) واقرار الصبي بالسرقة باطل ثم؟ بلوغه ~~قد يكون بالعلامة وقد يكون بالسن فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام ~~أو بالاحبال وأقل المدة في ذلك اثنى عشرة سنة وفى الجارية بالحيض أو بالحبل ~~أو الاحتلام وأدنى المدة في ذلك تسع سنين وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة وفى الغلام في ~~احدى الروايتين بثمان عشرة سنة وفى الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة وهو الأصح ~~باعتبار أنه زاد على أدني المدة سبع سنين وأدنى المدة التي اعتبرها ms2586 الشرع ~~بقوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا وقد بينا المسألة ~~فيما أمليناه من شرح الوكالة (قال) وإذا أقر بالسرقة عند العذاب أو عند ~~الضرب أو عند التهديد بالحبس فاقراره باطل لحديث ابن عمر PageV09P184 # رضي الله عنه ليس الرجل على نفسه بأمين ان جوعت أو خوفت أو أوثقت وقال ~~شريح رحمه الله تعالى القيد كره والسجن كرة والوعيد والضرب كره وهذا لان ~~الاقرار إنما يكون حجة لترجيح جانب الصدق فيه فلما امتنع من الاقرار حتى ~~هدد بشئ من ذلك فالظاهر أنه كاذب في اقراره وبعض المتأخرين من مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى أفتوا بصحة اقرار السارق بالسرقة مع الاكراه لأن الظاهر ~~أن السراق لا يقرون في زماننا طائعين وسئل الحسن بن زياد رحمه الله تعالى ~~أيحل ضرب السارق حتى يقر فقال ما لم يقطع اللحم ولا يتبين العظم وأفتى مرة ~~بجواز ضربه ثم ندم واتبع السائل إلى باب الأمير فوجده قد ضرب السارق وأقر ~~بالمال وجاء به فقال ما رأيت جورا أشبه بالحق من هذا وان أقر طائعا ثم قال ~~المتاع متاعي أو قال استودعينه أو قال أخذته رهنا بدين لي عليه درأت القطع ~~عنه لان ما ادعاه محتمل فقد آل الامر إلى الخصومة والاستحلاف وقد بينا ان ~~صاحب الدين إذا سرق خلاف جنس حقه على سبيل الرهن بحقه لا يلزمه القطع ~~ويستوى إن كان دينه حالا أو مؤجلا وكذلك إذا أخذ جنس حقه والدين مؤجل وهذا ~~استحسان وكان ينبغي في القياس ان يقطع لأنه لاحق له في أخذ المال قبل حلول ~~الأجل ولكنه استحسن فقال التأجيل لا ينفي وجوب أصل المال إنما يؤخر حق ~~الاستيفاء فيكون وجوب الدين عليه شبهة (قال) ويستحب للامام ان يلقن السارق ~~حتى لا يقر بالسرقة لما روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقال ~~أسرقت ما أخاله سرق وهذا لان هذا احتيال من الامام لدرء الحد عنه وهو مندوب ~~إليه وإذا ثبتت السرقة في البرد الشديد والحر الشديد الذي يتخوف ms2587 عليه الموت ~~ان قطعه حبسه حتى ينكشف الحر والبرد لان القطع يستوفي على وجه يكون القطع ~~زاجرا لا متلفا وإذا كأن لا يتخوف عليه الموت ان قطع لم يؤخر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا ينبغي لوال ثبت عنده الحد أن لا يقيمه وان حبس إلى فتور ~~الحر والبرد فمات في السجن فضمان المسروق دين في تركته لأنه تعذر استيفاء ~~القطع (قال) وإذا اجتمع في يده قطع في السرقة والقصاص بدئ بالقصاص وضمن ~~السرقة لأنه إن كان القصاص في النفس فقد بينا أنه إذا اجتمع في النفس وما ~~دونه يقتل ويترك ما سوى ذلك وإن كان القصاص في اليد اليمنى فقد اجتمع في ~~اليد حقان أحدهما لله تعالى والآخر للعبد فيقدم حق العبد لحاجته إلى ذلك ~~وكذلك أن كان القصاص في اليد اليسرى أوفى الرجل اليمنى أوفى الرجل اليسرى ~~يبدأ PageV09P185 # باستيفاء القصاص وإذا استوفى تعذر استيفاء القطع فيضمن المسروق فان قضى ~~بالقصاص فعفي عنه صاحبه أو صالحه قطعت يده في السرقة لان القطع في السرقة ~~كان مستحقا وقد سقط ما كان مقدما عليه وهو القصاص وإن لم يصالحه حتى مضى ~~زمان وهما يتراضيان فيه على الصلح ثم صالحه درأت القطع في السرقة لتقادم ~~العهد فان ذلك مانع من استيفاء القطع بحجة البينة وإن كان القصاص في الرجل ~~اليسرى بدئ بالقصاص ثم يحبس حتى يبرأ ثم تقطع يده في السرقة وكذلك أن كان ~~القصاص في شجة في رأسه لان الامام لو والي في الاستيفاء بالضرب ربما يموت ~~لتضاعف الآلام عليه فليتحرز عن ذلك بجهده ولهذا قلنا بأنه يحبس حتى يبرأ ثم ~~يقام عليه الحد (قال) وإذا حكم على السارق بالقطع ببينة أو باقرار ثم قال ~~المسروق منه هذا متاعه أو قال لم يسرقه مني إنما كنت أودعته أو قال شهد ~~شهودي بزور أو قال أقر هو بالباطل بطل القطع عنه لانقطاع خصومته وقد بينا ~~أن بقاء الخصومة إلى وقت استيفاء القطع شرط وان المعترض بعد القضاء قبل ~~الاستيفاء في الحد كالمقترن ms2588 بأصل السبب وهذا بخلاف رد المال بعد القضاء لان ~~رد المال منه للخصومة فالمقصود بالخصومة استرداد المال والمنتهى يكون ~~متقررا في نفسه فكانت خصومته قائمة باعتبار قيام يده في المال وان قال قد ~~عفوت لم يبطل القطع لان العفو اسقاط فإنما يصح من صاحب الحق والقطع حق لله ~~تعالى لاحق للمسروق منه فيه والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تجافوا العقوبة بينكم فإذا انتهي بها إلى الامام فلا عفي الله عنه ان ~~عفي عنه فأما إذا وهب المسروق منه المال من السارق أو باعه منه فإن كان قبل ~~قضاء القاضي بالقطع سقط القطع عنه لانقطاع خصومته وإن كان بعد القضاء فكذلك ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إنه ~~لا يسقط القطع عنه وهو قول الشافعي رحمه الله وحجتهما حديث صفوان رضي الله ~~عنه فإنه كان نائما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسدا بردائه ~~فجاء سارق وسرق رداءه فاتبعه حتى أخذه فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر بقطعه فقال أتقطعه بسبب ردائي وهبتها له فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلا قبل أن تأتيني فهذا يدل على أن الهبة بعد القضاء لا تسقط ~~القطع ولان هذا حد لله تعالى خالصا فإذا وجب بتقرر سببه لا يمتنع استيفاؤه ~~لملك عارض في المحل كحد الزنا فان من زنى بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد ~~عنه وهذا لان PageV09P186 # وجوب القطع باعتبار الملك والعصمة وقت السرقة والهبة توجب ملكا حادثا ولا ~~أثر لها فيما وجب القطع باعتباره بخلاف ما إذا أقر بالملك للسارق لان في ~~اقراره احتمال الصدق وبهذا الاحتمال تبين أن الملك كان للسارق عند السرقة ~~وذلك مانع تقرر فعل السرقة بخلاف ما إذا كانت الهبة قبل المرافعة لان هناك ~~لا يظهر عند الامام لانقطاع حق المسروق منه فأما الآن فقد ظهرت السرقة عنده ~~وتمكن من استيفاء القطع حقا لله تعالى فلا يمتنع الاستيفاء ms2589 باعتراض الملك ~~في المحل كما لا يمتنع الاستيفاء باعتراض الملك في الحرز أو برد المال بعد ~~القضاء (وحجتنا) فيه أن انتفاء ملك السارق عن المسروق شرط لوجوب القطع عليه ~~وما يكون شرطا لوجوب القطع عليه يراعى قيامه إلى وقت الاستيفاء لان المعترض ~~بعد القضاء قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب بدليل العمى والخرس والردة ~~والفسق في الشهود والدليل عليه أن انتفاء الأبوة لما كان شرطا لوجوب القصاص ~~يشترط بقاؤه إلى وقت الاستيفاء حتى أن المعترض من الأبوة بعد القضاء قبل ~~الاستيفاء مانع من الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب وهذا لان وجوب القطع ~~باعتبار العين والملك وإن كان حادثا ههنا فالعين الذي وجد فعل السرقة فيه ~~عين ذلك ولو اتحد الملك بأن أقر المسروق منه له بالملك أو أثبت السارق ملكه ~~بالبينة لم يقطع فكذلك إذا اتحدت العين واختلف الملك لأنه تتمكن شبهة ~~باعتبار اتحاد العين وقد بينا اختلاف الروايات في حد الزنا وبعد التسليم ~~العذر واضح فان وجوب الحد باعتبار ما استوفي من العين وذلك المستوفي مثلا ~~شئ وههنا وجوب القطع باعتبار العين وملكه حدث في ذلك العين وبخلاف الحرز ~~فإنه عبارة عن التحرز والتحصن وقد فات ذلك فإنما حدث الملك له في حرز آخر ~~وبخلاف رد المال لان الرد منه للخصومة فان ما هو المقصود يحصل بالرد ~~والمنتهى في حكم المتقرر فأما الهبة تقطع الخصومة لأنه ما كان يخاصم ليهب ~~منه وما يفوت المقصود بالشئ لا يكون منهيا له فأما حديث صفوان رضي الله عنه ~~فقد ذكر في بعض الروايات عفوت عنه والحديث حكاية حال لا عموم له ثم معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم هلا قبل أن تأتيني به كيلا ينهتك ستره ألا ترى أن ~~ما روى أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير فقال صفوان رضي الله عنه ~~كأنه شق عليك ذلك يا رسول الله قال وكيف لا يشق على وكأنكم أعوان الشياطين ~~على أخيكم المسلم فعرفنا أنه كره هتك الستر عليه ولم يرو مشهورا انه قطع ms2590 ~~PageV09P187 # يده بعد هبته وان روى ذلك فيحتمل أن السارق لم يقبل الهبة ولما انهتك ~~ستره استحب أن يطهره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليه فلم ~~يقبل الهبة لذلك وعندنا إذا لم يقبل الهبة السارق لا يسقط القطع (قال) فان ~~أقر بالسرقة والمسروق منه غائب ففي القياس يقطع وهو رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى لأنه أقر بوجوب الحد عليه حقا لله تعالى فيستوفيه الامام منه ~~وفي الاستحسان لا بقطع للشبهة فان المسروق منه إذا حضر ربما يكذبه في ~~الاقرار وقد بينا (قال) ولا يقطع السارق من بيت المال حرا كان أو عبدا لان ~~له فيه شركة أو شبهة شركة فان مال بيت المال مال المسلمين وهو أحدهم فإنه ~~إذا احتاج يثبت له الحق فيه بقدر حاجته وفى الكتاب روى عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه أنه أتى برجل قد سرق من المغنم فدرأ عنه الحد وقال إن له فيه ~~نصيبا ولأنه ليس لهذا المال مالك متعين ووجوب القطع على السارق لصيانة ~~الملك على المالك ولهذا لا يقطع بسرقة مال لا مالك له (قال) ولا يقطع ~~السارق من امرأة ابنه أو زوج ابنته أو زوج أمه أو امرأة أبيه إذا سرق من ~~المنزل المضاف إليه لان له أن يدخل منزل أبيه وأمه ومنزل ابنه وابنته من ~~غير استئذان ولا حشمة فلا يتم معنى الحرزية في حقه في منازلهم فلهذا لا ~~يلزمهم القطع فأما إذا سرق مال هؤلاء من غير منزل ولده أو والده أو سرق من ~~ابن امرأته أو من أبويها فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~استحسانا وفى قولهما يقطع وهو القياس وهو الخلاف في الأختان والاصهار كلهم ~~سواء على ما ذكرنا هما يقولان لا شبهة للبعض في ملك البعض ولا تأويل ولا في ~~حرزه فكانوا بمنزلة الأجانب إلا أن بينهما محرمية ثابتة بالمصاهرة ولا ~~تأثير للمحرمية في المنع من وجوب القطع كالمحرمية الثابتة بالرضاع وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى ms2591 يقول بين الأختان والاصهار مباسطة في دخول بعضهم في ~~منزل البعض من غير استئذان فتتمكن شبهة في الحرزية وأدنى الشبهة تكفى في ~~المنع من وجوب القطع كما لو سرق من منزل أبيه مال امرأته يوضحه أن إقامة ~~المضاف مقام المضاف إليه أصل في الشرع وامرأة الابن مضاف إليه ولو سرق الأب ~~من المضاف إليه لا يقطع فكذلك إذا سرق من المضاف باعتبار إقامة المضاف إليه ~~يوضحه أن الابن جزء من أبيه ولو سرق الابن مال هذه المرأة من منزلها لم ~~يقطع فكذلك أبوه وهذا بناء على أصل علمائنا رحمهم الله تعالى أن أحد ~~الزوجين إذا سرق مال الآخر لم يقطع والشافعي PageV09P188 # رحمه الله تعالى يقول إن سرق من بيت يسكنان فيه فكذلك الجواب وان سرق من ~~حرز آخر لصاحبه يقطع بناء على أصله أن فيما وراء حقوق النكاح هما كالأجانب ~~حتى تقبل شهادة أحدهما لصاحبه وعندنا بسبب الزوجية يثبت معنى الاتحاد ~~بينهما ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه وتباسط كل واحد منهما في مال ~~صاحبه كتباسط الولد في مال والده فكما أن ذاك مانع من وجوب القطع عليه ~~فكذلك هذا (قال) وان أقر بسرقة مع صبي أو معتوه لم يقطع وكذلك لو شهدت عليه ~~الشهود بذلك لأنها سرقة واحدة فإذا لم يوجب القطع على أحدهما للشبهة لا ~~يوجب على الآخر للشركة بخلاف ما إذا زنى بصبية لان فعله هناك ليس من جنس ~~فعلها لتحقق الشركة في الفعل بل هو الفاعل وهي محل الفعل وعن أبي يوسف رحمه ~~الله قال إن كان الصبي هو الذي حمل المتاع فلا قطع على واحد منهما لأنه ~~مقصود بالفعل وإن كان الحامل للمتاع هو البالغ فعليه القطع ولا معتبر بفعل ~~الصبي فاني أستقبح أن أدرأ القطع لهذا فيتطرق السراق به إلى اسقاط القطع ~~لان كل سارق لا يعجز عن أن يستصحب صبيا أو معتوها مع نفسه وكذلك أن كان مع ~~أخرس لا قطع على واحد منهما أما الأخرس فلتمكن الشبهة في حقه لأنه لو كان ms2592 ~~ناطقا ربما يدعى شبهة يدرأ بها الحد عن نفسه وأما الناطق فلأجل الشركة ~~(قال) ولو سرق خمرا في ظرف وقيمة الظرف نصاب لا قطع عليه لان المقصود الخمر ~~وهي حرام إلا أن يشرب الخمر في الحرز ثم يخرج الظرف وهو مما يقطع في جنسه ~~فحينئذ يلزمه القطع وهذه المسألة ذكرها في الأصل لايضاح الفصل الأول ان ~~وجوب القطع باعتبار العين والفعل ثم إذا كان أحد العينين مما لا يقطع ~~بسرقته يصير ذلك شبهة في اسقاط الحد فكذلك إذا كان أحد الفاعلين ممن لا يجب ~~عليه القطع (قال) وقد بينا أن القطع يستوفي بخصومة الغائب والمودع ~~والمستعير وإن كان المالك هو الذي حضر فقد ذكر في الجامع الصغير أنه يقطع ~~السارق وذكر ابن سماعة رحمه الله في نوادره إذا حضر المالك وغاب المسروق ~~منه لم يقطع بخصومته حتى يحضر المسروق منه فعلى هذا قيل مراده مما ذكر في ~~الجامع الصغير إذا حضرا جميعا وقيل بل فيه روايتان وجه رواية الجامع أن ~~المالك هو الأصل في هذه الخصومة لان بها يحيي ملكه وحقه فلا معتبر بغيبة ~~غيره مع حضوره وجه رواية النوادر ان المسروق منه غيره والشرط حضور المسروق ~~منه ألا ترى أنه لا يستوفى بخصومة وكيله لأنه غير المسروق منه فكذلك المالك ~~ههنا وهذا لان المسروق منه PageV09P189 # إذا حضر ربما يدعى أنه كان ضيفا عنده فلهذا النوع من الشبهة لا يستوفى ~~القطع وكاسب الربا يقطع السارق منه بخصومته لأنه مالك للمكسوب وهو ملك ~~معصوم وإن كان حراما وقد بينا الكلام في السارق من السارق فإن كان السارق ~~من المودع ذا رحم محرم منه لم يقطع بخصومته ولا بخصومة المالك كما لو سرق ~~مال المودع وهذا لان المسقط للحد عن ذي الرحم المحرم الشبهة في الحرز من ~~حيث إن بعضهم يدخل على البعض من غير حشمة ولا استئذان وفي هذا لا يفترق بين ~~أن يسرق ماله أو مال أجنبي وديعة عنده (قال) ولا يقطع السارق من امرأة ~~المبتوتة المعتدة منه في منزل ms2593 على حدة لأن العدة حق من حقوق النكاح فتعمل ~~عمل حقيقة النكاح في ايراث الشبهة ولأنه قد يدخل عليها إذا أتاها بالنفقة ~~والسكنى عليها فمن هذا الوجه تصير السكني كالمضاف إليه وان سرق بعد انقضاء ~~العدة قطع لأنه لم يبق بينهما حق ولا علاقة فصارت في حقه كما قبل أن ~~يتزوجها وكما يقطع بعد انقضاء العدة إذا سرق منها فكذلك من أبويها لان ~~المانع في حال قيام النكاح دخول بعضهم على بعض من غير استئذان عادة وقد زال ~~ذلك بارتفاع النكاح بجميع علائقه (قال) ولا يقطع السارق من امرأة قد تزوجها ~~بعد سرقته لان العارض بعد وجوب الحد قبل استيفائه كالمقترن بأصل السبب ولو ~~كان النكاح قائما بينهما وقت السرقة لم يقطع وإن لم تزف إليه فكذلك إذا ~~اعترض النكاح وعن أبي يوسف قال إذا تزوجها قبل القضاء بالقطع فكذلك الجواب ~~لان القاضي لا يسمع خصومتها في حكم الحد وهي منكوحته فأما إذا تزوجها بعد ~~القضاء بالقطع لا يمنع استيفاء القطع لان الزوجية عينها لا تمنع القطع بل ~~معنى الشبهة من حيث أنه يدخل عليها من غير استئذان وهذا لا يوجد في زوجية ~~معترضة بعد القضاء بالقطع (قال) ولو سرق من امرأته ثم أبانها ولم يدخل بها ~~فلا قطع عليه لان الشبهة في الحرزية كانت موجودة وقت السرقة فلم يكن أصل ~~فعله موجبا للقطع ثم لا يصير موجبا بعد ذلك وإذا سرق من أمه من الرضاعة أو ~~من أخته فعليه القطع لأنه لا سبب بينهما سوى المحرمية ولا تأثير للمحرمية ~~في المنع من وجوب القطع كالمحرمية بسبب المصاهرة بعد ارتفاع النكاح أو بسبب ~~المصاهرة الثابتة بالزنا أو بالتقبيل من شهوة لا تؤثر في اسقاط القطع وعن ~~أبي يوسف رحمه الله قال إذا سرق من أمه من الرضاعة فلا قطع عليه لأنه يدخل ~~عليها من غير استئذان عادة بخلاف أخته من الرضاعة وغيرها وهذا بعيد فان ~~الأمية من الرضاعة لو كانت مؤثرة في اسقاط PageV09P190 # القطع لكانت الأختية مؤثرة فيه كما لو ms2594 كانت بالنسب (قال) وان أقر الرجل ~~بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان في فوره ذلك لان هربه دليل رجوعه ولو رجع ~~عن الاقرار لم يقطع فكذلك إذا هرب والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لماعز حين أخبر بالهرب فقال هلا خليتم سبيله ولكنه إذا أتى به بعد ذلك ~~كان ضامنا للمال كما لو رجع عن اقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان (قال) ~~وإذا أقر أنه سرق من هذا مائة ثم قال وهمت إنما سرقت من هذا الآخر لم يقطع ~~لأنه رجع عن اقراره بالسرقة من الأول وتناقض كلامه في اقراره بالسرقة من ~~الآخر والتناقض كالرجوع في ايراث الشبهة ويقضى لكل واحد منهما بمائة لان ~~بالرجوع والتناقض يبطل اقراره في حق الحد دون المال وقد أقر بسرقة مائة ~~درهم من كل واحد منهما وصدقه كل واحد منهما في ذلك فكان ضامنا له وان قال ~~ذلك الشهود قبل القضاء للأول لم يقض عليه بقطع ولا مال لأنهم رجعوا عن ~~شهادتهم بالسرقة من الأول وتناقض كلامهم بالسرقة من الثاني حين شهدوا أولا ~~بسرقة هذه المائة بعينها من الأول والرجوع عن الشهادة قبل القضاء والتناقض ~~فيها مانع من القضاء بالمال والحد جميعا (قال) وان كانت الشهود أربعة فثبت ~~اثنان على الشهادة للأول به ورجع اثنان فشهدوا على هذا الآخر لا قطع عليه ~~لواحد منهما للشبهة التي دخلت من حيث أن الراجعين شهدوا بسرقة ذلك المال ~~بعينه من الآخر فيكون ذلك معارضا لشهادة الثابتين على السرقة من الأول ~~فيمتنع وجوب القطع عليه بشهادة الثابتين للمعارضة وبشهادة الراجعين للتناقض ~~ويقضي بالمال للأول لبقاء حجة كاملة على الشهادة في حق المال وتأثير ~~المعارضة في ايراث الشبهة ولكن المال يثبت مع الشبهات ولا يقضي للآخر بشئ ~~للتناقض من الشهود في حق الآخر لان ذلك مانع من القضاء بالمال (قال) رجل ~~أقرانه سرق من هذا مائة درهم ثم جاء آخر فقال لم يسرقها هذا ولكني أنا ~~سرقتها فقال المسروق منه كذبت فإنه يقطع الأول ms2595 بخصومته لأنه صدقه في اقراره ~~بالسرقة منه فأما اقرار الثاني فقد بطل بتكذيب المسروق منه إياه فصار ~~كالمعدوم فان قال المسروق منه لم يسرقها الأول فقد علمت وذكرت أن هذا الآخر ~~هو الذي سرقه لم يقطع الآخر ولا الأول لان دعواه على الأول براءة منه للآخر ~~PageV09P191 # ودعواه على الآخر براءة منه للأول ولأنه قد تناقض كلامه والخصومة من ~~المناقض غير مسموعة وشرط القطع الخصومة فلهذا لا يقطع واحد منهما ولا يضمن ~~الأول السرقة أيضا لأنه قد أبرأه منها بالدعوى على الآخر فصار مكذبا له في ~~اقراره وقد كذب الآخر في اقراره قبل هذا فلا ضمان له على واحد منهما ألا ~~تري أنه لو أقر بأنه سرق منه فقال المقر له كذبت ثم قال له صدقت أنت سرقتها ~~لم يكن له أن يضمنه شيئا وإن لم يقل كذبت ولكنه قال صدقت ثم قال آخر أنا ~~سرقتها فقال له صدقت لم يقطع واحد منهما لمعنى التناقض ويضمن الآخر دون ~~الأول لأنه بتصديق الآخر صار مكذبا للأول مبرئا له عما أقر به (فان قيل) ~~فكذلك هو بتصديق الأول صار مكذبا للآخر قلنا نعم لكن وجد من الآخر الاقرار ~~له بعد ذلك التكذيب فيصح تصديقه في ذلك كمن أقر لإنسان بمال ثم فكذبه أقر ~~له ثانيا به فصدقه كان له أن يأخذ المال وإن كان ذلك في شهادة لم يضمن واحد ~~منهما شيئا لان الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء ولا يقضى القاضي بها الا ~~إذا ترتبت على خصومة صحيحة وقد سقط اعتبار خصومته للتناقض ولأنه صار مكذبا ~~كل فريق بتصديق الآخر كالمدعى إذا أكذب شاهده لم تقبل شهادته له (قال) رجل ~~قال لآخر سرقت منك كذا وكذا فقال كذبت لم تسرق منى ولكنك غصبته غصبا وإنما ~~أردت بذكر السرقة أن تبرأ من الضمان ففي القياس لا شئ عليه لأنه كذبه ثم ~~ادعى عليه غصبا مبتدأ فبطل اقراره بالتكذيب ولم يثبت ما ادعاه بغير حجة ~~ولكنه استحسن فقال له أن يضمنه لان كلامه موصول ms2596 وفي آخره بيان ان مراده ~~التكذيب في جهة السرقة لا في أصل المال المضمون عليه والبيان المغير صحيح ~~إذا كان موصولا بالكلام ثم المقر له انتدب بما صنع إلى ما ندب إليه في ~~الشرع من ابقاء الستر على المسلم والاحتيال لدرء العقوبة عنه فلا يكون ذلك ~~مسقطا حقه في المال وان قال سرقت منك كذا فقال الطالب غصبته غصبا فهو ~~مستهلك فعليه ضمانه لأنه كما صدقه في الاقرار بملك أصل المال له فقد صدقه ~~في ايجاب الضمان في ذمته لأن الغصب والسرقة كل واحد منهما سبب للضمان ~~والأسباب مطلوبة لاحكامها لا لأعيانها فمع التصديق في الحكم لا يعتبر ~~التكذيب في السبب وان قال غصبتك كذا فقال سرقته منى فله أن يضمنه لأنه صدقه ~~فيما أقر له به وادعى زيادة جهة السرقة ولم يثبت له تلك الزيادة بدعواه ~~فعليه ضمان القيمة والقول في مقدار القيمة قول الضامن مع يمينه لانكاره ~~الزيادة التي يدعيها الطالب وان قال سرقت PageV09P192 # من فلان وفلان ثوبا وأحدهما غائب لم يكن للحاضران يقطعه ولكن يقضي له ~~بنصف الثوب إن كان قائما وبنصف قيمته إن كان مستهلكا لان التصديق من الغائب ~~لم يعرف فإذا حضر ربما يكذبه فيبقى نصف الثوب على ملكه فلو قطعناه لقطعناه ~~فيما هو شريك فيه وذلك لا يجوز وهذا بخلاف ما لو قال زنيت بفلانة وفلانة ~~فكذبته إحداهما وصدقته الأخرى يقام عليه الحد لان فعله بكل واحدة منهما ~~متميز عن فعله بالأخرى وهنا إنما أقر بفعل واحد في ثوب بينهما ولم يثبت ~~باقراره السرقة في نصيب الغائب قبل تصديقه فلا يمكن القضاء بالسرقة في نصيب ~~الحاضر خاصة لان فعل السرقة في نصف الثوب شائعا لا يتحقق منفردا عن النصف ~~الآخر فلهذا لم يقطع فإذا تعذر استيفاء القطع ظهر حكم المال فيقضى للحاضر ~~بما أقر له به وذلك نصف الثوب إن كان قائما ونصف قيمته إن كان مستهلكا فإن ~~كانا حاضرين فقال أحدهما كذبت لم تسرقه ولكنك غصبته أو استودعنا كه أو ~~أعرناكه أو قال ms2597 هو ثوبك لاحق لنا فيه لم يقطع في شئ من ذلك اما للشركة له ~~في الثوب باقرار أحدهما له بالملك أو الانتفاء فعل السرقة عن نصيب أحدهما ~~بتكذيبه لأنه لا يتحقق فعل السرقة في نصيب الآخر من الثوب منفردا ولكن يقضى ~~بنصف الآخر أو بنصف قيمته إن كان مستهلكا لما بينا أن في حق الثاني ينبنى ~~القضاء على ما أقر له وإن كان ذلك ببينة وأحدهما غائب فقضي للحاضر بنصف ~~الثوب أو بنصف قيمته ثم جاء الغائب وادعي السرقة يقضى له بمثل ذلك لان أحد ~~الشريكين في اثبات الملك قائم مقام صاحبه ولكن لا يقطع السارق لان القاضي ~~حين قضى بنصف الثوب للأول أو بنصف قيمته فقد درأ القطع عنه في نصيبه إذا؟ ~~القاضي لا يشتغل بالضمان الا بعد درء الحد ولأنه بالضمان ملك ذلك النصف ~~واعتراض الملك في البعض كاعتراضه في الجميع في اسقاط الحد عنه وإن كان ~~الآخر حاضرا وقت الخصومة فقال الثوب وديعة أو عارية لنا عندك لم يقض له بشئ ~~لأنه أكذب شهوده فإنهم شهدوا بالسرقة واكذاب المدعى شاهده يبطل الشهادة في ~~حقه وليس للآخر أن يشاركه في تلك الخصومة لأنه أبطل حق نفسه باكذابه شهوده ~~وصار كما لو أبرأه عن نصيبه من الضمان وبعد الابراء لا يبقى له حق مشاركة ~~الآخر فيما يقبض (قال) رجلان أقرا أنهما سرقا هذا الثوب من هذا الرجل ~~والرجل يدعى ذلك فلما أمر الحاكم بقطعهما قال أحدهما الثوب ثوبنا لم نسرقه ~~قال يدرأ القطع عنهما لان المعترض PageV09P193 # من دعوى الملك من أحدهما كالمقترن بالسبب ألا تري انها؟ لو ادعيا جميعا ~~الملك بعد القضاء كان شبهة في درء الحد بمنزلة المقترن بالسبب فكذلك إذا ~~ادعى ذلك أحدهما وهذا لان الحد وجب عليهما في شئ واحد وقد آل الامر إلى ~~الخصومة والاستحلاف في ذلك الشئ ولو كان أحدهما قال سرقنا هذا الثوب من هذا ~~الرجل وقال الآخر كذبت لم نسرقه ولكنه لفلان قال يقطع المقر بالسرقة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما ms2598 الله تعالى وقال أبو يوسف رحمهم الله أحب إلى أن لا ~~يقطع واحد منهما وكذلك لو قال أحدهما سرقناه وقال الآخر لم أسرق معك ولا ~~أعرفك ولا أعرف هذا الثوب فهو على الخلاف وقد كان أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~أو لا يقول كقول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ثم رجع وجه قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى أن المقر منهما أقر بسرقة شئ واحد وقد تعذر ايجاب ~~القطع على واحد منهما لانكاره فصار كما لو تعذر ايجاب الحد عليه لدعواه ~~الملك لنفسه فيكون شبهة في درء الحد عنهما وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أن المقر أقر بالفعل الموجب للعقوبة على نفسه وعلى غيره وقد ~~انعدم أصل الفعل في حق الآخر لتكذيبه فلا يوجب ذلك شبهة في الفعل الثابت في ~~حق المقر باقراره ولا في موجبه كما لو قال قتلت أنا وفلان فلانا وقال الآخر ~~أنا ما قتلت فالقصاص واجب على المقر وكذلك لو قال زنيت أنا وفلان بفلانة ~~وكذبه الآخر كان على المقر الحد بخلاف ما لو ادعى الآخر الملك فان أصل ~~الفعل ثبت هناك مشتركا لاتفاقهما ثم امتنع وجوب القصاص على أحدهما للشبهة ~~فيمتنع وجوبه على الآخر للشركة كما في المقرين بالقتل إذا زعم أحدهما أنه ~~كان مخطئا وقد ذكر في الحدود أنه إذا أقر أنه زنى بامرأة وكذبته انه لا حد ~~عليه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يقام عليه الحد فمحمد رحمه ~~الله تعالى يسوى بين الفصلين ويقول تكذيب المكذب لا يؤثر في حق المقر وأبو ~~يوسف رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول هناك يقام الحد عليه وههنا لا يقام ~~لان فعلها في الزنا ليس من جنس فعله فان فعله إيلاج وفعلها تمكين وهي في ~~الحقيقة محل الفعل والمباشر هو الرجل فانتفاؤه في جانبها بتكذيبها؟ لا يمكن ~~شبهة في الرجل وههنا الفعل من السارقين واحد والمشاركة بينهما تتحقق ~~فانتفاؤه عن أحدهما بإنكاره يمكن شبهة في حق الآخر كما في القتل إذا ms2599 اشترك ~~الخاطئ مع العامد وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بينهما أيضا فيقول هناك لا ~~يقام عليه الحد وهنا يقام على المقر منهما لان فعل الزنا من الرجل لا يتصور ~~PageV09P194 # بدون المحل وقد انعدم المحل بتكذيبها فأما فعل السرقة من المقر يتحقق ~~بدون الآخر فانتفاء الفعل في حق الآخر بإنكاره لا يمنع تقرر الفعل في حق ~~المقر موجبا للقطع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~(باب قطاع الطريق) (قال) رضي الله عنه وإذا قطع قوم من المسلمين أو من أهل ~~الذمة على قوم من المسلمين أو من أهل الذمة الطريق فقتلوا وأخذوا المال قال ~~يقطع الامام أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى من خلاف أو يصلبهم ان شاء وإنما ~~شرطنا أن يكونوا قوما لان قطاع الطريق محاربون بالنص والمحاربة عادة من قوم ~~لهم منعة وشوكة يدفعون عن أنفسهم ويقوون على غيرهم بقوتهم ولان السبب هنا ~~قطع الطريق ولا ينقطع الطريق الا بقوم لهم منعة وشرط أن يكونوا من المسلمين ~~أو من أهل الذمة ليكونوا من أهل دارنا على التأبيد فإنهم إذا كانوا من أهل ~~الحرب مستأمنين في دارنا ففي إقامة الحد عليهم خلاف وقد بيناه وشرط ان ~~يقطعوا الطريق على قوم من المسلمين أو من أهل الذمة لتكون العصمة المؤبدة ~~ثابتة في مالهم فإنهم إذا قطعوا الطريق على المستأمنين لا يقام عليهم الحد ~~لانعدام العصمة المؤبدة في مالهم وقد بينا ذلك في السرقة الصغرى فهو مثله ~~في السرقة الكبرى ثم قد بينا في أول الكتاب ان حد قطع الطريق على الترتيب ~~بحسب جنايتهم عندنا وهو قول ابن عباس وإبراهيم رضي الله عنهما وعند مالك ~~رحمه الله تعالى هو على التخيير وهو قول سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى ~~ولم نأخذ بذلك لان الذي أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا قدهم بالمعصية ~~والقتل والقطع أغلظ العقوبات فلا يجوز اقامته على من هم بالمعصية ولم يباشر ~~والقطع جزاء أخذ المال كما في السرقة الصغرى الا ان ذاك دخله نوع تخفيف من ~~حيث ms2600 أنه يخفى فعله وهذا يغلظ بالمجاهرة ولهذا وجب قطع عضوين منه من أعضائه ~~ثم من هم بالسرقة الصغرى ولم يأخذ المال لا يقام عليه القطع فكذلك من هم ~~بأخذ المال ههنا ولم يأخذ فان قتلوا وأخذوا المال فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى الامام فيهم بالخيار ان شاء قطع أيديهم وأرجلهم ثم قتلهم وان شاء ~~قتلهم من غير قطع وان شاء صلبهم وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~الامام يصلبهم أخذا فيه بقول ابن عباس رضي الله عنهما ولأنه اجتمع عليه ~~PageV09P195 # العقوبة في النفس وما دونه حقا لله تعالى فيكون الحكم فيه أن يدخل ما دون ~~النفس في النفس كما إذا اجتمع حد السرقة والشرب والرجم وهذا لان المقصود ~~الزجر وذلك يتم باستيفاء النفس فلا فائدة بالاشتغال بما دونه ولأبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى حرفان أحدهما ان مبنى هذا الحد على التغليظ لغلظ جريمتهم ~~والقطع ثم القتل أقرب إلى التغليظ فكان للامام أن يختار ذلك لكونه أقرب إلى ~~ما لأجله شرع هذا الحد والثاني ان السبب الموجب للقطع هو أخذ المال وقد وجد ~~منهم والسبب الموجب للقتل وهو قتل النفس قد وجد منهم وإنما يثبت الحكم ~~بثبوت السبب والكل حد واحد ولا تداخل في الحد الواحد كالجلدات في الزنا ~~إنما التداخل في الحدود (فان قيل) هذا فاسد لان للامام ان يقتلهم ويدع ~~القطع (قلنا) لا بطريق التداخل بل لأنه ليس عليه مراعاة الترتيب في أجزاء ~~حد واحد فكان له أن يبدأ بالقتل لذلك ثم إذا قتله فلا فائدة في اشتغاله ~~بالقطع بعده فلا يشتغل كالزاني إذا ضرب خمسين جلدة فمات فإنه يترك ما بقي ~~لأنه لا فائدة في اقامته ثم في ظاهر الرواية هو مخير في الصلب ان شاء فعله ~~وان شاء لم يفعله واكتفي بالقتل وعن أبي يوسف رحمه الله قال ليس للامام أن ~~يدع الصلب لان المقصود به الاشهار ليعتبر غيره فينزجر فلا يتركه وجه ظاهر ~~الرواية أن معنى الزجر يتم بالقتل ولم ينقل في شئ من ms2601 الآثار أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلب أحدا ألا ترى أنه لم يفعله بالعرنيين مع المبالغة ~~والاستقصاء في عقوبتهم حتى سمل أعينهم (قال) وإذا أراد أن يصلب ففي ظاهر ~~الرواية يصلبهم أحياء ثم يطعن تحت ثندؤتهم؟ الأيسر ليموتوا فان المقصود ~~الزجر وذلك أنما يحصل إذا صلبهم أحياء لا بعد موتهم وذكر الطحاوي رحمه الله ~~تعالى أنه لا يصلبهم أحياء لأنه مثلة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المثلة ولو بالكلب العقور ولكنه يقتلهم فيه يتم معنى الزجر والعقوبة في ~~قتلهم ثم يصلبهم بعد ذلك للاشتهار حتى يعتبر بهم غيرهم وفى الصحيح من ~~المذهب يتركهم على الخشب ثلاثة أيام ثم يخلى بينهم وبين أهاليهم لأنه لو ~~تركهم كذلك تغيروا وتأذى بهم المارة فيخلى بينهم وبين أهاليهم بعد ثلاثة ~~أيام لينزلوهم فيدفنوهم (قال) وإذا وجد منهم القتل وأخذ المال فلا معتبر ~~بالجراحات في تعلق الأرش والقصاص بها لأنهم استوجبوا أتم ما يكون من الحد ~~فيسقط اعتبار ما دون ذلك من الجراحات وعفو الأولياء في ذلك باطل لان هذا حد ~~يقام لحق الله تعالى واسقاط الأولياء إنما يعمل فيما هو حقهم PageV09P196 # ويكون استيفاؤه إليهم أو يستوفي بطلبهم فاما ما يستوفيه الامام لله تعالى ~~فلا عفو فيه للأولياء ولا للامام أيضا لأنه ليس بصاحب الحق بل هو نائب في ~~الاستيفاء فهو في العفو كغيره والأصل فيه ما روينا لا ينبغي لوالى حد ثبت ~~عنده حق الله تعالى الا أقامه ثم المذهب عندنا أن الواجب عليهم الحد وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى القتل الواجب عليهم القصاص متحم لا يعمل فيه عفو ~~الولي لان هذا قتل لا يستحق الا بالقتل والقتل المستحق بالقتل يكون قصاصا ~~إلا أنه تأكد بانضمام حق الشرع إليه فلا يعمل فيه الاسقاط كالعدة ولكنا ~~نقول القطع والقتل المستحق بالقتل في قطع الطريق كله حد واحد ثم القطع حق ~~الله تعالى فكذلك القتل ألا ترى أن الله تعالى سماه جزاء والجزاء المطلق ما ~~يجب حقا لله تعالى بمقابلة الفعل فاما ms2602 القصاص واجب بطريق المساواة وفيه ~~معنى المقابلة بالمحل والدليل عليه أن الله تعالى جعل سبب هذا القتل ما قال ~~في قوله تعالى يحاربون الله ورسوله وما يجب بمثل هذا السبب يكون لله تعالى ~~وسماه خزيا بقوله تعالى ذلك لهم خزي في الدنيا فعرفنا أنه حد واحد لله ~~تعالى (قال) فإن كان فيهم عبد أو امرأة فالحكم فيه كالحكم في الرجال ~~الأحرار أما العبد فلانه مخاطب محارب وهو في السرقة الصغرى يستوى بالحر ~~فكذلك في الكبرى والمرأة كذلك في ظاهر الرواية وهو اختيار الطحاوي رحمه ~~الله فإنه قال في كتابه الرجال والنساء في حق قطاع الطريق سواء كما يستويان ~~في سائر الحدود وهذا لان الواجب قتل وقطع وفي القطع الواجب جزاء الرجل ~~والمرأة سواء كالسرقة وفي القتل الواجب جزاء الرجل المرأة سواء كالرجم وذكر ~~الكرخي رحمه الله تعالى أن حد قطع الطريق لا يجب على النساء لان السبب هو ~~المحاربة وانقطاع الطريق بهم والمرأة بأصل الخلقة ليست بمحاربة كالصبي ألا ~~ترى أن في استحقاق ما يستحق بالمحاربة وهو السهم من الغنيمة لا يسوى بين ~~الرجل والمرأة فكذلك في العقوبة المستحقة بالمحاربة ولكن يدخل على هذا ~~العبد فإنه لا يساوي الحر في استحقاق السهم ثم يساويه في حق هذا الحد وفي ~~الصبيان والمجانين لانعدام الأهلية للعقوبة بعدم التكليف لا يثبت الحكم ~~وذلك لا يوجد في حق النساء وذكر هشام في نوادره عن أبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى أنه إذا قطع قوم من الرجال الطريق وفيهم امرأة فباشرت المرأة القتل ~~وأخذت المال دون الرجال فإنه يقام الحد عليهم ولا يقام عليها وقال محمد ~~رحمه الله تعالى يقام عليها ولا يقام عليهم وذكر ابن سماعة عن محمد عن أبي ~~حنيفة رحمهم الله تعالى أنه يدرأ PageV09P197 # عنهم جميعا لكون المرأة فيهم وجعل المرأة فيهم كالصبي ولو كان معهم صبي ~~أو مجنون لا يقام على واحد منهم فكذلك المرأة ومحمد رحمه الله تعالى يقول ~~الردء تبع للمباشر في المحاربة والرجال لا يصلحون تبعا للنساء في التناصر ms2603 ~~والمحاربة وإنما يقام عليها جزاء المباشرة ولا يقام على الرجال وأبو يوسف ~~رحمه الله يقول إنما يتأتى هذا الفعل منها بقوتهم فان بنيتها لا تصلح ~~للمحاربة بدون الرجال فكأنهم فعلوا ذلك فيقام الحد عليهم لا عليها لان ~~المانع من الإقامة عليها معنى فيها لا في فعلها وهو ان بنيتها لا تصلح ~~للمحاربة بخلاف الصبي فان المانع معنى في فعله وهو ان فعله لا يصح موجبا ~~للعقوبة وقد تحقق الاشتراك في الفعل بينهم وبينه فلا يقام الحد على واحد ~~منهم (قال) والمباشر وغير المباشر في حد قطاع الطريق سواء عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يقام الحد الا على من باشر القتل وأحد المال ~~لأنه جزاء الفعل فلا يجب الأعلى من باشر الفعل كحد الزنا ألا ترى أنهم لو ~~لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا لم يقم الحد على واحد منهم ففي حق الذين لم ~~يأخذوا يجعل كأنهم جميعا لم يأخذوا (وحجتنا) فيه أن هذا حكم متعلق ~~بالمحاربة فيستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق السهم في الغنيمة وتأثيره ~~أنهم جميعا مباشرون السبب وهو المحاربة وقطع الطريق هكذا يكون في العادة ~~لأنهم لو اشتغلوا جميعا بالقتال خفي عليهم طريق الإصابة لكثرة الزحمة ولا ~~يستقرون ان زلت قدمهم فانهزموا فإذا كان البعض ردءا لهم التجؤوا إليهم ~~وتنكسر شوكة الخصوم برؤيتهم وكذلك في العادة إنما يتولى أخذ المال الا صاغر ~~منهم والأكابر يترفعون عن ذلك وانقطاع الطريق يكون بهم جميعا فعرفنا أنهم ~~مباشرون للسبب فأما أخذ المال والقتل شرط فيه وإذا صار الشرط موجودا بقوتهم ~~وباشروا السبب بأجمعهم قلنا يقام الحد عليهم (قال) وان أصابوا المال ولم ~~يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ولم يقتلوا لأنهم باشروا أخذ المال ~~فيقام عليهم جزاؤه وقد بينا ان القتل شرط لوجوب القطع عليهم والحكم بعد ~~وجود السبب لا يثبت قبل وجود الشرط (قال) فإن لم يوجدوا؟ طلبوا إلى أن ~~يوجدوا أو ينقطع إذا هم ويأمن المسافرون منهم في طرقهم وذلك نفيهم من الأرض ~~في تأويل بعضهم فان قتلوا ms2604 ولم يصيبوا مالا قتلوا ولم تقطع أيديهم وأرجلهم ~~لان جزاء أخذ المال لا يتم الا بأخذ المال (قال) فان قتلوا وأخذوا المال ثم ~~تابوا فردوا المال إلى أهله ثم أتى بهم الامام لم يقطعهم ولم يقتلهم لقوله ~~تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وقد بينا ان تمام توبته في ~~رد المال لينقطع به خصومة صاحب المال PageV09P198 # فان الامام لا يقيم الحد الا بخصومة صاحب المال في ماله وقد انقطعت ~~خصومته بوصول المال إليه قبل ظهور الجريمة عند الامام فيسقط الحد ولكنه ~~يدفعهم إلى أولياء القتلى فيقتلونهم أو يصالحونهم وهذا لان في التوبة إنما ~~يسقط ما كان حقا لله تعالى فأما ما كان حقا للعبد فلأوليائه واليه أشار ~~الله تعالى في قوله ان الله غفور رحيم وقد كان السبب الموجب للقتل متقررا ~~ممن باشر القتل منهم وهو تعمده قتل نفس بغير حق إلا أن استحقاق القتل عليهم ~~حدا كان مانعا من ظهور القود فإذا سقط ذلك زال المانع فظهر حكم القود ~~والقود إنما يجب على من باشر القتل دون الردء (قال) وللولي الخيار ان شاء ~~عفي وان شاء صالح على مال وان شاء استوفى القتل لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية ~~وقال صلى الله عليه وسلم لولى القتل أتعفو فقال لا فقال أتأخذ الدية فقال ~~لا فقال أتقتل فقال نعم فعرفنا أنه يتخير بين هذه الأشياء ومن باشر منهم ~~الجراحات ففيما يمكن اعتبار المساواة فيها يجب القصاص وفيما لا يمكن يجب ~~الأرش كما لو كانت الجراحات منهم من غير قطع الطريق وهذا لان سقوط اعتبار ~~حكم الجراحات بوجود إقامة الحد فإذا زال ذلك ظهر حكم الجراحات كما إذا ~~استهلك السارق المال سقط حكم التضمين لوجود إقامة القطع فإذا سقط القطع ظهر ~~حكم التضمين (قال) وإذا قطعوا الطريق وأخافوا السبيل ولم يقتلوا أحدا ولم ~~يأخذوا مالا حبسوا حتى يتوبوا بعدما يعزرون وفى الكتاب يقول عوقبوا فكأنه ms2605 ~~كره اطلاق لفظ التعزير على ما يقام عليهم قبل التوبة لما في التعزير من ~~معنى التطهير وهو المراد من قوله تعالى أو ينفوا من الأرض يعنى يحبسون وقد ~~بينا ذلك وهذا أولى مما قاله الشافعي رحمه الله تعالى أن المراد الطلب ~~ليهربوا من كل موضع لان العقوبة بالحبس مشروع فالأخذ بما يوجد له نظير في ~~الشرع أولى من الاخذ بما لا نظير له وفى هذا الموضع يطالبون بموجب الجراحات ~~التي كانت منهم من قصاص أو أرش لأنه لا يقام عليهم الحد وسقوط اعتبار حكم ~~الجراحات لوجود إقامة الحد فإذا انعدم ذلك وجب اعتبار الجراحات في حق العبد ~~فان تابوا وفيهم عبد قد قطع يد حر دفعه مولاه أو فداه كما لو فعله في غير ~~قطع الطريق وهذا لأنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فيبقي؟ ~~حكم الدفع أو الفداء فإن كانت فيهم امرأة فعلت ذلك فعليها دية اليد في ~~مالها لأنه لا قصاص بين الرجال PageV09P199 # والنساء في الأطراف فعليها الدية والفعل منها عمدا لا تعقله العاقلة فكان ~~في مالها (قال) وإذا أخذهم الامام قبل أن يتوبوا وقد أصابوا المال فإن كان ~~يصيب كل واحد منهم من المال المصاب عشرة دراهم فصاعدا فعليهم الحد عندنا ~~وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى الشرط أن يكون نصيب كل واحد منهم عشرين ~~درهما فصاعدا لان التقدير بالعشرة في موضع يكون المستحق بأخذ المال قطع عضو ~~واحد وههنا المستحق قطع عضوين ولا يقطع عضوان في السرقة الا باعتبار عشرين ~~درهما ولكنا نقول هذا حد هو جزاء على أخذ المال فيستدعي مالا خطيرا وقد ~~بينا أن العشرة مال خطير فيستحق به إقامة الحد كما يستحق به القطع بالسرقة ~~ثم تغلظ الحد ههنا باعتبار تغلظ فعلهم باعتبار المحاربة وقطع الطريق لا ~~باعتبار كثرة المال المأخوذ ففي النصاب هذا الحد وحد السرقة سواء وان كأن ~~لا يصيب كل واحد منهم عشرة دراهم درئ الحد عنهم الا على قول مالك رحمه الله ~~وهكذا مذهبه في الصغرى ms2606 فإنه يعتبر أن يكون المأخوذ في نفسه نصابا كاملا ~~سواء أخذه الواحد أو الجماعة ولكنا نقول إقامة الحد على كل واحد منهم ~~باعتبار ما يصيبه من المال فلا بد من أن يكون خطيرا في نفسه وما دون النصاب ~~حقير تافه وإذا كان نصيب كل واحد منهم تافها لا يقام عليهم الحد كما لو كان ~~المأخوذ في نفسه نافها ثم يضمنون المال إذا درئ الحد عنهم والامر في القصاص ~~في النفس وغيرها إلى الأولياء ان شاؤوا استوفوا وان شاؤوا عفوا وقد طعن ~~عيسى رحمه الله تعالى في هذه المسألة فقال يقتلهم الامام حدا لأنهم لو ~~قتلوا ولم يأخذوا شيئا من المال قتلهم الامام حدا لا قصاصا والردء والمباشر ~~فيه سواء فكذلك إذا أخذوا مع القتل مالا يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا اما ~~لان ما دون النصاب لما لم يتعلق به حكم فوجوده كعدمه أو لأنه تتغلظ جنايتهم ~~بأخذ شئ من المال وما يغلظ الجناية لا يكون مسقطا للحد ولكن ما ذكر في ~~الكتاب أصح لان وجوب الحد عليهم باعتبار ما هو المقصود والظاهر أنهم يقصدون ~~بقطع الطريق أخذ المال وإنما يقدمون على القتل ليتمكنوا من أخذ المال فإذا ~~لم يأخذوا المال عرفنا أن مقصودهم لم يكن المال وإنما كان القتل فأوجبنا ~~عليهم الحد قتلا بالقتل الموجود منهم وان أخذوا المال عرفنا أن مقصودهم كان ~~أخذ المال وان اقدامهم على القتل كان للتمكن من أخذ المال فباعتبار ما هو ~~المقصود لا يمكن ايجاب الحد عليهم إذا كان ما يصيب كل واحد منهم ما دون ~~النصاب فلهذا قال محمد رحمه الله تعالى يدرأ الحد عنهم ويبقى حكم القصاص ~~PageV09P200 # (قال) وإذا قطعوا الطريق في المصر أو ما بين الكوفة والحيرة أو ما بين ~~قريتين على قوم مسافرين لم يلزمهم حد قطاع الطريق وأخذوا برد المال وأديروا ~~وحبسوا والامر في قتل من قتل منهم أو جرح إلى الأولياء وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أنه يقام عليهم حد قطاع الطريق وهو قول الشافعي رحمه ms2607 الله لان ~~السبب قد تقرر وهو أخذ المال والقتل على وجه المحاربة والمجاهرة وجريمتهم ~~بمباشرة ذلك في المصر أغلظ من جريمتهم بمباشرة ذلك في المفازة لان تغلظ ~~الجريمة باعتبار المجاهرة والاعتماد على مالهم من المنعة وهذا في المصر ~~أظهر واعتبر هذا الحد بحد السرقة فإنه لا فرق هناك بين مباشرة السبب في ~~المصر وفى المفازة فهذا مثله (وحجتنا) فيه أن سبب وجوب الحد ما يضاف إليه ~~وهو قطع الطريق وإنما ينقطع بفعلهم ذلك في المفازة لا في جوف المصر ولا ~~فيما بين القري فالناس لا يمتنعون من التطرق في ذلك الموضع بعد فعلهم وبدون ~~السبب لا يثبت الحكم ولان السبب محاربة الله ورسوله وذلك أنما يتحقق في ~~المفازة لان المسافر في المفازة لا يلحقه الغوث عادة وإنما يسير في حفظ ~~الله تعالى متعمدا على ذلك فمن يتعرض له يكون محاربا لله تعالى فاما في ~~المصر وفيما بين القرى يلحقه الغوث من السلطان والناس عادة وهو يعتمد ذلك ~~بالتطرق في هذه المواضع فيتمكن باعتباره معنى النقصان في فعل من يتعرض له ~~من حيث محاربة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يقام عليه الحد ~~وهو نظير المختلس من السارق في أنه لا يقام عليه حد السرقة لأنه بقدر ما ~~جاهر يتمكن النقصان في فعل السرقة وقد قال بعض المتأخرين ان أبا حنيفة رحمه ~~الله تعالى أجاب بذلك بناء على عادة أهل زمانه فان الناس في المصر وفيما ~~بين القرى كانوا يحملون السلاح مع أنفسهم فثبت مع ذلك تمكن دفع القاصد من ~~قطع الطريق وأخذ المال والحكم لا ينبني على نادر وكذلك فيما بين الحيرة ~~والكوفة كان يندر ذلك لكثرة العمران واتصال عمران أحد الموضعين بالموضع ~~الآخر فاما اليوم فقد ترك الناس هذه العادة وهي حمل السلاح في الأمصار ~~فيتحقق قطع الطريق في الأمصار وفيما بين القرى موجبا للحد وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى قال إن قصده في جوف المصر أو بين القرى بالسلاح يقام عليه ~~حد قطاع الطريق وان ms2608 قصده بالحجر والخشب فإن كان ذلك بالنهار لا يقام عليه ~~حد قطاع الطريق وإن كان بالليل يقام عليه ذلك لان السلاح لا يلبث والظاهر ~~أنه يأتي عليه قبل أن يلحقه الغوث فاما الخشب والحجر لا يكون مثل السلاح في ~~PageV09P201 # ذلك والظاهر أن الغوث يلحقه بالنهار في المصر قبل أن يأتي عليه ذلك فأما ~~في الليل الغوث يبطئ فإلى أن ينتبه الناس ويخرجوا قد أتى عليه فلهذا ثبت في ~~حقه حكم قطع الطريق (قال) وان بيتوا على مسافرين في منازلهم في غير مصر ولا ~~في مدينة فكابروهم وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم في الذين قطعوا الطريق ~~لان السبب قد تحقق منهم وهو المحاربة وقطع الطريق إذ لا فرق في ذلك بين ان ~~يفعلوا في مشيهم أو في حال نزولهم لأنهم في حفظ الله تعالى في الحالين ~~فإنما يتمكن هؤلاء منهم لمنعتهم وشوكتهم في الحالين فان نزل المسافرون ~~منزلا في قرية ففعلوا ذلك بهم لم يلزمهم حد قطاع الطريق لان الذين نزلوا ~~القرية بمنزله أهل القرية في أن بعضهم يغيث البعض فلا يتحقق قطع الطريق بما ~~فعل بهم وكذلك أن أغار بعض النازلين في القرية على البعض فقتلوا وأخذوا ~~المال فالحكم فيهم كالحكم في الذي فعل ذلك في جوف المصر قال نزل رجل في بيت ~~أوفى فسطاط فأغلق عليه بابه وضم إليه متاعه فجاء رجل وسرق من فسطاطه أو ~~بيته شيئا فالحكم فيه ما هو الحكم في السارق في المصر (قال) وما قتل به ~~قطاع الطريق من حديد أو حجر أو عصى أو سوط فهذا كله سواء لان هذا حكم ينبنى ~~على المحاربة فيكون بمنزلة استحقاق السهم بالغنيمة وثبوت صفة الشهادة فلا ~~يفترق الحال في ذلك بين القتل بالسلاح وغيره فهذا مثله بخلاف القصاص فإنه ~~يعتمد العمدية والمماثلة وذلك يختلف بالسلاح وغيره (قال) وإذا أخذ قاطع ~~الطريق ويده اليسرى شلاء أو مقطوعة لم يقطع منه شئ وقتل أو صلب لما بينا في ~~السرقة الصغرى أنه لا يستوفى القطع على وجه يؤدى إلى ms2609 تفويت منفعة الجنس وقد ~~طعن عيسى في هذا الفصل وقال اعتبار ذلك المعني في السرقة للتحرز عن ~~الاستهلاك الحكمي أو شبهة الاستهلاك ولا معني لذلك ههنا فان اتلافه حقيقة ~~قد صار مستحقا لأنه يقتل ويصلب بعد القطع فكيف يمنع استيفاء القطع لشلل في ~~يده اليسرى ولكنا نقول مع هذا القطع جزاء أخذ المال فلا يستوفى على وجه ~~يكون متلفا له حكما ألا تري أنه لم يشرع قطع عضوين منه من شق واحد للتحرز ~~عن الاتلاف الحكمي وإنما يشرع قطع اليد والرجل من خلاف لكيلا يؤدى إلى ~~الاتلاف حكما وهذا لأنه لا يستحق اتلافه مرتين فإذا كانت تفويت منفعة الجنس ~~اتلافا ثم قتله كان اتلافا مرتين وان كانت اليمنى منه مقطوعة قطعت الرجل ~~اليسرى وقتل أو صلب وإن كان أشل اليمني قطعها مع الرجل اليسرى وقد بينا ~~نظيره في السرقة فكذلك PageV09P202 # في قطع الطريق (قال) وإن كان في المقطوع عليهم الطريق ذو رحم محرم من ~~القطاع أو شريك له مفاوض لم يلزمهم حكم القطع لأنه امتنع وجوب القطع على ذي ~~الرحم المحرم للشبهة فيمتنع وجوبه على الباقين للشركة وقد بينا ذلك في ~~السرقة فكذلك في قطع الطريق وكان الشيخ أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى ~~يقول تأويل المسألة إذا كان في المال المأخوذ لذي الرحم المحرم شركة للجميع ~~وللشريك المفاوض لان مال ذي الرحم المحرم في حكم العقوبة كما له فشركته ~~بمنزلة شركة أحد قطاع الطريق في المال المأخوذ فأما إذا أخذوا مع ذلك مالا ~~كثيرا لا شركة فيه لذي الرحم المحرم منه يلزمهم القطاع باعتبار ذلك المال ~~كما لو سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم من أحدهم مالا ومن حرز أجنبي آخر مالا ~~بخلاف ما إذا سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم من أحدهم ماله ومال غيره لان ~~الشبهة هناك في الحرز ولا معتبر بالحرز في قطع الطريق فكل واحد حافظ لماله ~~محرز له والأصح أن الجواب في الكل واحد لان مال جميع القافلة في حق قطاع ~~الطريق كشئ واحد ms2610 فإنهم قصدوا أخذ ذلك كله بفعل واحد فإذا تمكنت الشبهة في ~~بعض ذلك المال في حقهم فقد تمكنت الشبهة في جميعه بخلاف السرقة من حرز ثم ~~من حرز لان كل واحد من الفعلين هناك منفصل عن الآخر حقيقة وحكما ووزان هذا ~~من ذلك أن لو قطعوا الطريق على قوم فيهم ذو الرحم المحرم من أحدهم ثم قطعوا ~~الطريق على قوم أجانب وأخذوا المال وهذا في حكم القطع دون القتل حتى لو ~~قتلوا أحدهم يقتلون لان المحرم كالأجنبي في القتل (قال) وإذا شهد أحد ~~الشاهدين عليهم بمعاينة قطع الطريق وشهد الآخر على اقرارهم بالقطع لم تجز ~~الشهادة لاختلاف المشهود به لان الفعل غير القول وان قال الشاهدان قطع ~~الطريق علينا وعلى أصحابنا هو وأصحابه وأخذوا المال منا لم يجز شهادتهما ~~لأنهما يشهدان لأنفسهما وشهادة المرء لنفسه دعوى وكذلك أن شهدا أنه قطع ~~الطريق على والدهما أو ولدهما لم تجز شهادتهما لأنهما يشهدان لأبيهما وهذا ~~لان الحد وإن كان استيفاؤه إلى الامام فلا بد من خصومة صاحب المال وفيما ~~كان الخصم أب الشاهد أو ابن الشاهد لا شهادة له ولان شهادته لأبيه كشهادته ~~لنفسه وان شهدوا أنه قطع الطريق على رجل من عرض الناس له ولى يعرف أوليس له ~~ولى يعرف لم يقم الامام عليهم الحد الا بمحضر من الخصم لما بينا ان السبب ~~لا يثبت بالشهادة عنده الا إذا ترتبت على خصومة الخصم (قال) فان قطعوا ~~الطريق في دار الحرب على تجار PageV09P203 # مستأمنين أو في دار الاسلام في موضع قد غلب عليه عسكر أهل البغي ثم أتى ~~بهم إلى الامام لم يمض عليهم الحد لأنهم باشروا السبب حين لم يكونوا تحت يد ~~الامام وفى موضع لا يجرى فيه حكمة وقد بينا ان ذلك مانع من وجوب الحد حقا ~~لله تعالى لانعدام المستوفى فان استيفاء ذلك إلى الامام ولا يتمكن من ~~الاستيفاء إذا كانوا في موضع لا تصل إليهم يده (قال) وإذا رفع قوم من قطاع ~~الطريق إلى القاضي فرأى تضمينهم المال ms2611 وسلمهم إلى أولياء القود فصالحوهم ~~علي الديات ثم رفعوا بعد زمان إلى قاض اخر لم يقم عليهم الحد اما لتقادم ~~العهد أو لانعدام الخصم وقد سقطت خصومتهم بما وصل إليهم أو لقضاء الأول ~~فيهم بما قضى فان ذلك نافذ لحصوله في موضع الاجتهاد ومن العلماء من يقول ~~يتقرر الضمان عليهم ووجوب القود بالقتل وإن كان متحتما وقضاء القاضي في ~~المجتهدات نافذ (قال) وإذا قضى القاضي على قطاع الطريق بقطع الأيدي والأرجل ~~والقتل وحبسوا لذلك فذهب رجل بغير إذن الإمام فقتل منهم رجلا لم يكن عليه ~~شئ لان الامام أحل دمهم حين قضى عليهم بالقتل ومن قتل حلال الدم لا شئ عليه ~~كمن قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم وكذلك لو قطع يده لأنه لما سقطت حرمة ~~نفسه اقتضى ذلك سقوط حرمة أطرافه ضرورة ويتم بقية الحد لان ما فعله ذلك ~~الرجل من إقامة الحد وان افتات فيه على رأى الامام ففعله في ذلك كفعل ~~الامام لأنه رجل من المسلمين والامام بمنزلة جماعة من المسلمين في استيفاء ~~هذا الحد وان أخطأ الامام حين قدم إليه فقطع يده اليسرى فلا شئ عليه لان ~~دمه حلال فإنه يقتله بعد القطع فلا عصمة في طرفه ولأنه مجتهد فيما صنع وقد ~~بينا نظيره في الحداد (قال) وإذا أقر القاطع بقطع الطريق مرة واحدة أخذ ~~بالحد الأعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى كما في السرقة وان أنكره بعد ~~ذلك درئ عنه الحد لرجوعه عن الاقرار وأخذ بالمال والقود لان رجوعه عن ~~الاقرار فيما هو حق العبد باطل (قال) وإذا قطع الطريق وأخذ المال ثم ترك ~~ذلك وأقام في أهله زمانا لم يقم الامام عليه الحد استحسانا وفي القياس يقام ~~عليه لان الحد لزمه بارتكاب سببه ولكن استحسن لتوبته وتحوله عن تلك الحالة ~~قبل أن يقدر عليه والأصل فيه ما روى أن الحارث بن زيد قطع الطريق ثم ترك ~~ذلك وتاب فكتب علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه إلى؟ عامله بالبصرة أن ~~الحارث بن ms2612 زيد كان من قطاع الطريق؟ وقد ترك وتحول عنه فلا تعرض له الا بخير ~~(قال) وإذا قطعوا PageV09P204 # الطريق على قوم من أهل الحرب مستأمنين في دار الاسلام لم يلزمهم الحد لما ~~بينا أن السبب المبيح في مال المستأمن قائم وهو كون مالكه حربيا وان تأخر ~~ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب ولكنهم يضمنون المال ودية القتلى لبقاء الشبهة ~~في دم المستأمن بكونه متمكنا من الرجوع إلى دار الحرب وهذا مسقط للعقوبة ~~ولكنه غير مانع من وجوب الضمان الذي يثبت مع الشبهة لقيام العصمة في الحال ~~ولكن يوجعون عقوبة لتخويفهم الناس بقطع الطريق كما إذا لم يصيبوا مالا ولا ~~نفسا (قال) وإذا قطعوا الطريق على قافلة عظيمة فيها مسلمون ومستأمنون أقيم ~~عليهم الحد إلا أن يكون القتل وأخذ المال وقع على أهل الحرب خاصة فحينئذ لا ~~يجب الحد كما لو لم يكن معهم غيرهم فأما إذا وقع القتل وأخذ المال على ~~المسلمين وأهل الحرب يقام عليهم الحد كما لو لم يكن أهل الحرب معهم وهذا ~~بخلاف ما إذا كان في القافلة ذو رحم محرم من أحدهم لما بينا أن مال ذي ~~الرحم في حقه في حكم الحد كماله فيمكن ذلك شبهة في فعلهم فأما مال ~~المستأمنين ليس كماله وإنما لم يكن أخذ مال المستأمنين موجبا للعقوبة عليه ~~لبقاء شبهة الإباحة في ماله وذلك غير موجود في حق المسلمين وأهل الذمة ~~فيقام عليهم الحد باعتبار نفوس المسلمين ومالهم ويجعل كأنهم لم يتعرضوا ~~للمستأمنين بشئ (قال) وإذا حرم قاطع الطريق حين يأتي به الامام لم يدرأ عنه ~~الحد بذلك لان احرامه لو اقترن بالسبب لم يمنع وجوب الحد عليه فكذلك إذا ~~اعترض وكذلك لو كان ذميا فأسلم وهذا الحد معتبر بسائر الحدود حكما وكما أن ~~احرامه واسلامه لا يمنع إقامة سائر الحدود فكذلك هذا الحد (قال) وإذا قتله ~~رجل في حبس الامام قبل أن يثبت عليه شئ ثم قامت البينة بما صنع فعلى قاتله ~~القود لان العصمة والتقوم لا يرتفع بمجرد التهمة ما ms2613 لم يقض القاضي بحل دمه ~~فإنما قتل نفسا محقونة فعليه القود ثم القاضي لا يقضي عليه بحل دمه بعد ما ~~قتل لفوات المحل فوجود هذه البينة كعدمها إلا أن يكون القاتل هو ولي ~~المقتول الذي قتله هذا في قطع الطريق فحينئذ لا يلزمه شئ لأنه استوفى حق ~~نفسه على ما بينا ان السبب الموجب للقود قد تقرر وإنما يمتنع ظهوره إذا ظهر ~~استحقاق نفسه حدا ولم يظهر ذلك قبل إقامة البينة عليه فكان الولي مستوفيا ~~حقه فلا يلزمه شئ والله أعلم * * * تم الجزء التاسع PageV09P205 # (الجزء العاشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة للطباعة ~~والنشر بيروت - لبنان PageV10P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب السير) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى ~~إعلم أن السير جمع سيرة وبه سمى هذا الكتاب لأنه بين فيه سيرة المسلمين في ~~المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من المستأمنين وأهل ~~الذمة ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالانكار بعد الاقرار ومع أهل ~~البغي الذين حالهم دون حال المشركين وان كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين ~~فأما بيان المعاملة مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم إلى الدين وقتال ~~الممتنعين منهم من الإجابة لان صفة هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال الله تعالى كنتم خير ~~أمة أخرجت للناس الآية ورأس المعروف الايمان بالله تعالى فعلى كل مؤمن أن ~~يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو ms2614 أعظم ما يكون من الجهل ~~والعناد لما فيه من انكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن أن ينهى عنه بما ~~يقدر عليه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا في الابتداء بالصفح ~~والاعراض عن المشركين قال الله تعالى فاصفح اصفح الجميل وقال تعالى وأعرض ~~عن المشركين ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى ~~ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ثم أمر ~~بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ~~أي اذن لهم في الدفع وقال تعالى فان قاتلوكم فاقتلوهم وقال تعالى وان جنحوا ~~للسلم فاجنح لها ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة وقال تعالى فاقتلوا؟ المشركين حيث وجدتموهم وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد ~~عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله فاستقر الامر على ~~فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام PageV10P002 # الساعة قال النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى ~~إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال وقال صلى الله عليه وسلم بعثت ~~بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ~~ومن تشبه بقوم فهو منهم وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى ~~قال بعث الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة سيوف سيف قاتل به ~~بنفسه عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه أهل الردة قال ~~الله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون وسيف قاتل به عمر رضى الله تعالى عنه ~~المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية ~~وسيف قاتل به على رضى الله تعالى عنه المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا ~~روى عنه قال أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين قال الله تعالى ~~فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلي أمر الله ms2615 ثم فريضة الجهاد على نوعين أحدهما ~~عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير عاما قال الله ~~تعالى انفروا خفافا وثقالا وقال تعالى مالكم إذا قيل انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض إلى قوله يعذبكم عذابا أليما ونوع هو فرض على الكفاية ~~إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين ~~واعزاز الدين لأنه لو جعل فرضا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض ~~والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم فإذا ~~اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم فلذلك قلنا إذا قام به ~~البعض سقط عن الباقين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة يخرج ~~وتارة يبعث غيره حتى قال وددت أن لا تخرج سرية أو جيش الا وأنا معهم ولكن ~~لا أجد ما أحملهم ولا تطيب أنفسهم بالتخلف عنى ولوددت أن أقاتل في سبيل ~~الله تعالى حتى أقتل ثم أحيى ثم اقتل ففي هذا دليل على أن الجهاد وصفة ~~الشهادة في الفضيلة بأعلى النهاية حتى تمنى ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع درجة الرسالة وفى حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله وسلم قال المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم الراكع الساجد ~~الشاهد وفى حديث الحسن رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~غدوة أو روحة في سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها والآثار في فضيلة ~~الجهاد كثيرة وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنام الدين وعلى امام ~~المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده في الخروج بنفسه أو يبعث الجيوش ~~PageV10P003 # والسرايا من المسلمين ثم يثق بجميل وعد الله تعالى في نصرته بقوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم فإذا بعث جيشا ينبغي أن يؤمر ~~عليهم أميرا هكذا كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان به يجتمع ~~كلامهم وتتألف ms2616 قلوبهم وبذلك ينصرون قال الله تعالى هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وإنما يؤمر عليهم من يكون صالحا لذلك بأن يكون ~~حسن التدبير في أمر الحرب ورعا مشفقا عليهم سخيا شجاعا ويحكي عن نصر بن ~~سيار رحمه الله تعالى قال اجتمع عظماء العجم وغيرهم على أن قائد الجيش ~~ينبغي أن يكون فيه عشر خصال من خصال البهائم شجاعة كشجاعة الديك وتحنن ~~كتحنن الدجاجة وقلب كقلب الأسد وروغان كروغان الثعلب أي صاحب مكر وحيلة ~~وغارة كغارة الذئب وحذر كحذر الغراب وحرص كحرص الكركي وصبر على الجراح ~~كالكلب وحملة كالجبهة وسمن كما يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال وإذا أمر ~~عليهم بهذه الصفة فينبغي له أن يوصيه بهم كما بدأ الكتاب ببيانه ورواه عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية ~~أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه ففي هذا إشارة إلى الفرق بين الجيش ~~والسرية فالسرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار والجيش هو الجمع ~~العظيم الذي يجيش بعضهم في بعض قال صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب أربعة ~~وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن ~~قلة إذا كانت كلمتهم واحدة وفيه بيان أنه ينبغي للامام ان يخص صاحب الجيش ~~والسرية بالوصية لأنه يجعلهم تحت أمره وولايته فيوصيه بهم وفى تخصيصه ~~بالوصية بيان ان عليهم طاعته فلا تظهر فائدة الامارة الا بذلك وقد أوصي أبو ~~بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان رحمه الله حين وجهه إلى الشام في حديث ~~طويل ذكره في السير الكبير وإنما يوصيه بتقوى الله تعالى لأنه بالتقوي ينال ~~النصرة والمدد من السماء قال الله تعالى بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من ~~فورهم هذا يمددكم ربكم وبالتقوي يجتمع للمرء مصالح المعاش والمعاد قال صلى ~~الله عليه وسلم ملاك دينكم الورع وقال التقى ملجم ms2617 وقيل في معنى قوله في ~~خاصة نفسه أنه كان يوصيه سرا حتى لا يقف على جميع ما يوصيه به غيره والأظهر ~~ان المراد أنه كان يوصيه في حق نفسه أولا ثم يوصيه بمن معه من المسلمين ~~خيرا قال صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ونفسه PageV10P004 # إليه أقرب فكأنه كان يوصيه بحفظ نفسه من المهالك وحفظ من معه من المسلمين ~~حتى لا يرضى لهم الا بما يرضى لنفسه ولا يخص نفسه بشئ دونهم فبذلك يتحقق ~~التألف وانقيادهم له ثم قال اغزوا باسم الله أي اخرجوا واقصدوا والغزو ~~القصد قال الله تعالى أو كانوا غزا وبين أنه ينبغي لهم أن يقصدوا على اسم ~~الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم ~~الله تعالى فهو أقطع قال وفى سبيل الله أي ليكن خروجكم لابتغاء مرضاة الله ~~تعالى لا لطلب المال فالمجاهد يبذل نفسه وماله فإنما يربح على عمله إذا قصد ~~به ابتغاء مرضاة الله تعالى فاما إذا كان قصده تحصيل المال فهو كرة خاسرة ~~ثم قال قاتلوا من كفر بالله فيه دليل فرضية القتال وانهم يقاتلون لدفع فتنة ~~الكفر ودفع شر الكفار وهذا عام لحقه خصوص فالمراد من كفر بالله من ~~المقاتلين ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم حين رأى امرأة مقتولة يوم فتح ~~مكة استعظم ذلك وقال هاه ما كانت هذه تقاتل والى ذلك أشار في هذا الحديث ~~بقوله ولا تقتلوا وليدا ثم قال ولا تغلوا والغلول السرقة من الغنيمة وهو ~~حرام قال الله تعالى ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة قيل في التفسير يجعل ~~ذلك في قعر جهنم ويؤمر باخراجه وكل ما انتهي إلى شفير جهنم يرجع في قعرها ~~وقال صلى الله عليه وسلم الغلول من جمر جهنم والأسود الذي كان يرحل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما أصابه سهم غرب فمات قال الصحابة رضى الله ~~تعالى عنهم هنيئا له الشهادة فقال صلى الله عليه وسلم كلا ms2618 فان العباءة التي ~~غلها من المغنم لتشتعل عليه نارا يوم القيامة وقال في خطبته ردوا الخيط ~~والمخيط فالغلول عار وشنار على صاحبه يوم القيامة قال ولا تغدروا والغدر ~~الخيانة ونقض العهد وهو حرام قال الله تعالى فانبذ إليهم على سواء ان الله ~~لا يحب الخائنين وقال صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يركز عند باب أسته ~~يعرف به غدرته يوم القيامة وكان صلى الله عليه وسلم يكتب في العهود وفاء لا ~~غدر فيه قال ولا تمثلوا والمثلة حرام كما روى عمران بن حصين رضى الله تعالى ~~عنه قال ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بعد ما مثل ~~بالعرنيين الا ويحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة فتخصيصه بالذكر في كل ~~وقت وخطبة دليل على تأكيد الحرمة فيه قال ولا تقتلوا وليدا والوليد المولود ~~في اللغة وكل آدمي مولود ولكن هذا اللفظ إنما يستعمل في الصغار عادة ففيه ~~دليل على أنه لا يحل قتل الصغار منهم إذا كانوا لا يقاتلون وقد جاء في ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان وقال ~~PageV10P005 # اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم والمراد بالشيوخ البالغين وبالشروخ ~~الاتباع من الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى واستحيوا ~~نساءهم وفي وصية أبى بكر رضى لله عنه ليزيد بن أبي سفيان لا تقتل شيخا ضرعا ~~ولا صبيا ضعيفا يعني شيخا فانيا وصغيرا لا يقاتل قال وإذا لقيتم عدوكم من ~~المشركين فادعوهم إلى الاسلام وفى نسخ أبي حفص رضي الله عنه وإذا حاصرتم ~~حصنا أو مدينة فادعوهم إلى الاسلام وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن يبدؤا ~~بالدعاء إلي الاسلام وهو على وجهين فإن كانوا يقاتلون قوما لم تبلغهم ~~الدعوة فلا يحل قتالهم حتى يدعوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوما حتى دعاهم إلي لاسلام وهذا لأنهم لا يدرون على ماذا يقاتلون فربما ~~يظنون أنهم لصوص ms2619 قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون على الدعاء إلى ~~الدين ربما أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة وان كانوا قد ~~بلغتهم الدعوة فالأحسن أن يدعوهم إلى الاسلام أيضا فالجد والمبالغة في ~~الانذار بما ينفع وكان صلى الله عليه وسلم إذا قاتل قوما من المشركين دعاهم ~~إلى الاسلام ثم اشتغل بالصلاة وعاد بعد الفراغ إلى القتال جدد الدعوة وان ~~تركوا ذلك وبيتوهم فلا بأس بذلك لأنهم علموا على ماذا يقاتلون ولو اشتغلوا ~~بالدعوة ربما تحصنوا فلا يتمكن المسلمون منهم فكان لهم أن يقاتلوهم بغير ~~دعوة على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسامة بن زيد رضى الله ~~تعالى عنه أن يغير على أبني صباحا وفي رواية ابنان صباحا فان أسلموا ~~فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وفيه دليل أنهم إذا أظهروا الاسلام وجب الكف عنهم ~~وقبول ذلك عنهم واليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله فإذا قالوها فقد ~~عصموا منى دماءهم وأموالهم وقال تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست ~~مؤمنا (قال) ادعوهم إلى التحول من ديارهم إلى دار المهاجرين وهذا في وقت ~~كانت الهجرة فريضة وذلك قبل فتح مكة كان يفترض على كل مسلم في قبيلته أن ~~يهاجر إلى المدينة ليتعلم أحكام الدين وينضم إلى المؤمنين في القيام بنصره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ~~الآية انتسخ ذلك بعد الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ~~وإنما هو جهاد ونية وقال صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر السوء وهجر ما ~~نهى الله تعالى عنه قال فان فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم والا ~~فأخبروهم انهم كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المسلمين ~~وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب PageV10P006 # وهذا كان الحكم حين كانت الهجرة فريضة فأمرهم بأن يعلموهم بذلك وهو أن ~~يجرى عليهم حكم الله تعالى لالتزامهم وانقيادهم لدين الحق وليس لهم في الفئ ~~ولا في الغنيمة نصيب لامتناعهم من ms2620 الجهاد والقيام بنصرة الدين أو الاشتغال ~~بتعلم أحكام الدين ففيه دليل أن النصيب في الغنيمة والفئ لهذين الفريقين ~~والغنيمة اسم للمال المصاب بالقتال على وجه يكون فيه اعلاء كلمة الله تعالى ~~واعزاز دينه والفئ اسم للمصاب من أموالهم بغير قتال كالخراج والجزية قال ~~الله تعالى وما أفاء الله على رسوله الآية فان أبوا فادعوهم إلى اعطاء ~~الجزية وهذا عام دخله الخصوص فالمراد من يقبل منهم الجزية من أهل الكتاب أو ~~المجوس أو عبدة الأوثان من العجم فاما المرتدون وعبدة الأوثان من العرب لا ~~تقبل منهم الجزية ولكنهم يقاتلون إلى أن يسلموا قال الله تعالى تقاتلونهم ~~أو يسلمون أي حتى يسلموا فإن كانوا ممن تقبل منهم الجزية بحب عرض ذلك عليهم ~~إذا امتنعوا من الايمان لأنه أصل ما ينتهى به القتال قال الله تعالى حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وبقبول ذلك يصيرون من أهل دارنا ويلتزمون أحكامنا فيما ~~يرجع إلى المعاملات فيدعون إليه والمراد بالاعطاء القبول والالتزام فان ~~فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم ~~أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله ~~تعالى فيهم وبه يستدل محمد رحمه الله تعالى على أنه لا يجوز إنزال ~~المحاصرين على حكم الله تعالى وأبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز ذلك ويقول ~~كان هذا في ذلك الوقت فان الوحي كان ينزل والحكم يتغير ساعة فساعة فالذين ~~كانوا بالبعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يدرون ما نزل بعدهم ~~من حكم الله تعالى فأما الآن فقد استقر الحكم وعلى أن الحكم في المشركين ~~الدعاء إلى الاسلام وتخلية سبيلهم ان أجابوا قال الله تعالى فان تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فان أبوا فالدعاء إلى التزام ~~الجزية فان أبوا فقتل المقاتلة وسبى الذرية ومحمد رحمه الله تعالى يقول لا ~~يجوز الانزال على حكم الله تعالى كما ذكر في الحديث فان الحكم الذي ذكره ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى في قوم ms2621 وقع الظهر عليهم فأما في قوم محصورين ~~ممتنعين في أنفسهم نزلوا على حكم الله تعالى فلا يدري أن الحكم هذا أو غيره ~~وفى هذا اللفظ دليل لأهل السنة والجماعة على أن المجتهد يخطئ ويصيب فإنه ~~قال فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان يعلم حكم ~~الله فيهم بالاجتهاد PageV10P007 # لا محالة (فان قيل) فقد قال أنزلوهم على حكمكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم ~~ولو لم يكن المجتهد مصيبا للحق لما أمر بانزالهم على حكمنا فإنه لا يأمر ~~بالانزال على الخطأ وإنما يأمر بالانزال على الصواب (قلنا) نعم نحن لا نقول ~~المجتهد يكون مخطئا لا محالة ولكنه على رجاء من الإصابة وهو آت بما في وسعه ~~فلهذا أمر بالانزال على ذلك لا لأنه يكون مصيبا للحق باجتهاده لا محالة ~~وفائدة ذلك أنه لا يتمكن فيه شبهة الخلاف إذا نزلوا على حكمنا وحكمنا فيهم ~~بما رأينا ويتمكن ذلك إذا نزلوا على حكم الله تعالى باعتبار ان المجتهد ~~يخطئ ويصيب فهذا فائدة هذا اللفظ (قال) وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة ~~فأرادوكم ان تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطوهم ذمة ~~الله ولا ذمة رسوله ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم ان تخفروا ذممكم ~~وذمم آبائكم فهو أهون والمراد بالذمة العهد ومنه سمى أهل الذمة قال الله ~~تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة أي عهدا فهو عبارة عن اللزوم ومنه سمى ~~محل الالتزام من الآدمي ذمة والالتزام بالعهد يكون وفيه دليل على أنه لا ~~ينبغي للمسلمين ان يعطوا المشركين عهد الله ولا عهد رسوله لأنهم ربما ~~يحتاجون إلى النبذ إليهم ونقض عهد الله وعهد رسوله لا يحل واليه أشار بقوله ~~ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم يعنى عهدكم وعهد آبائكم ممن المصالحة ~~والصحبة التي كانوا يعتقدون الحرمة به في الجاهلية فإنكم ان تخفروا ذممكم ~~فهو أهون أي تنقضوا يقال أخفر إذا نقض العهد وخفر أي عاهد ومنه الخفير وهو ~~الذي يسير الناس في ms2622 أمانه سمى خفيرا للمعاهدة مع الذين في أمانه أو مع ~~الذين يتعرضون للناس في أن لا يقصدوا من كان في أمانه وهذا بيان فوائد ~~الحديث والله أعلم وعن ابن عباس رضي الله عنه ان الخمس كان يقسم على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم فلله ولرسوله سهم ولذي القربى ~~سهم وللمساكين سهم ولليتامى سهم ولابن السبيل سهم ثم قسم أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ~~ومراده بيان قول الله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وكان ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~واحد وذكر اسم الله تعالى للتبرك ومفتاح الكلام وكان أبو العالية يقول ~~الغنيمة علي ستة أسهم سهم لله تعالى ويصرف ذلك إلى عمارة الكعبة ان كانت ~~الكعبة بالقرب منها والى عمارة الجامع في كل بلدة هي بالقرب من موضع القسمة ~~لأن هذه البقاع مضافة إلى الله تعالى وهذا السهم لله تعالى فيصرف إلى عمارة ~~PageV10P008 # البقاع المضافة إليه خالصا ولسنا نأخذ بهذا فذكر الله تعالى ليس ~~للاستحقاق لان الدنيا بما فيها لله تعالى ولكن للتبرك أو لتشريف هذا المال ~~لان إضافة شئ من الدنيا إلى الله تعالى على الخصوص لمعني التشريف كالمساجد ~~والناقة وهذا المعني يتحقق في الغنيمة لأنها أصيبت بطريق فيه اعلاء كلمة ~~الله تعالى واعزاز دينه واما سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ~~ثابتا في حياته وسقط بموته عندنا وقال الشافعي رحمه الله هو باق يصرف إلى ~~كل خليفة بعده لأنه كان يأخذ ذلك السهم في حياته ليستعين به في جوائز ~~الوفود والرسل كما قال صلى الله عليه وسلم والله ما يحل لي من غنائمكم الا ~~الخمس والخمس مردود فيكم والخليفة بعده محتاج إلى مثل ما كان هو محتاجا ~~إليه فيصرف هذا السهم إليه ولكنا نقول الخلفاء الراشدون بعده لم يرفعوا هذا ~~السهم لأنفسهم فعرفنا أنه كان له بدرجة ms2623 الرسالة لا بالقيام بأمور الناس ~~وذلك غير موجود في الخلفاء بعده ولما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم ليفرضوا ~~لأبي بكر رضي الله عنه قدر كفايته لم يجعلوا ذلك من هذا السهم ولأنه كان له ~~من الغنائم ثلاث حظوظ خمس الخمس والصفي والسهم ثم الخليفة لا يقام مقامه في ~~استحقاق الصفي فكذلك في استحقاق خمس الخمس والصفي شئ نفيس كان يصطفيه لنفسه ~~من سيف أو فرس أو جارية كما روى أنه صلى الله عليه وسلم اصطفي ذا الفقار من ~~غنائم بدر وكان سيفا لمنبه بن الحجاج بخلاف ما يزعم الروافض أنه نزل من ~~السماء لعلي رضي الله عنه واصطفى صفية من غنائم خيبر وهذا شئ كان لرأس ~~الجيش في الجاهلية كما قال القائل لك المرباع منها والصفايا * وحكمك ~~والنشيطة والفصول فأما سهم ذوي القربى فقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصرفه إليهم في حياته وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ولم يبق لهم ذلك ~~بعده عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو مستحق لهم يجمعون من أقطار ~~الأرض فيقسم بين ذكورهم وإناثهم بالسوية وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول ~~إنما سقط بموته هذا السهم في حق الأغنياء منهم دون الفقراء والطحاوي رحمه ~~الله تعالى كان يقول سقط في حق الفقراء والأغنياء منهم جميعا وكان أبو بكر ~~الرازي رحمه الله تعالى يقول لم يكن لهم هذا السهم مستحقا بالقرابة بل كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم مجازاة على النصرة التي كانت ~~منهم ولم يبق ذلك المعني بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعتماد على ~~هذا والشافعي رحمه الله تعالى استدل PageV10P009 # بظاهر قوله تعالي ولذي القربى فقد أضاف إليهم سهما بلام التمليك فدل أنه ~~حق مستحق لهم وأن الأغنياء والفقراء فيه سواء لأنه ليس له في اسم القرابة ~~ما ينبئ عن الفقر والحاجة بخلاف سهم اليتامى ففي اسم اليتيم ما ينبئ عن ~~الحاجة حتى لو أوصي ليتامى بني فلان وهم لا يحصون فالوصية لفقرائهم بخلاف ~~ما لو ms2624 أوصى لأقرباء فلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى ~~الأغنياء منهم فإنه أعطى العباس رضي الله عنه وقد كان له عشرون عبدا كل عبد ~~يتجر في عشرين ألفا وأعطى الزبير بن العوام من غنائم خيبر خمسة أسهم سهما ~~له وسهمين لفرسه وسهما لقرابته وسهما لامه صفية وكانت عمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورضي عنها فإذا كان هذا الحكم ثابتا في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقي بعده لأنه لا نسخ بعد وفاته ومن قال من مشايخنا رحمهم ~~الله ان الا ستحقق للفقراء منهم دون الأغنياء احتج بقوله تعالى كيلا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم وبين مصارف الخمس ثم بين المعنى فيه وهو أن لا يكون ~~شئ منه دولة بين الأغنياء تتداوله أيديهم واسم ذوي القربى عام يتناول ~~الأغنياء والفقراء فيخصه ويحمله على الفقراء بهذا الليل ومن قال لاحق ~~للفقراء والأغنياء منهم جميعا قال المراد بالآية بيان جواز الصرف إليهم لا ~~بيان وجوب الصرف إليهم وكان هذا مشكلا فان الصدقة لا تحل لهم فكان يشكل أنه ~~هل يجوز صرف شئ من الخمس إليهم ولم يزل هذا الاشكال ببيان سهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان يصرف ما يأخذ إلى حاجة نفسه فأزال الله ~~تعالى هذا الاشكال بقوله تعالى ولذي القربى وإنما حملناه على هذا لاجماع ~~الخلفاء الراشدين على قسمة الخمس على ثلاثة أسهم ولا يظن بهم أنه خفى عليهم ~~هذا النص ولا انهم منعوا حق ذوي القربى فعرفنا باجماعهم أنه لم يبق الا ~~الاستحقاق لأغنيائهم وفقرائهم والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا اجماع ~~ويستدل بالحديث الذي ذكره عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما قال كان ~~رأى علي رضي الله عنه في الخمس رأى أهل بيته ولكنه كره ان يخالف أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما قال والاجماع بدون أهل البيت لا ينعقد كيف وقد كان رأى ~~علي رضي الله عنه معهم ولكنه يتحرز من أن ينسب إلى مخالفة ms2625 أبى بكر وعمر رضي ~~الله عنهما ولكنا نقول ليس في هذا الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت ~~وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة وإنما كره علي رضي الله عنه هذه المخالفة ~~لأنه رأى الحجة معهما فإنه خالفهما في كثير من PageV10P010 # المسائل حين ظهر الدليل عنده وهذا لأنه كان مجتهدا ولا يحل للمجتهد ان ~~يدع رأى نفسه لرأى مجتهد آخر احتشاما له والدليل عليه حديث عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى رحمه الله عن علي رضي الله عنه قال اجتمعت انا والعباس وفاطمة ~~وزيد بن حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس كبر سنى ورق ~~عظمي وركبتني المؤن فان رأيت أن تأمر لي بكذا وسقا من طعام فافعل ففعل ذلك ~~وقالت فاطمة رضي الله عنها أنت تعلم مكاني منك فان رأيت أن تأمر لي بمثل ما ~~أمرت به لعمك فافعل ففعل لك وقال زيد بن حارثة كنت أعطيتني أرضا فكنت ~~أزرعها وأعيش بها ثم أخذتها منى فان رأيت أن تردها على فافعل ففعل ذلك فقلت ~~أنا ان رأيت أن توليني القسمة فيما هو حقنا كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل ~~ففعل ذلك وقال للعباس رضى الله تعالى عنه هلا سألت كما سأل ابن أخيك فقال ~~إلى ذلك انتهت مسألتي فكنت أقسم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ~~عهد أبى بكر وصدرا من خلافة عمر رضى الله تعالى عنهما حتى أناه مال عظيم ~~فدعاني لآخذ ما كنت آخذه وأقسمه بين أهل البيت فقلت له ان بنا اليوم عنه ~~غنى وبالمسلمين خلة فاصرفه إليهم ففعل ذلك وقال لي العباس لقد جرمنا اليوم ~~شيئا لا يعود الينا أبدا وكان رجلا داهيا فكان كما قال فبهذا تبين أن عليا ~~رضى الله تعالى عنه علم أن الصرف إليهم للحاجة لا للاستحقاق حين رد بقوله ~~ان بنا اليوم عنه غنى وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال عرض علينا عمر ~~رضي الله عنه أن يزوج من الخمس ms2626 أيمنا وأن يقضى به عن مغرمنا فأبينا إلا أن ~~يسلمه الينا فأبى ذلك علينا قال الشافعي رحمه الله تعالى وفي هذا دليل على ~~أن ابن عباس رضي الله عنه كان يري استحقاق ذلك السهم لهم وذلك ظاهر فيما ~~ذكر بعد هذا من كتابه إلى نجدة وكتبت إلى أن تسألني عن سهم ذوي القربى وانا ~~لنزعم أنه لنا ويأبى علينا ذلك غيرنا ولكنا نقول بعد اجماع الخلفاء ~~الراشدين لا يؤخذ بقول ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين في هذا كما لا يؤخذ ~~به في العول وغيره مع أن معني قوله فأبينا إلا أن يسلمه الينا لنتولى صرفه ~~إلى المحتاجين منا لا لنصرفه إلى أنفسنا وكل أحد يحب ذلك في أهل بيته ألا ~~ترى أنه قال فأبى ذلك علينا وعمر رضي الله عنه ما كان يعرف بمنع الحق من ~~المستحق بل بايصال الحق إلى المستحق على ما قال صلى الله عليه وسلم أينما ~~دار عمر فالحق معه وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخمس يوم خيبر فقسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني ~~المطلب PageV10P011 # فكلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالا نحن وبنو المطلب في النسب إليك سواء فأعطيتهم دوننا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انا لم نزل نحن وبنو المطلب في الجاهلية ~~والإسلام معا وفي بعض الروايات قالا لا ينكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك ~~الله تعالى فيهم ولكن نحن وإخواننا من بني المطلب إليك في النسب سواء فما ~~بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال إنهم لم يفارقوني في الجاهلية ولا في الاسلام ~~وفى رواية فإنما بنو هاشم وبنو المطلب كشئ واحد وفي رواية لم نزل معهم هكذا ~~وشبك بين أصابعه واعتمادنا على هذا الحديث فقد بين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الاستحقاق بالنصرة دون القرابة وأن المراد بالقربى قرب النصرة حين ~~شبك بين أصابعه ومعني الحديث أن ms2627 أصل النسب وهو عبد مناف كان له أربعة بنين ~~هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أولاد ~~هاشم فإنه محمد صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ~~فكانت بنو هاشم أولاد جده وجبير بن مطعم كان من بنى نوفل وعثمان رضي الله ~~عنه كان من بني عبد شمس وولد جد الانسان أقرب إليه من ولد أخ جده فهذا معنى ~~قولهما لا ننكر فضل بني هاشم فأما بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا مع بني ~~المطلب في القرابة إسوة وقيل بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا أقرب إليه من بني ~~المطلب لان نوفلا وعبد شمس كانا أخوي هاشم لأب وأم والمطلب كان أخا هاشم ~~لأبيه لا لامه والأخ لأب وأم أقرب إلى المرء من الأخ لأب ثم أعطى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس فأشكل ذلك ~~عليهما فلذلك سألاه ثم أزال اشكالهما ببيان علة الاستحقاق أنه النصرة دون ~~القرابة ولم يرد يه نصرة القتال فقد كان ذلك موجودا من عثمان رضي الله عنه ~~وجبير بن مطعم وإنما أراد نصرة الاجتماع إليه للمؤانسة في حال ما هجره ~~الناس على ما روى أن الله تعالى لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~بني هاشم ورأت قريش آثار الخير فيهم حسدوهم وتعاقدوا فيما بينهم أن لا ~~يجالسوا بني هاشم ولا يكلموهم حتى يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليقتلوه وتعاقد بنو هاشم فيما بينهم على القيام بنصرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس في عهد قريش ودخل بنو المطلب في ~~عهد بني هاشم حتى دخلوا معهم الشعب فكانوا فيه ثلاث سنين مع رسول الله صلى ~~الله PageV10P012 # عليه وسلم حتى أكلوا العلهز من الجهد القصة واليه أشار رسول الله صلى ~~عليه وسلم انا لم نزل نحن وبنو المطلب في الجاهلية والإسلام معا وإذا ثبت ~~أن ms2628 الاستحقاق بتلك النصرة ولا تبقي تلك النصرة بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يبقي الاستحقاق لا للانتساخ بعد موته بل لانعدام الحكم لعدم ~~علته وهذا معنى ما قلنا إن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه ~~إليهم مجازاة على تلك النصرة المخصوصة فقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكافئ كل من نصره يوما حتى قال يوما لما عرض عليه الأسارى لو كان مطعم ~~بن عدي حيا لو هبت هؤلاء السى؟ منه مجازاة له على ما صنع وقد كان مات على ~~شركه ولكنه قام بنصرته يوما وفيه قصة معروفة أو نقول ثبت بالكتاب أن ~~الاستحقاق بالقرابة وببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الاستحقاق ~~بالنصرة وما كان ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحي فصار هذا الاستحقاق ~~ثابتا بعلة ذات وصفين القرابة والنصرة وانعدم أحد الوصفين وهو النصرة بعد ~~وفاته فلا يبقي الاستحقاق كما أنه لما انعدم أحد الوصفين في حق بني نوفل ~~وبني عبد شمس في حياته لم يعطهم شيئا فبنو هاشم وبنو المطلب بعد وفاته ~~بمنزلة بني نوفل وبني عبد شمس في حياته وتعليق الاستحقاق بالنصرة أولى منه ~~بالقرابة لان القيام بنصرة رسول الله صلى عليه وسلم قربة وطاعة ومال الله ~~تعالى يجوز أن يستحق بعمل هو قربة ولا يجوز ان يستحق بنفس القرابة لان ~~قرابة الرجل سبب لاستحقاق ماله فاما مال الله تعالى لا يستحق بالقرابة ولان ~~درجة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى من أن تجعل علة لاستحقاق شئ ~~من الدنيا ولا معني لما يقول الخصم ان هذا السهم لهم عوض عن حرمة الصدقة ~~عليهم كما قال صلى الله عليه وسلم يا معشر بني هاشم ان الله تعالى كره لكم ~~غسالة الناس وعوضكم منها سهما من الخمس وهذا لان حرمة الصدقة عليهم ~~لكرامتهم فلا يدخل به عليهم نقصان يحتاج إلى جبره بالتعويض ولئن كان هذا ~~السهم عوضا من حرمة الصدقة فينبغي ان يستحقه من يستحق الصدقة ms2629 لولا قرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الفقراء دون الأغنياء وينبغي أن يكون ~~استحقاقهم على نحو استحقاق الصدقة لولا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واستحقاقهم للصدقة لولا قرابة رسول الله صلى عليه وسلم على وجه جواز الصرف ~~إليهم لا وجوب الصرف إليهم فكذلك هذا السهم ونحن نقول إنه يجوز صرف بعض ~~الخمس إليهم وإنما ننكر وجوب الصرف إليهم بسبب القرابة وأيد جميع ~~PageV10P013 # ما قلنا حديث أم هانئ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سهم ذوي القربى ~~لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي والحديث وإن كان شاذا فقد تأكد باجماع ~~الخلفاء الراشدين على العمل به وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان ~~يحمل من الخمس في سبيل الله تعالى ويعطي منه نائبة القوم فلما كثر المال ~~جعل في غير ذلك وإنما أراد به ما كان يصرف من الخمس إلى ذوي القربى في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكر بعد هذا عن الضحاك ان أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه استشار المسلمين في سهم ذوي القربى فرأوا ان يجعل في ~~الخيل والسلاح وفي هذا بيان انهم كانوا مجمعين على أنه لا استحقاق لهم بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وان استحقاقهم في حياته كان للنصرة ألا ترى ~~أنهم جعلوا مصرفة آلة النصرة وهي الخيل والسلاح وقوله ويعطى منه نائبة ~~القوم قيل المراد بالقوم ذوي القربى كما قال في حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما عرض علينا عمر رضي الله عنه ان يزوج منه أيمنا ويقضى منه عن مغرمنا ~~وقيل المراد بالقوم الغزاة أي يعطى منه ما يحتاج إليه الغزاة في سبيل الله ~~تعالى ومعلوم أن الصرف إلى المستحق المحتاج أولى من الصرف إلى محتاج غير ~~مستحق وقوله فلما كثر المال جعل في غير ذلك تعرض لبعض من كأن لا يصرفه إلى ~~مصرفه في وقته يعنى كثرة الاجماع فيه فمع كثرة المال لا يصل إلى المصرف ~~الذي كان يصل ms2630 إليه عند قلة المال وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ~~رجلا وجد بعيرا في المغنم قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك فسأل عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن وجدته قبل القسمة فهو لك وان وجدته بعد ~~القسمة أخذته بالثمن إن شئت وفى رواية أخرى عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما أن المشركين أحرزوا ناقة لرجل من المسلمين بدارهم فاشتراها رجل منهم ~~وأخرجها فخاصم فيها مالكها فقال صلى الله عليه وسلم إن شئت أخذتها بالثمن ~~وفي الحديثين حجة لنا أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاحراز لأنهم لو ~~لم يملكوا لرده رسول الله صلى الله عليه وسلم على المالك مجانا بكل حال فان ~~المسلمين إنما يملكون على الكفار مالهم لا مال المسلم وكذلك المشترى إنما ~~يملك على البائع ماله إلا أنه جعل له حق الاخذ قبل القسمة بغير شئ وبعد ~~القسمة بالقيمة لان المستولي عليه صار مظلوما وعلى من يذب عن دار الاسلام ~~القيام بنصرته ودفع الظلم عنه وذلك بإعادة ماله إليه وقبل القسمة لم يتعين ~~الملك فيه لاحد بل هو باق على حق الغزاة فكان عليهم الرد ليندفع به الظلم ~~عن صاحبه وبعد القسمة قد تعين الملك لمن وقع في PageV10P014 # سهمه وعليه دفع الظلم عنه ولكن ليس له أن يحول ملكه و حقه إليه إلا أن ~~حقه في المالية فلمراعاة النظر من الجانبين قلنا تعاد إليه العين بالقيمة ~~ليصل المستولي عليه إلى عين ماله ويصل الآخر إلى حقه في المالية ودليل أن ~~حقه في المالية أن للامام بيع الغنائم وقسمتها بين الغانمين ومراده بالثمن ~~القيمة فالقيمة ثمن التعديل والمسمى ثمن التراضي ولهذا مكنه من الاخذ من ~~المشترى بالثمن لان حق المشترى فيما أعطى من ماله وهو الثمن فينظر له في ~~ذلك كما ينظر للمستولي عليه في إعادة ماله إليه وعن الشعبي رحمه الله تعالى ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل أهل السواد ذمة المراد سواد العراق وفيه ~~دليل على أن الامام إذا فتح ms2631 بلدة عنوة وقهرا فله أن يجعل أهلها ذمة ويضع ~~الجزية على جماجمهم والخراج على أراضيهم كما فعله عمر رضى الله تعالى عنه ~~فإنه افتتح السواد عنوة وقهرا وذلك مشهور في كتب المغازي وفيه أشعار وقد ~~كان صاحب جيش العجم رستم بن فرخ هرمزان وقتل في الحرب وأنشد الاعرابي الذي ~~قتله فقال ألم تر أنى حميت الذمار * وأبقيت مكرمة في الأمم غداة الهزيمة إذ ~~رستم * يسوق الفوارس سوق النعم رماني بسهم وقد نلته * فصك الركاب ببطن ~~القدم وأضرب بالسيف يافوخه * فكانت لعمري فتح العجم وقد كان صاحب جيش ~~المسلمين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان قد خرج به دماميل فلم يحضر ~~الحرب يوم الفتح وفى ذلك يقول قائلهم ألم تر أن الله أنزل نصره * وسعد بباب ~~القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم وإنما ~~بينا هذا لان بعض أصحاب الشافعي رحمهم الله ينكرون فتح السواد عنوة وذكر ~~الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه لا أدري ماذا أقول في سواد الكوفة ولكني ~~أقول قولا بظن مقرون إلى علم وهذا جهل وتناقض من قائله فان الظن أن يترجح ~~أحد الجانبين من غير دليل فكيف يكون علما وفتح السواد عنوة وقهرا أشهر من ~~أن يخفى على أحد حتى يحتاج إلى هذا التكلف وربما يقول الشافعي رحمه الله أن ~~عمر رضي الله عنه ملك الأراضي للمسلمين واسترقهم ثم تركهم ليعملوا في أراضي ~~المسلمين وما جعل عليهم من الخراج والجزية بمنزلة PageV10P015 # الضريبة كالمولى يساوى عبده الضريبة ويستعمله وربما يقول من عليهم ~~برقابهم وتملك الأراضي ثم أجرها منهم والخراج الذي جعل عليهم أجرة وهذا ~~بعيد فان جزيتهم أشهر من أن تخفى وقد كانوا يتبايعون ذلك فيما بينهم ~~ويتوارثونه من ذلك الوقت إلى يومنا هذا فعرفنا أن الصحيح ما قاله علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى انه من عليهم برقابهم وأرضهم وجعل عليهم الجزية في رؤسهم ~~والخراج في أرضهم وإنما فعل ذلك بعدما شاور الصحابة رضي الله عنهم على ما ~~روى أنه استشارهم ms2632 مرارا ثم جمعهم فقال اما اني تلوت آية من كتاب الله تعالى ~~واستغنيت بها عنكم ثم تلى قوله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~إلى قوله تعالى للفقراء المهاجرين إلى قوله تعالي والذين تبوؤا الدار هكذا ~~في قراءة عمر رضي الله عنه إلى قوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم ثم قال ~~أري لمن بعدكم في هذا الفئ نصيب ولو قسمتها بينكم لمن يكن لمن بعدكم نصيب ~~فمن بها عليهم وجعل الجزية على رؤسهم والخراج على أراضيهم ليكون ذلك لهم ~~ولمن يأتي بعدهم من المسلمين ولم يخالفه في ذلك الا نفر يسير منهم بلال رضي ~~الله عنه ولم يحمدوا على خلافه حتى دعا عليهم على المنبر فقال اللهم اكفني ~~بلالا وأصحابه فما حال الحول وفيهم عين تطرف أي ماتوا جميعا وذكر عن عطاء ~~رحمه الله تعالى قال كتب نجدة إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله هل للعبد ~~في المغنم سهم وهل كانت النساء يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومتى يجب للصبي سهم في المغنم وعن سهم ذوي القربى فكتب ابن عباس رضي ~~الله عنهما إنه لاحق للعبد في المغنم ولكن يرضخ له الحديث وفي هذا بيان ان ~~الاستفتاء بالكتاب كان معروفا فيهم فان نجدة كان حروريا وهم كانوا قوما ~~يسألون سؤال التعمق فكان كثيرا ما يكتب نجدة إلى ابن عباس رضي الله عنهما ~~حتى ربما كان يضجر ابن عباس رضي الله عنهما ويقول لا يزال يأتينا بأحموقة ~~من خاطره ومع هذا كان يجيبه فيما كتب إليه وفيه بيان أنه لا يسهم للعبد كما ~~يسهم للحر وبه نأخذ فان العبد تبع للحر وليس من أهل أن يجاهد بنفسه حتى كان ~~للمولى أن يمنعه وهو ممنوع من الخروج بغير إذنه ولا يسوى بين الأصل والتبع ~~في الاستحقاق ولكن يرضخ له إذا قاتل بحسب جرأته وغنائه وكفايته وكتب إليه ~~ان النساء كن يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يداوين الجرحى وكان ~~يرضخ لهن وخروج ms2633 النساء مع رسول الله عليه الصلاة والسلام مشهور في الآثار ~~ومنهن من كانت تقاتل معه على ما روى أن PageV10P016 # أم سليم بنت ملحان قاتلت يوم حنين شادة على بطنها وكانت حاملا حتى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقامها خير من مقام فلان وفلان يعنى الذين ~~انهزموا وهي التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الا نقاتل هؤلاء ~~الفرارين كما قاتلنا المشركين فقال صلى الله عليه وسلم عافية الله أوسع لنا ~~وأم أيمن كانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتداوى الجرحى وتقوم ~~على المرضى وبعض العجائز كانت تخرج مع خالد بن الوليد رضي الله عنه للطبخ ~~والخبز وسقي الماء وهذا دليل علي أنه لا بأس بخروج العجائز مع الجيش لهذه ~~الاعمال ثم يرضخ لهن لأنهن اتباع كالعبيد ولأنهن عاجزات عن القتال بنية ~~والعبيد يعجزون عن ذلك بمنع الموالي فاستويا في المعنى فلهذا يرضخ للفريقين ~~وكتب أنه لاحق للصبي في المغنم حتى يحلم وإنما أراد السهم الكامل أنه لا ~~يثبت اسمه فيمن يسهم له ما لم يبلغ وبه نأخذ والأصل فيه حديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال عرضت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن ~~أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه يوم الخندق وانا ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازني ولكن يرضخ للصبي إذا قاتل فقد كان في الصبيان من يقاتل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أنه عرض عليه صبي فرده فقيل إنه رام ~~فأجازه وعرض عليه صبيان فرد أحدهما وأجاز لآخر فقال المردود أجزته ورددتني ~~ولو صارعته لصرعته فقال صارعه فصارعه فصرعه فأجازهما والمراد الإجازة في ~~المقاتلين ليرضخ لهما لا ليسهم فقد ثبت أنه لا يستحق السهم الا بعد البلوغ ~~وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لاحق للعبد في المغنم والمراد السهم ~~الكامل فأما الرضخ ثابت له إذا قاتل باذن سيده أو المراد الآبق الخارج بغير ~~إذن مولاه وهذا لاحق له بل يؤدب ms2634 على فعله وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بعدما قدم المدينة وإنما أورد هذا ~~ليبين أن الامام لا يشتغل بالقسمة في دار الحرب لأنهم كانوا محتاجين في ذلك ~~الوقت ثم أخر القسمة حتى قدم المدينة فدل أنها لا تقسم في دار الحرب والذي ~~يرويه الشافعي رحمه الله تعالى أنه قسمها بالسير شعب من شعاب الصفراء ~~والصفراء من بدر لا يكاد يصح بل المشهور أنه قسم بالمدينة حتى طلب منه ~~عثمان رضى الله تعالى عنه أن يضرب له فيها بسهم ففعل قال وأجرى يا رسول ~~الله قال وأجرك وكان خلفه بالمدينة على ابنته رقية يمرضها فماتت قبل قدوم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قاله بعضهم قدم علينا زيد بن حارثة ~~بشيرا بفتح بدر حين سوينا على رقية يعني التراب PageV10P017 # على قبرها وسأله طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن يضرب له بسهم وكان ~~غائبا بالشام فرافق قدومه قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب له بسهم ~~قال وأجري يا رسول الله قال وأجرك وتكلموا في ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهما بالسهم ولم يشهدا بدرا فذكر الواقدي رحمه الله تعالى أنه ضرب ~~لثمانية نفر ممن لم يشهدوا بدرا بالسهم فقيل إنما ضرب لعثمان رضى الله ~~تعالى عنه لان تخلفه كان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليمرض ابنته ~~وكانت تحته وكان في ذلك فراغ قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتحق هو ~~بمن شهد بدرا ألا ترى أنه وعدله الاجر وطلحة كان بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليتجسس خبر العير فكان مشغولا بعمل المسلمين فجعله كمن شهد بدرا ~~وقيل بل كان أسهم لهما لأنهما كالمدد أما طلحة فقد كان في دار الحرب عازما ~~على اللحوق بالمسلمين وعثمان رضي الله عنه وإن كان بالمدينة فالمدينة إنما ~~كان لها حكم دار الاسلام في ذلك الوقت حين كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms2635 مع المسلمين فيها فأما بعد خروجهم فقد كانت الغلبة فيها لليهود ~~والمنافقين وهو دليل لنا على أن المدد إذا لحق الجيش في دار الحرب شركهم في ~~الغنيمة وإن لم يشهد الوقعة وقيل إنما أسهم لهما لان الامر في غنائم بدر ~~كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى من يشاء ويمنع من يشاء اما ~~لأنها أصيبت بمنعة السماء أو لأنها كثرت المنازعة بينهم فيها على ما روى عن ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال ساءت أخلاقنا يوم بدر فحرمنا ثم بين ذلك ~~فقال كنا ثلاث فرق فرقة كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرقة ~~جمعوا الغنائم وفرقة اتبعوا المنهزمين فجعلت كل فرقة نقول الغنيمة لنا ~~فارتفعت أصواتنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت فأنزل الله تعالى ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فتبين أن الامر كان في غنائم ~~بدر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا أعطى من أعطى ممن لم يحضر وذكر ~~عن محمد بن إسحاق والكلبي رحمهما الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قسم غنائم حنين منصرفه من الطائف بالجعرانة وفي هذا دليل أنها لا تقسم ~~في دار الحرب فإنه أخر القسمة حتى أنتهي إلى الجعرانة وكانت حدود دار ~~الاسلام في ذلك الوقت لان فتح حنين كان بعد فتح مكة والجعرانة من نواحي مكة ~~وقد روي أن الاعراب طالبوه بالقسمة وأحاطوا به يقولون أقسم بيننا ما أفاء ~~الله تعالى علينا حتى ألجؤوه إلى سمرة وجذب بعضهم رداءه فتخرق فقال اتركوا ~~لي ردائي فلو كانت هذه العضاء PageV10P018 # إبلا وبقرا وغنما لقسمتها بينكم ثم لا تجدونني جبانا ولا بخيلا فمع كثرة ~~مطالبتهم أخر القسمة حتى انتهى إلى دار الاسلام فدل أنها لا تقسم في دار ~~الحرب (قال) واما خيبر فإنه افتتح الأرض وجرى فيها حكمه فكانت القسمة فيها ~~بمنزلة القسمة في المدينة وقسم الغنائم فيها قبل أن يخرج منها ففي هذا دليل ~~أن الامام إذا افتتح بلدة وصيرها دار اسلام ms2636 باجراء أحكام الاسلام فيها فإنه ~~يجوز له أن يقسم الغنائم فيها وقد طال مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر بعد الفتح وأجرى أحكام الاسلام فيها فكانت من دار الاسلام القسمة ~~فيها كالقسمة في غيرها من بقاع دار الاسلام (قال) وقسم غنائم بني المصطلق ~~في ديارهم وكان قد افتتحها يعنى صيرها دار الاسلام ودل على ذلك حديث مكحول ~~قال ما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم الا في دار الاسلام وفى ~~هذا دليل على أنها لا تقسم في دار الحرب لان الأفعال المتفقة في الأوقات ~~المختلفة لا تكون الا على صفة واحدة الا لداع يدعو إليها وليس ذلك إلا ~~لكراهة القسمة في دار الحرب وذكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس سهمين والراجل سهما يوم بدر وإنما ~~كان يوم بدر مع المسلمين فرسان وسبعون بعيرا ففي هذا دليل أنه يسهم للفرس ~~دون غيره من البهائم وهذا لان الارهاب الذي يحصل بالخيل لا يحصل بغيره قال ~~الله تعالى ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وفيه دليل أنه يسهم ~~للفرس سهم واحد وهو حجة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنهما يقولان للفرس ~~سهمان وللرجل سهم واحد وقد ورد به بعض الآثار ولكن رجح أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى حديث ابن عباس رضي الله عنه ما في غنائم بدر قال السهم الواحد متيقن ~~به لاتفاق الآثار وما زاد عليه مشكوك فيه لاشتباه الآثار فلا أعطينه الا ~~المتيقن ولا أفضل بهيمة على آدمي وسنقرره في موضعه إن شاء الله تعالى وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في جعل القاعد للشاخص ما جعل من ذلك في الكراع ~~والسلاح فلا بأس به وما صنع ذلك في متاع البيت فلا خير فيه وفيه دليل جواز ~~التجاعل بخلاف ما يقوله بعض الناس ان من خرج للجهاد لا يحل له أن يجتعل من ~~غيره واعتمدوا فيه ما روى أن رجلا استؤجر بدينارين للجهاد فلما جاء ms2637 يطلب ~~الغنيمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بكم استؤجرت قال بدينارين قال ~~إنما لك ديناران في الدنيا والآخرة ولكنا نقول بهذا فنقول الاستئجار علي ~~الجهاد لا يجوز والتجاعل ليس PageV10P019 # باستئجار ولكنه إعانة على السير وهو مندوب إليه وجهاد بالمال والنفس ~~جميعا قال الله تعالى وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وقال جل وعلا ~~ان الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأحوال الناس متفاوتة فمنهم من يقدر على ~~إقامة الفرض بهما ومنهم من يقدر على إقامة الجهاد بالنفس لصحة بدنه ويعجز ~~عن الخروج لفقره والآخر يعجز عن الخروج والجهاد بالنفس لمرض أو آفة ويقدر ~~علي الجهاد بالمال فيجهز بماله من يخرج فيجاهد بنفسه حتى يكون الخارج ~~مجاهدا بالنفس والقاعد المعطى المال مجاهدا بالمال والمؤمنون كالبنيان يشد ~~بعضهم بعضا ولهذا كره ابن عباس رضي الله عنهما لقابض المال أن يجعل ذلك في ~~متاع بيته لان المعطى أمره بالجهاد به وذلك في استعداده له والانفاق في ~~الطريق على نفسه وهو على وجهين عندنا ان قال هذا المال لك فاغز به فله أن ~~يصرفه إلى ما يشاء لأنه ملكه المال ثم أشار عليه بان يصرفه إلي الجهاد فإن ~~شاء قبل مشورته وان شاء لم يقبل وان قال اغز بهذا المال فليس له ان يصرفه ~~إلى متاع بيته ولكن يشتري به الكراع والسلاح وينفق على نفسه في طريق الجهاد ~~وقد بينا نظيره في الحج وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يغزى العزب عن ذي ~~الحليلة ويعطى الغازي فرس القاعد وانه كان حسن التدبير والنظر للمسلمين فمن ~~حسن نظره هذا ان ذا الحليلة قبله مع أهله فلا يطيل المقام في الثغر والعزب ~~لا يكون قبله وراء فيتمكن من إطالة المقام فلهذا كان يأمر العزب بالخروج ~~ومنهم من يروى الأعزب وكان يعطى الغازي فرس القاعد ليكون صاحب الفرس مع ~~زوجته يحفظها ويكون مجاهدا بفرسه والخارج يكون مجاهدا ببدنه ثم منهم من ~~يقول إنما كان يفعل ذلك بالتراضي فأما عند عدم الرضي ما كان يفعل ms2638 ذلك بل ~~كان يجهز الغازي من بيت المال إن لم يكن مال فان مال بيت المال معد لذلك ~~والأصح أن نقول للامام أن يفعل ذلك عند الحاجة فإن لم يكن في بيت المال مال ~~ومست الحاجة إلى تجهيز الجيش ليذبوا عن المسلمين فله أن يحكم على الناس ~~بقدر ما يحتاج إليه لذلك لأنه مأمور بالنظر للمسلمين وإن لم يجهز الجيش ~~للدفع ظهر المشركون على المسلمين فيأخذون المال والذراري والنفوس فمن حسن ~~التدبير أن يتحكم على أرباب الأموال بقدر ما يحتاج إليه لتجهيز الجيش ~~ليأمنوا فيما سوى ذلك وهو المراد بما ذكر بعده عن جرير بن عبد الله ان ~~معاوية رضي الله عنه ضرب بعثا على أهل الكوفة فرفع عن جرير وعن ولده وقال ~~جرير رضي الله عنه لا نقبل ذلك ولكن نجعل أموالنا للغازي ومعنى ضرب البعث ~~PageV10P020 # التحكم عليهم في أموالهم بقدر الحاجة لتجهيز الجيش فكأنه من على جرير ~~وولده رضي الله عنه م بأن رفع ذلك عنهم فقد كان موقرا فيهم وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بوقره حتى قال جرير رضي الله عنه ما نظر إلى الا تبسم ~~ولو في صلاته لكن لم يقبل جرير هذه المنة منه لعلمه أن في الجهاد بالمال ~~معنى الثواب واستحقاق المؤمن التوقير بكونه مستبقا إلى الخيرات والطاعات ~~ولكن قال لا أعطى المال إليك بل أدفع بنفسي إلى من أختاره من الغزاة ليتبين ~~به أنه غير مجبر على ما يعطى وبهذا يستدل من يقول من أصحابنا أن الأفضل ~~للمرء أن يشارك أهل محلته في اعطاء النائبة ولكنا نقول هذا كان في ذلك ~~الوقت لأنه إعانة على الطاعة فأما في زماننا إنما يوجد أكثر النوائب بطريق ~~الظلم ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فذلك خير له وان أراد الاعطاء فليعطه ~~من هو عاجز عن دفع الظلم عن نفسه وعن أداء المال لفقره حتى يستعين على دفع ~~الظلم فينال المعطى الثواب بذلك وعن أبي مرزوق عن رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه ms2639 وسلم انه افتتح قرية بالمغرب فخطب أصحابه فقال لا أحدثكم الا بما ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول يوم خيبر من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماؤه زرع غيره ولا يتبع المغنم حتى يقسم ولا ~~يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فئ ~~المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ففيه دليل على أن صاحب الجيش عند الفتح ~~ينبغي له ان يخطب ويعلم الناس في خطبته ما يحتاجون إليه في ذلك الوقت فقد ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعند فتح خيبر فمما ذكر ~~عنده في فتح خيبر هذا الحديث وفيه دليل على أنه لا يحل وطئ الحبالى من الفئ ~~وبه نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس الا لا توطأ ~~الحبالى من الفئ حتى يضعن ولا الحبالى حتى يستبرين بحيضة وفى وطئ الحامل ~~سقى مائه زرع غيره كما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قوة سمع الجنين ~~وبصره وشعره بماء الواطئ ففيه دليل انه ليس للغازي ان يبيع نصيبه قبل ~~القسمة لان الملك لا يثبت له الا بالقسمة وبيع مجرد الحق لا يجوز ولان ~~نصيبه مجهول لا يدرى أين يقع وأي مقدار يكون وللامام رأى في بيع الغنائم ~~وقسمة الثمن فإنما يبيع ما هو مجهول جهالة متفاحشة وذلك باطل وفيه دليل على ~~أنه لا يحل لبعضهم الانتفاع بدواب الغنيمة وثيابها قبل القسمة وقد سمى ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ربا الغلول في حديث آخر ونهى عنه ولكن ~~هذا عند عدم PageV10P021 # الحاجة فأما إذا تحققت الحاجة والضرورة فلا بأس بأن يفعل ذلك في دار ~~الحرب بغير ضمان وفى دار الاسلام يشترط ضمان النقصان لان عند الضرورة له أن ~~يدفع الضرر عن نفسه بمال الغير بشرط الضمان مع أنه لاحق له فيه فلأن يكون ~~له ذلك فيما له فيه حق أولى وعن ابن عباس رضي الله ms2640 عنهما أن رجلا من ~~المشركين وقع في الخندق فمات فأعطي المسلمون بجيفته مالا فسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنهاهم وفيه دليل لأبي يوسف على أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهم الله تعالى في أنه لا يجوز للمسلم بيع الميتة من الحربي في دار الحرب ~~بمال فان مطلق النهى دليل فساد المنهى عنه ولكنهما يقولان إنما يجوز ذلك ~~للمسلم المستأمن في دار الحرب وموضع الخندق كان من دار الاسلام فلهذا نهى ~~عن ذلك وهذا ليس بقوى فان في دار الاسلام إنما لا يحل ذلك مع الحربي ~~المستأمن فأما مع الحربي الذي لا أمان له يجوز في دار الاسلام ودار الحرب ~~لان ماله مباح فللمسلم أن يأخذه بأي وجه يقدر عليه ولكن الأصح أن نقول إنما ~~نهي عن ذلك لما عرف فيه من الكبت والغيظ للمشركين لا لان ذلك حرام أو لئلا ~~يظن بالمسلمين أنهم يجاهدون لطلب المال بل لابتغاء مرضاة الله تعالى واعزاز ~~الدين وعن الشعبي وزياد بن علاقة رحمهما الله تعالى أن عمر بن الخطاب رضى ~~الله تعالى عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه انى قد أمددتك ~~بقوم من أهل الشام فمن أتاك تتفقي القتلى فأشركه في الغنيمة فيه بيان أن ~~الامام إذا بعث جيشا ينبغي له أن يمدهم بقوم أخر ليزدادوا بهم قوة وان ~~المدد إذا لحق الجيش بعد إصابة الغنيمة قبل الاحراز فإنهم يشاركونهم في ~~المصاب كما هو مذهب علمائنا رحمهم الله تعالى وان مراد عمر رضي الله عنه في ~~قوله الغنيمة لمن شهد الوقعة إذا كانت الوقعة في دار الاسلام ودار الحرب ~~بمنزلة موضع واحد فمن حصل من المدد في دار الحرب كان شاهدا للوقعة معنى ~~وتكلموا في معني قوله قبل أن تتفقي القتلى قيل معناه قبل أن تتشقق القتلى ~~بطول الزمان فجعل ذلك كناية عن الانصراف إلي دار الاسلام وقيل معناه قبل أن ~~يميز قتلى المسلمين من قتلى المشركين والتفقؤ عبارة عن هذا ومنه سمى الفقيه ~~لأنه يميز الصحيح ms2641 من السقيم وقال الشاعر تفقأ فوقه القلع السواري * وجن ~~الخاز باز به جنونا ومنهم من يروى تتفقي القتلى القاف قبل الفاء ومعناه قبل ~~أن تجعلوا القتلى على قفاكم بالانصراف PageV10P022 # إلى دار الاسلام وعن ابن أبي قسيط قال بعث أبو بكر رضي الله عنه عكرمة بن ~~أبي جهل في خمسمائة رجل مدد الزياد بن لبيد البياضي والمهاجر بن أمية ~~المخزومي إلى اليمن فاتوهم حتى افتتحوا النجير فأشركهم في الغنيمة وبهذا ~~يستدل من يجعل للمد شركة وان لحقوا بالجيش في دار الاسلام لان بالفتح قد ~~صارت تلك البقعة دار اسلام ولكنا نقول تأويله أنهم فتحوا ولم تجر احكام ~~الاسلام فيها بعد وبمجرد الفتح قبل اجراء احكام الاسلام لا تصير دار اسلام ~~وعليه يحمل أيضا ما روى أن أبا هريرة رضي الله عنه التحق برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعدما فتح خيبر وكذلك جعفر مع أصحابه رضي الله عنهم قدموا ~~من الحبشة بعد فتح خيبر حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدري بأي ~~الامرين انا أشد فرحا بفتح خيبر أو بقدوم جعفر ولم يشركهم في الغنيمة لأنهم ~~إنما أدركوا بعد تصير البقعة دار الاسلام فلهذا لم يسهم لهم مع أن غنائم ~~خيبر كانت عدة من الله تعالى لأهل الحديبية خاصة كما قال الله تعالى وعدكم ~~الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وهما ما كانا من أهل الحديبية ~~فلهذا لم يسهم لهما والدليل على أن للمدد شركة إذا لحقوا بالجيش في دار ~~الحرب ما روى أن أهل الكوفة غزوا نهاوند فأمدهم أهل البصرة بألفي فارس ~~وعليهم عمار بن ياسر رضي الله عنه فأدركوهم بعد إصابة الغنيمة فطلب عمار ~~رضي الله عنه الشركة وكان على الجيش رجل من عطارد فقال يا أجدع أتريد أن ~~تشركنا في غنائمنا فقال عمار رضي الله عنه خير أذني سببت وكان قد قطعت احدى ~~أذنيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ثم رفع إلى عمر رضي الله ~~عنه فجعل لهم الشركة في ms2642 الغنيمة فبهذه الآثار يأخذ علماؤنا رحمهم الله ~~تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان ~~بيهود قينقاع علي بني قريظة ولم يعطهم من الغنيمة شيئا في هذا دليل أنه لا ~~بأس للمسلمين أن يستعينوا بأهل الذمة في القتال مع المشركين وقد كره ذلك ~~بعض الناس فقالوا فعل المشركين لا يكون جهادا فلا ينبغي أن يخلط بالجهاد ما ~~ليس بجهاد واستدلوا على ذلك بما روى أن رجلين من المشركين خرجا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال لا يغز معنا الا من كل على ديننا ~~فأسلما ولكنا نقول في الاستعانة بهم زيادة كبت وغيظ لهم والاستعانة بهم ~~كالاستعانة بالكلاب عليهم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لعلمه ان الرجلين يسلمان إذ أبى ذلك عليهما ألا ترى أنه قال في الحديث ~~فأسلما وقيل كان يخاف الغدر منهما لضعف كان بالمسلمين يوم بدر كما قال الله ~~PageV10P023 # تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وإذا خاف الامام ذلك فلا ينبغي أن ~~يستعين بهم وان يمكنهم من الاختلاط بالمسلمين وهو تأويل ما ذكر من حديث ~~الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد فإذا ~~كتيبة حسناء أو قال خشناء فقال من هؤلاء قالوا يهود كذا وكذا فقال لا ~~نستعين بالكفار أو تأويله أنهم كانوا متعززين في أنفسهم لا يقاتلون تحت ~~راية؟ المسلمين وعندنا إنما يستعين بهم إذا كانوا يقاتلون تحت راية ~~المسلمين فأما إذا انفردوا براية أنفسهم فلا يستعان بهم وهو تأويل ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تستضيئوا بنار المشركين وقال صلى ~~الله عليه وسلم أنا برئ من كل مسلم مع مشرك يعنى إذا كان المسلم تحت راية ~~المشركين وعن الحكم أن أبا بكر رضي الله عنهما كتب إليه في أسيرين من الروم ~~أن لا تفادوهما وان أعطيتم بهما مدين من الذهب ولكن اقتلوهما أو يسلما ففيه ~~دليل أنه لا ms2643 يجوز مفاداة الأسير بالمال كما هو المذهب عندنا بخلاف ما يقوله ~~الشافعي رحمه الله وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى الأسرى يوم بدر ~~وكان الفداء أربعة آلاف الا انه انتسخ ذلك بنزول قوله تعالى ما كان لنبي أن ~~يكون له أسرى إلى قوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ~~وقد كان أبو بكر رضى الله عند قد أشار عليه بالفداء وعمر رضي الله عنه كان ~~يشير بالقتل فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأى أبى بكر رضي الله ~~عنه لحاجة الصحابة رضي الله عنهم إلى المال في ذلك الوقت واليه أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله لو نزل من السماء عذاب ما نجى من ذلك الا ~~عمر فلهذا بالغ أبو بكر رضى عنه في النهى عن المفاداة بقوله ولو أعطيتم ~~بهما مدين من ذهب ففيه دليل على أن الأسير يقتل إن لم يسلم وممن قتله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أسارى بدر عقبة بن أبي معيط قال صلى الله عليه ~~وسلم لعلي رضي الله عنه قدمه واضرب عنقه وأوف بنذر نبيك ومن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبي عزة يوم بدر بشرط أن لا يعين عليه وكان شاعرا فوقع ~~أسيرا يوم أحد وأمر بقتله وكان طلب أن يمن عليه فقال صلى الله عليه وسلم لا ~~تحدث العرب أني خدعت محمدا مرتين ثم ذكر عن الحسن وعطاء رحمهما الله تعالى ~~قال لا يقتل الأسير ولكن يفادى أو يمن عليه وكأنهما اعتمدا ظاهر قوله تعالى ~~فاما منا بعد واما فداء ولسنا نأخذ بقولهما فان حكم المن والمفاداة بالمال ~~قد انتسخ بقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لان سورة PageV10P024 # براءة من آخر ما نزل وذكر في بعض النوادر عن محمد رحمه الله تعالى قال ~~كان ذلك في عبدة الأوثان من العرب لأنه لا يجوز استرقاقهم فلم يكن في المن ~~والمفاداة ابطال حق المسلمين عما ثبت حقهم فيه ms2644 ولكن هذا ضعيف والصحيح ما ~~بينا أن حكم المن والمفاداة قد انتسخ ولا يجوز للامام أن يفعل ذلك الا إذا ~~عرف للمسلمين فيه منفعة عامة كما روى أن ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل ~~اليمامة أسره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وربطوه ~~بسارية المسجد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما وراءك يا ثمامة ~~فقال إن عاقبت عاقبت ذا ذنب وان مننت مننت على شاكر وإن أردت المال فعندي ~~من المال ما شئت فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن يقطع ~~الميرة عن أهل مكة ففعل ذلك حتى قحطوا وعن عبد الله بن أبي أوفي رضي الله ~~عنه قال لم يخمس طعام خيبر وكان قليلا فكان أحدنا إذا احتاج إلى شئ أخذ قدر ~~حاجته وفى هذا دليل أنه يباح لكل واحد من الغانمين أن يتناول من الطعام ~~والعلف بقدر حاجته وقد رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يخمس الغنيمة الا الطعام والعلف فكان يأخذ من ذلك ~~بقدر حاجته وكتب صاحب جيش عمر رضي الله عنه بالشام إليه انا فتحنا أرضا ~~كثيرة الطعام فكرهت أن أمضى في ذلك شيئا الا بأمرك فكتب إليه دع الناس ~~ليصيبوا من ذلك بقدر حاجتهم بشرط أن لا يبيعوا فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب ~~فيه خمس الله تعالى ورسوله وبهذه الآثار نأخذ لتساهل في أمر الطعام بالناس ~~وللعلم بتجدد الحاجة إليه في كل وقت وعجزهم عن الحمل من دار الاسلام ما ~~يحتاجون إليه للذهاب والرجوع إذا أمعنوا في دار الحرب فقد روى عن عبد الله ~~بن المفضل قال دلى على جراب من شحم من بعض حصون خيبر فاحتضنته وقلت في نفسي ~~لا أعطى أحدا منه شيئا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى ويتبسم ~~ولم ينكر عليه ذلك لعمله بحاجته وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ~~قال النبي صلى ms2645 الله عليه وسلم المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم والمراد باليد النصرة يعني النصرة للمسلمين على من ~~سواهم كما قال الله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وفى قوله تتكافأ؟ ~~دماؤهم دليل لنا على المساواة بين العبيد والأحرار في حكم القصاص ولا معنى ~~لاستدلال الشافعي رحمه الله تعالى بهذا اللفظ أنه لا يقتل مسلم بكافر لان ~~فيه اثبات التساوي في دماء المسلمين PageV10P025 # لا نفي المساواة بين دمائهم ودماء غيرهم بل ذلك مفهوم والمفهوم عندنا ليس ~~بحجة وبقوله يسعى بذمتهم أدناهم يستدل محمد رحمه الله تعالى على صحة أمان ~~العبد فان أدنى المسلمين العبيد ولكنا نقول معناه يسعى بذمتهم أقربهم إلى ~~دار الحرب وهو من يسكن الثغور مشتق من الدنو وهو القرب لامن الدناءة قال ~~الله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى وقيل معناه أقلهم في القرب ويكون ذلك من ~~القلة كما في قوله تعالى ولا أدنى من ذلك ولا أكثر فيكون ذلك دليلا على صحة ~~أمان الواحد أو المراد به الفاسق لأنه لا يظن برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن ينسب العبد الورع إلي الدناءة وقيل المراد بالذمة عقد الذمة دون ~~الأمان وذلك صحيح من العبد عندنا وعن أبي عمير مولى آبي اللحم قال أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنائم حنين فقال لي تقلد هذا السيف ~~فتقلدته فجررته على الأرض فأعطاني؟ من حربي المتاع ومنهم من يروى مولى أبى ~~اللحم والأشهر هو الأول لان مولاه كان يأبى اللحم فسمى بآبي اللحم وفى ~~الحديث إشارة إلى صغره لان جر السيف على الأرض لصغره وقيل لا بل فعل ذلك ~~على طريق الخيلاء كما يفعله المبارز بين الصفين وفائدة الحديث أن من قاتل ~~ممن لا يستحق السهم لصغر أو رق فإنه يرضخ له لأنه أعطاه من حربي المتاع ~~يعنى الشفق منه على سبيل الرضخ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال غزا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المحرم لمستهل الشهر وأقام عليها ms2646 أربعين يوما ~~وفتحها يعنى الطائف في صفر وفى هذا دليل على أنه لا بأس بالقتال في الشهر ~~الحرام فان المحاصرة من القتال وقد روى أنه نصب المنجنيق على الطائف ففعله ~~بيان أن ما كان من حرمة القتال في الأشهر الحرم قد انتسخ وكان الكلبي رحمه ~~الله يقول ذلك ليس بمنسوخ ولسنا نأخذ بقوله في ذلك بل بما روى عن مجاهد ~~رحمه الله قال النهى عن القتال في الأشهر الحرم منسوخ نسخه قوله تعالى ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقد بينا أن سورة براءة من آخر ما نزل ~~فانتسخ به ما كان من الحكم في قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ~~الآية (فان قيل) كيف يستقيم دعوى النسخ بهذه الآية وقد قال الله تعالى فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية (قلنا) المراد به ~~مضى مدة الأمان الذي كان لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله ~~تعالى كما قال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ووافق مضى ذلك انسلاخ الأشهر ~~الحرم والدليل على نسخ حرمة القتال في الأشهر الحرم قوله تعالى منها أربعة ~~حرم إلى قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة PageV10P026 # كما يقاتلونكم كافة قيل معناه لا تظلموا فيهن أنفسكم بالامتناع من قتال ~~المشركين ليجترئوا عليكم بل قاتلوهم كافة لتنكسر شوكتهم وتكون النصرة لكم ~~عليهم وفيما ذكر من الاخبار في الأصل عن الزبير رضي الله عنه عمن شهد ~~المشاهد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة فقال من كانت ~~له عانة فاقتلوه ومن لم تكن له عانة فحلوا عنه فكنت ممن لا عانة له فحلى ~~عني قلت وما من أحد الا وله عانة فالعانة في اللغة الموضع الذي ينبت عليه ~~الشعر ولكن المراد من نبت الشعر على ذلك الموضع منه وجعل اسم الموضع كناية ~~عنه وبه يستدل مالك رحمه الله تعال فإنه يجعل نبات الشعر دليل البلوغ ولسنا ~~نقول به لاختلاف أحوال الناس فيه فنبات الشعر في الهنود يسرع وفى ms2647 الأتراك ~~يبطئ وتأويل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف من طريق الوحي أن نبات ~~الشعر في أولئك القوم يكون عند البلوغ أو أراد تنفيذ حكم سعد بن معاذ رضي ~~الله عنه فإنه كان من حكمه بأن يقتل منهم من جرت عليه الموسى لعلمه أنه كان ~~من المقاتلة فيهم وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي رحمهما الله ان سهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر كان مع سهم عاصم بن عدي وفيه دليل على أن ~~الامام ينبغي له أن يقسم الغنيمة على العرفاء أولا ثم يقسم كل عريف على من ~~تحت رايته ليكون ذلك أسهل وفيه دليل على تواضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه لم يجعل باسم نفسه سهما ولكن جعل نفسه تحت راية غيره وروى أن أول ~~السهام خرج يومئذ سهم عاصم بن عدي لكون سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيهم وذكر عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ما يصلح إلى من ~~فيئهم ولا مثل هذه الوبرة أخذها من سنام بعيره الا الخمس والخمس مردود فيكم ~~فأدوا الخيط والمخيط فان الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة فجاء رجل ~~من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال أخذت هذه لأخيط بها بردعة بعير لي فقال ~~صلى الله عليه وسلم أما نصيبي فهو لك فقال أما إذا بلغت هذا فلا حاجة لي ~~بها وفيه دليل حرمة الغلول وان ذلك في القليل والكثير ويستدل الشافعي رحمه ~~الله تعالى بالحديث في جواز هبة المشاع فقد وهب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نصيبه من الرجل وكان مشاعا ولكنا نقول مقصود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من هذا المبالغة في المنع من الغلول يعنى انك تطلب منى أن أجعل لك هذه ~~الكبة ولا ولاية PageV10P027 # لي الا على نصيبي منها فقد جعلت نصيبي منها لك ان جاز ليبين به أنه ليس ~~للامام ولاية ابطال حق الغانمين وتخصيص أحدهم بشئ منه مع أن الكبة ms2648 من الشعر ~~لا تحتمل القسمة بين الجند لكثرتهم فإنه لا يصيب كل واحد منهم شيئا منتفعا ~~به إذا قسمت وعندنا هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة يجوز وعن أبي المليح ~~أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع كل ربا كان في ~~الجاهلية موضوع وأول ربا يوضع ربا العباس ابن عبد المطلب زاد في رواية وكل ~~دم كان في الجاهلية موضوع وأول دم يوضع دم ربيعة ابن الحارث وان العباس رضي ~~الله عنه بعدما أسلم يوم بدر رجع إلى مكة باذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكان يربى بمكة قبل نزول التحريم وبعد نزوله لان حكم الربا لا يجرى ~~بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد كانت مكة يومئذ دار حرب ثم بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه موضوع لا خصومة فيه بعد الفتح وقيل مراده أنه ~~لا مطالبة له بما بقي منه بعد الفتح قال الله تعالى وذروا ما بقي من الربا ~~ان كنتم مؤمنين وإنما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بربا العباس رضي ~~الله عنه فيما أخبر أنه موضوع ليبين أن فعله ليس على نهج الملوك فالملوك في ~~الأوامر يبدؤن بالأجانب وبدأ رسول الله صلى عليه وسلم بعمه ليبين للناس أن ~~القريب والبعيد عنده في حكم الشرع سواء وذكر عن حبيب بن سلمة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينفل في البداءة الربع وفى الرجعة الثلث وفيه دليل ~~على جواز التنفيل للتحريض على القتال كما أمر الله تعالى به رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال وبظاهره يستدل ~~الأوزاعي رحمه الله تعالى في جواز التنفيل بعد الإصابة فان التنفيل في ~~الرجعة يكون بعد الإصابة ولكنا نقول المراد أنه كان ينفل السرية الأولى ~~الربع والسرية الثانية الثلث قبل الإصابة لا بعدها وهذا لان التنفيل ~~للتحريض والجيش في أول دخولهم ينشطون في القتال مالا ينشطون بعد تطاول ~~المدة ولهذا قلل نفل السرية الأولى ms2649 وزاد في نفل السرية الثانية ولان السرية ~~الثانية يحتاجون إلى أن يمعنوا في الطلب فلهذا زاد في النفل لهم وذكر عن ~~الزهري رحمه الله تعالى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعقر ~~الخيل في أرض العدو وهو دليلنا على مالك رحمه الله تعالى فإنه يجوز العقر ~~فيما يقوم عليه من الدواب من الغنيمة كانت أو من غيرها لحديث جعفر الطيار ~~رضي الله عنه فإنه لما استقتل يوم موته وعلم أنه لا ينجو منهم عقر فرسه ~~PageV10P028 # وتقدم في نحر العدو حتى قتل ولكنا نقول في العقر مثله ونهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولعل فعل جعفر رضي الله عنه ~~كان قبل النهي فانتسخ به وعن الضحاك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال لا تقتلوا وليدا ولا النساء ولا الشيخ ~~الكبير وقد بينا حرمة قتل النساء والصبيان منهم لأنهم لا يقاتلون وكذلك ~~الشيخ الكبير الذي أمن من قتاله بنفسه ورأيه ولا يرجى له نسل أما إذا كان ~~له رأى يقتل ألا ترى ان دريد بن الصمة قتل يوم حنين وكان ابن مائة وستين ~~سنة وقد ذهب بصره ولكنهم أحضروه ليستعينوا برأيه وأشار إليهم بأن يرفعوا ~~الثقل إلى عليا بلادهم ويلقوا المسلمين على متون الخيل بسيوفهم فخالفوه في ~~ذلك وفيه يقول أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الأضحى الغد ~~* وإنما قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيه في الحرب وعن ابن عمر رضي ~~الله عنه ما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تدخل المصاحف أرض العدو ~~والمشهور فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافروا بالقرآن ~~إلى أرض العدو وإنما نهى عن ذلك مخافة ان تناله أيدي العدو ويستخفوا به ~~فعلي هذا النهى في سرية ليست لهم منعة قوية فاما إذا كانوا جندا عظيما ~~كالصائفة فلا بأس بأن يتبرك الرجل منهم بحمل المصحف مع نفسه ليقرأ فيه ms2650 ~~لأنهم يأمنون من ذلك لقوتهم وشوكتهم (فان قيل) أهل الشرك وان كانوا يزعمون ~~أن القرآن ليس بكلام الله تعالى فيقرون أنه كلام حكيم فصيح فكيف يستخفون به ~~(قلنا) إنما يفعلون ذلك مغايظة للمسلمين وقد ظهر ذلك من فعل القرامطة في ~~الموضع الذي أظهروا فيه اعتقادهم على ذكره ابن رزام في كتابه أنهم كانوا ~~يستنجون بالمصاحف وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار ان هذا ~~النهى كان في ذلك الوقت لأنه يخاف فوت شئ من القرآن من أيدي المسلمين فأما ~~في زماننا فقد كثرت المصاحف وكثر الحافظون للقرآن عن ظهر القلب فلا بأس ~~بحمل المصحف إلى أرض العدو لأنه لا يخاف فوت شئ من القرآن وان وقع بعض ~~المصاحف في أيديهم وذكر عن يزيد ابن هرمز قال انا كتبت كتاب ابن عباس رضي ~~الله عنهما إلى نجدة كتبت إلى تسألني عن قتل الوالدان وان عالم موسى قتل ~~وليدا وقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان فلو كنب تعلم ~~في الولدان ما كان يعلم عالم موسى كان ذلك وقد بينا ان نجدة كان ~~PageV10P029 # يسأل ابن عباس رضي الله عنهما سؤال التعمق حتى سأله يوما لماذا طلب ~~سليمان عليه السلام الهدهد قال ليخبره بالماء فإنه يبصر الماء تحت الأرض ~~وإن كان إلى مائة ذراع فقال إنه لا يبصر الفخ تحت التراب فكيف يبصر الماء ~~تحت الأرض فقال ابن عباس رضي الله عنه ما إذا جاء القضاء عمى البصر ومما ~~سأله هذا الذي رواه وجوابه ما قال ابن عباس رضي الله عنهما أن عالم موسى ~~كان يعلم من ذلك الغلام ما أظهره لموسى عليه السلام حين استعظم ذلك فخشينا ~~أن يرهقهما طغيانا وكفرا وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن ذلك الغلام الذي ~~قتله عالم موسى كان بالغا فقد كان عاقلا مميزا والبلوغ في ذلك الوقت كان ~~بالعقل ثم ذكر في الحديث وكتبت تسألني عن اليتيم متى يخرج من اليتم فإذا ~~احتلم يخرج من اليتم ويضرب له بسهم وهذا لقول ms2651 النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يتم بعد الحلم والذي روى أن الكفار كانوا يسمون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتيم أبى طالب بعد المبعث قد كانوا يقصدون الاستخفاف به لا انه في ~~الحال يتيم قيل هذا لطف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا ~~يشتمون يتيما وهو لم يكن يتيما ولا تتناوله تلك الشتمة كما روي أنهم كانوا ~~يسمونه مذمما ويشتمون مذمما وهو كان محمدا صلى الله عليه وسلم فلا تتناوله ~~تلك الشتمة فهذا مثله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب (باب معاملة الجيش مع الكفار) (قال) رضي الله عنه وإذا غزا الجيش ~~أرضا لم تبلغهم الدعوة لا يحل لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم الاسلام ليعرفوا ~~انهم على ماذا يقاتلون وهو معنى حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ما غزا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى دعاهم إلى الاسلام ولو قاتلوهم بغير ~~دعوة كانوا آثمين في ذلك ولكنهم لا يضمنون شيئا مما أتلفوا من الدماء ~~والأموال عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم يضمنون ذلك لبقاء ~~صفة الحقن والعصمة إلا أن يوجد الاباء منهم ولا يتحقق ذلك إلا أن تبلغهم ~~الدعوة ولكنا نقول العصمة المقومة تكون بالاحراز وذلك لم يوجد في حقهم ولئن ~~كانت العصمة بالدين كما يدعيه الخصم فهو غير موجود في حقهم أيضا والقتل اما ~~أن يكون للمحاربة كما يقوله علماؤنا رحمهم الله تعالى أو للشرك كما يقوله ~~الخصم وذلك موجود في حقهم ولكن شرط الإباحة تقديم الدعوة فبدونه لا يثبت ~~PageV10P030 # ومجرد حرمة القتل لا يكفي لوجوب الضمان كما في النساء والولدان منهم وكما ~~نهي عن قتل من بلغته الدعوة منهم بطريق المثلة ثم لا يكون موجبا للضمان ~~عليه على من فعله وان كانوا قد بلغتهم الدعوة فان هم دعوهم فحسن لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا في سرية؟ وقال لا تقاتلوهم حتى ~~تدعوهم فان أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدؤكم فان بدؤوكم فلا ms2652 تقاتلوهم حتى ~~يقتلوا؟ منكم قتيلا ثم أروهم ذلك القتيل وقولوا لهم هل إلى خير من هذا سبيل ~~فلان يهدي الله تعالى على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت وقد بينا ~~ان المبالغة في الانذار قد تنفع وان تركوا ذلك فحسن أيضا لأنهم ربما لا ~~يقوون عليهم إذا قدموا الانذار والدعاء ولا بأس ان يغيروا عليهم ليلا أو ~~نهارا بغير دعوة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار علي بني المصطلق ~~وهم غارون غافلون ويعمهم على الماء بسقي؟ وعهد إلى أسامة بن زيد رضي الله ~~عنه ان يغيروا على أبنا صباحا ثم يحرق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد أن يغير على قوم صبحهم واستمع النداء فإن لم يسمع أغار عليهم حتى ~~روى أنه صبح أهل خيبر وقد خرج العمال ومعهم المساحي والمكاتل فلما رأوهم ~~ولوا منهزمين يقولون محمد والخميس والخميس الجيش وقد كانوا وجدوا في ~~التوراة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم يوم الخميس ويظفر عليهم ~~وكان ذلك اليوم يوم الخميس فلما قالوا ذلك قال رسول الله صلى الله وسلم ~~الله أكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ولا بأس ~~بأن يحرقوا حصونهم ويغرقوها ويخربوا البنيان ويقطعوا الأشجار وكان الأوزاعي ~~رحمه الله تعالى يكره ذلك كله لحديث أبي بكر رضي الله عنه في وصية يزيد ابن ~~أبي سفيان رضي الله عنه لا تقطعوا شجرا ولا تخربوا ولا تفسدوا ضرعا ولقوله ~~تعالى وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها الآية وتأويل هذا ما ذكره محمد ~~رحمه الله تعالى في السير الكبير ان أبا بكر رضي الله عنه كان أخبره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن الشام تفتح له على ما روى أنه قال يوما انكم ~~ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر فقد أشار أبو بكر رضي الله عنه إلى ذلك في ~~وصيته حيث قال فان الله ناصركم عليهم وممكن لكم أن تتخذوا فيها مساجد فلا ~~يعلم الله منكم ms2653 انكم تأتونها تلهيا فلما علم أن ذلك كله ميراث للمسلمين كره ~~القطع والتخريب لهذا ثم الدليل على جوازه ما ذكره الزهري رحمه الله تعالى ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخيل بني النضير فشق ذلك عليهم حتى ~~نادوه ما كنت ترضى PageV10P031 # بالفساد يا أبا القاسم فما بال النخيل تقطع فأنزل الله تعالى ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها الآية واللينة النخلة الكريمة فيما ذكره ~~المفسرون وأمر بقطع النخيل بخيبر حتى أتاه عمر رضي الله عنه فقال أليس ان ~~الله تعالى وعدلك خيبر فقال نعم فقال إذا تقطع نخيلك ونخيل أصحابك فأمر ~~بالكف عن ذلك ولما حاصر ثقيفا أمر بقطع النخيل والكروم حتى شق ذلك عليهم ~~وجعلوا يقولون الحبلة لا تحمل الا بعد عشرين سنة فلا عيش بعد هذا ففي هذا ~~بيان أنهم يذلون بذلك وان فيه كبتا وغيظا لهم وقد أمرنا بذلك قال الله ~~تعالى ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أوطاس يريد الطائف بدا له قصر عوف بن مالك النضري فأمر بأن يحرق وفيه يقول ~~حسان بن ثابت رضي الله عنه وهان على سراة بنى لؤي * حريق بالبويرة مستطير ~~فهذه الآثار تدل على جواز كله وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول هذا ~~إذا علم أنه ليس في ذلك الحصن أسير مسلم فأما إذا لم يعلم ذلك فلا يحل ~~التحريق والتغريق لان التحرز عن قتل المسلم فرض وتحريق حصونهم مباح والاخذ ~~بما هو الفرض أولى ولكنا نقول لو منعناهم من ذلك يتعذر عليهم قبال المشركين ~~والظهور عليهم والحصون قل ما تخلو عن أسير وكما لا يحل قتل الأسير لا يحل ~~قتل النساء والولدان ثم لا يمتنع تحريق حصونهم بكون النساء والولدان فيها ~~فكذلك لا يمتنع ذلك بكون الأسير فيها ولكنهم يقصدون المشركين بذلك لأنهم لو ~~قدروا على التمييز فعلا لزمهم ذلك فكذلك إذا قدروا على التمييز بالنية ~~يلزمهم ذلك ولا تقسم الغنيمة في دار الحرب ms2654 حتى يخرجوها إلى دار الاسلام ~~ويحرزوها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بقسمتها في دار الحرب ~~بعد ما تم انهزام المشركين وهو بناء على أن الملك عنده ثبت بنفس الإصابة ~~لأنه مال مباح فيملك بنفس الاخذ ويجوز قسمته في ذلك الموضع كالصيد وهذا لان ~~السبب الملك الاخذ وذلك محسوس يتم بنفسه وقيام منازعة المشركين لكون الغزاة ~~في دارهم لا يمنع تقرر ملكهم لقيام منازعتهم في ثياب الغزاة ودوابهم فإنهم ~~لو تمكنوا من الكر عليهم أخذوا جميع ذلك وهذا لان توهم الكرة عليهم سبب ~~يعارض الاستيلاء بالنقض والأمن عما ينقض سبب الملك ليس بشرط لوقوع الملك ~~كالملك بالبيع والهبة ألا ترى أنه لو كان القتال في دار السلام أو صير ~~الامام البقعة دار اسلام يجوز له أن يقسم فيها وهذا التوهم باق ولأنهم ان ~~كروا PageV10P032 # فالمسلمون واثقون؟ بجميل وعد الله تعالى الله في نصرة أوليائه ينصرهم في ~~المرة الثانية كما نصرهم في المرة الأولى فأما عندنا الحق يثبت بنفس الاخذ ~~ويتأكد الاحراز ويتمكن بالقسمة كحق الشفيع يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم ~~الملك بالأخذ وما دام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة لأنه دون الملك الضعيف في ~~المبيع قبل القبض وبيان هذا الأصل أن السبب لا يتم قبل الاحراز لان السبب ~~هو القهر وقبل الاحراز هم قاهرون يدا مقهورون دارا والثابت من وجه دون وجه ~~يكون ضعيفا وهذا لان البقعة إنما تنسب الينا أو إليهم باعتبار القوة ~~والشوكة ولما بقيت هذه البقعة منسوبة إليهم عرفنا أن القوة فيها لهم ~~والدليل عليه أنه يحل للامام أن يرجع إلى دار الاسلام ويترك هذه البقعة في ~~أيديهم وإنما حل ذلك لعجزه عن المقام في هذا الموضع فعرفنا أنا نحسن ~~العبارة في قولنا أنه هزم المشركين وفى الحقيقة هو المنهزم منهم حين ترك ~~هذا الموضع في أيديهم والدليل عليه أن بالأخذ يملك الأراضي كما يملك ~~الأموال ثم لا يتأكد الحق في الأرض التي نزلوا فيها إذا لم يصيرها دار ~~الاسلام فكذلك في الأموال والقصد إلى ms2655 التملك وجد في الكل فإنه ما دخل دار ~~الحرب الا قاصدا لملك الأراضي والأموال عليهم بحسب الامكان ولسنا نسلم أن ~~سبب الملك نفس الاخذ بل هو قهر يحصل به اعلاء كلمة الله تعالى ولهذا كان ~~المصاب غنيمة يخمس وهذا القهر لا يتم بنفس الاخذ ولا بقهر الملاك بل بقهر ~~جميع أهل دار الحرب وذلك بالاحراز ليكون حينئذ جميع دارهم مقابلا بجميع ~~دارنا فأما قبل الاحراز يقابل جميع دارهم بالجيش وليس بهم قوة المقاومة مع ~~جميع أهل الحرب وبه فارق المراغم إذا أحرز نفسه بمنعة أهل الجيش فإنه يعتق ~~لان حاجته إلى قهر مولاه فقط وذلك يتم بالجيش ألا ترى أنه لا يجب الخمس في ~~رقبته وإذا كان القتال في دار الاسلام فبنفس الاخذ يصير المال محرزا بالدار ~~فيتم القهر وإذا صير البقعة دار اسلام فقد تم الاحراز بالدار ألا ترى أنه ~~وإن لم يؤخذ المال يتأكد حقهم فيها وان الحق يتأكد في الأراضي أيضا وبه ~~فارق الصيد فسبب الملك هناك الاخذ وهو القهر على الممتنع في نفسه وهنا ~~الامتناع في المال بل فيمن يقاتل دونه وذلك جميع أهل الحرب ولا يتم قهر ~~جميعهم الا بالاحراز حكما نقول فان قسمها جاز لأنه أمضى فصلا مجتهدا فيه ~~وقضاء المجتهد في المجتهدات نافذ وبيان هذا أن الاختلاف في سبب القسمة وهو ~~الملك أنه هل يتم بنفس الاخذ أم لا فإذا نفذ باجتهاده كان صحيحا كما إذا ~~قضي بشهادة الأعمى أو المحدود في قذف PageV10P033 # وقيل من مذهبنا كراهة القسمة في دار الحرب لا بطلان القسمة لما في القسمة ~~من قطع شركة المدد فتقل به رغبتهم في اللحوق بالجيش ولأنه إذا قسم تفرقوا ~~فربما يكثر العدو على بعضهم وهذا أمر وراء ما يتم به القسمة فلا يمتنع ~~جوازها وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إذا لم يجد الامام حمولة لها ~~يحمله عليها فليقسمها في دار الحرب هكذا ذكر في بعض روايات هذا؟ الكتاب ~~ووجهه أن هذه حالة ضرورة لأنه لو لم يقسمها يحتاج ms2656 إلى تركها فيبطل حق ~~الغانمين فيها فكان تقرير حقهم بالقسمة أنفع وإن كان فيه قطع شركة المدد ~~وكما لا يقسمها لا يبيعها في دار الحرب لان البيع ينبني على تأكد الحق ~~بالاحراز ولان البيع تصرف كالقسمة ألا ترى أن في البيع قبل القبض يسوى بين ~~البيع والقسمة وإذا كان في الغنيمة طعام أو علف فاحتاج إليه رجل تناول بقدر ~~حاجته وقوله فاحتاج مذكور على وجه العادة دون الشرط فللمحتاج وغير المحتاج ~~ان يتناول من ذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنه ما ان المسلمين أصابوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو طعاما وعسلا فلم يخمس ذلك وكان الرجل ~~منهم يصيب من ذلك بقدر حاجته وان المسلمين لما ظهروا على كسرى ظفروا بمطبخه ~~وكان قد أركت القدور وظن بعض الاعراب ان ذلك طيب فهموا ان يصبغوا به لحاهم ~~فقيل أنه مأكول فوقعوا في ذلك حتى اتخموا وان غلاما لسلمان رضي الله عنه ~~أتاه بسلة يوم القادسية فقال افتحها فإن كان فيها طعام أصبنا منه وإن كان ~~فيها مال رددناه على هؤلاء فإذا فيها خبز وجبن وسكين فجعل يأكل من ذلك ~~ويقطع لأصحابه من الجبن ويصف لهم كيف يتخذ الجبن فدل أنه كان معروفا بينهم ~~الرخصة في الطعام والعلف نظير الطعام لأنه محتاج إليه لظهره كما يحتاج إلى ~~القوت لنفسه وهذا لأنهم لا يمكنهم أن يستصحبوا من الطعام والعلف مقدار ~~حاجتهم للذهاب والرجوع ولا يجدون في دار الحرب من يشترون منه وما يأخذون ~~يكون غنيمة فللعلم بوقوع الحاجة إليه يصير مستثنى من شركة الغنيمة ويبقى ~~على أصل الإباحة ولهذا حل للمحتاج وغير المحتاج ما لم يخرجوا إلى دار ~~الاسلام فإذا خرجوا فقد ارتفعت الضرورة لأنهم يجدون في دار الاسلام الطعام ~~والعلف بالشراء فيثبت حكم الغنيمة فيما كان باقيا منها وكذلك يتناول من ~~سلاح الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال ثم يرده إذا استغنى عنه ويكره من غير ~~حاجة لان المستثنى من شركة الغنيمة الطعام والعلف للعلم بتجدد الحاجة ~~إليهما في ms2657 كل وقت وذلك لا يوجد PageV10P034 # في السلاح وكل واحد منهم يتمكن من أن يستصحب السلاح من دار الاسلام فلا ~~يصير هذا مستثنى من الشركة ونفي المبيع تحقق الحاجة فإذا لم يوجد ذلك يكره ~~الاستعمال وإذا وجد فلا بأس به لان عند الضرورة يجوز له ان ينتفع بملك ~~الغير مما لاحق له فيه فماله فيه حق أولى وهذا لان المبارز قد يبتلى بهذا ~~بان يسقط سيفه من يده فيعالج قرنه ليأخذ منه سيفه فإذا أخذه صار غنيمة له ~~فلو لم يجز له أن يضربه أدى إلى الضرر والحرج والى نحوه أشار قال أرأيت لو ~~رماه العدو بنشابة فرماهم بها أو انتزع سيفا من بعضهم فضربه أكان يكره ذلك ~~هذا ونحوه لا بأس به فأما المتاع والثياب والدواب فيكره الانتفاع؟ بها قبل ~~القسمة لما روينا من النهي قبل هذا ولان حقهم ثبت فيها وإن لم يتأكد قبل ~~الاحراز فلا يكون لبعضهم ان يختص بالانتفاع بشئ منها قبل القسمة اعتبارا ~~للمنفعة بالعين فان احتاجوا إلى ذلك قسمها الامام بينهم في دار الحرب لتحقق ~~الحاجة وهذا لان مراعاة حقهم عند حاجتهم أولى من مراعاة حق المدد ولا يدرى ~~أيلحق بهم المدد أم لا يلحق وإن لم يحتاجوا إلى ذلك كرهت القسمة في دار ~~الحرب وهذا للفظ دليل على أن الخلاف في كراهة القسمة لا في الجواز (قال) ~~ألا ترى أن جيشا آخر لو دخلوا دار الحرب شركوهم في تلك الغنيمة وهذا عندنا ~~فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى لا شركة للمدد إذا لحق الجيش بعد الإصابة ~~بناء على أصله أن السبب هو الاخذ والملك يثبت بنفس الاخذ وما قبل الاحراز ~~بدار الاسلام وبعده سواء وعندنا السبب هو القهر وتمام القهر بالاحراز فإذا ~~شارك المدد للجيش في الاحراز الذي به يتم السبب يشاركونهم في تأكد الحق به ~~كما إذا التحقوا بهم في حالة القتال بعدما أخذوا بعض الأموال وهذا لان ~~اجتماع المحاربين في دار الحرب للمحاربة سبب الشركة في المصاب بدليل ان ~~الردء يستوى بالمباشر ms2658 للقتال وقد سأل علي رضي الله عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أرأيت الرجل يكون حامية لقوم وآخر لا يقدر على حمل السلاح ~~أيشتركان في الغنيمة فقال صلى الله عليه وسلم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ~~ولان دخول دار الحرب سبب لقهر المشركين قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~ما غزى قوم في عقر دارهم الا ذلوا ولهذا جعل الله تعالى الواطئ موطئ العدو ~~بمنزلة النيل في الثواب قال الله تعالى ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ~~ينالون من عدو نيلا الآية فكذلك في الشركة في المصاب يجعل الواطئ موطئ ~~العدو على قصد الحرب بمنزلة النيل PageV10P035 # منهم لما فيه من الكبت والغليظ لهم ولا يدخل على شئ مما ذكرنا التجار ~~وأهل سوق العسكر والأسير المنقلب منهم والذي أسلم في دار الحرب إذا التحق ~~بالجيش لان قصد هؤلاء ليس هو الحرب بل قصد بعضهم التجارة وقصد بعضهم التخلص ~~فلا يستحقون الشركة إلا أن يقاتلوا فيظهر حينئذ بفعلهم أن قصدهم هو القتال ~~وان احتاج رجل من المسلمين إلى شئ من المتاع حاجة يخاف على نفسه منها فلا ~~بأس باستعمالها قبل القسمة كما يجوز تناول ملك الغير عند الحاجة إلا أن ذلك ~~بشرط الضمان لثبوت الملك للمأخوذ منه وهذا بغير ضمان لعدم تأكد الحق قبل ~~الاحراز ألا ترى أنه لو أتلف شيئا من المال قبل الاحراز لم يكن ضامنا لما ~~أتلف ولا يقسم السبي بينهم وان احتاج الناس إليه ما لم يخرجوهم إلى دار ~~الاسلام ولا يبيعهم كما لا يفعل في شئ من سائر الأموال وهذا لعدم تأكد الحق ~~فيهم قبل الاحراز ولكن يمشيهم حتى يحرزهم بدار الاسلام ان أطاقوا المشي فإن ~~لم يطيقوه وكان معهم فضل حمولة من الغنيمة حملهم عليها لان الحمولة حق ~~الغانمين والسبي كذلك فمن النظر لهم أن يحمل حقهم فإن لم يكن معهم فضل ~~حمولة ولكن كان مع بعض الغانمين فضل حمولة يحملهم عليها فعل ذلك برضاهم وإن ~~لم تطب أنفسهم بذلك لم يفعل لان ms2659 الحمولة للخاص والسبي حق الجماعة فلا يكون ~~له أن يستعمل في احراز حق الجماعة حمولة الخاص منهم بغير رضاهم أرأيت لو ~~أطاق بعضهم حمل بعض السبي على ظهره أو على عاتقه أكان يجبره الإمام علي ذلك ~~ثم يقتل الرجال لما بينا من جواز قتل الأسير قبل تعين الملك فيه إذا كان ~~فيه نظر وفي هذا الموضع لو لم يقتلهم احتاج إلى تركهم فيرجعون إلى دار ~~الحرب حربا على المسلمين فكان النظر في قتلهم ويترك النساء والصبيان في ~~موضع يأمن أيدي المشركين ان تصل إليهم لأنه إذا تركهم في موضع تصل إليهم ~~أيديهم يتقوون بهم و بتركه إياهم في هذا الموضع لا يكون متلفا بل يكون ~~تاركا للاحسان إليهم وترك الاحسان لا يكون إساءة وإنما جاز له هذا القدر ~~لعجزه عن الاحسان إليهم بالاخراج عن المهلكة وان رأى أن يقسم ليتكلف كل ~~واحد منهم حمل نصيبه فعل ذلك وهو أنفع من الترك وأما السلاح والمتاع فيحرقه ~~بالنار إذا لم يستطع اخراجه إلي دار الاسلام لأنه مأمور بقطع قوة المشركين ~~عنه واثبات القوة للمسلمين به وقد عجز عن أحدهما وقدر على الآخر فيأتي بما ~~يقدر عليه وهو الاحراق بالنار كيلا تصل إليه يد المشركين ليتقووا به قال ~~هذا فيما يحترق فأما مالا PageV10P036 # يحترق كالحديد ينبغي أن يدفنه في موضع لا يقف عليه أهل الحرب فيستعينوا ~~به وأما الدواب والمواشي إذا قامت عليه فإنه لا يعقرها خلافا لمالك رحمه ~~الله تعالى وقد بينا هذا ولا يتركها كذلك خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ~~لما في الترك من تقوى المشركين بها ولكنه يذبحها ثم يحرقها لئلا ينتفع بها ~~العدو فالذبح عند الحاجة مباح شرعا في مأكول اللحم وغير مأكول اللحم وبعد ~~الذبح ربما يتقوون بلحمها فيقطع ذلك عنها بالاحراق بالنار كما يفعل بالثياب ~~والمتاع وفى هذا كبت وغيظ لهم وقد بينا جواز التخريب والاحراق فيما يكون ~~فيه الكبت والغيظ للمشركين وما ظهروا عليه من أرض العدو فالامام فيها ~~بالخيار ان شاء خمسها وقسمها بين الغانمين ms2660 كما فعله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخيبر وان شاء من بها على أهلها فتركهم أحرار الأصل ذمة للمسلمين ~~والأراضي مملوكة لهم وجعل الجزية على رقابهم والخراج على أراضيهم عندنا كما ~~فعله عمر رضي الله عنه بالسواد وقال الشافعي رحمه الله تعالى له ذلك في ~~الرقاب فأما في الأراضي ليس له ذلك بل عليه أن يقسمها بين الغانمين ويصرف ~~الخمس إلى مصارفه وينبني هذا الكلام على فصلين أحدهما في السواد أنها فتحت ~~عنوة أو صلحا وقد بينا والثاني في فتح مكة فإنها فتحت عنوة وقهرا عندنا ~~وزعم الشافعي رحمه الله تعالى أنها فتحت صلحا قال الكرخي رحمه الله تعالى ~~في كتابه ومن له أدني علم بالسير والفتوح لا يقول بهذا وقد كان أهل العلم ~~مجمعين على فتح مكة عنوة وقهرا حتى حدث قول بعد المأتين انها فتحت صلحا ~~وإنما قال الشافعي رحمه الله تعالى هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم ترك ~~لهم الأراضي والنخيل التي هي حول مكة فلم يجد بدا في اجراء مذهبه من هذا ~~(قال) والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ثم ~~دخلها بعد ذلك باثنين وعشرين شهرا فعرفنا أنه دخلها بذلك الصلح وقد أشار ~~الله تعالى إلي ذلك في قوله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ~~من بعد أن أظفركم عليهم والدليل عليه أنه لم يضع على أراضيهم وظيفة وفى ~~البلاد المفتوحة عنوة وقهرا لا يجوز ترك الأراضي لهم بغير وظيفة (وحجتنا) ~~في ذلك أن الآثار اشتهرت بنقض قريش الصلح الذي كان بينه وبينهم على ما روى ~~أن بنى خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وبني بكر في ~~عهد قريش ثم قاتل بنو بكر بنى خزاعة وأردفتهم قريش بالأسلحة والأطعمة ~~PageV10P037 # وقاتل من قاتل من قريش معهم مستخفيا بالليل حتى جاء وافد بني خزاعة عمرو ~~بن ms2661 سالم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصره ويقول لا هم انى ناشد ~~محمدا * خلف أبينا وأبيه الا تلدا ان قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك ~~المؤكدا وبيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال صلى الله عليه ~~وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فنشأت سحابة فقال إنها تستهل ينصر بني خزاعة إلى ~~أن نزل صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس رضي الله عنه قلت ~~واصباحا قريش لو دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرجوا فيستأمنوا ~~لهلكت قريش فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت الأراك لعلى أجد ~~بعض الحطابين فأخبرهم بمجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيت أبا سفيان ~~بن حرب وحكيم ابن حزام رضوان الله عليهم أجمعين يتراجعان الحديث ويقول ~~أحدهما لصاحبه ما هذه النيران فيقول الآخر نيران خزاعة ويقول الآخر هم أقل ~~من ذلك وأذل فقلت يا حنظلة ما شأنك قال يا أبا الفضل ما تفعل ههنا فقلت هذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بمر الظهران في عشرة آلاف قال وما الحيلة ~~قلت لا أعرف لك حيلة ولكن أركب عجز دابتي فأردفته فما مررت بنار الا قيل ~~هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا عمه حتى مررت بنار عمر رضي ~~الله عنه فعرفه فأخذ السيف وعدا خلفه ليقتله فسرت بالدابة حتى اقتحمت مضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عمر رضي الله عنه وقال يا رسول الله صلى ~~الله عليك ان الله مكنك من عدوك من غير عقد ولا صلح فدعني لأقتله فقلت مهلا ~~فانى أجرته ولو كان من بنى عدى ما قتلته فبكى عمر رضي الله عنه وقال والله ~~ان سروري باسلامك يوم أسلمت أكثر من سروري باسلام الخطاب أن لو أسلم فأمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحمله إلى رحلي فغدوت به عليه وقال ألم ~~يأن ان تشهد أن لا إله إلا الله فقال أبو سفيان انى أقول لو كان مع ms2662 الله ~~آلهة لجاز أن ينصرونا فقال صلى الله عليه وسلم أتشهد أنى رسول الله فقال إن ~~في النفس بعد من هذا لشيئا فقلت أسلم فان السيف في قفاك فأسلم فقلت ان أبا ~~سفيان رجل يجب الفخر فاجعل له من الامر شيئا يا رسول الله فقال من دخل دار ~~أبي سفيان فهو آمن فقال وكم تسعهم داري يا رسول الله قال من أغلق الباب ~~PageV10P038 # على نفسه فهو آمن ومن ألقي السلاح فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو ~~آمن الا ابن خطل ويعيش بن صبابة وقينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أمرني أن أحبسه في مضيق الوادي لتمر عليه ~~الكتائب فكلما مرت عليه كتيبة قال من هؤلاء الحديث إلى أن مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء وفيها ألفا رجل من المهاجرين والأنصار ~~عليهم السلاح والحلق لا يرى منهم الا الحدق فلما حاذاه سعد بن عبادة وكان ~~لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هز اللواء وقال اليوم يوم الملحمة ~~اليوم تهتك فيه الحرمة فقال أبو سفيان ان ابن أخيك أصبح في ملك عظيم فقلت ~~ليس بملك إنما هو نبوة قال أو ذاك ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت باستئصال قومك من قريش فقد قال سعد كذا فقال صلى الله عليه وسلم اليوم ~~يوم المرحمة اليوم تحفظ فيه الحرمة وبعث إلى سعد ليسلم اللواء إلى ابنه قيس ~~الحديث فهذه القصة من أولها إلى آخرها تدل على انتقاض ذلك العهد ولما دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه من جانب ~~والزبير بن العوام رضي الله عنه من جانب وقال أترون أوباش قريش احصدوهم ~~حصدا حتى تلقوني على الصفا وفيه يقول قائلهم يخاطب زوجته انك لو شهدت يوم ~~خندمه * إذ فر صفوان وفر عكرمة لم ينطلق اليوم بأدنى كلمه وقال ابن رواحة ~~رضي الله تعالى عنه ينشد بين يدي رسول الله ms2663 صلى الله عليه وسلم ويقول خلوا ~~بنى الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ~~ويذهل الخليل عن خليله لا هم أني مؤمن بقيله فقال له عمر رضي الله عنه ~~أتنشد الشعر في حرم الله تعالى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه ~~يا عمر فإنه أسرع في قلوبهم من وقع النبل حتى جاء أبو سفيان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لقد انتدب حضرا قريش فلا قريش بعد اليوم فقال صلى ~~الله عليه وسلم الأبيض والأسود آمن الا ابن خطل ثم جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى باب الكعبة وفيها رؤساء قريش فأخذه بعضادتي الباب وقال ماذا ~~ترون أنى صانع بكم فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم ملكت فاسجح فقال صلى الله ~~عليه وسلم انى أقول لكم كما قال أخي PageV10P039 # يوسف لاخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين أنتم ~~الطلقاء لكم أموالكم وصح أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر ~~فذلك دليل أنه صلى الله عليه وسلم دخلها مقاتلا وقال صلى الله عليه وسلم في ~~خطبته ان مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض وانها لم تحل ~~لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى ~~يوم القيامة وإنما مراده حل القتال فيها فدل أنه دخلها مقاتلا وفى قوله ~~تعالى إذا جاء نصر الله والفتح يشهد لما قلنا ونزول قوله تعالى وهو الذي كف ~~أيديهم في صلح الحديبية ألا ترى إلى قوله تعالى والهدي معكوفا ان يبلغ محله ~~وإنما لم يضع الخراج على أراضيهم لان الأراضي تابعة للرقاب ولم يضع الجزية ~~على رقابهم إذ لا جزية على عربي ولا رق فكذلك لا خراج على أراضيهم فإذا ظهر ~~انها فتحت قهرا اتضح مذهبنا في المسألة التي قلنا وعلى سبيل الابتداء في ~~تلك المسألة فالشافعي رحمه الله تعالى يقول قد تأكد حق الغانمين في الأراضي ms2664 ~~أما عندي فقد ثبت الملك لهم بنفس الإصابة وعندكم تأكد الحق بالاحراز فقد ~~صارت محرزة بفتح البلدة واجراء أحكام الاسلام فيها وفى المن ابطال حق ~~الغانمين عما تأكد حقهم فيه والامام لا يملك ذلك كما إذا استولى على ~~الأموال بدون الأراضي لم يكن له أن يبطل حق الغانمين عنها بالرد عليهم ~~بخلاف الرقاب فالحق في رقابهم لم يتأكد بدليل أن له أن يقتلهم فكذلك يكون ~~له أن يمن على رقابهم بجزية يأخذها منهم ثم حق مصارف الخمس ثابت بالنص وفى ~~المن ابطال ذلك ولهذا قلت اما تخمس الجزية لان الخمس من الرقاب كان حقا ~~لأرباب الخمس فيثبت حقهم في بدل ذلك وهو الجزية وعلماؤنا رحمهم الله تعالى ~~يقولون تصرف الامام وقع على وجه النظر وانه نصب لذلك وبيانه أنه لو قسمها ~~بينهم اشتغلوا بالزراعة وقعدوا عن الجهاد فيكر عليهم العدو وربما لا يهتدون ~~لذلك العمل أيضا فإذا تركها في أيديهم وهم أعرف بذلك العمل اشتغلوا ~~بالزراعة وأدوا الجزية؟ والخراج فيصرف ذلك إلى المقاتلة ويكونون مشغولين ~~بالجهاد وبهذا تبين أنه ليس في هذا ابطال حقهم بل فيه توفير المنفعة عنهم ~~لان منفعة القسمة وان كانت أعجل فمنفعة الخراج أدوم ولأنه كما ثبت الحق ~~فيها للذين أصابوا ثبت لمن يأتي بعدهم بالنص قال الله تعالى والذين جاؤوا ~~من بعدهم وفى القسمة ابطال حق من يأتي بعدهم أصلا وفى المن عليهم مراعاة ~~الحقين جميعا وإنما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر لحاجة لأصحابه ~~رضي الله عنهم كانت PageV10P040 # يومئذ ونحن نقول للامام ذلك عند حاجة المسلمين فاما بدون الحاجة الأولى ~~ما فعله عمر رضي الله عنه بالسواد والاستدلال بما استدل به ولا قول أبعد من ~~قول من أوجب في الجزية الخمس فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية ~~من مجوس هجر والحلل من بني نجران وقال لمعاذ رضي الله عنه خذ من كل حالم ~~وحالمة دينارا ولم يخمس شيئا من ذلك فدل أنه لا خمس في الجزية وإذا قسم ~~الغنيمة ms2665 ضرب للفارس بسهمين وللراجل بسهم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وهو قول أهل العراق وفى قولهما والشافعي رحمهم الله تعالى يضرب للفارس ~~بثلاثة أسهم وهو قول أهل الشام وأهل الحجاز لحديث عبد الله بن العمرى رضى ~~الله تعالى عنهما عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم أنه أسهم للفارس ثلاثة ~~أسهم سهما له وسهمين لفرسه وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ~~ثمانية عشر سهما وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي فرس وباسم كل كل ~~مائة سهم فتبين أنه جعل سهم الفرس ضعف سهم الرجل وعند تعارض الاخبار المصير ~~إلى ما روينا أولى ما فيه من اثبات الزيادة ولأنه اتفق عليه أهل الشام وأهل ~~الحجاز فهم أعرف بذلك من أهل العراق ثم مؤنة الفرس أعظم من مؤنة الرجل ~~والاستحقاق باعتبار التزام المؤنة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث ~~عبيد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قسم للفارس سهمين سهما له وسهما لفرسه وعبيد الله أوثق من ~~أخيه عبد الله رضى الله تعالى عنهما وفى حديث كريمة بنت المقداد بن الأسود ~~عن أبيها المقداد رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم ~~له يوم بدر سهمين سهما له وسهما لفرسه وفى حديث مجمع بن يعقوب بن مجمع عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس يوم خيبر سهمين وما ~~رووا أنه قسم خيبر على ثمانية عشر سهما صحيح لكن ذكر في هذا الحديث أن ~~الخيل كانت ثلاثمائة ولو ثبت ما رووا فالمراد من قوله وكانت الخيل مائتي ~~فرس الخيل بفرسانها والرجال ألف وأربعمائة أي الرجالة قال الله تعالى واجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ورجالتك وقال تعالى يأتوك رجالا أي رجالة ~~فتبين بهذا ان الناس كانوا ألفا وستمائة فإذا كان باسم كل مائة سهم كان ~~للفارس سهمان وللراجل سهم ثم المصير إلى ما روينا أولى لأنه هو ms2666 المتيقن وما ~~رجح به من اثبات الزيادة متعارض ففيما روينا أثبات الزيادة في نصيب الراجل ~~ثم في هذا تفضيل البهيمة على الآدمي وذلك غير جائز لان الاستحقاق ~~PageV10P041 # بالقتال والرجل يقاتل وحده والفرس لا تقاتل ولهذا كان القياس أن لا يسوى ~~بين الفرس والرجل وأن لا يستحق بالفرس شيئا لأنه آلة من آلات الحرب كسائر ~~الآلات ولكن الآثار اتفقت على سهم واحد فأخذنا بما اتفق عليه الأثر وأبقينا ~~ما اختلف فيه الأثر على أصل القياس ولا معنى لاعتبار المؤنة فصاحب الحمار ~~والبغل يلتزم المؤنة أيضا ولا يستحق به شيئا وصاحب الفيل والبعير مؤنته ~~أكثر ثم لا يستحق بهما شيئا مع أنا لا نسلم ان مؤنة الفرس أكثر فان ما ~~يحتاج إليه الفرس من العلف يوجد مباحا ومطعوم بني آدم من الخبز واللحم لا ~~يوجد الا بثمن ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى مروي عن عمر رضي الله عنه ~~وصاحب البرذون والهجين والمقرف كصاحب الفرس العربي في استحقاق السهم به ~~عندنا سواء وقال أهل الشام لا يسهم للبراذين ورووا فيه حديثا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكنه شاذ والمشهور لهم حديث عمر رضي الله عنه على ما ~~روي أن الخيل أغارت بالشام وعلى القوم المنذر بن أبي خمصة الوداعي فأدركت ~~العراب اليوم والبراذين ضحى الغد فلم يسهم المنذر للبراذين وقال لا أجعل من ~~أدرك كمن لا يدرك وكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال هبلت الوداعي أمه ~~لقد أذكت به وفي رواية لقد أذكرته أمضوها على ما قال (وحجتنا) في ذلك أن ~~استحقاق السهم بالخيل لمعني إرهاب العدو قال الله تعالى ومن رباط الخيل ~~الآية والارهاب يحصل بالبرذون كما يحصل بالفرس العربي ثم العربي في الطلب ~~والهرب أقوى والبرذون أقوى على الحرب وأصبر وألين عطفا عند اللقاء ففي كل ~~جانب نوع منفعة معتبرة ومعنى التزام المؤنة يجمعهما وتأويل حديث عمر رضي ~~الله عنه أن المنذر فعل ذلك باجتهاده فأمضى عمر رضي الله عنه اجتهاده وهكذا ~~نقول ومن الناس ms2667 من يقول يستحق بالفرس العربي سهمان وبما سوى ذلك سهم واحد ~~وهذا بعيد فان البرذون فرس العجم والعربي فرس العرب وكما يسوى بين العجمي ~~والعربي في استحقاق السهم فكذلك في الخيل والهجين ما يكون أبوه من الكوادن ~~وأمه عربية والمقرف ما يكون أبوه عربيا وأمه من الكوادن ومعنى قوله لقد ~~أذكت به اتت به ذكيا وقوله أذكرته اتت به ذكرا جلدا (قال) وإذا دخل الغازي ~~دار الحرب مع الجيش فارسا ثم نفق فرسه أو عقر قبل احراز الغنيمة فله سهم ~~الفرسان عندنا وهو قول عمر رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله له سهم ~~الراجل لقول عمر رضي الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة وقد شهد الوقعة راجلا ~~ولان سبب PageV10P042 # الاستحقاق الاخذ وعند الاخذ هو راجل فيستحق سهم الراجل كما لو نفق فرسه ~~قبل دخول دار الحرب و هذا لان سهم الفرس لا يكون أقوى من سهم صاحبه ولو مات ~~الغازي بعد مجاوزة الدرب لم يستحق شيئا فإذا نفق الفرس أولى ولأنه يستحق ~~السهم بفرسه كما يستحق الرضخ بعبده ولو مات عبده بعد مجاوزة الدرب لم يستحق ~~به شيئا فكذلك الفرس (وحجتنا) انه دخل دار الحرب فارسا على قصد الجهاد ~~فيستحق سهم الفرسان كما لو كان فرسه قائما وقاتل راجلا وهذا لان الاستحقاق ~~بالفرس لمعني إرهاب العدو به وقد حصل به والجيش إنما يعرض عند مجاوزة الدرب ~~فمن كان فارسا في ذلك الوقت وأثبت اسمه في ديوان الفرسان فقد حصل إرهاب ~~العدو بفرسه لأنه ينتشر الخبر في دار الحرب انه دخل كذا وكذا فارس وقل ما ~~يعيش بعد ذلك ولأن الاعتبار للقهر الذي يحصل به اعزاز الدين وذلك بدخول دار ~~الحرب علي قصد الجهاد فإذا كان هو عند دخول دار الحرب ملتزما مؤنة الفرس ~~على قصد الجهاد انعقد له سبب الاستحقاق وبالإجماع لا معتبر ببقاء الفرس إلى ~~حال تمام الاستحقاق لأنه لو نفق فرسه بعد القتال قبل احراز الغنيمة بدار ~~الاسلام استحق سهم الفرسان فكان المعتبر حال انعقاد السبب ابتداء ms2668 بخلاف ما ~~لو مات قبل مجاوزة الدرب لان معنى الارهاب العود والقهر لم يحصل به وبخلاف ~~ما إذا مات الفارس لأنه هو المستحق ولا يبقى الاستحقاق بعد موت المستحق وإن ~~كان السبب منعقدا ألا ترى أنه لو قتل في دار الحرب أو مات بعد الفراغ قبل ~~الاحراز عندنا لا يستحق شيئا والعبد آدمي كالحر ثم الرضخ ليس نظير السهم ~~ألا ترى أنه غير مقدر بشئ فلا يستقيم اعتبار السهم بما دونه ولو باع فرسه ~~بعد ما جاوز الدرب قبل القتال ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى يستحق سهم الفرسان أيضا لأنه أثبت اسمه في ديوان الفرسان وفى ظاهر ~~الرواية يستحق سهم الرجالة لأنه تبين بالبيع انه ما كان قصده من التزام ~~مؤنة الفرس القتال عليه إنما كان قصده التجارة وبمجاوزة الدرب على قصده ~~التجارة لا ينعقد سبب استحقاق الغنيمة بخلاف ما إذا مات فرسه ولأنه بالبيع ~~والهبة أزاله عن ملكه باختياره فيكون به مسقطا حقه وبالموت ما أزاله عن ~~ملكه باختياره بل هو مصاب في ذلك ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط ~~سهمه لأنه لا يتبين به أنه لم يكن قصده من التزام مؤنة الفرس عدم القتال ~~الا ترى أنه ما لم يفرغ من القتال لم يشتغل بالبيع فيه واختلف مشايخنا ~~رحمهم الله PageV10P043 # تعالى فيما إذا باعه في حالة القتال قال بعضهم لا يسقط سهمه لان بيع ~~الفرس عند القتال مخاطرة بالنفس فمن ليس له قصد القتال يطلب في ذلك الوقت ~~فرسا ليهرب عليه وبهذا تبين أن بيعه الفرس لاظهار المبالغة في الحرب وهو ~~أنه يرى العدو انه غير عازم على الفرار أصلا (قال) رحمه الله تعالى والأصح ~~عندي أنه لا يستحق سهم الفارس لان تأخيره بيع الفرس إلى وقت القتال يحقق ~~قصد التجارة فيه فان المشترى فيه عند ذلك أرغب والتاجر يحبس مال تجارته إلى ~~وقت عزته وكثرة الرغبة فيه فلهذا يسقط سهمه ببيع الفرس فأما إذا دخل دار ~~الحرب راجلا ثم اشترى فرسا ms2669 وقاتل فارسا فله سهم الراجل وروى ابن المبارك عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن له سهم الفرسان لان معنى إرهاب العدو والقهر ~~الذي يتم به اعزاز الدين بالقتال على الفرس أظهر منه في مجاوزة الدرب فإذا ~~كان يستحق سهم الفرسان بمجاوزة الدرب فارسا فالقتال علي الفرس أولى وجه ~~ظاهر الرواية أن الامام إنما يدون الدواوين ويثبت أسامي الفرسان والرجالة ~~عند مجاوزة الدرب ويشق عليه تفقد أحوالهم بعد ذلك فمن أثبت اسمه في ديوان ~~الرجالة فقد انعقد له سبب الاستحقاق راجلا فلا يتغير ذلك بشراء الفرس كما ~~في الفصل الأول لا يتغير حاله بموت الفرس ومن دخل دار الحرب فارسا ثم قاتل ~~راجلا بان كان القتال على باب حصن أو في السفينة فإنه يستحق سهم الفارس اما ~~عندنا فلانه أثبت اسمه في ديوان الفرسان والاستحقاق بحصوله في دار الحرب ~~فارسا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لأنه قاتل وله فرس معد للقتال عليه لو ~~احتاج إليه فيستحق سهم الفرسان كما يستحق الردء السهم مع المباشر وإذا مات ~~الغازي أو قتل بعد إصابة الغنيمة قبل اخراجها إلى دار الاسلام لم يورث سهمه ~~عندنا وهو قول علي رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله يورث وهو قول عمر ~~رضي الله عنه وهذا ينبنى على الأصل الذي بينا فان عنده الملك يثبت لهم بنفس ~~الإصابة وموت أحد الشركاء لا يبطل ملكه عن نصيبه بل يخلفه وارثه فيه ~~كالشركاء في الاصطياد إذا مات أحدهم بعد الاخذ ومن أصلنا ان الحق يثبت بنفس ~~الإصابة ولا يتأكد الا بالاحراز والحق الضعيف لا يورث كحق القبول فان ~~المشترى إذا مات بعد ايجاب البائع قبل قبوله لا يخلفه وارثه في القبول واما ~~بعد الاحراز الحق يتأكد والإرث يجرى في الحق المتأكد كحق الرهن والرد ~~بالعيب وهو نظير مذهبنا في الشفعة وخيار الشرط لا يورث لأنه حق ضعيف وقد ~~استدل بعض مشايخنا على PageV10P044 # ضعف الحق قبل الاحراز بإباحة تناول الطعام والعلف لكل واحد منهم من غير ~~ضرورة وضمان وبامتناع وجوب ms2670 الضمان على من أتلف شيئا من الغنيمة قبل الاحراز ~~بخلاف ما بعد الاحراز وبقبول شهادة الغانمين في الغنيمة قبل الاحراز ~~وامتناع قبول الشهادة بعد الاحراز وتبين بذلك أن الحق ضعيف كحق كل مسلم في ~~مال بيت المال ولكن أصحاب الشافعي رحمهم الله ربما لا يسلمون هذين الفصلين ~~وإذا كان العبد مع مولاه فقاتل باذنه يرضخ له وكذلك الصبي والمرأة والذمي ~~والمكاتب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كأن لا ~~يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم وعن فضالة بن عبيد ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يرضخ للمماليك ولا يسهم لهم ولان العبد غير مجاهد ~~بنفسه الا ترى ان للمولى ان يمنعه من الخروج فلا يسوى بينه وبين الحر الذي ~~هو أهل للجهاد بنفسه في استحقاق السهم ولكن يرضخ له إذا قاتل لمعنى التحريض ~~والصبي والمرأة ليس لهما قوة الجهاد بأنفسهما ولهذا لا يلحقهما فرض الجهاد ~~والذمي ليس من أهل الجهاد بنفسه فان الكفار لا يخاطبون بالشرائع ما لم ~~يسلموا والرق في المكاتب قائم ويتوهم ان يعجز فيمنعه المولى من الخروج إلى ~~الجهاد وإن كان العبد في خدمة مولاه وهو لا يقاتل لا يرضخ له أيضا لان ~~مولاه التزم مؤنته لخدمته لا للقتال به بخلاف الأول فإنه التزم مؤنته ~~للقتال به ونظيره ما قررناه من بيع الفرس وأهل سوق العسكر إن لم يقاتلوا ~~فلا يسهم لهم ولا يرضخ لان قصدهم التجارة لا إرهاب العدو واعزاز الدين فان ~~قاتلوا استحقوا السهم لأنه تبين بفعلهم ان قصدهم القتال ومعنى التجارة تبع ~~لذلك فحالهم كحال التاجر في طريق الحج لا ينتقص به ثواب حجه وفيه نزل قوله ~~تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ومن دخل دار الحرب بأفراس لا ~~يستحق السهم الا لفرس واحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو ~~قول أهل العراق وأهل الحجاز وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يستحق السهم ~~لفرسين وهو قول أهل الشام رحمهم الله ms2671 تعالى لما روى أن الزبير بن العوام ~~رضي الله عنه شهد خيبر بفرسين فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة ~~أسهم سهما له وسهمين لكل فرس ولان الانسان قد يحتاج في القتال إلى فرسين ~~حتى إذا كل أحدهما قاتل على الآخر وهو عادة معروفة في المبارزين فكان ~~ملتزما مؤنة فرسين للقتال فيستحق السهم لهما وما زاد على ذلك غير محتاج ~~إليه للقتال فكان من الجنائب وهما استدلا PageV10P045 # بما روى إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يسهم لصاحب الأفراس الا لفرس واحد يوم حنين وحديث ابن الزبير فإنما ~~أعطاه سهم ذوي القربى له ولأمه صفية وما أسهم له الا لفرس واحد ثم عند ~~تعارض الآثار يؤخذ بالمتيقن لان القياس يأبى استحقاق السهم بالفرس ولأنه لا ~~يقاتل الأعلى فرس واحد ويحمل ما يروى من الزيادة انه أعطى ذلك على سبيل ~~التنفيل كما روى أنه أعطى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه سهمين وكان راجلا ~~ولكن أعطاه أحد السهمين على سبيل التنفيل لجده في القتال فإنه قال خير ~~رجالتنا سلمة بن الأكوع وخير فرساننا أبو قتادة وهذه المسألة نظير ما بينا ~~في النكاح ان المرأة لا تستحق النفقة الا لخادم واحد في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف رحمهم الله تستحق النفقة لخادمين ومن مرض أو كان جريحا ~~في خيمته حتى أصابوا الغنائم فله السهم كاملا لان سبب الاستحقاق وجد في حقه ~~كما قررنا وفى نظيره قال صلى الله عليه وسلم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ~~وإذا بعث الامام سرية من العسكر في دار الحرب فجاءت بغنائم وقد أصاب الجيش ~~غنائم أيضا فان بعضهم يشارك بعضا في المصاب لأنهم اشتركوا في سبب الاستحقاق ~~وهو دخول دار الحرب على قصد القتال ولان الجيش في حق أصحاب السرية كالردء ~~لهم حتى يلجؤون إليهم إذا حزبهم أمروهم بمنزلة الردء لاجتماعهم في دار ~~الحرب وقد بينا أن للردء أن يشارك الجيش في المصاب وإن لم يلقوا قتالا بعد ~~ما ms2672 التحقوا بهم فهذا أولى وان أسر فأصاب المسلمون بعده غنيمة ثم انفلت منهم ~~فالتحق بالجيش الذي أسر منه قبل أن يخرجوا فهو شريكهم في جميع ما أصابوا ~~وإن لم يلقوا قتالا بعد ذلك لأنه انعقد سبب الاستحقاق له معهم فيشاركهم ~~فيما تأكد الحق به وهو الاحراز فلا يعتبر العارض بعد ذلك كما لو مرض أو جرح ~~وان التحق هذا الأسير بعسكر آخر في دار الحرب وقد أصابوا غنائم فإنه لا ~~يستحق السهم إلا أن يلقوا قتالا فيقاتل معهم لأنه ما انعقد له سبب ~~الاستحقاق معهم وإنما كان قصده من اللحوق بهم الفوز والنجاة فلا يستحق ~~السهم إلا أن يلقوا قتالا فحينئذ تبين بفعله ان قصده القتال معهم ويجعل ~~قتاله للدفع عن المصاب كقتاله للإصابة في الابتداء وكذلك الذي أسلم في دار ~~الحرب إذا التحق بالعسكر أو المرتد إذا تاب فالتحق بالعسكر أو التاجر الذي ~~دخل بأمان إذا التحق بالعسكر فإنهم بمنزلة الأسير ان قاتلوا استحقوا السهم ~~وإلا فلا شئ لهم وفى الأصل ذكر أن عبدا لو جنى جناية PageV10P046 # خطأ أو أفسد متاعا فلزمه دين ثم أسره العدو ثم أسلموا عليه فهو لهم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من أسلم على مال فهو له ثم الجناية تبطل عنه والدين ~~يلحقه لان حق الجناية في رقبته ولا يبقى بعد زوال ملك المولى ألا ترى أنه ~~لو زال ملكه بالبيع والهبة لا يبقي فيه حق ولى الجناية فأما الدين في ذمته ~~يبطل عنه بزوال ملك المولى كما لا يبطل ببيعه وهذا لان الدين في ذمة العبد ~~يجب شاغلا لماليته فإنما يملك العدو ماليته مشغولة بالدين كما أسروه ولهذا ~~يبقى الدين عليه بعدما أسلم ولو اشتراه رجل منهم أو أصابه المسلمون في ~~غنيمة يأخذه المولى بالقيمة أو الثمن فان الجناية والدين يلحقانه لأنه ~~يعيده بالأخذ إلى قديم ملكه وحق ولى الجناية كان ثابتا في قديم ملكه وسيأتي ~~بيان هذا الفصل وان كانت الجناية قتل عمد لم يبطل ذلك عنه بحال لان المستحق ~~عليه نفسه ms2673 قصاصا فلا يبطل ذلك بزوال ملك المولى كما لو باعه أو أعتقه بعد ~~ما لزمه القصاص (قال) ولا ينبغي للامام أن ينفل أحدا مما قد أصابه إنما ~~النفل قبل احراز الغنيمة أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه ومن أصاب شيئا فهو ~~له وقد كان يستحب ذلك للاغراء على القتال وهذا الكلام يشتمل على فصول أحدها ~~أن القاتل لا يستحق السلب بالقتل عندنا من غير تنفيل الامام وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى إذا قتله مقبلا بين الصفين على وجه المبارزة استحق سلبه ~~واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من قتل قتيلا فله سلبه فمثل هذا ~~اللفظ في لسان صاحب الشرع لبيان السبب كقوله صلى الله عليه وسلم من بدل ~~دينه فاقتلوه فظاهره لنصب الشرع فإنه صلى الله عليه وسلم بعث لذلك وفى حديث ~~أبي قتادة رضى الله تعالى عنه قال أصاب المسلمين جولة يوم حنين فلقيت رجلا ~~من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فأتيته من ورائه وضربته على حبل عاتقه ~~ضربة فأقبل على وضمني إلى نفسه ضمة شممت منها رائحة الموت ثم أدركه الموت ~~فأرسلني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من قتل قتيلا فله ~~سلبه فقلت من يشهد لي فقال رجل صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه ~~عنى فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه لاها الله أيعمد أسد من أسد الله ~~فيقتل عدو الله ثم يعطيك سلبه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان ~~القتل منه قبل مقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعطاه سلبه فظهر أن ~~الاستحقاق بالقتل لا بالتنفيل ولان القاتل أظهر فضل عناية على غيره بمباشرة ~~القتل فيستحق في الاستحقاق كالفارس مع الراجل PageV10P047 # وهذا لان القاتل على سبيل المبارزة يحتاج إلى زيادة عناء ومخاطرة بالنفس ~~ولهذا لو قتله مدبرا لا يستحق سلبه وكذلك لو رمى سهما من صف المسلمين فقتل ~~مشركا لا يستحق سلبه لأنه ليس فيه زيادة العناء فكل واحد يتجاسر ms2674 على ذلك ~~وأصحابنا استدلوا بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ~~والسلب من الغنيمة لان الغنيمة مال يصاب بأشرف الجهات فينبغي أن يجب فيه ~~الخمس بظاهر الآية وعندكم لا يجب وهذا مروى عن ابن عباس رضي الله عنه ما ~~قال السلب من الغنيمة وفيه الخمس واستدل بالآية وجاء رجل من بلقين إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن المغنم قال لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم ~~فقال هل أحد أحق بشئ من غيره قال لا حتى لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم ~~تكن أحق به من أخيك وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال كنت واقفا يوم ~~بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن عمرو بن ~~الجموح فقال لي أحدهما أي عم أتعرف أبا جهل قلت وما شأنك به قال بلغني أنه ~~يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لقيته ما فارق سوادي سواده حتى ~~يموت الأعجل منا موتا وعمر بي الآخر إلى مثل ذلك فلقيت أبا جهل في صف ~~المشركين فقلت ذاك صاحبكما الذي تريدانه فابتداره بسيفيهما حتى قتلاه ~~واختصما في سلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل واحد منهما أنا ~~قتلته والسلب لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسحتما سيفيكما فقالا ~~لا فقال أرياني سيفيكما فأرياه فقال كلاكما قتله ثم أعطى السلب معوذ بن ~~عفراء ولو كان الاستحقاق بالقتل لما خص به أحدهما مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم كلاكما قتله (فان قيل) كيف يصح هذا والمشهور أن ابن مسعود رضي الله ~~عنه قتله قلنا هما أثخناه وابن مسعود رضي الله عنه أجهز عليه على ما روى ~~أنه قال وجدته صريعا في القتلى وبه رمق فجلست على صدره ففتح عينيه وقال يا ~~رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى عظيما لمن الدبرة قلت لله ولرسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما تريد أن تصنع قلت أحز رأسك قال لست بأول عبد ms2675 قتل سيده ~~ولكن خذ سيفي فهو أمضى لما تريد وأقطع رأسي من كاهل ليكون أهيب في عين ~~الناظر وإذا لقيت محمدا فأخبره اني اليوم أشد بعضا له مما كنت قبل هذا ~~فقطعت رأسه واتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيته بين يديه وقلت ~~هذا رأس أبى جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كان ~~فرعوني وفرعون أمتي شره على أمتي PageV10P048 # أكثر من شر فرعون علي بني إسرائيل ونفلني سيفه ففي هذا بيان انه أجهز ~~عليه وان الاستحقاق ليس بنفس القتل إذا لو كان الاستحقاق بنفس القتل لكان ~~المستحق للسيف من أثخنه فما كان ينفله غيره وان البراء بن مالك رضي الله ~~عنه قتل مرزبان الرازة واخذ سلبه مرصعا باللؤلؤ والجوهر فقوم بعشرين ألفا ~~فقال عمر رضي الله عنه كنا لا نخمس الأسلاب وان سلب البراء بلغ هذا المبلغ ~~وما أراني الا خامسه قال انس فبعثنا بالخمس أربعة آلاف إليه فإذا تبين وجوب ~~الخمس فيه ثبت ان الباقي منه مقسوم بين الغانمين وما نقل من قوله من قتل ~~قتيلا فله سلبه كان على سبيل التنفيل منه لا على وجه نصب الشرع وإنما يكون ~~ذلك نصب الشرع إذا قاله في المدينة في مسجده ولم ينقل أنه قال ذلك الا يوم ~~بدر عنه القتال للحاجة إلى التحريض وقد كانوا أذلة يوم حنين حين ولوا ~~منهزمين للحاجة إلى التحريض فعرفنا أنه قال ذلك على سبيل التنفيل لا على ~~وجه نصب الشرع وعندنا بالتنفيل يستحق ولان القاتل إنما تمكن من قتله وأخذ ~~سلبه بقوة الجيش فلا يختص به كما لو أخذ أسيرا أو أصاب مالا آخر لا يختص به ~~وكما يكون منه فضل عناء في القتل يكون ذلك منه بأخذ الأسير واستلاب سلب ~~الحي ثم لا يختص به الا بعد تنفيل الامام وكما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم بدر من قتيل قتيلا فله سلبه قال من أخذ أسيرا فهو له ثم كان ذلك ~~على وجه التنفيل ms2676 فكذلك في السلب والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~للمرء الا ما طابت به نفس امامه ويستحب للامام ان ينفل قبل الإصابة بحسب ما ~~يرى الصواب فيه للتحريض على القتال قال الله تعالى يا أيها النبي حرض ~~المؤمنين على القتال ولان بالنفل يعينه على البر وهو بذل النفس لابتغاء ~~مرضاة الله تعالى فكان ذلك مستحبا ولكن قبل الإصابة وأما بعد الإصابة لا ~~يجوز النفل الا على قول أهل الشام فإنهم يجوزون ذلك وقد روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم نفل بعد الإصابة وتأويل ذلك عندنا انه نفل من الخمس أو من الصفي ~~الذي كان له أو فعل ذلك يوم بدر لان الامر في الغنائم كان إليه كما روينا ~~واليه أشار سعيد بن المسيب رضي الله عنه فقال لا نفل بعد الاحراز الا ما ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المعنى فيه أن بعد الإصابة في ~~التنفيل ابطال حق أرباب الخمس وابطال حق بعض الغانمين عما ثبت حقهم فيه وهو ~~سبب لايقاع الفتنة والعداوة بينهم والتنفيل للتحريض على القتال وتسكين ~~الفتنة فإذا نفل بعد الإصابة عاد على موضوعه PageV10P049 # بالنقض والابطال وذلك لا يجوز وإذا أخذ الرجل علفا من الغنيمة ففضل منه ~~فضلة بعد ما خرج إلى دار الاسلام أعادها في الغنيمة ان كانت لم تقسم لان ~~اختصاصه بذلك كان للحاجة وقد زال بالخروج إلى دار الاسلام وكان ذلك لعدم ~~تأكد الحق في الغنيمة لهم وقد زال ذلك بالاحراز وان كانت الغنائم قد قسمت ~~فذلك بمنزلة للقطة في يده فإن كان فقيرا فلا بأس بأن يأكله وإن كان غنيا ~~باعه وتصدق بثمنه كما يفعل باللقطة وكذلك لا ينبغي له أن يبيع شيئا من ~~الطعام والعلف لأنه أبيح له التناول للحاجة والمباح له التناول لا يملك ~~التصرف فيه بالبيع وان فعل ذلك أعاد الثمن في الغنيمة إن لم تقسم وان كانت ~~قد قسمت صنع ما يصنع باللقطة كما بينا وان أقرضه رجلا في دار الحرب من ~~الجند لم يسمع ms2677 له أن يأخذ منه شيئا لان المقرض والمستقرض في حق إباحة ~~تناوله سواء إلا أن الآخذ كان أحق به لأنه في يده فإذا زال ما بيده إلى ~~الآخر سقط حقه فلهذا لا يأخذ منه شيئا وإذا أعتق رجل من الجند جارية من ~~الغنيمة نفذ عتقه في القياس لان حقهم تأكد بالاحراز ألا ترى أن بالقسمة ~~يتعين ملك كل واحد منهم والقسمة لتميز الملك لا لابتداء الملك فتبين به أن ~~الملك كان ثابتا لهم من قبل وانه أعتق جارية مشتركة بينه وبين غيره وهذا ~~على أصل الشافعي رحمه الله تعالى أظهر فإنه يقول بنفس الإصابة يثبت لهم ~~الملك وفى الاستحسان عندنا لا ينفذ عتقه لان نفوذ العتق يستدعى ملكا قائما ~~في المحل وذلك غير موجود لهم قبل القسمة ألا ترى أن للامام أن يبيع الغنائم ~~ويقسم الثمن وأنه لا يدرى ان نصيب كل واحد منهم في أي موضع يقع عند القسمة ~~فكان ما هو شرط نفوذ العتق منعدما فلهذا لا ينفذ عتقه وكذلك لو استولدها لم ~~يصح استيلاده لان استيلاد يوجب حق العتق وذلك لا يكون الا بعد قيام الملك ~~في المحل بخلاف الأب يستولد جارية ابنه فله ولاية التملك هناك فيتملكها ~~سابقا على الاستيلاد وليس له ولاية تملك هذه الجارية بدون رأى الامام فلا ~~يصح استيلاده فيها ولا يثبت النسب منه ولكن يسقط الحد عنه لثبوت حق متأكد ~~ويلزمه العقر لان الوطئ في دار الاسلام عند ذلك لا ينفك عن حد أو عقر فكانت ~~هي وولدها في الغنيمة لان الولد يتبع الأم وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~استيلاده صحيح بناء على الأصل الذي بينا ان الملك عنده يثبت بنفس الإصابة ~~وان سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة لم يقطع لتأكد حقه فيها ولكنه يضمن ~~المسروق ويؤدب ولا يحرق رحله عندنا وقال الأوزاعي رحمه الله يحرق رحله ~~PageV10P050 # ويستدل بحديث روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يحرق رحل الغال ~~وفى السير الكبير ذكر عن محمد رحمه الله ان هذا ms2678 الحديث لا يكاد يصح وقد كان ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجيش أعراب جهال يكون منهم الغلول ~~فلو كان يستحق احراق رحل الغال لاشتهر ذلك ونقل نقلا مستفيضا أرأيت لو كان ~~في رحله مصاحف كانت تحرق واستكثر من الشواهد لاستبعاد هذا القول وكما لا ~~يلزمه إذا سرق بنفسه فكذلك إذا سرق عبده أو ذو رحم محرم منه لان فعل هذا في ~~السرقة كفعله وقد بينا هذا في كتاب السرقة وإذا قسمت الغنيمة على الرايات ~~فوقعت جارية بين أهل راية أو عرافة فأعتقها رجل منهم قال يجوز إذا قل ~~الشركاء لان الملك قد ثبت بقسمة الجملة وإن لم يتعين لعدم القسمة على ~~الافراد الا تري انه لم يبق للامام رأى البيع بعد ذلك ولا رأى القتل في ~~الأسارى فكانت مشتركة بين أهل تلك العرافة شركة ملك وعتق أحد الشركاء نافذ ~~ولكن هذا إذا قلوا حتى تكون الشركة خاصة فاما إذا كثروا فالشركة عامة ~~وبالشركة العامة لا نثبت ولاية الاعتاق كشركة المسلمين في مال بيت المال ثم ~~قال والقليل إذا كانوا مائة أو أقل ولست أوقت فيه وقتا وفي السير الكبير ~~حكى فيه أقاويل فقال قد قيل أربعون لان النبي صلى الله عليه وسلم أظهر ~~الاسلام حين كثر المسلمون فكانوا أربعين وقيل خمسون اعتبارا بعدد الايمان ~~في القسامة وقيل مائة استدلالا بقوله تعالى وان يكن منكم مائة صابرة وقيل ~~إذا كانوا يحصون من غير حاجة إلى كتاب وحساب وقيل إذا كانوا بحيث لو ولد ~~لأحدهم ولد يظهر ذلك من يومه فهم قليل والأصح انه موكول إلى رأي الامام في ~~استقلال عددهم واستكثاره لان نصب المقادير لا يكون بالرأي وليس فيه نص ~~فالأولى ان يجعل موكولا إلي اجتهاد الامام وإذا سبى الجند امرأة ثم سبوا ~~زوجها بعدها بقليل أو كثير وقد حاضت فيما بين ذلك حيضتين أو لم تحض غير ~~أنهم لم يخرجوها من دار الحرب حتى سبوا زوجها فهما على نكاحها وأيهما سبي ~~وأخرج إلى دار الاسلام ثم ms2679 سبى الاخر وأخرج فلا نكاح بينهما وهذا فصل بيناه ~~في كتاب النكاح ان الموجب للفرقة تباين الدارين لا السبي فإذا انعدم تباين ~~الدارين كانا على نكاحهما سواء سبيا معا أو أحدهما بعد الآخر وإذا أخرج ~~المسبى منهما إلى دار الاسلام وجد تباين الدارين بينهما حقيقة وحكما فارتفع ~~النكاح بينهما ثم لا يعود بعد ذلك وان سبى الآخر منهما والله أعلم بالصواب ~~PageV10P051 # (باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم) (قال) ~~رضي الله عنه بني مسائل الباب على أصل مختلف فيه وهو ان الكفار يملكون ~~أموال المسلمين بالقهر إذا أحرزوه بدارهم عندنا ولا يملكونها عند الشافعي ~~لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا والتملك بالقهر ~~أقوى جهات السبيل ولما أغار عتيبة بن حصن على سرح المدينة وفيه ناقة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العضباء وامرأة من الأنصار قالت الأنصارية فلما جن ~~لليل قصدت الفرار من أيديهم فما وضعت يدي على بعير الا رغى حتى وضعت يدي ~~على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء فركنت إلى فركبتها وقلت لئن ~~نجاني الله تعالى عليها لأنحرنها ولآكلن من سنامها وكبدها فلما أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقصصت عليه هذه القصة قال بئسما جازيتها لا نذر ~~فيما لا يملكه ابن آدم وفى رواية رديها فإنها ناقة من إبلنا وارجعي إلى ~~أهلك على اسم الله والمعنى فيه أن هذا عدوان محض لأنه حرام ليس فيه شبهة ~~الإباحة فلا يكون سببا للملك كاستيلاء المسلم على مال المسلم وهذا لان ~~الملك حكم مشروع مرغوب فيه فيستدعى سببا مشروعا والعدوان المحض ضد المشروع ~~ولان المعصوم بالاسلام لا يملك بالقهر كالرقاب فان الشرع أثبت العصمة بسبب ~~واحد في المال والرقاب قال صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها عصموا منى ~~دماءهم وأموالهم فذلك دليل المساواة بينهما في المنع من التملك بالقهر وهذا ~~لان الاستيلاء سبب الملك في محل مباح لا في معصوم حتى لا يملك مال المستأمن ~~بالقهر بخلاف مال ms2680 الحربي الذي لا أمان له ولا يملك صيد الحرم بالاستيلاء ~~بخلاف صيد الحل والسبب لا يعمل الا في محله فإذا صادف الاستيلاء محلا ~~معصوما لم يكن موجبا للملك وبه فارق سائر أسباب الملك من البيع والهبة لأنه ~~موجب للملك في محل معصوم وهو مملوك (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم الآية فان الله تعالى سمى المهاجرين ~~فقراء والفقير حقيقة من لا ملك له ولو لم يملك الكفار أموالهم بالاستيلاء ~~لما سماهم فقراء ولما قال على لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ~~ألا تنزل دارك قال وهل ترك لنا عقيل من ربع وقد كان له دار بمكة ورثها من ~~خديجة رضي الله عنها فاستولى عليها عقيل بعد هجرته والمعني فيه أن ~~الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر PageV10P052 # فيملك به الكافر مال المسلم كالبيع والهبة وتأثيره أن نفس الاخذ سبب لملك ~~المال إذا تم بالاحراز وبيننا وبينهم مساواة في أسباب إصابة الدنيا بل حظهم ~~أوفر من حظنا لان الدنيا لهم ولأنه لا مقصود لهم في هذا الاخذ سوى اكتساب ~~المال ونحن لا نقصد بالأخذ اكتساب المال ثم جعل هذا الاخذ سببا للملك في حق ~~المسلم بدون القصد فلأن يكون سببا للملك في حقهم مع وجود القصد أولى وإنما ~~يفارقوننا فيما يكون طريقه طريق الجزاء لان الجزاء بوفاق العمل وذلك في ~~تملك رقاب الأحرار لان الآدمي في الأصل خلق مالكا لا مملوكا فصفة المملوكية ~~فيه تكون بواسطة ابطال صفة المالكية وذلك مشروع في حقهم بطريق الجزاء فإنهم ~~لما أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم الله تعالى على ذلك بأن جعلهم عبيد ~~عبيده ولا يوجد ذلك في حق المسلمين ولا اشكال أن ابطال صفة الحرية يكون ~~بطريق الجزاء والعقوبة ألا تري أن اثبات صفة الحرية في المملوك مشروع بطريق ~~الجزاء والتقرب فابطال صفة الحرية يكون بطريق الجزاء والعقوبة وقد تعذر ~~اثبات هذه الواسطة في رقاب الأحرار المسلمين أو من ثبت له حق العتق منهم ~~حتى أن ms2681 في حق العبيد لما كان الملك يثبت بدون هذه الواسطة قلنا بأنهم ~~يملكون عبيدنا بالأخذ والمفارقة بيننا وبينهم في الحل والحرمة لا يمنع ~~المساواة في حكم الملك عند تقرر سببه ألا ترى أن استكساب المسلم عبده ~~الكافر سبب مباح للملك واستكساب الكافر عبده المسلم حرام ومع ذلك كان موجبا ~~للملك لتقرر السبب مع أن الفعل الذي هو عدوان غير موجب للملك عندنا لان ~~الفعل إنما يكون عدوانا في مال معصوم والعصمة بالاحراز والاحراز بالدار لا ~~بالدين لان الاحراز بالدين من حيث مراعاة حق الشرع والاثم في مجاوزة ذلك ~~ولا يتحقق ذلك في حق المنكرين فإنما يكون الاحراز في حقهم بالدار التي هي ~~دافعة لشرهم حسا وما بقي المال معصوما بالاحراز بدار الاسلام لا يملك ~~بالاستيلاء عندنا وإنما يملك بعد انعدام هذه العصمة بالاحراز بدار الحرب ~~والاخذ بعد ذلك ليس بعدوان محض والمحل غير معصوم أيضا فلهذا كان الاستيلاء ~~فيه سببا للملك والدليل على أن الاحراز بالدين لا يظهر حكمه في حقهم فصل ~~الضمان فإنهم لا يضمنون ما أتلفوا من نفوس المسلمين وأموالهم وتأثير العصمة ~~في ايجاب الضمان أظهر منه في دفع الملك ثم لما لم يبق للعصمة بالدين اعتبار ~~في حقهم في ايجاب الضمان فكذلك في دفع الملك وتأويل الحديث أنهم لم يحرزوها ~~بدارهم بعد فلم يملكوها ولا ملكت هي فلهذا PageV10P053 # استردها وجعل نذرها فيما لا تملك والمراد بالآية حكم الاخذ بدليل قوله ~~تعالى فالله يحكم بينهم يوم القيامة وبه نقول إنهم يفارقوننا في دار الآخرة ~~فإنها دار الجزاء ولا سبيل لهم علينا في دار الجزاء إذا عرفنا هذا فنقول ~~إذا وقع هذا المال في الغنيمة وقد كان المشركون أحرزوه فان وجده مالكه قبل ~~القسمة أخذه بغير شئ وان وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة ان شاء لحديث ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن المشركين أحرزوا ناقة رجل من المسلمين بدارهم ~~ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها المالك القديم فقال صلى الله عليه وسلم ان ~~وجدتها قبل القسمة أخذتها بغير ms2682 شئ وان وجدتها بعد القسمة أخذتها بالقيمة إن ~~شئت ففي هذا دليل أنهم قد ملكوها وإنما فرق في الاخذ مجانا بين ما قبل ~~القسمة وما بعدها لان المستولي عليه صار مظلوما وقد كان يفترض على من يقوم ~~بنصرة الدار وهم الغزاة ان يدفعوا الظلم عنه بأن يتبعوا المشركين ليستنقذوا ~~المال من أيديهم وقبل القسمة الحق لعامة الغزاة فعليهم دفع الظلم بإعادة ~~ماله إليه فاما بعد القسمة فقد تعين الملك لمن وقع في سهمه وعليه دفع الظلم ~~ولكن لا بطريق ابطال حقه وحقه في المالية حتى كان للامام ان يبيع الغنائم ~~ويقسم الثمن بين الغانمين وحق المالك القديم في العين فيتمكن من الاخذ ~~بالقيمة ان شاء ليتوصل كل واحد منهما إلى حقه فيعتدل النظر من الجانبين ~~ولان قبل القسمة ثبوت حق الغزاة فيه ليس بعوض على شئ بل صلة شرعية لهم ~~ابتداء فلا يكون في أخذ المالك القديم إياه مجانا ابطال حقهم عن عوض كان ~~حقا لهم فاما بعد القسمة فمن وقع في سهمه استحق هذا العين عوضا عن سهمه في ~~الغنيمة فلا وجه لابطال حقه في ذلك العوض فيثبت للمالك القديم حق الاخذ بعد ~~ما يعطى من وقع في سهمه العوض الذي كان حقا له وإنما يأخذه إذا أثبت دعواه ~~فان مجرد قوله ليس بحجة في ابطال حق الغانمين قبل القسمة ولا في استحقاق ~~الملك على من وقع في سهمه بعد القسمة وهذا إذا كان المأخوذ شيئا لا مثل له ~~فاما الدراهم والدنانير والفلوس والمكيل والموزون فان وجدها قبل القسمة ~~أخذها بغير شئ وان وجدها بعد القسمة فلا سبيل له عليها لان الاخذ شرعا إنما ~~ثبت له إذا كان مفيدا وقبل القسمة هو مفيد فاما بعد القسمة لو أخذها أخذها ~~بمثلها وذلك غير مفيد فان المالية في هذا؟ الأشياء باعتبار الكيل والوزن ~~ولهذا جرى الربا فيها فلكون الاخذ غير مفيد قلنا بأنه لا يكون مشروعا بخلاف ~~مالا مثل له فإنه يأخذه بالقيمة وذلك يكون مفيدا لما في العين من الغرض ms2683 ~~الصحيح للناس وان PageV10P054 # وجد عبدا كان له فابق إليهم وقد وقع في سهم رجل من الجند أخذه منه بغير ~~شئ في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأخذه بالقيمة ~~ان شاء لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عبدا لمسلم أبق إلى دار الحرب ثم ~~وقع في الغنية فخاصم فيه المالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~وجدته قبل القسمة أخذته بغير شئ وان وجدته بعد القسمة أخذته بالقيمة إن شئت ~~وعن الأزهر بن يزيد ان أمة لقوم أبقت إلى دار الحرب ثم وقعت في الغنيمة ~~فخاصم فيها مولاها فكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر رضي الله عنهما فرد ~~جوابه ان وجدها قبل القسمة أخذها وان وجدها بعد القسمة فقد مضت القسمة ولان ~~الآبق يملك بسائر أسباب الملك فيملك بالاستيلاء كما لو كان مترددا في دار ~~الاسلام فأحرزوه بدارهم أو كالدابة إذا ندت إليهم وبيان الوصف انه يملك ~~بالإرث حتى لو أعتقه الوارث بعد موت المورث ينفذ عتقه ويملك بالضمان حتى ~~إذا كان مغصوبا فضمن الغاصب قيمته يملكه بالضمان ويملك بالهبة من ابنه ~~الصغير وبالبيع ممن في يده وإنما لا يجوز بيعه من غيره للعجز عن التسليم لا ~~لأنه ليس بمحل للتمليك والدليل عليه آبقهم الينا فإنما نملكه بالاستيلاء ~~فكذا آبقنا إليهم لما بينا من تحقق المساواة بيننا وبينهم في أسباب إصابة ~~الدنيا وعلل أبو حنيفة في الكتاب وقال لان الكفار لم يحرزوه ويعنى انه صار ~~في يد نفسه وهي يد محترمة فتكون دافعة لاحراز المشركين إياه كيد المكاتب في ~~نفسه وإنما قلنا ذلك لان يد المولى زالت عنه حقيقة بالإباق وحكما بدخوله ~~دار الحرب إذ لا يجوز ان يثبت للمسلم يد على من في دار الحرب حكما كما لا ~~يثبت لإمام المسلمين اليد على من كان في دار الحرب فلم يخلفه الآخر اما ~~لأنه حين انتهى إلى الموضع الذي لا يأتي فيه المسلمون وأهل الحرب فقد زالت ~~يد المولى ولا تثبت ms2684 يد أهل الحرب عليه في هذا الموضع أو لان يد أهل الحرب ~~إنما تثبت عليه حسا لا حكما فما لم يأخذوه لا تثبت يدهم عليه فصار في يد ~~نفسه لان الآدمي من أهل ان تثبت له اليد على نفسه وإن كان مملوكا ألا ترى ~~ان العبد إذا توكل بشراء نفسه من مولاه لا يملك البائع حبسه بالثمن لثبوت ~~اليد له على نفسه وهذا لان المانع من ثبوت يده على نفسه يد المولى فإذا ~~زالت تلك اليد لا إلى من يخلفه تثبت اليد له في نفسه لزوال المانع كما في ~~المكاتب وباعتبار هذه اليد المحترمة يبقى هو محرزا بدار الاسلام لان صاحب ~~اليد من أهل دار الاسلام ولا طريق لهم إلى الحيلولة بينه وبين هذه اليد وما ~~بقي PageV10P055 # المال محرزا بدار الاسلام لا يتم احراز المشركين إياه فهذا معني قوله أن ~~الكفار لم يحرزوه بخلاف المتردد في دار الاسلام فإنه في يد مولاه حكما ~~ولهذا لو وهبه لابنه الصغير صار قابضا له فبقاء المانع حكما يمنع ثبوت اليد ~~له في نفسه فيتم احراز المشركين إياه فأما الآبق إلى دار الحرب لا يكون في ~~يد مولاه حكما حتى لو وهبه من ابنه الصغير لا يجوز هكذا ذكره أبو الحسين ~~قاضي الحرمين عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى بخلاف الدابة إذا ندت إليهم ~~لأنها ليست من أهل أن تثبت لها اليد في نفسها وبخلاف آبقهم الينا لان يده ~~في نفسه ليست بمحترمة فيتم احراز المسلمين إياه وبخلاف التملك بالإرث ~~والضمان فإنه تملك حكمي يثبت في المحل الذي لا يقبل الملك قصدا بسببه ~~كالخمر والقصاص يملك بالإرث والدين يملك بالإرث والضمان وإن لم يكن محلا ~~للتمليك بالقهر وهذا لما بينا أنه مع بقاء العصمة والاحراز قد يملك بالإرث ~~والضمان ولا يملك بالأخذ وتأويل الحديثين أن الآبق لم يكن وصل إليهم حتى ~~خرجوا إليه فأخذوه وأحرزوه إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لما كان له أن يأخذه بعد القسمة بغير شئ ms2685 فالامام يعوض لمن وقع في ~~سهمه قيمته من بيت المال لان نصيبه استحق فله أن يرجع على شركائه في ~~الغنيمة وقد تعذر ذلك لتفرقهم في القبائل فيعوضه من بيت المال لان حقه من ~~نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك ولأنه لو فضل من الغنيمة شئ يتعذر ~~قسمه كالجوهر ونحوه يوضع ذلك في بيت المال فكذلك إذا لحق غرم يجعل ذلك على ~~بيت المال لان الغرم يقابل بالغنم وهكذا يقال على أصل الكل إذا كان المأسور ~~مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لمسلم فان المالك القديم يأخذه بغير شئ بعد ~~القسمة ويعوض الامام من وقع في سهمه قيمته من بيت المال لما قلنا فان وجد ~~العبد في يد مسلم اشتراه من أهل الحرب فأخرجه فإن كان قد أبق إليهم فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى للمولى أن يأخذه بغير شئ لبقائه على ملكه ولا ~~يغرم للمشترى شيئا مما أدى لأنه فدى ملكه بغير أمره إلا أن يكون أمره ~~بالفداء فحينئذ يرجع عليه بما أدى وعندهما يأخذه منه بالثمن ان شاء وكذلك ~~أن كان العبد مأسورا بالاتفاق لأنه لا يستحق على المشترى دفع الظلم عنه ~~بالتزام الخسران في مال نفسه ولأنه وصل إليه هذا العبد بعوض وهو ما أدى من ~~الثمن فيبقى حقه مرعيا في ذلك العوض ولهذا يأخذه منه بالثمن أن شاء وإن كان ~~أهل الحرب قد وهبوه لرجل أخذ منه مولاه بالقيمة ان شاء لأنه صار ملك ~~الموهوب له وهو ملك مرعى PageV10P056 # محترم فلا يجوز ابطاله عليه مجانا لدفع الظلم عن المأسور منه ولكن حاله ~~في ذلك كحال من وقع في سهمه فلهذا يأخذه منه بالقيمة (فان قيل) هذا الملك ~~يثبت للموهوب له بغير عوض (قلنا) لا كذلك فالعوض والمكافأة في الهبة مقصود ~~وإن لم يكن مشروطا ولهذا يثبت حق الرجوع للواهب إذا لم ينل العوض فجعل ذلك ~~المعني معتبرا في اثبات حقه في القيمة وإن كان المشترى للعبد من العدو باعه ~~من غيره أخذه المولى من المشترى الثاني ms2686 بالثمن الذي اشتراه به إن كان من ~~ذوات الأمثال فبمثله وإن لم يكن فبقيمته ولان المشترى الثاني قائم مقام ~~المشترى الأول وملكه مرعى كملك المشترى الأول وليس للمالك القديم أن يبطل ~~العقد الثاني ليأخذه من يد المشترى الأول بالثمن الأول وروى ابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله تعالى أن له ذلك لان حق المولى القديم في العين سابق على ~~حق المشترى الأول ولم يبطل ذلك بتصرفه فيكون متمكنا من نقض تصرفه كما يتمكن ~~الشفيع من نقض تصرف المشترى وهذا لان له في نقض هذا التصرف فائدة لما بين ~~الثمنين من التفاوت وجه ظاهر الرواية ان الشرع جعل للمالك القديم حق الاخذ ~~من غير نقض التصرف ألا ترى أنه لم يجعل له حق نقض القسمة ليأخذه مجانا ~~وفائدته في ذلك أظهر وهذا بخلاف الشفيع لان تصرف المشترى قد يكون مبطلا لحق ~~الشفيع لو لم يكن له حق النقض وربما يهبه من انسان والشفعة تثبت في الشراء ~~دون الهبة فلا بقاء حق الشفيع في العين مكناه من نقض التصرف فأما ههنا ليس ~~في تنفيذ تصرف المشترى ابطال حق المالك القديم فان حق الآخذ يبقي سواء باعه ~~المشترى أو وهبه أو تصدق به ولهذا تمكن من الاخذ من غير نقض التصرف توضيحه ~~ان حق الشفيع يثبت قبل ملك المشتري ولهذا لو اشترى بشرط الخيار يثبت حتى ~~الشفيع وتصرف المشترى بحكم ملكه فينتقض تصرفه بحق من سبق حقه في ملكه فأما ~~حق المولى القديم لم يثبت بعد ملك المشتري ألا تري ان الكفار لو أسلموا قبل ~~أن يبيعوه لم يكن للمولى ان يأخذه ولهذا لا يتمكن من نقض تصرف المشترى فان ~~وقع الاختلاف بينهما في مقدار الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه إنما ~~يتملك عليه ماله فلا يتمكن من أخذه الا بما يقر هو له كالمشترى مع الشفيع ~~إذا اختلفا في الثمن الا ان يقيم المالك البينة أنه اشتراه بأقل من ذلك ~~فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وان اشتراه رجل من أهل ms2687 الحرب ~~و؟؟؟ به مولاه فلم يخاصم فيه زمانا ثم أراد أن يأخذه بالثمن فله ذلك وفي ~~رواية ابن سماعة عن PageV10P057 # محمد ليس له بمنزلة الشفيع إذا لم يطلب الشفعة بعد علمه بالبيع وجه ظاهر ~~الرواية ان سكوت الشفيع جعل مبطلا حقه لدفع الضرر والغرر عن المشتري فإنه ~~يتمكن الشفيع من نقض تصرفه فلو لم يبطل حقه بالسكوت كان يتعذر على المشترى ~~تنفيذ التصرف فيه مخافة ان يبطل الشفيع تصرفه وهذا المعني لا يوجد ههنا فان ~~المالك القديم لا يتمكن من نقض تصرف المشترى علي ما بينا فلهذا لا يكون ~~سكوته مبطلا لحقه فإن لم يأخذه حتى أسروه ثانيا ثم اشتراه رجل آخر منهم ثم ~~حضر مولاه الأول فلا سبيل له على المشترى الثاني لان حق الآخذ إنما يثبت ~~للمأسور منه والمأسور منه في هذه المرة المشتري الأول دون المالك القديم ~~فلهذا كان حق الآخذ من يد المشترى الثاني للمشتري الأول فإذا أخذه حينئذ ~~يثبت للمالك الاخذ من يده بالثمنين جميعا ان شاء وان أبى المشترى الأول ان ~~يأخذه فلا سبيل للمالك القديم عليه لان حقه كان ثابتا في ملك المشتري الأول ~~فإذا أخذه فقد ظهر محل حقه وإن لم يأخذه لم يظهر محل حقه فلا سبيل له عليه ~~كالموهوب له إذا وهبه لغيره فلا سبيل للواهب الأول عليه بالرجوع الا ان ~~يرجع الموهوب له الأول فيه فحينئذ يثبت للواهب الأول حق الرجوع لهذا المعني ~~(فان قيل) إنما كان للمالك القديم حق الاخذ في الملك الذي استفاده المشترى ~~من العدو وهذا ملك آخر استفاده من المشترى الثاني فكيف يثبت حقه فيه (قلنا) ~~لا كذلك لان المأسور منه بالأخذ يعيده إلى قديم ملكه ولهذا لو كان موهوبا ~~كان للواهب ان يرجع فيه وما يغرم المشترى من العدو فداء وليس ببدل عن الملك ~~كالمولى يفدى عبده من الجناية فيبقى على قديم ملكه لا ان يتملكه بالفداء ~~وإنما يأخذه بالثمنين لان ذلك هو العوض الذي أدى من ماله فيه مرتين ولو ~~أداه مرة واحدة ms2688 لم يملك المولى أخذه ما لم يرد عليه جميع ذلك فكذلك إذا ~~غرمه مرتين وإذا أسر العدو عبدا وفي عنقه جناية عمد أو خطأ أو دين انسان ~~فان رجع إلى مولاه الأول بوجه من الوجهين بحق الملك الأول فذلك كله في عنقه ~~كما كأن لما بينا أنه بالأخذ أعاده إلى قديم ملكه فالتحق بما لم يزل عن ~~ملكه أصلا وإن لم يرجع إليه أو رجع إليه بملك مستأنف بطلت جناية الخطأ لان ~~المستحق بالجناية الخطأ على الملك الذي كان له في وقتها وقد فات ذلك ولم ~~يعدو الحق لا يبقى بعد فوات محله كما لو زال العبد الجاني عن ملكه بالبيع ~~أو بالعتق وأما جناية العمد والدين فهما عليه كما كان يؤخذ بهما لان ~~المستحق بجناية العمد ذمته وذلك باق بعد زوال ملك المولى الا ترى ~~PageV10P058 # انه لو زال ملكه بالبيع أو الهبة لا يبطل القصاص عنه وكذلك الدين المستحق ~~في ذمته وذمته باقية الا ترى ان بالبيع والعتق لا يبطل الدين عنه والدين في ~~ذمته يكون شاغلا لماليته إذا كان ظاهرا في حق مولاه فلهذا أخذ به وفى ~~الموضع الذي تلحقه الجناية والدين يبدأ بالدفع بالجناية ثم بالبيع ثم ~~بالدين لأنه لو بدأ بالبيع بطل حق ولى الجناية ولو دفع بالجناية أولا لم ~~يبطل حق صاحب الدين فلهذا كانت البداية بالدفع بالجناية فان وقع المأسور في ~~سهم رجل فلم يحضر مولاه حتى أعتقه هذا الرجل أو دبره جاز لأنه تصرف بحكم ~~ملكه وملكه تام مع قيام حق المأسور منه فينفذ تصرفه ثم لا يكون للمولى عليه ~~سبيل لأنه خرج من أن يكون قابلا للنقل من ملك إلى ملك لما ثبت فيه من ~~الحرية أو حقها ولان الولاء عليه قد لزم المشترى الأول على وجه لا سبيل إلى ~~ابطاله وحق المالك القديم بعرض الابطال وهو نظير الموهوب له إذا أعتق أو ~~دبر يبطل حق الواهب في الرجوع لما قلنا وان كانت أمة فزوجها فولدت من الزوج ~~فله أن يأخذها وولدها ms2689 لأنها بالولادة من الزوج لم تخرج من أن تكون قابلة ~~للنقل من ملك إلي ملك والولد جزء من عينها فيثبت له حق الاخذ فيه كما في ~~سائر أجزائها بخلاف حق الواهب في الرجوع فإنه لا يثبت في الولد لان ذلك حق ~~ضعيف العين ألا ترى أنه لا يبقي بعد تصرف الموهوب له والحق الضعيف لا يعد ~~ومحله والولد وإن كان جزءا من العين ففي المال هو محل آخر فأما حق المولي ~~ههنا قوى يتأكد في العين حتى لا يبطل بتصرف المشترى فلهذا يسرى إلى الولد ~~الذي هو جزء من العين ولا يكون له أن يفسخ النكاح لما بينا أنه يتمكن من ~~الاخذ من غير أن ينقض تصرف المشترى والنكاح ألزم من سائر التصرفات ولا ~~يتمكن من نقضه وإن كان أخذ عقرها أو أرش جناية جني عليها لم يكن للمولى على ~~ذلك سبيل لان حقه في العين والأرش والعقر غير متولد من العين ولم يوجد فيه ~~السبب وهو الاستيلاء عليه في ذلك المال ولأنه لو أخذ العقر والأرش أخذهما ~~بمثلهما فلا يكون مفيدا شيئا ثم لا ينتقص عن المولى القديم شئ من الثمن ~~بسبب احتباس العقر والأرش عند المشترى ألا ترى أنها لو تعيبت في يد المشترى ~~بعيب يسير أو فاحش لم ينتقص عن المولى شئ وهذا لما بينا أن ما يعطى فداء ~~وليس ببدل في حقه والفداء لا يقابل بشئ من الأوصاف وإن لم يكن زوجها ~~المشترى من العدو حل له وطئها وإن كان يعلم قصتها لأنها مملوكة ملكا صحيحا ~~وقيام حق المولى في الاخذ لا ينافي ملكه كالجارية PageV10P059 # الموهوبة يحل للموهوب له وطئها وإن كان للواهب فيها حق الرجوع (قال) فإن ~~كان المأسور منه يتيما كان للوصي أن يأخذه من مشتريه بالثمن لأنه قام مقام ~~الصبي في استيفاء حقوقه نظرا له فلا يكون له أخذه لنفسه لان الأسر لم يقع ~~على ملكه وهو السبب المثبت لحق لاخذ له فإذا كانت الجارية رهنا بألف درهم ~~وهي قيمتها فأسرها العدو ثم ms2690 اشتراها منهم رجل بألف درهم كان مولاها أحق بها ~~بالثمن لأنها أسرت على ملكه وحق الاخذ بالثمن للمأسور منه باعتبار ملكه ~~القديم وذلك للراهن دون المرتهن فان أخذها لم تكن رهنا لأنها في حق المرتهن ~~تاوية ولأنه لا فائدة للمرتهن في أخذها لان الراهن لم يكن متبرعا فيما أعطي ~~من الألف فإنه ما كان يتوصل إلى احياء ملكه الا بأداء الألف فلا يتمكن ~~المرتهن من أخذها الا برد الألف على الراهن وإنما يأخذها ليستوفى ألفا من ~~ماليتها فلا يفيده اعطاء الألف ليستوفى منه ألفا وهو نظير ما لو جنت جناية ~~يبلغ أرشها ألف درهم وأبى المرتهن أن يفديها ففداها الراهن وإن كان الثمن ~~أقل من ألف درهم كان للمرتهن أن يؤدى ذلك الثمن الذي أداه المولى فيكون ~~رهنا عنده علي حاله ان شاء وان شاء تركها لان أخذه إياها مفيد له فإنه يغرم ~~الخمسمائة ليحيى به حقه في الألف وهو نظير الجناية إذا كان أرشها أقل من ~~الألف ففداها الراهن كان للمرتهن أن يرد عليه الفداء ونكون رهنا عنده على ~~حالها وان شاء تركها فكانت تاوية في حقه وقد بينا فيما سبق أن الثمن الذي ~~يعطيه المالك القديم للمشتري فداء وليس ببدل عن الملك بمنزلة الفداء من ~~الجناية وان كانت في يده وديعة أو عارية أو إجارة لم يكن له إلى أخذها سبيل ~~وكان الحق في أخذها لمولاها لان ثبوت الاخذ باعتبار قديم الملك وذلك للمولى ~~دون ذي اليد وهذا بخلاف الاسترداد من الغاصب فالغصب لا يزيل ملك المولى ~~والمودع والمستعير قائم مقامه في حفظ ملكه فيمكن من الاسترداد ليتوصل إلى ~~الحفظ فاما الاحراز يزيل ملك المولى فيخرج به المستعير والمستودع من أن ~~يكون عاملا له ولو أثبتنا له حق الاخذ بالثمن كان عاملا لنفسه في التملك ~~ابتداء فلهذا لم يكن لهما حق الاخذ بالثمن وبه فارق الفداء من الجناية فان ~~المودع والمستعير لو فداها من الجناية صح وكان متبرعا في ذلك لان الجناية ~~لا تزيل ملك المولى ونظيرها بالفداء ms2691 يقرر حفظ الملك عليه وأما الاحراز يزيل ~~ملك المولى فان أخذ بالثمن يكون إعادة الملك؟ لا أن يكون حفظا للملك وهو ما ~~أقامهما في ذلك مقام نفسه فإن كان لها زوج قبل PageV10P060 # ان تؤسر فالنكاح بحاله لأنه لم تتباين بهما الدار حكما فإنها مسلمة وان ~~كانت مأسورة في دار الحرب فالمسلم من أهل دار الاسلام حكما وإن كان في دار ~~الحرب صورة وتباين الدارين حقيقة لا حكما لا يقطع عصمة النكاح وبالاحراز ~~تصير مملوكة لأهل الحرب فيكون ذلك في حكم النكاح كبيع المولى إياها وذلك ~~غير مفسد للنكاح فان غلب العدو على مال المسلمين فأحرزوه وهناك مسلم تاجر ~~مستأمن حل له ان يشتريه منهم فيأكل الطعام من ذلك ويطأ الجارية لأنهم ~~ملكوها بالاحراز فالتحقت بسائر أملاكهم وهذا بخلاف ما لو دخل إليهم تاجر ~~بأمان فسرق منهم جارية وأخرجها لم يحل للمسلم ان يشتريها منه لأنه أحرزها ~~على سبيل الغدر وهو مأمور بردها عليهم فيما بينه وبين ربه وان كأن لا يجبره ~~الامام على ذلك لأنه غدر بأمان نفسه لا بأمان الامام فاما ههنا هذا الملك ~~تام للذي أحرزها بدليل أنه لو أسلم أو صار ذميا كانت سالمة له ولا يفتى ~~بردها فلهذا حل للمشترى منه وطئها وهذا للفقه الذي قلنا إن العصمة الثابتة ~~بالاحراز بدار الاسلام تنعدم عند تمام احراز المشركين إياها وهذا بخلاف ما ~~إذا كانت مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة فإنها لم تصر مملوكة بالاحراز فلا يحل ~~للتاجر ان يشتريها منهم ولا ان يطأها ألا ترى أنهم لو أسلموا أو صاروا ذمة ~~وجب عليهم ردها على المالك القديم فتكون على ملكه كما كانت وان اشتري ~~التاجر مكاتبا أو مدبرا أو حرا أسره أهل الحرب فأخرجه فالحر على حاله ~~والمكاتب والمدبر كذلك لأنهما لا يملكان بشئ من أسباب الملك وإن كان ~~المشترى فداهما بغير أمرهما فلا رجوع له عليهما لأنه تبرع بما فداهما به ~~وإن كان بأمر هما فله ان يرجع عليهما بما فداهما به لأنه أدي ماله ms2692 نفسه في ~~تخليصهما وتوفير المنفعة عليهما بأمرهما وهذا في الحر غير مشكل وكذلك في ~~المكاتب فان موجب جناية المكاتب على نفسه لأنه بمنزلة الحر في ملك اليد ~~والمكاسب وإن كان المأسور عبدا لمسلم فباعه ملكه من رجل من أهل الحرب ~~فأعتقه فهو حر كما لو باعه من مسلم فأعتقه وقيل على قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ينبغي ان يعتق بنفس البيع لا باعتاقه لان من أصله ان عبد ~~الحربي إذا أسلم فباعه مولاه يعتق فهذا أيضا عبد مسلم لحربي فإذا زال ملكه ~~ويده ببيعه يزول إلى العتق وعندهما بالبيع لا يعتق وإنما يعتق بالاعتاق اما ~~عند أبي يوسف فالاعتاق من الحربي صحيح وكذلك عند محمد إذا كان من حكم ملكهم ~~منع المعتق من استرقاق المعتق مع أن العبد ههنا مسلم فلا يكون محلا ~~للاسترقاق بعد الاعتاق فلهذا يعتق باعتاقه وقيل PageV10P061 # بل هذا قولهم جميعا فان أبا حنيفة إنما يقول يعتق بالبيع في عبد ليس ~~لمسلم فيه حق وفى هذا العبد للمولى القديم حق الإعادة إلى ملكه مجانا أو ~~بفداء فلا يعتق بالبيع ما لم يعتقه مالكه وإذا أسلم أهل الحرب على مال ~~أخذوه من أموال المسلمين وصاروا ذمة فهو لهم ولا سبيل للمسلمين عليه لان ~~القياس أن لا يكون للمالك القديم حق الاخذ بعد زوال ملكه بتمام الاحراز وبه ~~كان يقول الزهري والحسن البصري رحمهما الله وإنما تركنا القياس بالسنة في ~~الذي وقع في الغنيمة أو اشتراه منهم مسلم والسنة ههنا جاءت بتقرر الملك ~~للذي أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم على مال فهو له ~~والمعنى الذي لأجله ثبت للمالك القديم حق الاخذ هناك وجوب نصرته والقيام ~~بدفع الظلم عنه على المسلم الذي وقع في سهمه كما بينا وهذا غير موجود ههنا ~~فإنه ما كان على هذا الحربي القيام بنصرته حين أحرزوه لان ذلك ثابت شرعا ~~وهم لا يخاطبون بذلك ولان القيام بالنصرة علي من هو أهل دار الاسلام وهو ما ~~كان يومئذ من ms2693 أهل دار الاسلام فلم يثبت حقه في ملكه وإذا أسلم أو صار ذمة ~~فقد تقرر ملكه وكذلك لو كان ذلك الحربي باعه من حربي آخر ثم أسلم المشترى ~~أو صار ذمة فالمشترى بمنزلة البائع في المعنى الذي قررنا وكذلك لو خرج ~~الينا بأمان ومعه ذلك المال فإنه لا يتعرض له فيه وهذا أظهر لأنه حربي وإن ~~كان مستأمنا في دارنا ولم يكن حق المولى ثابتا في ملكه فلو مكناه من الاخذ ~~منه كان غدرا بالأمان وذلك حرام إلا أنه يجبر المستأمن على بيعه من ~~المسلمين لأنه عبد مسلم فلا يمكن الحربي من استذلاله باستدامة الملك ~~واعادته إلى دار الحرب وإذا سبى الصبي من أهل دار الحرب وأخرج إلى دار ~~الاسلام فمات فإن كان معه أبواه كافرين أو أحدهما فإنه لا يصلى عليه والأصل ~~فيه أن الولد تابع للأبوين في الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ~~مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه ~~لسانه اما شاكرا واما كفورا ولا تظهر تبعية الدار عنه تبعية الأبوين ألا ~~تري أن أولاد أهل الذمة في دار الاسلام يكونون على دين آبائهم وهذا لان ~~الولد من الأبوين ولكنه في الدار لا من الدار فكان اتباعه للأبوين أصلا ~~والدار في حكم الخلف فلا يظهر الخلف مع قيام الأصل وكذلك أحد الأبوين في ~~هذا الحكم بمنزلتهما ألا ترى أن الذمية إذا ولدت من زنا فان الولد يتبعها ~~في الدين ولا أب هنا فعرفنا أن أحد الأبوين يكفي في الاتباع فإن كان معه ~~أبواه أو أحدهما فهو على دينه فإذا مات لا يصلى عليه وان كانت جارية لم يحل ~~PageV10P062 # للسابي وطئها إذا لم يكن أبواها أو أحدهما من أهل الكتاب فان أسلم أبواه ~~أو أحدهما فقد صار الصبي مسلما تبعا لمن أسلم منهما فإنه يتبع خير الأبوين ~~دينا لأنه يقرب من التابع فإذا مات يصلى عليه وان خرج وليس معه أبواه أو ~~أحد من الأبوين فمات قبل أن يعقل ms2694 الاسلام صلى عليه لان التبعية بينه وبين ~~الأبوين انقطعت بتباين الدار حقيقة وحكما فيظهر تبعية الدار ويصير محكوما ~~باسلامه تبعا للدار كاللقيط فإذا مات يصلى عليه وان خرج الأب من ناحية ~~والابن من ناحية معا فمات الصبي لم يصل عليه لأنه ما حصل في دارنا الا وله ~~أب كافر فيكون تبعا له دون الدار وكذلك أن خرج الأب أولا ثم الصبي بخلاف ما ~~لو خرج الصبي أولا ثم الأب فإنه حين خرج أولا حكم باسلامه تبعا للدار فلا ~~يحكم بكفره بعد ذلك وان خرج أبواه (فان قيل) إذا خرج معه أحد أبويه فاعتبار ~~جانب الأب يوجب كفره واعتبار جانب الدار يوجب اسلامه فينبغي ان يرجح الموجب ~~لاسلامه كما لو أسلمت أمه قلنا الاشتغال بالترجيح عند المساواة وذلك في حق ~~الأبوين فاما الدار خلف عن الأبوين في حقه كما بينا ولا يظهر الخلف في حال ~~بقاء الأصل فلا معنى للاشتغال بالترجيح وكذلك لو مات أبوه كافرا في دارنا ~~لان بموته لا ينقطع حكم التبعية الا ترى أن أولاد أهل الذمة لا يحكم ~~باسلامهم وان ماتت آباؤهم وفى هذا نوع اشكال فان من في دار الحرب في حق من ~~هو في دار الاسلام كالميت ثم جعلنا الولد تبعا للدار إذا بقي أبواه في دار ~~الحرب ولا نجعله تبعا للدار إذا مات أبواه في دار الاسلام ولكن نقول الموت ~~لا يقطع العصمة الا ترى ان المتوفى عنها زوجها يبقى حل النكاح بينها وبينه ~~في حق الغسل وتباين الدارين حقيقة وحكما ينافي العصمة والتبعية فمن هذا ~~الوجه يفترقان ولا بأس ببيع السبي من أهل الذمة ما لم يسلموا لأنهم صاروا ~~من أهل دارنا ولكنهم كفار فلا بأس ببيعهم من أهل الذمة وإن كان الأولى أن ~~لا يفعل الامام ذلك ولكن يبيعهم من المسلمين ليسلموا عسى ويكره ببيعهم من ~~أهل الحرب لأنهم صاروا من أهل دارنا فلا يباعون من أهل الحرب ليعيدوهم إلى ~~دار الحرب فيتقووا بهم على المسلمين ومن صار محكوما باسلامه من صغارهم ms2695 يكره ~~بيعه من أهل الذمة كغيره من العبيد المسلمين وللامام أن يقتل الرجال من ~~الأسارى وله أن يستبقيهم ويقسمهم بين الجند ينظر أي ذلك خيرا للمسلمين فعله ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل سبي بني قريظة وقسم سبايا أوطاس ~~فعرفنا أن كل PageV10P063 # ذلك جائز والامام نصب ناظرا فربما يكون النظر في قتلهم لمعنى الكبت ~~والغيظ للعدو وليأمن المسلمون فتنتهم وربما يكون النظر في قسمتهم لينتفع ~~بهم المسلمون فيختار من ذلك ما هو الأنفع ولهذا لا يحل للمسلمين قتلهم بدون ~~رأى الامام لان فيه افتياتا علي رأيه إلا أن يخاف الآسر فتنة فحينئذ له أن ~~يقتله قبل أن يأتي به إلى الامام وليس لغير من أسره ذلك لحديث جابر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه ~~فيقتله وإن كان لو قتله لم يلزمه شئ لان الأسير ما لم يقسم الامام مباح ~~الدم بدليل أن للامام أن يقتله وقتل مباح الدم لا يوجب ضمانه فان أسلموا لم ~~يقتلهم لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم ~~وأموالهم ولان القتل لدفع فتنة؟ الكفر وقد اندفعت بالاسلام ولكنه يقسمهم ~~لأنه كان مخيرا فيهم بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر وهذا ~~لان حق المسلمين قد ثبت فيهم بالأخذ وصاروا بمنزلة الأرقاء والإسلام لا ~~ينافي بقاء الرق والقسمة لتعيين الملك لا أن يكون ابتداء الاسترقاق ~~فاسلامهم لا يمنع من ذلك فإن لم يسلموا ولكنهم ادعوا أمانا فقال قوم من ~~المسلمين قد كنا أمناهم فإنهم لا يصدقون على ذلك لان حق المسلمين قد ثبت ~~فيهم فلا يصدقون في ابطال حق المسلمين وقولهم هذا اقرار لا شهادة فإنهم ~~أخبروا به عن أنفسهم ومن أخبر بما لا يملك استنئافه كان متهما في خبره فلا ~~يصدق وان شهد قوم من المسلمين عدول على طائفة أخرى من المسلمين أنهم أسروهم ~~وهم ممتنعون جازت شهادتهم لأنه لا تهمة في شهادتهم فإنهم ان كانوا من الجند ~~ففي شهادتهم ms2696 ضرر عليهم وان كانوا من غير الجند فليس في شهادتهم منفعة لهم ~~وإذا انتفت التهمة فالثابت بالشهادة كالثابت معاينة ولا يقتل الأعمى ولا ~~المقعد والمعتوه من الأسارى لأنه إنما يقتل من يقاتل قال الله تعالى ~~وقاتلوهم والمفاعلة تكون من الجانبين ولما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امرأة مقتولة قال هاه ما كانت هذه تقاتل فعرفنا أنه إنما يقتل من ~~الأسارى من يقاتل والأعمى والمقعد والمعتوه لا يقاتلون أحدا وإن كان ذلك ~~منهم عارضا فقد اندفع بالأسر فلا يقتلون بعد ذلك كالمرأة منهم إذا قاتلت ~~فأسرت لا تقتل بعد ذلك ولا بأس بارساله الماء إلى مدينة أهل الحرب واحراقهم ~~بالنار ورميهم بالمنجنيق وإن كان فيهم أطفال أو ناس من المسلمين أسر أو ~~تجاري وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا علم أن فيهم مسلم وأنه يتلف ~~بهذا الصنع لم يحل له PageV10P064 # ذلك لان الاقدام على قتل المسلم حرام وترك قتل الكافر حائز ألا ترى ان ~~للامام أن لا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين فكان مراعاة جانب المسلم أولى ~~من هذا الوجه ولكنا نقول أمرنا بقتالهم فلو اعتبرنا هذا المعنى أدى إلى سد ~~باب القتال معهم فان حصونهم ومدائنهم قال ما تخلو من مسلم عادة ولأنه يجوز ~~لنا ان نفعل ذلك بهم وإن كان فيهم نساؤهم وصبيانهم وكما لا يحل قتل المسلم ~~لا يحل قتل نسائهم وصبيانهم ثم لا يمتنع ذلك لمكان نسائهم وصبيانهم فكذلك ~~لمكان المسلم فلا يستقيم منع هذا وقد روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نصب المنجنيق على الطائف وأمر أسامة بن يزيد رضي الله عنه بان يحرق وحرق ~~حصن عوف بن مالك وكذلك أن تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم وإن ~~كان الرامي يعلم أنه يصيب المسلم وعلى قول الحسن رضي الله عنه لا يحل له ~~ذلك وهو قول الشافعي لما بينا ان التحرز عن قتل المسلم فرض وترك الرمي ~~إليهم جائز ولكنا نقول القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لما فعلوا أدى إلى ms2697 ~~سد باب القتال معهم ولأنه يتضرر المسلمون بذلك فإنهم يمتنعون من الرمي لما ~~أنهم تترسوا بأطفال المسلمين فيجترؤون بذلك على المسلمين وربما يصيبون منهم ~~إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع الا ان على المسلم الرامي ان ~~يقصد به الحربي لأنه لو قدر على التمييز بين الحربي والمسلم فعلا كان ذلك ~~مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه ان يميز بقصده لأنه وسع مثله ولا ~~كفارة عليه ولادية فيما أصاب مسلما منهم لأنه إصابة بفعل مباح مع العلم ~~بحقيقة الحال والمباح مطلقا لا يوجب عليه كفارة ولادية والشافعي يوجب ذلك ~~ويقول هذا قتل خطأ لأنه يقصد بالرمي الكافر فيصيب المسلم وهذا هو صورة ~~الخطأ ولكنا نقول إذا كان عالما بحقيقة حال من يصيبه عند الرمي لم يكن فعله ~~خطأ بل كان مباحا مطلقا وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وله في أيديهم ~~جارية مأسورة كرهت له غصبها ووطئها لأنهم ملكوها عليه والتحقت بسائر ~~أملاكهم فلو غصبها منهم أو سرقها كان ذلك منه غدرا للأمان وقد ضمن أن لا ~~يغدر بهم ولا يأخذ شيئا من أموالهم الا بطيب أنفسهم وان كانت مدبرة أو أم ~~ولد لم يكره له ذلك لأنهم لم يملكوها عليه فهو إنما يعيد ملكه إلى يده ولا ~~يتعرض لملكهم بشئ فلم يكن ذلك منه غدرا للأمان الا تري انهم لو أسلموا كان ~~عليهم ردها بخلاف الأمة وإن كان الرجل مأسورا فيهم لم اكره له ان يغصب أمته ~~أو يسرقها لأنه ما كان بينه وبينهم أمان ولكنه مقهور فيهم مظلوم ~~PageV10P065 # فكان له ان يدفع الظلم عن نفسه بما يقدر عليه ألا ترى ان له ان يقتل من ~~قدر عليه منهم وان يسرق ما استطاع من أموالهم وأولادهم بخلاف الذي دخل ~~إليهم بأمان وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ثم ظهر المسلمون على تلك الدار ~~ترك له ما في يده من ماله ورقيقه وولده الصغار لان أولاده الصغار صاروا ~~مسلمين باسلامه تبعا فلا يسترقون والمنقولات في يده حقيقة ms2698 وهي يد محترمة ~~لاسلام صاحبها فلا يتملك ذلك عليه بالاستيلاء ولأنه صار محرزا ما في يده من ~~المال بمنعة المسلمين وذلك سبب لتقرير ملك المسلم لا ابطال ملكه يوضحه ان ~~يده إلى أمتعته أسبق من يد المسلمين فأما عقاره فإنها تصير غنيمة للمسلمين ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~استحسن فاجعل عقاره له لأنه ملك محترم له كالمنقول واستدل بحديث الكلبي ~~ومحمد بن إسحاق رحمهما الله تعالى ان نفرا من بني قريظة أسلموا حين كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا لهم فأحرزوا بذلك أنفسهم وأموالهم قال ~~وعامة أموالهم الدور والأراضي ولكنا نقول هذه بقعة من بقاع دار الحرب فتصير ~~غنيمة للمسلمين كسائر البقاع وهذا لان اليد على العقار إنما تثبت حكما ودار ~~الحرب ليست بدار الاحكام فلا معتبر بيده فيها قبل ظهور المسلمين عليها وبعد ~~الظهور يد الغانمين فيها أقوى من يده فلهذا كانت غنيمة بخلاف المنقولات ~~وتأويل الحديث ان صح في المنقول دون العقار وكذلك أولاده الكبار فئ لأنهم ~~ما صاروا مسلمين باسلامه ولا كانت له عليهم يد فهم كسائر أهل الحرب وكذلك ~~زوجته الحبلى لأنها لا تصير مسلمة باسلام زوجها فتكون فيئا ويده عليها يد ~~حكمية بسبب النكاح ومثله لا يمنع الاغتنام كاليد على العقار وكذلك ما في ~~بطنها فئ عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون فيئا لان ما في بطنها ~~مسلم باسلام أبيه والمسلم لا يسترق أبدا كالولد المنفصل ولكنا نقول الجنين ~~في حكم جزء من أجزاء الأم؟ وهي قد صارت فيئا بجميع أجزائها ألا ترى أنه لا ~~يجوز أن يستثنى الجنين في اعتاق الأم كما لا يستثني سائر أجزائها وكما أن ~~في الاعتاق لا يصير الجنين مستثنى عند اعتاق الأم بحال فكذلك في الاسترقاق ~~لا يصير الجنين مستثني بعدما ثبت الرق في الأم وهذا لان الحكم في التبع لا ~~يثبت ابتداء بل بثبوته في الأصل يظهر في التبع فيكون هذا في حق التبع ~~بمنزلة ms2699 بقاء الحكم والإسلام لا يمنع بقاء الرق وإن كان خرج إلى دار الاسلام ~~ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فأهله وماله وأولاده PageV10P066 # أجمعون فئ لأنه لما أسلم في دارنا الذي في دار الحرب لا يصير مسلما ~~باسلامه لما بينا أن تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للتبعية ولأنه لا يد ~~له على شئ مما خلفه في دار الحرب من أمواله فلهذا كان جميع ذلك فيئا ~~للمسلمين لأنهم أحرزوه دونه ولو أسلم في دار الحرب ثم دخل دار الاسلام ثم ~~ظهر المسلمون على الدار فجميع ماله فئ الا أولاده الصغار لأنهم صاروا ~~مسلمين باسلامه لأنه حين أسلم في دار الحرب كانت التبعية بينه وبينهم قائمة ~~وبعد ما صاروا مسلمين لا يسترقون فأما الأموال فلم يبق له يد فيها بعد ما ~~خرج إلى دار الاسلام وتركها في دار الحرب وإن كان أودع شيئا من ماله مسلما ~~أو ذميا فذلك المال لا يكون فيئا لان يد المسلم والذمي يد صحيحة على هذا ~~المال فتكون مانعة احراز المسلمين إياها كما في سائر أموال المودع وإذا لم ~~تصر غنيمة كانت يد المودع فيها كيد المودع فيصير هو المحرز لها من هذا ~~الوجه فترد عليه وإن كان أودع شيئا من ماله حربيا فذلك المال فئ في ظاهر ~~الرواية وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله انه لا يكون فيئا لان يد المودع ~~كيد المودع فجعلت يده باقية على هذا المال حكما بيد من يخلفه وجه ظاهر ~~الرواية ان يد المودع في هذا المال ليست بيد صحيحة الا ترى أنها لا تكون ~~دافعة لاغتنام المسلمين عن سائر أمواله فكذلك عن هذه الوديعة وإذا لم تكن ~~يده معتبرة كان هذا والمال الذي لم يودعه أحدا سواء وإذا دخل المسلم أو ~~الذمي دار الحرب تاجرا بأمان فأصاب هناك مالا ودورا ثم ظهر المسلمون على ~~ذلك كله فهو له كله الا الدور والأرضين فإنها فئ لان يده يد صحيحة فإنه من ~~أهل دار الاسلام فيكون هو المحرز بيده لأمواله وتكون ms2700 يده دافعة لاحراز ~~المسلمين تلك الأموال فأما الدور والأرضين فهي بقعة من بقاع دار الحرب ~~فتصير مغنومة كسائر البقاع وتقرير هذا الكلام ان اليد على هذه البقعة من ~~دار الحرب لا تقوى مقصودة بنفسها وإنما تقوى إذا ثبتت على جميع الدار فكانت ~~هذه البقعة في حكم التبع وقد بينا ان ثبوت الحكم في التبع كثبوته في الأصل ~~بخلاف المنقولات فاليد عليها تبقى مقصودة بنفسها وقد سبق ذلك من المسلم ~~فكان هو المحرز لها يوضحه ان المسلم يتحقق منه الاحراز في المنقولات بأن ~~يخرجها إلى دار الاسلام فيجعل أيضا محرزا لها بظهور المسلمين على الدار ~~فأما العقار لا يتحول ولا يتحقق من المسلم احرازه بالاخراج إلى دار الاسلام ~~فإنما تصير محرزة بالغانمين ومن قاتل من كبار عبيده فهو فئ لأنه نزع نفسه ~~من يده حين قاتل المسلمين فان المسلم يمنع PageV10P067 # عبده من قتال المسلمين وإن لم يبق له عليه يد حقيقة كان فيئا كسائر عبيد ~~أهل الحرب وان كانت له امرأة حبلى فهي وما في بطنها فئ كما بينا وما كان له ~~من وديعة عند مسلم أو ذمي أو حربي فهو له وليست بفئ أما ما كان عند مسلم أو ~~ذمي فلا اشكال فيه وأما ما كان عند حربي فلانه ما دام في دار الحرب فيده ~~ثابتة على تلك الوديعة باعتبار يد مودعه وكونه حافظا له فتكون يده دافعة ~~لاحراز المسلمين في ذلك المال بخلاف ما تقدم في ما إذا خرج إلى دار الاسلام ~~(قال) وكذلك أن كان خرج إلى دار الاسلام قبل ذلك فإن كان مراده من هذا ~~العطف ما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو ظاهر وإن كان مراده ما أودعه عند حربي ~~فهو يقوى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما ~~سبق على ظاهر الرواية ووجه الفرق أن التاجر الذي دخل إليهم ماله كان محرزا ~~بدار الاسلام ولم يبطل ذلك الاحراز الا باحراز المشركين إياه وذلك لا يوجد ~~فيما إذا أودعه من ms2701 الحربي إذا كان الحربي جاريا على وفاق ما أمر به فإذا ~~بقي المال محرزا بدار الاسلام لا يملكه المسلمون بالاستغنام فأما الذي أسلم ~~في دار الحرب فماله لم يصر محرزا بدار الاسلام فكان محلا للاستغنام الا ما ~~ثبتت عليه يد صحيحة دافعة للاستغنام وذلك غير موجود فيما إذا أودعه من أهل ~~الحرب فان أخذ المسلمون تلك الوديعة فاقتسموها في الغنيمة ثم جاء صاحبها ~~أخذها بغير قيمة لأنه مال مسلم لم يحرزه المشركون وإن كان المشركون قتلوا ~~هذا المسلم في دارهم وأخذوا ماله ثم ظهر عليهم المسلمون ردوه على ورثة ~~المقتول قبل القسمة بغير شئ لأنهم لما قتلوه وأخذوا ماله فقد صاروا محرزين ~~له فيملكونه ثم المسلمون يملكونه عليهم بالاغتنام فهو بمنزلة مال المسلم ~~استولى عليه أهل الحرب وأحرزوه ثم وقع في الغنيمة وقد مات صاحبه فكان ~~لوارثه أن يأخذه قبل القسمة بغير شئ لأنه قائم مقام مورثه في ملكه وحقوق ~~ملكه وتمكنه من الاخذ كان لحق ملكه القديم فيقوم فيه وارثه مقامه وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يثبت لوارثه حق الاخذ واعتبر هذا بحق الشفعة ~~وحق الخيار فان ذلك لا يصير ميراثا عنه بعد موته فكذلك في حق المأسور ألا ~~ترى أن هذا الحق دون ذلك الحق فان للشفيع أن ينقض تصرف المشترى وليس للمالك ~~القديم ذلك وان كانوا اقتسموه ثم حضر ورثة المقتول أخذوا الأمتعة بالقيمة ~~ان شاؤوا ولم يأخذوا الذهب والفضة كما لو كان المورث حيا وإن كان هؤلاء ~~المشركون أسلموا على دراهم وصالحوا لم يؤخذوا PageV10P068 # بشئ من مال المقتول لان اسلامهم يقرر ملكهم ولا ضمان عليهم في دمه لأنهم ~~قتلوه حين كانوا حربا للمسلمين فلم يكن عليهم ضمان دمه يومئذ ثم لا يجب بعد ~~ذلك باسلامهم ولو كان مسلم دخل دار الحرب بأمان واشترى صبيا وصبية فأعتقهما ~~ثم خرج وتركهما هناك فكبرا هناك كافرين ثم ظهر المسلمون على الدار فهما فئ ~~لان اعتاقه إياهما في دار الحرب ليس بشئ في قول أبي حنيفة ومحمد ms2702 رحمهما ~~الله تعالى فلا يصير محرزا لهما وعند أبي يوسف رضي الله تعالى عنه إن كان ~~ذلك اعتاقا صحيحا فهم كسائر أحرار أهل الحرب من الكفار فيكونون فيئا ~~ومقصوده ان الولاء ليس نظير الولاد فان الولد يصير مسلما باسلام أبيه ~~والمعتق لا يصير مسلما باسلام معتقه إن كان صغيرا لان الولاء أثر الملك وهو ~~باعتبار أصل الملك لا يتبع مولاه في الدين فباعتبار أثر الملك أولى وإذا ~~كان المسلم في دار الحرب تاجرا أو أسيرا أو أسلم هناك فأمنهم فأمانه باطل ~~لأنه مقهور في أيديهم والظاهر أنه مكره على الأمان من جهتهم ولأنه لا يقصد ~~بالأمان منفعة للمسلمين وإنما قصده أن يؤمن نفسه ولان الأمان يكون عن خوف ~~ولا خوف لهم من جهته فيكون عقده على الغير ابتداء لا على نفسه وليس له ~~ولاية العقد على الغير ابتداء فان من أمن رجلا من أهل الجيش جاز أمانه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم أي أقلهم وهو الواحد وقال ~~يعقد عليهم أولادهم ويرد عليهم أقصاهم قيل معناه أن السرية الأولى تعقد ~~الأمان فينفذ على المسلمين ثم السرية الأخرى تنبذ إليهم فينفذ ذلك أيضا ~~ولان من في الجيش إنما يؤمنهم من نفسه لأنهم يخافونه فينفذ عقده على نفسه ~~ثم يتعدى إلي غيره وهذا لان الأمان لا يحتمل الوصف بالتجزئ وسببه وهو ~~الايمان لا يتجزى أيضا فينفرد به كل مسلم لتكامل السبب في حقه كالتزويج ~~بولاية القرابة وكذلك لو أمنت المرأة من أهل دار الاسلام أهل الحرب جاز ~~أمانها لما روي أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها ~~أمنت زوجها أبا العاص بن الربيع فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها ~~وعن أم هانئ رضي الله عنه ا قالت أجرت حموين لي يوم فتح مكة فدخل علي رضي ~~الله عنه يريد قتلهما وقال أتجيرين المشركين فقلت لا إلا أن تبدأ بي قبلهما ~~وأخرجته من البيت وأغلقت الباب عليهما ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه ms2703 ~~وسلم فلما رآني قال مرحبا بأم هانئ فاختة قلت ماذا لقيت من ابن أمي على ~~أجرت حموين لي وأراد قتلهما فقال صلى الله عليه وسلم ليس له ذلك ~~PageV10P069 # وقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ولأنها من أهل الجهاد فإنها تجاهد ~~بمالها وكذلك بنفسها فإنها تخرج لمداواة المرضى والخبز وذلك جهاد منها فأما ~~العبد إذا أمن أهل الحرب فإن كان مأذونا له في القتال فأمانه صحيح لما روى ~~أن عبدا كتب على سهم بالفارسية مترسيت ورمى بذلك إلى قوم محصورين فرفع ذلك ~~إلي عمر رضي الله عنه فأجاز أمانه وقال إنه رجل من المسلمين وهذا العبد كان ~~مقاتلا لان الرمي فعل المقاتل ولأنه إذا كان متمكنا من القتال لوجود الاذن ~~من مولاه فهم يخافونه فعقده يكون على نفسه ثم يتعدى حكمه إلى الغير وقول ~~العبد وقول العبد في مثله صحيح كما في شهادته على رؤية هلال رمضان واقراره ~~على نفسه بالقود ولا يقال قرابته فيهم فهو متهم بايصال المنفعة إليهم دون ~~المسلمين فينبغي أن لا يصح أمانه كالذمي وهذا لأنه لا يظن بالمسلم ايثار ~~القرابة على الدين ولو اعتبرنا هذا لم يصح أمانه بعد العتق أيضا ولا وجه ~~للقول به فأما الذمي لم يوجد في حقه سبب ولاية الأمان وهو موافق لهم في ~~الاعتقاد فالظاهر أنه يميل إليهم وأنهم لا يخافونه فأما أمان العبد المحجور ~~عليه عن القتال فهو باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله صحيح في قول محمد ~~والشافعي رحمهما الله تعالى وذكر الطحاوي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى وذكر الكرخي قوله مع محمد رحمهما الله تعالى حجتهم في ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم وأدنى المسلمين العبد وفى حديث عبد ~~الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمان العبد والصبي والمرأة ~~سواء وفى حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمان ~~العبد أمان ولأنه من أهل الجهاد ولا تهمة في أمره ms2704 فيصح أمانه كالحر وبيان ~~الأهلية أن المطلوب بالجهاد اعزاز الدين ودفع فتنة الكفر فكل مسلم يكون ~~أهلا له ثم الجهاد يكون بالنفس تارة وبالمال أخرى فالعبد لا مال له وهو ~~ممنوع من الجهاد بالنفس لما فيه من ابطال حق المولى عن منافعه وتعريض ~~ماليته للهلاك فاما الأمان جهاد بالقول وليس فيه ابطال حق المولى عن شئ ~~فكان العبد فيه كالحر والدليل عليه صحة أمانه إذا كان مأذونا في القتل ~~وتأثير الاذن في رفع المانع لا في اثبات الأهلية لمن ليس بأهل ألا ترى ان ~~بالاذن لا يصير أهلا للشهادة ونزول المانع من التصرفات لوجود الأهلية ثم ~~الأمان ترك القتال ولا يستفاد بالاذن في القتال لأنه ضده وبعد الاذن هو في ~~الأمان ليس بنائب عن المولى بدليل ان المعتبر دينه لا دين المولى فعرفنا ~~انه كان أهلا لكونه مسلما PageV10P070 # ولان الأمان من فروع الدين وقوله في أصل الدين معتبر ملزم فكذلك في فروعه ~~ولهذا صح احرامه وصح منه عقد الذمة مع قوم من المشركين والذمة أقوى من ~~الأمان فيستدل بصحة ما هو أقوى منه على صحة الأدنى بطريق الأولى (وحجتنا) ~~قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر علي شئ والأمان شئ وهذا عام ~~لا يجوز دعوى التخصيص فيه لان الله تعالى ذكر هذا المثل للأصنام واحدها لا ~~يقدر على شئ ولأنه ليس بأهل للجهاد فلا يصح أمانه بنفسه كالذمي والصبي ~~والمجنون وبيان الوصف أن الجهاد يكون بالنفس أو بالمال ونفسه مملوكة لغيره ~~وهو ليس من أهل ملك المال فعرفنا أنه ليس من أهل الجهاد وتأثيره أن صحة ~~الأمان من الواحد باعتبار منفعة المسلمين فربما يكون الأمان خيرا لهم لحفظ ~~قوة أنفسهم لان القتال حفظ قوة النفس أولا ثم العلو والغلبة ولكن الخيرة في ~~الأمان مستورة لا يعرفه الا من يكون مجاهدا فإذا كان العبد المحجور لا يملك ~~القتال لا يعرف الخيرة في الأمان فلا يكون أمانه جهادا بالقول بخلاف ~~المأذون في القتال فإنه لما تمكن من مباشرة القتال عرف ms2705 الخيرة في الأمان ~~فحكمنا بصحة أمانه ولهذا لا يحكم بصحة أمان الأسير لان الخيرة في الأمان ~~مستورة لا يعرفه الا من يكون آمنا على نفسه والأسير خائف فإذا تقرر هذا في ~~المقيد بالأسر ففي المقيد بالرق أولى لان الأسير مالك للقتال وإنما لا ~~يتمكن منه حسا والعبد غير مالك للقتال أصلا ولان عقد العبد على الغير ~~ابتداء لأنهم لا يخافونه حين لم يكن مالكا للقتال بخلاف المأذون له في ~~القتال فإنهم يخافونه فإنما يعقد علي نفسه ولا معنى لقول من يقول العبد ~~يؤمن نفسه وهو يخافهم وإن كان محجورا عليه لأنه يقول أمنتكم ولا يقول أمنت ~~نفسي ولو قال ذلك لا يكون أمانا ولأنه نوع ولاية حيث أنه يتقيد القول على ~~الغير بشرط التكليف فيكون نظير ولاية النكاح والعبد لا يملك النكاح بنفسه ~~الا ان يأذن له مولاه فيه فكذلك لا يملك الأمان إلا أن يكون مأذونا في ~~القتال لان الأمان ترك القتال ضرورة ولكنه من القتال معنى فيملكه من يكون ~~مالكا للقتال والآثار محمولة على المأذون في القتال وقد تقدم بيان؟ تأويل ~~قوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم فاما عقد الذمة فنقول إنه ~~يتمحض منفعة للمسلمين لان الكفار إذا طلبوا ذلك افترض على الامام اجابتهم ~~إليه فلو اعتبر ما سبق من العبد احتسب عليهم تلك المدة لاخذ الجزية ولو لم ~~يعتبر كان ابتداء تلك المدة من الحال فلكونه محض منفعة حكمنا بصحته من ~~العبد كقبول PageV10P071 # الهبة والصدقة فاما الأمان يتردد بين المضرة والمنفعة ولهذا لا يفترض ~~إجابة الكفار إليه وفيه ابطال حق المسلمين في الاستغنام والاسترقاق والتصرف ~~الذي فيه توهم الضرر في حق المولى خاصة كالبيع والشراء لا يملكه العبد ~~بنفسه لما فيه من الحاق الضرر بالمولى فالتصرف الذي فيه الحاق الضرر ~~بالمسلمين أولى فأما الصبي إذا كأن لا يعقل فلا اشكال ان أمانه باطل وإن ~~كان يعقل فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله أمانه باطل أيضا وهو قول ~~الشافعي رحمه الله كما أنه لا يصح ms2706 ايمانه ومحمد يقول بصحة أمانه كما يقول ~~بصحة ايمانه فإن كان هذا الصبي مأذونا في القتال فقد قال بعض مشايخنا لا ~~يصح أمانه أيضا لان قوله غير معتبر فيما يضربه وإن كان مأذونا كالطلاق ~~والعتاق ففيما يضر بالمسلمين أولى والأصح انه يجوز أمانه إذا كان مأذونا له ~~في القتال لان هذا التصرف يتردد بين المضرة والمنفعة فهو نظير البيع ~~والشراء يملكه الصبي بعد الاذن وإذا قال الامام من أصاب شيئا فهو له فأصاب ~~رجل جارية فاستبرأها فإنه لا يطأها ولا يبيعها حتى يخرجها إلى دار الاسلام ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى ~~يحل له ذلك لأنه اختص بملكها فيحل له وطئها بعد الاستبراء كالمسلم يشترى ~~جارية في دار الحرب يحل له وطئها بعد الاستبراء وهذا لان ملك المنفعة سببه ~~ملك الرقبة وقد تحقق هذا السبب في حقه حين اختص بملكها بتنفيل الامام وهذا ~~بخلاف اللص في دار الحرب إذا أخذ جارية واستبرأها فإنه لا يحل له وطئها ~~لأنه ما اختص بملكها ألا ترى أنه لو التحق بجيش المسلمين في دار الحرب ~~شاركوه فيها وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا سبب الملك في ~~المنفل القهر فلا يتم الا بالاحراز بدار الاسلام كما في الغنيمة في حق ~~الجيش وهذا لما بينا أنه قبل الاحراز قاهر يدا مقهور دارا فيكون السبب ~~ثابتا من وجه دون وجه ولا أثر للتنفيل في إتمام القهر إنما تأثير التنفيل ~~في قطع شركة الجيش مع المنفل له فأما سبب الملك للمنفل له ما هو السبب لولا ~~التنفيل وهو القهر فأشبه من هذا الوجه ما أخذه اللص في دار الحرب وهذا لان ~~لحوق الجيش به موهوم والموهوم لا يعارض الحقيقة فعرفنا ان امتناع ثبوت الحل ~~لعدم تمام القهر بخلاف المشتراة فسبب الملك فيها تم بالعقد والقبض وعلى هذا ~~الخلاف لو قسم الامام الغنائم في دار الحرب فأصاب رجل جارية فاستبرأها لان ~~بقسمة الامام لا ينعدم المانع من تمام القهر ms2707 وهو كونهم مقهورين دارا ومن ~~أصحابنا من يقول لما نفذت PageV10P072 # القسمة من الامام تصير هي بمنزلة المشتراة لان من وقعت في سهمه يملك ~~عينها بالقسمة وقدم تم فينبغي ان يحل الوطئ عندهم جميعا والأول أظهر وإذا ~~خرج القوم من مسلحة أو عسكر فأصابوا غنائم فإنها تخمس وما بقي فهو بينهم ~~وبين أهل العسكر سواء كان باذن الامام أو بغير إذن الإمام وسواء كانت لهم ~~منعة أو لم تكن لان أهل العسكر بمنزلة المدد للخارجين فان المصاب صار محرزا ~~بالدار بقوتهم جميعا إذ هم الردء لهم يستنصرونهم إذا حزبهم أمر لأنهم دخلوا ~~دار الحرب لينصر بعضهم بعضا والامام أذن لهم في أن يأخذوا ما يقدرون عليه ~~من أموال المشركين لأنه أدخلهم في دار الحرب لهذا فلا حاجة إلى اذن جديد ~~بعد ذلك وكذلك أن بعث الامام رجلا طليعة فأصاب ذلك لان أهل العسكر ردء له ~~وان كانوا خرجوا من مدينة عظيمة مثل المصيصة وملطية بعثهم الامام سرية منها ~~فأصابوا غنائم لم يشركهم فيها أهل المدينة لأنهم ساكنون في دار الاسلام فلا ~~يكونون ردءا للمقاتلين في دار الحرب وهذا لان توطنهم على قصد المقام في ~~أهاليهم بخلاف أهل العسكر فان توطنهم في العسكر للقتال فكانوا بمنزلة الردء ~~للسرية ألا ترى أن من نوى منهم الإقامة في العسكر في دار الحرب لا تصح نيته ~~بخلاف ساكن المدينة ولان الاحراز ههنا حصل بالسرية خاصة وهناك الاحراز بدار ~~الاسلام حصل بالسرية والجيش فمن هذا الوجه يقع الفرق ثم الذين خرجوا من مصر ~~من أمصار المسلمين اما أن يكونوا قوما لهم منعة أولا منعة لهم خرجوا باذن ~~الامام أو بغير إذنه فإن كانت لهم منعة فسواء خرجوا باذن الامام أو بغير ~~إذنه فان ما أصابوه غنيمة حتى يخمس ويقسم ما بقي بينهم على سهام الفرسان ~~والرجالة المصيب وغير المصيب فيه سواء لان دخولهم لا يخفى على الامام عادة ~~وعليه ان ينصرهم ويمدهم فإنهم لو أصيبوا مع منعتهم كان فيه وهنا بالمسلمين ~~ويجترئ عليهم المشركون فإذا كان ms2708 على الامام نصرتهم كانوا بمنزلة الداخلين ~~باذنه ولان الغنيمة اسم لما أصيب بطريق فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز ~~دينه وذلك موجود ههنا لان المصيبين أهل منعة يفعلون ما يفعلون جهارا فاما ~~إذا كانوا قوما لا منعة لهم كالواحد والاثنين فإن كان دخولهما باذن الامام ~~فكذلك الجواب لان على الامام ان ينصره ويمده إذا حزبه أمر ولان الامام لا ~~يأذن للواحد في الدخول الا ان يعلم قوته على ما بعثه لأجله وعند ذلك يكون ~~الواحد سرية على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أنيس ~~رضي الله عنه سرية وحده وبعث دحية الكلبي رضي PageV10P073 # الله عنه يوم الخندق طليعة وقد ذكر في النوادر انه لا يخمس ما أصاب هذا ~~الواحد لان أخذه ليس على طريق اعزاز الدين فإنه لا يجاهر بما يأخذ وإنما ~~يفعله سرا إذ هو غير ممتنع من أهل الحرب فهو كالداخل بغير إذن الإمام فإن ~~كان دخول القوم الذين لا منعة لهم بغير إذن الإمام على سبيل التلصص فلا خمس ~~فيما أصابوا عندنا ولكن من أصاب منهم شيئا فهو له خاصة وان أصابوا جميعا ~~قسم بينهم بالسوية ولا يفضل الفارس على الراجل وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى يخمس ما أصابوا ويقسم ما بقي بينهم قسمة الغنيمة لقوله تعالى واعلموا ~~إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه والغنيمة اسم مال يأخذه المسلمون من الكفرة ~~بطريق القهر وذلك موجود ههنا فإنهم دخلوا للمحاربة والقهر لان القهر تارة ~~يكون بالقوة جهارا وتارة يكون بالمكر والحيلة سرا قال صلى الله عليه وسلم ~~الحرب خدعة ألا تري انهم لو دخلوا باذن الامام كان ما يأخذون غنيمة وصفة ~~أحدهم لا تختلف بوجود اذن الامام وعدمه (وحجتنا) ما روى أن المشركين أسروا ~~ابنا لرجل من المسلمين فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ما يلقى ~~من الوحشة فأمره ان يستكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ~~ففعل ذلك فخرج الابن عن قليل بقطيع ms2709 من الغنم فسلم ذلك له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يأخذ منه شيئا والمعنى ما بينا أن الغنيمة اسم لمال ~~مصاب بأشرف الجهات وهو أن يكون فيه اعلاء كلمة الله تعالى واعزاز الدين ~~ولهذا جعل الخمس منه لله تعالى وهذا المعنى لا يحصل فيما يأخذه الواحد على ~~سبيل التلصص فيتمحض فعله اكتسابا للمال بمنزلة الاصطياد والاحتطاب بخلاف ما ~~إذا كانوا أهل منعة وشوكة والدليل على الفرق أن الواحد من الذين لهم منعة ~~لو أمنهم صح أمانه واللص في دار الحرب لو أمنهم لم يصح أمانه وقد بينا ~~اختلاف الرواية فيما إذا كان دخول الواحد باذن الامام ووجه الفرق على ظاهر ~~الرواية وان دخل مسلم دار الحرب بأمان فاشترى جارية كتابية؟ واستبرأها كان ~~له أن يطأها هناك لان ملكه فيها تم بتمام سببه فان الشراء في كونه سبب ~~الملك تام لا يختلف بدار الحرب ودار الاسلام بخلاف المتلصص إذا أصاب جارية ~~فان سبب ملكه هناك لم يتم قبل الاحراز لكونه مقهورا في دارهم ولأنه ربما ~~يتصل بجيش في دار الحرب فيشاركونه فيها إذا شاركوه في الاحراز (قال) واكره ~~للرجل أن يطأ أمته أو امرأته في دار الحرب مخافة أن يكون له فيها نسل لأنه ~~ممنوع من التوطن في دار الحرب قال صلى صلى الله عليه وسلم أنا برئ من كل ~~مسلم مع مشرك PageV10P074 # وإذا خرج ربما يبقى له نسل في دار الحرب فيتخلق ولده بأخلاق المشركين ~~ولان موطوءته إذا كانت حربية فإذا علقت منه ثم ظهر المسلمون على الدار ~~ملكوها مع ما في بطنها ففي هذا تعريض ولده للرق وذلك مكروه ولا بأس بأن ~~يعطى الامام أبا الغازي شيئا من الخمس إذا كان محتاجا لأنه لو عرف حاجة ~~الغازي إلى ذلك جاز له أن يضعه فيه ففي أبيه أولى وهذا لان المقصود سد خلة ~~المحتاج بخلاف الزكاة فإنها تجب على صاحب المال والواجب فعل الايتاء فإنما ~~يتم ذلك إذا جعله لله خالصا بقطع منفعته منه من كل وجه وههنا ms2710 الخمس ليس ~~بواجب على الغزاة بل خمس ما أصابوه لله تعالى يصرف إلى المحتاجين بأمر الله ~~تعالى والغازي وأبوه في ذلك كغيره وإذا غزا أمير الشام في جيش عظيم فإنه ~~يقيم الحدود في العسكر وقد بينا هذا في كتاب الحدود وفرقنا بينه وبين أمير ~~الجيش الذي فوض إليه الحرب خاصة فان حاصر أمير الشام مدينة مدة طويلة لم ~~يتم الصلاة ولم يجمع لأنه مسافر ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقام بتبوك عشرين ليلة وكان يقصر الصلاة وابن عمر رضي الله عنهما أقام ~~بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر الصلاة وقد بينا في كتاب الصلاة أن نية ~~المحارب في دار الحرب الإقامة لا تصح لأنه لا يتمكن من التوطن فإنه بين ان ~~يهزم عدوه فيقرأ وينهزم فيفر وإذا أراد قوم من المسلمين ان يغزوا أرض الحرب ~~ولم تكن لهم قوة ولا مال فلا بأس بأن يجهز بعضهم بعضا ويجعل القاعد للشاخص ~~وقد بينا ذلك في حديث عمر رضي الله عنه والمعني فيه أن الجهاد بالنفس تارة ~~وبالمال أخرى والقادر على الخروج بنفسه يحتاج إلى مال كثير ليتمكن به من ~~الخروج وصاحب المال يحتاج إلى مجاهد يقوم بدفع أذى المشركين عنه وعن ماله ~~فلا بأس بالتعاون بينهما والتناصر ليكون القاعد مجاهدا بماله والخارج بنفسه ~~والمؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ثم دافع المال إلى الخارج ليغزو بماله ~~يعينه على إقامة الفرض وذلك مندوب إليه في الشرع وان كانت عندهم قوة أو عند ~~الامام كرهت ذلك أما إذا كان في بيت المال فذلك المال في يد الامام معد ~~لمثل هذه الحاجة فعليه ان يصرفه إليها ولا يحل له ان يأخذ من المسلمين شيئا ~~لاستغنائه عن ذلك بما في يده وكذلك أن كان الغازي صاحب مال فلا حاجة به إلى ~~الاخذ من غيره وتمام الجهاد بالمال والنفس ولأنه لو أخذ من غيره مالا فعمله ~~في الصورة كعمل من يعمل بالأجرة فلا يكون ذلك لله تعالى خالصا الا ترى ان ~~النبي صلى الله ms2711 عليه وسلم قال لذلك PageV10P075 # الأجير بكم استؤجرت قال بدينارين قال إنما لك ديناراك في الدنيا والآخرة ~~ولان الاشتراك ينفي معنى العبادة قال صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه ~~من عمل لي عملا وأشرك فيه غيري فهو كله لذلك الشريك وأنا منه برئ فلهذا ~~يكره له الاشراك بأخذ المال من غيره إذا كان مستغنيا عنه وإذا وجد من يكفيه ~~الحرس فالصلاة بالليل أفضل له من الحرس وكل واحد منهما طاعة أما الصلاة ~~بالليل فظاهر وأما الحرس فلقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث أعين لا تمسها نار ~~جهنم عين غضت من محارم الله تعالى وعين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في ~~سبيل الله إلا أنه إذا كان له من يكفيه الحرس فالصلاة أولى لأنها عبادة ~~بجميع البدن فهي تنهى عن الفحشاء وتدفع الخواطر الردية وتمنع اللغو ~~فالاشتغال بها أولى وإن لم يجد من يكفيه الحرس فان أمكنه أن يجمع بين ~~الصلاة والحرس فالجمع بينها أفضل وقد ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير ~~الكبير عن بعض الصحابة أنه كان يجمع بينهما وإذا تعذر عليه الجمع بينهما ~~فالحرس أفضل لأنه أعم نفعا وقال صلى الله عليه وسلم خير الناس من ينفع ~~الناس ولان الصلاة بالليل ممكن إذا رجع إلى أهله ولا يتمكن من الحرس الا في ~~هذا الموضع فالاشتغال في هذا الموضع بما هو متعين أولى وهو كالطواف بالبيت ~~للغرباء أفضل من الصلاة بخلاف أهل مكة وإذا طعن المسلم بالرمح في جوفه لم ~~يكن له أن يمشي إلى صاحبه والرمح في جوفه حتى يضربه بالسيف ولا يكون به ~~معينا على نفسه لان المسلم مندوب إلى بذل نفسه في قهر المشركين واعزاز ~~الدين وليس في هذا أكبر من بذل النفس لهذا المقصود ولكن هذا إذا كان يعلم ~~أن يصيب من قرنه إذا فعل ذلك وهو نظير ما لو حمل الواحد على جمع عظيم من ~~المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو ينكى فيهم نكاية فلا بأس بذلك وإن ~~كان ms2712 يعلم أنه لا ينكى فيهم فلا ينبغي له أن يفعل ذلك لقوله تعالى ولا ~~تقتلوا أنفسكم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة والأصل فيه ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى يوم أحد كتيبة من اليهود فقال من لهذه الكتيبة؟؟؟؟ ~~وهب بن قابوس أنا لها يا رسول الله فحمل عليهم حتى فرقهم ثم رأى كتيبة ~~أخرى؟ فقال من لهذه الكتيبة فقال وهب أنا لها فقال صلى الله عليه وسلم؟؟؟ ~~وأبشر بالشهادة فحمل عليهم حتى فرقهم وقتل هو فذلك دليل على أنه؟؟ ينكى ~~فعله فيهم فلا بأس بأن يحمل عليهم وإذا كان المسلمون في سفينة فألقيت إليهم ~~النار لم يضيق على أحد منهم أن يصبر على النار أو يلقي نفسه في البحر أما ~~إذا كان PageV10P076 # يرجو النجاة في أحد الجانبين تعين عليه ذلك لأنه مأمور بدفع الهلاك عن ~~نفسه بما يقدر عليه وذلك في الميل إلى الطريق الذي يرجو النجاة فيه وإن كان ~~يرجو النجاة في الجانبين يخير لاختلاف أحوال الناس فمنهم من يصبر على الماء ~~فوق ما يصبر على النار ومنهم من يكون صبره على الدخان والنار أكثر على غم ~~الماء وان كأن لا يرجو النجاة في واحد من الجانبين فعلي قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى يتخير وعلى قول محمد رحمه الله تعالى ليس له أن ~~يلقي نفسه في الماء لأنه لو صبر على النار كان هلاكه بفعل العدو ولو ألقى ~~نفسه كان هلاكه بفعل نفسه فيتعين عليه الصبر لذلك ولأنه إنما يجوز له ان ~~يلقى في نفسه الماء لدفع الهلاك وذلك عند رجاء النجاة فيه فإذا كأن لا يرجو ~~النجاة لم يكن فعله دفعا للهلاك عن نفسه وهما يقولان ان طبائع الناس تختلف ~~فمنهم من يختار غم الماء على ألم النار فهو بالالقاء يدفع ألم النار عن ~~نفسه لعلمه انه لا يجد الصبر عليه فكان في سعة من ذلك لأنه مضطر ومن ابتلى ~~ببليتين يختار أهونهما عليه ثم هو وان ألقي نفسه مدفوع بفعل المشركين ms2713 فقد ~~ألجؤوه إلى ذلك وأفسدوا عليه اختياره فلا يبقى فعله معتبرا بعد ذلك في ~~إضافة الفعل إليه فلهذا يخير والله أعلم بالصواب (باب في توظيف الخراج) ~~(قال) رضي الله عنه وإذا جعل الامام قوما من الكفار أهل ذمة وضع الخراج على ~~رؤس الرجال وعلى الأرضين بقدر الاحتمال اما خراج الرؤس ثابت بالكتاب والسنة ~~أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون واما ~~السنة ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وأخذ ~~الحلل من نصاري نجران وكانت جزية وقال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب يعني في ~~أخذ الجزية منهم وقد طعن بعض الملحدين قال كيف يجوز تقرير الكافر على الشرك ~~الذي هو أعظم الجرائم بمال يؤخذ منه ولو جاز ذلك جاز تقرير الزاني على ~~الزنا بمال يؤخذ منه والكلام في هذا يرجع إلى الكلام في اثبات الصانع وانه ~~حكيم واثبات النبوة ثم نقول المقصود ليس هو المال بل الدعاء إلى الدين ~~بأحسن الوجوه لأنه بعقد الذمة يترك القتال أصلا ولا يقاتل من لا يقاتل ثم ~~يسكن بين المسلمين فيرى محاسن الدين ويعظه واعظ فربما يسلم إلا أنه إذا سكن ~~دار PageV10P077 # الاسلام فما دام مصرا على كفره لا يخلا عن صغار وعقوبة وذلك بالجزية التي ~~تؤخذ منه ليكون ذلك دليلا على ذل الكافر وعز المؤمن ثم يأخذ المسلمون ~~الجزية منه خلفا عن النصرة التي فاتت باصراره على الكفر لان من هو من أهل ~~دار الاسلام فعليه القيام بنصرة الدار وأبدانهم لا تصلح لهذه النصرة لأنهم ~~يميلون إلى أهل الدار المعادية فيشوشون علينا أهل الحرب فيؤخذ منهم المال ~~ليصرف إلى الغزاة الذين يقومون بنصرة الدار ولهذا يختلف باختلاف حاله في ~~الغنى والفقر فإنه معتبر بأصل النصرة والفقير لو كان مسلما كان ينصر الدار ~~راجلا ووسط الحال كان ينصر الدار راكبا والفائق في الغنى يركب ويركب غلاما ~~فما كان خلفا عن النصرة يتفاوت بتفاوت الحال أيضا والأصل في معرفة المقدار ~~حديث عمر رضي الله ms2714 عنه فإنه وضع الجزية على رؤس الرجال اثني عشر درهما ~~وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين ونصب المقادير بالرأي لا يكون فعرفنا انه ~~اعتمد السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا به وقلنا المعتمل ~~الذي يكتسب أكثر من حاجته ولا مال له يؤخذ منه كل سنة اثنى عشر درهما ~~والمعتمل الذي له مال ولكنه لا يستغني بماله عن العمل يؤخذ منه أربعة ~~وعشرون درهما في كل سنة والفائق في الغنى وهو صاحب المال الكثير الذي لا ~~يحتاج إلي العمل يؤخذ منه ثمانية وأربعون درهما ولا يمكن أن يقدر في المال ~~بتقدير فان ذلك يختلف باختلاف البلدان فبالعراق من يملك خمسين ألفا يعد وسط ~~الحال وفي ديارنا من يملك عشرة آلاف درهم يعد غنيا فيجعل ذلك موكولا إلى ~~رأى الامام والحسن البصري كان يقول إنما يؤخذ ثمانية وأربعون ممن يركب ~~البغلة الشهباء ويتختم بخاتم الذهب وقد قيل إنه بدل عن السكنى لأنه مع ~~الاصرار على الكفر لا يكون من أهل دار الاسلام أصلا ولا يمكن من السكنى في ~~دار الغير الا بكراء فالفقير يكفيه لمؤنة السكني في كل شهر درهم ووسط الحال ~~يحتاج إلي أكثر من ذلك فيضعف عليه وكذلك الفائق في الغني والأصح هو الأول ~~انه خلف عن النصرة كما بينا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى تتقدر الجزية ~~بدينار ولا يختلف باختلاف حاله في الفقر والغنى بناء على أصله ان وجوب هذا ~~المال بحقن الدم وذلك لا يختلف بفقره وغناه واستدل بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ رضي الله عنه خذ من كل حالم وحالمة دينارا ولكنا نقول ثبوت ~~الحقن ليس بالمال بل بانعدام علة الإباحة وهو القتال ولصحة احرازه نفسه ~~وماله في دارنا لأنه بقبول عقد الذمة يصير من أهل دارنا حتى لا يمكن من ~~الرجوع PageV10P078 # إلى دار الحرب بحال وحديث معاذ رضي الله عنه في مال كان وقع الصلح عليه ~~دون الجزية ألا ترى أنه أمر بالأخذ من النساء والجزية لا تجب على النساء ~~واما خراج الأرض ms2715 فالأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه فإنه وضع على كل أرض ~~تصلح للزرع على الجريب درهما وقفيزا وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب ~~الرطبة خمسة دراهم واعتمد في ما صنع السنة أيضا فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال منعت العراق قفيزها ودرهمها فيما ذكر من أشراط الساعة بعده ثم ~~تفاوت الواجب بتفاوت ريع الأراضي ولان أصل الوجوب باعتبار الريع فان الخراج ~~مؤنة الأرض النامية فيتفاوت بتفاوت الريع وقد روى أنه بعث لذلك عثمان بن ~~حنيف وحذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما فلما رجعا إليه قال لعلكما حملتما ~~الأرض مالا تطيق فقالا لا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت وبظاهر هذا ~~الحديث يستدل أبو يوسف رضي الله عنه ويقول لا تجوز الزيادة على وظيفة عمر ~~رضي الله عنه وان كانت الأرض تطيق الزيادة لأنهما قالا لو زدنا لأطاقت فلم ~~يأمرهما بالزيادة ومحمد رحمهما الله تعالى يقول إنه فيما وظف اعتبر الطاقة ~~حيث قال لعلكما حملتما الأرض مالا تطيق فإذا كانت تطيق الزيادة يزاد بقدر ~~الطاقة ألا تري انها إذا كانت لا تطيق تلك الوظيفة لقلة ريعها تنقص فكذلك ~~إذا كانت تطيق الزيادة لكثرة ريعها يزاد وقد قررنا هذا في شرح الزيادات ثم ~~في خراج الأراضي الرجال والنساء والصبيان سواء لأنها مؤنة الأراضي النامية ~~وهم في حصول النماء لهم سواء فأما خراج الرؤس لا يؤخذ من النساء والصبيان ~~لما بينا أنه خلف عن النصرة التي فاتت باصرارهم علي الكفر ونصرة القتال لو ~~كانوا مسلمين على الرجال دون النساء والصبيان ولان في حقهم الوجوب بطريق ~~العقوبة كالقتل وإنما يقتل الرجال منهم دون النساء والصبيان حين كانوا ~~حربيين فكذلك حكم الجزية بعد عقد الذمة ولئن كان مؤنة السكني فالنساء ~~والصبيان في السكنى تبع وأجرة السكنى على من هو الأصل دون التبع ولكن الأول ~~أصح فإنه لا تؤخذ الجزية من الأعمى والشيخ الفاني والمعتوه والمقعد مع أنهم ~~في السكني أصل ولكن لا يلزمه أصل النصرة ببدنه لو كان مسلما فكذلك لا ms2716 يؤخذ ~~منه ما هو خلف عن النصرة وعن أبي يوسف ان الأعمى والمقعد إذا كان صاحب مال ~~ورأي يؤخذ منه لأنه يقاتل برأيه وان كأن لا يقاتل ببدنه لو كان مسلما وعجزه ~~لنقصان في بدنه ولا نقصان في ماله فيؤخذ منه ما هو خلف عن النصرة والفقير ~~الذي لا يستطيع أن يعمل لا تؤخذ منه الجزية لان الجزية مال يؤخذ منه ولا ~~مال له والعاجز عن الأداء معذور شرعا PageV10P079 # فيما هو حق العباد قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ففي ~~الجزية أولى وهذا لان الجزية صلة مالية وليست بدين واجب ألا ترى أنها سميت ~~خراجا في الشرع والخراج اسم لما هو صلة قال الله تعالى فهل نجعل لك خرجا أم ~~تسألهم خرجا فخراج ربك خير والصلة المالية لا تكون الا ممن يجد للمال فأما ~~من لا يجد يعان بالمال فكيف يؤخذ منه ولإخراج علي رؤس المماليك لأنه خلف عن ~~النصرة والمملوك لا يملك نصرة القتال في نفسه ان لو كان مسلما فلا يلزمه ما ~~هو خلف عن النصرة ثم هو أعسر من الحر الذي لا يجد شيئا لأنه ليس من أهل ~~الملك أصلا ثم المملوك في السكنى تبع لمولاه ولإخراج في الاتباع كالنساء ~~والصبيان ولا صدقة في أموال أهل الذمة من السوائم ومال التجارة في أوطانهم ~~لان الامام في الباب عمر رضي الله عنه وهو لم يتعرض لأموالهم في ذلك بشئ لا ~~أن يمروا على العاشر فقد بينا ذلك في الزكاة وكان المعنى فيه أن الاخذ من ~~أموال المسلمين بطريق العبادة المحضة دون المؤنة فان الشرع جعل الزكاة أحد ~~أركان الدين والكافر ليس بأهل لذلك بخلاف الخراج والعشر فالأخذ من المسلم ~~بطريق مؤنة الأرض ولهذا جاز أخذه من الكافر ولكن يؤخذ من الكافر ما هو أبعد ~~عن معنى العبادة وأقرب إلى معني الصغار وهو الخراج ومن أسلم من أهل الذمة ~~قبل استكمال السنة أو بعدها قبل أن يؤخذ منه خراج رأسه سقط عنه ذلك عندنا ~~وقال ms2717 الشافعي ان أسلم بعد كمال السنة لم يسقط عنه وان أسلم قبل كمال السنة ~~فله فيه وجهان وحجته في ذلك أنه دين استقر وجوبه في ذمته فلا يسقط عنه ~~باسلامه كسائر الديون وبيان الوصف وهو انه مطالب بأدائه مجبر على ذلك محبوس ~~فيه كسائر الديون أو أقوى حتى إذا بعث بالجزية على يد نائبه لا تقبل بخلاف ~~سائر الديون وبان كأن لا تجب ابتداء على المسلم فهذا لا يمنع بقاءه عليه ~~بعد الاسلام كخراج الأراضي فالمسلم لا يبتدأ بتوظيف الخراج على الأرض ثم ~~يبقي وكذلك الرق لا يبتدأ به المسلم ثم يبقى رقيقا بعد الاسلام وكذلك ~~الفقير لا تجب عليه الزكاة ابتداء ثم تبقى إذا استهلك النصاب بعد الوجوب ~~عليه وهذا لأنه مؤنة السكني فالاسلام لا ينافي استيفاءه كالاجرة وإنما لا ~~يوجب عليه بعد الاسلام ابتداء لأنه صار من أهل دار الاسلام أصلا وهذا بدل ~~حقن الدم بمنزلة المال الواجب بالصلح عن القصاص فالاسلام لا يمنع استيفاءه ~~إذا حصل له الحقن به فيما مضى ولكن لا يجب بعد الاسلام ابتداء لأنه حقن دمه ~~بالاسلام (وحجتنا) في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلي ~~PageV10P080 # الله عليه وسلم قال على مسلم جزية وفى حديث عمر رضي الله عنه ان ذميا ~~طولب بالجزية فأسلم فقيل له انك أسلمت تعوذا فقال إن أسلمت تعوذا ففي ~~الاسلام لمتعوذ فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال صدق فأمر بتخلية سبيله ~~والمعني فيه ما قررنا ان الوجوب عليهم بطريق العقوبة لا بطريق الديون ~~وعقوبات الكفر تسقط بالاسلام كالقتل والدليل على أنه نظير القتل انه يختص ~~بالوجوب عليه من يقتل على كفره حتى لا يوجب على النساء والصبيان وبه فارق ~~خراج الأراضي والاسترقاق مع أن الاسترقاق عقوبة من حيث تبديل صفة المالكية ~~بالمملوكية وقد تم ذلك حين استرق فهو عقوبة مستوفاة ووزانها جزية استوفيت ~~قبل الاسلام ثم في حق المسلمين هذا المال خلف عن النصرة كما بينا وإذا أسلم ~~فقد صار من أهل النصرة ms2718 فيسقط ما هو الخلف لأنه لابقاء للخلف بعد وجود الأصل ~~ولان أخذ الجزية منهم بطريق الصغار كما قال تعالى وهم صاغرون ولهذا لا تقبل ~~منه لو بعثها على يد نائبه بل يكلف بأن يأتي به بنفسه فيعطي قائما والقابض ~~منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه فيهزه هزا ويقول إعط الجزية يا ذمي وبعد ~~الاسلام لا يمكن استيفاؤه بطريق الصغار لان المسلم يوقر لايمانه وإذا تعذر ~~استيفاؤه من الوجه الذي وجب امتنع الاستيفاء لأنه لا يجوز أن يستوفي غير ~~الواجب وإنما يتحقق استيفاء الواجب إذا استوفي بالصفة التي وجب وهذا بخلا ~~ما إذا استهلك النصاب في مال الزكاة بعد وجوبها لان وجوب الزكاة على المسلم ~~بطريق العبادة وبعدما افتقر يستوفي بطريق العبادة أيضا حتى لو خرج من أن ~~يكون أهلا للعبادة بان ارتد نقول بأنه لا يبقى وقد بينا أن الجزية ليست ~~بدين ولا بدل عن السكني ولا بدل عن حقن الدم ولئن سلمنا له ذلك فإنما هو ~~بدل عن الحقن في المستقبل لا فيما مضى وقد استفاد الحقن بالاسلام فلا معني ~~لاخذ الجزية منه بعد ذلك وعلى هذا الخلاف لو مات بعد مضي السنة عندنا لا ~~يستوفى الجزية من تركته وعنده يستوفى اعتبارا بسائر الديون وطريقنا ما ~~قررنا في المسألة الأولى ولأن هذه صلة والصلات لا تتم الا بالقبض وتبطل ~~بالموت قبل التسليم كالنفقات ودليل أنها صلة ما بينا أنها ليست ببدل عن ~~السكنى لأنه بعقد الذمة صار من أهل دارنا فإنما يسكن دار نفسه ولا يسكن ملك ~~نفسه حقيقة وقولنا دار الاسلام نسبة للولاية فلا يستحق باعتباره الأجرة ولا ~~هو بدل عن حقن الدم لان الآدمي في الأصل محقون الدم والإباحة بعارض القتال ~~فإذا زال ذلك بعقد الذمة عاد الحقن الأصلي PageV10P081 # ولان قتل الكافر جزاء مستحق لحق الله تعالى فلا يجوز اسقاطه بمال أصلا ~~فإذا ثبت أنه ليس بعوض عن شئ عرفنا أنه صلة وفى الصلات المعتبر الفعل دون ~~المال والأفعال لا يمكن استيفاؤها من التركة فإنما يبقى بعد ms2719 الموت ما يمكن ~~استيفاؤه ألا ترى أنه لو استأجر خياطا ليخيط ثوبه بيده فمات الخياط بطل ~~العقد لان المستحق الفعل ولا يمكن استيفاؤه من التركة وإن لم يمت ومرت عليه ~~سنون قبل أن يؤخذ خراج رأسه لم يؤخذ بذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~الا باعتبار السنة التي هو فيها ويؤخذ في قولهما بجميع ما مضى إذا لم يكن ~~ترك ذلك لعذر وتلقب هذه المسألة بالموانيذ وهما يقولان الموانيذ في خراج ~~الرأس كالموانيذ في خراج الأرض ثم يستوفى جميع ذلك وان طالت المدة فكذلك ~~هنا وهذا لأنه ما بقي حيا مصرا على كفره فاستيفاؤه من الوجه الذي وجب ممكن ~~بخلاف ما بعد اسلامه وموته ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن ~~الواجب عليهم بطريق العقوبة والعقوبات التي تجب لحق الله تعالى إذا اجتمعت ~~تداخلت كالحدود وفى حقنا خلف عن النصرة وهذا المعنى يتم باستيفاء جزية ~~واحدة منه فلا حاجة إلى استيفاء ما مضى ولان المقصود ليس هو المال بل ~~المقصود استذلال الكافر واستصغاره لان اصراره على الشرك في دار التوحيد ~~جناية فلا ينفك عن صغار يجرى عليه وهذا المقصود يحصل باستيفاء جزية واحدة ~~فلو أخذناه بالموانيذ لم يكن ذلك الا لمقصود المال وقد بينا ان المال غير ~~مقصود ولهذا لا يبقى بعد موته واسلامه ثم أو ان أخذ خراج الرأس منه آخر ~~السنة قبل أن يتحول وقد روى عن أبي يوسف انه يؤخذ منه في كل شهرين بقسط ذلك ~~وعن محمد انه يؤخذ شهرا فشهرا ليكون أشد عليه وأقرب إلى تحصيل المنفعة ~~للمسلمين والأصح هو الأول من أن المعتبر الحول كما في زكاة المال في حق ~~المسلم وخراج الأراضي ولا يؤخذ بخراج الأرض في السنة الا مرة واحدة وان ~~استغلها صاحبها مرات لحديث عمر رضي الله عنه فإنه ما أخذ الخراج من أهل ~~الذمة في السنة الا مرة واحدة ولان ريع عامة الأراضي في السنة يكون مرة ~~واحدة وإنما يبنى الحكم على العام الغالب والأراضي يكون فيها ms2720 الشجر الكبير ~~يوضع عليها من الخراج بقدر الطاقة لان عمر رضي الله عنه فيما وظفه اعتبر ~~الطاقة فعرفنا ان ذلك هو الأصل فإذا عطل أرضه لم يسقط عنه خراجها لأنه هو ~~الذي اختار ترك الاستغلال والانتفاع بها وقصد بذلك اسقاط حق مصارف الخراج ~~فرد عليه قصده PageV10P082 # بخلاف العشر فالواجب هناك جزء من الخراج والايجاب بدون المحل لا يتحقق ~~وههنا الواجب مال في ذمته باعتبار تمكنه من الانتفاع بالأرض فلم ينعدم ذلك ~~بتعطيله الأرض وان زرعها فأصاب الزرع آفة فذهب لم يؤخذ الخراج لأنه مصاب ~~فيستحق المعونة ولو أخذناه بالخراج كان فيه استئصاله ومما حمد من سير ~~الأكاسرة انهم كانوا إذا اصطلم الأرض آفة يردون على الدهاقين من خزائنهم ما ~~أنفقوا في الأرض ويقولون التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإن ~~لم يرد عليه شيئا فلا أقل من أن لا يؤخذ منه الخراج وهذا بخلاف الاجر فإنه ~~يجب بقدر ما كان الأرض مشغولا بالزرع لان الاجر عوض المنفعة فبقدر ما ~~استوفى من المنفعة يصير الاجر دينا في ذمته فأما الخراج صلة واجبة باعتبار ~~الأراضي فلا يمكن ايجابها بعدما اصطلم الزرع آفة لأنه ظهر أنه لم يتمكن من ~~استغلال الأرض بخلاف ما إذا عطلها وإذا أسلم الذمي على أرضه كان عليه ~~خراجها كما كان عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى يسقط ذلك وكذلك إذا باعها ~~من مسلم واعتبر خراج الأرض بخراج الرأس فكما لا يجب على المسلم بعد اسلامه ~~خراج الرأس فكذلك خراج الأرض ولكنا نقول الخراج مؤنة الأرض النامية كالعشر ~~والمسلم من أهل التزام المؤنة وهذا لأنه بعد الاسلام لا يخلى أرضه عن مؤنة ~~فابقاء ما تقرر واجبا أولى لأنا ان أسقطنا ذلك احتجنا إلى ايجاب العشر ~~بخلاف خراج الرأس فانا لو أسقطنا ذلك عنه بعد اسلامه لا نحتاج إلى ايجاب ~~مؤنة أخرى عليه ولا يكره للمسلم أداء خرج الأرض لما روى عن ابن مسعود ~~والحسن بن علي وشريح رضي الله عنهم انه كانت لهم أرضون بالسواد يؤدون ms2721 ~~خراجها فبهذا تبين ان خراج الأرض لا يعد من الصغار وإنما الصغار خراج ~~الأعناق بخلاف ما يقوله المتقشفة ويستدلون بما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى شيئا من آلات الحراثة فقال ما دخل هذا بيت قوم الا ذلوا ظنوا ان ~~المراد الذل بالتزام الخراج وليس كذلك بل المراد ان المسلمين إذا اشتغلوا ~~بالزراعة واتبعوا أذناب البقر وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم ~~أذلة تغلبي اشترى أرضا من أرض الخراج فعليه الخراج كما كأن لأنه إنما يضعف ~~عليه ما يبتدأ المسلم بالايجاب عليه هكذا جرى الصلح بيننا ولا يبتدأ المسلم ~~بتوظيف الخراج على أرضه الا ترى ان أهل بلدة لو أسلموا طوعا يجعل على ~~أراضيهم العشر دون الخراج فلهذا لا يضعف الخراج على التغلبي وان اشترى أرضا ~~من أرض العشر ضوعف عليه العشر لان PageV10P083 # العشر يبتدأ به المسلم فيضعف على التغلبي كالزكاة والرجل والمرأة والصبي ~~منهم في ذلك سواء وقد بينا تمام هذه الفصول في كتاب الزكاة وذكرنا قول محمد ~~ان التضعيف عليهم في الأراضي التي وقع الصلح عليها فأما فيما اشتراها من ~~مسلم لا تتغير الوظيفة بتغير المالك كما لا تتغير وظيفة الخراج إذا اشترى ~~مسلم أرضا خراجية وكما لا تتغير وظيفة العشر إذا اشتراها مكاتب أو صبي ~~(قال) أرأيت لو أن أرضا بمكة في الحرم اشتراها ذمي أو تغلبي كانت تصير ~~خراجية أو تتحول عن العشر الذي كان عليها قبل ذلك وإذا دخل الحربي دار ~~الاسلام مستأمنا فتزوج امرأة ذمية لم يصر ذميا لان الرجل ليس بتابع لامرأته ~~في السكنى فهو بالنكاح لم يصر راضيا بالمقام في دارنا على التأبيد وإنما ~~استأمن الينا للتجارة والتاجر قد يتزوج في موضع لا يقصد التوطن فيه فلهذا ~~لا يصير ذميا فان أطال المقام وأوطن فحينئذ توضع عليه الجزية وينبغي للامام ~~أن يتقدم إليه ويأمره بالخروج إلى دار الحرب على سبيل الانذار والاعذار وفى ~~التقدم إليه إن بين مدة فقال إن خرجت إلى وقت كذا والا جعلتك ذميا فان خرج ms2722 ~~إلى ذلك الوقت تركه ليذهب وإن لم يخرج لم يمكنه من الخروج بعد ذلك وجعله ~~ذميا لان مقامه بعد التقدم إليه حتى مضت المدة رضا منه بالمقام في دارنا ~~على التأبيد وإن لم يقدر له مدة فالمعتبر هو الحول فإذا أقام في دارنا بعد ~~ذلك حولا لا يمكنه من الخروج لان هذا لابلاء العذر والحول لذلك حسن كما في ~~أجل العنين ونحوه وان اشتري أرض خراج فزرعها يوضع عليه خراج الأرض والرأس ~~أما خراج الأرض فلانه مؤنة الأرض النامية وقد تقرر ذلك في حقه حين استغل ~~الأرض ثم بالتزام خراج الأرض صار راضيا بالتزام أحكام دار الاسلام فيكون ~~بمنزلة لذمي لان الذمي ملتزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات ~~والالتزام تارة يكون نصا وتارة يكون دلالة والحربية المستأمنة إذا تزوجت ~~مسلما أو ذميا فقد توطنت وصارت ذمية لأن المرأة في السكنى تابعة للزوج ألا ~~ترى أنها لا تملك الخروج الا باذنه فجعلها نفسها تابعة لمن هو من دارنا رضى ~~بالتوطن في دارنا على التأبيد فرضاها بذلك دلالة كالرضا بطريق الافصاح ~~فلهذا صارت ذمية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~PageV10P084 # (باب صلح المملوك والموادعة) (قال) رضي الله عنه ملك من ملوك أهل الحرب ~~له أرض واسعة فيها قوم من أهل مملكته هم عبيد له يبيع منهم ما شاء صالح ~~المسلمين وصار ذمة لهم فان أهل مملكته عبيد له كما كانوا يبيعهم ان شاء لان ~~عقد الذمة خلف عن الاسلام في حكم الاحراز ولو أسلم كانوا عبيدا له لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من أسلم على مال فهو له فكذلك إذا صار ذميا وهذا لأنه ~~كان مالكا لهم بيده القاهرة وقد استقرت يده وازدادت وكادة بعقد الذمة فان ~~ظهر عليهم عدو غيرهم ثم استنقذهم المسلمون من أيدي أولئك فإنهم يردون على ~~هذا الملك بغير شئ قبل القسمة وبالقيمة بعد القسمة بمنزلة سائر أموال أهل ~~الذمة وهذا لان على المسلمين القيام بدفع الظلم عن أهل الذمة كما عليهم ذلك ~~في حق ms2723 المسلمين وعلى هذا لو أسلم الملك وأهل أرضه أو أسلم أهل أرضه دونه ~~فهم عبيد له كما كانوا لأنه كان محرزا لهم بعقد الذمة فيزداد ذلك قوة ~~باسلامه واسلام مملوكه الذمي لا يبطل ملكه عنه وإن كان طلب الذمة على أن ~~يترك يحكم في أهل مملكته بما شاء من قتل أو صلب أو غيره مما لا يصلح في دار ~~الاسلام لم يجب إلى ذلك لان التقرير على الظلم مع امكان المنع منه حرام ~~ولان الذمي من يلتزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات فشرطه بخلاف ~~موجب العقد باطل كما لو أسلم بشرط أن يرتكب شيئا من الفواحش كان الشرط ~~باطلا والأصل فيه ما روى أن وفد ثقيف جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا نؤمن بشرط أن لا ننحني للركوع والسجود فانا نكره ان تعلونا ~~أستانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في دين لا صلاة فيه ولا ~~خير في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فان أعطى الصلح والذمة على هذا بطل من ~~شروطه مالا يصلح في الاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل فان رضى بما يوافق حكم الاسلام والا أبلغ مأمنه وأصحابه لان ~~عقد الذمة يعتمد الرضى وما تم رضاه بدون هذا الشرط وقد تعذر الوفاء بهذا ~~الشرط فإذا أبى ان يرضى بدون هذا الشرط يبلغ مأمنه كغيره من المستأمنين فان ~~التحرز عن الغدر واجب قال صلى الله عليه وسلم في العهود وفاء لا غدر فيه ~~بخلاف ما لو أسلم بشرط أن لا يصلى فان الاسلام صحيح بدون تمام الرضى كما لو ~~أسلم مكرها ولا يترك بعد صحة اسلامه ليرتد فيرجع إلى الكفر فان صار ذمة ثم ~~وقفت منه على أنه يخبر المشركين بعورة المسلمين ويقرى عيونهم لم يكن هذا ~~منه نقضا للعهد ولكن يعاقب PageV10P085 # على هذا ويحبس وقال مالك رحمه الله تعالى هو ناقض للعهد بما صنع فيقتل ~~وكذلك أن كان لا يزال يغتال ms2724 رجلا من المسلمين فيقتله أو يفعل ذلك أهل أرضه ~~لم يكن هذا نقضا للعهد عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى هو نقض لأنه خلاف ~~موجب العقد فان الذمي من ينقاد لحكم الاسلام في المعاملات ويكون مقهورا في ~~دار الاسلام تحت يد المسلمين ومباشرة ما كان يخالف موجب العقد يكون نقضا ~~للعهد ولكنا نقول لو فعل هذا مسلم لم يكن به ناقضا لايمانه فكذلك إذا فعله ~~ذمي لا يكون ناقضا لأمانه والأصل فيه حديث حاطب بن أبي بلتعة وفيه نزل قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء وقصته فيما صنع ~~معروفة في المغازي وقد سماه الله تعالى مؤمنا مع ذلك وحديث أبي لبابة بن ~~المنذر وفيه نزل قوله تعالي يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ~~وقصته فيما أخبر به بني قريظة معروفة وقد سماه الله مؤمنا فعرفنا ان مثل ~~هذا لا يكون نقضا للايمان ولا للذمة ولكن من ثبت عليه القتل بالبينة يقتص ~~منه فإن لم يعرف القاتل ووجد القتيل في قرية من قراهم ففيه القسامة والدية ~~كما قضي به رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتيل الموجود بخيبر فيحلف ~~الملك خمسين يمينا بالله ما قتلت ولا عرفت قاتله ثم يغرم الدية ولا يحلف ~~بقية أهل مملكته لأنهم عبيده والعبيد لا يزاحمون الأحرار في القسامة والدية ~~فإن كانوا أحرارا فعليهم القسامة والدية لأنهم يساوونه في الحرية والسكنى ~~في القرية فيشاركونه في القسامة والدية وإذا طلب قوم من أهل الحرب الموادعة ~~سنين بغير شئ نظر الامام في ذلك فان رآه خيرا للمسلمين لشدة شوكتهم أو لغير ~~ذلك فعله لقوله تعالى وان جنحوا للسلم فاجنح لها ولان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن وضع الحرب بينه وبينهم عشر ~~سنين فكان ذلك نظرا للمسلمين لمواطئة كانت بين أهل مكة وأهل خيبر وهي ~~معروفة ولان الامام نصب ناظرا ومن النظر حفظ قوة المسلمين أولا فربما يكون ~~ذلك في الموادعة إذا كانت ms2725 للمشركين شوكة أو احتاج إلى أن يمعن في دار الحرب ~~ليتوصل إلى قوم لهم بأس شديد فلا يجد بدا من أن يوادع من على طريقه وإن لم ~~تكن الموادعة خيرا للمسلمين فلا ينبغي أن يوادعهم لقوله تعالى ولا تهنوا ~~وتدعوا إلي السلم وأنتم الأعلون ولان قتال المشركين فرض وترك ما هو الفرض ~~من غير عذر لا يجوز فان رأى الموادعة خيرا فوادعهم ثم نظر فوجد موادعتهم ~~شرا للمسلمين نبذ إليهم الموادعة وقاتلهم لأنه ظهر في الانتهاء PageV10P086 # ما لو كان موجودا في الابتداء منعه ذلك من الموادعة فإذا ظهر ذلك في ~~الانتهاء منع ذلك من استدامة الموادعة وهذا لان نقض الموادعة بالنبذ جائز ~~قال صلى الله عليه وسلم يعقد عليهم أولاهم ويرد عليهم أقصاهم ولكن ينبغي أن ~~ينبذ إليهم على سواء قال تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء أي على سواء منكم ومنهم في العلم بذلك فعرفنا أنه لا يحل قتالهم قبل ~~النبذ وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من التحصن وكان ذلك ~~للتحرز عن الغدر فان حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على أن يؤدي ~~إليهم المسلمون شيئا معلوما كل سنة فلا ينبغي للامام أن يجيبهم إلى ذلك لما ~~فيه من الدينة والذلة بالمسلمين إلا عند الضرورة وهو ان يخاف المسلمون ~~الهلاك على أنفسهم ويرى الامام أن هذا الصلح خير لهم فحينئذ لا بأس بأن ~~يفعله لما روى أن المشركين أحاطوا بالخندق وصار المسلمون كما قال الله ~~تعالى هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عبيدة بن حصن وطلب منه ان يرجع بمن معه على أن يعطيه كل سنة ~~ثلث ثمار المدينة فأبى الا النصف فلما حضر رسله ليكتبوا الصلح بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام سيد الأنصار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي ~~الله عنهما وقالا يا رسول الله إن كان هذا عن وحي فامض لما أمرت به وإن كان ~~رأيا رأيته ms2726 فقد كنا نحن وهم في الجاهلية لم يكن لنا ولا لهم دين فكانوا لا ~~يطمعون في ثمار المدينة الا بشراء أو قرى فإذا أعزنا الله بالدين وبعث فينا ~~رسوله نعطيهم الدينة لا نعطيهم الا السيف فقال صلى الله عليه وسلم انى رأيت ~~العرب رمتكم عن قوس واحدة فأحببت ان أصرفهم عنكم فإذا أبيتم ذلك فأنتم ~~وأولئك اذهبوا فلا نعطيكم الا السيف فقد مال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الصلح في الابتداء لما أحس الضعف بالمسلمين فحين رأى القوة فيهم بما ~~قاله السعدان رضي الله عنهما امتنع من ذلك وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعطى المؤلفة قلوبهم من الصدقة لدفع ضررهم عن المسلمين فدل على أنه لا ~~بأس بذلك عند خوف الضرر وهذا لأنهم ان ظهروا على المسلمين أخذوا جميع ~~الأموال وسبوا الذراري فدفع بعض المال ليسلم المسلمون في ذراريهم وسائر ~~أموالهم أهون وأنفع وان أراد قوم من أهل الحرب من المسلمين الموادعة سنين ~~معلومة على أن يؤدى أهل الحرب الخراج إليهم كل سنة شيئا معلوما على أن لا ~~تجرى أحكام الاسلام عليهم في بلادهم لم يفعل ذلك إلا أن يكون في ذلك ~~PageV10P087 # خير للمسلمين لأنهم بهذه الموادعة لا يلتزمون أحكام الاسلام ولا يخرجون ~~من أن يكونوا أهل حرب وقد بينا ان ترك القتال مع أهل الحرب لا يجوز إلا أن ~~يكون خيرا للمسلمين فإذا رأي الامام منفعة في ذلك فصالحهم فإن كان قد أحاط ~~مع الجيش ببلادهم فما يأخذ منهم يكون غنيمة يخمسها ويقسم ما بقي بينهم لأنه ~~توصل إليها بقوة الجيش فهو كما لو ظهر عليهم بالفتح فإن لم ينزل مع الجيش ~~بساحتهم ولكنهم أرسلوا إليه وادعوه على هذا فما يأخذ منهم بمنزلة الجزية لا ~~خمس فيها بل يصرف مصارف الجزية وان وقع الصلح على أن يؤدوا إليهم كل سنة ~~مائة رأس فإن كانت هذه المائة الرأس يؤدونها من أنفسهم وأولادهم لم يصح هذا ~~لان الصلح وقع علي جماعتهم فكانوا جميعا مستأمنين واسترقاق المستأمن ms2727 لا ~~يجوز الا ترى ان واحدا منهم لو باع ابنه بعد هذا الصالح لم يجز وكذلك لا ~~يجوز تمليك شئ من نفوسهم وأولادهم بحكم تلك الموادعة لان حريتهم تأكدت بها ~~وان صالحوهم على مائة رأس بأعيانهم أول السنة وقالوا أمنونا على أن هؤلاء ~~لكم ونصالحكم ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من رقيقنا ~~فهذا جائز لان المعينين في السنة الأولى لا تتناولهم الموادعة وباعتباره ~~يثبت الأمان فإذا جعلوهم مستثنين من الموادعة بجعلهم إياهم عوضا للمسلمين ~~صاروا مماليك للمسلمين بالموادعة ثم شرطوا في السنين المستقبلة مائة رأس من ~~رقيقهم في كل سنة ورقيقهم قابل للملك والتملك بالبيع فكذا بالموادعة وهذا ~~لان الموادعة ليست بمال في نفسها واشتراط الحيوان دينا في الذمة بدلا عما ~~ليس بمال صحيح إذا كان معلوم الجنس كما في النكاح والخلع وإذا وقع الصلح ~~على هذا ثم سرق منه مسلم شيئا لم يصح شراء ذلك منه لأنهم استفادوا الأمان ~~في أنفسهم وأموالهم ومال المستأمن لا يملك بالسرقة وإذا لم يملكه السارق لم ~~يحل شراؤه منه ولان ما صنعه غدر يؤدبه الإمام علي ذلك إذا علمه منه وفى ~~الشراء منه اغراء له على هذا الغدر وتقرير ذلك لا يحل فان أغار عليهم قوم ~~من أهل الحرب جاز أن يشترى منهم ما أخذوا من أموالهم ورقيقهم لأنهم تملكوها ~~عليهم بالاحراز ولو تملكوا ذلك من أموال المسلمين جاز شراؤها منهم فمن ~~أموال أهل الحرب أولى ثم لا يرد عليهم شئ من ذلك مجانا ولا بالثمن لأنهم ~~بالموادعة ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب حين لم ينقادوا الحكم الاسلام فلا ~~يجب على المسلمين القيام بنصرتهم وبه فارق مال المسلمين وأهل لذمة ولا يمنع ~~التجار من حمل التجارات إليهم الا الكراع والسلاح والحديد لأنهم أهل حرب ~~PageV10P088 # وان كانوا موادعين ألا ترى أنهم بعد مضى المدة يعودون حربا للمسلمين ولا ~~يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح فإنه ~~يتقوون بذلك على قتال المسلمين فيمنعون من ms2728 حمله إليهم وكذلك الحديد فإنه ~~أصل السلاح قال الله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومن دخل منهم دار ~~الاسلام بغير أمان جديد سوى الموادعة لم يتعرض له لأنه آمن بتلك الموادعة ~~ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يتعرضوا له في داره فكذلك إذا دخل دار ~~الاسلام قد دخل أبو سفيان رضي الله عنه المدينة في زمن الهدنة ولم يتعرض له ~~أحد بشئ وكذلك لو دخل رجل منهم دار حرب أخرى فظهر المسلمون عليهم لم ~~يتعرضوا له لأنه في أمان المسلمين حيث كان بمنزلة ذمي يدخل دار الحرب ثم ~~يظهر المسلمون على تلك الدار وإذا اشتري الحربي المستأمن في دار الاسلام ~~عبدا مسلما أو ذميا أو أسلم بعض عبيده الذين أدخلهم لم يترك ليرده إلى دار ~~الحرب لأنه مسلم ولا يترك في ملك الكافر ليستذله ولكن يجبر على بيعه من ~~المسلمين بمنزلة الذمي يسلم عبده (فان قيل) الذمي ملتزم أحكام الاسلام فيما ~~يرجع إلى المعاملات والمستأمن غير ملتزم لذلك (قلنا) المستأمن ملتزم ترك ~~الاستخفاف بالمسلمين فانا ما أعطيناه الأمان ليستذل المسلم إذ لا يجوز ~~اعطاء الأمان على هذا فلهذا يجبر على بيعه وان رجع المستأمن إلى دار الحرب ~~وقد أدان في دار الاسلام وأودع ودبر ثم أسر وظهر على تلك الدار وقتل فنقول ~~اما مدبروه وأمهات أولاده فهم أحرار ان قتل فغير مشكل وكذلك إذا استرق لأنه ~~صار مملوكا والرق اتلاف له حكما ولأنهم خرجوا من ملكه لوجود المنافي ولا ~~يصيرون في ملك غيره لان المدبر وأم الولد لا يحتمل ذلك فلهذا كان حرا واما ~~الدين فهو يسقط عمن عليه لخروجه من أن يكون أهلا للملك ولان الدين لا يرد ~~عليه القهر ليصير مملوكا للسابي إذ هو في ذمة من عليه ويده إلي ما في ذمته ~~أسبق من يد غيره فصار محرزا له والودائع فئ لأنها تدخل تحت القهر ويد ~~المودع كيد المودع ولو كانت في يده حين سبى كان ذلك فيئا فكذلك أن كان في ~~يد مودعه وعن ms2729 أبي يوسف رحمه الله تعالى انها مملوكة للمودعين لان أيديهم ~~إليها أسبق حين سقط عنها يد الحربي بالأسر فصاروا محرزين لها دون الغانمين ~~وهذا كله لان بقاء حكم الأمان له في هذه الأموال ما لم يتقرر المنافي وقد ~~تقرر ذلك حين أسر وظهر المسلمون على الدار وان دخل بعبده المسلم الذي ~~اشتراه أو أسلم في يده في دار الحرب عتق في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم ~~يعتق في قول PageV10P089 # أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يظهر المسلمون على الدار أو يخرج ~~مراغما لمولاه لأنه كان قاهرا له في دارنا حكما بعقد الأمان وفى دار الحرب ~~حسا بقوته فيبقى مملوكا له حتى يصير العبد قاهرا له وذلك بخروجه مراغما أو ~~ظهور المسلمين عليه الا ترى أنه لو كان في دار الحرب حين أسلم عبده لم يعتق ~~الا بأحد هذين الوجهين فكذلك إذا أدخله دار الحرب وقد بينا طريق أبي حنيفة ~~رحمه الله لهذه المسألة في كتاب العتاق وفيه طريق آخر نذكره ههنا وهو انه ~~حين انتهي به إلى آخر جزء من أجزاء دار الاسلام فقد ارتفع حكم الأمان الذي ~~بيننا وبينه وبقاء ملكه بعد اسلام العبد كان بحكم الأمان فإذا ارتفع زال ~~ذلك الملك وحصل العبد في يد نفسه فيعتق وهي يد محترمة فتكون دافعة لقهره ~~وان أدخله دار الحرب فلا يثبت له باعتبار هذا القهر الملك في دار الحرب ~~(فان قيل) بارتفاع الأمان زال صفة الحظر لا أصل الملك كمن أباح لغيره شيئا ~~لا يزول أصل ملكه به فملكه المباح في دار الحرب ابقاء ما كان من الملك لا ~~اثبات ملك له فيه ابتداء (قلنا) ما كان ملكه بعد اسلام العبد في دار ~~الاسلام الا باعتبار صفة الحظر فإنه لو لم يكن مستأمنا لكان العبد قاهرا له ~~في دار الاسلام وكان حرا فإذا زال الحظر بزوال الأمان زال أصل الملك (قال) ~~ألا ترى أنه في دار الحرب لو قتل مولاه وأخذ ماله وخرج الينا كان حرا وكان ~~ما ms2730 خرج به من المال له وهذا إشارة إلى ما بينا أنه ظهرت يده في نفسه وهي يد ~~محترمة وكذلك لو كان هذا العبد الذي اشتراه وأدخله ذميا لان للذمي يدا ~~محترمة في نفسه كما للمسلم ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب ثم ظهر ~~المسلمون على الدار فالعبد حر لاحرازه نفسه بمنعة المسلمين وان أسلم مولاه ~~قبل أن يظهر المسلمون عليه فهو عبد له على حاله لان بالاسلام العبد لم يزل ~~ملكه عنه ومن أسلم على مال فهو له ولو كان حين أسلم عبده باعه من مسلم أو ~~ذمي أو حربي فهو حر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان العبد المسلم متي ~~زال ملك الحربي عنه يزول إلى العتق كما لو خرج مراغما وكان أبو بكر الرازي ~~يقول بمجرد البيع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتق ما لم يخرجه من ~~يده بالتسليم فإذا أخرجه ثم زال قهره عنه فحينئذ يعتق ولا يثبت عليه قهر ~~المشترى لأنه مسلم في يد نفسه ويده دافعة للقهر عنه سواء كان من مسلم أو ~~ذمي أو حربي وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق لان ملك ~~المشتري ويده كملك البائع ويده وقبل البيع كان مملوكا للبائع باعتبار يده ~~فكذلك بعد البيع وقد بينا هذه PageV10P090 # المسألة مع أخواتها في كتاب العتاق وإذا مات المستأمن في دار الاسلام عن ~~مال وورثته في دار الحرب وقف ماله حتى يقدم ورثته لأنه وإن كان في دارنا ~~صورة فهو في الحكم كأنه في دار الحرب فيخلفه ورثته في دار الحرب في أملاكه ~~وبموته في دارنا لا يبطل حكم الأمان الذي كان ثبت له بل ذلك باق في ماله ~~فيوقف لحقه حتى يقدم ورثته وإذا قدموا فلا بد من أن يقيموا البينة ليأخذوا ~~المال لأنهم بمجرد الدعوى لا يستحقون شيئا فان أقاموا بينة من أهل الذمة ~~ففي القياس لا تقبل هذه البينة لان المال في يد امام المسلمين وحاجتهم إلى ~~استحقاق اليد على المسلمين ms2731 وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في الاستحقاق على ~~المسلمين وفى الاستحسان تقبل شهادتهم ويدفع المال إليهم إذا شهدوا أنهم لا ~~يعلمون له وارثا غيرهم لأنهم يستحقون المال على المستأمن فان المال موقوف ~~لحقه وشهادة أهل الذمة حجة على المستأمن ولأنهم لا يجدون شهودا مسلمين على ~~وراثتهم عادة فان أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون فهو بمنزلة ~~شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ويؤخذ منهم كفيل بما أدرك في المال ~~من درك قيل هو قولهما دون قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى كما فيما بين ~~المسلمين وقيل بل هذا قولهم جميعا لان المال مدفوع إليهم بحجة ضعيفة فلا ~~يدفع الا بعد الاحتياط بكفيل ولا يقبل كتاب ملكهم في ذلك لان ملكهم كافر لا ~~أمان له ولو شهد لم تقبل شهادته فكيف يقبل كتابه وان شهد على كتابه وختمه ~~قوم من المسلمين فكذلك الجواب لأنه في حق المسلمين كواحد من العوام أو دونه ~~وكتابه وختمه لا يكون حجة وإذا أراد الحربي المستأمن أن يرجع إلى دار الحرب ~~لم يترك أن يخرج معه كراعا وسلاحا أو حديدا أو رقيقا اشتراهم في دار ~~الاسلام مسلمين أو كفارا كما لا يترك تجار المسلمين ليحملوا إليهم هذه ~~الأشياء وهذا لأنهم يتقوون بها على المسلمين ولا يجوز اعطاء الأمان له ~~ليكتسب به ما يكون قوة لأهل الحرب على قتال المسلمين وفى العبيد لا اشكال ~~لأنهم مسلمون وأهل الذمة فلا يترك أن يدخل بهم ليعودوا حربا للمسلمين ولا ~~يمنع أن يرجع بما جاء به من هذه الأشياء لأنه كان معه في دار الحرب ~~فباعادته لا يزدادون قوة لم تكن لهم بخلاف ما اشتراه في دار الاسلام ولأنا ~~أمناه على ما في يده من المال وكما لا يمنع هو من الرجوع للوفاء بذلك ~~الأمان فكذلك لا يمنع من أن يرجع بما جاء به فإن كان جاء بسيف فباعه واشترى ~~مكانه قوسا أو رمحا أو ترسا لم يترك أن يخرج به مكان سيفه PageV10P091 # لان معنى القوة يختلف ms2732 باختلاف الأسلحة فإنما قصد بما صنع أن يزداد قوة ~~علينا ولأنه قد يكثر فيهم نوع من أنواع الأسلحة ويعز نوع آخر خير فيقصدون ~~تحصيل ذلك لهم بهذا الطريق وكذلك إذا استبدل بسيفه سيفا آخر خيرا منه لان ~~بتلك الزيادة يزدادون قوة ولم يكن استحق ذلك حين أمناه فيمنع من تحصيل تلك ~~الزيادة ولا يمكن منعه من ذلك الا بأن يمنع من ادخاله هذا السيف بأصله ~~دارهم وإن كان هذا السيف مثل الأول أو شرا منه لم يمنع أن يدخل به لأنه ~~بمنزلة الأول إذ ليس فيه زيادة قوة لهم وجنس المنفعة واحد فكما لو أعاد ~~الأول إلى دار الحرب لم يمنع منه فكذلك إذا أعاد مثله وله أن يخرج بما شاء ~~من الأمتعة سوى ما ذكرنا كما للتاجر المسلم أن يحمل إليهم ما شاء من سائر ~~الأمتعة للتجارة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أنه يمنع من ذلك أيضا لأنهم ~~يزدادون قوة بما يحمل طعاما كان أو ثيابا أو سلاحا ولكنا نستدل بما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اهدى إلى أبي سفيان رضي الله عنه تمر عجوة ~~حين كان بمكة حربيا واستهداه ادما وبعث بخمسمائة دينار إلى أهل مكة حين ~~قحطوا لتفرق بين المحتاجين منهم ولان بعض ما يحتاج إليه المسلمون من ~~الأدوية وغيرها يحمل من دار الحرب فإذا منعنا تجار المسلمين من أن يحملوا ~~إليهم ما سوى السلاح فهم يمنعون ذلك أيضا وفيه من الضرر مالا يخفى وإذا بعث ~~الحربي عبدا له تاجرا إلى دار الاسلام بأمان فأسلم العبد فيها بيع وكان ~~ثمنه للحربي لان الأمان يثبت له في مالية العبد حين خرج العبد بأمان منقادا ~~له ولو كان المولى معه فأسلم أجبر على بيعه وكان ثمنه له فكذلك إذا لم يكن ~~المولى معه قلنا يباع لإزالة ذل الكفر عن المسلم ويكون ثمنه للحربي للأمان ~~له في هذه المالية وإذا وجد الحربي في دار الاسلام فقال إنا رسول فان أخرج ~~كتابا عرف أنه كتاب ملكهم كان آمنا ms2733 حتى يبلغ رسالته ويرجع لان الرسل لم تزل ~~آمنة في الجاهلية والإسلام وهذا لان أمر القتال أو الصلح لا يتم الا بالرسل ~~فلا بد من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو المقصود ولما تكلم رسول بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما كرهه قال لولا انك رسول لقتلتك وفى هذا دليل ~~ان الرسول آمن ثم لا يتمكن من إقامة البينة على أنه رسول فلو كلفناه ذلك ~~أدى إلى الضيق والحرج وهذا مدفوع فلهذا يكتفي بالعلامة والعلامة أن يكون ~~معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم فإذا أخرج ذلك فالظاهر أنه صادق والبناء على ~~الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته وإن لم يخرج كتابا أو أخرج ولم ~~يعلم أنه كتاب ملكهم فهو PageV10P092 # وما معه فئ لان الكتاب قد يفتعل وإذا لم يعلم أنه كتاب ملكهم بختم وتوقيع ~~معروف فالظاهر أنه افتعل ذلك وأنه لص مغير في دار الاسلام فحين أخذناه ~~احتال بذلك ليتخلص من أيدينا ولهذا كان فيئا مع ما معه وان؟ ادعى أنه دخل ~~بأمان لم يصدق وهو فئ لان حق المسلمين قد ثبت فيه حين تمكنوا منه من غير ~~أمان ظاهر له فلا يصدق هو في ابطال حقهم وإذا خرج قوم من أهل الحرب ~~مستأمنين لم يعرض لهم فيما كان جرى بينهم في دار الحرب من المداينات لأنهم ~~بالدخول بأمان ما صاروا من أهل دارنا وقد كانت هذه المعاملة بينهم حين لم ~~يكونوا تحت يد الامام فلا يسمع الامام الخصومة في شئ من ذلك إلا أن يلتزموا ~~حكم الاسلام وذلك يكون بعقد الذمة فإن كان ذلك جرى بينهم في دار الاسلام ~~أخذوا به لأنهم كانوا تحت يد الامام حين جرت هذه المعاملة بينهم وما أمناهم ~~ليظلم بعضهم بعضا بل التزمنا لهم ان نمنع الظلم عنهم فلهذا تسمع الخصومة ~~التي جرت بينهم في دارنا كما لو جرت بينهم وبين المسلمين ولو أن حربيا دخل ~~دار الاسلام بغير أمان فأخذه واحد من المسلمين فهو فئ لجماعة المسلمين في ~~قول ms2734 أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهي رواية بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وظاهر المذهب عند أبي يوسف وهو قول محمد رحمهما الله تعالى انه لمن أخذه ~~خاصة وحجتهما في ذلك أن يد الآخذ سبقت إليه وهو مباح في دارنا فمن سبقت يده ~~إليه صار محرزا له فاختص بملكه كالصيد والحطب والركاز الذي يجده في دار ~~الاسلام وهذا لأنه وان دخل دارنا فلم يصر به مأخوذا مقهورا لعدم علم ~~المسلمين به ألا ترى أنه لو عاد إلى دار الحرب قبل أن يعلم به كان حرا ~~فإنما صار مقهورا بالأخذ فكان للآخذ خاصة كما لو أخذه في دار الحرب وأخرجه ~~ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه طريقان أحدهما ان نواحي دار الاسلام تحت ~~يد امام المسلمين ويده يد جماعة المسلمين فهو كما دخل دار الاسلام صار في ~~يد المسلمين حكما فصار مأخوذا وثبت فيه حق جماعة المسلمين فمن أخذه بعد ذلك ~~فإنما استولى على ما ثبت فيه حق المسلمين فلا يختص به كما إذا استولى على ~~مال بيت المال ولكن هذا اليد حكمية فتظهر في حق المسلمين ولا تظهر في حق ~~أهل الحرب فلهذا إذا عاد إلى دار الحرب قبل أن يعلم به كان حرا حربيا علي ~~حاله ولان الحق الثابت فيه ضعيف فهو بمنزلة حق الغانمين في دار الحرب وهناك ~~من عاد من الأسرى إلى منعة أهل الحرب قبل الاحراز يكون حرا فهنا من عاد قبل ~~أن يعلم به يكون حرا ولكنه لا يختص به الآخذ لثبوت الحق للجماعة ~~PageV10P093 # فيه والثاني أن الآخذ إنما تمكن منه بقوة المسلمين لأنه رقبانى مثله ~~يدفعه عن نفسه فإنما صار قاهرا له بقوة المسلمين فلهذا لا يختص به؟ وهو ~~نظير السرية مع الجيش في دار الحرب فان السرية لا تختص بما أخذت لان تمكنهم ~~بقوة الجيش فهذا مثله والمسلمون بمنزلة المدد للآخذ وتأكد الحق بالأخذ ~~والاحراز وقد شاركوه في الاحراز وان اختص هو بالأخذ وقد بينا أن المدد ~~يشاركون الجيش إلا أن الاحراز ms2735 هناك بعد الاخذ وههنا الاحراز سبق الاخذ فإذا ~~شاركوه بالمشاركة في الاحراز بعد الاخذ فلان يشاركوه بالاحراز منهم قبل ~~أخذه أولى وبه فارق الصيد والحطب لان تمكنه من هذه الأشياء لم يكن بقوة ~~المسلمين إذ لا دفع في المال ولكن الطريق الأول أصح فان على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو رقيق للمسلمين ومن أسلم قبل ~~الاخذ فحريته تتأكد باسلامه كما لو أسلم في دار الحرب فلولا أنه صار مأخوذا ~~بالدار لكان حرا إذا أسلم قبل أن يؤخذ وعندهما إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو حر ~~لا سبيل عليه لان سبب الرق فيه الاخذ والمسلم لا يسترق فكان حرا ولو أسلم ~~ثم رجع إلى دار الحرب قبل أن يؤخذ فهو حر بالاتفاق كما لو رجع قبل أن يسلم ~~ثم في وجوب الخمس فيه إذا أخذ روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~احدى الروايتين قال المأخوذ بمنعة الدار كالمأخوذ بمنعة الجيش يكون غنيمة ~~يخمس وفى الرواية الأخرى قال الخمس فيما أوجف عليه المسلمون ولم يوجد ذلك ~~ههنا فهو بمنزلة الجزية والخراج لا خمس فيها ولان الحق فيه لجماعة المسلمين ~~يصرف إلى بيت المال فلا فائدة في ايجاب الخمس فيه وكذلك عن محمد رحمه الله ~~تعالى روايتان في ايجاب الخمس فيه في احدى الروايتين جعله كالحطب والصيد ~~فلا خمس فيه لأنه ما أصيب بطريق فيه اعزاز الدين وفي الرواية الأخرى قال ~~فيه الخمس بمنزلة الركاز وهذا لان الواجد إنما أخذه بقوة المسلمين وأذن ~~الامام له في ذلك فان الامام أذن في مثله لكل مسلم ولو أخذه في دار الحرب ~~بهذا الطريق اختص به وكان فيه الخمس فكذلك إذا أخذه في دار الاسلام وان دخل ~~الحرم قبل أن يؤخذ فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يؤخذ ويكون فيئا ~~للمسلمين لان حقهم ثبت فيه قبل أن يدخل الحرم فهو كعبد من عبيد بيت المال ~~دخل الحرم وهذا لأنه قبل أن يدخل الحرم كان يجوز قتله ms2736 واسترقاقه فبدخوله ~~الحرم استفاد الامن من القتل فيبقى حكم الرق فيه للمسلمين كما لو أسلم فأما ~~عندهما لا يتعرض له في الحرم لأنه لم يصر مأخوذا عندهما فهو حر مباح الدم ~~PageV10P094 # التجأ إلى الحرم فلا يتعرض له في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقي ولا يؤوى ~~حتى يخرج وقد بينا هذا في المناسك فان أسلم الحربي في الحرم قبل أن يخرج ~~فهو حر عندهما لأنه لم يصر مأخوذا بالدار فتتأكد حريته بالاسلام وليس لاحد ~~أن يتعرض له بعد ذلك بشئ وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فداينهم أو ~~داينوه أو غصبهم شيئا أو غصبوه لم يحكم فيما بينهم بذلك فإنهم فعلوا ذلك ~~حيث لا تجرى عليهم أحكام المسلمين أما إذا غصبهم فلان أموالهم في حقنا على ~~أصل الإباحة وإنما ضمن المستأمن لهم أن لا يخونهم وإنما غدر بأمان نفسه دون ~~أمان الامام فيفتى بالرد ولا يجبر عليه في الحكم وان غصبوه فقد غدروا ~~بأمانهم حين لم يكونوا ملتزمين لحكم الاسلام ولو قتلوه لم يضمنوا فإذا ~~أتلفوا ماله أو غصبوه شيئا أولى وهذا لأنه عرض نفسه لذلك حين فارق منعة ~~المسلمين ودخل إليهم فاما في المداينة فهم وان خرجوا بأمان لم يلتزموا ~~أحكام المسلمين فلا تسمع الخصومة عليهم في مداينة كانت في دارهم ولا تسمع ~~الخصومة على المسلم منهم أيضا لتحقيق معني التسوية بين الخصمين الأعلى قول ~~أبى يوسف رحمه الله تعالى فإنه يقول تسمع الخصومة على المسلم لأنه ملتزم ~~أحكام الاسلام حيث ما يكون وان بايعهم المستأمن إليهم الدرهم بالدرهمين نقد ~~أو نسيئة أو بايعهم في الخمر والخنزير والميتة فلا بأس بذلك في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجوز شئ من ذلك في قول أبى يوسف رحمه ~~الله لان المسلم ملتزم أحكام الاسلام حيثما يكون ومن حكم الاسلام حرمة هذا ~~النوع من المعاملة ألا ترى أنه لو فعله مع المستأمنين منهم في دارنا لم يجز ~~فكذلك في دار الحرب وهما يقولان هذا أخذ مال الكافر بطيبة نفسه ms2737 ومعني هذا ~~ان أموالهم على أصل الإباحة إلا أنه ضمن أن لا يخونهم فهو يسترضيهم بهذه ~~الأسباب للتحرز عن الغدر ثم يأخذ أموالهم بأصل الإباحة لا باعتبار العقد ~~وبه فارق المستأمنين في دارنا لان أموالهم صارت معصومة بعقد الأمان فلا ~~يمكنه أخذها بحكم الإباحة والاخذ بهذه العقود الباطلة حرام وتمام هذه ~~الفصول في كتاب الصرف وان قتل المسلم في دارنا حربيا مستأمنا عمدا أو خطأ ~~أو قطع يده فلا قود عليه لبقاء شبهة الإباحة في دم المستأمن فإنه حربي حكما ~~فلا يمكن المساواة بينه وبين من هو أهل دارنا في العصمة والقصاص يعتمد ~~المساواة ولكن عليه دية الحر المسلم لان أصل العصمة تثبت موجبة للتقوم في ~~نفسه حين استأمن الينا ألا تري أن العصمة المتقومة تثبت في ماله بهذا القدر ~~من الاحراز حتى يضمن بالاتلاف PageV10P095 # ففي نفسه أولى وصار حاله في قيمة نفسه كحال الذمي فكما يسوى بين دية ~~الذمي والمسلم عندنا فكذلك يسوي بين دية المسلم والمستأمن والله أعلم ~~بالصواب (باب نكاح أهل الحرب ودخول التجار إليهم بأمان) (قال) رضي الله عنه ~~حربي تزوج امرأة حربية لها زوج ثم أسلما وخرجا إلى دارنا لم تحل له الا ~~بنكاح جديد لأن العقد الذي كان بينهما في دار الحرب لغو فإنها كانت منكوحة ~~الغير يومئذ ونكاح المنكوحة لا يحله أحد من أهل الأديان فكانا أجنبيين حين ~~أسلما فلا يحل له أن يطأها الا بنكاح جديد كما لو لم يسبق بينهما ذلك العقد ~~في دار الحرب وإذا تزوج الحر الحربي أربع نسوة ثم سبى وسبين معه فلا نكاح ~~بينه وبينهن سواء تزوجهن في عقدة أو في عقد لان الرق المعترض في الزوج ~~ينافي نكاح الأربع بقاء وابتداء وليس بعضهن بأولى من البعض في التفريق بينه ~~وبينها فتقع الفرقة بينه وبينهن كما لو تزوج رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما ~~ولا فرق فالمنافي هناك عارض في المحل بعد صحة نكاحهما وهو الأختية وههنا ~~عارض في الزوج بعد صحة نكاحهن فإن كانت قد ماتت امرأتان منهن ms2738 فنكاح ~~الباقيتين جائز لأنه حين استرق فليس في نكاحه الا اثنتين ورقه لا ينافي ~~نكاح اثنتين ابتداء ولا بقاء وقد تقدم بيان هذه الفصول في النكاح وذكرنا ~~أنه يكره للمسلم ان يتزوج كتابية في دار الحرب ولا بأس له ان يتناول من ~~ذبائح أهل الكتاب منهم وذلك منقول عن علي رضي الله عنه ثم كراهة النكاح ~~لمعنى كراهة التوطن فيهم أو مخافة ان يبقى له نسل في دار الحرب أو ما فيه ~~من تعريض ولده للرق إذا سبيت والولد في بطنها وذلك لا يوجد في الذبائح وإذا ~~قتل المسلم المستأمن في دار الحرب انسانا منهم أو استهلك ماله لم يلزمه غرم ~~ذلك إذا خرجوا لأنهم لو فعلوا ذلك به لم يلزمهم غرم فكذلك إذا فعل بهم وهذا ~~لأنهم غير ملتزمين أحكام الاسلام في دار الحرب حيث جرى ذلك بينهم وأكره ~~للمسلم المستأمن إليهم في دينه أن يغدر بهم لان الغدر حرام قال صلى الله ~~عليه وسلم لكل غادر لواء؟ يركز عند باب أسته يوم القيامة يعرف به غدرته فان ~~غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الاسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ~~ذلك لأنه حصله بكسب خبيث وفى الشراء منه اغراء له على مثل هذا السبب وهو ~~مكروه للمسلم والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين قتل أصحابه ~~وجاء بمالهم إلى المدينة فأسلم وطلب من رسول PageV10P096 # الله صلى الله عليه وسلم أن يخمس ماله فقال أما اسلامك فمقبول وأما مالك ~~فمال غدر فلا حاجة لنا فيه فان اشتراه أجزته لأنه صار مالكا للمال بالاحراز ~~والنهى عن الشراء منه ليس لمعنى في عين الشراء فلا يمنع جوازه وان كانت ~~جارية كرهت للمشترى وان يطأها لأنه قائم فيها مقام البائع وكان يكره للبائع ~~وطئها فكذلك للمشترى وهذا بخلاف المشتراة شراء فاسدا إذا باعها المشترى جاز ~~للثاني وطئها بعد الاستبراء لان الكراهة في حق الأول لبقاء حق البائع في ~~الاسترداد وقد زال بالبيع الثاني وههنا الكراهة لمعني الغدر وكونه ms2739 مأمورا ~~بردها عليهم دينا وهذا المعنى في حق الثاني كهو في حق الأول فان أصاب أهل ~~هذه الدار سبايا من غيرهم من أهل الحرب وسع هذا المسلم أن يشتريها منهم ~~لأنهم ملكوا ذلك بالاحراز بمنعتهم فإنهم نهبة يملك بعضهم على بعض نفسه ~~وماله بالاحراز فحل للمستأمن إليهم شراء ذلك منهم كسائر أموالهم وكذلك أن ~~سبى أهل الدار التي هو فيها جاز له أن يشتريهم من السابين لأنهم ملكوهم ~~بالاحراز وقد كانوا على أصل الإباحة في حقه إنما كان الواجب عليه أن لا ~~يغدر بهم وليس ذلك من الغدر في شئ وكذلك لو أن المسلمين وادعوا قوما من أهل ~~الحرب ثم أغار عليهم قوم آخرون أهل حرب لهم فلهذا المسلم أن يشترى السبي ~~منهم لأنهم بالموادعة ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب ولكن علينا أن لا نغدر ~~بهم وقد صاروا مملوكين للسابي بالاحراز فيجوز شراؤه منهم كسائر الأموال وإن ~~كان الذين سبوهم قوم من المسلمين غدروا بأهل الموادعة لم يسمع المسلمون أن ~~يشتروا من ذلك السبي وان اشتروا رددت البيع لأنهم كانوا في أمان من ~~المسلمين فان أمان بعض المسلمين كأمان الجماعة ولا يملك المسلمون رقاب ~~المستأمنين وأموالهم بالاحراز وهذا بخلاف ما لو كان دخل إليهم رجل بأمان ثم ~~استولى عليهم المسلمون لان هناك المسلم ما أمنهم ولكنهم أمنوه وكيف يقال قد ~~أمنهم وهو مقهور غير ممتنع منهم فلهذا حل للمسلمين سبيهم وههنا هم في أمان ~~من المسلمين لأنه أمنهم من له منعة من المسلمين وإذا كان قوم من المسلمين ~~مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل الحرب لم يحل لهؤلاء ~~المسلمين أن يقاتلوهم لان في القتال تعريض النفس فلا يحل ذلك الا على وجه ~~اعلاء كلمة الله عز وجل واعزاز الدين وذلك لا يوجد ههنا لان أحكام أهل ~~الشرك غالبة فيهم فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الاسلام فكان ~~قتالهم في الصورة PageV10P097 # لاعلاء كلمة الشرك وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم من ms2740 أولئك فحينئذ ~~لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم لا لاعلاء كلمة الشرك والأصل فيه حديث ~~جعفر رضي الله عنه فإنه قاتل بالحبشة مع العدو الذي كان قصد النجاشي وإنما ~~فعل ذلك لأنه لما كان مع المسلمين يومئذ آمنا عند النجاشي فكان يخاف على ~~نفسه وعلى المسلمين من غيره فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف وان أغار أهل ~~الحرب الذي فيهم المسلمون المستأمنون على دار من المسلمين فأسروا ذراري ~~المسلمين إذا كانوا يطيقون القتال لأنهم ما ملكوا ذراري المسلمين بالاحراز ~~فهم ظالمون في استرقاقهم والمستأمنون ما ضمنوا لهم التقرير على الظلم فلا ~~يسعهم الا قتالهم لاستنقاذ ذراري المسلمين من أيديهم بخلاف الأموال لأنهم ~~ملكوها بالاحراز وقد ضمن المستأمنون أن لا يتعرضوا لهم في أموالهم وكذلك أن ~~كانوا أغاروا على الخوارج وسبوا ذراريهم لأنهم مسلمون فلا تملك ذراريهم ~~بالاحراز بدار الحرب وكذلك أن كان في بلاد الخوارج الذين أغار عليهم أهل ~~الحرب قوم من أهل العدل لم يسعهم إلا أن يقاتلوا عن بيضة المسلمين وحريمهم ~~لان الخوارج مسلمون ففي القتال معهم اعزاز الدين ولأنهم بهذا القتال يدفعون ~~أهل الحرب عن المسلمين ودفع أهل الحرب عن المسلمين واجب على كل من يقدر ~~عليه فلهذا لا يسعهم إلا أن يقاتلوهم والله سبحانه وتعالى أعلم (باب ~~المرتدين) (قال) رضي الله عنه وإذا ارتد المسلم عرض عليه الاسلام فان أسلم ~~والا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإذا طلب ذلك أجل ثلاثة أيام والأصل في ~~وجوب قتل المرتدين قوله تعالى أو يسلمون قيل الآية في المرتدين وقال صلى ~~الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وقتل المرتد على ردته مروى عن علي وابن ~~مسعود ومعاذ وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وهذا لان المرتد بمنزلة مشركي ~~العرب أو أغلظ منهم جناية فإنهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن نزل بلغتهم ولم يراعوا حق ذلك حين أشركوا وهذا المرتد كان من أهل ~~دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرف محاسن ms2741 شريعته ثم لم يراع ذلك حين ~~ارتد فكما لا يقبل من مشركي العرب الا السيف أو الاسلام فكذلك من المرتدين ~~إلا أنه إذا طلب التأجيل أجل ثلاثة أيام لأن الظاهر أنه دخل عليه شبهة ارتد ~~لأجلها فعلينا إزالة تلك الشبهة أو هو يحتاج إلى PageV10P098 # التفكر ليتبين له الحق فلا يكون ذلك الا بمهلة فان استمهل كان على الامام ~~ان يمهله ومدة النظر مقدرة بثلاثة أيام في الشرع كما في الخيار فلهذا يمهله ~~ثلاثة أيام لا يزيده على ذلك وإن لم يطلب التأجيل يقتل من ساعته في ظاهر ~~الرواية وفى النوادر عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أنه يستحب ~~للامام أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجب على الامام أن يؤجله ثلاثة أيام ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك لما ~~روى أن رجلا قدم على عمر رضي الله عنه فقال له هل من مغربة خبر فقال نعم ~~رجل كفر بعد ايمانه فقال ماذا صنعتم به قال قدمناه فضربنا عنقه فقال هلا ~~طينتم عليه الباب ثلاثة أيام ورميتم إليه كل يوم برغيف فلعله أن يتوب ~~ويراجع الحق ثم رفع يديه وقال اللهم إني لم أشهد ولم أرض إذ بلغني وقد روى ~~هذا الحديث بطريق آخر أن عمر رضي الله عنه قال لو وليت منه مثل الذي وليتم ~~لاستتبته ثلاثة أيام فان تاب والا قتلته فهذا دليل أنه يستحب الامهال ~~وتأويل اللفظ الأول أنه لعله كان طلب التأجيل إذ كان في ذلك الوقت فقد كان ~~فيهم من هو حديث عهد بالاسلام فربما يظهر له شبهة ويتوب إذا رفعت شبهته ~~فلهذا كره ترك الامهال والاستتابة فأما في زماننا فقد استقر حكم الدين ~~وتبين الحق فالاشراك بعد ذلك قد يكون تعنتا وقد يكون لشبهة دخلت عليه ~~وعلامة ذلك طلب التأجيل وإذا لم يطلب ذلك فالظاهر أنه متعنت في ذلك فلا بأس ~~بقتله إلا أنه يستحب أن يستتاب لأنه بمنزلة كافر قد بلغته الدعوة وتجديد ms2742 ~~الدعوة في حق مثله مستحب وليس بواجب فهذا كذلك قال استتيب فتاب خلى سبيله ~~ولكن توبته أن يأتي بكلمة الشهادة ويتبرأ عن الأديان كلها سوى الاسلام أو ~~يتبرأ عما كان انتقل إليه فان تمام الاسلام من اليهودي التبري عن اليهودية ~~ومن النصراني التبري عن النصرانية ومن المرتد التبري عن كل ملة سوى الاسلام ~~لأنه ليس للمرتد ملة منفعة وان تبرأ عما انتقل إليه فقد حصل ما هو المقصود ~~فان ارتد ثانيا وثالثا فكذلك يفعل به في كل مرة فإذا أسلم خلى سبيله لقوله ~~تعالى فان تابوا؟ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وكان علي وابن ~~عمر رضي الله عنهما يقولان إذا ارتد رابعا لم تقبل توبته بعد ذلك ولكن يقتل ~~على كل حال لأنه ظهر أنه مستخف مستهزئ وليس بتائب واستدلا بقوله عز وجل ان ~~الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر ~~لهم ولكنا نقول الآية في حق من ازداد كفر الا في حق من آمن وأظهر التوبة ~~والخشوع فحاله في PageV10P099 # المرة الرابعة كحاله قبل ذلك وإذا أسلم يجب قبول ذلك منه لقوله تعالى ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا وروى أن أسامة بن زيد رضي الله عنه ~~حمل على رجل من المشركين فقال لا إله إلا الله فقتله فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أقتلت رجلا قال لا إله إلا الله من لك بلا إله الا ~~الله يوم القيامة فقال إنما قالها تعوذا فقال هلا شققت عن قلبه فقال لو ~~فعلت ذلك ما كان يتبين لي فقال صلى الله عليه وسلم فإنما يعبر عن قلبه ~~لسانه إلا أنه ذكر في النوادر أنه إذا تكرر ذلك منه يضرب ضربا مبرحا ~~لجنايته ثم يحبس إلى أن يظهر توبته وخشوعه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه إذا فعل ذلك مرارا يقتل غيلة وهو أن ينتظر فإذا أظهر كلمة الشرك قتل ~~قبل أن يستتاب لأنه قد ظهر منه الاستخفاف ms2743 وقتل الكافر الذي بلغته الدعوة ~~قبل الاستتابة جائز فان أبى المرتد أن يسلم فقتل كان ميراثه بين ورثته ~~المسلمين على فرائض الله تعالى في قول علمائنا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى ماله فئ يوضع في بيت مال المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث ~~المسلم الكافر والمرتد كافر فلا يرثه المسلم ولان المرتد لا يرث أحدا فلا ~~يرثه أحد كالرقيق يوضحه أنه لا يرثه من يوافقه في الملة والموافقة في الملة ~~سبب التوريث والمخالفة في الملة سبب الحرمان فلما لم يرثه من يوافقه في ~~الملة مع وجود سبب التوريث فلأن لا يرثه من يخالفه في الملة أولى وإذا ~~انتفي التوريث عن ماله فهو في أحد الوجهين لأنه مال حربي لا أمان له فيكون ~~فيئا للمسلمين وفى الوجه الآخر هو مال ضائع فمصيبه بيت المال كالذمي إذا ~~مات ولا وارث له من الكفار يوضع ماله في بيت المال (وحجتنا) في ذلك ظاهر ~~قوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك والمرتد هالك ~~لأنه ارتكب جريمة استحق بها نفسه فيكون هالكا ولما مات عبد الله بن أبي ~~سلول جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله لورثته المسلمين وهو كان مرتدا ~~وإن كان منافقا فقد شهد الله بكفره بعد الايمان وفيه نزل قوله تعالي ان ~~الذين آمنوا ثم كفروا وان عليا رضي الله عنه قتل المستورد العجلي على الردة ~~وقسم ماله بين ورثته المسلمين وذلك مروي عن ابن مسعود ومعاذ رضى الله تعالى ~~عنهما والمعنى فيه أنه كان مسلما مالكا لماله فإذا تم هلاكه يخلفه وارثه في ~~ماله كما لو مات المسلم وتحقيق هذا الكلام أن الردة هلاك فإنه يصير به حربا ~~وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى إلا أن تمام هلاكه حقيقة بالقتل أو ~~الموت فإذا تم ذلك استند التوريث إلى أول الردة وقد كان مسلما عند ذلك ~~PageV10P100 # فيخلفه وارثه المسلم في ماله ويكون هذا توريث المسلم من المسلم وهذا لان ~~الحكم عند تمام ms2744 سببه يثبت من أول السبب كالبيع بشرط الخيار إذا أجيز يثبت ~~الملك من وقت العقد حتى يستحق المبيع بزوائد المتصلة والمنفصلة جميعا فعلى ~~هذا الطريق يكون فيه توريث المسلم من المسلم (فان قيل) زوال ملكه اما أن ~~يكون قبل الردة أو معها أو بعدها والحكم لا يسبق السبب ولا يقترن به بل ~~يعقبه وبعد الردة هو كافر (قلنا) نعم المزيل للملك ردته كما أن المزيل ~~للملك موت المسلم ثم الموت يزيل الملك عن الحي لا عن الميت فكذلك الردة ~~تزيل الملك عن المسلم وكما أن الردة تزيل ملكه فكذلك تزيل عصمة نفسه وإنما ~~تزيل العصمة عن معصوم لا عن غير معصوم فعرفنا أنه يتحقق بهذا الطريق توريث ~~المسلم من المسلم ولهذا لا يرثه ورثته الكفار لان التوريث من المسلم ~~والكافر لا يرث المسلم وهو دليلنا فإنه كان تعلق باسلامه حكمان حرمان ورثته ~~الكفار وتوريث ورثته المسلمين ثم بقي أحد الحكمين بعد ردته باعتبار أنه ~~مبقى على حكم الاسلام فكذلك الحكم الآخر وإنما لا يرث المرتد أحد لجنايته ~~فهو كالقاتل لا يرث المقتول لجنايته ويرثه المقتول لو مات القاتل قبله ~~ولأنه لا وجه لجعل ماله فيئا فان هذا المال كان محرزا بدار الاسلام ولم ~~يبطل ذلك الاحراز بردته حتى لا يغنم في حياته والمال المحرز بدار الاسلام ~~لا يكون فيئا وبهذا تبين ثبوت حق الورثة فيه لأنه إنما لا يغنم في حياته ~~لألحقه فإنه لا حرمة له بل لحق الورثة فكذلك بعد موته وان قال يوضع في بيت ~~المال ليكون للمسلمين باعتبار أنه مال ضائع (قلنا) المسلمون يستحقون ذلك ~~بالاسلام وورثته ساووا المسلمين في الاسلام وترجحوا عليهم بالقرابة وذو ~~السببين مقدم في الاستحقاق على ذي سبب واحد فكان الصرف إليهم أولى فأما ما ~~اكتسب في حال ردته فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو فئ يوضع في بيت ~~المال وعندهما هو ميراث لورثته المسلمين لان كسبه يوقف على أن يسلم له ~~بالاسلام فيخلفه وارثه فيه بعد موته ككسب الاسلام وما ms2745 ذكرنا من المعاني ~~يجمع؟ الكسبين وليس في الردة أكثر من أنه صار به مشرفا على الهلاك فيكون ~~كالمريض والمكتسب في مرض الموت كالمكتسب في الصحة في حكم الإرث وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول الوراثة خلافة في الملك والردة تنافى بقاء الملك ~~فتنافي ابتداء الملك بطريق الأولى فما اكتسب في اسلامه كان مملوكا له ~~فيخلفه وارثه فيه إذا تم انقطاع حقه عنه وكسب الردة لم يكن مملوكا له لقيام ~~PageV10P101 # المنافى عند الاكتساب وإنما كان له حق ان يتملك ان لو أسلم والوارث لا ~~يخلفه في مثل هذا الحق فبقي هذا مالا ضائعا بعد موته يوضع في بيت المال ~~والأصح ان نقول اسناد التوريث إلى أول الردة في كسب الاسلام ممكن لان السبب ~~يعمل في المحل والمحل كان موجودا عند أول الردة فاما اسناد التوريث في كسب ~~الردة غير ممكن لانعدام المجل عند السبب في هذا الكسب فلو ثبت فيه حكم ~~التوريث ثبت مقصورا على الحال وهو كافر بعد الاكتساب والمسلم لا يرث الكافر ~~فيبقى موقوفا على أن يسلم له بالاسلام فإذا زال ذلك بأن مات أو قتل فهذا ~~كسب حربي لا أمان له فيكون فيئا للمسلمين يوضع في بيت مالهم ثم اختلفت ~~الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيمن يرث المرتد فروي الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه من كان وارثا له وقت ردته وبقي إلى موت المرتد ~~فإنه يرثه ومن حدث له صفة الوراثة بعد ذلك لا يرثه حتى لو أسلم بعض قرابته ~~بعد ردته أو ولد له من علوق حادث بعد ردته فإنه لا يرثه على هذه الرواية ~~لان سبب التوريث الردة فمن لم يكن موجودا عند ذلك السبب لم ينعقد له سبب ~~الاستحقاق ثم تمام الاستحقاق بالموت فإنما يتم في حق من أنعقد له السبب لا ~~في حق من لم ينعقد له السبب ثم في حق من أنعقد له السبب يشترط بقاؤه إلى ~~وقت تمام الاستحقاق فإذا مات قبل ذلك يبطل السبب في حقه ms2746 كما في بيع الموقوف ~~يتم الملك عند الإجازة من وقت السبب ولكن بشرط قيام المعقود عليه عند ~~الإجازة حتى إذا هلك قبل ذلك بطل السبب وفى رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى يعتبر وجود الوارث وقت الردة ثم لا يبطل اسحقاقه بموته ~~قبل موت المرتد لان الردة في حكم التوريث كالموت ومن مات من الورثة بعد موت ~~المورث قبل قسمة ميراثه لا يبطل استحاقه ولكن يخلفه وارثه فيه فهذا مثله ~~وأما رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو الأصح انه يعتبر من ~~يكون وارثا له حين مات أو قتل سواء كان موجودا عند الردة أو حدث بعده لان ~~الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه يجعل كالموجود عند ابتداء السبب الا ترى ~~ان الزيادة التي تحدث من المبيع قبل القبض تجعل كالموجود عند ابتداء العقد ~~في أنه يصير معقودا عليه بالقبض ويكون له حصة من الثمن؟ فههنا أيضا من يحدث ~~قبل انعقاد السبب يجعل كالموجود عند ابتداء السبب ولو تصور بعد الموت ~~الحقيقي ولد له من علوق حادث لكنا نجعله كذلك أيضا إلا أن ذلك لا يتصور ~~فأما بعد الهلاك بالحكم بالردة PageV10P102 # يتصور فيجعل الحادث كالموجود عند ابتداء السبب وكذلك أن لحق بدار الحرب ~~قسم الامام ماله بين ورثته وكان لحاقه بدار الحرب بمنزلة موته وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يبقى ماله بعد لحاقه موقوفا كما كان قبل لحاقه لن ذهابه ~~إلى دار الحرب نوع غيبة فلا يتغير به حكم ماله كما لو كان مترددا في دار ~~الاسلام ولكنا نقول إنه صار حربيا حقيقة وحكما لأنه قد أبطل حياة نفسه بدار ~~الحرب حين عاد إلى دار الحرب حربا للمسلمين والحربي في دار الحرب كالميت في ~~حق المسلمين قال الله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وقد قررنا هذا في ~~النكاح في مسألة تباين الدارين ولأنه قد خرج من يد الامام حقيقة وحكما ولو ~~كان في يده لموته حقيقة بان يقتله ويقسم ماله فإذا عجز عن ذلك ms2747 بخروجه عن ~~يده موته حكما فيقسم ماله بين ورثته وحكم بعتق أمهات أولاده ومدبريه وبحلول ~~آجاله ثم قال أبو يوسف يعتبر من يكون وارثا له وقت قضاء القاضي بلحاقه وعند ~~محمد وقت لحاقه وهذا لان عندهما ملكه لا يزول بالردة ولهذا ينفذ تصرف ~~المرتد عندهما على ما نبينه فإنما زوال ملكه بسبب الردة عند لحاقه فيعتبر ~~وارثه عند ذلك ولحاقه موت حكمي فهو كالموت الحقيقي بالقتل ولكن أبو يوسف ~~يقول اللحاق في الحقيقة غيبة وإنما يصير موتا حكما بقضاء القاضي فيعتبر من ~~يكون وارثا له عند القضاء باللحاق في استحقاق ماله وكذلك ترث منه امرأته ان ~~كانت في العدة لان النكاح بينهما وان ارتفع بنفس الردة لكنه فار عن ميراثها ~~وامرأة الفار ترث إذا كانت في العدة عند موته وعلى رواية أبي يوسف ترث وان ~~كانت منقضية العدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان سبب التوريث كان ~~موجودا في حقها عند ردته وعلى تلك الرواية إنما يعتبر قيام السبب عند أول ~~الردة وتبطل وصاياه لان تنفيذ الوصايا لحق الموصى ولم يبق له حق بعدما قتل ~~على الردة أو لحق بدار الحرب وهذا بخلاف التدبير فان حق العبد في العتق ~~بالتدبير قد ثبت للمدبر فيكون عتقه كعتق أم الولد أو حقه كحق أصحاب الديون ~~وفى الكتاب يقول ردته كرجوعه عن الوصية لأنه بالردة يبطل حقه وتنفيذ الوصية ~~كان لحقه فرجوعه يعمل في ابطال وصاياه ولا يعمل في ابطال تدبيره فكذلك ردته ~~وهو لا يفعل شيئا من ذلك ما دام المرتد مقيما في دار الاسلام لأنه في يده ~~حقيقة وحكما فيموته بالقتل حقيقة إن لم يسلم أولا ثم يقسم ماله وان فعل ذلك ~~بعد لحاقه بدار الحرب ثم رجع تائبا قد مضى جميع ما فعله الامام غير أنه إذا ~~وجد شيئا من ملكه بعينه في يد وارثه أخذه PageV10P103 # منه لان الوراثة خلافة والخلف يسقط اعتباره إذا ظهر الأصل ولما جاء تائبا ~~فقد صار حيا حكما وإنما كانت خلافة الوارث إياه في ms2748 هذا الملك كموته حكما ~~فإذا انعدم ذلك ظهر حكم الأصل ولهذا قلنا لو كان الوارث كاتب عبدا يعاد ~~إليه ذلك العبد مكاتبا لان الحكم لا يكون منتقلا من الخلف إلى الأصل وتأثير ~~الكتابة في منع النقل ولكن ينعدم الخلف بظهور الأصل فيكون الملك لصاحب ~~الأصل بطريق البقاء ولا يعاد إليه شئ مما باعه وارثه لان الأصل والخلف في ~~الحكم فلا بد من قيامه عند ظهور الأصل ليكون عاملا وما تصرف الوارث من بيع ~~أو غيره فهو نافذ منه لمصادفته ملكه ولا ضمان عليه في شئ مما أتلفه لان ~~الملك كان خالصا له وفعله فيما خلص حقا له لا يكون سبب الضمان فلو لم يفعل ~~الامام شيئا من ذلك حتى رجع تائبا فجميع ذلك له كما كان قبل ردته لان ~~اللحاق قبل أن يتصل به القضاء بمنزلة الغيبة فهو والمتردد في دار الاسلام ~~في الحكم سواء (قال) وجميع ما فعل المرتد في حال ردته من بيع أو شراء أو ~~عتق أو تدبير أو كتابة باطل ان لحق بدار الحرب وقسم الامام ماله والحاصل أن ~~تصرفات المرتد أربعة أنواع نوع منها نافذ بالاتفاق وهو الاستيلاد حتى إذا ~~جاءت جاريته بولد فادعى نسبه ثبت النسب منه وورث هذا الولد مع ورثته وكانت ~~الجارية أم ولد له لان حقه في ملكة أقوى من حق الأب في جارية ولده واستيلاد ~~الأب صحيح فاستيلاد المرتد أولى لأنها موقوفة على حكم ملكه حتى إذا أسلم ~~كانت مملوكة له وحقه فيها أقوى من حق المولى في كسب المكاتب وهناك يصح منه ~~دعوة النسب فههنا أولى الا ان هناك يحتاج إلى تصديق المكاتب لاختصاصه بملك ~~اليد والتصرف وههنا لا يحتاج إلى تصديق الورثة لأنه لم يثبت لهم ملك اليد ~~والتصرف في الحال ومنها ما هو بالاتفاق باطل في الحال كالنكاح والذبيحة لان ~~الحل بهما يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فقد ترك ما كان عليه وهو غير مقر على ~~ما اعتمده ومنها ما هو موقوف بالاتفاق وهو المفاوضة فإنه إذا ms2749 شارك غيره ~~شركة مفاوضة توقف صفة المفاوضة بالاتفاق وان اختلفوا في توقف أصل الشركة ~~ومنها ما هو مختلف فيه وهو سائر تصرفاته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يتوقف بين أن ينفذ بالاسلام أو يبطل إذا مات أو قتل على الردة أو لحق بدار ~~الحرب وعندهما نافذ إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول ينفذ كما ينفذ من ~~الصحيح حتى يعتبر تبرعاته من جميع المال وعند محمد رحمه الله تعالى ينفذ ~~كما ينفذ من المريض PageV10P104 # وحجتهما في ذلك أنه من أهل التصرف لاقي تصرفه ملكه فينفذ وبيان ذلك أن ~~التصرف قول والأهلية له باعتبار قوله شرعا ولا ينعدم ذلك بالردة والمالكية ~~باعتبار صفة الحرية ولا ينعدم ذلك بالردة إنما تأثير ردته في إباحة دمه ~~وذلك لا يحصل بالمالكية كالمقضى عليه بالرجم والقصاص والدليل عليه أن تصرف ~~المكاتب بعد الردة نافذ بالاتفاق وحال الحر في التصرف فوق حال المكاتب فإذا ~~كانت الردة لا تنافي ملك اليد الذي ينبني عليه تصرف المكاتب حتى ينفذ تصرفه ~~فلأن لا ينافي ملك الحر وتصرفه أولى إلا أن محمد رحمه الله تعالى قال هو ~~مشرف على الهلاك فيكون بمنزلة المريض في التصرف ألا ترى أن زوجته ترثه بحكم ~~الفرار وذلك لا يتحقق الا في المريض وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو ~~متمكن من دفع الهلاك عن نفسه بسبب يستحق عليه مرغوب فيه فلا يصير في حكم ~~المريض كمن قصد أن يلقى نفسه من شاهق جبل لا يصير به في حكم المريض يوضحه ~~أن المقضى عليه بالرجم والقصاص لا يصير كالمريض ما دام في السجن لتمكنه من ~~دفع الهلاك عن نفسه بادعاء شبهة فالمرتد أولى وأبو حنيفة يقول بالردة يزول ~~ملكه عن المال وكان موقوفا على العود إليه بالاسلام وتصرفه بحكم الملك ~~فيتوقف بتوقف الملك ودليل الوصف ان المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء ~~وإنما يكون ذلك حكما باعتبار العصمة الا ترى ان الشرع جعل عصمة النفس ~~والمال بسبب واحد ثم عصمة نفسه تزول بالردة حتى ms2750 يقتل فكذلك عصمة ماله ~~والدليل عليه أنه هالك حكما وإذا كان الهلاك حقيقة ينافي مالكية المال ولا ~~ينافي توقف المال على حقه كالتركة المستغرقة بالدين فكذلك الهلاك الحكمي ~~ولان تأثير الردة في نفي المالكية فوق تأثير الرق فان الرق ينافي مالكية ~~المال ولا ينافي مالكية النكاح والردة تنافيهما وهذا بخلاف المقضي عليه ~~بالقصاص والرجم فهناك لم يزل ما به عصمة المال والنفس وإنما استحق عليه ~~نفسه بما هو من حقوق تلك العصمة فيبقى مالكا حقيقة لبقاء عصمة ماله وقد ~~انعدم ههنا ما به كانت العصمة في حق النفس فكذلك في حق المال لأنها تابعة ~~للنفس في العصمة بخلاف المكاتب فان تصرفه باعتبار عقد الكتابة والردة لا ~~تؤثر فيه ألا تري أن الهلاك الحقيقي لا يمنع بقاء الكتابة فالهلاك الحكمي ~~أولى ولهذا نفذ تصرف المكاتب بعد لحاقه بدار الحرب وههنا بالاتفاق لا ينفذ ~~تصرفه في ماله بعد لحاقه بل يتوقف فكذلك قبل لحاقه لان الهلاك بردته لا ~~بلحاقه وكذلك التوريث باعتبار ردته على ما قررنا PageV10P105 # أنه يستند التوريث إلى أول الردة ليكون فيه توريث المسلم من المسلم ~~والدليل عليه أنه بالردة صار حربيا ولهذا يقتل والحربي المقهور في أيدينا ~~يتوقف تصرفه كالمأسورين إلا أن هناك توقف حالهم بين الاسترقاق والقتل والمن ~~ههنا بين القتل والإسلام ثم توقف تصرفهم هناك لتوقف حالهم فكذلك ههنا وإذا ~~أعتق المرتد عبده ثم أعتقه ابنه أيضا ولا وارث له غيره لم يجز عتق واحد ~~منهما اما عتق المرتد فكان موقوفا فبموته يبطل واما عتق الوارث فقد سبق ~~ملكه لان قبول موت المرتد لا ملك للوارث في ماله بل الملك موقوف على حق ~~المرتد فلا ينفذ تصرف الوارث وهذا بخلاف التركة المستغرقة بالدين إذا أعتق ~~الوارث عبدا منها ثم سقط الدين لا سبب التوريث هناك قد تم والتوقف لحق ~~الغرماء والعتق بعد تمام سبب الملك لا يتوقف وههنا أصل السبب انعقد بالردة ~~ولكن لا يتم لقيام الأصل حقيقة وحكما والخلافة تكون بعد فوات الأصل فلهذا ~~لا تنفذ ms2751 تصرفات لوارث وان ملك بعد ذلك وإذا مات الابن وله معتق والأب مرتد ~~ثم مات الأب وله معتق كان ميراث الأب لمعتقه دون معتق الابن لما بينا ان ~~أصل السبب وان انعقد بالردة فإذا مات الابن قبل وقت تمام السبب بطل ذلك لان ~~بقاءه إلى وقت تمام السبب شرط وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل وما ~~اكتسبه في ردته فهو فئ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهما يستدلان على أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى بكسب الردة أنه ينفذ تصرفه فيه حتى لو قضى دينه بكسب ~~ردته أو رهنه بدين عليه كان صحيحا فكذلك كسب الاسلام ومن أصحابنا من سلم ~~واشتغل بالفرق فقال تصرفه في كسب الردة باعتبار أنه كسبه لا باعتبار أنه ~~ملكه لان الردة تنافي الملك فاما في كسب الاسلام تصرفه باعتبار ملكه وقد ~~بينا توقف ملكه والأصح ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف تصرفه في ~~الكسبين جميعا ويبطل ذلك بموته واختلفت الروايات عنه في قضاء ديونه فروى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقضي ديونه من كسب الردة فإن ~~لم يف بذلك فحينئذ من كسب الاسلام لان كسب الاسلام حق ورثته ولا حق لورثته ~~في كسب ردته بل هو خالص حقه فلهذا كان فيئا إذا قتل فكان وفاء الدين من ~~خالص حقه أولى فعلى هذا نقول عقد الرهن لقضاء الدين وإذا قضى دينه من كسب ~~الردة أو رهنه بالدين فقد فعل عين ما كان يحق فعله فلهذا كان نافذا وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يبدأ بكسب الاسلام في قضاء ديونه ~~فإن لم تف بذلك فحينئذ من كسب الردة لان قضاء الدين من PageV10P106 # ملك المديون وكسب الاسلام كان مملوكا له ولهذا يخلفه الوارث فيه وخلافة ~~الوارث بعد الفراغ من حقه فأما كسب الردة لم يكن مملوكا له فلا يقضي دينه ~~منه الا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر فعلى هذا لا ينفذ تصرفه في الرهن وقضاء ~~الدين من ms2752 كسب الردة إذا كان في كسب الاسلام وفاء بذلك وروي زفر عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أن ديون اسلامه تقضى من كسب الاسلام وما استدان في ~~الردة يقضي من كسب الردة لان المستحق للكسبين مختلف وحصول كل واحد من ~~الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضى كل دين من الكسب المكتسب في ~~تلك الحالة ليكون الغرم بمقابلة الغنم وبه أخذ زفر رحمه الله تعالى وان جنى ~~المرتد جناية لم يعقله العاقلة لان تحمل العقل باعتبار معني النصرة وهو أن ~~تمكنه من الجناية بقوة العاقلة وأحد لا ينصر المرتد أو ذلك للتخفيف على ~~الجاني لعذر الخطأ والمرتد غير مستحق للتخفيف فيكون الأرش في ماله وكذلك ما ~~غصب وأتلف من أموال الناس فذلك كله دين عليه وإن لم يكن له مال الا ما ~~اكتسبه في ردته كان ذلك كله فيه لأنه كسبه فيكون مصروفا إلى دينه ككسب ~~المكاتب والجناية على المرتد هدر لان اعتبار الجناية عليه لعصمة نفسه وقد ~~انعدمت العصمة بردته فكانت الجناية عليه هدرا مسلم قطع يد مسلم عمدا أو خطأ ~~ثم ارتد المقطوعة يده عن الاسلام فمات أو قتل أو لحق بدار الحرب فعلى ~~القاطع دية اليد في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ لان قطع اليد ~~كانت جناية موجبة للضمان وقد انقطعت السراية بزوال عصمة نفسه بالردة فصار ~~كما لو أنقطع بالبرء فيلزمه دية اليد فقط وان أسلم قبل اللحوق بدار الحرب ~~ثم مات من تلك الجناية فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله عليه دية ~~النفس استحسانا وعند محمد وزفر رحمهما الله ليس عليه الا دية اليد قياسا ~~لان السراية قد انقطعت بزوال عصمة نفسه بالردة ثم بالاسلام بعد ذلك لا ~~يتبين أن العصمة لم تكن زائلة فحكم السراية بعدما انقطع لا يعود وكان موته ~~من تلك الجناية وموته بسبب آخر سواء ألا ترى أنه لو لحق بدار الحرب ثم عاد ~~ثانيا فمات من تلك الجناية لم يجب على القاطع الا ms2753 دية اليد فكذلك قبل ~~اللحوق ولان اعتبار الجناية والسرية لحقه بعد سقوط حقه بالردة فيصير هو ~~كالمبرئ عن سراية تلك الجناية كما لو قطع يد عبد ثم أعتقه مولاه أو باعه ~~صار مبرئا عن السراية بإزالة ملكه وبعد ما صح الابراء ليس له ولاية إعادة ~~حقه في السراية فكان وجود اسلامه في حكم السراية كعدمه وهما يقولان حقه ~~توقف بالردة على ما قررنا PageV10P107 # فإذا أسلم زال التوقف فصار ما اعترض كأن لم يكن بخلاف العبد إذا باعه أو ~~أعتقه فقد تم زوال ملكه هناك واعتبار الجناية كأن لملكه يوضح الفرق ان ضمان ~~الجناية في المماليك باعتبار صفة المملوكية ولهذا يجب الضمان لتمكن النقصان ~~في المالية شيئا فشيئا وقد انعدم ذلك بالعتق أصلا وبالبيع في حق من كان ~~مستحقا له فاما وجوب ضمان الجزء باعتبار النفسية ولا ينعدم بالردة ولكن ~~العصمة شرط فإنما يراعى وجوده عند ابتداء السبب لينعقد موجبا وعند تقرره ~~بالموت لتقرر الحكم فلا يعتبر فيه بقاء العصمة وهو نظير ما لو قال لعبده ان ~~دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار يعتق لهذا المعني فاما ~~إذا لحق بدار الحرب فإن كان القاضي قضى بلحاقه فقد صار ميتا حكما وبقاء حكم ~~الجناية باعتبار بقاء النفسية وذلك لا يتحقق بعد موته حكما إذ لا تصور ~~لبقاء الحكم بدون المحل وإذا لم يقض القاضي بلحاقه فالأصح انه على الخلاف ~~فمن أصحابنا من سلم وقال بنفس اللحاق صار حربيا والحربي في حق من هو في دار ~~الاسلام كالميت ولهذا لو كانت امرأة تسترق كسائر الحربيات فيتم به انقطاع ~~حكم السراية بخلاف ما قبل لحاقه بدار الحرب يوضحه ان الردة عارض فإذا زال ~~قبل تقرره صار كأن لم يكن كالعصير المشترى إذا تخمر قبل القبض ثم تخلل بقي ~~العقد صحيحا ولا يعتبر زواله بعد تقرره كما في العصير إذا تخمر فقضى القاضي ~~بفسخ العقد ثم تخلل وباللحاق قد تقرر خصوصا إذا قضى به القاضي فلا يعتبر ~~زواله بعد ذلك ms2754 بخلاف ما قبل اللحاق وإن كان القاطع هو الذي ارتد فقتل ومات ~~المقطوعة يده من ذلك مسلما فإن كان عمدا فلا شئ له لان الواجب في العمد ~~القود وقد فات محله حين قتل على ردته أو مات وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع ~~دية النفس لأنه عند الجناية كان مسلما وجناية المسلم إذا كانت خطأ على ~~عاقلته وتبين بالسراية ان جنايته كانت قتلا فلهذا كان على عاقلته دية النفس ~~وان كانت الجناية منه في حال ردته كانت الدية في الخطأ في ماله لما بينا ان ~~المرتد لا يعقل جنايته أحد ولا تقتل المرتدة ولكنها تحبس وتجبر على الاسلام ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقتل إن لم تسلم وهكذا يقول أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى في الابتداء ثم رجع وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى انها تخرج في كل قليل وتعذر تسعة وثلاثين سوطا ثم تعاد إلى الحبس إلى ~~أن تتوب أو تموت واستدل الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه وهذه الكلمة تعم الرجال والنساء كقوله تعالى PageV10P108 # فمن شهد منكم الشهر فليصمه وتبين ان الموجب للقتل تبديل الدين لان مثل ~~هذا في لسان صاحب الشرع لبيان العلة وقد تحقق تبديل الدين منها وفى الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مرتدة يقال لها أم مروان وعن أبي بكر رضي ~~الله عنه أنه قتل مرتدة يقال لها أم فرقة ولأنها اعتقدت دينا باطلا بعدما ~~اعترفت ببطلانه فتقتل كالرجل وهذا لان القتل جزاء على الردة لان الرجوع عن ~~الاقرار بالحق من أعظم الجرائم ولهذا كان قتل المرتد من خالص حق الله تعالى ~~وما يكون من خالص حق الله فهو جزاء وفى أجزية الجرائم الرجال والنساء سواء ~~كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر وبهذا تبين أن الجناية بالردة أغلظ من ~~الجناية بالكفر الأصلي فان الانكار بعد الاقرار أغلظ من الاصرار في ~~الابتداء على الانكار كما في سائر الحقوق وبأن كانت لا تقتل إذا لم تتغلظ ~~جنايتها فذلك ms2755 لا يدل على أنها لا تقتل إذا تغلظت جنايتها ثم في الكفر ~~الأصلي إذا تغلظت جنايتها بأن كانت مقاتلة أو ساحرة أو ملكة تحرض على ~~القتال تقتل فكذلك بعد الردة والدليل عليه انها تحبس وتعزر وتجبر على ~~الاسلام بعد الردة ولا يفعل ذلك بها في الكفر الأصلي وكذلك الشيوخ وأصحاب ~~الصوامع والرهبان يقتلون بعد الردة ولا يقتلون في الكفر الأصلي وذوو ~~الاعذار كالأعمى والزمن كذلك وكذلك الرق في الكفر الأصلي يمنع القتل وهو ما ~~إذا استرق الأسير وفى الردة لا يمنع ثم في الكفر الأصلي لا تسلم لها نفسها ~~حتى تسترق لينتفع المسلمون بها فكذلك بعد الردة وبالاتفاق لا تسترق في دار ~~الاسلام فقلنا إنها تقتل (وحجتنا) في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل النساء وفيه حديثان أحدهما ما رواه رباح بن ربيعة رضى الله تعالى عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بعض الغزوات قوما مجتمعين على شئ فسأل ~~عن ذلك فقالوا ينظرون إلى امرأة مقتولة فقال لواحد أدرك خالدا وقل له لا ~~يقتلن عسيفا ولا ذرية والثاني حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة فقال من قتل هذه قال رجل أنا يا رسول ~~الله أردفتها خلفي فأهوت إلى سيفي لتقتلني فقتلتها فقال ما شأن قتل النساء ~~وارها ولا تعدو لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة امرأة ~~مقتولة فقال ها ما كانت هذه تقاتل ففي هذا بيان أن استحقاق القتل بعلة ~~القتال وأن النساء لا يقتلن لأنهن لا يقاتلن وفى هذا لا فرق بين الكفر ~~الأصلي وبين الكفر الطارئ وما روى من الحديث غير مجرى PageV10P109 # على ظاهره فالتبديل يتحقق من الكافر إذا أسلم فعرفنا أنه عام لحقه خصوص ~~فنخصه ونحمله على الرجال بدليل ما ذكرنا والمرتدة التي قتلت كانت مقاتلة ~~فان أم مروان كانت تقاتل وتحرض علي القتال وكانت مطاعة فيهم وأم قرفة كان ~~لها ثلاثون ابنا وكانت تحرضهم على ms2756 قتال المسلمين ففي قتلها كسر شوكتهم ~~ويحتمل أنه كان ذلك من الصديق رضي الله عنه بطريق المصلحة والسياسة كما أمر ~~بقطع يد النساء اللاتي ضربن الدف لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاظهار ~~الشماتة والمعنى فيه أنها كافرة فلا تقتل كالأصلية وهذا لان القتل ليس ~~بجزاء على الردة بل هو مستحق باعتبار الاصرار على الكفر ألا ترى أنه لو ~~أسلم يسقط لانعدام الاصرار وما يكون مستحقا جزاء لا يسقط بالتوبة كالحدود ~~فإنه بعدما ظهر سببها عند الامام لا تسقط بالتوبة وحد قطاع الطريق لا يسقط ~~بالتوبة بل توبته برد المال قبل أن يقدر عليه فلا يظهر السبب عند الامام ~~بعد ذلك يقرره ان تبديل الدين وأصل الكفر من أعظم الجنايات ولكنها بين ~~العبد وبين ربه فالجزاء عليها مؤخر إلي دار الجزاء وما عجل في الدنيا ~~سياسات مشروعة لمصالح تعود إلى العباد كالقصاص لصيانة النفوس وحد الزنا ~~لصيانة الأنساب والفرش وحد السرقة لصيانة الأموال وحد القذف لصيانة الاعراض ~~وحد الخمر لصيانة العقول وبالاصرار على الكفر يكون محاربا للمسلمين فيقتل ~~لدفع المحاربة إلا أن الله تعالى نص علي العلة في بعض المواضع بقوله تعالى ~~فان قاتلوكم فاقتلوهم وعلى السبب الداعي إلى العلة في بعض المواضع وهو ~~الشرك فإذا ثبت أن القتل باعتبار المحاربة وليس للمرأة بنية صالحة للمحاربة ~~فلا تقتل في الكفر الأصلي ولا في الكفر الطارئ ولكنها تحبس فالحبس مشروع في ~~حقها في الكفر الأصلي فإنها تسترق والاسترقاق حبس نفسها عنها ثم الحبس ~~مشروع في حق كل من رجع عما أقربه كما في سائر الحقوق وليس ذلك باعتبار ~~الكفر ولا باعتبار المحاربة وما يدعى من تغلظ الجناية لا يقوي فالرجوع عن ~~الاقرار والاصرار على الانكار بعد قيام الحجة في الجناية سواء مع أن ~~الجناية في الاصرار أغلظ من وجه لأنه بعد الردة لا يقر علي ما اعتقده والشئ ~~قبل تقرره يكون أضعف منه بعد تقرره ولو سلمنا تغلظ الجناية فإنما يعتبر بمن ~~يغلظ جنايتها في الكفر الأصلي المشركة العربية فكما ms2757 لا تقتل تلك فكذلك لا ~~تقتل هذه وإذا كانت مقاتلة أو ملكة أو ساحرة فقتلها الدفع وبدون القتل ههنا ~~يحصل المقصود إذا حبست وأجبرت كما بينا على الاسلام وأما الرق لا يمنع ~~القتل في PageV10P110 # الكفر الأصلي فإنه تقتل عبيدهم كأحرارهم وإنما الاسترقاق بمنزلة اعطاء ~~الأمان وبعقد الذمة ينتهي القتال في حق من يجوز أخذ الجزية منه لا في حق من ~~لا يجوز أخذ الجزية منه كما في مشركي العرب والمرتدون لا تؤخذ منهم الجزية ~~فلهذا لا ينتهى القتال في حقهم بعقد الذمة والشيخ إذا كان له رأى يقتل في ~~الكفر الأصلي والردة لا تتصور الا ممن له رأى والترهب لا يتحقق بعد الاسلام ~~لان القيام بنصرة دين الحق واجب على كل مسلم قال صلى الله عليه وسلم لا ~~رهبانية في الاسلام وبدون تحقق السبب لا يثبت الحكم واختلف مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى في ذوي الأعذار من مشركي العرب فمنهم من يقول يقتلون في الكفر ~~الأصلي لان حلول الآفة كعقد الذمة فإنه ينعدم به القتال فمن لا يسقط القتال ~~عنه بعقد الذمة في الكفر الأصلي فكذلك بحلول الآفة فعلى هذا القول ذوو ~~الاعذار من المرتدين يقتلون وقيل حلول الآفة بمنزلة الأنوثة لأنه تخرج به ~~بنيته من أن تكون صالحة للقتال فعلى هذا القول لا يقتلون بعد الردة كما لا ~~يقتلون في الكفر الأصلي وإذا ثبت أن المرتدة لا تقتل قلنا تسترق إذا لحقت ~~بدار الحرب لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم فان بني حنيفة لما ارتدوا استرق ~~أبو بكر رضي الله عنه نساءهم وأصاب علي رضي الله عنه جارية من ذلك السبي ~~فولدت له محمد بن حنفية رحمهما الله تعالى وذكر عاصم عن أبي رزين عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما في النساء إذا ارتددن بسببين ولا يقتلن وهذا لأنها ~~كالحربية والاسترقاق مشروع في الحربيات وما دامت في دار الاسلام في ظاهر ~~الرواية لا تسترق لان حريتها المتأكدة بالاحراز لم تبطل بنفس الردة وهي ~~دافعة للاسترقاق ولان دار الاسلام ليست بدار الاسترقاق ms2758 وفي النوادر عن أبي ~~حنيفة رحمه الله انها تسترق لأنا لما جعلنا المرتد بمنزلة حربي مقهور لا ~~أمان له فكذلك المرتدة بمنزلة حربية مقهورة لا أمان لها فتسترق وان كانت في ~~دارنا فان تصرفت في مالها بعد الردة نفذ تصرفها ما دامت في دار الاسلام ~~لأنها تصرفت في خالص ملكها بخلاف الرجل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وأشار إلى الفرق قال المرأة لا تقتل والرجل يقتل ومعنى هذا ان عصمة المال ~~تبع لعصمة النفس فبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة مالها ~~بخلاف الرجل ولهذا استوت بالرجل في التصرف بعد اللحوق لان عصمة نفسها تزول ~~بلحاقها حتى تسترق والاسترقاق اتلاف حكما فكذلك عصمة مالها فان ماتت في ~~الحبس أو لحقت بدار الحرب PageV10P111 # قسم مالها بين ورثتها ويستوي في ذلك كسب اسلامها وكسب ردتها لما بينا ان ~~العصمة باقية بعد ردتها فكان كل واحد من الكسبين ملكها فيكون ميراثا ~~لورثتها ولا ميراث لزوجها منها لأنها بنفس الردة قد بانت منه ولم تصر مشرفة ~~علي الهلاك فلا تكون في حكم الفارة المريضة ولزوجها ان يتزوج بأختها بعد ~~لحاقها قبل انقضاء عدتها لأنها صارت حربية فكانت كالميتة في حقه وبعد موتها ~~له ان يتزوج أختها ولأنه لا عدة على الحربية من المسلم لأن العدة فيها حق ~~الزوج وتباين الدارين مناف له فان سبيت أو عادت مسلمة لم يضر ذلك نكاح ~~الأخت لأنه بعدما سقطت العدة عنها لا تعود معتدة ثم إن جاءت مسلمة فلها ان ~~تتزوج من ساعتها لأنها فارغة عن النكاح والعدة وان سبيت أجبرت على الاسلام ~~كما كانت تجبر عليه قبل لحاقها وان ولدت بأرض الحرب ثم سبيت ومعها ولدها ~~كان ولدها فيئا معها لان ولدها بمنزلتها وهي حربية تسترق فكذلك ولدها وإذا ~~رفعت المرتدة إلى الامام فقالت ما ارتددت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فهذا توبة منها لما بينا ان توبة المرتد بالاقرار بكلمة ~~الشهادتين والتبري عما كان انتقل ms2759 إليه وقد حصل ذلك فإنه بالانكار يحصل ~~نهاية التبري فلهذا كان ذلك توبة من الرجل والمرأة جميعا ويقتل المملوك على ~~الردة لأنه محارب كالحر وكسبه إذا قتل لمولاه لأنه بملك الرقبة يخلفه في ~~ملك الكسب ولا تقتل المملوكة وتحبس لأنها ليس لها بنية صالحة للقتال كالحرة ~~وإذا كان أهلها يحتاجون إلى خدمتها دفعتها إليهم وأمرتهم باجبارها على ~~الاسلام لان حق العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى لحاجة العبد ولان ~~الجمع بين الحقين ممكن فان حق الله تعالى في إجبارها على الاسلام ومولاها ~~ينوب في ذلك عن الامام فتدفع إليه ليستخدمها ويجبرها على الاسلام وجناية ~~الأمة والمكاتب في الردة كجنايتهم في غيرة الردة لان الملك فيهم باق بعد ~~الردة والمكاتب أحق بكسبه بعد الردة يدا وتصرفا كما كان قبله فيكون موجب ~~جنايته في كسبه والجناية على المماليك في الردة هدر أما في الذكور منهم ~~فلاستحقاق قتلهم بالردة ومن استوفي قتلا مستحقا يكون محسنا لا جانيا وفي ~~الإناث قتل المملوكة بعد الردة كقتل الحرة ومن قتل حرة مرتدة لم يضمن شيئا ~~وان ارتكب مالا يحل ويؤدب على ذلك فكذلك الأمة قال لان بعض الفقهاء يرى ~~عليها ولأنها كالحربية والحربية لا تقتل ولو قتلها قاتل لا يلزمه شئ فكذلك ~~المرتدة (فان قيل) فلما إذا لا تسترق في دارنا قلنا لبقاء PageV10P112 # الاحراز ومن ضرورة تأكد الحرمة بالاحراز منع الاسترقاق وليس من ضرورته ~~تقوم الدم كما في المقضى عليها بالرجم وإذا كان هدر الدم مما يثبت مع ~~الاحراز يثبت ذلك في حق المرتدة فكانت فيه كالحربية وإذا باع الرجل عبده ~~المرتد أو أمته المرتدة فالبيع جائز لبقاء صفة المملوكية والرق فيه بعد ~~الردة (فان قيل) جواز البيع باعتبار المالية والتقوم ولا مالية فيهما حتى ~~لا يضمن قاتلهما (قلنا) لا كذلك بل المالية في الآدمي بسبب المملوكية وهو ~~ثابت على الاطلاق والتقوم بالاحراز وهو باق فيهما وان كأن لا يجب على ~~المتلف الضمان لعارض وهو الردة ألا ترى ان غاصبهما يكون ضامنا وان الردة ms2760 ~~عيب فيهما والعيب لا يعدم المالية والتقوم ولهذا لو كان البائع اعلم ~~المشتري فالبيع لازم لانتفاء التدليس حين أعلمه العيب مدبرة أو أم ولد ~~ارتدت ولحقت بدار الحرب فمات مولاها في دار الاسلام ثم أخذت أسيرة فهي فئ ~~بخلاف ما لو أسرت قبل موت المولى فإنها ترد عليه لقيام ملكه فأما بعد موت ~~المولى فقد عتقت لان عتقها كان تعلق بموت المولى وتباين الدارين لا يمنع ~~نزول العتق عند وجود شرطه وإذا عتقت فهي حرة مرتدة أسرت من دار الحرب فتكون ~~فيئا عبد ارتد مع مولاه ولحقا بدار الحرب فمات المولى هناك وأسر العبد فهو ~~فئ لأنه مال حربي فقد أحرزه مع نفسه بدار الحرب وذلك مانع من ثبوت حق ورثته ~~المسلمين فيه فيكون فيئا ويقتل إن لم يسلم لردته وكذلك كل ما ذهب به المرتد ~~من ماله مع نفسه فهو فئ فإن كان خرج من دار الحرب مغيرا فأخذ مالا من ماله ~~قد قسم بين ورثته وذهب به ثم قتل مرتدا وأصيب ذلك المال فهو لورثته بغير ~~قيمة قبل القسمة وبالقيمة بعد القسمة لأنهم ملكوا ذلك المال حين قسمه ~~القاضي بينهم فهذا حربي أحرز مال المسلم بدار الحرب ثم ظهر المسلمون عليه ~~وقد بينا الحكم فيه ولو ارتد العبد وأخذ مال مولاه فذهب به إلى دار الحرب ~~ثم أخذ مع ذلك المال لم يكن فيئا ويرد على مولاه لان العبد باق على ملكه ~~فلأن يكون محرزا نفسه بدار الحرب ألا ترى أنه لو أبق منه غير مرتد فدخل دار ~~الحرب لم يكن محرزا نفسه عليه فكذلك إذا أبق مرتدا وكذلك لا يكون محرزا لما ~~معه من المال فيرد ذلك كله على المولى ثم هذا لا يشكل على أصل أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى كما هو مذهبه في الآبق وكذلك عندهما لان أهل الحرب لم ~~يأخذوه وإنما يزول ملك المولى عندهما باحراز المشركين إياه بالأخذ فإذا لم ~~يوجد ذلك بقي على ملك مولاه قوم ارتدوا عن الاسلام وحاربوا المسلمين وغلبوا ms2761 ~~على مدينة من PageV10P113 # مدائنهم في أرض الحرب ومعهم نساؤهم وذراريهم ثم ظهر المسلمون عليهم فإنه ~~تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى إنما تصير دارهم دار الحرب بثلاث شرائط أحدها أن تكون متاخمة أرض ~~الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين والثاني أن لا يبقى فيها مسلم ~~آمن بايمانه ولا ذمي آمن بأمانه والثالث أن يظهروا أحكام الشرك فيها وعن ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت ~~دارهم دار الحرب حرب لان البقعة إنما تنسب الينا أو إليهم باعتبار القوة ~~والغلبة فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت ~~دار حرب وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الاسلام فالقوة فيه للمسلمين ولكن أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر تمام القهر والقوة لأن هذه البلدة كانت من دار ~~الاسلام محرزة للمسلمين فلا يبطل ذلك الاحراز الا بتمام القهر من المشركين ~~وذلك باستجماع الشرائط الثلاث لأنها إذا لم تكن متصلة بالشرك فأهلها ~~مقهورون بإحاطة المسلمين بهم من كل جانب فكذلك أن بقي فيها مسلم أو ذمي آمن ~~فذلك دليل عدم تمام القهر منهم وهو نظير ما لو أخذوا مال المسلم في دار ~~الاسلام لا يملكونه قبل الاحراز بدارهم لعدم تمام القهر ثم ما بقي شئ من ~~آثار الأصل فالحكم له دون العارض كالمحلة إذا بقي فيها واحد من أصحاب الخطة ~~فالحكم له دون السكان والمشترين وهذه الدار كانت دار اسلام في الأصل فإذا ~~بقي فيها مسلم أو ذمي فقد بقي أثر من آثار الأصل فيبقى ذلك الحكم وهذا أصل ~~لأبي حنيفة رحمه الله حتى قال إذا اشتد العصير ولم يقذف بالزبد لا يصير خمر ~~البقاء صفة السكون وكذلك حكم كل موضع معتبر بما حوله فإذا كان ما حول هذه ~~البلدة كله دار اسلام لا يعطى لها حكم دار الحرب كما لو لم يظهر حكم الشرك ~~فيها وإنما استولى المرتدون عليها ساعة من نهار ثم في ms2762 كل موضع لم تصر الدار ~~دار حرب فإذا ظهر المسلمون عليها قتلوا الرجال وأجبروا النساء والذراري على ~~الاسلام ولم يسب واحد منهم وفى كل موضع صار دار حرب فالنساء والذراري ~~والأموال فئ فيه الخمس ويجبرون على الاسلام لردتهم فلا يحل لمن وقعت امرأة ~~منهم في سهمه ان يطأها ما دامت مرتدة وان كانت متهودة أو متنصرة لان الردة ~~تنافى الحل وإنما يحل بملك اليمين من يحل بالنكاح فإن كان عليها دين فقد ~~بطل بالسبي لأنها صارت أمة وما كان من الدين على حرة لا يبقي بعد أن تصير ~~أمة لان بالرق تتبدل نفسها ولان الدين لا يجب على المملوك الا شاغلا مالية ~~رقبته PageV10P114 # وهذه مالية حادثة بالسبي فتخلص للسابي فلهذا لا يبقى الدين عليها وإذا ~~ارتد الزوجان وذهبا إلى دار الحرب بولدهما الصغير ثم ظهر المسلمون فالولد ~~فئ لأنه خرج من أن يكون مسلما حين لحقا به إلى دار الحرب فان ثبوت حكم ~~الاسلام للصغير باعتبار تبعية الأبوين والدار فقد انعدم كل ذلك حين ارتدا ~~ولحقا به بدار الحرب فلهذا كان الولد فيئا يجبر على الاسلام إذا بلغ كما ~~تجبر الأم عليه وإن كان الأب ذهب به وحده والأم مسلمة في ذار الاسلام لم ~~يكن الولد فيئا لأنه بقي مسلما تبعا لامه (فان قيل) كيف يتبعها بعد تباين ~~الدارين (قلنا) تباين الدارين يمنع الاتباع في الاسلام ابتداء لا في ابقاء ~~ما كان ثابتا ألا تري أن الحربي لو أسلم في دار الحرب وله ولد صغير ثم خرج ~~إلى دارنا بقي الولد مسلما باسلامه حتى إذا وقع الظهور عليه لا يكون فيئا ~~بخلاف ما لو أسلم في دارنا وله ولد في دار الحرب فههنا قد كان الولد مسلما ~~فيبقى كذلك ببقاء الأم مسلمة وان كانت في دار الاسلام وكذلك أن كانت الأم ~~ماتت مسلمة لان اسلامها يتأكد بموتها ولا يبطل وكذلك أن كانت الأم نصرانية ~~ذمية لأنها من أهل دارنا وكما يتبعها الولد إذا كانت من أهل ديننا يتبعها ~~إذا كانت ms2763 من أهل دارنا توفيرا للمنفعة على الولد ولأنه لا يتم احراز الولد ~~بدار الحرب لان اعتبار جانب الأب يوجب أن يكون الولد حربيا واعتبار جانب ~~الأم يوجب أن يكون الولد من أهل دار الاسلام فيترجح هذا الجانب عند ~~المعارضة توفير المنفعة على الولد وإذا بقي من أهل دار الاسلام فكأنه من ~~أهل دارنا حقيقة فلا يسترق وكذلك أن كان الأب ذميا نفض العهد فهو كالمسلم ~~يرتد في أنه يصير من أهل دار الحرب إذا التحق بهم وإذا ولد للمرتدين في دار ~~الحرب ولد ثم ولد لولدهما ولد ثم وقع الظهور عليهم أجبر ولدهما على الاسلام ~~ولم يجبر ولد ولدهما على الاسلام لان حكم الاسلام قد ثبت لولدهما باعتبار ~~ان الأبوين كانا مسلمين في الأصل والولد تابع لهما فكذلك يجبر على الاسلام ~~فأما ولد الولد لم يثبت له حكم الاسلام لأنه تابع لأبيه في الدين لا لجده ~~وأبوه ما كان مسلما قط ألا ترى أنه لو أسلم الجد لا يصير ولد الولد مسلما ~~باسلامه فكذلك لا يجبر على الاسلام باسلام جده وهذا لأنه لو اعتبر اسلام ~~جده في حق النافلة كان الجد الأعلى والأدنى في ذلك سواء فيؤدي إلى أن يكون ~~الكفار كلهم مرتدين يجبرون على الاسلام باسلام جدهم آدم أو نوح عليهما ~~السلام وذكر في النوادر انهما إذا ارتدا أو لحقا بولد صغير لهما بدار الحرب ~~فولد لذلك الولد بعدما كبر ثم ظهر المسلمون على ولد الولد فهو PageV10P115 # يجبر على الاسلام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجبر ~~عليه في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لان هذا الولد ما كان مسلما بنفسه ~~وإنما ثبت حكم الاسلام في حقه تبعا فهو والمولود في دار الحرب بعد ردتهما ~~سواء وهما يقولان قد كان هذا الولد محكوما باسلامه تبعا لأبويه أو لدار ~~الاسلام والولد يتبع أباه في الدين فإذا كان الأب مسلما في يثبت لولده حكم ~~الاسلام فيجبر على الاسلام بخلاف ما إذا ولد في دار الحرب بعد ردتهما ms2764 لان ~~هذا الولد لم يكن مسلما قط وإذا نقض قوم من أهل الذمة العهد وغلبوا على ~~مدينة فالحكم فيها كالحكم في المرتدين الا ان للامام ان يسترق رجالهم بخلاف ~~المرتدين لأنهم كفار في الأصل وإنما كانوا لا يسترقون لكونهم من أهل دارنا ~~وقد بطل ذلك حين نقضوا العهد وصارت دارهم دار الحرب فأما المرتدون كانوا ~~مسلمين في الأصل فلا يقبل منهم الا السيف أو الاسلام وكذلك أن رجع الذين ~~كان نقضوا العهد إلى الصلح والذمة قبل ذلك منهم؟ بخلاف المرتدين لأنهم لما ~~نقضوا العهد التحقوا بالحربيين وأهل الحرب إذا انقادوا للذمة قبل ذلك منهم ~~بخلاف المرتدين والأصل أن من جاز استرقاقه جاز ابقاؤه على الكفر بالجزية ~~لان القتال ينتهي بكل واحد من الطريقين وفيه منفعة للمسلمين ثم إذا عادوا ~~إلى الذمة أخذوا بالحقوق التي كانت قبل نقض الذمة عليهم من القصاص والمال ~~لبقاء نفوسهم وذممهم على ما كانت قبل نقض العهد ونقض العهد كان عارضا فإذا ~~انعدم صار كأن لم يكن ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة لأنهم أهل حرب حين ~~باشروا السبب وقد بينا أن أهل الحرب لا يضمنون ما أتلفوا من النفوس ~~والأموال في حال حربهم إذا تركوا المحاربة بالاسلام أو الذمة وكذلك ~~المرتدون في هذا هم بمنزلة أهل الذمة لان القصاص المستحق عليهم عقوبة ثابتة ~~لحق المسلم والردة ونقض العهد لا ينافيهما وان تعذر استيفاؤها لقصور يد ~~صاحب الحق عمن عليه والمال كذلك فإذا تمكن من الاستيفاء كان له أن يستوفي ~~حقه وإذا نقض الذمي العهد مع امرأته ولحقا بأرض الحرب ثم عادا على الذمة ~~فهما على نكاحهما لأنه لم يتباين بهما دين ولا دار ولو ارتد المسلمان ثم ~~أسلما كانا على نكاحهما فالذميان أولى بذلك وإن كان خلف في دار الاسلام ~~امرأة ذمية بانت منه بتباين الدار حقيقة وحكما والتي بقيت في دارنا من أهل ~~دارنا وكذلك المرتد إذا لحق بدار الحرب وخلف امرأته المرتدة معه في دار ~~الاسلام انقطعت العصمة بينهما لأن المرأة من أهل ms2765 دارنا وان كانت مرتدة فقد ~~تباينت بينهما الدار حقيقة وذلك قاطع للعصمة بينهما وإذا منع PageV10P116 # المرتدون دارهم وصارت دار كفر ثم لحقوا بدار الحرب فأصابوا سبايا منهم ~~وأصابوا مالا من أموال المسلمين وأهل الذمة ثم أسلموا كان ذلك كله لهم ~~لأنهم ملكوا ذلك كله بالاحراز بدارهم ومن أسلم على مال فهو له إلا أن ~~يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد ~~فعليهم تخلية سبيلهم لان هؤلاء لا يملكون بالاحراز لتأكد حقيقة الحربة أو ~~حقها فيهم بالاسلام فإن كان أهل الاسلام أصابوا من هؤلاء في حربهم مالا أو ~~ذرية فاقتسموها على الغنيمة لم يردوا عليهم شيئا من ذلك لأنهم أصابوا أموال ~~أهل الحرب وذراريهم وملكوها بالاحراز والقسمة فلا ترد عليهم وان أسلموا بعد ~~ذلك كما لو أصابوا ذلك من غيرهم من أهل الحرب وان طلب المرتدون أن يجعلوا ~~ذمة للمسلمين لم يفعلوا ذلك بهم لأنه إنما تقبل الذمة ممن تجوز استرقاقه ~~ولان المرتدين كمشركي العرب فان أولئك جناة على قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهؤلاء على دينه وكمالا تقبل الذمة من مشركي العرب عملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جريرة العرب دينان فكذلك لا يقبل ذلك من ~~المرتدين وان طلبوا الموادعة مدة لينظروا في أمورهم فلا بأس بذلك أن كان ~~ذلك خيرا للمسلمين ولم يكن للمسلمين بهم طاقة لأنهم لما ارتدوا دخلت عليهم ~~الشبهة ويزول ذلك إذا نظروا في أمرهم وقد بينا أن المرتد إذا طلب التأجيل ~~يؤجل إلا أن هناك لا يزاد على ثلاثة أيام لتمكن المسلمين من قتله وههنا لا ~~طاقة بهم للمسلمين فلا بأس بأن يمهلوهم مقدار ما طلبوا من المدة لحفظ قوة ~~أنفسهم ولعجزهم عن مقاومتهم وان كانوا يطيقونهم وكان الحرب خيرا لهم من ~~الموادعة حاربوهم لان القتال معهم فرض إلى أن يسلموا قال الله تعالى ~~تقاتلونهم أو يسلمون ولا يجوز تأخير إقامة الفرض مع التمكن من اقامته فإذا ~~وادعوهم لم يأخذ الامام منهم ms2766 في الموادعة خراجا لان ذلك حينئذ يشبه عقد ~~الذمة وقد بينا أنه لا تقبل منهم الذمة فكذلك لا يؤخذ منهم على الموادعة ~~خراج بخلاف أهل الحرب فان أخذ منهم مالا جاز لان العصمة زالت عن مالهم ألا ~~ترى أنه لو ظهر المسلمون عليهم كانت أموالهم غنيمة وكذلك أن أخذوا شيئا من ~~مالهم ملكوا ذلك بأي طريق أخذوا منهم (قال) ولا يقبل من مشركي العرب الصلح ~~والذمة ولكن يدعون إلى الاسلام فان أسلموا والا قوتلوا وتسترق نساؤهم ~~وذراريهم ولا يجبرون علي الاسلام وهم في ذلك بمنزلة المرتدين الا في حكم ~~الاجبار على الاسلام فان نساء المرتدين وذراريهم كانوا مسلمين في الأصل ~~فيجبرون على العود وأما النساء والذراري PageV10P117 # من مشركي العرب ما كانوا مسلمين في الأصل فلا يجبرون على الاسلام ولكنهم ~~يسترقون لان النبي صلى الله عليه وسلم سبى النساء والذراري بأوطاس وقسمهم ~~وقد بينا أن أبا بكر رضي الله عنه سبي النساء والذراري من بنى حنيفة فإذا ~~جاز ذلك في المرتدين ففي مشركي العرب أولى وأما الرجال منهم لا يسترقون ~~عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يسترقون لان المعني لأجله جاز ~~الاسترقاق في حق سائر الكفار موجود في حق مشركي العرب وهو منفعة للمسلمين ~~في عملهم وخدمتهم ولان الاسترقاق اتلاف حكمي ومن جاز في حقه الاتلاف ~~الحقيقي من الكفار الأصليين يجوز الاتلاف الحكمي بطريق الأولى لان فيه ~~تحقيق معنى العقوبة بتبديل صفة المالكية بالمملوكية وهو الأليق بحال كل ~~كافر فإنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى عاقبهم على ذلك بأن جعلهم عبيد ~~عبيده وهكذا كان ينبغي في المرتدين الا ان قتل المرتد على ردته حد فقلنا لا ~~يترك إقامة الحد لمنفعة المسلمين ولان حريته كانت متأكدة بالاسلام فلا ~~يحتمل النقض بالاسترقاق وذلك لا يوجد في حق مشركي العرب (وحجتنا) في ذلك ~~قوله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون قيل معناه إلى أن يسلموا والآية فيمن كان ~~يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عبدة الأوثان من العرب فدل أنهم ~~يقتلون إن لم ms2767 يسلموا وقال صلى الله عليه وسلم لا رق على عربي وقال يوم ~~أوطاس لو جرى رق على عربي لكان اليوم وإنما هو القتل أو الاسلام وظاهر قوله ~~تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسري حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا ~~يدل على تحريم الاسترقاق كما يدل على المنع من المفاداة لان المقصود بكل ~~واحد منهما ابتغاء عرض الدنيا ولأنه لا يقبل منهم عقد الذمة بالاتفاق ~~والاسترقاق والذمة يتقاربان في المعنى لان في كل واحد من الامرين ابقاء ~~الكافر على كفره لمنفعة المسلمين في ذلك من مال أو عمل وفى الجزية معنى ~~الصغار والعقوبة في حقهم كما في الاسترقاق بل أظهر والاسترقاق ثابت في حق ~~النساء والصغار والجزية لا تجب الأعلى الرجال البالغين فإذا لم يجز ابقاء ~~عبدة الأوثان من العرب على الشرك بالجزية فكذلك بالاسترقاق وقد بينا أنهم ~~في تغلظ جنايتهم كالمرتدين فكما لا يسترق المرتدون فكذلك عبدة الأوثان من ~~العرب بخلاف سائر المشركين وأهل الكتاب من العرب حكمهم حكم غيرهم من أهل ~~الكتاب حتى يجوز استرقاقهم وأخذ الجزية منهم لأنهم ليسوا من العرب في الأصل ~~وان توطنوا في أرض العرب بل هم في الأصل من PageV10P118 # بني إسرائيل ولئن كانوا في الأصل من العرب فجنايتهم في الغلظ ليست كجناية ~~عبدة الأوثان فان أهل الكتاب يدعون التوحيد ولهذا تؤكل ذبائحهم وتجوز ~~مناكحة نسائهم بخلاف عبدة الأوثان والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخذ الجزية من يهود تيماء ووادي القري وكذلك من بهزا وتنوخ وطي ~~وعمر رضي الله عنه أراد أن يوظف الجزية على نصاري بنى تغلب ثم صالحهم على ~~الصدقة المضعفة وقال هذه جزية فسموها ما شئتم وكانوا من العرب فأما عبدة ~~الأوثان من العجم فلا خلاف في جواز استرقاقهم وإنما الخلاف في جواز أخذ ~~الجزية منهم فعندنا يجوز ذلك وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز بمنزلة ~~عبدة الأوثان من العرب فان الله تعالى خص أهل الكتاب بحكم الجزية بقوله ~~تعالي ولا يدينون دين ms2768 الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون وزعم الشافعي ان المجوس أهل كتاب وروى فيه أثرا عن علي رضي الله ~~عنه أنه قال كان لهم كتاب يقرؤن إلى أن واقع ملكهم ابنته فأصبحوا وقد أسرى ~~بكتابهم حديث فيه طول (وحجتنا) في ذلك أن الجزية تؤخذ من المجوس بالاتفاق ~~ولا كتاب لهم فان النبي صلى الله عليه وسلم قال سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب ففي هذا تنصيص على أنه لا كتاب لهم وقال الله تعالى ان تقولوا إنما ~~أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ولو كان للمجوس كتاب لكانوا ثلاث طوائف ~~والأثر بخلاف نص القرآن لا يكاد يصح عن علي رضي الله عنه فثبت أن لا كتاب ~~للمجوس ومع ذلك تؤخذ منهم الجزية وهم مشركون فإنهم يدعون الاثنين وان ~~اختلفت عبارتهم في ذلك من النور والظلمة أو يزدان وأهرمن وليس الشرك الا ~~هذا فإذا جاز أخذ الجزية منهم فكذلك من غيرهم من المشركين وقد أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر وبهذا تبين أن ذكر أهل الكتاب ~~في الآية ليس لتقييد الحكم بل لبيان جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب ومن ~~أصلنا أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل علي أن الحكم فيما عداه بخلافه قوم غزوا ~~أرض الحرب فارتد منهم طائفة واعتزلوا عسكرهم وحاربوا ونابذوهم فأصاب ~~المسلمون غنيمة وأصاب أولئك المرتدون غنيمة من أهل الشرك ثم تابوا قبل أن ~~يخرجوا من دار الحرب لم يشارك أحد الفريقين الآخر فيما أصابوا لان بعضهم لم ~~يكن ردءا للبعض فالمسلمون لا ينصرون المرتدين ولا يستنصرون بالمرتدين إذا ~~حزبهم أمر ولان مصاب المرتدين ليس بغنيمة إذ لم يكن قصدهم عند الإصابة ~~اعزاز الدين والمرتدون في حق PageV10P119 # المسلمين كاهل الحرب فإنهم في دار الحرب وأهل الحرب إذا أسلموا والتحقوا ~~بالجيش لم يشاركوهم فيما أصابوا قبل ذلك وكذلك المرتدون إلا أن يلقوا قتالا ~~فيقاتلوا قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام فحينئذ يشارك بعضهم بعضا لأنهم ~~قاتلوا دفعا عن ms2769 ذلك المال فكأنهم أصابوه بهذا القتال واشتركوا في احرازه ~~بالدار فيشارك بعضهم بعضا في ذلك ثم هذا فيما أصابه المسلمون غير مشكل ~~بمنزلة من أسلم من أهل الحرب والتحق بالجيش إذا لقوا قتالا فقاتل بعضهم وما ~~أصاب المرتدون وإن لم يكن له حكم الغنيمة فإنه يأخذ حكم الغنيمة بهذا ~~القتال كالمتلصص إذا أصاب مالا ثم لحقه جيش المسلمين فان مصابه يأخذ حكم ~~الغنيمة حتى يخمس ولا شئ على من قتل المرتدين قبل أن يدعوهم إلى الاسلام ~~لأنهم بمنزلة كفار قد بلغتهم الدعوة فان جددوها فحسن وان قاتلوهم قبل أن ~~يدعوهم فحسن (قال) وإذا ارتد الغلام المراهق عن الاسلام لم يقتل وهنا فصلان ~~إذا أسلم الغلام العاقل الذي لم يحتلم فاسلامه صحيح عندنا استحسانا وفى ~~القياس لا يصح اسلامه في أحكام الدنيا وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله ~~تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم ومن ~~كان مرفوع القلم فلا ينبني الحكم في الدنيا على قوله ولأنه غير مخاطب ~~بالاسلام ما لم يبلغ فلا يحكم بصحة اسلامه كالذي لا يعقل إذا لقن فتكلم به ~~وتقريره من أوجه أحدها أنه لا عبرة لعقله قبل البلوغ حتى يكون تبعا لغيره ~~في الدين والدار بمنزلة الذي لا يعقل وتقرير هذا انه يحكم باسلامه إذا أسلم ~~أحد أبويه مع كونه معتقدا للكفر بنفسه فإذا لم يعتبر اعتقاده ومعرفته في ~~ابقاء ما كان ثابتا فكيف يعتبر ذلك في اثبات ما لم يكن ثابتا وبين كونه ~~أصلا في حكم وتبعا فيه بعينه مغايرة على سبيل المنافاة والثاني انه لو صح ~~اسلامه بنفسه كان ذلك منه فرضا لاستحالة القول بكونه مستقلا في الاسلام ومن ~~ضرورة كونه فرضا أن يكون مخاطبا به وهو غير مخاطب باتفاق فإذا لم يمكن ~~تصحيحه فرضا لم يصح أصلا بخلاف سائر العبادات فإنه يتردد بين الفرض والنفل ~~وبخلاف ما إذا جعل مسلما تبعا لغيره لان صفة الفرضية في الأصل تغني عن ~~اعتباره في التبع كالاقرار باللسان والاعتقاد ms2770 بالقلب ولان اعتبار عقله قبل ~~البلوغ لضرورة الحاجة إليه وذلك يختص بما لا يمكن تحصيله له من قبل غيره ~~ففيما يمكن تحصيله له من جهة غيره لا حاجة إلى اعتبار عقله فلا يعتبر ~~والدليل عليه انه لو لم يصف الاسلام بعدما عقل لا تقع الفرقة بينه وبين ~~امرأته ولو صار عقله معتبرا في الدين لوقعت الفرقة إذا لم يحسن ان ~~PageV10P120 # يصف كما بعد البلوغ ولان أحكام الاسلام في الدنيا تنبنى على قوله وقوله ~~اما أن يكون اقرارا أو شهادة ولا يتعلق به حكم الشرع كسائر الأقارير ~~والشهادات وأما فيما بينه وبين ربه إذا كان معتقدا لما يقول فنحن نسلم ان ~~له في أحكام الآخرة ما للمسلمين (وحجتنا) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~حتى يعرب عنه لسانه اما شاكرا واما كفورا وقد أعرب هنا لسانه شاكرا شكورا ~~فلا نجعله كافرا كفورا وان عليا رضي الله عنه أسلم وهو صبي وحسن اسلامه حتى ~~افتخر به في شعره قال سبقتكم إلى اسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي ~~واختلفت الروايات في سنه حين أسلم وحين مات فقال محمد ابن جعفر رضي الله ~~عنهما أسلم وهو ابن خمس سنين ومات وهو ابن ثمانية وخمسين سنة لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعاه إلى الاسلام في أول مبعثه ومدة البعث ثلاث وعشرون سنة ~~والخلافة بعده ثلاثون انتهي بموت علي رضي الله عنه فإذا ضممت خمسا إلى ثلاث ~~وخمسين فيكون ثمانية وخمسين وقال العتيبي أسلم وهو ابن سبع سنين ومات وهو ~~ابن ستين سنة بهذا الطريق أيضا وقال الجاحظ أسلم وهو ابن عشر سنين ومات وهو ~~ابن ثلاث وستين وهكذا ذكره محمد في السير الكبير والمعنى فيه أنه أتى ~~بحقيقة الاسلام وهو من أهله فيحكم باسلامه كالبالغ وبيان الوصف ان الاسلام ~~اعتقاد بالقلب واقرار باللسان وهو من أهل الاعتقاد ومن رجع إلى نفسه علم ~~أنه كان معتقد للتوحيد قبل بلوغه ولأنه من أهل اعتقاد سائر الأشياء ~~والمعروفة به ومن أهل معرفة أبويه والرجوع إليهما ms2771 إذا حزبه أمر فعرفنا ~~ضرورة أنه من أهل معرفة خالقه وقد سمعنا اقراره بعبارة مفهومة ونحن نرى ~~صبيا يناظر في الدين ويقيم الحجج الظاهرة حتى إذا ناظر الموحدين أفهم وإذا ~~ناظر الملحدين أفحم فلا يظن بعاقل أن يقول أنه ليس من أهل المعرفة والدليل ~~على الأهلية أنه يجعل مسلما تبعا لغيره وبدون الأهلية لا يتصور ذلك ولأنه ~~مع الصبا أهل للرسالة قال الله تعالى وآتيناه الحكم صبيا فعلم ضرورة أنه ~~أهل للاسلام ثم بعد وجود الشئ حقيقة اما ان يسقط اعتباره بحجر شرعي فلا يظن ~~ذلك ههنا والناس عن آخرهم دعوا إلى الاسلام والحجر عن الاسلام كفر أولا ~~يحكم بصحته لضرر يلحقه ولا تصور لذلك في الاسلام فإنه سبب للفوز والسعادة ~~الأبدية فيكون محض منفعة في الدنيا والآخرة وان حرم ميراث مورثه الكافر أو ~~بانت منه زوجته الكافرة فإنما PageV10P121 # يحال بذلك على خبثها لا على اسلامه ألا ترى ان هذا الحكم يثبت إذا جعل ~~تبعا لغيره والتبعية فيما يتمحض منفعة لا فيما يشوبه ضرر وإنما تبعا لتوفير ~~المنفعة عليه وفى اعتبار منفعته مع ابقاء التبعية معنى توفير المنفعة لأنه ~~ينفتح عليه باب تحصيل هذه المنفعة بطريقين فكان ذلك أنفع وإنما يمتنع الجمع ~~بين معنى التبعية والأصالة إذا كان بينهما مضادة فاما إذا تأيد أحدهما ~~بالآخر فذلك مستقيم كالمرأة إذا سافرت مع زوجها ونوت السفر فهي مسافرة ~~بنيتها مقصودا وتبعا لزوجها أيضا وإنما لم يعتبر اعتقاده عند اسلام أحد ~~الأبوين لتوفير المنفعة عليه فهذا يدل على اعتبار اعتقاده إذا أسلم مع ~~كفرهما لتوفير المنفعة عليه وإنما لم يكن مخاطبا بالأداء لدفع الحرج عنه ~~إذا امتنع من الأداء وهذا يدل على أنه يحكم بصحته إذا أدي باعتبار ان عند ~~الأداء يجعل الخطاب كالسابق لتحصيل المقصود كالمسافر لا يخاطب بأداء الجمعة ~~فإذا أدى يجعل ذلك فرضا منه بهذا الطريق وهذا لأن عدم توجه الخطاب إليه ~~بالاسلام لدفع الضرر ولا ضرر عليه إذا أدرج الخطاب بهذا الطريق بل تتوفر ~~المنفعة عليه مع أنه يحكم ms2772 باسلامه لوجود حقيقته من غير أن يتعرض لصفته ~~وإنما لا تبين زوجته منه إذا لم يحسن أن يصف بعدما عقل لبقاء معنى التبعية ~~ولتوفير المنفعة عليه ولا وجه لاعتبار هذا القول بسائر الأقاويل فانا نجعله ~~فيها كاذبا أو لاغيا وإذا أقر بوحدانية الله تعالى فلا يظن بأحد أن يقول ~~إنه كاذب في ذلك أو لاغ بل يتيقن بأنه صادق في ذلك فجرينا الحكم عليه فأما ~~إذا ارتد هذا الصبي العاقل فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول لا تصح ردته وهو ~~رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو القياس لان الردة تضره وإنما يعتبر ~~معرفته وعقله فيما ينفعه لا فيما يضره ألا ترى أن قبول الهبة منه صحيح ~~والرد باطل وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا يحكم بصحة ردته ~~استحسانا لعلته لا لحكمه فان من ضرورة اعتبار معرفته والحكم باسلامه بناء ~~على علته اعتبار ردته أيضا لأنه جهل منه بخالقه وجهله في سائر الأشياء ~~معتبر حتى لا يجعل عارفا إذا علم جهله فكذلك جهله بربه ولان من ضرورة كونه ~~أهلا للعقد أن يكون أهلا لرفعه كما أنه لما كان أهلا لعقد الاحرام والصلاة ~~كان أهلا للخروج منهما وإنما لم يصح منه رد الهبة لما فيه من نقل الملك إلى ~~غيره ألا تري أن ضرر الردة يلحقه بطريق التبعية إذا ارتد أبواه ولحقا به ~~بدار الحرب وضرر رد الهبة لا يلحقه من جهة أبيه فبهذا يتضح الفرق بينهما ~~وإذا حكم بصحة PageV10P122 # ردته بانت منه امرأته ولكنه لا يقبل استحسانا لان القتل عقوبة وهو ليس من ~~أهل أن يلتزم العقوبة في الدنيا بمباشرة سببها كسائر العقوبات ولكن لو قتله ~~انسان لم يغرم شيئا لان من ضرورة صحة ردته اهدار دمه وليس من ضرورته ~~استحقاق قتله كالمرأة إذا ارتدت لا تقتل ولو قتلها قاتل لم يلزمه شئ وهذه ~~فصول أحدها في الذي أسلم تبعا لأبويه إذا بلغ مرتدا في القياس يقتل ~~لارتداده بعد اسلامه وفى الاستحسان لا يقتل ولكن يجبر علي الاسلام ms2773 لأنه ما ~~كان مسلما مقصودا بنفسه وإنما يثبت له حكم الاسلام تبعا لغيره فيصير ذلك ~~شبهة في اسقاط القتل عنه وان بلغ مرتدا والثاني إذا أسلم في صغره ثم بلغ ~~مرتدا فهو على هذا القياس والاستحسان لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء في ~~صحة اسلامه في الصغر والثالث إذا ارتد في صغره والرابع المكره على الاسلام ~~إذا ارتد فإنه لا يقتل استحسانا لأنا حكمنا باسلامه باعتبار الظاهر وهو أن ~~الاسلام مما يجب اعتقاده ولكن قيام السيف على رأسه دليل على أنه غير معتقد ~~فيصير ذلك شبهة في اسقاط القتل عنه وفى جميع ذلك يجبر على الاسلام ولو قتله ~~قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شئ وإذا ارتد السكران في القياس تبين منه امرأته ~~لان السكران كالصاحي في اعتبار أقواله وأفعاله حتى لو طلق امرأته بانت منه ~~ولو باع أو أقر بشئ كان صحيحا منه ولكنه استحسن وقال لا تبين منه امرأته ~~لان الردة تنبنى على الاعتقاد ونحن نعلم أن السكران غير معتقد لما يقول ~~ولأنه لا ينجو سكران من التكلم بكلمة الكفر في حال سكره عادة والأصل فيه ما ~~روى أن واحدا من كبار الصحابة رضي الله عنهم سكر حين كان الشرب حلالا وقال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم الا عبيدي وعبيد آبائي ولم يجعل ذلك ~~منه كفرا وقرأ سكران سورة قل يا أيها الكافرون في صلاة المغرب فترك اللاآت ~~فيه فنزل فيه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون فهو دليل على أنه لا يحكم بردته في حال سكره كما لا ~~يحكم به في حال جنونه فلا تبين منه امرأته والمكره على الردة في القياس ~~تبين منه امرأته وبه أخذ الحسن لأنا لا نعلم من سره ما نعلم من علانيته ~~وإنما ينبني الحكم على ما نسمع منه ولهذا يحكم باسلامه ان أسلم مكرها ولا ~~أثر لعذر الاكراه في المنع من وقوع الفرقة كما لو أكره على الطلاق وفى ~~الاستحسان ms2774 لا تقع الفرقة بينه وبين امرأته لان قيام السيف على رأسه دليل ~~ظاهر على أنه غير معتقد لما يقول وإنما قصد به دفع الشر عن نفسه والردة ~~تنبني على PageV10P123 # الاعتقاد وبخلاف الاسلام فهناك بمقابلة هذا الظاهر ظاهر آخر وهو أن ~~الاسلام مما يجب اعتقاده بخلاف الطلاق لان ذلك انشاء سببه التكلم والاكراه ~~لا ينافي الانشاء وهذا اخبار عن اعتقاده والاكراه دليل على أنه كاذب فيه ~~فوز انه الاكراه على الاقرار بالطلاق وإذا طلب ورثة المرتد كسبه الذي ~~اكتسبه في ردته وقالوا أسلم قبل أن يموت فعليهم البينة في ذلك وهذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يفرق بين الكسبين والمعنى فيه أن سبب حرمانهم ~~ظاهر وهو ردته عند اكتسابه فهم يدعون عارضا مزيلا لذلك وهو اسلامه قبل موته ~~فعليهم أن يثبتوا ذلك بالبينة وان نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب عمل في ~~تركته ورثته ما يعمل في تركة المرتد لأنه صار حربيا حقيقة وحكما فيكون ~~كالميت في حق من هو من أهل دارنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب (باب الخوارج) (قال) رضي الله عنه اعلم أن الفتنة إذا وقعت ~~بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته هكذا رواه ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم من فر من ~~الفتنة أعتق الله رقبته من النار وقال لواحد من أصحابه في الفتنة كن حلسا ~~من أحلاس بيتك فان دخل عليك فكن عبد الله المقتول أو قال عند الله معناه كن ~~ساكنا في بيتك لا قاصدا فإن كان المسلمون مجتمعين على واحد وكانوا آمنين به ~~والسبيل آمنة فخرج عليه طائفة من المسلمين فحينئذ يجب على من يقوى على ~~القتال أن يقاتل مع امام المسلمين الخارجين لقوله تعالى فان بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي والامر حقيقة للوجوب ولان الخارجين قصدوا أذى ~~المسلمين وإماطة الأذى من أبواب الدين وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم ~~نهى عن المنكر وهو فرض ولأنهم ms2775 يهيجون الفتنة قال صلى الله عليه وسلم الفتنة ~~نائمة لعن الله من أيقظها فمن كان ملعونا على لسان صاحب الشرع صلوات الله ~~عليه يقاتل معه والذي روى أن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره لزم بيته تأويله ~~انه لم يكن له طاقة على القتال وهو فرض على من يطيقه والامام فيه علي رضي ~~الله عنه فقد قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله رضي الله عنه أمرت ~~بقتال المارقين ؟ الناكثين والقاسطين ولهذا بدأ الباب بحديث كثير الحضرمي ~~حيث قال دخلت مسجد PageV10P124 # الكوفة من قبل أبواب كندة فإذا نفر خمسة يشتمون عليا رضي الله عنه وفيهم ~~رجل عليه برنس يقول أعاهد الله لأقتلنه فتعلقت به وتفرق أصحابه فأتيت به ~~عليا رضي الله عنه فقلت انى سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك قال ادن ويحك من ~~أنت قال أنا سوار المنقري فقال علي رضي الله عنه خل عنه فقلت أخلى عنه وقد ~~عاهد الله ليقتلنك فقال أفأقتله ولم يقتلني قلت وأنه قد شتمك قال فاشتمه إن ~~شئت أو دعه وفى؟ هذا دليل على أن من لم يظهر منه خروج فليس للامام أن يقتله ~~وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال ما لم يعزموا على ~~الخروج فالامام لا يتعرض لهم فإذا بلغه عزمهم على الخروج فحينئذ ينبغي له ~~أن يأخذهم فيحبسهم قبل أن يتفاقم الامر لعزمهم على المعصية وتهييج الفتنة ~~وكان هؤلاء لم يكونوا مغلبين الخروج عليه ولم يعزموا على ذلك أولم يصدقه ~~على رضي الله تعالى عنه فيما أخبره به من عزمه على قتله فلهذا أمره بأن ~~يخلى عنه وليس مراده من قوله فاشتمه إن شئت أن ينسبه إلى ما ليس فيه فذلك ~~كذب وبهتان لا رخصة فيه وإنما مراده أن ينسبه إلى ما علمه منه فيقول يا ~~فتان يا شرير لقصده إلى الشر والفتنة وما أشبه ذلك من الكلام وهو معنى قوله ~~تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم (قال) وبلغنا عن علي ~~رضى الله ms2776 تعالى عنه أنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ حكمت الخوارج من ناحية ~~المسجد فقال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل لن نمنعكم مساجد الله ~~ان تذكروا فيها اسم الله ولن نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ولن ~~نقاتلكم حتى تقاتلونا ثم أخذ في خطبته ومعني قوله إذ حكمت الخوارج أي نادوا ~~الحكم لله وكانوا يتكلمون بذلك إذا أخذ علي رضي الله عنه في خطبته ليشوشوا ~~خاطره فإنهم كانوا يقصدون بذلك نسبته إلى الكفر لرضاه بالحكمين وتفويضه ~~الحكم إلى أبي موسى رضي الله عنه ولهذا قال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد ~~بها باطل يعني ان ظاهر قول المرء الحكم لله حق ولكنهم يقصدون به الباطل وهو ~~نسبته إلى الكفر ثم فيه دليل على أنهم ما لم يعزموا على الخروج فالامام لا ~~يتعرض لهم بالحبس والقتل فان المتكلمين بذلك ما كانوا عازمين على الخروج ~~عند ذلك فلهذا قال لن نمنعكم مساجد الله ولن نمنعكم الفئ وفيه دليل على أن ~~التعريض بالشتم لا يوجب التعزير فإنه لم يعزرهم وقد عرضوا بنسبته إلى الكفر ~~والشتم بالكفر موجب للتعزير وفيه دليل على أن الخوارج إذا كانوا يقاتلون ~~الكفار تحت راية أهل العدل فإنهم يستحقون من الغنيمة ما يستحقه غيرهم ~~PageV10P125 # لأنهم مسلمون وفيه دليل على أنهم يقاتلون دفعا لقتالهم فإنه قال ولن ~~نقاتلكم حتى تقاتلونا معناه حق تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل ~~العدل (قال) وبلغنا عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ~~ولا تقتلوا أسيرا ولا تدففوا على جريح ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال وبهذا كله ~~نأخذ فنقول إذا قاتل أهل العدل أهل البغي فهزموهم فلا ينبغي لأهل العدل أن ~~يتبعوا مدبرا لأنا قاتلناهم لقطع بغيهم وقد اندفع حين ولوا مدبرين ولكن هذا ~~إذا لم يبق فئة يرجعون إليها فان بقي فئة فإنه يتبع مدبرهم لأنهم ما تركوا ~~قصدهم لهذا حين ولوا منهم منهزمين بل تحيزوا إلى فئتهم ليعودوا فيتبعون ~~لذلك ms2777 ولهذا يتبع المدبر من المشركين لبقاء الفئة لأهل الحرب وكذلك لا ~~يقتلون الأسير إذا لم يبق لهم فئة وقد كان علي رضي الله عنه يحلف من يؤسر ~~منهم أن لا يخرج عليه قط ثم يخلى سبيله وان كانت له فئة بأس بأن يقتل ~~أسيرهم لأنه ما اندفع شره ولكنه مقهور ولو تخلص انحاز إلى فئته فإذا رأى ~~الامام المصلحة في قتله لا بأس بأن يقتله وكذلك لا يجهزوا على جريحهم إذا ~~لم يبق لهم فئة فإن كانت باقية فلا بأس بأن يجهز على جريحهم لأنه إذا برئ ~~عاد إلى تلك الفتنة والشر بقوة تلك الفئة ولان في قتل الأسير والتجهيز على ~~الجريح كسره شوكة أصحابه فإذا بقيت لهم فئة فهذا المقصود يحصل بذلك بخلاف ~~ما إذا لم يبق لهم فئة وقوله لا يكشف ستر قيل معناه لا يسبي الذراري ولا ~~يؤخذ مال على سبيل التملك بطريق الاغتنام وبه نقول لا تسبي نساؤهم وذراريهم ~~لأنهم مسلمون ولا يتملك أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها محرزة بدار ~~الاسلام فان التملك بالقهر يخص بمحل ليس فيه عصمة الاحراز بدار الاسلام ~~(قال) وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعمال ذلك ~~عليهم عند الحاجة لأنهم لو احتاجوا إلى سلاح أهل العدل كان لهم أن يأخذوه ~~للحاجة والضرورة وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان دروعا في ~~حرب هوازن وكان ذلك بغير رضاه حيث قال أغصبا يا محمد فإذا كان يجوز ذلك في ~~سلاح من لا يقاتل ففي سلاح من يقاتل من أهل البغي أولى فإذا وضعت الحرب أو ~~زارها رد جميع ذلك عليهم لزوال الحاجة وكذلك ما أصيب من أموالهم يرد إليهم ~~لأنه لم يتملك ذلك المال عليهم لبقاء العصمة والاحراز فيه ولان الملك بطريق ~~القهر لا يثبت ما لم يتم وتمامه بالاحراز بدار تخالف دار المستولي عليه ~~وذلك لا يوجد بين أهل البغي وأهل العدل لان دار الفئتين واحدة (قال) ~~PageV10P126 # وبلغنا عن علي رضي الله عنه أنه ms2778 ألقي ما أضاب من عسكر أهل النهروان في ~~الرحبة فمن عرف شيئا أخذه حتى كان آخر من عرف شيئا لإنسان قدر حديد فأخذها ~~ولما قيل لعلي رضي الله عنه يوم الجمل الا تقسم بيننا ما أفاء الله علينا ~~قال فمن يأخذ منكم عائشة وإنما قال ذلك استبعادا لكلامهم واظهارا لخطئهم ~~فيما طلبوا وإذا أخذت المرأة من أهل البغي فإن كان ت تقاتل حبست حتى لا ~~يبقى منهم أحد ولا تقتل لأن المرأة لا تقتل على ردتها فكيف تقتل إذا كانت ~~باغية وفى حال اشتغالها بالقتال إنما جاز قتلها دفعا وقد اندفع ذلك حين ~~أسرت كالولد يقتل والده دفعا إذا قصده وليس له ذلك بعدما اندفع قصده ولكنها ~~تحبس لارتكابها المعصية ويمنعها من الشر والفتنة وإذا أخذ رجل حر أو عبد ~~كان يقاتل وكان عسكر أهل البغي على حاله قتل لأنه ممن يقاتل عبدا كان أو ~~حرا وقد بينا جواز قتل الأسير إذا بقيت له فئة وإن كان عبدا يخدم مولاه ولم ~~يقاتل حبس حتى لا يبقي من أهل البغي أحد ولم يقتل لأنه ما كان مقاتلا ~~والقتل في حق أهل البغي للدفع فمن لم يقاتل ولم يعزم على ذلك لا يقتل ولكنه ~~مال الباغي وقد بينا أنه يوقف حتى لا يبقي أحد منهم وإنما يوقف العبد بحبسه ~~لكيلا يهرب فيعود إلى مولاه وما أصاب المسلمون منهم من كراع أو سلاح وليس ~~لهم إليه حاجة قال اما الكراع فيباع ويحبس الثمن لأنه يحتاج إلى النفقة فلا ~~ينفق عليه الامام من بيت المال لما فيه من الاحسان إلى صاحبه الباغي ولان ~~حبس الثمن أهون عليه من حبس الكراع فلهذا يبيعه ويحبس ثمنه حتى يتفرق جمعهم ~~فيرد ذلك على صاحبه وأما السلاح فيمسكه ليرده على صاحبه إذا وضعت الحرب أو ~~زارها وهذا لان في الرد في الحال إعانة لهم على أهل العدل وذلك لا يجوز ~~فلهذا يوقف لتفرق الجمع فان طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إليها إن كان ~~خيرا للمسلمين لما بينا أنهم ms2779 قد يحتاجون إلى الموادعة لحفظ قوة أنفسهم إذا ~~لم يقووا على قتالهم وكما يجوز ذلك في حق المرتدين يجوز في حق أهل البغي ~~ولم يؤخذ منهم عليها شئ لأنهم مسلمون ولا يجوز أخذه الجزية من المسلمين وقد ~~بينا مثله في حق المرتدين الا ان هناك إذا أخذوا ملكوا لأنهم بعدما صاروا ~~أهل حرب تغنم أموالهم وههنا ان أخذوا لا يملكون لان أموال الخوارج لا تغنم ~~بحال وإذا تاب أهل البغي ودخلوا إلى أهل العدل لم يؤخذوا بشئ مما أصابوا ~~يعني بضمان ما أتلفوا من النفوس والأموال ومراده إذا أصابوا ذلك بعد ما ~~تجمعوا وصاروا أهل منعة فاما ما أصابوا قبل ذلك فهم ضامنون لذلك لأنا أمرنا ~~PageV10P127 # في حقهم بالمحاجة والالزام بالدليل فلا يعتبر تأويلهم الباطل في اسقاط ~~الضمان قبل أن يصيروا أهل منعة فاما بعدما صارت لهم منعة فقد انقطع ولاية ~~الالزام بالدليل حسا فيعتبر تأويلهم وإن كان باطلا في اسقاط الضمان عنهم ~~كتأويل أهل الحرب بعدما أسلموا والأصل فيه حديث الزهري قال وقعت الفتنة ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا متوافرين فاتفقوا؟ على أن كل دم ~~أريق بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع وكل ~~مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع وما كان قائما بعينه في أيديهم فهو مردود ~~على صاحبه لأنهم لم يملكوا ذلك بالأخذ كما أنا لا نملك عليهم مالهم ~~والتسوية بين الفئتين المقاتلتين بتأويل الدين في الاحكام أصل وقد روى عن ~~محمد قال افتيهم إذا تابوا بأن يضمنوا ما أتلفوا من النفوس والأموال ولا ~~ألزمهم ذلك في الحكم وهذا صحيح فإنهم كانوا معتقدين الاسلام وقد ظهر لهم ~~خطأهم في التأويل إلا أن ولاية الالزام كان منقطعا للمنعة فلا يجبر على ~~أداء الضمان في الحكم ولكن يفتي به فيما بينه وبين ربه ولا يفتى أهل العدل ~~بمثله لأنهم محقون في قتالهم وقتلهم ممتثلون للامر وإن كان أهل البغي قد ~~استعانوا بقوم من أهل الذمة على حربهم فقاتلوا معهم لم يكن ذلك ms2780 منهم نقضا ~~للعهد ألا ترى أن هذا الفعل من أهل البغي ليس ينقض للايمان فكذلك لا يكون ~~من أهل الذمة نقضا للعهد وهذا لان أهل البغي مسلمون فان الله تعالى سمى ~~الطائفتين باسم الايمان بقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وقال ~~علي رضي الله عنه إخواننا بغوا علينا فالذين انضموا إليهم من أهل الذمة لم ~~يخرجوا من أن يكونوا ملتزمين حكم الاسلام في المعاملات وأن يكونوا من أهل ~~دار الاسلام فلهذا لا ينتقض عهدهم بذلك ولكنهم بمنزلة أهل البغي فيما ~~أصابوا في الحرب لأنهم قاتلوا تحت راية البغاة فحكمهم فيما فعلوا كحكم ~~البغاة وينبغي لأهل العدل إذا لقوا أهل البغي أن يدعوهم إلى العدل هكذا روى ~~عن علي رضي الله عنه أنه بعث ابن عباس رضي الله عنهما إلى أهل حرورا حتى ~~ناظرهم ودعاهم إلى التوبة ولان المقصود ربما يحصل من غير قتال؟ بالوعظ ~~والانذار فالأحسن ان يقدم ذلك على القتال لان الكي آخر لدواء وإن لم يفعلوا ~~فلا شئ عليهم لأنهم قد علموا ما يقاتلون عليه فحالهم في ذلك كحال المرتدين ~~وأهل الحرب الذين بلغتهم الدعوة ولهذا يجوز قتالهم بكل ما يجوز القتال به ~~من أهل الحرب كالرمي بالنبل والمنجنيق وارسال الماء والنار عليهم والبيات ~~بالليل PageV10P128 # لان قتالهم فرض كقتال أهل الحرب والمرتدين وإذا وقعت الموادعة بينهم ~~فأعطى كل واحد من الفريقين رهنا على أنه أيهما غدر فقتل الرهن فدماء ~~الآخرين لهم حلال فغدر أهل البغي وقتلوا الرهن الذين في أيديهم لم ينبغ ~~لأهل العدل ان يقتلوا الرهن الذين في أيديهم ولكنهم يحبسونهم حتى يهلك أهل ~~البغي أو يتوبوا لأنهم صاروا آمنين فينا إما بالموادعة أو بأن أعطيناهم ~~الأمان حين أخذناهم رهنا وإنما كان الغدر من غيرهم فلا يؤاخذون بذنب الغير ~~قال الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ولكنه لا يخلى سبيلهم لأنهم يخاف ~~فتنتهم وان يعودوا إلى فئتهم فيحاربون أهل العدل فلهذا حبسوا إلى أن يتفرق ~~جمعهم وكذلك أن كان هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر ms2781 المشركون حبس ~~رهنهم في أيدي المسلمين حتى يسلموا وان أبوا فهم ذمة المسلمين يوضع عليهم ~~الجزية لأنهم حصلوا في أيدينا آمنين فلا يحل قتلهم بغدر كان من غيرهم ~~ولكنهم احتبسوا في دارنا على التأبيد لأنهم كانوا راضين بالمقام في دارنا ~~إلى أن يرد علينا رهننا وقد فات ذلك حين قتلوا رهننا فقلنا إنهم يحتبسون في ~~دارنا على التأبيد والكافر لا يترك في دارنا مقيما الا بجزية فتوضع عليهم ~~الجزية إن لم يسلموا ويحكي أن الدوانيقي كان ابتلى بهذا الصلح مع أهل ~~الموصل ثم إنهم غدروا فقتلوا رهنه فجمع العلماء ليستشيرهم في رهنهم فقالوا ~~يقتلون كما شرطوا على أنفسهم وفيهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى ساكت فقال له ~~ما تقول قال ليس لك ذلك فإنك شرطت لهم مالا يحل وشرطوا لك مالا يحل وكل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل ولا تزر وازرة وزر أخرى فأغلظ عليه القول وأمر ~~باخراجه من عنده وقال ما دعوتك لشئ الا أتيتني بما أكره ثم جمعهم من الغد ~~وقال قد تبين لي أن الصواب ما قلت فماذا نصنع بهم قال سل العلماء فسألهم ~~فقالوا لا علم لنا بذلك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى توضع عليهم الجزية ~~فقال لم وهم لا يرضون بذلك قال لأنهم رضوا بالمقام في دارنا إلى أن يرد ~~علينا رهننا وقد تحقق فوات ذلك فكانوا راضين بالمقام في دارنا على التأبيد ~~والكافر إذا رضى بذلك توضع عليه الجزية فاستحسن قوله واعتذر إليه ورده إلى ~~بيته بمحمل وإذا أمن الرجل من أهل العدل رجلا من أهل البغي جاز أمانه لان ~~وجوب قتل الباغي لا يكون أقوى من وجوب قتل المشرك ثم هناك يصح أمان واحد من ~~المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم فكذلك ههنا ولأنه ~~ربما يحتاج إلي أن يناظره فعسى أن يتوب من غير قتال ولا يتأتى ذلك ما لم ~~يأمن كل PageV10P129 # واحد منهما من صاحبه وكذا ان قال لا سبيل عليك أو أمنه بالفارسية أو ~~النبطية ms2782 هكذا روى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أيما مسلم ~~قال لكافر مبرس أولا يذهل أولاده فهو أمان وكل من يصح أمانه للحربي يصح ~~أمانه للباغي كالمرأة والعبد الذي يقاتل مع مولاه فإن كان العبد لا يقاتل ~~مع مولاه فأمانه لأهل البغي على الخلاف ولا يجوز أمان الذمي وإن كان يقاتل ~~مع أهل العدل كما لا يجوز أمانه للكفار وإذا قاتل النساء من أهل البغي أهل ~~العدل وسعهم قتلهن دفعا لقتالهن فإذا لم يقاتلن لم يسعهم قتالهن كما في حق ~~أهل الحرب بل أولى فهذا القتال دفع محض فإذا قاتلن قتلن للدفع وإذا لم ~~يقاتلن فلا حاجة إلى دفعهن وإذا كان قوم من أهل العدل في يدي أهل البغي ~~تجار أو أسري فجني بعضهم على بعض ثم ظهر عليهم أهل العدل لم يقتص لبعضهم من ~~بعض لأنهم فعلوا ذلك حيث لا تصل إليهم يد امام أهل العدل ولا يجري عليهم ~~حكمه فكأنهم فعلوا ذلك في دار الحرب ولا يقبل قاضي أهل العدل كتاب قاضي أهل ~~البغي لان أهل البغي فسقة وما لم يخرجوا ففسقهم فسق اعتقاد فأما بعدما ~~خرجوا ففسقهم فسق التعاطي فكما لا تقبل شهادة الفاسق فكذلك كتاب الفاسق ~~ولأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا فربما حكم قاضي أهل البغي بناء على هذا ~~الاستحلال من غير حجة وان ظهر أهل البغي على مصر فاستعملوا عليه قاضيا من ~~أهله وليس من أهل البغي فإنه يقيم الحدود والقصاص والاحكام بين الناس بالحق ~~لا يسعه الا ذلك لان شريحا رحمه الله تعالى تقلد القضاء من جهة بعض بني ~~أمية والحسن رحمه الله تعالى كذلك وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعدما ~~استخلف لم يتعرض لقضاء القضاة الذين تقلدوا من جهة بني أمية والمعني فيه أن ~~الحكم بالعدل ودفع الظلم عن المظلوم من باب الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر وذلك فرض على كل مسلم إلا أن كل من كان من الرعية فهو غير متمكن من ~~إلزام ذلك فإنما تمكن من ms2783 ذلك بقوة من قلده كان عليه أن يحكم بما هو فرض ~~عليه سواء كان من قلده باغيا أو عادلا فان شرط التقليد التمكن وقد حصل فان ~~كتب هذا القاضي كتابا إلي قاضي أهل العدل بحق لرجل من أهل المصر بشهادة من ~~شهد عنده بذلك أجازه إذا كان هذا القاضي الذي أتاه الكتاب يعرف الشهود ~~الذين شهدوا عند ذلك القاضي وليسوا من أهل البغي لأنهم لو شهدوا عنده بذلك ~~كان عليه أن يقضى بشهادتهم فكذلك إذا نقل القاضي بكتابه شهادتهم إلى مجلسه ~~وان كانوا من أهل البغي لا يجيز كتابه كما لو PageV10P130 # شهدوا عنده بذلك لم يقض بشهادتهم على ما بينا وكذلك أن كأن لا يعرفهم لأن ~~الظاهر في منعة أهل البغي أن من يسكن فيهم فهو منهم فما لم يعلم خلافه وجب ~~عليه الاخذ بالظاهر (قال) وما أصاب أهل البغي من القتل والأموال قبل أن ~~يخرجوا ويحاربوا ثم صالحوا بعد الخروج على ابطال ذلك لم يجز وأخذوا بجميع ~~ذلك من القصاص والأموال لان ذلك حق لزمهم للعباد وليس للامام ولاية اسقاط ~~حقوق العباد فكان شرطهم اسقاط ذلك عنهم شرطا باطلا فلا يوفي به ويصنع بقتلى ~~أهل العدل ما يصنع بالشهيد فلا يغسلون ويصلى عليهم هكذا فعل علي رضي الله ~~عنه بمن قتل من أصحابه وأوصى عمار بن ياسر وحجر بن عدي وزيد بن صوحان رضي ~~الله عنهم حين استشهدوا وقد رويناه في كتاب الصلاة ولا يصلى على قتلى أهل ~~البغي ولا يغسلون أيضا ولكنهم يدفنون لإماطة الأذى هكذا روى عن علي رضي ~~الله عنه أنه لم يصل على قتلى النهروان ولان الصلاة عليهم الدعاء لهم ~~والاستغفار قال الله تعالى وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم وقد منعنا من ذلك في ~~حق أهل البغي ولان القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة معهم والعادل ~~ممنوع من الموالاة مع أهل البغي في حياة الباغي فكذلك بعد وفاته وكان الحسن ~~بن زياد رحمهما الله تعالى يقول هذا إذا بقيت لهم فئة فإن لم يبق ms2784 لهم فلا ~~بأس للعادل بأن يغسل قريبه من أهل البغي ويصلى عليه وجعل ذلك بمنزلة قتل ~~الأسير والتجهيز على الجريح لان في القيام بذلك مراعاة حق القرابة ولا بأس ~~بذلك إذا لم يبق لهم فئة (قال) وأكره ان تؤخذ رؤسهم فيطاف بها في الآفاق ~~لأنه مثلة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب ~~العقور ولأنه لم يبلغنا ان عليا رضي الله عنه صنع ذلك في شئ من حروبه وهو ~~المتبع في الباب ولما حمل رأس يباب البطريق إلى أبي بكر رضي الله عنه كرهه ~~فقيل إن الفرس والروم يفعلون ذلك فقال لسنا من الفرس ولا الروم يكفينا ~~الكتاب والخبر وقد جوز ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا إن كان فيه كسر شوكتهم ~~أو طمأنينة قلب أهل العدل استدلالا بحديث ابن مسعود رضي الله عنهم حين حمل ~~رأس أبى جهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإذا قتل ~~العادل في الحرب أباه الباغي ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرمه الميراث كالقتل ~~رجما أو في قصاص وهذا لان حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء على قتل محظور ~~فالقتل المأمور به لا يصلح أن يكون سببا له وكذلك الباغي إذا قتل مورثه ~~العادل PageV10P131 # يرثه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يرثه في قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى لأنه قتل بغير حق فيحرمه الميراث كما لو قتله ظلما من غير ~~تأويل وهذا لان اعتقاده تأويله لا يكون حجة على مورثه العادل ولا على سائر ~~ورثته وإنما يعتبر ذلك في حقه خاصة يوضحه ان تأويل أهل البغي عند انضمام ~~المنعة يعتبر على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب وتأثير ذلك في اسقاط ~~ضمان النفس والمال لا في حكم التوريث إذ لا توارث بين المسلم والكافر فكذلك ~~تأويل أهل البغي وهما يقولان المقاتلة بين الفئتين بتأويل الدين فيستويان ~~في الاحكام وان اختلفا في الآثام كما في سقوط الضمان وكما في حق أهل الحرب ~~مع ms2785 المسلمين وكما أن قتل الباغي مورثه بغير حق فقتل الحربي كذلك بغير حق ثم ~~لا يتعلق به حرمان الميراث حتى إذا جرح الكافر مورثه ثم أسلم ثم مات من تلك ~~الجراحة ورثه وكما أن اعتقاده لا يكون حجة على العادل في حكم التوريث فكذلك ~~في حكم سقوط حقه في الضمان لا يكون حجة ولكن قيل لما انقطعت ولاية الالزام ~~بانضمام المنعة إلي التأويل جعل الفاسد من التأويل كالصحيح في ذلك الحكم ~~فكذلك في حكم التوريث ويكره للعادل أن يلي قتل أخيه وأبيه من أهل البغي اما ~~في حق الأب لا يشكل فإنه يكره له قتل أبيه المشرك كما قال تعالى وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا فالمراد في الأبوين المشركين كذلك تأول الآية وهو قوله ~~تعالى وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ولما استأذن ~~حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه ~~المشرك كره له ذلك وقال يكفيك ذلك غيرك وكذلك لما استأذن عبد الله بن عبد ~~الله بن أبي سلول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه المشرك نهاه عن ~~ذلك ولا بأس بقتل أخيه إذا كان مشركا ويكره إذا كان باغيا لان في حق الباغي ~~اجتمع حرمتان حرمة القرابة وحرمة الاسلام فيمنعه ذلك من القصد إلى قتله وفى ~~حق الكافر إنما وجد حرمة واحدة وهو حرمة القرابة فذلك لا يمنعه من القتل ~~كالحرمة في حق الدين في حق الأجانب من أهل البغي فان قصده أبوه المشرك أو ~~الباغي ليقتله كان للابن أن يمتنع منه يقتله لأنه يقصد بفعله الدفع عن نفسه ~~لا قتل أبيه وكل واحد مأمور بأن يدفع قصد الغير عن نفسه وإن كان الرجل من ~~أهل العدل في صف أهل البغي فقتله رجل لم يكن عليه فيه الدية كما لو كان في ~~صف أهل الحرب لأنا أمرنا بقتال الفريقين فكل من كان واقفا في صفهم فقتاله ~~حلال PageV10P132 # والقتال الحلال لا يوجب ms2786 شيئا ولأنه أهدر دمه حين وقف في صف أهل البغي ~~وإذا دخل الباغي عسكر أهل العدل بأمان فقتله رجل من أهل العدل فعليه الدية ~~كما لو قتل المسلم مستأمنا في دارنا وهذا لبقاء شبهة الإباحة في دمه حين ~~كان دخوله بأمان ألا ترى أنه يجب تبليغه مأمنه ليعود حربا فالقصاص يندرئ ~~بالشبهات ووجوب الدية للعصمة والتقوم في دمه للحال (قال) وإذا حمل العادل ~~على الباغي في المحاربة فقال قد تبت وألقى السلاح كف عنه لأنه إنما يقاتله ~~ليتوب وقد حصل المقصود فهو كالحربي إذا أسلم ولأنه يقاتله دفعا لبغيه ~~وقتاله وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح وكذلك لو قال كف عني حتى أنظر في ~~أمري فلعلي أتابعك وألقى السلاح لأنه استأمن لينظر في أمره فعليه أن يجيبه ~~إلى ذلك رجاء أن يحصل المقصود بدون القتال وفي حق أهل الحرب لا يلزمه اعطاء ~~الأمان لان الداعي إلى المحاربة هناك شركه ولا ينعدم ذلك بالقاء السلاح ~~وههنا أهل البغي مسلمون وإنما يقاتلون لدفع قتالهم فإذا ألقي السلاح ~~واستمهله كان عليه أن يمهله ولو قال أنا على دينك ومعه السلاح لم يكف عنه ~~بذلك لأنه صادق فيما قال وقد بينا أن البغاة مسلمون وقد كان العادل مأمورا ~~بقتالهم مع علمه بذلك فلا يتغير ذلك باخباره إياه بذلك وهذا لأنه ما دام ~~حاملا للسلاح فهو قاصد للقتال ان تمكن منه فيقتله دفعا لقتاله وإذا غلب قوم ~~من أهل البغي على مدينة فقاتلهم قوم آخرون من أهل البغي فهزموهم فأرادوا أن ~~يسبوا ذراري أهل المدينة لم يسع أهل المدينة إلا أن يقاتلوا دون الذراري ~~لان ذراري المسلمين لا يسبون فان البغاة ظالمون في سبيهم وعلي كل من يقوى ~~على دفع الظلم عن المظلوم أن يقوم به كما قال صلى الله عليه وسلم لا حتى ~~تأخذوا علي يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا وإذا وادع أهل البغي قوما من ~~أهل الحرب لم يسع لأهل العدل أن يغزوهم لأنهم من المسلمين وأمان المسلم إذا ~~كان في فئة ms2787 ممتنعة نافذ على جميع المسلمين فان غدر بهم أهل البغي فسبوهم لم ~~يشتر منهم أهل العدل شيئا من تلك السبايا لاتهم؟ كانوا في موادعة وأمان من ~~المسلمين فالذين غدروا بهم لا يملكونهم ولكنهم يؤمرون باعادتهم إلى ما ~~كانوا عليه حتى إذا تاب أهل البغي أمروا بردهم وكذلك أن كان أهل العدل هم ~~الذين وادعوهم وان ظهر أهل البغي علي أهل العدل حتى ألجؤوهم إلى دار الشرك ~~فلا يحل لهم أن يقاتلوا مع المشركين أهل البغي لان حكم أهل الشرك ظاهر ~~عليهم ولا يحل لهم أن يستعينوا بأهل الشرك على أهل البغي من PageV10P133 # المسلمين إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر ولا بأس بأن يستعين أهل العدل ~~يقوم؟ # من أهل البغي وأهل الذمة على الخوارج إذا كان حكم أهل العدل ظاهرا لأنهم ~~يقاتلون لاعزاز الدين والاستعانة عليهم بقوم منهم أو من أهل الذمة ~~كالاستعانة عليهم بالكلاب وإذا لم يكن لأهل البغي منعة وإنما خرج رجل أو ~~رجلان من أهل مصر على تأويل يقاتلان ثم يستأمنان أخذا بجميع الاحكام لأنهما ~~بمنزلة اللصوص وقد بينا أن التأويل إذا تجرد عن المنعة لا يكون معتبرا ~~لبقاء ولاية الالزام بالمحاجة والدليل انهما معتقدان الاسلام فيكونان ~~كاللصين في جميع ما أصابا وإذا اشتد رجل على رجل في المصر بعصا أو حجر ~~فقتله المشدود عليه بحديدة قتل به في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا اشتد عليه بشئ لو قتله به قتله فقتله ~~المشدود عليه فدمه هدر وينبغي له ان يقتله وهذه المسألة تنبني على مسألة ~~كتاب الديات ان القتل بالحجر والعصا لا يوجب القصاص عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وعندهما مالا يثبت من الحجر الكبير والعصا بمنزلة السلاح في أنه يجب ~~القصاص به بخلاف العصا الصغير ثم المشدود عليه يتمكن من دفع شر القتل عن ~~نفسه إذا صار مقصودا بالقتل وإقدامه علي ما هو مباح له أو مستحق عليه شرعا ~~لا يوجب عليه شيئا فإذا كان عندهما الحجر ms2788 الكبير كالسلاح فنقول الشاد لو ~~حقق مقصوده لزمه القصاص فبمجرد قصده يهدر دمه بل أولى لان هدر الدم وإباحة ~~القتل بمجرد القصد أسرع ثبوتا حتى كان للابن ان يقتل أباه إذا قصده دفعا ~~للضرر وإن كان لو حقق مقصوده لا يلزمه القود وكذلك الصبي والمجنون إذا قصد ~~قتل انسان بالسلاح يباح قتله دفعا وإن كان لو حقق مقصوده لا يلزمه القصاص ~~ثم مالا يثبت عندهما آلة القتل كالسلاح فالمقصود بالقتل دفع شر القتل عن ~~نفسه فلا يلزمه شئ وعند أبي حنيفة العصا والحجر ليس بآلة القتل فهو لا يدفع ~~القتل عن نفسه وإنما يدفع الأذى عن نفسه وبالحاجة إلى دفع الأذى لا يباح له ~~الاقدام على القتل ولان الشاد لو حقق مقصوده لا يلزمه القصاص فبمجرد القصد ~~أيضا لا يهدر دمه (فان قيل) ان كأن لا يخاف على نفسه من جهة القتل بخلاف ~~الجرح وحرمة أطرافه لا تكون دون حرمة ماله ولو قصد ماله كان له ان يقتله ~~دفعا فهنا أولى (قلنا) بناء هذا الحكم على قصده وقصده ههنا النفس لا الطرف ~~والمشدود عليه لا يخاف القتل من جهة لأنه في المصر بالنهار فيلحقه الغوث ~~قبل أن يأتي على نفسه فلهذا PageV10P134 # لا يباح الاقدام على قتله بخلاف ما إذا كان بالليل أو كان بالمفازة لان ~~الغوث بالبعد منه عادة فإلى ان ينتبه الناس ويخرجوا ربما يأتي على نفسه ~~فكان هو دافعا شر القتل عن نفسه وبخلاف السلاح فإنه آلة القتل من حيث أنه ~~جارح فالظاهر أنه يأتي على نفسه قبل أن يلحقه الغوث فيباح له أن يقتله دفعا ~~فلا يلزمه به شئ ولا يفصل بين قصده إلى المال أو إلى النفس بل هو على ~~التقسيم الذي قلنا سواء أراد نفسه أو ماله ومقصوده من ايراد هذه المسألة ~~ههنا الفرق بين اللصوص وبين أهل البغي فان في حق اللصوص المنعة تجردت عن ~~تأويل وقد بينا ان في حق أهل البغي ان المغير للحكم اجتماع المنعة والتأويل ~~وأنه إذا تجرد أحدهما عن ms2789 الآخر لا يتغير الحكم في حق ضمان المصاب والعبد في ~~جميع ما ذكرنا كالحر وعلى هذا لو أن لصوصا غير متأولين غلبوا على مدينة ~~فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال ثم ظهر عليهم أهل العدل أخذوا بجميع ذلك ~~لتجرد المنعة عن التأويل وإذا غلب أهل البغي على مدينة فاستعملوا عليها ~~قاضيا فقضى بأشياء ثم ظهر أهل العدل على تلك المدينة فرفعت قضاياه إلى قاضي ~~أهل العدل فإنه ينفذ منها ما كان عدلا لأنه لو نقضها احتاج إلي إعادة مثلها ~~والقاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولا ينقض شيئا ليعيده وكذلك أن قضى بما رآه ~~بعض الفقهاء لان قضاء القاضي في المجتهدات نافذ فلا ينقض ذلك قاضي أهل ~~العدل من قضايا من تقلد من أهل البغي وإن كان مخالفا لرأيه وإذا اجتمع عسكر ~~أهل العدل والبغي على قتال أهل الحرب فغنموا غنيمة اشتركوا فيها لأنهم ~~مسلمون اشتركوا في القتال لاعزاز الدين وفى احراز الفئ بدار الاسلام وهو ~~معني قول علي رضي الله عنه لن نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ويأخذ ~~خمسها أهل العدل ليصرفوا ذلك إلى المصارف فان أهل البغي لا يفعلون ذلك ~~لأنهم يستحلون أموالنا فالظاهر أنهم لا يصرفون الخمس إلى مصارفه ولان أهل ~~العدل يؤمرون بأن يتكلفوا لتكون الراية لهم وإنما يظهر ذلك إذا كانوا هم ~~الذين أخذوا الخمس وكذلك أن غنم أحد الفريقين دون الآخر اشتركوا فيها لان ~~بعضهم ردء البعض وقد اشتركوا في الاحراز وكذلك إذا غزا الامام بجند ~~المسلمين فمات في أرض الحرب واختلف الجند فيمن يستخلفونه ثم غنموا أو غنمت ~~طائفة منهم اشتركوا فيها لأنهم مع هذا الاختلاف يجتمعون على قتال أهل الحرب ~~لاعلاء كلمة الله تعالى واعزاز الدين فيشتركون في المصاب وقد بينا ان جيشا ~~لهم منعة لو دخلوا دار الحرب من غير اذن الامام خمس ما أصابوا وقسم ما بقي ~~بينهم علي سهام الغنيمة PageV10P135 # فكذلك حال الذين قاتلوا بعد ما مات الامام قبل أن يستخلفوا غيره وإذا ~~استعان قوم من أهل البغي بقوم ms2790 من أهل الحرب على قتال أهل العدل وقاتلوهم ~~فظهر عليهم أهل العدل قال يسبى أهل الحرب وليست استعانة أهل البغي بهم ~~بأمان لهم لان المستأمن يدخل دار الاسلام تاركا للحرب وهؤلاء ما دخلوا دار ~~الاسلام الا ليقاتلوا المسلمين من أهل العدل فعرفنا أنهم غير مستأمنين ولان ~~المستأمنين لو تجمعوا وقصدوا قتال المسلمين وناجزوهم كان ذلك منهم نقضا ~~للأمان فلأن يكون هذا المعنى مانعا ثبوت الأمان في الابتداء أولى وكذلك أهل ~~البغي إذا دعوا قوما من أهل الحرب فأعان أولئك القوم من أهل الحرب على أهل ~~العدل فقاتلوهم فظهر عليهم أهل العدل فإنهم يسبونهم لما بينا أن موادعة أهل ~~البغي وان كانت عاملة في حق أهل العدل فهم بالقصد إلى مال أهل العدل صاروا ~~ناقضين لتلك الموادعة والتحقوا بمن لا موادعة لهم من أهل الحرب في حكم ~~السبي من لحق بعسكر أهل البغي وحارب معهم لم يكن فيه حكم المرتد حتى لا ~~يقسم ماله بين ورثته ولا تنقطع العصمة بينه وبين امرأته فان عليا رضي الله ~~تعالى عنه لم يفعل ذلك في حق أحد ممن التحق من أهل عسكره بمن خالف ولما قال ~~للذي أتاه بعد ذلك يخاصم في زوجته أنت الممالئ علينا عدونا قال أو يمنعني ~~ذلك عدلك فقال لا وقضى له بزوجته ولان الموت الحكمي إنما يثبت بتباين ~~الدارين حقيقة وحكما وذلك لا يوجد ههنا فمنعة أهل البغي وأهل العدل كلها في ~~دار الاسلام فلهذا لا يقسم ماله بين ورثته ولا تنقطع العصمة بينه وبين ~~زوجته والله أعلم (باب آخر في الغنيمة) (قال) قال أبو حنيفة رحمه الله ~~المقطوع في الحرب وصاحب الديون في الغنيمة سواء لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما سئل عن الغنيمة قال لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم فقال السائل فهل ~~أحدا حق بشئ من غيره قال لا حتى لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم تكن أحق ~~به من صاحبك ولان السبب هو القهر على وجه يكون فيه اعزاز الدين والمتطوع في ~~ذلك كصاحب ms2791 الديون ومن دخل دار الحرب للتجارة وهو في عسكر المسلمين فلا حق ~~له في الغنيمة الا ان يلقى المسلمون العدو فيقاتل معهم فيشاركهم حينئذ لان ~~التاجر ما كان PageV10P136 # قصده عند الانفصال إلى دار الحرب القتال لاعزاز الدين وإنما كان قصده ~~التجارة فلا يكون هو من الغزاة وإن كان فيهم الا ان يقاتل فحينئذ يتبين ~~بفعله ان مقصوده القتال ومعنى التجارة تبع فلا يحرمه ذلك سهمه وقيل نزل ~~قوله عز وجل ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم يعنى التجارة في طريق ~~الحج فكذلك في طريق الغزو وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى سألت أبا حنيفة ~~رحمه الله تعالى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الكبير الذي لا يطيق القتال ~~والذين بهم زمانة لا يطيقون القتال فنهى عن ذلك وكرهه والأصل فيه قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين رأي امرأة مقتولة هاما كانت هذه تقاتل فهذا ~~تنصيص على أنها لا تقتل والشيخ الكبير ومن به زمانة بهذه الصفة قالوا وهذا ~~إذا كأن لا يقاتل برأيه وأما إذا كان يقاتل برأيه ففي قتله كسر شوكتهم فلا ~~بأس بذلك فان دريد بن الصمة قتل يوم حنين وكان ابن مائة وستين سنة وقد عمى ~~وكان ذا رأي في الحرب (قال) وسألته عن أصحاب الصوامع والرهبان فرأي قتلهم؟ ~~حسنا وفى السير الكبير مروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى انهم لا يقتلون ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله وقيل لا خلاف في الحقيقة فإنهم ان كانوا ~~يخالطون الناس يقتلون عندهم جميعا لان المقاتلة يصدرون عن رأيهم وهم الدين ~~يحثونهم على قتال المسلمين وان كانوا طينوا على أنفسهم الباب ولا يخالطون ~~الناس أصلا فإنهم لا يقتلون لأنهم لا يقاتلون بالفعل ولا بالحث عليه وقيل ~~بل في المسألة خلاف فهما استدلا بوصية أبى بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي ~~سفيان حيث قال وستلقى أقواما من أصحاب الصوامع والرهبان زعموا انهم فرغوا ~~أنفسهم للعبادة فدعهم وما فرغوا أنفسهم له والمعني فيه أنهم لا يقاتلون ms2792 ~~والقتل لدفع القتال فكانوا هم في ذلك كالنساء والصبيان وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول هؤلاء من أئمة الكفر قال تعالى فقاتلوا أئمة الكفر فمعنى ~~هذا الكلام انهم فرغوا أنفسهم للاصرار على الكفر والاشتغال بما يمنع عنه في ~~الاسلام والظاهر أن الناس يقتدون بهم فهم يحثون الناس على القتال فعلا وان ~~كانوا لا يحثونهم على ذلك قولا ولأنهم بما صنعوا لا تخرج بنيتهم من أن تكون ~~صالحة للمحاربة وان كانوا لا يشتغلون بالمحاربة كالمشغولين بالتجارة ~~والحراثة منهم بخلاف النساء والصبيان (قال) وسألته عن الرجل يأسر الرجل من ~~أهل العدو هل يقتله أو يأتي به الإمام قال أي ذلك فعل فحسن لان بالأسر ما ~~تسقط الإباحة من دمه حتى يباح للامام ان يقتله فكذلك يباح لمن أسره كما قبل ~~أخذه PageV10P137 # ولما قتل أمية بن خلف بعدما أسر يوم بدر لم ينكر ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على من قتله وان أتى به الامام فهو أقرب إلى تعظيم حرمة الامام ~~والأول أقرب إلى إظهار الشدة على المشركين وكسر شوكتهم فينبغي ان يختار من ~~ذلك ما يعلمه أنفع وأفضل للمسلمين (قال) وسألته عن الرجل من أهل الحرب ~~يقتله المسلمون هل يبيعون جيفته من أهل الحرب قال لا بأس في ذلك بدار الحرب ~~في غير عسكر المسلمين وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أكره ذلك وأنهي عنه ~~وأصل الخلاف في عقود الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد بيناه ~~وأشار إلى المعنى ههنا فقال أموال أهل الحرب تحل للمسلمين بالغصب فبطيب ~~أنفسهم أولى معناه أو في غير عسكر المسلمين لا أمان لهم في المال الذي ~~جاؤوا به فان للمسلمين أن يأخذوه بأي طريق يتمكنون من ذلك ولا يكون هذا ~~أخذا بسبب بيع الميتة والدم بل بطريق الغنيمة ولهذا يخمس ويقسم ما بقي ~~بينهم على طريق الغنيمة وسألته عن المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل ~~الحرب قال لا بأس بذلك أن كان حكم الاسلام هو الظاهر الغالب لان قتالهم ~~بهذه الصفة لاعزاز ms2793 الدين والاستعانة عليهم بأهل الشرك كالاستعانة بالكلاب ~~ولكن يرضخ لأولئك ولا يسهم لان السهم للغزاة والمشرك ليس بغاز فان الغزو ~~عبادة والمشرك ليس من أهلها وأما الرضخ لتحريضهم على الإعانة إذا احتاج ~~المسلمون إليهم بمنزلة الرضخ للعبيد والنساء (قال) وسألته عن الأسير يقتل ~~أو يفادى قال لا يفادي ولكنه يقتل أو يجعل فيئا أي ذلك كان خيرا للمسلمين ~~فعله الامام والكلام ههنا في فصول (أحدها) مفاداة الأسير بمال يؤخذ من أهل ~~الحرب فان ذلك لا يجوز عنده وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بالمال ~~العظيم وذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير ان ذلك يجوز إذا كان ~~بالمسلمين حاجة إلى المال لقوله تعالى فإما منا بعد واما فداء والمراد به ~~الأسارى بدليل أول الآية فشدوا الوثاق ولما شاور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه رضى الله تعالى عنهم في الأسارى يوم بدر أشار أبو بكر رضي الله ~~عنه بالمفاداة فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لما رأي من حاجة ~~أصحابه إلي المال في ذلك الوقت والمعنى فيه أن استرقاق الأسير جائز وفيه ~~منفعة للمسلمين من حيث المال فإذا فادوه بمال عظيم فمنفعة المسلمين من حيث ~~المال في ذلك أظهر فيجوز ذلك ولا يجوز قتله وفيه ابطال حق الغانمين عنه ~~بغير عوض فلان يجوز بعوض وهو المال PageV10P138 # الذي يفادى به كان أولى (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم فبهذا تبين أن قتل المشرك عند التمكن منه فرض محكم وفى المفاداة ~~ترك إقامة هذا الفرض وسورة براءة من آخر ما نزل فكانت هذه الآية قاضية على ~~قوله تعالى فاما منا بعد واما فداء على ما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مفاداة الأسارى يوم بدر كيف وقد قال تعالى لولا كتاب من الله أسبق ~~لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم وقال صلى الله عليه وسلم لو نزل العذاب ما نجى ~~منه الا عمر فإنه كان أشار بقتلهم واستقصي في ذلك وقال تعالى وان ms2794 يأتوكم ~~أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم فما أخبر الله تعالى عن الأمم ~~السالفة على وجه الانكار عليهم ففائدتنا أن لا نفعل مثل ما فعلوا وحديث أبي ~~بكر رضي الله عنه في الأسير حيث قال لا تفادوه وان أعطيتم به مدين من ذهب ~~ولأنه صار من أهل دارنا فلا يجوز اعادته إلى دار الحرب ليكون حربا علينا ~~بمال يؤخذ منه كأهل الذمة وبه فارق الاسترقاق لان في ذلك تقرير كونه من أهل ~~دارنا لا لمقصود المال كأخذ الجزية من أهل الذمة ولان تخلية سبيل المشرك ~~ليعود حربا للمسلمين معصية وارتكاب المعصية لمنفعة المال لا يجوز وقتل ~~المشرك فرض ولو أعطونا مالا لترك الصلاة لا يجوز لنا أن نفعل ذلك مع الحاجة ~~إلى المال فكذلك لا يجوز ترك قتل المشرك بالمفاداة يوضحه أن في هذا تقوية ~~المشركين بمعنى يختص بالقتال وذلك لا يجوز لمنفعة المال كما لا يجوز بيع ~~الكراع والسلاح منهم بل أولى لان قوة القتال بالمقاتل أظهر منه بآلة القتال ~~وعن محمد رحمه الله تعالى قال لا يجوز المفاداة للشيخ الكبير الذي لا يرجي ~~له نسل ولا رأى له في الحرب بالمال لان مثله لا يقتل وليس في المفاداة ترك ~~القتل المستحق ولا تقوية المشركين بإعادة المقاتل إليهم فهو كبيع الطعام ~~وغيره من الأموال منهم فأما مفاداة الأسير بالأسير لا يجوز في أظهر ~~الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي رواية عنه أنه جوز ذلك وهو ~~قولهما لان في هذا تخليص المسلم من عذاب المشركين والفتنة في الدين وذلك ~~جائز كما تجوز المفاداة في أسارى المسلمين بمال من كراع أو سلاح أو غير ذلك ~~وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان قتل المشركين فرض محكم فلا يجوز تركه ~~بالمفاداة وهذا لأنه إذ ابتلى الأسير المسلم بعذاب أو فتنة من جهتهم فذلك ~~لا يكون مضافا إلى فعل المسلم وإذا خلينا سبيل المشرك ليعود حربا لنا فذلك ~~بفعل مضاف الينا فمراعاة هذا الجانب أولى وهذا لأنا أمرنا ببذل النفوس ms2795 ~~والأموال لنتوصل إلى PageV10P139 # قتلهم فبعد التمكن من ذلك لا يجوز تركه للخوف على الأسير المسلم ولان ~~أسيرهم صار من أهل دارنا بمنزلة الذمي فكما لا يجوز إعادة الذمي إليهم ~~بطريق المفاداة بأسير المسلمين فكذلك بأسيرهم ويستوى ان طلب مفاداة أسير ~~بأسير أو أسيرين بأسير منهم لأن الظاهر أنهم إنما يطلبون ذلك لقوة قتال ذلك ~~الأسير وفى المفاداة تقويتهم على قتال المسلمين وقد بينا أن ذلك ممتنع شرعا ~~ثم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تجوز المفاداة بالأسير قبل القسمة ولا ~~يجوز بعد القسمة لان قبل القسمة لم يتقرر كونه من أهل دارنا حتى كان للامام ~~أن يقتله وقد تقرر ذلك بعد القسمة حتى ليس للامام أن يقتله فكان بمنزلة ~~الذي بعد القسمة وجعل قوله حتى تضع الحرب أوزارها كناية عن القسمة لان ~~تحققه يكون عند ذلك ومحمد رحمه الله تعالى يجوز المفاداة بالأسير بعد ~~القسمة لان المعني الذي لأجله جوزنا ذلك قبل القسمة الحاجة إلي تخليص ~~المسلم من عذابهم وهذا موجود بعد القسمة وحقهم في الاسترقاق ثابت قبل ~~القسمة وقد صار بذلك من أهل دارنا ثم تجوز المفاداة به لهذه الحاجة فكذلك ~~بعد القسمة وقال لو انفلتت إليهم دابة مسلم فأخذوها في دارهم ثم ظهر ~~المسلمون عليها أخذها صاحبها قبل القسمة بغير شئ وبعد القسمة بالقيمة لأنه ~~لا يد للدابة في نفسها فتحقق احراز المشركين إياها بالأخذ في دارهم بخلاف ~~الآبق على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد بيناه وان خرج رجل من ~~المشركين بمال أصابه من المسلمين ليبيعه في دار الاسلام فلا سبيل المالك ~~القديم عليه كما لو أسلم أو صار ذميا لأنا أعطيناه الأمان فيما معه من ~~المال وفى أخذ ذلك منه ترك الوفاء بالأمان الا في العبد الآبق فان أبا ~~حنيفة رحمه الله تعالى قال يأخذه مولاه حيث ما وجده بغير شئ لأنهم لم ~~يملكوه وإنما أعطيناه الأمان فيما هو مملوك له وإذا أسر المشركون جارية ~~لمسلم فأحرزوها ثم اشتراها منهم مسلم فعميت عندهم لم يكن ms2796 لمولاها أن يأخذها ~~الا بجميع الثمن في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فيما أعلم لان الثمن يعطيه المالك القديم فداء وليس ~~ببدل والفداء بمقابلة الأصل دون الوصف ألا ترى أن العبد الجاني إذا عمى عند ~~مولاه واختار الفداء لزمه الفداء بجميع الدية ولان المولى إذا اختار الاخذ ~~بالثمن يصير المشتري كالمأمور من جهته بالشراء له ولو كان أمره بذلك فعميت ~~عنده لم يسقط عنه شئ من الثمن فهذا مثله وكذلك لو قطعت يدها فأخذ المشترى ~~أرشها فان مولاها يأخذها دون الأرش بجميع الثمن لان الأرش دراهم ودنانير ~~PageV10P140 # وهي لا تفدى فإذا كان حق المولى في الأرش لا يثبت كان هذا في حقه وما لو ~~سقطت اليد بآفة سواء فلا يسقط شئ من الفداء عن المولى بسلامة الأرش للمشترى ~~ألا ترى أن المشترى لو كان هو الذي قطع يدها أو فقأ عينها لم ينتقص شئ من ~~الفداء باعتباره فكذلك إذا فعل ذلك غيره لان سلامة البدل كسلامة الأصل وبه ~~يظهر الفرق بين هذا وبين الشفعة فان هناك لو هدم المشترى شيئا من البناء ~~سقط عن الشفيع حصته من الثمن فكذا إذا فعله غيره يسلم للمشترى بدله وهذا ~~لان ما يعطيه الشفيع بدل وما صار مقصودا من الأوصاف يكون له حصة من البدل ~~كما لو فقأ البائع عين المبيعة قبل القبض وكذلك أن ولدت عند المشترى فاعتق ~~المشتري الأم أو الولد أخذ الباقي منهما بجميع الثمن وكذلك لو قتل الولد ~~فاختار الاخذ فله ان يأخذ الامام بجميع الثمن لان الولد جزء من الأصل ~~فاتلاف الولد كاتلاف جزء منها وإذا بقي الولد فبقاء الجزء في حكم الفداء ~~كبقاء الأصل ولم يذكر الخلاف ههنا فيما إذا أتلف الأم وبقي الولد وفى ذلك ~~اختلاف بين أبي يوسف ومحمد وقد قررنا ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع ولو ~~أن رجلا باع أمة من رجل فلم يقبضها المشترى ولم ينقد الثمن حتى أسرها أهل ~~الحرب فاشتراها منهم رجل ms2797 لم يكن للمشترى عليها سبيل حتى يأخذها البائع لان ~~قبل الأسر كان البائع أحق بها ليحبسها بالثمن فكذلك بعد الأسر هو أحق بأن ~~يأخذها بالثمن ليعيد حقه في الحبس وإذا أخذها بالثمن كان للمشترى أن يأخذها ~~بالثمنين جميعا الثمن الأول الذي اشتراها به والثاني الذي افتكها به لان ~~قصده بما أدي من الفداء إحياء حقه وكأن لا يتوصل إلى احياء حقه الا بذلك ~~فلم يكن متبرعا فيما أدى وكل حر اسره أهل الحرب ثم أسلموا عليه فهو حر ~~لأنهم لم يملكوه بالأسر فكانوا ظالمين في حبسه فيؤمرون بعد الاسلام بتخلية ~~سبيله وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب لان أهل الحرب لم يملكوهم لما ثبت ~~فيهم من حق الحرية أو اليد المحترمة للمكاتب في نفسه ولهذا لا يملكون ~~بالبيع فكذلك بالأسر ولو أن الحر أمر تاجرا في دراهم فاشتراه منهم كان ~~للمشترى ان يرجع عليه بالثمن لأنه أمره بأن يعطى مال نفسه في عمل يباشره له ~~فيرجع عليه بذلك كما لو أمره بأن ينفق عليه أو على عياله والمكاتب كذلك لان ~~أحق بكسبه وأمره بالفداء صحيح في كسبه كأمر الحر وأما المدبر وأم الولد ~~فإنه يرجع عليهما بالثمن إذا أعتقا لان كسبهما ملك مولاهما وأمرهما غير ~~معتبر في حق المولى ولكنه معتبر في حقهما فيكون هذا بمنزلة PageV10P141 # كفالة أو اقرار منهما بمال فيؤخذان به بعد العتق وان اشتراهم بغير أمرهم ~~لم يملكهم لان البائع يكن مالكا لهم فكذلك المشترى لا يملكهم وبطل ماله ~~لأنه متبرع فيما فدى به غير مجبر على ذلك شرعا ولا مأمور به من جهة من حصلت ~~له المنفعة فلا يرجع عليه بشئ كما لو أنفق على عيال رجل بغير أمره ولو أن ~~رجلا حرا أمر رجلا ان يشترى حرا من دار الحرب بعينه بمال سماه فاشتراه لم ~~يكن له على الحر الذي اشتراه من ذلك شئ لأنه لم يأمره بما فعل وكان للمأمور ~~ان يرجع على الذي أمره إن كان ضمن له الثمن أو قال اشتره لي لأنه ms2798 استعمله ~~وضمن له ما يؤدي من مال نفسه وإن كان قال له اشتره لنفسه واحتسب فيه لم ~~يرجع عليه بشئ لأنه أشار عليه بما هو تبرع واحسان ولم يستعمله ولا ضمن له ~~شيئا والرجوع عليه بهذا الطريق يكون وإذا اشترى من المشركين عبدا كانوا ~~أسروه من المسلمين فرهنه المشترى ثم جاء مولاه الأول لم يكن له عليه سبيل ~~حتى يفتكه الراهن لان الراهن بعقد الرهن أوجب الحق للمرتهن في ماليته وصح ~~ذلك منه بمصادفة تصرفه ملكه ولا يتمكن المولى من أخذه من المرتهن لأنه ليس ~~بمالك له ولا من الراهن قبل الفكاك لقصور يده عنه بحق المرتهن فان أراد أن ~~يتطوع بأداء الدين ثم يعطى الراهن الثمن فذلك له لأنه أوصل إلى المرتهن حقه ~~وهو متطوع في الدين الذي أدى لأنه متبرع بقضاء الدين عن الغير ولأنه فادى ~~ملك الغير وهذا بخلاف البائع فإنه قبل التسليم هو بمنزلة المالك يدا وإنما ~~فادى حقا له يوضحه ان هناك لا طريق له في التواصل إلى احياء حقه الا بما ~~أدى من الفداء فلا يجعل متبرعا فيه وههنا للمولى القديم طريق إلى ذلك بدون ~~قضاء الدين وهو ان يصبر حتى يفتك الراهن فيأخذه حينئذ (قال) ولا يجبر ~~الراهن على افتكاكه لان الاحياء لحق ثابت في العين في الحال ولاحق للمولى ~~القديم في الاخذ ما لم يسقط حق المرتهن فلهذا لا يجبر على افتكاكه ولو كان ~~أجره المشترى إجارة كأن لمولاه أن يأخذه بالثمن ويبطل الإجارة فيما بقي لان ~~الإجارة عقد ضعيف ينقض بالعذر ألا ترى أنها تنقض بالرد بسبب فساد البيع ~~والرد بالعيب بخلاف الرهن فكذلك تنقض بالرد على المالك القديم بالثمن بخلاف ~~الرهن وإذا غلب قوم من أهل الحرب على قوم آخرين من أهل الحرب فاتخذوهم عبيد ~~للملك ثم إن الملك وأهل أرضه أسلموا أو صاروا ذمة فأولئك المغلوبون عبيد له ~~يصنع بهم ما شاء لما بينا أنهم نهبة فالمقهورون منهم صاروا مملوكين للقاهر ~~باحرازه إياهم بمنعته لان قهره بالذين هم جنده ms2799 PageV10P142 # يطيعونه كقهره بنفسه وأما جنده الذين غلب بهم فهم أحرار لأنه كان قاهرا ~~بهم لا لهم فكانوا قبل الاسلام أحرارا وبالإسلام تتأكد حريتهم ولا تبطل وان ~~حضر الملك الموت فورث ماله بعض بنيه دون بعض أو جعل لكل واحد من بنيه موضعا ~~معلوما فإن كان صنع ذلك قبل أن يسلم أو يصير ذمة ثم أسلم ولده بعده فهو ~~جائز على ما صنع لان الولد الذي ملكه أبوه صار قاهرا مالكا لما أعطاه ولو ~~فعل ذلك بعد موت أبيه بقوته بنفسه أو أتباعه كان يتم ملكه فكذلك إذا فعله ~~بقوة أبيه ومنعته وما كان هو مالكا له قبل الاسلام فبالاسلام يتأكد ملكه ~~فيه وكذلك أن كان فعله وهو موادع للمسلمين جاز أيضا لان بالموادعة لا تخرج ~~أمواله من أن تكون نهبة تملك بالقهر وإنما يحرم علينا أخذه لمعنى الغدر ~~وهذا لان بالموادعة لا يصير محرزا له فان داره لا تصير دار الاسلام فكان ما ~~فعله بعد الموادعة من تخصيص بعض الأولاد بتمليك المال منه كالمفعول قبل ~~الموادعة ولأنه ما التزم أحكام الاسلام والمنع من إيثار بعض الأولاد على ~~البعض من حكم الاسلام وإن كان جعله لابنه فظهر عليه ابن آخر له بعده فقتله ~~أو نفاه وغلب على ما في يده ثم أسلم كان للابن القاهر ما غلب عليه من ذلك ~~لما بينا أنه بالقهر يصير متملكا عليه ذلك المال لبقائه على الإباحة بعد ~~الموادعة في حق ما بينهم فان ذلك هذا الابن بعدما أسلم الابن المقهور أو ~~صار ذمة غلبه على جميع ذلك أو أخرج منه أخاه فان صنعه وهو محارب فجميع ما ~~غلبه عليه له ان أسلم أو صار ذمة لأنه تم احرازه لمال المسلم أو الذمي ~~فيملكه ويتأكد ملكه باسلامه وان صنعه وهو مسلم أو ذمي أمر برد ذلك عليه ~~لأنهم جميعا من أهل دار الاسلام فلا يملك بعضهم مال بعض بالقهر وان صنع وهو ~~محارب ثم ظهر المسلمون على ذلك فان وجد الابن الأول قبل القسمة أخذه بغير ms2800 ~~شئ وان وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة وان اشتراه مسلم منهم وسعه ذلك وكان ~~للأول أن يأخذه منه بالثمن أن شاء كما هو الحكم في أهل الحرب إذا أحرزوا ~~مال المسلمين وإن كان الابن القاهر صنع ذلك وهما مسلمان أو ذميان فلا ينبغي ~~للمسلمين ان يشتروا منه شيئا من ذلك لأنه غاصب غير مالك وهو مأمور بالرد ~~ولا يسع أحد أن يشترى منه شيئا من ذلك وان اشتراه أخذه منه الأول بغير ثمن ~~لان البائع لم يكن مالكا فكذلك المشترى منه لا يكون مالكا بل يؤمر برده على ~~المالك مجانا وان ارتد هذا الابن القاهر بعد ذلك ومنع الدار وأجرى حكم ~~الشرك في داره فقد تم إحرازه وصارت داره PageV10P143 # دار حرب عندهما باجراء أحكام الشرك فيها وعند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~بالشرائط الثلاثة كما بينا فان ظهر المسلمون على تلك الدار بعد ذلك أخذ ~~الابن المقهور ما وجد من ماله قبل القسمة بغير شئ وما وجده بعد القسمة ~~بالقيمة لأنه مال مسلم أحرزه أهل الحرب بدارهم ثم ظهر المسلمون عليه وقد ~~بينا الحكم فيه فيما سبق والله أعلم انتهى شرح السير الصغير المشتمل على ~~معني أثير باملاء المتكلم بالحق المنير المحصور لأجله شبه الأسير المنتظر ~~للفرج من العالم القدير السميع البصير المصلى على البشير الشفيع لامته ~~النذير وعلى كل صاحب له ووزير والله هو اللطيف الخبير PageV10P144 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الاستحسان) (قال) الشيخ الامام الاجل ~~الزاهد الأستاذ شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~كان شيخنا الامام يقول الاستحسان ترك القياس والاخذ بما هو أوفق للناس وقيل ~~الاستحسان طلب السهولة في الاحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام وقيل الاخذ ~~بالسعة وابتغاء الدعة وقيل الاخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة وحاصل هذه ~~العبارات أنه ترك العسر لليسر وهو أصل في الدين قال الله تعالى يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقال صلى الله عليه وسلم خير دينكم اليسر ~~وقال لعلى ومعاذ رضى الله ms2801 تعالى عنهما حين وجههما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا ~~قربا ولا تنفرا وقال صلى الله عليه وسلم إلا أن هذا الدين متين فأوغلوا فيه ~~برفق؟ ولا تبغضوا عبادة الله فان المنبت؟ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى القياس ~~والاستحسان في الحقيقة قياسان أحدهما جلى ضعيف أثره فسمى قياسا والآخر خفي ~~قوى اثره فسمى استحسانا أي قياسا مستحسنا فالترجيح بالأثر لا بالخفاء ~~والظهور كالدنيا مع العقبى فان الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وترجحت بالصفاء ~~والخلود وقد يقوى أثر القياس في بعض الفصول فيؤخذ به وهو نظير الاستدلال مع ~~الطرد فإنه صحيح والاستدلال بالمؤثر أقوي منه والأصل فيه قوله تعالى فبشر ~~عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والقرآن كله حسن ثم أمر باتباع ~~الأحسن وبيان هذا ان المرأة من قرنها إلى قدمها عورة هو القياس الظاهر ~~واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المرأة عورة مستورة ثم أبيح ~~النظر إلي بعض المواضع منها للحاجة والضرورة فكان ذلك استحسانا لكونه أرفق ~~بالناس كما قلنا والكرخي رحمه الله تعالى في كتابه ذكر مسائل هذا الكتاب ~~وسماه كتاب الحظر والإباحة لما فيه من بيان ما يحل ويحرم من المس والنظر ~~ولو سماه كتاب الزهد والورع كان مستقيما لان بين فيه غض البصر وما يحل ~~ويحرم من المس والنظر وهذا PageV10P145 # هو الزهد والورع ثم بدأ الكتاب بمسائل النظر وهو ينقسم أربعة أقسام نظر ~~الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة والمرأة إلى الرجل والرجل إلى ~~المرأة اما بيان القسم الأول فإنه يجوز للرجل أن ينظر إلى الرجل الا إلى ~~عورته وعورته ما بين سرته حتى يجاوز ركبتيه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~وجده رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عورة الرجل ما بين ~~سرته إلى ركبته وفي رواية ما دون سرته حتى يجاوز ركبته وبهذا تبين ان السرة ~~ليست من العورة بخلاف ما يقوله أبو عصمة سعد بن معاذ أنه أحد حدى العورة ~~فيكون من العورة كالركبة بل هو ms2802 أولى لأنه في معنى الاشتهاء فوق الركبة ~~(وحجتنا) في ذلك ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا تزر أبدى عن ~~سرته وقال أبو هريرة للحسن رضي الله عنهما أرني الموضع الذي كان يقبله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منك فأبدى عن سرته فقبلها أبو هريرة رضي الله عنه ~~والتعامل الظاهر فيما بين الناس انهم إذا اتزروا في الحمامات أبدوا عن ~~السرة من غير نكير منكر دليل على أنه ليس بعورة فأما ما دون السرة عورة في ~~الرواية للحديث الذي روينا وكان أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى ~~يقول إلى موضع نبات الشعر ليس من العورة أيضا لتعامل العمال في الابداء عن ~~ذلك الموضع عند الاتزار وفي النزع عن العادة الظاهرة نوع حرج وهذا بعيد لان ~~التعامل بخلاف النص لا يعتبر وإنما يعتبر فيما لا نص فيه فأما الفخذ عورة ~~عندنا وأصحاب الظواهر يقولون العورة من الرجل موضع السرة وأما الفخذ ليس ~~بعورة لقوله تعالى بدت لهما سوآتهما والمراد منه العورة وفى الحديث ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان في حائط رجل من الأنصار وقد دلى ركبته في ~~ركية وهو مكشوف الفخذ إذ دخل أبو بكر رضي الله عنه فلم يتزحزح ثم دخل عمر ~~رضي الله عنه فلم يتزحزح ثم دخل عثمان رضي الله عنه فتزحزح وغطى فخذه فقيل ~~له في ذلك فقال الا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة فلو كان الفخذ من ~~العورة لما كشفه بين يدي أبى بكر وعمر رضي الله عنهما (وحجتنا) في ذلك ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يقال له جرهد وهو يصلى مكشوف ~~الفخذ فقال له عليه الصلاة والسلام وار فخذك اما علمت أن الفخذ عورة وحديث ~~عمرو بن شعيب رضي الله عنه نص فيه فأما الحديث الذي رواه فقد ذكر في بعض ~~الروايات أنه كان مكشوف الركبة ثم تأويله أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~حين دخلا جلسا في موضع لم ms2803 يقع بصرهما PageV10P146 # على الموضع الذي كان مكشوفا منه فلما دخل عثمان رضي الله عنه لم يبق الا ~~موضع لو جلس فيه وقع بصره على ركبته فلهذا غطاه فأما الآية فالمراد بالسوأة ~~العورة الغليظة وبه نقول إن العورة الغليظة هي السوأة ولكن حكم العورة ثبت ~~فيما حول السوأتين باعتبار القرب من موضع العورة فيكون حكم العورة فيه أخف ~~فأما الركبة فهي من العورة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليست من ~~العورة لحديث أنس رضي الله عنه ما أبدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبته ~~بين يدي جليس قط وإنما قصد بهذا ذكر الشمائل فلو كانت الركبة من العورة لم ~~يكن هذا من جملة الشمائل لان ستر العورة فرض ولأنه حد العورة فلا يكون من ~~العورة كالسرة وهذا لان الحد لا يدخل في المحدود (وحجتنا) في ذلك حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الركبة من العورة وما ~~ذكر في حديث عمرو بن شعيب حتى تجاوز الركبة دليل على أن الركبة من العورة ~~ولان الركبة ملتقي عظم الساق والفخذ وعظم الفخذ عورة وعظم الساق ليس بعورة ~~فقد اجتمع في الركبة المعنى الموجب لكونها عورة وكونها غير عورة فترجح ~~الموجب لكونها عورة احتياطا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال ~~والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلال فأما حديث أنس رضي الله عنه فالمروي ~~ما مد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجليه بين يدي جليس قط وهذا من الشمائل ~~وابداء الركبة على ما ذكر في بعض الروايات كناية عن هذا المعنى أيضا ثم حكم ~~العورة في الركبة أخف منه في الفخذ لتعارض المعنيين فيه ولهذا قلنا من رأى ~~غيره مكشوف الركبة عليه برفق ولا ينازع عليه ان لج وان رآه مكشوف الفخذ ~~أنكر عليه بعنف ولا يضربه ان لج وان رآه مكشوف العورة أمره بسترها وأدبه ~~على ذلك أن لج وما يباح إليه النظر من الرجل فكذلك المس لان ما ليس بعورة ~~يجوز ms2804 مسه كما يجوز النظر إليه فأما نظر المرأة إلى المرأة فهو كنظر الرجل ~~إلى الرجل باعتبار المجانسة ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها كما ~~يغسل الرجل الرجل وقد قال بعض الناس نظر المرأة إلي المرأة كنظر الرجل إلى ~~ذوات محارمه حتى لا يباح لها النظر إلى ظهرها وبطنها لحديث ابن عمر رضى ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء من دخول الحمامات ~~بمئزر وبغير مئزر وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول امنعوا النساء من دخول ~~الحمامات الا مريضة أو نفساء ولتدخل مستترة ولكنا نقول المراد منع النساء ~~من الخروج وبالقرار في البيوت وبه نقول والعرف الظاهر PageV10P147 # في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء وتمكينهن من دخول الحمامات دليل ~~على صحة ما قلنا وحاجة النساء إلى دخول الحمامات فوق حاجة الرجال لان ~~المقصود تحصيل الزينة والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل ويتمكن الرجل من ~~الاغتسال في الأنهار والحياض والمرأة لا تتمكن من ذلك فأما نظر المرأة إلى ~~الرجل فهو كنظر الرجل إلى الرجل لما بينا أن السرة وما فوقها وما تحت ~~الركبة ليس بعورة من الرجل وما لا يكون عورة فالنظر إليه مباح للرجال ~~والنساء كالثياب وغيرها وأشار في كتاب الخنثى إلى أن نظر المرأة إلى الرجل ~~كنظر الرجل إلى ذوات محارمه حتى لا يباح لها أن تنظر إلى ظهره وبطنه لأنه ~~قال الخنثى ألا ينكشف بين الرجال ولا بين النساء ووجه ذلك أن حكم النظر عند ~~اختلاف الجنس غلظ ألا ترى أنه لا يباح للمرأة أن تغسل الرجل بعد موته ولو ~~كانت هي في النظر كالرجل لجاز لها ان تغسله بعد موته وإنما يباح النظر إلى ~~هذه المواضع إذا علم أنه لا يشتهي ان نظر ولا يشك في ذلك فأما إذا كان يعلم ~~أنه يشتهى أو كان على ذلك أكبر رأيه فلا يحل له النظر لان النظر عن شهوة ~~نوع زنا قال صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان ~~تزنيان وزناهما البطش ms2805 والرجلان تزنيان وزناهما المشي والفرج يصدق ذلك كله ~~أو يكذب والزنا حرام بجميع أنواعه وقال صلى الله عليه وسلم النظر عن شهوة ~~سهم من سهام الشيطان فاما نظر الرجل إلى المرأة فهو ينقسم إلى أربعة أقسام ~~نظره إلى زوجته ومملوكته ونظره إلى ذوات محارمه ونظره إلى إماء الغير ونظره ~~إلى الحرة الأجنبية فاما نظره إلى زوجته ومملوكته فهو حلال من قرنها إلى ~~قدمها عن شهوة أو عن غير شهوة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال غض بصرك ~~إلا عن زوجتك وأمتك وقالت عائشة رضي الله عنها كنت اغتسل أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وكنت أقول بق لي وهو يقول بقي لي ولو لم ~~يكن النظر مباحا ما تجرد كل واحد منهما بين يدي صاحبه ولان ما فوق النظر ~~وهو المس والغشيان حلال بينهما قال تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الأعلى ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم الآية إلا أن مع هذا الأولى أن لا ينظر كل واحد ~~منهما إلى عورة صاحبه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا رأي منى مع طول صحبتي إياه وقال صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجرد ان تجرد العير ولان النظر ~~إلى العورة يورث النسيان وفى شمائل الصديق PageV10P148 # رضي الله عنه ما نظر إلى عورته قط ولامسها بيمينه فإذا كان هذا في عورة ~~نفسه فما ظنك في عورة الغير وكان ابن عمر رضى الله تعالى عنهما يقول الأولى ~~أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معني اللذة فاما نظره إلى ذوات محارمه فنقول ~~يباح له أن ينظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة لقوله تعالى ولا يبدين ~~زينتهن الا لبعولتهن الآية ولم يرد به عين الزينة فإنها تباع في الأسواق ~~ويراها الأجانب ولكن المراد منه موضع الزينة وهي الرأس والشعر والعنق ~~والصدر والعضد والساعد والكف والساق والرجل والوجه فالرأس موضع التاج والا ~~كليل والشعر موضع القصاص ms2806 والعنق موضع القلادة والصدر كذلك فالقلادة والوشاح ~~قد ينتهي إلى الصدر والاذن موضع القرط والعضد موضع الدملوج والساعد موضع ~~السوار والكف موضع الخاتم والخضاب والساق موضع الخلخال والقدم موضع الخضاب ~~وجاء في الحديث ان الحسن والحسين رضي الله عنهما دخلا على أم كلثوم وهي ~~تمتشط فلم تستتر ولان المحارم يدخل بعضهم على بعض من غير استئذان ولا حشمة ~~والمرأة في بيتها تكون في ثياب مهنتها عادة ولا تكون مستترة فلو أمرها ~~بالتستر من ذوي محارمها أدى إلى الحرج وكما يباح النظر إلى هذه المواضع ~~يباح المس لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل فاطمة رضي الله ~~عنها ويقول أجد منها ريح الجنة وكان إذا قدم من سفر بدأ بها فعانقها وقبل ~~رأسها وقبل أبو بكر رأس عائشة رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم من ~~قبل رجل أمه فكأنما قبل عتبة الجنة وقال محمد بن المنكدر رحمه الله بت أغمز ~~رجل أمي وبات أخي أبو بكر يصلى وما أحب أن تكون ليلتي بليلته ولكن إنما ~~يباح المس والنظر إذا كان يأمن الشهوة على نفسه وعليها فأما إذا كان يخاف ~~الشهوة على نفسه أو عليها فلا يحل له ذلك لما بينا ان النظر عن شهوة والمس ~~عن شهوة نوع زنا وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ وكما لا يحل له ان يعرض ~~نفسه للحرام لا يحل له ان يعرضها للحرام فإذا كان يخاف عليها فليجتنب ذلك ~~ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها ولا ان يمس ذلك منها وقال الشافعي ~~رحمه الله في القديم لا بأس بذلك وجعل حالهما كحال الجنس في النظر وهذا ليس ~~بصحيح فان حكم الظهار ثابت بالنص وصورته أن يقول الرجل لامرأته أنت على ~~كظهر أمي وهو منكر من القول لما فيه من تشبيه المحللة بالمحرمة فلو كان ~~النظر إلى ظهر الأم حلالا له لكان هذا تشبيه محللة بمحللة وإذا ثبت هذا في ~~الظهر يثبت في البطن لأنه أقرب إلى المأتي وإلى أن ms2807 يكون مشتهى منها ~~والجنبان كذلك PageV10P149 # وذوات المحارم بالنسب كالأمهات والجدات والأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت ~~وكل امرأة هي محرمة عليه بالقرابة على التأبيد فهذا الحكم ثابت في حقها ~~وكذلك المحرمة بالرضاع لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب ولحديث عائشة رضي الله عنه ا أنها قالت يا رسول الله ان أفلح بن أبي ~~قعيس يدخل على وأنا في ثياب فضل فقال ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة ~~وان عبد الله بن الزبير كان يدخل على زينب بنت أم سلمة وهي تمتشط فيأخذ ~~بقرون رأسها ويقول أقبلي علي وكانت أخته من الرضاعة ولان الرضاع لما جعل ~~كالنسب في حكم الحرمة فكذلك في حل المس والنظر وكذلك المحرمة بالمصاهرة لان ~~الله تعالى سوى بينهما بقوله فجعله نسبا وصهرا إلا أن مشايخنا رحمهم الله ~~تعالى يختلفون فيما إذا كان ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا فقال بعضهم لا يثبت ~~به حل المس والنظر لان ثبوت الحرمة بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق ~~النعمة ولأنه قد جرب مرة فظهرت خيانته فلا يؤمن ثانيا والأصح أنه لا بأس ~~بذلك لأنها محرمة عليه التأبيد فلا بأس بالنظر إلى محاسنها كما لو كان ثبوت ~~حرمة المصاهرة بالنكاح ولا يجوز أن يقال ثبوت الحرمة بطريق العقوبة هناك ~~لأنا إنما نثبت الحرمة هناك بالقياس على النكاح فإذا جعلناها بطريق العقوبة ~~لم تكن تلك الحرمة واثبات الحرمة ابتداء بالرأي لا يجوز ثم يحل له أن يخلو ~~بهؤلاء وأن يسافر بهن لقوله صلى الله عليه وسلم ألا لا يخلون رجل بامرأة ~~ليس منها بسبيل فان ثالثهما الشيطان معناه ليست بمحرم له فدل أنه يباح له ~~أن يخلو بذوات محارمه ولكن بشرط أن يأمن على نفسه وعليها لما روي عن عمار ~~بن ياسر رضي الله عنه أنه خرج من بيته مذعورا فسئل عن ذلك فقال خلوت بابنتي ~~فخشيت على نفسي فخرجت وكذلك المسافرة لقوله صلى الله عليه وسلم لا تسافر ~~المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها الا ومعها زوجها ms2808 أو ذو رحم محرم منها فدل ~~أنه لا بأس بأن تسافر مع المحرم وان احتاج إلى أن يعالجها في الا ركاب ~~والانزال فلا بأس يمسها وراء ثيابها ويأخذ بظهرها وبطنها لما روي أن محمد ~~ابن أبي بكر رضي الله عنهما أدخل يده في هو دج عائشة رضي الله عنها ليأخذها ~~من الهودج فوقعت يده على صدرها فقالت من الذي وضع يده على لم يضعه أحد الا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا أخوك وروى أن رجلا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي كانت سيئة الخلق فغضب وقال أكانت سيئة ~~الخلق حين PageV10P150 # حملتك أكانت سيئة الخلق حين أرضعتك حولين الحديث إلى أن قال الرجل أرأيت ~~لو حملتها على عاتقي وحججت بها أكنت قاضيا حقها فقال لا ولا طلقة ورأي ابن ~~عمر رضي الله عنه في موضع الطواف رجلا قد حمل أمه على عاتقه يطوف بها فلما ~~رأى ابن عمر رضي الله عنه ما ارتجز فقال انا لها بعيرها المذلل * إذا ~~الركاب ذعرت لم أذعر حملتها ما حملتني أكثر * فهل ترى جازيتها يا بن عمر ~~فقال لا ولا طلقة يا لكع ولان بسبب الستر ينعدم معنى العورة وبالمحرمية ~~ينعدم معنى الشهوة فلا بأس يحملها ومسها في الا ركاب والانزال كما في حق ~~الجنس وأما النظر إلى إماء الغير والمدبرات وأمهات الأولاد والمكاتبات فهو ~~كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لقوله تعالي يدنين عليهن من جلابيبهن الآية وقد ~~كانت الممازحة مع إماء الغير عادة في العرب فأمر الله تعالى الحرائر باتخاذ ~~الجلباب ليعرفن به من الإماء فدل أن الإماء لا تتخذ الجلباب وكان عمر رضي ~~الله عنه إذا رأي أمة متقنعة علاها بالدرة وقال القي عنك الخمار يا دفار ~~وقال عمر رضي الله عنه ان الأمة ألقت قرونها من وراء الجدار أي لا تتقنع ~~قال أنس رضي الله عنه كن جواري عمر رضي الله عنه يخد من الضيفان كاشفات ~~الرؤس مضطربات البدن ولان الأمة تحتاج إلى الخروج ms2809 لحوائج مولاها وإنما تخرج ~~في ثياب مهنتها وحالها مع جميع الرجال في معنى البلوى بالنظر والمس كحال ~~الرجل في ذوات محارمه ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها كما في حق ذوات ~~المحارم وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول لا ينظر إلى ما بين سرتها إلى ~~ركبتها ولا بأس بالنظر إلى ما وراء ذلك لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~في حديث طويل قال ومن أراد أن يشترى جارية فلينظرها إليها الا إلى موضع ~~المئزر ولكن تأويل هذا الحديث عندنا ان المرأة قد تتزر على الصدر فهو مراد ~~ابن عباس رضي الله عنه وكل ما يباح النظر إليه منها يباح مسه منها إذا أمن ~~الشهوة على نفسه وعليها لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بجارية ~~تباع فضرب في صدرها ومس ذراعها ثم قال اشتروا فإنها رخيصة فهذا ونحوه لا ~~بأس به لمن يريد الشراء أو لا يريد وهذا لأنه بمنزلة ذوات المحارم في حكم ~~المس ولأنه كما يحتاج إلى النظر يحتاج إلى المس ليعرف لين بشرتها فيرغب في ~~شرائها وتحل الخلوة والمسافرة بينهما كما في ذوات المحارم إلا أن عند بعض ~~مشايخنا PageV10P151 # رحمهم الله تعالى ليس له أن يعالجها في الا ركاب والانزال لان معني ~~العورة وان انعدم بالستر فمعنى الشهوة باق فيها فإنها ممن يحل له والأصح ~~أنه لا بأس بذلك إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لان المولى قد يبعثها في ~~حاجته من بلد إلى بلد ولا تجد محرما ليسافر معها وهي تحتاج إلى من يركبها ~~وينزلها فلا بأس بذلك وكذلك لا بأس بأن يخلو بها كالمحارم ألا ترى ان جارية ~~المرأة قد تغمز رجل زوجها وتخلو به ولا يمتنع أحد من ذلك والمدبرة وأم ~~الولد والمكاتبة في هذا كالأمة القنة لقيام الرق فيهن والمستسعاة في بعض ~~القيمة كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها بمنزلة المكاتب وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا بلغت الأمة لم ينبغ ان تعرض ms2810 في إزار واحد قال ~~محمد وكذلك إذا بلغت ان تجامع وتشتهي لان الظهر والبطن منها عورة لمعني ~~الاشتهاء فإذا صارت مشتهاة كانت كالبالغة لا تعرض في إزار واحد فاما النظر ~~إلى الأجنبيات فنقول يباح النظر إلى موضع الزينة الظاهرة منهن دون الباطنة ~~لقوله تعالى ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وقال على وابن عباس رضي الله ~~عنهم ما ظهر منها الكحل والخاتم وقالت عائشة رضي الله عنها احدى عينيها ~~وقال ابن مسعود رضي الله عنه خفها وملاءتها واستدل في ذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم النساء حبائل الشيطان بهن يصيد الرجال وقال صلى الله عليه وسلم ~~ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وجرى في مجلسه صلى الله عليه ~~وسلم يوم ما خير ما للرجال من النساء وما خير ما للنساء من الرجال فلما رجع ~~علي رضي الله عنه إلى بيته أخبر فاطمة رضي الله عنها بذلك فقالت خير ما ~~للرجال من النساء أن لا يراهن وخير ما للنساء من الرجال أن لا يرينهن فلما ~~أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال هي بضعة منى فدل أنه لا يباح ~~النظر إلى شئ من بدنها ولان حرمة النظر لخوف الفتنة وعامة محاسنها في وجهها ~~فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء وبنحو هذا تستدل ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ولكنها تقول هي لا تجد بدا من أن تمشى في الطريق ~~فلا بد من أن تفتح عينها لتبصر الطريق فيجوز لها أن تكشف احدى عينيها لهذه ~~الضرورة والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولكنا نأخذ بقول على وابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما فقد جاءت الاخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها ~~وكفها من ذلك ما روي أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنظر إلى وجهها فلم ير فيها رغبة ولما قال عمر رضي الله عنه في خطبته ألا ~~لا تغالوا في أصدقة PageV10P152 # النساء فقالت امرأة سفعاء الخدين أنت ms2811 تقوله برأيك أم سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانا نجد في كتاب الله تعالى بخلاف ما تقول قال الله ~~تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فبقي عمر رضي الله عنه ~~باهتا وقال كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت فذكر الراوي أنها ~~كانت سفعاء الخدين وفى هذا بيان أنها كانت مسفرة عن وجهها ورأي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كف امرأة غير مخضوب فقال أكف رجل هذا ولما ناولت فاطمة ~~رضي الله عنها أحد ولديها بلالا أو انسا رضي الله عنهم قال أنس رأيت كفها ~~كأنه فلقة قمر فدل انه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف فالوجه موضع الكحل ~~والكف موضع الخاتم والخضاب وهو معنى قوله تعالى الا ما ظهر منها وخوف ~~الفتنة قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضا قال القائل وما غرني الا خضاب بكفها ~~* وكحل بعينيها وأثوابها الصفر ثم لاشك انه يباح النظر إلى ثيابها ولا ~~يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها وروى الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة انه يباح النظر إلى قدمها أيضا وهكذا ذكر الطحاوي لأنها كما تبتلى ~~بابداء وجهها في المعاملة مع الرجال وبابداء كفها في الاخذ والاعطاء تبتلى ~~بابداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة وربما لا تجد الخف في كل وقت وذكر ~~في جامع البرامكة عن أبي يوسف انه يباح النظر إلى ذراعيها أيضا لأنها في ~~الخبز وغسل الثياب تبتلى بابداء ذراعيها أيضا قيل وكذلك يباح النظر إلى ~~ثناياها أيضا لان ذلك يبدو منها في التحدث مع الرجال وهذا كله إذا لم يكن ~~النظر عن شهوة فإن كان يعلم أنه ان نظر أشتهي لم يحل له النظر إلى شئ منها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من نظر إلى محاسن أجنبية عن شهوة صب في عينيه ~~الآنك يوم القيامة وقال لعلي رضي الله عنه لا تتبع النظرة بعد النظرة فان ~~الأولى لك والأخرى عليك يعنى بالأخرى ان يقصدها عن شهوة وجاء رجل ms2812 إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نظرت إلى امرأة فاشتهيتها فاتبعتها بصرى ~~فأصاب رأسي جدار فقال صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا عجل ~~عقوبته في الدنيا وكذلك أن كان أكبر رأيه أنه ان نظر أشتهي لان أكبر الرأي ~~فيما لا يوقف على حقيقته كاليقين وذلك فيما هو مبني على الاحتياط وكذلك لا ~~يباح لها أن تنظر إليه إذا كانت تشتهى أو كان على ذلك أكبر رأيها لما روى ~~أن ابن أم مكتوم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة ~~PageV10P153 # وحفصة رضي الله عنهما فقال لهما احتجبا فقالتا انه أعمى يا رسول الله ~~فقال أوعمياوان أنتما ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفها وإن كان يأمن ~~الشهوة لقوله صلى الله عليه وسلم من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع في كفه ~~جمرة يوم القيامة حتى يفصل بين الخلائق ولان حكم المس أغلظ حتى أن المس عن ~~شهوة يثبت حرمة المصاهرة والنظر إلى غير الفرج لا يثبت والصوم يفسد بالمس ~~عن شهوة إذا اتصل به الانزال ولا يفسد بالنظر فالرخصة في النظر لا يكون ~~دليل الرخصة في المس والبلوى التي تتحقق في النظر تتحقق في المس أيضا وعلى ~~هذا نقول للمرأة الحرة أن تنظر إلى ما سوى العورة من الرجل ولا يحل لها أن ~~تمس ذلك منه لان حكم المس أغلظ وهذا إذا كانت شابة تشتهى فإذا كانت عجوزا ~~لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصافح العجائز في البيعة ولا يصافع الشواب ولكن كان يضع يده في قصعة ~~ماء ثم تضع المرأة يدها فيها فذلك بيعتها إلا أن عائشة رضي الله عنها أنكرت ~~هذا الحديث وقالت من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مس امرأة أجنبية ~~فقد أعظم الفرية عليه وروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان في خلافته ~~يخرج إلى بعض القبائل التي كان مسترضعا فيها ms2813 فكان يصافح العجائز ولما مرض ~~الزبير رضي الله عنه بمكة استأجر عجوزا لتمرضه فكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه ~~ولان الحرمة لخوف الفتنة فإذا كانت ممن لا تشتهي فخوف الفتنة معدوم وكذلك ~~أن كان هو شيخا يأمن على نفسه وعليها فلا بأس بأن يصافحها وان كأن لا يأمن ~~عليها أن تشتهى لم يحل له أن يصافحها فيعرضها للفتنة كما لا يحل له ذلك إذا ~~خاف على نفسه فأما النظر إليها عن شهوة لا يحل بحال إلا عند الضرورة وهو ما ~~إذا دعى إلى الشهادة عليها أو كان حاكما ينظر ليوجه الحكم عليها باقرارها ~~أو بشهادة الشهود على معرفتها لأنه لا يجد بدا من النظر في هذا الموضع ~~والضرورات تبيح المحظورات ولكن عند النظر ينبغي أن يقصد أداء الشهادة أو ~~الحكم عليها ولا يقصد قضاء الشهوة لأنه لو قدر على التحرز فعلا كان عليه أن ~~يتحرز فكذلك عليه أن يتحرز بالنية إذا عجز عن التحرز فعلا كما لو تترس ~~المشركون بأطفال المسلمين فعلى من يرميهم أن يقصد المشركين وإن كان يعلم ~~أنه يصيب المسلم واختلفوا فيما إذا دعى إلى تحمل الشهادة وهو يعلم أنه ان ~~نظر إليها اشتهى فمنهم من جوز له ذلك أيضا بشرط أن يقصد تحمل الشهادة لا ~~قضاء الشهوة ألا ترى أن شهود الزنا لهم أن ينظروا إلى موضع العورة على قصد ~~PageV10P154 # تحمل الشهادة والأصح أنه لا يحل له ذلك لأنه لا ضرورة عند التحمل فقد ~~يوجد من يتحمل الشهادة ولا تشتهى بخلاف حالة الأداء فقد التزم هذه الأمانة ~~بالتحمل وهو متعين لأدائها وكذلك أن كان أراد أن يتزوجها فلا بأس بأن ينظر ~~إليها وإن كان يعلم أنه يشتهيها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للمغيرة بن شعبة لما أراد أن يتزوج امرأة أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ~~وكان محمد بن أم سلمة يطالع بنية تحت أجار لها فقيل له أتفعل ذلك وأنت صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى ms2814 الله عليه وسلم يقول ~~إذا ألقى الله خطبة امرأة في قلب رجل أحل له النظر إليها ولان مقصوده إقامة ~~السنة لا قضاء الشهوة وإنما يعتبر ما هو المقصود لا ما يكون تبعا وإن كان ~~عليها ثياب فلا بأس بتأمل جسدها لان نظره إلى ثيابها لا إلى جسدها فهو كما ~~لو كانت في بيت فلا بأس بالنظر إلى جدرانه والأصل فيه ما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأي امرأة عليها شارة حسنة فدخل بيته ثم خرج وعليه أثر ~~الاغتسال فقال إذا هاجت بأحدكم الشهوة فليضعها فيما أحل الله له وهذا إذا ~~لم تكن ثيابها بحيث تلصق في جسدها وتصفها حتى يستبين جسدها فإن كان كذلك ~~فينبغي له ان يغض بصره عنها لما روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لا ~~تلبسوا نساءكم الكتان ولا القباطي فإنها تصف ولا تشف وكذلك أن كانت ثيابها ~~رقيقة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله الكاسيات ~~العاريات يعني الكاسيات الثياب الرقاق اللاتي كأنهن عاريات وقال صلى الله ~~عليه وسلم صنفان من أمتي في النار رجال بأيديهم السياط كأنها أذناب البقر ~~يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات متمايلات كأسنمة البخت ولان ~~مثل هذا الثوب لا يسترها فهو كشبكة عليها فلا يحل له النظر إليها وهذا فيما ~~إذا كانت في حد الشهوة فإن كانت صغيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر إليها ~~ومن مسها لأنه ليس لبدنها حكم العورة ولا في النظر والمس معنى خوف الفتنة ~~والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل زب الحسن والحسين ~~رضى الله تعالى عنهما وهما صغيران وروى أنه كان يأخذ ذلك من أحدهما فيجره ~~والصبي يضحك ولان العادة الظاهرة ترك التكلف لستر عورتها قبل أن تبلغ حد ~~الشهوة وأما النظر إلى العورة حرام لما روى عن سلمان رضي الله عنه قال لان ~~أخر من السماء فانقطع نصفين أحب لي من أن أنظر إلى عورة أحد أو ms2815 ينظر أحد ~~إلى عورتي ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد PageV10P155 # في كشف العورة قيل يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا فقال إن الله أحق ~~أن يستحيى منه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة فرأى ~~راعيها تجرد في الشمس فعزله وقال لا يعمل لنا من لاحياء له ولكن مع هذا إذا ~~جاء العذر فلا بأس بالنظر إلى العورة لأجل الضرورة فمن ذلك أن الخاتن ينظر ~~ذلك الموضع والخافضة كذلك تنظر لان الختان سنة وهو من جملة الفطرة في حق ~~الرجال لا يمكن تركه وهو مكرمة في حق النساء أيضا ومن ذلك عند الولادة ~~المرأة تنظر إلى موضع الفرج وغيره من المرأة لأنه لا بد من قابلة تقبل ~~الولد وبدونها يخاف على الولد وقد جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة ~~القابلة على الولادة فذاك دليل على أنه يباح لها النظر وكذلك ينظر الرجل ~~إلى موضع الاحتقان عند الحاجة اما عند المرض فلان الضرورة قد تحققت ~~والاحتقان من المداواة وقال صلى الله عليه وسلم تداووا عباد الله فان الله ~~لم يخلق داء الا وخلق له دواء الا الهرم وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه إذا كان به هزال فاحش وقيل له أن الحقنة تزيل ما بك من الهزال ~~فلا بأس بأن يبدي ذلك الموضع للمحتقن وهذا صحيح فان الهزال الفاحش نوع مرض ~~يكون آخره الدق والسل وحكي عن الشافعي رحمه الله تعالى قال إذا قيل له ان ~~الحقنة تقويك على المجامعة فلا بأس بذلك أيضا ولكن هذا ضعيف لان الضرورة لا ~~تتحقق بهذا وكشف العورة من غير ضرورة لمعنى الشهوة لا يجوز وإذا أصاب امرأة ~~قرحة في موضع لا يحل للرجل ان ينظر إليه لا ينظر إليه ولكن يعلم امرأة ~~دواءها لتداويها لان نظر الجنس إلي الجنس أخف ألا تري ان المرأة تغسل ~~المرأة بعد موتها دون الرجل وكذلك في امرأة العنين ينظر إليها النساء فان ~~قلن هي بكر فرق ms2816 القاضي بينهما وان قلن هي ثيب فالقول قول الزوج مع يمينه ~~والمقصود في هذا الموضع بيان إباحة النظر عند الضرورة فاما ما وراء ذلك من ~~الفرق بين الاخبار ببكارتها وثيابتها ليس من مسائل هذا الكتاب وحاصله ان ~~شهادتهن متى تأيدت بمؤيد كانت حجة والبكارة في النساء أصل فإذا قلن انها ~~بكر تأيدت شهادتهن بما هو الأصل وان قلن هي ثيب تجردت شهادتهن عن مؤبد فلا ~~بد من أن يستحلف الزوج حتى ينضم نكوله إلى شهادتهن وكذلك لو اشترى جارية ~~على أنها بكر فقبضها وقال وجدتها ثيبا فان النساء ينظرن إليها للحاجة إلى ~~فصل الخصومة بينهما فان قلن هي بكر فلا يمين على البائع لان شهادتهن قد ~~تأيدت بأصل البكارة وبمقتضى البيع وهو اللزوم وان قلن هي ثيب PageV10P156 # يستحلف البائع لتجرد شهادتهن عن مؤبد؟ فإذا انضم نكول البائع إلى شهادتهن ~~ردت عليه وإن لم يجدوا امرأة تداوى تلك القرحة ولم يقدروا على امرأة تعلم ~~ذلك إذا علمت وخافوا أن تهلك أو يصيبها بلاء أو وجع لا تحتمله فلا بأس ان ~~يستروا منها كل شئ الا موضع تلك القرحة ثم يداويها رجل ويغض بصره ما استطاع ~~إلا عن ذلك الموضع لان نظر الجنس إلى غير الجنس أغلظ فيعتبر فيه تحقق ~~الضرورة وذلك لخوف الهلاك عليها وعند ذلك لا يباح الا بقدر ما ترتفع ~~الضرورة به وذوات المحارم وغيرهم في هذا سواء لان النظر إلى موضع العورة لا ~~يحل بسبب المحرمية فكان المحرم وغير المحرم فيه سواء (قال) والعبد فيما ~~ينظر من سيدته كالحر الأجنبي معناه أنه لا يحل له أن ينظر الا إلى وجهها ~~وكفيها عندنا وقال مالك نظره إليها كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لقوله تعالى ~~أو ما ملكت أيمانهن ولا يجوز أن يحمل ذلك على الإماء لان ذلك دخل في قوله ~~تعالى أو نسائهن ولان هذا مما لا يشكل لان للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما ~~للأجنبيات فإنما بحمل البيان على موضع الاشكال وعن أم سلمة انه كان لها ~~مكاتب ms2817 فلما انتهى إلى آخر النجوم قالت له أتقدر على الأداء فقال نعم ~~فاحتجبت وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان لإحداكن ~~مكاتب فأدى آخر النجوم فلتحتجب منه والمعنى فيه أن بينهما سبب محرم للنكاح ~~ابتداء وبقاء فكان بمنزلة المحرمية بينهما وإباحة النظر عند المحرمية لأجل ~~الحاجة وهو دخول البعض على البعض من غير استئذان ولا حشمة وهذا يتحقق فيما ~~بين العبد ومولا به؟ # (حجتنا) في ذلك ما روى عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير رضي الله عنهما ~~قالا لا يغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور ومرادهما قوله تعالى ~~أو ما ملكت أيمانهن والموضع موضع الاشكال لان حال الأمة يقرب من حال الرجل ~~حتى تسافر بغير محرم فكان يشكل أنه هل يباح لها الكشف بين يدي أمتها ولم ~~يزل هذا الاشكال بقوله تعالى أو نسائهن لان مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر ~~دون الإماء والمعني فيه أنه ليس بينهما زوجية ولا محرمية وحل النظر إلى ~~مواضع الزينة الباطنة ينبني على هذا السبب وحرمة المناكحة التي بينهما ~~بعارض على شرف الزوال فكانت في حقه بمنزلة منكوحة الغير أو معتدته ولان ~~وجوب الستر عليها وحرمة الخلوة بالرجل لمعنى خوف الفتنة وذلك موجود ههنا ~~وإنما ينعدم بالمحرمية لان الحرمة المؤبدة تقلل الشهوة فأما الملك لا يقلل ~~الشهوة بل يحملها PageV10P157 # على رفع الحشمة ومعنى البلوى لا يتحقق لان اتخاذ العبيد للاستخدام خارج ~~البيت لا داخل البيت على ما قيل من اتخذ عبدا للخدمة داخل بيته فهو كشحان ~~وحديث أم سلمة رضي الله عنها محمول على الاحتجاب لمعنى زوال الحاجة فان قبل ~~ذلك تحتاج إلى المعاملة معه بالأخذ والاعطاء فتبدى وجهها وكفها له وقد زال ~~ذلك بالأداء فلتحتجب منه ثم قال خصيا أو فحلا هكذا نقل عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت الخصا مثلة فلا يبيح ما كان محرما قبله ولان الخصي في الاحكام من ~~الشهادات والمواريث كالفحل وقطع تلك الآلة منه كقطع عضو آخر ومعنى الفتنة ~~لا ينعدم فالخصي ms2818 قد يجامع وقد قيل هو أشد الناس جماعا فإنه لا تفتر آلته ~~بالانزال وكذلك المجبوب لأنه قد يستحق فينزل وإن كان مجبوبا قد جف ماؤه فقد ~~رخص بعض مشايخنا في حقه بالاختلاط بالنساء لوقوع الامن من الفتنة والأصح ~~انه لا يحل له ذلك ومن رخص فيه تأويل قوله تعالى أو التابعين غير أولى ~~الإربة من الرجال وبين أهل التفسير كلام في معني هذا فقيل هو المجبوب الذي ~~جف ماؤه وقيل هو المخنث الذي لا يشتهى النساء والكلام في المخنث عندنا انه ~~إذا كان مخنثا في الردى من الأفعال فهو كغيره من الرجال بل من الفساق ينحى ~~عن النساء واما من كان في أعضائه لين وفى لسانه تكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي ~~النساء ولا يكون مخنثا في الردى من الأفعال فقد رخص بعض مشايخنا في ترك ~~مثله مع النساء لما روى أن مخنثا كان يدخل بعض بيوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى سمع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة فاحشة قال لعمر ~~بن أبي سلمة لئن فتح الله الطائف على رسوله لأدلنك على ماوية بنت غيلان ~~فإنها تقبل فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت ~~أعلم أنه يعرف مثل هذا أخرجوه وقيل المراد بقوله تعالى أو التابعين الأبله ~~الذي لا يدرى ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفى هذا كلام عندنا فقيل إذا ~~كان شابا ينحى عن النساء وإنما كان ذلك إذا كان شيخا كبيرا قد ماتت شهوته ~~فحينئذ يرخص في ذلك والأصح أن نقول قوله تعالى أو التابعين من المتشابه ~~وقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا محكم فنأخذ بالمحكم فنقول كل من كان من ~~الرجال فلا يحل لها أن تبدى موضع الزينة الباطنة بين يديه ولا يحل له أن ~~ينظر إليها إلا أن يكون صغيرا فحينئذ لا بأس بذلك لقوله تعالى أو الطفل ~~الذين لم يظهروا على عورات النساء فأما جماع الحائض في الفرج حرام بالنص ~~يكفر مستحله ويفسق مباشره لقوله تعالى ms2819 فاعتزلوا النساء في المحيض وفى قوله ~~تعالى ولا PageV10P158 # تقربوهن حتى يطهرهن دليل على أن الحرمة تمتد إلى الطهر وقال صلى الله ~~عليه وسلم من أتى امرأة في غير مأتاها أو أتاها في حالة الحيض أو أتى كاهنا ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لا ~~يلزمه بالوطئ سوى التوبة والاستغفار ومن العلماء من يقول إن وطئها في أول ~~الحيض فعليه ان يتصدق بدينار وان وطئها في آخر الحيض فعليه ان يتصدق بنصف ~~دينار وروي فيه حديثا شاذا ولكن الكفارة لا يثبت بمثله (وحجتنا) في ذلك ما ~~روى أن رجلا جاء إلى الصديق رضي الله عنه وقال إني رأيت في المنام كأني ~~أبول دما فقال أتصدقني قال نعم قال إنك تأتي امرأتك في حالة الحيض فاعترف ~~بذلك فقال أبو بكر رضي الله عنه استغفر الله ولا تعد ولم يلزمه الكفارة ~~واختلفوا فيما سوى الجماع فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى له ان يستمتع بما ~~فوق المئزر وليس له ما تحته وقال محمد رحمه الله تعالى يجتنب شعار الدم وله ~~ما سوى ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذكر الطحاوي قول ~~أبى يوسف مع أبي حنيفة رحمهم الله تعالى وذكره الكرخي مع محمد رحمهما الله ~~تعالى وجه الاستدلال بقوله تعالى قل هو أذى ففيه بيان ان الحرمة لمعني ~~استعمال الأذى وذلك في محل مخصوص وروي ذلك في الكتاب عن الصلت بن دينار عن ~~معاوية بن قرة رضي الله عنهم قال سألت عائشة رضي الله عنها ما يحل للرجل من ~~امرأته وهي حائض قالت يتجنب شعار الدم وله ما سوى ذلك وفى حديث آخر عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت يحل للرجل من امرأته الحائض كل شئ الا النكاح ~~يعني الجماع والمعنى فيه أن ملك الحل باق في زمان الحيض وحرمة الفعل لمعني ~~استعمال الأذى فكل فعل لا يكون فيه استعمال الأذى فهو حلال مطلق كما كان ~~قبل الحيض وقاسه بالاستمتاع ms2820 فوق المئزر وحجة أبي حنيفة رحمه الله قوله ~~تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض فظاهره يقتضى تحريم الاستمتاع بكل عضو ~~منها فما اتفق عليه الآثار صار مخصوصا من هذا الظاهر وبقي ما سواء على ~~الظاهر وروى أن وفدا سألوا عمر رضي الله عنه عما يحل للرجل من امرأته ~~الحائض وعن قراءة القرآن في البيوت وعن الاغتسال من الجنابة فقال أسحرة ~~أنتم لقد سألتموني عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للرجل ~~من امرأته ما فوق المئزر وليس له ما تحته وقراءة القرآن نور فنور بيتك ما ~~استطعت وذكر الاغتسال من الجنابة وفى حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت ~~في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضت فانسللت من الفراش فقال مالك ~~PageV10P159 # أنفست قلت نعم ائتزري وعودي إلى مضجعك ففعلت فعانقني طول الليل والمعني ~~فيه أن الاستمتاع في موضع الفرج محرم عليه وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمن ~~على نفسه أن يواقع الحرام فليجتنب من ذلك بالاكتفاء بما فوق المئزر وكان ~~هذا نوع احتياط ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ألا إن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع ~~فيه ومحمد أخذ بالقياس وقال ليس المراد بالاتزار حقيقة الاتزار بل المراد ~~موضع الكرسف في ذلك الموضع وبين التابعين اختلاف في معني قوله عليه الصلاة ~~والسلام ما فوق المئزر فكان إبراهيم رحمه الله تعالى يقول المراد به ~~الاستمتاع بالسرة وما فوقها وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول المراد أن ~~يتدفأ بالإزار ويقضى حاجته منها فيما دون الفرج فوق الإزار ولا ينبغي له أن ~~يعتزل فراشها لان ذلك تشبه باليهود وقد نهينا عن التشبه بهم وروى أن ابن ~~عباس رضي الله عنهما فعل ذلك فبلغ ميمونة رضي الله عنه ا فأنكرت عليه وقالت ~~أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضاجعنا في فراش واحد في ~~حالة الحيض وإذا أراد أن يشترى جارية ms2821 فلا بأس بان ينظر إلى شعرها وصدرها ~~وساقها وان اشتهى لان المالية مطلوبة بالشراء فلا يصير مقداره معلوما الا ~~بالنظر إلى هذه المواضع فللحاجة جاز النظر ولا يحل له أن يمس ان اشتهى أو ~~كان ذلك أكبر رأيه لأنه لا حاجة به إلى المس فمقدار المالية يصير معلوما ~~بدونه ولان حكم المس أغلظ من النظر كما قررنا وقد بينا في كتاب الصلاة حكم ~~غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد موته وما فيه من الاختلاف وحكم غسل أم ~~الولد لمولاها وإذا ماتت المرأة مع الرجال ولا امرأة معهم لم يغسلوها وان ~~كانوا محارمها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لابنها أو أبيها أن يغسلها ~~بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في حق المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر ~~الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة في حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ~~ولا ترتفع ولأن هذه الحرمة لحق الشرع والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا ~~لا يغسلها المحرم ولا غير المحرم ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن امرأة ماتت مع ~~الرجال ليس معهم امرأة قال تيمم بالصعيد ولأنه تعذر غسلها لانعدام من ~~يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها لانعدام ما تغسل به وإن كان من يتممها محرما ~~لها يممها بغير خرقة وإن كان غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لأنه ~~لم يكن له أن يمسها في حال PageV10P160 # حياتها فكذلك بعد وفاتها بخلاف المحرم ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها ويعرض ~~بوجهه عن ذراعيها كما في حال الحياة كان له أن ينظر إلى وجهها دون ذراعيها ~~وكذلك يفعل زوجها لأنه التحق بالأجنبي كما قال عمر رضي الله عنه في امرأة ~~له هلكت نحن أحق بها حين كانت حية فأما إذا ماتت فأولياؤها أحق بها وان مات ~~رجل مع نساء ليس فيهن امرأته يممنه على ما بينا إلا أن من تيممه إذا كانت ~~حرة تيممه بخرقة تلفها على كفها ms2822 لأنه ما كان لها أن تمسه في حياته فذلك بعد ~~موته وان كانت مملوكة تيممه بغير خرقة لأنه كان لها أن تمسه في حياته فكذلك ~~بعد موته فان الأمة بمنزلة المحرم في حق الرجال وأمته وأمة غيره في هذا ~~سواء لان ملكه قد انتقل إلى وارثه بموته فإن كان معهن رجل كافر علمنه الغسل ~~وكذلك أن كان مع الرجال امرأة كافرة علموها الغسل لتغسلها لان نظر الجنس ~~إلى الجنس لا يختلف بالموافقة في الدين والمخالفة الا ان الكافر لا يعرف ~~سنة غسل الموتى فيعلم ذلك وكذلك أن كان معهن صبية صغار لم يبلغوا حد الشهوة ~~علموهم غسل الموتى ليغسلنها وهذا عجيب فالرجال قد يعجزون عن غسل الميت فيكف ~~يقوى عليه الصغار الذين لم يبلغوا حد الشهوة ولكن مراد محمد بيان الحكم ان ~~تصور فان ارتدت امرأته عن الاسلام بعد موته ثم رجعت إلى الاسلام أو فجر بها ~~ابنه لم يكن لها ان تغسله عندنا وقال زفر رحمه الله لها ذلك لان حل المس ~~والغسل ههنا باعتبار العدة حتى لو أنقضت عدتها بوضع الحمل لم يكن لها ان ~~تغسله وبما اعترض لم يتغير حكم العدة بخلاف ما إذا كان العارض قبل موته لان ~~الحل هناك باعتبار النكاح وقد ارتفع بهذا العارض (وحجتنا) في ذلك أن ردتها ~~وفعل ابن الزوج بها لو صادف حلا مطلقا كان رافعا له فكذلك إذا صادف ما بقي ~~من الحل بعد موته وهو حل الغسل والمس فيكون رافعا له بطريق الأولى ولا نقول ~~إن هذا الحل لأجل العدة فان العدة من نكاح فاسد والوطئ بالشبهة لا يفيد حل ~~الغسل والمس وذكره في اختلاف زفر ويعقوب ان المجوسي لو أسلم ومات ثم أسلمت ~~امرأته فليس لها ان تغسله عند زفر ولها ذلك في قول أبى يوسف فزفر يعتبر وقت ~~الموت فإذا لم يكن بينهما حل الغسل والمس عند الموت لا يثبت بعد ذلك بخلاف ~~ما لو أسلمت قبل موته أو انقضت عدة الأخت وقاس بحكم الفرار في الميراث ms2823 ~~فإنها لو أعتقت بعد موته أو أسلمت لم ترث منه بخلاف ما لو أسلمت في حال ~~الحياة أو أعتقت ثم طلقها ثلاثا وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الحل قائم ~~بينهما بعد وطئ الأخت ولكن عدتها PageV10P161 # مانعة ولو زال هذا المانع في حال حياته ثبت حل الاستمتاع مطلقا فكذلك إذا ~~زال بعد موته ثبت من الحل بقدر ما يقبله المحل وهو حل الغسل والمس وأما ~~الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة إذا مات مع النساء فلا بأس بأن يغسلنه وكذلك ~~الصغيرة مع الرجال لما بينا أنه ليس لعورته حكم العورة في الحياة حتى لا ~~يجب ستره ويباح النظر إليه فكذلك بعد الموت والمعتوهة كالعاقلة لأنها تشتهى ~~وإذا حضر المسافر الصلاة ولم يجد ماء الا في إناء أخبره رجل أنه قذر وهو ~~عنده مسلم مرضى لا يتوضأ به وهذا لان خبر الواحد حجة في أمر الدين في حق ~~وجوب العمل به عندنا بخلاف ما يقوله بعض الناس أن ما لا يوجب علم اليقين لا ~~يوجب العمل أيضا فان العمل بغير علم لا يجوز قال الله تعالى ولا تقف ما ليس ~~لك به علم (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الله الذين أوتوا ~~الكتاب ليبيننه للناس ومن ضرورة وجوب البيان على كل واحد وجوب القبول منه ~~وفائدة القبول منه العمل به قال تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين واسم الطائفة يتناول الواحد فصاعدا وبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى قيصر ليدعوه إلى الاسلام وعبد الله بن أنيس ~~إلى كسرى ومع كل واحد منهما كتاب فلو لم يكن خبر الواحد ملزما لما اكتفي ~~ببعث الواحد وبعث عليا ومعاذا رضى الله تعالى عنهما إلي اليمن والآثار في ~~خبر الواحد كثيرة ذكر محمد بعد هذا بعضها وليس من شرط وجوب العمل أن يكون ~~الخبر موجبا للعلم كما أنه ليس من شرط جواز العمل بما يخبر في المعاملات أن ~~يكون موجبا للعلم حتى يكتفي ms2824 فيها بخبر الواحد بالاتفاق والدليل عليه وجوب ~~العمل بالقياس وغالب الرأي وإن لم يكن ذلك موجبا علم اليقين إذا عرفنا هذا ~~فنقول هذا المخبر بنجاسة الماء أن يكون عدلا مرضيا أو فاسقا أو مستورا فإن ~~كان عدلا فليس له ان يتوضأ بذلك الماء لترجيح جانب الصدق في خبره لظهور ~~عدالته وإن كان فاسقا فله ان يتوضأ بذلك الماء لعدم ترجيح الصدق في خبره ~~فان اعتبار دينه يدل على صدقه في خبره واعتبار تعاطيه الكذب وارتكابه ما ~~يعتقد الحرمة فيه دليل على كذبه في خبره فتتحقق المعارضة بينهما ولهذا أمر ~~الله تعالى بالتوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى فتبينوا وعند المعارضة الأصل ~~في الماء الطهارة فيتمسك به ويتوضأ وهذا بخلاف المعاملات فإنه يجوز الاخذ ~~فيها بخبر الفاسق لان الضرورة هناك تتحقق فالعدل لا يوجد في كل موضع ولا ~~دليل هناك يعمل به سوى الخبر وهنا لا ضرورة ومعنا PageV10P162 # دليل آخر يعمل به سوى الخبر وهو ان الأصل في الماء الطهارة (فان قيل) ~~أليس ان خبر الفاسق لا يقبل في رواية الاخبار وليس هناك دليل سوى الخبر ~~(قلنا) الضرورة هناك لا تتحقق لان في العدول الذين يروون ذلك الخبر كثرة ~~يوضح الفرق ان الخبر في المعاملات غير ملزم فيسقط فيه اعتبار شرط العدالة ~~وفي الديانات الخبر ملزم فلا بد من اعتبار شرط العدالة فيه وكذلك أن كان ~~مستورا فالحق المستور في ظاهر الرواية بالفاسق وفى رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى قال المستور في هذا الخبر كالعدل وهو ظاهر على ~~مذهبه فإنه يجوز القضاء بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم ولكن الأصح ما ~~ذكره لأنه لا بد من اعتبار أحد شرطي الشهادة ليكون الخبر ملزما وقد سقط ~~اعتبار العدد فلم يبق الا اعتبار العدالة فإذا ثبت ان العدالة شرطا قلنا ما ~~كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت ~~حر ثم مضي اليوم فقال العبد لم أدخل وقال المولى دخلت فالقول قول المولى ms2825 ~~لأن عدم الدخول شرط فلا يكتفي بثبوته ظاهر النزول العتق وكذلك أن كان ~~المخبر عبدا لان في أمور الدين خبر العبد كخبر الحر كما في رواية الاخبار ~~وهذا لأنه يلزم نفسه ثم يتعدى منه إلى غيره فلا يكون هذا من باب الولاية ~~على الغير وبالرق يخرج من أن يكون أهلا للولاية فأما فيما هو إلزام يسوى ~~بين العبد والحر لكونه مخاطبا وكذلك أن كان مخبرا امرأة حرة أو أمة كما في ~~رواية الاخبار وهذا لأنها تلتزم كالرجل ثم يتعدى إلى غيرها ورواية النساء ~~من الصحابة رضي الله عنهم كانت مقبولة كرواية الرجال قال صلى الله عليه ~~وسلم تأخذون شطر دينكم من عائشة رضي الله عنها ثم بين في الفاسق والمستور ~~أنه يحكم رأيه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق تيمم ولا يتوضأ به لان أكبر ~~الرأي فيما بني على الاحتياط كاليقين وان أراقه ثم تيمم كان أحوط وإن كان ~~أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولم يتيمم (فان قيل) كان ينبغي أن يتيمم ~~احتياطا لمعني التعارض في خبر الفاسق كما قلنا في سؤر الحمار أنه يجمع بين ~~التوضئ وبين التيمم لتعارض الأدلة في سؤر الحمار (قلنا) حكم التوقف في خبر ~~الفاسق معلوم بالنص وفى الامر بالتيمم هنا عمل بخبره من وجه فكان بخلاف ~~النص ولما ثبت التوقف في خبره بقي أصل الطهارة للماء فلا حاجة إلى ضم ~~التيمم إليه واستدل بحديث عمر رضى الله تعالى عنه حين ورد ماء حياض مع عمرو ~~بن العاص فقال عمرو لرجل من أهل الماء أخبرنا عن السباع أترد ماءكم هذا ~~فقال عمر رضي الله عنه لا تخبرنا عن شئ فلولا PageV10P163 # أن خبره عد خبرا لما نهاه عن ذلك وعمرو بن العاص بالسؤال قصد الاخذ ~~بالاحتياط وقد كره عمر رضى الله تعالى عنه لوجود دليل الطهارة باعتبار ~~الأصل فعرفنا أنه ما بقي هذا الدليل فلا حاجة إلى احتياط آخر وإن كان الذي ~~أخبره بنجاسة الماء رجل من أهل الذمة لم يقبل قوله لا لان الكفر ms2826 ينافي معنى ~~الصدق في خبره ولكن لأنه ظهر منهم السعي في افساد دين الحق قال الله تعالى ~~لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في افساد أمركم فكان متهما في هذا الخبر فلا ~~يقبل منه كما لا تقبل شهادة الولد لوالده لمعنى التهمة يقول فان وقع في ~~قلبه أنه صادق فأحب إلى أن يريق الماء ثم يتيمم وان توضأ به وصلى أجزأه وفى ~~خبر الفاسق قال وإذا وقع في قلبه أنه صادق تيمم ولا يتوضأ به وهذا لان ~~الفاسق أهل للشهادة ولهذا نفذ القضاء بشهادته فيتأيد ذلك بأكبر رأيه وليس ~~الكافر من أهل الشهادة في حق المسلم يوضحه ان الكافر يلزم المسلم ابتداء ~~بخبره ولا يلتزم ولا ولاية له على المسلم فاما الفاسق المسلم يلتزم وهو من ~~أهل الولاية على المسلم (قال) وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان من ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول مراده بهذا العطف ان الصبي كالبالغ إذا ~~كان مرضيا ولأنه كان في الصحابة رضى الله تعالى عنهم من سمع في صغره ولو ~~روى كان مقبولا منه وكما سقط اعتبار الحرية والذكورة يسقط اعتبار البلوغ ~~كما في المعاملات والأصح ان مراده العطف على الذمي وان خبر الصبي والمعتوه ~~في هذا كخبر الذمي لأنهما لا يلتزمان شيئا ولكن يلزمان الغير ابتداء فإنهما ~~غير مخاطبين فليس لهما ولاية الالزام فكان خبرهما في معنى خبر الكافر رجل ~~دخل على قوم من المسلمين يأكلون طعاما ويشربون شرابا فدعوه إليه فقال رجل ~~مسلم ثقة قد عرفه هذا اللحم ذبيحة مجوسي وهذا الشراب قد خالطه الخمر وقال ~~الذين دعواه إلى ذلك ليس الامر كما قال وهو حلال فإنه ينظر إلى حالهم فإن ~~كانوا عدولا لا يلتفت إلى قول ذلك الواحد لان خبر الواحد لا يعارض خبر ~~الجماعة فان خبر الجماعة حجة في الديانات والاحكام وخبر الواحد لبس بحجة في ~~الاحكام ولان الظاهر من حال المسلمين أنهم لا يأكلون ذبيحة المجوسي ولا ~~يشربون ما خالطه الخمر فخبر الواحد في معارضة خبرهم خبر مستنكر ms2827 فلا يقبل ~~وان كانوا متهمين أخذ بقوله ولم يسعه ان يقرب شيئا من ذلك لان خبره باعتبار ~~حالهم مستقيم صالح ولا معتبر بخبرهم لفسقهم في حكم العمل به ولان خبر العدل ~~بالحرمة يريبه في هذا الموضع باعتبار حالهم وقال صلى الله عليه وسلم دع ما ~~يريبك إلى مالا يريبك PageV10P164 # ويستوي إن كان المخبر بالحرمة حرا أو مملوكا ذكرا أو أنثى لأنه أخبر بأمر ~~ديني فان الحل والحرمة من باب الدين ولو كان في القوم رجلان مرضيان أخذ ~~بقولهما لان الحجة في الاحكام تتم بخلاف المثنى فلا يعارض خبرهما خبر ~~الواحد وإن كان فيهم ثقة واحد عمل فيه على أكبر رأيه لاستواء الخبرين عنده ~~وإن لم يكن له فيه رأى واستوى الحالان عنده فلا بأس بأكل ذلك وشربه وكذلك ~~الوضوء منه في جميع ذلك اما المصير إلى غالب الرأي فللمعارضة بين الخبرين ~~لان عند المعارضة لا بد من ترجيح أحد الجانبين وغالب الرأي يصلح أن يكون ~~دليلا للعمل في بعض المواضع فلان يصلح للترجيح أولي فإن لم يكن له رأى تمسك ~~بأصل الطهارة (فان قيل) لا معارضة بين الخبرين لان أحدهما ينفي الحرمة ~~والآخر يثبت ولا تعارض بين النفي والاثبات (قلنا) هذا في الشهادات فأما في ~~الاخبار المعارضة تتحقق؟ بين النفي والاثبات لان كل واحد منهما بانفراده ~~مقبول (فان قيل) لا كذلك في الشاهد إذا زكاه أحد المزكين وجرحه الآخر كان ~~الجرح أولى لان الجرح مثبت والآخر ناف (قلنا) نعم ولكن في كل موضع يكون ~~النافي معتمدا لدليل في خبره تتحقق المعارضة في ذلك بين النفي والاثبات وفي ~~كل موضع لا يكون النافي معتمدا لدليل يترجح المثبت فهنا النافي معتمد لدليل ~~لان طهارة الماء ونجاسته تعلم حقيقة وكذلك حل الطعام وحرمته فلهذا تحققت ~~المعارضة والذي زكى الشاهد لا يعتمد دليلا في خبره لان نفي أسباب الجرح لا ~~يعلم حقيقة فلهذا يرجح المثبت هناك على النافي فإن كان الذي أخبره بأنه ~~حلال مملوكان ثقتان والذي زعم أنه حرام واحد حر فلا بأس ms2828 بأكله لان في الخبر ~~الديني المملوك والحر سواء ولا تتحقق المعارضة بين الواحد والمثني في الخبر ~~لأنه يحصل منه طمأنينة القلب بخبر الاثنين مالا يحصل بخبر الواحد وإن كان ~~الذي زعم أنه حرام مملوكا ثقتان والذي زعم أنه حلال حر واحد ثقة ينبغي له ~~أن لا يأكله لما بينا أن خبر الواحد لا يكون معارضا لخبر الاثنين وكذلك لو ~~أخبره بأحد الامرين عبد ثقة وبالآخر حر ثقة يعمل بأكبر رأيه فيه لان الحجة ~~لا تتم من طريق الحكم بخبر حر واحد ومن حيث الدين خبر الحر والمملوك سواء ~~فلتحقق المعارضة بين الخبرين يصير إلي الترجيح بأكبر الرأي وان أخبره بأحد ~~الامرين مملوكان ثقتان وبالأمر الآخر حران ثقتان أخذ بقول الحرين لان الحجة ~~تتم بقول الحرين ولا تتم بقول المملوكين فعند التعارض يترجح قول الحرين لان ~~في قولهما زيادة إلزام فان الالزام بقول المملوكين ينبنى على الالزام ~~PageV10P165 # اعتقادا والالزام في قول الحرين لا ينبني على الالزام اعتقادا حتى كان ~~ملزما فيما لا يكون المرء معتقدا له فعرفنا أن في خبرهما زيادة إلزام ~~فالترجيح بقوة السبب صحيح قال ألا ترى ان أبا بكر رضي الله عنه شهد عنده ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الجدة أم الأم السدس ~~فقال ائت معك بشاهد آخر فجاء بمحمد بن سلمة فشهد على مثل شهادته فأعطاها ~~أبو بكر رضي الله عنه السدس وهذا من أمر الدين وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~شهد عنده أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال ائت معك بشاهد آخر ~~فشهد أبو سعيد الخدري رضي الله عنه على مثل شهادته قال محمد فهذا إنما ~~فعلاه للاحتياط والواحد يجزى وكان عيسى بن ابان يقول بل إنما طلبنا شاهدا ~~آخر على طريق الشرط لان طمأنينة القلب تحصل بقول المثنى دون الواحد ولم يكن ~~في ذلك الوقت ضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد لكثرة الرواة ms2829 فاما في زماننا ~~فقد تحقق معني الضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد والأصح ما أشار إليه محمد ~~رحمه الله تعالى انهما طلبا ذلك للاحتياط وكانا يقبلان ذلك وإن لم يشهد ~~شاهد آخر الا ترى ان عمر رضي الله عنه قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف حين شهد ~~عنده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ~~ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولم يطلب شاهدا آخر وأجاز قول عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه في الطاعون حين أراد أن يدخل الشام وبها الطاعون ~~فاستشارهم فأشار عليه بعض المهاجرين بالدخول فقال له أبو عبيدة بن الجراح ~~رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أتفر من قدر الله فقال عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله عنه انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وقع هذا ~~الرجز بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فأخذ عمر ~~رضي الله عنه بقوله ورجع وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار هذا ~~الحديث فقال تأويله انه إذا كان بحال لو دخل فابتلى وقع عنده انه ابتلى ~~بدخوله ولو خرج فنجى وقع عنده أنه نجى بخروجه فلا يدخل ولا يخرج صيانة ~~لاعتقاده فأما إذا كان يعلم أن كل شئ بقدر وأنه لا يصيبه الا ما كتب الله ~~تعالى فلا بأس بأن يدخل ويخرج واستدل محمد رحمه الله تعالى أيضا بحديث عمر ~~رضي الله عنه فإنه كأن لا يورث المرأة من دية زوجها حتى شهد عنده الضحاك بن ~~سفيان الكلابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ~~ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم فأخذ بقوله PageV10P166 # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى قيصر بكتابه يدعوه ~~إلى الاسلام فكان حجة عليه فهذا كله دليل ان خبر الواحد في أمر الدين كان ~~ملزما في ذلك الوقت كما هو اليوم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ms2830 كنت ~~إذا لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فحدثني به غيره ~~استحلفته على ذلك وحدثني أبو بكر رضى الله تعالى عنه وصدق أبو بكر وهذا ~~مذهب تفرد به علي رضي الله عنه فإنه كان يحلف الشاهد ويحلف المدعي مع ~~البينة ويحلف الراوي ولم يتبع ذلك فكأنه كان يقول إن خبره يصير مزكى بيمينه ~~كالشهادات في باب اللعان من كل واحد من الزوجين حتى تصير مزكاة باليمين ومن ~~لم يعصم عن الكذب لا يكون خبره حجة ما لم يصر مزكى بيمينه الا أبو بكر رضي ~~الله عنه فان تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه الصديق كاف في جعل ~~خبره مزكى ولسنا نأخذ بهذا القول لان الله تعالى أمرنا باستشهاد شاهدين ~~وبطلب العدالة في الشهود فاشتراط اليمين مع ذلك يكون زيادة على ما في ~~الكتاب وقد وقعت الدعاوى والخصومات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم ينقل أنه حلف أحدا من الشهود ولا حلف المدعى مع البينة ولا يجوز أن ~~يقال إنهم قد تركوا نقله لان هذا لا يظن بهم خصوصا فيما تعم البلوى فقد ~~نقلوا كل ما دق وجل من أقواله وأفعاله (قال) وبلغنا ان نفرا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم منهم أبو طلحة كانوا يشربون شرابا لهم من الفضيخ فأتاهم ~~آت فأخبرهم ان الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار ~~فاكسرها فقمت إليها فكسرتها حتى اهراق ما فيها ولو لم يكن خبر الواحد حجة ~~ما وسعهم ذلك لما فيه من إضاعة المال وتأويل كسر الجرار ان الخمر كانت تشرب ~~فيها فلا تصلح للانتفاع بها بوجه آخر وكان ذلك لاظهار الانقياد وتحقيق ~~الانزجار عن العادة المألوفة وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بكسر الدنان وشق الروايا وذكر حديث عكرمة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل شهادة اعرابي وحده على رؤية هلال رمضان حين قدم ~~المدينة فأخبرهم ms2831 بأنه رآه فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصوموا ~~بشهادته فهذا يدل على أن شهادة الواحد في الدين مقبولة ولا يقبل في هلال ~~الفطر أقل من شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين والكلام في هذا الفصل قد بيناه ~~في كتاب الصوم وذكر ابن سماعة في نوادره قال قلت لمحمد فإذا قبلت شهادة ~~الواحد في هلال رمضان وأمرت بالصوم ثلاثين يوما ولم يروا PageV10P167 # الهلال أليس أنهم يفطرون وهذا فطر بشهادة الواحد فقال لا أتهم المسلم ~~بتبديل يوم مكان يوم ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال الفطر غير ثابت بشهادته ~~وان كانت تفضى إليه شهادته كما لو شهدت القابلة بالنسب يثبت استحاق الميراث ~~ولا يستحق المال بشهادة القابلة وهذا على قول محمد فأما على رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا يفطرون وان صاموا ثلاثين يوما إذا لم يروا ~~الهلال قال الحاكم وهلال الأضحى كهلال الفطر ذكره في كتاب الشهادات وفى ~~النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان الشهادة على هلال الأضحى كالشهادة ~~على هلال رمضان لما يتعلق به من امر ديني وهو ظهور وقت الحاج وذلك حق الله ~~تعالى فأما في ظاهر الرواية قال هذا في معنى هلال الفطر لان فيه منفعة ~~للناس هنا من حيث التوسع بلحوم الأضاحي في اليوم العاشر كما في هلال الفطر ~~ولا يقبل في هلال رمضان قول مسلم ولا مسلمين ممن لا تجوز شهادتهم للتهمة ~~لما بينا أن خبر الفاسق في أمر الدين غير ملزم وذكر الطحاوي أن شهادة ~~الواحد على رؤية هلال رمضان مقبول عدلا كان أو غير عدل قيل المراد بقوله ~~غير عدل أن يكون مستورا فيكون موافقا لرواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى في المستور وقيل بل مراداه الفاسق وجه هذه الرواية ان التهمة ~~منتفية عن خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم فأما عبد مسلم ثقة أو أمة ~~مسلمة أو امرأة مسلمة حرة فشهادتهم في ذلك جائزة لان في الخبر الديني ~~الذكور والإناث والأحرار والمماليك ms2832 سواء وكذلك أن شهد واحد على شهادة واحد ~~وبهذا تبين أنه خبر لا شهادة حتى لا يشترط فيه لفظ الشهادة وذكر أنه إذا ~~كان محدودا في قذف قد حسنت توبته فشهادته جائزة أيضا وروي الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أن شهادته لا تقبل لأنه محكوم بكذبه وإذا كانت شهادة ~~المتهم بالكذب لا تقبل هنا فالمحكوم بالكذب أولى ووجه هذه الرواية ان خبر ~~المحدود في أمر الدين مقبول الا ترى ان أبا بكرة بعدما أقيم عليه حد القذف ~~كانت تعتمد روايته وهذا لان رد شهادته لحق المقذوف وهو دفع العار عنه ~~باهدار قوله وذلك في الاحكام التي يتعلق بها حقوق العباد وينعدم هذا المعنى ~~في أمور الدين فكان المحدود فيه كغيره يقول فإذا كان الذي شهد بذلك في ~~المصر ولا علة في السماء من ذلك لا تقبل شهادته لان الذي يقع في القلب من ~~ذلك أنه باطل وقد بينا في كتاب الصوم أقاويل العلماء رحمهم الله تعالى في ~~هذا الفصل وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه اعتبر فيه عدد الخمسين على ~~قياس الايمان في القسامة وفيما ذكر هناك إشارة إلى أنه إذا جاء PageV10P168 # من خارج المصر فإنه تقبل شهادته فقد ذكر بعد هذا أيضا أو جاء من مكان آخر ~~وأخبر بذلك وهكذا ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى في كتابه لان يتفق من ~~الرؤية في الصحارى مالا يتفق في الأمصار لما فيها من كثرة الغبار وكذلك أن ~~كان في المصر على موضع مرتفع فقد يتفق له من الرؤية مالا يتفق لمن هو دونه ~~في الموقف رجل تزوج امرأة فجاء رجل مسلم ثقة أو امرأة فأخبر انهما ارتضعا ~~من امرأة واحدة فأحب إلى التنزه عنها فيطلقها ويعطيها نصف الصداق إن لم يكن ~~دخل بها والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في الحكم والآخر في التنزه ~~اما في الحكم فالحرمة لا تثبت بشهادة امرأة واحدة على الرضاع عندنا ما لم ~~يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان وعند الشافعي يثبت بشهادة ms2833 أربع نسوة كما هو ~~مذهبه فيما لا يطلع عليه الرجال وزعم أن الرضاع لا يحل مطالعته للأجانب من ~~الرجال ولكن نقول الارضاع يكون بالثدي وذلك مما يحل مطالعته لذي الرحم ~~المحرم ثم قد يكون بالايجار وذلك مما يطلع عليه الأجانب ومالك كان يقول ~~يكتفى بشهادة الواحد لاثبات الحرمة بالرضاع وذلك مروي عن عثمان رضي الله ~~عنه واستدل فيه بحديث ابن أبي مليكة بن عقبة أن عقبة بن الحارث رضي الله ~~تعالى عنهما تزوج بنت إهاب فجاءت امرأة سوداء فأخبرت أنها أرضعتهما جميعا ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له صلى الله عليه وسلم كيف ~~وقد قيل هذا القدر ذكره محمد رحمه الله تعالى وأهل الحديث يروون ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما فهو حجة مالك رحمه الله تعالى (وحجتنا) في ~~ذلك حديث عكرمة بن خالد قال عمر رضي الله عنه لا يقبل على الرضاع أقل من ~~شاهدين ولأن هذه شهادة تقوم لابطال الملك ولا تتم الحجة فيه الا بشاهدين ~~كالعتق والطلاق فأما الحديث ففيه إشارة إلى التنزه بقوله كيف وقد قيل ولو ~~ثبتت الحرمة بخبرها لما أشار إلى التنزه بهذا اللفظ والزيادة التي يرويها ~~أهل الحديث لم تثبت عندنا والدليل على ضعفه ما روى عن عقبة بن الحارث رحمه ~~الله تعالى أنه قال تزوجت بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا ~~أن نطعمها فجاءت من الغد تشهد على الرضاع ومثل هذه الشهادة تكون عن ضغن فلا ~~تتم الحجة بها فأما بيان وجه التنزه أن المخبر إذا كان ثقة فالذي يقع في ~~قلوب السامعين أنه صادق فيه فصحبتها تريبه ومفارقتها لا تريبه ولو أمسكها ~~ربما يطعن فيه أحد ويتهمه وقال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقفن مواقف PageV10P169 # التهم وقال صلى الله عليه وسلم إياك وما يسبق إلى القلوب انكاره وإن كان ~~عندك اعتذاره فليس كل سامع نكرا تطيق أن توسعه عذرا ولان يدع وطءا حلالا ~~خير له من أن ms2834 يقدم على وطئ حرام ولكن ينبغي له أن يطلقها لأنها منكوحته في ~~الحكم فإذا لم يطلقها لا تقدر على التزوج؟ # بغيره فتبقى معلقة ثم يعطيها نصف الصداق بعد الطلاق وإن لم يكن دخل بها ~~لأنها استوجبت في الحكم ذلك عليه فلا ينبغي له أن يمنعها بنظره لنفسه ~~والمستحب لها أن لا تأخذ شيئا ان كأن لم يدخل بها لجواز أن يكون المخبر ~~صادقا والنكاح لم يكن منعقدا بينهما وإن كان دخل بها فلا بأس بأن تأخذ ~~مقدار مهر مثلها بما استحل من فرجها وينبغي أن لا تأخذ الزيادة على ذلك إلي ~~تمام المسمى ولكن تبريه عن ذلك لأنه حق مستحق لها في الحكم فلا يسقط الا ~~باسقاطها ولا يبعد أن يندب كل واحد منهما إلى ما قلنا كما أن الله تعالى ~~أثبت نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ثم ندب كل واحد من الزوجين إلى العفو ~~وكذلك الرجل يشترى الجارية فيخبره عدل انها حرة الأبوين أو أنها أخته من ~~الرضاع فان تنزه عن وطئها فهو أفضل وإن لم يفعل وسعه ذلك وفرق بين هذين ~~الفصلين وبين ما تقدم من الطعام والشراب فاثبت الحرمة هناك بخبر الواحد ~~العدل ولم يثبت هنا لان حل الطعام و الشراب يثبت بالاذن بدون الملك حتى لو ~~قال لغيره كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا أو اشربه وسعه أن يفعل ذلك فكذلك ~~الحرمة تثبت بما لا يبطل به الملك وحل الوطئ لا يثبت بدون الملك حتى لو قال ~~طء جاريتي هذه فقد أذنت لك فيه أو قالت له ذلك حرة في نفسها لم يحل له ~~الوطئ فكذلك الحرمة تثبت بما لا يبطل به الملك وهو خبر الواحد وتقرير هذا ~~الفرق من وجهين أحدهما ان الحل والحرمة فيما سوى البضع مقصود بنفسه لما كان ~~يثبت بدون ملك الحل وتثبت الحرمة مع قيام الملك فكان هذا خبرا بأمر ديني ~~وقول الواحد فيه ملزم فاما في الوطئ الحل والحرمة يثبت حكما للملك وزواله ~~لا يثبت مقصودا بنفسه وقول الواحد ms2835 في ابطال الملك ليس بحجة فكذلك في الحل ~~الذي ينبنى عليه والثاني ان في الوطئ معنى الالزام على الغير لان المنكوحة ~~يلزمها الانقياد للزوج في الاستفراش والمملوكة يلزمها الانقياد لمولاها ~~وخبر الواحد لا يكون حجة في ابطال الاستحقاق الثابت لشخص على شخص فأما حق ~~الطعام والشراب فليس فيه استحقاق حق على أحد يبطل ذلك بثبوت الحرمة وإنما ~~ذلك أمر ديني وخبر الواحد في مثله حجة مسلم اشتري لحما فلما قبضه أخبره ~~مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي لم ينبغ له أن PageV10P170 # يأكله لأنه أخبر بحرمة العين وهو أمر ديني فتتم الحجة بخبر الواحد فيه ~~وكما لا يأكله لا يطعمه غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي ~~الله عنها في نظيره أتطعمين ما لا تأكلين ولا يرده على صاحبه لان فسخ البيع ~~معتبر بنفس البيع وكما لا تتم الحجة بخبر الواحد في البيع فكذلك فيما يفسخه ~~ولا يستحل منع البائع ثمنه لأنه قد استوجبه بالعقد قبله وقول الواحد ليس ~~بحجة في اسقاط حق مستحق للعباد ولأن العين قد بقي مملوكا له متقوما لان نقض ~~الملك فيه بقول الواحد لا يجوز فعليه أداء ثمنه (فان قيل) الحل هنا إنما ~~يثبت حكما للمالك فينبغي أن لا تثبت الحرمة الا بما يبطل كما في المسألة ~~الوطئ (قلنا) لا كذلك بل ثبوت حل التناول بالاذن لان الموجب للبيع اذن ~~المشترى في التناول مسلطا له على ذلك وهو كاف لثبوت الحل في هذا العين فما ~~زاد عليه غير معتبر في حكم الحل وبنحوه علل في البيوع في تنفيذ تصرف ~~المشترى بشراء فاسد فقال لان البائع سلطه على ذلك والدليل على هذا تمام ~~البيع بهذا اللفظ حتى لو قال كل هذا الطعام بدرهم لي عليك فأكله كان هذا ~~بيعا وكان قد أكله حلالا بخلاف الوطئ فان الحرة لو قالت طئني بكذا لا يحل ~~له ان يفعل ولا ينعقد النكاح بينهما لو فعله يوضحه ان المعتبر هو الجملة ~~دون الأحوال وإذا كان حل الطعام في الجملة ms2836 يثبت بغير ملك فكذلك الحرمة تثبت ~~مع قيام الملك ولو لم يبعه هذا الرجل ولكن اذن له في التناول فأخبره مسلم ~~ثقة انه محرم العين لم يحل له تناوله فكذلك إذا باعه يوضحه ان قبل البيع ~~إنما لا يحل له تناوله لان حرمة العين تثبت في حقه بخبر الواحد والبيع ليس ~~له تأثير في إزالة حرمة ثابتة للعين فإذا ثبت انه لو اشتراه بعد الاذن أو ~~ملكه بسبب آخر لم يحل له تناوله فكذلك إذا اشتراه قبل الاذن فأخبره عدل ~~بأنه محرم العيني ولو اشترى طعاما أو جارية أو ملك ذلك بهبة أو ميراث أو ~~صدقة أو وصية فجاء مسلم ثقة فشهد ان هذا لفلان الفلاني غصبه منه البائع أو ~~الواهب أو الميت فأحب إلى أن يتنزه عن أكله وشربه والوضوء منه ووطئ الجارية ~~لان خبر الواحد يمكن ريبة في قلبه والتنزه عن مواضع الريبة أولى وإن لم ~~يتنزه كان في سعة من ذلك لان المخبر هنا لم يخبر بحرمة العين وإنما أخبر ان ~~من تملك من جهته لم يكن مالكا وهو مكذب في هذا الخبر شرعا فان الشرع جعل ~~صاحب اليد مالكا باعتبار يده ولهذا لو نازعه فيه غيره كان القول قوله وعلى ~~هذا أيضا لو أذن له ذو اليد في تناول طعامه وشرابه فأخبره ثقة أن هذا ~~الطعام والشراب في يده غصب من فلان وذو PageV10P171 # اليد يكذبه وهو متهم غير ثقة فان تنزه عن تناوله كان أولى وإن لم يتنزه ~~كان في سعة وفى الماء إذا لم يجد وضوء غيره توضأ به ولم يتمم لان الشرع جعل ~~القول قول ذي اليد فيما في يده وهذا بخلاف ما سبق لان هناك المخبر إنما ~~أخبر بملك الغير في المحل وخبره في هذا ليس بحجة وهناك أخبر بحرمة ثابتة في ~~المحل لحق الشرع وخبر الواحد فيه حجة (فان قيل) الحل والحرمة ليس بصفة ~~للمحل حقيقة وإنما هو صفة للفعل الصادر من المخاطب وهو التناول وقد أخبره ~~بحرمة التناول في الفصلين جميعا ms2837 (قلنا) هذا شئ توهمه بعض أصحابنا وهو غلط ~~عظيم فانا لو جعلنا الحرمة صفة للفعل حقيقة ثم توصف العين به مجازا كان ~~شروعا في المحل من وجه وذلك ممتنع بعد ثبوت حرمة الأمهات وحرمة الميتة ~~بالنص ولكن نقول الحرمة صفة العين حقيقة باعتبار أنه خرج شرعا من أن يكون ~~محلا للفعل الحلال وكذلك حقيقة موجبه النفي والنسخ ثم ينتفي الفعل باعتبار ~~انعدام المحل لان الفعل لا يتصور الا في المحل كالقتل لا يتصور في الميت ~~وكان هذا امامة العين مقام الفعل في أن صفة الحرمة تثبت له حقيقة ويتضح ذلك ~~بالتأمل في مورد الشرع فان الله تعالى في مال الغير نهى عن الأكل فإنه قال ~~تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلى قوله لتأكلوا فريقا من أموال ~~الناس بالاثم فعرفنا أن المحرم هو الأكل وفي الميتة قال تعالى حرمت عليكم ~~الميتة فقد جعل الحرمة صفة للعين وكذلك قال حرمت عليكم أمهاتكم وبمعرفة ~~حدود كلام صاحب الشرع يحسن الفقه وكذلك من حيث الاحكام من قال لامرأته أنت ~~علي كالميتة كان بمنزلة قوله أنت على حرام بخلاف ما لو قال أنت علي كمتاع ~~فلان فإذا تقرر هذا قلنا الحرمة الثابتة صفة للعين محض حق الشرع فتثبت بخبر ~~الواحد ولهذا لا يسقط الا باذن الشرع وحرمة التناول في طعام الغير ثابتة ~~لحق الغير ولهذا يسقط باذنه وحق الغير لا يثبت بخبر الواحد فلا تثبت الحرمة ~~أيضا ولو أن رجلا مسلما شهد عنده رجل أن هذه لجارية التي هي في يد فلان وهي ~~مقرة له بالرق أمة لفلان غصبها والذي هي في يده يجحد ذلك وهو غير مأمون على ~~ما ذكر فأحب إلى أن لا يشتريها وان اشتراها ووطئها فهو في سعة من ذلك لان ~~المخبر مكذب فيما أخبر به شرعا والقول قول ذي اليد أنها مملوكة له فله ان ~~يعتمد الدليل الشرعي فيشتريها وان احتاط فلم يشترها كان أولى له لأنه متمكن ~~من تحصيل مقصوده بغيرها وابن مسعود رضي الله عنه كان يقول ms2838 في مثله كنا ندع ~~تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام ولو أخبره انها حرة الأصل أو انها كانت أمة ~~لهذا الذي PageV10P172 # في يده فأعتقها وهو مسلم ثقة فهذا والأول سواء لما بينا ان المخبر مكذب ~~شرعا وان تصادقهما على أنها مملوكة لذي اليد حجة شرعا في اثبات الملك له ~~فللمشتري ان يعتمد الحجة الشرعية والتنزه أفضل له (فان قيل) في هذا الموضع ~~أخبر بحرمة المحل حين زعم أنها معتقة أو حرة فلو جعلت هذا نظير ما سبق ~~(قلنا) لا كذلك فحرمة المحل هنا لعدم الملك والملك ثابت بدليل شرعي ومع ~~ثبوت الملك لا حرمة في المحل وفي الكتاب قال هذا بمنزلة النكاح الذي يشهد ~~فيه بالرضاع وهو إشارة إلى ما قلنا أن حل الوطئ لا يكون الا بملك والملك ~~المحكوم به شرعا لا يبطل بخبر الواحد فكذلك ما ينبنى عليه من الحل وإذا ~~كانت الجارية لرجل فأخذها رجل آخر وأراد بيعها لم ينبغ لمن عرفها للأول ان ~~يشتريها من هذا حتى يعلم أنها قد خرجت من ملكه وانتقلت إلى ملك ذي اليد ~~بسبب صحيح أو يعلم أنه وكله ببيعها لان دليل الملك الأول ظهر عنده فلا يثبت ~~الملك للثاني في حقه الا بدليل يوجب النقل إليه والشراء من غير المالك لا ~~يحل الا بإذن المالك ولو علم القاضي ما علمه هو كان يحق عليه تقريره على ~~ملك الأول حتى يثبت الثاني سبب الملك لنفسه فكذلك إذا علمه هذا الذي يريد ~~شراءه فان سأل ذا اليد فقال إني قد اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصديق بها ~~على أو وكلني ببيعها فإن كان ثقة فلا بأس بان يصدقه على ذلك ويشتريها منه ~~ويطأها لأنه أخبر بخبر مستقيم صالح فيكون خبره محمولا على الصدق ما لم ~~يعارضه مانع يمنع من ذلك والمعارض انكار الأول ولم يوجد ولو كلفناه الرجوع ~~إلى الأول ليسأله كان في ذلك نوع حرج لجواز أن يكون غائبا أو مختفيا وإن ~~كان غير ثقة الا ان أكبر راية فيه أنه ms2839 صادق فكذلك أيضا لما بينا ان في ~~المعاملات لا يمكن اعتبار العدالة في كل خبر لمعنى الحرج والضرورة لان ~~الخبر غير ملزم إياه شرعا مع أن أكبر الرأي إذا انضم إلى خبر الفاسق تأيد ~~به وقد بينا نظيره في الاخبار الدينية فههنا أولى وإن كان أكبر راية أنه ~~كاذب لم ينبغ له أن يتعرض لشئ من ذلك لان أكبر الرأي فيما لا يوقف على ~~حقيقته كاليقين ولو تيقن بكذبه لم يحل له أن يعتمد خبره فكذلك إذا كان أكبر ~~رأيه في ذلك والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد رضى الله ~~تعالى عنه ضع يدك على صدرك واستفت قلبك فيما حاك في صدرك فهو السالم وان ~~أفتاك الناس به وقال صلى الله عليه وسلم الاثم حراز القلوب أي على المرء ان ~~يترك ما حرز في قلبه تحرزا عن الاثم وكذلك لو لم يعلم أن ذلك الشئ لغير ~~الذي هو في يديه حتى أخبره الذي في يديه أنه لغيره وانه وكله PageV10P173 # ببيعه أو وهبه له أو اشتراه منه لان اقراره بالملك للغير حجة في حق المقر ~~شرعا فهذا في حق السامع بمنزلة ما لو علم ملك الغير بأن عاينه في يده فإن ~~كان المخبر ثقة صدقه فيما أخبر به من سبب الولاية له في بيعه وكذلك أن كان ~~غير ثقة وأكبر راية انه صادق فيه صدقه أيضا وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ~~يقبل ذلك منه ولم يشتره وان كأن لم يخبره ان ذلك الشئ لغيره فلا بأس بشرائه ~~منه وقبوله هبته وإن كان غير ثقة لان دليل الملك شرعا ثابت له وهو اليد ~~والفاسق والعدل في هذا الدليل سواء حتى إذا نازعه غيره فالقول قوله ويحل ~~لمن رآه في يده ان يشهد له بالملك والمصير إلى أكبر الرأي عند انعدام دليل ~~ظاهر كما لا يصار إلى القياس عند وجود النص (قال) إلا أن يكون مثله لا ~~يتملك مثل ذلك العين فأحب ان يتنزه عنه ولا يتعرض ms2840 له بالشراء أو غيره وذلك ~~كدرة يراها في يد فقير لا يملك شيئا أو رأى كتابا في يد جاهل ولم يكن في ~~آبائه من هو أهل لذلك فالذي سبق إلى قلب كل أحد أنه سارق لذلك العين فكان ~~التنزه عن شرائه منه أفضل وان اشترى أو قبل وهو لا يعلم أنه لغيره رجوت أن ~~يكون في سعة من ذلك لأنه يزعم أنه مالك والقول قوله شرعا فالمشتري منه ~~يعتمد دليلا شرعيا وذلك واسع له إلا أنه مع هذا لم يبت الجواب وعلقه ~~بالرجاء لما ظهر من عمل الناس ولما سبق إلى وهم كل أحد أن مثله لا يكون ~~مالكا لهذه العين فإن كان الذي أتاه به عبد أو أمة لم ينبغ له أن يشترى ولا ~~يقبله حتى يسأله عن ذلك لان المنافى للملك وهو الرق معلوم فيه فما لم يعلم ~~دليلا مطلقا للتصرف في حق من رآه في يده لا يحل له الشراء منه لأنه عالم ~~أنه لغيره واليد في حق المملوك ليس بمطلق للتصرف وان الرق مانع له من ~~التصرف ما لم يوجد الاذن فان سأله فأخبره أن مولاه قد أذن له فيه وهو ثقة ~~مأمون فلا بأس بشرائه منه وقبوله لأنه أخبر بخبر مستقيم صالح وهو محتمل في ~~نفسه فيعتمد خبره إذا كان ثقة وإن كان غيره ثقة فهو على ما يقع في قلبه فإن ~~كان أكبر رأيه أنه صادق فيما قال صدقه بقوله وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ~~يعرض لشئ من ذلك وكذلك أن كأن لا رأي له فيما قال لان الحاجز له عن التصرف ~~ظاهر فلا يكون له أن يتصرف معه بمجرد خبره ما لم يترجح جانب الصدق فيه بنوع ~~دليل ولم يوجد ذلك وكذلك الغلام الذي لم يبلغ حرا كان أو عبدا فيما يخبر ~~أنه أذن له في بيعه أو ان فلانا بعث معه إليه هدية أو صدقة فإن كان أكبر ~~رأيه أنه صادق وسعه ان يصدقه وهذا للعادة الظاهرة في بعث الهدايا ms2841 على أيدي ~~المماليك والصبيان وفى PageV10P174 # التورع عنه من الجرح ما لا يخفى وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له ~~أن يقبل منه شيئا لان أكبر الرأي فيما لا يوقف على حقيقة كاليقين (قال) ~~وكان شيخنا الامام رحمه الله تعالى يقول الصبي إذا أتي بقالا بفلوس يشترى ~~منه شيئا وأخبره أن أمه أمرته بذلك فان طلب الصابون ونحوه فلا بأس ببيعه ~~منه وان طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة فينبغي له أن لا يبيعه لأن ~~الظاهر أنه كاذب فيما يقول وقد عثر على فلوس أمه فيريد أن يشترى بها حاجة ~~نفسه وان قال الصبي هذا لي وقد أذن لي أبى في أن أهبه لك أو أتصدق به عليك ~~لم ينبغ له أن يقبله منه لان ليس للأب ولاية الاذن بهذا التصرف لولده بخلاف ~~ما إذا قال أبى بعثه إليك على يدي صدقة أو هبة لان للأب هذه الولاية في مال ~~نفسه فكان ما أخبره مستقيما وكذلك الفقير إذا أتاه عبد أو أمة بصدقة من ~~مولاه ولو أن رجلا علم أن جارية لرجل يدعيها ثم رآها في يد رجل آخر يبيعها ~~ويزعم أنها كانت في يد فلان وذلك الرجل يدعى أنها له وكانت مقرة له بالملك ~~غير أنه زعم أنها كانت لي وإنما أمرته بذلك الامر خفية وصدقته الجارية بذلك ~~والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه لأنه أخبر بخبر مستقيم محتمل ولو كان ~~ما أخبر به معلوما للسامع كان له ان يشتريها منه فكذلك إذا أخبره بذلك ولا ~~منازع له فيه وإن كان في رأيه انه كاذب لم ينبغ له ان يشتريها ولا يقبلها ~~لأنه ثبت عنده انها مملوكة للأول فان اقرار ذي اليد بان الأول كان يدعى ~~انها مملوكته حين كانت في يده يثبت الملك له وكذلك سماع هذا الرجل منه انها ~~له دليل في حق اثبات الملك له والذي أخبره المخبر بخلاف ذلك لم يثبت عنده ~~حين كان في أكبر رأيه انه كاذب في ذلك ولو لم ms2842 يقل هذا ولكنه قال ظلمني ~~وغصبني وأخذتها منه لم ينبغ له ان يتعرض لشراء ولا قبول إن كان المخبر ثقة ~~أو غير ثقة والفرق من وجهين أحدهما انه أخبر هناك بخبر مستنكر قان الظلم ~~والغصب مما يمنع كل أحد عنه عقله ودينه فلم يثبت لم بخبره غصب ذلك الرجل ~~بقي قوله أخذتها منه وهذا أخذ بطريق العدوان ألا ترى ان القاضي لو عاين ذلك ~~منه أمره برده عليه حتى يثبت ما يدعيه وإذا سقط اعتبار يده بقي دعواه الملك ~~فيما ليس في يده وذلك لا يطلق الشراء منه وفى الأول أخبر بخبر مستقيم كما ~~قررنا فان دينه وعقله لا يمنعه من التلجئة عند الخوف والثاني ان خبر الواحد ~~عند المسالمة حجة وعند المنازعة لا يكون حجة لأنه يحتاج فيه إلى الالزام ~~وذلك لا يثبت بخبر الواحد وفى الفصل الثاني PageV10P175 # أخبر عن حال منزعة بينهما في غضب الأول واسترداد هذا فلا يكون خبره حجة ~~وفى الأول أخبر عن حال مسالمة ومواضعة كان بينهما فيعتمد خبره إن كان ثقة ~~وان قال إنه كان ظلمني وغصبني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلى فإن ~~كان عنده ثقة فلا بأس بشرائها وقبولها منه لأنه أخبر عن مسالمة وهو اقراره ~~له بها ودفعها إليه ولان القاضي لو عاين ما أخبره به قضى بالملك له فيجوز ~~للسامع أن يعتمد خبره إن كان ثقة وفى الأول لو عاين القاضي أخذها منه قهرا ~~أو أمره بالرد ولم يلتفت إلى قوله كان غصبني وكذلك أن قال خاصمته إلى ~~القاضي فقضى لي بها ببينة أقمتها عليه أو بنكوله عن اليمين لأنه أخبر بخبر ~~مستقيم وهو اثباته ملك نفسه بالحجة ثم الاخذ بقضاء القاضي وذلك أقوي من ~~الاخذ بتسليم من كان في يده إليه بعد اقراره له بها وإن كان غير ثقة وأكبر ~~رأيه انه كاذب لم يشترها منه في جميع هذه الوجوه لان أكبر الرأي في هذا ~~كاليقين وان قال قضى لي بها القاضي وأخذها منه فدفعها إلى ms2843 أو قال قضى لي ~~بها وأخذتها من منزله باذنه أو بغير إذنه فهذا وما سبق سواء لأنه أخبر ان ~~أخذه كان بقضاء القاضي أو أن القاضي دفعها إليه وهذا خبر مستقيم صالح وهو ~~بمنزلة حالة المسالمة معنى لان كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء القاضي وان ~~قال قضى لي بها فجحدني قضاه فأخذتها منه لم ينبغ له أن يشتريها منه لأنه ~~لما جحد القضاء فقد جاءت المنازعة فإنما أخبر بالأخذ في حالة المنازعة وخبر ~~الواحد في هذا لا يكون حجة لما فيه من الالزام ولان القضاء سبب مطلق للاخذ ~~له كالشراء ولو قال اشتريتها ونقدته الثمن ثم جحدني الشراء فأخذتها منه لم ~~يجز له أن يعتمد خبره وكذلك إذا قال جحدني القضاء وهذا لان الشرع جعل القول ~~قول الجاحد فيكون سبب استحقاقه عند جحود الآخر كالمعدوم ما لم يثبته ~~بالبينة يبقى قوله أخذتها منه ولو قال اشتريتها من فلان وقبضتها بأمره ~~ونقدته الثمن وكان ثقة عنده مأمونا فقال له رجل آخر ان فلانا جحد هذا ~~الشراء وزعم أنه لم يبع منه شيئا والذي قال هذا أيضا ثقة مأمون لم ينبغ له ~~أن يتعرض لشئ من ذلك بشراء ولا غيره لان الأول لو خبر أنه جحد الشراء لم ~~يكن له أن يشتريها فكذلك إذا أخبره غيره وهذا لان المعارضة تحققت بين ~~الخبرين في الامر بالقبض وعدم الامر والجحود والاقرار فالأصل فيه الجحود ~~وإن كان الذي أخبره الثاني غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه صادق فكذلك الجواب ~~لان خبر الفاسق يتأيد بأكبر رأى السامع وإن كان رأيه PageV10P176 # أنه كاذب وهو غير ثقة فلا بأس بشرائها منه لان خبره غير معتبر إذا كان ~~أكبر رأى السامع بخلافه فكان المعني فيه أن خبر العدل كان مقبولا لترجح ~~جانب الصدق فيه بأكبر الرأي لا بطريق اليقين فان العدل غير معصوم من الكذب ~~فإذا وجد مثله في خبر الفاسق كان خبره كخبر العدل وان كانا جميعا غير ثقة ~~وأكبر رأيه أن الثاني صادق لم يتعرض ms2844 لشئ من ذلك بمنزلة ما لو كان الثاني ~~ثقة وفي الكتاب قال لان هذا من أمر الدين وعليه أمور الناس وهو إشارة إلي ~~أن كل ذي دين معتقد لما هو من أمور الدين فتتم الحجة بخبر الثقة لوجود ~~الالتزام من السامع اعتقادا أو التعامل الظاهر بين الناس اعتماد هذه ~~الأخبار ولو لم يعمل في مثل هذه الا بشاهدين لضاق الامر على الناس فلدفع ~~الحرج يعتمد فيه خبر الواحد كما جعل الشرع شهادة المرأة الواحدة فيما لا ~~يطلع عليه الرجال حجة تامة لدفع الضيق والحرج (قال) ألا تري لو أن تاجرا ~~قدم بلدا بجواري وطعام وثياب فقال أنا مضارب فلان أو أنا مفاوضه وسع الناس ~~أن يشتروا منه ذلك وكذلك العبد يقدم بلدا بتجارة ويدعى أن مولاه قد أذن له ~~في التجارة فان الناس يعتمدون خبره ويعاملونه ولو لم يطلق لهم ذلك كان فيه ~~من الحرج ما لا يخفى واستدل عليه بحديث رواه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~عن أبي الهيثم أن عاملا لعلي رضي الله عنه أهدى إليه جارية فسألها أفارغة ~~أنت فأخبرته أن لها زوجا فكتب إلى عامله انك بعثت بها إلى مشغولة قال أفترى ~~أنه كان مع الرسول شاهدان أن عاملك أهدى هذه إليك وقد سألها علي رضي الله ~~عنه أيضا فلما أخبرته أن لها زوجا صدقها وكف عنها ولم يسألها عن ذلك إلا ~~أنها لو أخبرته أنها فارغة لم ير بأسا بوطئها (قال) وأكبر الرأي والظن مجوز ~~للعمل فيما هو أكبر من هذا كالفروج وسفك الدماء فان من تزوج امرأة ولم يرها ~~فأدخلها عليه انسان وأخبره أنها امرأته وسعه أن يعتمد خبره إذا كان ثقة أو ~~كان في أكبر رأيه انه صادق فيغشاها وكذلك لو دخل على غيره ليلا وهو شاهر ~~سيفه أو ماد رمحه يشتد نحوه ولا يدرى صاحب المنزل انه لص أو هارب من اللصوص ~~فإنه يحكم رأيه فإن كان في أكبر رأيه انه لص قصده ليأخذ ماله ويقتله ان ~~منعه وخافه ان ان ms2845 زجره أو صاح به أن يبادره بالضرب فلا بأس بأن يشد عليه ~~صاحب البيت بالسيف فيقتله وإن كان في أكبر رأيه أنه هارب من اللصوص لم ينبغ ~~له أن يعجل عليه ولا يقتله وإنما أورد هذا لايضاح ما تقدم أن أهم الأمور ~~الدماء والفرج فان الغلط إذا وقع فيهما PageV10P177 # لا يمكن التدارك ثم جاز العمل فيهما بأكبر الرأي عند الحاجة ففيما دون ~~ذلك أولي وإنما يتوصل إلى أكبر الرأي في حق الداخل عليه بأن يحكم رأيه ~~وهيئته فإن كان قد عرفه قبل ذلك بالجلوس مع أهل الخير فيستدل به على أنه ~~هارب من اللصوص وان عرفه بالجلوس مع السراق استدل عليه أنه سارق وإذا قال ~~الرجل إن فلانا الرجل أمرني ببيع جاريته التي هي في منزله ودفعها إلى ~~مشتريها فلا بأس بشرائها منه وقبضها من منزل مولاها بأمر البائع أو بغير ~~أمره أو إذا فاه ثمنها وكان البائع ثقة أو كان غير ثقة ووقع في قلبه أنه ~~صادق لان الجارية لو كانت في يده جاز شراؤها منه لا باعتبار يده بل باخباره ~~أنه وكيل بالبيع فان هذا خبر مستقيم صالح وهذا موجود وإن لم تكن في يده ~~وبعد صحة الشراء له أن يقبضها إذا أوفي الثمن من غير أن يحتاج إلى اذن أحد ~~في ذلك وإن كان وقع في قلبه أنه كاذب قبل الشراء أو بعده قبل أن يقبض لم ~~ينبع له أن يتعرض لشئ حتى يستأمر مولاها في أمرها لان أكبر الرأي بمنزلة ~~اليقين في حقه فان ظهر كذبه قبل الشراء فهو مانع له من الشراء وان ظهر بعد ~~الشراء فهو مانع له من القبض بحكم الشراء لان ما يمنع العقد إذا اقترن به ~~يمنع القبض بحكمه أيضا كالتخمر في العصير وكذلك لو قبضها ووطئها ثم وقع في ~~قلبه أن البائع كذب فيما قال وكان عليه أكبر ظنه فإنه يعتزل وطأها حتى ~~يتعرف خبرها لان كل وطأة فعل مستأنف من الواطئ ولو ظهر له هذا قبل الوطأة ~~الأولى لم ms2846 يكن له أن يطأها فكذلك بعدها وهكذا أمر الناس ما لم يجئ التجاحد ~~من الذي كان يملك الجارية فإذا جاز ذلك لم يقربها وردها عليه لان الملك له ~~فيها ثابت بتصادقهم وتوكيله لم يثبت بقول البائع فعليه أن يردها ويتبع ~~البائع بالثمن لبطلان البيع بينهما عند جحود التوكيل وينبغي للمشتري أن ~~يدفع العقر إلى مولى الجارية لأنه وطئها وهي غير مملوكة له وقد سقط الحد ~~بشبهة فيلزمه العقر وإن كان المشترى حين اشتراها شهد عنده شاهدا عدل أن ~~مولاها قد أمره ببيعها ثم حضر مولاها فجحد أن يكون أمره ببيعها فالمشترى في ~~سعة من امساكها والتصرف فيها حتى يخاصمه إلى القاضي لان شهادة الشاهدين حجة ~~حكمية ولو شهدا عند القاضي لم يلتفت القاضي إلى جحود المالك وقضى بالوكالة ~~وبصحة البيع فكذلك إذا شهدا عنده فإذا خاصم إلى القاضي فقضى له بها لم يسعه ~~امساكها بشهادة الشاهدين لان قضاء القاضي أنفذ من الشهادة التي لم يقض بها ~~ومعني هذا أن الشهادة لم تكن ملزمة بدون القضاء وقضاء القاضي يلزمه بنفسه ~~والضعيف لا يظهر PageV10P178 # في مقابلة القوي رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر ~~أنها قد ارتدت عن الاسلام والمخبر ثقة عنده وهو حر أو مملوك أو محدود في ~~قذف وسعه أن يصدقه ويتزوج أربعا سواها لأنه أخبره بأمر ديني وهو حل نكاح ~~الأربع له وهذا أمر بينه وبين ربه وكذلك أن كان غير ثقة وكان أكبر رأيه أنه ~~صادق لان خبر الفاسق يتأكد بأكبر الرأي ولان هذا الخبر غير ملزم إياه شيئا ~~والمعتبر في مثله التمييز دون العدالة وإنما اعتبار العدالة في خبر ملزم ~~وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث لان خبر الفاسق يسقط ~~اعتباره بمعارضة أكبر الرأي بخلافه ولو كان المخبر أخبر المرأة أن زوجها قد ~~ارتد فلها أن تتزوج بزوج آخر في رواية هذا الكتاب أيضا وفي السير الكبير ~~يقول ليس لها ذلك حتى يشهد عندها بذلك رجلان أو رجل ms2847 وامرأتان قال لان ردة ~~الزوج أغلظ حتى يتعلق بها استحقاق القتل بخلاف ردة المرأة وما ذكر هنا أصح ~~لان المقصود الاخبار بوقوع الفرقة لا اثبات موجب الردة ألا ترى أنها تثبت ~~بشهادة رجل وامرأتين والقتل بمثله لا يثبت وكذلك أن كانت صغيرة فأخبر أنها ~~قد رضعت من أمه أو أخته ولو أخبر أنه تزوجها يوم تزوجها وهي مرتدة أو أخته ~~من الرضاعة والمخبر ثقة لم ينبغ له أن يتزوج أربعا سواها ما لم يشهد بذلك ~~عنده شاهدا عدل لأنه أخبر بفساد عقد حكمنا بصحته ولا يبطل ذلك الحكم بخبر ~~الواحد وفى الأول أصل النكاح بل أخبر بوقوع الفرقة بأمر محتمل يوضحه أن ~~اخباره بأن أصل النكاح كان فاسدا مستنكر لان المسلم لا يباشر العقد الفاسد ~~عادة فأما اخباره بوقوع الفرقة بسبب عارض غير مستنكر وان شهد عنده شاهدا ~~عدل بذلك وسعه أن يتزوج أربعا لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي حكم ببطلان ~~النكاح فكذلك إذا شهدا به عند الزوج وعلى هذا لو أن امرأة غاب عنها زوجها ~~فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها أو كان غير ثقة فأتاها ~~بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه كتابه أم لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق ~~فلا بأس بأن تعتد وتتزوج ولو أتاها فأخبرها أن أصل نكاحها كان فاسدا وان ~~زوجها كان أخاها من الرضاعة أو مرتدا لم يسعها أن تتزوج بقوله وإن كان ثقة ~~لأنه في هذا الفصل أخبرها بخبر مستنكر وقد ألزمها الحكم بخلافه وفى الأول ~~أخبرها بخبر محتمل وهو أمر بينها وبين ربها فلها أن تعتمد ذلك الخبر وتتزوج ~~وهي نظير امرأة قالت لرجل قد طلقني زوجي ثلاثا وانقضت PageV10P179 # عدتي ووقع في قلبه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها بقولها وكذلك المطلقة ~~ثلاثا إذا قالت لزوجها الأول انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني ~~وانقضت عدتي فلا بأس على زوجها الأول أن يتزوجها إذا كانت عنده ثقة أو وقع ~~في قلبه أنها صادقة ms2848 لأنها أخبرت بحلها له بأمر محتمل وفى هذا بيان أنها لو ~~قالت لزوجها الأول حللت لك لا يحل له أن يتزوجها ما لم يستفسرها لاختلاف ~~بين الناس في حلها له بمجرد العقد قبل الدخول فلا يكون له أن يعتمد مطلق ~~خبرها بالحل حتى تفسره ولو أن جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعى ~~أنها له فلما كبرت لقيها رجل من بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه أن ~~يتزوجها لأنه علم أنها كانت مملوكة لذي اليد فان اليد فيمن لا يعبر عن نفسه ~~دليل الملك والقول قول ذي اليد أنها مملوكته فاخبارها بخلاف المعلوم لا ~~يكون حجة له وهو خبر مستنكر وان قالت كنت أمة له فأعتقني وكانت عنده ثقة أو ~~وقع في قلبه أنها صادقة لم أر بأسا بأن يتزوجها لأنها أخبرت بحلها له بسبب ~~محتمل لم يعلم هو خلافه فيجوز له أن يعتمد خبرها وكذلك الحرة نفسها لو ~~تزوجت رجلا ثم أتت غيره فأخبرته أن نكاحها الأول كان فاسدا وان زوجها كان ~~على غير الاسلام لم ينبغ لهذا أن يصدقها ولا يتزوجها لأنها أخبرته بخبر ~~مستنكر يعلم هو خلاف ذلك وان قالت إنه طلقني بعد النكاح أو ارتد عن الاسلام ~~وسعه ان يعتمد خبرها ويتزوجها لأنها أخبرت بحلها له بسبب محتمل فمتى أقرت ~~بعد النكاح أنه كان مرتدا حين تزوجني أو انى كنت أخته من الرضاعة لا يعتمد ~~خبرها لأنه خلاف المعلوم وإذا أخبرت بالحرمة بسبب عارض بعد النكاح من رضاع ~~أو غير ذلك وثبتت على ذلك فإن كانت ثقة مأمونة أو غير ثقة الا ان أكبر رأيه ~~انها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها وفيه شبهة فان الملك الثابت للغير فيها لا ~~يبطل بخبرها وقيام الملك للغير يمنعه من أن يتزوج بها ولكن قيام الملك ~~للغير في الحال ليس بدليل موجب بل باستصحاب الحال فما عرف ثبوته فالأصل ~~بقاؤه وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال فاما صحة النكاح في الابتداء ~~بدليل موجب له وهو ms2849 العقد الذي عاينه فلا يبطل ذلك بخبر الواحد واستدل بحديث ~~بريرة أنها اتت عائشة رضي الله عنها بهدية إليها فأخبرتها انها صدقة تصدق ~~بها عليها فكرهت عائشة رضي الله عنها ان تأكله حتى تسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم هي لها صدقة ولنا هدية فقد صدق بريرة ~~بقولها وقد علم أن العين كان مملوكا لغيرها وصدق PageV10P180 # عائشة رضي الله عنها بقولها أيضا حين تناول منها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب (باب الرجل يرى الرجل يقتل أباه أو يره) (وقال) وإذا رأى ~~الرجل رجلا يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن يكون قتله أو قال لابنه فيما ~~بينه وبينه أن قتلته لأنه قتل وليي فلانا عمدا أو لأنه ارتد عن الاسلام ولا ~~يعلم الابن مما قال القاتل شيئا ولا وارث للمقتول غيره فالابن في سعة من ~~قتل القاتل لأنه تيقن بالسبب الموجب لحل دمه للقاتل فكان له أن يقتص منه ~~معتمدا على قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا وعلى قوله صلى الله عليه ~~وسلم العمد قود وحاصل المسألة على أربعة أوجه أحدها إذا عاين قتله والثاني ~~إذا أقر عنده أنه قتله فهذا ومعاينة القتل سواء لان الاقرار موجب بنفسه حتى ~~لا يملك المقر الرجوع عن اقراره فهذا ومعاينة السبب سواء والثالث أن يقيم ~~البينة بأنه قتل أباه فيقضى له القاضي بالقود فهو في سعة من قتله لان قضاء ~~القاضي ملزم فيثبت به السبب المطلق لاستيفاء القود له والرابع أن يشهد عنده ~~شاهدا عدل أن هذا الرجل قتل أباه فليس له أن يقتله بشهادة لان الشهادة لا ~~توجب الحق ما لم يتصل بها قضاء القاضي فلا يتقرر عنده السبب المطلق ~~لاستيفاء القود بمجرد الشهادة ما لم ينضم إليه القضاء والذي بينا في الابن ~~كذلك في غيره إذا عاين القتل أو سمع اقرار القاتل به أو عاين قضاء القاضي ~~به كان في سعة من أن يعين الابن على قتله لأنه يعينه على استيفاء حقه وذلك ~~من باب البر ms2850 والتقوى ولو شهد عنده بذلك شاهدان لم يسعه ان يعينه على قتله ~~بشهادتهما حتى يقضي القاضي له بذلك وان أقام القاتل عند الابن شاهدين عدلين ~~ان أباه كان قتل أبا هذا الرجل عمدا فقتله به لم ينبغ للابن ان يجعل بقتله ~~حتى ينظر فيما شهدا به لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي حكم ببطلان حقه ~~فكذلك إذا شهدا عنده وكذلك لا ينبغي لغيره ان يعينه على ذلك إذا شهد عنده ~~عدلان لما قلنا أو بأنه كان مرتدا حتى يتثبت فيه وهذا لان القتل إذا وقع ~~فيه الغلط لا يمكن تداركه فيتثبت فيه حتى يكون إقدامه عليه عن بصيرة وان ~~شهد بذلك عنده محدودان في قذف أو عبدان أو نسوة عدول لا رجل معهن أو فاسقان ~~فهو في سعة من قتله لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي لم يمنعه من قتله بل ~~يعينه على ذلك فكذلك إذا شهدوا عنده وان تثبت فيه فهو خير له لأنه أقرب إلى ~~الاحتياط فان القتل لا يمكن تداركه إذا وقع فيه الغلط وفرق بين القصاص وحد ~~القذف فقال القاذف PageV10P181 # إذا أقام أربعة من الفساق يشهدون على صدق مقالته لا يقام عليه حد القذف ~~والقاتل إذا أقام فاسقين على العفو أو على أن قتله كان بحق لا يسقط القود ~~عنه والفرق ان هناك السبب الموجب للحد لم يتقرر فان نفس القذف ليس بموجب ~~للحد لأنه خبر متمتل بين الصدق والكذب وإنما يصير موجبا بعجزه عن إقامة ~~أربعة من الشهداء ولم يظهر ذلك العجز لان للفساق شهادة وإن لم تكن مقبولة ~~والموجب للقود هو القتل وقد تقرر ذلك فالعفو بعده مسقط وهذا المسقط لا يظهر ~~الا بقبول شهادته وليس للفاسق شهادة مقبولة وبيان هذا ان الله تعالى قال ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء والمعطوف على الشرط شرط ~~وفي باب القتل أوجب القود بنفس القتل فقال تعالى كتب عليكم القصاص في ~~القتلى ثم قال فمن تصدق به فهو كفارة له فعرفنا ان العفو مسقط بعد ms2851 الوجوب ~~لا أن يكون عدم العفو مقررا سبب الوجوب وان شهد بذلك عنده شاهد عدل ممن ~~يجوز شهادته فقال القاتل عندي شاهد آخر مثله ففي القياس له أن يقتله لان ~~المانع لا يظهر بشهادة الواحد وفى الاستحسان لا يعجل بقتله حتى ينظر أيأتيه ~~بآخر أم لأنه لو أقام شاهد عدل عند القاضي وادعى ان له شاهدا آخر حاضرا ~~أمهله إلي آخر مجلسه فكذلك الولي يمهله حتى يأتي بشاهد آخر وان قتله كان في ~~سعة لان السبب المثبت لحقه مقرر والمانع لم يظهر وعلى هذا مال في يدي رجل ~~شهد عدلان عند رجل أن هذا المال كأن لأبيك غصبه هذا الرجل منه ولا وارث ~~للأب غيره فله أن يدعى بشهادتهم وليس له أن يأخذ ذلك المال ما لم تقم ~~البينة عند القاضي ويقضي له بذلك لان الشهادة لا تكون ملزمة بدون القضاء ~~وفى الاخذ قصر يد الغير وليس في الدعوى إلزام أحد شيئا فيتمكن من الدعوى ~~بشهادتهما ولا يتمكن من الاخذ حتى يقضى له القاضي بذلك لان ذا اليد مزاحم ~~له بيده ولا تزول مزاحمته الا بقضاء القاضي وكذلك لا يسع غير الوارث أن ~~يعين الوارث على أخذه بهذه الشهادة ما لم يتصل به القضاء وإن كان الوارث ~~عاين أخذه من أبيه وسعه أخذه منه وكذلك أن أقر الآخذ عنده بالأخذ لان ~~اقراره ملزم فهو كمعاينة السبب أو قضاء القاضي له به ويسعه أن يقاتله عليه ~~وكذلك يسع من عاين ذلك اعانته عليه وان أتى ذلك على نفسه إذا امتنع وهو في ~~موضع لا يقدر فيه على سلطان يأخذ له بحقه لأنه يعلم أنه ملكه وكما أن له أن ~~يقاتل دفعا عن ملكه إذا قصد الظالم أخذه منه فكذلك له أن يقاتل في استرداده ~~والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من PageV10P182 # قتل دون ماله فهو شهيد وإذا شهد عدلان عند امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا ~~وهو يجحد ذلك ثم ماتا أو غابا قبل أن يشهدا عند القاضي بذلك لم يسع ms2852 امرأته ~~ان تقيم عنده وكان ذلك بمنزلة سماعها لو سمعته يطلقها ثلاثا لأنهما لو شهدا ~~بهذا عند القاضي حكم بحرمتها عليه فكذلك إذا شهدا بذلك عندها وهذا بخلاف ما ~~تقدم لان القتل وأخذ المال قد يكون بحق وقد يكون بغير حق فاما التطليقات ~~الثلاث لا تكون الا موجبة للحرمة فان قال قائل فقد يطلق الرجل غير امرأته ~~ولا يكون ذلك طلاقا (قلنا) هذا على أحد وجهين اما أن تكون امرأته فيكون ~~الطلاق واقعا عليها أو تكون غير امرأته فليس لها أن تمكنه من نفسها وحاصل ~~الفرق أن هناك الشبهة من وجهين (أحدهما) احتمال الكذب في شهادتهما والآخر ~~كون القتل بحق فيصير ذلك مانعا من الاقدام على مالا يمكنه تداركه وهنا ~~الشبهة من وجه واحد وهو احتمال الكذب في شهادتهما فأما إذا كانا صادقين فلا ~~مدفع للطلاق وبظهور عدالتهما عندها ينعدم هذا الاحتمال حكما كما ينعدم عند ~~القاضي (فان قيل) كما أن في شهادة شاهدين احتمال الكذب ففي اقرار المقر ذلك ~~وقد قلتم يسعه أن يقتله إذا سمع اقراره (قلنا) هذا الاحتمال يدفعه عقل ~~المقر فالانسان لا يقر على نفسه بالسبب الموجب لسفك دمه كاذبا إذا كان ~~عاقلا وإن لم يكن عاقلا فلا معتبر باقراره وكذلك لو شهدا على رضاع بينهما ~~لم يسعها المقام على ذلك النكاح لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي فرق بينهما ~~فكذلك إذا شهدا عندها فان مات الشاهدان وجحد الزوج وحلف ينبغي لها أن تفتدي ~~بمالها أو تهرب منه ولا تمكنه من نفسها بوجه من الوجوه لأنه تمكين من الزنا ~~وكان إسماعيل الزاهد رحمه الله تعالى يقول تسقيه ما تنكسر به شهوته فإن لم ~~تقدر على ذلك قتلته إذا قصدها لأنه لو قصد أخذ مالها كان لها أن تقتله دفعا ~~عن مالها فإذا قصد الزنا بها أولى أن يكون لها أن تقتله دفعا عن نفسها ولو ~~هربت منه لم يسعها أن تعتد وتتزوج لأنها في الحكم زوجة الأول فلو تزوجت ~~غيره كانت ممكنة من الحرام فعليها أن ms2853 تكف عن ذلك قالوا وهذا في القضاء فأما ~~فيما بينها وبين الله تعالى فلها أن تتزوج بعد انقضاء عدتها ولا يشتبه ما ~~وصفت لك قضاء القاضي فيما يختلف فيه الفقهاء مما يرى الزوج فيه خلاف ما يرى ~~القاضي وبيان هذا الفصل أنه لو قال لامرأته اختاري فاختارت نفسها وهو يري ~~ان ذلك تطليقة بائنة والمرأة لا ترى ذلك فاختصما في النفقة والقاضي يراه ~~تطليقة رجعية فقضى القاضي بأنه يملك رجعتها جاز قضاؤه ووسع الرجل ~~PageV10P183 # ان يراجعها فيمسكها وكذلك أن كانت المرأة هي التي تراه تطليقة بائنة ~~فراجعها الزوج وحكم القاضي له بذلك وسعها المقام بذلك معه ولم يسعها ان ~~تفارقه لان قضاء القاضي هنا اعتمد دليلا شرعيا وفى الأول قضى بالنكاح لعدم ~~ظهور الدليل الموجب للحرمة فكان ابقاء لما كان لا قضاء بالحل بينهما حقيقة ~~ثم حاصل الكلام في المجتهدات ان المبتلى بالحادثة إذا كان غائبا لا رأى له ~~فعليه ان يتبع قضاء القاضي سواء قضى القاضي له بالحل أو بالحرمة وإن كان ~~عالما مجتهدا فقضى القاضي بخلاف اجتهاده فإن كان هو يعتقد الحل وقضي القاضي ~~عليه بالحرمة فعليه ان يأخذ بقضاء القاضي ويدع؟ رأي نفسه لان القضاء ملزم ~~للكافة ورأيه لا يعدوه وان قضى له بالحل وهو يعتقد الحرمة ففي قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى عليه ان يتبع رأى نفسه وفى قول محمد رحمه الله تعالى يأخذ ~~بقضاء القاضي لان الاجتهاد لا يعارض القضاء ألا ترى ان للقاضي ولاية نقض ~~اجتهاد المجتهد والقضاء عليه بخلافه وليس له ولاية نقض القضاء في المجتهدات ~~والقضاء بخلاف الأول والضعيف لا يظهر مع القوى وأبو يوسف يقول اجتهاده ملزم ~~في حقه وقضاء القاضي يكون عن اجتهاد فمن حيث ولاية القضاء ما يقضي به ~~القاضي أقوى ومن حيث حقيقة الاجتهاد يترجح ما عنده في حقه على ما عند غيره ~~فتتحقق المعارضة بينهما فيغلب الموجب للحرمة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما اجتمع الحرام والحلال في شئ الا غلب الحرام الحلال يوضحه أن ms2854 عنده ان ~~قضاء القاضي ليس بصواب ولو كان ما عنده غير القاضي لم يقض بالحل فكذلك إذا ~~كان ذلك عنده لا يعتقد فيه الحل فان الله تعالى قال ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام الآية ففي هذا بيان أن قضاء القاضي لا ~~يحل للمرء ما يعتقد فيه الحرمة وعلى هذا الأموال فان القاضي لو قضي ~~بالميراث للجد دون الأخ والأخ ففيه يعتقد فيه قول زيد رضي الله عنه فعليه ~~أن يتبع رأى القاضي وان قضى القاضي بالمقاسمة على قول زيد رحمه الله تعالى ~~والأخ يعتقد مذهب الصديق رضي الله عنه فعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ~~ليس له أن يأخذ المال وعلى قول محمد رحمه الله تعالى له أن يأخذ المال وعلى ~~هذا الطلاق المضاف إذا كان الزوج يعتقد وقوع الطلاق فقضى القاضي بخلافه فهو ~~على الخلاف وإن كان الزوج غائبا أو كان يعتقد أن الطلاق غير واقع فعليه أن ~~يتبع رأى القاضي أو قضى بخلاف اعتقاده وعلى هذا لو استفتى العامي أقوى ~~الفقهاء عنده فأفتى له بشئ فذلك بمنزلة اجتهاده لأنه وسع مثله ثم فيما يقضي ~~القاضي بعد ذلك بخلافه PageV10P184 # حكمه كحكم المجتهد في جميع ما بينا وكذلك لو حكمنا ففيها فحكمه كفتواه ~~لان سببه تراضيهما لا ولاية ثابتة له حكما فكان تراضيهما على تحكيمه ~~كسؤالهما إياه والفتوى لا تعارض قضاء القاضي فإذا قضى القاضي عليه بخلاف ~~ذلك كان عليه ان يتبع رأى القاضي الا ترى ان للقاضي ان يقضى بخلاف حكم ~~الحكم في المجتهدات وليس له ان يقضي بخلاف ما قضى به غيره في المجتهدات ولو ~~قضى به لم ينفذ قضاؤه فهذا معنى قولنا حكم الحكم في حقهما كفتواه وعلى هذا ~~لو شهد عدلان عند جارية ان مولاها أعتقها أو أقر أنه أعتقها لم يسعها أن ~~تدعه يجامعها إن قضى القاضي به أولم يقض لان حجة حرمتها عليه تمت عندها فهو ~~والطلاق سواء ولا يسعها أن تتزوج إذا كان المولى يجحد العتق وكذلك إذا ms2855 شهدا ~~بعتق العبد والمولى يجحد لم يسع العبد ان يتزوج بشهادتهما حتى يقضي له ~~القاضي بالعتق لأنهما مملوكان له في الحكم فلو تزوجا بغير إذنه كانا ~~مرتكبين للحرام عند القاضي وعند الناس والتحرز عن ارتكاب الحرام فرض والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (كتاب التحري) (قال) رضي ~~الله عنه اعلم بان التحري لغة هو الطلب والابتغاء كقول القائل لغيره أتحرى ~~مسرتك أي اطلب مرضاتك قال تعالى فأولئك تحروا رشدا وهو والتوخي سواء الا ان ~~لفظ التوخي يستعمل في المعاملات والتحري في العبادات قال صلى الله عليه ~~وسلم للرجلين الذين اختصما في المواريث إليه اذهبا وتوخيا واستهما وليحلل ~~كل واحد منكما صاحبه وقال صلى الله عليه وسلم في العبادات إذا شك أحدكم في ~~صلاته فليتحر الصواب وفى الشريعة عبارة عن طلب الشئ بغالب الرأي عند تعذر ~~الوقوف على حقيقته وقد منع بعض الناس العمل بالتحري لأنه نوع ظن والظن لا ~~يغني من الحق شيئا ولا ينتفي الشك به من كل وجه ومع الشك لا يجوز العمل ~~ولكنا نقول التحري غير الشك والظن فالشك أن يستوى طرف العلم بالشئ والجهل ~~به والظن أن يترجح أحدهما بغير دليل والتحري أن يترجح أحدهما بغالب الرأي ~~وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم وان كأن لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة ~~العلم ولأجله سمى تحريا فالحر اسم لجبل على طرف المفاوز والدليل على ما ~~قلنا الكتاب PageV10P185 # والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن فان ~~علمتموهن مؤمنات وذلك بالتحري وغالب الرأي فقد أطلق عليه العلم والسنة قوله ~~صلى الله عليه وسلم المؤمن ينظر بنور الله وقال صلى الله عليه وسلم فراسة ~~المؤمن لا تخطئ وقال صلى الله عليه وسلم لوابصة ضع يدك على صدرك فالاثم ما ~~حاك في قلبك وان أفتاك الناس وشئ من المعقول يدل عليه فان الاجتهاد في ~~الأحكام الشرعية جائز للعمل به وذلك عمل بغالب الرأي ثم جعل مدركا من مدارك ~~أحكام الشرع وان كأن لا يثبت به ms2856 ابتداء فكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل ~~إلى أداء العبادات وان كانت العبادة لا تثبت به ابتداء والدليل عليه أمر ~~الحروب فإنه يجوز العمل فيها بغالب الرأي مع ما فيها من تعريض النفس ~~المحترمة للهلاك (فان قيل) ذلك من حقوق العباد وتتحقق الضرورة لهم في ذلك ~~كما في قيم المتلفات ونحوها ونحن إنما أنكرنا هذا في العبادات التي هي حق ~~الله تعالى (قلنا) في هذا أيضا معنى حق العبد وهو التوصل إلي اسقاط ما لزمه ~~أداؤه وكذلك في أمر القبلة فان التحري لمعرفة حدود الأقاليم وذلك من حق ~~العبد وفى الزكاة التحري لمعرفة صفة العبد في الفقر والغنى فيجوز أن يكون ~~غالب الرأي طريقا للوصول إليه إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بمسائل ~~الزكاة وكان الأولى أن يبدأ بمسائل الصلاة لأنها مبتدأة في القرآن وكأنه ~~إنما فعل ذلك لان معني حق العبد في الصدقة أكثر فإنه يحصل بها سد خلة ~~المحتاج أو لأنه وجد في باب الصدقة نصا وهو حديث يزيد السلمي على ما بينه ~~فبدأ بما وجد فيه النص ثم عطف عليه ما كان مجتهدا فيه ومسألة الزكاة على ~~أربعة أوجه أحدها أن يعطى زكاة ماله رجلا من غير شك ولا تحر ولا سؤال فهذا ~~يجز به ما لم يتبين انه غنى لان مطلق فعل المسلم محمول على ما يصح شرعا ~~وعلي ما يصح فيه تحصيل مقصوده وعلى ما هو المستحق عليه حتى يتبين خلافه فان ~~الفقر في القابض أصل فان الانسان يولد ولا شئ له والتمسك بالأصل حتى يظهر ~~خلافه جائز شرعا فالمعطى في الاعطاء يعتمد دليلا شرعيا فيقع المؤدى موقعه ~~ما لم يعلم أنه غنى فإذا علم ذلك فعليه الإعادة لان الجواز كان باعتبار ~~الظاهر ولا معتبر بالظاهر إذا تبين الامر بخلافه فان شك في أمره بأن كان ~~عليه هيئة الأغنياء أو كان في أكبر رأيه أنه غنى ومع ذلك دفع إليه فإنه لا ~~يجزيه ما لم يعلم أنه فقير لان بعد الشك لزمه التحري فإذا ترك ms2857 التحري بعدما ~~لزمه لم يقع المؤدى موقع الجواز إلا أن يعلم أنه فقير فحينئذ يجوز لان ~~التحري كأن لمقصود PageV10P186 # وقد حصل ذلك المقصود بدونه فسقط وجوب التحري كالسعي إلى الجمعة واجب ~~لمقصود وهو أداء الجمعة فإذا توصل إلى ذلك بأن حمل إلى الجامع مكرها سقط ~~عنه فرض السعي والثالث ان يتحرى بعد الشك ويقع في أكبر رأيه أنه غني فدفع ~~إليه مع ذلك فهذا لا يشكل أنه لا يجزيه ما لم يعلم بفقره فإذا علم فهو جائز ~~وهو الصحيح وقد زعم بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى ان عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أنه لا يجزيه على قياس ما نبينه في الصلاة والأصح هو ~~الفرق فان الصلاة لغير القبلة مع العلم لا تكون طاعة فإذا كان عنده أن فعله ~~معصية لا يمكن اسقاط الواجب عنه فأما التصديق على الغنى صحيح ليس فيه معنى ~~المعصية فيمكن اسقاط الواجب بفعله هذا إذا تبين وصول الحق إلى مستحقه بظهور ~~فقر القابض والفصل الرابع ان يتحرى ويقع في أكبر رأيه أنه فقير فدفع إليه ~~فإذا ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شئ جاز بالاتفاق وان ظهر أنه كان ~~غنيا فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول ~~وفى قوله الآخر تلزمه الإعادة وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وكذلك لو ~~كان جالسا في صف الفقراء يصنع صنيعهم أو كان عليه زي الفقراء أو سأله ~~فأعطاه فهذه الأسباب بمنزلة التحري وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه ~~تبين له الخطأ في اجتهاده بيقين فسقط اعتبار اجتهاده كمن توضأ بماء وصلى ثم ~~تبين له أنه كان نجسا أو صلى في ثوب علم أنه كان نجسا أو القاضي قضى في ~~حادثة؟ بالاجتهاد ثم ظهر نص بخلافه وبيانه ان صفة الفقر والغنى يوقف عليهما ~~حقيقة فان الشرع علق بهما أحكاما من النفقة وضمان العتق وغير ذلك وإنما ~~تتعلق الأحكام الشرعية بما يوقف عليه وإذا ثبت الوصف فتأثيره أن ms2858 المقصود ~~ليس هو عين الاجتهاد بل المقصود اتصال الحق إلى المستحق فإذا تبين أنه لم ~~يوصله إلى مستحقه صار اجتهاده وجود أو عدما بمنزلة لان غالب الرأي معتبر ~~شرعا في حقه ولكن لا يسقط به الحق المستحق عليه لغيره والزكاة صلة مستحقة ~~للمحاويج على الأغنياء فلا يسقط ذلك بعذر في جانبه إذا لم يوصل الحق إلى ~~مستحقه وبه فارق الصلاة على أصل أبى يوسف رحمه الله تعالى لان فريضة التوجه ~~إلى القبلة لحق الشرع وهو معذور عند الاشتباه فيمكن إقامة الاجتهاد مقام ما ~~هو المستحق عليه في حق الشرع وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه ~~مؤد لما كلف فيسقط به الواجب كما لو لم يظهر شئ من حال المصروف إليه وبيانه ~~أنه مأمور بالأداء إلى من هو فقير عنده لا إلى من هو فقير حقيقة لأنه ~~PageV10P187 # لا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة فالانسان قد لا يعرف من نفسه حقيقة الفقر ~~والغنى فكيف يعرفه من غيره والتكليف يثبت بحسب الوسع والذي في وسعه ~~الاستدلال على فقره بدليل ظاهر من سؤال أو هيئة عليه أو جلوس في صف الفقراء ~~وعند انعدام ذلك كله المصير إلى غالب الرأي وقد أتى بذلك وإنما يكتفي بهذا ~~القدر لمعنى الضرورة ولا يرتفع ذلك بظهور حاله بعد الأداء لأنه ليس له أن ~~يسترد المقبوض من القابض ولا أن يضمنه بالاتفاق فلو لم يجز عنه ضاع ماله ~~فلبقاء الضرورة قلنا يجعل المؤدى مجزيا عنه ولأنه لا يعلم حقيقة غناه وإنما ~~يعرف ذلك بالاجتهاد وما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله وتعلق الأحكام ~~الشرعية بالغنى لا يدل على أنه يعرف صفة الغني حقيقة لان الاحكام تنبنى على ~~ما يظهر لنا كما ينبنى الحكم على صدق الشهود وان كأن لا يعلم حقيقة وبه ~~فارق النص لأنه يوقف عليه حقيقة فكان المجتهد مطالبا بالوصول إليه وإن كان ~~قد تعذر إذا كان يلحقه الحرج في طلبه فإذا ظهر بطل حكم الاجتهاد وكذلك ~~نجاسة الماء ونجاسة الثوب يعرف حقيقة فيبطل بظهور ms2859 النجاسة حكم الاجتهاد في ~~الطهارة ولا نقول في الزكاة حق الفقراء بل هي محض حق الله تعالى والفقير ~~مصرف لا مستحق كالكعبة لأداء الصلاة جهة تستقبل عند أدائها والصلاة تقع لله ~~تعالى ثم هناك يسقط عنه الواجب إذا أتي بما في وسعه ولا معتبر بالتبين بعد ~~ذلك بخلافه فكذلك هنا ولو تبين أن المدفوع إليه كان أبا الدافع أو ابنه فهو ~~على هذا الاختلاف أيضا وذكر ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا ~~يجزئه هنا كما هو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أما طريق أبى يوسف رحمه ~~الله تعالى أنه من لا يكون مصرفا للصدقة مع العلم بحاله لا يكون مصرفا عند ~~الجهل بحاله إذا تبين الامر بخلافه وجه رواية ابن شجاع أن النسب مما يعرف ~~حقيقة ولهذا لو قال لغيره لست لأبيك لا يلزم الحد والحد يدرأ بالشبهة فكان ~~ظهور النسب بمنزلة ظهور النص بخلاف الاجتهاد وجه ظاهر الرواية ما احتج به ~~في الكتاب فإنه روى عن إسرائيل عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد السلمي قال ~~خاصمت أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه وذلك أن أبى أعطى ~~صدقته الرجل في المسجد وأمره بأن يتصدق بها فأتيته فأعطانيها ثم أتيت أبى ~~فعلم بها فقال والله يا بنى ما أياك أردت بها فاختصمنا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت ولا معني لحمله ~~على التطوع لان ترك الاستفسار من رسول الله صلى PageV10P188 # الله عليه وسلم دليل على أن الحكم في الكل واحد مع أن مطلق الصدقة ينصرف ~~إلى الواجب وفى بعض الروايات قال صدقة ماله وهو تنصيص إلى الواجب وكان ~~المعني فيه أن الواجب فعل هو قربة في محل يجري فيه الشح والضن وهو المال ~~باعتبار مصرف ليس بينهما ولاد ثم عند الاشتباه والحاجة أقام الشرع أكثر هذه ~~الأوصاف مقام الكل في حكم الجواز والحاجة ماسة لتعذر استرداد المقبوض من ms2860 ~~القابض وبهذا يستدل في المسألة الأولى أيضا فان الصدقة على الغني فيها معنى ~~القربة كالتصدق على الولد ولهذا لا رجوع فيه فيقام أكثر الأوصاف مقام الكل ~~في حق الجواز ثم طريق معرفة البنوة الاجتهاد الا تري انه لما نزل قوله ~~تعالى الدين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال عبد الله بن ~~سلام رضي الله عنه والله إني بنبوته أعرف منى بولدي فانى أعرفه نبيا حقا ~~ولا أدري ماذا أحدث النساء بعدي وإذا كان طريق المعرفة الاجتهاد كان هذا ~~والأول سواء من حيث إنه لا ينتقض الاجتهاد باجتهاد مثله فان تبين انه هاشمي ~~فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لان المنع من جواز صرف الواجب إليه باعتبار ~~النسب مع أن التصدق عليه قربة فهو وفصل الأب سواء وفى جامع البرامكة روى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه يلزمه الإعادة لان كونه من ~~بني هاشم مما يوقف عليه في الجملة ويصير كالمعلوم حقيقة فكان هذا بمنزلة ~~ظهور النص بخلاف الاجتهاد ودليله انه لو قال لهاشمي لست بهاشمي فإنه يحد أو ~~يعزر على حسب ما اختلفوا فيه ولو تبين أن المدفوع إليه ذمي فهو على هذا ~~الخلاف أيضا وفى الأمالي روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~لا يجزئه لان الكفر مما يوقف عليه ولهذا لو ظهر أن الشهود كفار بطل قضاء ~~القاضي وفى ظاهر الرواية قال ما يكون في الاعتقاد فطريق معرفته الاجتهاد ~~والتصدق على أهل الذمة قربة فهو وما سبق سواء وفى الكتاب قال أعطى ذميا ~~أخبره انه مسلم أو كان عليه سيما المسلمين وفى هذا دليل انه يجوز تحكيم ~~السيما في هذا الباب قال تعالى يعرف المجرمون بسيماهم وقال تعالى تعرفهم ~~بسيماهم وفيه دليل ان الذمي إذا قال أنا مسلم لا يصير مسلما لأنه قال أخبره ~~انه مسلم ثم علم أنه ذمي وهذا لان قوله أنا مسلم أن منقاد للحق مستسلم وكل ~~أحد يدعى ذلك فيما يعتقده وقد قال بعض المتأخرين المجوسي يا ذا ms2861 قال أنا ~~مسلم يحكم باسلامه لأنهم يتشاءمون بهذا اللفظ ويتبرؤون منه بخلاف أهل ~~الكتاب وان تبين أن المدفوع إليه مستأمن حربي فهو جائز على ما PageV10P189 # ذكر في كتاب الزكاة وفي جامع البرامكة روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى الفرق بين الذمي والحربي المستأمن فقال قد نهينا عن البر مع من ~~يقاتلنا في ديننا فلا يكون فعله في ذلك قربة وبدون فعل القربة لا يتأدى ~~الواجب ولم ننه عن المبرة مع من لا يقاتلنا قال تعالى لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين فيكون فعله في حق الذمي قربة يتأدى به الواجب ~~عند الاشتباه ولو تبين أن المدفوع إليه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لقصور فعله ~~فان الواجب عليه بالنص الايتاء وذلك لا يكون الا باخراجه عن ملكه وجعله لله ~~تعالى خالصا وكسب العبد مملوك له وله في كسب المكاتب حق الملك فبقاء حقه ~~يمنع جعله لله تعالى خالصا وهذا بخلاف ما لو تبين أن المدفوع إليه عبد لغني ~~أو مكاتب له فإنه يجزئه وفي حق المكاتب مع العلم أيضا ولا ينظر إلى حال ~~المولى لان اخراجه من ملكه على وجه التقرب هناك فصار لله تعالى خالصا فأما ~~في عبد نفسه ومكاتبه لم يتم اخراجه عن ملكه وبقاء حقه يمنعه أن يصير لله ~~تعالى خالصا فلهذا لا يسقط به الواجب والأصل في فريضة التوجه إلى الكعبة ~~للصلاة قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمكة يصلى إلى بيت المقدس ويجعل البيت بينه وبين بيت المقدس فلما ~~هاجر إلى المدينة اضطر إلى استدبار الكعبة والتوجه إلى بيت المقدس وكان يحب ~~أن تكون الكعبة قبلته كما كانت قبلة إبراهيم صلوات الله عليه فسأل جبريل ~~عليه السلام ان يسأل الله له في ذلك وكان يديم النظر إلى السماء رجاء ان ~~يأتيه جبريل عليه السلام بذلك فأنزل الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها الآية ثم لا خلاف في ms2862 حق من هو بمكة ان عليه التوجه ~~إلى عين الكعبة فاما من كان خارجا من مكة فقد كان أبو عبد الله الجرجاني ~~يقول الواجب على التوجه إلى عين الكعبة أيضا لظاهر الآية ولان وجوب ذلك ~~لاظهار تعظيم البقعة فلا يختلف بالقرب منه والبعد وغيره من مشايخنا رحمهم ~~الله يقول الواجب في حق من هو خارج عن مكة التوجه إلى الجهة لان ذلك في ~~وسعه والتكليف بحسب الوسع ومعرفة الجهة اما بدليل يدل عليه أو بالتحري عند ~~انقطاع الأدلة فمن الدليل المحاريب المنصوبة في كل موضع لان ذلك كان باتفاق ~~من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم فان الصحابة رضي الله عنهم فتحوا ~~العراق وجعلوا القبلة ما بين المشرق والمغرب ثم فتحوا خراسان وجعلوا قبلة ~~أهلها ما بين المغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف فكانوا يصلون إليها ولما ~~ماتوا جعلت قبورهم PageV10P190 # إليها أيضا من غير نكير منكر من أحد منهم وكفي باجماعهم حجة وقد كانت ~~عنايتهم في أمر الدين أظهر من عناية من كان بعدهم فيلزمنا اتباعهم في ذلك ~~ومن الدليل السؤال في كل موضع ممن هو من أهل ذلك الموضع لان أهل كل موضع ~~أعرف بقبلتهم من عيرهم عادة وقال تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون ومن الدليل النجوم أيضا على ما حكى عن عبد الله بن المبارك رضي الله ~~عنه أنه قال أهل الكوفة يجعلون الجدي خلف القفا في استقبال القبلة ونحن ~~نجعل الجدي خلف الاذن اليمنى وكان الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله ~~تعالى يقول السبيل في معرفة الجهة ان ينظر إلي مغرب الصيف في أطول أيام ~~السنة فيعينه ثم ينظر إلى مغرب الشمس في أقصر أيام الشتاء فيعينه ثم؟ يدع ~~الثلثين على يمينه والثلث على يساره فيكون مستقبلا للجهة إذا واجه ذلك ~~الموضع ولا معنى للانحراف إلى جانب الشمال بعد هذا لأنه إذا مال بوجه يكون ~~إلى حد غروب الشمس في أقصر أيام السنة أو يجاوز ذلك فلا يكون مستقبلا ~~للقبلة ولا للحرم أيضا على ما ms2863 حكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله ~~تعالى ان الحرم من جانب الشمال ستة أميال ومن الجانب الآخر اثنى عشر ميلا ~~ومن الجانب الآخر ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الآخر أربعة وعشرون ميلا وقيل ~~قبلة أهل الشام الركن الشامي وقبلة أهل المدينة موضع الحطيم والميزاب من ~~جدار البيت وقبلة أهل اليمن الركن اليماني وما بين الركن اليماني إلى الحجر ~~قبلة أهل الهند وما يتصل بها وقبلة أهل خراسان والمشرق الباب ومقام إبراهيم ~~عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فإذا انحرف بعد هذا وان قل انحرافه يصير ~~غير مستقبل للقبلة وعند انقطاع الأدلة فرضه التحري وزعم بعض أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى ان الجهة التي يؤديه إليها تحريه تكون قبلة حقيقة في حقه لأنه ~~أتى بما في وسعه والتكليف بحسب الوسع وهذا غير مرضى ففيه قول بأن كل مجتهد ~~مصيب ولكنه مؤد لما كلف وإنما كلف طلب الجهة على رجاء الإصابة والمقصود ليس ~~عين الجهة إنما المقصود وجه الله تعالى كما قال فأينما تولوا فثم وجه الله ~~ولا جهة لوجه الله تعالى إلا أنا لو قلنا يتوجه إلى أي جانب شاء انعدم ~~الابتلاء وإنما يتحقق معني العبادة إذا كان فيه معنى الابتلاء فإنما نوجب ~~عليه التحري لرجاء الإصابة لتحقيق الابتلاء وإذا فعل ذلك كان مؤديا لما ~~عليه وإن لم يكن مصيبا للجهة حقيقة والدليل على أن الصحيح هذا ما بينا في ~~كتاب الصلاة أن المصلين بالتحري إذا أمهم أحدهم فصلاة من يعلم أنه مخالف ~~للامام PageV10P191 # في الجهة فاسدة ولو أنتصب ما ظن الامام إليه قبلة حقيقة يصح اقتداء هذا ~~الرجل به وان خالفه في الجهة كما إذا صلوا في جوف الكعبة إذا عرفنا هذا ~~نقول من اشتبه عليه القبلة في السفر في ليلة مظلمة واحتاج إلى أداء الصلاة ~~فعليه التحري ثم المسألة على أربع أوجه فاما أن يصلى إلى جهة من غير شك ولا ~~تحر أو يشك ثم يصلى إلى جهة من غير تحر أو يتحرى فيصلى إلى جهة التحري أو ~~يعرض ms2864 عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده فيصلى إلى جهة أخرى فأما بيان الفصل ~~الأول أنه إذا صلى من غير شك ولا تحر فان تبين أنه أصاب أو أكبر رأيه أنه ~~أصاب أو لم يتبين من حاله شئ بأن ذهب من ذلك الموضع فصلاته جائزة لان فعل ~~المسلم محمول على الصحة ما أمكن فكل من قام لأداء الصلاة يجعل مستقبلا ~~للقبلة في أدائها باعتبار الظاهر وحمل أمره على الصحة حتى يتبين خلافه وان ~~تبين أنه أخطأ القبلة فعليه إعادة الصلاة لأن الظاهر يسقط اعتباره إذا تبين ~~الحال بخلافه لان الحكم بجواز الصلاة هنا لانعدام الدليل المفسد لا للعلم ~~بالدليل المجوز فإذا ظهر الدليل المفسد وجب الإعادة وكذلك أن كان أكبر رأيه ~~أنه أخطأ فعليه الإعادة لان أكبر الرأي كاليقين خصوصا فيما يبني على ~~الاحتياط وأما إذا شك ولم يتحر ولكن صلى إلى جهة فان تبين أنه أخطأ القبلة ~~أو أكبر رأيه أنه أخطأ أو لم يتبين من حاله شئ فعليه الإعادة لأنه لما شك ~~فقد لزمه التحري لأجل هذه الصلاة وصار التحري فرضا من فرائض صلاته فإذا ترك ~~هذا الفرض لا تجزيه صلاته بخلاف الأول لان التحري إنما يفترض عليه إذا شك ~~ولم يشك في الفصل الأول فأما إذا تبين أنه أصاب القبلة جازت صلاته لان ~~فريضة التحري لمقصود وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه فسقط فريضة التحري عنه ~~وإن كان أكبر رأيه انه أصاب فكان الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن حامد ~~رحمهم الله تعالى يفتى بالجواز هنا أيضا لان أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما ~~لا يتوصل إلى معرفته حقيقة والأصح أنه لا يجزيه لان فرض التحري لزمه بيقين ~~فلا يسقط اعتباره الا بمثله ولان غالب الرأي يجعل كاليقين احتياطا ~~والاحتياط هنا في الإعادة فأما إذا شك وتحرى وصلى إلى الجهة التي أدى إليها ~~اجتهاده فان تبين انه أصاب أو أكبر رأيه أنه أصاب أو لم يتبين من حاله شئ ~~فصلاته جائزة بالاتفاق وكذلك أن تبين انه أخطأ فصلاته ms2865 جائزة عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ان تبين أنه تيامن أو تياسر فكذلك الجواب وان تبين ~~انه استدبر الكعبة فصلاته فاسدة وعليه الإعادة في أحد القولين لأنه تبين ~~الخطأ PageV10P192 # في اجتهاده فيسقط اعتبار اجتهاده كالقاضي فيما يقضي باجتهاده إذا ظهر ~~النص بخلافه والمتوضئ بماء إذا علم بنجاسته بخلاف ما إذا تيامن أو تياسر ~~لان هناك لا يتيقن بالخطأ فان وجه المرء مقوس فان عند التيامن أو التياسر ~~يكون أحد جوانب وجهه إلى القبلة وأما عند الاستدبار لا يكون شئ من وجهه إلى ~~الكعبة فيتيقن بالخطأ به (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى ولله المشرق والمغرب ~~الآية وفي سبب نزولها حديثان أحدهما ما روي عن عبد الله بن عامر رحمه الله ~~تعالى قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة طحياء ~~مظلمة فاشتبهت علينا القبلة فتحرى كل واحد منا وخط بين يديه خطأ فلما ~~أصبحنا إذا الخطوط على غير القبلة فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سألناه عن ذلك فنزلت الآية فقال صلى الله عليه وسلم أجزأتكم صلاتكم ~~وفى حديث جابر رضي الله عنه قال كنا في سفر في يوم ذي ضباب فاشتبهت علينا ~~القبلة فتحرى وصلى كل واحد منا إلى جهة فلما انكشف الضباب فمنا من أصاب ~~ومنا من أخطأ فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت الآية ولم ~~يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة وقال علي رضي الله عنه ~~قبلة المتحري جهة قصده معناه تجوز صلاته إذا توجه إلى جهة قصده والمعنى فيه ~~أنه مؤد لما كلف فيسقط عنه الفرض مطلقا كما لو تيامن أو تياسر وبيان الوصف ~~ما قررناه فيما سبق ان المقصود من طلب الجهة ليست عين الجهة إنما المقصود ~~وجه الله تعالى الا انه يؤمر بطلب الجهة لتحقيق معنى الابتلاء وما هو ~~المقصود وهو الابتلاء قد تم بتحريه فيسقط عنه ما لزمه من الفرض ألا تري ان ~~في التيامن والتياسر علي وجه ms2866 لا يجوز مع العلم يحكم بجواز صلاته عند التحري ~~للمعنى الذي قلنا فكذلك في الاستدبار وايضاح ما قلنا فيما نقل عن بعض ~~العارفين قال قبلة البشر الكعبة وقبلة أهل السماء البيت المعمور وقبلة؟؟؟؟ # الكرسي وقبلة حملة العرش العرش ومطلوب الكل وجه الله تعالى وهذا بخلاف ما ~~إذا ظهرت النجاسة في الثوب أوفى الماء لما قلنا إن ذلك مما يمكن الوقوف على ~~حقيقته ولان التوضي بالماء النجس ليس بقربة فلا يمكن أداء الواجب به بحال ~~فأما الصلاة إلى غير القبلة قربة ألا ترى ان الراكب يتطوع على دابته حيث ما ~~توجهت به اختيارا ويؤدى الفرض كذلك عند العذر أيضا وبنحو هذا فرق في الزكاة ~~أيضا ان التصدق على الأب وعلى الغنى قربة ولهذا لا يثبت له حق الاسترداد ~~كما قررنا فأما إذا أعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده وصلى إلى جهة ~~أخرى PageV10P193 # ثم تبين انه أصاب القبلة فعليه إعادة الصلاة في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال أخشى عليه الكفر ~~لاعراضه عن القبلة عنده وروى عنه أيضا أنه قال أما يكفيه أن لا يحكم بكفره ~~وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى تجوز صلاته لان لزوم التحري كأن لمقصود وقد ~~أصاب ذلك المقصود بغيره فكان هذا وما لو أصابه بالتحري سواء وهذا على أصله ~~مستقيم لأنه يسقط اعتبار التحري إذا تبين الامر بخلافه كما قال في الزكاة ~~وإذا سقط اعتبار التحري فكأنه صلى إلى هذه الجهة من غير تحر وقد تبين أنه ~~أصاب فتجوز صلاته وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه اعتقد فساد ~~صلاته لان عنده أنه صلى إلى غير القبلة فلا يجوز الحكم بجواز صلاته مع ~~اعتقاده الفساد فيه كما لو اقتدى بالامام وهو يصلى إلى غير جهته لم تجز ~~صلاته إذا علم لاعتقاده أن امامه على الخطأ يوضحه أن الجهة التي أدى إليها ~~اجتهاده صارت بمنزلة القبلة في حقه عملا حتى لو صلى إليها جازت صلاته وان ms2867 ~~تبين الامر بخلافه فصار هو في الاعراض عنها بمنزلة ما لو كان معاينا الكعبة ~~فأعرض عنها وصلى إلى جهة أخري فتكون صلاته فاسدة ولهذا لا يحكم بكفره لان ~~تلك الجهة ما انتصبت قبلة حقيقة في حق العمل وان انتصبت قبلة في حق العمل ~~فإن كان تبين الحال له في خلال الصلاة فنقول أما في هذا الفصل فعليه ~~استقبال الصلاة لأنه لو تبين له بعد الفراغ لزمه الإعادة فإذا تبين في خلال ~~الصلاة أولى ولم يرو عن أبي يوسف رضي الله عنه خلاف هذا وينبغي أن يكون هذا ~~مذهبه أيضا لأنه قد يقول قوى حاله بالتيقن بالإصابة في خلال الصلاة ولا ~~ينبني القوى على الضعيف كالمومى إذا قدر على الركوع والسجود في خلال الصلاة ~~فاما إذا كان مصليا إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده فتبين أنه أخطأ فعليه ~~ان يتحول إلى جهة الكعبة ويبنى على صلاته لأنه لو تبين له بعد الفراغ لم ~~يلزمه الإعادة فكذلك إذا تبين له في خلال الصلاة وهذا لان افتتاحه إلي جهة ~~تلك الجهة قبلة في حقه عملا فيكون حاله كحال أهل قباحين كانوا يصلون إلي ~~بيت المقدس فأتاهم آت وأخبرهم ان القبلة حولت إلى الكعبة فاستداروا كهيئتهم ~~وهم ركوع ثم جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتهم وعلى هذا قالوا لو ~~صلى بعض الصلاة إلى جهة بالتحري ثم تحول رأيه إلى جهة أخرى يستقبل تلك ~~الجهة ويتم صلاته لان الاجتهاد لا ينقض بمثله ولكن في المستقبل يبني على ما ~~أدى إليه اجتهاده حتى روي عن محمد أنه قال لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات ~~PageV10P194 # بهذه الصفة يجوز واختلف المتأخرون فيما إذا تحول رأيه إلى الجهة الأولى ~~فمنهم من يقول يستقبل تلك الجهة أيضا فتتم صلاته جريا على طريقة القياس ~~ومنهم من يستقبح هذا ويقول إذا آل الامر إلى هذا فعليه استقبال الصلاة لأنه ~~كان أعرض عن هذه الجهة في هذه الصلاة فليس له أن يستقبلها في هذه الصلاة ~~أيضا فأما إذا افتتح الصلاة ms2868 مع الشك من غير تحر ثم تبين له في خلال الصلاة ~~انه أصاب القبلة أو أكبر رأيه انه أصاب فعليه الاستقبال لان افتتاحه كان ~~ضعيفا حتى لا يحكم بجواز صلاته ما لم يعلم بالإصابة فإذا علم في خلال ~~الصلاة فقد تقوى حاله وبناء القوى على الضعيف لا يجوز فيلزمه الاستقبال ~~بخلاف ما إذا علم بعد الفراغ فإنه لا يحتاج إلى البناء ونظيره في المومى ~~والمتيمم وصاحب الجرح السائل يزول ما بهم من العذر إذا كان بعد الفراغ لا ~~يلزمهم الإعادة وإن كان في خلال الصلاة يلزمهم الاستقبال فأما إذا كان ~~افتتحها من غير شك وتحر فان تبين في خلال الصلاة أنه أخطأ فعليه الاستقبال ~~وان تبين أنه أصاب فهذا الفصل غير مذكور في الكتاب وكان الشيخ أبو بكر محمد ~~بن الفضل رحمهم الله تعالى يقول يلزمه الاستقبال أيضا لان افتتاحه كان ~~ضعيفا ألا ترى أنه إذا تبين الخطأ تلزمه الإعادة فإذا تبين الصواب في خلال ~~الصلاة فقد تقوى حاله فيلزمه الاستقبال وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن ~~حامد رحمه الله تعالى يقول لا يلزمه الاستقبال وهو الأصح لان صلاته هنا في ~~الابتداء كانت صحيحة لانعدام الدليل المفسد فبالتبين لا تزداد القوة حكما ~~فلا يلزمه الانتقال بخلاف ما بعد الشك لان هناك صلاته ليست بصحيحة الا ~~بالتيقن بالإصابة فإذا تبين أنه أصاب فقد تقوى حاله حكما فلهذا لزمه ~~الاستقبال رجل دخل مسجدا لا محراب فيه وقبلته مشكلة وفيه قوم من أهله فتحرى ~~القبلة وصلي ثم علم أنه أخطأ القبلة فعليه أن يعيد الصلاة لان التحري حصل ~~في غير أوانه فان أوان فان التحري ما بعد انقطاع الأدلة وقد بقي هنا دليل ~~له وهو السؤال فكان وجود التحري كعدمه فيصير كأنه صلى بعد الشك من غير ~~التحري فلا تجزيه صلاته الا إذا تبين أنه أصاب فكذا هذا عليه الإعادة لما ~~تبين أنه أخطأ فان تبين أنه أصاب فصلاته جائزة واستشهد لهذا بمن أتي ماء من ~~المياه أو حيا من الاحياء وطلب ms2869 الماء فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فإن كان ~~في الحي قوم من أهله ولم يسألهم حتى تيمم وصلى ثم سألهم فأخبروه لم تجز ~~صلاته وان سألهم فلم يخبروه أو لم يكن بحضرته من يسأله أجزأته صلاته وكذلك ~~لو افتتح الصلاة بالتيمم ثم رأى انسانا فظن أن عنده خبر الماء يتم صلاته ~~PageV10P195 # ثم يسأله فان أخبره أن الماء قريب منه يعيد الصلاة فإن لم يعلم من خبر ~~الماء شيئا فليس عليه إعادة الصلاة وقد بينا في كتاب الصلاة هذه الفصول ~~والفرق بينهما وبين ما إذا سأله في الابتداء فلم يخبره حتى صلى بالتيمم ثم ~~أخبره فليس عليه إعادة الصلاة فأمر القبلة كذلك ولم يذكر في الكتاب أن هذا ~~الاشتباه لو كان له بمكة ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحري ثم تبين أنه ~~أخطأ هل يلزمه الإعادة فقد ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لا ~~إعادة عليه وهذا هو الأقيس لأنه لما كان محبوسا في بيت وقد انقطعت عنه ~~الأدلة ففرضه التحري ويحكم بجواز صلاته بالتحري فلا تلزمه الإعادة كما لو ~~كان خارج مكة وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول هنا تلزمه الإعادة ~~لأنه تيقن بالخطأ إذا كان بمكة (قال) وكذلك إذا كان بالمدينة لان القبلة ~~بالمدينة مقطوع بها فإنه إنما نصبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ~~بخلاف سائر البقاع ولان الاشتباه بمكة يندر والحكم لا ينبني على النادر فلا ~~يندر تحريه للحكم بالجواز هنا بخلاف سائر البقاع فان الاشتباه يكثر فيها ~~والأصل في المسائل بعد هذا أن الحكم للغالب لان المغلوب يصير مستهلكا في ~~مقابلة الغالب والمستهلك في حكم المعدوم ألا ترى أن الاسم للغالب فان ~~الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير ثم يطلق على الكل اسم الحنطة وعلى هذا قالوا ~~في قرية عامة أهلها المجوس لا يحل لاحد أن يشترى لحما ما لم يعلم أنه ذبيحة ~~مسلم وفى القرية التي عامة أهلها مسلمون يحل ذلك بناء للحكم على الغالب ~~ويباح لكل ms2870 أحد الرمي في دار الحرب إلى كل من يراه من بعدما لم يعلم أنه ~~مسلم أو ذمي ولا يحل له ذلك في دار الاسلام ما لم يعلم أنه حربي ولو أن أهل ~~الحرب دخلوا قرية من قرى أهل الذمة لم يجز استرقاق واحد منهم الا من يعلم ~~بعينه انه حربي لان الغالب في هذه المواضع أهل الذمة ولو دخل قوم من أهل ~~الذمة قرية من قري أهل الحرب جاز للمسلمين استرقاق أهل تلك القرية الا من ~~يعلم أنه ذمي ثم المسائل نوعان مختلط منفصل الاجزاء ومختلط متصل الاجزاء ~~فمن المختلط الذي هو منفصل الاجزاء مسألة المساليخ وهي تنقسم إلى ثلاثة ~~أقسام اما أن تكون الغلبة للحلال أو للحرام أو كانا متساويين وفيه حالتان ~~حالة الضرورة بان كأن لا يجد غيرها وحالة الاختيار ففي حالة الضرورة ويجوز ~~له التحري في الفصول كلها لان تناول الميتة عند الضرورة جائز له شرعا فلان ~~يجوز له التحري عند الضرورة وإصابة الحلال بتحريه مأمول كأن أولى واما في ~~حالة الاختيار فإن كانت الغلبة للحلال بأن كانت المساليخ ثلاثة أحدها ميتة ~~جاز له التحري أيضا PageV10P196 # لان الحلال هو الغالب والحكم للغالب فبهذا الطريق جاز له التناول منها ~~الا ما يعلم أنه ميتة فالسبيل ان يوقع تحريه على أحدها انها ميتة فيتجنبها ~~ويتناول ما سوى ذلك لا بالتحري بل بغلبة الحلال وكون الحكم له وإن كان ~~الحرام غالبا فليس له ان يتحرى عندنا وله ذلك عند الشافعي لأنه يتيقن بوجود ~~الحلال فيها ويرجو إصابته بالتحري فله ان يتحرى كما في الفصول الأول وهذا ~~لان الحرمة في الميتة محض حق الشرع والعمل بغالب الرأي جائز في مثله كما في ~~استقبال القبلة فان جهات الخطأ هناك تغلب على جهات الصواب ولم يمنعه ذلك من ~~العمل بالتحري فهذا مثله (وحجتنا) في ذلك أن الحكم للغالب وإذا كان الغالب ~~هو الحرام كان الكل حراما في وجوب الاجتناب عنها في حالة الاختيار وهذا ~~لأنه لو تناول شيئا منها إنما يتناول بغالب الرأي ms2871 وجواز العمل بغالب الرأي ~~للضرورة ولا ضرورة في حالة الاختيار بخلاف ما إذا كان الغالب الحلال فان حل ~~التناول هناك ليس بغالب الرأي كما قررنا وهذا بخلاف أمر القبلة لان الضرورة ~~هناك قد تقررت عند انقطاع الأدلة عنه فوز انه ان لو تحققت الضرورة هنا بأن ~~لم يجد غيرها مع أن الصلاة إلى غير جهة الكعبة قربة جائزة في حالة الاختيار ~~وهو التطوع على الدابة وتناول الميتة لا يجوز مع الاختيار بحال ولهذا لا ~~يجوز له العمل بغالب الرأي هنا في حالة الاختيار وكذلك أن كانا متساويين ~~لان عند المساواة يغلب الحرام شرعا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام ~~والحلال في شئ الا غلب الحرام الحلال ولان التحرز عن تناول الحرام فرض وهو ~~مخير في تناول الحلال ان شاء أصاب من هذا وان شاء أصاب من غيره ولا يتحقق ~~المعارضة بين الفرض والمباح فيترجح جانب الفرض وهو الاجتناب عن الحرام ما ~~لم يعلم الحلال بعينه أو بعلامة يستدل بها عليه ومن العلامة أن الميتة إذا ~~ألقيت في الماء تطفو لما بقي من الدم فيها والذكية ترسب وقد يعرف الناس ذلك ~~بكثرة النشيش وبسرعة الفساد إليها ولكن هذا كله ينعدم إذا كان الحرام ذبيحة ~~المجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا ومن المختلط الذي هو متصل الاجزاء ~~مسألة الدهن إذا اختلط به ودك الميتة أو شحم الخنزير وهي تنقسم ثلاثة أقسام ~~فإن كان الغالب ودك الميتة لم يجز الانتفاع بشئ منه لا بأكل لا بغيره من ~~وجوه الانتفاع لان الحكم للغالب وباعتبار الغالب هذا محرم العين غير منتفع ~~به فكان الكل ودك الميتة واستدل عليه بحديث جابر رضي الله عنه قال جاء نفر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ان لنا سفينة في البحر وقد ~~PageV10P197 # احتاجت إلى الدهن فوجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة أفندهنها بشحمها فقال صلى ~~الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشئ وكذلك أن كانا متساويين لان عند ~~المساواة يغلب الحرام فكان هذا كالأول ms2872 فأما إذا كان الغالب هو الزيت فليس ~~له أن يتناول شيئا منه في حالة الاختيار لان ودك الميتة وإن كان مغلوبا ~~مستهلكا حكما فهو موجود في هذا المحل حقيقة وقد تعذر تمييز الحلال من ~~الحرام ولا يمكنه أن يتناول جزءا من الحلال الا بتناول جزء من الحرام وهو ~~ممنوع شرعا من تناول الحرام ويجوز له أن ينتفع بها من حيث الاستصباح ودبغ ~~الجلود بها فان الغالب هو الحلال فالانتفاع إنما يلاقى الحلال مقصودا وقد ~~روينا في كتاب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علي رضى الله ~~تعالى عنه جواز الانتفاع بالدهن النجس لأنه قال وإن كان مائعا فانتفعوا به ~~دون الأكل وكذلك يجوز بيعه مع بيان العيب عندنا ولا يجوز عند الشافعي رحمه ~~الله تعالى لأنه نجس العين كالخمر ولكنا نقول النجاسة للجار لا لعين الزيت ~~فهو كالثوب النجس يجوز بيعه وان كأن لا تجوز الصلاة فيه وهذا لان إلى ~~العباد احداث المجاورة بين الأشياء لا تقليب الأعيان وإن كان التنجس يحصل ~~بفعل العباد عرفنا أن عين الطاهر لا يصير نجسا وقد قررنا هذا الفصل في كتاب ~~الصلاة فان باعه ولم يبين عيبه فالمشترى بالخيار إذا علم به لتمكن الخلل في ~~مقصوده حين ظهر أنه محرم الأكل وان دبغ به الجلد فعليه أن يغسله ليزول ~~بالغسل ما على الجلد من أثر النجاسة وما يشرب فيه فهو عفو ومن المختلط الذي ~~هو منفصل الاجزاء مسألة الموتى إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار وهي ~~تنقسم ثلاثة أقسام فإن كانت الغلبة لموتي المسلمين فإنه يصلى عليهم ويدفنون ~~في مقابر المسلمين لان الحكم للغالب والغالب موتى المسلمين إلا أنه ينبغي ~~لمن يصلى عليهم ان ينوي بصلاته المسلمين خاصة لأنه لو قدر على التمييز فعلا ~~كان عليه ان يخص المسلمين بالصلاة عليهم فإذا عجز عن ذلك له ان يخص ~~المسلمين بالنية لان ذلك في وسعه والتكليف بحسب الوسع ونظيره ما لو تترس ~~المشركون بأطفال المسلمين فعلى من يرميهم ان يقصد المشركين وإن ms2873 كان يعلم ~~أنه يصيب المسلم وإن كان الغالب موتى الكفار لا يصلى على أحد منهم الا من ~~يعلم أنه مسلم بالعلامة لان الحكم للغالب والغلبة للكفار هنا وان كانا ~~متساويين فكذلك الجواب لان الصلاة على الكافر لا تجوز بحال قال الله تعالى ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين كأهل ~~البغي وقطاع الطريق PageV10P198 # فعند المساواة يغلب ما هو الأوجب وهو الامتناع عن الصلاة على الكفار ولا ~~يجوز المصير إلى التحري هنا عندنا لما بينا ان العمل بغالب الرأي في موضع ~~الضرورة ولا تتحقق الضرورة هنا وذكر في ظاهر الرواية انهم يدفنون في مقابر ~~المشركين لان في حكم ترك الصلاة عليه جعل كأنهم كفار كلهم فكذلك في حكم ~~الدفن هذا قول محمد رحمه الله تعالى فأما على قول أبى يوسف رحمه الله ينبغي ~~أن يدفنوا في مقابر المسلمين مراعاة لحرمة المسلم منهم فان الاسلام يعلو ~~ولا يعلى ودفن المسلم في مقابر المشركين لا يجوز بحال وقيل بل يتخذ لهم ~~مقبرة على حدة لامن مقابر المسلمين ولا من مقابر المشركين فيدفنون فيها ~~وأصل هذا الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في نظير هذه المسألة وهو ان ~~النصرانية إذا كانت تحت مسلم فماتت وهي حبلى فإنه لا يصلى عليها لكفرها ثم ~~تدفن في مقابر المشركين عند على وابن مسعود رضي الله عنه ما ومنهم من يقول ~~تدفن في مقابر المسلمين لان الولد الذي في بطنها مسلم ومنهم من يقول يتخذ ~~لها مقبرة على حدة فهذا مثله وهذا كله إذا تعذر تمييز المسلم بالعلامة فان ~~أمكن ذلك وجب التمييز ومن العلامة للمسلمين الختان والخضاب ولبس السواد ~~فاما الختان فلانه من الفطرة كما قال صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة ~~وذكر من جملتها الختان الا ان من أهل الكتاب من يختتن فإنما يمكن التمييز ~~بهذه العلامة إذا اختلط المسلمون بقوم من المشركين يعلم أنهم لا يختتنون ~~واما الخضاب فهو من علامات المسلمين قال صلى الله عليه وسلم غير ms2874 والشيب ولا ~~تتشبهوا باليهود وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يختضب بالحناء والكتم ~~حتى قال الراوي رأيت ابن أبي قحافة رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولحيته كأنها ضرام عرفج واختلفت الرواية في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل فعل ذلك في عمره والأصح انه لم يفعل ولا خلاف انه بأس ~~للغازي أن يختضب في دار الحرب ليكون أهيب في عين قرنه وأما من اختضب لأجل ~~التزين للنساء والجواري فقد منع من ذلك بعض العلماء رحمهم الله تعالى ~~والأصح أنه لا بأس به وهو مروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال كما يعجبني ~~أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها وأما السواد من علامات المسلمين جاء في ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة ~~سوداء وقال صلى الله عليه وسلم إذا لبست أمتي السواد فابغوا الاسلام ومنهم ~~من روى فانعوا والأول أوجه فقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P199 # بشر العباس رضي الله عنه بانتقال الخلافة إلى أولاده بعده وقال من ~~علاماتهم لبس السواد والكفار لا يلبسون السواد فان أمكن التمييز بشئ من هذه ~~العلامة وجب المصير إليها كما إذا أمكن معرفة جهة القبلة بشئ من العلامات ~~وجب المصير إليها عند الاشتباه ومن المختلط الذي هو منفصل الاجزاء مسألة ~~الثياب إذا كان في بعضها نجاسة كثيرة وليس معه ثوب غير هذه الثياب ولا ما ~~يغسلها به ولا يعرف الطاهر من النجس فإنه يتحرى ويصلى في الذي يقع تحريه ~~أنه طاهر سواء كانت الغلبة للثياب النجسة أو للثياب الطاهرة أو كانا ~~متساويين بخلاف مسألة المساليخ وعند التأمل لان فرق لان هناك يجوز له ~~التحري عند الضرورة أيضا والضرورة هنا قد تحققت لأنه لا يجد بدا من ستر ~~العورة في الصلاة ولا ثوب معه سوى هذه الثياب فجوزنا له التحري للضرورة ثم ~~الفرق ان عين الثوب ليس بنجس ولا يلزمه الاجتناب عنه بل له ان يلبسه ms2875 لغير ~~الصلاة وإن كان نجسا فإذا لم تكن النجاسة صفة العين كان له ان يلبس أي هذه ~~الثياب شاء في غير الصلاة فإنما يتحرى لما هو من شرائط الصلاة على الخصوص ~~وهو طهارة الثوب فكان هذا والتحري لاستقبال القبلة سواء بخلاف المساليخ فان ~~الميتة محرمة العين فإذا كانت الغلبة للحرام كان بمنزلة ما لو كان الكل ~~حراما في وجوب الاجتناب عنه والى نحو هذا أشار في الكتاب وقال لان الثياب ~~لو كانت كلها نجسة لكان عليه ان يصلى في بعضها ثم لا يعيد الصلاة معناه ليس ~~عليه الاجتناب عن لبس الثوب النجس في هذه الحالة فلأن يكون له أن يتحرى ~~وإصابة الطاهر بتحريه مأمول أولى وفى المساليخ في حالة الاختيار عليه ~~الاجتناب عن الحرام فإذا كانت الغلبة للحرام كان عليه الاجتناب أيضا وإذا ~~وقع تحريه في ثوبين على أحدهما انه هو الطاهر فصلى فيه الظهر ثم وقع في ~~أكبر رأيه علي الآخر انه هو الطاهر فصلى فيه العصر لا يجوز لأنا حين حكمنا ~~بجواز الظهر فيه حكمنا بان الطاهر ذلك الثوب ومن ضرورته الحكم بنجاسة الثوب ~~الآخر فلا يعتبر أكبر رأيه بعد ما جري الحكم بخلافه وهذا بخلاف أمر القبلة ~~فإنه إذا صلى الظهر إلى جهة ثم تحول رأيه إلى جهة أخرى فصلى العصر أجزأه ~~لان هناك ليس من ضرورة الحكم بجواز الظهر الحكم بأن تلك الجهة هي جهة ~~الكعبة ألا ترى أنه وان تبين الخطأ جازت صلاته فكان تحريه عند العصر إلى ~~جهة أخرى مصادفا محله وهنا من ضرورة الحكم بجواز الظهر الحكم بان الطاهر ~~ذلك الثوب ألا ترى أنه لو تبينت النجاسة فيه تلزمه الإعادة يوضحه ان الصلاة ~~إلى PageV10P200 # غير جهة الكعبة يجوز في حالة الاختيار مع العلم وهو التطوع على الدابة ~~والصلاة في الثوب الذي فيه نجاسة كثيرة لا يجوز في حالة الاختيار مع العلم ~~فمن ضرورة جواز الظهر تعين صفة الطهارة في ذلك الثوب والنجاسة في الثوب ~~الآخر والاخذ بالدليل الحكمي واجب ما لم يعلم خلافه ms2876 فان استيقن أن الذي صلى ~~فيه الظهر هو النجس أعاد صلاة الظهر لأنه تبين له الخطأ بيقين فيما يمكن ~~الوقوف عليه في الجملة وكذلك لو لم يحضره التحري ولكنه أخذ أحد الثوبين ~~فصلي فيه الظهر فهذا وما لو فعله بالتحري سواء لان فعل المسلم محمول على ~~الصحة ما لم يتبين الفساد فيه فيجعل كان الطاهر هذا الثوب ويحكم بجواز ~~صلاته الا ان يتبين خلافه وكذلك لو لم يعلم أن في أحدهما نجاسة حتى صلى وهو ~~ساه في أحدهما الظهر وفى الاخر العصر وفى الأول المغرب وفى الآخر العشاء ثم ~~نظر فإذا في أحدهما قذر ولا يدرى انه هو الأول أو الآخر فصلاة الظهر ~~والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة لأنه لما صلى الظهر في أحدهما ~~جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب وبنجاسة ~~الثوب الآخر فكل صلاة أداها في الثوب الأول فهي جائزة وكل صلاة أداها في ~~الثوب الثاني فعليه اعادتها ولا يلزمه إعادة ما صلى في الثوب الأول من ~~المغرب لمكان الترتيب لأنه حين صلى المغرب ما كان يعلم أن عليه إعادة العصر ~~والترتيب بمثل هذا العذر يسقط ومن المختلط الذي هو منفصل الاجزاء مسألة ~~الأواني إذا كان في بعضها ماء نجس وفي بعضها ماء طاهر وليس معه ماء طاهر ~~سوى ذلك ولا يعرف الطاهر من النجس فإن كانت الغلبة للأواني الطاهرة فعليه ~~التحري لان الحكم للغالب فباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر ~~وإصابته بتحريه مأمول وان كانت الغلبة للأواني النجسة أو كانا سواء فليس له ~~أن يتحرى عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يتحرى ويتوضأ بما يقع في ~~تحريه أنها طاهرة وهذا ومسألة المساليخ سواء والفرق بين مسألة الثياب وبين ~~مسألة الأواني لنا أن الضرورة لا تتحق في الأواني لان التراب طهور له عند ~~العجز عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى استعمال التحري للوضوء عند غلبة ~~النجاسة لما أمكنه إقامة الفرض بالبدل وفى مسألة الثياب الضرورة مست لأنه ~~ليس للستر بدل يتوصل به إلى ms2877 إقامة الفرض حتى أن في مسألة الأواني لما كان ~~تتحقق الضرورة في الشرب عند العطش وعدم الماء الطاهر يحوز له أن يتحرى ~~للشرب لأنه لما جاز له شرب الماء النجس عند الضرورة فلان PageV10P201 # يجوز التحري وإصابة الطاهر مأمول بتحريه أولى يوضحه أن في مسألة الأواني ~~لو كانت كلها نجسة لا يؤمر بالتوضئ بها لو فعل لا تجوز صلاته فإذا كانت ~~الغلبة له فكذلك أيضا وفي مسألة الثياب وإن كان الكل نجسة يؤمر بالصلاة في ~~بعضها ويجزيه ذلك فكذلك إذا كانت الغلبة للنجاسة وفى الكتاب يقول إذا كانت ~~الغلبة للماء النجس يريق الكل ثم يتيمم وهذا احتياط وليس بواجب ولكنه ان ~~أراق فهو أحوط ليكون تيممه في حال عدم الماء بيقين وإن لم يرق أجزأه أيضا ~~لأنه عدم آلة الوصول إلى الماء الطاهر وهو العلم والطحاوي رحمه الله تعالى ~~يقول في كتابه يخلط الماءين يتيمم وهذا أحوط لان بالإراقة ينقطع عنه منفعة ~~الماء وبالخلط لا فإنه بعد الخلط يسقى دوابه ويشرب عند تحقق العجز فهو أولى ~~وبعض المتأخرين من أئمة بلخ كان يقول يتوضأ بالإناءين جميعا احتياطا لأنه ~~يتيقن بزوال الحدث عند ذلك لأنه قد توضأ مرة بالماء الطاهر وحكم نجاسة ~~الأعضاء أخف من حكم الحدث فإذا كان قادرا على إزالة أغلظ الحدثين لزمه ذلك ~~وقاسوا بمن كان معه سؤر الحمار يؤمر بالتوضي به مع التيمم احتياطا ولسنا ~~نأخذ بهذا لأنه إذا فعل ذلك كان متوضئا بما يتيقن بنجاسته وتتنجس أعضاؤه ~~أيضا خصوصا رأسه فإنه بعد المسح بالماء ينجس وان مسحه بالماء الطاهر لا ~~يطهر فلا معنى للامر به بخلاف سؤر الحمار فإنه ليس بنجس ولهذا لو غمس الثوب ~~فيه جازت صلاته فيه فيستقيم الامر بالجمع بينه وبين التيمم احتياطا ثم ~~الأصل بعد هذا أن التحري في الفروج لا يجوز بحال لان التحري إنما يجوز فيما ~~يحل تناوله عند الضرورة على ما قررنا أن استعمال التحري نوع ضرورة والفرج ~~لا يحل بالضرورة ألا ترى أن المكره على الزنا لا يحل له ms2878 الاقدام عليه ومن ~~خاف الهلاك من فرط الشبق لا يحل له الاقدام على الوطئ في غير الملك فلهذا ~~لا يحل الفرج بالتحري بحال بخلاف جميع ما تقدم من الفصول إذا عرفنا هذا ~~فنقول رجل له أربع جوار أعتق واحدة منهن بعينها ثم نسيها لم يسعه أن يتحرى ~~للوطئ لان المعتقة بعينها محرمة عليه فلا يحل له أن يقرب واحدة منهن حتى ~~يعرف المحرمة بعينها وهذا لان قيام الملك في المحل شرط منصوص للحل وبتحريه ~~لا يصير هذا الشرط معلوما بيقين بخلاف ما إذا أعتق إحداهن بغير عينها فان ~~العتق في المنكر لا يزيل الملك عن المعين الا بالبيان فكان له أن يطأ من ~~شاء منهن باعتبار الملك المتيقن به في المحل وكما لا يتحرى للوطئ هنا لا ~~يتحرى للبيع لأن جواز البيع واباحته شرعا لا يكون الا باعتبار قيام الملك ~~في المحل PageV10P202 # فان الحرة ليست بمحل للبيع شرعا ولا يخلى الحاكم بينه وبينهن حتى يبين ~~المعتقة من غيرها فإنه لا يسعه الا ذلك لأنه علم أن إحداهن محرمة عليه فليس ~~له أن يخلى بينه وبين المحرمة ليرتكب الحرام بوطئها فيحول بينه وبينهن حتى ~~يتبين المعتقة وكذلك إذا طلق احدى نسائه بعينها ثلاثا ثم نسيها وهذا أبلغ ~~من الأول لان المطلقة ثلاثا محرمة العين لا تحل له بنكاح ولا غيره ما لم ~~تتزوج بزوج آخر وكذلك أن متن كلهن الا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم ~~أنها غير المطلقة بخلاف ما إذا أوقع الطلاق على إحداهن بغير عينها لان بموت ~~الثلاث هناك يتعين الطلاق في الرابعة وهنا الطلاق وقع على عين فلا يتحول ~~بالموت من محل إلى محل فحال هذه التي بقيت بعد موت ضرائرها كحالها قبل ~~موتهن لا يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة فإذا أخبر بذلك فقد ~~أخبر بحلها وهذا أمر بينه وبين ربه فيصدق في ذلك مع اليمين ويستحلفه ما طلق ~~هذه بعينها ثلاثا ثم يخلى بينهما اما إذا كانت تدعى هي الثلاث فغير مشكل ms2879 ~~وكذلك أن كانت لا تدعى ففي الحرمة معني حق الشرع الا تري ان البينة تقبل ~~فيه من غير دعوى فلهذا يستحلفه القاضي إذا اتهمه فان حلف وهو جاهل بذلك فلا ~~ينبغي له ان يقربها لأنه مجازف في يمينه واليمين الكاذبة لا تحل الحرام وان ~~ادعت كل واحدة منهن انها المطلقة حلفه القاضي لكل واحدة منهن فان نكل عن ~~اليمين لهن فرق بينه وبينهن لان النكول في حق كل واحدة منهن بمنزلة الاقرار ~~وان حلف لهن بقي حكم الحيلولة كما كأن لأنا نتيقن انه كاذب في بعض هذه ~~الايمان وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال إذا حلف لثلاث ~~منهن يتعين الطلاق في الرابعة ضرورة فيفرق بينه وبينها كما لو أخبر انها هي ~~المطلقة ولكن هذا لا يستقيم فيما إذا وقع على المعينة في الابتداء لأنه ليس ~~إليه البيان إنما عليه ان يتذكر وذلك لا يحصل بيمينه لبعضهن بخلاف ما إذا ~~كان الايقاع على غير المعينة في الابتداء فان باع في المسألة الأولى ثلاثا ~~من الجواري فحكم الحاكم بجواز بيعهن وكان ذلك من رأيه وجعل الباقية هي ~~المعتقة ثم رجع إليه مما باع شئ بشراء أو بهبة أو ميراث لم ينبغ له ان ~~يطأها لان القاضي في ذلك قضى بغير علم ولا معتبر للقضاء عن جهل ولأنا نعلم ~~أنه مخطئ في قضائه لأنه حكم بجواز البيع في محل لا يعرف فيه الملك بيقين ~~فيكون باطلا وأدنى الدرجات فيه أن يكون حكمه بجواز البيع في شخص متردد ~~الحال بين الرق والحرية فلا ينفذ حكمه كما لو حكم بجواز PageV10P203 # بيع المكاتب بغير رضاه ولا ينبغي للمولى أن يطأ شيئا منهن بالملك إلا أن ~~يتزوجها فان نزوجها فلا بأس بوطئها لأنها ان كانت حرة فالنكاح بينه وبينها ~~صحيح وان كانت أمة فهي حلال له بالملك فهي إما زوجته أو أمته فله أن يقربها ~~ولو أن قوما كان لكل واحد منهم جارية فأعتق أحدهم جاريته ثم لم يعرفوا ~~المعتقة فلكل واحد منهم ms2880 أن يطأ جاريته حتى يعلم المعتقة بعينها لأنا علمنا ~~قيام الملك لكل واحد منهم في جاريته وحل وطئها له ولم نتيقن باكتساب سبب ~~الحرمة من كل واحد منهم فله أن يتمسك بما يتيقن به لان اليقين لا يزال ~~بالشك بخلاف ما تقدم لأنا تيقنا هناك باكتساب سبب الحرمة من المولى في ~~بعضهن فليس له الاقدام على الوطئ ما لم يعلم أن الموطوءة خارجة عن تلك ~~الحرمة وهذا لان القضاء بالحرمة يصح على المعلوم دون المجهول ففي المسألة ~~الأولى المقضى عليه المولى وهو معلوم فالجهالة في جانب الجواري لا يمنع ~~القضاء بحرمة هي حق الشرع وهنا المقضى عليه بالحرمة من الموالي مجهول ولا ~~يمكن القضاء على المجهول فلكل واحد منهم ان يتمسك في جاريته بالحل الذي ~~تيقن به حتى يعلم خلافه فإن كان أكبر رأى أحدهم انه هو الذي أعتق فأحب إلى ~~أن لا يقربها وان قرب لم يكن ذلك عليه حراما حتى يستيقن لان أكبر الرأي ~~يوجب الاحتياط ولا يزيل الملك والحرمة في هذا المحل باعتبار زوال الملك ~~وذلك لا يثبت بأكبر الرأي ولو اشتراهن جميعا رجل واحد قد علم ذلك لم يحل له ~~أن يقرب واحدة منهن حتى يعرف المعتقة اما إذا اشتراهن بعقد واحد فهذا البيع ~~باطل لان فيه الجمع بين الحرة والإماء وبيع الكل بثمن واحد وان اشتراهن ~~بعقود متفرقة فنقول لما اجتمعن عنده وهو متيقن بأن إحداهن محرمة عليه كان ~~هذا وما لو مكان؟ المولى في الابتداء واحدا سواء لان المقضى عليه معلوم هنا ~~ولو اشتراهن الا واحدة حل له وطئهن لأنه لا يتيقن بالحرمة فيما اشتري فلعل ~~المعتقة تلك الواحدة التي لم يشترها فلا يصير المقضى عليه بالحرمة معلوما ~~بهذا فان وطئهن ثم اشترى الباقية لم يحل له وطئ شئ منهن ولا بيعه حتى يعلم ~~المعتقة منهن لأنه يعلم أن إحداهن محرمة عليه وليس لما سبق من الوطئ تأثير ~~في تمييز المعتقة من غير المعتقة؟؟؟؟ لذلك الا التذكر والوطئ ليس من التذكر ~~في شئ وكذلك ms2881 لو كان المشترى أحد أصحاب الجواري لأنهن قد اجتمعن عنده فصار ~~المقضي عليه بالحرمة معلوما ثم أعاد المسألة الأولى لايضاح ما بينا ان ~~التحري لا يجوز في الفروج فقال لو مات المولى بعدما أعتق واحدة منهن بعينها ~~ونسيها فليس للقاضي أن يتحرى PageV10P204 # ولا يأمر الورثة بذلك أيضا في تعيين المعتقة حتى لا يقول لهم أعتقوا التي ~~أكبر رأيكم انها حرة وأعتقوا أيتهن شئتم وكيف يقول لهم ذلك والعتق الواقع ~~على شخص بعينه لا يتصور انتقاله إلى شخص آخر بحال ولكنه يسألهم عن ذلك فان ~~زعموا ان الميت أعتق فلانة بعينها أعتقها واستحلفهم على علمهم في الباقيات ~~لأنهم خلفاء المورث وخبرهم كخبر المورث أن المعتقة هذه الا ان اليمين في ~~حقهم على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير فإن لم يعرفوا شيئا من ذلك ~~أعتقهن جميعا وأبطل من قيمتهن قيمة واحدة بينهن بالحصص ويسعين فيما بقي ~~لأنه تعذر استدامة الملك فيهن لحق الشرع فيخرجن إلى الحرية بالسعاية كأم ~~ولد النصرانية أسلمت تخرج إلى الحرية بالسعاية إلا أنه يسقط عنهن ما يتيقن ~~بسقوطه وهو قيمة واحدة ثم ختم الكتاب بهذا في بعض النسخ ذكر بابا من كتاب ~~الإجارات وكأنه تذكر تلك المسائل حين صنف هذا الكتاب فأثبتها لكيلا يفوت ~~فقال رجل أجر عنده من رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتقه ~~المولى فالعتق نافذ لقيام الملك في رقبته وحق المستأجر إنما يثبت في ~~المنفعة دون الرقبة ولا تأثير لما استحقه من اليد الا في عجز المولى عن ~~تسليمه والقدرة على التسليم ليس يشرط لنفوذ العتق حتى ينفذ العتق في الآبق ~~والجنين في البطن ثم يتخير العبد في فسخ الإجارة لان على احدى الطريقين ~~الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ولو ~~أجره ابتداء بعد العتق لا يلزم العقد الا برضاه فكذلك لا يتجدد انعقاد ~~العقد لازما بعد العقد الا برضاه وعلى الطريق الآخر العقد وان انعقد جملة ~~فهو يحتمل الفسخ بعذر والعذر قد تحقق ms2882 هنا لان لزوم تسليم النفس للخدمة بعد ~~العتق بعقد باشره المولى يلحق الشين به ويكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة ~~أرأيت لو تفقه وقلد القضاء أكان يجبر على الخدمة بسبب ذلك العقد يقرره ان ~~في إجارة النفس للخدمة كذا وتعبا فلا يلزم من المولى على العبد الا في ~~منافع مملوكة للمولى والمنافع بعد العتق تحدث على ملك العبد فيثبت له ~~الخيار بظهور هذا النوع من الملك له كالمنكوحة إذا أعتقت يثبت لها الخيار ~~لملكها أمر نفسها أو زيادة ملك الزوج عليها فان فسخ العقد فأجر ما مضى ~~للمولى لان ما يقابله استوفي على ملكه بعقده وان مضى على الإجارة فللعبد ~~أجر ما بقي من المدة لأنه بدل ما هو مملوك للعبد فان المنافع بعد العتق ~~تحدث على ملكه والبدل إنما يملك بملك الأصل وهذا بخلاف المنكوحة فإنها إذا ~~لم تختر نفسها بعد العتق فالصداق للمولى وإن لم يدخل بها الزوج قبل العتق ~~لان الصداق وجب بالعقد جملة واستحقه PageV10P205 # المولى عوضا عن ملكه وهنا الاجر يجب شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من ~~المنفعة أو يتجدد انعقاد العقد على أحد الطريقين هنا فهو بمنزلة ما لو أجره ~~بعد العتق برضاه فيكون الاجر للعبد الا ان المولى هو الذي يتولى قبضه لان ~~الوجوب بعقده وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وليس للعبد ولاية ان يقبضها الا ~~بوكالة المولى وليس له ان ينقض العقد بعد اختياره المضي عليها لأنه أسقط ~~خياره كالمعتقة إذا اختارت زوجها فإن كان المستأجر عجل الأجرة كلها للمولى ~~قبل أن يعمل العبد شيئا في أول الإجارة فهذا والأول سواء الا خصلة واحدة ~~إذا اختار العبد المضي على الإجارة فالاجر كله للمولى لأنه ملك الاجر ~~بالقبض وما ملكه المولى من كسب العبد يبقى على ملكه بعد عتقه بخلاف الأول ~~لأنه ما ملك الاجر بنفس العقد هناك وإنما يملكه شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى ~~من المنفعة وان فسخ العبد الإجارة في بقية المدة فعلى المولى رد حصة ذلك من ~~الاجر على المستأجر كما ms2883 لو تفاسخا العقد وهذا لان المولي أكسب سبب ثبوت ~~الخيار للعبد وفسخ العقد من العبد بناء عليه فيصير مضافا إلى المولى فلهذا ~~يلزمه الرد بحساب ما بقي من المدة وإذا اختار المضي فقد بقي العقد على ما ~~باشر المولى والملك في جميع الاجر قد ثبت للمولى بذلك العقد فيبقى ولا ~~يتحول شئ منه إلى العبد وإن كان الاجر شيئا بعينه في جميع هذه الوجوه ~~فالجواب فيه والجواب في الدراهم والدنانير سواء وهذا أظهر لان الأجرة لما ~~كانت بعينها لا تملك قبل التعجيل ولا تجب وجوبا مؤجلا ولا حالا وفى الاجر ~~إذا كان بغير عينه كلام أنه هل يجب بنفس العقد وجوبا مؤجلا أم لا فإذا كان ~~هناك حصة ما بقي من المدة للعبد فهنا أولى (قال) وكذلك الجواب في العبد إذا ~~ولى إجارة نفسه بإذن المولى إلا أن العبد هو الذي يلي القبض هنا إذا اختار ~~المضي على الإجارة لأنه المباشر للعقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو الذي ~~يطالب برد ما يجب رده من المقبوض عند الفسخ لأنه هو الذي قبضه بحكم العقد ~~ثم يرجع هو على المولى به عينا كان ذلك في يد المولى أو مستهلكا لأنه إنما ~~وجب بعد العتق والفسخ وهو من أهل أن يستوجب على مولاه دينا في هذه الحالة ~~وقد لزمه هذا الدين بسبب كان هو في مباشرته عاملا لمولاه باذنه فيثبت له به ~~حق الرجوع عليه ثم ذكر في الكتاب سؤالا فقال كيف يكون للعبد أن يفسخ ~~الإجارة وهو الذي يليها ثم أجاب فقال لأنها تمت في حال رقه بإذن المولى ~~فكأن المولى هو الذي باشر العقد ألا ترى لو أن أمة زوجت نفسها باذن مولاها ~~ثم عتقت كان لها الخيار كما PageV10P206 # لو كان المولى هو الذي زوجها وكذلك الصبي إذا أجره الوصي في عمل من ~~الاعمال فلم يعمل حتى بلغ الصبي مبلغ الرجال فهو بالخيار بين المضي على ~~الإجارة وفسخها وكذلك الأب إذا أجر ابنه ثم أدرك الابن لما بينا أن في ~~إجارة ms2884 النفس كدا وتعبا فلا يلزم من الأب والوصي في حق الصبي بعد بلوغه وما ~~يلحقه من المشقة يصير عذرا له في الفسخ بخلاف ما لو أجر داره أو عبده سنين ~~معلومة فأدرك الغلام لم يكن له أن يبطل الإجارة والشافعي رحمه الله تعالى ~~يسوى بينهما فيقول العقد نفذ بولاية تامة فلا يثبت له حق الفسخ بعد ذلك في ~~الفصلين والفرق لنا بين الفصلين من وجهين أحدهما أنه ليس في إجارة الدار ~~والعبد معني الكد والعار في حق الصبي إذا أدرك فلا يثبت له حق الفسخ بخلاف ~~إجارة النفس والثاني أن إجارة الدار والعبد يملك بالولاية ألا تري أن من لا ~~ولاية له من القرابات ممن يعول الصبي ليس له ولاية إجارة داره وعبده فإذا ~~نفذ باعتبار قيام ولايتهما يجعل كأنهما باشراه بعد البلوغ بالولاية فأما ~~صحة إجارة النفس ليس باعتبار الولاية بل باعتبار المنفعة والمصلحة للولد في ~~ذلك ليتأدب ويتعلم ما يحتاج إليه الا تري ان من يعول اليتيم بملك ذلك منه ~~وببلوغه زال هذا المعني لأنه صار من أهل النظر لنفسه فيما يحتاج إليه فلهذا ~~يثبت له الخيار وإذا أجر العبد المحجور عليه نفسه من رجل سنة بمائة درهم ~~للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتق فالقياس أن لا يحب الاجر لان المستأجر كان ~~ضامنا له حين استعمله بغير إذن مولاه والأجر والضمان لا يجتمعان ولكنا ~~نستحسن إذا سلم العبدان يجعل له الاجر فيما مضى لان في ذلك محض منفعة لا ~~يشوبه ضرر والعبد غير محجور عن اكتساب المال وما يكون فيه محض منفعة ~~كالاحتطاب والاحتشاش بخلاف ما إذا هلك فان الضمان قد تقرر عليه من حين ~~استعمله وهو يملكه بالضمان من ذلك الوقت فتبين انه استعمل عبد نفسه فلا يجب ~~الاجر وبه فارق الصبي المحجور إذا أجر نفسه ومات في خلال العمل فإنه يجب ~~الاجر بحساب ما عمل لان الصبي الحر لا يملك بالضمان فلا ينعدم السبب الموجب ~~للأجر فيما مضي وان هلك الصبي من استعماله غرم ديته وإذا ms2885 سلم العبد من ~~العمل حتى وجب الاجر بحساب ما مضي يقبضه العبد فيدفعه إلي مولاه لأنه وجب ~~بعقده ولكن بمقابلة منافع هي مملوكة للمولى فيلزمه دفعه إلى المولى وتجوز ~~الإجارة فيما بقي من السنة للعبد ولا خيار له في نقض الإجارة لأنها نفذت ~~بعد عتقه بغير إجارة المولى فكأنه باشره بعد العتق ألا ترى ان أمة ~~PageV10P207 # لو زوجت نفسها بغير إذن المولى ثم أعتقها المولى نفذ العتق ولا خيار لها ~~بخلاف ما إذا كان عقدها بإذن المولى أو اجازه المولى قبل العتق فكذلك في ~~الإجارة وكذلك الجواب هنا إن كان قبض الاجر في حال رقه لان للعبد منه حصة ~~ما بقي وللمولى حصة ما مضى بخلاف ما تقدم لأن العقد هناك كان نافذا فالاجر ~~كله بالقبض صار ملكا للمولى وهنا العقد لم يكن نافذا لان مباشره محجور عليه ~~فإنما ينفذ بحسب ما يستوفى من المنفعة لأنه حينئذ يتمحض منفعة فحصة ما ~~استوفى من المنفعة صار مملوكا من الآجر فيكون للمولى وحصة ما لم يستوف من ~~المنفعة لم يصر مملوكا وإن كان مقبوضا وإنما يملك بعد العتق باعتبار ابقاء ~~المنفعة وإنما أو في فيما بقي من المدة المنافع التي هي مملوكة له فلهذا ~~كان الاجر بحساب ما بقي من المدة للعبد والله أعلم بالصواب PageV10P208 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب اللقيط) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رضي الله عنه ~~اللقيط لغة اسم لشئ موجود فعيل بمعنى مفعول كالقتيل والجريح بمعنى المقتول ~~والمجروح وفي الشريعة اسم لحى مولود طرحه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من ~~تهمة الريبة مضيعه آثم ومحرزه غانم لما في احرازه من احياء النفس فإنه على ~~شرف الهلاك واحياء الحي بدفع سبب الهلاك عنه قال تعالى ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا ولهذا كان رفعه أفضل من تركه لما في تركه من ترك الترحم ~~على الصغار قال صلى الله عليه وسلم من لم يرحم صغيرا ولم يوقر كبيرا ms2886 فليس ~~منا وفى رفعه إظهار الشفقة وهو أفضل الأعمال بعد الايمان على ما قيل أفضل ~~الأعمال بعد الايمان بالله التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله وقد دل ~~على ما قلنا الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن الحسن البصري أن رجلا ~~التقط لقيطا فأتى به عليا رضى الله تعالى عنه فقال هو حر ولان أكون وليت من ~~أمره مثل الذي وليت منه أحب إلى من كذا وكذا فقد استحب على رضى الله تعالى ~~عنه مع جلالة قدره أن يكون هو الملتقط له فدل على أن رفعه أفضل من تركه ~~(فان قيل) ما معنى هذا الكلام وكان متمكنا من أخذه بولاية الإمامة (قلنا) ~~نعم ولكن احياؤه كان في التقاطه حين كان على شرف الهلاك ولا يحصل ذلك ~~بالأخذ منه بعد ما ظهر له حافظ ومتعهد فلهذا استحب ذلك مع أنه لا ينبغي ~~للامام أن يأخذه من الملتقط الا بسبب يوجب ذلك لان يده سبقت إليه فهو أحق ~~به باعتبار يده وفى هذا الحديث دليل على أن اللقيط حر وهو المذهب أنه حر ~~مسلم اما باعتبار الدار لان الدار دار حرية واسلام فمن كان فيها فهو حر ~~مسلم باعتبار الظاهر أو باعتبار الغلبة لان الغالب فيمن يسكن دار الاسلام ~~الأحرار المسلمون والحكم للغالب أو باعتبار الأصل فالناس أولاد آدم وحواء ~~عليهما السلام وكانا حرين PageV10P209 # فلهذا كان اللقيط حرا وفى حديث آخر أن عليا رضي الله عنه فرض له وهذا يدل ~~على أن نفقة اللقيط في بيت المال لأنه عاجز عن الكسب محتاج إلى النفقة ومال ~~بيت المال معد للصرف إلى المحتاجين وفى حديث آخر أن عليا رضي الله عنه قال ~~ولاؤه وعقله للمسلمين وهو المذهب أن عقل جنايته على بيت المال لأنه لو مات ~~وترك مالا كان ماله مصروفا إلى بيت المال ميراثا للمسلمين فكذلك عقل جنايته ~~ونفقته على بيت المال لان الغنم مقابل بالغرم وهو مروي عن عمر رضي الله عنه ~~أيضا قال اللقيط حر وولاؤه وعقله للمسلمين وذكر في ms2887 حديث الزهري رضي الله ~~عنه سنين ابن جميلة قال وجدت منبوذا على بابي فأتيت به عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال عمر رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا هو حر ونفقته علينا معنى ~~المنبوذ المطروح قال تعالى فنبذوه وراء ظهورهم وهو الاسم الحقيقي للموجود ~~لأنه مطروح وإنما سمى لقيطا باعتبار مآله وتفاؤلا لاستصلاح حاله فاما معنى ~~قول عمر رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا مثل معروف لما يكون باطنه بخلاف ~~ظاهره وأول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الصناديق فيها الرجال وقد ~~أخبرت ان فيها الأموال فلما أحست بذلك أنشأت تقول ما للجمال مشيها وئيدا * ~~أجندلا تحمل أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا * أم الرجال جثما قعودا ثم ~~قالت عسى الغوير أبؤسا فطار كلامها مثلا وكان عمر رضي الله عنه ظن أن هذا ~~الرجل جاء إليه بولده يزعم أنه لقيط ليستوفى منه نفقته فلهذا ذكر هذا المثل ~~وفى الحديث دليل أن الملتقط ينبغي له أن يأتي باللقيط إلى الامام وينبغي ~~للامام أن يعطى نفقته من بيت المال وأنه يكون حرا كما قال عمر رضي الله عنه ~~نفقته علينا وهو حر وان أنفق عليه الملتقط فهو في نفقته متطوع لا يرجع بها ~~على اللقيط إذا كبر لأنه غير مجبور على ما صنع شرعا والمتطوع من يكون مخيرا ~~غير مجبر على ايجاد شئ شرعا ولو أنفق على ولد له أب معروف بغير إذن أبيه ~~كما متطوعا في ذلك فكذلك إذا أنفق على اللقيط وهذا لان بالالتقاط يثبت له ~~من الحق بقدر ما ينتفع به اللقيط وهو الحفط؟ والتربية ولم يثبت له عليه ~~ولاية إلزام شئ في ذمته لان ذلك لا ينفعه ولأنه ليس بينهما سبب مثبت ~~للولاية ولهذا لا يرجع بالنفقة عليه ولان الغالب من أحوال الناس أنهم بمثل ~~هذا يتبرعون وفى الرجوع لا يطمعون ومطلق الفعل محمول على ما هو المعتاد فان ~~أمره PageV10P210 # القاضي أن ينفق عليه على أن يكون ذلك دينا عليه فهو جائز وهو دين عليه ~~لان ms2888 القاضي نصب ناظرا ومعنى النظر فيما أمر به فإنه إذا لم يكن في بيت ~~المال مال وأبى الملتقط أن يتبرع بالانفاق فتمام النطر بالأمر بالانفاق ~~عليه لأنه لا يبقى بدون النفقة عادة وللقاضي عليه ولاية الالزام لأنه ولى ~~كل من عجز عن التصرف بنفسه يثبت ولايته بحق الدين ومن وجه هذه الولاية فوق ~~الولاية الثابتة بالأبوة فلهذا اعتبر أمره في إلزام الدين عليه وقد قال بعض ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى مجرد أمر القاضي بالانفاق عليه يكفي ولا يشترط أن ~~يكون دينا عليه ولان أمر القاضي نافذ عليه كامره بنفسه ان لو كان من أهله ~~ولو أمر غيره بالانفاق عليه كان ما ينفق دينا عليه فكذلك إذا أمر القاضي به ~~والأصح ما ذكره في الكتاب أن يأمره على أن يكون دينا عليه لان مطلقه محتمل ~~قد يكون للحث والترغيب في اتمام ما شرع فيه من التبرع فإنما يزول هذا ~~الاحتمال إذا اشترط أن يكون دينا له عليه فلهذا قيد الامر به فإذا ادعى بعد ~~بلوغه أنه أنفق عليه كذا وصدقه اللقيط في ذلك رجع عليه به وان كذبه فالقول ~~قول اللقيط وعلي المدعى البينة لأنه يدعى لنفسه دينا في ذمته وهو ليس بأمين ~~في ذلك وإنما يكون أمينا فيما ينفي به الضمان عن نفسه فلهذا كان عليه اثبات ~~ما يدعيه بالبينة وشهادة اللقيط بعدما أدرك جائزة إذا كان عدلا لأنه حر ~~مسلم فيكون مقبول الشهادة في الأمور كلها إذا ظهرت عدالته وكان مالك يقول ~~لا تقبل شهادته في الزنا لأنه في الناس متهم بأنه ولد الزنا فيعير بذلك ~~فربما يقصد بشهادته الحاق عار الزنا بغيره ليسويه بنفسه ولكن هذا ضعيف فان ~~الزاني بعد ظهور توبته مقبول الشهادة في الزنا والسارق كذلك ثم تهمة الكذب ~~كما تنفى عنه في سائر الشهادات بترجح جانب الصدق عند ظهور عدالته فكذلك في ~~الشهادة بالزنا وجنايته والجناية عليه وحدوده كغيره من الأحرار المسلمين ~~لأنه محكوم بحريته باعتبار الظاهر كما قررنا رجل التقط لقيطا فادعى رجل ~~ابنه ms2889 صدقته استحسانا وثبت نسبه منه ألا ترى ان الذي التقط لو ادعاه يثبت ~~نسبه منه والقياس والاستحسان في الفصلين أما الملتقط إذا ادعاه في القياس ~~لا يصدق لأنه مناقض في كلامه فقد زعم أنه لقيط في يده وابنه لا يكون لقيطا ~~في يده ولأنه يلزمه النسبة إليه إذا بلغ وليس له عليه ولاية الالزام وفي ~~الاستحسان هو يقر له بما يحتاج إليه اللقيط فإنه محتاج إلى النسب ليتشوف به ~~ويندفع العار عنه فهو في هذا الاقرار يكتسب له ما ينفعه وبالالتقاط ثبت له ~~عليه هذا المقدار يوضحه PageV10P211 # أنه يلتزم حفظه ونفقته بهذا الاقرار وهذا الالتزام تصرف منه على نفسه وله ~~هذه الولاية ثم التناقض لا يمنع ثبوت النسب بالدعوة كالملاعن إذا أكذب نفسه ~~وهذا لان سببه خفي فربما اشتبه عليه الامر في الابتداء فظن أنه لقيط ثم ~~تبين له أنه ولده وان ادعاه غير الملتقط في القياس لا يثبت نسبه منه وهذا ~~قياس آخر سوى الأول لأنه يقصد بهذه الدعوة أن يأخذه من الملتقط وحق الحفظ ~~قد ثبت للملتقط على وجه ليس لغيره أن يأخذه منه فلا يقبل مجرد دعواه في ~~ابطال الحق الثابت له وجه الاستحسان أن اللقيط محتاج إلى النسب فهو في دعوة ~~النسب يقر له بما ينفعه ويلتزم حقا له فكان دعواه كدعوى الملتقط لنسبه ثم ~~يترجح هو على الملتقط في الحفظ حكما لثبوت نسبه ومثل هذا يجوز أن يثبت حكما ~~وإن لم يتمكن من اثباته قصدا كما أن النسب والميراث يثبت بشهادة القابلة ~~على الولادة حكما وإن كان لا يثبت المال بشهادتها قصدا يوضحه أنه إذا قصد ~~أخذ اللقيط من يده فإنما منازعته في عين ما باشره الأول فيترجح الأول ~~بالسبق وأما إذا ادعى نسبه فمنازعته ليست في شئ باشره الملتقط فصحت دعوته ~~لمصادفتها محلها ولا منازع له في ذلك ثم من ضرورة ثبوت النسب أن يكون هو ~~أحق بحفظ ولده من أجنبي وإذا أبي الملتقط ان ينفق على اللقيط وسأل القاضي ~~ان يقبله منه فللقاضي ms2890 أن لا يصدقه في ذلك ما لم يقم البينة على أنه لقيط ~~لأنه متهم فيما يقول فلعله ولده أو بعض من تلزمه نفقته واحتال بهذه الحيلة ~~ليسقط نفقته عن نفسه فلهذا لا يصدقه ما لم يقم البينة فإذا أقام البينة انه ~~لقيط قبل منه البينة من غير خصم حاضر إما لأنها تقوم لكشف الحال والبينة ~~لكشف الحال مسموعة من غير خصم أو لأنها غير ملزمة واشتراط حضور الخصم لمعني ~~الالزام ثم القاضي مخير ان شاء قبضه منه وإن شاء لم يقبض ولكن يوليه ما ~~تولى فيقول له قد التزمت حفظه فأنت وما التزمت وليس لك ان تلزمني ما ~~التزمته والأولى أن يقبضه إذا علم بعجزه عن حفظه والانفاق عليه لان في تركه ~~في يده تعريضه للهلاك ولان الاخذ الآن من باب النظر والقاضي منصوب لذلك فان ~~أخذه ووضعه في يد رجل وأمره بأن ينفق عليه على أن يكون ذلك دينا على اللقيط ~~ثم إن الذي التقطه سأل القاضي ان يرده عليه فهو بالخيار ان شاء رده عليه ~~وان شاء لم يرد لأنه أسقط ما كان له من حق الاختصاص فحاله بعد ذلك كحال ~~غيره من الناس في طلب الرد رجل التقط لقيطا فجاء رجل آخر فانتزعه منه ~~فاختصما فيه فإنه يدفع إلى الأول لان يده سبقت إليه فكان هو أحق بحفظه ~~PageV10P212 # ثم الثاني بالأخذ فوت عليه يدا محقة فيؤمر بإعادتها بالرد عليه وهذا لان ~~الأول أخذ ما هو مندوب إلي أخذه والثاني أخذ ما هو ممنوع من أخذه لحق الأول ~~فلا تكون يده معارضة ليد الأول ولا ناسخة لها وإذا كبر اللقيط فادعاه رجل ~~فذلك إلى اللقيط لأنه في يد نفسه وله قول معتبر إذا كان يعبر عن نفسه ~~فيعتبر تصديقه لاثبات النسب منه وهذا لان المدعى يقر له بالنسب من وجه ~~ويدعى عليه وجوب النسبة إليه من وجه فلا يثبت حكم كلامه في حقه الا بتصديقه ~~دعوى كان أو اقرارا وإذا صدقه يثبت النسب منه إذا كان مثله يولد ms2891 لمثله فأما ~~إذا كان مثله لا يولد لمثله لا يثبت النسب منه لان الحقيقة تكذبهما وجناية ~~اللقيط على بيت المال لان ولاءه لبيت المال فان الولاء مطلوب لمعنى التناصر ~~والتقوى به ومن ليس له مولى معين فتناصره بالمسلمين وإنما يتقوى بهم فإذا ~~كان ولاؤه لهم كان موجب جنايته عليهم يؤدى من بيت المال لأنه مالهم وميراثه ~~لبيت المال دون الذي التقطه ورباه لان استحقاق الميراث لشخص بعينه بالقرابة ~~أو ما في معناه من زوجية أو ولاء وليس للملتقط شئ من ذلك (فان قيل) هو ~~بالالتقاط والتربية قد أحياه فينبغي أن يثبت له عليه الولاء كما يثبت ~~للمعتق بالاعتاق الذي هو احياء حكما (قلنا) هذا ليس في معنى ذلك لان الرقيق ~~في صفة مالكية المال هالك والمعتق محدث فيه لهذا الوصف واللقيط كان حيا ~~حقيقة ومن أهل الملك حكما فالملتقط لا يكون محييا له حقيقة ولا حكما فلا ~~يثبت له عليه ولاء ما لم يعاقده عقد الولاء بالبلوغ وإذا ثبت أنه لا ميراث ~~للملتقط منه كان ميراثه لبيت المال لأنه مسلم ليس له وارث معين فيرثه جماعة ~~المسلمين يوضع ماله في بيت المال وان والي رجلا بعدما أدرك جاز كما لو والى ~~الملتقط لان ولاءه لبيت المال لم يتأكد بعد فله أن يوالي من شاء بخلاف ما ~~إذا جنى جناية وعقله بيت المال فان هناك قد تأكد ولاؤه للمسلمين حين عقلوا ~~جنايته فلا يملك ابطال ذلك بعقد الموالاة مع أحد كالذي أسلم من أهل الحرب ~~له أن يوالي من شاء إلا أن يجني جناية ويعقله بيت المال ولا يجوز للملتقط ~~على اللقيط ذكرا كان أو أنثى عقد النكاح ولا بيع ولا شراء لان نفوذ هذه ~~التصرفات على الغير يعتمد الولاية كما قال صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا ~~بولي ولا ولاية للملتقط على اللقيط وإنما له حق الحفظ والتربية لكونه منفعة ~~محضة في حقه وبهذا السبب لا تثبت الولاية وان ادعى ان اللقيط عبده لم يصدق ~~بعد أن يعرف أنه ms2892 لقيط لأنه محكوم بحريته باعتبار الظاهر فلا يبطل ذلك بمجرد ~~قوله ولان يده يد حفظ فلا PageV10P213 # يمكنه أن يحول يده يد ملك بمجرد قوله من غير حجة وهذا بخلاف ما إذا ادعى ~~أنه ابنه لان ذلك اقرار للقيط بما ينفعه وهذا دعوى عليه بما يضره وهو تبديل ~~صفة المالكية بالمملوكية ولو أن رجلا وجد لقيطا معه مال فوضعه القاضي على ~~يده وقال أنفق عليه منه فهو جائز لان ذلك المال للقيط فإنه موجود معه فكانت ~~يده أسبق إليه من يد غيره وإنما ينفق عليه من ماله ولان الظاهران واضعه وضع ~~ذلك المال لينفق عليه منه والبناء على الظاهر جائز ما لم يظهر خلافه وهو ~~مصدق في نفقة مثله لأنه أمين يخبر بما هو محتمل وينكر وجوب الضمان عليه ~~فيقبل قوله في ذلك كمن دفع إلى انسان مالا وأمره بأن ينفق على عياله يقبل ~~قوله في نفقة مثلهم وما اشترى من طعام أو كسوة فهو جائز عليه لان القاضي ~~لما أمره بانفاق المال عليه فقد أمره بأن يشتري به ما يحتاج إليه من الطعام ~~والكسوة وللقاضي عليه هذه الولاية فكذلك ما يملكه الملتقط بأمر القاضي وإذا ~~مات اللقيط وترك ميراثا أو لم يترك فادعي رجل أنه ابنه لم يصدق لان نسبه لا ~~يثبت بعد موت فان حكم النسب وجوب الانتساب والمقصود به الشرف وذلك لا يتحقق ~~بعد الموت ولان صحة الدعوة باعتبار أنه أقر له بما يحتاج إليه وهو بالموت ~~قد استغنى عن النسب فبقي كلامه دعوى الميراث فلا يصدق الا بحجة وإذا أدرك ~~اللقيط كافرا وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين حبس وأجبر على الاسلام ~~استحسانا لما وجد في مصر من أمصار المسلمين فقد حكم له بالاسلام باعتبار ~~المكان فإنه مكان المسلمين ومن حكم له بالاسلام تبعا لغيره إذا أدرك كافرا ~~يجبر على الاسلام ولا يقتل استحسانا كالمولود من المسلمين إذا بلغ مرتدا ~~وفى القياس يقتل ان أبى ان يسلم لأنه كان محكوما باسلامه فيقتل على الردة ~~كما لو ms2893 وصف الاسلام بنفسه قبل البلوغ ثم ارتد ولكن في الاستحسان لا يقتل ~~لان حقيقة الاسلام تكون بالاعتقاد بالقلب والاقرار باللسان وقد انعدم ذلك ~~منه فيصير هذا شبهة في اسقاط القتل الذي هو نهاية في العقوبة في الدنيا ~~وهذا لان ثبوت حكم الاسلام له بطريق التبعية كان لتوفير المنفعة عليه وليس ~~في القتل معنى توفير المنفعة وهو نظير ما نقول في الصبي العاقل إذا أسلم ~~يحسن اسلامه ثم إذا بلغ مرتدا يحبس ويجبر على الاسلام ولا يقتل فان مات هذا ~~اللقيط قبل أن يعقل صليت عليه سواء كان وجده مسلم أو ذمي لأنه حكم باسلامه ~~تبعا للمكان فيصلى عليه إذا مات كالصبي إذا سبى وأخرج إلى دار الاسلام وليس ~~معه أحد من أبويه يصلى عليه إذا مات (قال) ولو كان وجد في بيعة أو كنيسة أو ~~قرية ليس PageV10P214 # فيها الا مشرك لم يجبر على الاسلام إذا بلغ كافرا وان مات قبل أن يعقل لم ~~يصل عليه لأن الظاهر أنه من أولاد أهل تلك القرية وهم كفار كلهم وهذه ~~المسألة على أربعة أوجه في الحاصل أحدها أن يجده مسلم في مكان المسلمين ~~كالمسجد ونحوه فيكون محكوما له بالاسلام والثاني أن يجده كافر في مكان أهل ~~الكفر كالبيعة والكنيسة فيكون محكوما بالكفر لا يصلى عليه إذا مات والثالث ~~أن يجده كافر في مكان المسلمين والرابع أن يجده مسلم في مكان الكفار ففي ~~هذين الفصلين اختلفت الرواية ففي كتاب اللقيط يقول العبرة للمكان في ~~الفصلين جميعا وفى رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى قال العبرة ~~للواجد في الفصلين جميعا وهكذا ذكر في بعض النسخ من كتاب الدعوى وفى بعض ~~النسخ قال أيهما كان موجبا للاسلام يعتبر ذلك وفى بعض النسخ قال يحكم زيه ~~وعلامته وجه رواية هذا الكتاب أن المكان إليه أسبق من يد الواجد وعند ~~التعارض يترجح السابق والظاهر يدل عليه فان المسلمين لا يضعون أولادهم في ~~البيعة عادة وكذلك أهل الذمة لا يضعون أولادهم في مساجد المسلمين عادة ~~فيبنى على ms2894 الظاهر ما لم يعلم خلافه وجه رواية ابن سماعة رضى الله تعالى عنه ~~أن يد الواجد أقوى لأنه احراز له والمباح بالاحراز يظهر حكمه وإنما يعتبر ~~تبعية المكان عند عدم يد معتبرة ألا ترى أن من سبي ومعه أحد أبويه لا يحكم ~~له بالاسلام باعتبار الدار فكذلك مع يد الواجد لا معتبر بالمكان فكان ~~المعتبر فيه حال الواجد ووجه الرواية الأخرى أن اعتبار أحدهما يوجب الاسلام ~~واعتبار الآخر يوجب الكفر فيترجح الموجب للاسلام كما في المولود بين مسلم ~~وكافر ووجه الرواية التي يعتبر فيها الزي قال عند الاشتباه اعتبار الزي ~~والعلامة أصل كما إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار يعتبر الزي ~~والعلامة للفصل وكذلك المسلمون إذا فتحوا القسطنطينية فوجدوا شيخا عليه ~~سيما المسلمين يعلم صبيانا حوله القرآن ويزعم أنه مسلم فإنه يجب الاخذ ~~بقوله ولا يجوز استرقاقه لاعتبار الزي والعلامة والأصل فيه قوله تعالى ~~تعرفهم بسيماهم فهذا اللقيط إذا كان عليه زي المسلمين يحكم باسلامه أيضا ~~وإذا كان عليه زي الكفار بأن كان في عنقه صليب أو عليه ثوب ديباج أو هو ~~محروز وسط الرأس فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أنه من أولاد الكفار فيحكم ~~بكفره وان وجد مسلم في قرية فيها مسلمون وكفار صليت عليه إذا مات استحسانا ~~وعلى رواية هذا الكتاب يعتبر المكان وجه القياس أنه لما تعارض الدليلان ~~وتساويا لا يصلى عليه كموتى الكفار والمسلمين إذا اختلطوا واستووا لم يصل ~~PageV10P215 # عليهم على ما بيناه في التحري ووجه الاستحسان أن الأدلة لما تعارضت في حق ~~المكان يترجح الاسلام باعتبار الواجد لأنه مسلم أو باعتبار علو حالة ~~الاسلام فلهذا يصلى عليه إذا مات وإذا وجد اللقيط على دابة فالدابة له لسبق ~~يده إليها فان المركوب تبع لراكبه وهو كمال آخر يوجد معه وقد بينا أن ذلك ~~له باعتبار الظاهر أن من وضع معه المال فإنما وضع لينفق عليه منه فكذلك من ~~حمله على الدابة فإنما حمله عليها لينفق عليه مالية تلك الدابة وإذا وجد ~~اللقيط بالكوفة فادعاه رجل ms2895 من أهل الذمة أنه ابنه فلا يصدق في القياس لأنه ~~حكم له بالحرية والإسلام فلو جعل ابن الكافر بدعواه لكان تبعا له في الدين ~~وذلك ممتنع بعد ما حكم باسلامه ولان تنفيذ قوله عليه في دعوة النسب نوع ~~ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم ولكنا نستحسن أن يكون ابنه ويكون مسلما ~~لأنه محتاج إلى النسب بعدما حكم باسلامه فمن ادعى نسبه وإن كان ذميا فهو ~~مقر له بما ينفعه فيكون اقراره صحيحا وموجب كلامه شيئان أحدهما ثبوت نسبه ~~منه وذلك ينفعه والآخر كفره وذلك يضره وليس من ضرورة امتناع قبول قوله في ~~أحد الحكمين امتناعه في الآخر لان النسب ينفصل عن الدين ألا ترى أن ولد ~~الكافر من امرأة مسلمة يكون ثابت النسب من الكافر ويكون مسلما فهذا مثله ~~فإذا ادعى مسلم ان اللقيط عبده وأقام البينة قضى له به لأنه أثبت دعواه ~~بالحجة وثبوت حريته باعتبار الظاهر والظاهر لا يعارض البينة (فان قيل) كيف ~~تقبل هذه البينة ولا خصم عن اللقيط لان الملتقط ليس بولي فلا يكون خصما عنه ~~فيما يضره (قلنا) الملتقط خصم له باعتبار يده لأنه يمنعه منه ويزعم أنه أحق ~~بحفظه لأنه لقيط فلا يتوصل المدعى إلى استحقاق يده عليه الا بإقامة البينة ~~على رقه فلهذا كان خصما عنه فان أقام الذمي البينة من أهل الذمة انه ابنه ~~لم تجز شهادتهم على المسلمين قيل مراده انه أقام البينة من أهل الذمة في ~~معارضة بينة المسلم الذي أقامها على رقه ولا تحصل المعارضة بهذه لان شهادة ~~أهل الذمة لا تكون حجة على الخصم المسلم والأصح ان مراده إذا ادعى الذمي ~~ابتداء انه ابنه وأقام البينة من أهل الذمة فان النسب قد ثبت منه بالدعوة ~~ولكنه محكوم له بالاسلام فلا يبطل ذلك بهذه البينة ولا يحكم بكفره لأن هذه ~~الشهادة في حكم الدين إنما تقوم على المسلم وشهادة أهل الذمة بالكفر على ~~المسلم لا تقبل وإن كان شهوده مسلمين قضيت له به لأنه أثبت نسبه منه بما هو ms2896 ~~حجة على المسلم فيصير تبعا له في الدين ولا يأخذه الملتقط بما أنفق عليه ~~لأنه كان متطوعا PageV10P216 # فيما فعل وإذا وجد اللقيط مسلم وكافر فتنازعا في كونه عبد أحدهما قضى به ~~للمسلم لأنه محكوم له بالاسلام فكان المسلم أحق بحفظه ولان المسلم يعلمه ~~أحكام الاسلام والكافر يعلمه أحكام الكفر إذا كان عنده وكونه عند المسلم ~~أنفع له حتى يتخلق بأخلاق المسلمين واللقيط يعرف ما هو أنفع له وان ادعت ~~امرأة اللقيط انه ابنها لم تصدق الا بشهود بخلاف ما إذا ادعاه رجل لان ~~النسب يثبت باعتبار الفراش فإنما يثبت من صاحب الفراش أولا وهو الرجل ~~فالمرأة بالدعوة تحمل النسب على غيرها وهو صاحب الفراش حتى إذا ثبت منه ~~يثبت منها وقولها ليس بحجة على الغير والرجل يدعي النسب لنفسه ابتداء ~~ويقربه علي نفسه يوضح الفرق أن سبب ثبوت النسب من الرجل خفى لا يقف عليه ~~غيره وهو الوطئ فيقبل فيه مجرد قوله وسبب ثبوت النسب من المرأة الولادة ~~وذلك يقف عليه غيرها وهو القابلة فلم يكن مجرد قولها فيه حجة فان أقامت ~~رجلا وامرأتين على الولادة يثبت النسب منها لان النسب مما يثبت مع الشبهات ~~فيثبت بشهادة الرجال مع النساء وان ادعته امرأتان وأقامت كل كل واحدة امرأة ~~أنه ابنهما فهو ابنهما جميعا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا في ~~رواية أبى حفص رحمه الله تعالى وأما في رواية أبى سليمان رضي الله عنه لا ~~يكون ابن واحدة منهما وجه رواية أبي حفص ان شهادة المرأة الواحدة حجة تامة ~~في اثبات الولادة لأنه لا يطلع عليها الرجال فكان إقامة كل واحدة منهما ~~امرأة واحدة بمنزلة اقامتها رجلين أو رجل وامرأتين وجه رواية أبى سليمان ~~رضي الله عنه ان شهادة المرأة الواحدة حجة ضعيفة لأنها شهادة ضرورية فلا ~~تكون حجة عند المعارضة والمزاحمة ألا ترى أنه لو أقامت إحداهما رجلين ~~والأخرى امرأة واحدة لم تكن شهادة المرأة الواحدة حجة في معارضة شهادة ~~رجلين فلا يثبت النسب من واحدة منهما ms2897 الا ان يقيم كل واحدة منهما البينة ~~رجلين أو رجلا وامرأتين فحينئذ يثبت النسب منهما في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفى قولهما لا يثبت من واحدة منهما وقد بينا هذه المسألة فيما ~~أمليناه من شرح كتاب الدعوى مع أختها وهو أن يدعى رجلان أو أكثر من ذلك وما ~~في ذلك من اختلاف الروايات فان أقامت إحداهما رجلين والأخرى امرأتين جعلته ~~ابن التي شهد لها الرجلان لان شهادة الرجلين حجة قوية وشهادة المرأتين حجة ~~ضعيفة والضعيف ساقط الاعتبار في مقابلة القوى وإذا وجد العبد أو المكاتب أو ~~الذمي أو الحربي لقيطا في مصر من أمصار المسلمين فهو حر لأنه لما علم أنه ~~لقيط PageV10P217 # فقد حكم بحريته باعتبار الدار أو الأصل فلا يتغير ذلك الحكم بصفة الملتقط ~~بعد ذلك وإذا وجد اللقيط قتيلا في مكان غير ملك الملتقط فالقسامة والدية ~~على أهل ذلك المكان وتلك المحلة لبيت المال لأنه حر محترم فإنه لما حكم ~~باسلامه وحريته كانت لنفسه من الحرمة والتقوم ما لسائر نفوس الأحرار ووجوب ~~الدية والقسامة لصيانة النفوس المحترمة عن الاهدار كما قال صلى الله عليه ~~وسلم لا يترك في الاسلام دم مفرج أي مهدر ثم بدل النفس ميراث عنه وقد بينا ~~أن ميراثه لبيت المال وإذا وجد العبد لقيطا فلم يعرف ذلك الا بقوله وقال ~~المولى كذبت بل هو عبدي فالقول قول المولى إذا كان العبد محجورا لأنه ليست ~~له يد معتبرة فيما هو قابض له بل يده يد مولاه فكأنه في يد مولاه وإن كان ~~مأذونا له في التجارة فالقول قول العبد لان له يدا معتبرة في كسبه فان ~~الاذن في التجارة فك الحجر واطلاق اليد في الكسب ومن له يد معتبرة في شئ ~~فقوله فيه مسموع يوضح الفرق ان العبد بقوله هذا لقيط في يدي يخبر بسقوط حتى ~~مولاه عنه لأنه حر والمحجور لا قول له فيما في يده في اسقاط حق المولى عنه ~~ألا تري أنه لو أقر على نفسه بالدين لا يسقط به ms2898 حق مولاه عما في يده بخلاف ~~المأذون فقوله فيما يده مقبول في اسقاط حق المولى عن أخذه كما لو أقر بدين ~~على نفسه وإذا وجد الرجل لقيطا فأقر بذلك ثم قتله هو أو غيره خطأ فالدية ~~على عاقلة القاتل لبيت المال لقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله واللقيط حر مؤمن فيجب على قاتله الدية على ~~عاقلته إذا كان خطأ والملتقط وغيره في ذلك سواء وان قتله عمدا فإن شاء ~~الامام قتله به وان شاء صالحه على الدية في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف رضوان الله عليهم أجمعين عليه الدية في ماله ولا أقتله به والحربي إذا ~~أسلم وخرج إلى دارنا ثم قتله انسان عمدا فعلي قاتله القصاص في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى انا نعلم أن للقيط وليا في دار الاسلام ~~من عصبة أو غير ذلك وان بعد إلا أنا نعرفه؟ بعينه وحق استيفاء القصاص يكون ~~إلى الولي كما قال الله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا فيصير ذلك شبهة مانعة ~~للامام من استيفاء القصاص وإذا تعذر استيفاء القصاص بشبهة وجبت الدية في ~~مال القاتل لأنها وجبت بعمد محض وعلى هذا الطريق نقول في الذي أسلم من أهل ~~الحرب PageV10P218 # يجب القصاص لأنا نعلم أنه لاولى له في دار الاسلام والطريق الآخر ان ~~القصاص عقوبة مشروعة ليشفي الغيظ ودرك الثار وهذا المقصود يحصل للأولياء ~~ولا يحصل للمسلمين والامام نائب عن المسلمين في استيفاء ما هو حق لهم وحقهم ~~فيما ينفعهم وهو لدية لأنه مال مصروف إلى مصالحهم فلهذا أوجبنا الدية دون ~~القصاص وعلى هذا الطريق الذي أسلم من أهل دار الحرب واللقيط سواء وحجة أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى العمومات الموجبة للقود كقوله تعالى كتب ~~عليكم القصاص وقال صلى الله عليه وسلم العمد قود ولان من لا يعرف له ولى ~~فالامام وليه كما قال صلى ms2899 الله عليه وسلم السلطان ولى من لاولى له وإذا ثبت ~~ان السلطان هو الولي تمكن من استيفاء القصاص لقوله تعالى فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا والمراد سلطان استيفاء القود ألا ترى أنه عقبه بالنهي عن الاسراف في ~~القتل بقوله تعالى فلا يسرف في القتل وهذا يتضح في الذي أسلم وكذلك في ~~اللقيط لان مالا يوقف عليه في حكم المعدوم ولان وليه لما كان عاجزا عن ~~الاستيفاء ناب الامام منابه في ذلك وليس هنا شبهة عفو لان ذلك الولي غير ~~معلوم حتى يتوهم العفو منه وحديث الهرمزان حجة لهما أيضا فان عبيد الله بن ~~عمر رضى الله تعالى عنهما لما قتله بتهمة دم أبيه واستقر الامر على عثمان ~~رضى الله تعالى عنه طلب منه على رضى الله تعالى عنه أن يقتص منه فقال عثمان ~~رضى الله تعالى عنه هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا أستحيي أن أقتله اليوم ~~وان الهرمزان رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي لدية فقد اتفقا ~~على وجوب القصاص ثم القصاص مشروع لحكمة الحياة كما قال تعالى ولكم في ~~القصاص حياة الآية و ذلك بطريق الزجر حتى ضر إذا تفكر في نفسه أنه متى قتل ~~غيره قتل به انزجر عن قتله فيكون حياة لهما جميعا ولهذا قيل القتل أنفي ~~للقتل وهذا المعنى متحقق في اللقيط والذي أسلم كتحققه في غيرهما فكان ~~للامام أن يستوفى القصاص ان شاء وان شاء صالح على الدية لأنه مجتهد وله أن ~~يميل باجتهاده إلى المطالبة بالدية ولأنه ناظر للمسلمين فربما يكون استيفاء ~~الدية أنفع للمسلمين وليس له أن يعفو بغير مال لأنه نصب لاستيفاء حق ~~المسلمين لا لابطاله ويحد قاذف اللقيط في نفسه ولا يحد قاذفه في أمه لأنه ~~محصن فإنه عفيف عن الزنا أولا معتبر بالنسب في احصان القذف فيحد قاذفه في ~~نفسه فأما أمه ليست بمحصنة بل هي في صورة الزانيات لان لها ولد لا يعرف له ~~والد فلهذا لا يحد قاذفه في أمه وفي حد القذف PageV10P219 # والقصاص اللقيط ms2900 كغيره من الأحرار لأنه محكوم بحريته فعليه الحد الكامل ~~إذا ارتكب السبب الموجب له فان أقر بعد ما أدرك أنه عبد لفلان وادعاه فلان ~~كان عبدا له لأنه غير متهم فيما يقربه على نفسه وليس في قبول اقراره ابطال ~~حق ثابت لاحد فيه وليس له نسب معروف فكان ما أقر به من الرق محتملا ولكن ~~هذا إذا لم تتأكد حريته بقضاء القاضي عليه بما لا يقضى به الأعلى الحر ~~كالحد الكامل والقصاص في الطرف فأما إذا اتصلت حريته بقضاء القاضي بذلك لم ~~يقبل اقراره بالرق بعد ذلك لأنه يبطل حكم الحاكم باقراره وقوله ليس بحجة في ~~ابطال الحكم ولأنه مكذب في هذا الاقرار شرعا ولو كذبه المقر له كان حرا ~~فإذا كذبه الشرع أولى ومتى ثبت الرق باقراره فأحكامه بعد ذلك في الجنايات ~~والحدود كاحكام العبد لأنه صار محكوما عليه بالرق وإن كان اللقيط امرأة ~~فأقرت بالرق لرجل وادعى ذلك الرجل كانت أمة له لتصادقهما على ما هو محتمل ~~ولاحق لغيرهما في ذلك الا انها ان كانت تحت زوج لا تصدق في إبطال النكاح ~~لان ذلك حق الزوج وليس من ضرورة الحكم برقها انتفاء النكاح لان الرق لا ~~ينافي النكاح ابتداء وبقاء بخلاف ما إذا أقرت أنها ابنة أبى زوجها وصدقها ~~الأب في ذلك فإنه يثبت النسب ويبطل النكاح لتحقق المنافي فان الأختية تنافى ~~النكاح ابتداء وبقاء ولو أعتقها المقر له لم يكن لها خيار أيضا لان اقرارها ~~بالرق في حق الزوج لم يكن صحيحا ولأنه نتمكن تهمة المواضعة بينهما وبين ~~المقر له في أن تقر له بالرق ثم يعتقها فتختار نفسها لتخلص من الزوج فلهذا ~~لا تصدق في حقه والأصل في كل حكم لحق الزوج فيه ضرر لا يمكنه دفعه عن نفسه ~~فإنها لا تصدق في ذلك الحكم وفى كل ما يمكنه دفع الضرر عن نفسه تكون مصدقة ~~في حقه حتى إذا طلقها واحدة فأقرت بالرق صار طلاقها اثنتين لأنه يتمكن من ~~دفع الضرر عن نفسه بمراجعتها وامساكها بحكم ms2901 التطليقة الثانية ولو كان طلقها ~~اثنتين ثم أقرت بالرق فإنه يملك رجعتها لأنا لو جعلنا طلاقها اثنتين ~~باقرارهما لحق الزوج ضرر لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه فلا نصدقها في ذلك وكذا ~~حكم العدة ان أقرت بالرق بعد مضي حيضتين فله أن يراجعها في الحيضة الثالثة ~~وان أقرت بالرق بعد مضي حيضة فعدتها حيضتان لما قلنا ولو قذفها زوجها لم ~~يكن عليه حد ولا لعان لان الرق ثبت في حقها باقرارها والمملوكة لا تكون ~~محصنة فلا يجب بقذفها حد ولا لعان ولو كانت دبرت عبدا PageV10P220 # أو أمة ثم أقرت بالرق لم تصدق على ابطاله لان المدبر استحق حق العتق ~~بالتدبير ولو استحق حقيقة العتق بأن أعتقته لم تصدق على ابطاله لكونها ~~متهمة في حقه فكذلك في التدبير فإذا ماتت عتق من ثلثها وسعى في ثلثي قيمته ~~لمولاها لان السعاية حقها وقد زعمت أن كسبها لمولاها واقرارها في حق نفسها ~~صحيح ولو أن مولاها أعتقها كان المدبر على حاله غير أن خدمته للمولى ~~وسعايته بعد موتها له لأنها أقرت له بذلك واقرارها بذلك صحيح لأنه خالص ~~حقها ثم باعتاق المولى إياها لا يسقط حقه عن كسبها الذي كان قبل العتق ~~فلهذا كانت خدمة مدبرها وسعايته بعد موتها لمولاها وإذا أدرك اللقيط فتزوج ~~امرأة ثم أقر أنه عبد لفلان ولامرأته عليه صداق فصداقها لازم له ولا يصدق ~~على ابطاله لان ذلك دين ظهر وجوبه عليه لصحة سببه فكان هو متهما في قراره ~~فيما يرجع إلى ابطاله وكذلك أن استدان دينا أو باع انسانا أو كفل بكفالة أو ~~وهب هبة أو تصدق بصدقه وسلمها أو كاتب عبدا أو أعتقه أو دبره ثم أقر بأنه ~~عبد لفلان لا يصدق على ابطال شئ من ذلك لأنه متهم في ذلك ولان ثبوت الحكم ~~بحسب الحجة وقوله ليس بحجة على أحد من هؤلاء فيما يرجع إلى ابطال حقهم ~~فوجود اقراره في ذلك وعدمه سواء والله سبحانه أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب * تم الجزء العاشر من كتاب المبسوط ms2902 * (تم الجزء العاشر من كتاب ~~المبسوط ويليه الجزء الحادي عشر) (وأوله كتاب اللقيطة) PageV10P221 # (الجزء الحادي عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV11P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب اللقيطة) * (قال) الشيخ الامام الاجل ~~الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي الفضل السرخسي اختلف ~~الناس فيمن وجد لقطة فالمتفلسفة يقولون لا يحل له أن يرفعها لأنه أخذ المال ~~بغير إذن صاحبه وذلك حرام شرعا فكما لا يحل له أن يتناول مال الغير بغير ~~إذن صاحبه لا يحل له اثبات اليد عليه وبعض المتقدمين من أئمة التابعين كان ~~يقول يحل له أن يرفعها والترك أفضل لان صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي ~~سقطت منه فإذا تركها وجدها صاحبها في ذلك الموضع ولأنه لا يأمن على نفسه أن ~~يطمع فيها بعد ما يرفعها فكان في رفعها معرضا نفسه للفتنة والمذهب عند ~~علمائنا رحمهم الله وعامة الفقهاء ان رفعها أفضل من تركها لأنه لو تركها لم ~~يأمن أن تصل إليها يد خائنة فيكتمها عن مالكها فإذا أخذها هو عرفها حتى ~~يوصلها إلى مالكها ولأنه يلتزم الأمانة في رفعها لأنه يحفظها ويعرفها ~~والتزام أداء الأمانة يفرض بمنزلة الثواب لأنه يثاب على أداء ما يلتزمه من ~~الأمانة فإنه يمتثل فيه الامر قال تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها وامتثال الامر سبب لنيل الثواب ثم ما يجده نوعان (أحدهما) ما ~~يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور الرمان والنوى (والثاني) ما يعلم أن مالكه ~~يطلبه فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به ms2903 إلا أن صاحبه إذا وجده في يده ~~بعد ما جمعه كان له أن يأخذه منه لان القاء ذلك من صاحبه كان إباحة ~~الانتفاع به للواحد ولم يكن تمليكا من غيره فان المليك من المجهول لا يصح ~~وملك المبيح لا يزول بالإباحة ولكن للمباح له أن ينتفع به مع بقاء ملك ~~المبيح فإذا وجده في يده فقد وجد عين ملكه قال صلى الله عليه وسلم من وجد ~~عين ماله فهو أحق به وان وجد ذلك مجتمعا لم يحل له أن ينتفع به لأن الظاهر ~~أن المالك ما ألقاه بعد ما جمعه ولكنه سقط منه فكان هذا من النوع الثاني ~~وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله ان من ألقى شاة ميتة له فجاء آخر وجز ~~صوفها كان له أن ينتفع به ولو وجده صاحب PageV11P002 # الشاة في يده كان له أن يأخذه منه ولو سلخها ودبغ جلدها كان لصاحبها أن ~~يأخذ الجلد منه بعد ما يعطيه ما زاد الدباغ فيه لان ملكه لم يزل بالالقاء ~~والصوف مال متقوم من غير اتصال شئ آخر به فله أن يأخذه مجانا فأما الجلد لا ~~يصير مالا متقوما إلا بالدباغ فإذا أراد أن يأخذه كان عليه أن يعطيه ما زاد ~~الدباغ فيه فأما (النوع الثاني) وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يرفعه ~~فعليه أن يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه وبدأ الكتاب به ورواه عن إبراهيم ~~قال في اللقطة يعرفها حولا فان جاء صاحبها والا تصدق بها فان جاء صاحبها ~~فهو بالخيار ان شاء أنفذ الصدقة وان شاء ضمنه وما ذكر هذا علي سبيل ~~الاحتجاج بقول إبراهيم لان أبا حنيفة رحمه الله كأن لا يرى تقليد التابعين ~~وكان يقول هم رجال ونحن رجال ولكن ظهر عنده ان إبراهيم فيما كان يفتى به ~~يعتمد قول على وابن مسعود رضي الله عنهما فان فقه أهل الكوفة دار عليهما ~~وكان إبراهيم أعرف الناس بقولهما فما صح عنه فهو كالمنقول عنهما فلهذا حشا ~~الكتاب من أقاويل إبراهيم وفي هذا الحديث ms2904 بيان الملتقط ينبغي له أن يعرف ~~اللقطة والتقدير بالحول ليس بعام لازم في كل شئ وإنما يعرفها مدة يتوهم ان ~~صاحبها يطلبها وذلك يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا في عشرة دراهم ~~فصاعدا يعرفها حولا لان هذا مال خطير يتعلق القطع بسرقته ويتملك به ماله ~~خطر والتعريف لايلاء العذر والحول الكامل لذلك حسن قال القائل إلى الحول ثم ~~اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وفيما دون العشرة إلى ~~ثلاثة يعرفها شهرا وفيما دون ذلك إلى الدرهم يعرفها جمعة وفى دون الدرهم ~~يعرف يوما وفي فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف فقير وشئ من هذا ~~ليس بتقدير لازم لان نصب المقادير بالرأي لا يكون ولكنا نعلم أن التعريف ~~بناء على طلب صاحب اللقطة ولا طريق له إلى معرفة مدة طلبه حقيقة فيبنى علي ~~غالب رأيه ويعرف القليل إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك ~~فإذا لم يجئ صاحبها بعد التعريف تصدق بها لأنه التزم حفظها على مالكها وذلك ~~باتصال عينها إليه ان وجده والا فباتصال ثوابها إليه وطريق ذلك التصدق بها ~~فان جاء صاحبها فهو بالخيار ان شاء ضمنه لأنه تصدق بماله بغير إذنه وذلك ~~سبب موجب للضمان عليه وان شاء أنفذ الصدقة فيكون ثوابها له واجازته في ~~الانتهاء بمنزلة اذنه في الابتداء فان قيل كيف يضمنها له وقد تصدق بها باذن ~~الشرع قلنا PageV11P003 # الشرع أباح له التصدق بها وما ألزمه ذلك ومثل هذا الاذن مسقط للإثم عنه ~~غير مسقط لحق محترم للغير كالاذن في الرمي إلى الصيد والاذن في المشي في ~~الطريق فإنه يتقيد بشرط السلامة وحق صاحب هذه المال مرعي محترم فلا يسقط ~~حقه عن هذا العين بهذا الاذن فله أن يضمنه ان شاء والاذن هنا دون الاذن لمن ~~أصابته مخمصة في تناول ملك الغير وذلك غير مسقط للضمان الواجب لحق صاحب ~~المال وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه انه اشترى جارية بسبعمائة درهم أو ~~بثمانمائة درهم ms2905 فذهب صاحبها فلم يقدر عليه فخرج ابن مسعود رضي الله عنه ~~بالثمن في صرة فجعل يتصدق بها ويقول لصاحبها فان أبى فلنا وعلينا الثمن ~~فلما فرغ قال هكذا يصنع باللقطة وفى هذا اللفظ بيان أن الملتقط له أن يتصدق ~~بها بعد التعريف على أن يكون ثوابها لصاحبها ان أجاز وان أبى فله الضمان ~~على المتصدق وليس مراد ابن مسعود رضي الله عنه من هذا ان حكم الثمن الواجب ~~عليه حكم اللقطة من كل وجه وكيف يكون ذلك والمثن دين في ذمته وما تصدق به ~~من الدراهم خالص ملكه فأما عين اللقطة فمملوكة لصاحبها والملتقط أمين فيها ~~فعرفنا ان هذا ليس في معنى اللقطة ولا يقال لعله كان اشتراها بمال معين ~~لأنه صح من مذهبه ان النقود لا تتعين في العقد ولو تعينت فهي مضمونة على ~~المشترى فعرفنا انه ليس كاللقطة من كل وجه وانه بالتصدق ما قصد اسقاط الثمن ~~عن نفسه بل قصد إظهار المجاملة في المعاملة واتصال ثوابها إلى صاحبها ان ~~رضى بصنيعه وإلا فالثمن دين عليه كما كان وعن أبي سعيد مولى أسيد قال وجدت ~~خمسمائة درهم بالحرة وأنا مكاتب فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال اعمل بها وعرفها فعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته بذلك ~~فقال ادفعها إلى خزان بيت المال وفى هذا دليل ان للامام ولاية الاقراض في ~~اللقطة والدفع مضاربة لان قول عمر رضي الله عنه اعمل بها وعرفها إما أن ~~يكون بطريق المضاربة أو الاقراض مضاربة وقد علمنا أنه لم يرد المضاربة حتى ~~لم يتبين نصيبه من الربح فكان مراده الاقراض منه وفي هذا معنى النظر لصاحب ~~المال لأنه يعرض للهلاك فيهلك من صاحبه قبل الاقراض وبعد الاقراض يصير دينا ~~في ذمة المستقرض يؤمن فيه التوى بالهلاك وكذلك بالجحود لأنه متأكد بعلم ~~القاضي ولهذا كان للقاضي ولاية الاقراض في أموال اليتامى وربما يكون معنى ~~النظر في الدفع إليه مضاربة أو إلى غيره فذلك كله إلى القاضي لأنه نصب ~~ناظرا ms2906 وفيه دليل على أن الملتقط إذا كان محتاجا فله أن ينتفع باللقطة بعد ~~PageV11P004 # التعريف لان هذا المكاتب كان محتاجا إلى العمل فيها فيؤدى مكاتبته من ~~ربحها فأذن له عمر رضي الله عنه في ذلك وفيه دليل ان للامام أن يقبض اللقطة ~~من الملتقط ان رأى المصلحة في ذلك لأنه أمره بدفعها إلى خزان بيت المال ~~وكأنه إنما أمره بذلك لأنه كان سبيلها التصدق بها بعد التعريف فأمره بدفعها ~~إلى من هو في يده بيت مال الصدقة ليضعها موضع الصدقة وذكر في الأصل عن سويد ~~بن عقلة قال حججت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم فوجدنا سوطا فاحتماه القوم وكرهوا أن ~~يأخذوه وكنت أحوجهم إليه فأخذته فسالت عن ذلك أبي بن كعب فحدثني بالمائة ~~دينار التي وجدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجدت مائة ~~دينار فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال عرفها سنة فعرفتها فلم ~~يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته ~~فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته ثم قال بعد ثلاث سنين ~~اعرف عددها ووكاءها واخلطها بمالك فان جاء طالبها فادفعها إليه وإلا فانتفع ~~بها فإنها رزق ساقه الله إليك وأما قوله وجدنا سوطا يحتمل أن يكون ذلك مما ~~يكسر من السياط ويعلم أن صاحبه ألقاه فتركه القوم لأنهم ما كانوا محتاجين ~~إليه وأخذه سويد لينتفع به فإنه كان محتاجا إليه فذلك يدل على أن ما ألقاه ~~صاحبه يباح أخذه للانتفاع به لمن شاء ويحتمل ان هذا كان سوطا هو مال متقوم ~~يعلم أن صاحبه يطلبه فيكون بمنزلة اللقطة وفي قوله فاحتماه القوم حجة لمن ~~يقول ترك اللقطة أولى من رفعها ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لان الغلبة ~~كانت لأهل الخير والصلاح فإذا تركه واحد يتركه الاخر أيضا أو يأخذه ليؤدي ~~الأمانة فأما في زماننا فقد غلب أهل الشر إذا ترك الأمين ms2907 يأخذ الخائن فيكتم ~~من صاحبه والحكم يختلف باختلاف أحوال الناس ألا ترى ان النساء كن يخرجن إلى ~~الجماعات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه ثم ~~منعن من ذلك في زمن عمر رضي الله عنه وكان صوابا وفى الحديث الذي رواه أبي ~~بن كعب رضي الله عنه دليل لما قلنا إن التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم ~~ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها ألا ترى ان المائة دينار لما كانت مالا ~~عظيما كيف أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعرفها ثلاث سنين ثم ~~بظاهر الحديث يستدل الشافعي رضي الله عنه في أن للملتقط أن ينتفع باللقطة ~~بعد التعريف وإن كان غنيا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز ذلك لأبي ~~رضي الله عنه PageV11P005 # وهو كان غنيا وقد دل على غناه قوله عليه الصلاة والسلام اخلطها بمالك ~~ولكنا نقول يحتمل انه لفقره وحاجته لديون عليه فأذن له في الانتفاع وخلطها ~~بماله ويحتمل انه علم أن ذلك المال لحربي لا أمان له وقد سبقت يده إليه ~~فجعله أحق وبه لهذا واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال رزق ~~ساقه الله إليك ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها احتياطا حتى إذا ~~جاء طالب لها محترم تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه وذكر عن الحسن ~~بن صباح قال وجد رجل لقطة أيام الحاج فسأل عنها عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما فقال عرفها في الموسم فان جاء صاحبها وإلا تصدق بها فان جاء صاحبها ~~فخيره بين الاجر وبين الثمن يعنى القيمة فان اختار الثمن فادفع إليه وان ~~اختار الاجر فله الاجر وفى هذا دليل على أنه ينبغي للملتقط أن يعرفها في ~~الموضع الذي أصابها فيه وان يعرفها في مجمع الناس ولهذا أمره بالتعريف في ~~الموسم وهذا لان المقصود ايصالها إلى صاحبها وذلك بالتعريف في مجمع الناس ~~في الموضع الذي أصابها حتى يتحدث الناس بذلك بينهم فيصل الخبر إلى ms2908 صاحبها ~~وذكر عن أبي إسحاق عن رجل قال وجدت لقطة حين أنفر علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه الناس إلى صفين فعرفتها تعريفا ضعيفا حتى قدمت على علي رضي الله عنه ~~فأخبرته بذلك فضرب يده على صدري وفى رواية قال لي انك لعريض القفا خذ مثلها ~~فاذهب حيث وجدتها فان وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها فان جاء ~~صاحبها فخيره ان شاء اختار الاجر وان شاء ضمنك ومعنى وقوله فعرفتها تعريفا ~~ضعيفا أي عرفتها سرا وما أظهرت تعريفها في مجمع الناس فكأنه طمع في أن تبقى ~~له وعرف ذلك منه علي رضي الله عنه حين ضرب يده على صدره وقال ما قال إنك ~~سليم القلب تطمع في مال الغير وهذا من دعابة علي رضي الله عنه وقد كان به ~~دعابة كما قال عمر رضي الله عنه حين ذكر علي رضي الله عنه للخلافة أما انه ~~ان ولى هذا الامر حمل الناس على محجة بيضاء لولا دعابة به وفيه دليل ان ~~التعريف سرا لا يكفي بل ينبغي للملتقط أن يظهر التعريف كما أمر علي رضي ~~الله عنه الرجل به وانه ينبغي أن يعرفها في الموضع الذي وجدها لان صاحبها ~~يطلبها في ذلك الموضع وحكى ان بعض العلماء وجد لقطة وكان محتاجا إليها فقال ~~في نفسه لا بد من تعرفها ولو عرفتها في المصر ربما يظهر صاحبها فخرج من ~~المصر حتى انتهى إلى رأس بئر فدلى رأسه في البئر وجعل يقول وجدت كذا فمن ~~سمعتوه ينشد ذلك فدلوه على وتجنب البئر رجل يرقع شمله وكان صاحب اللقطة ~~فتعلق به حتى PageV11P006 # أخذها منه يعلم أن المقدور كائن لا محالة فلا ينبغي أن يترك ما التزمه ~~شرعا وهو إظهار التعريف وبعد إظهار التعريف ن جاء صاحبها دفعها إليه لحصول ~~المقصود بالتعريف وإن لم يجئ فهو بالخيار ان شاء أمسكها حتى يجئ صاحبها وان ~~شاء تصدق بها لان الحفظ هو العزيمة والتصدق بها بعد التعريف حولا رخصة ~~فيخير بين التمسك بالعزيمة أو الترخص ms2909 بالرخصة فان تصدق بها ثم جاء صاحبها ~~فهو بالخيار ان شاء أجاز الصدقة ويكون له ثوابها وان شاء اختار الضمان وإذا ~~اختار الضمان يخير بين تضمين الملتقط وبين تضمين المسكين لان كل واحد منهما ~~في حقه مكتسب سبب الضمان الملتقط بتمليك ماله من غير بغير إذنه والمسكين ~~يقبضه لنفسه على طريق التمليك وأيهما ضمنه لم يرجع على الاخر بشئ أما ~~المسكين فلانه في القبض عامل لنفسه فلا يرجع بما يلحقه من الضمان على غيره ~~وأما الملتقط فلانه بالضمان قد ملك وظهر انه تصدق بملك نفسه فله ثوابها ولا ~~رجوع له على المسكين بشئ وإن كان الملتقط محتاجا فله أن يصرفها إلى حاجة ~~نفسه بعد التعريف لأنه إنما يتمكن من التصدق بها على غيره لما فيه من سد ~~خلة المحتاج واتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود يحصل بصرفها إلى نفسه ~~إذا كان محتاجا فكان له صرفها إلى نفسه لهذا المعنى فأما إذا كان غنيا فليس ~~له أن يصرف اللقطة إلى نفسه عندنا وقال الشافعي له ذلك على أن يكون ذلك ~~دينا عليه إذا جاء صاحبها لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه كما روينا ولما ~~روى عن علي رضي الله عنه انه وجد دينارا فاشترى به طعاما بعد التعريف فأكل ~~من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وفاطمة والحسن والحسين رضي الله ~~عنهم أجمعين ولو كان سبيله التصدق ولم يكن للملتقط صرفها إلى منفعة نفسه ~~لما أكلوا من ذلك فان الصدقة ما كانت تحل لهم والمعنى فيه أن للملتقط أن ~~يصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا بسبب الالتقاط وما يثبت له بسبب الالتقاط ~~يستوي فيه أن يكون غنيا أو فقيرا كالحفظ والتعريف والتصدق به على غيره وهذا ~~لان في الصرف إلى نفسه معنى النظر له ولصاحبها أظهر لأنه يتوصل إلى منفعته ~~ببدل يكون دينا عليه لصاحبها إذا حضر فكان منفعة كل واحد في هذا أظهر ~~وحجتنا في ذلك ما روينا من الآثار الموجبة للتصدق باللقطة بعد التعريف ولان ~~المقصود ms2910 اتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود لا يحصل بصرفها إلى نفسه إذا ~~كان غنيا بل يتبين به انه في الاخذ كان عاملا لنفسه ولا يحل له شرعا أخذ ~~اللقطة لنفسه فكما يلزمه أن يتحرز عن هذه النية في الابتداء فكذلك ~~PageV11P007 # في الانتهاء يلزمه التحرز عن إظهار هذا وقد بينا تأويل حديث أبي فأما ~~حديث علي رضي الله عنه فقد قيل ما وجده لم يكن لقطة وإنما ألقاها ملك ~~ليأخذه علي رضي الله عنه فقد كانوا لم يصيبوا طعاما أياما وعرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بطريق الوحي فلهذا تناولوا منه علي ان الصدقة ~~الواجبة كانت لا تحل لهم وهذا لم يكن من تلك الجملة فلهذا استجاز علي رضي ~~الله عنه الشراء بها لحاجته وإذا وجد الرجل اللقطة وهي دراهم أو دنانير ~~فجاء صاحبها وسمى وزنها وعددها ووكاءها فأصاب ذلك كله فإن شاء الذي في يده ~~دفعها إليه وان شاء أبى حتى يقيم البينة عندنا وقال مالك يجبر على دفعها ~~إليه لأنه لما أصاب العلامات فالوهم الذي سبق إلى وهم كل واحد انه صاحبه ~~والاستحقاق بالظاهر يثبت خصوصا عند عدم المنازع كما يثبت الاستحقاق لذي ~~اليد باعتبار الظاهر يثبت والملتقط غير منازع له لأنه لا يدعيها لنفسه ~~ولأنه يتعذر علي صاحبها إقامة البينة فإنه ما أشهد أحدا عند سقوطها منه ولو ~~تمكن من ذلك لما سقطت منه فسقط اشتراط إقامة البينة للتعذر وتقام العلامة ~~مقام ذلك كما يقام شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال مقام شهادة ~~الرجال ولكنا نقول إصابة العلامة محتمل في نفسه فقد يكون ذلك جزافا وقد ~~يعرف الانسان ذلك من ملك غيره وقد يسمع من مالكه ينشد ذلك ويذكر علاماته ~~والمحتمل لا يكون حجة للالزام ثم الملتقط أمين ويصير بالدفع إلى غير المالك ~~ضامنا فيكون له أن يتحرز عن اكتساب سبب الضمان بأن لا يدفع إليه حتى يقيم ~~البينة فيثبت استحقاقه بحجة حكمية وله أن يتوسع فيدفع إليه باعتبار الظاهر ~~فان دفعها إليه أخذ منه ms2911 بها كفيلا نظرا منه لنفسه فلعله يأتي مستحقها ~~فيضمنها إياه ولا يتمكن من الرجوع على الاخذ منه لأنه يخفى شخصه فيحتاط ~~فيها بأخذ الكفيل منه وان صدقه ودفعها إلى ثم أقام آخر البينة انها له فله ~~أن يضمن الملتقط أما بعد التصديق يؤمر بالدفع إليه لان الاقرار حجة في حق ~~المقر لكن الاقرار لا يعارض بينة الآخر لان البينة حجة متعدية إلى الناس ~~كافة فيثبت الاستحقاق بها للذي أقام البينة ويتبين ان الملتقط دفع ملكه إلى ~~غيره بغير أمره فله الخياران شاء ضمن القابض بقبضه وان شاء ضمن الملتقط ~~بدفعه فان ضمن الملتقط رجع على المدفوع إليه وان صدقه بإصابته العلامة فقد ~~كان ذلك منه اعتمادا على الظاهر ولا بقاء له بعد الحكم بخلافه والمقر إذا ~~صار مكذبا في إقراره يسقط اعتبار إقراره كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم ~~استحقه انسان من يده رجع على البائع بالثمن والرواية محفوظة في وكيل المودع ~~إذا جاء إلى المودع وقال أنا وكيله PageV11P008 # في استرداد الوديعة منك فصدقه لا يجبر على الدفع إليه إلا في رواية عن ~~أبي يوسف رحمة الله بخلاف وكيل صاحب الدين لان المديون إنما يقضي الدين ~~بملك نفسه واقراره في ملك نفسه ملزم فأما المودع يقر له بحق القبض في ملك ~~الغير واقراره في ملك الغير ليس بملزم فعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله ~~في اللقطة كذلك لا يجبر على دفعها إليه وان صدقه ومنهم من فرق فقال هناك ~~الملك لغير الذي حضر ظاهر في الوديعة وهنا ليس في اللقطة ملك ظاهر لغير ~~الذي حضر فينبغي أن يكون اقرار الملتقط ملزما إياه الدفع إليه ثم في ~~الوديعة إذا دفع إليه بعدما صدقه وهلك في يده ثم حضر المودع وأنكر الوكالة ~~وضمن المودع فليس له أن يرجع على الوكيل بشئ وهنا للملتقط أن يرجع على ~~القابض لأنه هناك في زعم المودع ان الوكيل عامل للمودع في قبضه له بأمره ~~وانه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه ومن ظلم ms2912 فليس له أن يظلم ~~غيره وهنا في زعمه ان القابض عامل لنفسه وانه ضامن بعد ما يثبت الملك لغيره ~~بالبينة فكان له أن يرجع عليه بعدما ضمن لهذا يوضحه ان هناك المودع منكر ~~الوكالة والقول فيه قوله مع يمينه فلا حاجة به إلى البينة وإنما يقضى ~~القاضي علي المودع بالضمان باعتبار الأصل وهو عدم الوكالة فلا يصير المودع ~~مكذبا في زعمه حكما وهنا إنما يقضى بالضمان على الملتقط بحجة البينة فيصير ~~هو مكذبا في زعمه حكما فإن كانت اللقطة مما لا يبقى إذا أتى عليه يوم أو ~~يومان عرفها حتى إذا خاف أن تفسد تصدق بها لان المقصود من التعريف ايصالها ~~إلى صاحبها فتقيد مدة التعريف بالوقت الذي لا يفسد فيه لان بعد الفساد لا ~~فائدة لصاحبها في ايصالها إليه وقد بينا ان التصدق بها طريق لحفظها على ~~صاحبها من حيث الثواب فيصير إلى ذلك إذا خاف أن تفسد العين وإذا وجد شاة أو ~~بعيرا أو بقرة أو حمارا فحبسه وعرفه وأنفق عليه ثم جاء صاحبها وأقام البينة ~~أنه له لم يرجع عليه بما أنفق لأنه متبرع في الانفاق على ملك الغير بغير ~~أمره إلا أن يكون أنفق بغير أمر القاضي فأما أمر القاضي بمنزلة أمر صاحبها ~~لما للقاضي على صاحبها من ولاية النظر عند عجزه عن النظر بنفسه والامر ~~بالانفاق من النظر لأنه لا بقاء للحيوان بدون النفقة عادة فان رفعها إلى ~~القاضي وأقام البينة انه التقطها أمره بان ينفق عليها على قدر ما يرى وقد ~~بينا طريق قبول هذه البينة والامر بالانفاق بعدها في اللقيط ثم إنما يأمر ~~بالانفاق نظرا منه لصاحبها فلا يأمر إلا في مدة يتحقق فيها معنى النظر له ~~من يومين أو ثلاثة لأنه لو أمر بالانفاق في مدة طويلة ربما يأتي ذلك على ~~PageV11P009 # قيمتها فلا يكون فيها نظر لصاحبها فأما في المدة اليسيرة تقل النفقة ~~ومعنى النظر لحفظ عين ملكه عليه يحصل فإن لم يجئ صاحبها باع الشاة ونحوها ~~لان في البيع حفظ المالية ms2913 عليه بالثمن وله ولاية الحفظ عليه بحسب الامكان ~~فإذا تعذر حفظ العين عليه لعوز النفقة صار إلى حفظ المال عليه بالبيع وأما ~~الغلام والدابة فنؤاجره وننفق عليه من أجره لان بهذا الطريق يتوصل إلى حفظ ~~عين ملكه والمنفعة لا تبقي له بعد مضى المدة فاجارته والانفاق على بمحض نظر ~~له فإذا باعها اعطاء القاضي من ذلك الثمن ما أنفق عليه بأمره في اليومين أو ~~الثلاثة لان الثمن مال صاحبها والنفقة دين واجب للملتقط على صاحبها وهو ~~معلوم للقاضي فيقضى دينه بماله لان صاحب الدين لو ظفر بجنس حقه كان له أن ~~يأخذه فكذلك القاضي يعينه على ذلك فإن لم يبعها حتى جاء صاحبها وأقام ~~البينة انها له قضى له بها القاضي وقضى عليه بنفقة الملتقط فان قال الملتقط ~~لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة كان له ذلك لان ملكه في الدابة حي وبقي ~~تملك النفقة فكانت تلك النفقة متعلقة بمالية الدابة من هذا الوجه فيحبسها ~~كما يحبس البائع المبيع بالثمن ولم يذكر في الكتاب أن الملتقط إذا لم يقم ~~البينة هل يأمر القاضي بالانفاق أم لا والصحيح انه ينبغي للقاضي أن يقول له ~~ان كنت صادقا فقد أمرتك بالانفاق عليه لان في هذا معنى النظر لهما ولا ضرر ~~فيه على أحد فإنه إن كان غاصبا للدابة لم يخرج من ضمانه ولا يستوجب الرجوع ~~بالنفقة على مالكها بالأمر لما قيده بكونه صادقا فيه وإذا التقط الرجل لقطة ~~أو وجد دابة ضالة أو أمة أو عبدا أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن في ~~شئ من ذلك جعل لأنه متبرع بمنافعه في الرد ووجوب الجعل لرد الآبق حكم ثبت ~~نصا بخلاف القياس بقول الصحابة رضي الله عنهم فلا يلحق به ما ليس في معناه ~~من كل وجه والضال ليس في معنى الآبق فالآبق لا يزال يتباعد من المولى حتى ~~يفوته والضال لا يزال يقرب من صاحبه حتى يجده فلهذا أخذنا فيه بالقياس وان ~~عوضه صاحبه شيئا فهو حسن لأنه يحسن ms2914 إليه في احياء ملكه ورده عليه وهل جزاء ~~الاحسان إلا الاحسان ولأنه منعم عليه وقال صلى الله عليه وسلم من أزالت ~~إليه نعمة فليشكرها وذلك بالتعويض وأدنى درجات الامر الندب وإذا وجد الرجل ~~بعيرا ضالا أخذه يعرفه ولم يتركه يضيع عندنا وقال ملك رحمه الله تركه أولى ~~للحديث المشهوران النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب فلما سئل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه وقال مالك ~~PageV11P010 # ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعي الشجر حتى يلقاها ربها وتأويله ~~عندنا انه كان في الابتداء فان الغلبة في ذلك الوقت كأن لأهل الصلاح والخير ~~لا نصل إليها يد خائنة إذا تركها واجدها فأما في زماننا لا يأمن واجدها ~~وصول يد خائنة إليها بعده ففي اخذها احياؤها وحفظها على صاحبها فهو أولى من ~~تضييعها كما قررنا في سائر اللقطات وإذا باع اللقطة بأمر القاضي لم يكن ~~لصاحبها ذا حضر إلا الثمن كما لو باعها القاضي بنفسه وهذا لان البيع نفذ ~~بولاية شرعية فهو كبيع ينفذ بإذن المالك وإن كان باعها بغير أمر القاضي ~~فالبيع باطل لحصوله ممن لا ولاية له علي المالك بغير أمر معتبر شرعا ثم إن ~~حضر صاحبها واللقطة قائمة في يد المشتري يخير بين أن يجيز البيع ويأخذ ~~الثمن وبين أن يبطل ويأخذ عين ماله لان البيع كان موقوفا على اجازته كما لو ~~كان حاضرا حين باعه غيره بغير أمره فإن كان قد هلكت اللقطة في يد المشترى ~~فصاحبها بالخيار ان شاء ضمن البائع القيمة لوجود البيع والتسليم منه بغير ~~إذنه وان شاء ضمن المشترى بقبضه ملكه بنفسه بغير رضاه فان ضمن البائع كان ~~الثمن للبائع لأنه ملكه بالضمان فينفذ البيع من جهته ولكن يتصدق بما زاد ~~على القيمة من الثمن لأنه حصل له بكسب خبيث فان قيل الضمان إنما يلزمه ~~بالتسليم والبيع كان سابقا عليه كيف ينفذ البيع من جهته بأداء الضمان قلنا ~~لا كذلك بل كما رفعه ليبعه ms2915 بغير أمر القاضي صار ضامنا بمنزلة المودع يبيع ~~الوديعة ثم يضمن قيمتها فان البيع ينفذ من جهته بهذا الطريق وهو انه كما ~~رفعها إلى البيع صار ضامنا فيستند ملكه إلى تلك الحالة فان ضمن المشترى ~~قيمتها رجع بالثمن على البائع لان استرداد القيمة منه كاسترداد العين فيبطل ~~البيع به وليس له أن يجيز البيع بعد هلاك السلعة لان الإجازة في حقة بمنزلة ~~ابتداء التمليك فلا يصح إلا في حاله بقاء المعقود عليه ولو كان المعقود ~~عليه قائما في يده وقد قبض الملتقط الثمن وقد هلك في يده ثم أجاز البيع نفذ ~~لقيام المعقود عليه وكان الملتقط أمينا في الثمن لان اجازته في الانتهاء ~~كاذنه في الابتداء وإذا أخذ عبدا فجاء به إلى مولاه فقال هذا عبد آبق فقد ~~وجب لي الجعل عليك وقال مولى العبد بل هو الضال أو قال أنا أرسلته في حاجة ~~لي فالقول قول المولى لان الراد يدعي لنفسه عليه الجعل والمولى ينكر ذلك ~~ولأنه يدعى ان ملكه تغيب بالإباق والمولى منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه ~~وإذا هلكت اللقطة عند الملتقط فهو على ثلاثة أوجه إن كان حين أخذها قال ~~أخذتها لأردها على مالكها وأشهد على ذلك شاهدين فلا ضمان PageV11P011 # عليه لأنه مأذون في أخذها للرد علي المالك مندوب إلى ذلك شرعا فكان هذا ~~الاخذ نظير لاخذ بإذن المالك فلا يكون سببا للضمان وإن كان أخذها لنفسه ~~وأقر بذلك فهو ضامن لها لأنه ممنوع من أخذها فكان متعديا في هذا الاخذ ~~فيكون ضامنا كالغاصب والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت ~~حتى ترد أي ضمان ما أخذ والآخذ مطلقا من يكون عاملا لنفسه وإن لم يكن أشهد ~~عن الالتقاط ولكنه ادعى انه أخذها للرد ويدعى صاحبها ان أخذها لنفسه فعلى ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله القول قول صاحبها والملتقط ضامن وعند أبي ~~يوسف رحمه الله القول قول الملتقط مع يمينه لوجهين (أحدهما) ان مطلق فعل ~~المسلم محمول على ما يحل شرعا ms2916 قال صلى الله عليه وسلم لا تظنن بكلمة خرجت ~~من في أخيك سوأ وأنت تجد لها في الخير محملا والذي يحل له شرعا الاخذ للرد ~~لا لنفسه فيحمل مطلق فعله عليه وهذا الدليل الشرعي قائم مقام الاشهاد منه ~~(والثاني) ان صاحبها يدعى عليه سبب الضمان ووجوب القيمة في ذمته وهو منكر ~~لذلك فالقول قوله كما لو ادعى عليه الغصب وهما يقولان كل حر عامل لنفسه ما ~~لم يظهر منه ما يدل على أنه عامل لغيره ودليل كونه عاملا لغيره الاشهاد هنا ~~فإذا تركه كان آخذا لنفسه باعتبار الظاهر هذا إذا وجدها في موضع يتمكن من ~~الاشهاد فإن لم يكن متمكنا من الاشهاد لعدم من يشهد أو لخوفه على أن يأخذ ~~منه ذلك ظالم فالقول قوله ولا ضمان عليه والثاني أن أخذ مال الغير بغير ~~إذنه سبب موجب للضمان عليه إلا عند وجود الاذن شرعا والاذن شرعا مقيد بشرط ~~الاشهاد عليه والاظهار فإذا ترك ذلك كان أخذه سببا للضمان عليه شرعا فلا ~~يصدق في دعوى المسقط بعد ظهور سبب الضمان كمن أخذ مال الغير وهلك في يده ثم ~~ادعى ان صاحبه أودعه لم يصدق في ذلك إلا بحجة وان قال قد التقطت لقطة أو ~~ضالة أو قال عندي شئ فمن سمعتموه ينشد لقطة فدلوه على فلما جاء صاحبها قال ~~قد هلكت فهو مصدق علي ذلك ولا ضمان عليه لأنه أظهرها بما قال وتبين ان ~~أخذها للرد فكان أمينا فيها ولا يضره أن لا يسمى جنسها ولا صفتها في ~~التعريف لأنه إنما امتنع من ذلك لتحقيق الحفظ على المالك كيلا يسمع انسان ~~ذلك منه فيدعيها لنفسه ويخاصمه إلى قاض يرى الاستحقاق لمصيب العلامة فقد ~~بينا ان في هذا اختلافا ظاهرا وما يرجع إلى تحقيق الحفظ على المالك لا يكون ~~سببا للضمان عليه وكذلك لو وبعد لقطتين فقال من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه ~~على وإن لم يقل عندي لقطتان ثم هلكتا PageV11P012 # عنده ثم جاء صاحبهما فلا ضمان عليه فيهما لأنه أظهرهما بما ذكر ms2917 من ~~التعريف فاللقطة اسم جنس يتناول الواحد وما زاد عليه حتى لو قال عندي لقطة ~~برئ من الضمان وان كانت عنده عشرة لان الاشهاد بهذا اللفظ يتم منه في حق كل ~~واحد منهما وإذا أخذ الرجل لقطة ليعرفها ثم أعادها إلى المكان الذي وجدها ~~فيه فلا ضمان عليه لصاحبها وان هلكت قبل أن يصل إليها صاحبها أو استهلكها ~~رجل آخر لان أخذها للتعريف لم يكن سببا لوجوب الضمان عليه وكذلك ردها إلى ~~مكانها لأنه نسخ لفعله فلا يكون سببا لوجوب الضمان عليه كرد الوديعة إلى ~~مالكها ورد المغصوب إلى صاحبه ولأنه بمجرد الاخذ لا يصير ملتزما للحفظ فقد ~~يأخذها على ظن أنها له بان كان سقط منه مثلها فإذا تأملها وعلم أنها ليست ~~له ردها إلى مكانها وقد يأخذها ليعرف صفتها حتى إذا سمع أنسانا يطلبها دله ~~عليها وقد يأخذها ليحفظها على المالك وهو يطمع في أن يتمكن من أداء الأمانة ~~فيها فإذا أحس بنفسه عجزا أو طمعا في ذلك ردها إلى مكانها فلهذا لا يضمن ~~شيئا وإنما الضمان على المستهلك لها وإن كان الأول أخذها لنفسه ثم أعادها ~~إلى مكانها فهو ضامن لها ان هلكت وان استهلكها غيره فلصاحبها الخيار يضمن ~~أيهما شاء لان أخذها لنفسه سبب موجب للضمان عليه وبعد ما وجب الضمان لا ~~يبرأ إلا بالرد على المالك كالغاصب واعادتها إلى مكانها ليس برد على المالك ~~فلا يكون مسقطا للضمان عليه وقيل على قول زفر يبرأ عن الضمان لأنه نسخ فعله ~~بما صنع فيسقط عنه حكم ذلك الفعل ونظائر هذه المسألة ذكرها في اختلاف زفر ~~ويعقوب قال إذا كانت دابة فركبها ثم نزل عنها وتركها في مكانها فعلى قول ~~زفر رحمه الله لا ضمان عليه وعلى قول أبى يوسف رحمه الله هو ضامن لها وكذلك ~~لو نزع الخاتم من أصبع نائم ثم أعاده إلى أصبعه بعدما انتبه ثم نام فعند ~~أبي يوسف رحمه الله لا يبرأ عن الضمان وعند زفر يبرأ عن ضمانه ولو أعاده ~~إلى أصبعه ms2918 قبل أن ينتبه من تلك النومة برأ بالاتفاق فزفر رحمه الله سوى ~~بينهما باعتبار انه نسخ فعليه حين أعاده على الحال الذي أخذه وأبو يوسف ~~رحمه الله يقول لما انتبه صاحبه وجب عليه رده في حالة الانتباه فلا يكون ~~نومه بعد ذلك مسقطا للضمان عليه بخلاف ما إذا رده قبل أن ينتبه وكذلك لو ~~كان ثوبا فلبسه ثم نزعه وأعاده إلى مكانه فهو علي هذا الخلاف هذا إذا لبسه ~~كما يلبس ذلك الثوب عادة فأما إذا كان قميصا فوضعه على عاتقه ثم أعاده إلى ~~مكانه فلا ضمان عليه لان هذا حفظ وليس باستعمال فلا يصير PageV11P013 # به ضامنا وكذلك الخاتم ان لبسه في الخنصر فهو استعمال يصير به ضامنا اليد ~~اليمنى واليسرى في ذلك سواء لان بعض الناس يلبسون الخاتم في الخنصر من اليد ~~اليمنى للتزين والاستعمال وان لبسه في أصبع آخر لم يكن ضامنا لان المقصود ~~هنا الحفظ دون التزين به وذكر هشام عن محمد رحمهما الله ان لبسه على خاتم ~~في خنصره لم يكن ضامنا لان المقصود هو الحفظ دون التزين به قال هشام رحمه ~~الله فقلت له من السلاطين من يتخم بخاتمين للتزين فقال يكون أحدهما للختم ~~لا للتزين ثم قال حتى أتأمل في هذا والحاصل ان الرجل إذا كان معروفا بأنه ~~يلبس خاتمين للتزين فهذا يكون استعمالا منه وإلا فهو حفظ وكذلك أن كان سيفا ~~فتقلد به فهذا استعمال وإن كان متقلدا سيفا فكذلك لان المبارز قد يتقلد ~~بسيفين إلا أن يكون متقلدا بسيفين فحينئذ تقلده بهذه اللقطة يكون حفظا ولا ~~يكون استعمالا فلا يصير ضامنا لها قال وكذلك الغاصب إذا رد الدابة إلى دار ~~صاحبها لم يبرأ من الضمان حتى يدفعها إلى صاحبها بخلاف المستعير فإنه ليس ~~بضامن لها فإذا ردها إلى دار صاحبها فقد أتى بما هو المعتاد في الرد فلا ~~يكون ضامنا شيئا فأما الغاصب ضامن لها فحاجته إلى رد مسقط للضمان عليه ولا ~~يحصل ذلك ما لم يدفعها إلى صاحبها رجل جاء إلى ms2919 دابة مربوطة لرجل فحلها ولم ~~يذهب بها ثم ذهبت الدابة فلا ضمان على الذي حلها وروى عن محمد رحمه الله ~~انه ضامن لها وعلي هذا لو فتح باب القفص فطار الطير أو فتح باب الإصطبل ~~ففرت الدابة وجه قول محمد ان الذي حل الرباط أو فتح الباب في الحقيقة مزيل ~~للمانع موجد شرط الذهاب إلا أن ما هو علة للتلف هنا وهو فعل الطير والدابة ~~ساقط الاعتبار شرعا وفي مثله يحال الاتلاف علي صاحب الشرط فيصير ضامنا ~~كحافر البئر في الطريق فإنه أوجد شرط السقوط بإزالة المسكة عن الأرض فأما ~~العلة ثقل الماشي في نفسه ومشيه في ذلك الموضع ولكن لما تعذر إضافة الاتلاف ~~إليه إذا لم يكن عالما به كان مضافا إلى الحافر حتى يكون ضامنا وكذلك من شق ~~زق انسان فسال منه مائع كان فيه فهو ضامن وعمله إزالة المائع فقط فأما علة ~~السيلان كونه مائعا ولكن لما تعذر إضافة الحكم إلى ما هو العلة كان مضافا ~~إلى الشرط وعلى هذا لو قطع حبل قنديل فسقط فعمل القاطع في إزالة المانع ~~فكان ضامنا لهذا المعنى وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان عمله في ~~اتحاد الشرط كما قال محمد رحمه الله وقد طرأ على ذلك الفعل فعل فاعل معتبر ~~حصل به التلف فيسقط اعتبار ذلك الشرط ويحال بالتلف على هذا PageV11P014 # الفعل المعتبر قوله بان فعل الدابة هدر قلنا نعم هو غير معتبر في ايجاب ~~الضمان ولكنه معتبر في نسخ حكم الفعل به ألا ترى ان من أرسل دابته في ~~الطريق فأصابت في سير إرساله مالا أو نفسا كان المرسل ضامنا ولو تيامنت أو ~~تياسرت ثم أصابت شيئا لم يضمن المرسل واعتبر فعلها في نسخ حكم فعل المرسل ~~به فكذلك هنا يعتبر فعلها في نسخ حكم فعل الذي حلها أو فعلها باب الإصطبل ~~به وهو نظير من حفر بئرا في الطريق فجاء حربي لا أمان له وألقى فيه غيره لم ~~يضمن الحافر شيئا وفعل الحربي غير معتبر في ايجاب ms2920 الضمان عليه ثم كان ~~معتبرا في نسخ حكم فعل الحافر به وهذا بخلاف مسألة الزق والحبل فإنه ما طرأ ~~على فعله ما ينسخه حتى إذا كان ما في الزق جامدا ثم ذاب بالشمس فسال لم ~~يضمن الشاق فان قيل كيف يستقيم القول في هذه الفصول بان عمله في اتحاد ~~الشرط والشرط يتأخر عن العلة ولا يسبقها قلنا هذا شرط في معنى السبب فان ~~الحكم يوجد عند وجود الشرط وعند وجود السبب إلا أن السبب يتقدم والشرط ~~يتأخر فهذا التقدم في معنى السبب ولكونه مزيلا للمانع هو شرط كما بينا وعلى ~~هذا لو حل قيد عبد آبق فذهب العبد لم يضمن شيئا لما قلنا قال محمد رحمه ~~الله إلا أن يكون العبد مجنونا فحينئذ يضمن لان فعله في الذهاب غير معتبر ~~شرعا فيبقى الاتلاف مضافا إلى إزالة المانع بحل القيد وقال أيضا لو كان هذا ~~المجنون مقيدا في بيت مغلق فحل انسان قيده وفتح آخر الباب فذهب فالضمان علي ~~الفاتح لان حل القيد لم يكن إزالة للمانع قبل فتح الباب واتمام ذلك بالفاتح ~~للباب فهو الضامن وعلى قول الشافعي رضي الله عنه في هذه الفصول ان ذهب في ~~فور فتح الباب أو حل الرباط فهو ضامن وإن لم يذهب في فوره ذلك فلا ضمان ~~عليه لأنه لما لم يذهب في فوره فقد علمنا أن الباب لم يكن مانعا له وإنما ~~ذهب بقصد حدث له وقصد الدابة عنده معتبر وإذا ذهب في فوره فقد علمنا أن ~~الباب كان مانعا ومن أزال هذا المانع فهو متعدي فيما صنع فيكون ضامنا وإذا ~~كانت اللقطة في يد مسلم فادعاها رجل ووصيفها فأبى الذي في يده أن يدفعها ~~إليه إلا ببينة فأقام شاهدين كافرين لم تجز شهادتهما لأنها تقوم على المسلم ~~في استحقاق يده عليه وشهادة الكافر ليست بحجة على المسلم وان كانت في يد ~~كافر فكذلك في القياس لأني لا أدرى لعلها ملك المسلم وشهادة الكافر في ~~استحقاق ملك المسلم ليست بحجة ولكن في هذا ms2921 الاستحسان يقضى له بشهادتهما ~~لأنها تقوم لاستحقاق اليد علي الملتقط والملتقط كافر وشهادة الكافر حجة على ~~الكافر ثم كما (2 مبسوط الحادي عشر) PageV11P015 # يتوهم انها لمسلم يتوهم أنها لكافر فتقابل الموهومات مع أن الموهوم لا ~~يعارض المعلوم وان كانت في يدي مسلم وكافر لم تجز شهادتهما في القياس على ~~واحد منهما وفى الاستحسان يجوز على الكافر منهما فيقضى له بما في يد الكافر ~~لما قلنا وإذا أقر الملتقط بلقطة لرجل وأقام آخر البينة انها له قضيت بها ~~للذي أقام البينة لما قلنا إن البينة حجة في حق الكل والاقرار ليس بحجة في ~~حق الغير والضعيف لا يعارض القوي فان أقربها لأحدهما أولا ودفعها إليه بغير ~~حكم فاستهلكها ثم أقام آخر البينة فله أن يضمن أن شاء الدافع وان شاء ~~القابض لأنه أثبت ملكه بالحجة وكل واحد منهما متعدي في حقه فان ضمن الدافع ~~لم يرجع على القابض لأنه مقر ان القابض أخذ ملك نفسه وانه ليس بضامن شيئا ~~وإقراره حجة عليه في اسقاط حقه وان ضمن القابض لم يرجع علي الدافع أيضا ~~لأنه في القبض كان عاملا لنفسه وان دفع بقضاء القاضي فله أن يضمن القابض ان ~~شاء لما قلنا وان أراد أن يضمن الدافع فقد قال مرة في آخر هذا الكتاب ليس ~~له أن يضمن الدافع وقال مرة أخرى له أن يضمن الدافع وحيث قال له ان يضمن ~~الدافع فهو قول محمد رحمه الله وما قال ليس له أن يضمن الدافع فهو قول أبى ~~يوسف رحمه الله وأصله مسألة الوديعة إذا قال هذا العين في يدي لفلان ~~أودعنيه فلان لرجل آخر فان دفعه إلى المقر له الأول بغير قضاء القاضي ضمن ~~للمقر له بالودعية بالاتفاق وان دفعه بقضاء القاضي فكذلك عند محمد لأنه ~~باقراره سلط القاضي علي القضاء فهو كما لو دل انسانا علي سرقة الوديعة وعند ~~أبي يوسف رحمه الله لا ضمان عليه لان باقراره لم يتلف شيئا على صاحب ~~الوديعة والدفع كان بقضاء القاضي فلا يكون موجبا ms2922 للضمان عليه فكذلك هنا ~~الملتقط أمين كالمودع فإذ دفع إلى المقر له بقضاء القاضي لم يضمن في قول ~~أبى يوسف شيئا لمن يقيم البينة وهو ضامن له في قول محمد والله أعلم كتاب ~~الإباق (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد رحمه الله اعلم بان الإباق تمرد في ~~الانطلاق وهو من سواء الأخلاق ورداءة في الأعراق يظهر العبد عن سيده فرار ~~البصير ماله ضمار افراده إلى مولاه واعادته إلى مثواه إحسان ولفتتان وإنما ~~جزاء الاحسان الا الاحسان فالكتاب لبيان الجزاء المستحق افراد في الدنيا مع ~~ماله من الاجر في العقبى بإغاثة اللهفات ومنع المعتدى PageV11P016 # عن العدوان ولهذا بدأ بحديث سعيد بن المرزبان عن أبي عمر والشيباني قال ~~كنت جالسا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فجاء رجل فقال إن فلانا قدم ~~بإباق من القوم فقال القوم لقد أصاب أجرا فقال عبد الله رضي الله عنه وجعلا ~~إن شاء من كل رأس أربعين درهما. وفي هذا الحديث بيان ان الراد مثاب لان عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه لم ينكر عليهم اطلاق القول بأنه أصاب أجرا وفيه ~~دليل على أنه يستحق الجعل على مولاه وهو استحسان أخذ به علماؤنا رحمهم ~~الله. وفى القياس لا جعل له وهو قول الشافعي رضي الله عنه لأنه تبرع ~~بمنافعه في رده على مولاه ولو تبرع عليه بعين من أعيان ماله لم يستوجب عليه ~~عوضا بمقابلته فكذلك إذا تبرع بمنافعه ولان رد الآبق نهى عن المنكر لان ~~الإباق منكر والنهى عن المنكر فرض على كل مسلم فلا يستوجب بإقامة الفرض ~~جعلا ولكنا تركنا هذا القياس لا تفاق الصحابة رضي الله عنهم فقد اتفقوا على ~~وجوب الجعل لان ابن مسعود رضي الله عنه قال في مجلسه ما قال وقد اشتهر عنه ~~ذلك لا محالة ولم ينكر عليه أحد من أقرانه وقد عرض قوله عليهم لا محالة ~~والسكوت بعد ذلك عن إظهار الخلاف لا يحل لمن يعتقد خلافه فمن هذا الوجه ~~يثبت الاجماع منهم ثم هم اتفقوا ms2923 على أصل وجوب الجعل وان اختلفوا في مقداره ~~فقال عمر رضي الله عنه دينار أو اثنا عشر درهما وقال علي رضي الله عنه ~~دينار أو عشرة دراهم وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه إذا أخذه في المصر فله ~~عشرة دراهم أو دينار وان أخذه في غير المصر فله أربعون درهما فقد اتفقوا ~~على وجود أصل الجعل وكفى باجماعهم حجة والأصل أن الصحابة رضي الله عنهم متى ~~اختلفوا في شئ فالحق لا يعدوهم وليس لاحد أن يترك جميع أقاويلهم برأيه ولكن ~~يرجح قول البعض على البعض فنحن أخذنا بقولهم في ايجاب أصل الجعل ورجحنا قول ~~ابن مسعود رضي الله عنه في مقداره (فان قيل) كان ينبغي أن يؤخذ بالأقل في ~~المقدار لأنه متيقن به (قلنا) إنما لم يؤخذ بالأقل لان التوفيق بين ~~أقاويلهم ممكن بأن يحمل قول من أفتى بالأقل علي ما إذا رده مما دون مسيرة ~~سفر وقول من أفتى بالأكثر على ما إذا رده من مسيرة سفر كما فسره عمار بن ~~ياسر رضي الله عنه فان قوله ان أخذه في المصر كناية عما دون مسيرة سفر وان ~~أخذه خارج المصر كناية عن مسيرة سفر ومتى أمكن التوفيق بين أقاويلهم وجب ~~المصير إليه ثم الاخذ بالأقل إنما يكون فيما يقولونه بآرائهم ونحن نعلم ~~أنهم ما قالوا هذا بالرأي لأنه خلاف القياس ولان نصب PageV11P017 # المقادير بالرأي لا يكون ولا طريق لما ثبت عنهم من الفتوى الا الرأي أو ~~السماع ممن ينزل عليه الوحي فإذا انتفى أحدهما هنا تعين الآخر وصار كأن كل ~~واحد منهم روى ما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمثبت للزيادة من ~~الاخبار عن التعارض أولى فلهذا أخذنا بالأكثر هذا هو النهاية في التمسك ~~بالسنة والاخذ بأقاويل الصحابة رضي الله عنهم فقد قامت الشريعة بفتواهم إلى ~~آخر الدهر وليس لاحد أن يظن بهم إلا أحسن الوجوه ولكنه بحر عميق لا يقطعه ~~كل سابح ولا يصيبه كل طالب. وليس في هذا الباب شئ من المعنى سوى ms2924 ما ذكره عن ~~إبراهيم قل كي يرد الناس بعضهم على بعض معناه أن الراد يحتاج إلى معالجة ~~ومؤنة في رده وقلما يرغب الناس في التزام ذلك خشية ففي ايجاب الجعل للراد ~~ترغيب له في رده واظهار الشكر في المردود عليه لإحسانه إليه الا ان إبراهيم ~~كان يستحب ذلك ولا يوجبه على ما روى عنه أنه كان يستحب أن يرضخ للذي يجئ ~~بالآبق. ولم نأخذ بقوله في هذا وإنما نأخذ بقول شريح والشعبي رحمهما الله ~~فقد قال الشعبي رحمه الله للراد دينار إذا أخذه خارجا من المصر وقال شريح ~~رحمه الله له أربعون درهما فنأخذ بذلك ويحمل ما نقل عن الشعبي على ما إذا ~~رده مما دون مسيرة السفر ويستقيم الاحتجاج بقول شريح رحمه الله في هذا ~~ونحوه لان الصحابة رضي الله عنهم قلدوه القضاء وسوغوا له المزاحمة معهم في ~~الفتوى ألا ترى أنه خالف عليا رضي الله عنه في رد شهادة الحسن رضي الله عنه ~~وان مسروقا رحمه الله خالف ابن عباس رضي الله عنهما في موجب النذر بذبح ~~الولد ورجع ابن عباس رضي الله عنهما إلى قوله فعرفنا أن من كان بهذه الصفة ~~فقوله كقول الصحابي * ثم الشافعي استحسن برأيه في هذه المسألة من وجه فقال ~~لو كان المولى خاطب قوما فقال من رد منكم عبدي فله كذا فرده أحدهم استوجب ~~ذلك المسمى وهذا شئ يأباه القياس لأن العقد مع المجهول لا ينعقد وبدون ~~القبول كذلك ولا شك ان الاستحسان الثابت باتفاق الصحابة رضي الله عنهم خير ~~من الاستحسان الثابت برأي الشافعي رضي الله عنه ولا حجة له في قوله تعالى ~~ولمن جاء به حمل بعير لان ذلك كان خطابا لغير معين وهو لا يقول به فإنه لو ~~قال من رده فله كذا ولم يخاطب به قوما بأعيانهم فرده أحدهم لا يستحق شيئا ~~ثم هذا تعليق استحقاق المال بالخطر وهو قمار والقمار حرام في شريعتنا ولم ~~يكن حراما في شريعة من قبلنا (وان قال) اعتبر قول المالك لاثبات أمره ms2925 بالرد ~~للذين خاطبهم ثم المأمور من جهة الغير PageV11P018 # يرجع عليه بما لحقه من المؤنة في ذلك (قلنا) لو كان هذا معتبرا لرجع عليه ~~بما لحق فيه من المؤنة دون المسمى * ثم الامر هنا ثابت أيضا بدون قوله ألا ~~ترى أن العبد الهارب من مولاه ما دام بمرأى العين منه ينادي مولاه على أثره ~~خذوه فعرفنا بهذا انه أمر لكل من يقدر على أخذه ورده على أن يرده عليه ~~والامر الثابت دلالة بمنزلة الامر الثابت افصاحا ثم ذكر عن الشعبي في رجل ~~أخذ غلاما آبقا فأبق منه قال لا ضمان عليه وذكر بعده عن جرير بن بشير عن ~~أشياخ من قومه قال أخذ مولى للحي آبقا فأبق منه نحو حي فكتب إلى مولاه أن ~~يأتي أهله فيجتعل له منهم ففعل ذلك ثم كتب إليه فأقبل بالعبد فأبق من ~~فاختصموا إلى شريح فضمنه إياه ثم اختصموا إلى علي رضي الله عنه فقال يحلف ~~العبد الأحمر للعبد الأسود بالله ما أبق منه ولا ضمان عليه وإنما نأخذ ~~بحديث علي رضي الله عنه والشعبي فنقول لا ضمان عليه إذا أخذه للرد على ~~مولاه لأنه أخذه بإذن مولاه كما بيناه وفي هذا دليل على أن الراد يستوجب ~~الجعل وكان ذلك أمرا ظاهرا حتى لم يخف على مواليهم حين كتب الآخذ إلى مولاه ~~أن يأتي أهله فيجتعل له منهم إلا أنه كان من مذهب شريح تضمين الأجير ~~المشترك فيما يمكن التحرز عنه والمستوجب للجعل بمنزلة الأجير المشترك فلهذا ~~ضمنه وكان من مذهب علي رضي الله عنه انه لا يضمن الأجير المشترك كما ذكر ~~عنه في كتاب الإجارات في إحدى الروايتين ولكن القول قوله مع يمينه وقوله) ~~يحلف العبد الأحمر يريد به الراد سماه أحمر لقوته وقدرته على أخذ الآبق ~~وسمى الآبق أسود الخبث فعله وهو من دعابة علي رضي الله عنه قال وإذا أتى ~~الرجل بعبد آبق فأخذه السلطان فحبسه فجاء رجل وأقام البينة انه عبده فإنه ~~يستحلف بالله ما بعته ولا وهبته ثم يدفع إليه ms2926 أولا. نقول ينبغي للراد أن ~~يأتي به السلطان بخلاف ما سبق في اللقطة لأنه يقدر على حفظها بنفسه ولا ~~يقدر على حفظ الآبق بنفسه عادة فرفعه إلى السلطان لهذا ولأنه يستوجب ~~التعزير علي إباقه فيرفعه إلى السلطان ليعزره ويأخذه السلطان منه ليحبسه ~~وذلك نوع تعزير ثم من يدعيه لا يستحقه بدون البينة فإذا أقام البينة فقد ~~أثبت ملكه فيه بالحجة إلا أنه يحتمل أن يكون باعه أو وهبه ولا يعرف الشهود ~~ذلك فيستحلفه على ذلك (فان قيل) كيف يستحلفه وليس هنا خصم يدعي ذلك (قلنا) ~~يستحلفه صيانة لقضاء القاضي والقاضي مأمور بان يصون قضاءه عن أسباب الخطأ ~~بحسب الامكان أو يستحلفه نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتر أو موهوب ~~له فإذا PageV11P019 # حلف دفعه إليه ولا أحب أن يأخذ منه كفيلا وان أخذ منه كفيلا لم يكن مسيئا ~~ولكن إن لم يأخذ أحب إلى هذه رواية أبى حفص وفي رواية أبى سليمان قال أحب ~~إلى أن يأخذ منه كفيلا وإن لم يأخذ كفيلا وسعه ذلك. من أصحابنا من قال ما ~~ذكر في رواية أبى حفص قول أبي حنيفة رحمه الله فإنه لا يرى أخذ الكفيل ~~للمجهول كما قال في الجامع الصغير في أخذ الكفيل من الوارث هذا شئ احتاطه ~~بعض القضاة وهو ظلم وما قاله في رواية أبى سليمان رحمه الله قولهما لأنهما ~~يجوزان للقاضي أن يحتاط بأخذ الكفيل صيانة لقضاء نفسه أو نظرا لمن هو عاجز ~~عن النظر لنفسه والأصح ان فيه روايتين وما ذكر في رواية أبى سليمان أقرب ~~إلى الاحتياط فربما يظهر مستحق يقيم البينة علي الولادة في ملكه فيكون ~~مقدما علي من أقام البينة على الملك المطلق أو يقيم البينة على الملك ~~المطلق فيكون مزاحما له أو يقيم البينة على أنه اشتراه منه فالمستحب أن ~~يأخذ منه كفيلا لهذا ولكنه موهوم لم يقم عليه دليل فكان في سعة من أن لا ~~يأخذ منه كفيلا. وما ذكر في رواية أبى حفص أقرب إلى القياس لان ms2927 استحقاقه ~~ثابت بما أقام من البينة واستحقاق غيره موهوم والموهوم لا يقابل المعلوم ~~فلا يستحب للقاضي ترك العمل الا بحجة معلومة لامر مرهوم أرأيت لو لم يعطه ~~كفيلا أو لم يجد كفيلا أكان يمتنع القاضي من القضاء به له وقد أقام البينة ~~ولكنه لو أخذ منه كفيلا فهو فيما صنع محتاط مجتهد فلا يكون مسيئا وإن لم ~~يكن للمدعى بينة وأقر العبد انه عبده فإنه يدفعه إليه ويأخذ منه كفيلا. أما ~~الدفع إليه فلان العبد في يد نفسه وقد أقر بأنه مملوك له ولو ادعى أنه حر ~~كان قوله مقبولا فكذلك إذا أقر أنه مملوك له يصح اقراره في حق نفسه لأنه لا ~~منازع لهما فيما قالا وخبر المخبر محمول على الصدق ما لم يعارضه مثله ولكن ~~يأخذ منه كفيلا لان الدفع إليه بما ليس بحجة على القاضي فلا يلزمه ذلك بدون ~~الكفيل بخلاف الأول فالدفع هناك ليس بحجة ثابتة في حق القاضي يوضحه أن قول ~~العبد بعد اقراره بالرق في تعيين مالكه غير مقبول ألا ترى أنه لو كان في يد ~~رجلين وأقر بالملك لأحدهما لم يصح اقراره وكان بينهما فكذلك لا يصح اقراره ~~في استحقاق اليد الثابتة للقاضي بعد ما أقر برقه فلا بد من أن يأخذ منه ~~كفيلا بحق نفسه حتى إذا حضر مالكه وأراد أن يضمنه يمكن من أخذ الكفيل ~~ليحضره فيخلصه من ذلك فأما إذا أقام البينة فقد أثبت استحقاق اليد على ~~القاضي ولا يلحق القاضي ضمان في الدفع إليه بحجة البينة فلهذا لا يحتاط ~~بأخذ الكفيل وإن لم يكن للعبد طالب فإذا PageV11P020 # طال ذلك باعه الامام وأمسك ثمنه حتى يجئ له طالب ويقيم البينة انه عبده ~~فيدفع إليه الثمن لأنه مأمور بالنظر وليس من النظر إمساكه بعد طول المدة ~~لأنه محتاج إلى النفقة وربما يأتي ثمنه على نفقته ولأنه لا يأمن أن يأبق ~~منه فكان حفظ ثمنه أيسر عليه من حفظ عينه وأنفع لصاحبه وليس لصاحبه إذا حضر ~~أن ينقض بع الامام لأنه نفذ ms2928 بولاية شرعية وينفق عليه الامام في مدة حبسه من ~~بيت المال لأنه محتاج إلى النفقة عاجز عن الكسب إذا كان محبوسا ولو أمره ~~الامام بان يخرج فيكتسب فأبق ثانيا فكان النظر في الانفاق عليه من بيت ~~المال لأنه معد للنوائب وهذا من جملة النوائب ثم يأخذ ذلك من صاحبه ان حضر ~~فرده عليه أو من ثمنه ان باعه وقد بينا هذا في نفقة الملتقط بأمر القاضي ~~فكذلك في نفقة الامام من بيت المال على الآبق لان قضاءه في ذلك للمسلمين لا ~~لنفسه فان أقام مدعيه شهودا نصارى لم تجز شهادتهم لان العبد في يد امام ~~المسلمين واستحقاق يد المسلم لا يكون بشهادة النصارى وان أقام بينة من ~~المسلمين وقد باعه الامام فزعم أنه كان قد دبره أو كانت جارية فزعم أنها ~~كانت أم ولده لم يصدق على فسخ البيع لان البيع نفذ من القاضي بولاية شرعية ~~فكأن المالك باشر بيعه بنفسه ثم ادعى شيئا من ذلك ولا يصدق على فسخ البيع ~~إلا أن يكون لها ولد وقد ولدته في ملكه فيدعى أنه ولده منها فحينئذ يصدق ~~ويثبت النسب ويفسخ البيع كما لو كان باشر البيع بنفسه وهذا لان ثبوت نسب ~~ولد حصل العلوق به في ملكه بمنزلة البينة فيما يرجع إلى ابطال حق الغير ألا ~~ترى ان المريض إذا أقر لجاريته أنها أم ولده ومعها ولد يدعى نسبه كان مصدقا ~~في ابطال حق الغرماء والورثة عنها بخلاف ما إذا لم يكن معها ولد فهذا مثله ~~وإذا وجد الرجل غلاما أو جارية آبقا بالغا أو غير بالغ فرده إلى مولاه فإن ~~كان أخذه من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر فله الجعل أربعون درهما ولا يزاد على ~~ذلك وان بعدت المسافة لان تقدير الجعل بأربعين إذا رده من مسيرة سفر ثابت ~~بفتوى ابن مسعود رضي الله عنه والزيادة على القدر الثابت شرعا بالرأي لا ~~تجوز ولان أدنى مدة السفر معلوم ولا نهاية لما وراء ذلك والحكم لا يتغير به ~~شرعا كسائر الاحكام ms2929 المتعلقة بالسفر وان أخذه في المصر أو خارجا منه ولكن ~~فيما دون مسيرة سفر في القياس لا شئ له لان التقدير الثابت بالشرع يمنع أن ~~يكون لما دون المقدر حكم المقدر ولان الجعل إنما يستحقه راد الآبق وتمام ~~الإباق بمسيرة السفر ففيما دونه هو كالضال ولهذا لا يتعلق شئ من أحكام ~~السفر فيما PageV11P021 # دون مسيرة السفر. وفى الاستحسان له الجعل على قدر المكان والعناء لان في ~~مدة السفر وجوب الجعل ليس لعين المدة بل لما يلحق من العناء والتعب في رده ~~وقد وجد بعض ذلك فيستوجب من الجعل بقدره ألا ترى ان المالك لو استأجره بمال ~~معلوم ليرده من مسيرة يوم استحق من المسمى بقدرة فكذلك فيما هو ثابت شرعا ~~وإن كان أنفق عليه أضعاف مقدار الجعل بغير أمر القاضي فليس له سوى الجعل ~~لأنه متبرع فيما أنفق وان مات عنده قبل أن يرده أو أبق منه فإن كان أشهد ~~على ذلك حين وجده انه إنما أخذه ليرده علي صاحبه فلا ضمان عليه وان أقر انه ~~أخذه لنفسه فهو ضامن وان ادعى انه أخذه للرد ولكن ترك الاشهاد مع الامكان ~~فهو على الخلاف وقد بينا هذا في اللقطة فكذلك في الآبق لان المعنى يجمعها ~~وهذا إذا علم أنه كان آبقا فان أنكر المولى أن يكون عبده آبقا فالقول قوله ~~لان السبب الموجب للضمان قد ظهر من الاخذ وهو أخذه مال الغير بغير إذنه فهو ~~يدعى ما يسقطه وهو الاذن شرعا لكون العبد آبقا ولو ادعى الاذن من المالك له ~~في أخذه وأنكر المالك كان القول قوله فكذلك هنا وعلى هذا لورده فأنكر ~~المولى أن يكون عبده آبقا فلا جعل له إلا أن يشهد الشهود بأنه أبق من مولاه ~~أوان مولاه أقر بإباقه فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيجب له الجعل ~~وإذا أعتقه المولى في إباقه جاز ذلك لان نفوذ هذا التصرف يعتمد الملك دون ~~القدرة على التسليم حتى ينفذ في المرهون والمؤاجر والجنين في البطن والمبيع ~~قبل القبض فكذلك ينفذ ms2930 في الآبق لان الإباق لا يزيل ملكه وإنما يعجزه عن ~~التسليم ولهذا لو باعه لم يجز لان البيع لا يصح إلا فيما هو مقدور التسليم ~~للعاقد وقدرته علي التسليم تنعدم بالإباق ولان في بيعه معنى الغرر لأنه لا ~~يعلم بقاؤه في الحال حقيقة ولا عوده ليقدر على التسليم ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر فالغرر لا يمنع نفوذ العتق والتدبير فلهذا صح ~~منه إذا ظهر أنه كان قائما وقت العتق ولو وهبه لرجل لم يجز لان الهبة لا ~~تتم إلا بالتسليم وهو غير قادر على تسليمه فان وهبه لابن له صغير في عياله ~~فالهبة جائزة واعلامه بمنزلة القبض لأنه باق في يد مولاه حكما فيصير قابضا ~~للصغير باليد الحكمي الذي بقي له وحق القبض فيما يوهب للصغير إليه وسواء ~~كان الصغير في عياله أو لم يكن لان الولاية ثابتة له بالأبوة فلا تنعدم ~~بكونه في عيال غيره وإنما ذكر قوله في عياله علي سبيل العادة لا للشرط ~~وإنما قلنا إنه في يده حكما لان اليد الحكمي كان له باعتبار ملكه فلا ينعدم ~~PageV11P022 # الا باعتراض يد أخرى علي يده وبالإباق لا يوجد ذلك وعلى هذا الطريق لا ~~فرق بين أن يكون مترددا في دار الاسلام أو في دار الحرب ووجه آخر فيه وهو ~~ان اليد الحكمي باعتبار تمكنه من الاخذ لأنه لو قدر عليه وذلك ما باق ما ~~دام في دار الاسلام بقوة الامام والمسلمين وعلى هذا الطريق لو أبق إلى دار ~~الحرب ثم وهبه لابنه الصغير لا يجوز كما رواه قاضي الحرمين عن أبي حنيفة ~~رحمه الله لان اليد الحكمي ليس بثابت له في دار الحرب وإذا أبق العبد ~~المأذون ثم اشترى وباع لم يجز وقد صار محجورا عليه استحسانا وفي القياس لا ~~يصير محجور عليه وهو قول زفر رحمه الله لان ما به صح اذن المولى وهو قيام ~~ملكه في رقبته لا ينعدم بالإباق لان الإباق لا ينافي ابتداء الاذن فلا ~~ينافي البقاء بطريق الأولى. ms2931 وجه الاستحسان ان المولى إنما يرضى بتصرفه ما ~~دام تحت طاعته ولا يرضى به بعد تمرده وإباقه فإما أن يتقيد الاذن المطلق ~~بما قبل الإباق لدلالة العرف أو يصير محجورا بعد الإباق لدلالة الحجر فان ~~المولى لو ظفر به أدبه وحجر عليه ودلالة الحجر كالتصريح بالحجر كما أن ~~دلالة الاذن كالتصريح بالاذن ولهذا صح اذن الآبق ابتداء لان الدلالة يسقط ~~اعتبارها عند التصريح بخلافها ألا ترى ان تقديم المائدة بين يدي انسان يكون ~~إذنا له في التناول دلالة فان قال لا يأكل بطل حكم ذلك الاذن للتصريح ~~بخلافه ثم المولى لو ظفر به أدبه وحبسه وحجر عليه فهو وان عجز عن تأديبه ~~فالشرع ينوب عنه في الحجر عليه كالمرتد اللاحق بدار الحرب يموته الامام ~~حكما فيقسم ماله بين ورثته لأنه لو قدر عليه قتله فإذا عجز عن ذلك جعله ~~الشرع ميتا حكما فهذا مثله والحكم في جناية الآبق والجناية عليه وفي حدوده ~~كالحكم فيها في المصر لان الرق فيه باق بعد الإباق وملك المولى قائم فيه ~~وباعتباره يخاطب بالدفع أو الفداء عند قدرته عليه فإذا قامت البينة عليه ~~بالسرقة لم يقطعه الامام حتى يحضر مولاه فإذا حضر قطعه في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يقطعه ولا ينتظر حضور مولاه ~~وكذلك إذا قامت البينة عليه بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة من حد أو قصاص ~~فهو على هذا الخلاف. وجه قول أبى يوسف رحمه الله ان العبد في الأسباب ~~الموجبة للعقوبة كالحر بدليل انه يصح إقراره بها على نفسه ولا يصح إقرار ~~المولى عليه بذلك وفيما كان هو بمنزلة الحر لا يشترط حضور المولى للقضاء ~~عليه بالبينة كالطلاق وهذا لان التزام العقوبة باعتبار معنى النفسية دون ~~المالية وحق المولي في ملك المالية فبقي هو في النفسية على أصل الحرية ~~PageV11P023 # لان العقوبة تثبت عليه بالبينة تارة وبالإقرار تارة ثم فيما يثبت باقراره ~~لا يشترط حضور المولى للاستيفاء فكذلك فيما يثبت بالبينة بل أولى لان ~~البينة حجة متعدية إلى ms2932 الناس كافة والاقرار حجة قاصرة في حق المقر خاصه. ~~وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان في إقامة الحد عليه تفويت حق ~~المولى فلا يجوز إلا بمحضر منه لان العبد ليس بخصم عنه والقضاء على غير خصم ~~حاضر بتفويت حقه لا يجوز وبيان هذا أن للمولى حق الطعن في الشهود حتى لو ~~كان حاضرا كان طعنه مسموعا ففي إقامة القوبة تفويت حق المطعون عليه والدليل ~~عليه ان العبد لو كان كافرا ومولاه مسلما لم تقبل شهادة الكفار عليه ~~بالأسباب الموجبة للعقوبة ولو لم يكن للمولى حق في هذه البينة لكأن لا ~~يعتبر دينه في ذلك والعبد ليس بخصم عن المولى لأنه خصم باعتبار معنى ~~النفسية ولا حق للمولى في ذلك فلا ينتصب خصما عنه وبه فارق الاقرار فإنه ~~ليس للمولى حق الطعن في اقراره فلا يكون في إقامة العقوبة عليه بالاقرار ~~تفويت حق المولي ولان وجوب العقوبة عليه باعتبار معنى النفسية ولكن في ~~الاستيفاء اتلاف مالية المولي والبينة لا توجب شيئا بدون القضاء والاستيفاء ~~في العقوبات من تتمة القضاء ألا ترى ان المعترض بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~يجعل كالمقترن بأصل القضاء حتى يمتنع الاستيفاء به فإذا كان تمام قضائه ~~متناولا حق المولى يشترط حضور المولى في ذلك بخلاف الاقرار فإنه موجب بنفسه ~~قبل قضاء القاضي وولاية الاستيفاء تثبت بتقرر الوجوب فلا يشترط فيه حضور ~~المولي وإذا أخذ العبد الآبق وحبس في بلد فتقدم مولاه إلي قاضي بدلته وأقام ~~عليه شاهدين وطلب أن يكتب به إلي قاضي البلد الذي هو فيه لم يجبه إلي ذلك ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولو فعل لم نقض القاضي المكتوب إليه ~~بذلك الكتاب وعلى قول أبى يوسف يجيبه إلى ذلك بطريق يذكره وهو قول ابن أبي ~~ليلى * والحاصل ان كتاب القاضي إلي القاضي في الديون صحيح بالاتفاق وكذلك ~~في العقار لان اعلامها في الدعوى والشهادة تذكر الحدود دون الإشارة إلى ~~العين وفى العروض من الدواب والثياب لا يجوز كتاب القاضي إلي القاضي ms2933 ~~بالاتفاق لأنه لا بد من إشارة الشهود إلى العين للقضاء بشهادتهم وذلك نعدم ~~في كتاب القاضي إلى القاضي فأما في العبيد والجواري فلا يجوز كتاب القاضي ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أيضا وهو القياس لأنه لا بد من إشارة ~~الشهود إلى العين ليثبت الاستحقاق بشهادتهم ولهذا لو كان حاضرا في البلدة ~~لا يسمع الدعوى والشهادة الا بعد PageV11P024 # احضاره فلا يجوز فيه كتاب القاضي إلي القاضي كما في سائر العروض ولكن ~~استحسن أبو يوسف في العبيد قال العبد قد يأبق من مولاه و قد يرسله مولاه في ~~حاجة من بلد إلى بلد فيمتنع من الرجوع إليه ويتعذر علي المولى الجمع بين ~~شهوده وبينه في مجلس القاضي فلو لم يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي أدى ~~إلى اتلاف أموال الناس فكان قبول البينة بهذه الضنة أرفق بالناس وما كان ~~أرفق بالناس فالأخذ به أولى لان الحرج مدفوع وكان يقول مرة في الجارية أيضا ~~يقبل كتاب القاضي إلى القاضي ثم رجع فقال لا يقبل في الجارية لان باب ~~الفروج مبنى علي الاحتياط ولأن هذه البلوى تقل في الجواري فالمولى لا ~~يرسلها من بلد إلى بلد عادة والإباق في الجواري يندر أيضا * ثم بيان مذهبه ~~أن المدعى يقيم عند القاضي شاهدين على حليته وصفته وانه مملوك له فيكتب له ~~بذلك إلي قاضي البلد الذي هو فيه محبوس فإذا ثبت الكتاب عند ذلك القاضي ~~بشهادة الشهود عليه وعلى الختم ووافق حلية العبد وصفته ما في الكتاب دفع ~~إليه من غير أن يقضى له بالملك ويختم في عنقه بالرصاص للاعلام ويأخذ من ~~المدعى كفيلا ثم يأتي به المدعي إلى البلد الذي فيه شهوده ويكتب معه كتابا ~~إلى ذلك القاضي فإذا أتى به إلى هذا القاضي أعاد شهوده ليشهدوا بالإشارة ~~إلى العبد انه ملكه وحقه فإذا شهدوا بذلك قضى له بالعبد وكتب إلى ذلك ~~القاضي بما ثبت عنده ليبرئ كفيله. وفى الجواري على قوله الأول لا يدفعها ~~إليه القاضي المكتوب إليه أولا ولكنه يبعث بها معه ms2934 على يد أمين لأنه لو ~~دفعها إليه لا يمتنع من وطئها وإن كان أمينا في نفسه لأنه يزعم أنها ~~مملوكته ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا هذا استحسان فيه بعض القبح ~~فإنه إذا دفع إليه العبد يستخدمه قهرا أو يستغله فيأكل من غلته قبل أن يثبت ~~ملكه فيه بقضاء القاضي وربما يظهر العبد لغيره إذا جاء به إلى القاضي ~~الكاتب فالحلية والصفة تشتبه ألا ترى ان الرجلين المختلفين قد يتفقان في ~~الحلية والصفة أرأيت لو كانت جارية حسناء أكان يبعث بها مع رجل لم يثبت له ~~فيها حق هذا قبح فلهذا أخذنا بالقياس فإن كان القاضي باع العبد الآبق حين ~~طال حبسه وأخذ ثمنه وهلك العبد عند المشترى ثم ادعاه الرجل وأقام البينة ان ~~عبدا اسمه كذا وكذا عبده فوافق ذلك صفة البعد الذي باعه القاضي لم يقبل ذلك ~~ولا يدفع إليه الثمن لان شهوده لم يشهدوا على استحقاق ما في يد القاضي من ~~الثمن نما شهدوا على الاسم والحلية والاسم يوافق الاسم والحلية توافق ~~الحلية إلا أن يشهدوا ان العبد PageV11P025 # الآبق الذي باعه القاضي من هذا الرجل هو عبد هذا فحينئذ يقضى له القاضي ~~بالثمن لأنه أثبت الملك في ذلك العبد بعينه والبدل إنما يملك بملك الأصل ~~وكذلك إن لم يبعه حتى قتل فأقام المدعى البينة أن المقتول عبده فإنه يقضى ~~له بالقيمة لان القيمة والثمن كل واحد منهما بدل عن العبد واستحقاق البدل ~~باستحقاق الأصل * رجل أخذ عبدا آبقا فباعه بغير إذن القاضي ثم أقام المولى ~~بينة أنه عبده فإنه يسترده من المشترى والبيع باطل لان الآخذ باعه بغير ~~ولاية له فان ولاية تنفيذ البيع له في ملك الغير أنما تثبت بإذن المولى أو ~~باذن القاضي بعد ما تثبت الولاية له فإذا باعه بدون اذن القاضي كان البيع ~~باطلا وإن كان العبد هلك عند المشترى فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء لان ~~البائع متعد في حقه بالبيع والتسليم والمشترى بالقبض لنفسه فإذا ضمن ~~المشترى قيمته رجع علي ms2935 البائع بالثمن لأن المبيع لم يسلم من جهته واسترداد ~~القيمة منه كاسترداد العين وان ضمن البائع قيمته نفذ البيع من جهته لأنه ~~ملكه بالضمان فيكون الثمن له ولكنه يتصدق بما فضل من القيمة على الثمن لأنه ~~ربح حصل لا على ملكه بكسب خبيث * رجل أقام البينة عند قاض من القضاة بان ~~العبد الذي باعه قاضي بلد كذا من فلان فهو عبده وأخذ كتابه إلى ذلك القاضي ~~الذي باع الآبق فهذا جائز ويدفع ذلك القاضي إليه المثن إذا ثبت كتاب القاضي ~~عنده بالبينة لان المدعى بهذه البينة لا يريد أخذ عين العبد فان بيع القاضي ~~قد نفذ ألا ترى أنه لو أقام البينة عنده دفع إليه المثن ولم يمكنه من أخذ ~~العبد فعرفنا ان مقصوده اثبات حق أخذ الثمن لنفسه فهذا والبينة التي يقيمها ~~علي الدين سواء فلهذا يكتب القاضي له بذلك ويقضى المكتوب إليه بخلاف ما سبق ~~(فان قيل) الثمن عين في يد ذلك القاضي كالعبد (قلنا) نعم ولكنه معلوم بذكر ~~مقداره فلا تقع الحاجة إلى الإشارة من الشهود إلى عينه للاستحقاق بخلاف ~~العبد. # وإذا وجد الرجل عبدا أو أمة آبقا وهو يقدر علي أخذه فإنه يسعه تركه وأحب ~~إلى أن يأخذه ليرده على صاحبه ومن العلماء من يقول لا يسعه تركه لان النهى ~~عن المنكر فرض علي كل من يقدر عليه ولان حرمة مال المسلم كحرمة نفسه ولو ~~رأى إنسانا يغرق لم يسعه إلا أن يخلصه إذا قدر عليه فكذلك إذا رأى ماله ~~يتوى. ولكنا نقول هو يحتاج في رده إلي معالجة ومؤنة فكان في سعة من أن لا ~~يلتزم ذلك وإن كان الأولى أن يلتزمه ولأنه في الترك يعتمد ظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يؤوى الضالة الا ضال وقال ضالة المؤمن حرق النار ~~PageV11P026 # وبظاهر الحديث يقول جهال أهل التقشف وحماقى أهل التصوف لا يسعه أن يأخذه ~~فلا أقل من أن يسعه الترك لظاهر الحديث (وإذا) أخذ عبدا آبقا فادعاه رجل ~~وأقر له العبد فدفعه إليه بغير ms2936 أمر القاضي فهلك عنده ثم استحقه آخر بينة ~~أقامها فله أن يضمن أيهما شاء لكون كل واحد منهما خائنا في حقه فان ضمن ~~الدافع رجع به على القابض لأنه أخذ العبد منه لنفسه وقد تبين انه كان غاصبا ~~لا مالكا وللغاصب الأول حق الرجوع على الثاني بما يضمن ولأنه لم يسبق اقرار ~~من الدافع للقابض بالملك ولو كان أقر له بذلك فسقط اعتبار اقراره لما صار ~~مكذبا شرعا فإذا لم يسبق اقراره أولى. وإن كان لم يدفع إلى الأول حتى شهد ~~شاهدان عنده فدفعه إليه بغير حكم ثم أقام آخر البينة عند القاضي فإنه يقضى ~~به لهذا لان البينة الأولى أقامها صاحبها في غير مجلس الحكم فلا تكون ~~معارضة للبينة التي قامت في مجلس الحكم لان وجوب الحكم يختص ببينة تقوم في ~~مجلس القضاء وان أعاد الأول بينته لم ينفعه أيضا لان اليد في العبد له ~~وبينة ذي اليد في الملك المطلق لا تعارض بينة الخارج وما يكتسبه العبد ~~الآبق بالبيع والشراء والإجارة وغير ذلك لمولاه لأنه مالك لرقبته بعد إباقه ~~وإذا لم يكن المكتسب أهلا للملك فمولاه يخفه في ملك الكسب لملكه رقبته وان ~~أجره الذي أخذه وأخذ أجرته فهو للذي أجره قال لأنه في ضمانه وكأنه أشار ~~بهذا إلى قوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان ولا به بعقده صير ما ليس ~~بمال مالا فان المنافع لا تأخذ حكم المالية الا بالعقد عندنا كما بينه في ~~الغصب ومن صير ما ليس بمال من ملك الغير مالا بفعله كان ذلك المال له كمن ~~اتخذ كوزا من تراب غيره وباعه ولكن ينبغي له أن يتصدق به لأنه حصل بكسب ~~خبيث وان دفعه إلى المولى مع العبد وقال هذا المال غلة عبدك وقد سلمته لك ~~فهو للمولى لأنه أخذ بالاحتياط فيما صنع وتحرز عن اختلاف العلماء فان عند ~~الشافعي رضي الله عنه هذا المال للمولى وعندنا هو للأجير ولا يمنعه من ~~تمليك مال نفسه منه طوعا ثم يحل للمولى أكله استحسانا ms2937 وفى القياس لا يحل ~~لان حق الفقير أثبت فيه حين وجب التصدق به فلا يملك الآخذ اسقاط حق الفقراء ~~ولكنه استحسن وقال وجوب التصدق به كان لخبث دخل فيه لعدم رضى المولى به ~~فإنما يظهر ذلك في حق الآخذ لا في حق المولى بل بالتسليم إلى المولى يزول ~~ذلك الخبث فكان له أن يا كله استحسانا لأنه كسب عبده وفى القياس لا يجب ~~الاجر لان المستأجر ضامن للعبد باستعماله والأجر مع الضمان لا يجتمعان ~~ولكنه PageV11P027 # استحسن فقال العبد غير محجور عن الاكتساب وتحصيل المنافع ألا ترى أنه يصح ~~منه قبول الهبة والصدقة فإذا سلم من العمل نمحض ذلك العقد منفعة لأنه لو لم ~~يسبق العقد لم يجب على المستعمل له شئ فلهذا أنفذنا ذلك العقد بخلاف ما إذا ~~تلف لأنه لو نفذ العقد لم يكن للمولى حق تضمين المستأجر فيتضرر به فإذا ثبت ~~نفوذ العقد عند سلامة العبد كان حق قبض الاجر إليه لأنه وجب بعقده بأخذها ~~فيدفعها إلى المولى. وإباق المكاتب لا يبطل مكاتبته واذنه بخلاف إباق ~~المأذون لان المولى يقدر على أن يحجر على المأذون ولا يستطيع أن يحجر على ~~المكاتب ولان حق المكاتب في نفسه لازم ولهذا لا يملك المولى بيعه بخلاف ~~المأذون * وحقيقة المعنى ان الإباق لا يتحقق من المكاتب فان له أن يخرج في ~~الاكتساب إلى حيث يشاء وليس للمولى أن يمنعه من ذلك بخلاف المأذون فان ~~للمولى أن يمنعه من الخروج فإذا خرج بغير إذنه كان فعله إباقا وبهذا الطريق ~~لا جعل لراد المكاتب لأنه ليس بآبق بخلاف المأذون ولان الراد إنما يستوجب ~~الجعل باحيائه مالية الرقبة برده وذلك لا يوجد في المكاتب فان حق المولى في ~~بدل الكتابة في ذمته خاصة ولم يصر مشرفا على الهلاك بإباقه حتى يكون في ~~الرد احياؤه بخلاف العبد لان مالية رقبته حق المولى وقد أشرف على التوى ~~بإباقه فيكون الراد محييا له * ويجوز عتق الآبق عن الظهار إذا كان حيا لأنه ~~باق على ملك المولى حقيقة فينفذ ms2938 عنقه فيه على الوجه الذي ينفذ حال كونه في ~~يده (فان قيل) الآبق في حكم المستهلك واعتاق المستهلك حكما عن الظهار لا ~~يجوز كالأعمى (قفلنا) المستهلك منه حكما ماليته لا ذاته والكفارة إنما ~~تتأدى بتحرير مبتدأ وذلك يرجع إلى الذات دون المالية فان الله تعالى قال ~~لتحرير رقبة والرقبة اسم للذات حقيقة والذات المرقوق عرفا وليس في النص ~~تعريض لصفة المالية ولهذا كان قليل القيمة وكثير القيمة في جواز التكفير به ~~سواء بخلاف الأعمى فالمستهلك هناك الذوات حكما لفوات منفعة الجنس منه ~~وبخلاف المدبر وأم الولد فعتقهما ليس بتحرير مبتدأ بل هذا من وجه تعجيل لما ~~استحقاه مؤجلا ويجوز بيع الآبق ممن أخذه لان امتناع جواز بيعه من غيره ~~لعجزه عن التسليم إليه ولا يوجد ذلك هنا لأنه بنفس العقد يصير مسلما إلى ~~المشترى لقيام يده فيه فلهذا جاز بيعه منه وإذا أبق عبد الرهن فرده رجل في ~~حياه الراهن أو بعد موته فهو رهن على حاله لان ماليته قد أشرفت على التوى ~~بالإباق ثم قد حيى بالرد فهو كما لو أشرف على الهلاك ثم برئ فيكون ~~PageV11P028 # رهنا على حاله والمرتهن أحق به من سائر غرماء الراهن بعد موته والجعل على ~~المرتهن إن كان قيمته مثل الدين لان وجوب الجعل للراد باحيائه مالية العبد ~~ومالية حق المرتهن لان موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن من ~~المالية ألا ترى أنه لو لم يرده حتى يتحقق التوى سقط دين المرتهن فعرفنا ~~انه في الرد عمل له فكان الجعل عليه وهو نظير تخليصه من الجناية بالفداء ~~وذلك على المرتهن بقدر المضمون منه فكذلك الجعل وهذا بخلاف النفقة فإنه لا ~~بقاء الملك لا لاحياء المالية ألا ترى أن المرتهن إذا امتنع من الانفاق ~~تمكن من رده ويبقى جميع دينه فعرفنا أن النفقة لا بقاء الملك والملك للراهن ~~والجعل لا حياء المالية فيكون على المرتهن ألا ترى ان المالية لو انتقصت ~~بقرحة خرجت به كان دواء ذلك ومعالجته على المرتهن بخلاف النفقة فكذلك جعل ms2939 ~~الآبق وللذي جاء به أن يمسكه حتى يأخذ الجعل لأنه إنما يستوجب الجعل باحياء ~~ماليته فكان لما يستوجب تعلقا بماليته فيحتبس به كما يحبس البائع المبيع ~~بثمنه * وان مات العبد في يده بعد ما قضى القاضي بإمساكه فلا ضمان عليه ~~لأنه محق في حبسه ولا جعل له لان وجوب الجعل باعتبار احيائه ماليته ولم يتم ~~ذلك حين لم تصل إليه يد مولاه وهو نظير المبيع يتلف في يده البائع فان حقه ~~في الثمن يسقط سواء حبسه أو لم يحبسه فهنا يسقط حقه في الجعل بموته في يده ~~سواء حبسه أو لم يحبسه (عبد) أبق وذهب معه بمال فجاء به رجل فقال لم أجد ~~معه شيئا فالقول قوله ولا شئ عليه لان وصول يده إلى العبد لا يكون دليل ~~وصول المال إليه ما لم يعلم كونه في يد العبد حين أخذه والمولى يدعى عليه ~~ذلك وهو منكر كما لو ادعى عليه انه غصبه مالا وأنكره وان اتهمه رب المال ~~فله أن يستحلفه علي ذلك وهو منكر كما لو ادعي لأنه يدعى عليه ما لو أقر به ~~لزمه فإذا أنكر يستحلف لرجاء نكوله حتى يقام ذلك مقام اقراره * ولو أن أمة ~~أبقت من مولاها فالتحقت بأرض الحرب ثم أصابها المسلمون فاشتراها رجل منهم ~~فوطئها فولدت له ثم جاء مولاها فإنه يأخذها وعقرها وقيمة ولدها في قول أبي ~~حنيفة وكذلك لو كان الواطئ اشتراها من المشركين وعندهما أم ولد لمن ~~استولدها ولا سبيل لمولاها عليها وهذا بناء علي ان الآبق إلى دار الحرب لا ~~يملكه المشركون بالأخذ في قول أبي حنيفة لا نهم لم يحرزوه لكونه في يد نفسه ~~وهي يده محترمة فإذا لم يملكها المشتري منهم ولا المسلمون بالاستيلاء أيضا ~~فمن اشتراها فوطئها فهو بمنزلة المغرور لأنه في الاستيلاء اعتمد ظاهر ~~الشراء وولد المغرور حر PageV11P029 # بالقيمة وللمستحق أن يأخذ الجارية وعقرها وقيمة ولدها وبه قضى عمر وعلى ~~رضى الله تعالى عنهما وعندهما هم يملكون الآبق إليهم بالأخذ فإذا ملكوها ~~ملكها المشترى أيضا ms2940 وقد استولدها فكانت أم ولد له ولا حق للمولى في ~~استردادها والجعل واجب في رد المدبر وأم الولد لأنهما مملوكان للمولى ~~يستكسبهما بمنزلة القن (فان قيل) فأين ذهب قولكم انه يستوجب الجعل باحياء ~~المالية في أم الولد خصوصا عند أبي حنيفة (قلنا) نعم ليس له فيها مالية ~~باعتبار الرقبة ولكن له ماليه باعتبار كسبها بخلاف المكاتب فإنه أحق ~~بمكاسبه فلا يكون راده محييا للمولى مالية باعتبار الرقبة ولا باعتبار ~~الكسب فان مات المولى قبل أن يوصلهما الراد إليه فلا جعل له لأنهما عتقا ~~بموته وراد الحر لا يستوجب الجعل وكذلك أن كان على المدبر سعاية بأن لم يكن ~~للمولى مال سواه فرده على الورثة لم يستوجب الجعل لان المستسعى بمنزلة ~~المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه دين ولا جعل لراد المكاتب أو ~~الحر فأما إذا وصلهما إلى المولى فقد تقرر حقه في الجعل فلا يسقط بموت ~~المولى وعتقهما بعد ذلك * وان كن الآبق بين رجلين أثلاثا فالجعل بينهما على ~~قدر أنصبائهما وجوبه باعتبار احياء ماليتهما والمالية لصاحب الكثير أكثر ~~منها لصاحب القليل وراد الصغير إذا كان آبقا يستوجب الجعل كراد الكبير غير ~~أنه ان جاء به من مسيرة سفر فله أربعون درهما وان جاء به مما دون ذلك يرضخ ~~له على قدر عنائه وعناؤه في رد الكبير أكثر منه في رد الصغير فالرضخ يكون ~~بحسب ذلك * وإذا انتهى الرجل بالعبد الآبق إلى مولاه فلما نطر إليه أعتقه ~~فالجعل واجب عليه لأنه صار قابضا له باعتاقه ألا ترى ان المشترى إذا أعتق ~~المبيع قبل القبض يصير به قابضا وكذلك أن باعه مولاه من الذي أتاه به لأنه ~~صار قابضا له لما نفذ تصرفه فيه بالتمليك من غيره ولان سلامة الثمن له ~~باعتبار رد هذا الراد فيكون بمنزلة سلامة العين له. وان سلمه الراد إلى ~~مولاه فأبق منه ثم جاء به رجل آخر من مسيرة ثلاثة أيام فعلي الولي جعل تام ~~لكل واحد منهما لان السبب وهو احياء المالية بالرد ms2941 على المولى قد تقرر من ~~كل واحد منهما بكماله وإن كان الأول أدخله المصر ثم ابق منه قبل أن ينتهى ~~به إلى مولاه فالجعل للاخر ان جاء به من مسيرة ثلاثة أيام ويرضخ له إن كان ~~دون ذلك ولا شئ للأول لان تمام السبب بايصاله إلى المولى والأول ما أوصله ~~إلى المولى فانتقص السبب في حقه بإباق العبد منه قبل تمامه بالايصال إلى ~~المولى فلا جعل له وأما الثاني فقد PageV11P030 # أتم السبب بايصاله إلى المولى فيستوجب الجعل بحسب عمله وان أخذه الأول مع ~~الثاني ورداه من مسيرة يوم فللأول نصف الجعل تاما ويرضخ للثاني علي قدر ~~عنائه لأنهما تمما السبب بايصاله إلى المولى إلا أن الأول قد ضم فعله ~~الثاني إلى الفعل الأول وباعتبار هذا الضم يكون رادا له من مسيرة سفر فله ~~نصف الجعل تاما والثاني إنما رده من مسيرة يوم فيجعل في حقه كأنهما رداه من ~~مسيرة يوم فلهذا استحق الرضخ على قدر عنائه وان رداه من مسيرة ثلاث فالجعل ~~بينهما سواء لأنهما استويا في سبب الاستحقاق للجعل وهو الايصال إلى المولى ~~بعد الرد من مسيرة ثلاث فيستويان في استحقاق الجعل. وإن كان أحد الرادين ~~عبدا محجورا أو مأذونا فهو مثل الحر في استحقاق الجعل لان هذا اكتساب للمال ~~والعبد غير محجور عن اكتساب المال بطريق هو محض منفعة في حق المولى وإن كان ~~العبد الآبق لمكاتب أو عبد تاجر فعليهما الجعل للراد لان حقهما في كسبهما ~~بمنزلة حق الحر فيما يرجع إلى ملك التصرف والراد أحيا مالية البعد بالرد ~~لهما فيستوجب الجعل عليهما وكذلك أن كان الآبق لصبي فالجعل في ماله يؤدى ~~عنه أبوه أو وصيه لان منفعة احياء المالية حصلت له (عبد) جنى جناية ثم أبق ~~فجاء به رجل فالمولى مخير بين الدفع والفداء إذا كان قبل إباقه فان اختار ~~الفداء فالجعل على مولاه لأنه طهره عن الجناية باختياره وتبين ان الراد عمل ~~له في احياء ماليته وان اختار دفعه إلى أصحاب الجناية فالجعل على أصحاب ms2942 ~~الجناية لأنه تبين ان الراد أحيا حقهم فان نفس العبد مستحق لهم بالجناية ~~إلا أن يختار المولى الفداء ولهذا لو هلك العبد قبل أن يختار المولى شيئا ~~بطل حقهم فتبين باختيار الدفع ان الراد أحيا حقهم فيستوجب الجعل عليهم وله ~~أن يحبسه عنهم حتى يستوفي الجعل كما كان له أن يحبسه عن المولى (عبد) أبق ~~إلي بعض البلدان فأخذه رجل فاشتراه منه رجل وجاء به فلا جعل له لأنه إنما ~~دره لنفسه فان المشترى قد يكون قاصدا إلي تملك المشتري فيكون هو غاصبا في ~~حق المولى لا عاملا له وكذلك أن وهبه أو أوصى له أو ورثه فان أشهد حين ~~اشتراه انه إنما يشتريه ليرده على صاحبه لأنه لا يقدر عليه إلا بالشراء فله ~~الجعل له لأنه بهذا الاشهاد أظهر انه يعمل للمولي في الرد ولكنه الطريق ~~الذي يمكنه فيستوجب ولا يرجع على المولى بما أدى من الثمن قل ذلك أو كثر ~~لأنه متبرع في ذلك كما كان متبرعا فيما ينفق عليه بغير أمر القاضي وكذلك أن ~~كان أبق إلي دار الحرب ففي حق الراد هو والمأخوذ في دار الاسلام سواء وان ~~(3 مبسوط الحادي عشر) PageV11P031 # أخذ الآبق رجل فجاء به ليرده على مولاه فوجده قد مات قال له الجعل في ~~تركته لان وارثه أو وصيه يخلفه بعد موته فالرد عليه كالرد على المولى في ~~حياته وإذا استوجب الجعل عليه كان ذلك دينا في تركته كسائر الديون فإن كان ~~عليه دين يحيط بماله فالراد أحق بإمساك العبد حتى يعطى الجعل فإن لم يكن له ~~مآل غيره بيع العبد ويبدأ بالجعل له من ثمنه ثم يقسم الباقي بين الغرماء ~~لان حق الغرماء في ماليته إنما ثبت من جهة الميت وقد كان الراد أحق به من ~~الميت ما لم يستوف الجس فكذا يكون هو أحق به من غرماء الميت أيضا فإن كان ~~الذي جاء به وارث الميت وقد أخذه وسار به ثلاثة أيام في حياته وأوصله إلي ~~المصر فمات المولي قبل أن ms2943 يرده عليه وليس الوارث الراد في عياله فله الجعل ~~في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا جعل له لان ~~استحقاق الجعل إنما يكون بالايصال إلي المالك وكذا لو أبق قبل أن يوصله إلى ~~المالك فلا جعل له والايصال هنا لم يوجد قبل الموت وبعد الموت لم يصلح سببا ~~لوجوب الجعل له لأنه شريك فيه ومن عمل في شئ هو فيه شريك لا يستوجب الاجر ~~بالعقد وان شرط ذلك في العقد فهنا أولى أن لا يستوجب * وجه قولهما ان الراد ~~إنما يستحق الجعل بعمله في الرد وقد تم ذلك في حياة المورث قبل أن تثبت له ~~الشركة فيه إلا أن ايصاله إلي المولى شرط وعند وجوده يستحق الاجر بعمله لا ~~بما هو شرط والشرط يتحقق مع الشركة في المحل وإنما الذي لا يتحقق تسليم ~~العمل إلي غيره فيما هو شريك فيه وقد صار العمل هنا مسلما إلي المولى ~~باتصاله بملكه وقد وجد الشرط بالرد على ورثته فيستوجب الجعل. يوضحه أنه ~~باحياء المالية يستوجب الجعل وقد تحقق هذا حتى لو كان على الميت دين أو ~~أوصى بوصية ينفذ من ذلك فيكون هذا بمنزلة ما لورده عليه في حياته ولم يأخذ ~~الجعل منه حتى مات وإذا جاء بالآبق من مسيرة ثلاثة أيام وهو لا يساوي ~~أربعين درهما ففي قول أبى يوسف الأول له الجعل أقل من قيمته بدرهم وهو قول ~~محمد وفي قول أبى يوسف الآخر رحمهما الله له الجعل تاما * وجه قوله الأول ~~ان وجوب الجعل باعتبار احياء المالية للمولى فلا بد من اعتبار مقدار ~~المالية التي حييت له ثم الراد مأذون من جهة المولي في ايصال المنفعة إليه ~~لا في إلحاق الضرر به وايجاب المال لنفسه عليه فإذا كان قيمة العبد درهما ~~كان في ايجاب الأربعين علي المولي ضرر بين فينبغي أن يوجب له من الجعل بقدر ~~ما يظهر فيه منفعة عمله للمولي وذلك أن ينقص من قيمته درهم لان ما دون ~~الدرهم PageV11P032 # من الكسور لا ms2944 يجوز اعتباره شرعا. وجه قوله الآخر أن وجوب الجعل للراد عرف ~~شرعا باتفاق الصحابة وقد قدروه بأربعين درهما من غير أن يعرضوا لقيمة العبد ~~وما ثبت من التقدير شرعا يجب اعتباره وكان عمل الراد هنا في ايجاب جعل مقدر ~~له بمنزلة عقد باشره مع المولى فكما يستحق هناك جميع المسمى ولا ينظر إلى ~~قيمة العبد فكذلك هنا يوضحه ان ماليه رقبته وان كانت دون الأربعين فمالية ~~كسبة الذي يحصل للمولى قد تزيد عليه وقد بينا ان ذلك يعتبر لا يجاب الجعل ~~ابتداء فلان يعتبر لتكميل الجعل كان أولى وإذا كان على العبد دين فجعله على ~~مولاه إذا أراد ذلك بأن يقضى ما على العبد من الدين وان أبى بيع العبد ~~واستوفى صاحب الجعل جعله وكان ما بقي من الثمن لأصحاب الديون وهذا وما تقدم ~~مما إذا كان على العبد دين جناية سواء لان المستحق هناك الدفع بالجناية ~~وهنا البيع في الدين وإذا أخذ الرجل عبد أخيه أو أخته أو عبد أبيه أو ابنه ~~أو عبد امرأته أو امرأة أخذت عبد زوجها فالقياس في جميع ذلك واحد أن يكون ~~له الجعل إذا لم يكن في عياله لان ملك أحدهما منفصل عن ملك الآخر فيتحقق ~~منه احياء المالية على المالك بالرد فيستوجب الجعل كسائر الأجانب ولكنه ~~استحسن فقال إذا وجد عبد أبيه وهو في عياله فلا جعل له لان رد الآبق على ~~أبيه من جملة خدمته وخدمة الأب مستحق على الابن دينا وإن لم تكن مستحقا ~~عليه دينا ولهذا لو استأجر ابنه لخدمته لم يستوجب الاجر سواء كان في عياله ~~أو لم يكن فكذلك لا يستوجب الجعل ترد آبقه وكذلك المرأة مع الزوج لان كل ~~واحد منهما له بسوطة اليد في مال صاحبه ويعد خيره خير نفسه ولان خدمة الزوج ~~مستحق على المرأة دينا حتى لا يستأجرها على ذلك والزوج هو الذي يطلب آبق ~~امرأته عادة. فأما إذا وجد عبد ابنه فإن كان في عيال ابنه فلا جعل له لان ~~آبق الرجل ms2945 إنما يطلبه من في عياله عادة ولهذا ينفق عليهم فلا يستوجب مع ذلك ~~جعلا آخر وإن لم يكن الأب في عيال الابن فله الجعل لان خدمة الابن غير ~~مستحق على الا أب دينا ولا هو سائغ له شرعا ولهذا لو استأجر أباه ليخدمه ~~فخدمه استوجب الاجر عليه فكذلك يستوجب الجعل وكذلك الأخ له الجعل إذا لم ~~يكن في عيال أخيه وإن كان في عياله فلا جعل له لأنه إنما يعوله وينفق عليه ~~لهذا ونحوه وإذا أبق عبد اليتيم فجاء به الوصي فلا جعل له لأنه هو الذي ~~يطلب آبق اليتيم عادة وهو الذي يمسك عبده فلا يكون له الرد على نفسه وكذلك ~~أن كان اليتيم في حجر رجل PageV11P033 # يعوله فجاء به ذلك الرجل فلا جعل له لأنه هو الذي يطلبه عادة وإذا صالح ~~الذي جاء بالآبق مولاه من الجعل على عشرين درهما جاز لأنه يجوز بدون حقه ~~وأحسن إليه بحط بعض ما استوجبه عليه وان صالحه على خمسين درهما وهو لا يعلم ~~أن الجعل أربعون درهما جاز منه أربعون ويطرح الفضل لان حقه مقدر بالأربعين ~~شرعا فالزيادة على ذلك تكون ربا وهو نظير ما لو صالح الشريك المعتق شريكه ~~على أكثر من قيمة نصيبه كان الفضل باطلا لما بيناه. وإذا أبقت الأمة ولها ~~صبي رضيع فردهما رجل فله جعل واحد لان الإباق من الرضيع لا يتحقق فإنما رد ~~آبقا واحدا وهي الأمة وإن كان ابنها غلاما قد قارب الحلم فله جعلان ثمانون ~~درهما لان الإباق تحقق منهما فإنما أحيا مالية مملوكين بالرد فيستوجب جعلا ~~كاملا باعتبار كل واحد منهما. وإذا رجع الواهب في الهبة بعد مارد العبد من ~~إباقه وسلمه إلى الموهوب له فله الجعل على الموهوب له لأنه أحيا المالية له ~~بالرد والايصال إليه فزوال ملكه بعد ذلك برجوع الواهب كزوال ملكه بموت ~~العبد ولو مات لم يبطل حق الراد في الجعل فكذلك إذا رجع فيه الواهب والله ~~سبحانه وتعالى أعلم كتاب المفقود (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ms2946 ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء. المفقود اسم ~~لموجود هو حي باعتبار أول حاله ولكنه خفى الأثر كالميت باعتبار مآله وأهله ~~في طلبه يجدون ولخفاء أثر مستقره لا يجدون قد انقطع عليهم خبره واستتر ~~عليهم أثره وبالجد ربما يصلون إلى المراد وربما يتأخر اللقاء إلى يوم ~~التناد * والاسم في اللغة من الأضداد يقول الرجل فقدت الشئ أي أضللته ~~وفقدته أي طلبته وكلا المعنيين يتحقق في المفقود فقد ضل عن أهله وهم في ~~طلبه * وحكمه في الشرع انه حي في حق نفسه حتى لا يقسم ماله بين ورثته ميت ~~في حق غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من أقر بائه لان ثبوت حياته باستصحاب ~~الحال فإنه علم حياته فيستصحب ذلك ما لم يظهر خلافه واستصحاب الحال معتبر ~~في ابقاء ما كان على ما كان غير معتبر في اثبات ما لم يكن ثابتا وفى ~~الامتناع من قسمة ماله بين ورثته ابقاء ما كان على ما كان وفى توريثه من ~~الغير اثبات أمر لم يكن ثابتا له ولان حياته باعتبار الظاهر والظاهر حجة ~~لدفع الاستحقاق وليس بحجة PageV11P034 # للاستحقاق فلا يستحق به ميراث غيره ويندفع به استحقاق ورثته لماله بهذا ~~الظاهر ولهذا لا تزوج امرأته عندنا وهو مذهب على رضى الله تعالى عنه كما ~~بدأ به الكتاب من قوله في امرأة المفقود انها امرأة ابتليت فلتصبر حتى ~~يستبين موت أو طلاق وبه كان يأخذ إبراهيم كما قال (قد سمعنا ان امرأته ~~تتربص أربع سنين وليس ذلك بشئ هي امرأة ابتليت فلتصبر) وتربص أربع سنين كان ~~يقول به عمر رضى الله تعالى عنه في الابتداء ثم رجع إلى قول علي رضي الله ~~عنه ومالك كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه فيقول الظاهر أنه يوقف على خبره ~~بعد هذه المدة أن لو كان حيا والبناء على الظاهر واجب فيما لا يوقف على ~~حقيقته خصوصا إذا وقعت الحاجة إلى دفع الضرر عنها وقد مست الحاجة إلى دفع ~~الضرر عنها ms2947 لكيلا تبقى معلقة ألا ترى أنه يفرق بين العنين وامرأته بعد مضى ~~سنة لدفع الضرر عنها وبين المولى وامرأته بعد أربعة أشهر لدفع الضرر عنها ~~ولكن عذر المفقود أظهر من عذر المولى والعنين فيعتبر في حقه المدتان في ~~التربص وذلك بأن تجعل الشهور سنين فلهذا تتربص. ولا نأخذ بهذا لان نكاحه ~~حقه وهي حي في ابقاء ملكه وحقه عليه ولو مكنا زوجته من أن تتزوج كان فيه ~~حكم بالموت ضرورة إذ المرأة لا تحل لزوجين في حالة واحدة فيجب قسمة ماله ~~أيضا وذلك ممتنع ما لم يقم على موته دليل موجب له. والتقدير بالمدة في حق ~~المولى والعنين لدفع ظلم التعليق ولا يتحقق معنى الظلم من المفقود فقلنا ~~إنها امرأة ابتليت فلتصبر ولو شاء الله تعالى لابتلاها بأشد من هذا. فإذا ~~لم يظهر خبره فظاهر المذهب انه إذا لم يبق أحد من أقرانه حيا فإنه يحكم ~~بموته لان ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع الرجوع إلى أمثاله ~~كقيم المتلفات ومهر مثل النساء وبقاؤه بعد موت جميع أقرانه نادر وبناء ~~الأحكام الشرعية على الظاهر دون النادر * وكان الحسن بن زياد رحمه الله ~~يقول إذا تم مائة وعشرون سنة من مولده يحكم بموته وهذا يرجع إلى قول أهل ~~الطبائع والنجوم فإنهم يقولون لا يجوز أن يعيش أحد أكثر من هذه المدة لان ~~اجتماع التحسين يحصل للطباع الأربع في هذه المدة ولا بد من أن يضاد واحد من ~~ذلك طبعه في هذه المدة فيموت ولكن خطأهم في هذا قد تبين للمسلمين بالنصوص ~~الواردة في طول عمر بعض من كان قبلنا كنوح صلوات الله وسلامه عليه وغيره ~~فلا يعتمد على هذا القول. وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا مضى مائة سنة من ~~مولده يحكم بموته لان الظاهران أحدا في زماننا PageV11P035 # لا يعيش أكثر من مائة سنة * وحكى انه لما سئل عن معنى هذا قال أبينه لكم ~~بطريق محسوس فان المولود إذا كان ابن عشر سنين يدور حول أبويه هكذا وعقد ~~عشرا ms2948 فإن كان ابن عشرين سنة فهو بين الصبا والشباب هكذا وعقد عشرين فإن كان ~~ابن ثلاثين سنة يستوى هكذا وعقد ثلاثين فإذا كان ابن أربعين تحمل عليه ~~الأثقال هكذا وعقد أربعين فإذا كان ابن خمسين ينحني من كثر الأثقال ~~والأشغال هكذا وعقد خمسين فإذا كان ابن ستين ينقبض للشيخوخة هكذا وعقد ستين ~~فإذا كان ابن سبعين يتوكأ على عصا هكذا وعقد سبعين فإذا كان ابن ثمانين ~~يستلقى هكذا وعقد ثمانين فإذا كان ابن تسعين تنضم أمعاؤه هكذا وعقد تسعين ~~فإذا كان ابن مائة سنة يتحول من الدنيا إلى العقبى كما يتحول الحساب من ~~اليمنى إلى اليسرى * وهذا يحمل من أبى يوسف على طريق المطايبة إلا أن يكون ~~يعرف الحكم بمثل هذا وهو كما نقل عن أبي يوسف رحمه الله انه سئل عن بنات ~~العشر من النساء فقال لهو اللاهين فسئل عن بنات العشرين فقال لذة المعانقين ~~فسئل عن بنات الثلاثين فقال تنموا وتلين وسئل عن بنات الأربعين فقال ذات ~~مال وبنين فسئل عن بنات الخمسين فقال عجوز في الغابرين وسئل عن بنات الستين ~~فقال لعنة اللاعنين. وكان محمد ابن سلمة يفتى في المفقود بقول أبى يوسف حتى ~~تبين له خطؤه في نفسه فإنه عاش مائة سنة وسبع سنين. فالأليق بطريق الفقه أن ~~لا يقدر بشئ لان نصب المقادير بالرأي لا يكوز ولا نص فيه ولكن نقول إذا لم ~~يبق أحد من أقرانه يحكم بموته اعتبارا لحاله بحال نظائره (وذكر) عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى رحمهما الله قال لقيت المفقود نفسه فحدثني حديثه قال ~~أكلت حريرا في أهلي ثم خرجت فأخذني نفر من الجن فمكثت فيهم ثم بدا لهم في ~~عتقي فأعتقوني ثم أتوا بي قريبا من المدينة فقالوا أتعرف النخل فقلت نعم ~~فخلوا عنى فجئت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أبان امرأتي بعد أربع ~~سنين وحاضت وانقضت عدتها وتزوجت فخيرني عمر رضي الله عنه بين أن يردها علي ~~وبين المهر. وأهل الحديث رحمهم الله يرون في ms2949 هذا الحديث انه هم بتأديبه حين ~~رآه وجعل يقول يغيب أحدكم عن زوجته هذه المدة الطويلة ولا يبعث بخبره فقال ~~لا تعجل يا أمير المؤمنين وذكر له قصته * وفى هذا الحديث دليل لمذهب أهل ~~السنة والجماعة رحمهم الله في أن الجن قد يتسلطون على بني آدم وأهل الزيغ ~~ينكرون ذلك على اختلاف بينهم. فمنهم من يقول المستنكر دخولهم PageV11P036 # في الآدمي لان اجتماع الروحين في شخص لا يتحقق وقد يتصور تسلطهم على ~~الادمي من غير أن يدخلوا فيه. ومنهم من قال هم أجسام لطيفة فلا يتصور أن ~~يحملوا جسما كثيفا من موضع إلى موضع ولكنا نقول نأخذ بما وردت به الآثار ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم وقال ~~صلى الله عليه وسلم انه يدخل في رأس الانسان فيكون على قافية رأسه حديث فيه ~~طول وهذا الحديث دليل لنا أيضا فنتبع الآثار ولا نشتغل بكيفية ذلك. وكأن ~~عمر رضي الله عنه إنما رجع عن قوله في امرأة المفقود لما تبين من حال هذا ~~الرجل. وأما تخييره إياه بين أن يردها عليه وبين المهر فهو بناء على مذهب ~~عمر رضي الله عنه في المرأة إذا نعى إليها زوجها فاعتدت وتزوجت ثم أتى ~~الزوج الأول حيا انه يخير بين أن ترد عليه وبين المهر وقد صح رجوعه عنه إلى ~~قول علي رضي الله عنه فإنه كان يقول ترد إلى زوجها الأول ويفرق بينها وبين ~~الآخر ولها المهر بما استحل من فرجها ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها من ~~الآخر وبهذا كان يأخذ إبراهيم رحمه الله فيقول قول علي رضي الله عنه أحب ~~إلى من قول عمر رضي الله عنه وبه نأخذ أيضا لأنه تبين انها تزوجت وهي ~~منكوحة ومنكوحة الغير ليست من المحللات بل هي من المحرمات في حق سائر الناس ~~كما قال الله تعالى والمحصنات من النساء فكيف يستقيم تركها مع الثاني. وإذا ~~اختار الأول المهر ولكن يكون النكاح منعقدا بينهما فكيف يستقيم دفع المهر ms2950 ~~إلى الأول وهو بدل بضعها فيكون مملوكا لها دون زجها كالمنكوحة إذا وطئت ~~بشبهة فعرفنا ان الصحيح انها زوجة الأول ولكن لا يقربها لكونها معتدة لغيره ~~كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة. وذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله ان ~~عمر رضي الله عنه رجع عن ثلاث قضيات إلى قول علي رضي الله عنه عن امرأة أبى ~~كنف والمفقود زوجها والمرأة التي تزوجت في عدتها. أما حكم المفقود والمعتدة ~~فقد بينا. وأما حديث أبي كنف فهو ما رواه إبراهيم ان أبا كنف طلق امرأته ~~فأعلمها وراجعها قبل انقضاء العدة ولم يعلمها فجاء وقد تزوجت فأتى عمر رضي ~~الله عنه فقص عليه القصة فقال له ان وجدتها لم يدخل بها فأنت أحق بها وإن ~~كان قد دخل بها فليس لك عليها سبيل فقدم وقد وضعت القصة على رأسها فقال لهم ~~ان لي إليها حاجة فخلوا بيني وبينها فوقع عليها وبات عندها ثم غدا إلى ~~الأمير بكتاب عمر رضي الله عنه فعرفوا انه جاء بأمر بين وهذا كان مذهب عمر ~~رضي الله عنه PageV11P037 # في الابتداء انه إذا راجعها ولم يعلمها لا يثبت حكم الرجعة في حقها ما لم ~~تعلم حتى إذا اعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني لم يبق للأول عليها سبيل لدفع ~~الضرر عنها ثم رجع إلى قول علي رضي الله عنه أن مراجعته إياها صحيح بغير ~~علمها وهي منكوحة سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل لان الزوج يستبد بالرجعة ~~كما يستبد بالطلاق فكما يصح إيقاع الطلاق عليها وإن لم تعلم به فكذلك ~~رجعتها لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وإنما يكون أحق إذا كان ~~يستبد به. والرجعة إمساك بالنص كما قال الله تعالى فإمساك بمعروف والمالك ~~ينفرد بإمساك ملكه من غير أن يحتاج إلى علم غيره قال (وإذا فقد الرجل ~~فارتفع ورثته إلى القاضي وأقروا انه فقد وسألوا قسمة ماله فإنه لا يقسم حتى ~~تقوم البينة على موته) لما بينا انه حي في حق نفسه ومال الحي لا يقسم ms2951 بين ~~ورثته فما لم يثبت موته بالبينة عند القاضي لا يشتغل بقسمة ماله (فان قيل) ~~كيف تقبل البينة للقضاء بها على الغائب (قلنا) بأن يجعل من في يده المال ~~خصما عنه أو ينصب عنه قيما في هذه الولاية وإذا قامت البينة علي من ينصبه ~~القاضي فيما قضى بموته (فان قيل) كان ينبغي أن يجعله ميتا حكما لانقطاع ~~خبره فيقسم ماله وإن لم تقم البينة على موته كالمرتد اللاحق بدار الحرب ~~(قلنا) هناك ظهر دليل الحكم بموته وهو انه صار حربيا وأهل الحرب في حق من ~~هو في دار الاسلام كالميت ولم يظهر هنا دليل موجب لموته حقيقة ولا حكما ~~ولان هناك لو ظفر به الامام موته حقيقة بان يقتله فإذا عجز عن ذلك بدخوله ~~دار الحرب موته حكما فقسم ماله ولا يتحقق ذلك المعنى هنا قال (وتفسير ~~المفقود الرجل يخرج في سفر ولا يعرف موته ولا حياته ولا موضعه ولا يأسره ~~العدو ولا يستبين موته ولا قتله) فهذا مفقود لا يقضى القاضي في شئ من أمره ~~حتى تقوم البينة انه مات أو قتل ومن كان من ورثة المفقود غنيا فلا نفقة له ~~في ماله ما خلا الزوجة لان حياته معلوم ولا يستحق أحد من الأغنياء النفقة ~~في مال الحي سوى الزوجة لان استحقاق الزوجة بالعقد فلا يختلف باليسار ~~والعسرة أو بكونها محبوسة بحقه وذلك موجود في حمق المفقود فأما استحقاق من ~~سواها فباعتبار الحاجة وذلك ينعدم بغنى المستحق فإن كانت له غلة جعل القاضي ~~فيها من يحفظها لأنه ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه والمفقود عاجز عن ~~النظر لنفسه فينصب القاضي في غلاته من يجمعها ويحفظها عليه وما كان يخاف ~~عليه الفساد من متاعه فان القاضي يبيعه لان حفظ عينه عليه متعذر فيصير إلى ~~حفظ PageV11P038 # ماليته عليه وذلك يكون بالبيع وينفق على زوجته وأولاده الصغار أو الكبار ~~من الإناث أو الزمنى من الذكور من ماله بالمعروف وهذا إذا كان السبب معلوما ~~عنده لأنه لو كان حاضرا قضى بالنفقة لهم ms2952 عليه بعلمه فإن كان غائبا يقضى ~~بذلك لهم في ماله أيضا وقيل هذا لا يكون منه قضاء علي الغائب على الحقيقة ~~بل يكون تمكينا للمستحق من أخذ حقه ولو تمكنوا من ذلك كان لهم أن يأخذوه ~~فيعينهم القاضي على ذلك. والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة ~~أبي سفيان رضي الله عنه خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف. ~~وقيل بل هو قضاء منه وللقاضي ولاية القضاء على الغائب بعلمه كما إذا أقر ~~بين يديه ثم غاب. ثم هذا نظر منه للغائب لان ملك النكاح حقه في زوجه ولا ~~يبقى بدون النفقة فكان له أن ينفق عليها من ماله حفظا لملكه عليه وكذلك ~~ولده جزء منه فينفق عليه من ماله حفظا لنسله. وللقاضي ولاية في ماله فيما ~~يرجع إلى الحفظ والنظر وان استوثق منهم بكفيل فحسن وإن لم يأخذ منهم كفيلا ~~فهو مستقيم أيضا إلا أن الأحوط أن يأخذ الكفيل لجواز أن يكون فارقها قبل أن ~~يفقد أو كان عجل لها النفقة لمدة فكان تمام النظر في الاستيثاق بالكفيل ~~وهذا قولهم جميعا لأن هذه كفالة للمفقود وهو معلوم ولكن لا يجب على القاضي ~~أخذ الكفيل من غير خصم يطلب ذلك وليس هنا خصم طالب فلهذا يسعه أن لا يأخذ ~~كفيلا ولم ينفق من ماله على غير من سمينا من ذي الرحم المحرم لان وجوب ~~النفقة عليه لهم لا يكون إلا بعد قضاء القاضي والقاضي لا يقضى علي الغائب ~~ولان ولايته فيما يرجع إلى النظر للمفقود وذلك لا يوجد في حق ذي الرحم ~~المحرم ولا يبيع شيئا مما لا يخاف عليه الفساد من ماله في نفقة ولا غيرها ~~لأن ولاية البيع للنظر له وحفظ العين فيما يتأتى حفظه نظر له فلا يبيع شيئا ~~من ذلك وهو في الانفاق على من سمينا هم معين لهم على أخذ حقهم وإنما يثبت ~~لهم حق الاخذ إذا ظفروا بجنس حقهم ولا يكون لهم أن يبيعوا عروضا ولا غيرها ~~فكذلك القاضي لا ms2953 يبيع شيئا من ذلك فإن لم يكن له مال إلا دار واحتاج زوجته ~~وولده إلى النفقة لم يبع لهم الدار وكذلك لو كان له خادم لان هذا مما لا ~~يخاف عليه لفساد من ملكه فلا يكون بيعه محض الحفظ عليه فلهذا لا يبيعه ~~بخلاف ما يخاف فساده * وهذا بخلاف الوصي في حق الوارث الكبير الغائب فان له ~~أن يبيع العروض لان ولايته ثابتة فيما يرجع إلى حق الموصى وبيع العروض فيه ~~معنى حقه PageV11P039 # وربما يكون حفظ الثمن للاتصال إلى ورثته أيسر من حفظ العين وهنا لا ولاية ~~للقاضي على المفقود إلا في الحفظ فقط وحفظ عين ملكه عند الامكان أنفع له ~~فلهذا لا يبيع شيئا من العروض وقال أو حنيفة رحمه الله إن كان له أب محتاج ~~فلابنه أن يبيع شيئا من ماله من العروض وينفق على نفسه وليس له أن يبيع ~~العقار وهو استحسان وفى القياس له أن يبيع العروض وهو قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهم الله وذكر الكرخي أن محمدا ذكر قول أبي حنيفة رحمه الله في الأمالي ~~وقال هو حسن * وجه القياس أنه لا ولاية للأب في مال ولده الكبير ونفوذ ~~البيع يعتمد الولاية ألا ترى أنه لا يبيع عقاره لهذا ولا يبيع عروضه إذا ~~كان حاضرا والحاضر والغائب في حكم الولاية للأب عليه سواء ألا ترى أنه لما ~~ثبت له ولاية التملك بالاستيلاد لم يفترق الحال بين حضور الولد وغيبته. ~~ووجه الاستحسان أن ولاية الأب وان زالت بالبلوغ فقد بقي أثرها حتى يصح منه ~~استيلاد جارية الابن لحاجته إلى ذلك وحاجته إلى النفقة لبقاء نفسه حاجته ~~إلى الاستيلاد لبقاء نسله ولهذا يتملك هناك بضمان القيمة وينفق على نفسه من ~~ماله بغير ضمان وإذا ثبت بقاء أثر ولايته كان حاله كحال الوصي في حق لوارث ~~الكبير الغائب وهناك ثبت له حق بيع العروض دون بيع العقار لان بيع العروض ~~من الحفظ وبيع العقار ليس من الحفظ فان العقارات محصنه بنفسها ولهذا لا ~~يبيع حال حضوره لان بيعه ms2954 في هذه الحالة ليس من الحفظ فان الابن حافظ لما له ~~كمالا يبيع الوصي عروض الولد الكبير الحاضر ولا يبعد زوال ولاية الأب ~~بالبلوغ مع بقاء أثره كما لو مات وأوصى إلى رجل زالت ولايته بالموت وبقي ~~أثره ببقاء الوصي فإن كان للمفقود دنانير أو دراهم أو ذهب أو فضه تبرا أنفق ~~عليهم من ذلك وكذلك كل ما كان يخاف عليه الفساد من غلته ومتاعه فان القاضي ~~يبيع ذلك وينفق عليهم منه وان باعته زوجته أو الولد فبيعهما باطل لان البيع ~~من الحفظ وليس من استيفاء النفقة في شئ واليهما حق استيفاء النفقة دون ~~الحفظ وأما القاضي فله حق الحفظ في مال المفقود وبيع ما يخاف عليه الفساد ~~من الحفظ وبعد البيع الثمن من جنس حقهم فينفق عليهم منه وكذلك الوديعة تكون ~~له عند الرجل فإنه ينفق منها عليهم إذا كان الرجل مقرا بالوديعة والزوجية ~~أو يكون ذلك معلوما للقاضي عندنا. وقال زفر رحمه الله لا ينفق منها عليهم ~~لان اقرار المودع ليس بحجة على الغيب وهو ليس بخصم عن الغائب ولا يقضى على ~~الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر ولكنا نقول المودع PageV11P040 # مقر بأن في يده ملك الغائب وان للزوجة و للولد حق الانفاق منه واقرار ~~الانسان فيما في يده معتبر فينتصب هو خصما باعتبار يده فيتعدى القضاء منه ~~إلى المفقود. وكذلك الدين يكون للمفقود على رجل وهو مقر به فهو والوديعة ~~سواء والكلام في الدين أظهر لان اقرار المديون يلاقى ملك نفسه فان الديون ~~تقضى بأمثالها لا بأعيانها. والجواب في الفصلين جميعا استحسان إذا كان مقرا ~~بالنسب والمال فإن كان جاحدا لأحدهما لم تسمع البينة عليه من طالب النفقة ~~لأنه إذا كان جاحدا للمال فطالب النفقة لا يثبت الملك في المال لنفسه إنما ~~يثبته للمفقود حتى إذا ثبت ذلك ترتب عليه وهو ليس بخصم عن المفقود وإن كان ~~منكرا للزوجية فإنما يثبت النكاح على المفقود المودع والمديون ليس بخصم عنه ~~في اثبات النكاح عليه. وان كانت الزوجية ms2955 والمالية معلومين للقاضي فعلم ~~القاضي بذلك أقوى من اقرار المودع والمديون وان أعطاهما المديون بغير أمر ~~القاضي لم يبرأ عن الضمان وكذلك أن أعطاهما المودع من الوديعة فهو ضامن ~~لأنه دفع مال الغير إلى الغير بغير إذنه بخلاف ما إذا دفع بأمر القاضي فان ~~أمر القاضي في حق المفقود معتبر فميا يرجع إلى حفظ ملكه وقد بينا أن ~~الانفاق على الزوجة والولد من حفظ ملكه وحقه عليه فيكون أمر القاضي فيه ~~كأمر المفقود وان طلبت زوجته وولده من القاضي ان ينصب وكيلا يتقاضى دينه ~~ويجمع غلاته ويؤاجر رقيقة فعل القاضي ذلك نظرا منه للحاضر والغائب جميعا. ~~للغائب بحفظ ماله وجمعه وللحاضر بوصوله إلى حقه وهي النفقة وكان للوكيل أن ~~يتقاضى ويقبض ويخاصم من يجحد حقا من عقد يجرى بينه وبين الوكيل لان ما وجب ~~بعقده فهو أحق بقبضه ألا ترى أنه لو ظهر المفقود كان حق القبض في هذا المال ~~للوكيل الذي باشر سببه فأما كل دين كان المفقود تولاه أو نصيب من عقار أو ~~عرض في يدي رجل أو حق من الحقوق فان الوكيل لا يخاصم فيه من جحده لأنه ليس ~~بخصم عن المفقود إنما هو حافظ لماله فقط وحفظه يتحقق فيما وصلت يده إليه ~~فأما الخصومة وإقامة البينة فيما لم يكن في يده قط ليس من الحفظ فيكون ~~الوكيل كأجنبي آخر إلا أن يكون القاضي قد ولاه ذلك ورآه وأنفذ الخصومة ~~بينهم فيه فيجوز حينئذ لأنه مما اختلف فيه القضاة يعنى بهذا القضاء على ~~الغائب بالبينة فإنه مختلف فيه بين العلماء رحمهم الله فينفذ قضاء القاضي ~~فيه وكذلك أن مات غريم من غرمائه وقد أقر له بدينه في وصيته عزلت حق ~~المفقود من ذلك وجعلته على يدي وكيله PageV11P041 # لان ذلك من الحفظ. وإن لم يكن أوصى به وعليه ديون لغيره لم يكن لورثة ~~المفقود ووكيله في ذلك خصومة إلا أن يراه القاضي فيقضي به فحينئذ ينفذ ~~قضاؤه لكونه مجتهدا فيه (فان قيل) المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن ms2956 يتوقف ~~على امضاء قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف (قلنا) لا كذلك بل ~~المجتهد فيه سبب القضاء وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أم لا ~~فإذا رآها القاضي حجة وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو قضى بشهادة المحدود في قذف ~~* وان ادعى انسان على المفقود حقا من دين أو وديعة أو شركة في عقار أو رقيق ~~أو طلاق أو عتاق أو نكاح أورد بعيب أو مطالب باستحقاق لم يلتفت إلى دعواه ~~ولم تقبل منه البينة ولم يكن هذا الوكيل ولا أحد من ورثته خصما له. أما ~~الوكيل فلانه نصب للحفظ فقط وأما الورثة فلأنهم يخلفونه بعد موته ولم يظهر ~~موته فان رأى القاضي سماع البينة وحكم بذلك نفذ حكمه لما بينا انه أمضى ~~فصلا مختلفا فيه باجتهاده * وإذا رجع المفقود حيا لم يرجع في شئ مما أنفق ~~القاضي أو وكيله بأمره على زوجته وولده من ماله وغلته ودينه لان القاضي لما ~~ثبت له ولاية الانفاق كان فعله كفعل المفقود بنفسه وكذلك ما أنفقوا هم على ~~أنفسهم من دنانير أو دراهم في وقت حاجتهم إلى النفقة لما بينا أنهم إذا ~~ظفروا بجنس حقهم وسعهم أخذه بالمعروف فلا يضمنون شيئا من ذلك وكذلك أن كان ~~في ماله طعام فأكلوه لان ذلك من جنس حقهم وكذلك أن كان في ماله ثياب ~~فلبسوها للكسوة لان ذلك من جنس حقهم فأما ما سوى ذلك من العروض ان باعوا ~~شيئا منه كانوا ضامنين له ألا ترى ان القاضي لا يبيع شيئا من ذلك للانفاق ~~فكذلك لا يملكون بيعه وإنما لا يبيع القاضي ما لا يخاف عليه الفساد في ~~النفقة لان في بيع ذلك في النفقة حجرا على الغائب وأبو حنيفة لا يرى الحجر ~~عليه وهما وان كانا يريان الحجر علي من لزمه حق فذلك عنه ظهور تعنته ~~وامتناعه وبهذا الطريق يقول لا يقضي القاضي دين المفقود من ماله وكذلك مهر ~~امرأته والنفقات المجتمعة عليه قبل أن يفقد لان ذلك ms2957 لا يرجع إلى حفظ ملكه ~~بل فيه نوع حجر عليه ولم يذكر في الكتاب انه إذا لم يكن للمفقود مال وطلبت ~~زوجته من القاضي أن يقضي لها بالنفقة على زوجها هل يجيبها إلى ذلك وكان أبو ~~حنيفة رحمه الله يقول أولا يجيبها إلى ذلك وهو قول إبراهيم النخعي رحمه ~~الله ثم رجع إلي قول شريح وقال لا يجيبها إلي ذلك. فالحجة لقوله الأول حديث ~~هند كما روينا. ووجه قوله الآخر ان نفقة PageV11P042 # الزوجة لا تصير دينا إلا بضاء القاضي وليس للقاضي أن يوجه القضاء على ~~الغائب فيلزمه بقضائه شيئا من غير خصم عنه وهذا إذا كان النكاح معلوما له ~~وان أرادت اثبات النكاح بالبينة لم يسمع القاضي بينتها عندنا لان البينة لا ~~تكون حجة الأعلى خصم جاحد فما لم يحضر هو أو خصم عنه لا يسمع القاضي بينها ~~عليه بالنكاح وعلى قول زفر تسمع البينة ويأمرها بأن تستدين وتنفق على نفسها ~~فإذا حضر الزوج كلفها إعادة البينة عليه فان أعادت قضي على الزوج بما أنفقت ~~في المدة الماضية وإن لم تعد البينة على الزوج لم يقض عليه بشئ وهذا منه ~~نوع احتياط في حق الحاضر والغائب جميعا (وإذا) أجر المفقود شيئا قبل أن ~~يفقد لم تنتقض الإجارة بعدما يصير مفقودا لأنه حي في ابقاء ما كان علي ما ~~كان ولا يبرأ المستأجر بدفع الأجرة إلى زوجته وولده إلا أن يأمره القاضي ~~بذلك كما في سائر الديون (وإذا) فقد الرجل بصفين أو بالجمل ثم اختصم ورثته ~~في ماله اليوم فان هذا قد مات ألا ترى أنه لم يبق أحد أدرك ذلك الزمان فإذا ~~بلغ المفقود هذه المدة فهو ميت يقسم ماله بين ورثته (والجمل) حرب كان بين ~~على وعائشة وطلحة والزبير بالبصرة رضوان الله عليهم أجمعين (وصفين) كان بين ~~على معاوية رضي الله عنهما وبين أهل الشام ومن ذلك الوقت إلى وقت تصنيف هذا ~~الكتاب كان أكثر من مائة وعشرين سنة والرجل الذي فقد في ذلك الوقت كان ابن ~~عشرين سنة ms2958 أو أكثر لأنه خرج محاربا ولا شك انه لا يبقى في مثل هذا المدة ~~الطويلة ظاهرا. فإن كان له ابن مات زمان خالد بن عبد الله وترك أخا لامه ~~وللمفقود عصبة فانى أنظر إلى سن المفقود يوم مات الابن فإن كان مثله يعيش ~~إلى ذلك الوقت لم أورث الابن منه شيئا لبقائه حيا بطريق الظاهر واستصحاب ~~الحال ولم أورثه من أبيه أيضا لان بقاء الوارث بعد موت المورث شرط لوراثته ~~عنه فان الوارثة خلافة والحي يخلف الميت فأما الميت فلا يخلف الميت وما كان ~~شرطا فما لم يثبت بدليل موجب له لا يثبت الحكم واستصحاب الحال دليل يبقى لا ~~موجب فلهذا لا يرث المفقود من أبيه ثم يكون ميراث المفقود لعصبته الحي ~~بعدما يمضي من المدة مالا يعيش مثله إليه وإن كان مثله لا يعيش إلى مثل تلك ~~المدة حين مات ابنه جعلت الميراث لا بنه لان حياته بعد موت أبيه معلوم هنا ~~بدليل شرعي فإذا صار مال المفقود ميراثا له كان ذلك موروثا عن ابنه بعد ~~موته كسائر أمواله لأخيه لامه منه السدس والباقي لعصبته وإن كان مات بعض من ~~يرثه المفقود قبل هذا فنصيبه من الميراث يوقف إلي أن PageV11P043 # يتبين حاله لأنه غير محكوم بموته ولكنه يشتبه الحال بمنزلة الجنين في ~~البطن فيوقف نصيبه فان ظهر حيا كان ذلك مستحقا له وإن لم يظهر حاله فذلك ~~مردود إلى ورثة صاحب المال على سهامهم بمنزلة الموقوف للجنين إذا انفصل ~~الجنين ميتا وهذا لأنه لم يظهر شرط الاستحقاق له فيكون موروثا عن الميت ~~كسائر ورثته يوم مات * وإذا فقد المكاتب وله مال وولد ولدوا في المكاتبة ~~وقف ماله حتى يظهر حاله لأن ولاية أداء الكتابة من ماله إنما تكون بعد موته ~~ليحكم بحريته مستندا إلى حال حياته ولم يظهر موته وكذلك استسعاء أولاده في ~~بدل الكتابة بطريق الخلافة عنه بعد موته ولم يظهر لأنه لا يستسعى الولد إذا ~~كان له مال بعد موته حقيقة فكيف يستسعى ولده بعدما يصير مفقودا ms2959 وله مال. ~~وينفق على ولده الصغار وبناته الذين ولدوا في المكاتبة وعلى امرأته من ماله ~~لان هؤلاء كانوا يستحقون عليه النفقة في كسبه أن لو كان حاضر فكذلك ينفق ~~عليهم من ماله بعد ما يصير مفقودا كولد الحر وزوجته وهذا لان استحقاق ~~النفقة للزوجة بعقد النكاح والحر والمكاتب فيه سواء وأولاده الذين ولدوا في ~~المكاتبة هو أحق بكسبهم فتلزمه نفقتهم لان الغرم مقابل بالغنم فان مات ابن ~~له ولد في مكاتبته وترك مالا كان ماله موقوفا لأنه إن كان المفقود حيا حين ~~اكتسب هذا الولد فكسبه للمفقود وإن كان ميتا فكسبه لورثته لأنه يحكم بحريته ~~إذا أديت كتابة أبيه من ماله مستندا إلي حياة أبيه فلجهالة المستحق بقي ~~موقوفا وإن كان ماله في يد أخيه لم أخرجه من يده ولم أتعرض له لأنه لا يدرى ~~لمن هذا المال و ما لم يظهر مستحق للمال فليس للقاضي أن يتعرض لذي اليد ~~بإزالة * يده ولو أقر ولد المكاتب الذين ولدوا في المكاتبة وهم كبار ان ~~أباهم قد مات وماله في أيديهم وأقر المولى بذلك فأدوا الكتابة وقسموا المال ~~ثم اختلفوا وجحد بعضهم بعضا وارتفعوا إلى القاضي نفذ القاضي ذلك عليهم ~~لتقدم الاقرار منهم بذلك وقسمتهم عن تراض منهم ولان الذي يجحد بعد ذلك ~~مناقض لكلامه والقاضي لا يتلفت إلى قول المناقض وكذلك لو لم يقتسموا حتى ~~ارتفعوا إليه وأقروا به عنده جاز اقرارهم عليه وقسم المال بينهم بعد أداء ~~الكتابة لان الحق لا يعدوهم فالثابت باقرارهم في حقهم كالثابت بالبينة. ~~وكذلك لو أقروا بدين عليه بدأت به قبل المكاتبة كما لو ثبت موته بالبينة ~~وهذا لان الدين أقوى من المكاتبة حتى إذا عجز نفسه سقطت المكاتبة عنه دون ~~الدين وعند اجتماع الحقوق في المال يبدأ بالأقوى فالأقوى عرفت ذلك بقضية ~~العقول PageV11P044 # وشواهد الأصول. وكذلك الحر إذا أقر ورثته انه قد مات فإنه يقضي دينه ~~ويقسم الميراث بينهم إذا كان في أيديهم لان اقرار الانسان فيما في يده ~~معتبر ما لم يظهر له ms2960 خصم ينازعه فيه وكذلك إذا كان المال في يد غيرهم ~~فصدقهم بذلك. وان جحد موته لم انزعه من يده الا ببينة تقوم على موته لأنهم ~~يدعون استحقاق اليد في هذا المال على ذي اليد وقولهم ليس بحجة عليه في ~~استحقاق يده فما لم تقم البينة علي موته لا يخرج القاضي المال من يد ذي ~~اليد. # ولو أن المولى أعتق المكاتب المفقود ثم مات ابن المكاتب وهو حر وله اخوة ~~أحرار لم يقض لهم بشئ من ذلك حتى يعلم موت المكاتب قبله لان المفقود إن كان ~~حيا فقد عتق باعتاق المولى إياه والميراث له دون الاخوة فشرط تورث الاخوة ~~عدم أب هو وارث وبالظاهر لا يثبت هذا الشرط فلهذا لا يقضى لهم بشئ حتى يعلم ~~موت الأب قبله. وكذلك أن كان مكاتب المكاتب عبدا لان اعتاق المولى عبده ~~المفقود كاعتاقه المكاتب المفقود ولا ينفق علي ولده الصغار من هذا المال ~~شيئا لأنه لا يدرى لمن هذا المال فإنه كما لم يثبت الاستحقاق فيه للاخوة لم ~~يثبت للأب المفقود لأنه لا يرث من غيره ما لم يعلم حياته حقيقة وقت موت ~~مورثه. ولو ادعى مملوك المفقود العتق لو أقام بينته على ذلك لم يقبل منه ~~لانعدام خصم حاضر (قال) ولو ادع أولاده يبيعونه لأنه قبل هذه البينة ما كان ~~لهم أن يبيعوه فبعدها أولى ومراده بعد ما كانوا يقرون بموته لان اقرارهم ~~ليس بحجة على هذا العبد ولأنه إن كان ميتا فالولد خصم في البينة التي ~~أقامها المملوك على العتق. وكذلك لو ادعت امرأته الطلاق أو ادعت امرأة انه ~~تزوجها لم أقبل بينتها على ذلك لانعدام الخصم ولو. أوصي رجل للمفقود بوصية ~~لم أقض بها له ولم أبطلها ولم أنفق على ولده منها لان الوصية أخت الميراث ~~وشرط لاستحقاق الموصى له بقاؤه حيا بعد موت الموصى كالميراث وقد بينا أنه ~~يوقف نصيبه من الميراث حتى يتبين حاله ولا ينفق على ولده منه شئ فكذلك ~~الوصية (رجل) مات وترك ابنتين وابن ابن وبنت ms2961 ابن وترك ابنا مفقودا وترك ~~مالا في يد الابنتين فارتفعوا إلى القاضي وأقروا أن الابن مفقود فالقاضي لا ~~ينبغي له ان يحول المال من موضعه ولا يوقف شيئا منه للمفقود ومراده بهذا ~~اللفظ انه لا يخرج شيئا من أيديهما لان القاضي لا يتعرض لاخراج المال من يد ~~ذي اليد الا بمحضر من الخصم ولا خصم هنا فان أولاد المفقود لا يدعون ~~لأنفسهم شيئا ولا يكونون خصما عن المفقود لأنه لا يدرى ان المفقود حتى فيرث ~~أو ميت فلا يرث PageV11P045 # فلهذا لا يخرج المال من أيديهما بخلاف مال المفقود الذي يعلم أنه له لان ~~حق أولاده ثابت في ذلك المال باعتبار ملكه فإنهم يستحقون النفقة في ملكه ~~واستصحاب الحال معتبر في ابقاء ما كان علي ما كان وكذلك أن قالت الابنتان ~~قد مات أخونا وقال ولد الابن هو مفقود لان من في يده المال قد أقر لولد ~~الابن ببعض ذلك المال وهم قد ردوا اقرارهم بقولهم أبونا مفقود فيسقط اعتبار ~~ذلك الاقرار. ولو كان مال الميت في يدي ولد الابن المفقود وطلبت الابنتان ~~ميراثهما واتفقوا أن الابن مفقود فإنه يعطى للابنتين النصف لأنا تيقنا ~~باستحقاق النصف لهما فان المفقود إن كان حيا فالميراث بينهما وبين أخيهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فلهما النصف وإن كان ميتا فلهما الثلثان والباقي ~~لولد الابن فيدفع إليهما الأقل وهو النصف ويترك الباقي. في يد ولد الابن من ~~غير أن يقضي به لهما ولا لأبيهما لأنه لا يدرى من المستحق لهذا الباقي. ولو ~~كان المال في يد أجنبي فقالت الابنتان مات أخونا قبل أبينا وقال ولد الابن ~~هو مفقود فان أقر الذي في يده المال بالمال للميت وبأن الابن مفقود فإنه ~~يعطى للابنتين النصف أقل النصيبين لهما والباقي موقوف على يده حتى يظهر ~~خصمه و مستحقه بظور حال المفقود. وان قال الذي في يده المال قد مات المفقود ~~قبل أبيه فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى الابنتين لان اقرار ذي اليد فيما ~~في يده معتبر وقد أقر ms2962 بان ثلثي ما في يده للابنتين فيجبر علي تسليم ذلك ~~إليهما ولا يمتنع صحة اقراره بقول أولاد الابن أبونا مفقود لأنهم لأنفسهم ~~بهذا القول لا يدعون شيئا ثم يوقف الثلث الباقي على يد ذي اليد حتى يظهر ~~خصمه ومستحقه. ولو جحد الذي في يديه المال أن يكون المال للميت فأقامت ~~الابنتان البينة أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثا لهما ولأخيهما المفقود ~~فإن كان حيا فهو الوارث معهما وإن كان ميتا فولده الوارث معهما ولا يعلم له ~~غير هؤلاء فإنه يدفع إلى الابنتين النصف وهذا لأنهما بهذه البينة يثبتان ~~الملك لأبيهما في المال والأب ميت وأحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في ~~اثبات الملك له بالبينة ثم يدفع إليهما القدر المتيقن بأنه مستحق لهما وهو ~~النصف والباقي يخرج من يد ذي اليد فيوضع في يد عدل حتى يظهر مستحقه لان ذا ~~اليد قد جحده وظهرت جنايته بجحوده فلا يؤتمن بعد ذلك وإن كان معروفا ~~بالعدالة لان العدالة لا تتحرز زمن تناول ما يزعم أنه ملك بخلاف ما سبق فذو ~~اليد كان هناك مقرا بأن المال للميت وقد انتفت الجناية منه بهذا الاقرار ~~فكان ترك الباقي في يده أولى لظهور أمانته بالتجربة. فان ادعى ولد المفقود ~~انه مات بعد شهادة الشهود لم أدفع PageV11P046 # إليهم شيئا حتى تقوم البينة على موته قبل أبيه لأنهم يريدون استحقاق اليد ~~على ذي اليد ومجرد قولهم لا يكفي لذلك ولان سبب الاستحقاق لهم غير معلوم ~~فان أباهم ان مات قبل موت الجد فهم يستحقون الثلث ميراثا من الجد وان مات ~~بعد موت الجد فهم يستحقون النصف ميراثا من أبهم ولا يجوز القضاء لهم بشئ ~~قبل ظهور سبب الاستحقاق فلا بد ان يقيموا البينة على موته قبل أبيه أو بعده ~~ولا ينفق عليهم من ذلك المال شئ وان كانوا محتاجين لأنه لا يدرى لمن هذا ~~المال ونفقتهم عند الحاجة في مال أبيهم والملك لأبيهم في هذا المال لا يثبت ~~ما لم تعلم حياته بعد موت الجد. فإن ms2963 كان المال أرضا في أيدي الابنتين وولد ~~الابن فأقروا جميعا ان الابن قد مات قبل أبيه واقتسموا الأرض بينهم على ذلك ~~ثم ادعوا انه مفقود فان القاضي يمضي القسمة عليهم لأنها تمت بتراضيهم ~~وقولهم فيما في أيديهم مقبول فكانت القسمة ماضية ولا يقبل قولهم انه مفقود ~~لأنهم مناقضون في ذلك والقاضي لا يلتفت إلى قول المناقض. وكذلك لو كان في ~~ولد الابن رجل غائب لم يشهد القسمة ولم يكن في يده شئ من هذه الأرض ثم قدم ~~فقال والدي مفقود وأراد نقض القسمة لم يكن له ذلك لأنه لا يدعى لنفسه ~~بمقابلته وإنما يدعى الملك للمفقود وهو مقر أنه ليس بوكيل له ولا وارث لأنه ~~حي ونقض القسمة بقول من لا يدعى لنفسه شيئا لا يجوز بخلاف ما لو كان بعض ~~الأرض في يده لأنه مدع لنفسه حقا وهو ابقاء يده فيما في يده وقسمتهم قبل ~~حضوره غير صحيح لما فيه من استحقاق يده عليه وكذلك لو كان مكان الغائب صغير ~~فأدرك. وان ادعى أن أباه مات قبل جده كان له أن ينقض القسمة فيقسمها القاضي ~~بينهم قسمة مستقبلة باقرارهم على أنفسهم لأنه يدعى لنفسه بعض الملك هنا ~~ويدعى بطلان قسمتهم لان تراضيهم على القسمة بعد موت الجد لا يعمل به في حق ~~الغائب والصغير وهم مصدقون له فميا يدعى فلهذا ينقض القسمة بخلاف ما لو كان ~~القاضي هو الذي قسمه بين الحضور وعزل نصيب الغائب والصغيرة فإنه ينفذ قسمته ~~في حقهما إذا لم يكن في يد الغائب والصغير من هذا المال شئ لان للقاضي نوع ~~ولاية في حق الغائب والصغير وليس للورثة تلك الولاية في حق الغائب والصغير ~~ولو مات ابنة هذا الابن المفقود فإن كان ميراثها في يد أخيها لم أتعرض له ~~ولم أقف منه شيئا للمفقود لأنه لا يدرى أحي هو فيكون وارثا أوميت فلا يكون ~~وارثا وقد بينا انه لا يتعرض ليد ذي اليد الا بمحضر من الخصم. وإن كان ~~ميراثها في يد (4 المبسوط حادي ms2964 عشر) PageV11P047 # أجنبي لم أدفع إلى أخيها منه شيئا لان شرط توريث الأخ أن يكون الأب ميتا ~~فما لم يصر هذا الشرط معلوما بالحجة لا يدفع إلى الأخ من الميراث شئ وإن ~~كان ميراثها في يد أخيها وأختها وأرادوا القسمة وهم مقرون بأن الأب مفقود ~~لم اقسم بينهم لان القسمة تبنى على ثبوت استحقاقهم بالميراث ولا يثبت ذلك ~~ما لم تقم البينة على موت الأب المفقود قبل موت الابنة ولو كان للمفقود ~~امرأة فماتت وميراثها في يد ولدها لم اقسم للمفقود من ذلك نصيبا لان حياته ~~بعد موتها خير معلوم ولم أقف له شيئا لان التعرض ليد ذي اليد لا يجوز الا ~~بمحضر من الخصم وان أراد ولدها قسمة ميراثها وهو في أيديهم لم أقسمه بينهم ~~حتى تقوم البينة على موت المفقود ثم يعزل من ذلك مثل نصيب المفقود فيوقف ~~حتى يعلم أنه مات قبلها أو بعدها ويقسم ما بقي بينهم. أما قبل أن تقوم ~~البينة على موته فالقاضي لا يشتغل بالقسمة لان فيها قضاء على المفقود وهو ~~حي في حق نفسه فلا يوجه القاضي القاضي القضاء عليه بغير محضر من الخصم وأما ~~بعد موته فقد ثبت للقاضي ولاية توجه القضاء عليه لما ظهر موته فيعزل نصيبه ~~من القسمة ويجعله موقوفا حتى يتبين مستحقه بظهور موته قبلها أو بعدها ولو ~~كان في يد غيرهم قضيت لهم بثلاثة أرباعه لأنا تيقنا باستحقاقهم لهذا ~~المقدار فيسلم إليهم ويوقف الربع على يد ذي اليد حتى يظهر حال المفقود ~~بخلاف ما سبق فان المال هناك في أيديهم ففي القسمة تمييز نصيب المفقود عن ~~نصيبهم وذلك قضاء على المفقود وهنا المال ليس في أيديهم فقضاؤه لهم بثلاثة ~~أرباعه لا يمس المفقود وهو متيقن استحقاقه لهم * وإذا فقد المرتد ولم يعلم ~~ألحق بدار الحرب أم لا فإنه يوقف ميراثه كما يوقف ميراث المسلم لان اللحاق ~~بدار الحرب بمنزلة الموت في حق المسلم فكما يوقف ميراث المفقود المسلم حتى ~~يتبين موته فكذلك يوقف ميراث المفقود المرتد حتى يتبين ms2965 لحوقه بدار الحرب. ~~وان مات أحد من ولده قسم ميراثه بين ورثته ولم يحبس للمفقود شئ لأنه محروم ~~عن الميراث بكونه مرتدا فان المرتد لا يرث أحدا واسلامه بعد الردة موهوم ~~والموهوم لا يقال المعلوم ألا ترى ان الأب المفقود لو كان عبدا لم يحبس له ~~شئ من ميراث وولده لان الرق الذي يحرمه معلوم والعتق بعد ذلك موهوم وكذلك ~~أن كان ميراثه في يد أجنبي وكذلك المرأة المرتدة فإنها لا ترث أحدا وكذلك ~~الذمي يفقد وله بنون مسلمون فمات أحدهم لم يوقف للأب شئ لان سبب حرمانه ~~معلوم فان الكافر لا يرث المسلم. وكذلك رجل مسلم فقد وله بنون كفار فمات ~~أحدهم قسمت ميراثه بين PageV11P048 # اخوته ولم أوقف على أبيه شيئا لان المسلم لا يرث الكافر فسبب حرمانه ~~متيقن والله أعلم كتاب الغصب (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة ~~السرخسي إملاء) (اعلم) بان الاغتصاب أخذ مال الغير بما هو عدوان من الأسباب ~~واللفظ مستعمل لغة في كل باب مالا كان المأخوذ أو غير مال. يقال غصبت زوجة ~~فلان وولده ولكن في الشرع تمام حكم الغصب يختص بكون المأخوذ مالا متقوما. ~~ثم هو فعل محرم لأنه عدوان وظلم وقد تأكدت حرمته في الشرع بالكتاب والسنة. ~~أما الكتاب فقوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقال تعالي (ان الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) وقال صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل ما امرئ مسلم الا بطيبة نفس منه وقال صلى الله عليه وسلم سباب ~~المسلم فسق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة نفسه وقال صلى الله عليه وسلم في ~~خطبته ألا إن دماءكم واعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومى هذا في شهري ~~هذا في مقامي هذا (فثبت) أن الفعل عدوان محرم في المال كهو في النفس ولهذا ~~يتعلق به المأثم في الآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم من غصب شبرا من ارض ~~طوقه الله تعالى ms2966 يوم القيامة من سبع أرضين الا ان المأثم عند قصد الفاعل مع ~~العلم به. فأما إذا كان مخطئا بان ظن المأخوذ ماله أو كان جاهلا بأن اشترى ~~عينا ثم ظهر استحقاقه لم يكن آثما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان والمراد المأثم فأما حكمه في الدنيا فثابت سواء كان آثما ~~فيه أو غير آثم لان ثبوت ذلك لحق صاحبه وحقه مرعى وانى الآخذ معذور شرعا ~~لجهله وعدم قصده والحكم الأصلي الثابت بالغصب وجوب رد العين على المالك ~~بقوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد. وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل لاحد أن يأخذ متاع أخيه لا عبا ولا جادا فان أخذه فليرده عليه ~~وقال صلى الله عليه وسلم من وجد عين ماله فهو أحق به. ومن ضرورة كونه أحق ~~بالعين وجوب الرد على الآخذ والمعنى فيه أنه مفوت عليه يده بالأخذ واليد ~~لصاحب المال في ماله مقصود به يتوصل إلى التصرف والانتفاع ويحصل ثمرات لملك ~~فعلى المفوت بطريق العدوان نسخ فعله ليندفع به الضرر والخسران عن صاحبه. ~~وأثم PageV11P049 # وجوهه رد العين إليه ففيه إعادة العين إلى يده كما كان فهو الواجب الأصلي ~~لا يصار إلى غيره إلا عند العجز عنه فان عجز عن ذلك بهلاكه في يده بفعله أو ~~بغير فعله فعليه ضمان المثل جبرا؟ ا لما فوت على صاحبه لان تفويت اليد ~~المقصودة كتفويت الملك عليه بالاستهلاك (ثم) الملك نوعان كامل وقاصر. ~~فالكامل هو المثل صورة ومعنى. والقاصر هو المثل معنى أي في صفة المالية ~~فيكون الواجب عليه هو المثل التام الا إذا عجز عن ذلك فحينئذ يكون المثل ~~القاصر خلفا عن المثل التام في كونه واجبا عليه * وبيان هذ ان المغصوب إذا ~~كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون فعليه المثل عندنا. وقال نفاة القياس ~~عليه رد القيمة لان حق المغصوب منه في العين والمالية وقد تعذر ايصال العين ~~إليه فيجب ايصال المال إليه ووجوب الضمان على الغاصب باعتبار صفة ms2967 المالية ~~ومالية الشئ عبارة عن قيمته ولكنا نقول الواجب هو المثل قال الله تعالى ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وتسمية الفعل الثاني ~~أعداء بطريق المقابلة مجازا كما قال الله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ~~والمجازاة لا تكون سيئة وقد ثبت بالنص أن هذه الأموال أمثال متساوية قال ~~صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة مثل بمثل ولان المقصود هو الجبران وذلك ~~في المثل أثم لان فيه مراعاة الجنس والمالية وفى القيمة مراعاة المالية فقط ~~فكان ايجاد المثل أعدل الا إذا تعذر ذلك بالانقطاع من أيدي الناس فحينئذ ~~يصار إلى المثل القاصر وهو القيمة للضرورة ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعتبر القيمة وقت القضاء لان التحول إليه الآن يكون فان المثل واجب في ~~الذمة وهو مطلوب له حتى لو صبر إلى مجئ أوانه كان له ان يطالبه بالمثل ~~فإنما يتحول إلى القيمة عند تحقق العجز عن المثل وذلك وقت الخصومة والقضاء ~~بخلاف ما إذا كان المغصوب أو المستهلك مما لا مثل له لان الواجب هناك وإن ~~كان هو المثل عند أبي حنيفة ولكنه غير مطالب بأداء المثل بل هو مطالب بأداء ~~القيمة بأصل السبب فيعتبر قيمته عند ذلك وأبو يوسف رحمه الله يقول لما ~~انقطع المثل فقد التحق بما لا مثل له في وجوب اعتبار القيمة والخلف إنما ~~يجب بالسبب الذي يجب به الأصل وذلك الغصب فيعتبر قيمته يوم الغصب ومحمد ~~يقول أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد العين وصار ذلك دينا في ذمته فلا ~~يوجب القيمة أيضا لان السبب الواحد لا يوجب ضمانين ولكن المصير إلى القيمة ~~للعجز عن أداء المثل وذلك بالانقطاع عن أيدي الناس فيعتبر قيمته بآخر يوم ~~كان موجودا فيه فانقطع وإن كان المغصوب PageV11P050 # من العدديات المتقاربة كالجواز والبيض والفلوس فعليه ضمان المثل عندنا ~~وعلى قول زفر عليه ضمان القيمة وهو بناء على الاختلاف بيننا وبينه في جواز ~~السلم فيها عددا ثم زفر رحمه الله يقول المثل فيما يؤدى به الضمان ms2968 منصوص ~~على اعتباره والمماثلة في العدديات المتقاربة غير ثابتة بالنص بل بالاجتهاد ~~ولهذا لا يجرى فيها الربا لأنها ليست بأمثال متساوية قطعا وما كان ثابتا ~~بالنص فهو مقطوع به فلا يؤدي بما هو مجتهد فيه ولكن لا يصار إلى القيمة ~~لتعذر أداء المثل كما في العدديات المتقاربة ولكنا نقول المماثلة في آحاد ~~هذه الأشياء ثابتة بالعرف فهو كالثابت بالنص فيما هو المقصود وهو جبران حق ~~المغصوب منه في مراعاة الجنس والمالية عليه وهذا لان آحاد هذه الأشياء لا ~~تتفاوت في المالية إنما تتفاوت أنواعها كالمكيل والموزون وإن كان المغصوب ~~من العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب والواجب على الغاصب ضمان القيمة عند ~~تعذر رد العين عندنا * وقال أهل المدينة رحمهم الله الواجب هو المثل لحديث ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت في حجرة عائشة رضى الله تعالى عنها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ثريد من عند بعض ~~أزواجه فضربت عائشة رضي الله عنها القصعة بيدها فانكسرت فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأكل من الأرض ويقول غارت أمكم غارت أمكم ثم جاءت عائشة رضى ~~الله تعالى عنها بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الغيرة وقال علي رضي الله عنه في المغرور يفك الغلام ~~بالغلام، الجارية بالجارية ولكنا نحتج بحديث معروف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب ~~شريكه وإن كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب شريكه غير مشقوق عليه فهذا ~~تنصيص علي اعتبار القيمة فيما لا مثل له * وتأويل حديث أنس رضي الله عنه أن ~~الرد كان على طريق المروءة ومكارم الأخلاق لا على طريق الضمان وقد كانت ~~القصعتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم * ومعنى قول علي رضي الله عنه يفك ~~الغلام بالغلام يعنى بقيمة الغلام فقد صح عن عمر وعلي رضي الله عنهما انهما ~~قضيا في ولد ms2969 المغرور انه حر بالقيمة * ثم بدأ محمد الكتاب بحديث ابن سيرين ~~عن شريح رحمهما الله قال من كسر عصى فهي له وعليه مثله وذكر بعده عن الحكم ~~عن شريح قال من كسر عصى فهي له وعليه قيمتها فاما أن يقول مراده بالمثل ~~المذكور في الحديث الأول المماثلة في المالية خاصة وذلك في القيمة أو يحمل ~~PageV11P051 # الحديث الأول على العصى الصغيرة فإنها من العدديات المتقاربة لا تتفاوت ~~آحادها في المالية كالسهام وما ذكر في الحديث الثاني محمول علي العصى ~~الكبيرة فإنها كالعدديات المتفاوتة لان آحادها تتفاوت في المالية. ثم ~~المراد بالكسر ما يكون فاحشا حتى لا يمكن التقضي به بعد ذلك فأما إذا كان ~~الكسر يسيرا فليس على الكاسر الا ضمان النقصان لأنه غير مفوت للمنفعة ~~المطلوبة من العين وإنما يمكن نقصانا في ماليته فعلية ضمان النقصان وفي ~~الكسر الفاحش هو مستهلك من وجه لفوات المنفعة المطلوبة من العين فكان ~~لصاحبها حق تضمين القيمة ان شاء وهذا الحكم في كل عين الا في الأموال ~~الربوية فان التعيب هناك فاحشا كان أو يسيرا يثبت لصاحبها الخيار بين أن ~~يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشئ وبين ان يسلم العين إليه ويضمنه مثله ~~عندنا لان تضمين النقصان متعذر فإنه يتعدى إلى الربا لأنه يسلم له قدر ملكه ~~وزيادة وعلى قول الشافعي رحمه الله له أن يضمنه النقصان وهو بناء على أن من ~~مذهبه أن للجودة في هذه الأموال قيمة كما في سائر الأموال ألا تري أن لها ~~قيمة إذا قوبلت بخلاف جنسها ولها قيمة في اثبات الخيار لصاحبها عند تفويت ~~الغاصب الجودة ومالا يتقوم شرعا فالجنس وغير الجنس فيه سواء كالخمر والصنعة ~~من الملاهي والمعازف. ثم وجوب ضمان النقصان لا يؤدي إلى الربا فان حكم ~~الربا يجرى بالمقابلة على طريق المعادلة وذلك لا يوجد هنا خصوصا علي أصله ~~فان ضمان الغصب عنده لا يوجب الملك في المضمون ولكنا نقول لا قيمة للجودة ~~في هذه الأموال منفردة عن الأصل قال صلى الله عليه وسلم ms2970 جيدها ورديئها سواء ~~يعنى في المالية التي ينبنى عليها العقد لأنه لا يجوز الاعتياض عن هذه ~~الجودة حتى لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم لا يجوز وما يكون ~~متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز وبهذا فارق حال اختلاف الجنس وثبوت الخيار ~~عندنا ليس لفوات الجودة بل للتغير المتمكن بفعله في العين وإذا ثبت انه لا ~~قيمة للجودة منفردة عن الأصل قلنا لو ضمنه النقصان كان فيه اقرار بجودته عن ~~الأصل فأما إذا سلم العين إليه فلا يكون فيه اقرار بجودته عن الأصل وهي ~~متقومة مع الأصل تبعا فلهذا كان له أن يضمنه المثل وقول شريح هو دليل له ~~على أن المغصوب يصير ملكا للغاصب عند أداء الضمان كما هو مذهبنا (وذكر) عن ~~أبي البحتري ان اعرابيا أتى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال إن بنى عمك ~~عدوا علي ابلى فقطعوا ألبانها وأكلوا فصلانها فقال له عثمان رضى الله تعالى ~~عنه إذا نعطيك إبلا مثل إبلك وفصلانا مثل PageV11P052 # فصلانك قال إذا تنقطع ألبانها ويموت فصلانها حتى تبلغ الوادي فغمزه بعض ~~الفوم بعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال بيني وبينك عبد الله فقال ~~عثمان رضي الله عنه نعم فقال عبد الله رضي الله عنه أرى أن يأتي هذا واديه ~~فيعطى ثمة إبلا مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه فرضى عثمان رضي الله عنه بذلك ~~وأعطاه * وبظاهر الحديث يستدل أهل المدينة في أن الحيوان مضمون بالمثل عند ~~الغصب والاتلاف فقد اتفق عليه عثمان وابن مسعود رضي الله عنه ما إلا أنا ~~نقول لم يكن هذا على طريق القضاء بالضمان وإنما كان ذلك على سبيل الصلح ~~بالتراضي لان المتلف لم يكن عثمان رضي الله عنه ووجوب الضمان على المتلف ~~والانسان غير مؤاخذ بجناية بنى عمه إلا أن عثمان رضي الله عنه كان يتبرع ~~بأداء مثل ذلك عن بنى عمه ويقول إن قوتهم ونصرتهم بي وهذا لأنه كان به فرط ~~الميل إلى أقاربه واليه أشار عمر رضي الله عنه حين ذكر ms2971 عثمان رضي الله عنه ~~في الشورى فقال إنه كلف بأقاربه وكان ذلك ظاهرا منه ولهذا جاء الاعرابي ~~يطالبه وإنما غمزه بعض القوم بعبد الله رضي الله عنه لما كان بين عثمان رضي ~~الله عنه وبينه من النفرة وسبب ذلك معلوم * ثم فيه دليل جواز التحكيم وان ~~الامام إذا كان يخاصمه غيره فله أن يحكم برضى الخصم من ينظر بينهما كما ~~فعله عثمان رضي الله عنه * وفيه دليل على أن رد مثل المغصوب أو المستهلك ~~يجب في موضع الغصب والاستهلاك لان ابن مسعود رضي الله عنه حكم بذلك وانقاد ~~له عثمان رضي الله عنه وهذا لان المقصود هو الجبران ورفع الخسران عن صاحب ~~المال وذلك برد العين عليه في ذلك الموضع وأداء الضمان في ذلك الموضع ولهذا ~~قلنا إن مؤنة الرد تكون على الغاصب (وذكر) عن شريح رحمه الله أن مسلما كسر ~~دنا من خمر لرجل من أهل الذمة فضمنه شريح قيمة الخمر وبه نأخذ فان الخمر ~~مال متقوم عندنا في حقهم لتمام احرازها منهم بحماية الامام فإنهم يعتقدون ~~فيها المالية وإنما يكون المال متقوما بالاحراز والامام مأمور بأن يكف عنهم ~~الأيدي المتعرضة لهم في ذلك لمكان عقد الذمة فيتم احرازها منهم بذلك وسنقرر ~~ذلك في موضعه (ثم) فيه دليل أن المسلم يضمن قيمة الخمر للذمي عند الاتلاف ~~دون المثل لان المسلم عاجز عن تمليك الخمر من غيره وعند العجز عن رد المثل ~~يكون الواجب هو القيمة ولم يذكر تضمين قيمة الدن لان ذلك غير مشكل وإنما ~~ذكر الراوي ما هو المشكل وهو تضمينه قيمة الخمر (وإذا) غصب الرجل جارية ~~تساوى ألف درهم فازدادت عنده فالزيادة نوعان منفصلة متولدة PageV11P053 # منها كالولد والعقر ومتصلة كالسمن وانجلاء البياض عن العين * وفى الكتاب ~~بدأ ببيان الزيادة المتصلة ولكن الأولى أن يبدأ ببيان الزيادة المنفصلة ~~فيقول. هذه الزيادة تحدث أمانة في يده عندنا حتى لو هلكت من غير صنعه لم ~~يضمن قيمتها عندنا (وقال) الشافعي رحمه الله تعالى تحدث مضمونة لأنها لما ~~تولدت من أصل ms2972 مضمون بيد متعدية فتحدث مضمونة كزوائد الصيد المخرج من الحرم ~~وهذا لان المتولد من الأصل يكون بصفة الأصل والأصل مضمون عليه فكذلك ما ~~تولد منه ألا ترى ان الزيادة مملوكة للمغصوب منه كالأصل (ثم) له في بيان ~~المذهب طريقان (أحدهما) ان الزيادة مغصوبة بمباشرة من الغاصب لان حد الغصب ~~الاستيلاء على مال الغير باثبات اليد لنفسه بغير حق وقد كانوا في الجاهلية ~~يتملكون بهذه اليد ويسمونه غصبا فالشرع أبطل حكم الملك بها في كل محترم ~~وأثبت الضمان وبقي حكم الملك بها في كل مباح كالصيد. ثم إنما يملك الصيد ~~باثبات اليد عليه فكذلك يجب الضمان باثبات اليد عليه وهو مثبت يده على ~~الولد حتى لو نازعه فيه انسان كان القول قوله (والثاني) هو انه غاصب للولد ~~تسبيبا فان غصب الأم وامساكها إلى وقت الولادة سبب لحصول الولد في يده وهو ~~معتاد لان أصحاب السوائم يمسكون الأمهات لتحصيل الأولاد وهذا تسبيب هو فيه ~~متعد فينزل منزلة المباشرة لان المال يضمن بالاتلاف تارة وبالغصب أخرى وفى ~~الاتلاف المسبب إذا كان متعديا يجعل كالمباشر في حكم الضمان كحفر البئر ~~ووضع الحجر في الطريق فكذلك في الغصب * وحجتنا في ذلك أن وجوب ضمان الغصب ~~لا يكون إلا باعتبار تحقق الغصب لأنه سببه ولهذا يضاف إليه الحكم ولا يثبت ~~بدون السبب ولم يوجد الغصب في الزيادة تسبيبا ولا مباشرة لان حد الغصب ~~الموجب للضمان الاستيلاء على مال الغير باثبات اليد لنفسه على وجه تكون يده ~~مفوتا ليد المالك لأن الضمان واجب بطريق الجبران فلا يجب الا بتفويت شئ ~~عليه وليس في الغصب تفويت العين فعرفنا أن وجوب الضمان باعتبار تفويت اليد ~~عليه وذلك غير موجود في الولد لان التفويت بإزالة يده عما كان في يده أو ~~بإزالة تمكنه من أخذ ما لم يكن في يده وما كان الولد في يد المالك قط ولا ~~زال تمكنه من أخذه لحصوله في دار الغاصب ما لم يمنعه الغاصب منه فلا يكون ~~مضمونا عليه لانعدام سبب الضمان حتى يطالبه ms2973 بالرد فإذا منعه يتحقق التفويت ~~بقصر يده عنه بالمنع فيكون مضمونا عليه كالثوب إذا هبت PageV11P054 # به الريح وألفته في حجره وهذا بخلاف الاستيلاء الموجب للملك لان الملك ~~حكم مقصود على المحل فيتم سببه باثبات اليد على المحل والضمان جبران لحق ~~المالك فلا يتم سببه الا بتفويت شئ عليه وبخلاف ضمان صيد الحرم لان ذلك ~~ضمان اتلاف معنى الصيدية فيه فإنه بالحرم أمن الصيد ومعنى الصيدية في ~~تنفيره واستيحاشه وبعده عن الأيدي فاثبات اليد عليه يكون اتلافا لمعنى ~~الصيدية فيه حكما وقد تحقق ذلك في الولد باثبات اليد عليه. فأما الأموال ~~فمحفوظة بالأيدي فلا يكون اثبات اليد علي المال اتلافا لشئ على المالك * ~~يوضح الفرق أن الحق في صيد الحرم للشرع والشرع يطالبه برد الأصل مع ولده ~~إلى مأمنه فإنما وجد المنع منه بعد الطلب وذلك سبب الضمان. وعلي هذا الطريق ~~يقول إذا هلك الولد قبل تمكنه من الرد إلى الحرم لا يضمن وعلي الطريق الأول ~~هو ضامن ولا وجه لاثبات حكم الضمان في الزيادة بتولدها من الأصل المضمون ~~لأن الضمان ليس في العين بل هو في ذمة الغاصب وإنما توصف العين به مجازا ~~كما يقال فلان مغصوب عليه والغصب صفة للغاصب بخلاف الملك لأنه وصف للمحل ~~فإنه يوصف بأنه مملوكه حقيقة فيتعدى ذلك إلى الولد وان باع الغاصب الولد ~~وسمله أو أتلفه فهو ضامن لقيمته لوجود التعدي منه على الأمانة كما لو باع ~~المودع الوديعة (فان قيل) فليس في البيع والتسليم تفويت يد المالك في الولد ~~(قلنا) بل فيه تفويت يده لأنه كان متمكنا من أخذه من الغاصب وقد زال ذلك ~~ببيعه وتسليمه فلوجود التفويت من هذا الوجه يكون ضامنا فأما الزيادة ~~المتصلة فهي أمانة في يد الغاصب عندنا حتى لو هلكت الجارية بعد الزيادة ضمن ~~قيمتها وقت الغصب ولا يضمن الزيادة وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه مضمونة ~~كالزيادة المنفصلة عنده ويزعم أن كلامه هنا أظهر فان الزيادة تصير مغصوبة ~~بالوقوع في يد الغاصب ولان الزيادة لا تنفصل عن ms2974 الأصل فمن ضرورة كون يده ~~على الأصل يد غصب أن تكون على الزيادة يد غصب أيضا ولكنا نقول سبب وجوب ~~الضمان في الأصل ليس هو يد الغصب بل اليد الغاصبة لان ليد الغصب حكم الغصب ~~وإنما يحال بالضمان على أصل السبب لا على حكمه فأصل السبب اليد الغاصبة ~~المفوتة ليد المالك ولم يوجد ذلك في الزيادة وان منعها بعد الطلب ففي احدى ~~الروايتين الزيادة تصير مضمونة بالمنع لان قصر يد المالك عنها يثبت بالمنع ~~وفى الرواية الأخرى لا تصير مضمونة لان المطالبة بالرد في حق الزيادة لا ~~تتحقق منفردة عن الأصل إذ لا يتصور PageV11P055 # ردها بدون الأصل ولا معتبر بهذا المنع في حق الأصل لان الأصل مضمون بدون ~~هذا المنع فلهذا لا يضمن الزيادة المتصلة بالمنع بعد الطلب بخلاف الزيادة ~~المنفصلة وعلى هذا الاختلاف لو ازدادت قيمتها من غير زيادة في بدنها ثم ~~هلكت لم يضمن الغاصب الا قيمتها وقت الغصب عندنا وعند الشافعي يضمن قيمتها ~~وقت الهلاك لان من أصله ان سبب الضمان اثبات اليد واليد مستدام والأصل أن ~~ما يستدام فإنه يعطى لاستدامته حكم انشائه فبهذا الطريق يصير كالمجدد للغصب ~~عند الهلاك وعندنا سبب وجوب الضمان تفويت يد المالك وذلك بابتداء الغصب ~~فتعتبر قيمتها عند ذلك فان باعها وسلمها بعد ما صارت قيمتها ألفين بالزيادة ~~المتصلة فهلكت عند المشترى ثم جاء صاحبها فله الخيار ان شاء ضمن المشترى ~~قيمتها يوم قبض العين وان شاء ضمن الغاصب لان المشترى متعد بقبضها لنفسه ~~علي طريق التملك وفى هذا القبض تفويت يد المالك حكما على ما بينا انه كان ~~متمكنا من استردادها من الغاصب وقد زال ذلك بقبض المشتري على طريق التملك ~~لنفسه فيضمن قيمتها حال قبضه وذلك ألفا درهم بمنزلة ما لو غصبها غاصب من ~~الأول بعد الزيادة فان للمالك ان يضمن الغاصب الثاني قيمتها وقت غصبه. وفيه ~~طريقان. أحدهما ما بينا. والثاني أن المولي باختياره تضمين الغاصب الثاني ~~يكون مبرئا للغاصب الأول ولهذا لا يكون له أن يضمنه بعد ms2975 ذلك وبهذا الابراء ~~تصير يده يد المالك والغاصب الثاني مفوت لهذه اليد فإذا صارت كيد المالك ~~كان هو ضامنا بتفويته يد المالك حكما فان اختار تضمين البائع فإن شاء ضمنه ~~قيمتها وقت الغصب ألف درهم وان شاء ضمنه قيمتها وقت البيع والتسليم ألفي ~~درهم ولم يذكر فيه خلافا في الكتاب (وروى) الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة ~~عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله انه ليس له ان يضمن الغاصب وقت البيع ~~والتسليم قيمتها * وجه ظاهر الرواية وهو قولهما ان الزيادة حصلت في يد ~~الغاصب أمانة وقد تعدى عليها بالبيع والتسليم فيكون ضامنا لها بزيادتها كما ~~لو كانت الزيادة منفصلة وكما لو قتلها بعد حدوث الزيادة ولأنه وجد من ~~الغاصب سببان موجبان للضمان الغصب والتسليم بحكم البيع فللمالك ان يضمنه ~~بأي الشيئين شاء كما لو فتلها بعد الغصب * وتحقيق هذا ان البيع والتسليم ~~استهلاك ألا ترى ان من ادعى عينا في يد انسان فأقام البينة ان فلانا باعه ~~وسلمه منه إليه فان القاضي بالملك له كما لو شهدوا بالملك له فهو بالبيع ~~والتسليم باشر سببا لو أثبته المشترى بالبينة قضى القاضي بالملك له فيكون ~~ذلك استهلاكا PageV11P056 # للملك علي المغصوب منه حكما والاستهلاك بعد الغصب يتحقق ويكون سببا ~~للضمان كالاستهلاك بالقتل * وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن ضمان البيع ~~والتسليم ضمان غصب والغصب لا يتحقق في المغضوب لوجهين (أحدهما) ان الغصب ~~الموجب للضمان لا يكون الا بتفويت يد المالك والتفويت بعد التفويت من واحد ~~لا يتحقق (والثاني) أن الأسباب مطلوبة لا حكامها وتكرار الغصب من واحد في ~~محل غير مفيد شيئا فلا يعتبر كتكرار البيع بثمن واحد وإنما قلنا إن ضمان ~~البيع والتسليم ضمان غصب لان ملك المغصوب منه باق بعد بيع الغاصب كما بعد ~~غصبه * والاستهلاك اما أن يكون بتفويت العين حقيقة أو بتفويت الملك فيه ~~حكما وذلك غير موجود. والدليل عليه أن الحر لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا ~~يضمن بالغصب والحر يضمن بالاتلاف وكذلك العقار عند أبي ms2976 حنيفة وأبى يوسف ~~آخرا رحمهما الله لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن بالغصب وهو مضمون ~~بالاتلاف (فإذا) ثبتت هذه القاعدة فنقول السبب الثاني لا يمكن اعتباره في ~~الأصل لما قلنا إن الغصب بعد الغصب لا يتحقق مع بقاء حكم الأول ولا وجه لا ~~بطال حكم الضمان الثابت بالغصب الأول بفعل الغاصب لان المسقط للضمان عنه ~~نسخ فعله بإعادته إلى يد المالك لا اكتساب غصب آخر ولا وجه لاعتبار السبب ~~الثاني في الزيادة لان الزيادة تابعة للأصل فلا يثبت الحكم فيها الا بثبوته ~~في الأصل ولان الزيادة المتصلة لا نفرد بالغصب فلا تفرد بضمان الغصب ولأنه ~~لما ضمن الأصل بالغصب ملك الأصل بزيادته من ذلك الوقت فتبين أنه باع ملك ~~نفسه ولهذا نفذ بيعه هنا وبيع ملك نفسه لا يكون موجبا للضمان عنه وهذا ~~بخلاف ما إذا قتلها لان ذاك ضمان اتلاف والزيادة تفرد بالاتلاف ولان اعتبار ~~السبب الثاني هناك مفيد في حق الأصل لأن الضمان بالقتل يجب مؤجلا على ~~العاقلة وبالغصب يجب على الغاصب فيجب اعتبار السبب الثاني في حق الأصل ~~لكونه مفيدا ثم يعتبر في حق الزيادة تبعا للأصل إلا أنه إذا ضمن الأصل ~~بالقتل لا يملكها لان ضمان القتل لا يوجب الملك فلا يتبين به ان الزيادة ~~كانت مملوكة له ولم يذكر هنا ان المغصوبة لو كانت دابة فاستهلكها الغاصب ~~بعد الزيادة المتصلة هل يضمن قيمتها زائدة ذكر في كتاب الرجوع عن الشهادات ~~انه يضمن قيمتها زائدة من بعض المحققين من أصحابنا رحمهم الله ان ذلك ~~الجواب قولهم جميعا وجعل يفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الاستهلاك بعد ~~الغصب يتحقق في الأصل PageV11P057 # فيكون موجبا للضمان وأما الغصب بعد الغصب فلا يتحقق. قال رضي الله عنه ~~والأصح عندي انه لا فرق في الفصلين عند أبي حنيفة رحمه الله فإنه كما لم ~~يذكر الخلاف ثمة لم يذكر هنا قال وقد رأيت في بعض النوادر بيان الخلاف في ~~الشاة إذا ذبحها الغاصب وأكلها بعد الزيادة انه لا يضمن قيمتها ms2977 زائدة وهذا ~~لما بينا أن السبب إنما يعتبر إذ كان مفيدا وحكم الاستهلاك في الدواب وحكم ~~الغاصب سواء لأنه يوجب الضمان على المستهلك حالا ويملك المضمون به ~~فالاستهلاك وان تحقق فلا فائدة في اعتباره في حق الأصل بخلاف القتل في ~~الآدمي فان حكم ضمان القتل مخالف لحكم ضمان الغصب فكان اعتبار السبب الثاني ~~مفيدا وهذا بخلاف صيد الحرم إذا باعها وسلمها بعد الزيادة لأنا نثبت بهذا ~~الكلام ان البيع والتسليم لا يكون سببا للضمان بعد الغصب وهناك الزيادة ~~كانت مضمونة عليه قبل هذا الا ان تصير مضمونة بالبيع والتسليم * وان اختار ~~المغصوب منه تضمين المشترى بطل البيع ورجع بالثمن علي الغاصب لان استرداد ~~القيمة منه كاسترداد العين ولان ملك العين لم يسلم للمشترى بالبيع وإنما ~~سلم له بضمان القيمة فلا يسلم الثمن للبائع أيضا فلهذا استرد الثمن من ~~البائع (رجل) غصب جارية فولدت عنده ثم مات الولد فعلى الغاصب رد الجارية مع ~~نقصان الولادة لان ما دخلت في ضمانه بجميع أجزائها وقد فات جزء مضمون منها ~~ولو فاتت كلها ضمن الغاصب قيمتها والجزء معتبر بالكل وإن كان الولد حيا ~~فعليه رد هما لان الولد جزء من لأصل فيكون مملوكا لمالك لأصل ومؤنة الرد في ~~الولد على الغاصب وإن لم يكن مضمونا عليه كمؤنة الرد في المستعار على ~~المستعير وإن لم يكن مضمونا عليه فإذا ردهما وفى قيمة الولد وفاء بنقصان ~~الولادة لم يضمن الغاصب من نقصان الولادة شيئا عندنا وقال زفر رحمه الله هو ~~ضامن لذلك وإن لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان فهو ضامن لما زاد علي ~~قيمة الولد من النقصان عندنا وعند زفر هو ضامن لجميع النقصان لان ضمان ~~النقصان واجب عليه بفوات جزء مضمون منها فلا يسقط الا بالأداء أو الابراء ~~ممن له الحق وقد انعدم الاسقاط ممن له الحق وهو برد لولد لا يكون مؤد يا ~~للضمان لان الولد ملك المضمون له وأداء الضمان يملك غير المضمون له لأن ~~الضمان لجبران ما فات عليه وملكه ms2978 لا يكون جابرا لملكه ولا يجوز ن يكون ~~الولد قائما مقام الجزء الفائت بالولادة لان الولد أمانة في يده والفائت ~~مضمون عليه فكيف تكون الأمانة خلفا عن المضمون (ألا ترى) انه لو دخلها عيب ~~آخر في يده وفى PageV11P058 # قيمة الولد وفاء بنقصان ذلك العيب لم يكن الولد جابرا لذلك النقصان. وشبه ~~هذا بمن قطع قوائم شجرة انسان فنبت مكانها أخرى لم يسقط الضمان عن القاطع ~~بما نبت لان النابت ملك المضمون له بخلاف ما لو قطعت يدها فأخذ الغاصب ~~الأرش فردها مع الأرش لان الأرش ما تولد من ملك المضمون له فيمكن أن يجعل ~~مؤديا للضمان به وبخلاف ما لو قلع سنها فنبت مكانها أخرى أو صارت مهزولة ثم ~~سمنت لان هناك انعدم سبب الضمان لا ن السبب افساد المنبت لا مجرد القلع وقد ~~تبين أنه ما أفسد المنبت ولهذا لو كان نبات السن بعد الرد لم بحب على ~~الغاصب شئ أيضا وهنا السبب وهو النقصان قائم مشاهد والولد لا يصلح أن يكون ~~قائما مقام ذلك النقصان. ألا ترى أن الوفاء بقيمته لو حصل بعد الرد لم ~~يتخير به فكذلك قبله * وحجتنا في ذلك أن سبب الضمان منعدم هنا حكما والثابت ~~حكما كالثابت حسا أو أقوى منه. وبيان ذلك أن الولد خلف عن الجزء الفائت ~~بالولادة بطريق اتحاد السبب وهو ان الولادة أوجبت فوات جزء من مالية الأصل ~~وحدوث مالية الولد لان الولد وإن كان موجودا قبل الانفصال فلم يكن مالا بل ~~كان عيبا في الأم أو كان وصفا لها وإنما صار مالا مقصودا بعد الانفصال ~~والسبب الواحد متى أثر في النقصان والزيادة كانت الزيادة خلفا عن النقصان ~~كالبيع لما زال المبيع عن ملك البائع وأدخل الثمن في ملكه كان الثمن خلفا ~~عن مالية المبيع له باتحاد السبب حتى لو شهد الشاهدان عليه ببيع شئ بمثل ~~قيمته ثم رجعا لم يضمنا شيئا وكذلك الأرش خلف عن مالية اليد المقطوعة ~~باتحاد السبب فكما ينعدم النقصان إذا رد ذلك الجزء بعينه بأن ms2979 غصب بقرة فقطع ~~جزأ منها ثم رد ذلك الجزء مع الأصل فكذلك ينعدم النقصان برد الخلف لان ~~الخلف عن الشئ يقوم مقامه عند فواته والدليل عليه فصل السمن والسن فان ~~الحادث هناك يجعل خلفا عن الفائت باتحاد المحل لأنه حادث في محل النقصان ~~وتأثير السبب في الخلافة أكثر من تأثير المحل فإذا جعل باتحاد المحل هناك ~~الحادث خلفا عن الفائت حتى ينعدم به سبب الضمان فهذا أولى. وبهذا ظهر ~~الجواب عن كلامه فانا لا نجعل الغاصب مؤديا للضمان برد الولد ولكن نبرئه ~~بانعدام سبب الضمان فإنما ينعدم سبب الضمان برد ملك المغصوب منه فيكون ~~المردود ملكه يقرر هذا المعني (فان قيل) كيف يستقيم هذا والولد يبقى ملكا ~~للمغصوب منه بعد انعدام النقصان (قلنا) لأنه في الملك لم يكن خلفا إنما كان ~~مملوكا له بكونه متولدا من ملكه وذلك باق وإنما PageV11P059 # كان خلفا في حكم الانجبار فلا جرم بعد ارتفاع النقصان لا يكون الولد ~~جابرا للنقصان وهو كالتراب خلف عن الماء في حكم الطهارة لا في الملك فبعد ~~وجود الماء يبقى التراب مملوكا له ولا يكون خلفا في حكم الطهارة (وإذا) ثبت ~~هذا فيما إذا كان في قيمة الولد وفاء بالنقصان عند الولادة فكذلك إذا صار ~~فيه وفاء بعد الولاد قبل الرد لان حكم الخلافة باتحاد السبب لما انعقد فيه ~~فالحادث فيه بعد انعقاد السبب يلتحق بالموجود وقت السبب كالزوائد في البيع ~~بعد البيع قبل القبض تلتحق بالموجود وقت العقد ولكن هذه الخلافة في حكم ~~الانجبار ليكون رد الخلف كرد الأصل وهذا ينتهى بالرد فالزيادة فيه بعد الرد ~~لا تجعل كالموجود عند السبب لهذا كالزيادة في المبيع بعد القبض لا تعتبر في ~~انقسام الثمن فأما في السن يتبين انعدم سبب الضمان من حيث إن الحادث خلف عن ~~الفائت باتحاد المحل من حيث الظاهر ومن حيث المعنى عدم افساد المنبت وذلك ~~يتحقق بعد الرد يتحقق قبله * ويوضحه أن هناك لا يشترط لا يجاب الضمان ~~بالقلع كون الأصل في ضمانه عند القلع فكذلك ms2980 لا يشترط لانعدام السبب بالنبات ~~بقاء الأصل في ضمانه بخلاف ما نحن فيه وفى قطع قوائم الشجرة الواجب ضمان ~~عين ما ذهب به القاطع وهو الجزء المقطوع وذلك لا ينعدم بنبات مثله. ثم ~~النبات هناك ليس يسبب القطع بل ببقاء الشجرة الخضرة النامية والانجبار بحكم ~~اتحاد السبب على ما قررنا * فان ماتت الأم وبالولد وفاء بقيمتها ففي هذه ~~المسألة ثلاث روايات روى عن أبي حنيفة رحمه الله انه يبرأ برد الولد لان ~~وجوب الضمان على الغاصب لجبران حق المغصوب منه وذلك حاصل بالوفاء في قيمة ~~الولد وروى عنه أنه يجبر بالولد قدر نقصان الولادة ويضمن ما زاد على ذلك من ~~قيمة الأم لان الولادة لا توجب الموت فالنقصان يكون بسبب الولادة فأما موت ~~الأم لا يكون بسبب الولادة ورد القيمة كرد العين ولو رد عين الجارية كان ~~النقصان منجبرا بالولد فكذلك إذا رد قيمتها (وفي) ظاهر الرواية عليه قيمتها ~~يوم الغصب كاملة لوجهين (أحدهما) انها لما ماتت تبين ان الولادة كانت موتا ~~من أصله كالجرح إذا اتصل به زهوق الروح يكون قتلا من أصله لا أن يكون جرحا ~~ثم قتلا بناء عليه ومن حيث إن الولادة موت لا يكون موجبا للزيادة وهذا ~~بخلافه بحكم اتحاد السبب فإذا انعدم هناك لم يكن الولد جابرا للنقصان ~~بالولادة ولا قائما مقام الأم لأنا نجعل اتحاد السبب كاتحاد المحل وهناك ~~يتصور أن يكون الحادث خلفا عن الفائت إذا كان الفائت بعض الأصل PageV11P060 # كالسمن والسن لا ما إذا كان الفائت جميع الأصل فكذلك بسبب اتحاد السبب ~~يجعل الحادث خلفا عن الفائت إذا كان الفائت بعض الأصل لا ما إذا كان الفائت ~~كله لان الحادث تبع والتبع لا يقوم مقام الأصل إنما يقوم مقام تبع مثله * ~~يوضحه أنه لما ضمن الأصل من وقت الغصب ملك الأصل بالضمان من ذلك الوقت ~~وتبين ان النقصان حادث على ملكه فلا حاجة إلى ما يجبره بخلاف ما إذا رد ~~الأصل فالحاجة إلى رد جابر النقصان هنا متقرر وباعتبار هذه الحاجة ms2981 يجعل ~~الولد خلفا في حكم الانجبار به (قال) وإذا جاء المغصوب منه يدعى جاريته في ~~يد الغاصب وهو منكر فأقام شاهدا انها جاريته غصبها هذا إياه وأقام شاهدا ~~آخر على اقرر الغاصب بذلك لم يجز لأنهما اختلفا حين شهد أحدهما بالقول ~~والآخر بالفعل إذ الفعل غير القول وبشهادة الواحد لا يثبت واحد من الامرين. ~~وكذلك لو شهد أحدهما بالملك له وشهد الآخر على اقرار الغاصب له بالملك لان ~~المشهود به مختلف وليس على واحد من الامرين شهادة شاهدين وان شهدا له ~~بالملك وزاد أحدهما ذكر الغصب فالشهادة جائزة لأنهما اتفقا في الشهادة على ~~الملك للمدعى وتفرد إحداهما بالشهادة بالغصب على المدعى عليه فيقضي القاضي ~~بما أنفقا عليه وان شهد أحدهما انها جاريته وشهد الآخر انها كانت جاريته ~~قضيت بها له لأنهما اتفقا في المشهود به وهو المالك للمدعى لان ما كان له ~~فهو باق على ملكه ابدا حتى يخرجه من ملكه بحق ولم يظهر سبب ذلك فعرفنا ان ~~كل واحد منهما شهد له بالملك في الحال * وان شهد أحدهما انها جاريته ~~اشتراها من فلان وشهد الاخر انها جاريته ورثها عن أبيه لم يجز لان أحدهما ~~شهد له بملك هو أصل فيه مستفاد بسبب أحدثه وهو الشراء والآخر شهد له بملك ~~هو خلف عن مورثه فيه وأحد الملكين متباين عن الآخر * ألا ترى أن الوارث يرد ~~بالعيب على بائع مورثه ويصير مغرورا بشراء مورثه والمشترى لا يرد على بائع ~~بائعه ولا يصير مغرورا بسبب شراء بائعه (وإذا) اختلف المشهود به حكما لم ~~يتمكن القاضي من القضاء بشئ. وان شهد أحدهما بالشراء من رجل والاخر بالشراء ~~من رجل آخر أو بهبة أو صدقة لم تجز الشهادة لاختلافهما في المشهود به وهو ~~السبب اما لان الصدقة والهبة غير الشراء أو لأن الشراء من زيد غير الشراء ~~من عمرو. وان شهدا أنها جاريته غصبها إياه هذا وقد باعها الغاصب من رجل ~~فسلم رب الجارية البيع بعد ذلك قال يجوز لان البيع انعقد من الغاصب ms2982 موقوفا ~~على إجازة المالك فان من أصلنا أن ماله مجيز PageV11P061 # حال وقوعه يتوقف علي الإجازة وان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء ~~ولكن الشرط لتمام العقد بالإجازة بقاء المتعاقدين والمقود عليه والمجيز ~~وذلك كله باق هنا (وقد) ذكر في النوادر أن المدعى إذا طلب من القاضي أن ~~يقضي له بالملك ففعل لم يكن له أن يجيز البيع بعد ذلك لأنه طلب من القاضي ~~أن يقرر ملكه وذلك يتضمن دفع السبب المزيل فيجعل ناسخا للبيع بهذا. وجه ~~ظاهر الرواية ان الملك لذي ظهر له بقضاء القاضي لا يكون أقوى من ملك ظاهر ~~له وذلك لا يمنع انعقاد البيع موقوفا فلا يمنع بقاء البيع إذا ظهر بالفضاء ~~بطريق الأولى فإن كان الغاصب قد قبض الثمن فهلك عنده هلك من مال رب الجارية ~~لان بنفوذ البيع صار الغاصب كالوكيل من جهته بالبيع بطريق ان الإجازة في ~~الانتهاء كالاذن في الابتداء وحق قبض الثمن إلى الوكيل وهو أمين فيما يقبض. ~~الا ترى أنه لو هلك عنده بعد الإجازة لم يضمن فكذلك إذا هلك قبل الإجازة ~~ولا يشترط لنفوذ العقد بالإجازة بقاء الثمن لان الثمن معقود به ولا يشترط ~~وجوده في ملك المشتري لصحة البيع بعد ابتداء فكذلك لا يشترط بقاؤه لنفوذ ~~البيع بالإجازة وكل ما حدث للجارية عند المشترى من ولد أو كسب أو أرش جناية ~~وما شابهها فهو للمشتري لان عند اجازته ينفذ البيع ويثبت الملك للمشترى من ~~وقت البيع فان سبب ملكه هو العقد وكان تاما في نفسه ولكن امتنع ثبوت الملك ~~به لمانع وهو حق المغصوب منه فإذا ارتفع ذلك بالإجازة ثبت الملك له من وقت ~~السبب لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء * فتبين ان الزوائد حدثت ~~على ملكه وإن لم يسلم المبيع وأخذها أخذ جميع ذلك معها لأنه بقي ملكه مقررا ~~فيها وإنما يملك الكسب والأرش والولد بملك الأصل فان أعتقها المشترى لم ~~ينفذ عتقه قبل أن يجيز المالك البيع عندنا وقال) ابن أبي ليلي عتقه نافذ ~~والغاصب ضامن ms2983 قيمتها للمغصوب منه لان الاعتاق قبض بطريق الاتلاف فإنه ينعدم ~~به محلية البيع كما بالاتلاف حقيقة فهناك الغاصب يضمن قيمتها وينفذ البيع ~~بينه وبين المشترى إذا ضمن قيمتها فهنا كذلك اعتبار للحكمي بالحقيقي. ولكنا ~~نقول حصول القبض والاتلاف بنفوذ العتق لا بالتكلم به وشرط نفوذ العتق ملك ~~المحل قال صلى الله عليه وسلم لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم والبيع الموقوف ~~ضعيف في نفسه فلا يثبت الملك به قبل الإجازة كالهبة قبل القبض فان الموهوب ~~له لو أعتق الموهوب قيل أن يقبض لم يعتق ولا يصير قابضا به فهذا مثله بخلاف ~~الاتلاف فإنه حسي يتحقق في الملك PageV11P062 # وغير الملك ولا نقول المشترى بالاتلاف يصير مالكا متى كان للمغصوب منه أن ~~يضمن المشترى ان شاء فان أجاز المغصوب منه البيع بعد ما أعتق المشترى ~~الجارية جاز البيع ولم ينفذ عتق المشتري في القياس وهو قول محمد وزفر ~~رحمهما الله وفى الاستحسان ينفذ عتقه وهو قول أبى حنفية وأبى يوسف رحمهما ~~الله هكذا يرويه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة (قال) أبو سليمان وكنا ~~سمعنا من أبى يوسف روايته عن أبي حنيفة انه لا ينفذ عتقه * وجه القياس ان ~~هذا عتق ترتب على عقد توقف نفوذه لحق المالك فلا ينفذ بنفوذ العقد كالمشترى ~~بشرط الخيار أقوى من البيع الموقوف فإنه متفق على جواره ويتم بموت البائع ~~وبسكوته حتى تمضى المدة * والبيع الموقوف مختلف في جوازه وهو يبطل بموت ~~العاقد وبموت المالك ولا يتم بدون الإجازة لان هذا العتق توقف على إجازة ~~مالك ظاهر الملك فان المالك لو أجاز العتق عن نفسه عتق من جهته فلا ينفذ من ~~جهة من يحدث له بالملك كالمشترى من المكره إذا أعتق قبل القبض ثم رضي ~~المكره بالبيع لم ينفذ عتق المشترى * يوضحه أن البيع والعتق توقفا على ~~إجازة المالك ثم لو أجاز العتق بطل البيع فكذلك لو أجاز البيع يبطل العتق ~~لما بينهما من المنافاة في حقه. والدليل عليه ان الغاصب لو أعتق ثم ms2984 ضمن ~~القيمة لم ينفذ عنقه والملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت ~~للمشترى هنا حتى بنفذ بيعه لو كان باعه هناك ولا ينفذ بيع المشترى هنا لو ~~كان باعه ثم هناك لم ينفذ عتقه فهنا أولى. # وكذلك لو كان المشترى من الغاصب أعتق ثم إن المالك ضمن الغاصب حتى نفذ ~~بيعه لم ينفذ عتق المشترى فكذلك إذا نفذ البيع بإجازة المالك * وجه ~~الاستحسان ان هذا عتق ترتب علي سبب ملك تام فينفذ بدون السبب بالإجازة ~~كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة وهي مستغرقة بالدين ثم يسقط الدين أو ~~المشتري من الوارث إذا فعل ذلك * وتقرير هذا الكلام ان العقد الموقوف سبب ~~تام في نفسه وانعقاده بكلام المتعاقدين ولهما ولاية على أنفسهما فإذا أطلقا ~~العقد انعقد بصفة التمام لان الممتنع ما يتضرر به المالك وكما لا ضرر على ~~المالك بانعقاد السبب لا ضرر عليه في تمام السبب لأنه ليس من ضرورة اتمام ~~السبب اتصال الحكم به فقد يتراخى عنه لان الأسباب الشرعية لا تنعقد خالية ~~عن الحكم ولكن يجوز أن يتأخر الحكم عن السبب والضرر على المالك في اثبات ~~الملك للمشترى لان من ضرورته زول ملك فيتأخر ذلك إلى وقت الإجازة ويبقى ~~السبب تاما والدليل عليه ان الاشهاد على (5 مبسوط حادي عشر) PageV11P063 # النكاح يعتبر وقت العقد لا عند الإجازة والنكاح ينعقد مع التوقف وما يمنع ~~تمام السبب فالنكاح لا يحتمله كخيار الشرط. والدليل عليه ان الغاصبين إذا ~~تصارفا وتقابضا وافترقا ثم أجاز المالكان فمحمد يوافقنا انه يجوز وما يمنع ~~تمام السبب لا يكون عفوا في الصرف بعد الافتراق كخيار الشرط والدليل على ~~تمام السبب انه يملك المبيع عند الإجازة بزوائده المنفصلة والمتصلة (وإذا) ~~ثبت ان السبب تام فنقول العتق قبض حتى أن المشترى إذا أعتق المبيع قبل ~~القبض يسير قابضا والقبض بعد تمام السبب يتوقف بتوقف السبب وينفذ بنفوذه ~~كالقبض الحقيقي في المبيع أو المثن والدليل عليه ان رجلا لو قال للغاصب ~~أعتق هذا العبد عنى بألف درهم فأعتقه ms2985 ثم أجاز المالك نفذ بالإجازة العتق ~~والبيع جميعا فهذا مثله بل أولي لان سبب الملك هناك مضمر وهنا مفصح به ولا ~~وجه لمنع هذا فإنه لو التمس هذا من المالك فأجابه إليه كان نافذا فكذلك إذا ~~التمس من غير المالك فأجابه إليه وأجازه المالك وهذا بخلاف البيع بشرط ~~الخيار لان السبب هناك غير تام فان قوله على أنى بالخيار مقرون بالعقد نصا ~~وتعليق العقد بالشرط يمنع كونه سببا قبل وجود الشرط ولهذا لم يجز البيع ~~قياسا لأنه أدخل الشرط على السبب وفى الاستحسان يجعل الشرط داخلا علي حكم ~~السبب فينعقد أصل العقد ويكون في حق الحكم كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط ~~معدوم قبله ألا ترى أنه لو قال إذا جاء عبدي فلله علي ان أتصدق بدرهم فتصدق ~~به اليوم لا يجوز بخلاف ما لو قال لله علي ان أتصدق بدرهم غدا فتصدق به ~~اليوم يجوز فعرفنا ان التوقف لا يمنع تمام السبب والتعليق بالشرط يمنع منه ~~يوضح الفرق ان في العقد الموقوف يثبت ملكا يلبق بالسبب وهو الملك الموقوف ~~لان هذا القدر لا يزيل ملك المالك ولا يتضرر به فإنما ترتب على ملك موقوف ~~فيتوقف بتوقفه وينفذ بنفوذه فأما الشرط في مسألة الخيار كما يمنع الملك ~~التام يمنع الملك الموقوف فلم يترتب عتق المشترى علي ملك في المحل أصلا ~~ومسألة المكره قد منعها بعض أصحابنا رحمهم الله (والأصح) ان نقول بيع ~~المكره فاسد ولهذا لو أعتقه المشترى بعد القبض ينفذ عتقه والبيع الفاسد قبل ~~القبض ضعيف غير تام في حكم الملك كالهبة قبل القبض فلا يثبت به ملك تام ولا ~~موقوف في المحل فلهذا لا ينفذ عنقه وعتق المشترى مخالف لبيعه لان البيع ~~ليبس بقبض ألا ترى أنه لو باع المبيع قيل القبض لا يصير به قابضا وإنما ~~يتوقف بعد تمام السبب ما هو من حقوقه والعتق من حقوقه PageV11P064 # من حيث إنه قبض ومن حيث إن الشراء موجب وهو شراء القريب فإنه اعتلق بخلاف ~~البيع. يوضحه ان البيع قاطع للملك والعتق ms2986 منهى له ألا ترى ان المشترى لو ~~باع المبيع ثم اطلع على عيب به لا يرجع على بائعه بحصة العيب من الثمن ~~بخلاف ما لو أعتقه فلكون العتق منهيا للملك يتوقف بتوقف الملك حتى إذا تم ~~انتهى به والبيع لكونه قاطعا للملك لا يجوز أن يتوقف بتوقف الملك وهذا ~~بخلاف ما لو أجاز المالك العتق لأنه بإجازة العتق عن نفسه يبطل محل البيع ~~فلا يمكن تنفيذ البيع به وبإجازة البيع يمتد محل العتق للمشترى وهو المالك ~~فينفذ العتق من جهته وهذا بخلاف الغاصب إذا أعتق ثم ضمن القيمة لان المستند ~~له حكم الملك لا حقيقة الملك ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة وحكم الملك ~~يكفي لنفوذ البيع دون العتق كحكم ملك المكاتب في كسبه وهذا الثابت للمشترى ~~من وقت العقد حقيقة الملك ولهذا استحق الزوائد المنفصلة والمتصلة. فأما إذا ~~أعتقه المشترى ثم نفذ البيع بتضمين الغاصب فالأصح أنه ينفذ العتق أيضا هكذا ~~ذكر هلال رحمه الله في كتاب الوقف فقال ينفذ وقفه على طريقة الاستحسان ~~فالعتق أولى وبعد التسليم يقول هناك المشترى يملكه من جهة الغاصب وقد بينا ~~أنه لا يستند للغاصب حقيقة الملك فكيف يستند لمن يملك من جهته فلهذا لا ~~ينفذ عتقه وهنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد من جهة المجيز والمجيز ~~كان مالكا له حقيقة فيمكن اثبات حقيقة الملك للمشتري من وقت العقد بالطريق ~~الذي قلنا فلهذا نفذ عتقه * وان ماتت الجارية في يد المشترى ثم أجاز المالك ~~البيع لم يتم لان اجازته إنما تصح في حال يصح اذنه بالبيع وبعد الموت لا ~~يصح اذنه بالبيع ولان الملك للمشتري يثبت عند الإجازة مقصودا بسببه وإن كان ~~يستند إلى وقت العقد والميت لا يحتمل التمليك مقصودا بسببه. وإن لم يمت ولم ~~يسلم رب الجارية المبيع ولكن الغاصب اشتراها منه لم بجز البيع الأول لان ~~اقدام المالك على بيعها من الغصب ابطال منه للبيع الأول ولأنه لا يمكن ~~تنفيذ البيع الأول من الغاصب بهذا الشراء لان الملك له ms2987 حادث والبيع الموقوف ~~إذا تم أوجب الملك للمشترى من وقت العقد ولأنه ما توقف على حقه ولم يوجد ~~منه الرضا بتمليك المشترى عليه فلهذا لا يصح البيع الأول بعد شراء الغاصب ~~وكذلك أن أجازه لأنه قد طرأ ملك نافذ على ملك موقوف فكان مبطلا للموقوف إذ ~~لا يتصور اجتماعهما في محل واحد والبيع بعد ما بطل لا يلحقه الإجازة وكذلك ~~لو وهبها مولاها للغاصب أو تصدق بها PageV11P065 # عليه أو ماتت فورثها منه فهذا كله مبطل للملك الموقوف بطريان الملك ~~النافذ في المحل (رجل) غصب من رجل جارية فعيبها فأقام المغصوب منه البينة ~~انه قد غصب جارية له فإنه يحبس حتى يجئ بها ويردها على صاحبها (وكان) أبو ~~بكر الأعمش رحمه الله يقول تأويل هذه المسألة ان الشهود شهدوا على اقرار ~~الغاصب بذلك لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة فأما الشهادة ~~علي فعل الغصب لا تقبل مع جهالة المغصوب لان المقصود اثبات الملك للمدعى في ~~المغصوب ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول ولا بد من الإشارة إلى ما هو ~~المقصود بالدعوى في الشهادة ولكن الأصح أن هذه الدعوى والشهادة صحيحة لأجل ~~الضرورة فان الغاصب يكون ممتنعا من احضار المغصوب عادة وحين يغصب فإنما ~~يتأتى من الشهود معاينة فعل الغاصب دون العلم بأوصاف المغصوب فسقط اعتبار ~~علمهم بالأوصاف لأجل التعذر ويثبت بشهادتهم فعل الغصب في محل هو مال متقوم ~~فصار ثبوت ذلك بالبينة كثبوته باقراره فيحبس حتى يجئ به ولان وجوب الرد على ~~الغاصب ثابت بنفس الفعل وهذا معلوم من شهادتهم فيتمكن القاضي من القضاء به ~~فلهذا يحبسه حتى يجئ بها ويردها على صاحبها. فان قال الغاصب قد ماتت أو قد ~~بعتها ولا أقدر عليها تلوم القاضي في ذلك زمانا ولم يعجل بالقضاء بالقيمة ~~لان بقضائه يتحول الحق من العين إلى القيمة وفيه نوع ضرر علي صاحبها فعين ~~الملك مقصود لصاحبها كماليتها وربما يتعلل الغاصب بذلك لتسلم العين عند ~~أداء القيمة فلهذا لا يعجل بالقضاء بها وليس لمدة التلوم مقدار بل ms2988 يكون ذلك ~~موكولا إلى رأى القاضي لان نصب المقادير بالرأي لا يكون (2) وهذا التلوم ~~إذا لم يرض المغصوب منها بالقضاء بالقيمة له فأما إذا رضى بذلك أو تلوم له ~~القاضي فلم يقدر علي الجارية فان اتفقا في قيمتها علي شئ أو أقام المغصوب ~~منه البينة علي ما يدعى من قيمتها قضى له القاضي بذلك وإن لم يكن له بينة ~~فالقول قول الغاصب مع يمينه لان المالك يدعي الزيادة وهو منكر لها فان ~~استحلف فنكل كان نكوله بمنزلة اقراره بما يدعيه المالك وان حلف قضي له بما ~~أقر به الغاصب لان ما زاد على ذلك انتفى عنه بيمينه ما لم يقم المالك حجة ~~عليه فان ظهرت الجارية بعد ذلك فإن كان القضاء بالقيمة بالبينة أو بالنكول ~~أو بالاقرار من الغاصب بما ادعي المالك فالجارية له لا سبيل للمغصوب منه ~~عليها وإن كان القضاء بالقيمة بزعم الغاصب بعد ما يحلف يخير المغصوب منه ~~فإن شاء استردها ورد ما قبض علي الغاصب وان شاء PageV11P066 # أمسك تلك القيمة ولا سبيل له عليها. قال الكرخي رحمة الله هذا إذا كانت ~~قيمتها بعد ما ظهرت أكثر مما قال الغاصب فأما إذا كانت قيمتها مثل ما قال ~~الغاصب فلا خيار له في استردادها لأنه يوفر عليه بدل ملكه بكماله. وفى ظاهر ~~الرواية الجواب مطلق وهو الصحيح لأنه لم يتم رضاه بزوال ملكه عن العين إذا ~~لم يعط ما يدعيه من القيمة وثبوت الخيار له لانعدام تمام الرضا من جهته ~~وذلك لا يختلف باختلاف قيمتها فقد لا يرضي الانسان بزوال العين عن ملكه ~~بقيمته وهذا كله مذهبنا. وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فالجارية باقية ~~على ملك مولاها فيستردها إذا ظهرت ويرد ما قبض من القيمة (وبعض) المتقدمين ~~من أصحابنا رحمهم الله يقول سبب الملك عندنا يقرر الضمان على الغاصب لكيلا ~~يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد وهو معنى قولهم المضمونات تملك ~~بالضمان ولكن هذا غلط لان الملك عندنا يثبت من وقت الغصب ولهذا نفذ بيع ~~الغاصب ms2989 وسلم الكسب له (وبعض) المتأخرين رحمهم الله يقول الغصب هو السبب ~~الموجب للملك عند أداء الضمان وهذا أيضا وهم فان الملك لا يثبت عند أداء ~~الضمان من وقت الغصب للغاصب حقيقة ولهذا لا يسلم له الولد. ولو كان الغصب ~~هو السبب للملك لكان إذا تم له الملك بذلك السبب يملك الزوائد المتصلة ~~والمنفصلة كالبيع الموقوف إذا تم بالإجازة يملك المشترى المبيع بزوائده ~~المتصلة والمنفصلة ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة فالغصب هو عدوان محض ~~والملك حكم مشروع مرغوب فيه فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه ولا يصح أن يجعل ~~العدوان المحض سببا له فإنه ترغيب للناس فيه لتحصيل ما هو مرغوب لهم به ولا ~~يجوز إضافة مثله إلي الشرع فالأسلم أن يقول الغصب موجب رد العين ورد القيمة ~~عند تعذر رد العين بطريق الجبران مقصودا بهذا السبب ثم يثبت الملك به ~~للغاصب شرطا للقضاء بالقيمة لا حكما ثابتا بالغصب مقصودا ولهذا لا يملك ~~الولد لان الملك كان شرطا للقضاء بالقيمة والولد غير مضمون بالقيمة وهو بعد ~~الانفصال ليس يتبع فلا يثبت هذا الحكم فيه بخلاف الزيادة المتصلة فإنه تبع ~~محض والكسب كذلك بدل المنفعة فيكون تبعا محضا وثبوت الحكم في التبع كثبوته ~~في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا لغيره. وجه قول الشافعي ~~رحمه الله الاستدلال بقوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) فالله تعالى جعل أكل مال الغير قسمين قسم بالباطل ~~وقسم بالتجارة عن تراض وهذا PageV11P067 # ليس بتجارة عن تراض فيكون أكلا بالباطل والمعنى فيه أن الغصب عدوان محض ~~لأنه ليس فيه شبهة الإباحة بوجه ما فلا يكون موجبا للملك كالقتل. وتأثيره ~~ما قلنا إن الملك حكم مشروع فيستدعى سببا مشروعا والعدوان المحض ضد المشروع ~~فأدنى درجات المشروع أن يكون مرضيا به وأن يكون مباحا والعدوان المحض ضده ~~ولا يجوز أن يثبت الملك بضمان القيمة لان هذا ضمان جبران فيكون بمقابلة ~~الفائت بالغصب والفائت بالغصب يد المالك لا ملكه ms2990 * فعرفنا ان هذا الضمان ~~بمقابلة النقصان الذي حل بيد الغاصب لا أن يكون بدلا عن العين ولهذا قلتم ~~لو هشم قلب فضة لإنسان وقضى القاضي عليه بالقيمة ثم افترقا من غير قبض لا ~~يبطل القضاء ولو كان بدلا عن العين كان صرفا فيبطل بالافتراق من غير قبض ~~ولما ثبت ان هذا الضمان بطريق الجبران فلا يكون الجبران بتفويت ما هو قائم ~~بل هو باحياء ما هو فائت وملكه في العين كان قائما فلو جعلنا زائلا بالقضاء ~~بالقيمة له كان هذا تفويتا لا جبرانا ولو كانت القيمة بدلا عن العين فهو ~~حلف يصار إليه عند وقوع اليأس عن رد العين ومثل هذا الحلف يسقط اعتباره عند ~~ظهور العين كما لو قلع سن انسان فاستؤني به حولا كاملا ثم قضى له بالأرش ~~فقبض ثم نبت سنه يلزمه رد المقبوض من الأرش بهذا المعنى واعتمادهم علي فصل ~~المدبر. # وبهذا يتضح جميع ما قلنا فان الغصب يتحقق في المدبر وسبب الملك عندكم لا ~~يتحقق في المدبر وبقضاء القاضي بالقيمة لا يزول عن ملكه ولو كان شرط القضاء ~~بالقيمة انعدام ملكه في العين أو كانت العين بدلا عن العين لما قضى القاضي ~~بها في محل لا يتحقق فيه هذا الشرط وان تم بضاء القاضي ينبغي أن يزول ملكه ~~عن المدبر كما لو قضى بجواز بيع المدبر * وحجتنا في ذلك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الشاة المغصوبة المصلية أطعموها الأسارى فقد أمرهم ~~بالتصدق بها ولو لم يملكوها لما أمرهم بالتصدق بها لان التصدق بملك الغير ~~إذا كان مالكه معلوما لا يجوز ولكن يحفظ عليه عين ملكه فان تعذر ذلك يباع ~~ويحفظ عليه ثمنه. والمعنى فيه أن الغصب الموجب للضمان مختص بمحل هو مال ~~متقوم فيثبت الملك به إذا أمكن كالبيع والصلح * وبيان الوصف أن غصب الحر لا ~~يتحقق موجبا للضمان لأنه ليس بمال وكذلك غصب الخمر من المسلم لأنه غير ~~متقوم وتأثيره ان اختصاص السبب بمحل لا يكون إلا لاختصاصه بحكم يختص بذلك ms2991 ~~المحل فالمحل الذي هو مال متقوم يختص بصحة التمليك فيه فلما اختص الغصب ~~الموجب للضمان به عرفنا أنه إنما اختص بهذا الحكم فان الفعل الذي ~~PageV11P068 # هو عدوان محض وإزالة اليد المحترمة لا تختص بمحل هو مال متقوم. ثم حقيقة ~~المعنى ان الضمان الواجب علي الغاصب بدل العين. ألا ترى أنه يقوم العين به ~~وأنه يسمى الواجب قيمة العين ويتقدر بمالية العين ولأن الضمان بمقابلة ما ~~هو المقصود ومقصود صاحب الدراهم عين الدارهم لا امتلاء كيسه بها فعرفنا أن ~~الضمان بدل العين وإنما يقضى بها جبرانا والجبران يستدعى الفوات لا محالة ~~لأنه إنما يجير الفائت دون القائم فكان من ضرورة القضاء بقيمة العين انعدام ~~ملكه في العين فيكون جبرانا لما هو فائت ومالا يمكن اثباته الا بشرط فإذا ~~وقعت الحاجة إلي اثباته يقدم شرطه عليه لا محالة كما إذا قال لغيره أعتق ~~عبدك عنى على ألف درهم فأعتقه يقدم التمليك منه علي نفوذ العتق منه ضرورة ~~كونه شرطا في المحل إلا أن يكون قوله أعتقه عنى سببا للتمليك مقصودا * إذا ~~تقرر هذا تبين أنه إنما يثبت بالعدوان المحض ما هو حسن مشروع به وهو القضاء ~~بالقيمة جبرانا لحقه في الفائت ثم انعدام الملك في العين لما كان من شرطه ~~هذا المشروع يثبت به ويكون حسنا بجنسه ولهذا لا يشترط التقابض لان شرط ~~التقابض فيما هو سبب للملك مقصودا الا فيما يثبت شرطا لغيره كما لا يشترط ~~القبول في قوله أعتق عبدك عنى على ألف درهم لان شرط القبول في سبب ملك ~~مقصود لا فيما هو شرط لغيره ولهذا قلنا إن المغصوب وإن كان هالكا عند ~~القضاء بالقيمة يصير مملوكا للغاصب لان الهالك مما لا يقبل التمليك مقصودا ~~بسببه لا شرطا لغيره وكذلك يقول إذا أخذ القيمة بزعم الغاصب فالعين لا تبقى ~~علي ملكه ولكن يتخير عند ظهوره لعدم تمام الرضى به كالمشترى إذا وجد ~~بالمبيع عيبا (فاما) المدبر ففي تخريجه طريقان * أحدهما ان هناك لا يقول ~~ببقاء العين على ملكه بعد ms2992 تقرر حقه في القيمة بل يجعل زائلا عن ملكه لتحقيق ~~هذا لشرط ولهذا لو لم يظهر المدبر بعد ذلك وظهر له كسب فذلك الكسب يكون ~~للغاصب دون المغصوب منه الا انه إذا ظهر المدبر يعاد إليه صيانة لحق المدبر ~~فان حق العتق ثبت له بالتدبير عندنا * الثاني أن في المدبر القيمة ليست ~~ببدل عن العين لان ما هو شرطه وهو انعدام الملك في العين متعذر في المدبر ~~فيجعل هذا خلفا عن النقصان الذي حل بيده ولكن هذا عند الضرورة ففي كل محل ~~يمكن اتحاد الشرط لا تتحقق الضرورة فيجعل بدلا عن العين وإذا تعذر اتحاد ~~الشرط يجعل خلفا عن النقصان الذي حل بيده * ونظيره فصلان. أحدهما ضمان ~~العتق فإنه بمقابلة العين في كل محل يمكن اتحاد الشرط وهو تمليك العين ~~وفيما لا يحتمل PageV11P069 # اتحاد هذا الشرط كالمدبر وأم الولد عندهم لا يجعل بدلا عن العين وكذلك ~~ضمان الصلح فإنه إذا أخذ القيمة بالتراضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل ~~محل يحتمل تمليك العين وفي كل محل لا يحتمل تمليك العين يجعل المأخوذ ~~بمقابلة الجناية التي حلت بيده وكذلك إذا أخذ القيمة بقضاء القاضي وفيما ~~تلي من الآية بيان أن الأكل بالتجارة عن تراض جائز لا أن يكون الجواز ~~مقصودا عليه ثم معنى التجارة عن تراض يندرج هنا من وجه فان المالك هنا ~~متمكن من أن يصبر حتى تظهر العين فيأخذها فحين طالب بالقيمة مع علمه أن من ~~شرطه انعدام ملكه في العين فقد صار راضيا بذلك لان من طلب شيئا لا يتوصل ~~إليه الا بشرط كان راضيا بالشرط كما يكون راضيا بمطلوبه (رجل) غصب من رجل ~~جارية فوطئها فولدت منه ثم حضر صاحبها فادعاها ولم يكن له بينة فأقر له ~~بهذا واليد لم يصدق عليها ولا على ولدها لان حق أمية الولد لها وحقيقة ~~الحرية للولد تثبت من حيث الظاهر فان من في يده شئ فالظاهر أنه ملكه ولهذا ~~لو نازعه غيره فيه كان القول قوله فلا يصدقه في ms2993 ابطال حقهما ولكنه مصدق ~~فيما يقربه علي نفسه وقد أقر أنها كانت مغصوبة في يده وأنه ضامن لقيمتها ~~عند تعذر رد عينها وقد تعذر رد العين بفعله فلهذا يلزمه قيمتها للمقر له ~~(قال) ولا يضمن قيمة الولد ولم يتعرض للعقر ذكر المسألة في اختلاف زفر ~~ويعقوب رحمهما الله علي ان قول زفر يضمن قيمة الولد والعقر وعلى قول أبى ~~يوسف لا يضمن ذلك. وجه قول زفر انه أقر بوجوب العقر عليه لأنه يزعم أنه ~~وطئها وهي مغصوبة في يده والوطئ في ملك الغير لا ينفك عن حد أو عقر وقد سقط ~~الحد بشبهة فيجب العقر وكذلك إن أقر أن الولد ملك المقر له وقد احتبس عنده ~~بفعله كالأم فيضمن قيمته لان الغاصب يضمن قيمة الولد بالمبيع أو يجعل هذا ~~بمنزلة المغرور وولد المغرور حر بالقيمة وعلي المغرور عقرها للمستحق فهذا ~~مثله. وجه قول أبى يوسف ان ما يلزمه من الضمان إنما يلزمه باقراره وهو ما ~~أقر بوجوب العقر عليه إنما أقر بوجوب الحد عليه لان وطئ الجارية المغصوبة ~~يوجب الحد علي الغاصب دون العقر وكذلك والد المغصوبة لا يكون مضمونا علي ~~الغاصب الا بمنع منه ولم يوجد ذلك منه في الولد وإنما امتنع رده لحريته ~~شرعا فهو كما لو امتنع رده بموته فعرفنا انه ما أقر علي نفسه بوجوب العقر ~~ولا بوجوب قيمة الولد فلا يلزمه ذلك فإن كان المدعى أقام البينة انها ~~جاريته غصبها هذا منه قضي له بها وبولدها لان الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة ولم يذكر العقر PageV11P070 # وينبغي أن يقضى له بالعقر لان ذا اليد لما أنكر فقد صار انكاره شبهة في ~~اسقاط الحد عنه وقد أثبت بالبينة أنه وطئ ملك الغير فيلزمه العقر فإن لم ~~يقل الشهود غصبها ولم يقر الذي هي في يديه ولكنه قال اشتريتها من فلان ~~فأردت أن يقضى بالجارية للذي أقام البينة هل يستحلفه بالله ما بعته ولا ~~أذنت له فيه ولم يدع ذو اليد شيئا من ذلك (قال) لا استحلفه علي شئ ms2994 من ذلك ~~إلا أن يدعى الذي هي في يديه لان القاضي نصب لفصل الخصومات لا لتهيجها ولان ~~الاستحلاف يترتب علي دعوى صحيحة فإن لم يدع ذو اليد ذلك فلا معنى للاستحلاف ~~وإذا ادعاه فيحنئذ يستحلف لأنه يدعى عليه ما لو أقر به لزمه (وروى) عن أبي ~~يوسف رحمه الله ان القاضي يستحلفه وإن لم يطلب ذو اليد ذلك صيانة لقضاء ~~نفسه. وان أقام الذي هي في يديه البينة علي تسليمه المبيع أخذ رب الجارية ~~الثمن من البائع لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولان إجازة البيع في ~~الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء فان تصادق الأول والجارية على أنه كان ~~أعتقها قبل هذا البيع لم يصدقا علي ذلك لأنها صارت مملوكة للمشتري بما أثبت ~~من البيع وإجازة المالك بالبينة فلا يصدقان على ابطال ملكه ولكن ان أقامت ~~الجارية البينة ان الأول كان أعتقها قبل أن يشتريها هذا فإنها تعتق لأنها ~~أثبتت حريتها باعتاق من كان يملكها بالحجة ثم يتبين بطلان البيع فيرجع ~~المشترى علي البائع بالثمن وعلى المشترى العقر للجارية لأنه وطئها بشبهة ~~الملك وهي حرة والولد ولده بغير قيمة لان الولد يتبع الأم في الحرية وقد ~~ثبتت حريتها بالبينة فينفصل الولد عنها حرا بذلك السبب لا بالغرور فلهذا لا ~~يغرم قيمة الولد * ولو اشترى جارية فولدت له ثم جاء أخوه فأقام البينة ان ~~الجارية له قضيت بها له وبقيمة الولد والعقر لان حربة الولد هنا بسبب ~~الغرور لا بسبب ملك الأخ لأنه إنما يعتق ابن الأخ على عمه بعد تملكه وهنا ~~الولد كان حر الأصل فلم يدخل في ملك المدعى حتى يجعل عتقه بسبب القرابة * ~~وإذا ثبت أن حرية الولد بسبب الغرور فولد المغرور حر بالقيمة به قضى عمر ~~وعلى رضي الله تعالى عنهما ويرجع المشترى على البائع بالثمن وقيمة الولد ~~لأجل الغرور ولا يرجع بالعقر لأنه إنما لزمه بما نال من لذة الوطئ فلا يرجع ~~به على غيره (رجل) غصب جارية أو شاة أو بقرة فولدت ولدا ثم ذبح الولد ms2995 أو ~~باعه أو استخدمه حتى إذا مات من ذلك فعليه ضمان قيمته يوم مات لان الولد ~~كان أمانة عنده وقد أتلفه بالذبح أو الاستخدام حتى مات منه وصار متعديا ~~عليه بالبيع PageV11P071 # والتسليم فيضمن قيمته كالمودع إذا فعل ذلك بالوديعة وإن لم يصنع شيئا من ~~ذلك ولكن الأم ماتت فله أن يضمنه قيمة الأم يوم غصبها ويأخذ الأولاد لان ~~الملك في الأم يثبت للغاصب شرعا لتقرر الضمان عليه وذلك غير متعد إلى الولد ~~فان الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة لان أصل السبب للضمان هو الغصب ~~ووجوبه حقيقة بعد موت الأم فأما قبل موتها الواجب رد العين فالملك يثبت به ~~كذلك وتبين ان وقت الغصب إنما يثبت له حكم الملك لا حقيقة الملك وذلك يكفي ~~لسلامة الكسب دون الولد كحكم الملك الثابت للمكاتب بالكتابة حتى أن كسبه لا ~~يكون مملوكا للمولى وولده يكون مملوكا له ينفذ عتقه فيه (رجل) غصب جارية ~~قيمتها ألف درهم فصارت قيمتها ألفين ثم قتلها رجل خطأ فالمغصوب منه ~~بالخياران شاء ضمن الغاصب ألف درهم في ماله حالا وان شاء اتبع عاقلة القاتل ~~بألفي درهم في ثلاث سنين لان كل واحد منهما جان في حقه فله الخيار في ~~التضمين فان ضمن الغاصب فإنما يضمنه باعتبار الغصب فينظر إلى قيمتها عند ~~ذلك وضمان الغصب يجب حالا على الغاصب لان وجوبه باعتبار المالية ثم الغاصب ~~يرجع على عاقله القاتل بألفي درهم مؤجلا في ثلاث سنين لان الغاصب يملك ~~بالضمان فيظهر ان القاتل جان على ملكه فلهذا يرجع على عاقلة القاتل بألفي ~~درهم في ثلاث سنين أو لان المالك لما ضمنه فقد أقامه مقام نفسه في الرجوع ~~على عاقلة القاتل وهو لو اختار الرجوع عليهم أخذ منهم ألفي درهم قيمتها وقت ~~القتل في ثلاث سنين لان الواجب باعتبار القتل بدل النفس فيكون على العاقلة ~~مؤجلا فكذلك الغاصب يرجع عليهم بهذه الصفة ثم يسلم له مما يقبض ألفا قدر ما ~~ضمن ويتصدق بالألف الأخرى لأنه حصل له بكسب خبيث وهو الغصب ms2996 المتقدم ولأنه ~~ربج حصل لا علي ملكه فيلزمه التصدق به كالربح الحاصل لا على ضمانه فإن كانت ~~قيمة الجارية يوم غصبها عشرة آلاف درهم ويوم قتلها القاتل كذلك فمولاها ~~بالخياران شاء ضمن الغاصب عشرة آلاف درهم في ماله حالة بسبب الغصب وان شاء ~~ضمن عاقله القاتل خمسة آلاف درهم الا عشرة دراهم في ثلاث سنين بسبب القتل ~~لان الواجب بهذا السبب بدل النفس وبدل نفس الأمة لا يزيد على خمسة آلاف ~~كبدل نفس الحرة وينقص للرق من ذلك عشرة دراهم وفى رواية خمسة فان ضمن ~~الغاصب يرجع الغاصب علي عاقلة القاتل بخمسة آلاف درهم الا عشرة دراهم اما ~~لأنه قائم مقام المغصوب منه أو لأنه ظهر أن جناية القاتل كانت علي ملكه فإن ~~كانت الجارية هي التي قتلت رجلا خطأ أخذها مولاها PageV11P072 # ودفعها أو فداها لأنها بعد الغصب باقية على ملك مولاها وموجب جناية ~~المملوك أن يخير مولاها بين الدفع والفداء وأي ذلك فعل رجع على الغاصب ~~بالأقل من قيمتها ومن الفداء لان ذلك أنما لزمه بسبب كان منها في يد الغاصب ~~وجنايتها في ضمان الغاصب كجناية الغاصب عليها ولان الرد لم يسلم حين استحقت ~~من يد المولى بسبب كان عند الغاصب فكأنه لم يردها فيرجع عليه بقيمتها إلا ~~أن يكون الفداء أقل من القيمة فحينئذ يرجع بالأقل لأنه في التزام الزيادة ~~على الأقل مختار فإنه كان يتخلص باختيار الأقل فإن كانت ماتت عند الغاصب ~~بعد الجناية اخذ المولى قيمتها من الغاصب بسبب الغصب فيدفعها إلى أولياء ~~الجناية لأنها كانت مستحقة لهم بالجناية وقد فاتت واختلفت بدلا فيستحقون ~~بدلها باستحقاقها وإذا دفع القيمة إليهم رجع بها على الغاصب مرة أخرى لان ~~المقبوض استحق من يده بسبب كان عند الغاصب ولا استرداد القيمة كاسترداد ~~العين ولو استردها ودفعها بالجناية رجع على الغاصب بقيمتها فكذلك إذا استرد ~~قيمتها ودفعها بالجناية (رجل) غصب دار رجل وسكنها فان انهدمت من سكناه أو ~~من عمله فهو ضامن لذلك لأنه متلف لما انهدم بفعله والاتلاف يتحقق ms2997 في العقار ~~كما في المنقول وان انهدمت من غير عمله فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف الآخر رحمهما الله لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق عندهما في ~~العقار والحكم ينبنى علي السبب وأصل المسألة لان العقار لا يضمن بالغصب في ~~القياس وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهم الله وفى الاستحسان يضمن ~~وهو قول أبى يوسف الأول ومحمد والشافعي رحمهم الله. حجتهم في ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى يوم القيامة من سبع ~~أرضين فقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الغصب على العقار وكذلك من ~~حيث العرف يقال غصب دار فلان ومن حيث الحكم دعوى الغصب في العقار تسمع حتى ~~لا يندفع بإقامة ذي اليد البينة على أن يده يد أمانه وإذا ثبت أن الغصب ~~يتحقق فيها يترتب عليه حكمه والمعنى فيه. أما الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~يقول العقار يملك بالاستيلاء يدا فيضمن بالغصب يدا كالمنقول * وبيان الوصف ~~ان الغزاة إذا فتحوا بلدة يملكون عقارهم وتأثيره ما بينا على أصله أن حد ~~الغصب التعدي باثبات اليد لنفسه على مال الغير بغير حق وذلك يتحقق في ~~العقار والمنقول جميعا ومحمد يقول العقار يضمن بالعقد الجائز والفاسد فيضمن ~~بالغصب كالمنقول وتحقيقه هو أن PageV11P073 # وجوب ضمان الغصب يعتمد تفويت يد المالك بالنقل ولكن فيما يتأتى ذلك فيه ~~فأما فيما لا يتأتى يقام غيره مقامه لاثبات الحكم وهو الاستيلاء بأقصى ما ~~يمكنه بالسكنى واخراج المالك عنه كما أن شرط صحة الدعوى والشهادة الإشارة ~~إلى العين في المنقول الذي يمكن احضاره ثم في العقار لم تعذر ذلك يقام ذكر ~~الحدود مقامه وشرط تمام الهبة القبض بعد القسمة فيما يتأتى فيه القسمة ثم ~~فيما لا يحتمل القسمة تقام التخلية مقامه ولهذا سماه استحسانا ولا معنى ~~لقولكم ان فعله في المالك هنا يمنعه من أن يدخل ملكه فيسكن لان ما هو ~~المقصود بتفويت اليد وهو فوت منفعة الملك وثمراته عليه يحصل بهذا ms2998 ويجوز ~~إقامة فعله في غير المضمون مقام فعله في المضمون في ايجاب الضمان كحافر ~~البئر في الطريق فعله في الأرض دون المار ثم يجعل ذلك قائما مقام فعله في ~~المار الواقع في البئر في ايجاب الضمان عليه فهذا مثله أو أقوى منه * ~~وحجتنا في ذلك الحديث فان النبي صلى الله عليه وسلم بين جزاء غاصب العقار ~~الوعيد في الآخرة ولم يذكر الضمان في الدنيا فذلك دليل على أن المذكور جميع ~~جزائه ولو كان الضمان واجبا لكان الأولى أن يبين الضمان لان الحاجة إليه ~~أمس واطلاق لفظ الغصب عليه لا يدل علي تحقق الغصب فيه موجبا للضمان لان في ~~لسان الشرع حقيقة ومجازا. ألا ترى أنه أطلق لفظ البيع على الحر بقوله من ~~باع حرا وهذا لا يدل على أن البيع الموجب لحكمه حقيقة يتصور في الحر. وكذلك ~~في عرف اللسان حقيقة ومجاز ألا ترى أنهم يطلقون لفظ السرقة على العقار كما ~~يطلقون لفظ الغصب وقد ورد الشرع بذلك أيضا ثم لا يتحقق في العقار السرقة ~~الموجبة لحكمها على أنا نقول يتحقق أصل الغصب في العقار ولكن الغصب الموجب ~~للضمان لا يتحقق لأنه مما لا ينقل ولا يحول. وبيان هذا أن الضمان إنما يجب ~~جبرانا للفائت من يد المالك ولا يتحقق تفويت اليد عليه بفعل في المال بدون ~~النقل والتحويل لان يد المالك متى كانت ثابتة على ماله في مكان تبقى ما ~~يبقى المال في ذلك المكان حكما إلا أن ينقله إلى غيره بمباشرة سببه ومن حيث ~~الحقيقة الغاصب وان سكن الدار فالمالك متمكن من أن يدخل فيسكن فان منعه ~~فذلك فعل في المالك لا في الملك وفعله في المالك لا يفوت يده عن المال فلا ~~يكون سببا للضمان كما لو حبس المالك حتى تلفت مواشيه ولهذا لا يضمن المنقول ~~بالتخلي به قبل النقل فكذلك العقار وإقامة الشئ الآخر مقام السبب الموجب ~~للحكم طريق فيما يأذن الشرع فيه أن يوجبه PageV11P074 # الحكم فأما الغصب لا يأذن الشرع فيه والحكم يمنع منه فكيف ms2999 يثبت بإقامة ~~غيره مقامه حكما ولكن ان صادف الفعل محلا يتحقق فيه يثبت حكمه وان صادف ~~محلا لا يتحقق فيه لا يثبت الحكم كمن زنى برتقاء وأتى بما في وسعه من ~~المعالجة لا يلزمه الحد وان قضى شهوته لان ما هو حد فعل الزنا لا يتحقق في ~~هذا المحل فلا يشتغل بإقامة غيره مقامه ولا ينظر إلى تحصيل المقصود وبه ~~فارق ضمان العقد لان ذلك يوجبه الحكم فيجوز اثباته بطريق حكمي والعقد ~~الفاسد معتبر بالجائز لان الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا في معرفة حكمه فان ~~الشرع لا يرد بالعقد الفاسد وكذلك ذكر الحدود في الدعوى والشهادة يجوز أن ~~تقوم مقام الإشارة في التعريف لان ذلك مما يوجبه الحكم ويأذن فيه الشرع ~~وكذلك القبض في باب الهبة فان الشرع يأذن فيه فيصار إلي ايجاده بطريق ~~التمكن ولو كان ما قال محمد رحمه الله تعالى من إقامة الفعل في المالك مقام ~~الفعل في المال صحيحا لكان الأولى أن يصار إليه في المنقول لان الحاجة إلى ~~حفظ المنقول باليد أظهر منه إلى حفظ العقار ولا يوجب الضمان علي الحافر ~~بالطريق الذي قال بل بإقامة الشرط مقام السبب لما تعذر تعليق الحكم بالسبب ~~وهو نقله في نفسه ومسببه إذا كأن لا يعلم والحافر أوجد شرط الوقوع بإزالة ~~السكة. وإقامة الشرط مقام السبب عند تعذر تعليق الحكم بالسبب أصل في الشرع ~~والاتلاف بهذا الطريق يتحقق فأما هنا الفعل في المالك ليس بشرط ولا سبب ولا ~~يتحقق به تفويت اليد الثابتة حكما ألا ترى أن هناك مع أن الاتلاف يتحقق من ~~الحافر بالمباشرة بان يلقيه في البئر يقام الحفر مقامه وهنا فيما يتأتى ~~الفعل حقيقة لا يقام الفعل في المالك مقام الفعل في المال * ولا يدخل على ~~هذا ما قاله في الزيادات إذا وهب لرجل دارا بما فيما من الأمتعة فهلكت ~~الأمتعة قبل أن ينقلها الموهوب له ثم استحقت فللمستحق أن يضمن الموهوب له ~~لان في جواب تلك المسألة نظرا فقيل هو مذهب محمد وقيل ms3000 لا يستقيم علي أصل ~~محمد أيضا لأنه يوافقنا في المنقول انه لا يضمن قبل النقل وقد نص عليه في ~~السير الكبير (ثم) العذر ان الواهب نقل يده إلى الموهوب له ويد الواهب في ~~الأمتعة كانت مفوتة ليد المالك فانتقلت بصفتها إلى الموهوب له (فان قيل) ~~أليس انه لو اشترى منقولا وحلى بينه فهلك قبل النقل ثم جاء مستحق فليس له ~~أن يضمن المشترى وهذا المعنى موجود فيه (قلنا) لا كذلك فالبيع يوجب الملك ~~واليد للمشترى فلا يجعل يده كيد PageV11P075 # البائع فأما الهبة لا توجب التسليم إلي الموهوب له فيستقيم أن يجعل ~~الواهب بالتسليم محولا يده إلى الموهوب له وبهذا الطريق للمالك أن يضمن ~~غاصب الغاصب أيضا لأنه حول إلى نفسه يد الغاصب الأول وهي يد مفوتة ليد ~~المالك فتحول إليه بصفته * وأشار في الكتاب إلى حرف آخر فقال (لو دخل دار ~~رجل بغير إذنه فسقط منها حائط لم يضمن ولو ركب دابة فعطبت أو لبس ثوابا ~~فاحترق كان ضامنا) ومعنى هذا أن العقار لو كان يضمن بالاستيلاء لكان يضمن ~~بأول أسبابه وهو الدخول كالمنقول ولكن عذر محمد عن هذا واضح لأن الضمان ~~إنما يجب باثبات اليد بطريق الاستيلاء وذلك بالدخول لا يحصل إنما يحصل ~~بالسكنى ألا ترى ان من ادعى دارا بالميراث فشهد الشهود ان أباه دخل هذه ~~الدار فمات فيها لم يستحق بها شيئا (ولو شهدوا انه مات وهو ساكن هذه الدار ~~استحق القضاء له بها لأنهم يشهدون باليد للأب عند الموت) بخلاف الثوب ~~والدابة فبمجرد الركوب واللبس تثبت يده حتى لو شهدوا ان أباه مات وهو لا بس ~~هذا الثوب أو راكب هذه الدابة استحق القضاء له بها وهذا لان الملبوس تبع ~~للابس والمركوب تبع للراكب فظهر ان الاعتماد على الفصل الأول فإن كان ~~الغاصب للدار باعها وسلمها ثم أقر بذلك وليس لرب الدار بينة فاقراره في حق ~~المشترى باطل لان المشترى صار مالكا بالشراء من حيث الظاهر فلا يقبل قول ~~البائع بعد ذلك في ابطال ملكه ثم ms3001 لا ضمان على الغاصب للمالك في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله لأنه مقر على نفسه بالغصب فان البيع ~~والتسليم غصب والغصب الموجب للضمان عندهما لا يتحقق في العقار. وقد ذكر في ~~كتاب الرجوع من الشهادات انهم إذا شهدوا بدار لإنسان وقضى القاضي ثم رجعوا ~~ضمنوا قيمتها للمشهود عليه فقيل ذلك قول محمد رحمه الله لان تسليطهما الغير ~~على الدار بالشهادة كتسليط الغاصب على الدار بالبيع والتسليم إليه وقيل بل ~~هو قولهم جميعا والفرق بين الفصلين لهما أن هناك اتلاف الملك على المشهود ~~عليه قد حصل بشهادتهما حتى لو أقام البينة علي الملك لنفسه لا تقبل بينته ~~والعقار يضمن بالاتلاف وهنا اتلاف الملك لم يحصل بالبيع والتسليم بل يعجز ~~المالك عن اثبات ملكه بالبينة. ألا ترى أنه لو أقام البينة علي انها ملكه ~~قضي له بها فلهذا لا يكون الغاصب ضامنا ولكن يدخل على هذا جحود الوديعة فان ~~العقار يضمن بالجحود في الوديعة وليس فيه اتلاف الملك حتى لو أقام المالك ~~البينة قضى له بها والأصح أن يقول جحود الوديعة بمنزلة الغصب فلا يكون ~~موجبا للضمان PageV11P076 # في العقار في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله (رجل) غصب عبدا ~~أو دابة فأجره وأصاب من غلته فالغلة للغاصب لان وجوبها بعقده وقد بيناه في ~~كتاب اللقطة ولان المنافع لا تتقوم الا بالعقد والعاقد هو الغاصب فإذا هو ~~الذي جعل منافع العبد بعقده مالا فكان بدله له. وفى الأصل قال قلت ولم لا ~~يكون لصاحب العبد قال لأنه كان في ضمان غيره وكأنه أشار بهذا التعليل إلي ~~قوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان فحين كان في ضمان الغاصب فهو الذي ~~التزم تسليمه بالعقد دون المالك فكان الاجر له دون المالك ويؤمر أن يتصدق ~~بها لأنها حصلت له بكسب خبيث فان مات العبد فالغاصب ضامن بقيمته وله أن ~~يستعين بتلك الغلة في ضمان القيمة لأنها ملكه وما فضل بعد ذلك تصدق به ~~اعتبار للجزء بالكل (فان قيل) القيمة دين ms3002 في ذمته ومن قضى بمال الصدقة دينه ~~فعليه أن يتصدق بمثله (قلنا) نعم ولكن التصدق بهذا لم يكن حتما عليه. ألا ~~ترى أنه لو سلم الغلة إلى المالك مع العبد كان للمالك أن يتناول ذلك وليس ~~علي الغاصب شئ آخر فهو بما صنع يصير مسلما إلى المالك ثم يصير المالك مبرئا ~~له عن ذلك القدر من القيمة بما يقبضه فيزول الخبث بهذا الطريق فلا يلزمه ~~التصدق بعوضه. وإن كان الغاصب باع الدابة وأخذ ثمنها فاستهلكه وماتت الدابة ~~عند المشترى فضمن رب الدابة المشتري قيمتها رجع المشترى على الغاصب بالثمن ~~لبطلان البيع باسترداد القيمة منه ثم لا يستعين الغاصب بالغلة في أداء ~~الثمن لان الخبث في الغلة ما كان بحق المشترى فلا يزول بالوصول إلي يده ~~بخلاف الأول فان الخبث لحق المالك فيزول بوصول الغلة إلى يده (قال) إلا أن ~~يكون عند الغاصب ما يؤدى به الثمن فلا بأس حينئذ أن يؤدى من الغلة لأنه ~~محتاج إلى تفريغ ذمته وتخليص نفسه عن الحبس وحاجته تقدم على حق الفقراء ~~فإذا أصاب بعد ذلك مالا تصدق بمثله إن كان استهلك الثمن يوم استهلكه وهو ~~غنى عنه وإن كان محتاجا يوم استهلك الثمن لم يكن عليه أن يتصدق بشئ من ذلك ~~لان وجوب الضمان عليه باعتبار استهلا كه الثمن ولو استهلك الغلة مكان الثمن ~~فإن كان محتاجا فليس عليه أن يتصدق بشئ منه وإن كان غنيا فعليه ان يتصدق ~~بمثله فكذلك في استهلاك الثمن وإنما قنا ذلك لان حق الفقراء في هذا المال ~~بمنزلة حقهم في اللقطة على معنى أن له أن يتصدق وله ان يردها على المالك ان ~~شاء (ثم) الملتقط إذا كان محتاجا فله ان يصرف اللقطة إلى حاجة نفسه بخلاف ~~ما إذا كان غنيا فكذلك حكم هذا الغلة وليس على PageV11P077 # الغاصب في سكنى الدار وركوب الدابة أجر * وعلل فقال (لأنه كان ضامنا) ~~ومعنى هذا ان ضمان العين باعتبار صفة المالية والتقوم والمالية والتقوم في ~~العين باعتبار منافعه ولهذا تختلف قيمة العين ms3003 باختلاف منفعته فإذا اعتبرت ~~المنفعة لا يجاب ضمان العين لا يمكن اعتبارها لايجاب ضمانها مقصودا ~~والمنفعة كالكسب وقد بينا في الكسب ان الخراج بالضمان فكذلك في المنفعة ~~ولكن هذا التعليل يتقاعد في الدار فان الساكن غير ضامن للدار عند أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله. والأصح بناء هذه المسألة على الأصل المتقدم فان ~~المنافع زوائد تحدث في العين شيئا فشيئا وقد بينا أن زوائد المغصوب لا يكون ~~مضمونا على الغاصب عندنا ويكون مضمونا له عند الشافعي رضي الله عنه فكذلك ~~المنفعة ولان الغصب الموجب للضمان عنده يحصل باثبات اليد واليد على المنفعة ~~تثبت كما تثبت على العين وعندنا لا تتحقق الا بيد مفوتة ليد المالك وذلك لا ~~يتحقق في المنافع لأنها لا تبقى وقتين فلا يتصور كونها في يد المالك ثم ~~انتقالها إلى يد الغاصب حتى تكون يده مفوتة ليد المالك فلهذا لا يضمن ~~المنافع بالغصب عندنا * فأما الاتلاف فيقول عندنا المنافع لا تضمن بالاتلاف ~~بغير عقد ولا شبهة عقد وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه تضمن ومنفعة الحر ~~في ذلك سواء حتى لو استسخر حرا واستعمله عنده يضمن اجر مثله وعندنا يأثم ~~ويؤدب على ما صنع ولكنه لا يضمن شيئا * وجه قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~أن المنفعة مال متقوم فيضمن بالاتلاف كالعين وبيان الوصف ان المال اسم لما ~~هو مخلوق لا قامة مصالحنا به مما هو عندنا والمنافع منا أو من غيرنا بهذه ~~الصفة وإنما تعرف مالية الشئ بالتمول والناس يعتادون تمول المنفعة بالتجارة ~~فيها فان أعظم الناس تجارة الباعة ورأس مالهم المنفعة وقد يستأجر المرء ~~جملة ويؤجر متفرقا لابتغاء الربح كما يشترى جملة ويبيع متفرقا وولى الصبي ~~يستأجر له بماله فيصح منه وبهذا تبين ان المنافع في المالية مثل الأعيان ~~والمنفعة تصلح أن تكون صداقا وشرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا وهكذا ~~يقوله في منافع الحر انه مال يضمن بالاتلاف إلا أنه إذ حبس حرا لا يضمن ~~منافعه لأنه لم يوجد من الحابس اتلاف منافعه ms3004 ولا اثبات يده عليه بل منافع ~~المحبوس في يده كثياب بدنه وكما لا يضمن ثياب بدنه بالحبس فكذلك منافعه ~~ولئن لم تكن المنفعة مالا فهي متقومة لأنها تقوم الأعيان فيستحيل أن لا ~~تكون متقومة بنفسها ولأنها تملك بالعقد ويضمن به صحيحا كان العقد أو فاسدا ~~وإنما يملك بالعقد PageV11P078 # ما هو متقوم فيضمن بالاتلاف وإن لم يكن مالا كالنفوس والابضاع وبفضل ~~العقد الفاسد يتبين المماثلة بين العين والمنفعة في المالية لأن الضمان ~~بالعقد الفاسد يتقدر بالمثل شرعا كما بالاتلاف وهذا بخلاف رائحة المسك فان ~~من اشتم مسك غيره لا يضمن شيئا لان الرائحة ليست بمنفعة ولكنها بخار يفوح ~~من العين كدخان الحطب ولهذا لا يملك بعقد الإجارة حتى لو استأجر مسكا ليشمه ~~لا يجوز ولا يضمن بالعقد أيضا صحيحا كان أو فاسدا. وحجتنا في ذلك حديث عمر ~~وعلي رضي الله عنهما فإنهما حكما في ولد المغرور أنه حر بالقيمة وأوجبا على ~~المغرور رد الجارية مع عقرها ولم يوجبا قيمة الخدمة مع علمهما ان المغرور ~~كان يستخدمها ومع طلب المدعى بجميع حقه فلو كان ذلك واجبا له لما حل لهما ~~السكوت عن بيانه وبيان العقر منهما لا يكون بيانا لقيمة الخذمة لان ~~المستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين ولهذا يتقوم عند الشبهة بخلاف المنفعة ~~والمعنى فيه أن المنفعة ليست بمال متقوم فلا تضمن بالاتلاف كالخمر والميتة. ~~وبيانه أن صفة المالية للشئ إنما تثبت بالتمول والتمول صيانة الشئ وادخاره ~~لوقت الحاجة والمنافع لا تبقى قويين ولكنها اعراض كما تخرج من حيز العدم ~~إلى حيز الوجود تتلاشى فلا يتصور فيها التمول ولهذا لا يتقوم في حق الغرماء ~~والورثة حتى أن المريض إذا أعان انسانا بيديه أو أعاره شيئا فانتفع به لا ~~يعتبر خروج تلك المنفعة من الثلث وهذا لان المتقوم لا يسبق الوجود فان ~~المعدوم لا يوصف بأنه متقوم إذ المعدوم ليس بشئ وبعد الوجود التقوم لا يسبق ~~الاحراز والاحراز بعد الوجود لا يتحقق فيما لا يبقي وقتين فكيف يكون متقوما ~~وعلي هذا ms3005 نقول الاتلاف لا يتصور في المنفعة أيضا لان فعل الاتلاف لا يحل ~~المعدوم وبعد الوجود لا يبقي لحله فعل الاتلاف واثبات الحكم بدون تحقق ~~السبب لا يجوز فأما بالعقد يثبت للمنفعة حكم الاحراز والتقوم شرعا بخلاف ~~القياس وكان ذلك باعتبار إقامة العين المنتفع به مقام المنفعة لأجل الضرورة ~~والحاجة ولا تتحقق مثل هذه الحاجة في العدوان فتبقى الحقيقة معتبرة ~~وباعتبارها ينعدم التقوم والاتلاف وفى الصداق واستئجار الولي إنما يظهر حكم ~~الاحراز والتقوم بالعقد للحاجة والمال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به ~~ولكن باعتبار صفة التمول والاحراز وكما تتفاوت قيمة العين بتفاوت المنفعة ~~تتفاوت قيمة الطيب بتفاوت الرائحة ولم يدل ذلك على كونه مالا متقوما ولئن ~~سلمنا أن المنفعة مال متقوم فهو دون الأعيان في المالية وضمان العدوان مقدر ~~بالمثل بالنص ألا ترى أن المال لا يضمن بالنسبة والدين لا يضمن (6 مبسوط ~~حادي عشر) PageV11P079 # بالعين لأنه فوقه فكذلك المنفعة لا تضمن بالعين * وبيان هذا الكلام ان ~~المنفعة عرض يقوم بالعين والعين جوهر يقوم به العرض ولا يخفى على أحد ~~التفاوت بينهما والمنافع لا تبقى وقتين والعين تبقى أوقاتا وبين ما يبقي ~~ومالا يبقى تفاوت عظيم والعين لا تضمن بالمنفعة قط ومن ضرورة كون الشئ مثلا ~~لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له أيضا والمنفعة لا تضمن بالمنفعة عند ~~الاتلاف حتى أن الحجر في خان واحد علي تقطيع واحد لا تكون منفعة إحداهما ~~مثلا للمنفعة الأخرى عند الاتلاف. والمماثلة بين المنفعة والمنفعة أظهر من ~~المماثلة بين العين والمنفعة وبهذا فارق ضمان العقد فإنه غير مبنى على ~~المماثلة باعتبار الأصل بل على المراضاة وكيف ينبنى على المماثلة والمقصود ~~بالعقد طلب الربح (ثم) ضمان العقد مشروع وفى المشروع يعتبر الوسع والامكان ~~ولهذا يجب الضمان باعتبار التراضي فاسدا كان العقد أو جائزا فيسقط اعتبار ~~التفاوت الذي ليس في وسعنا الاحتراز عنه في ضمان العقد. فأما الاتلاف ~~فمحظور غير مشروع وضمانه مقدر بالمثل بالنص فلا يجوز ايجاب الزيادة على قدر ~~المتلف بسبب الاتلاف (فان ms3006 قيل) يسقط اعتبار هذا التفاوت لدفع الظلم والزجر ~~عن اتلاف منافع أموال الناس ولان المتلف عليه مظلوم يسقط حقه إذا اعتبر هذا ~~التفاوت ومراعاة جانب المظلوم أولى من مراعاة جانب الظالم من أن هذا ~~التفاوت بزيادة وصف لو لم نعتبره سقط به حق المتلف عن الصفة ولو اعتبرناه ~~أسقطنا حق المتلف عليه عن أصل المالية وإذا لم يكن بد من اهدار أحدهما ~~فاهدار الصفة أولى من اهدار الأصل (قلنا) قد أوجبنا للزجر التعزير والحبس ~~فأما وجوب الضمان للجبران فيتقدر بالمثل على وجه لا يجوز الزيادة عليه ~~والظالم لا يظلم بل ينتصف منه مع قيام حرمة ماله ولو أوجبنا عليه زيادة على ~~ما أتلف كان ذلك ظلما مضافا إلى الشرع لان الموجب هو الشرع وذلك لا يجوز ~~وإذا لم يوجب الضمان لتعذر ايجاب المثل كان ذلك لضرورة ثابتة في حقنا وهو ~~أنا لا نقدر على القضاء بالمثل وذلك مستقيم مع أن حق المظلوم لا يهدر بل ~~يتأخر إلى الآخرة. ولو أوجبنا الزيادة صارت تلك الزيادة هدرا في حق المتلف ~~فيبطل حقه عنه أصلا فكان ما قلناه من اعتبار المماثلة والكف عن القضاء ~~بالضمان بدون اعتبار المماثلة أعدل من هذا الوجه * قال (أقام رب الدابة ~~البينة انها نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب البينة أنه قد ردها ~~إليه وماتت في يده فعلى الغاصب القيمة) لان رب الدابة يثبت على الغاصب سبب ~~وجوب القيمة والغاصب ينفى ذلك لان PageV11P080 # موت الدابة في يد مالكها لا يوجب الضمان على أحد والبينات للاثبات دون ~~النفي (فان قيل) سبب وجوب الضمان على الغاصب ظاهر فهو يثبت ببينته ما يبرئه ~~عن الضمان وهو لرد فكانت بينته أولى بالقبول (قلنا) نعم ولكن ثبوت الرد لا ~~يمنع قبول بينة المالك على هلاكها من ركوب الغاصب لجواز أن يكون ركبها بعد ~~الرد فماتت من ركوبه فلهذا جعلنا بينته أولى بالقبول وكذلك لو شهد شهود ~~صاحبها أن الغاصب قتلها أو أنه هدم الدار وشهود الغاصب أنه ردها إليه علي ~~حالها لان ms3007 القتل بعد الرد يتحقق من الغاصب وكذلك لو هدم الدار بعد الرد ~~يتحقق منه فيجب قبول بينة صاحبها في اثبات سبب متجدد للضمان على الغاصب لان ~~الغاصب بينته تنفى ذلك السبب. فأما إذا أقام صاحبها البينة أنها ماتت في يد ~~الغاصب وأقام الغاصب البينة انه ردها فماتت في يد صاحبها فعلى قول أبي ~~حنيفة تقبل بينة صاحبها كما في الفصول المتقدمة لأن الغصب بعد الرد يتحقق ~~فصاحبها ببينته يثبت سبب ضمان متجدد وهو غصبه إياها عند الموت فيقضي له ~~بالضمان لهذا وعند محمد رحمه الله البينة بينة الغاصب هنا لما فيها من ~~اثبات الرد وسقوط الضمان عنه به ثم ليس في بينة صاحبها هنا اثبات سبب متجدد ~~والظاهر أنهم إنما شهدوا بذلك لأنه خفى عليهم الرد وقد علموا الغصب ~~فاستصحبوا ذلك وشهدوا أنها ماتت في يد الغاصب وشهود الغاصب علموا الرد وقد ~~علموا الغصب فشهدوا به بخلاف ما سبق فان القتل والهدم والاتلاف من الركوب ~~سبب متجدد لا يشهدون عليه ما لم يعاينوه باعتبار علمهم بالغصب السابق (وإذا ~~وهب الغاصب الثوب المغصوب لرجل فلبسه حتى تخرق أو كان طعاما فأكله ثم جاء ~~المغصوب منه وضمن الموهوب له فليس له أن يرجع بالضمان على الواهب عندنا) ~~وقال الشافعي رحمه الله له ذلك لأنه صار مغرورا من جهته حين أوجب الملك له ~~بالعقد وأخبره أنه يهب ملك نفسه وانه لا يلحقه فيه ضمان من جهة أحد ~~والمغرور يرجع على الغار بما يحلقه من الضمان دفعا للضرر عنه ولكنا نقول ~~الموهوب له في القبض والأكل عامل لنفسه ومن عمل لنفسه فلحقه ضمان بسببه لا ~~يرجع به علي أحد. فأما المغرور قنا مجرد الغرور بالخبر لا يثبت له حق ~~الرجوع كمن أخبر انسانا أن هذا الطريق أمن فسلكه فأخذ اللصوص ماله أو أخبره ~~أن هذا الطعام طيب وكان مسموما فتناوله فتلف * وإنما الغرور في عقد الضمان ~~هو المثبت للرجوع لمعنيين (أحدهما) أن بعقد الضمان يستحق صفة السلامة عن ~~الغيب ولا عيب فوق PageV11P081 # الاستحقاق فبفوات ms3008 ما هو مستحق له ثبت له حق الرجوع فأما بعقد التبرع لا ~~يستحق الموهوب له صفة السلامة ولهذا لو وجد الموهوب معيبا لا يرده بالعيب ~~فلا يرجع بسبب الغرور أيضا (والثاني) وهو ان القابض بحكم عقد الضمان عامل ~~للمالك من وجه فإنه يتقرر به حقه في العوض وهو الثمن فإذا لحقه ضمان بسببه ~~رجع به عليه فأما الموهوب له في القبض عامل لنفسه من كل وجه لان الواهب لم ~~يشترط لنفسه شيئا ليتأكد ذلك بقبضه وعلي هذا لو وهب له جارية فاستولدها ثم ~~جاء مستحق واستحقها وأخذها وعقرها وقيمة ولدها لم يرجع الموهوب له علي ~~الواهب بشئ بخلاف ما لو كان اشتراها فان هناك يرجع بقيمة الولد لأنه ضمن له ~~سلامة الولد بعقد الضمان فإذا لم يسلم له رجع عليه بما لحقه ولا يرجع ~~بالعقر عندنا. وعلى قول الشافعي رحمه الله يرجع بالعقر أيضا لان البائع قد ~~ضمن له سلامة الوطئ أيضا ولكنا نقول وجب العقر بما استوفى منها وهو الذي ~~نال تلك اللذة فلا يرجع بما لحقه بسببه على أحد * وعلى هذا لو أن غاصب ~~الدابة أجرها فعطبت عند المستأجر ثم ضمنه المغصوب منه قيمتها رجع بها علي ~~الآخر ليتحقق الغرور بمباشرة عقد الضمان ولان المستأجر في قبضها عامل للآخر ~~من وجه فإنه يتقرر به حقه في الاجر فأما المستعير إذا ضمن قيمة الدابة ~~لصاحبها لم يرجع علي أحد بالاتفاق عندنا لانعدام عقد الضمان كما بينا في ~~الهبة وعند الشافعي رحمه الله لان المستعير ضامن للعين في حق المعير فلهذا ~~لا يرجع عليه بما يلحقه من الضمان * وإذا اختلف رب الثوب والغاصب في قيمته ~~وقد استهلكه الغصب فالبينة بينه رب الثوب لما فيها من اثبات الزيادة والقول ~~قول الغاصب مع يمينه إذا لم يكن لرب الثوب بينة لانكاره الزيادة وان أقام ~~الغاصب بينة ان قيمة ثوبه كان كذا لم يلتفت إلي بينته ولا يسقط اليمين بها ~~عنه لان هذا القدر من القيمة ثابت باتفاقهما وإنما يدعى رب الثوب الزيادة ms3009 ~~على ذلك والشهود لم يتعرضوا لتلك الشهادة أو نفوا تلك الزيادة والشهادة على ~~النفي لا تكون مقبولة فلهذا كان لرب الثوب ان يحلف الغاصب على دعواه * وفي ~~الأصل يقول رب الثوب هو المدعى والغاصب هو المدعى عليه والشرع جعل البينة ~~في جانب المدعى فقال البينة على المدعي وبالألف واللام يظهر ان جنس البينة ~~في جانب المدعي وجعل اليمين في جانب المدعى عليه والبينة لا تصلح بدلا عن ~~اليمين فلا يسقط عنه اليمين بما أقام من البينة فان شهد رب الثوب شاهد أن ~~قيمة ثوبه كذا وشهد آخر علي اقرار الغاصب بذلك لم تجز شهادتهما PageV11P082 # بذلك لأنهما اختلفا فشهد أحدهما بالقول والآخر بالفعل ولا يثبت واحد ~~منهما الا بشهادة شاهدين وإن لم يكن لواحد منهما البينة فأردت أن تلحف ~~الغاصب علي ذلك فقال أنا أرد اليمين على رب الثوب وأعطيه ما حلف عليه فليس ~~له ذلك لان الشرع جعل اليمين على المدعى عليه وما كان مستحقا على المرء ~~شرعا فليس له ان يحوله إلى غيره (قال) ولا أدر اليمين ولا أحولها عن موضعها ~~الذي وضعها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى هذا ان اليمين شرعا في ~~جانب المدعي عليه اما للنفي أولا بقاء ما كان على ما كان وهو براءة ذمته ~~فإذا حولت إلى جانب المدعى لم يعمل الا بهذا المقدار لان عمل الشئ في محله ~~أقوى منه في غير محله وبهذا القدر لا يستحق المدعى شيئا بل حاجته إلى اثبات ~~ما ليس بثابت له واليمين لا تصلح لهذا. وكذلك أن رضى رب الثوب بذلك وقال ~~أنا أحلف فتراضيهما علي ما يخالف حكم الشرع يكون لغوا فإذا جاء الغاصب بثوب ~~زطي فقال هذا الذي غصبتكه وقال رب الثوب كذبت بل هو ثوب هروي أو مروى كان ~~القول قول الغاصب مع يمينه لان الاختلاف منهما في تعيين المقبوض والقول فيه ~~قول القابض أمينا كان أو ضامنا لأنه لو أنكر القبض أصلا كان القول قوله. ثم ~~ذكر صفة يمينه وقال (يحلف ms3010 بالله ان هذا ثوبه الذي غصبه إياه وما غصبه هرويا ~~ولا مرويا) لان في تعيين المقبوض القول قوله ومن جعل القول قوله شرعا فإنه ~~يحلف على ما يقول كالمودع في رد الوديعة أو هلاكها والمدعى يدعى عليه أنه ~~غصبه هرويا أو مرويا وهو منكر لذلك فالقول قوله مع اليمين فلهذا جمع في ~~اليمين بين الامرين فإذا حلف قضيت لصاحب الثوب بالثوب وأبرأت الغاصب من ~~دعوى رب الثوب وان نكل عن اليمين يقضى عليه بما ادعاه المدعى لان نكوله ~~كاقراره وعند النكول لا يقضي له بهذا الثوب لأنه لا يدعى ثوبين إنما يدعى ~~ثوبا هرويا وقد استحقه فأما إذا حلف فهو ما استحق ثوبا سوى هذا وقد كان ~~يدعى أصل الثوب بصفته ولم يثبت له تلك الصفة بنفي دعواه أصل الثوب فيقضى له ~~بهذا الثوب باعتبار دعواه فإن شاء أخذه وان شاء تركه. فان جاء بثوب هروي ~~خلق وقال هذا الذي غصبتكه وهو على حاله وقال رب الثوب بل كان ثوبي جديدا ~~حين غصبته فالقول قول الغاصب مع يمينه لانكاره قبض الثوب حين كان جديدا ~~ولان الظاهر شاهد له فان صفة الثوب في الحال معلوم وعند الغصب مختلف فيه ~~فيرد المختلف فيه إلى ما هو المعلوم في نفسه ولان الغصب حادث فيحال بحدوثه ~~PageV11P083 # إلى أقرب الأوقات. فان أقاما البينة فالبينة بينة رب الثوب انه غصبه ~~جديدا لاثباته سبق التاريخ في غصبه وضمان النقصان عليه باعتبار فوات الصفة ~~عنده وإن لم يقم لواحد منهما بينة وحلف الغاصب وأخذ رب الثوب ثم أقام ~~البينة أنه غصبه إياه جديدا ضمن الغاصب فضل ما بينهما لان الثابت ببينة ~~كالثابت باقرار الخصم ويمين الغاصب لا يمنع قبول بينة رب الثوب بعد ذلك ~~هكذا نقل عن عمر رضى الله تعالى عنه قال اليمين الفاجرة أحق أن ترد من ~~البينة العادلة ولان القاضي ما قضى بان المغصوب كان خلقا وقت الغصب ولكنه ~~امتنع عن القضاء بأنه كان جديدا عند ذلك لعدم الحجة فإذا قامت الحجة فعليه ~~أن يقضى ms3011 بها. فإن كان غصبه ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر فصاحب الثوب بالخيار ان ~~شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب أبيض وكان الثوب لغاصب وان شاء أخذ الثوب وضمن ~~للغاصب ما زاد الصبغ فيه لان الصبغ مال متقوم وهو قائم في الثوب وقد بينا ~~ان بغصبه لا يسقط حرمة ماله فاصل الثوب لصاحب الثوب والصبغ للغاصب وقد تعذر ~~تمييز أحدهما عن الآخر وتعذر اتصال منفعة ملك كل واحد منهما علي الانفراد ~~إليه الا ان صاحب الثوب صاحب الأصل والغاصب صاحب الوصف فاثبات الخيار لصاحب ~~الأصل أولى لان الأصل قائم بنفسه وقيام الوصف بالأصل فإن شاء ضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ملكه بدون غرم يلزمه وله أن لا ~~يلتزم الغرم فيضمنه قيمة الثوب أبيض كما غصبه ويصير الثوب للغاصب بالضمان ~~وان شاء ضمن له ما زاد الصبغ فيه فيتوصل الغاصب إلى مالية حقه ويتملك صاحب ~~الثوب عليه هذا الصبغ بما يؤدى من الضمان والغاصب راض بذلك حين جعل ملكه ~~وصفا لملك الغير وان شاء رب الثوب باع الثوب فيضرب في ثمنه بقيمته أبيض ~~ويضرب الغاصب بما زاد الصبغ فيه لان لصاحب الثوب أن لا يملك ثوبه منه ~~بقيمته وأن لا يغرم له قيمة الصبغ وعند امتناعه منهما لا طريق لتمييز حق ~~أحدهما عن الآخر الا بالبيع وهو نظير ما لو هبت الريح بثوب انسان فألقته في ~~صبغ غيره فالصبغ الا ان هناك لا ضمان على صاحب الصبغ لانعدام الصبغ منه ~~وفيما وراء ذلك هما سواء ولم يذكر في الكتاب انه إذا كان هذا الصبغ نقصانا ~~في هذا الثوب وقد يكون لون الحمرة والصفرة نقصانا في بعض الثياب * وذكر ~~هشام عن محمد رحمهما الله قال لو غصب ثوبا يساوى ثلاثين درهما فصبغه بعصفر ~~وتراجع قيمته إلى عشرين درهما فإنه ينظر إلى قيمة الصبغ في ثوب يزيد به فإن ~~كان خمسة دراهم PageV11P084 # فلصاحب الثوب أن يأخذ ثوبه ويأخذ خمسة دراهم من الغاصب أيضا لأنه استوجب ~~عليه عشرة دراهم نقصان قيمة ms3012 وثوبه واستوجب الصباغ عليه قيمة الصبغ خمسة ~~والخمسة دراهم بالخمسة قصاص ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو خمسة * فإن ~~كان الغصب جارية صغيرة فرباها حتى أدركت وكبرت ثم أخذها رب الجارية لم يضمن ~~للغاصب ما زاد في الجارية لان الزيادة من عينها وهي مملوكة للمغصوب منه ~~بخلاف ما بينا من الصبغ في الثوب فهو زيادة من مال الغاصب لامن العين ~~المغصوبة ولا يرجع بما أنفق علي المغصوب منه لأنه متبرع في الانفاق بغير ~~أمره ولأنه استخدمها بما أنفق ولأنه انتفع بهذا الانفاق لأنه تمكن بها من ~~الرد واسقاط الضمان عن نفسه * وإذا غصب سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار ان ~~شاء ضمنه قيمة سويقه وان شاء أخذ سويقه وضمن للغاصب ما زاد السمن فيه لان ~~السمن في السويق زيادة وصف من مال الغاصب كالصبغ في الثوب * وكذلك الدهن ~~إذا خلط به مسكه وهذا إذا كان دهنا يطيب بالمسك فإن كان دهنا منتنا كدهن ~~البرز ونحوه أخذه صاحبه ولم يضمن للغاصب شيئا لان المسك صار مستهلكا فيه * ~~وإذا غصب ثوبا فصبغه اسود فلصاحب الثوب أن يأخذه ولا يعطيه شيئا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله السواد كالحمرة والصفرة ~~ولا اختلاف في الحقيقة ولكن أبو حنيفة أجاب على ما شاهد في عصره من عادة ~~بنى أمية وقد كانوا ممتنعين من لبس السواد وهما أجابا علي ما شاهدا في ~~عصرهما من عادة بنى العباس رضي الله عنه بلبس السواد وقد كان أبو يوسف يقول ~~أولا بقول أبي حنيفة فلما قلد القضاء وأمر بلبس السواد واحتاج إلى التزام ~~مؤنة في ذلك رجع وقال السواد زيادة. وقيل السواد يزيد في قيمة بعض الثياب ~~وينقص من قيمة بعض الثياب كالغصب ونحوه * فإن كان المغصوب ثوبا ينقص ~~بالسواد من قيمته فالجواب ما قاله أبو حنيفة وإن كان ثوبا يزيد السواد في ~~قيمة فالجواب ما قالا إنه بمنزلة الحمرة والصفرة وان غصبه ثوبا فقطعه قميصا ~~ولم يخطه فهو بالخيار ان شاء ضمن ms3013 قيمته وان شاء أخذ الثوب وضمنه ما نقصه ~~القطع لان القطع نقصان فاحش في الثوب فإنه قبل القطع كان يصلح لاتخاذ ~~القباء والقميص وبعد ما قطع قميصا لا يصلح لاتخاذ القباء منه على الوجه ~~الذي كان يصلح قبل القطع فكان مستهلكا من وجه قائما من وجه فإن شاء مال ~~صاحبه إلى جانب الاستهلاك وضمنه قيمته وان شاء مال إلى جانب البقاء وأخذ ~~عين الثوب وضمنه نقصان القطع لان PageV11P085 # الثوب ليس بمال الربا وتضمين النقصان في مثله مع أخذ العين جائز شرعا ~~وكذلك إذا نقصه الصبغ الأسود فله أن يأخذه ويضمنه ما نقصه لان الصبغ الأسود ~~في مثله نقصان فاحش وهو كالاستهلاك من وجه لان قبله كان متمكنا من احداث أي ~~لون شاء فيه وقد خرج من أن يكون صالحا لذلك والصبغ الأسود من الثوب لا يمكن ~~قلعه عادة وبه يفرق أبو حنيفة بينه وبين سائر الألوان * ولو اعتصب ثوبا ~~فخرقه فإن كان خرقا صغيرا ضمن الغاصب النقصان فقط وأخذ صاحب الثوب ثوبه لأن ~~العين قائم من كل وجه فبهذا القدر من الخرق لا يخرج من أن يكون صالحا لما ~~كان صالحا قبله وإنما يتمكن في قيمته نقصان فيضمن ذلك النقصان وإن كان ~~الخرق كبيرا وقد أفسد الثوب فصاحبه بالخياران شاء ضمن الغاصب قيمة ثوبه ~~لأنه مستهلك من كل وجه فإنه لا يصلح بعد هذا الخرق لجميع ما كان صالحا قبله ~~له وان شاء أخذ الثوب لكونه قائما حقيقة وضمنه ما نقصه فعل الغاصب (وأما) ~~الدابة إذا غصبها فقطع يدها أو رجلها فلصاحبها أن يضمن الغاصب قيمتها بخلاف ~~ما لو كان المغصوب عبدا أو جارية فيقطع منه يدا أو رجلا فهناك يأخذه مع أرش ~~المقطوع لان الآدمي بقطع طرف منه لا يصير مستهلكا لبقائه صالحه لعامة ما ~~كان صالحا له من قبل والدابة تصير مستهلكة بقطع طرف منها فإنه لا ينتفع بها ~~بما هو المقصود من الحمل والركوب بعد هذا القطع فلهذا كان لصاحبها أن ~~يتركها للغاصب ويضمنه قيمتها. وكذلك لو ms3014 كانت بقرة أو جزورا فقطع يدها أو ~~رجلها أو كانت شاة فذبحها لان الذبح استهلاك من وجه فإنه يفوت به بعض ما ~~كان مقصودا من النسل واللبن فلصاحبها أن يضمنه قيمتها ان شاء وان شاء أخذ ~~المذبوح مسلوخا كان أو غير مسلوخ وضمن الغاصب النقصان في ظاهر الرواية. وفي ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يضمنه شيئا لان الذبح والسلخ في ~~الشاة زيادة ولهذا يلتزم بمقابلته العوض ولكن ما ذكره في ظاهر الرواية أصح ~~لأنه زيادة من حيث التقرب إلي الانتفاع باللحم ولكنه نقصان بتفويت سائر ~~الأغراض من الحيوان ولأجله يثبت الخيار فكان هذا والقطع في الثوب سواء ~~يضمنه النقصان ان شاء (وإذا) طحن الغاصب الحنطة فعليه مثلها والدقيق له ~~عندنا. وسوى هذا عن أبي يوسف روايتان (إحداهما) ان حق المغصوب منه لا ينقطع ~~عن الدقيق لا على معنى انه يتمكن من أخذه ولكن يباع فيشترى له به حنطة مثل ~~حنطته وان مات الغاصب فالمغصوب منه أحق به من سائر الغرماء لأنه زال ملكه ~~PageV11P086 # ويده بسبب لم يرض به ولو زال ملكه بسبب هو راض به كالبيع لا ينقطع حقه ~~وإذا أزيلت يده بغير رضاه بان قبض المشترى المبيع بغير إذن البائع فهنا ~~أولى أن لا ينقطع حقه (والرواية الأخرى) ان ملكه لا يزول بل له الخيار وان ~~شاء ترك الدقيق وضمنه حنطة مثل حنطته وان شاء أخذ الدقيق ولم يضمنه شيئا * ~~قال أستحسن ذلك وأخالف فيه أبا حنيفة لأنه استقبح أن يأتي مفلس إلى كر حنطة ~~انسان فيطحنه ثم يهب الدقيق لابنه الصغير فلا يتوصل صاحب الحنطة إلى شئ ~~فهذا قول الشافعي رحمه الله أيضا الا ان عند الشافعي رحمه الله يأخذ القيق ~~ويضمنه النقصان إن كان لما بينا ان علي أصله تضمين النقصان مع أخذه العين ~~في أموال الربا جائز وعند أبي يوسف لا يجوز ذلك كما هو مذهبنا * ووجه هذا ~~أن الدقيق عين شبه فيكون له أن يأخذه كما قبل الطحن وهذا لان عمل الطحن ms3015 في ~~تفريق الاجزاء لا لا حداث ما لم يكن موجودا وتفريق الاجزاء لا يبدل العين ~~كالقطع في الثوب والذبح والسلخ والتأريب في الشاة. والدليل عليه ان الدقيق ~~جنس الحنطة ولهذا جرى الربا بينهما ولا يجرى الربا الا باعتبار المجانسة * ~~واستدل محمد رحمه الله في إملاء الكيسانيات لأبي حنيفة رحمه الله بالحديث ~~الذي رواه أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبي مرة عن أبي موسى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الأنصار فقدم إليه شاة مصلية ~~فأخذه منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال صلى الله عليه وسلم انها ذبحت ~~بغير حق فقال الأنصاري كانت شاة أخي ولو كانت أعز منها لم ينفس علي بها ~~وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع قال صلى الله عليه وسلم أطعموها الأسارى ~~قال محمد يعنى المحبسين فأمره بالتصدق بها بيان منه أن الغاصب قد ملكها لان ~~مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن وثمنه بعد البيع إذا تعذر عليه حفظ عينه ~~ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتصدق بها دل انه ملكها والخلاف في ~~الفصلين سواء قال محمد وهذا الحديث جعله أبو حنيفة رحمه الله أصلا في أكثر ~~مسائل الغصب والمعنى فيه أن هذا الدقيق غير الحنطة وهو إنما غصب الحنطة فلا ~~يلزمه رد الدقيق كمن أتلف حنطة لا يلزمه رد الدقيق. وبيان المغايرة انهما ~~غير أن اسما وهيئة وحكما ومقصودا. وكذلك يتعذر إعادة الدقيق إلي صفة ~~الحنطة. و تحقيقه ان الموجودات من المخلوقات تعرف بصورتها ومعناها فتبدل ~~الهيئة والاسم دليل علي ان المغايرة صورة وتبدل الحكم والمقصود دليل علي ~~المغايرة معنى وإذا ثبتت المغايرة فمن ضرورة ثبوت الثاني انعدام ~~PageV11P087 # الأول لاستحالة أن يكون الشئ الواحد شيئين وإذا انعدم الأول بفعله صار ~~ضامنا مثله وقد ملكه بالضمان فيجعل هذا الدقيق حادثا من ملكه فيكون مملوكا ~~له أو يجعل حادثا بفعله وفعله سبب صالح لحكم الملك فيصير مضافا إليه ولكن ~~بين الدقيق والحنطة شبهة المجانسة من حيث ms3016 الصورة وهو ان عمل الطحن صورة ~~تفريق الاجزاء وباب الربا مبنى على الاحتياط لبقاء شبهة المجانسة من هذا ~~الوجه جرى حكم الربا بخلاف القطع في الثوب والذبح في الشاة لان بالذبح لا ~~يفوت اسم العين يقال شاة مذبوحة وشاة حية فبقيت مملوكة لصاحبها ثم بالسلخ ~~والتاريب بعد ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل تحقق ذلك المقصود فلا ~~يكون دليل تبديل العين فلهذا كان لصاحبها أن يأخذها ثم على قول فر للغاصب ~~أن يأكل هذا الدقيق وينتفع به قبل أن يؤدي الضمان وهو القياس لان ملكه حادث ~~بكسبه. وفى الاستحسان وهو قولنا ليس له أن ينتفع بما ما لم يؤد الضمان ~~بالتراضي أو بقضاء القاضي أو يقضى عليه بالضمان لما بينا ان من حيث الصورة ~~هذه أجزاء ملك المغصوب منه وهذه الصورة معتبر فيما بنى على الاحتياط والأكل ~~مبنى علي ذلك فإنما يتم تحول حق المغصوب منه إلى الضمان بالاستيفاء أو ~~بالقضاء فلهذا لا ينتفع به الا بعده (وإذا) استهلك قلب فضة فعليه قيمته من ~~الذهب مصوغا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يضمن قيمته من جنسه بناء ~~على أصله ان للجودة والصفة في الأموال الربوية قيمة وعندنا لا قيمة لها عند ~~المقابلة بجنسها فلو أوجبنا مثل قيمتها من جنسها أدى إلي الربا ولو أوجبنا ~~مثل وزنها كان فيه ابطال حق المغصوب منه عن الجودة والصفة فلمراعاة حقه ~~والتحرز عن الربا قلنا يضمن القيمة من الذهب مصوغا. وان وجده صاحبه مكسورا ~~فرضى به لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح لأنه عاد إليه عين ماله ~~فبقيت الصفة منفردة عن الأصل ولا قيمة لها في الأموال الربوية ولأنه لو أخذ ~~للصفة عوضا كان هذا في معنى مبادلة العشرة بأحد عشر وذلك لا يجوز في ~~الأموال الربوية وله أن يضمن الغاصب قيمته مصوغا من الذهب ويسلمه إليه سواء ~~كان النقصان بالكسر يسيرا أو فاحشا لأنه لا يتوصل إلى دفع الضرر عن نفسه ~~وابقاء حقه في الصفة الا بذلك. وكذلك كل ms3017 اناء مصوغ كسره رجل فإن كان من فضة ~~فعليه قيمته مصوغا من الذهب وإن كان من ذهب فعليه قيمته مصوغا من الفضة ~~للتحرز عن الربا مع مراعاة حق المغصوب منه في الصفة فان كسر درهما أو ~~دينارا فعليه مثله لأنه غيره بصنعه ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه PageV11P088 # الا بايجاب المئل والمكسور للكاسر إذا ضمن مثله وان شاء صاحبه أخذه ولم ~~يرجع عليه بشئ ويستوى ان كانت مالية انتقصت بالكسر أو لم تنتقص لان صفة ~~العين بغير فعله وذلك كاف لاثبات الخيار له الا فيما يكون زيادة فيه على ما ~~تبين (وإذا) ادعى دارا أو ثوبا أو عبدا في يد رجل وأقام البينة انه له وقال ~~الذي هو في يديه هو عندي وديعة فهو خصم لظهور العين في يده ولم يثبت بقوله ~~ان يده يد غيره (وان) أقام البينة ان فلانا استودعها إياه أو أعارها أو ~~أجرها أو رهنها منه لم يكن بينهما خصومة لأنه أثبت ببينته أن يده يد حفظ ~~وهذه مسألة مخمسة وقد بيناها في كتاب الدعوى * وان أقام المدعى البينة ان ~~ذا اليد غصبه منه لم تندفع الخصومة عنه لأنه صار خصما بدعوى الفعل عليه ألا ~~ترى أن دعواه الخصم صحيح على غير ذي اليد بخلاف دعوى الملك المطلق * وان ~~أقام المدعى البينة على أنه ثوبه غصب منه فقد اندفعت الخصومة عن ذي اليد ~~بما أقام من البينة لان الفعل غير مدعى عليه فان هذا فعل ما لم يسم فاعله ~~فإنما كان ذو اليد خصما باعتبار يده وقد أثبت أن يده يد حفظ * وان قال ~~المدعى هذا ثوبي سرق منى فالجواب كذلك في القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما ~~الله (قوله) سرق منى ذكر فعل ما لم يسم فاعله فلا يصير الفعل به مدعى على ~~ذي اليد إنما كان هو خصما باعتبار يده كما في الغصب ولكن استحسن أبو حنيفة ~~وأبو يوسف رحمهما الله وقالا لا تندفع الخصومة عن ذي اليد. وللاستحسان ~~وجهان (أحدهما) أن قوله سرق ms3018 منى معناه سرقه منى إلا أنه اختار هذا اللفظ ~~انتدابا إلى ما ندب إليه في الشرع من التحرز عن إظهاره الفاحشة والاحتيال ~~لدرء الحد فإذا آل الامر إلى أن يبطل حقه يعود فيدعى عليه فعل السرقة وهذا ~~المعنى لا يوجد في الغصب لان الغاصب تجاهر بما صنع ولا يندب إلى الستر على ~~من تجاهر بفعله (والثاني) ان السارق في العادة يكون بالبعد من المسروق منه ~~فيشتبه عليه في ظلمة الليل انه فلان أو غيره فهو بقوله سرق منى يتحرز عن ~~توهم الكذب وله ذلك شرعا فكان هذا في معنى قوله سرقته منى بخلاف الغصب. ~~ولان السراق قلما يوقف علي أثرهم لخوفهم من إقامة الحد عليهم فلو اندفعت ~~الخصومة عن ذي اليد بهذا كان ابطالا لحق المدعي لا تحويلا فهو بمنزلة ما لو ~~أقام البينة علي أنه أودعه رجل لا يعرفه بخلاف الغاصب فإنه يكون ظاهرا ~~فيكون هذا من ذي اليد تحويلا للخصومة إليه لا ابطالا لحق المدعي (رجل) غصب ~~ثوب رجل فاستهلكه فضمن انسان عن الغاصب قيمته وليس لرب الثوب بينة على ~~PageV11P089 # قمته فقال الكفيل قيمته عشرة وقال الغاصب عشرون وقال صاحب الثوب ثلاثون ~~لم يلزم الكفيل الا عشرة دراهم مع يمينه بالله ما قيمته إلا ذلك لأنه ~~التزام بالكفالة قيمة المغصوب فالقول في بيان مقداره قوله كالغاصب وهذا ~~لأنه منكر للزيادة على العشرة والقول قول المنكر مع يمينه وقد أقر الغاصب ~~بعشرة أخرى فهو مصدق على نفسه غير مصدق على الكفيل وليس من ضرورة وجوب ~~العشرة الأخرى عليه وجوبها على الكفيل فلهذا يرجع على الغاصب بعشرة أخرى مع ~~يمينه بالله ما قيمته الا عشرون لان صاحب الثوب يدعي عليه عشرة أخرى وهو ~~منكر لذلك (رجل) غصب جارية شابة فكانت عنده حتى صارت عجوزا فان صاحبها ~~يأخذها وما نقصها لأنها صارت مضمونة على الغاصب بجميع أجزائها وقد فات وصف ~~مقصود منها وهو الشباب فعلي الغاصب ضمان ذلك اعتبارا للجزء بالكل * وكذلك ~~لو غصبه غلاما شابا فكان عنده حتى هرم لأنه ms3019 فات بعض ما هو مقصود منه وهو ~~قوة الشباب والهرم نقصان في العين وهذا بخلاف ما لو غصبه صبيا فشب عنده ~~لأنه ازداد عند الغاصب بما حدث له من قوة الشباب * وكذلك لو نبت شعره عند ~~الغاصب لأنه ازداد جمالا عنده فان اللحية جمال ولهذا يجب بحلقها من الحر ~~عند اقتبال المنبت كمال الدية والغاصب بالزيادة عنده لا يصير ضامنا شيئا * ~~ولو كان محترفا بحرفة فنسى ذلك عند الغاصب كان ضامنا للنقصان لأنه فات ما ~~كان مقصودا منه عند الغاصب وما يزيد في ماليته (فان قيل) عدم العلم بالحرفة ~~ليس بنقصان في العين ولهذا لا يثبت به حق الرد بالعيب (قلنا) نعم ولكن إذا ~~وجد فهو زيادة في العين ولهذا يستحق في البيع بالشرط ويثبت حق الرد عند ~~فواته فيضمن الغاصب باعتباره النقصان أيضا * وكذلك أن غصب ثوبا من رجل فعفن ~~عنده واصفر فقد انتقصت ماليته بما حدث في العين عند الغاصب فكان ضامنا ~~للنقصان. ولو غصب طعاما حدثا فامسكه حتى عفن عنده فعليه طعام مثله و هذا ~~الفاسد للغاصب لان دفع الضرر عن المالك يتضمن النقصان والنقصان هنا متعذر ~~فيصار إلى دفع الضرر عنه بتضمين المثل إلا أن يرضى المالك بأخذ الطعام ~~العفن فيأخذه ولا شئ له سواه (رجل) غصب من رجل ثوبا ومن آخر عصفرا فصبغه به ~~ثم حضرا جميعا فقال أما صاحب العصفر فيأخذه حتى يعطيه عصفرا مثله أو قيمته ~~لان ما غصبه منه صار مستهلكا بفعله فإنه كان عين مال قائم بنفسه وقد صار ~~وصفا قائما بملك غيره فعرفنا انه صار مستهلكا فعلى الغاصب PageV11P090 # ضمان مثله أو قيمته ان كأن لا يوجد مثله والسواد في هذا كغيره عندهم ~~جميعا لان السواد في نفسه مال متقوم وإنما هو نقصان في الثوب عند أبي حنيفة ~~وإذا ضمن لصاحب العصفر عصفره ملك المضمون وصار في الحكم كأنه صبغه بعصفر ~~نفسه وقد بينا حكم الخيار فيه ولو كان غصب الثوب والصبغ من رجل واحد فصبغه ~~به ففي القياس كذلك لأنه ms3020 مستهلك للصبغ بما صنع فيتقرر عليه ضمانه ويصير ذلك ~~مملوكا له ولكن في الاستحسان لصاحب الثوب هنا أن يأخذ ثوبه ولا يعطى الصباغ ~~شيئا ولا يضمنه قيمة صبغه لان ملكه صار وصفا لملكه فلا يكون مستهلكا به من ~~هذا الوجه. ولأنه إذا اختار أصل الثوب كان مجيزا لفعله في الانتهاء فيجعل ~~ذلك كالاذن منه في الابتداء فلهذا كان له أن يأخذ الثوب ان شاء وان شاء ~~ضمنه الصبغ لأنه مستهلك من الوجه الذي قلنا وإذا ضمنه كان بمنزلة ما لو صبغ ~~الثوب بصبغ نفسه على ما بينا. ولو كان الثوب مغصوبا من انسان والصبغ من آخر ~~وصبغه للغاصب ثم لم يقدر عليه ففي القياس أن يأخذ صاحب الثوب ثوبه ولا يبقى ~~لصاحب الصبغ عليه شئ لان صبغه مستهلك بفعل الغاصب وضمانه دين عليه وللغاصب ~~على صاحب الثوب قيمة الصبغ إذا أخذ الثوب فهذا الرجل وجد مديون مديونه فلا ~~سبيل له عليه حتى يحضر خصمه * وفى الاستحسان إذا أخذ الثوب ضمن له ما زاد ~~الصبغ فيه لان عين ماله قد احتبس عنده وإن لم يوجد من جهته صبغ فيه فهو كما ~~لو انصبغ ثوب انسان بصبغ انسان. ولهذا نوجب السعاية في العبد المشترك يعتقه ~~أحدهما لان نصيب الشريك قد احتبس عند العبد وإن لم يوجد منه صبغ في ذلك وان ~~شاء صاحب الثوب باعه فضرب هو في الثمن بقيمة ثوبه أبيض وصاحب الصبغ بقيمة ~~الصبغ كما لو صبغه الغاصب بصبغ نفسه على ما بينا * فان غصب من واحد حنطة ~~ومن آخر شعيرا فخلطهما ضمن لكل واحد منهما ما غصب منه لأنه تعذر على كل ~~واحد منهما الوصول إلى عين ملكه فان تمييز الحنطة من الشعير متعسر والمتعسر ~~كالمتعذر والمتعذر كالممتنع ولم يبين في الكتاب حكم المخلوط فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى المخلوط يصير ملكا للخالط سواء خلط الحنطة بالحنطة ~~أو بالشعير وعلى قول أبى يوسف ومحمد لهما الخيار ان شاءا أخذا المخلوط فكان ~~مشتركا بينهما بقدر ملكهما وان شاءا ms3021 تركا المخلوط وضمن كل واحد منهما ~~الخالط مثل ماله لان عين مال كل واحد منهما باق أما في الخلط بالجنس فلان ~~الشئ يتكثر بجنسه وكذلك في الخلط بغير PageV11P091 # الجنس إذا كان بحيث يتأتى التمييز في الجملة إلا أنه تعيب ملك كل واحد ~~منهما بعيب الشركة فلهذا يثبت لكل واحد منهما حق التضمين ان شاء وان شاء ~~اعتبر بقاء عين الملك حقيقة فيختار الشركة في المخلوط وهو نظير غاصب الثوب ~~إذا صبغه على ما بينا. وأبو حنيفة يقول بالخلط صار ملك كل واحد منهما ~~مستهلكا حكما لان المخلوط في الحكم كأنه شئ آخر سوى ما كان قبل الخلط ألا ~~ترى أنه يبدل اسم العين فقبل ذلك كان يسمى قفيزا والآن يسمى كرا والمكيل ~~والموزون في حكم شئ واحد ولهذا لو وجد ببعضه عيبا لم يرد بالعيب خاصة ~~والبعض من الشئ الواحد غير كله فعرفنا ان هذا المخلوط حادث بفعل الغاصب ~~حكما فيكون مملوكا له ومن ضرورته صيرورة ملك كل واحد منهما مستهلكا حكما ~~ولهذا ثبت لكل واحد منهما حق التضمين مع امكان التمييز في الجملة بخلاف ~~الثوب مع الصبغ وإذا صار ملك كل منها مستهلكا تقرر الضمان على الغاصب وذلك ~~يوجب الملك له في المضمون وهذا بخلاف ما إذا حصل الاختلاط من غير صنع أحد ~~فان المخلوط هناك أيضا هالك الا انه لا ضامن له فيكون لا قرب الناس إليه ~~وهما المالكان قبل الخلط ولان الحكم يضاف إلى المحل عند تعذر اضافته إلى ~~السبب ولان المحل بمعنى الشرط والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف ~~إلى السبب ثبوتا به فإذا كان الخلط بفعل آدمي وهو سبب صالح لإضافة الملك ~~إليه في المخلوط يصير مضافا إليه وعند انعدام الفعل يكون مضافا إلى المحل ~~فلهذا كان المخلوط لهما * ولو غصب من آخر كتانا فغزله ونسجه فعليه مثله أو ~~قيمته ان كأن لا يوجد مثله ولا سبيل له على الثوب. وكذلك إن غصب قطنا فغزله ~~ونسجه أو غصب غزلا فنسجه وهذا عندنا فأما ms3022 على قول أبى يوسف الآخر وهو قول ~~الشافعي رضي الله عنه فلصاحب الكتان والقطن الخيار على نحو ما بينا في ~~الحنطة إذا طحنها لأنه لا فرق بين الفصلين في المعنى فان هناك الغاصب فرق ~~الاجزاء المجتمعة بالطحن وهنا جمع الاجزاء المتفرقة بالنسج فكما لا تبدل ~~العين بتفريق المجتمع فكذلك لا تتبدل بجمع المتفرق وهو كما لو غزل القطن ~~ولم ينسجه فإنه لا ينقطع حق صاحب القطن ولكن يثبت له الخيار ولكنا نقول ~~الثوب غير الغزل والقطن صورة ومعنى. أما الصورة فالغزل خيط ممدود والثوب ~~مؤلف مركب له طول وعرض. والدليل على المغايرة تبدل الاسم ومن حيث المعنى ~~والحكم الغزل والقطن موزون وهو مال الربا والثوب مذروع ليس بمال الربا وبعد ~~PageV11P092 # النسج لا يتصور اعادته إلى الحالة الأولى فإذا ثبتت المغايرة بينهما فمن ~~ضرورة حدوث الثاني انعدام الأول لاستحالة أن يكون الشئ الواحد شيئين ثم هذا ~~حادث بعمل الغاصب فكان مملوكا له والأول صار مستهلكا بعمله فصار ضامنا له. ~~فأما القطن إذا غزله فالصحيح من الجواب انه ينقطع حق المالك أيضا واليه ~~أشار في كتاب الدعوى حيث سوى بين القطن إذا غزله وبين الغزل إذا نسجه ومن ~~أصحابنا رحمهم الله من فرق بينهما فقال القطن غزل لأنه خيوط رقيقة يبدو ذلك ~~لمن أمعن النظر فيه ويتحقق ذلك في الإبرسيم فالغزل احداث المجاورة بينهما ~~وليس بتركيب وتأليف وباحداث المجاورة لا تتبدل العين ولهذا بقي موزونا يجرى ~~فيه الربا كما كان قبله بخلاف الغزل إذا نسجه * ولو غصب ساجة فجعلها بابا ~~أو حديدا فجعله سيفا ضمن قيمة الحديد والساجة وجميع ذلك للغاصب عندنا * ~~وكذلك لو غصب ساجة أو خشبة وأدخلها في بنائه أو آجرا فأدخله في بنائه أو ~~جصا فبنى به فعليه في كل ذلك قيمته عندنا وليس للمغصوب منه نقض بنائه وعلى ~~قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى في هذه الفصول لا ينقطع حق صاحبها فزفر ~~مع الشافعي رحمهما الله في هذا النوع لان الحادث زيادة وصف من غير أن يكون ~~الأول ms3023 مستهلكا بخلاف ما تقدم. وبيان هذا ما ذكر في الجامع إذا اشترى حنطة ~~فطحنها أو غزلا فنسجه ثم زاد البائع في الثمن لم يجز ولو اشترى ثوبا فقطعه ~~وخاطه ثم زاد في الثمن يجوز فوجه قولهم في ذلك أن الغاصب قادر على رد عين ~~المغصوب من غير إيلام حيوان فيجب رده كالساجة إذا بنى عليها وتأثير هذا ~~الكلام ان العين باق والرد جائز شرعا فان بالاتفاق لو رده الغاصب جاز ولو ~~صبر المغصوب منه حتى نقض الغاصب البناء والخياطة كان له أن يأخذه فدل ان ~~العين باق ورده عين المغصوب مستحق شرعا فما دام الرد جائزا يبقى ذلك ~~الاستحقاق بحاله بخلاف ما إذا غصب خيطا وخاط به بطن نفسه أو بطن عبده أو ~~لوحا وأصلح به سفينة والسفينة في لجة البحر فان ذلك لا يجوز رده لما فيه من ~~إيلام الحيوان ونقص البنية وذلك محرم شرعا ومن ضرورة عدم الجواز الرد ~~انعدام استحقاق الرد شرعا * وحجتنا في ذلك أن العين ملك المغصوب منه وما ~~اتصل به من الوصف متقوم حقا للغاصب وسبب ظلمه لا يسقط قيمة ما كان متقوما ~~من حقه كما في الثوب إذا صبغه بصبغ نفسه الا ان هناك الصبغ متقوم بنفسه ~~فيمكن ابقاء حق صاحب الثوب في الثوب مع دفع الضرر عن الغاصب بايجاب قيمة ~~PageV11P093 # الصبغ له وهذا الوصف غير متقوم بنفسه مقصودا ودفع الضرر واجب فيتعين دفع ~~الضرر هنا بايجاب قيمة المغصوب حقا للمغصوب منه ليتوصل هو إلى مالية ملكه ~~ويبقى حق صاحب الوصف في الوصف مرعيا وهذا لأنه لا بد من الحاق الضرر ~~بأحدهما الا ان في الاضرار بالغاصب اهدار حقه وفي قطع حق المغصوب منه بضمان ~~القيمة توفير المالية عليه لا اهدار حقه ودفع الضرر واجب بحسب الامكان وضرر ~~النقل دون ضرر الابطال وهو نظير مسألة الخيط واللوح ولهذا جوزنا الرد ههنا ~~لان الامتناع لدفع الضرر عن الغاصب فإذا رضي فقد التزم الضرر (فان قيل) ~~صاحب الثوب صاحب أصل والغاصب صاحب وصف ولا شك ms3024 ان مراعاة حق صاحب الأصل أولى ~~ولم يجز لحق صاحب الوصف وهو جان (قلنا) لان هذا الوصف قائم من كل وجه ~~والأصل قائم من وجه لان الأصل كان ملكا للمغصوب منه مقصودا والآن صار تبعا ~~لملك غيره والتبع غير الأصل ولهذا صار بحيث يستحق بالشفعة بعد أن كان ~~منقولا لا يستحق بالشفعة والعدم منه سائر وجوه الانتفاع سوى هذا فعرفنا أنه ~~قائم من وجه دون وجه والقائم من كل وجه يترجح على ما هو قائم من وجه مستهلك ~~من وجه وإنما يترجح الأصل إذا كان قائما من كل وجه كما في مسألة الساجة ~~فإنها قائمة من كل وجه صالحة لما كانت صالحة له قبل البناء تستحق بالشفعة ~~كما كان من قبل فلهذا رجحنا هناك اعتبار حق صاحب الساجة * ولا يدخل على بشئ ~~مما ذكرنا إذا غصب ثوبا فقصره لأنه ليس للغاصب في الثوب وصف قائم متقوم ~~والقصارة تزيل الدرن والوسخ عن الثوب ثم لون البياض وصف أصلي للقطن * ولا ~~يقال أليس ان القصار يحبس بالأجر (قلنا) نعم ولكن باعتبار أثر عمله في ~~المعمول لا باعتبار قيام الوصف في العمل للمعول بعمله وذكر الكرخي في مسألة ~~الساجة أن موضع المسألة فيما إذا أدخل الساجة في بنائه بان بنى حولها لا ~~عليها لأنه لا يكون متعديا بالبناء في ملكه فأما إذا بنى على الساجة فهو ~~متعد في هذا البناء والساجة من وجه كالأصل لهذا البناء فيهدم للرد كما في ~~مسألة الساجة ولكن هذا ضعيف فقد ذكر محمد رحمه الله تعالى في كتاب الصرف ~~انه لو غصب بقرة واتخذ منها عروة مزادة انقطع حق المالك عنها وهو في العمل ~~هنا متعد لان عمله في ملك الغير فدل انه لا فرق بين أن يكون عمله في ملك ~~الغير أو في ملك نفسه وان الصحيح ما قلنا * وان غصب حنطة فزرعها ثم جاء ~~صاحبها وقد أدرك الزرع أو هو بقل فعليه حنطة PageV11P094 # مثل حنطته ولا سبيل له على الزرع عندنا. وعند الشافعي رضي الله تعالى ms3025 عنه ~~الزرع له لأنه متولد من ملكه والمتولد يملك بملك الأصل كولد الجارية وثمرة ~~الشجرة وهذا لان فعل الزارع حركاته والأجسام لا تتولد من الحركات. والدليل ~~على أن التولد من الأصل ان بصفة الأصل يختلف الزرع مع اتحاد عمل الزارع ~~والدليل عليه انه لو حصل بغير فعل أحد بأن هبت الريح بحنطة انسان وألقته في ~~أرض الغير فينبت كان الزرع لصاحب الحنطة (وحجتنا) في ذلك أن الزرع غير ~~الحنطة لان الحنطة مطعوم بني آدم والزرع بقل هو علف الدواب وهذا الزرع حادث ~~لأنه ما لم يفسد الحب في الأرض لا ينبت الزرع فاما أن يكون حادثا بأصل ~~الحنطة أو بقوة الأرض والهواء أو بعمل الزارع والأول باطل لان كونه حنطة ~~ليس بعلة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون علة لحدوث شئ آخر وقوة الأرض والهواء ~~كذلك لأنهما مسخران بتقدير الله تعالى لا اختيار لهما فلا يصلح إضافة الحكم ~~إليهما بنفي عمل الزارع وهو في معنى الشرط لأنه يجمع بين البذر وقوة الأرض ~~والهواء بعمله وقد بينا انه يضاف الحكم إلى الشرط عند تعذر الإضافة إلى ~~العلة كما أن الواقع في البئر يضاف هلاكه إلي الحافر وعمله في الشرط ولكن ~~ما كان علة وهو تعلة ومشبه بغير علة لا يصلح عمله لإضافة الحكم إليه فيكون ~~مضافا إلي الشرط وإذا ثبت انه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا للزارع ~~والكسب ملك للمكتسب وعليه ضمان ما صار مستهلكا بعمله إلا أنه لا يطيب له ~~الفضل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يطيب له ~~الفضل لأنه كسبه ولكنا نقول دخل في كسبه من حيث إنه استعمل في الاكتساب ملك ~~الغير ولأنه من حيث الصورة هذا متولد من ذلك الأصل كما قاله الخصم ومن حيث ~~المعنى والحكم غيره فلاعتبار الصورة قلنا لا يطيب له الفضل احتياطا وعلى ~~هذا لو غصب نواة فأنبتها أو تالة (1) فغرسها الا انه روي عن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه قال في التالة لا يحل ms3026 له أن ينتفع بها حتى يؤدى الضمان وفي الزرع ~~والنواة له ذلك لان البذر والنواة تفسد في الأرض فكان الزرع والشجرة كسب ~~الغاصب من كل وجه فيجوز له الانتفاع به قبل أداء الضمان المستهلك وأما ~~التالة فلا تفسد ولكنها تنمو وإنما جعلنا الشجرة غير التالة من حيث الحكم ~~فلا يحل له الانتفاع بها قبل أداء الضمان كما في الحنطة إذا طحنها. وفى ~~ظاهر الرواية الجواب في (7 مبسوط حادي عشر) # PageV11P095 # الفصلين سواء وعلى هذا لو غصب بيضة وحضنها تحت دجاجة له حتى أفرخت فهذا ~~ومسألة الزرع سواء والمغايرة بين الفرخ والبيضة لا تشكل على أحد لان هذا ~~حيوان وذلك موات ولا يدخل على شئ من هذا إذا غصب شجرة وقلعها وكسرها لان ~~القلع نقصان محض لا يتبدل به اسم العين ثم الكسر تحقيق ما هو المقصود ~~بالشجرة بعد القلع وهو الحطب فهو كمسألة الشاة إذا ذبحها وسلخها (مسلم) غصب ~~خمرا من مسلم فاستهلكها فلا ضمان عليه لان الخمر ليس بمال مقوم فان الشرع ~~أفسد تقومه حين حرم تموله وان جعلها خلا فلرب الخمر أن يأخذها لان بفساد ~~معنى التمول والتقوم لا تخرج من أن تكون مملوكة للمسلم إذا الملك صفة للعين ~~والعين باقية ولهذا جاز له إمساك الخمر للتخلل وكان أحق بها من غيرها فان ~~خللها الغاصب من غير القاء شئ فيها فالعين باقية علي حالها لبقاء الهيئة ~~كما كانت وإن ألقى فيها ملحا فالملح صار مستهلكا أيضا وان صب فيها خلا فهذا ~~خلط الا ان الخلط إنما يزيد ملك المغصوب منه بشرط الضمان وايجاب الضمان هنا ~~متعذر لان الخمر لا يضمن للمسلم بالاستهلاك فلهذا كان شريكا في المخلوط ~~بقدر ملكه. وكذلك لو غصب جلد ميتة فدبغه قالوا هذا على وجهين. أما إذا ألقي ~~الجلد صاحبه فاخذه انسان ودبغه فهو مملوك له لان صاحبها ألقاه تاركا له ~~بمنزلة من يلقى النوى وقشور الرمان فيجمع ذلك انسان وينتفع به فإنه يكون ~~مباحا له وأما إذا غصب الجلد من صاحبه ودبغه بشئ ms3027 لا قيمة له كالتراب والشمس ~~فصاحبه أحق به يأخذه ولا يعطى الغاصب شيئا لان ملكه باق بعد الموت ولم يحدث ~~الغاصب فيه زيادة مال متقوم وقد بينا ان صنعته إنما تعتبر إذا إمكان تحويل ~~حق صاحب الأصل إلى الضمان وهذا غير ممكن هنا لان جلد الميتة لا يضمن ~~بالاستهلاك * وأما إذا دبغه بشئ له قيمة كالشب والقرظ والعفص وما أشبه ذلك ~~فلصاحب الجلد أن يأخذ جلده ويضمن ما زاد الدباغ فيه لأنه عين مال قائم ~~للغاصب بمنزلة الصبغ في الثوب ولكن ليس له أن يدع الجلد ويضمنه قيمته هنا ~~بخلاف الثوب لان الثوب بدون الصبغ كان مالا متقوما والجلد قبل الدباغ لم ~~يكن مالا متقوما حتى ذكر في كتاب الإجارات لو غصبه جلدا ذكيا فدبغه بشئ له ~~قيمة فإن شاء صاحب الجلد ضمنه قيمة الجلد غير مدبوغ وان شاء أخذه وأعطاه ما ~~زاد الدباغ فيه لان الجلد الذكي مال متقوم قبل الدباغ فهو ومسألة الثوب ~~سواء * وان غصبه عصيرا فصار عنده خمرا فله ان يضمنه قيمة العصير لان ~~المغصوب كان مالا متقوما وبالتخمير يصير هذا الوصف منه مستهلكها * ومراده ~~PageV11P096 # من قوله يضمنه قيمة العصير أن الخصومة بعد انقطاع أوان العصير فأما في ~~أوانه يضمنه مثله لان العصير من ذوات الأمثال وإن لم يحضر حتى صارت خلا فإن ~~شاء أخذ الخل وان شاء ضمنه قيمة العصير لأن العين باق ببقاء الهيئة ولكنه ~~تغير من صفة الحلاوة إلى صفة الحموضة فإن شاء رضي به متغيرا ولا يضمنه شيئا ~~آخر لان العصير مال الربا وقد بينا انه لا يثبت فيه حق تضمين النقصان مع ~~أخذ العين ولم يذكر هذا الخيار قبل التخلل. فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول ~~لا خيار له لأنه لو ثبت له الخيار هناك لكان أخذ الخمر عوضا عما استوجب من ~~قيمة العصير وذلك لا يجوز والأصح أن هناك يثبت الخيار أيضا بطريق أنه يكون ~~مبرئا عن الضمان ثم يأخذ خمره ليخلله كما لو كان العصير وديعة له في يده ms3028 ~~فتخمر (رجل) له حنطة عند رجل وشعير لآخر عند ذلك الرجل أيضا وديعة فخلطهما ~~من لا يقدر عليه ولا يعرف * قال يباعان ثم يقسم الثمن على قيمة الحنطة ~~والشعير وهذا عندهما وهو الاستحسان عند أبي حنيفة أيضا. فأما في القياس على ~~قوله المخلوط صار مملوكا للخالط وحق كل واحد منهما في ذمته ولا ولاية لهما ~~عليه في بيع ملكه لحقهما ووجه الاستحسان ان المخلوط وان صار مملوكا للخالط ~~ولكن لم ينقطع حقهما عنه بل يتوقف تمام انقطاع حقهما علي وصول البدل إليهما ~~ألا ترى أنه لا يحل للخالط الانتفاع بالمخلوط ما لم يود البدل إليهما وإذا ~~بقي حقهما فيه قلنا يباع لايفاء حقهما عند تعذر استيفاء الضمان من الخالط ~~كالمبيع في يد البائع يباع في الثمن إذا تعذر استيفاؤه من المشترى لغيبته ~~ثم يضرب صاحب الحنطة في الثمن بقيمة حنطته مخلوطا بالشعير وصاحب الشعير ~~يضرب بقيمة شعيره غير مخلوط بالحنطة لان الحنطة تنقص بالاختلاط بالشعير ~~وإنما دخل في البيع بهذه الصفة فلا يضرب بقيمتها الا بالصفة التي دخلت في ~~الشعير تزداد قيمته بالاختلاط بالحنطة ولكن هذا الزيادة من مال صاحب الحنطة ~~فلا يستحق الضرب بها معه فلهذا يضرب بقيمة الشعير غير مخلوط (قال) وكذلك كل ~~ما يكال أو يوزن يعنى إذا تحقق الخلط على وجه يتعسر معه التمييز أو يتعذر ~~فان اختلفا في مبلغ كيل الحنطة والشعير وقد باعهما مجازفة واستهلكهما ~~المشترى فالقول في الحنطة قول صاحب الشعير وفي الشعير قول صاحب الحنطة لان ~~كل واحد منهما يدعى زيادة في مقدار ملكه وكل واحد منهما غير مصدق فيما يدعى ~~لنفسه على صاحبه وكل واحد منهما منكر للزيادة التي يدعيها صاحبه فيحلف كل ~~واحد منهما على دعوى صاحبه لانكاره وبعد ما حلف يقسم PageV11P097 # الثمن بينهما على مقدار ما يزعم صاحبه المنكر من ملك كل واحد منهما (ثوب) ~~في يدي رجل أقام رجل البينة انه ثوبه غصبه إياه هذا وأقام الذي في يديه ~~البينة انه وهبه له (فقال) أقضى للذي هو في ms3029 يديه لأنه يثبت سبب الملك ~~الحادث لنفسه وصاحبه ينفى ذلك. ولأنا نجعل كان الامرين كانا والهبة بعد ~~الغصب تتحقق موجبا للملك وكذلك لو أقام البينة على البيع منه بثمن مسمى أو ~~على اقراره أنه ثوبه لان البيع والاقرار بالملك بعد الغصب يتحقق فتقبل ~~البينتان جميعا (وان) كان في أيديهما جميعا فأقام كل واحد منهما البينة انه ~~ثوبه غصبه الاخر إياه قضيت به بينهما نصفين لان كل واحد منهما يثبت على ~~صاحبه انه غصب ما في يده منه وفى يد كل واحد منهما نصفه فكان بينة كل واحد ~~منهما فيما في يد صاحبة أولي بالقبول فلهذا قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي ~~في يد صاحبه * فان أقام رجل البينة انه ثوبه استودعه الميت الذي هذا وارثه ~~وأقام آخر البينة أنه ثوبه غصبه إياه الميت قضيت به بينهما لان كل واحد ~~منهما أثبت الملك لنفسه في جميع الثوب ان وصوله إلى يد الميت كان من جهته ~~فاستويا ولا ترجح لمدعى الغصب في معنى الضمان لأن الضمان للآخر ثابت أيضا ~~فان المودع إذا مات مجهلا للوديعة يكون ضامنا ولان المقصود اثبات الملك في ~~العين ولا معتبر بضمان القيمة مع بقاء العين * وان جاء بالبينة علي دراهم ~~بعينها أنها ماله غصبها إياه الميت فهو أحق بها من غرماء الميت لأنه أثبت ~~بالبينة ملك العين لنفسه فان الدارهم تتعين في الغصب ولهذا لا يملك الغاصب ~~إمساك العين ورد المثل وحق الغريم إنما كان في ذمة الميت فيتعلق بعد موته ~~بماله دون مال المغصوب منه * وان أقام رجل البينة ان هذا ثوبه غصبه ذو اليد ~~وأقام آخر البينة ان ذا اليد أقر به له أقضي به للذي أقام البينة انه ثوبه ~~غصبه إياه لأنه أثبت الملك لنفسه بالبينة وأثبت ان ذا اليد كان غاصبا ~~والآخر إنما أثبت ببينته اقرار الغاصب له بالملك واقرار الغاصب ليس بحجة في ~~الاستحقاق علي المالك (رجل) غصب ثوب رجل فأودعه عند آخر فهلك عنده فلصاحبه ~~ان يضمنه أيهما شاء لان كل ms3030 واحد منهما متعد في حقه فان المالك غير راض بقبض ~~المودع فهو كالغاصب في حقه فان ضمن المستودع رجع علي الغاصب بما ضمن لأنه ~~في حفظ العين كان عاملا له وكان مغرورا من جهته حين أخبره انه ملكه وانه لا ~~يغرم شيئا ان هلك في يده * ولم يذكر ان المودع إذا رد الثوب على الغاصب أو ~~كان غصب منه فرده عليه هل يبقى للمالك عليه سبيل (والجواب) انه لا سبيل ~~للمالك عليه الا في رواية عن PageV11P098 # أبى يوسف رحمه الله فإنه يقول صار ضامنا للمالك بقبضه فلا يبرأ إلا بالرد ~~على المالك أو على من قامت يده مقام يد المالك ويد الغاصب لا تقوم مقام يد ~~المالك فلا يبرأ بالرد عليه. ولكنا نقول وجوب الضمان عليه باعتبار يده وقد ~~انفسخ ذلك حين أعاده إلي يد من وصلت إليه من جهته فالعدم به حكم يده وكان ~~هذا في حقه بمنزلة رد الغاصب العين على مالكه (وإذا) قال الرجل لآخر غصبتني ~~هذه الجبة المحشوة وقال الغاصب ما غصبتكها ولكن غاصبتك الظهارة فالقول قول ~~الغاصب مع يمينه لانكاره ما ادعاه فإنه ادعى غصب الجبة والظهارة ليست بجبة ~~ولأنه منكر الغصب في البطانة والحشو ولو أنكر الغصب في الكل كان القول قوله ~~مع يمينه ثم إذا حلف يضمن قيمة الظهارة لإقراره بغصب الظهارة واقراره حجة ~~في حقه فكان غايتاه غصب الظهارة وجعلها جبة. وان قال غصبتك الجبة ثم قال ~~بعد ذلك البطانة والحشو لي لم يصدق لأنه رجع عما أقر به فاسم الجبة يتناول ~~الكل * وكذلك لو قال غصبتك هذا الخاتم ثم قال فصه لي أو هذه الدار ثم قال ~~بناؤها لي أو هذه الأرض ثم قال شجرها لي أو أنا غرستها لم يصدق علي شئ من ~~ذلك لكونه راجعا فان البناء والشجر تبع للأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل ~~ويثبت حكم الغصب فيه بثبوته في الأصل والفص في الخاتم كذلك فيكون راجعا ~~بدعواه المالك لنفسه فما أقر به لغيره * وان قال غصبتك هذا البقرة ms3031 ثم قال ~~عجولها لي أو قال هذه الجارية ثم قال ولدها لي فالقول قوله لان الولد منفصل ~~فلا يكون تبعا للأم فاقراره بالأصل لا يتعدى إليه بخلاف الاستحقاق باليد ~~عندنا. وقد بينا هذا الفرق في الدعوى فلا يكون هو في دعوى الولد لنفسه ~~مناقضا بل يكون متمسكا بما هو الأصل وهو ان ما في يده فالظاهر أنه ملكه إلا ~~ما يقربه لغيره (رجل) غصب من رجل ثوبا ثم إن الغاصب كسا الثوب رب الثوب ~~فلبسه حتى تخرق ولم يعرفه فلا شئ له على الغاصب. وكذلك المكيل والموزون إذا ~~غصب منه ثم أطعمه إياه بعينه أو وهبه فأكله ولم يعرفه فالغاصب برئ عن ~~الضمان عندنا وفي أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبرأ لأنه ما أتى ~~بالرد المأمور به فإنه غرور منه والشرع لا يأمر بالغرور والغاصب لا يستفيد ~~البراءة الا بالرد فإذا لم يكن يوجد صار ضامنا ولأنه ما أعاد إلى ملكه كما ~~كأن لان المباح له الطعام لا يصير مطلق التصرف فيما أبيح له فكان فعله ~~قاصرا في حكم الر فلو جعلنا هذا ردا تضرر به المغصوب منه لأنه اقدام على ~~الأكل بناء PageV11P099 # علي خبره انه أكرم ضيفه ولم علم أنه ملكه ربما لم يأكله وحمله إلى عياله ~~فأكله معهم فلدفع الضرر عنه بقي الضمان علي الغاصب. وحجتنا في ذلك أن ~~الواجب على الغاصب نسخ فعله وقد تحقق ذلك. أما من حيث الصورة فلانه وصل إلى ~~يد المالك وبه ينعدم ما كان فائتا. ومن حيث الحكم فلانه صار به متمكنا من ~~التصرف حتى لو تصرف فيه نفذ تصرفه غير أنه جهل بحاله وجهله لا يكون مبقيا ~~للضمان في ذمة الغاصب مع تحقق العلة المسقطة كما أن جهل المتلف لا يكون ~~مانعا من وجوب الضمان عليه مع تحقق الاتلاف إذا كان يظن أنه ملكه * وقد ~~بينا ان الغرور بمجرد الخبر لا يوجب حكما أنما المعتبر ما يكون في ضمن عقد ~~ضمان ولم يوجد ذلك فان الغاصب المضيف ما ms3032 شرط لنفسه عوضا ولان أكثر ما في ~~الباب أن لا يكون فعل الغاصب هو الرد المأمور به ولكن تناول المغصوب منه ~~عين المغصوب كاف في اسقاط الضمان عن الغاصب. ألا ترى أنه لو جاء إلى بيت ~~الغاصب وأكل ذلك الطعام بعينه وهو يظن أنه ملك الغاصب برئ الغاصب من الضمان ~~فكذلك إذا أطعمه الغاصب إياه. وإن كان الغاصب قد نبذ التمر ثم سقاه فهو ~~ضامن للتمر لأنه بدل العين بما صنع وتقرر ضمان التمر في ذمته فسقى النبيذ ~~إياه لا يكون ردا للعين المغصوب منه ولا أداء الضمان. وكذلك كل ما يشبهه ~~كالدقيق إذا خبزه ثم أطعمه أو اللحم إذا شواه ثم أطعمه (قال) وكذلك إذا غصب ~~حديدا فجعله درعا فهو ضامن لحديد مثله وإن لم يقدر على ذلك ضمن قيمته. ~~وكذلك إذا غضب صفرا فجعله كوزا لأنه غيره عن حاله وصار الغاصب مستهلكا وهذا ~~الحادث حادث بفعل الغاصب لتبدل العين صورة ومعنى واسما وحكما ومقصودا فلهذا ~~لا سبيل له على المصنوع وكان الكرخي يقول هذا إذا كان بعد الصنعة لا يباع ~~وزنا أما إذا كان يباع وزنا ينبغي أن يكون للمغصوب منه حق أخذ المصنوع إن ~~شاء عند أبي حنيفة رحمه الله كما في البقرة لبقاء حكم الربا والأصح أن ~~الجواب مطلق لان اسم العين قد تبدل بصنع الغاصب بخلاف القلب علي ما نبينه ~~فان كسر صاحب الصفر الكوز بعد ما ضمن له الغاصب قيمة صفره فعليه قيمة الكوز ~~صحيحة لان الكوز مملوك للغاصب وهو ملك محترم فيكون المغصوب منه الصفر في ~~كسره كغيره وكذلك أن كسره قبل أن يقضى له بالقيمة لان الكوز مملوك لأنه كان ~~حادثا بعمله فيكون الحال قبل القضاء بالقيمة وبعد سواء في حقه الا انه ~~يحاسبه بما عليه لان المغصوب منه استوجب عليه قيمة الصفر والغاصب استوجب ~~عليه قيمة الكوز فيتقاصان PageV11P100 # ويترادان الفضل * فان غصب فضة فضربها دراهم أو صاغها إناء فعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله هذا والحديد والصفر سواء لان الاسم ms3033 تبدل بصنعة ~~الغاصب وكذلك الحكم فان البقرة لا تصلح رأس مال الشركة والمضاربة والدراهم ~~تصلح لذلك ولا معتبر بالتمكن من الإعادة فان هذا موجود في الحديد والصفر ثم ~~جعل هناك الثاني غير الأول وجعل الاناء حادثا بعمل الغاصب فهذا مثله وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول هنا للمغصوب منه أن يأخذها ولا أجر للغاصب وعلل فقال ~~لأنه فضة بعينها لا تخرج من الوزن بخلاف الحديد والصفر. وبهذا الحرف يستدل ~~الكرخي في تقسيم الجواب هناك. ثم معنى هذا التعليل ان اسم العين لا يتبدل ~~لان اسم العين هو الذهب والفضة وهو يبقى بعد الصنعة إنما يتبدل اسم الصنعة ~~فان الدراهم والدنانير اسم الصنعة وكذلك حكم العين باق فان حكم العين انه ~~موزون ويجرى فيه الربا بعلة الوزن وتجب الزكاة فيه باعتبار العين فأما ~~صلاحية رأس مال الشركة والمضاربة فهو حكم الصنعة لا حكم العين ولهذا يقول ~~ما لا يتفاوت من الفلوس الرائجة في هذا الحكم كالذهب والفضة فإذا بقي اسم ~~العين وحكم العين كان ذلك دليل بقاء العين المغصوب وان تعذر على المغصوب ~~منه أخذه إنما يتعذر للصنعة ولا قيمة للصنعة في هذه الأموال منفردة من ~~الأصل وبه فارق الحديد والصفر فان الصنعة هناك تخرجها من الوزن ومن أن تكون ~~مال الربا وللصنعة في غير مال الربا قيمة مع أن اسم العين وحكمه قد تبدل ~~هناك كما قررنا * وان غصب حنطة فاستهلكها ثم باعه بها شعيرا أو غيره مما ~~يكال أو يوزن أو من العروض قبل القبض فلا بأس به يدا بيد لان الواجب مثل ~~الحنطة في ذمته وبيع الحنطة بالشعير جائز كيفما كان ولو كانت الحنطة عينا ~~فكذلك إذا كان ذلك دينا إلا أن الدين بالدين حرام فيشترط قبض ما يقابلها في ~~المجلس فلا تنعدم الدينية من الجانبين * وكذلك أن أقرضه طعاما فله أن يأخذ ~~ما بد اله بخلاف البيع والسلم يريد به ان الاستبدال بالمبيع قبل القبض لا ~~يجوز والمسلم فيه في حكم المبيع فأما بدل القرض والغصب ليس في ms3034 حكم المبيع ~~حتى يجوز اسقاط القبض فيه أصلا في الابراء فكذلك في الاستبدال به كالثمن في ~~البيع * وإذا غصب رجل دابة من رجل فأقام صاحبها البينة انها نفقت عند ~~الغاصب وأقام الغاصب البينة انه قد ردها إليه وانها نفقت عنده فلا ضمان ~~عليه وقد بينا خلاف أبى يوسف في هذه المسألة وان بينة المغصوب منه بطريق ~~استصحاب الحال وبينة الغاصب وافقت علي أمر هو حادث وهو الرد PageV11P101 # فكانت أولى بالقبول (مسلم) غصب من نصراني خمرا فاستهلكها فعليه ضمان ~~قيمتها عندنا وقال الشافعي لا ضمان عليه وكذلك الخنزير. وجه قوله أن الخمر ~~والخنزير محرم العين ولا يضمن بالاتلاف حقا للمسلم فكذلك للذمي لان حقوقهم ~~دون حقوقنا وهذا لأنا بعقد الذمة إنما ضمنا ترك التعرض لهم في الخمر ~~والخنزير وايجاب ضمان القيمة على المتلف أمر وراء ذلك تحقق هذا أن ترك ~~التعرض لاعتقادهم أن الخمر والخنزير مال متقوم ولكن اعتقادهم لا يكون حجة ~~على المسلم المتلف في ايجاب الضمان وإنما يكون معتبرا في حقهم ولذا لا ~~نحدهم على شربها ولا ندع أحدا يتعرض لهم في ذلك ولا يتعرض لهم في الأنكحة ~~أيضا * والدليل على أن اعتقادهم لا يكون حجة على الغير أن المجوسي إذا مات ~~عن ابنتين إحداهما امرأته فإنها لا تستحق بالزوجية شيئا ولم يجعل اعتقادهم ~~معتبرا في استحقاق التفضيل بشئ من الميراث علي الأخرى * وكذلك العبد المرتد ~~لا يضمن للذمي بالاتلاف وإن كان هو يعتقد انه مال متقوم وانه محق في ~~اعتقاده ثم لم يصر اعتقاده حجة في ايجاب الضمان على المتلف إلا أن هناك ~~يتعرض له في ذلك لأنا بعقد الذمة ما ضمنا ترك التعرض لهم في ذلك. وحجتنا في ~~ذلك قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه حين سأل عماله ماذا تصنعون بما ~~يمر به أهل الذمة من الخمر فقالوا نعشرها فقال لا تفعلوا ولوهم بيعها وخذوا ~~العشر من أثمانها فقد جعلها مالا متقوما في حقهم حيث جوز بيعها وأمر بأخذ ~~العشر من الثمن (وذكر) أبو عبيدة ms3035 في كتاب الأموال أن عمر رضي الله تعالى ~~عنه كتب إلي عماله أن اقتلوا خنازير أهل الذمة واحتسبوا لأصحابها بقيمتها ~~من الجزية فهذا تنصيص منه علي انه مال متقوم في حقهم يضمن بالاتلاف عليهم ~~والمعنى فيه أن الخمر كان مالا متقوما في شريعة من كان قبلنا وكذلك في ~~شريعتنا في الابتداء ثم إن الشرع أفسد تقومه بخطاب خاص في حق المسلمين حيث ~~قال (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان) إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون) فبقي في حق من لم يدخل تحت هذا ~~الخطاب علي ما كان من قبل. هذا من حيث الصورة ومن حيث المعنى ان حرمة العين ~~وفساد التقوم ثبت بخطاب الشرع وقد أمرنا ان نتركهم وما يدينون لمكان عقد ~~الذمة فقصر الخطاب عنهم حين لم يعتقدوا الرسالة في المبلغ وانقطعت ولاية ~~الالزام بالسيف والمحاجة لمكان عقد الذمة ويصير في حقهم كأن الخطاب غير ~~نازل فيبقى الحكم على ما كان. ألا ترى ان من PageV11P102 # شرب الخمر من المسلمين بعد ما نزل خطاب التحريم قبل علمه به لم يكن ~~معاتبا بذلك كما قال الله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا) الآية * وكذلك أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد ما ~~نزلت فريضة التوجه إلى الكعبة وجاز ذلك منهم كأن الخطاب غير نازل حين لم ~~يبلغهم فهذا مثله أيضا. وأمر الأنكحة على هذا وليس في هذا توسعة الامر ~~عليهم بل فيه استدراج وترك لهم على الجهل وتمهيد بعقوبة الآخرة والخلود في ~~النار وتحقيق لقول النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر. وبهذا تبين فساد ما قال إن اعتقاده لا يكون حجة على المتلف لأنا لا ~~نوجب الضمان باعتبار اعتقاده ولكن يبقى ما كان على ما كان وهو المالية ~~والتقوم * ثم وجوب الضمان بالاتلاف لا يكون به المحل مالا متقوما ولكن شرط ~~سقوط الضمان بالاتلاف انعدام المالية والتقوم في المحل وهذا الشرط لم يثبت ~~في حقهم ms3036 مع أنا لما ضمنا بعقد الذمة ترك التعرض لهم فقد التزمنا حفظها ~~وحمايتها لهم والعصمة والاحراز تتم بهذا الحفظ ووجوب الضمان بالاتلاف ينبنى ~~على ذلك فكان هذا من ضرورة ما ضمناه بعقد الذمة بخلاف قتل المرتد فانا ما ~~ضمنا لهم ترك التعرض في ذلك لما فيه من الاستخفاف بالدين وكان نظير ذلك من ~~العقود الربا فإنه يتعرض لهم في ابطال عقود الربا بينهم لأنا لم نضمن لهم ~~ترك التعرض لهم في ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من أربى فليس ~~بيننا وبينه عهد. وهذا لان ذلك فسق منهم في الاعتقاد ولا ديانة فقد ثبت ~~بالنص حرمة الربا في اعتقادهم قال الله تعالى (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) ~~وكذلك الجواب في موقوذة المجوسي الصحيح ان المسلم يضمنها له بالغصب ~~والاتلاف وهو قول أبى يوسف رحمه الله وقد روى عن محمد رحمه الله بأنه لا ~~يضمنها كالميتة والدم لأنها ليست بمال في اعتقاد أهل الذمة وقد أمرنا ان ~~نبني أحكام المجوس على أحكام أهل الكتاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب الحديث إلا أن هذا ضعيف فانا في حكم الأنكحة ~~اعتبرنا اعتقاد المجوس من غير أن نبني ذلك على اعتقاد أهل الكتاب والعذر عن ~~فضل الميراث بالزوجية بيناه في النكاح انه ليس من ضرورة الحكم بصحة النكاح ~~استحقاق الميراث وهذا كله بخلاف ما لو أتلف متروك التسمية عامدا على شفعوي ~~المذهب لأن ولاية الألزم بالمحاجة والدليل هنا ثابت وقد ثبت لنا بالنص أن ~~متروك التسمية حرام ليس بمال فلهذا لا يعتبر اعتقادهم في ايجاب الضمان ~~(ولو) غصب نصراني من نصراني خمرا فاستهلكها فعليه مثلها PageV11P103 # لان الخمر من ذوات الأمثال والمصير إلى القيمة في ذوات الأمثال عند العجز ~~عن أداء المثل وذلك في حق المسلم دون النصراني لأنه قادر على تمليك الخمر ~~من غيره بعوض ولهذا جازت المبايعة بالخمر فيما بينهم وان أسلم الطالب بعد ~~ما قضي له بمثلها فلا شئ له على المستهلك ms3037 لان الخمر في حق المسلم ليس بمال ~~متقوم * ولو احتبس عينها عند النصراني له بالغصب والاستهلاك لم يضمنه شيئا ~~فكذلك إذا احتبس ما صار دينا منها ولكنه باسلامه يكون مبرئا له عما كان له ~~في ذمته من الخمر لأنه يخرج بفعله من أن يكون مالا متقوما في حقه ومن أن ~~يكون متمكنا من قبضه وكذلك لو أسلما معا لان في اسلامهما إسلام الطالب ولو ~~أسلم المطلوب وحده أو أسلم المطلوب ثم الطالب فعلي قول أبى يوسف وهو روايته ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله الجواب كذلك وفى قول محمد رحمه الله تعالى وهو ~~رواية عافية وزفر عن أبي حنيفة رحمهما الله على المطلوب قيمة الخمر. وجه ~~قول محمد رحمه الله أن الاسلام الطارئ بعد تقرر سبب الضمان يجعل كالمقترن ~~بالسبب كما أن الاسلام الطارئ بعد العقد قبل القبض يجعل كالمقترن بالعقد ثم ~~اقتران اسلام المطلوب بغصب الخمر واستهلاكها لا يمنع وجوب ضمان القيمة ~~بخلاف اسلام الطالب فكذلك الطارئ وهذا لان خمر الذمي يجوز أن يكون مضمونا ~~في يد المسلم فكذلك يجوز أن يكون مضمونا في ذمة المسلم. وبهذا تبين انه ليس ~~في اسلام المطلوب معنى البراءة وأما خمر المسلم يجوز أن يكون مضمونا في يد ~~الذمي فكذلك في ذمته فكان إسلامه مبرئا بهذا الطريق وهو انه يمنع بقاءها في ~~ذمته بعده ولا يمكن جعل أصل السبب موجبا للقيمة في الاسلام المقارن لأنه ~~وجب به ضمان المثل فلا تجب به القيمة أيضا بخلاف النكاح فان على قول محمد ~~يجب قيمة الخمر بعد الاسلام أحدهما كانت بعينها أو بغير عينها لان اسلام ~~الطالب مبرئ من حيث تعذر ابقائها في الذمة أو مضمونا في يد الزوج بعد ~~اسلامهما ولكن هذا لا يمنع وجوب ضمان القيمة بأصل السبب لأن هذه القيمة عوض ~~عن البضع وشرط وجوبها صحة التسمية لابقاء استحقاق المسمى وقد كانت التسمية ~~صحيحة حين كان المسمى مالا متقوما يومئذ وأبو يوسف رحمه الله يقول تعذر قبض ~~الخمر المستحق في الذمة بسبب الاسلام فلا ms3038 تجب القيمة كما لو أسلم الطالب. ~~وتحقيقه أنه لما وجب الخمر بالسبب دينا في ذمته فلا يمكن ايجاب القيمة ~~باعتبار أصل السبب ولا يمكن ايجاب القيمة عوضا عما كان في الذمة لان شرطها ~~تمليك ما في الذمة بها والذمي لا يقدر علي تمليك الخمر من المسلم بعوض كما ~~أن المسلم PageV11P104 # لا يتملك الخمر بعوض فلانعدام الشرط يتعذر استيفاء القيمة كما لو هشم قلب ~~فضة انسان ثم تلف المكسور في يد صاحب القلب ليس له ان يضمن الكاسر شيئا لان ~~شرط تضمين القيمة تمليك المكسور منه وذلك فائت وبه فارق الاسلام المقارن ~~لان وجوب القيمة هناك باعتبار أصل السبب وهو الغصب والاستهلاك فإنه موجب ~~للضمان باعتبار الجناية من غير أن يكون موجبا الملك في المحل عند التعذر ~~كما في غصب المدبر * وان غصب خنزيرا فاستهلكه ثم أسلم أحدهما أو أسلما ~~فعليه قيمته لان بنفس الاستهلاك وجبت القيمة هنا فان الحيوان ليس من ذوات ~~الأمثال والقيمة دراهم أو دنانير فلا يمتنع بقاؤها في الذمة واستيفاؤها بعد ~~اسلامهما أو اسلام أحدهما * ولو غصب مسلم من مسلم خمرا فجعلها خلا ثم ~~استهلكها فعليه خل مثلها لأنه بعد ما جعلها خلا بقيت علي ملك صاحبها حتى ~~كان له أن يأخذها منه فإذا استهلكها فقد استهلك مالا متقوما لغيره وذلك ~~موجب للضمان عليه أمانة كانت عنده أو مضمونة * وكذلك لو غصب جلد ميتة فدبغه ~~بشئ لا قيمة له ثم استهلكه فعليه ضمان قيمته لأنه باق على ملك صاحبه ولهذا ~~يتمكن من أخذه من غير أن يعطيه عوضا. ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول يضمنه ~~قيمته طاهرا غير مدبوغ لان صفة الدباغ حصل بفعله فلا يوجب الضمان عليه ولكن ~~من ضروته زوال صفة النجاسة وذلك غير حاصل بفعله بل بتميز الجلد من الدسومات ~~النجسة. وأكثرهم على أنه يضمنه قيمته مدبوغا لان صفة الدباغ هنا تبع للجلد ~~وهو غير معتبر منفردا عن الجلد ولهذا لا يغرم باعتباره شيئا وإذا صار أصل ~~الجلد مضمونا عليه بالاستهلاك فكذلك ما يتبعه ms3039 كالخمر إذا خلله فأما إذا ~~دبغه بشئ له قيمة ثم استهلكه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وفي قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يضمن قيمة الجلد مدبوغا ويعطيه ما زاد الدباغ ~~فيه * وجه قولهما ان الجلد باق على ملك صاحبه بعد الدباغ وهو مضمون الرد ~~على الغاصب ولكن يشترط ان يعطيه ما زاد الدباغ فيه فإذا استهلكه كان ضامنا ~~كالثوب المغصوب إذا صبغه ثم استهلكه وهذا لمعنيين (أحدهما) ان الاستهلاك ~~جناية موجبة للضمان في محل هو مال متقوم وقد وجد ذلك لما بقي الجلد على ملك ~~صاحبه بعد ما صار مالا متقوما كما في الثوب إلا أن هناك السبب الأول وهو ~~الغصب غير موجب للضمان أيضا فله أن يضمنه بأي السببين شاء وهنا الأول وهو ~~الغصب موجب للضمان فيتعين التضمين بالسبب الثاني وكان هو في هذا السبب ~~كغيره ولو استهلكه PageV11P105 # غيره كان للمغصوب منه ان يضمن المستهلك ويعطى الغاصب وما زاد الدباغ فيه ~~(والثاني) وهو انه لما بقي الجلد مضمون الرد عليه وإذا تعذر رد عينها ~~باستهلاكه بحب عليه رد قيمته لأنه بالاستهلاك فوت ما كان مستحقا عليه ~~والتفويت موجب للضمان وبه فارق ما لو هلك في يده فان التفويت منه لم يوجد ~~وهو نظير المستعار إذا فوت المستعير رده بالاستهلاك ضمن قيمته بخلاف ما إذا ~~فات بغير صنعه * وكذلك لو دبغه بشئ لا قيمة له أو جعل الخمر خلا فلا يضمن ~~إذا فوت الرد بالاستهلاك ولا يضمن إذا هلك في يده * وحجة أبي حنيفة رحمه ~~الله في ذلك أن المغصوب منه استفاد المالية والتقوم في هذا الجلد من الغاصب ~~ببدل استوجبه الغاصب عليه فلا يكون له ان يضمنه شيئا بعد استهلاكه كما لو ~~استهلاك البائع المبيع قبل التسليم * وتقريره من وجهين (أحدهما) أن ~~الاستهلاك غير موجب للضمان عليه باعتبار ما زاد الدباغ فهي لان ذلك كان ~~مملوكا له قبل الاتصال بالجلد وبعد الاتصال بقي حقا له حتى كان له أن يحبسه ~~ليستوفى بدله والجلد بدون هذا ms3040 الوصف لا يكون مضمونا عليه بالاستهلاك كما لو ~~استهلكه قبل الدباغ وبه فارق الثوب فان الاستهلاك فيه بدون صفة الصبغ موجب ~~للضمان وبه فارق ما إذا دبغه بشئ لا قيمة له لان الصنعة ما بقيت حقا للغاصب ~~بعد الاتصال بالجلد ولهذا لا يحبسه ولا يرجع ببدله وكذلك الخمر إذا خلله ~~(والثاني) أن ما اتصل بالجلد من الصفة هنا مال متقوم للغاصب حقيقة وحكما ~~وهو قائم من كل وجه وقد كان مالا قبل الاتصال بالجلد وبقي بعده كذلك وأما ~~أصل الجلد لم يكن مالا متقوما قبل الدباغ وما كان مالا بنفسه ومتصلا بغيره ~~يترجح على ما لم يكن مالا قبل الاتصال وإنما صار مالا بالاتصال فتكون ~~العبرة للراجح واستهلاكه فيه غير موجب للضمان بخلاف الثوب لان الأصل هناك ~~كان مالا قبل الاتصال وإنما صار مالا بالاتصال ولما استويا في صفة المالية ~~رجحنا ما هو الأصل. وإذا دبغه بشئ لا قيمة له فالوصف هنا ليس بمال قبل ~~الاتصال ولا بعده والأصل مال بعد الاتصال فرجحنا جانب الأصل لهذا ولا يقال ~~في حال بقاء الجلد رجحنا حق صاحب الأصل حتى مكناه من أخذه. ويملك الوصف على ~~الغاصب بعوض وهذا لان أخذ العين كان باعتبار الملك دون المالية والتقوم ~~ولهذا كان متمكنا من استرداده قبل الدباغ وفي حكم الملك الأصل مرجح لأنه ~~كان مملوكا قائما بنفسه قبل الاتصال وبعده فأما وجوب الضمان عند الاستهلاك ~~باعتبار صفة المالية والتقوم وصفة الدباغ في معنى المالية والتقوم يترجح ~~علي PageV11P106 # أصل الجلد فيعتبر ذلك في ايجاب الضمان * يحقق ما قلنا أن فائدة وجوب ~~الضمان الاستيفاء ولا يستوفى منه قدر مالية الدباغة بالاتفاق وكيف يستوفى ~~منه ما هو واجب له علي غيره * ولو ظفر صاحب الحق بجنس حقه فاستهلكه لم يغرم ~~شيئا فإذا ظفر بعين حقه فاستهلكه أولى أن لا يضمن شيئا فإذا تعذر ايجاب هذا ~~القدر عليه انفصل أصل الجلد عن صفة الدباغة حكما فيعتبر بما لو كان منفصلا ~~حقيقة فلا يجب عليه ضمان قيمة الجلد وهما قد ms3041 اعتبرا هذا حتى قالا لا يكون ~~له أن يضمنه قيمة الجلد غير مدبوغ (ولو) غصب من رجل عينا فقال المغصوب منه ~~للغاصب أبرأتك عن الغصب ثم هلك في يده الغاصب لم يضمن شيئا في قول علمائنا ~~رحمهم الله. وقال زفر هو ضامن للقيمة لان الابراء عن العين لغو فان الابراء ~~اسقاط والعين ليست بمحل له إذ لا تسقط حقيقة ولا يسقط ملك المالك عنها أيضا ~~وإضافة التصرف إلى غير محله لغو. ولكنا نقول قوله أبرأتك عن الغصب أي عما ~~وجب لي عليك بسبب الغصب بمنزلة ابراء المجني عليه الجاني عن الجناية وابراء ~~المشترى البائع عن العيب والواجب له بسبب الغصب رد العين عند قيامه ورد ~~القيمة عند هلاكه وذلك قابل للاسقاط فيسقط عنه وإذا سقط عنه ذلك بقي العين ~~أمانة في يده كالوديعة ولأنه لو أبرأه بعد تقرر الضمان عليه بالهلاك صح ~~الابراء فكذلك إذا أبرأه بعد تقرر السبب (ولو) غصب جارية فحبلت عند الغاصب ~~ثم ردها فولدت ثم هلكت بالولادة يجب عند أبي حنيفة رحمه الله على الغاصب ~~ضمان قيمتها وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقوم حاملا وغير حامل ~~فيكون على الغاصب ضمان النقصان لان الرد قد صح مع الحبل ولكنها معيبة بعيب ~~الحبل وذلك موجب ضمان النقصان عليه فاما هلاكها بسبب الآلام الحادثة بعد ~~الرد وهو الطلق فلا يبطل به حكم الرد كما لو حمت الجارية عند الغاصب ثم ~~ردها فهلكت أو زنت عند الغاصب ثم ردها فجلدت وماتت من ذلك لم يضمن الغاصب ~~الا نقصان عيب الزنا * وكذلك المبيعة إذا سلمها إلى المشترى وهي حبلى فماتت ~~في الولادة لم يرجع المشترى على البائع بجميع الثمن بالاتفاق وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول الواجب على الغاصب نسخ فعله بالرد ولم يوجد ذلك حين ردها لا ~~على الوجه الذي قبضها ولما هلكت بالسبب الذي كان عند الغاصب يجعل في الحكم ~~كأنها هلكت عند الغاصب كما لو جنت عند الغاصب ثم ردها فدفعت في الجناية ~~فإنه يضمن قيمتها ويجعل ms3042 كأنه لم يردها أصلا بخلاف الحمى لان الهلاك لم يكن ~~بالسبب الذي كان PageV11P107 # عند الغاصب إنما كان لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية وذلك لا ~~يحصل بأوله الحمى عند الغاصب وان ذلك غير موجب لما كان بعده. وهنا أصل ~~السبب ما كان عند الغاصب لان الحبل يوجب انفصال الولد وانفصال الولد يوجب ~~آلام الولادة فما يحدث به يكون محالا على السبب الأول. بخلاف الجلد لان ~~الزنا يوجب جلدا مؤلما غير جارح ولا متلف ولهذا يختار سوطا لا ثمرة له فلم ~~يكن الهلاك محالا به على السبب الذي كان عند الغاصب وهذا بخلاف الشراء لأن ~~الشراء يوجب تسليم المبيع إلى المشترى على الوجه الذي يتناوله العقد وهو ~~انه مال متقوم وقد وجد ذلك باعتبار ظاهر الحال وهو ان الغالب في الولادة ~~السلامة فإنما علي الغاصب نسخ فعله وذلك في أن يرده كما قبضه ولم يوجد ذلك ~~* ألا ترى أن البائع لو قطع يده ثم باعه وسلمه إلى المشترى فمات من ذلك في ~~يده لم يرجع بجميع الثمن بخلاف الغاصب إذا قطع يدها ثم ردها فماتت من ذلك * ~~ثم على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هي قد تعيبت في يد الغاصب بعيب ~~الزنا والحبل جميعا * ففي القياس يضمن الغاصب نقصان العيب وهو قول محمد ~~رحمه الله. وفي الاستحسان وهو قول أبى يوسف يضمن أكثرهما ويدخل الأقل في ~~الأكثر. وكذلك عند أبي حنيفة إذا سلمت من الولادة ينظر إلى نقصان الزنا ~~ونقصان الحبل فعليه ضمان أكثرهما ولكن إن كان عيب الحبل أكثر فقد زال ذلك ~~بالولادة فلا يلزمه الا قدر نقصان عيب الزنا وإن كان عيب الزنا أكثر فعليه ~~ضمان ذلك لان عيب الزنا لا ينعدم بالولادة فمحمد رحمه الله اعتبر الحقيقة ~~وهو ان الحبل عيب آخر سوى عيب الزنا لتحقق انفصال كل واحد منهما عن الآخر ~~وأبو يوسف رحمه الله اعتبر اتحاد السبب وقال الحبل هنا حصل بذلك السبب ~~فبحكم اتحاد السبب يدخل الأقل في الأكثر كما في نقصان البكارة ms3043 مع العقر ~~الواجب بالوطئ فإنه يدخل الأقل في الأكثر لاتحاد السبب فكذلك هنا والله ~~سبحانه وتعالي أعلم كتاب الوديعة (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء. الايداع ~~عقد جائز عقد جائز لأنه تصرف من المالك في ملكه وقد يحتاج إليه عند إرادة ~~السفر والحاج يحتاج إلى ايداع بعض ماله في كل موضع لينتفع به إذا رجع ~~والمودع مندوب PageV11P108 # إلى القبول شرعا لما فيه من الإعانة على البر قال الله تعالى (وتعاونوا ~~على البر والتقوى) وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى في عون العبد ما ~~دام العبد في عون أخيه. وبعد القبول عليه أداء ما التزم وهو الحفظ حتى ~~يؤديها إلى صاحبها لقوله تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) وقد قيل في سبب النزول ان المراد رد مفتاح الكعبة على عثمان بن أبي ~~طلحة لأنه حين أتاه به قال خذه بأمانة الله تعالى ولكن ظاهر الآية يتناول ~~كل أمانة قال صلى الله عليه وسلم من ائتمن أمانة فليؤدها وقال صلى الله ~~عليه وسلم أد الأمانة من ائتمنك ولا تخن من خانك وقال صلى الله عليه وسلم ~~علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان. على الموحد ~~أن يحترز عما هو من علامة المنافق وذلك بأن يحفظ الوديعة على الوجه الذي ~~يحفظ به مال نفسه فيضعها في بيته أو صندوقه لأنه وعد لصاحبها ذلك وخلف ~~الوعد مذموم وإذا ترك الحفظ بعد غيبة صاحبها ففيه ترك الوفاء بما التزام ~~والغرور في حق صاحبها وذلك حرام. فان وضعها في بيته أن صندوقه فهلكت لم ~~يضمنه لحديث عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من أودع وديعة فهلكت فلا ضمان عليه ولحديث ابن الزبير عن جابر رضى الله ~~تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المستعير غير المغل ~~ضمان ولا على المودع غير المغل ms3044 ضمان. فالمراد بالمغل الخائن قال صلى الله ~~عليه وسلم لا أغلال ولا اسلال في الاسلام والأغلال الخيانة والاسلال السرقة ~~وقد قيل المغل المنتفع من قولهم أرض مغل أي كثير الريع والغلة فعلى هذا ~~المراد المنتفع بغير إذن صاحبه. وقال عمر رضى الله تعالى عنه العارية ~~كالوديعة لا يضمنها صاحبها الا بالتعدي. وقال على رضى الله تعالى عنه لا ~~ضمان على راع ولا على مؤتمن. والمعنى فيه أن المودع متبرع في حفظها لصاحبها ~~والتبرع لا يوجب ضمانا على المتبرع للمتبرع عليه فكان هلاكها في يده ~~كهلاكها في يد صاحبها وهو معنى قول الفقهاء رحمهم الله تعالى يد المودع كيد ~~المودع ويستوي ان هلك بما يمكن التحرز عنه أو بما لا يمكن لان الهلاك بما ~~يمكن التحرز عنه بمعنى العيب في الحفظ ولكن صفة السلامة عن العيب إنما تصير ~~مستحقا في المعاوضة دون التبرع والمودع متبرع * فان دفعها إلى بعض من في ~~عياله من زوجته أو ولده أو والديه أو أجيره فلا ضمان عليه إذا هلكت ~~استحسانا. وفي القياس هو ضامن لأنه استحفظ من استحفظ منه. ويؤيد وجه القياس ~~قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) PageV11P109 # والمراد النساء فإن كان هو منهيا عن دفع مال نفسه إلى امرأته فما ظنك في ~~مال غيره * وجه الاستحسان أن المطلوب منه حفظ الوديعة علي الوجه الذي يحفظ ~~مال نفسه والانسان يحفظ مال نفسه بيد من في عياله على ما قيل قوام العالم ~~بشيئين كاسب يجمع وساكنة تحفظ ولأنه لا يجد بدا من هذا فإنه إذا خرج من ~~داره في حاجته لا يمكنه أن يجعل الوديعة مع نفسه وإذا خلفها في داره صارت ~~في يد امرأته حكما وما لا يمكن الامتناع عنه عفو * وذكر في جملة من في ~~عياله الأجير والمراد التلميذ الخاص الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة فأما ~~الأجير بعمل من الاعمال كسائر الأجانب يضمن الوديعة بالدفع إليه. فإذا انشق ~~الكيس في صندوقه فاختلط بدراهمه فلا ضمان عليه لانعدام الصنع الموجب للضمان ~~عليه ولو يمكن تقصير ms3045 فذلك من المودع بأن جعل دراهم الوديعة في كيس بال ولكن ~~المختلط مشترك بينهما بقدر ملكهما فان هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم ~~الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما لأنه ليس أحدهما بأن يجعل ~~الهالك من نصيبه بأولى من الآخر والأصل في المال المشترك إذا هلك شئ منه ان ~~ما هلك هلك على الشركة وما بقي على الشركة باعتبار أن الهالك يجعل كأن لم ~~يكن (وان) فعل ذلك انسان ممن هو في عيال المودع من صغير أو كبير أو مملوك ~~أو أجنبي فلا ضمان فيه على المستودع لانعدام الخلط منه حقيقة وحكما فان فعل ~~من في عياله كفعله فيما هو مأمور به من جهته صريحا أو دلالة وذلك لا يوجد ~~في الخلط ولكن الضمان على الذي خلطها بمباشرة الفعل الموجب للضمان والصغير ~~والكبير في ذلك سواء لان الصغير مؤاخذ بضمان الفعل فان تحقق الفعل بوجوده ~~لا ينعدم بالحجر بسبب الصغر * ثم الخلط أنواع ثلاثة (خلط) يتعذر التمييز ~~بعده كخلط الشئ بجنسه فهذا موجب للضمان لأنه يتعذر به على المالك الوصول ~~إلى عين ملكه * وخلط يتيسر معه التمييز كخلط السود بالبيض والدراهم ~~بالدنانير فهذا لا يكون موجبا للضمان لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه ~~فهذه مجاورة ليس بخلط * وخلط يتعسر معه التمييز كخلط الحنطة بالشعير فهو ~~موجب للضمان لأنه يتعذر على المالك الوصول إلي عين ملكه الا بحرج والمتعسر ~~كالمتعذر كما بيناه في الغصب (فان قيل) تمييز الحنطة من الشعير ممكن بأن ~~يصب من ماء فترسب الحنطة ويطفو الشعير (قلنا) في هذا إفساد للمخلوط في ~~الحال. اثم الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير كما لا يخلو الشعير عن حبات ~~الحنطة فما كان من حياة الحنطة لصاحب الشعير يرسب وما كان من حبات الشعير ~~لصاحب PageV11P110 # الحنطة يطفو فعرفنا أن التمييز متعذر بهذا الطريق أيضا * وكذلك خلط ~~الجياد بالزيوف إن كان بحيث يتعذر التمييز أو يتعسر فهو موجب للضمان على ~~الخالط وإن كان بحيث يتيسر التمييز لا يكون ms3046 موجبا للضمان عليه * يقول فإن ~~لم يظهر بالخلط فقال أحدهما أنا آخذ المخلوط وأغرم لصاحبي مثل ما كان له ~~فرضى به صاحبه جاز لان الحق لهما فإذا تراضيا على شئ صح ذلك في حقهما وان ~~أبى ذلك أحدهما فإنه يباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما على قيمة الحنطة ~~والشعير على التفسير الذي بيناه في الغصب قبل هذا الجواب. إنما يستقيم علي ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ورواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله في ~~أن ملك المالك لا ينقطع عن المخلوط بل له الخيار بين الشركة في المخلوط ~~وبين تضمين الخالط فأما علي ما هو الظاهر من مذهب أبي حنيفة المخلوط ملك ~~للخالط وحقهما في ذمته فلا يباع ماله في دينهما لما فيه من الحجر عليه وأبو ~~حنيفة لا يرى ذلك والأصح انه قولهم جميعا لان ملكهما وان انقطع عن المخلوط ~~فالحق فيه باق ما لم يصل إلي كل واحد منهما بدل ملكه ولهذا لا يباح للخالط ~~أن ينتفع بالمخلوط قبل أداء الضمان فلبقاء حقهما يكون لهما أن يستوفيا ~~حقهما من المخلوط إما صلحا بالتراضي أو بيعا وقسمة الثمن إذا لم يتراضيا ~~علي شئ * وإذا كان عند الرجل وديعة دراهم أو دنانير أو شئ من المكيل أو ~~الموزون فأنفق طائفة منهما في حاجته كان ضامنا لما أنفق منها اعتبارا للبعض ~~بالكل ولو لم يصر ضامنا لما بقي منها لأنه في الباقي حافظ للمالك وبما أنفق ~~لم بتعيب الباقي فان هذا مما لا يضره التبعيض فهو كما لو أودعه وديعتين ~~فأنفق إحداهما لا يكون ضامنا للأخرى. فان جاء بمثل ما أنفق فخلطه بالباقي ~~صار ضامنا لجميعها لان ما أنفق صار دينا في ذمته وهو لا ينفرد بقضاء الدين ~~بغير محضر من صاحبه فيكون فعله هذا خلطا لما بقي بملك نفسه وذلك موجب ~~للضمان عليه * فإن كان حين أنفق بعضها وجاء بمثله فخلط بالباقي أفتى بأنه ~~صار ضامنا لها كلها فباعها ثم جاء رب الوديعة فضمنها إياه وفى الثمن فضل ~~قال يطيب ms3047 له حصة ما خلطه بها من ماله من الفضل لأنه ربح حصل على ملكه ~~وضمانه ويتصدق بحصة الثاني من الوديعة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وفي قول أبى يوسف رحمه الله لا يتصدق به لأنه بالضمان قد ملكه مستندا إلى ~~وقت وجوب الضمان ولهذا نفذ بيعه فكان هذا ربحا حاصلا على ملكه وضمانه فيطيب ~~له كما في حصة ملكه وهما يقولان هذا ربح حصل له بكسب خبيث فإنه ممنوع من ~~بيع الوديعة (8 مبسوط حادي عشر) PageV11P111 # اما لبقاء ملك المودع كما في الباقي بعد الخلط في احدى الروايتين أو ~~لبقاء حقه على ما قلنا والربح الحاصل بكسب خبيث سبيله التصدق به ولان ~~المودع عند البيع يخبر المشترى أنه يبيع ملكه وحقه وهو كاذب في ذلك والكذب ~~في التجارة يوجب الصدقة بدليل حديث قيس بن عروة الكناني قال كنا نتبايع في ~~الأسواق بالأوساق ونسمى أنفسنا السماسرة فدخل علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسمانا بأحسن الأسماء وقال يا معشر التجار ان تجارتكم هذه يحضرها ~~اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة فعملنا بالحديث في ايجاب التصدق بالفضل وهذا ~~إذا كانت الوديعة شيئا يباع فإن كانت دراهم فالدراهم يشترى بها ثم ينظر ان ~~اشترى بها بعينها ونقدها لا يطيب له الفصل أيضا وان اشترى بها ونقد غيرها ~~أو اشترى بدارهم مطلقة ثم نقدها يطيب له الربح هنا لان الدراهم لا تتعين ~~بنفس العقد ما لم ينضم إليه التسليم ولهذا لو أراد أن يسلم غيرها كان له ~~ذلك فأما بالقبض يتعين نوع تعين ولهذا لا يملك استرداد المقبوض من البائع ~~ليعطيه مثلها فلهذا قلنا إذا استعان في العقد والنقد جميعا بالدراهم ~~الوديعة أو المغصوبة لا يطيب له الفضل وكذلك إن اشترى بها مأكولا ونقدها لم ~~يحل له أن يأكل ذلك قبل أداء الضمان ولو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك ~~الدراهم حل له أن ينتفع بها * وفي النوادر لو اشترى دينارا بعشرة دراهم ~~ونقد الدراهم المغصوبة لم يحل له ان ينتفع بالدينار ما ms3048 لم يؤد الضمان لان ~~صاحب الدراهم إذا استحق دراهمه فسد العقد ووجب عليه رد الدينار فكانت ~~كالمقبوض بحكم عقد فاسد بخلاف ما لو نقدها في ثمن الطعام لأنه بالاستحقاق ~~هناك لا يبطل الشراء بل يبقى الثمن دينا في ذمته كما كان * وعلى هذا قالوا ~~لو غصب ثوبا واشترى به جارية لم يحل له أن يطأها لأنه لو استحق الثوب لزمه ~~رد الجارية * ولو تزوج بالثوب المغصوب امرأة حل له أن يطأها لان المغصوب ~~منه إذا استحق الثوب لا يبطل النكاح ولا التسمية (فان) كان أخذ بعض الوديعة ~~لينفقه في حاجته ثم بدا له فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه ~~لان رفعه حفظ فلا يكون موجبا للضمان عليه * بقي مجرد نية الانفاق في حاجته ~~وبمجرد النية لا يصير ضامنا كما لو نوى أن يغصب مال انسان وهذا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ان الله تعالى تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسهم ما لم يعملوا ~~أو يتكلموا والعراقيون يقولون كاد ولما أي كاد يعصى فعصم والمعصوم لا يعاقب ~~بعقوبة من عصى. ولئن صار ضامنا بأرفع فقد عاد إلي الوفاق برد العين إلي ~~مكانه وذلك يبرئه عن الضمان عندنا علي ما نبينه بخلاف PageV11P112 # ما سبق لان هناك إنما جاء بملك نفسه فوضعه مكان ما أنفق ولهذا لا يكون ~~عودا إلي الوفاق فيما خالف فيه وهنا إنما جاء بالوديعة بعينها فتحقق عوده ~~إلى الوفاق وهذا أولى الوجهين عندي فإنه لو باعها ثم ضمن قيمتها نفذ البيع ~~من جهته وإنما يستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع ~~للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلى تلك الحالة ~~فينبغي أن لا ينفذ بيعه والرواية محفوظة في هذا الكتاب وفى المضاربة ان ~~البيع نافذ فعرفنا ان الأوجه هو الطريق الثاني (وإذا) طلب المودع الوديعة ~~فقال المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين والقول قول ~~الأمين مع اليمين لانكاره السبب الموجب للضمان واخباره بما هو ms3049 مسلط عليه ~~وهو رد الوديعة على صاحبها والمودع هو الذي سلطه على ذلك فيجعل قوله كقول ~~المسلط الا انه يستحلف لنفى التهمة عنه * وكذلك لو سرقت أو ضاعت أو ذهبت ~~وقال لا أدرى كيف ذهبت لأنه أمين أخبر بما هو محتمل ولأنه ينكر وجوب الضمان ~~عليه والمالك يدعى عليه سبب الضمان وهو المنع بعد الطلب فلا يصدق إلا بحجة ~~(واختلف) المتأخرون رحمهم الله فيما إذا قال ابتداء لا أدرى كيف ذهبت فمنهم ~~من يقول هو ضامن لها لأنه جهلها بما قال والمودع بالتجهيل يصير ضامنا بخلاف ~~ما إذا قال ذهبت ولا أدرى كيف ذهبت لأنه بقوله ذهبت يخبر بهلاكها ويكفيه ~~هذا المقدار فلا معتبر بعد ذلك بقوله لا أدرى كيف ذهبت والأصح انه لا يصير ~~ضامنا لأنه مخبر بهلاكها محترز عن الكذب والمجازفة في القول بقوله لا أدرى ~~كيف ذهبت وهذا لان أصل الذهاب معلوم من هذا اللفظ لا محالة وإنما التجهيل ~~في كيفية الذهاب والاخبار بأصل الذهاب يكفي في براءته عن الضمان * وان قال ~~بعثت بها إليك مع رسولي وسمى بعض من في عياله فهو كقوله رددتها عليك لان يد ~~من في عياله لما جعل كيده في الحفظ فكذلك في الرد يد من في عياله كيده فلا ~~يصير بهذا مقرا بالسبب الموجب للضمان عليه (وإذا) قال بعثت بها إليك مع ~~أجنبي فهو ضامن حتى يقر المودع بوصولها إليه عندنا (قال) ابن أبي ليلى رحمه ~~الله لا ضمان عليه وهذا بناء على أن عنده للمودع أن يودع غيره لأنه يحفظ ~~الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله وقد يودع الانسان مال نفسه من أجنبي ~~فكذلك له أن يودع الوديعة من غيره فلا يصير ضامنا بالدفع إلى غيره ليحفظ أو ~~يرد كما في حق من في عياله * وعندنا ليس للمودع أن يودع غيره لان الحفظ ~~يتفاوت فيه الناس والمودع إنما رضي بحفظه وأمانته دون غيره فإذا ~~PageV11P113 # دفع إلى أجنبي فقد صار تاركا للحفظ الذي التزمه مستحفظا عليه من استحفظ ~~منه فيكون ضامنا. ms3050 بخلاف من في عياله فان المودع هو الحافظ له بيد من في ~~عياله لان من في عياله في يده فما في يد من في عياله كذلك فأما إذا دفع إلى ~~أجنبي لا يكون هو حافظا له بل الأجنبي هو الحافظ له والمودع لم يرض بهذا ~~فيكون ضامنا حتى يقر المودع بوصولها إليه فإذا أقر بذلك برئ عن الضمان ~~بوصول المال إلى يد صاحبه كما يبرأ الغاصب بوصول المغصوب إلي يد صاحبه * ~~وكذلك العارية في جميع ذلك لأنها أمانة كالوديعة. وفي هذا بيان أن المستعير ~~ليس له أن يودع أجنبيا كالمودع وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله له ذلك لان ~~للمستعير ان يعير فيما لا تفاوت الناس في الانتفاع به وفى الإعارة ايداع ~~وزيادة ولكن الأول أصح لان المستعير عندنا مالك للمنفعة فاعاراته من الغير ~~تصرف فيما هو مملوك له وهو المنفعة ثم يتعدى تسليمه إلى العين حكما لتصرفه ~~في ملك نفسه فلا يكون موجبا للضمان عليه فأما ايداعه من الغير فهو تصرف في ~~العين ولا حق له في العين فيكون موجبا للضمان عليه كالايداع من المودع * ~~فان قال بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي أو استودعتها إياه ثم ردها علي فضاعت ~~عندي لم يصدق وهو ضامن لها لأنه أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه ثم ~~ادعى ما يسقط عنه فلا يصدق كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب فان أقام البينة ~~علي ذلك برئ من الضمان لأنه أثبت البراءة بالحجة والثابت بالبينة كالثابت ~~باقرار الخصم وهو مذهبنا فان المودع إذا خالف ثم عاد إلي الوفاق يبرأ عن ~~الضمان وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبرأ وبيانه في هذه المسألة ~~وفيما إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه فهلك وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه ~~وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد. وهو حين أخذها للاستعمال صارت مضمونة عليه ~~حتى لو هلكت في تلك الحالة ضمنها فلا يبرأ الا بالرد على المالك ولم يوجد ~~ولان الوديعة تضمن بالخلاف من طريق القول وهو الجحود ms3051 تارة وبالخلاف من طريق ~~الفعل أخرى ثم إذا ضمنها بالجحود لم يبرأ بذلك الخلاف ما لم يردها إلى ~~المالك فكذلك بالاستعمال بل أولى لان الاستعمال يتصل بالعين والجحود لا ~~يتصل به * وقاس بالمستأجر للدابة إلى مكان إذا جاوزه ثم عاد إليه لم يبرأ * ~~وكذلك المستعير يعلم أنه أمين ضمن الأمانة بالخيانة ولان المودع معير يده ~~من المودع في الحفظ فإذا خالف فقد استرد يد عاريته وهو ينفرد به ثم إذا عاد ~~إلى الوفاق فقد أراد إعادة يده ثانيا منه وهو لا ينفرد به ولان موجب العقد ~~هو الحفظ للمالك وبالخلاف PageV11P114 # يفوت موجب العقد اما لتركه الحفظ أصلا أو لتركه الحفظ للمالك حين حفظها ~~لنفسه فلا يبقى العقد بعد فوات موجبه. ولان الأسنان إنما يأتمن الأمين علي ~~ماله دون الخائن ومطلق العقد يتقيد بدلالة العرف كالشراء بمطلق الدراهم ~~يتقيد بنقد البلد وإذا تقيد العقد بما قبل الخلاف لا يبقى بعده * وحجتنا في ~~ذلك أن الايداع مطلق فكان باقيا بعد الخلاف * وبيان الوصف أنه قال احفظ ~~مالي أو قال احفظه أبدا ولا يشكل على أحد أن هذا اللفظ يتناول الحفظ قبل ~~الخلاف وبعده ثم لم يبطل بالخلاف لان بطلان الشئ بما هو موضع لابطاله أو ~~بما ينافيه والاستعمال ليس بموضع لابطال الايداع وهو لا ينافيه * ألا ترى ~~ان الامر بالحفظ مع الاستعمال صحيح ابتداء بأن يقول للغاصب أو دعتك وهو ~~مستعمل له والخلاف ليس برد لان الامر قول ورد القول بقول مثله ولان الخلاف ~~يكون في حال غيبة المودع ولو قال رددت الامر في هذه الحالة لم يرتد. ولأنه ~~تصرف في حفظ الواجب بالأمر على خلاف ما يوجبه وليس بتصرف في الامر وصحة ~~الامر كأن يكون الآمر أهلا له وكون الحفظ مقصودا من المأمور ولم ينعدم شئ ~~من ذلك بخلاف الجحود فإنه رد للامر بعينه لان الجاحد يكون متملكا للعين ~~والمالك في ملكه لا يكون مأمورا بالحفظ من جهة غيره والدليل عليه أوامر ~~الشرع فالجحود فيها رد والخلاف لا يكون ردا حتى ms3052 لو ترك صوما أو صلاة لم ~~يكفر (وكذلك) في أوامر العباد إذا وكله ببيع عين بألف فباعه بخمسمائة وسلم ~~لم تبطل الوكالة مع تحقق الخلاف ومع أن الوكالة جائزة غير لازمة كالايداع. ~~وعذره ان البيع لا يستغرق المدة فالامر به لا يبطل بالخلاف والحفظ يستغرق ~~المدة فيبطل الامر به إذا خالف في بعض المدة هنا وهناك حتى يصير ضامنا * ~~ويشكل بالاستئجار للحفظ فإنه يستغرق المدة ثم لا يبطل بالخلاف من طريق ~~الفعل وعذره عن الإجارة انها لازمة حتى لا يبطل بالجحود ضعيف لان بطلان ~~العقد عنده بفوات المعقود عليه واللازم وغير اللازم فيه سواء إنما يفترق ~~اللازم وغير اللازم فيما هو رد. ثم في الاستئجار العقد ورد على منفعة ~~الحافظ في المدة والمنفعة تحدث شيئا فشيئا فبترك الحفظ في بعض المدة يبطل ~~العقد في ذلك القدر ويكون باقيا فيما وراءه كبقاء المعقود عليه فكذلك في ~~الحفظ بغير بدل * فأما استئجار الدابة إلى مكان فقد قال بعض أصحابنا رحمهم ~~الله ان استأجرها ذاهبا وجائيا يبرأ عن الضمان بالعود إلى ذلك المكان فيصير ~~ضامنا بالمجاوزة لوجود سبب الضمان ثم بالعود إلى ذلك المكان لا يعود العقد ~~بينهما * ولو سلمنا PageV11P115 # فنقول العقد هناك يرد علي منافع الدابة في ذلك المكان فباخراج الدابة من ~~ذلك المكان يفوت المعقود عليه أصلا وهنا العقد يرد علي منفعة الحافظ ~~وبالخلاف من طريق الفعل لم يفت جميع المعقود عليه إنما وقع التغير في ~~التسليم في بعضه لان كان مأمورا بتسليم العين في المصر فإذا أخرجه يتغير ~~التسليم من غير أن يفوت المعقود عليه حتى أن في الإجارة لو حمل عليها حملا ~~آخر في ذلك المكان ثم نزع برئ عن الضمان لبقاء المعقود عليه وتمكن التغير ~~كان في الاستيفاء ولان المستأجر ضامن بالامساك لا في المكان المأمور به وهو ~~في الامساك عامل لنفسه * ألا ترى أنه لو أمسكها أياما في بيته كان ضامنا ~~فلا يتحقق الرد منه بعد الخلاف إذا كان ممسكا لمنفعة نفسه فأما المودع لا ~~يضمن بالامساك ms3053 بل بالاستعمال وقد زال ذلك كله حتى أن في الإجارة إذا لم ~~يضمن بالامساك برئ بترك الخلاف على ما قال في الإجارات إذا استأجرت المرأة ~~ثوب صيانة لتلبسه أياما فلبست بالليل كانت ضامنة فإذا جاء النهار برئت لأن ~~الضمان عليها بالاستعمال ليلا دون الامساك (إذا) ثبت بقاء عقد الوديعة ~~فنقول يد المودع كيد المودع فاما ان يجعل في حالة الخلاف كان العين في يد ~~المالك والمستعمل متشبث به فان هلك من عمله ضمن وإلا فلا كما لو تشبث بثوب ~~في يد صاحبه وهذا اختيار الهندواني رحمه الله. والأصح انه ضامن إذا هلك في ~~حالة الخلاف سواء كان من استعماله أو من غير استعماله * وفي الكتاب ما يدل ~~عليه فان قال برئ عن الضمان وذلك لا يكون الا بعد صيرورة العين مضمونا عليه ~~* ولو تنازعا في الهلاك انه كان في حالة الخلاف أو بعد ترك الخلاف كان ~~القول قول المالك فعرفنا انه صار ضامنا وطريق صيرورته ضامنا تفويت المعقود ~~عليه ونزع يده ضمنا للخلاف ولكن ما ثبت ضمنا للشئ يتقدر بقدرة ففيما وراء ~~زمان الخلاف يد المودع كيد المودع لبقاء العقد والاستدامة فيما يستدام له ~~حكم الانشاء * ولو أودعه ابتداء برئ عن الضمان باعتبار ان يد المودع كيد ~~المودع فكذلك هنا * وتبين بهذا ان استرداده يد عاريته كان مقصودا علي حالة ~~الخلاف لأنه ثبت ضمنا له ودعوى تقييد الامر بما قبل الخلاف كلام باطل فان ~~أحدا لا يظن بصاحب المال أن يقول احفظ مالي ما لم تخن فإذا خنت فلا تحفظ ~~ولكنه يقول احفظ ولا تخن فإذا خنت فاترك الخيانة واحفظه لي لان مقصوده من ~~الامر بالحفظ أن يكون ماله مصونا عنده والحاجة إلى ذلك في حالة الخلاف أظهر ~~* وإذا طلب المودع الوديعة فجحدها المستودع PageV11P116 # كان ضامنا لها لوجهين (أحدهما) أنه بالجحود صار متملكا فان الشرع جعل ~~القول قوله فيما في يده ولا يتملك أحد مال الغير بغير رضاه الا بالضمان ~~ولان المالك عزله عن الحفظ حين طالبه بالرد فهو بالجحود ms3054 صار مانعا المالك ~~عن ملكه مفوتا عليه يده الثابتة حكما فيكون كالغاصب ضامنا بهذا الطريق. ولم ~~يذكر في الكتاب إذا جحدها لا في وجه المودع * فان قال له انسان ما حال ~~وديعة فلان عندك فجحدها أو جحدها في وجه المودع من غير أن يطالبه بالرد بأن ~~قال له ما حال وديعتي عندك ليشكره على حفظها فجحدها. وذكر الفصلين في ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أنه على قول زفر يكون ضامنا لما ذكرنا أنه ~~بالجحود متملك لها ومفوت يد المالك حكما (وقال) أبو يوسف لا يكون ضامنا لان ~~المالك ما عزله عن الحفظ فيكون العقد باقيا وباعتبار بقائه يده كيد المالك ~~في العين ولان الجحود في حال غيبة المالك من الحفظ لأنه طريق لدفع طمع ~~الطامعين عنها فلا يكون موجبا للضمان عليه * فان أقام رب الوديعة البينة ~~بعد جحود المودع انه استودعه كذا ثم أقام المستودع البينة انها ضاعت فهو ~~ضامن لها لأنه بالجحود صار ضامنا وهلاك المضمون في يد الضامن يقرر عليه ~~الضمان * وكذلك أن أقام البينة انها كانت ضاعت قبل جحوده لان البينة لا ~~تقبل الا بعد نقدم الدعوى * وهو مناقض في كلامه فجحوده أصل الايداع يمنعه ~~من دعوى الهلاك قبله فلهذا لا تقبل بينته إلا أن يقر المودع بذلك فحينئذ لا ~~ضمان على المودع لان الاقرار موجب بنفسه في حق المقر ولان المناقض إذا صدقه ~~خصمه كان مقبول القول * وان قال لم تودعني شيئا ثم قال قد أودعتني ولكنها ~~هلكت فهو ضامن لها لما بينا ان جحوده أصل الابداع يمنعه من دعوى الهلاك ~~قبله والهلاك بعد الجحود يؤكد الضمان عليه * وان قال قد أعطيتكها ثم قال ~~بعد أيام لم أعطكها ولكنها ضاعت لم يصدق وهو ضامن لها * وطعن عيسى في هذا ~~وقال لا ضمان عليه لأنه تكلم بكلامين لو تكلم بكل واحد منهما على الانفراد ~~لم يكن ضامنا فبمجموعهما كيف يصير ضامنا * وتقرير هذا من وجهين (أحدهما) أن ~~الضمان يستدعى سببا لا محالة ولم يوجد لان قبضه بإذن ms3055 المالك ولم يوجد منه ~~جحود ليكون ضامنا (والثاني) ان قول المودع رددتها أو هلكت معتبر في نفى ~~الضمان عنه لا في ثبوت الرد به ولهذا لو ادعى الرد على الوصي لم يضمن الوصي ~~شيئا * وإذا كان المقصود نفى الضمان عنه ولا تناقض بين كلاميه فيما هو ~~المقصود لا يكون ضامنا شيئا * ووجه ظاهر الرواية انه مناقض في كلامه لان ~~اخباره بالرد PageV11P117 # يمنعه من دعوى الهلاك في يده واخباره بالهلاك في يده يمنعه من دعوى الرد ~~فسقط اعتبار كلامه للتناقض فيبقى ساكتا ممتنعا من رد الوديعة بعد ما طولب ~~بها وذلك سبب موجب للضمان عليه فكان ضامنا لهذا * فان قال استودعتني ألف ~~درهم فضاعت وقال الطالب كذبت بل غصبتها منى فالقول قول المستودع لان المقر ~~له يدعى عليه سبب الضمان وهو الغصب والمستودع منكر لذلك ولم يسبق منه اقرار ~~بسبب موجب للضامن أنما ذكر أن صاحب المال وضع ماله في موضع فضاع وفعل ~~الانسان في مال نفسه لا يكون موجبا للضمان على غيره * وان قال المستودع ~~أخذتها منك وديعة وقال الآخر بل غصبتني فهو ضامن لها لإقراره بوجود الفعل ~~الموجب للضمان منه في ملك الغير وهو الاخذ. قال صلى الله عليه وسلم على ~~اليد ما أخذت حتى ترد ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه وهو اذن المالك إياه في ~~الاخذ فلا يصدق على ذلك ويكون ضامنا إلا أن يقيم البينة أو يأتي المالك ~~اليمين فيقوم نكوله مقام إقراره * وان قال رب المال بل أقرضتكها قرضا وقال ~~المستودع بل وضعتها عندي وديعة أو أخذتها منك وديعة وقد ضاعت فلا ضمان عليه ~~لأنهما تصادفا علي ان الاخذ حصل بإذن المالك فلا يكون موجبا للضمان الا ~~باعتبار عقد الضمان والمالك يدعى ذلك بقوله أقرضتكها والمودع منكر فكان ~~القول قوله لانكاره. ثم بين في خلط الحنطة بالشعير انه إن كان بحيث يستطاع ~~ان يخلص فلا ضمان علي المودع وقد يكون ذلك بأن يدق حبات الحنطة فتغربل ~~فتتميز من الشعير فإذا كان بهذه الصفة كان هذا ms3056 كخلط البيض بالسود فلا يكون ~~موجبا للضمان (رجل) استودع رجلا ألف درهم وله على المستودع ألف قرض فأعطاه ~~ألف درهم ثم اختلفا بعد أيام فقال الطالب أخذت الوديعة وقال المستودع أعطيت ~~القرض وقد ضاعت الوديعة فالقول قول المستودع لأنه هو الدافع للألف فالقول ~~قوله انه من أي جهة دفعه وقد زعم أنه دفعه عن جهة قضاء الدين فبرئ من الدين ~~به وبقيت الوديعة في يده وقد أخبر بهلاكها فالقول قوله في ذلك يوضحه انه لو ~~لم يدفع إليه شيئا حتى أخبر بهلاك الوديعة كان القول قوله ولا يجب على الا ~~أداء الألف بدل القرض فكذلك إذا أخبر بهلاك الوديعة بعد أداء الألف (رجل) ~~استودع صبيا محجورا عليه مالا فاستهلكه لم يضمن في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو ضامن في قول أبى يوسف والشافعي رحمهما الله * وجه قولهما ~~ان ضمان الاستهلاك ضمان فعل والصبي والبالغ فيه سواء PageV11P118 # لما بينا أن تحقق الفعل بوجوده. ألا ترى أن الوديعة لو كانت عبدا أو أمة ~~فقتلهما الصبي كان ضامنا بهذا الطريق فكذلك في سائر الأموال ولان الايداع ~~من الصبي باطل لأنه استحفاظ من لا يحفظ فكأنه لم يودعه ولكنه جاء فأتلف ~~ماله واستحفاظ من لا يحفظ تضييع للمال فكأنه ألقاه على قارعة الطريق ولو ~~فعل ذلك فأتلفه صبي كان ضامنا فكذا هذا * وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ما قال في الكتاب لأنه صبي وقد سلطه رب المال على ماله حين دفعه إليه (وفى) ~~تفسير هذا التسليط نوعان من الكلام (أحدهما) أنه تسليط باعتبار العادة لان ~~عادة الصبيان اتلاف المال لقلة نظرهم في عواقب الأمور فهو لما مكنه من ذلك ~~مع علمه بحاله يصير كالاذن له في الاتلاف وبقوله احفظ لا يخرج من أن يكون ~~اذنا لأنه إنما يخاطب بهذا من لا يحفظ فهو كمقدم الشعير بين يدي الحمار ~~وقال لا تأكل. بخلاف العبد والأمة لأنه ليس من عادة الصبيان القتل لأنهم ~~يهابون القتل ويفرون منه فلا يكون ايداعه تسليطا على القتل ms3057 باعتبار عادتهم ~~وهذا بخلاف الدابة فان من عادتهم اتلاف الدواب ركوبا فيثبت التسليط في ~~الدابة بطريق العادة * والأصح أن نقول معنى التسليط تحويل يده في المال ~~إليه فان المالك باعتبار يده كان متمكنا من استهلاكه فإذا حول يده إليه صار ~~ممكنا له من استهلاكه بالغا كان المودع أو صبيا إلا أنه بقوله احفظ قصد أن ~~يكون هذا التحويل مقصورا علي الحفظ دون غيره وهذا صحيح في حق البالغ باطل ~~في حق الصبي لأنه لما التزم بالعقد والصبي ليس من أهله فيبقي التسليط على ~~الاستهلاك بتحويل اليد إليه مطلقا بخلاف العبد والأمة فان المالك باعتبار ~~يده ما كان متمكنا من قتل الآدمي فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله ~~ولان الايداع من المالك تصرف في ملكه والمملوك في حكم الدام مبقى على أصل ~~الحرية فلا يتناوله الايداع والتسليط يثبت باعتباره. بخلاف ما لو قال اقتل ~~عبدي لان ذاك استعمال والاستعمال وراء التسليط فان بعد الاستعمال إذا لحقه ~~ضمان يرجع على المستعمل وبعد التسليط يسقط حق المسلط في التضمين لرضاه به ~~ولا يثبت لاحد حق الرجوع عليه ولهذا قلنا في هذا الموضع ان الصبي المستهلك ~~إذا ضمن للمستحق لا يرجع على المودع بخلاف ما لو قال له أتلفه فذلك استعمال ~~للصبي وهذا تسليط له بمنزلة قوله أبحت لك أن تأكل هذا الطعام إن شئت ولو ~~قال ذلك فأكله الصبي لم يضمن ولو جاء مستحق وضمنه لم يرجع علي الذي قال له ~~ذلك فهذا مثله إلا أن أبا يوسف يقول قوله احفظه بمنزلة الاستثناء مما ~~تناوله مطلق التسليم PageV11P119 # والاستثناء تصرف من المستثنى على نفسه في حقه فلا يعتبر لصحته حال ~~المخاطب به أو ثبوت ولاية له عليه بل باستثنائه يخرج ما وراء الحفظ من هذا ~~التسليط فإذا استهلكه الصبي كان مستهلكا بغير إذنه ولكن أبو حنيفة ومحمد ~~رحمها الله يقولان التسليط بالفعل وهو نقل اليد إليه مطلقا وقوله احفظ كلام ~~فلا يتحقق استثناؤه من الفعل المطلق بل يكون معارضا لذلك الفعل الذي ms3058 هو ~~تسليط ولا يكون معارضا الا بعد صحته حكما لكون المخاطب من أهل الالتزام ~~بالعقد وذلك في حق البالغ دون الصبي فيبقى التسليط مطلقا في حق الصبي * ~~والدليل عليه ان الصبي لو ضيع الوديعة لم يضمن بأن رأى إنسانا يأخذها أو ~~دله علي أخذها والبائع يضمن بمثله فعرفنا ان العارض صحيح في حق البالغ دون ~~الصبي * وعلى هذا لو أودع عبدا محجورا عليه مالا فاستهلكه لم يضمن عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق لان العارض صحيح في حقه دون المولى فإنه ~~التزام بالعقد وعلى قول أبى يوسف يباع فيه في الحال لان المودع يتصرف على ~~نفسه في الاستثناء فيبقى الاستهلاك بغير إذنه * فإن كان العبد صبيا لم يضمن ~~عندهما في الحال ولا بعد البلوغ والعتق لان العارض لم يصح في حقه ولا في حق ~~المولى وإن كان الصبي أو العبد مأذنونا كان ضامنا في الحال لان العارض قد ~~صح في حقهما وفى حق المولى فالمأذون من أهل الالتزام بالعقد ولهذا يؤاخذ ان ~~بضمان التضييع * وعلى هذا الخلاف لو أقرض صبيا محجورا عليه أو عبدا محجورا ~~عليه مالا فاستهلكه لان التسليم إليه تسليط وقوله أقرضتك معارض لقوله احفظ ~~في الوديعة على ما بينا * وكذلك لو باع من صبي محجور عليه أو عبد محجور ~~عليه شيئا فاستهلكه فهو علي هذا الخلاف لان التسليم إليهما تسليط وقوله بعت ~~معارض فلا يعمل هذا المعارض في حق الصبي أصلا ولا في حق العبد حتى يعتق ~~فهذا هو الحرف الذي يخرج عليه هذه المسائل (وان) هلكت الوديعة عند الصبي ~~والعبد فلا ضمان عليهما لانعدام صنيع موجب للضمان منهما * وفى قتل العبد ~~والأمة يجب عليهما مان يجب قبل الايداع فعلى عاقلة الصبي قيمة المقتول في ~~ثلاث سنين عمدا قتله أو خطأ لان عمد الصبي وخطأ سواء وعلى المملوك القصاص ~~ان قتله عمدا وان قتله خطأ يخاطب المولى بالدفع أو الفداء في العبد وعليه ~~القيمة في المدبر وأم الولد يعنى الأقل من قيمة المقتول وقيمة القاتل ms3059 وعلى ~~المكاتب أن يسعى في الأقل من قيمته ومن قيمة المقتول * ولو أودع رجلا شيئا ~~فاستهلكه ابن له صغير أو عبد فعلى المستهلك ضمانه في الحال PageV11P120 # لان قبوله الوديعة يكون إذنا لمن في عياله بان يحفظها والصبي والعبد إذا ~~كان مأذونا في حفظ الوديعة يؤاخذ بضمان الاستهلاك (رجل) استودع رجلا ألف ~~درهم فدفعها المستودع إلى آخر ادعى ان رب الوديعة أمره بذلك لم يصدق عليه ~~الا ببينة (وقال) ابن أبي ليلي هو مصدق في ذلك مع يمينه لان عنده للمودع أن ~~يودع وهو منكر لوجوب الضمان عليه فأما عندنا ليس للمودع أن يودع فدفعه إلى ~~الثاني سبب لوجوب الضمان عليه ثم يدعى ما يسقط الضمان عنه وهو الاذن فلا ~~يصدق الا ببينة كما لو أخذ مال انسان فادعى أنه أخذه باذنه. وله ان يستحلف ~~صاحبها انه لم يأمره بالدفع لأنه لو أقر بالأمر برئ المودع فإذا أنكر ~~يستحلف لرجاء نكوله * فإن كان رب الوديعة أمره أن يدفعها إلى رجل فقال قد ~~دفعتها وقال الرجل لم أقبضها منك وقال رب الوديعة لم تدفعها فالقول قول ~~المودع مع يمينه لان دعواه الدفع إلى من أمر المالك بالدفع إليه بمنزلة ~~دعواه الدفع إلى مالكها فيكون مصدقا في براءته عن الضمان دون وصول المال ~~إلى ذلك الرجل حتى لا يضمن ذلك الرجل ما لم تقم البينة على قبضه * وإذا قال ~~صاحب الوديعة للمودع أخبأها في بيتك هذا فخبأها في بيت آخر في داره تلك ~~فضاعت فلا ضمان عليه استحسانا وفي القياس هو ضامن لأنه خالف أمره نصا فهو ~~كما لو قال أخبأها في دارك هذه فخبأها في دار أخرى فهلكت * وفي الاستحسان ~~يقول نما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدا دون ما لا يكون مفيدا. ألا ترى أنه ~~لو قال احفظها بيمينك دون يسارك أو انظر إليها بعينك اليمنى دون اليسرى لم ~~يعتبر لأنه غير مفيد * إذا ثبت هذا فنقول البيتان في دار واحدة لا يتفاوتان ~~في معنى الحرزية لان الكل حرز واحد ألا ms3060 ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من ~~أحد البيتين إلى البيت الآخر لم يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز فأما ~~الداران يتفاوتان في الحرز فكان تقييده في الدار مفيدا لان كل دار حرز علي ~~حدة * ألا ترى أنه لو قال له لا تخرج بها من الكوفة فخرج بها إلى البصرة ~~كان ضامنا لها لان التقييد في المصرين مفيد فان انتقل من الكوفة إلى البصرة ~~أو إلى غيرها لشئ لم يكن له منه بد فهلكت فلا ضمان عليه لان المودع إنما ~~يلتزم شرط المودع بحسب امكانه * ألا ترى أنه لو قال أمسكها بيدك ولا تضعها ~~ليلا ولا نهارا فوضعها في بيته فهلكت لم يضمنها لان ما شرط عليه ليس في ~~وسعه باعتبار العادة فكذلك يسقط اعتبار شرطه إذا لم يجد بدا من الانتقال من ~~بلد إلى بلد فلا ضمان عليه PageV11P121 # إذا هلكت وهذا بناء على أصلنا فان للمودع أن يسافر بالوديعة عند اطلاق ~~العقد. وعند الشافعي ليس له ذلك لان فيه تعريض المال للهلاك قال صلى الله ~~عليه وسلم المسافر ومتاعه وماله على قلت الا ما وقى الله تعالى وليس للمودع ~~تعريض الوديعة للتلف وهذا بخلاف الأب والوصي والمضارب فإنهم يسافرون ~~للتجارة وطلب الريح. ألا ترى أن هم أن يسافروا بالمال من طريق البحر وليس ~~للمودع حق التصرف والاسترباح في الوديعة ولهذا لا يسافر من طريق البحر. ~~يوضحه ان مقصود المودع أن يكون ماله في المصر محفوظا يتمكن منه متى شاء ~~ويفوت عليه هذا المقصود إذا سافر المودع به. وحجتنا في ذلك أن الامر مطلق ~~فلا يتقيد بمكان دون مكان كما لا يتقيد بزمان وهذا لان من يراعى أمره في شئ ~~يراعى اطلاق أمره كأوامر الشرع والأمكنة كلها في صفة الامر سواء إنما الخوف ~~من الناس دون المكان فإذا كان الطريق أمنا كان الحفظ فيه كالحفظ في جوف ~~المصر ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان الحالة في ذلك الوقت فان ~~المسلمين كانوا لا يأمنون خارج المدينة لغلبة ms3061 الكفار ألا ترى أنه فيما أخبر ~~من الامر بعده قال يوشك أن تخرج الظعينة من القادسية إلى مكة لا تخاف الا ~~الله تعالى والذئب على غنمها ولا يجوز أن يتقيد مطلق أمره بالعرف والمقصود ~~لان النص مقدم على ذلك والمقصود مشترك فقد يكون قصده أن يحمل المال إليه ~~خصوصا إذا سافر إلى البلد الذي فيه صاحب المال ولان المودع لا يتعذر عليه ~~الخروج وللسفر في حاجتة بسبب قبول الوديعة وإذا خرج فاما أن يدفع الوديعة ~~إلى غيره فيكون تاركا للنص لأنه أمره أن يحفظ بنفسه واما أن يحمل مع نفسه ~~فيكون مخالفا لمقصوده ولا شك ان مراعاة النص أولى من مراعاة المقصود ولهذا ~~قال أبو حنيفة ماله حمل ومؤنة ومالا حمل له ولا مؤنة في ذلك سواء بعدت ~~المسافة أو قربت لمراعاة النص وهو القياس. واستحسن أبو يوسف رحمه الله فقال ~~إذا كان حمل ومؤنة فليس له أن يسافر به لأنه يلزم صاحبها مؤنة الرد ولا ~~ولاية له عليه في إلزام المؤنة إياه. واستحسن محمد رحمه الله فقال إذا قربت ~~المسافة فله أن يسافر بها وإذا بعدت المسافة فليس له ذلك لأنه يعظم الضرر ~~والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة إذا أراد ردها * ولو أودعه وديعة فقال ~~لا تدفعها إلى امرأتك أو عبدك أو ولدك أو أجيرك فانى اتهمهم عليها فدفعها ~~إلى الذي نهاه عنه فهلكت فإن كان يجد بدا من الدفع إليه بأن كان سواه أهل ~~وخدم فهو ضامن وان كأن لا يجد بدا من ذلك لم يضمن لان شرطه هذا مفيد وقد ~~PageV11P122 # يأتمن الانسان الرجل على ماله ولا يأتمن زوجته إلا أنه إنما يلزمه مراعاة ~~شرطه بحسب الامكان فإذا كان يجد بدا من الدفع إلى من نهاه عنه فهو متمكن من ~~حفظها على الوجه المأمور به فيصير ضامنا بحفظها على الوجه المنهى عنه وإذا ~~كأن لا يجد بدا من ذلك فهو حافظ لها بحسب الامكان وليس عليه أكثر من ذلك ~~فلا يضمنها * وإذا استعمل المودع الوديعة وأقر بذلك ms3062 ثم قال رددتها إلى ~~مكانها فهلكت لم يصدق الا ببينة لان السبب الموجب للضمان عليه وهو ~~الاستعمال معلوم ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه وهو ترك الخلاف قبل الهلاك فلا ~~يصدق إلا بحجة فان أقام البينة أنه رده إلى موضعه صحيحا ثم هلك كان الثابت ~~بالبينة كالثابت باقرار الخصم فلا يضمن شيئا عندنا * وان كانت الوديعة أمة ~~فوطئها المودع فولدت فالولد مملوك لصاحب الأصل وعلي المودع الحد ولا يثبت ~~نسب الولد منه لان فعله زنا محض وكونها وديعة عنده لا يمكن في شبهة المحل ~~إلا أن يدعى شبهة نكاح أو شراء فحينئذ يسقط الحد عنه ويغرم العقر للشبهة ~~(وإذا) استودع رجلان رجلا وديعة من دراهم أو دنانير أو ثياب أو دواب أو ~~عبيد ثم حضر أحدهما وطلب حقه منه لم يكن له ذلك حتى يجتمعا ولو خاصمه إلى ~~القاضي لم يأمره بدفع نصيبه إليه في قوله أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يأمره بأن يقسم ذلك ويدفع نصيبه إليه ولا تكون قسمته ~~جائزة على الغائب. وعن محمد في الأمالي قال قول أبي حنيفة أقيس وقول أبى ~~يوسف رحمه الله أوسع. وجه قولهما ان كل واحد من المودعين مالك لنصيبه حقيقة ~~فلا يتعذر عليه قبض نصيبه في غيبة الآخر كالشريكين في الدين إذا حضر أحدهما ~~كان له أن يطالب المديون بنصيبه وهذا لأنه يجب دفع الضرر عن الحاضر كما يجب ~~دفع الضرر عن الغائب وإنما يندفع الضرر عنهما فيما قلنا بأن يقسم فيدفع إلى ~~الحاضر نصيبه ليندفع الضرر عنه ثم لا تنفذ قسمته على الغائب حتى إذا هلك ~~الباقي في يده ثم حضر الغائب كان له أن يشارك الحاضر فيما قبض دفعا للضرر ~~عنه هذا في المكيل والموزون واضح فان الحاضر له أن ينفرد بأخذ نصيبه منهما ~~مع غيبة الآخر فكذلك للمودع أن يدفع نصيبه إليه وقد بينا نظيره في مال ~~المفقود ومذهب أبي حنيفة مروي عن علي رضى الله تعالى عنه والمعنى فيه أنه ~~لو دفع شيئا ms3063 إلى الحاضر فاما أن يكون المدفوع من نصيبهما جميعا أو نصيب ~~الحاضر خاصة ولا يمكن أن يجعل ذلك من نصيب الحاضر خاصة لان ذلك لا يكون الا ~~بعد قسمة معتبرة وليس للمودع ولاية على الغائب في القسمة فلم يبق إلا أن ~~يكون المدفوع من النصيبين PageV11P123 # ودفع مال الغير إلى الغير يكون جناية فلا يكون للمودع أن يباشر ذلك ولا ~~يأمره القاضي به والحاضر وإن كان يتضرر بهذا فقد رضى بالتزام هذا الضرر حين ~~ساعد شريكه على الايداع قبل القسمة وإن كان يتمكن هو من أخذه فكذلك لا يدل ~~على أنه يكون للمودع أن يدفع إليه. ألا ترى أن صاحب الدين إذا طالب المودع ~~بقضاء دينه من الوديعة لم يؤمر المودع بذلك ولو ظفر به وهو من جنس حقه كان ~~له أن يأخذه وهذا بخلاف الدين لان المديون إنما يقضى بالدين من ملك نفسه ~~فدفعه نصيب الآخر إليه تصرف في ملكه وليس فيه قسمة على الغائب فلهذا يؤمر ~~بخلاف ما نحن فيه (رجل) أودع رجل دراهم فجاء رجل فقال أرسلني إليك صاحب ~~الوديعة لتدفعها إلى فصدقه ودفعها إليه فهلكت عنده ثم حضر صاحبها وأنكر ~~الرسالة فإنه يضمنها له لأنه دفع ماله إلى غيره وبتصادقهما لا يثبت الامر ~~في حق المالك إذا أنكر فكان ضامنا ولا يرجع بها على الرسول إذا كانت ~~الوديعة هلكت في يده أو زعم أنه أو صلها إلى صاحبها لأنه قد صدقه فإنه رسول ~~أمين وان المالك ظالم في تضمينه إياه ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره إلا أن ~~يكون المقبوض قائما بعينه في يده فيأخذه لأنه قد تملكه بأداء بدله وإن كان ~~كذبه في دعوى الرسالة أولم يصدقه ولم يكذبه ودفع المال إليه ثم جاء المالك ~~فضمنه فله أن يرجع على الرسول لأنه لم يقر بأنه كان أمينا ولكن دفع المال ~~إليه بناء على قوله انه رسول المالك وانه لا يلحقه غرم بسبب الدفع إليه ~~فإذا لحقه غرم كان له أن يرجع عليه به ولو صدقه ms3064 في دعوى الرسالة ودفعه إليه ~~وضمنه يعنى ان الرسول قال له ان لحقك فيه غرم فأنا ضامن لك ثم حضر المالك ~~وضمنه فله أن يرجع على الرسول لأنه قد ضمن له ذلك وهذه كفالة مضافة إلى سبب ~~وجوب المال فإنهما يتصادقان أن المالك ظالم وأن ما يقبضه دين عليه للمودع ~~والرسول ضمن له ذلك مضافا إلى سبب الوجوب فلهذا طالبه به (وإذا) كان عند ~~رجل وديعة أو عارية أو بضاعة فغصبها منه رجل فهو خصمه فيها عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا خصومة بينهما حتى يحضر المالك ولان المال ملك ~~صاحبه فإنما يخاصم في الاسترداد هو أو وكيله والمودع ليس بوكيل عنه في ~~الخصومة فلا يخاصم في الاسترداد كأجنبي آخر. ولكنا نقول للمودع يد معتبرة ~~في الوديعة وقد أزالها الغاصب فكان له أن يخاصم عن نفسه لإعادة اليد التي ~~أزالها بالغصب ولأنه مأمور بالحفظ من جهة المودع ولا يتأتى له الحفظ الا ~~باسترداد عينه من الغاصب أو استرداد PageV11P124 # قيمته بعد هلاك العين ليحفظ ماليته عليه فكان كالمأمور به دلالة وفى ~~اثبات حق الخصومة له تحقيق معنى الحفظ لان الغاصب إذا علم أن المودع لا ~~يخاصمه في حال غيبة المودع تجاسر على أخذه فلهذا كان المودع فيه خصما * وان ~~كانت الوديعة عند رجلين من ثياب أو غيرها فاقتسماها وجعل كل واحد منهما ~~نصفها في بيته فهلك أحد النصفين أو كلاهما فلا ضمان عليهما. وهكذا أمر ~~الناس لأنهما لا يستطيعان أن يجتمعا على حفظها في مكان واحد لما بينا أن ~~المودع إنما يلتزم الحفظ بحسب امكانه ومعلوم أنهما لا يقدران على أن يتركا ~~جميع اشغالهما ويجتمعا في مكان واحد لحفظ الوديعة والمالك لما أودعهما مع ~~علمه بذلك فقد صار راضيا بقسمتها وحفظ كل واحد منهما للنصف دلالة والثابت ~~بالدلالة كالثابت بالنص. # وان أبيا القسمة وأو دعاه عند رجل فهلك ضمناه لتركهما ما التزماه من ~~الحفظ. والمستبضعان والوصيان والعدلان في الرهن قياس المودعين في ذلك. فان ~~تركها أحدهما عند صاحبه وإن كان ms3065 ذلك شيئا لا يحتمل القسمة فلا ضمان على ~~واحد منهما إذا هلك لان المالك لما أودعهما مع علمه أنهما لا يجتمعان على ~~حفظه آناء الليل والنهار فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما لجميعه * ألا ~~ترى أنهما يتهايآن في الحفظ وفي مدة المهاياة يتركه كل واحد منهما عند ~~صاحبه في نوبته * فإن كان شيئا يحتمل القسمة فتركه أحدهما عند صاحبه فلا ~~ضمان على الذي هلك في يده لأنه مقبل على حفظه وهو في نصيب صاحبه مودع ~~المودع ومودع المودع عند أبي حنيفة لا يضمن فأما الدافع عند أبي حنيفة رحمه ~~الله فإنه ضامن للنصف لأنه ترك الحفظ الذي التزمه مع الامكان فإنهما ~~يتمكنان من القسمة ليحفظ كل واحد منهما نصفه. وعندهما لا يضمن شيئا لأنه ~~لما ائتمنهما فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما له كما لا يحتمل القسمة ~~وقول أبي حنيفة أقيس لان رضاه بأمانة اثنين لا يكون رضا بأمانة واحد فإذا ~~كان الحفظ منهما يتأتى عادة لا يصير راضيا بحفظ أحدهما للكل وحده (وإذا) ~~احترق بيت المودع وأخرج الوديعة مع متاعه وضعه في بيت جاره فهلك فهو ضامن ~~في القياس لأنه ترك الحفظ الذي التزمه بالتسليم إلى غيره وعذره يسقط المأثم ~~عنه ولكن لا يبطل حق المالك في الضمان. وفي الاستحسان لا ضمان عليه لأنه لا ~~يجد بدا من هذا في مثل هذه الحالة ولان وضعه في بيت جاره في مثل هذه الحالة ~~من الحفظ لأنه يقصد به دفع الحرق عن الوديعة ألا ترى أنه إنما يحفظ الوديعة ~~علي الوجه الذي يحفظ مال نفسه وإنما يحفظ مال نفسه في هذه PageV11P125 # الحالة بهذا الطريق. أرأيت لو كان في سفينة فغرفت فناول الوديعة انسانا ~~علي الجلد يمسكها أكان ضامنا (وإذا) كانت الوديعة إبلا أو بقرا أو غنما ~~وصاحبها غائب فان أنفق عليها المستودع من ماله بغير أمر القاضي فهو متطوع ~~لأنه متبرع بالانفاق على ملك الغير بغير أمره وان دفعها إلى القاضي يسأله ~~البينة لأنه يدعى ثبوت ولاية الامر بالانفاق ms3066 للقاضي فيه فلا يصدقه الا ~~ببينة فان أقام البينة انها وديعة عنده لفلان أمره ان ينفق عليها من ماله ~~على قدر ما يرى القاضي لأنه مأمور بالنظر والحيوان لا يبقى بدون النفقة ~~والمودع لا ينفق بغير أمره لأنه لا يرضى بالتبرع به فيأمره بذلك نظرا منه ~~للغائب ويكون ذلك دينا على رب الوديعة لان أمر القاضي في حال قيام ولايته ~~كأمره بنفسه ولو أمره بأن ينفق كان ما ينفقه دينا له على المالك فكذا إذا ~~أمره القاضي به فإذا جاء أجبره على رد نفقته عليه. وان رأى القاضي أن يأمره ~~ببيعها فعل ذلك وإذا باعها جاز بيعه لان في الامر بالانفاق تلف بعض المالية ~~على المالك وفي البيع يتوفر عليه حفظ جميع المالية فلهذا نفذ بيعه بأمر ~~القاضي * وإن لم يكن رفعها إلى القاضي واجتمع عنده من ألبانها شئ كثير يخاف ~~فساده أو كان ذلك ثمرة أرض فباع بغير أمر القاضي فهو ضامن لها إن كان في ~~مصر يتمكن من استطلاع رأي القاضي وان باعها بأمر القاضي لم يضمن لان القاضي ~~نائب الغائب فيما يرجع إلى النظر له. ولو تمكن من استطلاع رأى المالك فباعه ~~بغير أمره لم ينفذ بيعه وكان ضامنا فكذلك إذا تمكن من استطلاع رأي القاضي ~~فلم يفعل فأما إذا كان في موضع لا يتوصل إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك الشئ ~~لم يضمن استحسانا لان بيعه الآن من الحفظ وليس في وسعه الا ما أتى به ~~(وحكى) ان أصحاب محمد رحمهم الله مات رفيق لهم في طريق الحج فباعوا متاعه ~~وجهزوه به ثم رجعوا إلى محمد رحمه الله فسألوا عن ذلك فقال لو لم تفعلوا لم ~~تكونوا فقهاء والله يعلم المفسد من المصلح * وان حمل عليها المستودع فنتجت ~~ولم يكن صاحبها أمر بذلك فأولادها لصاحبها لان الولد خير متولد من الأصل ~~يملك بملك الأصل وان هلكت الأمهات بذلك فالمستودع ضامن لها لأنه مخالف حين ~~أتى بغير ما أمر به فيضمن ما هلك بسببه (ولو) أكرى الإبل ms3067 إلى مكة وأخذ ~~الكراء كان الكراء له لأنه وجب بعقده وليست الغلة كالولد ولا كالصوف واللبن ~~فان ذاك يتولد من الأصل فيملك بملك الأصل وهذا غير متولد من الأصل بل هو ~~واجب بالعقد فيكون للعاقد. وقد بينا نظيره PageV11P126 # في العضب (وان) ادعى المستودع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمر ~~وصدقه عياله في ذلك وقال رب الوديعة لم آمرك بذلك فالقول قول رب الوديعة مع ~~يمينه لان المودع باشر سبب الضمان في الوديعة وهو الانفاق وادعى ما يسقط ~~الضمان عنه وهو اذن المالك فلا يصدق على ذلك الا ببينة وإذا لم تكن له بينة ~~فالقول قول رب الوديعة مع يمينه لانكاره وكذلك لو ادعى انه أمره بأن يتصدق ~~بها على المساكين أو يهبها لفلان. فإن كانت الوديعة جارية فزوجها المستودع ~~من رجل وأخذ عقرها فولدت ونقصتها الولادة ثم جاء سيدها له أن يأخذها وولدها ~~وله أن يفسد النكاح لان المودع باشره بغير رضاه فكان موقوفا علي اجازته ~~وإذا فسد النكاح أخذ عقرها لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين والعقر ~~كالأرش فيكون بمنزلة المتولد من العين بخلاف الاجر * ويضمن المستودع نقصان ~~الولادة ان كانت الولادة نقصتها ولم يكن في الولد وفاء بها وإن كان في ~~الولد وفاء بها انجبر النقصان بالولد لان المودع صار كالغاصب فيما صنع وقد ~~بينا هذا الحكم في حق الغاصب وإن كان نقصانها من غير الولادة من شئ أحدثه ~~الزوج من جماعها فالمستودع ضامن لذلك لأنه سلط الزوج على ذلك وصار غاصبا ~~بما صنع وإنما ينجبر بالولد نقضان الولادة لاتحاد سبب النقصان والزيادة ~~وذلك لا يوجد في نقصان حدث بسبب آخر * وإن كان المستودع استهلك الولد ضمن ~~قيمة الولد لان الولد كان أمانة عنده كولد الغصب عند الغاصب فيضمن قيمته ~~بالاستهلاك (ثم) رد قيمة الولد كرد عينه في انجبار نقصان الولادة به (رجل) ~~استودع رجلين جارية فباع أحدهما نصفها الذي في يده فوقع عليها المشترى ~~فولدت له ثم جاء سيدها (قال) يأخذها وعقرها وقيمة الولد ms3068 لان المستولد مغرور ~~فان قيام الملك له في نصفها كقيام الملك له في جميعها في صحة الاستيلاد ولو ~~كان الملك له في جميعها ظاهرا كان يتحقق الغرور فكذلك في نصفها وولد ~~المغرور حر بالقيمة. ثم رد قيمة الولد كرد عين الولد في جبر نقصان الولادة ~~به فإن لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان أخذ تمام ذلك من المشترى لان ~~المشترى كان غاصبا لها في حق مالكها فيكون ضامنا لما حدث من النقصان في يده ~~ثم يرجع المشترى علي البائع بالثمن وبنصف قيمة الولد لان البائع إنما ملكه ~~نصفها ولو ملكه كلها رجع عليه بجميع قيمة الولد إذا ظهر الاستحقاق فالجزء ~~معتبر بالكل وأما الرجوع بالثمن فلانفساخ البيع بسبب الاستحقاق وان شاء رب ~~الجارية ضمن (9 مبسوط حادي عشر) PageV11P127 # البائع نصف النقصان لأنه كان أمينا في نصفها وقد تعدى بالبيع والتسليم ~~ألا ترى أنها لو هلكت كان له أن يضمن البائع نصف قيمتها فكذلك إذا فات جزء ~~منها بالولادة فإن لم يعلم أن الجارية لهذا الذي حضر الا بقول المستودعين ~~لم تقبل شهادتهما في ذلك لان البائع منهما مناقض في كلامه والآخر قد تملك ~~عليه المستولد نصيبه أيضا بالضمان فلا تقبل شهادتهما على ابطال ملك ثابت ~~للمستولد عليهما ولكن الجارية أم ولد للمشترى باعتبار الظاهر ويضمن لشريكه ~~نصف قيمتها ونصف عقرها فيدفعه إلى شريكه فيها كما هو الحكم في جارية مشتركة ~~بين شريكين يستولدها أحدهما (فان قيل) كيف يغرم للشريك هنا وهو يأبى ذلك ~~ويزعم أنها مملوكة لغيره (قلنا) نعم ولكنه صار مكذبا في زعمه شرعا حين كانت ~~الجارية أم ولد للمشترى فلهذا سقط اعتبار زعمه (وإذا) جحد المستودع ما عنده ~~من الوديعة ثم أودع من ماله عند المودع مثل ذلك وسعه إمساكه قصاصا بما ذهب ~~به من وديعته لان المال صار دينا له على المستودع بجحوده وصاحب الحق متى ~~ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون له أن يأخذه والأصل فيه قول رسول الله ~~صلى الله صلى الله عليه ms3069 وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف (وقيل) في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد وللسان ~~ان المراد أخذ جنس حقه إذا ظفر به * وكذلك أن كان المال دينا عليه وأنكره ~~ثم أودعه مثله. فأما إذا أودعه شيئا من غير جنس حقه لم يسعه إمساكه عنه لان ~~هذا بيع عند اختلاف الجنس فلا ينفرد هو به والأول استيفاء وصاحب الحق ينفرد ~~بالاستيفاء وحكى عن ابن أبي ليلي رحمه الله التسوية بينهما للمجانسة من حيث ~~المالية ولكنه بعيد فالوديعة عين لا يكون له أن يحبسها باعتبار صفة المالية ~~إذا لم يثبت له حق تملك العين ولا يدخل عليه المرهون لان هناك المرتهن يحبس ~~المرهون بايجاب الراهن ملك اليد له في العين وإن كان عند الهلاك يصير ~~مستوفيا دينه باعتبار المالية. ثم عند المجانسة إذا طلب الثاني يمين المودع ~~الأول كان له أن يحلف بالله لا يلزمني تسليم شئ إليك. فان قال للقاضي حلفه ~~بالله ما استودعته كذا فله ذلك إلا أن يؤدى المدعى عليه فيقول قد يودع ~~الرجل غيره شيئا ثم لا يلزمه تسليم شئ إليه فان أدى بهذه الصفة فقد طلب من ~~القاضي أن ينظر له فيجيبه إلي ذلك فأما إذا لم يذكر هذا فان القاضي يحلفه ~~كما طلب الخصم بالله ما أودعه ما يدعى ثم لا ينبغي له ان يحلف على ذلك لأنه ~~يكون كاذبا في يمينه ولا رخصة في اليمين الكاذبة فطريق التخلص له أن ~~PageV11P128 # يعرض للقاضي بما ذكرنا أو يحلف ما استودعتني شيئا الا كذا وكذا يستثنى ~~ذلك بكلامه يخفيه من خصمه ومن القاضي ويسعه ذلك لأنه مظلوم دافع الضرر عن ~~نفسه غير قاصد إلى الاضرار بغيره إلا أن مجرد نيته لا تكفى لذلك لأنه يحتاج ~~إلى اخراجه من جملة ما يتناوله كلامه لولا الاستثناء وذلك يحصل بالنية لان ~~الاستثناء بيان أن كلامه عبارة عما وراء المستثنى فلا يحصل ذلك الا بما ~~يصلح أن يكون ناسخا أو معارضا ومجرد النية ms3070 لا تصلح لذلك فلهذا شرط التكلم ~~بالاستثناء. وجه ذلك ما لو قرب انسان اذنه من فمه سمع ذلك وفهمه * وأما إذا ~~غاب رب الوديعة ولا يدرى أحي هو أو ميت فعليه ان يمسكها حتى يعلم بموته ~~لأنه التزم حفظها له فعليه الوفاء بما التزم كما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في العهود وفاء لا غدر فيه بخلاف اللقطة فان مالكها غير ~~معلوم عنده فبعد التعريف التصدق بها طريق لايصالها إليه وهنا مالكها معلوم ~~فطريق ايصالها الحفط إلى أن يحضر المالك أو يتبين موته فيطلب وارثه ويدفعها ~~إليه * وان مات الرجل وعليه دين وعنده وديعة ومضاربة وبضاعة. فان عرفت ~~بأعيانها فأربابها أحق بها من الغرماء لان حق الغرماء بعد موت المديون ~~يتعلق بماله دون مال سائر الناس وكما كانوا أحق بها في حياة المديون فكذلك ~~بعد موته. وإن لم تعرف بأعيانها قسم المال بينهم بالحصص وأصحاب الوديعة ~~والمضاربة والبضاعة بمنزلة الغرماء عندنا * وعلى قول ابن أبي ليلى الغرماء ~~أحق بجميع التركة وأصل المسألة أن الأمين إذا مات مجهلا للأمانة فالأمانة ~~تصير دينا في تركته عندنا لأنه بالتجهيل صار متملكا لها فان اليد المجهولة ~~عند الموت تنقلب يد ملك ولهذا لو شهد الشهود بها كان ذلك بمنزلة الشهادة ~~بالملك حتى يقضى القاضي للوارث والمودع بالتمليك فيصير ضامنا ولأنه ~~بالتجهيل يصير مسلطا غرماءه وورثته علي أخذها والمودع بمثل هذا التسليط ~~يصير ضامنا كما لو دل سارقا على سرقتها ولأنه التزم أداء الأمانة ومن أداء ~~الأمانة بيانها عند موته وردها على المالك إذا طلب فكما يضمن بترك الرد بعد ~~الطلب يضمن أيضا بترك البيان عند الموت. وابن أبي ليلي يقول هذا كله إذا ~~علم قيامها عند الموت ولا يعرف ذلك ولكنا نقول قد علمنا بقاءها والتمسك بها ~~هو المعلوم واجب ما لم يتبين خلافه * وربما يقول حق الغرماء كان في ذمته ~~ويتحول بالموت إلى ماله وحق أصحاب الأمانة لم يكن في ذمته في حياته فكيف ~~يزاحمون الغرماء في ماله بعد موته. ms3071 ولكنا نقول صار حقهم أيضا دينا قبل ~~PageV11P129 # موته حين وقع اليأس عن بيانه. ثم حق أصحاب الأمانة من وجه أقوى لعلمنا ~~أنه كان في عين المال الذي في يده ومن له حق العين فهو مقدم على سائر ~~الغرماء كالمرتهن في الرهن فإن كأن لا يستحق صاحب الأمانة الترجيح فلا أقل ~~من أن يزاحم الغرماء (وإذا) رد المستودع الوديعة إلى المودع ثم أقام رجل ~~البينة أنها له وحضروا عند القاضي فلا ضمان على المستودع لان فعله في القبض ~~قد انتسخ بالرد إلى من أخذ منه فلا يبقى له حكم بعد ذلك وبيان الانتساخ من ~~حيث الحس ظاهر ومن حيث الحكم فلانه مأمور بالرد شرعا على من أخذها منه قبل ~~حضور المالك. ألا ترى أن الأول لو كان غاصبا معروفا فطالب المودع بالرد ~~عليه قبل أن يحضر المالك ألزمه القاضي ذلك * وكذلك لو كانت سرقة أو غصبا ~~فالمودع بالرد على من أخذه منه يكون ناسخا حكم فعله فيبقى للمالك قبله حق ~~وهذا لان وجوب الضمان عليه باعتبار التفويت فان بأخذه فات على المالك ~~التمكن من الاخذ من الأول وقد زال ذلك بالإعادة إلى يده * وكذلك أن كان ~~المودع صبيا أو عبدا محجورا عليه. وكذلك أن كان رب الوديعة صبيا أو عبدا ~~لان المسقط للضمان في حق المودع رده إلي من أخذه منه وذلك متحقق منه (وان) ~~كان المودع دفعها إلى انسان بأمر المودع أو باع أو وهب وسلم بأمره ثم ظهر ~~الاستحقاق كان للمستحق ان يضمن المستودع لأنه ما نسخ فعله بالرد إلى من ~~أخذه منه إنما سلمه إلى غيره وذلك سبب موجب للضمان عليه بدون أمر المودع ~~وقد ظهر بالاستحقاق ان أمره لم يكن معتبرا فكان المستودع ضامنا بخلاف الأول ~~فقد رد هناك إلى المودع الذي أخذه منه وذلك ناسخ لفعله (عبد) استودع رجلا ~~وديعة ثم غاب لم يكن لمولاه ان يأخذ الوديعة تاجرا كان العبد أو محجورا لان ~~المودع ما قبض منه شيئا. ولان تمكنه من أخذ هذا المال بشرطين ms3072 (أحدهما) قيام ~~ملكه في رقبة الدافع في الحال (والثاني) فراغ ذمة الدافع عن دين العبد لان ~~دين العبد في كسبه مقدم على حق المولى والمودع ليس بخصم في اثبات هذين ~~الشرطين عليه ولأنه إنما يتمكن من أخذه إذا علم أن الوديعة كسب العبد وذلك ~~غير معلوم فلعلها كانت وديعة في يده لغيره وإنما أورد هذا لايضاح ما سبق أن ~~المودع رد الوديعة إلى من أخذها منه وليس عليه طلب المالك ليردها عليه فان ~~في هذا الموضع يلزمه ردها إلى العبد إذا حضر ولا يلزمه ردها على مالكها ~~(وإذا) مات رب الوديعة فالوارث خصم في طلب الوديعة لأنه خليفة PageV11P130 # المورث قائم مقامه بعد موته * فإن كان على الميت دين وله وصى فينبغي ~~للمستودع أن يدفع الوديعة إلى الوصي لأنه قائم مقام الوصي بعد موته فأما ~~الوارث فإنما يخلف المورث بشرط فراغ التركة عن حق الغرماء لان حق الغرماء ~~مقدم على حق الوارث فلهذا كان له أن يدفعها إلى الوصي ليبيعها فيقضى الدين ~~ثم يدفع ما بقي إلى الوارث (وان) كانت الوديعة عبدا أو دابة أو ثوبا واحدا ~~عند رجلين فإنهما يتهايآن على حفظة فيمسكه كل واحد منهما شهر الآن ~~اجتماعهما على الحفط آناء الليل والنهار لا يتصور ولأنهما يحفظان ما لا ~~يحتمل القسمة من ملكهما بهذه الصفة فكذلك من الوديعة لأنهما يحفظان الوديعة ~~على الوجه الذي يحفظان مالهما (وان) وضعه أحدهما عند صاحبه فهلك لم يضمنا ~~شيئا اعتبارا بما لو هلك في يد أحدهما في زمان المهاياة وقد بينا هذا ~~(وإذا) قال رب الوديعة أودعتك عبدا وأمة وقال المستودع ما أو دعتني إلا ~~الأمة وقد هلكت فأقام رب الوديعة البينة على ما ادعى ضمن المستودع قيمة ~~العبد لأنه جحد الوديعة في العبد فصار ضامنا قيمته ولا ضمان عليه في الأمة ~~لأنه مقر بالوديعة فيها وقد زعم أنها هلكت فالقول قوله مع يمينه (رجلان) ~~ادعى كل واحد منهما أمة في يد رجل أنه أو دعها إياه وقال المستودع ما أدرى ~~لأيكما هي ms3073 غير أنى أعلم أنها لاحد كما (قال) يحلف لكل واحد منهما لان كل ~~واحد منهما يدعى عليه أنه أودعه الأمة بعينها وهو منكر لذلك أنما أقر ~~بايداع أحدهما بغير عينه من والمنكر غير المعين فلهذا يحلف لكل واحد منهما ~~وتمام بيان المسألة في كتاب الاقرار وإنما أورد المسألة هنا لبيان خلاف ابن ~~أبي ليلي في فصل وهو انه إذا أبى أن يحلف لهما فإنه يدفع الأمة إليهما ~~ويغرم قيمتها بينهما نصفين. وعند ابن أبي ليلى يردها عليهما ولا شئ عليه ~~سوى ذلك وهو بناء على ما بينا ان التجهيل غاير موجب للضمان على المودع ~~وعندنا التجهيل موجب للضمان عليه وقد صار مجهلا في حق كل واحد منهما فيصير ~~ضامنا ثم بنكوله صار مقرا لكل واحد منهما انه أخذ جميعها منه وإنما رد على ~~كل واحد منهما نصفها فيصير ضامنا لكل واحد منهما ما بقي من حقه وذلك بأن ~~يغرم قيمته بينهما ألا ترى أنه لو قال هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو ~~هذا كان عليه أن يدفعها إلي الأول لان اقراره له بها صحيح ورجوعه بعد ذلك ~~باطل ويضمن للآخر قيمتها لا قراره انها للثاني وانه صار مستهلكا على الثاني ~~باقراره بها للأول فيكون ضامنا له قيمتها وهذا إذا دفعها إلى الأول بغير ~~قضاء PageV11P131 # القاضي وكذلك أن كان دفعها بقضاء القاضي في قول محمد. وفى قول أبى يوسف ~~رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا لان بمجرد اقراره لم يفت على الثاني شئ ~~وإنما الفوات بالدفع إلى الأول وقد كان بقضاء القاضي ولكن محمد رحمه الله ~~يقول هو الذي سلط القاضي على القضاء بها للأول باقراره قد أقر أنه مودع ~~فيها من الثاني والمودع إذا سلط الغير على اخذ الوديعة يصير ضامنا للمودع ~~(رجل) استودع رجلا وديعة فأودعها المستودع غيره من غير عياله فهلكت فالأول ~~ضامن لها لأنه متعد بالتسليم إلى غير من أمر بحفظها منه ولا ضمان على مودع ~~المودع في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبى ms3074 يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى هو ضامن لها أيضا ولصاحب المال الخيار يضمن أيهما شاء. وعند ابن أبي ~~ليلى لا ضمان على واحد منهما بناء على أصله ان للمودع أن يودع غيره وقد ~~بينا هذا. فأما هما فيقولان الأول متعد في التسليم بغير إذن المالك والثاني ~~متعد في القبض بغير إذن المالك فكان للمالك أن يضمن أيهما شاء كالغاصب مع ~~غاصب الغاصب فان ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه بالضمان ملك فتبين أنه ~~أودع ملك نفسه وقد هلكت في يد المودع وان ضمن الثاني رجع على الأول لأنه ~~مغرور من جهته فإنه أودعه على أنه ملكه وانه لا يلحقه الضمان فهلك في يده ~~فإذا لحقه الضمان رجع عليه ولأنه في القبض والحفظ كان عاملا له فيرجع عليه ~~بما يضمن بسببه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأول يصير ضامنا بالتسليم ~~إلى الثاني بدليل أنه لو سلمها إليه ليحفظها بحضرته فهلكت لم يضمن واحد ~~منهما وإنما يصير الأول ضامنا بترك الحفظ حين غاب بعد ما سلمها إلى الثاني ~~فاما الثاني لم يترك الحفظ بل هو مقبل على الحفظ حين هلكت فلا يضمن شيئا. ~~يوضحه ان أصل قبض الثاني لم يكن موجبا للضمان عليه حتى لو هلك قبل غيبة ~~الأول لم يضمن ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك فيصير به ضامنا والضمان لا يجب ~~بدون الصنع إنما وجد الصنع من الأول وهو الذهاب وترك الحفظ ولما لم يصر ~~الثاني ضامنا بالقبض كان هذا في حقه كثوب هبت به الريح وألقته في حجره فإذا ~~هلكت من غير صنعه لم يضمن. يقرره أن الأول لما لم يضمن بمجرد التسليم وإنما ~~ضمن بتركها في يد الثاني بعد غيبته فقد صارت يده يدا معتبرة في ايجاب ~~الضمان علي الأول ولا يمكن اعتبار تلك اليد بعينها في ايجاب الضمان على ~~الثاني كأجير القصار إذا دق الثوب وتخرق لما وجب الضمان على الأستاذ بسبب ~~فعل الأجير ولم يجب على الأجير شئ من PageV11P132 # الضمان لأنه لو ضمن ms3075 أنما يضمن بذلك الفعل الواحد لا يكون موجبا للضمان ~~على الشخصين فهذا مثله. بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب فان كل واحد منهما ~~إنما يصير ضامنا بفعله وهو غصبه وغصب أحدهما غير غصب الثاني ولهذا يعتبر في ~~كل حق واحد منهما قيمته حين غصبه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # (كتاب العارية) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء * العارية تمليك ~~المنفعة بغير عوض سميت عارية لتعريها عن العوض فإنها مع العرية اشتقت من شئ ~~واحد والعرية العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض والعارية في المنفعة ~~كذلك ولهذا اختصت بما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها أو ما يجوز تمليك ~~منافعها بالعوض بعقد الإجارة. وقيل هي مشتقة من التعاور وهو التناوب فكأنه ~~يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملك على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى ~~شاء ولهذا كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضا لأنه لا ينتفع بها الا ~~باستهلاك العين فلا تعود النوبة إليه في تلك العين لتكون عارية حقيقة وإنما ~~تعود النوبة إليه في مثلها وما يملك الانسان الانتفاع به علي أن يكون مثله ~~مضمونا عليه يكون قرضا (وكان) الكرخي رحمه الله يقول موجب هذا العقد إباحة ~~الانتفاع بملك العين لا بملك المنفعة بدليل انه لا يشترط إعلام مقدار ~~المنفعة فيه ببيان المدة والجهالة تمنع صحة التمليك أما لا تمنع صحة ~~الإباحة وبدليل أن المستعير ليس له أن يؤاجر ومن تملك شيئا بغير عوض جاز له ~~أن يملكه من غيره بعوض كالموهوب له. والصحيح أن موجب هذا العقد ملك المنفعة ~~للمستعير لان المنفعة تحتمل التمليك بعوض فتحتمل التمليك بغير عوض أيضا ~~كالعين والدليل عليه أن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس بالانتفاع ~~به والمباح له لا يملك أن يبيح لغيره (والعارية) تنعقد بلفظ التمليك بأن ~~يقول ملكتك منفعة داري هذه شهرا أو جعلت لك سكنى داري هذه شهرا إلا أنه لا ~~يؤاجره لما فيه من الحاق ms3076 الضرر بالمعير فإنه ملكه علي وجه يتمكن من ~~الاسترداد فهو نظير ما لو استأجر دابة أو ثوبا ليس له أن يؤاجر من غيره وان ~~ملك منفعة اللبس والركوب ولكن لما كان الناس يتفاوتون في ذلك ففي الإجارة ~~من غيره PageV11P133 # اضرار بالآخر (فان قيل) كان ينبغي أن يملك المستعير الإجارة ولا ينقطع حق ~~المعير في الاسترداد بل يصير قيام حق المعير في الاسترداد عذرا في نقض ~~الإجارة (قلنا) لو ملك المستعير الإجارة كان ذلك من مقتضيات عقد المعير ~~وكان صحة العقد بتسليطه فلا يتمكن من نقضه بعد ذلك * وإنما لا يشترط إعلام ~~المدة أو المكان في الإعارة لان اشتراط ذلك في المعاوضات لقطع المنازعة ~~وذلك لا يوجد في العارية لأنه لا يتمكن بينهما منازعة إذا أراد المعير ~~الاسترداد. ولان المعاوضات يتعلق بها صفة اللزوم وذلك لا يتحقق في غير ~~المعلوم فأما العارية لا يتعلق بها صفة اللزوم فلهذا لا يشترط إعلام المكان ~~ولا إعلام المدة ولا اعلام ما يحمل على الدابة وعند اطلاق العقد للمستعير ~~ان ينتفع بالدابة من حيث الحمل والركوب كما ينتفع بدابة نفسه في قليل المدة ~~وكثيرها ما لم يطالبه المالك بالرد لأنه لا يؤاجرها فان آجرها صار غاصبا ~~وكان الاجر له يتصدق به وقد بيناه في كتاب الغصب. وان هلكت بعد ما آجرها ~~كان ضامنا لها فإذا لم يؤاجرها ولكنها هلكت في يده لم يضمن في أقوال ~~علمائنا رحمهم الله سواء هلكت من استعماله أولا وهو قول عمر وعلى وابن ~~مسعود رضوان الله عليهم وقال الشافعي رحمه الله ان هلكت من الاستعمال ~~المعتاد لم يضمن وان هلكت لامن الاستعمال ضمن قيمتها للمالك وهو قول ابن ~~عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما. واحتج في ذلك بقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العارية مضمونة فقد جعل الضمان صفة للعارية فيقتضي أن يكون صفة ~~لازمة لها كما أن الله تعالى لما جعل القبض صفة للرهن بقوله عز وجل فرهان ~~مقبوضة اقتضى أن يكون ذلك صفة لازمة للرهن. واستعار رسول ms3077 الله صلى الله ~~عليه وسلم من صفوان دروعا في حرب هوازن فقال له أغصبا يا محمد قال صلى الله ~~عليه وسلم لا بل عارية مضمونة مؤداة. وكتب في عهد بنى نجران وما تعار رسلي ~~فهلكت على أيديهم فضمانها على رسلي. وقال صلى الله عليه وسلم على اليد ما ~~أخذت حتى ترد والاخذ إنما يطلق في موضع يأخذ المرء لمنفعة نفسه وذلك موجود ~~في العارية وهو المعنى الفقهي أنه لما قبض مال الغير لنفسه لا عن استحقاق ~~تقدم فكان مضمونا عليه كالمغصوب والمقبوض على سوم الشراء والمستقرض. وهذا ~~لأنه لما لم يثبت بهذا العقد استحقاق تسليم العين عرفنا انه مقصور علي ~~المنفعة لا يتعدى إلى العين فصار في حق العين كأنه قبضه بغير إذنه بخلاف ~~الإجارة فقد تعدى العقد هناك إلى العين حتى تعلق به استحقاق تسليم العين. ~~وبخلاف PageV11P134 # الوديعة فان المودع لا يقبض الوديعة لمنفعة نفسه إنما يقبضها لمنفعة ~~المالك ولهذا لم يكن عليه مؤنة الرد وهو المعتمد لهم فان قبض العارية يوجب ~~ضمان الرد حال قيام العين فيوجب ضمان القيمة حال هلاك العين كالقبض بطريق ~~الغصب. يقرره أن ضمان الرد إنما يلزمه لأنه يسقط بالرد ضمان العين عن نفسه ~~ولما لزمه ضمان الرد فعليه أداء ما لزمه ولا يتحقق أداء ذلك الا برد العين ~~عند قيامه ورد القيمة عند هلاك العين ليصير به مؤديا ما لزمه من ضمان الرد ~~وهذا بخلاف ما لو تلف في الاستعمال لان فعله في الاستعمال منقول إلى المالك ~~فإنه يستعمل بتسليط المالك فيحصل به الرد معنى * ويجوز أن يكون العين ~~مضمونا عليه ثم يبرأ عن ضمانه بفعل يباشره بتسليط المالك كما لو غصب من ~~غيره شاة فقال له المغصوب منه ضح بها فان هلكت قبل أن يضحي بها ضمنها وان ~~ضحى بها لم يضمن شيئا. ولا يقال قبضه بتسليط المالك أيضا لأنه يقبض من يد ~~المالك لنفسه فلا يمكن أن يجعل فعله في القبض كفعل المالك. والدليل عليه ~~أنه لو ضمن للمستحق لم يرجع ms3078 على المعير ولو كان يد المستعير في العين كيد ~~المعير لرجع عليه بالمودع. وحجتنا في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان والمغل ~~هو الخائن فقد نفى الضمان عن المستعير عند عدم الخيانة والمعنى فيه أنه قبض ~~العين للانتفاع به باذن صحيح فلا يكون مضمونا عليه كالمستأجر. وتأثيره أن ~~وجوب الضمان يكون للجبران وذلك لا يتحقق الا بعد تفويت شئ على المالك ~~وبالاذن الصحيح ينعدم التفويت. ألا ترى ان القبض في كونه موجبا للضمان لا ~~يكون فوق الاتلاف ثم الاتلاف بالاذن لا يكون موجبا للضمان فالقبض أولى ولا ~~يجوز أن يجب الضمان هناك باعتبار العقد لأن العقد عقد تبرع فلا يكون عقد ~~ضمان كالهبة. والدليل عليه ان ما تناوله العقد وهو المنفعة لا يصير مضمونا ~~بهذا العقد فما لم يتناوله العقد أولى. ولان العقد على المنفعة إذا كان ~~بعوض وهو الإجارة لا يوجب ضمان العين وتأثير العوض في تقدير حكم ضمان العقد ~~فإذا كان العقد على المنفعة مقرونا بالعوض لا يوجب الضمان فالمتعري عن ~~العوض كيف يوجب الضمان. والدليل عليه أنه لو تلف في الاستعمال لم يضمن ولا ~~يجوز ان يجعل فعله كفعل المالك لأنه استعمل لمنفعة نفسه ولكن إنما لا يضمن ~~لوجود الاذن من المالك في الاستعمال فكذلك للقبض * وان قال بحكم الاذن من ~~المالك في الاستعمال جعل استعماله PageV11P135 # كاستعمال المالك فبحكم الاذن في القبض والاعطاء ينبغي أن يجعل قبضه كقبض ~~المالك أيضا ووجوب ضمان الرد على المستعير ليس لما قال بل لان منفعة النقل ~~حصلت له والرد فسخ لذلك النقل فكانت المؤنة على من حصلت له منفعة النقل ~~ولهذا توجب مؤنة الرد على الموصى له بالخدمة أيضا فأما ضمان العين إنما يجب ~~علي من فوت شيئا على المالك. بقبضه كالغاصب ولم يوجد ذلك إذا كان القبض ~~باذنه والمقبوض على سوم الشراء إنما كان مضمونا ضمان العقد والاذن يقرر ~~ضمان العقد ولان المالك هناك ما رضى ms3079 بقبضه الا بجهة العقد ففيما وراء العقد ~~كان المقبوض بغير إذنه. والمستقرض كذلك أنما كان مضمونا بالعقد والاذن يقرر ~~ضمان العقد وإنما لا يرجع المستعير بضمان الاستحقاق لان الرجوع عند ~~الاستحقاق بسبب الغرور أو بسبب العيب وذلك يختص بعقد المعاوضة فإنه يقتضى ~~السلامة عن العيب فأما عقد التبرع لا يقتضي ذلك ولهذا لا يرجع الموهوب له ~~بضمان الغرور عندنا (وقوله) بأنه قبض العين لاعن استحقاق تقدم (قلنا) نعم ~~ولكنه قبض العين بحق والموجب للضمان القبض بغير حق لما فيه من التفويت على ~~المالك وكما أن القبض موجب للضمان فالاتلاف كذلك ثم الاتلاف إنما يوجب ~~الضمان إذا حصل بغير حق لا إذا حصل بغير استحقاق تقدم فالقبض مثله * ~~والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم العارية مضمونة ضمان الرد ولأنه جعل ~~الضمان صفة للعين وحقيقة ذلك في ضمان الرد لأنه يبقى ببقاء الرد وحديث ~~صفوان فقد قيل إنه أخذ تلك الدروع بغير رضاه وقد دل عليه قوله أغصبا يا ~~محمد إلا أنه إذا كان محتاجا إلى السلاح كان الاخذ له حلالا ثمة شرعا ولكن ~~بشرط الضمان كمن اصابته مخمصة له أن يتناول مال الغير بشرط الضمان (وقيل) ~~كانت الدروع أمانة لا هل مكة عند صفوان فاستعارها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحاجته إليها فكان مستعيرا من المودع وهو ضامن عندنا (وقيل) المراد ~~ضمان الرد (وقوله) مؤداة تفسير لذلك كما يقال فلان عالم فقيه يعلم باللفظ ~~الثاني أن المراد بالأول علم الفقه (وقيل) كان هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشتراط الضمان علي نفسه والمستعير وان كأن لا يضمن ولكن يضمن ~~بالشرط كالمودع على ما ذكره في المنتقى ولكن صفوان كان يومئذ حربيا ويجوز ~~بين المسلم والحربي من الشرائط ما لا يجوز بين المسلمين (وقيل) إنما قال ~~ذلك تطبيبا لقلب صفوان على ما روى أنه هلك بعض تلك الدروع فقال صلى الله ~~عليه وسلم إن شئت غرمناها لك فقال لا فانى اليوم PageV11P136 # أرغب في الاسلام مما كنت يومئذ ولو ms3080 كان الضمان واجبا لامره بالاستيفاء أو ~~الابراء (وقوله صلى الله عليه وسلم) وما يعار رسلي فهلك علي أيديهم أي ~~استهلكوه لأنه يقال هلك في يده إذا كان بغير صنعه وهلك على يده إذا استهلكه ~~(وقوله صلى الله عليه وسلم) على اليد ما أخذت حتى ترد يقتضى وجوب رد العين ~~ولا كلام فيه أنما الكلام في وجوب ضمان القيمة بعد هلاك العين * قال (وان ~~استعار الدابة يوما إلي الليل ولم يسم ما يحمل عليها لم يضمن إذا هلكت) ~~لأنه قبضها باذن صحيح ولكن ان أمسكها بعد مضي اليوم فهو ضامن لها لأنه لما ~~وقت فقد بين انه غير راض بقبضه إياها فيما وراء المدة فإذا أمسكها بعد مضى ~~المدة كان ممسكا لها بغير رضا صاحبها فيضمنها كما في المودع إذا طولب بالرد ~~فلم يرد حتى هلكت. وهذا بخلاف المستأجر فإنه بعد مضى المدة إذا أمسكها لا ~~يضمنها ما لم يطالبه صاحبها بالرد لان مؤنة الرد هناك ليست على المستأجر ~~ولكنها على المالك فإذا لم يحضر المالك ليأخذها لم يوجد من المستأجر منع ~~يصير به ضامنا. وهنا مؤنة الرد على المستعير فإذا أمسكها بعد مضى المدة فقد ~~وجد منه الامتناع من الرد المستحق عليه وذلك موجب ضمان المستعار عليه (وإذا ~~لم يؤقت المالك ولكنه أعارها ليحمل عليها الحنطة فجعل ينقل عليها الحنطة ~~أياما فلا ضمان عليه) لان الاذن من المالك مطلق فلا ينعدم حكمه الا بالنهي ~~والمطالبة بالرد ولم يوجد * وان حمل عليها الآجر أو اللبن أو الحجارة فعطبت ~~فهو ضامن لأنه خالف ما أمره به نصا فصار غاصبا مستعملا بغير إذنه * وهذا ~~المسألة على أربعة أوجه (أحدها) أن يحمل علها غير ما عينه المالك ولكنه مثل ~~ما عينه في الضرر علي الدابة من جنسه بأن استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم ~~(3) من هذه الحنطة فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة أخرى أو ليحمل عليها ~~حنطة نفسه فحمل عليها حصة غيره فلا ضمان عليه لان التقييد إنما يعتبر إذا ~~كان مفيدا وهذا التقييد ms3081 والتعيين لا يفيد شيئا فان حنطته وحنطة غيره في ~~الضرر عليها سواء (والثاني) أن يخالف في الجنس بأن استعارها ليحمل عليها ~~عشرة أقفزة حنطة فحمل عليها عشرة أقفزة شعير. في القياس يكون ضامنا لأنه ~~مخالف فإنه عند اختلاف الجنس لا تعتبر المنفعة والضرر. ألا ترى ان الوكيل ~~بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار لم ينفذ بيعه وفى الاستحسان لا يكون ~~ضامنا لأنه لا فائدة للمالك في تعيين الحنطة فان مقصوده دفع زيادة # PageV11P137 # الضرر عن دابته ومثل كيل الحنطة من الشعير يكون أخف على الدالة وقد بينا ~~انه إنما يعتبر من تقييده ما يكون مفيدا دون مالا يفيده شيئا حتى قيل لو ~~سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير يضمن لأنه يأخذ من ~~ظهر الدابة أكثر مما يأخذ من الحنطة فهو كما لو استعارها ليحمل عليها حنطة ~~فحمل عليها حطبا أو تبنا فأما مثل ذلك كيلا من الشعير لا يأخذ من ظهرها ~~أكثر مما يأخذ من الحنطة (والثالث) أن يخالف إلى ما هو أضر على الدابة بأن ~~استعارها ليحمل عليها حنطة فحمل عليها حديدا أو آجرا مثل وزن الحنطة فهو ~~ضامن لها لان هذا يجتمع في موضع واحد فيدق ظهر الدابة فكان أضر عليها من ~~حمل الحنطة وتقييد المالك معتبر إذا كان مفيدا له. وكذلك لو حمل عليها مثل ~~وزن الحنطة قطنا لأنه يأخذ من ظهر الدابة فوق ما تأخذ الحنطة فكان أضر ~~عليها من وجه كما لو حمل عليها حطبا أو تبنا (والرابع) أن يخالف في المقادر ~~بأن استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحل عليها خمسة عشر مختوما ~~فهلكت فهو ضامن ثلث قيمتها لأنه في مقدار عشرة مخاتيم موافق لأنه حامل بإذن ~~المالك وفيما زاد على ذلك حامل بغير إذنه فيعتبر الجزء بالكل ويتوزع الضمان ~~على ذلك وهذا إذا كان مثل تلك الدابة تطيق حمل خمسة عشر مختوما فإن كان ~~يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو ضامن لجميع قيمتها لأنه متلف لها بهذا الحمل ms3082 ~~والمالك ما أذن له في اتلافها * وللشافعي ثلاثة أقاويل في هذه المسألة. قول ~~مثل قولنا. وقول آخر انه يضمن جميع قيمتها لأنه خالف إلى ما هو أضر علي ~~الدابة فهو كما لو خالف في الجنس. وقول آخر أنه يضمن نصف قيمتها لأنها تلفت ~~من حملين أحدهما باذن صاحبه والآخر بغير إذنه فيضمن نصف قيمتها كما لو أمره ~~أن يضرب عبده عشرة أسواط فضربه أحد عشر سوطا فمات من ذلك يضمن نصف قيمته. ~~ولكن الفرق بينهما ظاهر لان ذاك ضمان قتل وفي باب القتل المعتبر عدد الجناة ~~لا عدد الجنايات فقد نقوي الطبيعة على دفع ألم عشر جراحات في موضع ولا تقوى ~~على دفع ألم جراحة واحدة في موضع فلهذا اعتبرنا عدد الجناة وجعلنا الضمان ~~نصفين. وهنا تلف الدابة باعتبار ثقل المحمول وثقل عشرة مخاتيم فوق ثقل خمسة ~~مخاتيم في الضرر على الدابة فلا بد من أن يتوزع الضمان علي قدر ثقل المحمول ~~وهذا بخلاف ما لو استعار ثورا ليطحن به عشرة مخاتيم حنطة فطحن أحد عشر ~~مختوما فهلك فإنه يضمن جميع قيمته لان الطحن يكون شيئا فشيئا فلما طحن عشرة ~~مخاتيم انتهى اذن المالك فبعد ذلك هو في الطحن مخالف في جميع الدابة ~~PageV11P138 # مستعمل لها بغير إذن مالكها فيضمن جميع قيمتها. فأما الحمل يكون جملة ~~واحدة فهو في البعض مستعمل لها بإذن المالك وفى البعض مخالف فيتوزع الضمان ~~علي ذلك * وإذا جاوز المكان الذي سمى له وأخذ إلى مكان غير ذلك فعطبت فهو ~~ضامن لها لأنه استعملها بغير إذن صاحبها فالتقييد من صاحبها هنا مفيد لان ~~الضرر على الدابة يختلف بقرب الطريق وبعده والسهولة والوعورة * وان ~~استعارها ليحمل كذا وكذا ثوبا هرويا فحمل عليها مثل ذلك مرويا أو فوهيا أو ~~نرمقا لم يضمن لان التقييد بالهروي غير مفيد فان سائر أجناس الثياب كالهروي ~~في الضرر على الدابة * وكذلك في الوزنيات من الادهان وغيرها كل تقييد يكون ~~مفيدا فهو معتبر وإذا خالف ذلك كان ضامنا ومالا يكون مفيدا لا يعتبر (وان) ms3083 ~~استعارها ليركبها هو فركبها هو وحمل معه عليها رجلا ضمن نصف قيمتها لأنه في ~~نصفها موافق وفى النصف مخالف والجزء معتبر بالكل (فان قيل) أليس أنه لو لم ~~يركبها وحمل عليها غيره فهلكت ضمن جميع قيمتها فإذا ركبها معه أولى لان ~~الضرر على الدابة أكثر (قلنا) إذا حمل عليها غيره فهو مخالف في الكل وإذا ~~ركبها فهو موافق فيما شغله بنفسه مخالف فيما شغله بغيره. ألا ترى أنه لو ~~كان استأجرها لركوبه لم يجب الاجر إذا حمل عليها غيره ووجب الاجر إذا ركبها ~~وحمل مع نفسه غيره وهذا إذا كانت الدابة بحيث تطيق حمل رجلين فإن كان يعلم ~~أنها لا تطيق ذلك فهو متلف لها ضامن لجميع قيمتها ثم لم يعتبر هنا الثقل ~~والخفة بأن يكون الذي حمله مع نفسه أخف منه أو أثقل منه. # بخلاف مسألة الحنطة وهذا لأنه استقبح وزن الرجال في مثل هذا (فقال) أرأيت ~~لو كان يوزن كل واحد منهما أيوزن قبل الطعام أو بعده قبل الخلاء أو بعده ~~لان الضرر في حق الراكبين على الدابة لا يكون باعتبار الثقل والخفة فرب ~~ثقيل يروض الدابة إذا ركبها لهدايته في ذلك ورب خفيف يعقرها لخرقه في ذلك ~~فلهذا اعتبرنا المناصفة * فان قضى حاجته من الدابة ثم ردها مع عبده أو بعض ~~من هو في عياله فلا ضمان عليه ان عطبت لان يد من في عياله في الرد كيده كما ~~أن يد من في عياله في الحفظ كيده والعرف الظاهر أن المستعير يرد المستعار ~~بيد من في عياله ولهذا يعولهم فكان مأذونا فيه من جهة صاحبها دلالة * وكذلك ~~ان ردها إلى عبد صاحب الدابة وهو الذي يقوم عليها فهو برئ استحسانا. ~~والقياس أن لا يبرأ ما لم تصل إلى صاحبها كالمودع إذا رد الوديعة لا يبرأ ~~عن الضمان ما لم تصل إلى يد PageV11P139 # صاحبها ووجه الاستحسان ان صاحبها إنما يحفظ بيد هذا السائس ولو دفعها ~~إليه لكان يدفعها إلى السائس أيضا فكذلك إذا ردها علي السائس والعرف الظاهر ms3084 ~~أن صاحب الدابة يأمر السائس بدفعها إلى المستعير وباستردادها منه إذا فرغت ~~فيصير مأذونا في دفعها إليه دلالة ولم يوجد مثل هذا العرف في الوديعة فان ~~صاحبها هو الذي يتولى استردادها عادة وإنما أودعها لأنه لم يرض بكونها في ~~يد عياله حتى قالوا في المستعار لو كان عقد لؤلؤ فرده المستعير على عبد هو ~~سائس دواب المعير لا يبرأ لأنه في مثل هذا لا يرضى باسترداد مثله عادة * ~~وان استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبس فهو ضامن لان الناس يتفاوتون ~~في لبس الثوب ولبس القصاب والدباغ لا يكون كلبس البزاز والعطار فكان هذا ~~تقييدا مفيدا في حق صاحب الثوب فإذا ألبسه المستعير غيره صار مخالفا. وكذلك ~~الدابة إذا استعارها ليركبها هو لان الناس يتفاوتون في الركوب فرب راكب ~~يروض الدابة وآخر يقتلها. فأما إذا استعاره ولم يسم من يلبسه فأعاره غيره ~~لم يضمن لان صاحب الثوب رضى باستيفاء منفعة اللبس من ثوبه مطلقا فسواء لبسه ~~المستعير أو غيره لم يكن مخالفا لما نص عليه المستعير وكذلك أن كان ~~المستعار مما لا تفاوت الناس في الانتفاع به كسكنى الدار وخدمة العبد لان ~~تقييده هنا بنفسه غير مفيد فيكون وجوده كعدمه وهو بناء على أصلنا أن ~~للمستعير أن يعير وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمستعير ان يعير لأنه ~~منتفع بملك الغير بإذنه فلا يكون له أن يأذن لغيره في ذلك كالمباح له ~~الطعام لا يبيح لغيره وهذا لأنه يسوى غيره بنفسه فيما هو من حق الغير وإنما ~~له هذه الولاية في حق نفسه لا في حق الغير * ألا ترى أن الوكيل بالتصرف لا ~~يوكل غيره به. وحجتنا في ذلك أن المستعير مالك للانتفاع بهذا العين فيملك ~~أن يعيره من غيره كالمستأجر والموصى له بالخدمة وهذا لما بينا ان المستعير ~~يملك المنفعة بالعارية واليه أشار بعد هذا فقال (من أعارك شيئا فقد جعل لك ~~منفعة ذلك) والدليل عليه انه لو قال ملكتك منفعة هذه العين كانت عارية ~~صحيحة فإذا ثبت انه ms3085 مالك للمنفعة فهو بالتمليك من الغير يتصرف في ملك نفسه ~~ويستوى غيره بنفسه في حق نفسه وذلك صحيح بخلاف المباح له الطعام فإنه لا ~~يملك الطعام وإنما يتناوله على ملك المبيح الا ان العين بقي على ملك صاحبه ~~ففيما يتفاوت الناس في الانتفاع به لا يعيره من غيره وإن كان تصرفه في ملك ~~نفسه لدفع الضرر وذلك صحيح كما أن أحد الشريكين في العبد إذا كاتبه كان ~~للآخر PageV11P140 # ان يفسخ لدفع الضرر عن نفسه. والمشترى إذا تصرف في الشقص المشفوع فهو ~~متصرف في ملكه ثم ينقض تصرفه لدفع الضرر علي الشفيع قال * (رجل استعار من ~~رجل أرضا على أن يبنى فيها أو على أن يغرس فيها نخلا فأذن له صاحبها في ذلك ~~ثم بدا له ان يخرجه فله ذلك عندنا) وقال مالك رحمه الله تعالى ليس له ذلك ~~لأنه غير متعد في البناء والغرس فلا يهدم عليه ذلك وصاحب الأرض وإن كان ~~يتضرر بذلك فقد رضي بالتزام هذا الضرر. فأما صاحب البناء لم يرض بهدم بنائه ~~وغرسه فلا يكون لصاحب الأرض أن يأخذها ما لم يفرغ ولكنا نقول الأرض بقيت ~~على ملك صاحبها والعارية لا يتعلق بها اللزوم فلا يمتنع بسببه عليه اثبات ~~اليد على ملكه والانتفاع به متى شاء وصاحب البناء والغرس لما بنى على بقعة ~~هي مملوكة لغيره من غير حق لازم له فقد صار راضيا بان يهدم عليه بناؤه ~~وغرسه لأنه ملكه وقد شغل أرض الغير به فيؤمر بتفريغه ولا ضمان له على صاحب ~~الأرض عندنا (وقال) ابن أبي ليلى البناء للمعير ويضمن قيمتها مبنية لصاحبها ~~لان دفع الضرر من الجانبين واجب وإنما يندفع الضرر بهذا. وشبه هذا بثوب ~~انسان إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب الثوب أن يأخذه فإنه يضمن للصباغ ~~قيمة صبغه ولكنا نقول صاحب الأرض غير راض بالتزام قيمة البناء ففي إلزام ~~ذلك عليه من غير رضاه اضرار به ولا يجوز المصير إليه بدون تحقق الضرورة ولا ~~ضرورة هنا لان رفع البناء وتمييز ملك ms3086 أحدهما من ملك الآخر ممكن بخلاف مسألة ~~الصبغ فان تمييز ملك أحدهما من ملك الآخر هناك غير ممكن ثم هناك لا يلزمه ~~قيمة الصبغ بدون رضاه أيضا حتى يكون له أن يأبى التزام القيمة ليصار إلى ~~بيع الثوب فكذلك هنا ينبغي أن لا يلزم قيمة البناء بغير رضاه * فإن كان وقت ~~له وقتا عشرين سنة أو نحو ذلك ثم أخرجه قبل الوقت فهو ضامن للمستعير قيمة ~~بنائه وغرسه عندنا. وعلى قول زفر رحمه الله لا يضمن ذلك لان التوقيت في ~~العارية غير ملزم إياه شيئا كأصل العقد فكما لا يكون له أن يضمنه قيمة ~~البناء والغرس باعتبار مطلق الإعارة فكذلك بالتوقيت منها وبيان التوقيت غير ~~ملزم إياه أنه يتمكن من اخراجه قبل مضي ذلك الوقت وحجتنا في ذلك أن المعير ~~بالتوقيت يصير غارا للمستعير لأنه نص على ترك الأرض في يده واقرار بنائه ~~فيها في المدة التي سمى فإذا لم يف بذلك صار غارا له وللمغرور أن يدفع ~~الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار بخلاف ما إذا أطلق فهلك المعير لم يصر ~~غارا له ولكن المستعير PageV11P141 # مغتر بنفسه حتى ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويله. ولكن قد ~~بينا فيما سبق أن الغرور بمباشره عقد الضمان يكون سببا للرجوع وذلك لا يوجد ~~هنا فان المعير لم يباشر عقد ضمان. وان وقت فالوجه أن يقول كلام العاقل ~~محمول على الفائدة ما أمكن ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية فلا بد ~~من أن يكون لذكر الوقت فائدة أخرى وليس ذلك الا التزام قيمة البناء والغرس ~~إذا أراد اخراجه قبله وصار تقدير كلامه كأنه قال ابن لي في هذه الأرض لنفسك ~~على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة فإن لم أتركها فأنا ضامن لك ما تنفق ~~في بنائك ويكون بناؤك لي فإذا بدا له في الاخراج ضمن قيمة بنائه وغرسه ~~ويكون كأنه بنى له بأمره إلا أن يشاء المستعير أن يرفعها ولا يضمنه قيمتها ~~فيكون له ذلك لان ms3087 البناء والغرس ملكه وإنما أوجبنا الضمان على المعير لدفع ~~الضرر عن المستعير فإذا رضي بالتزام هذا الضرر كان هو أحق بملكه يرفعه ~~بتفريغ ملك الغير (وقيل) هذا إذا لم يكن في قلع الأشجار ضرر عظيم بالأرض ~~فأما إذا كان فيه ضرر عظيم فليس للمستعير أن يرفعها بغير رضا المعير لما ~~فيه من الاضرار به ولكن للمعير أن يتملكها عليه بالقيمة * وإن كان اعاره ~~الأرض ليزرعها ووقت لذلك وقتا أولم يوقت وقتا فلما تقارب حصاده أراد أن ~~يخرجه ففي القياس له ذلك كما في البناء والغرس وهذا لان الزارع زرع الأرض ~~من غير حق لازم له فيها فلصاحبها أن يأخذها متى شاء كالغاصب للأرض إذا ~~زرعها. ولكن في الاستحسان لا يأخذها صاحبها إلى أن يحصد المستعير زرعها ~~لأنه ما كان متعديا في الزارعة بجهة العارية ولا دراك الزرع نهاية معلومة ~~فلو تمكن المعير من قلع زرعه كان فيه اضرار بالمستعير في ابطال ملكه ولو ~~تركت في يد المستعير كان فيه اضرار بالمعير من حيث تأخير حقه وضرر الابطال ~~فوق ضرر التأخير فإذا لم يكن بد من الاضرار بأحدهما ترجح أهون الضررين. ~~بخلاف البناء والغرس فإنه ليس له نهاية معلومة فيكون الضرر من الجانبين ضرر ~~ابطال الحق فترجح جانب صاحب الأصل على جانب صاحب التبع وبخلاف الغصب لان ~~الغاصب متعد في الزراعة في الابتداء فلا يستحق بفعل التعدي ابقاء زرعه ولم ~~يبين في الكتاب ان الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت ادراك الزرع بأجر أو ~~بغير أجر * قالوا وينبغي أن يترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة ~~والزرع نقل بعده وهذا لان ابطال حق صاحب الأرض عن منفعة ملكه مجانا لا يجوز ~~بغير رضاه وإنما يعتدل النظر من الجانبين إذا PageV11P142 # ترك الزرع إلى وقت الادراك باجر المثل (فان) رد المستعير الدابة مع غلامه ~~فعقرها الغلام فهو ضامن لقيمتها يباع في ذلك أو يؤدى عنه مولاه لأنه ~~استهلكها والعبد المحجور عليه يؤاخذ بضمان الاستهلاك في الحال (وإذا اختلف ~~رب الدابة والمستعير ms3088 فميا أعارها له وقد عقرها الركوب أو الحمولة فالقول ~~قول رب الدابة عندنا) وعند ابن أبي ليلى رحمه الله القول قول المستعير لان ~~رب الدابة يدعى عليه سبب الضمان وهو الخلاف وهو منكر لذلك فالقول قوله ~~ولكنا نقول الاذن يستفاد من جهة صاحب الدابة ولو أنكر أصل الاذن كان القول ~~قوله فكذلك إذا أنكر الاذن على الوجه الذي انتفع به المستعير وهذا لان سبب ~~وجوب الضمان قد ظهر وهو استعمال دابة الغير والمستعمل يدعى ما يسقط الضمان ~~عنه وهو الاذن وصاحبها منكر لذلك فإذا حلف فقد انتفى المسقط ويبقى هو ضامنا ~~بالسبب الظاهر * وان اعاره الأرض على أن يبنى فيها أو يسكن ما بدا له فإذا ~~خرج فالبناء لصاحب الأرض فهذا الشرط فاسد لان البناء ملك الباني شرط رب ~~الأرض ذلك عليه لنفسه بإزاء منفعة الأرض فيكون هذا إجارة لا إعارة وهي ~~إجارة فاسدة لجهالة المعقود عليه حين لم يذكر مدة معلومة وبجهالة الاجر حين ~~لم يكن مقدار ما يبنى معلوما لهما وقت العقد وعلي الساكن أجر مثل الأرض ~~فيما سكن لأنه استوفى منفعتها بحكم عقد فاسد (وينقض الساكن بناءه إذا طالبه ~~صاحبها برد الأرض) لان البناء ملكه (فان قيل) لماذا لا يتملك البناء صاحب ~~الأرض بحكم الإجارة الفاسدة لأنه صار قابضا له باتصاله بالأرض (قلنا) كان ~~الشرط بينهما ان يبنى الساكن لنفسه ثم البناء كان معدوما عند العقد والعقد ~~على المعدوم لا ينعقد أصلا وإنما يملك بالقبض ما يتناوله العقد الفاسد وإذا ~~مات المعير والمستعير انقطعت العارية. أما إذا مات المعير فلان العين ~~انتقلت إلي وارثه والمنفعة بعد هذا تحدث علي ملكه وإنما جعل المعير ~~للمستعير ملك نفسه لا ملك غيره. وأما إذا مات المستعير فلان المنفعة لا ~~تورث لان الوارثة خلافة وذلك فيما كان للميت فيخلفه فيه وارثه وإذا كانت ~~المنافع لا تبقى وقتين لا يتصور فيها هذه الخلافة ولان الدلالة قامت لنا ~~على أن العقد على المنفعة بعوض يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو الإجارة فما ~~كان منها ms3089 بغير عوض أولى * وكذلك أن كان قال له هذه الدار لك سكنى لان معناه ~~سكناه لك فان قوله لك يحتمل تمليك العين ويحتمل تمليك المنفعة وقوله سكنى ~~يكون تفسيرا لذلك المحتمل وكذلك إذا قال عمري سكنى كان قوله سكنى تفسيرا ~~لقوله عمري فإنما تثبت العارية (10 مبسوط حادي عشر) PageV11P143 # بهذا اللفظ تنقطع بموته (وإذا جاء رجل إلى المستعير وقال إني استعرت من ~~فلان هذا الذي عندك وأمرني ان أقبضه منك فصدقه ودفعه إليه فهلكت عنده ثم ~~أنكر المعير أن يكون أمره بذلك فالمستعير ضامن له) لأنه يدعى على المعير ~~الامر بالدفع إليه وهو منكر فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف يتبين ان ~~المستعير دفعه إلى غير المالك بغير إذنه وذلك موجب للضمان عليه (فان قيل) ~~لما ذا لم تجعل هذه إعارة من المستعير حيت لا يكون موجبا للضمان عليه ~~(قلنا) المستعير إذا أعاره من غيره فإنه يقيمه مقام نفسه في الانتفاع ~~وامساك العين فيكون يد الثاني كيد الأول ولهذا كان له أن يسترده متى شاء ~~وهنا تسليمه إلي الثاني لم يكن بهذا الطريق بل بطريق أنه أحق بالعين منه ~~ولهذا لا يملك الاسترداد منه فلا يمكن أن يجعل كالمعير منه ثم إذا ضمن ~~المستعير لا يرجع به على الذي قبضه منه لأنه صدقه فيما ادعى ففي زعمه أنه ~~مستعير من المالك وانه لا ضمان على واحد منهما إلا أن المالك ظلمه حين ضمنه ~~ومن ظلم فليس له أن يظلم غير ظالمه * وإن كان الذي جاء فقبض العارية منه ~~خادم المعير وأنكر مولاه أن يكون أمره بذلك فلا ضمان على المستعير لما بينا ~~ان الرد على خادم المعير كالرد علي المعير فلا يكون سببا لوجوب الضمان على ~~المستعير * وإذا رد المستعير الدابة فلم يجد صاحبها ولا خادمه فربطها في ~~دار صاحبها على معلفها فضاعت فهو ضامن لها في القياس لأنه ضيعها حين أخرجها ~~من يده ولم يسلمها إلي أحد يحفظها. ألا ترى أن الغاصب لو فعل ذلك كان مضيعا ~~ضامنا فكذلك ms3090 المستعير وفي الاستحسان لا ضمان عليه لأنه ربطها في موضعها ~~المعروف ولو ردها علي صاحبها لكان يربطها في هذا الموضع فكذلك إذا ربطها ~~بنفسه وهذا للعادة الظاهرة ان المستعير يأخذ الدابة من مربطها ويردها إلى ~~مربطها فيثبت الاذن له من جهة صاحبها في ذلك بهذا الطريق دلالة. وهذا بخلاف ~~الغاصب لأنه ضامن محتاج إلى اسقاط الضمان عن نفسه بنسخ فعله وذلك لا يتم ~~بردها إلى مربطها بعد ما أخذها من صاحبها فأما المستعير فهو أمين فإنما ~~الحاجة إلى دفع سبب الضمان عنه وهو التضييع وقد اندفع باعتبار العادة لان ~~المربط في يد صاحب الدابة فاعادتها إلى المربط بمنزلة الإعادة إلى يد ~~صاحبها حكما (ولو جحد المستعير العارية ثم زعم أنها هلكت فهو ضامن لها) لأن ~~العين كانت أمانة في يده فيصير ضامنا بالجحود كالمودع وإن لم يجحد ولكن قال ~~قد رددته أو ضاع منى فهو مصدق مع يمينه في كل ما يصدق فيه المودع لأنه أمين ~~ينكر وجوب الضمان عليه (وعارية الدراهم PageV11P144 # والدنانير والفلوس قرض) لان الإعارة اذن في الانتفاع ولا يتأتى الانتفاع ~~بالنقود الا باستهلاك عينها فيصير مأذونا في ذلك * وفيه طريقان اما الهبة ~~أو القرض فيثبت الأقل لكونه متيقنا به ولان المستعير يلتزم رد العين بعد ~~الانتفاع ويتعذر هنا رد العين فيقام رد المثل مقام رد العين والقبض الذي ~~يمكنه من استهلاك المقبوض ويوجب عليه ضمان المثل القبض بجهة القرض * وكذلك ~~كل ما يكال أو يوزن أو يعد مثل الجوز والبيض. قال في الأصل أرأيت لو استعار ~~دراهم يشترى بها طعاما أو جارية أما كان له أن يأكل الطعام أو يطأ الجارية ~~له ذلك والمال قرض عليه * وان استعار آنية يتجمل بها في منزله أو سكينا ~~محلى أو سيفا أو منطقة مفضضة أو خاتما لم يكن شئ من هذا قرضا لان الانتفاع ~~بهذه الأعيان مع بقائها ممكن ولهذا تجوز اجارتها (قالوا) ولو أن صيرفيا ~~استعار دراهم أو دنانير ليتجمل بها في حانوته أو ليعبر بها صنجاته فإنه لا ms3091 ~~يكون قرضا لا نهما لما صرحا به علمنا أو مقصودهما الانتفاع مع بقاء العين ~~دون الاذن في استهلاك العين * وإذا استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم ~~فأخذ بها في طريق آخر إلي ذلك المكان فعطبت لم يضمن لأنه مأذون في الوصول ~~عليها إلي ذلك المكان ولم يقيد له طريق فلا يكون مخالفا في أي طريق ذهب بعد ~~أن يكون طريقا يسلكه الناس إلي ذلك المكان فإن كان طريقا لا يسلكه الناس ~~إلي ذلك المكان فهو ضامن لان مطلق الاذن ينصرف إلى المتعارف * وان استعارها ~~إلى حمام أعبر فجاوز بها حمام أعبر ثم جاء بها إلى حمام أعين أو إلى الكوفة ~~فعطبت الدابة فهو ضامن لها حتى يردها إلى صاحبها (قيل) هذا إذا استعارها ~~ذاهبا لا راجعا فأما إذا استعارها ذاهبا وجائيا فلا ضمان عليه وهكذا ذكر في ~~النوادر لأنه في الأول لما وصل إلى حمام أعين انتهى العقد فإذا جاوز كان ~~غاصبا فلا يبرأ الا بالرد علي المالك وفى الثاني إنما يضمن بالخلاف وهو ~~استعمالها وردء المكان المشروط فإذا رجع إلى حمام أعين فقد ارتفع الخلاف ~~والعقد قائم بينهما فيكون أمينا (وقيل) الجواب في الفصلين سواء لان يد ~~المستعير يد نفسه * وفى الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق إنما أبرأناه ~~عن الضمان لان يده يد المالك فيجعل في الحكم كما لورده على المالك وهذا لا ~~يوجد هنا فبقي ضامنا كما كان وان عاد إلى مكان العقد ما لم يوصله إلى ~~المالك والإجارة في هذا كالعارية لان يد المستأجر يد نفسه أيضا فإنه يقبض ~~لمنفعة نفسه ورجوعه بضمان الاستحقاق لأجل الغرور الثابت بعقد ضمان لا لان ~~يده يد المالك * يوضح الفرق ان PageV11P145 # المستعير والمستأجر يضمنان بالامساك فإنه لو استعار أو استأجر دابة ~~ليركبها إلى مكان كذا فأمسكها في المصر أياما كان ضامنا فكذلك إذا جاوز ~~المكان المشروط فإنما ضمناه بامساكها في غير الموضع الذي تناوله الاذن ولا ~~ينعدم الامساك إلا بالرد. فأما المودع يصير ضامنا بالاستعمال لا بالامساك ~~وقد انعدام ms3092 الاستعمال حين عاد إلى الوفاق. يقول فان أقام صاحبها البينة ~~أنها نفقت تحته في دير عبد الرحمن من ركوبه وأقام المستعير شاهدين أنه قد ~~ردها إلي صاحبها أخذت بينة رب الدابة لأنها تثبت سبب تقرر الضمان على ~~الراكب وبينة المستعير تنفى ذلك والبينات للاثبات * وإذا نفقت الدابة تحت ~~المستعير ثم أقام رجل البينة انها دابته يقضي القاضي له بالملك لاثباته ذلك ~~بالحجة ولا يسأله البينة أنه لم يبع ولم يهب لان ذلك لا يدعيه أحد والقاضي ~~نصب لفصل لخصومات لا لانشائها فان ادعى ذلك الذي أراد أن يضمنه أو قال أذن ~~لي في عاريتها يحلف على ذلك لأنه ادعى عليه ما لو أقربه لزمه فإذا أنكر ~~يستحلفه فان نكل كان نكوله كاقراره فلا يضمن المستحق أحدا وان حلف كان له ~~أن يضمن أيهما شاء لان كل واحد منهما متعد في حقه المعير بالتسليم ~~والمستعير بالقبض والاستعمال فان ضمن المعير لم يرجع على المستعير لأنه ~~ملكها من حين وجب عليه الضمان فيتبين انه أعار ملك نفسه وان ضمن المستعير ~~لم يرجع على المعير أيضا لأنه ضمن بفعل باشره لنفسه بخلاف المودع ولأنه لم ~~يصر مغرورا من جهة المعير حين لم يشترط المعير لنفسه عوضا بخلاف المستأجر ~~فقد صار مغرورا من جهة الاجر بمباشرته عقد الضمان واشتراط العوض لنفسه. ثم ~~على المستأجر الاجر إلى الموضع الذي نفقت فيه الدابة لأنه استوفى المعقود ~~عليه وذلك للأجر دون الملك لان تقوم المنفعة كان بعقده وبه وجب الاجر * ولا ~~بأس بأن يعير العبد التاجر والعبد الذي يؤدى الغلة الدابة. وفى القياس ليس ~~لهما ذلك لأنه تبرع والمملوك ليس من أهله فان تبرعه يكون بملك الغير ولأنه ~~صار منفك الحجر عنه في التجارة والإعارة ليست من التجارة في شئ * ووجه ~~الاستحسان ان هذا من توابع التجارة فان التاجر لا يجد منه بدا لأنه إذا ~~أراد الانسان أن يعامله فلا بد أن يجلسه في حانوته أو يضع وسادة له وهو ~~إعارة لذلك الموضع منه وقد يستعار منه ms3093 الميزان أو صنجات الميزان فإذا لم ~~يعر لان يعار منه عند حاجته أيضا * وما يكون من توابع التجارة يملكه ~~المأذون كاتخاذ الضيافة اليسيرة والاهداء إلى المجاهدين بشئ. والأصل فيه ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب PageV11P146 # دعوة المملوك وحديث أبي سعيد مولى أبى أسيد رضى الله تعالى عنه قال عرست ~~وأنا عبد فدعوت رهطا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم فيهم أبو ذر فأجابوني. ~~فدل أن للعبد اتخاذ للدعوة حتى أجابه أبو ذر رضى الله تعالى عنه مع زهده * ~~والعبد الذي أمره المولى بأداء الغلة مأذون له في التجارة لأنه لا يتمكن من ~~الأداء إلا بالاكتساب فأمر المولي إياه بأداء الغلة يكون إذنا له في ~~الاكتساب (عبد مأذون له) أجر دابته من رجل فنفقت تحته فاستحقها رجل وضمن ~~الراكب قيمتها يرجع بها على العبد المأذون كما يرجع على الحر لأنه صار ~~مغرورا من جهته باشتراطه العوض لنفسه والمأذون يؤاخذ بضمان الغرور كالحر ~~ولهذا تبين خطأ بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله تعالى أن ضمان الغرور ~~كضمان الكفالة وان الغار يصير كالقائل للمغرور ان ضمنك أحد بسبب ركوب هذه ~~الدابة أو استيلاد هذه الجارية في البيع فأنا ضامن لك ذلك لأنه لو كان هذا ~~بطريق الكفالة لم يؤاخذ به المأذون فان العبد المأذون لا يؤاخذ بضمان ~~الكفالة ولكن الطريق أن من باشر عقد المعاوضة فهو ملتزم سلامة المعقود عليه ~~عن العيب ولا عيب فوق الاستحقاق والرجوع عليه لهذا. ولهذا لا رجوع على ~~المعير الواهب لأنه لا يلتزم صفة السلامة بعقد التبرع * ثم العبد في التزام ~~صفة السلامة بعقد المعاوضة وهو التجارة كالحر * وإذا أعار عبد محجور عليه ~~عبدا مثله دابة فركبها فهلكت تحته ثم استحقها رجل فله ان يضمن أيهما شاء ~~لان أحدهما غاصب لملكه بالتسليم إلى الاخر والآخر مستهلك باستعماله فان ضمن ~~الراكب لم يرجع على المعير لانعدام الغرور منه ولان المعير كان محجورا عليه ~~فلا يؤاخذ بضمان الأقوال وان ضمن المعير رجع به مولاه في رقبة ms3094 الراكب لان ~~الدابة صارت كسب المعير حين تقرر عليه ضمانها وكسب العبد لمولاه. فتبين ان ~~الراكب أتلف ملكه بغير رضاه. وكذلك أن كانت الدابة لمولى المعير فله أن ~~يضمن الراكب لان اذن العبد المحجور عليه غير معتبر في اسقاط حق المولى فبقي ~~الراكب مستعملا دابته بغير رضاه فكان غاصبا ضامنا * وان استعار الرجل دابة ~~نتوجا فألقت من غير أن يعنف عليها فلا ضمان عليه لأنها لو هلكت من الركوب ~~المعتاد لم يضمن فإذا هلك ما في بطنها أولى وان ضربها ففقأ عينها أو كبحها ~~باللجام فهلكت فهو ضامن لها لأنه متلف بما صنع وإنما أذن له المالك في ~~الركوب دون الضرب * ولو استعار من رجل سلاحا ليقاتل به فضرب بالسيف فانقطع ~~نصفين أو طعن بالرمح فانكسر فلا ضمان عليه لأنه مأذون في الاستعمال ~~والاستعمال يكون الا هكذا PageV11P147 # وان ضرب به حجرا فهو ضامن لان المعير إنما أذن له في المقاتلة بالسلاح ~~والمقاتلة مع الخصم لا مع الحجر والضرب بالسيف الحجر غير معتاد أيضا فكان ~~به ضامنا قال (وإذا قال المستعير في صحته أو مرضه قد هلكت منى العارية ~~فالقول قوله مع يمينه) لأنه أمين فيه كالمودع ولا يتغير حكم أمانته بمرضه ~~(وإذا) كان على دابة بإعارة أو إجارة فنزل عنهما في السكة ودخل المسجد ~~ليصلى فخلى عنها فهلكت فهو ضامن لها وكذلك أن أدخل الحمل في بيته وخلى عنها ~~في السكة لأنه ضيعها حين تركها في غير حرز لا حافظ معها من أصحابنا رحمهم ~~الله من قال هذا إذا لم يربطها بشئ فان ربطها لم يضمن لأنه متعارف لا يجد ~~المستعير من ذلك بدا. # والأصح أنه يضمن إذا غيبها عن بصره. ألا ترى أنه قال وإن كان في صحراء ~~فنزل ليصلي وأمسكها فانفلتت منه فلا ضمان عليه. فبهذا تبين ان المعتبر أن ~~لا يغيبها عن بصره ليكون حافظا لها فأما بعد ما غيبها عن بصره لا يكون هو ~~حافظا لها وان ربطها بشئ بل يكون مضيعا لها بترك الحفظ فيكون ms3095 ضامنا * وإذا ~~استعارها ليركبها في حاجته إلى ناحية مسماة من النواحي في الكوفة فأخرجها ~~إلى الفرات ليسقيها والناحية التي استعارها إليها من غير ذلك المكان فهلكت ~~فهو ضامن لها لامساكه إياها في غير الموضع المأذون فيه أو ركوبه إياها إلى ~~موضع السقي (ولا يقال) إنما فعل هذا المنفعة الدابة لأنه لا ولاية له على ~~ملك الغير في ذلك إلا أن يأذن صاحبها وهو لم يأذن له في سقيها ولأنه يمكنه ~~ان يسقيها في خروجه إلى الناحية التي استعارها إليها لأن الماء موجود في كل ~~موضع (وإذا) وجد المعير دابته مع رجل يزعم أنها له فهو خصم له فيها لأنها ~~في يده وهو يدعى رقبتها وذو اليد في مثل هذا خصم للمستحق * وان قال الذي هي ~~في يديه أودعنيها فلان الذي أعرتها إياه فلا خصومة بينهما لأنهما تصادقا ~~على أن الوصول إليه من ذلك الرجل وذلك الرجل ليس بخصم للمدعى لو كان حاضرا ~~لأنه مستعير منه فكذلك من قامت يده فيها مقام يده لا يكون خصما ولأنهما ~~تصادقا أنه مودع حافظ لها فلا يكون خصما. وإن كان ذلك المستعير باعها من ~~رجل أو باعها وصيه بعد موته فأخذها صاحبها وأقام البينة انها له قضى بها له ~~ورجع المشترى بالثمن على بائعه لان بالاستحقاق يتبين بطلان البيع * وإذا ~~طلب المعير ثوبه فأبى المستعير أن يدفعه فهلك عنده فهو ضامن لقيمته لأنه ~~بالمنع بعد الطلب صار غاصبا وإن لم يمنعه ولكنه قال دعه عندي إلى غد فرضى ~~به صاحبه فلا ضمان عليه لأنه بهذا الرضا صار كالمجدد للإعارة منه فلا ~~PageV11P148 # يكون في إمساكه إلى الغد متعديا (رجل) أرسل رسولا يستعير له دابة من فلان ~~إلى الحيرة فجاء الرسول إلى صاحبها وقال إن فلانا يقول لك أعرني دابتك إلى ~~المدينة فدفعها إليه فجاء بها الرسول فدفعها إلى الذي أرسله ثم بدا للذي ~~أرسله أن يركبها إلى المدينة وهو لا يشعر بما كان من قول الرسول فركبها ~~فهلكت تحته فلا ضمان عليه لأنه استعملها باذن ms3096 مالكها. # وان ركبها إلى الحيرة فهلكت تحته فهو ضامن لها لأنه جاوز المكان الذي أذن ~~فيه المالك فصار مستعملا لها بغير إذنه وهذا لان ظنه غير معتبر إنما ~~المعتبر اذن المالك وقد كان إلى الموضع الذي طلب الرسول. ثم لا يرجع المرسل ~~على الرسول بشئ لأنه لم يوجد منه عقد ضمان إنما أخبره بخبر أو لم يخبره بشئ ~~ولكنه لم يبلغ رسالته كما أمره به وذلك غير موجب للضمان عليه والكراء في ~~هذا قياس العارية * وان قال أعرتني دابتك فنفقت وقال رب الدابة ما أعرتكها ~~ولكن غصبتها فلا ضمان عليه إن لم يركبها لأنه أقر بفعل المالك في ملكه وذلك ~~غير موجب للضمان عليه والمالك يدعى عليه سبب الضمان وهو الغصب فيكون القول ~~قول المنكر. وإن كان قد ركبها فهو ضامن لها لان السبب الموجب للضمان عليه ~~قد ظهر وهو استعمال دابة الغير بغير إذنه والاذن المسقط للضمان لا يثبت ~~بدعواه. و ان قال رب الدابة أجرتكها فالقول قول الراكب مع يمينه لا نهما ~~تصادقا على أن الركوب حصل بالاذن ثم رب الدابة يدعى عليه الاجر والراكب ~~منكر فالقول قوله لانكار ذلك. وهذا بخلاف العين فإنه إذا هلك مال الغير في ~~يده فقال وهبتها لي وقال المالك بل بعتها منك فإنه يكون ضامنا لأن العين ~~مال متقوم بنفسه فلا يسقط حق المالك عن ماليته إلا باسقاطه فأما المنفعة ~~إنما تأخذ حكم المالية والتقوم بعقد الإجارة ورب الدابة يدعي ذلك والراكب ~~منكر فلهذا لا يضمن شيئا * وان أقام رجل البينة على أرض ونخل أنها له وقد ~~أصاب ذو اليد من غلتها وثمرتها فهو ضامن لما أصاب من ذلك (وقال) ابن أبي ~~ليلي لا ضمان عليه لان الثمرة منفعة الأشجار والمنفعة لا تكون مضمونة بغير ~~عقد ضمان كمنفعة الدابة ولكنا نقول الثمرة عين مال متقوم بدليل جواز بيعها ~~وهي مملوكة لصاحب الشجرة لتولدها من ملكه فيكون المصيب ضامنا لماله ~~بالاتلاف كولد الجارية والحمل في الشاة إذا أتلفها * وإذا غصب الرجل الأرض ~~وزرعها ms3097 فالزرع له لأنه حصل بعمله من بذره وهذا بخلاف ما إذا غصب جارية ~~فأحبلها فان الولد هناك يكون لصاحبها لان حصول الولد بحضانتها في رحمها لا ~~بفعل الواطئ فان ماء الفحل PageV11P149 # يصير مستهلكها بالاختلاط بمائها ولان الولد في حكم جزء من عينها وهي ~~بجميع أجزائها مملوكة للمغصوب منه فأما الزرع ليس بجزء من الأرض. ألا ترى ~~أنه من جنس البذر وانه حاصل بعمل الزارع كما قررناه في الغصب ثم الزارع ~~ضامن لما نقص الأرض عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله لا ضمان عليه ~~لان العقار لا يكون مضمونا بالغصب والنقصان لم يحصل بفعله ولان النقصان في ~~الأرض من حيث تقليل المنفعة والريع والمنفعة لا تكون مضمونة على الغاصب. ~~ولكنا نقول قد انتقص مالية العين بفعله وهو الزراعة فكان متلفا بقدر ~~النقصان والعقار يضمن بالاتلاف كما لو هدم الأبنية أو قلع الأشجار. ثم يرفع ~~من الزرع مقدار بذره وما أنفق فيه وما غرم من نقصان الأرض ويتصدق بالفضل في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه بكسب خبيث، وفى قول أبى يوسف وابن ~~أبي ليلي رحمهما الله لا يتصدق بشئ لأنه حصل له بزراعته وهو سبب مشروع ~~للاكتساب وقد بينا هذا في الغصب * وإذا استأجر أرضا سنة فزرعها سنتين فعليه ~~الاجر للسنة الأولى لأنه استوفي المعقود عليه بحكم عقد صحيح وعليه نقصان ~~الأرض بالزراعة في السنة الثانية لأنه غاصب فيما صنع ويتصدق بالفضل عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله كما في الفضل الأول. وعند ابن أبي ليلى عليه أجر ~~مثلها في السنة الثانية لاعتبار فكأنه زرعها في السنة الثانية بناء على ~~العقد في السنة الأولى وإنما لم يتعرض له صاحبها لهذا والعقد ينعقد ~~بالدلالة كما ينعقد بالتصريح فيلزمه أجر مثلها (ثم) ختم الكتاب بمسألة ~~ذكرها في كتاب الزكاة أن من وجد كنزا في دار رجل ففيه الخمس وأربعة أخماسه ~~لصاحب الخلطة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وفى قول أبى يوسف وابن ~~أبي ليلى رحمهما الله للواحد وإنما ms3098 ذكر أبو يوسف رحمه الله هذه المسألة ~~المختلفة بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله في آخر هذا الكتاب وآخر ~~الوديعة لان كل واحد منهما كان أستاذه فإنه كان في الابتداء يختلف إلى ابن ~~أبي ليلى تسع سنين ثم تحول منه إلى أبي حنيفة واختلف عنده أيضا تسع سنين ~~فأحب أن يذكر بعض الفصول عن أستاذيه جميعا فلهذا ذكر هذه الفصول والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. واليه المرجع والمآب. وصلي على سيدنا محمد ~~النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا PageV11P150 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الشركة) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى ~~إملاء * الأصل في جواز الشركة ما روى أن السائب بن شريك جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أتعرفني فقال صلوات الله وسلامه عليه وكيف لا ~~أعرفك وكنت شريكي وكنت خير شريك لا تدارى ولا تمارى أي لا تداجي ولا تخاصم ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يفعلون ذلك فأقرهم عليه وقد ~~تعامله الناس من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي يومنا هذا من غير ~~نكير منكر (ثم) الشركة نوعان؟ شركة الملك. وشركة العقد (فشركة الملك) أن ~~يشترك رجلان في ملك مال وذلك نوعان. ثابت بغير فعلهما كالميراث. وثابت ~~بفعلها وذلك بقبول الشراء أو الصدقة أو الوصية والحكم واحد وهو أن ما يتولد ~~من الزيادة يكون مشتركا بينهما بقدر الملك وكل واحد منهما بمنزلة الأجنبي ~~في التصرف في نصيب صاحبه (وأما شركة العقد) فالجائز منها أربعة أقسام ~~المفاوضة والعنان وشركة الوجوه وشركة التقبل ويسمى هذا شركة الأبدان وشركة ~~الصنائع (فأما العنان) فهو مشتق من قول القائل عن لي كذا أي عرض قال امرؤ ~~القيس فعن لنا سرب كان نعاجه * عذارى دوار في ملاء مذبل أي عرض. وزعم بعض ~~أهل الكوفة ان هذا شئ أحدثه أهل الكوفة ولم يتكلم به العرب وليس كذلك فقد ~~قال النابغة الجعدي وشاركنا ms3099 قريشا في نقاها * وفي أحسابها شرك العنان ~~(وقيل) هو مأخوذ من عنان الدابة على معنى ان راكب الدابة يمسك العنان بإحدى ~~يديه ويعمل بالأخرى وكل واحد من الشريكين يجعل عنان التصرف في بعض المال ~~إلى صاحبه دون البعض أو على معنى ان للدابة عنانين أحدهما أطول والآخر أقصر ~~فيجوز في PageV11P151 # هذه الشركة أن يتساويا في رأس المال والربح أو يتفاوتا فسميت عنانا (وأما ~~المفاوضة) فقد قيل اشتقاقها من التفويض فان كل واحد منهما يفوض التصرف إلى ~~صاحبه في جميع مال التجارة (وقيل) اشتقاقها من معنى الانتشار يقال فاض ~~الماء إذا انتشر و استفاض الخير يستفيض إذا شاع فلما كان هذه العقد مبنيا ~~على الانتشار والظهور في جميع التصرفات سمى مفاوضة (وقيل) اشتقاقها من ~~المساواة قال القائل لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم ~~سادوا يعنى متساوين فلما كان هذا العقد مبنيا علي المساواة المال والربح ~~سمى مفاوضة (وأما شركة الوجوه) تسمى شركة المفاليس وهو ان يشترك الرجلان ~~بغير رأس مال على أن يشتريا بالنسيئة ويبيعا سميت بهذا الاسم على معنى ان ~~رأس مالهما وجههما فإنه إنما يباع في النسيئة ممن له في الناس وجه * وشركة ~~التقبل أن يشترك صانعان في تقبل الاعمال كالخياطة والقصارة ونحو ذلك وتسمى ~~شركة الأبدان لأنهما يعملان بأبدانها وشركة الصنائع لان رأس مالهما صنعتهما ~~(وأما شركة العنان) فهو ان يشترك الرجلان برأس مال يحضره كل واحد منهما ولا ~~بد من ذلك اما عند العقد أو عند الشراء حتى أن الشركة لا تجوز برأس مال ~~غائب أو دين. ولا يشترط لجواز هذه الشركة خلط المالين عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى يشترط وهي رواية عن زفر. والأصل عنده ان شركة الملك أصل ثم ~~شركة العقد تنبنى عليه قال لان الشركة عبارة عن الاختلاط وذلك أنما يتحقق ~~في الملك والمعتبر في كل عقد ما هو قضية اسم ذلك العقد كالحوالة والكفالة ~~والصرف. فإذا خلطا المالين على وجه لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر فقد ms3100 ثبتت ~~الشركة في الملك فينبنى عليه شركة العقد فأما قبل الخلط فالشركة في الملك ~~لم تثبت حتى إذا هلك رأس ما أحدهما كان هالكا عليه خاصة فلا تثبت شركة ~~العقد لان معنى الاختلاط فيه لا يتحقق مقصودا. وعندنا موجب شركة العقد ~~الوكالة على معنى ان كل واحد منهما يكون وكيل صاحبه في الشراء بالمال الذي ~~عينه ولهذا شرطنا تعيين المال عند العقد أو عند الشراء لان الوكالة بالشراء ~~بماله لا تصح الا به فان بدون تعيين المال يكون الوكيل مشتريا بما في ذمته ~~وهذا التوكيل صحيح بدون خلط المالين ومعنى الاختلاط الذي تقتضيه الشركة في ~~المشترى بالمال والربح لا في رأس المال وذلك ثابت بدون خلط وعلى هذا الأصل ~~لو كان رأس مال أحدهما دراهم والآخر دنانير تنعقد الشركة بينهما ~~PageV11P152 # صحيحة عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله * وكذلك أن كان رأس مال ~~أحدهما بيضا الآخر سودا لان الشركة في الملك لا تثبت هنا حين كانا لا ~~يختلطان وعلى الرواية التي شرط زفر الخلط جواب هذه الفصل ظاهر على مذهبه ~~وأما على الرواية التي لا يشترط ذلك نقول في هذين الفصلين ربما يظهر الربح ~~لأحدهما دون الآخر بتغيير سعر أحد النقدين وذلك تقتضيه الشركة وعندنا موجب ~~هذا العقد الوكالة وذلك صحيح مع اختلاف النقدين فإنهما لو صرحا بالوكالة ~~بأن يشترى أحدهما بهذه الدراهم على أن يكون المشترى بينهما ويشترى الآخر ~~بهذه الدنانير على أن يكون المشترى بينهما كان صحيحا * فكذلك تصح الشركة ~~بهذه الصفة (فأما شركة المفاوضة) فهي جائزة عندنا وقال مالك رحمه الله ~~تعالى لا أعرف ما المفاوضة وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إن كان في ~~الدنيا عقد فاسد فهو المفاوضة وربما قال إنه نوع من القمار فأما مالك رحمه ~~الله فإن كأن لا يعرفها لغة فقد بينا اشتقاقها وان كأن لا يعرفها شرعا فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفاوضوا فإنه أعظم للبركة وقال عليه ~~الصلاة والسلام إذا فاوضتم فأحسنوا المفاوضة * وأما الشافعي رحمه الله فإنه ms3101 ~~ينبنى على مذهبه ان الأصل شركة الملك وما هو موجب المفاوضة قط لا يثبت ~~باعتبار شركة الملك فلهذا أفسدها وقال لأنها تتضمن الكفالة بالمجهول ~~للمجهول فان كل واحد منهما يكون كفيلا عن صاحبه فيما يلزمه بجهة التجارة ~~والكفالة للمجهول بالمعلوم باطل فبالمجهول أولى * والذي يقول إنه ضرب من ~~القمار فإنما يدخل ذلك على مذهب الثوري لأنه يقول إذا ورث أحدهما مالا يكون ~~ذلك مشتركا بينهما ولسنا نقول بذلك فلا يدخل ذلك على مذهبنا * وحجتنا في ~~ذلك أن هذه الشركة تتضمن الكفالة والوكالة وكل واحد منهما صحيح مقصودا ~~فكذلك في ضمن الشركة فأما الجهالة بعينها لا تبطل الكفالة ولكن تمكن ~~المنازعة سببا وذلك منعدم هنا لان كل واحد منهما إنما يصير ضامنا عن صاحبه ~~ما لزمه بتجارته وعند اللزوم المضمون له والمضمون به معلوم ومثل هذا لا ~~يوجد في شركة العنان فان التوكيل بشراء مجهول الجنس لا يصح مقصودا. ثم صحت ~~شركة العنان وان تضمنت ذلك لان ما يشتريه كل واحد منهما غير مسمى في العقد ~~فكذلك المفاوضة. ومن شروط هذه العقد ان يتساويا في رأس المال ولا يختص ~~أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس ماله في الشركة من النقود وأن يتساويا في ~~الربح فلا يشترط لأحدهما زيادة على صاحبه لما بينا أن قضية اللفظ المساواة ~~ثم في ظاهر هذه الرواية تصح هذه الشركة PageV11P153 # من غير خلط المالين والمالان لا يختلطان كالدراهم والدنانير والسود ~~والبيض وزفر رحمه الله لا يجوز هذه الشركة بدون خلط المالين برواية واحدة ~~(قال) لأنه لو جاز لكان كل واحد منهما مختصا بملك مال بعد عقد الشركة وذلك ~~لا يجوز في هذه العقد (وقد) روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ان هذه ~~الشركة لا تجوز بمالين لا يختلطان لان المساواة شرط في هذا العقد والمساواة ~~بين الدراهم والدنانير في المالية إنما تكون بالتقويم وطريق ذلك الحزر ~~والمساواة شرعا لا تثبت بهذا الطريق كالمساواة التي تشترط في مبادلة ~~الأموال الربوية بجنسها وإن كان رأس مال أحدهما ms3102 بيضا ورأس مال الآخر سودا ~~وبينهما تفاوت في الصرف لا يجوز هذا العقد في ظاهر الرواية لعدم المساواة ~~(وذكر) إسماعيل بن حماد عن أبي يوسف رحمهم الله انه يجوز لأنه لا قيمة ~~للجودة في الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وإنما تعتبر المساواة في الوزن ~~قال صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء * وروى الحسن عن أبي حنيفة ان ~~المفاوضة لا تنعقد الا بلفظ المفاوضة حتى إذا لم يذكر لفظة المفاوضة كان ~~عنانا عاما * والعنان قد يكون عاما وقد يكون خاصا. وتأويل هذا أن أكثر ~~الناس لا يعرفون جميع أحكام المفاوضة فلا يتحقق منهما الرضا بحكم المفاوضة ~~قبل علمهما به ويجعل تصريحهما بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله فإن كان ~~المتعاقدان يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ذكرا معنى المفاوضة ~~وإن لم يصرحا بلفظها لان المعتبر المعنى دون اللفظ (فأما شركة الوجوه) فهي ~~صحيحة عندنا وباطلة عند الشافعي بناء علي أصله أن الأصل شركة الملك وذلك لا ~~يوجد في شركة الوجوه. وعندنا شركة العقد تصح باعتبار الوكالة وتوكيل كل ~~واحد منهما صاحبه بالشراء على أن يكون المشترى بينهما نصفين أو ثلاثا صحيح ~~فكذلك الشركة التي تتضمن ذلك إلا أن في هذا العقد لا يصلح التفاضل في ~~اشتراط الربح بعد التساوي في ملك المشتري لان الذي يشترط له الزيادة ليس له ~~في نصيب صاحبه رأس مال ولا عمل ولا ضمان فاشتراط جزء من ذلك الربح له يكون ~~ربح ما لم يضمن ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فان أراد التفاوت ~~في الربح فينبغي أن يشترط التفاوت في ملك المشتري بأن يكون لأحدهما الثلث ~~وللآخر الثلثان حتى يكون لكل واحد منهما الربح بقدر ملكه * وهذه الشركة ~~عندنا تجوز عنانا ومفاوضة الا ان المفاوضة لا تكون الا باعتبار المساواة في ~~المشترى والربح جميعا (فأما شركة التقبل) فهي صحيحة عندنا ولا تصح عند ~~الشافعي رحمه الله بناء على أصله ان شركة الملك أصل ولا يوجد PageV11P154 # ذلك في هذه الشركة فان الخلط في ms3103 العمل لا يتحقق. ولكنا نقول جواز الشركة ~~باعتبار الوكالة وتوكيل كل واحد منهما صاحبه بتقبل العمل صحيح فكذلك الشركة ~~والناس تعاملوا بهذه الشركة وشركة الوجوه من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير وهو الأصل في جواز الشركة. ثم استحقاق ~~الربح في طريق الشركة يكون بالمال تارة وبالعمل أخرى بدليل المضاربة فان رب ~~المال يستحق نصيبه من الربح بماله والمضارب بعمله وذلك العقد شركة الإجارة ~~بدليل انها لا تلزم وانه لا يحتاج فيها إلى بيان المدة فإذا صح عقد الشركة ~~بين اثنين بالمال فكذلك يصح باعتبار العمل لان كل واحد منهما يستحق به ~~الربح وسواء اتفقت الاعمال أو اختلفت عندنا. وقال زفر رحمه الله ان اتفقت ~~الاعمال كالقصارين والصباغين إذا اشتركا يجوز وإذا اختلفت بان يشترك قصار ~~وصباغ لا تجوز الشركة لان كل واحد منهما عاجز عن العمل الذي يتقبله صاحبه ~~فان ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق ما هو مقصود الشركة عند اختلاف الاعمال ~~ولكنا نقول جواز هذه الشركة باعتبار الوكالة والتوكيل بتقبل العمل صحيح ممن ~~يحسن مباشرة ذلك العمل وممن لا يحسن لأنه لا يتعين على المتقبل إقامة العمل ~~بيده بل له أن يقيم بأعوانه وأجرائه وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك فكان ~~العقد صحيحا (وهذا) النوع من الشركة قد يكون عنانا وقد يكون مفاوضة عند ~~استجماع شرائط المفاوضة ومعنى هذا أنه متى كان مفاوضة فان كل واحد منهما ~~مطالب بما يلتزمه صاحبه بحكم الكفالة ومتى كان عنانا فإنما يطالب به من ~~باشر السبب دون صاحبه كما هو حكم الوكالة (إذا) عرفنا هذا فنقول. بدأ ~~الكتاب ببيان شركة العنان وانهما كيف يكتبان كتاب هذه الشركة بينهما ~~والشركة عقد يمتد فيستحب الكتاب في مثله ليكون حكما بينهما فيما يجرى من ~~المنازعة قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه) ثم المقصود بالكتاب التوثق والاحتياط فينبغي أن يكتب على ~~أوثق الوجوه ويتحرز فيه من طعن كل طاعن ms3104 ثم بدأ فقال (هذا ما اشترك عليه ~~فلان وفلان) وبعض أصحاب الشروط عابوا عليه في هذا اللفظ فقال هذا إشارة إلى ~~الصك فالأحوط أن يكتب هذا كتاب فيه ذكر ما اشترك فلان وفلان ولكن محمدا ~~رحمه الله اتبع الكتاب والسنة فيما اختار قال الله تعالى (هذا ما توعدون) ~~وهو إشارة إلى ما هو المقصود من الوعد للأبرار والوعيد للفجار ولما اشترى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أمر أن PageV11P155 # يكتب هذا ما اشترى محمد رسول الله من الغد بن خالد بن هوذة اليهودي ~~(ولما) أمر صلى الله عليه وسلم بكتاب الصلح يوم الحديبية كتب على رضى الله ~~تعالى عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما اصطلح محمد بن عبد ~~الله وسهل بن عمر وعلي أهل مكة * ثم قال (اشتركا على تقوى الله وأداء ~~الأمانة) فان هذا العقد عقد أمانة والمقصود تحصيل الربح و ذلك بالتقوى ~~وأداء الأمانة يحصل (ثم يبين مقدار رأس مال كل واحد منهما) لان عند القسمة ~~لا بد من تحصيل رأس مال كل واحد منهما ليظهر الربح فلا بد من إعلام ذلك في ~~كتاب الشركة ليرجعا إليه عند المنازعة * ثم قال (وذلك كله في أيديهما) وهذه ~~إشارة إلى أن رأس المال ليس بغائب ولا دين بل هو عين في أيديهما * ومن ~~الناس من شرط الخلط ومنهم من شرط أن يكون المال في أيديهما جميعا فللتوثق ~~يذكر ذلك ويذكر أنهما يشتريان به ويبيعان جميعا في شئ ويعمل كل واحد منهما ~~فيه برأيه ويبيع بالنقد والنسيئة * وعندنا هذا يملكه كل واحد منهما بمطلق ~~عقد الشركة إلا أن من العلماء من يقول لا يملك كل واحد منهما ذلك ما لم ~~يصرحا به في عقد الشركة فللتحرز عن قول هذه القائل يكتب هذا (ثم يذكر فما ~~كان فيه من ربح فهو بينهما على قدر رؤس أموالهما وما كان من وضيعة أو تبعة ~~فكذلك) ولا خلاف ان اشتراط الوضيعة بخلاف مقدار رأس المال باطل واشتراط ~~الربح صحيح عندنا ms3105 خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه علي ما نبينه وأما ~~مكاتبة علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه قال الربح على ما اشترطا ~~والوضيعة على المال وإنما يذكر هذا ليكون أبعد عن الاختلاف. ولكن إنما يكتب ~~هذا إذا كان الشرط بينهما هكذا ثم قال (اشتركا على ذلك في شهر كذا من سنة ~~كذا) وإنما بتبيين التاريخ تنقطع المنازعة حتى لا يدعى أحدهما لنفسه حقا ~~فيما اشتراه قبل هذا التاريخ (وكتب) التاريخ في زمن عمر رضى الله تعالى عنه ~~فإنه شاور الصحابة رضوان الله عليهم في التاريخ من أي وقت يعتبرونه فمنهم ~~من قال من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال من وقت مبعثه ~~ومنهم من قال من وقت موته ثم اتفقوا على التاريخ من وقت الهجرة وهو المعروف ~~الذي يتعامل عليه الناس إلى يومنا هذا قال (ولا يجوز أن يفضل أحدهما صاحبه ~~في الربح لا في المال العين أو العمل بأيديهما أو في الذي ليس فيه شراء شئ ~~بتأخير فأما في المال العين إذا تساويا في رأس المال واشترطا أن يكون الربح ~~بينهما أثلاثا أو تفاوتا في رأس المال فكأن لأحدهما الف وللآخر ألفان ~~واشترطا أن يكون الربح بينهما نصفين يجوز عندنا وعلى قول زفر PageV11P156 # والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز. أما عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~فلان شركة الملك على مذهبه أصل وفى شركة الملك لا يجوز أن يستحق أحدهما ~~شيئا من برح ملك صاحبه فكذلك في شركة العقد * واعتبر الربح بالوضيعة فهي ~~بينهما على قدر رؤس أموالهما واشتراطهما خلاف ذلك باطل فكذلك الربح ولكنا ~~نقول استحقاق الربح بالشرط فإنما يستحق كل واحد منهما بقدر ما شرط له لقوله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم * ثم جواز هذا العقد لحاجة الناس ~~إليه والحاجة ماسة إلى هذا الشرط فقد يكون أحدهما أحذق من الآخر في وجوه ~~التجارة فلا يرضى بأن يساويه صاحبه في استحقاق الربح مع حذاقته وخرق صاحبه ~~* ثم الربح يستحق بالعمل بدون ms3106 المال وهو في المضاربة فبالعمل مع المال أولي ~~(ثم) الوضيعة هلاك جزء من المال. وكل واحد منهما أمين فيما في يده من مال ~~صاحبه واشتراط الضمان على الأمين باطل ألا ترى ان في المضاربة لا يجوز ~~اشتراط شئ من الوضيعة علي المضارب ولهذا يقول زفر رحمه الله ان التساوي في ~~الربح مع التفاضل في رأس المال لا يجوز هنا لأنه لو جاز إنما يجوز بالقياس ~~علي المضاربة علي معنى ان صاحب الألفين يشترط جزأ من الربح للآخر بعمله فيه ~~ومثل هذا في المضاربة لا يجوز لان المال في أيديهما هنا والعمل مشروط ~~عليهما وفي المضاربة لو شرط العمل على رب المال أو كون المال في يده لا ~~يجوز ولكنا نقول موجب المضاربة التخلية بين المضارب وبين رأس المال فيكون ~~أمينا عاملا فيه وذلك ينعدم بهذا الشرط فأما موجب الشركة ليس هو التخلية ~~بين أحدهما والمال فهذا الشرط لا يؤدى إلى ابطال موجب الشركة ليس (ثم) حكم ~~المضاربة هنا ثبت تعبا للشركة وقد يثبت الشئ حكما على وجه لا يجوز اثباته ~~قصدا كالكفالة الثابتة في ضمن المفاوضة * وكذلك في العمل بأيديهما يجوز شرط ~~التفاضل في الربح عندنا للحاجة إلى ذلك فقد يكون أحدهما أحذق في العمل من ~~الآخر * فأما قوله أو في الذي ليس فيه شراء شئ بتأخير فهو إشارة إلى شركة ~~الوجود فان التفاضل في الربح هناك لا يجوز عند اشتراط التساوي في ملك ~~المشتري لان ذلك ربح ما لم يضمن وقد بينا ذلك * وقال (والشريكان في العمل ~~إذا غاب أحدهما أو مرض أو لم يعمل وعمل الآخر فالربح بينهما على ما اشترطا) ~~لما روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا أعمل في ~~السوق ولي شريك يصلى في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك ~~بركتك منه. والمعنى ان استحقاق الاجر بتقبل العمل دون مباشرته والتقبل كان ~~PageV11P157 # منهما وان باشر العمل أحدهما. ألا ترى ان المضارب إذا استعان برب المال ~~في بعض ms3107 العمل كان الربح بينهما على الشرط. أولا ترى أن الشريكين في العمل ~~يستويان في الربح وهما لا يستطيعان ان يعملا على وجه يكونان فيه سواء وربما ~~يشترط لأحدهما زيادة ربح لحذاقته وإن كان الآخر أكثر عملا منه فكذلك يكون ~~الربح بينهما على الشرط ما بقي العقد بينهما وإن كان المباشر للعمل أحدهما ~~ويستوى ان امتنع الاخر من العمل بعذر أو بغير عذر لأن العقد لا يرتفع بمجرد ~~امتناعه من العمل واستحقاق الربح بالشرط في العقد * قال (وان جاء أحدهما ~~بألف درهم والآخر بألفي درهم فاشتركا على أن الربح والوضيعة نصفان فهذه ~~شركة فاسدة) ومراده ان شرط الوضيعة نصفين فاسد لان الوضيعة هلاك جزء من ~~المال فكأن صاحب الألفين شرط ضمان شئ مما يهلك من ماله على صاحبه وشرط ~~الضمان على الألفين فاسد ولكن لا يبطل بهذا أصل العقد لأن جواز الشركة ~~باعتبار الوكالة والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة وإنما تفسد الشروط وتبقى ~~الوكالة فكذا هذا فان عملا على هذا فوضعا فالوضيعة على قدر رؤس أموالهما ~~لان الشرط بخلافه كان باطلا وان ربحا فالربح على ما اشترطا لان أصل العقد ~~كان صحيحا واستحقاق الربح بالشرط في العقد فكان بينهما على ما اشترطا * وان ~~اشترطا الربح والوضيعة على قدر رأس المال والعمل من أحدهما بعينه كان ذلك ~~جائزا لان العامل منهما معين لصاحبه في العمل له في ماله حين لم يشترط ~~لنفسه شيئا من بربح مال صاحبه فهو كالمستبضع في مال صاحبه (وان) اشترطا ~~الربح نصفين والوضيعة على رأس المال والعمل عليهما جاز ذلك لان صاحب الألف ~~شرط لنفسه جزأ من ربح مال صاحبه وهو السدس بعمله فيه فيكون في معنى المضارب ~~له إلا أن معنى المضاربة تبع لمعنى الشركة والمعتبر موجب الأصل دون التبع ~~فلهذا لا يضرهما اشتراط العمل عليهما * فان عملاه أو عمل أحدهما فالربح على ~~ما اشترطا لان الاستحقاق بعد صحة العقد بالشرط لا بنفس العمل وقد كان العمل ~~مشروطا عليهما فلا يضرهما تفرد أحدهما بإقامة العمل * وكذلك أن ms3108 اشترطا ~~العمل على صاحب الألف ووجه الجواز هنا أبين لان صاحب الألفين دفع إليه ماله ~~ليعمل فيه بسدس الربح فان المشروط له نصف الربح ثلث الربح حصة رأس ماله ~~وسدسه إلى تمام النصف يستحق من مال صاحبه بعمله فيه واشتراط العمل على ~~المضارب يصحح المضاربة ولا يبطلها (فان قيل) إذا كان يعمل هو في شئ شريك ~~فكيف يستوجب عوض PageV11P158 # عمله على شريكه (قلنا) استحقاق الربح بطريق الشركة لا بطريق الإجارة ~~ولهذا لا يشترط فيه تسمية مقدار العمل ولا بيان المدة والعامل فيما هو شريك ~~فيه لا يستوجب الاجر لان استحقاق الاجر بنفس العمل فإذا العامل فيما هو ~~شريك فيه يستحق الربح بالشرط في عقد صحيح * وان اشترطا العمل على صاحب ~~الألفين لم تجز الشركة لان العامل شرط لصاحبه جزأ من ربح ماله من غير أن ~~يكون له فيه رأس مال أو عمل وذلك باطل فان استحقاق الربح باعتبار العمل ~~والمال أو العمل أو الضمان ولم يوجد شئ من ذلك لصاحب الألف في مال صاحب ~~الألفين فكان اشتراطه جزأ من الربح له باطلا والربح بينهما على قدر رؤس ~~أموالهما لان العامل لم يطمع في شئ من ربح مال صاحب الألفين حين لم يشترط ~~شيئا من ذلك لنفسه * قال (وإذا أقعد الصانع معه رجلا في دكانه يطرح عليه ~~العمل بالنصف فهو فاسد في القياس) لان رأس مال صاحب الدكان منفعة المنافع ~~لا تصلح أن تجعل رأس مال في الشركة ولان المتقبل للعمل إن كان صاحب الدكان ~~فالعامل أجيره بالنصف وهو مجهول والجهالة تفسد عقد الإجارة وان ان المتقبل ~~هو العامل فهو مستأجر لموضع جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل وذلك مجهول الا ~~انه استحسن فأجاز هذا لكونه متعاملا بين الناس من غير نكير منكر وفي نزع ~~الناس عما تعاملوا به نوع حرج فلدفع هذا الحرج يجوز هذا العقد إذ ليس فيه ~~نص يبطله ولان بالناس حاجة إلى هذا العقد فالعامل قد يدخل بلدة لا يعرفه ~~أهلها ولا يأمنونه على متاعهم وإنما يأمنون ms3109 على متاعهم صاحب الدكان الذي ~~يعرفونه وصاحب الدكان لا يتبرع بمثل هذا على العامل في العادة ففي تصحيح ~~هذا العقد تحصيل مقصود كل واحد منهما لان العامل يصل إلى عوض عمله والناس ~~يصلون إلى منفعة عمله وصاحب الدكان يصل إلى عوض منفعة دكانه فيجوز العقد ~~ويطيب الفضل لرب الدكان لأنه أقعده في دكانه واعانه بمتاعه وربما يقيم بعض ~~العمل أيضا كالخياط يتقبل المتاع ويلي قطعه ثم يدفعه إلي آخر بالنصف فلهذا ~~يطيب له الفضل وجواز هذه العقد كجواز عقد السلم فان الشرع رخص فيه لحاجة ~~الناس إليه * قال (ولا تصح الشركة بالعروض) واعلم بأن الشركة بالنقود من ~~الدراهم والدنانير جائزة ولا تجوز الشركة بالتبر في ظاهر المذهب وقد ذكر في ~~كتاب الصرف أن من اشتري بتبر بعينه شيئا فهلك قبل القبض لا يبطل العقد فقد ~~جعل التبر كالنقود حتى قال لا يتعين بالتعيين فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف ~~العرف في كل (11 مبسوط حادي عشر) PageV11P159 # موضع فإن كانت المبايعات بين الناس في بلدة بالتبر فهو كالنقود لا يتعين ~~بالتعيين ويجوز الشركة به وإن لم يكن في ذلك عرف ظاهر فهو كالعروض لا تجوز ~~الشركة به فإن كان التعيين مفيدا فيه فهو معتبر وإن لم يكن مفيدا لا يعتبر ~~كتعين الصنجان والقيمات (فأما الشركة بالفلوس) ان كانت نافعة لا تجوز في ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وتجوز في قول محمد رحمه الله (وذكر) ~~الكرخي في كتابه أن قول أبى يوسف كقول محمد رحمهما الله والأصح ما قلنا وهو ~~بناء على مسألة كتاب البيوع إذا باع قلنا تعيينه بفلسين بأعيانها يجوز عند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمها الله وتعين الفلوس بالتعيين بمنزلة الجوز والبيض ~~وعند محمد رحمه الله لا يجوز ولا تتعين الفلوس الرائجة بالتعيين كالنقود. ~~فكذلك في حكم الشركة محمد رحمه الله يقول هي بمنزلة النقود ما دامت رائجة ~~وهما يقولان الرواج في الفلوس عارض في اصطلاح الناس وذلك يتبدل ساعة فساعة ~~فلو جوزنا الشركة بها أدى إلى جهالة ms3110 رأس المال عند قسمة الربح إذا كسدت ~~الفلوس وأخذ الناس غيرها لان رأس المال عند قسمة الربح يحصل باعتبار ~~المالية لا باعتبار العدد ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد (وروى) ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ان المضاربة بالفلوس الرائجة تصح وقال أبو ~~يوسف رحمه الله لا تصح الشركة بها ولا تصح المضاربة وفرق بينهما فقال في ~~المضاربة يحصل رأس المال أولا ليظهر الربح والفلوس ربما تكسد فلا تعرف ~~ماليتها بعد الكساد إلا بالحزر والظن ولا وجه لاعتبار العدد لما فيه من ~~الاضرار بصاحب المال فأما في الشركة إذا كسدت الفلوس يمكن تحصيل رأس مال كل ~~واحد منهما باعتبار العدد لان حالهما فيه سواء فلا يختص أحدهما بالضرر دون ~~الآخر (فأما) الشركة بالعروض من الدواب والثياب والعبيد لا تصح عندنا وعلى ~~قول ابن أبي ليلى ومالك رحمها الله هي صحيحة للتعامل وحاجة الناس إلى ذلك ~~ولاعتبار شركة العقد بشركة الملك. وفى الكتاب علل للفساد فقال لان رأس ~~المال مجهول يريد به أن العروض ليست من ذوات الأمثال وعند القسمة لا بد من ~~تحصيل رأس مال كل واحد منهما ليظهر الربح فإذا كان رأس مالهما من العروض ~~فتحصيله عند القسمة يكون باعتبار القيمة وطريق معرفة القيمة الحزر والظن ~~ولا يثبت التيقن به. ثم الشركة مختصة برأس مال يكون أول التصرف به بعد ~~العقد شراء لا بيعا وفى العروض أول التصرف يكون بيعا وكل واحد منهما يصير ~~موكلا لصاحبه ببيع متاعه على أن يكون له بعض PageV11P160 # ربحه وذلك لا يجوز وقد بينا ان صحة الشركة باعتبار الوكالة ففي كل موضع ~~لا تجوز الوكالة بتلك الصفة فكذلك الشركة ومعنى هذا أن الوكيل بالبيع يكون ~~أمينا فإذا شرط له جزء من الربح كان هذا ربح ما لم يضمن والوكيل بالشراء ~~يكون ضامنا للثمن في ذمته فإذا شرط له نصف الربح كان ذلك ربح ما قد ضمن ~~ولان في الشركة بالعروض ربما يظهر الربح في ملك أحدهما من غير تصرف بتغير ~~السعر فلو جاز استحق الآخر ms3111 حصة من ذلك الربح من غير ضمان له فيه وربما يخسر ~~أحدهما بتراجع سعر عروضه ويربح الآخر فلهذه المعاني بطلت الشركة بالعروض * ~~فان باعا العروض بثمن واحد قسما الثمن على قيمة متاع كل واحد منهما يوم ~~باعه لان كل واحد منهما تابع لملكه والمسمى من الثمن بمقابلة جميع ما دخل ~~في العقد من العروض فيقسم عليهما باعتبار القيمة ولكل واحد منهما حصة عرضه ~~لان الشركة لما فسدت كأنها لم تكن (وكذلك) لا يصح أن يكون رأس مال أحدهما ~~دراهم ورأس مال الآخر عروضا في مفاوضة ولا عنان لجهالة رأس المال في نصيب ~~صاحب العروض علي ما بينا * قال (وان اشتركا في مكيل أو موزون أو معدود متفق ~~في المقدار والصفة فإن لم يخلطاه فليسا بشريكين ولكل واحد منهما متاعه له ~~ربحه وعليه وضيعته) لأن هذه الأشياء بمنزلة العروض وتستحق أعيانها بالعقد ~~وأول التصرف فيها بعد الشركة يكون بيعا لا شراء فكانت كالعروض لا تجوز ~~الشركة بها وان خلطاه فهو بينهما وما ربحا فيه فلهما وما وضعا فيه فعليهما ~~وهذا ظاهر لان الخلط حصل بفعلهما فالمخلوط يكون مشتركا بينهما على قدر ~~ملكهما وقد كان ملكهما سواء فالربح والوضعية بعد البيع يكون بينهما على ذلك ~~ولم يذكر في الكتاب ان الشركة بينهما بعل الخلط تكون شركة ملك أو شركة عقد. ~~وذكر في النوادر أن على قول أبى يوسف رحمه الله الشركة بينهما شركة ملك ~~وعند محمد رحمه الله تكون شركة عقد وفائدة هذا الخلاف فيهما أنهما إذا ~~اشترطا من الربح لا حدهما زيادة على نصيبه عند أبي يوسف رحمه الله لا يستحق ~~ذلك بل لكل واحد منهما من الربح بقدر ملكه وعند محمد الربح بينهما علي ما ~~اشترطا * محمد يقول المكيل والموزون عرض من وجه ثمن من وجه. ألا ترى ان ~~الشراء بهما دينا في الذمة صحيح فكان ثمنا وان بيع عينهما صحيح فكانت مبيعة ~~وما تردد بين الأصلين يوفر حظه عليهما فلشبههما بالعروض قلنا لا تجوز ~~الشركة بهما قبل الخلط ولشبههما ms3112 بالأثمان قلنا تجوز الشركة بهما بعد الخلط ~~وهذا لان باعتبار الشبهين تضعف PageV11P161 # إضافة عقد الشركة إليهما فيتوقف ثبوتها علي ما يقويها وهو الخلط لان ~~بالخلط تثبت شركة الملك لا محالة فيتأكد به شركة العقد لا محالة وأبو يوسف ~~رحمه الله يقول ما يصلح أن يكون رأس مال في الشركة لا يختلف الحكم فيه ~~بالخلط وعدم الخلط كالنقود فكذلك ما لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة لا ~~يختلف الحكم فيه بالخلط وعدم الخلط وهذا لان قبل الخلط إنما يجوز شركة ~~العقد بها لأنها متعينة فتعين رأس المال لا بد منه في عقد الشركة وأعيانها ~~مبيعة وأول التصرف بها يكون بيعا وهذا المعنى موجود بعد الخلط بل يزداد ~~تقررا بالخلط لان الخلط لا يتقرر الا في معين والمخلوط المشترك لا يكون الا ~~معينا فتقرر المعنى المفسد لا يكون مصححا للعقد * والذي يقال لمحمد ان ~~تحصيل رأس المال عند القسمة هنا ممكن لأنها من ذوات الأمثال يشكل بما قبل ~~الخلط فان هذا المعنى موجود فيه ومع ذلك لا يثبت بينهما شركة العقد وكذلك ~~يشكل بما إذا كان رأس مال أحدهما حنطة ورأس مال الآخر شعيرا فالشركة لا تصح ~~هنا بينهما خلطاه أو لم يخلطاه ورأس مال كل واحد منهما من ذوات الأمثال ~~يمكن تحصيله عند قسمة الربح ولكن محمد رحمه الله يفرق ويقول عقد الشركة ~~إنما يثبت بعد الخلط باعتبار المخلوط فعند اختلاف الجنس المخلوط ليس من ~~ذوات الأمثال ألا ترى ان من أتلف هذا المخلوط كان عليه قيمته وإن لم يكن من ~~ذوات الأمثال كان بمنزلة العروض وأما إذا كان الجنس واحدا فالمخلوط من ذوات ~~الأمثال حتى أن من أتلفه يضمن مثله فيمكن تحصيل رأس مال كل واحد منهما وقت ~~القسمة باعتبار المثل (ثم) عند اختلاف الجنس إذا باعا المخلوط فالثمن ~~بينهما على قدر قيمة متاع كل واحد منهما يوم خلطاه مخلوطا لان الثمن بدل ~~المبيع فيقسم على قيمة ملك كل واحد منهما وملك كل واحد منهما كان معلوم ~~القيمة ms3113 وقت الخلط فتعتبر تلك القيمة ولكن مخلوطا لأنه دخل في البيع بهذه ~~الصفة واستحقاق الثمن بالبيع فتعتبر صفة ملك كل واحد منهما حين دخل في ~~البيع فإن كان أحدهما يزيده الخلط خيرا فإنه يضرب بقيمته يوم يقتسمون غير ~~مخلوط ومعنى هذا ان قيمة الشعير تزداد إذا خلطاه بالحنطة وقيمة الحنطة ~~تنتقص فصاحب الشعير يضرب بقيمة شعيره غير مخلوط لان تلك الزيادة ظهرت في ~~ملكه من مال صاحبه فلا يستحق الضرب به معه وصاحب الحنطة يضرب بقيمة حنطته ~~مخلوطة بالشعير لان النقصان حصل بعمل هو راض به وهو الخلط وقيمة ملكه عند ~~البيع ناقص فلا يضرب الا بذلك القدر * وقد طعن عيسى في الفصلين PageV11P162 # جميعا فقال قوله في الفصل الأول انه يعتبر قيمة متاع كل واحد منهما يوم ~~خلطاه وفي الفصل الثاني يوم يقتسمون غلط بل الصحيح انه يقسم الثمن على قيمة ~~متاع كل واحد منهما يوم وقع البيع لان استحقاق الثمن بالبيع وإنما يقسم ~~الثمن على القيمة وقت البيع. ألا ترى أنهما لو لم يخلطا ولكن باعا الكل ~~جملة فقسمة الثمن تكون على القيمة وقت البيع فكذلك بعد الخلط إلا أن يكون ~~تأويل المسألة أن تكون قيمته وقت الخلط والقسمة والبيع سواء (قال) الشيخ ~~الامام الاجل رحمه الله تعالى وعندي أن ما ذكره صحيح لان معرفة قيمة الشئ ~~بالرجوع إلى قيمة مثله مما يباع في الأسواق وليس للمخلوط مثل يباع في ~~الأسواق حتى يمكن اعتبار قيمة ملك كل واحد منهما وقت البيع فإذا تعذر هذا ~~وجب المصير إلى التقويم في وقت يمكن معرفة قيمة كل واحد منهما كما في جارية ~~مشتركة بين اثنين أعتق أحدهما ما في بطنها فهو ضامن لنصيب شريكه معتبرا ~~بوقت الولادة لتعذر امكان معرفة القيمة وقت العتق لكونه مختبئا في البطن ~~فيصار إلى تقويمه في أول الحال الذي يمكن معرفة القيمة فيه وهو بعد الولادة ~~فكذلك هنا يصار إلى معرفة قيمة ملك كل واحد منهما في أول أوقات الامكان وهو ~~عند الخلط إلا أنه إذا علم ms3114 أن الخلط يزيد في مال أحدهما وينقص من مال الآخر ~~فقد تعذر قسمة الثمن على قيمة ملكهما وقت الخلط لتيقننا يزيادة ملك أحدهما ~~ونقصان ملك الآخر فتعتبر القيمة وقت القسمة باعتبار أن عند الخلط ملك كل ~~واحد منهما من ذوات الأمثال فيجعل حق كل واحد منهما بعد الخلط كالباقي في ~~المثل إلى وقت القسمة فيقسم الثمن على ما هو حق كل واحد منهما بخلاف ما إذا ~~لم يخلطه لان تقويم ملك كل واحد منهما وقت البيع (قال) فإن كان لأحدهما ألف ~~درهم وللآخر مائة دينار فخلطا أولم يخلطا فهما سواء لأنهما لا يختلطان وقد ~~بينا أن خلط المالين في النقود ليس بشرط لصحة عقد الشركة فأيهما هلك هلك من ~~مال صاحبه لأنه بقي على ملكه بعد عقد الشركة وكل واحد منهما أمين في رأس ~~مال صاحبه سواء هلك في يده أو في يد صاحبه يكون هلاكه عليه ثم الشركة تبطل ~~بهلاك أحد المالين لان المقصود بالشركة التصرف بها لا عينها فإذا اعترض بعد ~~العقد قبل حصول المقصود ما لو اقترن بالعقد كان مانعا من العقد فكذلك إذا ~~اعترض يكون مبطلا كالتخمر في العصير المشترى قبل القبض والكساد في الفلوس ~~وانعدام رأس المال لأحدهما لو اقترن بالعقد كان مانعا فكذا إذا اعترض ~~والمشترى بالمال الباقي بعد ذلك يكون لصاحبه خاصة هكذا يقول في PageV11P163 # بعض المواضع وفى بعض المواضع يقول إذا اشترى الآخر بماله بعد ذلك يكون ~~المشترى بينهما نصفين ويرجع المشترى على صاحبه بنصف ما نقد من الثمن. وإنما ~~اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فحيث قال يكون الباقي مشتريا لنفسه خاصة وضع ~~المسألة فيما إذا أطلقا الشركة فيكون المشترى بمال أحدهما مشتركا بينهما ~~عند الاطلاق من قضية عقد الشركة وقد بطلت بهلاك مال أحدهما فيكون الآخر ~~مشتريا لنفسه وحيث قال المشترى بمال آخر لا بينهما وضع المسألة فيما إذا ~~صرحا عند عقد الشركة على أن ما اشتراه كل واحد منهما بماله هذا يكون مشتركا ~~بينهما وعند هذا التصريح الشركة في المشترى من ms3115 قضية الوكالة لان كل واحد ~~منهما قد وكل صاحبه بالشراء بماله نصا علي أن يكون نصف المشترى له والشركة ~~وان بطلت بهلاك أحد المالين فالوكالة باقية فلهذا كان المشترى بينهما نصفين ~~ويرجع المشترى على صاحبه بنصف الثمن لأنه اشترى له النصف بحكم الوكالة ونقد ~~الثمن من مال نفسه فيرجع به عليه. وإذا تأملت موضوع المسألة في كل موضع ~~يتبين لك صحة الجواب من غير حاجة إلى الفرق ومن غير تناقض في الجواب قال ~~(فان اشتريا متاعا على المال فنقدا الثمن من الدراهم ثم هلكت الدنانير ~~فإنها تهلك من مال صاحبها خاصة) لبقائها على ملكه بعد الشراء بالدراهم ~~والمشترى بالدراهم بينهما على قدر رؤس أموالهما لان الشركة كانت قائمة ~~بينهما حين اشتريا بالدراهم وصار المشترى مشتركا بينهما فلا يتغير ذلك ~~بهلاك الدنانير بعد ذلك ولكن يرجع صاحب الدراهم علي صاحب الدنانير من ثمن ~~المتاع بقدر حصته من المتاع لأنه اشترى ذلك القدر له بوكالته ونقد الثمن من ~~مال نفسه وإنما رضي بذلك على أن يشترى الآخر بالدنانير لهما وبنقد الثمن من ~~مال نفسه فإذا فات ذلك رجع بما نقد من ثمن حصته من دراهمه (ثم) لم يذكر ان ~~شركتهما في المتاع المشترى شركة عقد أو شركة ملك وفيه اختلاف بين محمد ~~والحسن رحمهما الله تعالى فعند محمد هي شركة عقد حتى إذا باعه أحدهما نفذ ~~بيعه في الكل وعند الحسن رحمه الله هي شركة ملك حتى لا ينفذ بيع أحدهما الا ~~في حصته لان شركة العقد قد بطلت بهلاك الدنانير كما لو هلكت قبل الشراء ~~بالدراهم وإنما بقي ما هو حكم الشراء وهو الملك فكانت شركتهما في المتاع ~~شركة ملك. وجه قول محمد رحمه الله ان هلاك الدنانير كان بعد حصول ما هو ~~المقصود بالدراهم وهو الشراء بها فلا يكون مبطلا شركة العقد بينهما في ذلك ~~كما لو كان الهلاك بعد الشراء بالمالين جميعا. قال (فان اشتريا PageV11P164 # بالدراهم والدنانير جميعا متاعا فالمتاع بينهما على قدر رؤس أموالهما) ~~والحاصل ان في شرط ms3116 الربح ليعتبر قيمة رأس مال كل واحد منهما وقت عقد الشركة ~~وفي وقوع الملك للمشترى يعتبر قيمة رأس مال كل واحد منهما وقت الشراء وفى ~~ظهور الربح في نصيبهما أو في نصيب أحدهما يعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة ~~لأنه ما لم يحصل رأس المال لا يظهر الربح وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح ~~الجامع. قال (وان اشتريا بالألف متاعا ثم اشتريا بعد ذلك بالدنانير متاعا ~~فوضعا في أحد المتاعين وربحا في الآخر فذلك بينهما على قدر رؤس أموالهما) ~~لان الوضيعة هلاك جزء من المال والربح كالمال فيكون على قدر رأس المال ما ~~لم يغير ذلك بشرط صحيح (وكذلك) رجلان اشتريا متاعا بألف درهم وكر حنطة على ~~أن لأحدهما من المتاع بحصة الألف وللآخر بحصة الكر ودفعا الثمن فهذا الشرط ~~معتبر لمقتضى مطلق السبب لان كل واحد منهما في الشراء يكون عاملا لنفسه ~~وإنما يملك من المبدل بقدر ما نقده من البدل (وكذلك) لو اشتريا متاعا بكر ~~حنطة وكر شعير فكال أحدهما كر حنطة علي ان له من المتاع بحصته وكال الآخر ~~الشعير على أن له من المتاع بحصته ثم باعا ذلك بدراهم فإنهما يقتسمان الثمن ~~على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان * وكذلك كل ما يكال أو يوزن. قال عيسى ~~رحمه الله هذا غلط والصواب ان يقتسما ذلك علي القيمة يوم الشراء لما بينا ~~ان في وقوع الملك في المشترى يعتبر قيمة مال كل واحد منهما يوم الشراء ~~فإنما يملك كل واحد منهما من المتاع المشترى بقدر رأس ماله عند الشراء ثم ~~إذا باع ذلك فثمن حصة كل واحد منهما يكون له كما في العروض لو اشتريا متاعا ~~بعرضين أحضراهما لكل واحد منهما عرض ثم باعا ذلك المتاع بدراهم اقتسما ~~الثمن علي قيمة عرض كل واحد منهما وقت الشراء بها إلا أن يكون تأويل ~~المسألة انهما باعا المتاع مرابحة فحينئذ الثمن في بيع المرابحة مبنى على ~~الثمن الأول على قدر الملك فيقسم الثمن بينهما على قدر قيمة رأس مالهما ms3117 وقت ~~القسمة بخلاف العروض فان المشترى بالعروض لا يجوز بيعه مرابحة إنما يجوز ~~بيع المرابحة في المشترى بماله مثل من جنسه فكانت القسمة على قدر قيمة ~~العروض وقت الشراء بها. ولكن هذا التأويل بعيد فإنه قال ثم باعا ذلك ~~بدارهم. وقد نص على حكم بيع المرابحة بعد هذا فقال (إذا اشتريا بالمكيل ~~والموزون وباعاه مرابحة استوفى كل واحد منهما رأس ماله الذي كاله أو وزنه ~~ثم اقتسما الربح على قيمة رأس مال كل واحد منهما ان باعاه مرابحة بمال مسمى ~~وان باعاه بربح PageV11P165 # عشرة أحد عشر كان لكل واحد منهما رأس ماله وحصته من الربح على ما باعا ~~لأنهما إذا باعا بربح عشرة أحد عشر فالربح من جنس أصل رأس المال بصفته وإذا ~~باعاه مرابحة بمال مسمى فالربح مبنى على الثمن الأول فيقسم على قيمة رأس ~~مال كل واحد منهما بيان هذا فيما قال في كتاب المضاربة لو اشترى شيئا بألف ~~درهم نقد بيت المال ثم باعه مرابحة بربح مائة درهم فالربح الغلة ولو باعه ~~بربح عشرة أحد عشر فالربح من نقد بيت المال كأصل الثمن وبهذا الفصل يتبين ~~ضعف التأويل الذي قلنا في مسألة الطعن فإنه قال هناك يقتسمان الثمن على ~~قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان فاعتبر في جميع ذلك الثمن دون الربح * قال ~~الشيخ الامام رحمه الله والذي تخايل لي بعد التأمل في تصحيح جواب الكتاب ~~انه بنى على قول محمد رحمه الله ان شركة العقد بالمكيل والموزون ثبتت عند ~~خلط المال وقد بينا هذا الا ان الخلط إذا كان في أصل رأس المال يختلف ~~الجواب باتحاد الجنس وخلاف الجنس لان تمام الاختلاط عند اتحاد الجنس فاما ~~الخلط هنا باعتبار المشتري والمشترى مختلط بينهما سواء اتفق جنس رأس المال ~~أو اختلف فكان المشترى مشتركا بينهما شركة عقد ورأس مال كل واحد منهما ما ~~أداه وهو من ذوات الأمثال فيجب تحصيله عند القسمة فلهذا قال يقسم الثمن على ~~قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان بخلاف العروض فان شركة العقد لا ms3118 تثبت ~~بالعروض بحال ولا يكون حق كل واحد منهما في مثل عرضه لأنه لا مثل له فكان ~~المعتبر قيمة عرض كل واحد منهما وقت الشراء. قال (ولو أن رجلا أعطى رجلا ~~دنانير مضاربة فعمل بها ثم أرادا القسمة كان لرب المال أن يستوفي دنانيره ~~أو يأخذ من المال بقيمتها يوم يقتسمون) لان المضارب شريك في الربح ولا يظهر ~~الربح الا بعد وصول كمال رأس المال إلى رب المال اما باعتبار العين أو ~~باعتبار القيمة وقد بينا في إظهار الربح ان المعتبر قيمة رأس المال في وقت ~~القسمة. وإنما أورد فصل المضاربة لايضاح ما أشار إليه في الشركة قال ~~(وينبغي لمن خالف ذلك أن يقول أخذ قيمتها يوم أعطاه ولم يبين من المخالف ~~قبل المخالف) زفر رحمه الله قال لا يجوز شركة العقد بالدراهم والدنانير ~~لاختلاف جنس رأس المال وإنما يكون لكل واحد من ملك المشتري بقدر ما أعطى من ~~ماله فلهذا يعتبر قيمة كل واحد منهما وقت الاعطاء * وفى النوادر لو دفع إلى ~~رجل ألف درهم على أن يعمل بها على أن له ربحها وعليه الوضيعة فهلكت قبل ~~الشراء فالقابض ضامن لها لان المعطى مقرض المال منه حين شرط PageV11P166 # ان الربح كله له والوضيعة عليه فهو إشارة الا انه يعمل بها لنفسه وذلك لا ~~يكون الا بعد الاقراض والقبض بحكم القرض قبض ضمان. ولو قال اعمل بها على أن ~~الربح بيننا والوضيعة بيننا فهلكت قبل أن يعمل بها فلا ضمان عليه في قول ~~أبى يوسف لأنه أمره بالعمل بها علي وجه الشركة والمال أمانة في يد الشريك ~~وثبوت حكم القرض في النصف هنا بمقتضى الشراء لأنه في النصف يصير مشتريا ~~لنفسه فما ينقد فيه المثن يكون قرضا عليه فلا يثبت ذلك قبل الشراء وعند ~~محمد رحمه الله هذا والأول سواء فإذا هلكت قبل الشراء بها فعليه ضمان نصفها ~~للمعطى اعتبارا للجزء بالكل وهذا لأنه شرط الوضيعة عليه في النصف وذلك لا ~~يكون الا بطريق الاقراض فان المضارب ليس عليه من ms3119 الوضيعة شئ فجعلناه مقرضا ~~نصف المال منه وضمان القرض يثبت بالقبض. قال (وإذا جاء كل واحد منهما بألف ~~درهم فاشتركا بها وخلطاها كان ما هلك منها هالكا منهما وما بقي فهو بينهما) ~~لان المخلوط مشترك بينهما وما يهلك من المال المشترك يهلك علي الشركة إذ ~~ليس صرف الهالك إلى نصيب أحدهما بأولى من صرفه إلى نصيب الآخر إلا أن يعرف ~~شئ من الهالك أو الباقي من مال أحدهما بعينه فيكون ذلك له وعليه لان ~~الاختلاط في ذلك القدر لم يتحقق. وإنما يعرف ذلك بان يكون مال أحدهما صحاحا ~~والآخر مكسورا فما كان باقيا من الصحاح يعلم أنه ملك صاحبها والحال في هذا ~~قبل الاختلاط وبعده سواء فأما إذا لم يعرف فإنه يجعل الهالك والقائم بينهما ~~علي قدر ما اختلط من رؤس أموالهما ليتحقق الاختلاط في ذلك. قال (وإذا ~~اشتركا بغير رأس مال علي ان ما اشتريا من الرقيق بينهما فهذا جائز) وهذا ~~يفسد شركة الوجوه في الرقيق خاصة وقد بينا أن شركة الوجوه تكون مفاوضة تارة ~~وعنانا أخرى والعنان منها يكون عاما وخاصا كالعنان في الشركة بالمال وهذا ~~لان جوازها باعتبار الوكالة والتوكيل بشراء نوع خاص صحيح * وكذلك لو قالا ~~في هذا الشهر لأنه توقيت في التوكيل والوكالة تقبل التخصيص في الوقت والعمل ~~جميعا قال (فان قال أحدهما قد اشتريت متاعا فهلك منى وطالب شريكه بنصف ثمنه ~~لم يصدق علي شريكه بذلك القدر) لان كل واحد منهما وكيل صاحبه بالشراء ~~والوكيل بالشراء إذا لم يكن الثمن مدفوعا إليه فقال اشتريته وهلك في يدي لا ~~يصدق في إلزام الثمن في ذمة الموكل بخلاف ما إذا كان الثمن مدفوعا إليه لان ~~الوكيل أمين فيقبل قوله في براءته عن الضمان ولا يقبل قوله في إلزام الدين ~~لنفسه في ذمة الموكل لأنه PageV11P167 # في ذلك غير أمين ولكن إذا دخل في ملكه ظاهرا مثل ما لزمه صح إلزامه إياه ~~وذلك بمباشرة الشراء لا باقراره فكذلك هنا كل واحد منهما في مباشرة الشراء ~~يلزم ذمة صاحبه ms3120 مثل ما يدخله في ملكه ظاهرا فاما في الاقرار لا يدخل شيئا ~~في ملك شريكه ظاهرا فلا يصدق في إلزام شئ في ذمته والقول قول الشريك ~~لانكاره بعد أن يحلف وإنما يحلف على العلم لأنه استحلاف علي فعل الغير وهو ~~شراء المدعى والحلف على فعل الغير يكون على العلم كما أشار إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث القسامة يحلف لكم اليهود خمسين يمينا بالله ما ~~قتلوه ولا علموا له قاتلا. قال (وان أقام البينة على الشراء والقبض ثم ادعى ~~هلاك المتاع فالقول قوله مع يمينه على الهلاك) لان الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة ثم هو أمين في المقبوض من نصيب صاحبه فيكون القول قوله في الهلاك ~~مع يمينه ويتبع شريكه في نصف الثمن لان هلاك المشترى في يد الوكيل إذا لم ~~يمنعه من الموكل كهلاكه في يد الموكل * وكذلك إذا اشتريا متاعا وقبضاه ثم ~~قبضه أحدهما ليبيعه وقال قد هلك فهو مصدق مع يمينه لأنه وكيل بالبيع في نصف ~~صاحبه والوكيل بالبيع أمين فيما في يده فالقول في هلاكه قوله مع يمينه. قال ~~(وإذا اشتركا بغير مال على أن ما اشترياه من شئ فهو بينهما نصفين ولأحدهما ~~بعينة ثلثا الربح وللآخر الثلث فالشركة جائزة والشرط باطل) لان أحدهما شرط ~~لنفسه جزأ من ربح ملك صاحبه وهو غير ضامن لشئ من نصيب صاحبه وقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولكن أصل الشركة لا تبطل بالشرط ~~الفاسد فيجوز بيع كل واحد منهما فيما اشترى والربح بينهما نصفين على قدر ~~ملكهما في المشترى. قال (وإذا اشتركا شركة عنان بأموالهما أو بوجوههما ~~فاشترى أحدهما متاعا فقال الشريك الذي لم يشتره هو من شركتنا وقال المشترى ~~هو لي خاصة وإنما اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة فالقول قول المشترى) لأن ~~الظاهر شاهد له والأصل أن يكون كل أحد عاملا لنفسه ما لم يقم دليل على عمله ~~لغيره ولان سبب الملك له في المشترى ظاهر والآخر يدعى استحقاق ms3121 بعض ما في ~~يده عليه فكان القول قول المنكر مع يمينه بالله ما هو من شركتنا (فان قيل) ~~قيام عقد الشركة بينهما في هذا النوع دليل ظاهر علي ان المشترى بينهما فهو ~~في قوله اشتريته قبل عقد الشركة يدعى لنفسه تاريخا سابقا في الشراء ومثل ~~هذا التاريخ لا يثبت الا بحجة (قلنا) نعم هذا نوع ظاهر يشهد للآخر ولكن ~~الظاهر PageV11P168 # حجه لدفع الاستحقاق فلا يثبت الاستحقاق بها وحاجة الآخر إلى اثبات ~~الاستحقاق فلا يكفيه الظاهر لذلك فأما حاجة المشترى إلى دفع الاستحقاق ~~للآخر عما في يده فالظاهر يكفيه لذلك. قال (رجل أمر رجلا أن يشترى عبدا ~~بعينه بينه وبينه فقال المأمور نعم ثم ذهب فاشتراه وأشهد أنه يشتريه لنفسه ~~خاصة فالعبد بينهما على الشركة) لأنه وكيل من جهة الآخر في شراء نصف العبد ~~له والوكيل لا يعزل نفسه بغير محضر من الموكل كما أن الموكل لا يعزل وكيله ~~بغير علم منه لما في فعل كل واحد منهما من الالزام في حق صاحبه وذلك لا ~~يثبت بدون علمه كخطاب الشرع لا يلزم المخاطب ما لم يعلم به ولأنه قصد عزل ~~نفسه هنا في امتثال أمر الآمر فإنما عزله في مخالفته أمره لكيلا ينفذ تصرفه ~~عليه فأما في امتثال أمره لا يمكنه أن يعزل نفسه. وعلى هذا إذا اشتركا على ~~أن ما اشترى كل واحد منهما اليوم فهو بينهما لم يستطع أحدهما الخروج عن ~~الشركة الا بمحضر من صاحبه لان كل واحد منهما وكيل لصاحبه * ولو أشهد ~~الموكل على اخراج الوكيل عما وكله به وهو غير حاضر لم يجز ذلك حتى إذا تصرف ~~قبل أن يعلم بالعزل نفذ تصرفه علي الآمر فكذلك في الشركة. قال (رجل أمر ~~رجلا أن يشترى له عبدا بعينه بينه وبين المأمور فقال نعم ثم لقيه آخر فقال ~~اشتر هذا العبد بيني وبينك فقال المأمور نعم ثم ذهب المأمور فاشترى العبد ~~فالعبد بين الآمرين نصفين ولا شئ للمشترى فيه) لان الآمر الأول وكله بشراء ~~نصفه له وقد تمت ms3122 الوكالة بقبوله وصار بحال لا يملك شراء ذلك النصف لنفسه ~~فكذلك لا يملك شراءه لإنسان آخر لأنه إنما يملك الشراء لغيره باذنه فيما ~~يملك شراءه لنفسه ولما أمره الثاني بأن يشترى العبد بينه وبينه فقد أمره ~~بشراء نصفه له فينصرف هذا النصف إلى النصف الآخر غير النصف الذي قبل ~~الوكالة فيه من الأول وهذا لأنه وان ذكر كل النصف مطلقا ولكن مقصودهما ~~تصحيح هذا التصرف ولا يمكن تصحيحه إلا أن يتعين في الوكالة من الثاني النصف ~~الآخر وهو نظير عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف بيعه إلي حصته ~~خاصة فهنا أيضا ينصرف توكيل الثاني إلى النصف الآخر خاصة فلهذا يجعل مشتريا ~~نصفه لكل واحد منهما بوكالته وخرج من البين. قال (رجل اشترى عبدا وقبضه ~~فطلب إليه رجل آخر الشركة فأشركه فيه فله نصفه) لان الاشراك تمليك نصف ما ~~ملك بمثل الثمن الذي ملكه به ولو ملكه منع جميع ما ملك بعد ما قبضه بأن ~~ولاه البيع كان صحيحا فكذلك إذا ملكه نصفه. وبيان PageV11P169 # هذا ان مطلق عقد الشركة يقتضى التسوية قال الله تعالى في ميراث أولاد ~~الأم (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) اقتضي التسوية بين الذكور ~~والإناث فلما قال هنا أشركتك فيه فمعناه سويتك بنفسي وذلك تمليك للنصف منه ~~وكذلك لو أشرك رجلين فيه صفقة واحدة كان العبد بينهم أثلاثا لأنه سواهما ~~بنفسه وإنما تتحقق التسوية إذا كان العبد بينهم أثلاثا. قال (ولو اشتري ~~رجلان عبدا فأشركا فيه رجلا فالقياس أن يكون للرجل نصفه ولكل واحد من ~~المشتريين ربعه) لان الاشتراك تمليك بطريق التسوية بين المشتري وبين من ~~أشرك على ما روى أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما اشترى بلالا رضي الله ~~عنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه ~~أشركني فيه فقال قد أعتقته. فعرفنا بهذا أن الاشراك تمليك حتى امتنع منه ~~بالاعتاق ومقتضى لفظ الاشراك التسوية فكل واحد منهما صار مملكا نصف نصيبه ~~منه ms3123 حين سواه بنفسه في نصيبه فيجمع له نصف العبد ويبقى لكل واحد منهما ~~ربعه. وفى الاستحسان يكون له ثلثه لأنهما حين أشركاه فقد سوياه بأنفسهما ~~فيقتضى هذا اللفظ أن يسوى بينهما في ملك العبد وإنما يتحقق ذلك إذا صار له ~~ثلث العبد من جهة كل واحد منهما السدس ويبقى لكل واحد منهما ثلثه. # يوضحه أنهما حين أشركاه فقد جعلاه كالمشترى للعبد معهما ولو اشتراه معهما ~~كان له ثلث العبد. قال (ولو أشركه أحد الرجلين في نصيبه ونصيب صاحبه فأجاز ~~شريكه ذلك كان للرجل نصفه وللشريكين نصفه) لان اشراكه في نصيبه نفذ في ~~الحال وفى نصيب شريكه توقف على إجازة الشريك وعند الإجازة يصير الشريك ~~مشركا له في نصيبه فكأن كل واحد منهما أشركه في نصيبه بعقد على حدة (وروى) ~~ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين إذا قال لرجل أشركتك ~~في هذا العبد فأجاز شريكه كان العبد بينهم أثلاثا لان الإجازة في الانتهاء ~~كالاذن في الابتداء ولو أشركه باذن شريكه كان بينهم أثلاثا هذا لان المجيز ~~صار راضيا بالسبب لا مباشرا له والحكم الثابت عند الإجازة يسند إلى وقت ~~العقد فيصير كأنهما أشركاه معا فيكون بينهم أثلاثا. قال (وكذلك أن أشركه ~~أحدهما في نصيبه ولم يسم في كم أشركه ثم أشركه الآخر أيضا في نصيبه) لان كل ~~واحد منهما سواه بنفسه في نصيبه في عقد على حدة فيصير مملكا نصف نصيبه منه. ~~وذكر ابن سماعة عن ابن يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين لو قال لرجل ~~أشركتك في نصف هذا العبد كان مملكا جميع نصيبه منه PageV11P170 # بمنزلة قوله قد أشركتك بنصف هذا ألا ترى أن المشتري لو كان واحدا فقال ~~لرجل قد أشركتك في نصفه كان له نصف العبد بمنزلة قوله أشركتك بنصفه بخلاف ~~ما لو قال أشركتك في نصيبي فإنه لا يمكن أن يجعل بهذا اللفظ مملكا جميع ~~نصيبه بإقامة حرف في مقام حرف الباء فإنه لو قال أشركتك بنصيبي كان باطلا ~~فلهذا كان له نصف ms3124 نصيبه. # قال (رجل اشترى عبدا ولم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا لم يجز) لأنه بيع ما لم ~~يقبض وذلك منهى عنه ألا ترى أنه لو ملكه الكل قبل القبض بطريق التولية لم ~~يجز فكذلك إذا ملكه البعض بالاشراك فان أشركه بعد القبض فهلك قبل أن يسلمه ~~إليه لم يكن عليه ثمن ما أشركه فيه بمنزلة ما لو ولاه وهذا لأنه في حقه ~~بائع وهلاك المبيع في يد البائع قبل التسليم مبطل للبيع. ولم يذكر في ~~الكتاب لو قبض نصف العبد ثم أشرك فيه غيره (والجواب) أنه يصح اشراكه في نصف ~~العبد اعتبار للبعض بالكل (فان قيل) كانوا ينبغي أن ينصرف اشراكه إلى النصف ~~الذي قبضه خاصة تصحيحا لتصرفه بمنزلة عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ~~ينصرف البيع إلى نصيبه خاصة (قلنا) الاشراك يقتضي التسوية وإنما يتحقق إذا ~~انصرف أشاركه إلى الكل ثم يصح في المقبوض لوجود شرطه ولا يصح في غير ~~المقبوض لانعدام شرطه فأما إذا انصرف إلي تمليك المقبوض خاصة لا يكون تسوية ~~بينهما وتصحيح التصرف يجوز على وجه لا يخالف الملفوظ ففي تعيين المقبوض هنا ~~مخالفة الملفوظ بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصف المقبوض فليس في تعيين ~~نصيبه هناك لتصحيح العقد مخالفة الملفوظ. قال (وإذا اشترك الرجلان في عبد ~~قبل أن يشترياه فقال كل واحد منهما لصاحبه أينا اشترى هذا العبد فقد أشرك ~~فيه صاحبه أو قال فصاحبه فيه شريك له فهو جائز) لان كل واحد منهما يصير ~~موكلا لصاحبه بأن يشترى نصف العبد له فأيهما اشتراه كان مشتريا نصفه لنفسه ~~ونصفه لصاحبه بوكالته فإذا قبضه فذلك كقبضهما جميعا لان القبض من حقوق ~~العقد وذلك إلى العاقد. ثم يد الوكيل كيد الموكل ما لم يمنعه منه حتى إذا ~~مات كان من مالهما جميعا (فان اشترياه معا أو اشترى أحدهما نصفه قبل صاحبه ~~ثم اشترى صاحبه النصف الباقي كان بينهما) لأنهما ان اشترياه معا فقد صار كل ~~واحد منهما مشتريا نصفه لنفسه وان اشترى أحدهما نصفه فقد ms3125 صار مشتريا نصف ~~هذا العبد لنفسه PageV11P171 # ونصفه لصاحبه وكان العبد بينهما فان نقد أحدهما الثمن بأمر صاحبه أو بغير ~~أمره وقد كانا اشتركا فيه قبل الشراء على ما وصفت لك فإنه يرجع بنصف الثمن ~~على شريكه لان بالعقد السابق بينهما صار كل واحد منهما وكيل صاحبه في نقد ~~الثمن من ماله ألا ترى أنه لو اشتراه أحدهما ونقد الثمن رجع على شريكه ~~بنصفه بحكم تلك الوكالة فكذلك إذا اشترياه وأدى الثمن أحدهما فإنما أدى ~~النصف عن نفسه والنصف عن شريكه بوكالته فيرجع به عليه. (قال فان أذن كل ~~واحد منهما لصاحبه في بيعه ثم باعه أحدهما على أن له نصفه كان بائعا لنصف ~~شريكه بنصف الثمن فان باعه الا نصفه كان جميع الثمن ونصف العبد بينه وبين ~~شريكه نصفين) في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله. وفي قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله البيع على نصف المأمور خاصة فيحتاج في تخريج هذه المسألة إلى ~~معرفة فصلين (أحدهما) أن عند أبي حنيفة الوكيل ببيع العبد يملك بيع نصفه ~~والوكيل ببيع نصف العبد يملك بيع نصف ذلك النصف وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لا يملك وقد بينا هذا في كتاب الوكالة (والثاني) أن العبد إذا كان ~~لواحد فقال لرجل بعته منك الا نصفه بألف درهم كان بائعا للنصف بألف درهم. ~~ولو قال بعته منك بألف درهم على أن لي نصفه كان بائعا للنصف بخمسمائة لان ~~الاستثناء والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى فكأنه ~~قال بعت منك نصفه بألف درهم فأما قوله على أن لي نصفه ليس باستثناء بل هو ~~عامل على سبيل المعارضة للأول فكان الايجاب الأول متناولا لجميعه ~~وبالمعارضة تبين انه جعل الايجاب في نصفه للمخاطب وفى نصفه لنفسه وذلك صحيح ~~منه إذا كان مقيدا ألا ترى أن رب المال يشترى مال المضاربة من المضارب ~~فيكون صحيحا وإن كان ذلك مملوكا له لكونه مقيدا فهنا أيضا ضم نفسه إلى ~~المخاطب في شراء العبد مقيد في حق التقسيم فلهذا ms3126 كان بائعا نصفه من المخاطب ~~بخمسمائة. إذا عرفنا هذا فنقول البائع منهما هنا بائع نصفه بحكم الملك وفى ~~النصف وكيل عن صاحبه فإذا قال بعته منك على أن لي نصفه كان ايجابه متناولا ~~للكل. ثم قوله على أن لي نصفه معارض فيكون ذلك معتبرا في تقسيم الثمن وفي ~~ابقاء نصيبه على ملكه ويبقى موجبا للمشترى نصيب شريكه بنصف الثمن * وإذا ~~قال بعته الا نصفه فهذا بمنزلة قوله بعت نصفه بكذا فعند أبي حنيفة ينصرف ~~إلى النصف من النصيبين جميعا لان تعين نصيبه قبل الوكالة لتصحيح تصرفه وبعد ~~الوكالة تصرفه صحيح وإن لم يتعين له نصيبه لان من أصله أن الوكيل ~~PageV11P172 # ببيع نصف العبد يملك بيع نصف ذلك النصف فلهذا كان جميع الثمن ونصف العبد ~~بينه وبين شريكه نصفين وعندهما لا يمكن تصحيح تصرفه في النصيبين لان الوكيل ~~ببيع نصف العبد لا يبيع نصف ذلك النصف فينصرف بيعه إلى نصيب نفسه لتصحيح ~~تصرفه. قال (رجل اشترى عبدا وقبضه ثم قال لرجل آخر قد أشركتك في هذا العبد ~~على أن تنقد الثمن عنى ففعل كانت هذه الشركة فاسدة) لأنه ملكه نصف العبد ~~بيعا بنصف الثمن وشرط فيه أن ينقد جميع الثمن عنه ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع وشرط فيبطل هذا البيع بينهما لمكان الشرط وان نقد عنه ~~الرجل رجع عليه بما نقد عنه لأنه قضى دينه بأمره ولا شئ له في العبد لان ~~الاشراك كان فاسدا والبيع الفاسد بدون القبض لا يوجب شيئا. قال (رجل اشترى ~~نصف عبد بمائة درهم واشترى رجل آخر نصف ذلك العبد الباقي بمائتي درهم ثم ~~باعاه مساومة بثلاثمائة درهم أو بمائتي درهم فالثمن بينهما نصفين ولو باعاه ~~مرابحة بربح مائة درهم أو قال بالعشرة أحد عشر كان الثمن بينهما أثلاثا) ~~وكذلك لو ولياه رجلا برأس المال أو باعاه بوضيعة كذا فالثمن بينهما أثلاثا ~~لان الثمن في بيع المساومة بمقابلة الملك حتى يعتبر الملك هو في المحل دون ~~الثمن الأول حتى لو كان موهوبا ms3127 أو كان مشترى بعرض لا مثل له يجوز بيعه ~~مساومة فعرفنا ان الثمن بمقابلة الملك وهما يستويان في ملك العبد فيستويان ~~في ثمنه. وأما بيع المرابحة والتولية والوضيعة باعتبار الثمن الأول ألا ترى ~~أنه لا تستقيم هذا البيوع في الموهوب والموروث وفى المشتري بعرض لا مثل له ~~والثمن الأول كان أثلاثا بينهما فكذلك الثاني. يوضح الفرق أن في بيع ~~المرابحة لو اعتبرنا الملك في قيمة الثمن دون الثمن الأول كان البيع مرابحة ~~في حق أحدهما وضيعة في حق الآخر وقد نصا على بيع المرابحة في نصيبهما فلا ~~بد من اعتبار الثمن الأول كذلك بخلاف بيع المساومة. قال (وإذا اشترك ~~الرجلان شركه عنان في تجارة علي أن يشتريا ويبيعا بالنقد والنسيئة فاشترى ~~أحدهما شيئا من غير تلك التجارة فهو له خاصة لان كل واحد منهما بحكم الشركة ~~يصير وكيل صاحبه والوكالة تقبل التخصيص فإذا خصا نوعا كان كل واحد منهما في ~~شراء ما سوى ذلك كالأجنبي عن صاحبه فيكون مشتريا لنفسه خاصة فأما في ذلك ~~النوع فبيع كل واحد منهما وشراؤه بالنقد والنسيئة ينفذ علي صاحبه لأنهما ~~صرحا بذلك وهكذا لو لم يصرحا فان بمطلق التوكيل يملك الوكيل البيع والشراء ~~بالنقد والنسيئة على الموكل فكذلك بمطلق الشركة إلا أنه إذا اشترى أحدهما ~~بالنسيئة PageV11P173 # بالنقود أو المكيل أو الموزون فإن كان في يده من مال الشركة من ذلك الجنس ~~جاز شراؤه على الشركة وإن لم يكن كان مشتريا لنفسه لأنه لو نفذ شراؤه على ~~الشركة كان مستدينا على المالك وليس للشريك شركة عنان ولا للمضارب ولاية ~~الاستدانة بمطلق العقد لمعين وهو انه لو صح استدانتهما زاد مال الشركة ~~والمضاربة وما رضى كل واحد من الشريكين بتصرف صاحبه الا في مقدار ما جعلاه ~~رأس المال فلهذا كان شراؤه بالنسيئة في هذه الحالة على نفسه خاصة. قال (وإن ~~كان مال الشركة في يده دراهم فاشترى بالنسيئة بالدنانير عندنا يصير مشتريا ~~على الشركة استحسانا) وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله يصير مشتريا لنفسه ~~بناء ms3128 على أصل معروف وهو ان الدراهم والدنانير في القياس جنسان وفى ~~الاستحسان كجنس واحد في ضم أحدهما إلى الآخر وفى تكميل النصاب وغيره. ثم قد ~~بينا ان عند زفر رحمه الله في حكم الشركة هما جنسان حتى لا تصح الشركة إذا ~~كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر دنانير فكذلك في حكم الشراء ~~بالنسيئة وعندنا هما كجنس واحد في صحة الشركة بهما فكذلك في الشراء ~~بالنسيئة على شريكه. قال (فان أقر أحدهما بدين في تجارتهما وأنكره الآخر ~~لزم المقر جميع الدين إن كان هو الذي وليه) لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد ~~وكيلا كان أو مباشرا لنفسه وان أقر أنهما ولياه لزمه نصفه لأنه في النصف ~~مقر على نفسه وفي النصف على صاحبه وبعقد الشركة لا يثبت له ولاية إلزام ~~الدين في ذمة صاحبه باقراره فبطل اقراره. # وان أقر أن صاحبه وليه لم يلزمه منه شئ لأنه أقر على غيره ولا ولاية له ~~في إلزام الدين على غيره باقراره وهذا بخلاف شركة المفاوضة فإنها تتضمن ~~الكفالة والوكالة جميعا فيكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه بما يلزمه فإذا ~~أقر أحدهما كان كل واحد منهما مطالبا بجميع ذلك المال بحكم الكفالة. فأما ~~شركة العنان تتضمن الوكالة دون الكفالة وبحكم الوكالة لا يصير كل واحد ~~منهما مطالبا بما علي صاحبه. قال (فإن كان لشريكي العنان علي رجل دين فأخره ~~أحدهما لم يجز على صاحبه) بخلاف شريكي المفاوضة لان المتفاوضين فيما هو من ~~صنيع التجار كشخص واحد والتأجيل من صنيع التجار فمباشرة أحدهما فيه ~~كمباشرتهما وبشركة العنان ما صارا كشخص واحد ولان في شركة المفاوضة لكل ~~واحد منهما حق المطالبة بما وجب لصاحبة بمباشرته فكان له أن يؤجل فيه وليس ~~لشريك العنان حق المطالبة بما وجب بمباشرة صاحبه فلا يكون له أن يؤجل في ~~نصيب صاحبه وفي نصيب نفسه اختلاف بين PageV11P174 # أبي حنيفة وبين صاحبيه رحمهم الله في صحة التأجيل موضع بيانه في كتاب ~~الصلح. قال (وان اشترى أحدهما شيئا من تجارتهما فوجد ms3129 به عيبا لم يكن للآخر ~~أن يرده) لان الرد بالعيب من حقوق العقد وذلك يتعلق بالعاقد ولان الآخر في ~~النصف أجنبي وفى النصف موكل وليس للموكل أن يخاصم في العيب مع البائع فيما ~~اشتراه وكيله وكذلك لو أخذ أحدهما مالا مضاربة فربح فيه كان الربح له خاصة ~~لان مال المضاربة ليس من شركتهما في شئ فعمله فيه يكون لنفسه خاصة دون ~~شريكه واستحقاق المضارب الربح بعمله * وكل وضيعة لحقت أحدهما من غير ~~شركتهما فهي عليه خاصة لان قيما ليس من شركتهما كل واحد منهما من صاحبه ~~بمنزلة الأجنبي. وعلى هذا لو شهد أحدهما لصاحبه بشهادة من غير شركتهما فهو ~~جائز لأنه عدل لا تهمة في شهادته بخلاف ما هو من شركتهما فإنه متهم في ~~شهادته لماله من النصيب في الشهود به وقال أبو حنيفة لشريك العنان أن يضح ~~وأن يدفع المال مضاربة وإن لم يأذن له شريكه في ذلك ويجوز له أن يعمل في ~~المال الذي ليس من شركتهما كل شئ يجوز للمضارب أن يعمله وهو قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى * وهذه المسألة تشتمل على فصول (أحدها) أن لاحد ~~الشريكين أن يوكل بالتصرف وهو استحسان وفى القياس ليس له ذلك لان كل واحد ~~منهما وكيل صاحبه وليس للوكيل أن يوكل غيره وان الموكل إنما رضى برأيه ولم ~~يرض برأي غيره. وفي الاستحسان التوكيل من عادة التجار وكل واحد منهما لا ~~يجد بدا منه لان الربح لا يحصل الا بالتجارة الحاضرة والغائبة وكل واحد ~~منهما عاجز عن مباشرة النوعين لنفسه ولا يجد بدا من أن يوكل غيره بأحد ~~النوعين ليحصل مقصودهما وهو الربح فيصير كل واحد منهما كالاذن لصاحبه في ~~ذلك دلالة ولان الوكالة التي تتضمنها الشركة بمنزلة الوكالة العامة ولهذا ~~صحت من غير بيان جنس المشترى وصفته وفى الوكالة العامة للوكيل أن يوكل غيره ~~فإنه لو قال لوكيله عمل برأيك كان له أن يوكل غيره (وكذلك) لاحد الشريكين ~~ان يضع لان ذلك من عادة التجار ولأنه لو استأجر ms3130 من يتصرف في مال الشركة ~~لجاز ذلك منه على شريكه فإذا وجد من يتصرف بغير أجر كان له أن يضعه بطريق ~~الأولى (وكذلك) له أن يودع من مال الشركة لان له أن يستأجر من يحفظ مال ~~الشركة فلأن يكون له أن يودع ليحفظ المودع بغير أجر أولى * وله أن يدفع من ~~مال الشركة مضاربة لان له أن يستأجر من يتصرف في مال الشركة بأجر مضمون في ~~الذمة (12 مبسوط حادي عشر) PageV11P175 # فلأن يكون له أن يستأجر من يتصرف ببعض ما يحصل من عمله من غير أن يكون ~~ذلك مضمونا في الذمة أو لي لان هذا أنفع لهما (وروى) الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه ليس له أن يدفع المال مضاربة لأنه ايجاب الشركة ~~للمضارب في الربح فيكون بمنزلة عقد الشركة وليس لاحد الشريكين أن يشارك مع ~~غيره بمال الشركة فكذلك لا يدفعه مضاربة وما ذكره في الكتاب أصح. ووجه ~~الفرق بين الشركة والمضاربة ان ما يستفاد بعقد فهو من توابع ذلك العقد ~~وإنما يتبع الشئ ما هو دونه لا ما هو مثله أو فوقه والمضاربة دون الشركة. ~~ألا ترى أنه ليس على المضارب شئ من الوضيعة وان المضاربة لو فسدت لم يكن ~~للمضارب شئ من الربح فيمكن جعل المضاربة مستفاد بعقد الشركة لأنه دونه فأما ~~الاشتراك مع الغير مثل الأول فلا يمكن ان يجعل من توابعه مستفادا به فهو ~~نظير ما يقول إن للمضارب ان يوكل لان الوكالة دون المضاربة وليس له أن يدفع ~~المال مضاربة لان الثاني مثل الأول فلا يكون مستفادا به ولهذا لم يكن ~~للوكيل أن يوكل بمطلق التوكيل لان الثاني مثل الأول فلا يكون مستفادا به ~~ولهذا لم يكن للوكيل أن يوكل بمطلق التوكيل لان الثاني مثل الأول ولكن هذا ~~كله في حق الغير فأما في حق نفسه فيجوز أن يوجب لغيره مثل ماله ولهذا كان ~~للمكاتب أن يكاتب وللمأذون أن يأذن لعبده لأنه متصرف لنفسه بفك الحجر عنه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم باب ms3131 شركة المفاوضة (روى) عن أبي سيرين رحمه الله ~~تعالى قال لا تجوز شركة بعروض ولا بمال غائب وفى هذا دليل على أنه لا بد من ~~احضار رأس المال ولكن ان وجد الاحضار عند الشراء بها فهو والاحضار عند ~~العقد سواء حتى إذا دفع إلى رجل ألف درهم على أن يشترى بها وبألف من ماله ~~وعقدا عقد الشركة بينهما بهذه الصفة فأحضر الرجل المال عند الشراء جازت ~~الشركة لان المقصود هو التصرف لا نفس الشركة فإذا وجد احضار المال عند ~~المقصود كان ذلك بمنزلة الاحضار عند العقد (وعن) الشعبي رحمه الله قال ~~الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على المال فكذلك في الشركة وهو مروى وعن ~~علي رضى الله تعالى عنه وبه نأخذ. # وتعتبر الشركة بالمضاربة فكما أن الربح في المضاربة على الشرط والوضيعة ~~على المال فكذلك في الشركة (وعن) على رضى الله تعالى عنه قال ليس على من ~~قاسم الربح ضمان PageV11P176 # وتفسير هذا أن الوضيعة علي المال في المضاربة والشركة لان الوضيعة هلاك ~~جزء من المال والمضارب والشريك أمين فيما في يده من المال وهلاك المال في ~~يده الأمين كهلا كه في يد صاحبه * قال (وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ~~فكتبنا بينهما كتابا بينا فيه أنهما اشتركا فيه في كل قليل أو كثير شركه ~~مفاوضة وان رأس مالهما كذا وكذا بينهما نصفين يعمل كل واحد منهما برأيه ~~فإذا اشتركا على هذا فهما متفاوضان) وهذا لما بينا ان اعتبار المساواة ركن ~~المفاوضة فلا بد من أن تذكر التسوية بينهما في رأس المال والرابح وان ~~الشركة بينهما في كل قليل أو كثير لأنه إذا اختص أحدهما بملك مال يصلح أن ~~يكون رأس مال في الشركة لا يكون العقد بينهما مفاوضة لانعدام المساواة ولكن ~~ان اختص أحدهما بملك عرض أو دين على انسان فالشركة بينهما مفاوضة لان العرض ~~لا يصلح أن يكون رأس مال الشركة والدين كذلك وهو نظير الاختصاص بالزوجة أو ~~الولد وذلك لانعدام المساواة المعتبرة في المفاوضة ونص في الكتاب على ms3132 لفظة ~~المفاوضة. وقد بينا ان هذا لا بد منه وان كانا لا يعرفان جميع أحكام ~~المفاوضة وبعد ما صارا متفاوضين فما اشترى أحدهما فهو جائز عليه وعلي صاحبه ~~يؤخذ به كله لان المفاوضة تتضمن الوكالة والكفالة فبحكم الوكالة يجعل شراء ~~أحدهما كشرائهما وبحكم الكفالة يجعل كل واحد منهما مطالبا بما يجب على ~~صاحبه بسبب التجارة. قال (وإن كان رأس مال كل واحد منهما ألف درهم فاشتركا ~~ولم يخلطا المال فالشركة جائزة) وفى النوادر قال في القياس لا تكون الشركة ~~مفاوضه بينهما قبل خلط المالين لان كل واحد منهما مختص بملك مال يصلح أن ~~يكون رأس مال في الشركة وذلك ينفى المفاوضة وفى الاستحسان يجوز لان ~~المساواة موجودة بينهما وإن لم يخلطا المال واختصاص أحدهما بملك مال غير ~~صاف للمفاوضة بعينه بل بانعدام المساواة فإذا كانت المساواة موجودة كان ~~الخلط وعدم الخلط سواء فان هلك أحد المالين يهلك من مال صاحبه على ما بينا ~~في شركة العنان وتبطل الشركة بينهما * وان اشتريا بأحد المالين في القياس ~~تبطل المفاوضة أيضا لان المشترى صار بينهما نصفين والآخر مختص بملك رأس ~~ماله فتنعدم المساواة وفى الاستحسان لا يبطل العقد. وللاستحسان وجهان ~~(أحدهما) ان المساواة قائمة معنى لان الآخر وان ملك نصف المشترى فقد صار ~~نصف الثمن مستحقا عليه لصاحبه ونصف ماله مستحق به لصاحبه (والثاني) أن مالا ~~يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ولا يمكن PageV11P177 # التحرز عن هذا التفاوت عادة فقلما يجدان شيئا واحدا يشتريانه بمالهما. ~~ولا بد من أن يكون الشراء بأحد المالين قبل الآخر فيجعل هذا عفوا لعدم ~~امكان التحرز عنه * قال (فإن كانت دراهم أحدهما بيضا ودراهم الآخر سودا فهو ~~كذلك) لان السود والبيض كل واحد منهما يصلح أن يكون رأس مال في الشركة ~~وبتفاوت الوصف ينعدم الاختلاط وقد بينا ان الخلط ليس بشرط إلا أن يكون ~~لأحدهما على الآخر فضل في الصرف فلا تجوز شركة المفاوضة لانعدام التساوي ~~بينهما الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله وقد بينا هذا ثم ms3133 تكون الشركة ~~بينهما عنانا لان تحصيل مقصود المتعاقدين بقدر الامكان واجب والعنان قد ~~يكون عاما وقد يكون خاصا وهذا عنان عاما وان لقباه بالمفاوضة فهو لقب فاسد ~~لانعدام شرط المفاوضة ولكن لا يبطل به أصل الشركة فإن كان شراء يوم وقعت ~~الشركة ثم صار في أحدهما فضل قبل أن يشتريا شيئا فسدت المفاوضة أيضا لأنه ~~اعترض بعد العقد قبل حصول المقصود به ما يمنع ابتداء العقد وهو التفاوت في ~~ملك المال فيكون مبطلا للعقد كما لو ورث أحدهما مالا يصلح أن يكون رأس مال ~~في الشركة تفسد به المفاوضة وإن كان ذلك بعد الشراء بالمالين جميعا فالشركة ~~جائزة لان المقصود قد حصل حين اشتريا بالمالين فلا معتبر بما يظهر من ~~التفاوت في العرف بعد ذلك (فان قيل) أليس أنه لو ورث أحدهما مالا بعد ~~الشراء بالمالين أو وهب له مالا فسدت المفاوضة (قلنا) لان المساواة في ملك ~~المال منعدم هناك بما اختص به أحدهما وهنا لا ينعدم لان ملكهما تحول من ~~الدراهم إلى المشترى والمشترى بينهما نصفان (فان قيل) لا كذلك بل لكل واحد ~~منهما علي صاحبه نصف رأس ماله دينا عليه حتى لو هلك المشترى يرجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بنصف رأس ماله فينعدم المساواة أيضا بظهور الفصل في النصف ~~(قلنا) نعم ولكن ما استوجبه كل واحد بينهما علي صاحبه دين عليه والدين لا ~~يصلح أن يكون رأس مال في الشركة فالتفاوت بينهما في ذلك لا يمنع بقاء ~~المفاوضة كما لو ورث أحدهما دينا أو عرضا وكذلك لو كان رأس مال أحدهما ألف ~~درهم ورأس مال الآخر مائة دينار فإن كانت قيمتها مثل الألف فالشركة بينهما ~~مفاوضة وهذا في التفريع كالسود والبيض وان كانت قيمة الدنانير أكثر من ألف ~~درهم لم تجز المفاوضة لانعدام المساواة وكانت الشركة بينهما عنانا حتى لا ~~يطالب كل واحد منهما بما يجب علي صاحبه لان ذلك من حكم من الكفالة الثابتة ~~PageV11P178 # بالمفاوضة. قال (وإذا اقتسما ضرب كل واحد منهما برأس ماله أو بقيمته ms3134 يوم ~~يقتسمون) لما بينا ان المعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة لاظهار الربح فإنه ~~لما لم يصل إلى كل واحد منهما جميع رأس ماله لا يظهر الربح ليقتسماه بينهما ~~* قال (ولو قال أحدهما لصاحبه بعتك نصف مالي هذا بنصف مالك هذا فرضى بذلك ~~وتقابضا كانا شريكين فيهما بمنزلة المال المختلط) لأن العقد الذي جرى ~~بينهما عقد صرف وقدتم بالتقابض فصار كل واحد من المالين مشتركا بينهما ~~نصفين فإن كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضا فباعه نصف العروض ~~بنصف الدراهم و تقابضا ثم اشتركا شركة مفاوضة أو شركة عنان جاز ذلك لان ~~الدراهم بهذا العقد صارت نصفين بينهما فيكون ذلك رأس مالهما ثم يثبت في ~~الشركة حكم العروض وهو بينهما نصفان بيعا * وقد يدخل في العقد بيعا ما لا ~~يجوز ايراد العقد عليه قصدا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقف ~~يثبت فيها حكم الوقف تبعا إذا وقف قرية بما فيها من الدواب والمماليك وآلات ~~الحراثة وان كأن لا يثبت حكم الوقف في المنقولات قصدا فهذا مثله وقد بينا ~~ان الشراء والحل بمنزلة العروض في أنه لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة. ~~قال (وان اشتركا شركة مفاوضة بغير مال على أن يشتريا بوجوههما فهو جائز) ~~كما بيناه في شركة العنان إلا أن تكون المفاوضة عامة ومثله في الوكالة لا ~~يجوز فان من قال لغيره اشتر بيني وبينك لا يكون ذلك صحيحا ما لم يعين ~~المشترى أو يخص بذكر الوقت أو بتسمية الجنس في العروض والقدر في المكيل ~~والموزون أو بتسميته الثمن وتفويض الامر إلى رأيه على العموم وفي شركة ~~الوجوه يجوز ذلك بدون التخصيص لأنها تشتمل علي البيع والشعراء ومقصودهما ~~الربح لا عين المشترى ومثله في الوكالة يجوز أيضا لو قال كل واحد منهما ~~لصاحبه ما اشترينا من شئ فهو بيننا نصفان علي أن يبيعه ويقسم ربحه نصفين ~~وكان ذلك تفسيرا للشركة فأما في الوكالة الخاصة المقصود عين المشترى فلا بد ~~من اعتبار معنى الخصوص فيه ms3135 لتصحيح الوكالة. قال (وكذلك أن اشترك خياطان في ~~الخياطة مفاوضة أو خياط وقصار أو شبه ذلك من الاعمال المختلفة أو المتفقة ~~حتى إذا تقبل أحدهما عملا أخذ الآخر به وإن كان عمله غير ذلك العمل) لان ~~بشركة المفاوضة صار كل واحد منهما وكيل صاحبه في تقبل العمل له وكفيلا عن ~~صاحبه فيما يجب عليه فكان كل واحد منهما مأخوذا بما يقبله الآخر ولا يمتنع ~~صحة التقبل باعتبار أن ذلك ليس من عمله لأنه لا يتعين عليه PageV11P179 # إقامة ما يقبل ببدنه ولكن له أن يقمه بأعوانه وأحزابه وهو يقدر له على ~~ابقاء ما التزمه بهذا الطريق فلهذا كان مطالبا بحكم الكفالة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم باب بضاعة المفاوض قال (ولأحد المتفاوضين أن يبيع بضاعة مع رجل ~~وأن يدفع مضاربة وان يودع) وقد بينا ان شريك العنان يملك هذا فالمفاوض أولي ~~لأنه أعم تصرفنا منه. قال (وليس له أن يقرض لان الاقراض تبرع) وكل واحد من ~~المتفاوضين إنما قام مقام صاحبه في التجارة في مال الشركة دون التبرع ألا ~~ترى أنه لا يملك الهبة ولا الصدقة في نصيب صاحبه فالاقتراض في كونه تبرعا ~~كالصدقة أو فوقه قال صلى الله عليه وسلم الصدقة بعشرة أمثالها والقرض ~~بثمانية عشر. وقيل إنما جعل الثواب في القرض أكثر لان ملتمس القرض لا يأتيك ~~الا محتاجا والسائل للصدقة قد يكون محتاجا وقد يكون وغير محتاج (وذكر) ~~الحسن ان على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لاحد المتفاوضين أن يقرض مال ~~المفاوضة من رجل ويأخذ منه ما نتحققه به وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس ~~له ذلك وجعل هذا بمنزلة الكفالة من يحث انه متبرع في الأداء ولكن يرجع ~~بمثله كما أن الكفيل متبرع في الالتزام ولكن يرجع بمثل ما يؤدى. ثم من أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان أحد المتفاوضين إذا كفل بمال يلزم شريكه ~~ويجعل معنى المفاوضة في ذلك راجحا لذلك الاقرار وعندهما كفالة أحد ~~المتفاوضين لا يلزم شريكه وجعلا معنى التبرع فيه راجحا ms3136 لذلك في الاقرار. ~~قال (فان أقر ض أحدهما فهو ضامن نصف ما أقرض لشريكه) لأنه متعد في نصيب ~~شريكه بتصرفه في المال علي غير ما هو مقتضى الشركة ولكن لا يفسد ذلك ~~المفاوضة لان المضمون له إنما اختص بملك دين وذلك غير مفسد للمفاوضة ما لم ~~يقبضه ولان المقترض مستوجب مثل ذلك عن المستقرض فكانت المساواة بينهما ~~قائمة. قال (وليس له أن يعير دابة بغير رأيه من شركتهما في القياس) لان ~~الإعارة تبرع بالمنفعة بغير بدل فهو كالتبرع بالعين بغير بدل كالهبة وذلك ~~خلاف ما تقتضيه المفاوضة قال (فإذا فعل فعطبت الدابة تحت المستعير كان ~~المعير ضامنا نصف قيمة الدابة لشريكه في القياس) لأنه متعد في نصيبه ~~بالتسليم إلى المستعير ولكن استحسن فقال له أن يعير ولا ضمان عليه لان ~~الإعارة من توابع التجارة فان التاجر لا يجد بدا منه PageV11P180 # لأنه إذا أتاه من يعامله فلا بد أن يعيره ثوبا ليلبس أو وسادة يجلس عليها ~~ولا يجد بدا من إعارة الميزان وصنجاته من بعض الجيران فان من لا يعير لا ~~يعار عند حاجته وكل واحد منهما مالك للتجارة في هذا المال فيملك ما هو من ~~توابع التجارة ألا ترى ان المأذون يعير والمفاوض أعم تصرفا من المأذون حتى ~~أن المفاوض يكاتب والمأذون لا يكاتب. وعلل في بعض النوادر فقال التاجر في ~~المال وإن لم يكن مالكا لشئ منه فله أن يعير وإنما أراد به المأذون فالتاجر ~~الذي يملك النصف يكون شريكا في الربح لا تملك الإعارة أولى. قال (ولو أبضع ~~أحدهما بضاعة مع رجل لم يفرق المتفاوضان ثم اشترى المستبضع بالبضاعة شيئا ~~وهو لا يعلم توفرهما فشراؤه جائز على الآمر وعلى شريكه) لان الابضاع توكيل ~~ومباشرة أحدهما فيه حال قيام المفاوضة كمباشرتهما ثم افتراقهما عزل منهما ~~إياه عن لتصرف قصدا وحكم العزل لا يثبت قصدا في حق الوكيل ما لم يعلم به ~~فلهذا نفذ شراؤه عليهما ولو كان أمره بالشراء ولم يدفع إليه ما لا كان ما ~~اشترى للآمر خاصة ms3137 لان عمل أحدهما فيما هو من شركتهما كعملهما. وإذا دفع ~~إليه مالا من شركتهما وأمره أن يشترى بها فإنما وجد عمل أحدهما فيما هو من ~~شركتهما فإذا لم يكن دفع إليه مالا فإنما عمل أحدهما بالتوكيل والإبانة ~~فيما ليس من شركتهما الا ان المفاوضة إذا بقيت بينهما حتى اشترى الوكيل جعل ~~شراؤه كشراء الموكل وكان المشترى بينهما نصفين بهذا الطريق وذلك لا يوجد ~~إذا افترقا قبل شراء الوكيل لان عند شراء الوكيل لو اشتراه الموكل كان ~~مشتريا لنفسه وكذلك الوكيل يكون مشتريا للآمر خاصة. يوضحه ان دفع الضرر عن ~~الوكيل واجب وإذا كان المال مدفوعا إليه لو جعلناه مشتريا للآمر خاصة كان ~~ضامنا للآخر نصيبه من المال فلدفع هذا الضرر جعلناه مشتريا بينهما إذا لم ~~يعرف افتراقهما وذلك غير موجود فيما إذا لم يكن المال مدفوعا إليه لأنه لا ~~يضمن للشريك شيئا وان صار مشتريا للآمر ولكن يجب الشراء بالثمن في ذمته ~~ويرجع به على الامر وقد رضى بذلك حين قبل الوكالة. قال (الا ترى أنه لو مات ~~الذي لم يبضع ثم اشترى المستبضع المتاع لزم الحي خاصة) إلا أن في فضل الموت ~~إذا كان المال مدفوعا إلى المستبضع فورثه الميت بالخيار ان شاؤوا وضمنوا ~~المستبضع وان شاؤوا ضمنوا الآمر وهذا لان الموت يوجب عزل الوكيل حكما بطريق ~~انه ينقل الملك إلى الورثة ولم يوجد من واحد منهم الرضا بتصرف الوكيل ~~والعزل الحكمي يثبت في حق الوكيل وإن لم يعلم به بخلاف افتراقهما ~~PageV11P181 # فان ذلك من الذي لم يبضع عزل الوكيل في نصيبه قصدا فلا يثبت حكمه في حقه ~~ما لم يعلم به * وإن كان للورثة حق تضمين المستبضع لأنه جان في نصيبهم من ~~المال بالدفع إلى البائع من غير رضاهم ثم فلهم أن يضمنوه ان شاؤوا وان ~~شاؤوا الآمر لان دفعه كان باذن الآمر فيكون كدفع الآمر بنفسه فان ضمنوا ~~المستبضع رجع به على الآمر لأنه غرم لحقه في عمل باشره له بأمره ولان جميع ~~المتاع صار للآمر فيكون ms3138 عليه جميع الثمن وقد نقد نصف الثمن من ماله ونصفه ~~من مال غيره وقد استحق يرجع عليه بمثله قال (وإذا وكل أحد المتفاوضين رجلا ~~بشراء جارية بعينها أو بغير عينها بثمن مسمى ثم إن الآخر نهاه عن ذلك فنهيه ~~جائز) لان عزل الوكيل من صنيع التجارة كالتوكيل فكما جعل فعل أحدهما في ~~التوكيل كفعلهما فكذلك يجعل نهى أحدهما إياه كنهيهما وان اشتراه الوكيل فهو ~~مشتر لنفسه فان الوكالة قد بطلت بعزل أحدهما إياه فإن لم ينهه حتى اشتراها ~~كان مشتريا لهما جميعا فيرجع بالثمن على أيها شاء لان كل واحد يطالب بما ~~وجب على صاحبه بحكم الكفالة وقد كان توكيل أحدهما كتوكيلهما جميعا فيستوجب ~~الوكيل الرجوع عليها بالثمن فله أن يأخذ أيهما شاء بجميعه لأنه في النصف ~~أصيل وفى النصف كفيل عن صاحبه * وكذا ان اشترى أحدهما شيئا وقبضه كان ~~للبائع أن يأخذ شريكه بالثمن لأنه كفيل عن المشترى بما يلزمه بطريق التجارة ~~* وإن كان بالمتاع عيب كان للشريك ان يرده على البائع بعينه لان الرد ~~بالعيب من حقوق التجارة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما يجب بالتجارة ~~له وعليه وكذلك أن باع أحدهما متاع فوجد المشترى به عيبا كان له أن يرده ~~على الذي لم يبع لأنه قائم مقام صاحبه فيما يلزمه بالتجارة والخصومة في ~~العيب انا لزمته بالتجارة فكان الآخر قائما مقام البائع في ذلك فرد عليه. ~~قال (أرأيت لو كانا قصارين متفاوضين فأسلم رجل إلى أحدهما ثوبا أما كان له ~~أن يأخذ الآخر بعمله ذلك له ذلك) وللآخر أن يأخذه بالأجر إذا فرغ من العمل ~~فحكم الرد بالعيب كذلك قال (وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة له ولشريك له ~~شاركه شركة عنان فأبضع ألف درهم بينهما نصفين مع رجل يشترى له بها متاعا ~~فرضى الشريك فمات الدافع ثم اشترى المستبضع بذلك متاعا فالمتاع للمشترى ~~أولا) يقول فيما ذكرنا بيان أن لاحد المتفاوضين ان يشارك مع رجل شركة عنان ~~وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمها الله ليس ms3139 له ذلك لأنه يجاب إلى الشركة ~~للغير في المال المشترك ولهذا لم يكن لشريك العنان ان يشارك PageV11P182 # غيره فكذلك في المفاوض. وجه ظاهر الرواية ان العنان دون المفاوضة فيمكن ~~أن يجعل من توابع المفاوضة مستفادا بها كالمضاربة وشركة العنان. قال (وان ~~شارك أحد المتفاوضين رجلا شركة مفاوضة لم يجز ذلك علي شريكه) في قول أبى ~~يوسف رحمه الله تعالى لان الثاني مثل الأول فلا يكون من توابع الأول ~~مستفادا به كما أنه ليس لشريك العنان أن يشارك غيره فكذلك وعلى قول محمد ~~رحمه الله تعالى يجوز ذلك منه لأنه المتفاوضين كل واحد منهما قائم مقام ~~صاحبه فيما هو من صنيع التجار فيكون كل واحد منهما كفعلهما إذا عرفنا هذا ~~فنقول المستبضع وكيل للدافع فيعذل بموت الدافع علم به أولم يعلم لان هذا ~~عزل من طريق الحكم فإذا اشترى المتاع بعد ذلك كان مشتريا لنفسه فإذا نقد ~~الثمن بالمال المدفوع إليه فقد قضى بمال الغير دينا عليه فيكون ضامنا مثل ~~ذلك لصاحب المال ونصف هذا المال لشريك العنان فيضمن له ذلك والنصف الآخر ~~للمفاوض الحي ولورثة الميت فيضمن لهما ذلك وإنما قلنا إنه ينعزل بموت ~~الدافع أما في حقه لا يشكل وفي حق الشريكين الآخرين لان الشركة قد انقطعت ~~من الدافع وبين كل واحد منهما بموته واعتبار أمره في حقهما كان بعقد الشركة ~~فلا يبقى بعد انتقاضها ولو كان الدافع حيا ومات شريك العنان ثم اشترى ~~المستبضع المتاع كان المتاع كله للمتفاوضين لان شركة الدافع مع شريك العنان ~~قد انتقضت بموته وانقطعت الوكالة التي كانت بينهما فلا يثبت له الملك في ~~المتاع بشراء الوكيل لان شراء الوكيل كشراء الموكل بنفسه والدافع لو اشترى ~~المتاع بنفسه كان المتاع كله للمتفاوضين فكذلك وكيله ويرجع ورثة الميت ~~بحصته من المال ان شاؤوا على المستبضع لأنه دفع ما صار ميراثا لهم إلى ~~البائع بغير رضاهم ثم يرجع المستبضع به على أي المتفاوضين شاؤوا لان كل ~~واحد منهما ضامن عن صاحبه ما يلزمه بحكم قيام المفاوضة ms3140 بينهما وقد صار ~~الدافع ضامنا لذلك لان أداء وكيله بأمره كأدائه بنفسه فإن لم يمت هذا ولكن ~~المتفاوض الآخر مات ثم اشترى المستبضع المتاع فنصف المتاع لشريك العنان ~~لقيام الشركة بين الدافع وبين شريك العنان ولان شراء وكيله له كشرائه بنفسه ~~ونصف المتاع للآمر لا شئ له منه لورثة الميت لان المفاوضة قد انتقضت بين ~~الدافع وبين الميت * ولو اشترى بنفسه في هذه الحالة لم يكن شئ من المشترى ~~لورثة الميت فكذلك إذا اشترى وكيله * ولورثة الميت الخيار ان شاؤوا ضمنوا ~~نصيبهم من المال المفاوض الحي لان أداء وكيله كأدائه بنفسه وان شاؤوا ضمنوه ~~المستبضع لأنه دفع مالهم إلى البائع PageV11P183 # بغير رضاهم ثم يرجع المستبضع به على الآمر لأنه عامل له فيما أدى بأمره ~~فيرجع عليه بما يلحق من العهدة ولا يرجع بها على شريكه الآخر لان الشركة ~~بينهما عنان فلا يكون كل واحد منهما مطالبا بما يجب على الآخر. (قال وان ~~أخذ أحد المتفاوضين من رجل مالا على بيع فاسد فاشترى به وباع كان البيع ~~لهما والضمان عليهما) لان ما حصل إنما يحصل بطريق التجارة وما وجب بطريق ~~التجارة وهذا لان الفاسد من البيع معتبر بالجائز في الاحكام وفعل كل واحد ~~منهما في التجارة كفعلها فيما يجب به عليهما وفيما يحصل به لهما. (قال وإذا ~~أمر أحد المتفاوضين رجلين بأن يشتريا عبدا لهما وسمى جنسه وثمنه فاشترياه ~~وافترقا عن الشركة فقال الآمر اشترياه بعد التفريق فهو لي خاصة وقال الآخر ~~اشترياه قبل الفرقة فهو بيننا فالقول قول الامر مع يمينه) لأن الشراء حادث ~~فيحال حدوثه إلى أقرب الا وفات * ومن ادعى فيه تاريخا سابقا فعليه اثباته ~~بالبينة وإن لم يكن له بينة فالقول قول من يجحد التاريخ مع يمينه ولان سبب ~~الملك في المشترى أظهر للآمر فان فعل وكيله كفعله بنفسه والآخر يدعى ~~استحقاق المشترى عليه وهو ينكر فالقول قوله مع يمينه وعلى الآخر البينة فان ~~أقاما البينة فالبينة بينة الآخر لان فيه اثبات التاريخ فاثبات الاستحقاق ~~له والبينات ms3141 للاثبات فتترجح بزيادة الاثبات ولا تقبل فيه شهادة الوكيلين ~~لأنهما خصمان في ذلك يشهدان على فعل أنفسهما فان قال الشريكان لا ندري متى ~~اشترياه فهو للامر أيضا لأنه إنما يحال بالشراء على أقرب الأوقات لما يعلم ~~فيه تاريخ سابق. وإذا قال الآمر اشترياه قبل الفرقة وقال الآخر اشترياه بعد ~~الفرقة فالقول قول الذي لم يأمر لانكاره التاريخ وانكاره وقوع الملك له ~~ووجوب شئ من الثمن عليه والبينة بينة الآمر وكذلك هذا في شركة العنان بعد ~~الفرقة باب خصومة المفاوضين فيما بينهما قال (وإذا ادعى رجل على رجل انه ~~شاركه شركة مفاوضة وجحد المدعى عليه والمال في يد الجاحد فالقول قول الجاحد ~~مع يمينه وعلى المدعى البينة) لأنه يدعى العقد واستحقاق نصف ما في يده وذو ~~اليد منكر فعلى المدعي البينة وعلى المنكر اليمين. وان أقام المدعى البينة ~~فشهد الشهود انه مفاوضة أو زادوا على هذا فقالوا المال الذي في يده من ~~شركتهما أو قالوا هو بينهما نصفين فإنه يقضي للمدعى بنصفه لان الثابت ~~بالبينة كالثابت باقرار الخصم. ولأنهما ان قالا المال الذي في PageV11P184 # يده بينهما نصفان أو هو من شركتهما فقد صرحا بالشهادة للمدعى بملك نصف ما ~~في يد ذي اليد وان قالا هو مفاوضة فمقتضى المفاوضة هذا وهو أن يكونا ~~مستويين في ملك المال شريكين فيه فإذا قضى القاضي بذلك ثم ادعى ذو اليد ~~عينا مما في يده انه ميراث له وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته في قول ~~أبى يوسف رحمه الله. وقال محمد رحمه الله إن كان شهود المدعى شهدوا بأنه ~~مفاوضة فبينة ذي اليد مقبولة وان شهدوا ان المال الذي في يده من شركتهما أو ~~هو بينهما فلا تقبل بينة ذي اليد بعد ذلك * واحتج في ذلك فقال القاضي يقضي ~~بما شهد به الشهود فإذا شهدوا بمطلق المفاوضة قضى القاضي بذلك أيضا ومطلق ~~المفاوضة لا ينفى احتمال كون بعض ما في يده ميراثا له. ألا ترى ان العقد لو ~~كان ظاهرا بينهما وورث أحدهما ما ms3142 لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة كان ~~ذلك له خاصة وتبقى المفاوضة بينهما إلا أنا إنما نجعل جميع ما في يده ~~بينهما نصفين لاعتبار مقتضى المفاوضة وهذا ظاهر نعتبره والظاهر يسقط ~~اعتباره إذا قام الدليل بخلافه فإذا أقام البينة على عين انه ميراث له فقد ~~ظهر الدليل المانع من اعتبار الظاهر في هذا العين فيجب العمل بذلك الدليل ~~بخلاف ما إذا شهدوا بالشركة فيما في يده لان القاضي قضي بالشركة بدليل موجب ~~لذلك فإقامة البينة بعد ذلك على عين انه ميراث يتضمن ابطال حكم الحاكم ~~وبينة المقضى عليه على ابطال القضاء لا تكون مقبولة والدليل على الفرق بين ~~حالة الاطلاق والبيان ان شاهدين لو شهدا بدار في يد رجل لإنسان وقضى القاضي ~~بذلك ثم زعم المدعى ان البناء كان ملك المقضى عليه فإنه لا يبطل قضاء ~~القاضي بالأرض له ولو كان الشهود شهدوا له بالبناء والأرض مفسرا ثم أقر ~~المدعى ان البناء للمدعى عليه يكون ذلك إكذابا منه لشهوده ويبطل به قضاء ~~القاضي له والفرق ما بينا ان البناء تبع فاستحقاقه في الفصل الأول باعتبار ~~الظاهر إلى استحقاقه الأصل وعند التفسير والبيان استحقاقه البناء بالحجة ~~فإذا أكذب شهوده في ذلك بطلت شهادتهم له. وجه قول أبى يوسف رحمه الله ان ذا ~~اليد صار مقضيا عليه بنصف ما في يده لصاحبه وبينة المقضى عليه في اثبات ~~الملك لا تقبل إلا أن يدعى تلقى الملك من جهة المقضى له كما لو كانت ~~الشهادة مفسرة وهذا لان الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لاحكامها والمفاوضة ~~سبب وحكمها الشركة في المال. ألا ترى ان دعوى المفاوضة لا تصح بدون دعوى ~~الشركة في المال فكذا في الشهادة عليها إنما تقبل باعتبار الحكم ولا فرق ~~بين أن يصرح الشاهد بالحكم PageV11P185 # وبين أن يذكر السبب في أن القاضي يقضى بالحكم والسبب جميعا بالشهادة كما ~~لو شهدوا بالشراء أو بالشراء والملك جميعا للمشترى ثم عند التفسير لم تقبل ~~بينة ذي اليد يعتبرون به مقضيا عليه فكذلك عند ms3143 الابهام. قال (فان ادعى ذو ~~اليد عينا في يده انه له خاصة وهبه شريكه منه حصته فيه وأقام البينة على ~~الهبة والقبض قبل ذلك منه) ومحمد رحمه الله يستدل بهذا على أبي يوسف رحمه ~~الله ولا حجة له فيه على أبي يوسف رحمه الله لان هنا بينته مقبولة سواء فسر ~~شهود المدعى بشهادتهم أولم يفسروا ثم الفرق انه ليس في قبول هذه البينة ~~ابطال القضاء الأول في هذا العين بل فيها تقرير القضاء الأول لان القضاء ~~الأول بالملك للمدعى وإنما تصح الهبة باعتبار ملكه بخلاف الأول مع قبول ~~البينة هناك ابطال القضاء الأول فيما تناوله القضاء قال ألا ترى أنهم لو ~~شهدا ان هذا العبد الذي في يده مشترك بينهما وقضى القاضي بذلك ثم أقام ذو ~~اليد البينة ان المدعى وهبه له أو تصدق به عليه قبلت بينته. # ولو أقام البينة انه ورثه عن أبيه وهو يملكه أو ان رجلا آخر وهبه منه لم ~~تقبل بينته على ذلك والفرق ما بينا فكذلك في المفاوضة وان ادعى انه شريكه ~~شركة مفاوضة والمال في يد المدعى عليه فأقر له بالمفاوضة وقضى عليه باقراره ~~ثم ادعى عبدا مما كان في يده انه ميراث له أو وهبه من فلان فأقام البينة ~~على ذلك قبل ذلك وقضى له بالعبد وهو دليل لمحمد رحمه الله أيضا من الوجه ~~الذي قلنا إن الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم ولكن الفرق بينهما لأبي ~~يوسف رحمه الله من وجهين (أحدهما) ان ذا اليد هنا مقر بالمفاوضة مدع ~~الميراث ولا منافاة بينهما وقد أثبت دعواه بالبينة فوجب قبول بينته ألا ترى ~~أنه لو لم يكن له بينة لم كان يستحلف خصمه وفى الأول ذو اليد جاحد مدعى ~~عليه وقد صار مقضيا عليه بحجة صاحبه ألا ترى أنه لو ادعى الميراث ولم يكن ~~له بينه لم يكن له أن يستحلف خصمه فعرفنا بهذا انه منكر والمنكر لا يكون ~~مدعيا فلهذا لم تقبل بينته (والثاني) ان الاقرار موجب الحق بنفسه بدون ~~القضاء وإنما ms3144 يقضى القاضي بالاقرار فقط ولهذا قلنا إن استحقاق الملك ~~بالاقرار لا يظهر في حق الزوائد المنفصلة فأما البينة لا توجب الا بقضاء ~~القاضي وإنما يقضى القاضي بما هو المقصود وهو كون المال مشتركا بينهما ~~فلهذا لا يقبل بينة ذي اليد بعد ذلك * وكذلك لو كان المال في يديهما جميعا ~~وهما مقران بالمفاوضة فادعى أحدهما شيئا من ذلك أنه له ميراث وأقام البينة ~~قبلت بينته لأنه مدع أثبت دعواه بالحجة وإن لم يكن له بينة استحلف صاحبه ~~PageV11P186 # لأنه منكرها لو أقر به يلزمه ولا اشكال في هذا الفصل انه لو ادعى تملك ~~نصيب صاحبه عليه بالهبة وأقام البينة على ذلك أن بينته تكون مقبولة (وان ~~ادعي رجل قبل رجل شركا في عبد له خاصة وجحد ذو اليد وأقام المدعى البينة ان ~~العبد بينهما نصفان فإنه يقضى له بنصفه) لأنه نور دعواه بالحجة ولا تقبل من ~~ذي اليد البينة انه ادعى ميراثا فيه لأنه مقضى عليه بالملك في نصفه ولا ~~بينة له إلا أن يدعى تلقى الملك من جهة المقضى له. قال (وإذا مات أحد ~~المتفاوضين والمال في يد الباقي منهما فادعى ورثة الميت المفاوضة وجحد ذلك ~~الحي فأقاموا البينة ان أباهم كان شريكه شركة مفاوضة لم يقض لهم بشئ مما في ~~يد الحي) لأنهم شهدوا بعقد قد علمنا ارتفاعه بان المفاوضة تنتقض بموت ~~أحدهما ولأنه لا حكم لما شهدوا به في المال الذي في يده في الحال لان ~~المفاوضة فيما مضى لا توجب أن يكون ما في يده في الحال من شركتهما إلا أن ~~يقيموا البينة انه كان في يده في حياة الميت وانه من شركة ما بينها فحينئذ ~~يقضى لهم بنصفه لأنهم أثبتوا الاستحقاق بالحجة أما إذا شهدوا انه كان من ~~شركتهما فقد شهدوا بالنصف للميت وورثته خلفاؤه فيه بعد موته وان شهدوا انه ~~كان في يده في حياة الميت فاليد الثابتة له في حال قيام الشركة كاليد ~~الثابتة بالمعاينة أو باقرار الخصم وذلك موجب ملك الميت في نصفه وورثته ms3145 في ~~ذلك يخلفونه (فان أقام الحي البينة انه ميراث له من قبل أبيه لم تقبل ~~بينته) لان الشهود قد فسروا وقضى القاضي عليه بالنصف للورثة بشهادتهم قالوا ~~وهذا إذا شهدوا انه من شركة ما بينهما فاما إذا شهدوا انه كان في يده في ~~حياة الميت فينبغي أن تكون المسألة على الخلاف كما في حال الحياة ولو كان ~~المال في يد الورثة وجحدوا الشركة فأقام الحي البينة على شركة المفاوضة ~~وأقام الورثة البينة ان أباهم مات وترك هذا ميراثا من غير شركة بينهما لم ~~أقبل منهم البينة علي ذلك) لأنهم جاحدون للشركة وإنما يقيمون البينة على ~~النفي وقد أثبت المدعى الشركة فيما في أيديهم بالبينة فيقضى له بنصفه وهذا ~~لأنهم حين زعموا ان أباهم مات وترك ميراثا فقد أقروا أنه كان في يد أبيهم ~~حال قيام الشركة وهذا الفصل أيضا حمله بعضهم على الخلاف والأصح في الفصلين ~~انه قولهم جميعا لان بعد الموت قبلت البينة للحكم لا للسبب فالسبب قد انتقض ~~بالموت ولهذا يسوي بين ما إذا فسر الشهود أنه من شركتهما أو لم يفسروا ذلك ~~بخلاف حال الحياة (ولو قال ورثة الميت مات جدنا وترك ميراثا لا بينا ~~وأقاموا البينة على هذا لم يقبل) في قول أبى يوسف PageV11P187 # رحمه الله وقبلت في قول محمد رحمه الله بمنزلة ما لو كان المفاوض حيا ~~وأقام البينة على ذلك بعد ما شهد الشهود عليه بالمفاوضة المطلقة فإن كان ~~شهود الحي شهدوا على شئ بعينه انه من شركتهما لم تقبل بينة الورثة في ذلك ~~كما لا تقبل البينة فيه من المورث لو كان حيا. قال (وإذا افترق المتفاوضان ~~ثم ادعى أحدهما ان صاحبه كان شريكه بالثلث وادعى صاحبه النصف وكلاهما مقر ~~بالمفاوضة فجميع المال من العقار وغيره بينهما نصفان) لان موجب المفاوضة ~~المساواة في ملك المال فاتفاقهما على المفاوضة يكون اتفاقا على حكمها وهو ~~ان المال بينهما نصفان ثم مدعى التفاوت يكون راجعا بعد الاقرار ومناقضا في ~~كلامه ولان مطلق الاقرار بالعقد يتناول الصحيح ms3146 من العقد ولا تصح المفاوضة ~~الا بعد التساوي بينهما في المال الا ما كان من ثياب كسوة أو متاع بيت أو ~~رزق العيال أو خادم يطؤها فانى أجعل ذلك لمن يكون في يديه ولا اجعله في ~~الشركة استحسانا. وفي القياس يدخل هذا في الشركة لأنه مال في يد أحدهما وهو ~~حاصل بالتصرف وكل واحد منهما في التصرف قائم مقام صاحبه. ووجه الاستحسان ان ~~هذه الشياء مستثناة من عقد الشركة لعلمنا بوقوع الحاجة لكل واحد من ~~المتفاوضين إليها مدة المفاوضة ولهذا لو عايناه اشترى ذلك جعلناه مشتريا ~~لنفسه فإذا صار مستثنى لم يتناوله مطلق المفاوضة فينفي ظاهر الدعوى ~~والانكار ويجعل القول قول ذي اليد لانكاره وكذلك الخادم يطؤها لان فعله ~~محمول على ما يحل شرعا ولا يحل له الاقدام على وطئها الا إذا كان مختصا ~~بملكها. أرأيت لو كانت مدبرة أو أم ولد أما كان القول فيها قول ذي اليد ~~وكذلك الأمة ولذلك لو لم يفترقا ولكن مات أحدهما ثم اختلفوا في مقدار ~~الشركة فهو على النصف لأنا علمنا بوجود المال في يد أحدهما في حال قيام ~~المفاوضة وتأثير موت أحدهما في نقض العقد فهو وافتراقهما سواء (ولو كانا ~~حيين والمال في يد أحدهما وهو منكر للشركة وأقام الآخر البينة انه شريكه ~~شركة مفاوضة له الثلثان وللذي في يده الثلث فهذه الشهادة في القياس لا ~~تقبل) لان اقراره بالمفاوضة اقرار بالمناصفة في المال وذلك اكذاب منه ~~لشهوده فيما شهدوا به من الثلث والثلثين والمدعى إذا أكذب شاهده تبطل ~~شهادته له. وفي الاستحسان شهادتهم على أصل المفاوضة مقبولة والمال بينهما ~~نصفان لأنه لا حاجة بهم إلى اتمام الشهادة إلى ما ذكروا من الثلث والثلثين ~~فتلغى تلك الشهادة فتبقى شهادتهم على أصل المفاوضة ولان من الناس من يقول ~~مع التفاوت PageV11P188 # في المال تصح المفاوضة فلعل الشهود ممن يعتمدون ذلك ففسروا بناء على ~~اعتقادهم ولكن القاضي يبنى ما ثبت عنده على اعتقاده لا على اعتقاد الشهود ~~فتبين بهذا الفعل ضعف كلام محمد رحمه الله ms3147 في الفرق بين ما إذا فسر الشهود ~~أو أبهموا فان تفسير هم لما لم يعتبر في قبول شهادتهم على المفاوضة فكذلك ~~لا يعتبر تفسيرهم في المنع من قبول بينة أحدهما على متاع في يده انه ميراث ~~بل المبهم والمفسر في ذلك سواء وكذلك لو كان المدعى ميتا وأقام وارثه ~~البينة على مثل ذلك لأنه خليفة مورثة قائم مقامه. قال (وإذا افترق ~~المتفاوضان فأقام أحدهما البينة أن المال كله كان في يد صاحبه وان قاضي كذا ~~قد قضى بذلك عليه وقسموا المال وانه قضى به بينهما نصفين وأقام الآخر ~~البينة بمثل ذلك القاضي بعينه أو من غيره فإن كان ذلك من قاض واحد وعلمنا ~~التاريخ من القضائين أخذنا بالآخر وهو رجوع عن الأول) لأنه عالم بقضاء نفسه ~~فإنما يقضي ثانيا بخلاف ما قضى به أولا إذا تبين له الخطأ في القضاء الأول ~~فلهذا جعلنا الثاني نقضا للأول وهو كما لو تباينا بألف ثم تبايعا بمائة ~~دينار يجعل الثاني نقضا للأول وإن لم يعلم التاريخ بينهما أو كان القضاء من ~~قاضيين لزم كل واحد منهما القضاء الذي لا نعده عليه لان كل واحد منهما صحيح ~~ظاهر وانه قضى بالحجة ممن له ولاية القضاء فلا يجوز ابطاله بالشك إذ ليس ~~أحدهما بالابطال أولى من الآخر (وإذا كان من قاضيين وكل واحد منهما لا يملك ~~نقض قضاء الآخر ولا يقصد ذلك أنما يقضى كل واحد منهما بما شهد عنده الشهود ~~به ولا منافاة بينهما) لجواز أن يكون في يد كل واحد منهما بعض مال الشركة ~~فظن كل فريق ان ذلك جميع مال الشركة فيحاسب كل واحد منهما صاحبه بما عليه ~~ويترادان الفضل. قال (ولا يلزم المفاوض ما على شريكه من مهر أو أرش جناية) ~~لان كل واحد منهما ملتزم لما وجب لطريق التجارة والنكاح ليس بتجارة فلمهر ~~الواجب به لا يكون واجبا بسبب التجارة ولأنه بدل مما لا يحتمل الشركة ~~وكفالة كل واحد منهما عن صاحبه بدين هو بدل ما يحتمل الشركة حتى يكون ms3148 منفعة ~~مباشرة بسبب الالتزام لهما وأرش الجناية واجب بطريق العدوان دون التجارة ~~فهو بدل مالا يحتمل الشركة بينهما والدليل علي الفرق ان اقرار المأذون ~~بالمهر وأرش الجناية غير صحيح في حق المولى بخلاف اقراره بديون التجارة. ~~قال (ولا يشارك أحدهما صاحبه فيما يرث من ميراث ولا جائزة يجيزها السلطان ~~له أو هبة أو هدية) إلا عند ابن أبي ليلي رحمه الله فإنه يقول مقتضي الشركة ~~المساواة وقد بقيت الشركة بينهما فيثبت ما هو مقتضاها وهو بناء علي مذهبه ~~PageV11P189 # ان في الابتداء لو كان رأس مالهما علي التفاوت يجوز الشركة ويصير رأس ~~المال بينهما نصفين فكذلك في الانتهاء ولكنا نقول لابد للملك من سبب وسبب ~~الإرث القرابة وذلك غير موجود في حق الشريك ولا يمكن جعل الوراث مملكا نصفه ~~من شريكه بعقد الشركة لان تمام سبب الملك له بعد موت المورث والتمليك لا ~~يسبق سببه لان كل واحد منهما يجعل كالوكيل عن صاحبه فيما يحتمله ويجوز ~~الميراث يدخل في ملك الوراث بغير صنعه فلا يجوز أن يكون نائبا عن شريكه فيه ~~وكذلك الصدقة فان مع إضافة موجب العقد إليه لا يمكن جعله نائبا عن شريكة. ~~قال (ولا يفسد ذلك المفاوضة إلا أن يكون دراهم أو دنانير وقد قبضه) معناه ~~لم يكن دينا وهذا بناء على ما بينا انه متى اختص أحدهما بملك مال يصلح أن ~~يكون رأس مال الشركة ينعدم به موجب المفاوضة فتبطل المفاوضة. قال (وكل ~~وديعة كانت عند أحدهما فهي عند هما جميعا) لأنهما بعقد المفاوضة صار الشخص ~~واحدا فيما يلتزمه كل واحد منهما بسبب هو من صنيع التجارة ويقول الوديعة من ~~جملة ذلك فان مات المستودع قبل أن يبين لزمهما جميعا لان المودع إذا مات ~~مجهلا للوديعة يصير متملكا للوديعة فهذا ضمان ما أوجب بتملك أحدهما ما ~~يحتمل الشركة فيكون ملزما صاحبه (فان قيل) وجوب هذا الضمان بعد الموت ولا ~~مفاوضة بينهما بعد الموت (قلنا) لا كذلك ولكنه لما أشرف على الموت وقد عجز ~~عن البيان قد تحقق ms3149 التجهيل وصار ذلك دينا عليه قبل موته. فان قال الحي ضاعت ~~في يد الميت قبل موته لم يصدق لأنه لا عقد بينهما بعد موت أحدهما وإنما ~~يجعل قول أحدهما كقول صاحبه بسبب العقد القائم بينهما ولان المودع بنفسه ~~بعد ما صار ضامنا بالجحود ولو زعم أنه ان هلك في يده لم يصدق فكذلك قول ~~شريكه في ذلك لان قول المرء مقبول فيما هو أمين فيه لنفى الضمان عنه فأما ~~في اسقاط الضمان الواجب عليه غير مقبول وإن كان الحي هو المستودع صدق لأنه ~~ما صار متملكا ولا ضامنا للوديعة ما دام حيا بعد موت شريكه فإنه قادر على ~~ما التزمه فلهذا كان قوله مقبولا (فان قيل) أليس ان كل واحد منهما فيما ~~يلزمهما مقبول الوديعة مثل صاحبه (قلنا) نعم ولكن التمليك عند الموت ~~باعتبار اليد لان الأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك والوديعة في يد ~~المودع حقيقة لا في يد شريكه (وان قال أكلتها قبل موت صاحبي لزمه الضمان ~~خاصة ولم يصدق علي صاحبه) لان وجوب الضمان عليه باقراره وعند الاقرار لا ~~مفاوضة بينهما وهو في الانتهاء غير مصدق في حق صاحبه الا ان PageV11P190 # يقيم البينة انه أنفقها في حياة الميت والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~فيكون عليهما وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف هو ~~عليه خاصة. وأصل المسألة إذا وجب على أحدهما ضمان بغصب أو استهلاك ما فعند ~~أبي يوسف رحمه الله هذا نظير أرش الجناية لأنه واجب بسبب ليس بتجارة ولأنه ~~بدل المستهلك والمستهلك لا يحتمل الشركة وهما قالا ضمان الغصب الاستهلاك ~~ضمان تجارة بدليل صحة اقرار المأذون به وكونه مؤاخذا به في الحال وهذا لأنه ~~وبدل مال محتمل للشركة وإنما يجب بأصل السبب وعند ذلك المحل قابل للملك ~~ولهذا ملك المغصوب والمستهلك بالضمان. قال (وإذا أودع أحد المتفاوضين من ~~مالهما وديعة عند رجل فادعى المستودع أنه قد ردها إليه أو إلي صاحبه فالقول ~~قوله مع يمينه) لأنه مسلط على الرد على كل ms3150 واحد منهما أمين فيه فإنه كما ~~يقوم أحدهما مقام صاحبه في الايداع فكذلك في الاسترداد فلهذا كان القول قول ~~المودع مع يمينه فان جحد الذي ادعي عليه ذلك لم يضمن لقوله لشريكه شيئا لان ~~قول المودع مقبول في براءة نفسه عن الضمان لا في وصول المال إلى من أخبر ~~بدفعه إليه ألا ترى ان المودع لو كان وصيا فادعى المودع الرد عليه لا يغرم ~~الوصي لليتيم شيئا وكذلك لو أمره أن يقضى بالوديعة دينه فقال قد فعلت وقال ~~صاحب الدين ما قضيت شيئا فالقول قول المودع في براءته ودين الطالب علي ~~المودع بحاله ولكن يحلف الشريك الذي ادعى المودع الرد إليه بالله ما قبضته ~~لان شريكه يدعى عليه ضمان نصيبه بجحوده القبض ولو أقر بذلك لزمه فإذا أنكر ~~حلفه عليه (وكذلك) لو مات أحدهما ثم ادعى المستودع انه كان دفعه إلى الميت ~~منهما لأنه بقي أمينا بعد موته ألا ترى ان قوله في الرد مقبول في حق ورثة ~~المودع فكذلك في حق شريكه ثم يستحلف الورثة على العلم لان المورث لو كان ~~حيا وأنكر القبض استحلف لشريكه فكذلك بعد موته إلا أنه إذا كان حيا فإنما ~~يستحلف علي فعل نفسه والورثة يستحلفون على فعل المورث بالقبض فقد بينا ان ~~الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم فان ادعى انه دفعه إلى ورثة الميت ~~فكذبوه وحلفوا انهم ما قبضوه فهو ضامن لنصف حصة الحي من ذلك لان في نصيب ~~الميت كان له حق الدفع إلي ورثته وقد أخبر بأداء الأمانة في ذلك فأما نصيب ~~الحي فليس له أن يدفعه إلى ورثة الميت لأنهم خلفاء الميت في حقه خاصة ولان ~~المفاوضة قد انقضت بالموت فهو في نصيب الحي مقر بوجوب الضمان له على نفسه ~~يدفعه إلى ورثة الميت ثم يكون ذلك النصف بين الحي وورثة الميت نصفين (13 ~~مبسوط حادي عشر) PageV11P191 # لان المودع لم يصدق في وصول شئ من المال إلى ورثة الميت وإنما يصدق في ~~براءته عن الضمان فيجعل ذلك النصف ms3151 كالناوي والمال المشترك ما ينوى منه ينوى ~~على الشركة وما يبقى يبقى على الشركة (ولو قال دفعت المال إلى الذي أو دعني ~~بعد موت الذي يودعني وحلف على ذلك فهو برئ من الضمان) لأنه يدعي أداء ~~الأمانة في الكل فان للمودع حق الرد على من قبض منه مالكا كان أو غير مالك ~~فرده عليه بعد انتقاض المفاوضة بينهما كرده في حال قيام المفاوضة ولا يصدق ~~على إلزام الحي شيئا بعد أن يحلف ما قبضه فإن كان المودع ميتا فقال ~~المستودع قد دفعت المال إليكما جميعا إلى الحي نصفه والى ورثة الميت نصفه ~~وجحدوا ذلك فالقول قول المستودع مع يمينه وهو برئ لأنه يخبر عن أداء ~~الأمانة بايصال نصيب كل واحد منهما اليه فان أقر أحد الفريقين بقبض النصف ~~شركه الفريق الآخر فيه لان باقراره يثبت وصول النصف إليه وبدعوى المودع لم ~~يثبت وصول النصف الآخر إلي صاحبه فيما يثبت القبض فيه يكون مشتركا وما وراء ~~ذلك يكون ناويا قال (وان كانا حيين وقال المستودع قد دفعت المال إليهما ~~فأقر أحدهما بذلك وجحده الآخر فالمستودع برئ ولا يمين عليه) لان تصديق ~~أحدهما وإياه في حال قيام المفاوضة كتصديقهما ولو صدقاه لم يكن عليه يمين ~~وان افترقا ثم قال المستودع دفعته إلى الذي أو دعني فهو برئ لان حق الرد ~~على المودع باعتبار ان الوصول إلى يده كان من جهته لا بقيام المفاوضة ~~بينهما وان قال دفعته إلي الآخر وكذبه ذلك ضمن نصف ذلك المال للذي أودعه ~~لان بعد الفرقة ليس له حق دفع نصيب المودع إلى شريكه وله حق دفع نصيب ~~الشريك إليه فكان هو في نصيب الشريك مخبرا بأداء الأمانة وفى نصيب المودع ~~مقرا بالضمان على نفسه يدفعه إلي غيره ثم ما يقبضه المودع يكون بينهما ~~نصفين لان المودع غير مصدق في وصول نصيب الشريك إليه لما كذبه فجعل ذلك ~~كالناوي فكان ما بقي بينهما نصفين وان صدقه الشريك بذلك فالمودع بالخيار ان ~~شاء ضمن شريكه نصيبه لأنه قبضه ولا ms3152 حق له فيه وان شاء ضمن المودع لأنه دفع ~~نصيبه إلى شريك بعد انتفاض المفاوضة بينهما والدافع بغير حق ضامن كالقابض ~~قال (وعارية المفاوض وأكل طعامه وقبول هديته في المطعوم وإجابة دعوته بغير ~~أمر شريكه جائز لا بأس به) ولا ضمان على الداعي ولا على الآكل استحسانا وفي ~~القياس ليس له ذلك لأنه يتصرف في نصيب شريكه بخلاف ما أمره به فإنه أمره ~~بالتجارة والعارية والاهداء واتخاذ الدعوة ليس بتجارة PageV11P192 # ولكنه استحسن فقال هذا من توابع التجارة وهما لا يجد التاجر منه بدا ألا ~~ترى أن العبد المأذن يدعو المجاهدين إلى طعامه ويهدى إليهم المطعوم ~~ليجتمعوا عنده والمأذون غير مالك لشئ من المال إنما هو تاجر والمفاوض تاجر ~~مالك لنصف المال فلان يملك ذلك كان أولى وذكر حديث سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عبد قبل أن أكاتب فقبل ~~ذلك منى وحديث الأخرس بن حكيم عن أبيه رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجاب دعوة عبد وقال أبو سعيد مولي أبى أسيد رضي الله عنه قال ~~عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله ~~عنهم فيهم أبو ذر رضي الله عنه وعنهم فأجابوني قال (ولو كسا المفاوض رجلا ~~ثوبا أو وهب له دابة أو وهب له الفضة والذهب والأمتعة والحبوب كلها لم يجز ~~في حصة شريكه) لأنه تبرع وإنما استحسن ذلك في الفاكهة واللحم والخبز وأشباه ~~ذلك مما يؤكل لأنه اهداء ذلك إلى المجاهدين من صنيع التجار فأما في سائر ~~الأموال الهبة ليس من صنيع التجار والمرجع في معرفة الفرق بينهما إلى ~~العرف. قال (ولو أعار أحدهما دابة فركبها المستعير ثم اختلفا في الموضع ~~الذي ركبها إليه وقد عطبت الدابة فإنها صدقة في الإعارة إلى ذلك الموضع ~~وبرئ المستعير من ضمانها) لان اقرار أحدهما فيما هو مملوك لهما بحكم ~~المفاوضة كاقرارهما. قال (ولو استعار أحدهما دابة ليركبها إلى مكان معلوم ~~فركبها ms3153 شريكه فعطبت فهما ضامنان) لان ركوب الدابة تتفاوت فيه الناس وصاحبها ~~إنما رضى بركوب المستعير دون غيره فالآخر في ركوبها غاصب ضامن إذا هلكت. ~~وقد بينا أن ما يجب من الضمان على أحدهما بحكم الغصب فالآخر مطالب به فإن ~~كان ركبها في حاجتهما فالضمان في مالهما لان منفعة ركوبه ترجع إليهما فيما ~~يجب من الضمان بسببه يكون في مالهما لان الغرم مقابل بالغنم * وان ركب في ~~حاجة نفسه فهما ضامنان لما قلنا إلا أنهما ان أذناه من مال الشريك رجع ~~الشريك على الراكب بنصيبه من ذلك لان منفعة الركوب حصلت للراكب فكان قرار ~~الضمان عليه بمنزلة غصب اغتصبه أو طعام اشتراه فأكله وقد أدى الثمن من ~~شركتهما فبقي الثمن دينا عليه * قال (وإذا استعار أحدهما دابة ليحمل عليها ~~طعاما له خاصة لرزقه إلى مقام معلوم فحمل عليها شريكه مثل ذلك إلى ذلك ~~المكان من شركتهما أو لخاصتهما فلا ضمان عليه) من قبل أن التقييد الذي ليس ~~بمفيد لا يكون معتبرا والضرر على PageV11P193 # الدابة لا يختلف بحمل ما عين من الطعام أو مثله وفعل كل واحد منهما في ~~الحمل كفعل صاحبه ثم المستعير لو حمل عليها طعاما من شركتهما أو لغيرهما لم ~~يضمن فكذلك شريكه. ألا ترى أن رجلا لو استعار رجل دابة ليحمل عليها عشرة ~~مخاتيم حنطة فبعث بالدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام فحمل الوكيل طعاما ~~لنفسه انه لا يضمنه فللمفاوضة أوجب من الوكالة. وكذلك أحد المتفاوضين إذا ~~استعارها ليحمل عليها عدل زطي فحمل عليها شريكه مثل ذلك العدل لم يضمن * ~~ولو حمل عليها طيالسة أو أكسية كان ضامنا لاختلاف الجنس وللتفاوت في الضرر ~~على الدابة. قال (ولو حمل المستعير عليها ذلك ضمنه فكذلك شريكه) إلا أنه إن ~~كان ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما لحصول المنفعة لهما. وان كانت بضاعة ~~عند الذي حمل فالضمان عليهما لان الذي حمل عنه غاصب والآخر عنه كفيل ضامن ~~ثم يرجع الشريك علي الذي حمل بنصف ذلك إذا أديا من مال الشركة لأنه ms3154 لا ~~منفعة له في هذا الحمل فلا يكون عليه من قرار الضمان شئ. ولو استعارها ~~ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها شريكه عشرة مخاتيم شعير من ~~شركتهما لم يضمن لان هذا أخف على الدابة فلا يصير الحامل به مخالفا في حق ~~صاحب الدابة سواء كان المستعير هو الذي حمله أو شريكه. وكذلك لو كانا ~~شريكين شركة عنان فاستعارها أحدهما فالجواب في هذا كالجواب في الأول لان ~~وجوب الضمان باعتبار زيادة الضرر على الدابة في الحمل ولم يوجد ذلك وإن كان ~~الأول استعارها ليحمل عليها حنطة رزقا لأهله فحمل عليها شريكه شعيرا له ~~خاصة كان ضامنا لأنه مستعمل لها بغير إذن مالكها وبغير إذن شريكه المستعير ~~فان المستعيرين عند الاستعارة انه يستعيرها لمنفعة نفسه لان ما أعده رزقا ~~لأهله يكون ملكا له خاصة وذلك بعدم رضاه بانتفاع الشرك بها فلهذا كان ~~ضامنا. قال (وإذا ادعى رجل أن أحد المتفاوضين باعه خادما فجحد ذلك ~~المتفاوضان فللمدعى أن يحلف المدعى عليه البيع على الثياب وشريكه على ~~العلم) لان كل واحد منهما لو أقر بما ادعاه المدعى كان اقراره ملزما إياهما ~~فإذا أنكر يستحلف كل واحد منهما لرجاء نكوله إلا أن المدعى عليه البيع ~~يستحلف على فعل نفسه فيكون يمينه على الثبات وصاحبه يستحلف على فعل الغير ~~فيكون يمينا على العلم وأيهما نكل عن اليمين قضى بالجارية للمشترى بالثمن ~~الذي ادعاه لان نكوله كاقراره واقرار أحدهما ملزم إياهما وكذلك لو ادعى ~~تولية أو شركة أو إجارة أو تسليم دين أو تسليم دار بالشفعة لان فيما هو من ~~عمل PageV11P194 # التجارة فعل أحدهما كفعلهما واقرار أحدهما ملزم للآخر فيحلف كل واحد ~~منهما بدعوى المدعى فان ادعى شيئا من ذلك عليهما جميعا كان له أن يستحلف كل ~~واحد منهما البتة لان كل واحد منهما الآن يحلف على فعل نفسه فأيهما نكل عن ~~اليمين أمضى الامر عليهما. وان ادعى على ذلك أحدهما وهو غائب كان له أن ~~يستحلف الحاضر على عمله فان حلف ثم قدم الغائب كان ms3155 له أن يستحلفه البتة كما ~~لو كانا حاضرين وإن كان المفاوض هو الذي ادعى على رجل شيئا من ذلك وحلفه ~~عليه ثم أراد شريكه أن يحلفه أيضا لم يكن له ذلك والفرق من وجهين (أحدهما) ~~أن المفاوض المدعى يكون نائبا عن صاحبه بمنزلة الوكيل وبعدما استحلف بخصومة ~~الوكيل لا يستحلف بخصومة الموكل لان النيابة في الاستحلاف صحيح وإذا كانت ~~الدعوى عليهما فلا يمكن أن يجعل المفاوض المدعى عليه نائبا عن صاحبه في ~~الحلف لان النيابة لا تجرى في اليمين فلهذا كان للمدعى أن يحلف الآخر ~~(والثاني) أن الاشتغال بالاستحلاف فيما إذا كان مقيدا فأما إذا لم يكن ~~مقيدا فلا يشتغل به وان كانت الدعوى من المتفاوضين فاستحلف المدعى عليه ~~بخصومة أحدهما فلا فائدة في استحلافه لخصومة الآخر لأنه بعد ما حلف في ~~حادثة لخصومة انسان لا يمتنع من اليمين في تلك الحادثة لخصومة الاخر فأما ~~إذا كانت الدعوى عليهما وحلف أحدهما كان استحلاف الآخر مفيدا لان أحدهما قد ~~لا يبالي من اليمين والآخر يمتنع من ذلك إذ الناس يتفاوتون في الجرأة على ~~اليمين فلهذا كان للمدعي أن يستحلف الآخر بعد ما حلف أحدهما لرجاء نكوله. ~~قال (وان ادعى على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش واستحلفه البتة فحلف ~~له ثم أراد أن يستحلف شريكه لم يكن له ذلك ولا خصومة له مع شريكه) لان كل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما لزمه بسبب التجارة فأما ما يلزم بسبب ~~الجناية لأن يكون الآخر كفيلا به. ألا ترى أنه لو ثبتت الجناية بالبينة أو ~~بمعاينة السبب لم يكن على الشريك شئ من موجبه ولا خصومة للمجني عليه معه ~~فذلك لا يحلفه عليه لان الاستحلاف لرجاء النكول واقراره بالجناية علي شريكه ~~باطل وكذلك المهر والجعل في الخلع والصلح من جناية العمد إذا ادعاه على ~~أحدهما وحلفه عليه ليس له أن يحلف الآخر لما بينا. قال (وان ادعى على أحد ~~المتفاوضين مالا من كفالة وحوله عليه فله أن يحلف شريكه عليه أيضا) في قول ms3156 ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ليس له ذلك. ~~وأصل المسألة ان أحد المتفاوضين إذا كفل بمال فان ذلك يلزم شريكه في ~~PageV11P195 # قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~يلزم شريكه * وجه قولهما ان الكفالة تبرع بدليل أنه لا يصح ممن ليس من أهل ~~التبرع كالمأذون والمكاتب وانه إذا حصل من المريض كان معتبرا من ثلاثة وكل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما يلزمه بالتجارة دون التبرع. ألا ترى أن ~~الهبة والصدقة من أحدهما لا تصح في حق شريكه فكذلك الكفالة. ولا بي حنيفة ~~رحمه الله طريقان (أحدهما) أن الكفالة من مقتضيات المفاوضة فان كل واحد من ~~المتفاوضين يكون كفيلا عن صاحبه كما يكون وكيلا عن صاحبه فيما يجب على ~~أحدهما بالكفالة دين واجب بما هو من مقتضيات المفاوضة فيكون ملزما شريكه ~~كما لو توكل أحدهما عن انسان بشراء شئ كان شريكه مطالبا بثمنه (والثاني) أن ~~الكفالة تبرع في الابتداء ولكنها إذا صحت انقلبت مفاوضة. ألا ترى أن الكفيل ~~يرجع بما يؤدى علي المكفول عنه إذا كفل بأمره وقد صحت الكفالة هنا والذي ~~كفل صار مطالبا بالمال * ولما صحت الكفالة انقلبت مفاوضة وما يوجب على ~~أحدهما بمفاوضة مال بمال يطالب بها الشريك كالدين الواجب بالشراء بخلاف ~~كفالة المديون والمكاتب والمأذون والمريض فيما زاد على الثلث فان ذلك غير ~~صحيح أصلا فلا يكون مفاوضة وقد يجوز أن يكون تبرعا في الابتداء مفاوضة في ~~الانتهاء كالهبة بشرط العوض فإنه تبرع في الابتداء ثم إذا اتصل به القبض من ~~الجانبين كان مفاوضة وإذا ثبت أن كفالة أحدهما يلزم شريكه عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه. قال (يحلف الشريك على دعوى الكفالة بالمال لأنه لو أقر به ~~لزمهما جميعا فإذا أنكر يستحلف عليه) لأنه مطالب بالمال لو ثبتت الكفالة ~~على شريكه بالبينة فيستحلف عليه إذا أنكر بخلاف المهر والأرش لأنه غير ~~مطالب به وإذا ثبت السبب على شريكه بالبينة فلا ms3157 يستحلف عليه أيضا وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لو ثبتت الكفالة على شريكه بالبينة لم يكن هو ~~مطالبا بالمال فلا يستحلف عليه أيضا * قال (وان كانت الكفالة من أحدهما ~~بالنفس لم يلزم شريكه ولا يستحلف على ذلك إذا أنكره بالاتفاق لان الكفالة ~~بالنفس ليست بمال ولا يتحقق فيه معنى المفاوضة بحال فحكمه مقتصر علي من ~~باشر سببه لان كفالة كل واحد منهما عن صاحبه بالمال الذي يحتمل الشركة ~~والكفالة بالنفس لا تحتمل الشركة. قال (ولا تجوز المفاوضة بين المسلم ~~والذمي في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز ~~ذلك وهي مكروهة. PageV11P196 # ووجه قوله ان كل واحد منهما من أهل الوكالة والكفالة على الاطلاق فتصح ~~المفاوضة بينهما كالمسلمين والذميين وهذا لان مقتضي المفاوضة والكفالة ~~والوكالة فإنما تشترط أهلية كل واحد منهما في ذلك ثم كل واحد منهما مالك ~~للتصرف بنفسه فكان كل واحد منهما من أهل المفاوضة ألا ترى ان المفاوضة تصح ~~بين الذميين والمسلمين فكذلك تصح بين المسلم والذمي ولا معتبر بتفاوتهما في ~~التصرف من حيث إن المسلم لا يتصرف في الخمر والخنزير والذمي يتصرف في ذلك. ~~وهذا لان الذمي الذي هو شريك المسلم مفاوضة لا يتصرف عندي في الخمر ~~والخنزير ثم لا معتبر بالمساواة في التصرف الا ترى أن المفاوضة تصح بين ~~الكتابي والمجوسي والمجوسي يتصرف في الموقوذة لأنه يعتقد فيها المالية ~~والكتابي لا يفعل وكذلك المفاوضة تصح بين حنفي المذهب وشافعي المذهب وإن ~~كان الحنفي يتصرف في المثلث النبيذ لأنه يعتقد فيه المالية وشافعي المذهب ~~يتصرف في متروك التسمية عمدا لأنه يعتقد فيها المالية. ثم هذا التفاوت لا ~~يمنع صحة المفاوضة بينهما فكذلك المسلم والذمي وهما يقولان مبنى المفاوضة ~~علي المساواة ولا مساواة بين المسلم والذمي في التصرف ولا في محل التصرف ~~وهو المال فان المخمر والخنزير مال متقوم في حق أهل الذمة يجوز تصرفهم فيها ~~بيعا وشراء وسلما في الخمر وهي ليست بمال في حق المسلم فتنعدم المساواة ~~بينهما وبدون المساواة ms3158 لا تكون الشركة مفاوضة. ألا ترى أن المفاوضة لا تصح ~~بين الحر والعبد لانعدام المساواة بينهما قال قوله بأنه لا يتصرف في الخمر ~~والخنزير إذا كان مفاوضا للمسلم قلنا المعنى الذي لأجله كان ينفذ تصرفه في ~~الخمر والخنزير إذا كان مفاوضا للمسلم هو اعتقاد المالية والتقوم فيه وذلك ~~لا ينعدم بالمفاوضة مع المسلم فلا بد من القول بنفوذ التصرف عليه وهذا ~~بخلاف المفاوضة بين الكتابي والمجوسي لان من يجعل الموقوذة مالا متقوما في ~~حقهم لا يفصل بين الكتابي والمجوسي فيتحقق المساواة بينهما في التصرف (فان ~~قيل) لا يتحقق المساواة فان الكتابي يؤاجر نفسه للذبح والتضحية والمجوسي لا ~~يؤاجر نفسه لذلك لان ذبيحته لا تحل (قلنا) لا كذلك بل كل واحد منهما أن ~~يتقبل ذلك العمل علي ان يقيمه بنفسه أو بنائبة وإجارة المجوسي نفسه للذبح ~~صحيح يستوجب به الاجر وان كأن لا تحل ذبيحته فأما بين الحنفي والشافعي ~~تتحقق المساواة لان الدلالة قامت على أن متروك التسمية عمدا ليس بمال متقوم ~~ولا يجوز التصرف فيه من الحنفي والشافعي جميعا لثبوت ولاية الالزام ~~PageV11P197 # بالمحاجة له والدليل فيتحقق المساواة بينهما في المال والتصرف وإنما كرهه ~~أبو يوسف رحمه الله لان في المفاوضة الوكالة ويكره للمسلم توكيل الذمي ~~بالتصرف له. قال (ولا تجوز المفاوضة بين الحر والعبد ولا بين العبدين ولا ~~بين الحر والمكاتب ولا بين المكاتبين ولا بين الصبيين وان أذن لهما أبوهما) ~~لان مبنى المفاوضة على الكفالة فان كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا عن ~~صاحبه والعبد والمكاتب والصبي ليسوا من أهل الكفالة فلهذا لا يجوز المفاوضة ~~بينهما لان كل واحد منهما غير مالك للتصرف بنفسه فان العبد يحجر عليه مولاه ~~والصبي يحجر عليه وليه والمكاتب يعجز فيرد في الرق والمقصود من المفاوضة ~~التصرف والاسترباح فإذا لم يكن كل واحد منهما مالكا للتصرف بنفسه لا تجوز ~~المفاوضة بينهما ثم تكون الشركة بينهما عنانا في هذه المواضع لأنهما أهل ~~الشركة وإنما فسدت المفاوضة خاصة فيبقى العنان قد بينا ان العنان قد يكون ms3159 ~~عاما وقد يكون خاصا. قال (وان تفاوض الذميان جاز ذلك وإن كان أحدهما ~~نصرانيا والآخر مجوسيا) لان المساواة بينهما في الملك والتصرف تتحقق وكل ~~واحد منهما من أهل الوكالة والكفالة فصحت المفاوضة بينهما. قال (وان شارك ~~المسلم المرتد شركة عنان أو مفاوضة فهو موقوف عند أبي حنيفة رضى الله تعالى ~~عنه) ان قتل على ردته أو لحق بدار الحرب بطل وان أسلم جاز لان من أصله ان ~~التصرفات تتوقف بالردة على أن ينفذ بالاسلام أو تبطل إذا قتل أو لحق بدار ~~الحرب والشركة من جملة تصرفاته فأما علي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~شركة العنان منه صحيحة لان من أصلهما أن تصرف المرتد بعد ردته قبل لحاقه ~~بدار الحرب نافذ فان قتل أو لحق بدار الرحب انقطعت الشركة لان في القتل ~~موتا ولحوقه بدار الحرب كموته والموت مبطل للشركة وأما المفاوضة فعلى ما ~~قال أبو حنيفة رحمه الله لا يرد به توقف أصل الشركة عندهما بل المراد توقف ~~صحة المفاوضة فأما أصل الشركة صحيح عندهما وإنما توقف صفة المفاوضة عند ~~محمد رحمه الله لان المرتد عنده في التصرفات كالمريض وكفالة المريض مرض ~~الموت معتبرة من ثلثه فلا يكون المرتد من أهل الكفالة المطلقة إلا أن يسلم ~~فلهذا توقف صفة المفاوضة على اسلامه وعلى أصل أبى يوسف الكفالة وان كانت ~~تصح من المرتد لأنه بمنزلة الصحيح في التصرف الا ان نفسه توقف بين أن تسلم ~~له بالاسلام أو يتلف عليه إذا أصر على الردة فيكون في معنى المكاتب من هذا ~~الوجه والمكاتب ليس من أهل المفاوضة فلهذا توقف المفاوضة منه. قال (وان ~~شارك PageV11P198 # المسلم المرتدة شركة عنان أو شركة مفاوضة جازت شركة العنان ولم تجز شركة ~~المفاوضة إلا أن يسلم لان تصرف المرتدة نافذ فان المال باق على ملكها لان ~~نفسها لم تتوقف بالردة حتى لا تقبل فكذلك في مالها الا انها كافرة فهي ~~كالذمية ومن أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان المفاوضة لا تصح بين ~~المسلمة والذمية وتصح ms3160 شركة العنان وهي مكروهة فكذلك في حق المرتدة قال ~~(وينبغي في قياس قول أبى يوسف أن تكون المفاوضة جائزة مع الكراهة لأنه يجوز ~~المفاوضة بين المسلمة والذمية فكذلك بين المسلمة والمرتدة وذكر عيسى بن ~~أبان عن أبي يوسف رحمهما الله ان مفاوضتهما تتوقف كما تتوقف مفاوضة المرتد ~~مع المسلم لأنها وان كانت لا تقبل فإنها تسترق وإذا ألحقت بدار الحرب ~~فنفسها موقوفة من هذا الوجه فلهذا تتوقف مفاوضتهما. قال (ولأحد المتفاوضين ~~أن يكاتب عبدا من تجارتهما) لان المفاوضة في حق شريكه أعم تصرفا من الوصي ~~في حق اليتيم وللوصي أن يكاتب فللمفاوض ذلك بطريق الأولى وبيان هذا أن ~~إقرار أحد المتفاوضين صحيح في حق شريكه وإقرار الوصي بالدين على اليتيم غير ~~صحيح ثم الكتابة من عقود الاكتساب وهو أنفع من البيع لان البيع يزيل الملك ~~بنفسه والكتابة لا تزيل الملك قبل الأداء وكل واحد من المتفاوضين بمنزلة ~~صاحبه في اكتساب المال وان كانت الكتابة من التاجر الذي لا يملك شيئا من ~~العبد وهو الأب والوصي صحيحة فصحتها من التاجر الذي يملك نصف العبد وهو ~~المفاوض أولى وإذا ثبت أن لأحدهما أن يكاتب فله أن يأذن لعبده في التجارة ~~بطريق الأولى فان كل واحد منهما فك الحجر والكتابة لازمة والاذن في التجارة ~~ليس بلازم ولهذا كان للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة وليس له أن يكاتب ~~والاذن في التجارة من صنيع التجارة ومما يقصد به تحصيل المال وكل واحد من ~~المتفاوضين في ذلك يقوم مقام صاحبه. قال (وليس لاحد المتفاوضين أن يعتق ~~عبدا بمال أو بغير مال) لان ذلك تبرع أما العتق بغير مال فلا اشكال فيه ~~وكذلك العتق بمال لان ذلك يتعجل زوال الملك عن العبد في الحال والمال في ~~ذمة مفلسة لا يدرى أيقدر على الأداء أولا يقدر فلم يكن ذلك من عقود ~~الاكتساب فلهذا لا يملك المفاوض في نصيب صاحبه وكذلك لا يزوج عبدا من ~~تركتهما لأنه ليس في تزويج العبد تحصيل المال بل فيه تعييب رقبته من ms3161 حيث ~~الاشتغال بالمهر والنفقة فلا يملك أحدهما في نصيب شريكه بدون اذنه وله أن ~~يزوج الأمة لان تزويج الأمة من عقود PageV11P199 # الاكتساب فإنه يكتسب به المهر وتسقط نفقتها عن نفسه ولهذا يملك الأب ~~والوصي تزويج أمة اليتيم ولا يملكان تزويج عبد اليتيم. قال (وليس لشريك ~~العنان أن يكاتب لان كل واحد منهما وكيل صاحبه في التجارة والكتابة ليس من ~~التجارة) وما يكون معتادا بين التجار والكتابة ليس من هذه الجملة وكذلك لا ~~يملك أحدهما تزويج الأمة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى ~~يوسف رحمه الله يملك ذلك وقد بينا هذا في كتاب النكاح. قال (وإذا كان ~~للمتفاوضين عبد تاجر فأدانه أحدهما دينا من تجارتهما لم يلزمه من ذلك شئ) ~~لان فعل أحدهما في الإدانة كفعلهما ولان مالية العبد من شركتهما وما أداناه ~~أو أحدهما فهو من شركتهما أيضا فلا فائدة في الايجاب في ذمته فلا يشتغل بما ~~لا يفيده شرعا (وكذلك في شركة العنان في البيع والشراء كل واحد منهما وكيل ~~صاحبه في البيع بالنقد والنسيئة) والإدانة بيع بالنسيئة ولا فائدة في ايجاب ~~ذلك في ذمته متعلقا بماليته لان ماليته من شركتهما أما إذا كانا شريكين في ~~عبد لهما خاصة فاذن لهما في التجارة ثم أدانه كل واحد منهما دينا فإنه ~~يلزمه نصف دين كل واحد منهما في حصة الآخر لان كل واحد منهما من حصة صاحبه ~~كالأجنبي حتى لا يملك التصرف فيه فما أدانه كل واحد منهما نصفه في ملكه ~~والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا ونصفه في ملك شريكه وهو يستوجب الدين ~~فيه لكونه مقيدا فإنه في ذلك النصف كأجنبي آخر ويجعل كل نصف من العبد كعبد ~~على حدة (ومن أدان عبده وعبد غيره يثبت من دينه ما يخص عبد غيره دون ما يخص ~~عبده) قال (وإن كان العبد التاجر بين المتفاوضين فباعه أحدهما ثوبا من ~~ميراث ورثه لزمه نصف ذلك الدين في نصيب الآخر) لان ما أدانه ليس من شركتهما ~~وفيما ليس من ms3162 شركتهما كل واحد منهما من صاحبه كالأجنبي. قال (ولو كان العبد ~~ميراثا لأحدهما فأذن له الآخر في البيع والشراء لم يجز) لان العبد ليس من ~~شركتهما فاذن صاحبه له في التجارة كاذن أجنبي آخر فان أذن له مولاه ثم ~~أدانه الآخر دينا من ميراثه خاصة لزمه ذلك كمال لو أدانه أجنبي آخر لان ما ~~أدانه ليس من شركتهما وان أداناه من التجارة لزمه نصف ذلك لان فعل أحدهما ~~في الإدانة من مال التجارة كفعلهما فلا يجب عليه نصيب الاذن لأنه ملكه ولا ~~يستوجب المولى الدين علي عبده ويلزمه نصيب الآخر لأنه أجنبي عن ماليته. قال ~~(وإذا استأجر أحد المتفاوضين أجيرا في تجارتهما أو دابة أو شيئا من الأشياء ~~فللمؤجر أن يأخذ بالأجر PageV11P200 # أيهما شاء) لان الإجارة من عقود التجارة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~بما يلزمه بالتجارة وكذلك أن استأجر لحاجة نفسه أو استأجر إبلا لحج إلى مكة ~~فحج عليها فللمكرى أن يأخذ به أيها شاء ان شاء المستأجر بالتزامه بالعقد ~~وان شاء شريكه بكفالته عنه إلا أن شريكه إذا أدى ذلك من خالص ماله يرجع به ~~عليه لأنه أدى ما كفل عنه بأمره وان أدى من مال الشركة يرجع عليه بنصيبه من ~~المؤدى وهو النصف. وأما في شركة العنان فلا يؤاخذ به غير الذي استأجره لأنه ~~هو الملتزم بالعقد وصاحبه ليس بكفيل عنه فان شركة العنان لا تتضمن الكفالة ~~(وان أدى العاقد من مال الشركة رجع شريكه بنصف ذلك عليه إذا كان استأجره ~~لخاصة نفسه وإن كان استأجره لتجارتهما وأدى الاجر من خالص ماله رجع لي ~~شريكه بنصفه) لأنه وكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار وقد أدى الاجر من مال ~~نفسه ولو كانت الشركة بينهما في شئ خاص شركة ملك لم يرجع علي صاحبه بشئ مما ~~أدى لأنه ليس بوكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار. قال (ولو أجر أحد ~~المتفاوضين عبدا من تجارتهما كان للآخر أن يأخذ الاجر) لان كل واحد منهما ~~قائم مقام صاحبه فيما يجب لهما ms3163 بالتجارة وفعل أحدهما كفعل صاحبه وللمستأجر ~~أن يأخذه بتسليم العبد لان التسليم مضمون علي الآخر والاخر مطالب عنه ~~بكفالته بما يلتزمه بالتجارة وان أجر أحدهما عبدا له خاصة من الميراث لم ~~يكن للآخر أن يأخذ الاجر لأنه بدل ما ليس من شركتهما ألا ترى أنه لو باع ~~هذا العبد لم يكن للآخر أن يأخذ الثمن وحكم المنفعة حكم العين ولم يكن ~~للمستأجر أن يأخذه بتسليم العبد لما بينا أن فيما ليس من شركتهما كل واحد ~~من صاحبه كالأجنبي ولا تفسد المفاوضة وإن كان الاجر دراهم أو دنانير حتى ~~يقبضها لان أحدهما إنما فضل صاحبه بملك دين والدين لا يصلح أن يكون رأس مال ~~في الشركة فإذا قبضها فسدت المفاوضة لأنه اختص بملك مال يصلح أن يكون رأس ~~مال في الشركة وذلك بعدم المساواة وكذلك كل شئ مما هوله خاصة باعه فليس ~~لشريكه أن يطالب به ولا تفسد المفاوضة ما لم يقبض الثمن فإذا قبض وكان من ~~النقود فسدت المفاوضة لما قلنا. قال (ولأحد المتفاوضين أن يشارك رجلا شركة ~~عنان ببعض مال الشركة فيجوز عليه وعلي شريكه كان باذنه أو بغير إذنه) وان ~~شاركه شركة المفاوضة باذن شريكه فهو جائز عليهما كما لو فعلا ذلك وإن كان ~~بغير إذنه لم تكن مفاوضة وكانت شركة عنان وقد بينا اختلاف الرايات في هذا ~~PageV11P201 # الفصل ويستوى إن كان الذي شاركه أباه أو ابنه أو أجنبيا عنه لان حكم ~~الشركة واحد فلا يمكن التهمة فيه بسبب القرابة (وذكر) الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمة الله عليهما ان أحد شريكي العنان إذا شارك انسانا آخر شركة المفاوضة ~~فإن كان ذلك بمحضر من شريكه تصح مفاوضته وتبطل به شركته مع الأول وإن كان ~~بغير محضر من شريكه لم تصح مفاوضته لان مباشرته المفاوضة مع الثاني نقص منه ~~لشركة العنان مع الأول فان المساواة بينهما لا تتحقق الا به ونقص أحد ~~الشريكين الشركة بمحضر من صاحبه صحيح وبغير محضر منه باطل. قال (وإذا أجر ~~أحد المتفاوضين نفسه لحفظ شئ ms3164 أو خياطة ثوب أو عمل معلوم بأجر واكتسب بهذا ~~الطريق فهو بينهما لأنه إنما يستوجب الاجر لتقبل ذلك العمل وهو صحيح منه في ~~حق صاحبه) فما يكتسب به يكون بينهما ويجعل فعل أحدهما فيه كفعلهما بخلاف ما ~~إذا أجر نفسه للخدمة لان البدل هناك يستوجبه بتسليم النفس ونفسه ليست من ~~شركتهما فهو بمنزلة ما لو أجر عبدا له ميراثا. وأما شريك العنان إذا اكتسب ~~بتقبل العمل وليس ذلك من شركتهما فإنه يكون له خاصة ولأنه وكيل صاحبه في ~~التصرف في مال الشركة وتقبل هذا العمل ليس بتصرف منه في مال الشركة وكان ~~شريكه في ذلك كأجنبي آخر قال (ولأحد المتفاوضين أن يرهن عبدا من مال ~~المفاوضة بدين من مال المفاوضة وبدين عليه خاصة من مهر أو غيره بغير إذن ~~شريكه) لان المقصود من الرهن قضاء الدين فان موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء ~~للمرتهن وله أن يوفي من مال الشركة هذا الدين وكذلك يرهن به الا انه إذا ~~هلك الرهن حتى صار المرتهن مستوفيا للدين فإن كان الدين من شركتهما فلا ~~ضمان عليه وإن كان الدين عليه خاصة يرجع شريكه عليه بنصف ذلك لأنه قضى دينا ~~عليه من مال مشترك وان كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فلا ضمان عليه في ~~الزيادة لان الزيادة على قدر الدين أمانة في يد المرتهن فأن لاحد ~~المتفاوضين أن يودع ولان الأب لو رهن بدين الولد عينا قيمته أكثر من الدين ~~لم يكن ضامنا للزيادة وكذلك المفاوض وان رهن عبدا له خاصة بدين من المفاوضة ~~وقيمته مثل الدين فهلك فهو بما فيه ويرجع بنصفه على شريكه لأنه صار قاضيا ~~دين المفاوضة بخالص ملكه وهو في نصيب صاحبه وكيل عنه فيرجع عليه بما أدى من ~~دينه من خالص ملكه. قال (وإن كان الدين من تجارتهما على رجل فارتهن أحدهما ~~به رهنا جاز) سواء كان هو الذي ولى المبايعة أو PageV11P202 # صاحبه لان كل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء الدين الواجب ~~بالتجارة وكذلك في الارتهان به ms3165 وأما في شركة العنان فلا يجوز لأحدهما أن ~~يرهن شيئا من الشركة بدين عليه خاصة الا برضا صاحبه كما ليس له أن يوفى ذلك ~~الدين من مال الشركة لان كل واحد منهما وكيل صاحبه في التجارة في ذلك المال ~~له في لا صرفه إلى حاجة نفسه قال (ولا يجوز ان يرتهن رهنا بدين لهما من ~~الشركة على رجل إلا أن يكون هو الذي ولي المبايعة أو يأمر من وليها منهما) ~~اعتبارا للارتهان بالاستيفاء وليس له حق المطالبة بالاستيفاء لما وليه ~~صاحبه الا باذنه فكذلك الارتهان وهذا لان الاستيفاء من حقوق العقد فيكون ~~إلى العاقد وكيلا كان أو مالكا. قال (ولا يجوز لأحدهما أن يرتهن رهنا بدين ~~ولياه جميعا) لان فيما وجب بعقد صاحبه هو لا يملك الاستيفاء فلا يصح ~~ارتهانه به ولو جاز في نصيبه كان مشاعا والشيوع يمنع صحة الرهن فان فعل ~~وهلك الرهن وقيمته مثل الدين ذهب نصف الدين وضمن نصف الرهن في ماله خاصة ~~لان الفاسد من الرهن معتبر بالجائز في حكم الضمان فكما أن المقبوض بحكم ~~الرهن الجائز يكون مضمونا بقدر الدين فكذلك المقبوض بحكم الرهن الفاسد ~~(وطعن) عيسى رحمه الله في هذه المسألة وقال الصحيح ان يذهب نصف الدين ولا ~~يضمن شيئا آخر لأنه في نصيب صاحبه أجنبي وضمان الرهن ينبنى على يد ~~الاستيفاء فإذا لم تثبت له يد الاستيفاء في نصيب صاحبه لا يثبت الضمان في ~~ذلك النصف كمن ارتهن بدين لرجل على آخر أن يكون هو عدلا فيه أن أجازه صاحب ~~الدين ضمنه وإن لم يجزه فلا شئ عليه فهلك الرهن في يده قبل أن يجيزه صاحب ~~الدين لم يضمن القابض شيئا وما ذكره في الكتاب أصح لأنه قبض الرهن هنا على ~~جهة استيفاء الدين فلا يكون صاحبه راضيا بالتسليم إليه بدون هذه الجهة وفي ~~مسألة العدل بشرط انه لم يخبر صاحبه فلا شئ عليه وباعتبار هذا الشرط يتحقق ~~رضا صاحب الرهن بقبضه لا على وجه الاستيفاء فلهذا لا يضمن شيئا ثم يكون ms3166 ~~للآخر أن يطالب المديون بنصيبه من الدين لأنه لم يصر نصيبه من الدين مستوفى ~~بهلاك الرهن. قال (واقرار أحد المتفاوضين بالرهن والارتهان جائز كما يصح ~~اقراره بالايفاء والاستيفاء) لان كل واحد منهما قائم مقام صاحبه في ذلك ومن ~~ملك مباشرة الشئ بالاقرار به لانتفاء التهمة فان أقر بذلك بعد التصرف أو ~~موت أحدهما لم يجز اقراره على صاحبه لان الشركة قد انقطعت بينهما وقيامه ~~مقام صاحبه في الاقرار كان بحكم PageV11P203 # الشركة فلا يبقى بعد انقطاع الشركة بينهما. قال (ويجوز اقرار شريك العنان ~~بالارتهان فيما تولاه عليه وعلى شريكه) لان حق القبض إليه فيما تولى سببه ~~فكما يجوز اقراره بالاستيفاء في نصيبه ونصيب صاحبه فكذلك اقراره بالارتهان ~~وفيما وليه صاحبه ولا يجوز اقراره بالاستيفاء في نصيب صاحبه ويجوز في نصيبه ~~استحسانا لان الموكل إذا اقبض الثمن بتسليم المشترى إليه صح قبضه استحسانا ~~وكذلك اقراره بالاستيفاء حقيقة أو بالارتهان يكون صحيحا في نصيبه دون نصيب ~~صاحبه. قال (وما غصبه المفاوض أو استهلكه أو عقد دابة أو احرق ثوبا فلصاحبه ~~أن يضمن أيهما شاء) وقد بينا هذا إلا أن حاصل الضمان يكون على الفاعل خاصة ~~حتى لو أدى الآخر من مال الشركة رجع عليه بنصفه إلا أن هذا الفعل لم يكن هو ~~فيه قائما مقام شريكه ولا مأذونا له من جهته فيه فان الغصب ليس بتجارة ~~وبثبوت الملك في المغصوب بتحقق شرط تقرر الضمان فأما الواجب ضمان الفعل ~~فيكون علي الفاعل خاصة وإذا أدى غيره عنه بحكم الكفالة رجع عليه بخلاف ~~الشراء الفاسد فان الضمان الواجب به ضمان العقد والفاسد من العقد معتبر ~~بالجائز فكما أن ما يجب بالصحيح من التجارة يكون عليهما وإذا أداه أحدهما ~~من مال الشركة لم يرجع به على صاحبه فكذلك ما يجب بالشراء الفاسد. قال (ولو ~~كان عند أحدهما وديعة فعمل بها أو كانت مضاربة فخالف فيها كان الربح لهما) ~~لان حصول الربح بطريق التجارة وفعل أحدهما فيه كفعلهما ولصاحبه أن يضمن ~~أيهما شاء لمعنى الكفالة بينهما كما ms3167 في ضمان الغصب والاستهلاك. قال (وإذا ~~غصب شريك العنان شيئا أو استهلكه لم يؤخذ به صاحبه) لان على صاحبه ليس ~~بكفيل عنه وان اشترى شيئا شراء فاسدا فهلك عنده ضمنه ورجع على صاحبه بنصفه ~~لأنه وكيل صاحبه بالشراء وما يجب على الوكيل بالشراء الفاسد والصحيح يستوجب ~~الرجوع به على صاحبه لأنه عامل له بأمره فان مطلق التوكيل يتناول الجائز ~~والفاسد من التصرف. قال (ولو كفل أحد المتفاوضين عن رجل بمهر أو بأرش جناية ~~فهو بمنزلة كفالته بدين آخر لا يؤاخذ به شريكه) في قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله وفى قول أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه يؤاخذ به لان الواجب علي ~~المفاوض بسبب الكفالة لا بسبب النكاح والجناية والأرش والمهر في حقهما ~~كسائر الديون بخلاف المهر والأرش الواجب على أحد المتفاوضين فان وجوب ذلك ~~بسبب النكاح والجناية والشريك غير متحمل فيه ما يجب لهذا السبب ولهذا لا ~~يؤاخذ واحد من المتفاوضين PageV11P204 # بنفقة امرأة شريكه ولا متعتها ولا بنفقة يفرضها الحاكم عليه لذوي أرحامه ~~لان وجوب ذلك بسبب لا يحتمل الشركة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما يجب ~~باعتبار سبب يحتمل الشركة. قال (وان أقر أحد المتفاوضين بدين عليه لامرأته ~~غير المهر من شراء أو قرض لم يلزم شريكه منه شئ) في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله ويلزم المفاوض المقر خاصة وكذلك اقراره لكل من لا تجوز شهادته له من ~~آبائه وأولاده وعبيده ومكاتبيه في قول أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمة الله عليهما اقراره لهؤلاء جائز عليهما ما خلا عبده ومكاتبه ~~وأصل المسألة في الوكيل بالبيع أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يبيع بمطلق ~~الوكالة من واحد من هؤلاء وعندهما يجوز بيعه من هؤلاء الا من عبده ومكاتبه ~~فمن أصلهما ان الاملاك بينهما متباينة فيكون لكل واحد منهما ولاية ايجاب ~~الحق لصاحبه في ملك الغير عند تسليط من له الحق كما في حق الأجانب ولا يكون ~~منهما في ذلك باعتبار ما بينهما من القرابة ms3168 بخلاف العبد فكتبه ملك هؤلاء ~~وللمولى حق الكسب في ملك المكاتب فلا يكون متهما في حق نفسه فكذلك في حق ~~مكاتبه وعبده وبخلاف الشهادة فان التسليط ممن له الحق غير موجود هناك إذا ~~ثبت هذا في التوكيل فكذلك في الاقرار أو كل واحد من المتفاوضين يوجب الحق ~~للمقر له في مال صاحبه بتسليطه فامرأته وأبوه في ذلك كأجنبي آخر وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول هو متهم في حق هؤلاء بدليل ان شهادته لهم لا تصح موجبة ~~للحكم والانسان إنما يملك الحق للغير في مال الغير عند تسليطه بصفة الأمانة ~~فلا يملك في حق هؤلاء لتمكن تهمة الميل إليهم كما في حق العبد والمكاتب ~~ولكن هذه التهمة في نفوذ اقرار المفاوض على شريكه لا في نفوذ اقراره على ~~نفسه فلهذا لزم المال المقر خاصة. قال (وكذلك لو أقر لامرأته وهي بائنة ~~معتدة منه) وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يجوز اقراره لها في ~~حق شريكه وأصله في الشهادة فإنه إذا شهد للمباينة وهي تمتد منه قبلت ~~الشهادة في رواية الحسن رحمه الله لانقطاع السبب الممكن للتهمة وهو النكاح ~~كما بعد انقضاء العدة وفي ظاهر الرواية لا تقبل شهادته لها لأن العدة حق من ~~حقوق النكاح فبقاؤها كبقاء أصل النكاح ألا ترى ان في نكاح أختها وأربع ~~سواها جعلت هذه العدة كالنكاح (وكذلك) في استحقاق النفقة والسكنى ووقوع ~~طلاقه عليها فكذلك في المنع من قبول شهادته لها وفى امتناع صحة اقراره لها ~~في حق الشريك. قال (ولو كان النكاح فاسدا وقد PageV11P205 # دخل بها فان أقر لها بمهرها لم يلزم شريكه لان وجوب المهر بسبب لا يحتمل ~~الشركة فاسدا كان النكاح أو صحيحا) وان أقر لها بدين غير المهر لزمها جميعا ~~لأن هذه العدة ليست من حقوق النكاح ولكنها تجب لاشتغال الرحم بالماء ألا ~~ترى أنها لا تستحق النفقة والسكنى باعتبارها وانه لا يقع عليها اطلاقه ~~(وكذلك) لو أعتق أم ولده ثم أقر لها بدين لزمهما جميعا وان كانت في عدته ms3169 ~~لأن هذه العدة ليست من حقوق النكاح ألا ترى أنها لا تستحق النفقة والسكنى ~~باعتباره وكذلك لا تمنع من الخروج والسوق في هذه العدة بخلاف عدة النكاح ~~وانه لا يقع عليها طلاقه وللمولى أن يتزوج أربعا سواها في هذه العدة بخلاف ~~عدة النكاح فلهذا كانت كالأجنبية في حكم الشهادة والاقرار لها حتى يثبت ~~المقر به في حقهما ويجوز اقراره عليهما جميعا لام امرأته وولدها من غير ~~اعتبار الاقرار بالشهادة. قال (ولا يجوز اقرار المرأة المفاوضة بالدين ~~لزوجها على شريكها كما لا يجوز شهاداتها له) ويجوز اقرارها بالدين لأبوي ~~زوجها وولده من غيرها عليها وعلى شريكها كما يجوز شهادتها. قال (وإذا أعتق ~~أحد المتفاوضين عبدا من شركتهما فالقول فيه كالقول في غير المفاوض) لان ~~العتق ليس مما تقتضيه المفاوضة وقد بينا حكم اعتاق أحد الشريكين العبد ~~المشترك في كتاب العتاق. قال (وإذا افترق المتفاوضان ثم قال أحدهما كنت ~~كاتبت هذا العبد في الشركة لم يصدق على ذلك) لان أقر علي صاحبه بما لا يملك ~~انشاءه في الحال وصحة اقرار المقر في حق الغير باعتبار ملكه للانشاء ولكن ~~اقراره في نصيب نفسه صحيح فيكون ذلك كانشاء مكاتبته وليس لشريكه أن يرده ~~لدفع الضرر عن نفسه بعد ما يحلف على علمه لأنه لو أقر بما أقر به على شريكه ~~صار العبد كله مكاتبا فإذا أنكر يستحلف عليه ولكن الاستحلاف على فعل الغير ~~يكون على العلم فيحلف بالله ما يعلم أنه كاتب في المفاوضة وكذلك أن أقر أنه ~~أعتقه في الشركة معناه ان اقراره يصح في نصيب نفسه خاصة ولا يشتغل باستحلاف ~~الآخر هنا لأنه لو أنشأ العتق في حال بقاء الشركة لم ينفذ في نصيب شريكه ~~فكذلك إذا أقر به بعد الافتراق بخلاف الكتابة. قال (فان تفرقا وأشهد كل ~~واحد منهما على صاحبه بالبراءة من كل شركة ثم قال أحدهما قد كنت أعتقت هذا ~~العبد في الشركة وقد دخل نصف قيمته فيما ترتب إليك مرة فصدقه الآخر في عتقه ~~وقال كنت اخترت استسقاء ms3170 العبد فالقول قول الذي لم يعتق) لان الخيار إليه في ~~تعيين محل حقه فلا يملك المقر PageV11P206 # ابطال هذا الحق عليه ولان مالية نصف العبد عرفناه حقا له والمقر يريد ~~اسقاط حقه بما ذكر فلا يقبل قوله الا بحجة وعلي المنكر اليمين فإذا حلف كان ~~له أن يستسقى العبد في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا شئ له علي الشريك ~~لإقراره انه باختيار الاستسقاء وذلك موجب براءة المعتق عن الضمان بالبراءة. ~~قال (فان قال قد كنت اخترت ضمانك فقد برئ من الضمان بالبراءة) لان حقه تقرر ~~في ذمته بزعمه وبرئ العبد من ذلك وقد صار مبرئا شريكه بالاشهاد على البراءة ~~من كل شركة وان قال ما كنت اخترت شيئا فأنا على خياري كان القول قوله لان ~~الخيار كان ثابتا له والاختيار حادث من قبله فإذا أنكره كان القول قوله ~~ولكن له أن يستسقى العبد وليس له أن يضمن الشريك لأجل البراءة فإنه لو تقرر ~~ضمان نصيبه في ذمته باختياره تضمينه سقط ذلك بالاشهاد على البراءة فقيل ~~تقرر الضمان لان يستفيد البراءة منه بالاشهاد على البراءة أولى وإذا سقط ~~حقه في تضمينه تعين في استسقاء العبد كما لو أعتقه برضاه وان أقام المقر ~~البينة انه قد كان اختار ضمانه جعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فيبرأ ~~هو من ذلك ولا شئ على العبد وان قال الشريك لم يعتقه الا بعد الفرقة كان ~~القول قوله أيضا لان الاعتاق حادث فيحال به على أقرب الأوقات ولا يصدق ~~المقر في الاسناد الا بحجة فان أقام المعتق البينة انه أعتقه في المفاوضة ~~وضمن له نصف قيمته وأقام الآخر البينة انه أعتقه بعد الفرقة واختار سقاية ~~العبد فالبينة بينة المعتق وبرئ هو والعبد من نصف قيمته لأنه أثبت بينته ~~بسبق التاريخ في الاعتاق وأبقى ما لزمه من الضمان به والتشريك ببينته يبغي ~~ذلك والبينات للاثبات فيترجح يزيادة الاثبات. قال (ولو أقر أحدهما انه كاتب ~~عبدا على ألف درهم في الشركة وقبضها منه ومات العبد فقد دخل فيما برئت ms3171 إليك ~~منه وقال (الآخر بل كاتبته بعد الفرقة فالقول قول الذي لم يكاتب) لان ~~المكاتب يدعى سبق التاريخ في عقده فلا يصدق الا بحجة والقول قول المنكر مع ~~يمينه على علمه فإذا حلف يأخذ نصف الألف من المقر لأنه أخذه من كسب العبد ~~وقد كان مشتركا بينهما بعد الفرقة وإن كان العبد مات وترك مالا كثيرا فقال ~~المكاتب كاتبته بعد الفرقة وأنا وارثه وقال الآخر كاتبته في المفاوضة ونحن ~~وارثاه جميعا ولم يرد المكاتب شيئا بعد فالقول قول الذي لم يكاتب لان ملكه ~~في نصف المكاتب كان ظاهرا وذلك يوجب الملك له في نصف الكسب فالشريك بما قال ~~يدعى بملك ذلك عليه فعليه البينة وهو منكر ذلك فالقول قول (14 مبسوط حادي ~~عشر) PageV11P207 # الذي لم يكاتب مع يمينه فإذا حلف كان مكاتبا بينهما وقد مات فيأخذ ان ~~المكاتبة من تركته والباقي ميراث قال لان ولاءه لهما. قال (ولو مات ~~المتفاوضان واقتسم الورثة جميع ما تركا ثم وجدوا مالا كثيرا فقال أحد ~~الفريقين كان هذا في قسمنا لم يصدقوا على ذلك الا ببينة) لأنهم تصادقوا على ~~أن هذا المال كان مشتركا في الأصل فدعوى أحد الفريقين للاختصاص به بعد ذلك ~~لا يقبل في حق الآخر الا بحجة وعلى الفريق الآخر اليمين فإذا حلفوا كان ~~بينهما نصفين وإن كان في أيديهم صدقوا ان كانوا قد أشهدوا بالبراءة لان سبب ~~اختصاصهم بما في أيديهم قد ظهر وهو الاشهاد بالبراءة العامة وان كانوا لم ~~يشهدوا بالبراءة فهو بينهم جميعا بعد ما يحلف الآخرون ما دخل هذا في قسم ~~هؤلاء لأنا عرفناه مشتركا في الأصل فإنما يستحق ذو اليد باعتبار يده ما لم ~~نعلم فيه حقا لغيره فأما إذا كان معلوما فلا يستحق باعتبار يده بل بالاشهاد ~~على البراءة وذلك غير موجود وهذا لان دعوى البعض فيما في يد الغير كدعوى ~~الدين في ذمته وبعد الاشهاد على البراءة المطلقة لا تسمع منه دعوى ما في ~~ذمته مطلقا فكذلك لا تسمع منه دعوى ما في يده ms3172 بخلاف ما قبل الاشهاد على ~~البراءة. قال (ولو كان في يد أحد الفريقين مال فقالوا هذا لأبينا قبل ~~المفاوضة لم يصدقوا على ذلك) لأنهم قائمون مقام مورثهم ولو ادعى المورث ذلك ~~في حياته لم يسمع ذلك منه وكان ما في يده بينه وبين صاحبه نصفين كما هو ~~مقتضى المفاوضة فكذلك دعوى الورثة بعده فإن كانوا قد أشهدوا بالبراءة مما ~~كان في الشركة ثم أقروا بهذا وللفريق الآخر نصفه لان الاقرار حجة في حق ~~المقر وقد زعموا ان هذا ما لم يتناوله البراءة لأنه لم يكن من الشركة وكان ~~حكم هذا المال بعد الاشهاد على البراءة كما قبله وان كانت البراءة مما كان ~~في الشركة وغيره فلا حق لهم فيه لأنه دخل في البراءة بهذا اللفظ سواء كان ~~من شركتهما أو من غير شركتهما. قال (وكل ما اشترى أحد المتفاوضين من ~~التجارة وغيرها فهو بينه وبين شريكه) الا انى أستحسن في كسوته وكسوة عياله ~~وقوتهم من الطعام والإدام أن يكون له خاصة دون شريكه لان مقتضى المفاوضة ~~المساواة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في التصرف وكان شراء أحدهما ~~كشرائهما جميعا والقياس في الطعام والكسوة والإدام كذلك فان شراء ذلك من ~~عقود التجارة ولكنه استحسنه فقال هذا مستثنى من قضية المفاوضة لان كل واحد ~~منهما حين شارك صاحبه كان عالما بحاجته إلى ذلك في مدة المفاوضة ومعلوم ان ~~واحد منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقة ونفقة عياله على شريكه وقد كان ~~يعلم أنه لا يتمكن من تحصيل PageV11P208 # حاجته من ذلك الا بالشراء فصار كل واحد منهما مستثنيا هذا المقدار من ~~تصرفه كما هو من مقتضى المفاوضة والاستثناء المعلوم بدلالة الحال ~~كالاستثناء بالشرط ولان سبب المفاوضة إنما يجب المساواة شرعا فيما يتمكن كل ~~واحد منهما من الوقاية وذلك فيما سوى الطعام والكسوة والإدام فان اشترى ~~أحدهما شيئا من ذلك كان له خاصة وللبائع أن يطالب بالثمن أيهما شاء لان ~~المشترى باشر سبب الالتزام والآخر كفل عنه ما لزمه بالشراء بسبب الشركة ms3173 ~~فإذا أداه أحدهما من مال الشركة رجع المؤدى على المشترى بقدر صحته من ذلك ~~لان الثمن كان عليه خاصة وقد قضى من مال الشركة وان كانت الأشياء في يد ~~أحدهما فجحد المفاوضة فقد وقعت الفرقة لجحوده لان كل واحد منهما ينفرد بفسخ ~~الشركة بمحضر من صاحبه فجحوده يكون فسخا لأنه ينفى بالجحود عقد الشركة ~~بينهما فيما مضي ومن ضرورة ذلك بعينه في الحال وهو ضامن لنصف جميع ما في ~~يده إذا قامت البينة على المفاوضة لأنه كان أمينا في نصيب صاحبه فبالجحود ~~يصير ضامنا كالمودع إذا جحد الوديعة وكذلك لو جحد وارثه بعد موته لان نصيب ~~الآخر في يد وارث الميت أمانة فبالجحود يصير ضامنا فان ماتا وأوصى كل واحد ~~منهما إلى رجل فوصى كل واحد منهما يطالب بما ولى موصيه مبايعته لأنه قائم ~~مقام الموصى وقد انقطعت الشركة بموتهما ولا يطالب بالدين الا من هو قائم ~~مقام الذي ولى المبايعة فإذا قبضه فلا ضمان عليه في ذلك ولا على الورثة بعد ~~أن يكونوا مقرين بالمفاوضة كما لو كان الموصى قبض بنفسه وهو مقر بالمفاوضة ~~كأن أمينا في نصيب صاحبه. قال (وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لخاصة نفسه ~~ليطأها فإن كان اشتراها بغير أمر شريكه فهي بينهما) وليس له أن يطأها لان ~~هذا الشراء ما صار مستثنى من مقتضى الشركة وانه ما كان يعلم وقوع الحاجة ~~إليه إلا عند الشركة فيقع علي مقتضي الشركة وليس لاحد الشريكين وطئ الجارية ~~المشتركة وان اشتراها باذن شريكه وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء ~~ويحتسبان به فيما بينهما من حصة الذي اشتراها بمنزلة ما يشتريه من الطعام ~~والكسوة لنفسه وعياله (وذكر) في الجامع الصغير أن الجارية للمشترى بغير شئ ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وله أن يطأها وأيهما نقد الثمن لم يرجع علي ~~صاحبه بشئ منه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أديا الثمن من مال ~~الشركة فللشريك أن يرجع على المشترى بحصته من الثمن * فتبين بما ذكر هناك ~~ان الجواب المذكور ms3174 في كتاب الشركة PageV11P209 # قولهما، وجه قولهما انه اختص بملكها بالشراء فيلزمه ثمنها لان الثمن ~~بمقابلة الملك فإذا أداه من مال الشركة رجع شريكه عليه بحصته من ذلك كما في ~~الطعام والكسوة وهذا لان اعتبار اذن الشريك ليصير به هذا العقد مستثنى من ~~مقتضي الشركة فإذا وجد التحق بالمستثنى بدون اذنه وهو الطعام والكسوة وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول صار مشتريا الجارية على الشركة وقد نقد الثمن من مال ~~الشركة فلا يرجع عليه شريكه بشئ منه كما لو اشتراها بغير أمر شريكه وهذا ~~لأنهما لا يملكان تغيير مقتضى الشركة مع بقائها. الا ترى أنهما لو شرطا ~~التفاوت بينهما في ملك المشتري لم يعتبر ذلك مع عقد الشركة ولكن تأثير اذن ~~شريكه في تمليك نصيبه من المشترى بعد الشركة فيكون واهبا لنصيبه من شريكه * ~~ولو أنهما اشتريا جارية ثم وهب أحدهما نصيبه من صاحبه كانت الجارية له خاصة ~~يطأها والثمن عليهما فهذا مثله يقرره ان أذن الشريك عليهما معتبر فيما لان ~~يثبت بدون اذنه وشراء أحدهما صحيح بدون اذن شريكه وكذلك الملك في المشترى ~~يكون لهما والثمن عليهما بدون اذن الشريك فعرفنا ان اعتبار اذنه في القرار ~~المشترى بملك الجارية ولذلك طريقان إما بنفس الشراء وذلك غير ممكن مع قيام ~~الشركة بينهما واما بهبة أحدهما نصيبه من صاحبه وذلك ممكن فيجب تحصيل ~~مقصودهما بالطريق الممكن ويجعل هذا الطريق المتعين لتحصيل مقصودهما ~~كتصريحهما به بخلاف الطعام والكسوة لان ذلك مستثنى من مقتضى الشركة فكان ~~الملك في المشترى للمشترى خاصة بعقد الشراء فلهذا كان الثمن عليه خاصة. قال ~~(فإن كان اشتراها بأمر صاحبه فوطئها ثم استحقت للمستحق أن يأخذ بالعقد ~~أيهما شاء) لأنه دين وجب على أحدهما بسبب التجارة وهو الشراء فإنه لولا ~~الشراء لكان الواجب عليه الحد بخلاف ما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم استحقت ~~لان وجوب العقر عليه هناك باعتبار النكاح والنكاح ليس من التجارة في شئ ~~والدليل على الفرق ان العبد المأذون يؤاخذ بالعقر بسبب الشراء في الحال ولا ~~يؤاخذ بالعقر ms3175 بسبب النكاح حتى يعتق. قال (وإذا باع أحدهما جارية من ~~تجارتهما بنسيئة لم يكن لواحد منهما أن يشتريها بأقل من ذلك قبل استيفاء ~~الثمن) لان فعل أحدهما في البيع كفعلهما ولان أحدهما بائع والآخر تبع له ~~ومن باع أو بيع له لم يجز شراؤه بأقل من الثمن الأول قبل العقد. وان وهب ~~البائع الثمن للمشترى أو أبرأه منه جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ويضمن نصيب صاحبه لأنه في نصيب صاحبه وكيل بالبيع والوكيل بالبيع ~~PageV11P210 # إذا أبرأ المشترى عن الثمن أو وهبه له قبل القبض جاز في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وكان ضامنا مثله للموكل ولم يجز ابراؤه في قول أبى يوسف ~~رحمه الله فكذلك هذا في نصيب الشريك وهذا لان الهبة والابراء ليس مما ~~تقتضيه المفاوضة * وإن كان الشريك هو الذي وهب الثمن من المشترى جاز في ~~نصفه لأنه مالك لنصيبه فيجوز اسقاط الثمن باعتبار ملكه كالموكل إذا أبرأ ~~المشترى فأما في نصيب البائع الشريك ليس بمالك ولا عاقد فلا تصح هبته وان ~~أقاله البيع جاز عليه وعلي الذي ولى البيع لان الإقالة من صنيع التجار فكان ~~من مقتضيات المفاوضة فان الإقالة كالبيع الجديد ولهذا تصح من الأب والوصي ~~وكذلك يصح من المفاوض والشريك شركة عنان. قال (ولو أسلم أحد المتفاوضين ~~دراهم في طعام جاز ذلك عليهما) لأنه شراء بنسيئة وهو من صنيع التجار ففعل ~~أحد المتفاوضين كفعلهما وكذلك لو تعين أحدهما عينة عينة وصورة العينة أن ~~يشترى عينا بالنسيئة بأكثر من قيمته ليبيعه بقيمته بالنقد فيحصل له المال ~~وهذا من صنيع التجار بفعل أحد المتفاوضين فيه كفعلهما وهذا بخلاف أحد شريكي ~~العنان وقد بينا ان هناك إنما يملك كل واحد منهما الشراء بالنسيئة إذا كان ~~في يده من مال الشركة جنس ذلك الثمن فأما إذا لم يكن فشراؤه بالنسيئة ~~استدانة على المال وولاية الاستدانة لا تستفاد بشركة العنان وتستفاد ~~بالمفاوضة. قال (ولو قبل أحد المتفاوضين رأس مال أسلم إليه صاحبه في طعام ~~كان جائزا ms3176 على شريكه) لان قبول السلم من صنيع التجار (فان قيل) كيف يصح هذا ~~والتوكيل بقبول السلم لا يصح وكل واحد منهما وكيل في حق صاحبه فإنما ينفذ ~~من تصرفه على صاحبه ما ينفذ من الوكيل على الموكل (قلنا) هذا في شركة ~~العنان هكذا فأما المفاوضة فكل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما هو من تجارة ~~وقبول السلم من التجارة يوضحه ان قبول السلم تبع ما في ذمته والتزام ضمان ~~ما في الذمة بمال يأخذه فهو بمنزلة ما لو أجر نفسه بعمل من خياطة أو نحوها ~~وقد بينا ان ذلك ينفذ منه في حق شريكه المفاوض حتى يطالب به فكذلك قبول ~~السلم. قال (وإذا باع أحد المتفاوضين عبدا بنسيئة ثم مات لم يكن لصاحبه أن ~~يخاصم فيه) لان الشركة انقطعت بينهما بالموت فإنما تبقى ولاية المطالبة ~~والخصومة بالعقد وذلك إلى العاقد أو إلي من قام مقامه بعد موته من وصى أو ~~وارث ولكن ان أعطاه المشترى نصف الثمن برئ منه لان نصف الثمن ملكه إذا قبضه ~~وصى الميت يلزمه دفعه إليه فإذا دفعه المشترى إليه بنفسه برئ PageV11P211 # استحسانا كالمشترى من الوكيل إذا دفع الثمن إلي الموكل يبرأ استحسانا. ~~قال (وإذا باع أحدهما من صاحب ثوبا من الشركة ليقطعه جاز) لان هذا بيع مقيد ~~فان الثوب قبل هذا البيع من الشركة بينهما وبعد هذا البيع يختص المشترى ~~بملكه فإنه لو اشتري ثوبا لكسوته من أجنبي يختص بملكه وكذلك إذا اشتراه من ~~صاحبه والشراء إذا كان مقيدا كان صحيحا كالمولى إذا اشترى شيئا من كسب عبده ~~المأذون المديون لنفسه أو رب المال إذا اشترى شيئا من مال المضاربة من ~~المضارب كان صحيحا. قال (وكذلك لو باعه جارية ليطأها أو طعاما يجعله رزقا ~~لأهله فلهذا البيع مفيد يجب به الثمن) ثم نصف الثمن له ونصفه لشريكه كما لو ~~باعه من أجنبي آخر. قال (وإذا اشترى شيئا من ذلك أحدهما من صاحبه للتجارة ~~كان باطلا) لان هذا العقد غير مقيد فان العين قبل هذا العقد من ms3177 شركتهما ~~وبعده كذلك والعقد إذا لم يكن مقيدا كان باطلا لأن العقود الشرعية أسباب ~~مشروعة للفائدة فإذا خلت منها كانت لغوا واللغو لا يكون مشروعا * وان كأن ~~لأحدهما عبد ميراث فاشتراه الاخر للتجارة كان جائزا لأنه مفيد فإنه يدخل به ~~في المفاوضة ما لم يكن فيها ولا يفسد المفاوضة حتى يقبض الثمن لان اختصاصه ~~قبل القبض بملك الدين فإذا قبض الثمن فقد اختص بملك مال يصلح أن يكون رأس ~~مال في الشركة فتبطل المفاوضة (وكذلك) ان كانت أمة لأحدهما ميراثا اشتراها ~~الآخر منه ليطأها. قال (وإذا ارتد أحد المتفاوضين ولحق بدار الحرب انقطعت ~~المفاوضة بينهما) لان القاضي لما قضى بلحاقه بدار الحرب حتى يقسم ماله بين ~~ورثته والمفاوضة تبطل بالموت حقيقة فكذلك إذا فقد موته حكما ولأنه صار ~~حربيا ولا عصمة بين الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الاسلام ألا ترى ان ~~ابتداء المفاوضة بينهما لا يجوز وكذلك لا يبقى وان رجع مسلما قبل أن يقضى ~~القاضي بلحاقه كان على الشركة لان اللحاق بدار الحرب قبل أن يتصل به قضاء ~~القاضي بمنزلة الغيبة فلا تقطع الشركة ولأنه بمنزلة التوكيل لصاحبه ~~والوكالة لا تبطل بردة الوكيل ولحاقه ما لم يقض القاضي به وكذلك المفاوضة ~~وشركة العنان فان حكم الحاكم بلحاقه بدار الحرب ثم رجع مسلما فلا شركة ~~بينهما لأنها قد انقطعت بتمويت القاضي إياه حين قضي بلحاقه وفي ردة الوكيل ~~والموكل اختلاف وكلام قد بيناه في كتاب الوكالة. قال (وإذا ارتد ولم يلتحق ~~بدار الحرب ثم أقر بدين ثم قتل على ردته لم يلزمه ذلك الدين في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى) PageV11P212 # لان الاقرار تصرف منه في حال ردته وكان موقوفا عنده ويبطل إذا قتل كسائر ~~تصرفاته وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلزمه كما يلزم شريك العنان ~~لان عندهما شركة العنان تصح من المرتد فكذلك تبقى بعد ردته وأما المفاوضة ~~فتوقف من المرتد عندهما إذا باشره ابتداء وكذلك إذا ارتد بعد المفاوضة ~~يتوقف من المرتد عندهما تلك ms3178 الزيادة فإذا قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ~~الزيادة وإنما بقيت شركة العنان بينهما إلى وقت موته. قال (وبيع أحد شريكي ~~العنان وشراؤه واقراره بالدين بجهة التجارة جائز على شريكه) وكذا إذا فعل ~~المرتد ذلك وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ان أقر المسلم منهما بدين لزمه ~~ذلك في حقه وتوقف أمر المرتد فان أسلم لزمه ما أقر به المسلم لبقاء الشركة ~~بينهما وان مات أو قتل على ردته لم يلزمه من ذلك شئ وكذلك ما أقر به المرتد ~~الا ان أصله اقرار المرتد موقوف وإذا قتل بطل كسائر تصرفاته وأصل اقرار ~~المسلم صحيح في حقه وإنما يتوقف بثبوت حكمه في حق المرتد على اسلامه فإذا ~~قتل أو مات بطل ذلك ويبقى المسلم مطالبا به. قال (وإذا باع أحد المتفاوضين ~~متاعا ثم افترقا ولم يعلم المشترى بافتراقهما فلكل واحد منهما ان يقبض ~~الثمن كله) لان بيع أحدهما في حال قيام المفاوضة مثبت على حق قبض الثمن ~~لصاحبه فلا يبطل ذلك بافتراقهما ما لم يعلم به المشترى حتى إذا قضى الثمن ~~أحدهما وهو لا يعلم بالفرقة برئ لأنه بالعقد استحق براءة ذمته عند دفع ~~الثمن إلى أحدهما فلا يبطل ذلك بافتراقهما ما لم يعلم به وهذا لان المشترى ~~بمنزلة الوكيل من جهة البائع في تسليم الثمن إلى شريكه فهما بالافتراق قصدا ~~عزله عن الوكالة وعزل الوكالة قصدا لا يثبت في حق من لم يعلم به حتى إذا ~~علم بالفرقة لم يكن له ان يدفع جميع المال الا إلى الذي ولى البيع لان حكم ~~العزل يثبت في حقه لما علم به إذ لا ضرر عليه في ذلك وهو بخلاف ما إذا مات ~~البائع لان موت الموكل يوجب عزل الوكيل حكما لتحول ملكه إلى وارثه ولا ~~يتوقف بثبوت حكمه على العلم به ألا ترى أن الوكيل ينعزل بموت موكله وإن لم ~~يعلم به بخلاف ما إذا عزله قصدا. قال (وان وجد المشترى به عيبا لم يكن له ~~ان يخاصم الا الذي ولى البيع) ms3179 لان الشركة قد انقطعت والخصومة في العيب من ~~حقوق العقد فإنما يتعلق بالعاقد خاصة ثم يرجع العاقد بنصف ذلك على شريكه ~~لأنه في النصف كان وكيلا فيرجع عليه بما يحلقه من العهدة فيه. قال (ولو كان ~~رده على شريكه بالعيب قبل الفرقة وحكم له عليه بالثمن أو بنقصان العيب عند ~~تعذر الرد ثم افترقا كان PageV11P213 # له ان يأخذ أيهما شاء) لان هذا دين لزم أحدهما في حال قيام الشركة فصار ~~الاخر مطالبا بحكم الكفالة فافتراقهما لا يبطل حق صاحب الدين عن مطالبة كل ~~واحد منهما كسائر الديون. قال (ولو استحق العبد بعد الفرقة وقد كان نقد ~~الثمن قبلها كان له ان يأخذ بالثمن أيهما شاء) لان البيع في المستحق كان ~~موقوفا فيبطل من الأصل بابطال المستحق وتبين ان رد الثمن كان واجبا عليهما ~~قبل افتراقهما وكان للمشترى ان يطالب بالثمن أيهما شاء فأما بالرد بالعيب ~~بعد الفرقة لا يتبين بطلان البيع من الأصل ولكنه كان صحيحا إلى وقت الرد ~~وإنما وجب الثمن علي البائع حين رد عليه المبيع وإذا كان الرد بعد الفرقة ~~فليس للمشترى ان يطالب به الآخر. قال (رجل سلم ثوبا إلى خياط ليخيطه بنفسه ~~وللخياط شريكه في الخياطة مفاوضة فلصاحب الثوب ان يطالب بالعمل أيهما شاء ~~ما بقيت المفاوضة بينهما) لان كل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما لزمه ما ~~بقيت الشركة بينهما (فان قيل) عمل الخياطة مستحق على من باشر السبب والآخر ~~بمنزلة صاحبه الكفيل عنه فإذا شرط على الخياط ان يخيط بنفسه لم يجز كفالة ~~الغير عنه فلا تطالب الكفيل به (قلنا) ما بقيت المفاوضة بينهما فهما كشخص ~~واحد وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فميا تقتضيه المفاوضة لان المساواة ~~التي هي ركن المفاوضة لا تتحقق الا به فلا تظهر معنى الكفالة قبل الفرقة ~~وإنما تظهر بعد الفرقة فلا جرم إذا تفرقا أو مات الذي قبض الثوب لم يؤاخذ ~~الآخر بالعمل لان الموجب للاتحاد هو الشركة وقد انقطعت وإنما بقي معنى ~~الكفالة فكان الشرط علي الخياط ms3180 فلا يطالب الأحسن بحكم الكفالة وإذا مات ~~الذي قبل بطل هذه التقبل لفوات المعقود عليه وهذا نظير ما لو دفع ثوبا إلى ~~الخياط ليخيط بنفسه وأخذ منه كفيلا بالخياطة لم يجز ذلك وإن لم يكن شرط ~~عليه ان يخيط بنفسه جازت الكفالة لان الكفالة بمضمون بما تجرى النيابة في ~~ايفائه صحيح وبما لا تجرى النيابة في ايفائه باطل وإذا شرط علي الخياط ~~العمل بنفسه هذا لا تجرى النيابة في ايفائه وإذا لم يشترط ذلك عليه فهذا ~~تجرى النيابة في ايفائه فتصح الكفالة وبعد صحتها إذا مات الخياط برئ الكفيل ~~لان الإجازة قد انقطعت بموت الخياط وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل وكذلك ~~هذا في كراء الإبل إذا مات الجمال برئ الكفيل لان الإجازة قد انقطعت بموته. ~~قال (وإذا كان بين رجلين كر حنطة وكر شعير ولم يأمر أحدهما صاحبه ببيعه ~~فاستعار أحدهما دابة ليحمل عليها حنطة فحمل عليها الآخر الشعير PageV11P214 # بغير أمره كان ضامنا للدابة ولحصة صاحبه من الشعير لان الشركة بينهما ~~شركة ملك وكل واحد منهما في التصرف كالأجنبي من صاحبه فيكون غاصبا للدابة ~~ولنصيب شريكه من الشعير يحمله على الدابة فلهذا يضمن قيمة الدابة ونصيب ~~صاحبه من الشعير إذا تلفت بحمله وليس هذا كشريك العنان والمفاوض لان كل ~~واحد منهما وكيل عن صاحبه في الحمل كما أنه وكيل صاحبه في التجارة فلهذا لم ~~يكن ضامنا. ثم ختم الباب في الأصل بما إذا اشترك الرجلان شركة مفاوضه وليس ~~لهما مال على أن يشتريا بوجوههما أو يعملا بأبدانهما وقد بينا جواز ~~المفاوضة في هذين النوعين من الشركة كالعنان الا ان في المفاوضة لا يجوز ~~اشتراط التفاوت بينهما وفى العنان لا يجوز ذلك في شركة الوجوه إلا أن ~~يشترطا التفاوت في ملك المشتري وفي التقبل يصح منهما اشتراط التفاوت وبعض ~~العراقيين من مشايخنا رحمهم الله يقول لا فرق وتأويل ذلك أنه ان اشترطا ~~التفاوت في التقبل فاما مع اشتراط التساوي في أصل التقبل لا يصح منهما ~~اشتراط التفاوت في الربح ولكن هذا ms3181 بعيد لأنه ذكر قبل هذا و في النوادر أيضا ~~أن الربح بينهما علي الشرط والوضيعة بينهما نصفان ولو كان التفاوت بينهما ~~في أصل التقبل لكانت الوضيعة على ذلك ولكن الفرق من وجهين (أحدهما) ان في ~~التقبل هما تابعان للعمل فقد يكون بينهما تفاوت في العمل فيصح منهما اشتراط ~~التفاوت في الربح فاما في شركة الوجوه هما متساويان بثمن في ذمتهما فمع ~~التساوي في ملك المشتري لا يصح منهما شرط التفاوت في الربح وتوضيح الفرق أن ~~المنافع إنما تتقوم بالعقد فمنفعة كل واحد منهما تتقوم بقدر ما شرط لنفسه ~~من الربح بخلاف عين المشترى فإنه يتقوم بنفسه فلا يصح من أحدهما اشتراط شئ ~~من ربح مال صاحبه من غير رأس مال ولا ضمان وإذا تقبل العمل أحدهما فإن كانا ~~متفاوضين فلا اشكال ان الآخر مطالب بذلك فاما إذا كانت الشركة بينهما مطلقة ~~فقد ذكر في النوادر قياسا واستحسانا في هذا الفصل في القياس لا يطالب الا ~~من تقبل لان الشركة بينهما عنان وذلك لا يتضمن الكفالة ألا ترى أنه لو أقر ~~أحدهما بدين الانسان لا يطالب الاخر به فكذلك إذا تقبل العمل وفى الاستحسان ~~يكون الآخر مطالبا به لان هذا التقبل مقصود بالشركة ففيما هو المقصود يقوم ~~كل واحد منهما مقام صاحبه ويكونان فيه بمنزلة المتفاوضين وعلى هذا إذا عمل ~~أحدهما كان للآخر أن يطالب بالآخر استحسانا لأنه هو المقصود بعقد هما. ~~وبيان كونه مقصودا أن PageV11P215 # الشركة التي بينهما لا تنفك عن هذا بخلاف الاقرار في الدين وذكر الشارح ~~عن أبي يوسف رحمهما الله أن كل واحد منهما ضامن لما جنت يد أحدهما استحسانا ~~أيضا وانه لو ادعي عينا في يدهما على أحدهما أنه تقبل العمل فيه فأقر به ~~نفذ اقراره في نصيب شريكه أيضا استحسانا ومحمد رحمه الله في هذين الفصلين ~~يأخذ بالقياس فيقول اقراره بالعين كاقراره بالدين وما يتلف بجناية في يده ~~بمنزلة غصبه واستهلاكه والشركة بينهما قد تنفك عن ذلك فلا يطالب الشريك بشئ ~~من ذلك وأبو يوسف ms3182 رحمه الله أخذ بالاستحسان لان وجوب ضمان ما جنت يده ~~باعتبار العمل وما في العمل كالمتفاوضين فكذلك فيما يجب باعتباره له أو ~~عليه وكذلك الاقرار بالعين فان الشركة لا تنفك من ذلك لان من يسلم إلى ~~أحدهما العمل فلا بد له من أن يسلم إليه محل العمل وما يتقبله أحدهما يثبت ~~عليه يدهما عند إقامة العمل فإذا لم يصح اقراره في حق شريكه يحذر الناس من ~~المعاملة مع كل واحد منهما فلهذا أخذنا بالاستحسان والله سبحانه وتعالى ~~أعلم (باب الشركة الفاسدة) قال (وإذا اشترك الرجلان على أن يحتطبا الحطب ~~يبيعانه فما باعاه فهو بينهما نصفان كانت هذه الشركة فاسدة) لان صحة الشركة ~~باعتبار الوكالة فلا تصح فيما لا تجوز الوكالة فيه ولو وكل انسانا بأن ~~يحتطب له لم يصح التوكيل وكان الحطب الذي لم يحتطب دون الموكل فكذلك الشركة ~~لان كل واحد منهما في المعنى يوكل صاحبه بمباشرة بعض ذلك العمل له ولان ~~الاحتطاب اكتساب والاكتساب في المحل المباح يوجب الملك للمكتسب وكل واحد ~~منهما يشترط لنفسه بعض كسب صاحبه من غير رأس مال ولا ضمان له فيه أو يصير ~~كل واحد منهما كالمفاوض مع صاحبه بنصف ما يكتسبه صاحبه وهذا مفاوضة في ~~المجهول فلا تكون صحيحة ولكل واحد منهما ما احتطب وثمنه إذا باع لان البدل ~~يملك بملك الأصل فان احتطب أحدهما وأعانه الآخر فله أجر مثله على الذي ~~احتطب لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد فيلزمه أجر مثله ولا يجاوز به نصف ~~الثمن في قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله له أجر مثله بالغا ما ~~بلغ فأبو يوسف رحمه الله يقول قد رضى هذا بنصف المسمي فيعتبر رضاه في اسقاط ~~حقه في المطالبة بالزيادة على ذلك * ألا ترى أنه لو استأجر PageV11P216 # حمالا ليحمل له حنطة إلى موضع كذا بقفيز منها فحملها كان له أجر مثله لا ~~يجاوز به ما سمى وهذا لان تقدم المنفعة باعتبار العقد والتسمية إذ المنافع ~~لا تتقوم بنفسها بغير العقد وفيما ms3183 زاد علي المسمى لم توجد التسمية ومحمد ~~رحمه الله تعالى يقول المسمى مجهول الجنس والقدر فإنه لا يدرى أي نوع من ~~الحطب يصيبان وهل يصيبان شيئا أم لا والرضا بالمجهول لا يصح فإذا سقط ~~اعتبار رضاه بقيت منافعه مستوفاة بعقد فاسد فله أجر مثله بالغا ما بلغ فإذا ~~أصاب شيئا أولى بخلاف حمل الحنطة فان القفيز منها معلوم فاعتبر رضاه ~~بالمعلوم فلهذا لا يجاوز به المسمى وعلي هذه الشركة في سائر المباحات نحو ~~احتشاش الحشيش واجتناء الثمار من الجبال والبرادى من الجوز والفسق وغيرهما ~~فإذا عملا ذلك وخلطاه ثم باعا قسم الثمن على كيل ووزن ما كان لكل واحد ~~منهما إن كان كيليا أو وزنيا لان كل واحد منهما كان مالكا لما أصابه والثمن ~~في البيع إنما يقسم على ماله المعقود عليه ومالية المكيل والموزون تعرف ~~بالكيل والوزن فلهذا قسم الثمن بينهما على ذلك وإذا لم يكن كيليا أو وزنيا ~~يقسم الثمن على قيمة ما كان لكل واحد منهما لان معرفة المالية فيما لا يكال ~~ولا يوزن بمعرفة القيمة وإذا لم يعرف مقدار ما كان لكل واحد منهما صدق كل ~~واحد منهما في النصف لأنهما استويا في الاكتساب وقد كان المكتسب في أيديهما ~~وكل واحد منهما في دعواه إلى النصف إنما يدعى ما كان في يده والظاهر يشهد ~~له في ذلك فيقبل قوله ولا يصدق في الزيادة على النصف الا ببينة لأنه يدعى ~~خلاف ما يشهد له الظاهر ولأنه يدعى شيئا كان في يد صاحبه ولا يستحق المرء ~~ما في يد غيره بدعواه الا ان يقيم البينة عليه وكذلك الشركة بنقل الطين ~~وبيعه من أرض لا يملكانها أو الجص أو الملح أو الكحل وما أشبه ذلك لان ~~التوكيل في هذه الأشياء لا يجوز فإنها على أصل الإباحة والناس فيها سواء ~~فكذلك الشركة وكذلك أن اشتركا على أن ما يلبنان من طين لا يملكه أحد أو ~~يطبخانه آجرا أو يشركان على طلب الكنوز أو على الاصطياد فهذا كله ممالا يصح ~~التوكيل ms3184 به لكون أصله مباحا غير مملوك فكذلك الشركة فيه. قال (وإن كان من ~~طين النورة مملوكا فاشتركا علي أن يشتريا منه ويطحناه فهو جائز) لأنه إن ~~كان بينهما رأس مال فهو شركة العنان وإن لم يكن فهو شركة الوجوه في هذا ~~النوع وقد بينا جواز كل واحد منهما وكذلك سهلة الزجاج إذا اشتركا على شئ ~~يشتريانه من ذلك جاز وان اشتركا على شئ لا يشتريانه بل هو مباح الأصل فهو ~~فاسد لما قلنا وإذا اشتركا في الاصطياد فنصبا شبكة أو PageV11P217 # أرسلا كلبا لهما فالصيد بينهما نصفان لاستوائهما في السبب الموجب للملك ~~وهو الاصطياد وإن كان الكلب لاحد هما فأرسلاه جميعا فالصيد لصاحب الكلب ~~خاصة وإن كان لكل واحد منهما كلب فأرسل كل واحد كلبه فان أصاب كل كلب صيدا ~~على حدة كان ذلك الصيد لصاحبه وان أصابا صيدا واحدا فهو بينهما نصفان وان ~~أصاب أحدهما صيدا فأثخنه ثم جاء الآخر فأعانه فهو لصاحب الكلب الأول فإن لم ~~يكن الأول أثخنه حتى جاء الآخر فأثخناه فهو بينهما نصفان لان الارسال إذا ~~وجد من صاحب الكلب فقد تم السبب الموجب للملك وهو الاصطياد والآخر معين له ~~في ذلك. قال (وإذا أرسل كل واحد منهما كلبه فان أصابا صيدا واحدا فقد استوى ~~المالكان في سبب الاستحقاق وان أصابه أحد الكلبين فأثخنه فقد تم أخذه) لأنه ~~أخرجه بفعله من أن يكون صيدا وان أثخناه جميعا فقد تقررت المساواة بينهما ~~في السبب فكان بينهما نصفين. قال (وان اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر بعير على ~~أن يؤاجرا ذلك فما رزقهما الله تعالى من شئ فهو بينهما نصفان فهذا فاسد) ~~لان كل واحد منهما في المعنى موكل لصاحبه بان يؤاجر دابته ليكون نصف الاجر ~~له وهذا التوكيل باطل فإنه لو قال أجر دابتك على أن يكون جميع الاجر لي كان ~~باطلا فكذلك إذا قال على أن يكون نصف الاجر لي وهذا لان بدل المنفعة يعتبر ~~ببدل العين وكذلك إذا قال بع دابتك على أن يكون نصف ثمنها لي ms3185 كان باطلا ~~فكذلك في الإجارة وإذا ثبت أن التوكيل بهذه الصفة لا يصح فكذلك الشركة ~~والمعنى في الكل واحد وهو أن التوكيل إنما يعتبر فيما لا يملك الوكيل ~~مباشرته قبل التوكيل والمالك يبيع دابته ويؤاجرها قبل التوكيل وكذلك كل أحد ~~يملك عند المباح قبل التوكيل فلهذا بطل التوكيل في جميع ذلك ولان هذا في ~~معنى الشركة بالعروض لان منفعة العين نظرا لغبن لأنه يتعين في العقد وقد ~~بينا أن الشركة في العروض لا تصح فان أجراهما جميعا بأجر معلوم في عمل ~~معلوم قسم الاجر بينهما على مثل أجر البغل وأجر البعير لان الاجر بدل ~~المنفعة للدابتين وأجر المثل في المنفعة كالقيمة في العين فكما لو باعا ~~الدابتين قسم الثمن بينهما على قيمة كل واحد منهما فكذلك إذا أجراهما. ولو ~~تقبلا حمولة معلومة بأجر معلوم ولم يؤجر البغل والبعير فالاجر بينهما نصفان ~~لان استحقاق الاجر بتقبل العمل وقد استويا في ذلك وان اجر البعير بعينه كان ~~الاجر لصاحبه لأنه بدل منفعة دابته فإن كان الآخر أعانه على الحمولة ~~والنقلان PageV11P218 # كان له أجر مثله لا يجاوز به نصف الاجر الذي أجر في قول أبى يوسف رحمه ~~الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى عليه أجر مثله بالغا ما بلغ وهذه ~~والمسألة الأولى سواء. قال (وليست الشركة في إجارة الدواب بأعيانها مثل ~~الشركة في عمل أيديهما بأدائهما) حتى إذا اشترك قصاران لأحدهما أداة ~~القصارين وللآخر بيت على أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا على أن الكسب ~~بينهما نصفان كان جائزا لان استحقاق الاجر هناك باعتبار نقبل العمل والعمل ~~بالتقبل يصير مضمونا على كل واحد منهما والتوكيل في ذلك صحيح فكذلك الشركة ~~وهنا استحقاق الاجر بمقابلة منفعة الدالة فإذا كان كل واحد منهما مختصا ~~بملك منفعة دابته لم يجز للشركة بينهما فيهما. قال (ولو اشترك رجلان ~~لأحدهما دابة وللآخر إكاف وجواليق على أن يؤاجر الدابة علي أن الاجر بينهما ~~نصفان فهذه شركة فاسدة) لأنها في معنى الشركة بالعروض بطريق اعتبار المنفعة ~~بالعين ولان ms3186 التوكيل في مثله لا يصح فان أجر الدابة كان الاجر لصاحبها ولا ~~يقبل معه أجر مثله لان الاجر بمقابلة منفعة الدابة فان الحمل علي الدابة هو ~~المقصود فأما الاكاف والجواليق يتأتى الحمل بدونهما فلا يقابلهما شئ من ~~البدل فكان الاجر كله لصاحب الدابة وقد أعانه الآخر بنفسه وأدابه بحكم عقد ~~فاسد فله أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد رحمه الله تعالى ولا يجاوز به نصف ~~أجر الدابة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى. قال (رجل دفع دابته إلى رجل ~~يؤجرها علي ان ما أجرها به من شئ فهو بينهما نصفان فهذه الشركة فاسدة) ~~اعتبارا للعقد الوارد على المنفعة به بالعقد الوارد على الدين ولو دفع ~~الدابة إليه ليبيعها على أن الثمن بينهما نصفان كان فاسدا فكذلك الإجارة ~~والأجر كله لرب الدابة ولان المدفوع إليه وكيله في اجارتها وإجارة الوكيل ~~كإجارة الموكل وللذي أجرها أجر مثله لأنه ابتغى عن منافعها عوضا ولم ينل ~~ذلك لفساد العقد فكان له أجر مثله وكذلك السفينة والبيت بمنزلة الدابة في ~~ذلك. قال (ولو دفع إليه دابة يبيع عليها البر والطعام على أن الربح بينهما ~~نصفان فهذه شركة فاسدة بمنزلة الشركة بالعروض) فان رأس مال أحدهما عرض ورأس ~~مال الآخر منفعة دابته فإذا فسدت شركته فالربح لصاحب البر والطعام لأنه بدل ~~ملكه فان الثمن بدل المعقود عليه لابد ما حمل عليه من المعقود عليه ولصاحب ~~الدبة أجر مثلها لأنه شرط لنفسه عوضا عن منفعة دابته ولم ينل ذلك العوض ~~فاستوجب أجر المثل على من استوفى منفعتها بحكم عقد فاسد وكذلك البيت ~~والسفينة PageV11P219 # في هذه كالدابة اعتبار المنفعة العين بالعين والله سبحانه وتعالى أعلم. # (كتاب الصيد) قال (الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء: إعلم بان الاصطياد مباح ~~في الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وأدنى درجات ~~صفة الامر الإباحة وقال الله تعالى أحل لكم صيد البحر الآية والسنة قوله ~~صلى الله ms3187 عليه وسلم الصيد لمن أخذه فعلى هذا بيان ان الاصطياد مباح مشروع ~~لان الملك حكم مشروع فسببه يكون مشروعا وهو نوع اكتساب وانتفاع بما هو ~~مخلوق لذلك فكان مباحا ويستوى إن كان الصيد مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ~~لما في اصطياده من تحصيل المنفعة بجلده أو دفع أذاه عن الناس. والحيوانات ~~نوعان، نوع منها ما لا دم له فلا يحل تناول شئ منها الا السمك والجراد لان ~~شرط يناول الحيوانات الذكاة شرعا وذلك لا يتحقق له فيما لا دم له إلا أن ~~السمك والجراد مستثنى بالنص مما شرط فيه الذكاة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد ~~والطحال. وماله دم نوعان مستأنس ومستوحش فالذي يحل تناوله من المستأنس ~~بالاتفاق الانعام وهي الإبل والبقر والغنم والدجاج وذلك ثابت بالكتاب قال ~~الله تعالى والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون وقال تعالى ~~جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون وفيما سواها من المتأنس نبينه ~~في موضعه إن شاء الله تعالى. والمستوحش نوعان منها صيد البحر لا يحل تناول ~~شئ منها سوي السمك ومنها صيد البحر ويحل تناولها الا ماله ناب أو مخلب لنهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ~~ولمعنى الخبث فيهما فان من طبعهما الاختطاف والانتهاب فلا بد من ظهور أثر ~~ذلك في خلق المتناول للغذاء من الأثر في ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم لا ~~ترضع لكم الحمقاء فان اللبن يعدى والمستخبث حرام بالنص لقوله تعالى ويحرم ~~عليهم الخبائث ولهذا حرم تناول الحشرات فإنها مستخبثة طبعا وإنما أبيح لنا ~~أكل الطيبات قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~فقد أكرم المؤمنين بهذا الخطاب حيث خاطبهم بما خاطب به الرسل صلوات الله ~~وسلامه عليهم حيث PageV11P220 # قال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات الآية ثم شرط حل التناول منها فيما ~~يحل منها بالذكاة ms3188 قال الله تعالى الا ما ذكيتم وزعم بعض العراقيين من ~~مشايخنا رحمهم الله أن الذبح والتذكية محظور بالعقل لما فيها من إيلام ~~الحيوان وهذا عندي باطل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول من ~~اللحم قبل مبعثه ولا يظن أنه كان يتناول ذبائح المشركين لأنهم كانوا يذبحون ~~باسم الأصنام فعرفنا أنه كان يذبح ويصطاد بنفسه وما كان يفعل ما هو محظور ~~عقلا كالظلم والكذب والسفه فإنه لا يجوز أن يظن به أنه فعل ذلك قط. ثم في ~~الذبح والاصطياد تحصيل منفعة الغذاء لمن هو المقصود من الحيوانات وهو ~~الآدمي فيكون ذلك سببا مباحا إليه وأشار الله تعالى في قوله هو الذي خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا والايلام لهذا المقصود فلا يكون محظورا عقلا كالفصد ~~والحجامة مندوب وشرب الأدوية الكريهة في وقتها. # والذكاة لغة التوقد والتلهب الذي يحدث في الحيوان بحدة لأدلة سميت الشمس ~~ذكاء لشدة الحرارة وسمى الرجل الذي في خاطره حدة ذكيا فبهذا يتبين ان ~~اشتراط الذكاة لتطييب اللحم به فإنه نوع نضج ولهذا كان المذكى أطيب لحما من ~~الميتة وأبعد من النسيس والفساد . وقيل الذكاة عبارة عن تسييل الدم الفاسد ~~النجس فان المحرم في الحيوان الدم المسفوح قال الله تعالى في جملة المحرمات ~~أو دما مسفوحا فكانت الذكاة إزالة للخبث وتطييبا بتمييز الطاهر من النجس ~~وهو نوعان الذبح في المذبح عند القدرة عليه قال صلى الله عليه وسلم الذكاة ~~ما بين اللبة واللحيين وبالجرح في أي موضع أصابه عند تعذر الذبح في المذبح ~~ثم يحصل بعض ذلك بالجرح والتكليف بحسب الوسع ففي كل موضع يكون الذبح في ~~المذبح مقدورا له لا يثبت الحل الا به وفى كل موضع تعذر يقوم الجرح مقامه. ~~ثم حل التناول بالاصطياد مختص بشرائط (أحدها) أن يكون ما يصطاد به معلما ~~(والثاني) أن يكونا جارحا قال الله تعالى (ومما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله) وفى معنى الجوارح قولان (أحدهما) أن يكون جارحا ~~حقيقة بنابه ومخلبه (والثاني) الكواسب قال ms3189 الله تعالى ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار أي كسبتم ويمكن حمله عليها فنقول الشرط أن يكون من الكواسب التي ~~تخرج (والثالث) الارسال ثبت ذلك في السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعدي ~~بن حاتم وإذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وان شارك كلبك كلب ~~آخر فلا تأكل. فلما حرم التناول عند عدم الارسال في أحد الكلبين دل أن ~~الارسال في ذلك PageV11P221 # شرط ولان التذكية إنما تكون موجبا للحل إذا حصل من الآدمي فلا بد من جعل ~~آلة الصيد نائبا عن الآدمي ليحصل الحل بفعله وذلك لا يكون الا بالارسال ~~واشتراط كونه معلما لتحقق الارسال فيه (والرابع) التسمية (والخامس) إمساكه ~~على صاحبه لقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ومطلق ~~الامر مفيد للوجوب ولا يجب التسمية عند الأكل فعرفنا أن المراد به عند ~~الارسال (والسادس) أن يكون الصيد مما يباح تناوله ويكون ممتنعا ومستوحشا ~~(والسابع) أن لا يتوارى عن بصره أولا يقعد عن طلبه حتى يجده لأنه إذا غاب ~~عن بصره فلا يدرى لعل موته كان بسبب آخر سوى جرح ما أرسله واليه أشار ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما بقوله كل ما أممت ودع ما أيمنت والامماء ما ~~رأيته والايماء ما غاب عنك وإذا قعد عن طلبه فلا يدرى لعله لو تبعه وقع في ~~يده حياء وقدر على ذبحه في المذبح وترك ذلك مع القدرة عليه محرم والأصل فيه ~~أنه متي اجتمع في الصيد لعل وعسى أن لا يحل تناوله. واليه أشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه إذا وقعت رميتك في الماء فلا ~~تأكل فإنك لا تدرى أن الماء قتله أو سهمك. إذا عرفنا هذا فنقول كما يشترط ~~فيما أرسله الصياد أن يكون خارجا فكذلك فيما يرمى به وبها الكتاب ببيانه ~~مروى عن إبراهيم رحمه الله إذا خرق المعراض فكل وإذا لم يخرق فلا تأكل ~~والمعراض سهم لا نصل له إلا أن يكون رأسه محددا وقيل سهم لا ms3190 ريش له فربما ~~يصيب السهم عرضا يندق ولا يخرج وهو مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه سئل عن صيد المعراض فقال صلوات الله وسلامه عليه ما أصاب بحده فجرح ~~فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل والحرق هو الخرق إلا أن لفظة الحرق تستعمل ~~فيما لا حياة له كالثوب ونحوه ولفظة الخرق تستعمل في الحيوان وقد بينا أن ~~الحل باعتبار تسييل الدم النجس وذلك يحصل إذا خرق ولا يحصل إذا دق ولم يخرق ~~فان ذلك في معنى الموقوذة وهو حرام بالنص (وذكر) عن رجل قال كانت لبعض أهل ~~الحي نعامة فضربها انسان فوقذها فألقاها على كناسة وهي حية فسألنا سعيد بن ~~جبير فقال ذكوها وكلوها وبه نقول فان الموقوذة إذا أدرك ذكاتها جاز تناولها ~~لقوله تعالى الا ما ذكيتم ولحصول ما هو المقصود وهو تسييل الدم النجس ومنه ~~دليل إباحة تناول النعامة وعن ابن عباس رضي الله عنه ما أنه سئل عن الكلب ~~يقتل الصيد فقال كل وان أكل الكلب منه فلا تأكل فإنه PageV11P222 # امسك على نفسه لأنه يضرب حتى يترك الأكل وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله ~~قالوا الكلب إذا أكل من الصيد الذي أخذه يحرم تناوله وقال مالك رحمه الله ~~تعالى لا يحرم وهو أحد قولي الشافعي رضى الله تعالى عنه لحديث أبي ثعلبة ~~الخشني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيد الكلب كل وان أكل الكلب منه ~~ولأنه تناول اللحم دون الصيد لأنه يقتل الصيد أولا فيخرج من أن يكون صيدا ~~وتناول الكلب من لحم الصيد لا يحرم ما بقي منه على صاحبه كما لو فتش في ~~مخلاة صاحبه وتناول شيئا من القديد من لحم الصيد. وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~فكلوا مما أمسكن عليكم وحين أكل منه فقد تبين انه أمسكه على نفسه لا على ~~صاحبه حين لا يتركه حتى يشبع منه واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله لعدي ابن حاتم رضي الله عنه فان أكل منه فلا تأكل ms3191 فإنما امسك على ~~نفسه وتأويل حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ان صح أنه كان قبل نزول ~~الآية ثم انتسخ أو مراده إذا ولغ في دم الصيد وعندنا ذلك القدر لا يحرم ثم ~~قد بينا ان ثبوت الحل بفعله باعتبار أنه نائب عن صاحبه وينعدم ذلك إذا أكل ~~منه لأنه تبين أن سعيه كان لمنفعة نفسه فهو كما لو انعدم الارسال أصلا (ثم) ~~ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في البازي يقتل الصيد ويأكل منه قال كل ~~وقال تعليم البازي أن تدعوه فيجيبك ولا تستطيع أن تضربه حتى يترك الأكل وبه ~~نأخذ وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى البازي والكلب إذا أكل من الصيد ~~لا يحل لما بينا أنه يمسك على نفسه وليس بنائب عن صاحبه ولكن الفرق بينهما ~~عندنا علي وجهين (أحدهما) أن جثة الكلب تحتمل الضرب فيمكن أن يضرب ليدع ~~الأكل وجثة البازي لا تحتمل الضرب وقد بينا أن التكليف بحسب الوسع ~~(والثاني) ان الكلب ألوف وعلامته علمه أن يأتي بما يكون مخالفا لطبعه ~~وإجابته صاحبه إذا دعاه غير مخالف لطبعه فلا يكون دليلا على علمه بل يكون ~~علامة علمه ترك الأكل عند حاجته إليه لان ذلك خلاف طبعه فإذا أكل منه لم ~~يكن معلما والشرط في صيد الكلب أن يكون معلما والبازي متنفر فأجابته صاحبه ~~إذا دعاه خلاف طبعه فيجعل ذلك علامة علمه دون ترك الأكل فهو وان أكل فهو ~~وان أكل منه فلا يتبين به أنه غير معلم ولكن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد ~~والنمر فإنه مستوحش كالبازي ثم الحكم فيه وفى الكلب سواء فالمعتمد هو الأول ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما في الكلب يشرب من دم الصيد ولا يأكل منه فقال ~~لا بأس بأكل الصيد وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلي رحمه الله يقول يحرم بذلك ~~(15 مبسوط حادي عشر) PageV11P223 # لان دم الصيد جزء منه كلحمه فتبين شربه من دمه أنه أمسكه على نفسه ولكنا ~~نقول هذا دليل ما حذقه ms3192 في كونه معلما لأنه شرب ما يعلم أن صاحبه لا يرغب ~~فيه ولا يمنعه منه وأمسك عليه ما يعلم رغبته فيه فكان ذلك دليل علمه ~~وامساكه على صاحبه ما يحتاج إليه صاحبه ولا يحرم تناول الصيد بخلاف ما لو ~~أكل من لحمه وعن إبراهيم رحمه الله في كلب المجوسي أو بازيه يصيد به المسلم ~~قال لا بأس به لان الصياد مرسل الكلب لا مالك الكلب ومرسل الكلب مسلم من ~~أهل التسمية والكلب آلة الاصطياد فاصطياد المسلم به يوجب الحل فإن كان ~~للمجوسي كاصطياده بقوسه وسهمه (وعنه) في الرجل يرسل كلبه فيذهب معه كلب آخر ~~غير معلم فيرد عليه الصيد ويأخذ الصياد معه قال لا يؤكل وبه نأخذ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضى الله تعالى عنه وان شارك كلبك كلب آخر فلا ~~تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولان إرسال الكلب من ~~شرائطه الحل وانعدامه يوجب الحرمة والصيد صار مأخوذا بالكلبين والأصل انه ~~متى اجتمع موجب الحل وموجب الحرمة يغلب الموجب للحرمة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلال وعن ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه. قال من رمى صيدا فتردى من جبل فلا يأكله فانى أخاف أن ~~يكون التردي قتله وان رمى طيرا فوقع في ماء فلا تأكله فانى أخاف أن يكون ~~الغرق قتله وبه نأخذ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن ~~حاتم رضى الله تعالى عنه إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدرى أن ~~الماء قتله أم سهمك ولان التردي موجب للحرمة. فان الله تعالى ذكر جملة ~~المحرمات المتردية وعند اجتماع معنى الموجب للحل ومعنى الموجب للحرمة يغلب ~~الموجب للحرمة وهذا بخلاف ما لو رمى طيرا في الهواء فوقع على الأرض ومات ~~فإنه يؤكل وإن كان من الجائز أنه مات بوقوعه على الأرض فان ذلك لا يستطاع ~~الامتناع عنه فيكون عفوا والتكليف بحسب ms3193 الوسع بخلاف الوقوع في الماء ~~والتردي من موضع فإنه يستطاع الامتناع عنه ويستوى في ذلك طير الماء و غيره ~~لان طير الماء يعيش في الماء غير مجروح فأما بعد الجرح يتوهم أن يكون الماء ~~قاتلا له كما يتوهم بغيره وهذا بخلاف ما لو ذبح شاة وتردى بعد الذبح من ~~موضع أو وقعت في ماء لان قطع الحلقوم والأوداج زكاة مستقرة فإنه يحادي ~~بالموت عليه دون ما يتعرض بعده فأما الرمي ليس بزكاة مستقرة حتى إذا وقع ~~الصيد في PageV11P224 # يد الرامي حيا لم يحل الا بالذبح فلهذا كان التردي من الجبل والوقوع في ~~الماء محرما له * وعن عبد الله بن يزيد قال سألت سعيد بن المسيب رضى الله ~~تعالى عنه عن شئ كان قومي يصفونه بالبادية ينصبون السنان فيصبح وقد قتل ~~الضبع فقال لي وانك ممن يأكل الضبع قلت ما أكلتها قط فقال رجل عنده حدثنا ~~أبو الدرداء رضى الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل كل ذي خطفة وهبة ومجثمة وعن كل ذي ناب من السباع فقال ابن المسيب رضى ~~الله تعالى عنه صدقت. وفي هذا دليل على أن الضبع غير مأكول اللحم وهو ~~مذهبا. وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ولا بأس بأكل الضبع لحديث جابر ~~رضى الله تعالى عنه أن سئل عن الضبع أصيد هو قال نعم فقيل يؤكل لحمه قال ~~نعم فقيل أشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم. وحجتنا في ~~ذلك الحديث الذي روينا وحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولأنه ~~ذو ناب يقاتل بنابه فلا يؤكل لحكه كالذئب وتأثيره ما ذكرنا أنه مستخبث ~~باعتبار ما فيه من القصد إلى الأذى والبلادة فيدخل في جملة قوله تعالى ~~ويحرم عليهم الخبائث. وحديث جابر رضي الله تعالى عنه ان صح فتأويله انه كان ~~في زمن الابتداء ثم انتسخ بنزول ms3194 الآية وهذا لان الحرمة ثابتة شرعا فما يروى ~~من الحل يحمل على أنه كان قبل ثبوت الحرمة ولا خلاف في أن الضبع صيد بحسب ~~الجزاء على المحرم بقتله عندنا لأنه صيد وعنده لأنه مأكول اللحم فأما معنى ~~حديث أبي الدرداء رضي الله عنه فالمراد بالخطف ما يختطف بمخلبه من الهواء ~~كالبازي والعقاب والشاهين والمنهبة ما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد والذئب ~~والفهد والنمر وفي ذكر هذين الموضعين إشارة إلى معنى الحرمة حتى لا يسرى ~~إلى الأكل هذا الخلق الدرئ وفى المحتمة روايتان بالفتح والكسر ومعنى ~~الرواية بالفتح ما يحتم عليه الكلب فيقتله غما لا جرحا فذلك الصيد حرام ~~لانعدام معنى الذكاة فيه ومعنى الرواية بالكسر ما يحتم على الصيود كالذئب ~~والأسد والفهد فإنه غير مأكول ومعنى قوله وعن كل ذي ناب من السباع ما يقصد ~~بنابه ويدفع به فأما أصل الناب يوجد لكل صيد فعرفنا ان المحرم ما بينا. وعن ~~إبراهيم رحمة الله تعالى قال كانوا يكرهون كل ذي مخلب من الطير وما أكل ~~الجيف وبه نأخذ لان كل ما يأكل الجيف كالفراق والغراب الأبقع مستخبث طبعا ~~فيدخل تحت قوله PageV11P225 # ويحرم عليهم الخبائث (وعن) هشام بن عروة عن أبيه أنه سئل عن أكل الغراب ~~فقال ومن يأكله بعد ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا يريد به ~~الحديث المعروف خمس فواسق يقتلهم المحرم في الحل والحرام وذكر الغراب من ~~جملتها والمراد به ما يأكل الجيف وأما الغراب الزرعي الذي يلتقط الحب فهو ~~طيب مباح لأنه غير متسخبث طبعا وقد يألف الآدمي كالحمام فهو والعقعق سواء ~~ولا بأس بأكل العقعق فإن كان الغراب بحيث يخلط فيأكل الجيف تارة والحب تارة ~~فقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يكره لأنه اجتمع فيه الموجب للحل ~~والموجب للحرمة (وعن) أبي حنيفة رحمه الله تعالى انه لا بأس بأكله وهو ~~الصحيح على قياس الدجاجة فإنه لا بأس بأكلها وقد أكلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي قد تخلط أيضا وهذا ms3195 لان ما يأكل الجيف فلحمه ينبت من الحرام ~~فيكون خبيثا عادة وهذا لا يوجد فيما يخلط وعن ابن المسيب رضى الله تعالى ~~عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن تنخع الشاة إذا ذبحت وبه نأخذ ~~ومعناه أن يبالغ الذابح بالذبح حتى يبلغ بالسكين النخاع والنخاع عرق أبيض ~~في عظم الرقبة وفى هذا زيادة إيلام غير محتاج الله والشرع نهى عن ذلك ~~والأصل فيه حديث أبي الأشعث الصبغاني رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله تعالى كتب الاحسان على كل شئ فإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته والنخع ~~ليس من الاحسان في شئ وكان منهيا عنه وروى كراهية ذلك عن عمر وابن عمر رضى ~~الله تعالى عنهما حيت قال عمر رضي الله تعالى عنه لا تجروا العجماء إلى ~~مذبحها برجلها وأحدوا الشفرة وأسرعوا الممر على الأوداج ولا تحفوا (وعن) ~~مكحول رضى الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح لم ~~ينخع ولم يبد بسلخ حتى تبرد الشاة. وفى هذا دليل على أنه لا بأس للمرء أن ~~يذبح بنفسه وان ذلك ليس من ترك الترحم في شئ بخلاف ما قاله جهال المتقشفة ~~وفيه دليل علي انه ينبغي للذابح أن يتحرز عن زيادة إيلام غير محتاج إليه ~~(وعن) عكرمة رضي الله عنه قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل قد ~~أضجع شاة وهو يحد الشفرة وهي ملاحظة فقال عليه الصلاة والسلام أردت أن ~~تميتها موتات. وبه نأخذ فنقول يكره له ان يحد الشفرة بين يديها لما فيه من ~~زيادة إيلام غير محتاج إليه. وضرب عمر رضي الله عنه من رآه يفعل ذلك بالدرة ~~حتى هرب وشردت الشاة ورأي رسول الله صلى PageV11P226 # الله عليه وسلم رجلا وقد أخذ أذن شاة وهو يجرها إلى المذبح فقال قدها إلي ~~الموت قودا رفيقا وفى رواية قال خذ ساقها فان الله يرحم من عباده ms3196 الرحماء ~~والمعنى أنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر أبهبت البهائم إلا عن ~~أربعة خالقها ورازقها وحتفها وسفادها فإذا كانت تعرف ذلك وهو يحد الشفرة ~~بين يديها ففيه زيادة إيلام غير محتاج إليه وكذلك إذا لم يحد الشفرة ولكن ~~الشاة لا تحرم بشئ من هذا لان ما هو المطلوب من الذكاة وهي تسييل الدم ~~النجس منها قد وجد والنهى لمعنى في غير المنهى عنه فلا يكون موجبا للحرمة ~~وقد وجد (وعن) رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما عدا السن والظفر والعظم فإنها مدى ~~الحبشة والمراد بيان آلة الذبح وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة يحصل ~~بها إنهار الدم وافراء الأوداج والأنهار التسييل ومنه سمى النهر لأن الماء ~~يسيل فيه والنهار تجرى فيه الشمس بمرأى العين من لعباد والافراء القطع ~~والمراد بالأوداج الحلقوم والمرئ والودجان. وفي هذا بيان ان المطلوب من ~~الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من الحيوان والمراد بما استثنى ~~من السن والظفر المركب لأنه باستعمال ذلك يصير قاتلا لا ذابحا فإنهما منه ~~وآلة الذبح غير الذابح وإنما يحصل بانقطاع الأوداج بالقوة لا بحدة الآلة ~~ألا ترى أنه قال فإنها مدى الحبشة وهم إنما يعتادون الذبح بسن أنفسهم وظفر ~~أنفسهم وذلك يحرم بالاتفاق فأما في الذبح بالسن المقلوعة والظفر المنزوعة ~~والعظم المنفصل إذا كان محدودا اختلاف نبينه (وعن) عامر قال لا بأس بذبيحة ~~الأخرس إذا كان من أهل الاسلام أو من أهل الكتاب وبه نأخذ فان إشارة الأخرس ~~وتحريكه الشفتين بمنزلة البسملة من الناطق ألا ترى أنه يصير به شارعا في ~~الصلاة كما يكون الناطق شارعا بالتكبير ثم الأهلية للذبح يكون للذابح من ~~أهل تسمية الله تعالى على الخلوص وذلك باعتقاده التوحيد والأخرس معتقد لذلك ~~ثم المحرم بعده الاعراض عن التسمية ولا يتحقق الاعراض من الأخرس فعذره أبلغ ~~من عذر الناسي وإذا كان بعذر النسيان ينعدم الاعراض فبعذر الخرس أولى (وعن) ms3197 ~~علي رضي الله عنه في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير فقطع رأسه قال لا بأس ~~بأكله (وعنه) أنه قال تلك ذكاة وحية أي سريعة (وعن) عمران بن حصين رضي الله ~~عنه أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف فسبق فأماته قال يؤكل وبه نأخذ لأنه ~~أتى بما هو المحتاج إليه وهو قطع الحلقوم والأوداج وزاد على ذلك إلا أنه ~~بداء بالقطع من قبل PageV11P227 # الحلق حتى أبان رأسه فلا يشك في إباحة أكله ويكره هذا الصنيع لأنه زيادة ~~إيلام غير محتاج إليه وان بدأ من قبل القفا فان قطع الحلقوم والأوداج قبل ~~أن تموت الشاة حلت فان ماتت قبل أن تقطع الحلقوم والأوداج لم تؤكل لان فعل ~~الذكاة بقطع الحلقوم والأوداج عند القدرة وان ماتت بفعل ليس بذكاة شرعا ~~وذلك موجب للحرمة بخلاف ما إذا مات قبل قطع الحلقوم والأوداج (وعن) سعيد بن ~~المسيب رضي الله عنه قال الذكاة ما بين اللبة واللحيين وبه نأخذ وقد روى ~~هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم والمراد بيان محل الذكاة عند ~~الاختيار وفيه دليل على أن أعلى الحلق وأوسطه وأسفله سواء في ذلك لان الكل ~~في المعنى المطلوب بالذكاة سواء (وعن) إبراهيم رحمه الله تعالى قال إذا ~~ذبحت فلا تذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره وهكذا نقل عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه قال جردوا التسمية عند الذبح والأصل فيه قوله تعالى (فلا تدعوا مع ~~الله أحدا) وان أهل الجاهلية كانوا يذكرون آلهتهم عند الذبح فحرم ذلك الشرع ~~بقوله وما أهل به لغير الله وأمر بتسمية الله تعالى عند الذبح على الخلوص ~~لمخالفة المشركين فلا ينبغي أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وإذا أراد أن ~~يدعو فيقول اللهم تقبل من فلان ينبغي أن يقدم ذلك علي فعل الذبح أو يؤخره ~~عنه فأما مع الحر لا يذكر غير اسم الله تعالى وهو تأويل الحديث ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما ضحى عن أمته قال هذا عمن شهد لي ms3198 بالبلاغ إلي يوم ~~القيامة إنما قال بعد الذبح لا معه (وعن) رافع بن خديج رضي الله عنه أن ~~بعيرا من إبل الصدقة قد ند فرماه رجل بسهم وسمى فقتله فقال صلى الله عليه ~~وسلم ان لها أو أبد كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا به كما ~~فعلتم بهذا ثم كلوه. وبه نأخذ فنقول عند تعذر الحل بذكاة الاختيار يثبت ~~الحل بذكاة الاضطرار وذلك بالجرح في أي موضع أصابه ومعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ان لها أوابد كأوابد الوحش أي أن لها تنفرا واستيحاشا كما يكون ~~الوحش الا ان الألف والوحشي أغلب حاله التوحش فإذا صار ألوفا التحق بما هو ~~ألوف غالبا وإذا توحش التحق بالوحشي غالبا والمراد بابل الصدقة ما يؤخذ ~~بالصدقة أو ما كان ينحر لاطعام المساكين وقد كان ذلك معروفا في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده (وعن) عتابة بن رافع بن خديج رضي ~~الله عنه ان بعيرا تردى في نهر بالمدينة فوجئ من قبل خاصرته فأخذ منه ابن ~~عمر رضي الله عنهما عسيرا بدرهمين وفى هذا دليل أن الحل يثبت بذكاة ~~الاضطرار عند تعذر الذكاة بالاختيار وانه لا PageV11P228 # فرق بين أن يتعذر ذلك بتوحشه بين أن يتعذر سقوطه في مهوى فان ابن عمر رضي ~~الله عنهما مع زهده وتفرده رغب في الشراء منه والعسير تصغير العسير وقد روى ~~عشيراء وهو سواد البطن والأول أصح (وعن) إبراهيم رحمه الله قال إذا تردى ~~بعير في بئر ولم يقدروا أن ينحروه فمن حيث نحر فهو له ذكاة. ففي هذا بيان ~~أن السنة في البعير النحر وفي البقر والغنم الذبح وبه نطق الكتاب قال الله ~~تعالى (فصل لربك وانحر) وقال الله تعالى (ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) ~~وقال الله تعالى (وفديناه بذبح عظيم) والمراد الشاة والذي جاء في الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحرنا البدنة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن سبعة والبقرة عن سبعة معناه وذبحنا البقرة ms3199 عن سبعة ومثل هذا ~~الاضمار مع العطف معلوم في لسان العرب قال القائل * علقتها تبنا وماء باردا ~~* أي وسقيتها ماء باردا لأن الماء لا يعلف وعن علي رضي الله عنه قال ذكاة ~~السمك والجراد أخذه و مراده بيان أن الذكاة ليست بشرط فيهما بل يثبت الحل ~~فيهما بالأخذ من غير ذكاة ألا ترى أنه لا تثبت الحرمة بكون الآخذ مجوسيا أو ~~وثنيا وما يشترط فيه الذكاة يشترط فيه الأهلية للمذكى وحيث لم يشترط في ~~السمك والجراد عرفنا ان الذكاة فيهما ليست بشرط كما قال صلى الله عليه وسلم ~~أحلت لنا ميتتان ودمان وسئل علي رضي الله عنه عن الجراد يأخذه الرجل من ~~الأرض وفيه الميت وغيره قال كله كله وفي بعض الروايات كله كله اللفظ الأول ~~تكرار للمبالغة والثاني بيان أنه يؤكل كله وبه نأخذ وان الجراد وان وجد ~~ميتا فلا بأس بأكله لان موته لابد أن يكون بسبب فإنه بحري الأصل برى المعاش ~~كما قيل إن بيض السمك إذا انحصر عنه الماء يصير جرادا فإذا مات في البر فقد ~~مات في غير موضع أصله وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه وذلك ~~سبب لموته والدليل على إباحة أكل الجراد ما روى أن مريم رضي الله عنه ا ~~سألت لحما هشا فرزقت الجراد وأن عمر رضي الله عنه كان مولعا بأكل الجراد ~~حتى قال يوما في مجلسه ليت لنا قصعة من جراد فنأكله أو قال نقعة (وعن) عمرة ~~قالت خرجت مع وليدة لنا فاشترينا خريتة بقفيز من حنطة فوضعناها في زنبيل ~~فخرج رأسها من جانب وذنبها من جانب فمر بنا علي رضي الله عنه فقال لي بكم ~~أخذت فأخبرته فقال ما أطيبه وأرخصه وأوسعه للعيال ففي هذا الحديث دليل على ~~أن الجراد مأكول وبه نأخذ وهو مروى عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه سئل عن ~~الخريت فقال فأما نحن فلا نرى به بأسا فأما أهل PageV11P229 # الكتاب فيكرهونه. وأما الروافض قاتلهم الله تعالى فيأخذون بقول أهل ~~الكتاب ms3200 ويحرمون الخريت ويدعون قول علي رضي الله عنه مع دعواهم محبته وأهل ~~الكتاب يزعمون أن الخريت من جملة الممسوخات وهذا باطل فان الممسوخ لا نسل ~~له ولا يبقى بعد ثلاثة أيام بل الخريت نوع من السمك والسمك مأكول بجميع ~~أنواعه يثبت الحل فيه بالكتاب والسنة قال الله تعالى أحل لكم صيد البحر ~~وقال صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك ~~والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال فهذا دليل أنه لا بأس للانسان أن يتكلم ~~مع النساء والإماء بما لا يحتاج إليه فان هذا ليس من جملة ما لا يعنيه ~~فإنما الذي لا يعنى المرء مما ورد النهى عنه أن يكون فيه مأثم (وعن) ~~إبراهيم رحمه الله قال ما أطيب إهابه وهو كذلك وقد قيل إن أطيب الأشياء من ~~السمك الذنب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أتاه عبد اسود فقال ~~إنني في غنم لأهلي وانى سليل الطريق أفأسقى من لبنها بغير إذنهم فقال لا ~~فقال إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي قال كل ما أصميت ودع ما أنميت. قال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الاصماء ما رأيته والانماء ما توارى عنك وبه ~~نأخذ إلا أن المراد به إذا توارى عنه وقعد في طلبه فإذا لم يقعد عن طلبه لا ~~يحرم لما بينا أن مالا يستطاع بالامتناع عنه يكون عفوا وفي الحديث دليل انه ~~ليس للراعي أن يسقى من لبن الغنم بغير إذن أهلها فان ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما نهاه عن ذلك وهذا لان الراعي أمر بالرعي والحفظ والسقي ومن ~~لبنها بمنزلة هبة عنها ولا يجوز له ذلك بدون اذن أهلها والذي جاء في الحديث ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم مر براعي الغنم فاستسقاه اللبن تأويله ان ذلك ~~الراعي كان يرعى غنم نفسه أو كان مأذونا من جهة مالكه بذلك وقد عرف ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل ~~ما امرئ مسلم الا ms3201 بطيبة من نفسه (وعن) موسى بن طلحة رضى الله تعالى عنه ان ~~اعرابيا أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرنبا مشويا قال لأصحابه ~~كلوا قال الاعرابي انى رأيت دما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بشئ ~~وقال للأعرابي اذن فكل فقال إني صائم قال صوم ما ذا قال صوم ثلاثة أيام من ~~كل شهر فقال هلا جعلتها البيض وبه نأخذ فنقول الأرنب ما كول وقد قبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الهدية فيه وأكل منه وأمر أصحابه رضوان الله عليهم ~~بذلك (وقول) الاعرابي انى رأيت دما مراده ما يقول جهال العرب ان الأرنبة ~~تحيض كالنساء فبين PageV11P230 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس بشئ. وفيه دليل علي أنه لا بأس ~~للمهدى ان يأكل من هديته فان النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلي الا كل ~~وإنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق فما كان يدعو أحدا إلى ما يخالف ذلك وفيه ~~دليل علي أنه إذا دعى إلى طعام وهو صائم لا بأس بأن يمتنع ويقول إني صائم ~~وقد قرره رسول الله عليه وسلم على ما قال حيث قال صلى الله عليه وسلم صوم ~~ماذا قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحثهم على ذلك ويقول الحسنة بعشر أمثالها صوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم ~~جميع الشهر. وفيه دليل علي أن الأفضل أن يكون صومه في الأيام البيض لقوله ~~صلى الله عليه وسلم هلا جعلتها البيض والبيض الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر وعند بعضهم أولها الرابع عشر وآخرها السادس عشر سميت بيضا ~~لطلوع القمر في لياليها من أول الليل إلى آخر الليل فكأن الليل يستوى ~~بالنهار في البياض (وقيل) لما روى أن آدم صلوات الله وسلامه عليه لما أهبط ~~إلى الأرض بعد زلته اغبر جسده صام الرابع عشر فابيض ثلث جسده ثم صام الخامس ~~عشر فابيض ثلث آخر ثم صام السادس عشر فابيض جميع جسده وعاد اللون ms3202 الأول ~~فسميت بيضا لذلك وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه أهدى لها ضب فسالت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه ~~فقال صلوات الله وسلامه عليه أتطعمين مالا تأكلين. وبهذا نأخذ فنقول لا يحل ~~أكل الضب وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحل لحديث ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الضب فقال لم يكن من طعام قومي ~~فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا أحرمه. وفي حديث ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الآكلين ~~أبو بكر رضى الله تعالى عنه كان ينظر إليه ويضحك واعتمادنا على حديث عائشة ~~رضى الله تعالى عنها فيه يبين أن امتناع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكله لحرمته لا لأنه كان يعافه ألا ترى أنه نهاها عن التصدق به ولو لم يكن ~~كراهية الا كل للحرمة لأمرها بالتصدق به كما أمرها به في شاة الأنصاري ~~بقوله أطعموها الأسارى والحديث الذي فيه دليل الإباحة محمول علي أنه كان ~~قبل ثبوت الحرمة. ثم الأصل انه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر ~~والآخر يوجب الإباحة يغلب الموجب للحظر. وقال بعض المتأخرين رحمهم الله ~~تعالى حرمة الضب لأنه من الممسوخات على ما روى أن فريقين من عصاة بني ~~إسرائيل أخذ PageV11P231 # أحدهما طريق البحر والآخر طريق البر فمسخ الذين أخذوا طريق البر ضبابا ~~وقردة وخنازير (وروى) هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه غير ~~مشهور. ثم قد بينا أن الممسوخ لا نسل له ولا بقاء فهذا الذي يوجد الآن ليس ~~بممسوخ وان نسخ قوم من جنسه ولكنه من الخبائث ولهذا عافه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيدخل تحت قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث لكونه مستخبثا ~~طبعا كسائر الهوام (وعن) عبد الله بن أبي أوفى قال أصبنا يوم حنين حمرا ~~أهلية فذبحناها وأن القدر لتغلي بها فقال ms3203 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكفئوها بما فيها ونهى عن أكلهما فقلنا بيننا إنما حرمها لأنها نهبة لم ~~تخمس فلقيت سعيد بن جبير رضى الله تعالى عنه فذكرت له ذلك فقال بل حرمها ~~البتة. وبه نأخذ فنقول لا يحل تناول الحمار الأهلي وكان بشر المريسي يبيح ~~ذلك وهو قول مالك رحمه الله وقد روى أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن ذلك ~~فتلت قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما الآية (وعن) طاوس قال قلت ~~لجابر بن فهر انكم تزعمون أن لحم الحمار الأهلي حرام قال كان الحكم بن عمرو ~~يقول ذلك عندنا بالبصرة فأتى ذلك الخبر يعنى ابن عباس رضي الله عنهما وفي ~~حديث الجر بن غالب رضي الله عنه انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لم يبق لي من مالي الا حميرات فقال صلى الله عليه وسلم كل من سمين مالك ~~فانى إنما نهيتكم عن خول القرية واعتبر والحمار الأهلي بالوحشي فإنه مأكول ~~بالاتفاق وكل حيوان وحشيه مأكول فالأهلي من جنسه مأكول كالإبل والبقر وما ~~لا يكون أهليه مأكولا فوحشيه لا يكون مأكولا كالكلب والسنور وحجتنا في ذلك ~~ما روينا من الحديث فيه يتبين أنه ما كان حرمها يوم خيبر لقلة الظهر لأنه ~~أمر باكفاء القدور بعد ما صار لحما ليس فيه منفعة الظهر وما حرمها لأنها ~~نهبة لم تخمس فإنه كان مأكولا فللغانمين حق التناول منه قبل الخمس كالطعام ~~والعلف وما حرمها لأنها حول القربة مأخوذ من الحوال متناول الجيف كالجلالة ~~فإنه خص الحمر الأهلية بذلك وفى هذا المعنى الحمار وغيره سواء فعرفنا انه ~~حرمها البتة (وقد) روى أنه أمر أبا طلحة رضي الله عنه فنادى ألا إن الله ~~تعالى ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس وروى ابن عمر رضي ~~الله عنهما ان ألبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن متعة النساء وعن ~~الحمار الأهلي ولما بلغ عليا رضي الله عنه فتوى ابن عباس رضي الله عنهما ms3204 ~~بإباحة المتعة فقال له نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء ~~وعن الحمر الأهلية زمن خيبر فترجح الآثار PageV11P232 # الموجبة للحرمة ثم لا حجة في حديث الحبر رضي الله تعالى عنه فان معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم كل من سمين مالك أي بعه واستنفق ثمنه فقد يقال ~~فلان أكل عقاره والمراد هذا وقال القائل ان لنا أحمرة عجافا * يأكلن كل ~~ليلة إكافا والمراد ثمن الا كاف وما نقلوه عن ابن عباس رضي الله عنهما لا ~~يكاد يصح عنه والمشهور عنه أنه حرم الخيل والبغال والحمير فاستدل لذلك ~~بالآية لتركبوها وزينة على ما تبين وعائشة رضي الله عنها استدلت بعام دخله ~~الخصوص بالاتفاق وقد ثبت النهى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحم ~~الحمار فكان دليل الخصوص في هذا العام واعتبار الأهلي بالوحشي ساقط فإنه لا ~~مشابهة بينهما معنى والمشابهة صورة لا تكون دليل الحل وقد صح في الأثر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أباح تناول الحمار الوحشي كما روى أن أعرابيا ~~اهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا عفيرا أو رجل حمار وحشي ~~فأمر أبا بكر رضى الله تعالى عنه أن يقسمه بين الرفاق * ثم كما ورد الحديث ~~بالأمر بالاكفاء للقدر في لحم الحمار فقد ورد مثله في الضب وهو حديث عبد ~~الرحمن بن حسنة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فاصابتنا ~~مجاعة ونزلنا في أرض كثيرة الضباب فأخذناها وان القدور لتغلى بها فأمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باكفاء القدور ومعلوم أن تضييع المال لا يحل ~~فعرفنا أن الامر باكفاء القدور في الموضعين للحرمة (وعن) أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن الحريث قال كنا إذا نتجت فرس أخذنا فلوا ذبحناه وقلنا الامر قريب فبلغ ~~ذلك عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فكتب الينا أن لا تفعلوا فان في ~~الامر ms3205 تراخى. وبهذين الحديثين يستدل من يرخص في لحم الخيل فإنهم كانوا ~~يذبحونه لمنفعة الأكل وهو قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى ~~وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان يكره لحم الخيل فظاهر اللفظ في ~~كتاب الصيد يدل على أن الكراهة للتنزيه فإنه قال رخص بعض العلماء رحمهم ~~الله في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله وما قال في الجامع الصغير أكره ~~لحم الخيل يدل على أنه كراهة التحريم فقد روى أن أبا يوسف رحمه الله تعالى ~~قال لأبي حنيفة رحمه الله إذا قلت في شئ أكرهه فما رأيك فيه قال التحريم ثم ~~من أباحه استدل بالتعامل الظاهر ببيع لحم الخيل في الأسواق من غير نكير ~~منكر ولان سؤره طاهر على الاطلاق وبوله بمنزلة بول ما يؤكل لحمه فعرفنا أنه ~~مأكول كالانعام وان PageV11P233 # روى فيه نهى فلان الخيل كانت قليلة فيهم وكان سلاحا يحتاجون إليه في ~~الحرب فلهذا نهاهم عن أكله لا لحرمته وحجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~ذلك قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة الآية فقد من الله ~~تعالى على عباده بما جعل لهم من منفعة الركوب والزينة في الخيل ولو كان ~~مأكولا لكان الأولى بيان منفعة الأكل لأنه أعظم وجوه المنفعة وبه بقاء ~~النفوس ولا يليق بحكمة الحكيم ترك أعظم وجوه المنفعة عند إظهار المنة وذكر ~~ما دون ذلك ألا ترى أنه في الانعام ذكر الأكل بقوله تعالى ومنها تأكلون ~~ولأنه ضم الخيل إلى البغال والحمير في الذكر دون الانعام والقرآن في الذكر ~~دليل القرآن في الحكم وبنحوه استدل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حين كره ~~لحم الخيل كما روى عنه في الكتاب وفى حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الخيل والبغال والحمير وفي ~~حديث المقدام بن معد يكرب رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال حرام عليكم لحوم البغال والحمير والخيل. وقد بينا أن ms3206 الدليل الموجب ~~للحرمة يترجح فان ما كان من الرخصة محمول على أنه كان في الابتداء قبل ~~النهى ولان نتاجه غير مأكول وهو البغل لان البغل نتاج الفرس والولد جزء من ~~الأم وحكمه حكمها في الحل والحرمة فإذا لم يكن مأكولا عرفنا أن الخيل ليس ~~بمأكول * ثم الخيل تشبه البغال والحمير من حيث أنه ذو حافر أهلي بخلاف ~~الانعام فإنها ذوات خف لا ذوات حوافر وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى الكراهة في سؤر الفرس كما في لبنه وإنما جعل يوله كبول ما يؤكل لحمه ~~لمعنى البلوى فيه فللبلوى تأثير في تخفيف حكم النجاسة ومن قال الكراهة ~~للتنزيه لا للتحريم قال إن الفرس كالآدمي من وجه ومن حيث إنه يحصل إرهاب ~~العدو به ويستحق السهم من الغنيمة والآدمي غير مأكول لكرامته لا لنجاسة ~~والخيل كذلك كره أكلها علي طريق التنزيه لمعنى الكرامة ولهذا جعل الخيل ~~طاهرة السؤر وجعل بوله كبول ما يؤكل لحمه (وعن) إبراهيم رحمه الله تعالى ~~قال لا بأس بثمن كلب الصيد وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ثمن ~~كلب الصيد وبه نأخذ فنقول بيع الكلب المعلم يجوز وعلى قول الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز بيع الكلب أصلا معلما كان أو غير معلم لما روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكب وحلوان الكاهن ومهر البغي وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب فلو كانت مالا متقوما لما أمر بذلك ~~ولان PageV11P234 # الكلب نجس العين بدليل نجاسة سؤره فلا يجوز بيعه كالخنزير ولدليل عليه ~~انه لو كان محل البيع لم يفترق بين المعلم منه وغير المعلم كالفهد والبازي. ~~وحجتنا في ذلك ما رواه إبراهيم من الرخصة وذلك بعد النهى والتحريم فبه ~~يتبين تيسير انتساخ ما روى من النهى وهذا لأنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب ~~وكانت الكلاب فيهم تؤذى الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها فشق ذلك عليهم ~~فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة ثم ms3207 رخص ~~لهم بعد ذلك في ثمن منتفعا به من الكلاب وهو كلب الصيد والحرث والماشية وقد ~~جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الكلب الا كلب الصيد والحرث والماشية وروى أنه قضى في كلب الصيد ~~بأربعين درهما وفي كلب الحرث بفرق من طعام وفى كلب الماشية بشاة منها (وعن) ~~عثمان رضى الله تعالى عنه أنه قضي علي رجل أتلف كلبا لامرأة بعشرين بعيرا ~~والحديث له قصة معروفة وإذا ثبت أنه مال متقوم وهو منتفع به شرعا جاز بيعه ~~كسائر الأموال وبيان كونه منتفعا به أنه يحل الانتفاع به في حالة الاختيار ~~ويجوز تمليكه بغير عوض في حالة الحياة بالهبة وبعد الموت بالوصية فيجوز ~~تمليكه بالعوض أيضا وبهذا يتبين أنه ليس بنجس العين فان الانتفاع بما هو ~~نجس العين لا يحل في حالة الاختيار كالخمر ولا يجوز تمليكه قصدا بالهبة ~~والوصية. ثم الصحيح من المذهب أن المعلم وغير المعلم إذا كان بحيث يقبل ~~التعليم سواء في حكم البيع حتى ذكر في النوادر لو باع جروا جاز بيعه لأنه ~~يقبل التعليم فأما الذي لا يجوز بيعه العقور منه الذي لا يقبل التعليم لأنه ~~عين مؤذ غير منتفع به فلا يكون مالا متقوما كالذئب وهكذا يقول في الأسد إن ~~كان بحيث يقبل التعليم ويصطاد به فبيعه جائز وان كأن لا يقبل ذلك ولا ينتفع ~~به فحينئذ لا يجوز بيعه والفهد والبازي يقبل التعليم على كل حال فجاز ~~بيعهما كذلك (وعن) جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الكلب والسنور وقال أبو يسوف رحمه الله ينقض هذا الحديث في ~~السنور حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصغى لها الاناء فتشرب منه ~~وهو مشهور عنه صلى الله عليه وسلم وحديث عروة عن عائشة رضي الله عنها ان ~~صلى الله عليه وسلم كان يصغى الاناء للهر ليشرب منه ثم يتوضأ. وفي هذا دليل ms3208 ~~على أنها ليست بنجسة وقد نص علي ذلك بقوله انها ليست بنجسة انها من ~~الطوافين عليكم والطوافات ويجوز الانتفاع بها من غير ضرورة وما يكون بهذا ~~الصفة PageV11P235 # فهو مال متقوم يجوز بيعه والنهى ان ثبت محمول على أنه كان في الابتداء. ~~قال (وصيد الكلب المعلم وما أشبهه من الجوارح من السباع وغيرها يرسله ~~المسلم أو الكتابي ويسمى عليه فيأخذه ويقتله جائز حلال) وإنما يشترط أن ~~يكون المرسل مسلما أو كتابيا لان الاصطياد في كونه سببا للحل كالذبح ~~والأهلية للذابح شرط لحل الذبيحة فكذا في الاصطياد وقد ذكرنا فيما سبق ~~شرائط الاصطياد ودخل هذا الشرط في جملة ما ذكرنا دلالة وإن لم يدخل نصا ~~لأنا شرطنا تسمية الله تعالى على الخلوص وإنما يتحقق ذلك عمن يعتقد توحيده ~~جلت قدرته أو يظهر ذلك وهو مسلم أو كتابي فاما المجوسي يدعي الهين فلا يصح ~~منه تسمية الله تعالى علي الخلوص فلهذا لا يحل ذبيحة المجوسي وصيده. قال ~~(وإذ ترك التسمية عامدا حرم به الصيد والمذبوح عندنا ولم يحرم عند الشافعي ~~رحمه الله والمسلم والكتابي في ذلك سواء) وان ترك ناسيا لم يحرم عندنا وقال ~~مالك رحمه الله تعالى وأصحاب الظواهر يحرم وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما ~~وكان على وابن عباس رضى الله تعالى عنهما يفصلان بين العامد والناسي كما هو ~~مذهبنا وقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وإنما يختلفون ~~إذا تركها ناسيا وكفى باجماعهم حجة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله متروك ~~التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز البيع فيه لا ~~يجوز قضاؤه لأنه مخالف للاجماع فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بحديث ~~البراء ابن عازب وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وفى رواية قال ذكر اسم الله ~~تعالى في قلب كل مسلم وكون الذكر في قلبه في حالة العمد أظهر منه في حالة ~~النسيان ولما سئل ابن عباس رضي ms3209 الله عنهما عن متروك التسمية ناسيا قال يحل ~~تسمية ملته وفى إقامة الملة مقام التسمية لا فرق بين النسيان والعمد وسألت ~~عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت إن الاعراب يأتوننا ~~بلحوم فلا ندري أسموا أم لم يسموا فقال عليه الصلاة والسلام سموا أنتم ~~وكلوا. فلو كان التسمية من شرائط الحل لما أمرها بالأكل عند وقوع الشك فيها ~~ولان التسمية لو كانت من شرائط الحل كانت مأمورا بها وفى المأمورات لا فرق ~~بين النسيان والعمد كقطع الحلقوم والأوداج وكالتكبير والقراءة في الصلاة ~~إنما يقع الفرق في المزجورات كالأكل والشرب في الصوم لان موجب النهى ~~الانتهاء والناسي يكون منتهيا اعتقادا فأما موجب الامر الائتمار والتارك ~~ناسيا أو عامدا لا يكون مؤتمرا ولأنه استصلاح الأكل فكانت التسمية فيه ندبا ~~لا حتما كالطبخ والخبز PageV11P236 # ثم فيما هو المقصود وهو الأكل التسمية فيه ندب وليس بحتم فهذا هو طريق ~~إليه أولي والدليل عليه أنه تحل ذبائح اليهود والنصارى ولو كانت التسمية ~~شرطا لما حلت ذباحهم لأنهم وان ذكروا اسم الله تعالى فإنهم يريدون غير الله ~~وهو ما يتخذونه معبودا لهم لان النصارى يقولون المسيح ابن الله تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا ونحن نتبرأ من اله له ولد وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق ومطلق النهى يقتضي التحريم ~~وأكد ذلك بحرف من لأنه في موضع النهى للمبالغة فيقتضى حرمة كل جزء منه ~~والهاء في قوله تعالى وانه لفسق إن كان كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام ~~وإن كان كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما كما ~~قال الله تعالى أو فسقا أهل لغير الله به وفى الآية بيان ان الحرمة لعدم ~~ذكر الله تعالى لان التحريم بوصف دليل على أن ذلك الوصف هو الموجب للحرمة ~~كالميتة والموقوذة وبهذا يتبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين ~~فان الحرمة هناك ليست لعدم ذكر الله تعالى حتى أنه وان ذكر ms3210 اسم الله تعالى ~~لم يحل وقال تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف يعنى عند النحر بدليل قوله ~~تعالي فإذا وجبت جنوبها أي سقطت وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنه في تفسير ~~الآية ذكر اسم الله تعالى أن يقول عند الطعن بسم الله والله أكبر وقال الله ~~تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم الآية والمراد التسمية عند الارسال فثبت بهذين ~~النصين ان التسمية مأمور بها ومطلق الامر الوجوب وهي من شرائط الحل ثبت ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضى الله تعالى عنه إذا أرسلت ~~كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل والمعطوف على الشرط شرط وأكد ذلك ~~بقوله وان شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فأنت إنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~كلب غيرك. فعلل للحرمة بأنه لم يسم علي كلب غيره فهو دليل الحرمة إذا لم ~~يسم علي كلب نفسه وشئ من المعنى يشهد له فان ذبيحة الكتابي تحل وذبيحة ~~المجوسي لا تحل وليس بينهما فرق يعقل معناه بالرأي سوى من يدعى التوحيد يصح ~~منه تسمية الله على الخلوص ومن يدعى الاثنين لا يصح منه تسمية الله تعالى ~~على الخلوص فيه يتبين ان التسمية من شرائط الحل أو إنما أمرنا بيناء الحكم ~~في حق أهل الكتاب علي ما يظهرون دون ما يضمرون ألا ترى ان تسمية غير الله ~~تعالى علي سبيل التعظيم موجبه للحرمة لقوله تعالى وما أهل به لغير الله فلو ~~اعتبرنا ما يضمرون لم تحل ذبيحتهم وكذلك يستحلفون في المظالم بالله ~~والاستحلاف بغير الله لا يحل PageV11P237 # فعرفنا أنه يبنى على ما يظهرون ثم إنا أمر نا بالتسمية عند الذبح مخالفة ~~للمشركين لأنهم كانوا يسمون آلهتم عند الذبح ومخالفتهم واجبة علينا ~~فالتسمية عند الذبح تكون واجبة أيضا بخلاف الطبخ والأكل فإنهم ما كانوا ~~يسمون آلهتهم عند ذلك فالامر بالتسمية عند ذلك ندب و كذلك عند الوصف فالامر ~~بالتسمية عند الوصف لم يكن لمخالفتهم فكان ندبا ألا ترى ان في حالة النسيان ~~تقام ملته مقام ms3211 التسمية كما قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لمعنى ~~التخفيف وهذا التخفيف يستحقه الناسي دون العامد ولان العامد معرض عن ~~التسمية فلا يجوز أن يجعل مسميا حكما بخلاف الناسي فإنه غير معرض بل معذور ~~والفرق بين المعذور وغير المعذور أصل في الشرع في الذبح وغير الذبح ألا ترى ~~أن في اعتبار الذبح في المذبح يفصل بين المعذور وغيره وفى الأكل في الصوم ~~يفصل بين الناسي العامد ولا يعتبر بالمأمور والمزجور فالاكل في الصلاة ~~مزجور ثم سوى فيه بين النسيان والعمد والجماع في الاحرام كذلك ولكن متى ~~اقترن بحالة ما يذكره كهيئة المحرمين والمصلين لا يعذر بالنسيان ومتى لم ~~يقترن بحالة ما يذكره يعذر بالنسيان كالصوم وهنا لم تقترن بحالة ما يذكره ~~وقد يذبح الانسان الطير وقلبه مشتغل بشغل آخر فيترك التسمية ناسيا وعليه ~~يحمل الحديث على أنه اذبح على اسم الله تعالى إذا كان ناسيا غير معرض بدليل ~~انه ذكر في بعض الروايات وان تعمد لم يحل وحديث عائشة رضى الله تعالى عنها ~~دليلنا لأنها سألت عن الأكل عند وقوع الشك في التسمية فذلك دليله علي أنه ~~كان معروفا عندهم أنه كان معروفا عندهم أن التسمية من شرائط الحل وإنما ~~أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكل بناء على الظاهر أن المسلم لا ~~يدع التسمية عمدا كمن اشترى لحما في سوق المسلمين يباح له التناول بناء على ~~الظاهر وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي * ثم التسمية في الذبح تشترط عند ~~القطع وفى الاصطياد عند الارسال والرمي لان التكليف بحسب الوسع وفى وسعها ~~التسمية عند الرمي وليس في وسعه التسمية عند الإصابة فتقام التسمية عند ~~الارسال والرمي مقامه كما يقام الجرح في المتوحش مقام الذبح في المذبح في ~~الأهلي ولان التسمية تقترن بفعله والقطع من فعله وفي الاصطياد فعله الارسال ~~والرمي وعلى هذا لو أضجع شاة وأخذ السكين وسمى ثم تركها وذبح شاة أخرى وترك ~~التسمية عليها لا يحل ولو رمى سهما إلى صيد وسمى فأصاب صيدا آخر أو ms3212 أخذ ~~سكينا وسمى ثم تركها وأخذ سكينا أخرى أو أرسل كلبه إلى صيد وسمى وترك ذلك ~~الصيد وأخذ غيره حل وكذلك لو PageV11P238 # ذبح تلك الشاة ثم ذبح شاة أخرى بعدها فظن أن تلك التسمية تكفيه لا يحل ~~والسهم إذا أصاب ذلك الصيد وغيره أو أخذ الكلب في فوره ذلك الصيد وغيره حل ~~الأكل وجهله ليس نظير النسيان. ألا تري أن الجهل بالحكم لا يمنع حصول الفطر ~~بخلاف النسيان وكذلك لو نظر إلى قطيع من الغنم وأخذ السكين وسمى ثم أخذ شاة ~~منها وذبحها بتلك التسمية لا يحل وكذلك لو أرسل كلبه على جماعة من الصيود ~~وسمى فأخذ أحدهما يحل لان التعيين في الاصطياد ليس في وسعه والتعيين في ~~الذبح في وسعه. قال (ولو أرسل كلبه ولم يسم عمدا ثم زجره وسمى فانزجر وأخذ ~~الصيد لم يحل) لان إرساله مع ترك التسمية عمدا فعل محرم فلا ينسخ الا بما ~~هو مثله أو فوقه والزجر دون الارسال بخلاف ما إذا اتبع الصيد بغير إرسال ~~صاحبه ثم زجره صاحبه وسمى فان انزجر بزجره وأخذ الصيد حل لان اتباعه لم يكن ~~فعلا معتبرا فان فعل العجماء غير معتبر إذا لم يكن بناء على إرسال آدمي ~~فكان زجره بمنزلة ابتداء الارسال وقد اقتربت التسمية به وعلى هذا الأصل إذا ~~أرسل المسلم كلبه علي صيد فزجره مجوسي فانزجر بزجره لم يضره لان الارسال من ~~المسلم فعل موجب للحل فلا يرتفع الا بما هو مثله والزجر دون الارسال فلا ~~يتغير به الحكم الثابت بالارسال ولو كان المجوسي هو الذي أرسل لم ينفعه زجر ~~المسلم لان فعل المجوسي يحرم فلا يرتفع بزجر المسلم إياه لأنه دونه فأما ~~إذا انبعث الكلب والبازي علي أثر الصيد بغير إرسال ثم زجره صاحبه فإن لم ~~ينزجر بزجر صاحبه لم يحل الصيد لأنه لا أثر لفعل المسلم فيأخذه وبدون ~~الارسال لا يحل وان انزجره بزجر في القياس لا يحل أيضا لان زجره ليس بارسال ~~فان الارسال يكون من يده ولم يكن في يده ms3213 حين زجره وبدون الارسال لا يحل صيد ~~الكلب ولكنه استحسن ذلك فقال لما انزجر بزجره يجعل ذلك بمنزلة ابتداء ~~الارسال والصياد قد يبتلى بهذا لان الكلب ربما يرى الصيد ولا يراه صاحبه ~~فلو انتظر إرساله فإنه فينبعث على أثره وينظر إلى صاحبه ليزجره حتى إذا ~~زجره كان بالقرب من الصيد فيتمكن من أخذه ثم انبعاثه لم يكن فعلا معتبرا ~~فالحاجة إلي ابتداء الفعل لا إلى فسخ الفعل ولما انزجر بزجره جعل هذا ~~ابتداء فعله بخلاف الأول فالحاجة هناك إلى فسخ فعل معتبر والفسخ لا يصلح ~~لذلك وهو نظير ما قلنا فيمن حفر بئرا في الطريق فألقى انسان حجرا على شفيره ~~فيعثر انسان في الحجر حتى هوى في البئر فالضمان على الملقى وبمثله لو ثنى ~~حجرا من (16 مبسوط حادي عشر) PageV11P239 # شفير البئر أو جاء به سيل فيعثر به انسان فوقع في البئر فالضمان علي ~~الحافر لأنه لم يوجد من بعد فعله فعل معتبر فبقي حكم فعله بخلاف الأول. قال ~~(وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل المسلم ثم وجده المسلم وقد قتله وليس ~~فيه أثر غيره حل تناوله إذا لم يترك الطلب لأنه يستطاع الامتناع منه ~~والتواري عن بصره لا يستطاع الامتناع عنه خصوصا في القناص والمستأجر والطير ~~بعد إصابة السهم ربما يتحامل ويطير حتى يغيب من بصره فيسقط فإن كان ترك ~~الطلب إلى عمل آخر حتى إذا كان قريبا من الليل طلبه فوجد الصيد ميتا والكلب ~~عنده والبازي وبه جراحة لا يدرى الكلب جرحه أو غيره لم يحل أكله عندنا . ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحل لأنه ظهر لموته سبب وهو ما كان منه من ~~إرسال الكلب والبازي والرمي والحكم متى ظهر عقب سببه يحال عليه كما لو جرح ~~انسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فجعل قاتلا له ولكن نستدل بما روى أن ~~رجلا أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم صيدا فقال عليه الصلاة والسلام من ~~أين لك هذا قال كنت رميته بالأمس وكنت في طلبه حتى حال ms3214 بيني وبينه ظلمة ~~الليل ثم وجدته الليل وفيه من باقي فقال عليه الصلاة والسلام لعل بعض ~~الهوام أعانك على قتله فلا حاجة لي فيه وقال ابن عباس كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت والانماء التواري عن بصرك إلا أن قدر ما لا يستطاع الامتناع عنه جعل ~~عفوا فأما ترك الطلب مما يستطاع الامتناع عنه والثابت بالضرورة لا يعدو ~~موضع الضرورة ثم في المدة القصيرة يؤمن إصابة آفة أخرى إياه ولا يؤمن ذلك ~~إذا ترك الطلب وطالبت المدة ولأنه لا يدري فلعله لو لم يترك الطلب وجده حيا ~~فذكاه فمن هذا الوجه يكون تاركا ذكاة الاختيار فيه مع القدرة عليه وان وجده ~~وفيه جراحة أخرى ليس له أن يأكله ترك الطلب أو لم يترك لأنه ظهر لموته ~~سببان أحدهما موجب للحل والآخر موجب للحرمة فيغلب كما لو وقعت الرمية في ~~الماء. قال (وإذا أرسل كلبه أو بازيه علي صيد فأخذ ذلك الصيد أو أخذ غيره ~~أو أخذ عددا من الصيود فهو كله حلال ما دام على وجه الارسال) لان الارسال ~~قد صح من المسلم موجبا للعمل فما نأخذه من وجه إرساله وهو ممسك له على ~~صاحبه يحل وتعيين الصيد في الارسال ليس يشرط الا على قول مالك رضي الله ~~تعالى عنه فإنه يقول التعيين شرط حتى إذا ترك التعيين فهو كترك الارسال وعن ~~ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى قال التعيين ليس بشرط ولكن إذا عين اعتبر ~~تعيينه حتى إذا ترك ذلك وأخذ غيره PageV11P240 # لا يحل ولكنا نقول الشرط ما في وسعه اتخاذه وهو الارسال فأما التعيين ليس ~~في وسعه لأنه لا يمكنه ان يعلم البازي والكلب على وجه لا يأخذ الا ما يعينه ~~ولان التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب فان الصيود كلها فيما يرجع ~~إلى مقصوده سواء وكذلك في حق الكلب فقصده إلى أخذ كل صيد يتمكن من أخذه ~~وعلامة علمه إمساكه على صاحبه بترك الأكمل وما ليس بمفيد لا يعتبر شرعا ~~فسواء أخذ ذلك الصيد ms3215 أو غيره حل. قال (فان قتل واحدا وجثم عليه طويلا ثم مر ~~به صيد آخر فأخذه لم يؤكل) لان فور الارسال قد انقطع حين جثم على الأول ~~طويلا فقد انعدم إرسال صاحبه في حق الصيد الثاني وهو شرط في الحل (فان قيل) ~~كيف يكون فعله ناسخا لارسال صاحبه (قلنا) إنما جثم على ذلك الصيد بناء على ~~إرسال صاحبه ليأتيه فيأخذه منه فذلك بمنزلة فعل صاحبه ولو منعه انقطع به ~~حكم الارسال مع أن فعل العجماء معتبر في نسخ حكم فعل الآدمي به كمن أرسل ~~دابة في الطريق فتركت سنن الارسال وذهب يمنة أو يسرة فأتلفت مالا لم يجب ~~الضمان علي المرسل بخلاف ما لو ذهبت على سنن الارسال. قال (وان وصل إليه ~~صاحبه والصيد حي فأخذه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل) أما إذا تمكن من ذبحه ~~فلا شك فيه لأنه ترك ذكاة الاختيار مع القدرة عليه وأما إذا لم يتمكن من ~~ذلك فإن كان لفقد الآلة فكذلك الجواب لان التقصير من قبله حيث لم يحمل آلة ~~الذكاة مع نفسه وإن كان لضيق الوقت فكذلك الجواب عندنا (وقال) الحسن بن ~~زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى يحل استحسانا وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى لان ذكاة الاضطرار بدل عن ذكاة الاختيار وما لم يقدر على الأصل ~~لا يسقط حكم البدل كالمتيمم إذا وجد الماء وبينه وبين الماء سبع أو عدو ~~وهنا لم يقدر على الأصل فبقي ذكاة الاضطرار موجبا للحل ولكنا نقول ذكاة ~~الاضطرار إنما تعتبر فيما إذا لم يقع في يده حيا وهذا قد وقع في يده حيا ~~فسقط اعتبار ذكاة الاضطرار فيه وألحق بما كان في يده كالشاة والبعير إذا ~~سقط فلم يتمكن من ذبحه في المذبح لضيق الوقت فجرحه فمات لم يحل فهذا مثله ~~وهذا كله إذا كان يتوهم بقاؤه حيا مع الجرح الذي جرحه الكلب فأما إذا شق ~~بطنه فأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حيا فمات حل تناوله لأنه استقر فعل ~~الذكاة ms3216 قبل وقوعه في يده وما بقي فيه اضطراب المذبوح فلا يعتبر كمن ذبح شاة ~~فاضطربت ووقعت في الماء بعد قطع الحلقوم والأوداج لم يحرم بذلك لهذا المعنى ~~وقيل هذا قول أبى يوسف PageV11P241 # ومحمد رحمهما الله تعالى فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل وهو ~~القياس لأنه وقع في يده حيا وموته مما أصابه وحياته موهوم فإنما ينبنى ~~الحكم على ما هو معلوم حقيقة وهو وقوعه حيا في يده صاحبه فلا يحل بدون ذكاة ~~الاختيار. قال (والكلب الكردي والأسود في الاصطياد به إذا كان معلما كغيره ~~لقوله تعالى تعلمونهن مما علمكم الله) وإنما أورد هذا لان من الناس من يقول ~~لا يحل ذلك وإنما الاصطياد بالكلاب الفقهية المسترخية الآذان وليس ذلك ~~معتبرا عندنا وكذلك إذا علم شيئا من السباع حتى جعل يصيد به مثل عتاق الأرض ~~وغيره فلا بأس بصيده لأنه مرسل معلم أمسك الصيد على صاحبه. قال (وإذا كمن ~~الفهد في إرساله حتى استمكن من الصيد ثم وثب عليه فقتله لم يحرم أكله) لان ~~هذا لا يستطاع الامتناع منه فهو عادة ظاهرة للفهد أنه يكمن ولا يعدو علي ~~أثر الصيد فيسقط اعتباره ولأنه تحقق ما قصده صاحبه بالارسال فلا ينقطع به ~~فور الارسال كالوثوب. قال (وكذلك الكلب إذا فعل ذلك فهو بمنزلة الفهد) لما ~~بينا أنه قصد به التمكن من الصيد فلا ينقطع به حكم الارسال (قال) وكان ~~شيخنا رحمه الله يقول للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه (من ذلك) ~~أنه يكمن للصيد حتى يستمكن منه وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر بالخلاف مع ~~عدوه ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه (ومنه) إنه لا ~~يعدو خلف صاحبه حتى يركبه خلفه وهو يقول هو المحتاج إلى فلا أذل له فلهذا ~~ينبغي للعاقل أن يفعله لا يذل نفسه فيما يعمل لغيره (ومنه) أنه لا يتعلم ~~بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك وهكذا ينبغي ~~للعاقل أن يتعظ بغيره ms3217 كما قيل السعيد من وعظ بغيره (ومنه) أنه لا يتناول ~~الخبيث وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول ~~الا الطيب (ومنه) أنه يثبت ثلاثا أو خمسا فان تمكن من الصيد والا تركه وهو ~~يقول لا أقتل نفس فيما أعمله لغيري وهكذا ينبغي لكل عاقل. قال (وإذا شاركه ~~في الصيد كلب آخر غير معلم لم يحل أكله) لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن ~~حاتم رضى الله تعالى عنه وإذا شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولأنه اجتمع فيه المعنى الموجب للحل والمعنى ~~الموجب للحرمة فيغلب الموجب للحرمة وكذلك أن رد الصيد عليه حتى أخذه أورده ~~عليه سبع حتى أخذه لأنه قد أعانه على أخذ الصيد وبهذه الإعانة تثبت ~~المشاركة بين الفعلين والبازي في ذلك كالكلب لان فعل ما ليس بمعلم يحرم ~~PageV11P242 # الصيد والبازي والكلب فيه سواء وان رد الصيد على الكلب مجوسي حتى أخذه ~~فلا بأس بأكله لان فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلا تثبت به المشاركة ~~بل يكون الصيد مأخوذا بأخذ الكلب الذي أرسله المسلم فكان حلالا فاما فعل ~~الكلب الذي لم يرسله صاحبه وفعل السبع من جنس فعل الكلب الذي أرسله المسلم ~~فتتحقق المشاركة ويجتمع في الصيد الموجب للحل والموجب للحرمة. قال (وإذا ~~أكل الكلب من الصيد فقد خرج عن حكم المعلم) لان علامة المعلم فيه ترك الأكل ~~وفى البازي الإجابة إذا دعاه فكما أن البازي إذا فر منه وامتنع من اجابته ~~لا يكون معلما فكذلك الكلب إذا أكل من الصيد لا يكون معلما ويحرم ما عنده ~~من صيوده قبل ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يحرم في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله * من أصحابنا رحمهم الهل من يقول هذا إذا كان العهد ريبا ~~بأخذ تلك الصيود فاما إذا تطاول عليه العهد بأن أتى عليه شهر أو نحو ذلك ~~وقد قدر صاحبه صيوده لم تحرم تلك الصيود لان في ms3218 المدة الطويلة يتحقق ~~النسيان فلا يكون ذلك دليلا على كونه غير معلم في ذلك الوقت وفى المدة ~~القصيرة لا يتوهم نسيان الحرفة فنبين انه كان عن غير علم حين اصطاد تلك ~~الصيود وإنما لم يأكل منها للشبع لا للامساك على صاحبه. والأظهر أن الخلاف ~~في الفصلين جميعا فهما يقولان قد حكمنا بالحل في الصيود المأخوذة وأكله من ~~هذه الصيد محتمل قد يكون لفرط الجوع مع كونه معلما وقد يكون لامساكه على ~~نفسه وكونه غير معلم وما كان محكوما به لا يجوز ابطاله بالشك ولا معنى لقول ~~من يقول قد حكمنا بكونه جاهلا حتى قلنا لا يؤكل هذا الصيد الذي أكل منه ولا ~~ما يأخذه بعده ما لم يصر معلما إلا أنا إنما حكمنا بذلك لنوع اجتهاد مع ~~بقاء الاحتمال والاجتهاد دليل يصلح للعمل به في المستقبل وليس بدليل لنوع ~~اجتهاد مع بقاء الاحتمال والاجتهاد يصلح العمل به في المستقبل لا في بعض ما ~~مضى بالاجتهاد والحل في الصيود المحرزة حكم أمضى بالاجتهاد وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول تبين أن ذلك صيد كلب جاهل فلا يؤكل منه كالصيد الذي أكل منه ~~وبيان ذلك أن هذه الحرفة في الكلب إذا حصلت كانت ضرورية فلا ينسى أصلها ~~ولكنها تضعف بالترك زمانا كالخياطة والرمي ونحوهما في الآدمي ولما وجب ~~الحكم بكونه جاهلا في الحال تبين ضرورة أنه لم يكن معلما وانه إنما ترك ~~الأكل للشبع حتى لم يترك حين كان جائعا وهذا لان الأكل وإن كان محتملا ولكن ~~تعين فيه أحد الوجهين بدليل شرعي وهو كونه غير معلم حين حرم تناول هذا ~~PageV11P243 # الصيد فسقط اعتبار احتمال وجه آخر وما قال أبو حنيفة رحمه الله أقرب إلى ~~الاحتياط وعليه يبنى الحل والحرمة. قال (ولا يحل صيده بعد ذلك حتى يصير ~~معلما) بأن يصيد به ثلاثا فلا يأكل منها فيحل حينئذ الرابع في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ولكن أبو حنيفة رحمه الله لم يؤقت فيه وقتا ولكن يقول ~~إذا صار عالما فكل من صيده ms3219 وكذلك الخلاف في تعليمه في ابتداء أمره وعلى ~~قولهما إنما يحصل بأن يجيبه إذا دعى ويرسله على الصيد فيصيده ولا يأكل منه ~~ثلاث مرات ولم يؤقت فيه أبو حنيفة رحمه الله وقتا ولكنه قال هو مأكول إلى ~~اجتهاد صاحبه فإن كان أكبر رأيه انه صار معلما فهو معلم وربما قال يرجع إلى ~~أهل العلم به من الصيادين فإذا قالوا صار معلما فهو معلم وحجتنا في ذلك أن ~~المعلم يمسك الصيد على صاحبه وعلامة ذلك أن لا يأكل منه إلا أن ترك الأكل ~~قد يكون للشبع وقد يكون للامساك على صاحبه فإذا ترك ذلك مرارا علي الولاء ~~يزول به هذا الاحتمال ونعلم أنه معلم لامساكه على صاحبه وقدرنا ذلك بالثلاث ~~لأنه حسن الاختيار والأصل فيه قصة موسى مع معلمه عليه السلام حيث قال في ~~الثالثة هذا فراق بيني وبينك وكذلك الشرع قدر مدة الاختيار بثلاثة أيام ~~للاختيار وقال عليه الصلاة والسلام إذا استأذن أحدكم ثلاثا ولم يؤذن له ~~فليرجع وقال عمر رضى الله تعالى عنه إذا لم يربح أحدكم في التجارة ثلاث ~~مرات فليرجع إلى غيرها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول نصب المقادير ~~بالرأي لا يكون ولا مدخل للقياس فيه فيكون طريق معرفته الاجتهاد والرجوع ~~إلى من له علم في ذلك الباب قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكران كنتم لا ~~تعلمون وهذا لان احتمال الشبع كما يكون في المرة يكون في المرات (وروى) ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله مثل قولهما في التقدير بالثلاث إلا أن في ~~تلك الرواية أبو حنيفة يقول يؤكل الصيد الثالث وهما يقولان لا يؤكل الصيد ~~الثالث لأنه إنما حكم بكونه معلما حين ترك الأكل من الثلاث وآخره لهذا ~~الصيد كان قبل ذلك فلا يؤكل منه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما يحكم ~~بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه الثالث على صاحبه وإذا حكمنا بأن يمسكه على ~~صاحبه وقد أخذه بعد إرسال صاحبه حل التناول منه كالرابع. قال (وإذا أخذ ~~الرجل الصيد من الكلب ثم وثب ms3220 عليه الكلب فانتهش منه قطعة ورمى بها صاحبها ~~إليه فأكلها لم يفسدهما عليه) لأنه قد تم إمساكه على صاحبه حين لم يأكل منه ~~حتى وصل إلى يد صاحبه وبعد ذلك انتهاشه منه ومن لحم آخر في مخلاة صاحبه ~~سواء فلا يخرج به من أن PageV11P244 # يكون معلما ولان هذا من عادة الصيادين أن يأخذ الصيد من الكلب ثم يرمى ~~بقطعة منه إليه وكأن الكلب طالبه بهذه العادة فهو دليل حذقه لا دليل جهله ~~وان انتهش الكلب من الصيد قطعة في اتباعه إياه فأكلها ثم اتبعه فأخذه أو ~~أخذ غيره فقتله لم يحل أكله لأنه لما أكل القطعة التي تمكن منها من الصيد ~~عرفنا أنه غير معلم وان سعيه لنفسه لا للامساك على صاحبه وإنما ترك الأكل ~~مما بقي لأنه شبع بتناول تلك القطعة وإن كان ألقى تلك القطعة وأخذه وقتله ~~ولم يأكل حتى أخذه ثم عاد فأكل تلك القطعة لم تضره لأنه أمسك الصيد على ~~صاحبه حين لم يأكل منه مع حاجته وتناوله تلك القطعة بعد وصول الصيد إلي ~~صاحبه كتناول قطعة ألقاها إليه صاحبه بل ذلك دليل حذقه حتى اشتغل بتناول ما ~~يعلم أن صاحبه لا يرغب فيه فهو بمنزلة ما لو شرب من دمه وقد بينا ان ذلك لا ~~يحرم الصيد فكذلك هذا. قال (ولا يحل صيد المجوسي ولا ذبيحته لقوله عليه ~~الصلاة والسلام سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ~~ذبائحهم) و لأنهم يدعون لا ثنين فلا يتحقق منهم تسمية الله تعالى على ~~الخلوص وذلك شرط الحل في الذكاة الا فيما يحتاج فيه إلي الذكاة من سمك أو ~~جراد وبيضة بأخذها وما أشبه ذلك فان الحل في هذه الأشياء ليس يثبت بالفعل ~~حتى يحل وان مات بغير فعل أحد ولا اقتراب التسمية بالفعل فلا يشترط التسمية ~~للحل فيما لا يشرط فيه الفعل والمرتد في ذلك كالمجوسي أما إذا ارتد لغير ~~دين أهل الكتاب فلا اشكال فيه لأنه كالكافر الأصلي فيما اعتقده وان ارتد ~~إلي دين ms3221 أهل الكتاب فلانه غير مقر على ما اعتقده وقد ترك ما كان عليه فلا ~~ملة له والنكاح وحل الذبيحة ينبنى على الملة. قال (ولا بأس بصيد المسلم ~~بكلب المجوسي المعلم وبازيه كما يذبح بسكينه) لان المعتبر في الآلة أن تكون ~~جارحا فلا يختلف ذلك بكون مالكه مجوسيا أو مسلما والشرط يقترن بالفعل ~~والفاعل في الذبح والاصطياد والمسلم هو من أهل ايجاد هذا الشرط. قال (وإذا ~~أرسل المجوسي كلبه على صيد ثم أسلم ثم زجره فانزجر بزجره وقتل الصيد لم يحل ~~أكله) كما لو زجره مسلم آخر وهذا لان أصل إرساله كان فعلا موجبا للحرمة ولم ~~ينسخ ذلك بالزجر بعد اسلامه وإنما ينظر في هذا الجنس إلى وقت الارسال ~~والرمي فإن كان فيه مجوسيا أو مرتدا لم يحل صيده وان تغير عن حاله قبل أن ~~يأخذه وإن كان مسلما ثم ارتد والعياذ بالله لم يحرم الصيد لان الحل باعتبار ~~تسمية الله وقد بينا ان الشرط عند الارسال والرمي لا عند الإصابة فإن كان ~~مسلما في ذلك الوقت PageV11P245 # وسمى فقد تقرر فعله موجبا للحل فلا يتغير ذلك بردته كما لا يتغير ذلك ~~بموته ولو مات قبل الإصابة فإن كان مجوسيا أو مرتدا فقد تقرر فعله موجبا ~~للحرمة فلا يتغير باسلامه بعد ذلك اعتبار بفعل الرمي والارسال هنا بالذبح ~~في الشاة. قال (ولا بأس بصيد اليهودي والنصراني وذبيحتهما لقوله تعالى ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم والمراد الذبائح) إذ لو حمل على ما هو ~~سواها من الأطعمة لم يكن لتخصيص أهل الكتاب بالذكر معنى ولا نهم يدعون ~~التوحيد فيتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص إلا أن يسمعه المسلم يسمى ~~عليه المسيح فإذا سمع ذلك منه لم يحل أكله لأنه ذبح بغير اسم الله عز وجل ~~ولو فعل ذلك مسلم لم يحل لقوله تعالى وما أهل لغير الله به فحال الكتابي في ~~ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله يقولون يحل ~~لان المسلم إذا ذبح بغير اسم الله ms3222 تعالى يصير مرتدا وإنما لا يؤكل بردته ~~وهذا لا يوجد في حق الكتابي وقد أحل الشرع ذبائحهم مع قولهم ان الله هو ~~المسيح بن مريم كما أخبر الله عنهم وهو يتعالى عن ذلك علوا كبيرا فإذا ظهر ~~ذلك لم تحرم ذبيحتهم ولكنا نقول قد بينا ان الحرمة المعتبرة بالصفة إنما ~~تثبت باعتبار تلك الصفة وقد نص الله تعالى علي الحرمة بتسمية غير الله ~~تعالى وإذا كان في حق المسلم الحرمة ليست باعتبار هذا الوصف عرفنا ان ~~المراد بالآية الكتابي وان كانت الحرمة في حق المسلم باعتبار هذا الوصف ~~فكذلك في حق الكتابي (وقد) روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال وإذا ~~سمعتموهم يذكرون اسم المسيح علي ذبائحهم فلا تأكلوا. قال (فان تهود المجوسي ~~أو تنصر تؤكل ذبيحته وصيده) لأنه يقر على ما اعتقده عندنا لأنه صار بحيث ~~يدعى التوحيد فلا يجوز اخباره على العود إلى دعوى اثنين وإذا كان مقرا على ~~ما اعتقده اعتبر بما لو كان عليه في الأصل لو تمجس يهودي أو نصراني لم يحل ~~صيده ولا ذبيحته بمنزلة ما لو كان مجوسيا في الأصل. قال (وإن كان غلام أحد ~~أبويه نصراني والآخر مجوسي وهو يعقل الذبح تؤكل ذبيحته وصيده عندنا) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا تؤكل لأنه تابع لأبويه واعتبار جانب أحدهما ~~يوجب الحرمة والآخر يوجب الحل فيتغلب الموجب للحرمة كما لو اشترك المسلم ~~والمجوسي في الاصطياد والذبح وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام كل ~~مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه ~~لسانه إما شاكرا وإما كفورا فقد جعل العاقل اتفاق الأبوين ولم يوجد ~~اتفاقهما في التمجس فلا يثبت حكم المجوسية في حقه PageV11P246 # ولان أحد الأبوين ممن تحل ذبيحته فيجعل الولد تابعا له كما إذا كان أحد ~~الأبوين مسلما والآخر مجوسيا وهذا لان الصبي يقرب من المنافع ويبعد من ~~المضار والنصرانية إذا قو بلت بالمجوسية فالمجوسية شر فكان اتباع الولد ~~للكتابي أنفع للولد وإنما يترجح الموجب ms3223 للحظر عند المساواة وقد انعدمت ~~المساواة هنا فجعلنا الولد تابعا للكتابي منهما. قال (فأما ذبيحة الصابئ ~~وصيده يحل عند أبي حنيفة رحمه الله ويكره) وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لا يحل وذكر الكرخي رحمه الله تعالى انه لا خلاف بينهم في الحقيقة ~~ولكن في الصابئين قوم يقرون بعيسى عليه السلام ويقرون الزبور فهم صنف من ~~النصارى فإنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل ذبائح هؤلاء وفيهم من ~~ينكر النبوات والكتب أصلا وإنما يعبدون الشمس وهؤلاء كعبدة الأوثان وإنما ~~أجاب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في حق هؤلاء. قال الشيخ الامام رحمه ~~الله تعالى وفيما ذكره الكرخي رحمه الله تعالى عندي نظر فان أهل الأصول لا ~~يعرفون في جملة الصابئين من يقر بعيسى عليه الصلاة والسلام وإنما يقرون ~~بإدريس عليه الصلاة والسلام ويدعون له النبوة خاصة دون غيره ويعظمون ~~الكواكب فوقع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنهم يعظمونها تعظيم الاستقبال ~~لا تعظيم العبادة كما يستقبل المؤمنون بالقبلة فقال تحل ذبائحهم ووقع عند) ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنهم يعظمونها تعظيم العبادة لها ~~فألحقناهم بعبدة الأوثان وإنما اشتبه ذلك لأنهم يدينون بكتمان الاعتقاد ولا ~~يستحيون باظهار الاعتقاد البتة وإنما احتجاج أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى أولي لان عند الاشتباه يغلب الموجب للحرمة. قال (ولا تؤكل السمكة ~~الطافية فأما ما انحسر عنه الماء أو نبذه فلا بأس بأكله) وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا بأس بأكل السمك الطافي واستدل بقوله تعالى أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم قيل الطعام من السمك ما يوجد فيه ميتا وقال عليه الصلاة ~~والسلام في البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته وقال صلوات الله وسلامه عليه ~~أحلت لنا ميتتان ودمان الحديث وفى حديث أبان بن أبي عياش رضى الله تعالى ~~عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن أكل الطافي من السمك فلم يربه ~~بأسا واعتبر السمك بالجراد بعلة أنه لا يشترط فيه الذكاة فيستوى موته بسبب ~~وبغير سبب ms3224 وحجتنا في ذلك حديث جابر رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما انحسر عنه الماء فكل وما طغى فلا تأكل ولا يقال هذا نهى ~~اشفاق لما قيل إن الطافي يورث البرص PageV11P247 # وهذا لان الاستكثار من السمك يورث البرص الطافئ وغيره سواء وإنما بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينا للاحكام دون الطب وحرمة تناول الطافئ ~~مروى عن علي وابن عباس رضى الله تعالى عنهم حتى قال على رضى الله تعالى عنه ~~للسماكين لا تبيعوا الطافئ في أسواقنا وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أكل الطافئ حرام ولأنه حيوان مات بغير سبب فلا يؤكل كسائر الحيوانات بخلاف ~~الجراد فموته لا يكون الا بسبب على ما بينا أنه بحري الأصل برى المعاش فان ~~مات في البحر فقد مات في غير موضع معاشه وما مات في البر فقد مات في غير ~~موضع أصله وهذا سبب لهلاكه فوزانه لو مات السمك بسبب. وقد بينا أن الموجب ~~للحرمة من الآثار يترجح على الموجب للحل لقوله عليه الصلاة والسلام الحلال ~~بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى مالا يريبك ثم جميع ~~أنواع السمك حلال الحريث والمارهيج وغيره في ذلك سواء ولا يؤكل من سوى ~~السمك من حيوانات الماء عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يؤكل جميع ذلك ~~وله في الضفدع قولان وفى الكتاب ذكر عن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى قالا ~~لا بأس بصيد البحر كله وقيل الصحيح في مذهب ابن أبي ليلي رحمه الله تعالى ~~ما يؤكل جنسه من صيد البر يؤكل من صيد البحر وما لا يوكل من صيد البر ~~كالخنزير ونحوه لا يؤكل من صيد البر واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بالآية ~~والخبر وليس فيهما تقييد السمك من بين صيد الماء وميتاتها وفى حديث أبي ~~سعيد الخدري رحمه الله تعالى قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي الله عنهم في سفر فأصابتنا مجاعة فألقى البحر لنا دابة يقال لها ms3225 عنترة ~~فأكلنا منها وتزودنا فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سألناه ~~عن ذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه هل بقي عندكم شئ فتطعموني وحجتنا في ~~ذلك قوله تعالى أو لحم خنزير ولم يفصل بين البري والبحري وسئل عليه الصلاة ~~والسلام عن مخ الضفدع يجعل في الدواء فنهى عن قتل الضفادع وقال إنها خبيثة ~~من الخبائث فان ثبت بهذا الحديث أن الضفدع مستخبث غير مأكول فقيس عليه سائر ~~حيوانات الماء ومن يقول يؤكل جميع صيد البحر دخل عليه أمر قبيح فإنه لا يجد ~~بدا من أن يقول يؤكل انسان الماء وهذا تشنع فعرفنا أن المأكول من المائي ~~السمك فقط وان المراد بقول الله تعالى أحل لكم صيد البحر ما يؤخذ منه طريا ~~ومن قوله تعالى وطعامه متاعا لكم المالح المقدد منه والصحيح من حديث أبي ~~سعيد رضى الله PageV11P248 # تعالى عنه فألقى لنا البحر حوتا يقال له عنبر وهو اسم للسمك وتأويل ~~الرواية الأخرى أنه جوز لهم التناول لضرورة المجاعة أو كان ذلك قبل نزول ~~قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ثم الأصل عندنا في إباحة السمك أن ما مات ~~منه بسبب فهو حلال كالمأخوذ منه وما مات بغير سبب فهو غير مأكول كالطافئ ~~فان ضرب سمكة فقطع بعضها فلا بأس بأكلها لوجود السبب وكذلك أن وجد في بطنها ~~سمكة أخرى لان ضيق المكان سبب لموتها وكذلك أن قتلها شئ من طير الماء وغيره ~~وكذلك أن ماتت في جب لان ضيق المكان سبب لموتها وكذلك أن جمعها في حظيرة لا ~~تستطيع الخروج منها وهو يقدر علي أخذها بغير صيد فلا خير في أكلها لأنه لم ~~يظهر لموتها سبب وإذا مات السمك في الشبكة وهي لا تقدر علي التخلص منها أو ~~أكل شيئا ألقاه في الماء ليأكله فمات منه وذلك معلوم فلا بأس بأكله وكذلك ~~لو ربطها في الماء فماتت فهذا كله سبب لموتها وهو في معنى ما انحسر عنه ~~الماء وقال عليه الصلاة والسلام ما انحسر عنه الماء فكل وكذلك ms3226 لو انجمد ~~الماء فبقيت بين الجمد فماتت فأما إذا ماتت بحر الماء أو برده ففيه روايتان ~~فعلى احدى الروايتين تؤكل لوجود السبب لموتها وفى الرواية الأخرى لا تؤكل ~~لأن الماء لا يقتل السمك حارا أو باردا (وروى) هشام عن محمد رحمهما الله ~~أنه إذا انحسر الماء عن بعضه فإن كان رأسه في الماء فمات لا يؤكل وان انحسر ~~الماء عن رأسه وبقي ذنبه في الماء فهذا سبب لموته فيؤكل. قال (وإذا أرسل ~~بازيه المعلم على صيد ووقع على صيد ثم اتبع الصيد وأخذه وقتله فلا بأس ~~بأكله) لان هذا مما لا يستطاع الامتناع منه ولان من عادة البازي هذا أن يقع ~~على شئ وينظر إلى صيد ليأتيه من الجانب الذي يتمكن من أخذه فهو بمنزلة كمين ~~الفهد فلا يحرم به صيده ولا ينقطع به فور الارسال. # قال (وإذا أصاب السهم الصيد فأثخنه حتى لا يستطيع براحا ثم رماه بسهم آخر ~~فقتله لم يحل أكله) لان هذا قد صار أهليا فقد عجز بالفعل الأول عن ~~الاستيحاش والطيران فذكاته بعد ذلك بالذبح في المذبح لا بالرمي بل الرمي في ~~مثله موجب للحرمة ولما اجتمع فيه الموجب للحرمة والموجب للحل يغلب الموجب ~~للحرمة ولان اثخانه إياه كأخذه ولهذا لو أثخنه أحدهما وأخذه الآخر فهو ~~للأول ولو أخذه ثم رماه فقتله لم يؤكل فذلك إذا أثخنه وان رمى بالسهم ~~الثاني غيره فقتله لم يحل أيضا لما بينا ويغرم قيمته مجروحا للأول في قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وأبو حنيفة في هذا لا يخالفهما ولكن لم يحفظ ~~جوابه فذكر قول أبى يوسف PageV11P249 # ومحمد رحمهما الله وهذا الآن الفعل من الأول موجب للملك له والحل له ~~والثاني بفعله أتلف صيدا مملوكا للأول فيضمن قيمته بالصفة التي أتلفه وإنما ~~أتلفه مجروحا بالجرح الأول وان علم أنه مات من الجراحتين جميعا فإنه يضمن ~~نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول ونصف قيمته لحما ذكيا لان النصف مات بفعله ~~والنصف بفعل الأول لان الثاني أفسد عليه اللحم في ذلك النصف ms3227 فلهذا ضمن نصف ~~قيمته لحما ذكيا وان أصابته رمية الثاني قبل أن يصيبه الأول لم يحرم أكله ~~ولا يلزمه غرمه لان رمية الثاني لم تخرجه من أن يكون صيدا فقد سبق ملكه فلا ~~يغرم له شيئا * وإذا كان الصيد يتحامل ويطير مع اصابه من رمية الأول فرآه ~~الاخر فقتله فهو للثاني حلاف لأنه هو الذي أخرجه من أن يكون صيدا بفعله ~~والأول كالمقر له والثاني كالأخذ والصيد لمن أخذ لا لمن أثار (وان رمياه ~~جميعا معا أو أحدهما بعد صاحبه قبل أن يصيبه السهم الأول فقتلاه فهو لهما ~~جميعا حلال) لان كل واحد منهما رمى إلى صيد مباح وأصابه الرميتان جميعا معا ~~فقد استويا في سبب الملك وذلك موجب المساواة في الملك وفعل كل واحد منهما ~~مذك للصيد فيحل تناوله لهما وان رمياه معا فأصابه سهم أحدهما فأثخنه ثم ~~أصاب السهم الآخر فهو للأول ويحل تناوله عندنا وقال زفر رحمه الله لا يحل ~~لان الرمية من الثاني أصابته وليس بصيد والمعتبر وقت الإصابة لا وقت الرمي ~~فلهذا لا يحل أكله ولكنا نقول فعل كل واحد منهما موجب للحل لأنه رمى إلى ~~صيد وفي الحل المعتبر وقت الرمي لان الحل بالذكاة وهو فعل المذكى وفعله ~~الرمي فأما في الملك فلا خير في أكلها لأنه لم يظهر لموتها سبب وإذا مات ~~السمك بالشبكة وهي لا تقدر علي التخلص منها أو أكل منها شيئا ألقاه في ~~الماء ليأكله فمات منه وذلك معلوم فلا بأس بأكله وكذلك لو ربطها في الماء ~~فهذا كله سبب لموتها والمعتبر وقت الإصابة لا وقت الرمي فلهذا لا يحل أكله ~~ولكنا نقول فعل كل واحد منهما موجب للحل لأنه رمى إلى الصيد وفى الحل ~~المعتبر وقت الرمي لان الحل بالذكاة وهو فعل المذكى وفعله الرمي فأما في ~~الملك المعتبر وقت الإصابة لان الملك يثبت بالاحراز واحراز الصيد بالإصابة ~~دون الرمي وعلى هذ لو رمى إلى صيد وسمى فتكسر الصيد ثم أصابه السهم حل ~~عندنا ولم يحل عند زفر ومن ms3228 أخذ صيدا أو فرخ صيد من دار رجل أو أرضه فهو له ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذ وهذا لان صاحب الملك لم يثبت يده ~~على فرخ الصيد لكونه في ملكه لأنه ما أفرخ ليتركه بل ليطيره. بخلاف النحل ~~العسالة إذا PageV11P250 # عسلت في أرض رجل فهو لصاحب الأرض لأنها ألقت ذلك للترك والقرار في ذلك ~~الموضع فهو بمنزلة طين مجتمع في أرض رجل من السيل يكون له. قال (ما لم ~~يحرزه صاحب الدار بالقبض عليه أو اغلاق باب ليحرزه به بحيث يقدر على أخذه ~~بغير صيد فإذا فعل ذلك فقد تم احرازه) ثم الآخذ إنما أخذ صيدا مملوكا فعليه ~~رده على مالكه كمن نصب شبكة فوقع فيها صيد ثم أخذه انسان آخر فعليه رده على ~~صاحب الشبكة (ولو تكسر صيد في أرض انسان فصار بحيث لا يستطيع براحا أو رمى ~~صيدا فوقع في أرض رجل لا يدرى من رماه فأخذه رجل آخر فهو للذي أخذه) لان ~~الاحراز من الآخذ ولم يوجد من جهة صاحب الملك احراز له وان عجز الصيد عن ~~الطيران بما أصابه والمباح إنما يملك بالاحراز قال (وكل من اصطاد سمكا من ~~نهر جار لرجل فهو للذي أخذه) لان صاحب النهر ما صار محرزا له بل هو صيد في ~~نهره فالمحرز له من اصطاده وذلك أن كانت أجمة لا يقدر على أخذ صيدها الا ~~بالاصطياد فصاحب الأجمة صار محرزا لما حصل فيها من السمك إنما المحرز الآخذ ~~فإن كان صاحب الأجمة احتال لذلك حتى أخرج الماء وبقي السمك فهو لصاحب ~~الأجمة لأنه صار محرزا بما صنع فالسمك علي اليبس لأن يكون صيدا فإذا صار ~~بفعله بحيث يتمكن من أخذه من غير صيد فهو محرز له. قال (وإذا عجز المسلم عن ~~مد قوسه واعانه مجوسي على مده لم يحل الصيد) لاجتماع الموجب للحظر والموجب ~~للحل فان فعل المجوسي من جنس فعل المسلم فتحققت المشاركة بينهما كما لو أخذ ~~مجوسي بيد المسلم فذبح والسكين في يد المسلم قال (وإذا ms3229 أصاب السهم الصيد ~~فوقع على الأرض ومات حل أكله استحسانا) وفى القياس لا يحل لجواز أن يكون ~~مات بوقوعه على الأرض. وجه الاستحسان أن هذا مما لا يستطاع الامتناع عنه إذ ~~ليس في وسعه ان يرميه علي وجه يبقى في الهواء ولا يسقط وان وقع في ماء أو ~~على جبل ثم وقع منه على الأرض ومات لم يؤكل. وفي الوقوع في المال أثر عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه وفى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعدي ~~بن حاتم رضي الله عنه وقد بينا ولان من الجائز أن الماء قتله وهذا يستطاع ~~الامتناع منه وكذلك أن وقع على جبل ثم منه على الأرض فهذا مترد ومن الجائز ~~أن التردي قتله وقد قال الله تعالى في جملة المحرمات والمتردية وكذلك كل ما ~~أصابه قبل أن يستقر على مكانه الذي يموت عليه يعنى وقع على شجرة ثم وقع ~~منها على الأرض وان مات على ذلك PageV11P251 # الشئ ولم يقع على الأرض حيا فهو حلال وكذلك أن مات قبل وقوعه في الماء ثم ~~وقع في الماء لان التردي والوقوع في الماء كان بعد تمام فعل الذكاة ولم يكن ~~سببا لموته وان وقع على جبل ومات ولو على السطح فمات حل لان الموضع الذي ~~وقع فيه بمنزلة الأرض وقد بينا أن ذلك لا يستطاع الامتناع منه فيكون عفوا ~~وهذا إذا كان ما وقع عليه مما لا يقتل فإن كان ما يقتل مثل حد الرمح ~~والقضيبة المنصوبة وحد الآجر واللبنة القائمة ونحوها لم يؤكل لان هذا سبب ~~لموته وهو فعل آخر سوى فعل الذكاة يستطاع الامتناع منه وفى الأصل قال إن ~~وقع علي آجرة موضوعة على الأرض فمات فهذا بمنزلة الأرض ويؤكل وذكر في ~~المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه فمات لم يؤكل وليس هذا باختلاف ~~الروايات بل مراده ما ذكر في المنتقى إذا أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك ~~وهذا سبب لموته سوى الذكاة ومراده مما ذكر في الأصل انه لم ms3230 يصبه من الآجرة ~~الا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليه وذلك عفو لأنه لا يستطاع الامتناع منه ~~قال (فان رمى صيدا بسهم فأصاب فمر السهم في سننه فأصاب ذلك الصيد أو غيره ~~أو أصابه ونفذ إلى غيره فأصابه حل جميع ذلك) لما بينا أن فعل الرمي يذكى ~~لما يصيبه في سننه سواء أصاب صيدا أو صيدين وان عرض للسهم ريح فرده إلى ما ~~وراءه فأصاب صيدا لم يؤكل لان الإصابة لم تكن بقوة الرامي بل بقوة الريح ~~فهو نظير سهم موضوع في موضع حمله الريح فضربه على صيد فمات وفعل الريح لا ~~يكون ذكاة الصيد وكذلك أن رده يمنة أو يسرة حتى إذا أصاب صيدا لم يحل وإن ~~لم يرده عن جهته حل صيده لأنه ما دام يمضي في سننه فمضيه مضاف إلى قوة ~~الرامي فأما إذا رده الريح يمنة أو يسرة فقد انقطع حكم هذا الإضافة لان ~~الرامي لا يجب مضي السهم يمنة أو يسرة فيصير مضافا إلى الريح لا إلى الرامي ~~وما دام يمضي في جهته فالريح يزيده في قوته فلا ينقطع به حكم إضافة القوة ~~إلى الرامي وعن أبي يوسف قال وان رده يمنة أو يسرة يحل أيضا لأنه ليس بضد ~~للجهة التي قصدها الرامي ولا يمكن الاحتراز عنه إذا كان يصطاد في يوم ريح ~~وكذلك لو أصاب السهم حائطا أو شجرا أو شيئا آخر فرده فهو ورد الريح سواء في ~~جميع ما ذكرنا لان مضيه إلى ما وراءه بصلابة الشجر والحائط لا بقوة الرمي ~~وكذلك لو أصابه سهم آخر قبل أن يصيب الصيد فرده عن وجهه فأصاب صيدا لم يؤكل ~~وتأويل هذا إذا كان الرامي بالسهم الثاني مجوسيا أو لم يكن قصده الاصطياد ~~إنما كان قصده الرمي إلي PageV11P252 # ذلك السهم فأما إذا كان قصد الثاني الاصطياد وسمى فان الصيد يكون له ويحل ~~تناوله ولا فرق بين أن يصيبه سهم أو يرد سهما آخر فيصيبه وقيل بل لا يحل ~~على كل حال لان الحل باعتبار فعل ms3231 الرامي وجرح الآلة والسهم الذي رماه ~~للثاني ما جرح الصيد والذي جرح الصيد ما رماه الثاني ولا كان مضيه بقوة من ~~رمى به فهو بمنزلة ما لو أصاب السهم قصبة محدودة منصوبة في حائط وأصابت تلك ~~القصبة الصيد بحدها فجرحته وذلك غير مأكول فهذا مثله. قال (ولا يحل صيد ~~البندق والحجر والمعراض والعصا وما أشبه ذلك وان جرح) لأنه لم يخرق إلا أن ~~يكون شيئا من ذلك قد حدده وطوله كالسهم وأمكن أن يرمى به فإذا كان كذلك ~~وخرقه بحده حل لما بينا أن المطلوب بالذكاة تسييل الدم وذلك يحصل بالخرق ~~والبضع فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في الظاهر فلا يحصل تسييل ~~الدم به فهو في معنى الموقوذة والموقوذة حرام بالنص المثقل بالحديد وغير ~~الحديد في ذلك سواء وكذلك لو رمى الصيد بالسكين فأصابه بحده وجرحه يؤكل وان ~~أصابه بقفا السكين أو بمقبض السكين لم يؤكل والمزراق كالسهم يخرق ويعمل في ~~تسييل الدم * وان حدد مروة فذبح بها صيدا حل لحصول تسييل الدم بحد الآلة ~~وفى حديث محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد رضي الله عنه قال أخذت أرنبتين ~~فذبحتهما بمروة محددة ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوز لي ~~أكلهما. قال (وما توحش من الأهليات حل بنا يحل به الصيد من الرمي) لما بينا ~~من الخبر أن لها أوابد كأوابد الوحش وقد روى عن محمد في البعير والبقرة إذ ~~أنه في المصر أو خارج المصر فرماه انسان حل به لان يدفع عن نفسه نصيبا له ~~ويخاف فوته وإن كان في المصر وأما الشاة إذا مدت في المصر فلا تحل بالرمي ~~لأنه يمكنه أخذها في المصر عادة فلم يتحقق العجز عن ذكاة الاختيار يكتفى ~~فيها بذكاة الاضطرار. قال (وإذا أصاب السهم الظلف والقرن فقتله حل أيضا به ~~إذا أدماه ووصلت الرمية إلى اللحم) لان ما هو المقصود وهو تسييل الدم قد ~~حصل وكذلك المتردى في بئر لا يقدر على ذكاته فأينما وجئ منه فأدماه ms3232 فهو ~~ذكاة لان المعتبر وقوع العجز عن ذكاة الاختيار وقد يتحقق ذلك بالتردي في ~~البئر فهو وما ند سواء قال (وان ري صيدا بسيف فأبان منه عضوا ومات أكل ~~الصيد كله الا ما بان عنه) لقوله عليه الصلاة والسلام ما أبين من الحي فهو ~~ميت ومراد رسول الله صلى PageV11P253 # الله عليه وسلم تحريم ما كانوا يعتادونه في الجاهلية فإنهم كانوا يقطعون ~~بعض لحم الألية من الشاة وربما لا يقطعون بعض لحم العجز منها فيأكلونه فحرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لان فعل الذكاة لا يتحقق في المبان ~~مقصودا وأصل الشاة حية وبدون الذكاة لا يثبت الحل وهذا المعنى موجود هنا ~~فحكم الذكاة استقر في الصيد بعد ما مات وهذا العضو مبان من حين مات فلا ~~يسرى حكم الذكاة إلى ذلك العضو ولا يمكن اثبات حكم الذكاة في ذلك العضو ~~مقصودا بالإبانة كما لو بقي الصيد حيا فلهذا لا يؤكل ذلك العضو وإن لم يكن ~~بان ذلك العضو منه أكل كله لان بقاء الاتصال يسرى حكم الذكاة إلى ذلك العضو ~~فيكون حلالا كغيره وإن كان تعلق منه بجلدة فإن كان بمنزلة ما قد بان منه ~~فلا يؤكل ومراده من ذلك إذا كان بحيث لا يتوهم اتصاله بعلاج فهو المبان ~~سواء وإن كان بحيث يتوهم ذلك فهذا جرح وليس بإبانة فيؤكل كله وان قطعه ~~نصفين يؤكل كله لان فعله أثمر ما يكون من الذكاة إذ لا يتوهم بقاؤه حيا بعد ~~ما قطعه نصفين طولا وان قطع الثلث منه مما يلي العجز فأبانه فإنه يؤكل ~~الثلثان اللذان مما يلي الرأس ولا يؤكل الثلث مما يلي العجز فان قطع الثلث ~~مما يلي الرأس فأبانه فإنه يؤكل كله لان ما بين النصف إلى العنق مذبح يريد ~~به أن الأوداج من القلب إلى الدماغ وان قطع الثلث مما يلي العجز لم يستقر ~~فعل الذكاة بهذا حين لم تقطع الأوداج وإنما استقر بموته وهذا الجرح مبان ~~عنه عند ذلك فأما إذا أبان الثلث مما يلي ms3233 الرأس فقد استقر حكم الذكاة بقطع ~~الأوداج بنفسه وكذلك أن قده نصفين فقد استفز فعل الذكاة بقطع الأوداج فلهذا ~~يؤكل كله فان أبان طائفة من رأسه فإن كان أقل من النصف لم يؤكل ما بان منه ~~لان الرأس ليس بمذبح فهو كما لو أبان جزأ من الذنب وإن كان النصف أو أكثر ~~أكل لأنه يتقطع الأوداج به فيكون فعله ذكاة بنفسه. قال (ولو ضرب وسمى وقطع ~~ظلفه فان أدماه فلا بأس بأكله وإن لم يكن أدماه لم يؤكل) لان تسييل الدم ~~النجس لم يحصل وعلى هذا لو ضرب عنق شاة بسيف فأبانه من قبل الأوداج فإنه ~~يؤكل وفى الكتاب رواه عن عمران بن حصين رضي الله عنه وقد أساء فيما صنع حين ~~ترك الاحسان في الذبح * واختلف المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله فيمن ذبح ~~شاة في المذبح فلم يسل الدم منها وقد يكون ذلك إذا كانت قد أكلت العناب ~~وكان أبو القاسم الصفار رضى الله تعالى عنه يقول لا يحل لانعدام معنى ~~الذكاة وهو تسييل الدم النجس وقد قال عليه الصلاة والسلام PageV11P254 # ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل وكان أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى ~~يقول لا بأس بأكله لوجود فعل الذكاة على ما قال عليه الصلاة والسلام الذكاة ~~ما بين اللبة واللحيين وقد يمتنع بعض الدم في العروق لحابس يحبسه وذلك غير ~~موجب للحرمة بالاتفاق وهذا مثله لم يبن ما يؤكل ومالا يؤكل من الصيود وقد ~~تقدم بيان ذلك. وذكر في جملة ما لا يؤكل اليربوع والقنفذ وما أشبههما من ~~الهوام لان الطباع السليمة تستخبثها فيدخل تحت قوله تعالى ويحرم عليهم ~~الخبائث. قال (ولا يجوز بيع الضفدع والسرطان وما أشبههما وكذلك جمل الماء ~~ولا يجوز بيع شئ من ذلك الا السمك) لأنه ليس له ثمن ومعنى هذا ما بينا أن ~~البيع لا يجوز الا فيما هو مال متقوم والمال ما يتمول والتقوم به يكون ~~منتفعا به وسائر حيوانات الماء سوى السمك غير مأكول اللحم ولا منفعة لها ~~سوى الأكل ms3234 فلم يكن مالا متقوما فإن كان شيئا له ثمن كجلود الحمر ونحوها ~~فبيعة جائز لان هذا منتفع به بوجه حلال فيكون متقوما فيجوز بيعه. قال (ولا ~~خير في أكل النسر والعقاب وأشباههما من صيد البر) لنهى النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن كل ذي مخلب من الطير فأما العقعق والسودانية وأشباه ذلك مما لا ~~مخلب له فلا بأس بأكله وقد بينا الكلام في الغراب فيما سبق. قال (ولا تكره ~~الصلاة على جلد ما يكره أكله من ذي الناب) لان الزكاة تعمل فيما يؤكل لحمه ~~في طيبة اللحم وطهارة الجلد وفيما لا يؤكل لحمه يعمل في طهارة الجلد وان ~~كأن لا يعمل في طيبة اللحم لان الجلد محل قابل لهذا الحكم إلا ترى أنه يظهر ~~بالدباغ قال عليه الصلاة والسلام إيماء إهاب دبغ فقد طهر فكذلك بالذكاة وقد ~~بينا هذا الفصل في كتاب الصلاة وتكره لحوم الا بل الجلالة والعمل عليها ~~وتلك حالها إلى أن تحبس أياما لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~أكل لحم الجلالة وفى رواية أن يحج على الجلالة ويعتمر عليها وينتفع بها ~~وتفسير الجلالة التي تعتاد أكل الجيف ولا تخلط فيتعين لحمها ويكون لحمها ~~منتنا فحرم الأكل لأنه من الخبائث والعمل عليها لتأذى الناس بنتنها وأما ما ~~يخلط فيتناول الجيف وغير الجيف على وجه يظهر أثر ذلك من لحمه فلا بأس بأكله ~~والعمل عليه حتى ذكر في النوادر لو أن جديا غذى بلبن خنزير فلا بأس بأكله ~~لأنه لم يتغير لحمه وما غذى به صار مستهلكا ولم يبق له أثر وعلى هذا نقول ~~لا بأس بأكل الدجاجة وان كانت تقع على الجيف لأنها تخلط ولا يتغير لحمها ~~ولا ينتن وقيل هي تنقش الجيف تبتغى الحب فيها لا أن تتناول الجيف وكان ابن ~~عمر رضي الله عنه يكره أكل الدجاج PageV11P255 # لأنه يتناول الجيف. ولسنا نأخذ بهذا وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~كان يأكل من لحم الدجاج ولو كان فيه أدنى خبث لامتنع رسول الله ms3235 صلى الله ~~عليه وسلم من تناوله والذي روى أنه كان يحبس الدجاج ثلاثة أيام ثم يذبحها ~~فذلك على سبيل التنزه من غير أن يكون ذلك شرطا في الدجاجة وغيرها مما يخلط ~~وإنما يشترط ذلك في الجلالة التي لا تأكل الا الجيف وفى الكتاب قال تحبس ~~أياما على علف طاهر قيل ثلاثة أيام وقيل عشرة أيام والأصلح انها تحبس إلى ~~أن تزول الرائحة المنتنة عنها لان الحرمة لذلك وهو شئ محسوس ولا يتقدر ~~بالزمان لاختلاف الحيوانات في ذلك فيصار فيه إلى اعتبار زوال المضر فإذا ~~زال بالعلف الطاهر حل تناوله والعمل عليه بعد ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم ~~(تم الجزء الحادي عشر ويليه الجزء الثاني عشر وأوله كتاب الذبائح) ~~PageV11P256 # (الجزء الثاني عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV12P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الذبائح) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام السرخسي رحمه الله تعالى (لا يحل ما ذبح بسن أو ~~ظفر غير منزوع لأنه قتل وتخنيق وليس بذبح) ففي الذبح الانقطاع بحدة الآلة ~~وفي هذا الموضع الانقطاع بقوته لا بحدة الآلة ولان آلة الذبح غير الذابح ~~وسنه وظفره منه ولا بأس بأكله إذا كان منزوعا عندنا ولا يحل عند الشافعي ~~رحمه الله لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ~~ما خلا السن والظفر فإنها مدى الحبشة ولكنا نقول المراد غير المنزوع فان ~~الحبشة يستعملون في ذلك سنهم وظفرهم قبل النزع وذكر في بعض الروايات ما خلا ~~العض بالسن والقرض بالظفر والعض والقرض إنما ms3236 يتحقق في غير المنزوع عادة ثم ~~المنزوع آلة محددة يحصل بها تسييل الدم النجس فكانت كالسكين إلا أنه يكره ~~الذبح بها لزيادة إيلام ومشقة على الحيوان ولا يعد هذا الفصل من الاحسان في ~~الذبح قال عليه الصلاة والسلام إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح الحديث. # قال (وما أنهر الدم وأفرى الأوداج فلا بأس بأن يذبح به حديدا كان أو قصبا ~~أو حجرا محددا أو غير ذلك) لما روى أن عدى بن حاتم رضي الله عنه قال أرأيت ~~يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان صاد أحدنا صيدا وليس معه سكين فذبحه ~~بشق العصا أو بالمروة أيحل ذلك فقال عليه الصلاة والسلام أنهر الدم بما شئت ~~وكل. ولان المقصود تمييز الطاهر من النجس وذلك حاصل بكل آلة محددة ثم تمام ~~الذكاة بقطع الحلقوم والمرئ والودجين فان قطع الأكثر من ذلك فذلك كقطع ~~الجميع في الجل لحصول المقصود في الأكثر من ذلك * واختلف الروايات في تفسير ~~ذلك فروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إذا قطع ثلاثا منها أي ثلاث ~~كان فقد قطع الأكثر. وعن محمد رحمه الله قال إن قطع الأكثر من كل ~~PageV12P002 # واحدة منها فذلك يقوم مقام قطع الجميع فأما بدون ذلك بتوهم البقاء فلا ~~تتم الذكاة وعن أبي يوسف رحمه الله قال وان قطع الحلقوم والمرئ وأحد ~~الودجين حل وشرط ثلاثة فيها الحلقوم والمرئ وأحد الودجين لان الحلقوم مجرى ~~العلف والمرئ مجرى النفس والودجان مجرى الدم فبقطع أحد الودجين يحصل ما هو ~~المقصود من تسييل الدم فأما قطع مجرى النفس لابد منه ولا يقوم غيره مقامه ~~في ذلك والشافعي رحمه الله يقول وإذا قطع الحلقوم والمرئ حل وإن لم يقطع ~~الودجين لأنه لا بقاء بعد قطع الحلقوم والمرئ ولكن هذا فاسد لان المقصود ~~تسييل الدم النجس وبدون حصول المقصود لا يثبت الحل. قال (وإذا ذبحت شاة من ~~قبل القفا فقطع الأكثر من هذه الأشياء قبل أن تموت حلت) لتمام فعل الذكاة ~~وان ماتت قبل قطع الأكثر لم تحل لأنها ms3237 ماتت بالجرح لا بالذبح في المذبح ~~ولأنه لا يثبت الحل عند القدرة على الذبح في المذبح ويكره هذا الفعل لما ~~فيه من زيادة إيلام غير محتاج إليه قال (وكذلك أن ضربها بسيف فأبان رأسها ~~حلت ويكره وكذلك أن ذبحها متوجهة لغير القبلة حلت ولكن يكره ذلك) لان السنة ~~في الذبح استقبال القبلة هكذا روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استقبل بأضحيته القبلة لما أراد ذبحها وهكذا نقل عن علي رضى ~~الله تعالى عنه وهذا لان أهل الجاهلية ربما كانوا يستقبلون بذبائحهم ~~الأصنام فأمرنا باستقبال القبلة لتعظيم جهة القبلة ولكن تركه لا يفسد ~~الذبيحة بخلاف ترك التسمية لان في التسمية تعظيم الله تعالى وذلك فرض فأما ~~استقبال القبلة لتعظيم الجهة وذلك مندوب إليه في غير الصلاة فلهذا كان تركه ~~موجبا للكراهة غير مفسد للذبيحة. قال (وان نحر البقرة حلت ويكره ذلك) لما ~~بينا أن السنة في البقرة الذبح قال الله تعالى ان يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~(بخلاف الإبل فالسنة فيها النحر) وهذا لان موضع النحر من البعير لا لحم ~~عليه وما سوى ذلك من حلقه عليه لحم غليظ فكان النحر في الإبل أسهل فأما في ~~البقر أسفل الحلق وأعلاه فاللحم عليه سواء كما في الغنم فالذبح فيه أيسر ~~والمقصود تسييل الدم والعروق من أسفل الحلق إلى أعلاه فالمقصود يحل بالقطع ~~في أي موضع كان منه فلهذا حل وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما ~~بين اللبة واللحيين ولكن ترك الأسهل مكروه في كل جنس لما فيه من زيادة ~~إيلام غير محتاج إليه. قال (وان ذبح الشاة فاضطربت فوقعت في ماء أو تردت في ~~موضع لم يضرها شئ) لان فعل الذكاة قد استقر فيها فإنما انزهق حياتها به ولا ~~معتبر PageV12P003 # باضطرابها بعد استقرار الذكاء فهذا لحم وقع في ماء أو سقط من موضع. قال ~~(وان أراد أن يذبح عددا من الذبائح لم تجز التسمية للأولى عاما بعدها) لما ~~بينا أن الشرط أن يسمى على الذبح ms3238 وذبحه للشاة الثانية غير ذبحه للشاة ~~الأولى. قال (ولو أضجعها للذبح وسمى عليها ثم القى تلك السكين وأخذ أخرى ~~فذبح بها تؤكل) لوجود التسمية منه على فعلى الذبح بخلاف الرمي لأنه لو أخذ ~~سهما وسمى عليه ووضعه وأخذ سهما آخر جدد عليه التسمية لما بينا ان المعتبر ~~هناك التسمية على فعل الرمي وذلك يحل والسهم الثاني غير الأول وهنا الشرط ~~التسمية علي الذبح دون السكين وفعل الذبح يختلف باختلاف المذبوح لا باختلاف ~~السكين فوزان هذا من ذلك أن لو ترك تلك الشاة وذبح أخرى بتلك التسمية. قال ~~(ولو كلم انسانا أو شرب ماء أو حد سكينا وما أشبه ذلك من عمل لم يكثر ثم ~~ذبح جاز تلك التسمية) لوجود التسمية على الذبح فبالعمل اليسير لا يقع الفصل ~~بين التسمية والذبح بخلاف ما إذا طال الحديث أو طال العمل ثم ذبح فإنه ~~مكروه لحصول الفصل بين التسمية والذبح ألا ترى أن بالعمل الكثير ينقطع ~~المجلس وباليسير لا ينقطع وكذلك الكلام. قال (وان قال مكان التسمية الحمد ~~لله أو سبحان الله أو الله أكبر يريد به التسمية أجزأه) لان الشرط ذكر الله ~~تعالى على التعظيم وقد حصل وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين التكبير ~~فيقول المأمور به هنا الذكر قال الله تعالى فاذكروا اسم الله عليها صواف ~~وهناك المأمور به التكبير وبهذا الألفاظ لا يكون تكبيرا فلا يصير شارعا في ~~الصلاة إذا كان يحسن التكبير وان أراد بذلك التحميد دون التسمية لا يحل لان ~~الشرط تسمية الله تعالى على الذبح وإنما يتميز الذكر على الذبح وغيره يقصد ~~منه التسمية فإذا لم يقصد التسمية لا يحل حتى إذا عطس فقال الحمد لله يريد ~~التحميد على العطاس لم يحل بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله في الخطيب إذا ~~عطس على المنبر فقال الحمد لله يجوز أن يصلي الجمعة بذلك القدر على احدى ~~الروايتين لان المأمور به هناك ذكر الله تعالى مطلقا لقوله تعالى فاسعوا ~~إلى ذكر الله وهنا المأمور به ذكر ms3239 الله علي الذبح وبمعرفة حدود كلام الشرع ~~يحسن الفقه. قال (ويكره أن ينخع وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ~~ذلك) وبينا أن معناه أن يبلغ الحد النخاع وهو عرق أبيض في وسط عظم الرقبة ~~ولكن مع هذا تؤكل لان النهى ليس النقصان فيما هو المطلوب للذبح وهو تسييل ~~الدم بل لزيادة إيلام غير محتاج إليه. قال (ويكره أن يجر الشاة إلي مذبحها) ~~وقد PageV12P004 # بينا النهى عن ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضى الله ~~تعالى عنه وكذلك يكره أن يحد الشفرة بعد ما أضجعها وقد روينا النهى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضى الله تعالى عنه إلا أن النهى ليس ~~لنقصان فيما هو المطلوب للذبح فلا يوجب الحرمة. قال (ويكره أن يسمى مع اسم ~~الله تعالى شيئا فيقول اللهم تقبل من فلان) لقول ابن مسعود رضي الله عنه ~~جردوا التسمية ولان الشرط بتسمية الله تعالى على الخلوص عند الذبح قبل فما ~~يكون منه من الدعاء فينبغي أن يكون قبل الذبح أو بعده كما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يذبح أضحيته قال اللهم هذا منك واليك صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين باسم الله والله أكبر ثم يذبح وهكذا روي عن علي رضي الله عنه. قال ~~(ولا بأس بذبيحة المسلمة والكتابية) لان تسمية الله تعالى علي الخلوص يتحقق ~~من النساء كما يتحقق من الرجال وكذلك الصبي الذي يعقل ويضبط فهو من أهل ~~تسمية الله تعالى على الخلوص ولهذا صح اسلامه وإن كان لا يعقل فلا يتحقق ~~منه تسمية الله تعالى على الخلوص وهو شرط الحل فهذا لا خير في ذبيحته. قال ~~(ولا بأس بذبيحة أهل الكتاب من أهل الحرب) هكذا روى عن علي رضى الله تعالى ~~عنه وهذا لأنهم يدعون التوحيد سواء كانوا أهل الذمة أو أهل الحرب وإنما ~~أباح الشارع ذبائحهم لأنهم أهل الكتاب ms3240 قال الله تعالى وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم والحربي والذمي في ذلك سواء. قال (وذبيحة الأخرس حلال مسلما ~~كان أو كتابيا) لان عذره أبين من عذر الناس فإذا كان في حق الناس تقام ملته ~~مقام تسميه ففي حق الأخرس أولى. قال (وما أدركت من المتردية والنطيحة وما ~~أكل السبع ونظائر هذا فذكيته حل لقوله تعالى الا ما ذكيتم) ثم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله إذا علم أنها كانت حية حين ذبحت حلت سواء كانت الحياة فيها ~~متوهمة البقاء أو غير متوهمة البقاء لان المقصود تسييل الدم النجس بفعل ~~ذكاة وقد حصل وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان يتوهم ان يعيش يوما أو أكثر ~~تحل بالذكاة وفى رواية اعتبر توهم البقاء أكثر من نصف يوم لان ما دون ذلك ~~اضطراب المذبوح فلا معتبر به وعن محمد رحمه الله تعالى قال إذا نقر الذئب ~~بطن شاة وأخرج ما فيها ثم ذبحت لم تحل لأنه ليس فيها حياة مستقرة فإنه لا ~~يتوهم ان تعيش بعدها فما بقي فيها الا اضطراب مذبوح وذلك غير معتبر. قال ~~(ومن ذبح شاة أو غيرها فخرج من PageV12P005 # بطنها جنين ميت لم يؤكل الجنين) في قول أبي حنيفة وزفر وهو قول إبراهيم ~~وحكم ابن عيينة رحمهم الله وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله يؤكل ~~إلا أنه روى عن محمد رحمه الله أنه قال إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت ~~خلقته فأما قبل ذلك فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل واحتجوا بقول الله تعالى ~~ومن الانعام حمولة وفرشا قيل الفرش الصغار من الأجنة والحمولة الكبار فقد ~~من الله تعالى على عباده بأكل ذلك لهم وفى المشهور أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال ذكاة الجنين ذكاة أمه معناه ذكاة الأم نائبة عن ذكاة الجنين ~~كما يقال لسان الوزير لسان الأمير وبيع الوصي بيع اليتيم * وروى ذكاة أمه ~~بالنصب ومعناه بذكاة أمه إلا أنه صار منصوبا بنزع حرف الخفض عنه كقوله ~~تعالى ما هذا بشرا أي ببشر وعن أبي سعيد ms3241 الخدري رضي الله عنه أن قوما سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا انا لننحر الجزور فيخرج من بطنها جنين ~~ميت أفنلقيه أم نأكله فقال صلوات الله وسلامه عليه كلوه فان ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه والمعنى فيه أن الذكاة تنبنى على التوسع حتى يكون في الأهل بالذبح ~~في المذبح فإذا ند فبالجرح في أي موضع أصابه لان ذلك وسع مثله والذي في ~~وسعه في الجنين ذبح الأم لأنه ما دام مخبيا في البطن لا يتأتى فيه فعل ~~الذبح مقصودا وبعد الاخراج لا يبقى حيا فتجعل ذكاة الأم ذكاة له لان تأثير ~~الذبح في الأم في زهوق الحياة عن الجنين فوق تأثير الجرح بحل رجل الصيد ~~فالغالب هناك السلامة وهنا الهلاك ثم اكتفى بذلك الفعل لأنه وسع مثله فهنا ~~أولي ولان الجنين في حكم جزء من اجزاء الأم حتى يتغذى بغذائها وينمو ~~بنمائها ويقطع عنها بالمقراض كما في بيان الجزء من الجملة ويتبعها في ~~الاحكام تبعية الاجزاء حتى لا يجوز استثناء في عنقها وبيعها كاستثناء يدها ~~ورجلها ثبوت الحل في البيع لوجود فعل الذكاة في الأصل والدليل عليه انه يحل ~~ذبح الشاة الحامل ولو لم يحل الجنين بذبح الأم لما حل ذبحها حاملا لما فيه ~~من اتلاف للحيوان لا للمأكلة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. ~~وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله تعالي والمنخنقة فان أحسن أحواله أن يكون ~~حيا عند ذبح الأم فيموت باحتباس نفسه وهذا هو المنخنقة وقال عليه الصلاة ~~والسلام لعدي بن حاتم رضي الله عنه إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك ~~لا تدرى أن الماء قتله أم سهمك. فقد حرم الأكل عند وقوع الشك في سبب زهوق ~~الحياة وذلك موجود في الجنين فإنه لا يدرى أنه مات بذبح الأم أو باحتباس ~~نفسه وقد PageV12P006 # يتأتى الاحتراز عنه في الجملة لأنه قد يتوهم انفصاله حيا ليذبح * وعلل ~~إبراهيم فقال ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين ومعنى هذا ان الجنين في حكم ~~الحياة نفس ms3242 على حدة مودعة في الأم حتى ينفصل حيا فيبقى ولا يتوهم بقاء ~~الجزء حيا بعد الانفصال وكذلك بعد موت الأم يتوهم انفصال الجنين حيا ولا ~~يتوهم بقاء حياة الجزء بعد موت الأصل والذكاة تصرف في الحياة فإذا كان في ~~حكم الحياة نفسا على حدة فيشترط فيه ذكاة على حدة ولا نقول يتغذى بغذاء ~~الأم بل يبقيه الله تعالى في بطن الأم من غير غذاء أو يوصل الله إليه ~~الغذاء كيف شاء ثم بعد الانفصال قد يتغذى أيضا بغذاء الأم بواسطة اللبن ولم ~~يكن في حكم الجزء ولما جعل في سائر الأحكام تبعا لم يتصور تقرر ذلك الحكم ~~في الأم دونه حتى لا يتصور انفصاله حيا بعد موت الأم ولو انفصل حيا ثم مات ~~لم يحل عندهم فعرفنا انه ليس يتبع في هذا الحكم وحقيقة المعنى فيه ما بينا ~~ان المطلوب بالذكاة تسييل الدم لتمييز الطاهر من النجس وبذبح الأم لا يحصل ~~هذا المقصود في الجنين أو المقصود تطييب اللحم بالنضج الذي يحصل بالتوقد ~~والتلهيب ولا يحصل ذلك في الجنين بذبح. وهذا الجواب عما قالوا إن الذكاة ~~تنبنى علي التوسع. قلنا نعم ولكن لا يسقط بالعذر وكما لو قتل الكلب الصيد ~~غما أو اختفاء وهذا لان المقصود لا يحصل بدون الجرح وإباحة ذبح الحامل لأنه ~~يتوهم ان ينفصل الجنين حيا فيذبح ولان المقصود لحم الأم وذبح الحيوان لغرض ~~صحيح حلال كما لو ذبح ما ليس بمأكول لمقصود الجلد والمراد بالحديث التنبيه ~~لا النيابة أي ذكاة الجنين كذكاة أمه ألا ترى أنه ذكر الجنين أولا ولو كان ~~المراد النيابة لذكر النائب أولا دون المنوب عنه كما قيل في الألفاظ التي ~~استشهد بها ومثل هذا يذكر للتشبيه يقال فلان شبه أبيه وحظ فلان حظ أبيه ~~وقال القائل وعيناك عيناها وجيدك جيدها * سوى أن عظم الساق منك دقيق ~~والمراد التشبيه ويصح هذا التأويل في الرواية بالنصب فان المنزوع حرف الكاف ~~قال الله تعالى وهي تمر مر السحاب أي كمر السحاب ويحتمل الباء أيضا ولكن ms3243 ان ~~جعلنا المنزوع حرف الكاف لم يحل الجنين وان جعلناه حرف الباء يحل ومتى ~~اجتمع الموجب للحل والموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة والحديث مع القصة لا ~~يكاد يصح ولو ثبت فالمراد من قولهم فيخرج من بطنها جنين ميت أي مشرف على ~~الموت قال الله تعالى انك ميت وانهم PageV12P007 # ميتون ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم كلوه أي اذبحوه وكلوه والمراد ~~بالفرش الصغار فلا يتناول الجنين ولئن كان المراد به الجنس ففيه بيان أن ~~الجنين مأكول وبه نقول ولكن عند وجود الشرط فيه وهو ان ينفصل حيا فيذبح ~~فيحل به والله سبحانه وتعالى أعلم (باب الأضحية) قال رحمه الله تعالى اعلم ~~بأن القرب المالية نوعان نوع بطريق التمليك كالصدقات ونوع بطريق الاتلاف ~~كالعتق ويجتمع في الأضحية معنيان فإنه تقرب بإراقة الدم وهو اتلاف ثم ~~بالتصدق باللحم وهو تمليك. قال (وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا) ~~وذكر في الجامع عن أبي يوسف أنها سنة وهو قول الشافعي لقوله عليه الصلاة ~~والسلام كتبت علي الأضحية ولم تكتب عليكم وقال عليه الصلاة والسلام خصصت ~~بثلاث وهي لكم سنة الأضحية وصلاة الضحى والوتر. وقال صلى الله عليه وسلم ~~ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه السلام وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~انهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يراها الناس واجبة وقال أبو ~~مسعود الأنصاري رضي الله عنه انه ليغدو على ألف شاة ويراح فلا أضحي مخافة ~~أن يراها الناس واجبة ولأنها لا تجب على المسافر وكل دم لا يجب على المسافر ~~لا يجب على المقيم كالعنبرة وهذا لأنه لا يفرق بين المسافر والمقيم في ~~العبادات المالية كالزكاة وصدقة الفطر لأنهما لا يستويان في ملك المال ~~وإنما الفرق بينهما في البدن لان المسافر يلحقه المشقة بالأداء بالبدن ~~والدليل عليه ان يحل له التناول منه واطعام الغنى ولو كان واجبا لم يحل له ~~التناول كما في جزاء الصيد ونحوه ولان التقرب بالاتلاف لا يجب ابتداء بل ~~بسبب من العبد كالعتق في الكفارات ولهذا أوجبنا ms3244 الأضحية بالنذر. وحجتنا في ~~ذلك قوله تعالى فصل لربك وانحر أي وانحر الأضحية والامر يقتضي الوجوب وقال ~~عليه الصلاة والسلام من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا والحاق الوعيد لا ~~يكون الا بترك الواجب وقال عليه الصلاة والسلام من ضحى قبل الصلاة فليعد ~~ومن لم يضح فليذبح على اسم الله تعالى والامر يفيد الوجوب وفى قوله عليه ~~الصلاة والسلام ضحوا أمر وقوله فإنها سنة أبيكم إبراهيم أي طريقته فالسنة ~~الطريقة في الدين وذلك لا ينفى الوجوب ولا حجة في قوله عليه الصلاة والسلام ~~ولم تكتب عليكم فانا نقول بأنها غير مكتوبة بل هي واجبة فالمكتوب ما يكون ~~فرضا يكفر جاحده فقد كان رسول الله PageV12P008 # صلى الله عليه وسلم مخصوصا بكون الأضحية مكتوبة عليه كما قال وتأويل حديث ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما انهما لا يضحيان في حال الاعسار مخافة أن ~~يراها الناس واجبة على المعسرين أو في حال السفر وهو تأويل حديث أبي مسعود ~~رضي الله عنه ولا كلام في المسألة على سبيل المقايسة والعبادات لا تثبت ~~قياسا ولكن على سبيل الاستدلال نقول هذه قربة يضاف إليها وفيها فتكون واجبة ~~كالجمعة وبيان الوصف انه يقال يوم الأضحى وتأثيره أن إضافة الوقت إليه لا ~~تتحقق الا وأن يكون موجودا فيه ولا يكون موجودا فيه لا محالة الا وأن تكون ~~واجبة لجواز ان يجتمع الناس على ترك ما ليس بواجب ولا يجتمعون علي ترك ~~الواجب وان اجتمعوا على ذلك لم يخرج من أن يكون موجودا فيه استحقاقا ولجواز ~~الأداء فيه لا يصير الوقت مضافا إليه كسائر الأيام يجوز فيها الصوم ثم لا ~~يسمى شهر الصوم الا رمضان فعرفنا ان إضافة الوقت إلي القربة تدل على وجوبها ~~فيه وإنما لا تجب على المسافر لمعنى المشقة فان الأداء يختص بأسباب يشق على ~~المسافر استصحاب ذلك في السفر ويفوت بمضي الوقت فلدفع المشقة لا تلزمه ~~كالجمعة بخلاف سائر العبادات المالية وإباحة التناول باذن من له الحق فإنه ~~بالتضحية يجعلها الله تعالى وقد قال ms3245 الله تعالى فكلوا منها ولما كان من جنس ~~التقرب بالتمليك ما هو واجب ابتداء فكذلك من جنس التقرب بالاتلاف ما هو ~~واجب ابتداء وليس ذلك الا في الأضحية وفى الوجوب بالنذر دليل على أن من ~~جنسه واجبا شرعا فان ما ليس من جنسه واجبا شرعا لا يصح التزامه بالنذر ~~كعبادة المريض * ثم يختص جواز الأداء بأيام النحر وهي ثلاثة أيام عندنا قال ~~عليه الصلاة والسلام أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها فإذا غربت الشمس من ~~اليوم الثالث لم تجز التضحية بعد ذلك. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~تجوز في اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق وهذا ضعيف فان هذه القربة تختص ~~بأيام النحر دون أيام التشريق ألا ترى ان الأفضل أداؤها في اليوم الأول وهو ~~العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر لا أيام التشريق علي ما قيل الأيام ~~المعدودات ثلاثة وهي أيام النحر والمعلومات ثلاثة وهي أيام التشريق وتمضي ~~هذه السنة في أربعة أيام فاليوم الأول من المعدودات خاصة واليوم الآخر من ~~المعلومات خاصة وقيل المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق * ثم ~~يختص جواز الأضحية بالإبل والبقر والغنم ولا يجزئه الا الثني من ذلك في ~~الإبل والبقر والمعز ويجزى الجذع من الضأن إذا كان PageV12P009 # عظيما سمينا لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ضحوا بالثنيات ولا ~~تضحوا بالجذعان ولان الجذع ناقص وقد أمرنا في الضحايا بالاستعظام ~~والاستشراف قال عليه الصلاة والسلام عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط ~~مطاياكم. فأما الجذع من الضأن يجزئ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ان ~~رجلا ساق جذعا إلي منى فبادت عليه فروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال نعمت الأضحية الجذع من الضأن فانتهبوها ثم ~~الثني من الغنم وهو الذي تم له سنتان عند أهل الأدب وعند أهل الفقه الذي ~~تمت له سنة والثنى من البقر الذي تم له حولان وطعن في الثالث عند جمهور ~~الفقهاء رحمهم الله ومن الإبل الذي تم له خمس ms3246 سنين والجذع من الإبل ما تم ~~له خمس سنين ومن البقر ما تم له حولان وهكذا من الغنم عند أهل الأدب وعند ~~أهل الفقه إذا تم له سبعة أشهر فهو جذع بعد ذلك ولا خلاف ان الجذع من المعز ~~لا يجوز وإنما ذلك من الضأن خاصة * ثم أول وقت الأضحية عند طلوع الفجر ~~الثاني من يوم النحر إلا أن في حق أهل الأمصار يشترط تقديم الصلاة على ~~الأضحية فمن ضحى قبل الصلاة في المصر لا تجزئه لعدم الشرط لا لعدم الوقت ~~ولهذا جازت التضحية في القرى بعد انشقاق الفجر * ودخول الوقت لا يختلف في ~~حق أهل الأمصار والقرى إنما يختلفون في وجوب الصلاة فليس على أهل القرى ~~صلاة العيد وإنما عرفنا هذا في حق أهل الأمصار بحديث البراء بن عازب رضي ~~الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته من ضحي قبل ~~الصلاة فليعد فقام خالي أبو بردة بن بشار رضي الله عنه قال إني عجلت نسيكتي ~~لأطعم أهلي وجيراني فقال عليه الصلاة والسلام تلك شاة لحم فأعد نسيكتك فقال ~~عندي عتود خير من شاتين فقال صلوات الله وسلامه عليه تجزئك ولا تجزئ أحدا ~~بعدك وقال عليه الصلاة والسلام ان أول نسكنا في هذا اليوم أن نصلى ثم نذبح ~~ومن يذبح من أهل الأمصار أضحيته قبل أن يصلي الامام لم تجزه عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلى فيه صلاة العيد عادة ~~جازت الأضحية بعد ذلك لأنهم لو صلوا جازت التضحية فلا يتغير ذلك بتأخير ~~الامام الصلاة كما لو زالت الشمس ولكن نقول الواجب مراعاة الترتيب المنصوص ~~وما بقي وقت الصلاة فمراعاة الترتيب ممكن بخلاف ما بعد الزوال فقد خرج وقت ~~صلاة العيد بزوال الشمس في هذا اليوم ولهذا تجوز التضحية بعد ذلك. قال ~~(وإذا ذبحها بعد ما انصرف أهل المسجد قبل أن يصلى أهل الجبانة أجزأه ~~PageV12P010 # استحسانا) ومعنى هذا ان للامام أن يخرج بالناس إلى الجبانة ويستخلف من ~~يصلى بالضعفة ms3247 في الجامع هكذا فعله على رضى الله تعالى عنه حين قدم الكوفة. ~~قال (وإذا ذبح بعد ما فرغ أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة ففي القياس ~~لا تجزئه) لان اعتبار جانب أهل الجبانة يمنع الجواز واعتبار جانب أهل ~~المسجد يجوز ذلك وفى العبادات يؤخذ بالاحتياط ولكنا استحسنا وقلنا قد أديت ~~صلاة العيد في المصر حتى لو اكتفوا بذلك أجزأهم فتجوز التضحية بعد ذلك لان ~~الترتيب المشروط قد وجد حين ضحى بعد صلاة العيد في هذا المصر ولم يذكر ما ~~لو سبق أهل الجبانة بالصلاة فضحى رجل قبل أن يصلى أهل المسجد. وقيل في هذا ~~الموضع يجوز قياسا واستحسانا لان المسنون في العيد الخروج إلى الجبانة فأهل ~~الجبانة هم الأصل وقد صلوا وقيل للقياس والاستحسان فيهما لان أداء الصلاة ~~في المسجد أفضل منه بالجبانة وإذا كان في الموضع الذي صلى فيه أهل المسجد ~~قياسا واستحسانا لما ذكرنا فهنا أولى. قال (ولا بأس بأن يضحي بالجماء ~~وبمكسور القرن) أما الجماء فلان ما فات منها غير مقصود لان الأضحية من ~~الإبل أفضل ولا قرن له وإذا ثبت جواز الجماء فمكسور القرن أولى وقد روى في ~~ذلك عن عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنه. وكذلك الخصي لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوين أو موحوين أحدهما عن نفسه ~~والآخر عن أمته. # والمراد خصيان وكان إبراهيم يقول ما يزاد في لحمه بالخصاء أنفع للمساكين ~~مما يفوت بالأنثيين إذ لا منفعة للفقراء في ذلك. قال (ولا بأس أن يضحى ~~بالجرباء والتولاء إذا كانت سمينة) والجرباء التي بها جرب وإذا كانت سمينة ~~فالجرب في جلدها لا في لحمها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى ~~بالعجفاء التي لا تبقى. والتولاء هي المجنونة والجنون عيب في القضاة لا في ~~الشاة فإذا كانت سمينة فما هو المقصود منها باق واشتراط السمن في الحديث ~~الذي روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين يرعيان في سواد ~~وينظران في ms3248 سواد ويأكلان في سواد ومقصود الراوي من هذه المبالغة بيان ~~السمن. قال (ولا بأس أن يشترك سبعة نفر في بقرة أو بدنة) وقال مالك رحمه ~~الله يجوز عن أهل بيت واحد بقرة واحدة وان كانوا أكثر من سبعة ولا تجوز عن ~~أهل بيتين وان كانوا أقل من سبعة لقوله عليه الصلاة والسلام على أهل كل بيت ~~في كل عام أضحاة وعنبرة ومذهبنا مروى عن ابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما ~~والاستدلال بحديث جابر رضي الله عنه قال اشتركنا يوم الحديبية في ~~PageV12P011 # البقرة والبدنة فأجاز النبي عليه الصلاة والسلام البقرة عن سبعة والبدنة ~~عن سبعة والمراد بذكر أهل البيت قيم البيت لان اليسار له عادة. وقد ذكر في ~~بعض الروايات على كل مسلم في كل عام أضحاة وعنبرة ويستوى إن كان قصدهم ~~جميعا التضحية أو قصد بعضهم قربة أخرى عندنا وعند زفر لا يجوز الا إذا ~~قصدوا جميعا التضحية وقال الشافعي يجوز وإن كان قصد بعضهم للحم وقد بينا ~~هذا في المناسك. فإن كان الشركاء في البدنة ثمانية لم تجزهم لان نصيب كل ~~واحد منهم دون السبع وكذلك أن كان نصيب أحدهم دون السبع حتى لو سئل عن رجل ~~مات وترك ابنا وامرأة وبقرة وضحى بها يوم العيد هل يجوز * والجواب انه لا ~~يجوز لان نصيب المرأة الثمن فإذا لم يجز ثمنها في نصيبها لا يجوز في نصيب ~~الابن أيضا. فان مات أحد الشركاء في البدنة ورضى ورثته بالتضحية بها عن ~~الميت مع الشركاء في القياس لا يجوز وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله لان ~~نصيب الميت صار ميراثا والتضحية تقرب بطريق الاتلاف فلا يصح التبرع به من ~~الوارث عن الميت كالعتق وإذا لم يجز في نصيبه لم يجز في نصيب الشركاء وفى ~~الاستحسان يجوز لان معنى القربة حصل في إراقة الدم فان التبرع من الوارث عن ~~مورثه بالقرب المالية صحيح كالتصدق وإنما لا يجوز العتق لما فيه من إلزام ~~الولاء وذلك غير موجود في الأضحية وعلى هذا إذا كان ms3249 أحد الشركاء أم ولد ضحى ~~عنها مولاه أو صغير ضحى عنه أبوه ولا خلف انه ليس علي المولى ان يضحى عن ~~أحد من مماليكه فان تبرع بذلك جاز وإذا جعله شريكا في البدنة ففيه قياس ~~واستحسان لما بينا وأما الأب ليس عليه أن يضحى عن ولده الصغار في ظاهر ~~الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن ذلك عليه كصدقة الفطر لأنه ~~جزء منه فكما يلزمه أن يضحى عن نفسه عند يساره فكذلك عن جزئه. وجه ظاهر ~~الرواية ان مالا يلزمه عن مملوكه لا يلزمه عن ولده كسائر القرب بخلاف صدقة ~~الفطر وهذا لان كل واحد منهما كسبه ولو كانت التضحية عن أولاده واجبة لامر ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل ذلك كما أمر بصدقة الفطر وإن كان ~~للصبي مال فقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى على الأب والوصي أن يضحى من ~~ماله عند أبي حنيفة رضي الله عنه على قياس صدقة الفطر الأصح أنه لا يجب ذلك ~~وليس له أن يفعله من ماله لأنه إن كان المقصود الاتلاف فالأب لا يملكه في ~~مال الولد كالعتق وإن كان المقصود التصدق باللحم بعد إراقة الدم فذاك تطوع ~~غير واجب ومال الصبي PageV12P012 # لا يحتمل صدقة التطوع. قال (وإذا اشترى أضحية ثم باعها فاشترى مثلها فلا ~~بأس بذلك) لان بنفس الشراء لا تتعين الأضحية قبل أن يوجبها وبعد الايجاب ~~يجوز بيعها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويكره وفى قول أبى يوسف ~~رحمه الله لا يجوز لتعلق حق الله تعالى بعينها ولكنهما يقولان تعلق حق الله ~~تعالى بها لا يزيل ملكه عنها ولا يعجزه عن تسليمها وجواز البيع باعتبار ~~الملك والقدرة على التسليم ألا ترى انا نجوز بيع مال الزكاة لهذا والأصل ~~فيه ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام دفع دينارا إلى حكيم بن حزام رضي ~~الله عنه ليشترى له شاة للأضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ثم اشترى شاة ~~بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى ms3250 الله عليه وسلم فأخبره بذلك ~~فقال صلى الله عليه وسلم بارك الله في صفقتك أما الشاة فضح بها وأما ~~الدينار فتصدق به فقد جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه بعد ما ~~اشتراها للأضحية وان كانت الثانية شرا من الأولى وقد كان أوجب الأولى فتصدق ~~بالفضل فيما بين القيمتين أما جواز الثانية عن الأضحية فلاستجماع شرائط ~~الجواز وأما التصدق فإنه لما أوجب الأولى فقد جعل ذلك القدر من ماله لله ~~تعالى فلا يكون له ان يستفضل شيئا منه لنفسه فيتصدق بفضل القيمة كما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام رضي الله عنه بالتصدق بالدينار ~~ومن أصحابنا رحمهم الله من قال هذا إذا كان فقيرا أما إذا كان غنيا ممن يجب ~~عليه الأضحية فليس عليه ان يتصدق بفضل بالقيمة لان في حق الغنى الوجوب عليه ~~بايجاب الشرع فلا يتعين بتعيينه في هذا المحل ألا ترى أنها لو هلكت بقيت ~~الأضحية عليه فإذا كان ما يضحى به محلا صالحا لم يلزمه شئ آخر وأما الفقير ~~فليس عليه أضحية شرعا وإنما لزمه بالتزامه في هذا المحل بعينه ولهذا لو ~~هلكت لم يلزمه شئ آخر فإذا استفضل لنفسه شيئا مما التزمه كان عليه أن يتصدق ~~به. قال الشيخ الامام والأصح عندي أن الجواب فيهما سواء لان الأضحية وان ~~كانت واجبة على الغنى في ذمته فهو متمكن من تعيين الواجب في محل فيتعين ~~بتعيينه في هذا المحل من حيث قدر المالية لأنه تعيين مقيد وان كأن لا يتعين ~~ممن حيث فراغ الذمة. قال (والأضحية أحب إلى من التصدق بمثل ثمنها) والمراد ~~في أيام النحر لان الواجب التقرب بإراقة الدم ولا يحصل ذلك بالتصدق بالقيمة ~~ففي حق الموسر الذي لزمه ذلك لا اشكال أنه لا يلزمه التصدق بقيمته وهذا ~~لأنه لا قيمة لإراقة الدم وإقامة المتقوم مقام ما ليس بمتقوم لا تجوز وارقة ~~الدم خالص حق الله تعالى ولا وجه للتعليل فيما هو خالص حق الله تعالى ~~وأشرنا PageV12P013 # بهذا إلى الفرق ms3251 بين هذا والزكاة وصدقة الفطر وأما في حق الفقير التضحية ~~أفضل لما فيه من الجمع بين التقرب بإراقة الدم والتصدق ولأنه متمكن من ~~التقرب بالتصدق في سائر الأوقات ولا يتمكن من التقرب بإراقة الدم الا في ~~هذا الأيام فكان أفضل وأما بعد مضى أيام النحر فقد سقط معنى التقرب بإراقة ~~الدم لأنها لا تكون قربة الا في مكان مخصوص وهو الحرم وفى زمان مخصوص وهو ~~أيام النحر ولكن يلزمه التصدق بقيمة الا ضحية إذا كان ممن تجب عليه الأضحية ~~لان تقربه في أيام النحر كان باعتبار المالية فيبقى بعد مضيها والتقرب ~~بالمال في غير أيام النحر يكون بالتصدق ولأنه كان يتقرب بسببين إراقة الدم ~~والتصدق باللحم وقد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر فيأتي بما يقدر عليه. ~~قال (وليس على الرجل أن يضحى عن أولاده الكبار ولا عن امرأته كما ليس عليه ~~صدقة الفطر عنهم في يوم الفطر) وهذا لان عليهم أن يضحوا عن أنفسهم فلا يجب ~~عليه أن يضحى عنهم. قال (وإذا ولدت الأضحية قبل أن يذبحها ذبح ولدها معها) ~~لان حكم التقرب بإراقة الدم ثبت في عينها فيسرى إلى ولدها لأنه متولد من ~~عينها والولد وإن لم يكن محلا للتقرب بإراقة الدم مقصودا يثبت الحكم فيه ~~تبعا للأم ولان الشرائط تعتبر فيما هو أصل ووجودها في الأصل يغنى عن ~~اعتبارها في البيع فان باعه تصدق بثمنه لان معنى القربة يثبت فيه فلا يكون ~~له ان يصرف ماليته إلي نفسه كما في حق الأم وكذلك أن أمسك ولدها حتى مضت ~~أيام النحر تصدق به قال الامام ويكره ان يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن ~~يذبحها لأنه أعدها للقربة بجميع أجزائها فلا ينبغي له أن يصرف شيئا منها ~~إلى حاجة نفسه لان ذلك في معنى الرجوع في الصدقة وقال عليه الصلاة والسلام ~~لعمر رضي الله عنه فيما دون هذا لا تعد في صدقتك. قال (ويكره ان يبيع جلد ~~الأضحية بعد الذبح) لقوله عليه الصلاة والسلام من باع جلد ms3252 أضحيته فلا أضحية ~~له وقال لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطمها ولا تعط الجزار منها شيئا ~~فكما يكره له ان يعطى جلدها الجزار فكذلك يكره له ان يبيع الجلد فان فعل ~~ذلك تصدق بثمنه كما لو باع شيئا من لحمها. قال (ولا بأس بأن يشترى بجلد ~~الأضحية متاعا للبيت) لأنه لو دبغه وانتفع به في بيته جاز وكذلك إذا اشترى ~~به ما ينتفع به في بيته لان للبدل حكم المبدل وهذا استحسان وقد ذكر في ~~نوادر هشام قال يشترى به الغربال والجراب وما أشبه ذلك ولا يشترى به الخل ~~والمرى والملح وما أشبه ذلك والقياس في الكل واحد PageV12P014 # ولكنه استحسن فقال ما يكون طريق الانتفاع به تناول العين فهو من باب ~~التصرف على قصد التمول فليس له أن يفعل ذلك في جلد الأضحية وما ينتفع به في ~~البيت مع بقاء العين فهو نظير عين بالجلد وكان له أن يفعل ذلك. قال (ويكره ~~له أن يحلب الأضحية إذا كان لها لبن فينتفع بلبنها كما يكره له الانتفاع ~~بصوفها) لان اللبن يتولد من عينها وقد جعلها للقربة فلا يصرف شيئا منها إلى ~~منفعة نفسه قبل أن يبلغ محله ولكنه ينضح ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص منه ~~اللبن ولا يتأدى به إلا أن هذا إنما ينفع إذا كان يقرب من أيام النحر فأما ~~إذا كان بالبعد فلا يفيد هذا لأنه ينزل ثانيا وثالثا بعد ما يتقلص ولكنه ~~ينبغي له أن يحلبها ويتصدق باللبن كالهدي إذا عطبت قبل أن يبلغ محله فان ~~عليه أن يذبحها ويتصدق بلحمها وقد بيناه في المناسك. قال (وان اشترى بقرة ~~يريد أن يضحى بها عن نفسه ثم اشترك معه ستة أجزأه استحسانا) وفي القياس لا ~~يجزئه وهو قول زفر رحمه الله لأنه أعدها للقربة فلا يكون له أن يبيع شيئا ~~منها بعد ذلك على قصد التمول والاشتراك بهذه الصفة يوضحه أن هذا رجوع منه ~~عن بعض ما تقرب به وذلك حرام شرعا. وجه الاستحسان انه لو أشر كهم ms3253 معه في ~~الابتداء بأن اشتروا جملة جاز فكذلك إذا أشركهم بعد الشراء قبل إتمام ~~المقصود وهذا لان الانسان قد يبتلى بهذا فإنه قد يجد بقرة سمينة فيشتريها ~~ثم يطلب شركاءه فيها فلو لم يجز ذلك أدى إلى الحرج. قال (ولو فعل ذلك قبل ~~أن يشترى كان أحسن) لأنه أبعد عن الاختلاف وليس فيه معنى الرجوع في القربة ~~لا صورة ولا معنى فكان ذلك أفضل. قال (ولا تجوز العوراء في الأضحية) لقوله ~~عليه الصلاة استشرفوا العين والاذن وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ~~قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأربعة العوراء البين عورها ~~والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تبقى ثم الأصل ~~أن العيب الفاحش مانع لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون واليسير من ~~العيب غير مانع لان الحيوان قلما ينجو من العيب اليسير فاليسير مالا أثر له ~~في لحمها وللعور أثر في ذلك لأنه لا يبصر بعين واحدة من العلف ما يبصر ~~بالعينين وعند قلة العلف يتبين العجف ثم العين والاذن منصوص على اعتبارها ~~فإذا كانت مقطوعة الأذن لم تجز لانعدام شرط منصوص وإذا كانت مقطوعة الطرف ~~فكذلك بطريق الأولى. قال وإن كان المقطوع بعض ذلك ففي ظاهر الرواية عن أبي ~~حنيفة رضى الله تعالى عنه إن كان المقطوع (2 ثاني عشر مبسوط) PageV12P015 # أكثر من الثلث لا يجزئه وإن كان الثلث أو أقل يجزئه وهكذا روى هشام عن ~~محمد رحمهما الله اعتبار بالوصية فان الثلث في الوصية كما دونه ولا يجوز ~~الوصية بأكثر من الثلث وفى رواية بشر عن أبي حنيفة رحمه الله إذا كان ~~الذاهب أقل من الثلث يجوز وإن كان أكثر من الثلث لا يجوز لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الثلث والثلث كثير وفي رواية ابن شجاع إذا كان الذاهب الربع لا ~~يجزئ لان للربع حكم الكمال كما في مسح الرأس وقال أبو يوسف رحمه الله إذا ~~بقي الأكثر من العين والاذن أجزأه قال وذكرت قولي لأبي حنيفة فقال ms3254 قولي ~~قولك. قيل هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قوله وقيل معناه قولي قريب من ذلك. ~~وجه القول أبى يوسف ان القلة والكثرة من الأسماء المقابلة فإذا كان الذاهب ~~أقل من النصف قلنا إذا قابلت الذاهب بالباقي كان الباقي أكثر وإذا كان ~~الذاهب أكثر من النصف فإذا قابلته بالباقي كان الذاهب أكثر فإذا كان الذاهب ~~النصف قال لا يجوز لأنه لما استوى المانع والمجوز يترجح المانع احتياطا. ~~فأما الشق في الاذن فهو عيب يسير ألا ترى أنه يفعل ذلك للعلامة بمنزلة ~~السمة فلا يمنع الجواز ومن العلماء رحمهم الله من لا يجوز لما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحي بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة. ~~فالشرقاء أن يكون الخرق في أذنها طولا والخرقاء أن يكون عرضا والمقابلة قطع ~~في مقدم أذنها والمدابرة في مؤخر أذنها وتأويل ذلك عندنا إذا كانت بعض ~~الاذن مقطوعة وكان الذاهب أكثر من الثلث لما بينا فأما العرجاء إذا كانت ~~تمشى فلا بأس به لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن العرجاء فقال إذا كانت ~~تبلغ فلا بأس به فإذا كانت لا تقوم ولا تمشي لا يجوز لان ذلك يؤثر في لحمها ~~فإنها لا تعلف الا ما حولها وإذا كانت تمشى فهي تذهب إلى العلف فلا يؤثر في ~~لحمها. ولا تجزئ العجفاء التي لا تبقى للنهي الذي روينا ولان هذا عيب فاحش ~~أثر في لحمها ويستوى ان اشتراها كذلك أو صارت عنده كذلك وهو موسر لان ~~الواجب في ذمته بصفة الكمال فلا يتأدى بالناقص فأما إذا كان معسرا أجزأه ~~لأنه لا واجب في ذمته بل يثبت الحق في العين فيتأدى بالعين على أي صفة كانت ~~وذلك مروى عن علي رضي الله عنه وكذلك لو ماتت عنده أو سرقت فعليه بدلها إن ~~كان موسرا ولا شئ عليه إن كان معسرا وعلى هذا قالوا الموسر إذا ضلت أضحيته ~~فاشترى أخرى ثم وجد الأولى فله ان يضحى بأيهما شاء وإن كان معسرا فاشتراه ~~وأوجبها فضلت ثم اشترى أخرى ms3255 فأوجبها ثم وجد الأولى فعليه ان يضحى بهما لان ~~الوجوب في العين PageV12P016 # بايجابه وقد وجد ذلك في الثانية كالأولى وان أصابها شئ من هذه العيوب في ~~اضطرابها حين أضجعها للذبح وذبحها على مكانها ففي القياس لا تجزئه لأنه ~~تأدى الواجب بالأضحية لا بالاضجاع وهي معيبة عند التضحية بها وفي الاستحسان ~~تجزئه لان هذا لا يستطاع الامتناع منه فقد ينقلب السكين من يده فتصيب عينها ~~فيجعل ذلك عفوا لدفع الحرج ولأنه أضجعها ليتقرب باتلافها فتلف جزء منها في ~~هذه الحالة من عمل التقرب فلا يمنع الجواز بخلاف ما قبل الاضجاع وعن أبي ~~يوسف قال إذا أصابها ذلك في يوم النحر ثم ضحى بها بعد ذلك بيوم أو يومين ~~جاز لأنه جاء وقت اتلافها تقربا فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يمنع ~~الجواز قال (ولا يجوز أن يضحى بشاة ليس لها أذنان خلقت كذلك وهي السكاء) ~~لان قطع الاذن لما كان مانعا من الجوز فعدم الاذن أصلا أولى بعض فأما صغيرة ~~الاذن تجزى لان الاذن منها صحيحة وان كانت صغيره وأما الهتماء فكان أبو ~~يوسف رحمه الله يقول أولا لا يجوز أن يضحى بها وان كانت تعتلف ثم رجع وقال ~~يجوز إذا كانت تعتلف لأنه وقع عنده في أن يضحى بها لان الهتماء ليس لها ~~أسنان ثم علم بعد ذلك أن الهتماء مكسورة بعض الأسنان فإذا كانت تعتلف ~~فالباقي من الأسنان أكثر من الذاهب وذلك لا يمنع الجواز عنده ثم قال والتي ~~لا أسنان لها بمنزلة التي لا اذن لها فكل واحد منهما مقصود في البدن بل ~~السن في الانعام أقرب إلى المقصود من الاذن لأنها تعتلف بالأسنان. # قال (ولا يجوز في الضحايا والواجبات بقر الوحش وحمر الوحش والظبي) لان ~~الأضحية عرفت قربة بالشرع وإنما ورد الشرع بها من الانعام ولان إراقة الدم ~~من الوحشي ليس بقربة أصلا والقربة لا تتأدى بما ليس بقربة وإذا كان الولد ~~بين وحشي وأهلي فإن كانت الأم أهلية جازت التضحية بالولد وان كانت وحشية لا ms3256 ~~تجوز لان الولد جزء من الأم فان ماء الفحل يصير مستهلكا بحضانتها وإنما ~~ينفصل الولد منها ولهذا يتبعها في الرق والملك فكذلك في التضحية وهذا لأنه ~~ينفصل من الفحل وهو ماء غير محل لهذا الحكم وينفصل من الأم وهو حيوان محل ~~لهذا الحكم فلهذا جعلناه معتبرا بالأم. قال (رجل ذبح أضحية غيره بغير إذنه ~~ففي القياس هو ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الأضحية) وهو قول زفر لأنه متعد ~~في ذبح شاة الغير فكان ضامنا كمن ذبح شاة القصاب ثم الأضحية لا تتأدى الا ~~بعمل المضحي وبيته ولم يوجد ذلك حين فعله الغير بغير إذنه ففي القياس هو ~~ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الأضحية. ولكنا نستحسن ونقول يجزئه ولا ضمان علي ~~الذابح لأنه لما عينها للأضحية فقد صار مستغنيا بكل واحد PageV12P017 # بالتضحية بها في أيام النحر لان ذلك يفوته بمضي الوقت وربما يعرض له عارض ~~في أيام النحر والاذن دلالة كالاذن إفصاحا كما في شرب ماء في السقاية ~~ونظائرها. وقال الشافعي رحمه الله يجزئه من الأضحية ولكن الذابح ضامن ~~لقيمتها وهذا بعيد فالجواز لا يكون الا بعد وجود الاذن دلالة ولو وجد الاذن ~~افصاحا لم يضمن فكذلك إذا وجد الاذن دلالة وعلى هذا لو أن رجلين غلطا فذبح ~~كل واحد منهما أضحية صاحبه على نفسه أجزأ كل واحد منهما استحسانا ويأخذ كل ~~واحد منهما مسلوخه من صاحبه فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما ~~صاحبه ويجزئهما لأنه لو أطعم كل واحد منهما صاحبه لحم أضحيته جاز ذلك غنيا ~~كان أو فقيرا. قال أبو يوسف رحمه الله ان تشاحا فلكل واحد منهما تضمين ~~صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة كما لو باع لحم أضحيته فعليه أن ~~يتصدق بالثمن. قال (ولو أمر مجوسيا فذبح أضحيته لم تجزه) لان هذا افساد لا ~~تقرب فان ذبيحة المجوسي لا تؤكل ولو أمر يهوديا أو نصرانيا بذلك أجزأه ~~لأنهما من أهل الذبح ولكنه مكروه لان هذا من عمل القربة وفعله ليس بقربة. ~~قال ms3257 (فان ذبح أضحيته بنفسه فهو أفضل) لان النبي عليه الصلاة والسلام لما ~~ساق مائة بدنة نحر منها ثلاثا وستين بنفسه ثم ولى الباقي عليا رضي الله عنه ~~وحين ضحى بالشاتين ذبحهما بنفسه ولكن هذا إذا كان يحسن ذلك فإن كان يخاف أن ~~يعجز عن ذلك فالأفضل أن يستعين بغيره ولكنه ينبغي له أن يشهدها بنفسه لما ~~روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها قومي ~~فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب اما أنه يجاء بلحمها ~~ودمها يوم القيامة فيوضع في ميزانك سبعين ضعفا قال أبو سعيد الخدري رضى ~~الله تعالى عنه أهذا لآل محمد عليه الصلاة والسلام فهم أهل لما خصوا به من ~~الخير أم للمسلمين عامة قال عليه الصلاة والسلام لآل محمد خاصة وللمسلمين ~~عامة. قال (والأضحية تجب على أهل السواد كما تجب على أهل الأمصار) لأنهم ~~مقيمون مياسير وإنما لم تجب على المسافرين لما يلحقهم من المشقة في تحصيلها ~~وذلك غير موجود في حق أهل القرى وفى الأصل ذكر عن إبراهيم قال هي واجبة على ~~أهل الأمصار ما خلا الحاج وأراد بأهل الأمصار المقيمين وبالحاج المسافرين ~~فاما أهل مكة فعليهم الا ضحية وان حجوا. قال (ولا بأس لأهل القرى أن يذبحوا ~~الأضاحي بعد انشقاق الفجر) لما بينا أن دخول الوقت بانشقاق الفجر من يوم ~~النحر الا ان أهل الأمصار عليهم الصلاة فيلزمهم مراعاة الترتيب ولا صلاة ~~على PageV12P018 # أهل القرى لقوله عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع ~~* ثم المعتبر المكان الذي فيه الأضحية حتى إذا كان الرجل بالمصر وأضحيته ~~بالسواد يجوز أن يضحى بها بعد انشقاق الفجر فأما إذا كان هو بالسواد ~~وأضحيته بالمصر لا يجوز أن يضحى بها الا بعد فراغ الامام من الصلاة وقد ~~بينا أن أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها وذلك مروى عن عمر وعلى وابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهم. قال (ويجزيه الذبح في لياليها الا انهم كرهوا الذبح ~~في الليالي) ms3258 لأنه لا يأمن أن يغلط فتفسد الظلمة الليل ولكن هذا لا يمنع ~~الجواز. قال (وليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد) لأنهم في وقت صلاة ~~العيد مشغولون بأداء المناسك فلا يلزمهم صلاة العيد ويجوز لهم التضحية بعد ~~انشقاق الفجر كما لا يجوز لأهل القرى والله سبحانه وتعالى أعلم باب من ~~الصيد أيضا قال رحمه الله تعالى ومن أنفلت من يده صيد بعد ما أحرزه فأخذه ~~غيره فهو للأول) لأنه مال مملوك له فلا يزول ملكه بالانفلات من يده ولا ~~يملكه الثاني بالأخذ لأنه بالأخذ يملك الصيد المباح لا المال المملوك كمن ~~أبق عبده فأخذه انسان آخر لا يملكه ومن نصب شبكة فوقع فيها صيد وصار بحيث ~~لا يقدر علي الذهاب فأخذه رجل فصاحب الشبكة أحق به لأنه صار آخذا له ~~بالوقوع في شبكته وهذا بخلاف ما لو ضرب فسطاطا فتعلق به صيد فأخذه انسان ~~فهو للآخذ لان ناصب الشبكة يقصد الاصطياد فيصير هذا آخذا للصيد بالوقوع في ~~شبكته ولهذا لو فعله محرم كان ضامنا وضارب الفسطاط ما قصد الاصطياد فلا ~~يكون آخذا له وان تعلق بفسطاطه ولهذا لو فعله مخرم لم يضمن. قال (ومن أخذ ~~بازيا أو شبهه في مصر أو سواد وفى رجليه سيرا أو جلاجل وهو يعرف انه أهلي ~~فعليه ان يعرفه ليرده على صاحبه) لأنه تيقن بثبوت يد الغير عليه قبله فإنه ~~لا يخرج من البيضة مع الجلاجل فاما أن يكون انفلت من يد صاحبه أو أرسله فلا ~~يزول ملكه في الوجهين كمن سيب دابته فعرفنا انه ملك الغير في يده بمنزلة ~~اللقطة فعليه أن يعرفه ليرده على صاحبه وكذلك أن أخذ ظبيا وفى عنقه قلادة ~~وكذلك لو أخذ حمامة في المصر يعرف ان مثلها لا يكون وحشية فعليه أن يعرفها ~~لأنها بمنزلة اللقطة. وبهذا تبين ان من اتخذ برج حمام فأوكرت فيه حمام ~~الناس فما يأخذ من فراخها لا PageV12P019 # يحل له لان الفرخ يملك بملك الأصل فهو بمنزلة اللقطة في يده الا انه إن ~~كان ms3259 فقيرا يحل له التناول لحاجته وإن كان غنيا ينبغي له أن يتصدق بها علي ~~فقير ثم يشترى منه بشئ فيتناول وهكذا كان يفعله شيخنا الامام شمس الأئمة ~~رحمه الله تعالى وكان مولعا بأكل الحمام. قال (ومن كان عنده صيد فأرسله عند ~~احرامه فأخذه حلال ثم حل الأول فله أن يسترده منه) لان الواجب عليه رفع يده ~~عن الصيد لا إزالة ملكه ألا ترى أن الرجل يحرم وله صيود في بيته فلا يلزمه ~~شئ وإذا كان بعد الارسال باقيا على ملكه لم يملكه الآخذ فله أن يسترده قال ~~(ومن قتل بازيا معلما أو كلبا معلما لرجل فعليه قيمته) وقد بينا في هذه ~~المسألة ان الكلب المعلم مال متقوم يجوز بيعه عندنا ويضمن متلفه وإنما ~~تعتبر قيمته كذلك بخلاف المحرم إذا قتل بازيا معلما فلا يعتبر في ايجاب ~~القيمة عليه كونه معلما لان الجزاء على المحرم يجب حقا لله تعالى لمعنى ~~الصيد في يد المقتول وبكونه معلما ينتقص ذلك لأنه يخرج به من أن يكون ~~متوحشا فلا يزاد به قيمته في حق الله تعالى فأما وجوب الضمان للآدمي لكونه ~~مالا منتفعا به ويزداد ذلك بكونه معلما فلهذا اعتبر قيمته كذلك فإن كان ~~الكلب ليس بكلب صيد ولا ماشية فقتله رجل غرم قيمته أيضا ومراده إذا كان ~~بحيث يقبل التعليم حتى يكون مالا منتفعا به وإن كان عقورا لا يقبل التعليم ~~فمتلفه لا يضمن شيئا لأنه غير مؤدى وليس بمال منتفع به وقد بينا جواز بيع ~~كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لأنه يقبل التعليم ويتأتى ~~الانتفاع به ولا يجوز بيع لحم شئ من ذلك لأنه لا منفعة في اللحم سوى الأكل ~~فإذا لم يكن مالا مأكولا لا يكون مالا متقوما وجواز البيع يختص بمال متقوم ~~حتى إذا كان له ثمن بأن كان يرغب فيه لاطعام الكلاب والسنانير جاز بيعه إذا ~~كان مذكى إلا أن يكون ميتة وما كان من جلودها إذا دبغها رجل وباعها جاز ~~بيعها لأنه مال ms3260 منتفع به وان كانت غير مدبوغة لم يجز ومراده إذا كانت ميتة ~~فأما إذا كانت مذكاة يجوز وقد بينا أن عمل الذكاة في الحل والطهارة في ~~مأكول اللحم وفى طهارة الجلد في غير مأكول اللحم كالدباغ. قال (وان وجد في ~~الماء سمكة مقطوعة لا يدرى من قطعها فلا بأس بأكلها) لأنه ليس فيها ما يدل ~~علي سبق يد إليها لتوهم أن يكون فعله بها سمكة أخرى وان أصاب في وسطها أو ~~في موضع منها خيطا مربوطا لم يأكلها ويعرفها لأنه علم أن يدا أخرى سبقت ~~إليها فكانت بمنزلة اللقطة فيعرفها. قال (ومن سمع حسا ظن أنه حس صيد فرماه ~~أو PageV12P020 # أرسل كلبه فأصاب صيدا فإن كان ذلك الحس حس صيد فلا بأس بما أصاب ذلك وإن ~~كان حس انسان أو غيره من الأهليات لم يحل له ذلك الصيد) لأنه رمى إلى الحس ~~والرمي إلى الأهلي لا يكون اصطيادا وحل الصيد بوجود فعل الاصطياد فاما إذا ~~كان الحس حس صيد فرميه وارساله الكلب كان اصطيادا فيحل تناوله إذا أصاب ~~صيدا مأكولا سواء كان الحس حس صيد مأكول أو غير مأكول وعن زفر رحمه الله ~~قال إن كان الحس حس صيد مأكول لم يحل تناوله وان أصاب صيدا مأكولا لان فعله ~~لم يكن مبيحا ألا ترى أنه لو أصاب ما قصده لم يفد الحل وعن أبي يوسف رحمه ~~الله قال إذا كان الحس حس خنزير لم يحل وان أصاب رميه الصيد بخلاف السباع ~~لان الخنزير من المحترم العين فأما في سائر السباع فان فعله مؤثر في طهارة ~~الجلد فإذا أصاب ما يحل تناوله كان مؤثرا في إباحة اللحم أيضا والصحيح ما ~~بينا ان فعل الانسان في كل متوحش اصطياد فأما حل التناول باعتبار صفة في ~~المحل فإذا أصاب فعله في الاصطياد محلا مأكولا قلنا يباح تناوله وإن لم ~~يتبين ما كان ذلك الحس لم يحل له أكله لاجتماع المعنى الموجب للحل والمعنى ~~الموجب للحرمة وفي النوادر إذا رمى طيرا فأصاب صيدا وذهب ms3261 الطير فلم يعرف إن ~~كان أهليا أو وحشيا حل له أن يتناول الصيد لان الطير في الأصل وحشي بخلاف ~~ما لو رمى بعيرا فأصاب صيدا وذهب البعير فلم يعرف إن كان أهليا أو متوحشا ~~فإنه لا يحل تناول الصيد لأنه مألوف في الأصل والتوحش منه نادر فتمسك ~~بالأصل حتى يظهر خلافه وان سمع حسا فظن أنه انسان فرماه فأصاب ما رماه ~~وتبين انه كان صيدا يحل تناوله لان حقيقة فعله اصطياد وظنه بخلاف حقيقة ~~فعله لغو. قال (ولو رمى خنزيرا أهليا فأصاب صيدا لم يؤكل) لان الخنزير ~~الأهلي ليس بصيد فهو وما لو رمى شاة سواء وكذلك لو رمى حربيا مختفيا موثقا ~~فأصاب صيدا لم يأكله لان رميه إلى الحربي ليس باصطياد ولا هو مؤثر في الحل ~~فلهذا لا يحل تناول ما أصابه من الصيد والله سبحانه وتعالى أعلم باب الصيد ~~في الحرم قال رحمه الله تعالى (وإذا خرج الصيد من الحرم إلى الحل فلا بأس ~~باصطياده) لأنه صيد الحل كما كان قبل دخوله الحرم وهذا لان المانع من ~~اصطياده كان حرمة الحرم وقد زال بخروجه إلى الحل فهو نظير محرم حل من ~~احرامه وفيه نص وهو قوله تعالى وإذا حللتم PageV12P021 # فاصطادوا. قال (وان رمى رجل صيدا في الحل فأصابه ثم دخل الصيد الحرم فمات ~~منه لم يكن عليه جزاء) لان وجوب الجزاء باعتبار فعل المحظور وفعله كان ~~مباحا وهو الرمي إلى صيد في الحل أو باعتبار حرمة المحل ولم يكن محترما حين ~~ما أصاب السهم الصيد فهو كما لو رمى إلى حربي أو مرتد فأصابه ثم أسلم وفى ~~القياس لا بأس بأكله لان فعله كان مذكيا له ألا ترى أنه لو مات في الحل حل ~~تناوله فكذلك إذا مات بعدما دخل الحرم لأنه دخله وهو مذكى وحرمة الحرم إنما ~~تظهر في حق الصيد لا في حق المذكى ولكنه استحسن فقال يكره أكله لان حل ~~التناول عند زهوق الروح وهو عند ذلك في الحرم والحكم يضاف إلى الشرط وجودا ~~عنده ms3262 كما يضاف إلى السبب ثبوتا به فاعتبار هذه الحالة يوجب الحرمة واعتبار ~~حالة الإصابة يبيح فيغلب الموجب للحرمة وبه فارق الجزاء لان الجزاء بالشك ~~لا يجب ولان الجزاء باعتبار الفعل فان الحل صفة في المحل والمحل في الحرم ~~عند ثبوت صفة الحل فيه. قال (وان أصابه في الحرم فمات في الحل فلا خير في ~~أكله) لان الحل باعتبار الإصابة وقد أصابه وهو صيد الحرم وهذه هي المسألة ~~المستثناة من أصلنا ان المعتبر لحالة الرمي فيما يبنى عليه الاحكام دون ~~حالة الإصابة فان في حل التناول يعتبر حالة الإصابة أيضا لان الحل صفة ~~للمحل وإنما يثبت في المحل عند الإصابة فلا بد من اعتبار تلك الحالة فيه ~~وكذلك أن أصابه في الحل وقد رماه من الحرم لان الرمي من الحرم قيل محظور ~~قال الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم قيل معناه وأنتم في الحرم لأنه ~~يقال أحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشأم إذا دخل الشام والموجب للحل ~~الذكاة لا القتل المحظور والدليل عليه وجوب الجزاء على الرامي فهو من هذا ~~الوجه بمنزلة محرم يقتل صيدا وكذلك أن رماه من الحل في الحرم لان الصيد إذا ~~كان في الحرم فهو ممنوع من الرمي إليه وإن كان في الحل فيكون فعله فعلا ~~محظورا ألا ترى ان عليه قيمة الجزاء ولو كان الرامي في الحل والصيد في الحل ~~فمر السهم في الحرم حتى أصاب الصيد فلا بأس بأكله وان تعمد ذلك لان الرمي ~~مباح له فكان فعله ذكاة شرعا وهذا لان الحرمة باعتبار معنى في الحل وفى ~~الرامي ولم يوجد ذلك لان أصل السبب فعل الرامي وثبوت الحكم عند الإصابة وما ~~بين ذلك غير معتبر أصلا في إضافة الحكم إليه. قال (فان رمى نصراني من الحرم ~~صيدا في الحل فمات فلا خير في أكله) لان النصراني في حكم الذكاة لا يكون ~~أعلى من المسلم فإذا كان هذا الفعل من المسلم لا يبيح الصيد فكذلك من ~~النصراني PageV12P022 # كما لو ترك التسمية عمدا ms3263 (فان قيل) المنع من الرمي صوب الحرم حق الشرع ~~والنصراني لا يخاطب بذلك ولهذا لا يلزمه الجزاء (قلنا) حرمة الحرم تظهر في ~~حق الكافر كما تظهر في حق المسلم ولهذا لا يقتل الحربي والمرتد في الحرم ثم ~~النصراني في حكم الذكاة تبع للمسلم والتبع يلحق بالأصل في حكمه وإن لم ~~يشاركه في علته * وكذلك لو ذبح نصراني أو صبي صيدا في الحرم لم يؤكل لأنهما ~~في حكم الذكاة تبع للمسلم البالغ فإذا لم يكن هذا الفعل من المسلم البالغ ~~واجبا للحل فكذلك من النصراني والصبي. قال (ولو أن رجلا أخرج صيدا من الحرم ~~فذبحه في الحل فعليه جزاؤه) لأنه كان في الحرم آمنا صيدا وقد زال ذلك بأخذه ~~واخراجه وكان مطالبا شرعا بإعادته إلى مأمنه وإرساله فيه وقد فوت ذلك بذبحه ~~فعليه الجزاء والتنزه عن أكله أفضل بخلاف ما إذا ذبحه في الحرم فان ذلك ~~حرام تناوله لأنه حين ذبحه كان صيد الحرم ففعله فيه يكون قتلا ولا يكون ~~ذكاة وهنا حين ذبحه كان صيد الحل فيكون فعله فيه ذكاة وباعتبار هذا الفعل ~~لا يلزمه الجزاء وإنما يلزمه بالأخذ السابق فلهذا لا يحرم تناوله إلا أن ~~التنزه عنه أفضل لان تقرر الجزاء عليه بفعل الذبح وإن كان الوجوب سبب الاخذ ~~فباعتبار هذا المعنى يمكن شبهة فيه ولأنا لو أطلقنا له حق التناول تطرق ~~الناس إلى ذلك فيخرجون الصيد من الحرم ويذبحونه في الحل وفي ذلك تعليل صيد ~~الحرم فللمنع من هذا قلنا التنزه عن أكله أفضل. وكذلك أن كان صاده أولا في ~~الحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه إلى الحل لأنه حين أدخله الحرم فقد صار صيد ~~الحرم فهو والمأخوذ في الحرم سواء بدليل وجوب الجزاء عليه وهذا عندنا فأما ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى حرمة الحرم لا تظهر في حق صيد مملوك فإذا ملكه ~~بالأخذ في الحل ثم أدخله الحرم لم يثبت له حرمة الحرم وعندنا حرمة الحرم في ~~حق الصيد كحرمة الاحرام فكما يحرم عليه بالاحرام إمساك الصيد ms3264 المملوك ~~ويلزمه إرساله فكذلك يحرم بسبب الحرم إمساكه وقد بينا هذا في المناسك * ~~وكذلك حلال أحرم وفى يده صيد ثم حل ثم ذبحه فهذا والأول سواء لأنه لما أحرم ~~فقد وجب عليه إرساله وحين ذبحه تقرر عليه جزاؤه وإن كان بعد الحل فلهذا كره ~~أكله. قال (محرم صاد صيدا فدفعه إلي حلال فذبحه فهو والأول سواء) لأنه بما ~~صنع مفوت ما لزمه من الارسال ومقرر للجزاء على نفسه فهو كما لو ذبحه بنفسه ~~بعد ماحل من إحرامه ولو ذبحه بنفسه بعد ماحل من احرامه وهو محرم أو في ~~الحرم كان ذلك أشد من هذا حالا فان ذلك بمنزلة الميتة وهذا مكروه ~~PageV12P023 # التناول لان الحل باعتبار فعل الذكاة وفعل المحرم أو الذي في الحرم محظور ~~فلا يكون ذكاة شرعا فاما المدفوع إليه حلال فعل في حق نفسه ذكاة ولكن ~~باعتبار أنه مفوت للارسال و مقرر للجزاء على الآخذ يلحقه نوع خطر وذلك ليس ~~لمعنى في نفس الفعل فلا يثبت به الحرمة مطلقا وإنما تثبت الكراهة. قال (وان ~~أرسله المحرم فذبحه حلال فلا بأس به) لان المحرم أتى بما هو المستحق عليه ~~فيخرج به من عهدة أخذه وذبح الحلال إياه كذبح صيد آخر في الحكم. قال (ولو ~~أن حلالا أخرج صيدا من الحرم إلى الحل فأرسله فصاده حلال فذبحه فلا بأس ~~بأكله) لأنه صيد الحل فإنه بالارسال قد خرج من يد الذي أخرجه من الحرم فهو ~~والذي خرج بنفسه من الحرم سواء في حل التناول ولكن علي الذي أخرجه الجزاء ~~لان المستحق عليه شرعا اعادته إلى مأمنه فإنه بالاخراج من الحرم أزال الا ~~من عنه فإذا تلف قبل العود إلى مأمنه تقرر الجزاء عليه لانعدام ما ينسخ ~~فعله بخلاف الأول فان على المحرم رفع اليد عنه بالارسال فينفسخ حكم فعله ~~بمجرد إرساله ووزان هذا من ذاك ما لو عاد الصيد إلى الحرم بعد ما أرسله ثم ~~أصابه وكذلك لو كان الذي أخرجه من الحرم هو الذي صاده بعد ما أرسله فذبحه ~~لم ms3265 يكن بأكله بأس لأنه حلال ذبح صيد في الحل فهو وغيره في الحالين سواء قال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو وغيره سواء في ذلك إلا أن عليه الجزاء وأبو ~~حنيفة رحمه الله في هذا لا يخالفهما والمعنى فيه أن الحل باعتبار الفعل ~~الثاني ووجوب الجزاء عليه باعتبار فعله الأول وهو اخراجه من الحرم ولم يبق ~~ذلك الاخراج بعد ما أرسله فلهذا لا تثبت الحرمة ولكن بقاء الفعل غير معتبر ~~في بقاء ما وجب به من الجزاء بخلاف ما إذا ذبحه في الحل قبل أن يرسله ودفعه ~~إلى غيره فذبحه لان تلك اليد باقية حقيقة وحكما وإنما تمكن من الذبح ~~باعتبارها فلهذا كره أكلها. قال (محرم أصاب صيدا فأدخله منزله في الحل فجاء ~~بعض أهله فذبحه فلا بأس بأكله) وأضاف الجواب إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لأنه لم يحفظ جواب أبي حنيفة رحمه الله لان جوابه يخالف جوابهما وهذا ~~لان الذابح حلال وقد ذبحه في الحل ولو أرسله المحرم في غير منزله فذبحه ~~حلال حل تناوله فكذلك إذا أرسله في منزله إلا أن على المحرم الجزاء لأنه ما ~~نسخ حكم فعله بارساله إياه من منزله فان معنى الصيدية من حيث التنفير ~~والاستيحاش لمن بعد إليه كما كان قبل أخذه فلهذا كان عليه الجزاء بخلاف ما ~~لو أرسل جارحا من منزله. قال ولا يعجبنا هذا الفعل لان فعل بعض أهله في ~~الذبح كفعله من وجه فإنه ينفق PageV12P024 # عليهم ليفعلوا له مثل هذه الأفعال فمن هذا الوجه الذابح كالمأمور من جهته ~~فلهذا قال لا يعجبنا هذا الفعل وكذلك أن أرسله في منزله فخرج من منزله ~~فتبعه بعض أهله وذبحه ولم يأمره بذلك فهذا والأول سواء ولا أكره أكله وفى ~~رواية أبى حفص قال وأكره أكله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس ~~بأكله * والحاصل أنه لم يتم إرساله بعد في حق نسخ الفعل لان الذي تبعه إنما ~~يتمكن من أخذه باعتبار الفعل الموجود من المحرم فكان عليه الجزاء لذلك الا ms3266 ~~ان في إباحة التناول هما يقولان لو أرسله خارجا من منزله حل تناوله إذا ~~ذبحه انسان بعد ذلك فكذلك إذا أرسله في منزله فخرج هكذا وجه رواية أبى ~~سليمان حيث قال ولا أكره أكله ووجه رواية أبى حفص وهو انه لما أرسله بمرأى ~~العين من بعض أهله فقد طلب منه دلالة أن يتبعه فيأخذه ولو أمره بذلك نصا ~~كان تناوله مكروها فكذلك إذا كان طالبا لذلك الفعل دلالة. قال (وان انفلت ~~من المحرم في جوف المصر أو أرسله فأخذه انسان فذبحه فهذا كأنه في يده حتى ~~يرسله) لان بالارسال في جوف المصر لم يعد إليه التنفير والاستيحاش علي ~~الوجه الذي كان قبل أخذه فلا ينسخ به حكم فعله وهذا لان ما في جوف المصر ~~يمكن أخذه بغير اصطياده عادة ولهذا قلنا لو ندت شاة في المصر لم تحل ~~بالرمي. قال (وإذا انفلت منه في الصحراء لا يقدر على أخذه الا بصيد فرماه ~~حلال فلا بأس به كما لو أرسله في الصحراء) وهذا لان حكم فعله قد انتسخ حين ~~عاد صيدا متوحشا كما كان فكأنه لم يأخذه قط. قال (حلال أرسل كلبه على صيد ~~في الحل فتبعه الكلب حتى أدخله الحرم فقتله فيه كرهت له أكله) لما بينا ان ~~الحل يثبت عند الإصابة وعند ذلك هو صيد الحرم وإن كان أصل الارسال في الحل ~~فكذلك إذا أدركه صاحبه حيا فأخذه وأخرجه إلى الحل وذبحه لأنه حين أخذه من ~~فم الكلب فهو صيد الحرم وقد بطل حكم ذلك الارسال حين وقع في يده حيا ~~(فجواب) هذا الفصل كجواب ما لو أخرج صيدا من الحرم وذبحه في الحل. وان أرسل ~~كلبه من الحرم على صيد في الحل كرهت له أكله وعليه الجزاء لان إرساله الكلب ~~على الصيد اصطياد ومن هو داخل الحرم ممنوع من الاصطياد فارسال الكلب عليه ~~والرمي إليه سواء كما بينا. قال (وان أرسله في الحل على صيد في الحرم فتبعه ~~حتى أخرجه إلى الحل ثم أخذه وقتله كرهته أيضا) لأنه ms3267 أرسله عليه صيد الحرم ~~وذلك فعل محظور فهو كما لو رمى الصيد في الحرم فخرج من الحرم قبل الإصابة. ~~قال (وان أخذه من الكلب حيا في الحل فذبحه كرهت له هذا الصنع ولا ~~PageV12P025 # بأس بأكله في القياس) لأنه حين أخذه حيا فقد بطل حكم إرسال الكلب حتى لا ~~يحل الا بذكاة الاختيار فإنما بقي المعتبر أخذه وذبحه وقد حصل في صيد الحل ~~فلا بأس بأكله وإنما كره له هذا الصنع لتمكنه من أخذه بذلك الارسال السابق ~~وقد كان حراما بكون الصيد في الحرم عند ذلك. قال (ظبي بعض قوائمه في الحل ~~وبعضها في الحرم رماه حلال في الحرم فقتله فإنه يكره أكله لوجوب الجزاء ~~عليه) وهذا لان قوام الصيد بقوائمه واعتبار ما في الحرم من قوائمه يجعله ~~صيد الحرم وهذا الجانب يترجح لأنه جانب الحظر وجانب الحرمة لحق الشرع وان ~~كانت قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فلا بأس بأكله لأنه صيد الحل فان قوام ~~الصيد بقوائمه. وقيل هذا إذا كان قائما فإن كان نائما فهذا والأول سواء لان ~~استمساكه على الأرض في حال نومه باعتبار جميع بدنه فإذا كان جانب منه في ~~الحرم فهو صيد الحرم وقد بينا في المناسك في الشجرة ان المعتبر موضع أصلها ~~لا موضع أغصانها وفي الصيد الواقع على بعض أغصانها يعتبر موضع ذلك الغصن ~~لان قوام الصيد ليس بغصن الشجرة قال الله تعالى ما يمسكهن الا الله فأما ~~قوام عصن الشجرة فبأصلها ففي حق ضمان المحصن يعتبر موضع أصل الشجرة وفى حتى ~~ضمان الصيد يعتبر الموضع الذي فيه الصيد فإن كان في هواء الحرم فهذا الصيد ~~صيد الحرم. قال (وان اشترك الحلال والمحرم في رمى الصيد لم يحل أكله) لان ~~اعتبار فعل المحرم محرم والموجب للحرمة يغلب على الموجب للحل كما لو اشترك ~~مسلم ومجوسي في قتل الصيد. قال (رجل أرسل بازيا على صيد في الحرم فتبعه حتى ~~أخرجه إلى الحل فقتله كرهت أكله) لان أصل السبب إرسال البازي وقد كان ~~محظورا فان أرسله ms3268 على صيد في الحرم فاعتباره يثبت الكراهة. قال (حلال أخرج ~~ظبية من الحرم فولدت أولادا ثم ذبحها وأولادها فليس أكلها وأكل أولادها ~~بحرام) لان الحل بالذبح وقد حصل من حلال في صيد في الحل. ولكن لا يعجبني ~~هذا الفعل لأنه لو أذن في ذلك تطرق الناس إليه ولأنه تمكن من الذبح بالأخذ ~~السابق وقد كان ذلك الاخذ حراما عليه وعليه الجزاء فيها وفى أولادها لان ~~الارسال والإعادة إلى الماء من مستحق عليه فيها وفى أولادها فإذا فوت ذلك ~~بالذبح كان عليه الجزاء ولأنه إنما يضمن جزاء الأم لاتلافه معنى الصيدية ~~فيها باثبات اليد عليها وهذا المعنى موجود في ولدها وكذلك أن أدى عنها ثم ~~ذبحها فهذا والأول سواء لأنه مطالب بارسالها واعادتها PageV12P026 # إلى الماء من بعد أداء الجزاء فان البدل إنما يظهر حكمه عند فوات الأصل ~~فأما مع القدرة على الأصل فلا معتبر بالبدل وما ولدت في يده بعد أداء ~~الجزاء فليس عليه في ذلك الولد جزاء لأنه لو ماتت هي في يده بعد أداء ~~الجزاء لم يلزمه شئ آخر فعرفنا انه ليس في عينها حق مستحق بعد أداء الجزاء ~~ليسري إلى الولد بخلاف ما قبل أداء الجزاء (فان قيل) فأين ذهب قولكم انه لا ~~معتبر بالبدل حال قيام الأصل وانه مطالب بإعادتها إلى الماء من بعد أداء ~~الجزاء (قلنا) نعم لا معتبر بالبدل حال قيام البدل ولكن لا يجمع الأصل ~~والبدل فيبقى بعد أداء الجزاء الحق مترددا بين الارسال الذي هو الأصل وبين ~~المؤدى من الجزاء ولهذا لو باعه بعد بيعه يظهر ذلك عند فوات الأصل وباعتبار ~~جانب المؤدى من الجزاء لا يظهر في الولد الحادث بعد ذلك استحقاق شئ فلهذا ~~لا يلزمه الجزاء فيه ولأنه يتملك ذلك الصيد بما أدى من الجزاء ولهذا لو ~~باعه نفذ بيعه فالولد إنما يتولد بعد ذلك من ملكه فلهذا لا يلزمه الجزاء ~~فيه * وكذلك لو كان محرما صاد ظبية ثم حل من احرامه وهي في يده فحالها وحال ~~أولادها كما بينا في ms3269 الفصل الأول من الفرق بين ما قبل أداء الجزاء أو بعد ~~أداء الجزاء فان ما قررناه من المعنى يشتمل على الفصلين جميعا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب (كتاب الوقف) قال الشيخ الإمام الزاهد الاجل شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء: ~~اعلم بان الوقف لغة الحبس والمنع وفيه لغتان أوقف يوقف ايقافا ووقف يقف ~~وقفا قال الله تعالى وقفوهم انهم مسؤولون. وفى الشريعة عبارة عن حبس ~~المملوك عن التمليك من الغير وظن بعض أصحابنا رحمهم الله انه غير جائز علي ~~قول أبي حنيفة واليه يشير في ظاهر الرواية. فنقول أما أبو حنيفة رضى الله ~~تعالى عنه فكأن لا يجيز ذلك ومراده أن لا يجعله لازما فأما أصل الجواز ثابت ~~عنده لأنه يجعل الواقف حابسا للعين على ملكه صارفا للمنفعة إلى الجهة التي ~~سماها فيكون بمنزلة العارية والعارية جائزة غير لازمة ولهذا قال لو أوصي به ~~بعد موته يكون لازما بمنزلة الوصية بالمنفعة بعد الموت وذكر الطحاوي رحمه ~~الله تعالى ان عنده لو نفذه في مرضه فهو كالمضاف بالمنفعة إلى ما بعد الموت ~~لان تصرف المريض مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يعتبر من ~~ثلثه وخصوصا فيما لا PageV12P027 # يكون تمليكا كالعتق كأنه يجعله موقوفا على ما يظهر عند موته والصحيح أن ~~ما باشره في المرض بمنزلة ما لو باشره في الصحة في أنه لا يتعلق به اللزوم ~~ولا يمتنع الإرث بمنزلة العارية إلا أن يقول في حياتي وبعد موتى فحينئذ ~~يلزم إذا كان مؤبدا وصار الأبد فيه كعمر الموصى له بالخدمة في لزوم الوصية ~~بعد الموت فأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا الوقف يزيل ملكه وإنما ~~يحبس العين عن الدخول في ملك غيره وليس من ضرورة ذلك امتناع زوال ملكه ~~فلزوال الملك في حقه يلزم حتى لا يورث عنه بعد وفاته لان الوارث يخلف ~~المورث في ملكه وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا يقول بقول أبي حنيفة ~~رحمه ms3270 الله ولكنه لما حج مع الرشيد رحمه الله فرأى وقوف الصحابة رضوان الله ~~عليهم بالمدينة ونواحيها رجع فأفتى بلزوم الوقف فقد رجع عند ذلك عن ثلاث ~~مسائل (إحداها) هذه (والثانية) تقدير الصاع بثمانية أرطال (والثالثة) أذان ~~الفجر قبل طلوع الفجر. وحجتهم في ذلك الآثار المشهورة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين منهم عمر وعثمان وعلى ~~وطلحة والزبير وعائشة وحفصة رضى الله تعالى عنهم فإنهم باشروا الوقف وهو ~~باق إلى يومنا هذا وكذلك وقف إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه باق ~~إلى يومنا هذا وقد أمرنا باتباعه قال الله تعالى واتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ~~والناس تعاملوا به من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يعنى ~~اتخاذ الرباطات والخانات وتعامل الناس من غير نكير حجة وقد استبعد محمد ~~رحمه الله قول أبي حنيفة في الكتاب لهذا وسماه تحكما علي الناس من غير حجة ~~فقال ما أخذ الناس بقول أبي حنيفة وأصحابه الا بتركهم التحكم على الناس ~~فإذا كانوا هم الذين يتحكمون على الناس بغير أثر ولا قياس لم يقلدوا هذه ~~الأشياء ولو جاز التقليد كان من مضي من قبل أبي حنيفة مثل الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي رحمهما الله أحرى أن يقلدوا ولم يحمد على ما قال. وقيل ~~بسبب ذلك أنقطع خاطره فلم يتمكن من تفريغ مسائل الوقف حتى خاض في الصكوك ~~واستكثر أصحابه من بعده من تفريغ مسائل الوقف كالخصاف وهلال رحمهما الله ~~ولو كان أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في الاحياء حين قال ما قال لدمر عليه ~~فإنه كما قال مالك رضى الله تعالى عنه رأيت رجلا لو قال هذه الأسطوانة من ~~ذهب لدل عليه ولكن كل مجرى بالجلاء يسر * ثم استدل بالمسجد فقال اتخاذ ~~المسجد يلزم بالاتفاق وهو اخراج لتلك البقعة عن ملكه من غير أن يدخل في ملك ~~أحد ولكنها تصير محبوسة بنوع قربة قصدها فكذلك PageV12P028 # في الوقف وبهذا تبين أنه ليس من ضرورة الحبس عن الدخول ms3271 في ملك الغير ~~امتناع خروجه عن ملكه * ثم للناس حاجة إلى ما يرجع إلي مصالح معاشهم ~~ومعادهم فإذا جاز هذا النوع من الاخراج والحبس لمصلحة المعاد فكذلك لمصلحة ~~المعاش كبناء الخانات والرباطات واتخاذ المقابر ولو جاز الفرق بين هذا ~~الأشياء لكان الأولى أن يقال لا يلزم المسجد وتلزم المقبرة حتى لا يورث لما ~~في النبش من الاضرار والاستبعاد عند الناس أو كان ينبغي أن يلتزم الوقف دون ~~المسجد لان في الوقف وان انعدم التمليك في عينه فلذلك يوجد فيما هو المقصود ~~به وهو التصدق بالغلة وذلك لا يوجد في المسجد فكان هذا الفرق أبعد عن ~~التحكم مما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله هذا معنى ما احتج به محمد رحمه ~~الله وقد طوله في الكتاب * ويستدلون بالعتق أيضا ففيه إزالة الملك الثابت ~~في العبد من غير تمليك وصح ذلك على قصد التقرب فكذلك في الوقف وحجة أبي ~~حنيفة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ابن ادم مالي مالي وهل لك من ~~مالك الا أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو مال ~~الوارث فبين النبي عليه الصلاة والسلام ان الإرث إنما ينعدم في الصدقة التي ~~أمضاها وذلك لا يكون الا بعد التمليك من غيره (وسئل) الشعبي عن الحبس فقال ~~جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبس فهذا بيان أن لزوم الوقف كان في ~~شريعة من قبلنا وان شريعتنا ناسخة لذلك وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهم لا حبس عن فرائض الله تعالى ولكنهم يحملون هذا الأثر علي ما كان ~~أهل الجاهلية يصنعونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ويقولون الشرع ~~أبطل ذلك كله ولكنا نقول النكرة في موضع النفي تعم فيتناول كل طريق يكون ~~فيه حبس عن الميراث الا ما قام عليه دليل (واستدل) بعض مشايخنا رحمهم الله ~~بقوله عليه الصلاة والسلام إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ~~فقالوا معناه ما تركنا صدقة لا يورث ذلك عنا وليس المراد أن ms3272 أموال الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام لا تورث وقد قال الله تعالى وورث سليمان داود وقال ~~تعالى فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب فحاشا ان يتكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخلاف المنزل فعلى هذا التأويل في الحديث بيان أن ~~لزوم القوف من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خاصة بناء على أن الوعد منهم ~~كالعهد من غيرهم. ولكن في هذا الكلام نظر فقد استدل أبو بكر رضي الله عنه ~~على فاطمة رضي الله عنها حين ادعت فدك بهذا الحديث على ما روى أنها ادعت ان ~~رسول الله PageV12P029 # صلى الله عليه وسلم وهب فدك لها وأقامت رجلا وامرأة فقال أبو بكر رضى ~~الله تعالى عنه ضمي إلى الرجل رجلا أو إلى المرأة امرأة فلما لم تجد ذلك ~~جعلت تقول من يرثك فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه أولادي فقالت فاطمة رضي ~~الله تعالى عنها أيرثك أولادك ولا أرث أنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو بكر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنا ~~معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة فعرفنا أن المراد بيان ان ما تركه ~~يكون صدقة ولا يكون ميراثا عنه. وقد وقعت الفتنة بين الناس بسبب ذلك فترك ~~الاشتغال به أسلم والمعنى فيه أن العين الموقوفة فيه كانت مملوكة قبل الوقف ~~وبقيت بعده مملوكة والمملوك بغير مالك لا يكون فمن ضرورة بقائها مملوكة أن ~~يكون هو المالك أو غيره ولم تصر مملوكة لغيره فكانت باقية على ملكه والوارث ~~يخلف المورث في ملكه. وبيان قولنا انها بقيت مملوكة انه ينتفع بها على وجه ~~الانتفاع بالمملوكات من حيث السكنى والزراعة وسائر وجوه الانتفاعات ولأنها ~~خلقت مملوكة في الأصل وقد تقرر ذلك بتمام الاحراز فلا يتصور اخراجها عن أن ~~تكون مملوكة إلا أن يجعلها لله تعالي خالصا وبالوقف لا يتحقق ذلك. وفى هذه ~~التسمية ما يدل علي انها مملوكة محبوسة وبه فارق العتق فالآدمي خلق في ~~الأصل ليكون مالكا ms3273 فصفة المملوكية فيه عارض محتمل للرفع وإذا رفع كان مالكا ~~كما كان. ومن ضرورة اثبات قوة المالكية انعدام المملوكية وبخلاف المسجد فان ~~تلك البقعة تخرج من أن تكون مملوكة وتصير لله تعالى ألا ترى أنه لا ينتفع ~~بها بشئ من منافع الملك وان كانت تصلح لذلك وقد وجدنا لهذا الطريق أصلا في ~~الشرع وهو الكعبة فتلك البقعة لله تعالى خالصة متحرزة عن ملك العباد ~~فألحقنا سائر المساجد بها ولم نجد مثل ذلك في الوقف بل الوقف بمنزلة تسبيب ~~أهل الجاهلية من حيث إنه لا تخرج به العين من أن تكون مملوكة منتفعا بها ~~ولو سبب دابته لم تخرج من ملكه فكذلك إذا وقف أرضه أو داره وإذا بقيت ~~مملوكة له لا يمتنع الإرث فيها الا باعتبار حق يستثنيه لنفسه بعد وفاته ~~وذلك فيما إذا أضاف الوقف إلى ما بعد الموت فإنه تبقى العين على حكم ملكه ~~لشغله إياه بحاجته والناس لم يأخذوا قول أبي حنيفة في المسألة الا باشتهار ~~الآثار فأما من حيث المعنى كلامه قوى وهو يحمل الآثار على الوقف المضاف إلى ~~ما بعد الموت أو المنفعة في الحياة وبعد الموت، قال رحمه الله تعالى قد تم ~~الكتاب على قول أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه وإنما البيان بعد هذا على ~~قولهما * ثم بدأ الكتاب بحديث رواه PageV12P030 # عن صخر بن جويرة عن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت له أرض تدعى ~~ثمغا وكان نخلا نفيسا فقال عمر رضى الله تعالى عنه يا رسول الله انى استفدت ~~مالا وهو عندي نفيس أفأتصدق به فقال صلوات الله وسلامه عليه تصدق بأصله لا ~~يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن لينفق من ثمره. فتصدق به عمر رضي الله عنه في ~~سبيل الله تعالى وفى الرقاب والضيف والمساكين وأين السبيل ولذي القربى منه ~~ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل صديقا له غير متمول ~~منه. وهذه الأرض سهم عمر رضي الله عنه بخيبر حين قسم رسول الله ms3274 صلى الله ~~عليه وسلم خيبر بين أصحابه رضي الله عنهم وثمغ لقب لها. وقد كانت لاملاكهم ~~ألقاب حتى كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة يقال لها العضباء وبغلة ~~يقال لها دلدل وفرس يقال له السكب وحمار يقال له يعفور وعمامة تسمى السحابة ~~* ثم في هذا دليل أن من قصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فينبغي أن يختار ~~لذلك أنفس أمواله وأطيبها قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون وقال الله سبحانه وتعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فلهذا اختار ~~عمر رضي الله عنه أنفس أمواله وأطيبها لما أراد التصدق. وفيه دليل على أن ~~من أراد التقرب إلى الله تعالى فالأولى ان يقدم السؤال عن ذلك وان الربا لا ~~يدخل في هذا السؤال بخلاف ما يقوله جهال المتقشفة. ثم أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالوقف بقوله تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث فهو من ~~حجة من يقول بلزوم الوقف وقد روى عن علي رضي الله عنه انه وقف كما فعله عمر ~~رضي الله عنه ولكن لم يستثن للوالي شيئا وفيه دليل على أن كل ذلك واسع ان ~~استثنى للوالي ان يأكل بالمعروف كما فعله عمر رضي الله عنه وهو صواب وإن لم ~~يستثن ذلك كما فعله علي رضي الله عنه فهو صواب أيضا وللوالي ان يأكل منه ~~بالمعروف مقدار حاجته كما أن للامام فعل ذلك في بيت المال ولوصي اليتيم ذلك ~~في مال اليتيم إذا عمل له قال الله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~ولكن لا يكون له أن يؤكل غيره ممن ليس في عياله الا إذا شرط الواقف ذلك كما ~~فعله عمر رضي الله عنه أو يؤكل صديقا له (وقوله) غير متمول منه يعنى يكتفى ~~بما يأكل ولا يكتسب به المال بالبيع لنفسه وهو نظير الغازي في طعام الغنيمة ~~يباح له أن يتناول بقدر حاجته ولا يتمول ذلك بالبيع والاقراض من غيره وفيه ~~دليل محمد رحمه الله ان الوقف لا ms3275 يتم الا بالتسليم إلى المتولي. وفى قوله ~~لا جناح على من وليه إشارة إلى ذلك وقد روى أنه جعل وقفه في يد ابنته حفصة ~~رضى الله تعالى عنهما قال محمد رحمه الله ولهذا يأخذ إذا (3 ثاني عشر ~~مبسوط) PageV12P031 # تصدق بها في حياته في صحته كان ذلك من جميع ماله وإذا تصدق به في مرضه ~~كان ذلك من ثلاثة لأنه إزالة الملك بطريق التبرع. ثم لا خلاف أنه لو قال ~~تصدقت بأرضى هذه على الفقراء والمساكين انه لا يكون وقفا بل يكون ذلك نذرا ~~بالصدقة إذا قصد به الالزام فان عين انسانا فهو تصدق عليه بطريق التمليك ~~ولا يتم الا بالتسليم ولو قال وقفت أرضى هذه أو حبستها أو حرمتها أو هي ~~موقوفة أو محبوسة أو محرمة فهذا باطل بالاتفاق لان كلامه يحتمل فعل مراده ~~وقفتها على ملكي لتكون مصروفة في حاجتي أو على قضاء ديوني فان قال لإنسان ~~بعينه وقفتها لك أو حبستها لك أو قال هي لك وقف أو حبس فهو باطل أيضا الا ~~على قول أبى يوسف فإنه يقول يكون تمليكا منه يتم بالتسليم إليه بقوله لك. ~~وقول وقف أو حبس باطل. ووجه ظاهر الرواية أن قوله وقف أو حبس تفسير لقوله ~~لك فيمنع ذلك تمليك الغير منه والكلام المبهم إذا اقترن به تفسير كان الحكم ~~لذلك التفسير كقوله داري لك سكنى تكون عارية فان قال هي صدقة موقوفة على ~~الفقراء والمساكين أخرجها من يده إلى يد قيم يقوم بها وينفق عليها في ~~مرمتها واصلاح مجاريها ويزرعها ويرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ~~ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة على الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة ~~وليس له أن يرجع فيها لاستجماع شرائط الوقف على قول من يقول بلزوم الوقف من ~~القسمة والتسليم واخراج الأصل عن ملكه والتأييد في جهة صرف الغلة ما بقيت ~~الدنيا وإنما يبدأ من غلتها بمرمتها واصلاح مجاريها لأنها لا تبقى منتفعا ~~بها الا بعد ذلك ومقصود الواقف أن تكون الصدقة جارية ms3276 له إلى يوم القيامة ~~كما قال عليه الصلاة والسلام كل عمل ابن آدم ينقطع بموته الا ثلاثة علم ~~علمه الناس فهم يعملون به بعد موته وولد صالح يدعو له وصدقة جارية له إلي ~~يوم القيامة وفى بعض الروايات قال الا سبعا وذكر من جملة ذلك نهرا أكراه ~~وخانا بناه ومصحفا سبله وإنما يرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها لأنه ~~لا يتمكن من الزراعة الا بذلك ولان الغلة لا تطيب من الأراضي الخراجية الا ~~بأداء الخراج وإنما قصد الواقف أن يكون التصدق عنه بأطيب المال وذلك عند ~~أداء النوائب فلهذا يرفع الوالي من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم ~~الباقي بعد ذلك في كل سنة وليس هذا بتوقيت لازم ولكن يقسم عند حصول الغلة ~~ومن الأراضي ما يغل في السنة مرتين ومنها ما يغل في السنة مرة فكما حصلت ~~الغلة ينبغي له أن يقسم ما يحصل من النوائب في الفقراء والمساكين ولا يؤخر ~~لما في التأخير من الآفات وفى PageV12P032 # التعجيل من القربة تحصيل مقصود الواقف ولذلك إذا جعل أرضا له مقبرة ~~للمسلمين ويأذن لهم أن يقبروا فيها فيفعلون فليس له بعد ما يخلي بين ~~المسلمين وبينها ويقبروا فيها إنسانا واحدا أو أكثر يرجع فيها لان التسليم ~~على قول من يشترط التسليم يتم بهذا فان ما هو المقصود قد حصل إذا قبروا ~~فيها انسانا واحدا وكذلك إذا جعلها خانا للمسلمين وخلى بينهم وبينها فدخلها ~~باذنه رجل واحد أو أكثر فلا سبيل له بعد ذلك عليها لان التسليم يتم بهذا ~~وهذا لأنه لا يتحقق القبض من جميع المسلمين ففعل الواحد منهم كفعل الجماعة ~~للمساواة بين الكل فيما يثبت به من الحق وهو نظير ما جعل الشرع أمان الواحد ~~من المسلمين كأمان الجماعة * ثم النزول في الخان والدفن في المقبرة من ~~مصالح الناس قال الله تعالى ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجواز ~~الوقف لمعنى المصلحة فيه للناس من حيث المعاش والمعاد وكذلك الرجل يكون له ~~الدار بمكة فيجعلها سكنى للحاج والمعتمرين ويدفعها ms3277 إلى ولى يقوم عليها ~~ويسكن فيها من زار فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها وان مات لم تكن ميراثا وإن ~~لم يسكنها أحد لأنه حين سلمها إلى ولى يقوم عليها فقد أخرجها من ملكه ويده ~~* والتسليم على قول من يشترط يكون بأحد الطريقين إما باثبات يد القيم عليها ~~أو بأن يحصل المقصود بسكنى بعض الناس فيها باذنه. وكذلك أن جعل دارا له في ~~غير مكة سكنى للمساكين ودفعها إلى ولى يقوم بذلك. وكذلك أن جعلها سكنى ~~للغزاة والمرابطين في ثغر من الثغور أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله ~~تعالى ودفع ذلك إلى ولى يقوم به فهو جائز ولا سبيل له إلى رده لأنه قصد ~~التقرب بما صنع فأما السكنى فلا بأس بأن يسكنها الغنى والفقير من الغزاة ~~والمرابطين والحاج. وكذلك نزول الخان والدفن في المقبرة فأما الغلة التي ~~جعلت للغزاة فلا يعجبني أن يأخذ منها إلا محتاج إليها لان الغلة مال يملك ~~والتقرب إلى الله تعالى بتمليك المال يكون من المحتاج خاصة دون الغنى بخلاف ~~السكنى * وحقيقة المعنى في الفرق أن الغنى مستغن عن مال الصدقة بمال نفسه ~~وهو لا يستغنى بماله عن الخان لينزل فيه وعن الدفن في المقبرة فلا يمكنه أن ~~يتخذ ذلك في كل منزل وربما لا يجد ما يستأجره فلهذا يستوي فيه الغنى ~~والفقير وهو نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوى فيه الغنى والفقير ~~لهذا المعنى وهذا لأن الماء ليس بمال قبل الاحراز والناس يتوسعون فيه عادة ~~ولا يخصون به الفقراء دون الأغنياء بخلاف المتصدق بالمال * ثم الواقف وان ~~أطلق PageV12P033 # الغزاة في سبيل الله فمراده التقرب وذلك بصرف المال إلى المحتاجين منهم ~~وفي اللفظ ما يدل عليه شرعا قال الله تعالى من أصناف الصدقات وفي سبيل الله ~~* ثم يصرف الصدقة إلى الفقراء من الغزاة دون الأغنياء * والحاصل انه متى ~~ذكر مصرفا فيه تنصيص علي الفقر والحاجة فهو صحيح سواء كانوا يحصون أو لا ~~يحصون لان المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا ms3278 يستوى فيه الأغنياء ~~والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار أعيانهم وان كانوا لا ~~يحصون فهو باطل إلا أن يكون في لفظه ما يدل على الحاجة استعمالا بين الناس ~~لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فحينئذ ان كانوا يحصون فالفقراء والأغنياء ~~فيه سواء وان كانوا لا يحصون فالوقف صحيح وتصرف إلى فقرائهم دون أغنيائهم ~~لان الاستعمال بمنزلة الحقيقة في جواز تصحيح الكلام باعتباره وتمام بيان ~~هذه الفصول في كتاب الوصايا. قال (وان جعل أرضا له مسجدا لعامة المسلمين ~~وبناها وأذن للناس بالصلاة فيها وأبانها من ملكه فأذن فيه المؤذن وصلى ~~الناس جماعة صلاة واحدة أو أكثر لم يكن له أن يرجع فيه وان مات لم يكن ~~ميراثا) لأنه حرزها عن ملكه وجعلها خالصة لله تعالى قال الله تعالى وأن ~~المساجد لله وقال عليه الصلاة والسلام من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى ~~الله تعالى له بيتا في الجنة ولا رجوع له فيما جعله لله تعالي خالصا ~~كالصدقة التي أمضاها. ثم عند أبي يوسف يصير مسجدا إذا أبانه عن ملكه وأذن ~~للناس بالصلاة فيه وإن لم يصل فيه أحدكما في الوقف على مذهبه ان الوقف يتم ~~بفعل الواقف من غير تسليم إلى المتولي وعند محمد لا يصير مسجدا ما لم يصل ~~الناس فيه بالجماعة. بنى على مذهبه ان الوقف لا يتم الا بالتسليم إلى ~~المتولي وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط إقامة الصلاة ~~فيه بالجماعة وفي رواية غيره عنه قال إذا صلى فيه واحد يصير مسجدا وإن لم ~~يصل بالجماعة. وجه رواية الحسن أن تمام التبرع بحصول المقصود به بدليل ~~الصدقة فالمقصود بها اغناء المحتاج ثم لا يتم ما لم يحصل هذا المقصود ~~بالتسليم إليه فهنا المقصود من المساجد إقامة الصلاة فيها بالجماعة لان ~~جميع وجه الأرض موضع الصلاة وإنما تبنى المساجد لإقامة الصلاة فيها ~~بالجماعة فلا تصير مسجدا قبل حصول هذا المقصود. # وجه الرواية الأخرى أن المقصود أن المسجد موضع السجود وقد حصل ذلك ~~بالصلاة ms3279 فيه منفردا كان أو بجماعة وقد بينا ان الواحد من المسلمين ينوب عن ~~جماعتهم فيما هو حقهم فتجعل صلاة الواحد فيه كصلاة الجماعة * وقد بينا ~~نظيره في نزول الخان والدفن في المقبرة PageV12P034 # (وروى) عن معاذ بن جبل وابن عباس وشريح والحسن والشعبي رضي الله عنهم ~~قالوا لا تجوز الصدقة حتى يقبض وبه نأخذ فنقول ان الصدقة لا تتم الا بالقبض ~~بخلاف ما يقوله مالك رحمه الله تعالى وهذا لان المتصدق يجعل ما يتصدق به ~~خالصا لله تعالى باخراجه عن ملكه وحقه ولا يتم ذلك الا بالاخراج من يده ولا ~~خلاف فيه بين العلماء رحمهم الله تعالى في الصدقة المنفذة وقال أهل المدينة ~~رحمهم الله مجرد الاعلام يكفي لذلك لما جاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه وغيره إذا أعلمت الصدقة جازت وجعلوا ذلك قياس العتق فان العتق يزيل ~~المعتق عن ملكه ويجعله لله تعالى ثم يتم ذلك بنفسه فكذلك الصدقة ولان الآخذ ~~للصدقة هو الله تعالى قال الله تعالى ويأخذ الصدقات وقال عليه الصلاة ~~والسلام ان الصدقة ان الصدقة تقع في كف الرحمن فيربيها كما يربى أحدكم فلوه ~~حتى تصير مثل أحد. ولكنا نقول هذا في ضمن الاتصال إلى الفقير ليكون الفقير ~~آخذا كفايته من الله تعالى فإنه عبد الله وكفاية العبد على مولاه وقد وعدله ~~ذلك بقوله تعالى وما من دابة في الأرض الأعلى الله رزقها ولهذا لم يكن ~~للمعطى منة على القابض وهذا المقصود لا يحصل قبل التسليم إلى الفقير فلا ~~تتم الصدقة بخلاف العتق فالعبد في يد نفسه فيصير قابضا نفسه مع أن المعتق ~~متلف للملك والرق فيه والاتلاف يتم بالتلف والمتصدق غير متلف للملك بل جاعل ~~الملك لله تعالى خالصا وذلك في ضمن التمليك من الفقير فكما أن التمليك من ~~الفقير لا يتم إلا بالتسليم إليه فكذلك جعله الله تعالى. فأما الصدقة ~~الموقوفة على قول أبى يوسف رحمه الله تلزم بالاعلام وإن لم يخرجها من يده ~~إلى يد المتولي وعلي قول محمد رحمه الله ms3280 لا يتم الا بالاخراج من يده ~~والتسليم إلى المتولي وهو قول ابن أبي ليلى. وحجته في ذلك أن إزالة الملك ~~بطريق التبرع فتمامه بالتسليم كما في الصدقة المنفذة وهذا لأنه لو لزمه قبل ~~التسليم لصارت يده مستحقة عليه والتبرع لا يصلح سببا للاستحقاق على المتبرع ~~في غير ما تبرع به فينبغي أن يكون متبرعا في إزالة بده كما في إزالة ملكه ~~وذلك بأن لم تتم الصدقة قبل التسليم بل هذا أولى من الصدقة المنفذة فان ~~جواز ذلك متفق عليه بين العلماء رحمهم الله وفى جواز الصدقة الموقوفة ~~ولزومها خلاف ظاهر ثم تلك الصدقة مع قوتها لا تتم الا بالتسليم فهذا أولى * ~~وقال في الكتاب من جوز الصدقة غير مقبوضة لم يفصل بين الصدقة الموقوفة ~~والمنفذة وهو قول أهل المدينة رحمهم الله وكذلك من لم يجوزها الا مقبوضة ~~والفرق بينهما من نوع التحكم وقد بينا أن ذلك لا يجوز وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول هذه إزالة ملك لا تتضمن التمليك فتتم بدون القبض PageV12P035 # كالعتق بخلاف الصدقة المنفذة فإنها تتضمن التمليك وهذا لان القبض إنما ~~يعتبر من المتملك أو من نائبه ليتأكد به ملكه ألا نرى أنه لا يعتبر قبض ~~غيره له بغير اذنه والصدقة الموقوفة لا يتملكها أحد فلا معنى لاشتراط القبض ~~فيها. يوضحه أن المتولي مختار الواقف فيده تقوم مقام يد الواقف لا مقام يد ~~الموقوف عليه فإنه ما اختاره وربما لم يعلم به أيضا فإذا كانت تتم بيد من ~~اختاره الواقف فبيد الواقف أولي بخلاف العدل في الرهن فان يده كيد المرتهن ~~هناك لأنه لا يصير عدلا الا برضا المرتهن واختياره ولهذا يصير المرتهن ~~مستوفيا دينه بهلاكه في يد العدل ولان حق المرتهن ثبت في العين فتمكن فيجعل ~~العدل نائبا عنه وهنا الموقوف عليه في الغلة لا في العين فلا يمكن جعل ~~المتولي نائبا عنه في قبض العين بل هو نائب عن الواقف فلا معنى لاشتراط ~~قبضه. واستدل محمد رحمه الله في الكتاب بحديث عمر رضي الله عنه فإنه ms3281 جعل ~~وقفه في يد ابنته حفصة رضي الله عنها وإنما فعل ذلك ليتم الوقف ولكن أبو ~~يوسف رحمه الله يقول فعل ذلك لكثرة اشتغاله وخاف التقصير منه في أوانه أو ~~ليكون في يدها بعد موته فأما أن يكون فعله لاتمام الوقف فلا وكان القاضي ~~أبو عاصم رحمه الله يقول قول أبى يوسف من حيث المعنى أقوى لمقاربته بين ~~الوقف والعتق من حيث إنه ليس في كل واحد منهما معنى التمليك وقول محمد رحمه ~~الله أقرب إلى موافقة الآثار. وعلى هذا الخان والرباط يتم عند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى بالتخلية بينه وبين الناس وإن لم ينزل فيه أحد ولا يتم عند ~~محمد رحمه الله الا بالتسليم إلى المتولي أو بنزول الناس فيه. وكذلك ~~المقبرة والسقاية عند محمد لا تتم الا بالتسليم إلى قيم يقوم عليه أو بأن ~~يدفنوا في المقبرة رجلا واحدا أو يسقى من السقاية رجل واحد. وكذلك المسجد ~~إلا أن في المسجد تمامه عند محمد رحمه الله بأن يصلي الناس فيه بالجماعة ~~لان التسليم إلى المتولي في المسجد لا يتحقق إذ لا تدبير فيه للمتولى في ~~اختيار من يصلى بالمسجد أو الاستغلال لان المسجد قد تحرز عن ذلك وكذلك لا ~~تدبير لاحد في سد باب المسجد لأنه ان كره لأهل المسجد أن يغلقوا باب المسجد ~~فكيف بغيرهم فلهذا يوقف التمام على إقامة الصلاة فيه بالجماعة وفي سائر ~~الوقف للمتولى تدبير في ذلك فجعل التسليم إلى المتولي متمما للصدقة ولان ~~المقصود في سائر الوقف منفعة العباد فيمكن جعل يد المتولي في ذلك بمنزلة ~~يدهم والمقصود هنا إقامة العبادة لله تعالى في المسجد خالصا ولا يحصل ذلك ~~الا بإقامة الصلاة فيه. قال (ولو وقف نصف أرض أو نصف دار مشاعا على الفقراء ~~فذلك جائز في قول PageV12P036 # أبى يوسف رحمه الله لان القسمة من تتمة القبض فان القبض للحيازة وتمام ~~الحيازة فيما يقسم بالقسمة. ثم أصل القبض عنده ليس بشرط في الصدقة الموقوفة ~~فكذلك ما هو من تتمة الوقف وهذا لان ms3282 الوقف على مذهبه قياس العتق والشيوع لا ~~يمنع العتق فكذلك لا يمنع الوقف إلا أن العتق لا يتجزأ عنده لما في التجزء ~~من تضاد الاحكام عنده في محل واحد وذلك لا يوجد في الوقف فيحتمل التجزء ~~ويتم مع الشيوع في القدر الذي أوقفه وأما عند محمد رحمه الله لا يتم الوقف ~~مع الشيوع فيما يحتمل القسمة لان على مذهبه أصل القبض شرط لتمام الوقف ~~فكذلك ما يتم به القبض وتمام القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة واعتبره ~~بالصدقة المنفذة فإنها لا تتم في مشاع يحتمل القسمة كالهبة ويتم في مشاع لا ~~يحتمل القسمة لأنه بالقسمة يتلاشى فلا تكون القسمة فيه حيازة فكذلك الصدقة ~~الموقوفة تجوز في مشاع لا يحتمل القسمة ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ما ~~لم يقسم. وعلي هذا الخان والمقبرة والمسجد والسقاية يعنى فيما يحتمل القسمة ~~لأنه لا يتم من الشيوع عند محمد رحمه الله تعالى. فأما المسجد والمقبرة لا ~~تتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لان بقاء الشركة يمنع أن تكون البقعة ~~لله تعالى خالصا ولأنا لو جوزنا ذلك وقعت الحاجة إلى المهاياة فتقبر فيه ~~الموتى في سنة ثم تنبش في سنة أخرى ويزرع لمراعاة حق المالك ويصلى النساء ~~في المسجد في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت آخر بحكم المهاياة وذلك ممتنع بخلاف ~~الوقف فالمقصود هناك الاستغلال فيما بقي منه ملكا وفيما صار منه وقفا فلو ~~جاز مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يؤدى إلى تضاد الاحكام بل يستغل ~~وتقسم الغلة على قدر الملك والوقف منه وذلك صحيح وكذلك لو جعل الأرض أو ~~الدار لشئ من ذلك وأخرجه من يده ثم استحق بعضه مشاعا بطل في الكل ورجع ~~الباقي إليه في حياته والي وارثه بعد وفاته لان بالاستحقاق يتبين بطلان ~~تصدقه في القدر المستحق لأنه لم يكن مملوكا له يومئذ ولا أجازه مالكه ولو ~~جاز في القدر المملوك لكان لزومه ابتداء في الجزء الشائع وقد بينا أن ذلك ~~لا يجوز فيما لا يحتمل القسمة وهذا ms3283 بخلاف ما إذا فعله في مرضه ثم مات ولا ~~مال له سواه فأبطله الوارث فيما زاد عن الثلث بقي الثلث صحيحا لان حق ~~الوارث إنما يثبت بعد الموت فابطاله في القدر الذي له ابطاله يقتصر على هذه ~~الحالة فلا يتبين به ان ابتداء الوقف في الجزء الشائع وأصل هذا الفرق في ~~الهبة والصدقة المنفذة فان رجوع الوارث في البعض كرجوع الواهب وذلك لا يمنع ~~بقاء الهبة فيما بقي لأنه شيوع طارئ PageV12P037 # فكذلك في الصدقة الموقوفة وان استحق بعضه مميزا بعينه كان ما فعله جائزا ~~فيما بقي ماضيا لوجهه لان بهذا الاستحقاق لم يتبين الشيوع فيما بقي فان ~~المستحق مميز مما بقي فهو بمنزلة دارين وقفهما فاستحقت إحداهما وكذلك الحكم ~~في الصدقة المنفذة إذا كان المستحق مميزا يقرر الصدقة فيما بقي وكذلك الحكم ~~في الهبة بخلاف ما إذا استحق جزأ شائعا ولا فرق عند استحقاق الجزء الشائع ~~بين أن يكون المستحق كثيرا أولم يكن لان المانع الشيوع وقد تحقق ذلك ~~باستحقاق جزء قل ذلك أو كثر. قال (وإذا كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها ~~صدقة موقوفة على بعض الوجوه التي وصفناها ودفعاها إلى ولي يقوم بها كان ذلك ~~جائزا) لان مثله في الصدقة المنفذة جائز إذا تصدق رجلان على واحد والمعنى ~~فيه أن المانع من تمام الصدقة شيوع في المحل ولا شيوع هنا فقد صار الكل ~~صدقة مع كثرة المتصدقين بها والقبض للمتولى في الكل وجد جملة واحدة فهو وما ~~لو تصدق رجل واحد سواء ولو تصدق كل واحد منهما بنصفها شائعا على حدة صدقة ~~موقوفة وجعل لها واليا على حدة لم يجز لأنهما صدقتان متفرقتان لان كل واحد ~~منهما تصدق بنصيبه بعقد على حدة ألا ترى أنه جعل لنصيبه واليا علي حدة ~~ومثله في الصدقة المنفذة لا يجوز حتى لو تصدق أحدهما بنصفها مشاعا على رجل ~~وسلم ثم تصدق الآخر بالنصف عليه وسلم لم يجز شئ من ذلك وهذا لان قبضه في ~~نصيب كل واحد منهما لاقى جزأ شائعا فكذلك ms3284 قبض كل واحد من الواليين هنا لاقى ~~جزأ شائعا. قال (ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على المساكين ~~وجعلا الوالي لذلك رجلا واحدا فسلماها إليه جميعا جاز) لان تمام الصدقة ~~بالقبض والقبض مجتمع فقد حصل قبض الكل من واحد في محل عين والدليل على أن ~~المعتبر هو القبض في الهبة والصدقة المنفذة أنه لو باشر ذلك مع رجل في ~~النصف ثم في النصف ثم سلم الكل إليه جاز ولو باشره في الكل ثم سلم إليه ~~النصف لم يجز وكذلك أن جعلاها جميعا إلى رجلين لان الواليين هنا كوال واحد ~~حيث جعلهما كل واحد منهما والباقي صدقة بخلاف ما تقدم هناك من أن كل واحد ~~من المتصدقين خص واحدا من الواليين فجعله واليا في صدقته فإنما يلاقى قبض ~~كل واحد منهما جزأ شائعا ألا ترى أن في الرهن لو أن رجلين رهنا عينا من ~~رجلين بدين لهما عليهما جاز ولو قال على أن نصيب أحد الراهنين رهن عند ~~أحدهما ونصيب الآخر عند الآخر لم يجز وكذلك في الهبة والصدقة المنفذة ولو ~~وهبا من رجلين أو تصدقا عليهما جاز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~PageV12P038 # ولو قالا نصيب الواهبين لأحدهما بعينه ونصيب الاخر للآخر لم يجز وكذلك في ~~الصدقة الموقوفة. قال (ولو تصدقا بها على واحد فوكل المتصدق عليه رجلين ~~بقبضها كل واحد منهما يقبض نصيب أحدهما خاصة فقبضا ذلك معا جاز وإن كان ~~القابض اثنين لأنهما إنما قبضاها لواحد فكل واحد منهما وكيل من جهته وقبض ~~الوكيل كقبض الموكل فكان القبض مجتمعا حكما وإن كان متفرقا صورة (فان قيل) ~~ففي الصدقة الموقوفة الوليان كل واحد منهما يقبض للموقوف عليه فينبغي أن ~~يجوز وان تفرق الوالي لاتحاد جهة الصرف (قلنا) لا كذلك بل كل واحد من ~~الواليين عامل لمن جعله واليا في صدقته ولهذا لو لحقه عهدة فيما قبض رجع به ~~عليه فإذا اختار كل واحد منهما في صدقته قيما على حدته كان قبض كل واحد ~~منهما في جزء شائع ms3285 ولو تصدقا به على رجلين صدقة واحدة فوكل المتصدق عليهما ~~رجلين كل واحد منهما يقبض ما تصدق به عليه أحد الرجلين دون الآخر فقبض ~~الوكيلان جميعا أو أحدهما قبل صاحبه جاز ذلك لان فعل الوكيلين كفعل ~~الموكلين فان كل واحد منهما نائب وكيله في القبض ولو قبض الموكلان معا أو ~~أحداهما قبل صاحبه جاز ذلك لا تحاد الصدقة في جانب المتصدقين وتمامها عند ~~قبض الآخر منهما فكذلك الوكيلان ألا ترى أنه لو كان المتصدق والمتصدق عليه ~~واحدا فقبض النصف ثم النصف كان هذا وما لو قبض الكل جملة سواء وان قبضا أحد ~~النصيبين كان لصاحبه ان يرجع فيه ما لم يقبضا نصيب الآخر لان تمام الصدقة ~~بتمام القبض ولا يتم القبض في مشاع يحتمل القسمة فلم تتم به الصدقة وكان ~~لصاحبه ان يرجع فيه كما قبل التسليم فان قبضا نصيب الآخر قبل رجوع الأول ~~فيه فقد تمت الصدقة لتمام القبض منهما في الكل ولا رجوع فيه لواحد منهما ~~بعد ذلك * ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكلا فيها ~~رجلا واحدا فقبض نصيبهما مجتمعا أو متفرقا كانت الصدقة جائزة لأنه حين قبض ~~الكل فلا شيوع في المحل وإن كان قبض نصيب أحدهما فله أن يرجع فيه ما لم ~~يقبص نصيب الآخر لما بينا ان قبضه في نصيبه لاقى جزأ شائعا فلا تتم به ~~الصدقة قال (فان باعه وهو في يد الوكيل جاز بيعه) لان الصدقة في نصيبه لم ~~تتم حين لم يقبض الوكيل نصيب الاخر وكان وجود القبض في نصيبه كعدمه فلهذا ~~جاز بيعه وان مات فهو ميراث عنه فان قبض الوكيل نصيب الآخر بعد موت الأول ~~فقبضه باطل والصدقة مردودة لان بموت الأول بطلت الصدقة في نصيبه وصار ~~ميراثا لورثته فلو جازت الصدقة في النصف الآخر PageV12P039 # بالقبض بعد ذلك كان ذلك في جزء شائع وذلك غير جائز ويستوى إن كان قبضه ~~باذن الثاني أو بغير إذن الثاني بخلاف ما قبل موت الأول لان حكم الصدقة في ms3286 ~~نصيب الأول موقوف على أن تتم بتمام القبض وذلك يحصل بقبضه نصيب الثاني ~~فلهذا تمت الصدقة في الكل. قال (دار بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه منها على ~~رجل وسلمه إليه أو إلى وكيله ثم تصدق الآخر أيضا عليه بنصيبه وسلمه إليه أو ~~إلى وكيله لم يجز شئ من ذلك) لأنهما صدقتان متفرقتان فان تمام الصدقة ~~بالقبض وقبضه في كل واحد من النصيبين لاقى جزأ شائعا وإن لم يقبض نصيب ~~الأول حتى تصدق الآخر بنصيبه عليه أيضا وقد أذن كل واحد منهما له في القبض ~~فقبضهما جملة جاز لما بينا أن المانع افتراق القبض وقد قبض الكل جملة فكأن ~~الصدقة منهما عليه كانت جملة بعقد واحد وكذلك لو قبض نصيب كل واحد منهما ~~على حدة بيده أو بيد وكيله فهو جائز لان قبضه تم حين قبض نصيب الآخر منهما ~~وقبض وكيله له كقبضه وهذا بخلاف الأول فان هناك حين قبض نصيب الأول ما كان ~~حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر أصلا فتعين جهة البطلان في نصيب الأول ~~فيبطل حكم قبضه في نصيب الثاني بعد ما بطل حكم الصدقة في نصيب الأول وبطل ~~حكم قبضه في نصيب الثاني لملاقاته جزأ شائعا وهنا حين قبض نصيب الأول كان ~~حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر فيتوقف حكم تمام الصدقة في نصيب الأول على ~~تمام القبض وقد تم ذلك بقبض الثاني. يوضحه ان هناك حين قبض نصيب الأول لم ~~يكن متمكنا من قبض نصيب الثاني فإنما يعتبر حكم قبضه فيما تمكن منه خاصة ~~وهو جزء شائع وهنا حين قبض نصيب الأول كان متمكنا من قبض نصيب الثاني فيجعل ~~ما تفرق من قبضه كالمجتمع لتمكنه من قبض الكل. قال (وإذا كانت الأرض لرجل ~~أو رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة وسلماها إلى رجل واحد وجعل أحدهما نصيبه ~~موقوفا على ولده وولده ولده أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها ~~للمساكين وجعل الآخر نصيبه وقفا على اخوته وأهل بيته فإذا انقرضوا كانت ~~غلته في الحج يحج بها في ms3287 كل سنة أو كان المتصدق واحدا فجعل نصف الأرض مشاعا ~~على الأمر الأول ونصفها على الامر الآخر فذلك جائز) لأنها صدقه واحدة ~~يقبضها وال واحد فلا يضرهم على أي الوجوه فرقوا غلها ومعنى هذا ان تمام ~~الصدقة بالقبض وإذا كان الوالي واحدا فهو يقبض الكل جملة فتتم الصدقة بالكل ~~بقبضه ثم بتفرق جهات الصدقة لا تتفرق الصدقة ألا ترى ان المتصدق لو ~~PageV12P040 # كان واحدا وفرق الغلة سهما بعضها في الحج وبعضها في الغزو وبعضها في أهل ~~بيته وبعضها في المساكين كان ذلك صدقة جائزة فكذلك إذا كان المتصدق اثنين ~~وعين كل واحد منهما لنصيبه مصرفا وهذا كله قول محمد فأما عند أبي يوسف ~~الصدقة الموقوفة في جميع هذه الوجوه جائزة لأنه يجوزها غير مقبوضة فكذلك ~~غير مقسومة. فالحاصل أن أبا يوسف يوسع في أمر الصدقة الموقوفة في قوله ~~الآخر غاية التوسع وفى قوله الأول ضيق فيها غاية التضييق كما هو قول أبي ~~حنيفة رضى الله تعالى عنه فقال لا تلزم في الحياة أصلا وتوسط قول محمد رحمه ~~الله في ذلك ولهذا أفتى عامة المشايخ رحمهم الله فيها بقول محمد رحمه الله ~~ومما توسع فيه أبو يوسف رحمه الله انه لا يشترط التأبيد فيها حتى لو وقفها ~~على جهة يتوهم انقطاعها يصح عنده وإن لم يجعل آخرها للمساكين ومحمد رحمه ~~الله يشترط التأبيد فيها فقال إذا كانت الجهة بحيث يتوهم انقطاعها لا تصح ~~الصدقة إذا لم يجعل آخرها للمساكين لان موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك ~~وذلك يتأبد كالعتق وإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها فلم يتوفر على العقد ~~موجبه والتوقيت في هذا العقد كالتوقيت في البيع فكان مبطلا وأبو يوسف رحمه ~~الله يقول المقصود هو التقرب إلي الله تعالى والتقرب تارة يكون في الصرف ~~إلى جهة يتوهم انقطاعها وتارة بالصرف إلى جهة لا يتوهم انقطاعها لا تصح ~~الصدقة لتحصيل مقصود الواقف * ومن ذلك أنه لو جعل مصرف الغلة لنفسه ما دام ~~حيا فذلك جائز عند أبي يوسف أيضا اعتبار للابتداء بالانتهاء ms3288 لأنه يجوز ~~الوقف علي جهة يتوهم انقطاعها وإذا انقطعت عادت الغلة إليه في الانتهاء ~~فكما يجوز ذلك في الانتهاء فكذلك في الابتداء لجواز أن يقدم نفسه على غيره ~~في الغلة وهذا لان معنى التقرب لا ينعدم بهذا قال عليه الصلاة والسلام نفقة ~~الرجل على نفسه صدقة وقال عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول فأما ~~عند محمد رحمه الله إذا جعله وقفا على نفسه أو جعل شيئا من الغلة لنفسه ما ~~دام حيا فالوقف باطل وهو مذهب أهل البصرة رحمهم الله لان التقرب بإزالة ~~الملك واشتراط الغلة أو بعضها لنفسه يمنع زوال ملكه فلا يكون ذلك صحيحا ~~وكذلك لو شرط الغلة لإمائه فهو كاشتراطه لنفسه ولكن ذكر محمد أنه إذا اشترط ~~الغلة لأمهات أولاده فذلك جائز وهذا على أصل أبى يوسف غير مشكل وعلى قول ~~محمد رحمه الله هو مستحسن على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى * ومن ~~ذلك أنه إذا شرط في الوقف ان يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز عند ~~أبي يوسف رحمه الله وعند محمد وهو قول PageV12P041 # أهل البصرة رحمهم الله الوقف جائز والشرط باطل لان هذا الشرط لا يؤثر في ~~المنع من زواله والوقف يتم بذلك ولا ينعدم به معنى التأبيد في أصل الوقف ~~فيتم الوقف بشروطه ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا فيكون باطلا في نفسه كالمسجد ~~إذا شرط الاستبدال به أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوما فالشرط باطل واتخاذ ~~المسجد صحيح فهذا مثله. قال (ولو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام في الوقف ~~فعلى قول أبى يوسف الوقف جائز والشرط جائز كما هو مذهبه في التوسع في الوقف ~~وقال هلال بن يحيى الوقف باطل وهو قول محمد وقال يوسف ابن خالد السمني ~~الوقف جائز والشرط باطل لأنه إزالة ملك لا إلى مالك فيكون بمنزلة الاعتاق ~~واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح وكذلك في المسجد اشتراط الخيار ~~باطل واتخاذ المسجد صحيح فكذلك في الوقف ومحمد يقول إن تمام الوقف ms3289 يعتمد ~~تمام الرضا ومع اشتراط الخيار لا يتم الرضا فيكون ذلك مبطلا للوقف بمنزلة ~~الاكراه على الوقف * ثم تمام الوقف على مذهبه بالقبض وشرط الخيار يمنع تمام ~~القبض ألا ترى ان في الصرف والسلم لا يتم القبض مع شرط الخيار وبه فارق ~~المسجد فالقبض هناك ليس بشرط إنما الشرط إقامة الصلاة فيه بالجماعة وقد وجد ~~ذلك مع شرط الخيار فلهذا كان مسجدا ثم شرطه غير معتبر في اتخاذ المسجد فلا ~~يفسد بفساد الشرط وشرطه في الوقف مراعى وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد ~~فالفاسد من الشروط يبطله وأبو يوسف رحمه الله يقول الوقف يتعلق به اللزوم ~~ويحتمل الفسخ ببعض الأسباب واشتراط الخيار للفسخ فيكون بمنزلة البينة في ~~أنه يجوز اشتراط الخيار فيه وهذا في الحقيقة بناء على الأصل الذي ذكرنا له ~~فإنه يجوز أن يستثنى الواقف الغلة لنفسه ما دام حيا فكذلك يجوز أن يشترط ~~الخيار لنفسه ثلاثة أيام لتروى النظر فيه. قال (فان خرب ما حول المسجد ~~واستغنى الناس عن الصلاة فيه فعلى قول أبى يوسف رحمه الله لا يعود إلى ملك ~~الثاني ولكنه مسجد كما كان وعند محمد رحمه الله يعود إلى ملك الثاني والى ~~ملك وارثه وإن كان ميتا) لأنه جعل هذا الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة ~~بعينها فإذا انقطع ذلك عاد إلى ملكه كالمحصر إذا بعث بالهدى ثم زال الاحصار ~~فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء * قال (ولو اشترى حصر المسجد أو ~~حشيشا فوقع الاستغناء عنه كان له أن يضع به ما شاء وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول إذا تم زوال العين عن ملكه وصار خالصا لله تعالى فلا يعود إلى ملكه ~~بحال) كما لو أتق عبده وهذا لان القربة التي قصدها لم تنعدم بخراب ما حولها ~~فان PageV12P042 # الناس في المساجد شرعا سواء فيصلى في هذا الموضع المسافرون ومارة الطريق ~~وهكذا يقول في الحصير والحشيش انه لا يعود إلى ملكه ولكن يصرف إلى مسجد آخر ~~بالقرب من ذلك المسجد وهدى الاحصار لم ms3290 يزل عن ملكه قبل الذبح * واستدل أبو ~~يوسف رحمه الله بالكعبة فان في زمان الفترة قد كان حول الكعبة عبدة الأصنام ~~ثم لم يخرج موضع الكعبة به من أن يكون موضع الطاعة والقربة خالصا لله تعالى ~~فكذلك سائر هذه المساجد في الحقيقة إنما ينبنى هذا على ما بينا فان أبا ~~يوسف رحمه الله تعالى لا يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه ليصير مسجدا ~~فكذلك في الانتهاء وان ترك الناس الصلاة فيه لا يخرج من أن يكون مسجدا ~~ومحمد يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه بالجماعة ليصير مسجدا فكذلك في ~~الانتهاء إذا ترك الناس الصلاة فيه بالجماعة يخرج من أن يكون مسجدا * وحكى ~~ان محمدا رحمه الله مر بمزبلة فقال هذا مسجد أبى يوسف يريد به انه لما لم ~~يقل بعوده إلي ملك الثاني يصير مزبلة عند تطاول المدة * ومر أبو يوسف ~~بإصطبل فقال هذا مسجد محمد يعنى انه لما قال يعود ملكا فربما يجعله المالك ~~إصطبلا بعد أن كان مسجدا فكل واحد منهما استبعد مذهب صاحبه بما أشار إليه * ~~ثم ذكر في الأصل بعض صكوك الوقف وشرح ما هو من رسم الصكوك في ذلك بذكره في ~~كتاب الشروط وإنما نذكر هنا من ذلك ما يتصل بالوقف * فمنه انه ذكر في ~~المصارف وعلى ذوي الحاجة من موالي فلان بن فلان ومولياته ولم يذكر الأسفل ~~أو الأعلى وتأويل هذا إذا كان فلان من هؤلاء العرب لا ولاء عليه فإن كان ~~عليه ولاء فالوقف بهذا اللفظ لا يصح ما لم يبين الأعلى أو الأسفل على قياس ~~الوصية فإنه لو أوصى لموالي فلان ولفلان موال أعتقوه وأعتقهم فإنه لا تصح ~~الوصية ما لم يبين الأسفل أو الأعلى. منصوص عليه في الوصايا في الجامع ~~فكذلك الوقف * ومن ذلك أنه يشترط فيه أن يرفع الوالي من غلته كل عام ما ~~يحتاج إليه لأداء العشر والخراج وما يحتاج إليه لبذر الأرض ومؤنتها وأرزاق ~~الولاة لها ووكلائها وأجور وكلائها ممن يحصدها ويدرسها وغير ذلك من نوائبها ~~لان مقصود ms3291 الواقف استدامة الوقف وأن تكون المنفعة واصلة إلي الجهات ~~المذكورة في كل وقت ولا يحصل ذلك الا برفع هذا المؤن من رأس الغلة وذلك وإن ~~كان يستحق بغير الشرط عندنا الا انه لا يؤمن جعل بعض القضاة فربما يذهب رأى ~~القاضي إلى قسمة جميع الغلة بناء على الظاهر وإذا شرط ذلك يقع الا من ~~بالشرط والمقصود بالكتاب التوثق فينبغي PageV12P043 # أن يكتب على أحوط الوجوه فيتحرز فيه من طعن كل طاعن وجهل كل جاهل * ومن ~~ذلك قال وان مات القيم فيه في حياة الواقف فالامر فيه إلى الموقف يقيم فيه ~~من أحب ولا شك في جواز هذا الشرط على أصل أبى يوسف لأنه يجوز اشتراط الواقف ~~الرأي لنفسه في الاستدلال بالوقف ففي نصب القيم أولى وكذلك عند محمد رحمه ~~الله لأنه لا يجوز شرط الاستبدال بالوقف لما فيه من شرط إعادة العين الأولى ~~إلي ملكه وذلك يوجد هنا وقد بينا ان القيم نائب عن الواقف بمنزلة الوكيل له ~~في نصيبه ليعمل للموقوف عليهم باعتبار أنه جعل منفعتهم كمنفعته فاشتراط ~~رأيه في نصب قيم آخر بعد موت الأول يحقق المقصود بالوقف ولا يغيره قال (فان ~~مات بعده فأوصي إلى غيره فوصيه بمنزلته) لان الواقف نصبه ليكون ناظرا له ~~محصلا لمقصوده وقد يعجز عن ذلك بموته فيكون آذنا له في استعانة بغيره بعد ~~موته كما أن للوصي أن يوصي إلى غيره وهذا المعنى يخفى على بعض القضاة كما ~~خفى على بعض العلماء فلم يجوزوا للوصي أن يوصي إلى غيره فيشترط ذلك في ~~الكتاب للتحرز عن هذا. قال (وان مات ولم يوص إلى أحد فالرأي فيه إلى ~~القاضي) لأنه نصب ناظرا لكل من عجز بنفسه عن النظر والواقف ميت ومصرف الغلة ~~عاجز عن التصرف في الوقف لنفسه فالرأي في نصب القيم إلى القاضي. قال (ولا ~~يجعل القيم من الأجانب ما وجد من أهل ميت الموقف وولده من يصلح لذلك) لأنه ~~لو لم يذكر هذا الشرط كان للقاضي أن ينصب أجنبيا إذا رأى المصلحة في ms3292 ذلك ~~ومقصودا واقف أن يكون ذلك في أهل بيته وولده اما ليكون الوقف منسوبا إليه ~~ظاهرا أو لان ولده أشفق على وقف أبيه من غيره ويذكر هذا في الكتاب ليتحرز ~~القاضي عن خلاف شرطه. قال (وإن لم يجد فيهم من يصلح له فجعله إلى أجنبي ثم ~~صار فيهم من يصلح لذلك صرفه إليه) لأنه بدون الشرط لا يستحق على القاضي أن ~~يفعل ذلك والانتهاء لا يعتبر بالابتداء في بعض الأحكام ألا ترى أن العدة ~~تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء والإباق في المبيع كذلك فإذا ذكر هذا ~~في كتابه وجب علي القاضي مراعاة شرطه لقوله تعالى فإنما اثمه على الذين ~~يبدلونه وكونه في يد ولده إذا كان يصلح لذلك أنفع وان خاف أن يبطل بعض ~~القضاة وقفه ونقضه فأحب إلي أن يتحرز من ذلك * وفيه طريقان (أحدهما) أن ~~يكتب في صكه. وان أبطله قاض أو غيره بوجه من الوجوه فهذه الأرض بأصلها ~~وجميع ما فيها وصية من مال فلان تباع فيتصدق بثمنها على من سمينا في كتابنا ~~وهذا لان القاضي إنما يبطل عند PageV12P044 # خصومة وارث أو غريم لاتصال المنفعة إليه وذلك ينعدم بما يذكره الموقف فلا ~~يشتغل أحد بابطاله والوصية تحتمل التعليق بالشرط فإنها في الأصل اثبات ~~الخلافة بعد الموت والتعليق بالشرط يليق به (والوجه الثاني. ان الموقف بعد ~~اتمام الوقف بالتسليم إلى المتولي يخاصم فيه إلى قاض يرى اجازته ويطلب منه ~~ابطاله حتى يقضى القاضي بإجازته فينفذ قضاؤه لأنه قضي عن اجتهاد في مجلسه ~~وليس لاحد بعد ذلك ابطاله فاما أن يكون اجازته في نسخة على حدة ويشهد ~~الشهود على ذلك ويكتب ذلك في آخر صك الوقف. والذي جرى الرسم به لآن أنهم ~~يكتبون اقرار الواقف بذلك والمقصود لا يحصل فاقراره لا يكون حجة في حق الذي ~~يرى ابطاله وربما يكتبون وقد رفع هذا إلى قاض من القضاة وهذا كذب إن لم يكن ~~رفع إلى أحد ولا رخصة في الكذب والمقصود لا يتم به أيضا فربما يذهب اجتهاد ~~قاض ms3293 إلى أن القضاء والإجارة من المجهول لا تعتبر فإنما يتم المقصود بما ~~ذكرنا. قال (ولا يجوز أن يوقف على تجهيز الرجل بالكراع والسلاح والنفقات في ~~سبيل الله تعالى وبين ذلك في صك) وهذا لأنه من باب القربة والطاعة فإنه ~~جهاد بالمال والجهاد سنام الدين وهذه جهة لا انقطاع لها ما بقيت الدنيا قال ~~عليه الصلاة والسلام الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر ~~عصابة من أمتي الدجال فلهذا يجوز الوقف على هذه الجهة. قال (وإن كان في ~~الضيعة مماليك وأزواجهم وأولادهم يعملون فيها فوقفها بمن فيها منهم وسماهم ~~جاز ذلك) لان المقصود وهو الغلة بعملهم يحصل والوقف فإن كان يختص بالعقار ~~فيجوز أن يثبت في المنقول تبعا للعقار وعلى هذا آلات الحراثة إذا ذكرها في ~~الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا وهو كالشرب والطريق يدخل في البيع تعبا وان ~~كأن لا يجوز البيع فيه مقصودا ثم في وقف المنقول مقصودا اختلاف بين أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله ذكره في السير الكبير (والجواب) الصحيح فيه أن ما ~~جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من المنقولات يجوز باعتبار العرف وذلك ~~كثياب الجنازة وما يحتاج إليه من القدور والأواني في غسل الميت والمصاحف ~~والكراع والسلاح للجهاد فإنه روى أنه اجتمع في خلافة عمر رضي الله عنه ~~ثلاثمائة فرس مكتوب على أفخاذها جبيس في سبيل الله تعالى وهذا الأصل معروف ~~أن ما تعارفه الناس وليس في عينه نص يبطله فهو جائز وهذا الطريق جوزنا ~~الاستبضاع فيما فيه تعامل لقوله على الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن. قال (وإذا وقفها على أمهات أولاده في حال وقفه ومن يحدث ~~منهن بعد ذلك وسمى PageV12P045 # لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في حياة فلان وبعد وفاته ما لم يتزوجن ~~فهو جائز) وعلى هذا أصل أبى يوسف ظاهر وقد بينا ان عنده لو شرط بعض الغلة ~~لنفسه في حيائه جاز فلأمهات أولاده أولى وإنما الاشكال علي قول محمد رحمه ~~الله فإنه ms3294 لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لأمهات أولاده في حياته ~~بمنزلة الاشتراط لنفسه ولكنه جوز ذلك استحسانا للعرف ولأنه لا بد من تصحيح ~~هذا الشرط لهن لأنهن يعتقن بموته واشتراطه لهن كاشتراطه لسائر الأجانب ~~فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة كما قال أبو حنيفة وأصل الوقف ~~إذا قال في حياتي وبعد مماتي مما يتعلق به اللزوم وكذلك أن سمى في ذلك ~~لمدبريه لأنهم يعتقون بموته كأمهات الأولاد بخلاف العبيد والإماء على قول ~~محمد. وأبو يوسف يجوز ذلك كله وإنما يشترط ما لم يتزوجن لان مقصوده توفير ~~المنفعة عليهن ما دمن في بيته مشغولات بخدمة أولاده وذلك ينعدم بالتزوج. أو ~~مقصوده من ذلك التحرز عن ضياعهن لعجزهن عن التكسب ويختص ذلك بما قبل التزوج ~~فمن تزوجت منهن تستحق النفعة على زوجها فلهذا قال ما لم يتزوجن. قال (فان ~~جعل الرأي في توزيع الغلة على الفقراء أو القرابة في الزيادة والنقصان إلى ~~القيم جاز ذلك) لان رأى القيم قائم مقام رأيه وكان له في ذلك التفضيل عند ~~الوقف رأيا فيجوز أن يشترط ذلك في القيم بعده وهذا لان المصارف تتفاوت في ~~الحاجة باختلاف الأوقات والأمكنة فمقصوده أن تكون الغلة مصروفة إلى ~~المحتاجين في كل وقت وإنما يتحقق ذلك بالزيادة والنقصان بحسب حاجتهم والصرف ~~إلى البعض دون البعض إذا استغنى البعض عنه فلهذا جوز له أن يجعل الرأي في ~~ذلك إلى القيم * وان كتب لأمهات أولاده وجواريه اللاتي جعلن حرائر بعد موته ~~كتابا أنه تصدق عليهن في حياته وجعل لهن بعد وفاته سكنى منازل وسماهن وبين ~~حدودها ومواضعها تسكن كل امرأة منهن من ذلك بقدر ما يكفيها ما عاشت وأي ~~امرأة منهن تزوجت أو خرجت منتقلة إلى غير هذا المنازل فلا حق لها في السكنى ~~ونصيبها مردود علي من بقيت منهن فذلك جائز اعتبار للسكنى بالغلة فان الغلة ~~تدل علي المنفعة وإذا صح منه هذا الشرط لهن في الغلة فكذلك في المنفعة وهذا ~~لان مقصوده اتصال حاجتهن إليهن لكيلا ms3295 يضعن بعده وربما تكون حاجتهن إلى ~~السكنى دون الغلة وقد أعطاهن في حياته من المال ما يكفيهن وإنما وضع هذه ~~المسائل في أمهات الأولاد لان الحكم في الزوجات الحرائر بخلافه لان الزوجات ~~يرجعن إلى قراباتهن ولا قرابة لأمهات الأولاد في دار الاسلام فلهذا ذكر ~~المسائل فيهن. قال PageV12P046 # وإن لم يحتج من بقي منهن كان ذلك ميراثا على فرائض الله تعالى) ولكن هذا ~~الشرط يجوز عند أبي يوسف رحمه الله في الحياة والموت لما بينا أنه يتوسع في ~~أمر الوقف فلا يشترط التأبيد واشتراط العود إلى الورثة عند زوال حاجة ~~الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده فأما عند محمد رحمه الله التأبيد شرط ~~للزوم الوقف في الحياة فاشتراط العود إلى الورثة يعدم هذا الشرط فيكون ~~مبطلا للوقف إلا أن يجعل ذلك وصية من ثلثه بعد موته فحينئذ يجوز ذلك بمنزلة ~~الوصية المعلوم بسكنى داره بعد موته مدة معلومة فان ذلك جائز من ثلثه ويعود ~~إلى الورثة إذا سقط حق الموصى له فكذلك في حق أمهات الأولاد إذا سماهن وان ~~كتب انه جعل لهن في حياته وأوصى لهن من بعد وفاته لكل واحد منهن بخدمها ~~ومتاعها وحليها وثيابها وجوهرها وسمي ما جعل لكل واحدة منهن من ذلك وبين ~~قيمته ووزنه وأنه قد جعل لها في حياته وصحته ذلك ودفعه إليها وأوصى لها بعد ~~وفاته فإنه تجوز الوصية من الثلث ولا تجوز في الحياة عندهم جميعا وأما عند ~~محمد رحمه الله لا يشكل وعند أبي يوسف رحمه الله لأنه يملكهن الأعيان هنا ~~والمملوكة ليست من أهل التمليك فلا يصح التمليك منهن الا باعتبار حريتهن ~~وذلك بعد وفاته فعرفنا أنه تمليك مضاف إلي ما بعد الموت فيكون وصية من ~~الثلث وفيما سبق لا يملك بالوقف أحد شيئا ولكن يخرج العين عن ملكه فيجعله ~~موقوفا عليهن لحاجتهن إلى السكنى وذلك يتم منه في الحال فإذا كان صحيحا حين ~~أخرج الوقف من ملكه تم ذلك معتبرا من جميع ماله ومحمد رحمه الله هكذا يقول ~~فيما ms3296 لا يعود إليه والى ورثته بعد ذلك بحال بأن جعل آخر وقفه على جهة لا ~~تنقطع فإن كان بحيث يعود إليه والى ورثته بعد وفاته لا يتم زواله عن ملكه ~~فإنما يبقى تمليكه منهن وذلك لا يجوز في حياته وإنما يجوز بعد وفاته فيكون ~~بمنزلة الوصية بالسكنى تعتبر بالثلث من ماله والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب كتاب الهبة قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء: اعلم بأن الهبة ~~عقد جائز ثبت جوازه بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى وإذا حبيتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها والمراد بالتحية العطية وقيل المراد ~~بالتحية السلام والأول أظهر فان قوله أو ردوها يتناول ردها بعينها وإنما ~~يتحقق (4 ثاني عشر مبسوط) PageV12P047 # ذلك في العطية وقال الله تعالى فان طبن لحكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا وإباحة الأكل بطريق الهبة دليل جواز الهبة. والسنة حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الواهب أحق بهبته ما لم يثبت ~~منها ولأنه من باب الاحسان واكتساب سبب التودد بين الاخوان وكل ذلك مندوب ~~إليه بعد الايمان واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تهادوا ~~تحابوا * ثم الملك لا يثبت في الهبة بالعقد قبل القبض عندنا وقال مالك رحمه ~~الله تعالى يثبت لأنه عقد تمليك فلا يتوقف ثبوت الملك به علي القبض كعقد ~~البيع بل أولى لان هناك الحاجة إلى اثبات الملك من الجانبين وهنا من جانب ~~واحد فإذا كان مجرد القول يوجب الملك من الجانبين فمن جانب واحد أولى ~~وحجتنا في ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز الهبة الا ~~مقبوضة معناه لا يثبت الحكم وهو الملك إذ الجواز ثابت قبل القبض بالاتفاق ~~والصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على هذا فقد ذكر أقاويلهم في الكتاب ولان ~~هذا عقد تبرع فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية وتأثيره ان عقد ~~التبرع ms3297 ضعيف في نفسه ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم والملك الثابت للواهب ~~كان قويا فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به وهو موته في ~~الوصية لكون الموت منافيا لملكه وتسليمه في الهبة لإزالة يده عنه بعد ايجاب ~~عقد التمليك لغيره. ويوضحه أن له في ماله ملك العين وملك اليد فتبرعه ~~بإزالة ملك العين بالهبة لا يوجب استحقاق ما لم يتبرع به عليه هو اليد ولو ~~أثبتنا الملك للموهوب له قبل التسليم وجب علي الواهب تسليمه إليه وذلك ~~يخالف موضوع التبرع بخلاف المعاوضات. والصدقة كالهبة عندنا في أنه لا يوجب ~~الملك للمتصدق عليه الا بالقبض خلافا لمالك رحمه الله. وفى الصدقة خلاف بين ~~الصحابة ومن بعدهم رضى الله تعالى عنهم وكان على وابن مسعود رضي الله عنهما ~~يقولان إذا أعلمت الصدقة جازت وكان ابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم يقولان لا ~~تجوز الصدقة الا مقبوضة وعن شريح وإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى فيه ~~روايتان ذكرهما في الكتاب فأخذنا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما وحملنا قول ~~على وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما على صدقة الرجل على ولده الصغير ~~وذلك بالاعلام يتم لأنه يصير قابضا له والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ~~يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك الا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو مال الوارث. فقد شرط النبي عليه الصلاة ~~والسلام PageV12P048 # الامضاء في الصدقة وذلك بالقبض يكون وقد بينا هذا في كتاب الوقف * ثم ~~الهبة والصدقة قد تكون من الأجانب وقد تكون من القرابات وذلك أفضل لما فيه ~~من صلة الرحم واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفضل الصدقة على ذي ~~الرحم الكاسح ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن إبراهيم عن عمر رضي الله عنه ~~قال من وهب لذي رحم محرم هبة فقبضها فليس له أن يرجع فيها. وذكر بعد هذا عن ~~عطاء ومجاهد عن عمر رضي الله عنه قال من وهب هبة ms3298 لذي رحم محرم فقبضها فليس ~~له أن يرجع فيها ومن وهب هبة لغير ذي رحم فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها. ~~والمراد بقوله ذي رحم محرم قد ذكر ذلك في بعض الروايات وهذا لأنه يفترض صلة ~~القرابة المتأبدة بالمحرمية دون القرابة المتحرزة عن الحرمية وهو كما يتلى ~~في القرآن في قوله سبحانه وتعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أي ~~اتقوا الأرحام أن تقطعوها وقال الله تعالى وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين ~~لعنهم فأصمهم وأعمى أبصارهم والمراد الرحم المتأبد بالمحرمية * ثم إن ~~الحديث دليل أن الهبة لا تتم الا بالقبض لأنه اعتبر القبض للمنع عن الرجوع ~~وهو دليل لنا أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا ~~وهب لوالده وهذا لان المنع من الرجوع لحصول المقصود وهو صلة الرحم أو لما ~~في الرجوع والخصومة فيه من قطعية الرحم والولاد في ذلك أقوي من القرابة ~~المتأبدة بالمحرمية. وفيه دليل على أن من وهب لأجنبي هبة فلم أن يرجع فيها ~~ما لم يعوض منها لقوله عليه الصلاة والسلام ما لم يثب والمراد بالثواب ~~العوض فعمر رضي الله عنه إمامنا في المسألتين يحتج بقوله رضي الله عنه على ~~الخصم وقد قال عليه الصلاة والسلام أينما دار الحق فعمر معه وان ملكا ينطق ~~على لسان عمر (وعن) عائشة رضي الله عنها قالت نحلني أبو بكر رضي الله عنه ~~جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما حضره الموت حمد الله تعالى وأثنى ~~عليه ثم قال يا بنية ان أحب الناس إلى غنى أنت وأعزهم على فقرا أنت وانى ~~كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية وانك لم تكوني قبضتيه ولا ~~حزتيه وإنما هو مال الورثة وإنما هما أخواك وأختاك قالت فقلت فإنما هي أم ~~عبد الله يعنى أسماء قال إنه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية. ثم ~~ذكر عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها ان أبا بكر رضي الله عنه نحلها أرضا ~~له. وفى ms3299 هذا دليل ان الهبة لا تتم الا بالقبض وانه يستوى في ذلك الأجنبي ~~والولد إذا كانا بالغين. وفيه دليل على أن الهبة لا تتم الا بالقسمة فيما ~~يحتمل القسمة لان أبا بكر رضي الله عنه أبطل لعدم القبض PageV12P049 # والحيازة جميعا بقوله وانك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه والمراد بالحيازة ~~القسمة لأنه يقال حاز كذا أي جعله في حيزه بقبضه وحاز كذا أي جعله في حيزه ~~بالقسمة ولو حملناه علي القبض هنا كان تكرارا وحمل اللفظ على ما يستفاد به ~~فائدة جديدة أولى من حمله علي التكرار وفيه دليل أن هبة المشاع فيما يحتمل ~~القسمة لا تكون باطلة لان أبا بكر رضي الله عنه باشرها ولكن لا يحصل الملك ~~الا بعد القسمة كما لا يحصل الملك الا بعد القبض ولا نقول الهبة قبل القبض ~~باطلة. وفيه دليل ان التسليم كالتمليك المبتدأ لان أبا بكر رضي الله عنه ~~امتنع من ذلك لمرضه فان المريض ممنوع من ايثار بعض ورثته بشئ من ماله بطريق ~~التبرع ولكن طيب قلبها بما قال انتدابا إلى ما ندب إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله رحم الله امرأ أعان ولده على بره بدأ كلامه بالحمد ~~والثناء على الله تعالى وكل مسلم مندوب إلى ذلك خصوصا في وصيته. ثم يستدل ~~بقوله ان أحب الناس إلي غنى أنت وأعزهم على فقرا أنت أي أشدهم من تفضيل ~~الغين الشاكر على الفقير الصابر ولا شك أن أبا بكر رضي الله عنه كان يحب ~~لها أعلي الدرجات ولكن المذهب عندنا أن الأفضل ما اختاره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد قال عليه الصلاة والسلام اللهم أحيني مسكينا وأمتني ~~مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وقال صلوات الله وسلامه عليه الفقر أزين ~~بالمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس. وكذلك أبو بكر رضي الله عنه اختار ~~الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا ~~أنه إنما قال ذلك تطييبا لقلبها أو أحب الغنى لعجزها عن ms3300 الكسب أو ظن أنه ~~يشق عليها الصبر على الفقر فلهذا قال أحب الناس إلى غنى أنت وانى كنت نحلتك ~~جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية وذلك اسم موضع وقد كان وهب لها قدر عشرين ~~وسقا من ماله في ذلك الموضع قال وإنما هو مال الورثة. وفيه دليل على أن حق ~~الوارث يتعلق بمال المريض مرض الموت وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام وما ~~سوى ذلك فهو مال الوارث أو قال ذلك باعتبار أن مآله إلى ذلك كقوله تعالى ~~انك ميت وانهم ميتون. وإنما هما أخواك وأختاك وإنما ذكر ذلك ليطيب قلبها ~~انه كأن لا يسلم لك فلا يبعد عنك فأشكل على عائشة رضي الله عنها قوله ~~وأختاك لأنها ما عرفت لها الا أختا واحدة وهي أم عبد الله فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه أنه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية يعنى أم حبيب امرأته ~~وكانت حاملا. وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة وانه لا بأس للانسان أن ~~يتكلم بمثل هذا بطريق الفراسة فان أبا بكر PageV12P050 # رضي الله عنه قال ذلك بفراسته ولم يكن ذلك منه رجما بالغيب فان ما في ~~الرحم لا يعلم حقيته الا الله تعالى كما قال الله تعالى ويعلم ما في ~~الأرحام * ولهذا قيل أفرس الناس أبو بكر رضي الله عنه حيث تفرس في حبل ~~امرته أنها جارية فكان كما تفرس وتفرس في عمر رضي الله عنه حين استخلفه ~~بعده (وعن) عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة ~~فأعلمها فهو جائز وبه نأخذ فان حق القبض فيما يوهب لهذا الصغير إلى الأب لو ~~كان الواهب أجنبيا فكذلك إذا كان الواهب يصير قابضا له من نفسه فتتم الهبة ~~بالقبض ولا بد من الاعلام ليحصل المقصود به فالولد لا يتمكن من المطالبة به ~~ما لم يكن معلوما له وهو معنى ما روى شريح انه سئل ما يجوز للصبي من نحل ~~أبيه قال المشهود عليه والمراد الاعلام فالاشهاد في الهبة ms3301 ليس بشرط للاتمام ~~وإنما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من اثبات ملكه بالحجة بعد موته على ~~سائر الورثة (وعن) إبراهيم قال الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا ~~وهب أحدهما لصاحبه هبة لم يكن له ان يرجع فيها وبه نأخذ فان ما بينهما من ~~الزوجية نظير القرابة القريبة ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير ~~حجب ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وهذا لان المقصود حصل بالهبة ~~وهو تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج وفى الرجوع ايقاع العدواة ~~فيما بينهما والنفرة. والزوجية بمعنى الألفة والمودة فلا يجوز لأحدهما ~~الاقدام على ما يضاده وهذا كان مانعا من الرجوع فيما بين القرابات (وقال) ~~في الرجل يهب لامرأته أو لبعض ولده وقد أدرك وهو في عياله ان ذلك جائز إذا ~~أعلمه وإن لم يقبض ذلك الموهوب له. وبه يأخذ ابن أبي ليلى فيقول إذا كان ~~الموهوب له في عياله فيده في قبض الهبة كيده كما في الصغار. ولسنا نأخذ ~~بذلك لأنه لا بد من نوع ولاية له ليجعل قبضه بذلك كقبض الموهوب له ولا ~~ولاية له عليهم بعد البلوغ وإن كان يعولهم ألا ترى أن الغنى يعول بعض ~~المساكين فينفق عليهم ثم لو تصدق عليهم لا يتم ذلك الا بالاعلام ما لم ~~يسلمه إليه (وعن) عطاء بن السائب عن شريح رحمهما الله انه سأله عن الحبيس ~~فقال إنما أقضي ولست أفتى فأعدت عليه المسألة فقال لا حبس عن فرائض الله ~~تعالى. وبه يأخذ من يقول لا ينبغي للقاضي ان يفتى وهذا فصل تكلم فيه ~~العلماء رحمهم الله. فمنهم من يقول في العبادات لا بأس بأن يفتى وفي ~~المعاملات لا يفتى لكيلا يقف الخصم على مذهبه فيشتغلوا بالحيل على مذهبه. ~~ومنهم من يقول لا يفتى في مجلس القضاء وله أن يفتى في غير مجلس القضاء ~~PageV12P051 # لأنه لو اشتغل بها في مجلس القضاء وكل واحد منهما أمر عظيم فربما يتمكن ~~الخلل في أحدهما وهو متعين للقضاء فيشتغل بما تعين له ويدع الفتوى ms3302 لغيره. ~~والأصح عندنا انه لا بأس له أن يفتى إذا كان أهلا لذلك وقد كان الخلفاء ~~الراشدون رضي الله عنهم يقضون بين الناس ويفتون. والقضاء في الحقيقة فتوى ~~إلا أنه فتوى فيه إلزام ولهذا كان القاضي في الصدر الأول يسمى مفتيا ألا ~~ترى ان شريحا أفتى لما أعاد السؤال بقوله لا حبيس عن فرائض الله تعالى فهو ~~دليل أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه في أن الوقف لا يتعلق به اللزوم وقد روى ~~هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه بيناه في الوقف (وعن) ابن عباس وشريح رضي ~~الله عنهما قالا جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبيس وهكذا عن ~~الشعبي. وفيه بيان أنه كان معروفا فيما بينهم أن الوقف لا يتعلق به اللزوم ~~(وعن) عمر رضي الله عنه قال ما بال أحدكم يتصدق على ولده بصدقة لا يجوزها ~~ولا يقسمها يقول إن أنامت كانت له وان مات هو رجعت إلى وأيم الله لا يتصدق ~~منكم رجل على ولده بصدقة لم يحزها ولم يقسمها ثم مات الا صارت ميراثا ~~لورثته وهكذا نقل عن عثمان رضي الله عنه. وفيه دليل أن الصدقة لا تتم الا ~~بالقبض والقسمة لان المراد بالحيازة المذكورة في هذا الحديث القبض فإنها ~~قرنت بالقسمة فلو حملنا الحيازة على القسمة كانت تكرارا ولو حملناها على ~~القبض كنا قد استفدنا بكل لفظ فائدة جديدة. وفيه دليل انه إذا مات بعدما ~~تصدق على ولده قبل أن يسلمها إليه فهو ميراث للورثة وتأويله إذا كان الولد ~~بالغا فهو حجة علي ابن أبي ليلى لأنه لم يفصل بين أن يكون في عيال الأب ~~أولا يكون ولو كان المراد الولد الصغير فإذا لم يقسمها لم يثبت الملك للولد ~~فكان ميراثا عن الأب بعد موته (وعن) علي رضي الله عنه قال إذا وهبت المرأة ~~لزوجها هبة فإن شاءت رجعت فيها إذا هي ادعت انه استكرهها وان وهب هولها ~~شيئا فليس له أن يرجع في الهبة وليس مراده الفرق بينهما في الرجوع بحكم ~~الزوجية وإنما ms3303 مراده أن الدعوى من المرأة أنها كانت مكرهة مسموع ومن الزوج ~~لا لاعتبار الظاهر فالظاهر أن الزوج يتمكن من اكراه زوجته والمرأة لا تتمكن ~~من اكراه زوجها والظاهر أن المرأة تخاف على نفسها من جهة الزوج بما يثبت به ~~الاكراه من الضرب والحبس والزوج لا يخاف ذلك من جهة امرأته. وفيه دليل أن ~~الهبة من المكره لا تصح لان شرط صحة الهبة تمام الرضا والاكراه بعدم الرضا. ~~قال (ومن وهب هبة مقسومة لذي رحم محرم وسلمها إليه فليس له أن يرجع فيها ~~وان وهبها لا جنبي أو لذي PageV12P052 # رحم ليس بمحرم فله أن يرجع فيها) وهما فصلان (أحدهما) إذا وهب لأجنبي ~~شيئا فله أن يرجع في الهبة عندنا ما لم يعوض منها في الحكم وان كأن لا ~~يستحب له ذلك بطريق الديانة وعند الشافعي ليس له أن يرجع فيها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته الا الوالد فيما يهب لولده وفي ~~رواية قال لا يحل. فقد نفى الرجوع أو حرم ولا يجوز الاقدام على ارتكاب ~~الحرام شرعا وقال عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه وفى ~~رواية كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه والعود في القئ حرام فكذلك الرجوع في ~~الهبة والمعنى فيه أن الهبة عقد تمليك فمطلقه لا يقتضى الرجوع فيه كالبيع ~~وهذا لان الرجوع يضاد المقصود بالتمليك والعقد لا ينعقد موجبا ما يضاد ~~المقصود به وإنما يثبت حق الرجوع قبل تمامه كما فيما بين الوالد والولد ~~باعتبار أن الولد كسبه علي ما نبينه أو أنه بعضه فلا يتم اخراجه عن ملكه ~~لما جعلها محرزة وهذا لا يوجد فيما بين الأجانب وهو معنى قولهم ليس بين ~~الواهب والموهوب له حزونة فلا يرجع أحدهما فيما يهب لصاحبه كالأخوين. ~~وحجتنا في ذلك حديث علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها والمراد حق الرجوع ~~بعد التسليم لأنها لا تكون هبة حقيقة قبل ms3304 التسليم واضافتها إلى الواهب علي ~~معنى أنها كانت له كالرجل يقول أكلنا خبز فلان الخباز وإن كان قد اشتراه ~~منها ولأنه مد هذا الحق إلي وصول العوض إليه وذلك في حق الرجوع بعد التسليم ~~وفى قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أوردوها ما يدل على ذلك وقد بينا أن ~~المراد بالتحية العطية قال القائل * تحيتهم بيض الولائد بينهم * يريد ~~عطاياهم وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام من ~~وهب هبة ثم أراد أن يرجع فيها فليوقف وليعرف قبح فعله وفى رواية حسن فعله ~~فان أبى يرد عليه والمراد حسن فعله في الهبة وقبح فعله في الرجوع (وعن) ~~فضالة بن عبيد أن رجلين اختصما إليه فقال أحدهما انى وهبت لهذا بازيا ~~ليثيبني ولم يثبني فأنا أرجع فيه فقال فضالة لا يرجع في الهبة الا النساء ~~والشراء من الناس أردد (وعن) أبى الدرداء رضي الله عنه قال الواهبون ثلاثة ~~رجل وهب على وجه الصدقة فليس له أن يرجع فيها ورجل استوهب فوهب فله أن يرجع ~~فيها ما لم يعوض ورجل وهب بشرط العوض فهي دين له في حياته وبعد موته ~~والمعنى فيه أنه يمكن الخلل في المقصود بالعقد فيتمكن العاقد من الفسخ ~~كالمشترى إذا وجد بالمبيع عيبا. وبيان ذلك أن المقصود من الهبة للأجانب ~~العوض والمكافأة والمرجع PageV12P053 # في ذلك إلى العرف والعادة الظاهرة أن الانسان يهدى إلى من فوقه ليصونه ~~بجاهه والى من دونه ليخدمه والي من يساويه ليعوضه واليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله لوفد ثقيف لما أتوه بشئ أصدقة أم هبة فالصدقة يبتغي ~~بها وجه الله تعالى والهبة يبتغي فيها وجه الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاء ~~الحاجة ومنه يقال للأيادي قروض وقال القائل وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما ~~يجزى الفتى ليس الحمل وبهذا يتبين أن حق الرجوع أليس بمقتضى العقد عندنا بل ~~لتمكن الخلل في المقصود بالعقد علي معنى أن المعروف كالمشروط ولا يقال إنما ~~يقصد العوض بالتجارات فأما المقصود بالهبة ms3305 إظهار الجود والسخاء والتودد ~~والتحبب وقد حصل ذلك وهذا لان العوض في التجارات مشروط وفى التبرعات مقصود ~~ومعنى إظهار الجود أيضا مقصود فإنما يمكن الخلل في بعض المقصود وذلك يكفي ~~للفسخ مع أن إظهار الجود مقصود كريم الخلق ولهذا يقول الراجع في الهبة لا ~~يكون كريم الخلق فاما مقصود طيبة النفس العوض ومعنى التودد إنما يحصل ~~بالعوض كما قال عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا فان التفاعل يقتضى وجود ~~الفعل من الجانبين كالمفاعلة فأما الحديث فالمراد به أن لا ينفرد بالرجوع ~~من غير قضاء ولا رضا الا الوالد إذا احتاج إلي ذلك فينفرد بالأخذ لحاجته ~~وسمى ذلك رجوعا باعتبار الظاهر وإن لم يكن رجوعا في الحكم كما روى أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه حمل على فرس سبيل الله ثم رأى ذلك الفرس يباع فأراد ~~أن يشتريه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا تعد في صدقتك ~~والشراء لا يكون رجوعا في الصدقة حكما والمراد لا يحل الرجوع بطريق الديانة ~~والمروءة وهو كقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ان يبيت شبعان وجاره إلى جنبه طاو اي لا يليق ذلك بالديانة والمروءة ~~وإن كان جائزا في الحكم إذا لم يكن عليه حق واجب. والمراد بالحديث الآخر ~~التنبيه في معنى الاستقباح والاستقذار ألا ترى أنه شبه بعود الكلب في قيئه ~~وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة وبه نقول وانه يستقبح. وقد بينا الفرق ~~بين هذا وبين الأخوين والزوجين لحصول ما هو المقصود هناك وتمكن الخلل فيما ~~هو المقصود هنا ولهذا يحتاج إلى القضاء أو الرضا في الرجوع لأنه بمنزلة ~~الرد بالعيب بعد القبض من حيث إن السبب تمكن الخلل في المقصود فلا يتم الا ~~بقضاء أو رضا والله سبحانه وتعالى أعلم (والفصل الثاني) إذا وهب الوالد ~~لولده فليس له أن يرجع فيه PageV12P054 # عندنا وقال الشافعي له ذلك لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام الا ~~الوالد فيما يهب لولده والاستثناء من النفي اثبات ms3306 ومن التحريم إباحة * وفي ~~حديث نعمان بن بشير رضي الله عنه قال نحلني أبى غلاما وانا ابن سبع سنين ~~فأبت أمي إلا أن يشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملني أبى على ~~عاتقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال صلوات الله ~~وسلامه عليه ألك ولد سواه فقال نعم فقال عليه الصلاة والسلام أوكل ولدك ~~نحلته مثل هذا فقال لا فقال عليه الصلاة والسلام هذا جور وانا لا نشهد على ~~جور أردد فقد امره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجوع فيه وأقل أحوال ~~الامر أن يفيد الإباحة ولأنه جاد بكسبه على كسبه فيتمكن من الرجوع فيه كما ~~لو وهب لعبده. ومعنى هذا أن الولد كسبه. # قيل في معنى قوله تعالى ما أغنى عنه ماله وما كسب وما ولد وقال عليه ~~الصلاة والسلام وان ولده من كسبه. وتأثيره ما بينا أنه لا يتميز عن ملكه ~~إذا كان الموهوب له كسباله كالموهوب به وإذا كان الموهوب له جزأ منه فلا ~~يشكل أنه لا يتم خروجه عن ملكه ولا يبعد أن يختص الوالد بما لا يشاركه ~~الولد فيه كالتملك بالاستيلاد فإنه يثبت للأب في جارية ابنه ولا يثبت للابن ~~في جارية أبيه. وحجتنا ما روينا من حديث عمر رضي الله عنه فهو الامام لنا ~~في المسألتين ولان الهبة قد تمت لذي الرحم المحرم ملكا وعقدا فلا يملك ~~الرجوع فيه كالابن إذا وهب لا بيه أو الأخ لأخيه وهذا لان المقصود قد حصل ~~وهو صلة الرحم ولان في الرجوع معنى قطيعة الرحم وهذا موجود في حق الوالد مع ~~ولده لأنه بالرجوع يحمله على العقوق وإنما أمر الوالد أن يحمل ولده على ~~بره. ولا يقال مقصود الوالد أن يخدمه الولد ولما رجع فالظاهر أنه لم ينل ~~ذلك لان شفقة الأبوة تمنعه من الرجوع بعد حصول المقصود وهذا لان هذا المعنى ~~خفى لا ينبنى الحكم عليه وهو موجود في الولد إذا وهب لوالده فالظاهر أنه ~~قصد أن يخصه باكرام ms3307 وإنما يرجع لأنه لم ينل ذلك ولا معتبر بما ذكر من الكسب ~~فإنه لو وهب لمكاتبه أو لمعتقه لا يرجع فيه وهو كسبه أيضا وهذا لان الولد ~~كسبه لا ملكه بخلاف عبده. فأما الحديث فقد قيل معنى قوله عليه الصلاة ~~والسلام الا الوالد ولا الوالد فان كلمة الا تذكر بمعنى ولا قال الله تعالى ~~إلا الذين ظلموا منهم أي ولا الذين ظلموا منهم وقوله تعالى وما كان مؤمن أن ~~يقتل مؤمنا الا خطأ أي ولا خطأ. أو المراد الا الوالد فإنه ينفرد بأخذه عند ~~حاجته على ما قررنا وحديث النعمان بن بشير رضى الله تعالى عنه قيل ~~PageV12P055 # قوله وانا ابن سبع سنين وقوله فحملني أبى على عاتقه لم ينقل في شئ من ~~المشاهير فيحتمل انه كان بالغا ولم يسلمه إليه. وعندنا في مثله له أن يرجع ~~ويحتمل انه كان صغيرا ولكن كان فوض ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليهبه له ان رآه صوابا. ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام أردد أي أمسك مالك ~~وارجع إلى رحلك. وقيل كان هذا منه بطريق الوصية بعد موته ألا ترى أنه اعتبر ~~التسوية بين الأولاد وإنما تجب التسوية في الوصية بعد الموت فأما في الهبة ~~في الصحة فلا ألا ترى أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه خص عائشة بالهبة لها ~~في صحته كما روينا والدليل عليه أن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال فرجع ~~أبى في وصيته * وفى هذا التأويل كلام فالمذهب انه ينبغي للوالد ان يسوى بين ~~الأولاد في العطية عند محمد رحمه الله على سبيل الإرث للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وعند أبي يوسف رحمه الله يسوى بين الذكور والإناث قال عليه الصلاة ~~والسلام ساووا بين أولادكم حتى في القتل ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الإناث ~~والاعتماد على التأويل الأول * وذو الرحم الذي ليس بمحرم كالأجنبي في حق ~~الهبة لان ما بينهما من القرابة لا يفترض وصلها ولهذا لا يتعلق بها استحقاق ~~العتق وحرمة النكاح وكذلك المحرم الذي ليس ms3308 برحم لأنه لا تأثير للرضاع ~~والمصاهرة في استحقاق الصلة فكانت الهبة بينهما المقصود العوض فإذا لم ينل ~~كان له أن يرجع فيها ان كانت قائمة لم يزدد خيرا * والموانع من الرجوع في ~~الهبة إما أخذ العوض لان المقصود به قد تم وفى قوله ما لم يثب منها دليل ~~على أنه لا رجوع بعد نيل العوض وأن يزداد الموهوب في ندمه خيرا فان حق ~~الرجوع فيما تتناوله الهبة وتلك الزيادة لم تتناولها الهبة ولا يتأتى ~~الرجوع في الأصل بدون الزيادة المتصلة وهذا بخلاف ما لو زاد في سعره لان ~~ذلك ليس بزيادة في العين فإنه عبارة عن كثرة رغبات الناس فيه فأما العين ~~علي حاله كما كان. ومنها أن يخرج الموهوب من ملك الموهوب له لان تبدل الملك ~~كتبدل العين ولان حق الرجوع في الملك المستفاد في الهبة على معنى أن ~~بالرجوع ينتهى ذلك الملك فلا يمكن اثباته في ملك آخر. ومنها ان يموت الواهب ~~فليس لوارثه أن يرجع فيه لان التمليك بعقد الهبة لم يكن منه فلا يخلف مورثه ~~فيما لم يكن على ملكه عند موته ومنها ان يموت الموهوب له فان الملك ينتقل ~~من الموهوب إلى وارثه ولو أنتقل الملك في حياته إلى غيره لم يرجع الواهب ~~فيه وكذلك بعد موته. قال (فان مات أحدهما إما الواهب أو الموهوب له قبل ~~التسليم بطلت الهبة لان تمام الهبة بالقبض PageV12P056 # وكان القبض في الهبة كالقبول في البيع من حيث إن الملك يثبت به فكما أن ~~موت أحدهما بعد الايجاب قبل القبول يبطل البيع فكذلك الهبة. قال (وإن كان ~~الموهوب حاضرا في المجلس فقبضه الموهوب له باذن الواهب ملكه وان قبضه بغير ~~إذنه في القياس لا يملكه وفى الاستحسان يملكه نص على ذلك في الزيادات). وجه ~~القياس أن العين باقية علي ملك الواهب وليس لاحد أن يقبض ملك غيره بغير ~~إذنه فكان متعديا في القبض لا متملكا ولان ايجاب العقد لا يكون اذنا في ~~القبض كالبيع فان المشترى لو قبض المبيع بغير ms3309 إذن البائع قبل نقد الثمن لم ~~يكن هذا قبضا باذن وإن كان المبيع حاضرا حتى لا يسقط حق البائع في الحبس بل ~~أولى فان هناك قد ملكه المشترى بالعقد فإنما يقبض ملك نفسه وهنا الموهوب له ~~لم يملك بالعقد. ووجه الاستحسان أن القبض في الهبة كالقبول في البيع ثم ~~ايجاب البيع يكون اذنا في القبول فكذلك ايجاب الهبة يكون اذنا في القبض لان ~~مقصود الموجب اتمام تبرعه وذلك يكون بالقبض فكان في القبض تحصيل مقصوده ~~فلهذا جعلنا مسلطا للموهوب له على ذلك إذا كان الموهوب حاضرا بخلاف البيع ~~والقبض هناك لاسقاط حقه في الحبس ولم يكن ذلك مقصوده بالبيع وإنما كان ~~مقصوده أن يسلم العوض له فلهذا لا يجعله بايجاب البيع راضيا بسقوط حقه في ~~الحبس ولو لم يكن الموهوب حاضرا في المجلس فقبضه الموهوب له بعد ما افترقا ~~بغير إذن الواهب لا يملكه وان قبضه باذن الواهب فقياس الاستحسان الأول أن ~~لا يملكه أيضا لان القبض هنا بمنزلة القبول في البيع والقبول بعد الافتراق ~~لا يوجب الملك باذن الموجب كان أو بغير إذنه فكذلك القبض هنا وفي الاستحسان ~~يملكه لأن العقد انعقد لوجود الايجاب والقبول والقبض محتاج إلى ذلك ليتقوى ~~به السبب فيكون موجبا للملك وذلك حاصل بعد الافتراق واذنه يحتاج في القبض ~~إلى اذن المالك صريحا أو دلالة فإذا كان الموهوب غائبا لم يثبت الاذن بقبضه ~~دلالة فلا بد من التصريح بذلك فإذا قبضه باذن ملكه. والأصل فيه ما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر هداياه قال من شاء ان يقتطع فليقتطع ~~وانصرف فكان إذنا بالقبض لمجهول يملكه بالقبض فلان يصح ذلك للمعلوم كان ~~أولى وله أن يرجع قبل أن يقبضه الموهوب له سواء كان حاضرا وغائبا أذن له في ~~قبضه أولم يأذن له ومراده التفرد بالرجوع فان الملك لم يحصل للموهوب له ~~فكان الراجع مستديما لملكه والمالك ينفرد باستدامة ملكه فأما بعد القبض لا ~~يرجع في الهبة الا بقضاء أو رضا بمنزلة الاخذ بالشفعة ms3310 PageV12P057 # لان الراجع يعيد إلى نفسه ملكا هو لغيره فلا ينفرد به من غير قضاء ولا ~~رضا لأنه إن كان هو يطلب لحقه فالموهوب له يمنع تملك فكان الفصل بينهما إلى ~~القاضي كما في الاخذ بالشفعة والفرقة بين العنين وامرأته. قال (وإذا أودع ~~الرجل الرجل شيئا ثم لقيه فوهبه له وليس الشئ بحضرتهما فالهبة جائزة إذا ~~قال الموهوب له قبلت ولا يحتاج فيه إلى قبض جديد) لان الشئ في يد الموهوب ~~له واليد مستدامة فاستدامتها كانشائها بعد قبول الهبة وهذا لان القبض يحكم ~~الهبة ليس بموجب للضمان فيد الأمانة تنوب عنه بخلاف الشراء فان المودع إذا ~~اشترى الوديعة من المودع وهي ليست بحاضرة لا يصير قابضا بنفس الشراء فان ~~القبض بحكم الشراء قبض ضمان وقبض الأمانة دون قبض الضمان والضعيف لا ينوب ~~عن القوى. وكذلك هذا في العارية والإجارة لان قبض المستعير والمستأجر قبض ~~أمانة كقبض المودع أو أقوى منه. قال (والنحلى والعمرى والعطية بمنزلة الهبة ~~فيما ذكرنا) لأن هذه عبارات عن شئ واحد وهو التمليك بطريق الهبة وإنما ~~يعتبر المقصود لا العبارة عنه ألا ترى أن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء ~~والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الشرط ~~يعنى شرط العود إليه بعد موت الموهوب له أما الصدقة إذا تمت بالقبض فليس له ~~أن يرجع فيها سواء كانت لقرابته أو لأجنبي لان المطلوب بالصدقة نيل الثواب ~~وقد حصل ذلك ولا رجوع بعد حصول المقصود بتمامه ولان المتصدق يجعل ذلك المال ~~لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير فيكون كفاية له من الله تعالى ولهذا لم يكن ~~للمعطى فيه منة على القابض وإنما له حق الرجوع في ملك ذلك المال المتملك من ~~جهته وقد انعدم ذلك في الصدقة فلهذا لا يرجع فيها ويستوى في الهبة حكم ~~الرجوع إن كان الموهوب له مسلما أو كافر لان المقصود لا يختلف بذلك فإنه إن ~~كان أجنبيا فالمقصود العوض وإن كان قريبا له فالمقصود صلة الرحم وفى هذا ~~المسلم ms3311 والكفار سواء. قال (وإذا وهب عبدا لأخيه ولا جنبي وقبضاه فله أن ~~يرجع في نصيب الأجنبي اعتبارا للبعض بالكل) وهذا لان في نصيب الأجنبي ~~مقصوده العوض ولم ينل ذلك. قال (وان وهب لأخيه هبة وهو عبد فقبضها فله أن ~~يرجع فيها) لان الملك بالهبة وقع للمولي والعبد ليس من أهل الملك والمولى ~~أجنبي فعرفنا ان مقصوده العوض والمكافأة ولم ينل ذلك ولأنه إنما يخاصم في ~~الرجوع المولى باعتبار أن الملك واليد له فلا يتمكن بينهما قطعية رحمه إذا ~~كان المولى أجنبيا. قال (وان وهب لعبد أخيه PageV12P058 # هبة فله أن يرجع فيها في قول أبي حنيفة) وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله ليس له أن يرجع فيها. وجه قولهما ان الملك بحكم الهبة وقع لذي الرحم ~~المحرم فلا رجوع فيها كما لو كان وهب للمولى وهذا لأنه وان أضاف العقد إلى ~~العبد فالمقصود المولى وهو قريبه فعرفنا أن مقصوده صلة الرحم ألا ترى أنه ~~لو أوصى لعبد وارثه أو لعبد قاتله كان ذلك كالوصية لمولاه حتى لا يصح ولأنه ~~في الرجوع يخاصم المالك وهو قريب له وفي مخاصمته في الرجوع فيها قطيعة ~~الرحم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الصلة ما تمت لذي الرحم المحرم عقدا ~~وملكا فيكون له أن يرجع فيما كما لو كان وهب لأخيه وهو عبد لغيره وهذا لان ~~الرجوع باعتبار العقد والملك حتى إذا كان العقد معاوضة فليس فيه حق الرجوع ~~وبعد زوال الملك لا رجوع والعقد هنا للعبد ألا ترى أن القبول والرد يعتبر ~~منه دون المولى وان المعتبر منه دين العبد حتى إذا كان الموهوب خمرا صحت ~~الهبة إذا كان العبد كافرا وإن كان مولاه مسلما. والملك بحكم الهبة يقع ~~للعبد على أحد الطريقين لان الحكم إنما يثبت لمن باشر سببه ولهذا يقدم فيه ~~حاجة العبد حتى يقضي منه ديونه ثم ينتقل إلى المولى عند استغناء العبد عنه ~~لأنه مالك لرقبته فيخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث. وعلى الطريق الآخر ~~الملك يقع للمولى ولكن ms3312 بطريق الخلافة عن العبد لأنه ليس بأهل للملك فيخلف ~~القاتل في ذلك مولاه وهو نظير الطريقين في الوكيل بالشراء * إذا ثبت هذا ~~فنقول لما وقع العقد للعبد وهو أجنبي فلا ينفك هذا العقد عن مقصود العوض ~~فيثبت حق الرجوع فيه إذا لم يعوض (فان قيل) فإذا وقع الملك للعبد ثم انتقل ~~منه إلي المولى ينبغي أن لا يثبت حق الرجوع فيه (قلنا) هذا ان لو كان ~~الثابت له ملكا مستقرا وهو ليس من أهل ذلك وعند العقد هذا الانتقال كان ~~معلوما فلا يكون مانعا من الرجوع (فان قيل) كيف يقصد بالهبة من العبد العوض ~~وهو ليس من أهل العوض فينبغي أن لا يثبت الرجوع في الهبة من العبد أصلا ~~لعلمنا أنه لم يقصد العوض به كما لا يرجع في الهبة من الفقير (قلنا) العبد ~~من أهل أن يعوض بمنافعه وخدمته ومن أهل أن يعوض بكسبه عند اذن المولى فكان ~~المقصود بالهبة منه ما هو المقصود بالهبة من الحر وهو العوض وهذا بخلاف ~~الوصية فالبطلان هناك لايثار بعض الورثة وذلك بالملك لا بالعقد فاعتبرنا من ~~يقع له الملك وهنا الرجوع لفوات المقصود بالعقد فان العوض مقصود بعقد ~~التبرع أيضا فإنما ينظر إلى من وقع العقد أو الملك له فأيهما كان أجنبيا ~~ثبت حق الرجوع له لأنه لم PageV12P059 # ينفك عن قصد العوض * فإن كان المولى والعبد كل واحد منهما ذا رحم محرم ~~منه بان كان أخوه لأبيه عبدا لأخيه لامه فقد ذكر الكرخي عن محمد رحمه الله ~~ان في قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن لا يرجع فيه أيضا لأنه لا معتبر ~~بقرابه العبد في المنع من الرجوع بدليل الفصل الأول فكان هذا وما لو كان ~~العبد أجنبيا سواء كان أبو جعفر الهندواني رحمه الله يقول لا يرجع هنا وهو ~~الصحيح عندنا لأنا علمنا أنه لم يقصد العوض بهذا العقد فان تخصيصه هذا ~~العبد من بين عبيد مولاه دليل على أنه قصد صلة الرحم دون العوض وكذلك ~~تخصيصه عند هذا ms3313 المولى دليل على أنه قصد صلة رحم مولاه فسواء اعتبرنا العقد ~~أو الملك أو اعتبرنا هما فالمقصود صلة الرحم دون العوض. قال (حربي دخل ~~علينا بأمان وله عندنا أخ مسلم فوهب أحدهما لصاحبه شيئا وسلمه فلا رجوع له ~~فيه) لان المقصود لا يختلف بكون أحدهما مسلما أو مستأمنا ولان الرحم مع ~~المحرمية مانع من الرجوع في الهبة كما أنه موجب العتق عند دخوله في ملكه ~~ويستوى في ذلك المستأمن والذمي والمسلم فكذلك في حق الرجوع فإن لم يقبض ~~الموهوب له حتى رجع الحربي إلى دار الحرب بطلت الهبة لان رجوعه إلى دار ~~الحرب حربيا كموته فان من في دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام كالميت ~~وموت الموهوب له قبل القبض يبطل الهبة وكذلك أن كان الحربي هو الواهب فقد ~~بطلت الهبة وبقي المال على ملكه فيوقف حتى يحضر هو أو نائبه فيأخذ ولا يبعث ~~به إلي دار الحرب بمنزلة مال خلفه في دارنا وهذا لبقاء حكم الأمان في المال ~~الذي خلفه هنا * فإن كان الحربي اذن للمسلم في قبضه وقبضه بعد رجوعه إلى ~~دار الحرب جاز استحسانا وفي القياس لا يجوز لأنه لما صار بمنزلة الميت بطلت ~~الهبة ولا يبقى حكم اذنه في القبض كما لو مات حقيقة بعد الاذن في القبض ~~وهذا لأنه اذن له في قبض متمم للهبة وذلك لا يكون الا مع بقائه حيا حقيقة ~~وحكما. ووجه الاستحسان ان اذنه في القبض باق بعد لحاقه لان ابتداء اذنه في ~~قبض هذا المال بعد لحاقه معتبر فإنه لو أرسل هذا الرجل ليأخذ ماله يجب ~~تسليمه إليه فلان يبقى اذنه كان أولى وإذا بقي اذنه يجعل في الحكم كأنه ~~سلمه إليه بنفسه. وحقيقة الفرق بين هذا والموت الحقيقي أن هناك المال صار ~~حقا لوارثه وليس له اذن معتبر في ملك الغير وهذا المال بقي موقوفا على حقه ~~فكان اذنه فيه معتبرا فلهذا يملك بالقبض باذنه استحسانا. قال (رجل وهب ~~لامرأة هبة ثم تزوجها فله أن يرجع ms3314 فيها) لأنها لما كانت أجنبية منه حين وهب ~~لها علمنا أن مقصوده العوض ولم PageV12P060 # ينل ذلك (فان قيل) بل كان مقصوده أن تزوج نفسها منه وقد فعلت فينبغي أن ~~لا يرجع في الهبة (قلنا) هذا ليس بمقصود شرعي فيما شرعت الهبة له فلا معتبر ~~به وبالنكاح وان حصل له الملك فقد وجب عليه البدل فلا يعتبر ذلك في المنع ~~من الرجوع في الهبة. قال (وان وهب لامرأته هبة ثم أبانها فليس له أن يرجع ~~فيها) لان الهبة لما كانت في حال قيام الزوجية بينهما عرفنا أنه لم يكن ~~مقصوده العوض فلهذا لا يرجع فيها. قال (رجل وهب لابنه الكبير عبدا وهو في ~~عياله ولم يسلمه إليه أو وهب لزوجته لم تجز الهبة الا على قول ابن أبي ~~ليلى) فإنه يقول من في عياله تحت يده فيقوم قبضه لهم مقام قبضهم كما لو وهب ~~لولده الصغير والدليل عليه أن الصغير إذا كان في عيال أجنبي فوهب هوله أو ~~غيره هبة وقبضه من يعوله تمت الهبة ولا نسب بينهما سوى أنه يعوله ولكنا ~~نقول لا ولاية له على ولده البالغ ولا على زوجته فيما وراء حقوق النكاح ~~وقبض الهبة ليس من حقوق النكاح في شئ وكان هو والأجنبي في ذلك سواء ولأنه ~~متبرع بالانفاق على ولده البالغ فهو كالغنى إذا تبرع بالانفاق على بعض ~~المساكين ويعولهم فلا ينوب قبضه عن قبضهم في اتمام الصدقة والهبة بخلاف ~~الأب في حق ولده الصغير فإنه وليه وهكذا نقول فيمن يعول يتيما إنما يعتبر ~~قبضه له إذا لم يكن لليتيم ولى يقبض له وهنا الموهوب له ولى نفسه فلا حاجة ~~إلى قبض من يعوله في حقه كما إذا كان الصغير في عيال أجنبي وله أب أو جد ~~فإنه لا يعتبر قبض من يعوله في اتمام الهبة له. قال (وكل شئ وهبه لابنه ~~الصغير واشهد عليه وذلك الشئ معلوم فهو جائز) والقبض فيه باعلام ما وهبه له ~~والاشهاد عليه والاشهاد له ليس بشرط بل الهبة تتم بالاعلام ms3315 الا انه ذكر ~~الاشهاد احتياطا للتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته أو عن جحوده بعد ~~ادراك الولد أما إذا اتفقوا على ذلك فالهبة تامة بدون الاشهاد. وكذلك أن ~~كان هذا الولد في عيال أمه لان لها عليه نوع ولاية ألا ترى أنه ا تحفظه ~~وتحفظ ماله وهذا القدر من الولاية يكفي لقبض الهبة. والصدقة في هذا قياس ~~الهبة لان تمام كل واحد منهما بالقبض. قال (وإن كان اليتيم في عيال أمه ~~فوهبت له عبدا وأشهدت عليه وأبوه ميت ولا وصي له جازت الهبة وقبض الأم ~~بمنزلة الأب لو كان حيا) لان في القبض معنى الاحراز كالحفظ وللأم ولاية حفظ ~~مال اليتيم فكانت في قبض الهبة كالأب. قال (وكذلك أن كان اليتيم في عيال ~~عمه فقبضه العم له وإن كان له أخ أو أم فقبض العم له قبض أيضا) لأنه يستوي ~~بالأخ في ثبوت ولاية الحفظ له في ماله فكان ذلك محض منفعة له وبسبب ~~PageV12P061 # قرابته القريبة يثبت هذا القدر من الولاية كقرابة العم لقرابة الأخ ثم ~~تأيدت قرابة العم بكون اليتيم في عياله فتتم الهبة له بقبضه * قال وكذلك أن ~~كان له وصى فوهب له هبة وهو في عياله وأشهد على ذلك وأعلمه جاز وقبل مراده ~~وصى الأم أو الأخ فأما وصي الأب والجد فله أن يقبض ما يوهب له سواء كان في ~~عياله أولم يكن لأنه قائم مقام الوصي في الولاية في ماله مطلقا سواء كان هو ~~الواهب له أو غيره. قال (فإن كان رجل أجنبي يعول يتيما وليس بوصي له ولا ~~بينهما قرابة وليس لهذا الوصي أحد سواه جاز له ان يقبض ما يوهب له ~~استحسانا) وفى القياس لا يجوز لأنه لا ولاية له عليه وهو متبرع في تربيته ~~والانفاق عليه فكان كسائر الأجانب فيما ينبنى على الولاية ولكنه استحسن ~~فقال فيما يتمحض منفعة لليتيم فمن يعوله خلف عن وليه ألا ترى أنه أحق بحفظه ~~وتربيته لو أراد أجنبي آخر ان ينتزعه من يده لم يكن له ms3316 ذلك وأن يسلمه في ~~تعليم الاعمال فيكون في ذلك بمنزلة وليه والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم ~~الأصل. وإنما أثبتنا هذه الخلافة توفيرا للمنفعة على الصغير لأنه يقرب إلى ~~المنافع ويبعد عن المضار وفى قبض الهبة محض منفعة له فإذا ثبت أن له أن ~~يقبض هبة الغير له فكذلك إذا كان هو الواهب فأعلمها وأبانها فهو جائز وقبضه ~~له قبض ويستوى إن كان الصبي يعقل أو لا يعقل. وفيه نوع اشكال لأنه إذا كان ~~يعقل فهو من أهل ان يقبض بنفسه فلا حاجة إلى اعتبار الخلف هاهنا * ولكن ~~الجواب أن يقول يقبض لا باعتبار الولاية على نفسه فالصغير تبقى ولايته عن ~~نفسه ولكن لتوفير المنفعة عليه وفى اعتبار قبض من يعوله مع ذلك معنى توفير ~~المنفعة أظهر لأنه ينفتح عليه بابان لتحصيل هذه المنفعة بخلاف الولد الكبير ~~لأنه يقبض هناك بولايته على نفسه وولاية الغير خلف فلا يظهر عند ظهور ~~الأصل. # قال (وكل يتيم في حجر أخ أو ابن أخ أو عم يعوله فوهب له رجل هبة فإنما ~~يقبضها الذي يعوله إذا كان هو صغيرا لا يحسن القبض) وكذلك أن كان عاقلا ~~يحسن القبض قبض له من يعوله جاز لما بينا وان قبض الصغير بنفسه ففي القياس ~~لا يجوز قبضه وهو قول الشافعي لأنه لا معتبر بقبضه قبل البلوغ خصوصا فيما ~~يمكن تحصيله له بغيره فان اعتبار عقله للضرورة وذلك فيما لا يمكن تحصيله له ~~بغيره فأما فيما يمكن تحصيله له بغيره فلا تتحقق الضرورة ولهذا لم يعتبر ~~الشافعي رحمه الله عقله في صحة اسلامه واعتبره في وصيته واختياره أحد ~~الأبوين لان ذلك لا يمكن تحصيله له بغيره. وجه الاستحسان انه إنما لا يعتبر ~~عقله لدفع الضرر عنه PageV12P062 # فالظاهر أنه لا يتم في عواقب الأمور بماله من العقل الناقص قبل بلوغه ~~وهذا فيما يتردد بين المضرة والمنفعة فأما فيما يتمحض منفعته لا يتحقق هذا ~~المعنى وقد بينا أن في اعتبار عقله توفير المنفعة عليه وإذا كان فيما لا ~~يمكن تحصيله ms3317 له بغيره إذا كان محض منفعة يعتبر عقله لتوفير المنفعة عليه ~~بطريقتين * ثم العادة الظاهرة بين الناس التصدق على الصبيان من غير نكير ~~منكر وتعامل الناس من غير نكير منكر أصل من الأصول كبير ولان حقيقة القبض ~~توجد منه وهو محبوس فإنما يسقط اعتباره في حق حكمه لحجر شرعي ولا حجر عليه ~~فيما يتمحض منفعته له. قال (والصبية التي دخل بها زوجها فان زوجها يقبض ~~الهبة لها لأنه يعولها (فان قيل) الولاية عليها للأب دون الزوج (قلنا) نعم ~~ولكن الأب أقام الزوج مقام نفسه في حفظها وحفظ مالها إذا زفها إلى بيت ~~الزوج وقبض الهبة من باب الحفظ فيقوم الزوج فيه مقام الأب ولكن لهذا لا ~~تنعدم ولاية الأب فإذا قبضها الأب صح قبضة لقيام ولايته وان قبضت بنفسها ~~جاز لأنها تعقل القبض وان قبض الزوج جاز لما بينا ولا يكون الزوج في هذا ~~بمنزلة ما لو سلم الأب ولده الصغير إلي من يعوله لان ذلك لا يثبت به ~~الاستحقاق فعرفنا انه لا يقوم فيه مقام الأب والزوج فحكم النكاح يثبت له ~~عليها استحقاق اليد حتى يصير أولى بها من أبيها وان كانت لم تزف إلى زوجها ~~لم يعتبر قبض الزوج لها لان اعتبار ذلك بحكم أنه يعولها وان له عليها يدا ~~مستحقة وذلك لا يوجد قبل الزفاف وان أدركت لم يجز قبض الزوج لها لان اعتبار ~~ذلك بحكم انه يعولها لأنها صارت ولية نفسها حين بلغت عاقلة. قال (ولا يجوز ~~قبض الأخ والجد على الصغير إذا كان الأب حيا حاضرا) لان من هو الأصل في هذه ~~الولاية حاضر فلا حاجة إلى اعتبار من هو خلف في ذلك فإن كان الأب غائبا ~~غيبة منقطعة فقد خرج الصغير من أن يكون منتفعا برأي الأب فيصير هو كالمعدوم ~~فتكون ولاية القبض للأخ إذا كان الصغير في عياله وهذا نظير ولاية التزويج ~~ونظير حق الحضانة والانفاق من المال فإنه لا يعتبر مال الجد ما دام الصغير ~~منتفعا بمال الأب فإذا انعدم ذلك بغيبة ms3318 ماله جعل في حكم المعدوم أصلا ألا ~~تري أن التيمم لما جعل خلفا عن الماء في حكم الطهارة فحال عدم الماء وحال ~~نجاسة الماء الموجود في ذلك سواء لان ما هو المقصود وهو الطهارة لا يحصل ~~بالماء النجس فإن كان الأب دفعه إلى غير الأخ وغاب غيبة منقطعة فكان في حجر ~~الرجل وعياله جاز له قبض الهبة ولو قبض الأخ لم يجز قبضه لان الأب أقامه ~~مقام نفسه في النظر (5 ثاني عشر مبسوط) PageV12P063 # له فكان هو منتفعا برأيه قائما مقامه ولو كان منتفعا برأيه بأن كان حاضرا ~~لم يجز قبض الأخ فهذا مثله وهذا لما بينا ان مجرد قرابة الأخ لا تثبت له ~~الولاية بدون اليد * وإذا كان في عيال من اختاره الأب فليس للأخ عليه يد ~~موجودة ولا مستحقة حتى أنه ليس له ان يسترده ممن يعوله فكان كالأجنبي ولمن ~~يعوله يد مستحقة ما لم يحضر الأب فهو الذي يقبض الهبة له والله أعلم ~~بالصواب باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز قال (وإذا وهب الرجل للرجل نصيبا ~~مسمى من دار غير مقسومة وسلمه إليه مشاعا أو سلم إليه جميع الدار لم يجز) ~~يعنى لا يقع الملك للموهوب له بالقبض قبل القسمة عندنا وقال الشافعي يقع ~~الملك وتتم الهبة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة ~~نظر إلى موضع المسجد فوجده بين أسعد بن زرارة وبين رجلين من قومه فوهب أسعد ~~رضي الله عنه نصيبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وهب الرجلان نصيبهما ~~منه أيضا فبنى المسجد (وقال) عليه الصلاة والسلام للرجل الذي أتاه بكبة من ~~شعر فقال أخذت هذه من الغنيمة لأخيط بها بردعة بعير لي أما نصيبي منها فهو ~~لك فقد وهب المشاع (وعن) أنس بن مالك رضي الله عنه انه جوز الهبة في المشاع ~~ولأنه عقد تمليك للمال فيصح في المشاع كالبيع وتأثيره أن الجزء المشاع محل ~~لما هو موجب هذا العقد وهو الملك وإنما يشترط في ms3319 المحل المضاف إليه العقد ~~كونه محلا لحكم العقد وبه فارق الصوف على ظهر الغنم فإنه مملوك وصفا وتبعا ~~لا مقصودا وموجب الهبة الملك مقصودا ولهذا لا يجوز إضافة البيع إليه بخلاف ~~الجزء الشائع ولان الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع تمام الهبة وما ~~يؤثر فيه الشيوع فيما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة فيه سواء كالرهن ~~عندكم والنكاح عندي ولان الهبة عقد تبرع فتكون بمنزلة القرض والوصية ~~والشيوع لا يمنع صحة الوصية وهي تبرع بعد الموت فكذلك التبرع في الحياة ولا ~~يمنع القرض أيضا فإنه لو دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون نصفها قرضا عليه ~~ويعمل في النصف الآخر بشركته يجوز ذلك وبفضل القرض يبطل اعتمادكم على ~~اشتراط القبض فاصل القبض شرط لوقوع الملك في القرض ثم لا تشترط القسمة ~~والدليل على أن القبض مع الشيوع يتم انه ينتقل الضمان إلي PageV12P064 # المشترى بالقبض مع الشيوع ويملك المشاع عندكم بالبيع الفاسد والمشاع يصلح ~~أن يكون رأس مال السلم وبدل الصرف. واعتمادنا في المسألة على اجماع الخلفاء ~~الراشدين رضي الله عنهم فقد روينا في أول الكتاب شرط القسمة عن أبي بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعن علي رضي الله عنه من وهب ثلث كذا أو ربع كذا ~~لا يجوز حتى يقاسم والمعنى فيه أن شرط القبض منصوص عليه في الهبة فيراعى ~~وجوده علي أكمل الجهات التي تمكن كشرط استقبال القبلة في الصلاة لما كان ~~منصوصا على يشترط ذلك فيه حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته والحطيم من ~~البيت من وجه دون وجه وهذا لان الثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا ~~وبدون الاطلاق لا يثبت الكمال. ثم القبض مع الشيوع ثابت من وجه دون وجه لان ~~القبض عبارة عن الحيازة وهو ان يصير الشئ في حيز القابض والمشاع في حيزه من ~~وجه وفى حيز شريكه من وجه لأنه لا يمكن ان يشار إلى شئ منه بعينه فيقال إنه ~~في يد هذا دون هذا ولان القسمة ms3320 من تتمة القبض ألا ترى ان الشفيع لا ينقض ~~قسمة المشترى كما لا ينقض قبضه وله حق نقض تصرفات المشترى فان للمشترى ان ~~يطالب البائع بالقسمة بعد الشراء وإنما يثبت له حق المطالبة بالقبض بالشراء ~~فعرفنا أن القسمة من تتمة القبض فبدونها لا يتم ولكن هذا فيما يتأتى فيه ~~القسمة فأما فيما لا يقسم القسمة لا يكون حيازة لان المقصود الانتفاع ~~وبالقسمة يتلاشى فعرفنا أن القسمة فيه ليست من تتمة القبض ولان اشتراط أصل ~~القبض في وقوع الملك هنا لمعنى ذلك المعنى موجود في القسمة وهو أن لا يصير ~~عقد التبرع سببا لوجوب الضمان للمتبرع عليه على المتبرع في عين ما تبرع به ~~لأنه لو ملك قبل القبض طالبه بالتسليم إليه وكذلك لو ملكه قبل القسمة طالبه ~~بالتسليم إليه فكذلك لو ملكه قبل القسمة طالبه بالقسمة فيصير عقد التبرع ~~موجبا ضمان القسمة عليه وهو خلاف موضوع التبرع بخلاف مالا يحتمل القسمة ~~فإنه لا يستوجب به حق المطالبة بالقسمة (فان قيل) يستوجب به المهاياة ~~(قلنا) المهاياة قسمة المنفعة وعقد التبرع لاقى العين فلم يكن ذلك ضمانا في ~~عين ما تبرع به * ولا يرد علي هذا ما لو أتلف الواهب الموهوب بعد التسليم ~~ضمن قيمته للموهوب له لان ذلك الضمان يلزمه بالاتلاف لا بعقد التبرع وضمان ~~المقاسمة هنا وإن كان بالملك فذلك الملك حكم الهبة فلا يمنع إضافة الضمان ~~إلى الهبة ألا ترى ان شراء القريب اعتاق وإن كان العتق بسبب الملك لان ذلك ~~الملك حكم الشراء وبه فارق البيع فإنه عقد ضمان فيجوز أن يتعلق به ضمان ~~PageV12P065 # المقاسمة ولان أصل القبض هناك لا يشترط لوقوع الملك فذلك ما يتممه وبه ~~فارق الوصية فأصل القبض هناك ليس بشرط للملك فكذلك ما يتممه وكما يستحق ~~هناك ضمان التسليم على المالك يستحق ضمان المقاسمة أيضا والقرض تبرع من وجه ~~ومن وجه هو عقد الضمان حتى كان المستقرض مضمونا بالمثل فلا يبعد أن يتعلق ~~به ضمان المقاسمة وشرط القبض هناك ليس بمنصوص ليراعى وجوده على ms3321 أكمل الجهات ~~* ثم لشبهه بالتبرع شرطنا فيه القبض ولشبهه بعقد الضمان لا يشترط فيه ~~القسمة وذلك اعتبار صحيح فيما له سببان وحديث الكبة فإنما قال ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على وجه المبالغة في النهى عن الغلول أي لا أملك ~~الا نصيبي فكيف أطيب لك هذه الكبة من الغنيمة ألا ترى أنه ليس لواحد من ~~الغانمين أن يهب نصيبه قبل القسمة لأنه لا يدري أين يقع نصيبه أو كان ذلك ~~مما لا يحتمل القسمة فالكبة من الشعر إذا قسمت على جند عظيم لا يصيب كل ~~واحد منهم ما ينتفع به وحديث المسجد فذكر الواقدي ان أبا بكر رضي الله عنه ~~هو الذي اشترى موضع المسجد باثني عشر دينارا ولئن تثبت الهبة فيحتمل أن ~~أسعد رضي الله عنه وهب نصيبه ولم يسلم حتى وهب الرجلان نصيبهما ثم سلموا ~~جملة. وعندنا هذا يجوز فان المؤثر الشيوع عند القبض لا عند العقد حتى لو ~~وهب الكل وسلم النصف لا يجوز ولو وهب النصف ثم النصف وسلم الكل جاز. قال ~~(ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من شريكه مشاعا فيما يحتمل القسمة لا يجوز ~~عندنا أيضا) وقال ابن أبي ليلى يجوز لقوله تعالى فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فهذا يقتضي أن الصداق إذا كان عينا ~~يتنصف بالطلاق فان المرأة تندب إلى أن تترك الكل للزوج والزوج يندب إلى أن ~~يسلم الكل إليها وذلك من كل واحد منهما هبة في المشاع (وعن) أبى السباع ~~مولى عطاء قال أقرضت ابن عمر رضي الله عنهما خمسمائة درهم فقضاني في كيس ~~فوجدته يزيد على حقي ثمانين فقلت في نفسي لعله جربني بهذا فأتيته وأخبرته ~~بذلك فقال هولك فهذا كان منه هبة للمشاع في تلك الزيادة من الشريك ولان ~~المانع استحقاق ضمان المقاسمة وذلك لا يجوز في الهبة من الشريك. وحجتنا في ~~ذلك ما بينا أن اشتراط القسمة في الهبة فيما يحتمل القسمة كاشتراط القبض ~~وفى ذلك يستوى الهبة من الشريك ms3322 ومن الأجنبي فكذلك في القسمة وهذا لان القبض ~~في الهبة لا يتم في الجزء الشائع فقبض الشريك لا يتم اعتبار ما لاقاه في ~~الهبة وإنما يتم به وبغيره وهو ما كان مملوكا PageV12P066 # له وما يشترط لاتمام العقد فإنما يعتبر ثانيا فيما تناوله العقد دون غيره ~~فأما الاستدلال بالآية قلنا العفر حقيقته اسقاط وذلك في الدين دون العين ثم ~~في العين كل واحد منهما مندوب إلى العفو عندنا ولكن بطريقة وذلك في أن يهب ~~نصيبه من صاحبه بعد القسمة وليس في الآية ما يمنع ذلك وهو تأويل حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما فمن وجد ما يستوفى أكثر من حقه يميز له الفضل ويأتي به ~~ليرده فيحتمل انه فعل ذلك فوهبه له ابن عمر رضي الله عنهما وعدنا هذا يجوز. ~~قال (ولو وهب دارا لرجلين وسلمها إليهما فالهبة لا تجوز في قول أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز) لأن العقد والتسليم ~~لاقى مقسوما فإنه حصل في الدار جملة فيجوز كما لو وهبها لرجل واحد وهذا لان ~~تمكن الشيوع باعتبار تفرق المالك والملك هنا حكم الهبة وحكم الشئ يعقبه ~~فالشيوع الذي ينبنى علي ملك يقع للموهوب لهما لا يكون مقترنا بالعقد ولا ~~تأثير للشيوع الطارئ في الهبة كما لو رجع الواهب بالنصف ولان المعنى ~~استحقاق ضمان المقاسمة على المتبرع وذلك لا يوجد هنا فالعين تخرج من ملك ~~المتبرع جملة وإنما ضمان المقاسمة بين الموهوب لهما باعتبار تفرق ملكهما ~~ولان تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة حتى لا يجوز الرهن في مشاع ~~لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة ثم لو رهن من رجلين جاز فالهبة أولى وكذلك ~~الإجارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا تصح مع الشيوع * ثم إذا أجر داره من ~~رجلين يجوز فكذلك الهبة وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول قبض كل واحد منهما ~~لاقى جزأ شائعا وذلك غير موجب للملك فيما يحتمل القسمة بحكم الهبة كما لو ~~وهب النصف من كل ms3323 واحد منهما بعقد على حدة وهذا لان تأثير الشيوع باعتبار أن ~~القبض لا يتم معه وذلك موجود هنا فكل واحد منهما لا يقبض الا نصبه ولا يتم ~~قبضه مع الشيوع والدليل عليه أن المانع تمكن الشيوع في الملك المستفاد بعقد ~~الهبة حتى لو وهب من رجل النصف ثم النصف وسلم الكل جملة يجوز لأنه لا شيوع ~~في الملك المستفاد بالهبة * ولو وهب رجلان من واحد يجوز مع وجود الشيوع في ~~الواهبين لأنه لا شيوع في الملك المستفاد بالهبة وان وهب أحدهما نصيبه من ~~زيد والآخر نصيبه من عمرو لا يجوز لتمكن الشيوع في الملك المستفاد بالهبة ~~فثبت أن المانع هذا وهو موجود في الهبة من رجلين. والدليل علي أن المعتبر ~~جانب المتملك دون المملك حكم الشفعة فان رجلين لو اشتريا دارا من واحد لم ~~يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين بالشفعة لتفرق الملك PageV12P067 # في جانب المتملك فظهر بهذا أن المعتبر جانب المتملك لا جانب المملك. ولا ~~اعتماد عن انتفاء ضمان المقاسمة عن الواهب فان رجلين لو وهبا من رجلين على ~~أن يكون نصيب أحدهما لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر لا يجوز وليس على ~~الواهبين ضمان المقاسمة وليس هذا كالرهن لان المانع هناك تمكن الشيوع في ~~المحل فان موجب الرهن الحبس والحبس في الجزء الشائع لا يتأتى وفى الرهن من ~~رجلين لا شيوع في الحبس لان الحبس ثبت لكل واحد منهما في الكل حتى لو قضى ~~دين أحدهما لا يكون له ان يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين الآخر وهذا ~~لأنه لا مضايقة في الحبس فكما لا يجوز أن يكون الشخص الواحد كله محبوسا ~~بدين زيد وكله محبوسا بدين عمرو فكذلك العين الواحدة وهنا موجب العقد الملك ~~ولا يتأتى اثباته بكماله لكل واحد منهما فعرفنا ان كل واحد منهما يتملك جزأ ~~شائعا وهذا بخلاف الإجارة فالمانع هناك تعذر استيفاء المنفعة التي تناولها ~~العقد من الجزء الشائع وذلك لا يوجد في الإجارة من الرجلين أو المانع ~~استحقاق عود المستأجر ms3324 إلى يد المؤجر في مدة الإجارة بحكم المهاياة وذلك لا ~~يوجد وفى الإجارة من الرجلين ولهذا جازت إجارة أحد الشريكين من شريكه بخلاف ~~الهبة ثم قال في الأصل وكذلك في الصدقة وهذا يدل على أنه إذا تصدق بما يقسم ~~على رجلين انه لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه كالهبة. وفي الجامع ~~الصغير قال لو تصدق بعشرة دراهم على فقيرين يجوز قال الحاكم رحمه الله ~~يحتمل أن يكون مراده من قوله وكذلك الصدقة على الغنيين فيكون ذلك بمنزلة ~~الهبة لان فعل الهبة من الفقير صدقة والصدقة على الغنى تكون هبة. والأظهر ~~أن في المسألة روايتين. وجه رواية الأصل ما بينا ان تمام الصدقة بالقبض ~~كالهبة وقبض كل واحد منهما يلاقى جزأ شائعا فلا يتم به الصدقة كما لا تتم ~~به الهبة ووجه الرواية الأخرى أن المتصدق يجعل ماله لله تعالى خالصا ولا ~~يملكه الفقير من جهة نفسه وإنما يملكه الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى ~~بعد ما تمت الصدقة من جهته وإذا تصدق على رجلين فلا شيوع في الصدقة لأنه ~~جعل جميع العين لله سبحانه وتعالى خالصا بخلاف الهبة ألا ترى ان الجهالة في ~~المصروف إليه لا تمنع صحة الصدقة حتى إذا أوصى بثلث ماله صدقة على الفقراء ~~يجوز بخلاف ما لو أوصي به لقوم لا يحصون من الأغنياء وكذلك إذا أوصى بعين ~~للفقراء أو لفلان ونصفه لفلان واعتبر للفقراء سهم واحد باعتبار ان الصدقة ~~لله تعالى لا للفقراء . قال (وان وهب رجل دارا لرجلين لأحدهما ثلثاها ~~وللآخر ثلثها وقبضاها لم يجز في قول أبى PageV12P068 # حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ويجوز عند محمد رحمه الله) وهذا على أصل أبي ~~حنيفة لا يشكل فإنه عند الاطلاق لا يجوز هذا الاطلاق فعند التفصيل أولى ~~وإنما الخلاف بينهما لو قال على أن يكون النصف لهذا يجوز عندهما ذكره ابن ~~سماعة في نوادره فأبو يوسف رحمه الله يقول حالة التفصيل متى كانت لا تخالف ~~حالة الاجمال فالتفصيل لغو ومتى كانت تخالف حالة ms3325 الاجمال فلا بد من اعتبار ~~التفصيل لان كلام العاقل معتبر لفائدته لا لعينه فإذا لم يكن مفيدا لا ~~يعتبر وإذا نصف بينهما فالتفصيل لا يخالف الاجمال لان موجب العقد عند ~~الاجمال أن يملك كل واحد منهما النصف فلا يعتبر تفصيله وإذا تفاوت بينهما ~~فالتفصيل يخالف الاجمال فيجب اعتباره فإذا اعتبر بتفرق العقد فكأنه أوجب ~~لكل واحد منهما العقد في جزء شائع على حدة وقاس الرهن فإنه لو رهن من رجلين ~~مطلقا يجوز وإذا فصل لا يجوز لان بالتفصيل يتفرق العقد الا ان هناك يستوى ~~ان فصل أو سوى في التفصيل لمخالفة حالة التفصيل حالة الاجمال في الوجهين ~~فان عند الاجمال يثبت حق الحبس لكل واحد منهما في الكل وعند التفصيل لا ~~يثبت ومحمد رحمه الله يقول العقد والتسليم من الواهب جملة وان فصل وفصل ~~يجوز إذا أطلق أو سوى في التفصيل. # وهذا لوجهين (أحدهما) أن الاطلاق في الهبة كالتفصيل حتى لو وهب لرجلين ~~عينا لا تحتمل القسمة فقبل أحدهما دون الاخر لا يجوز كما لو فرق العقد ~~(والثاني) أن العقد متى كان جملة عند الاطلاق فبالتفصيل لا يتفرق في عقود ~~التمليكات كما في البيع فان رجلا لو باع ثوبين من رجل بعشرين درهما فقبل ~~المشترى العقد في أحدهما لا يجوز ولو قبل فيهما ثم نقد الثمن في أحدهما لا ~~يكون له أن يقبض ما نقد ثمنه وكذلك لو فصل وسمى لكل واحد منهما ثمنه. ~~فعرفنا أن بالتفصيل لا يتفرق العقد فالشيوع باعتباره لا يفرق العقد وإنما ~~يكون طارئا بعد ملك الموهوب لهما وذلك غير مؤثر في المنع من الهبة فاما في ~~الرهن فالمانع تمكن الشيوع في المحل فيما هو موجب العقد وهو الحبس وذلك ~~يتحقق عند التفصيل وان كانت الصفقة واحدة ألا ترى أنه لو وهبه عينا بدينين ~~نصفه بأحد الدينين ونصفه بالدين الآخر لا يجوز وقد بينا ان في الهبة عند ~~اتحاد العقد لا يمنع صحته لتمكن الشيوع فيما هو موجب العقد وهو الملك ~~المستفاد لكل واحد منهما. قال ms3326 (ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من الدار من ~~أجنبي لم يجز) لان الايجاب والتسليم لاقى جزأ شائعا وإنما PageV12P069 # أورد هذا الاشكال وهو ان ضمان المقاسمة هنالك لا يستحق على المتبرع إنما ~~يستحق على الشريك ولكن قد بينا أن هذا المعنى لا يتمشى في جميع الفصول ~~كالهبة من الشريك ويجوز ذلك وان الحرف الذي يتمشى ان القبض لا يتم مع ~~الشيوع فيما يحتمل القسمة. قال (وان وهب رجل لرجلين ألف درهم لأحدهما ~~ستمائة وللآخر أربعمائة فذلك لا يجوز عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~ويجوز عند محمد رحمه الله) وهذا وما تقدم من هبة الدار إذا فصل وفصل سواء. ~~قال (رجل وهب لرجل دينارا له على رجل وامرأة يقبضه جاز ذلك استحسانا) وفي ~~القياس لا يجوز وهو قول زفر لان الدين ليس بمال حتى أن من حلف لا مال له ~~وله دين على انسان لا يحنث في يمينه والهبة عقد مشروع لتمليك المال فإذا ~~أضيف إلى ما ليس بمال لا يصح باعتبار مآله كما لو وهب مسلم خمرا من مسلم لا ~~يصح باعتبار مآله وهو التحلل والدليل عليه أن بيع الدين من غير من عليه ~~الدين لا يجوز لأنه عقد مشروع لتمليك المال فالهبة مثله أو أولى لان الهبة ~~لا تتم الا بالقبض وقبض ما في ذمة الغير لا يتصور ولا وجه لتصحيحه إذا قبضه ~~لان تمام عقد الهبة بقبض ما أضيف إليه العقد إلى الدين والمقبوض عين والعين ~~غير الدين. ووجه الاستحسان انه أنابه في القبض مناب نفسه فيجعل قبض الموهوب ~~له كقبض الواهب ولو قبضه بنفسه ثم وهبه وسلمه جاز وكذلك إذا أمر أن يقبضه ~~له ثم لنفسه وهذا لان في باب الهبة المعتبر وقت القبض فان الملك عنده يثبت. ~~دليل ما بينا من فصل الشيوع وعند القبض هو مال قابل للتمليك كسائر الأسباب ~~فكذلك بالهبة والمقبوض وإن كان غير الدين حقيقة جعل في الحكم كأنه هو بدليل ~~جواز القبض في الصرف والسلم مع حرمة الاستبدال فيهما وليس ms3327 البيع نظير الهبة ~~فإنه يوجب الملك بنفسه قبل القبض فكان المعتبر فيه وقت العقد فإذا لم يكن ~~عين مال لم يجز بيعه مع أن الدين في الذمة يقبل التمليك بالعقد فإنه لو ~~باعه ممن عليه الدين بعوض جاز ولو وهبه منه جاز فعرفنا أنه مال قابل ~~للتمليك حكما ولهذا تجب الزكاة فيه قبل القبض والشرط في عقد التمليك ان ~~يضاف إلي محل قابل له وقد وجدتم لزومه قبل القبض وعند القبض بحكم الهبة هو ~~عين فيتم العقد. قال (رجل رهن عبده من رجل وسمله إليه ثم وهبه لابنه الصغير ~~لم يجز) لأنه ليس في يده فاليد بعقد الرهن مستحقة عليه للمرتهن فلا يكون ~~الأب قابضا لولده ما ليس في يده ولأنه يبطل به حق المرتهن وهو حق مستحق ~~عليه فلا يملك ابطاله وكذلك لو غصب عبده غاصب فوهبه PageV12P070 # لابنه لأنه ليس في يد المغصوب منه حقيقة ولا حكما فإنه مضمون على الغاصب ~~وإنما يضمن بتفويت يد المغصوب منه بخلاف الوديعة إذا وهبها من أبيه لان يد ~~المودع في الحكم كيد المودع فيمكن أن يجعل قابضا لولده باليد التي هي قائمة ~~مقام يده (فان قيل) فقد قلتم إذا وهب الوديعة من المودع جاز ولو كانت يده ~~كيد المودع لم يكن قابضا لنفسه بحكم يده (قلنا) في الحقيقة اليد للمودع ~~فباعتبار هذه الحقيقة يجعله قابضا لنفسه ثم إنما قامت يده مقام يد المودع ~~ما دام هو في الحفظ عاملا للمودع وذلك قبل التمليك بالهبة فأما بعد ذلك فهو ~~عامل لنفسه * ولو باعه بيعا فاسدا وسلمه أو باعه بشرط الخيار للمشترى ثم ~~وهبه لابنه الصغير لا يجوز لأنه خرج من ملكه بتصرفاته فإنما وهب مالا يملك ~~ولان اليد لغيره حقيقة وحكما حين كان في ضمان الغير. قال (ولا يجوز هبة ~~المكاتب كما لا يجوز عتقه) لأنه تبرع محض ولو اجازه المولى فكذلك لان إجازة ~~المولى إنما يعمل فيها بملك المولى أنشأه وهو لا يملك ذلك في كسب المكاتب. ~~قال (رجل وهب لرجل ما ms3328 على ظهر غنمه من الصوف أوما في ضروع غنمه من اللبن لم ~~يجز ذلك) لان الصوف واللبن ما دام متصلا بالحيوان فهو ليس بمال مقصود بنفسه ~~ولكنه وصف الحيوان وعقد التمليك مقصودا لا يتم فيما ليس بمال مقصود فان ~~أمره بجز الصوف وحلب اللبن وقبض ذلك استحسنت أن أجيزه وهذا لوجهين ~~(إحداهما) أن الصوف على ظهر الغنم واللبن في الضرع محل للتمليك بدليل جواز ~~الوصية به وجواز الصلح عليه عند أبي يوسف رحمه الله في الصوف وتمام عقد ~~الهبة بالقبض فإذا كان قبضه بعد الجزاز وهو مال متقوم في هذه الحال يتم فيه ~~الهبة كما بينا في الدين (والثاني) أن امتناع جواز الهبة لان الموهوب متصل ~~بما ليس بموهوب من ملك الواهب مع امكان الفصل فيكون ذلك بمنزلة الشائع وقد ~~بينا أنه لوهب شيئا مشاعا ثم قسم وسلم مقسوما تمت الهبة فهذا مثله وكذلك ~~ثمر الشجرة والزرع إذا حصده فهو على القياس والاستحسان الذي ذكرنا. قال ~~(ولا يجوز هبة العبد المأذون) لأنه منفك الحجر عنه في التجارات دون ~~التبرعات فان اجازه مولاه ولا دين عليه جاز لان كسبه خالص حقه يملك مباشرة ~~الهبة فيه فينفذ بإجازته أيضا وإن كان عليه دين لم يجز ذلك وان اجازه ~~المولى والغرماء لان حق الغرماء في دينهم لا يسقط بإجازة الهبة فلا معتبر ~~بإجازتهم والمولى لا يملك مباشرة الهبة بنفسه فلا تعمل اجازته أيضا قال ~~(ولو وهب له ما يثمر النخيل العام لم يجز) لأنه معدوم في الحال والمعدوم ~~ليس بشئ PageV12P071 # بنفوذ العتق وفى الهبة لو استثنى ما في البطن قصدا لم تبطل الهبة فكذلك ~~إذا صار مستثنى حكما وذكر في كتاب العتاق انه لو دبر ما في بطن جاريته ثم ~~وهب الجارية لم يجز. وقيل في الفصلين روايتان. في احدى الروايتين لا يجوز ~~فيهما لان الموهوب مشغول بما ليس بموهوب فهو كما لو وهب دارا فيما متاع ~~الواهب. وفى الرواية الأخرى يجوز فيهما لأنه لو استثنى الولد قصدا لم تبطل ~~به الهبة في ms3329 الأم فكذلك إذا صار مستثنى حكما والأصح هو الفرق بينهما فان ~~التدبير لا يزيل ملك المدبر. والموهوب متصل بما ليس بموهوب في ملك الواهب ~~فكان ذلك في معنى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة فأما العتق فإنه يزيل ملك ~~المعتق فإذا وهب الأم بعد اعتاق الجنين فالموهوب غير متصل بما ليس بموهوب ~~في ملك الواهب فهو كما لو وهب أرضا فيها ابن الواهب واقف وسلمها إلى ~~الموهوب له تمت الهبة فكذلك هنا. قال (ولا يجوز للأب ان يهب من ماله ابنه ~~الصغير شيئا) لأنه صار نائبا عن الصغير في التصرف في ماله لتوفير المنفعة ~~عليه وذلك بالتبرع لا يحصل فهو كسائر الأجانب كما لو طلق امرأته. قال (عبد ~~مأذون عليه دين كثير وهبه مولاه لرجل لم تجز هبته والدين في رقبته يباع فيه ~~إلا أن يؤدى عند مولاه الذي في يده) ومعنى قوله لم يجز ان الهبة لا تتم ~~وللغرماء أن يبطلوا هبته لان المولى مالك لرقبته ولكن حق الغرماء سابق على ~~حقه في ماليته وفى اتمام الهبة ابطال هذا الحق عليهم ولكن ليس في أصل ~~التمليك إبطال حقهم فيصير مملوكا للموهوب له مشغولا عن الغرماء على الوجه ~~الذي كان في ملك الواهب لأنه إقامة مقام نفسه في ملك الرقبة وله هذه ~~الولاية فيما هو خالص حقه ولهذا لو قضي الموهوب له دينه كان سالما له لان ~~تمكن الغرماء من إبطال ملكه لقيام دينهم وقد وصل إلى الغريم حقه قال (فان ~~ذهب الموهوب له بالعبد ولم يقدر عليه فللغرماء أن يأخذوا الواهب بقيمته يوم ~~وهب) لأنه هو الذي أتلف حقهم بالتمليك من الموهوب له والتسليم فيصير ضامنا ~~قيمته لهم كما لو أعتقه. قال (ولو وهب له ما في بطن أمته وسلطه على قبضه ~~بعد الوضع فقبضه لم يجز) وقد بينا الفرق بين هذا وبين هبة الدين والصوف على ~~ظهر الغنم * وفى الكتاب قال من قيل إنه وهب له ما لم يكن بعد فإنه وهب له ~~الولد وقبل الانفصال لا يكون ولدا ms3330 ألا ترى أنه لو وهب له دهن سمسم قبل أن ~~يعتصر وسلطه على قبضه إذا عصر أو وهب الزيت في الزيتون والدقيق في الحنطة ~~قبل الطحن والسمن في اللبن قبل أن يتمخض فهذا كله باطل لأنه هبة ~~PageV12P072 # وإضافة عقد التمليك إلى غير محله لغو (فان قيل) لا كذلك فالوصية بما يثمر ~~نخيله العام صحيح (قلنا) الوصية ليست بعقد تمليك مال وإنما شرعت للخلافة عن ~~الموصى ثم الملك من ثمراته ولهذا لا يتوقف ثبوت الملك فيه على القبض وهنا ~~العقد التمليك فلا بد من اضافته إلى ما هو مملوك ليعتبروا الملك لا يسبق ~~الوجود وبه فارق ما سبق من الصوف واللبن فإنه موجود مملوك وإن كان متصلا ~~بالحيوان فإنما يمتنع جواز بيعه لتمكن المنازعة بينهما عند التسليم وذلك لا ~~يوجد في الهبة * ثم الجزاز والحلب والقبض في اللبن في وسعه فيمكن أن يجعل ~~فيه نائبا عن الواهب ثم قابضا لنفسه بعد ذلك فأما الايجاب في الثمار ليس ~~إليه. قال (وكذلك لو وهب له ما في بطن جاريته وهي حبلى أو ما في بطن غنمه ~~فهو باطل) من أصحابنا رحمهم الله من يقول إن أمره بقبضه بعد الولادة فقبض ~~ينبغي ان يجوز استحسانا كما في الصوف واللبن والأصح أنه لا يجوز لان ما في ~~البطن ليس بمال أصلا ولا يعلم وجوده حقيقة ولان اخراج الولد من البطن ليس ~~إليه فلا يمكن أن يجعل في ذلك نائبا عن الواهب بخلاف الجزاز في الصوف ~~والحلب في اللبن. ومعنى هذا الفرق ان فيما ليس في وسعه لو جاز العقد ~~باعتباره كان تعليقا للهبة بالخطر وذلك غير جائز وما في وسعه يكون تأخيرا ~~لملكه إلى قبضه لا تعليقا للهبة بالخطر وذلك جائز. قال (ولو أعتق ما في بطن ~~جاريته ثم وهبها لرجل وسلمها إليه جازت الهبة في الأم فان باعها لم يجز ~~بيعه) لأنه لو باع جاريته واستثنى ما في بطنها لم يجز البيع ولو وهبها ~~واستثنى ما في بطنها جازت الهبة في الأم والولد والاستثناء ms3331 باطل * أما ~~مسألة استثناء ما في البطن تنقسم إلى ثلاثة أقسام (قسم منها) لا يجوز أصل ~~التصرف وهو البيع والإجارة والرهن لان موجب إضافة العقد إلى الامر دخول ~~الولد فيه واستثناء موجب العقد في هذه العقود مبطل للعقد لأنه شرط فاسد وما ~~يتعلق بالجائز من الشرط فالشرط الفاسد يبطله (وقسم منها) يجوز التصرف ويبطل ~~الشرط وهو النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والهبة لان الشرط الفاسد لا ~~يبطل هذه العقود بل العقد صحيح والشرط باطل والأصل فيه ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه أجاز العمرى وأبطل الرقبي (وقسم) يجوز التصرف ~~والاستثناء جميعا وهو لوصية لان في حكم الوصية ما في البطن كأنه شخص على ~~حدة حتى يجوز افراده بالوصية فيجوز استثناؤه أيضا لأنه غير مبنى على ~~السراية بخلاف العتق * فإذا عرفنا هذا فنقول في البيع لو استثنى ما في ~~البطن قصدا لم يجز البيع فكذلك إذا صار مستثنى حكما PageV12P073 # المعدوم فان الدهن حادث بالعصير والدقيق بالطحن ولهذا لو فعله الغاصب كان ~~مملوكا له وهذا لأنه قبل الطحن في الحنطة والدقيق غير الحنطة وكون الشئ ~~الواحد مثنى في وقت واحد مستحيل فعرفنا أنه أضاف العقد إلى المعدوم وكان ~~لغوا. بخلاف الوصية فان هذا كله يجوز في الوصية لأنه خلافه وليس بايجاب ~~للملك * ثم قال في بعض النسخ وكذلك اللبن في ضرع الشاة والصوف على ظهرها ~~وهذا غلط فقد قيل هذا في الصوف واللبن إذا أذن له في الحلب والجز وقبض ذلك ~~جاز استحسانا وبما بينا يظهر الفرق بينهما. قال (وإذا وهب الرجل للرجل نصف ~~عبد أو ثلثه وسلمه جاز) لأنه مما لا يقسم وقد بينا ان هبة المشاع فيما لا ~~يحتمل القسمة صحيحة فإذا وهب جزأ مسمى وسلمه بالتخلية جاز وهذا لان الحاجة ~~تمس إلى ايجاب التبرع فيما لا يحتمل القسمة فلو لم يجز ذلك ضاق الامر على ~~الناس لابطال هذا النوع من التصرف عليهم فيما لا يحتمل القسمة أصلا بخلاف ~~ما يحتمل القسمة فإنه يتأخر فيه التصرف ms3332 إلى القسمة ولا يبطل أصلا فلا يتحقق ~~فيه الضرورة. قال (وان وهب عبده لرجلين أو وهب رجلان لرجل أو وهب أحدهما ~~نصيبه لشريكه أو لأجنبي وسلمه فهو جائز كله) لان الموهوب معلوم ولا أثر في ~~الشيوع في المنع من الهبة في هذا المحل * وان قال أحد الشريكين لرجل قد ~~وهبت لك نصيبي من هذا العبد فاقبضه ولم يسمه له ولم يعلمه إياه لم يجز ~~لجهالة الموهوب وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة بينه وبين الشريك الآخر ~~ولان المجهول لا يجوز تمليكه بشئ من العقود قصدا قال (ولو وهب رجل لرجلين ~~نصف عبدين أو نصف ثوبين مختلفين أو نصف عشرة أثواب مختلفة نمطي ومروي وهروي ~~ونحو ذلك جاز) لان مثل هذه الثياب لا تقسم قسمة واحدة فكان واهبا لنصيبه من ~~نصف كل ثوب وكل ثوب ليس بمحتمل للقسمة في نفسه وكذلك الدواب المختلفة علي ~~هذا فإن كان ذلك من نوع واحد لم تجز هبته الا مقسوما لان الثياب إذا كانت ~~من نوع واحد تقسم قسمة واحدة والدواب كذلك فإنما وهب النصف مشاعا فيما ~~يحتمل القسمة وذلك لا يجوز. قال (وان وهب نصيبا له في حائط أو طريق أو حمام ~~وسمى وسلطه فهو جائز) لأنه غير محتمل للقسمة فإنه إذا قسم لا يمكن الانتفاع ~~به على الوجه الذي ينتفع به قبل القسمة وهذا هو صفة مالا يحتمل القسمة. قال ~~(ولو وهب نصف داره لرجل وسلمها إليه ثم وهب نصفها الآخر لرجل لم يجز شئ من ~~ذلك) لان كل واحد من العقدين لو تم إنما يتم في مشاع يحتمل القسمة وإن لم ~~PageV12P074 # يسلم النصف الأول حتى وهب النصف الثاني للثاني ثم سلم الدار إليهما جازت ~~الهبة لهما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة ما لو وهب الدار لهما ~~جملة (وان وهب لرجل نصفها ثم قسمها ودفع النصف إليه جاز) لان المعتبر عند ~~القبض ولا شيوع عند ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم باب العوض في الهبة قال ~~(وإذا عوض الموهوب له الواهب من هبته ms3333 عوضا وقبضه الواهب لم يكن للواهب. # ان يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في عوضه) والحاصل ان العوض في الهبة ~~نوعان متعارف ومشروط فبدأ الباب ببيان ما هو متعارف من العوض غير مشروط ~~والأصل أن المعوض بمنزلة الواهب حتى يشترط في العوض ما يشترط في ابتداء ~~الهبة فلا يحصل الملك للواهب الا بالقبض بعد القسمة لان المعوض متبرع مختار ~~في هذا التمليك كالواهب وبعد وصول العوض إلى الواهب لا رجوع له في الهبة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ما لم يثب منها وحكم ما بعد الغاية بخلاف ما قبله ~~ولان حق الرجوع له في الهبة كان لخلل في مقصوده وقد انعدم ذلك لوصول العوض ~~إليه فهو كالمشتري يجد بالمبيع عيبا فيزول العيب قبل أن يرده ولا يرجع ~~المعوض في عوضه أيضا لان مقصوده بالتعويض اسقاط حق الواهب في الرجوع وقد ~~نال هذا المقصود ولأنه مجازى في التعويض وبقاء جزء الشئ ببقاء أصله فإذا ~~كان الموهوب سالما له فينبغي أن يكون الجزء سالما لصاحبه أيضا. قال (وان ~~وهب عبدا لرجلين فعوضه أحدهما من حصته كان له أن يرجع في حصة الآخر) لأنه ~~لم يصل إليه العوض عن حصة الآخر والجزء معتبر بالكل والرجوع في النصف شائعا ~~صحيح بخلاف ابتداء الهبة لان الراجع ليس يتملك بالرجوع بل يعيده إلى قديم ~~ملكه والشيوع من ذلك لا يمنع وبالرجوع في النصف لا تبطل الهبة فيما بقي ~~لأنه شيوع طرأ بعد تمام الهبة فلا يكون مؤثرا فيه فان ما يتمم القبض معتبر ~~بأصل العقد وعود الموهوب إلى يد الواهب لا يمنع بقاء الهبة فالشيوع كذلك ~~فان عوضه أحدهما عن نفسه وعن صاحبه لم يكن للواهب أن يرجع في شئ من العبد ~~لأنه في نصيب صاحبه أجنبي والتعويض من الأجنبي صحيح وإن كان بغير أمر ~~الموهوب له لأنه تصرف في المعوض في ملكه وإنما يسقط به حق الواهب في الرجوع ~~ومثل هذا التصرف يصح من الأجنبي كصلح الأجنبي مع صاحب الدين من دينه على ~~مال ms3334 PageV12P075 # نفسه يجوز ويسقط به الدين عن المديون فهذا مثله ولا يكون للمعوض أن يرجع ~~في شئ من العوض لان مقصوده قد حصل حتى سقط حق الواهب عن الرجوع في الكل ولا ~~يرجع على صاحبه أيضا بشئ سواء عوضه بأمره أو بغير أمره وكذلك لو عوضه أجنبي ~~عن الهبة شيئا أما إذا كان بغير أمره فلا يشكل وإن كان بأمره فالتعويض لم ~~يكن مستحقا على الموهوب له فإنما أمره بأن يتبرع بمال نفسه على غيره وذلك ~~لا يثبت له حق الرجوع عليه من غير ضمان ولأنه مالك للتعويض بدون أمره فلا ~~معتبر بأمره فيه وهذا بخلاف الدين فإنه إذا كان أمر انسانا بقضاء دينه يرجع ~~عليه بما أدى لان الدين كان معلوما في ذمته وهو كان مطالبا به فقد أمره أن ~~يسقط عنه المطالبة بمال يستحق عليه وأمره أن يملكه ما في ذمته بعوض ولو ~~أمره أن يملكه عينا بعوض رجع عليه بما أدى فيه من ملك نفسه فهذا مثله وهنا ~~لم يكن للواهب في ذمة الموهوب له ملك فالمعوض غير مملوك منه ولا هو مسقط ~~عنه مطالبة مستحقة لأنه ما كان يستحق عليه العوض إنما كان للواهب حق الرجوع ~~فقط والموهوب له كان متمكنا من اسقاط حقه بدون التعويض بان يتصرف فيه فلهذا ~~لا يرجع عليه المعوض بأمره إذا لم يضمن له ألا ترى أنه فيما هو فوق هذا لا ~~يرجع بالأمر بدون الشرط نحو ما إذا قال كفر يميني من طعامك أو أد زكاة مالي ~~بمالك فهذا أولى. قال (إذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا فقال هذا ~~عوض من هبتك أو ثواب من هبتك أو بدلها أو مكانها فهذا كله عوض) لان الشرط ~~في التعويض أن يضيفه إلى الموهوب ليندفع به الغرر عن الواهب ويعلم الواهب ~~أنه يعطيه جزاء صنعه واتماما لمقصوده وقد حصل ذلك بهذه الألفاظ فإنما ينبنى ~~الحكم على ما هو المقصود فإذا حصل ذلك فالعبارات فيه سواء فان استحقت الهبة ~~كان للمعوض أن يرجع ms3335 في عوضه لأنه إنما عوضه ليتم سلامة الموهوب له باسقاط ~~حق الواهب في الرجوع وقد فات ذلك عليه باستحقاق الموهوب فيتمكن من الرجوع ~~في العوض أو لان المعوض كالواهب فإذا استحق الموهوب فلم يبق له بمقابلة ~~هبته شئ فكان له أن يرجع بالهبة وإن كان المعوض هالكا ضمنه قيمته وروى بشر ~~عن أبي يوسف رحمهما الله أنه لا يضمنه شيئا لان المعوض واهب وقبض الهبة ليس ~~بقبض ضمان ولأنه تبين أنه بمنزلة الواهب ابتداء فيكون حقه في الرجوع مقصورا ~~على العين لحق الواهب ابتداء. # وجه ظاهر الرواية أن المعوض إنما رضى بالتعويض ليتم له به سلامة الهبة ~~فإذا استحق فقد PageV12P076 # تمكن الخلل في رضاه فيجعل كما لو قبض الواهب بغير رضاه وهلك في يده فعليه ~~ضمان القيمة ولان الواهب عاد له في هبة المستحق ولولا ذلك ما عوضه وللمغرور ~~أن يدفع الغرر عن نفسه بالرجوع على الغار بما لحقه من الخسران. يوضحه أن ~~التعويض لا يكون الا مضافا إلى الهبة والتمليك مضافا إلى بدل مستحق يكون ~~فاسدا فتبين أن الواهب قبضه لنفسه بسبب فاسد وكان مستحق الرد عليه عند ~~قيامه مضمونا بالقيمة بعد هلاكه وان استحق العوض كان للواهب أن يرجع في ~~هبته إذا كانت قائمة بعينها لم تزدد خيرا لان التعويض بطل بالاستحقاق من ~~الأصل فظهر الحكم الذي كان قبل التعويض. قال (وان استحق نصف الهبة كان ~~للمعوض أن يرجع في نصف العوض اعتبارا للجزء بالكل وان استحق نصف العوض فليس ~~للواهب أن يرجع في شئ من الهبة الا ان يشاء أن يرد ما بقي من العوض ويرجع ~~في الهبة فيكون له ذلك) وقال زفر إذا استحق نصف العوض فله أن يرجع في نصف ~~الهبة اعتبار للجزء بالكل واعتبار للعوض بالهبة فإنه لو استحق نصف الهبة ~~كان له أن يرجع في نصف العوض فكذلك إذا استحق نصف العوض وهذا لان كل واحد ~~منهما يصير مقابلا بالآخر في حكم سلامته لصاحبه فهو كبيع العوض بالعوض إذا ~~استحق نصف أحدهما يكون ms3336 للمستحق عليه أن يرجع على صاحبه بنصف ما يقابله. وجه ~~قولنا ان المستحق يخرج من أن يكون عوضا فيصير كأن لم يكن ولو كان عوضه في ~~الابتداء نصف العبد لم يرجع في شئ من الهبة فكذلك هنا وهذا لان ما بقي يصلح ~~أن يكون عوضا عن الكل وإنما يتمكن الخلل في رضاء الواهب فكان تأثيره في ~~اثبات الخيار له فإن شاء رد ما بقي ليدفع الضرر به عن نفسه وان شاء أمسك ما ~~بقي ولم يرجع بشئ (فان قيل) في الابتداء يجعل تمليك النصف عوضا له عن جميع ~~الهبة فأما في الاستحقاق فهو قد يجعل تمليك الكل عوضا عن جميع الهبة فيكون ~~ذلك تنصيصا منه على أن النصف عوض نصف الهبة فلا يجوز أن يجعل بالاستحقاق ~~النصف عوضا عن الجميع (قلنا) هذا مستقيم في المبادلات لان البعض ينقسم على ~~البعض لتحقق المقابلة وهذا ليس بمبادلة على سبيل المقابلة فلا يثبت هذا ~~التقسيم في حقه ولكن كل جزء من آخر العوض يكون عوضا عن جميع الهبة فلا يكون ~~له أن يرجع في شئ من الهبة مع سلامة جزء العوض له * ثم الفرق بين استحقاق ~~نصف العوض ونصف الهبة بهذا الحرف وهو أن المعوض ملك العوض الا جزأ فيعتبر ~~حكم المقابلة في حقه فإذا استحق نصف الهبة من يده رجع ينصف العوض فأما ~~الواهب PageV12P077 # فقد ملك الهبة ابتداء من غير أن يقابله شئ ثم تأثير العوض في اسقاط حقه ~~في الرجوع والجزء من العوض في ذلك بمنزلة الكل إذا تم رضاه به * والحاصل ان ~~للعوض شبهين شبه ابتداء الهبة من حيث إن العوض مختار فيه متبرع وشبه ~~المبادلة له من حيث إنه ملكه مضافا إلى الهبة فتوفر حظه عليهما فنقول لشبهه ~~بالمبادلات إذا استحق الكل رجع في الهبة ولشبهه بابتداء الهبة إذا استحق ~~النصف لا يرجع في شئ من الهبة إلا أن يرد ما بقي. قال (وسواء كان العوض ~~شيئا قليلا أو كثيرا من جنس الهبة أو من غير جنسها) لأن هذه ms3337 ليست بمعاوضة ~~محضة فلا يتحقق فيها الربا وإنما تأثير العوض في قطع الحق وفي الرجوع ~~لتحصيل المقصود ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير إذا بينه للواهب ورضى ~~الواهب به قال (فإن كانت الهبة ألف درهم والعوض درهم واحد من تلك الدراهم ~~لم يكن عوضا وكان للواهب أن يرجع في الهبة وكذلك أن كانت الهبة دارا والعوض ~~بيت منها) وعن زفر أن هذا يكون عوضا لان ملك الموهوب له قد تم في الموهوب ~~بالقبض والتحق المقبوض بسائر أمواله فكما يصلح سائر أمواله عوضا عن الهبة ~~قل ذلك أو كثر فكذلك هذا. وجه قولنا ان مقصود الواهب بهذا لا يحصل لأنا ~~نعلم يقينا انه يهبه ألف درهم منه ما قصد تحصيل درهم من تلك الدراهم لنفسه ~~لان ذلك كان سالما له وسقوط حقه في الرجوع باعتبار حصول مقصوده بالهبة ~~ولأنه إنما يجوز أن يجعل عوضا بالتراضي في الانتهاء ما يجوز ان يجعل عوضا ~~شرطا في الابتداء فكذلك لا يستقيم أن يجعل عوضا في الانتهاء بخلاف مال آخر ~~من ملك الموهوب له. قال (ولو أن نصرانيا وهب للمسلم هبة فعوضه المسلم منها ~~خمرا أو خنزيرا لم يكن ذلك عوضا) لما بينا أن هذا لا يصلح عوضا شرطا في ~~الابتداء ولان المعوض مملك ابتداء وتمليك المسلم الخمر أو الخنزير من ~~النصراني بالعقد باطل وإذا بطل التعويض كان للنصراني ان يرجع في هبته. # قال (عبد مأذون له في التجارة وهب لرجل هبة فعوضه من هبته كان لكل واحد ~~منهما ان يرجع في الذي له) لان الهبة من العبد باطلة فإنه غير منفك عنه ~~الحجر بالتبرع وبالتعويض الهبة الباطلة لا تنقلب صحيحة وإنما تأثير العوض ~~في اسقاط حق الرجوع في هبة صحيحة وإذا رجع العبد في الهبة لبطلانها فللمعوض ~~أن يرجع في العوض لأنه عوضه ليسلم له الهبة ولم يسلم. قال (وكذلك والد ~~الصغير إذا وهب من مال ابنه شيئا لرجل فعوضه الموهوب له) لان هذا تعويض عن ~~هبة باطلة. قال (فإن كان الواهب هو ms3338 الرجل فعوضه الأب من مال الصغير لم يجز ~~PageV12P078 # العوض) لأنه ملك مال الصغير بالتبرع ابتداء وليس للأب ذلك في مال الولد ~~وقد بينا أن المعوض كالواهب ابتداء وإذا لم يسلم العوض للواهب فله ان يرجع ~~في هبته كما قبل التعويض. # قال (وإذا تصدق الموهوب له على الواهب يصدقه أو نحله أو أعمره فقال هذا ~~عوض من هبتك فهو عوض لان المقصود قد حصل ولا معتبر لاختلاف العبارة بعد ~~حصول المقصود فبأي لفظ ملكه العوض أو أعلمه انه عوض من هبته فهو عوض قال ~~(رجل وهب لرجل عبدا على أن يعوضه عوضا يوما أو اتفقا على ذلك ولم يقبض واحد ~~منهما حتى امتنع أحدهما منه فله ذلك فان تقابضا جاز ذلك) بمنزلة البيع وليس ~~لواحد منهما أن يرجع فيه وهذا مذهبنا فان الهبة بشرط العوض هبة ابتداء بيع ~~انتهاء وقال زفر رحمه الله ابتداء وانتهاء بيع وفى أحد أقاويل الشافعي رضي ~~الله عنه هو فاسد لان هذا شرط يخالف مقتضى العقد فيكون مبطلا للعقد. وبيانه ~~أن عقد الهبة عقد تبرع واشتراط العوض فيه يخالف مقتضاه وزفر رحمه الله ~~تعالى يقول هذا تمليك مال بمال شرطا وكان بيعا فاسدا ابتداء كما لو عقد ~~بلفظ البيع أو التمليك وهذا لان في العقود يعتبر المقصود وعليه ينبنى ~~الحكم. ألا ترى أنه لو قال اشتريت منك كرا من حنطة صفتها كذا بهذا الثوب ~~وبين شرائط السلم يكون سلما وإن لم يذكر لفظ السلم وانه لو وهب ابنته من ~~رجل كان نكاحا. ولو وهب امرأته من نفسها كان طلاقا. ولو وهب عبده من نفسه ~~كان عتقا. ولو وهب الدين ممن عليه كان ابراء فاللفظ واحد ثم اختلف العقد ~~لاختلاف المقصود. والدليل عليه أنه لو قال وهبت منك منفعة هذه الدار شهرا ~~بعشرة دراهم يكون إجارة يلزم بنفسه. وكذلك لو قال أعرتك والإعارة تمليك ~~المنفعة بغير عوض فإذا شرط فيه البدل كان إجارة فكذلك الهبة تمليك الموهوب ~~بغير عوض فإذا شرط العوض يكون بيعا والدليل عليه أن ms3339 المكره على الهبة بشرط ~~العوض لو باع كان مكرها وكذلك المكره على البيع والتسليم إذا وهب بشرط ~~العوض ولو لم يكونا في الحكم سواء لم يكن المكره على أحدهما مكرها على ~~الآخر. وحجتنا في ذلك أن هذا تمليك المال بلفظ يخالف ظاهره معناه فيكون ~~ابتداؤه معتبرا بلفظه وانتهاؤه معتبرا بمعناه كالهبة في المرض فان ظاهره ~~تمليك في الحال بطريق التبرع ومعناه معنى الوصية فيعتبر ابتداؤه بلفظه حتى ~~يبطل بعدم القبض ولا يتم مع الشيوع فيما يحتمل القسمة وانتهاؤه معتبر ~~بمعناه حتى يكون من الثلث بعد الدين وهذا لان الألفاظ قوالب المعاني فلا ~~يجوز إلغاء اللفظ وان وجب (6 ثاني عشر مبسوط) PageV12P079 # اعتبار المعنى الا إذا تعذر الجمع للمنافاة ولا منافاة هنا فشرط العوض لا ~~يكون أبلغ من حقيقة التعويض وبحقيقة التعريض لا ينتفى معنى الهبة فبشرط ~~العوض أولى بخلاف النكاح والطلاق والعتاق فان هناك بين اللفظ والمعنى ~~منافاة وقد وجب اعتبار المعنى فيسقط اعتبار اللفظ لذلك ثم انعقاد العقد ~~باللفظ والمقصود هو الحكم وأوانه بعد تمام العقد فعند الانعقاد اعتبرنا ~~اللفظ لأن العقد به ينعقد وعند التمام اعتبر المقصود وما تردد بين أصلين ~~توفر حظه عليهما فالمكاتب لما كان بمنزلة الحر من وجه وبمنزلة المملوك من ~~وجه اعتبر الشبهان * فأما لفظ الإعارة أو الهبة في المنفعة فقد حكى عن ابن ~~طاهر الدباس قال كنا في تدبر جواب هذه المسألة فوجدت رواية عن أبي حنيفة ~~أنه لا يلزم قبل استيفاء المنفعة وبعد التسليم يقول هناك يتعذر اعتبار ~~الجانبين لان المنفعة لا تبقى وقتين فلا يمكن جعل العقد عليها تبرعا ابتداء ~~معاوضة انتهاء فجعلناه معاوضة ابتداء بخلاف العين على ما قررناه. وأما ~~مسألة الاكراه قلنا المكره مضار متعنت ومعنى الاضرار في حكم السبب لا في ~~نفسه فلهذا استوفي في حقه البيع والهبة بشرط العوض ولهذا جعل الاكراه على ~~الهبة اكراها على التسليم وبعد التسليم البيع والهبة بشرط العوض سواء * إذا ~~ثبت هذا الأصل فنقول قبل التقابض العقد تبرع فان لكل واحد منهما ms3340 أن يرجع ~~عنه ولا يملك كل واحد منهما متاع صاحبه ما لم يقبضه ولا يجوز في مشاع يحتمل ~~القسمة وبعد التقابض هو بمنزلة البيع فليس لواحد منهما أن يرجع فيه ويجب ~~للشفيع به الشفعة ولكل واحد منهما أن يرد ما في يده بعيب ان وجد فيه كما هو ~~الحكم في البيع وان استحق ما في يد أحدهما يرجع على صاحبه بما في يده إن ~~كان قائما وبقيمته إن كان هالكا لأنه ما رضي بسقوط حقه عن متاعه الا بشرط ~~سلامة العوض له فإذا لم يسلم رجع بمتاعه إن كان قائما وبماليته إن كان ~~هالكا. وكذلك لو كان الاستحقاق بعد موت أحدهما وهو معنى ما ذكرنا من حديث ~~أبي الدرداء رضي الله عنه فهو دين عليه في حياته وبعد موته . قال (رجل وهب ~~لرجل ثوبا لغيره وسلمه إليه فأجاز رب الثوب جازت الهبة) لان الإجازة في ~~الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء من حيث إنه يتم رضا المالك بها. ثم ~~العاقد في الهبة يكون معيرا لا يتعلق به حقوق العقد والمجيز يكون كالمباشر ~~لعقد الهبة فله أن يرجع فيما لا يعوضه الموهوب له أو يكون ذا رحم محرم منه ~~* وان عوض الرجل الذي وهب له أو كان بينهما قرابة لم يمنع ذلك رب الثوب من ~~الرجوع لان العاقد معتبر كالرسول فلا معتبر بحاله وإنما PageV12P080 # المعتبر حال المالك فإذا لم يكن بينهما قرابة عرفنا أن مقصوده العوض ما ~~لم ينل العوض كان له أن يرجع فيه. قال (رجل وهب لرجل خمسة دراهم وثوبا وقبض ~~ذلك الموهوب له ثم عوضه الثوب أو الدراهم من جميع الهبة لم يكن ذلك عوضا ~~لأنها هبة واحدة) وقد بينا أن عقد الشئ في عقد واحد لا يكون عوضا ومعوضا ~~وقد علمنا أن هذا لم يكن مقصود الواهب في الهبة. قال (وان كانا في عقدين ~~مختلفين في مجلس أو مجلسين فعوضه إحداهما على الأخرى فهذا عوض نأخذ فيه ~~بالقياس) وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله انه لا يكون ms3341 عوضا لأنا نعلم أن ~~الواهب لم يقصد هذا فقد كان مملوكا له فالعقد الواحد والعقدان في هذا ~~المعنى سواء وجه ظاهر الرواية أن اختلاف العقد كاختلاف العين ويستقيم جعل ~~أحدهما عوضا عن الآخر شرطا عند اختلاف العقد فكذلك مقصودا وقد يقصد الواهب ~~هذا بأن يهب شيئا ثم يحتاج إليه فيندم فيستقبح الرجوع فيه فيهب منه شيئا ~~آخر على أن يعوضه الأول فيحصل منه مقصوده ويندفع عنه مذمة لرجوع في الهبة. ~~أرأيت لو كان الأول منهما صدقة والآخر هبة فعوضه الصدقة عن الهبة أما كان ~~ذلك عوضا * وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى لو وهب نصف داره ~~من رجل وتصدق عليه بنصفها وسلم الكل لم يجز في قول زفر لان اختلاف السبب ~~كتفرق العقد والتسليم فكأنه وهب النصف وسلم ثم النصف وقال أبو يوسف رحمه ~~الله التسليم حصل جملة واحدة بعقد هو تبرع كله فيجوز كما لو وهب الكل وهذا ~~لان الفرق بين الصدقة والهبة في مقصود العوض ففي الصدقة المقصود الثواب دون ~~العوض وفي الهبة المقصود العوض فأما في اخراج العين عن ملكه وتمليك القابض ~~بطريق التبرع لا فرق بينهما. قال (وان وهب له حنطة فطحن بعضها وعوض دقيق ~~تلك الحنطة كان جائزا) لان الدقيق حادث بالطحن وهو غير الحنطة ولهذا يكون ~~مملوكا للغاصب فكان تعويضه دقيق هذه الحنطة ودقيق حنطة أخرى سواء ولان حقه ~~في الرجوع قد انقطع بالطحن فتعويضه إياه لا يكون رجوعا فأما قبل الطحن حق ~~الواهب في الرجوع ثابت والرد مستحق على الموهوب له إذا رجع فيه الواهب فيقع ~~فعله على الوجه المستحق وعلى هذا لو وهب له ثيابا فصبغ منها ثوبا بعصفر أو ~~خاطه قميصا ثم عوضه أو كان وهب له سويقا فلت بعضه ثم عوضه لان حقه في ~~الرجوع قد انقطع بهذا الصنع والتحق هذا بسائر أموال الموهوب له فكما أنه لو ~~عوضه مالا آخر كان ذلك عوضا PageV12P081 # فكذلك هذا المال. قال (وإذا وهب للواهب شيئا ولم يقل هذا عوض من هبتك ms3342 ~~فللواهب أن يرجع في هبته) لأنه لما لم يضف تمليكه إلى هبته كان فعله هبة ~~متبدأة لا تعويضا فلكل واحد منهما أن يرجع فيه ولان سقوط حق الرجوع لحصول ~~مقصود الواهب وإنما يعلم ذلك إذا بين له أنه عوض ويرضى به فأما بدونه لا ~~يحصل المقصود * وان قال قد كافيتك هذا من هبتك أو جازيتك أو أثبتك كان ~~عوضا) لان المقصود يحصل بهذه الألفاظ والغرور يندفع. قال (وان عوض من نصف ~~الهبة شيئا كان له أن يرجع فيما بقي اعتبار للبعض بالكل) وهذا لان التعويض ~~مما يحتمل التحري في الموهوب فإذا أضاف العوض إلي بعض الهبة اقتصر حكمه ~~عليه بخلاف الطلاق والنكاح فإنه لا يحتمل التحري في المحل ويجوز أن يثبت حق ~~الرجوع في النصف دون النصف ابتداء كما لو وهب منه النصف وتصدق عليه بالنصف ~~فلان يجوز ذلك بقاء أولى. قال (وليس للواهب أن يرجع في هبته عند غير قاض ~~إلا أن يرد عليه الموهوب له فيجوز) لما بينا أن الرجوع في الهبة مختلف فيه ~~بين العلماء رحمهم الله منهم من رأى ومنهم من أبى وفى أصله وهي فيكون الفصل ~~بينهما في القضاء والرضا لان الواهب إن كان يطالب بحقه فالموهوب له يمنع ~~ملكه والملك مطلق له ذلك فلا بد من اعتبار قضاء القاضي بينهما. قال (ولو ~~كانت الهبة عبدا فباعه الوهوب له أو أعتقه قبل أن يقضى به القاضي للواهب ~~أجاز ما صنع الموهوب له فيه من ذلك) لان ملكه قائم ما لم يقض القاضي عليه ~~بالرجوع والملك في المحل منفذ للبيع فيه والعتق إذا صدر من أهله في محله ~~ينفذ ولا يجوز ذلك أن فعله بعد قضاء القاضي عليه بالرد قبل أن يرده لان ~~بقضاء القاضي عاد العبد إلى ملك الواهب وتصرف ذي اليد في ملك الغير لا يكون ~~نافذا إلا أن يجيز المالك. قال (وان مات في يد الموهوب له قبل أن يقبضه ~~الواهب بعد ما قضى القاضي له لم يكن للواهب ان يضمنه قيمته) لان ms3343 أصل قبضه ~~لم يكن موجبا ضمان المقبوض عليه واستدامة الشئ معتبر بأصله وكذلك منعه قبل ~~قضاء القاضي منع بسبب ملكه فلا يكون موجبا للضمان عليه ولم يوجد بعد القضاء ~~في الموهوب سبب موجب للضمان عليه والضمان لا يجب بدون السبب إلا أن يكون ~~صنعه بعد القضاء وقد طلب منه الواهب فهذا المنع يتقرر بسبب الضمان وهو قصر ~~يد المالك عن ملكه بإزالة تمكنه من اخذه وهو حد الغصب الموجب للضمان. قال ~~(فإن كانت الهبة هالكة أو مستهلكة أو خارجة من ملك الموهوب له إلى ولده ~~الصغير أو PageV12P082 # إلى أجنبي بهبة أو غيرها أو زادت عنده خيرا فلا رجوع فيها للواهب) وقد ~~بينا هذه الموانع والفرق بين زيادة العين وزيادة السعر وبين الزيادة في ~~البدن والنقصان في حكم الرجوع قال (وان كانت الهبة دارا أو أرضا فبنى في ~~طائفة منها أو غرس شجرا أو كانت جارية صغيرة فكبرت وازدادت خيرا أو كان ~~غلاما فصار رجلا فلا رجوع له في شئ من ذلك) وقال ابن أبي ليلى له أن يرجع ~~في جميع ذلك لان حق الرجوع كان ثابتا في الأصل فيثبت في البيع فان ثبوت ~~الحكم في البيع بثبوته في الأصل ولا يجوز أن يبطل الحكم الثابت في الأصل ~~بسبب المنع ولكنا نقول حق الرجوع للواهب مقصور على الموهوب بعينه فلا يثبت ~~فيما ليس بموهوب تبعا كان أو أصلا وهنا الحق في الأصل ضعيف وحق صاحب ~~الزيادة في الزيادة قوى فإذا تعذر التمييز بينهما رجحنا أقوى الحقين وجعلنا ~~الضعيف مرفوعا بالقوى والبناء في بعض الأرض كالبناء في جميعها لان البناء ~~في جانب من الأرض يعد زيادة في جميع الأرض ألا ترى أنه يزداد به مالية الكل ~~وهذا إذا كان ما بنى بحيث يعد زيادة فإن كان لا يعد زيادة كالآري أو يعد ~~نقصانا كالتنور في الكاشانة فإنه لا يمنع الرجوع لانعدام المانع وهو زيادة ~~مالية الموهوب بزيادة في عينه. قال (وان كانت الهبة دارا فهدم بناءها كان ~~له أن يرجع في الأرض) ms3344 وكذلك في غير الدار إذا استهلك بعض الهبة ببيع أو ~~غيره وبقي بعضها كان له أن يرجع في الباقي اعتبارا للبعض بالكل وهذا لان ما ~~فعله من هدم البناء نقصان في الأرض وليس بزيادة. قال (وان كانت الهبة ثوبا ~~فصبغه أحمر أو أصفر وخاطه لم يكن له أن يرجع فيه) لان ما فعله زيادة وصف ~~قائم في العين ولو قطعة ولم يخطه فله أن يرجع فيه لان القطع قبل الخياطة ~~نقصان ولم يذكر ما لو صبغه أسود (والجواب) أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى له أن يرجع فيه لان السواد عنده نقصان. وعند هما ليس له أن يرجع وقد ~~بينا المسألة في كتاب الغصب. قال (وإذا وهب دينا له عليه فقبله لم يكن له ~~أن يرجع فيه) لأنه سقط عنه فإنه قابض للدين بذمته فيملك بالقبول ومن ملك ~~دينا عليه سقط ذلك عنه والساقط يكون متلاشيا فلا يتحقق الرجوع فيه كما لو ~~كان عينا فهلك عنده. قال (فان قال الموهوب له مكانها لا أقبلها فالدين عليه ~~بحاله) والحاصل ان هبة الدين ممن عليه الدين لا تتم الا بالقبول والابراء ~~يتم من غير قبول ولكن للمديون حق الرد قبل موته إن شاء الله وعن زفر رحمه ~~الله انه يسوي بينهما وقال تتم الهبة والا برء قبل القبول بناء علي أصلة ~~انه PageV12P083 # يعتبر ما هو المقصود والمقصود في الوجهين الاسقاط دون التمليك لان ما في ~~الذمة ليس بمحل للتمليك ولكنه مجرد مطالبة يحتمل الاسقاط ولكن عند زفر رحمه ~~الله ان رده المديون صح رده في الوجهين جميعا وكان ابن شجاع رحمه الله يقول ~~لا يعمل رده لان الاسقاط يتم بالمسقط والمسقط يكون متلاشيا فلا يتصور فيه ~~الرد وقاس ذلك بالطلاق والعتاق والعفو عن القصاص ولكنا نقول الدين مملوك ~~للطالب في ذمة المديون فيكون قابلا للتمليك بملك العين ويجعل ذلك في الحكم ~~كأنه ذلك الدين خصوصا في السلم والصرف فإذا ثبت انه قابل للتمليك والهبة ~~عقد تمليك فإذا ذكر لفظ الهبة وجب ms3345 اعتبار معنى التمليك فيه والتمليك لا يتم ~~بالمملك قبل قبول الآخر لان أحدا لا يملك ادخال الشئ في ملك غيره قصدا من ~~غير قبوله وهو محتمل للاسقاط أيضا لأنه في الحقيقة ليس إلا مجرد حق ~~المطالبة وابراء اسقاط إذا ذكر لفظ الابراء وكان تصرفه اسقاطا والاسقاط ~~تصرف من المسقط في خالص حقه فلهذا يتم بنفسه ولكنه يتضمن معنى التمليك من ~~وجه لما بينا ان الدين مملوك في ذمته فإنما يسقط عنه إذا ملكه فلاعتبار هذا ~~المعنى قلنا له أن يرده بخلاف الطلاق والعتاق فإنه اسقاط محض لا يتضمن معنى ~~التمليك حتى أن الابراء لو كان اسقاطا محضا لم يرتدا بالرد أيضا و هو ابراء ~~الكفيل فإنه اسقاط محض لان الدين يبقى على الأصل علي حاله فلا يرتد برد ~~الكفيل والهبة من الكفيل تمليك منه حتى يرجع على المكفول عنه فلا يتم الا ~~بقبوله فإن كان الموهوب له غائبا ولم يعلم بالهبة حتى مات جازت الهبة وبرئ ~~مما عليه وهذا استحسان فأما في القياس لا يبرأ فأصله في الموصى له إذا مات ~~بعد موت الموصى قبل قبوله في القياس تبطل الوصية لأنه قبل القبول لم يملك ~~وإنما يخلفه وارثه في ملكه بعد موته. وفي الاستحسان جعل موته بمنزلة القبول ~~فكذلك هنا في الاستحسان يجعل موت الموهوب له بمنزلة قبوله قال (وان وهبه له ~~وهو معه قائم فسكتا حتى افترقا جازت الهبة) وهذا استحسان أيضا فان سكوته عن ~~الرد دليل على رضاه بالهبة منه عرفا ودليل الرضا كصريح الرضا ألا ترى ان ~~السكوت من البكر جعل إجازة لعقد الولي استحسانا فهذا مثله ومن مشايخنا ~~رحمهم الله من بنى الجواب في هذا الفصل على الظاهر ويقول هبة الدين ممن ~~عليه الدين بمنزلة الابراء يتم بنفسه من غير قبول وإن كان له حق الرد فيها ~~فالموت قبل الرد يبطل حقه في الرد ويبقى تاما في نفسه وكذلك بالسكوت حتى ~~افترقا ينعدم الرد فتبقى الهبة تامة ولكن الأول وهو الفرق بين الهبة ~~والابراء من حيث ms3346 المعنى أصح ويتضح ذلك PageV12P084 # في الفرق بين ابراء الكفيل وبين هبة الدين منه. قال (رجل وهب لرجل هبة ~~وقبضها الموهوب له ثم وهبها الموهوب له لآخر وسلمها إليه ثم رجع فيها ~~أوردها عليه الآخر فللواهب الأول ان يرجع فيها) أما إذا رجع فيها بقضاء ~~القاضي فلان القاضي يفسخ بقضائه العقد الثاني فيعود إلى الأول ملكه ~~المستفاد بالهبة من الأول وقد كان حق الرجوع ثابتا له في ذلك الملك وما سقط ~~بزواله تعذر استيفاؤه لانعدام محله فإذا عاد المحل كما كان عاد حقه في ~~الرجوع وان رده عليه بغير قضاء القاضي فكذلك عندنا وقال زفر رحمه الله ليس ~~للأول ان يرجع لان هذا ملك حادث له ثابت بتراضيهما فهو بمنزلة ما لو وهبه ~~له ابتداء أو تصدق به عليه أو أوصى به له أو مات فورثه والدليل عليه انه ~~لورده في مرضه بغير قضاء ومات من ذلك المرض اعتبر من ثلثه. والدليل على ~~الفرق بين القضاء والرضا الرد بالعيب فإنه إذا كان بقضاء القاضي كان فسخا ~~وإن كان بغير قضاء فهو كالبيع المبتدأ ولكنا نقول حق الواهب في الرجوع ~~مقصور على العين وفى مثله القضاء وغير القضاء سواء كالأخذ بالشفعة وهذا ~~لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي أن لو رفعا الامر اليه ~~وإنما يكون التراضي موجبا ملكا مبتدأ إذا تراضيا على سبب موجب للملك منه ~~كالهبة والصدقة والوصية وهنا تراضيا على دفع السبب الأول وذلك لا يصح موجبا ~~ملكا مبتدأ بخلاف الرد بالعيب فحق المشترى ليس في عين الرد بل بالمطالبة في ~~الجزء الثابت ولهذا لو تعذر الرد رجع بحصة العيب من الثمن وهنا حق الواهب ~~في فسخ العقد مقصور على العين. قال (وإذا رجع في مرض الموهوب له ففيه ~~روايتان كلاهما في الكتاب) في احدى الروايتين قال يعتبر من جميع ماله وذكر ~~ابن سماعة فيه القياس والاستحسان في القياس يعتبر من جميع ماله وفى ~~الاستحسان يعتبر من الثلث لا لأنه تمليك ابتداء ولكن الراد في مرضه ~~باختياره ms3347 يتم بالقصد إلى ابطال حق الورثة كما تعلق حقهم به فلرد قصده جعل ~~معتبرا من ثلثه. قال (رجل وهب عبدا لرجلين فله أن يرجع في نصيب أحدهما ~~وكذلك أن جعل نصيب أحدهما هبة ونصيب الآخر صدقة كان له أن يرجع في الهبة ~~اعتبارا للجزء بالكل) وهذا في العبد غير مشكل فان الشيوع فيما لا يحتمل ~~القسمة لا يمنع ابتداء الهبة فكذلك الرجوع. وفيما يحتمل القسمة كالدار ~~ونحوها الجواب كذلك وهو دليلنا على زفر فان الرجوع بغير قضاء القاضي لو كان ~~بمنزلة الهبة ابتداء لما صح في مشاع يحتمل القسمة وحيث صح عرفنا انه فسخ ~~وأن العقد يبقى في النصف الآخر فيكون PageV12P085 # ذلك شيوعا طارئا ولا أثر للشيوع الطارئ في الهبة. والدليل عليه أن بالرد ~~بالتراضي يعود الملك إلى الواهب قبل القبض وابتداء الهبة لا يوجب الملك الا ~~بالقبض وهو الدليل على أن الشيوع لا يمنع منه لان تأثير الشيوع في المنع من ~~اتمام القبض فلا يؤثر فيما لا يشترط فيه القبض قال (فان وهب لمكاتب رجل هبة ~~ثم عتق المكاتب أو عجز فله أن يرجع في الهبة في قول أبى يوسف) وقال محمد ~~فله أن يرجع فيها إذا عتق وليس له أن يرجع فيها إذا عجز فلا خلاف ان قبل ~~العتق والعجز له أن يرجع فيها. وفيه نوع اشكال فالمكاتب فقير والهبة من ~~الفقير صدقة ولا رجوع فيها. قال (ولكنا نقول المكاتب فقير ملكا ولكنه غنى ~~يدا وكسبا فالهبة منه لا تنفك عن قصد العوض إما بمنافعه أو كسبه كالهبة من ~~العبد فله أن يرجع فيها إذا لم ينل العوض وكذلك بعد العتق لان حق الرجوع ~~ثبت له في ملك المكاتب فقد تقرر ذلك بعتقه فأما إذا عجز فالأصل عند أبي ~~يوسف ان عجز المكاتب يقرر ملك المولى في كسبه كما أن عتقه يقرر ملكه لان ~~لكل واحد منهما حق الملك في الكسب وعند محمد عجز المكاتب ناقل للملك من ~~كسبه إلى مولاه بمنزلة موت الحر فكما أن موت الحر ms3348 الموهوب له يقطع حق ~~الواهب في الرجوع فكذلك عجز المكاتب والدليل على الفرق أن المكاتب إذا ~~استبرأ جارية محيضة ثم عتق فليس عليه فيها استبراء جديد ولو عجز كان على ~~المولى أن يستبرئها وسنقرر هذا الأصل في كتاب الإجارات إن شاء الله تعالى. ~~قال (فإن كان المكاتب أخ الواهب لم يرجع فيها في حال قيام للكتابة ولا بعد ~~عتقه لان الحق للمكاتب والمانع من الرجوع وهو الاخوة بينهما قائم وبعد ~~العجز كذلك عند محمد رحمه الله وعند أبي يوسف يرجع فيها بعد العجز لأنه ~~يقرر الملك للمولى والمولى أجنبي عنه وقد بينا أنه لو وهب لأخيه وهو عبد ~~كان له أن يرجع فيها والمكاتب بعد العجز بمنزلة العبد وكان أبو يوسف يعتبر ~~معنى قطيعة الرحم بسبب المنازعة في الرجوع فيقول قبل العجز خصومته في ~~الرجوع مع المكاتب فيؤدى إلى قطيعة الرحم وبعد العجز خصومته مع المولى وليس ~~فيه قطيعة الرحم ولان هبته تنفك عن قصد العوض ما دام الحق فيها لقريبه فإذا ~~تقرر الحق لأجنبي لم ينفك عن قصد العوض. قال (رجل وهب لرجل أرضا فبنى فيها ~~الموهوب له ثم أراد الرجوع فيها وخاصمه إلى القاضي فقال له القاضي ليس لك ~~أن ترجع فيها ثم هدمها الموهوب له فعادت كما كانت فللواهب أن يرجع فيها ~~لزوال المانع وهو البناء) وفرق بين هذا وبين ما إذا اشترى عبدا علي انه ~~بالخيار ثلاثة أيام فحم العبد في الأيام PageV12P086 # الثلاثة وخاصمه في الرد فأبطل القاضي حقه للحمى ثم أقلعت قبل مضى الأيام ~~الثلاثة ليس له أن يرده لان هناك حقه في الخيار بعرض السقوط حتى يسقط ~~باسقاطه فكذلك يسقط بقضاء القاضي وهنا حق الواهب في الرجوع ليس بعرض السقوط ~~حتى لا يسقط باسقاطه فكذلك القاضي لا يسقط بقضائه حقه في الرجوع ولكن يكف ~~عن القضاء بالرجوع لتعذر ذلك بسبب البناء فإذا زال ذلك فقد زال المانع وحقه ~~قائم وكان له الرجوع فيها يوضحه أن السبب هناك للفسخ عدم لزوم العقد ~~فبقضائه يصير لازما ms3349 لان صفة اللزوم تليق بالبيع وهنا السبب كون العقد تبرعا ~~ويمكن الخلل في مقصوده وهو العوض وبقضائه لا يرتفع هذا السبب فكان له أن ~~يرجع إذا زال المانع. قال (رجلان وهبا لرجل عبدا وقبضه ثم أراد أحدهما أن ~~يرجع في حصته والآخر غائب فله ذلك) لان كل واحد منهما مباشر للتصرف في نصيب ~~نفسه فيكون متمكنا من الرجوع فيه كما لو انفرد بهبة نصيبه. قال (وإذا أراد ~~الواهب الرجوع في الهبة وقال الموهوب له أنا أخوك أو قال قد عوضتك أو قال ~~إنما تصدقت بها على وكذبه الواهب فالقول قول الواهب) لان السبب المثبت لحق ~~الواهب في الرجوع ظاهر والموهوب له يدعى المانع فالقول فيه قول المنكر * ثم ~~إذا قال تصدقت على فالتمليك من جهة الواهب اتفاقهما والقول قول المملك في ~~بيان سبب التمليك وإذا قال عوضتك فهو يدعى تسليم شئ من ماله إليه وهو منكر ~~وإذا قال أنا أخوك فالاخوة لا تثبت بمجرد دعواه ولا يتبين به أنه لم يكن ~~قصد الواهب العوض. قال (وان كانت الهبة خادما فقال وهبتها لي وهي صغيرة ~~فكبرت عندي وازدادت خيرا وكذبه الواهب فالقول قول الواهب عندنا) وقال زفر ~~القول قول الموهوب له لأنه مالك لها في الحال وهو منكر حق الواهب في ~~الزيادة الحادثة فيها فيكون القول قوله كما إذا كان الموهوب أرضا وفيها ~~بناء أو شجر وقال الواهب وهبتها لك وقال الموهوب له لم يكن فيها بناء ولا ~~شجر حين وهبتها فالقول قول الموهوب له. ولكنا نقول الموهوب له يدعى تاريخا ~~سابقا في الهبة والهبة حادثة فمن يدعى فيها تاريخا سابقا لا يقبل قوله الا ~~بحجة ثم ليس فيها زيادة من غيرها وحق الواهب ثابت في عينها باتفاقهما فكان ~~الموهوب له يدعى انتفاء حقه من الزيادة المتولدة من العين مثل السمن والكبر ~~بخلال البناء والشجر فإنه غير متولد من الأرض ولكنه ملك مبتدأ للموهوب له ~~في الحال وهو ينكر تملكه من جهة الواهب وثبوت حقه فيه يوضح الفرق أن البناء ~~من ms3350 وجه أصل حتى يجوز افراده بالبيع PageV12P087 # فالظاهر فيه شاهد للموهوب له دون الواهب والسمن والكبر وصف وهو بيع محض ~~وثبوت الحق في البيع بثبوته في الأصل فكان الظاهر شاهدا للمواهب * وذكر في ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله لو وهب له عبدا فعلمه الموهوب له الكتابة أو ~~الخبز فليس للواهب أن يرجع فيه عند أبي يوسف وقال زفر له أن يرجع لأنه لا ~~زيادة في عين الموهوب فهو كزيادة القيمة بتغيير السعر وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعلم الكتابة والخبز معنى في العبد تزداد به ماليته فهو بمنزلة السمن ~~بخلاف زيادة السعر فان ذلك ينبنى على كثرة الرغائب فيه إلا أن يكون معنى في ~~العين. والدليل عليه ان صفة الكتابة والخبز يصير مستحقا للمشترى بالشرط ~~ويثبت له الخيار عند فواته بمنزله صفة السلامة عند اطلاق العقد فبه يتبين ~~أنه وصف في العين وكل شئ زاد فيه من غيره نحو الثوب يصبغه والسويق يلته ~~والثوب يخيطه فالقول فيه قول الموهوب له بمنزلة البناء والغرس وأما ما كان ~~من حيوان فالقول فيه قول الواهب بمنزلة الكبر في الخادم. قال (وإذا كانت ~~الهبة جارية فولدت عند الموهوب له من زوج أو فجور فللواهب أن يرجع فيها دون ~~الولد لأن الولد ليس بموهوب وحق الرجوع مقصور على عين الموهوب والولادة في ~~الجارية نقصان وقد بينا أن النقصان لا يمنع الرجوع والزيادة المنفصلة ليست ~~كالزيادة المتصلة لان الأصل هناك لا يتميز عن الزيادة ليرجع فيها وهنا ~~الزيادة منفصلة عن الأصل فله أن يرجع فيه وهذا بخلاف البيع فان بعد الزيادة ~~المنفصلة هناك لو رد الأصل ردها بجميع الثمن فيسلم له الولد مجانا بحكم عقد ~~المعاوضة وذلك في المعاوضات ربا وفى الهبة يسلم له الولد مجانا وهذا غير ~~ممتنع في التبرعات وقد كان الأصل سالما له مجانا. قال (وإذا أراد الواهب ~~الرجوع وهي حبلى فإن كانت قد ازدادت خيرا فليس له ان يرجع فيها وان كانت قد ~~ازدادت شرا فله أن يرجع فيها) والجواري في هذا تختلف ms3351 فمنهن من إذا حبلت ~~سمنت وحسن لونها فكان ذلك زيادة في عينها فيمنع الرجوع ومنهن من إذا حبلت ~~اصفر لونها ورق ساقها فيكون ذلك نقصانا فيها فلا يمنع حق الواهب من الرجوع ~~قال (وإذا وهب جاريتين فولدت إحداهما فعوضه الولد عنهما لم يكن له ان يرجع ~~في واحدة منهما) لأنه لاحق للواهب في الولد فهو كسائر املاك الموهوب له في ~~صلاحية العوض فإذا عوضه عنهما ورضى به الواهب فقد تم مقصوده. قال (وان وهب ~~له حديدا فضرب منه سيفا أو غزلا فنسجه أو وهب له دفاتر فكتب فيها لم يكن له ~~أن يرجع فيها في شئ من ذلك أبدا) اما لتبدل العين أو للزيادة PageV12P088 # الحادثة في العين أو في ماليته بفعله فان ذلك مانع من الرجوع والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب باب الرقبي قال (رجل حضره الموت فقال داري هذه ~~حبيس لم تكن حبيسا وكان ذلك ميراثا) لان قوله حبيس أي محبوس فعيل بمعنى ~~مفعول كالقتيل بمعنى المقول ومعناه محبوس عن سهام الورثة وسهام الورثة في ~~ماله بعد موته حكم ثابت بالنص فلا يتمكن من ابطاله بقوله وهو معنى قول شريح ~~لا حبيس عن فرائض الله تعالى وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ببيع الحبيس. ~~وكذلك أن قال داري هذه حبيس على عقبى بعد موتى فهو باطل لان معناه محبوس ~~على ملكهم لا يتصرفون فيه بالإزالة كما يفعله المالك وهو مخالف لحكم الشرع ~~فكان باطلا. قال (ولو قال داري هذه لك رقبي فهو باطل في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هي هبة صحيحة إذا قبضها وكذلك ~~لو قال لك حبيس) فأبو يوسف استدل بحديث ابن الزبير عن جابر رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى والرقبي والمعنى فيه أن قوله داري ~~لك تمليك صحيح وقوله حبيس أو رقبي باطل فكأنه لم يذكر ذلك يوضحه ان معنى ~~قوله داري لك رقبي ملكتك داري هذه فأرقب موتك لتعود إلي فيكون بمنزلة ~~العمرى ms3352 في معنى الانتظار والتعليق بالعود إليه دون التمليك فيبقى التمليك ~~في الحال صحيحا. وحجتهما في ذلك حديث الشعبي عن شريح رحمهما الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى ورد الرقبي والحديثان صحيحان فلا بد من ~~التوفيق بينهما. فنقول الرقبي قد تكون ممن الا رقاب وقد تكون من الترقب حيث ~~قال أجاز الرقبي يعنى إذا كان من الا رقاب بأن يقول رقبة داري لك وحيث قال ~~رد الرقبي إذا كان من الترقب وهو أن يقول أراقب موتك فراقب موتى فان مت فهي ~~لك وان مت فهي لي فيكون هذا تعليق التمليك بالخطر وهو موت المملك قبله وذلك ~~باطل ثم لما احتمل المعنيان جميعا والملك لذي اليد فيها يقينا فلا يزيله ~~بالشك وإنما يكون قوله داري لك تمليكا إذا لم يفسر هذا الإضافة بشئ أما إذا ~~فسرها بقوله رقبى أو حيس يتبين أنه ليس بتمليك كما لو قال داري لك سكنى ~~تكون عارية وهذا لان الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير. ~~قال (رجل قال لرجلين عبدي هذا لأطولكما حياة أو حبيس على أطولكما حياة فهذا ~~باطل) لأنه لايراد بهذا اللفظ طول الحياة فيما مضى حتى لو كان أحدهما شابا ~~والآخر PageV12P089 # شيخا لا يتعين الشيخ بالتمليك منه بهذا اللفظ ولكن المراد طول الحياة في ~~المستقبل معناه للذي يبقى منكما بعد موت الآخر فهو تعليق التمليك بالخطر ~~وهو معنى الرقبي من حيث إنه يأمر كل واحد منهما أن يراقب موت صاحبه لتكون ~~الدار له وذلك باطل والله سبحانه وتعالى أعلم باب الشهادة في الهبة قال ~~(وإذا شهد شاهدان على الهبة ومعاينة القبض جازت الهبة) لان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة والهبة مع القبض سبب ملك تام وان شهدا على اقرار الواهب ~~بالقبض وهو يجحده لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة الأول ثم رجع فقال ~~الشهادة جائزة وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله والصدقة والرهن على ~~الخلاف أيضا. وجه قوله الأول ان تمام هذه العقود بقبض يوجد وهو فعل لا ms3353 قول ~~والاقرار يحتمل الصدق والكذب والمخبر به إذا كان كذبا فبالاخبار لا يصير ~~صدقا وما لم يكن موجدا من القبض فباقراره لا يصير موجودا فظهر أن هذه ~~الشهادة ليست بما هو سبب ملك تام. وجه قوله الآخر ان القبض في هذه العقود ~~لا يكون أقوى من القتل والغصب ثم فعل القتل والغصب كما يثبت بالشهادة على ~~معاينته يثبت بالشهادة على الاقرار به وهذا لان الثابت من الاقرار بالبينة ~~كالمسموع من المقر في مجلس الحكم. ولو أقر الخصم بأنه وهبه وسلمه إليه قضي ~~بالملك له فكذلك إذا ثبت اقراره بالبينة. قال (وإن كان لعبد في يد الموهوب ~~له فشهد على اقرار الواهب بالهبة والقبض جازت الشهادة كما لو سمع القاضي ~~اقراره بذلك وكذلك أن كان العبد في يد الواهب فأقر عند القاضي أنه وهبه منه ~~وسلمه إليه أخذ باقراره) لان كون العبد في يده لا ينافي ما أقربه من الهبة ~~وقبض الموهوب والمقر يعامل في حق نفسه كأن ما أقربه حق وفرق أبو حنيفة على ~~القول الأول بين ما إذا أقر بنفسه وبين ما إذا شهد الشهود على اقراره لان ~~الاقرار موجب بنفسه من غير قضاء والشهادة لا توجب الا بقضاء القاضي والقاضي ~~لا يقضى الا ان يشهدوا بسبب ملك تام. قال (وإذا استودع الرجل رجلا وديعة ثم ~~وهبها له ثم جحده فشهد بذلك عليه شاهد ان ولم يشهدا بالقبض فهو جائز) لأن ~~العقد يثبت بالبينة وقبضه معلوم بالمعاينة فيتم به سبب الملك. قال (فان جحد ~~الواهب أن تكون في يده يومئذ وقد شهد الشهود على الهبة ولم يشهدوا على ~~معاينة القبض ولا على اقرار الواهب والهبة في يد الموهوب له يوم ~~PageV12P090 # تخاصم إلي القاضي فذلك جائز إذا كان الواهب حيا) لأنه في الحال قابض وقد ~~أثبت عقده بالبينة فيجعل قبضه صادرا عن ذلك العقد لان القبض حكم العقد أو ~~متمم للعقد الذي هو سبب الملك والثابت من العقد بالبينة كالثابت معاينة ~~فكما يجعل القبض هنا متمما للسبب فكذلك هنا ولكن ms3354 هذا إذا كان الواهب حيا ~~فإن كان ميتا فشهادتهما باطلة لان الملك في الحال للوارث فلا يكون اثبات ~~العقد على الواهب بعد موته سبب للملك ألا ترى أنه ما دام الواهب حيا إذا ~~قبض الموهوب باذنه تتم الهبة ويملكه بعد موته لا يملكه بالقبض وإن كان قد ~~أذن له في ذلك إلا أن يشهدا على أنها كانت في يده في حياة الواهب أو على ~~اقرار الواهب بذلك فحينئذ يثبت الملك للموهوب له لان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة. قال (رجل وهب لرجل عبدا وقبضه الموهوب له ثم جاء رجل ~~وأقام البينة انه كان اشتراه من الواهب قبل الهبة والقبض أبطلت الهبة) لأنه ~~أثبت الشراء من المالك والشراء يوجب الملك بنفسه فتبين به أنه وهب وسلم ~~مالا يملك. قال (فان شهدوا على الشراء ولم يذكروا انه كان قبل الهبة فهو ~~للموهوب له) لأنه في يده والاستحقاق له ثابت باعتبار يده وليس في هذه الهبة ~~ما يوجب الاستحقاق عليه لان شراءه محتمل فإنه لو كان قبل الهبة ثبت ~~استحقاقه وإن كان بعد الهبة لا يثبت وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق * وكذلك ~~أن أرخ شهود الشراء شهرا أو سنة لان اليد للموهوب له معاين وهو دليل سبق ~~عقده فان تمكنه من القبض دليل يدل عليه ذلك والتاريخ في حق الآخر مشهود به ~~وليس الخبر كالمعاينة. فإن كان العبد في يد الواهب فأقام الموهوب له البينة ~~انه وهبه له وقبضه قبل الشراء وأقام المشترى البينة انه اشتراه قبل الهبة ~~وقبضه فالعبد لصاحب الشراء لان سبب ملكه أقوى من حيث إن الشراء يوجب الملك ~~بنفسه وانه عقد ضمان وانه يوجب الملك في البدلين وعند المعاوضة يترجح أقوى ~~السببين فان الضعيف مدفوع بالقوي ولا يظهر عند المقابلة بالقوى. قال (رجل ~~وهب لرجل متاعا ثم قال إنما كنت استودعتك فالقول قول صاحب المتاع مع ~~اليمين) لان المستودع يدعي تملك العين عليه بسبب وهو منكر فعليه أن يثبت ~~السبب بالبينة والقول قول المنكر مع اليمين فإذا حلف أخذ المتاع وان ms3355 وجده ~~هالكا فإن كان قد هلك بعد ما ادعى المستودع الهبة فهو ضامن للقيمة لأنه ~~بدعوى التملك بالهبة يكون جاحدا للوديعة والمودع يضمن الوديعة بالجحود ~~ولأنه صار مفوتا لليد الحكمية التي كانت للمودع حين زعم أنه قابض لنفسه ~~متملك فكان ضامنا القيمة لهذا PageV12P091 # (فان قيل) هذا أن لو ثبت الايداع (قلنا) لا حاجة إلى ذلك بقبض مال الغير ~~لنفسه علي وجه التملك موجب للضمان إلا أن يثبت تمليك من صاحبه إياه ولم ~~يثبت ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم باب الصدقة قال (الصدقة بمنزلة الهبة في ~~المشاع وغير المشاع وحاجتها إلى القبض) وقد بينا اختلاف ابن أبي ليلي فيها ~~إلا أنه لا رجوع في الصدقة إذا أتمت لان المقصود بها نيل الثواب وقد حصل ~~وإنما الرجوع عند تمكن الخلل فيما هو المقصود ويستوى ان تصدق علي غنى أو ~~فقير في أنه لا رجوع له فيها. ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول الصدقة على ~~الغنى والهبة سواء إنما يقصد به العوض دون الثواب ألا ترى ان في حق الفقير ~~جعل الهبة والصدقة سواء في أن المقصود الثواب فكذلك في حق الغنى الهبة ~~والصدقة سواء فيما هو المقصود ثم له أن يرجع في الهبة فكذلك في الصدقة ~~ولكنا نقول ذكره لفظ الصدقة يدل على أنه لم يقصد العوض ومراعاة لفظه أولى ~~من مراعاة حال المتملك * ثم التصدق على الغنى يكون قربة يستحق بها الثواب ~~فقد يكون غنيا يملك نصابا ولكن عيال كثيرة والناس يتصدقون على مثل هذا لنيل ~~الثواب ألا ترى ان عند اشتباه الحال يتأدى الواجب من الزكاة بالتصدق عليه ~~ولا رهن ولا رجوع فيه بالاتفاق فكذلك عند العلم بحاله لا يثبت له حق الرجوع ~~عليه. قال (رجل تصدق على رجل بصدقه وسلمها إليه ثم مات المتصدق عليه ~~والمتصدق وارثه فورثه تلك الصدقة فلا بأس عليه فيها) بلغنا في الأثر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا تصدق بصدقة ثم مات المتصدق عليه ~~فورثه النبي صلى الله عليه وسلم من ms3356 تلك الصدقة والحديث فيه ما روى أن طلحة ~~رضي الله تعالى عنه تصدق على أمه بحديقة ثم ماتت قال صلى الله عليه وسلم ان ~~الله تعالى قبل منك صدقتك ورد عليك حديقتك وفي المشهور ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغنى الا بخمسة وذكر من جملتها رجلا تصدق ~~بصدقة ثم مات المتصدق عليه فورث ثلث الصدقة. قال (رجل قال في صحته جعلت غلة ~~داري هذه صدقة للمساكين ثم مات أو قال داري هذه صدقة في المساكين ثم مات ~~قال هي ميراث عنه) لأنها صدقة لم تتصل بهذا القبض ولان هذا اللفظ منه ~~بمنزلة النذر سواء التزم الصدقة بعينها أو بغلتها والمنذور لا يزول ~~PageV12P092 # عن ملكه قبل تنفيذ الصدقة فيه وإنما عليه الوفاء بنذره حقا لله تعالي ~~ولهذا يفتي به ولا يجبر عليه في الحكم ومثله لا يمنع الإرث فلا يبقى بعد ~~الموت وإن كان حيا وتصدق بقيمتها أجزأه لان ما لزمه من التصدق في عين مال ~~بالتزامه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه وهو الزكاة والواجب هناك يتأدى ~~بالقيمة كما يتأدى بالعين فهذا مثله لان المقصود في حق المتصدق عليه اغناؤه ~~وسد خلته. قال (فان قال جميع ما أملك صدقة في المساكين فعليه أن يتصدق ~~بجميع ما يملك من الصامت وأموال السوائم وأموال الزكاة ولا يتصدق بالعقار ~~والرقيق وغير ذلك استحسانا) وفي القياس عليه أن يتصدق بجميع ذلك وهو قول ~~زفر رحمه الله وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله ان في قوله جميع ما أملك يتصدق ~~بالكل قياسا واستحسانا وإنما القياس والاستحسان في قوله مالي صدقة أو جميع ~~مالي صدقة والأصح انهما سواء وجه القياس ان اسم الملك حقيقة لكل مملوك له ~~واسم المال لكل ما يتموله الانسان ومال الزكاة في ذلك وغير مال الزكاة سواء ~~ألا ترى أن في الإرث والوصية بالمال يستوى فيه ذلك كله وهذا لان اللفظ ~~معمول به في حقيقته ما أمكن ولكنه استحسن فقال إنما ذكر المال والملك عند ~~ذكر الصدقة فيختص ms3357 بمال الزكاة بدليل شرعي وهو ان ما يوجبه علي نفسه معتبر ~~بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه والله تعالي أوجب الحق في المال ولذلك ~~يختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه على نفسه بخلاف الوصية وهذا لان الصدقة ~~شرعا إنما تكون عن غنى قال صلى الله عليه وسلم لا صدقه إلا عن ظهر غنى ~~والغنى شرعا يختص بمال الزكاة حتى لا يكون مالك العقار والرقيق لغير ~~التجارة غنيا شرعا فلهذا الدليل تركنا اعتبار حقيقة اللفظ وأو جبنا عليه ~~التصدق بمال الزكاة وبخلاف الوصية والميراث فان ذلك خلافه والحاجة إليه في ~~مال الزكاة وغير مال الزكاة سواء ثم يمسك من ذلك قوته فإذا أصاب شيئا بعد ~~ذلك تصدق بما أمسك لان حاجته في هذا القدر مقدمة إذ لو لم يسمك احتاج أن ~~يسأل الناس ولا يحسن أن يتصدق بماله ثم يسأل الناس من ساعته ولم يبين في ~~الكتاب مقدار ما يسمك لان ذلك يختلف بقلة عياله وكثرة عياله. وقيل إن كان ~~محترفا فإنما يمسك قوت يوم وإن كان صاحب غلة امسك قوت شهر وإن كان صاحب ~~ضياع أمسك قوت سنة لان يد الدهقان إلى ما ينفق إنما تتصل سنة فسنة ويد صاحب ~~الغلة شهرا فشهرا ويد العامل يوما فيوما قال (رجل وهب للمساكين هبة ودفعها ~~إليهم لم يرجع فيها استحسانا وفى القياس يرجع) لأنه ملكه بطريق الهبة وفي ~~أسباب الملك الغنى والفقير سواء PageV12P093 # كالبيع وغيره. ووجه الاستحسان أن قصده بالهبة من الفقير الثواب دون العوض ~~إذ لو كان قصده العوض لاختار للهبة من يكون أقدر على أداء العوض ولما اختار ~~الفقير مع عجزه عن أداء العوض عرفنا ان مقصوده الثواب وقد نال ذلك. قال ~~(وكذلك أن أعطى سائلا أو محتاجا علي وجه الحاجة) فان العطية بمنزلة الهبة ~~وإنما قصده بفعله سد خلة المحتاج وذلك يفعل لابتغاء مرضاة الله تعالى ونبل ~~ثوابه وهو معنى ما روي عن عمر رضي الله عنه من وهب هبة لصلة رحم أو علي وجه ~~الصدقة لم يكن له ms3358 أن يرجع فيها. قال (رجل جعل في داره مسجدا يصلى فيه الناس ~~ثم مات قال هو ميراث لورثته) لأنه لم يميزه عن ملكه فيكون هذه بمعنى صدقة ~~المشاع. ثم الأصل في المساجد المسجد الحرام وهذا ليس في معنى ذلك لان ذلك ~~يدخله من شاء من كل جانب وهذا ملكه محيط بكل جانب منه فلا يتمكن أحد من ~~الدخول فيه بغير إذنه. فإن كان أخرجه من داره وعزله وجعله مسجدا وأظهره ~~للناس ثم مات فهو مسجد لا يورث وقد بينا تمام هذا الفصل في كتاب الوقف. قال ~~(وان بنى على منزله مسجدا وسكن أسفله أو جعله سردابا ثم مات فهو ميراث) ~~وكذلك أن جعل أسفله مسجدا وفوقه مسكنا لان المسجد ما يحرز أصله عن ملك ~~العباد وانتفاعهم به على قياس المسجد الحرام وذلك غير موجود فيما اتخذه حين ~~استثنى العلو أو السفل لمنفعة نفسه * وعن محمد قال إن جعل السفل مسجدا جاز ~~وان جعل العلو مسجدا دون الفسل لا يجوز لان المسجد ماله قرار وتأبيد وذلك ~~في السفل دون العلو وعن الحسن بن زياد رحمه الله أنه إذا دخل العلو مسجدا ~~والسفل مستغلا للمسجد فهذا يجوز استحسانا وعن أبي يوسف أن ذلك كله جائز رجع ~~إليه حين قدم بغداد ورأي ضيق المنازل بأهلها فجوز أن يجعل العلو مسجدا دون ~~السفل والسفل دون العلو وهو مستقيم على أصله وقد بينا أنه يوسع في الوقف ~~فكذلك في المسجد. قال (رجل وهب لمسكين درهما وسماه هبة ونواه من زكاته ~~أجزأه) لما بينا ان في حق المسكين لفظة الهبة كلفظة الصدقة ولأنه لا معتبر ~~باللفظ في أداء الزكاة إنما المعتبر الاعطاء بنية الزكاة ألا ترى أنه لو ~~أعطاه ولم يتكلم بشئ كان ذلك زكاة له فلا يتغير ذلك الحكم بذكر الهبة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب باب العطية (وإذا قال الرجل لغيره قد أعمرتك ~~هذه الدار وسلمها إليه فهي هبة صحيحه) لحديث ابن PageV12P094 # الزبير عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3359 قال امسكوا ~~عليكم أموالكم لا تعمروها فمن أعمر عمري فهي للمعمر له ولورثته بعده. وروى ~~سلمة عن جابر رضي الله عنه ما ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرى ~~للمعمر له ولعقبه بعده وقال عليه الصلاة والسلام من أعمر عمري قطع قوله حقه ~~يعنى قطع قوله وهبت لك عمرك حقه في الرجوع بعد موته والمعنى فيه أنه ملكه ~~في الحال والوارث يخلفه في ملكه بعد موته فشرط الرجوع إليه بعد الموت فاسد ~~والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. قال (وكذلك لو قال نحلتك هذا الثوب أو ~~أعطيتك هذا الثوب عطية فهذه عبارات عن تمليك العين بطريق التبرع وذلك يكون ~~هبة) وكذلك لو قال قد كسوتك هذا الثوب فان هذا اللفظ لتمليك العين بدليل ~~قوله تعالى أو كسوتهم فالكفارة لا تتأدى الا بتمليك الثوب من المسكين ويقال ~~في العرف كسا الأمير فلانا أي ملكه * وان قال حملتك على هذه الدابة كانت ~~عراية لان الحمل على الدابة إركاب وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون ~~عارية إلا أن يقول صاحب الدابة أردت الهبة لان هذا اللفظ قد يذكر للتمليك ~~يقال حمل الأمير فلانا على فرسه أي ملكه فإذا نوى ما يحتمله لفظه وفيه ~~تشديد عليه عملت نيته. وكذلك لو قال قد أخدمتك هذه الجارية فهي عارية لان ~~معناه مكنتك من أن تستخدمها وذلك تصرف في منافعها لا في عينها. وقال قد ~~منحتك هذه الجارية أو هذه الأرض فهي عارية لان المنحة بدل المنفعة بغير بدل ~~قال صلى الله عليه وسلم المنحة مردودة والعارية مؤداة فيكون معنى كلامه ~~جعلت لك منفعة هذه العين وهو نفس العارية. فان قال قد أطعمتك هذه الأرض ~~فإنما أطعمه غلتها والرقبي لصاحبها لان عينها لا تطعم فمعناه أطعمتك ما ~~يحصل منها فيكون تمليكا لمنفعة الأرض دون عينها وله أن يأخذها متى شاء يعنى ~~إذا كانت فارغه فأما بعد الزراعة إذا أراد أن يستردها فان رضى المستعير بأن ~~يقلع زرعها ويردها فله ذلك وان أبى تركت في يده ms3360 بأجرة مثلها إلى وقت ادراك ~~الغلة لأنه محق في زراعتهما غير متعد فلا بد من مراعاة حقه بخلاف الغاصب ~~وإنما يعتدل النظر من الجانبين بأن تترك في يده بأجر إلى ادراك الغلة وان ~~قال قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه فقبضه فهذه هبة لان عين الطعام تطعم ~~فإضافة لفظة الاطعام إلى ما يطعم عينه يكون تصرفا في العين تمليكا بغير عوض ~~وذلك يكون هبة. وكذلك لو قال جعلت هذه الدار لك فاقبضها لان معنى كلامه ~~ملكتك هذه الدار ألا ترى ان في التمليك ببدل لا فرق بين لفظ الجعل والتمليك ~~(7 ثاني عشر مبسوط) PageV12P095 # فكذلك في التمليك بغير بدل * فان قال داري لك عمري سكنى فهذا عارية لان ~~قوله سكنى تفسير لقوله عمري والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم ~~للتفسير. وبيان هذا وهو ان قوله لك عمري يحتمل تمليك عينها منه عمره ويحتمل ~~تمليك منفعتها فكان قوله سكنى تفسيرا أي لك سكناها عمرك وكذلك قوله نحلى ~~سكنى. وقوله هبة سكنى أو سكنى هبة أو سكني صدقة فهذا كله عارية لما بينا أن ~~قوله سكنى تفسير للمحمل من كلامه ألا ترى أنه لو قال هي لك فاقبضها كانت ~~هبة ولو قال هي لك سكنى كانت عارية وجعل قوله سكنى تفسير أو ذلك إذا زاد ~~لفظه العمرى والهبة والصدقة. وان قال هي لك هبة عارية أوهى عارية هبة فهي ~~عارية قدم لفظة الهبة أو أخرها لأنه محتمل لجواز أن يكون مراده هبة العين ~~ويجوز أن يكون مراده هبة المنفعة وقوله عارية تفسير لذلك المبهم لأنه في ~~نفسه محكم لا يتناول الا المنفعة فسواء قدمه أو أخره فالحكم له. وأن قال هي ~~لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة في الوجهين لان لفظة ~~الإجارة في حق المحل محكم فإنه لا يتناول الا المنفعة ولفظة الهبة تحتمل ~~تناول العين تارة والمنفعة تارة أخرى فكان الحكم للفظ المحكم قدمه أو أخره ~~وتمليك المنفعة ببدل معلوم إلى مدة معلومة تكون إجارة. وان قال ms3361 داري هذه لك ~~عمري تسكنها وسلمها إليه فهي هبة لان قوله تسكنها ليس بتفسير لقوله عمري ~~فالفعل لا يصلح تفسيرا للاسم ولكنه مشورة أشار عليه في ملكه فإن شاء قبل ~~مشورته وسكنها وان شاء لم يقبل وهو بيان لمقصوده انه ملكه الدار عمره ~~ليسكنها وهذا معلوم. وإن لم يذكره فلا يتغير به حكم التمليك بمنزلة قوله ~~هذا الطعام لك تأكله أو هذا الثوب لك تلبسه. قال (وان قال وهبت لك العبد ~~حياتك وحياته وقبضه فهي هبة جائزة) لأنه ملكه في الحال بقوله وهبت لك وقوله ~~حياتك وحياته فضل من الكلام غير محتاج إليه فكان لغوا أو فيه ايهام شرط ~~الرجوع إليه بعد موته وقد بينا ان هذا الشرط باطل. وكذلك لو قال أعمرتك ~~داري هذه حياتك أو أعطيتها حياتك أو وهبت لك هذا العبد حياتك فإذا مت فهي ~~لي وإذا مت أنا فهي لورثتي فهذا كله تمليك صحيح في الحال وشرط الرجوع إليه ~~أو إلى الورثة باطل. وكذلك لو قال هي هبة لك ولعقبك بعدك لأنه ملك العين ~~بأول كلامه وذكر العقب لغو واشتغال بما لا يفيد فهو يعلم أن عقبه من ورثته ~~يخلفه في ملكه وان قال أسكنتك داري هذه حياتك ولعقبك من بعدك فهذه عارية ~~لأنه صرح بلفظ الاسكان وهو تصرف في المنفعة دون العين وقوله بعدك عطف ~~والعطف للاشتراك فمعناه PageV12P096 # سكناها لعقبك من بعدك فهي هبة له وذكر العقب لغو لان قوله هي لك تمليك ~~لعينها منه وبعد ما هلك عنها منه لا يبقى له ولاية ايجابها لغيره فكان قوله ~~ولعقبك من بعدك لغو بخلاف الأول فان بعد ايجاب المنفعة له بطريق العارية ~~يبقى له ولاية الايجاب لغيره فكان كلامه عارية في حقه وفى حق عقبه بعده وله ~~أن يأخذها متى شاء. قال رجل وهب لرجل عبدا على أن يعتقه ويسلمه إليه فالهبة ~~جائزة والشرط باطل لان شرط العتق عليه بعد تمام ملكه في الموهوب باطل ولكن ~~الهبة لا تبطل بالشرط كما قلنا. قال رجل وهب لرجل ms3362 عبدا مريضا به جرح فداواه ~~الموهوب له فبرأ لم يكن للواهب أن يرجع فيه للزيادة الحاصلة في العين عند ~~الموهوب له وكذلك لو كان أصم أو أعمى فسمع وأبصر لأنه زوال للعين فزواله ~~يكون بوجود ذلك الجزء والزيادة في العين تمنع الرجوع كما لو كان مهر ولم ~~بسم. قال مريض وهب عبده لرجل ولا مال له غير فتبعه الموهوب له فأعتقه أو ~~باعه ثم مات من مرضه أو فعل ذلك بعد موت المريض قبل أن يقضي القاضي فيه بشئ ~~فعتقه وبيعه جائز لان تصرف المريض إذا كان على وجه يحتمل النقض بعد صحته ~~فحكم بصحته في الحال لوجود العلة المطلقة للتصرف وهو الملك وكون المانع ~~محتملا لان المانع مرض الموت وهو ما يتصل به الموت ولا يدرى أن مرضه هذا ~~يتصل به الموت أم لا والموهوم لا يعارض المتحقق فحكم بنفوذ تصرفه لهذا وثبت ~~الملك للموهوب له بالقبض وإنما تصرف في ملكه بالبيع والعتق وكذلك أن كان ~~تصرفه بعد موت المريض لان أكثر ما فيه أن الهبة فكت بموته في البعض أوفى ~~الكل وفساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض فلا يمنع بقاءه بطريق ~~الأولى الا ان يقضي القاضي عليه بالرد لاستغراق تركة الميت بالعين فحينئذ ~~يبطل ملكه بقضاء القاضي ولا ينفذ تصرفه بعد ذلك فأما قبل ذلك إذا نفذ تصرفه ~~فهو ضامن قيمة العبد إذا كان على الميت دين مستغرق لتركته لان الهبة في ~~المرض وصية فيتأخر عن الدين ولزمه رد العين لرد الوصية وقد تعذر رده ~~باخراجه إياه من ملكه فكان ضامنا قيمته إن لم يكن عليه دين ولكن لا مال ~~للميت سواه فقد بطلت الوصية في قدر الثلثين منه فيضمن ثلثي قيمته لورثة ~~الميت وإن كان الموهوب له معسرا وقد كان أعتق العبد فلا سبيل لغرماء الواهب ~~ولا لورثته علي العبد لان القيمة دين في ذمة الموهوب له لزمه باكتساب سببه ~~وهو الاتلاف ودين الحر الصحيح في ذمته لا تعلق له بملكه وإنما يجب على ~~العبد ms3363 السعاية بعد العتق في دين كان تعلق بماليته قبل العتق PageV12P097 # فإن كان الموهوب له أعتقه وهو مريض ثم مات ولا مال له غيره وعليه دين ~~فعلى العبد السعاية في قيمته لان عتق الموهوب له إياه في مرضه وصية فيجب ~~ردها للدين المستغرق عليه وقد تعذر رد الرقبة بالعتق فيجب عليه السعاية في ~~قيمته وتكون تلك القيمة بين غرماء الموهوب له وغرماء الواهب يضرب فيه غرماء ~~الموهوب له بديونهم وغرماء الواهب بقيمة العبد لا بديونهم لان تلك القيمة ~~تركة الموهوب فيقسم بين غرمائه بحسب ديونهم عليه ودين غرماء الموهوب له كان ~~عليه فأما دين غرماء الواهب أصله كان على الواهب وإنما استوجبوا على ~~الموهوب له مقدار قيمة العبد لاتلاف مالية الرقبة عليهم فلهذا ضربوا بقيمة ~~العبد وتعلق حق الفريقين بمالية العبد لان باعتبار مرض الموت له فلهذا لا ~~يقدم إحداهما على الآخر. قال رجل وهب لرجل عبدا وسلمه فدبره فليس للواهب ان ~~يرجع فيه لان بالتدبير يجب له حق العتق على وجه لا يمكن نقله من ملك إلى ~~ملك بعد ذلك فاعتبر ذلك بحقيقة العتق في المنع من الرجوع وان كاتبه ثم عجز ~~فرد رقيقا فله ان يرجع فيه لأنه عاد قنا كما كان وقد بينا ان بالكتابة لا ~~يبطل حق الرجوع بل يتعذر لمعنى في المحل فإذا زال ذلك صار كأن لم يكن وان ~~جنى العبد على الموهوب له فللواهب أن يرجع فيه والجناية باطلة لأنه حين جنا ~~كان مملوكا للموهوب له وجناية المملوك على مالكه فيما يوجب المال تكون هدرا ~~وبالرجوع لا يتبين انه لم يكن مملوكا له حين جنى فالرجوع من وجه ينهى الملك ~~المستفاد بالهبة ألا ترى أنه لو وطئها الموهوب له ثم رجع فيها الواهب فلا ~~عقر على الموهوب له بعد رجوع الواهب فيها وإن كان الولد سلم للموهوب له بعد ~~رجوع الواهب فيها فكذلك لا تعتبر جنايته عليه بعد رجوع الواهب وكذلك لو أبق ~~العبد عند الموهوب له فرده راد فللواهب أن يرجع فيه لان ms3364 الإباق عيب ~~والنقصان لا يمنع الرجوع في الهبة والجعل علي الموهوب له لأنه رد عليه ملكه ~~وإنما يستوجب الجعل باحياء الملك بالرد فإذا أحياه ملك الموهوب له كان ~~الجعل عليه. قال رجل وهب لرجل شجرة بأصلها فقطعها فله ان يرجع فيها قال أبو ~~عصمة هذا غلط إلا أن يريد بقوله بأصلها بعروقها ويأذن له في قطعها لان ~~اتصال الموهوب بما ليس بموهوب في ملك الواهب في معنى الشيوع فلا تتم الهبة ~~الا بعد القطع وإذا تمت الهبة فيها وهي مقطوعة فله ان يرجع فيها فأما إذا ~~كان المراد بقوله بأصلها بعروقها من الأرض وذلك معلوم مميز فالهبة تمت في ~~الحال ثم القطع بعد ذلك يجعل الشجرة في حكم شئ آخر لأنها كانت نامية وقد ~~PageV12P098 # صارت حطبا فليس له أن يرجع فيها ألا ترى أنه قال لو قطعها فجعلها أبوابا ~~أو جذوعا لم يكن له أن يرجع فيها إذا عمل فيها شيئا قل أو كثر لأنها الآن ~~ليست بشجرة كما وهبها له وله أن يرجع في موضعها من الأرض ولكن ما ذكره في ~~الكتاب أصح لان مجرد القطع في الشجرة نقصان وإن كان يزيد في ماليتها فهو ~~باعتبار رغائب الناس فيه بمنزلة الذبح في الشاة والنقصان في الموهوب لا ~~يمنعه من الرجوع بخلاف ما إذا جعلها أبوابا أو جزوعا فذلك زيادة صفة حادثة ~~في الموهوب بفعل الموهوب له فيمنعه من الرجوع فيها. قال ولو وهبها له بغير ~~أصلها وأذن له في قبضها فقطعها وقبضها كان له أن يرجع فيها لان الهبة جازت ~~وهي مقطوعة وفي الباب الأول جاز بالهبة وهي شجرة وهذا إشارة إلى ما ذكره ~~أبو عصمة انه بعد القطع لا يكون له أن يرجع فيها إذا تمت الهبة قبل القطع ~~وإنما يرجع فيها إذا كان تمام الهبة بعد القطع قال وان وهب له ثمرة في نخل ~~وأذن له في قبضها كان له أن يرجع فيها لما بينا ان تمام الهبة إذا كان معرض ~~الفصل. قال رجل وهب لرجل عبدا ms3365 فجنى عبد الموهوب له جناية بلغت قيمته ففداه ~~الموهوب له فللواهب أن يرجع في هبته لان بالفداء يظهر عن الجناية وعاد كما ~~كان قبل الجناية ولم يتمكن في عينه زيادة فكان للواهب أن يرجع فيه ولا يرد ~~على الموهوب له شيئا من الفداء لأنه فدى ملكه باختياره وقد بينا أن بالرجوع ~~ينتهى ملكه المستفاد بالهبة وان رجع قبل أن يفديه كانت الجناية في عتق ~~البعد يدفعه الواهب بها أو يفديه لان المستحق بالجناية نفس العبد واستحقاق ~~نفسه بالجناية نقصان فيه فلا يمنع الواهب من الرجوع ثم برجوعه بقضاء القاضي ~~ينعدم ملك الموهوب له بغير اختياره فلا يصير هو مستهلكا ولا مختارا ولكن ~~الجناية تبقى في رقبة العبد فيخاطب مالكه بالدفع أو الفداء ومالكه الواهب ~~في الحال فهو المخاطب بذلك كما لو مات مولى العبد الجاني فورثه وارثه. قال ~~ولو وهبه ثوبا فشقه نصفين فخاط نصفا قباء ونصفه الآخر علي حاله كان له أن ~~يرجع في النصف الباقي لان الشق نقصان في الثوب وخياطة القباء زيادة في ~~النصف الذي حدثت الزيادة بفعله فيه تعذر الرجوع وقد بينا أن تعذر الرجوع في ~~النصف لا يمنعه من الرجوع في النصف الباقي وان قال وان وهب له شاة فذبحها ~~كان له أن يرجع فيها لان الذبح نقصان في العين فان عمله في ازهاق الحياة ~~قال وان ضحى بها أو ذبحها في هدى المتعة لم يكن له أن يرجع فيها في قول أبى ~~يوسف وقال محمد يرجع فيها وتجزئه الأضحية والمتعة للذابح ولم يذكر قول أبي ~~حنيفة PageV12P099 # وقيل قوله كقول أبى يوسف أما محمد يقول ملك الموهوب له لم يزل عن عينها ~~والذبح ونقصان فيها فلا يمنع الرجوع فيها بقي كالشاة للقصاب وهذا لان معنى ~~القربة في نيته وفعله دون العين والموجود في العين قطع الحلقوم والأوداج ~~سواء كان علي نية اللحم أو نية القربة والذي حدث في العين أنه تعلق به حكم ~~الشرع من حيث التصدق به وذلك لا يمنع الرجوع كرجوع الزكاة في ms3366 المال الموهوب ~~في يد الموهوب له بل أولى لان التصدق هنا ليس بمتحتم حتى يكون له أن يأكله ~~ويطعم من شاء من الأغنياء بخلاف الزكاة وأبو يوسف يقول في التضحية جعلها ~~الله تعالى خالصا وقد تم ذلك فلا يرجع الواهب فيه بعد ذلك كما لو كان ~~الموهوب له أرضا فجعلها مسجدا وبيان قولنا أن في التقرب بإراقة الدم وقد ~~حصل ذلك ألا ترى أنه لو سرق المذبوح أو هلك كان مجزئا عنه وإباحة التناول ~~منه بأذن من له الحق بقوله تعاليا أفطرا منها ألا ترى أنه يجوز له أن يتصرف ~~فيها على غير الوجه المأذون فيه وهو بطريق التجارة ويمنع من ذلك ولو فعله ~~كان ضامنا فعرفنا انه تم معنى التقرب به فيكون نظير هذا من الزكاة ما إذا ~~أداه إلى الفقير بنية الزكاة وليس للواهب أن يرجع فيه بعد ذلك وهذا الفعل ~~في صورة ذبح شاة القصاب ولكن في المعنى والحكم غيره ولا تعتبر الصور ألا ~~ترى ان الذبح يتحقق من المسلم والمجوسي والتضحية لا تتحقق الا ممن هو أهل ~~فعرفنا انه في المعنى غير الذبح ثم عند محمد برجوع الواهب لا تبطل التضحية ~~لان رجوعه في القائم دون ما يلاشى منه وقد بينا ان الرجوع ينهى ملك الموهوب ~~له فإنما انعدم ملكه بغير اختياره وهو في حق نظير ما لو هلك بعد الذبح. قال ~~رجل وهب لرجل درهما فقبضه الموهوب له وجعله صدقة لله تعالى فللواهب أن يرجع ~~فيه ما لم يقضه المتصدق عليه لأنه التزم فيه الصدقة بنذره فلا يكون ذلك ~~أقوي من وجوب الصدقة عليه فيه بايجاب الله تعالى وهو الزكاة وذلك لا يمنعه ~~من الرجوع وهذا لان قبض المتصدق عليه لا يتم معنى العبادة والتقرب فيه ~~(وكذلك) لو وهب له ناقة فجعلها الموهوب له بدنة وقلدها فللواهب أن يرجع ~~فيها قبل أن ينحرها الموهوب له وفرق أبو يوسف بين هذا والأول فقال بالتقليد ~~رأيتم جعلها لله تعالى ألا ترى أنه لو قلدها عن هدى واجب ms3367 فهلكت قبل أن ~~ينحرها فإنه عليه أخرى بخلاف ما بعد النحر وان وهب له أجزاعا فكسرها وجعلها ~~حطبا فله أن يرجع فيها لان هذا نقصان في العين وإن كان يزيد في المالية ~~بزيادة رغائب الناس فيه لا لمعنى في العين فلهذا كان PageV12P100 # له أن يرجع فيها (وكذلك) لو وهب له لبنها فجعله طينا فهذا نقصان فان ~~أعاده لبنا لم يرجع فيها لان هذا اللبن حادث بفعله أو ضرب اللبن من الطين ~~زيادة في عينه فإذا كان حادثا في يد الموهوب له منع ذلك الواهب من الرجوع ~~وان وهب له نجيحا فجعله خلا لم يرجع فيه لان مالية الخل غير مالية النجيح ~~وهذه مالية حدثت بصنعة حادثة في العين في يد الموهوب له وان وهب له سيفا ~~فجعله سكاكين أو سكينا لم يكن له أن يرجع فيه لان السكين غير السيف (وكذلك) ~~ان كسره فجعل منه سيفا آخر لان هذا الثاني حادث بعلمه ألا ترى أن الغاصب لو ~~فعل ذلك كان ضامنا قيمة السيف المغصوب منه ويجعل ما ضربه له قال وان وهب له ~~دارا فبناها على غير ذلك البناء وترك بعضها على حالها لم يكن له أن يرجع في ~~شئ منها لان ما زاد في البناء في جانب منها يكون زيادة في جميعها كما في ~~الأرض إذا بنى في ناحية منها قال وان وهب له حماما فجعله مسكنا أو وهب له ~~شيئا فجعله حماما فإن كان البناء على حاله لم يزد فيه شئ فله أن يرجع فيه ~~لان تصرفه في المنفعة دون العين والمانع من الرجوع زيادة في العين وإن كان ~~زاد عليه بناء أو غلق عليه بابا أو جصصه أو أصلحه أو جعله بصاروج أو طنية ~~فليس له أن يرجع فيه لان هذا كله زيادة في عينها. قال مريض وهب لصحيح عبدا ~~يساوى ألفا ولا مال له غيره فعوضه الصحيح منه عوضا وقبضه المريض ثم مات ~~والعوض عنده فإن كان العوض مثل ثلثي قيمة العبد أو أكثر فالهبة ماضية ms3368 لان ~~العوض المقبوض بمنزلة المشروط أو أقوى والثلث منه كان من خالص حقه والثلثان ~~حق الورثة فإذا كان العوض مثل ثلثي قيمة العبد عرفنا انه لم يبطل شيئا من ~~حق الورثة بتصرفه وإنما تصرف فيما هو خالص حقه فكانت الهبة ماضية وان كانت ~~قيمته قيمة العوض نصف قيمة الهبة يرجع ورثة الواهب في سدس الهبة لان حقهم ~~في ثلثي العبد وقد وصل إليهم من العوض بقدر مالية نصف العبد فإنما تبقى لا ~~تمام حقهم سدس العبد فلهذا يرجع الوارث بسدس الهبة وإن كان العوض شرطا في ~~أصل الهبة فإن شاء الموهوب له رد الهبة كلها وأخذ العوض وان شاء رد سدس ~~الهبة وأمسك الباقي لأنه ما رضى بسقوط حقه عن عوضه الا بأن يسلم له جميع ~~الموهوب ولم يسلم ولان التبعيض في الملك المجتمع عيب فاستحقاق جزء من العبد ~~وان قل بتعيب ما بقي منه وحق الرد بالعيب ثابت بعد التقابض إذا كان العوض ~~مشروطا لان الهبة بشرط العوض تصير بيعا بالقياس فلهذا ثبت له الخيار ~~PageV12P101 # في رد ما بقي فإذا لم يكن العوض مشروطا فإنه لا يصير معاوضة بالتقابض في ~~حكم الرد بالعيب فيرد سدس الهبة ولا يكون له أن يسترد العوض لان ملكه على ~~سبيل الهبة وقد مات الموهوب له فلا رجوع له فيه بعد ذلك والله سبحانه ~~وتعالى أعلم باب هبة المريض (قال ولا يجوز هبة المريض ولا صدقته الا مقبوضة ~~فإذا قبضت جازت) وقال ابن أبي ليلى تجوز غير مقبوضة لأنها وصية بدليل انها ~~تعتبر من الثلث فالوصية تتأكد بالموت قبضت أو لم تقبض ولا تبطل به فكذلك ~~الهبة في المرض وهذا لان المرض سبب الموت وجعل ما يباشره المريض في الحكم ~~كالثابت بعد موته حتى لو طلق زوجته ثلاثا ورثته بمنزلة ما لو وقعت الفرقة ~~بينهما بالموت فهذا مثله وكلنا نقول المعنى الذي له ولأجله لا تتم الهبة ~~والصدقة من الصحيح الا بالقبض موجود في حق المريض وهو أنه تمليك بعقد تبرع ~~فيكون ضعيفا في ms3369 نفسه لا يفيد حكمه حتى ينضم إليه ما يؤيده وهذا في حق ~~المريض أظهر لان تصرفه أضعف من تصرف الصحيح واعتباره من الثلث لا يدل على ~~أنه غير ثابت في الحال ككفالته فاعتاقه وهذا بخلاف الوصية فإنها خلافة ثم ~~الملك من ثمراتها والخلافة لا تكون الا بعد الموت وهذا عقد تمليك لا يحتمل ~~الإضافة فإذا لم يتفق قبل الموت تبطل بالموت كالبيع الموقوف إذا لم يتصل به ~~الإجازة حتى مات أحدهما ولا يقول الطلاق يصير كالمضاف ولكن تقام العدة عند ~~الموت مقام حقيقة النكاح أنها لحقها في ماله بعد تعلقه ولهذا اعتبرنا هبته ~~من الثلث هنا وان حق الوارث تعلق بثلثي ماله بمرضه فلابقاء حقهم جعلنا هبته ~~من الثلث. قال فإن كانت الهبة دارا فقبضها ثم مات ولا مال له غيرها جازت ~~الهبة في ثلثها ورد الثلثين إلى الورثة (وكذلك) سائر ما يقسم ومالا يقسم ~~الا فيما لا ينقسم فلا اشكال وأما فيما يقسم فلان الموهوب له ملك الكل ~~بالقبض ثم بطل ملكه في الثلثين بعد موته إذا لم تجز الورثة فكان هذا شيوعا ~~طارئا فيما بقي بخلاف ما إذا استحق نصف الدار فإنه يتبين انه لا يملك ~~المستحق بالقبض وقد بطل العقد فيه من الأصل فلو جاز في الباقي كان شائعا ~~فيما يحتمل القسمة وذلك يمنع ابتداء الملك بالهبة. قال فإن كانت الهبة ~~جارية فكاتبها الموهوب له ثم مات المريض ولا مال له غيرها فعلى الموهوب له ~~ثلثا قيمته للورثة ولا ترد الكتابة لان PageV12P102 # الكتابة منه صحيحة لازمة لكونه مالكا لها حين كانت فما دامت باقية لا ~~تحتمل النقل من ملك إلى ملك ولان في رد ثلثها على الورثة ابطال الحق الثابت ~~لها في نفسها وكسبها وذلك لا يجوز وان تعذر رد عينها بسبب باشره الموهوب له ~~كان ضامنا للورثة قيمة حصتهم منها كما لو كان أعتقها أو دبرها فان قضى ~~القاضي عليه بثلثي قيمتها ثم عجزت المكاتبة لم يكن للورثة عليه سبيل لان ~~القاضي قضى بالقيمة والسبب الموجب ms3370 للقضاء به وهو العجز عن رد العين يتحقق ~~فانتقل حقهم إلى القيمة ثم لا يعود في العين بعد ذلك بزوال العجز كالمغصوب ~~إذا عاد من إباقه بعد ما قضى القاضي بقيمته على الغاصب وإذا عجزت قيل ~~القضاء أخذوا ثلثيها لان المانع زوال قبل انتقال حقهم من عينها إلى محل آخر ~~فهو كالمغصوب إذا عاد قبل قضاء القاضي بالقيمة (وكذلك) ان كاتبها بد موت ~~المريض (فالجواب) على ما تقدم ما لم يقض القاضي بثلثيها للورثة لان ملك ~~الموهوب له بان ببقاء قبضه وإذا فسد السبب ما لم يقض القاضي عليه بالرد فان ~~فضي القاضي بذلك عاد الملك له في ثلثيها إلى الورثة بقضاء القاضي فان ~~أعتقها الموهوب له بعد ذلك فهو بمنزلة عتق أحد الشريكين الجارية المشتركة ~~وقد بينا ذلك في كتاب العتق. قال مريض وهب لمريض عبدا وسلمه إليه فأعتقه ~~وليس لواحد منهما مال غيره ثم مات الواهب ثم مات الموهوب له قال يسعى العبد ~~في ثلثي قيمته لورثة الواهب لان عتق الموهوب له في مرض موته بمنزلة الوصية ~~فيتأخر عن الدين وثلثا قيمته دين لورثة الواهب على الموهوب له فإنه أتلف ~~عليهم حقهم في ثلثي العبد بالاعتاق فعلى العبد أن يسعى في ذلك لهم وإنما ~~بقي مال الموهوب له ثلث رقبته فسلم له بطريق الوصية ثلث هذا الثلث ويسعى في ~~ثلثي هذا الثلث لورثة الموهوب له وكان جميع ما عليه السعاية في ثمانية ~~أتساع قيمته وإنما يسلم له التسع وإن كان على الموهوب له دين ألف درهم ~~وقيمة العبد ألف درهم سعى العبد في قيمته يضرب فيها غيرها الموهوب له ~~بدينهم وورثة الواهب بثلثي قيمة العبد لان دين الموهوب له محيط بتركته فعلى ~~العبد السعاية في جميع القيمة لرد الوصية ثم هذه القيمة تركة الموهوب له ~~فيضرب فيها غرماؤه بديونهم ودين ورثة الواهب عليه ثلثا قيمته ودين الغريم ~~الآخر ألف فتقسم التركة بينهما بالحصة. قال مريض وهب لمريض عبدا وهو ثلث ~~ماله وسلمه إليه ثم إن الموهوب له قتل ms3371 الواهب في مرضه فالهبة مردودة إلى ~~وارثه لان الهبة في المرض في حكم التنفيذ معتبر بالوصية ولهذا ينفذ من ~~الثلث بعد الدين PageV12P103 # ولا وصية للقاتل عند عدم إجازة الورثة فكذلك الهبة في المرض وهذا لان ~~بطلان الوصية للقاتل الدفع المعاضلة عن الورثة حتى لا يزاحمهم قاتل أبيهم ~~في مال أبيهم وهذا المعنى موجود فيما وهبه في مرضه. قال رجل وهب لرجل عبدا ~~في مرضه وقيمته ألف درهم وسلمه إليه ولا مال له غيره ثم إن العبد قتل ~~الواهب يقال للموهوب له ادفعه أو افده لان الموهوب له ملك العبد بالقبض ~~فإنما جنى على الواهب ملكه وفى جناية المملوك خطأ على غير المالك يخاطب ~~المالك بالدفع أو الفداء كما لو جنى على انسان آخر ودليل تمام ملك الموهوب ~~له أنها لو كانت جارية حل له وطؤها بعد الاستبراء فان اختار الفداء فداؤه ~~بعشرة آلاف لان الفداء بأرش الجناية وهو دية النفس ثم بدل نفس الواهب ~~بمنزلة مال خلفه حتى يقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فتبين أن ماله عند موته ~~احدى عشر ألفا وأن العبد خارج من ثلثه وزيادة فكانت الهبة صحيحة في جميعه ~~وان اختار الدفع دفعه ولا شئ عليه لان المولى يتخلص عن عهدة الجناية بدفع ~~الجاني ولم يبين كيفية الدفع هنا وإنما بين ذلك في كتاب الدور فقال يدفع ~~نصفة إليهم على وجه رد الهبة ونصفه على وجه الدفع للجناية لان الهبة تجوز ~~في نصف العبد وكان ينبغي أن يكون جواز الهبة في ثلث العبد لأنه لا مال ~~للواهب سواه ولكن لضرورة الدور جوز الهبة في نصف العبد وبيان ذلك أنما يجعل ~~العبد علي ثلاثة أسهم وتجوز الهبة في سهم وتبطل في سهمين ثم يدفع الموهوب ~~له هذا السهم بالجناية فيزداد مال الواهب ويجب بحسابه الزيادة في تنفيذ ~~الهبة وإذا زدنا في تنفيذ الهبة يزداد ماله بالدفع بالجناية أيضا فلا يزال ~~يدور هكذا وسهم الدور ساقط لأنه شاع بالفساد فالسبيل يقيد وإنما يطرح هذا ~~السهم من قبل من خرج ms3372 الدور من جهتهم وإنما الدور هناك بزيادة ظهرت في نصيب ~~الورثة فالسبيل أن تطرح من أصل حقهم بينهما وحق الموهوب له في سهم وبه يظهر ~~أن العبد يكون في الأصل على سهمين تنفذ الهبة في أحدهما وهو النصف ثم يدفع ~~الموهوب له ذلك السهم بالجناية فسلم للورثة سهمان وقد نفذ بالوصية في سهم ~~فاستقام الثلث والثلثان والعبد وإن كان واحدا في الصورة ففي الحكم صار ~~بمنزلة عبد ونصف فكان تنفيذ الوصية في نصف العبد ولما بطلت الهبة في النصف ~~بالرد سقط حكم الجناية فيه لان جناية المملوك على مالكه خطأ واعتبر في ~~النصف الآخر وقد دفعه المالك بالجناية فلهذا لا شئ عليه سواه قال وإذا رجع ~~الواهب في هبته والموهوب له مريض وقد كانت الهبة في الصحة فإن كان بقضاء ~~قاض PageV12P104 # فالرجوع فيه صحيح ولا سبيل لغرماء الموهوب له وورثته بعد موته على الواهب ~~لان الواهب يستحقه بحق سابق له على حقهم وإن كان ذلك بغير قضاء قاض كان رد ~~المريض لها حين طلب الواهب فيها بمنزلة هبة جديدة من المريض فيكون من الثلث ~~إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين يحيط بماله أبطل ذلك الرجوع وردت ~~الهبة إلى تركة الميت وقد تقدم بيان ما في هذه المسألة من اختلاف الروايات ~~والقياس والاستحسان ووجهه انه بالرد باختياره ورضاه قصد ابطال حق الغرماء ~~والورثة عنه بعد تعلق حقهم به يوضحه ان حق الواهب في الرجوع ضعيف حتى يتمكن ~~الموهوب له من اسقاطه بتصرفه فإذا اتصل قضاء القاضي به يقوي فيقدم على حق ~~غرماء الموهوب له وورثته لقوته وإذا لم يتصل به القضاء يقدم حق الغرماء ~~والورثة على حقه لقوة حقهم وضعف حق الواهب. قال مريض له عبد يساوى خمسة ~~آلاف درهم وهبه لرجل وقبضه الموهوب له ولا مال له غيره ثم إن العبد قتل ~~المريض خطأ فإنه يقال للموهوب له ادفعه أو افده لما بينا أنه مالك للعبد ~~حين جنى فان اختار الدفع فقد بينا التخريج وان اختار الفداء ms3373 فداه بالدية ~~وسلم له العبد كله لان الدية بدل نفس الواهب بمنزلة ما خلفه فتبين به ان ~~مال خمسة عشر ألفا وقيمة العبد خمسة آلاف فهو خارج من ثلثه فلهذا تنفذ ~~الهبة في جميعه وإذا ظهر نفوذ الهبة في جميع العبد ظهر أن على الموهوب له ~~دية كاملة للورثة باختياره فإن كان يساوى ستة آلاف درهم واختار الفداء فإنه ~~يرد على ورثة الواهب ربعه ويفدى ما بقي بثلاثة أرباع الدية وذكر محمد في ~~كتاب الدور طريقا في تخرج هذا الجنس من المسائل هو أسهل الطرق. قال ولو كان ~~للواهب سوى ألفي درهم كانت الهبة صحيحة في جميع العبد لان اختيار الفداء ~~يؤدى الدية عشرة آلاف درهم فيسلم ذلك للورثة مع الألفين فيكون اثنى عشر ~~ألفا وقد نفذ بالهبة في العبد وهو يساوى ستة آلاف فيسلم للورثة ضعف ما ~~نفذنا فيه الهبة فإذا عدمنا الألفين تعذر علينا تنفيذ الهبة في جميع العبد ~~فالسبيل ان يضم ما عدمنا وهو الألفان إلى قيمة العبد وهو ستة آلاف ثم يبطل ~~من الهبة بقدر ما عدمنا وتجوز بقدر الموجود والذي عدمنا من الجملة مقدار ~~الربع فتبطل الهبة في ربع العبد ويجوز هنا وقيمة ذلك أربعة آلاف وخمسمائة ~~ثم يفدى ذلك بثلاثة أرباع الدية وذلك سبعة آلاف وخمسمائة فيسلم ذلك للورثة ~~مع ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة وجملة ذلك تسعة آلاف وقد نفذنا الهبة في ~~نصف ذلك أربعة PageV12P105 # آلاف وخمسمائة فيستقيم الثلث والثلثان فهذا طريق ظاهر من غير دور فأما ~~بيان طريق الدور ان العبد في الابتداء على ثلاثة أسهم صحت الهبة في سهم منه ~~ثم على الموهوب له ان يفدى السهم بمثله ومثل ثلثيه فعرفنا ان كل سهم من ~~العبد يقابله من الدية مثله ومثل ثلثيه فإذا فداه بسهم وثلثين ازداد مال ~~الورثة وجاء الدور من الوجه الذي قررنا فالسبيل ان يطرح من أصل حق الورثة ~~مقدار الزيادة وهو سهم وثلثا سهم وقد كان حقهم في سهمين فإذا طرحنا سهما ~~وثلثي سهم بقي حقهم في ms3374 ثلث سهم وحق الموهوب له في سهم فيكون العبد على سهم ~~وثلث انكسر بالأثلاث فاصرفه في ثلثه وسهم وثلث في ثلثه يكون أربعة فتبين ان ~~العبد على أربعة أسهم وان الهبة تنفذ في ثلاثة أرباعه فيقدر ذلك بثلاثة ~~أرباع الدية ثم التخريج إلى آخره كما بينا وتخرج هذه المسألة على طريق ~~الحساب من الجبر والمقابلة وغيرها ولكن يؤخر بيان ذلك إلى كتاب الدور وهذه ~~المسألة وأخواتها تعود هناك إن شاء الله تعالى قال وأهل الذمة في حكم الهبة ~~بمنزلة المسلمين لأنهم التزموا أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات إلا ~~أنه لا يجوز المعاوضة بالخمر عن الهبة فيما بين المسلم والذمي سواء كان ~~المسلم هو المعوض للخمر أو الذمي لان الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم ~~وهو ممنوع من تمليكه وتملكها فهي في حقه كالميتة والدم لا تصلح عوضا قال ~~وان صارت الخمر خلا في يد القابض لم تصر معوضا ويرده إلى صاحبها لان ~~تمليكها على وجه التعويض باطل فتثبت على ملك صاحبها فإذا تخللت كان الخل ~~مملوكا له مردودا عليه وأصل التعويض لما بطل لا ينقلب صحيحا بالتخلل كما لو ~~باع خمرا من انسان فتخللت في يد المشترى وتجوز المعاوضة بالخمر والخنزير ~~فيما بين الذميين كما يجوز ابتداء المبايعة لان ذلك مال متقوم في حقهم ولا ~~يجوز بالميتة والدم لان ذلك ليس بمال في حقهم كما في حقنا وصحة التعويض ~~تختص بمال متقوم. # قال مسلم وهب لمرتد هبة فعوضه منها المرتد ثم قتل أو لحق بدار الحرب جازت ~~الهبة ولم يجز تعويضه في قول أبي حنيفة لان التعويض تصرف من المرتد في ماله ~~ومن أصل أبي حنيفة ان تصرف المرتد في ماله يبطل إذا قتل أو مات أو ألحق ~~بدار الحرب وأما هبة المسلم من المرتد صحيحة لان قبول الهبة من المرتد ليس ~~بتصرف في ماله والحجر بسبب الردة لأن يكون فوق الحجر بسبب الرق وذلك لا ~~يمنع قبول الهبة فهذا أولى إلا أنه إذا كان للواهب حق الرجوع ms3375 في حال حياة ~~الموهوب له وقد مات حقيقة أو حكما لحاقه بدار الحرب فكانت الهبة جائزة وقد ~~PageV12P106 # بطل التعويض وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعوضه صحيح كسائر ~~تصرفاته إلا أن عندا أبى يوسف يكون من جميع ماله وعند محمد من ثلثه بمنزلة ~~سائر تصرفات المرتد على وجه التبرع فإن كان المرتد هو الواهب وقد عوضه ~~الموهوب له من هبته ثم قتل أو لحق بدار الحرب فإنه يرد هبته إلى ورثته لأنه ~~كان تصرفا منه في ماله وإذا كان تصرفه في ماله بيعا يبطل عنده إذا مات ~~فتصرفه هبة أولى فترد هبته إلى ورثته ويرد عوضه إلى صاحبه إن كان قائما وإن ~~كان قد استهلكه كان ذلك دينا في مال المرتد لأنه قبضه على وجه العوض ولم ~~يسلم الموهوب للموهوب له فلا يسلم العوض له أيضا ولكن إن كان قائما رده على ~~الموهوب له بعينه وإن كان مستهلكا فقد تعذر رده مع قيام السبب الموجب للرد ~~فتجب قيمته دينا في ماله سواء كان الآخر علم بارتداده أو لم يعلم لان حكم ~~تصرف المرتد لا يختلف بعلم من عامله بردته وجهله فان التوقف لحق الورثة ~~وحقهم ثابت في الحالين. قال وإذا وهب المرتد للنصراني هبة أو النصراني ~~للمرتد على أن عوضه عنها خمرا فذلك باطل لان المرتد في حكم التصرف في الخمر ~~كالمسلم فإنه مجبر على العود إلي الاسلام غير مقر علي ما اعتقده فيبطل ~~تصرفه في الخمر تعويضا عن الهبة كما يبطل من المسلم قال وإذا وهب الحربي ~~المستأمن هبة لمسلم أو وهبها له مسلم فقبضها ثم رجع إلى دار الحرب ثم عاد ~~مستأمنا فلكل واحد منهما ان يرجع في هبته لبقاء الملك المستفاد بالهبة ~~وبقاء العين على حاله فأن المستأمن وإن كان في دارنا صورة فهو في أهل دارا ~~الحرب حكما فلا يتبدل ملكه بالرجوع إلى دار الحرب وان سبى وأخذت الهبة منه ~~لم يكن للواهب ان يرجع فيها لزوال الملك المستفاد بالهبة فان نفسه بالسبي ~~قد تبدلت ms3376 وخرج هو من أن يكون أهلا للملك والموهوب صار ملكا للسابي بمنزلة ~~سائر أمواله إذا أخذه معه فلا سبيل للواهب عليه وان حضر قبل القسمة لأنه ~~إنما يتمكن من أخذ ما بقي ووقع الظهور عليه من ماله وهذا مال أزاله عن ملكه ~~باختيار فلا يأخذه من الغنيمة وان حضر قبل القسمة قال وان وقع الحربي في ~~سهم رجل فأعتقه ثم وصلت تلك الهبة إليه بشراء أو غيره لم يكن للواهب أن ~~يرجع فيها لان هذا ملك حادث له وحق الواهب كان في الملك المستفاد بالهبة ~~فلا يثبت في ملك حدث بسبب آخر وصار اختلاف سبب الملك كاختلاف العين قال وإن ~~كان الحربي هو الواهب فسبي ووقع في سهم رجل لم يكن له أن يرجع في هبته لان ~~نفسه تبدلت بالرق وذلك بمنزلة موته فان الحرية حياة والرق تلف وبموت الواهب ~~يبطل الحق PageV12P107 # في الرجوع ولأنه لو رجع كان معيد اللعين إلي ملك مولاه لا إلي ملك نفسه ~~وبالهبة لم يخرج من ملك ولاه وكذلك أن أعتق لا يستطيع الرجوع فيها لان حق ~~الرجوع قد بطل بتبدل نفسه كما قلنا والساقط من الحق يكون متلاشيا لا يتصور ~~عوده. قال حربي وهب لحربي هبة ثم أسلم أهل الدار أو أسلما جميعا وخرجا إلى ~~دار الاسلام فله أن يرجع في هبته لبقاء الملك المستفاد بالهبة فان بالاسلام ~~يتأكد الملك الذي كان قبله ولا يتبدل وكذلك العين علي حالة في يد الموهوب ~~له فإن كان عوضه من هبته لم يكن له أن يرجع فيها لحصول ما هو المقصود له ~~بالهبة وهو وصول العوض إليه ثم كتاب الهبة ولله الحمد والمنة والله أعلم ~~قال رحمه الله انتهى شرح الصفار من الفروع من الاستحسان إلى البيوع. ~~بالمؤثر من المعاني مع الخبر المسموع باملاء الملتمس لرفع الباطل الموضوع. ~~المنفى لأجله المحصور الممنوع عن الأهل والولد والكتاب المجموع الطالب ~~للفرج بالدعاء والخشوع في ظلم الليالي بالبكاء والدموع. مقرونا بالصلاة على ~~سيد أهل الجموع. وعلى آله وأصحابه أهل التقى ms3377 والخضوع كتاب البيوع قال الشيخ ~~الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بان الله سبحانه وتعالى جعل المال سببا ~~لإقامة مصالح العباد في الدنيا وشرع طريق التجارة لاكسابها لان ما يحتاج ~~إليه كل أحد لا يوجد مباحا في كل موضع وفى الاخذ على سبيل التغالب فساد ~~والله لا يحب الفساد والى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى في قوله (يا أيها ~~الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم) والتجارة نوعان حلال يسمى في الشرع بيعا وحرام يسمى ربا كل واحد ~~منهما تجارة فان الله أخبر عن الكفرة انكارهم الفرق بين البيع والربا عقلا ~~فقال عز وجل (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) ثم فرق بينهما في الحل ~~والحرمة بقوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) فعرفنا أن كل واحد منهما ~~تجارة وان الحلال الجائز منها بيع شرعا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والناس يتعاملونه فأقر هم عليه وانعقاد هذا البيع بلفظين هما عبارة عن ~~الماضي وهو بقوله بعث واشتريت في محلين كل واحد منهما مال PageV12P108 # متقوم على طريق الاكتساب حتى أن ما يدخله معنى التبرع كالهبة بشرط العوض ~~لا يكون بيعا ابتداء ولو كان أحد اللفظين عبارة عن المستقبل بأن يقول ~~أحدهما بعني فيقول الآخر بعت أو يقول اشترى سى فيقول الآخر اشتريت لا ينعقد ~~البيع عندنا بخلاف النكاح والشافعي يسوى بينهما باعتبار ان كل واحد منهما ~~عقد تمليك بعوض من الجانبين والفرق لنا من وجهين (أحدهما) أن النكاح يتقدمه ~~خطبة عادة فقوله زوجيني نفسك في مجلس العقد لا يجعل خطبة لان الخطبة قد ~~تقدمته فيجعل أحد شطرى العقد فأما البيع يقع بغتة من غير تقدم استيام فيجعل ~~قوله بعني استياما فلا بد من لفظ العقد بعده (والثاني) ان قوله زوجيني نفسك ~~تفويض للعقد إليها فيجعل قولها زوجت عقدا تاما لان كلام الواحد يصلح للعقد ~~من الجانبين في النكاح ms3378 إذا كان مأمورا به وفى البيع لا يتأتى مثل هذا لان ~~كلام الواحد لا ينعقد به البيع من الجانبين إذا لم يكن أحدهما موليا عليه ~~من الآخر فأما الربا في اللغة هو الزيادة يقال أربى فلان على فلان أي زاد ~~عليه ويسمى المكان المرتفع ربوة لزيادة فيه على سائر الأمكنة وفى الشريعة ~~الربا هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع لما بينا أن البيع الحلال ~~مقابلة مال متقوم بمال متقوم فالفضل الخالي عن العوض ذا دخل في البيع كان ~~ضد ما يقتضيه البيع فكان حراما شرعا واشتراطه في البيع مفسد للبيع كاشتراط ~~الخمر وغيرها والدليل على حرمة الربا الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ~~(وحرم الربا) وقد ذكر الله تعالى لآكل الربا خمسا من العقوبات (أحدها) ~~التخبط قال الله تعالى (لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس) قيل معناه ينتفخ بطنه يوم القيامة بحيث لا تحمله قدماه وكلما رام ~~القيام يسقط فيكون بمنزله الذي أصابه مس من الشيطان فيصير كالمصروع الذي لا ~~يقدر على أن يقوم وقد ورد بنحوه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال يملأ بطنه نارا بقدر ما أكل من الربا والمراد أن يفتضح على رؤس الاشهاد ~~كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ان لواء ينتصب يوم ~~القيامة لآكلة الربا فيجتمعون تحته ثم يساقون إلى النار (والثاني) المحق ~~قال الله تعالى (يمحق الله الربا) والمراد الهلاك والاستيصال وقيل ذهاب ~~البركة والاستمتاع حتى لا ينتفع هو به ولا ولده بعده (والثالث) الحرب قال ~~الله تعالى (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) والمعنى من القراءة بالمد أعلموا ~~الناس أكلة الربا إنكم حرب الله ورسوله بمنزلة قطاع PageV12P109 # الطريق والقراءة بالقصر اعلموا ان أكلة الربا حرب الله ورسوله (والرابع) ~~الكفر قال الله تعالى (وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين) وقال تعالى ~~(والله لا يحب كل كفار أثيم) أي كفار باستحلال الربا أثيم فاجر بأكل الربا ~~(والخامس) الخلود ms3379 في النار قال الله تعالى (ومن عاد فاؤلئك أصحاب النار هم ~~فيما خالدون) والسنة جاءت بتأييد ما قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أكل درهم واحد من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها الرجل من نبت لحمه ~~من حرام فالنار أولى به والمقصود من هذا الكتاب بيان الحلال الذي هو بيع ~~شرعا والحرام الذي هو ربا ولهذا قيل لمحمد لا تصف في الزهد شيئا قال قد ~~صنفت كتاب البيوع ومراده بينت فيه ما يحل ويحرم وليس الزهد الا الاجتناب عن ~~الحرام والرغبة في الحلال ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن أبي حنيفة عن ~~عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الذهب بالذهب مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والفضة بالفضة مثل بمثل ~~يدا بيد والفضل ربا والحنطة بالحنطة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والملح ~~بالملح مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والشعير بالشعير مثل بمثل يدا بيد ~~والفضل ربا والتمر بالتمر مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا وهذا حديث مشهور ~~تلقته العلماء رحمهم الله تعالى بالقبول والعمل به ولشهرته بدأ محمد ببعضه ~~كتاب البيوع وببعضه كتاب الإجارات وببعضه كتاب الصرف ومثله حجة في الاحكام ~~تجوز به الزيادة على الكتاب عندنا ودار هذا الحديث على أربعة من الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين عمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبى سعيد الخدري ~~ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم مع اختلاف ألفاظهم ثم الحديث يشتمل على ~~تفسير وحكم ومعنى يتعلق به الحكم في الفرع أما تفسير قوله صلى الله عليه ~~وسلم الذهب بالذهب أي بيع الذهب بالذهب أو بيعوا الذهب بالذهب لان الباء ~~تصحب الأعواض والابدال فإنه للالصاق فهو دليل فعل مضمر كقولنا بسم الله ~~وقوله مثل بمثل روى بالرفع والنصب فمعنى الرواية بالرفع بيع الذهب بالذهب ~~مثل بمثل ومعنى الرواية بالنصب بيعوا الذهب بالذهب مثل بمثل والمراد به ~~المماثلة في القدر دون الصفة وإن كان مطلق اسم ms3380 المماثلة يتناولهما ولكنه ~~ذكر هذا الحديث في أول كتاب الصرف وذكر مكان قوله مثل بمثل وزن بوزن فبذلك ~~اللفظ يتبين أن المراد من هذا اللفظ المماثلة في الوزن وبهذا اللفظ يتبين ~~أن المراد قوله وزن بوزن المماثلة قدرا لا وصف وكلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفسر بعضه PageV12P110 # بعضا وفى حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال تبره وعينه سواء فهذا ~~تنصيص علي أن المراد المماثلة في الوزن دون الصفة لان التبر لا يساوي العين ~~في الصفة وإنما يساويه من حيث المقدار وقوله يدا بين يجوز أن يكون المراد ~~به عين بعين لان التعيين يكون بالإشارة باليد ويجوز أن يكون المراد قبض ~~بقبض لان القبض يكون باليد وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان المراد به القبض ~~هنا لبيانه في حديث عمر رضي الله تعالى عنه فإنه قال في الصرف من يدك إلى ~~يده وان استنظرك إلى خلف السارية فلا تنتظره وان وثب من السطح فثب معه ولكن ~~الأصح ان المراد التعيين لأنه لو كان المراد به القبض لقال من يد إلى يد ~~لأنه يقبض من يد غيره فعرفنا ان المراد التعيين إلا أن التعيين في النقود ~~لا يتم الا بالقبض لأنها لا تتعين في العقود بالإشارة فكان اشتراط القبض ~~لتحقيق التعيين المنصوص عليه واليه أشار في حديث عمر رضي الله تعالى عنه ~~بقوله ها وها أي هذا بهذا وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل ~~الفضل في الحال بأن يكون أحدهما نقدا والآخر نسيئة وكل واحد منهما مراد ~~باللفظ وقوله ربا أي حرام أي فضل خال عن العوض والمقابلة اما متيقنا به عند ~~فضل القدر أو موهوم الوجود عادة لتفاوت بين النقدين والنسبة في المالية ~~وكذلك تفسير قوله الفضة بالفضة فأما قوله الحنطة بالحنطة مثل بمثل يحتمل ~~المماثلة في الكيل ويحتمل المماثلة في الصفة ولكنه في كتاب الصرف الصرف ذكر ~~مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل فتبين به أن المراد المماثلة من حيث القدر ~~وفى حديث عبادة ms3381 بن الصامت رضى الله تعالى عنه قال جيدها ورديها سواء فهو ~~بيان أن المراد المماثلة في القدر وقوله يدا بيد معناه عندنا عين بعين ~~ولهذا لا يشترط التقابض في بيع الحنطة بالحنطة لان التعيين فيها يتم ~~بالإشارة وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال وكل ~~واحد منهما مراد وقد فسر ذلك في حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه ~~فقال من زاد أو ازداد فقد أربى وكذلك الشعير والتمر والملح فأما الحكم ففي ~~الحديث حكمان حرمة النساء في هذه الأموال عند المبايعة بجنسها وهو متفق ~~عليه وحرمة التفاضل وهو قول الجمهور من الصحابة رضى الله تعالى عنهم الا ~~التي روي عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما انه كان يجوز التفاضل في هذه ~~الأموال ولا معتبر بهذا القول فان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يسوغوا ~~له هذا الاجتهاد على ما روى أن أبا سعيد الخدري رضى الله (8 ثاني عشر ~~مبسوط) PageV12P111 # تعالى عنه مشى إليه فقال يا ابن عباس إلى متى تؤكل الناس الربا أصحبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يصحب أسمعت منه ما لم يسمع فقال لا ~~ولكن حدثني أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا ربا الا في النسيئة فقال والله لا آواني وإياك ظل بيت ما دمت على ~~هذا القول وقال جابر بن زيد رضى الله تعالى عنه ما خرج بن عباس رضى الله ~~تعالى عنه من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فإن لم يثبت رجوعه ~~فاجماع التابعين رحمهم الله بعده يرفع قوله فهذا معنى قولنا لا يعتد بهذا ~~القول وتأويل حديث أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ربا الا في النسيئة فهذا بناء على ما تقدم من السؤال فكان الراوي ~~سمع قول رسول الله صلى ms3382 الله عليه وسلم ولم يسمع ما تقدم من السؤال أو لم ~~يشتغل بنقله وأما المعنى فنقول اتفق فقهاء الأمصار رحمهم الله علي ان حكم ~~الربا غير مقصود على الأشياء الستة وان فيها معنى يتعدى الحكم بذلك المعنى ~~إلى غيرها من الأموال الا داود من المتأخرين وعثمان البتي من المتقدمين فان ~~داود يقول حكم الربا مقصور على هذا الأشياء الستة لأنه لا يجوز قياس غير ~~المنصوص علي المنصوص لاثبات الحكم وعند فقهاء الأمصار رحمهم الله القياس ~~حجة لتعدية الحكم الثابت بالنص والبتي يقول بأن القياس حجة ولكن من أصله أن ~~لا يجوز القياس على الأصول إلا أن يقوم دليل في كل أصل على جواز القياس ~~عليه ولم يعم ذلك الدليل هنا وعند فقهاء الأمصار رحمهم الله يجوز القياس ~~علي الأصول إلا أن يقوم دليل يمنع القياس على كل أصل ثم قد قام الدليل هنا ~~علي جواز القياس فان مالك بن أنس وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمهما الله ~~رويا هذا الحديث وذكر في آخره وكذلك كل ما يكال ويوزن فهو تنصيص على تعدية ~~الحكم إلى سائر الأموال وفى حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فانى أخشى ~~عليكم الربا أي الربا ولم يرد به عين الصاع وإنما أراد به ما يدخل تحت ~~الصاع كما يقال خذ هذا الصاع أي ما فيه ووهبت لفلان صاعا أي من الطعام وفى ~~حديث عامل خيبر رضى الله تعالى عنه انه أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تمرا جنيا فقال صلى الله عليه وسلم أوكل تمر خيبر هكذا فقال لا ولكني ~~دفعت صاعين من عجوة بصاع من هذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت هلا بعت ~~تمرك PageV12P112 # بسلعة ثم اشتريت بسلعتك تمرا ثم قال صلى الله عليه وسلم وكذلك الميزان ~~يعنى ما يوزن بالميزان فتبين بهذا الآثار قيام الدليل على تعدية الحكم من ~~الأشياء الستة لا غيرها وهذا بخلاف قوله صلى الله ms3383 عليه وسلم خمس فواسق ~~يقتلن في الحل والحرم ثم لم يجوز قياس ما سوى هذا الخمس على الخمس لان ~~التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص لابطال المنصوص وقد نص في ذلك ~~الحديث على أن الفواسق خمس فلوا اشتغلنا بالتعليل كان أكثر من خمس فيكون ~~ابطالا للمنصوص وهنا ليس في الحديث أن مال الربا ستة أشياء ولكن ذكر حكم ~~الربا في الأشياء الستة فالاشتغال بالتعليل لا يؤدى إلى ابطال المنصوص عليه ~~فلهذا جوزنا ذلك وفائدة تخصيص هذه الأشياء بالذكر أن عامة المعاملات يومئذ ~~كان بها علي ما جاء في الحديث كنا نتبايع في الأسواق بالأوساق والمراد به ~~ما يدخل تحت الوسق مما يكثر الحاجة إليه وهي الأشياء المذكورة ثم اختلفوا ~~بعد ذلك في المعنى الذي يتعدى الحكم به إلى سائر الأموال قال علماؤنا رحمهم ~~الله تعالى الجنسية والقدر عرفت الجنسية بقوله صلى الله عليه وسلم الذهب ~~بالذهب والحنطة بالحنطة. والقدر بقوله صلى الله عليه وسلم مثل بمثل ويعنى ~~بالقدر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن وظن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى ~~ان العلة مع الجنس الفضل علي القدر وذلك محكى عن الكرخي ولكنه ليس بقوى ~~فإنه لا يجوز اسلام قفيز حنطة في قفيز شعير ولا تثبت حرمة النساء الا بوجود ~~أحد الوصفين ولو كانت العلة هي الفضل لما حرم النساء هنا لانعدام الفضل ~~فعرفنا ان العلة نفس القدر مع الجنس وقال مالك رضي الله عنه العلة الاقتيات ~~والادخال مع الجنس وقال ابن سيرين تقارن المنفعة مع الجنس وقال الشافعي رضى ~~الله تعالى عنه في القديم العلة في الأشياء والأربعة الكيل والطعم وقال في ~~الجديد العلة هي الطعم وفى الذهب والفضة العلة الثمنية وهو انهما جوهر ~~الأثمان والجنسية عنده شرط لا تعمل العلة إلا عند وجودها ولهذا لا يجعل ~~للجنسية أثرا في تحريم النساء فحاصل المسألة أن بيع كل مكيل أو موزون بجنسه ~~لا يجوز عندنا الا بعد وجود المخلص وهو المماثلة في القدر وأن يكون عينا ~~بعين وعنده بيع كل ms3384 مطعوم بجنسه وكل ثمن بجنسه حرام إلا عند وجود المخلص وهو ~~المساواة في المعيار الشرعي وأن يكون قبضا بقبض في المجلس والحاصل ان حرمة ~~البيع في هذه الأموال أصل عنده والجواز يعارض المساواة في المعيار مع القبض ~~في المجلس وعندنا إباحة البيع في هذه الأموال أصل كما في سائر الأموال ~~والفساد يعارض PageV12P113 # انعدام المماثلة بوجود الفضل الخالي عن العوض متيقنا به أو موهوما ~~احتياطا والمقصود من التعليل عنده منع قياس غير المطعومات علي المطعومات ~~وغير الثمن علي الثمن بناء علي أصله أن التعليل صحيح لاثبات حكم الأصل ~~والمنع من الحاق غيره به وعندنا التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص ~~فالحكم في المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة لان الثابت بالنص مقطوع به والمنع ~~بظاهر النص ثابت فالاشتغال بالتعليل يكون لغوا عندنا وبيان هذا الأصل إذا ~~باع تفاحة بتفاحتين عنده لا يجوز لان الحرمة هي الأصل في بيعها والحل يثيب ~~بعارض بوجود المساواة في المعيار الشرعي ولم يوجد فلا يجوز وعندنا يجوز ~~لانعدام الفضل علي القدر وهو المعيار الشرعي والحرام هو الفضل على القدر ~~ولم يوجد فيجوز لان الجواز أصل في البيع والحرمة تثبت بعارض انعدام ~~المماثلة في القدر وهو المعيار الشرعي وهذا لا معيار له فيجوز العقد ولو ~~باع قفيز جبس بقفيزي جص عندنا لا يجوز لوجود الجنسية والقدر وعنده يجوز ~~لعدم الطعم ولو باع حفنة بحفنتين عنده لا يجوز لكونه مطعوما وقد عدمت ~~المساواة في المعيار الشرعي وعندنا يجوز لعدم الكيل مع الجنس ولو باع منا ~~سكر بمنوي سكر عندنا لا يجوز لوجود الجنس مع القدر وعنده لا يجوز أيضا ~~لوجود الطعم مع الجنس ولو باع منا قطن بمنوي قطن عندنا لا يجوز لوجود ~~الجنسية والقدر وعنده يجوز لعدم الطعم وحجة الشافعي لاثبات أصله ما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الا سواء بسواء وفى ~~رواية قال لا تبيعوا البر بالبر الا سواء بسواء ففي هذا بداية ببيان النهى ~~والمنع لو اقتصر على ms3385 قوله لا تبيعوا لم يجز بيع أحدهما بالآخر بحال. فبه ~~تبين أن حرمة البيع أصل وان الجواز يعارض المساواة بين ذلك بقوله الا سواء ~~بسواء والمراد المساواة في القدر ثم اسم الطعام يتناول القليل والكثير وما ~~يكال من الأطعمة ومالا يكال فثبت حرمة البيع في جميع ذلك وتبين بهذا أن ~~التعليل بالقدر يوجب تخصيص الأصل المعلل وذلك باطل وكذلك في الحديث المشهور ~~قال الحنطة بالحنطة فهذا اللفظ يتناول القليل والكثير وقوله صلى الله عليه ~~وسلم مثلا بمثل نصب على الحال أي إنما يكون بيعا في حالة ما يكون مثلا بمثل ~~والمراد المماثلة في القدر فتبين به أيضا أن الحرمة أصل فيها وأن الحل ~~يعارض المماثلة في القدر وليس المراد بالربا الزيادة فقد قال عمر رضي الله ~~عنه ان آية الربا آخر ما نزل وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أيبين ~~لنا شأنها وان من الربا أبوابا لا يكدن يخفين على أحد منها السلم في السن ~~فتبين بهذا انه علم أن الاسم غير PageV12P114 # عما عليه مقتضى اللغة وانه ليس المراد من الربا الزيادة فإنه ليس في ~~السلم في السن زيادة خالية عن العوض وقد جعله من الربا الذي لا يكاد يخفى ~~على أحد ولئن كان المراد الزيادة فإنما أراد فضلا قائما في الذات لان ~~المطعوم إذا قوبل بجنسه لا يتساويان في الطعم الا نادرا ولا ينبنى الحكم عن ~~النادر فذلك الفضل القائم في الذات حرام وربا إلا أنه سقط اعتباره شرعا ~~بالمساواة في القدر تيسيرا على الناس فتبين بهذا أن الحرمة أصل أيضا وفى ~~ذكر الطعام ما يدل على أن العلة هي الطعم لان الطعام اسم مشتق منه معنى ~~والحكم إذا علق باسم مشتق من معنى فالمعنى الذي اشتق منه الاسم هو العلة ~~للحكم كما في قوله تعالى (الزانية والزاني) وفى قوله تعالى (السارق ~~والسارقة) ومن حيث الاستدلال وهو أن الشرع شرط لجواز البيع في هذه الأموال ~~شرطين المساواة واليد باليد فعرفنا أن الموجب لهذين الشرطين معنى في المحل ms3386 ~~ينبئ عن زيادة شرطين الولي والشهود كان ذلك دليلا على أن الموجب للشرطين ~~معنى في المحل ينبئ عن زيادة خطر وهو أن المستحق به ما في حكم النفوس ثم ~~هنا المعنى ينبئ عن الخطر في الذهب والفضة الثمنية لأنهما خلقا لذلك ~~وبالثمنية حياة الأموال والمعنى ان الذي ينبئ عن زيادة الخطر في الأشياء ~~الأربعة الطعم لان بالطعم حياة النفوس فعرفنا ان العلة الموجبة لهذين ~~الشرطين الطعم والثمنية ولهذا جعلنا الجنسية شرطا لا علة لان الحكم يدور مع ~~الشرط وجودا وعدما كما يدور مع العلة والفرق بينهما بالتأثير فإذا لم يكن ~~في الجنسية ما ينبئ عن زيادة الخطر ولا يثبت الحكم إلا عند وجوده جعلنا ~~شرطا لا علة وبهذا تبين فساد التعليل بالقدر فإنه لا ينبئ عن زيادة خطر في ~~المحل لان الجص شئ هين يكال فلا يتعلق به حياة نفس ولا مال إنما هو معد ~~لتزين البناء ولان الشرع ذكر عند بيان حكم الربا جميع الأثمان وهي الذهب ~~والفضة وذكر من المطعومات أنفس كل نوع فالحنطة أنفس مطعوم بني آدم والشعير ~~أنفس علف الدواب والتمر أنفس الفواكه والملح أنفس التوابل فلما أراد ~~المبالغة في بيان حكم الربا ولم يمكنه ذكر جميع المطعومات نص من كل نوع على ~~أعلاه ليبن بذلك أن العلة هي الطعم فاما إذا جعل العلة القدر يتمحض ذكر هذه ~~الأشياء تكرارا لان صفة القدر لا تختلف في الأشياء الأربعة وحمل كلام صاحب ~~الشرع على ما يفيد أولى ولهذا قال مالك العلة الاقتيات لأنه خص بالذكر كل ~~مقتات مدخر وقال ابن سيرين العلة تقارب المنفعة لوجود ذلك في الأشياء ~~المذكورة فان الحنطة مع الشعير تتقارب في المنفعة PageV12P115 # فإذا ثبت ان العلة هي الطعم والثمنية امتنع قياس غير المطعوم على ~~المطعومات وغير الأثمان على الأثمان لانعدام العلة فيها ولما جعل الشرع ~~القدر معتبرا في الخلاص عن الربا لا يجوز اعتبار ذلك بعينه في الوقوع في ~~الربا لاستحالة ان يتضمن الشئ حكمين متضادين بل القدر في المقدرات بمنزله ~~العدد في ms3387 المعدودات والزروع في المزروعات فكما لا يصلح جعل علة ذلك للربا ~~فكذلك القدر وحجتنا في المسألة ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بعد ذكر الأشياء الستة بصفة الكيل والوزن فذلك دليل على أن العلة فيها ~~الكيل والوزن وإن لم تثبت هذه الزيادة فقوله الحنطة بالحنطة معناه بيع ~~الحنطة بالحنطة والبيع لا يجرى باسم الحنطة فالاسم يتناول الحبة الواحدة ~~ولا يبيعها أحد وإنما يعرف ماليتها ولو باعها لم يجوز لأنها ليست بمال ~~متقوم فعلم ضرورة أن المراد الحنطة التي هي مال متقوم ولا يعلم ماليتها الا ~~بالكيل فصارت صفة الكيل ثابتة بمقتضى النص وكذلك قوله الذهب بالذهب فالاسم ~~قائم بالذرة ولا يبيعها أحد وإنما تعرف ماليتها بالوزن كالشعيرة ونحو ذلك ~~فصارت صفة الوزن ثابتة بمقتضى النص فكأنه قال الذهب الموزون بالذهب والحنطة ~~المكيلة بالحنطة والصفة من اسم العلم يجرى مجرى العلة للحكم كقوله صلى الله ~~عليه وسلم في خمس من الإبل السائمة شاة وما ثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص ~~ألا ترى أنه لو قال غصبت من فلان شيئا يلزمه ان يبين مالا متقوما لثبوت صفة ~~المالية بمقتضى الغصب وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام ذكر الطعام عند ذكر البيع فلا يتناول الا الحنطة ودقيقها كمن وكل ~~وكيلا بان يشترى له طعاما فاشترى فاكهة يصير مشتريا لنفسه وهذا لان سوق ~~الطعام الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها ~~وهذا من أبواب الكتاب ليس من فقه الشريعة في شئ وأما الكلام في المسألة من ~~حيث الاستدلال فينبنى على معرفة النص فنقول حكم نص الربا وجوب المماثلة في ~~المعيار شرط لجواز العقد ثم ضرورة الفضل لعدم تلك المماثلة وربا لوجوب ~~المماثلة لا كما قاله الخصم ان الحكم حرمة فضل في الذات ثم المماثلة شرط ~~لإزالة فضل حرام والدليل على ما قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الحنطة بالحنطة مثل بمثل فقد أوجب المماثلة لجواز القعد ثم جعل الفضل بعد ~~تلك المماثلة ms3388 بقوله عليه الصلاة والسلام والفضل ربا وفى الحديث الآخر قال ~~لا تبيعوا البر بالبر الا سواء بسواء وبالإجماع المساواة في الكيل فعرفنا ~~ان المراد اشتراط المماثلة لجواز العقد لان الكلام المقيد بالاستثناء يصير ~~عبارة عما وراء المستثنى فيكون PageV12P116 # المعنى فساد البيع عند عدم المماثلة التي هي واجبة وإذا ثبت ان الحكم ~~وجوب المماثلة ولا يتصور ثبوت الحكم بدون محله عرفنا ان المحل الذي لا يقبل ~~المماثلة لا يكون مال الربا أصلا والحفنة والتفاحة لا تقبل المماثلة ~~بالاتفاق فلم يكن مال الربا والدليل عليه أن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ~~ما نص على حكم الربا الا مقرونا بالمخلص فكل علة توحب الحكم في محل لا يقبل ~~المخلص أصلا فهي علة باطلة والطعم بهذا الصفة فإنها توجب الحكم في الرمان ~~والسفرجل ولا يتصور فيه المخلص وكذلك قوله لا تبيعوا البر بالبر الا سواء ~~بسواء كلام مقيد بالاستثناء والمستثنى من جنس المستثنى منه لان الاستثناء ~~لاخراج ما لولاه لكان الكلام متناولا له وإن كان المستثنى الكثير القابل ~~للماثلة لا يتناوله الحديث أصلا فان قال هو استثناء مقطوع بمعنى لكن أي ~~جعلتموه سواء بسواء فبيعوا أحدهما بالآخر قلنا هذا مجاز ولا يترك العمل ~~بالحقيقة إلا عند قيام الدليل وباعتبار الحقيقة يتبين أن حكم النص وجوب ~~المماثلة فيما يختص بمحل قابل للمماثلة والدليل عليه أنه لو باع قفيز حنطة ~~يملكه بقفيز حنطة رخوة أو قد أكلها السوس يجوز وقد تيقنا بفضل في الذات ومع ~~ذلك جاز العقد لوجود المماثلة في القدر فان قال سقط اعتبار الفضل القائم في ~~الذات لوجود المساواة في القدر قلنا هذا جائز ولكن عند قيام الدليل فإذا ~~أمكن أن يجعل الحكم في الذات وجوب المماثلة والفضل الذي هو ربا بعد تلك ~~المماثلة فلا حاجة بنا إلى اسقاط ما هو موجود حقيقة خصوصا فيما إذا بنى ~~أمره على الاحتياط وهو الربا والذي قال إن الاسم غير عما عليه مقتضي اللغة ~~ممنوع فإنه دعوى المجاز أيضا فلا يمكن اثباته أيضا الا بدليل ms3389 فاما حديث عمر ~~رضي الله عنه فله تأويلان (أحدهما) أن المراد بقوله وان من الربا أبوابا لا ~~يكدن يخفين على أحد. منها السلم في السن ما كانوا اعتادوا في الجاهلية أن ~~الواحد منهما يسلم في ابنة مخاض فإذا حل الاجل زاده في السن وجعله ابنة ~~لبون ليزيده في الاجل ثم يزيده إلى سن الحقة والجذعة وفي ذلك نزل قوله ~~تعالى (ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) فتلك الزيادة خالية عن عوض هو مال ~~ولهذا قال إنه من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد (والثاني) أن المراد ~~السلم في الحيوان والحيوان مما يتفاوت والمسلم فيه دين فإنما يصير معلوما ~~بذكر الوصف ورأس المال بمقابلة الأوصاف المذكورة عند العقد ثم عند القبض ~~يتمكن التفاوت في المالية بين المقبوض والموصوف عند العقد لا محالة فتلك ~~الزيادة كأنها خالية عن عوض هو مال ولهذا جعل PageV12P117 # من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد وان سلموا أن حكم النص وجوب المماثلة ~~لا يبقى لهم شئ لان وجوب المماثلة لا تكون الا في محل قابل للمماثلة وإن لم ~~يسلموا فالدليل على اثبات هذه القاعدة أن الأموال أنواع ثلاثة متفاوتة في ~~نفسه كالثياب والدواب فلا تجب المماثلة فيها للمبايعة وأمثال متقاربة ~~كالسهام ولا تجب الماثلة فيها أيضا للمبايعة وأمثال متساوية كالفلوس ~~الرائجة وتجب المماثلة فيها حيت إذا باع فلسا بغير عينه بفلسين بغير ~~أعيانهما لا يجوز للرسنة فان بيع فلس بفلس جائز بل لوجوب المماثلة فان احدى ~~الفلسين يبقى بغير شئ لما كانت أمثالا متساوية بصفة الرواج فيكون ذلك ربا ~~وإذا كان كل واحد منهما بعينه فكأن المتعاقدين أعرضا عن الاصطلاح على كونها ~~أمثالا متساوية ولهذا يتعين بالتعيين فتصير أمثلا متقاربة كالجوز والبيض ~~إذا عرفنا هذا فنقول الشرع هنا نص على اشتراط المماثلة في هذه الأموال ~~فسرفنا أنها أمثال متساوية وإنما تكون أمثالا متساوية بالجنس والقدر لان كل ~~حادث في الدنيا موجود بصورته ومعناه فإنما بطلت المماثلة من هذين الوجهين ~~والمماثلة صورة باعتبار القدر لان المعيار في ms3390 هذا المقدار كالطول والعرض ~~والمماثلة معنى باعتبار الجنسية ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا الا بشرط ~~وهو سقوط قيمة الجودة منها لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر وإذا سقطت ~~قيمة الجودة منها صارت أمثالا متساوية قطعا فإنما يقابل البعض بالبعض في ~~البيع من حيث الذات فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن ~~المقابلة كالخيطين إذا تقابلا وأحدهما أطول فتلك الزيادة تكون خاليه عن ~~المقابلة والفضل الخالي عن المقابلة ربا فإذا جعل شرطا في العقد فسد به ~~العقد وهكذا في سائر الأموال الا ان الفضل الخالي عن المقابلة هناك إنما ~~يظهر بالشرط حتى لو باع ثوبا بثوب بشرط ان يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا يجوز ~~لان هناك الفضل يظهر بالشرط وهنا يظهر شرعا لوجوب المماثلة فثبت بما قررنا ~~ان العلة لهذا الحكم بالتأثر في ايجاب المماثلة وهو الجنس والقدر وان شرط ~~عمل العلة سقوط قيمة الجودة منها وهذا شرط عرفناه بالنص وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم جيدها ورديها سواء وبدليل مجمع عليه وهو انه لو باع قفيز حنطة ~~جيدة بقفيز حنطة ردية ودرهم لا يجوز وما كان مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه ~~كالبيع وإنما يجوز الاعتياض عما فسد بتقومه شرعا كالخمر ونحو ذلك فلما لم ~~يجز الاعتياض عن الجودة هنا عرفنا انه لا قيمة للجودة عند المقابلة بالجنس ~~ثم اثبات الحكم بهذا الطريق يكون على موافقة الأصول وعلى PageV12P118 # ما يدعيه الخصم ان الحكم حرمة فضل في الذات يكون اثبات الحكم على مخالفة ~~الأصول فالبيع ما شرع الا لطلب الربح والفضل فأفضل الذي يقابله العوض حلال ~~ككسبه بالبيع فكيف يستقيم ان يجعل حراما بالرأي وإن أردت تحرير النكتة قلت ~~التفاح والرمان مال لم يسقط قيمة الجودة منه عند المبايعة فيجوز بيع بعضه ~~ببعض كيف ما كان كالثياب والدواب ثم تقريره من الوجه الذي ذكرنا وبهذا يعلل ~~في القليل من الحنطة كالحفنة ونحوها فان قيل كيف يستقيم هذا ولو غصب من آخر ~~حفنة من حنطة ms3391 فنقصت عنده ليس للمغصوب منه ان يضمنه النقصان مع أخذ حنطته ~~ولو كان للجودة منها قيمة لكان له ذلك كما في التفاح والرمان والثياب ~~ونحوها قلنا الواجب على الغاصب ضمان القيمة لان الحفنة ليست من ذوات ~~الأمثال فان المماثلة بالمعيار وليس للحفنة معيار فعرفنا ان الواجب هو ~~القيمة وقد بينا ان المالية والقيمة في الحنطة لا تعلم الا بالكيل فلا بد ~~من إظهار قيمة هذا المغصوب من اعتبار الكثير وهو القفيز وعند اعتبار ذلك لا ~~قيمة للجودة فلا يمكن معرفة النقصان ليوجب ذلك على الغاصب ويمكن معرفة ~~القيمة بالحرز فيوجب القيمة ويكون شرط الاستيفاء تسليم العين إلى الغاصب ~~فإذا أراد استرداد العين لم يكن له أن يرجع بشئ كما لو قطع يد عبد عند ~~انسان فأراد المولى إمساك العبد لم يرجع بشئ على قول أبي حنيفة وعلى هذا ~~الأصل قلنا لو باع حفنة بقفيز لا يجوز أيضا لان القفيز لا قيمة للجودة منه ~~فتكون المقابلة باعتبار الذات فيظهر الفضل الخالي عن المقابلة بخلاف الحفنة ~~بالحفنتين فكل واحد منهما يقابل الآخر في البيع والشراء من غير اعتبار ~~القفيز وبدون اعتباره للجودة قيمة فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ~~ويتبين بما ذكرنا فساد علة الخصم بالطعم والثمنية فإنها علة قاصرة لا تتعدى ~~إلى الفروع ولأنها تثبت الحكم على مخالفة الأصول ولان الطعم عبارة عن أعظم ~~وجوه الانتفاع بالمال وكذلك الثمنية فإنها تنبئ عن شدة الحاجة إليه وتأثير ~~الحاجة في الإباحة لا في الحرمة كتناول الميتة تحل باعتبار الضرورة ولا ~~معنى لما قال إن الشرع ما حرم البيع في هذه الأموال الا ما حرم في سائر ~~الأموال وهو الفضل الخالي عن المقابلة وهذا لأن هذه الأموال بذلة كسائر ~~الأموال حتى يجوز تناولها بدون الملك بالإباحة وبالملك بغير عوض وهو الهبة ~~بخلاف البضع فإنه مصون عن الابتذال يلحق بالنفوس فيجوز ان يشترط في النكاح ~~زيادة شرط لاظهار خطر المحل وبهذا تبين فساد ما قال إن الاسم المشتق ~~PageV12P119 # من فعل إذا علق به الحكم يصير ms3392 ذلك الفعل علة لأنه إنما يكون ذلك الفعل ~~علة إذا كان صالحا له كالزنا والسرقة وإذا كانت الثمنية والطعم ينبئان عن ~~شدة الحاجة فلا يصلحان أن يكونا علة للحرمة والذي قال إن صاحب الشرع نص على ~~الأشياء الأربعة قلنا قد نص على الأشياء الستة وعطف بعضها على البعض فينبغي ~~أن تكون العلة في الكل واحدة وذلك الجنس والقدر ثم الكيل والوزن اختلاف ~~عبارة في القدر كالصاع والقفيز ونحوه فاما إذا كانت العلة في النقود ~~الثمنية وفى سائر الأشياء الأربعة الطعم لم يستقيم عطف بعضها على البعض إذ ~~لا موافقة بين الثمنية والطعم والذي قال القدر علة للخلاص لا كذلك قد بينا ~~أن جواز البيع في هذه الأموال أصل فحيث مفسد إنما يفسد لوجود العلة المفسدة ~~لذلك فاما جواز باعتبار الأصل لا باعتبار المخلص ولئن كان هذا مخلصا فهو ~~مخلص في حالة التساوي وعلة الربا في حالة الفضل والشئ الواحد يتضمن حكمين ~~في محلين كالنكاح يثبت المحل للمنكوحة والحرمة في أمها وإنما جعلنا القدر ~~مخلصا لان الخلاص عن الربا بالمساواة في القدر وذلك لا يعرف الا بالكيل ~~والوزن فكذلك الوقوع في الربا بالفضل علي القدر وذلك لا يعرف الا بالكيل ~~والوزن وربما يقول بعضهم ان الحفنة مقدرة إلا أنه لا يمكن معرفة مقدارها ~~الا بضم أمثالها إليها ولا تخرج به من أن تكون مقدارا كالصرة وهذا فاسد فان ~~المقدر لا يمكن معرفة مقداره فإذا ضم إلى الحفنة أمثالها وكيلت يصير مقدار ~~القفيز معلوما لا مقدار الحفنة بخلاف الصبرة فإنها إذا فرقت جزاء وكيلت ~~يصير مقدار الصبرة معلوما فأما علة ربا النساء أحد هذين الوصفين اما الجنس ~~أو القدر ثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم بعد الأشياء الستة وإذا اختلف ~~النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد فقد الغي ربا النساء بعد ~~انعدام الجنسية لبقاء أحد الوصفين والشافعي لا يخالفنا فيما هو العلة عنده ~~أيضا وإنما يخالفنا في الجنسية بهاء علي أصله ان الجنسية شرط لا علة وسنبين ~~هذا ms3393 الفضل في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى وعن إبراهيم قال أسلم ما يكال ~~فيما يوزن وأسلم ما يوزن فيما يكال ولا تسلم بالوزن فيما يوزن ولا ما يكال ~~فيما يكال وإذا اختلف النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس وبه واحدا ~~باثنين يدا بيد ولا بأس به نسيئة وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن ~~فلا بأس به اثنين بواحد يدا بيد ولا خير في نسيئته ونقول أما قوله أسلم ما ~~يكال فيما يوزن غير مجري على ظاهره بل المراد إذا كان الموزون مما يصلح أن ~~يكون مسلما فيه PageV12P120 # بأن يكون مبيعا مضبوطا بالوصف حتى إذا أسلم الحنطة في الذهب والفضة لا ~~يجوز عندنا وللشافعي قول في القديم ان ذلك يجوز بناء على مذهبه ان النقد ~~يصلح أن يكون مبيعا حتى يتعين بالتعين فأما عند الذهب والفضة لا يصلح أن ~~يكون مبيعا حتى يتعين بالتعيين والمسلم فيه مبيع فإذا لم يكن هذا أسلما. ~~قال عيسى ابن أبان يكون هذا عقدا باطلا وكان أبو بكر الأعمش يقول إنه بيع ~~الحنطة بدراهم مؤجلة فيكون صحيحا لان تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الامكان ~~واجب وقد قصدا مبادلة الحنطة بالدراهم مؤجلة وما ذكره عيسى أصح لان المعقود ~~عليه في السلم المسلم فيه فإنما يشتغل بتصحيح العقد في المحل الذي أو جبنا ~~العقد فيه وذلك غير ممكن ولا وجه لتصحيحه في محل آخر لأنهما لم يوجبا العقد ~~فيه وقوله وأسلم ما يوزن فيما يكال مجرى على ظاهره فان إسلام المكيل في ~~الموزون جائز على كل حال لانعدام الوصفين جميعا إذ لاتفاق بين البدلين في ~~الجنس ولا في القدر والموزون غير المكيل وقوله ولا تسلم ما يوزن فيما يوزن ~~غير مجرى على ظاهره أيضا بل المراد إذا كانا متفقين في المعنى بان كانا ~~مثمنين كالزعفران مع القطن فاما إذا كان مختلفين في المعنى فذلك جائز كما ~~لو أسلم النقود في الزعفران أو الحديد أو القطن فإنه يجوز والعراقيون من ~~مشايخنا رحمهم الله ms3394 يقولون الجواز للحاجة لان رأس المال يكون من النقود ~~عادة والحاجة تمس إلي اسلامها في الموزونات والمكيلات جميعا ولكن هذا كلام ~~من يجوز تخصيص العلل الشرعية ولسنا نقول به بل نقول اتفاقهما في الوزن صورة ~~لا معنى وحكما فان الوزن في النقود ليس نظير الوزن في الزعفران فان ~~الزعفران يوزن بالامناء ويكون مثمنا يتعين في العقود والنقد يوزن بالصنجات ~~ويكون ثمنا لا يتعين في العقد ومن حيث الحكم صفة الوزن يلزم في الزعفران ~~حتى لو اشترى زعفرانا بشرط الوزن ليس له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه ولا يلزم ~~في النقود حتى لو باع شيئا بدرهم بشرط الوزن كان له ان يتصرف فيه قبل أن ~~يزنه فما كان هذا الا نظير الموزون مع المكيل فإنهما استويا من حيث إن كل ~~واحد منهما مقدر صورة ولكن لما اختلفا في المعنى والحكم جوز اسلام أحدهما ~~في الآخر فكذلك النقود مع سائر الموزونات وقوله ولا ما يكال فيما يكال مجرى ~~على ظاهره فان إسلام المكيل في المكيل لا يجوز بحال لاتفاقهما في قدر واحد ~~وقوله وإذا اختلفا النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به واحدا باثنين ~~يدا بيد هذا مجرى على ظاهره لانعدام PageV12P121 # العلة المحرمة للفضل وقوله ولا بأس به نسيئة هذا غير مجرى على ظاهره ولكن ~~المراد إذا كان ما يجعل مسلما فيه يصير مضبوطا بالوصف على وجه يلتحق بذكر ~~الوصف بذوات الأمثال حتى لو أسلم ثوبا في جوهرة أو درة لا يجوز وكذلك في ~~الحيوان عندنا وقوله وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به ~~اثنان بواحد يدا بيد هذا مجرى على ظاهره وهو متفق عليه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا بأس ببيع النجيبة بالإبل والفرس بالأفراس يدا بيد وقوله لا خير فيه ~~نسيئة هو قول علماؤنا رحمهم الله فان الجنس عندنا يحرم النساء بانفراده حتى ~~لو أسلم ثوبا هروبا في ثوب هروي لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز وكان مالك ~~رحمه الله ms3395 يقول إن اختلفا في الصفة يجوز فكأنه يجعل اختلاف الجنس باختلاف ~~الصفة ولو أسلم هرويا في مروى جاز عندنا وعند ابن أبي ليلى لا يجوز فكأنه ~~يجعل اختلاف الجنس باختلاف الأصل فاما إذا اتحد الأصل فالكل عنده جنس واحد ~~أو باعتبار تقارب المنفعة يجعل الهروي والمروى جنسا واحدا وقد نقل ذلك عنه ~~في الحنطة والشعير أيضا أنهما من جنس واحد لتقارب المنفعة لكن هذا بعيد فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عطف الشعير على الحنطة ثم. قال (وإذا اختلفا ~~النوعان فكذلك بيان أنهما جنسان) وكذلك المصنوع من أصل لا يكون جنسا للأصل ~~كالقطن مع الثوب فكيف يكون جنسا لمصنوع آخر على هيئة أخرى من ذلك الأصل ~~فعرفنا أن باتحاد الأصل لا تثبت المجانسة وباختلاف الصفة لا تنعدم المجانسة ~~أيضا كما في الأموال الربوية فالحنطة العفنة مع الحنطة الجيدة جنس واحد ~~وكذلك السقي مع التجنبي والفارسي مع الدقل في التمر جنس واحد مع اختلاف ~~الوصف فأما الشافعي فإنما بنى مذهبه على ما قلنا أن الجنسية عنده شرط وقد ~~بينا فساد ذلك وعلى سبيل الابتداء يحتج بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله تعالى عنه أن الني صلى الله عليه وسلم جهز جيشا ففرت الإبل فأمرني ~~أن اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل وعن علي رضى الله تعالى عنه انه باع بعيرا ~~يقال له عصفور بعشرين بعيرا إلى أجل وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما انه ~~باع بعيرا بأربعة أبعرة إلي أجل ولان هذا عقد جمع بين بدلين لو قوبل كل ~~واحد منهما بجنسه عينا حل التفاضل بينهما فيجوز اسلام أحدهما في الاخر ~~كالهروي مع المروى وتأثير هذا الكلام أن باعتبار التأجيل في أحد البدلين ~~يظهر التفاوت في المالية حكما والتفاوت في المالية حقيقة أكثر تأثيرا من ~~التفاوت في المالية حكما فإذا كان التفاوت في المالية في هذه PageV12P122 # الأموال حقيقة لا أثر له في المنع من جواز العقد فالتفاوت حكما أو إلى ~~وهذا لان حكم الربا في خاص من الأموال ms3396 وجعل الجنسية علة تؤدى إلى تعميم حكم ~~الربا في كل مال فما من مال الا وله جنس فما كانت الجنسية الا نظير المالية ~~ثم لا يجوز جعل المالية علة الربا فكذلك الجنسية وحجتنا في ذلك ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ولا يحمل ~~هذا علي النسيئة من الجانبين لان ذلك يستفاد بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الكالئ بالكالئ ولأنه إذا قيل باع فلان بعده بالحيوان نسيئة فإنما يفهم ~~منه النسيئة في البدل خاصة ومطلق الكلام محمول على ما يتفاهمه الناس وتأويل ~~ما رووا من الآثار أنه كان قبل نزول آية الربا وكان ذلك في دار الحرب ~~وعندنا لا يجوز الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب فتجهيز الجيش وإن ~~كان في دار الاسلام تقل الآلات كما لو كان في دار الحرب لعزتها في دار ~~الاسلام يومئذ ولان النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين الجنسية والقدر في ~~أول الحديث ثم. قال (وإذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون بدا ~~بيد فقد أبقى ربا النساء لبقاء ما هو قريبه وهو الجنس فكان ذلك تنصيصا على ~~ثبوت ربا النساء عند وجود الجنسية) لا نهم متى ثبتت المساواة بين الشيئين ~~بالنص ثم خص جنس أحدهما بحكم كان ذلك تنصيصا علي ذلك الحكم في الآخر كالرجل ~~يقول اجعل زيدا وعمرا في العطية سواء ثم يقول اعط زيدا درهما يكون ذلك ~~تنصيصا على أن يعطى عمرا أيضا درهما ولا يستقيم اعتبار ربا النساء بربا ~~الفضل لاتفاقنا على أن ربا النساء أعم حتى يثبت في بيع الحنطة بالشعير وان ~~كأن لا يثبت ربا الفضل وليس الجنس كالمالية لان جعل المالية علة تؤدى إلى ~~تعميم الربا في البيوع كلها لان البيع لا يجوز الا في مال متقوم والشرع فصل ~~بين البيع والربا فعرفنا أن المالية ليست بعلة فيه وليس في جعل الجنسية علة ~~تعميم الربا في العقود كلها والقياس على أصول تنعدم فيها الجنسية ms3397 باطل لان ~~انعدام الحكم عند عدم العلة دليل صحة العلة لا دليل فسادها ولان إسلام الشئ ~~في جنسه يؤدى إلى اخلاء العقد عن الفائدة والى أن يكون الشئ الواحد عوضا ~~ومعوضا والى فضل خال عن العوض مستحق بالبيع وذلك باطل بيانه أنه إذا أسلم ~~ثوبا هرويا في ثوب هروي فإنه يلزم تسليم رأس المال في الحال ثم إذا حل لأجل ~~يرد ذلك الثوب بعينه والمقبوض بحكم السلم في حكم عين ما يتناوله العقد فلو ~~جوزنا هذا العقد لم يكن مفيدا شيئا ويكون الثوب الواحد عوضا ومعوضا وإذا ~~أسلم ثوبا هرويا في ثوبين هرويين لو جوزنا PageV12P123 # ذلك لكان إذا حل الاجل أخذ منه ذلك الثوب بعينه وثوبا آخر فالثوب الآخر ~~يكون فضلا خاليا عن العوض مستحقا بالبيع وهو الربا بعينه قال (وإذ أسلم ~~الرجل في الطعام كيلا معلوما وأجلا معلوما وضربا من الطعام وسطا أو رديا أو ~~جيدا واشترط المكان الذي يوفيه فيه فهو جائز). قال رحمه الله تعالى (إعلم ~~بان السلم أخذ عاجل بآجل وهو نوع بيع لمبادلة المال بالمال اختص باسم) ~~لاختصاصه بحكم بدل الاسم عليه وهو تعجيل أحد البدلين وتأخير الآخر كالصرف ~~وقيل السلم والسلف بمعنى واحد وإنما سمى هذا العقد به لكونه معجلا علي وقته ~~فان أوان البيع ما بعد وجود المعقود عليه في ملك العاقد وإنما يقبل السلم ~~في العادة فيما ليس بموجود في ملكه فلكون العقد معجلا على وقته سمى سلما ~~وسلفا والقياس يأبى جوازه لأنه بيع المعدوم وبيع ما هو موجود غير مملوك ~~للعاقد باطل فبيع المعدوم أولى بالبطلان ولكنا تركنا القياس بالكتاب والسنة ~~أما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه) وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أشهد ان السلم المؤجل في ~~كتاب الله تعالى أنزل فيه أطول آية وتلي هذه الآية والسنة ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الأسنان ورخص في السلم ففي هذا ~~دليل أنه ms3398 جوزه للحاجة مع قيام السبب المعجز له عن التسليم وهو عد وجوده في ~~ملكه ولكن بطريق إقامة الاجل مقام الموجود في ملكه رخصة لان بالوجود في ~~ملكه يقدر على التسليم وبالأجل كذلك فإنه يقدر على التسليم إما بالتكسب في ~~المدة أو مجئ أو ان الحصاد في الطعام وفى الحديث عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فوجدهم يسلفون في ~~الثمار السنة والسنتين فقال صلوات الله تعالى عليه من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد قررهم علي أصل العقد وبين شرائطه فذلك ~~دليل جواز العقد ثم الشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في السلم عند أبي حنيفة ~~سبعة (اعلام) الجنس في المسلم فيه (واعلام النوع) (واعلام القدر) و (اعلام ~~الصفة) و (اعلام الاجل) و (اعلام المكان) الذي يوفيه فيه فيما له حمل ومؤنة ~~واعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد علي قدره والأصل في هذه الشرائط ~~الحديث الذي روينا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باعلام القدر بأن ~~ترك إعلامه يفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع عن التسليم والتسلم فدل ذلك ~~عن أن كل جهالة تفضى إلى المنازعة المانعة عن التسليم والتسلم يجب ازالتها ~~بالاعلام وجهالة الجنس تفضى إلى ذلك لأنه إذا أسلم في شئ PageV12P124 # فرب السلم يطالبه باعلام الأشياء والمسلم إليه لا يعطى إلا أدنى الأشياء ~~ويحتج كل واحد منهما على صاحبة بمطلق الاسم فلا بد من اعلام الجنس لقطع هذه ~~المنازعة وذلك اعلام النوع فإنه إذا أسلم إليه في تمر فالمسلم إليه يعطيه ~~الدقل ورب السلم يطالبه بالفارسي ويحتج كل واحد منهما على صاحبه بمطلق ~~الاسم فلا بد من اعلام النوع لقطع هذه المنازعة وكذلك اعلام الصفة لأنه إذا ~~أسلم إليه في الحنطة فرب السلم يطالبه بحنطة جيدة والمسلم إليه لا يسلم الا ~~الردئ ويحتج كل واحد منهما باسم الحنطة فلا بد من بيان الصفة لقطع هذه ~~الخصومة واعلام القدر منصوص عليه في الحديث وجهالته ms3399 تفضى إلى المنازعة ولان ~~المقصود بهذا العقد الاسترباح ولا يعرف ذلك الا بمعرفه مقدار المالية ~~والمالية تختلف باختلاف الجنس والنوع والصفة والقدر فلا بد من اعلام ذلك ~~كله ليصير ما هو المقصود لكل واحد منهما معلوما له فأما الاجل فهو من شرائط ~~السلم عندنا وقال الشافعي الاجل يثبت ترفيها لا شرطا حتى يجوز السلم عندنا ~~حالا في الموجود فأما في المعدوم لا يجوز السلم الا مؤجلا واحتج في ذلك ~~بالحديث ورخص في السلم فاثبت في السلم رخصة مطلقة واشتراط التأجيل فيه لا ~~يكون زيادة على النص والمعنى فيه أنه صار معاوضة مال بمال فيكون الاجل فيه ~~ترفيها لا شرطا كالبيع والإجارة وهذا لان المسلم فيه دين وشرط جواز العقد ~~القدرة على التسليم وتسليم الدين بالمثل الموجود في العالم والظاهر من حال ~~العاقل انه لا يقدم علي التزام تسليم مالا يقدر علي تسليمه فإذا قيل السلم ~~فيما هو موجود في العالم فالظاهر أنه قادر علي تسليمه وذلك يكفي لجواز ~~العقد وإن لم يكن قادرا علي التسليم فيما يدخل في ملكه من رأس المال يقدر ~~علي التحصيل والتسليم ولهذا أوجبنا تسليم رأس المال علي رب السلم أولا قبل ~~قبض المسلم فيه وبهذا فارق الكتابة الحالة. قال (فانى لا أجوز الكتابة ~~الحالة فان العبد يخرج من يد مولاه غير مالك لشئ) فلا يكون قادرا على تسليم ~~البدل وربما يدخل في ملكه بالعقد لا يقدر على التحصيل الا بمدة فلهذا لا ~~أجوزه الا مؤجلا فأما المسلم إليه حر من أهل الملك قبل العقد فالظاهر قدرته ~~على التسليم إلا أن يكون معدما في العالم فحينئذ لا يقدر علي التسليم الا ~~بوجوده في أوانه فلا يجوز السلم فيه الا مؤجلا وحجتنا في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد شرط ~~لجواز السلم اعلام الاجل كما شرط اعلام القدر والمراد بيان أن الاجل من ~~شرائط السلم كالرجل يقول من أراد الصلاة فليتوضأ PageV12P125 # إلا أن يكون المراد ms3400 به إذا أسلم مؤجلا ينبغي أن يكون الاجل معلوما وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم رخص في السلم ما يدل علي الاجل أيضا لان الرخصة في ~~الشئ تيسير مع قيام المانع والمانع هو العجز عن التسليم فعرفنا أنه رخص فيه ~~مع قيام العجز عن التسليم بإقامة الاجل مقامه لان به يقدر علي التسليم اما ~~بالتكسب أو بمجئ زمان الحصاد وهو كالرخصة في المسح على الخفين فان إقامة ~~المسح مقام الغسل للتيسير وهو المعنى في قوله في المسألة فانا نقول باع ~~مالا يقدر على تسليمه عند وجوب التسليم فلا يجوز العقد كما لو قيل السلم في ~~المعدوم حالا وبيان ذلك أن عقد السلم من عقود المفاليس فإنه يكون بدون ثمن ~~المثل ولو كان موجودا في ملكه لكان يبيعه بأوفى الأثمان ولا يقبل السلم فيه ~~بدون القيمة ولا يقال إنه إنما يقبل السلم فيه لاسقاط مؤنة الاحضار ~~والإراءة للمشترى فيه لان صاحب الشرع استثنى السلم من بيع ما ليس عند ~~الانسان وبالإجماع المراد بيع ما ليس في ملكه فان ما في ملكه وإن لم يكن ~~حاضرا يجوز بيعه إذا كان المشترى رآه قبل ذلك وما ليس في ملكه وان كن حاضرا ~~لا يجوز بيعه فعرفنا أن المراد قبول السلم فيما لا يقدر على تسليمه وبالعقد ~~لا يصير قادرا علي التسليم لأن العقد سبب للوجوب عليه لا له فلا تثبت به ~~قدرته على التسليم وإنما تكون قدرته بالاكتساب ويحتاج ذلك إلى مدة فإذا كان ~~مؤجلا لا يظهر المانع وهو عجزه عن التسليم وإذا كان حالا يظهر المانع ~~والدليل عليه أن بالاتفاق يحب تسليم رأس المال أولا فلو جاز أن يكون المسلم ~~فيه حالا لم يجب تسليم رأس المال أولا لان قيضة المعاوضة التسوية بين ~~المتعاقدين في التمليك والتسليم ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينا فان ~~أول التسلمين في البدل الذي هو دين كالثمن في بيع العين والدليل عليه ان ~~السلم اختص بالدين مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود فما كان ms3401 ذلك الا ~~لاختصاصه بحكم يختص به الدين وليس ذلك الا الاجل وبه يبطل قولهم ان السلم ~~الحال أبعد عن الغرر من المؤجل لان السلم في العين أبعد عن الغرر من السلم ~~في الدين ومع ذلك اختص السلم بالدين وهذا بخلاف الكتابة عندنا فان البدل في ~~الكتابة معقود به لا معقود عليه والقدرة علي تسليم المعقود به ليس بشرط ~~لجواز العقد كالثمن في المبيع فاما المسلم فيه معقود عليه والقدرة علي ~~تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين لان الكتابة عقد ~~ارفاق فالظاهر أن المولى لا يضيق عليه في المطالبة بالبدل وأما السلم عقد ~~تجارة وهو مبنى على الضيق فالظاهر أنه يطالبه بالتسليم عقيب العقد وهو عاجز ~~عن ذلك فلهذا لم يجوزه PageV12P126 # الا مؤجلا ولم يبين في الكتاب أدنى الاجل في السلم وذكر أحمد بن أبي ~~عمران من أصحابنا رحمهم الله تعالى أن أدنى الاجل فيه ثلاثة أيام اعتبار ~~للأجل بالخيار الذي ورد الشرع فيه بالتقدير بثلاثة أيام وكان أبو بكر ~~الرازي يقول أدنى الاجل فيه أن يكون أكثر من نصف يوم لان المعجل ما كان ~~مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى المجلس بينهما ~~في العادة أكثر من نصف يوم ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من قال أدنى الاجل ~~شهرا استدلالا بمسألة كتاب الايمان إذا حلف المدين ليقضين دينه عاجلا فقضاه ~~قبل تمام الشهر بر في يمينه فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر ~~فما فوقه في حكم الآجل فاما تعجيل رأس المال فنقول إذا كان رأس المال دراهم ~~أو دنانير يكون التعجيل فيه شرطا قياسا واستحسانا لان الدارهم والدنانير لا ~~يتعينان في العقود فيكون هذا بيع الدين الدين وذلك لا يجوز لنهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ يعنى النسيئة بالنسيئة فاما إذا ~~كان رأس المال عروضا هل يكون التعجيل شرطا القياس أن لا يكون شرطا وفى ~~الاستحسان يكون شرطا وجه القياس ان العروض سلعة ms3402 تتعين في العقود بخلاف ~~الدراهم فلو لم يشترط التعجيل لا يؤدي إلى بيع الدين بالدين وجه الاستحسان ~~ان السلم أخذ عاجل بآجل والمسلم فيه آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلا ~~ليكون حكمه ثابتا على ما يقتضه الاسم لغة كالصرف والحوالة والكفالة فان هذه ~~العقود تثبت أحكامها بمقتضيات أساميها لغة ومن علماؤنا رحمهم الله تعالى من ~~عبر وقال شرط جواز السلم اعلام قدر رأس المال وتعجيله واعلام المسلم فيه ~~وتأجيله وبعضهم عبر بعبارة أخرى شرط جواز السلم أن يكون المسلم فيه مضبوط ~~الوصف معلوم القدر موجودا من وقت العقد إلى وقت التسليم فاما بيان ما كان ~~الايفاء فيما له حمل ومؤنة من شرائط جواز السلم في قول أبي حنيفة الآخر ~~وكأن يقول أولا ليس بشرط ولكن ان بين مكانا ان تعين ذلك المكان للايفاء وإن ~~لم يبين يتعين موضع العقد للايفاء وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وحجتهما في ذلك أن موضع العقد موضع الالتزام فيتعين لايفاء ما التزمه ~~في ذمته كموضع الاستقراض والاستهلاك وهذا لان المسلم فيه دين ومحله الذمة ~~فإنما يصير مملوكا لرب السلم في ذلك المكان والتسليم إنما يجب في الموضع ~~الذي ثبت الملك له فيه ألا ترى أن من باع حنطة بعينها بالسواد يجب تسليمها ~~موضع الحنطة لأنه ملكها في ذلك الموضع ولان أحد البدلين وهو رأس المال يجب ~~(9 ثاني عشر مبسوط) PageV12P127 # تسليمه في موضع العقد فكذلك البدل الآخر لأن العقد في حكم مكان التسليم ~~مطلق فيقتضى المساواة بين البدلين وبأن جاز تعبيره بالشرط فذلك لا يدل على ~~أنه غير ثابت بمطلق العقد ويجوز تعبره باشتراط الاجل والمطلق بمطلق البيع ~~ثبت عقيب العقد ويجوز تعبيره بشرط الخيار وتوجه المطالبة بتسليم المثن ثابت ~~بمطلق العقد عقيبه ثم يجوز تعبيره باشتراط بالأجل وأبو حنيفة يقول مكان ~~الايفاء مجهول وجهالته تفضى إلى المنازعة فيجب التحرز عن ذلك باعلامه كزمان ~~التسليم وإنما قلنا ذلك لان موضع الالزام إنما يتعين للتسليم بسبب يستحق به ~~التسليم بنفس الالتزام كالقرض ms3403 والغصب والاستهلاك والسلم لا يجوز الا مؤجلا ~~فعرفنا انه لا يستحق التسليم عقيب العقد فيه بحالي وإنما استحقاق التسليم ~~عند حلول الأجل وعند ذلك لا ندري أنه في أي مكان يكون ثم. قال (أرأيت لو ~~عقدا عقد السلم في السفينة في لجة البحر أكان يتعين موضع العقد للتسليم عند ~~حلول الأجل) هذا مالا يقوله عاقل والدليل عليه أن مكان العقد لو تعين ~~لتسليم المسلم فيه لم يجز تعبيره بالشرط كمكان البيع في بيع العين فإنه لو ~~باع حنطة في السواد على أن يسلمها في المصر لا يجوز العقد ولما أجاز هنا ~~بيان مكان الايفاء عرفنا ان موضع العقد غير متعين له وهذا بخلاف رأس المال ~~فإنه لما تعين مجلس العقد بتسليمه لم يجز تعبيره بالشرط ثم هناك موضع العقد ~~غير متعين ولكن الشرط تسليم رأس المال قبل الافتراق حتى لو مشيا فرسخا ثم ~~سلم إليه رأس المال قبل أن يفارقه كان صحيحا فأما فيما لا حمل له ولا مؤنة ~~فلا خلاف أن بيان مكان الايفاء ليس بشرط ولكن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله في أظهر الروايتين يجب تسليمه في موضع العقد لأنه موضع الالتزام وفى ~~رواية أخرى عنهما يسلم إليه حيث ما لقيه وهو قول أبي حنيفة سواء بينا ~~المكان أو لم نبين لان الشرط الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا والمالية فيما ~~لاحمل له ولا مؤنه لا تختلف باختلاف الأمكنة إنما تختلف لعزة الوجود وكثرة ~~الوجود فاما فيما له حمل ومؤنة تختلف ماليته باختلاف المكان فان الحنطة ~~والحطب موجود في المصر والسواد جميعا ثم يشترى في المصر بأكثر مما يشترى به ~~في السواد وما كان ذلك الا لاختلاف المكان وقد عينا أن ما يختلف مالية ~~المسلم فيه باختلافه فاعلامه شرط لجواز العقد وهذا الخلاف في فصول أربعة ~~(أحدها) السلم (والثاني) إذا باع عبدا بحنطة موصوفة في الذمة إلي أجل يشترط ~~بيان مكان الايفاء لجواز العقد عند أبي حنيفة وعندهما لا يشترط بيان مكان ~~الايفاء (والثالث) إذا استأجر PageV12P128 # دارا ms3404 بماله حمل ومؤنة دينا في ذمته عند أبي حنيفة رحمه الله يشترط بيان ~~مكان الايفاء عندهما يتعين موضع الدار للاستيفاء لا موضع العقد (والرابع) ~~إذا اقتسما دارا وشرط أحدهما علي صاحبه شيئا له حمل ومؤنة فهو على هذا ~~الخلاف ويأتي بيان ذلك في الإجارات والقسمة إن شاء الله تعالى فاما اعلام ~~قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره كالمكيل والموزون فشرط السلم عند ~~أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط والإشارة إلى عينه تكفى وكذلك إذا كان رأس ~~المال عدديا متقاربا كالفلوس والجوز والبيض وجه قولهما ان المقصود من اعلام ~~القدر القدرة على التسليم وانقطاع المنازعة وذلك حاصل بالإشارة إلى العين ~~فيغنى ذلك عن اعلام القدر كما في الثمن والأجرة وكما في المضاربة لو دفع ~~إليه دراهم غير معلومة المقدار مضاربة بالنصف كان جائزا والدليل عليه أن ~~رأس المال لو كان ثوبا لا يشترط إعلام ذرعانه والذرع في المذروعات للاعلام ~~بمنزلة القدر في المقدرات الا ترى أن في المسلم فيه كما يشترط اعلام القدر ~~يشترط اعلام الذراع إذا كان ثوبا ثم في رأس المال لا يشترط اعلام الذرع في ~~المذروعات لكونه عينا فكذلك لا يشترط اعلام القدر في المقدرات ومذهب أبي ~~حنيفة مروى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ذكره في كتاب الصلح وقول ~~الفقيه من الصحابة رضى الله تعالى عنهما مقدم على القياس والمعنى فيه أن ~~هذا مقدر يتناوله عقد السلم فلا بد من اعلام قدره كالسلم فيه وتحققه أن ~~جهالة قدر رأس المال تؤدى إلى جهالة المسلم فيه لان المسلم إليه ينفق رأس ~~المال شيئا فشيئا وربما يجد بعد ذلك زيوفا فيرده ولا يستند له في مجلس الرد ~~فيبطل العقد بقدر ما ردوا لا لم يكن مقدار رأس المال معلوما لا يعلم في كم ~~انتقض السلم وفى كم بقي وإذا كان مقدار رأس المال معلوما يوزن المردود ~~فيعلم أنه في كم انتقض العقد وما يؤدى إلى جهالة المسلم فيه يجب الاحتراز ~~عنه وإن كان ذلك موهوما ألا ترى ms3405 أنه لو أسلم في مكيل بمكيال رجل بعينه لا ~~يجوز العقد لأنه يتوهم هلاك ذلك المكيال وهو مخالف لغيره من المكاييل فإذا ~~هلك صار مقدار المسلم فيه مجهولا فكذلك هنا يجب التحرز عن الجهالة بأعلام ~~مقدار رأس المال بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا لان الذرعان في الثوب ~~المعين صفة ولهذا لو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر ذراعا ~~تسلم له الزيادة ولو وجده تسعة أذرع لا يحط عنه شيئا من الثمن فالمسلم فيه ~~لا ينقسم على عدد الذرعان فيشترط فيه اعلامه ثم لا يتصور استحاق ذرع بعينه ~~من الثوب وإنما يتصور استحقاق PageV12P129 # النصف أو الثلث وذلك لا يؤدى إلى جهالة المسلم فيه وإن لم يكن معلوم ~~الذرع بخلاف المقدار علي ما بينا وإنما لم يذكر في جملة الشرائط تعجيل رأس ~~المال في المجلس لأنا عددنا الشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في العقد وتعجيل ~~رأس المال ليس من ذلك في شئ لان فلك شرط بقاء العقد لا شرط انعقاده صحيحا ~~فان العقد بينهما لازم قبل تعجيل رأس المال ما داما في المجلس فلهذا لم ~~يذكره من جملة الشرائط. قال (وإذا شرط طعام قربة بعينها أو أرض خاصة لا ~~يبقى طعامها في أيدي الناس فالسلم فاسد) لما روى أن زيد بن شعبة أسلم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمر فقال أسلمت إليك في تمر حائط فلان ~~فقال صلى الله عليه وسلم أما حائط فلان فلا أسلم إلى في تمر جيد وفى مثله ~~قال صلى الله عليه وسلم أرأيت لو أذهب الله ثمرته بم يستحل أحدكم مال أخيه ~~لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها وفى هذا إشارة إلى المعنى وهو ان قدرة ~~العاقد على التسليم عند وجوب التسليم شرط لجواز العقد ولا يعلم قدرته على ~~التسليم عند حلول الأجل الا بوجود الثمار في تلك النخلة أو الحائط الذي ~~عينه ووجود ذلك موهوم وبالموهوم لا تثبت القدرة على التسليم وكذلك إذا عين ~~أرضا لا يبقى ms3406 طعامها في أيدي الناس فقدرته على التسليم عند وجوب التسليم ~~موهوم. قال (ولا بأس بان يأخذ بعض رأس ماله وبعض ما أسلم فيه إذا حل الاجل ~~عندنا) وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وكان عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما لا يجوز ذلك وبه أخذ ابن أبي ليلى. قال (وإذا أخذ بعض رأس ماله فسد ~~العقد ويسترد ما بقي من رأس المال) لقوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذ الا ~~سلمك أو رأس مالك فإذا أخذ بعض كل واحد منهما فلم يأخذ لا هذا ولا ذاك فلا ~~يتمكن منه شرعا ولأنه حين أخذ بعض رأس المال فقد اختار فسخ العقد فينفسخ في ~~الكل وحجتنا في ذلك أن أخذ رأس المال إقالة ولو أقاله في الكل جاز فلذلك ~~إذا أقاله البعض يجوز أيضا كما في بيع العين وتأويل الحديث أن النهى عن أخذ ~~شئ آخر سوى رأس المال والمسلم فيه وأنه في هذا الموضع ما أخذ غير رأس المال ~~وغيره المسلم فيه وإنما يكون ذلك عند الاستبدال وروى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وكان يكفيه أن يقول جائز وإنما ذكر ~~هذا اللفظ لان السلم بدون ثمن المثل يكون عادة والمسلم إليه بندم عند محل ~~الاجل وقال صلى الله عليه وسلم من أقال نادما بيعته أقال الله عثراته يوم ~~القيامة إلا أنه لو أقاله في الكل فات مقصود رب السلم وهو PageV12P130 # الربح فأقاله في البعض انتدابا إلى ما ندب إليه واستوفى بعض المسلم فيه ~~ليحصلا مقصوده في الربح ففيه النظر لهما وهو المعروف الحسن الجميل. قال ~~(والسلم جائز فيما يكال أو يوزن مما لا ينقطع من أيدي الناس) والأصل فيه أن ~~كل ما كان مضبوطا بوصفه معلوما بقدره موجودا من وقت عقده إلى حين أجله يجوز ~~السلم فيه ومالا فلا وقيل كل ما يمكن أن يؤتى على حصر متقاربة ويكون مقدور ~~التسليم يجوز السلم فيه وقيل كل ما يمكن معرفة كميته اجتهادا وكيفيته ms3407 ضرورة ~~يجوز السلم فيه والمكيلات والموزونات بهذه الصفة. قال (ولا خير في السلم في ~~الرطبة ولا في الحطب حزما ولا جرزا وأوقارا لان هذا مجهول لا يعرف طوله ~~وعرضه وغلظه فان الأوقار تختلف وبسبب هذه الجهالة تتمكن المنازعة بينهما ~~وقد بينا أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسده للعقد وان عرف ذلك فهو ~~جائز) معناه إذا بين طول ما تشد به الحزمة أنه ذراع أو شبر فإن كان ذلك على ~~وجه لا يتفاوت فحينئذ يجوز السلم لكون المسلم فيه معلوما مقدور التسليم. ~~قال (ولا خير في السلم في جلود الإبل والبقر والغنم عندنا) وقال مالك بأنه ~~يجوز لأنه مقدور التسليم معلوم المقدار بالوزن والصفة بالذكر ولكنا نقول ~~الجلود لا توزن عادة ولكنها تباع عددا وهي عددية متفاوتة فيها الصغير ~~والكبير فلا يجوز السلم فيها وفي الحاصل هذا مبنى على السلم في الحيوان فقد ~~قامت الدلالة لنا على أن السلم في الحيوان لا يجوز فكذلك في أبعاض الحيوان ~~ولهذا لا يجوز السلم في الأكارع والرؤس وكذلك لا يجوز السلم في الأدم ~~والورق لأنه مجهول فيه الصغير والكبير إلا أن يشترط من الورق والصحف والادم ~~ضربا معلوم الطول والعرض والجودة فحينئذ يجوز السلم فيه كالثياب وكذلك ~~الأدم إذا كان يباع وزنا فإنه يجوز السلم فيه بذكر الوزن إذا كن على وجه لا ~~تتمكن المتنازعة بينهما في التسليم والتسلم. قال (ولا خير في السلم في شئ ~~من الحيوان عندنا) وعند الشافعي يجوز إذا بين الجنس والنوع والصفة وللسن ~~واحتج في ذلك بما روينا من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بكرا ~~وقضاه رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء والسلم أقرب إلى الجواز من الاستقراض ~~فإذا ثبت جواز استقراض الحيوان بهذا الحديث ثبت جواز السلم فيه بطريق ~~الأولى والمعنى فيه أنه مبيع معلوم مقدور التسليم فيجوز السلم فيه كالثياب ~~والمكيلات والموزونات وبيان الوصف انه يجوز بيعه عينا والدليل على أنه ~~معلوم فإنه إذا سمى الإبل صار الجنس معلوما وإذا قال حيوان PageV12P131 # صار ms3408 النوع معلوما وإذا قال جذع أو ثنى يصير السن معلوما وإذا قال ثمين ~~تصير الصفة معلومة واعلام الشئ من الأعيان بهذا الأشياء وشرط جواز العقد ~~اعلام العين ولا يعتبر بعد ذلك جواز نفع في المالية كما في الذبائح والثياب ~~الفاخرة والدليل عليه أن بني إسرائيل استوصفوا البقرة فوصفها الله تعالى ~~لهم وأدركوها بتلك الصفة حيث قالوا الآن جئت بالحق وقال صلى الله عليه وسلم ~~لا يصف الرجل الرجل بين يدي امرأته حتى كأنها تنظر إليه فقد جعل الموصوف من ~~الحيوان كالمرئي والدليل عليه انه يثبت في الذمة مهرا وان الدعوى والشهادة ~~في الحيوان تسمع بذكر الصفة فدل أنها تصير معلومة بذكر الوصف بخلاف اللآلئ ~~والجواهر فالسلم في الصغار من اللآلئ يجوز وزنا أما الكبار منها فلا يمكن ~~إعلامها لكون المقصود التدوير والصفا والماء وليس لذلك حد معلوم يوقف عليه ~~فإذا بالغ في بيانه يصير بذلك عديم النظير وفي مثله لا يجوز السلم ولهذا لا ~~يثبت مهرا في الذمة وحجتنا في ذلك حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلم في الحيوان وفى الكتاب. قال (بلغنا ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه) وإنما فسر هذا الحديث في أول ~~كتاب المضاربة أن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه دفع مالا مضاربة إلى زيد بن ~~خليدة فأسلمها زيد إلي عتويس بن عرقوب في قلانص معلومة فقال عبد الله بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه أردد مالنا لا نسلم أموالنا في الحيوان وقد روينا ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال إن من الربا أبوابا لا يكدن ~~يخفين على أحد منها السلم في السن وقد بينا تأويل آثارهم وما روى أنه ~~استقرض بكرا فالمراد استعجل في الصدقة ثم لم تجب الزكاة على صاحبها فردها ~~رباعيا أو استقرض لبيت المال وكما يجوز أن يثبت لبيت المال حق مجهول يجوز ~~أن يثبت ذلك علي بيت المال أيضا والمعنى فيه أنه أسلم في ms3409 مجهول فلا يجوز ~~كما لو أسلم في الحلقات أو الجواهر وهذا لان المسلم فيه مبيع وشرط جواز ~~العقد القدرة على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه مجهولا وبيان ~~الوصف ان بعد ذكر الأوصاف التي يشترطها الخصم يبقى تفاوت عظيم في المالية ~~فإنك تجد فرسين مستويين في السن والصفة ثم تشترى أحدهما بأضعاف ما تشترى به ~~الآخر لتفاوت بينهما في المعاني الباطنة كالهملجة وشدة العدو وكذلك في ~~البعيرين وهذا في بني آدم لا يخفى فان العبدين والأمتين يتساويان في السن ~~والصفة ويختلفان في المالية لتفاوتهما في الذهن PageV12P132 # والكياسة وفيه يقول القائل رب واحد يعدل ألفا زائدا * وألوف تراهم لا ~~يساوون واحدا وكما أن العين مقصود فالمالية أيضا مقصودة بل أكثر لان ~~المقصود هو الاسترباح وذلك بالمالية يكون فإذا كان الحيوان بذكر الأوصاف لا ~~يلتحق بذوات الأمثال في معنى المالية قلنا لا يجوز السلم فيها بخلاف الثياب ~~فإنها مصنوع بني آدم فما لم يكن معلوما لهم لا يتمكنون من اتخاذها والثياب ~~إذا نسجت في منوال واحد على هيئة واحدة لا تتفاوت في المالية الا يسيرا ولا ~~معتبر بذلك القدر كالتفاوت بين الجيد والردى في الحنطة في المالية فأما ~~الحيوان مصنوع الله تعالى وذلك يكون على ما يريده فقد يكون علي وجه لا نظير ~~له ولو بالغ فاستقصى في بيان وصفه يصير عديم النظير وذلك لا يجوز السلم فيه ~~بالاتفاق ويوضحه ان أقرب الحيوانات إلي الثياب الغنم وما هو المقصود من ~~الغنم غير مرئى بل هو تحت الجلد ويقع فيه تفاوت عظيم وما هو المقصود في ~~الثياب ظاهر مرئى وقد ذكر عمرو بن أبي عمرو عن محمد رحمهما الله تعالى قال ~~قلت له إنما لا يجوز السلم في الحيوان لأنه غير مضبوط بالوصف . قال (لا ~~فانا نجوز السلم في الذبائح ولا نجوز في العصافير) ولعل ضبط العصافير ~~بالوصف أهون من ضبط الذبائح ولكنه للسنة وإنما ذكر الله تعالى لبنى إسرائيل ~~الأوصاف الظاهرة وذلك يمكن أعلامه عندنا ثم كان المقصود التشديد عليهم ms3410 لما ~~استقصوا في الاستيصاف هكذا قاله ابن عباس رضي الله عنه وإنما نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الاستيصاف لخوف الفتنة وذلك يقع بالأوصاف الظاهرة ~~وكذلك سماع الدعوى والشهادة لان الأوصاف الظاهرة منها تصير معلومة وثبوتة ~~في الذمة مهر الكون النكاح مبنيا على التوسع فان المقصود به شئ آخر سوى ~~المالية بخلاف السلم ولهذا يجوز من غير بيان الوصف هناك. قال (ولا بأس ~~السلم في الثياب كلها بعد أن يشترط ضربا معلوما وطولا وعرضا بذراع معلوم ~~وأجلا وصفة معلومة) لان مقدار المالية بذكر هذه الأوصاف يصير معلوما عادة ~~والتفاوت الذي يقع بعد هذا يسير واليسير من التفاوت غير معتبر لأنه لا ~~يتمكن بسببه منازعة مانعة من التسليم والتسلم ولا يشترط الوزن بخلاف الحرير ~~فإنه إذا أسلم في الحرير ينبغي أن يشترط الوزن لان قيمة الحرير تختلف ~~باختلاف الوزن وينبغي ان يشترط الطول والعرض مع الوزن لان المسلم إليه ربما ~~يأتي وقت حلول الأجل يقطع الحرير بذلك الوزن ونحن نعلم يقينا انه ~~PageV12P133 # لم يرد به قطع الحرير. قال (وكل شئ ينقطع من أيدي الناس فلا خير في السلم ~~فيه) وهذه المسألة على أربعة أوجه (أحدها) أن يكون المسلم فيه موجودا عند ~~العقد منقطعا عن أيدي الناس عند حلول الأجل فلهذا لا يجوز بالاتفاق لان ~~السلم إليه بالعقد يلتزم التسليم عند حلول الأجل فإذا لم يكن مقدور التسليم ~~عند ذلك لا يجوز العقد (الثاني) أن يكون منقطعا وقت العقد موجودا في أيدي ~~الناس عند حلول الأجل فهذا لا يجوز عندنا ويجوز عند الشافعي (الثالث) أن ~~يكون موجودا عند العقد وعند حلول الأجل ولكنه ينقطع عن أيدي الناس فيما بين ~~ذلك فهذا لا يجوز عندنا وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله (الرابع) أن ~~يكون موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل على وجه لا ينقطع فيما بين ذلك ~~فيكون العقد صحيحا بالاتفاق وحجتهم في ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة ms3411 فوجدهم يسلفون في الثمار ~~السنة والسنتين وربما قال ثلاث سنين فقال من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ~~ومعلوم أن الثمار الرطبة لا تبقى إلى هذه المدة الطويلة ومع هذا قرهم علي ~~السلم فيها والمعنى فيه وهو ان المسلم فيه معلوم مقدور التسلم عند وجوب ~~التسليم فيجوز العقد كما لو كان موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل وبيان ~~الوصف أن وجوب التسليم بحكم العقد عند حلول الأجل وعند ذلك هو موجود في ~~العالم والقدرة على تسليم الدين بوجود جنسه في العالم ولا معنى لقول من ~~يقول من الجائز أن يموت المسلم إليه عقيب العقد فيحل الاجل لان هذا موهوم ~~ولا يبنى العقد على الموهومات الا ترى أن اعتبار هذا الموهوم يؤدى إلى ~~الحلول أو جهالة الاجل وذلك مبطل لعقد السلم وإن كان موجودا في الحال فدل ~~أنه لا يعتبر ذلك وكذلك أن كان ينقطع فيما وراء ذلك المحل يجوز العقد وإن ~~كان يتوهم أن يتأخر التسليم إلى أن ينقطع وليس هذا نظير ما لو عين مكيالا ~~أو قيما تخالف ما بين الناس لان بطلان العقد ليس باعتبار هلاك ما عينه بل ~~باعتبار جهالة قدر المسلم فيه كتعيين المسلم فيه لا لأنه يتوهم أو يصيب ~~ثمار تلك النخلة آفة والدليل أن وجود السلم فيه في مكان العقد ليس بشرط ~~بجواز العقد فكذلك في زمان العقد لا التسليم لا يتأتى الا بمكان أو زمان ~~فكل يسقط اعتبار وجوده في مكان العقد فكذلك في زمان العقد وحجتنا في ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها وفى الحديث ~~المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ~~ولم يرد به النهى عن بيعها سلما والمعنى فيه أن قدرة العاقد PageV12P134 # على تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين وهذا لان ~~الملتزم للتسليم هو العاقد فيشترط قدرته على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان ~~المسلم فيه معدوما في الحال لان العاقد ms3412 لا يقدر على تسليمه الا بايصال ~~حياته وأن ذلك الشئ وايصال حياته بأوان الوجود موهوم وبالموهوم لا تثبت ~~القدرة على التسليم فان قيل حياته معلومة في الحال والأصل بقاؤه حيا إلى ~~ذلك الوقت وإنما الموت موهوم قبله قلنا نعم ولكن بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت ~~باستصحاب الحال فيكون معتبرا في ابقاء ماله على ملكه لا في توريثه من مورثه ~~فبهذا الطريق لا تثبت قدرته على التسليم إلا أن يكون موجودا في الحال حتى ~~تكون حياته متصلة بأوان ذلك الشئ ثم عجزه بالموت أو بآخر التسليم إلى أن ~~ينقطع موهوم فلا يعتبر ذلك في افساد العقد يقرره ان ما بعد العقد بمنزلة ~~حالة المحل لان زمان المحل وقت وجوب التسليم بشرط بقائه حيا إلى ذلك الوقت ~~وذلك موهوم وما بعد العقد وقت وجوب التسليم يشترط موته وذلك موهوم أيضا ~~فاستويا من هذا الوجه ثم يشترط الوجود وقت المحل بالاتفاق فلذلك يشترط ~~الوجود من وقت العقد إلى وقت المحل بخلاف ما وراء المحل لان ذلك ليس بزمان ~~وجوب التسليم ابتداء وإنما هو زمان بقاء ما وجب من التسليم ولا يعتبر في ~~حالة البقاء ما يعتبر في حالة الابتداء كخلو المحل عن الردة والعدة في ~~النكاح والشهود تعتبر عند ابتداء العقد لا عند البقاء واعتبار الزمان ~~بالمكان ساقط لأنه يتحقق نقله من مكان إلى مكان فبانعدامه في مكان العقد لا ~~تنعدم القدرة على التسليم ولا يتحقق نقله من زمان إلي زمان فتنعدم القدرة ~~على التسليم لعدم الوجود في زمان العقد الا ترى أنه لا يشترط وجوده في ~~المكان الذي جعلاه محل التسليم ويشترط وجوده في زمان المحل وما افترقا الا ~~لما قلنا وإذا كان المسلم فيه موجودا من وقت العقد إلي وقت المحل ثم لم ~~يأخذه بعد محل الاجل حتى أنقطع فرب السلم بالخيار ان شاء أخذ رأس المال وان ~~شاء صبر حتى يجيئ حينه فيأخذ ما أسلم فيه عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله ~~تعالى وقال زفر يبطل العقد ويسترد رأس المال لان ms3413 الانقطاع من أيدي الناس في ~~العجز عن تسليم الدين بمنزلة هلاك العين في العجز عن التسليم ولو هلك ~~المبيع في بيع العين قبل التسليم بطل به البيع فكذلك إذا انقطعت من أيدي ~~الناس وقاس بما لو اشترى بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض يبطل العقد لهذا ~~المعنى فكذلك إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس وحجتنا في ذلك أنه يعذر ~~بتسليم المعقود عليه بعارض على شرف الزوال فيتخير فيه PageV12P135 # العاقد كما لو أبق العبد المبيع قبل القبض وهذا لان المعقود عليه دين ~~وبقاء الدين ببقاء محله ومحل الدين إنما هو الذمة فكان المعقود عليه باقيا ~~ببقاء الذمة ولكن تأخر تسليمه إلى أوان وجوده وفيه يعتبر شرط العقد فيثبت ~~للعاقد الخيار بين أن يفسخ العقد ويسترد رأس المال وبين أن يصبر حتى يأتي ~~أوانه فيأخذ المسلم فيه وبه فارق هلاك العين فالمعقود عليه هناك يفوت أصلا ~~وكذلك الفلوس إذا كسدت فان العقد إنما تناول فلوسا هي ثمن فبعد الكساد لا ~~يبقى ثمنا أصلا يوضحه أن ما يكسد من الفلوس لا يروج بعد ذلك أو لا يدرى متى ~~يروج فلم يكن للقدرة فيه على التسليم أو ان معلوم فلهذا يبطل العقد هنا ~~لادراك الثمار للقدرة على التسليم أو ان معلوم فيخير رب السلم ان شاء رضى ~~بالتأخير وان شاء فسخ العقد وأخذ رأس ماله. قال ولا خير في السلم في الرمان ~~والسفرجل والبطيخ والقثا والخيار وما أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن) لأنه ~~يختلف فيه الصغير والكبير فلا يمكن أن يؤتى على حصر متقاربة وأصل هذا الجنس ~~مروى عن أبي يوسف. قال (ما يتفاوت آحاده في القيمة فهو عددي متفاوت لا يجوز ~~السلم فيه عددا) ومالا يتفاوت آحاده في القيمة وان ما يتفاوت أنواعه فهو ~~عددي متفاوت لا يجوز السلم فيه عددا والرمان والبطيخ تتفاوت في المالية ~~آحاده والبادنجان وما أشبه ذلك لا يتفاوت آحاده في المالية وعلى هذا الأصل ~~يجوز السلم في البيض والجوز عددا لان آحاده في المالية لا تتفاوت ms3414 فإنك لا ~~ترى جوزة بفلس وجوزة بفلسين وإنما تتفاوت أنواعه في المالية وذلك التفاوت ~~يزول بذكر العد في العدديات كالقدر في المقدرات وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى انه لا يجوز السلم في بيض النعام لأنه تتفاوت آحاده في ~~المالية وعلى قول زفر لا يجوز السلم في البيض والجوز عددا لان فيه الصغير ~~والكبير وتجرى فيه المنازعة بينهما في التسليم والتسلم وإنما يجوز السلم في ~~البيض وزنا وفى الجوز كيلا بعد أن يكون بمكيال معروف له ونحن نجوز السلم ~~فيه كيلا أيضا لأنه يكال تارة ويعد أخرى فتنقطع فيه المنازعة بينهما بذكر ~~الكيل كما ينقطع بذكر العدد. قال (ولا بأس بالسلم في الفلوس عددا لأنه عددي ~~متقارب أو هي أمثال متساوية قطعا ما دامت متساوية رائجة لسقوط قيمة الجودة ~~منها باصطلاح الناس وذكر أبو الليث الخوازم عن محمد انه لا يجوز السلم في ~~الفلوس لأنها ثمن ما دامت رائجة والمسلم فيه مبيع فما هو ثمن لا يجوز أن ~~يكون مسلما فيه كالذهب والفضة وبعد الكساد هي قطع صغار موزنة فلا يجوز ~~السلم فيها عددا ولكن ما ذكره في الكتاب PageV12P136 # أصح لان صفة الثمنية في الفلوس عارضة باصطلاح الناس والمتعاقدان أعرض عن ~~هذا الاصطلاح حين عقد السلم وما أعرض على الاصطلاح على كونه عدديا ولكن ليس ~~من ضرورة خروجه في حقهما من أن يكون ثمنا خروجه من أن يكون عدديا كالجوز ~~والبيض فاما الذهب والفضة ثمن بأصل الحقه فلا ينعدم ذلك بجعلهما إياه مبيعا ~~ألا ترى أن الفلوس تروج تارة وتكسد أخرى وتروج في ثمن الخسيس من الأشياء ~~دون النفيس بخلاف النقود ولا خير في السلم في اللحم لأنه مختلف في قول أبي ~~حنيفة ولا بأس به في قول ابن أبي ليل وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا ~~أسلم في موضع منه معلوم وسمى صفة معلومة فهو جائز وقيل لا خلاف بينهما وبين ~~أبي حنيفة بل جواب أبي حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم وهما لا يجوز ms3415 ان ~~ذلك وجوابهما فيما إذا بين منه موضعا معلوما وأبو حنيفة يجوز ذلك والأصح ان ~~الخلاف ثابت وان عند أبي حنيفة لا يجوز السلم فيه وان بين منه موضعا معلوما ~~وجه قولهما انه موزون معلوم فيجوز السلم فيه كسائر الموزونات وبيان الوصف ~~أن الناس اعتادوا بيعه وزنا ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه الربا بعلة ~~الوزن ثم الموزون المثمن معتبر بالمكيل المثمن ويجوز السلم فيه وان اشتمل ~~على ما هو مقصود وعلى ما ليس بمقصود كالتمر فيما فيه من النوى غير مقصود ~~ولا يمنع ذلك جواز السلم فكذلك ما في اللحم من العظم لان كل واحد منهما ~~ثابت بأصل الخلقة والدليل عليه جواز السلم في الالية مع ما فيها من العظم ~~وكذلك يجوز السلم في الشحم لأنه موزون فكذلك في اللحم ولأبي حنيفة طريقان ~~(أحدهما) ان اللحم يشتمل على ما هو المقصود وعلى ما ليس بمقصود وهو العظم ~~فيتفاوت ما هو المقصود بتفاوت ما ليس بمقصود منه ألا ترى أنه تجرى المماكسة ~~بين البائع والمشترى في ذلك فالمشترى يطالبه بالنزع والبائع يدسه فيه وهذا ~~نوع من الجهالة والمنازعة بينهما لا ترتفع ببيان الموضع وذكر الوزن بخلاف ~~النوى الذي في التمر فالمنازعة لا تجرى في نزع ذلك وكذلك العظم الذي في ~~الالية وعلى هذا الطريق إذا أسلم في لحم منزوع العظم يجوز عند أبي حنيفة ~~وهو اختيار ابن شجاع والطريق الآخر أن اللحم يشتمل علي السمن والهزال ~~ومقاصد الناس في ذلك مختلفة وذلك يختلف باختلاف فصول السنة وبقلة الكلاء ~~وبكثرة الكلاء والسلم لا يكون الا مؤجلا فلا يدرى ان عند حلول الحول على أي ~~صفة تكون وهذه الجهالة لا ترتفع بذكر الوصف فكان السلم في اللحم بمنزلة ~~السلم في الحيوان وبه فارق الاستقراض فالقرض لا يكون الا حالا وفى الحال ~~PageV12P137 # صفة السمن والهزال معلومة وبخلاف الشحم والالية فالتفاوت فيهما من حيث ~~القلة والكثرة وبذكر الوزن يزول ذلك وعلى هذا الطريق منزوع العظم سواء وهو ~~الأصح. قال (ولا خير في السلم في السمك ms3416 الطري في غير حينه) لأنه ينقطع عن ~~أيدي الناس ولأنه مختلف فالنكتة الأولى تدل علي أنه إذا أسلم في حينة يجوز ~~والنكتة الثانية تمنع من ذلك وحاصل الجواب أن السلم فيه في غير حينه لا ~~يجوز وزنا ولا عددا وفى حينه يجوز وزنا ولا يجوز عددا لان فيه الصغير ~~والكبير إلا أن الناس اعتادوا بيعه وزنا والتفاوت في المالية ينعدم بذكر ~~الوزن وأبو حنيفة يفرق بين هذا وبين السلم في اللحم لما بينا أن العظم ليس ~~بمقصود من اللحم حتى يجرى المماكسة في نزعه فإنه يشتمل على السمن والهزال ~~وذلك لا يوجد في السمك وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ان الكبار من ~~السمك الذي يقطع لا يجوز السلم فيها وزنا بمنزلة السلم في اللحم فإنه إذا ~~كان يقطع تجرى المماكسة في نزع العظم منه وتختلف رغائب الناس باختلاف ~~الموضع منه فاما السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزنا معلوما ولا خير فيه ~~عددا أما الصغار منه فإنه يباع وزنا ولا سمن له وهو مما لا ينقطع عن أيدي ~~الناس فيجوز السلم فيه وزنا وفي الكبار لا يجوز السلم عددا للتفاوت ويجوز ~~وزنا وعن أبي يوسف أنه لا يجوز ذلك بخلاف اللحم فهناك يتمكن من اعلام موضع ~~الخبث أو الطهر ولا يتأتى ذلك في السمك فلا يجوز السلم فيه وزنا. قال (وإذا ~~أسلم في الجذوع ضربا معلوما وسمى طوله وغلظه وأجله والمكان الذي يوفيه فيه ~~فهو جائز) لأنه مذروع معلوم كالثياب وكذلك الساج وصنوف العيدان والخشب ~~والقصب واعلام الغلظ في القصب باعلام ما يسد به الظن بشبر أو ذراع أو نحو ~~ذلك فعند ذلك لا تجرى المنازعة بينهما. قال (وإذا استصنع الرجل عند الرجل ~~خفين أو قلنسوة أو طستا أو كوزا أو آنية من أواني النحاس فالقياس أن لا ~~يجوز ذلك) لان المستصنع فيه مبيع وهو معدوم وبيع المعدوم لا يجوز لنهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ثم هذا في حكم بيع العين ولو ms3417 كان ~~موجودا غير مملوك للعاقد لم يجز بيعه فكذلك إذا كان معدوما بل أولى ولكنا ~~نقول نحن تركنا القياس لتعامل الناس في ذلك فإنهم تعاملوه من لدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر وتعامل الناس من غير ~~نكير أصل من الأصول كبير لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن وقال صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي علي ضلالة ~~PageV12P138 # وهو نظير دخول الحمام بأجر فإنه جائز لتعامل الناس وإن كان مقدار المكث ~~فيه وما يصب من الماء مجهولا وكذلك شرب الماء من السقا بفلس والحجامة بأجر ~~جائز لتعامل الناس وإن لم يكن له مقدار فما يشترط أن يصنع من الكنة على ~~ظهره غير معلوم وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استصنع خاتما ~~واستصنع المنبر فإذا ثبت هذا يترك كل قياس في مقابلته وكان الحاكم الشهيد ~~يقول الاستصناع مواعدة وإنما ينعقد العقد بالتعاطي إذا جاء به مفروغا عنه ~~ولهذا ثبت فيه الخيار لكل واحد منهما والأصح انه معاقدة فإنه أجرى فيه ~~القياس والاستحسان والمواعيد تجوز قياسا واستحسانا ثم كان أبو سعيد البردعي ~~يقول المعقود عليه هو العمل لان الاستصناع اشتغال من الصنع وهو العمل ~~فتسمية العقد به دليل على أنه هو المعقود عليه والأديم والصرم فيه بمنزلة ~~الآلة للعمل والأصح أن المعقود عليه المستصنع فيه وذكر الصنعة لبيان الوصف ~~فان المعقود هو المستصنع فيه ألا ترى أنه لو جاء به مفروغا عنه لامن صنعته ~~أو من صنعته قبل العقد فأخذه كان جائزا والدليل عليه أن محمدا قال إذا جاء ~~به مفروغا عنه فللمستصنع الخيار لأنه اشترى شيئا لم يره وخيار الرؤية إنما ~~يثبت في بيع العين فعرفنا أن البيع هو المستصنع فيه. قال (وإذا عمله الصانع ~~فقبل أن يراه المستصنع باعه يجوز بيعه من غيره) لأن العقد لم يتعين في هذا ~~بعد ولكن إذا أحضره ورآه المستصنع فهو بالخيار لأنه اشترى ما لم يره وقال ~~صلى ms3418 الله عليه وسلم من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وعن أبي يوسف ~~قال إذا جاء به كما وصفه له فلا خيار للمستصنع استحسانا لدفع الضرر عن ~~الصانع في افساد أديمه وآلاته فربما لا يرغب غيره في شرائه على تلك الصفة ~~فلدفع الضرر عنه قلنا بأنه لا يثبت له الخيار وفرق في ظاهر الرواية بين هذا ~~والسلم. وقال لا فائدة في اثبات الخيار في السلم لان المسلم فيه دين في ~~الذمة وإذا رد المقبوض عاد دينا كما كان وهنا اثبات الخيار مقيد لأنه مبيع ~~عين فبرده ينفسخ العقد ويعود إليه رأس ماله ويوضح الفرق أن اعلام الدين ~~بذكر الصفة إذ لا يتصور فيه المعاينة فقام ذكر الوصف في المسلم فيه مقام ~~الرؤية في بيع العين فاما إعلام العين فتمامه بالرؤية والمستصنع فيه مبيع ~~عين فلهذا يثبت فيه خيار الرؤية. قال (فان ضرب لذلك أجلا وكانت تلك الصناعة ~~معروفة فهو سلم) في قول أبي حنيفة تعتبر فيه شرائط السلم من قبض رأس المال ~~في المجلس ولا خيار فيه لرب السلم إذا أحضره المسلم إليه وهو عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى استصناع علي حاله لأنه بدون ذكر الا حل عقد ~~PageV12P139 # جائز غير لازم فبذكر الاجل فيه لا يصير لازما لعقد الشركة والمضاربة وهذا ~~لان ذكر الاجل تيسر فيه وتأخير المطالبة فلا يتغير به العقد من جنس إلى جنس ~~آخر ولو كان الاستصناع بذكر الاجل فيه يصير سلما لصار السلم بحذف الاجل منه ~~استصناعا ولو كان هذا سلما لكان سلما فاسدا لأنه شرط فيه صنعة صانع بعينه ~~وذلك مفسد للسلم وأبو حنيفة يقول هذا مبيع دين والمبيع الدين لا يكون الا ~~سلما كما لو ذكر لفظة السلم وبيانه ما ذكرنا أن المستصنع فيه مبيع والأجل ~~لا يثبت الا في الديون فلما ثبت فيه الاجل هنا عرفنا أنه مبيع دين فتأثيره ~~ان المتعبر ما هو المقصود وبه يختلف العقد لا باعتبار اللفظ الا ترى أنه لو ~~قال ملكتك هذا العين ms3419 بعشرة دراهم كان بيعا ولو قال بسكنى هذا الدار شهرا ~~كانت إجارة فعرفنا أن المعتبر ما هو المقصود ثم السلم أقرب إلي الجواز من ~~الاستصناع فان كل واحد منهما مستحسن ولكن الآثار في السلم مشهورة وهو جائز ~~فيما للناس فيه تعامل وفيما لا تعامل فيه فكان الأصل فيما قصداه السلم إلا ~~إذا تعذر جعله سلما بأن لم يذكرا فيه أجلا فحينئذ جعل استصناعا فاما إذا ~~أمكن جعله سلما بأن ذكر الاجل يجعل سلما ولان الاجل مؤخر للمطالبة ولا يكون ~~ذلك الا بعد لزوم العقد واللزوم في السلم دون الاستصناع فثبوت الاجل فيه ~~دليل علي انه سلم وذكر الصنعة لبيان وصف المسلم فيه ولهذا لو جاء به مفروغا ~~عنه لامن صنعته يجبر على القبول وبهذا تبين فساد قولهم انه سلم شرط فيه ~~صنعة صانع بعينه وما قالا بأن السلم بحذف الاجل لا يصير استصناعا يشكل ~~بالمتعة فإنه لا يصير نكاحا بحذف المدة عنه ثم النكاح بذكر المدة فيه يصير ~~متعة وهو إذا تزوج امرأة شهرا وهذا إذا كان ذكر المدة علي سبيل الاستمهال ~~أما إذا كان علي سبيل الاستعجال بأن قال على أن يفرغ منه غدا أو بعد غدا ~~فهذا لا يكون سلما لان ذكر المدة للفراغ من العمل لا لتأخير المطالبة ~~بالتسليم ألا ترى أنه ذكر أدنى مدة يمكنه الفراغ فيها من العمل ويحكى عن ~~الهندواني. قال إن كان ذكر المدة من قبل المستصنع فهو للاستعجال ولا يصير ~~به سلما وإن كان الصانع هو الذي ذكر المدة فهو سلم لأنه يذكر علي سبيل ~~الاستمهال وقيل إن ذكر أدنى مدة يتمكن فيها من الفراغ من العمل فهو استصناع ~~وإن كان أكثر من ذلك فهو سلم لان ذلك يختلف باختلاف الاعمال فلا يمكن ~~تقديره بشئ معلوم. قال (ولا بأس بالسلم في اللبن في جبنه وزنا أو كيلا ~~معلوما) لأنه يكال تارة ويوزن أخرى فيصير معلوما بذكر كل واحد PageV12P140 # منهما علي وجه لا يبقى فيه منازعة في التسليم. قال (في الكتاب وهذا قبل ms3420 ~~انقطاعه وهذا في عرف ديارهم) لان اللبن ينقطع عن أيدي الناس في بعض الأوقات ~~فأما في ديارنا لا ينقطع وان كانت تزاد قيمته في بعض الأوقات ولكن لا يعد ~~ذلك انقطاعا فيجوز السلم فيه في كل وقت قال (ولا بأس بالسلم في اللبن ~~والآجر إذا شرط فيه شيئا معلوما) لأنه عددي متقارب فان آحاده لا تختلف في ~~المالية وإنما تختلف أنواعه وإنما يكون معلوما بذكر الملبن فملبن كل نوع ~~منه معلوم عند أهل الصنعة وان كأن لا يعرف ذلك فلا خير فيه. قال (ولا بأس ~~بالسلم في التبن كيلا معلوما وكيمانا معلومة) لأنه مكيل مقدور التسليم ~~وكيله الغرارة إذا كان معلوما وان كأن لا يعرف ذلك فلا خير فيه. قال (ولا ~~خير في السلم في رؤس الغنم والا كارع) لأنها عددية متفاوتة ألا ترى ان ~~المشترى ينازع البائع فيقول أريد هذا ولا أريد هذا والمقصود ما عليها من ~~اللحم وهي تختلف ثم هذا على قول أبي حنيفة غير مشكل لأنها أبعاض الحيوان ~~كاللحم وهما يقولان اللحم موزون أما الرؤس والا كارع فغير موزونة عادة ~~وبذكر الوزن لا يصير المقصود منها معلوما فلا يجوز السلم فيها. قال (ولا ~~خير في السلم في كل شئ مما يكال أو يوزن إذا شرط بمكيال غير معروف أو بإناء ~~بعينه غير معروف أو بوزن حجر غير معروف) لان مقدار السلم فيه لا بد من أن ~~يكون معلوما عند العقد وبما ذكر لا يصير مقداره بالمكيال المعروف والميزان ~~المعروف معلوما فكان هذا سلما في المجهول ولان القدرة على التسليم وقت وجوب ~~التسليم شرط وذلك لا يتحقق الا ببقاء ما عينه من المكيال إلي وقت حلول ~~الأجل وبقاؤه موهوم فربما يهلك قبل ذلك وإن اشترى بذلك الاناء يدا بيد فلا ~~بأس به لان في العين يجوز البيع مجازفة فمكيال غير معروف أولى وهذا لان ~~التسليم عقيب العقد والقدرة علي التسليم للحال ثابتة وهذا لان التسليم عقيب ~~العقد لا بقيام المكيال الذي عينه وعن أبي حنيفة في غير ms3421 الأصول أنه لا يجوز ~~لان البيع في المكيلات والموزونات اما أن تكن مجازفة أو يذكر القدر ففي ~~المجازفة والمعقود عليه ما يشار إليه وعند ذكر القدر المعقود عليه ما سمى ~~من القدر ولم يوجد واحد منهما هنا فإنه ليس بمجازفة ولا يشترط فيه الكيل ~~إذا لم يكن المكيال معلوما وعن أبي يوسف قال في بيع العين ان عين مكيالا لا ~~ينكبس بالكبس فيه كالزنبيل ونحوه لا يجوز العقد فيه فإنه تتمكن المنازعة ~~بينهما في الكيل وإن كان شيئا لا ينقبض ولا يبسط كالقصعة ونحوها يجوز. قال ~~(ولا بأس PageV12P141 # بالسلم في العصير في حينه وزنا أو كيلا) لأنه يوزن أو يكال كاللبن وكذلك ~~الخل لا بأس بالسلم فيه كيلا معلوما أو وزنا معلوما لأنه يكال ويوزن واعلام ~~المقدار بذكر كل واحد منهما محصل والأصل ان ما عرف كونه مكيلا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو مكيل أبدا وان اعتاد الناس بيعه وزنا وما عرف ~~كونه موزونا في ذلك الوقت فهو موزون أبدا وما لم يعلم كيف كان يعتبر فيه ~~عرف الناس في كل موضع ان تعارفوا فيه الكيل والوزن جميعا فهو مكيل وموزون ~~وعن أبي يوسف ان المعتبر في جميع الأشياء العرف لأنه نما كان مكيلا في ذلك ~~الوقت أو موزونا في ذلك الوقت باعتبار العرف لا بنص فيه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكنا نقول تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم علي ~~ما تعارفوه في ذلك الشئ بمنزلة النص منه فلا يتغير بالعرف لان العرف لا ~~يعارض النص قال (وان أسلم في تمر ولم يسم فارسيا ولاد قلا لم يجز) لان ~~التمر أنواع فبدون ذكر النوع لا تنقطع المنازعة فان اشترط فارسيا فلا بد من ~~أن يشترط جيدا أو وسطا أو رديا لان كل نوع من التمر يشتمل على هذه الأوصاف ~~الثلاثة والمالية تختلف بجنسها. قال (ولا خير في السلم في شئ من الطيور ولا ~~في لحومها) لان آحادها تختلف في المالية فكانت ms3422 عددية متفاوتة وهما فرقا بين ~~هذا وبين السلم في اللحم لان هناك يمكن اعلام المسلم فيه بذكر الموضع ولا ~~يتأنى ذلك في لحوم الطير وعن أبي يوسف قال ما لا تتفاوت آحاده في المالية ~~كالعصافير ونحوها يجوز السلم في لحومها. قال (ولا خير في السلم في شئ من ~~الجواهر واللؤلؤ أما الصغار من اللآلئ التي تباع وزنا وتجعل في الأدوية ~~يجوز السلم فيها وزنا واما الكبار منها تتفاوت آحادها في المالية وهي عددية ~~متفاوتة لا يمكن اعلام ما هو المقصود منها فلا يجوز السلم فيها. قال (ولا ~~بأس بالسلم في الجص والنورة كيلا) لأنه كيل معلوم وهو مقدور التسليم في كل ~~وقت. قال (ولا خير في السلم في الزجاج إلا أن يكون مكسورا فيشترط وزنا ~~معلوما وكذلك جوهر الزجاج فإنه موزون معلوم على وجه لا تفاوت فيه اما ~~الأواني المتخذة من الزجاج فهي عددية متفاوتة فلا يجوز السلم فيها بذكر ~~العدد ولا بذكر الوزن) لان ذلك لا يوزن ولا تعلم ماليته بوزنه إلا أن يكون ~~شيئا معروفا يعلم أنه لا يتفاوت في المالية كالمكاحل والمطابق فان آحاد ذلك ~~لا تختلف في المالية إنما تختلف أنواعه وكل نوع منه معلوم عند أهل الصنعة ~~فيجوز السلم فيه بذكر العدد. قال (وإذا أسلم الرجل إلى رجل ألف درهم في ~~طعام خمسمائة من ذلك كانت دينا عليه وخمسمائة PageV12P142 # نقدها إياه جازت حصة العين من ذلك وبطلت حصة الدين وعن زفر ان العقد في ~~الكل باطل أما في حصة الدين فلنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ ~~بالكالئ يعنى الدين بالدين وهذا فساد قوى يمكن في البعض فيفسد به الكل ~~باعتبار أنه جعل قبول العقد في حصة الدين شرطا للقبول في حصة العين وهذا ~~شرط فاسد ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله عنهما تم يعتبر البعض بالكل في ~~الدين والمعنى جميعا وحقيقة المعنى ان العقد انعقد صحيحا في الكل حتى لو ~~نقد جميع الألف في المجلس كان العقد صحيحا وهذا لأنه لا ms3423 يتعلق العقد بالدين ~~المضاف إليه وإنما يتعلق بجنسه ومثله ولو اشترى بالدين شيئا عليه الدين ثم ~~تصادقا على أن لا دين بقي الشراء صحيحا وإنما فسد العقد هنا بمقدار ~~الخمسمائة بترك القبض في المجلس وهذا فساد طارئ فيقتصر على ما وجدت فيه ~~علته كما لو هلك بعض المعقود عليه قبل التسليم قال (وإذا أسلم الرجل مائة ~~درهم في كر حنطة وكر شعير ولم يبين رأس مال كل واحد منهما فلا خير فيه عند ~~أبي حنيفة) بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهذا بناء على ما ~~بينا ان اعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على شرطه شرط عنده وهنا ~~المائة التي تنقسم انقسمت على الحنطة والشعير باعتبار القيمة وطريق معرفته ~~الحرز فلا يكون مقدار رأس المال لكل واحد منهما معلوما لو تتاركا السلم في ~~أحدهما لم يعلم يقينا مقدار ما يرده فلا يجوز العقد وعندهما الإشارة إلى ~~العين تكفى لجواز العقد وقد وجد. قال (ولا يجوز السلم إذا كان فيه شرط ~~خيار) لان خيار الشرط يعدم الملك ويجعل العقد في حق الحكم كالمتعلق بشرط ~~سقوط الخيار فكان تأثيره أكثر من تأثير عدم القبض وعدم قبض رأس المال في ~~المجلس مبطل للسلم فاشتراط الخيار فيه أولى وهذا لان للقبض حكم العقد وقد ~~صار بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبله ~~وبهذا تبين ان القبض لا يتم والافتراق قبل تمام القبض مبطل للعقد إلا أن ~~يبطل صاحب الخيار خياره قبل أن يتفرقا فيحنئذ ينقلب العقد صحيحا عندنا ~~خلافا لزفر فان من أصله ان تصحيح العقد الفاسد في استقباله فقط وعندنا ~~المفسد متى زال قبل تقرره جعل كأن لم يكن وتقرر الفساد هنا بالافتراق قبل ~~تمام القبض وقد انعدم ذلك متى أسقطا الخيار قبل أن يتفرقا ولا حالة المجلس ~~كحالة العقد ولهذا جعل قبض رأس المال في المجلس كالمقترن بالعقد فكذلك لزوم ~~العقد باسقاط الخيار في المجلس يجعل كالمقترن بالعقد وهذا إذا كان رأس ~~المال ms3424 قائما في يد المسلم إليه عند اسقاط الخيار وإن كان قد أنفقه (10 ثاني ~~عشر مبسوط) PageV12P143 # حتى صار دينا عليه لم يصح العقد باسقاط الخيار ذكره في الجامع لان ابتداء ~~العقد برأس مال هو دين لا يجوز فكذلك إتمامه باسقاط الخيار. قال (وإذا أسلم ~~إليه عشرة دراهم أو ثوبا أو عبدا في طعام ثم افترقا قبل قبض رأس المال لم ~~يجز السلم) وقال مالك يجوز وإن لم يقبض رأس المال يوما أو يومين بعد أن لا ~~يكون جلا بمنزلة الثمن في البيع فإنه لا يشترط قبضه في المجلس الا ان هنا ~~الشرط أن يكون حالا لان ما يقابله مؤجل والنسيئة بالنسيئة حرام ولا تنعدم ~~صفة الحلول بترك القبض فيه يوما أو يومين ولكنا نقول السلم أخذ عاجل بآجل ~~فيشترط كون أحد البدلين فيه معجلا كما يشترط أن يكون الآخر مؤجلا ليتوفر ~~على هذا العقد مقتضاه والتعجيل إنما بحصل بالقبض في المجلس فكان ينبغي أن ~~يشترط اقتران القبض بالعقد فإنه أتم ما يكون من التعجيل ولكن الشرع جعل ~~ساعات المجلس كحالة العقد تيسيرا كما في عقد الصرف ثم إن كان رأس المال ~~دينا فالعقد يبطل بالافتراق قبل قبض رأس المال قياسا واستحسانا لأنه دين ~~بدين وإن كان رأس المال عينا ففي القياس لا يبطل العقد لأنهما افترقا عن ~~عين بدين وذلك جائز كبيع العين بثمن مؤجل ولكنه استحسن لمراعات اسم هذا ~~العقد ولأن جواز عقد السلم لحاجة المسلم إليه وإنما يتوفر عليه حاجته إذا ~~وصل رأس المال إليه فيشترط وصوله إلى يده مقرونا بالعقد ثم حالة المجلس ~~جعلت كحالة العقد فلهذا يفسد بترك قبض رأس المال في المجلس وإن كان عينا ~~وان قبض الدارهم ثم افترقا فوجدها زيوفا فإنه يردها وينتقض السلم اما إذا ~~تجوز بها جاز العقد لان الزيوف من جنس الدراهم ولكن فيه عيب ووجود العيب في ~~الشئ لا يجعله في حكم جنس آخر ثم الزيوف ما زيفه بيت المال ولكن يروج فيما ~~بين التجار ولتبهرجة ما تبهرجه التجار ms3425 وربما تسامح فيه بعضهم وربما يأباه ~~بعضهم لغش فيه وبهذا لا يخرج من أن يكون من جنس الدراهم فقابضه يكون ~~مستوفيا لحقه فإذا تجوز به تجوز بخلاف ماذا وجد المقبوض ستوقه أو رصاصا فان ~~ذلك ليس من جنس الدراهم فان الستوقة فلس مموه بالفضة ومعناه من طاقه و ~~الرصاص ليس من جنس الدراهم فلا يصير بقبضه مستوفيا لرأس المال فإذا تجوز ~~بها كان مستبدلا لا مستوفيا والاستبدال برأس المال قبل القبض لا يجوز فاما ~~إذا رده في القياس ينتقص السلم سواء استبدل في مجلس الرد أو لم يستدل وصار ~~الكل زيوفا أو البعض وهو قول زفر لان الرد بعيب الزيافة ينقض القبض من ~~الأصل بدليل أنه يرجع بموجب العقد وهو الجياد والعقد لا يوجب القبض ~~PageV12P144 # مرتين فلو لم ينتقص القبض الأول من الأصل لما كان له أن يرجع بموجب العقد ~~وبدليل أنه لو لم يستبدل في مجلس الرد بطل العقد وبقاء القبض ليس بشرط ~~لبقاء العقد وإذا ثبت انتقاض القبض من الأصل صار كأن لم يوجد فيبطل العقد ~~بقدر المردود كما لو وجده مستحقا ولان رأس المال دين والدين يختلف باختلاف ~~الوصف وإنما يكون الزيوف رأس المال باعتبار اسقاط حقه عن الجودة إذا تجوز ~~به فإذا أتى ذلك بالرد تبين أنه فارقه قبل قبض حقه فبطل العقد كما لو وجد ~~المقبوض ستوقا أو رصاصا واستحسن أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فقالا ~~إذا استبدل في مجلس الرد بقي العقد صحيحا سواء وجد الكل زيوفا أو البعض ~~لأنهما افترقا عن قبض صحيح حتى لو تجوز به جاز فإنما انتقض ذلك القبض بالرد ~~وصار العقد عند الرد موجبا قبض الجياد وهما مجتمعان في مجلس الرد فيجعل ~~اجتماعهما في مجلس الرد كاجتماعهما في مجلس العقد فإذا افتراقا بعد قبض ~~موجب القعد وهي الجياد بقي العقد صحيحا كما لو زاد في رأس المال وافترقا عن ~~مجلس الزيادة قبل القبض وهذا بخلاف الاستحقاق فقبض المشترى موقوف على إجازة ~~صاحبه ألا ترى ان المسلم إليه لو ms3426 أراد أن يرضى به لا يتمكن من ذلك والموقوف ~~إذا بطل صار كأنه لم يكن فإذا نفذ بإجازة المستحق التحق بما لو كان نافذا ~~في الابتداء كالمبيع الموقوف فلهذا إذا أجاز المستحق بقي العقد صحيحا وإذا ~~أتى وأخذ دراهمه كان العقد باطلا وأبو حنيفة أخذ بالقياس إذا وجد الكل ~~زيوفا أو كانت الزيوف أكثر وأخذ بالاستحسان إذا قل المردود بعيب الزيافة ~~لان في القليل بلوى وضرورة فدراهم الناس لا تخلو عن قليل زيف فيذهب على ~~الناقد وإن كان بصيرا وإقامة مجلس الرد مقام مجلس العقد لدفع الحرج فان ~~الموجود في هذا المجلس شرط بوجه المطالب بموجب العقد وهو الرد لا سببه ~~وإقامة الشرط مقام السبب لدفع الحرج وذلك يتحقق فيما تتحقق فيه البلوى وهو ~~القليل دون مالا بلوى فيه وهو الكثير بل الكثير كالمستحق قل أو كثر لان ~~دراهم الناس لا تخلو عن المستحق عادة وهذا بخلاف الزيادة لان أصل العقد ما ~~كان موجبا لهذه الزيادة وإنما صار الآن موجبا فكان هذا المجلس في حق ~~الزيادة مجلس السبب بمنزلة مجلس العقد في حق رأس المال وإذا وجد القبض في ~~مجلس الزيادة لم يضرهما الافتراق بعد ذلك ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة ~~في الفرق بين القليل والكثير ففي كتاب البيوع يقول ما دون النصف قليل ~~والنصف فما فوقه كثير وفى كتاب الصرف يقول النصف فما دونه قليل وفى رواية ~~عن PageV12P145 # أبي حنيفة الثلث كثير فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد رضى الله ~~تعالى عنه والثلث كثير فإذا وجد الثلث زيوفا فرده يبطل العقد بقدره ووجه ~~هذه الرواية ان قلة الشئ وكثرته تتبين بالمقابلة فان العشرة بمقابلة الدرهم ~~كثيرة وبمقابلة المائة قليلة فإذا كانت الزيوف دون النصف قلنا إذا قوبلت ~~الزيوف بالجياد فالزيوف قليلة وان كانت أكثر من النصف فهي كثيرة عند ~~المقابلة بالجياد فإذا كان النصف سواء ففي رواية كتاب البيوع قال هذا كثير ~~لا يقابله ما هو أكثر منه لتتبين قلته بالمقابلة وفى كتاب الصرف قال الشرط ms3427 ~~كثرة المردود ولا تتبين كثرته إذا لم يكن ما يقابله أقل منه وقد كان العقد ~~صحيحا في الكل فلا تنتقض بالشك وكذلك حكم الصرف في جميع ما ذكرنا. قال (رجل ~~أسلم إلي رجل في طعام وأخذ منه كفيلا بالمسلم فيه ثم صالح الكفيل علي رأس ~~ماله وذلك دين) فالصلح موقوف علي إجازة المسلم إليه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى فان اختار رد رأس المال جاز وان رد الصلح بطل واسترد ~~الكفيل دراهمه وطالب رب السلم بطعام السلم أيهما شاء وعند أبي يوسف الصلح ~~جائز بين الكفيل ورب السلم ويرجع الكفيل على المسلم إليه بطعام السلم وهذا ~~إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير فإن كان رأس المال عروضا لا يجوز الصلح ~~بالاتفاق لأنه إذا كان رأس المال ثوبا فاما ان يصح الصلح عن ذلك الثوب ~~بعينه وهو باطل لأنه ملك المسلم إليه فلا يكون الكفيل قادرا علي تسليمه ~~واما أن يصح علي ثوب غيره وهو باطل أيضا لأنه يكون استبدالا برأس المال ~~وكذلك الصلح على قيمة ذلك الثوب يكون استبدالا فلا يجوز فاما إذا كان رأس ~~المال دراهم أو دنانير فالخلاف فيه يتحقق وجه قول أبى يوسف وهو أن صلح ~~الكفيل عن المسلم فيه على رأس المال كالصلح عن سائر الديون على أي بدل كان ~~بدليل جواز ذلك من الأصل ثم الكفيل في سائر الديون لو صالح على بدل جاز ~~صلحه ورجع علي المكفول عنه بما كفل عنه فكذلك الكفيل بالسلم إذا صالح على ~~رأس المال وهذا لان الكفيل مطلوب بالمسلم فيه كالأصيل إذا كان قادرا علي ~~تسليم رأس المال إليه وبهذا فارق ما لو كان رأس المال عينا في يد المسلم ~~إليه لان الكفيل لا يقدر على تسليمه ولو صالح علي قيمته كان مستبدلا لا ~~مستردا لرأس المال ولا يقال في هذا الصلح تمليك طعام السلم من الكفيل لان ~~تمليك الدين من غير من عليه الدين في سائر الديون لا يجوز الصلح أيضا ثم ~~جاز الصلح ms3428 مع الكفيل في سائر الديون عرفنا انه ليس بتمليك الدين ولكن يعقد ~~الكفالة كما وجب للطالب على الكفيل PageV12P146 # وجب للكفيل على الأصيل إلا أنه مؤخر إلى أن يسقط مطالبة عن الأصيل وقد ~~سقط ذلك بصلحه على رأس المال كما يسقط بايفائه فلهذا كان له أن يرجع على ~~المسلم إليه بطعام السلم وجه قولهما أن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال ~~فسخ للعقد بدليل أنه يختص برأس المال وأنه يصح بلفظ المتاركة والإقالة فإنه ~~لو لم يكن فسخا كان هذا استبدالا لبقاء العقد الموجب لطعام السلم ~~والاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز والكفيل أجنبي من العقد فلا يملك ~~الفسخ كسائر الأجانب والكفيل بالثمن في البيع وهذا لان الفسخ تصرف في العقد ~~فلا يجوز من العاقد أو ممن قام مقام العاقد أو ممن كان وقع العقد له ~~والكفيل بهذه الصفة وإنما التزم ما التزمه من الكفالة فلا يصير به في حكم ~~العاقد للسلم بخلاف المسلم إليه فإنه عاقد فيجوز صلحه بطريق الفسخ والدليل ~~على الفرق ان رب السلم إذا زاد للمسلم إليه درهما جاز ولو زاد الكفيل في ~~رأس المال درهما كان باطلا وبه فارق سائر الديون فأصلح هناك ليس بتصرف في ~~السبب الموجب للفسخ وإنما هو تصرف في الدين الواجب ولهذا جاز بأي بدل كان ~~والكفيل مطلوب بالدين كالأصيل ولهذا جاز الصلح معه. قال (وإذا أسلم الرجلان ~~إلى رجل في طعام فصالحه أحدهما على رأس ماله فالصلح موقوف) عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله فان أجازه الآخر جاز وكان المقبوض من رأس المال مشتركا ~~بينهما وما بقي ما طعام السلم مشتركا بينهما وإن لم يجزه فالصلح باطل وعند ~~أبي يوسف الصلح جائز بين المصالح والمسلم إليه لما قلنا في المسألة الأولى ~~ان الصلح عن المسلم فيه على رأس المال كالصلح عن سائر الديون علي أي بدل ~~كان عنده ثم أخذ رب الدين إذا صالح عن نصيبه مع المديون على بدل جاز الصلح ~~ويخير الآخر بين أن يشاركه في المقبوض ms3429 وبين أن يرجع على المديون بنصيبه من ~~الدين كذلك هنا إذا صالح على رأس المال ولان أكثر ما فيه أن هذا فسخ العقد ~~ولكل واحد من المتعاقدين حق التفرد بالفسخ في نصيب نفسه كما في بيع العين ~~لو اشترى رجلان عينا ثم أقال أحدهما البيع في نصيبه مع البائع جاز بدون رضي ~~الآخر فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال في هذا الصلح قسمه ~~الدين قبل القبض وذلك لا يجوز بيانه أنه إن كان صلحه عن نفسه خاصة فلا ~~يتحقق ذلك الا بأن يتميز نصيبه عن نصيب صاحبه وهذا هو القسمة وإن كان صالحه ~~عن النصف من النصيبين جميعا فلا يمكن تصحيحه بدون إجازة الآخر لتناوله ~~نصيبه وفقه هذا الكلام أن وجوب المسلم فيه بعقدهما PageV12P147 # إذا هو لم يمكن موجودا قبل العقد والعقد منهما واحد فكل منهما في التصرف ~~فيه كشطر العلة وبشطر العلة وبشطر العلة لا يثبت شئ من الحكم ما لم يتم ذلك ~~بإجازة الآخر كالمعتقة بين رجلين زوجها أحدهما وبه فارق بيع العين فقد كانت ~~العين هناك موجودة قبل العقد محلا لتصرف كل واحد منهما إلا أن يكون ثبوت ~~ولاية التصرف فيه لكل واحد منهما بالعقد فلهذا كان الفسخ من كل واحد منهما ~~في نصيبه كأنه كان منفردا به وهناك المسلم فيه لم يكن موجودا قبل العقد ~~وجواز التصرف باعتبار وجوبه بالعقد فكان كل واحد منهما فيه كشطر العلة ~~ولأنه لو جاز الصلح من أحدهما هنا يؤدى إلى أن يسقط حق رب السلم عن المسلم ~~فيه ويتقرر في رأس المال ثم يعود في المسلم فيه وذلك لا يجوز كما لو تقايلا ~~السلم ثم أراد فسخ الإقالة لم يجز ذلك بخلاف بيع العين وبيان الوصف أن ~~الآخر إذا اختار المشاركة في المقبوض مع المصالح كان ما بقي من طعام السلم ~~مشتركا بينهما وقد سقط بالصلح حق المصالح عن المسلم فيه وتقرر في رأس المال ~~فلا يجوز أن يعود حقه بعد ذلك في المسلم فيه وبه فارق ms3430 سائر الديون الا ان ~~أبا يوسف يقول إنما أن يعود حقه فيما كان ساقطا لان الساقط مثلا شئ كما في ~~فصل الإقالة وهنا إنما يعود بحقه فيما هو قائم وهو النصف الباقي من طعام ~~السلم وأما بيان قول أبى يوسف فإنه يقول للآخر الخيار فإن شاء شارك القابض ~~في المقبوض لان أصل رأس المال كان مشتركا بينهما فلا يسلم لأحدهما منه شئ ~~الا بتسليم الآخر وإذا شاركه في المقبوض كان الباقي في ذمة المسلم إليه ~~مشتركا بينهما وان شاء سلم المقبوض للقابض ويرجع على المسلم إليه بطعام ~~السلم فإذا فعل ذلك ثم أراد الرجوع عن شريكه لم يكن له ذلك لأنه كان مخيرا ~~بين شيئين فإذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا ~~اختار المغصوب منه تضمين أحدهما فليس له أن يرجع فيضمن للآخر بعد ذلك فان ~~نوى ما على المسلم إليه كان له أن يرجع على شريكه بنصف المقبوض لأنه إنما ~~سلم له المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة المسلم إليه فإذا نوى بطل تسليمه ~~كالمحتال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل. قال (وهذا بمنزلة ~~رجلين لهما على رجل مائة درهم فصالحه أحدهما من حصته على ثوب وسلم له الآخر ~~واختار اتباع المديون فنوى ما عليه) كان له ان يرجع علي صاحب الثوب في ~~الثوب فيأخذ منه نصفه الا ان يرضى صاحب الثوب أن يرد عليه خمسة وعشرين ~~درهما ولا يعطيه شيئا من الثوب كان له ذلك حينئذ والخيار فيه إلى صاحب ~~الثوب كما في PageV12P148 # الابتداء لو اختار المشاركة معه كان صاحب الثوب بالخيار بين أن يعطيه ~~خمسة وعشرين درهما وبين أن يعطيه نصف الثوب لان من حجته أن يقول مبنى الصلح ~~علي التجوز بدون الحق إنما توصلت إلى نصيبي لأني رضيت بدون حقي بخلاف ما ~~إذا اشترى بنصيبه ثوبا وهذا فرق معروف في كتاب الصلح وكذلك لو كان بالسلم ~~كفيل فصالح أحد صاحب السلم مع الكفيل علي رأس ماله فهو ms3431 كالصلح مع الأصيل ~~على الخلاف الذي بينا. قال (وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في طعام ثم ~~صالحه على رأس ماله ثم أراد أن يشترى برأس ماله شيئا قبل أن يقبضه) في ~~القياس له ذلك وهو قول زفر لان عقد السلم ارتفع بالفسخ بقي رأس المال في ~~ذمته بحكم القبض لا بحكم العقد وهو دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز ~~الاستبدال به كسائر الديون الا ترى أن السلم لو كان فاسدا كان له أن يستبدل ~~برأس المال قبل الاسترداد لهذا المعنى واستحسن علماؤنا رحمهم الله فقالوا ~~لا يجوز ذلك لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أسلمت في شئ فلا تصرفه في غيره فلو جوزنا هذا كان صرافا ~~حقه من طعام السلم إلى شئ آخر بهذا الطريق وفي الحديث المعروف لا تأخذ الا ~~سلمك أو رأس مالك وبهذا الطريق نأخذ شيئا آخر غير رأس المال وغير المسلم ~~فيه وذلك غير جائز ثم حال رب السلم مع المسلم إليه بعد الفسخ كحال المسلم ~~إليه مع رب السلم حال قيام العقد قبل قبض رأس المال فكما لا يجوز الاستبدال ~~هناك فكذلك لا يجوز هنا وبه فارق السلم الفاسد من الأصيل لأنه ما كان موجبا ~~تسليم رأس المال ليعتبر الانتهاء بالابتداء وهنا العقد كان موجبا تسليم رأس ~~المال فاعتبرنا حال الفسخ بحال العقد في المنع من الاستبدال. قال (وإذا ~~أسلم دراهم ودنانير في طعام وقد علم وزن أحدهما ولم يعلم وزن الآخر فلا خير ~~فيه) عند أبي حنيفة وجائز عندهما لان اعلام قدر رأس المال عندهما ليس بشرط ~~والإشارة إلى العين تكفى وعند أبي حنيفة اعلام القدر فيما يتعلق العقد على ~~قدره شرط فإذا لم يعلم وزن أحدهما بطل العقد في حصته لانعدام شرط الجواز ~~فيبطل في حصة الآخر أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر والسلم في ~~المجهول لا يصح ابتداء. قال (وإذا أسلم عشرة دراهم في ثوبين أحدهما هروي ~~والآخر مروى ms3432 فما لم تتبين حصة كل واحد منهما من رأس المال لا يجوز العقد) ~~عند أبي حنيفة كما في الحنطة والشعير لان الانقسام باعتبار القيمة وطريق ~~معرفته الحرز فلا يتيقن بحصة كل واحد من الثوبين الا بالقسمة وان كانا ~~موصوفين بصفة واحدة ففي القياس كذلك لان الثياب PageV12P149 # ليست من ذوات الأمثال والانقسام على الثوبين باعتبار القيمة كما لو ~~اشتراهما عينا وفي الاستحسان يجوز لان الموصوفين بصفة واحدة لا يتفاوتان في ~~الظاهر في المالية ما داما في الذمة والانقسام حال كونهما في الذمة فحصة كل ~~واحد منهما نصف رأس المال بيقين فيجوز العقد من غير اعلام حصة كل واحد ~~منهما كما لو أسلم عشرة في كرين من حنطة بخلاف ما لو اشتراهما عينا فإنهما ~~يتفاوتان في المالية إذا كانا عينين فلهذا كان انقسام الثمن عليهما باعتبار ~~القيمة فان قبض الثوبين في السلم ثم أراد أن يبيع أحدهما مرابحة علي خمسة ~~دراهم فليس له ذلك عند أبي حنيفة إلا أن يبين وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لا بأس بذلك لان حصة كل واحد منهما من رأس المال معلومة بيقين فبيعه ~~مرابحة على ذلك كالكرين وبيانه ما ذكرنا أن الثمن بمقابلة ما تناوله العقد ~~ولا تفاوت في ذلك ولهذا جاز العقد جاز العقد عند أبي حنيفة والدليل عليه ~~أنهما لو تقايلا السلم في أحدهما يرد من رأس المال خمسة ولو وجد بأحدهما ~~عيبا فرده يرده بخمسة فعرفنا ان حصة كل واحد منهما خمسة بيقين فكأنه سمى ~~ذلك في العقد وأبو حنيفة يقول اشترى الثوبين بثمن واحد فلا يبيع أحدهما ~~مرابحة كما لو اشتراهما عينا بخلاف الكرين فان هناك لو اشتراهما عينا كان ~~له ان يبيع أحدهما مرابحة وبيان الوصف أن رب السلم مشترى والمسلم فيه مبيع ~~فإذا قبض المسلم فيه كان المقبوض عين ما تناوله العقد لا غيره لأنه ان جعل ~~غيره كان استبدالا بالمسلم فيه وذلك لا يجوز فمن هذا الوجه جعل كأنه عين ما ~~تناله العقد فاما في الحقيقة هو غيره ms3433 لأن العقد يتناول دينا في الذمة ~~والعين غير الدين فباعتبار هذه الحقيقة لم يكن المقبوض عين ما تناوله العقد ~~فلا بد من طريق يجعل بذلك الطريق كأنه عين المعقود عليه وذلك الطريق ن يجعل ~~عند القبض كأنهما جددا ذلك العقد على المقبوض وهو معنى قول المتقدمين رحمهم ~~الله للقبض في باب السلم حكم عقد جديد والدليل عليه ما قاله في الزيادات لو ~~أسلم إلى رجل مائة درهم في كر حنطة ثم اشترى المسلم اليمن رب السلم كر حنطة ~~بمائتي درهم إلى سنة وقبضه فلما حل الطعام في السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز ~~لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن وإنما يكون ذلك إذا جعلا عند ~~القبض كأنهما جددا العقد عليه وإذا تقر هذا فهو وما لو اشتراهما عينا بثمن ~~واحد سواء وقال في السير الكبير لو أحرز المشركون كرا لرجل من المسلمين ~~بدراهم فدخل إليهم مسلم وأسلم إليهم مائة درهم في كر حنطة فأعطوه ذلك الكر ~~فأخرجه فلا سبيل للمالك القديم عليه لأنه أخذه عوضا عن الكر الذي له في ~~ذمتهم فلو PageV12P150 # أخذه المالك القديم أخذه بمثله وذلك غير مفيد وفي السلم عند القبض يصير ~~كالمجدد للعقد علي ذلك الكر بالمائة فيأخذه المالك القديم بذلك ثم أكثر ما ~~في الباب أن يثبت شبهة تجديد العقد بينهما وإن لم يثبت الحقيقة والشبهة في ~~بيع المرابحة بمنزلة الحقيقة ألا ترى أنه لو أشتري شيئا بثمن مؤجل لا بيعه ~~مرابحة من غير بيان لشبهة الزيادة بسبب الاجل ولو أخذ عينا صلحا من دين له ~~على انسان لا يبيعه مرابحة على ذلك لشبهة الحط بسبب الصلح والذي يوضح كلام ~~أبي حنيفة أن الثوبين الموصوفين لا يتفاوتان في الذمة ويتفاوتان بعد ~~التعيين ألا ترى أنه لو قبضهما وباع أحدهما من انسان ثم استهلك ذلك الثوب ~~علي المشترى لا يجب عليه تسليم الثوب الآخر وإنما يجب قيمة المستهلك فدل ~~أنهما لا يتماثلان عينا فجاز العقد في الابتداء في الدين وكذلك الإقالة في ms3434 ~~أحدهما وأما بيع المرابحة لا يكون الا بعد التعيين فيعتبر التفاوت في حكم ~~بيع المرابحة فلا يبيع أحدهما مرابحة من غير بيان ولا بأس بأن يبيعهما ~~مرابحة علي غيره لان ثمنهما مسمى معلوم كما لو اشتراهما عينا. قال (ولا بأس ~~بالسلم في المسوح والأكسية والعبا والجواليق والكرابيس بصفة معلومة عرضا ~~وطولا ورفعة) لما بينا ان اعلامه علي وجه لا يبقى فيه تفاوت في المالية ولا ~~يبقي بينهما منازعة في التسليم تمكن. قال (ولا بأس بالرهن والكفيل في السلم ~~أما برأس المال يجوز أخذ الكفيل والرهن عندنا ولا يجوز عند زفر وله في ~~السلم روايتان لان الرهن والكفيل مما يتأخر قبضه وقبض رأس المال مستحق في ~~المجلس فأخذ الكفيل والرهن به لا يفيد ولكنا نقول رأس المال دين واجب على ~~رب السلم فالكفيل يلتزم المطالبة بما هو مضمون علي الأصيل وهو شرط صحة ~~الكفالة والرهن للاستيفاء ورأس مال السلم دين يستوفى فان هلك الرهن في ~~المجلس وفى قيمته وفاء برأس المال صار مستوفيا به رأس المال فان افترقا قبل ~~هلاك الرهن بطل السلم لان الاستيفاء لا يتم الا بهلاك الرهن والافتراق قبل ~~تمام القبض يبطل السلم وكذا ان نقد الكفيل رأس المال قبل أن يتفرق ~~المتعاقدان ثم العقد وان افترقا قبل أن ينقد الكفيل بطل العقد ولا معتبر ~~بذهاب الكفيل لأنه ليس بعاقد حتى لو ذهب وجاء رأس المال قبل افتراق ~~المتعاقدين فادى تم العقد وهذه ثلاثة فصول الوكالة والكفالة والحوالة ~~والجواب في الكل واحد ان قبض رأس المال من الوكيل أو المحتال عليه قبل ~~افتراق المتعاقدين تم عقد السلم ولا معتبر بذهاب الوكيل والمحتال عليه وأما ~~أخذ الرهن والكفيل يجوز بالمسلم فيه وهكذا ذكر ابن شجاع عن زفر رحمهما الله ~~تعالى PageV12P151 # وذكر الحسن عن زفر رحمهما الله تعالى انه لا يجوز فعلى رواية ابن شجاع ~~قال كل دين لا يجوز قبضه في المجلس ويجوز التأجيل فيه فأخذ الرهن والكفيل ~~به صحيح للتوثيق والمسلم فيه بهذه الصفة بخلاف رأس المال وبدل ms3435 الصرف وعلى ~~الرواية الأخرى قال كل دين لا يجوز الاستبدال به قبل القبض فأخذ الرهن ~~والكفيل به لا يجوز لان في الكفالة إقامة ذمة الكفيل مقام ذمة الأصيل فيكون ~~في معنى الاستبدال من حيث المحل والحوالة كذلك وفي الرهن يصير مستوفيا ~~بالهلاك والرهن ليس من جنس الدين فكان هذا استبدالا فعلى هذا لا يجوز الرهن ~~بالمسلم فيه ورأس المال وبدل الصرف وحجتنا في ذلك ما روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه اشترى من يهودي طعاما نسيئة ورهنه درعه وشراء الطعام ~~نسيئة يكون سلما وقد روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه جوز الرهن ~~بالسلم واستدل فيه بقوله تعالى (يا أيها الذي آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~قوله تعالى فرهان مقبوضة) والمعنى فيه أن عند هلاك الرهن يصير مستوفيا عين ~~حقه لا مستبدلا فان عين الرهن لا تكون مملوكة للمرتهن ولهذا لو كان الرهن ~~عبدا فمات كان كفنه علي الراهن وإنما يصير مستوفيا دينه من ماليته والأعيان ~~باعتبار صفة المالية جنس واحد ولهذا لو ارتهن أحد الشريكين بنصيبه من الدين ~~فهلك الرهن يرجع شريكه عليه بنصف نصيبه من الدين وإذا ثبت انه استيفاء لا ~~استبدال جاز الرهن بكل دين يجب استيفاؤه وفى الحوالة والكفالة لاشك فان ~~المستوفي من الكفيل والمحتال عليه كالمستوفي من الأصيل في أنه عين حق ~~الطالب لا بدله. قال (وإذا أسلم في شئ من الثياب واشترط طوله وعرضه بذراع ~~رجل معروف لم يجز كما في المكيل إذا عين المكيال) وهذا لان مقدار المسلم ~~فيه بالذراع المعروف وربما يموت ذلك الرجل فيتعذر تسليم المسلم فيه إذا حل ~~الاجل وإذا اشترط كذا وكذا ذراعا فهو جائز وله ذراع وسط لان مطلق التسمية ~~تنصرف إلي المتعارف كمطلق تسمية الدراهم في الشراء تنصرف إلي نقد البلد ~~والمتعارف الذراع الوسط ويسمى المكسرة وسمى لذلك لأنه كسره من ذراع قبضة ~~الملك وان الذراع الوسط سبع قبضات وهي تسع مسببات ومعرفة هذا في كتاب العشر ~~والخراج. قال (وإذا أسلم في ms3436 الحرير وزنا ولم يشترط الطول والعرض لم يجز) ~~لان المالية لا تصير معلومة الا ببيان الطول والعرض في الثياب ولأنه لو جاز ~~هذا لكان يأتيه بقطاع الحرير بذلك الوزن الذي سمى فيجبر على أخذه ونحن نعلم ~~أنه لم يقصد ذلك فلهذا لا يجوز ما لم يبين PageV12P152 # الطول والعرض ولا بد من بيان الوزن أيضا فيما تختلف ماليته بالثقل والخفة ~~كالحرير والوذارى وما أشبه ذلك وان اشترط الطول والعرض بقيمان غير الذراع ~~فإن كان قيمانا معروفا من قيامين التجار فهو جائز لان المقدار يصير معلوما ~~بذلك وهو المقصود وكذلك القدرة على التسليم تحصل بتسمية ذلك. قال (وان ~~اشترط الرجل في سلمه ثوبا جيدا ثم جاء به المسلم إليه فقال رب السلم ليس ~~هذا بجيد وقال المسلم إليه جيد فان الحاكم يريه رجلين من أهل تلك الصناعة) ~~لأنه لا علم عنده فيما إذا اختلفا فيه فيرجع إلى من له فيه علم كما لو ~~احتاج إلى معرفة قيمة المستهلك والأصل فيه قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر ان ~~كنتم لا تعلمون فإذا اجتمعا علي أنه جيد مما يقع عليه اسم الجودة وإن كان ~~ليس بنهاية في الجودة أجبر رب السلم علي أخذه لان المسلم إليه وفي بما شرط ~~له فالمستحق بالتسمية أدنى ما يتناوله الاسم إذ لا نهاية للأعلى فإنه ما من ~~جيد الا وفوقه أجود منه ألا ترى أنه لو اشترط في العبد أنه كاتب أو خباز ~~فإنه يستحق به أدنى ما يتناوله الاسم وإنما شرط المثنى لأنه يحتاج إلى فصل ~~الخصومة بينهما وإنما يمكنه ذلك بحجة تامة وهو قول المثنى. قال (وإن كان ~~اشترط وسطا فأتاه المسلم إليه بجيد أجبر رب السلم على قبوله) وعلى قول زفر ~~لا يجبر لان الجيد غير الوسط وهو متبرع عليه بصفة الجودة ولو تبرع عليه ~~بزيادة قدر كان له أن لا يقبل تبرعه فكذلك إذا تبرع بالجودة ولكنا نقول ~~أوفاه حقه بكماله وأحسن في قضاء الدين قال صلى الله عليه وسلم خيركم أحسنكم ~~قضاء للدين وقال ms3437 للوزان زن وأرجح فانا معاشر الأنبياء هكذا نزن. قال (فان ~~أتاه بالثوب الجيد والمشروط عليه ثوب وسط وقال خذ هذا وزدني درهما فلا بأس ~~بذلك أن فعل) وهذه في الحاصل ثمانية فصول أربعة في الثياب وأربعة في ~~المقدرات أما في الثياب ان أتاه بأزيد وصفا أو بأدون وصفا أو بأزيد قدرا أو ~~بالنقص قدرا أما في الثياب ان أتاه بأزيد وصفا أو ذرعا بان أتاه بأحد عشر ~~ذراعا وقد كان المسلم فيه عشرة أذرع فقال خذ هذا وزدني درهما يجوز وتكون ~~تلك الزيادة بمقابلة صفة الجودة أو الذراع الزائد وذلك مستقيم ألا ترى أنه ~~لو باعه ثوبا جيد بثوب وسط ودرهم يجوز ولو باعه أحد عشر ذراعا بعشرة أذرع ~~ودرهم يجوز فكذلك القبض بحكم السلم ولو أتاه بأنقص وصفا بان تاه بثوب ردى ~~فقال خذ هذا وأرد عليك درهما لا يجوز لان هذا منهما إقالة للعقد في الصفة ~~وحصة الصفة من رأس المال غير معلومة فلا تجوز الإقالة فيه وكذلك لو أتاه ~~بتسعة أذرع فقال خذ هذا PageV12P153 # وأرد عليك درهما لان الذرع في الثوب صفة ولا رأس المال لا ينقسم علي ~~ذرعان الثوب باعتبار الاجزاء فلم تكن حصة الذرع معلومة من رأس المال فلا ~~تجوز الإقالة فيه أما في المقدرات لو أسلم عشرة دراهم في عشرة أقفزة حنطة ~~وسط فأتاه بطعام جيد وقال خذ هذا وزدني درهما فإنه لا يجوز لان الدرهم ~~الزائد بمقابلة الجودة ولا قيمة للجودة في الأموال الربوية ألا ترى أنه لو ~~باع قفيز حنطة جيدة بقفيز وسط ودرهم لا يجوز وهذا في معنى ذلك فإنه يأخذ ~~هذا القفيز الجيد عوضا عن الوسط الذي له في ذمته وعن الدرهم الزائد ولو ~~أتاه بأحد عشر قفيزا وقال خذ هذا وزدني درهما جاز لان الدرهم الزائد ~~بمقابلة القفيز الزائد وهو جائز ولو أتاه بعشرة أقفزة رديئة فقال خذ هذا ~~وأرد عليك درهما لا يجوز لأنه لا قيمة للصفة فكيف تستقيم الإقالة على ~~القيمة فيه ولو أتاه بتسعة أقفزة وقال ms3438 خذ هذا وأرد عليك درهما يجوز بخلاف ~~الثوب لان رأس المال ينقسم على القفيزين باعتبار الاجزاء فحصة القفيز من ~~رأس المال معلومة بخلاف ذرعان الثوب وعن أبي يوسف أنه يجوز في الفصول كلها ~~ذكر قوله في كتاب الصلح لان رب السلم يزيد في رأس المال فتلحق الزيادة بأصل ~~العقد أو المسلم إليه يحط شيئا من رأس المال والحط أيضا يلتحق بأصل العقد ~~لا أن يكون بمقابلة الصفة أو يكون فيه إقالة العقد في شئ ثم المسلم إليه ~~أجنبي في قضاء الدين إذا أتى بالأجود ورب السلم أحسن إليه حين تجوز بالردئ ~~فإذا أمكن تحصيل مقصود هما بهذا الطريق وجب حمل تصرفهما عليه عملا بقوله ~~تعالى (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) ولكنا نقول هذا إذا ~~لم ينصا على النص والمقابلة أما إذا نصا على ذلك لا يمكن حمل فعلهما على ~~التبرع كما لو باع درهما بدرهمين لا يجوز ولا يجعل أحد الدرهمين هبة وذكر ~~أبو سليمان عن أبي يوسف رحمهما الله أن أبا حنيفة جوز ذلك في الثياب ولم ~~يجوزه في الطعام وهذه الرواية تخالف رواية محمد في الثوب إذا أتاه بأردأ ~~مما شرط أو بأنقص مما شرط والاعتماد على رواية محمد. قال (وإذا اختلفا في ~~السلم فقال الطالب شرطت لي جيدا وقال المطلوب شرطت لك وسطا أو قال الطالب ~~أسلمت إليك في حنطة وقال المطلوب أسلمت إلى في شعير تحالفا وترادا) وحكم ~~التحالف ثابت بالسنة بخلاف القياس فان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~اختلف المتبايعان تحالفا وترادا وفى حديث آخر قال إذا اختلف المتبايعان ~~والسلعة قائمة بعينها فالقول ما يقوله البائع أو يترادان وسنقرر هذا في باب ~~التحالف إن شاء الله تعالى فنقول الآن إذا اختلفا PageV12P154 # في جنس المعقود عليه فتعلق العقد بالمعقود عليه أكثر من تعلقه بالثمن ثم ~~لو اختلفا في جنس الثمن تحالفا ففي جنس المعقود عليه أولى وكذلك إذا اختلفا ~~في الصفة لان المسلم فيه دين وإنما يعرف الدين بصفته فالجيد منه غير ms3439 الوسط ~~ألا ترى أنهما لو أحضرا كانا غيرين والاختلاف في الصفة فيما هو دين يكون ~~اختلافا في المعقود عليه فيجرى التحالف بينهما بخلاف ما إذا اختلفا في ~~الصفة في بيع العين فان العين لا تختلف باختلاف صفته فلا يكون ذلك اختلافا ~~بينهما في المعقود عليه. قال (والذي يبدأ به في اليمين المطلوب في قول أبى ~~يوسف الأول) لأنه بمنزلة البائع وصاحب الشرع عليه الصلاة والسلام قال ~~فالقول ما يقوله البائع فظاهر هذا يقتضى أن يكتفى بيمنه وقد قام الدليل علي ~~انه لا يكتفي بذلك فيبقى هذا الظاهر معتبرا في البداية بيمينه ولأنه أشبه ~~بالمنكرين فإنه ينكر ما ادعاه الطالب من الجنس والصفة لنفسه واليمين على ~~المنكر ثم رجع وقال يبدأ بيمين الطالب وهو قول محمد لان أول التسليمين في ~~عقد السلم على الطالب وهو رأس المال فلذلك أول اليمينين عليه ولأنه بنكوله ~~يثبت ما ادعاه المطلوب منه ويقع الاستغناء عن يمينه وبعض مشايخنا رحمهم ~~الله يقول القاضي يقرع بينهما ويبدأ بيمين من خرجت قرعته نفيا لتهمة الميل ~~عن نفسه وقيل الرأي في ذلك إلى القاضي وقيل ينظر أيهما سبق بالدعوة يبدأ ~~بيمين خصمه وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لان نكوله قائم مقام ~~اقراره وان قامت لهما جميعا بينة أخذت بينة الطالب لان في بينته زيادة ~~اثبات ولأنه يقيم البينة على حق نفسه فالمطلوب إنما يقيم البينة علي حق ~~الطالب وبينة الانسان على حق نفسه أولى بالقبول وهذا قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله وعن محمد إن كان افترقا عن مجلس العقد فكذلك الجواب وإن ~~لم يفترقا عن مجلس العقد يقضي بسلمين عشرة في كر حنطة ببينة رب السلم وعشرة ~~في كر شعير بينة المسلم إليه ومحمد رحمه الله يقول البينات حجج فمهما أمكن ~~العلم بها لا يجوز ابطال شئ منها وهنا العمل بالبينتين يمكن إذ لا منافاة ~~بين العقدين فيجب العمل بهما كحجج الشرع بخلاف ما بعد الافتراق فإنه ما قبض ~~في المجلس الا عشرة واحدة فلا ms3440 يمكن القضاء بالعقدين فلهذا رجحنا بينة ~~الطالب وقاس هذا ببيع العين فإنه لو قال بعت منك هذه الجارية بألف درهم ~~وقال المشترى بعتني العبد بألف درهم وأقاما جميعا البينة يقضى بالعقد فيهما ~~جميعا بالاتفاق فكذلك في السلم وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان مع ~~اختلافهما اتفقا على أنه لم يكن بينهما الا عقد واحد فالقضاء بالعقدين قضاء ~~بما لم PageV12P155 # يطلبا وليس للقاضي ذلك يقرره انه لا مقصود للمطلوب في هذه البينة اثباتا ~~لان حقه في رأس المال وهو سالم له ولا مؤنة عليه في ما في ذمته حنطة كان أو ~~شعيرا فإنما مقصوده نفى بينة الطالب فرجحنا بينة الطالب للاثبات بخلاف بيع ~~العين فالبائع هناك ببينته يثبت إزالة العين عن ملكه ليسقط مؤنته عن نفسه ~~بالتسليم إلى المشترى فكان هو مثبتا كالمشترى فلهذا قضينا بالعقدين ثم نص ~~على الخلاف فيما إذا اختلفا في جنس المسلم فيه ولم يذكر ذلك فيما إذا ~~اختلفا في صفته ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال هو على الخلاف أيضا ~~ومنهم من فرق لمحمد بينهما فقال باختلافهما في الصفة لا يتحقق الخلاف في ~~العقد ألا ترى أنه قد يسلم في الجيد ويأخذ مكانه رديئا ويجوز أن يسلم في ~~الردئ فيعطيه مكانه جيدا فعرفنا أن باختلاف الصفة لا يختلف العقد فلا يمكن ~~القضاء هناك بالعقدين بخلاف الجنس فان بالسلم بالحنطة لا يجوز أخذ الشعير ~~فكان الاختلاف في ذلك اختلافا في العقد وقد أثبت كل واحد منهما ما ادعي من ~~العقد بالبينة فيقضى بالعقدين فإن لم يكن لهما بينة وتحالفا فسخ القاضي ~~العقد بينهما إذا طلب ذلك أحدهما قطعا للمنازعة لما في امتدادها من الفساد ~~ودفع الضرر عن كل واحد منهما بإعادة رأس ماله إليه وقد بينا في باب اللعان ~~انه يفرق بينهما بعد التلاعن من غير طلبهما لان حرمة الاجتماع بين ~~المتلاعنين ما داما مصرين حق الشرع فلا يتوقف التفريق علي طلبهما أو طلب ~~أحدهما وهنا فسخ العقد حقهما فيتوقف على طلبهما أو طلب أحدهما. ms3441 قال (فإن لم ~~يختلفا في المسلم فيه ولكن اختلفا في مكان الايفاء) فقال الطالب شرطت لي ~~مكان كذا وكذا وقال المطلوب بل مكان كذا وكذا فان أقام البينة فالبينة بينة ~~الطالب وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المطلوب مع يمينه وهذا قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وإن لم ينص عليه في الكتاب وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يتحالفان ويتردان السلم وقيل هذا الاختلاف علي القلب فان من ~~مذهب أبي حنيفة ان بيان مكان الايفاء شرط كالصفة فلا بد من ذكره فالاختلاف ~~فيه يوجب التحالف عنده وعندهما ليس بمنزلة الصفة بل هو زائد لا يحتاج إلى ~~ذكره والأصح أن الخلاف في موضعه فان عندهما متعين مكان الايفاء موجب العقد ~~ولهذا لا يحتاج إلى ذكره بل يتعين موضع العقد للايفاء والاختلاف في موجب ~~العقد يوجب التحالف وعند أبي حنيفة هو موجب بالشرط كالأجل والاختلاف فيه لا ~~يوجب التحالف ثم وجه قولهما أن المالية فيما له حمل ومؤنة تختلف باختلاف ~~الأمكنة فالاختلاف فيه كالاختلاف في PageV12P156 # الصفة وهذا لان المقصود بالعقد المالية وأبو حنيفة يقول القياس يمنع ~~التحالف تركنا ذلك بالسنة وإنما جاءت السنة بالتحالف عند الاختلاف فيما هو ~~من صلب العقد وهو البدل فاما المكان ليس من صلب العقد فالاختلاف فيه ~~كالاختلاف في الاجل وهذا لان المعقود عليه لا يختلف باختلاف مكان تسليمه ~~بخلاف الصفة فالمعقود عليه إذا كان دينا يختلف باختلاف صفته فلهذا فرق ~~بينهما في حكم التحالف. قال (وان اختلفا في الاجل فهو على ثلاثة أوجه اما ~~أن يختلفا في مقدار الاجل أو في مضي الاجل أو في أصل الاجل فان اختلف في ~~مقدار الاجل فقال الطالب كان الاجل شهرا وقال المطلوب شهرين فالقول قول ~~الطالب مع يمينه) لان الاجل حق المطلوب قبل الطالب فان باعتباره تتأخر ~~مطالبته عنه فالمطلوب يدعى زيادة في حقه والطالب ينكر والقول قول المنكر مع ~~يمينه فان أقاما البينة فالبينة بينة المطلوب لاثباته الزيادة في حقه وان ~~اختلفا في مضيه فقال الطالب ms3442 كان الاجل شهرا وقد مضى وقال المطلوب إنما ~~عقدنا العقد اليوم والأجل شهر فالقول قول المطلوب إما لان الطالب يدعى ~~تاريخا سابقا في العقد والمطلوب منكر لذلك أو لأنهما تصادقا على ثبوت الاجل ~~حقا للمطلوب ثم الطالب يدعى ايفاء حقه والمطلوب ينكر فالقول قول المنكر وان ~~أقام البينة فالبينة بينة المطلوب أيضا لان المقصود اثبات الاجل وذلك ببينة ~~المطلوب لأنه يثبت قيام الاجل في الحال والطاب ينفى ذلك ببينته فكان القول ~~قول من وجه والبينة بينة من وجه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فالقول قوله ~~لانكاره الضمان وان أقام البينة فالبينة بينته أيضا لاثباته الرد فان ~~اختلفا في شرط الاجل ففي القياس القول قول من ينكر شرط الاجل والعقد فاسد ~~لان عقد السلم لا يصح الا باشتراط الاجل فمن ينكر الاجل فهو منكر للعقد في ~~المعنى فالقول قوله ولان الاجل شرط زائد فإذا اختلفا فيه كان القول قول من ~~ينكره كالخيار في البيع استحسن أبو حنيفة فقال القول قول من يدعى الاجل ~~أيهما كان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كان الطالب يدعى ~~الاجل فكذلك وإن كان المطلوب هو الذي يدعي الاجل فالقول قول الطالب لانكاره ~~قياسا لان الاجل حق المطلوب قبل الطالب فإذا ادعاه المطلوب وأنكر الطالب ~~فكلاهما خرج مخرج الدعوى والانكار فكان القول قول المنكر وذا ادعى الطالب ~~الاجل فكلام المطلوب في الانكار تعنت لان الطالب أقر له بحقه وهو أنكر ذلك ~~ليفسد العقد ولا يلتفت إلى قول المتعنت فهو كما لو اختلفا المضارب ورب ~~المال فقال رب المال شرطت لك PageV12P157 # نصف الربح الا عشرة وقال المضارب بل شرطت لي نصف الربح فالقول قول رب ~~المال لانكاره الزيادة ولو قال رب المال شرطت لك نصف الربح وقال المضارب ~~الا عشرة فالقول قول رب المال لان المضارب متعنت في انكاره بعض ما أقربه ~~ليفسد العقد وأبو حنيفة يقول الاجل من شرائط السلم فاتفاقهما على عقد السلم ~~يكون اتفاقا علي شرائطه فكان المنكر منهما للأجل راجعا عما أقربه ms3443 والرجوع ~~عن الاقرار باطل ألا ترى ان الاختلاف لو وقع بين الزوجين في النكاح أنه كان ~~بشهود أو بغير شهود يجعل القول قول من يدعى أن النكاح بشهود لهذا المعنى ~~وهذا لان شرط الشئ تبع له وثبوت البتع بثبوت الأصل ألا ترى ان من نذر صلاة ~~تلزمه الطهارة فاتفاقهما علي أصل العقد يكون اتفاقا على ما هو من شرائطه ~~فان أقام البينة فالبينة بينة من يثبت الاجل لأنه يثبت ببينته شرط صحة ~~العقد إذا الاجل شرط زائد كالخيار فمن يثبته بالبينة كانت بينته أولى ~~بالقبول. قال (وإذا تتاركا السلم بعد قبض رأس المال ثم اختلفا في رأس المال ~~فالقول قول المطلوب مع يمينه والبينة بينة الطالب) لأنه يثبت الزيادة ~~ببينته والمطلوب ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ولا يتحالفان بخلاف ~~بيع العين فإنهما إذا اختلفا هناك في الثمن بعد الإقالة تحالفا وهذا لان ~~المقصود بالتحالف الفسخ والإقالة كالبيع في احتمال الفسخ ألا ترى أنه لو ~~هلك المبيع بعد الا قالة قبل الرد تنفسخ الإقالة ولو وجد به عيبا فان حدث ~~عند المشترى يرده بذلك وإقالة السلم لا تحتمل الفسخ حتى لو كان رأس المال ~~عينا لم تنفسخ الإقالة بالهلاك في يد المسلم إليه ولا بالرد بالعيب وهذا ~~لان المسلم فيه دين وبالإقالة يسقط والساقط متلاشي فلا يتصور فسخ السبب فيه ~~وإنما كان وجوبه بالعقد فلا يبقى بعد انفساخ العقد وبدون بقاء ما تتناوله ~~الإقالة لا يتصور فسخ الإقالة وهناك العقد تناول العين وهو باقي بعد ~~الإقالة. قال (وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى رجل في طعام فوجد فيها ~~دراهما زايفا بعد ما افترقا فأنكر رب السلم أن يكون ذلك من دراهمه فالقول ~~قول المسلم إليه مع يمينه) لأنه ينكر استيفاء حقه لان حقه في الجياد وهذا ~~بخلاف بيع العين فان هناك المشترى إذا طعن بعيب وأنكر البائع أن يكون ما ~~أحضره هو المبيع فالقول قول البائع لأن العقد تناول العين وقد تصادقا على ~~قبض المشترى لما هو المعقود عليه ms3444 ثم المشترى يدعى عليه لنفسه حق الرد ~~والبائع منكر لذلك وهنا حق المسلم إليه يثبت في الجياد دينا وهو منكر لقبض ~~الحياد فالقول قوله وهذا إذا لم يسبق منه اقرار باستيفاء الجياد أو ~~باستيفاء حقه أو باستيفاء رأس المال بان PageV12P158 # كان ساكتا أو أقر بقبض الدراهم فاسم الدراهم يتناول الجياد والزيوف فأما ~~إذا أقر بشئ مما ذكرنا كان هو في دعوى الزيافة بعد ذلك مناقضا فلا يقبل ~~قوله. قال (وإذا أسلم إليه مائة درهم في طعام وأعطاه بعضها وأحاله على رجل ~~ببعضها وبقي عنده بعضها ثم تفرقا فله من السلم بحساب ما نقده وقد بطل ما ~~سوى ذلك) لافتراقهما قبل قبض رأس المال فإنه بالحوالة لا يصير قابضا بل حقه ~~في ذمة المحال عليه كهو في ذمة المحيل وقد بطلت الحوالة لأنها كانت برأس ~~مال السلم وقد بطل حق المسلم إليه عن ذلك حين افترقا قبل القبض فتبطل ~~الحوالة لذلك ويرجع رب السلم بالدراهم التي أحاله بها على المحتال عليه ~~يريد به ان ذلك كان دينا للمحيل علي المحتال عليه فيرجع عليه بدينه كما ~~كان. قال (ويجوز أن يسلم الحيوان ولا مالا يكال ولا يوزن فيما يكال ويوزن) ~~لان رأس المال معجل في هذا العقد يجوز تعينه فكل ما يصلح مبيعا عينا يصلح ~~أن يكون رأس المال وإنما يجوز السلم عند انعدام وصفى علة ربا الفضل الجنسية ~~والقدر وقد وجد ذلك قال (ويسلم الثوب الفوهى في الثوب الهروي والمروى وما ~~أشبه ذلك من الثياب المختلفة باختلاف البلد ان والصنعة يسلم بعضها في بعض ~~وكذلك الزطي في الهروي والكسا في الطيلسان والطيلسان في الكسا والثوب من ~~الكتان في الثوب من القطن إما لاختلاف الأصول أو لاختلاف الصنعة على وجه ~~يوجب تبديل الاسم والمقصود والوذارى يراد به مالا يراد به البلدي والزنديجي ~~كذلك وإن كان أصل الكل واحدا وهو القطن وهو كالسعلاطوى مع الخمار الأسود ~~جنسان وان اتحد الأصل وهو الإبريسم واليعفوري مع الكسا جنسان وان اتحد ~~الأصل وعند اختلاف الجنس فيما ms3445 لا يكال ولا يوزن يجوز اسلام البعض في البعض. ~~قال (ولا بأس بالسلم في الكتان والقطن والقزو الإبريسم لأنه موزون معلوم ~~مقدور التسليم وان اشترط أن يوفيه السلم في مدينة كذا وفى مصر كذا فحيث ما ~~دفعه إليه من ذلك المصر أو من تلك المدينة فله ذلك وليس لرب السلم أن يكلفه ~~تسليمه إليه في موضع آخر منه لان المستحق بالشرط أدنى ما يتناوله الاسم كما ~~بينا في شرط الجيد فحيث ما دفعه إليه في ذلك المصر فقد وفى بالشرط ولان ~~نواحي المصر في المصر كمكان واحد بدليل جواز عقد السلم فإذا لم يعين موضعا ~~من المصر كان له أن يسلم في أي موضع شاء منه فان (قيل) أليس أنه إذا استأجر ~~دابة إلى مصر كذا فدخلها كان له ان يتبلغ عليها إلى منزله في المصر (قلنا) ~~هذا مستحسن للعرف والعادة فان الانسان إذا استأجر دابة إلى مصر من الأمصار ~~أنه لا يستأجر دابة أخرى بعد دخول ذلك المصر (11 ثاني عشر مبسوط) ~~PageV12P159 # ليتبلغ عليها إلى منزله فالمستحسن من القياس بالعرف لا يرد نقضا علي ~~القياس ولا يعد والموضع الذي فيه الغرف. قال (ولا خيار في السلم في المسابق ~~والفرا لأنها تختلف منها الصغيرة والكبيرة والمسبق ماله كمان طويلان كما ~~يكون للأكراد وبعض العرب والفرو مالا كم له. قال (إلا أن يشترط من ذلك شيئا ~~معروف الطول والعرض والتقطيع والصفة فحينئذ يجوز لأنه معلوم مقدور التسليم. ~~قال (ولا خير في السلم في كل شئ اشترط فيه الأوقار والاحمال) لان ذلك يختلف ~~فبعضها يكون أثقل من بعض وهذه الجهلة تفضى إلى المنازعة بينهما. قال (وان ~~اشترط على المسلم إليه ان يحمل السلم إلى منزل صاحب السلم بعد ما يوفيه ~~إياه في المكان الذي شرطه فلا خير فيه على هذا الشرط) لأن العقد ينتهى ~~بالايفاء في المكان المشروط ثم قد شرط لنفسه منفعة بعد انتهاء العقد وهو ~~الحمل وذلك مفسد للعقد كما لو شرط أن يطحنه وان اشترط أن يوفيه إياه في ms3446 ~~منزله فلا بأس به استحسانا والقياس فيه مثل الأول من أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى من يقول موضع هذا القياس والاستحسان إذا اشترط ان يوفيه في منزله بعد ~~ما يوفيه في مكان كذا ليكون الفصل الثاني على وزان الفصل الأول وفى القياس ~~لا يجوز لاشتراطه منفعة لنفسه بعد ما انتهى العقد نهايته إذ لا يتأتى ~~ايفاؤه في منزله بعد الايفاء في المكان المشروط الا بالحمل فلفظ الحمل ~~والايفاء فيه علي السواء وفى الاستحسان. قال (ان اشترط بلفظة الايفاء ~~فالثاني مثل الأول من جنسه فينفسخ به الشرط الأول ويصير كأنه اشترط ابتداء ~~هذا فأما الحمل ليس من جنس الايفاء فلا ينفسخ به الشرط الأول وهو نظير ما ~~لو باعه بألف ثم باعه بألفين انفسخ به العقد الأول ولو وهبه لم ينفسخ به ~~العقد الأول وبيان المجانسة ان العقد يقتضي الايفاء لا محالة ولا يقتضي ~~الحمل ألا ترى أن رب السلم قد يأتي إلى المسلم إليه ليوفيه في منزله فلا ~~يحتاج إلى الحمل فعرفنا أن الحمل ليس من جنس الايفاء من حيث أن العقد قد ~~يخلو منه وقيل بان القياس والاستحسان فيما إذا اشترط ابتداء أن يوفيه في ~~منزله في القياس لا يجوز لأنه لم يعين منزله وإنما المراد منزله عند حلول ~~الأجل وذلك غير معلوم وقد يكون في هذا المصر وقد يكون في مصر آخر ولكنه ~~استحسن فقال العادة لم تجر باستبدال المنزل بالمنزل في كل وقت أو الانتقال ~~من المصر إلى المصر للتوطن ومنزله للحال معلوم فباعتبار الظاهر يكون هذا ~~منزله عند حلول الأجل والتعين بالعرف كالتعيين بالنص وقيل بل موضع القياس ~~والاستحسان ما إذا شرط أن يوفيه في منزله ولا يعلم المسلم إليه منزله في ~~المصر PageV12P160 # في أي محلة هو ففي القياس لا يجوز للجهالة وفي الاستحسان يجوز لان نواحي ~~المصر كمكان واحد ولكن في هذين الوجهين لا فرق بين أن يكون بلفظ الحمل أو ~~بلفظ الايفاء وفى الكتاب قال نأخذ بالحمل في القياس وفى هذا بالاستحسان ~~فعرفنا أن مراده ms3447 الوجه الأول. قال (ولا بأس بالسلم بالجبن والمصل) لأنه ~~موزون معلوم وبعض المتأخرين رحمهم الله يقولون هذا في مصل ديار خوارزم فإنه ~~لا يخالطه الدقيق فانا في مصل ديارنا ينبغي أن لا يجوز لأنه يخالطه دقيق ~~الشعير وقد نقل ذلك وقد يكثر وبجنسه تختلف المالية فكان قياس السلم في ~~الناطف الممون والأصح أنه إن كان معلوما عند أهل الصنعة علي وجه لا يتفاوت ~~فالسلم صحيح. قال (وإذا اختلفا فقال رب السلم أسلمت إليك في ثوب يهودي وقال ~~المسلم إليه بل هو في زطي يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه) لاختلافهما ~~في جنس المعقود عليه وأيهما أقام البينة وجب قبول بينته وان أقا ما البينة ~~فالبينة بينة الطالب في قول أبى يوسف وفى قول محمد يقضى بسلمين إذا كانا في ~~المجلس وقد بينا هذا وإذا اتفقا على أنه يهودي غير أن الطالب قال هو ستة ~~أذرع في ثلاثة أذرع وقال المطلوب خمسة أذرع في ثلاثة أذرع في القياس ~~يتحالفان ويترادان وبالقياس نأخذ وفي الاستحسان القول قول المطلوب لان ~~المسلم فيه مبيع ولو كان مبيعا عينا واختلفا في طوله وعرضه لا يتحالفان بل ~~القول قول من ينكر الزيادة فكذلك في السلم وهذا لان زيادة الطول والعرض لا ~~تستحق الا بالشرط فكان بمنزلة الاجل وقد بينا أنهما إذا اختلفا في الاجل لم ~~يتحالفا فهذا مثله وفى القياس المسلم فيه دين والذرعان لا علامة في ~~المذروعات بمنزلة العقد في المقدورات ولو اختلفا في مقدار المسلم فيه ~~تحالفا ثم أكثر ما في الباب ان الذرعان صفة ولكن المسلم فيه دين فيختلف ~~باختلاف الصفة وقد بينا هذا في الجيد والردى انهما إذا اختلفا فيه تحالف ~~فكذلك في الذرعان ونأخذ بالقياس لقوة جانب القياس والاستحسان قياسان فأيهما ~~كان أثره أقوى يؤخذ به ولم يذكر هذا القياس والاستحسان عند الاختلاف في صفه ~~الجودة والرداءة لتحقق المغايرة بينهما والجيد غير الردى إذا كان دينا ولا ~~يتحقق مثل تلك المغايرة هنا فالطويل من الثوب قد يصير قصرا بقطع بعضه ms3448 ~~والقصير قد يزاد فيه فيصير طويلا فلهذا ذكر القياس والاستحسان هنا ولم يذكر ~~ثمنه. قال (وإذا اختلفا في السلم أو في رأس المال ولم يقبضه ولم يتفرقا) ~~فالحاصل ان هذه ثلاثة فصول (أحدها) أن يكون الاختلاف في رأس المال وهو على ~~وجهين أما أن يكون عينا PageV12P161 # أو دينا فإن كان عينا فقال الطالب أسلمت إليك هذا الثوب في كر حنطة وقال ~~المطلوب بل هذا الثوب الآخر وأقاما البينة فإنه يقضى بالسلمين بالاتفاق لان ~~كل واحد منهما ببينته يثبت حقه فالطالب يثبت إزالة الثوب بالذي عينه عن ~~ملكه بكر حنطة والمطلوب يثبت ملكه في الثوب الآخر فلا بد من القضاء ~~بالعقدين وان قال الطالب أسلمت إليك هذا الثوب وقال المطلوب مع هذا الثوب ~~الآخر وأقاما البينة فالبينة بينة المطلوب بالاتفاق لان القضاء بالعقدين ~~غير ممكن فالثوب الواحد لا يكون جميع رأس المال في عقد وبعض رأس المال في ~~عقد آخر والمطلوب يثبت الزيادة في حقه ببينته فلهذا قضينا ببينته باسلام ~~الثوبين في كر حنطة وإن كان رأس المال دينا فان اختلفا في جنسه فقال رب ~~السلم عشرة دراهم في كر حنطة وقال المسلم إليه دينار في كر حنطة وأقاما ~~البينة فلا اشكال على قول محمد أنه يقضى بالعقدين وقيل هكذا ينبغي في ~~القياس على قول أبى يوسف اعتبارا للدين بالعين والدنانير غير الدراهم ولكنه ~~استحسن فقال يقض بعقد واحد وتكون البينة بينة المطلوب لان الطالب لما لم ~~يثبت لنفسه شيئا إذ لا مؤنة عليه فيما في ذمته وحقه في الكر ثابت باتفاقهما ~~والمطلوب يثبت حقه ببينته فكانت بينته أولى وان اختلفا في قدر رأس المال ~~فقال الطالب عشرة دراهم وقال المطلوب عشرون وأقاما البينة فهو علي هذا ~~الخلاف وكذلك لو كان الاختلاف في المسلم فيه في الجنس والقدر وقد بينا ~~الاختلاف وإن كان الاختلاف فيهما جميعا بأن قال رب السلم عشرة دراهم في كرى ~~حنطة وقال المسلم عشرون درهما في كر حنطة فعند أبي يوسف تقبل بينة كل واحد ~~منهما علي ms3449 ما يدعى من الزيادة في حقة ويقضى بعقد واحد وهو اسلام عشرين ~~درهما في كرى حنطة وعند محمد يقضى بعقدين كما شهد به كل فريق فالحاصل أن ~~عند محمد يقضى بعقدين ما أمكن الا إذا تعذر فحينئذ يشتغل بالترجيح للضرورة ~~وعند أبي يوسف يقضى بعقد واحد الا إذا تعذر فحينئذ يقضى بعقدين للضرورة ~~وقول أبي حنيفة كقول أبى يوسف رحمهما الله. قال (ولو أسلم عبدا أو ثوبا في ~~حنطة أو شعير ولم يسم رأس مال كل واحد منهما فهو جائز) لما بينا أن الثوب ~~والعبد ليس بمقدر فلا يضر ترك تسمية رأس مال كل واحد منهما ولكن ينقسم ~~عليهما باعتبار القيمة كما لو اشترى كر حنطة وكر شعير عينا بثوب واحد أو ~~عبد بعينه فإنه ينقسم باعتبار القيمة للتعارض بينهما وليس أحدها في تخصيصه ~~بشئ بأولى من الآخر قال (وإذا باع جارية بألف مثقال ذهب وفضة أو دراهم ~~ودنانير كان PageV12P162 # له من كل واحد منهما النصف لان الواو للعطف ومطلق العطف يوجب الاشتراك ~~على المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه إلا أنه إذا كان قال ألف مثقال ~~فعليه خمسمائة مثقال ذهب وخمسمائة مثقال فضة لأنه فسر المثاقيل بالذهب ~~والفضة وان قال ألف من الدراهم والدنانير فعليه خمسمائة دينار بالمثاقيل ~~وخمسمائة درهم وزن سبعة لأنه هو المتعارف في وزن الدراهم فينصرف إليه وكل ~~ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح ذلك في الإجارة أيضا لان المنافع في ~~حكم الأموال أو بالعقد يثبت لها حكم المالية حتى لا يثبت الحيوان دينا فيه ~~في الذمة لا حالا ولا مؤجلا كما في البيع ويثبت المكيل والموزون حالا ~~ومؤجلا والثياب المرصوفة فيه تثبت مؤجلة لا حالة لان استقراض الثياب لا ~~يجوز والسلم فيها صحيح والقرض لا يكون الا حالا والسلم لا يكون الا مؤجلا ~~فعرفنا أنها تثبت في الذمة مؤجلة لا حالة لان استقراض الثياب لا يجوز عوضا ~~عما هو مال واما الحيوان لا يجوز استقراضه ولا السلم فيه فعرفنا أنه لا ~~يثبت في الذمة ms3450 مؤجلا ولا حالا بدلا عما هو مال قال (وإذا أسلم إليه عشرة ~~دراهم في عشرين مختوم شعير أو عشرة مخاتيم حنطة بالشك أنه يعطيه أيهما شاء ~~فلا خير فيه) لان المسلم فيه مبيع وهو مجهول حين ادخل حرف أو بين الحنطة ~~والشعير ومثل هذه الجهالة في بيع العين يمتنع جواز العقد ففي السلم أولى ~~وكذلك لو قال إن أعطيتني إلى شهر فكذا أو ان أعطيتني إلي شهرين فكذا فهو ~~فاسد لجهالة المعقود عليه عند لزوم العقد أما جنسا وإما قدرا لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهي عن صفقتين في صفقة وعن شرطين في بيع وتفسير ذلك هذا ~~ونحوه قال (ولا يستطيع رب السلم أن يبيع ما أسلم فيه قبل القبض) لان المسلم ~~فيه مبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز لحديث عمر وابن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم بقبض ولما بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غياث بن أسد رضي الله عنه قاضيا وأميرا قال إنهم عن ~~أربعة عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا وعن شرطين في بيع وعن بيع ~~وسلف ولأن العين أقبل للتصرف من الدين ثم المبيع العين إذا كان منقولا لا ~~يجوز التصرف فيه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف فإذا كان ~~دينا أولى وذلك الغرر هنا قائم فان الدين ينوي بفوات محله يعنى إذا مات ~~المديون مفلسا ولهذا تبطل الحوالة فكما لا بيع المسلم فيه قبل القبض لا ~~يشرك فيه شريكا ولا يوليه أحدا لان التولية تمليك ما يملك بمثل ما ملك به ~~والا شراك تمليك مثل ما ملكه بمثل PageV12P163 # نصف ما ملك به فكما لا يجوز هذا التصرف منه في الكل لا يجوز منه في ~~البعض. قال (رجل قال لرجل أسلمت إلى عشرة دراهم في كر حنطة ثم قال بعد ما ~~سكت ولكني لم أقبض الدراهم منك وقال رب السلم بل قبضتها فالقول قول رب ~~السلم ms3451 استحسنا وفى القياس القول قول المسلم إليه) وكذلك لو كان رأس المال ~~ثوبا وجه القياس ان السلم اسم للعقد واقراره لا يكون إقرارا بالقبض كالبيع ~~فإنه إذا قال ابتعت منك كذا ثم قال لم أقبض كان القول قوله في ذلك لأنه ~~منكر للقبض والآخر يدعى عليه التسليم فجعل القول قول المنكر فكذا في السلم ~~ألا ترى أنه لو قال ذلك موصولا بكلامه كان القول قوله ولو صار بالاقرار ~~بالسلم مقرا بالقبض لكان هذا رجوعا والرجوع لا يعمل موصولا كان أو مفصولا ~~ولكنه استحسن فقال السلم أخذ عاجل بآجل فمطلقه يقتضى الاقرار بالعقد والقبض ~~جميعا فكان قوله لم أقبضه بيانا فيه تغيير لمقتضى مطلق كلامه والبيان ~~المغير للفظه صحيح موصولا بكلامه لا مفصولا وهذا تخصيص للفظه العلم ~~والتخصيص ممن لا يملك الابطال صحيح موصولا لا مفصولا بمنزلة الاستثناء قال ~~في الأصل وهذا مثل قوله فد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة أو أسلفتني أو ~~أقرضتني عشرة دراهم برؤوسها ثم قال لم أقبض والقياس والاستحسان في الكل ~~ولكن من عادته الاستشهاد بالأوضح وكذلك لو قال على ألف درهم من ثمن جارية ~~بعتنيها ثم قال لم أقبضها وقال الآخر قد قبضت فهو غير مصدق في قوله لم ~~أقبضها وصل أم قطع في قول أبي حنيفة وكان أبو يوسف يقول أولا ان وصل يصدق ~~وان فصل لم يصدق وان فصل لم يصدق ثم رجع وقال إذا فصل يسأل المقر له عن جهة ~~المال فان أقر بجهة البيع وقال قد قبضتها فالقول قول المقر انى لم أقبضها ~~وان قال المال عليه من جهة أخرى فالقول قوله والمال لازم على المقر وهو قول ~~محمد وهذا في الحقيقة ليس برجوع بل تفسير لما أبهمه في الابتداء وجه قولهما ~~انهما تصادقا على البيع فالبائع يدعي تسليم المعقود عليه والمشترى منكر ~~فالقول قول المنكر كما لو قال ابتعت منك جارية بألف درهم ثم قال لم أقبضها ~~أو قال لك علي ألف درهم ثمن هذه الجارية التي بعتها منى ولم ms3452 أقبضها فالقول ~~قوله في ذلك فإن لم يصدقه المقر له في الجهة فقد أقر بوجوب المال له عليه ~~ثم ادعى ما يسقط فلا يصدق إذا كان مفصولا لما بينا ان قوله لم أقبضها بيان ~~مغير لموجب اقراره فيصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء إذا قال لفلان على ألف ~~درهم الا مائة أو قال الا وزن خمسة وأبو حنيفة يقول أقر بالقبض ثم رجع ~~والرجوع باطل موصولا كان أو PageV12P164 # مفصولا ومعنى هذا انه أقر بكون المال دينا في ذمته بقوله له على ألف درهم ~~ثمن جارية غير معينة وثمن الجارية التي هي غير معينة لا يكون واجبا الا ~~بالقبض لان التي هي غير معينة في حكم المستهلكة وثمن الجارية المستهلكة لا ~~يكون واجبا الا بعد القبض فعرفنا أنه أقر بالقبض ثم رجع بخلاف قوله ابتعت ~~فهنالك ما أقر بان المال واجب في ذمته إنما أقر بالابتياع وذلك لا يكون ~~اقرارا بالقبض وبخلاف قوله ثمن هذه الجارية لأنه إنما أقر بوجوب المال عليه ~~بمقابلة جارية معينة وثمن الجارية المعينة يكون واجبا قبل القبض يوضحه انه ~~أقر بالمال وادعي لنفسه أجلا غير متناه فان المشترى لا يلزمه تسليم الثمن ~~الا بعد احضار البائع المبيع وما من جارية يحضرها البائع الا وللمشتري أن ~~يقول المبيعة غيرها ولو ادعى لنفسه أجلا معلوما كشهر أو سنة لم يقبل قوله ~~في ذلك وصل أو فصل فهنا أولي بخلاف الجارية المعينة فان هناك ما ادعى لنفسه ~~أجلا لأنها حاضرة وإنما أقر علي نفسه بالمال بشرط أن يسلم له تلك الجارية ~~ألا ترى أن المقر له لو قال الجارية جاريتك ما بعتها ولى عليك ألف درهم ~~يلزمه المال ولو قال الجارية جاريتي ولي عليك المال لم يلزمه شئ لأنه لم ~~يسلم له شرطه. قال (وإذا أسلم الرجل إلى رجل في كر حنطة فأعطاه كرا بغير ~~كيل فليس له ان يبيعه ولا يأكله حتى يكتاله لان المسلم فيه مبيع وإنما ~~اشتراه رب السلم بذكر الكر فلا يتصرف فيه حتى يكتاله والأصل ms3453 فيه ما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه صاعان صاع البائع ~~وصاع المشترى يعنى إذا اشتراه بشرط الكيل فليس له ان يكتفى بكيل البائع ولا ~~يتصرف فيه بعد القبض حتى يكيله وهذا لأنه إنما بملك المعقود عليه والمعقود ~~عليه القدر المسمى ولا يعلم ذلك الا بالكيل ألا ترى أنه لو كاله فوجده أزيد ~~يلزمه رد الزيادة وتصرفه من حيث الأكل والبيع بحكم الملك فما لم يتعين ملكه ~~بمعرفة المقدار لم يكن له ان يتصرف فيه وان هلك عنده وهو مقر بأنه كرواف ~~فهو مستوف لأنه قبضه على وجه التملك بعقد السلم فيصير مضمونا عليه بالقبض ~~وقد هلك عنده فيلزمه مثله وقد أقر أنه كان كرا فيصير مستوفيا بطريق المقاصة ~~لان ما في المقاصة آخر الدينين قضاء عن أولهما وآخره دين المسلم إليه فيصير ~~رب السلم مقتضيا طعام السلم به ولان القبض تلاقى العين واستيفاء الدين لا ~~يكون الا من العين فإذا أقر أنه كان كرا فقد علمنا أنه بقبضه صار مستوفيا ~~لحقه وهذا الحكم في كل مكيل وموزون فأما في المذروعات له أن يتصرف قبل ~~الذرع لان الذرع PageV12P165 # صفة حتى لو وجدوه أزيد يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص لا يحط شيئا من ~~الثمن فعرفنا ان الملك بالعقد إنما يثبت له في العين وقدتم قبضه في العين ~~وفي العدديات المتقاربة أظهر الروايتين عن أبي حنيفة أنه لا يتصرف قبل العد ~~في العدديات مقدار كالكيل والوزن حتى لو وجده زائدا لا يسلم له الزيادة ولو ~~وجده أنقص يحط حصة النقصان من الثمن وقد روى عنه انه جوز التصرف فيه قبل ~~العد وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان بصفة العدد لا يصير مال الربا ~~فهو بمنزلة الذرع في المذروعات والزيادة والنقصان لا يتحققان فيه الا بغلط ~~في العدد بخلاف الكيل والوزن والزيادة والنقصان هناك يظهران باجتهاد من ~~الكيال والوزان من غير أن يتيقن بالخطأ فيه وهنا الزيادة والنقصان لا يظهر ~~ان الا ms3454 بغلط في العد فكان العقد متنا ولا للعين فيجوز التصرف فيه قبل العد ~~كما في المذروعات وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن المقصود عليه في ~~العدديات العدد لأنه مقدار كالكيل والوزن ألا ترى أنه لو وجده أزيد لا يسلم ~~له الزيادة ولو وجده أنقص يحط بحصة النقصان من الثمن فصار المعقود عليه ~~القدر والقدر لا يصير معلوما الا بالعد إلا أنه لا يجرى فيه الربا لأنه صار ~~عدديا باصطلاح الناس لا بجعل الشرع أمثال متساوية فإذا باع جوزة بجوزتين ~~فقد أعرضا عن ذلك الاصطلاح وما ثبت باصطلاح الناس يبطل باصطلاحهم أيضا ~~بخلاف المكيل والموزون. قال (وان اشترى المسلم إليه من رجل كرا ثم قال لرب ~~السلم اقبضه قبل أن يكتاله من المشترى فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى ~~يكتاله المشترى) لان في هذا القبض وكيل المسلم إليه فكما أن المسلم إليه لو ~~قبض بنفسه كان عليه أن يكيله فكذلك إذا قبضه وكيله كان عليه أن يكتاله ~~للمسلم إليه بحكم الشراء ثم يكيله ثانيا للقبض بنفسه بحكم السلم وليس له أن ~~يأخذ بكيله ذلك لأنه في ذلك نائب عن المسلم إليه فكأن المسلم إليه فعله ~~بنفسه ثم سلمه إليه فعليه ان يكتاله لنفسه بحكم السلم وهو المراد من قوله ~~صلى الله عليه وسلم حتى يجرى فيه الصاعان أي إذا أتلقاه البائع من غيره ~~بشرط الكيل ولقاه غيره بشرط الكيل واختلف مشايخنا رحمهم الله في فصل وهو ما ~~إذا اشترى طعاما مكايلة فكاله البائع بمحضر من المشترى ثم سلمه إليه فمنهم ~~من من يقول ليس للمشترى ان يكتفى بذلك الكيل ولكنه يكيله مرة أخرى استدلالا ~~بهذه المسألة وكيل البائع بحضرته لا يكون أقوى من كيله بنفسه والأصح له أن ~~يكتفى بذلك الكيل لان استحقاق الكيل بحكم عقده ففعل PageV12P166 # البائع بحضرته كفلعه بنفسه وفى مسألة السلم استحقاق الأول بالكيل كان ~~بالشراء فلا ينوب ذلك عن الكيل المستحق بالسلم فلهذا يلزمه الكيل مرة أخرى ~~فان دفع المسلم إليه إلي رب السلم ms3455 دراهم فقال اشترى لي بها طعاما فاقبضه لي ~~بكيل ثم كله لنفسك بكيل مستقبل كان جائزا لأنه وكيل المسلم إليه في الشراء ~~له وفعل الوكيل كفعل الموكل فكأنه اشتراه بنفسه ثم أمر رب السلم بقبضه وهي ~~المسألة الأولى ولو قال رب السلم للمسلم إليه كل مالي عليك من الطعام فأعز ~~له في بيتك أوفي غرائرك ففعل ذلك لم يكن رب السلم قابضا بمنزلة قوله اقبضه ~~لي بيسارك من يمينك وهذا لان المسلم فيه دين على المسلم إليه والمديون لا ~~يصلح أن يكون نائبا عن صاحب الدين في قبض الدين من نفسه ولو وكل رب السلم ~~بقبض ذلك غلام المسلم إليه أو ابنه فهو جائز لأنه يصلح نائبا عن رب السلم ~~في قبض حقه وهو في ذلك كأجنبي آخر والانسان يصير قابضا حقه بيد نائبه كما ~~يصير قابضا بيد نفسه. قال (ولو دفع إليه غرائره فقال كل مالي عليك اجعله في ~~غرائري ففعل ذلك ورب السلم ليس بحاضر لم يكن ذلك قبضا) وفرق بين هذا وبين ~~ما إذا اشترى منه طعاما بعينه على أنه كر ثم دفع إليه غرائره وأمره أن ~~يكيله فيها ففعل فإنه يصير قابضا والفرق بينهما ان القبض في باب السلم موجب ~~بملك العين وغرائره لا تصلح نائبة عنه في تملك العين وفى باب الشراء قد ملك ~~العين بالعقد وإنما القبض للاحراز والغرائر تصلح نائبة عنه في الاحراز ~~والثاني أن أمره بالكيل في غرائره غير معتبر بنفسه في السلم لان المسلم ~~إليه إنما يكيل ملك نفسه وله في ملك نفسه ولاية الكيل من غيره اذنه فأما في ~~الشراء اذنه معتبر في الكيل لأنه إنما يكيل ملك المشتري وله في ملك نفسه ~~اذن معتبر فكان كيله في غرائره ككيل المشترى بنفسه ألا ترى أنه لو أمر ~~المسلم إليه بان يطحن ما عليه من طعام السلم ففعل ذلك كان الدقيق له ولا ~~يكون لرب السلم ان يقبضه لأنه يصير به مستبدلا وفى الشراء لو أمره ان يطحنه ~~ففعل جاز وكان ms3456 الدقيق للمشترى وكذلك في الشراء لو أمره أن يلقيه في البحر ~~ففعل جاز وكان الثمن مقررا عليه ولو أمره بذلك في السلم لم يجز ثم. قال (في ~~الشراء وله ان يبيعه إذا كان له البائع في غرائر المشترى بأمره قبل هذا ~~غلط) لان الغرائر نائبة عنه في الاحراز لا في معرفة القدر فكأنه قبضه بنفسه ~~فلا يتصرف فيه حتى يكيله ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لما بينا أن أمره إياه ~~بالكيل معتبر لمصادفته ملكه فكان البائع في الكيل كالنائب عنه والغرائر في ~~القبض PageV12P167 # والاحراز تنوب عنه وفعل نائبه كفعله بنفسه وفي السلم إن كان في الغرائر ~~طعام لرب السلم فكاله فيه بأمره فقد قيل لا يصير قابضا لما ذكرنا أن أمره ~~غير معتبر في ملك الغير قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه يصير قابضا هنا ~~لأنه أمره بخلط طعام السلم بطعامه على وجه لا يمكن التميز معتبر فيصير بهذا ~~الخلط قابضا وهو مثل ما ذكر في كتاب الصرف لو دفع إلي صائغ نصف درهم فضة ~~وقال زد من عندك نصف درهم وصغ لي منهما خاتما ففعل ذلك جاز وصار بالخلط ~~قابضا له. قال (وإذا أسلم الرجل في كر حنطة ثم أسلم المسلم إليه إلى رب ~~السلم في كر حنطة وأجلهما واحد وصفتهما واحدة أو مختلفة لم يكن أحدهما ~~قصاصا بالآخر إذا حلا وان تقاصا) لان المسلم فيه مبيع فيستحق قبضه بحكم ~~العقد ولا يجوز ان يقضي به دين آخر لان المستحق بعقد السلم قبض بكيل بعد ~~عقد السلم ولا يحصل ذلك بقضاء دين آخر به فإذا تقاصا منا فلا بد من أن يكون ~~أحدهما قابضا المسلم فيه ويكون دينا عليه وذلك غير جائز. قال (فإن كان ~~أولهما مسلما والآخر قضاء لا يصير أحدهما قصاصا في الحال من قبل أن القصاص ~~عبارة عن المساواة ولا مساواة بينهما لان أحدهما معجل والآخر مؤجل والمعجل ~~خير من المؤجل الا إذا حل الاجل في السلم فحينئذ يكون أحدهما قصاصا بالآخر ~~ولا بأس ms3457 بأن يكون قصاصا إذا كان سواء تقاصا أو لم يتقاصا لوجود القبض بكيل ~~بعد عقد السلم وهو قبض المستقرض ألا ترى ان رب السلم لو غصب من المسلم إليه ~~كرا بعد ما حل طعام السلم كان مستوفيا حقه بطريق المقاصة فكذلك إذا استقرض ~~وهذا لان في باب المقاصة آخر الدينين قضاء من أولهما ولا يكون أول الدينين ~~قضاء عن آخرهما لان القضاء يتلو الوجوب ولا يسبقه ولهذا في الدين المشترك ~~لو وجب للمدين على أحد الشريكين دين بقدر حصة وصار قصاصا كان للشريك الآخر ~~أن يرجع عليه بنصفه لأنه صار مستوفيا حصته ولو كان دين المديون عليه سابقا ~~علي دينهما فصار قصاصا لم يكن لشريكه أن يرجع عليه بشئ لأنه صار بنصيبه ~~قاضيا دينا عليه لا مقتضيا إذا ثبت هذا فنقول إذا كان آخر الدينين قرضا ~~فالمسلم إليه بما أوجب له من القرض يصير قاضيا طعام السلم ورب السلم يكون ~~مستوفيا وإذا كان القرض أولا لم يكن قصاصا وان تقاصا به لان رب السلم يصير ~~قاضيا بطعام السلم ما عليه من القرض ودين السلم يجب قبضه ولا يجوز قضاء دين ~~آخر به فإن كان للمسلم إليه كر حنطة دينا على رجل أو استقرض من PageV12P168 # رجل كرا فقال لصاحب السلم كله فاكتاله رب السلم كيلا واحدا جاز ويصير ~~قابضا لان القرض لا يشترط فيه الكيل ألا ترى أن المقرض لو استرد ما أقرض ~~ولم يكله كان له أن يتصرف فيه والمستقرض لو قبض ولم يكل كان له أن تتصرف ~~فيه ورب السلم في القبض من المقرض أو المستقرض نائب عن المسلم إليه فكما ~~قبضه تم فيه ملك المسلم إليه قبل أن يكيله ثم إنما يكيله بعد ذلك لنفسه ~~بحكم السلم فلهذا يكفيه كيل واحد بخلاف ما سبق من الشراء فان المسلم إليه ~~لما اشتراه بشرط الكيل لا يتعين ملكه الا بالكيل فكان الكيل الأول من رب ~~السلم كتعيين ملك المسلم إليه فلا بد من أن يكيله لنفسه بعد ذلك كيلا ~~مستقبلا. ms3458 قال (وان تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك عند المسلم إليه فعليه ~~قيمته) وكذلك لو تتاركا بعد هلاكه وهذه أربعة فصول (أحدها) ان يشترى عينا ~~بدراهم فتقابضا ثم تقايلا ثم هلك المبيع قبل الرد بطلت الإقالة سواء كان ~~الثمن قائما أو هالكا لان الإقالة رفع العقد وإنما يرفع الشئ من المحل ~~الوارد عليه ومحل العقد المعقود عليه والمعقود عليه المبيع دون الثمن فان ~~الثمن معقود به ولهذا شرط قيام الملك في المبيع عند العقد دون الثمن فإن ~~كان المبيع هالكا عند الإقالة فالاقالة باطلة لفوات محلها وكذلك إذا هلك ~~بعد الإقالة قبل الرد لان العارض من هلاك المحل بعد الإقالة قبل الرد ~~كالمقترن بالإقالة ألا ترى ان هلاك المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل ~~العقد ويجعل كالمقترن بالعقد (والثاني) لو تبايعا عبدا بجارية وتقابضا ثم ~~تقايلا ثم هلك أحدهما بقيت الإقالة لان ابتداء الإقالة بعد هلاك أحد ~~العوضين صحيح فان كل واحد منهما معقود عليه بدليل انه يشترط قيام الملك في ~~العوضين جميعا للمتعاقدين بخلاف الثمن ألا ترى ان بعد هلاك أحدهما يمكن فسخ ~~العقد برد الآخر بالعيب فكذلك بالإقالة وإذا جاز ابتداء الإقالة بعد هلاك ~~أحدهما فكذلك تبقى الإقالة في القائم وعليه رد قيمة الهالك لأنه تعذر رد ~~العين مع بقاء السبب الموجب للرد فترد القيمة إذا القيمة سميت قيمة لقيامها ~~مقام العين ولو هلكا جميعا بعد الإقالة قبل التراد بطلت الإقالة لان ابتداء ~~الإقالة بعد هلاكهما باطل إذا لم يبق شئ من المحل الذي تناوله العقد فكذلك ~~لا تبقى الإقالة بعد هلاكهما (والثالث) السلم إذا تقايلا ورأس المال عين ~~فهلكت بعد الإقالة لم تبطل الإقالة لان ابتداء الإقالة بعد هلاك رأس المال ~~صحيح فان السلم بمنزلة بيع المقابضة لان المسلم فيه مبيع معقود عليه فجازت ~~الإقالة بعد هلاك ما يقابله وإذا بقيت الإقالة فعليه رد قيمة PageV12P169 # رأس المال لتعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب له والقول قول المطلوب في ~~مقدار القيمة إذا اختلفا لان الطالب يدعى ms3459 عليه زيادة وهو منكر لتلك الزيادة ~~(والرابع) الصرف فإنهما لو تصارفا دينارا بعشرة دراهم وتقابضا وهلك البدلان ~~جميعا ثم تقايلا ثم هلك البدلان قبل التراد جازت الإقالة لان المعقود عليه ~~ما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه ألا ترى ان بعد الإقالة لا يلزمه رد ~~المقبوض بعينه ولكن ان شاء رده وان شاء رد مثله فلا يكون هلاك المقبوض ~~مانعا من الإقالة هذا هو الصحيح في تخريج هذه المسائل وقع في الأصل تشويش ~~وتقديم وتأخير وألفاظ مختلفة وذلك كله غلط من الكاتب وقد تكلف لتصحيحه بعض ~~مشايخنا رحمهم الله فإنه قال بعد مسألة القرض ألا ترى أنه لو اشتريا جارية ~~بعبد وتقابضا فمات أحدهما في يديه ثم تناقضا انه جائز ومعنى هذا الاستشهاد ~~ان القرض وإن كان في معنى البيع من حيث إنه تمليك الطعام بمثله فليس ببيع ~~حقيقة فلا يشترط فيه من الكيل ما يشترط في المبيع كما أن الإقالة في حكم ~~البيع ولكن ليس ببيع علي الحقيقة فيجوز بعد هلاك أحد العوضين وان كأن لا ~~يجوز ابتداء البيع فإنه لو اشترى عبدا بقيمة جارية هالكة لا يجوز واليه ~~أشار بقوله وليس هذا بمنزلة شراء الحي قبل أن يموت يعنى شراء الحي بقيمة ~~الميت أو شراء الحي بالحي إذا مات أحدهما قبل القبض ولكن هذا تكلف ولا يليق ~~هذا اللفظ بفصاحة محمد رحمه الله فان شراء الحي يعلم أنه يكون قبل أن يموت ~~فعرفنا انه غلط من الكاتب ثم قال وكذلك السلم لان السلم بيع يعنى أن ~~الإقالة بعد هلاك رأس المال يجوز كما يجوز في بيع المقابضة الإقالة بعد ~~هلاك أحدهما ثم قال ولا يشبه هذا الأثمان الدنانير بالدراهم يعنى ان في عقد ~~الصرف تجوز الإقالة بعد هلاكهما بخلاف بيع المقابضة وفى بعض النسخ قال ~~الدنانير والدراهم يعنى إذا اشتريا عينا بنقد ثم تقايلا فهلك المعقود عليه ~~بطلت الإقالة فإن كان الثمن قائما وقد قررنا هذا الفرق. قال (وإذا أسلم ~~الرجل إلى رجل دراهم في كر حنطة ms3460 فوجد فيها دراهم ستوقة فجاء يردها فقال ~~المسلم إليه هذا من نصف رأس المال وقد بطل نصف السلم وقال رب السلم بل هو ~~ثلث رأس المال فالقول قول المسلم إليه) لان السوقة ليست من جنس الدراهم فقد ~~علمنا أن السلم لم يتم في جميع الكر وحاصل الاختلاف بينهما في قبض المسلم ~~إليه مقدار حقه من رأس المال فرب السلم يدعى عليه أنه قبض ثلثي حقه والمسلم ~~إليه ينكر القبض فيما زاد على النصف فكان القول قول المنكر مع يمينه وعلي ~~المدعى أن يثبت ما يدعيه PageV12P170 # بالبينة وإذا أسلم عشرة دراهم في كر حنطة فأقام رب السلم البينة أنهما ~~تفرقا قبل قبض المسلم إليه رأس المال وأقام المسلم إليه البينة أنه قبض رأس ~~المال قبل أن يفترقا فالسلم جائز ويؤخذ بينة المسلم إليه لأنها تثبت القبض ~~في المجلس وبينة رب السلم تنفى ذلك والبينات تترجح بالاثبات ولم يذكر في ~~الكتاب أنه لو لم يكن لهما بينة فالقول قول من يكون وأورد هذا في اختلاف ~~زفر ويعقوب رحمهما الله وقال على قول زفر القول قول من يدعى القبض منهما ~~لأن العقد لا يتم الا بقبض رأس المال فكان اتفاقهما على العقد اتفاقا منهما ~~على قبض رأس المال والذي ينكر القبض في حكم الراجع عن الاقرار وقد قررنا ~~هذا المعنى في الاجل فكذلك في قبض رأس المال وعند أبي يوسف رحمه الله القول ~~قول الذي في يده رأس المال لان الآخر يدعى تملك ما في يده عليه وهو منكر ~~والقول قول المنكر فإن كان رأس المال في يد رب السلم فظاهر لان المسلم إليه ~~يدعى أنه يملك ما في يده بالقبض وانه غصبه منه بعد ذلك وإن كان في يد ~~المسلم إليه فرب السلم يدعى أنه غصبه منه والمسلم إليه منكر لذلك فكان ~~القول قول المنكر لذلك فلو كانت الدراهم في يد رب السلم بأعيانها فقال ~~المسلم إليه أو دعتها إياه أو غصبها بعد قبضي لها وقد قامت البينة بالقبض ~~فكان القول قوله ms3461 ويقضي له بالدراهم لأنه لما أثبت قبضه بالبينة فقد تم ملكه ~~فيها ثم ظهرت في يد غيره بعد ذلك فيؤمر بردها عليه سواء زعم أن وصولها إلى ~~يده بالوديعة أو بالغصب ولو أسلم فلوسا في طعام يجوز لان هذا عددي متقارب ~~يصلح أو يكون ثمنا في باب البيع فيصلح أن يكون رأس المال في باب السلم ولا ~~يجوز في الصفر رجل باع عبدا أو ثوبا بشئ مما يكال أو يوزن ثم تفرقا قبل أن ~~يقبض المشترى ما اشترى فالبيع جائز لأنهما تفرقا عن عين بدين وذلك جائز في ~~البيع كما لو اشترى شيئا بثمن موجل وقبض المشترى وتفرقا أو تفرقا قبل قبض ~~المشترى وقد بينا أن القياس في السلم هكذا ولكنا تركنا القياس هناك لمقتضي ~~اسم السلم واليه أشار في الفرق فقال لو باعه ثوبا بحنطة وسمى الكيل ولم ~~يجعل له أجلا كان جائز أو لو أسلم هذا الثوب في كر حنطة موصوفة ولم يجعل له ~~أجلا كان فاسدا ومعنى هذا الاستشهاد ان التأجيل في السلم في المسلم فيه جعل ~~شرطا لتحقق معنى الاسم فكذلك التعجيل في رأس المال مقتضي الاسم بخلاف البيع ~~وقد بينا أن جواز أخذ الرهن بالمسلم فيه وان بهلاك الرهن يصير المرتهن ~~مستوفيا حقه من مالية الراهن إذا كان فيه وفاء بحقه فسقط حق رب السلم عن ~~المطالبة PageV12P171 # بعد هلاك الرهن في يده وقد بينا أيضا جواز التوكيل بدفع رأس المال وان ~~القبض من الوكيل في مجلس العقد بمنزلة القبض من الموكل ويستوى إن كان ~~الوكيل شريكا لرب السلم أو أجنبيا لان أداءه قام مقام أداء الموكل بحكم ~~الوكالة إذا قبض المسلم إليه حتى لو تبرع أجنبي بأداء رأس المال وقبضه ~~المسلم إليه قبل أن يفارق رب السلم كان جائزا وإن كان بالمسلم كفيل فاستوفي ~~الكفيل السلم من المسلم إليه على وجه الاقتضاء ثم باعه وربح فيه فذلك حلال ~~له إذا قضي رب السلم طعاما مثله لان عقد الكفالة كما يوجب لرب السلم علي ~~الكفيل يوجب ms3462 للكفيل على المسلم إليه إلا أن مال الكفيل على المسلم إليه ~~مؤجل إلى وقت أدائه الطعام إلي رب السلم فإذا استوفي قبل الاجل فقد استعجل ~~دينا له مؤجلا والمقبوض بهذا السبب يملك ملكا صحيحا فإنما تصرف وربح في ملك ~~حلال له فلهذا طاب له الربح ولا خلاف في هذا إذا تقرر ملكه بأداء طعام ~~السلم وإنما الخلاف فيما إذا كان المسلم إليه هو الذي قضى رب السلم طعام ~~السلم فإنه يرجع على الكفيل بطعام مثل ما دفع إليه لأنه إنما أعطاه في ذلك ~~ليسقط دين رب السلم عنه بأدائه ولم يفعل ذلك فكان له أن يرجع عليه بما أدى ~~ثم قال في هذا الكتاب فما ربح يطيب للكفيل وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله كما حكاه عنهما في الجامع الصغير وذكر عن أبي حنيفة أنه قال أحب إلى ~~أن يرده علي الذي قضاه ولا أجبره عليه في القضاء وفي كتاب الكفالة قال له ~~أن يتصدق بالفضل ووجه تلك الرواية ان المسلم إليه إنما رضي بقبضه ويملكه ~~بشرط أن يؤدى عنه طعام السلم فإذا لم يفعل لم يتم رضاه وصار هذا كالمقبوض ~~بغير إذنه فإنما حصل له الربح فيه بسبب خبيث شرعا والسبيل في الكسب الخبيث ~~التصدق ووجه رواية الجامع الصغيران معنى الخبث ليس في معنى السبب بل لخلل ~~في رضي المسلم إليه فإذا رده عليه مع الربح انعدم الخبث فكان هذا أولى ~~الوجهين ولكن لا يجوز عليه في القضاء لان المتصرف إنما ربح على ملك نصيبه ~~ووجه رواية هذا الكتاب ان المقبوض كان مملوكا له صحيحا وكان التصرف فيه ~~مطلقا له شرعا فالربح الحاصل به يكون حلالا ألا ترى أنه لو أدى طعام السلم ~~كان الربح طيبا له فإذا لم يؤد فإنما يثبت حق الرجوع للمسلم إليه على ~~الكفيل يكن في ذمته وبان لحقه دين لا يتمكن فيه خبث فيما حصل له من الكسب ~~كما إذا وجب عليه دين آخر بسبب آخر هذا إذا قبضه الكفيل على وجه الاقتضاء ms3463 ~~فاما إذا قبضه على وجه الرسالة بأن يسلم إليه المسلم إليه طعام السلم ليكون ~~رسوله في تبليغه إلى رب السلم فتصرف فيه وربح فالربح لا يطيب له في قول أبي ~~حنيفة PageV12P172 # ومحمد رحمهما الله ويطيب له في قول أبى يوسف لأنه أمين فيما قبضه علي وجه ~~الرسالة كالمودع وقد بينا الخلاف في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح في ~~كتاب الوديعة وان قضي الكفيل السلم من مال قبل أن يقبضه من المكفول عنه ثم ~~صالح المكفول عنه علي دراهم أو غير ذلك مما يكال أو يوزن أو على عروض أو ~~حيوان فهو جائز ولا يكون استبدالا لان الكفيل هنا مقرض معناه أن ما يرجع به ~~الكفيل علي المسلم إليه لا يكون مسلما فيه لان المسلم فيه ما يجب بعقد ~~السلم ووجوب هذا بعقد الكفالة ثم الكفالة توجب طعام السلم على الكفيل لا ~~للكفيل فعرفنا أنه دين آخر بمنزلة سائر الديون فلم يكن استبدالا ولأنه يصير ~~كالمقرض لما أدى من المسلم إليه وإن لم يكن قرضا على الحقيقة حتى لو أجل ~~المكفول عنه فيه لزمه الاجل والأجل في بدل القرض لا يلزم فعرفنا أن مراده ~~أنه دين آخر سوى السلم فيجوز الاستبدال به قبل القبض وان أكفل رجل لرب ~~السلم برأس ماله قبل أن يترادا فالكفالة باطلة لان الكفالة بما هو واجب في ~~ذمة الأصيل وقيل الإقالة الواجب في ذمة الأصيل لرب السلم المسلم فيه لا رأس ~~المال وإنما كفل بما ليس بواجب له ولم يضف الكفالة إلى سبب الوجوب فكان ~~باطلا بخلاف ما لو قال إذا تقايلتما العقد فأنا كفيل برأس المال لك ولان ~~رأس المال قبل الإقالة حق المسلم إليه فإنما كفل عنه بما هو حقه وذلك ليس ~~من موضوع الكفالة في شئ. قال (وإذا أسلم الرجل في بعض الادهان المربى ~~بالبنفسج والزئبق والحنا وغيره يجوز لأنه موزون مضبوط بالوصف مقدور التسليم ~~من أصحابنا رحمهم الله من قال هذا يجوز في الدهن الصافي أما المربى ~~بالبنفسج وغيره فلا لان ms3464 المربى يختلف باختلاف ما يرى به من الأدوية ~~والرياحين والصحيح أنه يجوز لأنه يمكن اعلامه باعلام قدر ما يؤدى به. قال ~~(وكل شئ وقع عليه كيل الرطل فهو موزون يريد به الادهان ونحوها لان الرطل ~~إنما يعدل بالوزن إلا أنه يشق عليهم وزن الدهن بالامناء والسنجات في كل وقت ~~لأنه لا يتمسك الا في وعاء وفي وزن كل وعاء نوع حرج فاتخذ الرطل لذلك ~~تيسيرا فعرفنا أن ما يقع عليه كيل الرطل فهو موزون فيجوز السلم فيه بذكر ~~الوزن وإذا أسلم النصراني إلى النصراني في خمر بكيل معلوم فهو جائز وهذا ~~عندنا بناء علي الأصل الذي بينا في كتاب الغصب أن الخمر مال متقوم في حقهم ~~بمنزلة الخل والعصير في حقنا فيجوز السلم فيما بينهم بذكر الكيل والوزن وان ~~أسلم أحدهما قبل قبض خمر السلم بطل السلم ورد المسلم إليه رأس المال لان ~~الاسلام PageV12P173 # وجد الخمر مملوكة بالعقد غير مقبوضة فيجعل وجود اسلام أحدهما عند القبض ~~كوجوده عند العقد وهذا لان قبض المسلم فيه قبض تملك فإنه بعقد السلم ملك ~~المسلم فيه دينا وإنما يتعين ملكه بالقبض فإن كان رجل رب السلم هو الذي ~~أسلم فالمسلم لا يملك الخمر بحكم عقده فإن كان المسلم إليه هو الذي أسلم ~~فليس له أن يملك الخمر من غيره بعقد فعلمنا أنه تحقق فوات قبض المسلم فيه ~~وذلك مبطل للعقد فان المسلم فيه مبيع ومتى تحقق فوات قبض المبيع بطل البيع ~~كما إذا تحقق ذلك بالهلاك في بيع العين وإن كان قبض بعضه بطل ما بقي وجاز ~~ما قبض لان ملكه تم في المقبوض فباسلامه بعد ذلك لا يبطل ولكن اسلامه يمنع ~~من قبض ما بقي العقد فيه لفوات القبض وهذا لان السبب الطارئ يلاقى المنتهى ~~بالعفو عنه والقائم بالرد قال الله تعالى (وذروا ما بقي من الربا ان كنتم ~~مؤمنين) فبنزول حكم الربا إنما لزمهم ترك ما لم يقبضوا لا رد ما قبضوا منه ~~فهذا مثله ثم النصراني والمسلم في حكم السلم سواء ms3465 ما خلى الخمر حتى لا يجوز ~~السلم بينهم في المنقطع لان فساد ذلك فيما بين المسلمين لعجز العاقد عن ~~تسليم المعقود عليه وهم في ذلك كالمسلمين والسلم بينهم في الخنزير لا يجوز ~~بمنزلة السلم في الشاة بين المسلمين لان امتناع جواز السلم في الحيوان ~~لمعنى الجهالة وهم يستوون في ذلك بالمسلمين وإذا أسلم في طعام جيد من طعام ~~العراق أو الشام فهو جائز بخلاف ما لو أسلم في طعام قرية أو قراح بعينه لان ~~ذلك يتوهم انقطاعه بآفة فاما طعام ولاية كالعراق والشام لا يتوهم انقطاعه ~~عرفا بآفة فإنما أسلم فيما هو مقدور التسليم وقت وجوب التسليم ولا بأس ~~بالسلم في الصوف وزنا لأنه موزون معلوم في نفسه وان اشترى كذا جزة بغير وزن ~~لم يجز للجهالة لان مقدار الصوف في كل جزة غير معلوم وذلك يتفاوت على وجه ~~يفضى إلى المنازعة بينهما وان أسلم في صوف غنم يعينها لم يجز لان ذلك يتوهم ~~انقطاعه بالهلاك ولان تعين محل المسلم فيه كتعين المسلم فيه ولأنه لو باع ~~الصوف الذي على ظهر الشاة بعينه لا يجوز فكذلك إذا أسلم فيه وكذلك ألبانها ~~وسمونها لما بينا ولأن هذه الأعيان ما دامت متصلة بالحيوان فهي وصف للحيوان ~~ولا تثبت فيها المالية مقصودا الا بعد الانفصال فلا تكون قابلة للعقد ~~مقصودا وكذلك أن أسلم في سمن حديث أو زيت حديث في غير حينه وجعل أجله في ~~حينه فلا خير فيه لأنه منقطع في الحال من أيدي الناس وكذلك لا خير في السلم ~~في الحنطة الحديثة لأنها اليوم منقطعة عن أيد الناس ولا يدرى أيكون في تلك ~~السنة أم PageV12P174 # لا فلا يكون مقدور التسليم له وبدون قدرة التسليم لا يجوز العقد. قال ~~(وإذا أسلم في حنطة من حنطة هراة خاصة وهي تنقطع من أيدي الناس فلا خير ~~فيه) كما لو أسلم في طعام قراح بعينه قيل لم يرد بهذا هراة خراسان وإنما ~~مراده قرية من العراق تسمى هراة وتلك القرية يتوهم أن يصيبها آفة فاما ms3466 هراة ~~خراسان لا يتوهم انقطاع طعامها فهو والسلم في طعام العراق سواء ثم . قال ~~(وان أسلم في ثوب هروي فلا بأس به) من أصحابنا رحمهم الله من يقول لان ~~الثوب الهروي لا يتوهم انقطاعه بخلاف الطعام فالمراد قد يستأصل طعام هراة ~~ولا يستأصل حركة هراة وهذا ضعيف قالوا قد يستأصل حركة هراة أيضا ولكن ~~المعنى الصحيح في الفرق أن نسبة الثوب إلى هراة لبيان جنس المسلم فيه لا ~~لتعين المكان فان الثوب الهروي ما ينسج على صفة معلومة فسواء نسج على تلك ~~الصفة بهراة أو بغير هراة يسمى هرويا بمنزلة الزنديجي والودارى والي هذا ~~أشار في الكتاب فقال الثوب الهروي من الثياب بمنزلة الحنطة من الحبوب يعنى ~~بهذا بيان الجنس بخلاف الحنطة فان حنطة هراة ما تنبت بأرض هراة حتى أن ~~النابت في موضع آخر لا ينسب إلى هراة وإن كان بتلك الصفة فكان هذا تعينا ~~منه للمكان ولذلك يتوهم انقطاعه وقال مشائخنا رحمهم الله وان نسب الطعام ~~إلى موضع يعلم أن مراده بذلك بيان الصفة فذلك لا يفسد السلم كالحمراني ~~سحارى فإنه يذكر ذلك لبيان صفة جودة الحنطة فلا يختص به ما يثبت في تلك ~~القرية فكأنه قال في حنطة جيدة ووقع في الأصل والثوب الهروي لا يصنع بغير ~~تلك البلاد وهو غلط بل الصحيح أن الثوب الهروي يصنع في غير تلك البلاد وعلى ~~ما بينا أنه اسم للمنسوج بصفة فيسمى به وان نسج في غير هراة. قال (ولا بأس ~~بالسلم في البواري والحصير إذا وصف الطول والعرض والصفة) لأنه مذروع معلوم ~~كالثياب فالحصير ما يتخذ من البردي والحشيش والبوريا ما يتخذ من القصب ولا ~~بأس بالسلم في نصل السيف إذا كان معلوما الطول والعرض والصفة لان ذلك لا ~~يتفاوت في المالية بعد بيان نوع الحديد الأشياء يسيرا وذلك غير معتبر كما ~~في الثياب والجيد من الطعام ولا خير في السلم في الطلع وهو اسم لأول ما ~~يبدو من النخيل قيل هو شئ أحمر مثل لسان البقر يبدو من ms3467 النخل ثم يخرج التمر ~~منه وقد يقطع ذلك فيؤكل كما هو أو يطبخ منه المرقة لحموضة فيه وهو عددي ~~متفاوت يختلف فيه الصغير والكبير وتتفاوت آحاده في المالية فلا يجوز السلم ~~فيه كذلك. قال (ولا يجوز للشريكين قسمة السلم وغيره من الديون قبل القبض ~~لان القسمة للحيازة وذلك (12 ثاني عشر مبسوط) PageV12P175 # بأن يجعل كل واحد منهما نصيبه في حيزه وفى الدين لا يتحقق ذلك ثم القسمة ~~لتوفير المنفعة على كل واحد منهما في نصيبه وقطع الانتفاع عن نصيبه وذلك لا ~~يتحقق في الدين قبل القبض فإذا كان الشرط في عقد السلم أن يوفيه في مكان ~~كذا فقال المسلم إليه خذه في مكانه آخر وخذ منى الكرا إلى ذلك المكان فقبضه ~~كان قبضه جائزا لأنه أخذ حقه ولا يجوز أخذ الكرا لأنه يملك المقبوض بقبضه ~~وإنما يحمل ملك نفسه والانسان في حمل ملك نفسه لا يستوجب الاجر على الغير ~~وإنما يستوجب الاجر على الغير بعمل يعمل للغير لا لنفسه فعليه رد ما أخذ من ~~الكرا وهو بالخيار ان شاء رضي بقبضه وان شاء يرده حتى يوفيه في المكان الذي ~~شرط لأنه إنما رضى بقبضه في غير ذلك المكان بشرط أن يسلم له الكرا فإذا لم ~~يسلم لا يكون راضيا به وبدون رضاه لا يسقط ما كان مستحقا له وهو المطالبة ~~بالايفاء في المكان المشروط فان هلك المقبوض في يده فلا شئ له لأنه تم قبضه ~~للمسلم فيه وإنما كان الباقي له مجرد خيار وقد سقط ذلك بهلاك المقبوض في ~~يده والخيار ليس بمال فلا يستوجب حق الرجوع بشئ عند سقوط خياره. قال (ولا ~~خير في أن يسلم العروض في تراب المعدن ولا في تراب الصواغين) لان عين ~~التراب غير مقصود بل ما فيه من الذهب والفضة وقد بينا أن السلم في الذهب ~~والفضة لا يجوز ولان بذكر وزن التراب لا يصير ما هو المقصود معلوما وقد ~~يخلو بعض التراب منه وقد يقل فيه وقد يكثر فعرفنا أنما هو المقصود مجهول ms3468 ~~جهالة لا تقبل الاعلام فكان العقد باطلا لذلك ولا بأس بأن يسلم الحنطة وما ~~أشبهها فيما بوزن أو يكال بالرطل لما بينا أن ما يكال بالرطل فهو موزون ~~واسلام المكيل في موزون هو مبيع جائز لأنه لا يجتمع في البدلين أحد الوصفين ~~وهو الجنسية والقدر الواحد وإذا اختلف النوعان مما يكال فلا بأس به اثنان ~~بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وكذلك الموزونات وقد بينا هذه الفصول في ~~أول الكتاب ولا بأس بالبنفسج بالحنا والزئبق والورد رطلين برطل فان الادهان ~~أجناس مختلفة عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه ما اتحد أصله منها جنس واحد ~~وفيما اختلف أصله له قولان لان الاسم والهبة واحد وإنما اختلف فيها الرائجة ~~وباختلاف الرائجة لا يختلف الجنس كالمنتن من اللحم مع غير المنتن ولكنا ~~نقول بما حل بكل واحد منهما من الصفة اختلف الأصل والمقصود ومنع عود كل ~~واحد منهما إلى مثل حال صاحبه فيختلف الجنس كالثياب والودارى مع الزنديجي ~~جنسان مع اتحاد الأصل لاختلاف المقصود وعلى PageV12P176 # هذا الزبد مع السمن وكذلك الزيت المطبوخ مع غير المطبوخ والدهن المربى ~~بالبنفسج مع غير المربى يجوز بيع رطل من المطبوخ والمربى برطلين من غير ~~المطبوخ وغير المربى لان تلك الرائجة بمنزلة زيادة في عينها فكأنه باع رطلا ~~من زيت وبقله برطلين من زيت فيكون المثل بالمثل والباقي بإزاء الزيادة وعن ~~أبي يوسف رحمه الله قال هذا إذا كان المطبوخ ينتقص إذا ذهبت تلك الرائجة ~~منه فإن كأن لا ينتقص فقد عرفنا أنه ليس بزيادة في العين فلا يجوز بيعه ~~بغير المطبوخ الا رطلا برطل بخلاف المربى بالبنفسج مع المربى بالياسمين ~~فهناك كل واحد منهما لا يصير مثل صاحبه بحال وهنا غير المطبوخ من الزيت ~~يطبخ فيكون مثل المطبوخ فتعتبر المماثلة باعتبار المال وعلى هذا الألبان ~~فإنها أجناس عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه الكل جنس واحد لبن الإبل ~~والبقر والغنم لاتفاق الاسم والهيئة وتقارب المقصود ولكنا نقول أصولها ~~أجناس واللبن يتولد من العين كالولد فكان اختلاف ms3469 جنس الأصل دليلا على ~~اختلاف أجناسها ولا تقارب في المقصود أيضا فان مقصود المسلى يحصل بلبن ~~البقر دون لبن الإبل حتى أن ما يكون أصله جنسا واحدا كالبقر مع الجواميس ~~والعراب مع البخاتي والمعز مع الضأن فلبنهما جنس واحد ودليل اتحاد جنس ~~الأصل تكميل نصاب البعض بالبعض في باب الزكاة وكذلك اللحوم أجناس مختلفة ~~عندنا وللشافعي قولان في أحد القولين يقول كذلك لاختلاف الهيئة هنا ألا ترى ~~أنه يمكن تمييز البعض عن البعض برؤية الأعيان بخلاف الادهان والألبان وفى ~~القول الآخر يقول الكل جنس واحد لاتفاق اسم العين وهو اللحم وتقارب المقصود ~~منها فان كلها يصلح لما هو المقصود وهو اتخاذ المرقة منها وعندنا هي أجناس ~~لان أصولها أجناس حتى لا يضم البعض إلى البعض في حكم الزكاة وكذلك الأسامي ~~مختلفة لاختلاف الإضافة كدقيق الحنطة مع دقيق الشعير و الثوب الهروي مع ~~المروى وكذا لحم البقر والغنم والمقصود مختلف أيضا فبعض الناس يرغب في بعض ~~اللحوم دون البعض فربما ينفعه البعض ويضره البعض ولا تفاوت في المقصود أبلغ ~~من هذا ولكن مع اختلاف الجنس هي موزونة كلها فكذلك لا يجوز بيع البعض ~~بالبعض نسيئة ويجوز متفاضلا يدا بيدا لانعدام أحد الوصفين. قال (ولا خير في ~~الحنطة بالدقيق متساويا ولا متفاضلا) لان من الحنطة والدقيق شبهة المجانسة ~~فان عمل الطحن في الصورة هو تفريق الاجزاء وإن كان في الحكم الدقيق غير ~~الحنطة ويجعل الدقيق حاصلا الطحن ولهذا كان للغاصب إذا PageV12P177 # طحن الحنطة الا ان الربا مبنى علي الاحتياط فالشبهة فيه تعمل على الحقيقة ~~وعند وجود حقيقة المجانسة لا يجوز بيع البعض بالبعض الا متساويا فكذلك إذا ~~وجبت شبهة المجانسة ولا يعرف التساوي في الكيل بين الدقيق والحنطة فالدقيق ~~لا يصير حنطة قط ولكن الحنطة تطحن ولا يدرى أن بعد الطحن يتساويان في ~~المكيال أم لا فإذا كان بالتساوي في المعيار في الحال لا يعلم التساوي ~~بينهما بعد الطحن لا يجوز بيع أحدهما بالآخر وكذلك بيع الحنطة بالنخالة ~~والنخالة أجزاء الحنطة كالدقيق ms3470 إلا أنه جزء خشن والدقيق جزء لين فاما بيع ~~الدقيق بالدقيق عندنا كيلا بكيل يجوز وعند الشافعي لا يجوز لان الدقيق لا ~~يعتدل في الدخول في الكيل فإنه ينكبس بالكبس والكيل عنده لا يكون معيارا ~~شرعا الا فيما يعتدل في الكيل ولهذا قال ولا يجوز بيع الباقلاء والرطب ~~بالرطب والمطعوم بالمطعوم إذا قوبل بجنسه فشرط جواز البيع عنده التساوي في ~~المعيار الشرعي وذلك لا يوجد فيما لا يعتدل بالكيل ولكنا نقول الكيل فيما ~~هو مكيل معيار شرعي والدقيق مكيل ومعرفة كونه مكيلا بالرجوع إلى عرف الناس ~~وهم يكيلون الدقيق كالحنطة ويجوز السلم في الدقيق كيلا كما يجوز في الحنطة ~~فكان الكيل فيه معيارا شرعيا وما يتوهم فيه من التفاوت عند التكلف في كيل ~~الدقيق يتوهم في الحنطة أيضا ثم يسقط اعتباره ووجب بناء الحكم على الوسط من ~~ذلك فكذلك الدقيق ولا يجوز بيع السويق بالدقيق في قول أبي حنيفة متساويا ~~ولا متفاضلا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز البيع تساويا أو ~~تفاضلا بعد أن يكون يدا بيد لأنهما جنسان مختلفان فان الاسم مختلف والمقصود ~~مختلف لأنه يقصد بالدقيق اتحاد الخبز والعصايد والاطولة منه ولا يحصل شئ من ~~ذلك بالسويق إنما يلت بالسمن والعسل فيؤكل كذلك أو يضرب بالماء فيشرب فكان ~~التفاوت بينهما في المقصود أظهر من التفاوت في الهروي والمروى من الثياب ~~وكذلك كل واحد منهما لا يصير مثل صاحبه بحال فالسويق لا يصير دقيقا والدقيق ~~لا يصير سويقا بحال واختلاف الجنس يعرف بهذا ثم اتحاد الأصل لا يمنع اختلاف ~~الجنس باعتبار هذه المعاني كالادهان وعن أبي يوسف انه يجوز البيع متساويا ~~لا متفاضلا لان التدقيق قد يصير سويقا بأن يرش عليه الماء ثم يقلي فيصير ~~سويقا وببغداد يتخذ السويق بهذه الصفة فتعتبر المساواة بينهما لجواز العقد ~~باعتبار المال ولأبي حنيفة طريقان (أحدهما) أن السويق أجزاء الحنطة المقلية ~~والدقيق أجزاء حنطة غير مقلية وبيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يجوز ~~بحال فكذلك PageV12P178 # بيع السويق بالدقيق وتحقيق هذا أنهما ms3471 إنما جعلا جنسا واحدا قبل الطحن ~~فعرفنا أنهما جنس واحد بعد الطحن لان الطحن فيهما عمل بصفة واحدة فلا يوجب ~~اختلاف الجنس وإذا كان جنسا واحدا تعتبر المماثلة على الوجه الذي صار مال ~~الربا وهو قبل القلى والطحن وبتساويهما كيلا في الحال لا تظهر تلك المماثلة ~~فلا يجوز العقد والطريق الآخران بيع الحنطة بالسويق لا يجوز بالاتفاق وربا ~~الفضل لا يثبت إلا باعتبار المجانسة ولا مجانسة بين الحنطة والسويق صورة ~~فعرفنا أن المجانسة باعتبار ما في الضمن والذي في ضمن الحنطة دقيق فتثبت ~~المجانسة بين السويق والدقيق بعد الطحن كما تثبت المجانسة بين السويق ~~والحنطة باعتبار ما في الضمن قبل الطحن يوضحه أن بيع الحنطة بالدقيق ربا ~~وبيع الحنطة بالسويق ربا ومن ضرورة كون كل واحد منهما جنسا للحنطة أن يكون ~~أحدهما جنسا للآخر وإنما اختلف الاسم للصنعة لا اسم العين فكل واحد منهما ~~أجزاء متفرقة فيما كان له لت الحنطة قبل التفريق وليس فيه أكثر من أنه فات ~~بعض المقاصد في السويق وبه لا يختلف الجنس كالحنطة المقلوة بغير المقلوة ~~والعلكة مع الرخوة والتي أكلها السوس فإنها لا تصلح للزراعة واتخاذ الهريسة ~~والكشك منها ولا يوجب ذلك اختلاف الجنس فكذلك الدقيق مع السويق ولا خير في ~~الزيت بالزيتون إلا أن يعلم أن ما في الزيتون أقل فحينئذ يجوز والأصل في ~~جنس هذه المسائل ان المجانسة بين الشيئين تكون باعتبار العين تارة وباعتبار ~~ما في الضمن أخرى ففيما وجدت المجانسة عينا لا تعتبر في الضمن حتى يجوز بيع ~~قفيز حنطة علكة بقفيز حنطة أكلها السوس ولا يعتبر ما في الضمن وفى الحنطة ~~بالدقيق تعتبر المجانسة بما في الضمن حقيقة وإن كان ذلك شيئا آخر حكما ثم ~~لا مجانسة بين الزيت والزيتون صورة فإنما تعتبر المجانسة بما في الضمن وهو ~~الزيت الذي في الزيتون وبيع أحدهما بالآخر على أربعة أوجه إن علم أما ما في ~~الزيتون من الزيت أكثر من المنفصل فقد يتحقق الفضل الخالي عن العوض فلا ~~يجوز البيع وكذلك ms3472 أن علم أنه مثله لان تفل الزيتون يكون فضلا خاليا عن ~~العوض وان كأن لا يعلم كيف هو لا يجوز العقد عندنا وقال زفر يجوز لان الأصل ~~في مقابلة مال بمال متقوم جواز العقد وإنما الفساد بوجود الفضل الخالي عن ~~العوض فما لم يعلم به لا يفسد البيع وعندنا الفضل الذي هو يتوهم الوجود ~~كالمتحقق في باب الربا احتياطا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الربا والربية والربية شبهة الربا وقال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه كنا ~~ندع تسعة أعشار الحلال مخافة PageV12P179 # الحرام فإذا لم تعلم المساواة جعل ذلك لتحقق الفضل احتياطا فيفسد العقد ~~وان علم أن ما في الزيتون من الزيت أقل من المفصل فالبيع جائز لان المثل ~~يصير بإزاء المثل والباقي من الزيت بإزاء التفل فلا يظهر الفضل الخالي عن ~~المقابلة بهذا الطريق وكذلك دهن السمسم بالسمسم والعصير بالعنب واللبن ~~بالسمن والرطب بالدبس ولا خير في شئ من ذلك نسيئة لوجود الجنسية بينهما ~~باعتبار ما في الضمن ولا بأس بخل الخمر بخل السكر متفاضلا يدا بيد لأنهما ~~جنسان فانا أصلهما جنسان لان السكر ماء التمر والخمر بالعنب وكما أن العنب ~~مع التمر جنسان فكذلك الخل المتخذ منهما فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ~~ولا خير في ذلك نسيئة لأنه جميعهما قدر واحد وهو الكيل والوزن وان اشترى ~~شاة بصوف وعلى ظهرها صوف أو شاة في ضرعها لبن بلبن فان ذلك لا يجوز الا ~~بطريق الاعتبار وهو ان يعلم أن اللبن المنفصل أكثر مما في الضرع وان الصوف ~~المجزوز أكثر مما على ظهر الشاة وذكر الطحاوي ان هذا على الخلاف وجعله نظير ~~بيع لحم الشاه بالشاة فان عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يجوز ~~بيع لحم الشاة بالشاة الحية علي كل حال وعند محمد لا يجوز الا بطريق ~~الاعتبار وهو أن يعلم أن اللحم المنفصل أكثر من اللحم الذي في الشاة فيكون ~~المثل بالمثل والباقي بإزاء المسقط وهو القياس لان المجانسة بين الشاة ms3473 ~~واللحم ثابتة باعتبار ما في الضمن فلا يجوز البيع الا بطريق الاعتبار كما ~~في الفصول المتقدمة وبيان ذلك أن اللحم موجود في الشاة وهو المقصود وبه ~~تختلف المالية ألا ترى أن الشاة في الغنيمة من جملة الطعام يباح لكل واحد ~~من الغانمين تناوله وذلك باعتبار ما فيه من اللحم بل وجود اللحم في الشاة ~~أبين أظهر من وجود الدهن في السمسم فان ذلك حادث بالعصير حكما ولهذا كان ~~ملكا للغاصب واللحم لا يحدث بالذبح ولهذا لو غصب شاة فذبحها لم يكن اللحم ~~له والذبح نقصان محض بمنزلة القطع في الثوب فلا يحدث به اللحم وهو ازهاق ~~الحياة فيفوت به معنى النسل بمنزلة القلى في الحنطة يفوت ما كانت الحنطة ~~باعتباره مثبتة وإذا ثبت أن اللحم موجود قبل الذبح لا يجوز البيع الا بطريق ~~الاعتبار وجه قولهما أنه باع عدديا متفاوتا بوزني فيجوز كيف ما كان كما لو ~~باع الثوب بالقطن وبيان الوصف ان الحيوان عددي متفاوت ولهذا لا يجوز السلم ~~فيها ويجوز بيع الشاة بالشاتين وتأثيره أن المجانسة باعتبار ما في الضمن ~~أنما تطلب إذا كان كل واحد من البدلين مقدرا فاما إذا لم يكن أحدهما مقدرا ~~لا يشتغل بطلب المجانسة PageV12P180 # بينهما وبهذا يقع الفرق بين هذا وبين ما تقدم من الفصول ولكن بهذا ~~التقرير لا يتضح الفرق في جميع الفصول فان بيع دهن الجوز بالجوز لا يجوز ~~الا بطريق الاعتبار والجوز ليس بمقدر ولهذا يجوز بيع جوزة بجوزتين ولكن ~~نقول اللحم في شراء الحيوان غير مقصود وإنما المقصود منه الدر والنسل ~~والإسامة ليزداد عينها بالسمن فأما اللحم آخر المقاصد من الحيوان وإنما ~~تعتبر المجانسة بما في الضمن إذا كان مقصودا والدليل عليه أن المالية في ~~الحيوان لا تختلف باختلاف اللحم فقد نرى فرسين أو نجبين يتساويان في اللحم ~~و يتفاوتان في القيمة تفاوتا فاحشا والبيع مبادلة مال بمال فإذا كانت مالية ~~الحيوان لا تعرف بمقدار اللحم لا يعتبر ذلك في البيع قبل الذبح بخلاف جميع ~~ما تقدم فالمالية هنا ms3474 تخلف باختلاف مقدار الدقيق في الحنطة والدهن في ~~السمسم والجوز ونحو ذلك نوضحه ان اللحم في الحيوان وإن كان موجودا حقيقة ~~فهو كالمعدوم حكما حتى لو أخذ بضعة من لحم الحيوان لا يباح تناولها عرفنا ~~أن مقصود اللحم حاصل الذبح حكما فلا يعتبر قبله وعلى هذا الحرف نقول في ~~مسألة الصوف واللبن الجواب قولهم جميعا فإنه مال موجود قبل الفصل ألا ترى ~~أنه مفصل من الحيوان فيجوز الانتفاع به وهذا لأنه لا حياة في الصوف واللبن ~~فكان الحال فيهما قبل الذبح وبعد الذبح سواء وعلي الطريق الأول هو على ~~الخلاف كما ذكره الطحاوي لان مالية الشاة لا تعرف بما على ظهرها من الصوف ~~ولا بما في ضرعها من اللبن كما لا تعرف ماليه الحيوان بمقدار اللحم فان باع ~~لحم شاة بالبقر والإبل جاز عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله لا ~~يجوز بيع اللحم بالحيوان أصلا لحديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان وروى أن جزورا نحر على عهد ~~أبى بكر رضى الله تعالى عنه فجاء رجل بعناق وقال اعطوني بهذا العنان قطعة ~~من هذا اللحم فقال أبو بكر رضي الله عنه هذا لا يصلح ولكنا نقول هما جنسان ~~مختلفان فيجوز بيع أحدهما بالآخر كيف ما كان يدا بيد كما يجوز بيع الشاة ~~بالبقر والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف ~~شئتم بعد أن يكون يدا بيد والمراد بالنهي عن بيع الحيوان إذا كان أحدهما ~~نسيئة فقد ذكر ذلك في بعض الروايات وبه نقول فان السلم في كل واحد منهما لا ~~يجوز عند أبي حنيفة وتأويل حديث أبي بكر رضي الله عنه أن ذلك البعير كان من ~~إبل الصدقة فكره أبو بكر رضي الله عنه بيع لحمه لأنه إنما نحر ليتصدق به ~~على الفقراء فلهذا قال PageV12P181 # لا يصلح وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت كان باطلا في قول أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ms3475 ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز في حصة الزيت لان الفساد بوجود ~~العلة المفسدة وذلك في الشعير خاصة فان صحة الكيل لما جمع البدلين حرم ~~النساء وفي حصة الزيت لم يوجد ذلك فان اسلام المكيل في الموزون صحيح وثبوت ~~الحكم بحسب العلة وليس من ضرورة فساد العقد في أحدهما فساد العقد في الآخر ~~كما لو باع عبدا ومدبرا وكما لو باع عبدين فهلك أحدهما قبل القبض لا يفسد ~~العقد في الآخر وأبو حنيفة يقول العلة المفسدة للعقد وجدت في الكل أما في ~~حصة الشعير فظاهر وفى حصة الزيت فقد جعل قبول العقد في الشعير شرطا في قبول ~~العقد في الزيت لان من جمع بين الشيئين في العقد الواحد فإنه يكون شارطا ~~عليه قبول العقد في كل واحد منهما ولهذا لو قبل العقد في أحدهما دون الآخر ~~لا يجوز وهذا شرط فاسد والسلم يفسد بالشرط الفاسد يوضحه أن فساد العقد في ~~الشعير لاشتراط الاجل واشتراط الاجل في العقد والعقد واحد فإذا تمكن فيه ~~الشرط الفاسد فسد العقد كله بخلاف بيع القن والمدبر فالعقد في المدبر ليس ~~بفاسد ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز ولكنه غير نافذ لحق المدبر وذلك لمعنى ~~فيه لا في العقد فلهذا لا يتعدى إلى الاخر وكذلك لو هلك أحد العبدين ~~فالمفسد فوت القبض وذلك لمعنى في الهالك لا في العقد ونظائر هذه المسألة ~~تذكر في باب البيوع الفاسد إن شاء الله تعالى وكذلك أن أسلم فوهبه في فوهية ~~ومروية لان الجنس يحرم النساء كالكيل وبهذا يتبين ان الطريق ما قلنا دون ما ~~يقوله بعض مشايخنا رحمهم الله لأبي حنيفة إذا كان الفساد قويا مجمعا عليه ~~ويمكن في البعض تعدى إلي ما بقي فان فساد العقد بسبب الجنسية غير مجمع عليه ~~وقد سوى بين الفصلين فعرفنا ان الطريق ما قلنا. قال (ولا بأس بأن يسلم ~~الفلوس فيما يوزن لان الفلوس عددية متقاربة فيجوز اسلامها في كل مكيل أو ~~موزون الا الصفر خاصة فإنه لا يجوز اسلام الفلوس فيه للجنسية ms3476 فالفلوس صفر ~~فان قيل إذا كانت الفلوس صفر أو الصفر موزون فينبغي أن لا يجوز اسلام ~~الفلوس في الموزونات قلت الصفر موزون في العرف لا بالنص ولا عرف فيه في ~~الفلوس الرائحة ألا ترى أنها لا تتفاوت في المالية بتفاوت الوزن وكذلك لو ~~أسلم سيفا في شئ مما يوزن كان جائزا لان السيف خرج من أن يكون موزونا عادة ~~الا في الحديد فإنه لا يجوز اسلام السيف في الحديد للمجانسة وكذلك كل إناء ~~خرج بالصنعة من الوزن فلا بأس بأن يسلمه في الموزونات الا في نوعه ولا ~~PageV12P182 # بأس بأن يبيع إناء مصوغا بإناء مصوغ من نوعه يدا بيد وإن كان أكثر منه في ~~الوزن إذا كان ذلك الا ناء لا يباع وزنا لأنه عددي متفاوت كالثياب وهذا ~~بخلاف أواني الفضة والذهب فإنه يجرى فيها ربا الفضل وان كانت لاتباع وزنا ~~في العادة لان صفه الوزن في الذهب والفضة منصوص عليها فلا يتغير ذلك ~~بالصنعة ولا يخرج من أن يكون موزونا بالعادة والعادة لا تعارض النص فأما في ~~الحديد والشبه وما أشبه ذلك صفة الوزن ثابتة في العرف فيخرج من أن يكون ~~موزونا بالصنعة وبالعرف وبتعارف الناس بيع المصوغ منه عددا فاما بيع فلس ~~بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز لان الفلوس الرائجة أمثال متساوية ~~قطعا لاصطلاح الناس على سقوط قيمة الجودة فيها ليكون أحد الفلسين فضلا ~~خاليا عن العوض مشروطا في البيع وذلك هو الربا بعينه وان باع فلسا بعينه ~~بفلس بغير أعيانهما لم يجز أيضا لأنه لو أجاز أمسك الفلس المعين وطالبه ~~بفلسين آخر أو أسلم إليه الفلس المعين ثم قبض ذلك منه بعينه مع فلس آخر ~~لاستحقاقه فلسين في ذمته فيكون الفلس الآخر فضلا خاليا عن العوض وكذلك لو ~~باع فلسين بأعيانهما بفلس بغير عينه لا يجوز لأنه لو جاز بقبض المشترى ~~الفلسين ثم دفع إليه أحدهما فكان ما استوجب في ذمته فيبقى الآخر له بغير ~~عوض فأما إذا باع فلسا بعينه بفلسين بأعيانهما يجوز في قول ms3477 أبى يوسف وهو ~~قول أبي حنيفة رحمهما الله ولا يجوز في قول محمد رضي الله عنه وهذا ينبنى ~~علي أن الفلوس لا تتعين بالتعيين ما دامت رائجة عند محمد وعلى قولهما تتعين ~~بالتعين إذا قوبلت بجنسها حتى لو هلك أحدهما قبل القبض بطل العقد عندهما ~~ومحمد رحمه الله يقول الفلوس الرائجة ثمن والأثمان لا تتعين في العقود ~~بالتعيين كالدراهم والدنانير ألا ترى أنها لو قوبلت بخلاف جنسها لم تتعين ~~حتى لو اشترى بفلوس معينة شيئا فهلكت قبل التسليم لا يبطل العقد ولو اشترى ~~بها جاز فكذلك إذا قوبلت بجنسها لان ما يتعين بالتعيين فالجنس وغير الجنس ~~فيه سواء كالمكيلات والموزونات ومالا تتعين فالجنس وغير الجنس فيه سواء ~~كالذهب والفضة وهما يقولان الفلوس عددي والعددي يتعين بالتعيين فيجوز بيع ~~الواحد منه بالثمني كما لو باع جوزة بجوزتين بأعيانهما وتحقيقه أن صفه ~~الثمنية في الفلوس ليست بصفة لازمة ولا هو ثابت بأصل الخلقة بل بعارض ~~اصطلاح الناس والعاقد ان قصد تصحيح العقد ولا وجه لتصحيح العقد الا بأن ~~تتعين الفلوس وتخرج من أن تكون رائجة ثمنا في حقهما فيجعل كأنهما أعرضا عن ~~ذلك الاصطلاح PageV12P183 # والدليل علي أن معنى الثمنية في الفلوس بالاصطلاح أنه يصلح ثمن الخسيس من ~~الأشياء دون النفيس وأنه يروج بعض الأشياء دون البعض ويروج في بعض المواضع ~~دون البعض بخلاف الذهب والفضة فان قيل تحت هذا الكلام فساد فإنه إذا خرج في ~~حقهما من أيكون ثمنا كان هذا بيع قطعة صفر بقطعتين من صفر وذلك لا يجوز ~~قلنا الاصطلاح في الفلوس على صفة الثمنية والعدد فيهما في هذه المبايعة ~~اعراضا عن اعتبار صفة الثمنية فيها وما أعرض عن اعتبار صفة العدد فيها وليس ~~من ضرورة خروجها من أن تكون ثمنا في حقهما خروجها من أن تكون عددية كالجوز ~~والبيض فهو عددي وليس بثمن فهذا باتفاقهما يصير بهذه الصفة. قال (ولا بأس ~~بأن يشترى شقة خز بشقة خز هي أكثر منها وزنا) لأنها لا توزن وإنما تذرع ~~كسائر الثياب وبيع ms3478 ما ليس بمكيل أو موزون بجنسه يدا بيد يجوز كيف ما كان. ~~قال (ولا بأس بالتمر بالرطب مثلا بمثل وإن كان الرطب ينقص إذا جف) وهذه ~~مسائل (أحدها) بيع الرطب بالرطب كيلا بكيل جائز عندنا وعند الشافعي رضي ~~الله عنه لا يجوز وكذلك الباقلا وعلل في كتابه فقال لان بين الباقلتين فضاء ~~ومتسعا معناه أنه لا يعتدل في الدخول في الكيل حتى لا ينضم بعضه إلى بعض بل ~~يتجافى ويتفاوت مقدار التجافي فيه فلا يكون الكيل فيه معيارا شرعيا والمخلص ~~عن الربا يكون بالتساوي في المعيار الشرعي وقاس بيع الحنطة المقلية بغير ~~المقلية فان المقلية لا تعتدل في الدخول في الكيل لانتفاخ يحدث فيها بالقلى ~~أو صخور فإنها إذا قليت رطبة انتفخت وإذا قليت يابس ضمرت وحجتنا في ذلك ~~قوله صلى اله عليه وسلم التمر بالتمر كيل بكيل والتمر اسم للثمرة الخارجة ~~من النخل من حين ينعقد عليها صورتها إلى أن تدرك فكان الرطب تمرا والدليل ~~عليه قول القائل وما العيش الا نومة وشرق * وتمر على رؤس النخيل وماء ~~والمراد الرطب والمعنى فيه أن الرطب أمثال متساوية بدليل ثبوت حكم الربا ~~فيها وقد بينا أن حكم الربا لا يثبت في المال ما لم يصر أمثالا متساوية ~~وإنما صارت أمثالا متساوية بصفة الكيل فكان الكيل فيها عيارا شرعيا والأصل ~~أنه يراعى وجود المساواة بين المثلين على الوجه الذي صار مال الربا كما في ~~الحنطة وغيرها وبه فارق المقلوة فان الحنطة لا تخلق كذلك بل تكون في الأصل ~~غير مقلوة وتصير مال الربا بتلك الصفة فتراعى تلك المماثلة وبعد القلى لا ~~تعرف تلك المماثلة وان تساويا في الكيل فلهذا لا يجوز بيع المقلية بغير ~~المقلية ولا بالمقلية فان قيل PageV12P184 # هذا فساد فقد جوزتم بيع الحنطة الرطبة بالحنطة الرطبة كيلا بكيل والرطوبة ~~صفة حادثة بصنع العباد كالقلي (قلنا) الحنطة في الأصل تخلق رطبة ويكون مال ~~الربا على هذه الصفة فإذا بلت بالماء عادت إلى تلك الصفة فإذا وجدت ~~المماثلة علي الوجه الذي صارت ms3479 مال الربا جاز العقد وهي لا تخلق في الأصل ~~مقلوة حتى يكون هذا إعادة إلي تلك الصفة فيها فأما بيع الرطب بالتمر كيلا ~~بكيل يجوز في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد والشافعي ~~رحمهما الله لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال صلى الله عليه وسلم أينقص إذا جف ~~قالوا نعم فقال عليه الصلاة والسلام فلا إذا وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه ~~ان النبي عليه السلام نهى عن بيع الرطب بالتمر كيلا وعن بيع العنب بالزبيب ~~كيلا ثم في قوله عليه السلام أينقص إذا جف إشارة إلى أنه يشترط لجواز العقد ~~المماثلة في أعدل الأحوال وهو ما بعد الجفاف ولا يعرف ذلك بالمساواة في ~~الكيل في الحال فهذا الحديث دليل الشافعي رضي الله عنه أيضا في المسألة ~~الأولى من هذا الوجه واعتبار المماثلة في أعدل الأحوال صحيح كما في بيع ~~الحنطة بالدقيق فإنه لا يجوز لتفاوت بينهما بعد الطحن ولان العقد جمع بين ~~البدلين أحدهما على هيئة الادخار والآخر ليس علي هيئة الادخار ولا يتماثلان ~~عند التساوي في الصفة فلا يجوز بيع المقلية بغير المقلية وهذا بخلاف الجودة ~~والرداءة فالرداءة من نوع العيب والرطوبة في الرطب ليس بعيب فان العيب ما ~~يخلو عنه أصل الفطرة السليمة فأما مالا يخلو عن أصل الفطرة السليمة لا يكون ~~عيبا كالصغير في الآدمي وانعدام العقل بسببه وهذا بخلاف الحديث مع العتق ~~وكل واحد من البدلين هناك علي هيئة الادخار ثم الحديث إذا عتق لا يظهر فيه ~~التفاوت الا شئ يسير لا يمكن التحرز عنه وذلك عفو كالتراب في الحنطة ودخل ~~أبو حنيفة بغداد فسئل عن هذه المسألة كانوا أشد يدا عليه لمخالفته الخبر ~~فقال الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أوليس بتمر فإن كان تمرا جاز العقد ~~عليه لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر وإن لم يكن تمرا جاز لقوله صلى ~~الله ms3480 عليه وسلم وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم فأورد عليه حديث سعد ~~رضي الله تعالى عنه فقال مدار هذا الحديث على زيد بن أبي عياش وزيد بن أبي ~~عياش لا يقبل حديثه واستحسن منه أهل الحديث هذا الطعن حتى قال ابن المبارك ~~كيف يقال أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد بن أبي عياش ممن لا يقبل ~~حديثه وهذا الكلام في المناظرة يحسن لدفع شغب PageV12P185 # الخصم ولكن الحجة لا تتم بهذا لجواز أن يكون هنا قسما ثالثا كما في ~~المقلية بغير المقلية ولكن الحجة لأبي حنيفة الاستدلال بقوله صلى الله عليه ~~وسلم التمر بالتمر مثل بمثل يد بيد كيل بكيل وقد بينا أن التمر اسم للثمرة ~~الخارجة من النخيل حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك وما يتردد عليها من ~~الأوصاف باعتبار الأحوال لا يوجب تبدل اسم العين كالآدمي يكون صيبا ثم شابا ~~ثم كهلا ثم شيخا فإذا ثبت ان الكل تمر يراعى وجود المماثلة حالة العقد علي ~~الصفة التي دخلت في العقد لان اعتبار المماثلة سبب المقابلة وذلك يكون عند ~~العقد وما كان اعتبار المساواة الا نظير الأجود فكما لا يعتبر التفاوت في ~~ذلك فكذلك في هذا وقد تحققت المساواة بينهما في الكيل في الحال لان الرطوبة ~~التي في الرطب مقصودة وهي شاغلة للكيل فلا يظهر التفاوت الا بعد ذهابها ~~بالجفاف فلا يتبين به أن التفاوت كان موجودا وقت العقد بخلاف الحنطة ~~بالدقيق فان بالطحن تتفرق الاجزاء ولا يفوت جزء شاغل للكيل فتبين بالتفاوت ~~بينهما بعد الطحن أنهما لم يكونا متساويين عند العقد وكذا المقلية بغير ~~المقلية فان بالقلى لا يفوت جزء شاغل للكيل إنما تنعدم اللطافة التي كانت ~~بها الحنطة منبتة ولما ظهر التفاوت بعد القلي عرفنا أن هذا التفاوت كان ~~موجودا عند العقد ثم صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله صلى ~~الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حتى ~~شرط اليد باليد وصفة الجودة لا تكون حادثة يصنع العباد والنقاوة بين ms3481 النقد ~~والنسيئة حادث بصنع العباد وهو اشتراط الاجل فصار هذا أصلا ان كل تفاوت ~~ينبنى علي صنع العباد فذلك مفسد للعقد وفى المقلوة بغير المقلوة والحنطة ~~بالدقيق بهذه الصفة وكل تفاوت ينبنى على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع ~~العباد فهو ساقط الاعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفة فلا يكون ~~معتبرا كالتفاوت بين الجيد والردئ. قال (وبيع العنب بالزبيب كبيع الرطب ~~بالتمر) فاما بيع الحنطة المبلولة باليابسة أو الرطبة باليابسة يجوز في قول ~~أبي حنيفة وفي قول محمد لا يجوز وذكر في نسخ أبى حفص قول أبى يوسف كقول أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى وهو قوله الآخر فاما قوله الأول كقول محمد فأبو ~~حنيفة مر علي أصله وهو اعتبار المساواة في الكيل عند العقد ومحمد مر على ~~أصله وهو اعتبار المماثلة في أعدل الأحوال كما أشار إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث سعد رضى الله تعالى عنه وذلك لا يوجد في الحنطة ~~الرطبة والمبلولة بعد الجفوف وأبو يوسف يقول القياس ما قاله أبو حنيفة ولكن ~~تركت القياس في الرطب بالتمر للحديث والمخصوص PageV12P186 # من القياس بالأثر لا يلحق به الا ما كان في معناه من كل وجه والحنطة ~~الرطبة ليست في معنى الرطب من كل وجه الرطوبة في الرطب مقصودة وفى الحنطة ~~غير مقصودة بل هو عيب فلهذا أخذت فيه بالقياس وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث ~~ان صح ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وقد نقل ~~ذلك في بعض الروايات وفائدة قوله صلى الله عليه وسلم أينقص إذا جف أن الرطب ~~إذا جف ينقص إلا أن يحل الاجل فلا يكون هذا التصرف مفيدا وكان السائل وصيا ~~ليتيم فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك التصرف منفعة لليتيم ~~باعتبار النقصان عند الجفوف فمنع الوصي منه علي طريق الاشفاق لا على وجه ~~بيان فساد العقد فاما الحنطة المبلولة بالمبلولة تجوز عند أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله تعالى ms3482 لما قلنا ولا يجوز عند محمد وكذلك الزبيب المنقع ~~بالمنقع والتمر المنقع بالمنقع ومحمد يفرق بين هذه الفصول وبين بيع الرطب ~~بالرطب فيقول هناك التفاوت يظهر بعد خروج البدلين عن الاسم الذي عقد به ~~العقد فلا يكون ذلك تفاوتا في المعقود عليه وهذه الفصول تظهر التفاوت بعد ~~الجفوف مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد به العقد فبهذا الحرف يتضح ~~مذهبه في هذه الفصول ثم ذكر بيع الحنطة المقلية بغير المقلية وقد بينا ~~الحكم فيه وأهل الأدب طعنوا عليه في هذا اللفظ فقالوا إنما يقال حنطة مقلوة ~~فاما المقلية المبعضة يقال قلاه يقليه إذا أبغضه ولكنا نقول محمد كان فصيحا ~~في اللغة الا انه رآى استعمال العوام هذا اللفظ في الحنطة ومقصود بيان ~~الاحكام لهم فاستعمل فيه اللغة التي هي معروفة عندهم وما كان يخفى عليه هذا ~~الفرق ولا يجوز الحنطة بالسويق متساويا ولا متفاضلا إلا أن تكون الحنطة ~~أكثر ومع السويق فضة أو ذهب فيكون ما معه بفضل الحنطة لان الصحة مقصود ~~المتعاقدين ومتى أمكن تحصيل مقصودهما بطريق جائز شرعا يحمل مطلق كلامهما ~~عليه ويجعل كأنهما صرحا بذلك كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره يجوز ~~البيع وينصرف تسمية النصف مطلقا إلى نصيبة خاصة وكذا لو قال لرجل أوصيت لك ~~بثلثي يجوز ويحمل على ايجاب ثلث المال لأنه عرف أنه مقصوده فهذا مثله ~~والأصل فيه قوله تعالى فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك المسلم سوءا وأنت ~~تجد لها في الخير محملا ولو أسلم ثوبا فوهيا في ثوب مروى ويجعل من المسلم ~~إليه فضل دراهم أو متاع جاز لان ما بخص الدراهم أو المتاع من الثوب الفوهي ~~يكون مبيعا وما PageV12P187 # يخص الثوب الهروي منه يكون رأس المال واسلام الفوهي في المروى جائز وكذلك ~~لو أعطاه ثوبا في حنطة وشعير فجعل بعضه عاجلا وبعضه إلى أجل فهو جائز لان ~~ما يخص العاجل منه إن كان ms3483 بعينه فهو متقابضة وإن كان بغير عينه وكان موصوفا ~~فهو ثمن وما يخص الاجل فهو بيع الثوب بثمن مؤجل وهذا لان الثوب مبيع ~~والمكيل إذا كان بعينه يكون مبيعا وإذا كان بغير عينه وما يقابله مبيع فهو ~~ثمن والبيع بثمن مؤجل صحيح إذا كان معلوم الوصف ولو أعطاه ثوبا فوهيا في ~~ثوب فوهى بنسيئة فهو مردود لأنه لا وجه لتصحيحه بيعا مقابضه فان أحد ~~البدلين ليس بمعين ولا وجه لتصحيحه سلما لان البدلين من جنس واحد ولا وجه ~~لتصحيحه قرضا فان استقراض الثوب لا يجوز فان زاد فيه درهما مع الثوب الذي ~~عجل أو زاده الآخر مع ثوبه درهما عاجلا كان ذلك كله أو آجلا كان ذلك فاسدا ~~لان الزيادة بيع يقصد بها اخرج العين من العقد وادخال الرخص فيه وقد تعذر ~~تصحيح الأصل هنا فلا يمكن تصحيح البيع لان ثبوت البيع بثبوت الأصل وإذا ~~أثبتنا الحكم في البيع بدون الأصل لم يكن بيعا وكذا لو كانت الزيادة دنانير ~~أو ثوبا يهوديا أو كر حنطة أو غير ذلك لأنه بيع للأصل حين أوجبه باسم ~~الزيادة عينا كان أو دينا وان أسم طعاما في شئ مما يوزن وزاد مع ذلك دراهم ~~أو دنانير أو ثوبا عاجلا فهو جائز لأن العقد في الأصل المؤاجلة بمقابلة ~~بعضه يكون دينا بدين وان كانت الزيادة صحيحة هنا فيثبت حكمه في الزيادة ~~أيضا وان جعله مؤجلا لم يجز لان المسلم فيه دين فالزيادة من الذي عليه ~~السلام دراهم أو دنانير أو ثوبا أو شيئا مما يوزن عاجلا فهو جائز وان جعله ~~مؤجلا فهو جائز أيضا إذا كان معلوما في نفسه لان رأس المال عين فلا يخص ~~المسلم فيه من رأس المال يكون عقد السلم فيه صحيحا وما يخص الزيادة يكون ~~بيعا بثمن إلى أجل معلوم وذلك جائز أيضا فأما إذا أسلم عشرة دراهم في كر ~~حنطة ثم إن المسلم إليه زاد كرا آخر أو نصف كر لا تجوز الزيادة لأنه لا ~~يمكن جعل الزيادة ثمنا وجعل ms3484 الدراهم مبيعا فلا بد من أن يجعل زيادة في ~~المسلم فيه والزيادة في المسلم فيه من المسلم إليه على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد لا يجوز لان عقد السلم جوز بخلاف القياس لحاجة الناس إليه ولا حاجة ~~له إلى الزيادة بل حاجته إلى زيادة رأس المال فلا جرم الزيادة في رأس المال ~~على سبيل الالتحاق بأصل العقد جائزه في المجلس. قال (وان أسلم طعاما في ~~ثياب مختلفة أو في أشياء من الوزنيات مختلفة ولم يسم رأس مال كل صنف منها ~~فهو فاسد) في قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله في اشتراط اعلام قدر ~~رأس المال فيما PageV12P188 # يتعلق العقد على قدره قد سبق بيانه ولا بأس بأن يشترى الرجل الشاة الحية ~~بالشاة المذبوحة يدا بيد لأنه بيع عددي فورى فالشاة الحية لا توزن ولا خير ~~فيه نسيئة لان النسيئة ان كانت في الشاه الحية فهو سلم في الحيوان وان كانت ~~في البدل الاخر فهو سلم في اللحم ولو كانتا شاتين مذبوحتين قد سلختا ~~اشتراهما رجل بشاة مذبوحة لم تسلخ كان ذلك جائزا أيضا لان الثمل من لحم ~~الشاة بمقابلته من الشاتين والباقي من لحم الشاتين بإزاء الجلد والسقط ~~فيجوز ذلك ويحمل مطلق كلامهما عليه لتحصيل مقصودهما ولو كانت الشاة ليس ~~معها جلد كان ذلك فاسدا لأن العقد اشتمل على اللحم فقط من الجانبين واللحم ~~موزون فإذا وجدت الجنسية والوزن حرم التفاضل. قال (ولا بأس بكر حنطة وكر ~~شعير بثلاثة أكرار حنطة وكر شعير يدا بيد) فيتكون حنطة هذا بشعير هذا وشعير ~~هذا بحنطة هذا عندنا استحسانا والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله وكذلك لو باع مد عجوة وزبيب بمدى عجوة وزبيب أو باع دينارا ~~ودرهما بدرهمين ودينارين فأما إذا باع درهما جيدا ودرهما زيفا بدرهمين ~~جيدين يجوز عند أصحابنا رحمهم الله وعند الشافعي لا يجوز وكذلك لو باع ~~دينارا نيسابوريا أو دينارا هرويا بدينارين نسابوريين أو هرويين وهذا بناء ~~على الأصل الذي تقدم فان عند الشافعي ms3485 رحمه الله للجودة قيمه في الأموال ~~الربوية عند المقابلة بجنسها فإنما ينقسم الدرهمان الجيد ان على الجيد ~~والزيف باعتبار القيمة فيصيب الجيد أكثر من وزنه والزيف أقل من وزنة وذلك ~~ربا وعندنا لا قيمة للجودة في الأموال الربوية عندا لمقابلة بجنسها ~~فالمقابلة باعتبار الاجزاء ويجوز العقد لوجود المساواة في الوزن عملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثل بمثل والفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء وأما الكلام في الفصل الثاني ~~فوجه القياس فيه أن العقد متى اشتمل على أعواض من أجناس مختلفه ينقسم البعض ~~على البعض باعتبار القيمة كما لو باع عبدا أو ثوبا بجارية وحمار وهذا لان ~~الانقسام يكون على وجه يعتدل فيه النظر من الجانبين حال بقاء العقد وحال ~~انفساخه في البعض يعارض وإنما يكون ذلك في الانقسام باعتبار القيمة وأما في ~~صرف الجنس إلى خلاف الجنس يتضرر أحدهما عند انفساخ العقد في البعض بعارض ~~والدليل عليه انه لو باع قفيز تمر بقفيزي تمر لا يجوز ولا يجعل التمر من كل ~~جانب بمقابلة القوى من الجانب الآخر ولو باع منا من لحم بنوى لحكم لا يجوز ~~ولا يجعل اللحم من كل جانب بمقابلة العظم من الجانب الآخر حتى يجوز ولو ~~اشترى عبدا بألف PageV12P189 # درهم نسيئه ثم باعه من البائع مع عبد آخر بألف وخمسمائة لا يجوز العقد ~~فيما اشتراه لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع وتصحيح العقد هنا يمكن بان ~~يجعل بمقابلة العبد الأول من الثمن الثاني مثل الثمن الأول والباقي بإزاء ~~الآخر ومع ذلك اعتبر الانقسام بالقيمة فهذا مثله يدل عليه ان في الأموال ~~الربوية يصرف الجنس إلى الجنس لا إلى خلاف الجنس فإنه إذا باع ثوبا وعشرة ~~بثوب وعشرة بشرط قبض الدراهم في المجلس لأنه يجعل صرفا في حق الدراهم ووجه ~~الاستحسان الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلف النوعان فبيعوا ~~كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وقد اشتمل العقد هنا على نوعين مختلفين ms3486 ~~فينبغي أن يجوز العقد كيف شاء المتعاقدان والمعنى فيه ما بينا ان تحصيل ~~مقصود المتعاقدين ممكن بطريق شرعي وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس فيجب ~~المصير إليه ويجعل ذلك كالمصرح به وهذا لان الانقسام في سائر المعاوضات ~~باعتبار القيمة ليس بمقتضى العقد بل للمعاوضة والمساواة إذا ليس صرف البعض ~~أولى من البعض فيصير الانقسام والوزيع باعتبار القيمة للمعاوضة وذلك غير ~~موجود هنا لأنه لو صرف الجنس إلي الجنس فسد العقد ولو صرف الجنس إلي خلاف ~~الجنس صح العقد ولا معاوضة بين الجائز والفاسد فالجائز مشروع بأصله ووصفه ~~والفاسد مشروع بأصله حرام بوصفه فإذا لم تتحقق المعاوضة على وجه المساواة ~~لا يصار إلى الانقسام باعتبار القيمة ولكن يترجح ما هو مشروع من كل وجه عل ~~ما هو مشروع من وجه دون وجه بخلاف النوى مع التمر فالتمر والنوى كله مكيل ~~من جنس واحد ولو صرح بصرف التمر إلى النوى لم يجز العقد وكذلك العظم مع ~~اللحم لأنه مركب فيه خلقه كالنوى في التمر فإذا كان عند التصحيح لا يصح ~~العقد فعند الاطلاق لا يحمل عليه أيضا فاما مسألة العبدين (قلنا) فصل ~~المعاوضة يتحقق هناك لان جهات الجواز تكثر فإنه إن جعل بمقابلته مثل الثمن ~~الأول يجوز وكذلك أن جعل بمقابلته أكثر من الثمن الأول فلكثر جهات الجواز ~~يتحقق معنى المعاوضة ويجب المصير إلى الانقسام باعتبار القيمة وهنا لا وجه ~~للجواز الا واحد وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس يوضحه ان شرط الجواز هناك أن ~~لا يكون الثمن الثاني أقل من الثمن الأول فكأنهما ولو صرحا بهذا لم يصر ~~مقدار الثمن معلوما فلا يجوز العقد فان قيل المعاوضة هنا تتحقق أيضا فإنه ~~إذا جعل الدراهم بمقابلة الدينارين يجوز وان جعل نصف درهم والنصف الباقي ~~بمقابلة الدينار ونصف ونصف دينار بمقابلة نصف الدينار والباقي بمقابلة درهم ~~ونصف يجوز أيضا (قلنا) نعم PageV12P190 # ولكن هذا بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس ونحن ادعينا انه لا وجه للجواز ~~هنا الا هذا الطريق فكيف ما يشتغل به ms3487 لا يخرج به الطريق من أن يكون عينا ~~وإذا اشترى ثوبا وعشرة بثوب وعشرة (قلنا) هناك العقد صحيح من غير أن يصرف ~~الجنس إلى خلاف الجنس فان القبض في مجلس شرط بقاء العقد صحيحا لا شرط ~~الانعقاد صحيحا ونحن إنما صححنا هذا التصحيح العقد لا للبقاء صحيحا فلا ~~يلزم. قال (وان اشترى قفيز حنطة بنصف قفيز هو أجود منه فلا خير فيه) لأنه ~~لا قيمة للجودة فنصف القفيز بمقابلة نصف قفيز والنصف الآخر خال عن العوض ~~وبهذه المسألة يتبين أن أدنى ما يكون مال الربا من الحنطة نصف قفيز لما ~~بينا انها إنما تصير مال الربا لكونها مكيلا والمكيل ما يعرف مقداره بالكيل ~~وذلك يوجد في نصف قفيز ولا يوجد فيما دونه ولا بأس بان يشترى الكفرى بما ~~يناسب من التمر يدا بيد لان الكفرى ليس يتمر ولا يكال أيضا ولا خير فيه إذا ~~كان الكفرى نسيئة لأنه مجهول فيه الصغير والكبير وهو عددي متفاوت فان آحاده ~~تتفاوت في المالية. قال (ولا خير في التمر بالبسر اثنان بواحد وإن كان ~~البسر لم يحمر ولم يصفر لان البسر تمر علي ما بينا ان التمر اسم لتمرة ~~خارجة من النخل من حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك فاما في الكفرى قبل انعقاد ~~صورة التمر فلا يكون تمرا وكذلك في كل صنف من صنوف التمر فلا خير في بعضه ~~ببعض الا مثلا بمثل يدا بيد ولا خير في أن يبتاع حنطة مجازفة بحنطة مجازفة ~~وكذلك كل مكيل أو موزون لان المساواة في القدر شرط لجواز العقد إذا صارت ~~الأموال أمثالا متساوية وعند البيع مجازفة لا تظهر المساواة في القدر فلا ~~يجوز العقد. قال (فان تبايع صبرة بصبرة مجازفة ثم كلنا بعد ذلك فكانتا ~~مستاويين لم يجز العقد عندنا) وقال زفر يجوز لان ما هو شرط الجواز وهي ~~المماثلة قد تبين انه كان موجودا وإن لم يكن معلوما للمتعاقدين فجاز العقد ~~كما لو زوجت امرأة نفسها من رجل وهناك شاهدان يسمعان كلامهما والمتعاقدان ~~لا ms3488 يعلمان ذلك كان النكاح جائزا وحجتنا في ذلك أن المعتبر لجواز العقد ~~العلم بالمساواة عند العقد لأنه إذا لم يعلم ذلك كان الفضل معدوما موهوما ~~وما هو موهوم الوجود يجعل كالمتحقق فيما بنى أمره على الاحتياط كما في ~~العقوبات التي تندرئ بالشبهات ولان باب الربا مبنى على الاحتياط فالفضل ~~الموهوم فيه كالمتحقق وكذلك لو باع الحنطة بالحنطة وزنا بوزن لا يجوز لان ~~الحنطة مكيلة فشرط الجواز فيها المماثلة الكيل وبالمساواة في الوزن لا تعلم ~~المماثلة في الكيل وهذا بخلاف ما لو أسلم في الحنطة وزنا فإنه يجوز على ما ~~ذكره الطحاوي (13 ثاني عشر مبسوط) PageV12P191 # لان في المسلم فيه لا تعتبر المماثلة وإنما يعتبر الاعلام على وجه لا ~~يبقى بينهما منازعة في التسليم وذلك يحصل بذكر الوزن كما يحصل بذكر الكيل ~~وبهذه المسألة يتبين الجواب عن الاشكال الذي ذكرنا في مسألة علة الربا على ~~من علل في مسألة بيع الحفنة بالحفنتين انه إنما جاز لان للجودة من الحفنة ~~فيما عند مقابلتها بجنسها لان سقوط قيمة الجودة باعتبار كون المال من ذوات ~~الأمثال والمماثلة بالمعيار ولا معيار للحفنة بخلاف القفيز فزد على هذا ~~الكلام مسألة الغصب وهو أن يقال لا قيمة للجودة من الحفة أيضا حتى إذا غصب ~~حفنة من حنطة وذهبت جودتها عنده فاستردها صاحبها لم يكن له أن يضمن الغاصب ~~النقصان لأنا نقول لا قيمة للجودة منها لأنها موزونة لا لأنها مكيلة وكما ~~أن اعتبار بالكيل يسقط قيمة الجودة فكذالك باعتبار الوزن الا ان الشرع أسقط ~~اعتبار الوزن في الحنطة في حكم الربا حيث نص علي المماثلة فيه كيلا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة كيل بكيل فلذا جوزنا بيع الحفنة ~~بالحفنتين ولم يجعل للجودة من الحفنة قيمة في الغصب لأنها موزونة كما جوزنا ~~السلم في الحنطة بذكر الوزن. قال (ولا خير في شراء التمر علي رؤس النخل ~~بالتمر كيلا أو مجازفة عندنا) وقال الشافعي يجوز شراء التمر علي رؤس النخل ~~بتمر مجذوذ على الأرض خرصا فيما دون ms3489 خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة ~~أوسق وله في مقدار خمسة أوسق قولان وحجته في ذلك حديث أبي هريرة رضى الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن المزابنة ورخص في العرايا ~~وهي أن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق والدليل على أن المراد بالعراية ~~التي رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلنا قول زيد بن ثابت رضي ~~الله تعالى عنه فإنه لما سئل ما عرايا كم هذه قال إن الرطب ليأتينا ولم يكن ~~في أيدينا بعد نبتاعه به وعندنا فضالات من التمر فرخص لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يبتاع بخرصها تمرا فنأكل مع اليابس الرطب ولان ما علي ~~رؤس النخل لا يتأتى فيها الكيل فأقام الشرع الخرص فيها مقام الكيل للحاجة ~~تيسيرا بخلاف ما إذا كانا موضوعين على الأرض وهذه الحاجة في القليل دون ~~الكثير والتفاوت مع الخوص ينعدم أو يقل في القليل ويكثر في الكثير والفرق ~~بين التفاوت الكثير واليسير في التبرع أصل حتى أن الزيادة تدخل في الكيلين ~~يجعل عفوا بخلاف ما زاد علي ذلك وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~التمر بالتمر كيل بكيل وما علي رؤس النخل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر الا ~~كيلا بكيل وهذا الحديث عام متفق على قبوله فيترجح على الخاص المختلف ~~PageV12P192 # في قبوله والعمل به ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمزابنة فالمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة والمزابنة بيع التمر على ~~رؤس النخل بالتمر خرصا وأما العرية التي فيها الرخصة بقوله ورخص في العرايا ~~هي العطية دون البيع قال صلى الله عليه وسلم للخراصين حققوا في الخرص فان ~~في المال العرية والوصية والمخروص له لا يستحق التخفيف بسبب البيع بل بسبب ~~العطاء وقال القائل شاعر الأنصار ليست بسيبها ولا رحبيه * ولكن عرايا في ~~السنين الحوائج والافتخار بالعطاء دون البيع وتفسير العرية أن يهب الرجل ثم ~~نخله من بستانه لرجل ثم يشق على المعرى دخول ms3490 المعرى له في بستانه كل يوم ~~لكون أهله في البستان ولا يرضي من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه ~~مكان ذلك تمرا محدودا بالخرص ليدفع الضرر عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد ~~وهذا عندنا جائز لان الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك ~~الواهب فما يعطيه من التمر لا يكون عوضا عنه بل هبة مبتدأة وإنما سمى ذلك ~~بيعا مجازا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد واتفق ان ذلك كان ~~فيما دون خمسة أوسق فظن الراوي ان الرخصة مقصورة على هذ فنقل كما وقع عنده ~~والقياس معنى في المسألة لأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز لطريق ~~الخرص كما لو كانا موضوعين على الأرض أو كانا على رؤس النخيل وكما في سائر ~~المكيلات من الحنطة والشعير فإنه لو باع الشعير المتحصل بشعير مثله بطريق ~~الخرص لم يجز وكذلك الحنطة والشافعي لا يجوز ذلك في الحنطة لمعنيين ~~(أحدهما) ان شراء الحنطة في سنبلها بالدراهم عنده لا يجوز لأنه شراء ما لم ~~يره بخلاف الشعير فإنه ظاهر مرئى (والثاني) أنه بيع مطعوم بمطعوم من جنسه ~~لم يعرف التساوي بينهما في المعيار الشرعي. قال (ولا بأس بشراء فضل الحنطة ~~بحنطة مجازفة أو كيلا بعد أن يكون بعينه لان الفضل ليس بمكيل ولا موزون ~~إنما هو علف الدواب بمنزلة الحشيش ثم بيع الزرع النابت قبل أن يصير منتفعا ~~به لا يجوز سواء باعه بالنقد أو بغيره لان البيع يختص بعين مال متقوم ~~والزرع في أول ما يبدو قبل أن يصير متنفعا به لا يكون مالا متقوما اما بعد ~~ما صار منتفعا به بحيث يعمل فيه المناجل ومشافر الدواب يجوز بيعه لأنه مال ~~متقوم منتفع به فان باعه بشرط القطع أو مطلقا جاز لان مقتضى مطلق البيع ~~تسليم المعقود عليه عقيبه فهو وشرط القطع سواء وان باعه بشرط الترك في أرضه ~~حتى PageV12P193 # يدرك فلا خير فيه لأنه إن كان بمقابلة منفعة الترك بعض البدل فهو إجارة ~~مشروطة ms3491 في البيع وإن لم يكن بمقابلتها شئ من البدل فهو إعارة مشروطة في ~~العقد وكل واحد منهما مفسد للعقد وان اشتراه مطلقا ثم تركه إلى وقت الادراك ~~فإن كان الترك باذن البائع فالفضل طيب للمشترى لأنه تبرع عليه بمنافع أرضه ~~وإن كان الترك بغير إذن البائع فعليه أن يتصدق بالفضل لأنه حصل له بكسب ~~خبيث فإنه غاصب للأرض ولزيادة إنما حصلت بقوة الأرض فكان بمنزلة من غصب ~~أرضا وزرعها فعليه أن يتصدق بالفضل. قال (وان استأجر الأرض مدة معلومة بأجر ~~معلوم ليترك الفضل فيها فذلك جائز) لان استئجار الأرض صحيح إذا كان ~~المستأجر يتمكن من استيفاء منفعتها والتمكن هنا موجود لاشتغالها بزرعه ~~بمعنى أنه وصلت منفعة الأرض إلي زرعه فصار كأن زرعه استوفي منفعة الأرض وان ~~استأجرها إلي وقت الادراك فهو فاسد لجهالة المعقود عليه وقد يتقدم الادراك ~~إذا تجعل الحر وقد يتأخر إذا طال البرد ويلزمه أجر المثل لأنه استوفى في ~~المنفعة بحكم عقد فاسد ولا يجاوز به ما سمى لانعدام المقوم في الزيادة ثم ~~يرفع من الغلة ما غرم فيه ويتصدق بالفضل لأنه حصل بحكم عقد فاسد فتمكن فيه ~~نوع خبيث. قال (ولا بأس بأن يبتاع زرع الحنطة بعد ما أدرك بغير الحنطة ~~عندنا) وعند الشافعي لا يجوز في أحد القولين لأنه اشترى ما لم يره وبيانه ~~يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. قال (وإذا كان الشئ مما يكال أو يوزن بين ~~رجلين وهما نوعان فاقتسماه مجازفة فأخذ أحدهما أحد النوعين والآخر النوع ~~الآخر بغير كيل وأخذ كل واحد منهما نصف نوع مجازفة فهو جائز إذا اصطلحا ~~عليه) لأنهما جنسان مختلفان والمعاوضة عند اختلاف الجنس يدا بيد يجوز كيف ~~ما كان وكيل واحد منهما يأخذ نصف النوع الذي أخذه بتقديم ملكه والنصف الآخر ~~عوضا عما تركه لصاحبه من نصيبه في النوع الآخر وبيع الحنطة بالشعير مجازفة ~~يجوز. قال (ولا يجوز شراء اللبن في الضرع كيلا ولا مجازفة بدراهم أو غير ~~ذلك أنهى النبي صلى الله عليه وسلم ms3492 عن الغرر والغرر ما يكون مستور العاقبة ~~ولا يدرى أن ما في الضرع ريح أو دم أو لبن ولان البيع يختص بعين مال متقوم ~~بنفسه واللبن في الضرع بمنزلة الصفة في الحيوان ولا يكون مالا متقوما بنفسه ~~قبل الحلب وأوصاف الحيوان لا تقبل البيع كاليد والرجل ولان اللبن يزداد ~~ساعة فساعة وتلك الزيادة لا يتناولها البيع واختلاط المبيع بما ليس بمبيع ~~من ملك البائع على وجه يتعذر تمييزه مبطل للبيع ثم تمكن المنازعة بينهما في ~~التسليم PageV12P194 # لان المشترى يستعصى في الحلب والبائع يطالبه بترك داعية اللبن وكذلك بيع ~~أولادها في بطونها لا يجوز لمعنى الغرور وانعدام المالية والتقوم فيه ~~مقصودا قبل الانفصال وعجز البائع عن تسليمه واستدل بنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة منهم من يروى بالكسر الحبلة فيتناول بيع الحمل ~~ومنهم من يروى بالنصب الحبلة فيكون المراد بيع ما يحمل هذا الحمل بأذن ولدت ~~الناقة ثم حبلت ولدها فالمراد بيع حمل ولدها وقد كانوا في الجاهلية يعتادون ~~ذلك فأبطل ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهيه عن بيع المضامين ~~والملاقيح وعن بيع حبل الحبلة قيل المضامين ما تتضمنه الأصلاب والملاقيح ما ~~تتضمنه الأرحام وقيل على عكس هذا المضامين ما تضمه الأرحام والملاقيح ما ~~تضمه الأصلاب وكذلك شراء أصوافها علي ظهورها لان الصوف قبل الجزاز وصف ~~للحيوان وليس بمال متقوم في نفسه ولان المنازعة بينهما يتمكن في التسليم ~~فان المشترى يستعصى في الجزاز والبائع يمنعه من ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله ~~أنه جوز ذلك لان الصوف عين مال ظاهر وقاسه ببيع قوائم الخلاف وذلك جائز ~~والفرق بينهما على ظاهر الرواية ان النمو في أغصان الشجرة يكون من رأسه الا ~~من أصلها فلا يختلط ملك البائع بملك المشترى وأما النمو في الصوف يكون من ~~أصله وذلك يتبين فيما إذا حصب الصوف على ظهر الشاة ثم تركه حتى نما ~~فالمحصوب يكون على رأسه لا في أصله فيختلط ملك البائع بملك المشترى مع أن ~~ما ms3493 يكون متصلا بحيوان فهو وصف محض بخلاف ما يكون متصلا بالشجرة فهو عين مال ~~مقصود من وجه فيجوز بيعه لذلك. قال (وكل شئ اشتراه من الثمار على رأس الشجر ~~بصنف من غيره يدا بيد فلا بأس به وشراء الثمار قبل أن تصير منتفعا بها لا ~~يجوز) لأنه إذا كان بحيث لا يصلح لتناول بني آدم أو علف الدواب فهو ليس ~~بمال متقوم فان صار منتفعا به ولكن لم يبد صلاحه بعد بأن كأن لا يأمن ~~العاهة والفساد عليه فاشتراه بشرط القطع يجوز وان اشتراه بشرط الترك لا ~~يجوز وان اشتراه مطلقا يجوز عندنا لان مطلق العقد يقتضى تسليم المعقود عليه ~~في الحال فهو وشرط القطع سواء وعند الشافعي لا يجوز هذا العقد انهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبد وصلاحها أو قال حتى يزهى أو قال ~~حتى تؤمن العاهة وتأويله عندنا في البيع بشرط الترك بدليل قوله أرأيت لو ~~أذهب الله تعالى الثمرة بما يستحل أحدكم مال أخيه المسلم وإنما يتوهم هذا ~~إذا اشتري بشرط الترك إلي أن يبدو صلاحها أما إذا اشتراها بعد ما بد ~~اصلاحها إلا أنها لم تدرك بعد شرط القطع PageV12P195 # يجوز وكذلك مطلقا ويؤمر بأن يقطعها في الحال مقتضي مطلق العقد وعند ~~الشافعي رمه الله يتركها إلى وقت الادراك لأنه هو المتعارف بين الناس ولو ~~اشتراها بشرط الترك فالعقد فاسد عندنا جائز عند الشافعي رحمه الله لأنه ~~متعارف بين الناس ومن الشرائط في العقود ما يجوز العرف كما إذا اشترى نعلا ~~وشراكين بشرط أن يحذوها البائع ولكنا نقول إن كان بمقابلة منفعة الترك شئ ~~من البدل فهذه إجارة مشروطة في البيع وإن لم يكن فهي إعارة مشروطة في البيع ~~وقد ورد الشرع بالنهي عن ذلك حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صفقتين في صفقة وعن بيع وشرط وعن بيع وسلف وكل عرف ورد النص بخلافه فهو غير ~~معتبر ثم إن الثمار على رؤس الأشجار تزداد وهذه الزيادة تحدث من ms3494 ملك البائع ~~بعد البيع فكأنه ضم المعدوم إلى الموجود واشتراهما فكان باطلا وفصل النعل ~~مستحسن من القياس ولا يتمكن في ذلك الشرط شراء المعدوم فاما إذا تناهى عظم ~~الثمار وصار بحيث لا يزداد ذلك ولكن لم ينضج فان اشتراه بشرط القطع أو ~~مطلقا يجوز وان اشتراه بشرط الترك ففي القياس العقد فاسد وهو قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله لما قلنا وجوز محمد العقد في هذا الفصل استحسانا ~~لأنه شرط متعارف ومدة الترك يسيره وقد يتحمل اليسير فيما لا يتحمل فيه ~~الكثير مع أنه لا يؤخذ للزيادة من ملك البائع بعد هذا ولكن الشمس تنضجه ~~بتقدير الله ويأخذ اللون من القمر بتقدير الله والطعم من الكواكب بتقدير ~~الله فلم يبق فيه الا عمل الشمس والقمر والكواكب فلهذا قال محمد أستحسن أن ~~أجوزه بخلاف ما قبل أن يتناهى عظمه فان اشتراه مطلق ثم تركه إلى وقت ~~الادراك فهو على قياس ما قدمنا من التفصيل في الفصل الا في فصلين (أحدهما) ~~ان هناك لو استأجر الأرض مدة معلومة يجوز وهنا لو استأجر الأشجار مدة ~~معلومة لا يجوز بحال لان استئجار الأرض بالدراهم صحيح واستئجار الأشجار لا ~~يجوز بحال (والثاني) ان هناك لو استأجر الأرض إلى وقت الادراك يلزمه أجر ~~المثل ولا يطيب له الفضل وهنا لا يلزمه شئ من الاجر ويطيب له الفضل لان ~~استئجار الأشجار لا يجوز له بحال فلا ينعقد العقد عليهما فاسدا أيضا وبدون ~~انعقاد العقد لا يجب الاجر وإذا صار العقد لغوا بقي مجرد الاذن والترك متى ~~كان بأذن البائع فالفضل يطيب له ولم يذكر فصلا آخر في الكتاب وهو ما إذا ~~صار بعض الثمار منتفعا به ولم يخرج البعض بعد أو لم يصر منتفعا به ولم يخرج ~~البعض أو لم يصر منتفعا به PageV12P196 # كالتين ونحوه فاشترى الكل فظاهر المذهب ان هذا العقد لا يجوز عندنا خلافا ~~لمالك فإنه يقول وجود صفة المالية والتقوم في شئ مما هو المقصود يجعل ~~كوجوده في الكل للحاجة إلى ذلك كما ms3495 أن في باب الإجارة يجعل وجود جزء من ~~المنفعة كوجود الكل في حق جواز العقد أو يجعل ما خرج أصلا وما لم يخرج منه ~~جعل تبعا له في حق جواز العقد لتعامل الناس ولكنا نقول جمع في العقد بين ~~المعدوم والموجود والمعدوم لا يقبل البيع وحصة الموجود من البدل غير معلوم ~~فلا يجوز العقد وجعل المعدوم حقيقة موجودا حكما للضرورة وذلك فيما لا يقبل ~~العقد بعد الوجود حقيقة فأما الثمار تقبل العقد بعد الوجود قال رضي الله ~~عنه وكان شيخنا الامام شمس الأئمة يفتى بجواز هذا البيع في الثمار ~~والباذنجان والبطيخ وغير ذلك وهكذا حكى عن الشيخ الامام أبى بكر محمد بن ~~الفضل قال أجعل الموجود أصلال في العقد وما يحدث بعد ذلك تبعا قال أستحسن ~~فيه لتعامل الناس فإنهم تعاملوا بيع ثمار الكرم بهذه الصفة ولهم في ذلك ~~عادة ظاهرة وفي نزع الناس عن عادتهم حرج بين. قال وقد رأيت رواية في هذا عن ~~محمد وهو في بيع الورد على الأشجار فان الورد مثلا حق ثم جوز البيع في الكل ~~مطلقا بهذا الطريق قال الشيخ الامام ولكن الأول عندي أصح لان المصير إلى ~~هذا الطريق عند تحقق الضرورة ولا ضرورة في الباذنجان والبطيخ فإنه يمكنه ان ~~يبع أصولها حتى يكون ما يحدث من ملك المشتري له وفي الثمار كذلك فإنه يمكنه ~~ان يشترى الموجود المنتفع به ببعض الثمن ثم يؤخر العقد فيما بقي إلى أن ~~يصير منتفعا به أو يشترى الموجود بجميع الثمن ويحل للبائع ان ينتفع بما ~~يحدث فيحصل مقصودهما بهذا الطريق. (قال وان اشترى طعاما بطعام مثله فجعله ~~له وترك الذي اشترى ولم يقبض حتى افترقا فلا بأس به عندنا) وقال الشافعي ~~يبطل البيع والتقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام من جنسه أو من خلاف ~~جنسه ليس بشرط عندنا وقال الشافعي هو شرط عندي واستدلوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الأشياء الأربعة يدا بيد والمراد به القبض ألا ترى ان هذا ~~اللفظ في الذهب والفضة ms3496 أفاد شرط القبض ثم قال في آخر الحديث وإذا اختلفا ~~النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وهذا ينصرف إلى جميع ما سبق ~~ثم فهم منه في بيع الذهب والفضة شرط القبض في المجلس فكذلك في الأشياء ~~الأربعة ولان العقد جمع بين بدلين لو قوبل كل واحد منهما بجنسه عينا يحرم ~~التفاضل بينهما فيشترط القبض فيه في المجلس كبيع الذهب والفضة وهذا ~~PageV12P197 # لان بالاتفاق يحرم النساء هنا مع اختلاف الجنس وليس ذلك للتفاوت في ~~المالية لان حقيقة التفاضل عند اختلاف الجنس يجوز فعرفنا ان حرمة النساء ~~لوجوب القبض في المجلس ولنا في المسألة طريقان (أحدهما) ان القبض حكم للعقد ~~فلا يشترط اقترانه بالعقد كالملك فإنه يجوز ان يتأخر عن حالة العقد بخيار ~~شرط أو نحوه وهذا لان حكم الشئ يعقبه ولا يقترن به وإنما يقترن بالشئ شرطه ~~والقبض في كل بيع إنما يستحق العقد فيكون حكم العقد لا شرطه وساعات المجلس ~~إنما تجعل كحالة العقد فيما هو شرط العقد فأما في الحكم مجلس العقد وما ~~بعده سواء وهذا بخلاف الصرف فالقبض الذي هو حكم العقد لا يشترط هناك عندنا ~~وإنما يشترط التعيين لان التعين شرط العقد بدليل نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الكالئ بالكالئ والنقود لا تتعين في العقود فكان اشتراط القبض ~~للتعيين وليس أحد البدلين في الصرف بأولى من الآخر بهذا شرطنا القبض فيهما ~~للتعين وفى باب السلم شرطنا القبض في رأس المال للتعيين حتى لا يكون دينا ~~بدين ولكن ما يقابله وهو السلم فيه مؤجل فلا يشترط التعيين فيه بمقتضى ~~العقد ثم قد يرد عقد الصرف والسلم علي ما يتعين بالتعيين إلا أنه يشق على ~~كل تاجر معرفة ما يتعين ومعرفة مالا يتعين فأقام الشرع اسم الصرف والسلم ~~مقام عدم التعيين في البدلين تيسيرا علي الناس والطريقة (الثانية) ما علل ~~في الكتاب وقال لأنه حاضر ليس له أجل ومعنى هذا أن الحرمة باعتبار فضل في ~~المالية حقيقة أو حكما باشتراط الاجل وذلك لا يوجد ms3497 هنا فالتجار لا يفصلون ~~في المالية بين المقبوض في المجلس وبين غير المقبوض بعد أن يكون حالا وإذا ~~لم يتمكن فضل خالي عن المقابلة كان العقد جائزا كما في بيع العبيد والدواب ~~بجنسه أو بغير جنسه وأما الصرف والسلم فقد اختصا باسم شرعا واختصاصهما باسم ~~لاختصاصهما بحكم يقتضيه ذلك الاسم وهو صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد ~~صاحبه بالقبض في المجلس ولهذا شرطنا ذلك مع اختلاف الجنس والسلم أخذ عاجل ~~بآجل فشرطنا التعجيل في أحد البدلين بمقتضى الاسم وقد يؤخذ حكم العقد من ~~اسمه كالكفالة والحوالة والنكاح فاما هذا البيع كسائر البيوع في الاسم وكل ~~واحد من العوضين فيه يتعين بالتعيين فيكون حكم العقد فيه استحقاق التسليم ~~لا وجوب القبض في المجلس كما في سائر البيوع وقد بينا في أول الكتاب ان ~~المراد من قوله صلى الله عليه وسلم يدا بيد أي عين بعين لان التعيين ~~بالإشارة باليد كما أن القبض يكون باليد فيصلح ذكر اليد كناية عنهما ولكن ~~لو كان مراده القبض لقال من يد إلى PageV12P198 # يد فلما قال يدا بيد عرفنا انه بمنزلة قوله عين بعين وأما بيع العبد ~~بالعبدين والثوب بالثوبين فجائز بدون القبض في المجلس لأنهما يفترقان عن ~~عين بعين وكذلك بيع العبد والثوب بالنقد لأنهما يفترقان عن عين بدين وذلك ~~جائز ولو شرط فيه أجل يوم في العين كان فاسدا لأن العين لا تقبل الاجل ~~فالمقصود بالأجل أن يحصل في المدة فيسلمه وذلك في العين لا يتحقق ولأنه ~~منفعة في اشتراط الاجل في العين لا يدا بيد لا يسقط فيه بالتعرف بعد أن كان ~~مملوكا لغيره بالعقد لان الاجل لا يمنع الملك ولكن فيه ضرر على المشترى من ~~حيث قصور يده عن العين إلى مضى الاجل وجواز الشرط في العقد الانتفاع به لا ~~لضرر بغيره. قال (وإذا اشترى طعاما بطعام مثله واشترط أحدهما على صاحبه أن ~~يوفيه طعامه في منزله لم يجز) لان شرط المساواة عند اتحاد الجنس ثابت بالنص ~~وبهذا الشرط ms3498 متمكن في أحد الجانبين فضل وهو منفعة الحمل إلى منزله ليوفيه ~~فيه فتنعدم به المساواة وإن كان اشتراه بغير جنسه بأن اشتراه خارجا من ~~المصر وشرط أن يوفيه في منزله في المصر فالعقد فاسد أيضا لان وجوب التسليم ~~بالعقد في الموضع الذي فيه المعقود عليه فالمشترى يملك بنفس العقد وهو عين ~~فإذا اشترط لنفسه منفعة الحمل علي البائع فسد به العقد كما لو شرط أن يطحنه ~~وإن كان اشتراه في المصر وشرط أن يحمله إلى منزله فالعقد فاسد فان شرط ان ~~يوفيه في منزله ففي القياس العقد فاسد وهو قول محمد وفى الاستحسان هو جائز ~~وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وجه القياس ما بينا ان بنفس ~~العقد صار المبيع مملوكا للمشترى في الموضع الذي فيه المعقود عليه ففي ~~اشتراط تسليمه في مكان آخر شرطه منفعة لا يقبضه العقد فإن كان بمقابلتها شئ ~~من البدل فهي إجارة مشروطة في البيع والا فهي إعارة مشروطة في البيع وذلك ~~مفسد للبيع كما لو اشتراها خارج المصر أو كان الشرط بلفظ الحمل وإنما ~~استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف للعرف فان الانسان يشترى الحطب في المصر ولا ~~يكترى دابة أخرى لتحمله إلى منزله ولكن البائع هو الذي يتكلف لذلك وما كان ~~متعارفا وليس في عينه نص يبطله فالقول بجوازه واجب لما في النزع عن العادة ~~من حرج بين ومثل هذه العادة لا توجد خارج المصر بل إذا اشترى الحنطة أو ~~الحطب خارج المصر فالمشترى هو الذي يتكلف الحمل ذلك يوضحه أن نواحي المصر ~~كناحية واحدة حتى أن قيمة ماله حمل ومؤنة لا يختلف في نواحي المصر بخلاف ~~المصر مع القرية فقيمتها في المصر أكثر من قيمتها خارج المصر وما كان ذلك ~~الا لان PageV12P199 # المشترى هو الذي يتكلف بالنقل ثم هذا الاستحسان عند بعض مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى في لفظ الحمل والايفاء سواء وقالوا لا فرق خصوصا في لسان ~~الفارسية بين أن يقول يسار نجاته من أو بيادنخانه من أو يردادبخانه من ms3499 ~~والأصح هو الفرق من قبل أن الايفاء من مقضيات العقد فالعقد يوجب ايفاء ~~المعقود عليه لا محالة فكان شرط الايفاء ملائما لمقتضي العقد فاما الحمل ~~ليس من مقتضيات العقد ألا ترى أن العقد قد يخلو عنه بأن يسلمه إلى المشترى ~~في ذلك المكان وشرط الحمل لا يلائم مقتضى العقد فلهذا أخذنا فيه بالقياس. ~~قال (وان اشترى شعيرا بصوف متفاضلا فلا بأس به) لأنهما جنسان لاختلاف الاسم ~~والهيئة والمقصود وأصلهما إن كان نوعا واحدا ولكن باختلاف هذه المعاني ~~يختلف الجنس مع اتحاد الأصل كالثياب المتخذة من القطن وكذلك القطن بالكتان ~~والمشاقة بالكتان لا بأس به متفاضلا لأنهما جنسان مختلفان الا في رواية عن ~~أبي يوسف قال المشاقة والكتان جنس واحد فلا يجوز بيع أحدهما بالاخر الا ~~وزنا بوزن بمنزلة أنواع التمر والحديد والنحاس كذلك جنسان لا بأس ببيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا ولا خير في أن يسلم هذا في شئ من الموزونات لان الكل ~~موزون بثمن وكذلك الأواني والمتخذة من الصفر والنحاس إذا كان يباع وزنا لا ~~يجوز اسلامهما في الموزونات أما أواني الذهب والفضة فيجوز اسلامهما في ~~الموزونات من الزعفران والكسر وغيرهما كما يجوز اسلام الدراهم في هذه ~~الأشياء لان صفه الثمنية لها ثابتة بأصل الخلقة فلا تتغير بالصفة وعند زفر ~~لا يجوز لأنه موزون مثمن حتى يتعين بالعقد في التعيين فهذا كالمتخذ من ~~الصفر والحديد وإذا كان شرط المسلم طعاما وسطا فأعطاه أجود أو أردأ فرضى به ~~جاز لأنه ان أعطاه أجود فقد أحسن في قضاء الدين وان أعطاه أردأ فقد أحسن ~~الآخر إلى أسيره حين رضى منه به وأبرأه من صفة الجودة حين تجوز بدون حقه ~~فجاز ذلك وذكر الطحاوي انه لو أسلم إليه دراهم في حنطة فقبضها رب السلم ~~فوجد بها عيبا وقد تعيب عنده فان رضى المسلم إليه أن يقبلها مع العيب ~~الحادث رد المقبوض وطالبه رب السلم بحقه وان أبى أن يرضى لم يرجع رب السلم ~~عليه بشئ في قول أبي حنيفة لان الفائت وصف ولا ms3500 قيمة للصفة في الأموال ~~الربوية منفردة عن الأصل وعند محمد رجع بحصة نقصان العيب من رأس المال لان ~~بقدر ما يرجع يخرج من أن يكون رأس المال بمنزلة ما لو حط بعضه فلا يؤدى إلى ~~الربا إذا رجع بحصة العيب بهذا الطريق وقال أبو يوسف ان أبى المسلم إليه أن ~~يقبل المعيب غرم PageV12P200 # رب السلم طعاما قبل المقبوض ورجع بحقه وهو مستقيم على أصله في رد المثل ~~عند تعذر رد العين لصاحب الدين إذا وجد المقبوض زيوفا وقنا هلك في يده وفي ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله. قال (لو قال لآخر اشتريت منك كر حنطة وسط ~~إلى أجل كذا بهذه العشرة دراهم على أن تؤديها إلى في مكان كذا فهو سلم جائز ~~عندنا) وقال زفر لا يجوز لأنه بيع ما ليس عند الانسان وهو منهى عنه شرعا ~~وإنما الرخصة في السلم خاصة فإذا ذكر لفظ السلم جاز بطريق الرخصة والا فهو ~~فاسد ولا كنا نقول قد أتينا بمعنى السلم وذكر شرائطه والعبرة للمعنى دون ~~الألفاظ ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذه العين بعشرة دراهم وقبل الاخر كان ~~بيعا وإن لم يذكر الفظ البيع وهذا على أصل زفر أظهر فإنه يجعل الهبة بشرط ~~العوض بيعا ابتداءا ثم ختم الباب بفصل من فصول التحالف وهو ما إذا اشترى ~~عبدين وقبضهما وهلك أحدهما عنده ثم اختلفا في الثمن فعلى قول أبي حنيفة ~~القول قول المشترى ولا يتحالفان لا في القائم ولا في الهالك إلا أن يشاء ~~البائع ان يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا وعند أبي يوسف القول قول ~~المشترى في حصة الهالك ويتحالفان ويترادان في الحي وعند محمد يتحالفان ~~ويترادان القائم وقيمة الهالك وهذا بناء على ما إذا اختلفا في الثمن بعد ~~هلاك السلعة فان عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله هلاك السلعة يمنع ~~جريان التحالف بينهما وعند محمد لا يمنع وبيان هذا الفصل يأتي في بابه إن ~~شاء الله فلما كان من أصل محمد أن هلاك جميع ms3501 السلعة لا يمنع جريان التحالف ~~فكذلك هلاك البعض ثم بعد التحالف فسخ العقد في القائم منهما على العين ممكن ~~فرد العين وفى الهالك رد العين متعذر فيقوم رد القيمة مقام رد العين كما لو ~~كان الكل هالكا عنده والقول في قيمة الهالك قول المشترى مع يمينه لانكاره ~~الزيادة بمنزلة الغاصب مع المغصوب منه إذا اختلفا في قيمة المغصوب وعند أبي ~~يوسف لو كانا قائمين فسخ العقد فيما بينهما بالتحالف ولو كانا هالكين لم ~~يجز التحالف بينهما فإذا مات أحدهما يعتبر كل واحد منهما في نفسه كما في ~~الفسخ بسبب الرد بالعيب ثم تفسير قوله أن المشترى يحلف بالله ما اشتراهما ~~بألفين ثم يحلف البائع بالله ما باعهما بألف كما يدعيه المشترى ولا يفضل ~~أحدهما عن الآخر في اليمين لأنه إذا فضل أحدهما عن الآخر في التحالف يفوت ~~مقصود اليمين فكل واحد منهما يكون بارا في يمينه وإن كان الحال كما يدعيه ~~خصمه فلهذا يجمع بينهما في التحالف فإذا تحالفا ترد العين منهما ثم يحلف ~~المشترى في حصة الهالك بالله ما عليه من ثمنه الا خمسمائة إذا كانت قيمتهما ~~سواء وإن PageV12P201 # اختلفا في قيمة الهالك فينبغي أن يكون القول في قيمته قول البائع مع ~~يمينه وان اختلفا في قيمة الحي لتوزيع الثمن عليهما تحكم قيمته في الحال ~~فإن كانت مثل ما يقوله البائع أو أقل فالقول قول البائع مع يمينه وان كانت ~~مثل ما يقوله المشترى أو أكثر منه فالقول قول المشترى مع يمينه وان كانت ~~فيما بين ذلك يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه فإذا حلفا اعتبرت قيمته في ~~الحال لتوزيع الثمن عليهما وأما بيان قول أبي حنيفة فإنه يقول الصفقة صفقة ~~واحدة والمقصود بالتحالف هو الفسخ فإذا تعذر ذلك بهلاك بعض المعقود عليه ~~يجعل بمنزلة ما لو تعذر بهلاك الكل ألا ترى أنهما لو كانا قائمين لم يستقم ~~ثبوت حكم التحالف والفسخ في أحدهما دون الآخر فكذلك بعد هلاك أحدهما بخلاف ~~الرد العيب لان العيب مما لا يمنع ms3502 تمام الصفقة فإذا هلك أحدهما في يده ووجد ~~بالآخر عيبا فرده يكون هذا تفريقا للصفقة قبل التمام وذلك لم يجز بخلاف ما ~~نحن فيه فان جهالة الثمن تمنع تمام الصفقة فلو قلنا فإنه يجوز رده يكون ~~القول في الثمن قول المشترى إلا أن شاء البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ~~ثمن الهالك شيئا فحينئذ يصير الهالك كأن لم يتناوله العقد وكأنه ما اشترى ~~الا القائم ثم عند ذلك يحلف المشترى بالله ما اشتراهما بألفين ثم يحلف ~~البائع بالله ما باعهما بألف لان من اشترى شيئين بألفين ثم حلف ما اشترى ~~أحدهما بألف كان صادقا وكذلك من باع شيئين بألف ثم حلف ما باع أحدهما ~~بخمسمائة كان صادقا فلهذا يجمع بينهما في التحالف فإذا تحالفا رد العين ولا ~~شئ للبائع على المشترى في الهالك من ثمن ولا قيمة لأنه قد أبرأه من ذلك حين ~~رضى بأن يأخذ الحي فقط والله أعلم (باب الوكالة في السلم) قال (وإذا وكل ~~الرجل الرجل أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلمها الوكيل بشروط السلم ~~ودفع الدراهم من عنده فهو جائز) لان السلم عقد تمليك الآمر بمباشرته بنفسه ~~فيجوز منه توكيل غيره به كبيع العين لان الوكيل يقوم مقام الموكل في تحصيل ~~مقصوده وهذا عقد يملك المأمور مباشرته لنفسه فيصح منه مباشرته لغيره بأمره ~~كالبيع لان العاقد باشر العقد بأهليته وولايته الأصلية سواء باشر لنفسه أو ~~لغيره والأصل فيه قوله تعالى (فابعثوا أحدكم PageV12P202 # بورقكم هذه إلى المدينة) الآية ومن دفع إلى آخر دراهم ليشترى بها شيئا ~~فان المدفوع إليه يكون وكيلا من جهة الدافع ورى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه دفع إلى حكيم ابن حزام أو إلى عروة البارقي رضي الله عنهما دينارا ~~ليشترى له به أضحية فدل أن التوكيل جائز في البيع فكذلك في السلم لان السلم ~~نوع بيع على ما عرف وكذلك الناس تعاملوا من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا التوكيل في البيع والسلم ms3503 جميعا فإذا عرفنا هذا فنقول ~~الوكيل في السلم كالعاقد لنفسه في حقوق العقد حتى تتوجه عليه المطالبة ~~بتسليم رأس المال دون الموكل وكذلك حق قبض المسلم فيه عند حلول الأجل يكون ~~للوكيل دون الموكل وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله ذلك للموكل كله وعليه ~~وأصل المسألة في البيع فان حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالوكيل ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله بالموكل. قال (لان الوكيل سفير ومعبر عنه ~~بمنزلة الرسول فإذا عقد العقد خرج من السوط وصار في الحكم كأن الموكل عقد ~~بنفسه) ألا ترى أن ما هو حكم العقد وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل فكذلك ~~في سائر أحكامه وشبه هذا بالوكيل بالنكاح فإنه لا يتوجه عليه المطالبة ~~بالصداق ولا يكون له حق قبض المعقود عليه بل ذلك كله للموكل والجامع بينهما ~~أن كل واحد منها عقد معاوضة فتتعلق أحكامه بمن قصد تحصيله لنفسه دون من عبر ~~عنه ولنا أن العاقد هو الوكيل وسبب تعلق حقوق العقد بالمرء مباشرته العقد ~~وثبوت الحكم باعتبار السبب فإذا كان هو العاقد حقيقة وحكما تتعلق حقوق ~~العقد به كما لو باشر العقد لنفسه وهذا لان ولايته مباشرة العقد باعتبار ~~أهليته وباعتبار كون ما هو ركن العقد وهو الكلام من خالص حقه وذلك لا يختلف ~~بمباشرته لنفسه أو لغيره ونفوذه شرعا باعتبار ولايته الأصلية لا أن يثبت له ~~بأمر الموكل إياه ولاية لم تكن ثابتة من قبل هذا لبيان أنه عاقد حقيقة ~~وشرعا ومن حيث الحكم فلانه مستغن عن إضافة العقد إلى الموكل ولو كان معبرا ~~عنه لم يستغن عن ذكره عند العقد فثبت أنه عاقد حكما مباشر للعقد بخلاف ~~لرسول فإنه عبارة عن مبلغ الامر إلى من أرسل إليه ولا يستغنى عن الإضافة ~~إليه وكذلك الوكيل بالنكاح فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل حتى ~~لو قال تزوجتك كان النكاح له دون الموكل فاما حكم العقد وهو الملك ففيه ~~طريقان (أحدهما) أنه يثبت للوكيل ثم ينتقل منه إلى الموكل من ساعته كما ms3504 ~~اتفقا عليه بالتوكيل السابق ومباشرته السبب تستدعي ثبوت الحكم إلا أنه ~~يستقر له فيثبت أولا له PageV12P203 # ثم ينتقل منه إلى غيره ولهذا لو كان قريبه لا يعتق عليه ولو كانت زوجته ~~لا يفسد النكاح لان ذلك يستدعى ملكا مستقرا ولا يثبت ذلك للوكيل وعلى ~~الطريق الآخر وهو الأصح لسبب انعقد حكمه موجبا للوكيل إلا أن الموكل قام ~~مقامه في ثبوت الملك له بالتوكيل السابق فيثبت للموكل على وجه الخلافة عن ~~الوكيل كالعبد يقبل الهبة والصدقة ويصطاد فيقع الملك فيه لمولاه على وجه ~~الخلافة وإذا ثبت أن الوكيل كالعاقد لنفسه كان هو المطالب بتسليم رأس المال ~~فإذا نقده من عنده رجع بمثله على الامر لأنه نقد مال نفسه في عقد حصل مقصود ~~ذلك العقد للآمر فأمره إياه بالعقد يكون أمرا بأداء رأس المال من عنده علي ~~أن يرجع عليه بمثله وكذلك الوكيل هو الذي يقبض الطعام إذا حل الاجل بمنزلة ~~العاقد لنفسه والغنم بمقابلة الغرم فإذا كان هو المطالب بتسليم رأس المال ~~كان حق قبض الطعام إليه أيضا فإذا قبضه كان له حبسه حتى يستوفى الدراهم من ~~الموكل عندنا خلافا لزفر كذلك الوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه ~~وقبض السلعة كان له أن يحبسه أما إذا هلك في يده قبل أن يحبسه فإنما يهلك ~~من مال الموكل وللوكيل أن يرجع عليه بما أدى من الدراهم لأنه في أصل القبض ~~عامل له حتى يتعين به ملك الموكل في السلم ويتم ملكه به في المشترى فيكون ~~هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فإن لم يهلك وأراد الوكيل حبسه ~~بالثمن فله ذلك عندنا وقال زفر ليس له ذلك لان الموكل صار قابضا بقبض ~~الوكيل بدليل أن هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فكأنه قبض حقيقة ~~ثم دفعه إلى الوكيل وهذا لمعنيين (أحدهما) أن المقبوض أمانة في يد الوكيل ~~والثمن دين له على صاحبه وليس للأمين أن يحبس الأمانة بدينه على صاحبها ~~والثاني) أن الوكيل لما قبضه مع علمه ms3505 أن الموكل يصير به قابضا فقد رضى بقبض ~~الموكل فكان بمنزلة ما لو سلمه إليه ثم أراد أن يسترده منه أو بمنزلة بائع ~~سلم السلعة إلى المشترى ثم أراد أن يستردها للحبس بالثمن ولنا أن الموكل ~~ملك المشتري بعقد باشره الوكيل ببدل استوجبه الوكيل عليه حالا والا فكان له ~~أن يحبس العين به كالبائع مع المشترى وهذا لان الوكيل مع الموكل بمنزلة ~~البائع مع المشترى إما لان الموكل يتلقي الملك فيه من الوكيل بعوض ولهذا لو ~~اختلف الوكيل والموكل في الثمن تحالفا ولو وجد به الموكل عيبا رده على ~~الوكيل قوله بأن الموكل صادر قابضا بقبض الوكيل ففيه طريقان (أحدها) أن قبض ~~الوكيل متردد لجواز أن يكون لضم مقصود الوكيل ويجوز أن يكون لاحياء ~~PageV12P204 # حق نفسه وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بحبسه فكان الامر فيه موهوما في ~~الابتداء إن لم يحبسه عنه عرفنا انه كان عاملا للموكل وان حبسه عنه عرفنا ~~انه كان عاملا لنفسه وان الموكل لم يصر قابضا بقبضه (والثاني) ان هذا قبض ~~لا يمكن التحرز عنه لان الوكيل لا يتوصل إلى الحبس ما لم يقبض ولا يمكنه أن ~~يقبض على وجه لا يصير الموكل به قابضا وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو فلا ~~يسقط به حقه في الحبس لان سقوط حقه باعتبار رضاه بتسليمه ولا يتحقق منه ~~الرضا فيما لا طريق له الا التحرز عنه فإذا حبسه الوكيل وهلك في يده فعلي ~~قول زفر هو غاصب فعليه ضمان مثله وفى قول أبى يوسف يهلك في يده هلاك الرهن ~~مضمونا بالأقل من قيمته ومن الثمن وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يهلك هلاك المبيع مضمونا بالثمن قل أو كثر وهذا الخلاف ذكره في كتاب ~~الوكالة فأبو يوسف يقول إنما كان مضمونا عليه بالحبس بحقه بعد أن لا يكون ~~مضمونا فيكون في معنى المرهون بخلاف المبيع فإنه مضمون بنفس العقد حبسه أو ~~لم يحبسه يوضحه أنه يحبسه ليستوفي ما أدى عنه من الدين والحبس للاستيفاء ~~حكم الرهن ms3506 ولان بهلاكه لا ينفسخ أصل البيع بخلاف المبيع إذا هلك في يد ~~البائع وسقوط الثمن هناك لانفساخ البيع وهما يقولان الوكيل مع الموكل ~~كالبائع مع المشترى بدليل ما بينا فكما أن المبيع إذا هلك في يد البائع سقط ~~الثمن قل أو كثر فكذلك هنا ولا نقول العقد لا ينفسخ هنا بل انفسخ فيما بين ~~الموكل والوكيل وإن لم ينفسخ في حق البائع وهو كما لو وجد الموكل بالمشترى ~~عيبا فرده ورضي به الوكيل فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد فيما بينه وبين ~~الموكل والدليل على أن هذا ليس نظير الرهن أن هذا الحبس ثبت في النصف ~~الشائع فيما يحتمل القسمة والحبس بحكم الرهن لا يثبت في الجزء الشائع فيما ~~يحتمل القسمة وإنما يثبت ذلك بحكم البيع فعرفنا أنه كالمبيع. قال (وإن كان ~~الوكيل دفع رأس المال من مال الموكل وأخذ بالسلم كفيلا أو رهنا فهو جائز) ~~لان موجب الرهن بثبوت يد الاستيفاء والوكيل يملك الاستيفاء حقيقة فيملك أخذ ~~الرهن به والكفالة للتوثيق والوكيل هو المطلب بالمسلم فيه فكان له أن يتوثق ~~بأخذ الكفيل به لأنه ملك المطالبة فملك التوثق بالمطالبة قال (فان حل السلم ~~فأخره الوكيل مدة معلومة فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ويضمن طعام السلم للموكل) وعلى قول أبى يوسف لا يصح تأخيره وكذلك أن أبرأ ~~المسلم إليه عن طعام السلم وأصل هذا أن طعام السلم أصل يقبل PageV12P205 # الابراء قبل القبض وأصل هذا فيما إذا عقد لنفسه ثم أبرأه عن طعام السلم ~~صح ابراؤه في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصح ما لم يقبل ~~المسلم إليه فإذا قبل كان فسخا لعقد السلم لأنه المسلم فيه مبيع وتمليك ~~المبيع من البائع قبل القبض لا يجوز ما لم يقبل فإذا قبل انفسخ العقد ~~كالمشترى إذا وهب المبيع من البائع قبل القبض ووجه ظاهر الرواية أن المسلم ~~فيه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيصح الابراء عنه كالثمن في البيع بخلاف ~~بدل الصرف أو رأس ms3507 مال السلم فان قبضه في المجلس مستحق وهذا لان استحقاق ~~القبض في المجلس للتعيين الذي هو شرط العقد والابراء مفوت لذلك وأما الدين ~~الذي لا يستحق قبضه في المجلس فتعيينه ليس شرطا لجواز اسقاط القبض فيه ~~بالابراء يوضحه أن السلم فيه من حيث أنه دين يجب بالعقد كان بمنزلة الثمن ~~ومن حيث إن العقد يضاف إليه ويورد عليه كان بمنزلة المبيع فتوفر حظه عليهما ~~فنقول لشبهه بالبيع لا يجوز الاستبدال به قبل القبض ولشبهه بالثمن يجوز ~~اسقاط القبض فيه بالابراء إذا ثبت هذا فيما إذا كان عقد السلم فنقول لنفسه ~~فكذلك الجواب إذا كان وكيلا يصح ابراؤه ويضمن مثله للموكل في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ولا يصح ابراؤه في قول أبى يوسف وكذلك الخلاف في ~~المتاركة إذا تارك الوكيل السلم مع المسلم إليه وكذلك الخلاف في الوكيل ~~بالبيع إذا أبرأ المشترى عن الثمن أو وهب له أو أجله فيه صح ذلك وضمنه ~~للموكل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف لا يصح شئ من ذلك ~~أستحسن ذلك وأدع القياس فيه قال محمد بن مقاتل وهذا عجب من أبى يوسف يقول ~~أستحسن والقياس ما قاله لان الثمن والمسلم فيه ملك الموكل فإنه بدل ملكه ~~وإنما يملك البدل بملك الأصل ألا ترى أن بقبضه يتعين ملك الموكل وإنما ~~يتعين بالقبض ملك من كان مالكا قبله فالوكيل تصرف في ملك الغير بخلاف ما ~~أمره به فلا ينقذ تصرفه كما لو قبضه فوهبه منه ودليل أن تصرفه بخلاف ما ~~أمره به فلا ينفذ تصرفه كما لو قبضه فوهبه منه ودليل أن تصرفه ما أمره به ~~ان الوكيل ضامن عندكم ولا يضمن الا بالخلاف والدليل علي انه ملك الموكل ان ~~الموكل لو كان هو الذي أبرأه عنه صح ولو قبضه جاز قبضه وكذلك لو اشترى به ~~شيئا أو صالح منه على عين بالثمن صح ولو كان للمشترى على المكول دين فاشترى ~~من الوكيل شيئا حتى وجب للموكل على المشترى دين ms3508 أيضا يصير قصاصا بدينه فبه ~~يتبين أن الثمن الذي يجب بعقد الوكيل ملك الموكل PageV12P206 # وان الزكاة في هذا المال تجب علي الموكل فعرفنا ان الملك له وجه قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله أن الوكيل تصرف في خالص حقه فينفذ تصرفه كما لو ~~كان عاقدا لنفسه وبيان الوصف في التأجيل ظاهر لأنه يؤخر المطالبة ولا يسقط ~~أصل الثمن والمطالبة حق الوكيل حتى ينفرد به عل وجه لا يملك أحد عزله عنه ~~وليس لاحد أن يطالب الا بأمره وكذلك الابراء فإنه اسقاط حق القبض والقبض ~~خالص حقه لأنه حكم العقد وهو في حكم العقد بمنزلة العاقد لنفسه بدليل أنه ~~لا يعزله أحد عنه وأن المشترى لا يجبر على التسليم الا إليه وإنما يخلفه ~~الموكل في ملك المال بمقابلة ملكه والمال هو المقبوض دون الدين والدين ليس ~~بمال حتى أن من حلف أن لا مال له وله ديون على الناس لا يحنث فعرفنا أن ~~القبض خالص حقه فيصح اسقاطه بالابراء ثم يتعدى هذا التصرف إلى ابطال حق ~~الموكل في المال باعتبار المال لأنه لو قبض كان المقبوض ملكه وقد فات ذلك ~~باسقاطه فيكون ضامنا له كالراهن إذا أعتق المرهون ينفذ تصرفه لمصادفة حقه ~~ويضمن قيمة المالية للمرتهن لأنه تلفه بتصرفه ملك المالية وكذلك أحد ~~الشريكين إذا أعتق وهو موسرا وهو مسقط للقبض على وجه يتضمن تمليك الدين ممن ~~عليه فمن حيث أنه اسقاط صح منه وبرئ المشترى ومن حيث أنه تمليك الثمن الذي ~~هو حق الموكل من المشترى صار ضامنا له كالوكيل بالشراء إذا رضي بالعيب والى ~~الموكل أن يرضى به فان رضي الوكيل يعتبر بانقطاع منازعته مع البائع غير ~~معتبر في إلزام الموكل فيختص هو بضرره وهذا لان الاسقاط أصل في الابراء ~~ومعنى التمليك بيع ولهذا صح بدون القبول وإن كان يرتد بالرد واما قبض الثمن ~~فالمقبوض عين ملك الموكل فهبته بعد ذلك تصرف في حق الغير وأما فصل المقاصة ~~فهو على ثلاثة أوجه إن كان دين المشترى على الوكيل وهو ms3509 مثل الثمن يصير ~~قصاصا بدينه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويضمن للموكل مثله وإن ~~كان دين المشترى على الموكل يصير قصاصا بالاتفاق لان باعتبار المال الحق ~~للموكل ولهذا لو أسلم إليه المشترى جاز قبضه فيصير قصاصا بدينه عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ويضمن الموكل مثله وإن كان دين المشترى على الموكل ~~يصير قصاصا بالاتفاق لان باعتبار المال الحق للموكل فيصير قصاصا بدينه وإن ~~كان الدين له على كل واحد منهما صار قصاصا بدين الوكيل لأنه لو جعل قصاصا ~~بدين الوكيل كان ضامنا للموكل مثله ثم يحتاج إلى قضاء دينه به وإذا جعل ~~قصاصا بدين الموكل لم يضمن أحد شيئا فرجحنا هذا الجانب لهذا والأب والوصي ~~(14 ثاني عشر مبسوط) PageV12P207 # يصح ابراؤهما وتأجيلهما فيما وجب للصبي بعقدهما عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وكانا ضامنين له فأما فيما وجب لا بعقد هما لا يصح ~~لأنهما ثابتان أمرا بالتصرف في ماله على وجه الأحسن وذلك لا يحصل بالابراء. ~~قال (والتأجيل و المتاركة من الوكيل بالثمن صحيح في حق المسلم إليه بخلاف ~~الوكيل بالشراء فان إقالته لا تصح) لان هناك عين المشترى مملوك للموكل ~~فالاقالة تصرف منه في محل هو حق الغير وهنا المسلم فيه دين والثابت به حق ~~القبض ما دام في الذمة وهو حق الوكيل وان احتال بالمسلم فيه على ملي أو غير ~~ملي جاز عليه خاصة ويضمن للأم طعامه لأنه تصرف في خالص حقه بالتحويل من محل ~~إلى محل فهو على الخلاف الذي بينا في الابراء ويستوفى في حكم الضمان أن ~~يكون المحتال عليه أعلا أو أسفل بخلاف الأب والوصي فإنهما لو قبلا الحوالة ~~على من هو أعلا لم يضمنا شيئا لأنه تصرف منهما في حق الصبي علي وجه الأحسن ~~وهما يملكان المبادلة في حقه بصفة النظر فإذا بادلا ذمة بذمة على وجه النظر ~~لم يضمنا والوكيل لا يملك مثله في حق الموكل فلهذا ضمنه. قال (وان اقتضى ~~الطعام أدون من شرطه فهو جائز) لأنه أبرأه ms3510 عن صفة الجودة ولو أبرأه عن أصله ~~جاز وضمن للموكل مثل طعامه عندهما فكذلك إذا رضى بدون حقه وإذا عقد الوكيل ~~السلم ثم أمر الموكل بأداء رأس المال وذهب الوكيل بطل السلم لان وجوب قبض ~~رأس المال قبل الافتراق من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد وهو الوكيل والموكل ~~فيه كأجنبي آخر فلا معتبر ببقائه في المجلس بعد ذهاب العاقد ولا بذهابه إذا ~~بقي المتعاقدان في المجلس فإذا وكله أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة ~~فأسلمها في قفيز حنطة فهو جائز على الوكيل دون الموكل لأنه وكيل بالشراء ~~فالسلم فيه مبيع ورب السلم مشترى والوكيل بالشراء لا يملك الشراء في حق ~~الموكل بالغبن الفاحش لما فيه من التهمة أنه باشر التصرف لنفسه ثم لما علم ~~بالغبن أراد أن يلزمه الموكل فإذا نفذ العقد عليه ضمن للموكل كل دراهمه ~~لأنه قضى بدراهمه دين نفسه فان أسلمها في حنطة يكون نقصانها عن رأس المال ~~مما يتغابن الناس في مثله جاز على الموكل لان هنا العذر لا يستطاع الامتناع ~~عنه الا بحرج فكان عفوا في تصرفه لغيره شراء كان أو بيعا. قال (وإذ وكله أن ~~يسلم له عشره دراهم في طعام فالطعام الدقيق والحنطة عندنا استحسانا وفى ~~القياس هذا التوكيل باطل) لان اسم الطعام حقيقة لكل مطعوم بدليل ما لو حلف ~~أن لا يأكل طعاما وما لو أوصى للانسان بطعامه والمطعومات أجناس مختلفة ~~وجهالة الجنس تمنع صحة الوكالة ولكنه PageV12P208 # استحسن فقال السلم بيع والطعام إذا أطلق عند ذكر البيع والشراء يراد به ~~الحنطة ودقيقها فان سوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع ~~الطعام من بيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه وهذا لأن الشراء لا يتم ~~الا بالبائع فكل ما يسمى بائعه بائع الطعام يصير هو به مشتريا للطعام بخلاف ~~الأكل فإنه يتم بالآكل والوصية تتم بالموصى فاعتبرنا فيهما حقيقة الاسم ~~قالوا وهذا إذا كانت الدراهم كثيرة فأما إذا كانت قليلة فإنما يتصرف إلى ~~الخبز فأما الدقيق ففيه روايتان وفى رواية ms3511 هو بمنزلة الحنطة لأنه يذكر كما ~~تذكر الحنطة وفي رواية هو بمنزلة الخبز وهذا القياس والاستحسان ثابت في ~~الوكيل بالشراء وإذا ثبت أن اسم الطعام يتناول الحنطة ودقيقها فالتوكيل ~~صحيح لأنه ان كثرت الدراهم عرفنا ان مراده الحنطة فإذا قلت عرفنا أن مراده ~~الدقيق والمعلوم دلالة كالمعلوم نصا فنقول إذا وكله بأن يسلم له دراهم في ~~طعام فأسلم في شعير أو غيره فهو مخالف وللموكل أن يضمن الوكيل دراهمه لان ~~عقده نفذ على نفسه ثم قضي بدراهم الآمر دين نفسه وان شاء الآمر أخذها من ~~المسلم إليه لان المقبوض من الدراهم عين ملكه فهو أحق به فان أخذها من ~~المسلم إليه يبطل السلم فيما بينه وبين الوكيل وإن كان قد فارقه لان رأس ~~المال استحق انتقض القبض فيه من الأصل وإن لم يكن فارقه حتى أعطاه مثلها ~~كان السلم صحيحا بينهما لان المقبوض لما استحق فكأنه لم يقبض إلى آخر ~~المجلس وعقد السلم ما تعلق بعين تلك الدراهم بل تعلق بمثلها في ذمته وان ~~أخذها من الوكيل يبقى عقد السلم بينهما صحيحا لأنه يملك رأس المال بالضمان ~~وإذا وكله بأن يأخذه دراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى الموكل ~~فالطعام على الوكيل وللوكيل علي الموكل دراهم قرض لان أصل التوكيل باطل فان ~~السلم إليه أمره ببيع الطعام في ذمته ولو أمره أن يبيع عين ماله علي أن ~~يكون الثمن للآمر كان باطلا فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته وهذا ~~لأنه إنما يعتبر أمره فيما لا يملك المأمور بدون أمره وهو في قبول السلم في ~~الطعام مستغنى عن أمر الغير وقبول السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل ~~كالتكدي فالحاصل ان التوكيل من المسلم إليه بقبول عقد السلم باطل والتوكيل ~~من رب السلم باعطاء الدراهم في طعام السلم جائز وإذا بطل التوكيل كان ~~الوكيل عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال مملوك فإذا سلمه إلي ~~الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا له عليه. قال (وإذا ms3512 دفع إليه عشرة ~~دراهم وأمره أن يسلمها في ثوب لم تصح الوكالة حتى يتبين الجنس) لان الثياب ~~أجناس مختلفة ومع جهالة الجنس PageV12P209 # لا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل فيبطل التوكيل فان الوكيل كان ~~عاقدا لنفسه وروى عن أبي يوسف أنه قال ينظر الوكيل إلى لباس الموكل فإذا ~~اشترى الوكيل من جنس لباس الموكل يجوز ويلزم الموكل لأن الظاهر أن الانسان ~~إنما يأمر غيره بشراء الثوب ليلبسه فيعتبر بثيابه فان سمى الموكل ثوبا ~~يهوديا أو غيره جاز لان الجنس صار معلوما وإنما بقيت الجهالة في الصفة ولا ~~تأثير لجهالة الصفة في القعود المبينة على التوسع والوكالة بهذه الصفة فان ~~خالفه الوكيل فأسلم في غيره أو إلى غير الاجل الذي سماه كان عاقدا لنفسه ~~وللموكل أن يضمنه دراهمه فان ضمنه إياها جاز السلم وان ضمنها المسلم إليه ~~بطل السلم لانتقاض قبضه في رأس المال بعد الانتقاص من الأصل. قال (وإذا دفع ~~الوكيل الدراهم سلمها علي ما أمره به الآمر ولم يشهد على المسلم إليه ~~بالاستيفاء ثم جاء المسلم إليه بدراهم زيوف يردها عليه فقال وجدتها فيها ~~فهو مصدق) لأنه ينكر استيفاء حقه فالقول قوله مع يمينه ويقضى له علي الوكيل ~~ببدله ويرجع به الوكيل على الموكل لأنه في تصرفه عامل له فيرجع عليه بما ~~يلحقه بالعهدة وإن كان أشهد عليه بالاستيفاء لم يصدق بعد ذلك علي ادعائه ~~أنه زيف معناه إذا أقر المسلم إليه باستيفاء الجياد أو باستيفاء حقه أو ~~باستيفاء رأس المال فهو مناقض بعد ذلك في دعواه أنه زيوف فلا يسمع بعد ذلك ~~منه ولا تقبل بينته عليه ولا يتوجه اليمين على خصمه فأما إذا أقر باستيفاء ~~الدراهم فاسم الدراهم يتناول الزيوف والجياد فلا يكون منا قضا في قوله ~~وجدتها زيوفا. قال (وإذ وكله بأن يسلم له عشرة دراهم من الدين الذي له عليه ~~في حنطة فأسلمها له فهو عاقد لنفسه حتى يقبض الطعام فيرده إلى الآمر مكان ~~دينه) فحينئذ يسلم للآمر إذا تراضيا عليه في قول أبي حنيفة ms3513 وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله هو جائز علي الآمر وكذلك لو أمره أن يصرفها له بدنانير ~~أو يشترى له بها شيئا سماه وجه قولهما أن الدين في ذمة المديون ملك صاحب ~~الدين بدليل أن يطالبه بالتسليم وينفرد باستيفاء جنسه من ماله ويشترى منها ~~شيئا فيجوز فإنما أضاف التوكيل إلى ملكه وذلك صحيح كما لو كانت الدراهم ~~وديعة له في يده أو غصبا فوكله أن يشترى له بها والدليل عليه انه لو عين ~~المسلم إليه بقوله أسلمها في طعام إلي فلان أو عين البائع أو المبيع بقوله ~~اشترى لي بها عبد فلان فإنه يصح فكذلك إذا أطلق لان تسمية من يعامله الوكيل ~~ليس بشرط لصحة الوكالة يوضحه أنه لو قال تصدق بمالي عليك علي المساكين يجوز ~~بمنزلة ما لو قال تصدق به على فلان فكذلك إذا أمره بالشراء به ولأبي حنيفة ~~حرفان (أحدهما) أنه PageV12P210 # أمره بصرف في الدين إلى من يختاره المديون بنفسه وذلك باطل كما لو قال ~~ادفع مالي عليك من الدين إلى من يثبت أو ألقه في البحر كان صحيحا والمعنى ~~في الفرق أن المديون إنما يقضى الدين بملك نفسه وهو في تصرفه في ملك نفسه ~~بالدفع إلى الغير لا يحتاج إلى اذن الآمر فكان وجود أمره كعدمه فأما في ~~العين تصرفه في ملك الغير ولا يملك ذلك الا باذن من له الحق وهذا بخلاف ما ~~إذا عين المسلم إليه أو البائع لان من أمره بالصرف إليه هناك معلوم فكان ~~أمره معتبرا في توكيله ذلك الرجل بالقبض له أولا ثم لنفسه وكذلك إذا عين ~~المتاع لان بتعينه يتعين المالك فالانسان في العادة يشترى الشئ من مالكه ~~وهنا لا يمكن اعتبار أمره في توكيل القابض بقبضه لأنه توكيل المجهول وذلك ~~باطل وهذا بخلاف قوله تصدق بمالي عليك لان المتصدق يجعل المال لله تعالي ثم ~~يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى فلا جهالة فيمن أمره أن ~~يجعل ذلك له فهو بمنزلة ما لو أمره بالدفع إلى آدمي ms3514 عينه (والثاني) أن بعقد ~~السلم يجب رأس المال على الوكيل ثم يجب له مثله على الموكل فأما أن يكون هو ~~مقرضا له في ذمته ليقضى به دينا عليه وذلك لا يجوز أو أمره له بان يقبض من ~~نفسه ثم يقضى به دينا عليه وذلك لا يجوز يوضحه أن يقيم الوكيل مقام نفسه ~~فيما يأمره به من التصرف وهو بنفسه له أسلم الدين الذي له على زيد إلى عمرو ~~في طعام لا يجوز فكذلك إذا وكل المديون بان يفعل له ذلك وبه يظهر الفرق بين ~~الدين والعين ولكن الاعتماد على الحرف الأول قال (وإذا وكل الرجل الرجلين ~~ان يسلما له عشرة دراهم في طعام فأسلمها أحدهما لم يجز) لان عقد السلم ~~يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير كبيع العين وهو إنما رضى برأي المثنى ورأي ~~الواحد لا يكون كرأي المثنى فان أسلماها ثم تارك أحدهما مع المسلم إليه ~~السلم لم يجز عندهم جميعا أما عند أبي يوسف لان الوكيل بالسلم لا يملك ~~المشاركة ولو تاركا لم يجز فكذلك إذا تارك أحدهما وعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لان الوكيلين لو عقدا لأنفسهما ثم تارك أحدهما لم يجز بغير رضى ~~الآخر فإذا كان وكيلين أولى قال (وإذا عقد الوكيل السلم ثم اقتضى الآمر ~~الطعام فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز) لان القبض من حكم العقد ~~والموكل منه كسائر الأجانب ألا ترى أن الايفاء لم يجب على المسلم إليه ~~بطلبه فكذلك لا يبرأ بالتسليم إليه وجه الاستحسان أن يقبض الوكيل بتعين ملك ~~الموكل فكان الموكل في هذا القبض عاملا لنفسه في تعيين ملكه فهو يكفي ~~PageV12P211 # الوكيل مؤونة القبض والتسليم إليه ولا يلحق به ضرر في تصرفه يوضحه أنا لو ~~نقضنا قبضه احتجنا إلى اعادته بعينه في الحال لأنه يرده علي المسلم إليه ~~فيقبضه الوكيل منه ثم يسلمه إلى الموكل وهذا اشتغال بما لا يفيد والقاضي لا ~~يشتغل بما لا لا يفيد ولا ينقص شيئا ليعيد وان تارك السلم إليه مع الموكل ~~جاز لأنه ms3515 قائم مقام العاقد في ملك المعقود عليه فتصح منه المتاركة كما تصح ~~من وارث رب السلم بعد الموت وإن لم يتاركه فأراد قبض الطعام منه فللمسلم ~~إليه أن يمتنع من دفعه إليه لان المطالبة بالتسليم تتوجه بالعقد والموكل من ~~العقد أجنبي فمطالبته لا تلزم المسلم إليه الدفع إليه. قال (وإذا دفع إلى ~~رجل عشرة دراهم ليسلمها في طعام فناول الوكيل رجلا فبايعه فان أضاف العقد ~~إلى دراهم الآمر كان العقد للآمر وان أضافه إلى دراهم نفسه كان عاقدا ~~لنفسه) لأن الظاهر يدل على ذلك ولان فعله محمول على ما يحمل وفيما يعقد ~~لنفسه لا يحل له إضافة العقد إلي دراهم غيره وان عقد السلم بعشره مطلقة ثم ~~نواها للآمر فالعقد له وإن لم تحضره نية فان دفع دراهم نفسه فالعقد له وان ~~دفع دراهم الآمر فهو للآمر في قول أبى يوسف وقال محمد هو عاقد لنفسه ما لم ~~ينو عند العقد أنه للآمر وان تكاذبا في النية فقال الآمر نويته لي وقال ~~المأمور نويته لنفسي فالطعام للذي نقد دراهمه بالاتفاق فمحمد يقول الأصل ان ~~كل أحد يعمل لنفسه إلا أن يقترن بعمله دليل يدل على أنه يعمل لغيره وذلك ~~بإضافة العقد إلى دراهم الغير أو النية للغير فإذا انعدم ذلك كان عاملا ~~لنفسه ولا يمكن أن يجعل نقد الدراهم دليلا على ذلك لان نقد الدراهم لا ~~يقترن بالعقد بل يكون بعده وبعد ما أوقع العقد له لا يتحول إلى غيره وان ~~نقد دراهم الغير وبه فارق التكاذب لان النقد موجود عند التكاذب فيمكن أن ~~يجعل دليلا من حيث شهادة الظاهر لأحدهما لأن الظاهر أنه فيما عقد لنفسه لا ~~ينقد دراهم الغير فإذا كان المنقود دراهم الآمر فالظاهر يشهد له فكان القول ~~قوله يوضحه أن بقبول الوكالة من الغير لا يحيل ولايته علي نفسه وقبل قبول ~~الوكالة كان مطلق عقده لنفسه فكذلك بعد قبول الوكالة لان تلك الولاية باقية ~~بعد قبول الوكالة كما كانت قبله ولان موجب العقد وقوع الملك له ms3516 في الطعام ~~للعاقد إلا أنه إذا نوى للموكل فالموكل يخلفه في ذلك الملك والمصير إلى ~~الخلف عند فوات ما هو الأصل وعند اطلاق العقد ما هو الأصل ممكن الاعتبار ~~فلا يضاف إلى الخلف وأبو يوسف يقول العقد والنقد كشئ واحد حكما لان النقد ~~وإن كان بعد العقد صورة فهو كالمقترن بالعقد إذا لو لم PageV12P212 # يجعل كذلك كان دينا بدين وذلك لا يجوز والدليل عليه أن بعدما نقد الدراهم ~~لو أراد أن يستردها ليعطى غيرها لم يملك كما لو اقترن التعيين بالعقد بأن ~~أضاف العقد إلى دراهم الآمر ثم أراد أن يدفع غيرها ويجعل العقد لنفسه لم ~~يملك ذلك فإذا صار كشئ واحد فهو دليل ظاهر على من وقع العقد له فيجب تحكمه ~~كما في حالة التكاذب يوضحه أنه بعد قبول الوكالة يعقد للموكل بولايته ~~الأصلية كما يعقد لنفسه ولهذا تعلق به حقوق العقد في الوجهين فإذا استوى ~~الجانبان يصار إلى ترجيح أحدهما بالنقد كما يصار إليه عند التكاذب وفرق أبو ~~يوسف بين هذا وبين المأمور بالحج عن الغير إذا أطلق النية عند الاحرام فإنه ~~يكون عاقدا لنفسه فان الحج عبادة والعبادات لا تتأدى الا بالنية فكان ~~مأمورا بأن ينوى عن المحجوج عنه ولم يفعل فصار مخالفا بترك ما هو الركن ~~وأما في المعاملات فالنية ليست بركن فلا يصير بترك النية عن الآمر مخالفا ~~فيبقي حكم عقده موقوفا على النقد. قال (وان وكله بثوب يبيعه بدراهم فأسلمه ~~في طعام إلى أجل فهو عاقد لنفسه) لأنه خالف ما أمره به نصا وان أمره ببيعه ~~ولم يسم له الثمن فأسلمه في طعام جاز على الآمر في قول أبي حنيفة ولم يجز ~~في قولهما وهذه فصول (أحدها) أن الوكيل في البيع مطلقا يبيع بالنقد ~~والنسيئة عندنا وقال الشافعي لا يبيع الا بالنقد لان مطلق التوكيل بالبيع ~~معتبر بمطلق ايجاب البيع ومطلق ايجاب البيع ينصرف إلى الثمن الحال دون ~~النسيئة فكذلك مطلق التوكيل وهذا لان الاجل شرط زائد على ما يتم به العقد ~~فلا يثبت ms3517 الاذن فيه الا بالتنصيص ولكنا نقول أمره ببيع مطلق فلا يجوز اثبات ~~التقييد فيه من غير دليل والتقييد بالثمن الحال بعدم صفة الاطلاق ولا دلالة ~~عليه في كلامه نصا ولا عرفا فالبيع بالنسيئة معتاد بين التجار كالبيع ~~بالنقد وربما يكون البيع بالنسيئة أقرب إلى تحصيل مقصودهما وهو الربح ~~والدليل عليه ان المضارب والأب والوصي يملكون البيع بالنسيئة وأما مطلق ~~ايجاب البيع فإنما يحمله على النقد لتعذر اعتبار الاطلاق فان البيع يستدعى ~~صفة معينة في الثمن ألا ترى أنه لو قال بعته منك بالنقد والنسيئة لا يجوز ~~وفى التوكيل لا يوجد مثل هذا فالتوكيل صحيح بدون تعيين أحد الوصفين حتى لو ~~قال بعته بالنقد أو بالنسيئة يجوز ثم فيل علي قول أبي حنيفة يجوز بيعه بثمن ~~مؤجل طالت المدة أو قصرت وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بأجل متعارف ~~ولو أجله مدة غير متعارفة في مثل تلك السلعة لا يجوز بمنزلة البيع بالغبن ~~الفاحش عندهما وعند أبي يوسف. قال (ان أمره بالبيع على وجه التجارة فله ~~PageV12P213 # أن يبيعه بالنسيئة أما إذا أمره بالبيع لحاجته إلى النفقة أو إلى قضاء ~~دينه فليس له أن يبيعه بالنسيئة ولو باعه بغبن جاز عند أبي حنيفة سواء كان ~~الغبن يسيرا أو فاحشا وعندهما لا يجوز بيعه بغبن فاحش لان دليل العرف يفيد ~~مطلق التوكيل حتى يتقيد التوكيل بشراء الأضحية بأيام النحر والتوكيل بشراء ~~الفحم زمان الشتاء والحمد بزمان الصيف فإنه إذا وكله ان يشترى له حمدا في ~~الشتاء يكون مشتريا لنفسه وإن كان التوكيل مطلقا فصح ما ذكرنا والبيع بغبن ~~فاحش ليس بمتعارف فالظاهر أنما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه ~~وهو لا يعجز عن بيع ما يساوى مائة درهم بعشرة دراهم وقاسا بالوكيل بالشراء ~~فان شراءه بالغبن الفاحش لا ينفذ على الآمر كذلك الوكيل بالبيع لان كل واحد ~~منهما أمر بما هو من صنيع التجار وكذلك الأب والوصي لا يملكان بيع مال ~~اليتيم بغبن فاحش لهذا المعنى ولان المحاباة الفاحشة كالهبة حتى ms3518 إذا حصلت ~~من المريض تعتبر من الثلث والوكيل بالبيع لا يملك الهبة وأبو حنيفة يقول ~~أمره بمطلق البيع وقد أتى به لان البيع مبادلة مال بمال شرطا وقد وجد ذلك ~~فما من جزء من المبيع الا ويقابله جزء من الثمن ألا ترى أن المبيع لو كان ~~دارا يجب لشفيع الشفعة في جميعه وبه يتبين أنه بيع وليس بهبة وبان اعتبر من ~~الثلث في حق المريض هذا لا يدل على أنه ليس بيع مطلق وان الوكيل لا يملكه ~~كالبيع بغبن يسير والدليل عليه أن من حلف لا يبيع فباع بغبن فاحش يحنث ولا ~~يحنث الا بكمال الشرط فعرفنا أنه بيع مطلق فيصير الوكيل به ممتثلا للآمر ~~فانا لو قيدنا بالبيع بمثل القيمة أبطلنا حكم الاطلاق من كلامه وذلك لا ~~يجوز من غير دليل فأما العرف الذي قال قلنا هذا مشترك فالانسان قد يبيع ~~الشئ تبريا منه ولا يبالي عند ذلك بقلة الثمن وكثرته وقد يبيعه لطلب الربح ~~فعند ذلك لا يبيعه بالغين عادة وبالمشترك لا يبطل حكم الاطلاق ثم البيع ~~بالغبن متعارف فالمقصود من البيع الربح وذلك لا يحصل الا وأن يصير أحدهما ~~مغبونا والانسان يرغب في شراء ما يساوى عشرة بدرهم ولكن لا يجد ذلك فأما أن ~~لا يكون متعارفا فلا ثم العرف لا يعارض النص والاطلاق ثابت بالنص فلا يبطل ~~بالعرف كما في اليمين فان العرف كما يعتبر في الوكالة يعتبر في اليمين وما ~~ذكر من مسألة الا ضحية وغيرها فهي مروية عن أبي يوسف فأما عند أبي حنيفة ~~يعتبر الاطلاق في جميع ذلك ودليل التقييد التهمة في الموضع الذي يثبت ~~التقييد فيه ولهذا قال أبو حنيفة الوكيل بالبيع لا يبيع من أبيه وابنه ~~للتهمة ولا تهمة PageV12P214 # في بيعه من الأجنبي بقليل القيمة لان ما يستوفى من الثمن يسلمه إلى الآمر ~~قل أو كثر وبه فارق الوكيل بالشراء فهناك التهمة متمكنة فربما اشتراه لنفسه ~~فلما علم بالغبن أراد أن يلزمه الآمر ولان الوكيل بالشراء كما يستوجب الثمن ~~في ذمة ms3519 نفسه يوجب لنفسه مثله في ذمة الآمر والانسان متهم في حق نفسه فلا ~~يملك أن يلزم ذمة الآمر الثمن ما لم يدخل في ملكه بإزائه ما يعدله ولهذا لو ~~قال اشتريت وقبضت الثمن وهلك في يدي فهات الثمن فإنه لا يقبل قوله بخلاف ~~الوكيل بالبيع فإنه لو قال بعت وقبضت الثمن وهلك عندي كان القول قوله ولان ~~أمره بالشراء يلاقى ملك الغير وليس للانسان ولاية مطلقة في ملك الغير فلا ~~يعتبر اطلاق أمره فيه بخلاف البيع فان أمره يلاقى ملك نفسه وله في ملك نفسه ~~ولاية مطلقة ولان اعتبار العموم والاطلاق في الوكيل بالشراء غير ممكن لأنه ~~لو اعتبر ذلك اشترى ذلك المتاع بجميع ما يملكه الموكل وبما لا يملكه من ~~المال ونحن نعلم أنه لم يقصد ذلك فحملناه على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد ~~بالغبن اليسير وفى جانب البيع اعتبار العموم والاطلاق ممكن لأنه لا يتسلط ~~به علي شئ من ماله سوي المبيع الذي رضى بزوال ملكه وهذا بخلاف الأب والوصي ~~لان ولايتهما مقيدة بالأنظر والأصلح ولا يوجد في البيع بالغبن الفاحش وعلى ~~هذا الخلاف لو باعه الوكيل بعرض يجوز عند أبي حنيفة لاطلاق الآمر ولا يجوز ~~عندهما لان البيع بعرض شراء من وجه فكل واحد منهما في بدل صاحبه مشترى ~~وإنما أمره بالبيع فلا يملك به ما هو متردد بين البيع والشراء وأبو حنيفة ~~يقول فعله فيما يتناوله الآمر بيع من كل وجه لأنه يزيله عن ملكه بعرض هو ~~مال والبيع ليس إلا هذا ثم جانب البيع يترجح علي جانب الشراء في البيع ألا ~~ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير إذن صاحبه كان مشتريا لنفسه ولو باع ~~بغير أن صاحبه شيئا من مال المضاربة يتوقف على إجازة صاحبه فان باعه بعرض ~~يتوقف أيضا فان أجاز صاحبه كان تصرفه على المضاربة فعرفنا أن جانب البيع ~~يترجح فيه وعلى هذا لو باعه الوكيل بمكيل أو موزون فعند أبي حنيفة يجوز على ~~الآمر وعندهما لا يجوز إلا أن يبعه بالنقد ms3520 إذا عرفنا هذا فنقول إذا أسلم ~~الثوب في طعام إلى أجل فقد أزال الثوب عن ملكه بالطعام وذلك جائز علي الآمر ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز لأنه لم يبعه بالنقد والتوكيل الصرف إليه ~~خاصة. قال (وإذا وكله بالسلم فادخل الوكيل في العقد شرطا أفسده لم يضمنه ~~الوكيل لأنه لم يخالف وإنما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالافساد) PageV12P215 # وهذا لأنا لو ضمناه بافساد العقد تحرز الناس عن قبول الوكالات فكل أحد لا ~~يكون كأبي حنيفة في العلم باحكام والأسباب المقيدة للعقد. قال (وأكره توكيل ~~الذمي يعقد له السلم وان فعله يجوز لان الذمي لا يتحرز عن الربا وعن مباشرة ~~العقد الفاسد إما لجهله بذلك أو لاعتقاده أو قصده أن يوكل المسلم الحرام ~~فلهذا يكره له أن يأتمنه على ذلك ويجوز له ان فعله) لان عقد السلم من ~~المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين. قال (وليس للوكيل بالسلم أن يوكل ~~غيره به) لان هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير والموكل رضي برأيه دون ~~رأى غيره بخلاف المضارب يوكل بالسلم فيجوز لان رب المال قد رضي برأيه ~~وبتوكيله حنى فوض إليه الاسترباح عاما وذلك بتجارة حاضرة وغائبة وإذا اشتغل ~~بأحدهما بنفسه فلا يجد بدا من أن يستعين فيه بالآخر بخلاف الوكيل إلا أن ~~يكون الآمر قال له ما صنعت فيه من شئ فهو جائز فيجوز حينئذ لأنه أجاز صنيعه ~~عاما والتوكيل من صنعه فيدخل في عموم اجازته ولا يجوز للمسلم عقد بيع ولا ~~يسلم لنفسه على الخمر ولا للكافر لان الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم ~~وهو العاقد عليها سواء عقده عل ذلك لنفسه أو لكافر بخلاف المسلم يتوكل عن ~~المجوسي في أن يزوجه مجوسية فيجوز ذلك لان الوكيل في النكاح معبر لا يستغنى ~~عن إضافة العقد إلى الموكل فيعتبر جانب الموكل وفى البيع والسلم هو عاقد ~~لنفسه ليستغني عن الإضافة في العقد إلى غيره فيعتبر جانبه. قال (وان وكل ~~المسلم الذمي بأن يشترى له خمرا أو يسلم له فيها ففعل ms3521 ذلك مع ذمي جاز علي ~~الآمر في قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو مشترى ~~لنفسه) لان المسلم لا يملك هذا العقد لنفسه بنفسه فلا يصح توكيل غيره به ~~كما لو وكل المسلم مجوسيا بان يزوجه مجوسية وهذا لأنه لو نفد عقده علي ~~الآمر ملك المسلم الخمر بالعقد ولا يجوز أن يملك المسلم الخمر بعقد التجارة ~~وهذا منهما نوع استحسان فكأنهما يقولان في البيع والشراء طرفان طرف العقد ~~وطرف الملك فكما أن الكافر إذا وكل به المسلم لا يجوز لاعتبار طرف العقد ~~فكذلك المسلم إذا وكل الكافر به لا يجوز لاعتبار طرف الملك بل أولى لأن ~~العقد سبب الملك والثابت به الملك في المحل وهو المقصود فإذا وجبت مراعاة ~~جانب العقد فلان تجب مراعاة جانب الملك أولى وأبو حنيفة يقول الذي ولى ~~الصفقة هو الوكيل والخمر مال متقوم في حقه يملك أن يشتريها لنفسه فيملك أن ~~يشتريها لغيره وهذا لان الممتنع ههنا بسبب الاسلام هو العقد علي الخمر لا ~~الملك فالمسلم من أهل أن يملك الخمر ألا ترى PageV12P216 # أنه ذا تخمر عصير المسلم يبقي مملوكا له وإذا مات قريبه عن خمر يملكها ~~بالإرث وهنا ان اعتبرنا جانب العقد فالعاقد من أهله وهو في حقوق العقد ~~كالعاقد لنفسه وان اعتبرنا جانب الملك فللمسلم من أهل ملك الخمر فيصح ~~التوكيل ألا ترى أن في جانب العقد افساد التوكيل إذا كان الوكيل مسلما ~~يعتبر جانب العقد دون الملك فكذلك في جانب تصيح الوكالة وبه فارق النكاح ~~فالوكيل في باب النكاح سفير ومعبر فكان العاقد هو الموكل وقوله بأن الموكل ~~يملك الخمر بالعقد فليس كذلك بل العقد يوجب الملك للعاقد ثم الموكل يخلفه ~~في ذلك على ما قررنا والمسلم من أهل ان يملك الخمر بهذا الطريق كما إذا أذن ~~لعبده الكافر في التجارة فاشترى العبد خمرا فان المولى يملكها على سبيل ~~الخلافة عنه وكذلك المكاتب إذا كان كافرا واشترى خمرا ثم عجز فمولاه المسلم ~~يملكها بطريق الخلافة عنه وفرقهما ms3522 أن العبد والمكاتب يتصرفان لأنفسهما ~~ولهذا لا يرجعان على المولى بعهدة تصرفهما فلهذا اعتبرنا حالهما فأما ~~الوكيل فيتصرف للموكل حتى يرجع عليه بما يلحقه من العهدة ويكون الموكل في ~~قرار العهدة عليه كأنه باشر التصرف بنفسه فكذلك في عقد الوكيل له على الخمر ~~فإذا تعذر تنفيذ العقد على الآمر نفذ العقد على الوكيل. قال (وإذا وكل ~~الرجل الرجل بدراهم يسلمها له في طعام فصر فها الوكيل بدراهم غيرها فقد ~~خالف في العقد فكان مباشرا العقد لنفسه ضامنا لما صرفه من دراهم الآمر بعد ~~ذلك) وكذلك لو كان المدفوع دينارا فصرفه بدراهم ثم أسلمها في طعام فهو ~~للوكيل لأنه خالف في العقد والبدل ثم أسلم بدراهم نفسه في الطعام فكان ~~الطعام له وهو ضامن للدنانير. قال (وإذا وكله رجلان أن يسلم لهما في طعام ~~واحد ولكن من غير خلط جاز لأنه حصل مقصود كل واحد منهما بكماله) فلا فرق ~~بين أن يفعل ذلك في عقدة أو عقدتين وإذا خلط الدراهم ثم أسلمها في الطعام ~~كان مخالفا ضامنا لان دراهم كل واحد منهما في يده أمانة فيصير بالخلط ضامنا ~~متملكا كما هو أصل أبي حنيفة ثم أضاف عقد السلم إلي دراهم نفسه فكان الطعام ~~له بخلاف الأول فلم يوجد هناك خلط موجب للضمان وإنما حصل الاختلاط في ~~المسلم فيه حكما لاتحاد العقد حكما وبمثله لا يصير الأمين ضامنا وان أسلم ~~دراهم كل واحد منهما عن حدة إلى رجل واحد ثم اقتضى شيئا فادعى كل واحد ~~منهما أي الامرين أنه من حقه فالقول قول المسلم إليه لأنه هو الملك لما ~~يوفي من الطعام فرجع في بيان ما يتملك إليه فإن كان هو غائبا فالقول قول ~~الوكيل لأنه أحد المتعاقدين ولان PageV12P217 # كل واحد منهما إنما يتملك بعقد باشره الوكيل فعند الاشتباه يرجع في ~~البيان إليه فإذا قدم المسلم إليه وكذب الوكيل فالقول قول المسلم إليه لأنه ~~هو الأصل في هذا البيان وسقط اعتبار الخلف عند ظهور الأصل وان أسلم الوكيل ~~إلى نفسه فهو باطل ms3523 لان الواحد في عقد التجارة لا يصلح أن يكون مباشرا للعقد ~~من الجانبين لما فيه من تضاد الاحكام فإنه يكون مملكا متملكا مسلما متسلما ~~مخاصما متخاصما وذلك لا يجوز ولأنه متهم في حق نفسه وقد بينا أن التهمة ~~تخصص الامر المطلق * وكذلك * لو أسلم إلي شريك له مفاوض لأنهما بعقد ~~المفاوضة صار كشخص واحد في عقود التجارة فكل واحد منهما مطالب بما يجب علي ~~صاحبه فهو وما أسلم إلى نفسه سواء * وكذلك * ان أسلم إلي عبده لان كسب ~~العبد لمولاه فهو متهم في ذلك * وكذلك * إلى مكاتبه لان له حق الملك في كسب ~~المكاتب وينقلب ذلك صحيحا حقيقة ملك يعجزه فان أسلم إلى شريك له عنان جاز ~~إذا لم يكن من تجارتهما لان كل واحد منهما من صاحبه كسائر الأجانب فيما ليس ~~من تجارتهما حق تجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما ليس من تجارتهما فان ~~أسلمها إلى ابنه أو إلى أحد أبويه أو زوجته ممن لا تقبل شهادته له لم يجز ~~عند أبي حنيفة وهو جائز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لاثه ليس لواحد ~~منهما في مال صاحبه ملك ولا حق ملك فكان بمنزلة ما لو أسلم إلى أخيه انه ~~يجوز وهذا بخلاف الشهادة لان ذلك خير ممثل بين الصدق والكذب فلا يترجح جانب ~~الصدق فيها مع تمكن تهمة الميل وأبو حنيفة يقول مطلق الوكالة تتقيد بالتهمة ~~وكل واحد منهما متهم في حق صاحبه بدليل أنه لا تقبل شهادته له فكان اسلامه ~~إليه كاسلامه إلى عبده ومكاتبه وهذا لان تصرف الوكيل إنما يكون في حق الغير ~~والظاهر من حال المرء إيثار ولده وزوجته علي الأجنبي وسوي هذا في المسألة ~~كلام وخلاف في معاملة الوكيل مع هؤلاء بمثل القيمة أو بالغبن اليسير وقد ~~أملينا تمام ذلك في كتاب الوكالة وإذا وكل الوكيل بالسلم رجلا بقبض المسلم ~~فيه ممن عليه فقبضه برئ المسلم إليه منه لان الوكيل في حق القبض كالعاقد ~~لنفسه حتى يختص بالمطالبة به ولو كان عاقدا ms3524 لنفسه كان قبض وكيله في براءة ~~المسلم كقبضه بنفسه فإن كان الوكيل الثاني عبدا للوكيل الأول أو ابنه في ~~عياله أو أجير له فهو جائز على الآمر حتى لو هلك في يده هلك من مال الآمر ~~والمراد الأجير الخاص الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة لان يد هؤلاء في الحفظ ~~كيده ألا ترى أنه لو قبض بنفسه ثم سلم إلي PageV12P218 # واحد من هؤلاء ثم هلك لا يجب الضمان على واحد وإن كان الوكيل الثاني ~~أجنبيا فالوكيل الأول ضامن للطعام إن ضاع في يد وكيله لان قبض وكيله كقبضه ~~بنفسه ولو قبضه بنفسه ثم دفعه إلى أجنبي كان ضامنا فكذلك هنا وإن لم يذكر ~~ان الوكيل الثاني هل يكون ضامنا في حق رب المسلم فعلى قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لا يكون ضامنا بمنزلة مودع المودع وقد بينا الخلاف فيه وفي ~~الوديعة وان وصل إلى الوكيل الأول برئ هو ووكيله عن ضمانه كما لو قبض ~~الوكيل الأول بنفسه إذ لا فرق بين أن يصل إلى يده من يد المسلم إليه أو من ~~يد وكيله فلهذا لا ضمان فيه على أحد فإذا أسلم الوكيل الدراهم إلى امرأة ~~جاز * وكذلك * لو كان الموكل أو الوكيل امرأة يجوز لان هذا من باب ~~المعاملات فيستوى فيه الرجال النساء والله تعالى أعلم (تم الجزء الثاني عشر ~~من كتاب المبسوط ويليه الجزء الثالث عشر) (وأوله باب البيوع الفاسدة) ~~PageV12P219 # (الجزء الثالث عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV13P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب البيوع الفاسدة) قال (وإذا ms3525 اشترى الرجل عدل ~~زطي أو جراب هروي على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فوجد فيه تسعة وأربعين ~~ثوبا أو أحدا وخمسين ثوبا فالبيع فاسد) لأنه ان وجده أكثر فإنما يدخل في ~~البيع العددي المسمى من الثياب وذلك خمسون وهو مجهول لأنه وجب على المشترى ~~رد هذه الزيادة وهذه الزيادة مجهولة فيصير الباقي مجهولا وفي مثله لا يجوز ~~البيع مع الجهالة ألا ترى أنه لو اشترى مما في العدل خمسين ثوبا لا يجوز ~~لأنها تتفاوت في المالية فالمشترى يطالب بخيار العدل والبائع يعطيه شرار ~~العدل وكل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسدة للعقد فان وجده أقل يفسد ~~العقد لجهالة الثمن لان المسمى من الثمن بمقابلة خمسين ثوبا فيقسم ذلك على ~~قيمة الموجود والمعدوم ولا يدري صفة المعدوم أنه كيف كان جيدا أو وسطا أو ~~رديئا وباختلافه تختلف حصة الموجود فيفسد العقد في الموجود لجهالة الثمن ~~فالبيع بالحصة لا ينعقد صحيحا ابتداء فإن كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فوجده ~~أحدا وخمسين ثوبا كان فاسدا أيضا لان العاقد يتناول خمسين ثوبا فعليه رد ~~الثوب الزائد وهو مجهول وبجهالته يصير المبيع مجهولا أيضا وان وجده تسعة ~~وأربعين ثوبا وقد قبض أو لم يقبض كان البيع جائزا لان الموجود معلوم ~~والمسمى بمقابلة الموجود من الثمن معلوم فيجوز البيع ويتخير المشترى لتفرق ~~الصفقة عليه بنقصان ثوب مما سمى وله في عدد الخمسين مقصود لا يحصل ذلك بما ~~دونه فيتخير ان شاء أخذ كل ثوب بما سمى وان شاء ترك وأكثر مشائخنا رحمهم ~~يقولون بان هذا الجواب قولهما اما عند أبي حنيفة العقد فاسد كله لأنه فسد ~~بعضه بفساد قوى إذ لا سبب لبطلان البيع أقوى من عدم المعقود عليه واستدلوا ~~عليه بما ذكر في الزيادات ولو اشترى ثوبين على أنهما هرويان كل واحد منهما ~~بثمن مسمى فوجد أحدهما مرويا فالعقد كله فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~فإذا كان في الموضع الذي كان أحد الثوبين بخلاف جنس ما سمى PageV13P002 # يفسد العقد كله ففي ms3526 الموضع الذي لم يجد أحد ما سمى أصلا أولى أن يفسد ~~العقد كله وهما في المعنى سواء لان بطلان العقد عند اختلاف الجنس لأنه عدم ~~الجنس الذي سمى وقد تعلق العقد به كذا هنا (قال) رضي الله عنه والأصح عندي ~~أن هذا قولهم جميعا لان أبا حنيفة رحمه الله في نظائره هذه المسألة إنما ~~يفسد العقد في الكل لوجود العلة المفسدة وهو أنه جعل قبول العقد فيما يفسد ~~فيه العقد شرطا لقبوله في الآخر وهذا لا يوجد هنا فإنه ما شرط قبول العقد ~~في المعدوم ولا قصد إيراد العقد على المعدم وإنما قصد ايراده على الموجود ~~فقط ولكنه غلط في العدد بخلاف مسألة الزيادات فان هناك جعل قبول العقد في ~~كل واحد من الثوبين شرطا في قبوله في الآخر وهو شرط فاسد وهكذا الجواب في ~~كل عددي يتفاوت نحو ما إذا اشترى قطيعا من الغنم على أنها خمسون فوجده أزيد ~~فالجواب علي التقسيم الذي ذكرنا وفي المكيلات إذا اشترى صبرة من حنطة علي ~~أنها خمسون فإنه يجوز العقد سواء سمى ثمن كل واحد من القفزان أولم يسم لان ~~القفزان مما لا تتفاوت في نفسها فكانت حصة كل قفيز من الثمن معلومة * وكذلك ~~* الوزنيات * وكذلك * في العدديات المتقاربة نحو ما إذا اشترى عدل جوز على ~~أنه خمسة آلاف فإذا هي أنقص أو أزيد فإنه يجوز العقد لما ذكرنا وإذا اشترى ~~الرجل من الرجل عبدين صفقة واحدة بألف درهم فإذا أحدهما حر فالبيع فاسد ~~فيهما فكذا إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فظاهر لان الحر لا يدخل في ~~العقد لان دخول الشئ في العقد بصفة المالية والتقوم وذلك لا يوجد في الحر ~~فلو جاز العقد في العبد إنما يجوز بالحصة والبيع بالحصة لا ينعقد ابتداء ~~على الصحة لمعنى الجهالة كما لو قال اشتريت منك هذا العبد بما يخصه من ~~الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر لجهالة الثمن كذلك هنا فإن ~~كان سمى لكل واحد منهما ثمنا بان قال ms3527 اشتريتهما بألف كل واحد منهما ~~بخمسمائة فكذلك الجواب عند أبي حنيفة (وقال) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~العقد جائز في العبد بما سمى بمقابلته من الثمن * وكذلك * لو اشترى شاتين ~~مسلوختين فإذا أحدهما ميتة أو ذبيحة مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عليها ~~عمدا فان ذلك والميتة سواء عندنا (والجواب) على التفصيل الذي قلنا * وكذلك ~~* إذا اشترى دنين من خل فإذا أحدهما خمر وهذا الجنس نظير ما سبق إذا أسلم ~~كر حنطة في شعير وزيت فطريقهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه العلة ~~المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما قد انعدمت العلة المفسدة فيما هو ~~مال متقوم منهما PageV13P003 # وهذا لان أحدهما ينفصل عن الآخر في البيع ابتداء وبقاء فوجود المفسد في ~~أحدهما لا يؤثر في العقد على الآخر لان تأثيره في العقد على الآخر إما ~~باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر أو باعتبار أنهما كشئ واحد وليس ~~كذلك فكل واحد منهما ينفصل عن الآخر في العقد ألا ترى أنه لو هلك أحدهما ~~قبل القبض بقي العقد في الآخر وذلك فيما إذا كان كل واحد منها عبدا وإنما ~~يشترط قبول العقد في أحدهما لقبول العقد في الاخر إذا صح الايجاب فيهما حتى ~~لا يكون المشترى ملحقا الضرر بالبائع في قبول العقد في أحدهما دون الآخر ~~وذلك ينعدم إذا لم يصح الايجاب في أحدهما وصار هذا كما لو اشترى عبدا أو ~~مكاتبا أو مدبرا فالبيع يفسد في المدبر ويبقى العقد على العبد صحيحا * كذلك ~~* هنا وأبو حنيفة يقول البائع لما جمع بينهما في الايجاب فقد شرط في قبول ~~العقد في كل واحد منهما قبول العقد في الاخر بدليل أن المشترى لا يملك قبول ~~العقد في أحدهما دون الآخر واشتراط قبول العقد في الحر في بيع العبد شرط ~~فاسد والبيع يبطل بالشرط الفاسد (وقولهما) أن هذا عند صحة الايجاب (قلنا) ~~عند صحة الايجاب فيما يكون هذا شرطا صحيحا ونحن إنما ندعى الشرط الفاسد ~~وذلك عند فساد الايجاب لان هذا الشرط باعتبار ms3528 جمع البائع بينهما في كلامه ~~لاعتبار وجود المحلية فيهما وقد ذكر الكرخي رجوع أبى يوسف في فصل من هذا ~~الجنس إلى قول أبي حنيفة وهو مسألة الطوق والجارية إذا باعهما بثمن مؤجل ~~كما بينا في الصرف فاستدلوا برجوعه في تلك المسألة على رجوعه في جميع هذه ~~المسائل لان الفرق بينهما لا يتضح فإذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر أو ~~مكاتب أو اشتري جاريتين فإذا أحدهما أم ولد جاز البيع في الآخر سواء سمى ~~لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم وعند زفر لا يجوز لان الايجاب في المدبر ~~والمكاتب وأم الولد فاسد لما ثبت لهم من حق العتق وقد جعل ذلك شرطا لقبول ~~العقد في الفرق بينهما فيفسد العقد كما في مسألة الحر وجه قولهما ان كل ~~واحد منهما دخل في العقد لان دخول الآدمي في العقد باعتبار الرق والتقوم ~~وذلك موجود فيهما ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنزلة ما لو استحقه غيره بان ~~باع عبدين فاستحق أحدهما فهناك البيع جائز في الآخر سواء سمى لكل واحد ~~منهما ثمنا أو لم يسم يوضحه أن البيع في المدبر ليس بفاسد على الاطلاق ~~بدليل جواز بيع المدبر من نفسه فإنه إذا باع نفس المدبر من نفسه يجوز ~~وبدليل أن القاضي إذا قضى بجواز بيع المدبر ينفذ قضاؤه وكذلك المكاتب فان ~~بيعه من نفسه جائز ولو باعه PageV13P004 # من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين والذي روى في النوادر عن أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله بخلاف هذا غير معتمد عليه وكذلك بيع أم الولد من ~~نفسها جائز ولو قضي القاضي بجواز بيعها نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله ولم ينفذ عند محمد لان عنده اجماع التابعين رحمهما الله على ~~فساد بيعها يرفع الخلاف الذي كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم فان هذه ~~المسألة كان مختلفا فيها في الصدر الأول فكان عمر رضي الله عنه يقول بأن ~~بيع أم الولد لا يجوز وعلي رضي الله عنه كأن يقول بأنه يجوز ms3529 ثم من بعدهم من ~~السلف رحمهم الله اتفقوا علي أن بيع أم الولد لا يجوز والحاصل أن الاجماع ~~المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا ~~يرفع وعند محمد يرفع وقضاء القاضي بخلاف الاجماع لا ينفذ وعندهما ليس ~~لاجماع التابعين رحمهم الله من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين الصحابة ~~رضوان الله عليهم فكان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه فإذا ثبت أن المحل قابل ~~للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي لا ينفذ في غير محله عرفنا انه ~~دخل في العقد ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض فيبقى العقد صحيحا ~~في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في القن بحصة من الثمن وكذلك أن كان ~~عالما بذلك وقت البيع وإن لم يكن عالما به وقت البيع ولكن علم بذلك بعد ~~القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام فان خيار تفرق ~~الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا لم يكن معلوما له وإذا نظر إلى ~~إبل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروي فقال قد أخذت كل واحد ~~من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبي حنيفة في الكل وعندهما ~~جائز في الكل وهذا لان الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة كل إلى مالا ~~يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد كما لو قال لفلان على كل درهم ~~يلزمه درهم واحد. قال (وإذا أجر داره كل شهر لزم العقد في شهر واحد) عند ~~أبي حنيفة فإذا اشترى صبرة من حنطة كل قفيز بدرهم عند أبي حنيفة يجوز العقد ~~في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل وإذا كفل بنفقة امرأة عن زوجها كل شهر ~~فإنما يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبي حنيفة وعندهما هو كذلك فيما لا يكون ~~منتهاه معلوما بالإشارة إليه فأما فيما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول ~~الكل كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية ms3530 لان الإشارة أبلغ في التعريف من ~~التسمية إذا عرفنا هذا فنقول هنا الجملة معلومة بالإشارة فيجوز العقد في ~~الكل عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد PageV13P005 # منهما والجهالة التي في جملة الثمن لا تفضي إلى المنازعة فإنها ترفع بعد ~~المشار إليه وعند أبي حنيفة لما لم يكن العدد معلوما عند العقد فإنما ~~يتناول العقد واحدا من الجملة وبيع شاة من القطيع لا يجوز لأنها متفاوتة ~~وإذا كانت العبرة للإشارة فثمن جميع ما أشار إليه مجهول عند العقد وجهالة ~~مقدار الثمن تمنع صحة العقد وما هو شرط العقد إذا انعدم عند العقد يفسد ~~العقد ولا يمكن اعتبار ايجابه في الثاني كشرط الشهود في النكاح وعلى هذا لو ~~باع صبرة حنطة كل قفيز منها بدرهم ولم يسم عدد الجملة الا ان أبا حنيفة ~~(قال) هناك العقد جائز في قفيز واحد فإنه إذا اشتري قفيزا من الصبرة جاز ~~بالاجماع فان القفزان لا تتفاوت بخلاف الغنم فان علم مبلغ الجملة بعد ~~الافتراق لا ينقلب العقد جائزا لان المفسد قد تقرر بالافتراق عن المجس قبل ~~ازالته وإن كان ذلك قبل أن يفترقا كان العقد استحسانا لان حالة المجلس جعلت ~~كحالة العقد ولكن يتخير المشترى لتنكشف الحالة له الآن فإن شاء أخذ الكل ~~بجميع الثمن وان شاء تركه لان مقدار ما يلزمه من الثمن أنما يصير معلوما له ~~الآن فيتخير لأجله وكذلك لو اشترى دارا كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان ~~فهو علي هذا الخلاف فعند أبي حنيفة العقد يفسد في الكل لان قيمة الذرعان ~~تتفاوت في مقدم الدار ومؤخرها فلا يمكن تصحيح العقد في ذراع منها وكذلك ~~الثوب والخشب ولو اشترى ذراعا من عشرة أذرع من هذه الدار عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يجوز العقد لان ما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله ~~سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء وعند أبي حنيفة لا يجوز لان الذراع ~~اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع وذلك يتفاوت موضعه من الدار بخلاف السهم ms3531 ~~والجزء وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا اشترى ذراعا من هذه الدار ~~بكذا يجوز العقد وإن لم يقل من كذا ذراعا ثم يذرع الدار فإن كانت عشرة أذرع ~~فله العشر بخلاف ما لو اشترى سهما من الدار ولم يقل من كذا سهما لان تلك ~~الجهالة لا يمكن ازالتها فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة أسهم العشر وفي ~~الذراع يمكن إزالة الجهالة بأن يذرع جميع الدار فيصير الجزء المسمى في ~~العقد معلوما به وإذا اشترى غنما أو بقرا أو عدل زطي كل اثنين منها بعشرة ~~فهو باطل لان ثمن كل واحد غير معلوم فإنه يضم إلى كل واحد آخر فيقسم العشر ~~على قيمتهما ولا يعرف كيفية الضم أنه يضم الجيد إلى الجيد أو الردئ إلى ~~الردئ أو إلى الوسط فيبقى ثمن كل واحد مجهولا وهذه الجهالة تفضى إلى ~~المنازعة فإنه إذا وجد بثوب عيبا بعد القبض PageV13P006 # يرد المعيب خاصة وتتمكن المنازعة بينهما في ثمنه وكذلك إذا هلك أحدهما ~~قبل القبض واستحق أو تقايلا العقد في ثوب واحد فعرفنا أن هذه الجهالة تفضي ~~إلى المنازعة فيفسد العقد بها وإذا اشترى عدل زطي بقيمته فالبيع فاسد ~~لجهالة الثمن عند العقد والقيمة ما تظهر عند تقويم المقومين وذلك مجهول عند ~~العقد ويختلف المقومون في التقويم أيضا ثم ما سميا تفسير العقد الفاسد لان ~~المقبوض بحكم الشراء الفاسد مضمون بالقيمة فقد نصا على ما هو حكم العقد ~~الفاسد وكذلك أن قال بحكمه لان ما يحكم به مجهول الجنس والقدر والصفة ~~ويتمكن بسببه منازعة وله أن يرجع عن تفويض الحكم إليه وإن لم يرجع حتى مات ~~أحدهما بطل ماله من الحكم وبقي الثمن مجهولا * وكذلك * لو قال بألف درهم ~~ويحلف يمينه فالبيع فاسد (قيل) معنى هذا ان المشترى كان ساومه بألف فحلف ~~البائع أن لا يبيعه بألف فاشتراه بألف وزيادة بقدر ما يبر به البائع في ~~يمينه وتلك الزيادة مجهولة الجنس والقدر والصفة وقيل بل معناه أن البائع ~~كان حنث في يمينه ms3532 وكان تهمة تكفره فاشتراه منه بألف وما يكفر به البائع ~~يمينه وهذا أيضا مجهول لان التكفير يكون بالاعتاق تارة وبالكسوة أخرى ~~وبالاطعام تارة وضم المجهول إلى المعلوم يوجب جهالة الكل وجهالة الثمن ~~مفسدة للبيع وإذا اشتراه بألف درهم الا دينارا أو بمائة دينار الا درهما أو ~~بألف درهم الا قفيز حنطة أو الا شاة فالبيع فاسد لان المستثنى إذا كان من ~~غير جنس المستثنى منه فإنما يستثنى من المستثنى بالقيمة وطريق معرفة القيمة ~~الحرز والظن فلا يتيقن به وجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه يوضحه ~~أن الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وما وراء ~~المستثنى من الألف مجهول فالبيع بالثمن المجهول فاسد وان (قال) قد أخذته ~~منك بمثل ما يبيعه الناس كان فاسدا أيضا لان المستثنى مجهول الجنس والقدر ~~والصفة والناس في المبايعة يتفاوتون فمن بين مسامح ومستعصى وإذا فسد البيع ~~فان قبضه وهلك عنده فعليه مثله إن كان من ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن من ~~ذوات الأمثال لان المقبوض بحكم الشراء الفاسد بمنزلة المغصوب أو المقبوض ~~على سوم الشراء في حكم الضمان ولو قال أخذته منك بمثل ما أخذ به فلان من ~~الثمن فإن كان ذلك معلوما عندهما وقت العقد فهو جائز والا كان العقد فاسدا ~~فان علم ذلك قبل أن يتفرقا جاز العقد ويتخير المشترى لان حالة المجلس كحالة ~~العقد ولكن إنما يكشف الحال للمشترى إذا علم مقداد ما أخذ به فلان رضاه به ~~قبل ذلك لا يكون تاما فلهذا يتخير بين الاخذ والترك وإذا عقد PageV13P007 # العقد على أنه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو (قال) إلى شهر بكذا أو ~~إلي شهرين بكذا فهو فاسد لأنه لم يعاطه على ثمن معلوم ولنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن شرطين في بيع وهذا هو تفسير الشرطين في بيع ومطلق النهى يوجب ~~الفساد في القعود الشرعية وهذا إذا افترقا على هذا فإن كان يتراضيان بينهما ~~ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم وأتما العقد عليه فهو ms3533 جائز لأنهما ما ~~افترقا الا بعد تمام شرط صحة العقد. قال (ومن اشترى شيئا فلا يجوز له أن ~~يبيعه قبل أن يقبضه ولا يوليه أحدا ولا يشرك فيه) لان التولية تمليك ما ملك ~~بمثل ما ملك والاشراك تمليك نصفه بمثل ما ملك به والكلام في بيع المبيع قبل ~~القبض في فصول أحدها في الطعام فإنه ليس لمشتري الطعام أن يبيعه قبل أن ~~يقبضه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض ~~وكذلك ما سوى الطعام من المنقولات لا يجوز بيعه قبل القبض عندنا (وقال) ~~مالك رضي الله عنه يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم خص الطعام بالذكر عند ~~النهى فذلك دليل علي أن الحكم فيما عداه بخلافه والا فليس لهذا التخصيص ~~فائدة وحجتنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم ~~يقبض (وقال) صلى الله عليه وسلم لغياث بن أسد حين وجهه إلى مكة قاضيا ~~وأميرا سر إلى أهل بيت الله وانههم عن بيع ما لم يقبضوا وكلمة ما للتعميم ~~فيما لا يعقل ثم تخصيص الشئ بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه ~~بخلافه قال الله تعالى (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) وذلك لا يدل علي أنه يجوز ~~ذلك في غير الأشهر الحرم كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~(وقال) بعد روايته وأحسب كل شئ مثله والكلام في هذه المسألة ينبنى على أصل ~~وهو أن عند مالك فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل ~~القبض وعندنا يبطل لفوات القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر ~~في الملك المطلق للتصرف (قلنا) لا يجوز تصرفه قبل القبض أو لعجزه عن ~~التسليم بحبس البائع إياه لحقه والإجارة في ذلك كله كالبيع وأما الهبة ~~والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبي يوسف (وقال) محمد رحمه الله ~~كل تصرف لا يتم الا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه ms3534 على ~~قبضه فيقبضه لان تمام العقد لا يكون الا بالقبض والمانع زائد عند ذلك بخلاف ~~البيع والإجارة فإنه ملزم بنفسه وقاس بهبة الدين من غير من عليه الدين فإنه ~~يجوز إذا سلطه علي قبضه بخلاف البيع وأبو يوسف يقول البيع أسرع نفاذا من ~~الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم PageV13P008 # يمنع تمام الهبة دون البيع ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز لأنه تمليك ~~لعين مالكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى لان الهبة في استدعاء ~~الملك أقوى من البيع حتى يجوز البيع من المأذون والمكاتب دون الهبة ثم ~~المبيع قبل القبض ليس محل التمليك من غيره ألا ترى أنه لا ينفذ البيع فيه ~~وان أجازه البائع فكان هذا بمنزلة عين مملوكه أيضا كالصيد في الهواء وذلك ~~لا يجوز ايجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله وأما بيع العقار قبل القبض يجوز ~~في (قول) أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله ولا يجوز في قوله الأول ~~وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله لعموم النهى عن بيع ما لم يقبض ولنهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن وبيع العقار قبل القبض بأكثر مما ~~اشترى فيه ربح ما لم يضمن والمعنى فيه أنه باع المبيع قبل القبض فلا يجوز ~~كما في المنقول وتأثيره أن ملك التصرف يستفاد بالقبض كما أن ملك العين ~~يستفاد بالعقد ثم العقار والمنقول سواء فيما يملك به العين وهو العقد فكذلك ~~فيما يملك به التصرف أو لان السبب وهو البيع لا يتم الا بالقبض ولهذا جعل ~~الحادث بعد العقد قبل القبض كالموجود وقت العقد والملك إنما يتأكد بتأكد ~~السبب وفي هذا العقد العقار والمنقول سواء يوضحه أن قبل القبض المبيع مضمون ~~بغيره وهو الثمن والعقار في هذا كالمنقول حتى إذا استحق أو تصور هلاكه فهلك ~~سقط الثمن ولان القدرة على التسليم شرط لجواز البيع في العقار والمنقول ~~جميعا وذلك بيده أو بيد نائبه ويد البائع الأول ليست بنائبة عن يده فلا ~~تثبت قدرته على التسليم ms3535 باعتبارها وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بيع العقار ~~قبل القبض في معنى بيع المنقول بعد القبض فيجوز كما يجوز بيع المنقول بعد ~~القبض وإنما (قلنا) ذلك لأن المطلق للتصرف الملك دون اليد ألا ترى أنه لو ~~باع ملكه وهو في يد مودع أو غاصب وهو مقر له بالملك كان البيع جائزا إلا ~~أنه إذا بقي في الملك المطلق للتصرف غرر يمكن الاحتراز عنه فذلك يمنع جواز ~~التصرف لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وفي المنقول قبل القبض ~~في الملك غرر لان بهلاكه ينتقض البيع ويبطل ملك المشتري فإذا قبضه انتفى ~~هذا الغرر ولا يبقى الا معنى الغرر بظهور الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز ~~عنه وفي العقار قبل القبض ليس في ملكه الا غرر الاستحقاق لأنه لا يتصور ~~هلاكه وانفساخ البيع به وانتفاء الغرر لعدم تصور سببه أصلا يكون أبلغ من ~~انتفاء الغرر إذا تصور سببه ولم يعمل وإنما يتصور الغرر فيه من حيث ~~الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز عنه والدليل عليه ان PageV13P009 # التصرف في الثمن قبل القبض جائز لأنه لا غرر في الملك وكذلك التصرف في ~~المهر قبل القبض يجوز عندنا لانعدام الغرر في الملك فان بالهلاك لا يبطل ~~ملكها ولكن على الزوج قيمته لها وأصحاب الشافعي يختلفون في ذلك فمنهم من ~~يقول التسمية تبطل بهلاك الصداق قبل القبض فعلى هذا يقولون لا يجوز التصرف ~~لبقاء الغرر في الملك ومنهم من يقول لا تبطل التسمية وعلى الزوج القيمة ~~وعلى هذا يقولون يجوز التصرف في الصداق قبل القبض فعرفنا ان الأصل ما قلنا ~~والدليل عليه ان التصرف الذي لا يمتنع بالغرر نافذ في المبيع قبل القبض وهو ~~العتق والتزويج وبه يتبين فساد قولهم ان تأكد المالك بتأكد السبب وذلك ~~بالقبض لان العتق في استدعاء ذلك تام في المحل فوق البيع ثم يجوز في المبيع ~~قبل القبض وما يقولون من أنه يدخل في ضمان المشترى بالقبض قلنا شرط ثبوت ~~الملك بالتصرف في المحل أصل الملك دون الضمان بدليل جواز ms3536 التصرف في الموهوب ~~بعد القبض وكذلك القدرة على التسليم كما يثبت بيد غيره إذا لم يمنعه ~~والحديث عام دخله الخصوص لإجماعنا على جواز التصرف في الثمن والصداق قبل ~~القبض ومثل هذا العام يجوز تخصيصه بالقياس فنحمله علي المنقول بدليل ما ~~قلنا والدليل عليه ان حق الشفعة يثبت للشفيع قبل القبض والشفيع يتملك ببدل ~~فلو كان العقار قبل القبض لا يحتمل التملك ببدل لما ثبت للشفيع حق الاخذ ~~قبل القبض الا ان حق الشفيع مقدم على حق المشترى فلا يمكن أن يجعل قائما ~~مقامه فلهذا يبطل بأخذه ملك المشتري ويكون عهدته على البائع بخلاف المشترى ~~الثاني يوضحه ان المبيع في مكانه الذي يقبضه فيه يتعين فيجوز تصرفه فيه كما ~~بعد قبضه بالتخلية وبخلاف المنقول فإنه لا يدري في أي مكان يقبضه ما لم ~~يقبضه ولا يدخل على شئ لما ذكرنا أن التصرف في المسلم فيه قبل القبض لأنا ~~بما قررنا أثبتنا الملك المطلق للتصرف دون سائر الشروط فمن الشرائط في ~~المبيع العينية وجواز السلم رخصة بخلاف القياس ومن الشرائط الكيل فيما ~~اشتراه مكايلة فلا يجوز التصرف فيه قبل أن يكيله وإن كان قبضه. قال (رجل ~~باع عبدا آبقا فهو باطل) لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وعن ~~بيع العبد الآبق ولأنه عاجز عن تسليمه والمالية في الآبق ثاوية فهو ~~كالمعدوم حقيقة في المنع من البيع حتى أنه وان عاد من إباقه لا يتم ذلك ~~العقد لأنه لم يصادف محله بمنزلة ما لو باع الطير في الهواء ثم أخذه الا ~~رواية عن محمد فإنه يقول الملك والمالية بعد الإباق باق حقيقة والمانع كان ~~هو العجز عن التسليم فإذا زال صار كأن لم يكن PageV13P010 # كالراهن يبيع المرهون ثم يفتكه قبل الخصومة. قال (ولو باع جارية كان قد ~~أعتق ما في بطنها أو باعها واستثنى ما في بطنها فهذا فاسد لا يجوز) وقد ~~بينا هذا الفصل في كتاب الهبة. قال (ولو باع عبدا مغصوبا فالبيع موقوف فان ~~جحده الغاصب ولم يكن ms3537 للمغصوب منه بينة لم يجز البيع) لأنه عقد غير مقدور ~~التسليم للعاقد ولان الملك تأوى في حقه وجواز بيعه باعتبار الملك. قال (وان ~~أقر به فان سلمه إليه تم البيع) لان ملكه قائم في المحل باقرار الغاصب ~~والقدرة على التسليم ثابتة حين سلمه الغاصب فإن لم يسلمه الغاصب حتى تلف ~~انتقض البيع لفوات القبض المستحق بالعقد بمنزلة ما لو كان في يد البائع ~~فهلك قبل أن يقبضه المشتري فان (قيل) قد وجبت القيمة على الغاصب والمبيع ~~إذا فات وأخلف بدلا يبقى البيع كما لو قبله أجنبي قبل القبض (قلنا) هذا إذا ~~وجب البدل بسبب بعد البيع حتى يجعل قيام البدل كقيام الأصل في ابقاء حكم ~~البيع فيه وهنا القيمة تجب في الغصب السابق على البيع بدليل أنه يعتبر ~~قيمته وقت الغصب ولو تعينا البيع باعتباره كان هذا اثبات حكم البيع في ~~القيمة ابتداء * وكذلك * لو كان العبد رهنا فباعه الراهن وأبا المرتهن أن ~~يجبره لم يجز البيع وهو موقوف لان الراهن عاجز عن التسليم فان حق المرتهن ~~في الحبس لازم ثم في موضع يقول بيع المرهون فاسد وفي موضع يقول جائز ~~والصحيح ما ذكره هنا أنه موقوف وتأويل قوله فاسد يفسده القاضي إذا خوصم فيه ~~وطلب المشترى التسليم إليه ومنع المرتهن ذلك فتأويل قوله جائز إذا اجتازه ~~المرتهن وسلمه إليه وإذا لم يجز المرتهن وفسخه ففيه روايتان ففي احدى ~~الروايتين ينفسخ البيع حتى لو افتكه الراهن فلا سبيل للمشتري عليه لان حق ~~المرتهن بمنزلة الملك ومن باع ملك الغير فان أجازه المالك تم البيع وان فسخ ~~انفسخ فهذا مثله وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه حتى لو صبر المشترى حتى ~~افتكه الراهن كان له أن يأخذه ولفظ الكتاب يدل عليه فإنه (قال) بعد إباء ~~المرتهن وهو موقوف وهذا لان المرتهن لاحق له في هذا العقد حتى إذا أجازه ~~كان المشترى متملكا على الراهن لا على المرتهن بخلاف المالك فان هناك إذا ~~أجاز العقد كان المشترى متملكا عليه فكانت له ولاية ms3538 الفسخ وهنا للمرتهن حق ~~دفع الضرر عن نفسه بالحبس إلى أن يصل إليه دينه وليست له ولاية فسخ العقد ~~إنما كان ذلك إلى القاضي إذا خوصم وعجز البائع عن التسليم فإنه يفسخ البيع ~~لقطع المنازعة فما لم يوجد ذلك كان البيع موقوفا. قال (رجل باع سمكا محصورا ~~في أجمة فالبيع باطل) وقال ابن أبي ليلى هو جائز إذا كان قد أخذه ~~PageV13P011 # ثم أرسله في الأجمة لان بارساله لا يزول ملكه وان كأن لا يتمكن من أخذه ~~الا بالصيد ولكنا نستدل بما روى عن ابن عمر وابن مسعود رضى الله تعالى ~~عنهما أنهما قالا لا تبيعوا السمك في الماء فإنه غرر ثم إن كان لم يأخذه ~~فقد باع ما ليس بمملوك له والتمليك لا يسبق الملك فهو كبيع الطير في الهواء ~~وإن كان قد أخذه ثم أرسله فهو آبق في الماء فبيعه كبيع الآبق وأنه لا يقدر ~~على تسليمه الا باكتساب سبب يثبت ابتداء الملك به وهو الاصطياد فكان هذا في ~~معنى الأول. قال (وإن كان في وعاء أوجب يقدر عليه بغير صيد فبيعه جائز) ~~عندنا لبقاء ملكه وقدرته على التسليم من غير صيد والمشترى بالخيار إذا رآه ~~وعند الشافعي لا يجوز بيعه وأصله شراء ما لم يره وبيانه يأتي إن شاء الله ~~تعالى. قال (وإن كان في بركة يمكن أخذه من غير صيد) فإن كان أخذه ثم أرسله ~~فيها فهو كالجب وإن لم يأخذه ولكنه دخل مع الماء فان سد موضع دخول الماء ~~حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج فقد صار آخذا له بمنزلة ما لو وقع في شبكة ~~فيجوز بيعه وإن لم يفعل ذلك لم يجز بيعه لأنه لا يملك السمك بدخوله في ~~البركة ما لم يأخذه ولم يوجد منه الاخذ لا حقيقة ولا حكما. قال (وإذا اشترى ~~فصا على أنه ياقوت فإذا هو غير ذلك فالبيع فاسد) والأصل في هذا الجنس ان من ~~جمع في كلامه بين الإشارة والتسمية فإن كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى ms3539 ~~فالبيع باطل لان انعقاد العقد بالتسمية فان ما ينعقد على المسمى وهو معدوم ~~وإن كان المشار إليه من جنس المسمى فالبيع جائز لان التسمية تتناول ما وقعت ~~الإشارة إليه فكانت الإشارة من يده مؤيدة للتسمية فينعقد العقد بالمشار ~~إليه وهو مال إلا أنه إن كان المشار إليه دون المسمي فللمشتري الخيار لفوات ~~شرطه كما لو اشترط في العبد على أنه كاتب فوجده غير كاتب إذا ثبت هذا فنقول ~~إن كان المشار إليه زجاجا فالبيع فاسد لانعدام المجانسة وان استهلكه ~~المشترى فعليه قيمته لأنه استهلك ملك الغير بغير إذنه وان سمى ياقوتا أحمر ~~والمشار إليه أصفر فالبيع جائز وللمشتري الخيار لفوات صفة مشروطة وكذلك لو ~~اشترى ثوبا على أنه هروي فإذا هو من صنف آخر فهو فاسد لان الثياب أجناس ~~مختلفة ولو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية فالبيع فاسد عندنا و ~~(قال) زفر جائز وللمشتري الخيار لان بني آدم جنس واحد ذكورهم وإناثهم كسائر ~~الحيوان ولو اشترى بقرة علي أنها أنثى فإذا هي ثور كان البيع جائزا وكذلك ~~الإبل والبقر والغنم فكما يتفاوت المقصود هنا في بني آدم بين الذكور ~~والإناث يتفاوت هناك يوضحه PageV13P012 # انه لو اشترى عبدا على أنه تركي فإذا هو رومى أو سندي جاز البيع وبينهما ~~تفاوت فيما هو المقصود وهو المالية وحجتنا في ذلك أن الذكور والإناث من بني ~~آدم في حكم جنسين لان ما هو المقصود بأحدهما لا يحصل بالآخر فالمقصود ~~بالجارية الاستفراش والاستيلاد وشئ من ذلك لا يحصل بالغلام فكان التفاوت ~~بينهما في المقصود أبلغ من التفاوت بين الحنطة والشعير وبين الهروي والمروى ~~من الثياب وبه فارق سائر الحيوانات لان ما هو المقصود بالعين فيهما لا ~~يتفاوت في الذكور والإناث وذلك اللحم أو الانتفاع من حيث الركوب أو الحمل ~~عليه وإنما التفاوت في صفة المقصود لا في أصله فكان جنسا واحدا كذلك ذكر في ~~الأصل والله أعلم (باب البيوع إذا كان فيها شرط) قال (إذا اشترى عبدا على ~~أنه لا يبيعه ولا ms3540 يهبه ولا يتصدق به فالبيع فاسد عندنا) وقال ابن أبي ليلى ~~البيع جائز والشرط باطل و (قال) ابن سيرين البيع جائز والشرط صحيح وحكى عن ~~عبد الوارث بن سعيد قال حججت فدخلت بمكة على أبي حنيفة وسألته عن البيع ~~بالشرط (فقال) باطل فخرجت من عنده ودخلت على ابن أبي ليلى وسألته عن ذلك ~~(فقال) البيع جائز والشرط باطل فدخلت على ابن سيرين وسألته عن ذلك (فقال) ~~البيع جائز والشرط جائز فقلت هؤلاء من فقهاء الكوفة وقد اختلفوا على في هذه ~~المسألة كل الاختلاف فعجزني أن أسأل كل واحدا منهم عن حجته فدخلت على أبي ~~حنيفة فأعدت السؤال عليه فأعاد جوابه فقلت ان صاحبيك يخالفانك فقال لا أدرى ~~ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله تعالى عنهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط فدخلت على ابن أبي ليلى فقلت له مثل ~~ذلك فقال لا أدرى ما قال (حدثني) هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله ~~تعالى عنها أنها لما أرادت أن تشتري بريرة رضي الله عنها أبى مواليها الا ~~بشرط أن يكون الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~صلوات الله عليه سلامه اشترى واشترطي لهم الولاء فان الولاء لمن أعتق ثم ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل كتاب الله أحق وشرط الله أوثق ~~والولاء لمن أعتق فدخلت علي ابن شبرمة PageV13P013 # وقلت له مثل ذلك فقال لا أدرى ما قالا (حدثني) محارب بن دثار عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله تعالى عنهم ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اشترى منه ناقة في بعض الغزوات وشرط له ظهرها إلى المدينة ~~والصحيح ما استدل به أبو حنيفة فإنه حديث مشهور ومطلق النهي يوجب فساد ~~المنهى عنه فأما حديث هشام بن عروة فقد (قال) أبو ms3541 يوسف أوهم هشام بن عروة ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترطي لهم الولاء لان هذا أمر ~~بالغرور ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولو صح فتأويله اشترطي ~~الولاء عليهم واللام تذكر بمعنى على قال الله تعالى (أولئك لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار) أو معناه أعلميهم معنى الولاء فالاشتراط في اللغة الاعلام ومنه ~~أشراط الساعة قال القائل فاشترط فيها نفسه وهو معصم * وألقى بأسباب له ~~وتوكلا أي جعل نفسه علما لذلك الامر وتأويل (حديث) جابر رضي الله تعالى عنه ~~ان ذلك لم يكن شرطا في البيع على أن ما جرى بينهما لم يكن بيعا حقيقة وإنما ~~كان ذلك من حسن العشرة والصحبة في السفر والدليل عليه قصة الحديث فان جابرا ~~رضى الله تعالى عنه (قال) كانت لي ناقة ثغال فقامت علي في بعض الطريق ~~فأدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) ما بالك يا جابر فقلت جرى أن ~~لا يكون لي الا ناقة ثغال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن راحلته ~~فدعا بماء ورشه في وجه ناقتي ثم قال اركبها فركبتها فجعلت تسبق كل راحلة ~~(الحديث) إلا أن قال أتبيعني ناقتك بأربعمائة درهم فقلت هي لك يا رسول الله ~~ولكن من لي بالحمل إلى المدينة (فقال) صلى الله عليه وسلم لك ظهرها إلى ~~المدينة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعمائة درهم فلما قدمت ~~المدينة جئت بالناقة إلى باب المسجد ودخلت المسجد (فقال) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أين الناقة قلت بالباب (فقال) صلوات الله عليه جئت لطلب ~~الثمن فسكت فأمر بلالا رضى الله تعالى عنه فأعطاني أربع مائة درهم (فقال) ~~صلى الله عليه وسلم خذها مع الناقة فيما لك بارك الله لك فيهما وبهذا يتبين ~~انه لم يكن بينهما بيع ثم الشرط في البيع على أوجه اما أن يشترط شرطا يقتضه ~~العقد كشرط الملك للمشترى في المبيع أو شرط تسليم الثمن أو تسليم المبيع ~~فالبيع جائز لان هذا بمطلق ms3542 العقد يثبت فالشرط لا يزيده الا وكادة وإن كان ~~شرطا لا يقتضيه العقد وليس فيه عرف ظاهر فذلك جائز أيضا كما لو اشترى نعلا ~~وشراكا بشرط أن يحذوه البائع لان الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي ولان في ~~النزوع عن PageV13P014 # العادة الظاهرة جرحا بينا وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد وليس فيه عرف ~~ظاهر. قال (فإن كان فيه منفعة لاحد المتعاقدين فالبيع فاسد) لان الشرط باطل ~~في نفسه والمنتفع به غير راض بدونه فتتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط ~~فلهذا فسد به البيع وكذلك أن كان فيه منفعة للمعقود عليه وذلك نحو ما بينا ~~انه إذا اشترى عبدا علي أنه لا يبيعه فان العقد يعجبه أن لا تتناوله الأيدي ~~وتمام العقد بالمعقود عليه حتى لو زعم أنه حر كان البيع باطل فاشتراط ~~منفعته كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين. قال (وإن لم يكن فيه منفعة لاحد ~~فالشرط باطل والبيع صحيح) نحو ما إذا اشترى دابة أو ثوبا بشرط أن لا يبيع ~~لأنه لا مطالب بهذا الشرط فإنه لا منفعة فيه لاحد وكان لغوا والبيع صحيح ~~الا في رواية عن أبي يوسف (قال) يبطل به البيع نص عليه في في آخر المزارعة ~~لان في هذا الشرط ضررا على المشتري من حيث أنه يتعذر عليه التصرف في ملكه ~~والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لاحد المتعاقدين ولكنا نقول لا ~~معتبر بعين الشرط بل بالمطالبة به والمطالبة تتوجه بالمنفعة في الشرط دون ~~الضرر. قال (وإذا اشترى عبدا على أنه يعتقه فالبيع فاسد) وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله أن البيع جائز بهذا الشرط وهو قول الشافعي لحديث بريرة ~~رضي الله عنها فإنها جاءت إلي عائشة رضي الله عنها تستعينها في المكاتبة ~~(قالت) إن شئت عددتها لأهلك وأعتقك فرضيت بذلك فاشترتها وأعتقتها وإنما ~~اشترتها بشرط العتق وقد أجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ولان ~~الشراء بشرط الاعتاق متعارف بين الناس لان بيع العبد سمة متعارف في الوصايا ~~وغيره وتفسيره البيع بشرط العتق ms3543 ولان العتق في المبيع قبض حتى إذا أعتق ~~المشترى المبيع قبل القبض صار قابضا والقبض من أحكام العقد فاشتراطه في ~~العقد يلائم العقد ولا يفسده وحجتنا في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع وشرط ولان في هذا الشرط منفعة للمعقود عليه والعقد لا يقتضيه فيفسد ~~به في العقد كما لو شرط أن لا يبيع يوضحه انه لو شرط في الجارية ان ~~يستولدها أو في العبد ان يدبره كان العقد فاسدا فإذا كان اشتراط حق العتق ~~لها يفسد البيع فاشتراط حقيقة العتق أولى ودعواه أن هذا الشرط يلائم العقد ~~لا معنى له فان البيع موجب للملك والعتق مبطل له فكيف يكون بينهما ملائمة ~~ثم هذا الشرط يمنع استدامة الملك فيكون ضد ما هو المقصود بالعقد وبيع العبد ~~لسمة PageV13P015 # لا يكون بشرط العتق بل يكون ذلك وعدا من المشتري ثم البيع بعقد مطلقا وهو ~~تأويل حديث عائشة رضي الله عنها فإنها اشترت بريرة رضي الله عنها مطلقا ~~ووعدت لها ان تعتقها لترضى هي بذلك فان بيع المكاتبة لا يجوز بغير رضاها ~~فان استهلكه المشتري فعليه قيمته لأنه قبضه بعقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة ~~عند تعذر رد العين وان أعتقه فعليه الثمن المسمى في قول أبي حنيفة استحسانا ~~* وفي قولهما عليه قيمته وهو القياس لأنه قبضه بعقد فاسد وقد تعذر رده ~~باعتاقه فيلزمه قيمته كما لو تعذر بيعه أو استهلاكه بوجه آخر يوضحه انه لو ~~اشتراها بشرط التدبير أو الاستيلاد كانت مضمونة عليه بالقيمة إذا تعذر ردها ~~ثان وفي بذلك الشرط فكذا إذا اشترى بشرط العتق اعتبار الحقيقة الحرمة ~~بحقيقة العتق وأبو حنيفة استحسن فقال زال المفسد قبل تقرره فيجب الثمن كما ~~لو اشتراه بأجل مجهول ثم أسقطه قبل مضيه وبيان ذلك أن الحكم بفساد هذا ~~العقد كان لمخافة أن لا يفي المشترى بالعتق وليكون في الاقدام على التصرف ~~في ملكه مختارا غير مجبر عليه وقد زال هذا المعنى حين أقدم على اعتاقه ~~مختارا وحقيقة المعنى فيه أن هذا الشرط ms3544 لا يلائم العقد بنفسه ولكن يلائم ~~العقد بحكمه لان العتق ينهى الملك فان الملك في بني آدم ثابت إلي العتق ~~فيكون العتق مهينا له وانهاء الشئ يقرره ولهذا لو اشترى عبدا فأعتقه ثم ~~اطلع على عيب به رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باعه والدليل عليه ان شراء ~~القريب اعتاق على معنى انه متمم عليه العتق وهي الملك فكان هذا الشرط ~~ملائما بحكمه للعقد وبصورته غير ملائم لان الانسان لا يجبر علي انهاء ملكه ~~بالعتق وبالشرط يجبر عليه فلا يحكم بفساد العقد علي الثبات ولكنه موقوف فان ~~استهلكه بوجه آخر يتقرر الفساد لوجود صورة الشرط دون الحكم وان أعقته تتقرر ~~صفة الجواز باعتبار الملائمة بحكم العقد وهو انهاء الملك به فيلزمه الثمن ~~المسمى وإنما سماه استحسانا لمعنى التوقف فيه في الابتداء ومخالفة صورته ~~معنى بخلاف شرط الاستيلاد والتدبير فالملك به لا ينتهى ومعنى الملائمة ~~باعتبار انهاء الملك به فلهذا تتعين صفة الفساد هناك وفي بالشرط أو لم يف. ~~قال (وإذا اشتراه على أن يقرض له قرضا أو يهب له هبة أو يتصدق عليه بصدقة ~~أو علي ان يبيعه بكذا وكذا من الثمن فالبيع في جميع ذلك فاسد) لنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف وعن بيعتين في بيعة وكل شئ فسد فيه البيع ~~فالمشتري إذا استهلكه فهو ضامن لقيمته بالغة ما بلغت لأن الضمان الأصلي في ~~البيع ضمان القيمة ولهذا كان المقبوض على سوم المبيع مضمونا بالقيمة ~~PageV13P016 # وقبض الغصب ينوب عن قبض الشراء وإنما يتحول من القيمة إلى المسمى عند صحة ~~السبب وتمامه فإذا فسد السبب بقي الضمان الأصلي كما إذا كان البيع بالخيار ~~فان البيع يكون مضمونا على المشترى بالقيمة لعدم تمام السبب. قال (ولو ~~اشترى ثوبا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فالبيع ~~فاسد) في القياس وهو قول زفر * وفي الاستحسان يجوز وهو قول علماؤنا الثلاثة ~~رحمهم الله تعالى وجه القياس أنه شرط في البيع إقالة معلقة لخطر عدم النقد ms3545 ~~ولو شرط إقالة مطلقة فسد به العقد فإذا شرط إقالة معلقة أولى أن يفسد به ~~العقد وهذا الشرط ليس في معنى شرط الخيار لان هناك لو سكت حتى مضت المدة تم ~~البيع وهنا لو سكت حتى مضت المدة بطل البيع وجواز البيع مع شرط الخيار ثابت ~~بالنص بخلاف القياس فلا يلحق به ما ليس في معناه ولكن تركنا هذا القياس ~~لحديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما فإنه باشر البيع بهذا الشرط وقول الواحد ~~من فقهاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مقدم على القياس عندنا لان قوله ~~بخلاف القياس كروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يظن به أنه ~~قال جزافا والقياس لا يوافق قوله فعرفنا أنه قال سماعا ثم هذا الشرط من حيث ~~المقصود كشرط الخيار لأنه إنما يشترط الخيار ليتروى النظر فيه ويكون مخيرا ~~في الأيام الثلاثة بين فسخ العقد وتمامه بهذا الشرط لا يحصل الا هذا ~~المقصود والشرع إنما جوز شرط الخيار لهذا المقصود حتى قال (لحيان بن منقد ~~إذا بايعت فقل لا خلابة ولى الخيار ثلاثة أيام. قال (فان اشتراه علي انه لم ~~ينقده إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما) فهذا العقد فاسد عند أبي حنيفة كقوله ~~في شرط الخيار فان عنده شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام يفسد العقد وعند ~~محمد العقد جائز بمنزلة شرط الخيار عنده فإنه يجوز شرط الخيار مدة معلومة ~~طالت المدة أو قصرت ولم يذكر في الكتاب قول أبى يوسف وفي بعض نسخ المأذون ~~ذكر قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وذكر ابن سماعة في ~~نوادره أن هذا قوله الأول فأما قوله الأخير كقول محمد لان هذا في معنى شرط ~~الخيار وقوله كقول محمد في جواز اشتراط الخيار أربعة أيام فكذلك في هذا ~~الشرط وجه قوله الذي ذكره في المأذون أن القياس ما قاله زفر فان هذا الشرط ~~من حيث الحكم ليس نظير شرط الخيار ولكن تركنا القياس في ثلاثة أيام لقول ~~ابن عمر رضى ms3546 الله تعالى عنهما ففيما زاد علي ذلك نأخذ بالقياس وهذا لان ~~الغرر يزداد بطول المدة وقد يجوز أن يحمل العقد لليسير من الغرر دون الكثير ~~منه ألا ترى أنا نجوز PageV13P017 # شراء أحد الثياب الثلاثة على أنه بالخيار فيها ثم لا يجوز ذلك في الأربعة ~~لما ذكرنا. قال (وكل فاسد رده المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع فهو ~~متاركة للبيع ويبرأ المشتري من ضمانه) لان الرد بسبب فساد البيع مستحق في ~~هذا المحل بعينه شرعا فعلى أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق كرد المغصوب ~~والودائع وهذا لأنه ممنوع من تمليكه من البائع بسبب مبتدأ مأمور برده لفساد ~~البيع ولا معاوضة بين المنهى عنه ويكره المأمور به فيترك جانب المأمور به ~~في رده عليه. قال (وان اشترى شيئا وشرط على البائع أن يحمله إلى منزله أو ~~يطحن الحنطة أو يخيط الثوب فهو فاسد) لان فيه منفعة لاحد المتعاقدين والعقد ~~لا يقتضيه لأنه إن كان بعض البدل بمقابلة العمل المشروط عليه فهو إجارة ~~مشروطة في العقد وإن لم يكن بمقابلته شئ من البدل فهو إعارة مشروطة في ~~البيع وهو مفسد للعقد وكذلك لو اشترى دارا علي أن يسكنها البائع شهرا فهذا ~~إعارة مشروطة في البيع وهو مفسد للعقد أو هذا شرط أجل في العين والعين لا ~~تقبل الاجل. قال (ولو اشترى شيئا على أن يرهنه بالثمن رهنا أو على أن يعطيه ~~كفيلا بنفسه أو بالثمن فهذا العقد فاسد) والكلام في هذين الفصلين ينقسم على ~~أربعة أقسام أما في شرط الكفيل سواء سمى الكفيل أو لم يسميه فالعقد فاسد ~~إذا كان الكفيل غائبا عن مجلس العقد لأنه لا يدري أيكفل أم لا فيفسد العقد ~~لمعنى الغرر ولأن جواز هذا العقد يتعلق بقبول الكفيل الكفالة فمتى شرط ~~قبوله إذا كان غائبا عن مجلس العقد لم يجز العقد وان قبله بعد المجلس ~~كالمشتري فإن كان الكفيل حاضرا أو حضر وقبل قبل أن يتفرقا جاز البيع ~~استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول ms3547 زفر لان الكفالة عقد آخر ليس من حقوق ~~العقد في شئ واشتراط هذا عقد آخر في عقد البيع مفسد للعقد إذا كان فيه ~~منفعة لاحد المتعاقدين وجه الاستحسان أن المقصود بالكفالة التوثق بالثمن في ~~معنى اشتراط زيادة وصف الجودة في الثمن ولو اشترط في البيع ثمنا جيدا كان ~~البيع جائزا ثم تمام هذا العقد بقبول الكفيل فإنه بقبوله ينتفى معنى الغرر ~~فإذا وجد ذلك في المجلس كان هذا بمنزلة انتفاء الغرر عند العقد وشرط ~~الحوالة في هذا كشرط الكفالة لأنه لا ينافي وجود أصل الثمن في ذمة المشتري ~~فان الحوالة تحويل ولا يكون ذلك الا بعد وجود الثمن في ذمة المشتري بخلاف ~~ما لو شرط وجوب الثمن ابتداء على غير المشتري بالعقد فان ذلك ينافي وجوب ~~العقد فكان مفسدا للعقد. قال (وان شرط أن يرهنه بالثمن رهنا فإن كان الرهن ~~مجهولا فالعقد فاسد) لان قبول العقد في الرهن لابد PageV13P018 # منه عند هذا الشرط وما يشترط قبول العقد فيه لابد أن يكون معلوما ولكن لو ~~أوفاه الثمن صح العقد لان المفسد قد زال قبل تقريره لان شرط الرهن ~~للاستيفاء وقد استوفاه حقيقة وان شرط أن يرهنه هذا المبتاع بعينه ففي ~~القياس العقد فاسد لما بينا انه شرط عقد في عقد وفي الاستحسان يجوز هذا ~~العقد لان المقصود بالرهن الاستيفاء، فان موجبه ثبوت يد الاستيفاء وشرط ~~استيفاء الثمن ملائم للعقد ثم الرهن بالثمن للتوثق بالثمن فاشتراط ما يتوثق ~~به كالاشتراط صفة الجودة في الثمن وكذلك أن سمى مكيلا أو موزونا موصوفا ~~بغير عينه وجعله رهنا بالثمن لان قبول ذلك في البيع قبول صحيح ألا ترى أنه ~~يصلح أن يكون ثمنا فكذلك يصلح اشتراطه رهنا بالثمن فان أبى المشترى أن ~~يرهنه ما سمى لم يجبر عليه لان تمام الرهن بالقبض ولم يوجد القبض وعلى قول ~~ابن أبي ليلى يجبر عليه لأنه ثبت في ضمن عقد لازم فيصير الوفاء به مستحقا ~~كالعدل في الرهن إذا سلطه على البيع كان مجبرا عليه ولا يملك الراهن ms3548 عزله ~~بخلاف التوكيل بالبيع مقصودا ولكنا نقول عقد الرهن ليس من حقوق البيع فلا ~~بد في اتمامه من اتحاد شرط العقد واتمامه بالقبض فما لم يوجد لا يلزم حكم ~~الرهن ألا ترى أن يد الاستيفاء لا تثبت له الا بالقبض فكذا اشتراطه في ~~العقد لا يلزم الا بالقبض ولكن ان أبا المشترى أن يرهنه فللبائع أن يفسخ ~~العقد لان رضاه بالبيع كان بهذا الشرط فبدونه لا يكون راضيا وإذا لم يتم ~~رضاه كان له أن يفسخ. قال (وان باع شيئا من الحيوان واستثنى ما في بطنه ~~فالبيع فاسد) لان ما في البطن لا يجوز ايجاب البيع فيه مقصودا فلا يجوز ~~استثناؤه مقصودا كاليد والرجل وهذا لان الجنين ما دام متصلا بالأم فهو في ~~حكم الاجزاء ألا تري أنها تقطع بالمقراض عنها واجزاء الحيوان لا تقبل العقد ~~مقصودا ولا يكون مقصودا بالاستثناء وهذا لان الجنين في البطن مجهول ولا ~~يدري أذكر هو أم أنثى واحدا أو مثنى فإذا كان المستثنى مجهولا فالمستثنى ~~منه يصير مجهولا أيضا وجهالة المعقود عليه تمنع جواز العقد وكذلك أن وقع ~~العقد على عدل بر أو أغنام أو نخيل واشترط أن يرد المشتري أحد العينين أو ~~يأخذ البائع إحداهن بغير عينها فالبيع فاسد لان المستثنى مجهول وبه يصير ~~المستثنى منه مجهولا أيضا وهذه جهالة تفضى إلى المنازعة لأنها متفاوتة في ~~المالية فيفسد البيع. قال وان اشترى شاة على أنها حامل فالعقد فاسد) لان ~~الحبل في البهائم وهي زيادة مجهولة. فإنه لا يدري ان انتفاخ بطنها من ريح ~~أو ولد وان الولد حي أو ميت ذكرا أم أثنى واحدا أو مثنى والمجهول إذا ضم ~~إلى معلوم يصير الكل مجهولا PageV13P019 # وكذلك أن شرط أنها تحلب كذا فالبيع فاسد لأنه لا يدري لعل الشرط باطل ~~يعنى ان اشتراط مقدار من البيع ليس في وسع البائع ايجاده ولا طريق إلى ~~معرفته فكان شرطا باطلا فيفسد به العقد. قال (وان شرط أنها حلوب أو لبون لم ~~يذكر هذا الفصل في الأصل) وقد ms3549 ذكر الكرخي أن هذا ما لو شرط أنها تحلب كذا ~~وكذا سواء لان اللبن زيادة مال منفصل ولا يكون لبونا حلوبا الا به وتلك ~~الزيادة مجهولة على ما مر فصار كما لو اشترى على أنها حامل وذكر الطحاوي أن ~~هذا شرط وصف مرغوب فيه فلا يفسد العقد به كما لو شرط في العبد أنه كاتب أو ~~خبار ولان هذا يذكر علي سبيل بيان الوصف لا على سبيل الشرط لان هذا وصف ~~مرغوب فيه كما إذا اشترى فرسا على أنها هملاج أو اشترى كلبا على أنه صائد ~~فإنه يجوز كذا هنا وهكذا روي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في ~~الحلوب بخلاف ما إذا اشترط أنها تحلب كذا لان الفساد باشتراط مقدار لبن في ~~الضرع لا طريق إلى معرفته. قال (وكذلك أن اشترى سمسما أو زيتونا على أن ~~فيهما من الدهن كذا أو اشترى حنطة بشرط أن يطحن منها كذا مختوم دقيق فهذا ~~شرط باطل) لا طريق للبائع إلى معرفته ولا يقدر على الوفاء به فيكون مفسدا ~~للعقد. قال (ولو باع جارية وتبرأ من الحبل وكان بها حبل أو لم يكن فالبيع ~~جائز) لان الحبل في بنات آدم ألا ترى أن للمشترى حق الرد به فإنما تبرأ ~~البائع من العيب وذلك غير مفسد للعقد. قال وليست البراءة في هذا كالبهائم ~~قيل معناه كالشرط في البهائم فان الحبل في البهائم زيادة فذكره في العقد ~~شرط زيادة مجهولة) وفي الآدمية عيب فذكره يكون تبريا من العيب ولا يكون شرط ~~زيادة مجهولة وقيل معناه إذا ذكر الحبل في الجارية على وجه التبري عرفنا ان ~~مراده العيب فلا يفسد به العقد وإذا ذكره علي وجه الشرط عرفنا ان مراده شرط ~~زيادة مجهولة فيفسد به العقد وقد ذكر هشام عن محمد رحمهما الله أنه إذا ~~اشترى جارية على أنها حامل فالبيع جائز إلا أن يظهر المشترى أنه يريدها ~~للطؤرة فيحنئذ يفسد به العقد لعلمنا أنه قصد الحبل بالشرط وهو مجهول وعلى ~~هذا يحكى عن الهندواني ms3550 أنه كأن يقول أن شرط الحبل إذ وجد من البائع لم يفسد ~~به العقد وأن شرطه المشتري يفسد لان البائع إنما يذكر الحبل على وجه بيان ~~العيب عادة والمشترى يذكر علي وجه اشتراط الزيادة. قال (رجل اشتري جارية ~~بجاريتين إلى أجل فالعقد فاسد) لان الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدلا عما ~~هو مال ولان الجنس بانفراده يحرم النساء فان قبض PageV13P020 # الجارية فذهبت عينها عنده من عمله أو من غير عمله فللبائع أن يأخذها ~~ويضمنه نصف قيمتها لأن العين من الآدمي نصفه وفوات النصف في ضمان المشتري ~~كفوات الكل ولو هلكت كان عليه ضمان قيمتها سواء هلكت بفعله أو بغير فعله ~~فكذلك إذا ذهب نصفها وهذا لأنها صارت مضمونة بالقبض والأوصاف تضمن بالقبض ~~ألا ترى أنها تضمن بالغصب فان الجارية المغصوبة إذا ذهبت عينها عند الغاصب ~~أخذها المغصوب منه مع نصف قيمتها ولو فقأ عينها غيره فان البائع يأخذها لان ~~فسخ العقد فيها مستحق شرعا فما دامت قائمة كان على البائع أن يأخذها ثم ~~يتخير في نصف قيمتها فإن شاء ضمن ذلك الفاقئ وان شاء ضمن المشتري لان ~~بالأخذ ينفسخ العقد فيها ويعود إلى قديم ملك البائع فجناية الفاقئ كانت على ~~ملكه فله أن يضمنه نصف قيمتها وان شاء ضمن المشتري ذلك لأنها كانت مضمونة ~~عليه بالقبض بجميع أجزائها فكانت كالمغصوبة في هذا الحكم فان ضمن المشتري ~~يرجع المشتري بذلك على الفاقئ لان ملكه تقرر في ذلك الجزء حين ضمن بدله وهو ~~كالغاصب في ذلك وان ضمن الفاقئ لم يرجع على المشترى بشئ لأنه ضمن بجنايته ~~فأما إذا قتلها في يد المشتري قاتل فللبائع أن يضمن المشتري قيمتها ولا ~~سبيل له على القاتل بخلاف المغصوبة فان المغصوبة إذا قتلها انسان في يد ~~الغاصب يتخير المغصوب منه ان شاء ضمن الغاصب قيمتها وان شاء ضمن القاتل ~~بخلاف المشتراة شراء فاسدا في يد المشترى لان المغصوبة على ملك المغصوب منه ~~فالقاتل من القاتل جناية على ملكه فيتخير في التضمين ان شاء ضمن ms3551 الغاصب ~~بالغصب أو القاتل بالقتل وهنا قد صارت الجارية مملوكة للمشتري بالقبض ~~وبالقتل يتعذر فسخ البيع فيها ولا يعود إلى ملك البائع فلهذا تعين حق ~~البائع في تضمين المشترى وليس له أن يضمن القاتل وفي فقئ العين ما تعذر فسخ ~~العقد فيها وإذا انفسخ العقد فيها بالرد كانت جناية الفاقئ علي ملك البائع ~~فلذلك يتخير البائع ان شاء ضمن القاتل بالقتل وان شاء ضمن المشتري بالقبض ~~كما في الغصب ثم إذا ضمن البائع المشترى قيمتها في القتل كان للمشترى أن ~~يضمن القاتل قيمتها لأنه أتلف ملكه فيها بالجناية فكان له أن يضمنه قيمتها. ~~قال (فلو كانت الجارية كما هي غير أنها ولدت ولدين فمات أحدهما أخذ البائع ~~الجارية والولد الباقي) لأنها في يده كالمغصوبة مستحقة الرد بزوائدها ~~المتصلة والمنفصلة وهذا لان الولد متولد من العين ووجوب لرد كان حكما ~~متقررا فيها فيسرى إلى الولد ولان ملك الأصل يسرى إلى الولد والثابت ~~للمشتري في الأصل كان ملكا مستحق PageV13P021 # الإزالة بالرد على البائع فثبت مثله في الولد وليس له أن يضمنه قيمة ~~الميت بمنزلة ولد المغصوب إذا مات في يد الغاصب من غير صنعه لم يضمن ~~لانعدام الصنع منه فهذا مثله قال (فإن كانت الولادة قد نقصتها وفي الولد ~~الثاني وفاء بجميع ذلك النقصان فلا شئ على المشترى) لرده ما ينجبر به ~~النقصان فان نقصان الولادة ينجبر بالولد عندنا وقد بينا ذلك في المغصوبة ~~وكذلك في المشتراة شراء فاسدا والولد الميت صار كأن لم يكن فكأنها ولدت ~~ولدا واحدا. قال (وإن لم يكن في الولد الباقي وفاء النقصان فعلي المشتري ~~تمام ذلك) لان انجبار النقصان بالولد لصفة المالية وإنما ينجبر بقدر مالية ~~الولد وما زاد على ذلك ليس بإزائه ما يجبره فعلى المشترى ضمان ذلك. قال ~~(وإن كان الميت مات من فعل المشترى أو منعه بعد طلب البائع حتى مات صار ~~المشتري ضامنا بقيمته يردها مع الأم) لان الولد إنما لم يكن مضمونا عليه ~~لانعدام الصنع الموجب للضمان فيه وقد وجد ذلك ms3552 بالاتلاف أو المنع بعد الطلب ~~ثم رد قيمة الولد كرد عينه حتى إذا كان فيها وفي مالية الحي وفاء بالنقصان ~~فلا شئ على المشترى وإن لم يكن فيها وفاء بنقصان الولادة فعلى المشترى تمام ~~ذلك لان الانجبار بقدر المالية على ما مر. قال (ولو كانت الأم هي الميتة ~~والولدان حيان أخذ البائع الولدين وقيمة الأم يوم قبضه المشترى) وهكذا ~~القول في كل بيع فاسد لان حق الاسترداد ثابت للبائع في الولدين فلا يسقط ~~ذلك بهلاك الأم كالمغصوبة إذا ولدت ثم ماتت كذلك هنا وإن كان ضامنا قيمتها ~~للبائع حين قبضها لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وتعذر ردها فيجب ضمان قيمتها ~~والولد تبع فلا يقوم مقام الأصل في حق الرد حتى لا يسقط برد الولدين ضمان ~~قيمة الأم وإن كان في ماليتهما وفاء بذلك بخلاف نقصان الولادة فالفائت هناك ~~وصف هو بيع ثم الخلافة هناك باتحاد السبب فان سبب النقصان والزيادة واحدة ~~وهذا لا يوجد هنا فان موت الأم لم يكن بالولادة ولو كان بالولادة فالولادة ~~من حيث أنها موت لا توجب الزيادة ولدا ولذا لا ينجبر قدر النقصان بالولدين ~~بعد موت الأم حتى يضمن كمال قيمتها لان هنا لا يحتاج إلى جبر النقصان بعد ~~موت الأم لان الملك يثبت للمشترى بعد القبض على ما ذكرنا وتقرر القيمة عليه ~~من حين قبضها فإذا مات تبين أن ذلك النقصان حاصل في ملك المشتري فلا تقع ~~الحاجة إلى جبر هذا النقصان بالولد بخلاف ما إذا بقيت الأم لأنه أمكن فسخ ~~العقد فيها بالرد فان ردها عادت إلى قديم ملك البائع فتبين أن النقصان حصل ~~فوقعت الحاجة إلى انجبار النقصان بخلف قائم مقامه وهو الولد فلهذا افترقا. ~~قال (والبيع الفاسد ينعقد موجبا للملك إذا PageV13P022 # اتصل به القبض عندنا وعند الشافعي لا ينعقد للملك وفي الحقيقة هذه ~~المسألة تنبنى على مسألة من أصول الفقه وهو أن النهى عن العقود الشرعية لا ~~يخرجها من أن تكون مشروعة عندنا فان ذلك موجب النسخ والنهى عن النسخ وعندنا ms3553 ~~يخرجها من أن تكون مشروعة بمقتضى النهى فان صفة القبح من ضرورة النهى كما ~~أن صفة الجنس من ضرورة الامر والمشروع ما يكون مرضيا والقبيح مالا يكون ~~مرضيا فينعدم أصل العقد لضرورة النهى ومقتضاه ولكنا نقول موجب النهى ~~الانتهاء على وجه يكون المنتهى مختارا فيه كما أن موجب الامر الائتمار على ~~وجه يكون المؤتمر مختارا فيه فان استحقاق الثواب والعقاب ينبنى على ذلك ~~وذلك لا يكون الا بعد تقرر المشروع مشروعا باعتبار هذا الأصل ثم يخرج ~~المقتضى عليه بحسب الامكان أولى من اعلام المقضي بالمقتضى وهذه في أصول ~~الفقه فأما التخريج هنا على الأصل المتفق عليه وهو أن النهى متى كان لمعنى ~~في غير المنهى عنه فإنه لا يعدم المشروع كالنهي عن البيع وقت النداء وإن ~~كان المنهى عنه بعدمه كالنهي عن بيع المضانين والملاقيح والشافعي يقول في ~~البيوع الفاسدة النهى لمعنى في غير المنهى عنه ولهذا أفسد البيع ويتضح هذا ~~في البيع بالخمر فالبيع مبادلة مال متقوم بمال متقوم والخمر ليس بمال متقوم ~~حتى لا يملك بالعقد وان قبض فلا ينعقد موجبا حكمه فعرفنا انه غير منعقد في ~~حق حكمه وهو الملك والدليل عليه ان البيع موجب للملك بنفسه ثم الفاسد منه ~~لا يكون موجبا الملك بنفسه فعرفنا انه ليس ينعقد في حكم الملك وثبوت الضمان ~~بالقبض ليس من حكم انعقاد العقد بالمقبوض على سوم الشراء مضمون بالقيمة ولا ~~عقد وإن كان منعقدا بصفة الفساد لما منعت ثبت الملك بالبيع قبل القبض فكذلك ~~بعده لان الفساد قائم بعده ولان بالقبض يزداد الفساد والحرمة وكل ما يمنع ~~ثبوت الملك بالبيع قبل القبض يمنع بعد القبض كخيار الشرط وهذا في معناه لان ~~مع خيار الشرط لا يتم الرضا من البائع ومع الفساد كذلك فإنه لو صار مملوكا ~~إنما يصير مملوكا بالقيمة والبائع لم يرض بهذا ولهذا ثبت خيار الفسخ لكل ~~واحد منهما ولان هذا عقد معاوضة فالفاسد منه لا ينعقد موجبا للملك كالنكاح ~~وهذا لان الملك مشروع محبوب فيستدعى سببا مرضيا ms3554 شرعيا بخلاف الكتابة ~~الفاسدة حيث انعقد العقد مع صفة الفساد ففيها معنى المعاوضة واليمين لأنه ~~تعليق العتق بشرط الأداء والحرمة لا تمنع صحة التعليق لو كما (قال) ان زنيت ~~فأنت حرة فإنما ينزل العتق هناك لمعنى التعليق دون المعاوضة PageV13P023 # وحجتنا في ذلك من حيث التخريج على الأصل المجمع عليه أن يقول هذا النهى ~~لمعنى في غير المنهي عنه لان البيع ينعقد بالايجاب والقبول في محل قابل له ~~ولا يختل شئ من ذلك بالشرط الفاسد وانعقاد العقد يوجب ركنه من أهله والنهى ~~كان للشرط وهو وراء ما يتم العقد به وكذلك النهى عن الربا للفضل الخالي عن ~~المقابلة وهو وراء ما يتم به العقد فلا ينعقد فيه أصل العقد والعقد لا ~~ينعقد شرعا الا موجبا حكمه لان الأسباب الشرعية تطلب لاحكامها فإذ كانت ~~خالية عن الحكم تكون لغوا ولكن الحكم متصل بها تارة ويتأخر أخرى كالهبة ~~فإنها عقد تمليك ثم الملك بها يتأخر إلى القبض (قوله) بان البيع يفسد به ~~(قلنا) لان النهى اتصل بوصفه لان الخيار والأجل لو كان جائزا كان عمله في ~~تغيير وصف العقد لا في تغيير أصله فكذلك إذا كان فاسدا يكون عمله في تغيير ~~وصف العقد حتى يصير العقد فاسدا وليس من ضرورة انعدام الوصف انعدام الأصل ~~بل من ضرورته انعقاد الأصل فالصفة لا تكون بدون الموصوف وهكذا نقول في ~~النكاح فإنه ينعقد مع الفساد ولهذا يتعلق به وجوب المهر والعدة والنسب عند ~~الدخول الا انه لا يثبت الملك به لان الحكم يثبت بحسب النسب فالعقد الفاسد ~~إنما يثبت ملكا حراما وليس في النكاح الا ملك الحل وبين الحل والحرمة ~~منافاة فكان من ضرورة الفساد هناك انتفاء الملك وهنا بالبيع الفاسد إنما ~~يثبت ملك حرام ولهذا لو كانت جارية لا يحل له وطؤها وليس من ضرورة ثبوت ~~الحرمة انتفاء ملك اليمين كالعصير يتخمر يبقي مملوكا وإن كان حراما وكشراء ~~الرجل أخته من الرضاع فيملكها وان كانت حراما عليه فأثبتنا الملك لهذا ولكن ~~العقد بصفة الفساد يضعف ms3555 فيتأخر الحكم إلى انضمام ما يقوم إليه وهو القبض ~~كعقد التبرع ولأنه لو ثبت الملك قبل القبض يثبت بغير عوض فان المسمى لا يجب ~~للفساد والضمان لا يجب الا بالقبض فلهذا تأخر الملك إلى ما بعد القبض وهكذا ~~نقول في البيع بشرط الخيار فإنه انعقد مفيدا لحكمه ولكنه تأخر ثبوت الحكم ~~إلى سقوط الخيار على أن ذلك في معنى المعلق بالشرط لأنه يقول علي أنى ~~بالخيار والمتعلق بالشرط مقدم قبل الشرط ألا ترى أنه تعذر أعمال التعليق في ~~أصل السبب فيجعل عاملا في الحكم وليس من ضرورة الفساد انعدام العقد شرعا ~~كالاحرام يفسد بالجماع ويبقى أصله والطلاق في حالة الحيض حرام شرعا ويكون ~~مفيدا بحكمه والظهار حرام شرعا ثم ينعقد موجبا حكمه والدليل عليه أن ~~المقبوض يصير مضمونا والضمان إنما يجب بطريق الجبران أو بالعقد وهنا وجوب ~~الضمان ليس بطريق PageV13P024 # الجبر لأنه يقبضه بإذن المالك فعرفنا أن وجوب الضمان بالعقد وهكذا نقول ~~في المقبوض على سوم البيع انه مضمون بالعقد ولكن على وجه وهو أن يجعل ~~الموعود من العقد كالمتحقق وليس بينهما عقد موجود هنا فعرفنا أن الضمان ~~باعتبار العقد المتحقق وإذا ثبت هذا في البيع مع الشرط الفاسد فكذلك في ~~الربى لان الفساد يكون لمعنى في وصف العقد فان بالفضل يصير البيع رابحا ~~وكذلك في البيع بالخمر فان ركن العقد المالية في البدلين وبتخمر العصير لا ~~تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم شرعا فان المالية تكون بكون العين منتفعا ~~بها وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله تعالى (ومنافع للناس) ولأنه ~~كان مالا متقوما قبل التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين ~~وليس من ضرورته انعدام المالية كالسرقين إلا أنه فسد تقدمه شرعا لضرورة ~~وجوب الاجتناب عنه بالنص ولهذا يكون مالا في حق أهل الذمة فانعقد العقد ~~بوجود ركنه في محله بصفة الفساد ولكن الخمر لا يملك بالقبض لأنه غير متقوم ~~شرعا فيملك بأدائه لانعقاد العقد موجبا الملك فيه بخلاف البيع بالميتة ~~والدم فذلك ليس بمال في حق ms3556 أحد فلانعدام ركن العقد في محله لا ينعقد العقد. ~~قال (ولو كان المشترى أعتق الجارية التي اشتراها بعقد فاسد بعد قبضه إياها ~~أو باعها أو أمهرها أو وهبها وسلمها أو دبرها أو كاتبها أو استولدها جاز ~~جميع ذلك) لأنه تصرف في ملكه وهذا التعليل نص عليه محمد في كتاب الشهادات ~~في نظير هذا قال) لأنه مالك رقبتها وهنا (قال) لان البائع سلطه عليها وهو ~~إشارة إلى ما قلنا لان التمليك تسليط على التصرف فصار كما لو سلطه على ~~الاعتاق نصا بأن (قال) أعتقتها ألا ترى أنه ذكر في كتاب الاستحسان إذا ~~اشترى طعاما حل له أن يتناول من ذلك الطعام لان البائع سلطه على ذلك فلما ~~كان في العقد الجائز يعتبر التسليط في حق تناول الطعام فكذا في حق الفاسد ~~ولهذا قلنا أنه لا يحل له أن يطأها لان الوطئ مما لا يستباح بصريح التسليط ~~فكذلك لا يستباح به دلالة ويعود التصرف باعتبار أصل الملك دون صفة الحل وقد ~~ثبت أصل الملك فيثبت التسليط على التصرف ثم قد تعذر رد عينها فيلزمه رد ~~قيمتها وإنما تعذر الرد باعتبار هذه التصرفات نحو البيع والهبة وما أشبه ~~ذلك لان المشترى شرا فاسدا لما باع من غيره وسلمه إليه تعلق بهذا العين حق ~~المشترى الثاني وحق الله تعالى من حيث فسخ العقد بالرد على البائع الأول ~~وحق الله تعالى مع حق العبد إذا اجتمعا تقدم حق العبد لا تهاونا بحق الله ~~تعالى ولكن الله تعالى أغنى والعفو منه أرجى بخلاف المشترى من PageV13P025 # الغاصب لأنه تعلق به حق المشترى وحق المغصوب منه وكل واحد من الحقين حق ~~العبد فترجح حق المغصوب منه لأنه أسبق. قال (وليس عليه في الوطئ مهر وفي ~~كتاب السرب يقول وعليه العقر قبل تأويل المسألة إذا لم يستولدها بالوطئ حتى ~~ردها على البائع فان بردها ينفسخ الملك من الأصل فتبين أن الوطئ صادق ملك ~~الغير فيلزمه العقر بالوطئ وهنا قال استولدها وبالاستيلاد يتقرر ملكه فإنما ~~وطئها وهي مملوكة له فلا ms3557 يلزمه العقد بذلك وقيل ما ذكر هنا قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله وما ذكر هناك قول محمد وأصله فيما ذكر هشام أنها لو ~~زادت في يد المشترى في بدنها ثم أعتقها فعليه ضمان قيمتها وقت القبض عند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد وقت العتق فلما كان محمد ~~ثبت حق البائع في الزيادة ويجعلها مضمونة على المشترى بالاتلاف فكذلك ~~المستوفى بالزيادة في حكم زيادة هي ثمرة ومن أصلها أن الزيادة تكون في يد ~~مضمونة على المشترى بالاتلاف فكذلك المستوفى بالوطئ فلهذا لا مهر عليه. ~~(قال) وان رهنها فعليه قيمتها لان عقد الرهن إذا اتصل به القبض يكون لازما ~~في حق الراهن فيثبت به عجزه عن رد العين فلهذا لزمته قيمتها وان افتكها قبل ~~أن يضمنه القاضي قيمتها ردها عليه لان المانع قد زال قبل تحول حق البائع ~~إلى القيمة وكذلك ان عجزت عن الكتابة لان المانع حق المكاتب وقد سقط قبل أن ~~يتحول الحق إلى القيمة فان التحول إنما يكون بقضاء القاضي فكذلك أن رجع في ~~الهبة بقضاء أو بغير قضاء ردها على البائع لأنه يعود إليه قديم ملكه في ~~الوجهين فكذلك أن رد عليه بعيب قبل أن يقضى القاضي عليه بالقيمة فان ذلك ~~كله يمنع قضاء القاضي بالقيمة فإن كان ذلك كله بعد قضاء القاضي بالقيمة فقد ~~تم تحول الحق إلى القيمة فلا يعود في العين بعد ذلك كما لو أبق المغصوب ~~فقضى القاضي بقيمته على الغاصب ثم عاد. قال (ولو كان أجرها فله أن ينقص ~~الإجارة ويردها) لان الإجارة تنفسخ بالأعذار وقيام حق الشرع في الرد لفساد ~~السبب منه أقوى الاعذار فتنفسخ الإجارة ألا نرى أن المشترى لو أجر المبيع ~~ثم وجد به عيبا كان له أن ينقص الإجارة ليرده فهذا أولى. قال (وان اشترى ~~الرجل شيئا إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى العطاء أو إلى جذاذ النخل أو ~~رجوع الحاج فهذا كله باطل) بلغنا نحو ذلك عن ابن عباس رضى الله ms3558 تعالى عنهما ~~وقول ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في البيع إلى العطاء فان عائشة رضى ~~الله تعالى عنها كانت تجيز البيع إلى العطاء وابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما كان يفسد ذلك وابن PageV13P026 # أبى ليلى رحمه الله أخذ بقول عائشة رضي الله تعالى عنها (وقال) البيع ~~جائز والمال حال لأن العقد لما لم يكن صالحا للأجل الذي ذكره لغي ذكره فأما ~~عائشة كانت تقول وقت خروج العطاء معلوم بالعرف لا يتأخر الخروج عنه الا ~~نادرا فكان هذا بيعا بأجل معلوم ولكنا أخذنا بقول ابن عباس رضي الله عنهما ~~لان العطاء فعل العباد قد يتقدم وقد يتأخر بحسب ما يبدوا لهم والآجال ~~بالأوقات دون الأفعال قال الله تعالى (قل هي مواقيت للناس والحج) ثم الشرط ~~في البيوع ببدل مؤجل اعلام الاجل كما قال صلى الله عليه وسلم في السلم إلى ~~أجل معلوم واعلام الاجل يكون بما لا يتقدم ولا يتأخر من الأيام والشهود ~~فأما ما يتقدم ويتأخر من أفعال العباد يكون مجهولا وكذلك الحصاد فإنه من ~~أفعالنا وقد يتقدم أو أنه قد يتعجل الحر وقد يتأخر إذا أبطأ البرد والدياس ~~وجذاذ النخل كذلك ورجوع الحاج فعله قد يتقدم وقد يتأخر. قال (فان أبطل ~~المشترى الاجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعد الافتراق عن المجلس جاز ~~البيع) عندنا استحسانا و. قال (زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز ~~البيع لأنه انعقد فاسدا وتصحيح العقد الفاسد في استقباله كالنكاح بغير شهود ~~لا ينقلب صحيحا بالاشهاد والنكاح إلى أجل لا ينقلب صحيحا باسقاط الاجل ~~ودليل فساد العقد أن المبيع مضمون على المشترى بالقيمة لو هلك في يده وأن ~~كل واحد منهما يتمكن من فسخ العقد بغير رضاء صاحبه وان للبائع أن يسترده ~~بزوائده المتصلة والمنفصلة ولكنا نقول المانع من صحة البيع زال قبل تقرره ~~فيصح البيع كما لو باع فصا في خاتم أو جذعا في سقف ثم نزعه وسلمه إلى ~~المشترى البيع كان صحيحا وتحقيق هذا الكلام ان نفس الاجل غير مفسد ms3559 للبيع ~~وإنما المفسد جهالة وقت الحصاد وذلك غير موجود في الحال فالشتاء ليس زمان ~~الحصاد بيقين ولكنه وصل ذلك الزمان بما قبله في الذكر ولأجله فسد العقد ~~وهذا اتصال يعرض للفصل فإذا أسقطه مجئ أوان الحصاد فقد تحقق الانفصال فبقي ~~العقد صحيحا كما في الجذع فإنه عين مال متقوم ولكن لاتصاله بالسقف وللضرر ~~في نزعه كأن لا يصح البيع فإذا نزعه زال ذلك المعنى كذا هذا حتى لو جاءه ~~زمان الحصاد وتحقق الاتصال على وجه لا يمكن فصله بتقرر الفساد وهذا بخلاف ~~النكاح بغير شهود لان المفسد هناك انعدام شرط الجواز ولا يزول ذلك بالاشهاد ~~بعد العقد والنكاح إلى أجل متعة والمتعة عقد آخر سوي النكاح وهذا بخلاف ~~البيع إلى هبوب الريح وأمطار السماء لان ذلك ليس بأجل فالاجل ما يكون منتظر ~~الوجود وهبوب الريح وأمطار السماء قد يتصل بكلامه PageV13P027 # فعرفنا انه ليس بأجل بل هو شرط فاسد ولأجله فسد العقد وهذا بخلاف ما إذا ~~باع بألف ورطل من خمر فان ذلك العقد ينقلب صحيحا عندنا إذا اتفقا على اسقاط ~~الخمر نص عليه في آخر الصرف إلا أن هناك لا ينفرد به البائع لأنه تصرف في ~~البدل فلا يتم الا بهما وهنا ينفرد به من له الاجل لأنه خالص حقه فيسقط ~~باسقاطه. قال (وان اشترى إلى النيروز أو إلى المهرجان فهو فاسد) أيضا لأنه ~~ليس من آجال المسلمين ولأنهم لا يعرفون وقت ذلك عادة وإن كان معلوما عند ~~المتعاقدين فهو جائز بمنزلة الأهلة لان الشرط اعلام المتعاقدين الاجل ~~بينهما وكذلك إلى الميلاد قبل المراد وقت نتاج البهائم وذلك قد يتقدم وقد ~~يتأخر بمنزلة الحصاد وقبل ولادة امرأة بعينها هي حبلى وقد يتقدم وقد يتأخر ~~وقبل وقت ولادة عيسى عليه السلام وذلك غير معلوم عند المسلمين وكذا إلى صوم ~~النصارى لان المسلمين لا يعرفون وقت ذلك وقد يتقدم وقد يتأخر وكذا إلى فطر ~~النصارى قبل أن يشرعوا في صومهم لان ذلك قد يتقدم وقد يتأخر بحسب شروعهم في ~~الصوم إلا أن ms3560 يكون ذلك معلوما عند المتعاقدين على وجه لا يتقدم ولا يتأخر ~~وان اشتراه إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في الصوم جاز لان مدة صومهم ~~معلومة بالأيام فإذا شرعوا في الصوم صار وقت فطرهم معلوما. قال (وإذا اشتري ~~شيئا إلى أجلين وتفرقا عن ذلك لم يجز) لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الشرطين في بيع وان ساومه على ذلك ثم قاطعه على أحدهما وأمضي البيع عليه ~~جاز ولا بأس بطيلسان كردي بطليسانين حواريين إلى أجل لأنهما جنسان باختلاف ~~الصنعة والمقصود وكذا لا بأس بمسح موصلي بمسحين ساريين إلى أجل وكذلك لا ~~بأس بقطيفة يمانية بقطيفتين كرديتين إلى أجل وهذا مبنى على الأصل الذي بينا ~~ان اختلاف الصنعة والمقصود تختلف باختلاف الجنس وإن كان الأصل واحدا وحرمة ~~النساء لا تثبت الا باعتبار أحد الوصفين والله أعلم. # (باب الاختلاف في البيوع) (قال) رحمه الله إذا اشترى سمنا أو غيره في زق ~~فايزنه ثم جاء بالزق ليرده فقال البائع ليس هذا بزقي وقال المشترى بل هو ~~زقك فالقول قول المشترى مع يمينه) لان الزق أمانة في يد المشترى والقول في ~~تعيين الأمانة قول الأمين وإن كان مضمونا في يده كان القول في تعيينه أيضا ~~قوله كالمغصوب ولان حقيقة الاختلاف بينهما في مقدار ما قبض من المعقود ~~PageV13P028 # عليه فان ذلك يختلف باختلاف وزن الزق فالبائع يدعى الزيادة فعليه البينة ~~والمشترى منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه. قال (وان اشترى عبدين فقبض ~~أحدهما ومات عنده ومات الآخر عند البائع ثم اختلافا في قيمة المقبوض وفي ~~قيمة الآخر فالقول قول المشترى مع يمينه) لان حاصل اختلافهما في مقدار ما ~~قبضه المشترى فالبائع يقول قبضت ثلثي المعقود عليه فان قيمة المقبوض ألف ~~وقيمة الآخر خمس مائة والمشترى ينكر ذلك ويقول ما قبضت الا ثلث المعقود ~~عليه فان قيمة المقبوض خمسمائة وقيمة الآخر ألف فالقول قول المشترى مع ~~يمينه لانكاره القبض فيما زاد على الثلث ألا ترى أنه لو اشترى كر حنطة فقبض ~~بعضه وهلك الباقي عند ms3561 البائع (فقال) المشترى قبضت منك ثلثه و (قال) البائع ~~نصفه كان القول قول المشترى مع يمينه ولو كان المشترى قبض العبدين فمات ~~أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده بالعيب فاختلفا في قيمة الميت كان القول قول ~~البائع مع يمينه لان المشترى هنا قبض جميع المعقود عليه ثم وقع الاختلاف ~~بينهما في مقدار ما رده بالعيب فالمشترى يدعى الزيادة فيه والبائع ينكره ~~فكان القول قول المنكر مع يمينه يوضح الفرق نحن نعلم أن الثمن كله لم يتقرر ~~على المشترى وإنما الاختلاف بينهما في مقدار ما تقرر من الثمن على المشترى ~~فالبائع يدعى في ذلك زيادة والمشترى منكر ردهما اتفقا ان جميع الثمن متقرر ~~على المشترى بالقبض ثم الاختلاف بينهما في مقدار ما سقط عنه بالرد فالمشترى ~~يدعى زيادة في ذلك والبائع منكر فكان القول. # قوله مع يمينه ويقسم الثمن على قيمة الذي يريد رده غير معيب وعلى قيمة ~~الميت كما أقر به البائع لان الانقسام على قيمة المبيع كما دخل في العقد ~~وقد دخل في العقد غير معيب ولو أقاما جميعا البينة على قيمة الميت أخذت ~~بينة البائع أيضا لأنها مثبتة الزيادة في المشهود به وهو قيمة الميت ~~والمثبت للزيادة من البينتين يترجح. قال (وإذا اختلف البائع والمشترى في ~~الثمن والسلعة قائمة في يد البائع أو المشترى فإنهما يتحالفان ويتردان) ~~استحسانا وفي القياس القول قول المشترى لأنهما اتفقا على أصل البيع وادعى ~~البائع زيادة في حقه وهو الثمن والمشترى منكر لذلك فالقول قوله معي يمينه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على من أنكر ولكن تركنا القياس بالسنة ~~والمروى في الباب حديثان أحدهما حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قال) إذا اختلفا المتبايعان والسلعة قائمة ~~بعينها فالقول ما يقوله البائع ويترادان (والثاني) حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلف المتبايعان PageV13P029 # تحالفا وترادا فالحديث صحيح مشهور فيترك كل قياس بمقابلته وكان أبو حازم ~~القاضي يقول إن كانت السلعة ms3562 في يد البائع فالتحالف بطريق القياس لان كل ~~واحد منهما يدعى حقا لنفسه على صاحبه فان البائع يدعى زيادة الثمن والمشترى ~~يدعى وجوب تسليم السلعة إليه عند أداء ما أقر به من الثمن فيحلف كل واحد ~~منهما على دعوى صاحبه قياسا وان كانت في يد المشترى فالتحالف بخلاف القياس ~~لان المشترى لا يدعى لنفسه على البائع شيئا فان المبيع مسلم إليه باتفاقهما ~~وكان أبو يوسف يقول أولا يبدأ بيمين البائع وهو قول زفر واحدى الروايتين عن ~~أبي حنيفة لان الشرع جعل القول قول البائع وهو يقتضى الاكتفاء بيمينه وان ~~كأن لا يكتفي بيمينه فلا أقل من أن يبدأ بيمينه ولان المقصود من الاستحلاف ~~النكول وبنكوله تنقطع المنازعة بنفسه وبنكول المشترى لا تنقطع المنازعة ~~ولكن يجبر على أداء ما ادعى من الثمن واليمين تقطع المنازعة فيبدأ بيمين من ~~يكون نكوله أقرب إلى قطع المنازعة ثم رجع فقال يبدأ بيمين المشترى وهو قول ~~محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة لأنه أظهرهما انكارا واليمين على المنكر ~~ولان أول التسليمين على المشترى وهو تسليم الثمن فأول اليمينين عليه ولهذا ~~قلنا في بيع المقابضة القاضي يبدأ بيمين أيهما شاء لأنه لا يجب على أحدهما ~~التسليم قبل صاحبه وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لان نكوله بدل أو ~~هو قائم مقام الاقرار وان حلفا جميعا معا ذكر في كتاب الدعوى ان قي القياس ~~يكون البيع بينهما بألف درهم لان الزيادة التي ادعاها البائع انتفت بيمين ~~المشترى وقد تصادقا على صحة البيع بينهما فيقضي بالبيع بما وقع عليه ~~الاتفاق من الثمن ولكنا تركنا القياس وقلنا يفسخ البيع بينهما بالسنة وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم ويترادان والمراد رد العقد لا رد المقبوض لان ما ~~يكون على ميزان التفاعل يقتضى وجوده من الجانبين وأحد البدلين غير مقبوض ~~وقد بينا في السلم انه إنما يفسخ العقد إذا طلب ذلك أحدهما وأيهما أقام ~~البينة أوجب قبول بينته أما البائع فلانه مدعي حقيقة وقد أثبت الزيادة ~~بالبينة وأما المشترى فلانه ms3563 مدعي صورة لأنه يدعى العقد بألف درهم والدعوى ~~صورة تكفى لقبول البينة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وأقام البينة وان ~~أقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع لما فيها من اثبات الزيادة. قال ~~(وان كانت السلعة قد هلكت في يد المشترى ثم اختلفا في الثمن) فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى القول قول المشترى مع يمينه وعند محمد ~~والشافعي رحمهما الله تعالى يتحالفان ويترادان العقد لظاهر قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اختلفا PageV13P030 # المتبايعان وترادا ولا يمنعا من الاستدلال لظاهر هذا الحديث الآخر من ~~ظاهر قوله والسلعة قائمة بعينها لان ذلك مذكور على سبيل التثنية أي تحالفا ~~وان كانت السلعة قائمة لان عند ذلك يتأتى تميز الصادق من الكاذب بتحكيم ~~قيمة السلعة في الحال ولا يتأتى ذلك بعد هلاك السلعة فإذا كان تحري التحالف ~~مع امكان تميز الصادق من الكاذب فعند عدم الامكان أولى ولان التحالف عند ~~قيام السلعة إنما يصار إليه لان كل واحد منهما يدعى عقدا ينكره صاحبه ~~فالبيع بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا في مقدار ~~الثمن لا تقبل الشهادة والدليل عليه أنه لو أنفرد كل واحد منهما بإقامة ~~البينة وجب قبول بينته فعرفنا أن كل واحد منهما يدعى عقدا ينكره صاحبه ~~فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وهذا المعنى عند هلاك السلعة متحقق ~~فصار كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة أو كان البيع مقابضة وهلك أحد ~~البدلين ثم اختلفا أو قبل المبيع قبل القبض ثم اختلفا في الثمن فإنهما ~~يتحالفان ثم إذا حلفا فقد انتفى كل واحد من الثمنين بيمين المنكر منهما ~~فيبقى البيع بلا ثمن والبيع بغير ثمن يكون فاسدا والمقبوض بحكم عقد فاسد ~~يجب رد عينه في حال قيامه ورد قيمته بعد هلاكه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى استدلا بقوله صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين ~~على من أنكر والبائع هو المدعى والمشترى منكر فكان القول قوله مع اليمين ~~فاما ms3564 المشترى لا يدعي لنفسه شيئا على البائع لأن المبيع مملوك له مسلم إليه ~~باتفاقهما وهذا هو القياس حال قيام السلعة أيضا ولكنا تركناه بالنص وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا ~~وترادا وقوله والسلعة قائمة مذكور على وجه الشرط لا على وجه البينة لان ~~قوله إذا اختلفا المتبايعان شرط وقوله والسلعة قائمة بعينها معطوف على ~~الشرط فكان شرطا لان موجب الاشتراط والمخصوص من القياس بالسنة لا يلحق به ~~الا ما كان في معناه وحال هلاك السلعة ليس في معنى حال قيام السلعة لان عند ~~قيام السلعة يندفع الضرر عن كل واحد منهما بالتحالف فإنه ينفسخ العقد فيعود ~~إلى كل واحد منهما رأس ماله بعينه وبعد هلاك السلعة لا يحصل ذلك فالعقد بعد ~~هلاك السلعة لا يحتمل الفسخ الا ترى أنه لا ينفسخ بالإقالة والرد بالعيب ~~فكذلك بالتحالف وهذا لان الفسخ لايراد الا على ما ورد عليه العقد والمعقود ~~عليه فات لا إلى بدل فان القيمة قبل الفسخ لا تكون واجبة على المشترى ~~والفسخ على غير محله لا يتأتى بخلاف بيع المقابضة فان أحد العوضين هناك ~~قائم وهو معقود عليه ولهذا جاز PageV13P031 # الفسخ بالإقالة والرد بالعيب فكذلك بالتحالف وكذلك إذا قبل المبيع قبل ~~القبض فالقيمة هناك واجبة على القاتل وهي قائمة مقام العين في امكان فسخ ~~العقد عليها لان القيمة الواجبة قبل القبض لما ورد عليها القبض المستحق ~~بالعقد كانت في حكم المعقود عليه ولا معنى لقوله ان كل واحد منهما يدعى ~~عقدا آخر فان العقد لا يختلف باختلاف الثمن ألا تر ان الوكيل بالبيع بألف ~~يبيع بألفين وان البيع بألف قد يصير بألفين بالزيادة في الثمن والبيع ~~بألفين يصير بألف عند خط بعض الثمن واختلاف الشاهدين في مقدار الثمن أنما ~~يمنع قبول الشاهدة لا لاختلاف العقد بل لان المدعي يكذب أحدهما وقبوله بينة ~~المشترى عند الانفراد لأنه مدعي صورة لا معنى وذلك يكفي لقبول بينته ولكن ~~لا يتوجه به اليمين على خصمه كالمودعي يدعى ms3565 رد الوديعة فلا يتوجه اليمين ~~على خصمه وان كانت بينته تقبل عليه والدليل عليه ان المشترى لو كان جارية ~~حل للمشترى وطؤها ولو كان الاختلاف في الثمن موجبا اختلاف العقد لما حل له ~~وطؤها كما لو ادعي أحدهما البيع والآخر الهبة ولهذا تبطل دعوى الفساد وهو ~~قوله انهما إذا حلفا يبقى العقد بلا ثمن لأنه لو كان هكذا لما حل له وطؤها ~~ولان القاضي إنما يفسخ البيع عند طلب أحدهما وما لم يفسخ حل للمشترى وطؤها ~~ولو فسد البيع بالتحالف لما حل له وطؤها ولما تأخر حكم الفسخ إلى طلب ~~أحدهما والحديث المطلق فيه ما يدل على قيام السلعة وهو لفظ التراد لأنه إن ~~كان المراد رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك يتأتى عند قيام السلعة وإن كان ~~المراد العقد فقد بينا أن الفسخ إنما يتأتى عند قيام السلعة مع أن المطلق ~~والمقيد في حادثة واحدة في حكم واحد إذا ورد فالمطلق محمول على المقيد. قال ~~(وإن كان البائع قد مات واختلفت ورثة مع المشترى في الثمن فالقول قوله ورثة ~~البائع) إن كان المبيع في أيديهم ويجرى التحالف بالاتفاق استحسانا لأنهم ~~قائمون مقام البائع حتى يطالبون بالثمن ويطالبون بتسليم المبيع وذلك بحكم ~~العقد فإذا ثبت في حقهم عرفنا أنهم صاروا كالبائع وإن كان المشترى قد قبض ~~المبيع فالقول قوله مع يمينه في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد ~~يتحالفان ويتردان وكذلك أن مات المشترى وبقي البائع فإن كانت السلعة لم ~~تقبض جرى التحالف استحسانا لان ورثة المشترى قاموا مقامه في وثوق العقد ~~فإنه يثبت لهم حق المطالبة بتسليم المبيع وان كانت السلعة مقبوضة فعند أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله القول قول ورثة المشترى وعند محمد يتحالفان ~~ويترادان وكذلك إذا ماتا جميعا ثم وقع الاختلاف بين الورثة في الثمن فإن ~~كانت السلعة PageV13P032 # مقبوضة فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يتحالفان وعند محمد ~~يتحالفان وإن لم تكن مقبوضة يتحالفان بالاجماع وهذا بناء على الفصل الأول ~~فان الوارث يخلف الميت ms3566 كما أن القيمة تخلف العين فكما أثبت محمد رحمه الله ~~حكم التحالف والفسخ عند هلاك السلعة باعتبار ما يخلفها وهي القيمة فكذلك ~~أثبت حكم التحالف عند موت العاقد باعتبار من يخلفه وهو الوارث إذا كانت ~~السلعة قائمة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فرقا في الأصل بين هلاك ~~السلعة قبل القبض إلى ما يخلفها وهو القيمة بان قتل قبل القبض ثم اختلفا في ~~الثمن وبين هلاكها بعد القبض في حكم التحالف فكذلك في موت العاقد فرقا بين ~~ما قبل القبض وبين ما بعده لان هذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص وصاحب الشرع ~~اعتبر اختلاف المتبايعين وقيام السلعة فقبل القبض وارث البائع في معنى ~~البائع حكما لأنه مطالب بتسليم السلعة فيمكن اثبات حكم التحالف فيه بالنص ~~فاما بعد القبض وارث البائع ليس ببائع حقيقة ولا حكما فلم يكن هذا في معنى ~~المنصوص عليه فيؤخذ فيه بالقياس وكذلك وارث المشترى على هذا ولا يقال ~~الوارث يقوم مقام المورث في الإقالة والرد بالعيب فكذلك في الفسخ بالتحالف ~~لان صحة ذلك منه باعتبار الخلافة في الملك لا في العقد ألا ترى ان الموكل ~~يملك الإقالة والرد بالعيب باعتبار الملك وإن لم يكن هو عاقدا حقيقة ولا ~~حكما. قال (وان كانت السلعة في يد المشترى وقد ازدادت خيرا ثم اختلفا في ~~الثمن فالقول قول المشترى) في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد رحمهما ~~الله تعالى يتحالفا فيفسخ العقد على العين لان الزيادة المتصلة لا عبرة بها ~~في عقود المعاوضات عند محمد ولهذا قال لا يمنع بنصف الصداق في الطلاق وعند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة المتصلة تمنع الفسخ كما ~~تمنع بنصف الصداق عندهما وإذا تعذر الفسخ امتنع التحالف لأنه لا يفسخ العقد ~~الا فيما ورد عليه العقد والزيادة الحادثة بعد القبض لم يرد عليها العقد ~~ولا القبض المستحق بالعقد فلا يمكن فسخ العقد فيها فيمتنع الفسخ في الأصل ~~لأجلها كالموهوبة إذا زادت في يديها خير لا يملك الواهب الرجوع فيها بعد ms3567 ~~ذلك لهذا المعنى انه تعذر فسخ العقد عليه بهلاكه العبد في الزيادة فيتعذر ~~في الأصل لان الزيادة لا تنفصل عن الأصل وعند محمد تعذر الفسخ في جميع ~~المعقود عليه بهلاكه لا يمنع التحالف ففي البعض أولي وقد ذكر في المأذون ~~أنهما لو تبايعا عند الجارية وقبض الجارية وازدادت في بدنها ثم هلك العبد ~~قبل القبض أو وجد به المشترى عيبا فرده فإنه يسترد الجارية بزيادتها فهو ~~PageV13P033 # دليل محمد في أن الزيادة المتصلة لا تمنع الفسخ عن العين وقيل هو قول ~~محمد خاصة وبعد التسليم الفرق بينهما ان هناك سبب الفسخ قد تقرر وهو هلاك ~~العين قبل القبض أو رده بالعيب وبتقرر السبب يثبت الحكم ضرورة في محله وهو ~~أصل الجارية ومن ضرورة ثبوت حكم الفسخ فيها ثبوته في الزيادة لان الزيادة ~~المتصلة بيع محض وثبوت الحكم في البيع بثبوته في الأصل وهنا سبب الفسخ ~~التحالف ولم يتقرر لما بينا أن هذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه فيمتنع ~~التحالف بطريق القياس فيه ومن ضرورته أن يجعل القول قول المشترى مع يمينه. ~~قال (وان كانت الزيادة المتصلة غير متولدة في الأصل كالصبغ في الثوب والسمن ~~في السويق) فكذلك الجواب في حكم التحالف إنه على الاختلاف إلا أن عند محمد ~~يفسخ العقد على القيمة هنا أو المثل لأن هذه الزيادة ليست من عين المعقود ~~عليه فلا يثبت فيها حكم العقد. قال (وان كانت الزيادة منفصلة فإن كانت ~~متولدة من العين كالجارية إذا ولدت أو جنى عليها فأخذ المشترى أرشها فحكم ~~التحالف على الاختلاف الذي قلنا) إلا أن عند محمد يفسخ العقد على القيمة ~~لان الزيادة المنفصلة المتولدة من العين تمنع الفسخ بالرد في العيب عنده ~~فكذلك بالتحالف فتكون الجارية كالهالكة وعند الشافعي رضي الله عنه الزيادة ~~المنفصلة لا تمنع الرد بالعيب فلا تمنع فسخ العقد على العين بالتحالف ~~ولكنها ترد ويسلم الولد للمشترى وان كانت الزيادة المنفصلة غير متولدة ~~كالكسب والعلة فإنها لا تمنع التحالف وفسخ العقد على العين بالاتفاق كما ms3568 لا ~~يمنع الفسخ بالإقالة والرد بالعيب وان انتقصت السلعة عند المشترى بعيب ~~دخلها فالقول قول المشترى أيضا لا أن يرضي البائع أن يأخذها ناقصة في قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى لان حدوث العيب في يد المشترى يمنع ~~الرد بالعيب والإقالة إلا أن يرضى به البائع فكذلك البيع انفسخ بالتحالف ~~وعند محمد يتحالفان ثم يفسخ العقد على الغير ان رضي به البائع وان أبى فعلى ~~المشترى رد القيمة كما لو كانت هالكة. قال (وان اختلفا في الثمن وقد خرجت ~~السلعة من ملك المشتري فهو على الخلاف) الذي بينا فيما إذا هلكت السلعة ~~وكذلك ان كانت قد رجعت إليه لوجه غير الذي خرجت به من يده لان هذا ملك حادث ~~فاختلاف أسباب الملك كاختلاف الأعيان فكما لا يجرى التحالف باعتبار رجوع ~~عين آخر إليه فكذلك باعتبار رجوع هذه العين بسبب مستقل. قال (وإن كان ~~البائع باعها من رجلين فباع أحدهما نصيبه من شريكه ثم اختلفا في الثمن ~~فالقول قول المشترى) الذي باع نصيبه لزوال ملكه PageV13P034 # المستفاد من جهة البائع ويجعل في حقه كأنهما باعا ويتحالفان على حصة ~~الآخر لقيام ملكه في النصف الذي استفاده من جهة البائع وقيل هذا قول أبى ~~يوسف فاما عند أبي حنيفة لا يجرى التحالف إلا أن يرضى البائع لان أصله ان ~~تعذر الرد في نصيب أحدهما يمنع الفسخ في نصيب الآخر بسبب العيب أو الخيار ~~على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى فيكون القول قولهما في الكل إلا أن ~~يرضى البائع به فحينئذ يتحالفان على حصة الآخر وعند محمد التحالف يجرى في ~~الكل ثم في حصة الذي باع يفسخ العقد على القيمة وفي حصة الذي لم يبع يفسخ ~~العقد على العين. قال (وإذا اختلفا البائع والمشترى في الاجل فالقول قول ~~البائع ولا يتحالفان) عندنا و (قال) زفر والشافعي رحمهما الله تعالى ~~يتحالفان لان هذا في معنى الاختلاف في مقدار مالية الثمن فان المؤجل أنقص ~~من الحال في المالية ولكنا نقول اختلفا في ms3569 مدة ملحقه بالعقد شرطا فيكون ~~القول قول من ينكرها ولا يجرى التحالف كما لو اختلفا في خيار الشرط وهذا ~~لان حكم التحالف عرف بالنص وإنما ورد النص عند الاختلاف فيما يتم به العقد ~~والأجل وراء ما يتم به العقد فلم يكن في معنى المنصوص فأخذنا فيه بالقياس ~~وجعلنا القول قول البائع سواء أنكر زيادة الاجل أو أنكر أصل الاجل وفرق بين ~~هذا وبين الاجل في باب السلم فان هناك القول قول من يدعى الاجل عند أبي ~~حنيفة وهنا القول قول من ينكر الاجل من قبل أن هناك الاجل من شرائط صحة ~~العقد فاقراره بالعقد اقرار به وبما هو من شرائط العقد فإذا أنكر الاجل بعد ~~ذلك فقد رجع عن الاقرار بعد ما أقر به فلا يصدق فأما هنا الاجل ليس من ~~شرائط العقد ولا من مقتضياته لأن العقد يقتضى أيضا الثمن والمعقود عليه في ~~المجلس فالمشترى يدعى عليه التأخير وهو منكر فكان القول قول المنكر. قال ~~(وان اتفقا على الاجل واختلفا في نصيبه فالقول قول المشترى) لان الاجل حقه ~~وهو منكر استيفاء حقه. قال (وان قال البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار ~~وقال المشترى بعتنيها مع هذا الوصيف بخمسين دينارا وأقاما البينة فهما ~~جميعا للمشترى) بمائة دينار وتقبل البينتان جميعا ويقضى بالعقدين لان كل ~~واحد منهما يثبت زيادة في حقه فبينة كل واحد منهما على ما أثبت من الزيادة ~~في حقه مقبولة وقيل هذا قول أبي حنيفة الآخر فأما في قوله الأول وهو قول ~~زفر يقضي بهما للمشترى بمائة وخمسة وعشرين دينارا إذا استوت قيمتهما وقد ~~قررنا هذا في نظير هذه المسألة في شرح الإجارات. قال (ولو قال البائع بعتك ~~هذه الجارية لعبدك هذا وقال المشترى اشتريتها PageV13P035 # منك بمائة دينار وأقاما البينة لزمه البيع بالعبد وتقبل بينة البائع دون ~~المشترى) لان حق المشترى في الجارية ثابت باتفاقهما وإنما الاختلاف في حق ~~البائع فبينته على حقه أولي بالقبول ولأنه يثبت بينته الحق لنفسه في العبد ~~والمشترى ينفى ذلك والبينات للاثبات لا ms3570 للنفي. قال (وإذا اشترى عبدا بثوبين ~~وتقابضا ثم استحق العبد أو وجد به عيبا فرده وقد هلك أحد الثوبين فإنه يأخذ ~~الباقي وقيمة الهالك) لأن العقد انفسخ باستحقاق العبد أو رده بالعيب فعلى ~~قابض الثوبين ردهما لأنه قبضهما بحكم العقد وهو في القائم فيهما القادر على ~~رد العين وفي الهالك عاجز عن رد العين فيلزمه رد قيمته وكذلك لو هلكا فعليه ~~رد قيمتهما لأنه تعذر رد العين مع تقرر السبب الموجب للرد فتجب القيمة ~~كالمغصوب والقول في القيمة قول الذي كانا في يديه لان القيمة دين في ذمته ~~فالقول في بيان مقداره قوله. قال (ولو كان الثمن جارية فولدت من غير السيد ~~ثم استحق العبد كان لصاحب الجارية أن يأخذها وولدها) لان باستحقاق العبد ~~يبطل العقد من الأصل فتكون الجارية في يد القابض بمنزلة المقبوضة بحكم عقد ~~فاسد فيجب ردها بزوائدها وإن كان قد دخلها عيب ينقصها أخذ معا النقصان أيضا ~~كما في المشتراة شراء فاسدا وهذا لأنها مضمونة بالقبض والأوصاف تضمن ~~بالتناول. قال (ولو كان الذي الجارية في يده أعتقها نفذ عتقه فيها) لأنها ~~مملوكة له فان بدل المستحق مملوك عند القبض بمنزلة المشتراة شراء فاسدا ~~وعليه رد قيمتها مع الولد ان كانت ولدته قبل العتق لتعذر رد عينها بنفوذ ~~العتق فيها. قال (ولو وجد العبد حرا كان عتق البائع في الجارية باطلا لان ~~بدل الحر لا يملك بالعقد) فان الحر ليس بمال والبيع مبادلة مال بمال فعند ~~انعدام المالية في أحد البدلين لا ينعقد البيع أصلا وبدون انعقاد البيع لا ~~يثبت الملك بالقبض كما في المشتراة بميتة أو دم. قال (ولو اشترى العبد ~~بثوبين وقبض العبد ثم هلك الثوبان قبل أن يقبضهما فعليه رد العبد) لفساد ~~العقد بفوات القبض المستحق بالعقد فان أعتقه أو باعه قبل هلاك الثوبين أو ~~بعده قبل أن يقضي القاضي بينهما بشئ فهو جائز لأنه أعتق ملكه أما قبل هلاك ~~الثوبين فلا اشكال وبعد هلاكهما وان فسد العقد فقد بقي الملك ببقاء القبض ~~لان ms3571 فساد العقد لا يمنع ثبوت الملك بالقبض ابتداء فلا يمنع بقاؤه بطريق ~~الأولى ثم عليه قيمته لتعذر رد العين بعدما فسد السبب فيه ولو تقابضا ثم ~~استحق أحد الثوبين فقال الذي كان عنده الثوبان استحق أعلاهما ثمنا وقال ~~الذي باعهما بل أستحق أرخصهما ثمنا فالقول قول المشترى في الثوبين مع يمينه ~~لأنهما تصادقا PageV13P036 # على أنه لم يسلم لبائع الثوبين جميع العبد حين استحق أحد الثوبين وإنما ~~الاختلاف بينهما في مقدار ما يثبت لبائع الثوبين من العبد وهو يدعى زيادة ~~في ذلك فعليه أن يثبتها بالبينة وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المنكر مع ~~يمينه. قال (وان قال البائع بعت منك هذا العبد الذي في يدي بألف درهم وقال ~~المشترى بل هذه الجارية بخمسين دينارا فهنا كل واحد منهما مدعى ومنكر ~~حقيقة) لأنه يدعي كل واحد منهما العقد في عين آخر فيحلف كل واحد منهما على ~~دعوى صاحبه وان أقاما البينة قضى بالبيع فيهما جميعا بألف وخمسين دينارا ~~وقد بينا هذا في باب السلم وان قال المشترى ابتعت منك هذا العبد الذي في ~~يدي بألف درهم ونفدت الثمن وقال البائع ما بعتك هذا العبد إنما بعتك جارية ~~بهذه الألف وقبضت الثمن ودفعتها إليك فكل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه ~~فان حلف البائع رد عليه العبد لأن العقد قد انتفى بيمينه فيه وقد أقر ذو ~~اليد انه كان مملوكا له في الأصل وإذا حلف الذي كان في يديه العبد ما اشترى ~~الجارية فعلى بائعها رد الألف عليه وان قامت لهما بينة قضى بالبينتين وعلى ~~المشترى أداء ألف أخرى. قال (رجل اشترى عدل زطي وأقر أنه زطي ولم يره وقبضه ~~ثم جاء بعد ذلك يرده فقال وجدته كرابيس لم يصدق والثمن له لازم) لأنه مناقض ~~في دعواه والمناقض لا قول له ولان بسبب خيار الرؤية إنما يتمكن من الفسخ ~~إذا أحضر المعقود عليه والذي أحضره كرابيس والمعقود عليه زطي يزعمه فلا ~~يتمكن من فسخ العقد على غير المعقود عليه بخيار الرؤية ms3572 وان قال لا أدري ~~أزطي هو أم لا ولكني أخذته على قولك فانظر ثم جاء يرده فقال وجدته كرابيس ~~كان مصدقا في ذلك مع يمينه لان المشترى ينفرد بفسخ العقد بخيار الرؤية ~~وخيار الشرط وإذا انفسخ العقد بخيار الرؤية وخيار الشرط بقي المقبوض في يده ~~ملك البائع فالقول قوله في تعيينه ضامنا كان أو أمينا وهذا لأنه غير مناقض ~~في كلامه هنا بل منكر لقبض الزطي فالقول قوله مع يمينه وفي الأول هو مناقض ~~في كلامه لأنه أقر بقبض المعقود عليه وهو الزطي فلا يقبل منه قوله بخلاف ~~قوله ذلك. قال (ولو اشترى ثوبا فقال البائع هو هروي وقال المشترى لا أدري ~~وقد رآه ولكني أخذته على ما يقول ثم جاء يرده وقال وجدته يهوديا لم يصدق) ~~لأنه كان قد رأى المعقود عليه فليس له فيه خيار الرؤية بعد ذلك بقي دعواه ~~حق الرد لنفسه على البائع في هذه العين والبائع منكر لذلك فلا يقبل قوله ~~كما ادعى المشترى العيب بالمعقود عليه الا بحجة. قال (وإذا نظر إلى العدل ~~مطويا ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده الا بعيب) لأنه PageV13P037 # قد رأى طرفا من كل ثوب ورؤية جزء من المعقود عليه كرؤية الكل في اسقاط ~~خيار الرؤية إلا أن يكون في طي الثوب ما هو مقصود كالطراز والعلم فحينئذ لا ~~يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع لان مالية المعقود عليه تختلف باختلاف ~~المقصود والمقصود بالرؤية العلم بمقدار المالية . قال (وإذا اشترى خادمة ~~على أنها خراسانية فوجدها سندية كان له أن يردها فهذا بمنزلة هذا العيب ~~فيها) لان العبيد جنس واحد لاتحاد الأصل وتقارب المقصود إلا أن الخراسانيات ~~أكثر مالية من السنديات فإنما فات زيادة صفة مشروطة وذلك بمنزلة العيب في ~~اثبات حق الرد كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب أو خباز فوجده لا يحسن ذلك ~~العمل والله أعلم بالصواب. # (باب الخيار في البيع) (قال) رحمه الله بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من ms3573 اشترى شاة محفلة فهو يؤخر النظرين ثلاثة أيام) وفي رواية ~~يخير النظرين ففيه دليل جواز اشتراط الخيار في البيع والمراد خيار الشرط ~~ولهذا قدره بثلاثة أيام وذكر التحفيل لبيان السبب الداعي إلى شرط الخيار ~~والمحفلة التي اجتمع اللبن في ضرعها والمحفل هو المجمع واجتماع اللبنين في ~~ضرعها قد يكون لغزارة اللبن وقد يكون بتحصيل البائع بان يسد ضرعها حتى ~~يجتمع اللبن في ضرعها فلا يتبين أحدهما عن الآخر للمشترى الا بالنظر مدة ~~وذلك ثلاثة أيام لأنه إذا حلبها في اليوم الأول لا يتبين له شئ وكذلك في ~~اليوم الثاني فلعل النقصان تعارض فإذا حلبها في اليوم الثالث وكان مثل ~~اليوم الثاني علم أن لبنها هذا القدر وأن الزيادة في اليوم الأول كان ~~للتحفيل فيحتاج إلى أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام حتى يدفع الغرور به ~~عن نفسه فجوز له الشرع ذلك وجعله يؤخر النظرين ثلاثة أيام وأما إذا اشتراها ~~بغير شرط خيار فليس له أن يردها بسبب التحفيل عندنا و (قال) الشافعي رحمه ~~الله له أن يردها ويرد معها صاعا من تمر لأجل اللبن وكذلك لو اشترى ناقة ~~فوجدها مصراة وهي التي سد البائع ضرعها حتى اجتمع اللبن فيه فصار ضرعها ~~كالمصراة وهي (الحوض) فليس له أن يردها والتصرية ليست بعيب عندنا و (قال) ~~الشافعي رحمه الله له أن يردها بسبب التصرية والتحفيل وكذلك لو سود أنامل ~~العبد حتى ظنه المشترى كاتبا أو ألبسه ثياب الخبازين حتى ظنه خبازا وعن أبي ~~يوسف في الشاة المحفلة أخذ بالحديث وأقول يردها وفيما سوى ذلك أخذنا ~~بالقياس واستدل الشافعي بالحديث وهو PageV13P038 # حديث صحيح مشهور وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قال) من اشترى شاة محفلة فهو يؤخر النظرين إلى ثلاثة أيام ان ~~رضيها أمسكها وان سخطها ردها ورد معها صاعا من تمر وبعد ما صح الحديث فكل ~~قياس متروك بمقابلته مع أن الحديث موافق للأصول لأنه أثبت الخيار لغرور كان ~~من البائع والتدليس والغرور يثبت للمشترى ms3574 حق الرجوع كما لو اشترى صبرة حنطة ~~فوجد في وسطها دكانا أو اشترى قفة من الثمار فوجد في أسفلها حشيشا ثم ذكر ~~الأيام الثالثة ليس للتوقيت في خيار العيب بل لبيان المدة التي يظهر فيها ~~العيب وأما رد التمر لمكان اللبن فلان ما كان موجودا عند العقد من اللبن قد ~~أتلفه المشترى أو فسد في يده ولا يعلم مقداره ليرد مثله فأمره برد التمر ~~مكانه للتحرز عن الربا فالقوت فيهم كان هو التمر واللبن فهذا أقام أحدهما ~~مقام الآخر وأكثر ما فيه أن هذا مخالف للقياس فيجعل كالمسكوت عنه فيبقى أول ~~الحديث معمولا به واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا سقى الدابة وعلفها حتى ~~ظنها المشترى حاملا فمنهم من يقول له حق الرد إذا تبين أنها ليست بحامل ~~للتدليس والغرور ومنهم من يقول ليس له حق الرد هنا لان اكتساب سبب هذا ~~الغرور يجعل كالشرط فيما يجوز اشتراطه وشرط الحبل في بيع الدابة لا يجوز ~~فلا يجعل ذلك كالمشروط وأما شرط كون الناقة لبونا والعبد كاتبا أو خبازا ~~يجوز فيجعل البائع إنما اكتسب من السبب كالشارط ذلك للمشترى وحجتنا في ذلك ~~أن مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع وبقلة اللبن لا تنعدم صفة السلامة لان ~~اللبن ثمرة وبعدمها لا تنعدم صفة السلامة فبقلتها أولي وإذا ثبت صفة ~~السلامة انتفى العيب ضرورة ولا يجوز أن يثبت الخيار للغرور لان المشترى ~~مغتر لا مغرور فان ظنها عزيزة اللبن بالبناء على شئ مثبتة فان انتفاخ الضرع ~~قد يكون بكثرة اللبن في الضرع وقد يكون بالتحفيل وعلى ما ظهر من عادات ~~الناس احتمال التحفيل فيه أظهر فيكون هو مغترا في تباطنه على المحتمل ~~والمحتمل لا يكون حجة وقد كان متمكنا من أن يسأل البائع ليبنى على النص ~~الذي سمع منه فحين لم يفعل كان مغترا ولئن كان مغرورا فلا يمكن أن يجعل هذا ~~الشرط غزارة اللبن عندنا لان اشتراط ذلك مفسد للبيع كشرط الحمل فأكثر ما في ~~الباب أن يجعل ذلك بمنزلة جبر يجبره البائع أنها ms3575 عزيزة اللبن من غير أن ~~يجعل ذلك مشروطا في العقد والغرور بالخبر لا يثبت حق الرجوع على الغار كمن ~~أخبر انسانا بأمن الطريق فسلكها فأخذ اللصوص متاعه وإنما PageV13P039 # يثبت للمغرور حق الرجوع إذا كان مشروطا في عقد الضمان ولم يوجد ذلك بخلاف ~~الصبرة فقد شرط له أن جميع الصبرة حنطة وان جميع ما في القفة عنب فإذا وجده ~~بخلاف ما شرط كان له حق الرد لذلك فأما الحديث (قلنا) من مذهبنا انه إنما ~~يقبل من أحاديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه مالا يخالف القياس فأما ما ~~خالف القياس الصحيح فالقياس مقدم عليه لأنه ظهر تساهله في باب الرواية وقد ~~رد ابن عباس رضى الله تعالى عنهما بعض رواياته بالقياس نحو حديث الوضوء من ~~حمل الجنازة فقال أيلزمنا الوضوء عن حمل عيدان يابسة ونحو الوضوء مما مسته ~~النار حيث (قال) لو توضأت بما سخن كنت أتوضأ منه وهذا الحديث مخالف للكتاب ~~والسنة والأصول من وجوه (أحدهما) ان ضمان المتلفات يتقدر بالمثل بالكتاب ~~والسنة وفيما لا مثل له بالقيمة فإن كان اللبن من ذوات الأمثال فالواجب ~~المثل والقول قول من عليه في بيان المقدار وإن لم يكن من ذوات الأمثال ~~فالواجب هو القيمة فاما ايجاب التمر مكان اللبن مخالف لما ثبت بالكتاب ~~والسنة وفيه تسوية بين قليل اللبن وكثيره فيما يجب مكانه وهذا مخالف للأصول ~~لان الأصل انه إذا قل المتلف قل الضمان وإذا كثر المتلف كثر الضمان وهنا ~~الواجب صاع من التمر قل اللبن أو كثر وهو مخالف للأصول من وجه آخر من حيث ~~إن فيه توقيت خيار العيب فوجب رده لذلك ثم يحمله عن تأويل وان بعد للتحرز ~~عن الرد فنقول يحتمل انه اشتراها على أنها عزيزة اللبن فكان العقد فاسدا ~~بالشرط فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بردها مع ما حلب من لبنها لان ~~المشتراة شراء فاسدا ترد بزوائدها وقد كان المشترى أكل اللبن فدعاهما إلى ~~الصلح ورد مكان اللبن صاعا من تمر بطريق الصلح فظن الراوي ms3576 أنه ألزمه ذلك ~~وقد يقع مثل هذا لمن قل فهمه من الرواة ولهذا لم يرو الحديث أحد من كبار ~~الصحابة المشهورين بالفقه رضوان الله تعالى عليهم. قال (وبلغنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل رجلا من الأنصار بالخيار في كل بيع يشتريه ~~بثلاثة أيام) واسم هذا الرجل حبان ابن منقد وأبوه منقد بن عمر فالاختلاف في ~~اسمه روى الحديث باللفظ الذي ذكرنا وقد كان يعين في البياعات لمأمومة أصابت ~~رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة ولى ~~الخيار ثلاثة أيام وكان ألثغ باللام فكأن يقول لا حزابة ففي الحديث دليل ~~جواز البيع مع شرط الخيار والقياس يأبى ذلك لان شرط الخيار تعلق العقد ~~وعقود المعاوضات لا تحتمل التعليق PageV13P040 # ويبقى مقتضى العقد وهو اللزوم وموجبه وهو الملك ولكنا نقول تركنا هذا ~~القياس للحديث ولحاجة الناس إلى ذلك * فالبيع عقد معاينة والمقصود به ~~الاسترباح ولا يمكنه تحصيل ذلك إلا أن يرى النظر فيه ويريه بعض أصدقائه ~~ليحتاج لأجل ذلك إلى شرط الخيار فإذا كان يجوز بعض العقود لحاجة الناس ~~كالإجارة ونحوها فشرط الخيار في العقد أولى ثم أصل العقد لا يتعلق بالشرط ~~لان الخيار صفة في العقد يقال بيع بات وبيع بخيار وبالصفة لا يتعلق أصل ~~الموصوف وإنما يدخل الخيار في الحكم فيجعله في معنى المعلق بالشرط لان ~~الشرط لا يخلو السبب عن الحكم الا ان يتصل الحكم به فقد يجوز أن يتأخر ~~الحكم عنه لمؤخر كما يتأخر وجوب تسليم الثمن بشرط الاجل ثم خيار الشرط ~~يتقدر بثلاثة أيام وما دونها ولا يجوز أكثر من ذلك في قول أبي حنيفة وزفر ~~رحمهما الله تعالى وقد (قال) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وابن أبي ~~ليلا يجوز إذا كانت المدة معلومة طالت أو قصرت لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون عند شروطهم فإذا شرط الخيار شهرا وجب الوفاء به لظاهر الحديث وعن ~~عمر رضى الله تعالى عنه انه أجاز الخيار لرجل في ناقة ms3577 شهرين والمعنى فيه أن ~~هذا مدة ملحقه بالعقد شرطا فلا تتقدر بالثلث كالأجل وهذا لان ما زاد على ~~الثلث كالثلث في المعنى الذي لأجله جوزنا شرط الخيار ثم يعتبر هذا الخيار ~~بخيار العيب والرؤية أو بنفس هذا العقد على عقد الكفالة فكما يجوز اشتراط ~~الخيار هناك أكثر من ثلاثة أيام فكذلك يجوز هنا وأبو حنيفة استدل بالحديث ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم قدر الخيار بثلاثة أيام والتقدير الشرعي إما ~~أن يكون لمنع الزيادة والنقصان أو لمنع أحدهما وهذا التقدير ليس لمنع ~~النقصان فاشتراط الخيار دون ثلاثة أيام يجوز فعرفنا أنه لمنع الزيادة إذ لو ~~تمنع الزيادة لم يبق لهذا التقدير فائدة وما نص عليه صاحب الشرع من التقدير ~~لا يجوز اخلاؤه عن الفائدة لأنه ما كان بحارق في بيان الاحكام ثم بسبب ~~اشتراط الخيار يتمكن معنى الغرر وبزيادة المدة يزداد الغرر وقد كان القياس ~~أن لا يجوز اشتراط الخيار في البيع أصلا وهو قياس يسده الأثر لأنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الغرر إلا أنا تركنا القياس في مدة الثلاثة لورود ~~الأثر فيه وجواز العقد مع القليل من الغرر لا يدل على الجواز عند كثرة ~~الغرر وبه فارق الطفالة لأنها تحتمل الغرر والخطر ألا ترى أنه يجوز تعليق ~~أصل الطفالة بأن يقول ما لك على فلان فهو علي وبه فارق خيار العيب والرؤية ~~لأنه لا يتمكن الغرر بسببه وفي حديث عمر PageV13P041 # رضى الله تعالى عنه أنه أجاز الخيار وليس فيه بيان خيار الشرط ولعل ~~المراد خيار الرؤية والعيب وأنه أجاز الرؤية بعد الشهرين وكما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قال) المسلمون عند شروطهم فقد (قال) أيضا كل شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى فهو باطل ثم جواز شرط الخيار لحاجة وهذه الحاجة ترفع ~~بثلاثة أيام ففيما رآه لحاجة وان شرط الخيار أربعة أيام فسد البيع في قول ~~أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى فان أسقط من له الخيار خياره قبل مجئ ~~اليوم الرابع صح العقد. # عند ms3578 أبي حنيفة ولم يصح عند زفر وهو بناء على ما بينا من الشراء بثمن إلى ~~الحصاد وهذا لان شرط الخيار غير مفسد للعقد وإنما المفسد وصل الخيار في ~~اليوم الرابع بالأيام الثلاثة وهو يعرض الفصل الخيار في اليوم الرابع ~~بالأيام الثلاثة وهو يعرض الفصل قبل مجئ اليوم الرابع فإذا فصل بالاسقاط ~~صار كأن لم يكن فأما إذا جاء اليوم الرابع قبل اسقاط الخيار فقد تقرر ~~المفسد باتصال جزء من اليوم الرابع بالأيام الثلاثة على وجه لا يقبل الفصل ~~لان عمل الاسقاط فيما بقي لا فيما مضى فلهذا يتقرر الفساد به. قال (وإن كان ~~الخيار للمشترى ثلاثة أيام فمات قبل أن يختار فقد انقطع خياره ولزم البيع) ~~وكذلك أن كان الخيار للبائع فمات البائع أو كان الخيار لهما جميعا فماتا ~~فقد لزم البيع وأجمعوا انه إذا مات من عليه الخيار فان الخيار باق ولا يورث ~~خيار الشرط عندنا و (قال) الشافعي يورث ويقوم وارث من له الخيار مقامه في ~~التصرف بحكم الخيار لان هذا حق لازم ثبت في عقد بيع فيخلف الوارث فيه ~~المورث كما في ملك المبيع والثمن وحق الكفالة والرهن بخلاف خيار القبول ~~فإنه غير لازم ولا ثابت في بيع منعقد وبخلاف الاجل فإنه ليس بثابت في البيع ~~ولكنه صفة الدين ثم الإرث فيما ينتفع به الوارث أو المورث ولا منفعة لواحد ~~منهما في ابقاء الاجل فان ذمة الميت مرتهنة بالدين ما لم يقض عنه فلا تبسط ~~يد الوارث في التركة لقيام الدين على المورث فأما في توريث الخيار فيه ~~منفعة للوارث وللمورث جميعا فان الضرر والعين يدفع به وربما يقولون هذا ~~خيار ثابت في عين مبيعة فيخلف الوارث المورث فيه كخيار العيب ولان البدل ~~الذي من جانب من له الخيار يبقى على ملكه ما بقي خياره والوارث يخالف ~~المورث فيما كان مملوكا له فإذا كان الملك باقيا للبائع في المبيع إلى وقت ~~موته انتقل إلى وارثه ولا يبطل العقد بهذا الانتقال فمن ضرورة انتقال الملك ~~إلى الوارث مع ms3579 بقاء العقد انتقال الخيار إليه ليقوم الوارث مقام المورث في ~~التصرف بحكمه وحجتنا ما (قال) في الكتاب أن البيع منعقد مع الخيار وقد كان ~~الخيار مشيئته PageV13P042 # في رده ولا يتحول بالموت مشيئته إلى غيره لان ارادته ومشيئته صفة فلا ~~يحتمل الانتقال منه إلى غيره وإنما يورث ما يحتمل الانتقال إلى الوارث فأما ~~مالا يحتمل الانتقال إلى الوارث لا يورث كملكه في منكوحته وأم ولده وكذلك ~~العقد لا ينتقل إلى الوارث لأنه إنما يورث ما كان قائما والعقد قول قد مضى ~~ولا يتصور انتقاله إلى الوارث وإنما يملك الوارث الإقالة لقيامه مقام ~~المورث في الملك لا في العقد فان الملك يثبت ولاية الإقالة * ألا ترى أن ~~إقالة الموكل مع البائع صحيحة والعاقد هو الوكيل دون الموكل وإنما يخلفه في ~~الملك الباقي بعد موته ولما انقطع خياره بالموت صارت العين مملوكة للمشترى ~~ووارث البائع لا يخلفه في ملك العين وهذا لان البيع سبب موجب للملك والخيار ~~مانع فإذا سقط صار كأن لم يكن ولهذا ملك المشتري المعقود عليه بزوائده ~~المتصلة والمنفصلة فأما خيار العيب لا يقول بأنه يورث ولكن سبب لخيار يتقرر ~~في حق الوارث وهو استحقاق المطالبة بتسليم الجزء الفائت لان ذلك جزء من ~~المال مستحق للمشترى بالعقد فإذا طالب البائع بتسليمه وعجز عن التسليم فسخ ~~العقد لأجله وقد وجد هذا المعنى في حق الوارث لأنه يخلف المشترى في ملك ذلك ~~الجزء * ألا ترى أن الخيار قد يثبت ابتداء للوارث وإن لم يكن ثابتا للمورث ~~بأن يتغيب المبيع في يد البائع بعد موت المشترى قبل أن يقبضه الوارث بخلاف ~~خيار الشرط فان السبب وهو الشرط لا يوجد في حق الوارث ولا يمكن التوريث له ~~فيه ولان المشروط له الخيار مسلط على الفسخ من جهة صاحبه لان الخيار يشترط ~~للفسخ لا للإجازة وهو مالك للفسخ في حق نفسه بدون شرط الخيار فإنما يشترط ~~الخيار ليفسخ العقد في حق صاحبه والمسلط على التصرف في حق الغير لا يقوم ~~وارثه مقامه بعد موته كالوكيل ms3580 بالبيع إذا مات بخلاف خيار العيب فالمقصود ~~هناك ليس هو الفسخ ولكن المطالبة بتسليم ما هو المستحق بالعقد حتى إذا تعذر ~~الرد بالعيب رجع بحصة البيع من الثمن والوارث يخلف المورث فيما هو مال ولأن ~~هذه مدة ملحقة بالعقد شرطا فلا تبقى بعد موت من هي له كالأجل فإنه حق لمن ~~عليه الدين قبل من له الدين فيبطل لموته ولا معنى لقوله بأن الاجل صفة ~~الدين لان الدين حق المطالب والأجل حق المطلوب فكيف يكون صفة للدين وفي ~~ابقاء الاجل فائدة فربما لا يكون في تركته ما بيده ثم يصير عند حلول الأجل ~~فيها وفاء بالدين يتم بغير السعر أو يتصرف الوارث في التركة لأنه إنما لا ~~يبسط في التركة يده إذا حل الاجل فاما إذا بقي الاجل قام الوارث مقام ~~المورث في PageV13P043 # التصرف في التركة ومع هذا لم يبق الاجل فكذلك الخيار وكذلك إذا سكت من له ~~الخيار حتى مضت الثلاثة أو ذهب عقله أو أغمي عليه أو ارتد فقتل أو مات لأنه ~~عجز عن التصرف بحكم الخيار وقد تقرر ذلك بمضي المدة فلزم البيع وهذا لان ~~الخيار المؤقت لا يبقى بعد مضى الوقت والبيع في الأصل لازم وإنما الخيار ~~كان مانعا من اللزوم فبأي وجه سقط صار كأن لم يكن . قال (وإن كان الخيار ~~للمشترى فهلكت السلعة في يده لزمه الثمن وانقطع الخيار) لأنه عجز عن التصرف ~~بحكم الخيار حين أشرفت السلعة على الهلاك فإنها قد تعينت بذلك وليس له أن ~~يردها بحكم الخيار الا كما قبضها فإذا عجز عن ذلك سقط خياره وتم البيع ~~وتقرر عليه الثمن لكونه قابضا للمبيع وكذلك أن أصاب السلعة عيب عنده بفعله ~~أو بفعل أجنبي أو بآفة سماوية أو بفعل المبيع بنفسه لأنه عجز عن رده كما ~~قبض بأي وجه تغيب عنده يسقط خياره وكذلك ان كانت جارية فوطئها لان الوطئ لا ~~يحل الا في ملك مستقر فاقدامه على وطئها من أدل الدلائل على الرضا باستقرار ~~ملكه فيها وذلك لا يكون الا ms3581 بعد سقوط الخيار وكذلك أن عرضها البيع لأنه ~~إنما يعرضها على للبيع ليبيعها والبيع تصرف منه بحكم الملك ولا يكون ذلك ~~الا بعد اسقاط الخيار ورضاه يقرر ملكه فيها وكذلك لو قال * قد رضيتها لأنه ~~بالرضى يسقط حقه في الرد ولا يلزم البائع شئ فالمبيع لازم في جانب البائع ~~وهو راض بتمامه ولو لم يكن شئ من ذلك ولكنه اختار ردها على البائع بغير ~~محضر منه فليس ذلك بشئ وله أن يرضى بعد ذلك ما لم يعلم البائع بفسخه في ~~الأيام الثلاثة فان علم بعد ذلك تم الفسخ وليس للمشترى أن يرضى به بعد ذلك ~~وإن لم يعلم بفسخه حتى مضت الأيام الثلاثة بطل ذلك الفسخ وتم البيع في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبى يوسف الأول ثم رجع فقال رده ~~جائز بغير محضر من البائع وبغير علمه لان تصرفه يلاقى خالص حقه فيكون نافذا ~~كالزوج إذا طلق امرأته ثم راجعها بغير علمها والمعتقة إذا اختارت نفسها ~~بغير علم الزوج كان اختيارها صحيحا وبيان الوصف ان الخيار خالص حق من له ~~الخيار ولهذا لا يشترط رضا الآخر في تصرف من له الخيار بحكم الخيار فكذلك ~~لا يشترط حضوره واعتبر الفسخ بالإجازة وتقرير كلامه من وجهين (أحدهما) أن ~~المشروط له الخيار مسلط على الفسخ من جهة صاحبه والمسلط على التصرف ينفذ ~~تصرفه بغير محضر من المسلط كما ينفذ تصرف الوكيل بغير محضر من الموكل ~~(والثاني) أن الخيار شرط ليدفع به الضرر عن نفسه فلو لم يكن متمكنا من ~~الفسخ بغير PageV13P044 # محضر من صاحبه يفوت مقصوده لان الآخر يخفى شخصه حتى تمضى مدة الخيار ~~فيلزمه العقد شاء أو أبى ولهذا سقط اعتبار رضاه فكذلك يسقط اعتبار حضوره ~~وهذا بخلاف خيار العيب فإنه غير موقت فلو شرطنا حضور البائع فيه للفسخ لا ~~يتضرر به المشترى من حيث سقوط خياره بمضي المدة ثم هناك المشتري غير مسلط ~~على الفسخ وإنما له حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا تحقق عجز البائع ms3582 ~~عنه تمكن من الفسخ فلا يتحقق عجزه الا بمحضر منه وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى (قالا) انه بالفسخ يلزم غيره حقا فلا يبطل تصرفه في حق ذلك ~~الغير ما لم يعلم به كالموكل إذا عزل الوكيل حال غيبة لا يثبت حكم العزل في ~~حقه ما لم يعلم به وبيان الوصف أن العقد منعقد مع الخيار وبالفسخ ارتفع ~~الانعقاد في حق الآخر وحكم الفسخ ضد حكم العقد فعرفنا ان بتصرفه يلزمه غيره ~~حقا وتأثيره أنه لا يتمكن صاحبه من العمل بموجب الفسخ إذا لم يعلم به ولا ~~يثبت حكم الخطاب في حق المخاطب ما لم يعلم به كما في خطاب الشرع * يقرره أن ~~البائع لا يطلب لسلعته مشتريا آخر بناء على أن البيع قد تم بمضي المدة فإذا ~~جاء المشترى بعد ذلك فأخبره انه كان فسخ القعد فلو ثبت حكم الفسخ في حقه ~~لتضرر البائع به وهذا ضرر يلحقه بتصرف المشترى وإذا لم يثبت حكم الفسخ قبل ~~علمه في حقه فالمشترى وان تضرر ولكن هذا ضرر يحلقه لامن جهة البائع بل لعجز ~~المشترى عن اتحاد شرط صحة الفسخ وهو بمنزلة خيار لرد بالعيب قبل القبض وهذا ~~بخلاف الإجارة فإنه لا يلزم البائع بإجارته شئ وهو نظير الرضي بالعيب من ~~المشتري فإنه يصح بغير علم البائع لأنه لا يلزمه شئ ولان العقد بشرط الخيار ~~يصير غير لازم في حق من له الخيار فيلتحق بالعقود التي هي غير لازمة ~~كالوكالات والشركات والمضاربات وهو لا يملك فسخ هذه العقود بغير علم من ~~صاحبه وإن كان يملك فسخها بغير رضا صاحبه * وتقرير هذا الكلام من وجهين ~~(أحدهما) أن تصرف المشروط له الخيار لا ينعقد في حق صاحبه بتسليطه إياه على ~~ذلك وكيف يقال هو مسلط على الفسخ من جهة صاحبه وصاحبه لا يملك الفسخ ولكن ~~إنما يتمكن من الفسخ لأن العقد غير لازم في حقه وبانعدام صفة اللزوم يتمكن ~~من الفسخ بغير رضا صاحبه ولكن إنما يتمكن من الفسخ بغير علمه كما في ~~الوكالات ms3583 والشركات والمضاربات وهذا بخلاف الوكيل حيث يتصرف بغير علم الموكل ~~لان الوكيل مسلط على التصرف من جهة الموكل بتسليطه إياه على التصرف ~~PageV13P045 # فوق علمه به * يوضحه ان اشتراط الخيار في العقود التي هي غير لازمة ~~كالوكالة والشركة والمضاربة لا يجوز ولو كان اشتراط الخيار ليتمكن به من ~~الفسخ بغير علم صاحبه يصح في هذه العقود لكونه محتاجا إليه فحيث لم يصح ~~عرفنا أن موجب الخيار دفع صفة اللزوم فيسقط وليس هذا كالطلاق فان الزوج ~~بايقاع الطلاق لا يلزمها شئ إنما يرفع الحل الثابت له وكذلك في الرجعة لا ~~يلزمها شئ لان النكاح باق بعد الطلاق الرجعي على حاله وقيل في خيار المعتقة ~~ان فسخها لا ينفذ الا بمحضر من الزوج فلا يسلم على هذا وبعد التسليم هناك ~~ثبوت الخيار لدفع زيادة الملك لان ملك الزوج يزداد بحرمتها ودفعها زيادة ~~الملك يكون امتناعا من الالتزام لا إلزام الغير شيئا ولا يتمكن من الامتناع ~~من هذا الالتزام الا برفع أصل النكاح فثبت لها ولاية رفع النكاح لضرورة ~~حاجتها إلى دفع الزيادة عن نفسها ويوضحه انها مسلطة بتخير الشرع إياها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم ملكت بضعك فاختاري فيجعل كأن الزوج خيرها فلهذا ~~صح اختيارها بغير محضر منه وهنا من له الخيار غير مسلط على الفسخ من جهة ~~صاحبه كما قررنا. قال (وان اختارت ردها عليه فعليه أو الإجارة بقلبه كان ~~باطلا أيهما كان صاحب الخيار) لان ما يكون بالقلب فهو نية والنية بدون ~~العمل لا تثبت الفسخ ولا الإجارة كما لا ينعقد أصل العقد منها والأصل فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى تجاوز لامتي عن ما حدثت به أنفسهم ~~ما لم يعلموا أو يتكلموا. قال (ولو كان الخيار للبائع فما ثبت في يد ~~المشترى فعليه قيمتها) وقال ابن أبي ليلى هو أمين فيها لأنه قبضها باذن ~~صاحبها ووجوب ضمان القيمة باعتبار تفويت شئ على صاحبها وذلك غير موجود وإن ~~كان القبض برضاه ولا كنا نقول البائع ما رضى بقبضه ms3584 الا بجهة العقد والمقبوض ~~بجهة العقد يكون مضمونا بالقيمة كالمقبوض على سوم البيع وهذا لأن الضمان ~~الأصلي الثابت بالعقد هو القيمة وإنما يتحول منه إلى الثمن عند تمام الرضا ~~ولم يوجد ذلك حين شرط البائع الخيار لنفسه فيبقى الضمان الأصلي وهذا بخلاف ~~ما إذا كان الخيار للمشترى لان هناك لما أشرف على الهلاك سقط خياره بعجزه ~~عن الرد كما قبضه فيتم البيع وهو قائم فلزمه الثمن المسمى وهنا وان أشرف ~~على الهلاك فخيار البائع لم يسقط لأنه لم يعجز عن التصرف بحكم الخيار فلو ~~لزم البيع فيه أنما يلزم بعد موته وذلك لا يجوز فكان مضمونا بالقيمة كذلك. ~~قال (ولو كانت جارية فأعتقها البائع أو دبرها أو وطأها أو قبلها من شهوة أو ~~PageV13P046 # كاتبها أو رهنها وسلمها أو وهبها وسلمها أو أجرها وسلم أو لم يسلم فهذا ~~كله نقض للبيع * فأما العتق والتدبير والكتابة فلانه خرج المحل بتصرفه عن ~~أن يكون محلا لابتداء البيع ولاثبات حكم البيع فيه ومن ضرورته انفساخ العقد ~~وأما الوطئ والتقبيل فدليل الرضا بتقرر ملكه ولا يكون ذلك الا بعد انفساخ ~~البيع لان هذا تصرف لا يحل الا في الملك فلو لم ينفسخ البيع به لكان إذا ~~جاز البيع بعد هذا ملك المشتري المبيع من وقت العقد بزوائده فتبين ان وطأه ~~في غير الملك وذلك لا يحل فاما بالهبة والتسليم فلانه أزال ملكه عن العين ~~وبالرهن والتسليم أوجب للغير فيه حقا وبالإجارة يوجب للغير فيه حقا وذلك ~~يمنعه من إلزام البيع ولهذا شرط التسليم في الرهن لان حق المرتهن لا يثبت ~~بدون القبض ولم يشترط ذلك في الإجارة لأنه يلزم بنفسه ثم ففسخ العقد بهذا ~~الأسباب صحيح بغير محضر من المشترى لان ثبوت الفسخ بطريق الحكم لا بقصد ~~التصرف إلى ذلك فلا يتوقف على العلم كالموكل إذا أعتق العبد الذي وكل ببيعه ~~ينعزل الوكيل وإن لم يعلمه بخلاف ما إذا عزله قصدا ولو اختار البائع رد ~~المبيع بغير محضر من المشترى فلا يتوقف على العلم كالموكل ms3585 فهو على الخلاف ~~الذي بينا وان اختار لزوم البيع والمشترى غائب فهو جائز لأنه لا يلزم ~~المشترى بتصرفه ما لم يلتزم فالبيع لازم في جانب المشترى وإنما يسقط البائع ~~حق نفسه في الفسخ بالإجارة وذلك صحيح منه بعد غيبة المشترى فليس له بعد ذلك ~~أن ينقضه كما لو لم يكن في البيع خيار لواحد منهما. قال (وإذا اشترط أحد ~~المتبائعين الخيار لإنسان من أهله أو من غيرهم فهو جائز عندنا بمنزلة ~~اشتراطه لنفسه و (قال) زفر لا يجوز البيع بهذا لشرط لان خلاف ما يقتضيه ~~العقد فان خيار الشرط من حقوق العقد وحقوق العقد تثبت للعاقد فاشتراطه لغير ~~العاقد خلاف مقتضي العقد فيكون مفسدا للعقد ولان هذا يتعلق بانفساخ العقد ~~وإبرامه بفعل الغير والبيع لا يحتمل ذلك واعتبر خيار الشرط بخيار العيب ~~والرؤية فان ذلك لا يثبت لغير العاقد فكذلك هذا وحجتنا في ذلك أن هذا في ~~معنى اشتراط الخيار لنفسه منه لأنه يجعل الغير نائبا عنه في التصرف بحكم ~~الخيار ولا يكون ذلك الا بعد ثبوت الخيار له ولهذا أثبتنا الخيار للشارط ~~بهذا اللفظ ولو شرط الخيار لنفسه ثم وكل الغير بالتصرف بحكمه استقام ذلك ~~وهذا لأن جواز اشتراط الخيار للحاجة إلى دفع العين وقد يشترى الانسان شيئا ~~وهو غير مهتد فيه فيحتاج إلى شرط الخيار لمن يكون مهتديا PageV13P047 # فيه من صديق أو قريب حتى ينظر إليه فللحاجة إلى ذلك جعلناه كاشتراط ~~الخيار لنفسه. قال (وإذا هلكت السلعة في يد البائع وله الخيار أو للمشترى ~~فلا ضمان على المشترى فقد بطل البيع) لفوات القبض المستحق بالعقد كما لو ~~كان البيع باتا وإن كان في البيع خيار للبائع أو للمشتري فجاء به المشترى ~~ليرده فقال البائع ليس هو الذي بعتك فالقول قول المشترى فيه لأنه ينفرد ~~بالفسخ بخياره فيبقى ملك البائع في يده والقول في تعينه قوله أمينا كان أو ~~ضامنا لان المشتري قابض والأصل أن القول قول القابض في المقبوض أمينا كان ~~أو ضمينا كما في الغاصب وكذلك أن ms3586 كان غير مقبوض وأراد البائع أن يلزمه فقال ~~المشترى ليس هذا الذي بعتني فالقول قول المشترى مع يمينه ولا يلزمه البيع ~~إلا أن تقوم عليه بينة أنه هو المبيع فيلزمه إن لم يكن له خيار وإن كان له ~~خيار رده ان شاء لان البيع إذا كان فيه شرط الخيار للبائع فهو في حكم الملك ~~كالمعلق بالشرط والمعلق بالشرط معدوم قبل الشرط وكان إلزام المبيع إياه ~~بمنزلة ابتداء التمليك من هذا الوجه والبائع يدعى ثبوت حق التمليك له في ~~هذه العين والمشترى منكر دعواه ولو أنكر العقد أصلا كان القول قوله فكذلك ~~هنا * يوضحه ان البائع لا يملك بحكم خياره إلزام البيع الا إذا كان المبيع ~~قائما في يده وقوله في تعيين المبيع ليس بحجة على المشترى في ايجاد الشرط ~~وبدون التعيين لا يملك ايجاب البيع فيه فحال البائع الآن كحال المشترى إذا ~~ادعى الرد بالعيب بعد القبض في أنه لا يقبل قوله في تعيين المبيع وبدون ~~التعيين لا يتمكن من رده بالعيب بعد القبض. قال (وان شرط المشتري الخيار ~~لغيره ثم آن زمن الخيار رد المبيع بمحضر من البائع جاز البيع) لأنه قائم ~~مقام المشتري في التصرف بحكم الخيار وكذلك لو كان المشترى هو الذي رده لما ~~بينا أن شرط الخيار لغيره اشتراط منه لنفسه * وان قال المشترى قد أجرته * ~~وقال الذي له الخيار قد رددته فان سبق أحدهما فان تصرف السابق منهما أولى ~~إذا كان ردا كان أو إجازة لان برد السابق منهما انفسخ العقد والمنفسخ لا ~~تلحقه الإجازة وبإجازة السابق منهما انبرم العقد وبعد انبرامه لا ينفرد أحد ~~المتعاقدين بفسخه ولو وجد الامر ان معا فالفسخ أولي لان الفسخ يرد على ~~الإجازة والإجازة لا ترد على الفسخ فيترجح الفسخ باعتبار أنه عامل لاحقا ~~كان أو سابقا كنكاح الحرة والأمة إذا اجتمعا يقدم نكاح الحرة * وكذلك لو ~~كان البائع شرط الخيار لبعض أهله * فقال قد أوجبت البيع * وقال الذي له ~~الخيار لا أرضى فهو جائز وقد أشار في بعض ms3587 نسخ البيوع إلى أنه إذا أجاز ~~PageV13P048 # أحدهما وفسخ الآخر فما فعله العاقد أولى فمسخا كان أو إجازة لان العاقد ~~يتصرف بحكم ملكه والآخر بحكم النيابة عنه * وفقه هذا الكلام ان الحاجة إلى ~~الثابت للتصرف عند امتناع المنوب عنه عن التصرف بنفسه وذلك ينعدم إذا اقترن ~~تصرفه بتصرف النائب ولكن الأول أصح وقد فسره في المأذون أن الفسخ أولى لما ~~بينا ولان الخيار مشروط بالفسخ لا للإجازة والفاسخ منهما يتصرف بحكم الخيار ~~تصرفا شرع الخيار لأجله فكان تصرفه أولى. قال (وإذا كان الخيار للبائع أو ~~للمشترى فالتقيا فتناقضا البيع ثم هلك عند المشترى قبل أن يقبضه البائع ~~فعلى المشترى الثمن أن كان له الخيار والقيمة إن كان الخيار للبائع) لان ~~تمام الفسخ بالرد على البائع كما أن استحكام البيع بالقبض ثم هلاك المعقود ~~عليه بعد العقد قبل القبض يبطل العقد فكذلك هلاكه بعد الفسخ قبل الرد وإذا ~~بطل الفسخ عاد إلى ملك المشتري وهو في يده هلك فيهلك مضمونا عليه بالثمن ~~إذا كان الخيار للمشترى وإذا كان الخيار للبائع يكون مضمونا عليه بالقيمة ~~لان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه وبالفسخ يرتفع العقد وبالهلاك في ~~يد المشترى يرتفع الفسخ فيبقى الحال بعد الفسخ كالحال قبله وقبل الفسخ لو ~~هلك في يد المشترى لا يكون مضمونا عليه بالقيمة لأنه مقبوض بجهة العقد فصار ~~كالمقبوض على سوم الشراء وهذا لان الفسخ بحكم الخيار يحتمل الفسخ في نفسه ~~حتى لو تفاسخا ثم تراضيا على فسخ الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما جاز فينفسخ ~~الفسخ بهلاك محله قبل حصول المقصود به وبعد الفسخ لا يجوز فيه عقد عتق ~~المشترى ولا شئ من عقوده * أما إذا كان الخيار للبائع فظاهر لأن العقد على ~~ملكه نفذ فكيف يجوز فيه عتق المشترى وكذلك إذا كان الخيار للمشترى لأنه ~~بفسخ المشترى يعود العبد إلى ملك البائع ولكن يجوز فيه عتق البائع لأنه عاد ~~إلى ملك البائع بمنزلة البيع بعد العقد قبل التسليم لما ذكرنا قال (وإذا ~~اشترى الرجل عدل ms3588 زطي برأس ماله ولم يعلم ما هو فالبيع فاسد) لجهالة الثمن ~~عند العقد فان أخبره بذلك فهو بالخيار ان شاء أخذه وان شاء تركه وقد بينا ~~أن مراده إذا أخبر بذلك في المجلس فان حال المجلس كحال العقد * وكذلك أن ~~اشترى برقمه فهو فاسد فان أخبره برقمه فهو بالخيار ليكشف الحال له لان ~~البيع إنما يظهر كونه رابحا أو خاسرا في حقه إذا علم بالثمن فصار كما لو ~~اشترى شيئا لم يره ثم رآه كذلك ههنا. قال (وان استهلكه المشترى قبل أن ~~يجيزه فعليه القيمة) لأنه في يده بحكم عقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة عند ~~تعذر الرد وبعد الاستهلاك لا يمكن PageV13P049 # تصحيح العقد فيه باعدام رأس ماله لانعدام المحل فان تصحيح العقد بإزالة ~~المفسد نظير الإجازة في البيع الموقوف فكما لا ينفذ البيع بالإجازة الا عند ~~قيام المحل فكذلك لا يصح بإقامة المفسد بعد هلاك المحل. قال (وإذا كان ~~البائع والمشترى جميعا بالخيار لم يتم البيع بإجازة أحدهما حتى يجتمعا ~~عليه) لان الذي أجاز منهما اسقط الخيار فصار كما لو لم يشترط الخيار لنفسه ~~في الابتداء فيبقى خيار الآخر وبقاء خيار الآخر يكفي للمنع من انبرام ~~العقد. قال (وقد بينا أنه إذا اشترى عبدا على أنه إن لم ينفد الثمن إلى ~~ثلاثة أيام فلا بيع بينهما انه جائز) استحسانا فرع عليه * وقال فان أعتقه ~~ثم لم ينقد الثمن حتى مضت ثلاثة أيام فالعتق جائز وعليه الثمن لان هذا في ~~معنى اشتراط خيار المشترى لنفسه وخيار المشترى لا يمنع نفوذ عتقه عندهما ~~لأنه مالك وعند أبي حنيفة رضي الله عنه خيار المشترى يمنع دخوله في ملكه ~~ولا يمنع نفوذ العتق لأنه متمكن من اسقاط خياره بتصرفه فإذا سقط خياره تقرر ~~عليه الثمن المسمى نقده في الأيام الثلاثة أو لم ينقده ولان امتناعه من ~~أداء الثمن في آخر جزء من الأيام الثلاثة بمنزلة فسخ البيع لأنه نفى البيع ~~عن ذلك بقوله فلا بيع بينا وبعد الاعتاق هو لا يملك الفسخ فنقده الثمن ms3589 وعدم ~~نقده في الحكم سواء. قال (وإن كان المشترى اثنين وهما بالخيار فاختار ~~أحدهما رده والآخر إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر) في قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه (وقال) أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى ~~له ذلك * وكذلك الخلاف في الرد بخيار الرؤية وخيار العيب بأن اشتريا شيئا ~~لم يرياه ثم رأياه فأراد أحدهما أن يرده فليس له ذلك عنده * وعندهما له ذلك ~~وكذلك إذا اشتريا شيئا فوجد أحدهما به عيبا فأراد أن يرده فهو على الاختلاف ~~وهما يقولان الراد منهما يرد ما اشترى كما اشترى فيتمكن من ذلك وإن لم ~~يساعد، الآخر عليه كما لو كان العقد في صفقتين * وتحقيقه ان الرد يلاقي ملك ~~المشتري والمبيع في ملك المشتريين متفرق فصار نصيب كل واحد منهما كعقد على ~~حدة وبه فارق القبول لان القبول يلاقى ملك البائع والقبض يلاقى يد البائع ~~وهو مجتمع في ملكه ويده فلا يكون لأحدهما أن يفرقه عليه وهو نظير الشفعة ~~فان للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين لان أخذه يلاقى ملك المشتري ولو كان ~~البائع اثنين والمشترى واحدا لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد البائعين لهذا ~~المعنى لان أخذه يلاقى ملك المشتري وملك المشترى مجتمع لأنه واحد وإن كان ~~البائع اثنين PageV13P050 # وكل واحد منهما شرط الخيار لنفسه ليكون متخيرا مستبدا بالتصرف فيما يرجع ~~إلى دفع الضرر عنه ولو لم يكن له حق الفسخ إذا لم يساعده الآخر على ذلك فات ~~عليه مقصوده وربما يكون في الإجازة لأحدهما ضرر وللآخر نظر فكما لا يكون ~~للفاسخ أن يلزم شريكه ضرر تصرفه بالفسخ فكذلك لا يكون للمجيز أن يلزم شريكه ~~ضرر تصرفه للإجازة * يوضحه أن الراد منهما ما ثبت له الخيار الا في نصفه ~~ولو اشترى العبد كله على أنه بالخيار في نصفه كان له أن يرد النصف بحكم ~~الخيار * فإذا اشترى النصف وما ثبت له الخيار الا في نصفه فهو أولى * وأبو ~~حنيفة يقول إن الراد منهما يرد نصيبه بعيب لم ms3590 يكن ذلك عند البائع وليس له ~~حق الرد بعيب حادث بسبب الخيار كما لو تعيب في يده وهذا لأنه بالرد يدفع ~~الضرر عن نفسه ولكن يلحق الضرر بغيره وليس أن يلحق الضرر بغيره * وبيان ~~الوصف أن المبيع خرج من ملك البائع جملة فإذا رد أحدهما النصف فإنما يرد ~~النصف معيبا بعيب الشركة فان الشركة فيما يضره التبعيض عيب فاحش ولهذا يرد ~~الصداق به والرجوع في معرفة العيب إلى العرف فالاشقاص في العادة لا يشترى ~~بمثل ما يشترى به في الاشخاص * فعرفنا انه يتضرر البائع بالرد عليه والبائع ~~أوجب العقد لهما جملة وذلك لم يكن منه رضا بعيب التبعيض بدليل انه لا يملك ~~أحدهما القبول دون الآخر ولو قبلا ثم نقد أحدهما حصته من الثمن لا يملك قبض ~~حصته من المبيع ولو كان البائع راضيا بعيب التبعيض لملك ذلك أحدهما وإن كان ~~الملك واليد في جانب البائع مجتمعا لوجود الرضا منه بذلك ولكن كان راضيا ~~بعيب التبعيض فإنما يرضى به في ملك الغير وذلك لا يدل على أنه رضى به في ~~ملك نفسه * الا ترى ان المشترى لو زوج المبيعة ثم وجد بها عيبا لا يردها ~~لأنها تعيبت بعيب النكاح وقد سلطه البائع على تزويجها وذلك أقوى من الرضي ~~بتصرفه ولكن إنما يرضى به في ملك الغير لا في ملك نفسه ولا يقال بأن هذا ~~العيب حدث في يد البائع لان تصرف الملك ثبت بالعقد قبل القبض لأنه وان حدث ~~في يد البائع فإنما حدث بفعل المشترى والمشترى إذا عيب المعقود عليه في يد ~~البائع لم يكن له أن يرده بحكم خياره إلا أن هذا العيب يعرض الزوال بأن ~~يساعده في الرد على الرد وإذا انعدم ذلك ظهر عمله في المنع من الرد ولا ~~معنى لما قالا إن في امتناع الرد ضررا على الراد لان هذا ضرر يلحقه بعجزه ~~عن ايجاد شرط الرد لا يتصرف من الغير ولان مراعاة جانب البائع أولى لان ~~البائع يتضرر بتصرف الراد PageV13P051 # والراد لا يتضرر بتصرف ms3591 باشره البائع ثم هذا في الرد بالعيب يتضح فان في ~~مراعاة جانب المشترى ابطال حق البائع وليس في مراعاة جانب البائع ابطال حق ~~المشترى لأنه يرجع بحصة العيب من الثمن فلهذا كان اعتبار جانب البائع أولى ~~وليس هذا كما لو شرط الخيار في نصفه فالبائع هناك رضى بعيب التبعيض حين شرط ~~الخيار في النصف مع علمه أن الخيار يشترط للفسخ وهنا ما رضى بذلك لأنه شرط ~~الخيار في الكل وإنما ثبوت الخيار لكل واحد منهما في النصف بمقتضى قوله ~~وملكه لا ينتقص من البائع على ذلك وهو نظير ما لو أوجب البيع في النصف صح ~~قبول المشترى في ذلك النصف وإذا أوجب البيع لهما في الكل لا يصح قبول ~~أحدهما في النصف. قال (وان اشترى شيئا على أنه بالخيار إلى الغد أو إلى ~~الليل أو إلى الظهر فله الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله) في قول أبي ~~حنيفة (وقال) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له الخيار إلى طلوع الفجر ~~أو إلى أن تغيب الشمس أو إلى أن تزول الشمس ولا تدخل الغاية في الخيار ~~عندهما لان الغاية حد والحد لا يدخل في المحدود كما لو * قال بعت منك من ~~هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان في البيع وهذا لان الحد غاية ~~ومن حكم الغاية أن يكون ما بعده بخلاف ما قبله لكن هذا إنما يتحقق فيما ~~يكون بعضه متصلا بالبعض كما في المساحات والأوقات وهي مسئلتنا فاما في ~~الاعداد لا يتحقق هذا لأنه ليس بينهما اتصال ليكون حدا فلهذا جعلنا المعتبر ~~هناك أكثر الاعداد ذكرا حتى إذا قال لامرأته أنت طالق من واحدة إلى ثلاث ~~تطلق ثلاثا وإذا قال لفلان على من درهم إلى عشرة يلزمه عشرة فاما الأوقات ~~يتصل بعضها ببعض فيتحقق فيها معنى الغاية بيان ذلك في قوله تعالى (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) ومن حيث الاحكام إذا باع بثمن مؤجل إلى رمضان أو أجر ~~داره إلى رمضان أو حلف لا يكلم فلانا إلى ms3592 رمضان لا يدخل الحد فاما الموافق ~~في قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) فإنما عرفنا دخولها بفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين توضأ فأدار الماء على مرافقه وبه يتبين ان إلى بمعنى مع ~~ولكنه نوع من المجاز لا يحمل الكلام عيه إلا عند قيام الدليل عليه ولأبي ~~حنيفة في المسألة حرفان (أحدهما) ان البدل الذي في جانب من له الخيار باق ~~على ملكه سواء كان الخيار للبائع أو للمشترى والملك الثابت له بيقين لا ~~يزال بالشك وإذا كانت الغاية تدخل في الكلام وفي بعض المواضع ولا تدخل في ~~بعض المواضع فلو لم تدخل الغاية كان فيه إزالة ملكه بالشك * يوضحه أن البيع ~~بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بالشرط وهو سقوط PageV13P052 # الخيار فما لم يتيقن بوجود الشرط لا يثبت ما علق به وفي موضع الغاية شك ~~وعليه تخريج المسائل لأبي حنيفة فان في وقوع التطليقة الثالثة شك وفي وجوب ~~الدرهم العاشر في ذمته شك وفي مسألة الاجل البيع موجب ملك اليمين والأجل ~~مانع من توجه المطالبة والمانع بالشك لا يثبت وفي الإجارة ملك الرقبة سبب ~~لحدوث المنفعة على ملكه الا إذا ثبت الحق فيه لغيره وبالشك لا يثبت الحق ~~للغير فتحدث المنفعة على ملك المؤاجر فسبب ملك الرقبة وفي اليمين إباحة ~~الكلام أصل فلا تثبت الحرمة والمنع بالشك والأصل فراغ ذمته عن الكفارة فلا ~~يشغلها بالشك في موضع الغاية والحرف (الآخر) أن في كل موضع تكون الغاية لمد ~~الحكم إلى موضع الغاية لا تدخل الغاية كما في الصوم لو * قال ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل اقتضى صوم ساعة فقوله إلى الليل لمد الحكم إلى موضع ~~الغاية وفي كل موضع ذكر الغاية لاخراج ما وراءها يبقى موضع الغاية داخلا ~~كما في قوله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) لان مطلق الأيدي في الطهارة ~~يتناول الخارجة إلى الآباط ولهذا فهمت الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ~~باطلاق الأيدي في التيمم الأيدي إلى الآباط فكان ذكر الغاية لاخراج ما ~~وراءها فيبقي موضع الغاية داخلا هنا ولو ms3593 شرط الخيار مطلقا يثبت الخيار ~~مؤبدا ولهذا فسد العقد فكان ذكر الغاية لاخراج ما وراءها فيبقى موضع الغاية ~~داخلا وفي مسألة الاجل ذكر الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية لان الاجل ~~للترقية فمطلق الاسم يتناول أدنى ما يحصل به الترقية * وكذلك في الإجارة ~~فإنها عقد تمليك المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب الا أدنى ما يتناوله الاسم ~~وذلك مجهول ولأجل الجهالة يفسد العقد فكان ذكر الغاية لبيان مقدار المعقود ~~عليه وذلك لمد الحكم إلى موضع الغاية ولكن يدخل فصل اليمين على هذه الطريقة ~~* وقد روى الحسن عن أبي حنيفة ان في اليمين تدخل الغاية فيأخذ في اليمين ~~على هذه الطريقة بتلك الرواية. قال (وإذا اشترى شيئا لغيره بأمره واشترط ~~الخيار له فقال البائع رضى الآمر وهو غائب لم يصدق على ذلك) لان البيع غير ~~لازم للخيار المشروط للآمر والبائع يدعى لزومه ولو ادعي أصل البيع لم يصدق ~~على ذلك الا بحجة * فكذلك إذا ادعى صفة اللزوم ولا يمين على المشترى في ذلك ~~لأنه لا يدعي عليه الرضا وإنما يدعيه على الآمر فلو استحلف المشترى على ذلك ~~كان بطريق النيابة عن الآمر ولا نيابة في اليمين ولأنه لا يمين له في هذه ~~الدعوى على الآمر لو كان حاضرا فإذا لم يتوجه اليمين على من يدعى عليه ~~الرضا فعلى وكيله أولى وإنما لم يتوجه اليمين على الآمر لأنه لا خصومة بين ~~PageV13P053 # البائع والآمر فان العقد لم يجر بينهما والاستحلاف ينبنى على الدعوى ~~والخصومة ولأنه لو كان على الامر يمين لم يكن للوكيل أن يرده حتى يحضر ~~الآمر فيحلف كما في الوكيل بالرد بالعيب إذا ادعى البائع الرضا على الموكل ~~لم يكن للوكيل أن يرده حتى يحضر الموكل فيحلف وهنا للوكيل أن يرده بغير ~~يمين لان اشتراط الخيار للامر اشتراط منه لنفسه وما لم يظهر المسقط لنفسه ~~بخياره فهو متمكن من الرد فعرفنا ان بهذه الدعوى لا يتوجه اليمين على أحد ~~وإذا أقام البائع البينة ان الآمر قد رضى فالبيع لازم للآمر لأنه أثبت ms3594 ما ~~ادعى من صفة اللزوم بالبينة والثابت بالبينة كالثابت معاينة والوكيل خصم في ~~اثبات ذلك عليه لأنه نائب عن الموكل والاثبات بالبينة على الثابت صحيح ولان ~~العقد جرى بينهما فيكون هو خصما في اثبات صفته عليه * ألا ترى أنه لو كان ~~شرط الخيار لنفسه كان خصما في اثبات الرضي عليه فكذلك إذا شرطه للآمر وإن ~~لم يقم البينة وصدقه المشترى فيه * وقال الآمر في الثلث بحضرة البائع قد ~~أبطلت لزم البيع المشترى لان اقرار المشترى حجة عليه دون الآمر وقد أقر ~~بلزوم العقد برضا الآمر فيجعل ما أقر به في حقه كالثابت بالبينة فلا يتمكن ~~من الرد على البائع بعد ذلك وهو في حق الآمر كالمعدوم فإذا (قال) في الأيام ~~الثلاثة بمحضر من البائع قد أبطلت البيع فقد أقر بما يملك انشاءه فلا تمكن ~~التهمة في اقراره بخلاف ما إذا قال ذلك بعد مضي المدة لأنه أقر بما لا يملك ~~انشاءه وما يلزم البيع وهو مضى الأيام قبل ظهور الفسخ معلوم فلا يصدق فيما ~~يدعى من الفسخ في المدة * يوضحه ان اقرار الوكيل برضا الآمر بمنزلة مباشرته ~~للعقد في الابتداء بغير خيار ولو أمره بأن يشترى بشرط الخيار له فاشترى ولم ~~يشترط الخيار لزمه دون الآمر فكذلك إذا أقر برضا الآمر بعد ما شرط الخيار. ~~قال (وإذا اشترى عدلا على أنه زطي فيه خمسون ثوبا كل ثوب بكذا أو جماعته ~~بكذا أو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فأن أراد أن يرد بعضه دون بعض لم يكن ~~له ذلك) لان خيار الشرط يمنع تمام الصفقة ألا ترى ان البدل الذي من جانب من ~~له الخيار لا يخرج عن ملكه فهو برد البعض يفرق صفة مجتمعة على البائع قبل ~~التمام فليس له ذلك كما لو قبل العقد في الابتداء في البعض دون البعض فكذلك ~~ما اشتراه صفقة واحدة من المكيل والموزون والعروض والحيوان وما يضره ~~التبعيض وما لا يضره في ذلك سواء لان في تفريق الصفقة قبل التمام ضررا فان ~~من عادة ms3595 الناس ضم الجيد إلى الردئ لترويج الردئ بثمن الجيد والمشروط له ~~الخيار PageV13P054 # يدفع الضرر عن نفسه ولا يملك الحاق الضرر بصاحبه. قال (ولو اشترى ثوبين ~~كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بالخيار ثلاثة أيام يمسك أيهما شاء ويرد ~~الآخر جاز العقد) عندنا استحسانا وكذلك هذا في ثلاثة أثواب وفيما زاد على ~~الثلاثة العقد فاسد و (قال) زفر رحمه الله ما زاد على الثلاث وما دون ~~الثلاث فيه سواء فالعقد فاسد وهو القياس في الثلاثة والاثنين لأن المبيع ~~مجهول فان المبيع أحد الثياب وهي متفاوتة في نفسها وجهالة المبيع فيما ~~يتفاوت يمنع صحة العقد * ألا ترى أنه لو لم يسم لكل ثوب ثمنا كان العقد ~~فاسدا لجهالة المبيع وكذلك لو لم يشترط الخيار لنفسه كان العقد فاسدا فكذلك ~~إذا اشترط الخيار لان شرط الخيار يزيد في معنى الغرور ولا يزيله * وجه ~~الاستحسان ان هذا الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأنه شرط الخيار لنفسه ~~وبحكم خياره يستند بالتعيين والجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة لا تمنع ~~صحة العقد كما إذا اشترى قفيزا من الصبرة بخلاف ما إذا لم يشترط الخيار ~~لنفسه فالجهالة هناك تفضي إلى المنازعة وبخلاف ما إذا لم يسم لكل ثوب ثمنا ~~لان هناك ثمن ما يتناوله العقد مجهول فإنما فسد العقد لجهالة الثمن ثم ~~الجهالة التي تتمكن بسبب عدم تعيين الثمن معتبر بالقدر الذي يتمكن بسبب شرط ~~الخيار وذلك يتحمل في الثلث وما دونه ولا يتحمل في الزيادة على ذلك فكذا ~~هذا اعتبارا للمحل بالزمان وهذا لان احتمال هذه الجهالة لأجل الحاجة * فقد ~~يتشرى الانسان لعياله ثوبا ولا يعجبه أن يحمل عياله إلى السوق ولا يرضي ~~البائع بالتسليم إليه ليحمله إلى عياله بغير عقد فيحتاج إلى مباشرة العقد ~~بهذه الصفة وهذه الحاجة مقصورة على الثلاث لان كل نوع يشتمل على أوصاف ~~ثلاثة جيد ووسط وردئ فإذا حمل الثلاثة إلى أهله ثم المقصود فأخذنا فيما زاد ~~على ذلك بالقياس لعدم الحاجة فيه كما فعلنا ذلك في شرط الخيار تم ms3596 نص في هذا ~~الموضع على تقدير الخيار بثلاثة أيام وهو الصحيح لان هذا خيار ثبت بالشرط ~~فلا بد فيه من اعلام المدة وان أطلق ذلك في غير هذا الموضع من الكتب. قال ~~(فان هلك أحدهما أو دخله عيب لزمه ثلثه ويرد الباقي وهو فيه أمين لأنه عجز ~~عن رد الهالك منهما بحكم الخيار فيتعين البيع فيه) وهذا لأنه حين أشرف على ~~الهلاك فقد ثبت في يده وعجز عن رده كما قبضه فيلزمه البيع فيه ثم يكون ~~هالكا على ملكه فإذا تعين البيع في الهالك كان هو أمينا في الآخر لأنه ~~قبضهما باذن البائع على أن يكون المبيع أحدهما دون الآخر فكان أحدهما بغير ~~عينه مبيعا والآخر PageV13P055 # أمانة لأنه ما قبض الآخر للشراء فإذا تعيين البيع في أحدهما تعيين البيع ~~في الهالك كان أمينا في الآخر لأنه قبضهما باذن البائع على أن يكون تعين ~~الآخر للأمانة وفرق بين هذا وبين ما إذا طلق احدى امرأتيه أو أعتق أحد ~~عبديه ثم مات أحدهما تتعين الباقية للطلاق دون الهالكة وهنا تتعين الهالكة ~~للبيع (قال) على القمي لا فرق بين المسألتين في الحاصل لان في الفصلين ما ~~يهلك على ملكه أما الثوب فلانه يهلك على ملكه حيث يتعين الباقي للرد وفي ~~الطلاق كذلك يهلك الهالكة على ملكه حتى تتعين الباقية للطلاق الا ان الصحيح ~~ما ذكرنا ووجه الفرق أن الثوب لما أشرف على الهلاك خرج من أن يكون محلا ~~للرد لأنه عجز عن رد ما اشترى كما اشترى فبتعين العقد فيه وتعين الباقي ~~للرد ضرورة فأما في الطلاق والعتاق حين أشرفت على الهلاك لم يتعين محلا ~~لوقوع الطلاق عليها فلو وقع الطلاق عليها إنما يقع بعد الموت والطلاق لا ~~يقع بعد الموت فتتعين الباقية للطلاق وهذا بخلاف ما إذا اشترى كل واحد ~~منهما بعشرة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فهلك أحدهما عنده فإنه لا يرد ~~الباقي لأن العقد يتناولهما جميعا * ألا ترى أنه يملك * العقد فيهما فبعد ~~ما تعذر عليه رد أحدهما لا يتمكن ms3597 من رد الآخر لما فيه من تفريق الصفقة على ~~البائع قبل التمام وهنا العقد يتناول أحدهما * ألا ترى أنه لا يملك اتمام ~~العقد فيهما فعد ما هلك أحدهما وتعيب كان له رد الباقي . قال (وان هلكا معا ~~فعليه نصف ثمن كل واحد منهما إن كان الثمن متفقا أو مختلفا) لان أحدهما ~~بغير عينه مبيع لزمه ثمنه بالهلاك في يده والآخر أمانة وليس أحدهما لتعينه ~~مبيعا بأولى من الاخر لان حالهما قبل الهلاك سواء فبعد الهلاك لا يتحقق ~~تعيين البيع في أحدهما فللمعارضة قلنا فيستتبع حكم الأمانة وحكم البيع ~~فيهما فيكون هو أمينا في نصف كل واحد منهما مشتريا نصف كل واحد منهما ولان ~~كل واحد من الثمنين يلزمه من وجه دون وجه فلهذا يلزمه نصف ثمن كل واحد ~~منهما. قال (وان كانا قائمين بأعيانهما وأراد ردهما فله ذلك لأنه أمين في ~~أحدهما فرده بحكم الأمانة وفي الآخر مشترى قد شرط الخيار لنفسه فيتمكن من ~~رده فان اختار أحدهما لزمه ثمنه) لأنه عين البيع فيه والتزمه باختياره ~~فيلزمه ثمنه وكان في الآخر أمينا فان ضاع عنده بعد ذلك لم يكن عليه فيه ~~ضمان لما ذكرنا. قال (وإذا اشترى جاريتين إحداهما بألف والأخرى بخمسمائة ~~على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الأخرى فأعتقهما في كلمة واحدة فإنه يخير ~~فأيتهما اختار وقع العتق عليها ويرد الأخرى) لان عتقه نفذ في إحديهما وهي ~~المشتراة PageV13P056 # منهما فان اعتاق المشترى في المشتراة بشرط الخيار له صحيح فيسقط الخيار ~~فيها والأخرى كانت أمانة عنده فاعتاقه إياها باطل فإذا عرفنا نفوذ العتق ~~منه في إحديهما بغير عينها كان البيان في ذلك إليه لان الابهام كان منه ~~فإذا عين إحديهما تعينت هي للعتق ورد الأخرى كما لو كانتا مملوكتين له ~~فاعتق إحديهما بغير عينها. قال (ولو لم يعتقها ولكن حدث بهما عيب ولا يدري ~~أيهما أول فقال المشترى حدث العيب بالتي قيمتها خمسمائة أولا فالقول قوله) ~~لأنه كان الخيار له وكان متمكنا من تعيين البيع فيها فإذا زعم أن البيع ms3598 ~~تعين فيها بأن تعينت في يده أولا وجب قبوله في ذلك ويرد الأخرى ونصف قيمة ~~عينها في القياس لأنهما لو هلكتا معا لزمه نصف بدل كل واحدة منهما فإذا ~~تعينتا فقد فات جزء من كل واحدة منهما في الجملة والجزء معتبر بالجملة ثم ~~كل واحد منهما يتردد بين الضمان والأمانة فللتردد كان نصف ما فات من كل ~~واحد منهما في ضمان المشترى وقوله في تعين المبيع مقبول ولكن في اسقاط ما ~~لزمه من ضمان العيب في الأخرى غير مقبول فلهذا يرد نصف قيمة عينها وفي ~~الاستحسان لا يرد شيئا من حصة عينها لان من ضرورة تعيين إحديهما للبيع ~~تعيين الأخرى للأمانة وتعيين الأمانة في يد الأمين لا يوجب عليه شيئا من ~~الضمان وهذا لان بالقبض ما لزمه الا ضمان ثمن واحدة منهما * ألا ترى أنهما ~~لو هلكتا لم يلزمه الا نصف ثمن كل واحدة منهما وقد وجب عليه كمال ثمن ~~إحديهما وهي التي عينها للمبيع فلا يلزمه مع ذلك شئ من قيمة الأخرى. قال ~~(وان حدث العيب بهما معا رد أيتهما شاء وأمسك الأخرى بخلاف ما إذا هلكتا) ~~لان الهالك ليس بمحل لابتداء البيع فيه فلا يكون محلا لتعيين البيع فيه ~~والمعيب محل لابتداء البيع فيه فيكون محلا لتعيين البيع فيه أيضا فلهذا ~~يبقى خياره بعد ما تعينتا معا إذ ليست إحداهما بتعيين البيع فيها بالأولى ~~من الأخرى ولكن ليس له أن يردهما بخلاف ما قبل التعييب لأن العقد قد لزمه ~~في المبيعة منهما بالتعيب وسقط خيار الشرط فيها فلهذا لا يتمكن من ردهما ~~وإذا رد إحديهما في القياس يرد معها نصف قيمة العيب وفي الاستحسان ليس عليه ~~ذلك كما في الفصل الأول. قال (وان حدث بإحديهما عيب آخر بعد ذلك لزمه ~~البيع) لان العيب الأول لما لم يؤثر في التعيين لاستوائهما فيه كان ~~كالمعدوم فكأنه ما تعيب الا إحداهما الآن وذلك موجب تعيين البيع لعجزه عن ~~ردها كما قبضها * وكذلك لو ماتت إحداهما أو جنى عليها المشترى لزمته ورد ms3599 ~~الأخرى لان العيب الأول PageV13P057 # صار كالمعدوم ولو ماتت إحداهما في يده أو جنى عليها قبل التعيب لزمه ~~البيع فيها ويرد الأخرى فهذا مثله وان أعتق البائع التي اختار المشترى لم ~~يعتق لان باختيار المشترى تعين البيع فيها فإنما أعتق البائع مالا يملكه ~~وان أعتقهما جميعا عتقت التي ترد عليه منهما لان عتقه نفذ في إحديهما فان ~~إحديهما مبيعة خارجة عن ملكه وإن كان للمشتري فيها خيار فلا ينفذ عتقه فيها ~~والأخرى أمانة وهي باقية على ملكه فينفذ عتقه فيها إلا أن باعتاقه لا يسقط ~~الخيار الثابت للمشترى لان البائع غير متمكن من اسقاط خياره فيقال للمشتري ~~اختر أيتهما شئت فإذا اختار إحديهما تعينت الأخرى للرد فينفذ عتق البائع ~~فيها. قال (وان اختار ردهما جميعا فعتق البائع إنما ينفذ في إحديهما) لان ~~إحديهما ما كانت مملوكة له حين أعتق فلا ينفذ عتقه فيها وان عادت إليه بعد ~~ذلك وإذا نفذ عتقه في إحديهما بغير عينها كان البيان فيه إلى البائع. قال ~~(ولو لم يعتق واحد من الموليين شيئا منهما ولكن المشترى وطأهما فحبلتا ثم ~~مات قبل أن يبين أيتهما اختار فان عرفت الموطوءة أولا فهي أم ولده) لان ~~إقدامه على وطئها تعيين للبيع فيها واسقاط للخيار فان الوطئ لا يحل الا في ~~الملك فاقدامه عليه دليل تقريره الملك فيها * ألا ترى ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه لما خير بريرة رضى الله تعالى عنها (قال) لها ان وطئك ~~زوجك فلا خيار لك فقد جعل تمكينها نفسها من الزوج مسقطا لخيارها وإذا تعين ~~بيعه فيها وقد استولدها كان عليه ثمنها وهي أم ولد له ويرد الأخرى وولدها ~~على البائع ولا يثبت نسبه من المشترى لأنه ليس له في الأخرى ملك ولا شبهة ~~ملك وعليه عقرها * وهذا لان الحد قد سقط بالشبهة صورة العقد والوطئ في غير ~~الملك لا ينفك عن حد أو عقر فإذا سقط الحد لزمه عقرها وإن لم يعلم أيتهما ~~وطئت أولا فالقول قول ورثته لأنهم قائمون ms3600 مقامه وهو لو بين الموطوءة أولا ~~منهما وجب قبول بيانه * فكذلك بيان ورثته بعده وهذا. لان ثمن الموطوءة أولا ~~وجب على الوارث قضاؤه من التركة والقول قوله في بيان ما لزمه ثمنه فإنهم ان ~~قالوا لا نعلم لزم المشترى نصف ثمن كل واحدة منهما ونصف عقرها لأنه ليست ~~إحداهما بتعيين البيع فيها بأولى من الأخرى فيتبع البيع فيهما ويلزمه نصف ~~ثمن كل واحدة منهما وقد لزمه عقر إحديهما بالوطئ وليست إحداهما بذلك بأولي ~~من الأخرى فلزمه نصف عقد كل واحدة منهما وتسعى كل واحدة منهما في نصف ~~قيمتها للبائع لان المبيعة منهما أم ولده وقد عتقت بموته وليست إحداهما ~~بذلك بأولى من الأخرى PageV13P058 # فلهذا يعتق نصف كل واحدة منهما وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها ~~للبائع لان حكم أمية الولد لا يثبت فيما هو ملك البائع منهما * وكذلك يعتق ~~أحد الولدين على المشترى وليس إحداهما بذلك بأولى من الآخر فيعتق نصف كل ~~واحد منهما ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته للبائع ولا يثبت نسب كل واحد ~~منهما لان من ثبت نسبه من المشترى منهما مجهول وإنما يثبت في المجهول ما ~~يحتمل التعليق بالشرط والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يثبت في المجهول. ~~قال (وإذا وطئها المشترى والبائع جميعا فادعى هو والمشترى ولديهما جميعا ~~فالقول قول المشترى في التي وطئها أولا وهي أم ولده والولد ولده) لان خيار ~~البيان كان للمشترى دون البائع فالمصير إلى قوله بالتعيين أولى من المصير ~~إلى قول البائع ثم عليه عقر الأخرى لأنه وطئها وهي مملوكة للبائع والأخرى ~~وولدها للبائع ويثبت نسب ولدها من البائع لأنه ظهر أنه استولدها في ملكه ~~وعلى البائع عقر أم ولد المشترى لإقراره بأنه وطئها وقد سقط الحد عنه ~~بالشبهة فلزمه العقر فيجعل العقر بالعقر قصاصا ويترادان الفضل إن كان فيه ~~فضل وان مات البائع والمشترى قبل البيان فالقول قول ورثة المشترى لأنهم ~~قائمون مقامه ولان الثمن يلزمهم فإن لم يعلموا لم يثبت نسب واحد من الولدين ~~لا من ms3601 البائع ولا من المشترى لان الثابت نسبه من كل واحد منهما مجهول ~~والأمتان وولدهما أحرار لان كل واحدة منهما أم ولد لأحدهما وقد عتقت بموت ~~مولاها والولدان كذلك وعلى المشترى نصف ثمن كل واحد منهما لأجل التعارض ~~والتساوي فان كل واحد من الثمنين يلزمه في حال دون حال وعليه نصف عقر كل ~~واحد منهما وعلى البائع كذلك نصف عقر كل واحد منهما وهذا قصاص لأنه لا ~~فائدة في القبض والرد ولا الجاريتين والولدين بين البائع والمشترى لان كل ~~واحدة عتقت منهما جميعا. قال (وإذا اختلف البائع والمشترى في اشتراط الخيار ~~فالقول قول الذي ينفيه منهما) لأنه متمسك بمقتضى العقد وهو اللزوم ولان ~~الخيار مانع لا يثبت الا بالشرط فالمدعى منهما يدعى شرطا زائدا والآخر ~~ينكر. فالقول قول المنكر كما في دعوى الاجل وان اختلفا في مقداره فالقول ~~قول المقر بأقصر الوقتين لان الثابت من الخيار ما وقع الاتفاق عليه ~~واختلافهما في الزيادة على ذلك في هذا الفصل كاختلافهما في أصل الخيار في ~~PageV13P059 # الفصل الأول وان اختلفا في مضيه. فالقول قول الذي ينكر مضيه لأنهما ~~تصادقا على ثبوت الخيار ثم ادعى أحدهما سقوطه بمضي المدة فلا يقبل قوله الا ~~بحجة كما في الاجل ولان البيع حادث فإنما يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات ~~والذي يدعى مضى الخيار يسند البيع إلى ما قبل هذه الساعة بثلاثة أيام فلا ~~يصدق في ذلك الا بحجة وإذا لم يصدق فإنما يظهر البيع بينهما في الحال فلا ~~يكون مضى مدة الخيار الا بمضي أيامها. قال (ولو كان المبيع دارا وكان ~~للبائع فيها خيار لم يكن فيها شفعة) لان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ~~ملكه فإنه لا يتم رضاه بالسبب مع شرط الخيار وخروج المبيع عن ملكه يعتمد ~~تمام الرضا به ووجوب الشفعة يعتمد انقطاع حق البائع لان الشفعة لدفع ضرر ~~سوء مجاورة الجار الحادث وذلك لا يكون الا بعد انقطاع حق البائع. قال (وإذا ~~كان الخيار للمشترى فللشفيع فيها الشفعة) لان حق البائع قد انقطع فقد ms3602 تم ~~البيع من جهته ووجوب الشفعة تعتمد لثبوت الملك للمشترى * ألا ترى أنه لو ~~قال كنت بعت هذه الدار من فلان. وقال المشترى ما اشتريتها كان للشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة ولان المشترى قد صار أحق بها ملكا أو تصرفا فيتحقق ضرر سوء ~~مجاورة الجار الحادث فكان للشفيع أن يدفع ذلك بالآخر. قال (وإذا قال الرجل ~~للرجل اذهب بهذه السلعة فانظر إليها اليوم فان رضتها فهي لك بألف درهم. أو ~~قال إن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم فهو جائز) على ما اشترطا استحسانا ~~وفي القياس هو باطل وهو قول زفر رحمه الله * وجه القياس انه صرح بتعليق ~~الايجاب بشرط الرضا وايجاب البيع لا يحتمل التعليق بالشرط كما لو. قال إن ~~تكلمت فهي لك بكذا * ووجه الاستحسان انهما أتيا بمعنى شرط الخيار يوما ~~والمعتبر والمقصود هو المعنى فكأنه قال بعت منك على أنك بالخيار إلى الليل ~~وهذا لان حمل كلامه على الصحة واجب ما أمكن والتقديم والتأخير في الكلام ~~محتمل وتصحيح الكلام بالتقديم والتأخير طريق في الشرع فكأنه قال هي لك بألف ~~فان رضيتها اليوم والا فردها على. قال (وإذا كان المشترى بالخيار فاستخدم ~~الجارية فهو على خياره ثلاثة أيام) لأنه إنما يشترط الخيار في شراء الرقيق ~~لهذا حتى يستخدمه في المدة فينظر أيوافقه أولا. وكذلك أن ركب الدابة ينظر ~~إلى سيرها أو لبس القميص ينظر إلى قده عليه فهو على خياره لأنه لا يعرف ~~مقصوده الا بالامتحان ولأجله يشتط الخيار والامتحان في الدابة بالركوب ~~والسير وفي الثوب باللبس فان لبس بعد ذلك ثانيا فهذا منه رضا لان معنى ~~الاختيار قد تم PageV13P060 # باللبس الأول فالثاني يكون اختيارا. وكذلك أن سافر على الدابة فقد رضيها ~~لان الاختيار لا يكون بالسفر على الدابة ولا يفعل ذلك الا في الملك عادة ~~فان الانسان لا يسافر بدابة الغير عادة من غير كراء. وكذلك إذا سكن الدار ~~فهو على خياره وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فإذا كان ساكنا في الدار ~~قبل الشراء فاستدام السكنى بعد الشراء ms3603 لا يسقط خياره فان انتقل إليها ~~وسكنها بعد الشراء سقط خياره لأنه لا يكون ذلك اختيارا عادة بل يكون رضا ~~بتقرر الملك. قال (وإذا قبل جارية بشهوة ونظر إلى فرجها بشهوة فهو رضا) لان ~~هذا الفعل لا يحل الا في الملك فاقدامه عليه دليل الرضي فتقرر ملكه فيها ~~بمنزلة الغشيان. قال (وان كانت الجارية هي التي نظرت إلى فرجه أو قبلته أو ~~مسته بشهوة فأقر المشترى أنها فعلت ذلك بشهوة لزمته الجارية أيضا وحرمت ~~عليه أمها وابنتها) وكذلك هذا في الرجعة وهذا قول أبى يوسف وقاسه على قول ~~أبي حنيفة رحمهما الله يعنى في الرجعة وأما في قول محمد فلا يكون ما صنعت ~~الجارية بالمشترى رضى منه لأنه لم يصنع شيئا والخيار من المشترى إنما يسقط ~~باعتبار صنع أو يوجد دليل الرضا منه وصنعها به لا يكون دليل الرضا من ~~المشترى بها وإنما هو دليل رضا بكون المشترى مولى لها ولو صرحت بذلك أو ~~أسقطت الخيار كان ذلك لغوا منها وليس هذا نظير ما لو جنت على نفسها لان ~~سقوط خيار المشترى هناك بعجزه عن ردها كما قبضها لا لفعلها * ألا ترى أنها ~~وان تعيبت من غير فعل أحد سقط خياره أيضا * وجه قول أبى يوسف رحمه الله أن ~~فعلها به في الحكم كفعله بها بدليل الوطئ فإنه لو كان نائما فاستدخلت فرجه ~~فرجها سقط خياره كما لو فعل بها. فكذلك دواعي الوطئ * ألا ترى ان في حرمة ~~المصاهرة يسوى بين الوطئ ودواعيه وبين فعلها به وفعله بها وهذا لان الفعل ~~غير مسقط الخيار بنفسه بل بحكمه وهو أنه لا يحل الا في الملك والحل باعتبار ~~الملك يثبت من الجانبين فكما يسقط الخيار باعتبار هذا المعنى عند فعله بها ~~* فكذلك عند فعلها به وبعد قيام الدليل الحكمي لا يبقى خياره وان انعدم ~~رضاه كما لو تعيبت في يده بفعله أو بغير فعله وكما عجز هناك عن ردها كما ~~قبض فقد عجز هنا عن ذلك لأنه إذا كان اشتراها من أبيه ms3604 فقد اشتراها وهي حلال ~~للأب وبعد هذا الفعل يردها وهي حرام عليه فيمتنع الرد كذلك والدليل عليه ~~الرجعة فان المرأة إذا صرحت بالرجعة لم يصح ذلك منها ثم جعل فعلها به في ~~حكم ثبوت الرجعة كفعله بها فهذا مثله (قال) أبو يوسف رحمه الله وهذا في ~~الخيار أقبح PageV13P061 # ولكن الكل قياس واحد يريد أن ملك الحل بسبب النكاح مشترك بين الزوجين ولا ~~شركة بين المشترى والجارية في حقوق عقد الشراء والملك الثابت ولكن الكل ~~قياس واحد من الوجه الذي قررنا وإنما يسقط اقرار المشترى أنها فعلت ذلك من ~~شهوة لان قول الأمة غير مقبول في اسقاط خياره واقرار المشترى بذلك حجة عليه ~~* ألا ترى أن في حرمة أمها وابنتها عليه يعتبر اقرار المشترى بذلك * فكذلك ~~في سقوط خياره وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنها ان اختلست ذلك ~~منه وهو كاره لم يسقط خياره وان مكنها من ذلك حينئذ يسقط خياره لوجود دليل ~~الرضا منه لتمكنها من تقبيله أو مسه بشهوة. قال (وإذا باع الوكيل خادما ~~واشترط الخيار للآمر بأمره. فقال البائع يعنى الوكيل قد رضى الآمر. وقال ~~الا آمر ما رضيت فالقول قول الآمر مع يمينه أنه ما رضى لأنه في أصل التوكيل ~~استثنى الرضا حيث أمره باشتراط الخيار له ولهذا لو باعه ولم يشترط الخيار ~~له لم ينفذ بيعه فعند ذلك الوكيل يدعى عليه أنه ما عرف أنه استثناه لنفسه ~~والآمر ينكر. فالقول قوله مع يمينه بمنزلة ما لو أنكر أصل الامر بالبيع. ~~قال (وان اختلف الآمر والمشترى في الخادم وقد فسخ الآمر العقد بخياره فقال ~~الآمر ليست هذه بخادمي. وقال المشترى هي الخادم التي اشتريت منك. فالقول ~~قول المشترى) لان الآمر لما فسخ العقد بخياره فالخادم ملكه في يد المشترى ~~والقول في تعيين الملك قول ذي اليد أمينا كان أو ضامنا كالغاصب. قال (وإذا ~~لم يكن للخيار وقت فلصاحب الخيار أن يختار في الثلاث فان مضت الثلاث قبل أن ~~يختار البيع فالبيع فاسد) في قول ms3605 أبي حنيفة و (قال) أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يجوز ان اختار بعد الثلاث و (قال) زفر لا يجوز وان اختاره في ~~الأيام الثلاث وهو بناء على ما تقدم ان عند أبي حنيفة اشتراط الخيار لا ~~يجوز أكثر من ثلاثة أيام ومطلق اشتراط الخيار يقتضى التأبيد * ألا ترى أن ~~ما لا يتوقت من الخيار كخيار العيب فإنه يثبت على التأبيد ثم الاسقاط إنما ~~يعمل في المستقبل دون الماضي فإذا سقط قبل مضى الأيام الثلاثة عمل اسقاطه ~~في المستقبل وما مضى غير مناف لصحة العقد فكان العقد صحيحا عنده. وإذا سقط ~~بعد مجئ اليوم الرابع فما مضي كاف لافساد العقد واسقاطه غير ممكن. وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ما مضي غير معلوم في نفسه وهو غير مناف لصحة ~~العقد وعلى قول زفر العقد متى فسد لا طريق لتصحيحه الا الاستقبال ومشايخنا ~~رحمهم الله تعالى مختلفون في الحكم في هذا العقد في PageV13P062 # الابتداء. فمنهم من يقول هو فاسد ثم ينقلب صحيحا باسقاط الخيار * والا ~~وجه أن يقول الحال فيه مراعى وهو عقد غير منبرم في الحال لان تأثير الخيار ~~في المنع من انبرام العقد لا في افساد العقد وإنما المفسد هو الخيار في ~~اليوم الرابع وذلك لا يتصور الا بعد مضي الأيام الثلاثة ما لم يتقرر عليه ~~الفساد لا يتعين عليه صفة الفساد للعقد ويستوى ان أسقط المشترى خياره في ~~الأيام الثلاثة أو أعتقه أو مات في يده أو تعيب في أنه يسقط خياره في ~~المستقبل باعتراض هذه المعاني ويجب عليه الثمن المسمى. ذكره الكرخي في ~~جامعه الصغير وبهذا يتبين أن العقد غير محكوم بفساده قبل مجئ اليوم الرابع. ~~قال (وإذا اشترى عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أيهما شاء ~~ويرد الآخر فمات فقال البائع مات الذي بألف درهم قبل. وقال المشترى لا بل ~~مات الذي بخمسمائة قبل) وكان أبو يوسف يقول أولا لم يصدق واحد منهما على ما ~~قال ويحلف المشترى ما يعلم أنه مات الذي ms3606 بألف أول مرة ويحلف البائع ما يعلم ~~أنه مات الذي بخمسمائة أولا فأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه فان حلفا ~~لزمهما نصف ثمن كل واحد منهما ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك. فقال القول قول ~~المشترى إلا أن يقيم البائع البينة وهو قول محمد * وجه قوله الأول ان كل ~~واحد منهما يدعى على صاحبه العقد في مجلس آخر فيحلف كل واحد منهما على دعوى ~~صاحبه كما لو. قال بعت منك هذا العبد بألف. وقال المشترى إنما اشتريت منك ~~هذا العبد الآخر بخمسمائة وقد بينا فيما سبق ان كل واحد منهما في هذا الفصل ~~مدع ومنكر حقيقة فالهلاك لا يمنع جريان التحالف وإنما يحلف كل واحد منهما ~~على العلم لأنه استحلاف على ما ليس من صنعه وهو الموت أولا فإذا حلفا فقد ~~انتفا دعوى كل واحد منهما بيمين صاحبه وقد علمنا يقينا بلزوم البيع في ~~أحدهما ووجوب ثمنه عليه وليس أحدهما بأولى من الآخر فيلزمه نصف ثمن كل واحد ~~منهما أو لم يعلم التاريخ بين موتيهما يجعل كأنهما ماتا معا فيتسع حكم ~~البيع والأمانة فيهما * ووجه قوله الآخر ان حاصل الاختلاف في مقدار ما وجب ~~للبائع على المشترى من الثمن فالبائع يدعى الزيادة فعليه أن يقيم البينة ~~على ذلك والمشترى منكر لتلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه وليس هذا على أصل ~~محمد نظير اختلاف المتبايعين في الثمن بعد هلاك السلعة لان هناك كل واحد ~~منهما يدعى عقدا آخر فالبيع بألف غير البيع بألفين على ما بينا وهنا هما ~~صادقان على العقد بالثمن المسمى في كل واحد منهما وإنما يختلفان في مقدار ~~ما لزم المشترى من PageV13P063 # الثمن المسمى فالقول قوله لانكاره الزيادة وان قامت لهما بينة لزمه ألف ~~درهم لان بينة البائع تثبت الزيادة. وكذلك لو حدث بهما جميعا عيب فاختلفا ~~في الذي أصابه العيب أولا وأقاما البينة فالبينة بينة البائع لاثبات ~~الزيادة في حقه قبل المشترى. قال (وإذا اشترى عبدا على أن البائع بالخيار ~~ثلاثة أيام فقطعت يده عند المشترى ms3607 فالبائع بالخيار ان شاء ألزمه البيع وأخذ ~~منه الثمن وان شاء أخذ منه عبده) لان التعيب حصل في ضمان المشترى وذلك لا ~~ينافي خيار البائع ومحل الإجازة بعد القطع قائم فيبقى على خياره فان اختار ~~أخذ العبد يخير في نصف القيمة بين أن يرجع به على الجاني أو على المشترى ~~لان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه فالجناية من القاطع حصلت على ~~ملكه ولكن في ضمان المشترى بالقبض فيكون له الخيار في التضمين كالعبد ~~المغصوب إذا قطعت يده عند الغاصب فإذا اختار اتباع القاطع لم يرجع القاطع ~~على المشترى لان القاطع ضمن بجنايته وان اختار اتباع المشترى فللمشتري أن ~~يرجع به على القاطع لان ذلك الضمان تقرر عليه بجناية القاطع فيرجع به عليه ~~كالغاصب وإن كان البائع هو الذي قطع يده فهذا منه رد للبيع وليس له أن ~~يلزمه البيع بعد ذلك لان اليد من الآدمي نصفه فهو قد استرد نصفه بقوله وفي ~~الاسترداد بحكم الخيار العقد لا يتجزى وفسخه البيع في النصف بالاسترداد ~~يكون فسخا في الكل فلهذا لم يكن له أن يلزمه البيع بعد ذلك. قال (وان اشترى ~~جارية على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام فولدت عنده فقد انقطع خياره) لأنها ~~تعينت بالولادة وكذلك لو وطئها هو أو غيره بفجور أو غير ذلك لان وطأه إياها ~~دليل الرضا ووطئ الغير إياها بالفجور تعييب لها * وقد بينا ان حدوث العيب ~~في ضمان المشترى مسقط لخياره المستوفي بالحكم في حكم جزء من آخر العين لان ~~المستوفى بالوطئ ما يملك بالنكاح والمملوك بالنكاح في حكم العين ولهذا يثبت ~~مؤيدا واستيفاء جزء من العين مسقط لخياره سواء كان المستوفى هو أو غيره. ~~قال (مسلم اشترى من مسلم عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم ارتد المشترى ~~في الثلاثة والعياذ بالله فله أن يرد العبد ولا يوجب عليه الاسلام ولا ~~الكفر شيئا) لان مشيئته لا تنقطع بردته ثم عندهما خياره لا يمنع دخول العبد ~~في ملكه فرده بالخيار بمنزلة الاخراج عن ملكه ms3608 وذلك صحيح من المرتد عندهما. ~~وعند أبي حنيفة خياره يمنع دخول العبد في ملكه فهو بالرد يمتنع من التملك ~~إلا أن يملك غيره شيئا وردته لا تمنعه من ذلك ثم لا خلاف بين PageV13P064 # أصحابنا رحمهم الله ان البدل الذي من جانب المشروط له الخيار لا يخرج عن ~~ملكه * وللشافعي فيه ثلاثة أقوال في قول مثل هذا وفي قول يخرج ويدخل في ملك ~~الآخر لأن العقد منعقد مع شرط الخيار فيثبت حكمه وهو الملك إذا الخيار لا ~~ينافي ذلك كخيار العيب. وفي قول آخر يقول إنه إذا أسقط الخيار تبين انه كان ~~خارجا من ملكه إلى ملك صاحبه من وقت العقد بناء على أصله أن الخيار ما يقع ~~بعدما انعقد السبب موجبا للملك فإذا زال بسقوط الخيار تبين ان الملك كان ~~ثابتا من وقت السبب * ووجه قولنا ان العين لا نخرج من ملكه بطريق التجارة ~~الا بعد تمام رضاه وباشتراط الخيار ينعدم رضاه به والسبب بدون الشرط لا ~~يكون عاملا في الحكم كاليمين بالطلاق فإنه سبب لوقوع الطلاق عند وجود الشرط ~~فما لم يوجد الشرط لا يثبت الحكم به وعند وجود الشرط لا يتبين أن الحكم كان ~~ثابتا قبله كما في حكم الطلاق وهذا معنى ما يقول أن البيع بشرط الخيار في ~~حق الحكم كالمتعلق بسقوط الخيار وإنما تثبت حقيقة الملك عند سقوط الخيار ~~ولهذا لو كان المشترى أعتقه قبل ذلك لم ينفذ عتقه إلا أن السبب المنعقد في ~~الأصل يسرى إلى الزوائد المتصلة والمنفصلة لكونها محلا له فعند وجود الشرط ~~كما يثبت الحكم في الأصل يثبت في الزوائد وأما البدل الذي من جانب الآخر ~~على قول أبي حنيفة رضي الله عنه يخرج في ملكه ولا يدخل في ملك المشروط له ~~الخيار وعندهما يدخل في ملك المشروط له الخيار لان البيع لازم في جانب من ~~لا خيار له فيتوفر على البدل الذي في جانبه حكم البيع اللازم وهو الانتقال ~~من ملك أحدهما إلى ملك الآخر ولهذا خرج من ملكه ولو لم ms3609 يدخل في ملك صاحبه ~~بقي مملوكا بلا مالك وذلك لا يجوز وليس من حكم العقد الخروج عن الملك من ~~غير دخول في ملك الغير * والدليل عليه ان المبيع إذا كان دارا والخيار ~~للمشترى فبيعت دار بجنب هذه الدار كان له حق الشفعة ولو لم يصير مالكا لها ~~لما استحق بها الشفعة كخيار السكنى وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول من شرط ~~الخيار لنفسه فقد استثنى الرضا فيما هو حكم العقد ودخول بدل صاحبه في مكة ~~من حكم العقد كما أن خروج البدل الذي من جانبه عن ملكه من حكم العقد فإذا ~~لم يثبت أحدهما لانعدام الشرط. فكذلك الآخر لمعنيين (أحدهما انه لو دخل ~~العوض في ملكه بحكم العقد ولم يخرج المعوض عن ملكه اجتمع البدلان في ملك ~~رجل واحد بحكم المعاوضة مع كونها بمحل النقل وذلك لا يجوز و (الثاني) انه ~~لو دخل في ملكه من غير أن يخرج PageV13P065 # البدل الآخر عن ملكه كان مالكا بغير عوض وليس هذا بموجب البيع ان ثبت ~~الملك به بغير عوض وإذا ثبت الملك له بغير عوض فلا يجوز أن يجب عليه العوض ~~بعد ذلك اذن يكون ذلك عوضا يلزمه عن ملك نفسه * فالحاصل انهما بينا مذهبهما ~~على اعتبار حال البدل وأبو حنيفة رضي الله عنه بنى مذهبه على اعتبار حال ~~العاقد وأن الذي شرط الخيار لما استثنى الرضا لم يثبت حكم العقد أصلا في ~~حقه لا في البدل الذي من جانبه ولا في البدل الذي من جانب صاحبه واعتبار ~~هذا الجانب أولي لما قررنا ووجوب الشفعة للمشترى بها لأنه صار أحق بها ~~تصرفا لأنه ملكها بمنزلة العبد المأذون إذا بيعت دار بجنب داره يجب له ~~الشفعة لهذا المعنى ولهذا لو أعتقه المشترى نفذ عتقه لأنه صار أحق بالتصرف ~~فيه واقدامه على الاعتاق اسقاط منه لخياره * ويتفرع على الأصل الذي بينا ~~مسائل. منها أن من اشترى قريبه على أنه بالخيار ثبت خياره عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه ولم يعتق عليه لأنه لم يملكه ms3610 وعندهما عتق عليه لأنه قد ملكه ~~ولا خيار له فيه وكذلك لو قال إن ملكت هذا العبد فهو حر فاشتراه على أنه ~~بالخيار بخلاف ما إذا قال إن اشتريته فهو حر لان عند وجود الشرط يصير ~~كالمنشئ للعتق فإذا كان الشرط هو الشراء يجعل بعد الشراء كأنه أعتقه فلهذا ~~يعتق عندهم جميعا وعلى هذا لو اشترى زوجته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا ~~يفسد النكاح عند أبي حنيفة ولو وطئها في المدة كان الوطئ بحكم النكاح ولا ~~يمنعه من ردها بخياره. وعندهما يفسد النكاح ولو وطئها في المدة لم يكن له ~~أن يردها بحكم خياره. ومنها أن المسلم إذا اشترى عصيرا على أنه بالخيار ~~ثلاثة أيام فقبضه فتخمر في يده فعلى قولهما يسقط خياره لأنه قد صار مالكا ~~فلا يتمكن من رده بعد التخمر وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لم يكن مالكا ~~فيفسد البيع بالتخمر لأنه لو لم يفسد البيع لكان متملكا باسقاط الخيار بعد ~~ما تخمر. وذلك لا يجوز وقيل في هذا الموضع تتغير العين من صفة إلى صفة في ~~ضمان المشترى فينبغي أن يسقط الخيار عندهم جميعا وإنما هذا للاختلاف في ذمي ~~اشترى من ذمي خمرا على أن المشترى بالخيار وقبضها ثم أسلم. فعندهما يسقط ~~خياره لأنه كان مالكا فلا يردها بعد اسلامه. وعند أبي حنيفة يبطل البيع ~~لأنه لم يكن مالكا ولو لم يبطل البيع يتملكها عند اسقاط الخيار بحكم العقد ~~بعد اسلامه وذلك لا يجوز. ومنها ان من اشترى جارية على أنه بالخيار وقبضها ~~ثم ردها بحكم الخيار فعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجب على البائع ~~استبراء جديد لأنه لم PageV13P066 # يدخل في ملك غيره عنده وعندهما يجب ولو حاضت عند المشترى في مدة الخيار ~~ثم أسقط خياره عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجتزى بتلك الحيضة من ~~الاستبراء وعندهما يجتزى بها ومنها العبد المأذون إذا اشترى عبدا على أنه ~~بالخيار ثلاثة أيام فأبرأه البائع من الثمن ثم أراد رده بخياره فله ذلك ms3611 عند ~~أبي حنيفة لأنه لم يكن مالكا له فهو بالرد يمتنع من تملكه. وعندهما كان ~~مالكا فلو رده بعد ما أبرأه عن الثمن يخرج العبد عن ملكه بغير عوض والعبد ~~المأذون لا يملك ذلك. قال (نصراني اشترى من نصراني خمرا فلم يقبضها حتى ~~أسلم أحدهما إما البائع أو المشترى فلا بيع بينهما) استحسانا وفي القياس ~~يبقى البيع بينهما صحيحا لان المشترى ملك الخمر بنفس العقد والإسلام لا ~~يمنعه من قبضها * ألا ترى أنه لو كانت خمرا مغصوبة له في يد غيره كان له أن ~~يقبضها بعد الاسلام فكذلك في البيع * وجه الاستحسان ان الاسلام يمنع القبض ~~هنا لان هذا القبض مشابه بالعقد من حيث أنه يتأكد به ملك العين ويستفاد به ~~ملك التصرف فكما أن الاسلام من أحدهما يمنع ابتداء العقد على الخمر فكذلك ~~يمنع القبض بحكم العقد وفوات القبض المستحق بالعقد مبطل للعقد يوضحه ان ~~الطارئ بعد العقد قبل القبض من الزوائد يجعل كالموجود عند العقد حكما. ~~فكذلك الطارئ من اسلام أحدهما يجعل كالموجود عند العقد. وكذلك السلم في ~~الخمر يعين إذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر يجوز فان أسلم أحدهما قبل ~~قبض الخمر فهو على هذا القياس والاستحسان وعن أبي يوسف انه (قال) في السلم ~~أخذ بالاستحسان وفي مبيع العين أخذنا بالقياس لان القبض بحكم السلم يوجب ~~الملك في غير المقبوض وهو نظير العقد في أن اسلام أحد المتعاقدين يمنع ~~العقد على الخمر فأما في بيع العين القبض ناقل للضمان وليس بموجب ملك العين ~~فهو بمنزلة استرداد المغصوب . قال (وإن كان المشترى قبض الخمر ولم يرد ~~الثمن حتى أسلما أو أسلم أحدهما فالبيع ماض والثمن عليه) لان حكم العقد ~~ينتهى في الحرام بالقبض والإسلام الطارئ لا يؤثر في المنع من قبض الثمن * ~~يقرره أن الاسلام إذا طرأ فإنه يلاقى الحرمة القائمة بالرد والماضية بالعفو ~~كنزول آية الربا على ما نص الله تعالى عليه بقوله (وذروا ما بقي من الربا) ~~أي ما بقي غير مقبوض فعرفنا أن الاسلام ms3612 المحرم إذا طرأ لا يتعرض للمقبوض. ~~قال (وإذا اشترى الرجل عبدين بألف درهم على أن أحدهما له لازم وهو في الآخر ~~بالخيار فهو فاسد) لان الذي لزمه العقد فيه منهما مجهول والزام العقد في ~~المجهول لا يجوز. وكذلك أن سمى لكل واحد منهما ثمنا فإن لم PageV13P067 # يبين الذي لزمه العقد فيه منهما فهذا فاسد أيضا لما قلنا وان بين ذلك ~~فحينئذ يجوز لان الذي لزمه العقد فيه معلوم وثمنه مسمى معلوم والذي له ~~الخيار فيه معلوم فكأن العقد كان في صفقتين متفرقتين فان اشترى أحدهما ~~بعينه في صفقة واحدة على أنه بالخيار فيه والاخر في صفقة من غير خيار ولو ~~لم يكن الذي لزمه العقد فيه معيبا وقبضهما وماتا في يده فهو ضامن لقيمتهما ~~لأنه قبضهما بحكم الشراء الفاسد فكل واحد منهما يكون مضمونا عليه بالقيمة ~~والله أعلم بالصواب. # (باب الخيار بغير الشرط) (قال) رحمه الله وإذا اشترى الرجل جراب هروي أو ~~زيتا في زق أو حنطة في جوالق فلم ير شيئا من ذلك فهو بالخيار إذا رآه عندنا ~~و (قال) الشافعي رحمه الله إن لم يكن جنس المبيع معلوما للمشترى فالعقد ~~باطل قولا واحدا وإن كان جنس المبيع معلوما فله فيه قولان احتج في ذلك بنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر والغرر ما يكون مستورا لعاقبة وذلك ~~وجود فيما لم يره وبنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ~~والمراد ما ليس بحاضر مرئيا للمشترى لإجماعنا على أن المشترى إذا كان رآه ~~فالعقد جائز وإن لم يكن حاضرا عند العقد لأنه لم يعرف من المعقود عليه الا ~~الاسم فلا يجوز البيع كما لو قال بعت منك عبدا ولم يشر إليه ولا إلى مكانه ~~ومعنى هذا الكلام ان جميع أوصاف المعقود عليه مجهولة وطريق معرفتها الرؤية ~~دون الخبر * ألا ترى أن العقد لا يلزم قبل الرؤية مع سلامة المعقود عليه ~~والرضا بلزومه ولو كان الوصف طريقا للاعلام هنا لكان العقد يلزم باعتباره * ~~يوضحه ان ms3613 المقصود هو المالية ومقدار المالية لا يصير معلوما الا بالرؤية ~~فالجهل بمقدار المالية قبل الرؤية بمنزلة انعدام المالية في افساد العقد ~~كبيع الآبق فان المالية في الآبق قائمة حقيقة ولكن لا يتوصل إليه للبعد عن ~~اليد فيجعل ذلك كفوات المالية في المنع من جواز البيع ولهذا لا يجوز بيع ~~الجنين في بطن وبيع اللبن في الضرع ولان البيع نوعان بيع عين وبيع دين ~~وطريق معرفة المبيع فيما هو دين الوصف يعنى المسلم فيه وفي ما هو عين ~~المشاهدة ثم ما هو الطريقة لمعرفة المعقود عليه في بيع الدين وهو الوصف إذا ~~تراخى عن حالة العقد لم يجز العقد فكذلك ما هو الطريق للمعرفة في بيع العين ~~وهو الرؤية PageV13P068 # إذا تأخر عن حالة العقد لا يجوز العقد. وحجتنا في ذلك ما روى في المشاهير ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال) من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه والهاء في قوله لم يره كناية فينصرف إلى المكنى السابق وهو الشئ ~~المشترى والمراد خيار لا يثبت الا بعد تقدم الشراء وذلك الخيار بين فسخ ~~العقد والزامه دون خيار الشراء ابتداء وتصريحه باثبات هذا الخيار له تنصيص ~~على جواز شرائه وهذا الحديث رواه عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~وعطاء والحسن البصري وسلمة بن المجير رحمهم الله تعالى مرسلا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لشهرته والمعنى فيه أن المبيع معلوم العين مقدور التسليم ~~فيجوز بيعه كالمرئي وبيان الوصف انه مشار إلى عينه فان الخلاف في جارية ~~قائمة بين يديه مبيعة فلا شك ان عينها معلومة بالإشارة إليها. وكذلك أن ~~أشار إلى مكانها وليس في ذلك المكان مسمى بذلك الاسم غيرها فاما كونها ~~جارية وكونها مملوكة فلا طريق إلى معرفة ذلك الأخير التابع له فإنها وان ~~رفعت النقاب لا يعلم ذلك الا بقول البائع وقد أخبرته وهذا لان خبر الواحد ~~في المعاملات يوجب العلم من حيث الظاهر ولهذا من علم شيئا مملوكا لإنسان ثم ~~رآه في يد غيره يبعه ms3614 ويزعم أنه اشتراه من الأول أو انه وكله ببيعه جاز له ~~ان يشترى منه بناء على خبره فإنما نفى تقدم رؤية وجهها الجهل بصفات الوجه ~~وجواز العقد وفساده لا ينبنى على ذلك لان الجهل ببعض أوصافها لا يكون أكثر ~~تأثيرا من فوات بعض الأوصاف بان كانت محترقة الوجه أو معيبة بعيب آخر وذلك ~~لا يمنع جواز العقد وإن كان يمنع لزوم العقد فكذلك الجهل لبعض الأوصاف * ~~ألا ترى ان عدم المعقود عليه يمنع العقد والجهل بالمعقود عليه في بعض ~~المواضع لا يمنع العقد وهو انه إذا باع قفيزا من الصبرة فان عين المعقود ~~عليه مجهول وجاز العقد فدل ان تأثير العدم فوق تأثير الجهل * يوضحه ان ~~الجهالة إنما تفسد العقد إذا كانت تفضى إلى المنازعة كما في شاة من القطيع ~~فاما إذا لم تفض إلى المنازعة لا تفسد البيع كبيع القفيز من الصبرة وجهالة ~~الأوصاف بسبب عدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة بعدما صار معلوم العين وإنما ~~تأثير هذه الجهالة في انعدام تمام الرضا به وذلك شرط انبرام العقد لا شرط ~~جوازه * ألا ترى أن البيع يجوز مع خيار الشرط ولا يلزم لانعدام تمام الرضا. ~~وكذلك في العيب الا ان هناك السبب المانع من تمام الرضا شرط الخيار منه وهو ~~محتمل للاسقاط فإذ أسقطه تم الرضا في العيب والسبب بثبوت الحق المطالبة ~~بالجزء الفائت وهو محتمل PageV13P069 # للاسقاط فإذا أسقطه تم الرضاء به وهنا السبب هو الجهل بأوصاف المعقود ~~عليه وذلك لا ينعدم الا بالرؤية فلهذا لا يسقط خياره وان أسقطه قبل الرؤية ~~* والدليل عليه ان جهالة العين كما تمنع جواز البيع تمنع جواز النكاح حتى ~~لو. قال زوجتك احدى ابنتي أو زوجتك احدى أمتي لم يصح النكاح ثم عدم الرؤية ~~لا تمنع صحة النكاح فعرفنا أنه لا يوجب جهالة العين الا ان في النكاح العقد ~~يلزم لان لزومه لا يعتمد تمام الرضا ولهذا لزم مع اشتراط الخيار والعيب ~~بخلاف البيع وعليه نقيس لعلة ان هذا عقد معاوضة فعدم رؤية المعقود ms3615 عليه لا ~~تمنع جوازه كالنكاح ولأنه ليس في هذا أكثر من أن ما هو المقصود بالعقد ~~مسترر بغيره وهذا لا يمنع جواز الشراء كما إذا اشترى جوزا أو بيضا أو اشترى ~~فقاعا في كوز يجوز فالمقصود بالعقد مسترر بغيره * يوضحه أن الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز بيع اللوز الرطب والجوز الرطب في قشرين ويجوز بيع اليابس ~~منهما لأنه في قشر واحد وفي الوجهين المقصود وهو اللب دون القشر وهو مسترر ~~بما ليس بمقصود وهذا بخلاف السلم لان جهالة الوصف هناك تفضي إلى المنازعة ~~المانعة من التسليم ولان العقد يرد على الأوصاف في باب السلم فان الدين وصف ~~في الذمة والبدل بمقابلتها فإذا لم يذكر عند العقد لم يجز العقد لانعدام ~~المعقود عليه وبيع الآبق إنما لا يجوز للعجز عن التسليم لا لعدم المالية ~~ولهذا جوزنا هبته من ابنه الصغير. وبيعه ممن في يده. وبيع الجنين في البطن ~~إنما لا يجوز لانعدام المالية فيه مقصودا فإنه في البطن جزء من أجزاء الأم ~~* ألا ترى أنه لا يحتمل التزويج مقصودا. فكذلك البيع بخلاف ما نحن فيه ~~وتأويل النهى عن بيع ما ليس عند الانسان بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة ~~الحديث فان حكيم بن حزام رضي الله عنه (قال) يا رسول الله ان الرجل يطلب ~~منى سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فاستحدثها فاستجيدها ~~فاشتريها فأسلمها إليه (فقال) صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك ~~والنهى عن بيع الغرر ينصرف إلى مالا يكون معلوم العين إذا عرفنا هذا فنقول ~~هنا فصلان. (أحدهما) البائع إذا لم ير المبيع قط بأن ورث شيئا فباعه قبل ~~الرؤية فالبيع جائز عندنا. وكان أبو حنيفة رضي الله عنه أولا يقول له ~~الخيار ثم رجع و (قال) لا خيار له و (قال) الشافعي لا يجوز بيعه قولا واحدا ~~والدليل على جوازه ما روى أن عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه باع أرضا ~~كانت له بالبصرة من طلحة رضى الله تعالى عنه فقيل ms3616 لطلحة انك قد عينت (فقال) ~~PageV13P070 # الخيار لي لأني اشتريت ما لم أره فذكر ذلك لعثمان رضى الله تعالى عنه ~~فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما جبير بن مطعم رضى الله تعالى عنه ~~في ذلك فقضي بالخيار لطلحة رضى الله تعالى عنه فقد اتفقوا على جواز الشرط ~~ولهذا رجع أبو حنيفة حين بلغه الحديث و (قال) لا خيار للبائع وهذا لان تمام ~~رضاه باعتبار علمه بما يدخل في ملكه لا بما يخرج عن ملكه والمبيع يخرج عن ~~ملك البائع وإنما يدخل في ملكه الثمن وهو طريق اعلامه التسمية دون الرؤية. ~~فاما إذا كان البائع قد رأى المعقود عليه ولم يره المشترى فهو على الخلاف ~~الذي قلنا وبعد العقد قبل الرؤية للمشترى أن يفسخ العقد لان تمكنه من الفسخ ~~باعتبار أن العقد غير لازم وما لم يتم الرضا به لا يكون العقد لازما فكان ~~له أن يفسخ العقد قبل الرؤية وليس له أن يلزم العقد قبل الرؤية لان اللزوم ~~يعتمد تمام الرضا وإنما يتم رضاه إذا علم بالأوصاف التي هي مقصوده وإنما ~~يصير ذلك معلوما بالرؤية وهذا بخلاف خيار العيب فان العلم بالأوصاف قبل ~~رؤية موضع العيب يثبت على الوجه الذي اقتضاه العقد وهو صفة السلامة فإنما ~~يثبت خيار العيب لثبوت حق المطالبة له بتسليم الجزء الفائت وذلك يحتمل ~~الاسقاط فلهذا صح الابراء قبل رؤية العيب * يوضحه أن في الرضا قبل الرؤية ~~هنا ابطال حكم ثبت بالنص وهو الخيار للمشترى عند رؤية المعقود عليه لأنه ~~يراه بعد ذلك ولا خيار له وليس له في الفسخ ابطال حكم ثابت بالنص لأنه يوجد ~~رؤية المعقود عليه خاليا عن الخيار وقد أثبت الشرع الخيار عند رؤية المعقود ~~عليه بخلاف الفسخ قبل الرؤية لان بالفسخ خرج من أن يكون معقودا عليه فلا ~~يوجد بعد ذلك رؤية المعقود عليه خاليا عن الخيار ثم يشترط لاسقاط الخيار ~~هنا الرؤية التي توجب اعلام ما هو المقصود وذلك في بني آدم برؤية الوجه وفي ~~الدواب برؤية وجهها ms3617 وكفلها ومؤخرها فيما يروى عن أبي يوسف وفى الغنم يحتاج ~~مع ذلك إلى الجنس وفيما يكون المقصود منه اللبن يحتاج إلى رؤية الضرع وفيما ~~يعلم بالذوق والشم يحتاج إلى ذلك أيضا لان العلم بما هو المقصود إنما يحصل ~~به فلا يسقط خياره ما لم يرض بعد العلم بما هو المقصود صريحا أو دلالة وليس ~~للخيار في هذا وقت. لان الحديث ورد بخيار مطلق للمشترى فالتوقيت فيه زيادة ~~على النص ولان هذا في معنى خيار العيب وذلك لا يتوقت إلا أن خيار العيب ~~يجوز الصلح عنه على مال. بخلاف خيار الرؤية لان الحق هناك في الجزء الفائت ~~والاصطلاح يكون على رد حصة الجزء الفائت من الثمن ولهذا لو تعذر ~~PageV13P071 # الرد رجع بحصة العيب من الثمن وهنا الخيار للجهل بأوصاف المعقود عليه ~~وذلك ليس بمال فلا يجوز الصلح عنه على مال كخيار الشرط. ولهذا قلنا إن خيار ~~العيب يورث. لان الوارث يقوم مقام المورث فيما هو مال وخيار الرؤية لا يورث ~~كخيار الشرط. قال (فان رأى بعض الثياب فهو فيما بقي منها بالخيار) لان ~~الثياب تتفاوت فلا يستدل برؤية بعضها على رؤية البعض وإذا أراد الرد فليس ~~له أن يرد ما لم يره خاصة ولكن يرد الكل أو يمسك الكل لان خيار الرؤية يمنع ~~تمام الصفقة كخيار الشرط فان كل واحد منهما يمنع اللزوم لعدم تمام الرضا ~~فكما أن من له خيار الشرط لا يتمكن من تفريق الصفقة قبل التمام بلزوم ~~العقد. فكذلك من له خيار الرؤية ويستوى في ذلك ما قبل القبض وما بعد القبض ~~لان الصفقة إنما تتم بالقبض باعتبار تمام الرضا ولا يكون ذلك قبل الرؤية ~~بخلاف خيار العيب فهناك الصفقة تتم بالقبض لتمام الرضا به على ما هو مقتضى ~~العقد وهو صفة السلامة. قال (ولو تعذر رد البعض الهالك في يد المشترى قبل ~~الرؤية فليس له أن يرد ما بقي) لأنه تعذر عليه رد الهالك وليس له أن يفرق ~~الصفقة في الرد قبل التمام فمن ضرورة تعذر الرد ms3618 في الهالك تعذر الرد فيما ~~بقي الا في رواية عن أبي يوسف (قال) له أن يرد ما بقي لأنه لو صرح بالزام ~~العقد قبل الرؤية لم يسقط خياره فبهلاك البعض أولى أن لا يسقط خياره فيما ~~بقي ولكنه قبل الهلاك باختياره رد البعض هو فاسد للاضرار بالبائع فيرد عليه ~~قصده. وذلك لا يوجد بعد الهلاك فيتمكن من رد ما بقي وكذلك كل حيوان أو عرض. ~~فأما السمن والزيت والحنطة فلا خيار له إذا اشتراها بعد رؤية بعضها لان ~~المكيل أو الموزون من جنس واحد لا يتفاوت فبرؤية البعض تصير صفة ما بقي منه ~~معلوما والأصل ان كل ما يعرض بالنموذج فرؤية جزء منه يكفي لاسقاط الخيار ~~فيه ومالا يعرض بالنموذج فلا بد من رؤية كل واحد منهما لاسقاط الخيار وفيما ~~يعرض بالنموذج إنما يلزم العقد إذا كان ما لم يره مثل ما رآه أو أجود مما ~~رآى. فإن كان أدنى مما رأى فله الخيار لأنه إنما رضى بالصفة التي رآى فإذا ~~تغير لم يتم الرضا به وان اختلفا. فقال المشترى قد تغير و. قال البائع لم ~~يتغير فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المشترى البينة لان دعواه التغير ~~بعد ظهور سبب لزوم العقد وهو رؤية جزء من المعقود عليه بمنزلة دعوى العيب ~~في المشترى ولو ادعى عيبا بالمبيع فعليه أن يثبت ذلك بالبينة والقول قول ~~البائع مع يمينه إن لم يكن له بينة فهذا مثله. قال (وإذا رأى متاعا مطويا ~~ولم يقسه ولم ينشره فاشتراه على ذلك فلا خيار له) لان في الثوب الواحد ~~يستدل PageV13P072 # برؤية طرف منه على ما بقي فلا تتفاوت أطراف الثوب الواحد الا يسيرا وذلك ~~غير معتبر ولان رؤية كل جزء منه يتعذر. قالوا وهذا إذا لم يكن في طي الثوب ~~ما هو المقصود فإن كان في طي الثوب ما هو مقصود كالعلم لم يسقط خياره ما لم ~~ير ذلك الموضع يعنى موضع العلم لان المالية تتفاوت بجنسه وهو نظير النظر ~~إلى وجه الآدمي فإنه وان ms3619 رأى سائر المواضع من جسده لا يسقط خياره ما لم ير ~~وجهه. قال (ولو كان رآه قبل الشراء ثم اشتراه فلا خيار له إلا أن يكون قد ~~تغير عن الحال الذي رآه عليه وان ادعى المشترى التغير فالقول قول البائع مع ~~يمينه) لانكاره وعلى المشترى البينة وهذا إذا كانت المدة قريبة يعلم أنه لا ~~يتغير في مثل تلك المدة فاما إذا تطاولت المدة فالقول قول المشترى. أرأيت ~~لو كانت جارية شابة ثم اشتراها بعد عشرين سنة فزعم البائع انها لم تتغير ~~أكان يصدق على ذلك فهذا مما يعرفه كل عاقل فالظاهر يشهد فيه للمشترى فالقول ~~قوله. قال (وإذا اشترى شيئا ثم أرسل رسولا يقبضه فهو بالخيار إذا رآه ورؤية ~~الرسول وقبضه لا يلزمه المتاع) لان المقصود علم العاقد بأوصاف المعقود عليه ~~ليتم رضاه وذلك لا يحصل برؤية الرسول فأثر ما فيه أن قبض رسوله كقبضه بنفسه ~~ولو قبض بنفسه قبل الرؤية كان بالخيار إذا رآه فكذلك إذا أرسل رسولا فقبضه ~~له فاما ذا وكل وكيلا بقبضه فرآه الوكيل وقبضه لم يكن للموكل فيه خيار بعد ~~ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه و (قال) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له ~~لخيار إذا رآه لان القبض فعل والرسول والوكيل فيه سواء وكل واحد منهما ~~مأمور باحراز العين والحمل إليه والنقل إلى ضمانه بفعله ثم خياره لا يسقط ~~برؤية الرسول. فكذلك برؤية الوكيل وكيف يسقط خياره برؤيته وهو لو أسقط ~~الخيار نصا لم يصح ذلك منه لأنه لم يوكله به. فكذلك إذا قبض بعد الرؤية ~~وقاسا بخيار الشرط والعيب فإنه لا يسقط بقبض الوكيل ورضاه به. فكذلك خيار ~~الرؤية وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول التوكيل بمطلق القبض يثبت للوكيل ~~ولأنه إتمام القبض كالتوكيل بمطلق العقد يثبت للوكيل ولان اتمامه وتمام ~~القبض لا يكون الا بعد تمام الصفقة والصفقة لا تتم مع بقاء خيار الرؤية ~~فيضمن التوكيل بالقبض إنابة الوكيل مناب نفسه في الرؤية المسقطة لخياره ~~بخلاف الرسول فان الرسول ليس ms3620 إليه الا تبليغ الرسالة فأما اتمام ما أرسل به ~~ليس إليه كالرسول بالعقد ليس إليه من القبض والتسليم شئ والدليل على الفرق ~~بين الوكالة والرسالة ان الله تعالى أثبت صفة الرسالة لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم وبقي الوكالة بقوله تعالى (قل لست عليكم بوكيل) وهذا بخلاف خيار العيب ~~PageV13P073 # فان بقاءه لا يمنع تمام الصفقة والقبض ولهذا ملك بعد القبض رد المعيب ~~خاصة * يوضحه ان خيار العيب لثبوت حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت وذلك ~~للموكل والوكيل لا يملك اسقاطه لأنه فوض إليه الاستيفاء دون الاسقاط فأما ~~خيار الشرط فقد منعه بعض أصحابنا رحمهم الله والأصح هو التسليم والفرق ~~بينهما أنا نجعل في الموضعين فعل الوكيل كفعل الموكل والموكل لو قبض بنفسه ~~بعد الرؤية سقط به خياره. فكذلك قبض الوكيل ولم يسقط خيار الشرط بقبض ~~الوكيل بحال وهذا لان من شرط الخيار استثنى رضاه نصا فلا بد لسقوط خياره من ~~اسقاطه أو اسقاط نائبه والوكيل ليس بنائب عنه في اسقاط حصة الذي استثناه ~~لنفسه أو يقول سقوط خيار الرؤية من حقوق العقد لان الرؤية تكون عند القبض ~~عادة والوكيل بالشئ فيما هو من حقوقه كالمباشر لنفسه بمنزلة الوكيل بالعقد ~~بخلاف خيار الشرط فاسقاطه لا يكون عند القبض والرؤية بل بالتأمل فيه بعد ~~مدة بعيدة ولان الوكيل بقبض المبيع بمنزلة الوكيل بالعقد لان القبض مشابه ~~بالعقد من حيث إنه يستفاد به ملك التصرف ثم رؤية الوكيل بالعقد تجعل كرؤية ~~الموكل. فكذلك رؤية الوكيل بالقبض بخلاف خيار العيب فرضاء الوكيل بالعيب لا ~~يكون ملزما الموكل. ألا ترى أنه بعد الشراء لو وجد بالمبيع عيبا فرضي به ~~الوكيل وأبى الموكل أن يرضى به فله أن لا يرضى بخلاف خيار الشرط فالوكيل ~~بالعقد لا يملك اسقاط خيار الشرط الذي استثناه الامر لنفسه نحو ما إذا أمره ~~بأن يشترط له الخيار. فكذلك الوكيل بالقبض لا يملك اسقاطه. قال (وإذا اشترى ~~عدل رضي لم يره ثم باع منه ثوبا ثم نظر إلى ما بقي فلم يرض به لم ms3621 يكن له أن ~~يرده الا من عيب يجده فيه) لأنه تعذر الرد فيما باع وليس له أن يفرق الصفقة ~~في الرد بخيار الرؤية فإذا عاد إلى ملك البائع ما باع بسبب فهو فسخ من كل ~~وجه فله أن يرد الكل بخيار الرؤية لزوال المانع الا في رواية علي بن الجعد ~~رحمه الله عن أبي يوسف أنه يقول خيار الرؤية كخيار الشرط فلا يعود بعد ما ~~سقط وان عاد إلى قديم ملكه وإن كان باعه على أنه بالخيار فإن كان بعد ~~الرؤية فهو دليل الرضا منه فيسقط خياره وإن كان قبل الرؤية فهو على خياره ~~لأنه لم يتعذر عليه رد الكل بما أحدث من التصرف فلو أسقطنا خياره لأسقطنا ~~بايجابه البيع في الثوب وذلك لا يكون أقوى من تصريحه باسقاط خيار الرؤية ~~ولو صرح بذلك لم يسقط خياره قبل الرؤية. فكذلك إذا باعه على أنه بالخيار ~~فإن كان بعد الرؤية فهو دليل الرضى منه فسقط خياره وإن كان قبل الرؤية ~~PageV13P074 # فهو على خياره لأن لم يتعذر عليه رد الكل بما أحدث من التصرف فلو أسقطنا ~~خياره لأسطقنا بايجابه البيع في الثوب وذلك لا يكون أقوى من تصريحه باسقاط ~~خيار الرؤية. ولو صرح بذلك لم يسقط خياره قبل الرؤية. فكذلك إذا باعه على ~~أنه بالخيار. وكذلك لو قطع ثوبا منه وألبسه حتى تغير فقد تعذر عليه رد هذا ~~الثوب كما قبضه وليس له أن يرد ما بقي لما فيه من تفريق الصفقة قبل التمام. ~~قال (وإذا اشترى عدل رضى بثمن واحد أو كل ثوب بعشرة أو كر حنطة أو خادمين ~~فحدث في شئ من ذلك عيب قبل أن يقبضه أو كان العيب فيه فعلم به فليس له إلا ~~أن يرده كله أو يأخذه كله) لما في رد البعض من تفريق الصفقة قبل التمام ~~ولان الرد بالعيب قبل القبض بمنزلة الرد بخيار الشرط وخيار الرؤية ولهذا ~~ينفرد الراد به من غير قضاء ولا رضاء وهذا لأنه لا حصة من الثمن قبل القبض ~~فهو ms3622 مجرد خيار يثبت له ليدفع به الضرر عن نفسه لا حصة للجزء الفائت من ~~المثمن قبل القبض لأنه وصف فلا يمكن من الحاق الضرر بالبائع في تفريق ~~الصفقة عليه ولكن يرد الكل أو يمسك الكل والحادث من العيب قبل القبض ~~كالموجود عند العقد لأن المبيع في ضمان البائع ولو هلك كان هلاكه على ~~البائع. فكذلك إذا فات جزء منه ولان الزيادة التي تحدث في العين قبل القبض ~~لما جعلت في حكم الموجود عند العقد. فكذلك النقصان الحادث في العين قبل ~~القبض. وكذلك لو قبض أحدهما دون الآخر لان تمام الصفقة تعلق بالقبض فلا ~~يثبت الا بعد قبض لجميع كسقوط حق البائع في الجنس لما تعلق بوصول الثمن ~~إليه فما لم يقبض جميع الثمن بقي حقه في الجنس فيستوى في ظاهر الرواية ان ~~وجد العيب بالمقبوض فله أن يرده خاصة وان وجد بالذي لم يقبض فليس له إلا أن ~~يردهما لأنه يجعل في حكم ما وجد به العيب كان الآخر بصفته وأما إذا علم ~~بالعيب بعد ما قبضهما فله أن يرد المعيب خاصة وقد لزمه البيع في الآخر ~~بحصته من الثمن الا على قول زفر فإنه يقول يردهما ان شاء لان ضم الجيد إلى ~~الردئ عادة ظاهرة في البيع فلو رد الردئ بالعيب خاصة تضرر به البائع فلدفع ~~الضرر عنه اما أن يردهما أو يمسكهما كما في الرد بخيار الشرط والرؤية ولكنا ~~نقول حق المشترى بعد القبض في المطالبة بتسليم الجزء الفائت ولأجله يتمكن ~~من الرد ولهذا إذا تعذر الرد رجع بحصة العيب من الثمن وهذا المعنى تقتصر ~~على العيب فلا يتعدى حكم الرد إلى محل آخر وهذا لان الصفقة تتم بالقبض ~~لوجود تمام الرضا من المشترى عند صفة السلامة كما أوجبه العقد وبه فارق ~~خيار الشرط والرؤية فالمانع من تمام الصفقة هناك PageV13P075 # عدم الرضا للجهل بأوصاف المعقود عليه أو بشرط الخيار وهذا باق وفي رد ~~أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام فلهذا لا يتمكن منه. وأما ما كان من مكيل ~~أو ms3623 موزون من ضرب واحد فليس له إلا أن يرد كله أو يمسك كله لان الكل في ~~الحكم واحد * ألا ترى أن الكل تسمى باسم واحد وهو الكر فالشئ الواحد لا يرد ~~بعضه بالعيب دون البعض * يوضحه انه إذا ميز المعيب ازداد عيبه فالمعيب من ~~الحنطة عند الاختلاط بما ليس بمعيب لا يتبين فيه من العيب ما يتبين إذا ميز ~~عما ليس بمعيب والمشترى لا يتمكن من الرد بعيب أكثر مما خرج من ضمان البائع ~~وبعض المتأخرين رحمهم الله تعالى يقولون هذا إذا كان الكل في وعاء واحد ~~فاما إذا كان في وعائين فوجد ما في أحد الوعائين معيبا فله أن يرد ذلك ~~بالعيب ان شاء بمنزلة الثوبين والجنسين كالحنطة والشعير لأنه يرده على ~~الوجه الذي خرج من ضمان البائع والا ظهر في الجنس الواحد بصفة واحدة انه ~~كشئ واحد سواء كان في وعاء واحد أو في وعائين فاما أن يرد الكل أو يمسك ~~الكل. قال (وإذا اشترى ثوبين أو عبدين بثمن واحد وقبضهما ثم استحق أحدهما ~~فالآخر له لازم لان الاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة بالقبض فان العقد حق ~~العاقد فتمامه يستدعى تمام الرضا من العاقد به وبالاستحقاق ينعدم رضا ~~المالك لا رضا العاقد ولهذا قلنا في الصرف ورأس مال السلم لو أجاز المستحق ~~بعد ما افترقا يبقي العقد صحيحا فإذا عرفنا تمام الصفقة بالقبض قلنا يرجع ~~بثمن المستحق لان ذلك لم يسلم له والبيع لازم له في الآخر لأنه سالم ~~واستحقاق أحدهما لا يمكن نقصانا في الآخر وان استحق أحدهما قبل القبض فله ~~الخيار في الآخر ليفرق الصفقة عليه قبل التمام وكذلك لو قبض أحدهما ولم ~~يقبض الآخر حتى استحق المقبوض أو لذي لم يقبض فله الخيار في الباقي لما ~~بينا أن تمام الصفقة يقبض جميع ما يتناوله العقد فما بقي شئ منه غير مقبوض ~~لا تكون الصفقة تامة ولو كان ثوب واحد أو عبد أو شئ مما لا يتبعض فاستحق ~~بعضه قبل القبض أو بعده فله أن يرد ms3624 ما بقي بعيب الشركة فالتجار يعدون ~~الشركة فيما يضره التبعيض عيبا فاحشا. قال (وإذا اشترى شيئا مما يكال أو ~~يوزن فاستحق بعضه قبل القبض أو وجده ناقصا فله أن يترك ما بقي) لتفرق ~~الصفقة عليه قبل التمام وان استحق البعض بعد القبض فلا خيار له فيما بقي ~~لان هذا لا يضره التبعيض وباستحقاق البعض لا يتعيب ما بقي وقد تمت الصفقة ~~بالقبض. قال (ولو اشترى دارا فنظر إلى ظاهرها خارجا منها ولم يدخلها فليس ~~له أن يردها الا بعيب) عندنا و (قال) زفر له أن يردها PageV13P076 # وقيل هذا الجواب بناء على دورهم بالكوفة فإنها تختلف بالسعة والضيق وفيما ~~وراء ذلك يكون بصفة واحدة وهذا يصير معلوما بالنظر إلى جدرانها من خارج. ~~فاما في ديارنا مالية الدور تختلف بقلة المرافق وكثرتها وذلك لا يصير ~~معلوما الا بالنظر إليها من داخل فالجواب على ما (قال) زفر ومن حقق الخلاف ~~في المسألة فحجة زفر هنا الذي ذكرنا الجواب. وحجتنا ان النظر إلى كل جزء من ~~أجزائها متعذر فإنه يتعذر عليه أو ينظر إلى ما تحت السور والى ما بين ~~الحيطان من الجذوع والأسطوانات وإذا سقط شرط رؤية الكل للتعذر أقمنا رؤية ~~جزء منها مقام رؤية الجميع تيسيرا. قال (والأعمى في كل ما اشترى إذا لم ~~يقلب ولم يجس بالخيار) فإذا قلب أوجس فهو بمنزلة النظر من الصحيح ولا خيار ~~له إلا أن يجد به عيبا والكلام في فصول (أحدها) جواز العقد عندنا من الأعمى ~~بيعا كان أو شراء و (قال) الشافعي رحمه الله إن كان بصيرا فعمى. فكذلك ~~الجواب وإن كان أكمه فلا يجوز بيعه وشراؤه أصلا لأنه لا يعرف لون الأشياء ~~وصفتها وهذا غلط منه فالناس تعارفوا معاملة العميان من غير نكير منكر ~~وتعامل الناس من غير نكير منكر أصل في الشرع ثم من أصله ان من لا يملك أن ~~يشترى بنفسه لا يملك أن يأمر غيره به فإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا ~~يتمكن من أن يشتري أو يوكل به مات ms3625 جوعا وفيه من القبح ما لا يخفى فإذا ثبت ~~جواز شرائه (قلنا) إن كان المشترى مما يعرف بالجس أو الذوق فهو كالبصير في ~~ذلك وإن كان مما تعرف صفته بالجس كما تعرف بالرؤية فالمس فيه كالرؤية من ~~البصير حتى لو لمسه. وقال رضيت به يسقط خياره ومالا يمكن معرفته كالعقارات ~~فإنه يوصف له بأبلغ ما يمكن فإذا. قال قد رضيت سقط خياره لان ذكر الوصف ~~يقام مقام الرؤية في موضع من المواضع كما في عقد السلم والمقصود رفع العين ~~عنه وذلك يحصل بذكر الوصف وإن كان بالرؤية أتم وعن أبي يوسف رحمه الله ~~(قال) تعاد إلى ذلك الموضع فإذا كان بحيث لو كان بصيرا رأى. فقال قد رضيت ~~سقط خياره وجعل هذا كتحريك الشفتين من الأخرس فإنه يقام مقام عبارة الناطق ~~في التكبير والقراءة لان الممكن ذلك القدر و (قال) الحسن ابن زياد يوكل ~~بصيرا بالقبض حتى يرى البصير له فيقبض وهذا أشبه بقول أبي حنيفة فالوكيل ~~بالقبض عنده يجعل في الرؤية كالموكل وقال بعض أئمة بلخ رحمهم الله يمس ~~الحيطان والأشجار فإذا قال قد رضيت يسقط خياره لان الأعمى إذا كان زكيا يقف ~~على مقصوده في ذلك بالمس و (حكى) ان أعمى اشترى أرضا. فقال قيدوني إليها ~~ففادوه فجعل يمس الأرض حتى PageV13P077 # انتهي إلى موضع منها فقال أموضع كدس هذا فقالوا لا فقال هذا الأرض لا ~~تصلح لأنها لا تكسوا نفسها فكيف تكسوني فكان كما قال فإذا كان الأعمى بهذه ~~الصفة فرضى بها بعد ما مسها سقط خياره والله أعلم بالصواب (باب المرابحة) ~~(قال) رحمه الله وإذا اشترى شيئا بنسيئة فليس له أن يبيعه مرابحة حتى يتبين ~~انه اشتراه بنسيئة) لان بيع المرابحة بيع أمانة تنفى عنه كل تهمة وجناية ~~ويتحرز فيه من كل كذب وفي معاريض الكلام شبهة فلا يجوز استعمالها في بيع ~~المرابحة ثم الانسان في العادة يشترى الشئ بالنسيئة بأكثر مما يشترى بالنقد ~~فإذا أطلق الاخبار بالشراء فإنما يفهم السامع من الشراء بالنقد فكان من هذا ms3626 ~~الوجه كالمخبر بأكثر مما اشترى به وذلك جناية في بيع المرابحة * يوضحه أن ~~المؤجل نقص في المالية من الحال ولهذا حرم الشرع النساء عند وجود أحد ~~الوصفين للفضل الخالي عن المقابلة حكما فإذا باعه وكتم ذلك فالمشترى ~~بالخيار إذا علم للتدليس الموجود من البائع وهذا لان المشترى إنما التزم ~~ربحا بناء على خبره انه اشتراه لنفسه بكذا من الثمن فلو علم أنه اشتراه ~~بالنسيئة لم يرغب في شرائه بالنقد بذلك القدر من الثمن فضلا من أن يعطيه ~~على ذلك ربحا فلحاجته إلى دفع الضرر أثبتنا له الخيار كما إذا وجد المعقود ~~عليه دون ما شرط البائع فإن كان هذا قد استهلك المبيع فالمبيع له لازم وليس ~~له أن يرد الباقي منه ولا يرجع في شئ من الثمن لأنه تعذر رده ومجرد الخيار ~~إذا سقط لتعذر الرد بسببه لا يرجع بشئ بمنزلة خيار الرؤية والشرط و (روى) ~~عن محمد انه يرد قيمة المبيع ويرجع بالثمن أن شاء وهو صحيح على أصله فإنه ~~جوز فسخ العقد بسبب التحالف على القيمة بعد هلاك السلعة وجعل رد القيمة عند ~~تعذر رد العين كرد العين فكان ذلك باعتبار معنى في الثمن فهذا مثله والمعنى ~~في الكل تحقق الحاجة إلى دفع الضرر عن المشترى وهذا بخلاف خيار العيب على ~~ظاهر الرواية فالمستحق للمشترى هناك المطالبة بتسليم الجزء الفائت ولهذا ~~يرجع بحصة العيب من الثمن إذا تعذر الرد وهنا الثابت له مجرد الخيار ~~والخيار ليس بمال. وكذلك أن استهلك بعضه فليس له أن يرد الباقي منه لما فيه ~~من تفريق الصفقة على البائع ولا يرجع في شئ من الثمن لما قلنا إن المبيع ~~سلم له كما استحقه بالعقد وإن لم يكن الاجل مشروطا وإنما كان متعادا كما هو ~~الرسم بين الباعة أن PageV13P078 # يودي المشترى الثمن منجما في كل أسبوع نجما فقد اختلف مشائخنا رحمهم الله ~~تعالى في هذا الفصل (قال) بعضهم له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لان الثمن ~~حال وبأن سامحه البائع واستوفي الثمن منه ms3627 منجما لا يخرج من أن يكون حالا. ~~ومنهم من يقول المعروف كالمشروط بالنص ولو كان الاجل مشروطا لم يكن له أن ~~يبيعه مرابحة من غير بيان. فكذلك إذا كان متعارفا ألا ترى ان الورثة في بعض ~~الأشياء تستحق بالعرف وتجعل كالمشروط فهذا قياسه. قال (وإذا اشترى خادما ~~فاعورت أو ثوبا أو طعاما فأصابه عيب عند المشترى بغير فعل أحد فله أن يبيعه ~~مرابحة على جميع الثمن من غير بيان) و. قال زفر ليس له ذلك ما لم يبين لان ~~المشترى لو علم أنه اشتراه غير معيب بما سمى من البدل لم يلتزم له على ذلك ~~ربحا ما لم يبين بعد ما تعيب وهذا مذهب الشافعي أيضا بناء على مذهبه ان ~~للأوصاف من الثمن حصة وان التعيب بآفة سماوية وبصنع العباد فيه سواء ولكنا ~~نقول بأن المشترى غير حابس شيئا من المعقود عليه فيكون له ان ببيعه مرابحة ~~كما لو تغير السعر وهذا لان الفائت وصف فيكون تبعا لا يقابله شئ من البدل ~~إذا فات بغير صنع أحد وإنما البدل بمقابلة الأصل وهو باق على حاله فيبيعه ~~مرابحة أرأيت لو اصفر الثوب أو توسخ أو نكس كان له أن يمنعه من المرابحة ~~وفي نوادر هشام ذكر عن محمد رحمه الله (قال) هذا إذا نقصه العيب شيئا يسيرا ~~فان نقصه العيب قدر مالا يتغابن الناس فيه لم يبعه مرابحة. قال (وكذلك أن ~~تعيب بفعل المبيع بنفسه) لان ذلك هدرا وان تعيب بفعل المشترى فليس له أن ~~يبيعه مرابحة حتى يتبين لأنه حابس لجزء من المبيع بما أحدث فيه من العيب ~~وما يكون بيعا إذا صار مقصودا بالتناول كان له من الثمن حصة كالبائع إذا ~~أتلف شيئا من أوصاف المعقود عليه يسقط حصته من الثمن بخلاف ما إذا تعيب ~~بغير فعل. وكذلك ان عيبه أجنبي بأمر المشترى أو بغير أمره فان فعله بأمر ~~المشترى كفعل المشترى بنفسه وبغير أمره جناة موجبة ضمان النقصان عليه فيكون ~~المشترى حابسا بدل جزء من المعقود عليه. وذلك ms3628 يمنعه من أن يبيعه مرابحة حتى ~~يبين فان باعه ولم يبين كان للمشترى رده إذا علم به وإن كان قد استهلك شيئا ~~منه لم يكن له رد الباقي ولا الرجوع بشئ من الثمن فإن لم يصبه عيب ولكنه ~~أصاب من علة الدابة أو الدار أو الخادم شيئا فله أن يبيع المشترى مرابحة ~~على ثمنه لان العلة ليست بمتولدة من العين فلا يكون حابسا شيئا من المعقود ~~عليه باعتبارها ولان العلة بدل المنفعة واستيفاء المنفعة لا تمنعه من بيعها ~~مرابحة وهذا لأنه أنفق عليها بإزاء ما نال PageV13P079 # من المنفعة. قال (وإذا ولدت الجارية أو السائبة أو أثمر النخيل فلا بأس ~~ببيع الأصل مع الزيادة مرابحة) لأنه لم يحبس شيئا من المعقود عليه وان ~~نقصتها الولادة فهو نقصان بغير فعل أحد وبإزائه ما يجبره وهو الولد وفي مثل ~~هذا النقصان كان له أن يبيعه مرابحة وإن لم يكن بإزاء النقصان ما يجبره ~~فإذا كان بإزائه ما يجبره أولى فان استهلك المشترى الزيادة لم يبع الأصل ~~مرابحة حتى يبين ما أصاب من ذلك لان ما استهلك متولد من العين ولو استهلك ~~جزء من عينها لم يبعها مرابحة بغير بيان. فكذا إذا استهلك ما تولد من ~~العين. قال (وكذلك البان الغنم وأصوافها وسمونها إذا أصاب من ذلك شيئا فلا ~~يبيع الأصل مرابحة حتى يبين ما أصاب منها) لان ما أصاب في حكم جزء من ~~عينها. وعند الشافعي رحمه الله له أن يبيعها مرابحة بناء على مذهبه ان ~~الزيادة المنفصلة وان كانت متولدة من العين فهي بمنزلة الغلة حتى لا يمنع ~~رد الأصل بالعيب وسيأتي بيانه في باب العيوب إن شاء الله تعالى. قال (فإن ~~كان أنفق عليها ما يساوى ذلك في علفها وما يصلحها فلا بأس بأن يبيعها ~~مرابحة من غير بيان لان حصول الزيادة باعتبار ما أنفق عليها من ماله والغنم ~~مقابل بالغرم ولان في بيع المرابحة يعتبر عرف التجار ومن عاداتهم إذا ~~اتفقوا بقدر ما أصابوا من الزيادة لا يعدون ذلك خيانة ms3629 في بيع المرابحة وان ~~هلكت هذه الزيادة من غير أن ينتفع بها المشترى فله أن يبيعها مرابحة ولا ~~يبين وإن كان قد نقصت الأصول لان النقصان حصل بغير صنع أحد. قال (وإذا ~~اشترى متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق في القصارة والخياطة والكراء ويقول ~~قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا فإنه كذب) وهذا لان عرف التجار معتبر ~~في بيع المرابحة فما جرى العرف بالحاقه برأس المال يكون له أن يلحقه به ~~ومالا فلا أو يقول ما أثر في المبيع فتزداد به ماليته صورة أو معنى فله أن ~~يلحق ما أتفق فيه برأس المال والقصارة والخياطة وصف في العين تزداد به ~~المالية والكراء. كذلك معنا لان مالية ماله حمل ومؤنة تختلف باختلاف ~~الأمكنة فنقله من مكان إلى مكان لا يكون الا بكرى ولكنه بعد الحاق ذلك برأس ~~المال لو قال اشتريته بكذا يكون كذبا فإنه ما اشتراه بذلك فإذا قال قام على ~~بكذا فهو صادق في ذلك لان الشئ إنما يقوم عليه بما يغرم فيه وقد غرم فيه ~~القدر المسمى وإن كان في عقود متفرقة ولم يحمل عليه ما أنفق على نفسه في ~~سفره من طعام ولا كراء ولا مؤنة لانعدام العرف فيه ظاهرا ولان PageV13P080 # بما أنفق على نفسه لا تزداد مالية البيع صورة ولا معنى وأما الرقيق فله ~~أن يلحق بهم طعامهم وكسوتهم بالمعروف ثم يقول قاموا على بكذا للعرف الظاهر ~~في ذلك ولان في هذه النفقة اصلاح مالية الرقيق فان بقاءهم على هيئتهم لا ~~يكون بدون الانفاق بالمعروف. قال (وإذا اشترى طعاما فأكل نصفه فله أن يبيع ~~النصف الباقي مرابحة على نصف الثمن. وكذلك كل مكيل أو موزون إذا كان صنفا ~~واحدا) لأنه مما لا يتفاوت بحصة كل جزء منه من الثمن يكون معلوما وبيع ~~المرابحة على ذلك يبنى وإن كان مختلفا لا بيع الباقي منه مرابحة لان انقسام ~~الثمن على الأجناس المختلفة باعتبار القيمة وطريق معرفتها الحرز والظن فلم ~~يكن حصة كل جنس من الثمن معلوم ms3630 يقينا ليبيعه مرابحة عليه. وكذلك الثوب ~~الواحد إذا ذهب نصفه أو احترق أو أحرقه انسان أو باعه أو وهبه فلا يبيع ~~النصف الباقي مرابحة على الثمن الأول لان المسمى لا ينقسم على ذرعان الثوب ~~باعتبار الاجزاء والذرع صفة في الثوب وانقسام الثمن لا يكون على الأوصاف ~~فقد تتفاوت أطراف الثوب الواحد إذا ذهب نصفه * ألا ترى أنه يشترى ذراع من ~~أحد جانبيه بثمن لا يشترى بمثله من جانب آخر بخلاف القفزان من الصبرة ~~الواحدة وهكذا الثوبان إذا اشتراهما صفقة واحدة فلا يبيع أحدهما مرابحة دون ~~الآخر فان انقسام الثمن عليهما باعتبار القيمة. وكذلك أن اشترى عدل زطي ~~بألف درهم وإن كان أخذ كل ثوب بعشرة دراهم فله أن يبيع كل ثوب منها مرابحة ~~على عشرة في (قول) أبي حنيفة وأبى يوسف و (قال) محمد رحمه الله تعالى لا ~~يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين أنه اشتراه مع غيره لان من عادات التجار ~~ضم الجيد إلى الردئ وبيعهما بثمن واحد مع التفضل فيرغب المشترى في شراء ~~الردئ لماله من المقصود في الجيد ويرغب البائع في بيع الجيد لماله من ~~المقصود في ترويج الردئ فلو جوزنا له أن يبيع أحدهما مرابحة من غير بيان ~~لأمسك الجيد وباع الردئ مرابحة وإذا علم منه المشترى أنه كان معه في العقد ~~أجود منه لم يعطه ربحا على ما سمى فيه من الثمن فلأجل هذا العرف استحسن ~~محمد و (قال) لا يبيعه مرابحة حتى يبين والقياس ما قال. فان حصة كل واحد ~~منهما من الثمن مسمى معلوم فله أن يبيعه مرابحة كما لو كان في عقدين ومثل ~~هذا العرف الذي اعتبره محمد يوجد في العقدين أيضا فقد يسامح الانسان لمن ~~يعامله في ثمن جيد من الترويج عليه رديئا بعده بثمن مثل ذلك الثمن ثم لم ~~يعتبر ذلك لان اعتبار العادة عند عدم النص فأما عند وجود النص فلا يعتبر ~~بالعادة. فكذلك هنا بعد التنصيص على ثمن كل واحد منهما PageV13P081 # لا يعتبر بالعادة. قال (وإذا اشترى ms3631 متاعا بحنطة أو شعير أو شئ مما يكال ~~أو يوزن فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على ذلك) لان بيع المرابحة تمليك بثمن ما ~~ملك به من ربح ضمه إليه في بيعه فإذا كان الثمن مما له مثل في جنسه تتحقق ~~هذا المعنى فيه فله أن يبيعه مرابحة عليه. قال (وإذا اشترى ثوبا بعشرة ~~دراهم فباعه بخمسة عشر درهما ثم اشتراه بعشرة فلا يبيعه مرابحة حتى يطرح ~~ربحه الأول من رأس المال) في قول أبي حنيفة و (قال) أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ببيعه مرابحة على عشرة دراهم لأنه شراء مستقل فلا يدخل فيه ما ~~قبله من ربح أو وصية * ألا ترى أنه لو كان أصله هبة أو ميراثا أو وصية ~~فباعه ثم اشتراه كان له ان ببيعه مرابحة على الثمن الآخر ولا يعتبر بما كان ~~قبله كذا هذا وهذا لان بالشراء الثاني يتجدد له ملك غير الأول لان ثبوت ~~الحكم بثبوت سببه فإذا كان السبب متجددا فالملك الثابت به كذلك واختلاف ~~أسباب الملك بمنزلة اختلاف العين ولو كان للمشترى في المرة الثانية عين آخر ~~باعه مرابحة على ما اشتراه به وقاس بما لو استفاد في المرة الثانية زيادة ~~من العين فان ذلك لا يمنعه من بيع المرابحة في الشراء الثاني. فكذلك إذا ~~استفاد ربحا قبل الشراء الثاني وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما استفاد ~~من الربح إنما يؤكد حقه فيه بالشراء الثاني لان قبل شرائه كان حقه فيه يعرض ~~السقوط بان يرد عليه بعيب والمؤكد في بعض المواضع كالموجب فكأنه استفاد ذلك ~~بالعقد الثاني وبه فارق الزيادة المتولدة من العين فتأكد حقه فيها لم يكن ~~بالعقد الثاني ولان مبنى بيع المرابحة على ضم المعقود بعضها إلى بعض * ألا ~~ترى إنما أنفق في القصارة والقتل والخياطة يلحق برأس المال فإذا كان يضم ~~بعض العقود إلى بعض فيما يوجب زيادة في الثمن فلان يضم المعقود إلى بعض ~~فينظر إلى حاصل ما غرم فيه فيطرح من ذلك بقدر ما رجع إليه ms3632 ويبيع مرابحة ~~فيما يوجب النقصان من الثمن أولى فان هذا إلى الاحتياط أقرب ولكن ضم العقود ~~عند اتحاد جنسها فاما عند الاختلاف فلا * ألا ترى أنه لو استعان بخياط حتى ~~خاطه لم يلحق بسببه شيئا من رأس المال. وكذلك إذا كان العقد الأول هبة أو ~~صدقة لا يضم أحدهما إلى الآخر لان أحد العقدين تبرع والاخر تجارة فاما إذا ~~اتحد جنس العقود يضم بعضها إلى بعض فينظر إلى حاصل ما عزم فيه فيطرح من ذلك ~~بقدر ما رجع إليه ويبيع مرابحة على ما بقي ان شاء وفي هذه المسألة قد غرم ~~عشرين درهما في دفعتين وعاد إليه خمسة عشر درهما فيبيعه مرابحته على خمسة. ~~قال (ولو كان اشتراه بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة PageV13P082 # لم يبيعه مرابحة عند أبي حنيفة أصلا) لأنه رجع إليه مثل ما غرم فيه فلم ~~يبق له فيه رأس المال ليبيعه مرابحة عليه ولو كان اشتراه بعشرة ثم باعه ~~بوصيف أو بدابة ثم اشتراه بعشرة كان له ان يبيعه مرابحة على عشرة لان ما ~~عاد إليه ليس من جنس ما غرم فيه فلا يمكن طرحه الا باعتبار القيمة ولا مدخل ~~لذلك في بيع المرابحة ولان الربح لا يظهر ما لم يعد إليه رأس ماله وإذا كان ~~ما عاد إليه من عين جنس ما غرم فيه لا يظهر ربحه فيه فلهذا كان له أن يبيعه ~~مرابحة على الثمن الثاني. وإذا اشترى نصف عبد بمائة درهم واشترى آخر نصفه ~~بمائتي درهم ثم باعاه مرابحة أو وضيعة أو تولية فالثمن بينهما أثلاثا بخلاف ~~ما لو باعه مساومة فان في بيع المساومة المسمى بمقابلة الملك ولهذا يستوي ~~فيه المشترى والموهوب وملكهما في العبد سواء بخلاف المرابحة والوضيعة ~~والتولية فان الثمن الثاني مبنى على الأول في هذه العقود لان التولية تمليك ~~لما ملك والوصيفة بنقصان شئ يسمى عما ملكت به والمرابحة بزيادة معدومة على ~~ما ملكت به ولهذا اختصت هذه العقود بالمشترى دون الموهوب فإذا أثبت أن ~~الثمن الثاني مبنى ms3633 على الثمن الأول وقد كان الثمن الأول أثلاثا فيقسم الثمن ~~الثاني بينهما كذلك والأصل في جواز هذه العقود ما روى أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه اشترى بعيرين عند قصد الهجرة (فقال) له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولني أحدهما (فقال) هو لك بغير شئ (فقال) صلوات الله عليه أما ~~بغير شئ فلا. قال (وإذا أنفق على عبده في تعليم عمل من الاعمال دراهم لم ~~يلحقه برأس المال) لأنه ليس فيه عرف ظاهر. وكذلك الشعر والغناء العربية ~~وأجر تعليم القرآن والحساب حتى لو كان في شئ من ذلك عرف ظاهر في موضع ~~بالحاقه برأس المال كان له أن يلحقه به لان زيادة المالية باعتبار معنى من ~~المتعلم وهو الذهن والزكاء بما أنفق على المعلم فلم يكن ما أنفق موجبا ~~زيادة في مالية العين وعلى هذا أجر الطيب والرابص والبيطار والراعي وجعل ~~الآبق والحجام والخباز لا يلحق شئ من ذلك برأس المال لما قلنا وأما أجر ~~سائق الغنم الذي يسوقها من بلد إلى بلد يلحق برأس المال للعرف الظاهر فيه ~~ولان هذا بمنزلة الكراء فيما له حمل ومؤنة. وكذلك أجرة السمسار فقد جرى ~~العرف بالحاقه برأس المال فهو كأجرة القصار وأجرة الراعي ليس نظير أجرة ~~سائق الغنم لان الراعي لا يستحق الاجر بالنقل ولا يعمل الراعي بل يحفظ ~~الغنم فهو كأجرة البيت الذي تحفظ فيه الغنم. وكذلك جعل الآبق ليس نظير أجر ~~سائق الغنم لان الإباق نادر وفي الحاق شئ برأس المال العرف الظاهر ~~PageV13P083 # وذلك لا يوجد في النادر. قال (وإذا باع المتاع مرابحة ثم حط البائع الأول ~~منه شيأ من الثمن فإنه يحط ذلك من المشترى الآخر وحصة من الربح ولو كان ~~ولاية حط ذلك) عندنا وعند زفر والشافعي رحمهما الله لا يحط عن الثاني شئ ~~بهذا السبب وأصل المسألة ان الزيادة في الثمن والمثمن ثبتت على سبيل ~~الالتحاق بالأصل عندنا وعند زفر والشافعي رحمهما الله هو هبة مبتدأة لا تتم ~~الا بالتسليم ويستوى ان كانت الزيادة من ms3634 العاقد أو من أجنبي آخر. # وكذلك حط بعض الثمن عندنا يلتحق بأصل العقد ويصير كأن العقد بقي عقد على ~~ما في حق الشفيع والمولى. وعند زفر والشافعي رحمهما الله هو بر مبتدأ في حق ~~من حط عنه خاصة. # وحجتهما في ذلك أن الثمن لا يستحق بالعقد الا عوضا والمبيع كله صار ~~مملوكا للمشترى بالعقد الأول فيبقى ملكه ما بقي ذلك العقد ومع بقاء ملكه في ~~المبيع لا يمكن ايجاب الزيادة عليه عوضا إذ يلتزم العوض عن ملك نفسه. وذلك ~~لا يجوز كالمودع يشترى الوديعة من المودع وهذا في حق الأجنبي أظهر فإنه لا ~~يملك شيأ من المبيع فكيف يلتزم الثمن بمقابلة مالا يملكه ولا يمكنه اثبات ~~الزيادة في وقت العقد فان المبيع لو كان هالكا في الحال أو كانت جارية ~~فأعتقها المشترى أو دبرها لم تثبت الزيادة في الثمن. وكذلك في الصداق ~~الزيادة لا تتنصف بالطلاق قبل الدخول فلو ثبتت من وقت العقد لكان حكمها حكم ~~المسمى فإذا ثبت هذا في الزيادة فكذلك في الحط لان الثمن كله إذا صار ~~مستحقا بالعقد فلا يخرج البعض من أن يكون ثمنا الا بفسخ العقد في ذلك القدر ~~والفسخ لا يكون في أحد العوضين دون الآخر مع أن الثمن معقود به وفسخ العقد ~~في المعقود عليه دون المعقود به وقاسا حط البعض بحط الجميع فكما أن ذلك لا ~~يثبت في حق المولى والشفيع فكذلك حط البعض وحجتنا في ذلك قوله تعالى (ولا ~~جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) أي من فريضة بعد الفريضة فذلك ~~تنصيص على أن حكم الزيادة المفروضة بعد العقد كحكم المفروض في العقد الا ~~فيما قام الدليل عليه وقد قام الدليل على أنه لا ينتصف الطلاق قبل الدخول ~~الا ما تأكد بالتسمية في أصل العقد بالنص ففيما سوى ذلك حكم الزيادة حكم ~~الأصل والمعنى فيه أنهما غيرا العقد بتراضيهما من وصف إلى وصف مشروع له ~~فيصح ذلك ويجعل ذلك كالمذكور في أصل العقد كما لو كان البيع لخيار ms3635 لهما ~~فأسقط الخيار أو بغير الخيار فشرطا الخيار لهما أولا حدهما وبيان الوصف ~~انهما يجعلان الخاسر عدلا بالزيادة في الثمن أو العدل رابحا والرابح عدلا ~~أو خاسرا PageV13P084 # بالحط وهذا وصف مشروع في البيوع والبيوع أنواع منه خاسر ورابح وعدل ~~فعرفنا انهما قصدا تعبيره إلى وصف مشروع وتأثيره ان العقد قائم بينهما ~~بملكان التصرف فيه رفعا وابقاء فيملكان التصرف فيه بالتغيير من وصف إلى وصف ~~لان التصرف في صفة الشئ أهون من التصرف في أصله فإذا كان باتفاقهما يملكان ~~التصرف في أصل العقد ففي صفته أولى فاما قوله أنه يلتزم العوض عن ملكه ~~(قلنا) قيام العقد بقيام المعقود عليه والمعقود عليه قائم في يد المشترى ~~على وجه يجوز الاعتياض عنه فيصح منه التزام العوض بمقابلته أيضا لان ~~الانسان إنما لا يلتزم العوض عما هو ملوك له أصلا ومقصودا فأما ربحا فقد ~~يلتزم العوض وهذا لان الأرباح في حكم الصلاة ولهذا لو حصل من المريض كان ~~معتبرا من الثلث ولأنه بيع والعوض بمقابلة الأصل دون البيع * ألا ترى أن ~~أطراف المبيع يستحق بالمعاوضة تبعا ولا يقابلها شئ من الثمن بل العوض ~~بمقابلة الأصل يعنى عن اعتبار العوض بمقابلة البيع. فكذلك الزيادة بعد هلاك ~~المعقود عليه وقد روى في غير الأصول عن أبي حنيفة ان الزيادة تصح كما يصح ~~الحط بطريق التغيير لأصل العقد. وفي ظاهر الرواية لا تثبت الزيادة لان ~~المعقود عليه لم يبق على وجه يجوز الاعتياض عنه ولا يمكن اثبات الزيادة ~~عوضا وكذلك بعد العتاق والتدبير لم يبق على وجه يجوز الاعتياض عنه وهذا ~~لأنه لابد لاثبات الزيادة عوضا من اعتبار الحال ثم الاستناد إلى وقت العقد ~~وقد تعذر اثباتها في الحال فلا يظهر فيها حكم الاستناد كما قلنا في البيع ~~الموقوف انه لا بد من قيام المعقود عليه عند الإجارة ليثبت الملك مستندا ~~إلى وقت العقد وبالاتفاق في البيع يشترط الخيار على البائع وعلى هذا إن ~~كانت الزيادة من الأجنبي وضمنها لأنه التزمها عوضا وهذا الالتزام صحيح منه ~~فإن ms3636 لم يملك بمقابلته شيئا كما لو خالع امرأته مع أجنبي على مال وضمنه ~~الأجنبي أو تصالح مع أجنبي من الدين على مال وضمنه صح الصلح وإن لم يملك ~~الملتزم بمقابلته شيئا وعلى هذا الحط إلا أن عمل الحط في اخراج قدر المحطوط ~~من أن يكون ثمنا فالشرط فيه قيام الثمن لا قيام المعقود عليه والثمن باق ~~فثبت الحط على سبيل الالتحاق بأصل العقد وقد بينا أنه مغير لوصف العقد وليس ~~بفاسخ للعقد حتى يقال الفسخ في الثمن لا يكون والدليل عليه الحط بسبب العيب ~~والحط في مجلس العقد على أحد قولي الشافعي فإنه يثبت ملتحقا بأصل العقد لما ~~قلنا بخلاف حط الجميع فإنه مغير لوصف العقد لان الانسان لا يكون مغبونا ~~بجميع الثمن ولو التحق بأصل العقد PageV13P085 # فاما أن يفسد به العقد لأنه يبقى بيعا بلا ثمن وقد علمنا أنهما لم يقصدا ~~ذلك أو يصير ذلك العقد هبة وقد كان قصدهما التجارة في البيع دون الهبة فاما ~~حط البعض لو التحق بأصل العقد تحقق به مقصودهما وهو التغير. قال (وإذا باع ~~المتاع مرابحة فخانه فيه فالمشترى بالخيار إذا اطلع عليه ان شاء أخذه بجميع ~~الثمن وان شاء ترك وان استهلك المتاع أو بعضه فالثمن كله لازم له) في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله و (قال) أبو يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله ~~يحط عنه الخيانة وحصتها من الربح على كل حال ولا خيار له في ذلك وان خان في ~~التولية فعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله يحط عنه مقدار الخيانة وعند ~~محمد هو بالخيار ان شاء أخذه بجميع الثمن وان شاء ترك فأبو يوسف يقول في ~~المرابحة والتولية جميعا يحط عنه مقدار الخيانة وحصتها من الربح لأن العقد ~~الثاني في حق الثمن بناء على الأول وقدر الخيانة لم يكن ثمنا في العقد ~~الأول فلا يمكن اثباته في العقد الثاني كما في الشفيع فان المشترى إذا خان ~~الشفيع لا يثبت مقدار الخيانة في حقه فإنه يأخذ بمثل الثمن الأول ms3637 فلا يمكن ~~اثباته في العقد الثاني كما في الشفيع وهذا لان السبب الثاني لما أضافه إلى ~~السبب الأول فإنما يؤثر في ايجاب مثل ما وجب بالسبب الأول الا مقدار ما زاد ~~فيه من الربح ففيما وراء ذلك لا يثبت وبدون السبب لا يثبت الحكم والدليل ~~عليه أنه لو خرج البعض من أن يكون ثمنا في العقد الأول بالحط يخرج ذلك من ~~أن يكون ثمنا في العقد الثاني فإذا ثبت انه لم يكن ثمنا فيه أولى ومحمد ~~يقول فيهما جميعا لا يحط الثمن عن المشترى الثاني لأنهما باشرا عقدا ~~باختيارهما بثمن سمياه فينعقد بجميع ذلك الثمن كما لو باعاه مساومة وهذا ~~لان انعقاد سبب الثاني يعتمد التراضي منهما ولا يتم رضا المشترى الأول إذا ~~لم يجب له جميع الثمن المسمى بخلاف الاخذ بالشفعة فلا معتبر برضا المشترى ~~هناك ثم حق الاخذ للشفيع بالثمن الأول مستحق على المشترى على وجه لا يمكن ~~ابطاله ولا نعتبره وبالخيانة قصد تغيره فيرد عليه قصده وهنا البيع مرابحة ~~أو تولية لم يكن مستحقا على المشترى الأول فهو في تسمية ما سمى غير قاصد ~~ابطال ما هو مستحق عليه ولكنه يدلس والتدليس يثبت للمشترى الخيار كتدليس ~~العيوب وهذا بخلاف الحط بعد العقد لان الاستحقاق يثبت للمشترى الثاني بمثل ~~الثمن الأول وثم رضى المشترى الأول به فما خرج من أن يكون ثمنا في العقد ~~الأول يخرج من أن يكون ثمنا في العقد الثاني فكان المشترى الثاني بعد ما تم ~~استحقاقه بمنزلة الشفيع وأبو حنيفة يفرق بين التولية والمرابحة من وجهين ~~(أحدهما) PageV13P086 # أن التولية بناء على السبب الأول من كل وجه فلا يثبت فيه ما لم يكن ثابتا ~~في العقد الأول كالإقالة لما كانت فسخا عند الأول فما لم يكن ثابتا في ~~العقد لا يمكن اثباته في الإقالة فاما المرابحة فليست تبنى على العقد الأول ~~من كل وجه وان ثبتت عليه من وجه وهو العيار في الثمن * ألا ترى أنهما سميا ~~فيه ما لم يكن مسمى في العقد الأول ms3638 فيه يتبين انه سبب مبتدأ باشراه ~~باختيارهما فينعقد بالثمن المسمى * فيه يقرره انه لا حاجة في التولية إلى ~~ذكر الثمن وتسمية مقدار خيانة فيه فيكون لغوا أيضا وفي المرابحة لا بد من ~~تسمية الثمن وتعيين قدر الربح فكان انعقادها بالتسمية الثانية فينفقد بجميع ~~ما سميا فيها وفرق آخران في اثبات الخيانة في التولية تغير العقد عن موضوع ~~ما صرحا به لان به يصير البيع مرابحة لا تولية وقد صرحا بالتولية وكان ذلك ~~منهما نفيا لمقدار الخيانة. فاما في المرابحة لو أثبتنا جميع المسمى لا ~~يتغير به العقد عن موضوع ما صرحا به فاما صرحا ببيع المرابحة وهو مرابحة ~~الا ان الربح فيه أكثر مما ظنه المشترى والبائع دلس بتسمية بعض ربحه رأس ~~المال فكان ذلك مثبتا الخيار للمشترى وإذا سقط خياره بهلاك المبيع في يده ~~لزمه جميع الثمن المسمى. قال (وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم فليس له ان يبيع ~~منه ذراعا مرابحة لما بينا أن الثمن ينقسم على ذراعان الثوب باعتبار ~~الاجزاء وله ان يبيع نصفه أو ثلثه مرابحة) لان ثمن النصف معلوم يقينا وهذا ~~لان النصف جزء شائع فلا يتفاوت والذراع اسم لموضع معين يقع عليه الذراع ~~وذلك مختلف في الثوب. قال (ولو اشترى نصف عبد بمائة درهم ثم اشترى النصف ~~الآخر بمائتي درهم فله أن يبيع أي النصفين شاء مرابحة على ما اشتراه) لأنه ~~يملك كل نصف بعقد على حدة فيجعل كل نصف بمنزلة عبد على حدة وان شاء باع كله ~~على ثلاثمائة درهم مرابحة لان العبد قام عليه في العقدين جميعا بثلاثمائة ~~وبيع المرابحة بيع بما قام عليه. قال (ولو اشترى عبدا بألف درهم فوهب له ~~البائع الثمن كله فله ان يبيعه مرابحة على الألف ولو وهب له بعض الثمن أو ~~حط عنه بعضه باعه مرابحة على ما بقي) للفرق الذي بينا بينهما في حكم ~~الالتحاق بأصل العقد وان باعه بالثمن عرضا أو أعطاه به رهنا فهلك الرهن كان ~~له ان يبيع العبد مرابحة على ألف درهم ms3639 لأنه صار قابضا لهذا الثمن بهذا ~~الطريق فكأنه قضاه مشاهدة ولأنه يبيعه مرابحة على ما يملك وإنما يملك ~~المسمى عند الشراء * ألا ترى أنه قبل أن ينقد الثن له ان يبيعه مرابحة. قال ~~(ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد فنقدها زيوفا وتجوز البائع عنه فله أن ~~يبيعه مرابحة على عشرة جياد) لأنه يتملكه PageV13P087 # بالجياد وبما نقد من الزيوف صار قاضيا لما عليه بدليل جواز ذلك في السلم ~~والصرف. وكذلك أن اشتراه بعشرة نقد فلم ينقده الثمن شهرا فله ان يبيعه ~~مرابحة على العشرة النقد لأنه يملك بالنقد وبان لم يطالبه البائع بالثمن ~~شهرا لا يخرج الثمن من أن يكون نقدا فلم يجعل تجوز البائع بالزيوف وتركه ~~المطالبة بالثمن مدة بمنزلة الحط لان هناك القدر المحطوط يلتحق بأصل العقد ~~فيكون مغيرا الوصف وهنا يترك المطالبة بالثمن زمانا لا يلتحق شئ بأصل ~~العقد. وكذلك بالتجوز بالزيوف لان الوصف تبع للأصل فإذا لم يخرج شئ من أصل ~~العشرة من أن يكون ثمنا لا يمكن اخراج الوصف من ذلك لئلا يصير البيع مقصودا ~~فيما هو بيع فيه وذلك ممتنع. # قال (فان وهب الثوب المشترى بعشرة لإنسان ثم رجع فيه فله ان يبيعه مرابحة ~~على عشرة). # لان بالرجوع يعود العين إلى قديم ملكه سواء رجع بقضاء أو بغير قضاء وقد ~~بينا هذا في الهبة. # وكذلك أن باعه فرد عليه بعيب أو فساد بيع أو خيار أو إقالة فله أن يبيعه ~~مرابحة على عشرة لأنه ان عاد إليه بسبب هو فسخ من كل وجه فقد عاد إليه قديم ~~ملكه وان عاد إليه بسبب هو متردد كالإقالة فأكثر ما فيه أنه بمنزلة عقد ~~جديد وقد تملك فيه الثوب بعشرة فيبيعه مرابحة عليه ولو تم البيع فيه رجع ~~إليه بميراث أو هبة لم يكن له ان يبيعه مرابحة لأنه ما عاد إليه الملك ~~المستفاد بالشراء الأول فان ملك الوارث ينبنى على ملك المورث فإنما يبقى له ~~ما كان لمورثه فيبيعه مرابحة على ما اشتراه مورثه به لو باعه ms3640 مرابحة وليس ~~له ذلك لان المالكية قد تحددت له وإن كان الملك هو الذي كان لمورثه واما في ~~الهبة فقد يثبت له ملك جديد بسبب التبرع فلا يكون له ان يبيعه مرابحة. قال ~~(وإذا اشترى شيئا من أبيه أو أمه أو ولده أو مكاتبه أو عبده أو اشترى العبد ~~أو المكاتب من مولاه بثمن قد قام على البائع بأقل منه لم يكن له ان يبيعه ~~مرابحة الا بالذي قام على البائع في العبد والمكاتب بالاتفاق) لان بيع ~~المرابحة على ما يتيقن بخروجه في ملكه بمقابلة هذا العين وهو المدفوع إلى ~~البائع الأول فاما الربح الذي حصل لعبده لم يخرج من ملكه لان كسب العبد ~~لمولاه وما حصل لمكاتبه من وجه كان له أيضا فللمولى حق الملك في كسب ~~المكاتب وينقلب ذلك حقيقة الملك لعجزه ولان تهمة المسامحة تتمكن فالانسان ~~يسامح في المعاملة مع عبده ومكاتبه لعلمه انه لا يتعذر عنه ما يحصل لهما ~~وبيع المرابحة بيع أمانة ينفى عنه كل تهمة وخيانة فاما في غير المماليك من ~~الآباء والأولاد والأزواج والزوجات. فكذلك الجواب عند أبي حنيفة و (قال) ~~أبو يوسف PageV13P088 # ومحمد رحمهما الله له ان يبيعه مرابحة على ما اشتراه به من هؤلاء لتباين ~~الاملاك بينهما إذ ليس لكل واحد منهما في ملك صاحبه ملك ولا حق ملك فهما في ~~ذلك كالأخوين وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول ما يحصله المرء لهؤلاء بمنزلة ~~ما يحصل لنفسه من وجه ولهذا لا تقبل شهادته لهؤلاء فباعتبار هذا الوجه ~~صاروا في حقه كالعبد والمكاتب ولان مسامحة بعض هؤلاء مع البعض في المعاملة ~~أمر ظاهر وبيع المرابحة يؤخذ فيه بالاحتياط فلا يبيعه مرابحة الا على القدر ~~الذي يتيقن بالالتزام فيه لا على وجه المسامحة. وذلك أقل الثمنين كما في ~~العبد والمكاتب. قال (وإذا اشترى ثوبا بثوب قد قام عليه الأول بعشرة دراهم ~~فليس له ان يبيعه مرابحة على العشرة) لأنه ملك هذا الثوب بالعقد الثاني ~~فالعوض ما كان مذكورا فيه ولا مثل للثوب من ms3641 جنسه فلهذا لا يبيعه مرابحة على ~~ما اشترى به ولا على الثمن الأول لأنه ما التزم ذلك عوضا عن هذا الثوب قال ~~(وإذا اشترى الرجلان عدل زطي بألف درهم فاقتسماه فليس لواحد منهما ان يبيع ~~نصيبه مرابحة) لان القسمة فيما تتفاوت يتمكن فيها معنى المعاوضة من حيث إن ~~كل واحد منهما يأخذ نصف ما يصيبه بقديم ملكه ونصفه عوضا عما ترك لصاحبه ~~فيمنعه ذلك من البيع مرابحة * يوضحه انا لا نتيقن بان ما يصيبه بالقسمة هو ~~النصف وإنما يعرف ذلك بطريق الحزر وقبل القسمة لو ميزا بعض الثياب وأرادا ~~بيع ذلك مرابحة على ما يخصها من الثمن لم يملكا ذلك. فكذلك بعد القسمة وبه ~~فارق المكيل والموزون . قال (وإذا اشترى عبدا به عيب قد دلس عليه فلما علم ~~به رضى فله ان يبيعه مرابحة) لأنه اشتراه بالثمن الذي يبعه مرابحة عليه ~~وسبب العين يثبت له الخيار فاسقاطه لا يمنعه من البيع مرابحة كما لو كان ~~فيه خيار الشرط أو رؤية فأسقط. وكذلك لو اشتراه مرابحة فخانه صاحبه فيه كان ~~له ان يبيعه مرابحة على ما أخذه به لما بينا ان الثابت له بسبب هذه الخيانة ~~الخيار فقط قال (وإذا ولى رحل رجلا بيعا بما قام عليه ثم اطلع على أنه أخذه ~~بأقل من ذلك بشهادة شهود أو باقرار البائع الأوسط أو بنكوله عن اليمين فيه ~~وقد ادعاه المشترى الآخر) فإنه يرجع عليه بالفضل وتم له البيع وقد بينا ~~الخلاف في هذه المسألة وإنما الشبهة في حرف وهو انه سمع دعوى المشترى الاخر ~~أن الثمن الأول كان أقل مما سمى في التولية منه حتى سمع بينته على ذلك ~~واستحلفه على ذلك خصمه يقضى عليه بنكوله من أصحابنا رحمهم الله من يقول هو ~~مناقض في هذه الدعوى والمناقض لا قول له ولا طريق لظهور ذلك إلا اقرار ~~البائع الا وسط به ومنهم PageV13P089 # من يقول بل دعوى الخيانة من المشترى الآخر بمنزلة دعوى العيب أو بمنزلة ~~دعوى الحط ولو ادعى شيئا من ذلك ms3642 فأقام البينة قبلت بينته وإذا لم يكن له ~~بينة يستحلف خصمه. فكذلك هنا وإن كان المولي قد باعه مرابحة قبل أن يرجع ~~على البائع الأول بشئ ثم رجع عليه بقدر الخيانة يرد ذلك القدر وربحه على ~~المشترى منه بمنزلة ما لو حط بائعه عنه بعض الثمن. قال (وإذا اشترى شيئا من ~~شريك له شركة عنان فلا بأس بأن يبيعه مرابحة) لأنهما فيما ليس من شركتهما ~~كسائر الأجانب ولهذا قبلت شهادة كل واحد منهما لصاحبه فإن كان للأول فيه ~~حصة فليس له أن يبيعه حصة نفسه مرابحة إلا على ما اشتراه به لأنه يملك حصته ~~بالعقد الأول وإنما يملك على شريكه بالعقد الثاني حصته فبيع كل حصته مرابحة ~~على ما اشتراه به. قال (وان كانت خادم لشريك مفاوض للخدمة فاشتراها شريكه ~~منه للخدمة ثم بدأ له أن يبيعها مرابحة فله ذلك) لان هذا ليس من شركتهما ~~وكل واحد منهما من صاحبه فيه كأجنبي آخر وكل شئ كان لأحدهما خاصة فالحكم ~~فيه كذلك وكل شئ كان بينهما فلا يبيعه واحد منهما مرابحة إذا اشتراه من ~~صاحبه الا على الأصل الأول لأن العقد الثاني غير معتبر فان قبله كانت العين ~~مشتركة بينهما شركة مفاوضة. فكذلك بعده بخلاف ما يشترى أحد شريكي العنان من ~~صاحبه للشركة لان ذلك شراء معتبر فإنه يدخل في شركتهما ما لم يكن داخلا الا ~~ان البائع في حصة نفسه إنما يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وهو ما اشتراه به ~~لأنه متيقن بخروج ذلك القدر عن ملكه قال (عبد بين اثنين قام عليهما بمائة ~~دينار فربح أحدهما صاحبه في حصته دينارا فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على مائة ~~دينار ودينار) لأنه يملك جميع العبد بهذا القدر وفي شركة الملك شراء أحدهما ~~من صاحبه كشرائه من أجنبي آخر. قال (وإذا اشترى الرجل متاعا ثم رقمه بأكثر ~~من ثمنه ثم باعه مرابحة على رقمه فهو جائز) ولكن لا ينبغي أن يقول قام على ~~بكذا ولا أخذته بكذا فان ذلك كذب والكذب لا ms3643 رخصة فيه ولكن يقول رقمه بكذا ~~وأنا أبيعه مرابحة على ذلك وعن أبي يوسف (قال) هذا إذا كان المشترى ممن ~~يعلم عادة التجار انهم يرقمون السلع بأكثر مما يشترون به فإن كأن لا يعلم ~~ذلك فهذه خيانة وللمشتري حق الرد به إذا علم وهذا منه احتياط وقد كان يبالغ ~~في الاحتياط في باب المرابحة حتى (قال) إذا اشترى شيئا بأكثر من ثمنه مما ~~لا يتغابن الناس في مثله وهو يعلم ذلك فليس له أن يبيعه مرابحة من غير بيان ~~وكذلك لو اشترى بالدين ممن عليه الدين شيئا وهو لا يشترى ذلك الشئ بمثل ذلك ~~PageV13P090 # الثمن من غيره فليس له أن يبيعه مرابحة وإن كان يشترى بمثل ذلك الثمن من ~~غير غريمه فله أن يبيعه مرابحة سواء أخذه بلفظة الشراء أو بلفظة الصلح وفى ~~ظاهر الرواية يفرق بين الصلح والشراء فنقول مبنى الصلح على الحط والتجوز ~~بدون الحق ومبنى الشراء على الاستقصاء والمماكسة ولو كان أصل الثوب له ~~بميراث أو هبة أو وصية فقومه قيمة ثم باعه مرابحة على تلك القيمة كان جائزا ~~أيضا لأنه ما أخبر المشترى بشئ هو كذب وإنما (قال) قيمته كذا أو رقمه كذا ~~وهو صادق في ذلك فان صار المشترى مغبونا فيه فذلك من قبل جهله. قال (وإذا ~~باع الرجل المتاع بربح ده يازده أو بربح أحد عشر) فكذلك سواء إن كان ~~المشترى قد علم بالثمن قبل عقده البيع وليس أن يرده لان مقدار الثمن وربحه ~~معلوم له عند العقد وإن لم يكن عالما بالثمن فهو بالخيار ان شاء أخذه وان ~~شاء تركه ليكشف الحال له حين يعلم بمقدار الثمن وكذلك أن باعه له برقمه ~~فللمشتري الخيار إذا علم بالرقم لما بينا قال وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ~~ثم باعه بوضيعة ده يازده عن الثمن فان الثمن يكون تسعة دراهم وجزء من احدى ~~عشر جزءا من درهم ولو باعه بربح ده يازدة كان الربح درهما ثم إذا باعه ~~بوضيعة ده يازدة لم يجعل الوضيعة درهما ففي ms3644 الحقيقة لا فرق بينهما فإنه إذا ~~باعه بربح ده يازدة كان الثمن أحد عشر درهما فالربح جزأ من احدى عشر جزءا ~~من الثمن وذلك بأن تضرب العشرة في احدى عشر فتكون مائة وعشرة فمقدار ~~الوضيعة جزءا من احدى عشر جزء وذلك عشرة أجزاء يبقى مائة جزء وكل احدى عشر ~~جزءا درهم وذلك تسعة دراهم وجزءا من احدى عشر جزءا من درهم. قال (وإذا ~~اشترى ثوبا بخمسة دراهم واشترى آخر ثوبا بستة دراهم ثم باعاهما بصفقة واحدة ~~مرابحة ومواضعة فالثمن بينهما على قدر رأس ماليهما) لان الثمن الثاني في ~~هذا النوع من البيع مبنى على الثمن الأول. قال (ولو ولى المشترى رجلا ثم حط ~~البائع الأول عنه جميع الثمن فإنه لا يحط عن الآخر شئ) لان حط الكل مبتدأ ~~غيره ملتحق بأصل العقد فلا يثبت في حق المولى والله أعلم. # (باب العيوب في البيوع) (قال) رحمه الله وإذا برئ البائع إلى المشترى عند ~~عقده البيع من كل عيب فهو جائز وإن لم يسم العيوب عندنا) و (قال) الشافعي ~~شرط البراءة عن العيوب المجهولة باطل إلا أن يكون PageV13P091 # عيبا في باطن الحيوان فله في ذلك قولان وفي البيع بشرط البراءة من كل عيب ~~له قولان في أحد القولين البيع. فاسد وفي القول الآخر البيع صحيح والشرط ~~باطل واحتج بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا بيع غرر لأنه ~~لا يدرى ان المعقود عليه على أي صفة هو ولان هذا شرط يمنع موجب العقد لان ~~موجب المعاوضة استحقاق صفة السلامة وهذا الشرط يمنع من ذلك فهو نظير شرط ~~يمنع الملك ولان البائع يلتزم تسليم المجهول لأنه يلتزم تسليمه على الصفة ~~التي عليها البيع. وذلك غير معلوم عند المتعاقدين والتزام تسليم المجهول ~~بالبيع لا يصح كبيع ثوب من العدل أو شاة من القطيع بخلاف ما إذا سمى العيب ~~أو أبرأه المشترى فان ما يلتزم تسليمه بالعقد بعد تسمية العيب معلوم ومالا ~~يمكن اعلامه نحو عود الجراحة أو يلحق الجرح باعلامه نحو ms3645 ما يكون في باطن ~~الحيوان يسقط اعتباره للتعذر * والدليل على الفرق بين المسمى وغير المسمى ~~ان المشترى لو عرض على انسان و (قال) اشتره فإنه لا عيب به ثم وجد به عيبا ~~كان له ان يخاصم فيه بائعه وبمثله لو قال اشتره فإنه ليس بآبق ثم وجد به ~~عيب الإباق لم يكن له أن يخاصم فيه بائعه وحجتنا في ذلك ما روى أن زيد بن ~~ثابت رضي الله عنه ابتاع مملوكا من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بشرط ~~البراءة من كل عيب ثم طعن فيه بعيب فاختصما إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~فحلفه بالله لقد بعته وما به عيب يعلمه وكتمته فنكل عن اليمين فرده عليه ~~فقد اتفقوا على جواز البيع بهذا الشرط وإنما اختلفوا في صحة الشرط فيستدل ~~باتفاقهم على جواز البيع وبقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند ~~شروطهم على صحة الشرط والكلام في شرط صحة البراءة من كل عيب ينبنى على صحة ~~الابراء عن الحقوق المجهولة فالشافعي لا يجوز ذلك وقد قام الدليل على جوازه ~~لنا في ذلك حديث علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصالح بنى جذيمة فواداهم حتى ميلغة الكلب وبقي في يديه مال فقال هذا لكم ~~مالا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسر فهذا دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة والمعنى ~~فيه أن هذا اسقاط حق لا يحتاج فيه إلى التسليم فيصح في المجهول كالطلاق ~~والعتاق وتأثيره ان نفس الجهالة لا تمنع صحة لالتزام ولكن جهالة تفضى إلى ~~تمكن المنازعة ألا ترى ان التمليكين يصح في هذا وهذا أضيق من الاسقطات ثم ~~الجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة لا تمنع صحة التمليك كجهالة القفيز من ~~الصبرة فلأن لا يمنع صحة الاسقاط أولى فالسقوط يكون متلاشيا PageV13P092 # لا يحتاج فيه إلى التسليم والجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة أولى ولا ~~معنى لقول من ms3646 يقول إن الايجاب في المجهول في معنى التعليق بشرط البيان فما ~~لا يحتمل التعليق بالشرط لا يصح ايجابه في المجهول لان الشرط داخل على نفس ~~السبب حتى يجعله في حكم تصرف آخر هو يمين والجهالة تدخل على حكم السبب فإذا ~~كانت تفضى إلى المنازعة يتعذر اثبات الحكم مع الجهالة وإذا كانت لا تفضي ~~إلى المنازعة لا تتعذر فلا يمنع صحته إذا ثبت صحة هذا الشرط ثبت جواز العقد ~~معه لان هذا الشرط يقرر مقتضى العقد ومقتضى العقد اللزوم والعقد بهذا الشرط ~~يلزم سليما كان المبيع أو معيبا ثم البائع بهذا الشرط يمتنع من التزام ما ~~لا يقدر على تسليمه لان عند اطلاق العقد يلتزم تسليم المبيع بصفة السلامة ~~وإذا كان معيبا فهو عاجز عن تسليمه سليما وعند هذا الشرط يلتزم التسليم على ~~الصفة التي عليها المبيع وهو قادر على تسليمه بتلك الصفة والقدرة على ~~التسليم شرط جواز العقد لا أن يكون موجبا فساد العقد ثم لا يتمكن جهالة في ~~المبيع بهذا الشرط لأنه مشار إليه معلوم بالإشارة إلى عينه والى مكانه وليس ~~مقصوده من هذا الشرط الاقرار بالعيوب به فلا يجتمع كل عيب في عيب واحد ~~وإنما يقصد بذكر هذا الشرط التزام البيع والتزام التسليم على وجه يقدر عليه ~~وهذا من الحكمة. ولهذا قلنا إن المشترى بقوله لا عيب به لا يصير مقرا ~~باسقاط العيوب عنه بل قصده من ذلك ترويج السلعة بخلاف قوله ليس بآبق ففي ~~تخصيصه هذا العيب بالذكر ما يدل على أن مراده نفى هذا العيب عنه ولئن تمكنت ~~جهالة في وصف المعقود عليه بهذا الشرط فهي جهالة لا تفضي إلى المنازعة فلا ~~يؤثر في العقد كجهالة مقدار العيب المسمى. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله ~~يقول لا تصح البراءة من العيب مع التسمية ما لم يره المشترى وقد جرت ~~المسألة بينه وبين أبي حنيفة في مجلس الدوانيقي فقال له أبو حنيفة أرأيت لو ~~أن بعض حرم أمير المؤمنين باع عبدا برأس ذكره برص أكان يلزمها ان ms3647 يرد ذلك ~~المشترى وما زال به حتى أفحمه وضحك الخليفة مما صنع به فإذا عرفنا جواز ~~العقد لهذا الشرط (قلنا) تدخل فيه البراءة من كل عيب موجود به وقت العقد ~~فان حدث به عيب آخر بعد البيع قبل التسليم فهو داخل في هذه البراءة أيضا في ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنه وهو الظاهر من قول أبى يوسف رحمه الله و (قال) ~~محمد وزفر والحسن رحمهم الله لا تدخل البراءة عن العيب الحادث في هذا الشرط ~~وهو رواية عن أبي يوسف لان ذلك مجهول لا يدرى أيحدث أم لا وأي مقدار يحدث ~~ولو صرح بالتبري من PageV13P093 # العيب الذي يحدث قبل القبض فسد به العقد ولو دخل في هذا الشرط لفسد العقد ~~به أيضا فأبو يوسف رحمه الله يقول العيب الحادث قبل القبض لما جعل كالموجود ~~عند العقد في ثبوت حق الرد فكذلك يجعل كالموجود عند العقد في دخوله في شرط ~~البراءة من كل عيب وهذا لان مقصود البائع اثبات صفة اللزوم للعقد والامتناع ~~من التزام ما لا يقدر على تسليمه وفي هذا لا فرق بين العيب الموجود والحادث ~~قبل القبض ولا رواية عن أبي يوسف فيما إذا نص على البراءة عن العيب الحادث ~~وقيل ذلك صحيح عندنا باعتبار انه يقيم السبب وهو العقد مقام نفس العقد ~~الموجب للرد في صحة الاسقاط ولئن سلمنا فنقول هنا ظاهر لفظه يتناول العيوب ~~الموجودة ثم يدخل فيه ما يحدث قبل القبض تبعا لان ذلك يرجع إلى تقرير ~~مقصودهما وقد يدخل في التصرف تبعا ما لا يجوز أن يكون مقصودا بذلك التصرف ~~كالشرب في بيع الأرض والمنقولات في وقف القربة ولو كان شرط البراءة من كل ~~عيب به فهذا يفسد العيب الموجود فلا يتناول الحادث بالاتفاق وان اختلفا في ~~عيب (فقال) المشترى أنه حدث بعد العقد وقال) البائع بل كان موجودا عند ~~العقد فإن كان شرط البراءة من كل عيب فالقول قول المشترى وإن كان شرط ~~البراءة من كل عيب فعلى قول محمد القول في ms3648 ذلك قول البائع وعند زفر القول ~~قول المشترى لأنه هو المسقط لحقه فالقول في بيان ما أسقط قوله كما في الفصل ~~الأول ومحمد يقول قد ظهر المسقط مطلقا فالمشترى إذا ادعى خروج شئ بعينه من ~~ذلك المطلق لا يقبل قوله في ذلك الا بحجة كما لو أبرأه عن كل حق له عليه ثم ~~اختلفا في دين انه كان موجودا وقت الابراء أو حدث بعده فإنه يجعل القول قول ~~من يدعى دخوله في البراءة المطلقة لهذا المعنى بخلاف ما إذا شرط البراءة من ~~كل عيب به لان المسقط هنا ما ظهر إلا مقيدا بوصف فإذا أنكر المشترى في عيب ~~عينه انه ما دخل في ذلك الايجاب المقيد وجب المصير إلى قوله كما في البراءة ~~المقيدة بمكان أو زمان. قال (وإذا شهد شاهدان على البراءة من كل عيب في ~~خادم ثم اشتراها أحد الشاهدين بغير براءة فوجد بها عيبا كان له أن يردها) ~~لان البراءة من كل عيب لا تتضمن الاقرار بوجود كل عيب فيها فلا يكون الشاهد ~~راضيا بعيب فيها بعد تلك الشهادة وكذا لو شهدا على البراءة من الإباق ثم ~~اشتراها أحدهما فوجدها آبق فله أن يردها لان الإباق مذكور في البراءة مطلقا ~~غير مضاف إليها فلا يكون ذلك اقرارا من الشاهد ولا من المشترى بوجود ذلك ~~فيها بمنزلة البراءة من كل عيب ولو شهدا انه تبرأ PageV13P094 # من إباقها ثم اشتراها أحد الشاهدين فوجدها آبقة فليس له أن يردها لان ~~الإباق هنا مضاف إليها بحرف الكتابة وتخصيصه من بين سائر العيوب بالإضافة ~~إليها يكون اخبار بوجوده فيها فالشاهد أقدم على شراءها وهو عالم بعيبها فلا ~~يكون له أن يردها بالعيب. قال (وإذا اشترى جارية ولم يتبرأ البائع من ~~عيوبها فوطئها المشترى ثم وجد بها عيبا فليس له أن يردها بالعيب عندنا بكرا ~~كانت أو ثيبا عندما اشتراها) و (قال) الشافعي رحمه الله ان كانت بكرا فكذلك ~~الجواب وان كانت ثيبا فله أن يردها بالعيب ولا يغرم للوطئ شيئا و (قال) ms3649 ابن ~~أبي ليلى يردها بكرا كانت أو ثيبا ويرد معها عقرها وعقرها عشر قيمتها ان ~~كانت بكرا أو نصف عشر قيمتها ان كانت ثيبا وجه قول الشافعي انه قادر على ~~ردها كما قبضها فله أن يردها كما قبل الوطئ وهذا لان الوطئ في الثيب لا ~~يوجب نقصانا في عينها حقيقة ولا حكما وإنما استوفى منها محض منفعة فهو كما ~~لو استخدمها ثم اطلع على عيب بها بل أولى فان الاستخدام يعيبها والوطئ ~~يمنعها بخلاف ما إذا كانت بكرا فالوطئ هناك يفوت جزء منها فان صفة البكارة ~~في الجارية بمنزلة جزء من عين هو مال متقوم ولهذا استحق بالبيع شرطا * ~~والدليل على الفرق ان المشترى بعد ما وطئ البكر ليس له أن يبيعها مرابحة من ~~غير بيان وفي الثيب له أن يبيعها مرابحة بعد الوطئ من غير بيان. وكذلك لو ~~كانت ذات زوج فوطئها الزوج عند المشترى فإن كانت بكرا ليس للمشترى أن يردها ~~بعيب النكاح بعد ذلك وان كانت ثيبا فله ذلك. وكذلك البائع إذا وطئ المبيعة ~~قبل القبض فإن كانت ثيبا لم يسقط شيئا من الثمن ولا يتخير المشترى به في ~~قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا كانت بكرا وبهذه الفصول يتبين ان الوطئ في ~~الثيب بمنزلة الاستخدام وكما أن الوطئ لا يحل الا في الملك فالاجبار على ~~الخدمة لا تحل الا في الملك ثم لا يمنع نسبة الرد بالعيب * وحجتنا في ذلك ~~اجماع الصحابة رضوان الله عليهم فقد قال على وابن مسعود رضي الله عنهما لا ~~يردها بعد الوطئ و (قال) عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما يردها ويرد معها ~~عشر قيمتها ان كانت بكرا ونصف عشر قيمتها ان كانت ثيبا فقد اتفقوا على أن ~~الوطئ لا يسلم للمشترى مجانا فمن قال يردها ولا يرد معها شيئا فقد خالف ~~أقاويل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكفى باجماعهم حجة عليه ثم إنهم ~~كانوا مجمعين على أن الوطئ بمنزلة الجناية الا انه كان من مذهب عمر وزيد ~~رضوان الله ms3650 عليهما ان المشترى إذا جنى عليها ثم علم بعيب يردها ويرد معها ~~الأرش ففي الوطئ أجابا نحو ذلك وعلي وابن مسعود رضى الله PageV13P095 # عنهما كأن يقولان لا يردها بعد الجناية فكذلك بعد الوطئ وبالإجماع بيننا ~~وبين الشافعي الجناية تمنع الرد. فكذلك الوطئ وهو المعنى الفقهي في المسألة ~~ان الوطئ يسلك فيه مسلك الجناية فيمنع الرد بمنزلة الجناية عليها بنفسها * ~~والدليل على اثبات هذا الوصف اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كما ~~بينا * والدليل على أن المستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين فان المستوفي ~~بالوطئ ما يملك بالنكاح والمملوك بالنكاح في حكم العين ولهذا لا يملك العقد ~~إلا مؤبدا والدليل عليه ان استيفاءه في غير الملك لا يخلو عن عقوبة أو ~~غرامة واستيفاء المنفعة تنفك عن ذلك وان المستوفى بالوطئ مصون عن الابتدال ~~حتى لا يجوز استيفاؤه بالبدل بدون الملك والمصون من الآدمي نفسه واجزاؤه لا ~~منافعه والمنفعة تتبدل من الآدمي كما تتبدل من غيره فإذا ثبت انه في حكم ~~جزء من العين فاستيفاؤه كاستيفاء جزءه بالجناية. وذلك يمنعه من الرد بالعيب ~~والدليل عليه ما إذا كانت بكرا تقرر ما قلنا إن الرد بالعيب فسخ للعقد من ~~الأصل ولهذا لو كان موهوبا كان للواهب أن يرجع فيه ولو كان مبيعا كان ~~للبائع أن يرده على بائعه ولو لم يتعذر ردها بالعيب لأجل الوطئ لكان إذا ~~ردها ويفسخ العقد من الأصل تبين أن وطأه إياها كان في غير الملك والوطئ لا ~~يحل الا في الملك فللتحرز عن الوطئ الحرام قلنا لا يردها والوطئ في غير ~~الملك بمنزلة تناول جزء من العين حتى لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وبهذا فارق ~~حكم بيع المرابحة لأنه لا يتبين بالبيع مرابحة ان وطأه إياها كان في غير ~~الملك ولان ذلك في حكم جزء من العين أيضا ولكن هو جزء وهو ثمرة لما لم ~~يتمكن به نقصان في العين وذلك لا يمنع بيع المرابحة عندنا فإنه لو تناول ~~لبن الشاة واعلفها بقدره كان له أن ms3651 يبيعا مرابحة وهذا بخلاف وطئ الزوج ~~إياها عند المشترى لان ذلك حصل بتسليط البائع وايجابه له بالنكاح فيجعل ~~كفعل البائع بنفسه بخلاف ما إذا كانت بكرا فإنه بالنكاح يوجب الوطئ للزوج ~~لا صفة البكارة فيصير أصل الوقت مضافا إلى البائع ولكن بزوال صفة البكارة ~~لا يصير مضافا إلى البائع فكأنها ذهبت إلى المشترى من غير صنع أحد أو بصنع ~~انسان بأصبع أو خشبة. وذلك يمنع المشترى من ردها وكذلك وطئ البائع قبل ~~التسليم فثبوت الخيار للمشترى وسقوط شئ من الثمن إذا كانت بكرا باعتبار صفة ~~البكارة دون الوطئ وهذا لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء هو ثمرة كما بينا. ~~وذلك لا يوجب الخيار للمشترى كتناول الثمار واللبن الا ان ذلك مال متقوم ~~فيقابله جزء من الثمن إذا صار مقصودا يتناول البيع وهذا الجزء ليس بمال ~~PageV13P096 # متقوم ألا ترى أنه يملك بالنكاح والمملوك بالنكاح ليس بمال فلا يقابله شئ ~~من الثمن ثم المبيعة قبل التسليم في ضمان البائع وفي حكم الوطئ إنما تصير ~~مملوكة للمشترى بالقبض فان الوطئ تصرف وملك التصرف يثبت للمشترى بالقبض ~~ولهذا لا يجتزأ بالحيضة التي توجد قبل القبض من استبراء المشترى فلهذا لم ~~يوجب العقد على البائع إذا وطئها وسنقرر لأبي حنيفة الكلام في موضعه إن شاء ~~الله تعالى وهذا بخلاف الاستخدام فالمنفعة ليست في حكم جزء من العين ولكنها ~~أعراض تحدث شيئا فشيئا وهو يتبدل ويجوز استيفاؤها في عين الملك واستيفاؤها ~~بخلو عن عقوبة أو غرامة فأكثر ما فيه أنه يتبين بالرد انه استخدمها في غير ~~ملكه وذلك لا يوجب عليه شيئا فلهذا لا يمنع الرد بسبب الاستخدام بخلاف ~~الوطئ إذا ثبت انه لا يمكنه ردها بالعيب قلنا يرجع بحصة العيب من الثمن لان ~~الجزء الفائت صار مستحقا بالعقد للمشترى وقد تعذر تسليمه إليه فيرد حصة من ~~الثمن لأنه صار مقصودا بالمنع فيكون له حصة من الثمن فطريق معرفة ذلك أن ~~يقومها وبها العيب ويقومها ولا عيب بها فإن كان تفاوت ما بين القيمتين ~~العشر رجع ms3652 بعشر الثمن وإن كان نصف العشر رجع بنصف عشر الثمن إلا أن يقول ~~البائع ردها على فأنا أرضى بذلك فحينئذ يردها لان المانع من الرد حقه وقد ~~زال حين رضى به * ولو لم يطأها ولكن حدث بها عيب عند المشترى ووجد بها عيب ~~لم يردها عندنا وقال ابن أبي ليلى يردها ويرد معها نقصان العيب الحادث عنده ~~لان رد البدل عند تعذر رد العين بمنزلة رد العين ولكنا نقول حق الرد ~~للمشترى إنما ثبت لدفع الضرر عن نفسه وإنما يدفع الضرر عن نفسه بطريق لا ~~يلحق الضرر فيه بالبائع وبعد ما تعيب عنده لوردها كان في ذلك الحاق الضرر ~~بالبائع ولا يقال لا بد من الحاق الضرر بأحدهما فيترجح جانب المشترى في دفع ~~الضرر عنه لان البائع دلس له العيب والمشترى صار مغرورا من جهته وهذا لان ~~الشرع ينظر لهما جميعا والضرر عن المشترى يندفع إذا أثبتنا له حق الرجوع ~~بحصة العيب من الثمن فإن لم يندفع فذلك لعجزه عن الرد كما قبض لا لتصرف ~~يباشره البائع ولو رده تضرر البائع بتصرف يباشره المشترى وهو ردها عليه ~~فكان مراعاة جانب البائع أولى من هذا الوجه وإذا لم يردها رجع بنقصان العيب ~~من الثمن كما بينا إلا أن يرضى البائع بان يردها عليه لان المانع من الرد ~~حق البائع وقد رضي بالتزام هذا الضرر * قال (فان باعها المشترى بعد ما رأى ~~العيب بها وقد وطئها PageV13P097 # أو تعيبت عنده لم يكن له ان يرجع على البائع) بنقصان عيبها لان البائع ~~يقول أنا أقبلها فإنما تعذر الرد ببيع المشترى إياها بعد العلم بالعيب وذلك ~~يمنعه من الرجوع بحصة العيب والأصل في جنس هذا أن في كل موضع يجوز ردها ~~برضا البائع فإذا باعها المشترى لم يكن له أن يرجع بنقصان عيبها وفي كل ~~موضع لم يكن له ان يردها وان رضي البائع فبيعه إياها لا يمنعه من الرجوع ~~بنقصان العيب لان تعذر الرد هنا بمعنى حكمي دون بيع المشترى إياها وفي ~~الأول إنما ms3653 تعذر الرد ببيع المشترى إياها فكأنه حبسها عنده وأراد الرجوع ~~بنقصان العيب وعلى هذا لو اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه حتى رأى به العيب ثم ~~باعه لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب لان بعد القطع يجوز رده إذا رضى به ~~البائع وإنما تعذر الرد ببيع المشترى إياه ولو قطعه وخاطه ثم رأى به العيب ~~فباعه كان له ان يرجع بنقصان العيب لان الرد كان متعذرا قبل البيع وان رضى ~~به البائع بصفة الخياطة التي أحدث المشترى فيه وكذلك لو اشترى ثوبا فصبغه ~~بعصفر أو زعفران ثم وجد به عيبا فباعه رجع بنقصان العيب لان الرد كان ~~متعذرا قبل البيع للزيادة الحادثة في الثوب من ملك المشتري ولو صبغه اسود ~~فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لان السواد عندهما زيادة وعند ~~أبي حنيفة السواد نقصان كالقطع فإنما تعذر الرد ببيعه إياه فلا يرجع بنقصان ~~العيب وقد ذكرنا هذا في كتاب الغصب * قال (ولو وطئها غير المشترى بزنا لم ~~يردها المشترى بالعيب لحدوث العيب بها عنده بالزنا فالزنا عيب في الجارية ~~ولكنه يرجع بنقصان العيب إلا أن يقول البائع ردها على وهذا بخلاف ما إذا ~~جنى عليها أجنبي فالجناية توجب الأرش والأرش زيادة منفصلة متولدة من العين ~~حكما وذلك يمنع ردها بالعيب عندنا وان رضى البائع بذلك على ما يذكره وأما ~~الزنا فلا يوجب إلا الحد ووازن الأرش النكاح فان المشترى لو زوجها فوطئها ~~الزوج أو لم يطأها ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها به لمكان المهر الذي ~~وجب بالنكاح للمشترى وكذلك لو وطئت بالشبهة وأخذ المشترى العقد لم يردها ~~بالعيب بعد ذلك وان رضى البائع به ولكن يرجع بنقصان العيب لان الرد قد تعذر ~~فيدفع الضرر عن المشترى برد حصة العيب من الثمن عليه وكل عيب وجده المشترى ~~في السلعة فعرضها بعد ما رآه على بيع أواطئها أو قبلها أو لمسها بشهوة أو ~~أجرها أو رهنها أو كاتبها فذلك رضا منه بالعيب وليس له ان ms3654 يردها ولا يرجع ~~بنقصان عيبها لأنه يعرضها على البيع لحاجته إلى ثمنها وذلك دليل الرضا منه ~~بسقوط حقه من PageV13P098 # الثمن المدفوع إلى البائع ودليل الرضا كصريح الرضا وأما الوطئ ودواعيه ~~فلا يحل الا في الملك المتقرر فاقدامه عليه دليل الرضا بتقرر ملكه فيها ولو ~~وجد ذلك قبل العلم بالعيب امتنع ردها بالعيب كان هذا في القياس رضا فبعد ~~العلم بالعيب أولى إلا أن قبل العلم بالعيب لم يصر هو راضيا بالعيب فيرجع ~~بالنقصان وبعد العلم بالعيب يصير هو بالاقدام على هذا الفعل راضيا بالعيب ~~ولا يرجع بالنقصان وأما الإجارة والرهن فلانه أوجب هذا التصرف للغير فيها ~~حقا لازما وذلك يعجزه عن ردها فالاقدام عليه دليل الرضا بالعيب والكتابة ~~توجب لها حقا لازما في نفسها وذلك يعجزه عن ردها فالاقدام عليه دليل الرضا ~~بالعيب ودليل الرضا فيما يسقط الخيار كصريح الرضا * قال (ولو استخدمها بعد ~~العلم بالعيب كان هذا في القياس رضا) لأنه يستخدمها لملكه فيها فالاقدام ~~عليه دليل الرضا ويتقرر ملكه وفي الاستحسان هذا لا يكون رضا بالعيب لان ~~الناس قد يتوسعون في الاستخدام فقد يستخدم الانسان ملك غيره بأمره وبغير ~~أمره وإنما يستخدمها للاختبار انها مع هذا العيب هل تصلح لخدمته أم لا فكان ~~ذلك اختبارا لا اختيارا ولو كان ثوبا فلبسه فهو رضا منه لأنه تصرف بحكم ~~الملك وقلما يفعله الانسان في ملك غيره فيكون ذلك منه دليل الرضا فيتقرر ~~ملكه وكذلك أن كانت دابة فركبها غير أنى استحسن إذا ركب الدابة ليعلفها أو ~~ليسقيها أو ليردها أن لا يكون هذا رضا منه لأنه يحتاج في ردها إلى سوقها ~~وربما لا تنقاد له ما لم يركبها وكذلك في سقيها وعلفها فالركوب لأجله لا ~~يكون دليل الرضا منه وإنما دليل الرضا أن يركبها في حاجة نفسه أو يسافر ~~عليها * قال (وإذا ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها ثم باعها وكتم ذلك فليس ~~للمشترى أن يردها) لان هذا ليس بعيب لازم لان العيب ما يعده التجار عيبا أو ~~يؤثر نقصانا ms3655 في المالية وصفة الثيوبة لا يعدها التجار عيبا فالجواري عليها ~~في أغلب أحوالهن والبكارة صفة زائدة لا تستحق الا بالشرط والولادة كذلك ~~فالنقصان الممكن فيها بسببها يزول بمضي المدة وبعد زواله لا أثر له في ~~مالية العين فلا يعده التجار عيبا وفي كتاب المضاربة يقول الجارية إذا ولدت ~~فهذا فيها عيب لازم أبدا فللمشتري ان يردها إذا علم بذلك لأنه يدخل عليها ~~بالولادة كسر لا يرتفع ويظهر ذلك في عكن بطنها ولا بأس بأن يبيعها مرابحة ~~بعدما وطئها إن لم يكن الوطئ نقصها لان المعتبر في بيع المرابحة عرف التجار ~~وهم لا يعدون هذا من الخيانة ولان المستوفي بالوطئ ليس بمال وبيع المرابحة ~~يلاقي PageV13P099 # ماليتها فاستيفاء ما ليس بمال منها إذا كأن لا يوجب النقصان في ماليتها ~~لا يعتبر في بيع المرابحة بخلاف ما إذا كانت بكرا فان الوطئ في هذه الحالة ~~يؤثر نقصانا في ماليتها والنقصان فيها إذا كان بفعل المشترى فذلك يمنعه من ~~أن يبيعها مرابحة * قال (وإذا اشترى جارية فأعتقها أو دبرها أو ولدت له ثم ~~وجد بها عيبا فليس له ان يردها) لبطلان ملكه فيها وخروجها من أن يكون محلا ~~للنقل من ملك إلى ملك وفي القياس ليس له أن يرجع بنقصان العيب لان تعذر ~~الرد كان بفعل المشترى فهو كما لو قبلها وهذا لأنه لما اكتسب سببا يتعذر ~~الرد فيه كان حابسا لها حكما فكأنها في يده يحبسها ويريد الرجوع بنقصان ~~العيب وفي الاستحسان يرجع بنقصان عيبها لان ملكه تقرر فيها بما صنع أما ~~التدبير والاستيلاد فلا يزيل الملك ولكنها تخرج من أن تكون محل النقل من ~~ملك إلى ملك وأما العتق فهو منه للملك لان الملك في الآدمي إلى وقت العتق ~~والشئ ينتهى بمضي مدته والمنتهى متقرر في نفسه ولهذا قلنا يثبت الولاء ~~بالعتق والولاء أثر من آثار الملك فبقاؤه كبقاء أصل الملك فمتى تعذر الرد ~~مع بقاء الملك المستفاد بالشراء حقيقة أو حكما يرجع بنقصان العيب لأنه ~~استحق ذلك الملك بصفة السلامة كما ms3656 لو تعيب في يده * يوضحه أنها لو ماتت ~~عنده رجع بنقصان العيب لأنه بالموت تنتهي مدة حياته والملك فيها باعتبارها ~~فكذلك بالعتق ينتهى الرق والمالية فيها باعتبارها * وأما إذا قتلها فقد روي ~~عن أبي يوسف انه يرجع بنقصان العيب أيضا لان القتل موت بأجل فكأنها ماتت ~~حتف أنفها وفي ظاهر الرواية قال لا يرجع بعد القتل بنقصان العيب لان القتل ~~فعل مضمون لو باشره في ملك الغير كان موجبا للضمان عليه وإنما استفاد ~~البراءة عن الضمان هنا لملكه فيها وذلك في معنى عوض سلم له فكأنه باعها ~~بخلاف العتق فإنه ليس بفعل موجب للضمان على الانسان في ملك الغير على ~~الاطلاق لان عتقه في ملك الغير لا ينفذ ومن أحد الشريكين وان نفذ فلا يتعلق ~~به الضمان مطلقا حتى إذا كان معسرا لم يضمن شيأ فهو لم يستفد عوضا عن ملكه ~~حقيقة وحكما وكذلك أن ماتت لأنه لم يوجد منه فعل مضمون فيها أما إذا باعها ~~ثم علم بالعيب فيها لم يرجع بنقصان العيب لأنه لو خاصم إنما يخاصم في عيب ~~ملك الغير ولأنه نال العوض حيث باعها بصفة السلامة ولان البيع والتسليم فعل ~~مضمن في ملك الغير فهو بمنزلة القتل والهبة والصدقة في هذا كالبيع لأنه ~~أوجب الملك فيها باختياره فيكون قاطعا ملكه الذي استفاده من جهة ~~PageV13P100 # البايع فكان كالبيع ثم هذا فعل مضمون في ملك الغير فإنما استفاد البراءة ~~عن الضمان باعتبار ملكه فيها * قال (ولو باع منها بعضا لم يكن له ان يرد ما ~~بقي عندنا وقال ابن أبي ليلى له ذلك إلا أن يشاء البائع أن يرد عليه نقصان ~~العيب) لأنه يتمكن من رد ما بقي ولكنه معيب بعيب الشركة ولو تعيب في يده ~~بعيب آخر كان له ان يرجع بنقصان العيب الا ان يشاء البائع ان يقبلها معيبة ~~فهذا مثله ولكنا نقول عجز عن رد الباقي على الوجه الذي قبض لأنه قبض غير ~~معيب وإنما حدث عيب الشركة عنده وذلك يمنعه من الرد وسبب هذا ms3657 كان بيع النصف ~~ومتى كان تعذر الرد بسبب البيع فليس له ان يرجع بشئ من نقصان العيب كما لو ~~باع الكل وعند زفر له أن يرجع بنقصان العيب في النصف الذي لم يبع اعتبارا ~~للبعض بالكل إذا لم يبع ولو كاتبها فالكتابة نظير البيع من حيث إنه يوجب ~~لها حقا بعوض يستوجبه المولي عليها فلا يرجع بنقصان العيب بعد ذلك وكذلك لو ~~أعتقها بمال فيما رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله لأنه أزال ملكه ~~عنها بعوض فهو كما لو باعها وفي رواية أخرى يرجع بنقصان العيب لان العتق ~~منه للرق سواء كان بعوض أو بغير عوض ألا ترى أنه يثبت به الولاء في ~~الموضعين جميعا ولو قتلها أجنبي لم يرجع بنقصان العيب على البائع لأنه أخذ ~~العوض من القاتل فكان ذلك بمنزلة عوض سلم له بالبيع وكذلك لو كان ثوبا ~~فأحرقه أجنبي أو طعاما فأكله لأنه قد سلم للمشترى العوض من جهته وكذلك أن ~~كان المشترى هو الذي أحرقه لأنه قد استفاد البراءة عن الضمان بسبب ملكه * ~~قال (ولو لبس الثوب حتى تخرق أو أكل الطعام ثم علم بالعيب لم يرجع بشئ في ~~قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرجع بنقصان العيب من الثمن ~~استحسانا) لأنه صنع بالمبيع ما يشترى لأجله ويعتاد فعله به فلا يمنعه من ~~الرجوع بنقصان العيب كما لو أعتق العبد وأبو حنيفة يقول تعذر الرد بفعل ~~مضمون منه في المبيع فلا يرجع بنقصان العيب كالاحراق والقتل وهذا لان اللبس ~~والأكل موجب للضمان عليه في ملك الغير وإنما استفاد البراءة باعتبار ملكه ~~في المحل فذلك بمنزلة عوض سلم إليه وكما أن الأكل واللبس مقصودان بالشراء ~~فالمبيع مقصود بالشراء ثم لا يعتبر ذلك المعنى في اثبات حق الرجوع له ~~بنقصان العيب لسلامة العوض له فكذلك الأكل وان أكل بعض الطعام ثم علم ~~بالعيب فكذلك الجواب عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو باع البعض لان الطعام في ~~الحكم كشئ واحد PageV13P101 # فلا يرد بعضه بالعيب ms3658 دون البعض وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان ~~فيما إذا أكل البعض في احدى الروايتين يرجع بنقصان العيب في الكل لان ~~الطعام في حكم شئ واحد يرد بعضه بالعيب وأكل الكل عندهما لا يمنعه من ~~الرجوع بنقصان العيب فأكل البعض أولى وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي لان ~~هذا مما لا يضره التبعيض وهو قادر على الرد كما قبضه ويرجع بنقصان العيب ~~فيما أكله وبعد بيع البعض عنهما روايتان أيضا ففي احدى الروايتين لا يرجع ~~بشئ كما هو قول أبي حنيفة لان الطعام في حكم شئ واحد فبيع البعض فيه كبيع ~~الكل وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض ولكنه لا يرجع ~~بنقصان العيب فيما إذا باع اعتبارا للبعض بالكل * قال (وإذا طحن الحنطة أو ~~لت السويق ثم علم بعيب به كان له ان يرجع بنقصان العيب) لان الملك المستفاد ~~له بالشراء باق وإنما تعذر الرد لمكان الزيادة التي هي غير متولدة من العين ~~بمنزلة الثوب إذا قطعه وخاطه أو صبغه فله أن يرجع بنقصان العيب * قال (وإذا ~~اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب فوجد في إحداهما عيبا فله ان يردهما ~~جميعا) لأنهما في الصورة شيئان وفي المنفعة والمعنى كشئ واحد فإنه لا يتأتى ~~الانتفاع المقصود بإحداهما دون الأخرى والمعتبر هو المعنى وفي الشئ الواحد ~~وجود العيب بجزء منه ممكن من رد الكل لأنه لو رد المعيب خاصة لعاد إلى ~~البائع بعيب حادث إذ التفريق بينهما يمنع الانتفاع وذلك عيب في كل واحد ~~منهما فإن كان قد باع الذي ليس به عيب لم يكن له ان يرد ما بقي ولا يرجع ~~بشئ كما في الشئ الواحد حقيقة إذا باع بعضه أما إذا اشترى ثوبين أو عبدين ~~وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب خاصة عند علمائنا الثلاثة رحمهم ~~الله وقال زفر له ان يردهما جميعا وليس له أن يرد أحدهما لان الصفقة واحدة ~~وضم الجيد إلى الردئ عادة معروفة ولو رد المعيب تضرر البائع بذلك ms3659 فليس له ~~ذلك إلا أن يردهما جميعا كما في الفصل الأول ألا ترى أنه في الرد بخيار ~~الشرط والرؤية ليس له ان يفرق بينهما وكذلك في الرد بالعيب قبل القبض فكذلك ~~بعد القبض ولكنا نقول الصفقة قد تمت بالقبض لان العيب لا يمنع تمام الصفقة ~~ثم علة الرد العيب وذلك وجد في أحدهما والحكم إنما يثبت بحسب العلة ألا ترى ~~أنه لو استحق أحدهما بعد القبض لم يتخير في الآخر فكذلك إذا وجد العيب في ~~أحدهما بخلاف PageV13P102 # النعلين فهناك لو استحق أحدهما كان له ان يرد الآخر لاتصال أحدهما بالآخر ~~انتفاعا وبخلاف خيار الشرط والرؤية لان ذلك يمنع تمام الصفقة بالقبض وكذلك ~~خيار العيب قبل القبض لان الصفقة لا تتم قبل القبض وتفريق الصفقة قبل ~~التمام لا يجوز ثم إن تضرر البائع هنا من الوجه الذي ذكره زفر فكذلك من قبل ~~تدليسه فلا يعتبر في حق المشترى وليس من ضرورة ثبوت الخيار له في أحدهما ~~ثبوته في الآخر كما لو سمى لكل واحد منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه في ~~أحدهما بعينه * قال (وإذا اشترى عبدا ثم باعه فرد عليه بعيب بغير قضاء قاض ~~فليس له ان يرده على بائعه بالعيب) لان هذا بمنزلة الإقالة فإنه حصل ~~بتراضيهما والإقالة في حق البائع الأول بمنزلة بيع مبتدأ فلم يعد إليه ~~الملك المستفاد من جهة البائع الأول في حقه فلهذا لا يخاصمه في عينه * قال ~~(ولو قبله بقضاء قاض ببينة قامت عليه أو باباء اليمين أو باقرار عند القاضي ~~انه باعه والعيب به وهو لا يعلم به كان له ان يرده على الأول إن كان له على ~~العيب بينة والا استحلفه) لان الرد عليه بقضاء القاضي فسخ فان للقاضي ولاية ~~الفسخ بسبب العيب دون ابتداء البيع فيعود إليه الملك المستفاد من جهة ~~البائع فهو على خصومته في العيب معه بمنزلة ما لو وهبه ثم رجع في الهبة إلا ~~أن في الرجوع في الهبة القضاء وغير القضاء سواء بخلاف الرد بالعيب وقد ~~قررنا هذا ms3660 الفرق في كتاب الهبة * قال (ولو اشترى جارية ولها زوج أو عبدا ~~وله امرأة فله أن يردهما بالعيب) لان النكاح مما يعده التجار عيبا في ~~الغلام والجارية جميعا ولان المقصود بملك الجارية الاستفراش وهذا المقصود ~~يختل إذا ظهر أنها منكوحة الغير وفي العبد بسبب النكاح يلزمه نفقة امرأته ~~وذلك ينقص من ماليته فلهذا كان النكاح عيبا فيهما جميعا وإذا اشترى شاة أو ~~بقرة فحلبها وشرب اللبن ثم علم بعيبها لم يكن له أن يردها بالعيب ولكنه ~~يرجع بنقصان العيب عندنا وقال الشافعي يردها بالعيب بجميع الثمن والأصل أن ~~الزيادة نوعان متصلة ومنفصلة والمتصلة نوعان زيادة غير متولدة من العين ~~كالصبغ في الثوب والسمن والعسل في السويق وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق ~~لمراعاة حق المشترى في مالية الزيادة والزيادة المتصلة التي هي متولدة من ~~الأصل كالسمن وانجلاء البياض من العين وثياب اللبس لا يمنع الرد بالعيب في ~~ظاهر الرواية لأنه لا معتبر بها في عقود المعاوضات ألا ترى أنها إذا حدثت ~~قبل القبض لا يتغير حكم انقسام الثمن بسببها وقيل PageV13P103 # على قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله هذه الزيادة تمنع الرد بالعيب ~~وعند محمد لا تمنع على قياس مسألة التحالف وقد تقدم بيانها وأما الزيادة ~~المنفصلة فهي نوعان عين متولدة من الأصل كالكسب والغلة فلا تمنع الرد ~~بالعيب ولكن الزيادة تسلم للمشترى به ورد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الخراج بالضمان ثم الكسب والغلة بدل المنفعة وسلامة المنفعة ~~للمشترى لا تمنع رد الأصل بالعيب بجميع الثمن فكذلك سلامة بدل المنفعة * ~~وأما الزيادة المنفصلة التي هي متولدة من الأصل كاللبن والثمار والولد ~~والعقد إذا وطئت الجارية بالشبهة والأرش إذا جنى عليها بعد ما قبضها ~~المشترى فهو يمنع رد الأصل بالعيب عندنا وعند الشافعي لا يمنع ولكن يرد ~~الأصل بجميع الثمن والزيادة تسلم للمشترى لأن هذه زيادة تملك بسبب ملك ~~الأصل فلا يمنع رد الأصل بالعيب كالكسب والغلة وتأثيره انه لا يقابل هذه ~~الزيادة شئ من الثمن ms3661 لأنها لم تكن موجودة لا عند العقد ولا عند القبض فكان ~~جميع الثمن بمقابلة الأصل ألا ترى ان هذه الزيادة إذا هلكت من غير صنع أحد ~~كان له أن يرد الأصل بالعيب بجميع الثمن فكذلك إذا كانت قائمة في يد ~~المشترى أو استهلكها أو غيره وبهذا يتبين ان هذه الزيادة ليست بمبيعة لأن ~~المبيع ما يقابله الثمن فلو صارت هذه الزيادة مبيعة لقابلها شئ من الثمن ~~كما قلتم في الزيادة الحادثة قبل القبض إذا قبضها المشترى مع الأصل والدليل ~~عليه أنه لا يرد هذه الزيادة بعيب إذا وجد بها فلو صارت مبيعة لثبت فيها ~~حكم الرد بالعيب ويجوز فسخ سبب الملك في الأصل مع بقاء الزيادة سالمة ~~للمتملك كالموهوبة إذا زادت زيادة منفصلة ثم رجع الواهب فيها تبقى الزيادة ~~سالمة للموهوب له (وحجتنا) في ذلك أن تملك المشترى في هذه الزيادة تملك ~~مبيع فلو رد الأصل بجميع الثمن لبقيت الزيادة له مبيعا بلا ثمن وذلك ربا ~~وبيان هذا انه لا سبيل لملك الزيادة سوى التولد من الأصل وإنما يسرى إليها ~~الملك الثابت في الأصل وملكه في الأصل ملك مبيع لان هذا الملك يثبت له ~~بالشراء وما ثبت فهو باق من غير دليل منفى حتى يقوم الدليل والدليل عليه ان ~~باعتبار قيام ذلك الملك التصرف في العقد بالإقالة وإذا ثبت ان ملكه في ~~الأصل ملك مبيع فذلك الملك يسرى إلى الزيادة لان المتولد من عين الشئ يكون ~~بصفته ألا ترى ان ولد المكاتبة وولد أم الولد من غير السيد يكون الملك فيه ~~بصفة الملك في الأصل وبه PageV13P104 # فارق الكسب والعلة لأنه ملكه بسبب مبتدأ وما سرى إليه ملك الأصل ألا ترى ~~ان كسب المكاتب لا يثبت فيه حكم الكتابة فإذا ثبت أن هذه الزيادة في حكم ~~المبيع قلنا ليس بمقابلتها شئ من الثمن لأنها بيع محض والثمن بمقابلة الأصل ~~دون البيع كأطراف المبيع لا يقابلها شئ من الثمن الا ان يصير مقصودا ~~بالتناول فكذلك الزيادة ان حدثت قبل القبض ثم قبضها ms3662 المشترى مع الأصل صارت ~~مقصودة بالتناول فيقابلها جزء من الثمن ومن ضرورة ذلك استحقاق صفة السلامة ~~فيها فإذا وجد بها عيبا كان له أن يردها بذلك وقبل القبض لما كأن لا ~~يقابلها شئ من الثمن كان ردها مقصودا ولكن يردها مع الأصل تبعا واما ~~الزيادة الحادثة بعد القبض فلم تصر مقصودة بالتناول والقبض بحكم العقد فلا ~~يقابلها ثمن فلهذا لا يكون له أن يردها ولا يرد الأصل دونها بجميع الثمن ~~لأنها تبقى مبيعة سالمة للمشترى بغير عوض والربا ليس إلا هذا ولهذا لا يملك ~~ردها وان رضي البائع لان تعذر الرد لحق الشرع ولهذا رجع بالنقصان وان باعها ~~بعد العلم بالعيب لان الرد ممتنع لمكان الزيادة سواء رضي البائع بذلك أم لم ~~يرض ولا يقال قبل رد الأصل الزيادة تسلم للمشترى مبيعا بلا ثمن فكذلك بعد ~~رد الأصل لان قبل رد الأصل الزيادة تبع فتكون الزيادة بمقابلة الأصل يعنى ~~عن اعتبار الثمن بمقابلة المبيع فإذا تعذر رد الأصل بالعيب فقد انفسخ العقد ~~فيه فالزيادة بعد ذلك لا تكون تبعا للأصل وإذا صارت مقصودة ولا يقابلها ثمن ~~كانت ربا ولهذا يرد الأصل بالعيب بعد هلاك الزيادة لان المانع زيادة كانت ~~تبقي للمشترى مبيعا بلا ثمن وقد انعدم ذلك إذا هلك من غير صنع أحد وان ~~استهلكها أجنبي غرم بدلها فسلامة البدل للمشترى كسلامة الأصل وإن كان ~~المشترى هو الذي استهلكها فلانه حابس لها باستهلاكه أو لأنه استفاد البراءة ~~عن الضمان بملكه فيها وذلك بمعنى عوض سلم إليه منها فمنفعة ذلك من ردها ~~بالعيب بخلاف الموهوبة لان بعد الرجوع في الأصل هناك الزيادة تبقى للموهوب ~~له بغير عوض والأصل كان سالما له موهوبا بغير عوض ولم يكن له ذلك ربا فكذلك ~~الزيادة وهذا لان حكم الربا إنما يثبت في المعاوضات دون التبرعات * قال ~~(وإذا اشترى عبدا فوجده مخنثا أو سارقا أو كافرا له ان يرده) والأصل ان ~~مطلق العقد يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه ms3663 وسلم اشترى من العداء بن خالد عبدا وكتب في عهدته هذا ما اشترى محمد ~~رسول الله من PageV13P105 # العداء بن خالد بن هودة عبدا لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من ~~المسلم ففي هذا تنصيص على أن البيع يقتضى سلامة المبيع عن العيب وتفسير ~~الداء فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله المرض في الجوف والكبد قال ~~المرض ما يكون في سائر البدن والداء ما يكون في الجوف والكبد والرئة وفيما ~~روى عن أبي يوسف قال الداء المرض والغائلة لا تكون من قبل الأفعال كالإباق ~~والسرقة والخبثة هو الاستحقاق وقيل الجنون ثم المرجع في معرفة العيوب إلى ~~عرف التجار وفي كل شئ إنما يرجع إلى أهل تلك الصنعة فما يعدونه عيبا فهو ~~عيب يرد به أو ما ينقص المالية فهو عيب لان المقصود بالبيع الاسترباح وذلك ~~بالمالية فما ينقص المالية فهو يمكن خللا في المقصود وذلك عيب يرد به وإذا ~~وجد العبد مخنثا فهذا مما يعده التجار عيبا فيمكن نقصانا في ماليته وفيما ~~هو المقصود بملك العبد وهو الاستعمال في الاعمال الشاقة وكذلك أن وجده ~~سارقا فان ذلك يخل بمقصوده لأنه لا يمكنه استخدامه إذ لا يأتمنه على ماله ~~ويشق عليه حفظ ماله عليه آناء الليل والنهار وان سرق مال الغير يقطع بسببه ~~وكذلك أن وجده كافرا كان له أن يرده إذ لا عيب تبلغ درجته درجة الكفر وهذا ~~لأنه ربما يحتاج إلى استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره ~~وحمل المصحف إليه والكافر نجس لا يؤدي الأمانة في الأمور الدينية ولو ~~اشتراه بشرط انه كافر فوجده مسلما لم يكن له ان يرده عندنا وقال الشافعي له ~~أن يرده لأنه وجده بخلاف شرطه وله في هذا الشرط غرض فربما قصده ان يستخدمه ~~في المحقرات من الأمور ولا يستخير من نفسه أن يستخدم المسلم في مثله فإذا ~~فات عليه مقصوده يمكن من رده وأصحابنا رحمهم الله قالوا الكفر عيب فذكره في ~~العقد لا يكون على وجه الشرط بل ms3664 على وجه التبري من العيب فكأنه اشتراه على ~~أنه معيب فإذا هو سليم وهذا لأنه وجد أزيد مما شرط وثبوت حق الرد لدفع ~~الضرر عن نفسه فإذا وجده أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع الضرر عن نفسه ~~باثبات حق الرد له * قال (وان وجد الغلام زانيا لم يكن له أن يرده بالعيب ~~عندنا وقال الشافعي له ان يرده) لان عيب الزنا كعيب السرقة أو فوقه ألا ترى ~~ان في الجارية كل واحد منهما عيب فكذلك في الغلام ولكنا نقول اشتراه على ~~أنه فحل فوجده أفحل ثم الذي به ليس إلا تمنى الزنا فان تمنى الزنا معدوم في ~~حقه فان فعل الزنا لا يتهيأ للعبد الا بمال ولا مال له بخلاف الجارية ثم ~~المقصود من العبد PageV13P106 # الاستخدام في أمور خارج البيت وزناه لا يخل بمقصود المولي وأما في ~~الجارية فالمقصود هو الاستفراش وزناها يخل بهذا المقصود فإنها تلوث عليه ~~فراشه وقيل في الغلام إذا صار ذلك عادة له بحيث لا يصبر عنه فله ان يرده ~~لأنه يتمكن الخلل في مقصوده فكلما يوجهه في حاجته ذهب في متابعة هواه فهو ~~كالسرقة فإنها تخل بالاستخدام من الوجه الذي قلنا وكذلك أن وجد العبد ولد ~~زنا لم يكن له أن يرده لان هذا لا يخل بمقصوده من الاستخدام ولان أكثر ~~المماليك بهذه الصفة لا تعرف أنسابهم فاما الجارية إذا كانت ولد زنا فله أن ~~يردها لان ذلك يخل بمقصوده منها وهو الاستيلاد فان ولده يعير بأمه إذا كانت ~~ولد زنا وعلى هذا الغلام إذا لم يكن مختونا أو الجارية إذا لم تكن مخفوضة ~~ففي الحلية من دار الحرب هذا لا يكون عيبا لأنا لا نعلم أنهم لا يفعلون ذلك ~~وفي المولد لا يكون عيبا في الصغير أيضا ويكون عيبا بعد البلوغ لان المولد ~~في دار الاسلام لا يترك كذلك حتى يبلغ والتجار يعدون ذلك عيبا في المولد * ~~قال (والثؤلول عيب إذا كان ينقص الثمن وإن كان لا ينقصه فليس بعيب) لأنه لا ~~يخل ms3665 بالمقصود فيعتبر نقصان المالية بسببه والخال كذلك فقد يكون الخال رتبة ~~لا تنقص من المالية وهو ما إذا كان على الخد وقد يشينه إذا كان على رأس ~~الأرنبة وذلك ينقص من المالية فلهذا يعتبر فيه أن ينقصه من الثمن * قال ~~(والصهوبة في الشعر عيب) لان التجار يعدونه عيبا وكذلك الشمط فان الشمط في ~~أوانه من الهرم والهرم عيب وفي غير أوانه ومن داء في الباطن وهو عيب ثم ~~اللون المستوى للشعر السواد فما سوى ذلك إذا كان ينقص من الثمن ويعده ~~التجار عيبا ثبت به حق الرد قال والبخر عيب في الجارية وليس بعيب في الغلام ~~إلا أن يكون من داء وهو نتن الفم وهذا يخل بما هو المقصود من الجارية وهو ~~الاستفراش ولا يخل بما هو المقصود من الغلام لأنه يستخدمه بالبعد من نفسه ~~إلا أن يكون من داء فالداء نفسه عيب * (قال) والذفر كذلك وهو نتن الإبط وهو ~~يخل بالمقصود من الجارية دون الغلام إلا أن يكون فاحشا لا يكون في الناس ~~مثله فهذا يكون لداء في البدن وهو ينقص الثمن قال والبجر عيب وهو انتفاخ ~~تحت السرة وبه سمى بعض الناس أبجر وهو يكون لداء في البدن ويعده التجار ~~عيبا والأدرة عيب وهي عظم الخصيتين وإنما يكون ذلك لداء في البدن وفي بعض ~~النسخ الآذن عيب وهو الذي يسيل من منخره الماء ومنه قول القائل. ~~PageV13P107 # وترى الذين على مناخر * هم يوم الهياج كمارن النمل وذلك يستقذر منه ولا ~~يكون الا لداء في الدماغ واليسر عيب وهو الذي يعمل بيساره ولا يستطيع ان ~~يعمل بيمينه إلا أن يكون أعسر يسر وهو الأضبط الذي يعمل باليدين وقد كان ~~عمر رضي الله عنه بهذه الصفة فحينئذ يكون زيادة وليس بعيب * قال (والعشي ~~عيب) وهو ضعف في البصر حتى لا يبصر من شدة الظلمة أو شدة الضوء ومنه يسمى ~~الأعشى * والعسم عيب وهو يبوسة وتشنج في الأعصاب منه أصل العرج والسن ~~السوداء عيب لأنه لا ينتفع به وهو يشين صاحبه والسواد ms3666 في السن دليل موت ~~السن عند من يقول في السن حياة وكذلك السن الساقطة عيب ضرسا كان أو غيره ~~لأنه ينقص من الثمن ويعده التجار عيبا ثم سقوط السن فيما لا يبدو منها ~~كالطواحين ينقص من المنفعة وفيما يبدو منها كالضواحك وفي الأصل كالنواجذ ~~ينقص من الجمال ولهذا وجب الأرش إذا قلع من الغير وأفسد المنبت * قال ~~(والظفر الأسود عيب إذا كان ينقص الثمن) لأنه ينقص من الجمال والسواد في ~~الظفر دليل موته كما في السن وإنما يشترط هذه الزيادة لان ذلك قد لا ينقص ~~من الثمن فيمن هو اسود اللون كالحبشي وإنما ينقص فيمن هو أبيض اللون ~~كالأتراك وإذا كان بحيث لا ينقص الثمن لا يثبت حق الرد به * والإباق مرة ~~واحدة عيب من الصغير ما دام صغيرا فإذا بلغ فليس ذلك بعيب إلا أن يأبق بعد ~~الكبر وهذا إذا كان بحيث يميز أما في الصغير جدا فهذا لا يكون عيبا لأنه ~~يضل ولا يأبق والإباق يكون عن قصد منه وهو ليس من أهله ولكنه لا يهتدى إلى ~~بيت مولاه فيضل كالدابة فاما إذا كان مميزا فالإباق والقصد إلى ذلك يتحقق ~~منه وهو عيب فيه ما لم يبلغ فإذا بلغ زال ذلك وان أبق بعد البلوغ مرة فهو ~~عيب لازم أبدا والسرقة كذلك * قال (والبول في الفراش كذلك في حق الصغير جدا ~~لا يكون عيبا) لأنه يكون من أمثاله عادة * وأما الجنون إذا وجد مرة فهو عيب ~~لازم أبدا سواء وجد في حالة الصغر أو بعد البلوغ والفرق أن سبب الجنون واحد ~~لا يختلف بالصغر والكبر وهو آفة في العقل فإذا وجد مرة فأثره يبقي فيه ما ~~عاش وذلك يظهر في حماليق عينيه بمعرفة أهل البصر فيه وأما سبب الإباق ~~والسرقة والبول في الفرش في حالة الصغر فمخالف لسبب هذه العيوب بعد البلوغ ~~لان الإباق في الصغر سببه سوء الأدب وحب اللعب وسببه بعد البلوغ التمرد ~~وقلة المبالاة بالمولى وكذلك السرقة PageV13P108 # سببها قبل البلوغ قلة التأمل في عواقب الأمور ms3667 بسبب الصغر وبعد البلوغ ~~سببها التمرد ولهذا لا يجب بها على الصبي ما يجب على البالغ وسبب البول في ~~الفراش قبل البلوغ استرخاء في المثانة بسبب الصغر وسببه بعد البلوغ آفة في ~~الآلة الماسكة فإذا وجد في حالة الصغر فهو عيب ما دام صغيرا فإذا بلغ زال ~~ذلك السبب فزال الحكم أيضا فإذا وجد بعد البلوغ فهو عيب لازم أبدا لان ~~التجار يعدونه عيبا فهو ينقص من المالية والإباق سوى المالية فيه حكما فكان ~~من أفحش العيوب * (قال والحبل في بنات آدم عيب) لأنه ينقص المالية ويخل ~~بالمقصود وليس بعيب في البهائم لأنه يزيد في المالية * قال (والقرن عيب) ~~وهو عظم في المأتي يمنع الوصول إليها وبه قضى شريح رحمه الله قال أقعدوها ~~فان أصاب الأرض فهو عيب * والرتق عيب وهو لحم في المأتي يمنع وصول الواطئ ~~إليها * والعفل عيب وهو أن يكون في المأتي شبه الكيس لا يتلذذ الواطئ ~~بوطئها وهذا كله يخل بالمقصود * قال (والبرص عيب) وهو معلوم يعده التجار ~~عيبا فينقص من المالية * قال (والجذام عيب) وهو قبيح تحت الجلد يوجد نتنه ~~من بعد وربما تنقطع الأعضاء به وهو أفحش العيوب قال صلى الله عليه وسلم فر ~~من المجذوم فرارك من الأسد * قال (والفتق عيب) وهو ريح في المثانة ربما ~~يهيج بالمرء فيقتله ولا يكون ذلك الا لداء في البدن * قال (والسلعة عيب) ~~وهو القروح التي تكون في العتق ويسمى بالفارسية خوك وذلك لا يكون الا لداء ~~في بدنه وربما يتلف بسببه وكل شئ ينقص الثمن في الرقيق والدواب فهو عيب لان ~~المقصود في البيع الاسترباح فما ينقص من الثمن يكون خللا في المقصود * قال ~~(والكي عيب) لأنه إنما يعقل ذلك لداء في البدن إلا أن يكون سمة في بعض ~~الدواب فإن كان من ذلك شئ لا يعده التجار عيبا لا يرد به قال (والفدع عيب) ~~وهو في الكف زيغ في الرسغ بينه وبين الساعد وفي القدم كذلك زيغ بينه وبين ~~عظم الساق وفي الفرس هو التواء ms3668 الرسغ عن عرضه الوحشي وهو الجانب الأيمن * ~~قال (والفحج عيب) وهو في الفرس تباعد ما بين الكعبين والا فحج من الآدمي ~~الذي تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتنفحج ساقاه * والدحس عيب وهو ورم ~~يكون في أطراف حافر الفرس * قال (والصكك عيب) وهو ان يصطك ركبتاه قال أبو ~~عمر وأبو عبيد رحمهم الله الصكك في الرجلين في الكعبين * قال (والحنف عيب) ~~وهو اقبال كل واحد من الإبهامين إلى صاحبه وذلك ينقص من قوة المشي وقال ابن ~~الاعرابي الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه * قال PageV13P109 # والصدف عيب وهو التواء في أصل العنق * قال (والشدق عيب) وهو وسع مفرط في ~~الفم وفيه الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشدق في الكلام ~~وهو مما يعده التجار عيبا ثم العيوب التي يطعن المشترى بها أنواع أربعة نوع ~~منها يكون ظاهرا في موضع يراه القاضي وغيره ولا تسمع الخصومة في ذلك ما لم ~~يره العيب لان قيام العيب عند الخصومة شرط لتوجه الخصومة وحقيقة معرفة ذلك ~~بالمعرفة ممكن فإذا رآه القاضي فإن كان عيبا لا يحدث مثله في مثل تلك المدة ~~وقد علم القاضي وجوده عند البائع فيقضى بالرد إلا أن يدعى البائع أن ~~المشترى علم به عند العقد ورضى به فحينئذ يحلف المشترى على ذلك ثم يرده وإن ~~كان شيئا مما يحدث مثله في مثل تلك المدة فالقول قول البائع ان العيب لم ~~يكن عنده لان الحوادث إنما يحال بحدوثها على أقرب الأوقات ومن ادعى تاريخا ~~سابقا فعليه ان يثبته بالبينة فان أقام المشترى البينة على أن العيب كان ~~عند البائع قضي بالرد وإن لم يكن له بينة يحلف البائع البتة بالله لقد باعه ~~وسلمه وما به هذا العيب وإنما يذكر التسليم لجواز أن يكون العيب حدث بعد ~~العقد قبل التسليم إلا أنهم قالوا النظر للمشترى ينعدم إذا استحلفه بهذه ~~الصفة فان العيب لو كان حادثا بعد العقد وقبل التسليم كان للمشترى حق الرد ~~والبائع بار في يمينه بان العيب لم يكن ms3669 موجودا عند العقد فالأحوط ان يحلفه ~~بالله لقد سلمه بحكم هذا العقد إليه ولم يكن به هذا العيب قال الشيخ الامام ~~عندي الأول أصح لان البائع ينفى العيب عند البيع وعند التسليم ولا يكون ~~بارا في يمينه إذا لم يكن العيب منتفيا في الحالين جميعا وإنما يستحلف على ~~الثبات لان استحلافه على فعل نفسه وهو التسليم كما لو التزمه بالعقد فان ~~نكل عن اليمين فنكوله كاقراره وان حلف انقطعت المنازعة بينهما * ونوع من ~~ذلك عيب لا يعرفه الا الأطباء فعلى القاضي ان يريه مسلمين عدلين من الأطباء ~~لان علم ذلك عندهم وإنما يرجع إلى معرفة كل شئ إلى من له بصر في ذلك الباب ~~كما في معرفة القيمة والأصل فيه قوله تعالى فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون ولا بد من العدد في ذلك لأنه قول ملزم كالشهادة فإذا قالا العيب ~~موجود فيه وقالا هو ممالا يحدث في مثل هذه المدة حكم بالرد بقولهما وان ~~قالا قد يحدث ذلك حينئذ يحلف البائع كما بينا في الفصل الأول الا ان يقيم ~~المشترى البينة على اقرار البائع أن العيب كان عنده * ونوع منه لا يعرفه ~~الا النساء بأن يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال فالقاضي PageV13P110 # يريها النساء لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة النساء فيما لا ~~يطلع عليه الرجال والمرأة الواحدة تكفى لذلك بعد أن تكون حرة مسلمة فإن ~~كانتا اثنتين فهو أحوط وهذه المسألة معروفة في الطلاق والشهادات فان أخبرت ~~بوجود العيب توجهت الخصومة لظهور السبب في الحال بقولها ولكن لا يثبت الرد ~~بقول النساء وإن كان ذلك مما لا يحدث في مثل تلك المدة لأن هذه الزيادة ~~يمكن الوقوف عليها لامن جهة النساء فلا يعتبر قول النساء فيها ولان شهادة ~~النساء حجة ضعيفة لا يفصل الحكم بها ما لم تتأيد بمؤيد وذلك بنكول البائع ~~فيستحلف حتى إذا انضم نكول البائع إلى شهادة النساء فسخ البيع وعن أبي يوسف ~~انه يقضى بالرد بقول النساء لان شهادتهن فيما ms3670 لا يطلع عليه الرجال كشهادة ~~الرجال فيما يطلعون عليه وقاس بالعنين إذا ثبتت البكارة بقول النساء بعد ~~مضي السنة فإنه يفرق بينهما وقد بينا الفرق بين الفصلين في كتاب النكاح وعن ~~محمد قال إن كانت الخصومة قبل القبض يفسخ العقد بقول النساء وإن كان بعد ~~القبض لا يفسخ لان الحاجة إلى نقل الضمان من المشترى إلى البائع وشهادة ~~النساء في ذلك ليست بحجة تامة * ونوع من ذلك ما هو حكمي كالإباق والسرقة ~~والبول في الفراش فان القاضي لا يسمع خصومة المشترى في ذلك ما لم تقم ~~البينة على وجود العيب عنده لان قيام العيب في الحال شرط لتوجه الخصومة ولا ~~طريق لمعرفة ذلك الا بالبينة فان طلب المشترى يمين البائع على وجود ذلك ~~العيب عنده فقد ذكر في الجامع أن على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يستحلف البائع بالله ما يعلم أنه أبق عند المشترى أو سرق أو بال في الفراش ~~وقد بينا هذا الفصل فيما أمليناه من شرح الجامع الكبير وان يثبت وجود العيب ~~عند المشترى فإن كان اشتراه وقبضه وهو صغير والخصومة بعد البلوغ لم تسمع ~~الخصومة في ذلك لان العيب الذي كان عند البائع قد زال وهذا عيب حادث عند ~~المشترى قال (وإن كان الخصومة في الصغر أو كان الشراء بعد البلوغ فالآن ~~تسمع خصومة المشترى ويحتاج إلى إقامة البينة على الذي كان أبق عنده بعد ما ~~بلغ قبل شرائه فإن لم يكن له بينة يستحلف البائع بالله لقد باعه وقبضه ~~المشترى وما أبق ولا سرق ولا بال في الفراش منذ بلغ مبلغ الرجال وهذا ~~استحلاف على الثبات لأنه على التسليم الذي التزمه واليمين الأولى على العلم ~~لأنها على فعل الغير وفي ظاهر الرواية الجنون كذلك الا ان في الجنون يستحلف ~~بالله لقد باعه وسلمه وما جن قط لما بينا ان الجنون إذا وجد مرة في ~~PageV13P111 # الصغر أو الكبر فهو عيب لازم أبدا وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله ~~قالوا في الجنون لا يشترط عوده عند ms3671 المشترى لتوجه الخصومة لان أثر ذلك الذي ~~كان قائم فيه على ما بينا فالجنون بعد انقلاعه يعقب أثرا يظهر ذلك في ~~حماليق عينيه وذلك يكفي لتوجه الخصومة بخلاف الإباق والسرقة والبول في ~~الفراش فإنه ليس لما قد كان أثر في العين فلا بد من عوده عند المشترى لتوجه ~~الخصومة * قال (وان طلب البائع يمين المشترى بالله ما رضى بالعيب منذ علم ~~به ولا عرضه على بيع حلفه على ذلك) لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا ~~أنكر يستحلف عليه لرجاء نكوله * (قال والعزل عيب) وهو أن يعزل ذنبه في أحد ~~الجانبين وذلك يكون عادة لا خلقة وإنما يفعل ذلك إذا راث وربما يحول الذنب ~~من جانب إلى جانب حتى يلطخ وركيه بالروث وذلك ليتقذر ويعد عيبا يرد به * ~~قال (والمشش عيب) وهو شئ يشخص في وظيفة حتى يكون له حجم ليس له صلابة العظم ~~قال الوظيف مستدق الساق قال (والحرد عيب) وهو كل ما حدث في عرقوبه من تزيد ~~أو انتفاخ عصب قال (والزوائد عيب) وهو أطراف عصب يتفرق عند العجانة وينقطع ~~عندها ويلصق بها * والحزن عيب فمنهم من يقول الخزر وهو ضيق مفرط في العين ~~والأظهر هو الحرن فإنه ذكر في جملة عيوب الفرس وهو أن لا تنقاد للراكب عند ~~العطف والسير وهو نوع من الجمح والجمح عيب يخل بالمقصود وخلع الرأس عيب * ~~وهو أن يكون به حيلة يخلع رأسه من العذار وان شد عليه وهو مما يعد عيبا ~~وربما بطل سببه وبل المخلاة عيب إذا كان ينقص الثمن وهو ان يسيل لعاب الفرس ~~على وجه تبتل المحلاة به إذا جعلت على رأسه وفيها علفه وقيل إن يأخذ ~~المخلاة بشفتيه فيرمى بها وهذا نوع من الجمح فهو عيب إذا كان ينقص الثمن ~~والمهقوع عيب والهقعة دائرة في عرض زوره يعد عيبا ويتشاءم به ومنه يقال اتق ~~الخيل الهقوع * والانتشار عيب وهو انتفاخ العصب عند الأتعاب والعصب الذي ~~ينشر هي العجانة وتحرك السطا كانتشار العصب غير أن الفرس ms3672 لانتشار العصب أشد ~~احتمالا منه لتحرك السطا * والغرب عيب وهو ورم في الماق وربما يسيل منه شئ ~~حتى قال محمد إذا كان ذلك سائلا فصاحبه في حكم الطهارة كصاحب الجرح السائل ~~* والشتر عيب وهو انقلاب في الأجفان وبه كان يسمى الأشتر وهذا يمكن ضعفا في ~~البصر * والحول عيب فإنه يمكن ضعفا في البصر حتى يرى الأحول الشئ الواحد ~~شيئين والحوص والفتل عيب وهو نوع من الحول إلا أنه إذا كان يمل انسان ~~PageV13P112 # العين إلى الجانب المقدم يسمى فتلا وإذا كان إلى الجانب المؤخر فهو الحوص ~~* والطفر عيب وهو بياض يبدو في انسان العين يسمى بالفارسية باحسه وذلك يمكن ~~ضعفا في البصر وربما يمنع البصر أصلا * والشعر في جوف العين يكون عيبا لأنه ~~يضعف البصر * والجرب عيب سواء كان في العين أو في غير العين لان الجرب في ~~العين يمكن ضعفا في البصر وفي غير العين يكون لداء في البدن * وكذلك الماء ~~في العين عيب لأنه يضعف البصر * وريح السبل عيب فإنه يضعف البصر وربما يذهب ~~به * والسعال القديم عيب إذا كان من داء اما القدر المعتاد منه فلا يعد ~~عيبا فإذا كان قديما فذلك من داء في البدن والداء نفسه عيب * والاستحاضة ~~عيب لان الاستحاضة لداء في البدن ثم سيلان الدم إذا كان مستداما فربما ~~يصيبها ويقتلها * والتي يرتفع حيضها زمانا عيب لان ذلك لا يكون الا من داء ~~في البدن ومنه يكون مواد المرض للمرأة فان الرطوبة إذا كانت تسيل منها في ~~وقتها تكون صحيحة البدن وإذا لم تسل اصفر لونها ولأنها إذا كانت لا تحيض ~~فإنها لا تحبل أيضا فعرفنا انه يخل بما هو المقصود منها * وإذا اشترى عبدا ~~عليه دين لم يعلم به ثم علم بذلك فله ان يرده لان قيام الدين عليه مما يعده ~~التجار عيبا وتكون ماليته مشغولة بحق الغرماء فهو عيب حكمي كعيب النكاح إلا ~~أن يقضى عنه البائع دينه أو يبرئه الغرماء منه فبذلك يزول العيب وزوال ~~العيب قبل الخصومة يسقط حق المشترى ms3673 في الرد اما إذا علم بالدين ثم اشتراه ~~هل له أن يرده عند محمد لا استدلالا بسائر العيوب وعند أبي يوسف له أن يرده ~~كما إذا كان مستحقا وهو عالم به له أن يرده كذلك هنا * وإذا اشترى جارية ~~فوجدها محرمة فليس ذلك بعيب لان له أن يحللها عندنا وقال زفر ليس له أن ~~يحللها ولكنه يردها بالعيب لأنها دخلت في ملكه وهي بهذه الصفة فلا يكون له ~~أن يحللها كما لو اشتراها وهي منكوحة لا يكون له أن يفسخ النكاح ولكنه ~~يردها بالعيب ولكنا نقول المشترى قائم فيها مقام البائع وقد كان للبائع أن ~~يحللها فإذا كانت أحرمت بغير إذنه حللها من غير كراهة وإذا كانت أحرمت ~~باذنه فله أن يحللها وإن كان ذلك مكروها لما فيه من خلف الوعد فكذلك ~~المشترى ولا يكره ذلك للمشترى لان خلف الوعد لا يوجد منه بهذا وبه فارق ~~النكاح فهناك لم يكن للبائع أن يفرق بينهما بعد صحة النكاح فكذلك للمشترى ~~وهذا لان لزوم النكاح لحق الزوج وقد كان مقدما على حق المشترى فاما ~~PageV13P113 # لزوم الاحرام فلحق الشرع وحق الآدمي في المحل مقدم فلهذا كان للمشترى ان ~~يحللها وإذا تمكن من إزالة العيب فليس له أن يردها به * وان كانت في عدة من ~~زوج فإن كان الطلاق رجعيا وله أن يردها كان النكاح قائما والزوج يستند ~~بالرجعة الا إذا انقضت العدة قبل الخصومة فحينئذ لا يردها لزوال العيب * ~~وان كانت العدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب لان هذا مما لا يعده ~~التجار عيبا فالعيب هو النكاح وقد انقطع والحرمة بهذا السبب نظير الحرمة ~~بسبب الحيض كما أن ذلك لا يكون عيبا فهذا مثله * وإذا وجد بالجارية عيبا ~~فأراد أن يردها فقال البائع ما هذه بجاريتي فالقول قوله مع يمينه لان العيب ~~لا يمنع تمام القبض والرد بحكمه لا ينفرد المشترى به من غير قضاء ولا رضا ~~فالمشترى يدعى ثبوت حق الرد له في هذا المحل والبائع ينكر والقول قوله ms3674 مع ~~يمينه بخلاف ما سبق من خيار الشرط والرؤية * وان اشتراها على أنها بكر فقال ~~وجدتها ثيبا لا يصدق على ذلك الا ببينة لان البكارة في النساء أصل فالمشترى ~~يدعى عارضا ليثبت لنفسه حق الرد به فهو بمنزلة دعوى العيب فلا يصدق عليه ~~الا ببينة * قال وإذا اشترى جوزا أو بيضا فوجده فاسدا كله وقد كسره فله أن ~~يرده ويأخذ الثمن كله أما البيض فالفاسد منه ليس بمال متقوم إذ هو غير ~~منتفع به ولا قيمة لقشره فتبين ان أصل البيع كان باطلا وأما الجوز فالمقصود ~~منه اللب دون القشر ولا قيمة لقشره في المواضع التي يكثر فيها الحطب وفي ~~المواضع التي يندر فيه الحطب فإن كان لقشرة قيمة لكن مالية الجوز قبل الكسر ~~باعتبار اللب دون القشر فإذا كان حادثا أو منتن اللب لا يصلح للانتفاع به ~~فكان البيع باطلا فأما إذا كان قليل اللب أو اسود اللب فهذا بمنزلة العيب ~~فإذا وجده كذلك بعد الكسر رجع بنقصان العيب من الثمن عندنا وقال الشافعي ~~يرده وكذلك البطيخ والقرع والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعد ما يكسرها فإن ~~كانت لا تساوى شيئا رجع بجميع الثمن لأنه تبين بطلان البيع وان كانت بحيث ~~يأكلها بعض الناس أو تصلح لعلف الدواب يرجع بحصة العيب من الثمن عندنا وقال ~~الشافعي له ان يرده لأنه لا يتمكن من الرد الا بعد العلم بالعيب ولا طريق ~~له إلى معرفة العيب سوى الكسر ولا يصير ذلك مانعا حقه في الرد وهذا لان دفع ~~الضرر عن المشترى واجب بحسب الامكان والبائع هو الذي سلطه على الكسر فكأنه ~~فعل ذلك بنفسه ولكنا نقول الكسر عيب حادث بفعل المشترى PageV13P114 # وذلك يمنعه من الرد كما لو تعيب المبيع بعيب آخر وهذا لان الرد لدفع ~~الضرر عن المشترى وإنما يتمكن منه على وجه لا يلحق الضرر بالبائع ثم مراعاة ~~جانب البائع أولى فان حق المشترى لا يبطل أصلا ولكن يرجع بنقصان العيب من ~~الثمن والضرر الذي يلحق البائع بالرد لا يمكن ms3675 دفعه بعوض فلهذا رجحنا جانبه ~~وهذا إذا وجد الكل فاسدا فان وجد البعض بهذه الصفة فالكلام في حصة ذلك ~~كالكل إذا وجده فاسدا الا ان في الجوز إذا كان الفاسد منه مقدارا مالا يخلو ~~الجوز منه عادة كالواحدة والاثنتين في كل مائة فليس له ان يخاصم البائع ~~لأجله لأنه عند الاقدام على الشراء راض به على الوجه المعتاد والجوز في ~~العادة لا يخلو عن هذا فلا يخاصم فيه لأجل ذلك * قال وإذا اشترى عبدا قد حل ~~دمه بقصاص أو ردة فقتل عند المشترى رجع على البائع بالثمن كله في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقوم حلال الدم وحرام الدم فيرجع ~~بتفاوت ما بين القيمتين من الثمن لان العبد بعدما حل دمه مال متقوم وحل ~~الدم عيب فيه * ومن اشترى شيئا معيبا وتعذر عليه رده بعد ما قبضه رجع بحصة ~~العيب من الثمن كما لو كان زانيا فجلد عند المشترى ومات وبيان الوصف أن بيع ~~حلال الدم صحيح وبالقبض ينتقل إلى ضمان المشترى بدليل أنه لو مات كان الثمن ~~متقررا على المشترى ولو تصرف فيه المشترى نفذ تصرفه فيه ولو كان عالما حين ~~اشتراه أنه حلال الدم لم يرجع بشئ فعرفنا أن حل الدم عيب فيه (يوضحه) ان ~~البيع يرد على محل غير مستحق بسبب حل الدم فالمستحق به النفس وإنما يملك ~~بالبيع المالية ومحل الدم لا يعدم المالية ولا يصير يستحقه وإنما تلفت ~~المالية باستيفاء القتل وذلك فعل أنشأه المستوفى باختياره بعد ما دخل ~~المبيع في ضمان المشترى بخلاف ما إذا استحق المبيع بملك أو حق رهن أو دين ~~لان المستحق هناك ما تناوله البيع فينقص به قبض المشترى من الأصل وفي ~~الكتاب استدل بما لو اشترى حاملا وقبضها فولدت وماتت في نفاسها لم يرجع ~~بجميع الثمن وإن كان أصل السبب في يد البائع وعذركم أن الغالب في الولادة ~~السلامة يشكل على أصل أبي حنيفة بالجارية المغصوبة إذا حبلت ثم ردها الغاصب ~~فماتت في نفاسها يرجع ms3676 المغصوب منه على الغاصب بقيمتها وفي هذا الفرق نوع ~~تناقض وأبو حنيفة يقول زالت يد المشترى عن المبيع لسبب كانت الإزالة مستحقة ~~في يد البائع فيرجع بالثمن كما لو استحقه مالك أو مرتهن أو صاحب دين وهذا ~~لان الإزالة PageV13P115 # لما كانت مستحقة قبل قبض المشترى ينتقض بها قبض المشتري من الأصل فكأنه ~~لم يقبضه وإنما قلنا ذلك لان القتل بسبب الردة مستحق لا يجوز تركه وبسبب ~~القصاص مستحق في حق من عليه الا ان ينشئ من هو له عفوا باختياره والبيع وإن ~~كان يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف للمالية في ~~هذا المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام مقام العلة في الحكم فمن ~~هذا الوجه المستحق كأنه المالية ولا تصور لبقاء المالية في هذا المحل بدون ~~النفسية والنفسية مستحقة بالسبب الذي كان عند البائع فيجعل ذلك بمنزلة ~~استحقاق المالية لان ما لا ينفصل عن الشئ بحال فكأنه هو ولا تصور لبقاء ~~المالية في هذا المحل بدون النفسية الا ان استحقاق النفسية في حكم ~~الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك وإذا مات في يد المشترى فلم ~~يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشترى وإذا قبل فقد تم ~~ذلك الاستحقاق ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون غيره كملك ~~الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من عليه القصاص لا يظهر الا في ~~الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بالشبهة كان المهر لها وإذا قتل من عليه ~~القصاص انسان فالدية تكون لورثته دون من له القصاص وهذا بخلاف الزنا وزنا ~~العبد لا يصير نفسه مستحقة وإنما المستحق عليه ضرب مؤلم واستيفاء ذلك لا ~~ينافي المالية في المحل وإذا اشتراه وهو يعلم محل دمه ففي أصح الروايتين عن ~~أبي حنيفة يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده لان هذا بمنزلة الاستحقاق وفي ~~الرواية الأخرى لا يرجع لان حل الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى ~~لا يمنع صحة المبيع ms3677 فلشبهه بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ~~ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشئ لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق ~~لدفع الضرر عن المشترى وقد اندفع حين علم به وأما الحامل فهناك السبب الذي ~~كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم بل الغالب عند الولادة ~~السلامة فهو نظير الزاني إذا جلد وليس هذا كالغصب لان الواجب على الغاصب ~~فسخ فعله وهو ان يرد المغصوب كما غصب ولم يوجد ذلك حين ردها حاملا وهنا ~~الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد وقد وجد ذلك ثم إن تلف ~~بسبب كان الهلاك مستحقا به عند البائع ينتقض قبض المشترى فيه وإن لم يكن ~~مستحقا لا ينتقض قبضه فيه وعلى هذا الأصل لو كان العبد سارقا فقطعت يده عند ~~PageV13P116 # المشترى رجع بحصة العيب من الثمن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بان ~~يقوم سارقا وغير سارق وعند أبي حنيفة يرجع بنصف الثمن لان قطع اليد كان ~~مستحقا عليه بسبب كان عند البائع واليد من الآدمي نصفه فينتقض قبض المشترى ~~في النصف فيكون المشترى بالخيار ان شاء رجع بنصف الثمن وان شاء رد ما بقي ~~ويرجع بجميع الثمن على البائع كما لو قطعت يده عند البائع * وان مات العبد ~~من ذلك قبل أن يرده لم يرجع الا في نصف الثمن لان النفس ما كانت مستحقة في ~~يد البائع ألا ترى ان على الامام أن يتحرز عن السراية بأن لا يقطع في البرد ~~الشديد ولا في الحر الشديد وأن يحسم بعد القطع فقبض المشترى لا ينتقض في ~~النصف الباقي وان سرى * قال وان اشترى جارية وعبدا فزوجهما ثم وجد بهما ~~عيبا لم يكن له أن يردهما لان النكاح فيهما عيب حادث عنده فان أبانها ولم ~~يكن دخل بها كان له ان يردهما لزوال العيب الحادث عنده ولم يجب المهر بهذا ~~النكاح فان المولى لا يستوجب على عبده دينا * قال وإذا شهد شاهد أنه اشترى ~~هذا العبد وهذا العيب به وشهد آخر ms3678 على اقرار البائع به لم تجز الشهادة ~~لاختلاف الشاهدين في المشهود به فأحدهما يشهد بقول والآخر بعيب معاين وليس ~~على واحد من الامرين شهادة شاهدين * ولو باع عبده من نفسه بجارية ثم وجد ~~بها عيبا كان له أن يردها ويأخذ منه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة الآخر وهو ~~قول أبى يوسف رحمهما الله وكأن يقول أو لا يرجع بقيمة الجارية وهو قول محمد ~~وكذلك لو ماتت قبل أن يقبضها المولى واستحقت وكذلك لو حدث بها عيب عند ~~المولى حتى تعذر ردها بالعيب ففي قوله الآخر يرجع بحصة العيب من قيمة العبد ~~وفي قوله الأول من قيمة الجارية * وجه قوله الأول ان هذا مبادلة مال بما ~~ليس بمال فعند الاستحقاق والرد بالعيب يكون رجوعه بقيمة ما هو بدل له كما ~~في النكاح والخلع والصلح من دم العمد إذا استحق البدل وكان بعينه رجع ~~بقيمته وبيان الوصف أن الذي من جهة المولى في هذا العقد الاعتاق فان بيع ~~العبد من نفسه اعتاق وذلك ليس بمال والدليل عليه أن الحيوان يثبت دينا في ~~الذمة بمقابلته فان العبد يعتق على ملك المولى حتى يكون الولاء له وان ~~الوكيل من جانب المولى في هذا العقد لا يكون له قبض البدل ولا يبطل بقيامه ~~عن المجلس قبل قبول العبد انه لا يملك الرجوع عنه * والأجل إلى الحصاد ~~ونحوه يثبت في بدله وان البدل لا يرد الا بالعيب الفاحش عرفنا PageV13P117 # أنه في حكم مبادلة مال بما ليس بمال وتأثيره وهو أن استحقاق الجارية ~~لوردها بالعيب لا ينفسخ العقد فكيف ينفسخ وقد عتق العبد فإذا لم ينفسخ فقد ~~تعذر تسليم الجارية مع قيام السبب الموجب للتسليم فتجب قيمتها واستدل ~~بالكتابة فإنه لو كاتبه على جارية بغير عينها فاداها وعتق ثم وجد المولى ~~بها عيبا ردها وأخذ مثلها صحيحة فان حدث بها عيب عند المولى رجع بنقصان ~~العيب من قيمة الجارية وكذلك في بيع العبد من نفسه بجارية * ووجه قوله ~~الآخر أن المولى أزال عن ملكه ما لا ms3679 بإزاء مال فإذا لم يسلم ما بذل له رجع ~~بقيمة ما بذل كما لو باعه من فرسه بجارية فعتق على القريب ثم استحقت ~~الجارية رجع المولى بقيمة العبد * وبيان الوصف أن يقول تصرف المولى باعتبار ~~ملكه وليس له في العبد الا ملك المالية إلا أن إزالة ملك المالية إذا لم ~~تكن إلى مالك يكون موجبا عتق العبد فاما تصرف المولى من حيث الإزالة فتلاقى ~~ملكه وملكه ملك المالية * وتحقيق هذا الكلام ان في حق ما يسلم للعبد في هذا ~~في معنى مبادلة المال بما ليس بمال لان الذي سلم للعبد العتق وهو ليس بمال ~~وفيما يزيله المولى عن ملكه هذا مبادلة المال بالمال فعند الاستحقاق والرد ~~بالعيب مراعاة جانب المولى أولى لان الحاجة في دفع الضرر عن المولى فاما ~~العتق فسالم للعبد بكل حال ولان العتق للعبد يبنى على إزالة المولى ملكه ~~فيعتبر ما هو الأصل وباعتباره هذا مبادلة مال بمال ألا ترى أنه إذا أعتق ~~عبدا على خمر يجب على العبد قيمة نفسه وما كان ذلك الا بالطريق الذي قلنا ~~فكذلك إذا استحق البدل أو هلك قبل التسليم وقوله ان السبب لم ينفسخ على ~~احدى الطريقتين يقول في حق المولى قد انفسخ السبب ولان في حقه مبادلة المال ~~بالمال ولكن يتعذر عليه استرداد العبد لنفوذ العتق فيجب رد قيمته كالمدبر ~~إذا مات المولى وعليه دين مستغرق أو قتله مولاه تبطل وصيته ولكن يتعذر رده ~~إلى الرق فيجب عليه السعاية في قيمته وعلى الطريق الآخر يقول لا ينفسخ ~~السبب ولكن لم يسلم للمولى العوض فيرجع بمثله ومثل الجارية بحكم هذا العقد ~~ما هو عوضها وهو مالية العبد فإنما يرجع بقيمة العبد بهذا بخلاف النكاح فان ~~عوض الصداق هناك ليس بمال متقوم ليكون الرجوع بماليته فلهذا صرنا إلى قيمة ~~الصداق هناك وفى الكتاب قيل الجواب قول محمد فان من عادته الاستشهاد ~~بالمختلف لايضاح الكلام ولئن سلمنا فنقول بدل الكتابة ليس بمقابلة رقبة ~~المكاتب بل بمقابلة ما يسلم للمكاتب PageV13P118 # لعقد الكتابة وهو ms3680 كونه أحق بنفسه ومكاسبه وذلك ليس بمال فلهذا كان الحكم ~~فيه بمنزلة الحكم في النكاح وهنا بدل الجارية مالية العبد في حق المولى ~~فإذا لم يسلم له الجارية كان رجوعه بمالية العبد وهو قيمته وإذا باع رجل ~~جارية رجل بأمره ثم خوصم في عيب فقتلها بغير قضاء قاض فإنها تلزم البائع ~~دون الآمر لان هذا بمنزلة الإقالة في أنه يعتمد تراضيهما فالاقالة في حق ~~الموكل كالبيع الجديد فكان الوكيل اشتراها ابتداء قال إلا أن يعلم أن مثله ~~لا يحدث فيلزم الآمر لأنا تيقنا بوجود العيب عند الآمر وإنما لم يشتغل ~~الوكيل بالخصومة لأنه لم ير فيها فائدة وفي كتاب الوكالة والمأذون قال لا ~~يلزم الآمر على كل حال وهو الأصح لما قلنا إن هذا بمنزلة الإقالة وفي هذا ~~المعنى لا فرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا يحدث وان أبى البائع أن ~~يقبلها فخاصمه المشترى إلى القاضي فأقر عنده بالعيب كان اقراره عند القاضي ~~وعند غيره سواء لا يلزم الامر الا في عيب لا يحدث مثله * ومعنى هذا الكلام ~~أن في العيب الذي لا يحدث مثله رد القاضي باقرار الوكيل وبالبينة سواء في ~~أنه يلزم الآمر لان الرد بقضاء القاضي فسخ وقد تيقنا بوجود سببه عند الآمر ~~وإن كان العيب يحدث مثله فاقرار الوكيل لا يكون حجة على الآمر ولكن يحتاج ~~إلى أن يثبت على الآمر بالبينة أن العيب كان عنده ليردها عليه وإن لم يكن ~~له بينة فعلى الآمر اليمين على ذلك وان ردها القاضي على الوكيل ببينة ~~أقامها المشتري فالبينة حجة على الآمر فيلزم الآمر فان ردها باباء اليمين ~~من الوكيل فإنها تلزم الآمر عندنا * وقال زفر هذا والاقرار سواء لان النكول ~~بدل عن الاقرار وهو بمنزلة البدل فلا يكون حجة على الآمر ولكن الوكيل على ~~خصومته مع الآمر كما في الاقرار. ألا ترى أن المشترى لو باع الجارية من ~~غيره ثم ردت عليه بعيب بنكوله جعل هذا وما لو ردت عليه باقراره سواء في حق ~~البائع ms3681 الأول فكذلك في حق الوكيل ولكنا نقول الوكيل مضطر في هذا النكول ~~لأنه لا يمكن ان يحلف كاذبا إذا كان عالما بالعيب وإنما اضطر إلى ذلك في ~~عمل باشره للآمر فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة بخلاف ما إذا أقر فإنه غير ~~مضطر إلى الاقرار لأنه يمكنه ان يسكت حتى يعرض عليه الثمن ويقضي عليه ~~بالنكول فيكون هو في الاقرار مختارا لا مضطرا وبخلاف المشترى الأول فإنه ~~مضطر في النكول ولكن في عمل باشره لنفسه فلا يرجع بعهدة عمله على غيره فان ~~أنكر الآمر أن تكون الجارية التي باعها فالقول PageV13P119 # قوله مع يمينه لان الوكيل يدعى لنفسه حق الرجوع على الآمر بما يلحق من ~~العهدة في هذا المحل والموكل منكر فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم البائع ~~البينة انها هي الجارية التي باعها فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باقرار ~~الخصم وإذا اشترى الرجل جارية لرجل بأمره ثم وجد بها عيبا فله أن يردها ~~بالعيب قبل أن يدفعها إلى الآمر من غير أمر الآمر عندنا * وقال ابن أبي ~~ليلى ليس له ذلك لأنها مملوكة للآمر فلا يملك اخراجها عن ملكه بغير أمره ~~ولأنها أمانة في يد الوكيل ويد الأمين كيد صاحبها ولو كان سلمها إلى الآمر ~~لم يردها بالعيب الا بأمره * وجه قولنا ان الرد بالعيب من حقوق العقد ولهذا ~~اختص به الوكيل والعاقد في حقوق العقد مستبد به وإن كان قد عقده لغيره ~~ولأنه في الحقوق كالعاقد لنفسه ألا ترى أن في الرد بخيار الشرط والرؤية لا ~~تحتاج إلى استطلاع رأى الآمر فكذلك في الرد بخيار العيب بخلاف ما بعد ~~التسليم إلى الآمر لأنه لا يتمكن من ردها الا بإعادتها إلى يده وليس له ~~ولاية اثبات اليد عليها بغير رضا الآمر بعد ما سلمها إليه فاما قبل التسليم ~~فهو لا يحتاج إلى ذلك ألا ترى ان المضارب يرد ما اشترى بالعيب وإن كان رب ~~المال غائبا والعبد المأذون يرد ما اشترى بالعيب وإن كان مولاه غائبا فان ~~ادعى البائع ان ms3682 الآمر قد رضي بالعيب فطلب يمين الآمر أو يمين المأمور ما ~~رضي بذلك الآمر لم يكن على واحد منهما في ذلك يمين عندنا * وقال ابن أبي ~~ليلي لا يردها الوكيل ولا المضارب حتى يحضر الآمر أو رب المال فيحلف ما رضي ~~بالعيب لان رضا الآمر ورب المال يسقط حق الوكيل في الرد بدليل أن البائع لو ~~أقام البينة على ذلك وأقر به الوكيل لم يكن له أن يردها فإذا ادعى البائع ~~سببا مسقطا لحقه في الرد استحق اليمين على من يدعي ذلك عليه كما لو ادعى ~~الوكيل أنه قد رضى به * وجه قولنا أنه لا يمين على الوكيل في هذه الدعوى ~~لأنه لا يدعى البائع عليه الرضا فلو استحلف كان بطريق النيابة ولا نيابة في ~~اليمين ولا يمين على الآمر لان الاستحلاف يترتب على دعوى وخصومة ولم يجر ~~بين البائع والآمر معاملة فلا يكون هو خصما له في دعوى الرضا بخلاف ما إذا ~~أقام البينة فان الوكيل خصم للبائع وإن كان نائبا عن الآمر واثبات الحق ~~بالبينة على خصم هو ثابت صحيح وإذا أقر الوكيل فرضا الآمر باقراره لا يثبت ~~ولكن اقراره حجة عليه وقد زعم أنه لا خصومة له مع البائع في هذا العيب ~~فباعتبار زعمه تنقطع الخصومة * ولو أقر الوكيل على نفسه انه رضى بهذا العيب ~~فذلك منه صحيح في حق PageV13P120 # نفسه دون الآمر كما لو أقر أن الآمر رضى بالعيب فالجارية تلزمه إلا أن ~~يقر الآمر بذلك أو تقوم بينة على ذلك أو يرضى بما رضى به الوكيل * قال وإذا ~~اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما فهو على الخلاف الذي ذكرنا ~~في خيار الرؤية والشرط وقول ابن أبي ليلى كقول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~في أن له ذلك * قال وإذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بالعبد عيبا ~~ومات عنده فإنه يرجع بحصة العيب من الجارية فيقوم العبد صحيحا ويقوم وبه ~~العيب فإن كان ذلك ينقصه العشر رجع بعشر الجارية لان بدل العبد الجارية ms3683 ألا ~~ترى أنه لو كان قائما بعينه رده وأخذ الجارية والرجوع بحصة العيب من البدل ~~يكون وكذلك الحيوان والعروض كلها إذا استحق أحد العوضين أو رد بالعيب فقد ~~انفسخ العقد فيرجع بالبدل إن كان قائما وبقيمته إن كان هالكا لأنه تعذر ~~استرداده مع قيام السبب الموجب للرد وكذلك ما يكال أو يوزن إن كان بعينه ~~فان فوات القبض فيه مبطل للعقد كما في العروض * ولو أقر المشترى به لإنسان ~~ولم يقم عليه بينة لم يرجع على البائع بشئ لان اقراره حجة في حقه دون ~~البائع فهو في حق البائع متلف للسلعة باقراره وان استحق ببينة فقال البائع ~~ليس هو عبدي الذي بعتك فالقول قوله مع يمينه لأنه ينكر البيع في هذا العبد ~~ولو أنكر جريان البيع بينهما أصلا كان القول قوله مع يمينه وكان على ~~المشترى اثبات العقد بالبينة فكذلك إذا أنكر العقد في هذا المحل * قال وإذا ~~اشترى خادما بكر حنطة وليس الكر عنده لم يجز لأنه ان عين الكر وهو ملك غيره ~~فهذا بيع ما ليس عند الانسان وإن لم يعين فهو مجهول الصفة وهذه جهالة تفضى ~~إلى المنازعة فان قال بكر حنطة جيدة أو وسط ففي القياس لا يجوز هذا أيضا ~~لأنه في جانب الكر بائع وبيع ما ليس عند الانسان لا يجوز الا بشرائط السلم ~~لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ~~ورخص في السلم وفي الاستحسان يجوز هذا العقد لما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه اشترى جزورا بكري تمر ثم استقرضه فأعطاه إياه ولان المكيل أو ~~الموزون إذا لم يكن بعينه فهو يثبت في الذمة ثمنا فكان شراء بثمن ليس عنده ~~وذلك صحيح كالشراء بالدراهم والدليل على أنه ثمن جواز الاستبدال به قبل ~~القبض والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز عينا كان أو دينا فان وجد ~~بالجارية عيبا وقد استهلك البائع الكر ردها وأخذ كرا مثل كره * وكذلك لو ~~كان ذلك الكر عند ms3684 البائع بعينه كان له أن يرد كرا مثله لان PageV13P121 # ألا ترى أن البيع يستدعى محلا هو مال متقوم كالشراء فنفوذ بيعه دليل على ~~أنه مال متقوم في حقه * وفي تصحيح البيع إظهار سلطان مالكيته ولم يكن في ~~عينه من معنى الاستذلال شئ حتى يؤمر به شرعا فكذلك في تصحيح الشراء اثبات ~~سلطان الملكية ولا يكون في عينه من معنى الاذلال شئ وبهذا يتبين أن النهى ~~ليس لمعنى في عين الشراء بل لمعنى في قصده وهو الاستخدام قهرا بملك اليمين ~~ولا يمنع صحة الشراء كالنهي عن الشراء وقت النداء ولهذا ندب الولد إلى شراء ~~أبيه مع أنه ممنوع من اذلاله لأنه لا يقصد بشرائه الاستخدام ولو كان اثبات ~~الملك بطريق الشراء عينه اذلالا لكان القريب ممنوعا عنه في قريبه لان كل ~~طاعة لا تصل إليها الا بمعصية لا يجوز الاقدام عليها ثم تحقيق هذا الكلام ~~أن بالشراء لا تتبدل صفة المحل لأنه كان مملوكا قبل شرائه وبقي مملوكا بعد ~~شرائه وإنما تتحول الإضافة من المسلم إلى الكافر وهي إضافة مشروعة ألا ترى ~~أنه يرث الكافر العبد المسلم وبالإرث تتجدد الإضافة في حق الوارث ولكن لا ~~يتبدل وصف المحل فلا يكون عينه اذلالا بخلاف الاسترقاق فبه تتبدل صفة المحل ~~فيصير مملوكا بعد أن كان مالكا والمملوكية إذا قوبلت بالمالكية كانت ~~المملوكية في غاية الذل والهوان وهذا غير مشروع للكافر على المسلم وكذلك ~~النكاح لان بعقد النكاح يتجدد ثبوت المملوكية في المحل وكان ينبغي أن لا ~~يثبت للمسلم على المسلمة إلا أن لضرورة الحاجة إلى قضاء الشهوة وإقامة ~~النسل أثبت الشرع ذلك للمسلم على المسلمة فيبقى في حق الكافر اذلالا فلا ~~يكون مشروعا للكافر على المسلمة ألا ترى أن ملك النكاح يبقى للكافر على ~~المسلمة لأنه ليس في ابقاء الملك تبديل صفة المحل فصار الشراء هنا في معنى ~~الاذلال بمنزلة البقاء في ملك النكاح. يوضحه ان المحلية للنكاح باعتبار صفة ~~المحل ولهذا لا يجوز للمسلم نكاح المجوسية والمرتدة والأخت من الرضاعة ~~والمسلمة ليست ms3685 بمتحللة في حق الكافر فلانعدام المحل لا ينعقد النكاح ولكن ~~يبقي لان فوات المحل عارض على شرف الزوال فيمنع ابتداء النكاح ولا يمنع ~~البقاء كالفوات بسبب العدة وكذلك القبض الذي يتم به العقد ليس فيه معنى ~~الاذلال لان ذلك يحصل بالتخلية وليس هذا نظير المحرم يشتري صيدا لان الصيد ~~في حق المحرم محرم العين قال الله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ~~فلم يكن مالا متقوما كالخمر في حق المسلم * ولهذا لا يجوز بيعه PageV13P122 # انه اشترى على ما ليس في ضمانه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ~~ما لم يضمن وبيان ذلك أن الثمن لا يدخل في ضمانه قبل القبض فإذا عاد إليه ~~الملك الذي زل عنه بعينه وقى له بعض الثمن فهذا ربح حصل لا على ضمانه ولا ~~يوجد هذا المعنى فيما إذا اشتراه بمثل الثمن الأول أو أكثر فالربح هناك ~~يحصل للمشترى والمبيع قد دخل في ضمانه ولا كذلك فيما إذا باعه من غيره لأنه ~~لا يحصل للمشترى هناك ربح الا على ضمانه وكذلك إذا اشتراه البائع الأول من ~~المشترى الثاني لأنه لم يعد إليه الملك المستفاد من جهته لان اختلاف أسباب ~~الملك بمنزلة اختلاف أسباب الأعيان وقد قررنا هذا * وكذلك لو دخل في المبيع ~~عيب ثم اشتراه البائع بأقل من الثمن الأول لان الملك لم يعد إليه على ~~الهيئة التي خرج عن ملكه فلا يتحقق فيه ربح ما لم يضمن ولكن يجعل النقصان ~~بمقابلة الجزء والذي احتبس عند المشترى سواء كان النقصان بقدر ذلك أو دونه ~~حتى إذا كان النقصان نقصان السعر فهو غير معتبر في العقود لأنه فتور في ~~رغبات الناس فيه وليس فيه فوات جزء من العين فباعتباره لا يجوز شراؤه بأقل ~~من الثمن الأول * وكذلك لو اشتراه بجنس آخر غير جنس الثمن الأول فذلك جائز ~~لان الربح لا يظهر عند اختلاف الجنس فالفضل إنما يظهر في التقويم والبيع لا ~~يوجب ذلك بخلاف ما إذا اشتراه بجنس الثمن الأول والفضل ms3686 يظهر هناك من غير ~~تقويم * ولو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من ~~الثمن الأول فهو جائز في القياس وهو قول زفر لان الدراهم والدنانير جنسان ~~بدليل انه لا يجرى الربا بينهما وفي الاستحسان هذا لا يجوز وهو مذهبنا ~~لأنهما جنسان صورة وجنس واحد معنى فالمقصود منهما واحد وهو الثمنية ولهذا ~~جعلا في أغلب الاحكام كجنس واحد فباعتبار انهما جنسان صورة يصح هذا العقد ~~وباعتبار انهما جنس واحد معنى لا يجوز هذا العقد وعند اجتماع المعنى الموجب ~~للحل والموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة بقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع ~~الحرام والحلال في شئ الا وقد غلب الحرام الحلال ولان ثبوت هذه الحرمة لا ~~حل الربا وباب الربا مبنى على الاحتياط * وكذلك لو اشتراه مملوك البائع ~~الأول عبده أو مكاتبه بأقل من الثمن الأول لان تصرف المملوك لمالكه من وجه ~~فكسب العبد لمولاه وللمولى في كسب مكاتبه حق الملك فهو كشراء البائع بنفسه ~~لمكان حقه في المقصود بالعقدين وان اشتراه ولده أو والده أو زوجته فكذلك في ~~قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله PageV13P123 # يجوز لان الاملاك بينهما متباينة فليس للولد في مال الوالد ملك ولاحق ملك ~~فهو قياس ما لو اشترى أخوه وأبو حنيفة يقول إن كل واحد منهما يجعل بمنزلة ~~صاحبه فيما يرجع إلى ملك العين ألا ترى ان شهادة أحدهما لصاحبه تجعل ~~كشهادته لنفسه فكذلك شراء ابن البائع وأبيه كشراء البائع بنفسه وهو نظير ~~الخلاف الذي سبق أن الوكيل بالبيع عند أبي حنيفة لا يبيع ممن لا تجوز ~~شهادته له كما لا يبيع من نفسه ومملوكه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يجوز بيعه منه كما يجوز من أخيه وغيره من القرابات * قال وان اشترى وكيل ~~البائع بأقل من الثمن الأول جاز في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وهو بناء على ما تقدم ان المسلم إذا وكل ذميا بشراء خمر ~~له أو بيعها عند أبي حنيفة ms3687 يجوز وينزل الوكيل في ذلك منزلة العاقد لنفسه ~~فكذلك هنا الوكيل عنده كالعاقد لنفسه ثم الملك ينتقل إلى الموكل حكما فهو ~~كما لو اشتراه لنفسه ثم مات فورثه البائع منه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هناك يعتبر حال الموكل ويجعل عقد الوكيل له كعقده لنفسه فهنا أيضا ~~يجعل كذلك والموكل هنا بائع لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول فكذلك شراء ~~الوكيل له إلا أن أبا يوسف يسوى بين الفصلين ويقول هناك التوكيل باطل ~~والوكيل يصير في الشراء عاقدا لنفسه فهنا أيضا يصير الوكيل مشتريا لنفسه ~~شراء صحيحا ومحمد يفرق بينهما فيقول هناك الوكيل يصير مشتريا لنفسه وهنا ~~يصير مشتريا للموكل شراء فاسدا حتى يصير بقبض الوكيل مضمونا بالقيمة على ~~الموكل لان المسلم ليس من أهل العقد على الخمر حتى لو اشترى الخمر لنفسه لا ~~يملك وان قبض فكذلك توكيله بالشراء باطل اما البائع هنا فمن أهل مباشرة هذا ~~العقد حتى لو اشتراه بنفسه انعقد شراؤه فاسدا فكذلك إذا وكل غيره فيه لان ~~التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل بالشراء إلى الحصاد والدياس وبعد صحة ~~الوكالة شراء الوكيل كشراء الموكل وقبض الوكيل للموكل فيصير مضمونا عليه ~~بالقيمة ولكن أبو يوسف يقول متى أمكن تصحيح العقد لا يجوز إفساده إذ لا ~~معارضة بين الفاسد والصحيح وهنا لو جعلناه مشتريا لنفسه كان الشراء صحيحا ~~ولو جعلناه مشتريا للآمر كان الشراء فاسدا فينبغي أن يجعل مشتريا لنفسه ~~شراء صحيحا وفيه شبهة على مذهب أبي حنيفة فإنه قال إن البائع أو ابنه لا ~~يشتريه لنفسه وما تحصل للبائع من الملك بشراء PageV13P124 # الوكيل فوق ما تحصل بشراء ابنه لنفسه وان جعل هذا نظير مسألة الخمر في ~~الوكالة فكذلك ينبغي أن يجعل في شراء ابن البائع ومملوك البائع فان المسلم ~~إذا كان له عبد مكاتب أو عبد مأذون كافر فاشترى خمرا جاز شراؤه * وذلك لو ~~كان له أب كافر فاشترى خمرا يجوز شراؤه فمن هذا لوجه يشكل مذهب أبي حنيفة * ~~قال الشيخ الامام الأصح عندي في ms3688 إزالة هذا الاشكال أن المنع هنا لأجل العقد ~~لا لأجل المعقود عليه بدليل ان أحد العقدين لو كان هبة كان كل واحد من ~~العقدين صحيحا وكل من له الحق في العقدين جميعا لا يجوز منه الشراء كالبائع ~~وليس للوكيل حق في العقد الأول فلهذا صح منه العقد الثاني وإن كان حكمه ~~يثبت للبائع فاما الأب والابن فلهما حق في العقدين فنزلا منزلة البائع في ~~ذلك بخلاف مسألة الخمر فهناك المنع لانعدام صفة المالية والتقوم في الخمر ~~وإنما يعتبر ذلك في حق العاقد خاصة فإذا كان العاقد كافرا صح العقد سواء ~~ثبت به حق الملك أو حقيقة الملك أو شبهة الملك لمسلم لان ذلك يثبت بطريق ~~الحكم * قال ولو كان البائع والمشترى وكيلين في البيع الأول لم يجز للبائع ~~أن يشترى بأقل من الثمن الأول قبل النقد لا من المشترى ولا من موكله لان ~~هذا المنع باعتبار العقد والعاقد لغيره في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه ~~وكذلك ليس لموكل البائع ان يشتريه من المشترى ولا من موكله لان وكيله إنما ~~باع له فهو بمنزلة بيعه بنفسه في المنع من الشراء ألا ترى أن من باع أو بيع ~~له لا يثبت له حق الاخذ بالشفعة فكذلك لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول ~~قبل النقد وهذا لان الربح لا على ضمانه الذي يحصل له * قال وإذا باع بألف ~~درهم نسيئة سنة ثم اشتراه بألف درهم بنسيئة سنتين قبل قبض الثمن لم يجز لان ~~هذا في معنى شراء ما باع بأقل مما باع فان الزيادة في الاجل تمكن نقصانا في ~~مالية الثمن ألا ترى أن أصل الاجل يمكن نقصانا في المالية حتى يكون المؤجل ~~أنقص من الحال ولهذا يثبت ربا النساء شرعا فكذلك بزيادة الاجل يزداد ~~النقصان في المالية فان زاد على الثمن درهما أو أكثر جاز لان الزائد في ~~الثمن الثاني بمقابلة النقصان المتمكن بزيادة الاجل فينعدم النقصان به معنى ~~والممتنع شراء ما باع بأقل مما باع فإذا لم يعلم أن الثمن ms3689 الثاني أقل من ~~الثمن الأول كان الشراء جائزا * قال وإذا باع الرجل طعاما بدراهم فلا بأس ~~بأن يشتري بالثمن قبل أن يقبضه من المشترى ما بدا له من العروض أو الطعام ~~يدا بيد سواء كان أكثر من طعامه أو أقل إذا لم يكن طعامه بعينه لان ~~PageV13P125 # الثمن دين لا يستحق قبضه في المجلس ويجوز الابراء عنه فيجوز الاستبدال به ~~أيضا كبدل العروض والأصل في جواز الاستبدال بالثمن حديث عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أبيع الإبل ~~بالنقيع وربما أبيعه بالدراهم وآخذ مكانها دنانير فقال صلى الله عليه وسلم ~~لا بأس ان افترقتما وليس بينكما عمل * قال وإذا كان لرجل على رجل دين إلى ~~أجل وهو من ثمن مبيع فحط عنه شيئا على أن يعجل له ما بقي فلا خير فيه ولكن ~~يرد ما أخذ والمال كله إلى أجله وهو مذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه يجوز ذلك ولسنا نأخذ بقوله لان هذا مقابلة ~~الاجل بالدراهم ومقابلة الاجل بالدراهم ربا ألا ترى ان في الدين الحال لو ~~زاده في المال ليؤجله لم يجز فكذلك في المؤجل إذا حط عنه البعض ليعجل له ما ~~بقي والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بنى النضير فقالوا ان ~~لنا ديونا على الناس فقال صلى الله عليه وسلم ضعوا وتعجلوا فتأويل ذلك ضعوا ~~وتعجلوا من غير شرط أو كان ذلك قبل نزول حرمة الربا وهذا بخلاف المولى إذا ~~صالح مع مكاتبه من الألف المؤجلة على خمسمائة على أن يعجلها له فذلك يجوز ~~لان المكاتب ملكه ولا ربا بين المملوك وسيده فما فيه شبهة الربا لا يعتبر ~~بين المملوك والسيد وإن كان يعتبر حقيقة الربا بينهما حتى لا يجوز بيع ~~الدرهم بالدرهمين بينهما * يوضحه أن المولى يقصد بالكتابة الرفق بالمكاتب ~~فكذلك في حط بعض البدل مقصوده الرفق به لا مبادلة الاجل بالدراهم وكذا ms3690 لو ~~زاده في بدل الكتابة ليزيده في الاجل جاز وينعدم هذا المعنى فيما بين ~~الحرين * قال وإذا باع عبدا بنسيئة فباعه المشترى من رجل أو رهنه أو أوصى ~~له به ثم اشتراه البائع من ذلك الرجل بأقل من الثمن الأول جاز لان هذا ملك ~~متجدد ثبت للثاني بسبب جديد فهو كعين آخر يشتريه بأقل من الثمن الأول منه ~~وفرق بين الموصى له وبين الوارث فان البائع لو اشتراه من وارث المشترى بأقل ~~من الثمن الأول لا يجوز ذلك لان الوراثة خلافة وإنما ينتقل إلى الوارث ~~الملك الذي كان للمورث ولهذا يرده بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه ~~ويجوز إقالة الوارث مع البائع * أما الموصى له فثبت له ملك بسبب متجدد ~~ولهذا لا يرده بالعيب ولا يقبل العقد مع بائع الموصي ولا يصير مغرورا فيما ~~اشتراه الموصي فلهذا جاز شراؤه منه بأقل من الثمن الأول وفرق بين ما إذا ~~اشتراه له وارث البائع من المشترى بعد PageV13P126 # موت البائع وبين ما إذا اشتراه البائع من وارث المشترى وأبو يوسف يسوى ~~بين الفصلين ويقول لا يجوز فيهما لان وارث البائع يقوم مقامه بعده كوارث ~~المشترى ووجه الفرق على ظاهر الرواية ان الوارث يقوم مقام المورث فيما كان ~~للمورث * وقد كان الملك في المبيع للمشترى فيخلفه وارثه فيه وما كان ملكه ~~للوارث فيخلفه وارثه في ذلك ولكن هذا ملك يحصل لوارث البائع باكتسابه وهو ~~ليس بخلف عن البائع في ذلك فيجعل شراؤه بعد موت البائع كشرائه في حياة ~~البائع * قال وان اشتراه البائع من المشترى مع عبد آخر بثمن حصته منه أقل ~~من الثمن الذي باعه لم يجز الشراء فيه كما لو اشتراه وحده بأقل من الثمن ~~الأول ويجوز في العبد الاخر بحصته لأنه لا مفسد للعقد في حصة العبد الآخر * ~~وقد بينا عذر أبي حنيفة في الخلافيات أن هذا فساد ضعيف خفى ولهذا خفى على ~~زيد بن أرقم رضي الله عنه فلا يعدو حكمه محله بخلاف ما إذا كان الفساد ~~ظاهرا بسبب الربا ms3691 أو غيره ولا يقال ينبغي ان يجعل بمقابلة ما باع مثل الثمن ~~الأول احتيالا لتصحيح العقد لان هذا الوجه غير متعين للتصحيح فإنه وان جعل ~~بمقابلة أكثر من الأول يجوز العقد أيضا ولا يقال قد جعل قبول العقد في ذلك ~~شرطا لقبول العقد في الآخر وهو شرط فاسد فينبغي أن يفسد به العقد في الثاني ~~كما هو مذهب أبي حنيفة في نظائر هذا لان قبول العقد في ذلك العبد ليس بشرط ~~فاسد. ألا ترى أن ثمنه لو كان مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول كان ~~صحيحا وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه وهذا المعنى يقتصر على ~~العبد الذي باعه ولا يتعدى إلى العقد في العبد الثاني * وان اشتراه البائع ~~مع رجل آخر جاز شراء الأجنبي في نصفه كما يجوز شراؤه في الكل إذا اشتراه ~~لنفسه واعتبار البعض بالكل اعتبار صحيح * وان كانت جارية فولدت عند المشترى ~~ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الأول جاز ان كانت الولادة نقصتها كما لو ~~دخلها عيب آخر عند المشترى بسبب آخر ولا يجوز إن لم ينقصها لان ما دخل في ~~ملك المشتري على هيئته كما كان فإذا اشتراها البائع بأقل من الثمن الأول ~~يحصل له ربح لا على ضمانه * قال وإذ اشترى الرجل جارية فولدت عنده لأقل من ~~ستة أشهر من يوم اشتراها فادعى البائع الولد وكذبه المشتري في ذلك لم تصح ~~دعواه في القياس وهو قول زفر وصحت دعوته في الاستحسان وهو قول علمائنا ~~الثلاثة رحمهم الله PageV13P127 # وجه القياس فيه أن البائع بهذه الدعوى يسعى في نقص ما تم به فلا يقبل ذلك ~~منه كما لو زعم أنه كان أعتقها قبل البيع وكما لو جاءت بالولد لستة أشهر ~~فصاعدا وكما لو مات الولد أو أعتق المشترى الولد ثم ادعى نسبه وهذا لأنه ~~مناقض في كلامه فاقدامه على بيعها اقرار منه أنها ليست بأم ولد له فإذا زعم ~~بعد ذلك أن الولد ولده وانها أم ولد له كان مناقضا في ms3692 ذلك والدليل عليه أن ~~البائع لو ادعى نسب هذا الولد لم تصح دعواه باتفاق فلو جعل الحال بعد بيعها ~~كالحال قبله في دعوى البائع فكذلك ينبغي ان يجعل في دعوى أبيه. وجه ~~الاستحسان أنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه لان أدنى مدة الحبل ستة أشهر ~~فلما وضعته لأقل من ستة أشهر عرفنا أن العلوق كان حاصلا قبل البيع وحصول ~~العلوق في ملكه يثبت له حق استحقاق النسب بالدعوى وحق استلحاق النسب لا ~~يحتمل الفسخ بحقيقة النسب فلا يبطل ذلك بالبيع وإذا لم يبطل كانت دعواه بعد ~~البيع كدعواه قبله وهذا لان الشئ لا ينقضه ما هو دونه ونما ينقضه ما هو ~~مثله أو فوقه والملك الثابت للمشتري دون حق استلحاق النسب للبائع فهذا ~~يحتمل لرفع وذلك لا يحتمل فلا ينتقض به بخلاف ما إذا وضعته لستة أشهر ~~فصاعدا فانا لا نتيقن هناك بحصول العلوق في ملك البائع وثبوت حق استلحاق ~~النسب له والملك للمشترى متيقن به ولمتيقن به أقوى مما لا يتيقن فيه وبخلاف ~~ما إذا أعتق المشترى الولد لان ولاءه يثبت للمشترى بالعتق والولاء لا يحتمل ~~النقض لحق استلحاق النسب فينتقض به ما كان من حق استلحاق النسب لان هذا ~~مثله أو فوقه بخلاف ما إذا مات الولد لان حق استلحاق النسب لمنفعة الولد ~~وحاجته إلى النسب وهو بالموت قد استغنى عن ذلك وهو بخلاف ما لو ادعاه أبو ~~البائع لأنه بمجرد حصول العلوق في ملك البائع لا يثبت لابنه حق استلحاق ~~النسب الا بشرط وهو ولاية نقلها إلى نفسه ألا ترى أن حق الدعوى لا يثبت ~~للجد حال حياة الأب ويثبت له بعد موت الأب لان ولايته بعد موت الأب وهذا ~~الشرط لا يوجد فيه بعد البيع لأنها صارت مملوكة للمشترى فليس للأب ولاية ~~نقلها إلى نفسه بالدعوى فلهذا تصح دعواه ثم التناقض لا يمنع صحة استلحاق ~~النسب ألا ترى أن الملا عن إذا أكذب نفسه يثبت النسب منه وهو مناقض في ذلك ~~وهو لخفاء اثر العلوق ms3693 قد يظن في الابتداء أنها لم تعلق منه فيبيعها ثم ~~يتبين أنها علقت منه فيستدرك ذلك بدعوى النسب وحكم الحاكم باللعان وقطع ~~النسب أقوى منه في بيعه إياها فإذا PageV13P128 # جاز ابطال حكم الحاكم بدعوى النسب وإن كان هو ساعيا في نقض ما تم به فلان ~~يجوز ابطال البيع أولى * وان ادعاه المشترى أولا ثم ادعاه البائع لم تصح ~~دعوى البائع لان نسبه قد ثبت من المشتري فاستغنى به الولد عن النسب ولان ~~النسب الذي يثبت من المشترى لا يحمل النقض فهو أقوى من الولاء الثابت له ~~بالعتق * وقد بينا أن اعتبار الولاء يبطل حق الاستلحاق الثابت للبائع ~~فاعتبار النسب أولى وان ادعياه معا فإنه يثبت نسبه من البائع وتصير أم ولد ~~للبائع وينتقض البيع فيها عندنا * وقال إبراهيم النخعي يثبت نسبه من ~~المشترى لان للمشترى فيها حقية الملك وللبائع حق الملك وصاحب حقية الملك ~~يترجح في الدعوى كما لو ولدت جارية رجل فادعى الولد هو وأبوه صحة دعوى ~~المولى دون أبيه لهذا المعنى ولكنا نقول دعوى البائع سابقة معنى لأنها ~~تستند إلى وقت العلوق فان العلوق حصل في ملكه ودعوى المشترى لا تستند إلى ~~تلك الحالة لأنه يملكها بعد ذلك ولو سبق البائع بالدعوى كان النسب ثابتا ~~منه فكذلك إذا سبقت معنى بخلاف مسألة الأب لان دعوى كل واحد منهما هناك ~~تستند إلى ما تستند إليه دعوى الآخر إلا أن شرط دعوى الأب نقلها إليه ولا ~~يمكن اتحاد هذا الشرط إذا اقترنت دعوى المولى بدعواه * يوضح ما قلنا إن ~~دعوى المشترى دعوى التحرير لان العلوق لم يكن حاصلا في ملكه ودعوى التحرير ~~كالاعتاق اما دعوى البائع فدعوى استيلاء ولان العلوق كان في ملكه فيجعل هذا ~~بمنزلة ما لو ادعاه البائع وأعتقه المشترى معا فتكون دعوى البائع أولى * ~~وأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر فادعياه معا فدعوى المشترى أولى لأنا لم ~~نتيقن بحصول العلوق في ملك البائع هنا ولو أنفرد بالدعوى لم يصح إذا لم ~~يصدقه المشتري فإذا اقترنت دعوى ms3694 المشترى بدعوى البائع فأولى أن لا تصح دعوى ~~البائع * قال ولو أعتق المشترى الأم ثم ادعى البائع الولد وقد جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر فنسبه يثبت من البائع لأنه يحتاج إلى النسب فحل له بعد عتق ~~الأم ولكن لا ينقض عتق المشترى في الأم للولاء الذي لم يثبت له عليها وهو ~~مما لا يحتمل النقض وقد يجوز ان يثبت نسب الولد * وان كانت لا تثبت حق أمية ~~الولد للأم كما في ولد المغرور * وهذا بخلاف ما لو أعتق الولد فان هناك ~~دعوى البائع لا تصح في حق الأم لان الولد هو المقصود والأم تبع فإذا لم ~~يمكن تصحيح دعواه فيما هو الأصل لا يشتغل بتصحيحه في البيع * فأما حق الأم ~~في الاستيلاد فبيع PageV13P129 # وتعذر ثبوت الحكم في البيع لا يمنع ثبوت الحكم في الأصل فلهذا يثبت نسب ~~الولد منه ويقسم الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فيرد البائع حصة الابن من ~~الثمن وإنما كان لهذا الولد حصة من الثمن وان انفصل بعد القبض لأنه صار ~~مقصودا بنقض العقد فيه فيكون بمنزلة الولد المقصود بالقبض فيكون له حصة من ~~الثمن ولذلك لو كانت ولدت قبل أن يبيعها ثم ادعى النسب بعد ما باعها فهذا ~~وما سبق سواء * ولو اشتراها ثم باعها ثم ادعى المشترى الأول نسب الولد لم ~~تصح دعواه لان أصل العلوق لم يكن في ملكه فدعواه فيه كدعوى التحرير ولا ~~يعمل بعد زوال الملك ولو ادعاه البائع الأول صحت دعواه لان العلوق كان في ~~ملكه والبيع الثاني في احتمال النقض كالأول فباعتبار الدعوى ينقض العقدان ~~جميعا * ولو ولدت عنده ولدين في بطن واحد ثم باع أحدهما وأعتقه المشترى ثم ~~ادعى البائع الولد الذي عنده ثبت نسبهما منه لحاجتهما إلى النسب وبقي أحد ~~الولدين في ملكه على حاله ثم ينتقض عتق المشترى في الولد الآخر حكما لأنهما ~~توأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة حرية الأصل لأحدهما حرية الأصل للآخر ومن ~~ضرورة ثبوت حرية الأصل فيه انتقاض العتق والولاء الثابت ms3695 للمشترى بخلاف ما ~~سبق فيما إذا أعتق المشترى الأم لأنه ليس من ضرورة ثبوت النسب وحرية الأصل ~~للولد انتقاض عتق المشترى في الأم * يوضحه ان هناك لو نقض عتق المشترى عادت ~~أم ولد للبائع فيطؤها بالملك بعد ما حكم بحريتها وذلك لا يجوز اما هنا لو ~~نقضنا عتق المشترى في الولد أثبتنا فيه ما هو أقوى وهو حرية الأصل فهذا هو ~~الفرق بينهما والله أعلم. # (باب بيوع أهل الذمة) قال وإذا اشترى الذمي مملوكا مسلما صغيرا أو كبيرا ~~ذكرا أو أنثى من مسلم أو ذمي جاز شراؤه في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله ~~* وقال الشافعي لا يجوز شراؤه لقول الله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا وفي اثبات الملك للكافر على المسلم سبب يكسبه اثبات أقوى ~~السبيل له عليه. والمعنى فيه أن الكافر لا يقر على تحصيل مقصود هذا العقد ~~لحرمة الاسلام فلا يصح استدامته كنكاح المسلمة وبيان الوصف أن المقصود ~~استدامة الملك ولهذا لا يصح البيع الا مؤبدا وهو ممنوع من استدامة الملك ~~على المسلم لأنه يجبر PageV13P130 # على بيعه فإذا لم يصح منه استدامة الملك على المسلم لا يصح مباشرة سبب ~~الملك الدليل عليه أن اسلام المملوك مع كفر المالك يمنع استدامة الملك إذا ~~طرأ فيمتنع ثبوت الملك إذا اقترن بالسبب كما في النكاح * وهذا لان الكافر ~~ممنوع من استذلال المسلم وفي اثبات الملك له عليه استذلال المسلم ولهذا لا ~~يسترق الكافر المسلم فكذلك لا يشتريه لان الثابت بالشراء له ملك متجدد ~~بتجدد سببه * ولهذا لا يرد بالعيب على بائعه فيكون هذا في المعنى ~~كالاسترقاق * بخلاف الإرث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان للمورث * ولهذا ~~يرث المسلم الخمر ولا يملك الخمر بالشراء * وبخلاف البيع لأنه بالبيع يزول ~~ملكه وذله على المسلم واكتساب سبب إزالة الذل غير ممنوع منه نما الممنوع ~~منه اكتساب سبب الذل * وهذا النهى لمعنى في المنهى عنه فيكون مفسدا للعقد ~~ألا ترى أن الكافر يطلق امرأته المسلمة ولا يصح عقد النكاح من الكافر على ms3696 ~~المسلمة * وهذا بخلاف الولد يشترى والده يجوز وإن كان الولد ممنوعا عن ~~اذلال والده لان بالشراء هناك تتم علة العتق فيتخلص به عن ذل الرق والأمور ~~بعواقبها فباعتبار المآل يصير هذا الشراء اكراما لا اذلالا ولهذا قلنا ~~الابن الكافر إذا اشترى أباه المسلم يجوز وكذلك إذا قال الكافر لمسلم أعتق ~~عبدك هذا على ألف درهم يجوز ويتملكه الكافر ثم يعتق عليه وهو نظير الفصد ~~فهو جرح لا يجوز الاقدام عليه من غير حاجة وعند الحاجة يكون دواء والذي ~~يحقق ما قلنا إنه بالشراء يتمكن من قبضه وفي اثبات اليد للكافر على المسلم ~~على وجه يستفيد به ملك التصرف معنى الذل ولا يوجد ذلك في حق من يعتق عليه ~~وان قلتم انه يمتنع من قبضه فيقول ما لا يتأتى فيه القبض بحكم الشراء لا ~~يجوز شراؤه كالعبد الآبق وهذا لان فوات القبض إذا طرأ بهلاك المعقود عليه ~~قبل التسليم كان مبطلا للعقد فإذا اقترن بالعقد منع انعقاد العقد والدليل ~~عليه المحرم إذا اشترى طيبا لا يملكه لأنه ممنوع من اثبات اليد عليه وكذا ~~على الصيد لاحرامه فلا يملكه بالشراء كما لا يملكه بالاصطياد فكذلك الكافر ~~في العبد المسلم. وحجتنا في ذلك العمومات المجوزة للبيع من الكتاب والسنة. ~~والمعنى فيه أن الكافر يملك بيع عبده المسلم فيملك شراءه كالمسلم * وهذا ~~لان صحة التصرف باعتبار أهلية التصرف وكون المحل قابلا للتصرف وما يصير به ~~أهلا للتصرف يستوى فيه الكافر والمسلم * وإنما يكون المحل محلا للتصرف ~~لكونه مالا متقوما والعبد المسلم مال متقوم في حق المسلم والكافر جميعا ~~PageV13P131 # حال المشتري مع البائع عند الفسخ كحال البائع معه عند العقد وقد كان ~~للبائع على المشتري كر في ذمته يعطيه المشتري من أي موضع شاء فكذلك البائع ~~يفعله عند الفسخ * وكل ما يكال أو يوزن أو يعد في هذا الحكم سواء لما قلنا ~~* قال ولو اشترى جارية بثوب ليس عنده لم يجز لان الثياب لا تثبت دينا في ~~الذمة الا موصوفة ومؤجلة ولم يوجد ذلك وإن ms3697 كان الثوب بعينه فوجد بالجارية ~~عيبا وقد استهلك البائع الثوب ردها وأخذ قيمة الثوب لان الثوب ليس من ذوات ~~الأمثال وقد لزمه رد عينه حين رد عليه الجارية فإذا تعذر رده بالاستهلاك ~~يلزمه قيمته كما في المغصوب * وإذا باع رجل شيئا بنقد أو بنسيئة فلم يستوف ~~ثمنه حتى اشتراه بمثل ذلك الثمن أو أكثر منه جاز وان اشتراه بأقل من ذلك ~~الثمن لم يجز ذلك في قول علمائنا رحمهم الله استحسانا وفي القياس يجوز ذلك ~~وهو قول الشافعي لان ملك المشتري قد تأكد في المبيع بالقبض فيصح بيعه بعد ~~ذلك بأي مقدار من الثمن باعه كما لو باعه من غير البائع ألا ترى أنه لو ~~وهبه من البائع جاز ذلك فكذلك إذا باعه منه بثمن يسير ولأنه لو باعه من ~~انسان آخر ثم باعه ذلك الرجل من البائع الأول بأقل من الثمن الأول جاز ~~فكذلك إذا باعه المشترى منه الا انا استحسنا لحديث عائشة رضي الله عنها فان ~~امرأة دخلت عليها وقالت انى بعت من زيد بن أرقم جارية لي بثمانمائة درهم ~~إلى العطاء ثم اشتريتها منه بستمائة درهم قبل محل الاجل فقالت عائشة رضي ~~الله عنها بئسما ما شريت وبئسما اشتريت الغى زيد بن أرقم أن الله تعالى ~~أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب فأتاها زيد بن ~~أرقم معتذرا فتلت قوله تعالى فمن جاءه. موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ~~فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا بينهم وانها سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لان أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي وقد جعلت جزاءه ~~على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد فعرفنا أن ذلك كالمسموع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واعتذار زيد رضي الله عنه إليها دليل على ذلك لان ~~في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا وما كان يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها ولا ~~يجوز أن يقال إنما ألحقت الوعيد به للأجل إلى العطاء فان ms3698 مذهب عائشة رضي ~~الله عنها جواز البيع إلى العطاء وقد كرهت العقد الثاني بقولها بئسما ~~اشتريت وليس فيه هذا المعنى عرفنا أنها إنما كرهت لما قلنا وإنما كرهت ~~العقد الأول لأنهما يطرقان به إلى الثاني والمعنى فيه PageV13P132 # عندنا فكذلك شراؤه فإنما بطل ذلك التصرف لانعدام المحل بخلاف ما نحن فيه ~~ولسنا نقول بأنه لا يقر على مقصود هذا العقد بل يقر على مقصوده إذا أسلم ثم ~~موجب الشراء اثبات الملك * فاما استدامة الملك فليس من موجبات العقد ولا ~~يمنع صحة الشراء لكونه ممنوعا من استدامة الملك فيه كالمسلم يشترى عبدا ~~مرتدا فيصح شراؤه وإن كان ممنوعا من استدامة الملك فيه وعند التأمل في ~~تصحيح هذا الشراء إظهار ذل الكافر دون المسلم لان العبد المسلم يتسلط به ~~على الكافر فيخاصمه ويجره إلى باب القاضي ويجبره على بيعه شاء أو أبى ولهذا ~~يتبين ان هذا النوع من التصرف لم يدخل تحت قوله ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا مع أن المراد بالآية أحكام الآخرة بدليل قوله تعالى فالله ~~يحكم بينكم يوم القيامة وعلى هذا الخلاف الكافر إذا اشترى مصحفا لا يصح ~~الشراء عند الشافعي لأنه يستخف به فيرجع ذلك إلى اذلال المسلمين وعندنا يصح ~~شراؤه لأنه ليس في عين الشراء من اذلال المسلمين شئ وكلامنا في هذا الفصل ~~أظهر فالكافر لا يستخف بالمصحف لأنه يعتقد انه كلام فصيح وحكمه بالغة وان ~~كأن لا يعتقد انه كلام الله عز وجل فلا يستخف به ثم يجبر على بيع العبد من ~~المسلمين لأنه لو ترك في ملكه استخدمه قهرا بملك اليمين وفيه ذل فيجبر على ~~إزالة هذا الذل وذلك ببيعه من المسلمين ولا يترك ليبيعه من كافر آخر وإن ~~كان لو باعه جاز ولكن المقصود لا يحصل به فلا يمكن منه وكذلك يجبر على بيع ~~المصحف لأنه لا يعظمه كما يجب تعظيمه * وإذا ترك في ملكه يمسه وهو نجس وقال ~~الله تعالى إنما المشركون نجس وقال الله تعالى في القرآن لا يمسه الا ~~المطهرون ms3699 * فلهذا يجبر على بيعه من المسلمين وكذلك أن أسلم مملوك الذمي ~~فإنه يجبر على بيعه من المسلمين وذلك بعد أن يعرض عليه الاسلام فلعله يسلم ~~فيترك العبد في ملكه فان أبى ذلك أجبر على بيعه كالكافر إذا أسلمت امرأته ~~يعرض عليه الاسلام فان أبى فرق بينهما إلا أن ملك النكاح ليس بمال متقوم ~~فيجوز ازالته مجانا عند إباية الاسلام وملك اليمين مال متقوم محترم بعقد ~~الذمة فلا يجوز ابطاله عليه بالعتق مجانا ولا بد من إزالة ملكه عن المسلم ~~فيجبر على بيعه بقيمته ليستوفى المالية ويحصل المقصود وإن كان للذمي عبد ~~وامرأة له أمة قد ولدت منه فأسلم العبد وولده منها صغير فإنه يجبر على بيع ~~العبد وولده لان الولد الصغير يصير مسلما باسلام أبيه فيجبر على بيعه * وإن ~~كان ذلك PageV13P133 # تفريقا بينه وبين أمه لان هذا تفريق بحق وجب فيه فهو كما لو جنى الابن ~~الصغير جناية فدفع بها أو لزمه دين فبيع فيه يجوز ذلك * وإن كان فيه تفريق ~~بين الولد والأم ولكن لما كان بحق لزم ذلك في الولد خاصة واستقام ذلك فهذا ~~مثله * وعن أبي يوسف أن في كل موضع يجب بيع الولد تباع الأم معه لأنه لا ~~ضرورة في التفريق بينهما إذا كان كل واحد منهما محلا للبيع * قال وإذا أسلم ~~العبد وهو بين مسلم وكافر أجبر الكافر على بيع حصته منه اعتبارا للبعض ~~بالكل وان أسلم عبد الذمي فكاتبه جازت الكتابة لان ملكه فيه باق بعد اسلامه ~~ونفوذ عقد الكتابة منه باعتبار ملكه ثم ما هو المقصود يحصل بالكتابة في ~~الحال وهو إزالة ذله منه لأنه يصير بمنزلة الحر في حق اليد والمكاسب ولا ~~يبقى له ولاية الاستخدام عليه قهرا بملك اليمين وربما يؤدي بدل الكتابة ~~فيعتق ويتم المقصود به فان عجز أجبر على بيعه لان الكتابة انفسخت حين تحقق ~~عجزه فظهر الحكم الذي كان قبل الكتابة وهو الاجبار على البيع * وإن لم ~~يكاتبه ولكنه رهنه عند مسلم أو كافر أجبر المولى على بيعه ms3700 لان المقصود بعقد ~~الرهن لم يحصل فالراهن يستخدم المرهون بإذن المرتهن والمرتهن باذن الراهن ~~ثم بعد الرهن هو محل للبيع فيبقى فيه حكمه وهو الاجبار على البيع * فاما ~~بعد الكتابة فلا يكون محلا للبيع ما بقيت الكتابة وإذا بيع المرهون فيكون ~~ثمنه رهنا مكانه لان عقد الرهن قد صح باعتبار ملكه في المحل فيتحول حكمه ~~إلى بدله كما إذا قبل المرهون وأخذ المرتهن قيمته وكذلك لو آجره من مسلم أو ~~كافر فالمقصود وهو إزالة اليد عن المسلم لا يحصل بالإجارة بل يتحقق فيه ~~معنى الاذلال ويبقى هو محلا للبيع بعد الإجارة فيجبر على بيعه ثم تبطل به ~~الإجارة بخلاف الرهن * ألا ترى ان المؤجر إذا باع المؤاجر برضا المستأجر ~~بطلت الإجارة والراهن إذا باع المرهون برضا المرتهن كان الثمن رهنا * ولو ~~كان رهنه أو أجره وهو كافر ثم أسلم في يد المرتهن أو لمستأجر أجبرته على ~~بيعه ولم أتركه يكون في ملك الكافر وهو مسلم كما بينا أن الاذلال هنا يتقرر ~~إذا ترك في ملكه فيجب ازالته بالاجبار على بيعه * وان كانت جارية فدبرها أو ~~استولدها قبل الاسلام أو بعده جعلت عليها ان تسعى في قيمتها لان بيعها ~~متعذر لما يقر فيها من حق العتق فيجب اخراجها عن ملك الكافر بالاستسعاء في ~~قيمتها وهي بمنزلة المكاتبة ما دامت تسعى وعند زفر هي حرة والسعاية دين ~~عليها وعند الشافعي يجبر PageV13P134 # على بيع المدبرة وأم الولد بخارج وقد تقدم بيان هذا في كتاب العتاق * ~~وإذا باع الكافر عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم العبد فهو على ~~خياره لان اسلامه لا يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاءه بطريق الأولى * فان ~~نقض البيع أجبر على بيعه لان الأول صار كأن لم يكن * وان أمضاه لكافر مثله ~~أجزأه وأجبر ذلك الكافر على بيعه كما لو باعه منه ابتداء بعد ما أسلم العبد ~~وكذلك أن كان الخيار للمشترى فان فسخ العقد أجبر على بيعه إذا كان كافرا ~~وان أمضى العقد والمشترى مسلم فهو سالم ms3701 له * قال وإذا اشترى الكافر عبدا ~~مسلما شراء فاسدا وقبضه فإنه يجبر على رده على البائع سواء كان البائع ~~مسلما أو كافرا ثم يجبر البائع على بيعه إن كان كافرا لان فسخ البيع الفاسد ~~مستحق شرعا ولا يفوت به ما يثبت من الحق للعبد باسلامه فان البائع يجبر على ~~بيعه إذا كان كافرا ومع امكان استيفاء الحقين لا يجوز ترك أحدهما فإن كان ~~البائع غائبا فرفع العبد المشترى إلى القاضي أجبره على البيع إن كان شراء ~~يجوز في مثله البيع منه لأنه مالك له وقد تعذر فسخ العقد الفاسد لغيبة ~~البائع ولا يجوز أن يترك المسلم في ملك الكافر فيجبر على بيعه * وهذا لان ~~في التأخير إلى أن يحضر البائع اضرارا بالعبد وابقاء له في ذل الكافر وذلك ~~ممتنع في الشرع. وإن كان شراء لا يجوز في مثله البيع فهو غير مالك له ولا ~~يمكن اجباره على بيعه ولكنه ملك الغير. مضمون في يده أو أمانة بمنزلة ~~المغصوب أو الوديعة * مسلم اشترى عبدا مسلما من كافر شراء فاسدا أجبرته على ~~رده على الكافر لفساد العقد ثم يجبر الكافر على بيعه لان استيفاء الحقين ~~ممكن وإن كان الكافر غائبا فهو على حاله عند المسلم لأنه ليس في ابقاء ~~المسلم في ملك المسلم معنى الاذلال ولو أن مسلما وهب عبدا مسلما لكافر أو ~~تصدق به عليه جاز وأجبر الكافر على بيعه كما لو ملكه بسبب آخر. ولو أراد ~~المسلم أن يرجع في هبته كان له ذلك ما لم يبعه الكافر أو بعوض المسلم منه ~~والكافر في حكم الهبة بمنزلة المسلم وكذلك لو كان الكافر هو الواهب للعبد ~~المسلم من المسلم ثم رجع في هبته كان له ذلك لان حقه في الرجوع كان ثابتا ~~ما لم يصل إليه العوض فلا يبطل باسلام العبد ولكن إذا رجع فيه أجبر على ~~بيعه * وإذا أسلم عبد النصراني فأجبره القاضي على بيعه فباعه ثم استحقه ~~نصراني آخر ببينة مسلمين وقد أعتقه المشترى فان عتقه باطل لان بالاستحقاق ms3702 ~~قد ظهر أن المشترى لم يملك وان عتقه لم ينفذ لان بائعه لم يكن مالكا فيأخذه ~~المستحق ويجبر على بيعه ولا يقال ينبغي أن ينفذ PageV13P135 # البيع باجبار القاضي عليه في حق المستحق إذا كان نصرانيا لان القاضي إنما ~~أجبر عليه المالك الظاهر له حين أبى أن يسلم فلا يتعدى ذلك إلى المستحق ~~لأنه لم يكن ظاهرا يومئذ ولعله يسلم لو عرض عليه الاسلام * ولو أن نصرانية ~~تحت مسلم لها مملوك مسلم فأجبرت على بيعه فباعته من زوجها واشتراه زوجها ~~لولد له صغير فذلك جائز لان المقصود قد حصل وهو إزالة ذل الكافر عن المسلم ~~بخروجه من ملكها * قال ولو أن يتامى من النصارى أسلم عبد لهم أجبروا على ~~بيعه لتقرر السبب وهو ملك الكافر في العبد المسلم فإن كان لهم وصي باعه ~~الوصي لأنه قائم مقامهم في البيع الذي ليس بمستحق ففي البيع المستحق أولى * ~~وإن لم يكن لهم وصي جعل القاضي لهم وصيا فباعه لهم لأنه إذا جاز للقاضي نصب ~~الوصي نظرا منه لليتامى فلان يجوز ذلك منه نظرا لليتامى ومراعاة لحرمة ~~الاسلام أولى * قال وإذا كان للمسلم عبد نصراني تاجر فاشترى عبدا نصرانيا ~~فأسلم ولا دين على العبد التاجر لم أجبره على بيعه لان كسب العبد الذي لا ~~دين عليه مملوك لمولاه وهو مسلم وإن كان عليه دين أجبرته على بيعه لان ~~المولى لا يملك من كسبه ما لم يقض عنه الدين كالأجنبي والعبد هو المستبد ~~بالتصرف وهو نصراني فيجبر على بيعه كمكاتب نصراني لمسلم أسلم عبده * قال ~~وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما فوجد به عيبا فقال أرده تركته حتى يرده ~~لأنه يستوفى بالرد حقه ويدفع به الضرر عن نفسه وأكثر ما فيه أن يكون رده ~~إياه بمنزلة البيع منه وذلك صحيح * وان وكل وكيلا يخاصم عنه في العيب جاز ~~حتى يبلغ اليمين بالله ما رأي ولا رضى فإذا بلغ ذلك لم يستطع رده حتى يحضر ~~الموكل فيحلف وفي هذا الحكم يستوى الكافر والمسلم ثم في ظاهر الرواية ms3703 ~~القاضي يحلف المشترى بهذه الصفة ما رأى ولا رضى طلب البائع ذلك أو لم يطلب ~~* ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول لا يحلف الا بطلب البائع لأنه نصب لفصل ~~الخصومة لا لانشائها ولكنا نقول هو مأمور بان يصون قضاءه عن أسباب الخطأ ~~وليس كل خصم يهتدى إلى ذلك ليسأل أو يتجاسر على ذلك مع حشمة القاضي فيحتاط ~~القاضي بذلك ويحلفه بالله ما رأى العيب ولا رضى به * وفي موضع آخر قال ولا ~~عرضه على بيع ثم يقضى بالرد فان أقر الوكيل عند القاضي أن المشترى قد رضى ~~بالعيب جاز ذلك على المشترى وان وكل البائع وكيلا بالخصومة فاقرار وكيله ~~عليه جائز في مجلس القاضي لأنه قائم مقام الموكل في جواب الخصم PageV13P136 # ولا يحلف لوكيل لان النيابة في اليمين لا تجزئ ولكن يحضر الموكل فيحلف ~~بالله لقد باعه وما هذا به وقد قررنا هذا في كتاب العيوب * قال ولا يجوز ~~بين أهل الذمة شئ من بيوع الصرف والسلم وغيرهما الا ما يجوز بين أهل ~~الاسلام ما خلا الخمر والخنزير فانى أجيز ذلك بينهم وأستحسن ذلك لأنهما ~~أموال متقومة في حقهم والأثر الذي جاء فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~حيث قال ولو هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها وقد تقدم بيان هذا الفصل في ~~كتاب الغصب وأوضحنا الفرق بين الربا والتصرف في الخمر والخنزير باعتبار أن ~~ذلك مستثنى من عقد الذمة ونذكر هنا حرفا آخر للفرق بينهما فنقول لما بقي ~~الخمر والخنزير مالا متقوما في حقهم فلو لم نجز تصرفهم فيهما بالبيع ~~والشراء لم تظهر فائدة المالية والتقوم فيكون اضرارا بهم ولو منعناهم عن ~~عقود الربا لأدى ذلك إلى ابطال فائدة المالية والتقوم لأنهم قد لا يتمكنون ~~من التصرف في ذلك المحل الا بطريق الربا * قال ولا يحل للمسلم بيع الخمر ~~ولا أكل ثمنها بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه حديثان * ~~أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرة وذكر في الجملة ms3704 ~~بائعها * والثاني قوله صلى الله عليه وسلم ان الذي حرم شربها حرم بيعها ~~وأكل ثمنها * وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها وان الله تعالى إذا حرم شيئا ~~حرم بيعه وأكل ثمنه وبهذه الآثار تبين ان الخمر ليست بمال متقوم في حق ~~المسلم فلا يجوز بيعه إياها * قال وإذا اشترى المسلم عصيرا فلم يقبضه حتى ~~صار خمرا فالبيع فاسد لأنه تعذر قبضه بعد التخمر وبالقبض يتأكد الملك ~~المستفاد بالعقد ويستفاد بملك التصرف وكما لا يجوز ابتداء العقد على الخمر ~~من المسلم فكذلك لا يجوز قبض الخمر بحكم العقد فان صارت خلا قبل أن يترافعا ~~إلى السلطان فالمشتري بالخيار ان شاء أخذه وان شاء تركه وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله أما عند محمد فالبيع باطل هكذا ذكر الكرخي لأن العقد ~~فسد بالتخمر فلا يمكن تصحيحه على الخل الا بالاستقبال وهذا لان التخمر قبل ~~القبض كالموجود عند العقد * ولو اشترى المسلم خمرا فتخللت لا يصح العقد * ~~وجه قولهما ان أصل العقد كان صحيحا ثم بالتخمر فات القبض المستحق بالعقد ~~العارض على شرف الزوال وهو انعدام المالية والتقوم فإذا زال صار كأن لم يكن ~~كما لو أبق المبيع قبل القبض ثم عاد من إباقه إلا أن المشترى هنا مخير ~~لتغيير صفة المبيع وهو في ضمان البائع ولهذا لو PageV13P137 # خاصمه فيها قبل أن يصير خلا فأبطل القاضي البيع ثم صارت خلا بعد ذلك لم ~~يكن له عليها سبيل لأن العقد انفسخ بقضاء القاضي كما في الإباق إذا عاد بعد ~~ما فسخ القاضي البيع بينهما . وبه فارق ما لو كانت خمرا في الابتداء فان ~~هناك البيع ما انعقد صحيحا * ألا ترى أنه لو باع العبد وهو آبق ثم رجع من ~~إباقه لم يصح البيع * وعلى هذا النصراني لو اشترى من نصراني خمرا ثم صارت ~~خلا ثم أسلما فالمشتري بالخيار ان شاء أخذ وان شاء ترك لتغير صفة المبيع ~~وان أسلما ثم ms3705 صارت خلا فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا ثم ذكر مسألة اقراض ~~النصراني نصرانيا خمرا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الغصب * قال وإذا اشترى ~~النصراني من النصراني خمرا أو خنزيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم ~~المشترى قبل أن يختار وقد قبض كان البيع باطلا في قول أبي حنيفة ويتم البيع ~~في قول صاحبيه بناء على اختلافهما في وقوع الملك للمشترى مع اشتراط الخيار ~~وقد تقدم بيانه بفصوله. ولو كان الخيار للبائع فأسلما أو أسلم البائع بطل ~~البيع لان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه فلا يمكن من اخراجه عن ~~ملكه بالإجازة بعد اسلامه وان أسلم المشترى وقد قبض ما اشترى لم يفسد البيع ~~لان البيع قد تم من قبله والبائع على خياره فان أجاز البيع ملك المشتري ~~الخمر حكما من غير عقد باشره بعد اسلامه واسلامه لا يمنعه من ذلك * وإذا ~~ارتهن نصراني من نصراني خمرا بدين له عليه فأسلم المرتهن بطل الرهن لان ~~المقصود بالرهن الاستيفاء ولا يتم ذلك الا بهلاك الرهن فالاسلام الطارئ بعد ~~العقد قبل حصول المقصود يجعل بمنزلة المقترن بالعقد فإن كان المرتهن هو ~~الذي أسلم بقي مضمونا عليه حتى إذا هلك هلك على الراهن لان خمر الكافر يجوز ~~أن تكون مضمونة على المسلم بالغصب فكذلك بالقبض بحكم الرهن فإن كان الراهن ~~هو الذي أسلم ثم هلك الرهن لم ينتقص من حق المرتهن شئ لان خمر المسلم لا ~~تكون مضمونة على الذمي بالغصب فكذلك بالقبض بحكم الرهن وهذا لانعدام ~~المالية والتقوم في حق المالك هنا بخلاف الأول * قال وإذا وكل المسلم ~~نصرانيا ببيع الخمر فباعها جاز في قول أبي حنيفة لان العاقد نصراني ولم يجز ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان من وقع له العقد مسلم وقد تقدم ~~بيان هذا الفصل * وإذا كان للذمي عبدان أخوان لم أكره له أن يفرق بينهما في ~~البيع لان ما فيه من الشرك أعظم من التفريق يعنى أن المنع من التفريق لحق ~~الشرع والكفار ms3706 لا يخاطبون من حقوق الشرع بما هو أعظم من كراهة التفريق نحو ~~العبادات فكذلك لا يظهر في حقهم حكم كراهة التفريق PageV13P138 # في البيع والله أعلم. # (باب بيوع ذوي الأرحام) قال ليس ينبغي للرجل أن يفرق بين الجارية وولدها ~~في البيع ولا في الهبة ولا في الصدقة ولا في الوصية إذا كان صغيرا لما روي ~~أن زيد بن حارثة رضي الله عنه قدم بسبايا فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتصفحهم فرأى جارية والهة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شأنها ~~فقال زيد رضي الله عنه احتجنا إلى نفقة فبعنا ولدها فقال صلى الله عليه ~~وسلم أدرك أدرك لا توله والدة بولدها * وقال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~فرق بين والدة وولدها فرق الله تعالى بينه وبين الجنة وفي رواية فرق الله ~~تعالى بينه وبين أحبته يوم القيامة وكذلك كل ذي رحم محرم * والحاصل انه إذا ~~اجتمع في ملكه شخصان بينهما قرابة محرمة للنكاح وهما صغيران أو أحدهما صغير ~~فليس له ان يفرق بينهما في الاخراج عن ملكه بالبيع عندنا وقال الشافعي في ~~الوالدين والمولودين كذلك وفيما سوى ذلك لا بأس بالتفريق بناء على مذهبه في ~~عتق أحدهما على الآخر عند دخوله في ملكه. وحجتنا في ذلك ما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهب لعلى كرم الله وجه أخوين صغيرين ثم لقيه بعد ~~ذلك فقال ما فعل الغلامان فقال بعت أحدهما فقال أدرك أدرك. والمعنى فيه أن ~~الصغير يستأنس بالكبير والكبير يشفق على الصغير ويقوم بحوائجه ففي التفريق ~~بينهما ايحاشهما وترك الترحم عليهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا والكافر والمسلم في ذلك سواء ~~لاستوائهما في الشفقة التي تنبنى على القرابة ثم تمتد هذه الكراهة إلى ~~البلوغ عندنا وقال الشافعي إلى أن يستغنى الصغير عن الكبير في التربية. ~~واعتمادنا في ذلك ما ذكره الدارقطني في مسنده بالاسناد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms3707 أنه قال لا تجمعوا عليهم بين السبي والتفريق ما لم يبلغ ~~الغلام وتحض الجارية وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا راهق الصغير ورضيا ~~ان يفرق بينهما فلا بأس بالتفريق بينهما لان كل واحد منهما من أهل النظر ~~لنفسه وربما يريان مصلحة في ذلك فلا بأس بالتفريق عند ذلك برضاهما فأما بعد ~~البلوغ فلا بأس بالتفريق بينهما لان كل واحد منهما يقوم بحوائجه وربما لا ~~يستأنس بعضهم ببعض بل يستوحش بعضهم من بعض إذا اجتمعوا في ملك رجل واحد حتى ~~يؤدي إلى قطيعة الرحم ولهذا حرم PageV13P139 # الجمع بين الأختين نكاحا ولو كان مملوك لرجل وولده الصغير مملوك لابن ~~الرجل وهو صغير في حجره كان له ان يفرق بينهما بالبيع لأنهما ما اجتمعا في ~~ملك رجل واحد والأب في التصرف في ملك ولده قائم مقام الولد لو كان بالغا ~~وكذلك أن كان كل واحد منهما لولد من أولاده * ولو اشتراهما جميعا لنفسه ~~فوجد بأحدهما عيبا كان له ان يرده ويمسك الباقي وعن أبي يوسف قال يردهما أو ~~يمسكهما لان في معنى كراهة التفريق بينهما أنها كشخص واحد وقاس بما لو ~~اشترى مصراعي باب فوجد بأحدهما عيب كان له أن يردهما أو يمسكهما. وجه ظاهر ~~الرواية ان المثبت لحق الرد له هو العيب وهو مقصور على المعيب حقيقة وحكما ~~ولا يتمكن من رد الآخر بعد تمام الصفقة ثم هذا تفريق بحق مستحق في أحدهما ~~فيجوز كالدفع بالجناية والبيع بالدين ولو كان له من كل واحد منهما شقص لم ~~أكره له ان يبيع شقصه من أحدهما دون الآخر لأنهما ما اجتمعا في ملكه وكراهة ~~التفريق بناء على اجتماعهما في ملكه * ولو كانا مملوكين له فباع أحدهما دون ~~الآخر كان مسيئا والبيع جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو ~~يوسف أستحسن ابطال البيع في الوالدين والمولودين ولا أبطله في الأخوين وهو ~~قول الشافعي * وروي الحسن عن أبي يوسف رحمهما الله ان البيع في جميع ذلك ~~باطل لما روينا أن النبي صلى ms3708 الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه أدرك ~~أدرك وقال صلى الله عليه وسلم ذلك لزيد بن حارثة رضي الله عنه وإنما يتمكن ~~من الادراك بالاسترداد لفساد البيع ففي احدى الروايتين فيهما جميعا قال ~~البيع فاسد * وفي الرواية الأخرى فرق لقوة الولادة وضعف القرابة المتجردة ~~عن الولادة * وحمل قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أدرك أدرك علي طلب الإقالة أو بيع الاخر ممن باع منه أحدهما وهو تأويل ~~الحديثين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله والقياس لهما فان النهى عن بيع ~~أحدهما لمعنى في غير البيع غير متصل بالبيع وهو الوحشة وذلك ليس من البيع ~~في شئ والنهى متى كان لمعنى في غير المنهى عنه لا يفسد البيع كالنهي عن ~~البيع وقت النداء * قال ولا بأس بأن يكاتب أحدهما دون الآخر لان عقد ~~الكتابة مآله العتق فهو كالاعتاق ولا بأس بأن يعتق أحدهما فكذلك يكاتبه ~~لأنه لا تفريق بينهما في هذا التصرف بل يزداد الاستئناس ويمكن الكبير من ~~القيام بحوائج الصغير إذا كوتب أو أعتق وربما يتمكن من شرائه بعد ذلك فيعتق ~~عليه PageV13P140 # وكذلك لا بأس بأن يبيع أحدهما نسمة للعتق ويمسك الآخر وعن محمد انه يكره ~~له ذلك وهذا لان بيع نسمة ليس ببيع بشرط العتق فان البيع بهذا الشرط لا ~~يجوز ولكنه ميعاد بينهما فربما يفي به المشترى وربما لا يفي فيبقى التفريق ~~بينهما متحققا في الحال * وجه ظاهر الرواية ان الظاهر من حال من يشتري ~~النسمة للعتق الوفاء بما يعد وإنما ينبنى الحكم على الظاهر ما لم يتبين ~~خلافه فبيع أحدهما نسمة كبيعه من قريبه ليعتق عليه وذلك غير مكروه * قال ~~وإذا اجتمع في ملكه أختان فدبر إحداهما أو استولدها والأخرى صغيرة لم أكره ~~له بيع الصغيرة وكذلك أن كاتب إحداهما لان كراهة التفريق عند تمكنه من ~~بيعها فان عند ذلك يكون التفريق محالا على اختياره وهنا هو غير متمكن من ~~بيع إحداهما فيجوز له بيع الأخرى. وعن أبي يوسف ms3709 ان في التدبير والاستيلاد ~~ليس له أن يبيع الأخرى لان ملكه في المدبرة وأم الولد مطلق فيتحقق ~~اجتماعهما في ملكه فيكره التفريق وفي الكتابة لا يكره لان ملكه في المكاتب ~~ثابت من وجه دون وجه فلم يجتمعا في ملك مطلق له فلا بأس بأن يبيع إحداهما * ~~قال وإذا كان أحد المملوكين له والآخر لزوجته أو لمكاتبه فلا بأس بالتفريق ~~بينهما لأنهما ما اجتمعا في ملك رجل واحد ولأنه غير متمكن من بيعهما من ~~واحد إذ ليس له حق التصرف في كسب مكاتبه وملك زوجته وكذلك أن كانت إحداهما ~~لعبد له تاجر وعليه دين لأنه غير متمكن من بيعها فان تصرفه في كسب العبد ~~المديون لا ينفذ * وعن أبي حنيفة هو لا يملك كسبه فلم يجتمعا في ملكه وإن ~~لم يكن على العبد دين فليس له أن يفرق بينهما لأنهما اجتمعا في ملكه وهو ~~متمكن من بيعهما * وان كانت إحداهما لمضاربه فلا بأس بأن يبيع المضارب ما ~~عنده منهما لان المضارب غير مالك لهما ولا هو متمكن من بيعهما فله ان يبيع ~~ما كان عنده منهما * قال وإذا كان للرجل أمة فباعها على أن له الخيار ثلاثة ~~أيام ثم اشترى ابنها كرهت له ان يوجب البيع في الأمة لان خيار البائع يمنع ~~خروج المبيع عن ملكه فقد اجتمعا في ملكه وهو متمكن من أن لا يفرق بينهما ~~بان يفسخ البيع فيها ثم يبيعهما معا فإذا أوجب البيع في الأمة كان مفرقا ~~بينهما باختياره وذلك مكروه وكذلك أن سكت حتى مضت المدة لان سكوته عن الفسخ ~~إلى مضى المدة كاختياره امضاء البيع * وإن كان الخيار للمشترى فلا بأس بأن ~~يستوجبها لان الأمة خرجت من ملك البائع مع خيار المشترى فلم يجتمعا في ~~PageV13P141 # ملك رجل واحد * ولو كان عنده ابن لها فاختار ردها لم يكن بذلك بأس * أما ~~عند أبي حنيفة فلأنهما لم يجتمعا في ملكه فان خيار المشتري يمنع وقوع الملك ~~له وعندهما لان هذا التفريق لحق له في إحداهما فكان بمنزلة ms3710 الرد بخيار ~~العيب * قال ويكره للمكاتب والعبد التاجر من التفريق ما يكره للحر لأنهما ~~مخاطبان * وفي التمكن من بيعهما معا بمنزلة الحرين وكراهة التفريق لحق ~~الشرع فيستوى فيه المملوك والحر ولا يكره التفريق من ذي محرم من غير النسب ~~كالرضاع والمصاهرة لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن رجلا سأله ~~فقال أبيع جارية لي قد أرضعت ولدى فقال قل من يشترى أم ولدى وهذا لان ~~الرضاع والمصاهرة بمنزلة النسب في حرمة النكاح خاصة * وأما الاحكام ~~المتعلقة بالقرابة سوى الحرمة لا يثبت شئ منها بالرضاع والمصاهرة * قال ولا ~~بأس بالتفريق بين المملوكين الزوجين لأنه لا قرابة بينهما وعلى ذلك تنبنى ~~كراهية التفريق * قال وإذا اجتمع أخوان في ملك رجل لا ينبغي له ان يبيع ~~أحدهما من ابن صغير له في عياله لان هذا تفريق بينهما في البيع والملك ولو ~~جاز هذا لجاز الذي باعه من ابنه الصغير بعد ذلك فيتحقق التفريق بهذا الطريق ~~فإذا دخل الحربي دار الاسلام بغلامين أخوين صغيرين بأمان فأراد أن يبيع ~~أحدهما فلا بأس بشرائه منه * وإن كان فيه تفريق لأني إن لم أشتره منه ~~لأعاده إلى دار الحرب ويتمكن من ذلك فشراؤه منه أقرب إلى النظر من مراعاة ~~التفريق ولو كان قد اشتراهما في دار الاسلام كرهت للمسلم ان يشتري منه ~~أحدهما لأنه يجبر على بيعهما ولا يمكن ان يدخل بهما في دار الحرب لأنه ~~اشتراهما من أهل الاسلام أو من أهل الذمة وهو إن لم يكن مخاطبا بحرمة ~~التفريق فالمسلم المشتري مخاطب بالتحرز عن اكتساب سبب التفريق إلا أن يكون ~~اشتراهما في دار الاسلام من حربي مستأمن فلا بأس حينئذ بشراء أحدهما منه ~~لأنه غير مجبر على بيعهما بل هو ممكن من أن يدخلهما دار الحرب كما كان ~~البائع متمكنا من ذلك ولم يذكر في الكتاب ما إذا اجتمع في ملكه مع الصغير ~~كبيران * والجواب في ذلك أن الكبيرين إذا استويا في القرابة من الصغير وكان ~~ذلك من جهة واحدة كالأخوين والخالين والعمين ms3711 فلا بأس بان يبيع أحد الكبيرين ~~استحسانا * وفي القياس يكره ذلك وهو رواية عن أبي يوسف لان الصغير يستأنس ~~بكل واحد منهما وكل واحد منهما في حقه كالمنفرد به * وفي الاستحسان قال هذا ~~PageV13P142 # يمنع لحق الصغير وحقه مراعى إذا ترك معه أحد الكبيرين فإنه يستأنس به ~~ويقوم الكبير بحوائجه فلا بأس ببيع الآخر وان كانت قرابتهما إليه من جهتين ~~كالأب والأم فليس له ان يفرق بينهما وبينه ولا يبيع واحدا منهما لان كل ~~واحد منهما له نوع شفقة ليس للآخر وله بكل واحد منهما نوع استئناس لا يحصل ~~ذلك بالآخر فإن كان أحدهما أبعد والآخر أقرب إليه في القرابة كالأم مع الجد ~~في ظاهر الرواية لا بأس ببيع الأبعد ويمسك الأقرب مع الصغير لان مقصود ~~الصغير يحصل إذا أمسك الأقرب معه وشفقة الأقرب عليه أظهر والقرابة البعيدة ~~عند المقابلة بالقريبة تكون البعيدة كالمعدومة * وروى بشر عن أبي يوسف ~~رحمهما الله انه يكره له ان يبيع واحدا منهما لأنه يستأنس بكل واحد منهما ~~نوع استئناس كما إذا استويا في الدرجة (باب بيع الأمة الحامل) قال رضي الله ~~عنه اعلم أنه أورد هذا الباب في كتاب الدعوى وقد بينا شرح مسائله هناك وهو ~~بكتاب الدعوى أشبه وقد بينا بعض المسائل فيما تقدم هنا أيضا فمما زاد على ~~ما تقدم بيانه ان الجارية المبيعة إذا ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر ~~والآخر لأكثر من ستة أشهر فادعاهما البائع فإنه يرد البيع لأنا تيقنا حصول ~~العلوق بالتي ولدت لأقل من ستة أشهر في ملكه وهما توأم فمن ضرورة التيقن ~~بعلوق أحدهما في ملكه التيقن بعلوق الآخر فهو كما لو ولدتهما لأقل من ستة ~~أشهر وقد بينا ان بعد موت الولد لا تصح دعوى البائع وإن كان الولد خلف ولدا ~~بخلاف ولد الملاعنة فإنه إذا مات عن ولد ثم أكذب الملاعن نفسه فإنه يثبت ~~النسب منه وهذا لان نسب ولد الملاعنة كان ثابتا من الزوج بالفراش وبقي بعد ~~اللعان موقوفا على حقه حتى لا ms3712 تنفذ دعوة الغير فيه فيظهر ذلك بالاكذاب إذا ~~كان مقيدا وتقام حاجة ولده إلى ذلك مقام حاجته فاما نسب ولد الجارية ~~المبيعة فلم يكن ثابتا منه قبل الدعوى وإنما تصح دعواه لحاجة الولد إلى ~~النسب وقد استغنى عن ذلك بالموت فلا يمكن إقامة ولده مقامه في اثبات نسبه ~~ابتداء فلهذا لا تصح دعواه وإن كان في يده صبي لا ينطق فزعم أنه عبده ثم ~~أعتقه ثم زعم أنه ابنه فهو غير مصدق في ذلك في القياس لأنه مناقض في كلامه ~~ويصدق في الاستحسان ويثبت نسبه منه لان الانسان قد يشتبه عليه هذا ~~PageV13P143 # في الابتداء ثم يتبين له في الانتهاء فيريد أن يتدارك وقد بينا ان لخفاء ~~امر العلوق يعذر في التناقض فيه ثم لا منافاة بين الولاء الثابت له عليه ~~وبين النسب الا ترى أنه يشتري ابنه فيعتق عليه ويجتمع له ولاؤه ونسبه ولو ~~كان عبدا كبيرا أعتقه ثم ادعاه ومثله يولد لمثله لم تجز دعوته الا ان يصدقه ~~لأنه بالعتق صار في يد نفسه فالتحق بسائر الأحرار فالدعوى من المولى بعد ~~ذلك ومن غيره سواء لا تنفذ الا بتصديقه بخلاف الصغير الذي لا يعبر عن نفسه ~~لأنه في يد مولاه إذ هو ليس بمحل أن يعبر عن نفسه * قال في الكتاب أستحسن ~~في الصغير كما استحسن في المدبر يكون بين اثنين إذا جاء آي بولد فادعاه ~~أحدهما وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب العتاق * قال وإذا ولدت الأمة ~~ولدين في بطن واحد فباع المولى الأم مع أحدهما ثم ادعى المشترى الذي اشترى ~~فان نسبه يثبت منه لأنه ادعى مملوكه في حال حاجته إلى النسب ثم يثبت منه ~~نسب الذي عند البائع لأنه توأم ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما منه ثبوت نسب ~~الآخر وهو عند البائع على حاله لان العلوق لم يكن في ملك المشتري فدعواه ~~دعوى التحرير والتوأم ينفصل أحدهما عن الآخر في التحرير كما لو أعتق أحدهما ~~وإن كان البائع ادعى الولد الذي عنده ثبت نسبهما منه ms3713 وانتقض البيع في الآخر ~~وإن كان أعتقه المشترى لان أصل العلوق كان في ملك البائع فدعواه توجب حرية ~~الأصل الذي بقي عنده والتوأمان خلقا من ماء واحد ولا يفصل أحدهما عن الآخر ~~في حرية الأصل وقد بينا أنه يجوز نقض عتق المشترى لضرورة اثبات حرية الأصل ~~له * قال وإذا باع أمة حاملا فخاف المشترى ان يدعى البائع حملها وأراد أن ~~يتحرز عن ذلك فإنه يشهد عليه أن هذا الحمل من عبد له كان زوجا لها وليس هذا ~~بتعليم للكذب ولا أمر به فإنه لا رخصة في الكذب ولكنه بيان لحكم ان البائع ~~ان أقر بذلك كيف يكون الحكم فيه وقد بينا بقية هذه المسألة في كتاب الاعتاق ~~أن المقر له ان صدقه أو لم يظهر منه تصديق ولا تكذيب فليس للبائع أن يدعيه ~~لنفسه وان كذبه فكذلك عند أبي حنيفة لأن لإقراره حكمين اخراج نفسه عن نسب ~~هذا الولد واثبات من المقر له فإنما يبطل بتكذيب المقر له ما كان من حقه ~~فاما ما هو من خالص حق المقر فان اقراره فيه لا يبطل بتكذيب المقر له خصوصا ~~فيما لا يحتمل الابطال وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الاقرار بتكذيب ~~المقر له يبطل من أصله فله ان يدعيه لنفسه بعد ذلك وقاسا النسب بالولاء فان ~~من اشترى جارية ثم زعم أن البائع كان PageV13P144 # أعتقها فكذبه البائع كان له ان يدعي ولاءها لنفسه بعد ذلك الا ان أبا ~~حنيفة يفرق بينهما فيقول الولاء قابل للتحول من شخص إلى شخص الا ترى أن ~~ولاء الولد يثبت لمولى الأم إذا كان الأب عبدا فإذا عتق الأب تحول ولاؤه ~~إليه والنسب لا يحتمل التحول من شخص إلى شخص فعند ما أخرج نفسه من نسب هذا ~~الولد لا يصح دعواه لنفسه * قال أمة بين اثنين باع أحدهما نصيبه من صاحبه ~~ثم ولدت لأقل من ستة أشهر فادعاه البائع صحت دعواه وبطل البيع فيكون هذا ~~كحكم الجارية المشتركة استولدها أحدهما ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما ms3714 وبطل ~~البيع لان العلوق حصل في ملكيهما جميعا ولو دعاه البائع وأعتقه المشترى ~~فدعوى البائع تستند إلى وقت العلوق ويثبت به حرية الأصل للولد فيكون عتق ~~المشترى فيه باطلا ولو باع أحدهما نصيبه من رجل وهي حامل فادعى المشترى ~~الحبل وادعاه البائع والذي لم يبع فان ولدت لأقل من ستة أشهر فالبيع باطل ~~ويثبت نسبه من البائع ومن شريكه لان دعواهما تستند إلى وقت العلوق فالعلوق ~~حصل في ملكهما ويأخذ المشتري ما نقد من الثمن ويرد على الذي لم يبع نصف ~~العقد لإقراره بالوطئ * قال الحاكم أبو الفضل قوله ويرد على الذي لم يبع ~~نصف العقد ليس بسديد والصواب أن يرد جميع العقد على الشريكين جميعا وهكذا ~~في رواية أبى سليمان لان اقراره بوطئها لابد أن يكون سابقا على الشراء وقد ~~حصل ذلك في ضمن دعوى النسب فيكون عليه جميع العقد للشريكين * وان جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر ثبت نسبه من المشترى ومن الذي لم يبع لأنا لم نتيقن ~~بحصول العلوق قبل البيع فلا يصح دعوى البائع ولكن على البائع نصف العقد ~~للذي لم يبع لأنه أقر بوطئها وذلك يلزمه نصف العقد للذي لم يبع سواء كان ~~وطؤه إياها قبل البيع أو بعد البيع بشبهة وليس للبائع على المشترى عقد لأنه ~~ما أقر بوطئها قبل شرائه وإنما زعم أنه وطئها بعد شرائه في ضمن دعوى النسب ~~فلهذا لا يغرم له شيئا من العقد والله أعلم (باب الاستبراء) قال رضي الله ~~عنه الأصل في وجوب الاستبراء قول النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس ~~ألا لا توطأ الحبالى من الفئ حتى يضعن حملهن ولا الحيالى حتى يستبرآن بحيضة ~~وهذا خطاب للموالي فيفيد وجوب الاستبراء على المولى فإنه إذا قيل لا تضرب ~~فلانا يكون PageV13P145 # ذلك نهيا للضارب عن الضرب لا خطابا للمضروب والمعنى في المسبية حدوث ملك ~~الحل فيها لمن وقعت في سهمه بسبب ملك الرقبة فبهذه العلة يتعدى الحكم من ~~المنصوص عليه إلى غير المنصوص عليه وهي المشتراة أو ms3715 الموهوبة. ووجوب ~~الاستبراء في المشتراة مروى عن علي وابن عمر رضي الله عنهما. والحكمة في ~~ذلك تعرف براءة الرحم وصيانة ماء نفسه عن الخلط بماء غيره والتحرز عن أن ~~يصير ماؤه ساقيا زرع غيره ولكن الحكم يثبت بثبوت علته ولهذا قلنا إذا ~~اشتراها من امرأة أو صبي باعها أبوه أو اشتراها وهي بكر أو اشتراها من ~~مملوك لزمه الاستبراء لوجود العلة الموجبة وهي حدوث ملك الحل بسبب الرقبة ~~وعن أبي يوسف قال إذا تيقن فراغ رحمها من ماء البائع فليس عليه فيها ~~استبراء واجب لان الاستبراء كاسمه تبين فراغ الرحم وقاس بالمطلقة قبل ~~الدخول أنه لا يلزمها العدة لان المقصود من العدة في حال الدخول تبين فراغ ~~الرحم ولكنا نقول هذه حكمة الاستبراء والحكم متعلق بالعلة لا بالحكمة ثم ~~اشتغال رحمها بالماء عند الشراء لا يمكن معرفته حقيقة فيتعلق الحكم شرعا ~~بالعيب الظاهر وهو حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فدار الحكم معه وجودا ~~وعدما للتيسير على الناس وكذلك لا يقبلها ولا يباشرها ولا ينظر منها إلى ~~عورة حتى يستبرئها لان من الجائز أنها حملت من البائع وان البيع فيها باطل ~~وهذه التصرفات لا تحل الا في الملك كالوطئ ولان الوطئ حرام في مدة ~~الاستبراء وهذا من دواعي الوطئ فيحرم بحرمة الوطئ كما إذا ظاهر من امرأته ~~لما حرم عليه وطؤها حرم عليه دواعيه بخلاف الحيض فان المحرم بسبب الحيض ~~استعمال الأذى كما وقعت إليه الإشارة بالنص ولا يوجد ذلك في التقبيل والمس ~~ثم الدواعي هناك لا توقعه في ارتكاب الحرام لنفرة في طبعه عنها بسبب الأذى ~~والدواعي هنا موقعة في ارتكاب الحرام وهو الوطئ لأنه راغب فيها غاية الرغبة ~~ما لم يحصل مقصودة منها فإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فاستبراؤها بشهر ~~لان الشهر قائم مقام الحيض والطهر شرعا فكل شهر يشتمل على حيض وطهر عادة ~~ألا ترى أن الله تعالى أقام ثلاثة أشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام ثلاثة ~~قروء في العدة ومدة الاستبراء ثلث مدة ms3716 العدة فيتقدر بشهر وان كانت حاملا ~~فاستبراؤها بوضع الحمل للنص كما روينا ولان مدة الحمل لا تحتمل التحري ~~لتعذر الاستبراء ببعضها فإذا وجب اعتبار جزء منها وجب اعتبار الكل والمقصود ~~تبين فراغ الرحم ولا يحصل شئ من هذا المقصود قبل الوضع بل يزداد معنى ~~الاشتغال بمضي PageV13P146 # بعض المدة فلهذا قدرنا الاستبراء في حقها بوضع الحمل وإذا ارتفع حيضها ~~وهي ممن تحيض تركها حتى إذا استبان له أنها ليست بحامل وقع عليها لان ~~المقصود تبين فراغ الرحم من ماء البائع ليتقين بصحة البيع ووقوع الملك ~~للمشترى فيها وقد حصل ذلك إذا مضي من المدة ما لو كانت حبلى لظهر ذلك بها ~~وليس في ذلك تقدير بشئ فيما يروى عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله إلا ~~أن مشايخنا رحمهم الله قالوا يتبين ذلك بشهرين أو بثلاثة أشهر وكان محمد ~~رحمه الله يقول أولا يستبرئها بأربعة أشهر وعشر اعتبارا بأكثر العدة وهي ~~عدة الوفاة في حق الحرة ثم رجع وقال يستبرئها بشهرين وخمسة أيام لان أطول ~~مدة العدة في حق الأمة هذا فإذا كان بأقوى السببين وهو النكاح لا يجب على ~~الأمة الاعتداد الا بهذه المدة ففي أضعف السببين وهو الملك أولى أن لا يجب ~~في استبرائها زيادة على هذه المدة. وقال زفر يستبرئها بحولين أكثر مدة ~~الحمل وكان أبو مطيع البلخي يقول يستبرئها بتسعة أشهر لأنها مدة الحبل في ~~النساء عادة قال والأول أصح لان نصب المقادير بالرأي لا يكون وليس في ذلك ~~نص ولو ملكها بهبة أو صدقة أو وصية أو ميراث أو جناية وجبت عليه أو جعل ~~كتابة أو خلع فعليه الاستبراء فيها لحدوث ملك الحل له بسبب ملك الرقبة * ~~وكذلك لو كان له في جارية شقص فملك الباقي منها بوجه من الوجوه لان حدوث ~~ملك الحل بسبب ملك الرقبة يكون بعد ملكه جميع رقبتها فعند ذلك يلزمه ~~الاستبراء وهذا لان ملك بعض الرقبة بمنزلة بعض العلة وثبوت الحكم عند كمال ~~العلة وأما ببعض العلة فلا يثبت شئ من ms3717 الحكم قال وإذا اشتراها وهي حائض لم ~~يحتسب بتلك الحيضة عليه وأن يستبرئها بحيضة أخرى وعن أبي يوسف انها كما ~~طهرت من هذه الحيضة فله أن يطأها لتبين فراغ رحمها بناء على أصله ولكنا ~~نقول الشرع ألزمه الاستبراء بحيضة والحيضة لا تتجزأ وقد تعذر الاحتساب من ~~الاستبراء بما مضي منها قبل الشراء فلا يحتسب بجميعها منه كما لو طلق ~~امرأته في حالة الحيض لا يحتسب بهذه الحيضة من العدة ولأنه كان يحتسب بما ~~بقي من الحيضة بعد الشراء من الاستبراء فعليه اكمالها من حيضة أخرى فإذا ~~وجب جزء من الحيضة الثانية وجبت كلها وكذلك أن كانت حاضت حيضة مستقبلة بعد ~~الشراء قبل القبض لم يحتسب بتلك الحيضة من الاستبراء الا على رواية أبى ~~يوسف رحمه الله فإنه يقول تبين فراغ الرحم يحصل بالحيضة التي توجد في يد ~~البائع كما يحصل بالحيضة التي توجد في يد المشترى ولكنا نقول ملك الوطئ ~~بسبب ملك الرقبة PageV13P147 # إنما يستفيده المشترى بالقبض لان الوطئ تصرف وملك التصرف يحصل للمشترى ~~بالقبض فالحيضة التي توجد قبل هذا لا يحتسب بها ولكن الموجود بعد العقد قبل ~~القبض كالمقترن بالعقد والموجود قبله بمنزلة الزوائد الحادثة والتخمر في ~~العصير وكذلك أن وضعت على يدي عدل حتى ينقد الثمن فحاضت عنده لان يد العدل ~~فيها كيد البائع ألا ترى أنها لو هلكت انفسخ البيع وهلكت من مال البائع * ~~قال وإذا باع جارية ولم يسلمها حتى تاركه المشترى البيع فيها ففي القياس ~~على البائع أن يستبرئها بحيضة. وذكر أبو يوسف في الأمالي أن أبا حنيفة كان ~~يقول أولا بالقياس ثم رجع إلى الاستحسان فقال ليس عليه ان يستبرئها وهو قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله. وجه القياس أنها بالبيع خرجت عن ملكه ثم عادت ~~إليه بالإقالة فقد حدث له فيها ملك الحل بسبب ملك الرقبة وهي العلة الموجبة ~~للاستبراء ووجه الاستحسان انها في ضمان ملكه ما بقيت يده عليها بدليل انها ~~لو هلكت هلكت على ملكه فيجعل بقاؤه فيها كبقاء الملك فاما ms3718 إذا سلمها إلى ~~المشترى ثم تقايلا فعلى البائع أن يستبرئها في ظاهر الرواية لأنها خرجت من ~~ملكه ويده وثبت ملك الحل فيها لغيره وهو المشترى فإذا عادت إليه لزمه ~~استبراء جديد كما لو استبرأها ابتداء بخلاف ما قبل التسليم وعن أبي يوسف ~~قال إذا لم يكن البائع فارق المشترى حتى تقايلا فليس عليه فيها استبراء ~~لأنه تيقن بفراغ رحمها من ماء غيره * قال وإذا اشترى جارية لا تحيض ~~فاستبرأها بعشرين يوما ثم حاضت بطل الاستبراء بالأيام لان الشهر بدل عن ~~الحيض واكمال البدل بالأصل غير ممكن ولكن القدرة على الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل يسقط اعتبار البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت وإذا حاضت عند ~~المشترى حيضة ثم وجد بها عيبا فردها لم يقر بها البائع حتى تحيض عنده حيضة ~~لأنها عادت إليه بعد ما حدث ملك الحل فيها لغيره بسبب ملك الرقبة فعليه أن ~~يستبرئها سواء كان عودها إليه بسبب هو فسخ أو بمنزلة عقد جديد. وكذلك لو ~~باع شقصا منها ثم استقاله البيع فيها أو اشتراها لان بيع البعض كبيع الكل ~~في زوال ملك الحل في حق البائع وفي الوجهين تجدد الحل بعد زوال ملكه ويده ~~فلزمه استبراء جديد * قال وإذا رجعت الآبقة أوردت المغصوبة أو فكت المرهونة ~~أو ردت عليه المؤجرة للخدمة قبل انقضاء العدة فليس عليه أن يستبرئها لان ~~ملك الحل ما زال عنه بما عرض من الأسباب فان سببه ملك الرقبة ولم يختل ملك ~~الرقبة بهذه الأسباب فبارتفاعها لا يتجدد ملك الحل له وكذلك لو كاتب أمته ~~PageV13P148 # ثم عجزت فليس عليه ان يستبرئها عندنا وقال الشافعي عليه ان يستبرئها ~~لأنها بالكتابة صارت كالخارجة عن ملكه حتى يغرم بوطئها العقد لها ويغرم ~~الأرش لها لو جنى عليها يوضحه انها صارت بمنزلة الحرة يدا فتكون مملوكة له ~~من وجه دون وجه فهو كما لو باع نصفها ثم اشترى الباقي والدليل عليه انه لو ~~زوجها من انسان ثم فارقها الزوج وجب عليه أن يستبرئها لان ملك المنفعة زال ~~عنه ms3719 بالتزويج فكذلك بالكتابة * وجه قولنا أنها بعد الكتابة باقية على ملكه ~~فقد قال صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والعبد يكون ~~مملوكا لمولاه فكيف يقال زال ملكه وانحل وإنما كاتبه ليعتق على ملكه الا ان ~~بعقد الكتابة يثبت لها ملك اليد في منافعها ومكاسبها وملك الحل لا ينبنى ~~على ذلك وإنما ينبنى على ملك الرقبة وبسبب الكتابة لا يختل ملك الرقبة فلا ~~يلزمه الاستبراء وإنما يغرم الأرش والعقد لان ذلك بمنزلة الكسب وقد جعلها ~~أحق بكسبها فإذا عجزت فإنما تقرر له الملك الذي كان باقيا فلم يحدث ملك ~~الحل بسبب ملك الرقبة فلا يلزمه الاستبراء فاما الزوجة إذا فارقها زوجها ~~فإن كانت الفرقة بسبب يوجب عليها العدة فالعدة أقوى من الاستبراء وهو حق ~~النكاح لاحق ملك اليمين وان طلقها الزوج قبل الدخول ففيه روايتان أشار ~~إليهما في هذا الكتاب في احدى الروايتين يلزمه الاستبراء لأنها حلت لغيره ~~فإذا حلت له كان ذلك حلا متجددا وفي الكتابة ما حلت لغيره حتى يجعل ذلك حلا ~~متجددا له وفي الرواية الأخرى ليس له أن يستبرئها وهو الأصح لأنه لو لزمه ~~الاستبراء لكان ذلك بسبب ملك النكاح الثابت للزوج والوظيفة في النكاح العدة ~~دون الاستبراء فإذا لم يجب عند الطلاق قبل الدخول ما هو وظيفة النكاح فلان ~~لا يجب أولى الا ترى ان المطلقة قبل الدخول إذا كانت حرة كان لها أن تتزوج ~~عقيب الطلاق ويطؤها زوجها بالنكاح فكذلك للمولى أن يطأ أمته بعد الطلاق ~~بالملك ولو وهبها لولد له صغير ذكر أو أنثى ثم اشتراها لنفسه منه كان عليه ~~ان يستبرئها لحدوث ملك الحل له بسبب تجدد ملك الرقبة و لو باعها على أنه ~~بالخيار ثم نقض البيع لم يكن عليه ان يستبرئها لأنه لم يحدث ملك الحل له ~~لأنها باقية على ملكه والحل الذي كان له باق في مدة خياره فبفسخ البيع لم ~~يتجدد له ملك الحل فإن كان الخيار للمشترى فردها بعد القبض فليس على البائع ~~ان ms3720 يستبرئها في قول أبي حنيفة لان المشترى لم يملكها مع بقاء خياره عنده ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله عليه ان يستبرئها لان المشترى قد ملكها ثم ~~ردها بخيار الشرط كردها بخيار PageV13P149 # العيب والرؤية بعد القبض وإذا قبضها المشترى على شراء فاسد ثم ردها ~~القاضي على البائع بفساد البيع فعليه ان يستبرئها لان المشترى ملك رقبتها ~~بالقبض فيحدث الحل للبائع بما عاد إليه من الملك * قال وإذا غصب جارية ~~فباعها من رجل وقبضها المشترى فوطئها ثم خاصم مولاها الأول فقضى القاضي له ~~بها فعليه ان يستبرئها بحيضة استحسانا وفي القياس لا يلزمه الاستبراء لان ~~المشتري من الغاصب غاصب كالأول وقد بينا أن المغصوب منه إذا استرد المغصوبة ~~فليس عليه فيها استبراء ولكنه استحسن فقال عليه أن يستبرئها لأنها حلت ~~المشترى حين اشتراها ومعنى هذا الكلام ان المشترى ما كان يعلم أن البائع ~~غاصب وإنما قدم على شرائها باعتبار ان البائع مالك فيثبت له الحل من حيث ~~الظاهر وإن لم يثبت له الحل فيها باطنا فلثبوت الحل له ظاهرا قلنا إذا ~~وطئها ثم استردها البائع كان عليه ان يستبرئها ولعدم ثبوت الحل فيها باطنا ~~قلنا إذا لم يطأها فليس على البائع استبراء وهذا لان الوطئ بشبهة النكاح في ~~حكم العدة بمنزلة الوطئ بحقيقة النكاح فكذلك الوطئ بشبهة ملك اليمين بمنزلة ~~الوطئ بحقيقة الملك في حق وجوب الاستبراء على المالك وإن كان المشترى يعلم ~~أن البائع غاصب فليس على المولى ان يستبرئها إذا استردها لان الحل للمشترى ~~لم يثبت فيها ظاهرا ولا باطنا ألا ترى أنه لا يثبت نسب الولد منه هنا وان ~~ادعى ذلك بعد ما وطئها وفي الأول يثبت نسب الولد منه وسقوط الحد عنه ~~باعتبار صورة العقد الموقوف لا بثبوت الحل له فيها فلا يجب على المالك لأجل ~~ذلك استبراء كما لو لم يطأها المشترى * قال وإذا زوج الرجل أمته وطلقها ~~الزوج قبل الدخول كان للمولى ان يقر بها بعد ما يستبرئها بحيضة هذا في احدى ~~الروايتين في هذه ms3721 المسألة وقد بينا وجه الروايتين. وإن كان تزوجت بغير إذنه ~~ففرق بينهما قبل الدخول لم يكن عليه أن يستبرئها لأنها ما حلت لغيره والأمة ~~لا تملك أن تزوج نفسها بغير إذن مولاها وان فرق بينهما بعد الدخول لم يكن ~~له أن يقر بها حتى تنقضي عدتها لأنه دخل بها بنكاح فاسد فيجب عليها العدة ~~بسببه والعدة أقوى من الاستبراء * قال وإذا وطئ جارية ولده ولم تعلق منه ثم ~~اشتراها فعليه أن يستبرئها لان ملك الحل له فيها حدث بالشراء ووطؤه إياها ~~قبل الشراء كان حراما وارتكاب المحرم لا يمنع وجوب الاستبراء إذا تقرر سببه ~~وكذلك أن اشترى جارية من أبيه أو أمة مكاتبة فعليه ان يستبرئها لحدوث ملك ~~الحل له بسبب ملك الرقبة * قال وان اشتراها من عبد تاجر له فلا استبراء ~~عليه ان PageV13P150 # كانت قد حاضت حيضة بعد ما اشتراها العبد ولا دين عليه لان المولى ملك ~~رقبتها من وقت شراء العبد وقد حاضت بعد ذلك حيضة فيكفيه ذلك عن الاستبراء ~~كما لو اشترها له وكيله فحاضت في يد الوكيل حيضة وإن كان على العبد دين ~~يحيط برقبته وبما في يده فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لان ~~عندهما دين العبد لا يمنع ملك المولى في كسبه ولهذا لو أعتقها جاز عتقه ~~فاما عند أبي حنيفة فالقياس كذلك لان العبد ليس أهلا أن يثبت له عليها ملك ~~الحل بسبب ملك الرقبة ولا يثبت ذلك للغرماء أيضا بسبب دينهم والمولى أحق ~~بها حتى يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فإذا حاضت بعد ما ~~صار المولى أحق بها يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء ولكنه استحسن فقال عليه ~~أن يستبرئها بعد ما يشتريها من العبد لان قبل الشراء كأن لا يملك رقبتها ~~عنده حتى إذا أعتقها لم ينفذ عتقه فإنما حدث له ملك الحل بسبب ملك الرقبة ~~حين اشتراها فعليه أن يستبرئها * قال وان وهب جاريته لرجل وسلمها ثم رجع في ~~الهبة فعليه أن يستبرئها لأنها حلت للموهوب ms3722 له فتجدد للواهب ملك الحل فيها ~~بالرجوع بعد ما حلت لغيره وكذلك إذا أصاب المأسورة قبل القسمة أو بعدها لان ~~العد وقد كانوا ملكوها بالاحراز. ألا ترى أنهم لو أسلموا عليها كانت لهم ~~فتجدد له فيها ملك الحل حين استردها وان أبقت إلى دار الحرب فأخذوها فكذلك ~~الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنهم ملكوها وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله الآبق إذا دخل دار الحرب لا يملك بالأخذ فإذا ردت على المولى بغير شئ ~~فهي باقية على ملكه كما كانت فلا يلزمه أن يستبرئها * قال وإذا باع أم ولده ~~أو مدبرته وقبضها المشترى ثم ردها عليه فليس عليه أن يستبرئها لان المشترى ~~لم يملكها فان حق الحرية الثابتة فيها كحقيقة الحرية في المنع من تملكها ~~بالشراء. ألا ترى أنها لو كانت امرأته لم يفسد نكاحها ولو أعتقها لم يجز ~~عتقه فيها ولو ولدت عند المشترى لم يثبت نسب الولد من المشترى وان ادعاه ~~فإذا لم يثبت فيها ملك الحل لغيره لا يلزمه استبراء جديد * قال وإذا أراد ~~الرجل أن يبيع أمته وقد كان يطؤها فليس ينبغي له أن يبيعها حتى يستبرئها ~~بحيضة هكذا روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهذا الاستبراء في حق ~~البائع مستحب عندنا وقال مالك واجب لأنه يخرجها عن ملكه بعد وجوب السبب ~~الشاغل لرحمها بمائه وهو الوطئ فهو نظير ما لو طلق امرأته بعد الدخول فهناك ~~العدة واجبة لا مستحبة فكذلك الاستبراء هنا PageV13P151 # وإن كان عند الشراء يجب عليه الاستبراء لتوهم سبب اشتغال الرحم فلان يجب ~~عند البيع وقد تقرر بسبب اشتغال رحمها أولى ولكنا نقول الاستبراء في ملك ~~اليمين نظير العدة في النكاح ثم وجوب العدة يختص بأحد الطرفين فكذلك وجوب ~~الاستبراء عند حدوث الملك فلو أوجبنا عليه الاستبراء عند إزالة الملك ~~لأوجبنا عليه الاستبراء في الطرفين جميعا يوضحه ان الاستبراء على المولى ~~لصيانة ماء نفسه من أن يسقى به زرع غيره وإنما يتحقق هذا عند الشراء فاما ~~عند البيع فلا ms3723 يتحقق هذا في حق البائع ومعنى صيانة مائه يحصل بايجاب ~~الاستبراء على المشترى إلا أنه لا يأمن أن لا يستبرئها المشترى فيستحب له ~~أن يستبرئها احتياطا وإذا فعل ذلك ثم باعها فليس للمشترى أن يجتزئ بذلك الا ~~في رواية شاذة عن أبي يوسف بناء على أصله في أن تبين فراغ رحمها يحصل به ~~ولكنا نقول حدث ملك الحل فيها للمشترى بالشراء فعليه أن يستبرئها ولو أراد ~~البائع أن يزوجها لم يكن له أن يزوجها حتى يستبرئها ومن أصحابنا رحمهم الله ~~من يقول لا فرق بين البيع والتزويج بل في الموضعين جميعا يستحب للمولى أن ~~يستبرئها من غير أن يكون واجبا عليه ألا ترى أنه لو زوجها قبل أن يستبرئها ~~جاز كما لو باعها قبل أن يستبرئها والأظهر أن عليه أن يستبرئها ان أراد أن ~~يزوجها بعد ما وطئها صيانة لمائه لأنه لا يجب على الزوج أن يستبرئها ليحصل ~~معنى الصيانة له بخلاف البيع فهناك يجب على المشترى ان يستبرئها فيحصل معنى ~~الصيانة وان زوجها قبل أن يستبرئها جاز لان وجوب الاستبراء على المولى لا ~~على الأمة ولا يمنع صحة تزويجها والأحسن للزوج أن لا يقربها حتى تحيض حيضة ~~وليس ذلك بواجب عليه في القضاء وفي الجامع الصغير قال للزوج ان يطأها قبل ~~أن يستبرئها عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد أحب إلى أن لا ~~يطأها حتى يستبرئها كي لا يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر ~~واحد لان ذلك حرام * قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجلين يؤمنان بالله ~~واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة واحدة في طهر واحد وجه قولهما ان ~~الاستبراء وظيفة ملك اليمين كما أن العدة وظيفة ملك النكاح فكما لا ينقل ~~وظيفة النكاح إلى ملك اليمين فكذلك لا ينقل وظيفة ملك اليمين إلى النكاح ~~وكذلك ان أراد أن يزوج أم ولده أو مدبرته فهي في ذلك كالأمة * قال وإذا زنت ~~أمة الرجل فليس عليه أن يستبرئها بحيضة لأنه لا حرمة ms3724 لماء الزنا والشرع ما ~~جعل للزاني الا الحجر وليس في الزنا استبراء ولا عدة * وقال زفر عليه ان ~~يستبرئها بحيضة صيانة لماء نفسه عن الخلط PageV13P152 # بماء غير وفي الجامع الصغير ذكر عن محمد قال أحب إلى أن لا يطأها حتى ~~يستبرئها بحيضة فان حبلت من الزنا لم يقربها حتى تضع حملها لأنه لو وطئها ~~كان ساقيا ماءه زرع غيره وقال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره * قال أمة بين رجلين باع أحدهما كلها ~~وسلم الاخر البيع بعد ما حاضت عند المشترى حيضة فعليه أن يستبرئها بعد جواز ~~البيع كله لان ملك الحل لا يثبت له ما لم يملك جميع رقبتها وذلك بعد إجازة ~~البيع. وكذلك لو باع أمة رجل بغير إذنه فقبضها المشترى وحاضت عنده حيضة ثم ~~أجاز المولى البيع كان عليه أن يستبرئها لان ملك الحل إنما يثبت له بعد ~~إجازة المالك البيع عندنا وأصل المسألة أن بيع الفضولي يتوقف على إجازة ~~المالك عندنا ويجعل اجازته في الانتهاء كالاذن في الابتداء وعند الشافعي لا ~~يتوقف بل يلغو بيع مال الغير بغير إذن المالك وكذلك كل ماله مجيز حال وقوعه ~~من العقود والفسوخ والنكاح والطلاق فهو على هذا الخلاف. واحتج الشافعي بنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ومطلق النهى يوجب فساد ~~المنهى عنه والفاسد من العقود عنده غير مشروع ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع ما لم يقبض فكون بيع ما يقبض ولم يملك منهيا عنه أولى والمعنى ~~فيه أن تصرفه صادف محلا لا ولاية له على ذلك المحل فيلغو كبيع الطير في ~~الهواء والسمك في الماء فإنه لا ينعقد وان أخذه بعد ذلك وهذا لان انعقاد ~~العقد يستدعى محلا ويختص بمحل للعاقد عليه ولاية فإذا انعدمت الولاية على ~~المحل ينزل ذلك منزلة انعدام الأهلية في المتصرف عند العقد وذلك يوجب ~~الغاءه كالصبي والمجنون إذا طلق امرأته يلغو ذلك ولا ينعقد وان أجازه ms3725 بعد ~~البلوغ فكذلك هذا وهذا بخلاف قول المشتري قبل ايجاب البائع قد اشتريت منك ~~بكذا فان ذلك تصرف في ذمة نفسه بالتزام الثمن إذا أوجب البائع البيع وهو ~~محل ولايته. والدليل عليه ان المشتري إذا باع المبيع قبل القبض ثم قبضه لا ~~ينفذ ذلك البيع وكذلك لو اجازه البائع لانعدام ولاية العاقد على المحل يدا ~~وكذلك لو باع الآبق ثم رجع من إباقه لم ينفذ ذلك البيع فإذا انعدمت ولايته ~~ملكا ويدا على المحل أولى وكذلك لو باع مال الغير ثم اشتراه من المالك أو ~~ورثه يبطل البيع ولا ينفذ فإذا لم يجز أن ينفذ هذا العقد من جهة العاقد ~~باعتبار ملكه فلأن لا ينفذ من جهة غيره بإجازته أولى. وحجتنا في ذلك ما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى حكيم بن حزام PageV13P153 # دينارا وأمره أن يشتري له أضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ثم اشترى ~~شاة بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه بارك الله لك في صفقتك فاما الشاة فضح ~~بها وأما الدينار فتصدق به فقد باع ما اشترى له بغير أمره ثم أجاز رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيعه ولا يجوز أن يقال كان هو وكيلا مطلقا بالبيع ~~والشراء لان هذا شئ لا يمكن اثباته بغير نقل ولو كان لنقل على سبيل المدح ~~له فالمنقول أمره أن يشترى له أضحية وبهذا لا يصير وكيلا بمطلق التصرف ودفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا إلى عروة البارقي رضي الله عنه وأمره ~~أن يشتري أضحية فاشترى بالدينار شاتين ثم باع إحداهما بدينار وجاء بالأخرى ~~مع الدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجوز عليه الصلاة والسلام ذلك ~~ودعا له بالخير ولو لم يكن البيع موقوفا على اجازته لامره بالاسترداد. ~~والمعنى فيه أن هذا تصرف صدر من أهله في محله فلا يلغو كما لو حصل من ~~المالك وكالوصية بالمال ممن عليه الدين وبأكثر من ms3726 الثلث ممن لا دين عليه ~~وهذا لان التصرف كلام وهو فعل اللسان فحده ما هو حد سائر الأفعال وتحقيق ~~الفعل ينتقل من فاعل في محل ينفعل فيه فهذا يكون حد التصرف باللسان وإذا ~~صدر من أهله في محله تحقق به وجوده ثم قد يمتنع نفوذه شرعا لمانع فيتوقف ~~على زوال ذلك المانع وبالإجارة يزول المانع وهو عدم رضا المالك به و بيان ~~الأهلية في التصرف أن التصرف كلام والأهلية للكلام حقيقة بالتميز واعتباره ~~شرعا بالخطاب وبيان المحلية أن البيع تمليك مال بمال فالمحل إنما يكون محلا ~~بكونه مالا متقوما وبانعدام الملك للعاقد في المحل لا تنعدم المالية ~~والتقوم ألا ترى أنه لو باعه بإذن المالك جاز وما ليس بمحل فبالاذن لا يصير ~~محلا ولو باعه المالك بنفسه جاز والمحلية لا تختلف بكون المتصرف مالكا أو ~~غير مالك فإذا قبل اعتبار التصرف شرعا لحكمه لا لعينه والمراد بالأسباب ~~الشرعية أحكامها واشتراط الملك في المحل لأجل الحكم فالتمليك لا يتحقق الا ~~من المالك فإذا لم يكن المتصرف مالكا لغا تصرفه لانعدام حكمه ففي الجواب عن ~~هذا السؤال طريقان أحدهما أن نقول لا نسلم أن الحكم لا يثبت لهذا التصرف بل ~~يثبت حكم يليق بالسبب فإنه يثبت بالسبب الموقوف ملك الموقوف كما يثبت ~~بالسبب البات ملك بات ولهذا لو أعتق المشترى ثم أجاز المالك البيع نفذ عتقه ~~وهذا لأنه لا ضرر على المالك في اثبات ملك موقوف بهذا السبب كما لا ضرر ~~عليه في انعقاد السبب وإنما الضرر في زوال ملكه وبالملك الموقوف لا يزول ~~ملكه PageV13P154 # البات والثاني ان السبب إنما يلغو إذا خلا عن الحكم شرعا فاما إذا تأخر ~~عنه الحكم فلا لان الحكم تارة يتصل بالسبب وتارة يتأخر كما في البيع بشرط ~~الخيار وهنا الحكم يتأخر إلى إجازة المالك ولا ينعدم أصلا لان انعدام الحكم ~~في الحال لرفع الضرر عن المالك وفي تأخير الحكم إلى وجود الإجازة توفر ~~المنفعة عليه فإنه إذا صار مستندا بالنظر ان شاء أجاز البيع وان شاء ms3727 أبطله ~~فيكون فيه محض منفعة له فلهذا انعقد السبب في الحال على أن يجعل اجازته في ~~الانتهاء كاذنه في الابتداء بخلاف بيع الطير في الهواء والسمك في الماء ~~فهناك لغا العقد لانعدام محله والمحل غير مملوك أصلا ولا يكون قابلا ~~للتمليك وكذلك طلاق الصبي امرأته إنما لغا لانعدام الأهلية في المتصرف فان ~~اعتبار عقل الصبي وتميزه لتوفير المنفعة عليه وما يتمحض ضررا ينعدم فيه هذا ~~المعنى ولا يجعل أهلا باعتباره ودليل أن الطلاق يتمحض ضررا أن الولي لا ~~يملك عليه هذا التصرف وإنما لغا لانعدام حكمه أصلا فامرأة الصبي ليست بمحل ~~لوقوع الطلاق عليها بالايقاع ألا ترى أنه لا يقع عليها بإذن الولي ولا ~~بايقاعه فاما مال الغير فمحل الحكم البيع حتى يثبته فيه حكم البيع عند اذن ~~المالك أو مباشرته بنفسه وهذا بخلاف بيع الآبق والمبيع قبل القبض فان ذلك ~~لا يصير لغوا بل ينعقد فاسدا لانعدام شرط الصحة وهو قدرة العاقد على تسليم ~~المعقود عليه وبخلاف ما إذا اشترى العاقد ما باعه لان حكم ذلك السبب لا ~~يمكن اثباته باعتبار الملك الحادث له فحكم السبب ثبوت الملك للمشتري من وقت ~~العقد وإنما يتأتى ذلك باعتبار ملك من كان مالكا وقت العقد وقد زال ذلك ~~بإزالته فلو نفذ باعتبار الملك الحادث نفذ مقصورا على الحال وحكم السبب ليس ~~هذا فاما عند الإجازة فيثبت الملك للمشتري من وقت العقد ولهذا يستحق المبيع ~~بزوائده المتصلة والمنفصلة وهذا هو تأويل النهى عن بيع ما ليس عند الانسان ~~ان المراد إذا باعه ثم اشتراه وأراد تسليمه بحكم ذلك العقد بدليل قصة ~~الحديث فان حكيم بن حزام رضي الله عنه قال يا رسول الله ان الرجل ليأتيني ~~فيطلب منى سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فاشتريها فأسلمها فقال ~~صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك إذا عرفنا هذا في بيان مسألة ~~الاستبراء فالملك النافذ للمشترى لا يكون الا بعد الإجازة والحل يبنى على ~~ذلك ولا يحتسب بالحيضة التي توجد قبل ms3728 الإجازة من الاستبراء فتلك دون الحيضة ~~الموجودة في يد البائع بعد تمام البيع فإذا كأن لا يحتسب بها من الاستبراء ~~فهذا أولى ولو كان البائع هو المالك لها فسلمها وحاضت PageV13P155 # بعد ما قبضها المشترى قبل أن يتفرقا عن مجلس العقد فإنه يحتسب بهذه ~~الحيضة من الاستبراء عندنا خلافا للشافعي وهو بناء على خيار المجلس فان ~~عندنا البيع يلزم بنفسه ويتم الملك للمشترى بالقبض وليس لواحد منهما ان ~~ينفرد بالفسخ قبل الافتراق عن المجلس ولا بعده وعند الشافعي خيار المجلس ~~ثابت لكل واحد منهما فما لم يفترقا فكل واحد منهما ينفرد بالفسخ إلا أن ~~يقول أحدهما لصاحبه اختر ويرضي به صاحبه وله في وقوع الملك للمشترى قولان. ~~واحتج بحديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ولا يكونا متبايعين ~~إلا بعد الايجاب والقبول وقد نص على اثبات الخيار لكل واحد منهما ما لم ~~يتفرقا والمراد التفرق عن المجلس بدليل ما ذكره في رواية أخرى المتبايعان ~~كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه ~~وراوي الحديث ابن عمر رضي الله عنهما وقد فهم منه الافتراق عن المجلس على ~~ما يروى انه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشي هنية والمعنى فيه أن هذا عقد ~~تمليك المال فلا يلزم بنفسه ما لم ينضم إليه ما يتأيد به كعقد الهبة فإنه ~~لا يوجب الملك بنفسه ما لم ينضم إليه القبض وتأثيره أن المال مبتذل تكثر ~~المعاملة فيه ويقع العقد عليه بعينه من غير نظر وروية والمقصود به ~~الاسترباح ولا يحصل هذا المقصود الا بعد نظر وروية فاثبت الشرع الخيار لكل ~~واحد منهما به ما داما في المجلس ليتحقق به ما هو المقصود لكل واحد منهما ~~بخلاف النكاح فإنه في العادة لا يقع بغتة وإنما يكون بعد تقدم الخطبة ~~والمراودة ثم إنما تقدر هذا الخيار بالمجلس لان حال المجلس جعل كحالة العقد ~~ألا ms3729 ترى أن في الصرف والسلم القبض الموجود في المجلس كالقبض المقترن بالعقد ~~ثم حالة العقد وهو ما بعد الايجاب قبل القبول يثبت الخيار لكل واحد منهما ~~فكذلك يثبت ما داما في المجلس إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر فيستدل بهذا ~~اللفظ على تمام النظر والروية فيسقط به الخيار. وحجتنا في ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم وقد شرط امضاء العقد بينهما فيلزمهما ~~الوفاء بظاهر الحديث وقال عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار والصفقة هي ~~النافذة اللازمة فتبين ان البيع نوعان لازم وغير لازم بشرط الخيار فيه فمن ~~قال بأن الخيار يثبت في كل بيع فقد خالف هذا الحديث والمعنى فيه أن البيع ~~عقد معاوضة فمطلقه يوجب اللزوم بنفسه كالنكاح وتأثير هذا الكلام ان العقد ~~يتقوى بصفة المعاوضة وإنما يظهر فوته في حكمه حتى لا ينفرد PageV13P156 # أحدهما برفعه وبه فارق التبرع فهو ضعيف لخلوه عن العوض ولهذا لا يثبت ~~الحكم به الا بالقبض ثم لزوم هذه المعاوضة تعتمد تمام الرضا من المتعاقدين ~~وبه يلزم بعد المجلس فكذلك في المجلس لأنه لا أثر لبقائهما في المجلس في ~~المنع من تمام الرضا والدليل عليه أن لو قال أحدهما لصاحبه اختر فإنه يلزم ~~العقد مع بقائهما في المجلس لوجود الرضا وايجاب العقد مطلقا أدل على الرضا ~~من هذه الكلمة ثم الشرع مكن كل واحد منهما من دفع العين عن نفسه بشرط ~~الخيار فإذا لم يفعل فهو الذي ترك النظر لنفسه ومن لم ينظر لنفسه لا ينظر ~~له ثم الفسخ ضد العقد فما هو المقصود بالعقد لا يحصل بالفسخ بل هو متعين في ~~إمضاء العقد فهذا يقتضى أن لا يثبت حق الفسخ لواحد منهما بحال إلا أن الشرع ~~مكن كل واحد منهما من اشتراط الخيار لنفسه ليتمكن به من الفسخ إذا ظهر أن ~~منفعته فيه فإذا لم يشترط الخيار عرفنا أنه إنما قصد تحصيل ما هو المطلوب ~~بالعقد وهو الملك في البدل وفي لزوم العقد بنفسه يحصل هذا المقصود لا ms3730 ~~تفويته فاما الحديث فرواية مالك رحمه الله ومن مذهبه أنه لا يثبت خيار ~~المجلس وفتوى الراوي بخلاف الحديث دليل ضعفه ثم المراد بالحديث ان صح ~~المتساومان فان حقيقة اسم المتبايعين لهما حالة التشاغل بالعقد لا بعد ~~الفراغ منه كالمقابلين والمناظرين وبه نقول إن لكل واحد من المتساومين ~~الخيار أو المراد بالتفرق التفرق بالقول دون المكان يعنى أنهما جميعا ~~بالخيار ان شاءا فسخا البيع بالإقالة ما لم يتفرق رأيهما في ذلك وذكر أبو ~~يوسف في الأمالي ان تأويل هذا الحديث إذا قال لغيره بعني هذه السلعة بكذا ~~فيقول الآخر بعت وبه يتأول ان يعد هذا الكلام قبل قول المشترى اشتريت لكل ~~واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا عن ذلك المجلس وهذا صحيح فهما متبايعان في ~~هذه الحالة لوجود التكلم بالبيع منهما وعلى أصل الشافعي بهذا اللفظ ينعقد ~~البيع بينهما ثم يثبت الخيار لكل واحد منهما ما لم يتفرقا عن المجلس إن شاء ~~قال المشترى اشتريت حتى يتم البيع وان شاء رجع البائع أو قام من المجلس قبل ~~أن يقول المشترى اشتريت * قال وإذا ارتدت أمة لرجل ثم تابت لم يكن عليه أن ~~يستبرئها لأنها لم تخرج عن ملكه ولم تحل لغيره إنما حرمت عليه تعارض الردة ~~ثم زال ذلك بالتوبة فهو بمنزلة ما لو حرمت عليه بالحيض * قال وإذا اشترى ~~أمة لها زوج ولم يدخل بها وطلقها قبل أن يقبضها المشترى فعلى المشترى أن ~~يستبرئها لان وقت وجوب الاستبراء على المشترى وقت القبض وهي فارغة عن حق ~~الغير عند القبض PageV13P157 # فوجود النكاح عند العقد وعدمه سواء وان طلقها الزوج بعد ما قبضها المشترى ~~فليس عليه أن يستبرئها لأنه حين قبضها لم يلزمه الاستبراء لكونها مشغولة ~~بحق الزوج فحقه يمنع ثبوت ملك الحل له بملك الرقبة وإذا لم يلزمه الاستبراء ~~عند القبض لا يلزمه بعد ذلك لأنه لو لزمه الاستبراء إنما يلزمه بالطلاق قبل ~~الدخول والطلاق لا يوجب الاستبراء وهذه هي الرواية الأخرى في أن الزوج إذا ~~طلقها قبل الدخول لا يجب ms3731 على المولى به الاستبراء ولو استبرأها وقبضها ثم ~~زوجها فان مات عنها زوجها واعتدت عدة الوفاة ولم تحض ولا بأس بأن يطأها لما ~~بينا أن العدة أقوي من الاستبراء فعند ظهور العدة لا يظهر حكم الاستبراء ~~وان طلقها الزوج قبل أن يدخل بها وقبل أن تحيض عنده لم يطأها المشترى حتى ~~يستبرئها بحيضة لان الاستبراء قد وجب هنا حين قبضها وهي فارغة وبالطلاق قبل ~~الدخول ارتفع النكاح لا إلى أثر فيظهر ما كان من الحكم قبل النكاح والطلاق ~~وهو الاستبراء الواجب على المشترى وان كانت قد حاضت حيضة عند الزوج قبل ~~الطلاق أجزأت تلك الحيضة عن الاستبراء لأنها حاضتها بعد ما وجب الاستبراء ~~على المشترى بالقبض وبتلك الحيضة يتبين فراغ رحمها من ماء البائع فيجتزئ ~~بها من الاستبراء لأنها حاضتها بعد ما وجب الاستبراء بالقبض وفي كتاب الحيل ~~قال إن زوجها المشتري عبدا له قبل أن يقبضها ثم قبضها ثم طلقها العبد قبل ~~أن يدخل بها وقبل أن تحيض فللمشتري أن يطأها من غير استبراء وهو صحيح ~~فتزويجه إياها قبل القبض صحيح كالاعتاق لان النكاح لا يمنع صحته بسبب الغرر ~~أو أن وجوب الاستبراء بعد القبض وقد قبضها وهي مشغولة بالنكاح فلم يلزمه ~~الاستبراء عند ذلك ولا بالطلاق بعد ذلك وهذه هي الحيلة لاسقاط الاستبراء في ~~حق من كان تحته حرة لأنه لا يمكنه أن يتزوجها بنفسه وإن لم يكن تحته حرة ~~فالحيلة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها فيقبضها فلا يلزمه الاستبراء لان ~~بالنكاح يثبت له عليها الفراش فإنما اشتراها وهي فراشه وقيام الفراش له ~~عليها دليل على تبين فراغ رحمها من ماء الغير شرعا ثم الحل لم يتجدد له ~~بملك الرقبة لأنها كانت حلالا له بالنكاح قبل ذلك ولا بأس بالاحتيال لاسقاط ~~الاستبراء بهذه الصفة إذا علم أن البائع لم يكن وطئها في هذا الطهر وفي قول ~~أبى يوسف وقال محمد يكره ذلك وهو نظير ما تقدم من الحيلة لاسقاط الزكاة ~~فعند أبي يوسف هو يمتنع من التزام ms3732 حكم مخافة أن لا يتمكن من الوفاء به إذا ~~لزمه ومحمد يقول الفرار من الأحكام الشرعية ليس من PageV13P158 # أخلاق المؤمنين فيكره له اكتساب سبب الفرار وهكذا الخلاف في الحيلة ~~لاسقاط الشفعة والله أعلم (باب الاستبراء في الأختين) قال وإذا وطئ الرجل ~~أمة ثم اشترى أختها كان له أن يطأ الأولى وليس له أن يطأ الثانية لأنه إذا ~~وطئ الثانية يصير جامعا بين الأختين وطئا بملك اليمين وذلك لا يحل لظاهر ~~قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وكان في هذا الفصل اختلاف بين عثمان ~~وعلي رضي الله عنهما فكان عثمان رضي الله عنه يقول أحلتهما آية يعنى قوله ~~تعالى أو ما ملكت أيمانكم وحرمتهما آية يعنى قوله تعالى وأن تجمعوا بين ~~الأختين فكان يتوقف فيه وكان علي رضي الله عنه يرجح آية التحريم لأنه إن ~~كان المراد الجمع بينهما وطأ فهو نص خاص وإن كان المراد الجمع بينهما نكاحا ~~فالنكاح سبب مشروع للوطئ فحرمة الجمع بينهما نكاحا دليل على حرمة الجمع ~~بينهما وطئا واخذنا بقول علي رضي الله عنه احتياطا لتغليب الحرمة على الحل ~~والإباحة ولذا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا ~~غلب الحرام الحلال * وإن لم يكن وطئ الأولى حتى اشترى الثانية أو اشتراهما ~~معا فله أن يطأ أيتهما شاء لان كل واحدة منهما مملوكة له وبوطئ إحداهما لا ~~يصير مرتكبا لما هو المحرم وهو الجمع بينهما وطئا فله أن يطأ أيتهما شاء ~~فان وطئ إحداهما لم يكن له أن يطأ الأخرى لأنه لو وطئ الأخرى صار جامعا ~~بينهما وطئا فان وطئهما جميعا أو قبلهما أو نظر إلى فرجيهما بشهوة فقد أساء ~~بارتكاب الجمع المحرم فكما يحرم الجمع بينهما في دواعي الوطئ والتقبيل ~~والنظر إلى الفرج بشهوة من جملة الدواعي كالنكاح ولهذا تثبت به حرمة ~~المصاهرة كما تثبت بالوطئ ثم ليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم على نفسه ~~إحداهما ببيع أو نكاح أو تبرع لأنه إذا أراد أن يطأ إحداهما والآخرة ~~موطوءته ms3733 ولهذا لو كانت موطوأته على الخصوص لم يكن له أن يطأ أختها بالملك ~~حتى يحرمها على نفسه فكذلك هذا الحكم بعد ما وطئهما فان زوج إحداهما فله أن ~~يطأ الباقية منهما لان المنكوحة صارت فراشا للزوج وبثبوت الفراش الصحيح ~~للزوج ينعدم أثر وطئ المولى حكما ولهذا لو جاءت بالولد بعد ذلك لا يثبت ~~النسب من المولى وان ادعاه فيكون هذا بمنزلة الطلاق قبل الدخول ولو طلق ~~احدى الأختين قبل الدخول كان له أن يتزوج بالأخرى من ساعته فهنا أيضا له أن ~~PageV13P159 # يجامع الأخرى غير انى لا أحب له أن يجامعها حتى تحيض أختها حيضة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في ~~رحم أختين وكذلك الزوج يستحب له أن لا يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا ~~على امرأة في طهر واحد فان طلقها الزوج وانقضت عدتها لم ينبغ للمولى ان يطأ ~~واحدة منهما حتى يزوج إحداهما أو يبيع لان حق الزوج يسقط عنها بالطلاق ولم ~~يبق له أثر بعد انقضاء العدة فعاد الحكم الذي كان قبل التزويج وكذلك لو باع ~~إحداهما وسلم ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب فليس له أن يطأ واحدة منهما حتى ~~يحرم إحداهما على نفسه هكذا روى عن ابن عمر رضي الله عنهما وهذا لأنهما ~~اجتمعا في ملكه وكل واحدة منهما موطوءته فكانت هذه الحالة كحاله قبل البيع ~~في المنع * قال وإذا ارتدت إحداهما عن الاسلام والعياذ بالله لم يحل له أن ~~يطأ الأخرى لان المرتدة في ملكه بعد ولم يثبت فيها حل لغيره وحرمتها عليه ~~بالردة كحرمتها بالحيض وكذلك الرهن والإجارة والتدبير فمباشرته في إحداهما ~~لا يخرجها عن ملكه ولا يحرمها عليه ولا يحل له أن يطأ الأخرى باعتباره ~~وكذلك أن لحق إحداهما دين أو جناية فإنها لم تخرج من ملكه ما لم تدفع أو ~~تبع فإذا دفعت أو بيعت في الدين فقد ms3734 خرجت من ملكه وحل له وطئ الأخرى عند ~~ذلك * قال ولو كاتب إحداهما أو أعتق بعضها فقضي عليها بالسعاية أو لم يقض ~~حل له أن يطأ الأخرى أما في معتقة البعض فهو غير مشكل لان ملكه زال عنها ~~بقدر ما أعتق وزوال ملكه عن بعضها في حكم الحرمة كزوال ملكه عن جميعها وفي ~~الكتابة الجواب مشكل فقد ذكرنا في الباب المتقدم انها بالكتابة لا تخرج عن ~~ملك المولى حتى لا يلزمه استبراء جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره وكان ~~ينبغي أن لا يحل له وطئ الأخرى ولكن قال ملك المولى يزول بالكتابة ولهذا ~~يلزمه العقد بوطئها وجعل وطئه إياها وطئا في غير ملك حتى لا ينفك عن عقوبة ~~أو غرامة وقد سقطت العقوبة فتجب الغرامة فيجعل زوال ملك الحل عنها بالكتابة ~~كزواله بتزويجها أو ببيع بعضها فيحل له أن يطأ الأخرى وكذلك لو وهب إحداهما ~~أو وهب شقصا منها وسلم فهو والبيع سواء وكذلك لو أسرها العدو وأحرزوها ~~بدارهم لأنهم ملكوها بالاحراز * ولو أبقت إليهم لم يحل له وطئ الباقية في ~~قول أبي حنيفة لأنهم لم يملكوا الآبق بالأخذ فهي باقية على ملكه وعند أبي ~~يوسف PageV13P160 # ومحمد رحمهما الله إذا أخذوها ملكوها بالاحراز فيحل له وطئ الأخرى * قال ~~ولو زوج إحداهما نكاحا فاسدا فوطئها زوجها ثم فرق بينهما فله أن يطأ أختها ~~لأن العدة وجبت على التي زوجها والعدة بمنزلة النكاح في حرمتها بها على ~~المولى فيحل له أن يطأ أختها وان كانت عند الزوج لم يفرق بينهما ولم يدخل ~~بها أو فرق بينهما قبل الدخول لم يكن له أن يقرب الأخت لان النكاح الفاسد ~~لا يحرمها على المولى ولا يثبت للزوج عليها فراش فوجوده وعدمه سواء وان باع ~~إحداهما بيعا فاسدا وقبضها المشترى حل له وطئ الأخرى لان المشترى ملكها ~~بالقبض وان كأن لا يحل له وطؤها لفساد البيع وبخروج إحداهما عن ملكه يحل له ~~وطئ الأخرى لان المشترى ملكها بالقبض فان ترادا البيع فليس له أن يطأ ms3735 واحدة ~~منهما حتى يحرم إحداهما عليه فان باع التي لم يبع لم يقرب التي ردت عليه ~~حتى يستبرئها بحيضة لخروجها عن يده وملكه بالتسليم بحكم البيع الفاسد * قال ~~وإذا تزوج أخت جاريته التي وطئها لم يقرب واحدة منهما حتى يملك فرج أمته ~~غيره لان التي تزوجها صارت فراشا له بنفس النكاح حتى لو جاءت بالولد يثبت ~~النسب منه فكانت كالموطوءة حكما فلهذا لا يقرب أمته ولا يقرب المنكوحة لأنه ~~وطئ أختها بالملك فيصير بهذا الفعل جامعا بين الأختين وطئا وذلك حرام وقال ~~مالك له أن يطأ أمته كما كان يطؤها قبل النكاح وجعل نكاحه أختها بمنزلة ~~شرائه أختها والفرق بينهما ما ذكرنا فإنها بنفس الشراء ما صارت فراشا له ~~حتى لو جاءت بالولد لا يثبت النسب. ولو اشترى أخت امرأته وهي أمة كان له أن ~~يطأ الأولى وهي المنكوحة لان الثانية بنفس الشراء ما صارت فراشا له ويستوى ~~إن كان وطئ المنكوحة أو لم يطأها لان بالنكاح صارت فراشا له والتحقت ~~بالموطوءة. ولو اشترى عمة أمته التي وطئها أو خالتها أو بنت أختها أو بنت ~~أخيها من نسب أو رضاع فهو بمنزلة شراء الأخت لان الجمع بين هاتين في النكاح ~~حرام فكذلك يحرم الجمع بينهما وطئا بملك اليمين * قال وإذا اشترى جارية ~~وقبضها وعليها عدة من زوج من طلاق أو وفاة يوم أو أكثر من ذلك فليس عليه ~~بعد مضي تلك المدة استبراء استحسانا لأن العدة من حقوق النكاح فتعمل عمل ~~أصل النكاح في المنع من وجوب الاستبراء ولو كانت منكوحة عند القبض بالشراء ~~لم يجب على المشترى فيها استبراء فكذلك إذا كانت معتدة ألا ترى أنها لو ~~كانت حاملا فولدت بعدما قبضها المشترى لم يلزمه استبراء آخر فكذلك إذا ~~انقضت عدتها بغير ولد * قال وإذا اشترى جارية لها زوج PageV13P161 # وقبضها ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها وقد كان البائع وطئها قبل أن ~~يزوجها لم ينبغ للمشترى أن يقربها حتى تحيض حيضة استحسانا لأنه لو قربها ~~أدى إلى اجتماع ms3736 الرجلين على امرأة واحدة في طهر واحد وقيل هنا الاستبراء ~~مستحب لا واجب كما يستحب للزوج أن يستبرئها قبل أن يطأها إذا علم أن المولى ~~وطئها في هذا الطهر فكذلك حال المشتري بعد طلاق الزوج مثله وقيل بل في حق ~~المشترى الاستبراء واجب وهو احدى الروايتين في أن الطلاق قبل الدخول يوجب ~~الاستبراء على المشترى فإن كانت قد حاضت حيضة بعد وطئ البائع فلا بأس بان ~~يقربها المشترى ولا يستبرئها فبهذا تبين أن المنع في الفصل الأول لكيلا ~~يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد لا لوجوب الاستبراء على ~~المشترى عند الطلاق * قال وإذا اشترى المكاتب جارية وقبضها فحاضت عنده ثم ~~عتق حل له أن يطأها لان المكاتب في حكم ملك التصرف بمنزلة الحر وبالشراء ~~يثبت له حق الملك فتأكد ذلك بالعتق وبالحيضة التي توجد في يده بعد ذلك ~~يتبين له فراغ رحمها من ماء الغير فيحتسب بها من استبرائه * قال ألا ترى أن ~~مولاه إذا اشتراها منه قبل أن يعتق كان عليه ان يستبرئها بحيضة يعنى أن ~~المولى في كسب مكاتبه كالأجنبي والمعتبر ملك المكاتب فيها قبل العجز لا ملك ~~المولى فان عجز المكاتب لم يطأها المولى حتى يستبرئها بحيضة لان المولى ~~إنما ملكها بعد عجز المكاتب وهذا لان ملك الحل بمنزلة ملك التصرف والمكاتب ~~هو المستبد بالتصرف في ملكه قبل العجز وإنما يملك المولى التصرف بعد عجز ~~المكاتب فيلزمه استبراء جديد ألا ترى أن المشتراة قبل القبض إذا حاضت ثم ~~قبضها يلزمه استبراء جديد وإن كان هو قبل القبض مالكا رقبتها فهذا أولى فإن ~~كان ت أم المكاتب أو ابنته لم يكن على المولى أن يستبرئها لأنها تتكاتب ~~عليه وكل من دخل في كتابته فهو مملوك المولى حتى ينفذ عتقه فيه كما ينفذ في ~~المكاتبة فكما أن المكاتبة إذا عجزت لا يجب على المولى أن يستبرئها فكذلك ~~لا يجب عليه الاستبراء متى صارت مكاتبة معه ولو كانت أخت المكاتب أو ذات ~~رحم محرم منه فكذلك ms3737 الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنها قد تكاتبت ~~عليه وعند أبي حنيفة لا يتكاتب ما سوى الوالدين والمولودين فيجب على المولى ~~فيها الاستبراء بعد العجز كما في الأجنبية ألا ترى أن المولي لو أعتقها لم ~~ينفذ عتقه فيها عنده ولا يمتنع عليه بيعها * قال ولو اشترى النصراني جارية ~~فليس عليه أن يستبرئها لان ما فيه من الشرك أعظم من ترك الاستبراء معناه ان ~~وجوب الاستبراء لحق الشرع والكافر لا يخاطب PageV13P162 # بما هو أهم من الاستبراء كالعبادات فان أسلم قبل أن يطأها وقبل أن تحيض ~~حيضة ففي القياس ليس عليه أن يستبرئها لان أو ان وجوب الاستبراء عند القبض ~~ولم يلزمه عند ذلك فلا يجب من بعد كما لو كانت منكوحة أو معتدة حين قبضها ~~وفي الاستحسان عليه أن يستبرئها بحيضة لان وقت الاستبراء من حين يقبضها إلى ~~أن تحيض حيضة فإذا أسلم وقد بقي شئ من وقت الاستبراء يجعل ذلك لوجود ~~الاسلام في أول الوقت كالكافر إذا أسلم في آخر وقت الصلاة يلزمه تلك الصلاة ~~لهذا المعنى فان وطئها قبل اسلامه ثم أسلم لم يكن عليه أن يستبرئها لان وقت ~~الاستبراء ما قبل الوطئ لأنه يستبرئ رحمها من ماء غيره لا من ماء نفسه وبعد ~~الوطئ لو استبرأها إنما يستبرئها من ماء نفسه * قال وإذا اشترى جارية ~~مجوسية فحاضت عنده حيضة ثم أسلمت حل له أن يطأها لان تلك الحيضة وجدت بعد ~~تمام الملك له فيها فيجتزئ بها من الاستبراء وكذلك أن كانت محرمة فحاضت في ~~احرامها ثم حلت * قال وإذا اشترى جارية هي أخت البائع من الرضاع أو كانت ~~حراما عليه بوجه من الوجوه فعلى المشترى أن يستبرئها لأنه حدث له فيها ملك ~~الحل بسبب ملك الرقبة فهو كما لو اشتراها من امرأة * قال وان اشترى جارية ~~فلم يقبضها حتى ردها بخيار أو عيب فليس على البائع أن يستبرئها لأنها لم ~~تخرج من ضمان ملكه حين عادت إليه والله أعلم (باب آخر من الخيار) قال وإذا ~~رأى ms3738 الرجل عند رجل جارية فساومه عليها ولم يشترها ثم رآها بعد ذلك متنقبة ~~فاشتراها بثمن مسمى ولم يعلم أنها تلك الجارية ولم يقع بينهما منطق يستدل ~~به أنه قد عرفها فهو بالخيار إذا كشف نقابها وهذا بمنزلة من اشترى شيئا لم ~~يره لان الرؤية السابقة لم تفد له العلم بأوصاف المعقود عليه لما لم يعلم ~~أنها تلك الجارية وثبوت خيار الرؤية للجهل بأوصاف المعقود عليه فإنما يسقط ~~خياره برؤية تفيده العلم بأوصاف المعقود عليه فما لم يفده بأوصاف المعقود ~~عليه فوجوده كعدمه أرأيت لو رآها عنده ثم رآها متنقبة عند آخر ولا يعلم ~~أنها تلك الجارية فاشتراها أما كان له الخيار إذا كشفت نقابها فكذلك إذا ~~اشتراها من الأول * قال ولو نظر إلى جراب هروي فقلبه ثم إن صاحب الجراب قطع ~~منه ثوبا ثم أخبره انه قطع منه ثوبا ولم يره إياه ثانية حتى اشتراه فهو ~~بالخيار إذا رآه لان الثياب عدد متفاوت ولذا لا يجوز PageV13P163 # شراء ثوب من الجراب بغير عينه فإذا لم يكن ما قطع منه معلوما عند المشترى ~~لم يكن ما يتناوله العقد أيضا معلوم الوصف عنده فثبت له الخيار عند الرؤية. ~~ألا ترى أنه لو اشترى الجراب الا ثوبا منها بغير عينه لم يجز الشراء فكذلك ~~إذا كأن لا يعلم ما قطع البائع منها بعد رؤيته فلعله قطع أجودها والمشترى ~~يظن أنه قطع أردأها فلهذا كان له الخيار إذا رآه * قال ولو عرض رجل على رجل ~~ثوبين فلم يشترهما ثم لف أحدهما في منديل ثم اشتراه منه ولم يره ولم يعلم ~~أيهما هو فهو بالخيار إذا رآه لان الرؤية المتقدمة لا تفيده العلم بأوصاف ~~المعقود عليه فلعل المشترى يظن أنه أجودهما وهو أردؤهما ولو أتاه بالثوبين ~~جميعا وقد لف كل واحد منهما في منديل فقال هذان الثوبان اللذان قد عرضت ~~عليك أمس فقال أخذت هذا لأحدهما بعشرين درهما وهذا بعشرة في صفقتين أو صفقة ~~ولم يرهما في هذه المدة فأوجبهما له فهو بالخيار لأنه لما خالف ms3739 بينهما في ~~الثمن فما هو المقصود لا يحصل له ما لم يعلم بأوصاف كل واحد منهما بعينه ~~لجواز ان يظن أن الذي اشتراه بعشرين درهما أجودهما والذي اشتراه بعشرة ~~أردؤهما والحال بخلاف ذلك فربما يهلك أحدهما أو يجد به عيبا يحتاج إلى رده ~~فلا يندفع الغبن عنه ما لم يعرف كل واحد منهما بعينه. ولو قال قد أخذت كل ~~واحد منهما بعشرة أو بعشرين جاز ذلك ولا خيار له لأنه أخذهما صفقة واحدة ~~ولم يفصل أحدهما في الثمن وقد كانا معلومي الوصف عنده بالرؤية المتقدمة ~~فلأجله لا يثبت له خيار الرؤية فيهما * قال رجل اشترى ثوبا ولم يره حتى ~~رهنه أو أجره يوما أو باعه والمشترى بالخيار فهذا اختيار منه له وليس له أن ~~يرده لأنه أوجب للغير فيه حقا لازما وذلك بعجزه عن الرد فان البيع بشرط ~~الخيار للمشترى لازم في جانب البائع واكتسابه ما يعجزه عن الرد مسقط لخياره ~~حكما كما لو كان المبيع عبدا فدبره أو باعه. والبائع بالخيار فنقض البيع ~~كان له أن يرده لان خيار البائع يمنع زوال ملكه والبيع بهذه الصفة لا يعجزه ~~عن الرد فلا يكون مسقطا لخياره وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله انه ~~يسقط خياره بهذا البيع وقيل تلك الرواية أصح لان البيع بشرط الخيار للبائع ~~أقوى في اسقاط الخيار من العرض على المبيع ولو عرضه على البيع سقط خياره ~~فإذا باعه بشرط الخيار أولى ووجه ظاهر الرواية أن البيع تصرف من جهة القول ~~فإذا كان بحيث لا يعجزه عن الرد لا يكون اسقاطا لخياره حكما ولكنه بمنزلة ~~اسقاط خيار الرؤية بالقول قصدا وذلك لا يصح قبل الرؤية فكذلك ايجاب البيع ~~بشرط الخيار له * قال ولو اشترى عبدا لم يره PageV13P164 # فكاتبه ثم عجز فرآه لم يكن له أن يرده بالخيار وكذلك خيار الشرط في ذلك ~~لان عقد اكتساب لازم في جانب المولى وهو يعجزه عن الرد بحكم الخيار ~~فمباشرته تتضمن سقوط خياره حكما فخيار الشرط والرؤية في ذلك سواء ولو ms3740 حم ~~العبد ثم ذهبت الحمى عنه كان له أن يرده بخيار الرؤية والشرط لان الحمى ~~عنده بمنزلة عيب حادث وذلك غير مسقط لخياره وإنما يمنعه عن الرد بغير رضا ~~البائع لدفع الضرر عن البائع فإذا اقلعت الحمى عنه فقد زال معنى الضرر فكان ~~هو على خياره في الرد بخلاف ما تقدم فان عجزه عن الرد هناك لايجابه حقا ~~لازما للغير فيه وذلك مسقط لخياره حكما ولو أشهد على نقض البيع في الثلاثة ~~بحضرة البائع والعبد محموم وله خيار الشرط ثم ذهبت الحمى قبل مضى الثلاثة ~~ولم يحدث ردا حتى مضت الثلاثة الأيام كان له أن يرده بذلك الرد لان نقضه ~~البيع بحضرة البائع صحيح في حقه وإنما امتنع ثبوت حكمه في حق البائع لدفع ~~الضرر عنه فإذا ذهبت الحمى قبل مضي الثلاثة فقد انعدم معنى الضرر فتم البيع ~~في حق البائع أيضا فلهذا كان له أن يرده بعد مضي الأيام الثلاثة وهذا لان ~~الحمى حين ذهبت مع بقاء مدة الخيار تجعل المشترى كالمجدد للفسخ في هذه ~~الحالة لأنه مصر على الفسخ الذي كان منه كأنه جدده بعد زوال المانع. ولو ~~تمادت به الحمى عشرة أيام ليس له بذلك الرد ولا بغيره لان مدة الخيار ذهبت ~~والمانع قائم فبطل حكم الرد لاستغراق المانع في جميع المدة ولأنه حين أقلعت ~~الحمى عنه يصير كالمجدد للفسخ وهولا يملك الرد به بعد مضى مدة الخيار وإنما ~~يملك ذلك في مدة الخيار ولو خاصمه في الثلاثة إلى القاضي فرده المشتري وأبى ~~البائع أن يقبله وهو محموم فان القاضي يجيز البيع ويبطل الرد لأنه يرده ~~بعيب حادث عنده وإنما كان تمكنه من الرد بحكم الخيار له لدفع الضرر عن نفسه ~~لا لالحاق الضرر بالبائع فإذا أدى ذلك إلى الاضرار بالبائع أبطل القاضي رده ~~ولزمه البيع بقضاء القاضي فان صح العقد في الثلاث لم يكن له أن يرده لان ~~إلزام القاضي إياه أقوى من التزامه اسقاط الخيار ولو أسقط خياره لم يكن له ~~أن يرده بعد ذلك ms3741 فإذا ألزمه القاضي كان أولى وكذلك هذا في خيار الرؤية لان ~~قضاء القاضي ببطلان رده مسقط لخياره حكما وذلك حاصل قبل الرؤية وهذا بخلاف ~~الرجوع في الهبة فان الموهوب له إذا بنى في الدار الموهوبة ثم رجع الواهب ~~فأبطل القاضي رجوعه ثم رفع الموهوب له بناءه كان للواهب أن يرجع فيها لان ~~حق الواهب في الرجوع لا يحتمل الاسقاط حتى لو أسقطه بنفسه كان اسقاطه باطلا ~~PageV13P165 # فالقاضي إنما يمنع رجوعه بقضائه لأجل البناء لا أن يسقط حقه في الرجوع ~~فإذا زال المانع كان له ان يرجع وهنا القاضي مسقط لخياره لان خياره محتمل ~~للسقوط فبعد ما سقط خياره بقضاء القاضي لا يمكن من الرد بحكمه * قال ولو ~~اشهد على رده في الثلاثة بحضرة البائع وهو صحيح ثم حم قبل أن يقبضه البائع ~~ثم اقلعت عنه الحمى وعاد إلى الصحة في الثلاثة أو بعدها فهو لازم للبائع ~~ولا خيار له فيه لان المشتري فسخ البيع وهو صحيح فعاد فسخه إلى ذلك البائع ~~ثم بحدوث العيب في ضمان المشترى يثبت للبائع الخيار فإذا أقلعت الحمى فقد ~~زال ذلك العيب وسقط ما كان من الخيار للبائع كما لو حدث بالمبيع عيب في يد ~~البائع ثم زال العيب قبل أن يقبضه المشترى كأن لازما للمشترى ولا خيار له ~~فيه فهذا مثله وكذلك خيار الرؤية ولو خاصمه والحمى به فأبطل القاضي الرد ~~وألزم المشترى العبد فليس له أن يرده بعد ذلك لان ذلك الفسخ بطل بقضاء ~~القاضي بمنزلة البيع إذا أبطله القاضي للعيب الحادث عند البائع ثم زال ~~العيب * قال ولو جرح العبد عند المشترى جرحا له أرش أو جرحه هو أو كانت أمة ~~فوطئها هو أو غيره لم يكن له ان يردها بخيار الرؤية ولا بخيار الشرط اما ~~إذا جرحها هو فلان اقدامه على ذلك الفعل اكتساب منه للسبب المسقط لخياره ~~لأنه يعجزه عن ردها كما قبضها وان جرحها غيره فلما حدث من الزيادة المنفصلة ~~وهو الأرش وكذلك أن وطئها غيره فان وطئها هو ms3742 فاقدامه على الوطئ يكون رضا ~~منه بتقرر ملكه فيها وذلك مسقط لخياره وكذلك إذا ولدت ولدا فمات ولدها أو ~~لم يمت لم يكن له أن يردها بخيار الرؤية ولا بخيار الشرط أما إذا بقي الولد ~~فللزيادة المنفصلة وأما إذا مات الولد فللنقصان الحادث في يده بالولادة ولو ~~كانت دابة أو شاة فولدت لم يكن له أن يردها لا بخيار الشرط ولا بخيار ~~الرؤية للزيادة المنفصلة وكذلك لو قتل ولدها هو أو غيره لأنه بالقتل حابس ~~للزيادة فكأنها قائمة في يده وإذا كان القاتل غيره فقد وجب على القاتل قيمة ~~الولد وبقاء قيمته في يده كبقاء عينه ولو مات موتا كان له أن يردها لان ~~الزيادة لما هلكت بغير صنع أحد صارت كان لم تكن والولادة لا تمكن عيبا فيها ~~فان الولادة في البهائم لا تكون نقصانا فلهذا كان له أن يردها * قال ولو أن ~~البائع جرحها عند المشتري أو قتلها وجب البيع على المشترى وعلى البائع ~~القيمة في خيار الشرط والرؤية أما في القتل فلان المشترى عجز عن ردها بعد ~~ما قتلت وقد صار البائع منها كأجنبي آخر فكما أنه لو قتلها أجنبي آخر يسقط ~~خيار المشتري ويكون له على القاتل قيمتها PageV13P166 # فكذلك إذا قتلها البائع وأما إذا جرحها البائع عند المشترى فكذلك الجواب ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبى يوسف الأول وهو القياس وفي ~~قول أبى يوسف الآخر للمشترى أن يردها بخياره ذكر قوله في كتاب الشرب وذكر ~~محمد بن سماعة في نوادره في خيار الشرط والرؤية وخيار العيب جميعا وجه قوله ~~ان الخيار مستحق للمشترى على البائع ومن عليه الحق لا يملك اكتساب سبب ~~اسقاط الحق المستحق عليه الا بطريق الابقاء. يوضحه أن حدوث العيب في يد ~~المشترى إنما يمنع الرد لدفع الضرر عن البائع ولا يتحقق ذلك في جناية ~~البائع عليه لأنه راض بفعله ولأنه يجعل مستردا لذلك الجزء لجنايته ولما بقي ~~برد المشتري عليه فيعود إليه حكما كما خرج من يده بخلاف ms3743 ما إذا كان الجاني ~~غيره. وجه قولهما أن البيع لازم في جانب البائع وهو بعد التسليم فيها ~~كأجنبي آخر بدليل مسألة القتل ولو كان الجاني أجنبيا آخر فوجد الأرش لم ~~يتمكن المشترى بعد ذلك من ردها فكذلك إذا كان هو البائع ولا يملك اسقاط ~~خيار المشتري فالأجنبي لا يملك اسقاط خياره والبائع إنما رضي بالنقصان ~~الحادث بجنايته في ملك المشتري فلا يكون راضيا به في ملك نفسه ولو جعل ~~جنايته استردادا في ذلك الجزء لكان قتله استردادا في الكل وهذا لان البيع ~~لازم من جهته فلا يتمكن هو من الاسترداد ولو استودعها المشترى البائع بعد ~~ما قبضها فماتت عند البائع قبل أن يرضى المشترى ففي خيار الرؤية هي من مال ~~المشتري وعليه الثمن لأنها مملوكة للمشترى أمانة في يد البائع فهلاكها في ~~يد الأمين كهلاكها في يد المشتري وفي خيار الشرط كذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لان خيار الشرط عندهما لا يمنع ملك المشتري وعند أبي ~~حنيفة في القياس كذلك لان البيع لازم في جانب البائع والمبيع خارج من ملكه ~~فايداع المشترى إياه كايداعه أجنبيا آخر فإذا هلك في يده هلك من مال ~~المشتري وفي الاستحسان يهلك من مال البائع لان خيار المشتري يمنع ملكه عند ~~أبي حنيفة فتسليمه إياها إلى البائع لا يكون ايداعا فيه ملك نفسه ولكنه فسخ ~~للقبض فكأنها هلكت في يد البائع قبل أن يقبضها المشترى فيهلك من مال البائع ~~(باب بيع النخل وفيه ثمر أو لم يكن فيه ثمر) قال وإذا اشترى الرجل أرضا ~~ونخلا بألف درهم والأرض تساوى ألفا والنخل يساوى PageV13P167 # ألفا فأثمر النخل بعد ذلك في يد البائع مرة أو مرتين كل مرة تساوى الثمرة ~~ألفا فأكله البائع كله ثم جاء المشترى يطلب بيعه فالأصل في تخريج هذه ~~المسألة أن الثمار الحادثة زيادة في الأرض والنخل في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وهو قول أبى يوسف الأول رحمهم الله وفي قوله الآخر هو زيادة في النخل خاصة ~~وبه قوله الآخر ان ms3744 الثمار يخرجه النخيل دون الأرض فيكون زيادة فيهما يقسم ~~الثمن على قيمة الأرض والنخل أولا ثم حصة النخيل تقسم على قيمتها وقيمة ~~الثمار بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فولدت إحداهما قبل القبض ثم قبضهما فإنه ~~يقسم الثمن على قيمة الجاريتين أولا ثم ما أصاب التي ولدت يقسم على قيمتها ~~وقيمة ولدها يوم يقبض المشترى الولد لهذا المعنى ان الولد انفصل عنها فتكون ~~زيادة فيها خاصة وجه قولهما ان النخيل في هذا البيع بيع بدليل أنها تدخل في ~~البيع من غير ذكر والبيع لا يقع له فتكون الثمار الحادثة زيادة في الأصل ~~بمنزلة ما لو اشترى جارية فولدت ابنة قبل القبض ثم كبرت الابنة وولدت ولدا ~~فيجعل الولد الثاني زيادة في الجارية حتى يقسم الثمن على قيمتها وقيمة ~~الولدين لان الابنة تابعة في العقد فلا يكون ولدها تبعا لها فهذا مثله ~~والثمار في الصورة يخرجها النخيل وفي المعنى زيادة في الأرض لان النخيل ~~تتشرب بعروقها من الأرض ألا ترى ان بقوة الأرض تزداد الثمار جودة فعرفنا أن ~~من حيث المعنى الأصل هو الأرض للثمار وللنخيل جميعا فلهذا يقسم الثمن على ~~قيمة الكل قسمة واحدة ثم يعتبر في القسمة قيمة الثمار حين أكلها البائع ~~لأنها عند ذلك صارت مقصودة فالزيادة الحادثة إنما تصير لها خاصة من الثمن ~~إذا صارت مقصودة بالتناول ألا ترى ان المشتري إذا قبضها يعتبر في الانقسام ~~قيمتها وقت القبض فكذا إذا أكلها البائع فإن كانت أثمرت مرة واحدة فأكلها ~~البائع وقيمتها ألف درهم انقسم الثمن أثلاثا ثلثه بإزاء الأرض وثلثه بإزاء ~~النخيل وثلثه بإزاء الثمار ويسقط عن المشترى حصة الثمار من الثمن ويأخذ ~~الأرض والنخيل بثلثي الثمن وفي قول أبى يوسف الآخر يقسم الثمن أولا على ~~قيمة الأرض والنخيل نصفين ثم حصة النخيل تقسم على قيمتها وقيمة الثمار ~~نصفين فيسقط عن المشترى ربع الثمن ويأخذ الأرض والنخيل بثلاثة أرباع الثمن ~~وان كانت أثمرت النخيل مرتين أخذ المشترى الأرض والنخيل بنصف الثمن لان ~~القيم لما استوت فحصة ما تناول ms3745 البائع من الثمار نصف الثمن الأول * وقال ~~أبو يوسف يأخذ بثلثي الثمن لان نصف الثمن بمقابلة الأرض والنصف الذي يقابله ~~النخيل يقسم PageV13P168 # أثلاثا ثلثه يسقط عن المشترى بتناول البائع الثمار مرتين وثلث النصف حصة ~~النخيل يتقرر على المشترى مع حصة الأرض فيأخذها بثلثي الثمن وان كانت أثمرت ~~ثلاث مرات أخذ الأرض والنخيل بخمسي الثمن وسقط عنه ثلاثة أخماس الثمن حصة ~~لثمن ثلاث مرات وعند أبي يوسف يأخذ الأرض والنخيل بخمسة أثمان الثمن نصف ~~الثمن حصة الأرض وربع النصف الآخر حصة النخل ويسقط عن المشترى ثلاثة أثمان ~~الثمن وان أثمرت أربع مرات فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يأخذ الأرض ~~والنخيل بثلث الثمن لان الثمن ينقسم على ستة أسهم حصة الأرض والنخل سهمان ~~وهو الثلث وعند أبي يوسف يأخذهما بثلاثة أخماس الثمن نصف الثمن حصة الأرض ~~وخمس النصف الآخر حصة النخل فذلك ستة أجزاء من عشرة من جميع الثمن وان ~~أثمرت خمس مرات أخذ الأرض والنخل عندهما سبع الثمن لان القسمة على الأسباع ~~عندهما فيسقط حصة الثمار خمسة أسباع الثمن ويأخذ الأرض والنخل بسبعة أجزاء ~~من اثنى عشر جزأ من الثمن حصة الأرض نصف الثمن وحصة النخل سدس النصف الباقي ~~وفي جميع ذلك الخيار للمشتري ان شاء أخذ الأرض والنخل وان شاء فسخ البيع ~~فيهما وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة فلا خيار ~~للمشترى في ذلك وإنما نص على الاختلاف في الباب الذي بعد هذا في الولد ~~الحادث قبل القبض إذا أتلفه البائع ولا فرق بين الولد في الشاة وبين ~~الثمار. وجه قولهما أن الزيادة الحادثة قبل القبض لما صارت مقصودة تتناول ~~البائع وكان لها حصة من الثمن فالتحقت بالموجود عند العقد ولو كانت موجودة ~~فأتلفها البائع ثبت الخيار للمشترى فيما بقي لتفرق الصفقة عليه قبل الثمار ~~فكذلك هنا وأبو حنيفة يقول المشترى عند القبض رضى بأخذ الأرض والنخيل بجميع ~~الثمن فهو بأخذهما ببعض الثمن أرضي وثبوت الخيار لتمكن الخلل في رضا ~~المشتري فإذا علمنا تمام ms3746 الرضا منه هنا فلا معنى لاثبات الخيار له. يوضحه ~~أن هذه الزيادة لو هلكت من غير صنع البائع أخذ المشترى الأرض والنخل بجميع ~~الثمن ولا خيار له ولان يلزم الأرض والنخل ببعض الثمن عند اتلاف البائع ~~الثمار كان أولى بخلاف الموجود عند العقد فإنه لو هلك من غير صنع البائع ~~يخير المشتري فكذلك بصنع البائع وبهذا يتبين أن تفريق الصفقة إنما يحصل ~~بهلاك الموجود عند العقد لا بهلاك الحادث بعد القبض فإن كان في النخل ثمرة ~~تساوى ألفا يوم اشترى الأرض والنخل وقد اشتراهما معا فان الثمار لا تدخل ~~PageV13P169 # في البيع الا بالذكر لأنه يعرض الفضل فهو والموضوعة في الأرض سواء بخلاف ~~النخيل فإنها تابعة للأرض كالبناء فيدخل في البيع من غير ذكر فإذا أكلها ~~البائع ثم أثمرت بعد ذلك مرارا فأكله البائع فالأصل في تخريج هذه المسألة ~~أن ثلث الثمن يسقط من المشتري بأكل البائع الثمار الموجودة لان الثمار ~~الحادثة بعد ذلك ليست بزيادة في الثمار الموجودة وهي مقصودة لا تدخل في ~~العقد الا بالذكر فيقسم الثمن أولا على قيمة الأرض وعلى قيمة النخل وقيمة ~~الثمار الموجودة وقت العقد وقد استوت القيم فتقسم أثلاثا ويسقط عن المشترى ~~ثلث الثمن حصة الثمار الموجودة وأما ثلثا الثمن حصة الأرض والنخيل في هذه ~~المسألة فبمنزلة جميع الثمن في المسألة الأولى في حكم الانقسام على قيمتها ~~وقيمة ما أكل البائع من الثمار الحادثة على نحو ما خرجنا في المسألة الأولى ~~قال فإن كانت الثمرة التي حدثت بعد البيع لم يأكلها البائع ولكن أصابتها ~~آفة من السماء فذهبت بها ونقصت تلك النخل فالمشترى بالخيار ان شاء أخذها ~~بجميع الثمن وان شاء تركها لان الثمار الحادثة لما فاتت من غير صنع أحد لم ~~يكن لها حصة من الثمن وصارت كأن لم تكن فنفى النقصان المتمكن فيتخير ~~المشترى لأجل ذلك وإن لم ينقص النخل لم يكن للمشترى في البيع خيار وهو لازم ~~له بجميع الثمن لان الثمار الحادثة لما هلكت بغير صنع أحد صارت كأن لم ms3747 تكن ~~وأما الثمار الموجودة عند العقد فسواء هلكت بغير صنع أحد أو تناولها البائع ~~سقط عن المشترى حصتها من الثمن لأنها كانت مقصودة بالعقد وقد فات القبض ~~المستحق بهلاكها فينفسخ البيع فيها ويسقط عن المشترى حصتها من الثمن وله ~~الخيار في أخذ الأرض والنخل سواء هلكت من صنع أحد أو تناولها البائع لتفرق ~~الصفقة عليه قبل التمام بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فهلكت إحداهما قبل ~~القبض والله أعلم (باب جناية البائع والمشترى على المبيع قبل القبض) قال ~~رجل اشترى من رجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى قطع البائع يده فالمشترى ~~بالخيار ان شاء أخذ العبد بنصف الثمن وان شاء تركه لأن المبيع تغير في ضمان ~~البائع وتعيب بصنعه فتفرقت الصفقة على المشترى قبل التمام بفوات النصف فان ~~اليد من الآدمي نصفه وذلك مثبت الخيار له فان اختار فسخ العقد سقط عنه جميع ~~الثمن وان اختار أخذ الأقطع فعليه PageV13P170 # نصف الثمن عندنا. وقال الشافعي عليه جميع الثمن ويضمن البائع نصف القيمة. ~~وكذلك لو قتله البائع قبل القبض سقط الثمن عن المشترى عندنا وعند الشافعي ~~يغرم البائع القيمة إذا اختار المشترى امضاء العقد لأن المبيع صار مملوكا ~~للمشترى بالعقد قبل القبض والقاطع في الجناية عليه كأجنبي آخر وباعتبار أن ~~اليد للبائع يثبت له حق الفسخ وبهذا لا يخرج من أن يكون مضمونا عليه ~~بالقيمة إذا جنى عليه كالمرهون إذا جنى عليه المرتهن. وحجتنا في ذلك أن ~~المبيع مضمون بالثمن على البائع وضمان الثمن مع ضمان القيمة لا يلتقيان ~~وهذا لأنه لو وجب بالجناية ضمان القيمة على البائع لزمه تسليمها بحكم العقد ~~ولا يجوز أن يجب على البائع القيمة في ذمته على وجه يلزمه تسليمها بحكم ~~العقد ولان المبيع في ضمان ملك البائع حتى لو هلك كان هلاكه على ملكه فينزل ~~ذلك منزلة المملوك له حقيقة في المبيع من وجوب ضمان القيمة عليه بالجناية ~~كما لو كانا في مجلس العقد أو كان البائع شرط الخيار لنفسه فإذا لم يلزمه ~~ضمان القيمة سقط ms3748 عنه من الثمن حصة ما أتلفه بجنايته لان ذلك صار مقصودا ~~بالتناول فيقابله حصة من الثمن وقد فات القبض المستحق فيه باستهلاك البائع ~~فينفسخ العقد فيه في ذلك القدر وان كانت يد العبد شلت من غير فعل أحد كان ~~المشتري بالخيار ان شاء أخذه بجميع الثمن وان شاء تركه لتغير المعقود عليه ~~في ضمان البائع فان اختار الاخذ فعليه جميع الثمن هنا بخلاف الأول والشافعي ~~يسوى بينهما فيقول في الموضعين جميعا على البائع ضمان نصف القيمة لأن ~~المبيع في ضمانه قبل التسليم فلا فرق بين ان يفوت جزء منه بفعل الضامن أو ~~بغير فعله كالمغصوب وقاس بما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض بفعل ~~البائع أو بغير فعله كان الجواب في ذلك سواء فهذا مثله ولكنا نقول الطرف من ~~العبيد وصف ألا ترى أنه يدخل في البيع تبعا من غير ذكر ولا يجوز استثناؤه ~~من العقد واسم العبد لا يتغير بفواته وبقائه والبيع يلاقى العين والثمن ~~يكون بمقابلة الأصل دون الوصف فإذا كان الفائت وصفا قلنا إن فات بغير صنع ~~أحد فقد فات تبعا لا مقصودا فلا يقابله شئ من الثمن وان فات بجناية البائع ~~فقد صار مقصودا بالجنس وفسخ العقد فيه فيقابله بعض الثمن لا محالة بخلاف ~~العبدين وكل واحد منهما هناك يدخل في العقد مقصودا يوضحه ان الوصف لا يفرد ~~بالعقد فلا يفرد بضمان العقد أيضا والثابت ببقاء يد البائع ضمان العقد فلا ~~يظهر ذلك في الوصف إذا فات من غير صنعه بخلاف المغصوب فهو مضمون بالتناول ~~والوصف يفرد بالتناول PageV13P171 # فيفرد أيضا بضمان التناول وكذلك أن كان البائع هو الذي جنى عليه فسقوط ~~حصته من الثمن هنا باعتبار تناول البائع إياه وحبسه إياه والوصف يفرد بذلك ~~وكذلك أن قطع العبد يد نفسه فهو كما لو شلت يده بغير فعل أحد لان فعله ~~بنفسه هدر وان قطع أجنبي يد العبد فالمشترى بالخيار فان اختار امضاء العقد ~~فعليه جميع الثمن واتبع القاطع بنصف القيمة لان جناية القاطع على ملكه ms3749 ~~والقيمة الواجبة عليه تقوم مقام الفائت فباعتبارها يبقى جميع الثمن على ~~المشترى وهذا الآن وجوب ضمان القيمة على الجاني ليس بحكم العقد بل بسبب ~~الجناية ألا ترى أنه يبقى عليه وان فسخ المشتري العقد بالرد بخلاف ما إذا ~~كان الجاني هو البائع فإنه لو لزمه ضمان القيمة إنما يلزمه بحكم العقد ألا ~~ترى أنه لا يبقى بعد فسخ العقد بالرد فلا يجوز استحقاق القيمة في الذمة ~~بحكم البيع فإذا أخذ من القاطع نصف القيمة تصدق بما زاد على نصف القيمة على ~~نصف الثمن لان هذا ربح حصل في ضمان غيره لا على ضمانه ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن وعند الشافعي لا يلزمه التصدق بشئ وأصل ~~الخلاف في القتل فان العبد المبيع لو قتله أجنبي وقيمته ألفا درهم وقد ~~اشتراه بألف درهم فاختار المشترى امضاء العقد وأخذ القيمة من القاتل فعليه ~~أن يتصدق بالفضل عندنا لأنه ربح حصل لا على ضمانه ولان القبض له مشابهة ~~بالعقد من حيث إنه يستفاد به ملك التصرف ومبادلة الألف بالألفين ربا فقبض ~~الألفين بحكم العقد بمقابلة الألف يتمكن من شبهة الربا فيلزمه التصدق وعند ~~الشافعي لا يلزمه ذلك لان حكم الربا عنده إنما يثبت باعتبار الشرط في العقد ~~فإذا لم يكن مشروطا في العقد لا يتمكن باعتباره الربا والمشترى إنما يعطى ~~الثمن بمقابلة العبد لا بمقابلة القيمة وإنما استوفي القيمة باعتبار أنه ~~بدل ملكه فهو كما لو قتل بعد قبضه وان اختار المشترى فسخ البيع فان البائع ~~يتبع الجاني بنصف القيمة أيضا لأن العقد انفسخ برد المشتري من الأصل فيبقى ~~جناية القاطع على ملك البائع ورجعه عليه بنصف القيمة ويتصدق أيضا بما زاد ~~من نصف القيمة على نصف الثمن لان أصل الجناية حصل لا على ملك البائع وإن ~~كان باعتبار المال يجعل كالحاصل على ملكه وتأثير الملك في سلامة الربح أكثر ~~من تأثير الضمان فإذا كان يلزمه التصدق بالربح الحاصل على ملكه دون ضمان ~~فلان يلزمه التصدق بالربح ms3750 الحاصل لا على ملكه أولى ولو كان المشتري هو الذي ~~قطع يد العبد صار قابضا لجميع العبد لأنه أتلف نصفه بقطع اليد وفي الاتلاف ~~قبض وزيادة وغير ما بقي بفعله والمشتري بصنع معين للمعقود PageV13P172 # عليه يصير قابضا يوضحه انه لو تخلي به كان قابضا له وبقطع يده يكون ~~متخليا بما بقي منه وزيادة فان هلك العبد في يد البائع من القطع أو من غيره ~~قبل أن يمنعه البائع من المشترى فعلى المشتري جميع الثمن لأنه صار قابضا ~~لجميع العبد وبالقبض يتحول المبيع إلى ضمانه فإذا هلك قبل أن يمنعه البائع ~~كان هالكا في ضمان المشتري فيتقرر عليه جميع الثمن سواء هلك بسراية القطع ~~أو بسبب آخر وإن كان البائع منعه ثم مات من القطع فعلى المشترى جميع الثمن ~~أيضا لان القطع إذا اتصلت به السراية فهو قتل حكما ومنع البائع إياه لا ~~يقطع السراية عن الجناية لان هذا المنع لا يتبدل المالك والمستحق إنما يفوت ~~يد المشترى وإذا كان حكم الجناية يثبت بدون يده فلان يبقى بدون يده أولى ~~وان مات من غير القطع فعلى المشترى نصف الثمن لان البائع لما منع الباقي ~~بالثمن فقد صار مستردا له بحق فاسخا لقبض المشترى فيه ولو قبضه المشترى ~~حقيقة قبل نقد الثمن فاسترده البائع وحبسه بالثمن انتقض به حكم المشترى ~~فكذلك إذا صار قابضا لما بقي منه باعتبار الجناية وإذا انفسخ قبض المشترى ~~فيه كان هالكا في ضمان البائع فسقط حصته من الثمن وهو النصف فاما نصف الثمن ~~فقد تقرر على المشتري بقطع اليد لان اليد من الآدمي نصفه ولا يتصور ~~الاسترداد في الجزء الفائت فان قطع البائع أولا يده ثم قطع المشتري رجله من ~~خلاف ثم برئ منهما جميعا فالعبد لازم للمشترى بنصف الثمن ولا خيار له فيه ~~لان البائع بقطع اليد فوت نصفه فسقط نصف الثمن وثبت الخيار للمشترى بنصف ~~الثمن فلما قطع المشترى رجله فقد صار مسقطا لخياره لأنه قابض لجميع ما بقي ~~متلف لبعضه ومجرد قبضه بعد العلم ms3751 بالعيب يسقط خياره فقبضه مع الاتلاف أولى ~~أن يكون مسقطا لخياره ولو كان المشترى هو الذي قطع يده أولا ثم قطع البائع ~~رجله من خلاف فبرئ منهما كان المشترى بالخيار ان شاء أخذ العبد وأعطى ثلاثة ~~أرباع الثمن وان شاء تركه وعليه نصف الثمن لان بقطع اليد تقرر على المشترى ~~نصف الثمن ثم البائع بقطع الرجل بعد ذلك صار مفوتا قبض المشتري في الباقي ~~متلفا لنصف ما بقي فيسقط عن المشترى نصف ما بقي من الثمن وهو ربع جميع ~~الثمن ويثبت له الخيار فيما بقي من العبد لأنه تغير المعقود عليه في ضمان ~~البائع بفعله ولم يوجد من المشترى بعد ذلك ما يكون دليل الرضا منه فإن شاء ~~فسخ العقد فيما بقي منه وعليه نصف الثمن بقطع اليد وان شاء أخذ ما بقي ~~وعليه نصف الثمن بقطع اليد وربعه بمقابلة ما بقي من العبد ولو كان المشترى ~~نقد الثمن ولم يقبض PageV13P173 # العبد حتى قطع المشتري يده ثم قطع البائع رجله من خلاف فبرئ منهما فالعبد ~~للمشتري ولا خيار له فيه لان المشتري صار قابضا لجميع العبد باتلاف النصف ~~بقطع اليد ثم بقطع البائع رجله لا ينتقض قبض المشتري في شئ لان الثمن قد ~~سلم للبائع وليس له بعد استيفاء الثمن حق نقض قبض المشترى فلهذا لا يجعل ~~قطعه الرجل ناقضا قبض المشتري بخلاف ما تقدم في البائع. هناك لم يستوف ~~الثمن وله ان ينقض قبض المشترى ما لم يصل إليه الثمن وإذا بقي حكم قبض ~~المشترى كان البائع في قطع الرجل كأجنبي آخر فعليه نصف قيمة قطع اليد وعلى ~~المشترى جميع الثمن لبقاء حكم قبضه في جميع العبد ولا خيار للمشتري لان ~~المعقود عليه إنما تغير لعدم تمام قبض المشترى * قال ولو كان البائع أولا ~~قطع يده ثم قطع المشترى رجله فالعبد لازم للمشتري بنصف الثمن لان بقطع ~~البائع يده يسقط نصف الثمن ويتخير المشتري إلا أن خياره يسقط بقطعه رجله ~~فكان العبد لازما له بنصف الثمن ويرجع على البائع ms3752 بنصف الثمن الذي أعطاه * ~~قال وإذا اشترى عبدا بألف درهم ولم ينقده الثمن حتى قطع البائع يده ثم قطع ~~المشترى رجله من خلاف فمات من ذلك كله في يد البائع فعلى المشترى ثلاثة ~~أثمان الثمن لان البائع بقطع اليد صار متلفا نصفه ثم المشترى بقطع رجله صار ~~متلفا نصف ما بقي وهو الربع تلف بسراية الجنايتين فنصفه يكون هالكا بسراية ~~جناية البائع وإنما تعتبر السراية في الحكم بأصل الجناية وحكم أصل جناية ~~البائع سقوط الثمن بحصة ما تلف به فكذلك حكم سراية جنايته وحكم أصل جناية ~~المشترى تقرر الثمن عليه فكذلك حكم ما تلف بسراية جنايته فيحتاج إلى حساب ~~تقسم ربعه نصفين وذلك ثمانية فقد تلف بأصل جناية البائع أربعة وبسراية ~~جنايته سهم فلهذا سقط عن المشترى خمسة أثمان الثمن وتلف بجناية المشترى ~~سهمان وبالسراية سهم فعليه ثلاثة أثمان الثمن. فان قيل فأين ذهب قولكم ان ~~المشتري بجناية يصير قابضا لما أتلف ولما بقي منه. قلنا هو كذلك ولكن ~~للبائع حق الاسترداد فيما بقي ما لم يصل إليه الثمن فيكون مستردا لما تلف ~~بسراية جنايته لان تأثير سراية جنايته فوق تأثير حبسه وقد بينا أنه لو حبسه ~~بعد جناية المشترى انتقض به قبض المشترى إلا فيما تلف بسراية جناية المشتري ~~فلان ينتقض حكم قبض المشترى فيما تلف بسراية جناية البائع كان أولى ولو كان ~~المشترى هو الذي قطع يده أولا ثم قطع البائع رجله من خلاف فمات من ذلك فعلى ~~المشترى خمسة أثمان الثمن وبطل عنه ثلاثة أثمان الثمن لأنه PageV13P174 # تلف بجناية المشترى النصف وهو أربعة من ثمانية وبسراية جنايته سهم فيلزمه ~~خمسة أثمان الثمن وتلف بجناية البائع سهمان وبسراية جنايته سهم فكما انتقض ~~قبض المشترى فيما تلف بجناية البائع فكذلك ينقض فيما تلف بسراية جنايته ~~فلهذا سقط عنه ثلاثة أثمان الثمن وإن كان الثمن منقودا والمشترى هو البادئ ~~بالجناية فعليه جميع الثمن لأنه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ولم ينتقض ~~قبضه في شئ بجناية البائع لأن لاحق للبائع ms3753 في نقض قبضه بعد وصول الثمن إليه ~~فلهذا كان عليه جميع الثمن وعلى البائع ثلاثة أثمان قيمته صحيحا لأنه تلف ~~بأصل جنايته نصف ما بقي منه وهو ربع العبد وبسراية جنايته ربع ما بقي منه ~~وذلك ثلاثة أثمان جميع العبد فيلزمه ثلاثة أثمان قيمته صحيحا والبائع في ~~هذه الحالة كأجنبي آخر فإن كان البائع هو البادئ بالقطع رد البائع على ~~المشترى نصف الثمن الذي أعطاه لأنه بقطع اليد أتلف نصفه قبل أن يصير ~~المشترى قابضا له فينفسخ البيع في ذلك النصف ويجب عليه رد نصف الثمن ثم ~~المشترى بقطع الرجل صار قابضا جميع ما بقي قبضا تاما فيتقرر عليه نصف الثمن ~~إلا أن نصف ما بقي تلف بجناية المشتري والنصف بسراية الجنايتين فما تلف ~~بسراية جناية البائع وهو الثمن فعلى البائع حصة ذلك من قيمة العبد لان ~~التالف بسراية الجناية كالتالف بأصل الجناية ولو تلف بجنايته بعدما تم قبض ~~المشترى فيه كان الواجب عليه ضمان القيمة فكذلك ما تلف بسراية جنايته فلهذا ~~ألزمه ثمن قيمة العبد للمشترى. فان قيل قد قلتم ان للقبض مشابهة بالعقد ~~وإذا كان بأصل العقد بعد الجناية ينقطع حكم السراية فان قطع يد عبد نفسه ثم ~~باعه فكذلك بقبض المشتري بعد جناية البائع ينبغي أن ينقطع حكم السراية. ~~قلنا عيب المبيع لا تقطع حكم السراية ولكن تبدل المستحق سبب للبيع هو ~~القاطع للسراية لان المستحق هو المالك وقد انتقل إلى ملك المشتري بالبيع ~~وهذا المعنى لا يوجد في القبض وبه لا يتبدل المالك والمستحق فان قيل معنى ~~التبدل هنا يحصل حكما أيضا فان ما تلف بأصل الجناية قبل القبض يتلف على ملك ~~البائع وما تلف بسراية جنايته يتلف على ملك المشتري ويتبين ذلك بالموجب فان ~~باعتبار ما تلف بجناية البائع سقط الثمن عن المشتري وباعتبار ما تلف ~~بجنايته يجب القيمة على البائع قلنا لا كذلك بل العبد بنفس العقد صار ~~مملوكا للمشترى فجناية البائع تصادف ملك المشتري وهو سبب لضمان المتلف ~~للمشتري عليه إلا أن قبض ms3754 المشترى يفوت فيما تلف بأصل جنايته ومن ضرورة فوات ~~قبضه انفساخ البيع فيه فيسقط حصته من الثمن PageV13P175 # بذلك فأما ما تلف بسراية فلم يفت قبض المشترى فيه فلهذا كان مضمونا ~~بالقيمة على البائع وتبين بهذا ان اختلاف الحكم لأجل فوت قبض المشترى لان ~~حكم السراية مخالف لحكم أصل العقد في حكم الضمان وهذا هو الجواب عن الاشكال ~~الذي يرد على أبي حنيفة في مسألة سراية القصاص ان القطع مع السراية لا يكون ~~قتلا من أصله إذا كان حكم أصل الفعل مخالفا لحكم السراية بدليل هذه المسألة ~~ولو كان المشترى حين اشتراه نقد الثمن أو لم ينقده حتى قطع البائع يده ثم ~~قبضه المشترى باذن البائع أو بغير إذنه فمات في يد المشترى من جناية البائع ~~عليه بطل على المشترى نصف الثمن بقطع البائع يده ولا ضمان على البائع فيما ~~هلك في يد المشترى بجناية البائع لان المشترى باقدامه على القبض صار راضيا ~~بما بقي منه وذلك قاطع لحكم سراية جناية البائع بمنزلة الرد فلهذا كان على ~~المشترى نصف الثمن ولان القبض مشابه بالعقد ولو اشتراه بعد قطع البائع يده ~~انقطع به حكم السراية لان المشترى صار راضيا بقبضه بحكم الشراء فكذلك في ~~هذا الموضع ولا يشبه قبض المشترى في هذا الوجه قبضه في الوجه الأول ~~بالجناية عليه أو بعيب يحدثه فيه وكل شئ يحدثه من جناية البائع بعدما يحدث ~~المشتري فيه جناية فإن كان الثمن غير منقود بطل عن المشتري من الثمن بحساب ~~ما هلك منه بجناية البائع وإذا كان الثمن منقودا فعلى البائع فيه القيمة ~~وإذا كان القبض بعد جناية البائع بأخذ المشتري إياه فلا ضمان على البائع ~~فيما هلك من جنايته في يد المشترى من القيمة ولا يبطل عنه شئ من الثمن ~~باعتباره لان القبض بالجناية حكمي فإنما يظهر أثره فيما تلف به ولا تنقطع ~~السراية التي انعقد سببها بجناية البائع فاما القبض بالأخذ فحتى يظهر في ~~جميع ما بقي من العبد وله مشابهة بالعقد فينقطع به حكم ms3755 سراية جناية البائع ~~وهذا لان بالقبض حسا يجعل راضيا بما بقي من العبد بعد جناية البائع ~~وبالجناية لا يكون راضيا بتقرر ملكه فيما بقي بل هو متلف فإنما ينقطع حكم ~~سراية جناية البائع فيما يتلف بجناية المشترى أو بسراية جنايته ضرورة ألا ~~ترى أن رجلا لو قطع يد عبده ثم غصبه منه غاصب فمات في يده من جناية المولى ~~كان على الغاصب قيمته يوم غصبه ولو لم يغصبه ولكنه جنى عليه فمات العبد من ~~الجنايتين كان على الجاني ضمان ما تلف بجنايته وسراية جنايته ولو لم يكن ~~عليه ضمان ما تلف بسراية جناية المالك فيه يتضح ما سبق من الفرق بين القبض ~~حسا وبين القبض بحكم الجناية قال وإذا اشترى الرجل عبدا من رجل فلم ينقده ~~الثمن حتى قبض بغير PageV13P176 # اذن البائع فقطع البائع يده في يد المشترى ولم يأخذه حتى مات العبد من ~~قطع اليد أو غير ذلك في يد المشترى فإن كان مات من قطع اليد فقد بطل البيع ~~ولا شئ على المشتري فيه لان حق البائع في الحبس لم يسقط بقبض المشترى إياه ~~بغير إذنه والسراية إذا اتصلت بالجناية كانت قتلا من أصله فكان البائع قتله ~~في هذه الحالة في يد المشترى فيصير مستردا له ينفسخ العقد فيه فيسقط الثمن ~~عن المشترى وإذا مات من غير قطعه فعلى المشترى نصف الثمن لان البائع إنما ~~صار مستردا لنصفه بقطع اليد فإنما انتقض قبض المشتري في ذلك النصف وبقي ~~النصف الآخر هالكا في ضمان المشترى وهذا بخلاف ما تقدم إذا قطع المشترى يده ~~في يد البائع ثم هلك لامن ذلك القطع ولم يحدث البائع فيه منعا فعلى المشترى ~~جميع الثمن ويجعل قابضا لجميع المعقود عليه باتلاف نصفه وهنا لم يجعل ~~البائع مستردا لجميع العبد باتلاف نصفه لان في الوجهين جميعا بقطع اليد ~~يتمكن من قبض ما بقي منه فيجعل بمنزلة التخلي به والمشترى بالتخلية يصير ~~قابضا فبالجناية أيضا يصير قابضا والبائع بالتخلي بالمبيع لا يصير مستردا ~~فكذلك بالجناية لا ms3756 يصير مستردا لما بقي منه وهذا لان الملك للمشترى والملك ~~ممكن له من القبض فيمكن أن يجعل قابضا للبعض بالاتلاف ولما بقي منه بالتخلي ~~به لكونه مملوكا له فاما البائع فليس بمالك وإنما حقه في الحبس باعتباره ~~يده. ألا ترى أنه لو سلم المعقود عليه لم يكن له بعد ذلك أن يحبسه فكذلك ~~استرداده لا يظهر إلا فيما ظهر فيه عمله بيده وذلك فيما يتلف بجنايته أو ~~بسراية جنايته وإذا اشتراه ولم ينقده الثمن حتى أحدث المشترى فيه عيبا ~~ينقصه من الثمن فهذا بمنزلة قطعه يده في أنه بصير قابض لجميعه ويتقرر عليه ~~جميع الثمن أن تلف بعد ذلك بآفة سماوية. ولو باعه المشترى بعد ما أحدث فيه ~~وقبضه الذي اشتراه منه كان بيعه جائزا وبه تبين انه صار قابضا لجميع العبد ~~بما أحدث وهو إشارة إلى ما ذكرنا أنه مالك للعبد والملك مطلقه له حق القبض ~~والتصرف * قال وإذا اشترى جارية فلم يقبضها حتى زوجها رجلا كان النكاح ~~جائزا لأن ولاية التزويج تثبت بملك الرقبة والملك حصل للمشتري بنفس العقد ~~والتزويج من التصرفات التي لا يمتنع صحتها لأجل الغرر. ألا ترى أن تزويج ~~الآبقة والرضيعة يجوز فكان التزويج نظير العتق واعتاق المشترى قبل القبض ~~صحيح فكذلك تزويجه ولهذا يجوز من الراهن تزويج الجارية المرهونة كما ينفذ ~~عتقه ثم في القياس يصير المشترى قابضا بنفس التزويج وهو رواية عن أبي يوسف ~~حتى إذا هلكت بعد ذلك فهو من مال المشترى لان التزويج عيب فيها والمشترى ~~إذا PageV13P177 # عيب المعقود عليه يصير به قابضا أو يجعل التزويج كالاعتاق أو التدبير ~~فكما يصير المشترى قابضا بذلك فكذلك بالتزويج ولكنه استحسن فقال لا يكون ~~قابضا لها بنفس التزويج حتى إذا هلكت فهي من مال البائع لأنه لم يتصل من ~~المشترى فعل بها وإنما التزويج عيب من طريق الحكم على معنى انه تقل رغائب ~~الناس فيها وينتقص لأجله الثمن فهو في معنى نقصان السعر أو التزويج لما كان ~~عيبا من طريق الحكم فهو نظير الاقرار ms3757 عليه بالدين والمشترى لو أقر عليها ~~بدين لا يصير قابضا لها بخلاف العيب الحسي فذلك باعتبار فعل يتصل من ~~المشترى بعينها وهو اتلاف لجزء من عينها فاما إن يصير قابضا لما بقي ~~بالتخلي بها أو لان المشترى لا يتمكن من قبض البعض دون البعض فمن ضرورة ~~كونه قابضا لما أتلف أن يكون قابضا لما بقي منه وبه يفرق بين قبض المشترى ~~واسترداد البائع فالبائع يملك استرداد البعض ليحبسه بالثمن دون القبض فلا ~~يجعل بتفويت البعض مسترد لما بقي وهذا بخلاف الاعتاق لأنه انهاء للملك ~~واتلاف للمالية ولهذا يثبت به الولاء فمن ضرورته أن يصير قابضا والتدبير ~~نظير العتق في الاستحقاق الولاء وثبوت حق الحرية للمدبرة فان وطئها الزوج ~~ثم ماتت بعد ذلك ماتت من مال المشترى ان نقصها الوطئ أو لم ينقصها لان ~~الزوج إنما وطئها بتسليط المشترى إياه على ذلك فيكون فعله كفعل المشترى ولو ~~كان المشترى هو الذي وطئها بنفسه ثم ماتت فعليه جميع ثمنها لأنه بالوطئ قد ~~تخلى بها والوطئ بمنزلة اتلاف جزء منها فكذلك إذا وطئها الزوج بتسليط ~~المشتري وإن كان البائع منعها من المشترى بعد وطئ المشترى أو لزوج إياها ~~ولم ينقصها الوطئ شيئا ثم ماتت فلا شئ على المشترى من الثمن ولا من العقر ~~لان البائع صار مستردا لها بحبسه إياها بالثمن ومنع المشترى منها ولم يتلف ~~بالوطئ شيئا من ماليتها لان المستوفى بالوطئ وإن كان في حكم جزء من عينها ~~فذلك جزء ليس بمال والثمن بمقابلة ما هو مال فلهذا لا يتقرر على المشترى شئ ~~من الثمن ولا عقر عليه لأنه وطئها في ملكه ووطئ الانسان في ملك نفسه لا ~~يلزمه العقر وان كانت بكرا أو كان الوطئ نقصها لم ينظر إلى العقر ولكن ينظر ~~إلى ما ينقصها الوطئ فيكون عليه حصة من الثمن لأنه فات جزء من ماليتها بفعل ~~المشترى فيتقرر عليه حصة ذلك من الثمن كما لو فقأ المشترى عينها ثم استردها ~~البائع فهلكت وهذا لان البكارة في حكم جزء من ms3758 المالية ولهذا يصير مستحقا ~~بالبيع إذا اشترط فبوطئ المشترى ان PageV13P178 # كانت بكرا يفوت جزء من المالية وقد بينا أن الوصف الذي هو مال يقابله حصة ~~من الثمن إذا صار مقصودا بالتناول وإذا كان البائع هو الواطئ لم ينظر إلى ~~العقر ولكنه ينظر إلى النقصان فإن كان لم ينقصها شيئا أخذها المشترى بجميع ~~الثمن وإن كان نقصها شيئا حط عنه حصة النقصان وأخذها بما بقي من الثمن في ~~قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم ينقصها الوطئ يقسم ~~الثمن على العقر والقيمة فيسقط حصة العقر من الثمن عن المشترى فان نقصها ~~الوطئ ينظر إلى الأكثر من العقر ومن النقصان فيقسم الثمن عليه وعلى قيمتها ~~ويبطل على المشترى حصة ذلك الثمن ويأخذها بحصة القيمة من الثمن لأنها ~~بالعقر صارت مملوكة للمشترى فوطئ البائع حصل في ملك الغير والوطئ في ملك ~~الغير لا ينفك عن حد أو عقر وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر ولكن لا يمكن ~~استيفاء العقر من البائع لأنها في ضمانه بالثمن فيعتبر العقر لاسقاط حصته ~~من الثمن وهذا لان الوطئ في ملك الغير بمنزلة الجناية فكما أن جناية البائع ~~عليها قبل التسليم تعتبر في اسقاط حصة من الثمن لا في ايجاب الضمان فكذلك ~~وطؤه إياها إلا أنها إذا كانت بكرا فالممكن هنا اعتبار معنى نقصان البكارة ~~والعقر بسبب الوطئ ولكن يتعذر الجمع بينهما بسبب فعل واحد فيدخل الأقل في ~~الأكثر ويعتبر الانقسام على القيمة وعلى الأكثر منهما وأبو حنيفة رحمه الله ~~يقول الجارية قبل التسليم في ضمان البائع وقد جعل ذلك في حكم ضمان الفعل ~~بمنزلة حقيقة الملك ألا ترى أنه لا يلزمه بالجناية أرش ولا بالوطئ عقر ~~يستوفى منه فكما أن وطأه إياه لو حصل في حال قيام ملكه فيها لم يكن موجبا ~~للعقر أصلا فكذلك إذا حصل في ضمان ملكه وهذا لان المستوفى بالوطئ في حكم ~~جزء من العين كما قال ولكنه جزء ليس بمال فإذا لم يكن نقصانا في ماليتها ~~والثمن بمقابلة ms3759 المالية لا يمكن اسقاط شئ من الثمن باعتباره وبه فارق ~~الجناية فإنه يمكنه نقصانا في المالية نقول إنه يسقط بحصة ذلك النقصان من ~~الثمن يوضحه أن الجارية في حكم الوطئ إنما تصير مملوكة للمشترى بالقبض وقبل ~~القبض هي كالمملوكة للبائع في حكم ضمان الوطئ ولهذا لا يحتسب بالحيضة التي ~~توجد في يد البائع من استبراء المشترى وأن المشترى لو زوجها ثم قبضها لم ~~يكن عليه أن يستبرئها إذا طلقها الزوج فوطئ البائع إياها قبل التسليم من ~~هذا الوجه بمنزلة وطئه إياها قبل البيع وبهذا الطريق قال أبو حنيفة لا خيار ~~للمشترى أيضا بمنزلة ما لو وطئها البائع قبل PageV13P179 # القبض ولم ينقصها الوطئ ثم علم المشترى بذلك لم يكن له فيها خيار وان ~~كانت بكرا فنقصها الوطئ ثبت الخيار للمشترى لفوات جزء من المالية بمنزلة ما ~~لو ذهبت البكارة من غير صنع أحد. يوضحه ان المستوفى بالوطئ في حكم جزء هو ~~ثمرة لأنه من حيث الصورة استيفاء منفعة والمنفعة تحدث شيئا فشيئا فاتلاف ~~البائع جزأ مما هو ثمرة لا يثبت الخيار للمشتري عند أبي حنيفة إذا لم يتمكن ~~نقصان في مالية العين كاتلاف ولد الشاة وثمرة الأشجار فإذا لم يمكن نقصانا ~~في العين ثبت الخيار للمشترى لأجله كما لو ولدت الجارية فأتلف البائع ولدها ~~وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله فيما إذا كانت بكرا تخريجا هو ~~(الطمث)؟؟ من هذا فقال ينظر إلى نقصان البكارة والعقر أيقسم الثمن أولا على ~~نقصان البكارة وعلى قيمتها فيسقط نقصان البكارة من الثمن ثم يقسم ما بقي من ~~الثمن على قيمتها وعلى ما بقي من العقر فسقط حصة العقر من الثمن وبيانه إذا ~~اشتراها بمائة وقيمتها مائة ونقصان البكارة عشرون والعقر أربعون فإنه يسقط ~~أولا باعتبار نقصان البكارة عشرين درهما ثم يقسم ما بقي من الثمن وذلك ~~ثمانون درهما على قيمتها وهي ثمانون وعلى ما بقي من العقر وهو عشرون فيقسم ~~أخماسا بأن يجعل كل عشرين سهما فيسقط عنه خمس ما بقي وذلك ستة عشر ms3760 درهما ~~وإنما يأخذها بما بقي وذلك أربعة وستون درهما * قال وإذا اشترى عبدا بألف ~~درهم فلم يقبضه ولم ينقد الثمن حتى قطع البائع يده ثم قطع المشترى وأجنبي ~~رجله من خلاف فعلى المشترى ثلاثة أثمان الثمن وثلث ثمن الثمن حصة جنايته ~~وجناية الأجنبي ويبطل عنه جناية البائع أربعة أثمان الثمن وثلثا ثلث الثمن ~~لان البائع بقطع اليد أتلف نصفه والمشتري مع الأجنبي بقطع الرجل أتلف نصف ~~ما بقي ثم ما بقي وهو الربع تلف بجناية ثلثه فيكون ثلث ذلك الربع هالكا ~~بجناية كل واحد منهم وأصل السهام من ثمانية ثم انكسر بالأثلاث فيضرب ثمانية ~~في ثلاثة فيكون أربعة وعشرون ثم انكسر بالانصاف لان ما تلف بجناية المشترى ~~والأجنبي يكون نصفين بينهما فتضعف أربعة وعشرون للكسر بالانصاف فيكون ~~ثمانية وأربعين التألف بجناية البائع أربعة وعشرون وبسراية جنايته أربعة ~~فذلك ثمانية وعشرون وذلك أربعة أثمان العبد وثلثا ثمنه لان سهام العبد ~~ثمانية وأربعون كل ثمن ستة فأربعة وعشرون أربعة أثمان وأربعة ثلثا الثمن ~~وجنايته موجبه سقوط الثمن فلهذا سقط أربعة أثمان الثمن وثلثا الثمن ويتقرر ~~على المشترى ثلاثة أثمان الثمن وثلث الثمن حصة ما تلف بجنايته وحصة ~~PageV13P180 # ما تلف بجناية الأجنبي لان الأجنبي ضامن للقيمة فيبقى البيع فيما تلف ~~بجناية الأجنبي تبعا لبدله والتالف بجنايتهما وسراية جنايتهما في الحاصل ~~عشرون وذلك ثلاثة أثمان العبد وثلث ثمنه ويرجع المشترى على الأجنبي بثمن ~~القيمة وثلثي ثمنها لان التالف بجناية الأجنبي نصف العشرين وهو عشرة وذلك ~~ثمن العبد وثلثا ثمنه فيرجع المشترى عليه بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة ولا ~~يتصدق بشئ منه وإن كان فيه فضل على حصة من الثمن لان المشترى بجنايته يصير ~~قابضا وجناية الأجنبي اقترنت بجناية المشترى ووجوب القيمة عليه بعد الجناية ~~فعرفنا ان الوجوب على الأجنبي بعد قبض المشترى فكان ذلك ربحا على ملكه ~~وضمانه ولو كان البائع والأجنبي هما اللذان قطعا اليد أولا ثم قطع المشترى ~~رجله من خلاف فمات من ذلك كله فهو على ما ذكرنا من التخريج يرتفع ms3761 سهام ~~العبد إلى ثمانية وأربعين والفائت بجناية البائع والأجنبي أربعة وعشرون ~~وبسراية جنايتهما ثمانية وذلك اثنان وثلاثون بينهما نصفان فيكون الفائت ~~بفعل كل واحد منهما ستة عشر وبجناية المشترى اثنى عشر وبسراية جنايته أربعة ~~فذلك ستة عشر فاما ما تلف بفعل البائع فيسقط ثمنه عن المشترى وذلك ثمنا ~~الثمن وثلثا ثمنه كل ثمن ستة وما سوى ذلك قيمته واجبة على المشتري أما حصة ~~ما تلف بجنايته فغير مشكل وكذلك حصة ما تلف بجناية الأجنبي لأنه قد وجب ~~عليه بدله وهو القيمة فعرفنا أنه يقرر على المشترى خمسة أثمان الثمن وثلث ~~ثمن الثمن ويرجع المشترى على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة فيكون ~~ذلك على عاقلته في ثلاث سنين لان الجناية على طرف المملوك إذا اتصلت بالنفس ~~تتحملها العاقلة وكما أن بدل النفس كله يكون مؤجلا في ثلاث سنين فكذلك كل ~~جزء من بدل النفس فعرفنا انها على الأجنبي وذلك ثمنا القيمة وثلثا ثمنها ~~يؤخذ من عاقلته في ثلاث سنين في كل سنة ثلث ذلك فإذا قبض المشترى ذلك فإنه ~~يقابل مقدار ربع القيمة بربع الثمن فإن كان فيه فضل تصدق بالفضل لان مقدر ~~الربع وجب بأصل جناية الأجنبي وقد كان ذلك قبل قبض المشترى فهذا ربح حصل لا ~~في ضمانه فيتصدق به بالفضل وأما ثلثا ثمن القيمة فهو سالم للمشترى لا يتصدق ~~بشئ منه لان وجوب ذلك على المشترى بسراية جنايته وقد كان ذلك بعد ما صار ~~المشترى قابضا له بالجناية فهو ربح حصل في ضمانه ألا ترى أن رجلا لو اشترى ~~عبدا فلم يقبضه حتى قطع أجنبي يده ثم قبضه على ذلك ورضيه فمات في يده من ~~جناية الأجنبي عليه فعلى عاقلة الأجنبي قيمة PageV13P181 # العبد في ثلاث سنين فإذا قبضها وفيها فضل تصدق بنصف الفضل لان ذلك ربح ما ~~لم يضمن واليد قطعت قبل دخول العبد في ضمانه ولا يتصدق بنصف الفضل لان ~~السراية كانت بعد دخول العبد في ضمان المشترى بالقبض * قال ولو قطع المشترى ~~وأجنبي يده معا ms3762 ثم قطع البائع رجله من خلاف فمات من ذلك كله فالمشتري ~~بالخيار لوجود الجناية من البائع بعد جناية المشترى فقد انتقص قبض المشترى ~~فيما تلف بجناية البائع وصار ذلك كجنايته قبل قبض المشترى وذلك يثبت الخيار ~~للمشتري للتغير ولم يوجد بعده من المشترى ما يكون دليل الرضا منه فلهذا ~~يخير بين فسخ البيع وامضائه فان اختار البيع فعليه من الثمن خمسة أثمانه ~~وثلث ثمنه وسقط عنه ثمنا الثمن وثلثا ثمنه حصة ما تلف بجناية البائع ~~وبسراية جنايته وقد بينا على التخريج الأول ان التالف بجناية البائع اثنا ~~عشر من ثمانية وأربعين وبسراية جنايته أربعة فذلك ستة عشر وهو ثمنا العبد ~~وثلثا ثمنه ثم يرجع المشترى على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة لان ~~التالف بجنايتهما أربعة وعشرون وسراية جنايتهما ثمانية فيكون اثنين وثلاثين ~~نصف ذلك على الأجنبي وذلك ستة عشر فلهذا يرجع عليه بثمن القيمة وثلثي ثمن ~~القيمة ولا يتصدق بالفضل إن كان في ذلك لان جناية الأجنبي كانت مع قبض ~~المشترى على ما بينا ان المشترى بجنايته يصير قابضا وان اختار المشترى نقض ~~البيع لزمه من الثمن حصة ما تلف بجنايته وسراية جنايته وذلك ثمنا الثمن ~~وثلثا ثمن الثمن ويسقط عنه ما سوى ذلك لانفساخ البيع فيه ويرجع البائع على ~~الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة لأنه ظهر أن جناية الأجنبي حصلت على ~~ملك البائع حين انفسخ البيع فما تلف بجنايته وسراية جنايته يقابل ذلك بما ~~يخصه من الثمن فإن كان فيه فضل يتصدق بالفضل لأنه ربح حصل لا على ملكه لما ~~بينا أن أصل الجناية لم تكن على ملكه * قال وإذا اشترى الرجل من الرجلين ~~عبدا بألف درهم فلم ينقدهما الثمن حتى قطع أحد البائعين يد العبد ثم قطع ~~الآخر رجله من خلاف ثم فقأ المشترى احدى عينيه فمات من ذلك كله في يد ~~البائعين فالمشترى مختار للبيع بجنايته بعد جناية البائعين لان جنايتهما ~~أوجبت الخيار له ولكن جنايته بعد جنايتهما تكون دليل الرضا منه والاسقاط ~~لخياره فيكون ms3763 عليه من الثمن للقاطع الأول ثمن الثمن وخمسة أسداس ثمن الثمن ~~لان للقاطع الثاني ثمنا الثمن وخمسة أسداس الثمن لان القاطع الأول بجنايته ~~أتلف النصف وذلك أربعة وعشرون من ثمانية وأربعين والقاطع الثاني بجنايته ~~أتلف نصف ما بقي PageV13P182 # وذلك اثنا عشر ثم المشترى بفقء العين أتلف نصف ما بقي وهو ستة وما بقي ~~وهو ستة تلف بثلاث جنايات فيكون على كل واحد منهم ثلث ذلك فكان حاصل ما تلف ~~بجناية القاطع الأول وسراية جنايته ستة وعشرون نصف ذلك مما باع هو ونصف مما ~~باع شريكه ففي حصة ما باع هو يسقط من الثمن وذلك ثلاثة عشر وكل ثمن ستة ~~فالثلاثة عشر تكون ثمن الثمن وسدس الثمن وقد كان للقاطع الأول أربعة أثمان ~~الثمن فإذا سقط ثمناه وسدس ثمنه بقي له ثمن الثمن وخمسة أسداس ثمنه فلهذا ~~يغرم المشترى له ذلك والتالف بجناية القاطع الثاني وسراية جنايته أربعة عشر ~~نصف ذلك مما باعه هو فيسقط بحصته من الثمن ونصفه فيما باع شريكه كالأجنبي ~~فعرفنا ان الساقط من حقه ثمن الثمن وسدس ثمن الثمن بقي له ثمنا الثمن وخمسة ~~أسداس ثمن الثمن فيغرم له المشترى ذلك ثم يرجع المشترى على القاطع الأول ~~بثمني القيمة وسدس ثمن القيمة وذلك ثلاثة عشر سهما من ثمانية وأربعين سهما ~~حصة ما تلف بجنايته وسراية جنايته مما باعه شريكه لأنه في الجناية على ذلك ~~كأجنبي آخر فيلزمه القيمة ويكون ذلك على عاقلته في ثلاث سنين وعلى عاقلة ~~القاطع الثاني ثمن قيمة العبد وسدس ثمن قيمة حصة ما تلف بجنايته وسراية ~~جنايته مما باعه القاطع الأول وذلك سبعة أسهم ويكون ذلك في ثلاث سنين لأنه ~~جزء من بدل النفس فيكون في حكم التأجيل يعتبر الجميع بدل النفس ويتصدق ~~المشترى بما زاد من ذلك كله على ما غرم من الثمن الأفضل سدس ثمن قيمة العبد ~~على ما كان بمقابلته من الثمن فان ذلك يطيب له لان ما وجب بأصل جناية كل ~~واحد من البائعين إنما وجب قبل قبض المشترى ms3764 فيلزمه التصدق بالفضل فيه وأما ~~ما تلف بسراية جناية كل واحد منهما فإنما تلف بعد ما صار المشترى قابضا له ~~فيطيب له الفضل في ذلك القدر * قال وإذا اشترى الرجلان من رجل عبدا فلم ~~ينقده الثمن حتى قطع أحد المشتريين يده ثم قطع الآخر رجله من خلاف فمات ~~العبد من ذلك كله فالبيع لازم للمشتريين بالثمن كله لأن المبيع تلف بفعلهما ~~وذلك قبض منهما وزيادة ويرجع القاطع الأول على القاطع الثاني بثمن القيمة ~~ونصف ثمن قيمته ويرجع القاطع الثاني على القاطع الأول بثمن قيمته ونصف من ~~قيمته فيكون ذلك على عاقلة كل واحد منهما في ثلاث سنين لان القاطع الأول ~~بجنايته أتلف النصف والقاطع الثاني أتلف نصف ما بقي ثم تلف ما بقي بسراية ~~جنايتهما فيكون نصفه على كل واحد منهما PageV13P183 # فحاصل ما تلف بجناية القاطع الأول أربعة وعشرون وسراية جنايته ستة فذلك ~~ثلاثون نصف ذلك مما اشتراه هو ونصفه مما اشتراه صاحبه فيجب عليه قيمة ذلك ~~لصاحبه وذلك خمسة عشر سهما وخمسة عشر من ثمانية وأربعين ثمناه ونصف ثمنه ~~فلهذا يجب على عاقلة القاطع الأول ثمنا القيمة ونصف ثمنها والتالف بجناية ~~القاطع الثاني وبسراية جنايته ثمانية عشر نصفه مما اشتراه صاحبه وهو تسعه ~~وذلك ثمن ونصف ثمن فلهذا يجب على عاقلة القاطع الثاني ثمن القيمة ونصف ثمن ~~القيمة فإن كان البائع فقأ عينه بعد جنايتهما فمات من ذلك كله فللمشتريين ~~الخيار لوجود الجناية من البائع ولم يوجد بعدها منهما ما يكون دليل الرضا ~~فان اختار انقض البيع فللبائع على القاطع الأول ثمنا الثمن وسدس ثمنه وعلى ~~الثاني ثمن الثمن وسدس ثمنه لان التالف بجناية القاطع الأول أربعة وعشرون ~~وبسراية جنايته سهمان ثلث ما بقي بعد جناية البائع فذلك ستة وعشرون نصف ذلك ~~ثلاثة عشر مما اشتراه هو فيقرر عليه حصة من الثمن وذلك ثمنا الثمن وسدس ~~ثمنه ونصف ذلك مما اشتراه شريكه فقد انفسخ البيع فيه بفسخه فيغرم للبائع ~~ثمني القيمة وسدس ثمن القيمة لأنه فيما اشترى شريكه كالأجنبي ms3765 والتالف ~~بجناية القاطع الثاني اثنا عشر وبسراية جنايته سهمان نصف ذلك وهو سبعة مما ~~اشتراه فلزمه حصة من الثمن وهو ثمن الثمن وسدس ثمن الثمن ونصفه مما اشتراه ~~شريكه فينفسخ البيع فيه بفسخه ويغرم للبائع حصة من القيمة وذلك ثمن القيمة ~~وسدس ثمنها فان اختار امضاء البيع كان على كل واحد منهما ثلاثة أثمان الثمن ~~وثلث ثمنه لأنه إنما سقط من الثمن ما تلف بجناية البائع وسراية جنايته ~~والتالف بجنايته ستة وبسراية جنايته سهمان فذلك ثمن وثلث ثمن والباقي ~~عليهما من الثمن ستة أثمان الثمن وثلثا ثمن على كل واحد منهما ثلاثة أثمان ~~الثمن وثلث ثمنه ويرجع القاطع الثاني على الأول بثمني القيمة وسدس ثمنها ~~لما بينا ان التالف بفعله مما اشتراه القاطع الثاني ثلاثة عشر سهما فيلزمه ~~قيمة ذلك وذلك ثمنا القيمة وسدس ثمنها لأنه تلف بفعل الثاني مما اشتراه ~~الأول سبعة أسهم وذلك ثمن وسدس ثمن فلا تقع المقاصة بينهما فيه لان ما يجب ~~على كل واحد منهما من ذلك يكون على عاقلته في ثلاث سنين فلا تقع المقاصة ~~فيه مع اختلاف من يجب عليه * قال وإذا اشترى عبدا بألف درهم ولم ينقده ~~الثمن حتى قطع البائع يده ثم قطع المشترى يده الأخرى أو قطع رجله التي في ~~جانب اليد المقطوعة فمات من ذلك كله فقد بطل على المشترى بقطع البائع يد ~~العبد نصف الثمن لان اليد من الآدمي PageV13P184 # نصفه ثم ينظر إلى ما نقص العبد من جناية المشترى عليه في قطع يده أو رجله ~~بخلاف ما سبق وهو ما إذا قطع رجله من خلاف لان فعله هناك ليس باستهلاك فإنه ~~غير مفوت لجنس المنفعة فلهذا يجعل التالف بفعله نصف ما بقي وهنا فعله ~~استهلاك حكما لأنه ان قطع اليد الأخرى فقد فوت منفعة البطش وتفويت منفعة ~~الجنس يكون استهلاكا من طريق الحكم ولهذا لا يستحق ذلك في السرقة ولا يجوز ~~اعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فان قطع الرجل التي من جانب اليد المقطوعة ~~فقد فوت عليه منفعة ms3766 المشي لأنه لا يمكنه أن يمشي بعصا بخلاف ما إذا قطع ~~الرجل من خلاف فعرفنا أن هذا استهلاك وان النقصان فيه أكثر فلهذا اعتبرنا ~~النقصان فإن كانت هذه الجناية نقصته أربعة أخماس ما بقي بأن كانت قيمته بعد ~~قطع اليد ألف درهم وتراجعت قيمته بجناية المشترى إلى مائتي درهم فقد تقرر ~~على المشترى أربعة أخماس نصف الثمن ثم الباقي وهو خمس النصف تلف بجنايتهما ~~فيكون نصف ذلك على المشترى فصار حاصل ما على المشترى من الثمن أربعة أعشار ~~الثمن ونصف عشر الثمن وسقط عنه بجناية البائع وسراية جنايته خمسة أعشار ~~ونصف عشر * قال فان بدا المشترى فقطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم ~~مات من غير ذلك ولم يحدث البائع فيه منعا فعلى المشترى ثلاثة أرباع الثمن ~~لأنه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ثم إنما ينتقص حكم قبضه فيما تلف ~~بفعل البائع خاصة والتالف بفعل البائع نصف ما بقي منه وهو ربع العبد فيسقط ~~عن المشتري ربع الثمن ويلزمه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف ~~بجنايته وربع الثمن حصة ما بقي من العبد لان حكم قبض المشترى بقي فيه وقد ~~تلف لا بسراية جناية البائع فيتقرر ثمنه على المشترى ولو لم يمت البعد وبرأ ~~كأن المشترى بالخيار لان حكم قبضه انتقض فيما تلف بجناية البائع وذلك يثبت ~~الخيار للمشترى ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا فكان على خياره ان ~~شاء أخذه وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف بقطعه اليد وربع ~~الثمن حصة الباقي من العبد وان شاء تركه وأعطى نصف الثمن بقطعه اليد ولو ~~أراد المشترى أخذه فمنعه البائع حتى يعطيه ثلاثة أرباع الثمن فمات في يده ~~من غير جنايتهما فليس على المشترى الا نصف الثمن لان حكم قبضه انتقص فيما ~~بقي حين منعه البائع فإنما تلف ما بقي في ضمان البائع فلهذا لا يجب على ~~المشترى من الثمن الا حصة اليد وذلك نصف الثمن والله أعلم PageV13P185 # (باب زيادة ms3767 المبيع ونقصانه قبل القبض) قال وإذا اشتري الرجل جارية بألف ~~درهم وقيمتها ألف درهم فولدت عند البائع بنتا تساوى ألف درهم ونقصت الولادة ~~الأم فالمشترى بالخيار ان شاء أخذهما بجميع الثمن وان شاء تركهما لأنها ~~تعيبت في ضمان البائع والعيب الحادث قبل القبض فيها يجعل كالمقترن بالعقد ~~ونقصان الولادة وإن كان منجبرا بالولد فالخيار يثبت للتغير كما لو قطعت ~~يدها وأخذ البائع الأرش فان اختار المشترى أخذهما فلم يأخذهما حتى ولدت ~~البنت بنتا تساوى ألفا وقد نقصتها الولادة فالمشترى أيضا بالخيار لان ~~الزيادة الحادثة قبل القبض كالموجودة عند العقد حتى يصير بمقابلتها حصة من ~~الثمن إذا قبضت وأنه يثبت للمشترى فيها حق القبض كما يثبت في الأصل فكما ~~أنه يستحق سلامة الأصل عن العيب ويثبت له الخيار إذا لم يسلم فكذلك يثبت ~~الخيار للنقصان المتمكن في الزيادة بسبب الولادة لأنه إنما رضى بنقصانها ~~على أن يسلم له الزيادة سليمة عن النقصان فإذا لم يسلم كان هو على خياره ~~فإذا زادت الوسطى حتى صارت تساوى ألفين فقبضهن جميعها والأم قد رجعت قيمتها ~~إلى خمسمائة ثم وجد بالأم عيبا ردها بربع الثمن وهذا لان الوسطى والسفلى ~~كلاهما زيادة في الأم فان الوسطى تبع الأم في العقد ولا تبع للتبع فإذا لم ~~يمكن جعل السفلى تبعا للوسطى جعلناهما كولدين للأم ثم الأصل في قسمة الثمن ~~أنه يعتبر قيمة الأم وقت العقد وقيمة الولد وقت القبض لان الزيادة إنما ~~تصير مقصودة بالقبض وإنما يكون لها حصة من الثمن إذا صارت مقصودة فاما ~~البيع فلا حصة له من الثمن ما لم يصر مقصودا كأطراف المبيع وقيمة الأم عند ~~العقد ألف درهم وقيمة الوسطى عند القبض ألفان وقيمة السفلي ألف فجعلنا كل ~~ألف سهما وإذا جعلنا كل ألف سهما انقسم الثمن على أربعة أسهم سهم بإزاء ~~الأم فيردها بذلك إذا وجد العيب بها وسهمان بإزاء الوسطى فيردها بالعيب ~~بنصف الثمن وسهم بإزاء السفلى فيردها بالعيب بربع الثمن لان كل واحدة منهن ~~لما صارت مقصودة بالقبض التحقت ms3768 بالموجود عند العقد في استحقاق المشترى صفة ~~السلامة فيها وعند وجود العيب إنما يرد المعيب خاصة بعد القبض وقد بينا هذا ~~فيما سبق * قال وإذا اشتري أمتين بألف درهم قيمة إحداهما خمسمائة وقيمة ~~الأخرى ألف درهم فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ألفا ثم أعورت التي كانت ~~تساوى PageV13P186 # ألفا فاختار المشترى أخذ ذلك كله بالثمن فقبضهن جميعا ودفع الثمن ثم وجد ~~بالعوراء عيبا وقيمتها خمسمائة ردها بثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لان ولد ~~كل واحدة منهما يتبعها فيما يخصها من الثمن والانقسام أولا على قيمة ~~الأمتين لأنهما مقصودتان بالعقد وولد كل واحدة منهما زيادة فيها دون الأخرى ~~فيقسم الثمن على قيمة الجاريتين وقت العقد وقيمة العوراء وقت العقد ألف ~~درهم وقيمة الأخرى خمسمائة فكان ثلثا الثمن حصة العوراء ثم ينقسم حصتها من ~~الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة ولدها وقت القبض وذلك ألف فانقسم نصفان ~~نصفه حصة ولدها ونصفه حصة العوراء وذلك ثلث الألف فبذلك يردها بالعيب ولو ~~وجد العيب بالأمة الأخرى ردها بمائة واحد عشر درهما وتسع درهم لان حصتها ~~ثلث الثمن فانقسم ذلك على قيمتها وقت العقد وهو خمسمائة وقيمة ولدها وقت ~~القبض وهو ألف درهم فيردها بذلك * قال وإذا اشترى شاة فولدت قبل القبض فليس ~~للمشترى أن يترك البيع لان الولادة زيادة في البهائم فلا يتمكن بها نقصان ~~في الأصل فالمشتري يجبر على قبضها لأنه لما كان راضيا بلزوم العقد قبل حدوث ~~الزيادة فهو راض بلزومه بعد حدوثها فان وجد بالأم عيبا قبل القبض فهو ~~بالخيار ان شاء أخذهما بجميع الثمن وان شاء تركهما جميعا وليس له أن يأخذ ~~إحداهما دون الأخرى لان الزيادة قبل القبض تبع في العقد لا حصة لها من ~~الثمن وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ولأنه لو رد الأصل وحدها ردها ~~بجميع الثمن إذ لا حصة للولد ما لم يصر مقصودا بالقبض وبعد ما ردها بجميع ~~الثمن لو بقي العقد في الولد أخذه بغير شئ فيكون فضلا خاليا عن المقابلة ~~مستحقا بالتبع ms3769 مقبوضا به وهو الربا بعينه وان وجد بالولد عيبا فلا خيار له ~~فيه وهما لازمان له لان بوجود العيب يظهر فوات جزء من الولد ولو مات الولد ~~قبل القبض أخذ الأم بجميع الثمن ولا خيار له فيها فكذلك إذا فات جزء من ~~الولد وهذا لان الزيادة لما فاتت من غير صنع أحد صارت كأن لم تكن وقبل ~~حدوثها كان العقد لازما له في الأصل بجميع الثمن فكذلك بعد فواتها وهذا ~~بخلاف ما إذا وجد العيب بالولد بعدما قبضهما لان الولد بالقبض صار مقصودا ~~فصار له حصة من الثمن فباعتبار العوض بمقابلته يستحق المشترى صفة السلامة ~~فيه فإذا وجد المشترى به عيبا رده فاما قبل القبض فلا حصة له من الثمن ~~واستحقاق صفة السلامة عن العيب باعتبار العوض ألا ترى أنه لا يستحق ذلك في ~~الموهوب وإن كان البائع هو الذي PageV13P187 # قتل الولد فقد صار الولد مقصودا باتلاف البائع إياه ولو صار مقصودا بقبض ~~المشترى إياه كان له حصة من الثمن فكذلك إذا صار مقصودا باتلاف البائع وقد ~~قررنا هذا في طرف المبيع انه إذا فات من غير صنع أحد لا يسقط شئ من الثمن ~~وإذا أتلفه البائع يسقط حصته من الثمن فكذلك هذا في الولد الذي هو تبع ~~فيقسم الثمن على قيمة الأم وقت البيع وعلى قيمة الولد يوم قتله البائع فما ~~أصاب الولد بطل عن المشترى وأخذ الأم بما بقي ولا خيار له في ذلك عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له الخيار وهذه هي الخلافية التي ~~ذكرناها في الثمار وتنصيصه على الخلاف هنا يكون تنصيصا ثمة إذ لا فرق ~~بينهما * قال وإذا اشترى الرجل من الرجل جارية بألف درهم واحدى عينيها ~~بيضاء وقيمتها ألف درهم فولدت ولدا يساوى ألفا ثم ذهب البياض من عينها ~~فصارت تساوي ألفين ثم إن البائع ضرب العين التي كانت في الأصل صحيحة فابيضت ~~ورجعت قيمتها إلى ألف درهم وبياض العين ينقصها أربعة أخماس القيمة الأولى ~~لو كانت العين الأولى بيضاء ms3770 على حالها فانى لست ألتفت إلى الزيادة لكي انظر ~~كم كان ينقصها البياض لو كان بياض العين الأولى على حاله فإذا كان ينقصها ~~أربعة أخماس القيمة الأولى وذلك ثمانمائة درهم فالمشترى بالخيار ان شاء ~~أخذها بستة أعشار الثمن وان شاء تركها اما ثبوت الخيار فلأنها تغيرت في ~~ضمان البائع بفعله ثم ذهاب البياض عن العين الأولى زيادة متصلة ولا معتبر ~~بالزيادة المتصلة في عقود المعاوضات لما بينا أن المعتبر في الانقسام ~~قيمتها وقت العقد فوجود هذه الزيادة كعدمها ولو لم يذهب البياض عن عينها ~~حتى ضرب البائع العين الصحيحة فابيضت فإنه يعتبر فيه النقصان فيها لأنها ~~عميت بفعله وذلك استهلاك حكما فيكون المعتبر فيه النقصان فلهذا قال ينظر ~~إلى ما نقصها القيمة الأولى ثم الثمن ينقسم على قيمتها وقت العقد وقيمة ~~ولدها وقت القبض وهما سواء فانقسم نصفان نصف الثمن حصة الولد ونصفه حصة ~~الأم فإذا كان النقصان أربعة أخماس القيمة الأولى سقط عن المشترى أربعة ~~أخماس النصف وتبين أن جميع الثمن صار على عشرة أسهم نصفه وهو خمسة حصة ~~الولد وسهم واحد حصة ما بقي من الأم فإذا قبضهما ثم وجد بالأم عيبا ردها ~~بحصتها من الثمن وهو سدس ما أخذهما به ولو وجد العيب بالولد رده بحصته وهو ~~خمسه أسداس ما أخذهما به ولو لم يكن البائع ضرب العين الصحيحة ولكنه ضرب ~~العين التي كان بها البياض بعد ما ذهب البياض فعاد إلى الحالة الأولى ~~فالمشترى بالخيار في PageV13P188 # قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ان شاء أخذهما بثلثي الثمن وان شاء ~~تركهما ولان ذهاب البياض كان زيادة متصلة فقد انفصلت بفعل البائع فهي ~~كزيادة متصلة أتلفها البائع بان ولدت ولدا آخر قيمته ألف فقتله البائع ولو ~~كان كذلك لكان يقسم الثمن على قيمة الأم وقت العقد وقيمة الولد من حين يصير ~~كل واحد منهما مقصودا والقيمة سواء فيقسم الثلث أثلاثا وحصة ما أتلف البائع ~~ثلث الثمن فيسقط ذلك عن المشتري ويتخير فيما بقي عندهما وعند أبي حنيفة لا ms3771 ~~خيار له بمنزلة الزيادة المنفصلة في البهائم إذا أتلفها البائع لان تلك ~~الزيادة لا تمكن نقصانا في الأصل وهذه الزيادة مثل تلك فإن كان أخذهما ثم ~~وجد بإحداهما عيبا رده بنصف ما أخذهما به لما بينا أن حصة كل واحد منهما ~~ثلث الثمن وهذا بخلاف الأول وهو ما إذا كانت جناية البائع على العين ~~الصحيحة لان الزيادة هناك لم تزايل البدن فلا معتبر بها وهنا الزيادة زايلت ~~البدن بصنع البائع فوجب اعتبارها * قال وإذا اشترى جارية بألف وقيمتها ألف ~~واحدى عينيها بيضاء فذهب البياض فصارت تساوى الفين ثم إن عبدا لأجنبي ضرب ~~تلك العين فعاد بياضها ودفعه مولاه وقيمته خمسمائة درهم فأخذهما المشترى ~~بجميع الثمن ثم إنه وجد بالعبد عيبا فإنه يرد بثلث الثمن لان العبد المدفوع ~~بالعين قائم مقامها وذهاب البياض عن تلك العين كان زيادة متصلة وقد انفصلت ~~فيجعل كولد ولدته الجارية وإنما ينقسم الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة ~~الولد وقت القبض فكذلك يعتبر قيمة العبد المدفوع في الانقسام وقت القبض ~~بحكم العقد لا وقت الدفع بالجناية لان ذلك ليس من حكم العقد في شئ وقيمته ~~وقت القبض خمسمائة فانقسم الثمن أثلاثا ثلثه بإزاء العبد يرده بذلك أن وجد ~~به عيبا وثلثاه بإزاء الجارية ان وجد العيب بها يردها بذلك وإن كان المشترى ~~لم يقبض العبد حتى زاد في يد البائع فصار يساوى ألف درهم ثم قبضهما المشترى ~~فوجد بإحداهما عيبا رده بنصف الثمن لما بينا ان المعتبر قيمة العبد وقت ~~القبض بحكم العقد وهي مساوية لقيمة الأمة وقت العقد فانقسم الثمن عليهما ~~نصفين * قال وإذا اشترى جارية تساوى ألفا ففقأ البائع عينها ثم ولدت بعد ~~الفق ء ولدا يساوى ألفا أخذهما المشترى بنصف الثمن لان البائع لما فقأ ~~عينها فقد سقط عن المشترى نصف الثمن لأن العين من الآدمي نصفه ثم لما ولدت ~~انقسم ما بقي من الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فإن كان الفق ء بعد الولادة ~~أخذهما ان شاء بثلاثة أرباع الثمن لأنها حين ms3772 ولدت وهي صحيحة فقد انقسم جميع ~~الثمن على قيمتها وقيمة الولد PageV13P189 # بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت القبض وقد بقي فظهر أن نصف الثمن ~~كان بمقابلة الولد ونصفه حصة الأم فلما فقأ البائع العين فإنما يسقط نصف ~~حصتها من الثمن وذلك ربع الثمن فاما إذا كان الفق ء قبل الولادة فقد كان ~~جميع الثمن فيها حين فقأ البائع عينها فلهذا يسقط نصف الثمن * قال ولا يشبه ~~الرهن في هذا البيع يعنى في الرهن في هذه الصورة لا فرق بين الولادة قبل ~~ذهاب العين وبين الولادة بعد ذهاب العين ويكون الساقط ربع الدين في ~~الموضعين جميعا وبالولادة بعد ذهاب العين هناك يعود بعض ما كان ساقطا وفي ~~البيع لا يعود والفرق بينهما أن سقوط الثمن بفقء البائع العين إنما كان ~~بطريق انفساخ العقد فيما أتلفه البائع والبيع بعد ما انفسخ لا يعود بحدوث ~~الزيادة وأما في الرهن فسقوط الدين بطريق المرتهن صار مستوفيا والاستيفاء ~~يقرر الدين ولا يسقطه فإذا حدثت الزيادة فقد حدثت في حال قيام الدين كله ~~لكونه منتهيا بالاستيفاء فلهذا يعود باعتبار أن الزيادة بعض ما كان ساقطا ~~وتجعل الزيادة الحادثة بعد ذهاب العين كالزيادة قبل ذهاب العين ألا ترى أنه ~~لو اشترى شاة فماتت قبل القبض ثم دبغ البائع جلدها لا يعود العقد في حصة ~~الجلد. ولو أن الشاة المرهونة ماتت وحكم بسقوط الدين ثم دبغ المرتهن جلدها ~~عاد من الدين ما يخص الجلد وكان الفرق ما ذكرنا وتحقيقه من حيث المعنى أن ~~الفسخ ضد ما هو مقصود بالعقد فإنما يسقط بعض الثمن عن المشترى بما هو ضد ~~المقصود بالعقد فلا يجعل العقد فيه كالقائم حكما وأما سقوط الدين بهلاك بعض ~~المرهون فيحقق ما هو المقصود بالعقد لان المقصود بعقد الرهن الاستيفاء أو ~~إنما يتم ذلك بهلاك الرهن فلهذا يجعل كان العقد في الكل قائم حكما حين حدثت ~~الزيادة فيسقط نصف ما يخص الأم وذلك ربع الدين ثم الرهن والبيع يفترقان من ~~وجه آخر وهو أن ms3773 في البيع إذا ذهبت العين من غير صنع أحد لا يسقط شئ من ~~الثمن وفي الرهن بذهاب العين من غير صنع أحد يسقط نصف الدين لان ضمان الرهن ~~يثبت بالقبض والأوصاف تصير مضمونة بالقبض وإذا فاتت من غير صنع أحد وذلك ~~كأوصاف المغصوبة وفي البيع الضمان بالعقد فإذا فاتت من غير صنع أحد قلنا لا ~~يسقط شئ من الثمن بفواتها * قال وإذا اشترى جارية بألف درهم تساوى ألفا وهي ~~بيضاء احدى العينين ففقأ البائع العين الباقية فصارت تساوى مائة درهم أخذها ~~المشترى بمائة درهم ان شاء لان فعل البائع استهلاك لها حكما ويعتبر نقصان ~~القيمة فيما يسقط من الثمن به فإذا لم يأخذها حتى ذهب PageV13P190 # بياض عينها الأولى فصارت تساوي ألفا فالمشترى على خياره ان شاء أخذها ~~بمائة درهم وان شاء تركها لان ذهاب البياض عن العين الأخرى زيادة متصلة ولا ~~معتبر بها في حكم البيع فان ضرب عبد هذه العين التي برئت فعاد بياضها فمولى ~~العبد بالخيار ان شاء دفعه بالجناية وان شاء فداه بأرش الجناية وهو ~~ثمانمائة درهم فان دفعه وقيمته خمسمائة درهم أخذها المشترى بمائتي درهم لما ~~بينا أن العقد انفسخ في أربعة أخماسها بفقء البائع عينها وكما لا يعود شئ ~~من ذلك بولد تلده فكذلك لا يعود بالعبد المدفوع بالجناية لأنه قائم مقام ~~الزيادة المتصلة وقد صارت منفصلة فهو كولد ولدته فلهذا يأخذهما المشترى ~~بمائتي درهم ان شاء فان قبضهما فوجد بالجارية عيبا ردها بسبعي الثمن الذي ~~نقد وهو مائتا درهم وان وجد بالعبد عيبا رده بخمسة أسباعه لان ما بقي من ~~الثمن وهو مائتا درهم انقسم على قيمة ما بقي منها وذلك مائتان وعلى قيمة ~~العبد وقت القبض وهو خمسمائة درهم فإذا جعلت كل مائة سهما كانت القسمة ~~أسباعا خمسة أسباعه حصة العبد فيرده به وسبعاه حصة الجارية فيردها بذلك ~~وإنما اعتبرنا في الانقسام قيمة ما بقي منها ولم نعتبر قيمتها وقت العقد ~~لأن العقد قد انفسخ في أربعة أخماسها وإنما يعتبر في الانقسام قيمة ms3774 ما بقي ~~حكم العقد فيه لا قيمة ما انفسخ العقد فيه ولو كان البائع لم يفقأ عينها ~~حتى ذهب بياض عينها فصارت تساوي ألف درهم ثم إن عبدا ضرب العين التي برئت ~~فعاد بياضها ثم إن البائع فقأ العين الباقية فصارت تساوى مائتي درهم فمولى ~~العبد بالخيار ان شاء دفعه وان شاء فداه بألف درهم لان الفداء يكون بأرش ~~الجناية وأرش الجناية هنا ألف درهم فقد كانت قيمتها عند الجناية ألفي درهم ~~فمات بذهاب العين نصفها وتراجعت قيمتها إلى ألف درهم فان دفعه وقيمته ~~خمسمائة أخذها المشترى ان شاء بخمسي الثمن وثلث خمس الثمن ويبطل عنه بفقء ~~البائع عين الجارية خمسا الثمن وثلثا خمس الثمن لان العبد مدفوع بما فوته ~~من الزيادة المتصلة فهو بمنزلة ولد ولدته يساوى خمسمائة وعند ظهوره جميع ~~العقد فيها قائم فانقسم الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة العبد وقت القبض ~~أثلاثا ثلثه بإزاء العبد وثلثاه بإزاء الجارية ثم بفقء البائع عينها سقط ~~أربعة أخماس ما فيها وبقي الخمس فإذا أردت تصحيح ذلك فالسبيل أن تضرب ثلاثة ~~في خمسة فتكون خمسة عشر حصة الأم من ذلك عشرة والساقط ثمانية من هذه العشرة ~~وثمانية من خمسة عشر خمساه وثلثاه خمسه لان كل خمس ثلاثة فخمساه ستة وثلثا ~~خمسه سهمان PageV13P191 # فيسقط ذلك عن المشترى ويأخذهما بما بقي وهو سبعة من خمسة عشر وذلك خمساه ~~وثلث خمسه والله أعلم (باب قبض المشترى باذن البائع أو بغير إذنه) قال وإذا ~~اشتري الرجل من الرجل عبدا بألف درهم حالة فليس للمشتري أن يقبض العبد حتى ~~يعطى الثمن عندنا وهو أحد أقاويل الشافعي وقال في قول على البائع تسليم ~~المبيع أولا لان ملك المشتري ثبت بالعقد في العين وملك البائع دينا في ذمة ~~المشتري والملك في العين أقوى ووجوب التسليم بحكم الملك وفي قول آخر يسلم ~~كل واحد منهما بيد ويقبض بيد لان قبضه لمعاوضة التسوية فكما اقترن ثبوت ~~الملك لأحدهما بثبوت الملك للاخر فكذلك القبض كما في بيع المقابضة ولكنا ~~نقول ms3775 قصة المعاوضة التسوية وقد عين البائع حق المشترى في المبيع فعلى ~~البائع أن يعين حق البائع في الثمن ولا يتعين الثمن الا بالقبض فلهذا كان ~~أول التسليمين على المشترى بخلاف بيع المقابضة فهناك حق كل واحد منهما ~~متعين وهذا هو الجواب عن قوله ان ملك المشتري أقوى فانا إنما نوجب عليه ~~تسليم الثمن أولا لهذا المعنى وهو أنه لما يقوى ملكه في المبيع فعليه أن ~~يسوى جانب البائع في ملك الثمن بجانب نفسه ولا يكون ذلك إلا بالتسليم وكذلك ~~نقده الثمن الا درهما لان سقوط حق البائع في الجنس متعلق بوصول الثمن إليه ~~فما لم يصل إليه جميع الثمن لا يتم الشرط ويبقى حق البائع في الحبس إلا أن ~~يكون الثمن مؤجلا فحينئذ ليس للبائع أن يحبس المبيع قبل حلول الأجل ولا ~~بعده لان قبل حلول الأجل ليس له أن يطالب بالثمن وإنما يحبس المبيع بما له ~~أن يطالبه من الثمن وأما بعد حلول الأجل فلان حق الحبس لم يثبت له بأصل ~~العقد فلا يثبت بعد ذلك تبعا بهذا الحق ما كان له من استحقاق اليد قبل ~~البيع فإذا لم يبق ذلك بعد العقد لا يثبت ابتداء بحلول الاجل وذكر هاشم عن ~~محمد رحمهما الله في نوادره أنه إذا أجله في الثمن شهرا ثم لم يسلم البائع ~~المبيع إلى المشترى حتى مضى شهر فعلى قول أبي حنيفة إن كان الاجل شهرا ~~بعينه فيمضيه بحل الثمن وإن كان شهرا بغير عينه فعلى البائع أن يسلم المبيع ~~وليس له أن يطالب بالثمن حتى يمضى شهر بعد التسليم وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله له أن يطالب بالثمن في الوجهين جميعا لان مطلق الشهر في الاجل ~~ينصرف إلى الشهر PageV13P192 # الذي يعقب العقد عيناه أو لم يعيناه كما في الإجارات والايمان هذا هو ~~القياس الظاهر وما ذهب إليه أبو حنيفة نوع استحسان بناء على مقصودهما ~~فالمقصود أن يتصرف المشترى في المبيع في الشهر ويؤدى الثمن عند مضيه ~~ويستفصل لنفسه ولا يحصل هذا المقصود إذا ms3776 لم يسلم المبيع إليه فلهذا قال في ~~الشهر المطلق يكون ابتداؤه من حين يسلم إليه المبيع فان نقد المشترى الثمن ~~وهو حال ولم يقبض المبيع حتى وجد البائع الدراهم زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا ~~أو رصاصا أو استحقت من يده فللبائع ان يمنع المشترى من قبض العبد حتى يعطيه ~~الثمن مثل شرطه لان الرد بهذه الأسباب ينقض القبض من الأصل فيلتحق بما لم ~~ينقد الثمن وكذلك لو وجد بعض الثمن بهذه الصفة وإن كان ذلك درهما واحدا لان ~~القبض قد انتقض في ذلك المردود فكأنه لم يقبض ذلك القدر وإن كان المشترى ~~قبض العبد من البائع باذنه ثم إن البائع وجد الثمن أو بعضه على ما وصفنا ~~فإن كان الذي وجد ستوقا أو رصاصا كان له أن يأخذ العبد حتى يدفع إليه ~~المشترى مكان الذي وجد من ذلك جيادا على ما شرطه لان المقبوض ليس من جنس ~~الدراهم حتى لو تجوز به في الصرف والسلم لم يجز وإنما لم يسلم البائع ~~المبيع إليه على أن المقبوض ثمن فإذا تبين انه لم يكن ثمنا لم يكن هو راضيا ~~بالتسليم فكان المشتري قبضه بغير إذنه وكذلك أن استحق المقبوض من يده لان ~~المستحق وإن كان من جنس الدراهم ولكن البائع إنما رضى بالتسليم بشرط ان ~~يسلم له المقبوض فإذا لم يسلم كان هو على حقه في الحبس وإن كان وجد الثمن ~~أو بعضه زيوفا أو نبهرجة استبدلها من المشترى لان المستحق له بمطلق التسمية ~~الدراهم الجياد فان المعاملات عرفا بين الناس بالجياد وبمطلق عقد المعاوضة ~~تستحق صفة السلامة عن العيب والزيافة عيب في الدراهم فكان له أن يستبدل ~~الزيوف بالجياد وليس له أن يسترد العبد فيحبسه بالثمن عندنا * وقال زفر له ~~ذلك وهو رواية عن أبي يوسف لأنه إنما سلم المبيع على أن المقبوض من الثمن ~~حقه وقد تبين انه لم يكن حقا له لان حقه في الجياد والمقبوض زيوف والثمن ~~دين في الذمة فيختلف باختلاف الأوصاف وإذا لم يكن المقبوض حقه ms3777 لم يتم رضاه ~~بالتسليم فهو والستوق سواء. يوضحه ان الرد بالعيب الزيافة ينقض القبض من ~~الأصل ولهذا ينفرد به الراد ويرجع بموجب العقد لا بموجب تسليم الثمن مرتين ~~فلا يتمكن من الرجوع بموجب العقد ما لم ينتقض القبض من الأصل وإذا انتقض ~~عاد حقه في المجلس كما كان قبل استيفاء الثمن. وجه قولنا أنه سلم المبيع ~~قبل قبض الثمن فصح PageV13P193 # تسليمه وبعد صحة التسليم لا يعود حق البائع في الحبس لان من ضرورة صحة ~~التسليم سقوط حقه في الحبس والمسقط يكون مثلا شيئا لا يتصور عوده لهذا قلنا ~~لو أعار المبيع من المشتري أو أودعه منه سقط حقه في الحبس وكذلك لو أجله في ~~الثمن سقط حقه في الحبس ثم لا يعود بحلول الاجل وبيان لوصف أن الزيوف ~~والتبهرجة من جنس الدراهم الا ان بها عيبا والعيب بالشئ لا يبدل جنسه ولهذا ~~لو تجوز به في الصرف والسلم جاز وكان مستوفيا لا مستبدلا فكان البائع ~~بقبضها قابضا للثمن وتسليم المبيع بعد قبض الثمن صحيح ثم بالرد ينتقض قبضه ~~من الأصل كما قال ولكن في الحكم الذي يحتمل النقض بعد الثبوت دون مالا ~~يحتمل ذلك ألا ترى أن المولى إذا قبض بدل الكتابة فوجده زيوفا فرده لا يبطل ~~العتق وكذلك لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفى حقه فاستوفي حقه ثم وجد ~~المقبوض زيوفا فرده لا يبطل به حكم البر في اليمين فقد بينا ان حق البائع ~~في الحبس بعد ما سقط لا يتصور عوده فلا يعود بانتقاض القبض بالرد أيضا ~~بخلاف الستوق والرصاص فهناك يتبين انه لم يقبض الثمن وان تسليمه لم يكن ~~صحيحا وبخلاف المستحق لان قبض المستحق موقوف على إجازة المستحق فالتسليم ~~الذي ينبنى عليه يكون موقوفا أيضا ولا يكون صحيحا مطلقا وإن لم يرتجع ~~البائع من المشترى العبد ولم يجد في الثمن شيئا مما ذكرنا حتى باع المشترى ~~العبد أو وهبه وسلمه أو رهنه وسلمه أو أجره ثم وجد البائع في الثمن بعض ما ~~ذكرنا فجميع ما ms3778 صنع المشترى في العبد جائز لا يقدر البائع على رده ولا سبيل ~~له على العبد لان المشترى تصرف فيه بعد القبض وإنما تصرف فيه بتسليط البائع ~~فالبيع والتسليم تسليط له على التصرف ألا ترى ان في البيع الفاسد لا يتمكن ~~البائع من نقض تصرفه فلما حصل بتسليط صحيح كان أولى ولو كان المشترى قبض ~~العبد بغير إذنه ثم صنع فيه بعض ما ذكرنا ثم وجد البائع بعض الثمن على ما ~~ذكرنا كان له أن ينقض جميع ما صنع المشترى فيه ويسترده حتى يوفيه المشترى ~~الثمن لان تصرف المشترى حصل لا بتسليط من البائع فالقبض منه كان بغير إذن ~~وذلك لا يسقط حق البائع في الحبس ولما ظهر أن الثمن كان على ما وصفنا فقد ~~ظهر أن حق البائع باق في الحبس لم يسقط حكما بوصول حقه ولا أسقطه باختياره ~~بتسليم المبيع إلى المشترى فكان له أن ينقض جميع ما تصرف فيه المشترى إذا ~~كان محتملا للقبض بان كان البائع لما علم بقبض المشترى العبد سلم ذلك ورضى ~~به والمسألة على حالها كان هذا مثل اذنه له في القبض لأنه أجاز قبضه في ~~الانتهاء وتأثير اجازته PageV13P194 # في اسقاط حقه كتأثير اذنه في الابتداء * قال ولو كان لرجل على رجل ألف ~~درهم فرهنه بها عبدا يساوى ألفا فقبضه المرتهن ثم قضاه لراهن دراهمه ولم ~~يقبض الرهن حتى وجد المرتهن الدراهم أو بعضها زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو ~~رصاصا أو استحقت من يده فاعلم أن الجواب في الرهن في جميع ما ذكرنا كالجواب ~~في البيع لان المرهون محبوس بالدين كما أن المبيع محبوس بالثمن الا في خصلة ~~واحدة وهي ما إذا وجد المرتهن المقبوض زيوفا فرده وقد كان الراهن قبض الرهن ~~باذنه فللمرتهن أن يسترده ويحبسه بالدين بخلاف البيع وزفر يستدل في ~~الخلافية به والفرق أن تسليم المرتهن العين إلى الراهن ليس بمسقط حقه في ~~الحبس وإن كان صحيحا في نفسه ألا ترى أنه لو سلم المرهون إلى الراهن على ~~طريق العارية ms3779 أو الوديعة كان له أن يسترده فكذلك إذا سلمه بعد قبض الزيوف ~~فإنما المسقط لحقه كمال وصول حقه إليه ولم يوجد بخلاف المبيع فالتسليم ~~الصحيح من البائع مسقط حقه في الحبس وهذا لان الثابت للمرتهن بعقد الرهن ~~بدل الاستيفاء فيبقى حقه ما لم يستوف حقه وقد تبين أنه لم يستوف حقه ألا ~~ترى أن مع التأجيل في الدين يكون له أن يحبس الرهن فأما في البيع فحق الحبس ~~للبائع باعتبار توجه المطالبة له بالثمن حتى لو أجله في الثمن لم يبق حقه ~~في الحبس وبعد قبض الزيوف ليس له حق المطالبة بالثمن ما لم يرد المقبوض ~~فلهذا سقط حقه في الحبس إذا سلم المبيع قبل أن يرد المقبوض * قال وإذا ~~اشترى الرجل من الرجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى وكل رجلا يقبضه فقبضه ~~الوكيل بغير أمر البائع ولم ينقد البائع الثمن فهلك العبد في يد الوكيل ~~فللبائع أن يضمن الوكيل قيمة العبد فيكون في يده حتى يعطيه المشترى الثمن ~~لان بالبيع المبيع صار مملوكا للمشترى ولكنه محبوس في يد البائع ما لم يصل ~~إليه الثمن فقبض الوكيل في حق البائع جناية بمنزلة الغصب ولو غصبه منه غاصب ~~فهلك في يده كان للبائع أن يضمنه القيمة وهذا نظير المرهون إذا قبضه وكيل ~~الراهن بغير رضا المرتهن فهلك في يده يكون ضامنا حقا للمرتهن وهذا بخلاف ما ~~لو كان المشترى قبضه بنفسه فهلك عنده فإنه لا يكون ضامنا للقيمة لان قبض ~~المشترى يقرر عليه ضمان الثمن فلا يوجب عليه ضمان القيمة إذ لا يجوز أن ~~يجتمع الضمانان على واحد بسبب قبض واحد فاما قبض الوكيل فلا يوجب عليه ضمان ~~الثمن فيكون موجبا ضمان القيمة لحق البائع ثم استرداد البائع القيمة منه ~~كاسترداد العبد لو كان باقيا إذ القيمة تقوم مقام العين وإنما سميت قيمة ~~لقيامها مقام العين PageV13P195 # فإذا أعطاه الثمن رجعت القيمة إلى الوكيل لان الوكيل في حق المشترى كان ~~أمينا ممتثلا لامره وإنما كان ضمان القيمة عليه لحق البائع فإذا ms3780 سقط حقه ~~رجعت القيمة إلى الوكيل كما لو أوفى المشترى الثمن قبل أن يضمن البائع ~~الوكيل ولو نويت القيمة عند البائع سقط الثمن عن المشترى لان استرداد ~~القيمة كاسترداد العين ولو استرد العين فهلك عنده انفسخ البيع وسقط الثمن ~~فكذلك إذا استرد القيمة ثم يتبع الوكيل المشترى في القيمة لأنه في القبض ~~كان عاملا له بأمره وقد لحقه فيه ضمان فيرجع به عليه ولو كان المشترى أعتق ~~المبيع قبل القبض لم يكن عليه ضمان القيمة لان اعتاقه إياه بمنزلة القبض ~~ولو قبضه فهلك في يده لم يكن عليه ضمان القيمة فكذلك إذا أعتقه ولو كان ~~الوكيل هو الذي قبض العبد باذن المشترى ثم أعتقه المشترى فهذا وموت العبد ~~في يد الوكيل سواء في حق البائع لأنه تعذر عليه استرداده بهذا السبب فهو ~~كتعذر الاسترداد بالموت في يده وهذا لان أمر المشترى الوكيل بالقبض غير ~~معتبر في حقه لأنه لا يملك قبضه بنفسه لحق البائع في الحبس فكذلك لا يملك ~~أن يأمر غيره به * قال ولو أن المشترى أمر رجلا بعتق العبد وهو في يد ~~البائع فأعتقه المأمور ففي قول أبى يوسف الأول هذا وأمره بالقبض سواء في ~~جميع ما ذكرنا من التفريع لان اعتاق المبيع بمنزلة القبض فكذلك إذا وكل ~~الغير به فهو والوكيل بالقبض سواء ألا ترى ان المشترى لو باشره بنفسه كان ~~ذلك بمنزلة قبضه فكذلك إذا وكل الغير به فهو والوكيل بالقبض سواء ثم رجع ~~وقال لا ضمان على الوكيل في هذا الفصل ولكن يرجع البائع على المشترى بالثمن ~~وهو قول محمد وهو رواية عن أبي حنيفة ووجه ذلك أن الوكيل بالاعتاق معبر عن ~~المشترى فيكون ذلك كاعتاق المشترى بنفسه وذلك يقرر عليه الثمن فلا يوجب ~~ضمان القيمة كما لو أعتقه بنفسه وتقرير هذا انه بكلمة الاعتاق إذا جعله ~~مقصورا عليه لا يحصل به الاتلاف ولا يبطل به حق البائع وإنما يحصل به ~~الاتلاف إذا انتقلت عبارته إلى المشترى ألا ترى أنه لو أعتقه بغير إذن ~~المشترى ms3781 كان اعتاقه باطلا ولا يجب على المعتق له ضمان وإذا نقلنا عبارته ~~إلى المشترى كان هذا مقررا للثمن عليه فلا يكون موجبا ضمان القيمة فاما ~~القبض ففعل محسوس يوجب الحكم على القابض إذا جعل مقصورا عليه ألا ترى أنه ~~لو قبضه بغير إذن المشترى كان موجبا عليه ضمانه فكذلك إذا قبضه باذنه لأنه ~~لا معتبر باذنه في حق البائع وإذا اقتصر حكم القبض على القابض في حق البائع ~~كان هو ضامنا للقيمة ولو PageV13P196 # أعتق المشترى المبيع قبل القبض وهو معسر فليس البائع أن يستسعى العبد في ~~شئ رجع أبو يوسف عن هذا وقال له أن يستسعى العبد في الأقل من قيمته ومن ~~الثمن وذكر هذا القول في نوادر هشام وجعله قياس المرهون إذا أعتقه الراهن ~~وهو معسر ووجه الفرق بينهما على ظاهر الرواية أن بعقد الرهن يثبت للمرتهن ~~حق الاستيفاء من مالية الرهن وتلك المالية احتبست عند العبد باعتاق الراهن ~~إياه فكان له أن يستسعى العبد إذا تعذر عليه الوصول إلى حقه لعسرة الراهن ~~فاما البائع فما كان له حق استيفاء الثمن من مالية المبيع ولكن كان له ملك ~~العين واليد فأزال ملك العين بالبيع وبقي له اليد إلى أن يصل إليه الثمن ~~وباعتاق المشترى العبد فات محله ومجرد اليد ليس يقوم على العبد فلا يستسعيه ~~لأجل ذلك. يوضحه ان حق البائع في الحبس ضعيف ولهذا يسقط بإعارة المبيع من ~~المشترى بخلاف حق المرتهن ثم يعود تصرف المشترى بتسليط البائع إياه على ذلك ~~فيمتنع هذا التسليط بثبوت حقه في استسعاء البعد بخلاف تصرف الراهن في ~~المرهون فإن لم يعتقه المشتري ولكنه أفلس بالثمن فإن لم يكن لبائع سلم ~~المبيع إليه فله ان يحبسه إلى أن يستوفى الثمن وإن كان سلم المبيع إليه فله ~~أن يسترده ولكنه أسوة غرماء المشتري فيه وليس له أن يفسخ البيع عندنا وقال ~~الشافعي إذا أفلس المشترى بالثمن فللبائع أن يفسخ البيع وهو أحق بالمبيع إن ~~كان سلمه بفسخ العقد ويعيده إلى ملكه ويؤيده حديث أبي ms3782 هريرة رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس بالثمن فوجد رجل متاعه عنده ~~بعينه فهو أحق به والمعنى فيه أن البيع عقد معاوضة فمطلقه يقتضى التسوية ~~بين المتعاقدين ثم لو تعذر على المشترى قبض المبيع بالإباق ثبت للمشتري حق ~~الفسخ فكذلك إذا تعذر على البائع قبض الثمن لافلاس المشترى وكما أن المالية ~~في الآبق كالثاوي حكما فكذلك الدين في ذمة المفلس بمنزلة الثاوي حكما ~~لاستبداد طريق لوصول إليه ولا فرق بين المبيع والثمن الا من حيث إن الثمن ~~دين والمبيع عين وكما أن تعذر القبض في العين يثبت حق الحبس فكذلك تعذر ~~القبض في الدين ألا ترى أن المسلم فيه دين فإذا تعذر قبضه بانقطاعه من أيدي ~~الناس يثبت لرب السلم حق الفسخ فكذلك الثمن ولا فرق بينهما سوي ان الثمن ~~مفقود والمسلم به والمسلم فيه معقود عليه ولكن حق الفسخ يثبت بتعذر قبض ~~المعقود به كما ثبت بتعذر قبض المعقود عليه ألا ترى ان المكاتب إذا عجز عن ~~أداء بدل الكتابة تمكن المولى من فسخ العقد وبدل الكتابة معقود به كالثمن ~~والدليل عليه PageV13P197 # أن هلاك الثمن قبل القبض يوجب انفساخ العقد كهلاك المبيع ان من اشترى ~~بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض بطل العقد لان الثمن فلوس رائجة فإذا كسدت ~~الفلوس فقد هلك الثمن وما ينقص العقد بهلاك إذا تعذر قبضه ثبت للعاقد حق ~~الفسخ كالمبيع. وحجتنا في ذلك قوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~والمشترى حين أفلس بالثمن قد استحق النظرة شرعا ولو أجله البائع لم يكن له ~~أن يفسخ العقد قبل مضى الاجل فإذا صار منظرا بانظار الله تعالى أولى أن ~~يتمكن البائع من فسخ العقد وأما الحديث الذي استدلوا به فقد ذكر الخصاص ~~باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ~~متاعه فهو في ماله بين غرمائه أو قال فهو أسوة غرمائه فيه وتأويل الرواية ~~الأخرى ان المشترى كان قد قبضه بغير ms3783 إذن البائع أو مع شرط الخيار للبائع ~~وبه نقول إن في هذا الموضع للبائع حق الاسترداد والمعنى فيه إن لم يتعين ~~على البائع شرط عقده فلا يتمكن من فسخ العقد كما لو كان المشترى مليا وبيان ~~ذلك أن موجب العقد ملك اليمين فان اليمين يجب بالعقد ويملك به وإنما يملك ~~بالعقد دينا في الذمة وبقاء الدين ببقاء محله والذمة بعد الافلاس على ما ~~كانت عليه قبل الافلاس محل صالح لوجوب الدين عليه فاما حق الاستيفاء فثابت ~~للبائع بسبب ملكه لا بحكم العقد ألا ترى أنه يجوز اسقاطه بالابراء ~~وبالاستبدال وقبض البدل إذا صار مستحقا بالبيع لا يجوز اسقاطه بالاستبدال ~~وقبض البدل إذا صار مستحقا بالبيع لا يجوز اسقاطه بالاستبدال كما في البيع ~~عينا كان أو دينا فعرفنا ان حق قبض الثمن له بحكم الملك لا أن يكون موجب ~~العقد فبتعذره لا يتغير شرط العقد والدليل على هذا أن قدرة المشتري على ~~تسليم الثمن عند العقد ليس بشرط لجواز العقد فلو كان تسليم الثمن يستحق ~~بالعقد لكانت القدرة على تسليمه شرطا لجواز العقد كما في جانب المبيع فإنه ~~إذا كان عينا لا يجوز العقد إلا أن يكون مقدور التسليم للبائع وإن كان دينا ~~كالتسليم لا يجوز العقد الا على وجه تثبت القدرة على التسليم به للعاقد وهو ~~الاجل ولما جاز الشراء بالدرهم حالا وإن لم يكن في ملكه عرفنا ان وجوب ~~تسليم الثمن ليس من حكم العقد وبهذا الحرف يستدل في المسألة ابتداء فان ~~العجز عن تسليم الثمن إذا طرأ بالافلاس لا يكون أقوى من العجز عن تسليم ~~الثمن إذا اقترن بالعقد والمفلس إذا اشترى شيئا والبائع يعلم أنه مفلس صح ~~العقد ولزم فبالافلاس الطارئ لأن لا ترتفع صفة اللزوم أولى بخلاف جانب ~~المبيع فهناك ابتداء العقد مع العجز عن التسليم لا باق العبد لا يجوز فان ~~رضى به المشترى فكذلك PageV13P198 # إذا طرأ العجز فإنه يثبت للمشترى حق الفسخ فان قيل كيف يستقيم هذا وقد ~~قلتم ان أول التسليمين على المشترى ms3784 فلو لم يكن تسليم الثمن مستحقا بالعقد ~~لم يتأخر حقه في قبض المبيع الا ان يؤدى الثمن قلنا وجوب أول التسليمين ~~عليه لتحقيق معنى التسوية بينهما لان ذلك موجب العقد على ما قررنا ان العقد ~~عقد تمليك فيقتضى التسوية بين المتعاقدين في الملك وقد حصل الملك لكل واحد ~~منهما بالعقد الا ان الملك في العين أكمل منه في الدين فعلى المشترى تسليم ~~الثمن أولا ليتقوى به ملك البائع فكان ذلك من حكم الملك لا أن يكون موجب ~~العقد ولئن سلمنا انه من حكم العقد لاقتضى التسوية ولكن هذا المعنى قد ~~انعدم بتسليم البائع لما بيع طوعا فهو كما لو انعدم بالتأجيل في الثمن فلا ~~يبقي له بعد ذلك حق فسخ البيع وان تعذر عليه استيفاء الثمن لافلاس المشترى ~~وهذا بخلاف الفلوس إذا كسدت لأنه تغير هناك موجب العقد فيتغير فموجب العقد ~~ملك فلوس هي ثمن وبعد الكساد لا يبقي له في ذمة المشتري فلوس بهذه الصفة ~~فاما بعد افلاس المشترى فيبقى الثمن في ذمته مملوكا للبائع كما استحقه ~~بالعقد وهذا بخلاف الكتابة لان هناك يعجز المكاتب بغير موجب العقد فموجب ~~ملك المولى بدل الكتابة عند حلول الأجل ولا يملكه إلا بالقبض لان المكاتب ~~عبد له والمولى لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولهذا لو كفل له انسان ببدل ~~الكتابة عن المكاتب لم تصح الكفالة وللمكاتب أن يعجز نفسه فإذا لم يكن له ~~ذلك دينا حقيقة قلنا الملك للمولى إنما يثبت بالقبض وإذا عجز المكاتب عن ~~الأداء فقد تغير ما هو موجب العقد عليه فلهذا يمكن من فسخ العقد وهنا ~~بافلاس المشترى لا يتغير ملك البائع في الثمن فإنه مملوك دينا في ذمة ~~المشتري ولسنا نسلم أن الدين في ذمة المفلس ثاو فان المديون إذا كان مقرا ~~بالدين فهو قائم حقيقة وحكما مفلسا كان أو مليا ولهذا قال أبو حنيفة يجب ~~على صاحب الدين الزكاة بمعنى إذا قبضه فإذا لم يتغير موجب العقد لا يتمكن ~~من فسخ العقد والله أعلم (تم ms3785 الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر) ~~(وأوله كتاب الصرف) PageV13P199 # (الجزء الرابع عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV14P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الصرف) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء الصرف اسم لنوع ~~بيع وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض والأموال أنواع ثلاثة * نوع منها في ~~العقد ثمن على كل حال وهو الدراهم والدنانير صحبها حرف الباء أولم يصحبها ~~سواء كان ما يقابلها من جنسها أو من غير جنسها * ونوع منها ما هو مبيع على ~~كل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال من العروض كالثياب والدواب والمماليك * ~~ونوع هو ثمن من وجه مبيع من وجه كالمكيل والموزون فإنها إذا كانت معينة في ~~العقد تكون مبيعه وإن لم تكن معينة فان صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهو ~~ثمن وإن لم يصحبها حرف الباء وقابلها ثمن فهي مبيعة وهذا لان الثمن ما يثبت ~~دينا في الذمة قال الله تعالى وشروه بثمن بخس دراهم معدودة قال الفراء في ~~معناه الثمن عند العرف ما يثبت دينا في الذمة والنقود لا تستحق بالعقد الا ~~دينا في الذمة ولهذا قلنا إنها لا تتعين بالتعين وكان ثمنها على كل حال ~~والعروض لا تستحق بالعقد الا عينا فكانت مبيعة والسلم في بعضها رخصة شرعية ~~لا تخرج به من أن تكون مبيعة والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد تارة ~~ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال مبيعا في حال والثمن في العرف ما هو المعقود ~~به وهو ما ms3786 يصحبه حرف الباء فإذا صحبه حرف الباء وكان دينا في الذمة وقابله ~~مبيع عرفنا أنه ثمن وإذا كان عينا قابله ثمن كان مبيعا لأنه يجوز أن يكون ~~مبيعا يحال بخلاف ما هو ثمن بكل حال ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد ~~عند العقد ليس بشرط لصحة العقد وإنما يشترط ذلك في المبيع وكذلك فوات ~~التسليم فيما هو ثمن لا يبطل العقد بخلاف المبيع والاستبدال بالثمن قبل ~~القبض جائز بخلاف المبيع والأصل فيه حديث ابن عمر رضي الله عنه حيث سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أبيع الإبل بالبقيع فربما أبيعه ~~بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم أو على عكس ذلك فقال صلى الله PageV14P002 # عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل وإذا ثبت جواز الاستبدال ~~بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد لان في الاستبدال ~~تفويت التسليم فيما استحق بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط لان ~~اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين والثمن دين في الذمة أو للقدرة ~~على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد والحكم الذي يختص به ~~الصرف من بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في المجلس وانه لا يكون فيه شرط ~~خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه فإنه قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض ~~قبل الافتراق ولان هذا العقد اختص باسم فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم وليس ~~ذلك صرف ما في ملك كل واحد منهما لي ملك صاحبه لان البدل من الجانبين يجب ~~ابتداء بهذا العقد لا أن يكون مملوكا لكل واحد منهما قبله ولان ذلك ثابت في ~~سائر البيوع عرفنا أنه يسمى صرفا لما فيه من صرف ما في يد كل واحد منهما ~~إلى يد صاحبه ولم يسم به لوجوب التسليم مطلقا لان ذلك يثبت في سائر البيوع ~~عرفنا انه إنما سمى به لاستحقاق قبض البدلين في ms3787 المجلس ولان هذا العقد ~~مبادلة الثمن بالثمن والثمن يثبت بالعقد دينا في الذمة والدين بالدين حرام ~~في الشرع لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ فما يحصل به ~~التعيين وهو القبض لا بد منه في هذا العقد وكان ينبغي أن يشترط مقرونا ~~بالعقد لان حالة المجلس تقام مقام حالة العقد شرعا للتيسير وإذا وجد ~~التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود عند العقد وليس أحد البدلين في ~~ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا المعنى ولسنا نعنى بالمجلس ~~موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن يتفرقا حتى لو قاما أو مشيا ~~فرسخ ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما صاحبه حال العقد وكذلك لو ~~ناما في المجلس أو أغمي عليهما ثم تقابضا قبل الافتراق روى ذلك بشر عن أبي ~~يوسف ولهذا لا يجوز شرط الخيار في هذا العقد لان الخيار بعدم الملك فيكون ~~أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق وبشرط الخيار يمتنع استحقاق ما به ~~يحصل التعيين وهو القبض ما بقي الخيار وكذلك شرط الاجل ينعدم استحقاق القبض ~~الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا العقد وقد دل ما قلنا على ~~الاخبار التي بدئ الكتاب بها فمنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفضة بالعضة وزن بوزن يد بيد والفضل ربا ~~إلى PageV14P003 # آخره وقد بدأ بهذا الحديث كتاب البيوع وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع ~~ومن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~باناء خسرواني قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه وزيادة ~~فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال اما الزيادة فلا وهذا الاناء كان من ذهب ~~أو فضة وفيه دليل على أنه لا قيمة للصنعة في الذهب والفضة عند المقابلة ~~بجنسها لأنه لم يجوز الاعتياض عنها وما كان مالا متقوما شرعا فالاعتياض عنه ~~جائز فعرفنا انه إنما لم يجوز لأنه ms3788 لا قيمة للصنعة في هذا الحالة شرعا كما ~~لا قيمة للصنعة في المعارف والملاهي شرعا وفيه دليل أن الذهب والفضة ~~بالصنعة لا تخرج من أن تكون وزنية وان اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف ~~سائر الموزونات لان صنعة الوزن فيها ثابتة بالنص فلا تتغير بالعرف بخلاف ~~سائر الأشياء والى ذلك أشار ابن سيرين حين سئل عن بيع اناء من حديد بإنائين ~~فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع يعنى ان مالا يعتاد الناس وزنه من هذا ~~الجنس لا يكون موزونا ثم ذلك الاناء كان لبيت المال وإنما قصد عمر رضي الله ~~عنه ببيعه ان يصرف الثمن إلى حاجة المسلمين ثم وكل به أنس بن مالك رضي الله ~~عنه وفيه دليل على جواز التوكيل بالصرف وعن أبي جبلة قال سألت عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما فقلت انا نقدم أرض الشام ومعنى الورق الثقال النافقة ~~وعندهم الورق الخفاف الكاسدة أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف فقال لا نفعل ~~ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذهب ولا تفارقه حتى تستوفى وان وثب من ~~سطح فثب معه وفيه دليل رجوع ابن عمر رضي الله عنهما عن قوله في جواز ~~التفاضل كما هو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما وأنه لا قيمة للجودة في ~~النقود وان المفتى إذا تبين جواب ما سئل عنه فلا بأس ان يبين للسائل الطريق ~~الذي يحصل به مقصوده مع التحرز عن الحرام ولا يكون هذا مما هو مذموم من ~~تعليم الحيل بل هو اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لعامل ~~خيبر هلا بعت تمرك بسلعة ثم اشتريت بسلعتك هذا التمر وفيه دليل أن القليل ~~من الفضل والكثير في كونه ربا سواء لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم والفضل ~~ربا وان التقابض قبل الافتراق في الصرف مستحق وان القيام عن المجلس من غير ~~افتراق لا يمنع بقاء العقد فإنه قال وان وثب من سطح فثب معه للتحرز عن ~~مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض وعليه دل حديث كليب بن ms3789 وائل قال سألت ابن ~~عمر رضي الله عنهما عن الصرف فقال من هذه إلى هذه يعنى من يدك إلى ~~PageV14P004 # يده وإن استنظرك إلى خلف هذه السارية فلا تفعل وإنما كنى بهذا اللفظ عن ~~مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض لان بالمفارقة يغيب عن بصره وبالاستتار ~~بالسارية يغيب عن بصره أيضا فذكر ذلك على وجه الكتابة عن المفارقة لا أن ~~يكون حقيقة السارية بينهما موجبا للافتراق فان ابتداء العقد بينهما صحيح في ~~هذه الحالة وكون السارية بينهما لا يعد افتراق عرفا وعن محمد بن سيرين انه ~~كان يكره أن يباع السيف المحلى بالفضة بالنقرة مخافة أن تكون الفضة التي ~~أعطى أقل مما فيه ويكره أن يبيعه بالنسيئة ولا يرى بأسا بأن يبيعه بالذهب ~~وبه نأخذ فنقول بيعه بالذهب جائز بالنقد لقوله صلى الله عليه وسلم إذ ~~اختلفت النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ولا يجوز بيعه ~~بالنسيئة سواء باعه بالذهب أو بالفضة لأن العقد في حصة الحلية صرف فاشتراط ~~الاجل فيه مفسد ولا ينزع الحلية من السيف إلا بضرر ففساد العقد فيها يفسد ~~في الكل دفعا للضرر أما بيعها بالفضة فعلى أربعة أوجه إن كان يعلم أن فضة ~~الحلية أكثر فهو فاسد وكذلك ان كانت الحلية مثل النقد في الوزن لان الجفن ~~والحمائل فضل خال عن العوض فان مقابلة الفضة بالفضة في البيع تكون بالاجزاء ~~وإن كان يعلم أن الفضة في الحلية أقل جاز العقد على أن يجعل المثل بالمثل ~~والباقي بإزاء الجفن والحمائل عندنا خلافا للشافعي وان كأن لا يدرى أيهما ~~أقل فالبيع فاسد عندنا لعدم العلم بالمساواة عند العقد وتوهم الفضل وعند ~~زفر هذا يجوز فان الأصل الجواز والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض فما لم ~~يعلم به يكون العقد مملوكا بجوازه وقد بينا هذا في البيوع وعن أبي بصرة قال ~~سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الصرف قال لا بأس به يدا بيد وسألت ابن ~~عباس رضي الله عنهما فقال مثل ذلك فقعدت في حلقة ms3790 فيها أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه فأمرني رجل فقال سله عن الصرف فقلت ان هذا يأمرني أن أسئلك عن ~~الصرف فقال لي الفضل ربا فقال سله أمن قبل رأيه يقول أو شئ سمعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أبو سعيد رضي الله عنه بل سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه رجل يكون في نخله برطب طيب فقال صلى ~~الله عليه وسلم من أين هذا فقال أعطيت صاعين من تمر ردئ وأخذت هذا فقال صلى ~~الله عليه وسلم أربيت فقال إن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال صلى ~~الله عليه وسلم أربيت ثم قال صلوات الله عليه هلا بعته بسلعة ثم ابتعت ~~بسلعتك تمرا فقال أبو سعيد رضي الله عنه الفضل في التمر ربا PageV14P005 # والدراهم مثله فقال أبو بصرة فلقيت بعد ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقال ~~لا خير فيه وأمرت أبا الصهباء فسأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الصرف فقال ~~لا خير فيه وفى هذا دليل رجوع ابن عمر ابن عباس رضي الله عنهما عن فقواهما ~~بجواز التفاضل وقد روى أن عليا رضي الله عنه لما سمع هذه الفتوى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما فقال إنك رجل تائه وعن الشعبي قال حدثني بضعة عشر نفرا ~~من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما الخبر فالخبر انه رجع عن فتواه فقال ~~الفضل حرام وقال جابر بن زيد رضي الله عنه ما خرج ابن عباس رضي الله عنه في ~~الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فعلم أن حرمة التفاضل مجمع عليه ~~في الصدر الأول وان قضاء القاضي بخلافه باطل وفيه دليل انهم كانوا يسمعون ~~حكما في حادثة فيلحقون بها ما في معناها فان أبا سعيد رضي الله عنه ذكر أنه ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم روى الحديث في التمر وبين ان ~~الدراهم مثله وفيه دليل على أن النص في شئ يكون ms3791 نصا فيما هو في معناه من كل ~~وجه لأنه لو كان هذا قياسا فالقياس استنباط بالرأي وما كان يقول بل سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل انه لا بأس للمستفتى أن يطالب ~~المفتى بالدليل إذا كان أهلا لذلك فان أبا سعيد رضي الله عنه لم ينكر عليه ~~ذلك وانه لا بأس للانسان أن يأمر غيره بالاستفتاء وإن كان هو المحتاج إليه ~~كما فعله هذا الرجل وإن كان احتشم أبا سعيد رضي الله عنه فلم يسأله بنفسه ~~كما روى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجلسون حول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان على رؤسهم الطير وكان يعجبهم ان يدخل اعرابي ليسأله ~~ليستفيدوا بسؤاله أو علم هذا الرجل بقول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ~~ولم يعجبه ان يظهر الانكار عليهما فامر غيره حتى سأل أبا سعيد الخدري رضي ~~الله عنه فيطالبه بالدليل ليتبين ما هو الصواب فيحصل المقصود من غير أن ~~يستوحش أحد وهذا أقرب إلى حسن العشرة وعن شريح ان رجلا باع طوق ذهب مفضض ~~بمائة دينار فاختصما إلى شريح رضي الله عنه فأفسد البيع وهذا عندنا لأنه لم ~~يكن يدري مقدار الذهب الذي في الطوق أو علم أنه مائة مثقال أو أكثر أما إذا ~~علم أنه دون مائة مثقال فالبيع جائز على أن تكون الزيادة بمقابلة الفضة إلا ~~أن تكون الفضة تمويها فيه بحيث لا يستخلص فيحنئذ لا يعتبر ذلك ولا يحصل ~~بمقابلتها شئ فيكون بمقابلة الصنعة ولا قيمة للصنعة عند اتحاد الجنس وعن ~~عبد الله ابن أبي سلمة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم ~~خيبر سعد بن سعد بن مالك PageV14P006 # وسعدا آخر رضي الله عنهما ليبيعا غنائم بذهب فباعاها كل أربعة مثاقيل ذهب ~~تبرا بثلاث مثاقيل عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيتما ~~فردا وفيه دليل ان للامام ولاية بيع الغنائم وقسمة الثمن بين الغانمين إذا ~~رأى النظر فيه وان له أن يوكل ms3792 غيره في ذلك وان التفاضل حرام في بيع الغنائم ~~ومال بيت المال كغيرها وان العقد الفاسد يستحق فسخه ورده لان مباشرته معصية ~~والاصرار على المعصية معصية فلهذا قال صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا ولم ~~يعاتبهما على ما صنعا لان نزول تحريم الربا كان يومئذ لم يكن اشتهر بعد ~~فعذرهما بالجهل به وعن سليمان بن بشير قال أتاني الأسود بن يزيد فصرفت له ~~الدراهم وافية بدنانير ثم دخل المسجد فصلى ركعتين فيما أظن ثم جاءني فقال ~~اشتر بها غلة فجعلت أطلب الرجل الذي صرفت عنده فقال لا عليك أن لا تجده وان ~~وجدته فلا أبالي وفيه دليل جواز التوكيل بالصرف وان التفاضل حرام عند انفاق ~~الجنس لأنه كان مقصود الأسود ان يشترى بالدراهم الجياد الغلة وعلم أن الفضل ~~حرام فأمره ان يشترى بها دنانير ثم أمره بأن يشترى بالدنانير الغلة وكان ~~هذا الوكيل اشتغل بطلب ذلك الرجل لأنه ظهر عنده أمانته ومسامحته في ~~المعاملة وبين له الأسود أنه كغيره فيما هو مقصودي فلا يتكلف في طلبه وعن ~~أبان بن عباس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بعت جام فضة بورق بأقل من ~~ثمنه فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال ما حملك على ذلك قلت الحاجة قال رد ~~الورق إلى أهلها وخذا اناءك وعارض به ففيه دليل حرمة الفضل وجوب الرد عن ~~فساد العقد وان بسبب الحاجة لا يحل الربا لان الحاجة ترتفع من غير ارتكاب ~~الحرام كما هداه عمر رضي الله عنه بقوله وخذ اناءك وعارض به ولكنه عذره ~~للحاجة ولم يؤد به وكان قصده بالسؤال في الابتداء أن يعلم سبب اقدامه على ~~هذا العقد حتى إذا باشره مع العلم به من غير حاجة أدبه عليه وقد كان مؤدبا ~~يؤدب على ما هو دون ذلك وعن أبي رافع قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~عن الصوغ أصوغه فأبيعه قال وزنا يوزن فقلت انى أبيعه وزنا بوزن ولكن آخذ ~~فيه أجر عمل فقال إنما عملك لنفسك ms3793 ولا تردد شيئا فان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهانا أن نبيع الفضة الا وزنا بوزن ثم قال يا أبا رافع ان الآخذ ~~والمعطى والشاهد والكاتب شركاء وفيه دليل حرمة الفضل وانه لا قيمة للصنعة ~~فيما هو مال الربا فان عمر رضي الله عنه بين له أنه في الابتداء عمل لنفسه ~~فلا يستوجب الاجر به على غيره ثم ما يأخذه من الزيادة عوضا عن الصنعة ~~PageV14P007 # ولا قيمة للصنعة في البيع ثم بين شدة الحرمة في الربا بقوله الآخذ ~~والمعطى والكاتب والشاهد فيه سواء أي في المآثم وهو نظير ما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرة وقال صلى الله عليه وسلم الراشي ~~والمرتشي والرايش في النار ولعن الله من أعان الظلمة أو كتب لهم والأصل في ~~الكل قوله ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وعن أبي الوداك عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ~~الكفة بالكفة والفضة بالفضة الكفة بالكفة ولا خير فيما بينهما فقلت انى ~~سمعت ابن عباس رضي الله عنه ما يقول ليس في يد بيد ربا فمشي إليه أبو سعيد ~~رضي الله عنه وأنا معه فقال له أسمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم ~~نسمع فقال لا فحدثه أبو سعيد رضي الله عنه الحديث فقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لا أفتى به أبدا وفيه دليل على أن بيع الذهب والفضة بجنسهما إذا ~~اعتدل البدلان في كفة الميزان جاز البيع وإن لم يعلم مقدار كل واحد منهما ~~لتيقننا بالمماثلة وزنا والمماثلة إذ وزن أحدهما بصاحبه أظهر منه إذا وزن ~~كل واحد منهما بالصنجات وفيه دليل رجوع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن ~~فتواه في إباحة التفاضل وان الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد انقاد لهم ابن عباس رضي الله عنهما وهذا لان أبا سعيد رضي الله عنه كان ~~من كبار الصحابة رضوان الله عليهم ms3794 معروفا بينهم بالعدالة والورع وإنما مشي ~~إلى ابن عباس رضي الله عنهما بطريق الخشية لاظهار الشفقة وإن كان لو دعاه ~~إلى نفسه لاتاه وهذا هو الأحسن للكبير في معاملة من هو أصغر منه وعن عمر ~~رضي الله عنه قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فانى أخاف عليكم الربا وقد ~~نقل هذا اللفظ بعينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانى أخاف عليكم ~~الإرباء وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه كان يبيع بقايا بيت المال يدا بيد ~~بفضل فخرج خرجة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن ذلك فقال هو ربا ~~وكان ابن مسعود رضي الله عنه استخلف على بيت المال عبد الله بن سخبرة ~~الأسدي فلما قدم ابن مسعود رضي الله عنه نهاه عن بيع الدراهم بالدراهم ~~بينهما فضل وكان ابن مسعود رضي الله عنه عامل عمر رضي الله عنه بالكوفة على ~~بيت المال فكان من مذهبه في الابتداء ان اختلاف الصنعة كاختلاف النوع وكان ~~يجعل البقاية مع الجيد نوعين فيجوز التفاضل بينهما عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ثم سأل ~~عمر رضي الله عنه بين له أن الكل نوع واحد فان الكل فضة PageV14P008 # وقال صلى الله عليه وسلم الفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا فرجع ~~ابن مسعود إلى قوله لأنه بين له الحق في مقالته ومن هذا يقال عالم الكوفة ~~كان يحتاج إلى عالم المدينة يراد به ابن مسعود رضي الله عنهما وقد نقل نحو ~~هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فان أبا صالح السمان يقول سألت عليا ~~رضي الله عنه عن الدراهم تكون معي لا تنفق في حاجتي فاشترى بها دراهم تنفق ~~في حاجتي واهضم منها قال لا ولكن بع دراهمك بدنانير ثم اشتر بالدنانير ~~دراهم تنفق في حاجتك وفيه دليل على أن الجياد والزيوف نوع واحد فحرم ~~التفاضل بينهما وهذا لأنه لا قيمة للجودة هنا مع قول رسول ms3795 الله صلى الله ~~عليه وسلم جيدها ورديئها سواء فلا يجوز الاعتياض عنها وعن القاسم بن صفوان ~~قال أكريت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إبلا بدنانير فأتيته أتقاضاه ~~وبين يديه دراهم فقال لمولى له انطلق معه إلى السوق فإذا قامت على سعر فان ~~أحب أن يأخذ والا فاشتر له دنانير فاعطها إياه فقلت يا أبا عبد الرحمن ~~أيصلح هذا قال نعم لا بأس بهذا انك ولدت وأنت صغير وفيه دليل جواز استبدال ~~الاخر قبل القبض والآخر كالثمن وقد بينا ان ابن عمر رضي الله عنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن استبدال الثمن قبل القبض فجوز له ذلك فلهذا ~~جواز ابن عمر الاستبدال بالأجر ولكن بشرط أن يرضى به صاحب الحق ولكن لما ~~أشكل على صاحب الحق سأله بقوله أيصلح هذا فقال نعم انك ولدت وأنت صغير أي ~~جاهل لا تعلم حتى تعلم وهكذا حال كل واحد منا فإنه لا يعلم حتى يعلم فكأنه ~~مازحه بهذه الكلمة وكنى بالصغر عن الجهل ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت رضي ~~الله عنه في الربا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء الستة وقال ~~في آخره إذا اشتريتم بعضه ببعض فاشتروه كيف شئتم يدا بيد يعنى بذلك إذا ~~اختلف النوعان وقال معاوية رضي الله عنها ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحاديث لم نسمعها فقال عبادة رضي الله عنه أشهد انى ~~سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعاد الحديث ثم قال لأحدثن به ~~وان رغم أنف معاوية وكان معاوية رضي الله عنه ممن يجوز التفاضل في الابتداء ~~ثم رجع إلى الحديث فلهذا قال ما قال وقيل إنه أراد أن يستثبته في روايته ~~ومعاوية رضي الله عنه من رواة حديث الربا فيحتمل أن يكون مراده بقوله ~~أحاديث لم نسمعها ما ذكره في آخر الحديث وان اشتريتم بعضه ببعض فأكد عبادة ~~رضي الله عنه روايته بيمينه فان قوله أشهد بمعنى أحلف ms3796 ثم قال لأحدثن به ~~لأني أتيقن بسماعه من PageV14P009 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتبليغ فلا أدعه بقول معاوية رضي الله عنه بل أحدث به وان رغم أنف معاوية ~~وعن أبي الأشعث الصنعاني قال خطبنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه بالشام ~~فقال أيها الناس انكم أحدثتم بيوعا لا يدرى ما هي ألا وان الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن تبره وعينه ألا وان الفضة بالفضة تبرها وعينها سواء ولا بأس ببيع ~~الذهب بالفضة يدا بيد والفضة أكثر ولا يصلح نسيئة ألا وان الحنطة بالحنطة ~~مدين بمدين ألا وان الشعير بالشعير مدين بمدين ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة ~~يدا بيد والشعير أكثرهما ولا يصلح نسيئة ثم ذكر في التمر والملح مثل ذلك ثم ~~قال من زاد أو استزاد فقد أربى وفيه دليل ان الفاسد بيع فإنه قال إنكم ~~أحدثتم بيوعا ومراده ما كانوا يباشرونه من عقود الربا وفيه دليل على أن ما ~~يجرى فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع لان قوله مدين بمدين عبارة عن ~~ذلك وفيه دليل أنه كما يحرم أخذ الربا يحرم اعطاؤه فالمستزيد آخذ والزائد ~~معطى وقد سوى بينهما في الوعيد وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الذهب بالذهب ~~مثل بمثل والورق بالورق مثل بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض لا يباع منها ~~غائب بناجز فانى أخاف عليكم الرما والرما هو الربا وان استنظرك إلى أن تدخل ~~بيته فلا تنتظره ومعنى قوله لا يباع غائب بناجز أي نسيئة بنقد وفيه دليل ~~الربا كما يثبت بالتفاوت في البدلين في القدر يثبت بتفاوتهما بالنقد ~~والنسيئة وان القبض قبل الافتراق لا بد منه في عقد الصرف وكنى عنه بقوله ~~فان استنظرك إلى أن يدخل بيته وعن الشعبي رضي الله عنه قال لا بأس ببيع ~~السيف المحلى بالدراهم لان فيه حمائله وجفنه ونصله ومراده إذا كان وزن ~~الحلية أقل من وزن الدارهم ليكون الفضل بإزاء الجفن والحمائل وعن الحسن أن ~~أصحاب رسول الله ms3797 صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا يتبايعون فيما ~~بينهم السيف المحلى والمنطقة المفضضة وبه نأخذ فنقول يجوز بيع ذلك بالعروض ~~وبالنقد بخلاف الجنس بشرط قبض حصة الحلية في المجلس وبالنقد من جنس الحلية ~~بشرط أن يكون وزنه أكثر من وزن الحلية وعن إبراهيم قال الإقالة بيع وهكذا ~~عن شريح معناه كالبيع في الحكم وبه نأخذ فنقول الإقالة في الصرف كالبيع ~~يعنى يشترط التقابض من الجانبين قبل الافتراق كما في عقد الصرف وهو معنى ~~قول علمائنا رحمهم الله ان الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ~~غيرهما ووجوب التقابض في المجلس من حق الشرع فالاقالة فيه كالبيع وعن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال PageV14P010 # سمعت عمر رضي الله عنه على المنبر يقول أيها الناس لا تبيعوا الدراهم ~~بالدرهمين فان ذلك ربا العجلان ولكن من كان عنده سحق درهم فليخرج به إلى ~~السوق وليقل من يبتاع سحق هذا الدرهم فليبتع به ما شاء والمراد بقوله فان ~~ذلك ربا العجلان أي ربا النقد وهو إشارة إلى أن الربا نوعان في النقد ~~والنسيئة والمراد بقوله سحق درهم البقاية التي لا تنفق في حاجة يقال ثوب ~~سحق أي خلق وفيه دليل أنه لا بأس بالشراء بالزيوف ولكن بعد بيان عينها ~~لينتفي الغرر والتدليس كما ذكره عمر رضي الله عنه وعن إبراهيم انه لم يكن ~~يرى بأسا باقتضاء الورق من الذهب والذهب من الورق بيعا كان أو قرضا أو كان ~~بسعر يومه وبه نأخذ فيجوز الاستبدال بثمن المبيع وفي بدل القرض قبل القبض ~~وذكر الطحاوي أن الاستبدال قبل القبض لا يجوز وكأنه ذهب بذلك إلى أنه لما ~~كأن لا يثبت فيه الاجل فهو بمنزلة مالا يجوز الاستبدال به قبل القبض ~~وبمنزلة دين لا يقبل الاجل كبدل الصرف وهو وهم منه فان القرض إنما لا يقبل ~~الاجل لأنه بمنزلة العارية وما يسترد في حكم عين المقبوض على ما نبينه في ~~بابه والاستبدال بالمستعار قبل الاسترداد جائز وعن إبراهيم أنه كان يكره أن ~~يشترى ms3798 الرجل الثوب بدينار الا درهم وبه نأخذ فان الدرهم إنما يستثنى من ~~الدينار بالقيمة وطريق معرفة القيمة الحزر والظن فكان المستثنى مجهولا ~~وبجهالته يصير المستثنى منه مجهولا أيضا والبيع بثمن مجهول لا يجوز وإذا ~~اشترى الرجل الدراهم بدراهم أجود منها ولا يصلح له إلا وزنا بوزن جيدها ~~ورديئها ومصوغها وتبرها وأبيضها وأسودها في ذلك سواء للأحاديث التي رويناها ~~فقد ذكر فيها صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم مقابلة الفضة بالفضة واسم ~~الفضة يتناول كل ذلك وكذلك الذهب بالذهب جيده ورديئه وتبره ومصوغه نافقه ~~وغير نافقه في ذلك سواء لأنه لا قيمة للجودة والصنعة فيها عند مقابلتها ~~بجنسها فوجود ذلك كعدمه ولا يجوز فيه شئ من الاجل لما بينا أن التقابض واجب ~~في مجلس العقد وترك أحد البدلين في المجلس مبطل للعقد فالتأجيل مناف لما هو ~~مقتضى هذا العقد واشتراط ما ينافي مقتضي العقد مبطل له وإذا اشتري فضة ~~بيضاء جيدة بفضة سوداء بأكثر منها ومع البيضاء ذهب أو فلوس أو عروض فهو ~~جائز عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز لان الانقسام على مذهبه باعتبار ~~القيمة فيصيب البيضاء أكثر من وزنها من الفضة السوداء وعندنا يجعل من ~~السوداء بإزاء البيضاء مثل وزنها والباقي بإزاء ما زاد ترجيحا لجهة الجواز ~~على جهة الفساد وقد PageV14P011 # قررنا هذا الفصل في البيوع وعلى هذا لو اشتري منطقة أو سيفا محلى بدراهم ~~أكثر منها وزنا يجوز عندنا ولا يجوز عند الشافعي واستدل فيه بحديث فضالة بن ~~عبيد قال أصبت قلادة يوم خيبر فيها خرز وذهب فبعتها باثني عشر دينارا ثم ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا حتى يفصل وتأويل ذلك عندنا إذا ~~كان يعلم أيهما أكثر وزنا أو يعلم أن وزن الذهب الذي في القلادة أكثر أو ~~مثل المنفصل وفي هذه الوجوه عندنا لا يجوز العقد وإذا اشترى لجاما مموها ~~بفضة بدراهم بأقل مما فيه أو أكثر فهو جائز لان التمويه لون الفضة وليس ~~بعين الفضة ألا ترى أنه لا يتخلص منه ms3799 شئ فلا يجرى الربا باعتباره وعلى هذا ~~لو اشترى دارا مموهة بالذهب بثمن مؤجل فإنه يجوز وإن كان بسقوفها من ~~التمويه بالذهب أكثر من الفضة أو الذهب لأنه لا يتخلص منه شئ فلا يعتبر ذلك ~~في حكم الربا ولا في وجوب التقابض في المجلس وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم ~~بدينار من رجل فانتقد أحدهما وأخذ الآخر رهنا بحقه فيه فهلك الرهن قبل ~~الافتراق فهو جائز والرهن بما فيه لان عقد الرهن يثبت يد الاستيفاء ويتم ~~ذلك بهلاك الرهن من المالية دون العين حتى كانت العين هالكة على ملك الراهن ~~فيجعل استيفاؤه قبل الافتراق بهلاك الرهن بمنزلة الاستيفاء حقيقة وقد بينا ~~في السلم الاختلاف في الرهن والكفالة برأس المال فهو كذلك يبدل في الصرف ~~وإذا كان حلى ذهب فيه لؤلؤ وجوهر لا يستطيع أن يخلصه منه الا بضرر فاشتراه ~~رجل بدينار لم يجز حتى يعلم أن الدينار فيه أكثر مما فيه من الذهب وعلى قول ~~زفر إذا لم يعلم أيهما أكثر فالعقد جائز أيضا وقد بينا نظيره في السيف ~~المحلى فان باعه بدينار نسيئة لم يجز فان في حصة الحلية العقد صرف فيفسد ~~شرط الاجل واللؤلؤ والجوهر لا يمكن تخليصه وتسليمه الا بضرر فإذا فسد العقد ~~في بعضه فسد في كله ولا يجوز شراء الفضة بالفضة مجازفة لا يعرف وزنها أو ~~وزن أحدهما لقوله صلى الله عليه وسلم الفضة بالفضة مثل بمثل والمراد ~~المماثلة في الوزن فاما أن يكون المراد أن يكون مثلا بمثل عند الله أو عند ~~المتعاقدين ونحن نعلم أن الأول ليس بمراد فالاحكام لا تبنى على مالا طريق ~~لنا إلى معرفته عرفنا أن المراد العلم بالمماثلة عند المتعاقدين فصار هذا ~~شرط جواز العقد وما هو شر جواز العقد إذا لم يقترن بالعقد يفسد العقد فان ~~وزنا بعد العقد وكانا متساويين فإن كانا بعد في مجلس العقد فجواز العقد ~~استحسانا لان مجلس العقد جعل كحالة العقد ألا ترى ان انعدام الدينية في ~~البدلين شرط جواز العقد ثم إذا PageV14P012 # انعدم ms3800 ذلك بالتقابض في المجلس جعل كالمقترن بالعقد فكذلك العلم بالمماثلة ~~وان وزنا بعد الافتراق عن المجلس جعل كالمقترن بالعقد فكذلك العلم ~~بالمماثلة فالعقد فاسد عندنا وقال زفر ان كانا متساويين فالعقد جائز لأنه ~~قد تبين أن شرط الجواز وهي المماثلة كان موجودا عند العقد فإنه لا تأثير ~~للوزن في احداث المماثلة وإنما يظهر به مماثلة كانت موجودة وعلم المتعاقدين ~~بوجود الشرط جواز العقد ليس بشرط لصحة العقد كما لو تزوج امرأة بمحضر من ~~الشاهدين ولا يعلم بهما المتعاقدان ولكنا نقول قد بينا أن العلم بالمماثلة ~~شرط الجواز هنا وذلك لا يحصل الا بالوزن فيصير الوزن الذي هو فعل ~~المتعاقدين من شرط جواز العقد كالايجاب والقبول شرط انعقاد العقد فكما يفصل ~~هناك بين المجلس وما بعده فكذلك يفصل هنا ثم الفصل موهوم والموهوم فيما ~~يبنى على الاحتياط كالمتحقق وتأثير الفضل في افساد العقد كتأثير عدم القبض ~~وأقوى فكما أن ترك القبض حتى افترقا مفسد لهذا العقد فكذلك توهم الفضل بترك ~~الوزن حتى افترقا يكون مفسدا وان اشترى سيفا محلى بفضة بدراهم بأكثر مما ~~فيه ثم تفرقا قبل التقابض فسد البيع كله لأنه شئ واحد لا يتبعض معناه ان ~~العقد فسد في حصة الحلية بترك التقابض ولا يمكن ابقاؤه صحيحا في حصة الجفن ~~والحمائل كما لا يجوز ابتداء البيع في الجفن والحمايل والنصل دون الفضة فان ~~قبض السيف ونقد من الثمن حصة الحلية في المجلس جاز لان قبض حصة الحلية في ~~المجلس مستحق وقبض حصة الجفن والحمايل غير مستحق فيصرف المقبوض إلى ما كان ~~القبض فيه مستحقا لان ما ليس بمستحق لا يعارض المستحق وإذا انصرف إليه ~~فإنما وجد الافتراق بعد التقابض فيما هو صرف وكذلك ان أجر البقية إلى أجل ~~معلوم فهو جائز لأنه ثمن مبيع لا يشترط فيه القبض في المجلس فيصح التأجيل ~~فيه وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار فتقابضا ثم وجد فيها درهما ستوقا أو ~~رصاصا فإن كانا لم يتفرقا استبدله لان المقبوض ليس من جنس حقه فكأنه لم ms3801 ~~يقبضه أصلا وتأخير القبض إلى آخر المجلس لا يصير وان كانا قد افترقا فليس ~~له أن يتجوز به لان الستوق والرصاص ليس من جنس الدراهم فيكون مستبدلا به لا ~~مستوفيا ولكن يرده وكان شريكا في الدينار بحصته لأنه تبين أنه كان قبض في ~~المجلس تسعة دراهم ولم يقبض درهما حتى افترقا طعن عيسى في هذا اللفظ فقال ~~قوله كان شريكا في الدينار بحصته غلط والصحيح انه شريك في مثل ذلك الدينار ~~بالعشر لان النقود عندنا لا تتعين في العقود والفسوخ ألا ترى أنهما بعد ~~التقابض لو PageV14P013 # تفاسخا العقد لم يجب على واحد منهما رد المقبوض من النقد بعينه ولكن ان ~~شاء رده وان شاء رد مثله فكذلك هنا لا يصير شريكا في عين ذلك الدينار وإنما ~~له عشر الدينار دينا في ذمته إلا أن يتراضيا على أن يرد عليه عشر ذلك ~~الدينار ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لان بالافتراق قبل القبض يفسد العقد من ~~الأصل لوجود شرط الفساد وهو الدينية لان الدين بالدين حرام ولكن إذا وجد ~~القبض في المجلس جعل كالموجود عند العقد فإذا لم يوجد كان العقد فاسدا من ~~أصله فتبين أن حصته من الدينار مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب رده بعينه لان ~~وجوب الرد من حكم القبض هنا لا من حكم العقد والنقود تتعين بالقبض كما في ~~القبض بحكم الهبة وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم بمائة دينار وليس عند ~~كل واحد منهما درهم ولا دينار ثم استقرض كل واحد منهما مثل ما سمى ودفعه ~~إلى صاحبه قبل أن يتفرقا جاز لان كل واحد منهما يلتزم المسمى في ذمته ~~بالعقد وذمته صالحة للالتزام فصح العقد ثم الشرط التقابض قبل الافتراق وقد ~~وجد * قال ولا يشبه هذا العروض والحيوان وحقيقة المعنى في الفرق أن السلع ~~مستحقة بالعقد مبيعا وحكم البيع في المبيع وجوب الملك والتسليم فما لم يكون ~~موجودا في ملكه لا يمكن اثبات حكم البيع فيه وإضافة السبب إلى محل لا يفيد ~~حكمه لا يجوز ms3802 وأما النقود فمستحقة بالعقد ثمنا وحكم العقد في الثمن وجوبه ~~ووجوده به معا وذلك متحقق بالذمة الصالحة للالتزام وإن لم يكن موجودا في ~~ملكه عينا فلهذا كان العقد صحيحا قال وليس هذا مثل بيع الرجل ما ليس عنده ~~لان الدراهم والدنانير ثمن وهو إشارة إلى ما بينا وفيه بيان أيضا أن المنهى ~~عنه بيع ما ليس عند الانسان فالبيع محله المبيع وذلك في السلع دون الأثمان ~~فلذلك جوزنا الشراء بثمن ليس عنده وكل واحد من المتعاقدين بهذه الصفة وكذلك ~~شراء تبر الذهب بتبر الفضة أو تبر الفضة بتبر الذهب وليس ذلك عند واحد ~~منهما ثم استقرضه كل واحد منهما ودفعه إلى صاحبه فهو جائز لان الذهب والفضة ~~ثمن بأصل الخلقة فالتبر والمضروب في كونه ثمنا سواء وهذا إذا كان التبر ~~يروج بين الناس رواج النقود وقد بينا الكلام في الشركة بالتبر في كتاب ~~الشركة ولو اشترى اناء مصوغا أو قلب فضة بذهب أو بفضة تبر ثم استحق الاناء ~~أو القلب بطل البيع وان كانا في المجلس بخلاف الدراهم والدنانير فإنها إذا ~~استحقت قبل الفرقة فعليه أن يعطى مشتريها مثلها ولا يبطل الصرف لان القلب ~~يتعين بالتعيين والدراهم والدنانير لا تتعين فباستحقاق المقبوض من ~~PageV14P014 # الدراهم والدنانير ينعدم القبض وترك القبض إلى آخر المجلس لا يضر أما ~~استحقاق القبض فينعدم بتسليم المعقود عليه وذلك مبطل للعقد ألا ترى أن حكم ~~العقد في القلب وجوب الملك ولهذا يشترط وجوده في ملك العاقد عند العقد ~~وقدرته على التسليم فعرفنا أنه مبيع فباستحقاقه يبطل البيع بخلاف النقود ~~على ما نبينه وهذا إذا لم يجز المستحق العقد اما إذا أجازه جاز العقد لان ~~الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وعن أبي يوسف قال إن قال المستحق ~~أثبت ملكي لأجيز العقد فله أن يجيزه وإن لم يقل ذلك فاستحقاقه ابطال منه ~~للبيع لأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بملك متقرر وذلك مناف لسبب الإزالة ~~فليس له أن يجيز العقد بعد ذلك والنقود لا تتعين في عقود ms3803 المعارضات ~~بالتعيين عندنا ويتعين عند زفر والشافعي حتى لو اشترى شيئا بدراهم معينة ~~فحبسها وأعطى البائع مثلها فليس له أن يأتي ذلك عندنا ولو هلكت تلك الدراهم ~~أو استحقت لا يبطل البيع عندنا ويبطل عند زفر والشافعي رحمهما الله لان هذا ~~تصرف صدر من أهله في محله فيصح به التعين كما في السلع وهذا بدل في عقد ~~معاوضة فيتعين بالتعين كالمبيع وبيان الوصف ان النقود تملك أعيانها وموجب ~~عقد المعاوضة الملك فيما يملك عينه من المال فيكون محلا لموجب العقد وكان ~~هذا التعيين مصادفا محله والدليل عليه أن النقود تتعين بالقبض حتى أن ~~الغاصب لو أراد حبس الدراهم المغصوبة ورد مثلها لم يكن له ذلك وكذلك في ~~الهبة تتعين حتى يكون للواهب الرجوع في عينها وفي الصدقة والوصية كذلك ~~وكذلك في عقود المعاوضات وهذا لان في التعيين فائدة لهما أما للبائع فلانه ~~إذا ملك العين كان أحق به من سائر غرماء المشترى بعد موته ولا يملك المشترى ~~ابطال حقه بالتصرف فيه وربما يكون ذلك من كسب حلال فيرغب فيه مالا يرغب في ~~غيره وأما منفعة المشترى فمن حيث إنه لا يطالب بشئ آخر إذا هلكت تلك العين ~~في يده وأن تكون ذمته خالية عن الدين وبهذا الطريق تتعين الدراهم في ~~الوكالة حتى لو دفع إليه الدراهم ليشترى بها شيئا فهلكت بطلت الوكالة ~~ويتعين في النذر أيضا والدليل على أنها تتعين في البيع أن الغاصب إذا اشترى ~~بالدراهم المغصوبة بعينها طعاما ونقدها لا يباح له تناولها ولو لم تتعين ~~لحل له ذلك كما لو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم وقال في الجامع ~~إذا قال إن بعت هذا العبد بهذا الألف وبهذا الكر فيهما صدقة فباعه بهما ~~يلزمه التصدق بالكر فلو لم تتعين تلك الدراهم لما لزمه التصق كما لو باعه ~~بألف مرسلة وبذلك الكر ولأجل هذه المسألة كان الكرخي يقول PageV14P015 # النقود تتعين في العقود جوازا لا استحقاقا حتى لا يملك عينها بالعقد ~~ولهذا لا يلزمه التصدق بالدراهم وتعتبر بعينها ms3804 حتى يتصدق بالكر وحجتنا في ~~ذلك أن الاستبدال بالنقود قبل القبض يجوز وان عينت ولو تعينت حتى ملك عينها ~~لصار قبضها مستحقا وفي الاستبدال تفويت القبض المستحق بالعقد فلا يجوز ذلك ~~كما في السلع ولو كان العقد يبطل بهلاكها بعد التعيين لم يجز الصرف فيها ~~قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف كما في السلع فان منع ~~الشافعي هذا الفصل يستدل بحديث ابن عمر رضي الله عنهما حيث قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انا نبيع الإبل بالبقيع فربما نبيعها بالدراهم ونأخذ ~~مكانها دنانير فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما ~~عمل ولم يستفسره أنهم يبيعون بالدراهم المعينة أو غير المعينة وفيه طريقان ~~من حيث المعنى أحدهما أن تعيين النقد غير مقيد فيما هو المقصود بالعقد ~~فيكون لغوا كتعيين الصنجات والمكيال وهذا لأنه إنما يراعى في العقد ما يكون ~~مفيد ألا ترى أن أصل العقد إذا لم يكن مقيدا لا يعتبر فكذلك الشرط في العقد ~~وبيان الوصف ان التعيين لا يفيد جواز العقد فان العقد جائز بتسمية الدراهم ~~المطلقة من غير تعيين والمقصود بالعقد الربح وذلك بقدر الدراهم لا بعينها ~~وليس في غير الدراهم والدنانير مقصود إنما المقصود المالية وما وراء ذلك هي ~~والأحجار سواء والمالية باعتبار الرواج في الأسواق ومثلها وعينها لا يختلف ~~في هذا المعنى فعرفنا أن التعيين غير مفيد فيما هو المطلوب بالعقد وبه فارق ~~المكيل والموزون فالتعيين هناك مفيد لجواز العقد لان بدون التعيين لا يجوز ~~العقد الا بذكر الوصف وربما يعجز عن اعلام الوصف فيسقط ذلك عن نفسه ~~بالتعيين ولان أعيانها مقصودة وهي تتفاوت في الربع فكان تعيينها مفيدا في ~~الجملة اما ما ذكر من الفوائد فليس من مقاصد العقد وإنما يطلب فائدة ~~التعيين فيما هو المقصود بالعقد وفيما هو المقصود وهو ملك المال الدين أكمل ~~من العين لان بدون التعيين لا ينتقد العقص وبالتعيين ينتقض فإنه إذا استحق ~~المعنى أو هلك بطل ملكه فيه وإذا ثبت دينا في ms3805 الذمة لا يتصور هلاكه ولا ~~بطلان الملك فيه بالاستحقاق والطريق الآخر وهو أن التعيين لو اعتبر في ~~النقد يبطل به العقد بالاجماع العقد صحيح فعرفنا أن التعيين لغو وبيان هذا ~~من وجهين أحدهما وهو أن النقود لا تستحق في عقود المعاوضات الا ثمنا والثمن ~~ما يكون في الذمة كما قاله الفراء فإذا اعتبر ثبوت التعيين امتنع ثبوت ~~المسمى في الذمة ثمنا وذلك ينافي موجب العقد فيكون مبطلا للعقد والثاني وهو ~~أن حكم العقد في الثمن وجوبه PageV14P016 # ووجوده معا بالعقد بخلاف السلع فحكم العقد فيها وجوب الملك للمشترى فيما ~~كان مملوكا للبائع ولهذا يشترط للعقد على السلع قيامها في ملك البائع الا ~~في موضع الرخصة وهو السلم فلا يشترط ذلك في السلم حتى يجوز الشراء بثمن ليس ~~عنده من غير ضرورة ولا يتعين الا في موضع الرخصة وهو السلم فهناك يتعين ~~بالقبض دون التعيين حتى لو افترقا بعد تعيين رأس المال قبل القبض لا يجوز ~~ولا ينجبر ذلك النقص بقبض ما يقابله في المجلس وهو المسلم فيه فعرفنا أن ~~تعيين الدراهم هناك بالقبض باعتبار الضرورة وان ذلك لا يثبت بالتعيين فكذلك ~~في باب الصرف بعد التعيين من الجانبين يبطل بالافتراق قبل القبض وأظهر من ~~هذا كله جواز الاستبدال برأس مال السلم قبل القبض بخلاف المبيع عينا كان أو ~~دينا فكان التعيين في الثمن ابطالا لحكمه وجعلا لما هو الحكم شرطا وهذا ~~تغيير محض فيكون مبطلا للعقد وبالإجماع العقد صحيح فعرفنا أن التعيين لغو ~~وبهذا ظهر الجواب عن قوله ان التعيين يصرف في محله والفرق بين الثمن ~~والسلعة واعتبار العقد بالقبض ساقط لان القبض لا يرد الا على العين فكان ~~التعيين ركنا فيه والعقد لا يرد على الثمن أنما يجب الثمن بالعقد ولا يتحقق ~~ذلك الا إذا كان دينا في الذمة وفي الوكالة عندنا لا يتعين حتى لو اشترى ~~الوكيل بمثل تلك الدراهم في ذمته كان مشتريا للموكل ولو هلك بعد الشراء رجع ~~على الموكل بمثلها اما قبل الشراء إذا هلكت فإنما ms3806 بطلت الوكالة عندنا لأنها ~~غير لازمة في نفسها والموكل لم يرض بكون الثمن في ذمته عند الشراء فلو بقيت ~~الوكالة لاستوجب الوكيل بالشراء الدين في ذمة الموكل وهو لم يرض به وفي ~~مسألة الشراء بالدراهم المغصوب لا تتعين تلك الدراهم حتى لو أخذها المغصوب ~~منه كان على الغاصب مثلها دينا ولكنه استعان في العقد والنقد بما هو حرام ~~فيتمكن فيه الخبث فلهذا لا يحل له تناوله وفي مسألة الجامع لم تتعين ~~الدراهم أيضا بدليل انه لا يلزمه التصدق بها ولكنه لما أضاف النذر إليهما ~~مع أن الدراهم لا تتعين في عقود المعاوضات صار تقدير كلامه كأنه قال إن ~~سميت هذه الدراهم وهذا الكر في بيع هذا العبد فهما صدقة وقد وجد ذلك وملك ~~الكر بنفس العقد والشروط في الأثمان تعتبر بحسب الامكان * قال وإذا اشترى ~~الرجل ألف درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بيض فأعطاه مكانها سوداء ورضى ~~بها البائع جاز ذلك لان هذا ليس باستبدال والسود والبيض من الدراهم جنس ~~واحد وإنما أبرأه عن الصفة حتى يجوز بالسود فكان مستوفيا بهذا الطريق لا ~~مستبدلا ومراده من السود المضروب PageV14P017 # من النقرة السوداء الا الدراهم التجارية حتى أنه لو باع دينارا بدراهم ~~بيض وقبض مكان الدراهم البيض التجارية فإنه لا يجوز لأنه يكون استبدالا ~~لاختلاف الجنس وكذلك لو قبض الدراهم فأراد أن يعطيه ضربا آخر من الدنانير ~~سوى ما عينه لم يجز ذلك إلا برضاه فان رضى به كان مستوفيا لا مستبدلا لكون ~~الجنس واحدا وقد بينا ان ما عينه لم يتعين وإنما استوجب كل واحد منهما في ~~ذمة صاحبه مثل المسمى وقيل هذا إذا أعطاه ضربا هو دون المسمى فان أعطاه ~~ضربا هو فوق المسمى فلا حاجة إلى رضا مشترى الدنانير به لأنه أوفاه حقه ~~وزيادة الأعلى قول زفر فإنه يقول هو متبرع عليه بزيادة صفة فله أن لا يقبل ~~تبرعه وقد بينا هذا في السلم ولو اشترى ألف درهم بمائة دينار ولم يسم كل ~~واحد منهما شيئا فلكل واحد منهما ms3807 نقد الناس في ذلك البلد لان المتعارف فيما ~~بين الناس هي المعاملة بالنقد الغالب واليه ينصرف مطلق التسمية والتعيين ~~بالعرف كالتعيين بالنص يقول وإذا كان بالكوفة فهو على دنانير كوفية لان ~~الدراهم والدنانير في البلدان تختلف وتتفاوت في العيار والظاهر أن في كل ~~بلدة إنما يتصرف الانسان بما هو النقد المعروف فيها فإذا كان ببلد نقد ~~مختلف متفاضل فالبيع فاسد إلا أن يسمى ضربا من ذلك معلوما والضرب المعلوم ~~أن يذكر من الدينار نيسابوريا أو كوفيا ونحوه ومن الدراهم عطر بعثا أو ~~مؤيديا ونحوه إذا كانت النقود في لرواج سواء لأنه لا يمكن ترجيح بعضه عند ~~اطلاق التسمية فيبقى المسمى مجهولا وهذا الجهالة تفضي إلى المنازعة ~~فالمطالب يطالب بأعلى النقود والمطلوب بأدنى النقود وكل واحد منهما يحتج ~~بمطلق التسمية فلهذا فسد العقد إذا لم يسميا ضربا معلوما وإن كان نقدا من ~~ذلك معروفا وشرطا في العقد نقدا آخر فالعقد ينعقد على النقد المشروط لان ~~تعيين النقد الغالب بالعرف ويسقط اعتبار العرف عند التنصيص بخلافه ألا ترى ~~ان تقديم المائدة بين يدي الانسان اذن بالتناول للعرف ثم يسقط اعتباره إذا ~~قال لا تأكل فان اختلفا فقال أحدهما شرطت لي كذا لشئ أفضل من النقد المعروف ~~وقال الآخر لم اشترط لك ذلك فعليهما الثمن لان اختلافهما في صفة الثمن ~~كاختلافهما في مقداره لان الثمن دين والدين يعرف بصفته والجيد منه غير ~~الردئ حتى إذا حضرا كان أحدهما غير الاخر واختلاف المتبايعين في الثمن يوجب ~~التحالف بالنصف فأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه لان نكوله كاقراره وان تحالفا ~~ترادا وان قامت لهما البينة أخذت بينة الذي يدعي الفضل منهما لاثبات ~~الزيادة فيها * قال وإذا ابتاع الرجل سيفا محلى بفضة بعشرة دنانير ~~PageV14P018 # فقبض السيف ولم ينقد الدنانير لم يتفرقا حتى باع المشترى السيف من آخر ~~وقبضه المشترى الآخر ولم ينقد الثمن حتى افترقوا فإنه يرد السيف إلى ~~المشترى الأول لان كل واحد من العقدين صرف فيبطل بالافتراق قبل القبض وإذا ~~بطل العقد الثاني رجع السيف ms3808 إلى المشترى الأول على الملك الذي كان له قبل ~~البيع وقد فسد شراؤه بالافتراق أيضا فلزمه رد المقبوض إلى البائع ولو لم ~~يفارق الآخر الأوسط حتى فارق الأول ثم نقده الآخر جاز بيع الأوسط في السيف ~~لأنه باعه بعدم تمامه ملكه بعد القبض وقد تم العقد الثاني بالتقابض قبل ~~الافتراق وفسد العقد الأول فوجب على الأوسط رد السيف وقد عجز عن رده ~~باخراجه عن ملكه فيضمن قيمته للبائع وان فارقه الأول ثم إن الأوسط باع ~~السيف من الآخر جاز بيعه أيضا لأن العقد وان فسد بالافتراق فقد بقي ملكه ~~ببقاء القبض لان فساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض فلا يمنع بقاؤه ~~بطريق الأولى ثم بتقرر بيعه عجز عن رده فيكون ضامنا قيمة السيف لصاحبه وان ~~باع الأوسط نصف السيف ثم فارقه الأول ثم قبض من الآخر الثمن ودفع إليه نصف ~~السيف أو لم يدفع حتى جاء الأول وخاصمهم فإنه يدفع إلى الأول نصفه لان ملكه ~~باق في نصف السيف وقد فسد السبب فيه فعليه رده وقد جاز البيع في نصفه فيضمن ~~الأوسط نصف قيمة السيف للأول من الذهب كيلا يؤدى إلى الربا إذا ضمن قيمته ~~من الدراهم * قال وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار فنقد الدنانير وقال ~~الآخر اجعل الدراهم قصاصا بالدراهم التي لي عليك فهو جائز وان أبى لم يجبر ~~على ذلك ولم يكن قصاصا والحاصل أن المقاصة بدل الصرف بدين سبق وجوبه على ~~عقد الصرف يجوز عندنا استحسانا إذا اتفقا عليه وفي القياس لا تجوز وهو قول ~~زفر لان بالعقد المطلق يصير قبض البدلين في المجلس مستحقا وفي المقاصة ~~تفويت القبض المستحق بالعقد فلا يجوز بتراضيهما كما لا يجوز الابراء عن بدل ~~الصرف والاستبدال به وهذا لان في المقاصة يكون آخر الدينين قضاء عن أولهما ~~ولا يكون أولهما قضاء عن آخرهما لان القضاء يتلو الوجوب ولا يسبقه فلو ~~جوزنا هذه المقاصة صار قاضيا ببدل الصرف الدين الذي كان واجبا وبدل الصرف ~~يجب قبضه ولا يجوز قضاء ms3809 دين آخر به والدليل عليه رأس مال السلم فإنهما لو ~~جعلاه قصاصا بدين سبق وجوبه لم يجز فكذلك بدل الصرف لان كل واحد منهما دين ~~مستحق قبضه في المجلس ووجه الاستحسان أنهما لما اتفقا على المقاصة فقد حولا ~~عقد الصرف إلى ذلك الدين ولو أضافا العقد PageV14P019 # إليه في الابتداء جاز بأن يشترى بالعشرة التي عليه دينارا ويقبض الدينار ~~في المجلس فكذلك إذا حولا العقد إليه في الانتهاء لأنهما قصد تصحيح هذه ~~المقاصة فلا طريق له سوى هذا وما لا يتوصل إلى المقصود الا به يكون مقصودا ~~لكل واحد ولهذا شرطنا تراضيهما على المقاصة وإن كان في سائر الديون المقاصة ~~تقع بدون التراضي لان هذا تحويل العقد إلى ذلك الدين والعقد قد تم بهما ~~فالتصرف به بالتحويل لا يكون الا بتراضيهما وعند التراضي العقد القائم ~~بينهما حقهما ويملكان استدامته ورفعه فيملكان التصرف فيه بالتحويل من محل ~~إلى محل وهذا خير مما يقوله العراقيون رحمهم الله ان عند اتفاقهما على ~~المقاصة يجعل كأنهما فسخا العقد الأول ثم جداده مضافا إلى ذلك الدين لأنه ~~لو كان الطريق هذا لم يجز لأنه بالإقالة يصير رد المقبوض مستحقا في المجلس ~~والدليل عليه أنهما لو جعلا بدل الصرف قصاصا بدين تأخر وجوبه عن عقد الصرف ~~لا يجوز في ظاهر الرواية ولو كان التصحيح بطريق الفسخ للعقد الأول لجاز ~~والدين المتقدم والمتأخر في ذلك سواء وإنما الفرق بينهما على الطريق الأول ~~أنهما يملكان تحويل العقد إلى ما كان يصلح منهما إضافة العقد إليه في ~~الابتداء وذلك في الدين الذي سبق وجوبه على عقد الصرف دون ما تأخر وجوبه ~~عنه وأشار في الزيادات إلى أن المقاصة أيضا تقع بالدين المتأخر عن عقد ~~الصرف وذكر في رواية أبى سليمان مثل ما ذكر في الزيادات ولكن المعتمد هو ~~الأول وبهذا فارق رأس مال السلم فإنهما لو أضافا عقد السلم إلى رأس مال هو ~~دين على المسلم إليه لم يجز ذلك إذا افترقا قبل قبض رأس المال فكذلك إذا ~~حولا العقد ms3810 إليه في الانتهاء بخلاف عقد الصرف وهذا لان ما يقابل رأس المال ~~هناك دين وبالمقاصة لا يتعين رأس المال فيكون دينا بدين وهنا ما يقابل ~~الدين غير مقبوض في المجلس والافتراق عن عين بدين جائز فان أدى بعض الدراهم ~~ثم فارقه قبل أن يؤدي البقية انتقص من الصرف بقدر ما بقي اعتبار للبعض ~~بالكل والفساد لمعنى طارئ في بعض العقد لا يتعدى إلى ما بقي ولو وكل أحدهما ~~وكيلا بالدفع والقبض جاز بعد أن يقبض الوكيل قبل أن يفترق المتعاقدان ولا ~~معتبر بذهاب الوكيل لان القبض من حقوق العقد فيتعلق بالمتعاقدين وفعل وكيل ~~أحدهما له كفعله بنفسه وليس لواحد منهما أن يشترى من صاحبه شيئا بثمن الصرف ~~قبل أن يقبضه لما في الاستبدال من تفويت القبض المستحق بالعقد في المجلس ~~ولان القبض معتبر التعيين ولا يحصل ذلك فيما يتناوله عقد الصرف بطريق ~~الاستبدال PageV14P020 # وكذلك لا يشترى به من غيره شيئا لان التصرف في الدين مع من عليه أقرب إلى ~~النقود منه مع غيره فإذا لم يجز الاستبدال ببدل الصرف مع من عليه الدين فمع ~~غير من عليه الدين أولى أن لا يجوز * وإذا اشترى إبريق فضة وزنه ألف درهم ~~بألف درهم ونقد خمسمائة وقبض الإبريق ثم افترقا فإنه يلزم نصف الإبريق ~~ويبطل نصفه اعتبارا للبعض بالكل ولا يتخير في الرد بسبب عيب التبعيض لأنه ~~حصل بفعله حين لم ينقد بعض البدل بخلاف ما إذا استحق نصف الإبريق فإنه ~~يتخير فيما بقي منه لان التبعيض في الاملاك المجتمعة عيب فان تقاصا قبل ~~الافتراق ثم وجد بالإبريق عيب كثيرا أو هشيما غير نافذ فله أن يرده بالعيب ~~لأنه بمطلق العقد استحق صفة السلامة وقد فات ذلك بوجود العيب والقلب والطوق ~~والمنطقة والسيف المحلى بمنزلة الإبريق في جميع ما ذكرنا وإن كان حين وجد ~~العيب بالإبريق لم يرده حتى انكسر عنده لم يستطع رده لأنه بالرد يدفع الضرر ~~عن نفسه وليس له أن يلحق الضرر بالبائع وفي الرد بعد حدوث العيب الحاق ~~الضرر ms3811 به ولا يرجع بنقصان العيب أيضا لان نقصان العيب من الثمن فإذا رجع به ~~يصير العقد ربا لأنه يبقى بمقابلة الإبريق أقل من وزنه من الفضة إلا أن ~~يكون الثمن دنانير فيرجع بنقصان العيب لأنه لا ربا عند اختلاف الجنس وإن لم ~~يجد به عيبا ولكنه استحق نصفه ولم يرد النصف الباقي على البائع حتى انكسر ~~الإبريق لزمه النصف الباقي بالعيب الحادث عنده فيه ورجع بنصف الثمن لأن ~~العقد في النصف المستحق قد بطل. وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار ونقده ~~الدينار ثم اشترى منه ثوبا بعشرة دراهم فتراضيا على أن تكون العشرة قصاصا ~~ببدل الصرف لا يجوز لان هذا دين تأخر وجوبه عن عقد الصرف ولأنه في معنى ~~الاستبدال وان استقرض عشرة دراهم من بائع الدينار ثم قضاها إياه بعد ما ~~قبضها جاز ذلك لان المقرض صار مملوكا له بالقبض وصار كسائر أمواله فهو كما ~~لو استقرض من غيره سواء لان الافتراق عن مجلس عقد الصرف قد حصل بعد قبض ~~البدلين وإنما الباقي لأحدهما على صاحبه بدل القرض وإذا اشترى عشرة دراهم ~~بدينار وتقابضا الا درهما واحدا بقي من العشرة فأراد الذي اشتري منه ~~الدراهم أن يأخذ منه عشر الدينار حين لم يكن عند الآخر الدرهم فله ذلك لأن ~~العقد فسد في عشر الدينار بالافتراق قبل قبض الدرهم وهذه مطعونة عيسى وقد ~~بيناها فان اشترى منه بعشر الدينار فلوسا أو عرضا مسمى جاز لان عقد الصرف ~~لما فسد فيه بقي ملكا له في يد صاحبه أو دينا له على صاحبه واجبا بسبب ~~القبض دون عقد PageV14P021 # الصرف فيجوز الاستبدال به كبدل القرض وإن كان قبل الافتراق فالدراهم ~~مستحق له بعقد الصرف والاستبدال ببدل الصرف قبل القبض لا يجوز. وإذا كان ~~لرجل على رجل ألف درهم من قرض أو غيره فباع دينه من رجل آخر بمائة دينار ~~وقبض الدنانير لم يجز وعليه ان يرد الدنانير لان البيع لا يرد الا على مال ~~متقوم وما في ذمته زيد لا يكون مالا متقوما ms3812 في حق عمرو فلا يجوز بيعه منه ~~ولان البائع لا يقدر على تسليمه حتى يستوفى ولا يدري متى يستوفى وهذا على ~~قول من يقول النقد المضاف إليه يتعين في العقد وكذلك بيع الدين من غير من ~~عليه الدين والشراء بالدين من غير من عليه الدين سواء كل ذلك باطل وعلى ~~قوله زفر الشراء بالدين من غير من عليه الدين صحيح كما يصح ممن عليه الدين ~~لأن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه ألا ترى أنه لو اشترى بالدين ~~المظنون شيئا ثم تصادقا على أن لا دين كان الشراء صحيحا بمثل ذلك الثمن في ~~ذمته فكذلك هنا يصح الشراء بمثل ذلك الدين في ذمة المشتري وهذا لأنه إذا ~~أضاف العقد إلى عين فإنه إنما يتعين ذلك لتتميم الملك فيه ولا يحصل هذا ~~المقصود عند إضافة الشراء إلى الدين ولكنا نقول ملك الدين من غير من عليه ~~الدين بالبدل وإذا ملك بغير بدل لم يجز فإذا ملكه ببدل أولى ثم للفساد هنا ~~طريقان أحدهما أنه بإضافة الشراء إلى ذلك الدين يصير كأنه شرط لنفسه الاجل ~~إلى أن يخرج ذلك الدين فيتمكن من أداء الثمن ولا يدرى متى يخرج وشرط الاجل ~~المجهول مفسد للبيع والثاني انه شرط أن يكون ثمن المشترى في ذمة غير ~~المشترى مستحقا بالشراء وذلك لا يجوز وبه فارق ما إذا اشترى بالدين ممن ~~عليه أو اشترى بالدين المظنون شيئا وإذا كانت الدراهم أو الدنانير وديعة ~~عند رجل فباع الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم وتقابضا فجاء صاحبها ~~فأخذها من البائع فإن كانا لم يتفرقا كان له عليه مثلها لان المقبوض استحق ~~فكأنهما لم يتقابضا إلى آخر المجلس وإنما انعقد العقد بمثل ما عينه دينا في ~~ذمته وان كانا قد افترقا يبطل الصرف إذا أخذها المستحق لانتقاص القبض ~~بالاستحقاق من الأصل وإن لم يقبضها المستحق ولكنه أجاز البيع جاز ذلك عندنا ~~وكان له مثلها على المودع وقال زفر الصرف باطل لان الافتراق حصل قبل الملك ~~فان المستحق لا يملك قبل الإجازة ms3813 وقبل تمام القبض فان الموقوف لا يكون تاما ~~فلا ينفذ العقد بعد ذلك بالإجازة كما لو افترقا ولأحدهما شرط خيار ثم أسقط ~~الخيار ولكنا نقول افترقا بعد تمام السبب وبعد تمام القبض لأن العقد ~~الموقوف سبب ملك تام PageV14P022 # فالقبض الذي ينبنى عليه يكون تاما أيضا وإنما فيه خيار حكمي للمستحق وذلك ~~لا يمنع تمام العقد والقبض كخيار الرؤية والعيب فإذا أسقط هذا الخيار ~~بالإجازة تبين أن الافتراق حصل عن قبض تام فالإجازة في الانتهاء كالاذن في ~~الابتداء بخلاف شرط الخيار فإنه يجعل العقد في حق الحكم كالمتعلق بالشرط ~~على ما بينه في بابه إن شاء الله وان كانت الوديعة إبريق فضة فباعه بمائة ~~دينار وتقابضا فأجاز صاحبه البيع كان الثمن له لان المودع هنا بائع الإبريق ~~فإنه بمنزلة العروض ومن باع ملك الغير بغيره أمره فأجاز صاحبه كان الثمن له ~~وفي الأول المودع مشترى الدنانير لنفسه بالدراهم ثم نقد دراهم الوديعة دينا ~~عليه فكان مستقرضا فإذا أجازه صاحبه كان له عليه مثل دراهمه وان اشترى رجل ~~عشرة دراهم ودينارا باثني عشر درهما فهو جائز عندنا على أن تكون العشرة ~~بالعشرة والفضل بالدينار ولو اشترى دينارا أو درهما بدينارين أو درهمين فهو ~~جائز عندنا استحسانا على أن يصرف الجنس إلى خلاف الجنس وقد بيناه في السلم ~~والله أعلم (باب الخيار في الصرف) قال وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم ~~بمائة دينار واشترط الخيار فيه يوما فان بطل الخيار قبل أن يتفرقا جاز ~~البيع وان تفرقا قبل أن يبطله وقد تقابضا فالبيع فاسد لأنهما تفرقا قبل ~~تمام القبض وهذا لان الخيار يدخل على حكم العقد فيجعله متعلقا بالشرط لان ~~قوله على أنى بالخيار شرط ولا يمكن ادخاله على نفس السبب فالبيع لا يحتمل ~~التعليق بالشرط فيجعل داخلا على الحكم ولو دخل على السبب كان داخلا على ~~الحكم أيضا ومعنى الغرر أن ادخاله على الحكم دون السبب أقل والقبض من حكم ~~العقد والحكم المتعلق بالشرط معدوم قبله فإذا سقط الخيار قبل أن ms3814 يتفرقا ~~فإنما افترقا بعد قبض تام وإذا افترقا قبل اسقاط الخيار فإنما افترقا قبل ~~تمام القبض وهذا بناء على أصلنا أن المفسد إذا زال قبل تقرره يصير كأنه لم ~~يكن خلافا لزفر وقد بيناه في البيوع وكذلك إن كان الخيار للبائع أو لهما ~~طالت المدة أو قصرت وكذلك الاناء بالمصوغ والسيف المحلى والطوق من الذهب ~~فيه لؤلؤ وجوهر لا يتخلص الا بكسر الطوق لأن العقد في حصة الطوق يفسد بشرط ~~الخيار فيفسد في الكل لأنه لا ينفصل البعض عن البعض في التسليم الا بضرر ~~فاما اللجام المموه وما أشبهه فان شرط PageV14P023 # الخيار في بيعه صحيح لان التمويه لا يتخلص ولا يكون العقد باعتباره صرفا ~~واشتراط الخيار فيما سوى الصرف والسلم من البيوع صحيح * وإذا اشترى جارية ~~وطوق ذهب فيه خمسون دينار بألف درهم واشترط الخيار فيهما يوما فالعقد فاسد ~~كله عند أبي حنيفة وعندهما يجوز في الجارية بحصتها من الثمن لان فساد العقد ~~عندهما في بعض ما تناوله العقد لا يتعدى إلى ما بقي بل يقتصر على ما وجد ~~فيه العلة المفسدة وعند أبي حنيفة يتعدى إلى ما بقي لان قبول العقد فيما ~~فسد فيه العقد شرط لقبوله فيما بقي وهذا شرط فاسد وقد بينا هذا لأصل في ~~البيوع وهما يفرقان بين هذا والأول فيقولان هناك يتعذر تصحيح العقد في حصة ~~المبيع لما في تميز البعض من البعض من الضرر ولا يوجد ذلك هنا لأنه لا ضرر ~~في تمييز الجارية من الطوق في التسليم وكذلك لو اشتراهما بمائة دينار وشرط ~~الاجل فاشتراط الاجل هنا كاشتراط الخيار وأبو حنيفة فرق بين هذا وبين ما ~~إذا ترك التقابض حتى افترقا فإنه يبطل العقد في حصة الطوق دون الجارية لان ~~المقيد هناك طارئ وقد وجد في البعض وهو حصة الصرف فلا يتعدى إلى ما بقي ~~وعند اشتراط الخيار أو الاجل المفسد مقارن للعقد وقد تقرر في الكل معنى من ~~حيث إن قبول العقد في البعض يكون شرطا لقبوله في الباقي وان اشتراهما بحنطة ms3815 ~~أو عرض واشترط الخيار فهو جائز لأن العقد بينهما بيع وليس بصرف وكذلك لو ~~اشترى رطلا من نحاس بدرهم واشترط الخيار فيه فهو جائز لأنه ليس بصرف ~~والخيار جائز في كل ما ليس بصرف يعنى كل بيع لا يشترط فيه القبض في المجلس ~~فالصرف مبادلة الأثمان بعضها ببعض اتفق الجنس أو اختلف وقد بينا هذا والله ~~أعلم (باب البيع بالفلوس) وإذا اشترى الرجل فلوسا بدراهم ونقد الثمن ولم ~~تكن الفلوس عند البائع فالبيع جائز لان الفلوس الرائجة ثمن كالنقود وقد ~~بينا ان حكم العقد في الثمن وجوبها ووجودها معا ولا يشترط قيامها في ملك ~~بائعها لصحة العقد كما لا يشترط ذلك في الدراهم والدنانير وان استقرض ~~الفلوس من رجل ودفع إليه قبل الافتراق أو بعده فهو جائز إذا كان قد قبض ~~الدراهم في المجلس لأنهما قد افترقا عن عين بدين وذلك جائز في عين التصرف ~~وإنما يجب التقابض في الصرف بمقتضى اسم العقد وبيع الفلوس بالدراهم ليس ~~بصرف وكذلك لو افترقا بعد قبض PageV14P024 # الفلوس قبل قبض الدراهم وعلى ما ذكر ابن شجاع عن زفر رحمهما الله لا يجوز ~~هذا العقد أصلا لان من أصل زفر أن الفلوس الرائجة بمنزلة المكيل والموزون ~~تتعين في العقد إذا عينت وإذا كانت بغير عينها فإن لم يصحبها حرف الباء لا ~~يجوز العقد لأنه بيع ما ليس عند الانسان وان صحبها حرف الباء وبمقابلتها ~~عوض يجوز العقد لأنها ثمن وإن كان بمقابلتها النقد لا يجوز العقد لأنها ~~تكون مبيعة إذا قابلها مالا يكون الا ثمنا اما عندنا فالفلوس الرائجة ~~بمنزلة الأثمان لاصطلاح الناس على كونها ثمنا للأشياء فإنما يتعلق العقد ~~بالقدر المسمى منها في الذمة ويكون ثمنا عين أو لم يعين كما في الدراهم ~~والدنانير وإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد لأنه دين بدين والدين ~~بالدين لا يكون عقدا بعد الافتراق وذكر في الاملاء عن محمد لو اشترى مائة ~~فلس بدرهم على أنهما بالخيار وتفرقا بعد القبض فالبيع باطل لأن العقد لا ~~يتم مع ms3816 اشتراط الخيار فكأنهما تفرقا قبل التقابض وإذا كان الخيار مشروطا ~~لأحدهما فتفرقا بعد التقابض فالبيع جائز لان التسليم يتم ممن لم يشترط ~~الخيار في البدل الذي من جانبه وقبض أحد البدلين هنا يكفي بخلاف الصرف ولكن ~~هذا التفريع إنما يستقيم على قول من يقول المشروط له الخيار يملك عرض صاحبه ~~اما عند أبي حنيفة فالمشروط له الخيار كما لا يملك عليه البدل الذي من ~~جانبه لا يملك البدل الذي من جانب صاحبه فاشتراط الخيار لأحدهما يمنع تمام ~~القبض فيهما جميعا وان اشترى خاتم فضة أو خاتم ذهب فيه فص أوليس فيه فص ~~بكذا فلوسا وليست الفلوس عنده فهو جائز ان تقابضا قبل التفريق أو لم ~~يتقابضا لان هذا بيع وليس بصرف فإنما افترقا عن عين يدين لان الخاتم يتعين ~~بالتعين بخلاف ما سبق فان الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين فلهذا شرط ~~هناك قبض أحد البدلين في المجلس ولم يشترط هنا وكذلك ما اشترى من العروض ~~بالفلوس لو اشترى بها فاكهة أو لحما أو غير ذلك بعد أن يكون المبيع بعينه ~~لان الفلوس ثمن كالدراهم ولو اشترى عينا بدرهم جاز العقد وان تفرقا قبل ~~القبض فهذا مثله وسواء قال اشتريت مثل كذا فلسا بدرهم أو درهما بكذا فلسا ~~لان الفلوس الرائجة ثمن كالنقد عندنا صحبها حرف الباء أو لم يصحبها وقيام ~~الملك في الثمن عند العقد ليس بشرط وان اشترى متاعا بعشرة أفلس بعينها فله ~~أن يعطى غيرها مما يجوز بين الناس وان أعطاها بعينها فوجد فيها فلسا لا ~~ينفق استبدله كما يستبدل الزيف في الدراهم لأنه ما دام ثمنا فإنما يثبت في ~~الذمة فلا يتعين بالتعيين ثم ذكر بيع فلس بعينه بفلسين بأعيانهما وقد تقدم ~~بيان هذه الفصول في البيوع إلا PageV14P025 # أنه هناك ذكر قول أبى يوسف رحمه الله وهنا ذكر قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقول أبى يوسف وعلل لهما فقال لا يوزن معناه انه مصنوع من النحاس لا يعتاد ~~وزنه فيكون بمنزلة الأواني التي لاتباع وزنا وبيع قمقمة ms3817 بعينها بقمقمتين ~~بأعيانهما يجوز فكذلك الفلوس وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فنقد الدرهم وقبض ~~من الفلوس خمسين وكسدت الفلوس بطل البيع في الخمسين النافقة لأنها لو كسدت ~~قبل أن يقبض منها شيئا بطل العقد في الكل فكذلك إذا كسدت قبل أن يقبض بعضها ~~اعتبارا للبعض بالكل وعلى قول زفر إذا كانت معينة حتى جاز العقد لا يبطل ~~العقد بالكساد لأن العقد يتناول عينها والعين باقية بعد الكساد وهو مقدور ~~التسليم ولكنا نقول العقد تناولها بصفة الثمينة لما بينا انها ما دامت ~~رائجة فهي تثبت في الذمة ثمنا وبالكساد تنعدم منها صفة الثمنية ففي حصة ما ~~لم يقبض انعدام أحد العوضين وذلك مفسد للعقد قبل القبض وكان صفة الثمنية في ~~الفلوس كصفة المالية في الأعيان ولو انعدمت المالية بهلاك المبيع قبل القبض ~~أو بتخمر العصير فسد العقد فهذا مثله ثم يرد البائع النصف درهم الذي قبضه ~~لفساد العقد فيه وللمشتري أن يشترى منه بذلك النصف الدرهم ما أحب لأنه دين ~~له في ذمته وجب بسبب القبض فكان مثل بدل القرض ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو ~~غلت لم يفسد البيع لان صفة الثمنية قائمة في الفلوس وإنما تعتبر رغائب ~~الناس فيها وبذلك لا يفوت البدل ولا يتعيب وللمشتري ما بقي من الفلوس ولا ~~خيار له في ذلك ولو اشترى مائة فليس بدرهم فلم يقبضها حتى باعها من آخر ~~بدرهم لم يجز لأنه استحق الفلوس دينا فإنما باع الدين من غير من عليه وقد ~~بينا أن المبادلة بالدين من غير من عليه لا يجوز وكذا لو باع الآخر الدرهم ~~قبل أن يقبضه من رجل بفلوس أو غيرها لم يجز لهذا المعنى * قال وإذا اشترى ~~مائة فلس بدرهم فلم يقبضها حتى باع من رجل تسعين فلسا بدرهم ثم قبض تلك ~~الفلوس ونقد منها تسعين واستفصل عشرة فهو جائز مستقيم كما لو قبض المائة ~~وهذا لأنه بالعقد الثاني يلتزم الفلوس في ذمته ولا يضيف العقد إلى دين في ~~ذمة غيره فيكون صحيحا والربح إنما ms3818 يحصل له على ملكه وضمانه فيكون طيبا له ~~وان اشترى فاكهة أو غيرها بدانق فلوس أو بقيراط فلوس فهو جائز لان ذلك ~~معلوم ولو اشترى شيئا من ذلك بدرهم فلوس كان مثل ذلك في القياس وهو في ~~الدرهم أفحش ولم ينص على حكم الجواز والفساد هنا وروى هشام عن محمد فيما ~~دون الدرهم انه يجوز وان قال بدرهم فلوس أو بدرهمين لا يجوز وهو اختيار ~~الشيخ الامام أبى بكر محمد بن الفضل البخاري وعن أبي يوسف انه يجوز في الكل ~~PageV14P026 # وعند زفر لا يجوز ما لم يبين عدد الفلوس لأن العقد لا يتعلق بالدانق ولا ~~بالدرهم وإنما يتعلق بالفلوس فلا بد من أن تكون معلومة العدد ولا يحصل ذلك ~~بتسمية الدانق والدرهم لان الناس قد يستقصون في بيع الفلوس وقد يتسامحون ~~ولان الدانق والدرهم ذكر للوزن والفلوس عددي فيلغوا اعتبار ذكر الوزن فيه ~~بنفي ذكر الفلوس فلا يجوز العقد الا ببيان العدد ولا يحصل ذلك بتسمية ~~الدانق والدراهم وأبو يوسف يقول بذكر الدانق والدرهم يصير عدد الفلوس ~~معلوما لان قدر ما يوجد بالدراهم من الفلوس معلوم في السوق فتسمية الدرهم ~~كتسمية ذلك العدد في الاعلام على وجه لا تمكن المنازعة فيه بينهما ومحمد ~~يقول فيما دون الدرهم يكثر الاستعمال بين الناس للعبارة عما يوجد به من عدد ~~الفلوس فيقام مقام تسمية ذلك العدد وفي الدرهم وما زاد على ذلك قلما يستعمل ~~هذا اللفظ. يوضح الفرق أن الدانق والدانقين لا يكون معلوم الجنس الا ~~بالإضافة وقد يكون ذلك من الذهب والفضة وغيرهما من الموزونات فإنما يصير ~~معلوما بذكر الفلوس فأقمنا ذلك مقام تسمية العدد واما الدرهم فمعلوم بنفسه ~~غير مضاف إلى شئ فلا يجعل عبارة عن العدد من الفلوس فلهذا قال هو في الدرهم ~~أفحش (رجل) أعطى لرجل درهما فقال أعطني بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما ~~صغيرا وزنه نصف درهم فهو جائز لأنه جمع بين عقدين يصح كل واحد منهما ~~بالانفراد * قال فان افترقا قبل أن يقبض الفلوس والدرهم الصغير ms3819 بطل في ~~الدرهم الصغير لأن العقد فيه صرف وقد افترقا قبل قبض أحد البدلين ولم يبطل ~~العقد في الفلوس لأن العقد فيه بيع وان افترقا قبل قبض أحد البدلين ولم ~~ينقد الثمن حتى افترقا بطل الكل لأنهما افترقا عن دين بدين وإن كان دفع ~~إليه الدرهم وقال أعطني بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما صغيرا يكون فيه ~~نصف درهم الا حبة ففي قياس قول أبي حنيفة يفسد البيع كله وفي قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يجوز في الفلوس ويبطل في حصة الصرف لأن العقد في الدرهم ~~الصغير يفسد لمعنى الربا فان مقابلة نصف الدرهم بنصف درهم الا حبة يكون ربا ~~وعند أبي حنيفة إذا فسد العقد في البعض لمعنى الربا يفسد في الكل وقد بيناه ~~في البيوع * قال رضي الله عنه الأصح عندي ان العقد يجوز في حصة الفلوس ~~عندهم جميعا على ما وضع عليه المسألة في الأصل فإنه قال وأعطني بنصفه ~~الباقي درهما وإذا تكرر الاعطاء يتفرق العقد به وفساد أحد العقدين لا يوجب ~~فساد الآخر ألا ترى أن على هذا الوضع لا يكون قبول العقد في أحدهما شرطا ~~للقبول في الآخر PageV14P027 # إلا أن يكون وضع المسألة على ما ذكر الحاكم في المختصر وفي النصف الباقي ~~درهم صغير فحينئذ يكون العقد واحدا لأنه لم يتكرر ما به ينعقد العقد وهو ~~قوله أعطني ولو قال أعطني كذا فلسا ودرهما صغيرا وزنه نصف درهم الا قيراطا ~~كان جائزا كله إذا تقابضا قبل أن يتفرقا لأنه قابل الدرهم هنا بما سمى من ~~الفلوس ونصف درهم الا قيراط فيكون مثل وزن الدرهم الصغير من الدرهم ~~بمقابلته والباقي كله بإزاء الفلوس * رجل باع درهما زائفا لا ينفق من رجل ~~قد علم عيبه بخمسة دوانيق فلس فهو جائز لان خمسة دوانيق فلس اسم لمائة فلس ~~إذا كان كل عشرين بدانق وبيع الدرهم بمائة فلس صحيح وكذلك ان باعه بنصف ~~درهم فلوس ودرهم صغير وزنه دانقان إذا تقابضا قبل التفرق لأنه يقابل الدرهم ~~الصغير من ms3820 الدرهم الزيف مثل وزنه والباقي كله بإزاء الفلوس وان باعه إياه ~~بخمسة دوانيق فضة أو بدرهم غير قيراط فضة لم يجز لأنه باع الفضة بالفضة ~~متفاضلا في النبهرجة والزيوف من جنس الفضة بخلاف الستوق ولو قال بعني بهذه ~~الفضة كذا فلسا فهو جائز لأنهما نوعان مختلفان وان باعه إياه بخمسة أسداس ~~درهم أو بنصف درهم لم يجز لان حقيقة ما سمى يقع على الفضة دون الفلوس وإن ~~كان قد يراد به الفلوس مجازا ولكن ذاك لا يثبت الا بالتنصيص على الفلوس لان ~~المجاز لا يعارض الحقيقة وعلى هذا لو اشترى شيئا بدانق أو بدانقين أو بنصف ~~درهم فهذا كله يقع على الفضة إلا أن يقرن بكلامه ذكر الفلوس فحينئذ تكون ~~عبارة عن عدد من الفلوس مجازا وان اشترى بدرهم فلوسا وقبضها ولم ينقد ~~الدرهم حتى كسدت الفلوس فالبيع جائز والدرهم دين عليه لأن العقد في الفلوس ~~قد انتهى بالقبض وصفة الدرهم لم تتغير بكساد الفلوس فبقي دينا على حاله وان ~~نقد الدرهم ولم يقبض الفلوس حتى كسدت في القياس هو جائز أيضا لان بالكساد ~~لا تتغير عينها ولا يتعذر تسليمها الا بالعقد وفي الاستحسان بطل العقد ~~لفوات صفة الثمنية في الفلوس قبل القبض وعليه أن يرد الدرهم لأنه مقبوض في ~~يده بسبب فاسد وكذلك لو اشترى فاكهة بالفلوس وقبض ما اشترى ثم كسدت الفلوس ~~قبل أن ينقدها فالبيع ينتقض استحسانا لأنها تبدلت معنى حين خرجت عن أن تكون ~~ثمنا وماليتها كانت بصفة الثمنية ما دامت رائجة فبفوتها تفوت المالية فلهذا ~~يبطل العقد ويرد ما قبضه إن كان قائما أو قيمته إن كان هالكا وبعض ~~المتأخرين رحمهم الله يقول معنى قوله البيع ينتقض أنه يخرج من أن يكون ~~لازما ويتخير البائع في نقضه لما عليه من الضرر عند كساد الفلوس وقد حصل ~~ذلك PageV14P028 # قبل قبضه فيخير اما أصل المالية فلا ينعدم بالكساد فيبقى العقد كذلك ~~والأول أصح لان انعقاد هذا العقد لم يكن باعتبار مالية قائمة بعين الفلوس ~~وإنما كان باعتبار ms3821 مالية قائمة بصفة الثمنية فيها وقد انعدم ذلك وعن أبي ~~يوسف ان هنا البيع لا ينتقض بخلاف ما إذا اشترى بدرهم فلوسا لان هناك بعد ~~الكساد لا يجوز ابتداء ذلك العقد لأنها بالكساد تصير مبيعة وبيع ما ليس عند ~~الانسان لا يجوز وهنا ابتداء البيع بعد الكساد يجوز لان ما يقابلها من ~~الفاكهة مبيع فالفلوس الكاسدة بمقابلة المبيع يجوز أن تجعل ثمنا باعتبار ~~انه عددي متقارب كالجوز وغيره وان اشترى فاكهة بدانق فلس والدانق عشرون ~~فلسا فلم يرد الفلوس حتى غلت أو رخصت فعليه عشرون فلسا لان بالغلاء والرخص ~~لا ينعدم صفة الثمنية وصار هو عند العقد بتسمية الدوانق مسميا ما يوجد به ~~من الفلوس وذلك عشرون ولو صرح بذلك القدر لم يتغير العدد بعد ذلك بغلاء ~~السعر ورخصه فهذا مثله. وان اشترى فلوسا بدرهم فوجد فيها فلسا لا ينفق وقد ~~نقد الدرهم فإنه يستبدله لأنه بمطلق العقد استحق فلوسا نافقة وإن لم ~~يستبدله حتى افترقا لم يبطل العقد فيه لان ما بإزائه من الدرهم مقبوض كما ~~في الصرف لأنه لو اشترى دينار بعشرة دراهم ثم وجد بعض الدراهم زيوفا قبل ~~الافتراق كان له أن يستبدله وإن لم يستبدله حتى تفرقا لم يبطل العقد فهذا ~~قياسه وإن لم يكن نقد الدراهم استبدله أيضا ما لم يتفرقا لان الدينية إلى ~~آخر المجلس في البدلين عفو وان كانا قد تفرقا وهو فلس لا يجوز مع الفلوس ~~رجع بحصته من الدراهم كما في الصرف وإذا وجد بعض البدل ستوقا بعد الافتراق ~~ينتقض القبض فيه من الأصل وما بإزائه غير مقبوض فكان دينا بدين بعد المجلس ~~وإن كان يجوز معها في حال ولا يجوز في حال استبدله في المجلس قبل أن يتفرقا ~~لأنه بمنزلة الزيوف في الدراهم وقد بينا في الصرف والسلم انه إذا وجد ~~القليل زيوفا فاستبدل به في مجلس الرد جاز العقد فجعل اجتماعهما في مجلس ~~الرد كاجتماعهما في مجلس العقد فهذا قياسه وان استحق منها شئ رجع بحصته من ~~الدرهم يعنى ms3822 إذا كان نقد الدرهم بعد الافتراق لأنه بالاستحقاق ينتقض القبض ~~فيه من الأصل فتبين ان الافتراق في ذلك القدر كان عن دين بدين وان استقرض ~~عشرة أفلس ثم كسدت تلك الفلوس لم يكن عليه الا مثلها في قول أبي حنيفة ~~قياسا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله قيمتها من الفضة استحسانا لان ~~الواجب عليه بالاستقراض مثل المقبوض والمقبوض فلوس هي ثمن وبعد الكساد يفوت ~~صفة الثمنية بدليل مسألة البيع فيتحقق عجزه عن رد مثل ما التزم PageV14P029 # فيلزمه قيمته كما لو استقرض شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل عن أيدي ~~الناس بخلاف ما إذا غلت أو رخصت لان صفة الثمنية لا تنعدم بذلك ولكن تتغير ~~بتغير رغائب الناس فيها وذلك غير معتبر كما في البيع وأبو حنيفة يقول ~~الواجب في ذمته مثل ما قبض من الفلوس وهو قادر على تسليمه فلا يلزمه رد شئ ~~كما إذا غلت أو رخصت وهذا لأن جواز الاستقراض في الفلوس لم يكن باعتبار صفة ~~الثمنية بل لكونها من ذوات الأمثال ألا ترى ان الاستقراض جائز في كل مكيل ~~أو موزون أو عددي متقارب كالجوز والبيض وبالكساد لم يخرج من أن يكون من ~~ذوات الأمثال بخلاف البيع فقد بينا أن دخولها في العقد هناك باعتبار صفة ~~الثمنية وقد فات ذلك بالكساد يوضحه أن بدل القرض في الحكم كأنه عين المقبوض ~~إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشئ بجنسه نسيئة وذلك لا يجوز فيصير من هذا ~~الوجه كأنه غصب منه فلوسا فكسدت وهناك برأ برد عينها فهنا أيضا يبرأ برد ~~مثلها ثم عند أبي يوسف إذا وجبت القيمة فإنما تعتبر قيمتها من الفضة من وقت ~~القبض وعند محمد إذا وجبت القيمة فإنما يعتبر قيمتها بآخر يوم كانت فيه ~~رائجة فكسدت وهذا بناء على ماذا أتلف شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل عن ~~أيدي الناس فهناك عن أبي يوسف يعتبر قيمته وقت الاتلاف وعند محمد بآخر يوم ~~كان موجودا فيه فانقطع وقد بينا هذا في كتاب الغصب وان ms3823 استقرض دانق فلوسا ~~أو نصف درهم فلوس فرخصت أو غلت لم يكن عليه الأمثل عدد الذي أخذ لأن الضمان ~~يلزمه بالقبض والمقبوض على وجه القرض مضمون بمثله وكذلك لو قال أقرضني دانق ~~حنطة فأقرضه ربع حنطة فعليه أن يرد مثله باعتبار القبض ولا معتبر بتسمية ~~الدانق فيه وكذلك لو قال أقرضني عشرة دراهم بدينا فأعطاه عشرة دراهم فعليه ~~مثلها ولا ينظر إلى غلاء الدراهم ولا إلى رخصها وكذلك كل ما يكال أو يوزن ~~فالحاصل وهو ان المقبوض على وجه القرض مضمون بالمثل وكل ما كان من ذوات ~~الأمثال يجوز فيه الاستقراض والقرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فالفاسد من ~~الشروط لا يبطله ولكن يلغو شرط رد شئ آخر فعليه أن يرد مثل المقبوض وكذلك ~~ما يعد من الجوز والبيض وان اقترض الجوز بالكيل فهو جائز لأنه يكال تارة ~~ويعد أخرى وقد بينا جواز السلم في الجوز كيلا وعددا وما فيه من خلاف زفر ~~فكذلك حكم القرض فيه والاقراض جائز مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~القرض مرتين والصدقة مرة وقال صلى الله عليه وسلم الصدقة بعشر أمثالها ~~والقرض بثمانية عشر وقيل معناه انه لا PageV14P030 # يستقرض إلا المحتاج وقد يتصدق على غير المحتاج ثم الأصل فيه أن ما يكون ~~مضمونا بالمثل على الغاصب والمستهلك له يجوز استقراضه لان المقبوض بحكم ~~القرض مضمون بالمثل من غير احتمال الزيادة والنقصان وما يكون مضمونا ~~بالقيمة لا يجوز الاستقراض فيه لان طريق معرفة القيمة الحزر والظن فلا تثبت ~~به المماثلة المعتبرة في القرض كما لا تثبت به المماثلة المشروطة في مال ~~الربا وأصل آخر وهو أن القرض في معنى العارية لان ما يسترده المقرض في ~~الحكم كأنه عين ما دفع إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشئ بجنسه نسيئة ~~وذلك حرام فكل ما يحتمل حقيقة الإعارة مما ينتفع به مع بقاء عينه لا يجوز ~~اقراضه لان اعارته لا تؤثر في عينه حتى لا تملك به العين ولا يستحق استدامة ~~اليد فيه فكذلك اقراضه ms3824 لا يثبت ملكا صحيحا في عينه وكل ما يتأتى فيه ~~الإعارة حقيقة مما لا ينتفع به الا مع بقاء عينه فاقراضه واعارته سواء لان ~~منافعه لا تنفصل عن عينه فاقراضه واعارته تمليك لعينه وإذا ثبت هذا فنقول ~~الاقراض جائز في كل مكيل أو موزون وكذلك في العدديات المتقاربة كالجوز ~~والبيض لأنها مضمونة بالمثل وإنما يختلفون في اقراض الخبز فالمروي عن أبي ~~حنيفة أن ذلك لا يجوز وزنا ولا عددا وعن أبي يوسف يجوز وزنا ولا يجوز عددا ~~وعند محمد انه يجوز عددا قال هشام فقلت له وزنا فرأيته نفر من ذلك واستعظمه ~~وقال من يفعل ذلك وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبي حنيفة ولا يحفظ ~~عنهما خلاف ذلك ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول يجوز عندهما على قياس السلم ~~في اللحم ومنهم من يقول لا يجوز لما علل به في النوادر عند أبي حنيفة قال ~~لأنه لا يوقف على حده معناه انه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز ويكون منه ~~الخفيف والثقيل وفي كل نوع عرف لا يحصل ذلك بالاخر وما لا يوقف على حده لا ~~يجوز السلم فيه ثم لهذه العلة أفسد أبو حنيفة الاستقراض فيه لان السلم أوسع ~~من القرض حتى يجوز السلم في الثياب ولا يجوز الاستقراض فإذا لم يجز السلم ~~في الخبز لهذا المعنى فلأن لا يجوز الاستقراض أولى وأبو يوسف يقول الخبز ~~موزون عادة والاستقراض في الموزونات وزنا يجوز وقد بينا في البيوع أن ~~استقراض اللحم وزنا يجوز فكذلك الخبز ولا يجوز عددا لأنه متفاوت فيه الكبير ~~والصغير ومحمد جوز استقراضه عددا لأنه صنع الناس وقد اعتادوه وقد نقل ذلك ~~عن إبراهيم انه سئل عمن استقرض رغيفا فرد أصغر منه أو أكبر قال لا بأس به ~~وهو عمل الناس قال الكرخي وإنما استعظم محمد قول PageV14P031 # من يقول لا يجوز استقراضه الا وزنا لأنه لا يجوز الاستقراض فيه وزنا وهذا ~~لان إعلامه بالوزن أبلغ من إعلامه بذكر العدد فإذا جاز عنده الاستقراض فيه ~~عددا فلان ms3825 يجوز وزنا أولى ومن أصحابنا رحمهم الله من قال بل استعظم جواز ~~استقراضه وزنا لان القياس فيه ما قاله أبو حنيفة أنه لا يوقف على حده وإنما ~~ترك هذا القياس محمد لتعارف الناس وذلك في استقراضه عددا فبقي استقراضه ~~وزنا على أصل القياس وأما الحيوان فلا يجوز استقراض شئ منه عندنا وقال ~~الشافعي يجوز ذلك الا في الجواري لما روى النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~استقرض بكرا ورد رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء ولان الحيوان مما يثبت دينا ~~في الذمة اما عندي في السلم وعند الكل في النكاح والخلع والصلح في دم العمد ~~فيجوز استقراضه كالمكيل والموزون وهذا لان القرض موجبه ملك المقبوض بعينه ~~وثبوت مثله في الذمة والحيوان محتمل فلما كان ذلك محلا لموجب القرض كان ~~الاستقراض جائزا إلا أن في الجواري لا أجوز الاستقراض كما لا أجوز السلم ~~على أحد القولين وعل القول الذي يجوز السلم فيه الفرق أن المقصود في ~~الجواري ملك المتعة وعقد المعاوضة مشروع لاثبات ملك المتعة وأما القرض فبذل ~~بطريق التبرع وملك المتعة لا يثبت بطريق التبرع ولا مدخل للتبرع فيه فلهذا ~~لا يجوز فيه الاستقراض بخلاف سائر الحيوانات فإنما هو المقصود لما يعمل فيه ~~البدل ويثبت بطريق التبرع فيجوز استقراضه. وحجتنا في ذلك أن هذا غير مضمون ~~بالقيمة على مستهلكه فلا يجوز استقراضه كالجواري ولهذا تبين انه لا يمكن ~~اثبات الحيوان دينا في الذمة بمقابلة ما هو مال مع اعتبار المعادلة في ~~المالية لأنه لا يصار في المستهلكات إلى القيمة الا عند تعذر ايجاب الثمل ~~وموجب القرض ثبوت المثل في الذمة بشرط المعادلة في المماثلة فإذا تعذر ذلك ~~في الحيوان لم يجز استقراضه وبه فارق ثبوت الحيوان في الذمة بدلا عما ليس ~~بمال لان ذلك ليس شرط المعادلة في المماثلة مع أنه لا يثبت في الذمة ثبوتا ~~صحيحا حتى لو أتاها بالقيمة أجبرت على قبوله ولا مدخل لذلك في القرض ابتداء ~~وعذره في الجواري فاسد لان المقصود ملك العين والمالية وذلك يعمل ms3826 فيه البدل ~~ويثبت بطريق التبرع ألا ترى أن ملك العين والمالية يثبت فيها بدون ملك ~~المنفعة وهو ما إذا كانت أخته من الرضاعة أو منكوحة الغير ولان الحيوان ~~تنفصل منفعته عن عينه والاستقراض لا يجوز في مثله كالحر وتحقيقه ما قلنا إن ~~الاقراض بمنزلة الإعارة ففيما تنفصل المنفعة فيه عن العين تتأتى حقيقة ~~الإعارة فلا حاجة إلى تصحيح PageV14P032 # الاقراض فيه وأما الحديث فإنما استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيت ~~المال حتى روى أنه قضاه من إبل الصدقة وما كان يقضى ما استقرضه لنفسه من ~~إبل الصدقة وبيت المال يثبت له وعليه حقوق مجهولة وقيل كان استسلف في ~~الصدقة بكرا فان الاستسلاف والاستقراض يتفاوت ثم لم تجب الزكاة على صاحبه ~~المال فرده بعد ما صار رباعيا وقيل هذا كان في وقت كان الحيوان مضمونا ~~بالمثل ثم انتسخ ذلك كما بيناه في أول الغصب فان قبض الحيوان بحكم القرض ~~وجب عليه رده ولو باعه نفذ بيعه وعليه ضمان قيمته لان المقبوض بحكم قرض ~~فاسد بمنزلة المقبوض بحكم بيع فاسد إذ الفاسد معتبر بالجائز لأنه لا يمكنه ~~أن يجعل الفاسد أصلا في معرفة حله لان الشرع لا يرد به فلا بد من اعتباره ~~بالجائز وكذلك العقار والثياب الاستقراض فيها كالاستقراض في الحيوان وفرق ~~علماؤنا رحمهم الله بين السلم والقرض في الثياب فقالوا الثياب لا تثبت في ~~الذمة ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا والقرض لا يكون الا حالا وحقيقة المعنى فيه أن ~~المعتبر في المسلم فيه اعلام المالية على وجه لا يبقي فيه تفاوت إلا يسيرا ~~ليكون المقصود بالعقد معلوما للعاقد وذلك في الثياب بذكر الوصف ممكن اما في ~~باب القرض فالشرط اعتبار المماثلة في العين المقبوضة وصفة المالية وذلك لا ~~يوجد في الثياب بدليل أنها لا تضمن بالمثل عند الاستهلاك فلهذا لا يجوز ~~الاستقراض فيها وكذلك لا يجوز اقراض الخشب والحطب والقصب والرياحين الرطبة ~~والبقول لأنها مضمونة بالقيمة عند الاستهلاك فاما الحناء والوسمة والرياحين ~~اليابسة التي تكال لا بأس باستقراضها لأنها مضمونة ms3827 بالمثل عند الاستهلاك * ~~ولا يجوز الاجل في القرض معناه أنه لو أجله عند الاقراض مدة معلومة أو بعد ~~الاقراض لا يثبت الاجل وله أن يطالبه به في الحال وعند مالك يثبت الاجل في ~~القرض لأنه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز التأجيل فيه كالثمن والأجرة ~~يدل عليه ان التأجيل اسقاط المطالبة إلى مدة واسقاط المطالبة ببدل القرض لا ~~إلى غاية بالابراء صحيح فالتأجيل فيه أولى أن يصح ولنا فيه طريقان أحدهما ~~أن المقرض متبرع ولهذا لا يصح الاقراض ممن لا يملك التبرع كالعبد والمكاتب ~~فلو لزم الاجل فيه لصار التبرع ملزما المتبرع شيئا وهو الكف عن المطالبة ~~إلى مضى الاجل وذلك يناقض موضوع التبرع وشرط ما يناقض موضوع العقد به لا ~~يصح وكذلك الحاقه به لا يصح فلهذا لا يلزم الاجل فيه وان ذكر بعد العقد ~~والثاني أن القرض بمنزلة العارية على ما قررنا والتوقيت في العارية لا يلزم ~~حتى أن PageV14P033 # المعير وان وقته سنة فله أن يسترده من ساعته فكذلك الاجل في القرض وبه ~~يتبين الجواب عن قوله هو دين لان بدل القرض في الحكم عين المقبوض إذ لو جعل ~~دينا على الحقيقة كان بدلا عن المقبوض في الحكم فيكون مبادلة الشئ بجنسه ~~نسيئة وهذا بخلاف الابراء لأنه بالابراء يزيل ملكه وإزالة الملك بالتبرع ~~صحيح فاما بالقرض فلا يزيل ملكه فلو لزم الاجل فيه لكان يلزمه الكف عن ~~المطالبة بملكه إلى مضى الاجل وهو مخالف لموضوع التبرع فاما التأجيل في بدل ~~الغصب والمستهلك فيجوز عندنا ولا يجوز عند زفر والشافعي رحمهما الله أما مع ~~الشافعي فالكلام ينبنى على أصل وهو ان عنده الاجل لا يثبت في شئ من الديون ~~إلا بالشرط في عقد المعاوضة حتى قال لو أجله في الثمن بعد البيع لا يثبت ~~الاجل لان الشرط إنما يعتبر في ضمن العقد اللازم إما منفردا عن العقد فلا ~~يتعلق به اللزوم ولكنا نقول ما كان دينا على الحقيقة إذا لم يكن مستحق ~~القبض في المجلس فاسقاط القبض فيه ms3828 بالابراء صحيح فكذلك بالتأجيل اما زفر ~~فهو يقول المستهلك مضمون بالمثل كالمستقرض فكما لا يلزم الاجل في القرض ~~فكذلك في بدل الغصب وهذا لان المعتبر فيهما المعادلة في صفة المالية وبين ~~الحال والمؤجل تفاوت في المالية معنى فالتأجيل فيه بمنزلة التزام رد أجود ~~مما قبض أو أزيف أو أردأ منه وذلك لا يكون ملزما * وجه قولنا ان بدل ~~المستهلك دين في الذمة على الحقيقة فاشتراط الاجل فيه يلزم كسائر الديون ~~بخلاف المستقرض فإنه في حكم العين والقرض بمنزلة العارية كما بينا ولهذا ~~قال أبو يوسف ان الملك لا يثبت للمستقرض في العين بنفس القبض والمقرض أحق ~~باسترداده ما لم يخرج المستقرض عن ملكه ولكنا نقول المستقرض يملك العين ~~بالقبض لأنه يملك المنفعة ومنفعة المكيل والموزون لا تنفصل عن العين فإذا ~~يملك العين التحق بسائر أملاكه وكان الخيار في تعيين ما يرده إلى المستقرض ~~وهذا لأنه دين في ذمته صورة وقد جعل كالعين حكما فلاعتبار انه دين صورة ~~جعلنا اختيار محل القضاء إلى من في ذمته ولاعتبار أنه عين حكما قلنا لا ~~يلزم فيه الاجل وعارية الدراهم والدنانير قرض للأصل الذي قلنا إن القرض ~~بمنزلة العارية والعارية في كل مالا يمكن الانتفاع به الا باستهلاك لعينه ~~يكون قرضا وهذا لان المعير مسلط المستعير على الانتفاع بالمستعار على أن ~~يرده عليه وفيما يجوز فيه القرض المنفعة لا تنفصل عن العين فيكون بالإعارة ~~مسلطا له على استهلاك العين في حاجته على أن يرد عليه مثله وذلك اقراض * ~~قال ألا ترى أن المستعير للدراهم لو اشترى جارية كانت له PageV14P034 # وعليه مثلها وهو إشارة لما بينا فإنه إذا اشترى جارية وجب ثمنها في ذمته ~~وقد جوز له المعير الانتفاع بتلك الدراهم في حاجته وقضاء الدين من حاجته ~~فكان له أن يقضي الدين بها على أن يضمن مثلها فاما الأواني من الذهب والفضة ~~والجواهر وغيرها فليست بقرض ولكنها عوار لان منافعها تنفصل عن عينها ولا ~~يتعذر حكم الإعارة فيها حتى لو باعها المستعير لم يجز بيعه ms3829 فيها وكذلك ~~اللآلئ ولا كارع والرؤس لا يجوز اقراضها والله أعلم (باب القرض والصرف فيه) ~~قال رحمه الله روي عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالت ~~أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وخمسين وسقا من تمر خيبر وعشرين ~~وسقا من شعير فقال لي عاصم بن عدي أعطيك تمرا هنا وآخذ تمرك بخيبر فقالت لا ~~حتى أسأل عن ذلك فسألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنهاني عنه وقال كيف ~~بالضمان فيما بين ذلك وبه نأخذ فان هذا إن كان بطريق البيع فاشتراط ايفاء ~~بدل له حمل ومؤنة في مكان آخر مبطل للبيع وهو مبادلة التمر بالتمر نسيئة ~~وذلك لا يجوز وإن كان بطريق الاستعراض فهذا قرض جر منفعة وهو اسقاط خطر ~~الطريق عن نفسه ومؤنة الحمل ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر ~~منفعة وسماه ربا وعن محمد بن سيرين قال أقرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أبي بن كعب رضي الله عنه عشرة آلاف درهم وكانت لأبي رضي الله عنه نخل بعجل ~~فأهدى أبي بن كعب رضي الله عنه رطبا لعمر رضي الله عنه فرده عليه فلقيه أبى ~~فقال أظننت اني أهديت إليك لأجل مالك ابعث إلى مالك فخذه فقال عمر لأبي رضي ~~الله عنهما رد علينا هديتنا وبه نأخذ فان عمر رضي الله عنه إنما رد الهدية ~~مع أنه كان يقبل الهدايا لأنه ظن أنه أهدى إليه لأجل ماله فكان ذلك منفعة ~~القرض فلما أعلمه أبى رضي الله عنه انه ما أهدى إليه لأجل ماله قبل الهدية ~~منه وهذا هو الأصل ولهذا قلنا إن المنفعة إذا كانت مشروطة في الاقراض فهو ~~قرض جر منفعة وإن لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لورد المستقرض أجود مما ~~قبضه فإن كان ذلك عن شرط لم يحل لأنه منفعة القرض وإن لم يكن ذلك عن شرط ~~فلا بأس به لأنه أحسن في قضاء الدين وهو مندوب إليه. بيانه في حديث عطاء ms3830 ~~قال استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل دراهم فقضاه وأرجح له ~~فقالوا أرجحت فقال صلى الله عليه وسلم PageV14P035 # انا كذلك نزن فإذا جاز الرجحان له من غير شرط فكذلك صفة الجودة قالوا ~~وإنما يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر أما إذا كان يعرف أنه ~~فعل ذلك لأجل القرض فالتحرز عنه أولى لان المعروف كالمشروط والذي يحكى انه ~~كأن لأبي حنيفة على رجل مال فاتاه ليطالبه فلم يقف في ظل جداره ووقف في ~~الشمس لا أصل له لان أبا حنيفة كان أفقه من ذلك فان الوقوف في ظل جدار ~~الغير لا يكون انتفاعا بملكه كيف ولم يكن مشروطا ولا مطلوبا وذكر عن الشعبي ~~انه كان يكره أن يقول الرجل للرجل أقرضني فيقول لا حتى أبيعك وإنما أراد ~~بهذا اثبات كراهة العينة وهو ان يبيعه ما يساوى عشرة بخمسة عشر ليبيعه ~~المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعة والاقراض ~~مندوب إليه في الشرع والغرر حرام الا ان البخلاء من الناس تطرقوا بهذا إلى ~~الامتناع مما يدنو إليه والاقدام على ما نهوا عنه من الغرور وبنحوه ورد ~~الأثر إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم حتى يطمع فيكم وعن ابن ~~عمرو الحسن رضي الله عنهما قال في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه ~~دنانير يأخذها بقيمتها في السوق وهذا لان عند اختلاف الجنس لا يظهر الربا ~~بخلاف ما إذا كان الجنس واحدا كما ذكر ذلك عن الشعبي وعن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد رضي الله ~~عنه إلى مكة وقال إنهم عن شرطين في بيع وعن بيع وسلف وعن بيع ما لم يقبض ~~وعن ربح ما لم يضمن وبه نأخذ وصفة الشرطين في البيع أن يقول بالنقد بكذا ~~وبالنسيئة بكذا وذلك غير جائز والبيع مع السلف أن يبيع منه شيئا ليقرضه أو ~~يؤجله في الثمن ليعطيه على ذلك ms3831 ربحا وبيع مال يقبض عام دخله الخصوص في غير ~~المبيع من الصداق وغيره وظهر أن المراد النهى عن البيع مع بقاء الغرور في ~~الملك المطلق للتصرف وذلك في المنقول دون العقار وقد بيناه في البيع وعن ~~ربح ما لم يضمن هو في معنى هذا فان المبيع قبل القبض ليس في ضمان المشترى ~~فما يحصل فيه من الربح لا يطيب له * وزاد في بعض الروايات عن بيع ما ليس ~~عنده يعنى ما ليس في ملكه بيانه في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال ~~لرسول الله اني ربما أدخل السوق فاستجيد السلعة ثم أذهب فأبيعها ثم ابتاعها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك وعن الشعبي قال أقرض ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجلا دراهم فقضاه الرجل من جيد عطائه فكره ~~ذلك ابن مسعود رضي الله عنه فقال لا الا من عرضه مثل دراهمي وعن عامر ~~PageV14P036 # رحمه الله لا بأس بأن يقضي أجود من دراهمه إذا لم يشترط ذلك عليه وقد روى ~~أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعله وبه نأخذ وتأويل كراهة ابن مسعود رضي ~~الله عنه ان الرجل إنما فعل ذلك لأجل القرض فلهذا كره وقد رد عمر رضي الله ~~عنه الهدية بمثل هذا وعن صلة بن زفر قال جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله ~~عنه على فرس بلقاء فقال إنه أوصي إلى في يتيم فقال عبد الله رضي الله عنه ~~لا تشتر من ماله شيئا ولا تستقر من منه شيئا وبه نأخذ فنقول ليس للوصي أن ~~يستقرض من مال اليتيم لأنه لا يقرض غيره فكيف يستقرضه لنفسه وهذا لان ~~الاقراض تبرع فلا يحتمله مال اليتيم وبظاهر الحديث يأخذ محمد رحمه الله ~~فيقول إذا اشترى الوصي من مال اليتيم لنفسه شيئا لا يجوز ولكن أبا حنيفة ~~يقول مراده إذا اشترى بمثل القيمة أو بأقل على وجه لا يكون فيه منفعة ظاهرة ~~لليتيم لان مقصوده من هذا الامر له ms3832 أن ينفى التهمة على نفسه وعن عطاء رحمه ~~الله أن ابن الزبير رضي الله عنه كان يأخذ بمكة الورق من التجار فيكتب لهم ~~إلى البصرة والى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم قال عطاء فسألت ابن عباس رضي ~~الله عنه عن أخذهم أجود من ورقهم فقال لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا وبه نأخذ ~~فنقول المنهى عنه هي المنفعة المشروطة اما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز ~~لأنه مقابلة الاحسان بالاحسان وإنما جزاء الاحسان الاحسان وكذلك قبول هديته ~~وإجابة دعوته لا بأس به إذا لم يكن مشروطا وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه ~~كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها وتأويل هذا عندنا انه ~~كان عن غير الشرط فاما إذا كان مشروطا فذلك مكروه والسفاتج التي تتعامله ~~الناس على هذا ان أقرضه بغير شرط وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به وان شرط في ~~القرض ذلك فهو مكروه لأنه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة * ~~رجل باع من رجل عبدا بثمن مسمى إلى شهر على أن يوفيه إياه بمصر آخر عينه ~~فالبيع جائز لان الثمن معلوم والأجل معلوم بالمدة الا ان فيما لاحمل له ولا ~~مؤنة يطالبه بالتسليم حيث يجده بعد مضى الاجل وفيما له حمل ومؤنة لا يطالبه ~~به الا في الموضع المشروط لان الشرط معتبر إذا كان مقيدا غير معتبر إذا لم ~~يكن مقيدا وهذا بخلاف القرض فان المستقرض مضمون بالمثل فلا يجوز فيه شرط ~~الايفاء في مكان آخر ولان اشتراط مكان التسليم كاشتراط زمان التسليم لان ~~التسليم لا يتأتى الا بمكان وزمان وشرط الزمان في القرض للتسليم لا يلزم ~~وهو الاجل فكذلك PageV14P037 # شرط المكان بخلاف البيع فإن لم يبين في البيع مدة الاجل والمسألة بحالها ~~ففيما له حمل ومؤنة العقد فاسد وصورته ان يبيعه العبد بحنطة موصوفة بالكوفة ~~على أن يسلمها بالبصرة فهذا شرط أجل مجهول لان تعيين مكان التسليم فيما له ~~حمل ومؤنة معتبر ولا يلزمه التسليم ms3833 ما لم يأتيا ذلك المكان واما مالا حمله ~~له ولا مؤنة فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لاشتراطه الاجل المجهول لنفسه ~~إلا أن يأتي ذلك المكان وعن أبي يوسف انه يجوز العقد ويطالبه بالتسليم في ~~الحال لان التسليم فيما لاحمل له ولا مؤنة لا يتقيد بالمكان المذكور ومعنى ~~الاجل في ضمنه فإذا لم يثبت كان الثمن حالا وإذا أقرض الرجل الرجل الدراهم ~~ثم صالحه منها على أقل من وزنها فهو جائز لأنه قبض البعض وأبرأه عن البعض ~~وكل واحد منهما صحيح في الكل فكذلك في البعض فان فارقه قبل أن يعطيها لم ~~يبطل الصلح لأنه لا يتمكن في هذا التصرف معنى المبادلة وصحة الابراء لا ~~تستدعى القبض وهذا بخلاف ما لو صالحه على أن أجله فيها شهرا لان التأجيل ~~بعد الاقراض كالمقرون بالاقراض والمعنى الذي لأجله لا يلزم الاجل إذا اقترن ~~بالاقراض انه بمنزلة العارية فهو موجود في التأجيل بعد الاقراض وان صالحه ~~على عشرة دنانير فهو جائز إذا كان يدا بيد لتمكن معنى المبادلة في هذا ~~الصلح بسبب اختلاف الجنس فان افترقا قبل قبض الدنانير بطل الصلح وان افترقا ~~بعد ما قبض بعضها يبرأ من حصة المقبوض وعليه رد ما بقي من الدراهم اعتبارا ~~للبعض بالكل وان صالحه منها على ذهب تبر أو مصوغ لا يعلم وزنه جاز ان قبضه ~~قبل الافتراق لان ربا الفضل ينعدم عند اختلاف الجنس بخلاف ما إذا صالحه على ~~فضة لا يعلم وزنها فهناك لاتحاد الجنس ربا الفضل يجرى وتوهم الفضل كتحققه ~~فيما ينبنى أمره على الاحتياط ووقع في بعض نسخ الأصل لو صالحه على ذهب تبر ~~جزافا بعينه أو ورق قيل قوله أو ورق زيادة من الكاتب وقيل بل هو صحيح لان ~~في لفظ الصلح ما يدل على أن ما وقع عليه الصلح من الورق أقل من الدين لان ~~مبنى الصلح على التجوز بدون الحق فيجوز إلا أن يعلم أنه أكثر من حقه وزنا ~~وان أقرضه درهما ثم اشترى به فلوسا بعينها أو بغير ms3834 عينها فهو جائز ان قبضها ~~قبل أن يتفرقا لان الفلوس الرائجة لا تتعين عند المقابلة بخلاف جنسها فان ~~فارقه قبل القبض بطل لأنه دين بدين فان قيل ليس كذلك لأنه قابض للدرهم ~~بذمته ولهذا يسقط عنه فكان هذا عينا بدين وقد بينا في بيع الفلوس بالدراهم ~~أن قبض أحد البدلين قبل الافتراق يكفي قلنا نعم صار قابضا له بذمته ولكن ~~دينا لا عينا PageV14P038 # لان الدين لا يتعين إلا بقبض مال عين وذلك لا يحصل بالقبض بالذمة فلا ~~يخرج به من أن يكون دينا بدين فيكون هذا افتراقا عن دين بدين وان أقرضه ألف ~~درهم فأخذ بها كفيلا ثم صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير وقبضها جاز لان ~~الكفيل قائم مقام الأصل ويثبت في ذمته ما هو في ذمته الأصيل وصلحه مع ~~الأصيل جائز على الدنانير بشرط القبض في المجلس فكذلك مع الكفيل ثم الكفيل ~~يرجع على الأصيل بالدراهم لأنه بالصلح ملك ما في ذمته ولو ملكه بالأداء أو ~~بالهبة رجع به على الأصل فكذلك إذا ملكه بالصلح ولو صالحه على مائة درهم لم ~~يرجع على المكفول عنه إلا مائة درهم لان الطالب هنا يتبرأ عما زاد على مائة ~~والكفيل لا يتملك المكفول به بالابراء فلا يرجع الا بقدر ما أدى والطالب له ~~أن يرجع بتسعمائة على المكفول عنه (قال الشيخ الامام الاجل أبو بكر محمد بن ~~الفضل) لم يذكر فضل رجوع الطالب على المطلوب هنا وإنما ذكره في موضع آخر. ~~ووجه ذلك أن الصلح مع الكفيل على مائة درهم بمنزلة ابراء الطالب عن الباقي ~~وبراءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل فكان للطالب أن يرجع بالتسعمائة ~~الباقية لهذا بخلاف الأول ففي الصلح هناك معنى المبادلة لاختلاف الجنس ~~فيصير به متملكا جميع الألف ولا مبادلة هنا فان مبادلة المائة بالألف ربا * ~~قال ولو أن المكفول عنه صالح الكفيل قبل أن يؤدي الكفيل المال إلى الطالب ~~على عشرة دنانير ودفعها إليه كان جائزا لان بالكفالة كما وجب المال للطالب ~~على الكفيل وجب للكفيل ms3835 على الأصيل ولكنه مؤجل إلى أن يؤدى والصلح عن ~~الدراهم المؤجلة على دنانير صحيح بشرط القبض في المجلس فان أدى المكفول عنه ~~الدراهم بعد ذلك رجع به على الكفيل الا ان يشاء الكفيل أن يرد الدنانير ~~التي أخذ لأنه إنما أعطاه ليسقط مطالبة الطالب عنه ولم تسقط فله أن يرجع به ~~عليه كما لو أعطاه جنس المال ثم الكفيل صار مستوفيا منه الدراهم بطريق ~~الصلح ومبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق فإذا من لزمه الرد تخير ~~بين أن يرد المقبوض بعينه وبين أن يرد ما صار مستوفيا بالمقاصة من الدراهم ~~ولو كان صالحه على مائة درهم لم يرجع عليه الا بها لان ما زاد على المائة ~~الكفيل مبرئ للأصيل وفي المائة مستوف فلا يلزمه إلا رد ما استوفى وإذا أقرض ~~الرجل الرجل ألف درهم وقبضها منه وأمره أن يصرفها له فصرفها له بالدنانير ~~فلا يجوز على الطالب لأنه لا دين عليه فان رضى الطالب أن يأخذ الدنانير ~~ففعل ذلك فهو جائز كما لو استبدل معه دراهم القرض بالدنانير هكذا ~~PageV14P039 # في رواية أبى سليمان من غير تنصيص على الخلاف فيه وفي رواية أبى حفص قال ~~هذا قول أبي حنيفة أما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فهو جائز على ~~الطالب سواء صرف الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم وسواء قبضه الطالب ~~في المجلس أو بعده وهو الصحيح والمسألة تنبنى على ما بينا في كتاب البيوع ~~وإذا قال الطالب للمطلوب أسلم مالي عليك في كر حنطة وقد قررنا الخلاف في ~~تلك المسألة فكذلك في هذه إذ لا فرق بين أن يأمره بالصرف مع غير المعين أو ~~السلم عندهما يصح في الوجهين جميعا باعتبار انه أضاف الوكالة إلى ملكه ~~فالدين في ذمة المديون ملك الطالب وعند أبي حنيفة لا يجوز في الوجهين لأنه ~~أمره بدفع الدين إلى من يختاره لنفسه وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فدفع ~~المطلوب إلى الطالب دنانير وقال اصرفها وخذ منها فقبضها فهلكت قبل أن ~~يصرفها هلكت ms3836 من مال الدافع والمدفوع إليه مؤتمن لأنه قبض الدنانير بحكم ~~الوكالة والوكيل أمين فيما دفعه الموكل إليه من ماله فان صرفها وقبض ~~الدراهم فهلكت قبل أن يأخذ منها حقه هلكت من مال الدافع أيضا لأنه في القبض ~~بحكم العقد عامل للامر فهلاكه في يده كهلاكه في يد الآمر حتى يأخذ منها حقه ~~فإذا أخذ حقه وضاع ما أخذه فهو من ماله لأنه في هذا الاخذ عامل لنفسه وإنما ~~يصير آخذا حقه باحداث القبض فيه لأجل نفسه ولو دفعه إليه المطلوب قضاء لحقه ~~كان داخلا في ضمانه فكذلك إذا قبضه بأمره وان قال بعها بحقك فباعها بدراهم ~~مثل حقه وأخذها فهو من ماله لأنه بالبيع ممتثل أمره وإنما يكون ذلك إذا كان ~~في القبض عاملا لنفسه حتى يتحقق كونه تابعا بحقه بخلاف الأول فان هناك أمره ~~بالبيع للامر فكان في القبض عاملا للآمر ما لم يستوف حقه من المقبوض وإذا ~~اشترى بيعا على أن يقرضه فهذا فاسد لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~وسلف ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط والمراد شرط فيه منفعة لاحد ~~المتعاقدين لا يقتضيه العقد وقد وجد ذلك وإذا أقرض المرتد أو استقرض فقتل ~~على ردته فقرضه الذي عليه دين في ماله اما لان تصرفه قد بطل فبقي هو قابضا ~~مال الغير على وجه التملك وذلك موجب الضمان عليه أو لان تصرفه من حيث ~~الاستقراض صحيح فان توقف تصرفه لحق الورثة واستقراضه لا يلاقى محلا فيه حق ~~الورثة فان قيل أليس العبد المحجور إذا استقرض واستهلك لم يلزمه ضمانه عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ما لم يعتق فكذلك المحجور بسبب الردة ينبغي أن ~~لا يكون ضامنا ما استقرض في ماله الذي هو حق الورثة PageV14P040 # قلنا العبد يصح منه التزام الضمان بالاستقراض في حق نفسه حتى يؤاخذ به ~~بعد العتق فكذلك من المرتد يصح الالتزام في حق نفسه ثم حقه في المال يقدم ~~على حق الورثة ولهذا يقضى سائر الديون من ماله فكذلك ms3837 هذا الدين وما أقرضه ~~المرتد فهو دين على صاحبه لأنه قبضه بشرط الضمان وذلك موجب عليه في حق ~~المرتد وفي حق ورثته واقراض المرتدة واستقراضها جائز كما يجوز سائر ~~تصرفاتها ولا يجوز اقراض العبد التاجر والمكاتب والصبي والمعتوه لأنه تبرع ~~وهؤلاء لا يملكون التبرع * وإذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها فاستهلكه لا ~~ضمان عليه هكذا أطلق في نسخ أبى حفص وفي نسخ أبى سليمان قال وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله أما في قول أبى يوسف فهو ضامن لما استهلك وهو ~~الصحيح لأنه بمنزلة الوديعة لأنه سلطه على الاستهلاك بشرط الضمان وتسليط ~~الصبي على الاستهلاك صحيح وشرط الضمان عليه باطل وقد قررنا هذه الطريقة في ~~كتاب الوديعة فهي في القرض أظهر. وان أقرض عبدا محجورا عليه فاستهلكه لم ~~يأخذه به حتى يعتق وهو على الخلاف الذي بينا وإن لم ينص عليه وعند أبي يوسف ~~يؤاخذ به في الحال كما في الوديعة. وان وجد المقرض ماله بعينه عند واحد من ~~هؤلاء فهو أحق به لأنه عين ملكه. وإذا باع الرجل دراهم بدراهم إلى أجل وقبض ~~فهو فاسد لوجود المجانسة والقدر والنساء حر أم عند وجود أحد الوصفين فعند ~~وجودهما أولى. والمقبوض بمنزلة القرض حال عليه فان وجد دراهمه بعينها ~~فللآخر ان يعطيه غيرها لأنه قرض عليه واختيار محل قضاء بدل القرض إلى من ~~عليه وقد بينا فيه خلاف أبى يوسف وفي نسخة أبى سليمان ليس للآخر ان يعطيه ~~غيرها وهذا هو الأصح لأنها مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بعينها على ما ~~بينا أن الدراهم تتعين بالقبض وان كانت لا تتعين بالعقد والله أعلم بالصواب ~~(باب الرهن في الصرف) قال رحمه الله وإذا اشترى عشرة دراهم بدنانير ونقده ~~الدنانير وأخذ بالعشرة رهنا يساويها فهلك الرهن في يده قبل أن يتفرقا فهو ~~بما فيه وقد بينا في البيوع حكم الرهن برأس مال السلم فبدل الصرف فيه مثله ~~ثم بقبض الرهن تثبت له يد الاستيفاء ويتم ذلك بهلاك الرهن ويصير بهلاك ~~الرهن ms3838 مستوفيا عين حقه من مالية الرهن لا مستبدلا فلهذا بقي عقد ~~PageV14P041 # الصرف وكذلك لو اشترى سيفا محلى بدنانير أو بمائة درهم وقبض السيف وأخذ ~~ثمنه رهنا فيه وفاء فهلك قبل أن يتفرقا ولو نقده الثمن وأخذ رهنا بالسيف ~~وفيه وفاء فهلك الرهن عنده قبل أن يتفرقا فإنه يقضى له بالسيف لان أخذ ~~الرهن بالأعيان لا يجوز لان موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستيفاء ~~العين من العين غير ممكن فيبقى السيف على ملكه بعد هلاك الرهن ويقضى عليه ~~بالأقل من قيمة السيف ومن قيمة الرهن لأنه قبض الرهن على جهة الاستيفاء ~~والمقبوض على جهة الشئ كالمقبوض على حقيقته في حكم الضمان. وكذلك لو كان ~~مكان السيف منطقة أو سرج مفضض أو اناء مصوغ أو فضة تبر وهذا دليل على أن ~~التبر يتعين بالتعيين في العقد في أنه جعله كالسيف في أنه لا يجوز أخذ ~~الرهن بعينه فان هلك الرهن بعد ما تفرقا قبل القبض فقد بطل عقد الصرف ~~بالافتراق لان تمام الاستيفاء بهلاك الرهن فالافتراق قبله مبطل لعقد الصرف ~~ولكن المرتهن ضامن الأقل من قيمة الرهن ومما رهن به سواء كان رهنا بالثمن ~~أو بالمثمن لأن الضمان حكم يثبت بالقبض والقبض باق بعد ما بطل عقد الصرف ~~بالافتراق فعند هلاك الرهن يتم الاستيفاء فيما انعقد ضمانه بالقبض وقد بطل ~~العقد الموجب للاستيفاء فيلزمه رد المستوفى كما لو استوفاه حقيقة والله ~~أعلم (باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين) قال رحمه الله ذكر حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال كان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل في البئر جعلوها ~~عقله وإذا جرحته دبة جعلوها عقله وإذا وقع عليه معدن جعلوه عقله فسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال العجماء جرحها جبار والبئر جبار ~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس قالوا وما الركاز قال لذهب الذي حقله الله ~~تعالى في الأرض يوم خلقها والمراد بالعجماء الدابة لأنها بهيمة لا تنطق ألا ~~ترى أن الذي لا يفصح يسمى أعجميا والجبار الهدر وفيه ms3839 دليل أن فعل الدابة ~~هدر لأنه غير صالح بأن يكون موجبا على صاحبها ولا ذمة لها في نفسها وفي بعض ~~الروايات قال والرجل جبار والمراد أن الدابة إذا رمحت برجلها فلا ضمان فيه ~~على السائق والقائد لان ذلك لا يستطاع الامتناع منه بخلاف ما لو كدمت ~~الدابة أو ضربت باليد حيث يضمن لان في وسع الراكب أن يمنعه بأن يرد لجامه ~~وأما البئر والمعدن فجبار لان سقوطه بعمل من يعالجه فيكون كالجاني على نفسه ~~وفيه دليل لنا على وجوب الخمس في المعدن PageV14P042 # فقد أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس في الركاز ثم فسر الركاز ~~بالمعدن وهو الذهب المخلوق في الأرض حين خلقت فان الكنز موضوع العباد واسم ~~الركاز يتناولهما لان الركز هو الاثبات يقال ركز رمحه في الأرض وكل واحد ~~منهما مثبت في الأرض خلقة أو وضعا وعن عامر رحمه الله قال وجد رجل ألف درهم ~~وخمسمائة درهم في قرية خربة فقال علي رضي الله عنه سأقضى فيها قضاء بينا ان ~~كنت وجدتها في قرية يؤدى خراجها قوم فهم أحق بها منك وإن كنت وجدتها في ~~قرية ليس يؤدى خراجها أحد فخمسها لبيت المال وبقيتها لك وسنتمها لك فجعل ~~الكل له وفيه دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على أن واجد الكنز في ملك ~~الغير لا يملكه ولكن يردها على صاحب الخطة وهو أول مالك كان لهذه الأرض بعد ~~ما افتتحت وفيه دليل وجوب الخمس في الكنز وان للامام أن يضع ذلك في الواحد ~~إذا رآه محتاجا إليه وله أن يضع ذلك في بيت المال كما رواه عن علي رضي الله ~~عنه في الحديث الآخر قال إن كانت قرية خربت على عهد فارس فهم أحق به وان ~~كانت عادية خربت قبل ذلك فهو للذي وجده فوجدوها كذلك فأدخل خمسه بيت المال ~~وأعطى الرجل بقيته وعن مسروق ان رجلا وجد كنزا بالمدائن فدفعه إلى عامله ~~فأخذه كله فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت بفيه الكثكث يعنى التراب فهل ms3840 ~~لا أخذ أربعة أخماس المال ودفع إليه خمسه وهذا مثل في العرب معروف للجانب ~~المخطئ في عمله وهو مراد عائشة رضي الله عنها بما قالت يعنى انه خاب وخسر ~~لخطئه فيما صنع في دفعه الكل إلى العامل فقد كان له أن يخفى مقدار حقه في ~~ذلك ولا يدفع إلى العامل الا قدر الخمس وعن جبلة بن حميد عن رجل منهم خرج ~~في يوم مطير إلى دير خربة فوقعت فيه ثلمة فإذا أستوقة أو جرة فيها أربعة ~~آلاف مثقال ذهب قال فأتيت بها عليا رضي الله عنه فقال أربعة أخماسها لك ~~والخمس الباقي منه اقسمه في فقراء أهلك وهذا دليل على جواز وضع الخمس في ~~قرابة الواحد وان للامام أن يفوض ذلك إليه كما له أن يفعله بنفسه لان خمس ~~الركاز في معنى خمس الغنيمة ووضع ذلك في قرابة الغانمين جائز إذا كانوا ~~محتاجين إليه وعن الحارث الأزدي قال وجد رجل ركازا فاشتراه منه أبى بمائة ~~شاة تبيع فلامته أمي وقالت اشتريته بثلاثمائة أنفسها مائة وأولادها مائة ~~وكفايتها مائة فندم الرجل فاستقى له فأبى أن يقيله فقال لك عشر شياه فأبى ~~فقال لك عشرة أخرى فأبى فعالج الركاز فخرج منه قيمة ألف شاة فأتاه الاخر ~~فقال خذ غنمك وأعطني مالي فأبى عليه فقال PageV14P043 # لأضربنك فأتى عليا رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال علي رضي الله عنه إذ ~~خمس ما وجدت للذي وجد الركاز قاما هذا فإنما أخذ ثمن غنمه وفيه دليل على أن ~~بيع المعدن بالعروض جائز وقوله بمائة شاة تبيع أي كل شاة يتبعها ولدها وهي ~~حامل بأخرى وهذا معنى ملامها إياه حيث قالت اشتريتها بثلاثمائة والمراد ~~بقولها وكفايتها حملها وقيل المراد لبنها وفيه دليل على أن المتصرف لا ~~ينبغي له أن يبنى تصرفه على رأى زوجته فإنه ندم بناء على رأيها ثم خرج له ~~منه قيمة ألف شاة وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم شاوروهن وخالفوهن وفيه ~~دليل على أن خمس الركاز على الواجد دون المشترى وان ms3841 بيع الواجد قبل أداء ~~الخمس جائز في الكل فيكون دليلا لنا على جواز بيع مال الزكاة بعد وجوب ~~الزكاة فيه وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمرء أن يقصد الاضرار بالغير فيكون ~~ذلك سببا للحوق الضرر به كما ابتلى به هذا الرجل وهذا معنى ما يقال من حفر ~~مهواة وقع فيها ويقال المحسن يجزى باحسانه والمسئ ستلقيه مساويه وعن الشعبي ~~قال لا خير في بيع تراب الصواغين وهو غرر مثل السمك في الماء وبه نأخذ ~~فالمقصود ما في التراب من الذهب والفضة لا عين التراب فإنه ليس بمتقوم وما ~~فيه ليس بمعلوم الوجود والصفة والقدر فكان هذا بيع الغرر ونهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع فيه غرر ولكن هذا إذا لم يعلم هل فيه شئ من ~~الذهب والفضة أم لا فان علم وجود ذلك فبيع شئ منه معين بالعروض جائز على ما ~~بينه إن شاء الله وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رجلا من ~~مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجد في الطريق العام فقال ~~صلوات الله عليه عرفها حولا فان جاء صاحبها والا فهي لك وفيه دليل على أن ~~الملتقط عليه التعريف في اللقطة وبظاهره يستدل الشافعي ويقوله له ان ~~يتملكها بعد التعريف وإن كان غنيا ولكنا نقول مراده فاصرفها إلى حاجتك لأنه ~~صلى الله عليه وسلم علمه محتاجا وعندنا للفقير أن ينتفع باللقطة بعد ~~التعريف قال فان وجدها في الخرب العادي ففيها وفي الركاز الخمس والمراد ~~بالركاز المعدن لأنه عطفه على الكنز وإنما يعطف الشئ على غيره لا على نفسه ~~وكل من احتفر من المعدن فعليه خمس ما وجد وله أربعة أخماسه لما روينا من ~~الأثر قال وأكره أن تتقاسموا التراب ولا أجيزه وان فعلوا حتى تخلص تقاسمونه ~~على ما يخلص من ذلك لما بينا ان المقصود ما في التراب وحقهم في ذلك سواء ~~وعند قسمة التراب لا يعلم مقدار ما يصل من المقصود إلى كل واحد منهم ms3842 فهم في ~~معنى قسمة الذهب والفضة مجازفة PageV14P044 # وذلك لا يجوز كما لا يجوز البيع فيه مجازفة بجنسه. ولو اشترى معدن فضة ~~بفضة لم يجز لأنه لا يدرى أن ما في تراب المعدن من الفضة مثل الفضة الأخرى ~~أو أقل أو أكثر والاخذ بالاحتياط في باب الربا واجب قال ابن مسعود رضي الله ~~عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام وقال صلى الله عليه وسلم ما ~~اجتمع الحلال والحرام في شئ الا وقد غلب الحرام الحلال وقال في الربا من لم ~~يأكله أصابه من غباره وكذلك ان اشتراه بذهب أو فضة فلعل ما في التراب من ~~الفضة مثل المنفصل فيكون الذهب ربا لأنه فضل خال عن العوض فالتراب ليس ~~بمتقوم. وان اشتراه بذهب جاز لان ربا الفضل لا يجوز عند اختلاف الجنس وكان ~~بالخيار إذا خلص ذلك منه ورأي ما فيه لأنه إنما كشف له الحال الآن ولا يتم ~~رضاه الا بذلك فكان الخيار إليه كمن اشترى شيئا لم يره. وكذلك لو اشتراه ~~بعرض وكذلك تراب معدن من الذهب إذا اشتراه بذهب لم يجز وان اشتراه بفضة أو ~~عرض جاز لانعدام الربا بسبب اختلاف الجنس وإذا احتفر موضعا من المعدن ثم ~~باع تلك الحفرة فان بيعه باطل لأنه باع ما لا يملك فان تلك الحفرة لم ~~يملكها بمجرد الحفر لان الملك إنما يثبت بالاحراز وهو لم يحرزه فان احرازه ~~فيما رفع من التراب دون الباقي في مكانه فهو كبيع صخرة من الجبل قبل أن ~~يحرزها ويخرجها وتأويل حديث علي رضي الله عنه أن الرجل كان أحرز بعضها فباع ~~ذلك المحرز بمائة شاة وباع له الباقي ولهذا قال علي رضي الله عنه أد خمس ما ~~وجدت من الركاز يعنى ما أحرزته وكذلك ان أعطاها رجلا على أن يعوضه منها ~~عوضا فهو باطل لأنه ملك مالا يملك واشتراط العوض عليه في اخراج المباح وذلك ~~باطل فرجع في عوضه وما احتفر الرجل من الحفرة فأحرزه فهو له بالاحراز وعليه ~~الخمس في ذلك * وان ms3843 استأجر الرجل الأجير يعمل معه بتراب معدن معروف فهو ~~جائز إذا كان يعلم أن فيه شيئا من الذهب أو الفضة لان جهالة مقداره لا تفضي ~~إلى المنازعة لما كان التراب معينا معروفا وله الخيار إذا رأى ما فيه كمن ~~أجر نفسه بعوض لم يره فهو بالخيار إذا رآه. وان استأجره بوزن من التراب ~~مسمى بغير عينه لم يجز لان المقصود ما في التراب وذلك لا يصير معلوما بذكر ~~وزن التراب فقد يكثر ذلك في البعض ويقل في البعض الآخر وينعدم في البعض ~~وهذا الجهالة تفضي إلى المنازعة. وكذلك لو اشترى عرضا بوزن من التراب بغير ~~عينه فهو باطل لما قلنا وإن كان لرجل على رجل دين فأعطاه به ترابا بعينه ~~يدا بيد فإن كان الدين فضة فأعطاه تراب فضة لم يجز لتوهم الفضل فيما أعطاه ~~وان PageV14P045 # أعطاه تراب ذهب أو تراب جاز لاختلاف الجنس وهو بالخيار إذا رأى ما فيه. ~~وإذا استقرض الرجل من الرجل تراب ذهب أو تراب فضة فإنما عليه مثل ما يخرج ~~من ذلك التراب من الذهب والفضة بوزنه لان المقصود ما فيه واستقراضه جائز ~~فيكون مضمونا بالمثل والقول فيه قول المستقرض لأنه منكر للزيادة التي ~~يدعيها المقرض وإن كان استقراض التراب على أن يعطيه ترابا مثله لم يجز ~~معناه أن الشرط لا يجوز لان في هذا الشرط زيادة أو نقصانا فيما استقرضه مما ~~هو المقصود ومثل هذا الشرط في القرض باطل وكذلك لو اشتراه شراء فاسدا ~~واستهلك التراب فعليه مثل ما فيه من ذهب أو فضة والقول في مقداره قول ~~الضامن لأن العقد لا يتناول عين التراب لأنه ليس بمتقوم وإنما يتناول ما ~~فيه وان اشترى تراب فضة بتراب فضة أو تراب ذهب بتراب ذهب لم يجز تساويا أو ~~تفاضلا لان المعقود عليه ما في التراب وبالمساواة في وزن التراب لا تحصل ~~المماثلة فيما هو المقصود وهو شرط جواز العقد وان اشترى تراب ذهب بتراب فضة ~~جاز كما يجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة وكل واحد منهما ms3844 بالخيار إذا رأى ما ~~فيه لان المقصود صار معلوما له الآن والله أعلم (باب صرف القاضي) قال رحمه ~~الله وحكم القاضي في الصرف وحكم وكيله وأمينه كحكم سائر الناس لأنه فيما ~~يباشر من العقود ليس بقارض وإن كان قاضيا فمباشرة العقد على وجه القضاء ~~تستدعى من الشرائط ما تستدعيه مباشرته لا على وجه القضاء وإن كان لليتيم ~~دراهم فصرفها الوصي بدنانير من نفسه بسعر السوق لم يجز لأنه ليس في هذا ~~الصرف منفعة ظاهرة لليتيم وهو شرط نفوذ تصرف الوصي فيما يعامل نفسه وكذلك ~~لو كان في حجره يتيمان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير فصرفها الوصي بينهما لم ~~يجز لأنه ان نفع أحدهما فقد أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف الا بشرط ~~منفعة ظاهرة وإذا اشترى من مال اليتيم شيئا لنفسه نظرت فيه فإذا كان خيرا ~~لليتيم أمضيت البيع فيه والا فهو باطل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله وفي قوله الأول وهو قول محمد لا يجوز أصلا للأثر الذي روينا عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه والمسألة مذكورة في كتاب الوصايا أما أبو الصبي أو ~~جده أبو أبيه بعد موت الأب فلا يملك التصرف مع نفسه بمثل القيمة لان شفقته ~~تحمله على أن لا يترك PageV14P046 # النظر له فلا حاجة فيه إلى المنفعة الظاهرة لليتيم بخلاف الوصي وان اشترى ~~تراب الصواغين بذهب أو فضة أو بذهب وفضة فلا خير فيه لأنه لا يدري لعل فيه ~~من أحد النقدين خاصة مثل الذي بمقابلته من ذلك النوع فيكون النوع الآخر ربا ~~وان اشتراه بغير الفضة والذهب جاز وله الخيار إذا رآه وعلم ما فيه لان ~~المقصود الآن صار معلوما له وكذلك إذا كان يعلم أن فيه ذهبا وفضة فاشتراه ~~بذهب وفضة يجوز على أن يصرف الجنس إلى خلاف الجنس وقد بينا نظيره في بيع ~~الجنسين بجنسين وان اشتراه بسيف محلى أو منطقة مفضضة أو قلادة فيها ذهب ~~ولؤلؤ وجوهر فلا خير فيه لان من الجائز أن ما في التراب مثله ms3845 الحلية فيبقى ~~السيف ربا وان علم أن فيه ذهبا وفضة فلا بأس بأن يشتريه بفضة وجوهرا وبذهب ~~وعرض من العروض على ما بينا أن تصحيح العقد هنا ممكن بأن يصرف المثل إلى ~~المثل والباقي بإزاء العروض والحكم في تراب معدن فضة ومعدن ذهب يشتريهما ~~رجل جميعا على ما بينا في تراب الصواغين لاشتمال التراب على الذهب والفضة ~~جميعا وشرط الخيار في ذلك كله مفسد للبيع وكذلك التفرق قبل القبض لأن العقد ~~صرف باعتبار المقصود وهو ما في التراب. ولو اشتري ذهبا وفضة لا يعلم وزنهما ~~بفضة وذهب لا يعلم وزنهما جاز بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس ولا يجوز بيع ~~العطاء والرزق فالرزق اسم لما يخرج للجند من بيت المال عند رأس كل شهر ~~والعطاء اسم لما يخرج له في السنة مرة أو مرتين وكل ذلك صلة يخرج له فلا ~~يملكها قبل الوصول إليه وبيع مالا يملك المرء لا يجوز وكذلك ان زيد في ~~عطائه فباع تلك الزيادة بالعروض أو غيرها فهو باطل وهو قول الشعبي وبه نأخذ ~~وكان شريح يجوز بيع زيادة العطاء بالعروض ولسنا نأخذ بهذا الآن زيادة ~~العطاء كأصله في أنه لا يملكه قبل القبض ولو كان مملوكا له كان دينا وبيع ~~الدين من غير من عليه الدين لا يجوز فإذا لم يجز هذا فيما هو دين حقيقة ~~فكيف يجوز في العطاء ولكن ذكر عن إبراهيم وشريح رحمهما الله أنهما كانا ~~يجوزان الشراء بالدين من غير من عليه لدين وقد بينا أن زفر أخذ بقولهما في ~~ذلك والله أعلم (باب الإجارة في الصياغة) قال رحمه الله وان استأجر أجيرا ~~بذهب أو فضة يعمل له في فضة معلومة يصوغها صياغة معلومة فهو جائز وكذلك ~~الحلي والآنية وحلية السيف والمناطق وغيرها لأنه استأجره لعمل PageV14P047 # معلوم ببدل معلوم فلا تشترط المساواة بين الأجرة وبين ما يعمل فيه من ~~الفضة في الوزن لان ما يشترط له من الأجرة بمقابلة العمل لا بمقابلة محل ~~العمل وكذلك إذا استأجره ليخلص له ذهبا أو ms3846 فضة من تراب الصواغين أو تراب ~~المعادن إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما لان مقدار عمله بعد تعيين المحل ~~معلوم عند أهل الصنعة على وجه لا تمكن فيه منازعة وكذلك ان استأجره ليفضض ~~له حليا أو بنقش بنقش معروف فذلك جائز لان العمل معلوم والبدل بمقابلته ~~معلوم وكذلك ان استأجره ليموه له لجاما فان اشترط ذهب التمويه على الذي ~~يأخذ الاجر فلا خير فيه لان مقدار ما يحتاج إليه من الذهب للتمويه غير ~~معلوم ولان العقد في ذلك صرف فلا بد من التقابض في المجلس ولم يوجد وان ~~استأجره بدراهم ليموه له حرزا بقيراط ذهب فهذا باطل إلا أن يقبض الدرهم ~~ويقبض ذلك القيراط ثم يرده إليه ويقول موه به وكذلك ان استأجره بذهب أكثر ~~من ذلك فإنه لا يجوز إلا أن يتقابضا لأن العقد في الذهب صرف ولو استأجره ~~بعرض أو بشئ من المكيل أو الموزون بعينه على أن يموه له ذلك بذهب أو فضة ~~مسمى فهو جائز لان بعض العرض بمقابلة الذهب المسمى يكون تبعا والقبض في ~~المجلس ليس بشرط في بيع العين بالدين وبعضه بمقابلة العمل وهي إجارة صحيحة ~~فان عمله فقال المستأجر لم يدخل فيه ما شرطت لي وقال الآخر قد فعلت فالقول ~~قول المستأجر مع يمينه لانكاره القبض في بعض ما استحقه بالبيع ثم يعطى ~~المموه قيمة ما زاد التمويه في متاعه إلا أن يرضى أن يأخذ بقوله لأنه أقام ~~أصل العمل ولكنه غيره عن الصفة المشروطة عليه فان رضى بأن يأخذ بقوله فقد ~~وجد ابقاء المشروط والا فعليه قيمة ما زاد التمويه في متاعه وقد بينا ~~نظائره في باب الاستصناع من كتاب الإجارات في مسألة الصياغ وان استأجره ~~يحمل له مالا من أرض إلى أرض أو ذهبا أو فضة مسماة فهو جائز وكذلك تراب ~~المعادن أو تراب الصياغة لأنه عمل معلوم ببيان المسافة والمحمول وكذلك لو ~~استأجره يبيع له ذلك شهرا فالمعقود عليه منافعه وهي معلومة ببيان المدة ~~بخلاف ما لو استأجره ليبيع هذا ms3847 العبد بعينه حيث لا يجوز لان الإجارة وردت ~~على البيع والبيع ليس في وسعه فهو بمنزلة ما لو استأجر إنسانا للتذرية ولم ~~يبين المدة حيث لا يجوز ولو استأجره يحفر له في هذا المعدن عشرة أذرع بكذا ~~فهو جائز ولو استأجره لينقى تراب المعدن أو تراب الصياغة بنصف ما يخرج منه ~~كان فاسدا لان الاجر مجهول ووجوده على خطر وهو استئجار ببعض ما يخرج من ~~عمله فيكون PageV14P048 # بمعنى قفيز الطحان فله أجر مثله لأنه أو في المنفعة بعقد فاسد وان استأجر ~~اناء فضة أو حلى ذهب يوما بذهب أو فضة جاز لان المستأجر منتفع به لبسا أو ~~استعمالا والبدل بمقابلة المنفعة دون العين فلا يتحقق الربا فيه ولو استأجر ~~منه ألف درهم أو مائة دينار بدرهم أو ثوب لم يجز قال لأنه ليس باناء يريد ~~أنه لا ينتفع به مع بقاء عينه ومثله لا يكون محلا للإجارة وإنما يرد عقد ~~الإجارة على ما ينتفع به مع بقاء عينه وقد بينا أن الإعارة في الدراهم ~~والدنانير لا تحقق ويكون ذلك قرضا فكذلك الإجارة ولو استأجر سيفا محلى أو ~~منطقة أو سرجا مدة معلومة بدراهم أكثر مما فيه أو أقل فهو جائز لان ~~الانتفاع بهذه الأعيان مع بقاء العين ممكن والبدل بمقابلة المنفعة دون ~~الحلية ولو استأجر صائغا يصوغ له طوق ذهب بقدر معلوم وقال زد في هذا الذهب ~~عشرة مثاقيل فهو جائز لأنه استقرض منه تلك الزيادة وأمره أن يخلطه يملكه ~~فيصير قابضا كذلك ثم استأجره في إقامة عمل معلوم في ذهب له ولان هذا معتاد ~~فقد يقول الصائغ لمن يستعمله أن ذهبك لا يكفي لمن تطلبه فيأمره أن يزيد من ~~عنده وإذا كان أصل الاستصناع يجوز فيما فيه التعامل فكذلك الزيادة فان قال ~~قد زدت فيه عشرة مثاقيل وقال رب الطوق إنما زدت فيه خمسة فإن لم يكن محشوا ~~بوزن الطوق ليظهر به الصادق منهما فإن كان محشوا فالقول قول رب الطوق مع ~~يمينه لانكاره القبض في الزيادة على خمس ms3848 مثاقيل الا ان يشأ الصائغ أن يرده ~~عليه مثل ذهبه ويكون الطوق للصائغ لان الطوق في يده وهو غير راض بإزالة يده ~~عنه ما لم يعطه عشرة مثاقيل وقد تعذر ذلك بيمين رب الطوق فكان للصائغ أن ~~يمسك الطوق ويرد عليه مثل ذهبه قال وهذا لا يشبه الأول يريد به مسألة الحرز ~~فقد بينا هناك ان الخيار لصاحب الحرز لان ذهب التمويه صار مستهلكا لا يتخلص ~~من الحرز بمنزلة الصبغ في الثوب فكان الخيار لصاحب الحرز وهنا عين ما زاد ~~من الذهب قائم في الطوق فالصائغ فيه كالبائع فيكون له أن يمتنع من تسليمه ~~ما لم يصل إليه كمال العوض وان أمر الصائغ أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم ~~بنصف درهم وأراه القدر وقال لتكون الفضة على قرضا من عندك لم يجز لان الفضة ~~للصائغ كلها والمستقرض لا يصير قابضا لها فيبقى الصائغ عاملا في ملك نفسه ~~ثم بائعا منه الفضة بأكثر من وزنها وذلك لا يجوز بخلاف الأول فهناك ~~المستقرض يصير قابضا للذهب يخلطه بملكه فإنما يكون الصائغ عاملا له في ملكه ~~فلهذا يستوجب الاجر عليه وفي مسألة الخاتم يفسد أيضا لعلة أخرى وهو انه صرف ~~بالنسيئة وذلك لا يجوز سواء كان PageV14P049 # بمثل وزنه أو أكثر والله أعلم. # (باب الغصب في ذلك) قال رحمه الله رجل غصب رجلا قلب فضة أو ذهب فاستهلكه ~~فعليه قيمته مصوغا من خلاف جنسه عندنا وعند الشافعي عليه قيمته من جنسه ~~بالغة ما بلغت لان من أصله أن للجودة والصنعة في الذهب والفضة قيمة وان ~~قوبلت بجنسها وعندنا لا قيمة للجودة والصنعة عند مقابلتها بجنسها فلو ضمن ~~قيمتها من جنسها بالغة ما بلغت أدى إلى الربا وان ضمن مثل وزنها ففيه ابطال ~~حقه في الصنعة فلمراعاة الجانبين قلنا يعتبر قيمتها من خلاف جنسها وعند ~~الشافعي رحمه الله يضمن قيمتها من جنسها بالغة ما بلغت لان للصنعة عنده ~~قيمة وان قوبلت بجنسها والربا إنما يكون شرطا في العقد فاما في ضمان ~~المغصوب والمستهلكات فلا ms3849 يتمكن الربا بناء على أصله ان ضمان الغصب لا يوجب ~~الملك في المضمون وعندنا يوجب الملك وقد تقدم بيان الأصلين في كتاب البيوع ~~والغصب والقول في الوزن والقيمة قول الغاصب مع يمينه لأنه منكر للزيادة ~~والطالب مدع لذلك فعليه البينة وكذلك الرجل يكسر اناء فضة أو ذهب لرجل ~~فعليه قيمة من خلاف جنسه سواء قل النقصان بالكسر أو كثر لان ايجاب ضمان ~~النقصان عليه متعذر فان الوزن باق بعد الكسر ولا قيمة للصنعة بانفرادها ولو ~~رجع بضمان النقصان كان آخذا عين ماله وزنا مع زيادة وتلك الزيادة ربا ~~فلمراعاة حقه في الصنعة قلنا يضمنه القيمة من خلاف جنسه ويدفع المكسور إليه ~~بالضمان وان شاء أمسك المكسور ولم يرجع بشئ لان شرط التضمين تضمين المكسور ~~إليه فإذا أتى ذلك كان مبرئا له بخلاف الثوب إذا أحرقه فهناك بالحرق اليسير ~~يضمنه النقصان فقط وفي الحرق الفاحش له ان يمسك الثوب ويضمنه النقصان لان ~~الثوب ليس بمال الربا فكانت الصنعة فيه متقومة فايجاب ضمان النقصان فيه لا ~~يؤدي إلى الربا فان قضي القاضي عليه بالقيمة وافترقا قبل أن يقبضها فذلك لا ~~يضر عندنا وعلى قول زفر رحمه الله يبطل قضاء القاضي بافتراقهما قبل القبض ~~لان ما جرى بينهما صرف فان تمليك الفضة المكسوة بالذهب والتقابض في المجلس ~~شرط في الصرف ولأجله يثبت حكم لربا فيه حتى لا يقوم بجنسه فكذلك يثبت حكم ~~التقابض وبان كان يجبر عليه في الحكم لا ينعدم معنى الصرف فيه في حكم ~~التقابض في المجلس كمن اشترى دارا بعبد وفي الدار PageV14P050 # صفائح من ذهب ثم حضر الشفيع وقضى القاضي له بالشفعة بقيمة العبد يشترط ~~قبض حصة الصفائح في المجلس لأن العقد فيه صرف. وحجتنا في ذلك أن استرداد ~~القيمة عند تعذر رد العين كاسترداد العين فان القيمة سميت قيمة لقيامها ~~مقام العين ولو قضى القاضي على الغاصب برد عين القلب لا يشترط القبض في ~~المجلس فكذلك إذا قضى برد القيمة عند تعذر رد العين وهذا لأن الغصب ليس بسب ms3850 ~~موجب للملك وإنما هو موجب للضمان ثم ثبوت الملك في المضمون شرطا لتقرر حقه ~~في القيمة وشرط الشئ يتبعه وإذا كان باعتبار ما هو الأصل لا يجب التقابض ~~فكذلك باعتبار البيع بخلاف البيع فإنه سبب الملك في البدلين وهو نظير ما لو ~~قال لغيره أعتق عبدك عنى على ألف درهم فقال أعتقت لا يشترط القبول فيه وإن ~~كان ذلك شرطا في البيع إن كان مقصودا لان اندراج البيع هنا بطريق انه شرط ~~للعتق وبه فارق الشفعة فالشفيع يتملك الدار ابتداء بما يعطى من قيمة العبد ~~بدل الدار في حقه فلوجود المبادلة مقصودا شرطنا قبض حصة الصفائح في المجلس ~~يوضح ما قلنا إن اشتراط القبض في الصرف للتعيين من حيث إن كل واحد من ~~العوضين فيه يجوز أن يكون غير معين في الابتداء وهذا لا يوجد في الغصب ~~فالغصب والاستهلاك لا يردان الا على معين فلا معنى لاشتراط القبض هنا ~~للتعيين ومعنى المبادلة فيه غير مقصودة. يوضحه انه لو انتقض القضاء ~~بالافتراق عن المجلس احتاج القاضي إلي اعادته بعينه من ساعته فيكون اشتغالا ~~بما لا يفيد وكذلك ان اصطلحا على القيمة فهو على الخلاف لأنهما فعلا بدون ~~القاضي عين ما يأمر به القاضي أو رفعا الامر إليه ولو أجل القيمة عنه شهر ~~أجاز ذلك أيضا عندنا خلافا لزفر وقد بينا هذا الخلاف في التأجيل في الغصوب ~~والمستهلكات انه يلزمه عندنا خلافا لزفر فعنده هذا التأجيل باطل لمعنيين ~~أحدهما ان قبض القيمة في المجلس عنده واجب والثاني ان بدل المغصوب ~~والمستهلك عنده كبدل القرض فلا يثبت فيه الاجل وعندنا قبض القيمة في المجلس ~~ليس بواجب والقيمة دين حقيقة وحكما فبالتأجيل يلزم كالثمن في البيع وإذا ~~استهلك إناء من نحاس أو حديد أو رصاص كان ضامنا لقيمته دراهم أو دنانير لان ~~الاناء ليس من ذوات الأمثال بخلاف تبر الحديد والنحاس فهو موزون من ذوات ~~الأمثال فيكون مضمونا بالمثل على المستهلك وفي الآنية يقضى القاضي بالقيمة ~~ان شاء من الدراهم وان شاء من الدنانير ms3851 لان الأشياء بهما تقوم وبأيهما قوم ~~هنا لا يؤدي إلى الربا ولكنه ينظر إن كان يباع ذلك بالدراهم يقضى بقيمته ~~PageV14P051 # دراهم وإن كان بالدنانير فبالدنانير وكذلك السيف والسلاح وكذلك لو كسره ~~أو هشمه هشما يفسده فإن كان هشما لا يفسده ضمنه النقصان ان كأن لا يباع ~~وزنا لأنه ليس بمال الربا حتى يجوز بيع الواحد منه بالاثنين يدا بيد مكان ~~كالثوب وقد بينا الفرق بين هذا أو الأواني المتخذة من الذهب والفضة ان ~~بالصنعة هناك لا تخرج من أن تكون موزونة باعتبار النص فيهما والمعتبر فيما ~~سواهما العرف وإذا كسر اناء فضة لرجل واستهلكه صاحبه قبل أن يعطيه إياه فلا ~~شئ لصاحبه على الذي كسره لان شرط التضمين تسليم المكسور إليه وقد فوته ~~بالاستهلاك ولو غصب اناء فضة فكسره وصاغه شيئا آخر فللمغصوب منه أن يأخذه ~~عند أبي حنيفة وعندهما لا يأخذه ولكن يضمنه قيمة الأول مصوغا وقد بينا ~~المسألة في كتاب الغصب وان غصبه دراهم أو دنانير فإذا بها كان لصاحبها أن ~~يأخذها ان شاء وان شاء ضمن الغاصب مثل ما غصبه لأنه بالإذابة ما أحدث فيها ~~صنعة وإنما فوت الصنعة وبه لا يملك المغصوب كما لو قطع الثوب ولم يخطه وإذا ~~غصب درهما فألقاه في دراهم له فعليه مثله لأنه خلط المغصوب بماله خلطا ~~يتعذر على صاحبه الوصول إلى عينه فيكون مستهلكا ضامنا لمثله والمخلوط يصير ~~مملوكا له عند أبي حنيفة وعندهما لصاحبه الخيار بين التضمين والشركة وكذلك ~~الخلاف في كل ما يخلط وقد بيناه في الغصب وان غصب فضة وسبكها في فضة له حتى ~~اختلطا فعليه مثل ما غصب وكذلك لو غصب دراهم لرجل ودراهم لآخر فخلطهما خلطا ~~لا يمكن تمييزه أو سبك ذلك كله فهو ضامن لمال كل واحد منهما والمخلوط له ~~بالضمان وعندهما لكل واحد منهما الخيار بين التضمين والشركة ولو غصب دراهم ~~أو دنانير فجعلها عروة في قلادة فهذا استهلاك وعلى الغاصب مثلها لأنه صيرها ~~وصفا من أوصاف ملكه حتى يدخل في بيع ملكه ms3852 من غير ذكر وقد غصبها مقصودا ~~بنفسه فإذا صار ذلك مستهلكا بفعله وجب عليه ضمان المثل فهو نظير الساحة إذا ~~أدخلها الغاصب في بنائه وإذا رد الغاصب أجود مما غصب أو أردأ منه ورضى به ~~المغصوب منه جاز لأنه أبراه من صفة الجودة حين رضي بالأردأ ولو أبرأه عن ~~بعض القدر جاز فكذلك عن الصفة وفي الأجود أحسن الغاصب في قضاء ما عليه وذلك ~~مندوب إليه كما لو أرجح ولا يشترط رضا المغصوب منه بالأجود إلا على قول زفر ~~وقد بيناه في البيوع وان غصبه ألف درهم ثم اشتراها منه بمائة دينار ونقده ~~الدنانير والدراهم قائمه في منزل الغاصب أو مستهلكة فهو سواء وهو جائز أما ~~بعد الاستهلاك فلانه قابض لبدل الدنانير PageV14P052 # بذمته وفي حال قيام العين هو قابض لها بيده لأنها مضمونة في يده بنفسها ~~وهذا القبض ينوب عن قبض الشراء وكذلك لو كان الذي غصبه اناء فضة وكذلك لو ~~صالحه عنه على مثل وزنه من جنسه وأعطاه جاز وكذلك لو كان الاناء مستهلكا ~~لان ما أشرنا إليه من المعنى يعم المفصول فان صالحه من الفضة على ذهب ~~بتأخير أو على فضة مثلها بتأخير كان جائزا عندنا خلافا لزفر وقد بينا أنه ~~لا فرق بين قضاء القاضي بالقيمة عليه وبين تراضيهما عليه بالصلح وهذا لان ~~المغصوب في حكم المستهلك إذا كأن لا يتوصل إلى عينه فما يقع الصلح عليه ~~يكون بدل المغصوب المستهلك وليس هذا كالشئ القائم بعينه يبيعه إياه يعنى لو ~~كان قائما بعينه قد أظهره فباعه منه كان هذا صرفا ولا يجوز الا يدا بيد لان ~~حقه في استرداد العين إذا كان قائما بعينه فيبيعه منه بخلاف الجنس يكون ~~معاوضة مبتدأة وإن كان الاناء غائبا عنه فقال اشتريته منك بنسيئة فانى أكره ~~ذلك إذا وقع عليه اسم البيع كرهت منه ما أكره من الصرف لان البيع مبادلة ~~مال بمال قائم فلفظهما دليل على كون الاناء قائما فلا يختلف الجواب بكونه ~~حاضرا أو غائبا والقياس في الصلح هكذا ms3853 الا انى استحسن في الصلح إذا كان ~~الاناء مغيبا عنه لأنه ليس في نفس الصلح ما يدل على قيامه وما لا يتوصل إلى ~~عينه فهو مستهلك حكما أما إذا كان ظاهرا أو هو مقر به فانى أكره الصلح ~~والبيع في ذلك الا على ما يجوز في الصرف فان ما يجرى بينهما صرف بزعمهما ~~فيؤاخذان بأحكام الصرف فيه والله أعلم (باب الصرف في الوديعة) قال رحمه ~~الله وإذا استودع رجل رجلا ألف درهم فوضعها في بيته ثم التقيا في السوق ~~فاشتراها منه بمائة دينار ونقد الدنانير لم يجز ان فارقه قبل أن يقبض ~~الوديعة من بيته لان الوديعة أمانة في بيته والقبض المستحق بالعقد قبض ضمان ~~فقبض الأمانة لا ينوب عنه لأنه دونه بخلاف قبض الغصب ولان يد المودع كيد ~~المودع ألا ترى أن هلاكها في يد المودع كهلاكها في يد المودع فإذا لم يحدد ~~القبض فيها لنفسه حتى افترقا فإنما افترقا قبل قبض البدلين * وان أودعه ~~سيفا محلى فوضعه في بيته ثم التقيا في السوق فاشتراه منه بثوب وعشرة دراهم ~~ودفع إليه العشرة والثوب ثم افترقا انتقض البيع كله لان السيف في حكم شئ ~~واحد وقد انتقض العقد في حصة الحلية بترك القبض في المجلس لأنه صرف فينتقض ~~في الكل لما في PageV14P053 # تمييز البعض من البعض في التسليم من الضرر. وكذلك لو اشتراه بسيف محلى ~~فدفعه إليه ولم يقبض الوديعة من بيته حتى افترقا فان حلية السيف بحلية ~~السيف لا يجوز لأنه صرف وقد انتقض ذلك كله لأنه شئ واحد * قال وكان ينبغي ~~أن يكون نصل السيف وحمائله وجفنه بنصل الآخر وحمائله وجفنه فإن كان في حلية ~~أحدهما فضل أضيف ذلك إلى النصل والحمائل وكان ذلك كله بحمائل هذا ونصله ~~ولكن دع هذا وأفسد البيع كله * وحاصل هذا الكلام ان الحلية بمثل وزنها من ~~الحلية ولا تجعل الحلية بمقابلة النصل في العقد لأن العقد في الوجهين صحيح ~~وصرف الجنس إلى خلاف الجنس لترجيح جهة الجواز على جهة الفساد وإذا جاز ms3854 ~~العقد في الوجهين فإنما يقابل الفضة مثل وزنها وهنا العقد جائز ولكن ~~بالافتراق قبل القبض يفسد وإنما يحتال لتصحيح العقود لا لإلغائها بعد صحتها ~~وإذا فسد العقد في حصة الصرف يفسد فيما بقي أيضا لما يكون على كل واحد ~~منهما من الضرر في تمييز البعض من البعض في التسليم ولو قبض كل واحد منهما ~~قبل أن يفترقا كان جائزا وتكون فضة كل واحد منهما بفضة الآخر وحمائل كل ~~واحد منهما ونصله بحمائل الآخر ونصله فإن كان في الحلية فضل أضيف الفضل إلى ~~الحمائل من الجانب الآخر والنصل وهذا مثل رجل باع لرجل ثوبا ونقرة فضة بثوب ~~ونقرة فضة فالثوب بالثوب والفضة بالفضة لان الفضة يقابلها في العقد مثل ~~وزنها من الفضة وذلك حكم ثابت بالنص فيكون أقوى من شرط المتعاقدين فإن كان ~~فيه فضل من أحد الجانبين فهو مع الثوب بالثوب الآخر كرجل اشتري نقرة وزن ~~عشرة دراهم وثوبا بشاة وأحد عشر درهما فعشرة بعشرة ودرهم ومساواة بالثوب ~~فان تفرقا قبل القبض انتقض من ذلك عشرة بعشرة وجاز في الشاة والدرهم والثوب ~~لأن العقد في ذلك ليس بصرف وتمييز البعض عن البعض ممكن من غير ضرر فالفساد ~~لمعنى طارئ في البعض لا يتعدى إلى ما بقي ولو باع ثوبا ودينار بثوب ودرهم ~~فالثوب بحصة من الثوب والدرهم والثوب الآخر بحصة من الثوب والدينار لأنهما ~~جنسان قوبلا بجنسين فليس صرف البعض إلى البعض بأولى من البعض فللمعاوضة ~~يثبت الانقسام باعتبار القيمة فإذا افترقا قبل التقابض بطلت حصة الذهب من ~~الفضة وحصة الفضة من الذهب لأن العقد في ذلك الجزء صرف وجاز البيع في كل ~~واحد من الثوبين بصاحبه بالحصة التي سميت له ولا خيار له في ذلك لان عيب ~~التبعيض بفعل كل واحد منهما وهو ترك القبض والتسليم في بدل الصرف فيكون كل ~~واحد منهما PageV14P054 # راضيا بعيب التبعيض فلهذا لا خيار لهما في ذلك والله أعلم بالصواب (باب ~~الصرف في الوزنيات) قال رحمه الله رجل اشتري من رجل درهما معه لا ms3855 يعلم وزنه ~~بدرهم مثل وزنه أجود منه أو أردأ منه فهو جائز لان شرط الجواز المساواة في ~~الوزن دون العلم بمقدار الوزن ولا معتبر بالجودة والرداءة في المساواة ~~المشروطة في العقد وكذلك لو قال بعني بهذا الدرهم فضة مثل وزنه لان الفضة ~~تثبت دينا في الذمة وشرط جواز العقد وهو المساواة وزنا موجود. ولو اشترى ~~مثقالي فضة ومثقالي نحاس بمثقال فضة وثلاثة مثاقيل حديد كان جائزا بطريق أن ~~الفضة بمثلها وزنا وما بقي من الفضة والنحاس بالحديد فلا يمكن فيه الربا ~~وكذلك مثقال صفر ومثقال حديد بمثقال صفر ومثقال رصاص فالصفر بمثله والرصاص ~~بما بقي لان الصفر موزون وقد بينا أن الحكم في مال الربا انه يقابل الشئ ~~مثله من جنسه فالحاصل أن حكم الربا في الفروع يثبت على الوجه الذي يثبت في ~~الأصل لأنه إنما يتعدى إلى الفرع حكم الأصل فكما أن في الذهب والفضة تثبت ~~المقابلة بهذه الصفة عند اطلاق العقد فكذلك في الفروع وعلى هذا نقول الحديد ~~كله نوع واحد ما يصلح أن يصنع منه السيف وما لا يصلح كذلك ولا يجوز الا ~~وزنا بوزن لان الحكم في الفرع يثبت على الوجه الذي يثبت في الأصل وفي الذهب ~~والفضة تجعل أنواع النقرة جنسا واحد البيضاء والسوداء في ذلك سواء وأنواع ~~الذهب كذلك فكذلك الحديد وان افترقا قبل التقابض لم يبطل البيع لان الحديد ~~يتعين بالتعيين بخلاف الذهب والفضة وقد بينا في البيوع الفرق بين الصرف ~~وغيره من البيوع في الأموال الربوية في اشتراط القبض وكذلك الرصاص القلعي ~~بالأسرب فهذا رصاص كله يوزن ولكن بعضه أجود من بعض وبالجودة والرداءة لا ~~يختلف الجنس ولا بأس بالنحاس الأحمر بالشبه والشبه واحد والنحاس اثنان يدا ~~بيد من قبيل ان الشبه قد زاد فيه الصبغ فيجعل زيادة النحاس من أحد الجانبين ~~بزيادة الصبغ الذي في الشبه * قال ولا خير فيه نسيئة لأنه نوع واحد وبزيادة ~~الصبغ في الشبه لا يتبدل الجنس ولأنه موزون منفق في المعنى والوزن بهذه ~~الصفة يحرم النساء ms3856 ولا بأس بالشبه بالصفر الأبيض يدا بيد الشبه واحد والصفر ~~اثنان لما في الشبه من الصبغ ولا خير فيه نسيئة لأنه موزون متفق في المعنى ~~وكذلك PageV14P055 # الصفر الأبيض لا بأس به واحدا منه باثنين من النحاس الأحمر لان الصفر ~~الأبيض فيه رصاص قد اختلط به فباعتباره يجوز العقد ولا خير فيه نسيئة لأنه ~~موزون كله. وان افترقا في جميع ذلك وهو قائم بعينه ولم يتقابضا لم يفسد ~~البيع لأنهما افترقا عن عين بعين وكل ما لم يخرج بالصنعة من الوزن في ~~المعاملات لم يبع بجنسه الا وزنا بوزن سواء لان المصوغ الذي يباع وزنا ~~بمنزلة التبر. وان اشترى اناء من نحاس برطل من حديد بغير عينه ولم يضرب له ~~أجلا وقبض الاناء فهو جائز ان دفع إليه الحديد قبل أن يتفرقا لان الحديد ~~موزون فإذا صحبه حرف الباء وبمقابلته عين كان ثمنا وترك التعيين في الثمن ~~عند العقد لا يضر وان تفرقا قبل أن يدفع إليه الحديد فإن كان ذلك الاناء لا ~~يباع في العادة وزنا فلا بأس به لأنهما افترقا عن عين بدين وإن كان الاناء ~~بوزن فلا خير فيه لأنه بيع موزون بموزون والدينية فيه عفو في المجلس لا ~~بعده وإذا افترقا وأحد العوضين دين فسد العقد كما لو كان أحدهما مؤجلا فلو ~~قبض الحديد في المجلس ولم يقبض الاناء حتى افترقا لم يفسد العقد لان ما كان ~~دينا قد تعين بالقبض قبل الافتراق والاناء عين فترك القبض في المجلس فيه لا ~~يضر وكذلك ان اشترى رطلا من حديد بعينه برطلين من رصاص جيد بغير عينه ~~فالعقد فاسد تقابضا في المجلس أو لم يتقابضا لان أحد العوضين مبيع وهو ما ~~لم يصحبه حرف الباء فيكون بائعا ما ليس عنده لا على وجه السلم ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الانسان ومطلق النهى يوجب ~~الفساد والله أعلم (باب الصرف في دار الحرب) قال رحمه الله ذكر عن مكحول عن ~~رسول الله صلى الله ms3857 عليه وسلم قال لا ربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب ~~في دار الحرب وهذا الحديث وإن كان مرسلا فمكحول فقيه ثقة والمرسل من مثله ~~مقبول وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في جواز بيع المسلم الدرهم ~~بالدرهمين من الحربي في دار الحرب وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله لا ~~يجوز وكذلك لو باعهم ميتة أو قامرهم وأخذ منهم مالا بالقمار فذلك المال طيب ~~له عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف والشافعي رحمهما الله. ~~وحجتهما حديث ابن عباس رضي الله عنه ما أنه وقعت للمشركين جيفة في الخندق ~~فأعطوا بذلك للمسلمين مالا فنهى رسول الله PageV14P056 # صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولا معنى لقول من يقول كان موضع الخندق من دار ~~الاسلام لأنا نقول عندكم هذا يجوز بين المسلم والحربي الذي لا أمان له سواء ~~كان في دار الاسلام أو في دار الحرب والمعنى فيه أن المسلم من أهل دار ~~الاسلام فهو ممنوع من الربا بحكم الاسلام حيث كان ولا يجوز أن يحمل فعله ~~على أخذ مال الكافر بطيبة نفسه لأنه قد أخذه بحكم العقد ولان الكافر غير ~~راض بأخذ هذا المال منه الا بطريق العقد منه ولو جاز هذا في دار الحرب لجاز ~~مثله في دار الاسلام بين المسلمين على أن يجعل الدرهم بالدرهم والدرهم ~~الآخر هبة * وحجتنا في ذلك ما روينا وما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه ~~وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته كل ربا كان في ~~الجاهلية فهو موضوع وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب وهذا لان ~~العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم رجع إلى مكة وكان يربى وكان يخفى فعله عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز وإنما جعل ~~الموضوع من ذلك ما لم يقبض حتى جاء الفتح وبه نقول وفيه نزل قوله تعالى ~~وذروا ما بقي من الربا قال محمد وبلغنا ان أبا ms3858 بكر الصديق رضي الله عنه قبل ~~الهجرة حين أنزل الله تعالى ألم غلبت الروم قال له مشركو قريش يرون أن ~~الروم تغلب فارس فقال نعم فقالوا هل لك أن تخاطرنا على أن نضع بيننا وبينك ~~خطرا فان غلبت الروم أخذت خطرنا وان غلبت فارس أخذنا خطرك فخاطرهم أبو بكر ~~رضي الله عنه على ذلك ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال اذهب ~~إليهم فزد في الخطر وأبعد في الاجل ففعل أبو بكر رضي الله عنه وظهرت الروم ~~على فارس فبعث إلى أبي بكر رضي الله عنه أن تعال فخذ خطرك فذهب واخذه فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم به فأمره بأكله وهذا القمار لا يحل بين أهل ~~الاسلام وقد أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبى بكر رضي الله عنه ~~وهو مسلم وبين مشركي قريش لأنه كان بمكة في دار الشرك حيث لا يجرى أحكام ~~المسلمين * ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة بأعلى مكة فقال له ~~ركانة هل لك أن تصارعني على ثلث غنمي فقال صلوات الله عليه نعم وصارعه ~~فصرعه الحديث إلى أن أخذ منه جميع غنمه ثم ردها عليه تكرما وهذا دليل على ~~جواز مثله في دار الحرب بين المسلم والحربي وهذا لان مال الحربي مباح ولكن ~~المسلم بالاستئمان ضمن لهم أن لا يخونهم وأن لا يأخذ منهم شيئا الا بطيبة ~~أنفسهم فهو يتحرز عن الغدر بهذه الأسباب ثم يتملك المال عليهم بالأخذ لا ~~بهذه الأسباب وهذا لان فعل المسلم يجب حمله على أحسن PageV14P057 # الوجوه ما أمكن وأحسن الوجوه ما قلنا والعراقيون يعبرون عن هذا الكلام ~~ويقولون حل لنا دماؤهم طلق لنا أموالهم فما عدا عذر الأمان يضرب سبعا في ~~ثمان وتأويل حديث ابن عباس أنه نهاهم عن ذلك لما رأى فيه من الكبت والغيظ ~~للمشركين ولئلا يظنوا بنا انا نقاتلهم لطمع المال وأما التاجران من ~~المسلمين في دار الحرب فلا يجوز بينهما إلا ما يجوز في دار الاسلام لان مال ~~كل ms3859 واحد منهما معصوم متقوم وان ذلك يثبت بالاحراز بدار الاسلام ولا ينعدم ~~معنى الاحراز بالاستئمان إليهم ولهذا يضمن كل واحد منهما مال صاحبه إذا ~~أتلفه وإنما يتملك كل واحد منهما على صاحبه بالعقد الذي باشره ولا يجوز ~~اثبات عقد لم يباشراه بينهما من هبة أو غيرها وإن كان أسلما ولم يخرجا حتى ~~تبايعا بالربا كرهته لهما ولم أرده له وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يرده والحكم فيها كالحكم في التاجرين أما على أصل أبى ~~يوسف فقط فظاهر لأنه لا يجوز هذا العقد بين المسلم والحربي فكيف يجوز بين ~~المسلمين ومحمد يقول مال كل واحد منهما معصوم عن التملك بالأخذ ألا ترى أن ~~المسلمين لو ظهروا على الدار لا يملكون مالهما بطريق الغنيمة وإنما يتملك ~~أحدهما مال صاحبه بالعقد بخلاف مال الحربي وأبو حنيفة يقول بالاسلام قبل ~~الاحراز تثبت العصمة في حق الامام دون الاحكام ألا ترى ان أحدهما لو أتلف ~~مال صاحبه أو نفسه لم يضمن وهو آثم في ذلك وإنما تثبت العصمة في حق الاحكام ~~بالاحراز والاحراز بالدار لا بالدين لان الدين مانع لمن يعتقده حقا للشرع ~~دون من لا يعتقده وبقوة الدار يمنع عن ماله من يعتقد حرمته ومن لم يعتقده ~~فلثبوت العصمة في حق الاثم قلنا يكره لهما هذا الصنيع ولعدم العصمة في حق ~~الحكم قلنا لا يؤمر أن يرد ما أخذه لان كل واحد منهما إنما يملك مال صاحبه ~~بالأخذ فاما إذا ظهر المسلمون على الدار فإنما لا يملكون مال الذي أسلم ~~لأنه صار محرزا ماله بيده ويده أسبق إليه من يد الغانمين فان دخل تجار أهل ~~الحرب دار الاسلام بأمان فاشترى أحدهما من صاحبه درهما بدرهمين لم أجز ذلك ~~الا ما أجيزه بين أهل الاسلام وكذلك أهل الذمة إذا فعلوا ذلك لان مال كل ~~واحد منهم معصوم متقوم ولا يتملكه صاحبه الا بجهة العقد وحرمة الربا ثابتة ~~في حقهم وهو مستثنى من العهد فان النبي صلى الله عليه وسلم كتب ms3860 إلى نصارى ~~نجران من أربى فليس بيننا وبينه عهد وكتب إلى مجوس هجر اما أن تدعوا الربا ~~أو تأذنوا بحرب من الله ورسوله فالتعرض لهم في ذلك بالمنع لا يكون غدرا ~~بالأمان وهذا لأنه يثبت PageV14P058 # عندنا انهم نهوا عن الربا قال الله تعالى وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ~~فمباشرتهم ذلك لا تكون عن تدين بل لفسق في الاعتقاد والتعاطي فيمنعون من ~~ذلك كما يمنع المسلم. وإذا تبايع أهل الحرب بالربا في دار الحرب ثم خرجوا ~~فأسلموا أو صاروا ذمة قبل أن يتقابضوا أو يقبض أحدهما ثم اختصموا في ذلك ~~أبطلته لان العصمة الثابتة بالاحراز كما تمنع ابتداء العقد تمنع القبض بحكم ~~العقد وفوات القبض المستحق بالعقد مبطل للعقد والأصل فيه قوله تعالى وذروا ~~ما بقي من الربا وسببه مروى عن مكحول قال أسلم ثقيف بشرط أن لا يدعوا الربا ~~وكان بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بنى المغيرة وبنو المغيرة يربون ذلك ~~فلما كان بعد الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد رضي ~~الله عنه إلى مكة أميرا فطلب بنو عمرو بن عوف ما بقي لهم من الربا وأبى ذلك ~~بنو المغيرة فاختصموا إلى عتاب رضي الله عنه فكتب فيه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله الآية وكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى عتاب رضي الله عنه وأمره أن يأمرهم بان يدعوا لهم ما بقي من الربا أو ~~يستعدوا للحرب فعرفنا ان الاسلام يمنع القبض كما يمنع ابتداء العقد وكذلك ~~لو اختصموا بعد التقابض في دار الاسلام فإنهم يؤمرون برد ذلك لان التقابض ~~بعد العصمة بالاحراز كان باطلا شرعا وكذلك المسلم يبايع الحربي بذلك في دار ~~الحرب ثم أسلم الحربي وخرج إلى دارنا قبل التقابض فان خاصمه في ذلك إلى ~~القاضي أبطله وإن كان تقابضا في دار الحرب ثم اختصما لم أنظر فيه ويستوى إن ~~كان المسلم أخذ الدرهمين بالدرهم أو الدرهم بالدرهمين لأنه طيب نفس الكافر ~~بما أعطاه ms3861 قل ذلك أو كثر واخذ ماله بطريق الإباحة كما قررنا والله أعلم ~~(باب الصرف بين المولى وعبده) قال رحمه الله وليس بين المولي وعبده ربا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا ربا بين العبد وسيده ولان هذا ليس ببيع لان ~~كسب العبد لمولاه والبيع مبادلة ملك بملك غيره فأما جعل بعض ماله في بعض ~~فلا يكون بيعا فإن كان على العبد دين فليس بينهما ربا أيضا ولكن على المولى ~~أن يرد ما أخذه على العبد لان كسبه مشغول بحق غرمائه ولا يسلم له ما لم ~~يفرغ من دينه كما لو أخذه لا بجهة العقد وساء كان اشترى منه درهما بدرهمين ~~أو درهمين بدرهم لان ما أعطى ليس بعوض سواء كان أقل أو أكثر فعليه رد ما ~~قبض لحق PageV14P059 # الغرماء وكذلك أم الولد والمدبر لان كسبهما للمولى ولا يجوز أن يشترى من ~~مكاتبه الا مثل ما يجوز له مع مكاتب غيره لان المكاتب أحق بمكاسبه وقد صار ~~بعقد الكتابة كالحر يدا وتصرفا في كسبه فيجرى الربا بينه وبين مولاه كما ~~يجرى بينه وبين غيره الوالدان والولد والزوجان والقرابة وشريك العنان فيما ~~ليس من تجارتهما والوصي في الربا بمنزلة الأجانب لان المبايعة تتحقق بين ~~هؤلاء والمماليك بمنزلة الأحرار في ذلك لأنهم يخاطبون بذلك كما يخاطب ~~الأحرار فاما المتفاوضان إذا اشتري أحدهما درهما بدرهمين من صاحبه فليس ذلك ~~منهما بيعا وهو مالهما كما كان قبل هذا البيع لأنهما كشخص واحد في التجارة ~~كما يجرى بينهما لا يكون بيعا والله أعلم (باب الوكالة في الصرف) قال رحمه ~~الله وإذا تصارف الوكيلان لم ينبغ لهما أن يفترقا حتى يتقابضا كما لو باشرا ~~العقد لأنفسهما لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد ولا يختلف في ذلك مباشرته ~~لغيره ومباشرته لنفسه ألا ترى أنه يستغنى عن إضافة العقد إلى غيره ولا ~~يضرهما غيبة الموكلين لأنهما من حقوق العقد كسائر الأجانب وان وكل رجل ~~رجلين بالصرف لم يكن لأحدهما أن ينفرد به لأنه فوض إليهما ما يحتاج فيه إلى ~~الرأي ms3862 ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى فان عقدا جميعا ثم ذهب أحدهما قبل ~~القبض بطلت حصته وحصة الباقي جائزة كما لو باشرا العقد لأنفسهما وان وكلا ~~جميعا رب المال بالقبض أو الأداء وذهبا بطل الصرف لوجود الافتراق من ~~العاقدين قبل التقابض ورب المال في حقوق العقد كأجنبي اخر وان وكله في أن ~~يصرف له دراهم بدنانير فصرفها وتقابضا وأقر الذي قبض الدراهم بالاستيفاء ثم ~~وجد فيها درهما زائفا فقبله الوكيل وأقرانه من دراهمه وجحده الموكل فهو ~~لازم للموكل لأنه لا قول للقابض فيما يدعى من الزيافة بعد ما أقر باستيفاء ~~حقه وإنما يرده على الوكيل باقراره واقراره لا يكون حجة على الموكل فلهذا ~~كأن لازما للوكيل * قال وان رده القاضي على الوكيل ببينة أو بأداء يمين ولم ~~يكن القابض أقر بالاستيفاء لزم الآمر وفي هذا نظر فان القابض إذا لم يقر ~~باستيفاء حقه ولا باستيفاء الجياد فالقول قوله فيما يدعى أنه زيوف لأنه ~~ينكر قبض حقه ولا حاجة له إلى إقامة البينة ولا يمين على الوكيل الذي عاقده ~~إنما اليمين عليه فان من جعل القول قوله شرعا يتوجه عليه اليمين وإنما يرد ~~إذا حلف لا إذا أتى اليمين فعرفنا أن هذا الجواب مختل PageV14P060 # والصحيح أنه إذا حلف ورده على الوكيل فهو لازم للآمر لأنه رده عليه بغير ~~اختياره فيما هو حجة في حق الآمر. وإذا وكله بان يصرف له هذه الدراهم ~~بدنانير فصرفها فليس للوكيل أن يتصرف في الدنانير لان الوكالة قد انتهت ~~والدنانير المقبوضة أمانة في يده للموكل فلا يتصرف فيها بغير أمر. وان وكله ~~أن يشترى له إبريق فضة بعينه من رجل فاشتراه بدراهم أو دنانير جاز على ~~الآمر وجاز ان نواه لنفسه لان مطلق التوكيل بالشراء ينصرف إلى الشراء ~~بالنقد فهو بنيته قصد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر وليس له أن يخرج نفسه ~~من الوكالة الا بمحضر من الآمر وان اشتراه بشئ مما يكال أو يوزن بعينه أو ~~بغير عينه لم يجز على الآمر لان مطلق ms3863 التوكيل بالشراء يتقيد بالشراء بالنقد ~~وقد بينا ذلك في البيوع فإذا اشتراه بشئ آخر كان مخالفا وكان مشتريا لنفسه ~~فان وكله بفضة له بيعها ولم يسم له الثمن فباعها بفضة أكثر منها لم يجز كما ~~لو باعها الموكل بنفسه ولا يضمن الوكيل لأنه لم يخالف والوكيل إنما يضمن ~~بالخلاف لا بفساد العقد والموكل أحق بهذه الفضة من الوكيل يقبض منها وزن ~~فضته لأنه فضته صارت دينا على القابض وقد ظفر بجنس حقه من مال المديون فكان ~~له أن يأخذ من ذلك مقدرا حقه والباقي في يد الوكيل حتى يرده إلى صاحبه. ~~وإذا وكل الرجل رجلا ببيع تراب فضة فباعه بفضة لم يجز لأنه يقوم مقام ~~الموكل في ذلك فبيعه كبيع الموكل فان علم المشتري ان الفضة في التراب مثل ~~الثمن وزنا فرضيه قبل أن يفترقا جاز ذلك لأنه لا قيمة للتراب والعلم ~~بالمساواة وزنا في المجلس كالعلم به عند العقد وله الخيار في ذلك لينكشف ~~الحال له كمن اشترى شيئا لم يره ثم رآه فان رده بغير حكم جاز على الآمر ~~بمنزلة الرد بخيار الشرط والرؤية وان تفرقا قبل أن يعلم ذلك فالبيع فاسد ~~لان العلم بالمساواة شرط هذا العقد كالقبض وكما أن القبض بعد الافتراق لا ~~يصلح العقد فكذلك العلم بالمساواة ولو وكله أن يزوجه امرأة على هذا التراب ~~وهو تراب معدن فزوجه به كان جائزا إن كان فيه عشرة دراهم فضة أو أكثر وكذلك ~~إن كان تراب ذهب وفيه قيمة عشرة دراهم أو أكثر وإن لم يكن فيه عشرة يكمل ~~لها عشرة كما لو فعل الموكل ذلك بنفسه وهذا لان أدنى الصداق عندنا عشرة ~~دراهم وان وكله بأن يبيع له سيفا محلى فباعه بنسيئة فالبيع فاسد للأجل ~~المشروط في الصرف ولا ضمان على الوكيل لأنه لم يخالف فالبيع عادة يكون ~~بالنقد والنسيئة وإنما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالفساد وكذلك ان شرط فيه ~~الخيار وباعه بأقل مما فيه نقدا PageV14P061 # فهو فاسد كما لو باعه الموكل بنفسه ولا ضمان على ms3864 الوكيل لأنه لم يخالفه ~~ولو وكله بحلي ذهب فيه لؤلؤ وياقوت يبيعه له فباعه بدراهم ثم تفرقا قبل قبض ~~الثمن فإن كان اللؤلؤ والياقوت ينزغ منه بغير ضرر يبطل البيع في حصة الصرف ~~لعدم القبض في المجلس وجاز في حصة اللؤلؤ لتمكن التسليم فيه من غير ضرر ~~والبيع في حقه بيع عين بدين ولا يشترط فيه القبض في المجلس وان كأن لا ينزع ~~إلا بضرر لم يجز شئ منه لتعذر تسليم المبيع بغير ضرر ألا ترى ان بيعه ~~ابتداء في هذا الفصل لا يجوز فكذلك لا يبقى بخلاف الأول وان وكله أن يشترى ~~له فلوسا بدرهم فاشتراها وقبضها فكسدت قبل أن يسلمها إلى الآمر فهي للآمر ~~لأنه بقبض الوكيل صار قابضا فان الوكيل في القبض عامل له وبالقبض ينتهى حكم ~~العقد فيه فالكساد بعده لا يؤثر فيه ولو كسدت قبل أن يقبضها الوكيل كان ~~الوكيل بالخيار ان شاء أخذها وان شاء ردها وقد ذكر قبل هذا أن العقد يفسد ~~بكساد الفلوس قبل القبض استحسانا فقبل التفريع المذكور هنا على جواب القياس ~~وقيل مراده من قوله هناك أن العقد يفسد أنه لا يجبر على قبض الفلوس الكاسدة ~~فاما إذا اختار الاخذ فله ذلك كما فسره هنا فقال الوكيل بالخيار فإذا أخذها ~~فهي لازمة له دون الآمر الا ان يشاء الآمر من قبل أنها ليست بفلوس حتى كسدت ~~إنما هي الآن صفر معناه ليست بفلوس رائجة هي ثمن وذلك مقصود الآمر. وان ~~وكله أن يشترى له عبدا بعينه فاشتراه ثم وجد به عيبا قبل أن يقبضه الوكيل ~~فللوكيل أن يرده لان الرد بالعيب من حقوق العقد والوكيل فيه كالعاقد لنفسه ~~فما دامت العين في يده فهو متمكن من ردها بدون استطلاع رأى الموكل فان أخذه ~~ورضيه وكان العيب غير مستهلك له فهو لازم للآمر وإن كان العيب فاحشا يستهلك ~~العبد فيه لزم الوكيل دون الآمر استحسن ذلك إلا أن يشاء الآمر وذكر في ~~السير الكبير أن على قول أبي حنيفة رضي الله ms3865 عنه العيب اليسير والفاحش فيه ~~سواء وهو لازم للآمر ان اشتراه بمثل قيمته لان أخذه مع العلم بالعيب كشرائه ~~ابتداء مع العلم بالعيب ومن أصل أبي حنيفة رضي الله عنه أن العيب المستهلك ~~لا يمنع الوكيل من الشراء للآمر بمثل قيمة فكذلك لا يمنعه من القبض والرضا ~~به عند الاخذ ومن أصلهما أن ذلك يمنع شراءه للآمر ابتداء لان الموكل لم ~~يقصد ذلك وهو معلوم عرفا فكذلك رضاه عند الاخذ وهذه مسألة كتاب الوكالة وقد ~~بينا هناك ولئن كانت المسألة في قولهم كما أطلق في الكتاب فوجه ان الرضا ~~بالعيب اليسير PageV14P062 # من الوكيل بالشراء ملزم للآمر بخلاف العيب الفاحش فكذلك الرضا بالعيب ~~اليسير يكون ملزما للآمر بخلاف الرضا بالعيب الفاحش إلا أن يشاء الآمر وإن ~~لم يجد بالعبد عيبا ولكنه قتل عند البائع فالوكيل بالخيار ان شاء فسخ البيع ~~وان شاء أجازه كما لو اشتراه لنفسه وهذا لأن المبيع تحول من جنس إلى حبس ~~وتأثير ذلك في اثبات الخيار فوق تأثير العيب فان أجازه كانت القيمة له دون ~~الآمر لان مقصودا لآمر تحصيل العبد له ولا يحصل ذلك بالقيمة فرضا الوكيل ~~بها لا يلزم الآمر إلا أن يشاء أخذ ذلك فيكون أحق به من المشترى لأنها بدل ~~ملكه فالملك في العبد بالشراء وقع له إذا رضى أن يأخذه فهو أحق به وإذا ~~وكله بطوق ذهب يبيعه فباعه ونقد الثمن وقبض الطوق ثم قال المشتري وجدته ~~صغيرا مموها بالذهب فأقر به الوكيل لزم الوكيل لان المشترى غير مقبول القول ~~فيما يدعى من غير حجة فإنه قبض عين ما يتناوله العقد ثم ادعي بعد ذلك فساد ~~العقد لسبب لا يعرف في مثله لا يقبل قوله الا بحجة واقرار الوكيل حجة في ~~حقه دون الآمر غير أن له أن يستحف الآمر لان الآمر لو أقر بذلك لزمه فإذا ~~أنكر كان له أن يحلفه عليه وان أنكر الوكيل فرده عليه القاضي بالبينة لزم ~~الآمر لان البينة حجة في حق الآمر وكذلك ان رد عليه ms3866 باباء اليمين عندنا ~~خلافا لزفر فإنه يجعل اباء الوكيل اليمين كاقراره بذلك ولكنا نقول الوكيل ~~مضطر في هذا لأنه لا يمكنه أن يحلف كاذبا وهذه الضرورة له يعمل بها للموكل ~~وكان له أن يرجع به عليه فان وكله أن يشترى له به طوق ذهب بعينه فيه مائة ~~دينار فاشتراه بألف درهم ونقد الثمن ولم يقبض الطوق حتى كسره رجل قبل أن ~~يتفرقا فاجبار الوكيل تضمين الكاسر قيمته مصوغا من الفضة جاز ذلك على ~~الوكيل لان المعقود عليه فات واختلف بدلا والوكيل في اختيار قبض البدل ~~كالعاقد لنفسه في حقه ولا يجوز ذلك على الآمر لان المقصود للآمر تحصيل ~~الطوق له ولا يحصل ذلك بالقيمة وتصرف الوكيل على الامر إنما ينفذ فيما يرجع ~~إلى تحصيل مقصوده. قال ويبرأ منه بائع الطوق لأنه حقه تعين في ضمان القيمة ~~في ذمة الكاسر فإذا أخذ الوكيل الضمان من الكاسر يصدق بالفضل إن كان فيه ~~لأنه غرم في الثمن حسن ما عاد إليه فيظهر الربح وهو ربح حصل لا على ضمانه ~~فيلزمه التصدق به وأكره للمسلم توكيل الذمي أو الحربي بان يصرف له دراهم أو ~~دنانير وأجيزه ان فعل لان مباشرة هذا العقد منه تصح لنفسه فكذلك لغيره ~~بأمره ولكنه لا يتحرز PageV14P063 # عن الحرام اما لاستحلاله ذلك أو لجهله به أو قصده إلى توكيل المسلم حراما ~~فلهذا أكره له ذلك وإذا وكله أن يصرف له الدراهم فصرفها مع عبد الموكل ~~والوكيل يعلم أو لا يعلم فلا ضمان على الوكيل سواء كان على العبد دين أو لم ~~يكن لأنه مال الموكل صرف بعضه في بعض ولا يكون الوكيل بتصرفه مفوتا على ~~الموكل شيئا وإذا وكله بألف درهم يصرفها له فباعها بدنانير وحط عنه مالا ~~يتغابن في مثله لم يجز على الآمر لأنه في معنى الوكيل بالشراء وكل واحد من ~~المتصارفين في العوض الذي من جهد صاحبه مشتر ولان تصرف الوكيل بالشراء ~~بالمعين إنما لا ينفذ على الموكل للتهمة فإنه من الجائز انه عقد لنفسه فلما ~~علم ms3867 بالعين أراد أن يلزم ذلك الموكل وهذا المعنى موجود هنا فان الوكيل يملك ~~عقد الصرف لنفسه وان صرفها بسعرها عند مفاوض للوكيل أو شريك له في الصرف أو ~~مضارب له من المضاربة لم يجز لكونه متهما في ذلك كما لو صرفها مع نفسه فان ~~من يحصل بتصرف من عامله يكون مشتركا بينهما وان صرفها عند تفاوض الآمر لم ~~يجز كما لو صرفها الآمر بنفسه وهذا لأنه لا فائدة في هذا العقد فما يقبض ~~ويعطى يكون مشتركا بينهما وان صرفها عند شريك الآمر في الصرف غير مفاوض فهو ~~جائز وكذلك مضاربه لان الآمر لو فعل ذلك بنفسه جاز لكونه مفيدا وهو أنه ~~يدخل به في الشركة والمضاربة ما لم يكن فيه ويخرج به منه ما كان فيه فكذلك ~~الوكيل إذا فعل ذلك وإذا وكله بألف درهم يصرفها له وهما في الكوفة ولم يسم ~~له مكانا ففي أي ناحية من الكوفة صرفها فهو جائز لان نواحي المصر في حكم ~~مكان واحد ومقصوده أن التوكيل لا يتقيد بالسوق لان المقصود سعر الكوفة لا ~~سوق الكوفة وكذلك لو خرج بها إلى الحيرة أو إلى البصرة أو إلى الشام فصرفها ~~هناك جاز ولا ضمان عليه لان الآمر مطلق ولا يتقيد بمكان الا بدليل يفيده به ~~وفيما لاحمل له ولا مؤنة لا يوجد دليل المقيد لان ماليته لا تختلف باختلاف ~~الأمكنة ففي أي مكان صرفها له كان ممتثلا أمره ولو وكله ببيع عبد له أو عرض ~~له حمل ومؤنة فاستأجر وخرج بها من الكوفة إلى مكة فباعها هناك أجزت البيع ~~لان الامر بالبيع مطلق ففي أي موضع باعه فهو ممتثل ولا ألزم الآمر من الآخر ~~شيئا لأنه لم يأمر بالاستئجار فهو متبرع فيما التزم من ذلك وقال في رواية ~~أبى حفص أجزت البيع إذا باعه بمثل ثمنه في الموضع الذي أمره ببيعه فيه وهذا ~~مستقيم على أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان عندهما التوكيل بالبيع ~~مطلقا يتقيد بالبيع بمثل القيمة لو باعه في ذلك الموضع ms3868 فكذلك في موضع ~~PageV14P064 # آخر وعند أبي حنيفة لا يتقيد بذلك إذا باعه في ذلك الموضع فكذلك في موضع ~~آخر وأعاد هذه المسألة في كتاب الوكالة وقال في جوابها لم أجز البيع لأنه ~~لم يأمره بالخروج به أتفق على ذلك رواية أبى سليمان ورواية أبى حفص وهو ~~الأصح لأنه لو اعتبر مطلق الامر حتى يجوز بيعه في مكان آخر لكانت مؤنة ~~النقل إلى ذلك المكان على الموكل كما لو أمره بالبيع في ذلك المكان وهذا ~~لان احضار السلعة على البائع ليستوفى الثمن ويسلم المبيع ولا يمكن ايجاب ~~هذه المؤنة عليه وربما يبلغ ذلك ثمن السلعة أو يزيد عليه فهذا دليل مقيد ~~لمطلق الامر بالمصر الذي يباع فيه المتاع فلهذا لا يجوز بيعه في مكان آخر ~~بخلاف مالا حمل له ولا مؤنة وبمثل هذا قال في الكتابين لو ضاع أو سرق قبل ~~أن يبيعه فهو ضامن له وبهذا تبين أنه لا يكون مأذونا من جهته في الاخراج ~~إلى ذلك الموضع وكذلك لو خرج به ولم يتفق له بيعه كانت مؤنة الرد عليه دون ~~الآمر فعرفنا انه كالغاصب في غير ذلك الموضع وان دفع إليه دراهم يشتري بها ~~ثوبا سماه ولم يسم له المكان فاشتراه بغير الكوفة كان جائزا إذا لم يكن له ~~حمل ولا مؤنة لان الامر بالشراء وجد مطلقا فان وكله بألف درهم يصرفها له ثم ~~إن الموكل صرف تلك الألف فجاء الوكيل إلى بيت الموكل فأخذ ألفا غيرها ~~فصرفها فهو جائز لان التوكيل إنما حصل بالصرف بدراهم في الذمة إذ النقود لا ~~تتعين في العقود ألا ترى أنه لو صرف تلك الدراهم كان للموكل أن يمنعها ~~ويعطى غيرها فصرف الموكل تلك الألف بنفسه لا يكون تصرفا منه فيما تتناوله ~~الوكالة فلا يوجب عزل الوكيل وكذلك لو كانت الأولى باقية وأخذ الوكيل غيرها ~~فصرفها لان الصرف انعقد بدراهم في ذمته سواء اضافه إلى تلك الألف أو غيرها ~~فيكون ممتثلا أمره في ذلك وكذلك الدنانير والفلوس * فان قيل أليس أن تلك ~~الألف ms3869 لو هلكت بعد التسليم إلى الوكيل قبل أن يصرفها بطلت الوكالة ولو لم ~~تتعلق الوكالة بها لما بطلت الوكالة بهلاكها * قلنا الوكالة لا تتعلق ~~بعينها حتى لو صرفها ثم هلكت قبل التسليم كان له أن يطالب الموكل بألف أخرى ~~فأما إذا هلكت قبل أن يصرفها إنما بطلت الوكالة لمعنى دفع الضرر عن الموكل ~~فربما يشق عليه أداء ألف أخرى بعد هلاك تلك الألف ولا ضرر على الوكيل في ~~ابطال الوكالة إذا هلكت قبل أن يصرفها وهذا لا يوجد إذا كانت قائمة في يد ~~الموكل أو صارف بها لأنه لا ضرر عليه في ابقاء الوكالة على الوجه الذي ~~انعقدت في الابتداء وهو الصرف بدراهم في الذمة ولو أمره ببيع فضة بعينها أو ~~ذهب بعينه أو عرض من العروض فباع غيره لم يجز له لان PageV14P065 # الوكالة تعلقت بتلك العين فإنها أضيفت إليه بعينه وهو مما يتعين بالتعيين ~~في العقد وإذا وكله بألف درهم يصرفها له بدنانير فصرفها الوكيل بدنانير ~~كوفية فهو جائز في قول أبي حنيفة لان وزن الكوفية كوفية وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله أما اليوم فان صرفها بكوفية مقطعة لم يجز لان وزن ~~الكوفية اليوم على الشامية الثقال وإنما جاز قبل اليوم فان صرفها بكوفية ~~مقطعة لم يجز لان وزن الكوفية كان على الكوفية المقطعة النقص وهذا اختلاف ~~عصرنا فأبو حنيفة أفتى بما كانت عليه المعاملة في عصره وهما كذلك. والحاصل ~~أنه يعتبر في كل مكان وزمان ما هو المتعارف لأنه يعلم أن مقصود الموكل ذلك ~~بغالب الرأي ولو قال اشتر لي بهذه الدنانير غلة ولم يسم له غلة الكوفة أو ~~بغداد فاشترى له غلة الكوفة جاز وان اشترى له غير ذلك من غلة البصرة أو ~~بغداد أو دراهم غير الغلة لا يجوز إلا أن يكون مثل غلة الكوفة لان الوكيل ~~إنما يصير ممتثلا إذا حصل مقصود الموكل ومقصوده غلة الكوفة فإن كان ما ~~اشتري مثل غلة الكوفة فقد حصل مقصوده وان قال له بع هذه الألف درهم بدنانير ms3870 ~~شامية فباعها بالكوفية فإن كانت الكوفية غير مقطعة وكان وزنها شامية فهو ~~جائز على الامر لحصول مقصوده قال وليس الدنانير في هذا كالدراهم فان مقصوده ~~من شراء الغلة الانفاق في حوائجه وإنما يحصل ذلك بغلة الكوفة أو مثلها ~~ومقصوده من الدنانير الربح وذلك يختلف باختلاف الوزن فإن كان وزن الكوفية ~~مثل وزن الشامية فقد حصل مقصوده ولو قال بعها بدنانير عتق فباعها بالشامية ~~لا يجوز على الآمر لان المقصود لا يحصل بهذا لما للعتق من الصرف على ~~الشامية والله تعالى أعلم (باب العيب في الصرف) قال رحمه الله وإذا اشترى ~~سيفا محلى بدراهم أكثر مما فيه وتقابضا وتفرقا ثم وجد بالسيف عيبا في نصله ~~أو جفنه أو حمائله أو حليته فله أن يرده لفوات وصف السلامة المستحقة له ~~بمطلق العقد فان رده وقبله منه صاحبه بغير قضاء قاض فلا ينبغي له أن يفارقه ~~حتى يقبض الثمن لان الرد بعد القبض بغير قضاء قاض كالإقالة من حيث إنه ~~يعتمد التراضي والإقالة في الصرف بمنزلة البيع الجديد في وجوب التقابض به ~~في المجلس لان الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما فكان ~~بمنزلة البيع الجديد في حق الشرع واستحقاق PageV14P066 # القبض في الصرف من حق الشرع فإذا فارقه قبل التقابض انتقض الرد في حصة ~~الحلية لأنه صرف وفيما وراء ذلك لان في تمييز البعض من البعض ضررا وله أن ~~يرده عليه بالعيب كما له ذلك قبل الرد لان ما كان منه ليس بدليل الرضا ~~بالعيب ولو رده بقضاء قاض لم يضره أن يفارقه قبل قبض الثمن لان الرد ~~بالقضاء فسخ من الأصل فان للقاضي ولاية الفسخ بسبب العيب وليس له ولاية ~~العقد المبتدأ فهو بمنزلة الرد بخيار الرؤية ولا يضره أن يفارقه قبل قبض ~~الثمن. ألا ترى أن البائع لو كان اشتراه من غيره كان له أن يرده على بائعه ~~في هذا الفصل دون الأول * قال وله أن يؤاجره بالثمن لأنه دين له في ذمته ~~بسبب القبض فان عقد الصرف ms3871 قد انفسخ والتأجيل صحيح في مثله كبدل الغصب ~~والمستهلك بخلاف بدل القرض فإنه في حكم العين فإن كان حلى ذهب فيه جوهر ~~مفضض فوجد بالجوهر عيبا فان أراد أن يرده دون الحلي لم يكن له ذلك إلا أن ~~يرده كله أو يأخذه كله لان الكل كشئ واحد لما في تمييز البعض من البعض من ~~الضرر ولان الانتفاع بالبعض متصل بالبعض فهو نظير ما لو اشترى زوج خف فوجد ~~بإحداهما عيبا وهناك ليس إلا له أن يردهما أو يمسكهما وكذلك لو اشترى خاتم ~~فضة فيه فص ياقوت فوجد بالفص أو الفضة عيبا ولو اشترى إبريق فضة فيه ألف ~~درهم بألف درهم أو بمائة دينار وتقابضا وتفرقا ثم وجدت الدراهم رصاصا أو ~~ستوقة فردها عليه كان له أن يفارقه قبل قبض الثمن وقبل استرداد الإبريق لأن ~~العقد قد انتقض من الأصل حين تبين افتراقهما قبل قبض أحد البدلين فان ~~الستوقة والرصاص ليس من جنس الدراهم وكذلك الزيوف في قول أبي حنيفة لان ~~عنده إذا رد الكبير بعيب الزيافة ينتقض القبض فيه من الأصل وقد بينا ذلك في ~~السلم وعندهما في الزيوف يستبدله قبل أن يتفرقا من مجلس الرد وذكر عن ~~المسور بن مخرمة قال وجدت في المغنم يوم القادسية طشتا لا أدري أشبه هي أو ~~ذهب فابتعتها بألف درهم فأعطاني بها تجار الحيرة ألفي درهم فدعاني سعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنه فقال لا تلمني ورد الطشت فقلت لو كان سهاما قبلتها ~~منى فقال إني أخاف أن يسمع عمر رضي الله عنه انى بعتك طشتا بألف درهم ~~فأعطيت بها ألفي درهم فيرى أنى قد صانعتك فيها قال فأخذها منى فاتيت عمر ~~رضي الله عنه فذكرت له ذلك فرفع يديه وقال الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني ~~في آفاق الأرض وما زادني على هذا وفيه دليل أن لصاحب الجيش ولاية بيع ~~المغانم وانه ليس له أن يبيع بغبن فاحش وان تصرفه فيه PageV14P067 # كتصرف الأب والوصي في مال الصغير ولهذا استرده سعد رضي ms3872 الله عنه لما ظهر ~~أنه باع بغبن فاحش وفيه دليل على أن الامام إذا بلغه عن عامله ما رضى به من ~~عدل أو هيبة فعله فإنه ينبغي له أن يشكر الله تعالى على ذلك فان ذلك نعمة ~~له من الله تعالى وكان عمر رضي الله عنه بهذه الصفة تهابه عما له في آفاق ~~الأرض وذلك لحسن سريرته على ما جاء في الحديث من خاف الله خاف منه كل شئ * ~~وإذا اشترى الرجل طشتا أو اناء لا يدري ما هو ولم يشترط له صاحبه شيئا فهو ~~جائز لأن العقد تناول العين والمشار إليه معلوم العين مقدور التسليم فيجوز ~~بيعه ودل على صحة هذا حديث المسور بن مخرمة * وإذا اشتري اناء فضة فإذا هو ~~غير فضة فلا بيع بينهما لان المشار إليه ليس من جنس المسمى والعقد إنما ~~يتعلق بالمسمى لان انعقاده بالتسمية والمسمى معدوم فلا بيع بينهما ولو كانت ~~فضة سوداء أو حمراء فيها رصاص أو صفر وهو الذي أفسدها فهو بالخيار ان شاء ~~أخذها وان شاء ردها لان المشار إليه ليس من جنس المسمى فان مثله يسمى اناء ~~فضة في الناس إلا أنه معيب لما فيه من الغش فيجوز العقد على المشار إليه ~~بالتسمية ويتخير المشترى للعيب وان كانت رديئة من غير غش فيها لم يكن له أن ~~يردها لان الرداءة ليست بعيب فالعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وصفة ~~الرداءة بأصل الخلقة ألا ترى ان بالرداءة تنعدم صفة الجودة وبمطلق العقد لا ~~يستحق صفة الجودة وإنما تستحق السلامة * ولو اشترى سيفا محلى على أن فيه ~~مائة درهم بمائة درهم وتقابضا وتفرقا فإذا في السيف مائتا درهم فإنه يرد ~~السيف لفساد العقد بالفضل الخالي عن المقابلة وهو الجفن والحمائل وان اشترى ~~إبريق فضة بألف درهم على أن فيه ألف درهم وتقابضا وتفرقا فإذا فيه ألفا ~~درهم كان الخيار للمشترى ان شاء قبض نصفه بألف درهم لأنه إنما يكون مشتريا ~~مقدار ما سمى منه وقد تبين أن ذلك نصف الإبريق ms3873 ولا يمكن أن يجعل مشتريا ~~للكل بألف درهم لأنه ربا ولا بألفين لأنه ما التزم الا ألف درهم فجعلناه ~~مشتريا نصفه بالألف وأثبتنا له الخيار لتبعيض الملك عليه فيما يضره التبعيض ~~بخلاف السيف فهناك لا يمكن تصحيح العقد في نصف الحلية مع السيف لأنه لو صرح ~~بذلك لم يجز العقد لان الحلية صفة لا يجوز بيع بعضها دون البعض بخلاف ~~الإبريق ولو كان اشترى الإبريق بمائة دينار كان جائزا له كله بالدنانير لان ~~الربا ينعدم عند اختلاف الجنس والإبريق مما يضره التبعيض فيكون الوزن فيه ~~صفة فإنما يتعلق العقد بعينه إذا أمكن دون الوزن المذكور * وان اشترى ~~PageV14P068 # نقرة فضة بمائة درهم على أن فيها مائة درهم وتقابضا فإذا فيها مائتا درهم ~~كان للمشترى نصفها لا خيار له فيها وكذلك لو اشتراها بعشرة دنانير لان ~~النقرة لا يضرها التبعيض فالوزن فيها يكون قدرا لا صفة فإنما ينعقد العقد ~~على القدر المسمى من وزنها بخلاف الإبريق فإنه يضر التبعيض فالوزن يكون صفة ~~فيه ألا ترى أن باختلاف الوزن تختلف صفته فيكون أثقل تارة وأخف تارة ولا ~~يتبدل اسم العين وهو الإبريق فكان ذلك كالذرع في الثوب يكون صفة والبيع ~~يتعلق بالعين دون الذرعان المذكورة وعن أبي رافع قال خرجت بخلخال فضة ~~لامرأتي أبيعه فلقيني أبو بكر رضي الله عنه فاشتراه منى فوضعته في كفة ~~الميزان ووضع أبو بكر رضي الله عنه دراهمه في كفة الميزان وكان الخلخال ~~أثقل منها قليلا فدعا بمقراض ليقطعه فقلت يا خليفة رسول الله هو لك فقال يا ~~أبا رافع انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب وزنا ~~بوزن والزائد والمستزيد في النار وفيه دليل تحريم الفضل عند اتحاد الجنس ~~وان القليل من الفضل والكثير فيما يضره التبعيض أولا يضره سواء وفيه دليل ~~ان مبادلة الفضة بالفضة الكفة بالكفة تجوز وإن لم يعلم مقدارهما لوجود ~~المساواة في الوزن وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم فضة فزادت ~~عليها دانقا فوهبه له هبة ولم ms3874 يدخله في البيع فهو جائز لان المحرم الفضل ~~الخالي عن المقابلة إذا كان مستحقا بالبيع وهذا مستحق بعقد التبرع وهو غير ~~مشروط في البيع ولا يؤثر في البيع فان قيل فلماذا لم يقبله أبو بكر رضي ~~الله عنه قلنا كأنه احتاط في ذلك أو علم أن أبا رافع رضي الله عنه كان ~~وكيلا في بيع الخلخال والوكيل بالبيع لا يملك الهبة وإن كان السيف المحلى ~~بين رجلين فباع أحدهما نصيبه وهو النصف بدينار من شريكه أو من غيره وتقابضا ~~فهو جائز لان عقد البيع على خالص ملكه وإن كان باعه من شريكه ونقده الدينار ~~والسيف في البيت ثم افترقا قبل أن يقبض السيف انتقض البيع لان البيع في حصة ~~الحلية صرف وقد افترقا قبل التقابض لان حصة البائع ما كان في يد المشترى ~~فلا يصير قابضا له بالشراء ما لم يسلمها إليه ولا بأس ببيع الفضة جزافا ~~بالذهب أو بالفلوس أو بالعروض لانعدام الربا بسبب اختلاف الجنس * وإذا ~~اشترى سيفا محلى فضته خمسون درهما بمائة درهم وقبض السيف ونقده من الثمن ~~خمسين درهما ثم افترقا فالبيع جائز لان المنقود ثمن الفضة خاصة فان قبض حصة ~~الحلية في المجلس مستحق وقبض حصة الجفن غير مستحق والمعاوضة لا تقع بين ~~المستحق وغير المستحق بل يجعل النقود ثمن المستحق خاصة فالافتراق ~~PageV14P069 # وجد بعد التقابض في المجلس في حصة الصرف وكذلك لو أجله في الخمسين ~~الباقية إلى شهر لأنه ثمن مبيع لو أبرأه عنه جاز فكذلك إذا أجله فيه وكذلك ~~لو كان الثمن عشرة دنانير فنقد منها حصة الحلية وصالحه من الباقي على دراهم ~~أو على ثوب وتقابضا فهو جائز لان الباقي ثمن المبيع والاستبدال بالثمن قبل ~~القبض جائز والله أعلم (باب الصلح في الصرف) قال رحمه الله رجل اشترى عبدا ~~بمائة دينار وتقابضا وتفرقا ثم وجد بالعبد عيبا فأقر البائع به أو أنكره ثم ~~صالحه على دينار وتفرقا قبل القبض فالصلح جائز لان ما وقع عليه الصلح حصة ~~الجزء الفائت بالعيب وإنما استرده ms3875 لفساد العقد فيه بفوات ما يقابله والقبض ~~في المجلس ليس بشرط في مثله وإن كان الدينار أكثر من قيمة العيب أو أقل فهو ~~فاسد لأنهما قدرا حصة العيب به واليهما ذلك التقدير كما كان التقدير في أصل ~~بدل العبد إليهما ولأنه لما صالحه على دينار فكان بائع العبد حط من الثمن ~~العبد الدينار فان الفائت بالعيب وصف والثمن لا يقابل الوصف والحط تارة ~~يكون بسبب العيب وتارة يكون لا بسبب العيب يثبت على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد يلزمه رد قدر المحطوط دينا في ذمته ولا يضرهما ترك القبض فيه في ~~المجلس ويصح التأجيل فيه أن أجله. ولو صالحه على دراهم مسماة وقبضها قبل أن ~~يتفرقا جاز وان افترقا قبل القبض انتقض الصلح أما على الطريق الأول فما وقع ~~عليه الصلح من الدراهم يكون بدلا عن حصة العيب وذلك من الدنانير ومبادلة ~~الدراهم بالدنانير يكون صرفا وعلى الطريق الثاني إنما يصح بطريق الحط والحط ~~من الثمن وهو الدنانير فالدراهم بدل عنه ثم ما وقع عنه الصلح كان دينا فإذا ~~لم يقبض بدله حتى افترقا كان دينا بدين فإذا بطل الصلح استقبل الخصومة في ~~العيب كما كان عليه قبل الصلح لان الصلح مع الانكار لا يتضمن الاقرار ~~بالعيب وكذلك ان ضرب للدراهم أجلا ثم فارقه قبل أن يقبضها أو اشترطا في ~~الصلح خيارا ثم افترقا قبل أن يبطل صاحب الخيار خياره وإذا ادعى على رجل ~~مائة درهم فأنكره أو أقر به ثم صالحه منها على عشرة دراهم حاله أو إلى أجل ~~أو بشرط خيار ثم افترقا فالصلح جائز لان صحة هذا العقد بطريق الابراء دون ~~المبادلة فيكون في الابراء محسنا من وجهين بترك ما زاد على العشرة ~~وبالتأجيل في العشرة وان صالحه على خمسة دنانير ثم افترقا قبل أن ~~PageV14P070 # يقبضها انتقض الصلح لان صحة هذا الصلح باعتبار المبادلة لان ما وقع عليه ~~الصلح ليس من جنس الدين ومبادلة الدراهم بالدنانير صحيحة بشرط القبض في ~~المجلس فيبطل بالافتراق قبل القبض وكذلك ان كانت ms3876 إلى أجل أو فيها شرط خيار ~~وافترقا على ذلك فهو فاسد لأن العقد صرف أما عند اقرار المدعى عليه فلا ~~اشكال وكذلك عند جحوده لان صحة الصلح مع الانكار بناء على زعم المدعى وإذا ~~ماتت المرأة وتركت ميراثا من رقيق وعروض وحلى وذهب وتركت أباها وزوجها ~~وميراثها عند أبيها فصالح زوجها من ذلك على مائة دينار ولا يعلم مقدار ~~نصيبه من الذهب فالصلح باطل لجواز أن يكون نصيبه من الذهب هذا المقدار أو ~~أكثر فيبقى نصيبه من سائر الأشياء خاليا عن المقابلة وكذلك لو صالح على ~~خمسمائة درهم ولا يعلم أن نصيبه من الفضة أكثر منها أو أقل وان صالحه على ~~خمسمائة درهم وخمسين دينارا وتقابضا قبل أن يفترقا جاز ذلك لأنه وإن كان ~~نصيبه في كل واحد من النقدين فوق هذا المقدار فتصحيح العقد ممكن بان يجعل ~~ما أخذ من الذهب بالفضة وحصته من العروض وما أخذ من الفضة بالذهب وحصته من ~~العروض وان تفرقا قبل أن يقبض شيئا انتقض الصلح لوجود الافتراق والميراث ~~قبل القبض في عقد الصرف فان قبض الزوج الدراهم والدنانير ثم افترقا ~~والميراث في منزل الأب انتقض من الصلح حصة الذهب والفضة لان الأب بيده ~~السابقة لا يصير قابضا ما كان حصة الزوج من الذهب والفضة لان يده كانت يد ~~أمانة والعقد فيها صرف فيبطل بالافتراق قبل القبض وفيما سوى ذلك العقد بيع ~~فلا يبطل بترك قبض المعقود عليه في المجلس وان قبض الأب ذلك وقبض الزوج بعض ~~الدراهم والدنانير فإن كان ما قبض بقدر حصة الذهب والفضة فالصلح ماض لما ~~بينا أن المقبوض مما كان قبضه مستحقا في المجلس وهو حصة الذهب والفضة وإن ~~كان النقد أقل من ذلك بطل من الذهب والفضة حصة ما لم ينقد وجاز في حصة ما ~~انتقض اعتبارا للبعض بالكل وجاز ما سوى ذلك من غير الحلي لأن العقد فيه بيع ~~لا صرف وإذا ادعى الرجل سيفا محلى بفضة في يد رجل فصالحه منه على عشرة ~~دنانير وقبض منها ms3877 خمسة دنانير ثم افترقا أو اشترى بالباقي منه ثوبا قبل أن ~~يتفرقا وقبضه فإن كان نقد من الدنانير بقدر الحلية وحصتها فالصلح ماض لان ~~النقود حصة الحلية فان قبضه مستحق في المجلس والباقي حصة السيف وترك القبض ~~فيه لا يضر والاستبدال به قبل القبض صحيح وإن كان نقد أقل من حصة الحلية ~~فالصلح فاسد لان بقدر ما لم ينقد من PageV14P071 # ثمن الحلية يبطل الصلح فيه والكل في حكم شئ واحد فإذا بطل العقد في بعضه ~~بطل في كله وشراء الثوب فاسد أيضا لأنه دخل بعض ثمن الحلية فيه والاستبدال ~~ببدل الصرف قبل القبض لا يجوز فإذا بطل في ذلك الجزء بطل في الكل وهذا على ~~الأصل الذي قلنا إن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى. وإذا اشتري ~~لرجل إبريق فضة فيه ألف درهم بمائة دينار وتقابضا ثم وجد بالإبريق عيبا فله ~~أن يرده لفوات ما صار له مستحقا بعقد المعاوضة وهو السلامة عن العيب فان ~~صالحه البائع على دينار وقبض فهو جائز وإن كان الدينار أقل أو أكثر من قيمة ~~العيب في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا كان الفضل مما ~~لا يتغابن الناس في مثله فهو غير جائز وهذا بناء على مسألة كتاب الصلح عن ~~المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه ولا ~~يجوز عندهما لان عندهما الحق في القيمة وهي مقدرة شرعا فالفضل على ذلك يكون ~~ربا الا انه لا يتيقن بالفضل فيما يتغابن الناس في مثله لان ذلك يدخل من ~~تقويم المقومين فهنا أيضا حقه في بدل الجزء الفائت فإذا صالحه على أكثر من ~~ذلك القدر بما لا يتغابن الناس في مثله كان الفضل ربا وعند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا عن أصل ملكه وإن كان مستهلكا ~~فكذلك هنا يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا عن الجزء الفائت الذي استحقه ~~بالعقد ولا ربا بين الدراهم والدنانير ولأنه يصح ms3878 الصلح بطريق الحط وهو أن ~~يجعل كأنه حط من ثمن الإبريق هذا المقدار ولكن الأول أصح لان القبض في ~~المجلس شرط وإنما يشترط ذلك إذا جعلنا بدل الصلح عوضا عن الجزء الفائت حتى ~~لا يكون دينا بدين وان صالحه على عشرة دراهم فهو جائز. وان كانت الدراهم ~~أكثر من قيمة العيب عندهم جميعا لان حصة العيب من الذهب ولا ربا بين ~~الدراهم والدنانير وهذا على قولهما ظاهر وكذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~لأنه في الفصل الأول إنما يجعل بدل الصلح عوضا عن الجزء الفائت لتصحيح ~~العقد وتصحيح العقد هنا في أن يجعل عوضا عما يخص الجزء الفائت من الذهب ~~والفضة ويشترط القبض فيه قبل الافتراق فان افترقا قبل القبض أو على شرط أجل ~~أو خيار بطل الصلح لكون العقد صرفا بينهما وان ادعى على رجل عشرة دراهم ~~وعشرة دنانير فأنكر ذلك المدعى عليه أو أقر ثم صالحه على خمسة دراهم نقدا ~~أو نسيئة فهو جائز لان صحة هذا العقد بطريق الابراء وهو أنه أبرأه عن جميع ~~الدنانير PageV14P072 # ونصف الدارهم ثم أجله في الباقي من الدراهم فيكون الاحسان كله من جانبه ~~وذلك جائز * قال وان اشترى قلب ذهب فيه عشرة دنانير بمائة درهم وتقابضا ~~واستهلك القلب أو لم يستهلكه ووجد به عيبا قد كان دلسه له فصالحه على عشرة ~~دراهم نسيئة فهو جائز لان صحة هذا الصلح بطريق الحط أو بطريق أن ما وقع ~~عليه الصلح حصة العيب فيكون ذلك دينا على البائع واجبا بالقبض دون عقد ~~الصرف والتأجيل صحيح في مثله * ولو صالحه على دينار لم يجز إلا أن يقبضه ~~قبل التفرق لان الدينار عوض عن حصة العيب وذلك من الدراهم فيكون صرفا ~~فيشترط القبض فيه قبل التفرق وان اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار ~~وتقابضا ثم وجد في القلب هشما ينقصه فصالحه من ذلك على قيراطي ذهب من ~~الدينار على أن زاده مشترى القلب ربع حنطة وتقابضا فهو جائز لان ما زاد ~~مشترى القلب يلتحق بأصل ms3879 العقد وما زاد الآخر من القيراطين يكون حط بعض ~~البدل وذلك جائز من كل واحد منهما ويجعل بعض القيراطين ثمن الحنطة وبعضه ~~بحصة العيب وذلك جائز وان كانت الحنطة بعيبها وتفرقا قبل التقابض فهو جائز ~~أيضا لان في حصة الحنطة افترقا عن عين بدين وفي حصة العيب وجوب الرد بحكم ~~القبض دون العقد فلا يضرهما ترك القبض في المجلس وان تقابضا ثم وجد في ~~الحنطة عيبا ردها ورجع بثمنها ومعرفة ذلك أن يقسم القيراطان على قيمة ~~الحنطة وقيمة العيب فما يخص قيمة الحنطة فهو ثمن الحنطة يرجع به والله أعلم ~~(باب الصرف في المرض) قال رحمه الله مريض باع من أبيه دينارا بألف درهم ~~وتقابضا قال لا يجوز ذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه لان نفس البيع من ~~وارثه وصية له عند أبي حنيفة رحمه الله ولا وصية للوارث وعندهما مضى الوصية ~~في الحط لا في نفس البيع كما في حق الأجنبي فإذا كان البيع بمثل القيمة أو ~~أكثر فلا وصية فيه ولا تهمة وبيان هذا يأتي في كتاب الشفعة إن شاء الله ~~تعالى * ولو اشترى من أبيه ألف درهم بمائتي دينار فان أجاز ذلك بقية الورثة ~~فهو جائز لان المانع من الوصية للوارث حق الورثة فان أجازوا ذلك جاز وان ~~ردوا فهو مردود كله في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ان شاء الابن أخذ مثل قيمة الدراهم من الدنانير وان شاء نقض ~~البيع لان الوصية عندهما بالمحاباة فيبطل PageV14P073 # ذلك بالرد من جهة الورثة ويتخير الابن لأنه ما رضي بزوال ملكه في الدراهم ~~حتى يسلم له الدنانير كلها فإذا لم يسلم تغير عليه عقده فإن شاء رضى به وان ~~شاء نقض البيع وسوى هذا رواية أخرى عنهما أن أصل العقد يبطل إذا حابى ~~المريض وارثه بشئ ويأتي بيان ذلك في الشفعة ان شاء * الله تعالى * وإذا باع ~~المريض ألف درهم بدينار وتقابضا ثم مات المريض والدينار عنده ولا مال له ~~غير ذلك ms3880 فللورثة أن يردوا ما زاد على الثلث لان المحاباة في المرض تبرع ~~بماله بمنزلة الوصية فإنما يجوز من ثلثه ولا يزيد على الثلث فيبطل ذلك إذا ~~لم تجز الورثة ثم يتخير المشترى فإن شاء أخذ ثلث الألف كاملا بطريق الوصية ~~وما بقي قيمة الدينار بطريق المعاوضة لان الدينار في يد الورثة ويرد عليهم ~~ما بقي من الألف وان شاء أخذ ديناره ويرد ألفا لأنه ما رضي ان يتملك عليه ~~ديناره حتى يسلم له جميع الألف ولم يسلم وإذا اختار أخذ ديناره فلا شئ له ~~من الألف بطرق الوصية لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن عقدا لصرف وقد بطل ~~العقد فيبطل به ما في قيمته أيضا. وإن كان المريض قد استهلك الدينار كان ~~للمشترى أن يأخذ قيمة الدينار من الألف بجهة المعاوضة وثلث ما بقي من الألف ~~بطريق الوصية ولم يجزه هنا لان الدينار مستهلك فلا فائدة في اثبات الخيار ~~له لأنه لا يعود إليه ما خرج من ملكه بعينه وكذلك لم يعطه بالوصية ثلث ~~الألف كاملا هنا بخلاف الأول لان هناك الدينار مستهلك فلو أعطيناه بالوصية ~~ثلث الألف كاملا لا يسلم للورثة ضعف ذلك فلهذا قال يأخذ قيمة الدينار من ~~الألف أولا ثم له بالوصية ثلث ما بقي وكذلك إذا باع المريض سيفا قيمته مائة ~~درهم وفيه من الفضة مائة درهم وقيمة ذلك كله عشرون دينارا بدينار وتقابضا ~~فأبت الورثة أن يجيزوا كان للمشتري الخيار ان شاء أخذ قدر قيمة الدينار من ~~السيف وحليته وثلث السيف تاما بعد ذلك وان شاء رد كله وأخذ ديناره لان ~~المريض حاباه بأكثر من ثلث ماله وهذا وما سبق في التخريج سواء وما تختص به ~~هذه المسألة قيمة الدينار له من السيف والحلية جميعا لان الكل كشئ واحد لا ~~يتأتى اثبات المعاوضة في أحدهما دون الآخر وإن كان المريض قد استهلك ~~الدينار كان المشترى بالخيار هنا ان شاء أخذ دينارا مثل ديناره ورد البيع ~~فيكون ذلك دينا في تركة الميت ويباع السيف حتى ينقد ms3881 الدينار وان شاء كان له ~~من السيف وحليته قيمة الدينار وثلث ما بقي لان السيف مما يضره التبعيض ~~فيثبت الخيار لما لحقه من عيب التبعيض وإن كان الدينار مستهلكا لان المعقود ~~عليه وهو السيف قائم يمكن PageV14P074 # فسخ العقد فيه بخلاف الأول فالتبعيض في الألف الأول ليس بعيب فلهذا لم ~~يجعل له الخيار بعد ما استهلك الدينار وإن كان المشترى أيضا قد استهلك ما ~~قبضه جاز له منه قيمة الدينار وثلث الباقي وغرم ثلثي الباقي للورثة لان فسخ ~~العقد تعذر باستهلاك المعقود عليه فعليه ضمان حصة الورثة من ذلك وهو قيمة ~~ثلثي الباقي وغرم ثلثي الباقي بعد قيمة الدينار لأنه لو كان قائما كان لهم ~~حق استرداد ذلك منه فإذا كان مستهلكا فهو غارم قيمة ذلك لهم * مريض له ~~تسعمائة درهم ولا مال له غيرها فباعها بدينار وقبضه وقبض الآخر مائة درهم ~~وتسعمائة ثم افترقا ومات المريض والمال قائم والدينار قيمته تسعه فإجازة ~~الورثة وردهم هنا سواء وله المائة الدرهم بتسع الدينار ويرد عليه ثمانية ~~اتساع الدينار لان عقد الصرف قد بطل في ثمانية اتساع الدينار بترك قبض ما ~~يقابله في المجلس وإنما بقي العقد في مقدار المائة والوصية بالمحاباة كانت ~~في ضمن العقد فإنما يبقى فيما بقي فيه العقد وهو المائة وذلك دون ثلث مال ~~الميت فلا حاجة فيه إلى إجازة الورثة فإن لم يكن قبض شيئا رد عليه ديناره ~~بعينه لأن العقد قد بطل بالافتراق قبل التقابض فيرد عليه ديناره ولا شئ له ~~من الوصية لأنها بطلت ببطلان العقد وإن لم يتفرقا حتى زاد المشترى تسعة ~~وخمسين دينارا وتقابضا فهو جائز كله لان ما زاد يلتحق بأصل العقد فيصير ~~كأنه في الابتداء إنما باعه بستين دينارا فتكون المحاباة بقدر الثلث من ~~ماله وذلك جائز. قال الحاكم رحمه الله وإنما صح جواب هذه المسألة إذا زيد ~~في سؤالها ان قيمة الدينار عشرة دراهم وهو كما قال فان حق الورثة في ستمائة ~~درهم لان جملة مال المريض تسعمائة وإنما تكون المحاباة ms3882 بقدر الثلث إذا كانت ~~قيمة كل دينار عشرة وإن كان المريض وكل وكيلا فباعها من هذا الرجل بدينار ~~ثم مات المريض قبل أن يتقابضا فقال المشترى أنا آخذ تسعمائة بتسعين دينارا ~~قبل أن يتفرقا فله ذلك لان البيع قد وجب له قبل موت الميت ولم يتفرقا فلم ~~يبطل بموت الموكل بعد ذلك والمعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس فإذا أراد ~~المشتري إلى تمام تسعين دينارا للحق ذلك بأصل العقد وانعدمت المحاباة وكان ~~ذلك سالما له وإذا اشتري من المريض ألف درهم بمائة درهم وتقابضا ثم مات ~~المريض من مرضه فهذا ربا وهو باطل من الصحيح والمريض جميعا وللذي أعطى ~~المائة أن يمسك المائة من الألف بمائة ويرد الفضل لان حقه في المائة التي ~~أعطى وقد صار دينا والذي في يده مال الميت فيكون له أن يمسك من ذلك مقدار ~~حقه ويرد الفضل ولا وصية له هنا لان الوصية PageV14P075 # في ضمن العقد والعقد باطل وإن كان أعطى من المائة ثوبا أو دينارا كان ذلك ~~بيعا صحيحا على أن تكون المائة بمائة والباقي بإزاء الثوب والدينار وان مات ~~المريض وأبت الورثة أن يجيزوا يخير صاحب الدينار والثوب فإن شاء نقض البيع ~~لتغير شرط عليه وان شاء كان له من الألف مائة مكان مائة وقيمة الدينار أو ~~العرض بطريق المعاوضة وثلث الألف بطريق الوصية إذا كان الدينار والألف ~~قائمة في يد الورثة كما بينا وإذا كان للمريض إبريق فضة فيه مائة درهم ~~وقيمته عشرون دينارا فباعه بمائة درهم وقيمتها عشرة دنانير ثم مات وأبت ~~الورثة أن يجيزوا فالمشتري بالخيار ان شاء رده لتغير شرط عقده عليه وان شاء ~~أخذ ثلثي الإبريق بثلثي المائة وثلثه للورثة لان الوصية بالمحاباة إنما ~~تنفذ في مقدار الثلث ويتعذر هنا جعل شئ من الإبريق له بطريق الوصية واعتبار ~~المفاوضة فيما بقي لان ذلك يؤدي إلى الربا لان مبادلة الدراهم بجنسها لا ~~يجوز الا وزنا بوزن ولا قيمة للصنعة والجودة في هذه المبادلة إلا أنها ~~متقومة في حق الورثة لان ms3883 لها قيمة تبعا للأصل ولا يملك المريض اسقاط حق ~~الورثة عنها مجانا فإذا تعذر الوجهان كان الطريق ما قال لان حق الورثة في ~~ثلثي مال المريض وماله عشرون دينارا وثلثاه ثلاثة عشر وثلث فإذا أخذ الورثة ~~ثلث الإبريق وقيمة ذلك ستة دنانير وثلثا دينار وأخذوا ثلثي المائة وقيمة ~~ذلك ستة دنانير وثلثا دينار حصل لهم ثلاثة عشر دينارا وثلث كمال حقهم وسلم ~~للمشترى ثلثا الإبريق وقيمته ثلاثة عشر دينارا وثلث بثلثي المائة وقيمته ~~ستة وثلثان فيسلم له بطريق الوصية ثلث مال المريض ستة دنانير وثلثا دينار ~~وقد سلم للورثة ضعف ذلك فيستقيم الثلث والثلثان والله أعلم (باب الإجارة في ~~عمل التمويه) قال رحمه الله وإذا دفع لجاما أو حرزا إلى رجل ليموهه له بفضة ~~وزنا معلوما يكون قرضا على الدافع ويعطيه أجرا معلوما فهو جائز ويلزمه ~~الاجر والقرض لأنه استقرض منه الفضة وأمره بان يصرفها إلى ملكه فيصير قابضا ~~لها بابطاله تملكه وعليه مثلها ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم وقد أوفى ~~العمل فله الاجر وان اختلفا في مقدار ما صنع من الفضة فالقول قول رب اللجام ~~مع يمينه لان الصانع يدعى زيادة فيما أقرضه وهو ينكر ذلك ويحلف على عمله ~~لأنه استحلاف على فعل الغير فان قال موه بمائة درهم فضة على أن أعطيك منها ~~PageV14P076 # أجر عملك ذهبا عشرة دنانير بذلك كله وتفرقا على ذلك كله فهو فاسد لأن ~~العقد في حصة الفضة صرف ولم يوجد القبض في المجلس فكان فاسدا فان عمله كان ~~له فضة مثل وزنها لأنه صار قابضا الفضة حين اتصلت بملكه باذنه بسبب عقد ~~فاسد وقد تعذر رد عينها فعليه رد مثلها وكان له أجر مثل عمله من الدنانير ~~لا يجاوز به ما سمى أي تقسم الدنانير على أجر مثله وعلى المائة الدرهم ~~فتعتبر حصة أجر مثله من الدنانير لأن العقد واحد ولما فسد في حصة الصرف فسد ~~في الإجارة أيضا ويلزمه أجر مثله وعلى المائة الدرهم فيعتبر حصة أجر مثله ~~هكذا ذكر الحاكم رحمه ms3884 الله وهو مشكل لان فساد العقد في حصة الصرف طارئ ~~بالافتراق قبل القبض وذلك لا يوجب فساد الإجارة * قال رضي الله عنه وقد ~~تأملت في الأصل فوجدته يعتبر أجر المثل لبيان الحصة فإنه يقول وكان له ~~مقدار أجره من الدنانير لأنه إذا قسمت الدنانير على أجر مثله وعلى المائة ~~درهم فعلمت أنه حكم بصحة العقد في حصة الإجارة واعتبر أجر المثل للانقسام ~~ثم جعل له بمقابلة العمل المسمى لصحة العقد في حصة الإجارة واعتبر أجر ~~المثل للانقسام ثم جعل له بمقابلة العمل المسمى لصحة العقد وان دفع إليه ~~ثوبا يكتب عليه كتاب بذهب معلوم باجر معلوم من الفضة في ذلك فهو فاسد لأن ~~العقد في حصة الذهب صرف وكذلك لو شرط عليه أجرة وثمنه ذهبا فان ذهب الكتابة ~~يكون مبيعا لا مستقرضا لأنه سمى ما يقابله ثمنا فيكون العقد فيه صرفا أيضا ~~فان قال أقرضني مثقال ذهب واكتب به على هذا الثوب كذا وكذا على أن أعطيك ~~أجرك نصف درهم أو قيراط ذهب فهو جائز لأنه مستقرض للدينار وهو قابض له ~~لاتصاله بملكه فكأنه قبضه بيده ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم * وإذا ~~دفع إليه عشرة دراهم فضة وقال أخلط فيها خمسة دراهم فضة تم صغها قلبا ولك ~~كذا ففعل فهو جائز لأنه استقرض منه قدر خمسة دراهم فضة وقد صار قابضا لها ~~بالاختلاط بملكه ألا ترى أنها لو هلكت بعد الخلط هلكت من مال الآمر ثم ~~استأجره للعمل في ملكه ببدل معلوم وهذا بخلاف ما إذا لم يدفع إليه فضة وقال ~~صغ لي من عندك عشرة دراهم فضة قلبا على أن أعطيك أجر كذا فهو باطل لان فضة ~~العامل في يده ألا ترى أنها لو هلكت تكون من ماله فيكون فيه عاملا لنفسه ~~ولو اختلفا فقال الدافع كانت فضتي اثنى عشر درهما وأمرتك أن تزيد فيها ~~ثلاثة فقال المدفوع إليه بل كانت عشرة وأمرتني فزدت خمسة وفي القلب خمسة ~~عشر فالقول قول المدفوع إليه أنه زاد خمسة لان الخلاف ms3885 في مقدار ما دفع إليه ~~من الفضة فالدافع يدعى عليه الزيادة PageV14P077 # والمدفوع إليه ينكر فأقول قوله مع يمينه ثم المدفوع إليه يدعى أنه أمره ~~أن يزيد فيها خمسة والدافع ينكر الامر فيما زاد على الثلاثة فالقول قوله ~~فيها مع يمينه فتبين انه زاد درهمين فوق ما أمره به فكان مخالفا لامره ~~ضامنا للدافع مثل فضته فيكون له ذلك لأنه أقام العمل المشروط عليه وزاد ~~فإذا رضى بالزيادة استوجب العامل كمال اجره ولو كان القلب محشوا لا يعلم ~~وزنه ولا يعرف واتفقا انه أعطاه عشرة وأمره أن يزيد فيه خمسة فقال الدافع ~~لم تزد فيه شيئا وقال العامل قد زدت فيه خمسة فالقول قول الدافع لأنه ينكر ~~القبض بحكم القرض فإن شاء العامل سلم القلب له وأعطاه الآمر من الاجر بحساب ~~ذلك وان شاء أعطاه فضة مثل فضته لان اليد له فيه فله أن لا يخرج القلب من ~~يده إذا كان ما زاد فيه وهو الخمسة بزعمه لا تصل إليه فإذا احتبس عنده ضمن ~~للدافع فضة مثل فضته بعد أن يحلف الآخر ما يعلم أنه زاد فيه خمسة لأنه لو ~~أقر بذلك لزمه فإذا أنكر فيستحلف عليه ولو اتفقا على أنه زاد فيه خمسة فقال ~~الآمر كانت فضتي بيضاء وأمرتك أن تزيد فيها فضة بيضاء وقال العامل كانت ~~سوداء وأمرتني أن أزيد فيها فضة سوداء فالقول قول العامل لان الاختلاف في ~~صفة المدفوع إليه ولو اختلفا في مقداره فالقول قوله فكذلك في صفته وان ~~اختلفا في الاجر في المقدار بان قال الدافع عملته بغير أجر فالقول قول ~~الدافع لانكاره وجوب الاجر في ذمته أو الزيادة على ما أقر به * رجل اشترى ~~من رجل عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجدها زيوفا بعد ما تفرقا فاستبدلها ~~منه ثم استحق تلك الدراهم الزيوف لم يبطل العقد لأنه حين استبدلها بالجياد ~~قبل أن يستحق فإنما استقر حكم العقد على الجياد دون الزيوف المردودة ~~واستحقاق ما ليس فيه حكم العقد لا يؤثر في العقد وهذا إنما ms3886 يتأتى على ~~قولهما وكذلك عند أبي حنيفة إن كان الرد بعيب الزيافة والاستبدال به قبل ~~افتراقهما عن مجلس العقد أو بعد الافتراق والمردود قليل * رجل استقرض من ~~رجل كر حنطة وقال اطحنها لي بدرهم فطحنها قبل أن يقبضها كان هذا باطلا ولا ~~أجر له لان المستقرض لم يصر قابضا وإنما طحن صاحب الحنطة حنطة نفسه فلا ~~يستوجب الاجر على غيره ولكن ان أعطاه الدقيق فعليه دقيق مثله لأنه إنما ~~أقرضه الدقيق * ولو دفع إليه كر حنطة وقال أقرضني نصف كر واخلطه به ثم ~~اطحنها لي بنصف درهم كان هذا جائزا لأنه صار قابضا لما استقرضه بالاختلاط ~~يملكه بأمره فيكون الطحان عاملا له في حنطته فيستوجب الاجر * ولو دفع إليه ~~لجاما وذهبا فقال موهه به وما PageV14P078 # فضل فهو لك أجر لم يجز لجهالة مقدار الاجر فان عمله كان له أجر مثله ~~لاستيفاء المنفعة بعقد فاسد وما بقي من الذهب فهو مردود على صاحبه * ولو ~~اشترى قلب فضة بدينار ودفع الدينار ثم إن رجلا أحرق القلب في المجلس ~~فللمشتري الخيار لتغير المعقود عليه فان اختار امضاء العقد واتباع المحرق ~~بقيمة القلب من الذهب فان قبضه منه قبل أن يفارق المشترى البائع فهو جائز ~~لان قبض بدل القلب في المجلس كقبض عينه ويتصدق بالفضل على الدينار وإن كان ~~فيه لأنه ربح حصل لا على ضمانه وان تفرقا قبل أن يقبض القيمة بطل الصرف ~~وعلى البائع رد الدينار واتباع المحرق بقيمة القلب في قول محمد وهو قول أبى ~~يوسف الأول ثم رجع وقال لا يبطل الصرف بافتراقهما بعد اختيار المشترى تضمين ~~المحرق قبل القبض منه وهو وقول أبي حنيفة كقول أبى يوسف الآخر رحمهما الله ~~وإن لم يذكره هنا فقد نص عليه في نظيره في الجامع إذا قتل المبيع قبل القبض ~~فان اختار المشترى تضمين القاتل في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما ~~الله يصير قابضا بنفس الاختيار حتى لو نوى ذلك على القاتل يكون من مال ~~المشترى وفي قول أبى يوسف الأول ms3887 هو قول محمد رحمهما الله لا يصير قابضا ~~بنفس الاختيار ووجه هذا القول أن قبض بدل الصرف لا يكون الا بعين تصل إلى ~~يده وكذلك قبض المبيع إذا كان عينا وباختياره تضمين المحرق والقاتل لا تصل ~~يده إلى شئ فلا يصير قابضا لان عين القلب لم تقبض وقيمته دين في ذمة المحرق ~~ولا يتصور أن يكون قابضا لما في ذمة غيره وليس في اختياره أكثر من أن تتوجه ~~له المطالبة على المحرق ببدل الصرف وهذه المطالبة نظير المطالبة التي تتوجه ~~بالعقد على من عامله فكما لا يصير قابضا هناك بتوجه المطالبة له فكذلك هنا ~~وصار هذا كما لو أحاله ببدل الصرف على انسان في المجلس فقبل الحوالة لا ~~يصير قابضا وان توجهت له المطالبة على المحتال عليه وتحول بدل الصرف إلى ~~ذمته وجه قوله الآخر أن المحرق قابض متلف والمشترى حين اختار تضمينه قد صار ~~راضيا بقبضه ملزما إياه الضمان باتلافه ولو كان أمره بالقبض في الابتداء ~~كان يتم عقد الصرف بقبضه فكذلك إذا رضى بقبضه في الانتهاء بخلاف الحوالة ~~فالمحتال عليه هناك لم يقبض شيئا حتى يجعل قبضه كقبض الطالب والاشكال على ~~هذا الحرف أن على المشترى أن يتصدق بالفضل ولو كانت طريق هذا لم يلزمه ~~التصدق بالفضل لان وجوب الضمان بالاتلاف بعد القبض فيكون ربحا على ضمانه ~~ولكن أبو يوسف يقول إنما يصير قبضه له باختياره تضمينه PageV14P079 # وذلك بعد الاتلاف وبعد ما وجب التصدق بالفضل فلا يظهر في ابطال حق ~~الفقراء مع أن باب التصدق مبنى على الاحتياط وهذا شئ يقدر اعتبار الاتمام ~~قبضه فيظهر في حقه لا في حق الفقراء ولان قيمة المبيع صارت دينا على المتلف ~~ولا يتصور أن تكون قيمة المبيع دينا للمشترى على الأجنبي الا بعد القبض فلا ~~بد من ادراج القبض في هذا الاختيار يقرره أنه لا يمكن أن يجعل ذمة المتلف ~~قائمة مقام ذمة البائع في ايجاب ضمان المبيع فيها فان قيمة المبيع لا تجب ~~على البائع قبل القبض بحال ألا ترى ms3888 أنه لو أتلف المبيع قبل القبض لا يلزمه ~~قيمته فعرفنا أنه واجب للمشترى ابتداء في ذمة المتلف ولا يكون ذلك الا بعد ~~القبض بخلاف الحوالة فذمة المحتال عليه هناك تقوم مقام ذمة المحيل فيما كان ~~ثابتا فيه من بدل الصرف وان اشترى سيفا محلى فيه خمسون دينارا بمائة درهم ~~أو بعشرة دنانير فنقد الثمن ولم يقبض السيف حتى أفسد رجل شيئا من حمائله أو ~~جفنه فاختار المشترى أخذ السيف وتضمين المفسد قيمة ما أفسده فله ذلك لأنه ~~جنى على ملكه فان قبض السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض من المفسد ضمان ما ~~أفسده لم يضره ذلك في البيع لان الواجب على المفسد بدل المبيع والقبض فيه ~~ليس بشرط في المجلس إنما ذلك في الصرف خاصة وهذا بمنزلة ثوب اشتراه فأحرقه ~~انسان قبل القبض فاختار المشترى امضاء العقد واتباع المحرق لا يشترط قبض ~~ذلك في المجلس وإن كان المفسد أفسد السيف كله واختار المشترى امضاء العقد ~~وتضمين المفسد ونقد البائع الثمن ثم فارقهم المفسد قبل أن يؤدى القيمة لم ~~يفسد البيع لان المفسد ليس من العقد في شئ لا يضرهما ذهابه كالمحتال عليه ~~وان فارق البائع المشترى قبل قبض القيمة فهو على الخلاف عند أبي يوسف آخرا ~~لا يبطل الصرف وهو قول أبي حنيفة وعند محمد ينتقض البيع كله في حصة الحلية ~~للافتراق قبل القبض وفي حصة السيف لان الكل شئ واحد * ولو أسلم ثوبا في كر ~~حنطة أو باع قلبا بدينار فهشم رجل القلب وشق الثوب باثنين فاختار مشترى ~~القلب والمسلم إليه أخذ الثوب والقلب وقال يتبع المفسد بضمان ذلك وتقابضا ~~قبل أن يفترقا فذلك جائز وإن لم يقبض القيمة حتى تفرقا فإنه قبض القلب ~~بعينه وقبض رأس المال بعينه فلا يضرهما عدم قبض النقصان من الهاشم في ~~المجلس لان ذلك مقابلة الوصف والمعقود عليه العين وإنما يشترط قبض المعقود ~~عليه في المجلس * رجل اشترى سيفا محلي فيه خمسون درهما فضة بمائة درهم ~~فأحرق رجل بكرة من حليته فاختار ms3889 المشترى إمضاء البيع وتضمين المحرق فنقد ~~الثمن وقبض PageV14P080 # السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض قيمة البكرة فالبيع ينتقض في البكرة ~~خاصة دون السيف عند محمد لأنه باختيار تضمين المحرق لا يصير قابضا فالبكرة ~~قد زايلت السيف فانتقاض العقد فيها بالافتراق قبل القبض لا يوجب الانتقاض ~~فيما بقي وفي قول أبى يوسف الآخر لا ينتقض البيع في البكرة أيضا لأنه صار ~~قابضا باختياره تضمين المحرق وكذلك القول في السلم إذا استهلك الرجل رأس ~~المال قبل التسليم فاختار المسلم إليه تضمين المستهلك ثم فارق رب السلم قبل ~~القبض بطل البيع في قول محمد ولم يبطل في قول أبى يوسف وهو بناء على الأصل ~~الذي بينا * وان اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما وتقابضا ثم ~~باعه المشتري مرابحة بربح عشرين درهما أو بربح ده يازدة أو بربح ثوب بعينه ~~أو بوصفه نحو ذلك لم يجز لان للحلية في السيف حصة من الربح والخسران فيكون ~~بمقابلتها أكثر من وزنها من الفضة أو أقل وذلك ربا وبفساد العقد في الحلية ~~يفسد في جميع السيف فان قيل كان ينبغي أن يجعل مثل وزن الحلية من الثمن ~~بمقابلتها والباقي كله بمقابلة السيف كما لو لم يذكر المرابحة * قلنا لا ~~يجوز أن يصح العقد على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان وقد صرحا بأن ~~العقد في حصة الحلية مرابحة أو وضيعة وذلك ينعدم إذا جعل بمقابلتها مثل ~~وزنها ولأنهما جعلا الربح في ثمن السيف ده دوازده فإذا جعلنا جميع الربح ~~بإزاء السيف يكون الربح في ده دوازده ولا يمكن أن يقال تثبت حصة السيف من ~~الربح وتبطل حصة الحلية لان البائع لم يرض أن يملك عليه السيف حتى يسلم له ~~جميع ما سمى من الربح وان البيع حينئذ يكون تولية في الحلية ولم يقصدا ذلك ~~وان رابحه فيما سوى الفضة جاز لأنهما صرحا بكون العقد تولية في حصة الحلية ~~مرابحة في حصة السيف وذلك مستقيم فاما اللجام المموه فلا بأس بالمرابحة فيه ~~لان التمويه لا ms3890 يتخلص فلا يتمكن فيه الربا باعتباره وان اشترى قلب فضة فيه ~~عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم باعه مرابحة بربح نصف دينار أو بربح درهم فلا ~~بأس بذلك أما إذا باعه بربح نصف دينار فان الجنس مختلف فيه والفضل لا يظهر ~~عند اختلاف الجنس فيكون تابع القلب بدينار ونصف درهم وذلك جائز وان باعه ~~بربح درهم فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لأنه يصير تابع القلب بدينار ودرهم ~~وذلك جائز وعن أبي يوسف لا يجوز لان الدرهم يقابله مثل وزنه من القلب على ~~ما عليه الأصل فان الفضة بمثل وزنها مقابلة ثابتة شرعا ولو جوزنا هذا كان ~~الدينار بمقابلة تسعة أعشار القلب والدرهم بمقابلة عشر القلب فيكون بعض ما ~~سمياه رأس المال ربحا PageV14P081 # فيه تسعة أعشار القلب وبعض ما سمياه ربحا رأس المال في عشر القلب وذلك ~~تصحيح على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان ولو كان قام عليه بعشرة دراهم ~~فباعه بربح درهم لم يجز لأنه بيع العشرة بأحد عشر ولو ضم معه ثوبا قد قام ~~معه بعشرة دراهم وقال قد قام على هذا بعشرين درهما فباعهما بربح درهم أو ~~بربح ده يازده فعلى قول أبي حنيفة العقد يفسد كله لأنه فسد في حصة القلب ~~لأجل الربا أو العقد صفقة واحدة وعندهما يجوز في حصة الثوب لان أحدهما ~~منفصل عن الاخر وبفساد العقد في أحدهما لا يتمكن المفسد في لآخر وكذلك لو ~~اشترى جارية وطوق فضة عليها فيه مائة درهم بألف درهم وتقابضا ثم باعها ~~مرابحة بربح مائة درهم أو بربح ده يازده فالعقد فاسد في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يجوز في الجارية دون الطوق لان أحدهما يتميز عن الآخر بغير ضرر وقد ~~ذكر الكرخي رحمه الله رجوع أبى يوسف رحمه الله إلى قول أبي حنيفة رضي الله ~~عنه في مسألة الطوق فاستدلوا به على رجوعه في نظائره وقد ذكرنا هذا في كتاب ~~البيوع * ولو اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما وتقابضا ثم حط ~~عنه درهما فهو جائز لان ms3891 الحط ليس من ثمن الفضة فإنه يثبت على سبيل الالتحاق ~~بأصل العقد ويخرج قد المحطوط من أن يكون ثمنا فكأنه في الابتداء اشترى ~~السيف بتسعة وتسعين درهما فيكون بمقابلة الحلية مثل وزنها والباقي بمقابلة ~~السيف ولو ابتاع قلب فضة وزنه عشرة بعشرة دراهم وتقابضا ثم حط عنه درهما ~~وقبل الحط وقبضه بعد ما افترقا من مقام البيع أو قبل أن يفترقا فسد البيع ~~كله في قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف الحط باطل ويرد الدرهم عليه والعقد ~~الأول صحيح وفي قول محمد رحمه الله العقد الأول صحيح والحط بمنزلة الهبة ~~المبتدأة له أن يمتنع منه ما لم يسلمه ولو زاده في الثمن درهما وسلمه إليه ~~فسد العقد في قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الزيادة ~~باطلة والعقد الأول صحيح وكذلك لو شرطا بعد العقد لأحدهما خيارا أو أجلا ~~يفسد به العقد في قول أبي حنيفة وعندهما يبطل هذا الشرط والعقد الأول صحيح ~~وكذلك في البيع إذا ذكر فيه شرطا فاسدا بعد العقد وعند أبي حنيفة يلتحق ذلك ~~بأصل العقد حتى يفسد العقد وعندهما يبطل هذا الشرط وحجتهما في ذلك أن الشرط ~~والزيادة بيع في العقد ولا يجوز أن يكون البيع في الشئ مبطلا لأصله ولان في ~~اثبات الزيادة والشرط المذكور ابطاله لان صحة ذلك بصحة العقد فإذا أثبتنا ~~ذلك على سبيل الالتحاق بأصل العقد يبطل العقد به وببطلان العقد تبطل ~~PageV14P082 # الزيادة فيكون هذا اشتغالا بما لا يفيد وأبو حنيفة يقول المعنى الذي ~~لأجله يلتحق الشرط الصحيح والزيادة بأصل العقد موجود هنا وذلك المعنى هو ~~أنهما قصدا تغيير وصف العقد بجعل الخاسر رابحا واللازم غير لازم والتصرف في ~~العقد إليهما ألا ترى أنهما يملكان فسخه وابقاءه فكذلك يملكان تغيير وصفه ~~لان صفة الشئ تملك بملك أصله وهذا المعنى موجود هنا فإنهما غيرا وصف العقد ~~من الجواز إلى الفساد واليهما ذلك فما وقع عليه الاتفاق بعد العقد يجعل ~~كالمذكور في أصل العقد ولو ذكر في أصل العقد ms3892 ثبت وان فسد به العقد فكذلك ~~إذا ذكر بعد العقد ألا ترى ان أحد المتصارفين إذا وهب بدل الصرف قبل القبض ~~من صاحبه وقبل فإنه يفسد به العقد بالطريق الذي قلنا فكذلك إذا رده في بدل ~~الصرف ومحمد فرق بين الحط والزيادة فقال في الحط ايفاء العقد الأول مع أن ~~تصحيح الحط ممكن بأن يجعل ذلك هبة مبتدأة فيصار إليه كما لو اشترى ثوبا ~~بعشرة فحط البائع عنه الثمن كله بعد القبض وقبله فإنه يصح الحط بطريق الهبة ~~المبتدأة ويجعل البيع صحيحا بخلاف الزيادة لأنه لا وجه إلى ذلك فصرف إلى ~~إلغاء الزيادة وتصحيح العقد الأول ولكن هذا ليس بصحيح فان حط جميع الثمن ~~يتعذر الحاقه بأصل العقد لأنه يخرج به العقد من أن يكون بيعا ويصير هبة ولم ~~يقصد المتعاقد ان ذلك بأصل السبب فلهذا جعلناه هبة وهنا لو ثبت حط البعض ~~على وجه الالتحاق بأصل العقد لم يخرج العقد به من أن يكون صرفا كما باشراه ~~وإنما يفسد به العقد والفاسد من جنس الزائد ألا ترى أن الوكيل لا يضمن ~~بالفساد والوكيل بالبيع إذا وهب كان ضامنا يوضح الفرق ان الحط لاخراج العين ~~من العقد أو لادخال الرخص فيه والانسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن فعرفنا ~~أنه بحط الجميع قصد البر المبتدأ فجعلناه هبة كذلك وهو يصير مغبونا ببعض ~~الثمن في عقد الصرف كما يصير مغبونا في عقد البيع فيكون الحط لادخال الرخص ~~فيه ولا يحصل ذلك بجعله هبة مبتدأة فلهذا التحق بأصل العقد إلا أنه يشترط ~~قبول الآخر هنا بخلاف الحط في سائر البيوع لان في صحة هذا الحط افساد هذا ~~العقد ولا ينفرد أحد المتعاقدين بافساد العقد وهناك في تصحيح الحط اسقاط ~~ذلك القدر من الثمن والاسقاط يتم بالمسقط وحده * ولو اشترى قلب فضة وثوبا ~~بعشرين درهما وفي القلب عشرة دراهم وتقابضا ثم حط عنه درهما من ثمنهما ~~جميعا فان نصف الحط في الثوب وينتقض البيع في القلب في قول أبي حنيفة لأنه ~~يثبت الحط فيهما ms3893 جميعا فإنه نص على ذلك PageV14P083 # بقوله حططت عنك درهما من ثمنهما جميعا فيفسد العقد في حصة القلب لأنه ~~يكون بمقابلته أقل من وزنه ولكن هذا فساد طارئ فلا يفسد به العقد في حصة ~~الثوب بخلاف المقترن بالعقد وهذا بخلاف الأول عند أبي حنيفة فان الحط هناك ~~لما ثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد يظهر الفضل الخالي عن المقابلة في ~~الكل وهنا إنما يظهر الفضل الخالي عن المقابلة في القلب دون الثوب فلهذا ~~جاز البيع في الثوب مع نصف الحط ولو كان المبيع سيفا محلى بمائة درهم ~~وحليته خمسون درهما فحط عنه من ثمنه درهما أجزت ذلك وجعلت الحط على غير ~~الفضة لان الحط يلتحق بأصل العقد ويخرج القدر المحطوط من أن يكون ثمنا ~~فيكون البيع كان في الابتداء بتسعة وتسعين درهما وهذا بخلاف الأول فان ~~القلب مع الثوب شيئان مختلفان وقد جعل الحط من ثمنهما والسيف مع الحلية كشئ ~~واحد وقد جعل الحط من ثمنه فلو جعلنا ذلك في حصة السيف خاصة لا يكون في هذا ~~تغيير ما نص عليه المتصرف * ولو باع قلب فضة بعشرين دينارا وتقابضا ثم حط ~~عنه بعد ما افترقا عشرة دنانير فهو جائز سواء قبضها أو فارقه قبل الحط لأنه ~~بالتحاق القبض بأصل العقد لا يظهر الربا هنا لاختلاف الجنس والقدر المحطوط ~~يخرج من أن يكون ثمنا فيجب رده باعتبار انه قبض فوق حقه وترك القبض في ~~المجلس في مثله لا يضر وعلى هذا لو زاد أحدهما صاحبه في البدل الذي من قبله ~~فعند اتحاد الجنس يبطل العقد عند أبي حنيفة إذا قبل الآخر الزيادة وعندهما ~~الزيادة تبطل وعند اختلاف الجنس الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد ~~لأنه ليس في اثبات الزيادة في هذا الموضع افساد أصل العقد لان الزيادة ان ~~كانت ثوبا فتفرقا قبل قبضه لم يضرهما شيئا كما لو كان مذكورا في أصل العقد ~~لأن العقد فيه بيع وان كانت الزيادة من النقود يشترط قبضها في المجلس لأنه ~~وجب في هذا المجلس ms3894 والتحق بأصل العقد فكان بدل الصرف فشرط قبضه في المجلس ~~الا ان اجتماعهما في مجلس العقد في أصل بدل الصرف وان افترقا قبل قبض ~~الزيادة بطل العقد في حصة الزيادة خاصة كما لو كان مذكورا في أصل العقد ولم ~~يقبض حتى افترقا * ولو اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما ~~وتقابضا ثم زاد مشترى السيف درهما أو دينارا فهو جائز وان تفرقا قبل القبض ~~لان الزيادة ليست في الحلية إنما هي في ثمن السيف فان الزيادة تلتحق بأصل ~~العقد ولو كانت مذكورة في العقد كانت بمقابلة السيف دون الحلية ولو كان ~~بائع السيف زاده دينارا PageV14P084 # أو قبضه قبل الافتراق جاز وان فارقه قبل أن يقبض انتقض من الثمن بحصة ~~الدينار لان الزيادة تلتحق بأصل العقد فيصير كأنه صارف سيفا محلى ودينارا ~~بمائة درهم فخمسون درهما من الثمن بمقابلة الحلية وتقسم الخمسون الباقية ~~على قيمة الدينار وقيمة السيف بغير حلية فما يخص الدينار يجب رده لأن العقد ~~قد يبطل فيه بترك قبض الدينار في المجلس * ولو اشترى قلب فضة فيه عشرة ~~دراهم بعشرة واشترى هو أو غيره ثوبا بعشرة ثم باعهما بربح ده يازده أو ~~بوضيعة عشر أحد عشر جازت حصة الثوب ولا تجوز حصة القلب لمعنى الربا وهذا ~~قولهما أما عند أبي حنيفة رضي الله عنه فيفسد العقد كله لاتحاد الصفقة ولو ~~قال أبيعكهما بوضيعة درهم من عشرين أو بزيادة درهم على عشرين درهما كان ~~جائزا وكانت الفضة بمثلها والثوب بما بقي لأنه لم ينسب العشرين إلى رأس ~~المال ولا إلى ما قام عليه به فكان هذا بيع مساومة وفي بيع المساومة يقابل ~~الفضة مثل وزنها والباقي بمقابل الثوب بخلاف الأول فهناك نص على بيع ~~المرابحة فيهما وفي بيع المرابحة لا بد من اعتبار الثمن الأول وذلك يمنع من ~~أن يجعل جميع الربح بمقابلة الثوب * ولو اشترى فضة بخمسين درهما وزنها كذلك ~~واشترى شيئا بخمسين درهما وزنها كذلك واشترى سيفا بخمسين درهما بجفنه ~~وحمائله ثم أنفق عليه خمسة دراهم ms3895 وعلى الصياغة خمسة دراهم ثم قال يقوم على ~~بمائة وعشرة فباعه مرابحة على ذلك بربح عشرة أحد عشر أو بربح عشرين درهما ~~كان ذلك كله فاسدا لأنه صرح بجعل بعض الربح بمقابلة الفضة والكل في حكم شئ ~~واحد فإذا فسد العقد في بعضه فسد في كله ولو كان الثمن والنفقة دنانير جاز ~~لان عند اختلاف الجنس لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ولو اشترى فلسا ~~بعشرة دراهم وفيه عشرة دراهم وقبض القلب وغصبه الآخر عشرة دراهم أو استقرض ~~منه ذلك ثم افترقا فهو ضامن بمن القلب لان شرط بقاء العقد قبض البدل في ~~المجلس وقد وجد فإنه مستوف لحقه وان أخذ على سبيل الغصب والقرض لأنه ظفر من ~~جنس حقه من مال غريمه فيكون بالقبض مستوفيا لحقه لا مستقرضا ولا قابضا ولا ~~يشترط اتفاقهما على المقاصة هنا بخلاف الدين الواجب قبل عقد الصرف إذا جعلا ~~بدل الصرف قصاصا به وقد بيناه * ولو اشترى القلب مع ثوب بعشرين درهما وقبض ~~القلب ونقد عشرة دراهم ثم افترقا كان المنقود من القلب خاصة استحسانا لان ~~قبضه مستحق في المجلس وقبض ثمن الثوب ليس بمستحق وفي سائر البيوع إنما يجعل ~~المنقود من ثمنهما لأجل المعاوضة والمساواة ولا معاوضة بين المستحق وبين ما ~~ليس بمستحق ولان في PageV14P085 # جعل ذلك من ثمنهما هنا نقض البيع في نصف القلب ولما كان يستحسن لتصحيح ~~العقد فيه في الابتداء فالاستحسان للتحرز عن فساده بعد الصحة أولى ولو نقده ~~العشرة وقال هي من ثمنهما جميعا فهو مثل الأول لان الشئ يضاف إلى الشيئين ~~والمراد أحدهما قال الله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان والمراد أحدهما ~~وهو المالح وقال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم فالمراد به ~~الانس خاصة فهنا وان قال هو من ثمنهما فقد قصد إيفاء الحق المستحق عليه ~~وايفاء ثمن القلب في مجلس العقد مستحق بخلاف ثمن الثوب فيصرف ذلك إلى ثمن ~~القلب وان قال هي من ثمن الثوب خاصة وقال الآخر نعم أو قال لا ms3896 وتفرقا على ~~ذلك انتقض البيع في القلب لان الترجيح بالاستحقاق عند المساواة في العقد أو ~~الإضافة ولا مساواة بعد تصريح الدافع بكون المدفوع من ثمن الثوب خاصة ~~والقول في ذلك قوله لأنه هو الملك فالقول في بيان جهته قوله * ولو كان ~~اشترى سيفا محلى بمائه درهم وحليته خمسون درهما وقبض السيف ونقده خمسين ~~وقال هي من ثمن السيف دون الحلية ورضى بذلك القابض أو لم يرض فهو سواء وفي ~~القياس هو لما صرح به يبطل العقد بافتراقهما كما في الفصل الأول ولكنه ~~استحسن فجعل المنقود من الجاهلية هنا لأنا لو جعلنا المنقود ثمن الحلية يصح ~~القبض والدفع ولو جعلناه ثمن السيف يبطل ذلك كله لأن العقد في حصة الحلية ~~يبطل بالافتراق قبل القبض ويبطل العقد ببطلانه في حصة السيف فيجب رد ~~المقبوض فكان هذا تصريحا بما لا يفيد فيسقط اعتباره بخلاف الثوب فان هناك ~~لو جعلنا المنقود من ثمن الثوب سلم للقابض بذلك الطريق. يوضحه ان الحلية ~~والسيف شئ واحد وفي الشئ الواحد لا يعتبر تعيينه في المنقود أنه ثمن هذا ~~الجانب دون الجانب الآخر بخلاف القلب والثوب وكذلك لو كان الثمن دنانير ولو ~~اشترى فضة بخمسة دنانير واشترى سيفا وجفنا وحمائل بخمسة دنانير وأنفق على ~~صناعته وتركيبه دينارا ثم باعه مرابحة على ذلك بربح ده يازده وتقابضا كان ~~ذلك جائزا لان الجنس مختلف لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة وكذلك لو كان ~~قلب فضة يقوم عليه بدينار وثوب لآخر يقوم بدينارين فباعاهما مرابحة بربح ~~دينار أو بربح ده يازده فان الربح بينهما على قدر رأس كل واحد منهما لان ~~الثمن الباقي في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول وقد كان الثمن الأول ~~بينهما أثلاثا وإن كان قلب فضة لرجل وعشرة دراهم وثوب لاخر قيمته عشرة ~~دراهم فباعاه من رجل بعشرين درهما باع كل واحد منهما الذي له إلا أن ~~PageV14P086 # البيع صفقة واحدة ثم نقد المشترى صاحب القلب عشرة فهي له خاصة لان كل ~~واحد منهما تولى بيع ملكه بنفسه ms3897 فإليه قبض ثمنه ولا شركة بينهما في المقبوض ~~لأنه لم يكن بينهما شركة في المبيع ولا ينتقض البيع ان تفرقا قبل أن ينقد ~~الباقي لان الباقي ثمن الثوب ولو باعا جميعا الثوب وباعا جميعا القلب فنقد ~~صاحب القلب عشرة ثم تفرقا انتقض البيع في نصف القلب بخلاف ما تقدم إذا كان ~~بائعهما واحدا لان هناك جعلنا المنقود استحسانا لعدم التسوية بين المستحق ~~وغير المستحق وهذا لا يوجد هنا لان كل واحد منهما استحق قبض نصف ثمن القلب ~~فان استحقاق القبض للعاقد سواء باشره لنفسه أو لغيره وقد باعا جميعا القلب ~~والقابض أحدهما فلا يمكن جعل نصف المنقود عوض ما باعه الآخر من القلب فان ~~قالا كذلك فان قبض الموكل من ثمن القلب كقبض الوكيل فصاحب القلب إذا قبض ~~ثمن القلب وهو في النصف عاقد وفي النصف موكل أمكن جعل المنقود كله ثمن ~~القلب قلنا نعم ولكن الترجيح باعتبار الاستحقاق وقبض الموكل غير مستحق له ~~بالعقد فانعدم المعنى الذي لأجله رجحنا ثمن القلب ولو باع لؤلؤة بمائة ~~دينار على أن فيها مثقالا فإذا فيها مثقالان كان البيع جائزا لان الوزن في ~~اللؤلؤ صفة والعقد إنما ينعقد على عينه لا على صفته وكذلك لو باع دارا بألف ~~درهم على أنها ألف ذراع فإذا هي الف وخمسمائة ذراع كان البيع جائزا على ~~جميعها لان الذراعان في الدار صفة ألا ترى أن باختلافها تختلف صفة العين في ~~الضيق والسعة ولا يتبدل الاسم ولو كان باعها على أنها ألف ذراع كل ذراع ~~بدرهم كان بالخيار ان شاء أخذها بألف وخمسمائة وان شاء ترك لأنه صرح بجعل ~~كل درهم بمقابلة كل ذراع وقد تغير على المشترى شرط عقده فإنه اشتراها على ~~أن تسلم له بألف درهم والآن لا تسلم له الا بألف وخمسمائة فلزمه زيادة في ~~الثمن ولم يرض بالتزامه فيثبت له الخيار * وكذلك قلب فضة اشتراه بعشرة ~~دراهم على أن فيه عشرة فإذا فيه عشرون درهما فهذا كله درهم بدرهم سواء قال ~~درهم بدرهم أو ms3898 لم يقل فلم يأخذه بعشرين درهما إن لم يكن تفرقا عن المجلس ~~وان شاء تركه عندنا وقال الحسن بن زياد وزفر رحمهما الله البيع باطل لأنهما ~~نصا على عقد الربا بتسمية العشرة بمقابلة قلب وزنه عشرون درهما ولكنا نقول ~~مثل وزنها في البيع وذلك حكم ثابت بالشرع فيكون بمقابلة كل درهم درهما صرحا ~~بذلك أو لم يصرحا وعند التصريح بذلك جاز البيع في جميع القلب بمثل وزنه ~~فكذلك عند الاطلاق لان المستحق شرعا يكون أقوي من PageV14P087 # تنصيص المتعاقدين عليه بخلاف الذرعان في الدار ثم إن لم يتفرقا يخير لأنه ~~لزمه زيادة في ثمن القلب لم يرض بها فإن كان تفرقا جاز له نصف القلب لأنه ~~ما قبض الا ثمن نصف القلب فكأنه باعه القلب بعشرين درهما ونقد في المجلس ~~عشرة ولهذا لا يتخير لان العيب بفعله وهي المفارقة قبل أن يقبض بعض الثمن ~~فإن كان اشتراه بدينار فهو كله بدينار لان المسمى هنا بمقابلة عين القلب ~~ولو وزن في القلب صفة فان القلب مما يضره التبعيض وفيما يضره التبعيض الوزن ~~صفة فان باختلاف الوزن تختلف صفته فيكون أثقل أو أخف ولكن لا يتبدل اسم ~~العين ولو كان قال كل درهم بعشر دينار أخذه بدينارين ان شاء لأنه أعقب منه ~~كلامه تفسيرا فيكون الحكم لذلك التفسير ويصير بائعا كل درهم من القلب بعشر ~~دينار فيتخير المشتري لما يلزمه من الزيادة وعلى هذا لو كان القلب أنقص ~~وزنا في الفصلين جميعا وثبوت الجواز هنا وان انتقص عنه الثمن لتغير شرط ~~عقده وقد يرغب الانسان في قلب وزنه عشرة مثاقيل ولا يرغب فيما إذا كان وزنه ~~خمسة مثاقيل * ولو باع قلب فضة فيه عشرة وثوبا بعشرين درهما فنقده منها ~~عشرة وقال نصفها من ثمن القلب ونصفها من ثمن الثوب وتفرقا انتقض البيع في ~~نصف القلب لأنه نص على أن نصف المنقود من ثمن الثوب ولو نص على أن جميع ~~المنقود من ثمن الثوب جعل من ثمنه خاصة فكذلك نصفه وهذا بخلاف ما لو ms3899 قال ~~المنقود من ثمنهما جميعا فإنه يجعل كله من ثمن القلب لان هناك ما صرح به ~~بقي فيه بعض الاحتمال فقد يضاف الشئ إلى شيئين والمراد أحدهما كما في قوله ~~تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وقوله تعالى ألم يأتكم رسل منكم أما هنا ~~بعد التصريح على التنصيف لا يبقى احتمال جعل الكل بمقابلة القلب وأما في ~~السيف إذا سمى فقال نصفها من ثمن الحلية ونصفها من ثمن السيف ثم تفرقا لم ~~يفسد البيع لأنه لو صرح بان الكل بمقابلة السيف لم يعتبر تصريحه اما لان ~~السيف مع الحلية شئ واحد وتصريحه على أن المنقود عوض جانب منه دون جانب غير ~~معتبر أو لان المقبوض لا يسلم له بالطريق الذي نص عليه لأن العقد يبطل في ~~السيف ببطلانه في الحلية أو في بعضها ونحن نعلم أن قصدهما أن يسلم المقبوض ~~للقابض ولا وجه لذلك إلا أن يجعل بمقابلة الحلية * ولو قال أبيعك السيف ~~بمائة درهم وخمسين نقدا من ثمن السيف والحلية وخمسين نسيئة من ثمن السيف ~~والحلية ثم تفرقا كان البيع فاسدا لأنه شرط الاجل في بعض ثمن الحلية وذلك ~~مفسد للعقد والسيف شئ واحد فإذا فسد العقد في بعضه فسد في كله ولو كان هذا ~~في القلب PageV14P088 # والثوب فسد البيع أيضا في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يجوز في ~~الثوب وقد تقدم نظائره * ولو اشترى سيفا بمائة درهم على أن حليته خمسون ~~درهما وتقابضا فإذا حليته ستون درهما ولم يتفرقا فالمشتري بالخيار ان شاء ~~زاده عشرة دراهم وأخذ السيف وان شاء نقض البيع لأنه لما سمى وزن الحلية ~~خمسين درهما فقد صرح بتسمية الخمسين بمقابلة السيف فإذا ظهر أن الحلية ستون ~~درهما وبمقابلة كل درهم درهم شرعا ظهر أن ثمن الحلية ستون درهما ويكون ~~ثمنها مائة وعشرة ويتخير المشترى لأنه لزمه زيادة في الثمن وان كانا تفرقا ~~فالبيع منتقض لان ثمن سدس الحلية لم يقبض في المجلس وبانتقاض العقد في ~~الحلية ينتقض في جميع السيف وكذلك لو كان ms3900 في حلية السيف مائة درهم فإن لم ~~يتفرقا فإن شاء زاده خمسين ردهما وأخذ السيف وان شاء ترك لان بمقابلة السيف ~~خمسين وبمقابلة الحلية مثل وزنها وهذا بخلاف الإبريق لان بيع نصف الإبريق ~~جائز فيمكن ايفاء العقد في نصف الإبريق بعد الافتراق وبيع نصف الحلية لا ~~يجوز وكذلك بيع السيف مع نصف الحلية لا يجوز لان فيه ضررا في التسليم فإذا ~~بطل العقد في البعض بطل في الكل * ولو اشترى سيفا محلى وزن حليته خمسون ~~درهما بعشرة دنانير وتقابضا وافترقا فإذا في السيف مائة درهم فالبيع جائز ~~لأنه يصير بتسمية وزن الحلية مسميا بمقابلة السيف خمسة دنانير وبمقابلة ~~الحلية خمسة دنانير فلا يضره زيادة وزن الحلية بعد ذلك وقد بينا في القلب ~~نظيره * ولو اشترى قلب فضة بدينار على أن فيه عشرة دراهم فإذا فيه عشرون ~~درهما كان البيع جائزا في الكل ولو كان مكان القلب نقرة رد نصفها لان ~~النقرة لا يضرها التبعيض والعقد إنما يتعلق بالمسمى من الوزن إلا ترى إنه ~~لو قال بعت منك وزن عشرة دراهم من هذه النقرة يجوز ولو قال من هذا القلب لا ~~يجوز ولو باع قلب فضة لرجل وكله ببيعه ووكله آخر ببيع الثوب فباعهما جميعا ~~صفقة واحدة بدينار أو عشرة دراهم على أن ثمن الثوب الدينار وثمن القلب ~~الدراهم كان جائزا وان دفع القلب وقبض ثمنه فهو جائز ولا يشركه صاحب الثوب ~~في ثمن القلب لان كل واحد منهما مسمى على حدة وبيع الوكيل بثمن منفصل كبيع ~~الموكل بنفسه وكذلك لو كان الثمن عشرين درهما عشرة بيض ثمن القلب وعشرة سود ~~ثمن الثوب فهذا التفصيل وتفصيل العشرة والدينار سواء. ولو باعهما بعشرين ~~درهما صفقة واحدة ولم يبين أحدهما من صاحبه ثم نقده عشرة دراهم كان المنقود ~~ثمن القلب لان البائع واحد وهو PageV14P089 # المستحق بقبض جميع الثمن فهذا وما لو باعهما لنفسه سواء وإذا كان المنقود ~~من ثمن القلب شرعا كان ذلك لصاحب القلب لان اليد تملك الأصل ولا يشركه صاحب ~~الثوب ms3901 فيها لانعدام الشركة بينهما في أصل القلب ألا ترى أنه لو كان البيع ~~بعشرين درهما عشرة نقد وعشرة نسيئة فقبض النقد وقبض الثوب والقلب كان جائزا ~~وكان المنقود من القلب خاصة والنسيئة في ثمن الثوب فكذلك إذا قبض البعض في ~~المجلس دون البعض والله أعلم بالصواب (كتاب الشفعة) قال الشيخ الامام الاجل ~~الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ~~إملاء الشفعة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر لما فيه من ضم عدد إلى عدد ~~أو شئ إلى شئ ومه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للمذنبين فإنه يضمهم بها ~~إلى العابدين وكذلك الشفيع بأخذه يضم المأخوذ إلى ملكه فيسمى لذلك شفعة ~~وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان القياس يأبى ثبوت حق الشفعة لأنه يتملك على ~~المشترى ملكا صحيحا له بغير رضاه وذلك لا يجوز فإنه من نوع الأكل بالباطل ~~وتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه ~~ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في ابطال ~~ملكه عليه وليس لاحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالاضرار بغيره ولكنا نقول ~~تركنا هذا القياس بالاخبار المشهورة في الباب * والأصح أن نقول الشفعة أصل ~~في الشرع فلا يجوز أن يقال إنه مستحسن من القياس بل هو ثابت وقد دلت على ~~ثبوته الأحاديث المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان ~~الله عليهم. من ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في ~~كل شئ عقارا وربع ومن ذلك ما بدأ محمد ابن الحسن الكتاب به ورواه عن المسور ~~بن مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك رضي الله عنه عرض بيتا له على جار ~~له فقال خذه بأربعمائة أما انى قد أعطيت به ثمانمائة ولكني أعطيكه ~~بأربعمائة لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه ~~وفيه دليل على أن من ms3902 أراد بيع ملكه فإنه ينبغي له أن يعرضه على جاره ~~لمراعاة حق المجاورة قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار ~~حتى ظننت أنه سيورثه ولأنه أقرب إلي حسن العشرة والتحرز عن الخصومة ~~والمنازعة فلهذا فعله سعد رضي الله عنه وحط PageV14P090 # عنه نصف الثمن لتحقيق هذا المعنى وقيل لاتمام الاحسان وان تمام الاحسان ~~أن يحط الشطر لما روى أن الحسن بن علي رضي الله عنه كان له دين على انسان ~~فطالب غريمه فقال أحسن إلى يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وهبت ~~لك النصف فقيل له النصف كثير فقال وأين ذهب قوله تعالى وأحسنوا ان الله يحب ~~المحسنين سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تمام الاحسان أن ~~يحط الشطر فاما قوله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه فقد روي هذا ~~الحديث بالسين والمراد القرب وبالصاد والمراد الاخذ والانتزاع يعنى لما ~~جعله الشرع أحق بالأخذ بعد البيع فهو أحق بالعرض عليه قبل البيع أيضا وهو ~~دليل لنا على أن الشفعة تستحق بالجوار فإنه ذكر اسما مشتقا من معنى والحكم ~~متى علق باسم مشتق فذلك المعنى هو الموجب للحكم خصوصا إذا كان مؤثرا فيه ~~كما في قوله تعالى الزانية والزاني وقوله تعالى والسارق والسارقة وهذا ~~المعنى مؤثر لان الاخذ بالشفعة لدفع الضرر فان الضرر مدفوع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وذلك يتحقق بالمجاورة يعنى الضرر ~~البادئ إلى سوء المجاورة على الدوام من حيث ابعاد النار واعلاء الجدار ~~وإثارة الغبار ومنع ضوء النهار والشافعي يقول المراد بالجار الشريك فقد ~~يطلق اسم الجار على الشريك قال الأعشى أيا جارتي بيني فإنك طالق * كذاك ~~أمور الناس عاد وطارقه والمراد زوجته وهي شريكته في الفراش ولكنا نقول في ~~هذا ترك الحقيقة إلى المجاز من غير دليل ثم الزوجة تسمى جارة لأنها مجاورة ~~في الفراش تتصرف عنه لا لأنها تشاركه وفي الحديث ما يدل على بطلان هذا ~~التأويل وأن سعدا رضي ms3903 الله عنه عرض بيتا له على جار له وروى الحديث فذلك ~~دليل على أن جميع البيت كان له وانه فهم من الحديث الجاز دون الشريك حين ~~استعمل الحديث فيه * وعن الحسن في الشفعة لليتيم قال وصيه بمنزلة أبيه ان ~~شاء أخذ والغائب على شفعته وفيه دليل ان الشفعة تثبت للصغير وأن وليه يقوم ~~مقامه في الاخذ له لأنه أخذ بطريق التجارة وفيه دفع الضرر عن اليتامى ~~وتوفير المنفعة عليهم ولهذا المقصود أقام الشرع وليه مقامه وفيه دليل ان ~~الشفعة تثبت للغائب لان السبب المثبت لحقه قائم مع غيبته ولا تأثير للغيبة ~~في ابطال حق تقرر سببه فإذا حضر وعلم به كان على شفعته لان الحق بعد ما ~~يثبت لا يسقط الا باسقاطه والرضا بسقوطه صريحا أو دلالة وبترك الطلب عند ~~الجهل به والغيبة لا يتحقق هذا المعنى لانعدام تمكنه عن الطلب وعن أبي سعيد ~~الخدري أن النبي PageV14P091 # صلى الله عليه وسلم قال الخليط أحق من الشفيع والشفيع أحق من غيره ~~والخليط هو الشريك في نفس المبيع والشفيع هو الشريك في حقوق المبيع كالشرب ~~والطريق وقيل على عكس ذلك فقد روى بعض الرواة أن الشريك أحق من الخليط ~~والخليط أحق من الشفيع فالشريك يكون في نفس المبيع والخليط يكون في حقوق ~~المبيع سمى خليطا لاختلاط بينهما فيما يتأتى به الانتفاع مع تميز الملك * ~~والشفيع هو الجار وفيه دليل أن حق الشفعة على مراتب وان البعض مقدم على ~~البعض بقوة سببه وهذا إنما يتأتي على مذهبنا فاما الشافعي فلا يوجب الشفعة ~~الا للشريك فلا يتأتى هذا الترتيب على مذهبه والحديث يدل عليه وعن عبد ~~الملك بن مروان عن عطاء عن جابر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الجار أحق بصقبه ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ~~وهذا من أقوى ما يستدل به فإنه لا شبهة في صحة هذا الحديث لان عبد الملك بن ~~مروان كان من أهل الحديث وعطاء بن أبي رباح اما مطلق ms3904 في الحديث وجابر رضي ~~الله عنه من كبار الصحابة رضوان الله عليهم فلا طعن في اسناد هذا الحديث ~~ولا وجه بحمل الحديث على الشريك فإنه إذا حمل على الشريك كان هذا لغوا ~~وإنما يكون مفيدا إذا كان المراد جارا هو شريك في الطريق * قال كان شيخنا ~~الامام يقول العجب منهم يزعمون أنهم من أصحاب الحديث ثم يتركون العمل بمثل ~~هذا الحديث مع شهرته فلا يبقى بعد هذا الحديث لهذا اللقب معنى سوى أنهم ~~يتركون العمل بمثل هذا الحديث فلأجله سموا أصحاب الحديث لا لعلمهم بالحديث ~~وعن الشعبي قال من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب فلا شفعة له وبه نأخذ لان ~~سكوته عن الطلب بعد علمه وتمكنه من الطلب دليل الرضا منه بمجاورة الجار ~~الحادث فيلتحق بالجار القديم باعتبار رضاه وذلك يبطل شفعته ضرورة وعليه دل ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة لمن واثبها أي لم يقعد عن طلبها ~~وقال صلى الله عليه وسلم الشفعة كحل العقال فكنى بهذا عن سرعة سقوطها وعن ~~شريح قال الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الجار والجار أحق من غيره ~~وهو الصحيح على التفسير الذي قلنا إن الشريك في نفس المبيع والخليط في حقوق ~~المبيع وعن عمرو بن الشريد عن أبيه لشريد بن سويد رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته ما كان والشريد هذا ممن صحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ثم روى عنه أنه قال أتيت رسول ~~الله صلى PageV14P092 # الله عليه وسلم فاستنشدني من أشعار الجاهلية فكلما أنشدت شيئا قال صلى ~~الله عليه وسلم ايه حتى أنشدت مائة بيت وأهل الحديث يرون حديثه هذا في ~~الشفعة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أرض بيعت ليس لأحد فيها شركة ~~ولا قسم الا الجوار فقال صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته ما كان فهذا ~~يدل على أن المراد حقيقته لأنه نفى الشركة في السؤال وأثبت الجوار فقال ms3905 صلى ~~الله عليه وسلم ما كان وله معنيان أحدهما أن المراد من كان فان ما تذكر ~~بمعنى من قال الله تعالى والسماء وما بناها فهو دليل على أن الشفعة للذكر ~~والأنثى والحر والمملوك والصغير والكبير والمسلم والذمي والثاني أن المراد ~~بقوله ما كان أي ما كان أي يحتمل القسمة أو لا يحتمل القسمة فيكون دليلا ~~لنا على الشافعي حيث يقول لا تثبت الشفعة الا فيما يحتمل القسمة وبظاهره ~~يستدل من أوجب الشفعة في بعض المنقولات كالسفن ونحوها وهو قول أصحاب ~~الظواهر ولكن ما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ربع أو ~~عقار تبين أن المراد بقوله ما كان العقار دون المنقول وعن شريح انه قضى ~~للنصراني بالشفعة وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجازها ~~وبهذا نأخذ دون ما رواه بعد هذا عن شريح أنه قال لا شفعة ليهودي ولا ~~لنصراني ولا لمجوسي وبقوله الثاني كان يأخذ ابن أبي ليلى فيقول الاخذ ~~بالشفعة رفق شرعي فلا يثبت لمن هو منكر لهذه الشريعة ولكنا نأخذ بما قضي به ~~شريح فقد تأيد ذلك بإمضاء عمر رضي الله عنه ثم أهل الذمة التزموا أحكام ~~الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات والاخذ بالشفعة من المعاملات وهو مشروع ~~لدفع الضرر والضرر مدفوع عنهم كما هو مدفوع عن المسلمين وعن الحسن رضي الله ~~عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة والجوار وفي بعض ~~الروايات بالجوار وهو دليل لنا على استحقاق الشفعة بسبب الجوار فأما معنى ~~اللفظ الاخر أن الجار كان منازعا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~بالجوار وبالشفعة فهو دليل على أن الجوار يستحق به الشفعة حتى سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه الخصومة فقضي به وبالشفعة وعن الحسن قال إذا ~~اقتسم القوم الأرضين ورفعوا سربا بينهم فهم شفعاء وبه نأخذ فنقول الشركة في ~~السرب تستحق به الشفعة لأنها شركة في حقوق المبيع فيثبت باعتباره حق الشفعة ~~كالشركة في نفس المبيع لان ms3906 الحاجة إلى دفع الضرر البادي لسوء المجاورة ~~يتحقق في الموضعين جميعا وعن شريح قال الشفعة بالأبواب فأقرب الأبواب إلى ~~الدار أحق بالشفعة ولسنا نأخذ بهذا وإنما الشفعة عندنا PageV14P093 # للجار الملاصق فاما الجار المحاذي فلا شفعة له بالمجاورة سواء كان أقرب ~~بابا أو أبعد وإنما يعتبر قرب الباب في التقديم في الشفعة على ما روى أن ~~رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارين فإلى أيهما ~~أبر قال صلى الله عليه وسلم إلى أقربهما منك بابا وهذا لان اطلاعه واطلاع ~~أولاده على ما يدخل منزله من النعمة أكثر فهو بالهدية أحق وهذا تأويل ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الهدايا ابدأوا بجارنا ~~اليهودي فاما في الشفعة فالمعتبر هو القرب واتصال أحد الملكين بالآخر وذلك ~~في الجار الملاصق دون الجار المحاذي فان بين الملكين طريقا نافذا وذكر عن ~~علي وابن عباس رضي الله عنهما قال لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم وهذا قول أهل ~~المدينة وليس يأخذ به أهل الكوفة إلا أنه قد رجع إليه ابن أبي ليلى فإنه ~~كان في الابتداء يقضى بالشفعة للجار حتى كتب إليه أبو العباس المهدى يأمره ~~بأن لا يقضى بالشفعة الا لشريك لم يقاسم فأخذ بذلك لأنه كان عاملا له ونحن ~~أخذنا يقول عمر رضي الله عنه فقد أثبت الشفعة للجار حين قال لبنى عذرة أنتم ~~شفعاؤنا في أموال اليهود في حديث طويل وأخذنا بالآثار المشهورة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فان الحديث متى صح عنه كان حجة على كل صاحبي رضوان ~~الله عليهم (والحاصل) أن الشفعة عندنا على مراتب يقدم الشريك فيها في نفس ~~المبيع ثم الشريك في حقوق المبيع بعده ثم الجار الملاصق بعدهما وعن ابن أبي ~~ليلى والشافعي لا تجب الشفعة الا للشريك في نفس المبيع لحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وحديث ms3907 أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الشفعة فيما لم يقسم وادخال الألف واللام في الكلام ~~للمعهود فإن لم يكن فللجنس وليس هنا معهود ينصرف إليه فكان للجنس فيقتضى أن ~~جنس الشفعة فيما لم يقسم وفي رواية إنما الشفعة فيما لم يقسم وإنما لتقرير ~~المذكور ونفيه عما عداه قال الله تعالى إنما الله إله واحد فهو تنصيص على ~~نفى الشفعة بعد القسمة والمعنى فيه أن هذا تملك المال بغير رضا المتملك ~~عليه فيختص به الشريك دون الجار كالمتملك بالاستيلاد وملك أحد الجارين ~~متميز عن ملك الآخر فلا يستحق أحدهما ملك الآخر بالشفعة كالجار المقابل ~~وهذا لان حق الاخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة لأنه لو لم يأخذ طالبه ~~المشترى بالقسمة فيلحقه بسببه مؤنة القسمة فالشرع مكنه من الاخذ بالشفعة ~~ليدفع به ضرر مؤنة القسمة فيما لا طريق له لدفع ذلك الا بان يخرج عن ملكه ~~PageV14P094 # بالأخذ بالاستيفاء والملك فيه وهذا لا يوجد في حق الجار ولهذا لا يوجب ~~الشفعة فيما لا يحتمل القسمة لأنه لا يدفع بالأخذ مؤنة القسمة عن نفسه ~~ولهذا لا يوجب الشفعة في المنقولات أيضا لأنه متمكن من دفع مؤنة القسمة ~~هناك ببيع نصيبه والبيع والشراء في المنقول معتاد في كل وقت فاما العقار ~~فيتخذ لاستيفاء الملك فيه وليبقى ميراثا بالعاقبة فهو يحتاج إلى الاخذ ~~بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة عن نفسه * وحجتنا في ذلك ما روينا من ~~الاخبار ولا يعارضها ما رووا فيها بيان ان للشريك شفعة ونحن نقول به وتخصيص ~~الشئ بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه ثم المراد بالشفعة ~~بسبب الشركة فيما لم يقسم والمراد بيان أن مع الشريك الذي لم يقاسم لا ~~مزاحمة لاحد في الشفعة الشفعة بل هو مقدم وبه نقول واللفظ المذكور في حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق دليلنا أنه علق نفى ~~الشفعة بالامرين جميعا فذلك دليل على أنه إذا وقعت الحدود ولم تصرف الطرق ~~بأن ms3908 كان الطريق واحدا أن تجب الشفعة وعندكم لا تجب ثم معنى هذا اللفظ فلا ~~شفعة بوقوع الحدود وصرف الطرق وكان الموضع موضع اشكال لان في القسمة معنى ~~المبادلة فربما يشكل انه هل يستحق بها الشفعة فبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه لا يستحق الشفعة بالقسمة والمعنى فيه أنه متصل بالملك اتصال تأبيد ~~وقرار فيثبت له حق الاخذ بالشفعة كالشريك * وتحقيق هذا الكلام أن استحقاق ~~الشفعة بالمجاورة دون الشركة فان الشركة تتحقق في المنقولات ثم لا تجب ~~الشفعة الا في العقار فلا بد من معنى يظهر به الفرق بينهما وليس ذلك إلا أن ~~الشركة في العقار تفضي إلى المجاورة لأنهما إذا اقتسما كانا جارين والشركة ~~في المنقولات لا تفضي إلى المجاورة لأنهما إذا اقتسما لا يبقى بينهما ~~مجاورة في الملك فإذا كان باعتبار الشركة التي تفضى إلى المجاورة يستحق ~~الشفعة فتحقيقه المجاورة أولى وهذا لان المقصود دفع الضرر المتأذى بسوء ~~المجاورة على الدوام ولهذا لا يثبت لجار السكنى كالمستأجر أو المستعير لان ~~جواره ليس بمستدام ولهذا لا يثبت في المنقول وضرر التأذي بسوء المجاورة على ~~الدوام باتصال أحد الملكين بالآخر على وجه لا يتأتى الفصل به والناس ~~يتفاوتون في المجاورة حتى يرغب في مجاورة بعض الناس لحسن خلقه وعن جوار ~~البعض لسوء خلقه فلمكان انه يتأذى بالجار الحادث يثبت له حق الاخذ بالشفعة ~~لا لدفع ضرر مؤنة المقاسمة فان ذلك لا يحتاج إليه في المنقولات ولا شفعة ~~فيما إذا باع أحد الشركاء نصيبه وهنا بالأخذ تزداد مؤنة المقاسمة على ~~الباقين وإنما يندفع عنهم PageV14P095 # سوء مجاورة المشترى ولهذا لا تثبت للجار المقابل لان سوء المجاورة لا ~~يتحقق إذا لم يكن ملك أحدهما متصلا بملك الآخر ولا شركة بينهما في حقوق ~~الملك على أنا نقول حق الاخذ بالشفعة له ليترفق به من حيث توسع الملك ~~والمرافق وهذا في الجار الملاصق يتحقق لامكان جعل احدى الدارين من مرافق ~~الدار الأخرى أولا يتحقق ذلك في الجار المقابل لعدم إمكان جعل احدى الدارين ~~من ms3909 مرافق الدار الأخرى بطريق نافذ بينهما حتى إذا كانتا في سكة غير نافذة ~~تثبت الشفعة للكل لامكان جعل بعضها من مرافق البعض بأن تجعل الدور كلها ~~دارا واحدة ولكن مع هذا الشريك مقدم عندنا لان سبب الاستحقاق القرب ~~والاتصال وذلك في حقه أقوى لوجود الاتصال بكل جزء من المبيع بجزء من ملكه ~~ثم بعده للشريك في الطريق لزيادة الاتصال في حقه على الجار وقوة السبب توجب ~~الترجيح ولان الشريك يدفع بالأخذ ضرر سوء المجاورة ومؤنة المقاسمة عن نفسه ~~وقد بيننا أن الحاجة إلى دفع ضرر مؤنة المقاسمة لا يصلح علة للاستحقاق ~~فتكون علة للترجيح لان الترجيح أبدا بما لا يكون علة الاستحقاق ألا ترى أن ~~الأخ لأب وأم مع الأخ لأب إذا اجتمعا يترجح الأخ لأب وأم في العصوبة بسبب ~~قرابة الأم والعصوبة لا تستحق بقرابة الأم ثم الترجيح يقع بها فهذا مثله ~~وتفسير ما قلنا في منزل مشترك بين اثنين في دار هي في سكة غير نافذة إذا ~~باع أحد الشريكين نصيبه من المنزل فالشريك في المنزل أحق بالشفعة فإذا سلم ~~فالشركاء في الدار أحق بالشفعة من الشركاء في السكة لأنه أميز قربا للشركة ~~بينهم في صحن الدار فان سلموا فأهل السكة أحق بالشفعة في الشركة في الطريق ~~فان سلموا فالجار الملاصق وهذا الذي على ظهر هذا المنزل وباب دراه في سكة ~~أخرى وقد روى عن أبي يوسف أن مع وجود الشريك لا شفعة لاحد سواء سلم أو ~~استوفي لأنهم محجوبون لحق الشريك وقد ثبت حقه سواء استوفي أو سلم ولكن في ~~ظاهر الرواية الشريك مقدم وقد ثبت حق الجار مع الشريك لتقرر السبب في حقه ~~إلا أن حق الشريك كان مقدما فإذا سلم كان للجار أن يستوفى كحق غرماء الصحة ~~مع غرماء المرض في التركة فإنه إذا استحق أسقط حقهم بالابراء كانت التركة ~~لغرماء المرض بديونهم لان سبب استحقاقهم ثابت ولهذا قلنا ينبغي للجار أن ~~يطلب الشفعة إذا علم بالبيع مع الشريك تمكن من أخذه فإن لم يطلب ms3910 بعد علمه ~~حتى يسلم الشريك فلا حق له بعد ذلك وإن كان فناء منفرج من الطريق الأعظم ~~راجعا عن الطريق أو زقاق أو درب غير نافذ PageV14P096 # فيه دور فبيعت دار منها فأصحاب الدور شفعاء جميعا لأنهم شركاء في الفناء ~~والطريق فان سلم هؤلاء الشفعة فالجار الملاصق أحق منهم بالشفعة وقد قال بعض ~~أصحابنا فناء الدار مملوك لصاحب الدار والأصح أنه حقه وليس بمملوك له لان ~~ملكه في الدار والدار ما أدير عليه الحائط والفناء اسم لصحن وراء ذلك يكون ~~معد الايقاف الدواب وكسر الحطب وغير ذلك فإن كان ذلك في سكة غير نافذة فهو ~~حق أصحاب السكة بمنزلة الطريق الخاصة لهم أو ملك مشترك بينهم وفي هذا ~~الشركة الجار الملاصق والمقابل سواء ولهذا كانت الشفعة عندنا على عدد الرؤس ~~دون مقادير الأنصباء والدور. وقال الشافعي على مقدار النصب وبيانه في دار ~~بين ثلاثة نفر لأحدهم نصفها ولآخر ثلثها ولآخر سدسها باع صاحب النصف نصيبه ~~وطلب الآخران الشفعة قضى بالشفعة في المبيع بينهما نصفين عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله أثلاثا بقدر ملكيهما وان باع صاحب السدس ملكه وطلب الآخر ~~ان الشفعة قضى بينهما أخماسا عنده وان باع صاحب الثلث نصيبه قضي به بين ~~الآخرين أرباعا عنده بقدر ملكيهما وعندنا يقضى به نصفين فكذلك على أصلنا ~~إذا بيعت دار ولها جاران أحدهما جار من ثلاث جوانب والآخر من جانب آخر واحد ~~وطلبا الشفعة فهي بينهما نصفين فالشافعي رحمه الله استدل بحديث عمر رضي ~~الله عنه لما أجلى يهود من وادى القرى قال لبنى عذرة أنتم شفعاؤنا في أموال ~~اليهود الحديث إلى أن جعل الوادي بين بنى عذرة وبين الامارة نصفين فقد ~~اعتبر مقدار النصيب ولم يقسم بين المسلمين وبين بنى عذرة وان هذا رفق من ~~مرافق الملك فيكون على قدر الملك كالربح أو ثمرة تستحق بالملك فيكون على ~~قدر الملك كالأولاد والألبان والأثمار في الأشجار المشتركة يوضحه المنفعة ~~أن التي تستحق بسبب الملك يعتبر بالغرم الذي يلحق المالك بسبب الملك وذلك ~~بقدر ms3911 الملك فإذا كان الحائط مشتركا بين اثنين أو ثلاثا وأشهد عليهما فيه ~~فسقط وأصاب مالا أو نفسا كان الضمان عليهما أثلاثا بقدر الملك فهذا مثله ~~وهذا على أصله مستقيم فان حق الشفعة عنده لدفع ضرر مؤنة المقاسمة وحاجة ~~صاحب الكثير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل لان مؤنة القسمة عنده على ~~الشركاء بقدر الملك فكذلك ما شرع لدفع هذه المؤنة * وجه قولنا انهما استويا ~~في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق * وبيان ذلك أن سبب استحقاق الشفعة ~~اما الجواز أو الشركة وقد استويا في أصل ذلك فان صاحب القليل شريك كصاحب ~~الكثير وجار الاتصال ملكه بالمبيع كصاحب الكثير (ثم تحقيق PageV14P097 # هذا الكلام) أن علة الاستحقاق أصل الملك لا قدر الملك. ألا ترى أن صاحب ~~الكثير لو باع نصيبه كان لصاحب القليل أن يأخذ الكل بالشفعة كما لو باع ~~صاحب القليل نصيبه كان لصاحب الكثير أن يأخذ جميع المبيع فملك كل جزء علة ~~تامة لاستحقاق المبيع بالشفعة فإذا اجتمع في حق صاحب الكثير علل وفي حق ~~صاحب القليل علة واحدة والمساواة لا تتحقق بين العلة الواحدة والعلل ألا ~~ترى ان أحد المدعيين لو أقام شاهدين وأقام الآخر عشرة من الشهداء تثبت ~~المعارضة والمشاركة بينهما. وكذلك لو أن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة وجرحه ~~آخر جراحات فمات من ذلك استويا في حكم ذلك القتل وهذا لان الترجيح بقوة ~~العلة لا بكثرة العلة وعند ظهور العلة الترجيح المرجوع مدفوع بالراجح وهنا ~~لا يبطل حق صاحب القليل أصلا فعرفنا أنه لا ترجيح في جانبه من حيث قوة ~~العلة وكثرة العلة لا توجب الترجيح لان ما يصلح بانفراده علة لا يصلح مرجحا ~~وملك كل جزء بانفراده علة فمن هذا الطريق تتحقق المساواة بينهما بخلاف ~~الغرماء في التركة فان حق كل واحد منهم في دينه في ذمة المديون ألا ترى أن ~~عند الانفراد لا يستحق من التركة الا قدر دينه فإذا ظهر التفاوت بينهما في ~~مقدار الدين وعليه يترتب استحقاق التركة قلنا كل واحد منهم يستحق ms3912 بقدر دينه ~~وكذلك الربح فإنه إنما يحصل بقدر المال ألا ترى ان عند الانفراد يحصل الربح ~~لكل واحد منهما بقدر ماله وكذلك الولد واللبن والثمار فإنهما متولدة من ~~العين فإنما تتولد بقدر الملك والشافعي رحمه الله غلط في اعتبار حكم العلة ~~بالمتولد من العلة وقسمة الحكم على اجزاء العلة فاما الحائط المائل إذا مات ~~من وقع عليه الحائط فان جرحه الحائط فالضمان عليهما نصفين لاستوائهما في ~~العلة وان مات بنقل الحائط فالضمان عليهما أثلاثا لان التساوي بينهما في ~~العلة لم يوجد فان نقل نصيب صاحب القليل لا يكون كنقل نصيب صاحب الكثير ولا ~~يدخل على شئ مما ذكرنا الفارس مع الراجل في الغنيمة لان تفصيل الفارس بفرسه ~~حكم عرف شرعا بخلاف القياس مع أن الفرس بانفراده لا يكون علة للاستحقاق ~~فيصلح مرجحا في استحقاق بعض الغنيمة وهنا ملك كل جزء علة كاملة لاستحقاق ~~الجميع فلا تصلح مرجحة * ولا شفعة الا في الأرضين والدور لأنها عرفت شرعا ~~وقد نص الشرع على الشفعة في العقار خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة ~~في كل عقار أو ربع والصغير كالكبير في استحقاق الشفعة الا على قول ابن أبي ~~ليلى فإنه كان يقول لا شفعة للصغير لان وجوبها لدفع التأذي بسوء المجاورة ~~PageV14P098 # وذلك من الكبير دون الصغير ولان الصغير في الجوار تبع فهو في معنى المعير ~~والمستأجر ولكنا نقول سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير وهو الشركة أو ~~الجوار من حيث اتصال حق ملكه بالمبيع على وجه التأبيد فيكون مساويا للكبير ~~في الاستحقاق به أيضا ثم هو محتاج إلى الاخذ لدفع الضرر في الآتي عن نفسه ~~وإن لم يكن محتاجا إلى ذلك في الحال وبمثل هذا الحاجة جاز للمولى تزويج ~~الصغير والصغيرة فكذلك يثبت له حق الشفعة ثم يقوم بالطلب من يقوم مقامه ~~شرعا في استيفاء حقوقه وهو أبوه ثم وصى أبيه ثم جده أبو أبيه ثم وصى الجد ~~ثم وصي نصبه القاضي فإن لم يكن له أحد من هؤلاء فهو على شفعته إذا ms3913 أدرك لان ~~الحق قد ثبت له ولا يتمكن من استيفائه قبل الادراك لان الاستيفاء يبنى على ~~طلب ملزم ولا يكون طلبه ملزما قبل الادراك فتركه الطلب قبل الادراك لعدم ~~تمكنه من ذلك لا يكون مسقطا حقه كالبائع إذا ترك الطلب لأنه لم يعلم به ~~والغائب على شفعته إذا علم لهذا المعنى فإنه لا يتمكن من الطلب ما لم يعلم ~~به وترك الطلب إنما يكون دليلا على الرضا أو التسليم بعد التمكن منه لا ~~قبله والذكر والأنثى والحر والمملوك والمسلم والكافر في حق الشفعة سواء ~~لأنه من المعاملات وإنما ينبنى الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء وثبوت ~~الحكم بثبوت سببه * وإذا اشترى الرجل دارا وقبضها ونقد الثمن واختلف الشفيع ~~والمشترى في الثمن فالقول قول المشترى مع يمينه لان الشفيع يتملك الدار على ~~المشترى كما أن المشترى يتملكها على البائع. ولو كان الاختلاف بين البائع ~~والمشترى في الثمن كان القول قول البائع كما قال صلى الله عليه وسلم إذا ~~اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع فكذلك المشترى مع الشفيع ولان ~~الشفيع يدعى على المشترى وجوب تسليم الدار إليه عند احضار الألف والمشترى ~~منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وأيهما أقام البينة قبلت بينته لأنه يؤيد ~~دعواه بالحجة وليس في معارضة حجته سوى مجرد الدعوى من الآخر والدعوى لا ~~تعارض الحجة ثم الشفيع ان أقام البينة فقد أثبت ما ادعى من وجوب تسليم ~~الدار إليه عند أداء الألف والمشترى ان أقام البينة فقد أثبت زيادة في ~~الثمن ببينته وان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري لأنه يثبت زيادة في ~~الثمن ببينته والشفيع ينفى تلك الزيادة والمثبت للزيادة من البينتين أولى ~~بالعمل بها كما لو اختلف البائع والمشترى في مقدار الثمن وأقاما البينة ~~كانت بينة البائع أولى بالقبول لما فيها من اثبات الزيادة PageV14P099 # وكذلك لو اختلف البائع والمشترى والشفيع فقال البائع ثلاثة آلاف وقال ~~المشترى ألفان وقال الشفيع ألف وأقاموا ms3914 البينة كانت بينة البائع أولى ~~بالقبول وكذلك الوكيل بالشراء مع الموكل إذا اختلفا في مقدار الثمن وأقاما ~~البينة كانت البينة بينة الوكيل لأنها تثبت الزيادة وأظهر من هذا كله ~~المشترى من العدو مع المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد المأسور وأقاما ~~البينة كانت البينة بينة المشترى من العدو لما فيها من اثبات الزيادة ولأبي ~~حنيفة طريقتان إحداهما حكاها محمد عنه والأخرى حكاها أبو يوسف فالتي حكاها ~~محمد أن المشترى صدر منه اقرار أن أحدهما له والآخر عليه فكان للشفيع أن ~~يأخذ بما عليه كما لو أقر عند القاضي بالامرين جميعا. وبيان ذلك أن الشفيع ~~أثبت ببينته اقرار المشترى بالشراء بألف وهذا عليه والمشترى أثبت ببينته ~~اقراره بالشراء بالغين وهذا له وبه فارق البائع مع المشترى لان هناك كل ~~واحد منهما صدر منه اقرار أن إحداهما ما أثبته ببينة وهو له والآخر ما ~~أثبته صاحبه وهو عليه فاستويا من هذا الوجه فلهذا صرنا إلى الترجيح ~~بالزيادة والأولي أن نقرر هذا الكلام من وجه آخر فنقول لا تنافي بين ~~البينتين في حق الشفيع ألا تري أنه لو اشتري مرتين مرة بألف ومرة بألفين ~~كان للشفيع أن يأخذ بأيهما شاء فعرفنا أنه لا تنافي بينهما في حقه ~~والاشتغال بالترجيح عند تعذر العمل بهما أولى فاما مع امكان العمل ~~بالبينتين فلا معنى للمصير إلى الترجيح فيجعل في حق الشفيع كان الشرائين ~~جميعا ثابتان فله أن يأخذ بأيهما شاء وهو نظير المولى مع العبد إذا اختلفا ~~فقال المولى قلت لك إذا أديت إلى الفين فأنت حر وقال العبد قلت لي إذا أديت ~~إلى ألفا فأنت حر وأقاما البينة فان البينة بينة العبد بهذا الطريق وهو أنه ~~لا منافاة بينهما في حقه فيجعل كان الكلامين صدرا من المولى ويعتق العبد ~~بأداء أي المالين شاء بخلاف البائع مع المشتري إذا اختلفا لان هناك العمل ~~بالبينتين غير ممكن فالعقد الثاني في حقهما ناسخ للأول فلهذا صرنا إلى ~~الترجيح بالزيادة وكذلك ان اختلفوا جميعا لأنه ما دام الاختلاف ms3915 قائما بين ~~البائع والمشترى فلا معتبر باختلاف الشفيع وأما الوكيل مع الموكل إذا ~~اختلفا فقد روي ابن سماعة عن محمد أن البينة بينة الموكل لان الوكيل صدر ~~منه اقرار ان كما بينا في ظاهر الرواية فالوكيل مع الموكل كالبائع مع ~~المشترى ولهذا يجري التحالف بينهما عند الاختلاف في الثمن وقد بينا العذر ~~فيما إذا كان الاختلاف بين البائع والمشترى فاما المولى القديم مع المشترى ~~من العدو إذا اختلفا فقد نص في السير الكبير PageV14P100 # على أن البينة بينة المولى القديم ولم يذكر فيه قول أبى يوسف لما بينهما ~~من الوحشة حين نص السير ولئن سلمنا فهناك العمل بالبينتين غير ممكن في حق ~~المولى القديم لأن الشراء الثاني ناسخ للأول فصرنا إلى الترجيح بالزيادة ~~لهذا والطريقة التي حكاها أبو يوسف ان بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ~~ملزمة والبينتان للالزام فالملزم من البينتين يترجح كما في بينة العبد مع ~~بينة المولى في مسألة التعليق * وبيان هذا انه إذا قبلت بينة الشفيع وجب ~~على المشتري تسليم الدار إليه بألف شاء أو أبى وإذا قبلت بينة المشتري لا ~~يجب على الشفيع شئ ولكنه يتخير بين أن يأخذ أو يترك وبه فارق بينة البائع ~~والمشترى لان كل واحدة من البينتين هناك ملزمة وكذلك بينة الوكيل مع الموكل ~~كل واحدة منهما ملزمة فلهذا صرنا إلى الترجيح بالزيادة وفي مسألة المشترى ~~مع العبد من العدو ويقول على هذه الطريقة البينة بينة المولى القديم لأنها ~~ملزمة وبينة المشترى غير ملزمة وإذا أخذ الشفيع الدار من المشترى فعهدته ~~وضمان ماله على المشتري لأنه يتملك الدار عليه ويدفع الثمن إليه فهو في حقه ~~بمنزلة البائع مع المشترى * فان قيل حق الشفيع مقدم على حق المشتري شرعا ~~فينبغي أن يجعل أخذ الشفيع من يده بمنزلة الاستحقاق عليه لأنه يأخذ بحق ~~مقدم على حقه * قلنا نعم حقه مقدم ولكن ثبوت حقه بالسبب الذي يثبت به حق ~~المشتري وهو الشراء إذ بأخذه لا يبطل ذلك السبب بخلاف الاستحقاق بدعوى ~~الملك فإذا بقي السبب ms3916 وتأكد بقبض المشترى لم يمكن أن يجعل الشفيع متملكا ~~على البائع لأنه لا ملك له ولا يد حتى قضي له بالشفعة فلا بد أن يجعل ~~متملكا علي المشترى مستحقا عليه يده فلهذا كانت عهدته على المشترى كما لو ~~اشتراها ابتداء منه وان أخذها من البائع ودفع الثمن إليه فعهدته وضمان ماله ~~على البائع عندنا. وقال ابن أبي ليلى عهدته على البائع في الوجهين جميعا ~~لان الشفيع لما تقدم على المشترى قام مقامه ثم عهدة المشترى على البائع ~~فكذلك عهدة الشفيع وللشافعي قولان في أحد القولين ليس للشفيع أن يأخذ من ~~البائع ولكن البائع يسلمه إلى المشترى وعهدته عليه لأنه يتملك على المشتري ~~بعوض والمبيع قبل القبض عنده لا يحتمل التملك على المشترى بعوض عقارا كان ~~أو منقولا وعلى القول الآخر يأخذ من يد البائع وعهدته على المشترى واليه ~~يدفع الثمن وهو رواية عن أبي يوسف لان حق الشفعة يثبت بالشراء فكان من حقوق ~~الشراء وما يكون من حقوق الشئ لا يكون ناسخا له وكيف يكون أخذ الشفيع ناسخا ~~للبيع وهو مبطل حقه كما لو ظهر PageV14P101 # بطلان البيع من الأصل وإذا نفى الشراء كان الشفيع متملكا على المشترى ~~فعهدته عليه كما لو أخذ من يده وعن أبي يوسف قال إن كان المشترى نقد البائع ~~الثمن فالشفيع يدفع الثمن إلى المشترى وعهدته عليه لان البائع لا يتمكن من ~~استيفاء الثمن مرتين وإن لم يكن المشترى نقد البائع الثمن فالشفيع يدفع ~~الثمن إلى البائع ويسقط حق البائع من الثمن قبل المشتري وعهدة الشفيع على ~~البائع فاما وجه ظاهر الرواية فهو أن حق الشفيع ثبت بالبيع قبل ملك المشتري ~~ويده ألا ترى أنه لو قال كنت بعت هذه الدار من فلان وقال فلان ما اشتريت ~~كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة لثبوت البيع باقرار البائع وإن لم يثبت ملك ~~المشتري لانكاره فإذا ثبت تمكنه من الاخذ قبل ملك المشتري فقبل قبضه أولى ~~وإذا أخذ بالشفعة فات بأخذه الشفعة القبض المستحق بالعقد في حق المشترى ~~وذلك ms3917 يوجب انفساخ البيع كما لو هلك المبيع قبل القبض وهذا لان يد الشفيع لا ~~يمكن جعلها نائبة عن يد المشترى لتقدم حقه على حق المشتري بخلاف ما إذا ~~باعها المشترى من غيره لان يد الثاني هناك يمكن جعلها نائبة عن يد الأول ~~فلا يفوت قبض المشترى الأول معنى ثم إن حضر الشفيع والدار في يد المشترى ~~فهو الخصم للشفيع يأخذه من يده ولا يشترط حضرة البائع لان حكم العقد في حق ~~البائع قد انتهى بالتسليم إلى المشترى وصار هو كأجنبي آخر فالشفيع بعد ذلك ~~يستحق على المشترى ملكه ويده وكان هو الخصم وان كانت الدار في يد البائع ~~فلا بد من حضرة البائع والمشترى جميعا لخصومة الشفيع في الاخذ لان الملك ~~للمشترى واليد للبائع والشفيع يريد استحقاقهما جميعا فيشترط حضورهما لذلك ~~ولأنه لا بد من حضور البائع لان الدار في يده والشفيع لا يأخذ بالشفعة من ~~غير من في يده واحدة من يد البائع موجب انفساخ العقد بين البائع والمشترى ~~وذلك لا يتم الا بمحضر من المشترى فيشترط حضورهما لذلك وإذا أخذ الشفيع من ~~المشترى الدار بالشفعة وأراد أن يكتب عليه كتب عليه نحو ما ذكره في الكتاب ~~والمقصود من الكتاب التوثق والاحتياط فالسبيل أن يكتب على أحوط الوجوه ~~ولهذا قال يكتب على اقراره كتابا أنه كان اشتراها وان هذا كان شفيعها فطلب ~~أخذها بالشفعة فسلمها إليه لشفعته فيها وقبض منه الثمن ودفع إليه الدار ~~وضمن له الدرك وأشهد عليه الشهود ويأخذ أيضا من المشترى كتاب الشراء الذي ~~عنده فذلك أحوط له فان أبى أن يعطيه فله ذلك لان القابض ملكه ثم الاحتياط ~~للشفيع أن يشهد على شهادة الشهود فيه حتى إذا جحد البائع البيع يتمكن هو من ~~اثبات حقه PageV14P102 # بالحجة وان أخذ الدار من البائع كتب أيضا عليه نحو ذلك وزاد فيه وقد سلم ~~فلان بن فلان المشترى جميع ما في هذا الكتاب وأجازه وأقر أنه لاحق له في ~~هذه الدار ولا في ثمنها وان شاء كتب الكتاب عليهما ms3918 بتسليم الدار بالشفعة ~~إليه وقبض البائع الثمن برضاهما وضمان البائع الدرك لأنه في الاخذ من يد ~~البائع يحتاج إلى حضرتهما وكل واحد منهما يصير مقضيا عليه من وجه فاما ان ~~يكتب الكتاب عليهما أو على البائع ويذكر فيه تسليم المشترى أيضا ليكون ذلك ~~أحوط للشفيع * وإذا اشترى دارا بألف درهم إلى سنة وطلبها الشفيع إلى ذلك ~~الاجل لم يكن له ذلك عندنا. وقال زفر والشافعي له ذلك لان الاجل صفة الدين ~~يقال دين مؤجل ودين حال وللشفيع حق الاخذ بالثمن الذي يملك به المشتري ~~بصفته كما لو اشتراه بألف زيوف ولكنا نقول الاجل مدة يلحقه بالشرط بالعقد ~~شرطا فلا يثبت في حق الشفيع كالخيار وهذا لان تأثير الاجل في تأخير ~~المطالبة وبه تبين أنه ليس بصفة للمال لان الثمن للبائع والأجل حق للمشتري ~~على البائع فكيف يكون صفة للثمن ثم الناس يتفاوتون في ملاة الذمة فبرضا ~~البائع يكون ماله في ذمة المشتري لا يكون رضا منه بكونه في ذمة الشفيع ولان ~~الشفيع يتملك بمثل ما يتملك به المشترى من المال فلا يثبت الاجل في حقه من ~~غير ذكر كالمولى فان من اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه غيره لا يثبت الاجل ~~في حق المولى بدون الذكر إذا ثبت هذا فنقول الشفيع بالخيار ان شاء أخذها ~~بالثمن حالا وان شاء انتظر حلول الأجل فإذا حل أخذها بالثمن حالا وإذا ~~اختار الانتظار فعليه أن يطلب الشفعة في الحال حتى إذا لم يطلب لم يكن له ~~أن يأخذها بعد حلول الأجل في قول أبي حنيفة ومحمد وذكر ابن أبي مالك ان أبا ~~يوسف كان يقول هكذا أولا ثم رجع فقال له أن يأخذها. وجه ظاهر الرواية ان ~~حقه في الشفعة قد ثبت بدليل انه لو أخذه بثمن حال كان له ذلك والسكوت عن ~~الطلب بعد ثبوت حقه يبطل شفعته * ووجه قول أبى يوسف الآخر أن الطلب غير ~~مقصود لعينه بل للآخذ وهو في الحال لا يتمكن من الاخذ على الوجه الذي يطلبه ~~لأنه ms3919 إنما يريد الاخذ بعد حلول الأجل أو بثمن مؤجل في الحال ولا يتمكن من ~~ذلك فلا فائدة في طلبه في الحال وسكوته لأنه لم ير فيه فائدة لا لاعراضه عن ~~الاخذ وان اختار أخذها من يد المشتري ودفع إليه الثمن في الحال كان الثمن ~~للبائع على المشترى إلى أجله لتقرر العقد بينهما وإذا كان للدار شفيعان ~~فسلم أحدهما لم يكن للآخر إلا أن يأخذها كلها أو يدعها لان مزاحمة المسلم ~~قد زالت فكأنه لم يكن الشفيع في حقه الا واحدا PageV14P103 # وليس للشفيع أن يأخذ البعض دون البعض لما في الاخذ من تفريق الصفقة ~~والاضرار بالمشترى في تبعيض الملك عليه والشفيع بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه ~~فلا يتمكن من الاخذ على وجه يكون فيه الحاق الضر بغيره ثم حق كل واحد من ~~الشفيعين ثابت في جميع المبيع لتكامل العلة في حق كل واحد منهما الا انهما ~~إذا طلبا قضى القاضي لكل واحد منهما بالنصف للمزاحمة ونفى الضيق في المحل ~~فإذا سلم أحدهما قبل القضاء بقي حق الآخر في الكل كما لو قتل رجلين عمدا ~~فعفا عنه ولى أحدهما كان للآخر أن يقتص منه لهذا المعنى. وإذا كان البائع ~~اثنين في صفقة واحدة والمشترى واحدا لم يكن للشفيع أن يأخذ بعضها دون بعض ~~وإن كان البائع واحدا والمشترى اثنين فله أن يأخذ حصة أحدهما دون الاخر ~~لأنه يأخذ ملك المشتري بالشفعة فإن كان المشترى واحدا لو تمكن من أخذ البعض ~~تضرر به المشترى من حيث إنه يتبعض عليه الملك وإذا كان المشترى اثنين فإنما ~~ملك كل واحد منهما النصف وليس في أخذ الشفيع نصيب إحداهما اضرارا بالآخر * ~~يوضحه ان أخذه لدفع ضرر الجار الحادث وبأخذ البعض عند اتحاد المشترى لا ~~يندفع ضرر مجاورته فعرفنا انه لم يقصد الا الاضرار به. وإن كان المشترى ~~اثنين فقد يكون أحدهما ممن ينتفع بجواره والآخر ممن يتضرر بجواره فهو يقصد ~~دفع ضرر جار السوء بأخذ نصيب أحدهما وروى الحسن عن أبي حنيفة قال إذا كان ~~البائع ms3920 اثنين فأراد الشفيع الاخذ قبل قبض المشترى فله ان يأخذ نصيب أحد ~~البائعين لأنه بالأخذ يتملك على البائع ولهذا كانت عهدته على البائع والملك ~~في حق البائعين متفرق وبعد القبض إنما يتملك على المشترى والملك في حقه ~~مجتمع وإن كان البائع واحدا والمشترى اثنين فقبل القبض ليس له أن يأخذ نصيب ~~أحد المشتريين لاجتماع الملك في حق البائع وبعد القبض له ذلك ولكن هذا قوله ~~الأول فاما قوله الآخر كما ذكر في الكتاب فان المعتبر جانب المشترى قبل ~~القبض وبعد القبض ويستوى إن كان اشتراه لنفسه أو لغيره فسره هشام عن محمد ~~ان الواحد إذا اشترى دار الرجلين فليس للشفيع أن يأخذ نصيب أحد الامرين ولو ~~اشترى رجلان لواحد كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة النصف لان المشتري اثنان ~~والعاقد لغيره في باب الشراء بمنزلة العاقد لنفسه في أحكام العقد وإن كان ~~البائع اثنين والمشترى واحدا فطلب نصيب أحد البائعين لم تبطل بذلك شفعته ~~وله أن يأخذها كله مقسومة كانت أو غير مقسومة لأنه ما أعرض عن الطلب ولكنه ~~أظهر الطلب والرغبة ثم اشتغل بتقسيم لم PageV14P104 # يجعل الشرع له ذلك فيبطل تقسيمه ويبقي حقه في جميع الدار يأخذه ان شاء ~~ولو أخبر الشفيع أن المشترى فلان فقال قد سلمت له فإذا المشترى غيره فهو ~~علي شفعته لما بينا أن الناس يتفاوتون في المجاورة فرضاه بمجاورة انسان لا ~~يكون رضا منه بمجاورة غيره وهذا التقيد منه مفيد كأنه قال إن كان المشترى ~~فلانا فقد سلمت الشفعة فإذا تبين أن المشترى غيره فهو على حقه وان تبين انه ~~اشتراه فلان وآخر معه صح تسليمه في نصيب فلان وهو على شفعته في نصيب الآخر ~~لأنه رضي بمجاورة أحدهما فلا يكون ذلك منه رضا بمجاورة الاخر والبعض معتبر ~~بالكل ولو أخبر أن الثمن بألف درهم فسلم الشفعة فإن كان أكثر من الف ~~فتسليمه صحيح وإن كان أقل فله الشفعة عندنا وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له ~~في الوجهين لأنه أسقط حقه بعد ما وجبت ms3921 له الشفعة ورضي بمجاورة هذا المشترى ~~فلا يكون له أن يأتي ذلك بعد الرضا به ولكنا نقول إنما أسقط حقه بشرط أن ~~يكون الثمن ألف درهم لأنه بنى تسليمه على ما أخبر به والخطاب السابق ~~كالمعاد فيما بنى عليه من الجواب فكأنه قال سلمت إن كان الثمن ألفا وإنما ~~أقدم على هذا التسليم لغلاء الثمن أو لأنه لم يكن متمكنا من تحصيل الألف ~~ولا يزول هذا المعنى إذا كان الثمن أكثر من ألف بل يزداد فاما إذا كان ~~الثمن أقل من الألف فقد انعدم المعنى الذي كأن لأجله رضى بالتسليم فيكون ~~على حقه وهذا لان الاخذ بالشفعة شراء وقد يرغب المرء في شراء شئ عند قلة ~~الثمن ولا يرغب فيه عند كثرة الثمن ولو سلم الشفعة قبل الشراء كان ذلك ~~باطلا لان وجوب حقه بالشراء والاسقاط قبل وجود سبب الوجود يكون لغوا ~~كالابراء عن الثمن قبل البيع ولو أخبر أن الثمن شئ مما يكال أو يوزن فسلم ~~الشفعة فإذا الثمن من صنف آخر أقل مما يسمى له أو أكثر فهو على شفعته لان ~~الانسان قد يتيسر عليه جنس دون جنس وكان هذا التقييد مفيدا في حقه فكأنه ~~قال سلمت إن كان الثمن كرا من شعيرا فإذا ظهر أن الثمن كر من حنطة فهو على ~~حقه لو أخبر أن الثمن عبد أو ثوب أو دابة ثم ظهر أنه كان مكيلا أو موزونا ~~فهو شفعته لان ماله مثل من جنسه الشفيع يأخذ بمثل ما اشتراه المشترى وفيما ~~لا مثل له يأخذ بقيمته دراهم وقد يتيسر عليه تحصيل جنس من المكيل والموزون ~~ويتعذر عليه تحصيل الدراهم فكان هذا التقييد مفيدا في حقه ولو أخبر أن ~~الثمن ألف درهم فسلم ثم تبين له أن الثمن مائة دينار قيمتها ألف درهم أو ~~أقل أو أكثر فعندنا هو على شفعته إن كان قيمتها أقل من الألف والا فتسليمه ~~PageV14P105 # صحيح وعلى قول زفر هو على شفعته على كل حال لان الدراهم والدنانير جنسان ~~ولهذا حل التفاضل بينهما ms3922 فكأنه قال سلمت إن كان الثمن ألف درهم فإذا تبين ~~أن الثمن دنانير فهو على شفعته كما في المكيلات والموزونات ولكنا نقول ~~الدراهم والدنانير جنسان صورة ولكنهما جنس واحد في المعنى والمقصود هو ~~المالية والثمنية ومبادلة أحد النقدين بالآخر يتيسر في العادة فلا يتقيد ~~رضاه بالصورة وإنما يتقيد بالمعنى وهو مقدار المالية فيكون تسليمه صحيحا ~~إذا كانت مالية الثمن أقل مما أخبر به وهذا لان من لا يرغب في شراء الشئ ~~بألف درهم لا يرغب في شرائه أيضا بمائة دينار قيمتها ألف درهم ومالا يكون ~~مقيدا من التقييد لا يعتبر ولو قيل له اشتراها بعبد أو ثياب قيمة ألف درهم ~~فسلم فإذا الثمن دراهم أو دنانير فهو على شفعته لان هذا التقييد مفيد في ~~حقه لأنه وإن كان يأخذها بالقيمة فقد يصير مغبونا في ذلك لان تقويم الشئ ~~بالظن يكون قائما أقدم على التسليم لهذا وينعدم هذا المعنى إذا كان الثمن ~~دراهم ولو قيل له انه اشتراها بعبد قيمته ألف درهم فسلم الشفعة فإذا قيمة ~~العبد أكثر من ذلك فلا شفعة له وان كانت قيمته أقل من ألف درهم فله الشفعة ~~لان الثمن إذا كان مما لا مثل له من جنسه فإنما يأخذ الشفيع بقيمته فكان ~~هذا في حقه بمنزلة البيع بتلك القيمة فإذا كان لثمن أقل مما أخبر به لم يكن ~~هو راضيا بسقوط حقه وإذا كانت الدار بين ثلاثة رجال الا موضع بئر أو طريق ~~فيها فباع الشريك في الجميع نصيبه من جميع الدار فالشريك الذي له في جميع ~~الدار نصيب أحق من الآخر الذي له في بعض الدار نصيب لان شركته أعم وقد بينا ~~أن من يكون أقوى سببا فهو مقدم في الاستحقاق ولان الموضع الذي هو مشترك بين ~~البائع وبينه لاحق للثالث فيه وهو موضع البئر أو الطريق لابد أن يكون هو ~~أحق في ذلك الموضع بالأخذ بالشفعة وذلك في حكم شئ واحد فإذا صار أحدهم أحق ~~بالتبعيض كان أحق بالجميع وان اختلفا البائع والمشتري والشفيع ms3923 في الثمن قبل ~~نقد الثمن والدار مقبوضة أو غير مقبوضة فالقول قول البائع في الثمن ويثبت ~~حكم التحالف بين البائع والمشترى بالنص وللشفيع أن يأخذ بما قال البائع ان ~~شاء لان الشرع لما جعل القول قول البائع ظهر مقدار الثمن في حقه بخبره ~~وإنما لم يظهر في إلزام المشترى وليس في جانب الشفيع إلزام بل هو مخير ~~فيأخذه بما قال البائع ان شاء وان كانت الدار في يد المشترى فقال البائع ~~بعتها بألف درهم واستوفيت الثمن وقال المشترى اشتريتها بألفين فللشفيع أن ~~يأخذ بألف درهم ولو قال PageV14P106 # البائع بعتها إياه واستوفيت الثمن وهو ألف درهم وقال المشترى اشتريتها ~~بألفين ونقدته الثمن لم يأخذها الشفيع الا بألفين لان حكم البيع في حق ~~البائع ينتهى بوصول الثمن إليه فإذا بدا فأقر بجميع قبض الثمن قبل أن يبين ~~مقداره فقد انتهى حكم العقد في حقه وصار هو كأجنبي آخر فلا قول له بعد ذلك ~~في بيان مقدار الثمن وبقي الاختلاف بين الشفيع والمشترى فيكون القول قول ~~المشترى فاما إذا بدا ببيان مقدار الثمن قبل أن يقر بقبضه فقد ظهر أن الثمن ~~ذلك القدر بخبره لان الشرع جعل القول قوله ما لم يصل إليه الثمن وثبت ~~للشفيع حق الاخذ بذلك الثمن فلا يبطل ذلك عليه باقرار البائع بقبض الثمن ~~بعد ذلك وهو نظير ما لو قال الوصي استوفيت جميع ما للميت على غريمه فلان ~~وهو ألف درهم وقال الغريم بل كان على ألف درهم وقد أوفيتك جميع ذلك فالوصي ~~ضامن للألفين ولا شئ له على الغريم ولو قال استوفيت من الغريم ألف درهم وهو ~~جميع مال الميت عليه فقال فلان كان على ألفا درهم وقد أوفيتك الكل فللوصي ~~أن يرجع عليه بألف أخرى والفرق ما بينا وفرع أبو يوسف رحمه الله في الأمالي ~~على هذا فقال لو كانت الدار في يد البائع فقال بعتها إياه بألف درهم ~~واستوفيت الثمن وأخذها الشفيع من يده بألف فالمشتري على حجته فيما بينه ~~وبين البائع يرجع عليه بألفين ms3924 ان أثبت ان الثمن ألفا درهم وهو صحيح لان ~~البيع انفسخ فيما بين البائع والمشترى فيرجع بما أوفاه من الثمن ولو قال ~~البائع بعتها بألفين ولم انقد الا ألف درهم ولم يأخذها المشترى ولا الشفيع ~~الا بألفين لان القول في اثبات مقدار الثمن قول البائع ما لم يصل إليه كمال ~~الثمن وإذا كان البيع بألف درهم فحط البائع عن المشترى تسعمائة فللشفيع أن ~~يأخذها بمائة درهم عندنا وعند الشافعي لا يأخذها إلا بالألف وأصل المسألة ~~في كتاب البيوع ان الزيادة والحط في بعض الثمن يثبت على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد عندنا وعند الشافعي هو بمنزلة الهبة المبتدأة فإذا كان عندنا الحط ~~يلتحق بأصل العقد فالمحطوط خرج من أن يكون ثمنا وإنما ثمن الدار ما بقي ~~فيأخذه الشفيع بذلك ولو كان الشفيع أخذها بألف ثم حط البائع عن المشترى ~~تسعمائة فإنه ينحط ذلك القدر عن الشفيع أيضا حتى يرجع بذلك القدر على ~~المشترى لأنه ظهر منه انه أخذ منه فوق حقه وعلى هذا قالوا لو أخبر أن الثمن ~~ألف درهم فسلم الشفعة ثم حط البائع عن المشترى مائة فهو على شفعته لان ~~المحطوط خرج من أن يكون ثمنا فهو بمنزلة ما لو تبين ان الثمن كان أقل من ~~ألف ولو وهب البائع الثمن كله للمشتري قبل PageV14P107 # قبضه أو بعده لم يحط المشتري عن الشفيع شيئا لان هبة جميع الثمن لا تلتحق ~~بأصل العقد فإن التحاق الحط بأصل العقد ليدفع العين ويعتبر صفة العقد فيه ~~ليصير عدلا بعد أن كان رابحا أو خاسرا وهذا لا يتحقق في هبة جميع الثمن لان ~~الانسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن فعرفنا أنه مبتدأ توضيحه ان حط جميع ~~الثمن لو التحق بأصل العقد فاما أن يصير العقد هبة ولا شفعة للشفيع في ~~الهبة أو يصير بيعا بغير ثمن فيكون فاسدا ولا شفعة في البيع الفاسد فعرفنا ~~أنه لا يمكن الحاق الجميع بأصل العقد في حق الشفيع بخلاف حط البعض فان زاد ~~البائع المشتري في الثمن زيادة ms3925 بعد العقد أخذ الشفيع الدار بالثمن الأول ~~لأنه قد استحق أخذها بالثمن الأول قبل الزيادة والمشترى لا يملك ابطال الحق ~~الثابت له فلا يملك غيره أيضا يوضحه أن بهذه الزيادة يلزم نفسه شيئا للبائع ~~ويلزم الشفيع مثل ذلك وله الولاية على نفسه دون الشفيع فيعمل التزامه في ~~حقه ولا يعمل في حق الشفيع ألا ترى أنه لوجد بيعا مع البائع بأكثر من الثمن ~~الأول صح ذلك في حقه وكان للشفيع أن يأخذ بالثمن الأول فقد فرق بين الزيادة ~~والحط في حق الشفيع وسوى بينهما في بيع المرابحة غير مستحق على المشتري ~~فليس في التزامه الزيادة في حكم بيع المرابحة ابطال حق مستحق عليه بخلاف ~~الشفعة ولو باعها المشتري من آخر بثمن أكثر من الثمن الأول كان للشفيع ~~الخيار لان كل واحد من العقدين سبب تام لثبوت حق الآخذ له بالشفعة فان ~~اختار الاخذ بالشراء الثاني يأخذها من يد المشترى الثاني ولا يشترط حضرة ~~المشترى الأول وان اختار الاخذ بالثمن الأول بحكم الشراء الأول كان ذلك له ~~لان المشترى الأول لا يتمكن من ابطال حق الشفيع بتصرفه وإذا أخذها بالشراء ~~الأول دفع الثمن إلى المشترى الأول وعهدته عليه ويرجع المشتري الثاني على ~~المشتري الأول وإنما أوفاه من الثمن لان البيع الثاني قد انفسخ فان الشفيع ~~أخذها بحق مقدم على البيع الثاني ولم يشترط حضرة المشتري الأول إذا أراد ~~أخذها بالثمن الأول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يشترط وكذلك ~~لو كان المشتري وهبها من انسان ثم حضر الشفيع فلا خصومة بينه وبين الموهوب ~~له في قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحضر المشترى وعند أبي يوسف هو خصم لأنه ~~يدعى حقه في العين الذي يزعم ذو اليد أنه ملكه فيكون هو خصما له في ذلك كما ~~إذا ادعى ملك العين لنفسه وهما يقولان الشفيع لا يدعي حقا على الموهوب له ~~ولا في ملكه وإنما يدعى حقه على المشترى الأول PageV14P108 # في ملكه فما لم يعد ملكه لا يتبين محل حقه ms3926 وإنما يعود ملكه إذا انفسخ ~~العقد الثاني وفسخ العقد عليه لا يجوز الا بحضرته وتمام بيان هذه المسألة ~~في المأذون وكذلك لو تصرف المشتري في الدار تصرفا آخر بان رهنا أو تزوج ~~عليها فللشفيع أن يبطل ذلك كله ويأخذها بالشفعة الأولى وليس لاحد من هؤلاء ~~على الشفيع شئ من الثمن أنما الثمن للمشترى الأول ولا يأخذ الشفيع الدار ~~حتى ينقد الثمن كما لا يأخذ المشترى الدار من البائع حتى ينقده ثمنها ثم قد ~~يبطل الرهن والهبة بالاستحقاق وترجع المرأة على الزوج بقيمة الدار لان ~~المسمى من الصداق قد استحق فإذا اشترى الرجل شقصا من دار فقاسم شريكه بحكم ~~أو بغير حكم ثم حضر الشفيع كان له أن يأخذ ما أصاب المشترى بالقسمة أو ~~يتركه وليس له فسخ القسمة لان القسمة من تتمة القبض فالمقصود من القبض ~~الحياز وتمام الحيازة تكون بالقسمة وليس للشفيع أن ينقض قبل المشتري فكذلك ~~لا يكون له أن ينقض قسمته ولأنه لو نقض القسمة احتاج إلى اعادتها في الحال ~~لان البائع مطالب بالقسمة ولا يشتغل بنقض شئ يحتاج إلى اعادته في الحال ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه قال هذا إذا قسم بأمر القاضي فإن ~~كانت القسمة بينهما بالتراضي فللشفيع أن ينقض تلك القسمة لان في القسمة ~~بالتراضي معنى المبادلة فهي كتصرف آخر من المشترى فللشفيع أن ينقضه وقد ~~يفيده هذا النقض فربما يقع نصيبه في القسمة الثانية فيما يجاوز ملكه فاما ~~إذا كان القاضي هو الذي قسم فليس في هذه القسمة معنى المبادلة ولكنه تعين ~~المبيع بقضاء القاضي وهو ما سلمه إلى المشترى فيأخذ الشفيع ذلك من يده ان ~~شاء وان شاء ترك وإذا قضي القاضي للشفيع بالشفعة بثمن مسمى فهي لازمة لا ~~يتخلص منها الا برضا المشتري أو يحدث في الدار عيب لان بقضاء القاضي ثبت ~~الملك للشفيع بالثمن المسمى ويؤكد فيكون حال مع المشترى بمنزلة حال المشترى ~~مع البائع وبعد البيع ليس للمشترى أن يتخلص منها الا بالإقالة برضاء البائع ~~أو ms3927 بعيب يجده في الدار فكذلك حال الشفيع فإن كانت في يد البائع فقضي القاضي ~~بها على ثم سأل البائع أن يقيله فأقاله جازت الإقالة وهي للبائع وقد برى ~~منها الشفيع والمشترى أما المشترى فلان البيع انفسخ بينه وبين البائع حين ~~قضى القاضي بها للشفيع على البائع وأما الشفيع فلانه قام مقام المشترى بعد ~~ما قضى القاضي له بها بذلك البيع وإقالة المشترى مع البائع كانت تصح قبل ~~أخذ الشفيع فكذلك إقالة الشفيع مع البائع توضيحه أن الشفيع لما تقدم على ~~المشترى في ثبوت الملك له بالعقد الذي باشره المشترى PageV14P109 # صار المشترى في معنى الوكيل له وإقالة الموكل مع البائع صحيحة فكذلك ~~إقالة الشفيع مع البائع وكذلك لو كانت في يدي المشترى فقضى بها عليه ثم ~~ردها الشفيع على البائع فهو جائز والشفيع والمشترى بريان منه في قول أبي ~~حنيفة اما على الطريق الثاني قد بينا ان الشفيع كالموكل وإقالة الموكل مع ~~البائع صحيحة في حق براءة المشترى فكذلك إقالة الشفيع مع البائع وإن كان ~~أخذها من يد المشترى وأما على الطريق الأول ففيه بعض الاشكال لان أخذ ~~الشفيع من يد المشترى بمنزلة عقد مبتدأ فيما بينهما ولهذا كانت عهدته على ~~المشترى فينبغي أن لا تجوز إقالة الشفيع مع البائع في حق براءة المشترى حتى ~~قال بعض مشايخنا هذه الإقالة بينهما في حكم البيع المبتدأ فيجوز في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه هذه الإقالة بينهما في حكم البيع المبتدأ فيجوز في قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر وفي قول محمد وأبى يوسف الأول لا يجوز بناء على ~~اختلافهم في بيع العقار قبل القبض وبتلك المسألة استشهد في الكتاب وقد ~~بيناها في كتاب البيوع ومنهم من يقول بل إقالة الشفيع مع البائع صحيحة في ~~حق الكل لان عند اتفاقهم على هذه الإقالة يتبعض حق المشترى ويصير كان ~~الشفيع أخذها من يد البائع ولان حق الشفيع يثبت سابقا على ملك المشتري عنده ~~فإذا قضي القاضي بحقه فملكه لا ينبنى على ملك المشتري ms3928 بل هو يقوم مقام ~~المشترى في الإقالة مع البائع وملك الإقالة بملك المبيع لا بالعقد ألا ترى ~~أن الوارث يملك الإقالة بعد موت المورث لأنه يخلفه في ملكه فإذا قام الشفيع ~~مقام المشترى في الملك بقضاء القاضي ملك الإقالة مع البائع غير أن للمشترى ~~لا يخرجها من يده حتى يرد عليه البائع الثمن كما لو كان هو الذي اقاله ~~بنفسه وهذا لأنه بعد ما انفسخ عقده يكون حاله في الحبس كحال البائع عند ~~العقد وقد كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن فكذلك المشترى بعد ~~الفسخ حتى يرد عليه الثمن وإذا اشترى دارا لرجل غائب فللشفيع أن يأخذها منه ~~بالشفعة لأنها في يده وهو نائب عن الموكل فيها ثم العاقد لغيره فيما هو من ~~حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه وكذلك إن كان البائع وكيلا لغائب فهو ~~بمنزلة العاقد لنفسه فللشفيع أن يأخذ الدار منه بالشفعة إذا كانت في يده ~~وكذلك إن كان البائع وصيا للميت لان الورثة إذا كانوا كبارا كلهم وليس على ~~الميت دين ولم يوص بشئ تباع فيه الدار حتى ينقد ذلك لم يجز بيع الوصي لان ~~الملك للورثة وهم متمكنون من النظر بأنفسهم وإن كان فيهم صبي صغير جاز بيع ~~الوصي في جميع الدار وكذلك إن كان عليه دين أو أوصى بوصية من ثمن الدار وهو ~~PageV14P110 # استحسان ذهب إليه أبو حنيفة (وفى القياس) لا يجوز بيعه الا في نصيب ~~الصغير خاصة أو بقدر الدين والوصية اعتبارا للبعض بالكل (ولكن استحسن) أبو ~~حنيفة فقال الولاية بالوصاية لا تتجزى فإذا ثبت في بعض الدار ثبت في كلها ~~وفي بيع الكل منفعة لجميع الورثة فالجمل يشترى بما لا يشتري به الأشقاص ~~وإذا بلغ الشفيع شراء نصف الدار فسلم الشفعة ثم علم أنه اشتري جميعها كان ~~له الشفعة لان سلم النصف وكان حقه في أخذ الكل والكل غير النصف فلا يكون ~~اسقاط النصف اسقاطا للكل ولو أخبر بيع الكل فسلم ثم علم أنه إنما اشترى ~~النصف فلا شفعة له لان ms3929 من ضرورة تسليم الكل تسليم النصف الذي هو حقه يوضح ~~الفرق ان الأشقاص لا يرغب فيها كما يرغب في الجمل وإنما سلم حين أخبر بشراء ~~النصف لأنه لم يرغب فيه مع عيب الشركة فهو على حقه إذا تبين له انه لم يكن ~~معيبا فاما إذا سلم ولم يرغب في الاخذ بدون عيب الشركة فأولى أن لا يكون ~~راغبا فيه مع عيب الشركة وذكر عن أبي يوسف على ضد هذا فقال إذا أجبر بشراء ~~النصف فسلم ثم علم أنه اشتري الجميع فلا شفعة له وإذا أخبر بشراء الجميع ثم ~~علم أنه اشترى النصف فله الشفعة لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف ولا ~~يتمكن من تحصيل ثمن الجميع وقد يكون له حاجة إلى النصف ليتم به مرافق ملكه ~~ولا يحتاج إلى الجميع وإذا اشترى الرجل دارا فعلم الشفيع وقال قد سلمتها أو ~~سلمت نصف الشفعة كان مسلما لجميعها أما إذا سلم الكل فلانه أسقط الحق بعد ~~الوجوب وأما إذا سلم النصف فلان حق الشفعة لا يتجزأ ثبوتا واستيفاء فلا ~~يتجزأ اسقاطا أيضا ومالا يتجزى فذكر بعضه كذكر كله كما لو طلق نصف امرأته ~~وعن أبي يوسف أن تسليم النصف لا يصح لأنه لاحق له في أخذ النصف وإنما يعتبر ~~اسقاطه فيما له حق الاستيفاء فيه ولان هذا منه إظهار الرغبة فيما يحتاج ~~إليه من الدار وهو النصف وإنما يسقط شفعته باعراضه عن الطلب لا باظهار ~~الرغبة فيه ولكن هذه الرواية فيما إذا كان طلب أولا ثم سلم النصف أما إذا ~~قال كما سمع سلمت نصف الشفعة فلا شك أنه تسقط شفعته كما لو سكت عن الطلب ~~وإذا اشترى الرجل دارا فغرق بناؤها أو احترق وبقيت الأرض لم يكن للشفيع أن ~~يأخذها الا بجميع الثمن ولو أحرق البناء بيده فللشفيع أن يأخذ الأرض بحصتها ~~من الثمن إذا قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء وقت العقد وللشافعي في ~~الفصلين جميعا قولان في أحد القولين لا يأخذ الا بجميع الثمن وفي القول ~~الآخر ms3930 يأخذ الأرض بحصتها في الوجهين وأصل المسألة PageV14P111 # في البيوع فان المذهب عندنا أن الثمن بمقابلة الأصل دون الأوصاف حتى أن ~~فوات الوصف في يد البائع من غير صنع أحد لا يسقط شيئا من الثمن وعند ~~الشافعي يسقط في أحد القولين فكذلك فوات الوصف في يد المشترى من غير صنع ~~أحد لا يمنعه من البيع مرابحة على جميع الثمن عندنا وعند الشافعي يمنعه من ~~ذلك ثم البناء وصف وبيع ولهذا دخل في بيع الأرض من غير ذكر وهذا لان قوام ~~البناء بالأرض كقيام الوصف بالموصوف فإذا فات البناء من غير صنع أحد فقد ~~فاته ما هو بيع فلا يسقط شئ من الثمن فإذا فوته المشتري فقد صار مقصودا ~~يتناوله فلا بد من أن يكون بعض الثمن بمقابلته كما لو فوت البائع طرف ~~المبيع قبل التسليم فيسقط حقه من الثمن عن الشفيع قال ألا ترى أنه لو احترق ~~منها جذع أو باب أو وهي منها حائط كان له أن يبيعها مرابحة فكذلك للشفيع أن ~~يأخذها بجميع الثمن أن شاء وان هدم البناء بيده ثم جاء الشفيع قسم الثمن ~~على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء فيأخذ الأرض بحصتها من الثمن ~~ولاحق له في البناء لأنه قد زايل الأرض وهو في نفسه منقول لا يستحق بالشفعة ~~وإنما كان ثبوت حقه فيه لاتصاله بالأرض فإذا زال ذلك لم يكن له في البناء ~~حق ولو انهدم البناء بنفسه فإنه يقسم الثمن على قيمة الأرض يوم وقع العقد ~~وقيمة النقص لان الانهدام لم يكن بصنع المشتري فالمعتبر هو الاحتباس عنده ~~والمحتبس هو النقص لأنه زايل البناء بخلاف الأول فهناك المشترى هو الذي قسم ~~البناء فلهذا قسمنا الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء حتى ~~لو كانت الدار تساوى ألفا والثمن ألف وقيمة النقص مائة وقيمة الأرض خمسمائة ~~وقيمة التأليف أربعمائة ففي الانهدام يسقط عنه قيمة النقص وفي الهدم يأخذ ~~بحصة الأرض لا غير وذلك خمسمائة وكذلك إن كان المشتري قد استهلك البناء ~~وكذلك ms3931 لو استهلكه أجنبي فاخذ المشترى قيمته فان سلامة بدل البناء للمشتري ~~بمنزلة سلامه البناء له أن لو هدم بيده ولم يذكر ما إذا نوى القيمة على ~~الذي هدم البناء وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الشفيع يأخذ الدار بجميع الثمن ~~أن شاء كما لو احترق البناء من غير صنع أحد فان خرج بعد ذلك ما على الذي ~~هدم البناء من القيمة رجع الشفيع على المشترى بحصة البناء من الثمن فان ~~اختلفا في قيمته فالقول قول المشتري لان الشفيع يدعي عليه حقا بملك الأرض ~~بثلث الثمن والمشترى ينكر ذلك ويزعم أن له حق التملك بنصف الثمن والقول في ~~مثل هذا قول المشتري مع يمينه كما لو اختلفا في مقدار الثمن فان أقاما ~~البينة فعلى قول أبى يوسف البينة PageV14P112 # بينة المشترى لاثبات الزيادة في قيمة البناء كما هو مذهبه فيما إذا ~~اختلفا في مقدار الثمن وعلى الطريقة التي حكاها أبو يوسف عن أبي حنيفة هناك ~~البينة بينة الشفيع هنا لأنها ملزمة دون بينة المشتري وعلى الطريقة التي ~~حكاها محمد هناك البينة بينة المشترى وهو قول محمد لان هناك إنما جعلنا ~~البينة بينة الشفيع باعتبار أن المشتري صدر منه اقرار ان ولا يوجد ذلك ~~المعنى هنا فبقي الاختلاف بينهما في قيمة البناء وفي بينة المشترى اثبات ~~الزيادة فكانت أولى كذلك وان اختلفا في قيمة الأرض يوم وقع الشراء نظر إلى ~~قيمته اليوم فيقسم الثمن عليهما لأن الظاهر شاهد لمن يوافق قوله القيمة في ~~الحال ولان تمييز الصادق من الكاذب بالرجوع إلى قيمته في الحال ممكن فيستدل ~~بقيمتها في الحال على قيمتها فيما مضي وإذا اشترى دارا فوهب بناءها لرجل أو ~~باعها منه أو تزوج عليها وهدم لم يكن للشفيع على البناء سبيل لأنه زايل ~~الأرض وهو في نفسه منقول فلا يستحق بالشفعة ولكن يأخذ الأرض بحصتها من ~~الثمن لان هدم البناء كان بتسليط من المشترى فهو كما لو هدم بنفسه وان كأن ~~لم يهدم فله أن يبطل تصرف المشترى ويأخذ الدار كلها بجميع ms3932 الثمن لان حقه في ~~البناء ما دام متصلا بالأرض ثابت وللشفيع حق نقض تصرفات المشترى ألا ترى ~~أنه لو تصرف في الأصل والهبة كان للشفيع أن ينقض ذلك ويأخذ بالشفعة فكذلك ~~إذا تصرف في البناء ولأنه يأخذ الكل بالشفعة بحق تقدم ثبوت تصرف المشترى ~~فهو بمنزلة الاستحقاق في ابطال تصرف المشترى فيه وإذا سلم الشفيع الشفعة ~~للمشترى وهو لا يعلم بالشراء فهو تسليم وان صدقه المشترى أنه لم يعلم لأنه ~~صرح باسقاط حقه بعد الوجوب وعلمه بحقه ليس بشرط في صحة الاسقاط باللفظ ~~الموضوع له كالابراء عن الدين وايقاع الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص وهذا ~~بخلاف ما إذا ساومه وهو لا يعلم أنه اشتراه (لان المساومة) غير موضوعة ~~لاسقاط الشفعة وإنما تسقط الشفعة بها لما فيها من دليل الرضا من الشفيع ولا ~~يتحقق ذلك إذا لم يعلم الشفيع به وإذا اتخذ المشترى الدار مسجدا ثم حضر ~~الشفيع كان له أن ينقض المسجد ويأخذ الدار بالشفعة (وروى الحسن) عن أبي ~~حنيفة انه ليس له ذلك وهو مذهب الحسن ووجهه أن المسجد يتحرر عن حقوق العباد ~~فيكون بمنزلة اعتاق العبد وحق الشفيع لا يكون أقوى من حق المرتهن في ~~المرهون ثم حق المرتهن لا يمنع حق الراهن فكذلك حق الشفيع لا يمنع صحة جعل ~~الدار مسجدا ووجه ظاهر الرواية ان للشفيع في هذه البقعة حقا مقدما على حق ~~المشترى وذلك يمنع صحة جعله مسجدا لان PageV14P113 # المسجد يكون لله تعالى خالصا ألا ترى أنه لو جعل جزأ شائعا من داره مسجدا ~~أو جعل وسط داره مسجدا لم يجز ذلك لأنه لم يصر خالصا لله تعالى فكذلك ما ~~فيه حق الشفعة إذا جعله مسجدا وهذا لأنه في معنى مسجد الضرار لأنه قصد ~~الاضرار بالشفيع من حيث ابطال حقه فإذا لم يصح ذلك كان للشفيع أن يأخذ ~~الدار بالشفعة ويرفع المشترى بناءه المحدث ولو اشتري دارا فهدم بناءها ثم ~~بنى فأعظم المنفعة فان الشفيع يأخذها بالشفعة ويقسم الثمن على قيمة الأرض ~~والبناء الذي كان فيها ms3933 يوم اشترى وتسقط حصة البناء لان المشتري هو الذي هدم ~~البناء وينقض المشترى بناءه المحدث عندنا وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف ~~أن الشفيع لا ينقض بناء المشترى ولكنه يأخذ بالثمن وقيمة البناء مبنيا ان ~~شاء وهو قول الشافعي وجه قولهما ان المشترى بنى في ملك صحيح له فلا ينقض ~~بناؤه لحق الغير كالموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة وتأثير هذا الكلام ~~أنه محق في أصل البناء فيستحق قرار البناء إذ ليس في ابقاء بنائه ابطال حق ~~الشفيع فإنه يتمكن من أخذه مبنيا بالشفعة ولو نقضنا بناءه تضرر المشترى ~~بابطال ملكه ولو لم ينقض لا يتضرر الشفيع بابطال حقه وان لزم الشفيع زيادة ~~ثمن قيمة فبمقابلته يدخل في ملكه ما يعد له والضرر ببدل أهون من الضرر الذي ~~يلحقه بغير بدل فكان مراعاة جانب المشتري أولى ألا ترى أنه لو زرع الأرض لم ~~يكن للشفيع أن يقلع زرعه لهذا والبناء تبع للأرض بمنزلة الصبغ في الثوب ومن ~~صبغ ثوب انسان فأراد صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه كان عليه أن يعطى الصباغ ما ~~زاد الصبغ فيه وهذا بخلاف سائر تصرفات المشترى لان في ابقائها ابطال حق ~~الشفيع فلذلك يمكن من نقضها وحجتنا في ذلك أنه بنى في بقعة غيره أحق بها ~~منه من غير تسليط من له الحق فينتقض عليه بناؤه كالراهن إذا بنى في المرهون ~~وبيان الوصف أن حق الشفيع في هذه البقعة حق قوى متأكد وهو متقدم على حق ~~المشتري وتصرف المشتري فيما يرجع إلى الاضرار بالشفيع يكون باطلا لمراعات ~~حق الشفيع ويجعل ذلك لتصرفه في غير ملكه ألا ترى أن تصرفه بالبيع والهبة ~~ينقض هذا المعنى فكذلك بناؤه وفي البناء هو مضر بالشفيع من حيث أنه يلزمه ~~زيادة في الثمن لم يرض هو بالتزامها وهو مبطل للحق الثابت له يعنى حق الاخذ ~~بأصل الثمن فلا ينفذ ذلك منه كما لا ينفذ سائر التصرفات وهذا بخلاف المشتري ~~شراء فاسدا إذا بنى لأنه بنى هناك بتسليط من له الحق ms3934 ثم حق البائع في ~~الاسترداد ضعيف لا يبقي بعد البناء ألا تري أنه PageV14P114 # لا يبقى بعد تصرف آخر من المشترى بخلاف حق الشفيع وكذلك حق الواهب ضعيف ~~لا يبقى بعد تصرف الموهوب له بخلاف حق الشفيع والاشتغال بالترجيح لدفع أعظم ~~الضررين بالأهون إنما يكون بعد المساواة في أصل الحق ولا مساواة فحق الشفيع ~~مقدم على حق المشترى ثم البناء الذي يدخل في ملك الشفيع ربما لا يكون ~~موافقا له فيحتاج إلى مؤنة ذلك لرفع البناء ثم يبنى على الوجه الذي يوافقه ~~وفي الزرع قياس واستحسان في القياس بقلع زرعه وفي الاستحسان لا يقلع لأن ~~لادراكه نهاية معلومة وليس في الانتظار كثير ضرر على المشترى بخلاف الغراس ~~والبناء وأصله في المستعير يقلع بناؤه وغرسه لحق المعير ولا يقلع زرعه ~~استحسانا وإذا اشترى دار فغرق نصفها فصار مثل الفرات يجرى فيه الماء ولا ~~يستطاع رد ذلك عنها فللشفيع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن أن شاء لان حقه ~~ثابت في الكل وقد تمكن من أخذ البعض فيأخذه بحصته من الثمن اعتبارا للبعض ~~بالكل والشافعي في كتابه يدعى المناقضة علينا في هذا الفصل ويقول إنهم ~~زعموا أنه إذا احترق البناء لم يسقط شئ من الثمن عن الشفيع وإذا غرق بعض ~~الأرض سقط حصته من الثمن فكأنهم اعتبروا فعل الماء دون النار وإنما قال ذلك ~~لقلة الفقه والتأمل فان البناء وصف وتبع وليس بمقابلة الوصف شئ من الثمن ~~إذا فات من غير صنع أحد فاما بعض الأرض ليس يتبع للأرض فلا بد من اسقاط حصة ~~ما غرق من الثمن عن الشفيع أو تأخر ذلك إلى أن يتمكن من أخذه والانتفاع به ~~فان قال المشترى ذهب منها الثلث وقال الشفيع ذهب النصف فالقول قول المشتري ~~ويأخذها الشفيع بثلثي الثمن أن شاء فان أقاما البينة فهذا ومسألة قيمة ~~البناء سواء في التخريج على ما بينا وكذلك لو استحق رجل بعضها وسلم الشفعة ~~وطلبها الجار بالشفعة أخذ ما بقي بحصته من الثمن والقول قول المشترى في ~~مقدار ms3935 المستحق من الباقي لان الشفيع يدعى حق التملك عليه في الباقي بثمن ~~ينكره المشترى ولا شفعة في الشراء الفاسد لان وجوب الشفعة تعتمد انقطاع حق ~~البائع وعند فاسد البيع حق البائع لم ينقطع ولان في اثبات حق الاخذ للشفيع ~~تقرير للبيع الفاسد وهو معصية والتقرير على المعصية معصية فان سلمها ~~المشترى للشفيع بالثمن الذي أخذها به وسماه له جاز ذلك لان التسليم بالشفعة ~~سمى بغير قضاء في حكم البيع المبتدأ ولو باعه المشترى ابتداء جاز بيعه وكان ~~عليه قيمة الدار فكذلك إذا سلمها للشفيع ألا ترى أنه لو ورث دارا فسلمها ~~للشفيع بألف درهم كان ذلك بيعا منه ولو اشترى بيعا منقولا PageV14P115 # فطلب الشفيع بالشفعة فسلم كان ذلك بيعا مبتدأ فهذا مثله وإذا مات الشفيع ~~بعد البيع قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لوارثه حق الاخذ بالشفعة عندنا وعند ~~الشافعي له ذلك والكلام في هذه المسألة نظير الكلام في خيار الشرط وقد ~~بيناه في البيوع فان عنده كما تورث الاملاك فكذلك تورث الحقوق اللازمة ما ~~يعتاض عنها بالمال وما لا يعتاض في ذلك سواء بطريق أن الوارث يقوم مقام ~~المورث وان حاجة الوارث كحاجة المورث ونحن نقول مجرد الرأي والمشيئة لا ~~يتصور فيه الإرث لأنه لا يبقى بعد موته ليخلفه الوارث فيه والثابت له ~~بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ أو يترك ثم السبب الذي به كان يأخذ ~~بالشفعة تزول بموته وهو ملكه وقيام السبب إلى وقت الاخذ شرط لثبوت حق الاخذ ~~له ألا ترى أنه لو أزاله باختياره بان باع ملكه قبل أن يأخذ البعض المشفوع ~~لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فكذلك إذا زال بموته والثابت للوارث جوازا أو ~~شركة حادثة بعد البيع فلا يستحق به الشفعة وهذا لان استحقاق الشفعة بسبب ~~ينبنى على صفة المالكية ولهذا لا يثبت حق الاخذ بالشفعة لجار السكنى وصفة ~~المالكية تتجدد للوارث بانتقال ملك المورث إليه فلا يجوز أن يستحق الشفعة ~~بهذا السبب ولو كان بيع الدار بعد موته كان له فيها ms3936 الشفعة لان الملك انتقل ~~بالموت إلى الوارث بسبب الاستحقاق وهو الجوار عند بيع الدار كان للوارث ~~والمعتبر قيام السبب عند البيع لا قبله وإذا مات المشترى والشفيع حي فله ~~الشفعة لان المستحق باق وبموت المستحق عليه لم يتغير سبب الاستحقاق ولم يبع ~~في دينه ووصيته لان حق الشفيع مقدم على حقه فيكون مقدما على حق من ثبت حقه ~~من جهته أيضا وهو الغريم والموصى له فان باعها القاضي أو الوصي في دين ~~الميت فللشفيع أن يبطل البيع ويأخذها بالشفعة كما لو باعها المشترى في ~~حياته ولا يقال بيع القاضي حكم منه فكيف ينقضه الشفيع لان القاضي إنما ~~باعها اما لجهله بحق الشفيع أو بناء على أنه ربما لا يطلب الشفعة فإذا ~~طلبها كان بيعه باطلا ولان هذا منه قضاء بخلاف الاجماع فقد أجمعوا على أن ~~للشفيع حق نقض تصرف المشترى وإنما يبيعه القاضي في دين المشتري ووصيته ~~بطريق النيابة عنه وكذلك لو أوصى فيه بوصية أخذها الشفيع وبطلت الوصية لأنه ~~لو تبرع بها في حياته بالهبة كان للشفيع أن يبطل ذلك كله فكذلك إذا تبرع ~~بها بعد موته بالوصية وإذا علم الشفيع بالبيع فلم يطلب مكانه فلا شفعة له ~~وفي هذا اللفظ إشارة إلى أن طلب الشفعة يتوقف بمجلس علم الشفيع به وهو ~~اختيار الكرخي وذكر ابن رستم في نوادره عن PageV14P116 # محمد انه إذا سكت عن الطلب بعد ما علم بالبيع يبطل شفعته وعلى هذا عامة ~~مشايخنا إلا أن هشاما ذكر في نوادره انه إذا سكت هنيهة ثم طلب فهو على ~~شفعته ما لم يتطاول سكوته وكذلك قال كما إن سمع سبحان الله أو قال الله ~~أكبر أو قال خلصني الله من فلان ثم طلب الشفعة فهو على شفعته وكذلك إذا قال ~~بكم باعها ومتى باعها أو متى اشتراها بهذا القدر من الكلام لا تبطل شفعته ~~وهو على حقه إذا طلب وقال ابن أبي ليلى ان طالت إلى ثلاثة أيام فله الشفعة ~~وقال سفيان له مهلة يوم من حين سمع ms3937 وقال شريك هو على شفعته ما لم يبطلها ~~صريحا أو دلالة بمنزلة سائر الحقوق المستحقة له وابن أبي ليلى كان يقول ~~يحتاج الشفيع إلى النظر والتأمل حتى يعلم أنه ينتفع بجواز هذا الجار فلا ~~يطلب الشفعة أو يتضرر به بطلت الشفعة ومثل هذا لا يوقف عليه الا بالتأمل ~~فيه مدة فيجعل له من المدة ثلاثة أيام بمنزلة خيار الشرط فلهذا قدرها سفيان ~~بيوم واستدل علماؤنا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة لم وثبها وفي ~~رواية الشفعة كنشطة العقال إن أخذ بها ثبتت والا ذهبت ولأنه إذا سكت عن ~~الطلب فذلك منه دليل الرضا بمجاورة الجار الحادث ودليل الرضا كصريح الرضا ~~ولو لم يجعل هذا منه دليل الرضا تضرر به المشترى فإنه يسكت حتى يتصرف ~~المشترى فيه ثم يبطل تصرفه عليه وفيه من الضرر مالا يخفى إلا أن الكرخي جعل ~~له المجلس في ذلك لحاجته إلى الرأي والتأمل فهو كالمحيرة لها الخيار ما ~~دامت في مجلسها ولان الشرع أوجب له حق التملك ببدل ولو أوجب البائع له ذلك ~~بايجاب البيع كان له خيار القبول ما دام في مجلسه فهذا مثله ولفظة الطلب لم ~~يذكرها في الكتب والظاهر أنه بأي لفظ طلب فهو صحيح منه كسائر الحقوق إلا أن ~~ه روى عن أبي يوسف أنه يذكر في طلبه البيع والسبب الذي يطلب به الشفعة من ~~جوار أو شركة فان طلبها فأبى المشترى أن يدفعها إليه وخاصمه وأشهد الشفيع ~~شهودا على طلبه الشفعة كان على شفعته لأنه أظهر بطلبه رغبته في الاخذ لدفع ~~الضرر عن نفسه فإذا علم بالبيع وهو بمحضر من المشترى فالجواب واضح وكذلك إن ~~كان بمحضر من الشهود ينبغي له أن يشهدهم على طلبه تم يتوجه إلى من في يده ~~الدار أو إلى موضع الدار فيشهد على الطلب أيضا على ماليته إن شاء الله ~~تعالى وكذلك لو لم يكن بحضرته أحد حين سمع ينبغي له أن يطلب الشفعة فالطلب ~~صحيح من غير اشهاد والاشهاد لمخافة الجحود فينبغي له ms3938 أن يطلب حتى إذا حلفه ~~المشترى أمكنه أن يحلف أنه طلبها كما سمع ثم يأتي إلى موضع الشهود فيشهدهم ~~على الطلب ويسمى PageV14P117 # هذا طلب المواثبة ثم يأتي إلى من في يده الدار فيشهد على الطلب عنده أيضا ~~ويسمى هذا طلب التقرير وهو على حقه بعد هذا وان طالت الخصومة بينهما وان ~~أثبت ذلك في ديوان القاضي فهو أبلغ في العذر فان شغله شئ أو عرض له سفر بعد ~~اشهاده على طلب التقرير فهو على شفعته وهذا قول أبي حنيفة وهو القياس. لان ~~حقه قد تقرر بالطلب فلا يسقط بعد ذلك الا باسقاطه صريحا أو دلالة وعن محمد ~~أنه إذا ترك ذلك شهرا بطلت شفعته استحسانا لأنه لو لم يسقط حقه تضر به ~~المشترى فإنه يتعذر عليه التصرف مخافة أن ينقض الشفيع تصرفه والضرر مدفوع ~~وإنما قدر ذلك بالشهر لان الشهر في حكم الاجل وما دونه عاجل بدليل مسألة ~~اليمين لتقصير حقه عاجلا فقضاؤه فيما دون الشهر بر في يمينه وعن أبي يوسف ~~إذا ترك الخصومة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته حتى أن كان القاضي ~~يجلس في كل ثلاثة أيام فإذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم الشفيع فيه ~~اختيارا بطلت شفعته وان سلم الشفعة على مال فالتسليم جائز ويرد المال على ~~صاحبه لأنه أسقط حقه مختارا ورضي بجواره ولكنه طمع في غيره مطمع وهو المال ~~فإنه لا يستحق المال الا بمقابلة ملك له وحق الشفعة ليس بملك له فلا يستوجب ~~بمقابلة اسقاطه المال وتسليم الشفعة لا تتعلق بالشرط فالشرط الفاسد وهو ~~المال فيه لا يمنع صحة التسليم أيضا وكذلك لو باع شفعته بمال لان البيع ~~تمليك مال بمال وحق الشفعة لا يحتمل التمليك فيصير كلامه عبارة عن الاسقاط ~~مجازا كبيع الزوج زوجته من نفسها وفي الكتاب لا بل لا قيمة للشفعة على كل ~~حال ولا يجوز أن يؤخذ عنها مال بمنزلة الكفالة بالنفس وقد بيناه في شرح ~~كتاب الكفالة انه لو أبرأ الكفيل بالنفس على مال لا يجب ms3939 المال وفي براءة ~~الكفيل هناك روايتان وإنما استشهد بالكفالة لبيان أنه لا يستحق العوض عن ~~الحق الذي ليس بملك متقوم (وهذا بخلاف) الاعتياض عن ملك النكاح في زوجته ~~بالخلع وعن القصاص بالصلح وعن اسقاط الرق بالعتق (فذلك كله ملك) متقرر له ~~في المحل شرعا وكما يجوز أن يلتزم العوض ليثبت الملك له يجوز أن يأخذ العوض ~~ليبطل ملكه فاما الشفيع ليس يتملك على المشترى شيئا قبل الاخذ فتسلمه ~~الشفعة ترك التعرض منه للمالك في ملكه وليس فيه ابطال ملك ثابت فلا يستحق ~~بمقابلته عوضا عليه ثم هذا على ثلاثة أوجه أحدهما أن يسلم على مال سمى ~~والثاني أن يصالح المشترى على أن يأخذ منه نصف الدار بنصف الثمن فهذا صحيح ~~ويكون مسقطا لحقه فيما زاد على النصف لأنه أخذ بعض حقه بما يخصه من البدل ~~وذلك جائز اعتبارا PageV14P118 # للبعض بالكل والثالث لو صالحه على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن ~~فهذا الصلح باطل لان حصة البيت من الثمن غير معلومة وهو على شفعته لأنه ما ~~رضى باسقاط حقه وإنما أظهر الرغبة في أخذ مقدار ما يحتاج إليه من الدار ~~فكان على شفعته في جميع الدار ولو قضى القاضي للشفيع بالدار لشفعته ثم مات ~~قبل نقد الثمن وقبض الدار فالبيع لازم لورثته لان الشفيع يملكها ببدل بقضاء ~~القاضي فكان حكمه كحكم ما لو اشترى بنفسه وفي هذا إشارة إلى أن القاضي يقضي ~~له بشفعة قبل أن يحضر الثمن وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف فاما محمد لا يقضي ~~له بالشفعة حتى يحضر الثمن لان تمكنه من الاخذ إذا أدى الثمن فلا يقضى ~~القاضي له بالملك قبل ذلك دفعا للضرر عن المشترى ولكنا نقول ما لم يجب ~~الثمن عاجلا لا يطالب باحضاره ووجوب الثمن عليه بقضاء القاضي له بالدار ~~فالقاضي يقضي له بحقه قبل احضار الثمن ويجعل المشترى أحق بامساكها إلى أن ~~يستوفى الثمن فيدفع الدار إليه كما هو الحكم فيما بين البائع والمشترى وإذا ~~اشترى دارا والشفيع غائب فعلم بالشراء ms3940 فله من الاجل بعد العلم على قدر ~~المسير ومعنى هذا أنه كما علم بالبيع ينبغي له أن يطلب الشفعة ويشهد على ~~الطلب والغيبة لا تمنع صحة لاشهاد على الطلب كما لا يمنع ثبوت حقه ثم بعد ~~الاشهاد حاله كحال الحاضر فكما أن هناك عليه أن يتوجه إلى من في يده الدار ~~من غير تأخير ليطلب عنده فهنا عليه أن يتوجه أو يبعث نائبا عنه من غير ~~تأخير ولكن لبعد المسافة يحتاج إلى مهلة هنا فلهذا جعل له الاخذ بقدر ~~المشتر وكما يتمكن من استيفاء حقه بنفسه يتمكن من ذلك بنائبه وربما لا ~~يتمكن من أن يتوجه بنفسه لعذر له في ذلك فيكون له أن يبعث من يطلب فإذا مضى ~~ذلك الاجل قبل أن يطلب أو يبعث من يطلب فلا شفعة له فان قدم فطلب فتغيب ~~المشترى عنه أو خرج من البلد فاشهد على طلب الشفعة فهو على شفعته وان طالت ~~مدة ذلك لأنه أتى بما كان مستحقا عليه في طلب التقرير إذ ليس في وسعه أن ~~يتبع المشترى فربما لا يظفر به أو يلحقه ضرر عظيم فيه فإذا ظهر المشترى ~~ببلد ليس فيه الدار فليس على الشفيع أن يطلبه في غير البلد الذي فيه الدار ~~لأنه لا فائدة في اتباعه فإنه لا يتمكن من الاخذ الا في البلد الذي فيه ~~الدار فإذا حضر هذا البلد فقد أتى بما كان يحق عليه ثم المشترى قصد أن ~~يلحقه زيادة ضرر حين هرب منه فرد عليه قصده ويكون الشفيع على حقه إذا رجع ~~المشتري وإذا اشترى من امرأة فأراد أن يشهد عليها فلم يجد من يعرفها الا من ~~لهم الشفعة فان شهادتهم لا تجوز عليها ان أنكرت ذلك بعد أن PageV14P119 # يطلبوا الشفعة وان سلموا الشفعة جازت شهادتهم عليها لان في اثبات البيع ~~عليها اثبات حقهم ما لم يسلموا الشفعة وكانوا خصما في ذلك والخصم في ~~الحادثة لا يكون شاهدا فيها وإذا اشترى دارا والقاضي شفيعها أو ابنه أو ~~أبوه أو زوجته فان قضاءه ms3941 لا يجوز لاحد من هؤلاء لأن ولاية القضاء فوق ولاية ~~الشهادة فإذا لم تجز شهادته لنفسه أو لاحد من هؤلاء فكذلك قضاؤه وإذا قضي ~~القاضي للشفيع بالشفعة فسأله المشترى أن يردها عليه على أن يزيده في الثمن ~~كذا ففعل ذلك فردها عليه فان ذلك رد لا يكون له الزيادة لان هذا بمنزلة ~~الإقالة ومن أصل أبي حنيفة أن الإقالة فسخ بالثمن الأول وما سمى فيها من ~~زيادة أو جنس آخر من الثمن فهو باطل لان الإقالة لا تتعلق بالجائز من ~~الشروط وهو تسمية الثمن فالفاسد من الشرط في الثمن لا يبطله وعلى قول محمد ~~الإقالة فسخ إذا كان بالثمن الأول أو أقل منه فإن كان بأكثر من الثمن الأول ~~أو بجنس آخر سوى الثمن الأول فهو بيع مبتدأ إذا أمكن وإذا تعذر الامكان كان ~~فسخا بالثمن الأول ولا امكان ههنا بجعل الإقالة بيعا مبتد مع تسميتها زيادة ~~في الثمن لان الشفيع لم يقبض الدار بعد ومن أصل محمد أن بيع المبيع قبل ~~القبض لا يجوز من البائع ولا من غيره العقار والمنقول في ذلك سواء وكذلك في ~~قول أبى يوسف الأول فاما على قول الآخر بيع العقار قبل القبض جائز ومن أصله ~~أن الإقالة بمنزلة البيع المبتدأ إذا أمكن وهنا يمكن جعله بيعا مبتدأ وإن ~~لم يكن قبض فلهذا كان له الزيادة عند أبي يوسف والذي يقول في الكتاب إذا ~~كان قد قبض قبل المناقضة بناء على قوله الأول فاما على قوله الآخر لا يعتبر ~~بهذا الشرط وكذلك لو طلب إليه المشترى أن يسلمه للبائع على أن يرد عليه من ~~الثمن شيئا مسمى لأنه إقالة وقد بينا أن إقالة الشفيع كما تجوز مع المشترى ~~تجوز مع البائع لأنه قام مقام المشترى بعد ما قضي القاضي له بالشفعة والله ~~تعالى أعلم بالصواب (باب الشهادة في الشفعة) قال رحمه الله ولا تجوز شهادة ~~الشفيعين بالبيع على البائع الجاحد ان طلبا الشفعة لأنهما يشهدان لأنفسهما ~~فبثبوت البيع ثبت حقهما في الشفعة وان سلماها ms3942 جازت شهادتهما للمشتري ~~لانتفاء التهمة عن شهادتهما بعد تسليم الشفيع فإنهما يثبتان سبب الملك ~~للمشترى ولا شفعة لهما في ذلك بعد ما سلما الشفعة وان جحد المشترى الشراء ~~وادعاه البائع لم تجز شهادتهما أيضا PageV14P120 # ان طلبا الشفعة لأنهما يثبتان لأنفسهما حق الاخذ على المشترى والزام ~~العهدة إياه إذا أخذا من يده فلا تقبل شهادتهما غير أنهما يأخذ انها باقرار ~~البائع لان اقراره بالبيع موجب حق الشفعة للشفيع وان جحده المشترى كما لو ~~قال كنت بعت هذه الدار من فلان وجحد المشترى وحلف كان للشفيع أن يأخذها ~~بالشفعة ولو شهد ابنا الشفيع أو أبوه أو امرأته بذلك كانت الشهادة باطلة ~~لأنه يثبت بشهادته الحق للشفيع وهو متهم في حقه بالولادة أو الزوجية فيكون ~~كالمتهم في حق نفسه وان شهد ولد الشفيع ووالده على الشفيع بالتسليم جازت ~~شهادتهما لانتفاء التهمة فإنهما أسقطا حق الشفيع بهذه الشهادة ولايتهم ~~الانسان بالاضرار بولده أو والده والقصد اسقاط حقه وكذلك شهادة المولى على ~~مكاتبه وعبده المأذون بالتسليم جائزة لانتفاء التهمة من وجه كشهادته على ~~نفسه وشهادة المرء على نفسه من أصدق الشهادات وان شهد المولى على البيع ~~والعبد والمكاتب يطلبان الشفعة لم تجز شهادته لان كسب العبد لمولاه وله في ~~كسب مكاتبه حق الملك فشهادته بما يوجب الشفعة لعبده أو مكاتبه بمنزلة ~~شهادته لنفسه فكذلك شهادة ولد المولى ووالده لما فيها من الحق للولي وإذا ~~كانت الدار لثلاثة نفر فشهد اثنان منهم أنهم جميعا باعوها من فلان وادعي ~~ذلك فلان وجحد الشريك لم تجز شهادتهم على الشريك لأنهما بهذه الشهادة ~~يثبتان صفة اللزوم في بيعهما فان للمشترى حق الفسخ إذا لم يثبت البيع في ~~نصيب الثالث لأنهما يشهدان على فعل باشراه فإنهم باشروا البيع صفقة واحدة ~~وهم في ذلك كشخص واحد والانسان فيما يباشر يكون خصما لا شاهدا وللشفيع أن ~~يأخذ ثلثي الدار بالشفعة لان البيع في نصيبهما ثبت باقرارهما وان أنكر ~~المشترى الشراء وأقر به الشركاء جميعا فشهادتهم أيضا باطلة لأنهم يشهدون ~~على فعل أنفسهم ms3943 ويثبتون الثمن لهم في ذمة المشتري وللشفيع أن يأخذ الدار ~~كلها بالشفعة لثبوت البيع في جميعها عند اقرارهم بذلك ولا شفعة للوكيل فيما ~~باع لان البائع لغيره في حكم العقد كالبائع لنفسه ولا شفعة للبائع فان أخذه ~~بالشفعة يكون سعيا في نقض ما قد تم به وهو الملك واليد للمشتري ومن سعى في ~~نقض ما قد تم به يبطل سعيه ولأنه لو ثبت له حق الشفعة امتنع من تسليمها إلى ~~المشتري بعد ما التزم ذلك بالعقد يكون حق الشفيع مقدما وكذلك لا شفعة لمن ~~بيع له وهو الموكل لان تمام البيع به فإنه لولا توكيله ما جاز البيع فان ~~شهد الآمر بالبيع مع أجنبي أن المشتري ردها على البائع بالشفعة لم تجز ~~شهادة الآمر في ذلك لكونه متهما في شهادته فالمشترى قبل هذا PageV14P121 # إذا وجد بها عيبا ردها على الوكيل وكان ذلك ردا على الموكل ويمتنع ذلك ~~إذا قبلت شهادته على أنه ردها على البائع بالشفعة فيكون في هذا تبعيد ~~الخصومة عنه لان البائع لما لم يكن له الشفعة فيردها عليه كابتداء البيع ~~منه وشهادة الآمر بالبيع على المشترى أنه باعها من غيره لا تقبل فاما ~~الوكيل بالشراء له أن يأخذ ما اشترى بالشفعة لان شراءه لغيره كشرائه لنفسه ~~وشراؤه لنفسه لا يكون ابطالا للشفعة حتى أن أحد الشفعاء إذا اشترى الدار ~~فهو على شفعته فيها يظهر ذلك عند مزاحمة الآخرين فكذلك شراؤه لغيره وهذا ~~لان الشفعة إنما تبطل باظهار الشفيع الرغبة عن الدار لا باظهار الرغبة فيها ~~والشراء إظهار الرغبة في المشترى فلا يكون ابطالا للشفعة ولان البائع يلتزم ~~العهدة بالبيع فلو أخذ بالشفعة كان مبطلا ما التزم به من العهدة والمشترى ~~يلتزم الثمن بالشراء وهو بالأخذ بالشفعة يقرر ما التزم بالشراء ولو شهد ~~ابنا الشفيع انه قد سلم الشفعة لم تجز شهادتهما لأنهما يشهدان لأبيهما ~~بتقرر الملك واليد فيها وإذا باع الرجل دارا وله عبد تاجر هو شفيعها فإن ~~كان عليه دين فله الشفعة وإن لم يكن عليه ms3944 دين فلا شفعة له لان ماله لمولاه ~~إذا لم يكن عليه دين وكما أن البائع لا يأخذ ما باع بالشفعة فكذلك عبده لا ~~يأخذ وإذا كان عليه دين فالغرماء أحق بكسبه وللغرماء حق الاخذ بالشفعة في ~~هذه الدار فكذلك للعبد أن يأخذ بالشفعة يوضحه أن الاخذ بالشفعة بمنزلة ~~الشراء وشراء العبد من مولاه إذا لم يكن عليه دين باطل بخلاف ما إذا كان ~~عليه دين فكذلك حكم الاخذ بالشفعة وعلى هذا لو باع العبد ومولاه شفيعها فإن ~~لم يكن عليه دين فلا شفعة للمولى لان بيع العبد وقع له وإن كان عليه دين ~~فله الشفعة لان بيعه كان لغرمائه والمولى من كسب عبده المديون كسائر ~~الأجانب فان شهد ابنا المولى على العبد أنه سلم الدار للمولى بالشفعة ~~فشهادتهما باطلة لأنهما يشهدان لأبيهما بالملك واليد في الدار (قال وكذلك ~~لو شهدا عليه بتسليم الشفعة في الوجه الأول والدار في يد المولى البائع) ~~لان للعبد حق الاخذ بالشفعة من يده فهما يشهدان بما يسقط حقه عن أبيهما ~~فكانا متهمين في ذلك وإذا باع المولى داره ومكاتبه شفيعها فله الشفعة لأنه ~~لاحق للمكاتب في ملك مولاه وهو في البيع الذي باشره مولاه كأجنبي آخر وان ~~شهد أبنا المولى أن المكاتب سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطلة لأنهما لو ~~شهدا عليه بتسليم الشفعة حين كانت الدار في يد المولى لم تكن شهادتهما ~~مقبولة فكذلك إذا شهدا به بعد ما سلمها إلى المشترى وقيل تأيل هذه المسألة ~~ان الدار في يد البائع بعد فشهدا على المكاتب بأنه سلم PageV14P122 # الشفعة للمشترى ليسقط حقه به في الاخذ من أبيهما فاما إذا كانت الدار في ~~يد المشتري فالشهادة تقبل لخلوها عن التهمة فقد خرج أبوهما من خصومة الشفيع ~~بتسليمها إلى المشترى وإن كان البائع المكاتب ومولاه شفيعها والدار في يد ~~البائع كان له الشفعة لأنه من كسب مكاتبه أبعد منه من كسب العبد المديون ~~وقد بينا هناك أنه يستحقها بالشفعة فهنا أولى فان شهد ابنا المولى انه سلم ~~الشفعة ms3945 للمشترى جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما باسقاط حقه فان قيل ~~الدار في يد المكاتب فهما يشهدان في المعنى لمكاتب أبيهما وشهادتهما لمكاتب ~~أبيهما وعبد أبيهما لا تقبل قلنا نعم ولكن هذا إذا لم يكن المشهود عليه ~~الأب فاما إذا كان المشهود عليه الأب فلا تتمكن التهمة في شهادتهما ألا ترى ~~ان شهادتهما لمكاتب أبيهما بدين على أبيهما تقبل وعلى الأجنبي لا تقبل وهذا ~~لأنهما يؤثران مكاتب أبيهما على الأجنبي لا على أبيهما وإذا باع الرجل دارا ~~فشهد ابنا البائع أن الشفيع سلم الشفعة للمشترى فشهادتهما باطلة لان أباهما ~~خصم فيه ما دامت الدار في يده وللشفيع أن يأخذها منه ويلزمه العهدة فهما ~~يشهدان لأبيهما وإن كان المشتري قد قبض الدار فخاصمه الشفيع ثم شهد الابنان ~~بذلك جازت شهادتهما لان الأب خرج من هذه الخصومة بتسليمها إلى المشترى فهما ~~يشهدان للمولى على الشفيع فان قيل أليس أن البائع لو يشهد على الشفيع بذلك ~~بعد ما سلمها إلى المشترى لم تقبل شهادته كما قبل التسليم فكذلك ابنا ~~البائع قلنا امتناع قبول شهادته يكون خصما فيه ومن كان خصما في حادثة مرة ~~لا تقبل شهادته فيها وان خرج من الخصومة فاما امتناع قبول شهادة الابنين ~~لمنفعة أبيهما في المشهود به وذلك قبل أن يسلمها إلى المشترى فاما بعد ~~التسليم فلا منفعة لأبيهما فقبلت شهادتهما بذلك وكذلك العبد والمكاتب إذا ~~باعا دارا وقبضها المشترى ثم شهد ابنا المولى على الشفيع بالتسليم فهو جائز ~~لان الأب لو كان هو البائع كانت شهادتهما مقبولة فإذا كان العبد والمكاتب ~~هو البائع أولى أن تقبل الشهادة وبهذه المسألة يتضح ما بينا من التأويل في ~~المسألة الأولى وإذا شهد رجلان للبائع والمشترى على الشفيع انه قد سلم ~~الشفعة وشهد رجلان للشفيع ان البائع والمشترى سلما الدار قضيت بها للذي هي ~~في يده وهذا بمنزلة رجلين اختصما في دار كل واحد منهما يدعى أنه اشتراها من ~~صاحبه بألف درهم ونقد الثمن فانى أقضي بها للذي هي في يده وهذه ms3946 مسألة ~~التهاتر وقد بينا في كتاب الدعوى أن عند أبي حنيفة وأبى يوسف تتهاتر ~~البينتان وعند محمد يقضى بالبينتين بحسب الامكان فمن أصحابنا من يقول مسألة ~~الشفعة PageV14P123 # على الخلاف أيضا وإن لم ينص عليه لان كل واحد منهما يثبت بينة الملك ~~لنفسه على صاحبه بسبب يصرح به شهوده قال الشيخ الامام والأصح عند ان جواب ~~مسألة الشفعة قولهم جميعا وان هذا ليس نظير مسألة التهاتر فان هناك محمد ~~يقضى بالبينتين بتاريخ بينة بين الشرائين واليد دليل ذلك التاريخ ولا يتأتى ~~مثل ذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بالتهاتر لان كل واحد منهما يثبت ~~اقرار صاحبه بالملك له وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشترى وذلك لا يوجد هنا ~~فالشفيع بتسليم الشفعة لا يصير مقرا بالملك للبائع ولا للمشترى ولكن وجه ~~هذه المسألة أن تسليم المشترى الدار بالشفعة للشفيع يحتمل الفسخ وتسليم ~~الشفيع الشفعة لا يحتمل الفسخ بحال فإنه بعد ما سلم الشفعة لا يعود حقه وان ~~اتفقا عليه والبينتان متى تعارضتا وإحداهما تحتمل الفسخ والأخرى لا تحتمل ~~الفسخ كما لا يحتمل الفسخ يترجح كما لو أقام البينة على أنه اشتري هذا ~~العبد من مولاه وأقام العبد البينة ان مولاه أعتقه يوضحه إنما يجعل كأن ~~الامرين كانا فإن كان الشفيع سلم الشفعة أولا ثم سلمها المشترى له فما لم ~~يخرجه من يده لا يتم التسليم وبعد الاخراج يكون هذا بمنزلة البيع المبتدأ ~~فيقضى بها للشفيع إذا كانت في يديه وإن كان المشترى سلمها إلى الشفيع أولا ~~وقبضها الشفيع ثم سلم شفعته فتسليمه باطل لان استيفاء حقه قد تم فلهذا قضى ~~بالدار لذي اليد وإن كان المشتري قد قبض الدار فشهد ابنا البائع أن المشترى ~~قد سلمها للشفيع وهي في يدي المشترى وشهدا أجنبيان ان الشفيع قد سلمها ~~للمشترى فانى أسلمها للمشترى واختيار شهادة الشهود على تسليم الشفعة لوجهين ~~أحدهما ما بينا ان تسليم الشفعة لا يحتمل الفسخ بخلاف تسليم الدار إلى ~~الشفيع والثاني ان بنى البائع يتهمان في شهادتهما بتبعيد الخصومة ms3947 والعهدة ~~عن أبيهما لان المشترى يخاصم أباهما في عيب يجده بالدار قبل أن يسلمها إلى ~~الشفيع ولا يخاصمه في ذلك بعد ما سلمها بالشفعة إلى الشفيع فلهذا لا تقبل ~~شهادة ابني البائع هنا وإذا سلم الشفيع الشفعة ثم وجد المشترى بالدار عيبا ~~بعد ما قبضها فردها بغير قضاء قاض أو قال البائع البيع في الدار بغير عيب ~~كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة قبل القبض وبعده عندنا (وقال) زفر ليس له ان ~~يأخذها لأنه سلمها ولم يتجدد حقه بما أخذنا من السبب لان وجوب الشفعة يختص ~~بمعاوضة مال بمال ابتداءا والرد بالعيب والإقالة فسخ العقد وليس بمعاوضة ~~مبتدأة ولا يجوز أن يقال يجعل ذلك كبيع مبتدأ لان التصرف إنما يصحح على قصد ~~المتصرف وهما قصدا الفسخ لا العقد ولكنا نقول الإقالة والرد بالعيب بغير ~~قضاء القاضي PageV14P124 # بمنزلة البيع المبتدأ في حق غيرهما لأنه تم بتراضيهما في محلين كل واحد ~~منهما مال متقوم ولا صورة للمعاوضة الا هذا غير أنهما سمياه فسخا ولهما ~~الولاية على أنفسهما فكان فسخا في حقهما ولا ولاية لهما على غيرهما فكان ~~بمنزلة ابتداء المعاوضة في حق غيرهما فيتجدد به حق الشفيع وإن كان ردها ~~بالعيب بقضاء قاض لم يكن للشفيع فيها شفعة لان قضاء القاضي بالرد فسخ وليس ~~بعقد فان للقاضي ولاية فسخ العقد الذي جرى بينهما لا انشاء العقد وكذلك إن ~~لم يكن قبضها المشترى حتى ردها بالعيب بقضاء أو بغير قضاء فلا شفعة فيها ~~لان الرد قبل القبض فسخ من كل وجه ألا ترى أن الراد ينفرد به من غير أن ~~يحتاج إلى رضاء أو قضاء القاضي فهو نظير الرد بخيار الرؤية أو خيار الشرط ~~والحرف الذي تدور عليه هذه المسائل انه متى عاد بالرد إلى قديم ملك البائع ~~لا يتجدد للشفيع الشفعة لان حقه لم يكن ثابتا في قديم ملكه وإذا لم يعد إلى ~~قديم ملكه كان هذا في معنى ملك حدث له بسبب مبتدأ فيتجدد به حق الشفيع ~~والرد بعد القبض بالعيب أو ms3948 بالإقالة بهذه الصفة حتى لو كان موهوبا لا يرجع ~~فيه الواهب ولو كان مشترى شراء فاسدا لا يسترده البائع بخلاف الرد بخيار ~~الشرط والرؤية قبل القبض أو بعده بقضاء القاضي وإذا كان لرجل على رجل دين ~~يقربه أو يجحده فصالحه من ذلك على دار أو اشترى منه دارا وقبضها فللشفيع ~~فيها الشفعة أما في الشراء فلانه صار مقرا بالدين حين أقدم على الشراء به ~~وفي الصلح المذهب عندنا أن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى في حقه ~~وفي زعمه أنه ملك الدار بعوض هو مال فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بناء على ~~زعم المدعى فان اختلف هو والشفيع في مبلغ ذلك الدين وحبسه فهو بمنزلة ~~اختلاف المشترى والشفيع في الثمن وقد بينا ذلك ولا يلتفت إلى قول الذي كان ~~عليه الحق لأنه صار قابضا لما عليه بدينه وقد بينا أن البائع بعد ما قبض ~~الثمن لا قول له في بيان المقدار وإذا أقر الرجل أنه اشترى دارا بألف درهم ~~فاخذها الشفيع بذلك ثم ادعي البائع أن الثمن الفان وأقام البينة فإنه يؤخذ ~~بينته لأنه يثبت بها حقه ويرجع الشفيع على المشترى بألف أخرى لان الشفيع ~~إنما يأخذها بالألف الذي سلمت به للمشتري وقد تبين انها سلمت له بألفين ولا ~~معتبر باقرار المشتري أن الثمن كان ألف درهم لأنه صار مكذبا في اقراره ~~بقضاء القاضي فيسقط اعتبار اقراره كمن أقر بعين لإنسان واشتراه منه ثم ~~استحق من يده ما أثبته يرجع على البائع بالثمن وكذلك لو ادعى البائع انه ~~باعها إياه بمائتي دينار أو عرض بعينه قيمته أكثر من ألف درهم وأقام البينة ~~فإنه يقضي له بذلك PageV14P125 # على المشتري ويسلم الدار للشفيع بذلك فيحسب له المشترى بقدر ما قبض منه ~~ويرجع بالفضل عليه وإن كان قيمته أقل من الف رجع الشفيع على المشترى بالفضل ~~على قيمة العرض لان الواجب للمشترى على الشفيع قيمة العرض الذي وقع الشراء ~~به وقد تبين أنه أخذ منه أكثر من ذلك فيلزمه رد الفضل وإذا اختلف ms3949 البائع ~~والمشتري في ثمن الدار تحالفا ويبدأ باليمين على المشترى وقد بينا هذا في ~~البيوع فأيهما نكل عن اليمين وجب البيع بذلك الثمن ويأخذها الشفيع به وان ~~اختلفا تراد البيع وأخذها الشفيع بما قال البائع ان شاء لأنهما اتفقا على ~~صحة البيع بينهما وثبوت حق الاخذ للشفيع فلا يبطل ذلك بفسخ البيع بينهما ~~بالتحالف ألا ترى أن المشترى بعد التحالف لو صدق البائع كان أحق بالدار بما ~~ادعاه البائع من الثمن فكذلك الشفيع إذا صدق البائع وان أقاما جميعا البينة ~~كانت البينة بينة البائع ويأخذها الشفيع به وقد بينا فرق أبي حنيفة ومحمد ~~بين هذا وبين ما إذا كان الاختلاف بين المشترى والشفيع وكذلك لو ما ادعى ~~البائع أن الثمن كانت هذه الدار فقال المشترى بل اشتريتها بهذا العرض ~~وأقاما البينة فبينة البائع أولى بالقبول لأنه يثبت به حق نفسه فإن كان ~~الشفيع شفيعا للدارين جميعا أخذ كل واحدة منهما بقيمة الأخرى لان المعاوضة ~~في الدارين تثبت بقضاء القاضي فهو كالثابت بالمعاينة ولو كان لكل واحد ~~منهما شفع أخذها بقيمة الأخرى فكذلك إذا اتخذ شفيعهما وإن كان للدار شفيعان ~~فشهد شاهدان أن إحداهما قد سلم الشفعة ولا يدريان أيهما هو فشهادتهما باطلة ~~لان المشهود عليه مجهول ولا يتمكن القاضي من القضاء على المجهول ولأنهما ~~ضيعا شهادتهما فإنهما عند التحمل إنما تحملا الشهادة على معلوم فإذا لم ~~يعرفاه كان ذلك منهما تضييعا للشهادة وإن كان أحد الشفيعين غائبا كان ~~للحاضر أن يأخذ جميع الدار لان حق كل واحد منهما ثابت في جميع الدار ولان ~~حق الحاضر قد تأكد بالطلب ولا ندري أن الغائب يطلب حقه أو لا يطلب فلا يجوز ~~أن يتأخر حق الحاضر بغيبة الآخر ولا يتمكن من أخذ البعض لما فيه من الاضرار ~~بالمشترى من حيث تبعيض الملك عليه فقلنا بأنه يأخذ أو يدع وإذا أراد أن ~~يأخذ النصف ورضي المشترى بذلك فله ذلك لان المانع حق المشترى وان قال ~~المشترى لا أعطيك الا النصف كان له أن يأخذ ms3950 الكل لما بينا ان حقه ثابت في ~~جميع الدار وأكثر ما في الباب ان الغائب قد سلم له شفعته فللحاضر أن يأخذ ~~الكل وإذا كفل للمشتري كفيل بالدرك فأخذ الشفيع الدار منه بالشفعة ونوى ~~الثمن عليه لم يكن للمشترى على كفيل الدرك سبيل لان PageV14P126 # المشتري ما لحقه فيها درك فالدرك هو الاستحقاق بحق متقدم على البيع وذلك ~~لا يوجد عند أخذ الشفيع بالشفعة وان لحق الشفيع درك لم يكن له على الذي كفل ~~للمشتري بالدرك سبيل لأنه ضمن للمشتري الدرك والشفيع غير المشترى والضامن ~~لإنسان شيئا لا يكون ضامنا لغيره والدليل على أن الاخذ بالشفعة ليس بدرك ان ~~المشترى لو كان بنى فيها فنقض الشفيع بناءه لم يكن له أن يرجع على البائع ~~بقيمة البناء بخلاف ما إذا استحقها مستحق وإذا كفل رجلان للمشتري بالدرك ثم ~~شهدا عليه بتسليم الدار إلى الشفيع بالشفعة فشهادتهما باطلة لان الكفيل ~~بالدرك بمنزلة البائع وقد بينا ان شهادة البائع بذلك غير مقبولة ولا شهادة ~~ابنيه فكذلك شهادة الكفيلين بالدرك وشهادة ابنيهما وهذا لأنهما ينقلان ~~العهدة عن أنفسهما بهذه الشهادة وكذلك ان شهدا أن الشفيع سلم الشفعة فهما ~~بمنزلة البائعين في ذلك لا تقبل شهادتهما لان صحة الشراء وتمام الملك ~~للمشترى كان بقبولهما ضمان الدرك فهما بهذه الشهادة يقران ما يصح بهما وإذا ~~أشهد الشفيع شهودا انه يأخذها بالشفعة ولم يجئ إلى المشترى ولا البائع ولا ~~إلى الدار ولم يطلبها فلا شفعة له لأنه ترك الطلب المقرر لحقه بعد ما تمكن ~~منه ولو ترك طلب المواثبة بعد ما تمكن منه سقط حقه فهنا أولى فان شهد على ~~الطلب قبلهما ولم يسم له الثمن فهو بالخيار إذا علم للثمن ليكشف الحال له ~~عند ذلك ولان بمجرد الطلب لا يتم الاخذ وهو على خياره ما لم يتم أخذه ~~بالشفعة وإذا شهد البائعان على المشترى ان الشفيع قد طلب الشفعة حين علم ~~بالشراء والشفيع مقر أنه علم به منذ أيام وقال المشترى ما طلب الشفعة ~~فشهادة البائعين باطلة ms3951 وكذلك شهادة أولادهما كما لو شهدا على المشترى ~~بتسليم الدار إلى الشفيع وهذا لأنهما يقرران حق الشفيع في الاخذ وفيه تنفيذ ~~العهدة والخصومة عنهما وان قال الشفيع لم أعلم بالشراء الا الساعة فالقول ~~قوله مع يمينه لان علمه بالشراء حادث فعلى من ادعى تاريخا سابقا فيه أن ~~يثبته بالبينة وهو منكر للتاريخ فالقول قوله مع يمينه فان شهد البائعان انه ~~علم منذ أيام فشهادتهما باطلة ان كانت الدار في أيديهما أو في يد المشترى ~~لان هذا في المعنى شهادة على الشفيع بتسليم الشفعة وقد بينا أن البائع لا ~~يكون شاهدا في هذا اما لأنه خصم فيه أو لأنه كان خصما فيه في وقت وإذا كان ~~الشفعاء ثلاثة فشهد اثنان منهم على أحدهم انه قد سلم الشفعة فان قال قد ~~سلمناها معه فشهادتهما جائزة لخلوها عن التهمة فيها وان قال نحن نطلب ~~فشهادتهما باطلة لأنهما متهمان فيها وإنما يدفعان بشهادتهما مزاحمة الثالث ~~معهما PageV14P127 # وان قالا قد سلمناها معه ولابن أحدهما شفعة أو لابنه أو لمكاتبه أو ~~لزوجته فشهادتهما باطلة لأنه متهم في حق هؤلاء كما في حق نفسه وكما لا تقبل ~~شهادته إذا زال بها المزاحمة عن نفسه فكذلك لا تقبل إذا زال المزاحمة عن ~~مكاتبه أو ابنه لأنه يجر إليهما بشهادته منفعة والله أعلم (باب الشفعة ~~بالعروض) قال رحمه الله (وإذا اشترى دارا بعبد بعينه فللشفيع أن يأخذها ~~بالشفعة بقيمة العبد عندنا وقال أهل المدينة يأخذها بقيمة الدار) لأن ~~المبيع مضمون بنفسه أو بما يقابله من المسمى وقد تعذر هنا ايجاب المسمى في ~~حق الشفيع لأنه لا مثل له من جنسه فوجب المصير إلى الضمان الأصلي وهو قيمة ~~نفسه ولان دفع الضرر من الجانبين واجب وإنما يندفع الضرر عن المشترى بوصول ~~قيمة ملكه إليه وملكه عند الاخذ رقبة الدار وحجتنا في ذلك أن الشفيع يتملك ~~بمثل ما يملك به المشترى والمثل اما أن يكون من حيث الصورة أو في معنى ~~المالية فإذا كان الثمن مما له مثل من جنسه يأخذه ms3952 بمثله صورة وإن كان مما ~~لا مثل له من جنسه يأخذه بمثله في صفة المالية وهو القيمة كالغاصب عند تعذر ~~رد العين برد المثل فيما له مثل والقيمة فيما لا مثل له توضيحه انه ان ~~أخذها من المشترى فقد صار متقدما عليه في تملكها بهذا السبب وفي معنى التلف ~~على المشترى ما غرم فإنما يأخذها بما غرم من الثمن وان أخذها من البائع فقد ~~صار متلفا حقه فيما استوجب قبل المشترى من الثمن ولو أتلف ذلك حقيقة ضمن ~~المثل فيما له مثل والقيمة فيما لا مثل له فكذلك هنا فان مات العبد قبل أن ~~يقبضه البائع انتقض الشراء لفوات القبض المستحق بالعقد فان العبد معقود ~~عليه وقد هلك قبل التسليم وللشفيع أن يأخذها بقيمة العبد عندنا و (قال) زفر ~~ليس له أن يأخذها بالشفعة لأن العقد انتقض من الأصل بهلاك العبد قبل ~~التسليم فيكون بمنزلة ما لو انتقض من استحقاقه وهذا لأنه لو كان العقد ~~فاسدا في الابتداء لم يجب فيها للشفيع الشفعة فكذلك إذا فسد بهلاك المعقود ~~عليه قبل التسليم ولان المقصود بالأخذ دفع ضرر الجار الحادث وقد اندفع ضرره ~~حين بطل البيع وحجتنا في ذلك أن بدل الدار في حق الشفيع قيمة العبد وهو ~~قادر على أخذها به بعد هلاك العبد كما قبله وليس في هلاك العبد الا انفساخ ~~البيع بين البائع والمشترى وذلك لا يمنع بقاء حق الشفيع على ما بينا أنه ~~يتمكن من أخذها من البائع وأن يضمن ذلك فسخ البيع بينه وبين المشترى وهذا ~~لان البيع مثبت PageV14P128 # حق الشفيع وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع ألا ترى أنهما لو تقابلا لا ~~يبطل به حق الشفيع وهذا بخلاف الاستحقاق فإنه يتبين به ان أصل البيع لم يكن ~~صحيحا وان حقه لم يثبت وكذلك إذا تبين فساد البيع من أصله فاما ههنا بهلاك ~~العبد لا يتبين ان حق الشفيع لم يكن ثابتا ولا يتعذر عليه الاخذ بما هو ~~البدل في حقه وكذلك ان أبطل البائع البيع بعيب ms3953 وجده بالعبد وإن لم يكن شئ ~~من ذلك وأخذ الشفيع الدار من البائع أخذها بقيمة العبد والعبد لصاحبه لا ~~سبيل للبائع عليه لأن العقد قد انفسخ بين البائع والمشترى بأخذ الشفيع من ~~يد البائع فيبقى العبد على ملكه لان خروجه عن ملكه كان بحكم البيع ولان بدل ~~لدار وهو قيمة العبد قد سلم للبائع من جهة الشفيع فلا يبطل حقه في بدل آخر ~~فإنه لا يستوجب بدلين عن ملك واحد وان أخذها من المشترى بقيمة العبد بقضاء ~~أو بغير قضاء ثم مات العبد قبل القبض أو دخله عيب فان القيمة للبائع وعلى ~~قول زفر إن كان أخذها بقضاء القاضي فالدار ترد على البائع وقيمة العبد على ~~الشفيع وإن كان أخذها بغير قضاء فعلى المشترى قيمة الدار للبائع لان بموت ~~العبد قبل القبض انفسخ العقد بين البائع والمشترى فبقيت الدار في يد ~~المشترى بحكم عقد فاسد وقد تعذر عليه رد عينها حين أخرجها من ملكه باختياره ~~فيلزمه قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا ولكنا نقول لما مات العبد قبل القبض ~~وجب على المشترى رد الدار على البائع وقد تعذر ردها فيجب رد مثلها ومثلها ~~بحكم العقد قيمة العبد يوضحه ان حق البائع بالعقد كان في العبد أو في قيمته ~~بدليل أن الشفيع يأخذها من البائع بقيمته وقد قدر المشترى على تسليم القيمة ~~التي هي حقه عند أخذ الشفيع فلا يلزمه شئ آخر وهذا لان دفع الضرر عن ~~المشترى واجب وربما تكون الدار قيمتها عشرة الألف وقيمة العبد الف فإنما ~~سلم للمشترى مقدار الألف درهم فإذا لزمه للبائع عشرة ألف كان عليه في ذلك ~~من الضرر مالا يخفى وتسليمها بالشفعة إلى الشفيع لا يكون بمنزلة البيع منه ~~ألا ترى أنه فعل بدون القاضي غير ما يأمر به القاضي لو رفع الامر إليه فكما ~~لا يجعل بيعا مبتدأ إذا أخذ ما كان واجبا له من الشفعة بقضاء القاضي فكذلك ~~إذا أخذ بغير قضاء ولو استحق العبد بطلت الشفعة لان بالاستحقاق يتبين بطلان ~~البيع من الأصل ms3954 ويأخذ البائع الدار من الشفيع إن كان المشترى دفعها إليه ~~بقضاء قاض وإن كان دفعها بغير قضاء قاض فقضاء قاض بقيمة العبد وسماها ~~وقبضها الشفيع فهذا بمنزلة البيع فيما بينهما وهي جائزة للشفيع بتلك القيمة ~~لان بدل المستحق يملك بالقبض وتصرف المشتري PageV14P129 # فيه باعتبار ملكه نافذ وقد بينا أن في الموضع الذي لا تكون الشفعة واجبة ~~يجعل التسليم بغير قضاء بمنزلة المبيع المبتدأ بخلاف ما تقدم فقد كانت ~~الشفعة هناك واجبة حين أخذها الشفيع فلهذا جعلنا القضاء وغير القضاء هناك ~~سواء وفرقنا بينهما هنا ثم على المشترى للبائع قيمة الدار لأنه لما استحق ~~العبد وجب عليه رد ما قبض من الدار وقد تعذر ردها باخراجه إياها عن ملكه ~~باختياره فيلزمه قيمتها وكذلك لو كان المشترى باع الدار ووهبها وقبضها ~~الموهوب له أو تزوج عليها ثم استحق العبد ضمن قيمة الدار لان كان مالكا ~~للدار حين التصرف فنفذ تصرفه ثم لزمه رد عينها حين استحق العبد وقد تعذر ~~عليه ذلك فيلزمه رد قيمتها وإذا اشترى دارا بعرض بعينه وتقابضا فاختلف ~~الشفيع والمشترى في قيمة العرض فإن كان قائما بعينه يقوم في الحال فيتبين ~~بقيمته في الحال قيمته عند العقد وإن كان هالكا فالقول فيها قول المشترى ~~لأنهما اختلفا في مقدار ما يلزم الشفيع من الثمن وان أقاما البينة فعلي ~~طريقة أبى يوسف عن أبي حنيفة البينة بينة الشفيع لأنها ملزمة وبينة المشتري ~~غير ملزمة وعلى قياس طريقة محمد عن أبي حنيفة البينة بينة المشترى في هذه ~~المسألة وهو قول أبى يوسف ومحمد لان ما صدر من المشترى ههنا اقرار ان وهذا ~~نظير ما إذا اختلفا في قيمة البناء الذي أحرقه المشترى وان اشتراها بشئ مما ~~يكال أو يوزن أخذها الشفيع بمثله من جنسه لان الشفيع يأخذ بمثل الثمن الأول ~~وللمكيل والموزون مثل من جنسه كما في ضمان الاتلاف وان اشترى دارا بعبد ثم ~~وجد بالعبد عيبا فرده أخذها الشفيع بقيمة العبد صحيحا لان العبد دخل في ~~العقد بصفة السلامة وإنما يقوم ms3955 في حق الشفيع على الوجه الذي صار مستحقا ~~بالعقد ولو اشترى عبدا بدار فهذا وشراء الدار بالعبد سواء لان كل واحد ~~منهما معقود عليه فلا فرق بين أن يضيف العقد إلى العبد أو إلى الدار وإذا ~~اشترى بناء دار على أن يعلقه فلا شفعة فيه من قبل أنه يشتر معه الأرض ~~والبناء بدون الأرض منقولا ولا يستحق المنقول بالشفعة وهذا لان حق الشفيع ~~يثبت لدفع الضرر البادي بسوء المجاورة على الدوام وذلك لا يتحقق في شراء ~~البناء بدون الأرض فان اتصال أحد الملكين بالآخر لا يكون اتصال تأييد وقرار ~~والدليل عليه انه إنما يستحق بالشفعة ما يستحق به الشفعة وبملك البناء بدون ~~الأرض لا يستحق بالشفعة فاما من له بناء على أرض موقوفة إذا بيعت دار بحسبه ~~لا يستحق الشفعة فكذلك لا يستحق البناء بالشفعة الا تبعا للأرض وكذلك لو ~~اشترى نصيب البائع من البناء وهو النصف فلا شفعة في هذا PageV14P130 # والبيع فيه فاسد لأنه يريد أن ينقضه والشريك يتضرر به فان قسمته لا تتأتى ~~ما لم ينقض الكل وفى من الضرر على الشريك مالا يخفى وكذلك لو كان البناء ~~كله لإنسان فباع نصفه لأنه لا يقدر على التسليم الا بضرر يلحقه فيما ليس ~~بمبيع وذلك مفسد للبيع كما لو باعه جذعا في سقف وإذا أراد أن يشترى دارا ~~بخادم فخاف عليها الشفيع وقيمة الخادم ألف درهم فباع الخادم بألفين من رب ~~الدار ثم اشترى الدار بالألفين لم يأخذها الشفيع إلا بالألفين لان المشترى ~~يملك الدار بألفين فبذلك يأخذها الشفيع ان شاء (وهذا نوع حيلة) لتقليل رغبة ~~الشفيع في الاخذ لسبب كثرة الثمن ومن ذلك أن يشترى الدار بألفين ثم يعطيه ~~بها خمسين دينارا أو يعطيه ألف درهم وثوبا لا يساوي الألف فلا يتمكن الشفيع ~~من أخذها الا بألفين وقل ما يرغب في ذلك إذا كان ثمنها ألف درهم ومن هذا ~~النوع يحتال لتقليل رغبة الجار بان تباع عشر الدار أولا بتسعة أعشار الثمن ~~ثم تسعة أعشارها بعشر الثمن فلا ms3956 يرغب الجار في أخذ العشر لكثرة الثمن ولاحق ~~له فيما بقي لان المشترى صار شريكا والشريك مقدم على الجار ومن الحيلة ~~لابطال حقه أن يتصدق البائع بقطعة من الدار صغيرة وطريقها إلى باب الدار ~~عليه فيسلمها إليه ثم يشترى منه بقية الدار فلا شفعة للجار لان المشترى ~~شريك في الطريق وهو مقدم على الجار أو يهب منه قدر ذراع من الجانب الذي هو ~~متصل بملك الجار ثم يبيع ما بقي منه فلا يجب للجار شفعة لان ملكه لا يلازق ~~المبيع أو يوكل الشفيع ببيعها فإذا باعها لم يكن له فيها شفعة أو يبيعها ~~بشرط الخيار ثلاثة أيام للشفيع فلا شفعة له قبل اسقاط الخيار وإذا سقط ~~الخيار بطلت شفعته أو يبيعها بشرط أن يضمن الشفيع الدرك فإذا ضمن بطلت ~~شفعته أو يقول المشترى للشفيع أنا أبيعها منك بأقل من هذا الثمن فإذا رضى ~~بذلك وساومه بطلت شفعته والاشتغال بهذه الحيل لابطال حق الشفيع لا بأس به ~~أما قبل وجوب الشفعة فلا اشكال فيه وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكون قصد ~~المشتري الاضرار به وإنما كان قصده الدفع عن ملك نفسه وقيل هذا قول أبى ~~يوسف فاما عند محمد يكره ذلك على قياس اختلافهم في الاحتيال لاسقاط الابراء ~~وللمنع من وجوب الزكاة وقد بينا ذلك في البيوع والزكاة وان اشترى دارا بعبد ~~فاستحقه مستحق وأجاز الشراء كان للشفيع الشفعة لان الإجازة في الانتهاء ~~كالاذن في الابتداء ولو وجد العبد حرا فلا شفعة فيها لان البيع كان باطلا ~~والحر ليس بمال متقوم والبيع مبادلة مال بمال فانعدام المالية في أحد ~~البدلين يمنع PageV14P131 # انعقاد العقد وإذا اشتري دارا بدار ولكل واحدة منهما شفيع فلكل شفيع أن ~~يأخذ الدار بقيمة الأخرى لأنه لا مثل للدار من جنسها فيكون الواجب على كل ~~شفيع بمقابلة ما يأخذ قيمة الدار الأخرى فإن كان أحد الرجلين شفيعا أيضا ~~يعنى أحد المشتريين أخذ الشفيع نصف الدار بنصف القيمة لان اقدامه على ~~الشراء لا يسقط شفعته بل ذلك منه بمنزلة ms3957 الاخذ بالشفعة فلا يكون للشفيع ~~الآخر أن يأخذ منه إلا مقدار حصته وإذا اشتري بيتا من دار علوه لآخر وطريق ~~البيت الذي اشترى في دار أخرى فإنما الشفعة للذي في داره الطريق لأنه شريك ~~في البقعة بالطريق والشريك مقدم على الجار وصاحب العلو إنما له الشفعة ~~بالجوار فان سلم صاحب الدار فحينئذ لصاحب العلو الشفعة بالجوار وعن أبي ~~يوسف في الأمالي ان هذا استحسان وفي القياس لا شفعة لصاحب العلو وكذلك إذا ~~بيع العلو فلا شفعة لصاحب السفل في القياس ولا لصاحب علو آخر بجنبه لان ~~العلو بناء وقد بينا ان بالبناء لا يستحق بالشفعة إذا لم يكن معه أرض ~~والأرض وسقف السفل كله لصاحب السفل ووجه الاستحسان ان لصاحب العلو حق قرار ~~البناء وبه يستحق اتصال أحد الملكين بالاخر على وجه التأييد والقرار فكانا ~~بمنزلة جارين بخلاف ملك البناء على الأرض الموقوفة فان الاتصال هناك غير ~~متأيد الا ترى ان عند انقضاء مدة الإجارة يؤمر برفع البناء وهنا ليس لصاحب ~~السفل أن يكلف صاحب العلو رفع البناء بحال واتصال أحد الملكين بالآخر بهذه ~~الصفة يثبت للشفيع الشفعة والله أعلم (باب الشفعة في الأرضين والأنهار) ~~(قال رحمه الله والشريك في الأرض أحق بالشفعة من الشريك في الشرب كما أن ~~الشريك في نفس المنزل أحق بالشفعة من الشريك في الطريق) لقول على وابن عباس ~~رضي الله عنهما لا شفعة الا لشريك لم يقاسم يعنى عند وجوده لا شفعة إلا له ~~ثم الشرب من حقوق المبيع كالطريق وقد جاء الحديث في استحقاق الشفعة بالشريك ~~في الطريق قال صلى الله عليه وسلم إذا كان طريقهما واحدا فكذلك يستحق ~~بالشركة في الشرب والشريك في الشرب أحق بالشفعة من الجار كالشريك في الطريق ~~قال والشركاء في النهر الصغير كل من له شرب أحق من الجار الملاصق وإن كان ~~نهرا كبيرا تجرى فيه السفن فالجار أحق لان هؤلاء ليسوا شركاء في الشرب معنى ~~هذا القول أن الشركة في الشرب بمنزلة الشركة في الطريق ففي PageV14P132 # النهر الصغير ms3958 الشركة خاصة بمنزلة سكة غير نافذة وفي النهر الكبير الشركة ~~عامة بمنزلة الطريق النافذ لا يستحق الشفعة باعتباره والمروي عن أبي يوسف ~~في حد النهر الصغير أن يستقى منه قراحين أو ثلاثة فان جاوز ذلك فهو النهر ~~الكبير والمذهب عند أبي حنيفة ومحمد أن النهر الكبير بمنزلة الدجلة والفرات ~~تجرى فيه السفن وكل ماء يجرى فيه السفن من الأنهار في معنى ذلك وما لا يجرى ~~فيه السفن فهو في حكم النهر الصغير حتى روى ابن سماعة عن محمد أن الشركاء ~~في النهر وان كانوا مائة أو أكثر فإن كان بحيث لا تجرى فيه السفن يستحق ~~الشفعة باعتباره ومنهم من يقدر بعدد الأربعين أو بعدد الخمسين ولا معنى ~~للمصير فيه إلى التقدير من حيث العدد لان المقادير بالرأي لا تستدرك وليس ~~في ذلك نص فالمعتبر ما قلنا أن يكون بحيث تجرى فيه السفن وإذا زرع المشترى ~~الأرض ثم جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة ويقلع الزرع في القياس لأنه زرع ~~في أرض غيره فهو أحق بها منه فهو كالغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة ولان ~~المشترى كما لا يتمكن من ابطال حق الشفيع لا يتمكن من تأخير حقه لان ~~التأخير من وجه ابطال وفي الاستحسان لا يأخذها بالشفعة حتى يحصد الزرع ثم ~~يأخذها لان المشترى زرع في ملك نفسه وما كان يتيقن بان الشفيع يطلب الشفعة ~~قبل ادراك زرعه فلا يكون متعديا فيما صنع بخلاف الغاصب ولأن لادراك الزرع ~~نهاية معلومة فلو انتظر ذلك لم يبطل حق الشفيع وان تأخر قليلا وإذا قلع زرع ~~المشترى تضرر بابطال ملكه وماليته وضرر التأخير دون ضرر الابطال فإن كان ~~غرس فيها كرما أو شجرا أو رطبة فله أن يقلع ذلك ويأخذ الأرض لأنه ليس لفراغ ~~الأرض منها نهاية معلومة وقد بينا في البناء نظيره يوضحه أنه قد يتأخر حق ~~الشفيع لدفع الضرر عن المشتري حتى إذا طلب الشفعة تأخر التسليم إليه إلى ~~احضار الثمن فيجوز أن يتأخر أيضا للدفع عن المشترى في زرعه ولكن لا ms3959 يجوز ~~ابطال حق الشفيع لدفع الضرر عن المشترى وفي التأخير لا إلى غاية معلومة ~~ابطال وإذا اشترى نخلا ليقطعه فلا شفعة فيه وكذلك إذا اشتراه مطلقا لان ~~الأرض لا تدخل في هذا الشراء والنخل بدون الأرض كالبناء لا يستحق بالشفعة ~~فان اشتراها بأصولها ومواضعها من الأرض ففيها الشفعة لأنها تابعة للأرض في ~~هذا الحال وكذلك ان اشترى زرعا أو رطبة ليجزها لم يكن في ذلك الشفعة وان ~~اشتراها مع الأرض وجبت الشفعة في الكل استحسانا وفي القياس لا شفعة في ~~الزرع لأنه ليس من حقوق الأرض وتوابعها ولهذا لا يدخل في البيع الا بالذكر ~~فهو كالمتاع PageV14P133 # الموضوع في الأرض لا يستحق بالشفعة وان اشترى مع الأرض ووجه الاستحسان أن ~~الزرع متصل بالأرض ما لم يحصد وما كان من المنقول متصلا بالعقار يستحق ~~بالشفعة تبعا كالأبواب والشرب المركبة يوضحه أن الشفيع يقدم على المشتري ~~شرعا وقبل الحصاد يمكنه أخذ الكل من الوجه الذي أوجبه العقد للمشترى بخلاف ~~ما إذا لم يحصد حتى حصد الزرع لأنه لا يمكنه أخذ الزرع بعد الحصاد على ~~الوجه الذي أوجبه العقد للمشتري فلو أخذه كان أخذا للمنقول بالشفعة مقصودا ~~وذلك ممتنع وإذا اشترى أرضا فيها نخل ليس فيها ثمر فأثمرت في يده فاكلها ~~سنين ثم جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة بجميع الثمن أن شاء وكان أبو ~~يوسف يقول أولا يحط من الثمن حصة ما أكل المشترى من الثمن لان حال المشترى ~~مع الشفيع كحال البائع مع المشترى قبل التسليم إليه ولو أكل البائع الثمار ~~الحادثة بعد العقد يحط عن المشترى حصتها من الثمن كما يحط حصة الثمرة ~~الموجودة عند العقد فكذلك في حق الشفيع يوضحه أن تناول الثمار الحادثة تمنع ~~المشترى من بيعها مرابحة حتى يبين وهي في ذلك كالثمار الموجودة فكذلك في حق ~~الشفيع فاما وجه ظاهر الرواية وهو الذي رجع إليه أبو يوسف أن المشترى يملك ~~الأرض والنخل بجميع الثمن والشفيع إنما يأخذها بمثل ما يملك به المشترى ~~وهذا لان الحادث من الثمار ms3960 بعد القبض لا حصة له من الثمن فإنه لم يكن ~~موجودا عند العقد ولا عند القبض وانقسام الثمن يكون باعتبارها ولو كانت ~~قائمة في يد المشترى بعد الجذاذ لا يثبت حق الشفيع فيها فتناوله إياها لا ~~يجل لها حصة من الثمن أيضا بخلاف بيع المرابحة فالمتولد من العين هناك لو ~~كان قائما في يد المشترى كان يضمه إلى الأصل ويبيع الكل مرابحة فإذا تناول ~~ذلك لم يكن له أن يبيعه مرابحة من غير بيان إلا أن يكون أنفق عليه مثل ما ~~أكل وقد بينا هذا في البيوع وهذا بخلاف الثمار الموجودة عند العقد إذا ~~أخذها المشترى فللثمار الموجودة حصة من الثمن ولاحق للشفيع فيها بعد الجذاذ ~~فيطرح عن الشفيع حصتها من الثمن ألا ترى أن الثمار الموجودة عند العقد لو ~~بلغت عنده من غير صنع أحد سقط عن المشترى حصتها من الثمن بخلاف الثمار ~~الحادثة فكذلك في حق الشفيع وان حضر الشفيع قبل أن يجذها المشترى أخذها مع ~~الأشجار بجميع الثمن استحسانا وهذا والزرع سواء وبعد الجذاذ هنا والحصاد في ~~الزرع عند أبي يوسف يقسم الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الثمار والزرع وقت ~~العقد لان انقسام الثمن عليهما بالعقد فتعتبر القيمة عند ذلك وعند محمد ~~تقوم الأرض مزروعة وغير مزروعة PageV14P134 # والأشجار مثمرة وغير مثمرة فربما لا يكون للزرع والثمر في ذلك الوقت قيمة ~~الا شيئا يسيرا فلو اعتبرنا قيمته محصودا تضرر به الشفيع فلدفع الضرر قال ~~اقسم الثمن على قيمة الأرض مزروعة وغير مزروعة فما يخص قيمتها غير مزروعة ~~فهو حصة الأرض يأخذها الشفيع بذلك وإذا اشترى أرضا فيها شجر صغار فكبرت ~~فأثمرت أو كان فيها زرع فأدرك فللشفيع أن يأخذ جميع ذلك بالثمن لان حقه ثبت ~~فيها بطريق الاتصال بالأرض والشجر بيع ما بقي الاتصال وإذا اشترى بيتا ورحى ~~ماء فيه ونهرها ومتاعها فللشفيع الشفعة في ذلك كله الا ما كان من متاعها ~~ليس بمركب في البناء لان ما كان مركبا متصل بالأرض فهو بمنزلة البناء ~~فيستحق بالشفعة ms3961 تبعا ألا ترى أن الحمام يباع ويأخذه الشفيع بقدر الحمام ~~لأنه في البناء فكذلك الرحا واستحقاق الشفعة في الحمام والرحا قولنا فاما ~~عند الشافعي مالا يحتمل القسمة لا يستحق الشفعة لان من أصله أن الاخذ ~~بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة وذلك لا يتحقق فيما لا يحتمل القسمة وعندنا ~~لدفع ضرر البادئ بسوء المجاورة على الدوام وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود ~~لاتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأييد والقرار وحجتنا في ذلك ما روينا ~~من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل ~~شئ ربع أو حائط ولان الحمام لو كان مهدوما فباع أحد الشريكين نصيبه كان ~~للشريك الشفعة وما يستحق بالشفعة مهدوما يستحق بالشفعة مثبتا كالشقص من ~~الدار وبهذا يتبين أن مؤنة المقاسمة ان كانت لا تلحقه في الحال فقد تلحقه ~~في الثاني وهو ما بعد الانهدام إذا طلب أحدهما قسمة الأرض بينهما ولو اشترى ~~أجمة فيها قصب وسمك يؤخذ بغير صيد أخذ الأجمة والقصب بالشفعة ولم يأخذ ~~السمك لان القصب متصل بالأرض فاما السمك فلا اتصال له بالأرض بل هو كالمتاع ~~الموضوع في الدار والأرض فلا يستحق بالشفعة وإذا اشترى عينا أو نهرا أو ~~بئرا بأصلها فللشفيع فيها الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع على وجه التأييد ~~وكذلك ان كانت عين قير أو نفط أو موضع ملح أخذ جميع ذلك بالشفعة لوجود ~~الاتصال معنى فإنه يبيع من ذلك الموضع بمنزلة ما يتولد منه بخلاف السمك إلا ~~أن يكون المشترى قد حمل ذلك من موضعه فلا يأخذ ما حمل منه بمنزلة الزرع ~~والتمر بعد الحصاد والجذاذ وان اشترى شربا من نهر بغير أرض ولا أصل من نهر ~~فلا شفعة فيه لان بيع الشرب فاسد فإنه من حقوق المبيع بمنزلة الأوصاف فلا ~~يفرد بالبيع ثم هو مجهول في نفسه غير مقدور التسليم لان البائع لا يدرى ~~أيجرى الماء أم لا وليس في وسعه اجراؤه PageV14P135 # (قال وكان شيخنا الامام يحكى عن أستاذه انه كان يفتى بجواز ms3962 بيع الشرب ~~بدون الأرض ويقول فيه عرف ظاهر في ديارنا بنسف فإنهم يبيعون الماء) فللعرف ~~الظاهر كان يفتى بجوازه ولكن العرف إنما يعتبر فيما لا نص بخلافه والنهى عن ~~بيع الغرر نص بخلاف هذا العرف فلا يعتبر وإذا اشترى الرجل أرضا فله ما فيها ~~من نخل أو شجر لأنها بمنزلة البناء متصلة بالأرض للقرار وليس له ما فيها من ~~زرع أو ثمر لان الاتصال فيها ليس للتأييد والقرار بل للادراك فهو اتصال ~~يعرض الفصل فيكون بمعنى المتاع الموضوع فيها لا تدخل في البيع الا بالذكر ~~والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من اشترى أرضا فيها نخل فالثمر للبائع ~~إلا أن يشترط المتاع ولو اشترى الأرض بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها فله ~~الثمر والزرع وفي غير هذا الموضع يقول لا يدخل الثمر والزرع بهذا اللفظ ~~وتأويل ما قال هناك إذا اشتراها بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها بحقوقها ~~فعند هذا التقييد لا تدخل الثمرة والزرع لأنهما ليسا من حقوقها وتأويل ما ~~ذكرها أنه لم يقيد بقوله من حقوقها وعند الاطلاق يتناول لفظ الثمر والزرع ~~لأنهما من القليل والكثير الذي هو فيها أو منها لاتصاله في الحال والأمتعة ~~الموضوعة تدخل بهذا اللفظ أيضا إن كان قال أو منها لأنها من القليل أو ~~الكثير الذي فيها وإن كان قال ومنها لم تدخل لأنها ليست من الأرض وأما مالا ~~يدخل في البيع كالزوجة والولد للبائع إذا كان فيها في القياس يدخل ويفسد ~~البيع وفي الاستحسان لا يدخل لعلمنا أنهما لم يقصدا ذلك وإذا اشتراها بكل ~~حق هو لها بمرافقها لم يدخل فيها الثمر الزرع لأنهما ليسا من حقوق الأرض ~~ومرافقها فإنما يطلق هذا اللفظ على ما به يتأتى الانتفاع بالأرض كالشرب ~~والطريق الخاص في ملك انسان فذلك الذي يدخل في الشراء عند ذكر هذا اللفظ ~~والثمر والزرع ليسا من هذا في شئ فلا يدخل بذكر الحقوق والمرافق وإذا اشترى ~~دارا فله البناء سواء اشترط كل حق هو لها ms3963 أو لم يشترط وهذه ثلاثة فصول ~~الدار والمنزل والبيت فإذا عقد العقد باسم الدار يدخل فيه العلو والسفل ~~والكنيف والشاع وإن لم يقل بكل حق هو له لان الدار هو اسم لما أدير عليه ~~الحائط والعلو والسفل مما أدير عليه الحائط ولا يدخل الطريق الخاص في ملك ~~انسان إلا أن يقول بكل حق هو لها لان الطريق خارج مما أدير عليه الحائط ~~ويكون من حقوق الدار فالانتفاع بالدار يتأتى به فإنما يدخل عند ذكر الحقوق ~~والمرافق فأما الظلة التي على ظهر الطريق عليها منزل إلى الدار لا يدخل عند ~~أبي حنيفة إلا أن يشترط الحقوق والمرافق فحينئذ تدخل إذا كان مفتحها إلى ~~الدار وعند PageV14P136 # أبى يوسف ومحمد تدخل إذا كان مفتحها إلى الدار وإن لم يشترط الحقوق ~~والمرافق لأنها من بناء الدار بمنزلة العلو والكنيف والشارع وأبو حنيفة ~~يقول هي خارجة مما أدير عليه الحائط ولكنها من مرافق الدار إذا كان مفتحها ~~إلى الدار فإنما تدخل بذكر الحقوق والمرافق والطريق الخاص وهذا لان أحد ~~جانبي الظلة على حائط الجار المحاذي والجانب الآخر على بناء الدار وكانت من ~~جملة الدار من وجه دون وجه فلا تدخل عند اطلاق اسم الدار بخلاف كنيف الشارع ~~فإنه متصل ببناء الدار لا اتصال له بشئ آخر فيكون داخلا فيما أدير عليه ~~الحائط من البناء وإن كان اشترى بيتا وعليه علو لم يدخل العلو في البيت ~~سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر ما لم ينص على العلو لان البيت اسم ~~لما يبات فيه والعلو في هذا كالسفل وكان نظير بيتين أحدهما بجنب الاخر وهذا ~~لان الشئ لا يكون من حقوق مثله فاما إذا اشترى منزلا لم يكن له علوه إلا أن ~~يقول بكل حق هو له أو بمرافقه فيدخل العلو فيه لان العلو من حقوق المنزل ~~فيدخل عند ذكر الحقوق والبيت اسم لمسقف واحد له دهليز والمنزل اسم لما ~~يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ ليسكنها الرجل بعياله والدار اسم لما يشتمل ~~على بيوت ومنازل ms3964 وصحن غير مسقف فكان المنزل فوق البيت ودون الدار فلكونه ~~فوق البيت قلنا يدخل العلو عند ذكر الحقوق والمرافق ولكونه دون الدار قلنا ~~لا يدخل العلو فيه إذا لم يذكر الحقوق والمرافق ومشترى المنزل من الدار وان ~~ذكر الحقوق والمرافق لاحق له في الدار إلا الطريق ومسيل الماء فان ذلك من ~~حقوق المنزل فاما المخرج والمربط والمطبخ وبئر الماء فلا حق له فيها إلا أن ~~يسمى شيئا من ذلك لان ذلك من حقوق الدار ومرافقها ليس من حقوق المنزل ~~فالانتفاع بالمنزل يتأتى بدونه بخلاف الطريق والمسيل وفي شراء الدار إذا ~~كان لها طريقان أحدهما في السكة والآخر في دار فان اشترط الحقوق والمرافق ~~استحق ذلك كله وإن لم يشترط لم يستحق الطريق الذي في الدار الأخرى لان ذلك ~~خارج مما أدير عليه الحائط والقرية مثل الدار وإن كان في الدار أو في ~~القرية باب موضوع أو خشب أو آجر أو جص لم يدخل ذلك في البيع بذكر الحقوق ~~والمرافق وان اشترط كل قليل وكثير هو فيها أو منها أو اشترط كل حق هو لها ~~لان الانتفاع يتأتى بدون هذه الأشياء وهي بمنزلة متاع موضوع فيها وإذا ~~اشترى الرجل أرضا فاستأجرها الشفيع منه أو أخذها مزارعة أو كان فيها نخيل ~~فأخذها معاملة بعد علمه بالشراء أو ساوم بها فقد بطلت شفعته لان إقدامه على ~~PageV14P137 # هذه التصرفات دليل الرضا بتقرر ملك المشتري فيها ودليل الرضا كصريح الرضا ~~والاستيام دليل ابطال حق الشفعة لأنه طلب التملك منه بسبب يباشره باختياره ~~ابتداء وذلك يتضمن تقرره على مباشرة هذا السبب فيكون اسقاطا للشفعة دلالة ~~وإذا اشترى نخلا ليقطعه ثم اشترى بعد ذلك الأرض وترك النخيل فيها فلا شفعة ~~للشفيع في النخيل لأنها كانت مقصودة بالعقد وهي من النقليات لا تستحق ~~بالشفعة وكذلك لو اشترى الثمرة ليجذها والبناء ليهدمه ثم اشترى الأرض لم ~~يكن للشفيع الشفعة الا في الأرض خاصة لان استحقاق البناء بالشفعة لمعنى ~~التبعية للأرض وذلك لا يتحقق إذا ملكه بسبب غير السبب الذي ms3965 ملك الأرض به ~~وإذا اشترى قرية فيها بيوت ونخيل وأشجار ثم باع المشترى شجرها ونخلها ليقطع ~~ثم جاء الشفيع وقد قطع بعضها فله أن يأخذ الأرض وما لم يقطع من الشجر بحصته ~~من الثمن وليس له أن يأخذ ما قطع من ذلك وللشافعي قول أن حق الشفيع متى كان ~~ثابتا في البناء والشجر فله أن يأخذ ذلك بعد القطع والهدم اعتبارا للحق ~~بالملك فكما لا يبطل ملك المالك بالقطع فكذلك حق الشفيع ولكنا نقول ثبوت ~~حقه في الاخذ كأن لمعنى الاتصال بالأرض فإذا زال ذلك قبل الاخذ لا يكون له ~~فيه حق الاخذ كما لو زال جوازه ولكن يطرح حصته من الثمن عن الشفيع لأنه صار ~~مقصودا بالحبس والتناول فيكون له حصته من الثمن يطرح عن الشفيع وإذا اشترى ~~الرجل نهرا بأصله ولرجل أرض في أعلاه إلى جنبه ولآخر أرض في أسفله إلى جنبه ~~فلهما جميعا الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله لان ملك كل واحد ~~منهما متصل بالمبيع اتصال تأييد وقرار فلكل واحد منهما الشفعة بالجواز ~~وكذلك القناة والعين والبئر فهي من العقارات يستحق فيها الشفعة بالجوار ~~وكذلك القناة يكون مفتحها في أرض ويظهر ماؤها في أرض أخرى فجيرانها من ~~مفتحها إلى مصبها شركاء في الشفعة لاتصال ملك كل واحد منهما بالمبيع ~~وبالاتصال في جانب واحد يتحقق الجوار وصاحب النصيب في النهر أولى بالشفعة ~~ممن يجرى النهر في أرضه لأنه جار باتصال أرضه بالنهر والشريك في المبيع ~~مقدم على الجار وإذا كان نهر أعلاه لرجل وأسفله لآخر ومجراه في أرض رجل آخر ~~فاشترى رجل نصيب صاحب أعلا النهر فطلب صاحب النهر وصاحب الأرض وصاحب أسفل ~~النهر الشفعة فالشفعة لهم جميعا بالجوار لأنهم استووا في سبب الاستحقاق ~~فملك كل واحد منهم متصل بالمبيع إلا أن اتصال صاحب الأسفل بمقدار عرض النهر ~~واتصال صاحب الأرض بمقدار طول النهر من PageV14P138 # أرضه ولو عبرة بزيادة الجوار كما لا عبرة بزيادة الشركة وليس لصاحب مسيل ~~الماء حق لمسيل الماء يعنى أن صاحب ms3966 أسفل النهر له في المبيع حق سيل الماء ~~فما لم يسل الماء في أعلا النهر لا ينتهى إليه ولكن لا يصير به شريكا لرقبة ~~النهر ولا في حقوقه وإنما يترجح على الجار الشريك في نفس المبيع أو في ~~حقوقه وكذلك لو اشترى رجل نصيب صاحب أسفل النهر فالشفعة لصاحب الأعلى ~~بالجوار لاتصال ملكه بالمبيع وكذلك لو كانت قناة مفتحها بين رجلين إلى ما ~~كان معلوم وأسفل من ذلك لأحدهما فباع صاحب الأسفل ذلك الأسفل فالشريك ~~والجيران فيه سواء لان بالشركة في أعلا القناة لا يكون شريكا في المبيع فان ~~المبيع أسفل القناة وذلك كان ملكا خالصا للبائع فلهذا كان شريكه في أعلى ~~القناة والجيران في الشفعة سواء وإذا كان نهر لرجل فطلب إليه رجل ليكرى منه ~~النهر إلى أرضه ثم بيع النهر الأول ومجراه في أرض رجل آخر فصاحب الأرض أولى ~~بالشفعة لان الآخر مستعير ولاحق للمستعير في الشفعة إذ لا ملك له متصل ~~بالمبيع على وجه التأييد والقرار وإذا كان نهر لرجل في أرض لرجل عليه رحا ~~ماء في بيت فباع صاحب النهر النهر أو الرحاء والبيت فطلب صاحب الأرض الشفعة ~~في ذلك كله فله الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع وإن كان بين أرضه وبين موضع ~~الرحاء أرض لرجل آخر وكان جانب الآخر لرجل آخر فطلبا الشفعة فلهما أن يأخذ ~~ذلك بالشفعة لأنهما سواء في الجوار من النهر وإن كان بعضهم أقرب إلى الرحاء ~~لان الرحاء لا تستقيم الا بالنهر فهو الآن شئ واحد ألا ترى أن موضع الرحاء ~~لو كان أرضا لها في ذلك النهر شرب فبيعت كان الشركاء في الشرب سواء في ~~الشفعة ولا يكون أقربهم إليها أولى بالشفعة وهذا إشارة إلى أن باعتبار ملك ~~الرحاء تثبت الشركة في الشرب لان الانتفاع بالرحاء لا يتأتى الا بالماء كما ~~لا يتأتى في الانتفاع بالأرض الا بالماء وإذا كان نهر لرجل خالصا له عليه ~~أرض ولآخر عليه أراضي ولا شرب لهم فيه فباع رب الأرض النهر خاصة فهم شركاء ~~في ms3967 الشفعة فيه لايصال ملكهم بالمبيع وان باع الأرض خاصة دون النهر فالملازق ~~للأرض أولاهم بالشفعة لأنه لا شركة بينهم في النهر والمبيع الأرض وهم جيران ~~المبيع يعنى من يلازق أرضه الأرض المبيعة فالشفعة للجار الملازق خاصة وان ~~باع النهر والأرض جميعا كانوا شفعاء في النهر لاتصال ملك كل واحد منهم ~~بالنهر وكان الذي هو ملازق الأرض أولاهم بالشفعة في الأرض لاتصال ملكه ~~بالأرض بمنزلة طريق في دار لرجل فباع الطريق PageV14P139 # والطريق خالص له فجار الطريق أولى به من جار الأرض دون الطريق وهذان ~~بمنزلة دارين ليميز أحدهما عن الآخر لان جوار هذا غير جوار هذا ولو كان ~~شريكا في الطريق أخذ شفعته من الدار لان الشريك مقدم على الجار فكذلك إن ~~كان شريكا في النهر أخذ بحصته من الأرض وكان أحق بهما جميعا من جيران الأرض ~~والطريق والنهر سواء في كل شئ وقد بينا ذلك في أول الباب والله أعلم (باب ~~الشفعة في الهبة) (قال رحمه الله اعلم بان الموهوب لا يستحق الشفعة الا على ~~قول ابن أبي ليلى) فإنه يقول يستحق بالشفعة إذا كان مما لا يقسم ويأخذه ~~الشفيع بقيمة نفسه إن لم يعوض الموهوب له الواهب وان عوضه فبقيمة العوض ~~وكذلك إذا عوض الغير من هبته شقصا من غير شرط وفي استحقاقه بالشفعة خلاف ~~على ما بينا هو يقول ثبوت حق الشفعة لحاجته إلى دفع ضرر البادي بسوء مجاورة ~~الجار الحادث وذلك لا يختلف باختلاف سبب الملك فتجب له الشفعة متى تجدد ~~الملك للجار الحادث بأي سبب كان من هبة أو صدقة أو وصية الا الميراث فالملك ~~لا يتجدد به وإنما يبقي الوارث ما كان ثابتا للمورث ثم يدفع الضرر عن نفسه ~~بالأخذ على وجه لا يلحق الضرر بالمتملك فإن كان المتملك دفع بمقابلته عوضا ~~فعليه قيمة ذلك العوض وإن لم يدفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ما يأخذ لان ~~الضرر بذلك يندفع عنه ولكنا نقول حق الشفعة إنما يثبت له إذا تمكن من الاخذ ~~بمثل السبب الذي به ms3968 يملك المتملك فاما إذا عجز عن ذلك لا يثبت له حق الشفعة ~~كالميراث وفي الهبة لا يقدر على أن يأخذ بمثل ذلك السبب لان الموهوب له ~~يملكه بطريق التبرع وإنما يأخذها الشفيع بطريق المعاوضة فيكون هذا ان شاء ~~سبب آخر وبحق الشفعة لا تثبت هذه الولاية يوضحه أن الشرع قدم الشفيع على ~~المشترى في حكم السبب الذي باشره وذلك يتأتى في المعاوضات ولا يتأتى في ~~التبرع لان الملك الذي يثبت للشفيع لا يكون حكم التبرع ولان الشفيع في ~~المعاوضة كان أحق بالعرض عليه قبل البيع فإذا لم يفعل ذلك البائع جعله ~~الشرع أحق بالأخذ ليندفع الضرر عنه وهذا لا يوجد في التبرع فان من أراد أن ~~يهب ملكه من انسان فليس عليه أن يعرض بيعه أولا على جاره ولا أن يهبه من ~~جاره فلهذا لا يستحق الشفعة بهذا السبب فان وهب لرجل دارا على أن يهبه ~~الآخر PageV14P140 # ألف درهم شرطا فلا شفعة للشفيع فيه ما لم يتقابضا وبعض التقابض يجب ~~للشفيع فيه الشفعة وعلى قول زفر تجب الشفعة قبل التقابض وهو بناء على ما ~~بينا في كتاب الهبة إن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء وعندنا ~~ابتداء وهو بمنزلة البيع إذ اتصل به القبض من الجانبين فاما الوصية على هذا ~~الشرط إذا قبل الموصى له ثم مات الموصى فهو بيع لازم له وإن لم يقبض لان ~~الملك في الوصية بعد القبول يحصل بالموت ألا ترى أنه لو كان بغير شرط العوض ~~يملك قبل القبض فكذلك إذا كان بشرط العوض فهو على وجهين ان قال قد أوصيت ~~بداري بيعا لفلان بألف درهم ومات الموصي فقال الموصي له قد قبلت فللشفيع ~~الشفعة وان قال أوصيت له بان يوهب له على عوض ألف درهم فهذا وما لو باشر ~~الهبة بنفسه بشرط العوض سواء في الحكم وان وهب نصيبا من دار مسمى بشرط ~~العوض وتقابضا لم يجز ولم يكن فيه الشفعة عندنا لأنه بر ابتداء والشيوع ~~فيما يحتمل القسمة يمنع صحته وتأثير الشيوع ms3969 كتأثير عدم القبض فيه وكذلك إن ~~كان الشيوع في العوض فيما يقسم وان وهب دار الرجل على أن ابراءه من دين له ~~عليه ولم يسمه وقبض كان للشفيع فيها الشفعة لان المديون قابض للدين بدينه ~~فبقبض الدار تتم المعاوضة بينهما فيجب للشفيع فيها الشفعة والقول في مقدار ~~العوض قول الذي عوض لان الشفيع يملك الدار عليه وقد بينا أن القول في مقدار ~~الثمن قوله وكذلك ولو وهبها بشرط الابراء مما يدعي في هذه الدار الأخرى ~~وقبضها فهو مثل ذلك في الاستحقاق بالشفعة لان التملك فيها تم بجهة المعاوضة ~~وإذا وهب الرجل دار ابنه الصغير لرجل على عوض مثل قيمتها وتقابضا فهو جائز ~~وللشفيع فيها الشفعة في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد وفي قول أبى يوسف ~~الآخر لا يجوز ولا شفعة فيها وكذلك الوصي والعبد والمأذون والمكاتب ~~والمضارب في قول أبى يوسف الأول كل من يملك البيع يملك الهبة بشرط العوض ~~إذا لم يكن فيه محاباة وهو قول محمد وفي قوله الآخر كل من لا تجوز هبته ~~بغير عوض لا تجوز هبته بشرط العوض وجه قوله الأول ان هذا تمليك مال بمال ~~يعادله شرطا فيصح من الأب والوصي كما لو كان بلفظ البيع أو بلفظ التمليك ~~وتحقيقه أن حق الصبي في المال لا في اللفظ وتصرف الأب والوصي مقيد شرعا ~~بالأحسن والأصلح لليتيم وذلك في أن يتوفر عليه المالية لا في لفظ المعاوضة ~~ألا ترى أن البيع منهما لما لم يجز بالتعاطي من غير لفظ فإذا أسقط اعتبار ~~اللفظ قلنا توفير المالية عليه في الهبة بشرط العوض كما في البيع بل ~~PageV14P141 # أظهر لان في الهبة بشرط العوض لا يزول المال عن ملكه ما لم يصل العوض إلى ~~يد ثانية وبالبيع تزول العين عن ملكه قبل وصول العوض إليه وبهذا التحقيق ~~يظهر أن الهبة بشرط العوض من الأب والوصي بمنزلة الكتابة وهما يملكان ~~الكتابة في غير الصبي بخلاف العتق على مال فالملك هنا يزول بنفس القبول ~~والبدل في ذمة مفلسه ms3970 لا يدري أيصل إليه أم لا بمنزلة التأدي وجه قوله الآخر ~~أن الهبة عقد تبرع وليس للأب ولوصي ولاية التبرع في مال اليتيم فباشتراط ~~العوض لا تثبت له هذه الولاية كالعتق فإنه لو أعتق عبده بمال هو أضعاف ~~قيمته وتبرع انسان بأدائه لم يجز وبه يبطل ما اعتبر محمد من توفير المالية ~~عليه وتحقيق هذا الكلأ أنه لما لم يكن من أهل التبرع وهذا العقد عقد تبرع ~~باعتبار أصله فهو عقد صدر من غير أهله وكما يلغوا السبب إذا حصل في غير ~~محله فكذلك إذا صدر من غير أهله وحكم المعاوضة ينبنى على صحة السبب عند ~~اتصال القبض به من الجانبين فإذا لم يصح أصل السبب لما قلنا لا ينقلب ~~بالتقابض بيعا صحيحا ألا ترى أنه لو حصل ذلك في مشاع يحتمل القسمة لا يصير ~~بيعا صحيحا بالتقابض فكذلك إذا حصل ممن لا يمكن الهبة بغير عوض لا يصير ~~بيعا صحيحا بالتقابض فلا تجب فيه الشفعة والله أعلم (باب الخيار في الشفعة) ~~(قال رحمه الله وإذا كان المشترى شرط الخيار لنفسه ثلاثا في الشراء فللشفيع ~~الشفعة) أما عند أبي يوسف ومحمد لأنه صار مالكا للدار وعندهما خيار الشرط ~~كخيار الرؤية والعيب للمشترى فلا يمنع وجوب الشفعة وعند أبي حنيفة المشترى ~~إن لم يملك الدار بشرط الخيار فقد خرجت الدار من ملك البائع وانقطع حقه ~~عنها لكون البيع باقي في جانبه ووجوب الشفعة تعتمد انقطاع حق البائع لا ~~ثبوت الملك للمشترى حتى إذا أقر بالبيع وأنكر المشترى يجب للشفيع فيه ~~الشفعة ولان المشترى صار أحق بالتصرف فيها فباعتباره يتحقق الضرر المحوج ~~للشفيع إلى الدفع عن نفسه وإذا اشترى المرتد دارا فللشفيع فيها الشفعة ان ~~قبل على الردة أو أسلم في قول أبى يوسف ومحمد لأن الشراء من المرتد صحيح ~~عندهما وعند أبي حنيفة لان البيع قد تم في جانب البائع وصار المشترى أحق ~~بها لو أسلم فكان للشفيع حق الشفعة وهو بمنزلة خيار ثابت للمشترى ولو كان ~~المشترى بالخيار أبدا لم ms3971 يكن للشفيع فيها الشفعة لان البيع فاسد وفي البيع ~~الفاسد حق البائع في الاسترداد ثابت وما لم ينقطع حق PageV14P142 # البائع في الاسترداد لا يجب للشفيع الشفعة فان أبطل المشترى خياره وأوجب ~~البيع قبل مضي الأيام الثلاثة وجبت الشفعة لزوال المفسد قبل تقرره وكذلك ~~عندهما بعد مضي الأيام الثلاثة لأن العقد عندهما ينقلب صحيحا متى أسقط ~~خياره وهذا إذا شرط الخيار أبدا فإن كان شرط الخيار شهرا فعندهما هذا البيع ~~صحيح لازم وللشفيع حق الاخذ بالشفعة وقد بينا المسألة في البيوع وإن كان ~~الخيار ثلاثة فأخذها الشفيع من البائع في الثلاثة فقد وجب البيع وليس ~~للشفيع من الخيار ما كان للمشترى لان خيار الشرط كاسمه لا يثبت إلا لمن شرط ~~له والشرط كان للمشتري دون الشفيع وإذا كان الخيار للبائع فلا شفعة فيها ~~حتى يوجب البيع لان خيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه وبقاء حق البائع ~~يمنع ثبوت حق الشفيع فبقاء ملكه أولى فان بيعت دار إلى جنبها فللبائع فيها ~~الشفعة دون المشترى لان الملك في الدار المبيعة عندهما في هذا البيع للبائع ~~وإذا أخذها بالشفعة فهذا نقض منه للبيع لأنه قرر ملكه وجواره حين أخذ ~~المبيعة بالشفعة باعتباره فاقدام البائع على ما يقرر ملكه في مدة الخيار ~~يكون نقضا للبيع وهذا لأنه لو لم يجعل ناقضا لكان إذا أجاز البيع فيها ~~ملكها المشترى من وقت العقد حتى يستحق بزوائدها المتصلة والمنفصلة فتبين ~~أنه أخذها بالشفعة من غير حق له وإن كان الخيار للمشتري فبيعت دار بجنب هذه ~~الدار كان له فيها الشفعة لأنه صار أحق بها مع خياره وذلك يكفي لثبوت حق ~~الشفعة له كالمأذون والمكاتب إذا بيعت دار بجنب داره وكان البلخي يدعي بهذا ~~الفصل المناقضة على أبي حنيفة فيقول انه إذا كان من أصله أنه لا يملك ~~المبيع في مدة خياره واستحقاق الشفعة باعتبار الملك ولهذا لا يستحق ~~المستأجر والمستعير فكيف تثبت للمشترى الشفعة في هذه الدار ولكن عذره ما ~~بينا فإذا أخذها بالشفعة كان هذا منه ms3972 إجازة للبيع بوجود دليل الرضا لتقرر ~~ملكه فيها وهذا يؤيد كلام البلخي فإنه لو لم يكن الملك معتبرا في استحقاق ~~الشفعة لما صار مخيرا للبيع بأخذها بالشفعة ولكنا نقول لو لم يسقط خياره ~~بذلك لما كان إذا فسخ البيع انعدم السبب في حقه من الأصل فتبين أنه أخذها ~~بالشفعة من غير حق له فللتحرز عن ذلك جعلناه مخيرا للبيع فإذا جاء الشفيع ~~وأخذ منه الدار الأولى بالشفعة لم يكن له على الثانية سبيل لأنه إنما ~~يتملكها الآن فلا يصير بها جارا للدار الأخرى من وقت العقد إلا أن يكون له ~~دار إلى جنبها والدار الثانية سالمة للمشترى لان أخذ الشفيع من يده لا ينفى ~~ملكه من الأصل ولهذا كانت عهدة الشفيع عليه فلا يتبين PageV14P143 # به انعدام السبب في حقه من الأصل حين أخذ بالشفعة وإذا اشترى دارا بعبد ~~واشترط الخيار ثلاثا لمشتري الدار فللشفيع فيها الشفعة فان أخذها من يد ~~مشتريها فقد وجب البيع له لأنه عجز عن ردها وذلك موجب له البيع فيها فان ~~سلم المشترى البيع وأبطل خياره سلم العبد للبائع فان أبى أن يسلم البيع أخذ ~~عبده ودفع قيمة العبد الذي أخذها من الشفيع إلى البائع ولا يكون أخذ الشفيع ~~الدار بالشفعة اختيارا من المشترى للبيع واسقاطا لخياره في العبد بخلاف ما ~~إذا باعها المشترى فذلك اختيار منه لان البيع تصرف ببينته واختياره فيكون ~~دليل الرضا به واسقاط خياره فاما أخذ الشفيع من يده يكون بغير رضاه ~~واختياره وإنما يأخذها الشفيع بحق يثبت له قبل قبض المشترى ألا ترى أنه كان ~~له حق الاخذ من البائع فلا يكون ذلك اختيارا من المشتري وهذا بخلاف ما لو ~~حدث بها عيب عنده أو عرفت لان تعذر الرد عليه في هذه المواضع بسبب حادث بعد ~~قبضه فيجعل ذلك بمنزلة اختياره فاما عند أخذ الشفيع تعذر الرد عليه بحق كان ~~سابقا على قبضه فلهذا لا يجعل ذلك اختيارا منه ويبقي هو في العبد على خياه ~~فإذا فسخ العقد في العبد يجعل ms3973 هذا بمنزلة ما لو انفسخ العقد فيه بالهلاك في ~~يده قبل القبض فعليه أن يدفع إلى البائع القيمة المقبوضة من الشفيع لأنها ~~هي التي سلمت له بسبب يده على الدار فيردها على البائع كما يرد الدار لو ~~كانت في يده ولو كانت الدار في يد البائع كان للشفيع أن يأخذها منه بقيمة ~~العبد ويسلم العبد للمشترى لانتقاض البيع بينهما حين أخذها الشفيع من يد ~~البائع ولو كانت الدار في يد المشترى فهلك العبد في يد البائع انتقض البيع ~~ورد المشترى الدار وللشفيع أن يأخذها بقيمة العوض لما بينا ان حق الشفعة ~~ثبت له بقيمة العوض وهو قادر على أداء ذلك بعد هلاك العوض في يد مشترى ~~الدار ولو كان الخيار لبائع الدار فيها أو في العبد لم يكن للشفيع فيها ~~شفعة حتى يوجب البيع لان أحد المتعاقدين إذا شرط الخيار لنفسه في أحد ~~العوضين فذلك منه شرط للخيار في العوض الآخر وإن كان الخيار أربعة أيام ~~فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة ولا شفعة في ذلك إلا أن يسقط خياره قبل مضى ~~ثلاثة أيام وعند أبي يوسف ومحمد البيع جائز ولكن بخيار البائع لا تجب ~~الشفعة حتى يسقط خياره أو يسقط ذلك بمضي المدة فحينئذ يجب للشفيع فيه ~~الشفعة والله أعلم بالصواب (باب مالا تجب فيه الشفعة من النكاح وغيره) (قال ~~رحمه الله قال قد بينا في النكاح ان المهور لا تستحق بالشفعة عندنا وتستحق ~~عند PageV14P144 # الشافعي والحاصل عندنا أن الشفعة تختص بمقابلة مال بمال مطلقا لان الشفيع ~~لا يتمكن من الاخذ إلا بمثل السبب الذي يملك به الجار الحادث وأخذه لا يكون ~~الا مبادلة مال بمال مطلقا وعلى هذا الأصل لا شفعة في المجعول بدلا في ~~الخلع والصلح في القصاص في نفس أو عضو لان الشفيع لا يتمكن من الاخذ بمثل ~~ذلك السبب ولا يمكن اقامته مقام المتملك في حكم ذلك السبب فهو نظير الموهوب ~~لا يستحق بالشفعة وكذلك لو استأجر إبلا بدار لان الأجرة غير مملوكة بإزاء ~~مال ms3974 مطلقا لان الشفعة ليست بمال في الحقيقة وإنما يجعل لها حكم المالية في ~~جواز العقد عليها للحاجة ثم قد بينا في كتاب النكاح ما إذا تزوج امرأة على ~~دار على أن ردت عليها ألفا وذكرنا ان عند أبي يوسف ومحمد تجب الشفعة في حصة ~~الألف بمنزلة ما لو أفرد كل واحد من العقدين وعند أبي حنيفة لا تجب الشفعة ~~في شئ لان البيع هنا بيع للنكاح (وإذا تعذر ايجاب) الشفعة فيما هو الأصل لا ~~يوجب فيما هو بيع ولو تزوج امرأة بغير مهر ثم فرض لها داره مهرا أو صالحها ~~على أن يجعلها مهرا لها أو أعطاها إياها مهرا لم يكن فيها شفعة لان هذا منه ~~تعيين لمهر المثل ومهر المثل مملوك لها بمقابلة ما ليس بمال فلا يستحق ~~بالشفعة ولان أكثر ما فيه أن يجعل المفروض بعد العقد كالمسمى في العقد وهذا ~~بخلاف ما لو باعها بمهر مثلها دارا لان البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال ففي ~~لفظ البيع دليل على أنه ملكها الدار عوضا عن مهر المثل وكذلك ان صالحها من ~~مهرها على الدار أو مما وجب لها من المهر على الدار فللشفيع فيها الشفعة ~~لان في لفظهما ما يدل على أنهما لم يقصدا تعيين مهر المثل بالدار فإنه ~~ملكها ذلك عوضا عن المهر الذي استوجب عليه والذي استوجب عليه من المهر مال ~~فكان مبادلة مال بمال وكذلك لو تزوجها على مهر مسمى فباعها به هذه الدار ~~أخذها الشفيع بالشفعة وكذلك لو فرض القاضي لها مهرا ثم اشترى به الدار ~~أخذها الشفيع بالشفعة بخلاف ما لو أعطاها الدار مهرا فان هناك لو طلقها قبل ~~الدخول وجب عليها أن ترد الدار وتطالبه بالمتعة وهنا لو طلقها قبل الدخول ~~لم يلزمها رد شئ من الدار على الزوج وإنما يلزمها من الدار ما فرض القاضي ~~مهرا لها يحسب من ذلك مقدار المتعة ويعطيه الفضل على ذلك وفي المسمى في ~~العقد يعطيه نصف المسمى وإذا صالح من دم عمد على دار على ms3975 أن يرد عليه صاحب ~~الدم ألف درهم فلا شفعة في الدار في قول أبي حنيفة لان الأصل فيه الصلح وما ~~يقابل من دم العمد بالدار لا يستحق بالشفعة فكذلك ما يتبعه وعند أبي يوسف ~~ومحمد يأخذ منها جزءا من احدى عشر جزء بألف درهم لان الدار PageV14P145 # تقسم على الألف وعلى دم العمد وقيمة الدية ألا ترى أنه إذا تعذر استيفاء ~~القود يجب المصير إلى الدية والدية عشرة آلاف فإذا جعلت كل ألف جزءا كانت ~~حصة الدم من الدار عشرة أجزاء من احدى عشر جزءا وحصة الألف جزء من احدى عشر ~~جزءا فيأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وكذلك الصلح من شجاج العمد التي فيها القود ~~وان صالحه من موضحتين إحداهما عمد والأخرى خطأ على دار فلا شفعة فيها في ~~قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ومحمد يأخذ الشفيع نصفها بخمسمائة لان موجب ~~موضحة الخطأ خمسمائة درهم وموجب العمد القود فإذا صالح عنهما على دار كان ~~نصفها بدلا عن القود ونصفها بدلا عن الخمسمائة وأبو حنيفة يقول المقصود ~~بهذا الصلح القود لان المال لا يعارض النفس ألا ترى أن موجب موضحة العمد ~~وهو القود على صاحب الدار خاصة وان موجب الخطأ عليه وعلى عواقله وإذا لم ~~تجب الشفعة فيما هو الأصل لا تجب في البيع أيضا اما لأنه صار شريكا بما هو ~~الأصل أو قياسا على المضارب إذا باع دارا من مال المضاربة ورب المال شفيعها ~~بدار له وفي المال ربح فإنه لا يأخذ بالشفعة نصيب المضارب من الربح لان ~~الشفعة لم تجب له فيما هو الأصل باعتبار أن البيع كان له فلا تجب الشفعة في ~~البيع أيضا وان صالح من كفالة بنفس رجل على دار فلا شفعة فيها لان هذا ~~الصلح باطل فإنه باسقاط حقه عن الكفالة بالنفس لا يملك الكفيل شيئا فلا ~~يستحق عليه عوضا وإن كان هذا الصلح صحيحا لم يجب فيها الشفعة لان الدار ~~ملكت بإزاء ما ليس بمال فالكفالة بالنفس ليست بمال وسواء كانت الكفالة بنفس ~~رجل ms3976 في قصاص واحد أو مال ففي حكم الشفعة وبطلان الصلح في الكل سواء ولو ~~صالحه من المال الذي يطلب به فان قال على أن يبرأ فلان من المال كله فهو ~~جائز وللشفيع فيها الشفعة لان صلح الأجنبي عن الدين على ملكه صحيح كصلح ~~المديون ولو كان المديون هو الذي صالح على ذلك جاز الصلح ووجب للشفيع فيها ~~الشفعة فكذلك إذا فعله أجنبي هو كفيل بالنفس وان قال أقبضتكها عنه فالصلح ~~باطل لأنه ملكه الدار بمقدار قيمتها من الدين فقضاء الدين بالدار يكون بهذه ~~الصفة وذلك مجهول لأنه يعلم أنه جميع الدين أو بعضه فكان الصلح فاسدا ولا ~~شفعة في العوض في الصلح الفاسد كما لا شفعة في البيع الفاسد وإذا زوج الرجل ~~ابنته وهي صغيرة على دار فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها الأب له بثمن مسمى ~~معلوم بمهر مثلها أو بقيمة الدار فهذا بيع وللشفيع فيها الشفعة لان الصداق ~~لا يستحق بالشفعة والتسليم فيه إلى الشفيع سمحا بغير قضاء بمنزلة الشفيع ~~PageV14P146 # المبتدأ وللأب ولاية البيع في دار ابنته الصغيرة وهو بيع صحيح لان الثمن ~~فيه مسمى معلوم وكذلك لو كانت الابنة كبيرة فسلمت فهو بيع وللشفيع فيها ~~الشفعة ولا شفعة في البيع الفاسد ان قبضها المشترى أو لم يقبضها اما قبل ~~القبض فلبقاء ملك البائع فيها وأما بعد القبض فلبقاء حقه في استردادها ~~ووجوب الشفعة بغير انقطاع حق البائع عن الدار فإن كان قد قبضها فبيعت دار ~~إلى جنبها فللمشتري أن يأخذها بالشفعة لأنه ملكها بالقبض فهو جار للدار ~~المبيعة حين بيعت بملك هذه الدار وقيام حق البائع في الاسترداد لا يمنع ~~وجوب هذه الشفعة لها كقيام حق المرتهن في الدار المرهونة لا يمنع وجوب ~~الشفعة للراهن إذا بيعت دار بجنبها فإن لم يأخذها حتى رد هذه الدار بطلت ~~شفعته في تلك الدار لأنه زال جواره قبل أن يأخذها بالشفعة وقيام السبب له ~~إلى وقت الاخذ بالشفعة شرط للقضاء له بالأخذ ولا شفعة للبائع فيها لأنه لم ~~يكن جارا حين بيعت ms3977 هذه الدار وهو بمنزلة ما لو باع الشفيع داره التي يطلب ~~بها الشفعة قبل أن يخاصم بالشفعة فإنه لا يستحق المبيعة بالشفعة لأنه زال ~~جواره ولا المشتري منه لان جواره حادث بعد ملكه الدار وإذا اشترى دارا ~~شراءا فاسدا وقبضها وبناها فللبائع قيمتها وينقطع حقه في الاسترداد عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا ينقطع حقه في الاسترداد ولكن يهدم بناء ~~المشترى فيرد الدار على البائع لأنه بنى في بقعة غيره أحق بتملكها منه ~~فينقض بناءه للرد على صاحب الحق كالمشترى إذا بنى في الشقص المشفوع وهذا ~~لان البناء بيع لحق الثابت في الأصل بصفة التأكيد لا يبطل بمعنى في البيع ~~ثم حق البائع في الاسترداد أقوى من حق الشفيع ألا ترى أنه لا يبطل بالسكوت ~~ولا يسقط باسقاط البائع وان ذلك مستحق له وعليه شرعا ثم بناء المشترى في ~~ملكه ينقض لحق الشفيع مع ضعفه فلان ينقض بحق البائع في الاسترداد كان أولى ~~أرأيت لو هدم المشترى بناءه ألم يكن للبائع أن يسترده وهذا لا وجه لمنعه ~~فالمشترى إذا وجد بها عيبا بعد ما رفع بناءه كان له أن يردها بالعيب فلان ~~يردها بفساد البيع كان أولى وهذا بخلاف حق الواهب في الرجوع فهو حق ضعيف ~~فيسقط بمعنى في البيع كما يسقط بحدوث الزيادة المتصلة وبموت أحدهما وأبو ~~حنيفة يقول بنى في ملك نفسه بتسليط من له الحق فلا ينقض بناؤه لحقه ~~كالموهوب له يبنى في الدار الموهوبة وبيان الوصف أن الحق في الاسترداد ~~للبائع فهو الذي سلط المشترى على هذا البناء بايجاب الملك له فيها والبيع ~~وان فسد شرعا فالتسليط من البائع بقي معتبرا في حقه والدليل عليه ان سائر ~~تصرفات PageV14P147 # المشترى من البيع والهبة والصدقة لا تنقض لحق البائع في الاسترداد وما ~~كان ذلك الا باعتبار تسليطه إياه على ذلك وبه فارق الشفيع فإنه لم يوجد منه ~~تسليط المشترى على التصرف ولهذا ينقض سائر تصرفات المشترى لحق الشفيع فكذلك ~~ينقض بناؤه وإذا عرفنا هذا فنقول عندهما ms3978 لا يجب للشفيع فيها الشفعة لبقاء ~~حق البائع في الاسترداد وعند أبي حنيفة يجب للشفيع فيها الشفعة لان حق ~~البائع في الاسترداد قد انقطع فيأخذها الشفيع بقيمتها وينقض بناء المشترى ~~لحق الشفيع وهما بهذا الحرف يستدلان على أبي حنيفة فيقولان لاقرار لهذا ~~البناء بالاتفاق بل رفعه مستحق اما لحق البائع أو لحق الشفيع وأبو حنيفة ~~يقول لهذا البناء قرار في حق البائع فإنه حصل بتسليطه فينقطع به حق البائع ~~في الاسترداد ولكن لاقرار له في حق الشفيع فيكون له أن ينقضه للاخذ بالشفعة ~~وهو بمنزلة تصرف آخر من المشترى فيها كالبيع والهبة والصدقة فإنه يقطع حق ~~البائع في الاسترداد ثم ينقض ذلك التصرف لحق الشفيع يقول فان باعها المشترى ~~بيعا صحيحا فللشفيع الخيار ان شاء أخذها بالبيع الثاني بالثمن المسمى وان ~~شاء أبطل البيع الثاني وأخذها بالبيع الأول بالقيمة لاجتماع سببين فيها ~~لثبوت حق الاخذ له فيأخذ بأي السببين شاء وهما يفرقان بين هذا وبين البناء ~~ويقولان تصرف المشترى هنا حصل في غير ما هو مملوك له بالعقد الفاسد وفي ~~البناء حقه في البيع لان البناء بيع للأصل وفي هذا القول اشكال فالشفيع إذا ~~نقض البيع الثاني فقد صار ذلك كأن لم يكن وقيل البيع الثاني يرد على البائع ~~الأول ولا شفعة فيها فكذا بعد ما انتقض البيع الثاني من الأصل ولكنا الجواب ~~عنه أن البيع الثاني من الأصل الثاني صحيح مزيل لملك المشترى وإنما ينقض ~~لحق الشفيع فما يكون من مقتضيات حق الشفيع لا يصلح أن يكون مبطلا حقه في ~~الاخذ بالشفعة وان اشتراها شراءا فاسدا ولم يقبضها حتى بيعت دار إلى جنبها ~~فللبائع أن يأخذ هذه الدار بالشفعة لان الأول في ملكه بعد فيكون جارا بملكه ~~الدار الأخرى فان سلمها إلى المشترى بطلت شفعته لأنه أزال جواره باختياره ~~قبل الاخذ بالشفعة ولا شفعة فيها للمشترى لان جواره محدث بعد بيع تلك الدار ~~وان اشتراهما بخمر أو خنزير والمتعاقدان مسلمان أو أحدهما وشفيعها نصراني ~~فلا شفعة فيه لان البيع ms3979 فاسد والخمر والخنزير ليس بمال متقوم في حق المسلم ~~منهما وفي البيع الفاسد لا تجب الشفعة لمسلم ولا كافر وان اشتراها كافر من ~~كافر وشفيعها مسلم فالبيع صحيح لان الخمر والخنزير في حقهم مال متقوم ~~كالبعير PageV14P148 # والشاة في حق المسلمين فإن كان شفيعها نصراني أخذها بمثل الخمر المشترى ~~بها أو بقيمة الخنزير لان الخمر من ذوات الأمثال فيأخذها الشفيع بمثل ما ~~يملك به المشترى صورة ومعنى وفي الخنزير يأخذها بقيمته ولو كان الشفيع ~~مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير لان المسلم عاجز عن تمليك الخمر قصدا ~~فعليه قيمتها وهو معتبر بالاستهلاك فان خمر النصراني عند الاستهلاك مضمون ~~على النصراني بالمثل وعلى المسلم بالقيمة فكذلك في حق الشفيع وطريق معرفة ~~القيمة والرجوع فيها إلى من أسلم من أهل الذمة أو من تاب من فسقة المسلمين ~~فان وقع الاختلاف في ذلك فالقول قول المشترى بمنزلة ما إذا اختلف الشفيع ~~والمشترى في مقدار الثمن وإذا اشترى أرضا شراءا فاسدا فزرعها وغرس فيها ~~الشجر فنقضها ذلك ثم جاء الشفيع والبائع فللشفيع أن يأخذها بقيمتها في قياس ~~قول أبي حنيفة لان الغرس كالبناء فكما لا ينقض بناء المشترى لحق البائع ~~عنده فكذلك لا تقلع أشجاره وإذا انقطع حق البائع في الاسترداد وجب للشفيع ~~فيها الشفعة بقيمتها إلا أنه يطرح عنه من ذلك بقدر ما نقض الأرض من عمل ~~المشترى لأنه في معنى المتلف لجزء منها وقد بينا أن لما يتلفه المشترى حصة ~~من الثمن في حق الشفيع يطرح عنه بقدره كالبناء إذا أحرقه وعند أبي يوسف ~~ومحمد يقلع الشجر كما يهدم البناء ويرد على البائع ولا شفعة فيها وكذلك ان ~~اتخذها مسجدا ثم خاصمه البائع فيها فله القيمة في قياس قول أبي حنيفة لان ~~تصرف المشتري بتسليط البائع فلا ينقض لحقه وعندهما يرد على البائع كما لو ~~بنى فيها المشترى بناء آخر وذكر هلال في كتاب الوقف أن حق البائع في القيمة ~~عندهم جميعا لان المسجد يتحرر عن حق العباد ويصير خالصا لله تعالى فهو نظير ms3980 ~~العتق في العبد الذي اشتراه شراءا فاسدا ثم هذا تصرف من المشتري في عين ما ~~يملكه بالعقد الفاسد ولو تصرف فيه بنقل الملك إلى غيره لم ينقض تصرفه لحق ~~البائع في الاسترداد فإذا تصرف فيه بابطال الملك أولى فان باع نصفها بيعا ~~صحيحا يرد النصف الثاني على البائع اعتبارا للبعض بالكل ويأخذ الشفيع النصف ~~الآخر بالثمن الآخر هكذا قال والصحيح أنه يتخير بين أن يأخذ النصف بنصف ~~القيمة بحكم البيع الأول لما انقطع حق البائع في الاسترداد فيه وبين أن ~~يأخذه بالبيع الثاني بالثمن المسمى اعتبارا للبعض بالكل وإذا أخذه بالثمن ~~الآخر يصدق المشتري بفضل نصف الثمن على نصف القيمة فإنه إنما يغرم للبائع ~~نصف القيمة فالفضل حصل له بكسب خبيث فيؤمر بالتصدق به والله أعلم ~~PageV14P149 # (باب الشفعة في المريض) (قال رحمه الله مريض باع دارا بألفي درهم وقيمتها ~~ثلاثة آلف درهم ولا مال له غيرها ثم مات وابنه شفيع الدار فلا شفعة للابن ~~فيها) لأنه لو باعها من أبيه بهذا الثمن لم يجز وقد بينا أن الشفيع يتقدم ~~على المشترى شرعا في ثبوت الملك له بالسبب الذي يملك به المشترى وقد تعذر ~~ذلك في هذا الموضع يوضحه اما أن يأخذها بألفين كما أخذها المشتري فيكون ذلك ~~وصية من المريض لوارثه خصوصا إذا أخذها من يد البائع ولا وصية لوارث أو ~~يأخذها بثلاثة آلاف وذلك لا يستقيم لما فيه من اثبات ثمن في حق الشفيع ليس ~~ذلك بثابت في حق المشترى فإذا تعذر الوجهان قلنا لا شفعة له أصلا وذكر في ~~كتاب الوصايا أن على قولهما له أن يأخذها بقيمتها ان شاء والأصح ما ذكرنا ~~هنا فإنه نص في الجامع على أنه قولهم جميعا ولو كان الابن هو المشترى للدار ~~من أبيه وأجنبي شفيعها فإن كان اشتراها بمثل القيمة فلا شفعة للشفيع فيها ~~في قول أبي حنيفة وفي قولهما للشفيع فيها الشفعة وهذا بناء على أن بيع ~~المريض من وارثه بمثل قيمته لا يجوز في قول أبي حنيفة ويجوز في ms3981 قولهما لأنه ~~ليس في تصرفه ابطال حق الورثة عن شئ مما تعلق حقهم به وهو المالية والوارث ~~والأجنبي في مثل هذا التصرف سواء كما لو أعانه ببدنه يوضحه أنه ممنوع من ~~الوصية للوارث كما أنه ممنوع من الوصية بما زاد على الثلث للأجنبي ثم البيع ~~بمثل القيمة من المريض صحيح في حق الأجنبي في جميع ماله ولا يكون ذلك وصية ~~بشئ فكذلك مع الوارث يوضحه أنه إذا كان عليه دين مستغرق فباع بعض ماله من ~~آخر بمثل قيمته يجوز وهو ممنوع في هذه الحال من الوصية بشئ من ماله ثم لم ~~يجعل بيعه بمثل قيمته وصية منه فكذلك في حق الوارث وأبو حنيفة يقول آثر بعض ~~ورثته بعين من أعيان ماله بقوله وهو محجور عن ذلك لحق سائر الورثة كما لو ~~أوصى بأن يعطى أحد ورثته هذه الدار بنصيبه من الميراث وهذا لان حق الورثة ~~يتعلق بالعين فيما بينهم كما يتعلق بالمالية وعلى هذا لو أراد بعضهم أن ~~يجعل شيئا لنفسه بنصيبه من الميراث لا يملك ذلك الا برضا سائر الورثة فكما ~~أنه لو قصد إيثار البعض بشئ من ماله رد عليه قصده فكذلك إذا قصد ايثاره ~~بالعين وهذا لان للناس في الأعيان أغراضا فقد يفتخر الانسان بخطه إياه فوق ~~ما يفتخر بكثرة ماله وإنما نفى الشرع وصية المريض لبعض الورثة دفعا للغضاضة ~~عن سائر الورثة وذلك المعنى PageV14P150 # يتحقق هنا فلهذا يمتنع بيعه منه بمثل قيمته وبأكثر بخلاف الأجنبي فإنه ~~غير ممنوع من التصرف مع الأجنبي فيما يرجع إلى العين وإنما يمنع من ابطال ~~حق الورثة عن ثلثي ماله وليس في البيع بمثل القيمة من الأجنبي ابطال حق ~~الورثة عن شئ من ماله والدليل على الفرق ان اقرار المريض للأجنبي بالدين أو ~~بالعين واقراره باستيفاء الدين منه صحيح في حق الورثة وشئ من ذلك لا يصح مع ~~الوارث ويجعل وصية منه فكذلك البيع بمثل القيمة وهذا بخلاف بيعه من الأجنبي ~~إذا كان عليه دين مستغرق لان المنع لحق الغرماء وحقهم ms3982 في ديونهم لا في عين ~~مال المريض ألا ترى أن للوارث أن يستخلص العين لنفسه بقضاء الدين من مال ~~آخر فإذا لم يكن في البيع بمثل القيمة ابطال حقهم عن شئ مما تعلق به حقهم ~~كان صحيحا بخلاف ما نحن فيه والدليل على الفرق أنه لو كان باع عينا في صحته ~~من أجنبي ثم أقر باستيفاء الثمن منه في مرضه صح اقراره في حق الغرماء ~~وبمثله لو باعه من دار به لم يصح اقراره باستيفاء الثمن منه في مرضه في حق ~~سائر الورثة والفرق ما ذكرنا إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة لا شفعة ~~للشفيع لان البيع فاسد وعند أبي يوسف ومحمد لما صح البيع كان للشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة ولو كان باعها من ابنه بألفي درهم وقيمتها ثلاثة آلاف فلا ~~اشكال عند أبي حنيفة أن البيع فاسد ولا شفعة للشفيع وعندهما للشفيع أن ~~يأخذها بثلاثة آلاف درهم ان شاء في رواية كتاب الشفعة لان الشفيع قائم مقام ~~المشتري وقد كان للابن أن يزيل المحاباة ويأخذها بثلاثة آلاف ان شاء فكذلك ~~للشفيع أن يأخذها بذلك وذكر في موضع آخر أن الشفيع لا يأخذها بالشفعة هنا ~~لان عندهما بيع المريض من وارثه إنما يجوز باعتبار أنه لا وصية في تصرفه ~~وفي البيع بالمحاباة وصية ألا ترى أنه لو حصل مع أجنبي آخر كان معتبرا من ~~الثلث ولا وصية لوارث فكان البيع فاسدا ولا شفعة في البيع الفاسد وبان كان ~~المشتري يتمكن من إزالة المفسد فذلك لا يوجب الشفعة للشفيع كما لو اشتراها ~~بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد وقد روي عن أبي يوسف أن للشفيع أن يأخذها ~~بالقيمة لأنه يتقدم على المشتري شرعا فيجعل كأن البيع من المريض كان منه ~~بهذا الثمن والأصح ما ذهب إليه أبو حنيفة فان نفس البيع وصية ألا ترى أنه ~~لو أوصى بان تباع داره من فلان بمثل قيمتها يجب تنفيذ الوصية بعد موته إذا ~~طلب الموصي له وان الموصي له بالبيع يزاحم سائر أصحاب ms3983 الوصايا فإذا ثبت ان ~~نفس البيع وصية وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوصية للوارث قلنا ~~لا يجوز منه البيع أصلا وإذا اشترى PageV14P151 # المريض دارا بألفي درهم وقيمتها ألف درهم وله سوى ذلك ألف درهم ثم مات ~~فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة لأنه إنما حاباه بقدر الثلث وذلك صحيح منه ~~في حق الأجنبي فيجب للشفيع فيها الشفعة ولو كان باع دارا بقيمتها أو أكثر ~~ووارثه شفيعها فلا شفعة له في قول أبي حنيفة لان بيعه من الوارث لا يجوز ~~عند أبي حنيفة وكذلك بيعه من الأجنبي لا يكون مثبتا حق الاخذ بالشفعة ~~للوارث وعند أبي يوسف ومحمد للوارث أن يأخذها بالشفعة لأنه لو باعها منه ~~بذلك الثمن جاز البيع فكذلك إذا باعها من أجنبي آخر والوارث شفيعها لان ~~الشفيع يتقدم على المشترى في تملكها بالسبب الذي باشره المشترى إذا أخذها ~~بالشفعة وان باعها بألفين وقيمتها ثلاثة آلاف درهم وشفيعها أجنبي فله أن ~~يأخذها بألفين لان المحاباة بقدر الثلث وذلك صحيح منه في حق الأجنبي فان ~~قيل كيف يأخذها الشفيع بألفين والوصية كانت منه للمشتري دون الشفيع ومن ~~أوصى لإنسان بشئ من ماله لا يجوز تنفيذ الوصية لغير من أوصى له به قلنا هو ~~كذلك في وصية مقصودة فالوصية هنا لم تكن مقصودة وإنما كانت في ضمن البيع ~~ألا ترى أنها لا تبقى بعد ما بطل البيع وفي حق البيع الشفيع صار مقدما على ~~المشترى شرعا فكذلك فيما هو من متضمنات البيع ولما أوجب البيع له بما سمى ~~من الثمن مع علمه أن الشفيع يتمكن من الاخذ بمثل ما اشترى به المشترى فكأنه ~~أوجب الوصية بالمحاباة للمشترى ان سلم الشفيع له وللشفيع أن يأخذها بالشفعة ~~وإن كان للدار شفيعان أحدهما وارث فلا شفعة للوارث لأنه لو لم يكن لها شفيع ~~سواه لم يستحقها بالشفعة في هذا البيع فإذا كان معه شفيع آخر أولي أن لا ~~يستحقها وإذا انعدمت مزاحمته كان للأجنبي أن يأخذ الكل بالشفعة بمنزلة ما ~~لو سلم ms3984 أحد الشفيعين شفعته وان باعها بألف درهم وهي تساوى ألفين وليس له ~~مال غيرها قيل للمشترى إن شئت فخذها بثلثي الألفين وإن شئت فدع لأنه حاباه ~~بنصف ماله ولا يمكن تنفيذ المحاباة الا في مقدار الثلث والمشتري يتمكن من ~~إزالة المانع بان يلتزم إلى تمام ثلثي الألفين إلا أنه يتخير في ذلك لأنه ~~يلزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها فإن شاء فسخ البيع لأجله ولا شئ له ~~لان الوصية كانت في ضمن البيع وقد بطل البيع وان شاء التزم ذلك فيسلم له ~~الوصية بقدر الثلث كما لو كان اشتراها في الابتداء بثلثي الألفين وأي ذلك ~~فعل كان للشفيع فيها الشفعة اما عند إمضاء البيع فلا اشكال وأما عند الرد ~~فلان البيع كان صحيحا موجبا للشفعة حتى إذا ظهر للميت مال آخر فالبيع سالم ~~للمشتري وباعتبار صحة البيع PageV14P152 # وجبت الشفعة للشفيع ثم الرد من المشترى يعمل في ابطال حقه لا في ابطال حق ~~الشفيع كما لو تفاسخا البيع ولكن الشفيع يأخذها بثلثي الألفين لأنها ما ~~كانت تسلم للمشتري الا بهذا القدر من الثمن فكذلك الشفيع وان باعها بألفين ~~إلى أجل وقيمتها ثلاثة آلاف فالاجل باطل لان المحاباة بالقدر استغرقت ثلث ~~المال فلا يمكن تنفيذ الوصية بالأجل في شئ ولكن يتخير المشترى بين أن يفسخ ~~البيع أو يؤدى الألفين حالة ليصل إلى الورثة كمال حقهم وأي ذلك فعل فللشفيع ~~أن يأخذها بالشفعة لأنه قائم مقام المشتري في حكم هذا البيع كما في الفصل ~~الأول وهذا أظهر من ذلك فالاجل في الثمن لا يثبت في حق الشفيع وقد بينا أن ~~خيار المشترى لا يمنع وجوب الشفعة للشفيع وان باعها بثلاثة آلاف إلى سنة ~~وقيمتها ألفان قيل للمشتري إن شئت فعجل ألفين وإن شئت فدع في قول أبى يوسف ~~وهو قياس قول أبي حنيفة وقال محمد ان شاء عجل ثلثي قيمتها ويكون الباقي ~~عليه إلى أجل وان شاء تركه وقد تقدم بيان نظير هذه المسألة في كتاب العتاق ~~وذكرنا أن من أصل محمد ms3985 أن تأجيل المريض صحيح مطلقا فيما له أن لا يتملكه ~~أصلا كما في الصداق وبدل الصلح عن القصاص وعند أبي يوسف جميع المسمى مملوك ~~بإزاء مال تعلق به حق الورثة فلا يصح تأجيله فيه إلا بقدر الثلث لان ~~التأجيل بمنزلة الاسقاط من حيث أن الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال في ~~الحال بسبب الاجل ولهذا لو رجع شهود التأجيل ضمنوا كما تضمن شهود الابراء ~~فعلى ذلك الأصل تنبنى هذه المسألة وقد قررنا هذا الكلام فيما أمليناه من ~~شرح الجامع في هذه المسألة بعينها وأما الشفيع فالاجل لا يثبت في حقه ولكنه ~~بالخيار ان شاء عجل المال كله وأخذ الدار كله وان شاء كف حتى يحل المال وقد ~~بينا هذا في الصحيح ببيع داره بثمن مؤجل أن الاجل لا يثبت في حق الشفيع فهو ~~مثله في حق المريض وإذا باع المريض دارا أو حابى فيها ثم برأ من مرضه ~~والشفيع وارثه فإن لم يكن علم بالبيع حتى الآن فله أن يأخذها بالشفعة لان ~~المرض إذا تعقبه برأ فهو بمنزلة حال الصحة وإن كان قد علم بالبيع وقد بطلت ~~الشفعة حتى برأ من مرضه فلا شفعة له لان السبب الموجب للشفعة له البيع وقد ~~سكت عن الطلب بعد ما علم بالسبب فتبطل شفعته به وإن لم يكن متمكنا من الاخذ ~~عند ذلك كالجار إذا سكت عن الطلب بعد علمه بالبيع لمكان الشريك ثم سلم ~~الشريك لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فهذا مثله والله أعلم بالصواب ~~PageV14P153 # (باب تسليم الشفعة) (قال رحمه الله وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد وقوع ~~البيع والمشترى حاضر أو غائب فتسليمه جائز) لأنه أسقط الحق الواجب له ~~والاسقاط يتم بالمسقط وأنه تصرف منه على نفسه ولا يتعدى تصرفه إلى محل وهو ~~حق غيره ولهذا لا يشترط القبول فيه من غيره وكذلك ان ساوم الشفيع المشترى ~~بالدار لأنه ساومه بها ليشتريها منه ابتداءا وذلك دليل الرضا بتقرر ملكه ~~فيها وكذلك لو سأله أن يوليها إياه لان حاجته إلى ذلك بعد ms3986 سقوط حقه في ~~الاخذ بالشفعة فالتماسه دليل اسقاط شفعته ودليل الاسقاط كصريحه وكذلك ان ~~قال المشترى للشفيع أنفقت عليها كذا في بنائها وإني أوليكها بذلك وبالثمن ~~فقال نعم فهو تسليم منه لان قوله نعم في موضع الجواب فيصير ما تقدم من ~~الخطاب كالمعاد فيه ومعناه ولني بذلك وإذا وكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم ~~الوكيل الشفعة أو أقر بأن موكله قد سلم الشفعة فنقول أما عند أبي حنيفة يصح ~~ذلك منه في مجلس القضاء ولا يصح في غير مجلس القضاء وكان أبو يوسف يقول ~~أولا لا يصح ذلك منه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء وهو قول زفر ثم ~~رجع فقال اقراره على الموكل بالتسليم صحيح في مجلس القضاء ومحمد يقول في ~~اقراره على الموكل بالتسليم بقول أبي حنيفة وقال يجوز تسليم الشفعة في مجلس ~~القضاء ولا يجوز في غير مجلس القضاء ذكر قوله هذا في كتاب الوكالة ولا يحفظ ~~جواب أبى يوسف الآخر فيما إذا أسلم الوكيل الشفعة وقيل ذلك صحيح منه كما ~~يصح اقراره على الموكل بالتسليم وأصل المسألة في كتاب الوكالة فان الوكيل ~~بالخصومة إذا أقر على موكله في القياس لا يجوز اقراره وهو قول زفر وأبى ~~يوسف وفي الاستحسان يجوز اقراره في مجلس القاضي وهو قول أبي حنيفة ومحمد ~~وفي قول أبى يوسف الآخر اقراره صحيح في غير مجلس القاضي وفي مجلس القاضي ~~كاقرار الموكل فالوكيل بطلب الشفعة وكيل الخصومة فإذا أقر على موكله ~~بالتسليم كان على هذا الخلاف فاما إذا سلم بنفسه فمن أصل أبي حنيفة وأبى ~~يوسف أن من ملك طلب الشفعة والخصومة فيها يصح تسليمة إلا أن الوكيل قائم ~~مقام الموكل في الخصومة ومجلس الخصومة مجلس القاضي فيصح تسليمه في مجلس ~~القاضي عند أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف الوكيل قائم مقام الموكل فيصح منه ~~التسليم في مجلس القاضي وغير مجلس القاضي وعند محمد وزفر لا يصح منه ~~التسليم أصلا لان ذلك ضد ما فوض إليه فإنه أمر باستيفاء الحق لا باسقاطه ~~الحق ms3987 PageV14P154 # وأصل هذه المسألة في الأب والوصي إذا سلما شفعة الصبي جاز ذلك عند أبي ~~حنيفة وأبى يوسف وليس للصبي أن يطالب بحقه بعد البلوغ لأنهما قاما مقامه في ~~استيفاء حقه والاسقاط ضد الاستيفاء فلا يثبت لهما الولاية في الاسقاط ~~كالابراء عن الدين والعفو عن القصاص الواجب له وهذا لان تصرفهما مقيد ~~بالنظر وليس في اسقاط حق الصبي معنى النظر له ولان حق الاخذ بالشفعة يثبت ~~شرعا لدفع الضر فيهما بالاسقاط كأنهما يلزمانه الضرر وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~قالا تسليم الشفعة ترك الشراء والأب والوصي كما يجوز منهما الشراء على ~~الصبي يجوز ترك الشراء ألا ترى أنه لو أوجب صاحب الدار البيع فيها من ~~الصغير فرده الأب والوصي صح ذلك منهما وبيان الوصف أن الشفيع بالأخذ يتملك ~~العين بالثمن وهذا هو الشراء وتأثيره أن في تسليم الشفعة يبقى أحد العوضين ~~على ملك الصبي وهو الثمن فإن كان فيه اسقاط حقه فهو اسقاط بعوض يعد له فلا ~~يعد ذلك ضررا كبيع ماله بخلاف الابراء عن الدين واسقاط القود يوضحه أنه لو ~~أخذها بالشفعة ثم باعها من هذا الرجل بعينه جاز ذلك فكذلك إذا سلمها إليه ~~بل أولى لأنه إذا أخذها ثم باعها منه تتوجه العهدة فيها على الصغير وفي ~~التسليم لا تتوجه عليه العهدة وإذا ثبت هذا قلنا سكوت من يملك التسليم عن ~~الطلب بمنزلة التسليم فإذا سكت الأب والوصي عن طلب الشفعة من الأجنبي فذلك ~~مبطل لحق الصبي في قول أبي حنيفة وأبى يوسف بمنزلة تسليمها وفي قول محمد ~~وزفر لا يبطل حق الصبي ولو اشترى الأب للصبي دارا وهو شفيعها فله أن يأخذها ~~بالشفعة عندنا وقال زفر ليس له ذلك وهو بناء على شراء الأب مال الصبي لنفسه ~~وإن كان مكان الأب وصيا لم يملك أخذها لنفسه بالشفعة لان ذلك بمنزلة الشراء ~~منه والوصي لا يشترى مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة ولو اشترى الأب لنفسه ~~دارا والصبي شفيعها فليس للصبي إذا بلغ أن يأخذها بالشفعة لان الأب متمكن ~~من الاخذ ms3988 فسكوته يكون مبطلا شفعة الصبي بخلاف ما إذا باع الأب دارا والصبي ~~شفيعها لان البائع لا يملك الاخذ بالشفعة والسكوت عن الطلب ممن يملك الاخذ ~~يكون مبطلا للشفعة فاما ممن لا يملك الاخذ لا يكون مبطلا ولو كان المشترى ~~اشترى الدار بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله والصبي شفيعها ~~فسلم الأب ذلك من أصحابنا من قال يصح التسليم هنا عند محمد وزفر لما فيه من ~~النظر للصبي والأصح أنه لا يصح التسليم عندهم جميعا لأنه لا يملك الاخذ ~~لكثرة الثمن وسكوته عن الطلب وتسليمه إنما يصح إذا كان مالكا للاخذ ~~PageV14P155 # فيبقى الصبي على حقه إذا بلغ وتسليم أحد المتعاوضين شفعة صاحبه في دار له ~~خاصة من ميراث جائز لان الاخذ بالشفعة شراء والمتعاوضان في ذلك كشخص واحد ~~لان كل واحد منهما في ذلك قائم مقام صاحبه فيصح تسليمه ألا ترى أنه لو أخذ ~~بالشفعة كانت الدار بينهما وكان الثمن عليهما فكما يجعل أخذ أحدهما في ~~الحكم كأحدهما فكذلك التسليم ولو كان المضارب هو الشفيع بدار من المضاربة ~~فيها ربح وليس في يده من مال المضاربة غيرها فسلم المضارب الشفعة كان لرب ~~المال أن يأخذها لنفسه وان سلم رب المال كان للمضارب أن يأخذها لنفسه لان ~~المضارب لا يأخذها بالشفعة للمضاربة فإنه يكون ذلك استدانة على المضاربة ~~والمضارب لا يملك ذلك فيبقى حق كل واحد منهما في الاخذ لنفسه بحكم الجوار ~~لان المضارب شريك في دار المضاربة إذا كان فيها ربح وإذا بيعت دار بجنب ~~الدار المشتركة فلكل واحد من الشريكين فيها الشفعة وتسليم أحدهما يصح في حق ~~نفسه دون حق شريكه ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها فلا ~~شفعة له لان المضارب في بيعها عامل لرب المال ألا ترى أنه لو لحقه في ذلك ~~عهدة رجع على رب المال ولا شفعة لمن وقع البيع له وكذلك لو باعها رب المال ~~وهي من المضاربة وفي يد المضارب دار أخرى من المضاربة وهو شفيعها لم يكن ms3989 له ~~فيها شفعة لأنه لو أخذها أخذها لرب المال فان الأصل في مال المضاربة حق رب ~~المال ورب المال بائع لا يملك الاخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ غيره له بالشفعة ~~ولو باع المضارب دارا من غير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة ~~بدار من المضاربة وتكون له خاصة دون المضارب لان المضارب في بيع داره من ~~غير المضاربة عامل لنفسه لا لرب المال فهو في ذلك كأجنبي آخر وباعتبار دار ~~المضاربة رب المال جار للدار فله أن يأخذها بالشفعة والاخذ بمنزلة الشراء ~~ولو اشتراها كانت له خاصة دون المضاربة ولو باع رب المال دارا له خاصة ~~والمضارب شفيعها بدار من المضاربة فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه ~~لأنه جار باعتبار شركته في الربح وهو في الاخذ لنفسه غير عامل لرب المال ~~فيكون في ذلك كأجنبي آخر وإن لم يكن فيها ربح لم يأخذها لأنه لو أخذها ~~أخذها للمضاربة ففي مال المضاربة حق رب المال هو الأصل ورب المال هو البائع ~~فكما لا يثبت للبائع حق الاخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ الغير له وإذا باع ~~المفاوض دارا له خاصة من ميراث وشريكه شفيعها بدار له خاص من ميراث فلا ~~شفعة له فيها لأنه لو أخذها كانت بينهما بمنزلة ما لو اشتراها PageV14P156 # وإذا كان بائعها شريكه لو ثبت لواحد منهما فيها شفعة كانت ثابتة للبائع ~~لأنهما فيما يأخذان بالشفعة كشخص واحد وإذا وجبت الشفعة للعبد المأذون ~~فسلمها فهو جائز إن كان عليه دين أولم يكن عليه دين لان هذا بدل الشراء وهو ~~من صنيع التجار ثم هو اسقاط حق بعوض يعد له فان الثمن يبقى كسبا له وان ~~سلمها مولاه جاز إن لم يكن عليه دين لان العبد لو أخذها تصير مملوكة للمولى ~~وهو من هذا الوجه كالنائب عنه فيصح التسليم من المولى كما يصح من الموكل ~~وإن كان عليه دين لم يجز تسليم المولى عليه لان العبد في الاخذ عامل ~~لغرمائه للمولى والمولى من كسب عبده المديون كسائر ms3990 الأجانب ألا تري أنه بعد ~~الاخذ لو باعها المولى جاز بيعه إذا لم يكن عليه دين ولم يجز بيعه إذا كان ~~على العبد دين فكذلك تسليمه وتسليم المكاتب شفعته جائز لأنه منفك الحجر عنه ~~فيما هو من صنيع التجار وقد بينا أن تسليم الشفعة من صنيع التجار كالأخذ ~~بالشفعة وتسليم المرتد شفعته جائز أيضا وذكر في بعض نسخ الأصل إذا مات أو ~~قتل على ردته أو لحق بدار الحرب فهو باطل في قياس قول أبي حنيفة وهذا لا ~~معنى له لان الشفعة لا تورث فلا يقوم وارثه مقامه في الاخذ بالشفعة وبهذا ~~الطريق يقول لا يتوقف فيه تسليم الشفعة بخلاف سائر التصرفات لأنه لا فائدة ~~في هذا التوقف ان أسلم فتسليمه صحيح وان مات فالشفعة لا تورث إلا أن يكون ~~موضوع هذا فيما إذا كان اشترى المرتد دارا فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها ~~إليه فهذا يتوقف منه عند أبي حنيفة بمنزلة بيعه وإذا اشتري دارا بعبد وسلم ~~الشفيع الشفعة ثم رأى صاحب الدار العبد فلم يرضه ورده وأخذ داره وقد كان ~~دفعها أو لم يدفعها فلا شفعة للشفيع في ذلك لان الرد بخيار الرؤية فسخ من ~~الأصل ولهذا ينفرد به الراد من غير قضاء ولا رضاء والشفعة تجب بالعقود لا ~~بالفسوخ وما كان وجب له بالعقد فقد أسقطه ولو اشترى دارا لم يرها ثم بيعت ~~دار بجنبها فاخذها بالشفعة لم يسقط به خيار رؤيته في الدار المشتراة بخلاف ~~خيار الشرط لأنه أخذه إياها بالشفعة بمنزلة التصريح باسقاط خياره والتصريح ~~باسقاط خيار الشرط صحيح من المشترى وباسقاط خيار الرؤية باطل قبل أن يراها ~~فكذلك إذا أخذ دار بالشفعة بيعت بجنبها وإذا اشترى المضارب دارين بمال ~~المضاربة وهو ألف درهم تساوى كل واحد منهما ألف درهم فبيعت دار إلى جنب ~~أحدهما فلا شفعة للضارب فيها فالشفعة لرب المال لان كل واحدة منهما مشغولة ~~برأس المال والمضارب شريك في الربح ولا ربح في واحدة منهما فلا يأخذها ~~PageV14P157 # المضارب بالشفعة وهذا لان الدور لا تقسم ms3991 قسمة واحدة لما فيها من التفاوت ~~في المنفعة فتعتبر كل واحدة منهما على الانفراد ألا ترى أنه لو كان مكان ~~الدارين عبدين لم ينفذ عتق المضارب في واحد منهما ولو كان في إحديهما ربح ~~كان له الشفعة مع رب المال لأنه شريك فيها بحصته من الربح وإذا سلم الشفيع ~~الشفعة على أن يعطى نصف الدار بنصف الثمن فهو جائز على ما اشترط لأنه أسقط ~~بعض حقه واستوفى البعض وذلك صحيح عند تراضيهما اعتبارا للبعض بالكل وان ~~اشترى بيتا بعينه لنفسه فهذا باطل لجهالة حصة البيت من الثمن ويأخذ لدار ~~كلها أو يدع لأنه بما صنع غير مسلم شفعته بل هو مظهر رغبته فيما يحتاج إليه ~~منها فيكون على شفعته فيها وإذا شهد شاهدان على تسليم الشفعة واختلفا في ~~الوقت والمكان فالشهادة جائزة لان تسليم الشفعة قول يعاد ويكرر فاختلاف ~~الشاهدين في المكان والزمان لا يوجب اختلافا بينهما في المشهود به وإذا سلم ~~الشفعة في منزل وهو شريك في الطريق على أن يأخذ نصف المنزل بنصف الثمن فذلك ~~جائز لما بينا أنه أسقط بعض حقه واستوفى البعض وذلك جائز بتراضيهما وللجار ~~أن يأخذ النصف الآخر بالشفعة لان حق الجار كان ثابتا في جميع المنزل إلا أن ~~الشريك في الطريق كان مقدما عليه ففيما أسقط الشريك حقه زال المانع فللجار ~~أن يأخذه كما لو سلم في جميع المنزل وإذا اشترى الرجل دارا فسلم الشفيع ~~الشفعة ثم أقر المشترى أن البيع كان يلجئه لم يكن للشفيع في ذلك شفعة لان ~~هذا اقرار منه بفساد البيع الأول من الأصل بخلاف الإقالة فإنه يتضمن معنى ~~المبادلة ابتداء وباعتباره تجب الشفعة ألا ترى أنه لو فسخ البيع من الأصل ~~بخيار الرؤية أو الشرط لم يتجدد به حق الشفيع بعد ما سلم الشفعة فإذا أقر ~~بفساد البيع من الأصل أولى وإذا سلم الشفيع الشفعة في هبة بعوض بعد التقابض ~~ثم أقر البائع والمشترى أنها كانت بيعا بذلك العوض لم يكن للشفيع فيها ~~الشفعة لان الهبة بشرط العوض ms3992 بعد التقابض بمنزلة البيع في حق الشفعة فكان ~~التسليم صحيحا من الشفيع سواء أقر في البيع انه كان هبة بعوض أو في الهبة ~~بشرط العوض انه كان بيعا وان سلمها في هبة بغير عوض ثم تصادقا انها كانت ~~بشرط عوض أو كانت بيعا فللشفيع أن يأخذها بالشفعة لأنه لم يوجد منه الرضا ~~بسقوط حقه ولكنه ترك الطلب أو سلم بناء على أن الشفعة لم تجب له فإذا ظهر ~~أنها كانت واجبة له فهو على حقه في الشفعة وإذا وهب الرجل دارا على عوض ~~بألف درهم فقبض أحد العوضين دون الآخر ثم سلم الشفيع الشفعة فهو ~~PageV14P158 # باطل حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار بالشفعة لأنه أسقط ~~حقه قبل الوجوب فالهبة بشرط العوض إنما تصير كالبيع بعد التقابض وتسليم ~~الشفعة قبل تقرر سبب الوجوب باطل كما لو سلمها قبل البيع وإذا وهب الرجل ~~لرجلين دارا على عوض ألف درهم وتقابضوا فذلك باطل في قول أبي حنيفة جائز في ~~قولهما لان الشيوع في الهبة بشرط العوض كهو في الهبة بغير عوض وقد بينا هذا ~~الخلاف في الهبة من رجلين بغير عوض في كتاب الهبة (فكذلك في) الهبة بشرط ~~العوض ولو وهب رجلان من رجل دارا على ألف درهم وقبضا منه الألف مقسومة ~~بينهما وسلما إليه الدار جاز ذلك وللشفيع فيها الشفعة لانعدام الشيوع في ~~الدار فالملك فيها واحد وانعدام الشيوع في الألف حين قبض كل واحد منهما ~~نصيبه مقسوما ولو كانت الألف غير مقسومة لم يجز في قول أبي حنيفة لان ~~الشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع صحة التعويض كما يمنع صحة الهبة والألف ~~محتمل للقسمة وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة وشفيعهما واحد فأراد أخذ ~~إحديهما دون الأخرى فليس له ذلك وكذلك لو كانت أرضين أو قرية وأرضها أو ~~قريتين وأرضيهما وهو شفيع ذلك كله بأرض واحدة أو بأرضين أو بدار واحدة أو ~~بدور فإنما له أن يأخذ ذلك كله أو يدع وقال زفر له أن يأخذ أحديهما دون ms3993 ~~الأخرى والدور المتلازقة وغير المتلازقة في مصر واحد أو مصرين في ذلك سواء ~~بعد أن يكون ذلك صفقة واحدة فزفر يقول يثبت له حق الاخذ في كل واحدة منهما ~~وليس في أخذ إحديهما ضرر على المشتري لان إحديهما تنفصل عن الأخرى فهو كما ~~لو كان العقد في كل واحدة منهما صفقة على حدة ولكنا نقول المشترى ملكهما ~~صفقة واحدة وفي أخذ إحديهما تفريق الصفقة عليه وكما لا يملك المشترى في حق ~~البائع تفريق الصفقة بقبول العقد في إحديهما دون الأخرى فكذلك لا يملك ~~الشفيع ذلك في حق المشترى بخلاف ما إذا كان العقد في صفقتين وهذا لان ~~الانسان قد يشترى دارين ورغبته ومنفعته في إحديهما فإذا أخذ الشفيع تلك دون ~~الأخرى تضرر المشتري باختيار الشفيع والشفيع لا يملك الحاق الضرر بالمشترى ~~فيما يأخذ بالشفعة ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان شفيعا لاحديهما دون ~~الأخرى فكان أبو حنيفة أولا يقول في هذه المسألة له ان يأخذهما جميعا أو ~~يدع لان الشفعة تثبت له في إحديهما ولو أخذها وحدها تفرقت الصفقة على ~~المشترى فيثبت حقه في الأخرى حكما لدفع الضرر عن المشترى ثم رجع فقال لا ~~يأخذ PageV14P159 # واحدة منهما لأنه لا يمكن اثبات الشفعة له في إحديهما بدون السبب وفي ~~الأخرى لما فيه من تفريق الصفقة على المشترى ثم رجع فقال يأخذ الذي هو ~~شفيعها خاصة وهو قول أبى يوسف ومحمد بمنزلة ما لو اشتري عبدا ودارا صفقة ~~واحدة كان للشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة دون العبد وهذا لان تفرق الصفقة ~~هنا لم يكن باختيار الشفيع بل هو بمعنى حكمي وهو أنه لم يتمكن من إحديهما ~~لانعدام السبب في إحديهما بخلاف ما إذا كان شفيعا لهما جميعا والله أعلم ~~بالصواب (باب شفعة أهل البغي) (قال رحمه الله الباغي والعادل في استحقاق ~~الشفعة وتسليمها سواء) لان أهل البغي مسلمون وهم من جملة أهل دار الاسلام ~~وقد بينا أن لأهل الذمة الشفعة في دار الاسلام وأنهم في ذلك كالمسلمين فأهل ~~البغي في ذلك ms3994 أولى إلا أن العادل في عسكر أهل العدل والباغي في عسكر أهل ~~البغي فكان بمنزلة الغائب ان علم فلم يبعث وكيلا بطلت شفعة وإن لم يعلم حتى ~~اصطلحوا فهو على شفعته إذا علم وإذا كان الشفيع في غير المصر الذي فيه ~~الدار المبيعة فجاء إلى هذا المصر فطلب الشفعة وأشهد عليها ولم يقصد البلد ~~الذي فيه البائع والمشتري فهو على شفعته لأنه أتى بما يحق عليه وهو عاجز عن ~~اتباعهما مع أنه لا فائدة له في ذلك لأنه إنما يتمكن من الاخذ في الموضع ~~الذي فيه المبيع وكذلك ان قصد المصر الذي فيه البائع والمشترى فطلب الشفعة ~~وأشهد ولم يقصد المصر الذي فيه الدار فهو على شفعته وحاصل الكلام أنه بعد ~~طلب المواثبة عليه أن يأتي بطلب التقرير وذلك بالاشهاد عند الدار وعند ~~المشترى أو البائع ان كانت الدار في يده وإن كان قد سلمها فقد خرج البائع ~~من الوسط ثم عند اختلاف الأمصار والقرى عليه أن يأتي أقرب الثلاثة منهم ~~فيشهد فان ترك الأقرب وجاء إلى الأبعد بطلت شفعته كما لو ترك الطلب بعد ~~العلم بالبيع حتى قام عن مجلسه وإذا كانوا في مصر واحدة فان ترك الأقرب ~~وأتى الا بعد فاشهد عنده ففي القياس كذلك تبطل شفعته لان القليل من الاعراض ~~والكثير في الحكم سواء وفي الاستحسان لا تبطل شفعته لان المصر في حكم مكان ~~واحد ولهذا لو شرط في السلم التسليم في المصر يكفي وإذا اتخذ المكان حكما ~~فلا معتبر بالأقرب والأبعد في ذلك وإذا اشترى رجل من أهل البغي دارا من ~~PageV14P160 # رجل في عسكره والشفيع في عسكر أهل العدل لا يستطيع أن يدخل في عسكر البغي ~~فلم يطلب بعد العلم بالشراء أو لم يبعث وكيلا فلا شفعة له لأنه كان متمكنا ~~من أن يبعث وكيلا فإن كان لا يقدر على أن يبعث الوكيل أو على أن يدخل فله ~~الشفعة لأنه ما ترك الطلب بعد التمكن منه فهو بمنزلة ترك الطلب قبل أن يعلم ~~بالبيع ألا ترى ms3995 أنهم لو كانوا في غير عسكر ولا حزب غير أن الشفيع في بلد ~~آخر وبينهما قوم محاربون فلم يقدم وهو يقدر على أن يبعث وكيلا يأخذ الشفعة ~~أبطلت شفعته أرأيت لو كان بينهما نهر مخوف أو أرض مسبعة كنت أجعله على ~~شفعته وقد ترك الطلب بعد ما تمكن من ذلك بنفسه أو بوكيل يبعثه في هذا كله ~~تبطل شفعته بالاعراض عن الطلب والله أعلم بالصواب (باب الوكالة في الشفعة) ~~(قال رحمه الله ويجوز للشفيع أن يوكل بطلب الشفعة والخصومة فيها وكيلا كما ~~يجوز أن يوكل بطلب سائر حقوقه فقد يحتاج إلى التوكيل في ذلك لقلة هدايته في ~~الخصومات أو لكثرة اشتغاله ولا يقبل من وكيله البينة على الوكالة الا وخصمه ~~معه) لأنه يقيم البينة ليقضى له بالوكالة ولا يقضي ببينة قامت لا على خصم ~~حاضر وإذا أقر المشتري بشراء الدار وهي في يده وجبت الشفعة للشفيع فيها ~~وخصمه الوكيل ولا أقبل من المشترى بينة انه اشتراها من صاحبها إذا كان ~~صاحبها غائبا لان القضاء عليه بالشفعة باقراره لا يكون قضاء على الغائب ~~بالبيع فان من في يده عين إذا أقر بحق فيه لغيره قضى عليه باقراره والوكيل ~~الذي حضر ليس بخصم عن صاحب الدار فالقضاء على الغائب بالبينة لا يجوز الا ~~بمحضر من الخصم حتى إذا أجرت الدار فأنكر ذلك أبطلت البيع والشفعة وردت ~~الدار عليه لتصادقهم على أن أصل الملك كان له بعد أن يحلف بالله ما باعه ~~إلا أن تقوم عليه بينة بمحضر منه وهذه البينة مقبولة من الشفيع والمشترى ~~جميعا لان المشتري يثبت عقده بالبينة والشفيع يثبت حقه في الشفعة وإذا طلب ~~وكيل الشفيع له الشفعة فقال المشتري أريد يمين الشفيع ما سلم لي فإنه يقضى ~~عليه بالدار بهذا ويقال له انطلق فاطلب يمين الامر وعن أبي يوسف قال لا ~~يقضي بها حتى يحضر الشفيع ويحلف وهذه ثلاثة فصول (أحدهما) ما بينا ~~(والثاني) وكيل صاحب الدين إذا طالب المديون بإيفاء الدين وقال المديون ~~أريد يمين الموكل ما ms3996 أبرأني فإنه يقضى عليه بالمال ويقال له انطلق ~~PageV14P161 # فاطلب يمين الطالب (والثالث) وكيل المشترى إذا أراد الرد بالعيب فقال ~~البائع أريد يمين الموكل ما رضى بالعيب فله ذلك ولا يرد حتى يحضر المشترى ~~فيحلف فأبو يوسف يجعل مسألة الشفعة نظير مسألة العيب لان في فصل الشفعة ~~قضاء بالملك والعقد فان الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء كما أن الرد بالعيب ~~قضاء بفسخ العقد وإعادة المبيع إلى ملك البائع وفي ظاهر الرواية سوى بين ~~الشفعة وقضاء الدين لان بالتسليم سقط الحق بعد الوجوب ولا ينعدم السبب كما ~~في الابراء عن الدين بخلاف الرد بالعيب فهناك ينعدم السبب المثبت لحق الرد ~~وهو حق المشترى في المطالبة بتسليم الجزء الفائت يوضح الفرق أن هناك لو فسخ ~~العقد نفذ قضاؤه بالفسخ لقيام السبب وهو العيب فيتضرر به البائع ضرر لا ~~يمكنه دفعه عن نفسه لأنه لا يطالب المشترى باليمين بعد ذلك لخلوه عن ~~الفائدة فإنه وان نكل لا يعود العقد وفي مسألة قضاء الدين لو أمر المديون ~~بقضاء الدين لا يتضرر بذلك ضررا ابطال حقه في اليمين بل هو على حقه من ~~استحلاف الطالب ومتى نكل رد عليه المال وكذلك في مسألة الشفعة فالمشترى لا ~~يتضرر بالقضاء بالشفعة من حيث ابطال حقه في اليمين بل هو على حقه في ~~استحلاف الشفيع وإذا نكل رد عليه الدار فلهذا لا يتأخر القضاء بالشفعة لأجل ~~يمين الموكل وإذا قضي القاضي للوكيل بالشفعة فأبى المشترى أن يكتب له كتاب ~~كتب القاضي بقضائه كتابا وأشهد عليه الشهود كما أنه يقضي له بالشفعة وإن ~~كان المشترى ممتنعا من التسليم والانقياد له فكذلك يكتب له حجة بقضائه ~~ويشهد على ذلك نظرا له وإذا كان في سائر الخصومات يعطى القاضي المقضى له ~~سجلا إذا التمس ذلك ليكون حجة له فكذلك في القضاء بالشفعة يعطيه ذلك وإذا ~~أقر المشترى بالشراء وقال ليس لفلان فيها شفعة سألت الوكيل البينة عن الحق ~~الذي وجبت له بالشفعة من شركة أو جوار لأنه لا يتوصل إلى اثبات حق الموكل ms3997 ~~الا باثبات سببه فإذا أقامها قضيت له بالشفعة وذلك بان يقيم البينة على أن ~~الدار التي إلى جنب الدار المبيعة ملك لموكله فلان فإذا أقام البينة أن ~~الدار التي إلى جنب الدار المبيعة في يد موكله لم أقبل ذلك منه لان الملك ~~لا يثبت له فيها بهذه البينة فالأيدي تتنوع ولو علم القاضي انها في يده لم ~~يقض له بالشفعة بذلك فكذلك إذا أثبت اليد بالبينة وأصل هذه المسألة ان ~~المشترى أنكر كون الدار التي في يد الشفيع ملكا له ففي ظاهر الرواية لا ~~يقضي القاضي للشفيع بالشفعة حتى يثبت ملكه بالبينة وعن أبي يوسف أن القول ~~قول الشفيع في ذلك فيقضي له بالشفعة وهو قول زفر لان طريق معرفة الملك اليد ~~ولهذا تجوز PageV14P162 # الشهادة بالملك لذي اليد باعتبار يده وكما أن القاضي لا يقضي الا بعلم ~~فالشاهد لا يجوز أن يشهد إلا بعلم ثم باعتبار ظاهر اليد يجوز للشاهد أن ~~يشهد بالملك فكذلك يجوز للقاضي أن يقضي بالملك لذي اليد وبقضائه بهذا يظهر ~~استحقاق الشفعة وإذا كان يقضي لذي اليد بالملك إذا حلف مع وجود خضم ينازعه ~~فيها ويدعيها لنفسه فلان يجوز له القضاء بذلك في موضع ليس هناك خصم يدعيها ~~لنفسه أولى وجه ظاهر الرواية أن الملك باعتبار اليد يثبت من حيث الظاهر ~~والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير ولهذا جعلنا اليد حجة ~~للمدعى عليه ليدفع بها استحقاق المدعى وحجة في حق الشاهد ليدفع بها استحقاق ~~من ينازعه وحاجة ذي اليد هنا إلى اثبات الاستحقاق فيما في يد الغير والظاهر ~~لا يكفي لذلك فلا بد من أن يثبت الملك بالبينة وهو نظير ما لو طعن المشهود ~~عليه في الشاهد أنه عبد يحتاج إلى إقامة البينة على الحرية لان ثبوت حريته ~~باعتبار الظاهر فلا يصلح للالزام وإذا وجد قتيل في دار انسان فأنكر على ~~عاقلته كون الدار له يحتاج إلى اثبات الملك بالبينة ليقضي بالدية على ~~عاقلته فهذا نظيره (قال ولا أقبل في ذلك شهادة ابني الوكيل ms3998 وأبويه وزوجته ~~ولا شهادة ابني الموكل وأبويه وزوجته ولا شهادة المولى إذا كان الوكيل ~~والموكل عبدا له أو مكاتبا) لأنهم متهمون في ذلك فإنهم يشهدون لحق الموكل ~~ويثبتون حق الاخذ للوكيل فلهذا الا تقبل في ذلك شهادة الفريقين وان أقام ~~البينة أن لفلان نصيبا من الدار ولم يبين كم هو لم أقض له بالشفعة لان ~~القاضي لا يتمكن من القضاء بالمجهول فالنصيب المشهود به مجهول وما لم يقض ~~له بالملك في الدار أو في بعضها لا يتمكن من القضاء بالشفعة فان قال ~~المشترى حلف الوكيل ما يعلم أن صاحبه سلم الشفعة فلا يمين عليه لان التسليم ~~مدعى على الموكل ولو استحلف الوكيل في ذلك كان بطريق النيابة ولا نيابة في ~~الايمان وكذلك لو قال حلفه ما سلم هو لان تسليمه عند غير القاضي باطل فلا ~~معنى للاستحلاف في دعوى تسليم باطل ولو شهد رجلان على الوكيل أنه سلم عند ~~غير القاضي ثم عزل قبل أن يقضي عليه لم يجز ذلك لأنهم شهدوا بتسليم باطل ~~فان تسليم الوكيل الشفعة عند محمد باطل وعند أبي حنيفة لا في مجلس القضاء ~~باطل وما يختص بمجلس القضاء إذا عزل القاضي قبل أن يقضي به فهو باطل وهو ما ~~لو وجد في غير مجلس القاضي في الحكم سواء كرجوع الشاهد عن الشهادة فإنه كما ~~لا يصح في غير مجلس القاضي فكذلك لا يصح إذا وجد في مجلس القاضي وعزل قبل ~~أن يقضي به ولو أقر هذا الوكيل في مجلس هذا القاضي أنه سلم PageV14P163 # عند فلان القاضي ثم عزل أو انه سلم عند غير القاضي جاز ذلك عليه بمنزلة ~~الرجوع عن الشهادة في قول أبي حنيفة ومحمد لان هذا يجعل بمنزلة ابتداء ~~التسليم منه فإن كان من أقر بشئ يملك إنشاءه يجعل كالمنشئ لذلك ومراده من ~~ذكر قول محمد مسألة الرجوع لا مسألة تسليم الشفعة فقد بينا ان عند محمد ~~تسليم الوكيل باطل وإذا شهد ابنا الوكيل أو ابنا الموكل أن الوكيل قد سلم ~~الشفعة أجزت ms3999 شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما ولا يجوز شهادته ابني ~~الموكل على الوكالة ولا شهادة ابني الوكيل لان ابني الوكيل يثبتان صدق ~~أبيهما في دعوى الوكالة ويثبتان له حق الاخذ بالشفعة وابني الموكل ينصبان ~~نائبا عن أبيهما ليأخذ الدار بالشفعة وليس للوكيل بطلب شفعة في دار أن ~~يخاصم في غيرها لان الوكالة تنفذ بالتقييد وقد بينا قيد الوكالة بالدار ~~التي عينها وهو يثبت الوكيل فيه مناب نفسه وقد يرضي الانسان بكون الغير ~~نائبا عنه في بعض الخصومات دون البعض ولو وكله بالخصومة في كل شفعة تكون له ~~كان ذلك جائزا لأنه عمم التوكيل والوكالة تقبل التعميم وله أن يخاصم في كل ~~شفعة تحدث له كما يخاصم في كل شفعة واجبة له لعموم الوكالة بمنزلة التوكيل ~~بقبض علاته ولا يخاصم بدين ولاحق سوى الشفعة لتقييد الوكالة بالشفعة الا في ~~تثبيت الوكيل الحق الذي يطلب به الشفعة لأنه لا يتوكل إلى الخصومة بالشفعة ~~الا بذلك فتتعدى الوكالة إليه ضرورة وإذا وكل رجل رجلا يأخذ له دارا ~~بالشفعة ولم يعلم الثمن فأخذها الوكيل بثمن كثير لا يتغابن الناس فيه بقضاء ~~قاض أو بغير قضاء قاض فهو للموكل أما اعلام الثمن ليس بشرط في صحة التوكيل ~~بالشراء مع أن ذلك لا بد منه في الشراء فلأن لا يشترط ذلك في التوكيل ~~بالأخذ بالشفعة وهو ليس بالشرط في الاخذ بالشفعة أولى ثم الشفيع إنما يأخذ ~~الثمن الذي يملك المشترى الدار فيه فالتوكيل بالأخذ بمنزلة التنصيص على ذلك ~~والوكيل ممتثل سواء كان بقضاء أو بغير قضاء قل الثمن أو كثر يوضحه أن ~~الوكيل بالشراء إذا اشترى بأكثر من قيمته إنما لا ينفذ شراؤه على الموكل ~~لتمكن التهمة فمن الجائز أنه اشترى لنفسه فلما علم بغلاء الثمن أراد أن ~~يلزم الامر وهذا المعنى لا يوجد في حق الوكيل بالأخذ بالشفعة لأنه لا يملك ~~أن يأخذها لنفسه وإذا وكل رجل غير الشفيع أن يأخذ الدار له بالشفعة فأظهر ~~الشفيع ذلك فليس له أن يأخذها لنفسه وإذا وكل رجل غير ms4000 الشفيع طلبه لغيره ~~تسليم منه للشفعة كأنما يطلب البيع من الموكل ولو طلب البيع لنفسه كان به ~~مسلما لشفعته فإذا طلبها لغيره أولى ولما كان إظهاره بذلك بمنزلة التسليم ~~للشفعة PageV14P164 # استوى فيه أن يكون المشترى حاضرا أو غير حاضر فان أسر ذلك حتى أخذها ثم ~~علم بذلك فإن كان المشترى سلمها إليه بغير حكم فهو جائز وهي للامر لأنه ظهر ~~أنه كان مسلما شفعته ولكن تسليم المشترى إليه سمحا بغير قضاء بمنزلة البيع ~~المبتدأ فكأنه اشتراها للامر بعد ما سلم الشفعة وإن كان القاضي قضى بها ~~فإنها ترد على المشترى الأول لأنه لما ظهر أنه كان مسلما شفعته تبين أن ~~القاضي قضي على المشترى الأول بغير سبب فيكون قضاؤه باطلا فيرد الدار عليه ~~وإذا كان للدار شفيعان فوكل رجلا واحدا يأخذها لهما فسلم شفعة أحدهما عند ~~القاضي وأخذها كلها للآخر فهو جائز لان كل واحد منهما إقامة مقام نفسه ~~فتسلمه شفعة أحدهما عند القاضي كتسليم الموكل وبعد ما سقط حق أحدهما يبقى ~~حق الآخر في جميع الدار فإذا أخذها الوكيل له جاز وان قال عند القاضي قد ~~سلمت شفعة أحدهما ولم يبين أيهما هو أو قال إنما أطلب شفعة الآخر لم يكن له ~~ذلك حتى يبين أيهما سلم نصيبه ولأيهما يأخذ أما تسليمه شفعة أحدهما له صحيح ~~لان تسليم الشفعة اسقاط مبنى على التوسع فالجهالة المحصورة في مثله لا تمنع ~~الصحة ولكنه لا يتمكن من أخذها للمجهول منهما لان بالأخذ ثبت الملك للموكل ~~والقضاء بالملك للمجهول لا يجوز فلهذا لابد للوكيل من أن يبين لأيهما يأخذ ~~وإذا وكل الشفيع المشترى بالأخذ بالشفعة لم يكن له وكيلا في ذلك لان الاخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء والانسان لا يكون وكيلا عن غيره في الشراء من نفسه ~~لما فيه من تضاد أحكام الاحكام ولو وكل البائع بالأخذ بالشفعة جاز ذلك في ~~القياس لان البائع بتسليم الدار إلى المشترى قد خرج من هذه الخصومة والتحق ~~بأجنبي آخر وفي الاستحسان لا يجوز ذلك لان البائع لا ms4001 يأخذ الشفعة لنفسه ومن ~~لا يملك شراء شئ لنفسه لا يملك ذلك لغيره وهذا لأنه توكيل في بعض ما قد تم ~~به وهو البيع وإذا وكل الذمي المسلم بطلب الشفعة لم تقبل شهادة أهل الذمة ~~على الوكيل المسلم بتسليم الشفعة لأنهم يشهدون على المسلم بقول منه وهو ~~منكر لذلك وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم وإن كان الذمي هو ~~الوكيل وقد أجاز الشفيع ما صنع الوكيل قبلت شهادتهما وأبطلت الشفعة لان ~~الوكيل لو أقر بذلك جاز اقراره فان الموكل أجاز صنعه على العموم مطلقا ~~فكذلك إذا شهد عليه بذلك أهل الذمة لان شهادتهم على الذمي في اثبات كلامه ~~حجة وإذا وكل رجل رجلا بطلب شفعة له فاخذها ثم جاء مدعى يدعي في الدار شيئا ~~فالوكيل ليس بخصم له لان الوكالة قد انتهت بالأخذ بالشفعة فبقيت الدار في ~~يده أمانة والأمين لا يكون خصما للمدعي PageV14P165 # ولو وجد بالدار عيبا كان له أن يردها به ولا ينظر في ذلك إلى غيبة الذي ~~وكله لان الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وما دام المبيع في يد الوكيل بالشراء ~~فهو في حكم الرد بالعيب كالمشتري لنفسه وإذا قال قد وكلتك بطلب الشفعة بكذا ~~درهما وأخذه فإن كان الشراء وقع بذلك أو بأقل فهو وكيل وإن كان بأكثر فليس ~~بوكيل لان الاخذ بالشفعة يكون بالثمن الذي وقع الشراء به والوكيل بشراء عين ~~بعشرة يملك الشراء بأقل من عشرة ولا يملك الشراء بأكثر بعشرة للموكل فإذا ~~كان الثمن أكثر مما سمى فقد وكله بما لا يقدر عليه وعلى الوكيل القيام به ~~فيصح التوكيل وكذلك ان قال وكلتك بطلبها إن كان فلان اشتراها لان هذا مقيد ~~فالانسان قد يتمكن من الخصومة مع شخص ولا يتمكن من الخصومة مع غيره وقد ~~يرغب الشفيع في الاخذ إذا كان المشترى إنسانا بعينه ولا يرغب إذا كان ~~المشترى غيره فلهذا اعتبرنا تقييده وإذا كانت الشفعة لورثة منهم الصغير ~~والكبير والحمل الذي لم يولد بعد فهم في الشفعة سواء لان الجنين من ms4002 أهل ~~الملك بالإرث فباعتبار الملك يتحقق سبب استحقاق الشفعة من جوار أو شركة ~~وإذا وضعت الحبلى حملها وقد ثبت نسبه من الميت شاركتهم في الشفعة وإن كان ~~الوضع بعد البيع لأكثر من ستة أشهر لأنا لما حكمنا بثبوت نسبه من الميت فقد ~~حكمنا بالإرث له وبكونه موجودا عند البيع فهو بمنزلة ما لو كان بعض الشركاء ~~في الدار غائبا أخذ الحاضر الدار المبيعة ثم حضر الغائب فله أن يأخذ حصته ~~في ذلك وان اشترى دارا بجارية وتقابضا ثم ولدت الجارية لأقل من ستة أشهر ~~بعد الشراء وادعاه البائع أبطلت البيع والشفعة وان كتب قد وصيت بها قبل ذلك ~~لان حصول العلوق من ملك بائعها يثبت له حق استحقاق النسب وذلك ينزل منزلة ~~البينة في ابطال ما يحتمل النقض والقضاء بالشفعة يحتمل النقض كنفس البيع ثم ~~بدعوى النسب يتبين ان البيع كان فاسدا من الأصل لأنه باعها بأم الولد ~~وبالبيع الفاسد لا يستحق الشفعة وقد بينا في الاستحقاق نظيره فكذلك إذا ~~أثبت الولد لامته وإذا وكل الرجل رجلا بطلب كل دين له بالخصومة فيه فله أن ~~يتقاضى ما كان له من دين وما حدث له بعد ذلك لان مطلق التوكيل ينصرف إلى ~~المتعارف وفي العرف يراد جميع ذلك ألا ترى أنه لو وكله بتقاضي كل علة له أو ~~يبتعها دخل فيه ما يحدث وكذلك لو وكله بالخصومة في كل ميراث له وإذا وكله ~~بماله ولم يرد على هذا ففي القياس التوكيل باطل لان ما وكله به مجهول جهالة ~~مستديمة له والوكيل يعجز عن تحصيل مقصود الموكل في ذلك وفي الاستحسان ~~PageV14P166 # هذا توكيل بالحفظ لان هذا القدر متيقن به لان المال محفوظ عند كل مالك ~~فإذا أطلق المال عند ذكر التوكيل علمنا أن مراده الحفظ فيما وراء ذلك من ~~الخصومة والبيع وتقاضي الدين شك بلا بينة وان قال تقاضى ديني أو أرسله ~~يتقاضاه أو وكله فهو سواء لان التوكيل بالتقاضي معبر عن موكله ولا يلحقه في ~~ذلك عهدة كالرسول وله أن يتقاضاه ms4003 ولا يشتري به شيئا ولا يوكل بقبضه أحدا من ~~غير عياله لأنه تصرف فيه سواء أمره به وله أن يوكل به عبده أو ابنه أو ~~أجيره الذي هو في عياله بمنزلة ما لو قبض بنفسه ثم دفع إلى أحد من هؤلاء ~~وهذا لأنه أمين فيما يقبض كالمودع في الوديعة وإذا وكله بتقاضي دين له على ~~رجل بعينه وسمي له ما عليه لم يكن له أن يطالبه بما يحدث له عليه لأنه قيد ~~التوكيل بما سمى له وهو تقييد مقيد فقد يأتمن الانسان غيره على القليل من ~~ماله دون الكثير وإذا وكله بتسليم شفعة له فجاء الوكيل وقد عرف بناء الدار ~~أو احترق نخل الأرض فاخذ بجميع الثمن فلم يرض به الموكل فهو جائز على ~~الموكل لا يستطيع رده لأنه ممتثل أمره فإنه لا يتمكن من الاخذ بعد ما احترق ~~البناء الا بجميع الثمن فيكون فعله في الاخذ كفعل الموكل ولأنه غير متهم في ~~هذا إذ لا يتمكن من أخذها لنفسه بالشفعة وبه يستدل أبو حنيفة في الوكيل ~~بشراء شئ بعينه إذا اشتراه بأكثر من قيمته وكذلك لو جعله حرا أو وصيا في ~~الخصومة في حياته وطلب الشفعة فهذه عبارات عن الوكالة والمعتبر المعنى دون ~~العبارة فله أن يقبضها وينفذ الثمن ويرجع به على الموكل وإذا وكل رجلين ~~بالشفعة فلأحدهما أن يخاصم بمنزلة الوكيلين بالخصومة لأنهما لو حضرا مجلس ~~القاضي لم يتكلم الا أحدهما فإنهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلامهما ~~ولا يأخذ أحدهما دون الآخر بمنزلة الوكيلين بالشراء وإذا سلم أحدهما الشفعة ~~عند القاضي جاز على الموكل لان صحة التسليم من الوكيلين بطريق انه من ~~الخصومة معنى ولهذا اختص بمجلس القاضي وكل واحد منهما وكيل تام في الخصومة ~~كأنه ليس معه غيره وإذا وكله بغيره بطلب الشفعة لم يكن له ان يوكل غيره إلا ~~أن يكون الامر أجاز له ما صنع بمنزلة ما لو وكله بالشراء وإن كان قال له ~~ذلك فالتوكيل من صنعه فان وكل وكيلا وقال له ms4004 مثل ذلك لم يكن للوكيل الثاني ~~أن يوكل غيره لان الموكل أجاز صنع الوكيل الأول ولم يجز صنع الوكيل الثاني ~~وهذا اللفظ يعتبر في تصحيح التوكيل من الوكيل الأول لان ذلك من صنعه ولا ~~يعتبر في تنفيذ إجازة الأول ما صنع الوكيل الثاني على الامر لان ذلك وراء ~~إجازة ما صنع الوكيل الأول والحاصل أن الانسان في حق الغير لا يسوى غيره ~~PageV14P167 # بنفسه ولهذا لا يوكل عند اطلاق التوكيل فلو جوزنا من الأول اجازته ما صنع ~~الثاني كان مسويا له بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز وإذا طلب المشترى من ~~الوكيل أن يكف عنه شهرا أو سنة على أنه على خصومته وعلى شفعته ففعل الوكيل ~~ذلك لم تبطل به شفعة صاحبه لأنه لو طلب هذا من الموكل فأجابه إليه لم تبطل ~~به شفعته وهذا لان التأخير إنما جعله محمد مبطلا للشفعة لدفع الضرر عن ~~المشترى وينعدم ذلك عند التماس المشترى بطلبه وان مات الوكيل قبل الاجل ولم ~~يعلم صاحبه بموته فهو على شفعته فإذا مضى الاجل وعلم بموته فلم يطلب أو ~~يبعث وكيلا آخر يطلب له فلا شفعة له كما كان الحكم في الابتداء قبل أن يبعث ~~هذا الوكيل ومقدار المدة له في ذلك مقدار المشترى من حيث هو على سير الناس ~~لأنه لا يتمكن من الطلب الا بذلك وإنما يلزمه الطلب بحسب الامكان والله ~~أعلم (باب شفعة أهل الكفر) (قال رحمه الله وإذا اشترى الكافر دارا بخمر أو ~~خنزير وشفيعها كافر أخذها بخمر بمثل تلك الخمر وبقيمة الخنزير) لان الخمر ~~والخنزير مال متقوم في حقهم فالبيع بهما صحيح بينهم ثم الشفيع يأخذ بمثل ما ~~يملك به المشترى صورة ومعنى فيما له مثل فالخمر بهذه الصفة فهي مكيلة أو ~~موزونة وبالمثل معنى فيما لا مثل له من جنسه والخنزير من هذه الصفة فإنه ~~حيوان ليس من ذوات الأمثال فيأخذها بقيمته وان اشتراها بميتة أو دم فلا ~~شفعة فيها لأنها ليست بمال متقوم في حقهم فالشراء بها يكون باطلا وبالعقد ms4005 ~~الباطل لا تجب الشفعة وان اشتراها بخمر وشفيعها مسلم وكافر فهما سواء في ~~الشفعة لان الاخذ بالشفعة من المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين ~~والمقصود دفع ضرر سوء المجاورة وحاجة الذمي إلى ذلك كحاجة المسلم فيأخذ ~~الذمي نصفها بمثل نصف الخمر والمسلم نصفها بنصف قيمة الخمر اعتبارا للبعض ~~بالكل وهذا لأنه يعجز المسلم عين تمليك عن الخمر وقدر الكافر على ذلك فان ~~أسلم الشفيع الكافر قبل أن يأخذها لم تبطل شفعته لان الاسلام سبب لتأكد حقه ~~لا لابطاله ولكن يأخذ بقيمة الخمر لأنه قد عجز عن تمليك عين الخمر بعد ~~اسلامه فيأخذ بالقيمة كما لو كان مسلما عند العقد ألا ترى أن المسلم لو ~~اشترى دارا بكر من رطب فجاء الشفيع بعد ما انقطع الرطب من أيدي الناس فإنه ~~يأخذها بقيمة الرطب بهذا المعنى وإذا أسلم أحد المتبايعين والخمر غير ~~PageV14P168 # مقبوضة والدار مقبوضة أو غير مقبوضة انتقض البيع لفوات القبض المستحق ~~بالعقد فالاسلام يمنع قبض الخمر بحكم البيع كما يمنع العقد على الخمر ولكن ~~لا يبطل حق الشفيع في الشفعة لان وجوب الشفعة بأصل البيع وقد كان صحيحا ~~وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع في الشفعة كما لو اشترى دارا بعبد فمات ~~العبد قبل التسليم في الخمر بينه وبين الآخر بسبب اسلامه وذلك انتقض البيع ~~ولم يبطل به حق الشفيع فيأخذها الشفيع بقيمة الخمر إن كان هو مسلما أو كان ~~المأخوذ منه مسلما لتعذر تمليك عين الخمر بينهما وان كانا كافرين أخذهما ~~بمثل تلك الخمر لان من أسلم من المتعاقدين قد تعذر القبض والتسليم في الخمر ~~بينه وبين الآخر بسبب اسلامه وذلك غير موجود بين الشفيع والمأخوذ منه ولو ~~كانا كافرين وإذا كان اسلام أحد المتعاقدين بعد قبض الخمر قبل قبض الدار ~~فالبيع بينهما يبقى صحيحا لان حكم العقد في الخمر ينتهى بالقبض والإسلام لا ~~يمنع قبض الدار فإذا اشترى الدار بيعة أو كنيسة أو ثبت بان ثم حضر الشفيع ~~فله أن يأخذها بالشفعة لان حقه مقدم على حق المشترى ms4006 وهو متمكن من بعض ما ~~المشترى وتصرفه ألا ترى ان المسلم لو كان جعل الدار مسجدا ثم حضر الشفيع ~~كان له أن يأخذها بالشفعة فهذا أولى لان اتخاذ البيعة معصية ليس فيها معنى ~~الطاعة ولو مات المشترى فبيعت الدار في دينه ثم حضر الشفيع كان له أن ~~يأخذها بالبيع الأول ويبطل البيع الثاني كما لو كان المشتري هو الذي باعها ~~بنفسه ولو كان المشترى للدار بالخمر ذميا فأسلم وارثه بعد موته كان للشفيع ~~أن يأخذها بقيمة الخمر كما لو كان المشتري هو الذي أسلم بنفسه وإذا اشترى ~~الذمي من الذمي دارا بخمر وتقابضا ثم صارت خلا وأسلم البائع والمشترى ثم ~~استحق نصف الدار فنقول إن كان المشترى هو الذي أسلم ولم يسلم البائع أو ~~أسلم البائع بعد اسلام المشترى أو أسلما معا بقي النصف المستحق ويأخذ ~~المشترى نصف الخل فقط لان بالاستحقاق ينتقض العقد من الأصل وخمر المسلم لا ~~يكون مضمونا على الكافر فهو كما لو غصب من مسلم خمرا فتخللت فإنه يأخذ الخل ~~ولا شئ له غيره فاما في المنصف الذي لم يستحق المشتري بالخيار لبعض الملك ~~عليه فان اختار فسخ العقد رجع بنصف الخل لما بينا ان الخمر لا تكون مضمونة ~~له على أحد وهذا إذا كانت الخمر بعينها فإن كانت بغير عينها فلا خيار له في ~~النصف الباقي لأنه لو ردها ردها بغير شئ ولا سبيل له على الخل لأن العقد ما ~~يتناول هذا بعينه وإنما تناول خمرا في الذمة فعند الفسخ يعود حقه في ذلك ~~والخمر لا يجوز أن يكون دينا للسلم على آخر فاما PageV14P169 # إذا كان البائع هو الذي أسلم دون المشترى أو أسلم البائع أولا ثم المشترى ~~فكذلك الجواب عند أبي يوسف فاما على ما رواه زفر وعاقبه عن أبي حنيفة من ~~الفرق بين اسلام الطالب والمطلوب فنقول في النصف المستحق بالخيار ان شاء ~~أخذ نصف الخل وان شاء ضمن البائع نصف الخمر لأنه يتبين أن البيع في هذا ~~النصف كان باطلا والخمر تكون ms4007 مضمونة للكافر على المسلم وقد تغير المقبوض في ~~يده حين تخللت فإن شاء رضي بالتغير ويأخذ نصف الخل وان شاء ضمنه نصف قيمة ~~الخمر وفي النصف الذي لم يستحق يتخير لبعض الملك فان فسخ العقد وكانت الخمر ~~بعينها تخير بين أن يأخذ بنصف الخل وبين أن يرجع بنصف قيمة الخمر للتغير في ~~ضمان البائع وإن كان الخمر بغير عينها فإذا فسخ العقد رجع بنصف قيمة الخمر ~~لا غير لأن العقد ما يتناول هذا العين وعند الفسخ إنما يرجع بما يتناوله ~~العقد فلهذا يرجع بنصف قيمة الخمر فإن كان البائع قد استهلك الخل ففي ~~المعين له أن يرجع عليه بمثله لان الخل من ذوات الأمثال وإن لم يقدر على ~~مثله فالرجوع بقيمته وهو على التخريج الذي بينا وإذا باع الذمي كنيسة أو ~~بيعة أو بيت نار فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة لأنهم أعدوا هذه البقعة ~~للمعصية فلا تزول عن ملكهم بذلك وجواز البيع فيها كجوازه في دراهم بخلاف ~~المساجد في حق المسلمين فالمسجد يتجرد عن حقوق العباد ويصير لله تعالى ~~خالصا وهذا لان صيرورة البقعة لله تعالى يجعلها معدة لطاعة الله تعالى فيها ~~لا للشرك والمعصية (قال وصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء) لان ~~عين الطريق مملوك لصاحبه وصاحب الطريق شريك في حقوق المبيع فاما صاحب ~~المسيل له حق سيل الماء في ملك الغير ولا شئ له من ملك ذلك الموضع والشفعة ~~لا تستحق بمثله كجار السكنى وصاحب المسيل باعتبار ملكه جار لاتصال ملكه ~~بالدار المبيعة والشريك في حقوق المبيع مقدم على الجار وكذلك صاحب العلو ~~والسفل إذا لم يكن طريقه في الدار فكل واحد منهما جار لصاحبه بمنزلة بيتين ~~متجاورين على الأرض وقد تقدم بيان الكلام في استحقاق العلو بالشفعة وصاحب ~~الجذع في حائط من حيطان الدار أو الهوادي بمنزلة الدار لأنه في معنى ~~المستعير بوضع الهوادي على ملك الغير فلا تستحق الشفعة باعتباره وقد بينا ~~الفرق بينه وبين الشريك في أصل الحائط فان الشريك في أصل الحائط ms4008 شركته في ~~نفس المبيع فهو أولى من الشريك في الطريق لان شركته في حقوق المبيع وإذا ~~اشترى مسلم من مسلم أرض عشر ولها شفعاء ثلاثة مسلم وذمي وثعلبي فاخذوها ~~جميعا بالشفعة فعلى PageV14P170 # المسلم العشر في حصته ويضاعف على الثعلبي العشر ويؤخذ من الذمي الخراج في ~~حصته عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو اشترى كل واحد منهم مقدار نصيبه ابتداء ~~وهذا على ما بينا على ما تقدم بيانه في كتاب الزكاة أن الذمي إذا اشترى أرض ~~عشر فإنها تصير خراجية عند أبي حنيفة ولكن هذا إذا انقطع حق المسلمين عنها ~~حتى لو كان البيع فاسدا أو كان شفيعها سلما فاخذها بالشفعة فهي عشرية كما ~~كانت فاما إذا انقطع حق المسلم عنها فإنها تكون خراجية وفي الكتاب يقول ~~سواء وضع عليها الخراج أو لم يوضع حتى إذا وجد بها عيبا ليس له أن يردها ~~وفي غير هذا الموضع ذكر أنه ان وضع عليها الخراج فليس له أن يردها بالعيب ~~لان الخراج في الأرض عيب وإنما يتقرر فيها بالوضع فإذا وضع فهذا عيب حدث ~~فيها في يد كما أنقطع المشترى إذا لم يوضع عليها الخراج فله أن يردها ~~بالعيب وتكون عشرية كما كانت فاما في هذه الرواية كما أنقطع حق المسلم عنها ~~صارت خراجية لان الأراضي في دار الاسلام اما أن تكون عشرية أو خراجية وهي ~~في ملك الكافر لا تكون عشرية فتكون خراجية سواء وضع عليها الخراج أو لم ~~يوضع فليس له أن يردها ولكن يرجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا كان البيع ~~فاسدا أو كأن لمسلم فيها شفعة لأنها بقيت عشرية لبقاء حق المسلم فيها والحق ~~كالملك في بعض الفصول وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا فوجد فيها حائطا واهيا ~~أو جذعا منكسرا أو نخلة منكسرة أو عيبا ينقص الثمن فردها كان الشفيع على ~~شفعته لان أصل البيع كان صحيحا واستحقاق الشفعة به وقد بينا أن بقاء المبيع ~~ليس بشرط لبقاء حق الشفيع ألا ترى أن البيع قد ينفسخ بأخذ الشفيع ms4009 وهو ما ~~إذا أخذوها من يد البائع وقال أبو يوسف إذا اشترى الذمي أرض عشر فعليه ~~العشر مضاعفا وان وجد بها عيبا ردها لان التضعيف فيها ليس بلازم ألا ترى ~~أنه لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بمنزلة الثعلبي يشترى سائمة ~~فالتضعيف لا يكون لازما فيها وإذا كان بالرد يعود إلى عشر واحد كما كأن لا ~~يمتنع الرد بالعيب ولهذا قال لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بخلاف قول ~~أبي حنيفة في الخراج فان صفة الخراج في الأرض تلزم على وجه لا يتبدل بتبدل ~~المالك بعد ذلك فإذا باع المرتد دارا فقتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطل ~~البيع ولم يلزمه فيه الشفعة في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا اشترى المرتد ~~دار لان توقف العقد عنده لحق المرتد فإذا كان المرتد هو البائع فهذا في ~~معنى بيع بشرط الخيار للبائع فلا تجب به الشفعة وإذا كان المرتد هو المشتري ~~فهذا في معنى بيع بشرط الخيار للمشتري فتجب الشفعة فيه PageV14P171 # للشفيع سواء نقض البيع أو تم وان أسلم المرتد البائع قبل أن يلحق بدار ~~الحرب جاز بيعه وللشفيع فيها الشفعة لان البيع تم وخياره سقط باسلامه ولو ~~كان اسلامه بعد ما لحق بدار الحرب وبعد قسمة ماله لم يكن للشفيع فيها شفعة ~~لان انتقاض البيع تأكد بقضاء القاضي وعند أبي يوسف ومحمد بيعه جائز وللشفيع ~~فيها الشفعة أسلم أو لحق بدار الحرب وإذا اشترى المسلم دارا والمرتد شفيعها ~~وقتل في ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فلا شفعة فيها له ولا لورثته لان ~~لحاقه كموته والشفعة لا تورث ولو كانت امرأة مرتدة وجبت لها الشفعة فلحقت ~~بدار الحرب بطلت شفعتها لان لحاقها كموتها من حيث أنه لا تستحق نفسها ~~بالحاق حتى يسترق وان كانت لا تقبل وان كانت المرتدة بائعة للدار فللشفيع ~~الشفعة لان بيعها صحيح لازم أسلمت أو ماتت وإن كان الشفيع مرتدا أو مرتدة ~~فسلم الشفعة جاز أما في المرتدة فظاهر ولا ms4010 المرتد لا فائدة في توقف تسليم ~~الشفعة لأنه ان أسلم فتسليمه صحيح وان مات فالشفعة في تورث وإنما يوقف من ~~تصرفاته ما يكون في توقفه فائدة ولو لم يسلم وطلب أخذ الدار بالشفعة لم يقض ~~له القاضي بذلك إلا أن يسلم لان هذا منه اصرار على الردة إلا أن يقضى له ~~بالشفعة وليس للامام أن يقره على الردة في شئ من الأوقات ثم القضاء بالشفعة ~~لدفع الضرر عن الشفيع والمرتد يلحق به كل ضرر فلا يشتغل القاضي بدفع الضرر ~~عنه ما لم يسلم فان أبطل القاضي شفعته ثم أسلم فلا شفعة له لان الابطال من ~~القاضي صحيح على وجه الاضرار به وحرمانه الرفق الشرعي فيكون ذلك لتسليمه ~~بنفسه أو أقوى منه وان وقفه القاضي حتى ينظر ثم أسلم فهو على شفعته لان ~~القاضي لم يبطل حقه وإنما امتنع من القضاء له بها فإذا أسلم فهو على حقه ~~وهذا إذا كان طلب الشفعة حين علم بالشراء فإن لم يكن طلب إلى أن أسلم فلا ~~شفعة له لتركه طلب المواثبة بعد علمه بالشراء ولو لحق المرتد بدار الحرب ثم ~~بيعت الدار قبل قسمة الميراث ثم قسم ميراثه كان لورثته الشفعة لان الملك ~~لهم في الميراث من حين لحق المرتد ولهذا يعتبر قيام الوارث في ذلك الوقت ~~حتى أن من مات من ورثته بعد لحاقه يكون نصيبه ميراثا عنه ومن أسلم من أولاه ~~بعد لحاقه لم يكن له ميراث فعرفنا أن الميراث له من حين لحق المرتد والبيع ~~وجد بعد ذلك فالشفعة فيها للوارث بمنزلة التركة المستغرقة بالدين إذا بيعت ~~دار بجنب دار منها ثم سقط الدين كان للوارث فيها الشفعة وإذا اشترى المرتد ~~دارا من مسلم أو ذمي بخمر فالبيع باطل ولا شفعة فيها لان المرتد مجبر على ~~العود إلى الاسلام PageV14P172 # فهو في التصرف في الخمر كالمسلم فان نفوذ تصرف الكافر في الخمر باعتبار ~~البناء على اعتقاده والمرتد غير مقر على ما اعتقده فلا ينفذ تصرفه فيها ~~والحربي المستأمن في وجوب الشفعة ms4011 له وعليه في دار الاسلام سواء بمنزلة ~~الذمي لأنه من جملة المعاملات وهو قد التزم حكم المعاملات مدة مقامه في ~~دارنا فيكون بمنزلة الذمي في ذلك فان اشترى المستأمن من دار الحرب أو لحق ~~بدار الحرب فالشفيع على شفعته متى لحقه بدار الحرب لان لحاقه بدار الحرب ~~كموته وموت المشترى لا يبطل شفعة الشفيع فإن كان وكل بالدار من يحفظها ~~ويقوم عليها فلا خصومة بينه وبين الشفيع لأنه أمين فيها والأمين لا يكون ~~خصما لمن يدعى حقا في الأمانة كما لا يكون خصما لمن يدعى رقبتها وإذا اشترى ~~المسلم في دار الحرب دارا وشفيعها مسلم بدار له ثم أسلم أهل الدار فلا شفعة ~~للشفيع لان حق الشفعة من أحكام الاسلام وحكم الاسلام لا يجرى في دار الحرب ~~ولان المشترى مستول عليها واستيلاؤه على ملك المسلم في دار الحرب يزيل ملك ~~المسلم فعلى حقه أولى أن يكون مبطلا حق المسلم وإذا اشترى المسلم في دار ~~الاسلام دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحق بدار الحرب بطلت شفعته لان لحوقه ~~بدار الحرب كموته كمن هو من أهل دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام ~~كالميت وبموته تبطل شفعته علم بالشراء أو لم يعلم ولان تباين الدارين يقطع ~~العصمة ويبطل من الحقوق المتأكدة ما هو أقوي من الشفعة كالنكاح ثم المسلم ~~المشترى مستول على الدار ولو استولى على ملك الحربي بطل به ملكه فلان يبطل ~~به حقه أولى وإذا اشترى الحربي المستأمن دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحقا ~~جميعا بدار الحرب فلا شفعة للشفيع فيها لان لحاق الشفيع بدار الحرب كموته ~~فيما هو في دار الاسلام وإن كان المشترى مع الشفيع في دار الحرب فإن كان ~~الشفيع مسلما أو ذميا فدخل دار الحرب فهو على شفعته إذا علم لان المسلم ~~والذمي من أهل دار الاسلام فدخوله دار الحرب غيبة منه وغيبة الشفيع لا تبطل ~~شفعته إذا لم يكن عالما بها فان دخل وهو يعلم فلم يطلب حتى غاب بطلت شفعته ~~لتركه الطلب بعد ما ms4012 تمكن منه لا لدخوله دار الحرب وإذا بطلت الشفعة ثم عرض ~~له سفر إلى دار الحرب أو إلى غيرها فهو على شفعته إذا كان على طلبه لان حقه ~~قد تقرر بالطلب وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل فإن كان المشترى أخره ~~مدة معلومة فهو على شفعته عندهم جميعا لان عند محمد بمضي شهر إنما تبطل ~~شفعته لدفع الضرر عن المشترى فإذا كان هو الذي أخره فقد رضى بهذا الضرر ~~PageV14P173 # وإن كان الشفيع حربيا مستأمنا فوكل بطلب الشفعة ولحق بدار الحرب فلا شفعة ~~له كما لو مات بعد التوكيل بطلب الشفعة وإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فوكل ~~مستأمنا من أهل الحرب ثم دخل الوكيل دار الحرب بطلت وكالته والشفيع على ~~شفعته لان لحاق الوكيل بدار الحرب كموته وموت الوكيل يبطل الوكالة ولا يبطل ~~شفعة الموكل فكذلك لحاقه والله أعلم (باب الشفعة في الصلح) (قال رحمه الله ~~وإذا ادعى الرجل في دار دعوى من ميراث أو غيره فصالحه بعض أهل الدار على ~~صلح على أن جعل ذلك له خاصة فطلب بقية أهل الدار بالشفعة فإن كان الصلح على ~~اقرار فلهم الشفعة في ذلك لان المعطى في المال متملك في نصيب المدعى بما ~~أعطى من العوضين فهو كما لو تملكه بالشراء فتجب عليه الشفعة فيه للشركاء ~~وإن كان الصلح على الانكار فلا شفعة فيه لان في زعم المعطى للمال أنه رشاه ~~ليدفع عنه أذاه ولم يتملك عليه شيئا من الدار بهذا الصلح وفيما في يده ~~ينبنى الحكم على زعمه وهو بالاقدام على الصلح لا يصير مقرا بثبوت الملك ~~للمدعى في المدعى ولو صالحه بغير اقرار سئل المصالح بينة على دعوى الذي ~~صالحه فان أقامها فالثابت بالبينة كالثابت بالاقرار فيأخذ المعطى للمال ~~نصيب المدعى ويكون للشركاء أن يطلبوا بحصتهم من الشفعة وهذا لان المعطى ~~للمال يقوم مقام المدعي وقد كان المدعى متمكنا من اثبات نصيبه بالبينة ~~فالمعطى للمال يتمكن من ذلك أيضا ولو صالحه على سكنى دار له أخرى سنين ~~مسماة لم ms4013 يكن للشفيع في ذلك شفعة لان المصالح عليه منفعة والدار المملوكة ~~عوضا عن المنفعة بلفظ الشراء لا تستحق بالشفعة فبلفظ الصلح أولى وهذا لما ~~بينا أن الشفعة لا تجب إلا بمعاوضة مال بمال مطلقا والمنفعة ليست بمال ~~مطلقا وإذا ادعى حقا في دار فصالحه منه على دار فللشفيع فيها الشفعة لان في ~~زعم المدعي أنه يملك هذه الدار عوضا عن ملكه في الدار الأخرى بالصلح والصلح ~~على الانكار مبنى على زعم المدعى في حقه فللشفيع فيها الشفعة بقيمة حقه في ~~الدار الأخرى والقول فيه قول المصالح الذي أخذ الدار بمنزلة ما إذا اختلف ~~الشفيع والمشترى في مقدار الثمن فان القول في ذلك قول المشترى ولو كان ادعي ~~دينا أو وديعة أو خراجة خطأ فصالحه على دار أو حائط من دار فللشفيع فيها ~~الشفعة باعتبار البناء على زعم المدعى وإذا صالح من سكنى دار أوصى له بها ~~أو من خدمة عبد على بيت فلا شفعة PageV14P174 # فيه لان أصل المدعى لم يكن مالا فهو كما لو صالح عن القصاص على البيت ~~وإذا ادعى على رجل مالا فصالحه على أن يضع جذوعه على حائطه أو يكون له ~~موضعها أبدا وسنين معلومة ففي القياس هذا جائز لان ما وقع عليه الصلح معلوم ~~عينا كان أو منفعة ولكن ترك هذا القياس فقال الصلح باطل ولا شفعة للشفيع ~~فيها لان المصالح عليه ليس برقبة الحائط ولا منفعة معلومة فالضرر على ~~الحائط يختلف باختلاف الجذوع في الغلظ والدقة في مدة المنفعة لا تستحق ~~بالإجارة فان استئجار الحائط مدة معلومة أو أبدا لوضع الجذوع عليه لا يجوز ~~فكذلك إذا وقع الصلح عليه أرأيت لو صالحه على أن يضع عليها هوادى أو على أن ~~يضع جذعا له في حائط أكان يكون فيه الشفعة لا شفعة في شئ ء من ذلك وكذلك لو ~~صالحه على أن يصرف مسيل مائه إلى دار لم يكن الجار أن يأخذ مسيل مائه ~~بالشفعة لأنه ما ملكه بالصلح شيئا من العين وإنما أثبت له حق ms4014 مسيل الماء في ~~ملكه وذلك لا يستحق بعقد مقصود ولهذا لا يجوز استئجاره فلا يكون للشفيع ~~فيها الشفعة وفي الكتاب أشار إلى حرف آخر قال ألا تري أن المسيل لا يحول عن ~~حاله ولو أخذها الشفيع بالشفعة لم يستفد به شيئا لأنه لا يستطيع أن يسيل ~~فيه ما أراده فإنه لا يسيل فيه الا من حيث وجب أول مرة وقد كان ينبغي في ~~القياس أن يأخذه بالشفعة ولكنا نقول تركنا القياس وأبطلنا الصلح والشفعة ~~لما قلنا ولو صالحه على طريق محدود معروف في دار كان للجار الملاصق أن يأخذ ~~ذلك بالشفعة وليس الطريق فيها كمسيل الماء لان عين الطريق تملك فيكون شريكا ~~بالطريق ولا يكون شريكا بوضع الجذع في الحائط والهوادي ومسيل الماء والقياس ~~في الكل سواء وعلى معنى الاستحسان قد أوضحنا الفرق بينهما وإذا ادعى الرجل ~~على الرجل ألف درهم فصالحه منها على دار بعد الاقرار أو الانكار فسلم ~~الشفيع الشفعة ثم تصادقا على أنه لم يكن عليه شئ فرد الدار عليه بحكم أو ~~بغير حكم فلا شفعة فيها لان ما وجب له من الشفعة بالصلح قد أبطله بالتسليم ~~والرد بهذا التصادق ليس بعقد فلا تتجدد به الشفعة كما لو تصادقا على أن ~~البيع كان تلجئة بينهما أو رهنا بمال وقد سلم الشفيع الشفعة وإن لم يكن ~~الشفيع سلم الشفعة فله أن يأخذها ولا يصدقان على ابطال حقه إلا على قول زفر ~~وهو رواية عن أبي يوسف وأصله فيما لو تصادقا فان البيع كان تلجئة أو بخيار ~~البائع ففسخ البيع وجه قول زفر أنهما ينكران وجب الشفعة للشفيع وإنما يستحق ~~الشفيع الشفعة عليهما فإذا أنكراه كان القول في ذلك قولهما كما لو أنكر ~~البيع PageV14P175 # ووجه ظاهر الرواية ان السبب الموجب للشفعة قد ظهر وثبت حق الشفيع باعتبار ~~الظاهر على وجه لا يملكان ابطاله فتصادقا عما يكون معتبرا في حقهما ولا ~~يكون معتبرا في ابطال حق الشفيع ولو كان باعه بالمال المدعي دارا ثم تصادقا ~~على أنه لم يكن له ms4015 عليه شئ لم يرد الدار على البائع ولكن المشتري يضمن له ~~الثمن لان البيع لا يتعلق بالدين المضاف إليه بل بمثله دينا في الذمة بخلاف ~~الصلح الا انه كان بيع المقاصة به فإذا تصادقا على أن لا دين لم تقع ~~المقاصة فبقي الثمن للبائع على المشترى والشفيع على شفعته إن لم يكن سلمها ~~وهذا ظاهر لان البيع لم يبطل بهذا التصادق هنا وفي الأول بطل الصلح في ~~حقهما ثم كان الشفيع هناك على شفعته فهنا أولى والله أعلم (باب الشفعة ~~اللقيط) (قال رحمه الله وليس للملتقط أن يطالب بشفعة واجبة للقيط) لان ~~الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وليس له عليه ولاية الشراء إلا أن يكون القاضي ~~جعله قيما له في البيع والشراء فيكون بمنزلة الوصي حينئذ في طلب الشفعة ~~لوكيل اليتيم وتسليمه وان اشترى الملتقط للقيط دارا بماله فللشفيع فيها ~~الشفعة لان شراء الملتقط صحيح لنفسه وهو ضامن لما أدى فيه من مال الملتقط ~~فان أدرك اللقيط فلا سبيل له على الدار إلا أن يكون شفيعها بدار أخرى له ~~فيأخذها بالشفعة حينئذ فإن كان الملتقط اشترى الدار بعين من أعيان مال ~~اللقيط فلا شفعة للشفيع فيها لفساد شرائه والاشهاد على الملتقط في الحائط ~~المائل للقيط باطل لأنه غير متمكن من الهدم وان أشهد على اللقيط بعد ما ~~أدرك فلم يهدمه حتى سقط وأصاب إنسانا فان ذلك على بيت المال لان عاقلته بيت ~~المال كما في جنايته بيده وإن لم يسقط حتى أخذ الشفيع منه الدار بالشفعة ثم ~~سقط فلا ضمان على أحد لان تمكنه من الهدم قد زال ولم يوجد الاشهاد على ~~الشفيع وان أخذ الشفيع نصف الدار بان كان اللقيط معه شفيعا في هذه الدار ~~فحكم الاشهاد يبطل في النصف دون النصف اعتبارا للجزء بالكل والله أعلم (باب ~~الشفعة في البناء وغيره) قال (رحمه الله وإذا اشترى الرجل دارا بألف درهم ~~ثم اختلف الشفيع والمشترى فقال المشترى أحدثت فيها هذا البناء وكذبه الشفيع ~~فالقول قول المشترى) لانكاره الشراء في البناء ms4016 PageV14P176 # ولو أنكر الشراء في أصل الدار كان القول قوله فكذلك في البناء وان أقاما ~~البينة فالبينة بينة الشفيع لأنه ثبت حقه في البناء بسبب ثبوت حقه فيها وهو ~~الشراء ولان الشفيع يثبت اقرار المشترى بأنه اشترى البناء وذلك إكذاب منه ~~لشهوده وعلى هذا اختلافهما في شجر الأرض ولكن إنما يقبل قول المشترى إذا ~~كان محتملا حتى إذا قال أحدثت فيها هذه الأشجار أمس لم يصدق على ذلك لان كل ~~أحد يعلم أنه كاذب فيما يقول وكذلك فيما أشبهه من البناء وغيره وان قال ~~اشتريتها منذ عشر سنين وأحدثت فيها هذا فالقول قوله لان خبره محتمل وهو ~~منكر لثبوت حق الشفيع فيما زعم أنه أحدثه ولا قول للبائع في شئ من ذلك لأنه ~~بالتسليم خرج من الوسط والتحق بأجنبي آخر وان قال المشترى اشتريت البناء ~~بخمسمائة ثم اشتريت الأرض بعد ذلك بخمسمائة أو قال الشفيع اشتريتها معا ففي ~~القياس القول للمشترى اشتريت البناء بخمسمائة ثم اشتريت الأرض بعد ذلك ~~بخمسمائة أو قال اشتريت الأرض بغير بناء بخمسمائة ثم اشتريت البناء بعد ذلك ~~فلا شفعة لك في البناء وقال الشفيع اشتريتهما معا ففي القياس القول قول ~~المشترى لأنه ينكر ثبوت حق الشفيع في البناء ألا ترى أنه لو قال وهب لي ~~البناء واشتريت الأرض كان القول في ذلك قوله فكذلك هنا ولكنه استحسن فقال ~~القول قول الشفيع هنا لان المشترى أقربا لسبب المثبت لحق الشفيع في الأرض ~~والبناء وهو الشراء ثم ادعى تفريق الصفقة ليسقط به حقه في البناء وذلك حادث ~~يدعيه فلا يقبل قوله في ذلك ولكن القول قول الشفيع لانكاره ولا قول للبائع ~~في شئ من ذلك فاما في الهبة هو لم يقر بالسبب المثبت لحق الشفيع في السائل ~~الشفيع يدعى ذلك وهو منكر فالقول قوله ويأخذ الشفيع الأرض بغير بناء وان ~~قال البائع لم أهب لك البناء فالقول قوله مع يمينه ويأخذ بناءه وان قال قد ~~وهبته لك كانت الهبة جائزة وكذلك لو قال اشتريت النصف ثم النصف وقال ms4017 الجار ~~اشتريت الكل بعقد واحد فالقول قول الشفيع استحسانا لما قلنا فان أقاما ~~جميعا البينة فعلى قول أبى يوسف البينة بينة المشتري لأنه هو المحتاج إليها ~~لاثبات تفريق الصفقة واثبات شئ بخلاف الظاهر وعند محمد البينة بينة الشفيع ~~لأنه يثبت استحقاق جميع الدار ولأنا نجعل كأن الامرين كانا إذ لا تنافي ~~بينهما ولو اشترى النصف ثم النصف ثم اشترى الكل أو على عكس ذلك كان للشفيع ~~أن يأخذ الكل بالشفعة فكذلك هنا وان ادعى المشترى أنه اشترى جميع ذلك معا ~~وادعى الشفيع أنه اشتراه متفرقا فالقول قول المشتري لانكاره تفريق الصفقة ~~وانكاره PageV14P177 # ما دعى الشفيع من ثبوت حق الاخذ له في النصف دون النصف فان قال المشترى ~~وهب لي هذا البيت بطريقه إلى باب لدار وباعني ما بقي من الدار بألف درهم ~~وقال الشفيع بل اشتريت الدار كلها بألف درهم فالقول قول المشتري في البيت ~~لانكاره سبب ثبوت حق الشفيع فيه ويأخذ الشفيع الدار كلها غير البيت وطريقها ~~ان شاء لان المشترى أقر بوجود السبب الموجب لحق الشفيع فيما سوى البيت ~~وادعى لنفسه حق التقدم عليه بالشركة في الطريق فلا يثبت ما ادعاه بغير حجة ~~فلهذا كان للشفيع أن يأخذ ما سوى البيت وان جحد البائع هبة البيت فالقول ~~قوله مع يمينه وان أقربها فالبيت للموهوب له ولكن لا يصدقان على ابطال شفعة ~~الشفيع في سائر الدار لان شركته في الطريق سابقا على الشراء لا يظهر ~~بقولهما حق الشفيع إلا أن تقوم البينة على الهبة قبل الشراء فحينئذ الثابت ~~بالبينة كالثابت باقرار الخصم فيصير هو أولى بالدار من الجار ولو ادعى ~~الشفيع أن المشترى هدم طائفة من بناء الدار وكذبه المشترى فالقول قول ~~المشترى لان الشفيع يدعي سببا مسقطا لبعض الثمن عنه بعد أخذه الدار ~~والمشترى منكر لذلك والبينة بينة الشفيع لأنه يثبت ببينته سقوط بعض الثمن ~~عنه * رجل أقام البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان بألف درهم وأقام آخر ~~البينة أنه اشترى منه هذا البيت بطريقه بمائة درهم ms4018 منذ شهر قضيت بالبيت ~~لصاحب الشهر لأن الشراء حادث وإنما يحال بشرائه بحدوثه على أقرب الأوقات ما ~~لم يصرح الشهود بسبق التاريخ وقد صرح به شهود صاحب البيت فيقضى له بالبيت ~~لتقدم عقده فيه ثم له الشفعة فيما بقي من الدار لان شركته في الطريق تثبت ~~قبل ثبوت شراء الآخر فيما بقي من الدار فهو مقدم على الجار ولو لم يوقت ~~شهود صاحب البيت قضيت بالبيت بينهما نصفين لاستواء الدعوى والحجة منهما في ~~البيت وقضيت ببقية الدار للذي أقام البينة على أنه اشترى كلها لأنه أثبت ~~شراءه بالبينة ولا مزاحم له في بقية الدار ولا شفعة لواحد منهما قبل صاحبه ~~لأنه لم يثبت سبق شراء أحدهما وكلا الامرين ظهرا ولا يعرف تاريخ بينهما ~~فيجعل كأنهما وقعا معا ولو كانت الداران متلازقتين فأقام رجل البينة أنه ~~اشترى أحدهما منذ شهر بألف درهم وأقام آخر البينة انه اشترى الآخر منذ ~~شهرين قضيت له بشراء هذه الدار منذ شهرين فمن وقت شهوده جعلت له الشفعة في ~~الدار الأخرى لأنه يثبت جواره سابقا على بيع الدار الأخرى ولو لم يوقتا ~~قضيت لكل واحد منهما بداره ولم أقض بالشفعة له لأنه لما لم يثبت تاريخ في ~~الشرائين يجعل كأنهما وقعا معا وكذلك لو كان أحدهما قبض الدار ولم يقبض ~~PageV14P178 # الا آخر لان القبض يصلح حجة لدفع الاستحقاق إذا زاحمه غيره فيما هو في ~~يده ولا يكون حجة لاثبات الاستحقاق في الدار الأخرى ولو وقت أحدهما ولم ~~يوقت الآخر قضيت لصاحب الوقت بالشفعة لان شراء الآخر حادث فإنما يحال ~~بحدوثه إلى أقرب الأوقات وكذلك لو ادعى هبة مقبوضة موقتة فالهبة مع القبض ~~في إفادة الملك كالشراء وإذا كان درب غير نافذ وفيه دور لقوم فباع رجل من ~~أرباب تلك الدور بيتا شارعا في السكة العظمى ولا طريق له في الدار فلأصحاب ~~الدرب أن يأخذوا البيت بالشفعة لشركتهم في الطريق فان سلموها ثم باع ~~المشتري البيت بعد ذلك فلا شفعة لأهل الدرب فيه لأنه لا طريق للبيت ms4019 في ~~الدرب فبالبيع الأول قد انقطعت شركة الطريق لصاحب البيت مع أصحاب الدرب ~~وإنما الشفعة في البيت للجار الملاصق وكذلك لو باع قعطة من الدار بغير طريق ~~لها فلهم الشفعة لقيام شركتهم في الطريق وقت البيع فان سلموها ثم باع ~~المشترى فلا شفعة فيها الا لمن يجاورها لانقطاع الشركة في الطريق عند البيع ~~الثاني وإذا كان الدرب غير نافذ وفي أقصاه مسجد خطبة وباب المسجد في الدرب ~~وظهر المسجد وجانبه الآخر إلى الطريق الأعظم فباع رجل من أهل الدرب داره ~~فلا شفعة لأهل الدرب فيها الا لمن يجاورها بالجوار لان المسجد بمنزلة ~~الطريق النافذ ألا تري ان موضع المسجد ليس بمملوك لأهل الدرب وان أهل ~~الطريق الأعظم لو أرادوا أن يكون لهذا المسجد باب إلى الطريق الأعظم ~~ليدخلوه للصلاة كان لهم ذلك إذا لم يضر ذلك بأهل الدرب ولهم أن يدخلوا في ~~ذلك الدرب ليصلوا في المسجد ثم يخرجوا من جانب الطريق الأعظم فعرفنا أنه ~~بمنزلة الطريق الأعظم النافذ فلا تستحق الشفعة إلا بالجوار وعلى هذا حكم ~~السكك التي في أقصاها الوادي المجتاز ولو كان حول المسجد دور يحول بينه ~~وبين الطريق الأعظم كأن لأهل الدرب الشفعة بالشركة لان المسجد الآن ليس ~~بطريق نافذ ألا ترى أنه لو رفع بناء المسجد لم يصر الطريق نافذا بخلاف ~~الأول فإنه لو رفع بناء المسجد صار الدرب طريقا نافذا إلى الطريق الأعظم ~~وفي الموضعين جميعا يجعل المسجد بمنزلة فناء ولو كان في أقصى الدرب باب ~~نافذ إلى السكة العظمى كان ذلك طريقا نافذا وإن كان الفناء إلى دور قوم لم ~~تكن سكة نافذة ولو كان موضع المسجد دارا فيها طريق إلى الدرب يخرج من باب ~~آخر منها إلى الطريق الأعظم فإن كان طريقا للناس ليس لأهل الدرب أن يمنعوه ~~فلا شفعة لأهل الدرب الا بالجواز وإن كان طريقا لأهل الدار خاصة فأهل الدار ~~شفعاء بالشركة PageV14P179 # في الطريق لان الطريق الذي لهم خاصة ملك لهم وان أرادوا سده لم يكن لاحد ~~أن يمنعهم من ms4020 ذلك وفي الأول الطريق للعامة ولو أراد أهل الدرب سده منعوا من ~~ذلك فلهذا لا يستحقون الشفعة بالشركة في الطريق وإن كان درب غير نافذ ليس ~~فيه مسجد فاشترى أهل الدرب من رجل من أهله دارا وظهرها إلى الطريق الأعظم ~~فاتخذوها مسجدا وجعلوا بابه في الدرب ولم يجعلوا له إلى الطريق الأعظم بابا ~~أو جعلوا ثم باع رجل من أهل الدرب داره فلأهل الدرب الشفعة بالشركة في ~~الطريق لان قبل بناء المسجد كان الطريق مملوكا لهم وكانت شركتهم فيها شركة ~~خاصة فباتخاذ المسجد لا ينتقض حقهم وشركتهم في الطريق بخلاف مسجد الخطبة ~~فذلك الموضع لم يكن مملوكا لهم قط بل كان ذلك مصلى لجماعة المسلمين فيمنع ~~ذلك ثبوت الشركة الخاصة لهم في الدرب وهذا لان صاحب هذا الموضع قبل بناء ~~المسجد كان شريكا في الطريق شركة خاصة فبناء المسجد لا يغير ما كان من الحق ~~في الطريق لهذا الموضع بخلاف مسجد الخطبة وإذا اشترى دارا هو شفيعها ولها ~~شفيع آخر غائب ثم إن المشترى تصدق ببيت منها وطريقه على رجل وسلمه إليه ثم ~~باعه ما بقي ثم قدم الشفيع الغائب فطلب الشفعة فإنه تنتقض الصدقة والبيع ~~الاخر ويأخذ نصف جميع الدار بالبيع الأول لان حق الشفيع مقدم على حق ~~المشترى فباعتبار حقه يتمكن من نقض تصرف المشترى وحقه في النصف لان المشترى ~~شفيع معه فإذا أخذ نصف جميع الدار بالشفعة كان النصف الباقي للمشتري الأول ~~بمنزلة دار بين رجلين باع أحدهما منها موضعا مقسوما أو وهب لم يجز ذلك لما ~~في تصرفه من الضرر على الشريك فإنه يحتاج إلى قسمتين وربما يتفرق نصيبه في ~~موضعين وإن لم يخاصم حين باع ما بقي من الدار من المشترى الأول جاز بيعه في ~~نصيبه كما لو باعها صفقة واحدة يجوز البيع في نصيبه وان باع من غيره فالبيع ~~الأول والثاني باطل لدفع الضرر عن الشريك على ما بينا وشبه هذا بما لو باع ~~جذعا في حائط على أن يقلعه ويسلمه فالبيع باطل لما ms4021 على البائع من الضرر في ~~التسليم فان سلمه للمشترى جاز البيع لزوال المانع فكذلك البيع الأول في ~~المشترك لم يجز لدفع الضرر عن الشريك فإذا باع ما بقي من المشترى الأول فقد ~~زال ذلك المعنى وإذا كانت دارا لرجل إلى جنبها دار فتصدق بالحائط الذي يلي ~~دار جاره على رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي من الدار فلا شفعة فيها للجار ~~لان ملكه غير متصل بالمبيع فالحائط الموهوب حائل بين المبيع وبين ملك الجار ~~ولو اشترى رجل حائطا بأصله كان للشفيع فيه الشفعة لان ملكه متصل ~~PageV14P180 # بالمبيع اتصال تأييد فموضع الحائط من الأرض داخل في البيع وإذا كان منزل ~~لرجل في دار إلى جنبه في تلك الدار منزل آخر لرجل آخر وحائط المنزلين بين ~~الرجلين نصفان وفي الدار منازل سوى هذين المنزلين وللمنازل كلها طريق في ~~الدار إلى باب الدار الأعظم والدار في درب غير نافذ وفي الدرب دور آخر غير ~~هذه الدار فباع رب أحد المنزلين منزلة فالشريك في الحائط أحق بالشفعة في ~~جميع المنزل لان شركته أعم فهو شريك في نفس المبيع لان حصة البائع من ~~الحائط دخل في البيع وعن زفر أنه قال هو أحق بالشفعة في الحائط سوى ذلك من ~~المنزل هو وأهل الدار سواء وكذلك روى عن أبي يوسف لان شركته في موضع معين ~~وليس بشريك في جميع المبيع فإنما يترجح هو بالشركة في ذلك الموضع خاصة ألا ~~ترى أنه لو جمع في البيع بين نصيبه من دار ودار أخرى كان شريكه في تلك ~~الدار أحق بالشفعة في تلك الدار خاصة دون الأخرى وجه ظاهر الروية أن الشركة ~~في الحائط أظهر من الشركة في الطريق وإذا كان بالشركة في الطريق يتقدم ~~الشريك على الجار فبالشركة في الحائط أولى وهذا لان الحائط من مرافق جميع ~~المنزل بخلاف الدارين المتفرقتين فان سلم هو الشفعة فالشركاء في الطريق ~~الذي في الدار أحق لشركة بينهم في الدار لان نصيب البائع من الصحن صار ~~مبيعا ولا شركة لأهل الدرب ms4022 في صحن الدار فان سلموا فالشركاء الملاصقون في ~~الطريق الذي قلنا أحق لوجود الشركة بينهم في طريق خاص في درب غير نافذ فان ~~أسلموا فالجيران الملازقون للدار إلى هذا المنزل فيه شركاء في شفعة هذا ~~المنزل والملاصق منهم لهذا المنزل والملاصق لأقصى الدار سواء لان ملك كل ~~واحد منهم متصل بالمبيع فحصة البائع من صحن الدار داخل في البيع فقيام ~~الاتصال في طريق واحد يكفي للجوار فلهذا استووا في استحقاق الشفعة وقال أبو ~~حنيفة في السكة التي ليس لها منفذ * باع رجل منهم دارا فهم جميعا شفعاء ~~فيها للشركة بينهم في طريق خاص في الطريق فإن كان زقاقا فيه عطف بدور فكذلك ~~أيضا وإن كان العطف مربعا فباع رجل فيه دارا فالشفعة لأصحاب العطف دون ~~أصحاب السكة لان موضع العطف المربع لأصحاب العطف خاصة دون أصحاب السكة وفي ~~العطف المدور حقهم جميعا في ذلك الصحن ثابت ولان المربع من العطف بمنزلة ~~سكة في سكة ولو كانت سكة في سكة فبيعت دار في السكة الأقصى فأصحاب تلك ~~السكة أحق بالشفعة من أصحاب السكة الأولى وان بيعت دار في السكة الأولى ~~كانت PageV14P181 # الشفعة لأصحاب السكتين جميعا للشركة الخاصة بينهم في طريق السكة الأولى ~~واختصاص أصحاب السكة الأولى بالطريق في السكة الأقصى وإذا أقر البائع ببيع ~~داره من هذا الرجل وأنه قد قبض منه ثمنها أو لم يقبض الثمن فللشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة من البائع لإقراره بثبوت حق الشفيع وان قال بعتها منه ~~وسلمتها إليه ثم أودعتها فللشفيع أن يأخذها بالشفعة لأنه أقر بثبوت حق ~~الشفيع فإن كان خصما له ثم ادعى بعد ذلك ما يخرجه من الخصومة وهو التسليم ~~ثم الايداع فلا يقبل قوله فيما ادعى وللشفيع أن يأخذها وان جحد المشترى ~~الشراء وإن كان أقر أنه باعها من رجل غائب بألف درهم فلا خصومة بين الشفيع ~~وبينه حتى يحضر المشتري لان الشفيع مصدق فيما أقر له به والدار وان كانت في ~~يد البائع فهي مملوكة للمشترى فلا يأخذها الشفيع الا بمحضر ms4023 منها * رجل ادعي ~~أنه باع من هذه الأرض خمسين جرينا من رجل فلم يدع الشفيع الشفعة ثم خاصم ~~فيها إلى القاضي فأبطل شفعته لتركه الطلب ثم اختصم البائع والمشترى في ~~مقدار المبيع وقضى القاضي بينهما بالبينة ثم ادعى الشفيع شفعته قال إن وقع ~~القضاء على ما كان بلغ الشفيع أو أقل منه فلا شفعة له وان وقع على أكثر منه ~~فله الشفعة لان تسليمه الشفعة خمسين جرينا بالثمن الذي بلغه تسليم فيما دون ~~ذلك بطريق الأولى ولا يكون تسليما في أكثر من ذلك فقد يرغب الانسان في ~~الاخذ عند الكثرة بما لا يرغب فيه عند القلة وإذا اشترى قوم أرضا فاقتسموها ~~دورا وتركوا منها سكة ممشى لهم وهي سكة ممدودة غير نافذة فبيعت دار من ~~أقصاها فهم جميعا شركاء في شفعتها للشركة الخاصة بينهم في الطريق الذي ~~رفعوه بينهم ومن كانت داره أسفل من الدار المبيعة أو أعلى في الشفعة هنا ~~سواء لان شركتهم في الطريق من أول السكة إلى آخرها وليس لبعضهم أن يمنع ~~البعض من الانتفاع بشئ من السكة فلهذا كانوا في الشفعة سواء وكذلك ان كانوا ~~ورثوا الدور عن آبائهم ولا يعرفون كيف كان أصلها فهذا والأول سواء لأنهم ~~شركاء في الفناء وهو الطريق الذي في السكة فيستوون في استحقاق الشفعة قال ~~في الكتاب والشريك في الفناء أحق من الجار فإن كان مراده فناء مملوكا لهم ~~ملكا خاصا فهو ظاهر وإن كان المراد فناء غير مملوك فمع ذلك هم أخص ~~بالانتفاع الفناء ولهم أن يمنعوا غيرهم من الانتفاع به فهو بمنزلة الطريق ~~الخاص بينهم في استحقاق الشفعة * رجل باع دارا فرضي الشفيع ثم جاء يدعى أنه ~~لم يعلم أن حدها إلى موضع كذا أو ظن أنها أبعد أو أقرب PageV14P182 # ويدعى شفعته حين علم فلا شفعة له علم أو لم يعلم لأنه أسقط حقه بعد ~~الوجوب وجهله بوجوب حقه لا يمنع صحة تسليمه فجهله بمقدار حقه أولى * رجل ~~أقام البينة أنه اشتري من رجل كل حق هو له ms4024 في هذه الدار فإن كان المشتري ~~يعلم كم نصيب البائع من الدار جاز البيع علم البائع أو لم يعلم الا في ~~رواية عن أبي حنيفة قال ما لم يعلما جميعا كم نصيب البائع لا يجوز البيع ~~لان البيع مشروع للاسترباح وجهل البائع بمقدار نصيبه ربما يفوت مقصوده من ~~البيع كجهل المشترى وفي ظاهر الرواية قال المشترى يتملك بالشراء فلا بد من ~~أن يعلم بمقدار ما يتملكه لأنه يحتاج إلى القبض فإذا لم يكن معلوما له لا ~~يتمكن من القبض وأما البائع إنما يتملك الثمن ويقبض بحكم العقد الثمن ~~ومقداره معلوم له فلا يضر جهله بمقدار نصيبه ألا ترى ان عدم الرؤية من ~~المشترى يثبت الخيار له ومن البائع لا يثبت الخيار له وإن لم يعلم المشترى ~~كم نصيب البائع وعلم البائع ذلك أو لم يعلم فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة ~~جائز في قول أبى يوسف والمشترى بالخيار إذا علم وقول محمد مضطرب فيه ذكره ~~في بعض النسخ مع أبي يوسف وفي البعض مع أبي حنيفة * وجه قوله قول أبى يوسف ~~ان انعقاد البيع يكون المبيع مالا متقوما وهما يعلمان أن نصيب البائع من ~~الدار مال متقوم قل ذلك أو كثر فيجوز البيع يوضحه أن قلة نصيبه وكثرته يؤثر ~~في الشفعة من حيث الشفعة والجهل بأوصاف المبيع لا يمنع صحة البيع ولكن يثبت ~~الخيار للمشترى إذا علم به ويجب للشفيع فيه الشفعة وجه قول أبي حنيفة أن ~~هذه جهالة تفضى إلى تمكن المنازعة بينهما أما في الحال ان احتاج المشترى ~~إلى قبض المبيع أو في ثاني الحال ان تقايلا البيع أو رده بالعيب أو أخذه ~~الشفيع والجهالة في المعقود عليه إذا كانت تفضى إلى المنازعة تمنع صحة ~~العقد كبيع شاة من القطيع وإذا أخذ الشفيع الدار بالشفعة فله أن يردها ~~بخيار الرؤية وبخيار العيب على من أخذها منه وإن كان المشترى قد رآها ويبرأ ~~من عيوبها عند الشراء لان الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء والمشترى لم يكن ~~نائبا عن الشفيع فرؤيته ms4025 ورضاه بالعيب لا تعتبر في حق الشفيع وإذا بنى ~~الشفيع في الدار ثم استحقت من مدة رجع الشفيع بالثمن على من كانت عهدته ~~عليه ولم يرجع بقيمة البناء بخلاف المشترى إذا بنى ثم استحقت الدار ونقض ~~بناؤه فإنه يرجع بقيمة البناء على البائع لان المشترى مغرور فالبائع أوجب ~~له العقد باختياره وضمن له السلامة من عيب الاستحقاق فإذا ظهر الاستحقاق ~~كان له أن يرجع على البائع بحكم الغرور فاما الشفيع لم يصر مغرورا من جهة ~~أحد لأنه أجبر PageV14P183 # المأخوذ منه على تسليم الدار إليه فلا يصير مغرورا يوضح الفرق أن البائع ~~بايجاب البيع مسلط للمشترى على البناء والمأخوذ منه بالشفعة غير مسلط ~~للشفيع على شئ بل هو مجبر على تسليمها إليه فلا يرجع بقيمة البناء عليه ~~ولكنه يهدم بناءه وينقله إلى حيث أحب ونظير هذا الفرق من اشترى جارية ~~واستولدها ثم استحقت فالمشتري يرجع بالثمن وبقيمة الولد على البائع للغرور ~~وبمثله الجارية المأسورة إذا وقعت في سهم رجل فاخذها مولاها بالقيمة ~~واستولدها ثم أقام رجل البينة أنها جاريته دبرها قبل أن تؤسر ردت عليه لان ~~المدبرة لا تملك بالاحراز فيضمن الواطئ عقرها وقيمة الولد لأنه وطئها بشبهة ~~ثم يرجع على الذي وقع في سهمه بالقيمة التي أعطاها إياها ولا يرجع بالعقر ~~ولا بقيمة الولد لأنه لم يصر مغرورا من جهته فقد كان من وقعت في سهمه مجبرا ~~على تسليمها إليه بالقيمة والغرور ينعدم بهذا ويعوض الذي كانت وقعت في سهمه ~~قيمتها من بيت المال لان نصيبه من القسمة استحق فيثبت له حق الرجوع على ~~شركائه ويتعذر ذلك عليها لتصرفهم فيعوض له من بيت المال لأنه لو تعذر قسمة ~~شئ بين الغانمين كالدرة النفيسة يجعل ذلك في بيت المال فكذلك إذا لحقه غرم ~~يجعل ذلك على بيت المال لان الغنم بمقابلة الغرم وإن لم يشهد شهود المدعى ~~بالتدبير لم يكن له على الجارية سبيل لان المشركين ملكوها بالاحراز وقد ~~ملكها من وقعت في سهمه ثم تسليمها بالقيمة إلى المدعى بمنزلة البيع ms4026 المبتدأ ~~فكأنه اشتراها واستولدها ثم حضر المأسور منه وفي هذا لا سبيل له عليها ~~بخلاف المدبرة فإنها لا تملك بالاحراز لثبوت حق العتق لها بالتدبير والله ~~أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب (تم الجزء الرابع عشر من كتاب المبسوط) ~~(ويليه الجزء الخامس عشر وأوله كتاب القسمة) PageV14P184 # (الجزء الخامس عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV15P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب القسمة) (قال الشيخ الامام الاجل لزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء القسمة من ~~الحقوق اللازمة في المحل المحتمل لها عند طلب بعض الشركاء وجوازها بالكتاب ~~والسنة) أما الكتاب فقوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم والسنة ما أشهر ~~من قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بين الصحابة رضوان الله ~~عليهم وقسمة المواريث وغير ذلك والناس يعاملون من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى يومنا هذا وإنما تجب بعد طلب بعض الشركاء لان كل واحد من ~~الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب للقسمة يسأل القاضي أي يخصه ~~بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع بملكه فيجب على القاضي اجابته ~~إلى ذلك وفى القسمة شيئان المعادلة في المنفعة وتمييز نصيب أحدهما من نصيب ~~الاخر وهي تتنوع نوعين أحدهما تمييز محض وهو القسمة في المكيلات والموزونات ~~و لهذا ينفرد بعض الشركاء حتى أن المكيل والموزون من جنس واحد إذا كان ~~مشتركا بين اثنين وأحدهما غائب كان للحاضر أن يتناول من ذلك من مقدار نصيبه ~~وبعد ما اقتسما نصيب كل واحد منهما عين ms4027 ما كان مملوكا له قبل القسمة ولهذا ~~يبيعه مرابحة على نصف الثمن ونوع هو تمييز فيه معنى المبادلة كالقسمة فيما ~~يتفاوت من الثياب والحيوانات فإنما يتميز عند اتحاد الجنس وتقارب المنفعة ~~ولهذا يجبر القاضي عليها عند طلب بعض الشركاء وفيها معنى المبادلة على معنى ~~أن ما يصيب كل واحد منهما مما يصفه كان مملوكا له ونصفه عوض عما أخذه صاحبه ~~من نصيبه ولهذا لا ينفرد به أحد الشريكين ولا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة إذا ~~عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بحديث يسير بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه ~~أنه قسم جبريل على ستة وثلاثين سهما جمع ثمانية عشر للمسلمين وسهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معهم وثمانية عشر سهما فيها أرزاق أزواج رسول الله ~~PageV15P002 # صلى الله عليه وسلم ونوائبه واعلم أن خيبر كانت ستة حصون الشق والنطاة ~~والكتيبة والسلاليم والغموس والوطيخة إلا أن الأموال والمزارع كانت في ~~ثلاثة حصون منها والنسق والنطاة والكتيبة وقد افتتح بعض الحصون منها عنوة ~~وقهرا وبعضها صلحا على ما روى أن كنانة من أبى الحقيق مع قومه صالح على ~~النزول وذلك معروف في المغازي فما افتتح منها كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالصا فإنهم إنما خرجوا لما وقع في قلوبهم من الرعب وقد خص الله ~~سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصرة بالقاء الرعب في قلوب ~~أعدائه قال صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر والى ذلك أشار الله ~~تعالى في قوله وما أفاء الله على رسوله منهم إلى قوله ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشاء فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصة مع الخمس في ~~الشطر وقسم الشطرين بين الغانمين وقد فسر ذلك محمد بن إسحاق والكلبي على ما ~~ذكر بعد هذا عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ثمانية عشر ~~سهما جميعا وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي فرس وكان على كل مائة ~~رجل فكان علي رضي الله عنه على مائة ms4028 وكان عبيد السها على مائة وكان عاصم بن ~~عدي رضي الله عنه على مائة وكان القاسم في النسق والنطاة وكانت النسق ثلاثة ~~عشر سهما والنطاة خمسة أسهم وكانت الكتيبة فيها خمس الله وطعام أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعطاياه وكان أول سهم خرج من النسق سهم عاصم رضي ~~الله عنه وفيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث إلى آخره فهذا ~~الحديث يبين معنى الحديث الأول ففي الحديث الأول ذكر الشطرين وأن أصل ~~القسمة كانت علي ستة وثلاثين سهما وفى الحديث الاخر ذكر مقدار ما قسم بين ~~الغانمين انه قسم على ثمانية عشر سهما وفيه دليل على أن للامام في المغانم ~~قسمين قسمة على العرفاء وأصحاب الرايات وقسمة أخرى على الرؤس الذين هم تحت ~~كل راية وإنما يفعل ذلك لان اعتبار المعادلة بهذا الطريق أيسر فإنه لو قسم ~~ابتداء على الرؤس ربما يتعذر عليه اعتبار المعادلة ثم لم يجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باسم نفسه سهما ولكن كان سهمه مع سهم بن عاصم ابن عدي ~~رضي الله عنه فقيل أنه تواضع بذلك وقيل إنما فعل ذلك لأنه ما كان يساوى ~~اسمه اسم في المزاحمة عند خروج القرعة ولهذا خرج سهم عاصم بن عدي رضي الله ~~عنه أولا لان فيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أولى مما يقوله ~~بعض مشايخنا أن العرافة مذمومة في الجملة فيتحرز من ذلك فان في الجهاد ~~وقسمة الغنائم العرافة غير مذمومة (ألا ترى) انه PageV15P003 # اختار لذلك الكبار من الصحابة كعلى وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنهم ثم بظاهر الحديث استدل أبو يوسف ومحمد في أن سهم الفرس ضعف سهم ~~الرجل لأنه قال وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل أربعمائة فرس فعرفنا ~~أنه كان لكل مائة من الرجال سهم وعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم ~~ولكل مائة من الخيل سهمان ولكن أبو حنيفة يقول المراد بالرجال الرجالة قال ~~الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ms4029 والمراد بالخيل الفرسان يقال عارت ~~الخيل قال الله وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ورجالتك فهذا يتبين أن ~~الرجال كانوا ألفا وستمائة وانه أعطى الفارس سهمين والراجل سهما وفيه دليل ~~انه لا بأس باستعمال القرعة في القسمة فقد استعمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك في قسمة الغنيمة مع نهيه صلوات الله عليه عن القمار فدل ان ~~استعماله ليس من القمار وذكر عن مسروق رحمه الله انه لم يأخذ عن القضاء ~~رزقا ففيه دليل أنه من ابتلى بالقضاء وكان صاحب يسار فالأولى له أن يحتسب ~~ولا يأخذ كفايته من مال بيت المال وإن كان لو أخذ جاز له وبيانه بما روى عن ~~عمر رضي الله عنه فيه قال ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين أجرا ولا الذي على ~~الغنائم ولا الذي على المقاسم ولم يرد به حقيقة الاجر فالاستئجار على ~~القضاء لا يجوز ولا يستوجب الاجر علي القضاء وان شرط ولكن مراده الكفالة ~~التي يأخذها القاضي من بيت المال فالمستحب له عند الاستغناء أن لا يأخذ ذلك ~~قال الله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف وقد بينا الكلام في هذا الفصل فيما ~~أمليناه من شرح أدب القاضي والذي على الغنائم يحفظها والذي على المقاسم من ~~وجد كالقاضي لأنه عامل للمسلمين ولكنه ليس بمنزلة القاضي في الحكم حتى يجوز ~~استئجاره على ذلك أن لم يكن له فيه ذلك إن لم يكن له فيه نصيب وتأويل ~~الحديث إذا كان له نصيب في ذلك فاستئجار أحد الشركاء على العمل في المال ~~المشترك لا يجوز كما لا يجوز استئجار القاضي على القضاء ذكر عن يحيى بن ~~جزار ان عبد الله بن يحيى كان يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ويأخذ ~~على ذلك الاجر وقد بينا فوائد هذا الحديث في أدب القاضي وجواز الاستئجار ~~لعمل القسمة بخلاف عمل القضاء وعن عامر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث عليا رضي الله عنه إلى اليمين فاتى بركاز فأخذ منه الخمس وترك أربعة ~~أخماسه للواجد ms4030 وأتاه ثلاثة يدعون غلاما كل واحد يقول ابني فاقرع بينهم قضى ~~بالغلام للذي خرجت قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه قال الراوي فقلت لعامر هل ~~رفع عنه بحصته قال لا أردى أما حكم الخمس في الركاز فقد بيناه PageV15P004 # في كتاب الزكاة وأما حكم القرعة فالشافعي رحمه الله يستدل بظاهر هذا ~~الحديث في المصر على القرعة في دعوى النسب عند الاشتباه ولسنا نأخذ بذلك أن ~~فعله هذا كان بعد حرمة القمار أم قبله وانه عرض ذلك على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرضي به أو لم يرض عليه ثم لعل القضاء له بحجة أقامها وكان ~~استعماله القرعة ليطيب القلوب وإنما رجحه في القضاء لترجيح في حجته من يد ~~أو غيره وقوله فقضى للذي خرجت قرعته مذكور على سبيل التعريف لا لان ~~الاستحقاق كان بالقرعة كما يقال قضى القاضي لصاحب الطيلسان وما ذكر في آخره ~~من أنه جعل عليه الدية لصاحبيه مشكل لا يتضح فالحي الحر لا يتقوم بالدية ~~وإن كان هذا الغلام مملوكا لهم أو من جارية مشتركة بينهم فاقرار كل واحد ~~منهم أنه ابنه يوجب حرية نصيبه ويسقط حقه في التضمين وكذلك ما أشكل على ~~السائل حيث قال هل رفع عنه بحصته فان الدية اسم يجمع بدل النفس وقد كان في ~~ذلك حصة الذي قرع فلا بد من أن يرفع عنه بحصته في الموضع الذي يجب كأحد ~~الشركاء في العبد إذا قبله إلا أن عامر لم يحارف ألم يرد ما سمع فقال لا ~~أدري فكأنه لم يتكلف لذلك لعمله ان هذا ليس بحكم مأخوذ به فبهذا يتبين ضعف ~~هذا الحديث في استعمال القرعة في النسب وعن إسماعيل بن إبراهيم قال خاصمت ~~أخي إلى الشعبي في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى ذلك فقال الشعبي رضي الله ~~عنه لو كانت مثل هذه فخط بيده مقدار آجرة قسمتها بينكم فقال وخطها على أربع ~~قطع وفيه دليل على أن القاضي يقسم المشترك عند طلب بعض الشركاء وان أبى ذلك ~~بعضهم لان الذي طلب القسمة ms4031 متظلم من صاحبه أنه يشفع بملكه ولا ينصفه في ~~الانتفاع والذي يتعنت وإنما يبنى القاضي قضاءه على التماس المتظلم الطالب ~~للانصاف دون المتعنت ولهذا لا تجب القسمة فيما لا يحتملها عند طلب بعض ~~الشركاء لان الطالب هنا متعنت فإنه قبل القسمة ينتفع بنصيبه وبالقسمة تنقطع ~~عنه المنفعة وأما قول الشعبي في مقدار آجرة خطها على الأرض قسمتها بينكم ~~علي وجه التمثيل دون التحقيق للمبالغة في دار الذي يأتي القسمة منهما فيما ~~يحتمل لان مقدار الأجرة يحتمل القسمة وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم من ~~بنى مسجد الله كمفحص قطاه بنى الله له بيتا في الجنة والمسجد لا يكون كمفحص ~~القطاة وإنما قال ذلك للمبالغة في بيان الميل وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~أجرة القسام إذا استأجره الشركاء للقسمة بينهم على عدد الرؤس لا على مقدار ~~الأنصباء وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله على مقدار الأنصباء ~~ويستوي في ذلك قاسم القاضي وغيره وهو رواية عن أبي PageV15P005 # حنيفة رحمه الله وجه قولهم أن هذه مؤنة تلحق الشركاء بسبب الملك فيكون ~~بينهم على وجه النفقة علي قدر الملك كالنفقة وأجرة المكيال والوزان ان ~~استأجروه ليفعل ذلك فيما هو مشترك بينهم وهذا لان المقصود هنا بالقسمة أن ~~يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه ومنفعة نصيب صاحب الكبير أكبر من ~~منفعة نصيب صاحب القليل أو لان الغرم مقابل بالغنم ثم الغنم بين الشركاء ~~علي قدر الملك يعنى الثمار والأولاد فكذلك الغرم عليهم بقدر الملك ولأبي ~~حنيفة رضي الله عنه أن عمله لهم سواء وإنما يستحق الاجر بذلك فيكون الاجر ~~عليهم بالتسوية كما إذا استوت الأنصباء وبيان الوصف أن القسام لا يستحق ~~الاجر بالمساحة ومد الاطناب والمشي علي الحدود فإنه لو استعان في ذلك ~~بأرباب الملك استوجب كمال الاجر إذا قسم بنفسه فعرفنا أنه لا يستوجب الاجر ~~بالقسمة وهي تمييز نصيب كل واحد منهم ولا تفاوت بينهم في ذلك فكما يتميز ~~نصيب صاحب الكبير بعمله عن نصيب صاحب القليل يتميز نصيب صاحب القليل ms4032 عن ~~نصيب صاحب الكبير وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل أكبر والحساب لا يدق ~~إذا استوت الأنصباء وإنما يدق عند تفاوت الأنصباء وتزداد دقته بقلة بعض ~~الأنصباء فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أسوأ من تمييز نصيب صاحب الكبير ولكن ~~لا يعتبر ذلك لان التمييز حصل بعمل واحد وهما في ذلك العمل سواء بخلاف ~~الزوائد فإنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك وبخلاف النفقة فإنها ~~لابقاء الملك وحاجة الكبير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل ولا معنى لما ~~قال أن منفعة صاحب الكثير هنا أكثر لان ذلك لكثرة نصيبه لا للعمل الذي ~~استوجب الاجر به فاما أجر الكيال والوزان فقد قال بعض مشايخنا هو علي ~~الخلاف فان المكيل والموزون يقسم بذلك والكيال والوزان بمنزلة القسام ~~والأصح أن أبا حنيفة رضي الله عنه يفرق بينهما فنقول هنا إنما لا يستوجب ~~الاجر بعمله في الكيل والوزن ألا تري أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم ~~يستوجب الاجر وعمله في ذلك بالشركاء لم يستوجب الاجر وعمله في ذلك لصاحب ~~الكثير أكثر فكل عاقل يعرف أن كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة ~~فلهذا كانت الأجرة عليهما بقدر الملك بخلاف القسام فذكر أن الأولى أن يجعل ~~لقاسم الأرضين رزقا من بيت المال حتى لا يأخذ من الناس شيئا وإن لم يجعل ~~رزقا له فقسم بالأجر فهو جائز لان القسمة ليست كعمل القضاء فالقضاء فرض هو ~~عبادة والقاضي في ذلك نائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقسمة ~~PageV15P006 # ليست من ذلك في شئ ولكنها تتصل بالقضاء لان تمام انقطاع المنازعة يكون ~~بالقسمة فمن هذا الوجه القسام نائب عن القاضي فالأولى أن يجعل كفايته في ~~مال بيت المال ومن حيث إن عمله ليس من القضاء في شئ يجوز له أخذ الأجر على ~~ذلك والقسام بمنزلة الكاتب للقاضي في ذلك وقد قررنا هذا في أدب القاضي ~~وكذلك ما ذكر بعده من حديث شريح رحمه الله ومالي لا أرتزق استوفى منهم ~~وأوفيهم أصبر ms4033 لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء فقد بينا ان شريحا ~~رحمه الله كان يأخذ كفايته من بيت المال على ما روى أن عمر رضي الله عنه ~~كان يرزقه مائة درهم على القضاء فزاده علي رضي الله عنه وذلك لكثرة عياله ~~حتى جعل له في كل شهر خمسمائة درهم ولعل عاتبه بعض أصدقائه على أخذ الأجر ~~وقال له احتسب فقال شريح في جوابه ما قال ومراده انى فرغت نفسي عن أشغالي ~~لعمل المسلمين فآخذ كفايتي من مال المسلمين وكأنه بهذا الكلام أشار إلى ~~الاستدلال بما جعل الله تعالى من النصيب في الصدقات للعامين عليها فإنهم ~~لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء استحقوا الكفاية في مال الفقراء وذكر عن ~~محمد بن إسحاق والكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر أقرع ~~بين نسائه قالت عائشة رضي الله عنها فأصابتني القرعة في السفرة التي أصابني ~~فيها ما أصابني تريد به حديث الإفك واعلم بان المرأة لاحق لها في القسم عند ~~سفر الزوج فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يسافر بواحدة منهن وأن ~~يسافر بمن شاء منهن من غير قرعة ولكنه كان يقرع بينهن تطييبا لقلوبهن ~~فاستعمال القرعة في مثل هذا الموضع جائز عند العلماء أجمع رحمهم الله وبهذا ~~الحديث قلنا إذا تزوج أربع نسوة فله أن يقرع بينهن لابدائه بالقسم لان له ~~أن يبدأ بمن شاء منهن فيقرع بينهن تطييبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن ~~نفسه وإنما أورد الحديث للحكم المذكور بعده أنه لا بأس للقسام أن يستعجل ~~القرعة في القسمة بين الشركاء قاسم القاضي وغيره في ذلك سواء وهو استحسان ~~وفى القياس هذا لا يستقيم لأنه في معنى القمار فإنه تعليق الاستحقاق بخروج ~~القرعة والقمار حرام ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال القرعة في دعوى النسب ~~ودعوى الملك وتعيين العتق ثم هذا في معنى الاستقسام بالأزلام الذي كان ~~بعبادة أهل الجاهلية وقد حرم الله تعالى ذلك ونص على ذلك أنه رجس وفسق ~~ولكنا تركنا بالسنة والتعامل ms4034 الظاهر فيه من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ثم هذا ليس في معنى القمار ففي القمار ~~أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه وفي هذا PageV15P007 # الموضع أصل الاستحقاق بكل واحد منهم لا يتعلق بخروج القرعة ثم القاسم لو ~~قال عدلت أنا في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما ~~إلا أنه ربما يتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفى تهمة ~~الميل عن نفسه وذلك جائز ألا ترى أن يونس عليه السلام في مثل هذا استعمل ~~هذا القرعة مع أصحاب السفينة كما قال الله تعالى فساهم فكان من المدحضين ~~وهذا لأنه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى ~~مالا يليق بالأنبياء عليهم السلام فاستعمل القرعة لذلك وكذلك زكريا عليه ~~السلام استعمل القرعة مع الأحبار في ضم مريم عليها السلام إلى نفسه وقد كان ~~علم أنه أحق بها منهم لان خالتها كانت تحته ولكن استعمل القرعة تطييبا ~~لقلوبهم قال الله تعالى إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ثم إن كان القاضي ~~هو الذي يقسم بالقرعة أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن يأتي ذلك بعد خروج بعض ~~السهام كما لا يلتفت إلى إباء بعض الشركاء قبل خروج القرعة وإن كان القاسم ~~يقسم بينهم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج بعد السهام كان له ذلك الا إذا ~~خرجت السهام كلها الا واحدا لان التمييز هنا يعتمد التراضي بينهم فلكل واحد ~~منهم أن يرجع قبل أن يتم وبخروج بعض السهام لا يتم فكان هذا كالرجوع عن ~~الايجاب قبل قول المشترى فاما إذا خرج جميع السهام الا واحدا فقد تمت ~~القسمة لان نصيب ذلك الواحد تعين خرج أولم يخرج فلا يملك بعضهم الرجوع بعد ~~تمام القسمة * دار بين ورثة اقتسموها وفضلوا بعضا علي بعض بفضل قيمة البناء ~~على بعض بفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز لأنه يعتبر في القسمة المعادلة ~~في المالية والمنفعة ولا يتأتى ذلك في المساواة ms4035 في الزرع والبناء يكون في ~~جانب دون جانب وبعض العرصة تكون أفضل قيمة من البعض وأكثر منفعة فان مقدم ~~الدار يرغب فيه مالا يرغب في مؤخره وفي اعتبار هذه المعادلة لا بد من تفضيل ~~البعض على البعض في المساحة وان اقتسموا الأرض مساحة والبناء والقيمة قيمة ~~بقيمة عدل فهو جائز عند التراضي لا يشكل وكذلك إذا قضي القاضي به لان ~~المعادلة في الأرض باعتبار المساحة تتسر وقد يتعذر ذلك في البناء لما بين ~~الأبنية من التفاوت العظيم في القيمة فقسمة البناء بالتقديم تكون أعدل وإذا ~~جاز قسمة الكل باعتبار القيمة فقسمة البعض كذلك وإن كان البناء حين اقتسموا ~~الأرض غير معروف القسمة فهذا في القياس لا يكون لان البناء والأرض ~~تتناولهما قسمة واحدة وإذا لم تعرف قيمة البناء فقد تعذر تصحيح القسمة في ~~البناء للجهالة فلا تصح القسمة في الأرض أيضا كما هو الأصل في العقد ~~PageV15P008 # الواحد إذا فسد في بعض المعقود عليه فسد في الكل ولكنا استحسنا وجوزنا ~~هذا لمعينين (أحدهما) أنهم ميزوا البناء عن الأرض في هذه القسمة حين خالفوا ~~بينهما في طريق القسمة فاعتبروا في الأرض المعادلة في المساحة وفى البناء ~~المعادلة في القيمة فصار بمنزلة أرضين يقسم كل واحدة منهما قسمة على حدة ~~وفى ذلك تصح القسمة في إحديهما قبل ظهور المساحة في الأخرى فكذلك هنا تجوز ~~القسمة في الأرض قبل أن يظهر قيمة البناء (والثاني) أن حكم القسمة في الأرض ~~لا يتم بالمساحة ولكن يتوقف تمام القسمة فيها على معرفة قيمة البناء ~~وقسمتها بالقيمة لا تتم القسمة الا بعد ظهور المعادلة في الكل ومعرفة كل ~~واحد من الشركاء نصيبه وإنما يعتبر حال تمام العقد وإذا كان يتم في المعلوم ~~لم تضرهم الجهالة في الابتداء كما لو اشترى أحد الثياب الثلاثة على أنه ~~بالخيار يأخذ أيهما شاء ويسمى لكل واحد ثمنا وإذا كانت الدار ميراثا بين ~~قوم حضور كبار تصادقوا عند القاضي عليها وأرادوا القسمة بها فان فعلوا ذلك ~~عن تراضى منهم لم يمنعهم القاضي من ms4036 ذلك لان هذا تصرف منهم فيما بقي في ~~أيديهم بطريق مشروع ولو تصرفوا في ذلك ببيع أو هبة لم يمنعوا منه فكذلك ~~بالقسمة وان سألوا القاضي أن يقسمها بينهم فان أبا حنيفة قال القاضي لا ~~يقسم العقار بينهم باقرارهم حتى تقوم البينة على أصل الميراث وقال أبو يوسف ~~ومحمد يقسمها بينهم ويشهد أنه قسمها باقرارهم وقضى بذلك عليهم دون غيرهم ~~لان اليد فيها لهم ومن في يده شئ فقوله مقبول فيه ما لم يحضر خصم ينازعه في ~~ذلك وليس هنا خصم ينازعهم فلا حاجة لهم إلى إقامة البينة لاثبات ملكهم فيها ~~وإذا كان الملك ثابتا لهم بقولهم إنما سألوا القاضي أن يقسم بينهم ملكهم ~~فعليه أن يجيبهم إلى ذلك كما لو زعموا أن الدار مملوكة لهم ولم يذكروا ~~ميراثا ولا غيره وسألوه أن يقسمها بينهم قسمهم القاضي بطلبهم وأشهدوا أنه ~~قضى بذلك عليهم دون غيرهم نظرا منه لغائب عسى يحضر فيدعى لنفسه فيها حقا ~~فكذلك هنا والدليل عليه انه لو كانت في أيديهم عروض أو منقول سوى العقار ~~فأقروا انها ميراث بينهم وطلبوا قسمتها قسمها القاضي باقرارهم واشهد على ~~أنه قسمها باقرارهم لاعتبار يدهم فكذلك في العقار لان اليد تثبت على العقار ~~كما تثبت على المنقول وكذلك لو كان في أيديهم دار فأقروا أنها دارهم ~~اشتروها من فلان الغائب وسألوا القاضي قسمتها أجابهم القاضي إلى ذلك بهذا ~~الطريق فكذلك في الميراث إذ لا فرق بينهما لأنهم في الموضعين أقروا بأصل ~~الملك لغيرهم ثم أخبروا بانتقال الملك إليهم بسبب محتمل مشروع فإذا جاز له ~~أن يعتمد القسمة PageV15P009 # على قولهم فكذلك في الشراء وكذلك في الميراث ولأبي حنيفة رحمه الله ~~طريقان أحدهما على قولهم في أن قضاء القاضي هنا يتناول الميت ويصير هو ~~مقضيا عليه بقسمة القاضي وقولهم ليس بحجة عليه فلا بد لهم من إقامة البينة ~~ليثبت بها حجة القضاء على الميت وبيانه من وجهين (أحدهما) أن التركة قبل ~~القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ان حقه يثبت في الزوائد التي ms4037 تحدث حتى ~~يقضى منه ديونه وينفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا ~~يثبت حقه فيما يحدث بعد ذلك من الزوائد فكان فيه قضاء على الميت يقطع حقه ~~(والثاني) ان القاضي يثبت له الولاية على الميت في تركته فيما يرجع إلى ~~النظر وينفذ تصرفه إليه إذا كان فيه نظر للميت فبم يخبرون القاضي بثبوت ~~ولايته على الميت ليلزم الميت قضاؤه فيما يرجع إلى النظر وذلك أمر وراء ما ~~في أيديهم فلا يكون قولهم في ذلك حجة فيكلفهم إقامة البينة على ذلك وتقبل ~~هذه البينة من غير خصم لأنها تقوم لاثبات ولاية النظر للقاضي في حق من هو ~~عاجز عن النظر لنفسه وهذا بخلاف ما إذا اقتسموا بأنفسهم لان فعلهم لا يلزم ~~الميت شيئا وبخلاف العروض لان معنى النظر للميت هناك في القسمة من وجهين ~~(أحدهما) أن العروض يخشي عليها النوى والتلف وفى القسمة تحصين وحفظا لها ~~فاما العقار محصنة بنفسها لا يخشى عليها التلف ففي القسمة قضاء على الميت ~~يقطع حقه عنها (والثاني) ان في العروض ما يأخذه كل واحد منهم بعد القسمة ~~يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم ففي جعل ذلك مضمونا عليهم معنى النظر ~~للميت وذلك لا يوجد في العقار فإنها لا تصير مضمونة على من أثبت يده فيها ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا بخلاف ما زعموا انها مملوكة لهم لان القضاء ~~بالقسمة هناك لا يقتصر عليهم ولا يعتدى إلى غيرهم إذ لم يثبت فيها أصل ~~الملك لغيرهم فاما في الشراء فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله في غير الأصول ~~أن القاضي لا يقسمها بينهم وسوى بين الشراء والميراث ولكن على هذا الطريق ~~نسلم كما هو ظاهر الرواية فنقول قضاؤه بالقسمة في المشتري لا يتضمن قطع حق ~~البائع لان بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على حكم ملك البائع بخلاف ~~الميراث ولأنه لا يثبت للقاضي الولاية على الغائب بالتصرف في أمواله فهم ما ~~أخبروا القاضي بثبوت ولايته على البائع الغائب بخلاف الميراث على ms4038 ما قررنا ~~والطريق الآخر لأبي حنيفة أنه لا يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضى بموت ~~المورث ويتعلق بموته أحكام غير مقصودة على ما في أيديهم من وقوع التفريق ~~بينه وبين زوجته وعتق أمهات أولاده ومدبراته وحلول آجاله وقولهم ليس بحجة ~~في شئ PageV15P010 # من ذلك فلا يشتغل القاضي بالقسمة حتى تقوم البينة عنده على الموت وأصل ~~الميراث بخلاف العروض فالقسمة فيها للتحصين لا لتحصيل الملك (ألا ترى) ان ~~القسمة في العروض تجرى بين المودعين للحفظ فلا يتضمن القضاء بموته فاما في ~~العقار القسمة لتحصيل الملك ولا يكون ذلك الا بعد القضاء بموته وعلى هذا ~~الطريق يأخذ في مسألة الشراء برواية النوادر لأنه لا يتمكن من القضاء ~~بالقسمة حتى يقضى بالبيع وزوال ملك البائع وقولهم ليس بحجة عليه ولئن سلمنا ~~فنقول الحكم المتعلق بالبيع هناك مقصود على ما في أيديهم فيستقيم أن يجعل ~~ذلك نائبا في حقهم باقرارهم بخلاف الميراث وإذا كان في الورثة صغير أو كبير ~~غائب والدار في أيدي الكبار الحضور فكذلك الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لا يقسمها القاضي بينهم حتى تقوم البينة على أصول المواريث لأنها لما لم ~~يقسم في الفصل الأول مع أن الورثة كلهم كبار حضور ففي هذا الفصل أولى أن لا ~~يقسم لان في قسمته قضاء على الغائب والصغير بقولهم وعلي قول أبى يوسف ومحمد ~~يقسمها بينهم ويعزل حق الغائب والصغير ويشهد أنه قسمها باقرار الحضور ~~الكبار وان الغائب والصغير على حجتهما كما في الفصل الأول لان الدار كلها ~~في يد الكبار الحضور وليس في هذه القسمة قضاء على الصغير والغائب باخراج شئ ~~من يدهما بل فيها نظر لهما بظهور نصيبهما مما في يد الغير فإنه بالقسمة ~~يعزل نصيب الغائب والصغير وكان هذا محض نظر في حق الغائب والصغير وللقاضي ~~هذه الولاية وإن كان شئ من العقار في يد الصغير أو الغائب لم أقسمها باقرار ~~الحضور حتى تقوم البينة على أصل الميراث لان في هذه القسمة قضاء على الغائب ~~والصغير باخراج شئ مما كان ms4039 في يده عن يده وكذلك أن كان الكبير أودع ما كان ~~في يده منها رجلا حين غاب لان المودع أمين فلا يكون خصما في ذلك ولا يجوز ~~للقاضي أن يقضي على الغائب بحضور أمينه فلهذا لا يقسم حتى تقوم البينة فإذا ~~قامت البينة قبلها القاضي لأنها تقوم لاثبات ولاية القاضي في تركة الميت ~~ولان الورثة يخلفون الميت في الميراث فينتصبون خصما عنه وينصب بعضهم خصما ~~عن بعض فقل ما تخلو تركة عن هذا فان الورثة يكثرون وقل ما يحضرون فلو لم ~~يقبل القاضي البينة ولم يقسمها لمكان غائب أو صغير أدى إلى الضرر والضرر ~~مدفوع وكذلك إذا حضر القاضي اثنان من الورثة والعقار في أيديهما وأقاما ~~البينة على أصل الميراث فان القاضي يقسمها بينهم ويوكل بنصيب الغائب ~~والصغير من يحفظه لأنه يجعل أحد الحاضرين خصما عن الميت وعن الصغير والغائب ~~والآخر خصما عن نفسه PageV15P011 # فيتمكن من قبول هذه البينة والعمل بها بحضور مدع ومدعى عليه وإذا كان ~~الحاضر واحدا لم يقسمها القاضي ولم يقبل منه البينة لأنه ليس معه خصم فان ~~الحاضر لو كان خصما عن نفسه فليس هنا خصما عن الميت وعن الغائب وإن كان هذا ~~الحاضر خصما عنهما فليس هنا من يخاصم عن نفسه ليقيم البينة عليه بذلك بخلاف ~~ما إذا كان الحاضر اثنين من الورثة والثاني أن الحاضر إذا كان واحدا فهو ~~غير متظلم في طلب القسمة ولا طالب للانصاف إذ ليس معه من ينتفع بملكه حتى ~~يقول للقاضي أقسمها بيننا لكيلا ينتفع بملكي غيري فإذا حضر اثنان فكل واحد ~~منهما يطلب القسمة ليسأل القاضي أن يمنع صاحبه من الانتفاع بنصيبه وذلك ~~مستقيم وإن كان فيهم خصم صغير جعل له القاضي وصيا لان للقاضي ولاية النظر ~~للصبي في نصيب الوصي ووصى الصغير قائم مقام الصغير فكأنه بالغ حاضر فتقبل ~~البينة حينئذ ويأمر بالقسمة باعتبار أنه يجعل أحدهما مدعيا ولآخر مدعى عليه ~~وأحدهما خصما عن نفسه والآخر عن الميت والغائب وإن كان العقار شراء بينهم ~~ومنه غائب لم ms4040 أقسمها بينهم وان أقاموا البينة على الشراء حتى يحضر الغائب ~~لان في الميراث إنما قسمها عند حضور جماعة منهم لتعذر اشتراط حضورهم عند ~~القسمة بطريق العادة وهذا لا يوجد في الشراء فقد كانوا حاضرين عند الشراء ~~فتيسر اشتراط حضورهم عند القسمة أيضا ولان الحاضر من المسيرين لا ينتصب ~~خصما عن الغائب لان النائب بالشراء لكل واحد منهم ملك جديد بسبب باشره في ~~نصيبه ولا يجوز القضاء على الغائب بالبينة إذا لم يكن عنه خصم حاضر فاما في ~~الميراث لا يثبت للورثة ملك متجدد بسبب حادث وإنما ينسب إليهم ما كان من ~~الملك للمورث بطريق الخلافة ولهذا يثبت لهم حق الرد بالعيب على بائع المورث ~~ويصح اقالتهم معه فيستقيم أن يجعل بعضهم خصما عن البعض في ذلك لاتحاد السبب ~~في حقهم وهو الخلافة عن الميت وإذا كانت الدار ميراثا وفيها وصية بالثلث ~~وبعض الورثة غائب وبعضهم شاهد فأراد الموصي له بالثلث القسمة وأقام البينة ~~على المواريث والوصية فان الدار تقسم على ذلك لان من حضر من الورثة ينتصب ~~خصما عن الميت وعن سائر الورثة فتقبل بينة الموصى له بذلك عليهم وإذا قبلت ~~بينته قسمت الدار بينهم على ذلك ولو أن بيتا في دار بين رجلين أراد أحدهما ~~قسمته وامتنع الآخر وهو صغير لا ينتفع واحد منهما بنصيبه إذا قسم لم يقسمه ~~القاضي بينهما لان الطالب للقسمة بينهما متعنت فان قبل القسمة يتمكن كل ~~واحد منهما من الانتفاع بنصيبه وبالقسمة يفوت ذلك فالطالب PageV15P012 # منهما إنما يقصد التعنت والاضرار بشريكه فلا يجيبه القاضي إلى ذلك وكذلك ~~لا يقسم الحائط والحمام بين رجلين لان في قسمته ضررا والمقصود بالقسمة ~~اتصال منفعة الملك إلى كل واحد من الشركاء وفى الحائط والحمام تفوت المنفعة ~~بالقسمة لان كل واحد منهما لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة كما كان ينتفع قبل ~~القسمة فلا يقسمه القاضي بينهم لأنه لا يشتغل لما لا يفيد ولا بما فيه ~~اضرار ولو اقتسموا بينهم بالتراضي لم يمنعهم من ذلك لأنهم لو أقدموا على ~~اتلاف ms4041 الملك لم يمنعهم من ذلك في الحكم فكذلك إذا تراضوا القسمة فيما بينهم ~~فإن كانت دار بين رجلين ولأحدهما فيها بعض قليل لا ينتفع به إذا قسم فأراد ~~صاحب الكثير القسمة قسمها بينهم وان أبى ذلك صاحب القليل عندنا (وقال) ابن ~~أبي ليلى رحمه الله لا يقسمها وكذلك إن كان سائر الشركاء لا ينتفعون ~~بأنصبائهم الا هذا الواحد الطالب للقسمة فإنه يقسمها بينهم وإن كان الطالب ~~صاحب القليل لم يقسمها إذا كان هو لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة وعلى قول ابن ~~أبي ليلى رحمه الله لا يقسمها عند اباء بعضهم الا إذا كان كل واحد منهم ~~ينتفع بنصيبه بعد القسمة لان المقصود بالقسمة تحصيل المنفعة لا تفويتها ~~والمعتبر في القسمة المعادلة بين الشركاء في المنفعة فإذا كان بعضهم لا ~~ينتفع بنصيبه بعد القسمة فهذه قسمة تقع على ضرر والقاضي لا يجبر الشركاء ~~على مثله كما لو كان الطالب من لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة ولنا أن الطالب ~~للقسمة يطلب الانصاف من القاضي ولا يتعنت لأنه يطلب منه أن يخصه بالانتفاع ~~بملكه ويمنع غيره من الانتفاع بملكه وهذا منه طلب للأصناف فعلى القاضي أن ~~يجيبه إلى ذلك بخلاف ما إذا كان الطالب للقسمة من لا ينتفع بنصيبه لأنه ~~متعنت في طلب القسمة والقاضي يجيب المتعنت بالرد يوضحه أن بعد القسمة وان ~~تعذر على صاحب القليل الانتفاع بنصيبه فذلك لقلة نصيبه لا لمعنى من جهة ~~صاحب الأكبر وذلك لا يعتبر في حق صاحب الكبير فيصير هذا في حقه وما إذا كان ~~كل واحد منهما ينتفع بنصيبه بعد القسمة سواء والحاكم في المختصر (قال) إذا ~~كان الضرر على أحدهما دون الآخر قسمتها أيهما طلب القسمة وهذا غير صحيح ~~والصحيح أنه إنما يقسم إذا طلب ذلك صاحب الكبير خاصة ومنهم من صحح ما ذكره ~~الحاكم رحمه الله وقال صاحب القليل رضي بالضرر حين طلب القسمة وصاحب الكبير ~~منتفع بالقسمة فيقسمه القاضي بينهم لهذا ولكن الأول أصح لان رضاه بالتزام ~~الضرر لا يلزم القاضي شيئا ms4042 وإنما الملزم طلبه الانصاف من القاضي واتصاله ~~إلى منفعة ملكه وذلك لا يوجد عند طلب صاحب القليل PageV15P013 # * ألا ترى أن كل واحد منهما إذا كان بحيث لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة ~~وطلبا جميعا القسمة من القاضي لم يقسمها القاضي بينهما فكذلك إذا كان ~~الطالب من لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة والرجال والنساء والحر والمملوك وأهل ~~الاسلام وأهل الذمة في القسمة سواء لأنها من حقوق الملك والمقصود التوصل ~~بها إلى منفعة الملك وهو في ذلك سواء وإذا اقتسم الرجلان دارا ورفعا بينهما ~~طريقا فهو جائز لأنهما قسما بعض المشترك وبقيا شركتهما في البعض وهو موضع ~~الطريق فيجوز ذلك اعتبار للبعض بالكل ولان المقصود بالقسمة أن ينتفع كل ~~واحد منهما بنصيبه وإنما يتم ذلك إذا رفعا طريقا بينهما وما يرجع إلى تتميم ~~المقصود بالقسمة لا يكون مانعا صحتها وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب ~~الاخر ينبغي أن يبين ذلك في كتاب القسمة ويذكر كيف الطريق بينهما لأنه بقي ~~في موضع الطريق ما كان لهما من الشركة في جميع الدار وقد كانت شركتهما فيها ~~على التفاوت فإنما يحصل التوثق أن يبين ذلك في كتاب القسمة لأنهما إذا لم ~~يبينا ذلك فربما يدعي صاحب الأقل المساواة بينهما في رقبة الطريق ويحتج على ~~ذلك بأنه مساو في استعماله بالتطرق فيه وإنما يكتب الكتاب بينهما للتوثق ~~فينبغي أن يكتب على وجه يحصل به معنى التوثق لهما وإذا كانت الدار بين ~~رجلين وفيها صفة فيها بيت وباب البيت في الصفة ومسيل ماء ظهر البيت على ظهر ~~الصفة فاقتسما فأصاب الصفة أحدهما وقطعه من الساحة ولم يذكر طريقا ولا مسيل ~~ماء وصاحب البيت يقدر أن يفتح بابه فيما أصابه من الساحة ويسيل ماءه في ذلك ~~فأراد أن يمر في الصفة على حاله ويسيل ماءه على ما كان فليس له ذلك سواء ~~اشترط كل واحد منهما أن له ما أصابه بكل حق له أو لم يشترط ذلك والقسمة في ~~هذا بخلاف البيع فإنه لو باع البيت وذكر في ms4043 البيع الحقوق والمرافق دخل ~~الطريق ومسيل الماء وإن لم يذكر الحقوق والفرق أن المقصود بالبيع ايجاب ~~الملك وقصد المشترى أن يتمكن من الانتفاع وذلك أنما يتم بالطريق والمسيل لا ~~أن ذلك خارج من المحدود فلا يدخل في البيع بمطلق التسمية للبيت الا بذكر ~~الحقوق والمرافق فالمقصود بالقسمة تمييز أحد الملكين من الآخر وان يختص كل ~~واحد منهما بالانتفاع بنصيبه على وجه لا يشاركه الاخر فيه وإنما يتم هذا ~~المقصود إذا لم يدخل الطريق والمسيل لتمييز نصيب أحدهما عن الآخر من كل وجه ~~فلهذا لا يدخل مع ذكر الحقوق والمرافق توضيح الفرق أن المقصود بالبيع ~~الاسترباح وذلك باعتبار المالية والمالية تختلف بدخول الطريق والمسيل في ~~البيع PageV15P014 # فعند ذكر الحقوق والمرافق عرفنا أنهما قصدا ذلك فاما في القسمة المقصود ~~التميز دون الاسترباح فبذكر الحقوق والمرافق لا يتبين أنهما لم يقصدا ~~التمييز في أن لا يبقى لأحدهما في نصيب الآخر طريق مسيل ماء ولو لم يكن له ~~مفتتح للطريق ولا مسيل ماء فإنه ذكر في كتاب القسمة أن لكل واحد منهما ما ~~أصابه بكل حق له جازت القسمة وكان طريقه في الصفة ومسيل مائه على طريق سطحه ~~كما كان قبل القسمة وإن لم يذكر الحقوق والمرافق فالقسمة فاسدة بخلاف البيع ~~فإنه يكون صحيحا وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لان المقصود بالبيع ملك العين ~~وهذا المقصود يتم للمشترى وإن كان يتعذر عليه الانتفاع لعدم الطريق والمسيل ~~له كمن اشتري مهرا صغيرا أو أرضا سبخة فإنه يجوز وإن كان لا ينتفع بالمشترى ~~وهذا لأنه ترك النظر لنفسه حين لم يذكر الحقوق والمرافق ليدخل الطريق ~~والمسيل فلا يشتغل بالنظر له فاما في القسمة المقصودة اتصال كل واحد منهما ~~إلى الانتفاع بنصيبه فإذا لم يكن له مفتتحا إلى الطريق ولا مسيل ماء فهذه ~~قسمة وقعت على ضرر فلا يجوز إلا أن يذكر الحقوق والمرافق فيستدل بذلك على ~~أنهما قصد ادخال الطريق والمسيل لتصحيح القسمة لعلمها أن القسمة لا تصح ~~بدونهما في هذا الموضع بخلاف ما سبق توضيحه ms4044 أن المعتبر في القسمة المعادلة ~~في المنفعة وإذا لم يكن له طريقا ولا مسيل ماء لا يحصل معنى المعادلة في ~~المنفعة فلا تصح القسمة كما لو استأجر مهرا صغيرا أو أرضا سبخة للزراعة لم ~~يجز لفوات ما هو المقصود وهو المنفعة فان قيل فعلي هذا ينبغي أن يدخل ~~الطريق والمسيل وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لتصحيح القسمة كما إذا استأجر ~~أرضا دخل الشرب والطريق وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لتحصيل المنفعة قلنا ~~هناك موضع الشرب والطريق ليس مما تتناوله الإجارة ولكن يتوصل به الانتفاع ~~بالمستأجر والأجير إنما يستوجب الأجرة إذا تمكن المستأجر من الانتفاع ففي ~~ادخال الشرب توفير المنفعة عليهما وأما هنا موضع الطريق والمسيل داخل في ~~القسمة و موجب القسمة اختصاص كل واحد منهما بما هو نصيبه فلو أثبتنا ~~لأحدهما حقا في نصيب الآخر تضرر به الآخر ولا يجوز الحاق الضرر به بدون ~~رضاه وإنما دليل الرضا اشتراطه الحقوق والمرافق فلهذا لا يدخل الطريق ~~والمسيل بدون ذكره الحقوق والمرافق ولو رفعا طريقا بينهما وكان على الطريق ~~ظلة وكان طريق أحدهما على تلك الظلة وهو يستطيع أن يتخذ طريقا آخرا فأراد ~~صاحبه أن يمنعه من المرور على ظهر الظلة لم يكن له ذلك لان أصل الطريق ~~PageV15P015 # مشترك بينهما وكما أن أسفله ممر لهما فكذلك أعلاه فهو لا يريد بهذا أن ~~يحدث لنفسه حقا في نصيب شريكه وإنما يريد أن يستوفى حقه فلا يمنع من ذلك ~~بخلاف ما تقدم فهناك إنما يريد اتخاذ طريق ومسيل لنفسه في ملك خص به صاحبه ~~وليس له ذلك وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في العلو الذي لا سفل له وفى ~~السفل الذي لا علو له يحسب في القسمة ذراع من السفل بذراعين من العلو وقال ~~أبو يوسف رحمه الله يحسب العلو بالنصف والسفل بالنصف ثم ينظر كم جملة ذرع ~~كل واحد منهما فيطرح من ذلك النصف وقال محمد رحمه الله يقسم ذلك على القيمة ~~قيمة العلو أو قيمة السفل وقيل إن أبا حنيفة رحمه ms4045 الله أجاب بناء على ما ~~شاهد من عادة أهل الكوفة في اختيار السفل على العلو وأبو يوسف رحمه الله ~~أجاب بناء على ما شاهده من عادة أهل بغداد في التسوية بين العلو والسفل في ~~منفعة السكنى ومحمد شاهد اختلاف العادات في البلدان فقال إنما يقسم على ~~القيمة وقيل بل هو بناء على أصل آخر وهو أن عند محمد رحمه الله وعند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه لصاحب السفل منفعتان منفعة السكنى ومنفعة البناء فإنه ~~لو أراد أن يحفر في سفله سردابا لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك فلصاحب ~~العلو منفعة واحدة وهي منفعة السكنى فإنه لو أراد أن يبنى على علوه علوا ~~آخرا كان لصاحب السفل منعة من ذلك والمعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة ~~فلهذا جعل بمقابلة ذراع من السفل ذراعين من العلو وأبو يوسف رحمه الله يقول ~~لصاحب العلو أن يبنى على علوه إذا كان ذلك لا يضر بالسفل كما أن لصاحب ~~السفل أن يحفر سردابا في السفل إذا كان لا يضر بصاحب العلو فاستويا في ~~المنفعة فيحصل ذراع من السفل بذراع من العلو وحجته لاثبات هذا الأصل ان ~~صاحب العلو يبنى على ملكه كما أن صاحب السفل يتصرف في ملكه واتصال العلو ~~بالسفل كاتصال بيتين متجاورين فلكل واحد منهما أن يتصرف في ملكه على وجه لا ~~يلتحق الضرر لصاحبه وأبو حنيفة رحمه الله يقول صاحب السفل بحفر السرداب ~~يتصرف في الأرض وهي خالص ملكه وصاحب العلو يحمل ما يبنى على حائط السفل ~~أيضا وهو مملوك لصاحب السفل وزيادة البناء تصير بحائط صاحب السفل لا محالة ~~ويتبين ذلك في الثاني إن كان لا يتبين في الحال ولا يكون له أن يفعل ذلك ~~بدون رضاء صاحب السفل ومحمد في هذا الفصل وافق أبا يوسف ولكن في القسمة ~~يقول تعتبر القيمة لان العلو والسفل بناء والمعادلة في قسمة البناء تتيسر ~~ولان في بعض البلدان تكون قيمة العلو أكثر من قيمة السفل وهو كذلك ~~PageV15P016 # بمكة وبمصر وفى بعض البلدان قيمة ms4046 السفل أكثر من قيمة العلو كما هو ~~بالكوفة قيل كل موضع تكثر النداوة في الأرض يختار العلو عن السفل وفى كل ~~موضع يشتد البرد ويكثر الريح يختار السفل على العلو وربما يختلف ذلك أيضا ~~باختلاف الأوقات فلا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالقيمة فاستحسن القسمة في ~~العلو والسفل باعتبار القيمة ثم تفسير المسألة في فصلين أحدهما أن يكون ~~بينهما سفل علوه لغيرهما وعلو سفله لغير هما فأراد القسمة فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله يجعل بمقابلة كل ذراع ذراع والثاني أن يكون المشترك بين ~~الشركاء بيتا لسفله علو وسفل لا علو له بان كان العلو لغيرهم وعلو لا سفل ~~له فعند أبي حنيفة رحمه الله يجعل بإزاء مائة ذراع من العلو الذي لا سفل له ~~ثلاثة وثلثين ذراعا وثلثا من البيت الكامل وبإزاء مائة ذراع من السفل الذي ~~لا علو له ستة وستين ذراعا وثلثي ذراعا من البيت الكامل لان العلو عنده مثل ~~نصف السفل كما في الفصل الأول وعند أبي يوسف رحمه الله يجعل بإزاء خمسين ~~ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل الذي لا علو له ومائة ذراع من ~~العلو الذي لا سفل له لان السفل والعلو عنده سواء فخمسون ذراعا من البيت ~~الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل وخمسون منهما علو ومحمد رحمه الله ~~في ذلك كله يعتبر المعادلة بالقيمة وعليه الفتوى وإذا كانت الدور بين قوم ~~فأراد أحدهم أن يجمع نصيبه منها في دار واحدة وأتى ذلك بعضهم قسم القاضي كل ~~دار بينهم على حدة ولم يضم بعض انصبائهم إلى بعض إلا أن يصطلحوا على ذلك في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الرأي في ذلك إلى ~~القاضي وينبغي أن ينظر في ذلك فإن كانت أنصباء أحدهم إذا جمعت في دار كان ~~أعدل للقسمة جمع ذلك لان المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة والمالية ~~والمقصود دفع الضرر وإذا قسم كل دار على حدة ربما يتضرر كل واحد منهم لتفرق ~~نصيبه ms4047 وإذا قسم الكل قسمة واحدة يجتمع نصيب كل واحد منهم في دار وينتفع ~~بذلك والقاضي نصب ناظرا فيمضي قضاءه علي وجه يرى النظر فيه كما يمضى قضاءه ~~في المجتهدات على ما يؤدى إليه اجتهاده ولان الدور في حكم جنس واحد لاتحاد ~~المقصود بها وهو السكنى والجنس والواحد يقسم بين الشركاء قسمة واحدة كالغنم ~~والثياب الهروية إلا أنها تتفاوت منفعة السكنى باختلاف البلدان وباختلاف ~~المحال فمن هذا الوجه نسبه البلدان الأجناس المختلفة فعند تعارض الأدلة ~~الرأي للقاضي فيرجح بعضها بطريق النظر وأبو حنيفة رحمه الله يقول الدور ~~أجناس مختلفة بدليل انها لا تثبت صداقا بمطلق التسمية حتى إذا تزوج امرأة ~~علي دار فهو PageV15P017 # بمنزلة ما لو تزوجها على ثوب (وكذلك) لو وكل وكيلا بشراء دار لم يصح ~~التوكيل وبعد اعلام الجنس جهالة الوصف لا تمنع صحة الوكالة فعرفنا أنها ~~أجناس مختلفة والأجناس المختلفة لا تقسم قسمة واحدة الا باصطلاح الشركاء ~~علي ذلك وهذا لان في الأجناس المختلفة معنى المعاوضة يغلب علي معنى التمييز ~~والمعاوضة تعتمد التراضي وفى الجنس الواحد معنى التمييز يغلب وذلك داخل تحت ~~ولاية القاضي ففي الدور معنى المعاوضة يغلب لان قبل القسمة يتيقن بان نصيب ~~كل واحد منهم في أمكنة متفرقة فإذا جمعها في مكان واحد يكون ذلك بطريق ~~المعاوضة وإذا قسم كل ذراع علي حدة فمعنى التمييز فيه يغلب لان نصيب كل ~~واحد منهم يكون في أمكنة متفرقة بعد القسمة كما كان قبلها ثم المقصود ~~بالقسمة تمكين كل واحد منهم من الانتفاع بملكه فلا بد من اعتبار المعادلة ~~في المنفعة والتفاوت في المنفعة في الدور تفاوت عظيم فإنما يختلف باختلاف ~~البلدان وباختلاف المحال وباختلاف الجيران وبالقرب من الماء وبالبعد عنه ~~وبالقرب من الربط والبعد عنه والظاهر أنه يتعذر عليه اعتبار المعادلة في ~~المنفعة إذا قسمها قسمة واحدة وأن قسمة كل دار على حدة أعدل ثم هي ثلاثة ~~فصول عنده الدور والبيوت والمنازل فالدور سواء كانت متفرقة أو متلازمة لا ~~يقسم عنده قسمة واحدة إلا برضاء الشركاء والبيوت ms4048 تقسم قسمة واحدة سواء كانت ~~متفرقة أو مجتمعة في مكان واحد لأنها تتفاوت في منفعة السكنى فالبيت اسم ~~لمسقف واحد له دهليز فلا يتفاوت في المنفعة عادة (ألا ترى) انها تؤجر بأجر ~~واحد في كل محلة فتقسم قسمة واحدة وبالمنازل ان كانت مجتمعة في دار واحدة ~~متلازمة بعضها ببعض تقسم قسمة واحدة وان كانت متفرقة تقسم كل منزلة على حدة ~~سواء كانت في محال أو في دار واحدة بعضها في أقصاها وبعضها في أدناها لان ~~المنزل فوق البيت ودون الدار فالمنازل تتفاوت في منفعة معنى السكنى ولكن ~~التفاوت فيها دون التفاوت في الدور فهي تشبه البيوت من وجه والدور من وجه ~~فلشبهها بالبيوت قلنا إذا كانت متلازمة تقسم قسمة واحدة لان التفاوت فيها ~~تقل في مكان واحد ولشبهها بالدور قلنا إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم ~~قسمة وهما في الفصول كلها يقولان ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فتمضي القسمة ~~علي ذلك ولو اختلفوا في قيمة البناء فقال بعضهم يجعل البناء بذرع من الأرض ~~وقال بعضهم يجعلها على الدراهم والصحيح أن القاضي يجعلها علي الذرع إذا ~~تيسر عليه ذلك لان الدراهم ليست من الميراث والثابت لقاضي ولاية قسمة ~~الميراث بينهم فإذا جعل على ذلك الذرع كان ذلك تصرفا في PageV15P018 # محل ولايته وإذا جعل ذلك علي الدراهم كان ذلك تصرفا منه وراء محل ولايته ~~وربما لا يقدر كل أحد علي تحصيل الدراهم وأدائها فليس للقاضي أن يكلفه ذلك ~~توضيحه انه إذا جعل ذلك على الدراهم فالذي وقع البناء في نصيبه الدرهم دين ~~عليه وربما ينوي ذلك عليه وإن كان يخرج فنفس القسمة يتعجل نصيب من وقع ~~البناء في نصيبه ويتأخر نصيب الآخر إلى خروج الدين منه فتنعدم المعادلة ~~بذلك وإذا جعل ذلك علي الذرع يتعجل وصول نصيب كل واحد منهم إليه ويتم ~~القسمة ولاحق لبعضهم علي بعض فهذا أولى الوجهين وإذا تعذر عليه اعتبار ~~المعادلة علي الذرع فله أن يقسم على الدراهم عندنا (وقال) مالك رحمه الله ~~ليس له ذلك إلا ms4049 أن يصطلحوا عليه أو تكون الدراهم يسيرة لان في القسمة علي ~~الدراهم محض المعاوضة وهو بيع نصيب أحدهما من البناء بما يوجب له من ~~الدراهم على صاحبه وليس للقاضي ولاية المعاوضة إلا عند تراضى الخصمين عليه ~~إلا أن اليسير من الدراهم ربما يتحقق فيه الحاجة والضرورة فيتعدى إليه حكم ~~ولايته للحاجة وأصحابنا رحمهم الله يقولون هذه الحاجة تتحقق في الكثير كما ~~تتحقق في القليل لان قيمة نصيب أحدهما من البناء ربما يكون أضعاف جميع قيمة ~~الأرض فتتعذر عليه القسمة بطريق مقابلة قيمة البناء بالذرع من الأرض أو يقع ~~جميع الساحة لأحدهما فلا يتمكن صاحب البيت من الانتفاع بالبناء بدون الأرض ~~وإذا كلف نقل البناء تنقطع المنفعة عنه فلهذا قلنا عند الضرورة يجوز له أن ~~يجعل القسمة في البناء على الدراهم وهذا لأن ولاية القسمة تثبت له فلا ~~يتعدى فيتعدى ولايته إلى مالا يتأتى له القسمة الا به كالجد مع موصي الأب ~~يصح منه تسمية الصداق في النكاح وإن كان التصرف في المال إلي الوصي دون ~~الجد وكذلك الأخ ليس له ولاية التصرف في المال ثم له ولاية التسمية في ~~الصداق باعتبار ثبوت الولاية في التزويج ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم ~~يرفع طريقا بيننا وقال بعضهم لا يرفع نظر فيه الحاكم فإن كان يستقيم لكل ~~واحد منهم طريقا يفتحه في نصيبه قسمه بينهم بغير طريق يرفع كما بين عنهم ~~وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بينهم لان المقصود بالقسمة توفير المنفعة ~~على كل واحد منهم ثم موضع الطريق مشترك بينهم كغيره فإذا كان يستقيم لكل ~~واحد منهم طريق يفتحه في نصيبه فالذي يقول لا يرفع طريقا بطلب القسمة في ~~جميع المشترك وذلك ممكن مع اعتبار المعادلة في المنفعة فيجيبه القاضي إلى ~~ما التمس وإذا كان لا يستقيم ذلك ففي قسمة موضع الطريق قطع المنفعة عنهم ~~وذلك ضد ما هو المقصود بالقسمة PageV15P019 # والقائل لا يرفع طريقا في هذا الموضع متعنت توضيحه انه لو كان المشترك ~~بينهم موضع الطريق فقط فطلب ms4050 بعضهم قسمته وفيه ضرر على كل واحد منهم لم يجبه ~~القاضي إلى ذلك وإن كان فيه منفعة للطالب أجابه القاضي إلى ذلك فكذلك إذا ~~كان المشترك موضع الطريق وغيره ولو اختلفوا في سعة الطريق وضيقه جعل الطريق ~~بينهم على عرض باب الدار وطوله على أدنى ما يكفيهم لان باب الدار متفق عليه ~~والمختلف فيه يرد إلى المتفق عليه ثم لا فائدة في جعل الطريق أعرض من باب ~~الدار لأنه ما لم يدخل الحمل من باب الدار لا يحمله في ذلك الطريق وإذا جعل ~~الطريق أضيق من باب الدار يتضرر به الشركاء ومقصود كل واحد منهم أن يحمل ~~إلى مسكنه في ذلك الطريق ما يدخله في باب الدار فلهذا يجعل الطريق بينهم ~~على عرض الدار وطوله وإذا وقع الحائط لاحد القسمين وعليه جزوع للاخر ووقعت ~~القسمة على أن يكون هكذا أولم يذكرا ذلك في القسمة فإنه يترك على حال لأنه ~~وجد كذلك عند تمام القسمة ويجوز أن يكون ملك الحائط لأحدهما وللآخر عليه حق ~~وضع الجذوع فيترك على حاله إلا أن يشترط قلع الجذوع عنه فحينئذ يجب الوفاء ~~به للحديث الشرط أملك وكذلك لو كان أزج وقع على حائط على هذه الصفة أو درجة ~~وكذلك أسطوانة وقع عليها جذوع وكذلك روشن وقع على صاحب العلو مشرف علي نصيب ~~الآخر فأراد صاحب السفل أن يقطع الروشن ليس له ذلك إلا أن يشترط قطعه لان ~~حق قرار هذه الأشياء تجوز أن تكون مستحقا لإنسان في حائط غيره فإذا تمت ~~القسمة بينهما على هذه الصفة يجب تركها كذلك ألا ترى أنه لو أصاب أحدهما ~~ثبت علو والآخر السفل لم يكن لصاحب السفل أن يهدم العلو فاما إذا وقعت ~~الساحة لأحدهما وللآخر أطراف جذوع شاخصة فيها فأراد صاحب الساحة قطع تلك ~~الجذوع فإن كانت أطراف الجذوع بحيث يمكن البناء عليها فليس له أن يقطع ذلك ~~لان هذا لجواز أن يكون قراره مستحقا لإنسان في ساحة غيره وإن كان بحيث لا ~~يمكن البناء عليها فلصاحب الساحة ms4051 أن يجبره على قطع ذلك أو تفريغ هواء ~~الساحة عنه بما يقدر عليه لان ذلك لا يجوز أن يكون حقا مستحقا له في ملك ~~الغير إذ هو لا ينتفع به من حيث البناء عليه ولو وقعت شجرة في نصيب أحدهما ~~وأغصانها متدلية إلى نصيب الآخر فقد ذكرني رستم عن محمد رحمه الله ان له ان ~~يجبره علي قطع تلك الأغصان وهذا مما لا يستحق اقراره في ملك الغير بسبب من ~~الأسباب وذكرني سماعة عن محمد رحمه الله انه يترك كذلك لأنه بالقسمة استحق ~~PageV15P020 # الشجرة بأغصانها فترك الأغصان على ما كانت عليه عند تمام القسمة بمنزلة ~~الأزج والدرجة وإذا أصاب رجلا مقصورة من الدار وأصاب من الآخر منزل طريق ~~علو هذا المنزل في هذه المقصورة ولم يذكروا ذلك عند القسمة فلا طريق له في ~~المقصورة لأنه يقدر على أن يجعل طريقه في حقه من غير ضرر والقسمة لتمييز ~~نصيب أحدهما من نصيب الآخر وتمام التمييز إذا لم يبق لأحدهما حق في نصيب ~~الآخر فإذا أمكن ذلك من غير ضرر يجب امضاء القسمة عليه وإذا أصاب أحدهما ~~قسمة ساحة في القسمة فأراد أن يبنى فيها ويرفع بناء وأراد الآخر منعه وقال ~~إنك تسد على الريح والشمس فله أن يرفع بناء ما بدا له لان الساحة ملكه ~~والساحة حق خالص له وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه بما يبدوا له وليس للجار ~~ان يمنعه عن ذلك وله أن يتخذ فيها حماما أو تنورا أو مخرجا لأنه يتصرف في ~~خالص ملكه أرأيت لو أراد أن يجعل فيها رحا أو حدادا أو قصارا كان للآخر أن ~~يمنعه من ذلك والحاصل أن من تصرف في خالص ملكه لم يمنع منه في الحكم وإن ~~كان يؤدى إلى الحاق الضرر بالغير ألا ترى أن من اتجر في حانوته نوع تجارة ~~لم يمنع من ذلك وان كانت تكسد بسببه تجارة وان أصحاب الحوانيت يتأذون بغبار ~~سنابك الدواب المارة وان يتأذى المارة بدخان نيرانهم التي يوقدونها في ~~حوانيتهم ثم ليس ms4052 للبعض منع البعض من ذلك وللإنسان أن يسقى أرضه وليس لجاره ~~أن يمنع من ذلك مخافة أن يقل ماء بئره فعرفنا أن المالك مطلق التصرف فيما ~~هو خالص حقه وان كف عما يؤذي جاره كان أحسن له قال صلى الله عليه وسلم ما ~~زال جبريل عليه السلام يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والتحرز عن سوء ~~المجاورة مستحق دينا ولكنه لا يجبر علي ذلك في الحكم والحيلة للجار أن ~~يتصرف في ملك على وجه يدفع به ضرورة عن نفسه ويحول بينه وبين مقصوده علي ما ~~حكى أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة رضي الله عنه فقال أن جاري اتخذ مجمدة بجنب ~~حائطي فقال اتخذ أنت أتونا بجنب الحائط ليذيب هو ما يجمع من الجمد وعلى هذا ~~قال في الكتاب لو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو كوة فتأذى بذلك ~~صاحب الساحة فليس له أن يمنعه من ذلك لان اتخاذ الباب والكوة يرفع نقص ~~الحائط ولو رفع جميع البناء لم يكن للآخر أن يمنعه منه فلهذا أولى ولكنه ~~يبنى في ملكه ما يستره ان شاء وليس لصاحب الكوة أن يمنعه عن ذلك وكذلك هذا ~~الحكم في الدارين والجارين ولو اتخذ رجل بئرا في ملكه كرياسا أو بالوعة أو ~~بئر ماء فنز منها حائط جاره وطلب PageV15P021 # تحويل ذلك لم يجبر على تحويله لان تصرفه في خالص ملكه وان سقط الحائط من ~~ذلك لم يلزمه ضمانه لأنه غير متعدي في هذا السبب والمسبب إذا كان غير متعدي ~~في تسببه فهو غير ضامن لما تلف به كما لو سقط انسان في بئره هذا وإذا قسم ~~رجلان دارا فأخذ أحدهما حيزا والآخر حيزا فوقع لأحدهما حائط للظاهر منه على ~~آجرتين وأسه على أربع وقد دخل في نصيب صاحبه من ذلك آجرة فقال صاحب الحائط ~~أنا آخذ من نصيبك ما دخل فيه من أس حائطي لم يكن له ذلك وإنما له ما ظهر من ~~الحائط على وجه الأرض لأنه بالقسمة استحق الحائط والحائط اسم ms4053 للبناء ~~المرتفع من وجه الأرض فاما الأس الذي ليس عليه بناء مرتفع عن وجه الأرض فهو ~~أرض لا حائط والأرض واقع في قسم الآخر فلو استحقه صاحب الحائط إنما يستحقه ~~حريما لحائطه وليس للحائط حريم وإذا قسم الشريكان دارا أو دارين بينهما لم ~~يكن للجار في ذلك شفعة لان كل واحد منهما شريك لصاحبه والشريك مقدم على ~~الجار ألا ترى ان أحدهما لو باع نصيبه من صاحبه لم يكن للجار فيه الشفعة ثم ~~في دار واحدة معنى التمييز في القسمة تغلب علي معنى المعاوضة والشفعة تختص ~~بالمعاوضة مال بمال وإذا اقتسم الرجلان دارا ورفعا طريقا بينهما ثم أراد ~~قسمة الطريق بعد ذلك فإن كانت قسمته تستقيم بغير ضرر قسمته بينهما وان كانت ~~لا تستقيم ولا يكون لأحدهما طريق لم أقسمه ثم لان في القسمة هنا معنى الضرر ~~والمقصود بالقسمة توفير المنفعة علي كل واحد منهما لا تفويتها وإذا اصطلح ~~الرجلان في القسمة على أن أخذ أحدهما دارا الآخر منزلا في دار أخرى أو على ~~أن أخذ أحدهما دارا والآخر نصف دار أخرى أو على أن أجر كل واحد منهما سهاما ~~معلومة من دار على حدة أو علي أن أخذ أحدهما دارا والآخر عبدا أو ما أشبهه ~~ذلك من الاصطلاح في الأجناس المختلفة فذلك جائز لأن هذه معاوضة تجرى بينهما ~~بالتراضي ولا ربا في شئ مما تناوله تصرفه ولو اصطلحا في دار واحدة على أن ~~يأخذ أحدهما الأرض كلها والآخر البناء كله فهو جائز للتراضي فان الأرض ~~والبناء كل واحد منهما مال متقوم مبادلة نصيب أحدهما من الأرض بنصيب الآخر ~~من البناء صحيح فان شرط على أن يكون البناء له ينقضه وتكون الأرض للآخر فهو ~~جائز وان اشترط أن لا يقلع بناءه فهذا فاسد لان صاحب الأرض لا يتوصل بهذه ~~القسمة إلى الانتفاع بالأرض ولان هذا في معنى بيع شرط فيه إعارة أو إجارة ~~فان صاحب البناء لما شرط ترك البناء في أرض الآخر فإن كان بمقابلة هذا ~~الترك شئ من ms4054 العوض PageV15P022 # فهو إجارة فاسدة شرطت في بيع وإن لم يكن بمقابلتها شئ من العوض فهو إعارة ~~مشروطة في في البيع وإذا كانت الدار في طريق ليس بنافذ لها فيه باب ~~فاقتسمها أهلها على أن يفتح كل انسان منهم في ذلك الزقاق لنفسه فهو جائز ~~وليس لأهل الزقاق منعهم من ذلك لان كل واحد منهم يفتح الباب يرفع بعض ~~الحائط ولو رفعوا جميع الحائط لم يكن لأهل الزقاق منعهم عن ذلك ولان لكل ~~واحد منهم يفتح الباب برفع بعض الحائط ولو رفعوا جميع الحائط لم يكن لأهل ~~الزقاق منعهم عن ذلك ولان لكل واحد من الشركاء حق المرور في هذا الطريق إلى ~~أن يتوصل إلى ملكه وكل واحد منهم يفتح الباب يريد أن يستوفى حق نفسه ولا ~~يريد الزيادة على ذلك ولو كانت مقصورة بين ورثة بابها في درا مشتركة ليس ~~لأهل المقصورة فيها الا طريقهم فاقتسموا المقصورة على أن يفتح كل واحد منهم ~~بابا من نصيبه في الدار العظمى لم يكن لهم ذلك لان لهم طريقا واحدا في موضع ~~معلوم من عرصة الدار فهم يريدون هذه الزيادة في ذلك بان يجعلوا جميع صحن ~~الدار ممرا فيكون لأهل الدار منعهم من ذلك ومن أصحابنا من يقول لا يمنعون ~~من فتح الباب لان ذلك رفع بعض الحائط والحائط خالص حقهم وإنما يمنعون من ~~التطرق في غير الموضع المعروف طريقا لهم في صحن الدار ولكن في ظاهر الجواب ~~قال يمنعون من فتح الأبواب لأنهم إذا تمكنوا من ذلك فربما يدعى كل واحد ~~منهم بعد تقادم الزمان لهم طريقا خاصا في صحن الدار ويستدل على ذلك بالباب ~~المركب وقد يعتمد ذلك بعض القضاة فيفصل الحكم به فلهذا منعوا من فتح ~~الأبواب ولأهل الدار أن يبنوا ما بدا لهم في صحن الدار بعد أن يتركوا لهم ~~طريقا واحدا بقدر عرض باب الدار العظمى لان ذلك القدر من حقهم متفق فيرد ~~عليه ما وراء ذلك الموضع وما سوى ذلك من صحن الدار فهو ملك خاص لأهل ms4055 الدار ~~فلهم ان يبنوا فيها ما أحبوا ويفتح أهل المقصورة ما بدا لهم من الأبواب في ~~ذلك الموضع لأنهم بفتح هذه الأبواب لا يبنون لأنفسهم زيادة على مقدار حقهم ~~وإن كان لأهل هذه المقصورة دارا أخرى إلى جنب هذه المقصورة فوقعت هذه الدار ~~في قسم رجل منهم فأراد أن يفتح بابا في هذا الطريق المرفوع بينهم فليس له ~~ذلك لأنه لا طريق لهذه الدار فيها فسا كنها يريد اثبات طريق لنفسه في طريق ~~مشترك الشركة فيها خاصة والطريق الخاص بمنزلة الملك فكما لا يمكن من احداث ~~طريق لنفسه في ملك الغير فكذلك في الطريق الخاص وان اشترى الذي اصابته ~~المقصورة هذه الدار فأراد أن يجعل طريقها في PageV15P023 # مقصورة ثم يمر في ذلك الطريق المشترك فله إذ كان الدار والمقصورة واحدا ~~لان الكل في حكم منزل واحد وإن كان ساكن المقصورة غير ساكن الدار لم يكن له ~~ذلك لأنهما منزلان وكما أنه ليس لساكن الدار أن يتطرق في هذا الطريق من ~~داره فكذلك لا يكون له أن يتطرق فيه من المقصورة لان لصاحب المقصورة أن ~~يرضى بتطرقه فما هو خالص ملكه وهو المقصورة ولا يعتبر رضاه بذلك في ملك ~~الغير وهو الطريق وفرق بين هذا وبين الشرب فان من له أرض بجنب نهر شربها من ~~ذلك النهر إذا اشترى بجنب أرضه أرضا أخرى وأراد أن يسقى الأرض الأخرى من ~~هذا النهر باجراء الماء في أرضه لم يكن له ذلك وفى الطريق له ذلك إذا كان ~~ساكن الدار والمقصورة واحدا لان هناك يستوفى من الماء فوق حقه فان حقه في ~~هذا النهر مقدار ما يسقى به أرضه فإذا سقى به أرضين فهو يستوفى أكثر من حقه ~~فيمنع من ذلك وفى الطريق هو الذي يتطرق سواء دخل المقصورة فقط أو يحول من ~~المقصورة إلى الدار فلهذا لا يمنع من ذلك إذا كان ساكن الدار والمقصورة ~~واحدا وإذا اقتسم الرجلان دارا فأخذ أحدهما طائفة وفي نصيب الآخر ظلة على ~~الطريق وكنيف شارع فالقسمة في ms4056 هذا كالبيع وقد بينا في كتاب الشفعة ان كنيف ~~الشارع بدخل في بيع الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر والظلة عند ~~أبي حنيفة لا يدخل الا بذكر الحقوق والمرافق وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يدخل إذا كان مفتحها في الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أولم يذكر ~~فكذلك في القسمة فان هدم أهل الطريق تلك الظلة لم تنتقض القسمة لأنه إنما ~~استحق البناء بالقسمة أما الأرض من طريق المسلمين وإنما يستحق بالقسمة ما ~~كان مشتركا بينهم قبل القسمة والمشترك البناء دون الأرض ولا يرجع على شريكه ~~بشئ لأنهما كانا يعلمان أن الظلة على الطريق فان لهم منها نفس البناء لاحق ~~القرار وذلك سالم له وإذا اقتسما دارا فلما وقعت الحدود بينهما إذا أحدهما ~~لا طريق له ولا يقدر على طريق فالقسمة مردودة لأنها وقعت على الضرر ~~والمقصود تحصين كل واحد منهما بالانتفاع بملكه لا قطع ملك المنفعة عند وقد ~~تبين أن في هذه القسمة قطع منفعة الملك عن أحدهما فكانت مردودة وإن كان له ~~حائط يقدر على أن يفتح بابا يمر فيه رجل ولا تمر فيه الحمولة فالقسمة جائزة ~~لتمكنه من الانتفاع بنصيبه بالتطرق إليه من هذا الجانب فالأصل في الطريق ~~مرور الناس فيه فاما مرور الحمولة فيه لا يكون الا نادرا ويتعذر ذلك لا ~~يمتنع عليه استيفاء ما هو المقصود وان كانت بحيث لا يمر فيه رجل فليس هذا ~~بطريق ولا تجوز القسمة PageV15P024 # لما فيها من قطع منفعة الملك عن أحدهما وإن كان اقتسما على أن لا طريق ~~لفلان وهو يعلم أنه لا طريق له فهو جائز بتراضيهما لأنه رضي بذلك لنفسه ~~وإنما لم تصح القسمة لدفع الضرر عنه فإذا رضى بالتزام الضرر سقط اعتبار ذلك ~~الضرر وإذا اقتسما دارا على أن يستوفى أحدهما من الآخر دارا له بألف درهم ~~فالقسمة على هذا الشرط باطلة لان فيها معنى البيع واشتراط هذا في البيع ~~مبطل له لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة وكذلك كل ms4057 قسمة ~~على شرط هبة أو صدقة فهي فاسدة كالبيع وكذلك كل شراء على شرط قسمته فهو ~~باطل لان اشتراط القسمة في الشراء كاشتراط الشراء في القسمة وإذا كانت ~~القسمة على أن يزيد شيئا معروفا فهو جائز لأنه لو شرط في البيع زيادة في ~~الثمن مقدار مسمى أو زيادة في المبيع شيئا بعينه جاز ذلك فكذلك في القسمة و ~~الله أعلم (باب قسمة الدور بالدراهم يريدها) (قال رحمه الله أحدهما وإذا ~~كانت الدار بين رجلين فاقتسماها على أن يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة ~~فهو جائز) لان في حصة الدراهم المشروطة العقد بيع وقد تراضيا عليه وجواز ~~البيع يعتمد المراضات وقد بينا أن الشريكين عند القسمة يحتاجان إلى ذلك ~~عادة إلا أن القاضي لا يفعله الا عند الضرورة فاما إذا تراضيا على القسمة ~~فذلك مستقيم منهما ثم كل ما يصلح أن يكون عوضا مستحقا بالبيع يجوز اشتراطه ~~في هذه القسمة عند تراضيهما عليه فالنقود حالة كانت أو مؤجلة والمكيل ~~والموزون معينا أو موصوفا مؤجلا أو حالا يجوز استحقاقه عوضا في البيع فكذلك ~~في القسمة فإن كان لشئ من ذلك حمل ومؤنة فلا بد من بيان مكان الايفاء فيه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله كما في السلم والإجارة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله ان بينا للتسليم مكانا جاز ذلك وإن لم يبينا جازت القسمة ويتعين ~~للتسليم موضع الدار وكان ينبغي في القياس أن يتعين موضع العقد كما في السلم ~~عندهما ولكنهما استحسانا فقالا تمام القسمة يكون عند الدار وإنما يجب عند ~~تمام القسمة فيتعين موضع الوجوب فيه للتسليم كما في الإجارة عندهما يتعين ~~موضع الدار لا موضع العقد لان وجوب الآخر باستيفاء المنفعة وذلك عند الدار ~~يكون وان كانت الزيادة شيئا من الحيوان بعينه فهو جائز وإن كان بغير عينه ~~لم يجز موصوفا كان أو غير موصوف مؤجلا كان أو حالا لان الحيوان لا يستحق في ~~الذمة عوضا عما هو مال وإن كان بعينه PageV15P025 # وشرط أن لا يسلمه إلى شهر فهو ms4058 فاسد لأنه شرط الاجل في العين وذلك مفسد ~~للبيع لكونه غير منتفع به بل فيه ضرر على المتملك للعين بالعقد من غير ~~منفعة للآخر فيه فكذلك في القسمة ولو كانت الزيادة ثيابا موصوفة إلى أجل ~~معلوم فهو جائز وإن لم يضرب له أجلا لم يجز كما في البيع وهذا لان الثياب ~~تثبت في الذمة سلما ولا تثبت في الذمة قرضا والسلم لا يكون إلا مؤجلا ~~والقرض لا يكون الا حالا فعرفنا بذلك أنها تثبت في الذمة مؤجلا ثبوتا صحيحا ~~ولا تثبت حالا وإذا كان ميراث بين رجلين في دار وميراث في دار أخرى فاصطلحا ~~على أن لأحدهما ما في هذه الدار وللآخر ما في تلك الدار وزاد مع ذلك دراهم ~~مسماة فإن كانا سميا سهاما كم هي سهم من كل دار جاز لان ما يستحقه كل واحد ~~منهما بالقسمة والبيع معلوم له وإن لم يسميا ذلك لم يجز لجهالة ما يستحقه ~~كل واحد منهما وهذه جهالة تفضي إلى تمكن المنازعة بينهما في الثاني وان ~~سميا مكان السهام أذرعا مسماة مكسرة جاز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~ولم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وأصل الخلاف فيما ذكرنا في البيوع إذا ~~باع ذراعا في عشرة أذرع من هذه الدار فالقسمة نظير البيع في ذلك داران بين ~~ثلاثة نفر اقتسموها على أن يأخذ أحدهما احدى الدارين والثاني الدار الأخرى ~~على أن يرد الذي أخذ الدار الكبرى على الذي لم يأخذ شيئا دراهم مسماة فهو ~~جائز لأنه اشترى نصيب الشريك الثالث بما أعطاه من الدراهم ولو اشترى نصيب ~~الشريكين جميعا بالدراهم جاز فكذا إذا اشترى نصيب أحدهما ثم قاسم الشريك ~~الآخر على قدر ملكها في الدارين وذلك مستقيم أيضا فقد بينا أن الدور تقسم ~~قسمة واحدة بالتراضي وكذلك أن أخذ الدار الكبرى اثنان منهم وأخذ الثالث ~~الدار الصغرى وإذ كانت دارا واحدة بينهم وأخذها اثنان منهم كل واحد منهما ~~طائفة معلومة على أن يرد على الثالث دراهم معلومة فهو جائز ms4059 لأنهما اشتريا ~~نصيبه بما نفذا له من الدراهم وكذلك أن اشترطوا على أحدهما ثلثي الدراهم ~~لفضل في منزله فذلك جائز لأنه يكون مشتريا ثلثي نصيب الثالث وصاحبه الثلث ~~وكذلك دار بين شريكين اقتسماها نصفين على أن يرد أحدهما على الآخر عبدا ~~بعينه على أن زاده الآخر مائة درهم فهو جائز لان بعض العبد عوض عن المائة ~~الدراهم وبعضه عوض عما أخذ مالك العبد من نصيب صاحبه بالقسمة من الدار وذلك ~~مستقيم وكذلك لو اقتسماها على أن يأخذ أحدهما البناء وأخذ آخر الخراب على ~~أن يرد صاحب البناء على الاخر دراهم مسماة فذلك جائز لان بعض ما أخذ من ~~البناء عوض مستحق له بالقسمة وبعضه مبيع له بما PageV15P026 # نقد من الدراهم وكذلك لو أخذ أحدهما السفل والآخر العلو واشترط أحدهما ~~على صاحبه دراهم مسماة لان السفل مع العلو كالبيتين المتجاورين يجوز بيع كل ~~واحد منهما فكذلك يجوز اشترط فضل الدراهم على أحدهما في قسمة العلو والسفل ~~شرط ذلك على صاحب العلو أو على صاحب السفل والله أعلم (باب قسمة الدور ~~بتفضيل بعضها على البعض بغير دراهم) (قال رحمه الله وإذا كانت الدار بين ~~رجلين فاقتسماها فأخذ أحدهما مقدمهما وهو الثلث والآخر أخذ مؤخرها وهو ~~الثلثان جاز ذلك) لان المعتبر في القسمة المعادلة في المالية والمنفعة ~~والظاهر أن ذلك لا يتأتى مع اعتبار المساواة في المساحة ومالية مقدم الدار ~~فوق مالية مؤخرها لكثرة الرغبة في المقدم دون المؤخر وتتفاوت المنفعة بحسب ~~ذلك فالقسمة لا تخلو في العادة عن التفاوت في المساحة ولا يعد ذلك ضررا ~~وإنما الضرر بالتفاوت في المنفعة والمالية ففي ذلك تعتبر المعادلة بينهما ~~فإن كانت الدار بينهما أثلاثا فأخذ صاحب الثلث نصيبه ما بقي من الدار وهو ~~أكثر من حقه فهو جائز بمنزلة البيع لوجود التراضي منهما وقد بينا أن المال ~~الذي لا يجرى فيه الربا يعتبر لجواز المبايعة فيه المراضاة فكذلك أن كان ~~الذي وقع في قسم الآخر ليست له غلة فهو جائز لأنه رضي به لغرض له ms4060 وهو غير ~~متهم في النظر لنفسه فيه ولو اشتراه بمال عظيم جاز شراؤه فكذلك إذا اختار ~~أحدهما أخذه في القسمة بقسمه وإذا اقتسما دارا بينهما على أن لكل واحد ~~منهما طائفة من الدار على أن رفعا طريقا بينهما ولأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه ~~فهذا جائز وان كانت الدار في الأصل بينهما نصفين لان رقبة الطريق ملك لهما ~~محل للمعاوضة فقد شرط أحدهما لنفسه بعض نصيب صاحبه من الطريق عوضا عن بعض ~~ما سلم إليه من نصيبه في المنزل الذي أخذه صاحبه بالقسمة وذلك جائز وان ~~أخذهما طائفة منهما يكون قدر الثلث وأخذ الآخر طائفة تكون قدر النصف ورفعا ~~طريقا بينهما يكون مقدار السدس فهو جائز لأنهما نفيا شركتهما في موضع ~~الطريق وقسما ما وراء ذلك على الأخماس فأخذ أحدهما ثلاثة أخماسه والآخر ~~خمسه ولو قسما الكل بينهما بهذه الصفة جاز فكذلك إذا اقتسما البعض وبقيا ~~شركتهما في البعض ليكون ذلك طريقا لهما ولو اشترطا أن يكون الطريق بينهما ~~على قدر مساحة ما في أيديهما فهو جائز لأنهما لو قسما الكل على هذه المساحة ~~PageV15P027 # جاز فكذلك إذا اشترطا أن يتركاه مشتركا للطريق بينهما على قدر هذه ~~المساحة وكذلك ان شرطا أن يكون الطريق لصاحب الأقل ويكون للآخر ممره فيه ~~فهو جائز لان عين الطريق مملوك لهما فقد حصل أحدهما نصيبه من عين الطريق ~~لصاحبه عوضا عن بعض ما أخذه من نصيب صاحبه بالقسمة ولكن بقي لنفسه حق الممر ~~في ذلك جائز بالشرط كمن باع طريقا مملوكا له من غيره على أن يكون له حق ~~الممر فان ذلك جائز بمثله بيع السفل على أن يكون حق القرار العلو له عليه ~~وإن لم يشترطا شيئا من ذلك فالطريق بينهما على قدر ما ورثا لأنهما نفيا ~~شركتهما في قدر الطريق فيبقى في هذا الجزء عين ما كان لهما من الشركة في ~~الكل وإذا كانت دار بين رجلين وبينهما شقص من دار أخرى فاقتسماها على أن ~~يأخذ أحدهما الدار والآخر الشقص ولم يسميا سهام الشقص لم ms4061 يجز ذلك للجهالة ~~فان أقرا أنهما كان يعرفان كم هو يوم اقتسما فهو جائز لان عين التسمية في ~~العقد غير مقصودة بل المقصود اعلام المتعاقدين بها وقد تصادقا على أنه كان ~~معلوما لهما وان عرف ذلك أحدهما وجهله الآخر فالقسمة مردودة وقد بينا في ~~كتاب الشفعة انه إذا اشترى نصيب فلان من الدار فإن كان المشترى يعلم كم ~~نصيبه جاز البيع وإن كان البائع يعلم ذلك دون المشترى لم يجز في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ويجوز في قول أبى يوسف الآخر رحمه الله وينبغي أن ~~يكون الجواب في القسمة علي ذلك التفصيل أيضا وقيل بل هذا الجواب صحيح في ~~القسمة وهو قولهم جميعا لان المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة ~~والمالية ولا يصير ذلك معلوما لكل واحد منها الا إذا كان الشقص معلوما لكل ~~واحد منهما فلهذا قلنا إذا جهل أحدهما ذلك فالقسمة مردودة فاما البيع عقد ~~معاينة يقصد للاسترباح والمشترى هو الذي يقبض البيع فيشترط أن يكون مقداره ~~معلوما له فاما حق البائع في الثمن معلوم فلتحقيق هذا المعنى يظهر الفرق ~~وإذا اقتسم الرجلان دارا على أن أخذ أحدهما الثلث من مؤجرها بجميع حقه وأخذ ~~الثلثين من مقدمها بحقه فهو جائز وإن كان فيه غبن لأنهما تراضيا عليه ~~والقسمة نظير البيع فلا يمتنع جوازها بسبب الغبن عند تمام التراضي من ~~المتعاقدين عليه وما لم تقع الحدود بينهما والتراضي بعد القسمة فلكل واحد ~~منهما أن يرجع كما في البيع قبل تمام العقد بالايجاب والقبول لكل واحد ~~منهما أن يرجع فكذلك في القسمة وتمام القسمة بوقوع الحدود بينهما وإذا كانت ~~أقرحة الأرض متفرقة بين رجلين فهي كالدور عند أبي حنيفة رحمه الله يقسم كل ~~قراح بينهما PageV15P028 # على حدة الا إذا تراضيا على أن يقسما الكل قسمة واحدة وفى قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ينظر القاضي في ذلك فيقسمها بينهم على أعدل الوجهين كما ~~هو مذهبهما في الدور وهذا لان الأراضي المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود ~~منهما في العلة ms4062 والصلاحية للرطبة والكرم وغير ذلك بمنزلة تفاوت الدور ~~المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود منها أو أكبر من ذلك فكما أن هناك لتعذر ~~المعادلة في المنفعة قال أبو حنيفة رحمه الله تقسم كل دار على حدة فكذلك ~~الجواب في الأقرحة وإذا كانت القرية ميراثا بين قوم اقتسموها فأصاب أحدهم ~~قراح وغلات في قراح وأصاب الآخر قرحا كرم فهو جائز لان هذا النوع من القسمة ~~يعتمد الرضا وما أصاب كل واحد منهما غير مال متقوم يجوز بيعه فيجوز ~~استحقاقه بالقسمة أيضا وإذا أصاب بعضهم بستان وكرم وبيوت وكتبوا في القسمة ~~بكل حق هو لها أولم يكتبوا ذلك فله ما فيها من الشجر والبناء ولا يدخل في ~~ذلك الثمر والزرع وقد بينا هذا في كتاب الشفعة في البيع فهو كذلك في القسمة ~~وان كتبوا بكل قليل وكثير هو فيها أو منها دخل ذلك في القسمة وفى كتاب ~~المزارعة قال لا يدخل الزرع والثمر بهذا اللفظ ولكن قال هناك بكل قليل ~~وكثير هو فيها ومنها من حقوقها فيما ذكر في آخره يتبين ان المراد ادخال ~~الطريق والشرب دون الزرع والثمر وهناك أطلق بكل قليل وكثير هو فيها أو منها ~~والثمر والزرع من هذه الجملة فعند إطلاق اللفظ تدخل في القسمة ومن جعل ~~المسألة على روايتين فقد بينا وجه الروايتين في كتاب الشفعة وإذا اقتسم نفر ~~بينهم أرضا على أن لا طريق لهم ولا شرب ورضوا بذلك فهو جائز لوجود التراضي ~~منهم على التزام الضرر إلا أنهم قالوا القاضي لا يشتغل بهذه القسمة وان ~~تراضوا عليه لان القاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولكن ان فعلوا ذلك لم يمنعهم ~~من ذلك كما لو طلبوا من القاضي قسمة الحمام بينهم لا يفعل وذلك وان فعل ذلك ~~لم يمنعهم من ذلك وان كانت أرض بين قوم لهم نخل في غير أرضهم فاقتسموا على ~~أن يأخذ اثنان منهم الأرض وأخذ الثالث النخيل بأصولها فهذا جائز لان النخلة ~~بمنزلة الحائط منها ولو شرط لأحدهم في القسمة حائطا ينصبه جاز ms4063 فكذلك النخلة ~~وان شرطوا أن لفلان هذه القطعة وهذه النخلة وهو في غير تلك القطعة وللآخر ~~قطعة وللثالث القطعة التي فيها تلك النخلة فأراد أن يقطع النخلة فليس له ~~ذلك والنخلة لصاحبها بأصلها لما بينا أن النخلة كالحائط وتسمية الحائط في ~~القسمة يستحقه بأصله فكذلك تسمية النخلة وهذا لأنها نخلة ما لم تقطع فاما ~~بعد القطع هو جذع فمن ضرورة PageV15P029 # استحقاق النخلة استحقاق أصلها وكذلك على هذا لو أقر لإنسان بنخلة ~~استحقاقها بأصلها وذكر في النوادر في البيع اختلافا بين أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله قال عند أبي يوسف رحمه الله يستحقها بأصلها وعند محمد رحمه ~~الله لا يستحق بأصلها إلا بالذكر فقيل الجواب في الاقرار كالجواب في البيع ~~على الخلاف فأبو يوسف رحمه الله يسوى بين القسمة والبيع ومحمد رحمه الله ~~يفرق بينهما فنقول في القسمة بعض نصيب أحدهما باعتبار أصله ملكه وأصل ملكه ~~فيها نخلة وإنما تكون نخلة قبل القطع فمن ضرورة استحقاقه البعض بأصله ~~استحقاق جميع النخلة بأصلها وكذلك في الاقرار فهو اخبار بملك النخلة له ~~وإنما تكون نخلة بأصلها فاما البيع ايجاب ملك مبتدأ فلا يستحق به الا ~~المسمى فيه والنخلة اسم لما ارتفع من الأرض لا الأرض فلا يجوز أن يثبت له ~~الملك ابتداء في شئ من الأرض بتسمية النخلة في البيع فلهذا يشترط فيه ذكر ~~الأصل فان قطعها فله أن يغرس مكانها ما بدا له لأنه قد استحق له ذلك من ~~الأرض فكما كان له أن يبقى الأولى فيها قبل القطع فكذلك له أن يغرس مكانها ~~أخرى فان أراد أن يمر إليها فمنعه صاحب الأرض فالقسمة فاسدة لأنها وقعت على ~~الضرر فلا طريق له إلي نخلته وقد بينا أن القسمة متى وقعت على ضرر فهي ~~فاسدة وان الطريق الخاص لا يدخل الا بذكر الحقوق والمرافق فإن كانوا ذكروا ~~في القسمة بكل حق هو لها فالقسمة جائزة وله الطريق إلى نخلته لأنه نص على ~~شرط الحقوق والمرافق ولا يقصد بهذا اللفظ الا شرط الطريق فكأنه ms4064 شرط الطريق ~~إلى نخلته أيضا وإذا كانت قرية وأرض ورحى ماء بين نفر فاقتسموها فأصاب رجل ~~الرحاء وأصاب الآخر أقرحة معلومة وأصاب الاخر بيوت وأقرحة فاقتسموها بكل حق ~~هو لها فأراد صاحب النهر أن يمر إلى نهره في أرض قسمة فمنعه ذلك ليس له أن ~~يمنعه وله الطريق إلى نهره إذا كان نهره في وسط أرض وهذا ولا يخلص إليه الا ~~بذلك لأنه لا يتمكن من الانتفاع بنهره ما لم يخلص إليه ولا طريق له إلى ذلك ~~الا في أرض قسيمه وقد اشترط في القسمة كل حق هو لها فعرفنا انه إنما شرط ~~ذلك لأجل هذا الطريق والطريق بالشرط يصير مستحقا له في نصيب قسيمه وإن كان ~~النهر منعرجا مع حد الأرض له طريق إليه في غير الأرض لم يكن له أن يمر في ~~أرض هذا لان القسمة لتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر وتمام ذلك بان لا يبقي ~~لأحدهما حق في نصيب الآخر واتمام القسمة في هذا الفصل ممكن بهذه الصفة فلا ~~يستحق الطريق بذكر الحقوق والمرافق وفي الأول PageV15P030 # لا يمكن اتمام القسمة بهذه الصفة فيجعل الطريق مستحقا له بذكر الحقوق وقد ~~تقدم بيان هذا الفرق في البيت والصفة وإن كان في وسط أرض هذا ولم يشترطوا ~~المرافق والطريق ولا كل حق هو لها ولا كل قليل وكثير هو فيها أو منها فلا ~~طريق له في أرض هذا لما بينا انه لا يستحق في نصيب قسيمه حقا من غير لفظ ~~يدل عليه في القسمة والقسمة فاسدة لأنها وقعت على ضرر إلا أن يقدر على أن ~~يمر في بطن النهر بان انكشف الماء عن موضع من النهر فان قدر على هذا ~~فالقسمة جائزة وطريقه في بطن النهر ليمكنه من الانتفاع بنصيبه بهذه الصفة ~~وطريقه لا في بطن النهر زيادة منفعة له ولم يشترط ذلك لنفسه فلا يستحقه ولا ~~تبطل القسمة لأجله مع تمكنه من الانتفاع بنصيبه لان حرمانه هذه الزيادة ~~بتركه النظر لنفسه عند القسمة وإن كان للنهر مسناة من ms4065 جانبيه يكون طريقه ~~عليها فهو جائز وطريقه عليها دون أرض صاحبه وان ذكر الحقوق في القسمة ~~لتمكنه من الانتفاع بالنهر بالتطرق على مسناته وإن لم يذكروا المسناة في ~~القسمة فاختلف صاحب النهر والأرض فيها فهي لصاحب النهر لملتقى طينه وطريقه ~~في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وقال أبو حنيفة رحمه الله هو لصاحب ~~الأرض وهذا بناء على مسألة كتاب الشرب أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا حريم ~~للنهر وعندهما للنهر حريم من جانبيه مثل عرض بطن النهر فإذا كان عندهما ~~للنهر حريم كان اشتراط النهر لأحدهما في القسمة اشتراطا لحريمه له فهو أولى ~~به وعند أبي حنيفة رحمه الله لا حريم للنهر وقد جعلا في القسمة النهر حدا ~~لملك صاحبه والمسناة من جنس الأرض يصلح لما يصلح له الأرض من الغرس ~~والزراعة ولا يصلح لما يصلح له من اجراء الماء فيه فيكون صاحب الأرض أولى ~~به وإن لم يكن للنهر طريق الا في أرض لقسيمه واشترطوا عليه أن لا طريق له ~~في هذه الأرض فهو جائز ولا طريق له إذا علم يومئذ أنه لا طريق له لان فساد ~~القسمة لدفع الضرر عنه وقد رضى هو بالتزام الضرر والشرط أملك وكذلك النخلة ~~والشجرة نصبت إحداهما في أرض الاخر واشترطا أن لا طريق له في أرض صاحبه فهو ~~والنهر سواء ولو كان نهر يصب في أجمه كان لصاحبه ذلك المصب على حاله لأنه ~~محتاج إليه مستعجل له وقد وقعت القسمة على هذه الصفة فيترك على ذلك لما ~~بينا في جذوع لأحدهما على حائط الاخر فالمصب يجوز أن يكون مستحقا لصاحب ~~النهر في ملك الغير كالجذوع وإذا كان نهر لرجل يمر في ملك رجل آخر فاختلفا ~~في مسناة على النهر فهي لرب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~للمسناة لصاحب النهر وهذا بناء على مسألة PageV15P031 # حريم النهر وعلى سبيل الابتداء هما يقولان لصاحب النهر في المسناة يد من ~~حيث الاستعمال فإنه بالمسناة من الجانبين يجرى ماؤه في النهر مستويا ms4066 ~~والاستعمال يد وعند المنازعة القول قول ذي اليد ولأبي حنيفة ان الظاهر يشهد ~~لرب الأرض لان المسناة من جنس الأرض يصلح لما يصلح له الأرض وملك الاخر في ~~النهر وهو العمق الذي يجرى فيه الماء وما وراء ذلك يكون لصاحب الأرض ~~باعتبار الظاهر حيث يثبت للاخر استحقاقه بالحجة إلا أنه ليس له أن يهدمها ~~فان ذلك يضر بالنهر لأن الماء يفيض عدم المسناة فهو مملوك لصاحب الأرض ~~ولصاحب النهر فيه حق استمساك الماء به فلا يهدمها لحقه كحائط لإنسان عليه ~~جذوع لاخر ليس لصاحب النهر أن يهدمه ولكن لصاحب الأرض أن يغرس على المسناة ~~ما بدا له لأنه يتصرف في ملكه وليس فيه ابطال حق صاحب النهر فهو بمنزلة ~~حائط سفله لرجل وعلوه لاخر ولصاحب العلو أن يحدث على علوه ما بدا له ما لم ~~يضر بالسفل وإذا كانت القرية والأرض بين قوم اقتسموا الأرض مساحة على أن من ~~أصابه شجر أو بيوت في أرضه فهي عليه بقيمتها دراهم فهو جائز وهذا استحسان ~~بمنزلة رجلين يقتسمان دارا على أن لكل واحد منهما ما أصابه من البناء ~~بالقيمة فهو جائز وإن لم يسميا ذلك استحسانا وقد بيناه قال ألا ترى أنه لو ~~كانت دار بين رجلين فيها ساحة وبناء لهما ولاخر فاقتسماها على أن أخذهما ~~الساحة وأخذ الاخر موضع البناء على أن البناء بينهم على حاله ثم أراد الذي ~~أصابه الساحة أن يأخذ نصيبه من البناء لم يكن له ذلك لان فيه ضررا على ~~صاحبه ولكن له قيمة حقه من ذلك أجبره عليه فإذا كنت أجبره على أخذ القيمة ~~بغير شرط فهي إذا كان بشرط أجوز وإن لم يسميا ذلك ومعنى هذا أن البناء وصف ~~للساحة وتبع لها فإذا استويا في ملك البيع وتفرد أحدهما بملك الأصل كان ~~لصاحب الأصل أن يتملك على شريكه من الوصف بالقيمة ألا ترى أن صبغ الغير لو ~~اتصل بثوب الغير كان لصاحب الثوب أن يتملك الصبغ على صاحبه بالقيمة باعتبار ~~انه وصف لملكه وهذا بخلاف ms4067 ما إذا كان البناء كله لإنسان في ساحة الغير لان ~~هناك صاحب البناء يتمكن من رفع بنائه من غير اضرار بصاحب الساحة فلا يكون ~~لصاحب الساحة حق تملك البناء عليه بغير رضاه وأما إذا كان البناء مشتركا ~~فهو لا يتمكن من رفع نصيبه من البناء بدون الاضرار بصاحب الساحة لأنه ما لم ~~يرفع جميع البناء لا يمكن قسمته بينهما فلهذا كان لصاحب الأصل أن يرفع ~~الضرر عن نفسه ويتملك نصيبه عليه بضمان القيمة توضيحه أن البناء تبع من وجه ~~حتى يدخل في PageV15P032 # بيع الأصل من غير ذكر كالصبغ في الثوب وهو أصل من وجه حتى يجوز بيعه على ~~الانفراد فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بما هو أصل لا يكون لصاحب الأرض أن ~~يتملك على صاحب البناء جميع البناء بغير رضاه ولشبهه بالبيع يكون له عليه ~~أن يتملك نصيبه من البناء إذا كان مشتركا بينهما وان اشترطوا ذلك بدنانير ~~فالدنانير كالدراهم في أنها لا تستحق إلا ثمنا في الذمة وكذلك أن اشترطوا ~~مكيلا أو موزونا موصوفا في الذمة فذلك ثمن بمقابلة العين والبناء عين ~~فاشتراط المكيل والموزون في الذمة بمقابلة البناء بمنزلة اشتراط الثمن فهو ~~كاشتراط الدراهم والدنانير وان شرطوا شيئا من ذلك بعينه أو من غير ذلك من ~~العروض والحيوان فذلك باطل لأنه مبيع يرد عليه العقد مقصودا فجهالته عند ~~العقد تكون مبطلة للعقد وهذا لان الثمن معقود به (ألا ترى) أن قيامه في ملك ~~المشتري عند العقد ليس بشرط لصحة العقد فكذلك ترك تسمية المقدار فيه عند ~~ابتداء القسمة لا يمنع جواز القسمة إذا كان معلوم المقدار عند تمام القسمة ~~فاما العين يكون معقودا عليه ويشترط وجوده في ملك العاقد وقدرته على تسليمه ~~عند العقد فكذلك يشترط أن يكون معلوما بالتسمية عند العقد أو بالإشارة إلى ~~عينه وهذا لأنه إذا لم يكن معلوما فهو يكون مشتريا للعين بقيمته وذلك لا ~~يجوز وفي الثمن هنا يقتسمان المشترى بعضه بالمساحة وبعضه بالقيمة وذلك جائز ~~والفضة والذهب التبر والأواني المصوغة في هذا ms4068 بمنزل المكيل والموزون بعينه ~~وهذا دليل على أن يتعين التبر وانه يستحق مبيعا وقد تقدم الكلام فيه في ~~كتاب الشركة والصرف ولو أقامت الورثة البينة على المواريث وسألوا القاضي ~~قسمته وعلى الميت دين وصاحب الدين غائب لم يقسم شيئا من أجناس التركة لان ~~الدين مقدم على الميراث والقسمة ليتوصل كل واحد من الشركاء إلى الانتفاع ~~بنفسه وذلك للورثة بعد قضاء الدين قال الله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين فلا يشتغل القاضي بالقسمة قبل قضاء الدين كما لا يشتغل به في حياة ~~المورث فإن كان الدين أقل من التركة فسألوه أن يوقف منها قدر الدين ويقسم ~~الباقي فعل ذلك استحسانا وفي القياس لا يفعل لان الدين شاغل لك جزء من ~~أجزاء التركة حتى لو هلك جميع التركة الا مقدار الدين كان ذلك لصاحب الدين ~~وهذا القياس قول أبي حنيفة الأول ولكنه استحسن وقال قل ما تخلو التركة عن ~~دين يسير ويقبح أن يوقف عشرة آلاف درهم بدين عشرة دراهم فالأحسن أن ينظر ~~الفريقين جميعا فيقف من التركة قدر الدين لحق الغرماء ويقسم ما زاد على ذلك ~~بين PageV15P033 # الورثة مراعاة لحقهم وفيه نظر للميت أيضا من حيث أن وارثه يقوم بحفظ ما ~~يصيبه من ذلك ويكون ذلك مضمونا عليه ما لم يصل إلى صاحب الدين حقه ولا يأخذ ~~كفيلا بشئ من ذلك أرأيت لو لم يجد الوارث من يكفل عنه أولم يجد الغريم من ~~يكفل عنه أيسع القاضي إمساك حقه وهو يعرف أنه حقه وإنما يطلب الكفيل بشئ لم ~~يلحقه بعد ولكنه يخاف ذلك وعسى لا يلحقه شئ وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وفي الجامع الصغير قال هذا شئ احتاطه القضاة وهو جور أي مائل عن طريق القصد ~~فقد بينا المسألة في كتاب الدعوى وإن لم يعلم القاضي بالدين سألهم هل هي ~~دين أم لا فان قالوا لا فالقول قولهم ويقسم المال بينهم لتمسكهم بالأصل وهو ~~فراغ ذمة الميت عن الدين ولان المال في أيديهم فقد زعموا أنه ms4069 خالص حقهم ~~فيقبل فيه قولهم ما لم يحضر خصم ينازعهم فان ظهر دين بعد ذلك نقض القسمة ~~بينهم لأنه لو كان الدين معلوما لم يشتغل بالقسمة فكذلك إذا ظهر بعد القسمة ~~لأنه تبين أن القسمة كانت قبل أوانها فان أوان القسمة بعد قضاء الدين وكذلك ~~لو قسم قبل أن يسألهم عن الدين إلا أن يقضوا الدين الذي ظهر قبل أن تنقض ~~القسمة فحينئذ لا ينقضها لارتفاع الموجب لنقضها كمالا ينقض سائر تصرفات ~~الوارث إذا قضى الدين من موضع آخر وكذلك لو لحق وارث آخر لم يعرفه الشهود ~~ولم يشهدوا عليه لان القسمة تنتقض في كلها لأنه تبين انها وقعت بغير محضر ~~بن بعض الشركاء ولو لم تنقض القسمة تضرر به هذا الوارث لأنه يحتاج إلى أن ~~يستوفي مما وصل إلى كل واحد منهم مقدار نصيبه فيتفرق نصيبه في مواضع فلهذا ~~تنتقض القسمة ويستقبل بينهم وان أقر أحدهم لرجل بدين وجحد ذلك بعضهم قسمت ~~التركة بينهم على المواريث لان الدين المانع من ذلك لا يظهر في حق الجاحدين ~~ثم يؤمر المقر بقضاء الدين من نصيبه إذا كان في نصيبه وفاء بذلك عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله يقضي من نصيبه بقدر حصته وقد بينا المسألة في الاقرار ~~ولو قسم القاضي التركة بينهم ثم أقام رجل البينة أن الميت أوصي له بألف ~~درهم وهي تخرج من ثلثه فالقسمة تبطل لان الوصية بالمال المرسل إذا كان يخرج ~~من الثلث يستحق سابقا على الميراث كالدين فظهور هذه الوصية بعد القسمة ~~كظهور الدين فان غرم الوارث هذه الألف من مالهم مضت القسمة لوصول حق الموصي ~~له بكماله إليه كما لو قضوا الدين وكذلك لو قضى ذلك واحد منهم على أن لا ~~يرجع عليهم بشئ وهو سواء في الدين والوصية وان أراد أن يرجع عليهم لم تجز ~~القسمة لان قيام حقه في التركة كقيام حق صاحب الدين والموصي له PageV15P034 # قبل أن يقضيه في المنع من القسمة إلا أن يقضوه بالحصص فان فعلوا ذلك قبل ~~نقض القسمة فالقسمة ms4070 ما فيه ولو كان صاحب الوصية أقام البينة على أنه أوصى ~~له بالثلث أبطلت القسمة لان الموصى له بالثلث شريك الورثة في التركة حتى ~~تزداد حصته بزيادة التركة وتنقص بنقصان التركة فثبوت وصيته بالبينة كظهور ~~وارث آخر لم يكن معلوما وقت القسمة فتنتقض القسمة لحقه وإذا كانت القرية ~~وأرضها بين رجلين بالشراء فمات أحد وترك نصيبه ميراثا فأقام ورثته البينة ~~على الميراث وعلى الأصل وشريك أبيهم غائب لم يقسم حتى يحضر الغائب لان حضور ~~ورثة الميت لو كان حيا وقد بينا في الشركة في المشتراة ان غيبة بعض الشركاء ~~يمنع القاضي من القسمة وان قامت البينة على الشراء فهذا مثله ولو حضر ~~الغائب وغاب بعض الورثة قسمتها بينهم لان من حضر من الورثة قائم مقام الميت ~~وحضوره كحضور الميت لو كان حيا ولان بعض الورثة في التركة خصم عن البعض ~~وحضور بعضهم كحضور جماعة اما وارث الميت لا يكون خصما عن شريكه المشترى معه ~~فلهذا لا يشتغل بالقسمة عند غيبة الشريك ولو كان الأصل بين رجلين ميراثا من ~~أبيهما فمات أحدهما وترك نصيبه ميراثا بين ورثته فحضروا وغاب عمهم وأقاموا ~~البينة على أصول ميراث الجد قسمتها بينهم ويعزل نصيب عمهم وكذلك لو كان ~~عمهم حاضرا وغاب بعض بنى أخيه لان الأصل ميراث هنا وفي الميراث بعض الورثة ~~يكون خصما عن البعض فيجعل حضور بعضهم كحضور جماعتهم للقسمة عند إقامة ~~البينة ويعزل نصيب كل غائب من ذلك كما لو كانت الشركة بالميراث بينهم من ~~رجل واحد وإذا اقتسم القوم القرية وهي ميراث بينهم بغير قضاء قاض وفيهم ~~صغير ليس له وصى أو غائب ليس له وكيل لم تجز القسمة لأنه لا ولاية لهم على ~~الغائب والصغير والظاهر أن نظرهم لأنفسهم في هذه القسمة فوق نظرهم للغائب ~~والصغير بخلاف القاضي إذا قسم بينهم فله ولاية النظر على الصبي والغائب ~~والظاهر أنه ينظر له شفقة لحق الدين بعجزه عن النظر لنفسه وكذلك لو ~~اقتسموها بأمر صاحب الشرط أو عامل غير القاضي كالعامل على ms4071 الرستاق أو ~~الطسوج على الخراج أو على المعونة لأنه لا ولاية لهؤلاء على الغائب والصغير ~~فوجود أمرهم كعدمه وكذلك لو رضوا بحكم بعض الفقهاء فسمع من بينهم على الأصل ~~والميراث ثم قسمها بينهم بالعدل وفيهم صغير لا وصى له أو غائب لا وكيل له ~~لم تجز لان الحكم لا ولاية له على الغائب والصبي فإنه صار حكما بتراضي ~~الخصوم فيقتصر ولايته على من وجد منه الرضا بحكمه فان أجاز الغائب أو ~~PageV15P035 # كبر الصبي فأجاز فهو جائز لان هذا العقد مجيزا حال وقوعه (ألا ترى) أن ~~القاضي لو أجاز جاز وهو نظير ما لو باع انسان مال الصبي فكبر الصبي وأجاز ~~ذلك وان مات الغائب أو الصغير فأجاز وارثه لم يجز في القياس وهو قول محمد ~~رحمه الله لان الملك حادث للورثة فلا تعمل إجازة الوارث كما لو باع انسان ~~ماله وأجاز وارثه بعد موته البيع لم يجز ذلك لهد المعنى وفي الاستحسان يجوز ~~وهو قولهما لان الوارث يخلف المورث فأجازته بعد موته كإجازة المورث في ~~حياته وحرف الاستحسان وبه يتضح الفرق بين هذا وبين سائر التصرفات أن الحاجة ~~إلى القسمة قائمة بعد موت المورث كما كان في حياته فلو نقضت تلك القسمة ~~احتيج إلى اعادتها في الحال بتلك الصفة وإنما تكون اعادتها برضى الوارث فلا ~~فائدة في نقضها مع وجود الإجازة منه لتعاد برضاه بخلاف البيع فانا لو نقضنا ~~ذلك البيع عند الموت لا تقع الحاجة إلى اعادته فالبيع لا يكون مستحقا في كل ~~عين لا محالة فلهذا لا يعمل إجازة الوارث فيه بعد تعين جهة البطلان فيه ~~بموت المورث والله أعلم (باب قسمة الحيوان والعروض) (قال رحمه الله وإذا ~~كانت الغنم بين قوم ميراثا أو شراء فأراد بعضهم قسمتها وكره ذلك بعضهم ~~وقامت البينة على الأصل فان القاضي بقسمها بينهما) لان اعتبار المعادلة في ~~المنفعة والمالية عند اتحاد جنس الحيوان ممكن للتقارب في المقصود فيغلب ~~معنى التمييز في هذه القسمة على معنى المعاوضة وبمعنى التمييز يثبت للقاضي ~~ولاية اجبار ms4072 بعض الشركاء عليه وكذلك كل صنف من الحيوان أو غيره من الثياب ~~أو ما يكال أو يوزن فعند اتحاد الجنس يجبر القاضي على القسمة عند طلب بعض ~~الشركاء الا في الرقيق فان أبا حنيفة رحمه الله يقول لا يقسم الرقيق بينهم ~~إذا كره ذلك بعضهم وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم ذلك بينهم بطلب ~~بعضهم لان الرقيق جنس واحد إذا كانوا ذكورا أو إناثا ومراعاة المعادلة في ~~المنفعة ممكن لتقارب المقصود فيقسمها بينهم عند طلب بعضهم كما في سائر ~~الحيوانات (ألا ترى) أن الرقيق كسائر الحيوانات في سائر العقود من حيث أنها ~~تثبت في الذمة مهرا ولا تثبت سلما فكذلك في القسمة يجعل الرقيق كسائر ~~الحيوانات والدليل عليه أن الرقيق يقسم في الغنيمة كسائر الأموال فكذلك في ~~القسمة بين الشركاء وأبو حنيفة رحمه الله يقول التفاوت في الرقيق أظهر منه ~~في الأجناس المختلفة فان الأجناس PageV15P036 # المختلفة قد تتفاوت في المالية والرقيق يتفاوت تفاوتا فاحشا ثم قسمة ~~الجبر لا تجري في الأجناس المختلفة فكذلك في الرقيق وهذا لان المعتبر ~~المعادلة في المالية والمنفعة وذلك يتفاوت في الادمي باعتبار معاني باطلة ~~لا يوقف عليها حقيقة كالدهن والكتابة وقد يرى الانسان من نفسه ما ليس فيه ~~حقيقة أو أكثر مما هو فيه فيتعذر اعتبار المعادلة في المالية وبترجح معنى ~~المعاوضة في هذه القسمة على معنى التمييز فلا يجوز الا بالتراضي والدليل ~~على الفرق بين الرقيق وسائر الحيوانات أن الذكور والإناث في سائر الحيوانات ~~جنس واحد وفي الرقيق هما جنسان حتى إذا اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هي ~~جارية لم يجز الشراء بخلاف سائر الحيوانات وما كان ذلك الا باعتبار معنى ~~التفاوت وهذا بخلاف قسمة الغنيمة فإنها تجري في الأجناس المختلفة وكان ~~المعنى فيه أن حق الغانمين في معنى المالية دون العين حتى كان للامام بيع ~~المغانم وقسمة الثمن فإنما يعتبر اتصال مقدار من المالية إلى كل واحد منهم ~~فاما في الشركة الملك حق الشركاء في العين والمالية فللامام حق التمييز ~~بالقسمة ms4073 على طريق المعادلة وليس له ولاية المعاوضة فإذا كان يتعذر اعتبار ~~المعادلة هنا بطريق التمييز لا يثبت للقاضي ولاية الاجبار على القسمة إلا ~~أن يكون مع الرقيق شئ ء آخر من غنم أو ثياب أو متاع فحينئذ يقسم ذلك كله ~~وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول تأويل هذه المسألة أنه يقسم ذلك برضاء ~~الشركاء فاما مع كراهة بعضهم القاضي لا يقسم لأنه إذا كان عند اتحاد الجنس ~~في الرقيق لا يقسم قسمة الجبر عند أبي حنيفة رحمه الله فعند اختلاف الجنس ~~أولى والأظهر أن قسمة الجبر هنا تجري عند أبي حنيفة رحمه الله باعتبار أن ~~الجنس الاخر الذي هو مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة وحكم القسمة جبرا يثبت ~~فيه فيثبت في الرقيق أيضا تبعا وقد يثبت حكم العقد في الشئ تبعا وإن كان لا ~~يجوز اثباته فيه مقصودا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقت وكأنه ~~استحسن ذلك لأنه قال ما تخلو تركة يحتاج فيها إلى قسمة القاضي عن الرقيق ~~وإذا كان مع الرقيق شئ آخر فباعتبار المعادلة في المالية يتيسر بخلاف ما ~~إذا كان الكل رقيقا فعند مقابلة الرقيق بالرقيق يعظم الغبن والتفاوت وعند ~~مقابلة الرقيق بمال آخر يقل التفاوت وإن كان الذي بين الشركاء ثوب زطي وثوب ~~هروي وبساط ووسادة لم يقسمه الا برضاهم لان في الأجناس المختلفة القسمة ~~تكون بطريق المعاوضة فان كل واحد من الشريكين يتملك على شريكه نصيبه من ~~الجنس الذي يأخذ عوضا عما يملكه من نصيب نفسه من الجنس الاخر وفي المعاوضات ~~لا بد من PageV15P037 # التراضي فإن كان في الميراث بينهم رقيق وثياب وغنم ودور وضياع فاقتسموها ~~بينهم وأخذ كل واحد منهم صنفا جاز ذلك لوجود التراضي منهم على انشاء ~~المعاوضة وان رفعوا إلى القاضي قسم كل صنف بينهم على حدة ولا يضيف بعضها ~~إلى بعض لان للقاضي ولاية التمييز بالقسمة وإنما يغلب معنى التمييز إذا قسم ~~كل واحد من صنف على حدة ولان القاضي يعتبر المعادلة في كل ما يتهيأ له ms4074 ~~اعتباره وقسمة كل صنف على حدة أقرب إلى المعادلة فأما اتفاقهم على القسمة ~~يعتمد التراضي دون المعادلة وإذا تمت بتراضيهم بعد ذلك كيف وقعت القسمة ~~وإذا كانت الغنم بين رجلين فقسمها نصفين ثم أقرعا فأصاب هذا طائفة وهذا ~~طائفة ثم ندم أحدهما وأراد الرجوع فليس له ذلك لان القسمة قد تمت بخروج ~~السهام وكذلك لو رضيا برجل قسمها ولم يألوا أن يعدل في ذلك ثم أقرع بينهما ~~هو جائز عليهما لان فعله بتراضيهما كفعلهما وان تساهموا عليها قبل أن ~~يقسموها فأيهم خرج سهمه عدوا له الأول فالأول فهذا يجوز لأنه مجهول لا يعرف ~~ما يصيب كل واحد منهم بالقسمة وفي القسمة معنى البيع فالجهالة التي تفضى ~~إلى المنازعة تفسدها كما تفسد البيع وإن كان في الميراث إبل وبقر وغنم ~~فجعلوا الإبل قسما والغنم قسما والبقر قسما ثم تساهموا عليها وأقرعوا على ~~أن من أصابه الإبل رد كذا درهما على صاحبيه نصفين فهو جائز لان القسمة لا ~~تتم بينهم الا بخروج القرعة وعند ذلك من وجب عليه الدراهم ومن وجب له معلوم ~~بخلاف الأول فهناك عند خروج القرعة ما يأخذه كل واحد ممن خرجت القرعة باسمه ~~مجهول فيما يتفاوت فان ندم أحدهم بعد ما وقعت السهام لم يستطع نقض ذلك لان ~~القسمة تمت بالتراضي فان رجع عن ذلك قبل أن يقع السهام فله ذلك لان القسمة ~~لم تتم بعد ونفوذ هذه القسمة باعتبار المراضات فيعمل الرجوع من كل واحد ~~منهم قبل تمامها كما في البيع يصح الرجوع بعد الايجاب قبل القبول وكذلك أن ~~وقع سهم وبقي سهمان فرجع عن ذلك جاز رجوعه وان وقعت السهام كلها الا سهم ~~واحد لم يكن لبعضهم أن يرجع بعد ذلك لان القسمة قد تمت فبخروج سائر السهام ~~يتعين ما يصيب السهم الباقي خرج أو لم يخرج وإن كان الثوب بين رجلين فأراد ~~أحدهما قسمته لم يقسم لان في قسمته ضررا فإنه يحتاج إلى قطع الثوب بينهما ~~وفي قطعه اتلاف جزء منه فلا يفعله القاضي مع ms4075 كراهة بعض الشركاء فان رضيا ~~بذلك جميعا قسمه بينهما لوجود الرضا منهما بالتزام هذا الضرر وقد قال بعض ~~مشايخنا القاضي لا يفعل ذلك وان تراضيا عليه ولكن ان اقتسما فيما بينهما لم ~~يمنعهما من ذلك لان في هذه PageV15P038 # القسمة اتلاف جزء والقاضي بقضائه يحصل ولا يتلف وقد تقدم نظيره فيما لا ~~يحتمل القسمة كالحمام وغيره فان اقتسماه فشقاه طولا أو عوضا بتراض منهما ~~فهو جائز وليس لواحد منهما ان يرجع بعد تمام القسمة وان كانت الثياب بين ~~قوم ان اقتسموها لم يصب كل واحد منهم ثوب تام فان القاضي لا يقسمها بينهم ~~لأنها تحتاج إلى القطع وفيه اتلاف جزء وان تراضوا بينهم على شئ جاز ذلك ولو ~~كانت ثلاثة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الاخر فانى انظر في ذلك أن ~~كانت قسمتها تستقيم من غير قطع بان تكون قيمة ثوبين مثل قيمة الثالث فان ~~القاضي يقسمها بينهما فيعطى أحدهما ثوبين والاخر ثوبا وإن كان لا يستقيم لم ~~أقسمها بينهم الا ان تراضوا فيما بينهم على شئ هكذا قال في الكتاب والأصح ~~أن يقال إن استوت القيمة وكان نصيب كل واحد منهما ثوب ونصف فإنه يقسم ~~الثوبين بينهما ويدع الثالث مشتركا وكذلك أن استقام أن يجعل أحد القسمين ~~ثوبا وثلثي الاخر والقسم الاخر ثوبا وثلث الاخر أو أحد القسمين ثوبا وربعا ~~والاخر ثوبا وثلاثة أرباع فإنه يقسم بينهم ويترك الثوب الثالث مشتركا لأنه ~~تيسير عليه التمييز في بعض المشترك ولو تيسر ذلك في الكل كان يقسم الكل عند ~~طلب بعض الشركاء فكذلك إذا تيسر ذلك في البعض والله أعلم بالصواب (باب ~~الخيار في القسمة) (قال رحمه الله وإذا اقتسما الشريكان عقارا أو حيوانا أو ~~متاعا ولم ير أحدهما قسمه الذي وقع له ثم رآه فهو بالخيار ان شاء رد القسمة ~~وان شاء أمضاها) واعلم بان هذه المسائل في قسمة يتفقان عليها دون ما يفعله ~~القاضي فله ولاية اجبار الشركاء عند طلب بعضهم فلا معنى لاثبات خيار الرؤية ~~فاما فيما لا ms4076 يتفقان عليه القسمة تعتمد التراضي كالبيع فكما أن في البيع ~~الرضا لا يتم الا برؤية العين الذي يدخل في ملكه فكذلك في القسمة والمكيل ~~والموزون والذهب التبر وأوان الذهب والفضة والجواهر في ذلك كله سواء وإذا ~~كانت ألفا درهم بين رجلين كل الف في كيس فاقتسما على أن أخذ أحدهما كيسا ~~والاخر أخذ الكيس الاخر وقد رأى أحدهما المال كله ولم يره الاخر فالقسمة ~~جائزة على الذي رآه وعلى الذي لم يره ولا خيار لواحد منهما في ذلك على قياس ~~البيع فان عدم الرؤية في الثمن لا يثبت الخيار للبائع فكذلك في القسمة ~~والمعنى ان الدراهم والدنانير أثمان محضة ولا مقصود في عينها إنما المقصود ~~الثمنية وبمعرفة المقدار PageV15P039 # يصير المقصود معلوما على وجه لا يتفاوت ضم الرضا به قبل الرؤية بخلاف ~~سائر الأعيان إلا أن يكون قسم الذي لم ير المال شرهما فيكون له الخيار لأنه ~~إنما رضي بقسمه على أن يكون في الصفة مثل ما أخذه صاحبه فإذا كان دون ذلك ~~لم يتم رضاه فيخير في ذلك كما لو رأى عند الشراء جزءا من المكيل أو الموزون ~~ثم كان ما بقي شرا مما رأى فإنه يثبت له الخيار فإذا اقتسم الرجلان دارا ~~وقد رأى كل واحد منهما ظاهر الدار وظاهر المنزل الذي أصابه ولم يرجو فيه ~~فلا خيار لهما إلا على قول زفر رحمه الله وقد بينا المسألة في البيوع ان ~~برؤية الظاهر من حيطان الدار المشتراة يسقط خيار الرؤية عندنا ولا يسقط عند ~~زفر رحمه الله ما لم يدخلها فكذلك القسمة وكذلك أن اقتسما بستانا وكرما ~~فأصاب أحدهما البستان والاخر الكرم ولم ير واحد منهما الذي أصابه ولا رأى ~~جوفه ولا نخله ولا شجره ولكنه رأى الحائط من ظاهره فلا خيار لواحد منهما ~~ورؤية الظاهر مثل رؤية الباطن وبه يتبين أن قول من يقول جوابه في الدار ~~بناء على دور الكوفة فإنها لا تتفاوت الا في السعة والضيق ضعيف جدا ففي ~~البستان المقصود يتفاوت بتفاوت الأشجار والنخيل ولم ms4077 يشترط رؤية شئ من ذلك ~~عرفنا ان المعنى فيه أن ما يتعذر الاستقصاء برؤية كل جزء منه مقام رؤية ~~الجميع في اسقاط خيار الرؤية وكذلك في الثياب المطوية يجعل رؤية جزء من ~~ظاهر كل ثوب كرؤية الجميع في اسقاط الخيار واشتراط الخيار في القسمة جائز ~~فهو في البيع لأنها في اعتبار تمام الرضا كالبيع وفي احتمال الفسخ كذلك ~~والخيار بعدم تمام الرضا فإنما يشترط الفسخ أو لئلا يثبت صفة اللزوم مع ~~بقاء الخيار في جانب من شرط الخيار لنفسه فان مضت الثلاثة ثم ادعى أحدهما ~~الرد بالخيار في الثلاثة وادعي الاخر الإجازة فالقول قول مدعى الإجازة لان ~~مضى المدة قبل ظهور الفسخ متمم للعقد فمن يدعى الإجازة يتمسك بما يشهد له ~~الظاهر به وان أقاما البينة فالبينة بينة من يدعى الرد لان بينته تثبت ~~الفسخ وهو المحتاج إلى الاثبات دون صاحبه وسكنى الدار التي وقعت في سهم ~~صاحب الخيار رضا منه بها وابطال للخيار وقد بينا اختلاف الروايات في هذه ~~المسألة في البيوع وان مراده حيث يقول ذلك رضا منه إذا تحول إليها وسكنها ~~بعد القسمة وحيث يقول لا يكون رضا إذا كان ساكنا فيها فاستدام السكنى وكذلك ~~أن بنى أو هدم فيها شيئا أو جصصها أو طين فيها حائط أو ذرع الأرض أو سقاها ~~أو قطف الثمرة أو غرس الشجر أو لقح النخل أو كسح الكرم فهو كله رضا لأنه ~~تصرف لا يفعل عادة الا في الملك ومباشرته دليل الرضا بملكه في ذلك المحل ~~ودليل PageV15P040 # الرضا كصريح الرضا في سقوط الخيار به ويجوز قسمة الأب على الصغير ~~والمعتوه في كل شئ ما لم يكن عليهما فيه غبن فاحش لان له ولاية البيع ~~عليهما ما لم يكن فيه غبن فاحش ويجعل رضاه في ذلك كرضاهما أن لو كانا من ~~أهل الرضا فكذلك في القسمة وكذلك وصي الأب في ذلك قائم مقام الأب بعد موته ~~فكذلك الجد أب الأب إذا لم يكن وصيا ويجوز قسمة وصي الأم إذا لم يكن أحد ms4078 من ~~هؤلاء فيما سوى العقار من تركة الأم لأنه قائم مقام الأم في ذلك وتصرفها في ~~ملك ولدها الصغير بالبيع صحيح فيما سوى العقار فكذلك تصرف وصيها بعدها وهذا ~~لان لها ولاية الحفظ والبيع والقسمة فيما سوى العقار فيه معنى الحفظ ولا ~~يوجد ذلك في العقار وكذلك وصي الأخ والعم وابن العم في ميراثه منهم ولا ~~يجوز فيه قسمته في ميراثه من غيرهم لان الوصي قائم مقام الموصى فيثبت له ~~ولاية الحفظ عليه فيما ورث منه ولان في حفظ ذلك منفعة للموصى فإنه إذا ظهر ~~عليه دين يباع ذلك في دينه وليس له ولاية الحفظ فيما ورث من غيره كما لم ~~يكن للموصي فيه ولاية وهذا ليس في حفظه معنى النظر للموصي إنما فيه معنى ~~النظر لليتيم ولا ولاية لوصي العم وابن العم على اليتيم وهذا بخلاف وصى ~~الأب فقد كان للأب ولاية على الصغير في جميع ذلك ووصيه بعده يقوم مقامه ~~وإذا كان له أب أو وصى أو جد لم تجز قسمة وصى هؤلاء فيما سوى العقار في ~~تركتهم عليه لان الأب قائم مقامه أن لو كان حاضرا بالغا وعند ذلك لا يكون ~~لوصي هؤلاء عليه ولاية القسمة في شئ من ذلك فكذلك إذا كان له أب يقوم مقامه ~~وهذا لان نظر الأب له يكون عن شفعة وافرة وولاية كاملة كنظره لنفسه ولا ~~حاجة مع وجوده إلى اعتبار نظر وصي العم له بخلاف حال عدم الأب والوصي ويجوز ~~قسمة وصى الأب على الابن الكبير الغائب فيما سوى العقار لأنه قائم مقام ~~الأب فيما يرجع إلى حفظ تركته والقسمة فيما سوى العقار ترجع إلى حفظ التركة ~~ولا تجوز قسمة الأم والعم والأخ والزوج على امرأته الصغيرة والكبير الغائب ~~وإن لم يكن لاحد منهم أب ولا وصى أب لأنه لا ولاية لاحد من هؤلاء على ~~الصغير فلا ينفذ تصرفه من حيث القسمة والبيع عليه وقد بينا انه إنما ينفذ ~~عليه من قسمة هؤلاء فيما يرجع إلى الحفظ من تركة الموصى خاصة ms4079 دون غيره فاما ~~في سائر أموال الصغير هم ووصيهم كالأجانب ولا يجوز قسمة الكافر والمملوك ~~والمكاتب على ابنه الحر الصغير المسلم لأنه لا ولاية له عليه فالكفر والرق ~~يخرجه من الأهلية للولاية على المسلم ولا تجوز قسمة الملتقط على اللقيط وإن ~~كان يعوله لأنه لا ولاية له PageV15P041 # عليه في التصرف في ماله بيعا وشراء فالقسمة مثله والوصي الذي يقيمه ~~القاضي في أمر اليتيم بمنزلة وصى الأب إذا جعله وصيا في كل شئ لان له ولاية ~~كاملة على الصغير نعم المال والنفس جميعا كولاية الأب فوصيه أيضا كوصي الأب ~~وان جعله وصيا في النفقة خاصة أو في حفظ شئ عنده لم تجز قسمته لان نصيب ~~القاضي إياه وصيا قضاء منه والقضاء يقبل التخصيص وهذا بخلاف ما إذا جعله ~~الأب وصيا في شئ خاص لان ايصاء الأب إليه اثبات الولاية بعد موته والولاية ~~لا تحتمل التجزئ والمعنى في الفرق أن قسم القاضي يتصرف مع بقاء رأى القاضي ~~فلا حاجة إلى اثبات ولايته من غير ما أمر القاضي به لتمكن القاضي من النظر ~~في ذلك بنفسه له فيكون من هذا الوجه نصيب القيم بمنزلة الوكيل فاما وصي ~~الأب إنما يتصرف بعد موت الأب وزوال تمكنه من النظر لنفسه فالحاجة تمس إلى ~~تعميم ولايته فيما يحتاج الصبي إلى من ينظر فيه له ومن وجد من الشركاء ~~بنصيبه عيبا بعد تمام القسمة كان له أن يرده بالعيب وينقض القسمة إن كان ~~شيئا واحدا أو كان مكيلا أو موزونا كما ينقض البيع بالرد بالعيب وسواء كانت ~~القسمة باصطلاحهما أو بحكم الحاكم لان الحاكم إنما يميز نصيب كل واحد منهما ~~فيما أعطاه على أنه سليم من العيب فيثبت لكل واحد منهما استحقاق السلامة عن ~~العيب سواء كانت القسمة بالتراضي أو بقضاء القاضي فبوجود العيب يفوت ما كان ~~مستحقا له فيتخير لذلك (قال وإن كان الذي أصابه عدد من الغنم أو الثياب رد ~~الذي به العيب خاصة بعد القبض كما هو في البيع فإنه لو اشترى شاتين وقبضهما ms4080 ~~ثم وجد بأحديهما عيبا رد المعيب خاصة فهذا مثله ويكون المردود بينه وبين ~~أصحابه لانتقاض القسمة فيه بالرد ويرجع في جميع ما أصابهم بقدر ذلك) لان ~~عند الرد بالعيب يكون رجوعه بعوض المردود والعوض حصته هنا مما أصابهم فيرجع ~~عليهم بقدر ذلك كما يرجع في البيع بالثمن إذا رد المبيع بالعيب وان أصابه ~~دار أو خادم فسكن الدار بعد ما رأى العيب أو استخدم الجارية لم يكن هذا رضا ~~بالعيب استحسانا وفي القياس هو رضا لأنه تصرف لا يفعله الانسان الا في ملكه ~~عادة فاقدامه عليه دليل الرضا بتقرير ملكه وهو كالعرض على البيع أو زراعة ~~الأرض أو طحن الطعام أو قطع الثوب بعد العلم بالعيب ولكنه استحسن فقال ~~الاستخدام والسكنى قد يفعله الانسان في ملك الغير عادة بإذن المالك وبغير ~~إذن المالك فلا يكون ذلك دليل الرضا ولأنه يفعل ذلك على سبيل الاختيار ~~لينظر أن هذا العيب هل يمكن نقصانا في مقصوده أولا فلا يجعل ذلك دليل الرضا ~~منه وقيل جوابه هنا في السكنى PageV15P042 # بناء على احدى الروايتين في السكنى مدة خيار الشرط إذ لا فرق بين الفصلين ~~ومنهم من فرق فقال حقه هنا في المطالبة بالجزء الفائت وفي اسقاط حقه اضرار ~~به ومجرد السكنى منه لا يكون رضا بالتزام الضرر فاما في خيار الشرط حقه في ~~الفسخ فقط وفي جعل السكنى بمنزلة الرضا اسقاط لحقه في الفسخ ولكن ليس في ~~ذلك كثير ضرر (ألا ترى) أنه إذا تعذر رده بخيار الشرط لا يرجع بشئ وان تعذر ~~رده بالعيب رجع بحصته من الثمن وإذا ركب الدابة أو لبس الثوب أو سقى الزرع ~~فهذا رضاء بالعيب لأنه تصرف لا يفعله الانسان الا في ملكه عادة وان لبس ~~الثوب لينظر إلى قده أو قال قدره فهذا رضاء بالعيب وليس برضا في الخيار ~~لأنه إنما يشترط الخيار لهذا حتى ينظر أنه صالح له أم لا ولا يعرف ذلك الا ~~باللبس فلهذا لا يجعل ذلك دليل الرضا منه بسقوط الخيار وفي العيب ثبوت ms4081 ~~الخيار له لفوات صفة السلامة وتمكن النقصان في المالية ولا تأثير للبس في ~~معرفة ذلك فكأن لبسه الثوب بعد العلم بالعيب دليل الرضا بملكه وإذا باع ما ~~أصابه بالقسمة من الدار ولا يعلم بالعيب فرد المشترى عليه بذلك العيب فان ~~قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن ينقض القسمة لان هذا بمنزلة الإقالة ~~والإقالة في حق شريكه كالشراء المبتدأ وان قبله بقضاء قاض فله أن ينقض ~~القسمة والبينة في ذلك واباء اليمين سواء لأنه فسخ لبيعه من الأصل فعاد من ~~الحكم ما كان قبله وإن كان المشترى هدم من الدار شيئا قبل أن يعلم بالعيب ~~لم يكن له أن يردها ولكن يرجع على البائع بنقصان العيب ولا يرجع البائع على ~~شريكه بشئ لأنه تعذر الرد عليه باعتبار اخراجه نصيبه من ملكه وفي نظيره في ~~البيع اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله موضع بيانه كتاب الصلح ~~فينبغي أن يكون الجواب في القسمة كذلك وإن كان الشريك هو الذي هدم شيئا منه ~~ولم يبعه ثم وجد به عيبا رجع بنقصان العيب في أنصباء شركائه إلا أن يرضوا ~~بنقض القسمة ورده بعينه مهدوما لأنه تعذر الرد لدفع الضرر عنهم فإذا رضوا ~~بذلك رد عليهم وإذا أبوا أن يرضوا به فكما يجب النظر لهم يجب النظر لمن وقع ~~في سهمه فلهذا يثبت له حق الرجوع بنقصان العيب على شركائه في أنصبائهم ~~والله أعلم (باب الاستحقاق في القسمة) (قال رحمه الله وإذا كانت الدار بين ~~رجلين نصفين فاقتسماها فاخذ أحدهما الثلث من PageV15P043 # مقدمها وقيمته ستمائة وأخذ الاخر الثلثين من مؤخرها وقيمته ستمائة وهي ~~ميراث بينهما أو شراء ثم استحق نصف ما في يدي صاحب المقدم فان أبا حنيفة ~~رحمه الله قال في هذا يرجع صاحب المقدم على صاحب المؤخر بربع ما في يده ~~وقيمة ذلك مائة وخمسون درهما ان شاء وان شاء نقص القيمة وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يرد ما في يده ويبطل القسمة فيكون ما بقي في أيديهما ~~بينهما نصفين وفي ms4082 رواية أبى حفص رحمه الله ذكر محمد مع أبي حنيفة وهو الأصح ~~فقد ذكر ابن سماعة انه كتب إلى محمد يسأله عن قوله في هذه المسألة فكتب ~~إليه أن قوله كقول أبي حنيفة رحمه الله وجه قول أبى يوسف رحمه الله أن ~~استحقاق نصف ما في يد صاحب المقدم شائعا ظهر لهما شريك ثالث في الدار ~~والدار المشتركة بين ثلاثة نفر إذا اقتسمها اثنان منهم لا تصح القسمة كما ~~لو استحق المستحق ربع الدار شائعا يوضحه ان استحقاقه الدار وإن كان من نصيب ~~صاحب المقدم خاصة فذلك يؤدى إلى الشيوع في الكل لأنه إذا أخذ المستحق نصف ~~ما في يد صاحب المقدم رجع بحصته ذلك فيما في يد صاحب المؤخر فيكون ذلك ~~بمنزلة ما لو كان المستحق جزءا شائعا في الكل وجه قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ان القسمة في معنى البيع واستحقاق بعض المبيع لا يبطل البيع ~~فيما بقي ولكن يثبت الخيار للمشترى بين نقض البيع في الباقي وبين الرجوع ~~بعوض المستحق كما لو اشترى نصف داره فاستحق ذلك النصف فكذلك في القسمة ولئن ~~كان بطريق التمييز فهو أبعد عن الانتقاض فيما بقي باستحقاق بعضه وهذا لان ~~ما تبين بالاستحقاق لا يمنع ابتداء القسمة فإنه لو كان مؤخر الدار بين ~~شريكين ولهما شريك ثالث في نصف المقدم بنصفه فاقتسما على أن أخذ أحدهما ~~نصبهما من النصف المقدم مع ربع النصف المؤخر وأخذ الاخر ما بقي كان ذلك ~~جائزا وما لا يمنع ابتداء القسمة لا يمنع بقاءها بطريق الأولى بخلاف ما إذا ~~كان المستحق جزءا شائعا في جميع الدار لان استحقاق ذلك لو كان ظاهرا لم تجز ~~القسمة بينهما ابتداء فكذلك لا يبقى وبهذا تبين ان هذا بمنزلة ما لو استحق ~~من المقدم بيت بعينه فكما أن هناك - لا تبطل القسمة فيما بقي فكذلك هنا ~~وإنما يرجع صاحب المقدم على شريكه بربع ما في يده إذا اختار امضاء القسمة ~~لأنه لو استحق جميع المقدم رجع على شريكه بنصف ما ms4083 في يده فإذا كان المستحق ~~نصفه يرجع عليه بنصف نصف ما في يده يوضح ان جميع قيمة الدار ألف ومائتي ~~درهم وباستحقاق نصف المقدم يتبين ان المشترك بينهما تسعمائة فحق كل واحد ~~منهما في أربعمائة وخمسين والذي بقي في يد PageV15P044 # صاحب المقدم يساوى ثلاثمائة وما في يد صاحب المؤخر يساوى ستمائة فيرجع ~~عليه بربع ما في يده وقيمته مائة وخمسون حتى يسلم لكل واحد منهما ما يساوى ~~أربعمائة وخمسين فلو كان صاحب المقدم باع نصف ما في يده واستحق النصف ~~الباقي فإنه يرجع في قول أبي حنيفة رحمه الله على صاحبه بربع ما في يده إن ~~كان الذي باع بألف درهم أو بعشرة دراهم وعند أبي يوسف رحمه الله يرجع فيما ~~في يد صاحبه من الدار فيكون بينهما نصفين ويضمن نصف قيمة ما باع لصاحبه وفي ~~قول محمد رحمه الله اضطراب كما بينا وهذا بناء على الفصل الأول عند أبي ~~يوسف رحمه الله يتبين بالاستحقاق ان القسمة كانت فاسدة والمقبوض بالقسمة ~~الفاسدة ينفذ البيع فيه كالمقبوض بالشراء الفاسد ويكون مضمونا بالقيمة ~~فلهذا يضمن نصف قيمة ما باع لشريكه وما في يد صاحب المؤخر بينهما نصفان ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله القسمة كانت صحيحة فيما بقي وكان له الخيار في ~~بعض القسمة فبالبيع سقط خياره ويتعين حقه في الرجوع بعوض المستحق وذلك ربع ~~ما في يد صاحب المؤخر كما بينا وكذلك أرض بين رجلين نصفان وهي مائة جريب ~~فاقتسما على أن أخذ أحدهما بحقه عشرة أجربة تساوى ألف درهم ثم باع كل واحد ~~منهما الذي أصابه بأقل من قيمته أو أكثر ثم استحق جريب من العشرة الأجربة ~~فرد المشترى ما بقي منهما على البائع ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ~~يرجع على صاحب التسعين جريبا بخمسين درهما وفي قول أبى يوسف رحمه الله تكون ~~التسعة الأجربة بينهما نصفين ويضمن صاحب التسعين جريبا خمسمائة درهم لصاحبه ~~لان عند أبي يوسف رحمه الله يتبين فساد القسمة باستحقاق مقدار جريب من ~~العشرة شائعا ms4084 وبيع صاحب العشرة الأجربة قد انفسخ من الأصل يرد الباقي عليه ~~بعيب التبعيض وكأنه لم يبع ذلك فهي بينهما نصفين وصاحب التسعين جريبا قد ~~باع ما قبضه بقسمة فاسدة فينفذ بيعه ويضمن نصف قيمته لصاحبه بقدر حصته وذلك ~~خمسمائة درهم وعند أبي حنيفة رحمه الله القسمة كانت صحيحة وتبين بالاستحقاق ~~أن المشترى بينهما ما يساوى ألفا وتسعمائة لكل واحد منهما تسعمائة وخمسون ~~والسالم للذي أخذ عشرة أجربة تسعمائة ولصاحبه الف فيرجع على صاحبه بخمسين ~~درهما لأنه قد باع ما في يده وإذا رجع بذلك سلم لكل واحد منهما تسعمائة ~~وخمسون وإذا كانت مائة شاة بين رجلين فاقتسماها على أن أخذ أحدهما أربعين ~~منها ما تساوى خمسمائة وأخذ الاخر منها ستين تساوى خمسمائة فاستحقت شاة من ~~الأربعين تساوى عشرة دراهم فإنه يرجع بخمسة PageV15P045 # دراهم في الستين شاة عندهم جميعا وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين ~~ما سبق باعتبار أن المستحق شاة بعينها فلا يوجب ذلك نقض فيما بقي وتبين أن ~~المشترى بينهما تسعمائة وتسعون درهما والذي سلم لاخذ الأربعين ما يساوى ~~أربعمائة وتسعين لصاحب الستين ما يساوى خمسمائة فيرجع عليه بمقدار الخمسة ~~لتكون حصة كل واحد منهما ما يساوي أربعمائة وخمسة وتسعين وإنما يرجع بذلك ~~في الستين شاة لأنها باقية في يده فيضرب هو في الستين بخمسة دراهم وصاحبه ~~بأربعمائة وخمسة وتسعين فالسبيل أن يجعل كل خمسة بينهما فيكون الستين سهما ~~على مائة سهم للمستحق عليه سهم ولصاحب الكثير تسعة وتسعون سهما منها وفي ~~ظاهر الرواية ليس للمستحق عليه أن ينقض القسمة فيما بقي كما لو اشترى عددا ~~من الغنم فاستحق واحد منهما بعد القبض وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أن ينقض القسمة فيما بقي وهكذا في البيع ليفرق الصفقة عليه فالعقد في ~~المستحق يبطل من الأصل فلا فرق بينهما بعد القبض وقبله وإذا كان كر حنطة ~~بين رجلين نصفين عشرة أقفزة منها طعام جيد على حدة وثلاثون قفيزا ردئ على ~~حدة فأراد أحدهما أن يأخذ ms4085 العشرة بحقه ويأخذ شريكه الثلثين بحقه لم يصح ذلك ~~لان في هذه القسمة معنى البيع ومبادلة الحنطة بجنسها متفاضلا ربا فان رد ~~الذي أخذ الثلاثين قفيزا ثوبا بعينه على صاحبه واقتسما على ذلك جاز بناء ~~على أصلنا أن الفصل يجعل بمقابلة الثوب احتيالا لتصحيح العقد وان استحق من ~~الثلاثين عشرة مخاتيم فإنه يرجع عليه بنصف الثوب وفي زيادات الزيادات (قال) ~~في هذه المسألة يرجع بثلث الثوب وسدس الطعام الجيد وقيل ما ذكر ثمة جواب ~~القياس وما ذكر في كتاب القسمة جواب الاستحسان وجه القياس أنه لو استحق ~~جميع الطعام الردئ يرجع على صاحبه بجميع الثوب ونصف الطعام الجيد والعشرة ~~ثلث الثلاثين فعند استحقاق العشرة يرجع بثلث ذلك اعتبارا للبعض بالكل وبيان ~~المعنى فيه أن عشرة من الثلاثين أخذها باعتبار ملكه وعشرة بالمقاسمة ~~بمقابلة العشرة التي أخذها صاحبه وعشرة عوضا عن الثوب والعشرة المستحقة ~~شائعة في الكل ثلثها فيما أخذ بقديم ملكه فلا يرجع فيه على أحد بشئ والثلث ~~مما أخذه عوضا عن الثوب فيرجع بعوضه وهو ثلث الثوب والثلث مما أخذه ~~بالمقاسمة فيرجع بما يقابله من الطعام الجيد بقدر حصته وذلك قفيز وثلثا ~~قفيز لان العشرة كلها لو استحقت رجع عليه بخمسة أقفزة فإذا استحق الثلث رجع ~~عليه بثلث الخمسة وثلثها قفيز وثلث قفيز سدس الطعام الجيد PageV15P046 # ووجه الاستحسان أن المستحق إنما يجعل شائعا في الكل إذا استوت الجهالة ~~فاما إذا تفاوتت فلا كما إذا باع ثوبا وقلبا وزنه عشرة دراهم وبعشرين درهما ~~وتقابضا ثم استحقت عشرة من العشرين فان المستحق يجعل من ثمن الثوب خاصة ~~لأنه لو جعل بعضه من ثمن القلب بطل العقد في القلب بقدره ولو جعل من ثمن ~~الثوب لم يبطل العقد في شئ من القلب فيجعل ذلك من ثمن الثوب لابقاء العقد ~~صحيحا حين لم تثبت المساواة فهناك كذلك لان المقصود بالقسمة التمييز ~~والمعاوضة فيها بيع ولا مساواة بين المقصود والبيع فلا يجعل شئ من المستحق ~~مما أخذه بالمقاسمة لابقاء معنى التمييز بحسب الامكان ولو ms4086 جعل شئ من ~~المستحق بمقابلة العشرة التي أخذها بالقسمة تنتقض القسمة فيحتاج إلى ~~اعادتها ثانية فلا يجعل شئ بمقابلة كيلا ينتقض وإذا جعلنا المستحق ما وراء ~~العشرة المقسومة يكون النصف من العشرة لمشتراة والنصف العشرة الموزونة لم ~~يرجع به على أحد وما أخذ من العشرة المأخوذة على وجه الشراء رجع بحصته من ~~الثمن وثمنه نصف الثوب فلهذا يرجع عليه بنصف الثوب ولكن يجعل المستحق نصف ~~العشرين الذي أخذه بمقابلة الثوب وعشرة من تلك العشرة أخذها بقديم ملكه ~~وعشرة عوضا عن الثوب فنصف المستحق مما كان بمقابلة الثوب فلهذا يرجع بنصف ~~الثوب خاصة وإذا كان كر حنطة وكر شعير بين رجلين فاقتسماه فاخذ أحدهما ~~ثلاثين مختوما حنطة رديئة وعشرة مخاتيم شعيرا جيدة وأخذ الآخر عشرة مخاتيم ~~حنطة جيدة وثلاثين مختوما شعيرا رديئا ثم استحق نصف الشعير الردئ فإنه يرجع ~~عليه بربع عشرة مخاتيم حنطة وهذا غلط بين فان العشرة المخاتيم حنطة جيدة في ~~يد المستحق عليه فكيف يرجع بربعه والصحيح ما في النسخ العتيقة أنه يرجع ~~بربع المخاتيم حنطة يعنى بثلاثين مختوما حنطة رديئة التي أخذها صاحبه يرجع ~~بربع ذلك وهو سبعة أقفزة ونصف وهو جواب الاستحسان وفى القياس على ما ذكره ~~في زيادات الزيادات يرجع عليه بخمسة أقفزة حنطة رديئة وقفيزين ونصف شعير ~~جيد وجه القياس انه لو استحق جميع الشعير الردئ من يده رجع علي صاحبه بثلث ~~الحنطة الرديئة عشرة أقفزة ونصف الشعير الجيد خمسة أقفزة فان استحق نصف ~~الشعير الردئ يرجع بنصف كل واحد منهما وبيانه من حيث المعنى انه أخذ ~~الثلاثين قفيزا شعيرا رديئا عشرة بقديم ملكه وعشرة بالمقاسمة فقد أخذ صاحبه ~~عشرة أقفزة شعيرا " جيدا " وعشرة بالمعاوضة وعوضه عشرة أقفزة من الحنطة ~~الرديئة التي أخذها صاحبه من نصيبه فإذا استحق النصف كان ثلث المستحق ~~PageV15P047 # مما أخذه بقديم ملكه فلا يرجع باعتباره على أحد بشئ وثلثه مما أخذه صاحبه ~~بالمعاوضة فيرجع بعوضه على صاحبه وذلك خمسة أقفزة من الحنطة الرديئة وثلثه ~~مما أخذه بالمقاسمة فيرجع على صاحبه ms4087 بنصف ذلك قدر حصته من الشعير الجيد ~~وذلك قفيزان ونصف ووجه الاستحسان ما بينا ان المستحق لا يجعل شئ منه من ~~المأخوذ بالمقاسمة لابقاء معنى التمييز وإنما يجعل نصفه من المأخوذ بقديم ~~ملكه ونصفه من المأخوذ بالمعاوضة فيرجع بعوض ذلك على صاحبه وذلك سبعة أقفزة ~~ونصف من الطعام الردئ وربع الثلاثين قفيزا يكون سبعة أقفزة ونصف فلهذا قال ~~يرجع بربع المخاتيم حنطة وإذا كانت الدار بين رجلين نصفين فاقتسماها وأخذ ~~أحدهما النصف المقدم وقيمته ستمائة وأخذ الآخر النصف المؤخر وقيمته ~~أربعمائة على أن يرد عليه صاحب النصف المقدم مائة درهم ثم باع كل واحد ~~منهما ما أصابه ثم استحق نصف النصف المقدم ورجع المشترى على بائعه بحصة ذلك ~~من الثمن وأنفذ البيع في البقية فان صاحب المقدم يرجع على صاحب المؤخر ~~بمائة وخمسين درهما خمسون منها نصف المائة التي نقده ومائة منهما ربع قيمة ~~النصف المؤخر لأنه لو استحق جميع المقدم رجع على شريكه بالمائة التي أعطاها ~~وبقيمة نصف النصف المؤخر وذلك مائتا درهم فإذا استحق نصف ذلك يرجع بنصف ~~الثلثمائة وذلك مائة وخمسون وهذا لان في حصة المائة كان هو مشتريا وقد ~~استحق نصف المبيع فيرجع بنصف الثمن وتبين أن المشترى بينهما ما يساوي ~~سبعمائة وان حق كل واحد منهما من ذلك ثلاثمائة وخمسون فصاحب المؤخر أخذ ~~أربعمائة والسالم لصاحب المقدم ما يساوى مائتين وخمسين بالمقاسمة فيرجع على ~~شريكه بربع ما أخذ وذلك مائة درهم فعند ذلك يصل إلى كل واحد منهما ما يساوى ~~ثلاثمائة وخمسين كمال حقه ولو كان مكان المائة ثوب قائم بعينه يرجع بنصف ~~الثوب وبمائة درهم لان المستحق مما أخذه عوضا عن الثوب نصفه فيرجع بعوضه ~~وذلك نصف الثوب وإذا كانت أرض ودار بين رجلين فاقتسماهما فأخذ أحدهما الدار ~~والآخر الأرض على أن يرد صاحب الأرض على صاحب الدار عبدا قيمته ألف درهم ~~وقيمة الدار ألف درهم وقيمة الأرض الفان وقبضه ثم إن صاحب الدار باع الدار ~~فاستحق انسان منها علو بيت يكون ذلك البيت ms4088 والسفل عشر الدار فلما استحق ~~العلو ذهب نصف العشر ورجع المشترى على البائع بحصة ذلك من الثمن وأمسك ~~الباقي من الدار فان صاحب الدار يرجع بستة عشر وأربع دوانق من قيمة الأرض ~~على صاحب الأرض في قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفى قياس قول ~~PageV15P048 # أبى يوسف رحمه الله يرجع بذلك في رقبتها ويكون شريكا به في الأرض وقيل لا ~~خلاف بينهم في الحقيقة وتأويل قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا ينتفع بذلك ~~اليسير من الأرض فلهذا جعل له حق الرجوع بذلك القدر من القيمة حتى إذا رضى ~~هو بالرجوع في رقبة الأرض بذلك القدر يكون له ذلك وإنما كان رجوعه بهذا ~~المقدار لان نصف الأرض بمقابلة العبد ونصفها أخذه بالمقاسمة مع الدار وقد ~~كان قيمة الدار ألف درهم فلما استحق منها ما يساوى نصف العشر وذلك خمسون ~~درهما تبين أن المشترك ما يساوى ألف درهم وتسعمائة وخمسين وان حق كل واحد ~~منهما فيما يساوى الف وأربعمائة وخمسة وسبعين وقد أخذ صاحب الأرض ألفي درهم ~~الف بمقابلة ما أدى من العبد وألف بالمقاسمة وأخذ الآخر تسعمائة وخمسين ~~فيرجع على صاحبه بستة عشر درهما وأربع دوانيق في الأرض حتى يكون السالم له ~~بالمقاسمة تسعمائة وستة وستين وثلثان ولصاحبه مثل ذلك بالمقاسمة قال أبو ~~عصمة وفى هذا الجواب نظر بل ينبغي أن يكون رجوعه بما يساوى خمسة وعشرين لان ~~نصيب كل واحد منهما الف وأربعمائة وخمسة وسبعون كما بينا ولكنا نقول هذا ~~بناء علي الأصل الذي بينا لأبي حنيفة رحمه الله أن العلو مثل نصف السفل حتى ~~قال في القسمة يحسب ذراع من السفل بذر أعين من العلو فإذا استحق علو بيت ~~يكون ذلك العلو مع السفل عشر الدار عرفنا أن المستحق ثلث العشر وذلك ثلاثة ~~وثلاثون وثلث فإنما يرجع على شريكه بنصف ذلك وذلك ستة عشر وثلثان فيستقيم ~~الجواب بناء على ذلك الأصل وإذا وقعت القسمة في دار واحدة أو أرض واحدة ~~وبناء أحدهما في نصيبه ثم استحق ذلك ms4089 الموضع من نصيبه فرد القسمة وأراد أن ~~يرجع بقيمة بنائه على شريكه لم يكن له ذلك لان الرجوع بقيمة البناء في ~~الشراء لأجل الغرور ولا غرور في القسمة فان الشريك مجبر على القسمة عند طلب ~~شريكه فلا يصير عاد الشريك فيما يجبره القاضي عليه فلهذا لا يرجع شريكه ~~عليه بقيمة البناء بمنزلة الشفيع إذا أخذ الدار بالشفعة وبنى فيها ثم ~~استحقت ونقض بناءه لم يرجع على المشترى بقيمة البناء وقد بينا في آخر ~~الشفعة نظيره في الجارية المأسورة ومن نظائره أيضا أحد الشريكين في الجارية ~~إذا استولدها ثم استحقت وضمن قيمة الولد لم يرجع على شريكه بشئ من ذلك ~~وكذلك إذا استولد جارية ابنه ثم استحقت وضمن قيمة الولد لم يرجع بذلك علي ~~الابن لانعدام معنى الغرور منه وهذا بخلاف الغاصب فان المغصوب منه إذا ضمن ~~قيمة الجارية ثم استولدها الغاصب ثم استحقت وضمن PageV15P049 # الغاصب قيمة الولد رجع به على المغصوب من رواية عن أبي يوسف ولم يرو عن ~~غيره خلافه لان المغصوب منه في تضمين القيمة هناك مختار فإنه كان متمكنا من ~~أن يصبر حتى تطهر الجارية فيتحقق الغرور من جهته حين ملكها من الغاصب بضمان ~~القيمة ولو وقعت القسمة في دارين أو أرضين وأخذ كل واحد منهما أحدهما ثم ~~استحقت إحداهما بعد ما بنى فيها صاحبها رجع علي صاحبه بنصف قيمة البناء قيل ~~هذا قول أبي حنيفة رحمه الله بناء علي أصله ان قسمة الجبر لا تجرى في الدور ~~والأراضي بهذه الصفة وعلى قولهما تجرى قسمه الجبر فيها فهذا والدار الواحدة ~~عندهما سواء (قال) رحمه الله والأصح عندي ان هذا قولهم جميعا لأنهما ما ~~أطلقا الجواب في قسمة الجبر في الدور ولكن قال إن رأى القاضي المصلحة في أن ~~يقسمها قسمة واحدة فله ذلك وهما أقدما على القسمة قبل أن يري القاضي ~~المصلحة في ذلك فيكون هذا معاوضة بينهما عن اختيار منهما والغرور بمثله ~~يثبت فيرجع على صاحبه بنصف قيمة البناء لان نصف الموضع الذي بنى فيه أخذه ms4090 ~~بقديم ملكه ونصفه بالمعاوضة وكذلك أن اقتسما جاريتين فوطئ أحدهما الجارية ~~التي أخذها فولدت له ثم استحقت وضمن قيمة الولد رجع علي صاحبه بنصف قيمة ~~الولد وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله لان قسمة الجبر عنده لا تجري في الرقيق ~~فتكون هذه معاوضة بينهما عن اختيار فاما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~قسمة الجبر تجرى في الرقيق فلا يتحقق معنى الغرور ولا يرجع على صاحبه بشئ ~~من قيمة الولد ويكون له نصف الجارية التي في يد شريكه لان القسمة قد بطلت ~~باستحقاق نصيب أحدهما فإن كان باعها ضمنه نصف قيمتها لأنها كانت مقبوضة ~~بقسمة فاسدة فنفذ بيعه فيها ويضمن لصاحبه قيمة حصته منها وذلك النصف وكذلك ~~إذا اقتسما منزلين متفرقين في دار واحدة فقد بينا ان المنازل المتفرقة في ~~حكم القسمة كالدور المتفرقة فإن كان القاضي قسم الدور المختلفة بين الشركاء ~~وجمع نصيب كل واحد منهم في دار على حدة وأجبرهم على ذلك فبنى أحدهم في ~~الدار التي أصابته ثم استحقت وهدم بناؤه لم يرجع على شركائه بقيمة البناء ~~لان القاضي حين رأى جمعها في القسمة صارت كدار واحدة فان معنى الغرور في ~~الدار الواحدة إنما ينعدم باعتبار ان القاضي يجبر الشركاء على ذلك وقد تحقق ~~ذلك هنا بما رآه القاضي فينعدم الغرور به فلهذا لا يرجع على شركائه بشئ من ~~قيمة البناء وإذا اقتسما الرجلان دارين فاخذ أحدهما دارا والآخر دارا فبنى ~~أحدهما في الدار التي أخذها وهدم وأنفق ثم استحق من الأخرى موضع جذع في ~~حائط أو مسيل ماء PageV15P050 # أو طريق أو حائط بأصله أو بناء بيت فالذي استحق ذلك من يده بالخيار ان ~~شاء نقض القسمة كلها وهدم ما أحدث هذا من البناء وضمنه قيمة ما هدم وان شاء ~~لم ينقض القسمة ولم يرجع بشئ ورضى بما في يده وقيل هذا الجواب قولهما فاما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لا يكون له أن ينقض بناء شريكه على ما قال في ~~الجامع الصغير المشتري شراء فاسدا إذا ms4091 بنى في الدار المشتراة انقطع به حق ~~البائع في الاسترداد عند أبي حنيفة رحمه الله وليس له أن ينتقض بناء ~~المشتري وعندهما له أن ينقض بناءه فهنا إذا اختار نقض القسمة تبين أن صاحبه ~~أخذ الدار بقسمة فاسدة فهي كالمأخوذة بالشراء الفاسد قال الحاكم رحمه الله ~~ويحتمل أن هذا الجواب على مذهبهم جميعا تخريجا على ما هو الصحيح عند أبي ~~يوسف من مذهب أبي حنيفة رحمهما الله إذا بنى المشترى في الدار المشتراة ~~شراء فاسدا فإنه ذكر في الجامع الصغير شكا في رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله أن الدار تترك للمشترى شراء فاسدا من أجل بنائه حيث قال فيما ~~أعلم وقيل هذه من احدى المسائل التي جرت فيها المحاورة بين أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقوله لا يرجع بشئ يحتمل أن ~~يكون جوابا في استحقاق موضع الجذع ومسيل الماء خاصة لأن لما سواهما حصة من ~~الدرك فعند الاستحقاق لابد أن يرجع بذلك أو بقيمته ان تعذر الرجوع بعينه ~~لأجل البناء ولو أخذ أحدهما دارا وأخذ الاخر دارين قيمتها سواء فاستحقت ~~إحداهما لم يكن له أن ينقض القسمة وكانت له الدار الباقية ويرجع بربع الدار ~~التي أخذ الآخر بمنزلة ما لو اشترى دارين وقبضهما فاستحقت إحداهما فلا خيار ~~له في الأخرى وإنما يرجع بحصة المستحق من الثمن فهنا أيضا لا خيار له في ~~الباقية فيرجع بعوض المستحق وذلك ربع الدار المستحق وذلك ربع الدار التي ~~أخذها الآخر لان الدارين كلاهما لو استحقتا رجع عليه بنصف الدار التي في ~~يده فإذا استحقت إحداهما و قيمتهما سواء رجع بنصف النصف وهو الربع كما ~~قررنا والله أعلم (باب ما لا يقسم) (قال رحمه الله ولا يقسم الحمام والحائط ~~وما أشبه ذلك بين الشركاء لما فيها من الضرر والمقصود بالقسمة توفير ~~المنفعة فإذا أدى إلى الضرر وقطع المنفعة عن كل واحد منهما على الوجه الذي ~~كان قبل القسمة لم يجبر القاضي عليه) فان رضوا به ms4092 جميعا قسمه لوجود التراضي ~~PageV15P051 # منهم بالتزام الضرر ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا في الحمام فكل ~~واحد منهما ينتفع بنصيبه بجهة أخرى بأن يجعله بيتا وربما كان ذلك مقصود كل ~~واحد منهم فاما في الحائط ان رضوا بالقسمة لينتفع كل واحد منهم من غير هدم ~~فكذلك الجواب وان رضوا بالهدم وقسمة الأسهم لم يباشر القاضي ذلك لما فيه من ~~اتلاف الملك ولكن ان فعلوا ذلك فيما بينهم لم يمنعهم من ذلك وفي البيت ~~الصغير لا يقسمه القاضي بينهم إذا كره ذلك بعضهم ولان نصيب كل واحد منهم ~~بعد القسمة ما ينتفع به إلا أن تتفاوت أنصباؤهم وكان صاحب الكبير ينتفع ~~بنصيبه بعد القسمة وهو الطالب للقسمة فحينئذ يقسمه القاضي لأنه متظلم يطلب ~~من القاضي أن يمنع الغير من الانتفاع بملكه ولو كان بناء بين رجلين في أرض ~~رجل قد بنيا باذنه ثم أراد قسمة البناء وصاحب الأرض غائب فلهما ذلك ~~بالتراضي وان امتنع أحدهما لم يجبر عليه لان كل واحد منهما بعد القسمة لا ~~يتمكن من ابقاء نصيبه من البناء والانتفاع به فالأرض لغيرهما بطريق العارية ~~أو الإجارة في أيديهما وكل جزء منه كذلك بينهما ولكل واحد منهما أن يمنع ~~صاحبه من الاختصاص بالانتفاع بما هو مستعار له أو مستأجر فكان لكل واحد ~~منهما أن يكلف صاحبه رفع البناء لو صحت القسمة وفيه ضرر عليهما فلا يفعل ~~القاضي لا يفعل ذلك إذا أتى أحدهما وإن كان أراد هدم البناء ففي هذه القسمة ~~اتلاف الملك وقد بينا أن القاضي لا يفعل ذلك ولكن ان أرادا فعله لم يمنعهما ~~عن ذلك وان أخرجهما صاحب الأرض هدماه لان صاحب الأرض له عارية في أيديهما ~~وللمعير في العارية حق الاسترداد متى شاء فيكلفهما هدم البناء ثم النقض ~~يحتمل القسمة بينهما فيفعله القاضي عند طلب بعض الشركاء وإذا كان طريق بين ~~قوم ان اقتسموه لم يكن لبعضهم طريق ولا منفذ فأراد بعضهم قسمته لم أقسمه ~~لما في القسمة من الضرر على بعض الشركاء بقطع ms4093 منفعة ملكه عنه ويستوى ان كره ~~صاحب الكثير أو صاحب القليل لأنه كان لكل واحد منهما حق التطرق إلى ملكه في ~~هذا الطريق قبل القسمة وصاحب القليل من ذلك مستو بصاحب الكثير وفي القسمة ~~تفويت هذا الحق عليه بخلاف البيت فهناك الانتفاع بعين البيت وصاحب الكثير ~~فيه غير مستو بصاحب القليل وانقطاع المنفعة عنه لقلة نصيبه لا لأجل القسمة ~~فلهذا قسم القاضي هناك بطلب صاحب الكثير وهنا لا يقسم إذا كان في قسمته ضرر ~~على بعضهم دون بعض في صغر أو أنه لا يجد طريقا إلا أن يتراضوا جميعا وإن ~~كان يكون لكل واحد منهم طريقا نافذ قسمته إذا طلب ذلك أحدهم لأنه ليس في ~~القسمة PageV15P052 # تفويت المنفعة على بعضهم بل فيها تخصيص كل واحد منهم بالانتفاع في ملكه ~~ورقبة الطريق مشتركة بينهم بمنزلة الأرض فتقسيمها بطلب بعضهم وإن كان طريق ~~بين رجلين ان اقتسماه لم يكن لواحد منهما فيه ممر وكل واحد منهما يقدر أن ~~يفتح في منزله بابا ويجعل طريقه من وجه آخر فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر ~~قسمته بينهما لأنه لا ضرر علي واحد منهما في القسمة فكل واحد منهما يتمكن ~~من التطرق إلى ملكه من جانب آخر ولا فرق في حقه بين التطرق من هذا الجانب ~~وبينه من الجانب الآخر وإذا كان مسيل ماء بين الرجلين أراد أحدهما قسمة ذلك ~~وأبى الآخر فإن كان فيه موضع يسيل فيه ماؤه سوى هذا قسمته وإن لم يكن له ~~موضع الا بضرر لم أقسمه وهذا والطريق سواء فالمقصود هنا الانتفاع بتسييل ~~الماء وهناك بالتطرق ولا فرق في حق كل واحد منهما بين أن يسيل ماؤه من هذا ~~الجانب أو من جانب آخر إذا كان يتيسر له ذلك من غير ضرر وإنما شرط هذه ~~الزيادة لان التصويب قد يكون من جانب ولا يمكن جعل ذلك في جانب آخر بلا ضرر ~~وان كانت أرض صغيرة بين قوم ان اقتسموها لم يصب كل واحد منهم شئ ينتفع به ~~فأراد بعضهم قسمتها لم ms4094 أقسمها وهو وما تقدم من البيت الصغير سواء وان كانت ~~حانوت في السوق يبيعان فيه أو يعملان بأيديهما سواء فأراد أحدهما قسمته ~~فانى انظر في ذلك فإن كان نصيب كل واحد منهما يعمل فيه قسمته بينهما وان ~~كأن لم يصبه ذلك لم أقسمه بينهما لمعنى الضرر وإن كان الزرع بين ورثة في ~~أرض لغيرهم فأرادوا قسمة الزرع فإن كان قد أدرك لم أقسمه بينهم حتى يحصد ~~بالتراضي ولا بغير التراضي لان الحنطة مال الربا فلا يجوز قسمته مجازفة الا ~~بكيل ولا يمكن قسمته بالكيل قبل الحصاد وإن كان بقلا لم أقسمه لما في ذلك ~~من الضرر على كل واحد منهم فإنه لا يتمكن بعد القسمة من ترك نصيبه بغير ~~رضاء أصحابه لان موضعه من الأرض عارية لهم جميعا إلا أن يشترطوا في البقل ~~أنه يجز كل واحد منهم ما أصابه فإذا اقتسموها على هذا بتراضيهم أجزته لما ~~بينا ان في هذه القسمة اتلاف جزء فلا يباشره القاضي ولا يمنع الشركاء منه ~~ان تراضوا عليه ولو كانت أرض بين رجلين فأرادا أن يقتسما زرعها دون الأرض ~~لم يجز ذلك أن اشترطا تركه في الأرض إلى وقت الادراك وان اشترطا جز ذلك ~~واجتمعا عليه أجزته والقسمة في هذا كالبيع فكما لا يجوز شراء الزرع قبل ~~الادراك بشرط الترك ويجوز بشرط القطع فكذلك القسمة وكذلك طلع في نخل بين ~~قوم ان اقتسموا الطلع على أن يتركوا على النخل لم يجز وان اقتسموه على أن ~~PageV15P053 # يقطع كل واحد منهم ما أصابه أجزت ذلك بمنزلة الشراء فان استأذن رجل منهم ~~أصحابه بعد القسمة في ترك ما أصابه فأذنوا له فأدرك وبلغ طاب له الفضل وان ~~تركه بغير رضاهم يصدق بالفضل بمنزلة المشتري للثمار على رؤس النخيل قبل ~~الادراك ان ترك باذن البائع طاب الفضل وكل شئ يحتاج في قسمته إلى كسر أو ~~قطع لم أقسمه بينهم لما في ذلك من اتلاف الجزء إلا أن يرضي جميع الشركاء ~~فان رضوا قسمته فالمراد انى لا أمنعهم من ms4095 أن يفعلوا ذلك بالتراضي فاما أن ~~يباشر القاضي ذلك فلا وان أوصي بصوف علي ظهر غنمه لرجلين فأراد قسمته قبل ~~الجز لم أقسمه وكذلك اللبن في الضرع لان ذلك مال الربا فإنه موزون أو مكيل ~~فلا يمكن قسمته الا بوزن أو كيل وذلك بعد الحلب والجز فاما الولد في البطن ~~فلا يجوز شركته بين الشركاء بحال لمضي الضرر والجهالة ولان المقصود بالقسمة ~~الحيازة وذلك فيما في البطن لا يتصور لان كل واحد منهما لا يتمكن من اثبات ~~اليد على نصيبه قبل الانفصال وكذلك لو قسما ذلك بينهما بالتراضي لم يجز وان ~~كانت قوصرة تمر بينهما أو دن خل فأراد أحدهما قسمته لان هذا مما يتأتى فيه ~~الكيل والوزن والقسمة فيه تمييز محض لكل واحد من الشريكين أن ينفرد به ~~فكذلك يفعله القاضي عند طلب بعض الشركاء وان كانت خشبة أو باب أو رحاء أو ~~دابة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها لم تقسم لأنها لا تحتمل القسمة من غير ~~ضرر وكذلك اللؤلؤة والياقوتة لا يمكن قسمتها إلا بضرر ويقسم اللؤلؤ ~~واليواقيت بين الشريكين إذا أراد ذلك أحدهما لان التعديل في المنفعة ~~والمالية ممكن إذا كانت بأعيانها وان كانت جنة بين رجلين فأراد أحدهما ~~قسمتها وأبى الآخر فإن كان في قطعها ضرر على واحد منهما لم أقسمها وإن لم ~~يكن في ذلك ضرر قسمتها وقطعتها بمنزلة الثوب الواحد وإن كان حبا كثيرا ~~قسمته بينهما لأنه لا حاجة إلى القطع هنا في القسمة وهو نظير الثياب إذا ~~كانت من نوع واحد وتقسم نقرة الفضة والذهب وما أشبه ذلك مما ليس بمصوغ من ~~الحديد والصفر والنحاس لأنه لا ضرر في قطع ذلك على واحد منهما وكذلك علو ~~بين رجلين نصيب كل واحد منهما ما ينتفع به والسفل لغيرهما أو سفل بينهما ~~والعلو لغيرهما فكذلك كله يقسم إذا طلب بعض الشركاء لان العلو والسفل كل ~~واحد منهما مسكن وفي القسمة توفير المنفعة على كل واحد منهما وإذا كان بين ~~رجلين بئرا وعين أو قناة أو ms4096 نهر لا أرض مع ذلك بينهما فأراد أحدهما قسمة ~~ذلك وأبى الآخر فانى لا أقسم ذلك بينهما لأنه غير محتمل للقسمة وفيه ضرر ~~علي كل واحد منهما PageV15P054 # فإن كان مع ذلك أرض ليس لها شرب الا من ذلك قسمت الأرض بينهما وتركت ~~القناة والبئر والنهر على حالها لكل واحد منهما شربه منها وإن كان كل واحد ~~منهما يقدر على أن يجعل لأرضه شربا من مكان آخر أو كانت أرضين وأنهار ~~متفرقة أو آبار قسمت ذلك كله فيما بينهم لأنه لا ضرر على واحد منهم في هذه ~~القسمة أو قسمة النهر والعين هنا تبع لقسمة الأراضي فهو بمنزلة البيع ~~فالشرب يدخل في بيع الأرض تبعا وإن كان البيع لا يجوز فيه مقصودا فكذلك في ~~القسمة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا أجبر واحدا منهما على البيع في شئ مما ~~سميناه في هذا الكتاب وان طلب ذلك شريكه وكان مالك رحمه الله يقول إذا كان ~~المشترك بحيث لا يحتمل القسمة بين الشريكين فان القاضي يجبر أحدهما على بيع ~~نصيبه إذا طلب الآخر ذلك أو يبيع ذلك بنفسه ويقسم الثمن بينهما لأنه لا ~~طريق لتوفير المنفعة على كل واحد منهما الا هذا وإذا ثبت له ولاية الاجبار ~~على القسمة لتوفير المنفعة على كل واحد منهما فكذلك يثبت له ولاية الاجبار ~~على البيع في كل موضع تتعذر القسمة ولا يقال كل واحد منهما يقدر على بيع ~~نصيبه وحده لأنه يتضرر بذلك فالاشقاص لا تشتري الا بثمن وكس فينبغي أن تثبت ~~له ولاية الاجبار على البيع لدفع الضرر وحجتنا في ذلك أن في الاجبار على ~~البيع معنى الحجر على الحد وذلك غير جائز عندنا ثم كل واحد منهما متمكن من ~~بيع نصيبه وحدة فلا حاجة إلى اجبار الشريك على ذلك لنفوذ تصرفه في نصيبه ~~تبعا قوله بان لا يشترى منه الا بوكس قلنا إنه لا يملك نصيبه الا مشتركا ~~ويتوفر عليه نصيبه مشتركا إنما يحصل له زيادة على ذلك فلا حق له في الزيادة ~~توضيحه ms4097 أن ولاية الاجبار لمعنى الاحراز وتحصيل الملك كما في القسمة وفي ~~الاجبار هنا إزالة الملك وللناس في أعيان الملك أغراض (ألا ترى) أنه ليس ~~لواحد منهما أن يجبر صاحبه على بيع نصيبه منه فلان لا يكون له ان يجبره على ~~بيع نصيبه من غيره كان أولى والله أعلم بالصواب (باب قسمة الدار فيها طريق ~~لغير أهلها) (قال رحمه الله ذكر عن عكرمة رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال اذرعوا الطريق سبعة أذرع ثم ابنوا وبظاهر هذا ~~الحديث يأخذ بعض العلماء رحمهم الله فيقول عند المنازعة بين الشركاء في ~~الطريق ينبغي أن يقدر الطريق سبعة أذرع ولسنا نأخذ PageV15P055 # بذلك) لان هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى وقد ظهر عمل الناس فيه بخلافه ~~فانا نرى الطرق التي اتخذها الناس في الأمصار متفاوتة في الذرع ولو كان ~~الحديث صحيحا لما اجتمع الناس على ترك العمل به لان المقدار الثابت بالشرع ~~لا يجوز لاحد أن يتجاوز إلى ما هو أكثر منه أو أقل ثم يحمل الحديث على ~~تأويل وهو انه كان ذلك في حادثة بعينها وراء حاجة الشركاء إلى ذلك القدر من ~~الطريق فأمرهم أن يتركوا ذلك القدر ويبنوا فيما وراء ذلك لبيان المصلحة لهم ~~في ذلك لا ليصيب مقدار في الطريق شرعا وإذا كانت الدار بين رجلين فأراد ~~قسمتها وفيها طريق لغيرهما فأراد صاحب الطريق أن يمنعهما من القسمة ليس له ~~ذلك ويترك الطريق عرضه عرض باب الدار الأعظم وطوله من باب الدار إلى باب ~~الذي له الطريق ويقسم بقية الدار بين الرجلين على حقوقهما لأنه لاحق لصاحب ~~الطريق في بقية الدار ويترك الطريق بينهما نصفين على ما كان عليه من جميع ~~الدار بينهما قبل القسمة فان رقبة الطريق ملكهما ولم يباشر فيه قسمة فيبقى ~~على ما كان بينهما قبل القسمة ولصاحب الطريق ممره في ذلك وإنما جعل الطريق ~~بعرض باب الدار لان ذلك طريق متفق عليه فإليه يرد المتنازع فيه ولأنه لا ~~فائدة له في ms4098 الزيادة على ذلك لأنه إنما يحمل في هذا الطريق ما يدخله من باب ~~الدار إلى باب داره فيكفيه لذلك طريق عرضه عرض باب الدار الأعظم وطوله إلى ~~باب داره وليس لهم قسمة هذا الطريق إلا أن يتراضوا بينهم جميعا لان حق ~~التطرق فيه مستحق لصاحب الطريق فكما لا يكون لصاحبي الدار أن يفوتا ذلك ~~عليه بالبناء فكذلك لا يكون لهما أن يفوتا ذلك عليه بالقسمة وان باعوا هذه ~~الدار وهذا الطريق برضا منهم جميعا اقتسموا الثمن يضرب فيه صاحب الأرض بثلث ~~الطريق وصاحب الممر بالثلث لان المقصود بالطريق المرور فيه وصاحب الممر في ~~ذلك مساوى للشريكين في رقبة الطريق بحق مستحق له فساواهم أيضا في ثمن حصة ~~الطريق وكان الكرخي رحمه الله يقول تأويل هذه المسألة إذا كان هو شريكا في ~~أصل الطريق فاما إذا كان له حق الممر ولا شركة له في أصل الطريق فلا حصة له ~~من أصل الثمن لان الثمن بمقابلة العين دون المنفعة فيختص به مالك العين وقد ~~كان لصاحب الممر حق في المنفعة دون العين فان رضي بالبيع كان ذلك منه رضا ~~بسقوط حقه فلا يكون له في الثمن شركة (ألا ترى) ان بيع الممر وحده بدون ~~رقبة الطريق لا يجوز فتبين بهذا ان شيئا من الثمن لا يقابل ما هو حق صاحب ~~الممر وقد روى عن محمد رحمه الله أنه قال لصاحب الممر مقدار حقه من الثمن ~~وبيان ذلك أن الطريق بين PageV15P056 # الشريكين إذا كان فيه حق الممر لآخر يكون قيمة ملكها أنقص منه إذا لم يكن ~~لغيرهما حق الممر فيه فقد رد ذلك النقصان حق صاحب الممر بقيمة الطريق مع ~~ذلك النقصان بين الشريكين نصفين فيضرب كل واحد منهم في الثمن عند البيع ~~بمقدار حقه والأصح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه لا مقصود في الطريق الا ~~الممر والمالية والتقوم باعتبار المقصود ولأجله يجوز البيع فإذا استووا في ~~ذلك كان حق كل واحد منهم مستحقا على سبيل التأييد ولا يتم البيع الا برضاهم ms4099 ~~فلهذا قلنا بأنهم يستوون في الثمن وإن كان في الدار مسيل ماء لرجل فأراد ~~أصحابها قسمتها لم يكن لصاحب المسيل منعهم من القسمة ولكن بتر كون له مسيله ~~وهذا والطريق سواء فيما بينا من المعنى وإن كان فيها طريق لرجل وطريق لآخر ~~من ناحية أخرى فإنه يعزل طريق واحد عرضه عرض باب الدار إلى باب كل واحد ~~منهما ويقسم ما بقي من الدار بين أهلها لان مقصود كل واحد من صاحبي الطريق ~~التطرق فيه إلى ملكه ويتوفر هذا المقصود على كل واحد منهما بطريق واحد من ~~باب الدار عرضه باب الدار إلى الموضع الذي يفترق فيه طريق كل واحد منهما ~~إلى باب داره فكل واحد منهما في المطالبة بطريق له خاص من باب الدار الأعظم ~~يكون متعنتا فلا يلتفت إلى تعنته ولكن إلى الموضع الذي يفترق الطريق بهما ~~يترك لهما طريقا واحدا ثم من ذلك الموضع لكل واحد منهما الطريق إلى باب ~~داره وإن كان باب صاحب الدار أعظم من باب الدار الأعظم لم يكن له من عرض ~~الطريق الا بمقدار عرض باب الدار لان مالا يدخل في باب الأعظم لا يتمكن هو ~~من حمله في هذا الطريق فإن كان أوسع من باب الدار الأعظم وكذلك أن كانت صفة ~~رجل في دار رجل وطريقها إلى باب الدار لم يكن على أهل باب الدار أن يتركوا ~~له من الطريق الا قدر عرض باب الدار دون عرض باب الصفة ولو كان له منزل ~~بطريقه في الدار فقسمت الدار وترك له الطريق فأراد أن يفتح من منزله إلى ~~هذا الطريق بابين أو ثلاثة كان له ذلك لان فتح الباب هدم بعض الحائط ولو ~~أراد أن يرفع جميع الحائط لم يكن لاحد أن يمنعه من ذلك فكذا إذا أراد أن ~~يفتح فيه بابين أو ثلاثة وهذا لأنه هو الذي يتطرق في هذا الطريق من أي باب ~~دخل منه في منزله ولا يستحق ببابين إلا ما يستحقه بباب واحد فهو بهذا ~~التصرف لم يزد على ms4100 مقدار حقه فيما يستوفيه ولو كان هذا المنزل بين اثنين ~~فقسماه بينهما وفتح كل واحد منهما بابا إلى الطريق كان لهما ذلك لان لهما ~~حق التطرق في هذا الطريق إلى منزلهما فلا فرق بين أن يتطرقا فيه من باب أو ~~بابين وإن كان صاحب المنزل PageV15P057 # واحدا فاشترى دارا من وراء هذا المنزل وفتحها إليه واتخذ لها طريقا في ~~هذا المنزل وفي هذا الطريق فإن كان ساكن الدار والمنزل واحدا فله أن يمر من ~~الدار في المنزل وفي الطريق المرفوع بينهم لان له حق التطرق في هذا الطريق ~~إلى منزله وبعد ما دخل منزله فلا يمنعه أحد من أن يدخل داره لأنه ينتقل من ~~ناحية من ملكه إلى ناحية أخرى ولأنه لا ضرر على أهل الطريق إذا كان ساكن ~~الدار والمنزل واحدا وإن كان للدار ساكن آخر لم يكن له أن يمر في هذا ~~الطريق لأنه ما كان لصاحب الدار حق التطرق في هذا الطريق فليس له أن يحدث ~~لنفسه فيه حقا وصاحب الممر يريد أن يستوفي من ملك الغير أكثر من حقه وليس ~~له ذلك بخلاف ما إذا كان صاحب المنزل والدار واحدا وقد بينا الفرق بين ~~الطريق والشرب في هذا ولو اختصم أهل الطريق في الطريق وادعى كل واحد منهم ~~انه له فهو بينهم بالسوية إذا لم يعرف أصله لاستوائهم في اليد على الطريق ~~والاستعمال له ولا يجعل على قدر ما في أيديهم من ذرع الدار والمنزل لان ~~حاجة صاحب المنزل الصغير إلى الطريق كحاجة صاحب الدار الكبيرة وهذا بخلاف ~~الشرب فان عند اختلاف الشركاء فيه يجعل بينهم على قدر أراضيهم لان الحاجة ~~هناك تختلف بكثرة الأراضي وقلتها فيجعل ذلك بينهم على قدر حاجتهم عند ~~اشتباه الامر لاعتبار الظاهر وهنا حاجتهم إلى التطرق في الطريق سواء فلهذا ~~يجعل الطريق بينهم سواء وبهذا تبين ما أشرنا إليه في المسألة الأولى أن ~~صاحب المنزل بإضافة الدار المشتراة إلى منزله لا يثبت لنفسه زيادة حق في ~~الطريق ولو كان يعتبر في قسمة ms4101 الطريق ذرع ملك كل واحد منهم عند الاشتباه لم ~~يكن لصاحب المنزل أن يضيف الدار المشتراة إلى منزله وان عرف أصل الطريق كيف ~~كان بينهم جعلته بينهم على ذلك لان ما اعتبرناه نوع من الظاهر فإنما يصار ~~إليه إذا لم تعلم حقيقة الحال بخلافة فإن كانت دارا لرجل ولآخر فيها طريق ~~مات صاحب الدار واقتسم ورثته الدار بينهم ورفعوا الطريق لصاحب الطريق ولهم ~~ثم باعوه فأرادوا قسمة ثمنه فلصاحب الطريق نصفه وللورثة نصفه لان الورثة ~~قائمون مقام المورث ولو كان هو حيا فباعاه كان الثمن بينهما نصفين فبموته ~~وكثرة ورثته لا يزداد نصيبه ولا ينقص نصيب صاحب الطريق وإن لم يعرف ان أصل ~~الدار بينهم ميراث وجحدوا ذلك قسم ذلك على عدد رؤسهم ورأس صاحب الطريق ~~لأنهم مستوون في الحق في الطريق وقد بينا ان البناء على الظاهر واجب ما لم ~~يعلم خلافه وكل واحد منهما في الظاهر أصل في نصيب نفسه فيعتبر هذا الظاهر ~~في قسمة ثمن الطريق بينهم وإذا PageV15P058 # كان في يد رجل بيت من الدار وفي يد آخر بيتان وفي يد آخر منزل عظيم وكل ~~واحد منهم يدعي جميع الدار فكل واحد منهم ما في يده لأن الظاهر يشهد له ~~فيما في يده وساحة الدار بينهم أثلاثا لاستوائهم في اليد عليها فان كل واحد ~~منهم مستعمل للساحة بكسر الحطب فيها وغير ذلك من وجوه الانتفاع بالساحات ~~وان مات أحدهم عن ورثة كان لورثته ثلث الساحة لأنهم قائمون مقامه في ذلك ~~وان اقتسموا دارا ورفعوا طريقا بينهم صغيرا أو عظيما أو مسيل ماء لذلك فهو ~~جائز لأنه صلح جرى بينهم عن تراض وإذا اقتسم القوم دارا وفيها كنيف شارع ~~على الطريق الأعظم أو ظلة فليس يحسب ذرع الظلة والكنيف في ذرع الدار لان ما ~~تحت ذلك طريق هو حق لجماعة المسلمين فكيف يذرع ذلك في قسمة الدار بينهم ~~(ألا ترى) أن عند أبي حنيفة رحمه الله لكل واحد من المسلمين أن يخاصم في ~~رفع البناء وعندهما رحمهما الله ms4102 إذا كان فيه ضرر للمسلمين فكذلك فعرفنا أنه ~~لاحق للشركاء فيه الا في نقض البناء فيعتبر قيمة ذلك في القسمة بينهم فاما ~~أن يذرع مع ذرع الدار فلا ولو كانت الظلة على طريق غير نافذ قد كان ذرعها ~~يحسب في ذرع الدار لان حق قرار الظلة على ذلك الطريق مستحق لهم مشترك فهو ~~بمنزلة علو في الدار سفله لغيرهم وقد بينا الاختلاف في كيفية القسمة في ~~العلو والسفل بالذرع بين الشركاء والله أعلم (باب القسمة الدار للميت وعليه ~~دين أو وصية) (قال رحمه الله وإذا اقتسم الورثة دار الميت وعليه دين ردت ~~القسمة قليلا كان الدين أو كثيرا أما إذا كان الدين مستغرقا للتركة فلان ~~الورثة لا يملكون التركة ولا ينفذ تصرفهم فيها والقسمة تصرف بحكم الملك ~~وأما إذا قل الدين فلانه شاغل لكل جزء من التركة ولان القسمة للاحراز ولا ~~يسلم للوارث شئ من التركة الا بعد قضاء الدين فهذه قسمة قبل أوانها فهو ~~كقسمتهم في حياة الميت فإن كان للميت مال سوى ذلك بعته في الدين ونفذت ~~القسمة) لان كل مال الميت محل لقضاء الدين والمانع للقسمة قيام حق الغريم ~~فإذا وصل إليه حقه من محله زال المانع من نفوذ القسمة وكذلك أن لم يكن ~~للميت مال سوى ذلك فادى الورثة الدين من أموالهم على قدر مواريثهم أو ابراء ~~الغريم الميت من الدين جازت القسمة لزوال المانع أما بوصول حقه إليه أو ~~بسقوط دينه بالابراء وكما أن سائر تصرفات الورثة في التركة تنفذ إذا ~~PageV15P059 # وصل إلى الغريم حقه فكذلك القسمة وإذا كان فيه وصية بالثلث لم تجز قسمة ~~الوصي والورثة على الموصى له الغائب بغير قضاء قاض لان الموصي له بالثلث ~~شريك الورثة في عين التركة حق لو أراد ايفاء حقه من محل آخر لم يملكوا ذلك ~~فإن كان هو غائبا وليس عنده خصم حاضر لم تجز القسمة والوصي لا يكون خصما عن ~~الموصى له لأنه قائم مقام الميت والملك الثابت للموصى له ملك متجدد والوصي ~~إنما ينتصب ms4103 خصما عمن يكون خلف الميت في الملك الذي كان ثابتا للميت فلهذا ~~يجوز قسمة الوصي مع الموصى له على الورثة ولا تجوز قسمته مع الورثة على ~~الموصي له وإنما تنظر القسمة بغير قضاء قاض لان القاضي إذا كان هو الذي قسم ~~بعد قضائه لمصادفته موضع الاجتهاد وثبوت الولاية له علي الموصي له الغائب ~~فيما يرجع إلى النظر له وإذا اقتسم الورثة دارا وفيهم وارث غائب وليس للميت ~~وصي ولا للغائب وكيل ثم قدم الغائب فله أن يبطل القسمة وكذلك الصغير إذا ~~كبر لأنه لا ولاية للحضور مع الورثة على الغائب والصغير خصوصا في تصرفهم مع ~~أنفسهم والقسمة بهذه الصفة وما ينقل ومالا ينقل في ذلك سواء وإن كان شئ من ~~ذلك ميراثا بين قوم ولا دين على الميت ولا وصية ثم مات بعض الورثة وترك ~~عليه دينا أو أوصي بوصية أو كان له وارث غائب أو صغير ولا وصي له فاقتسم ~~الورثة الدار بغير قضاء قاض فللغرماء أن يبطلوا القسمة وكذلك أهل الوصية ~~والوارث الغائب والصغير لان لهم شركة فيما اقتسموا من التركة اما في العين ~~أو في المالية ولم يكن عنهم خصم حاضر ولأنهم قائمون مقام الميت الثاني في ~~حصته ولو كان هو حيا غائبا لم تنفذ قسمتهم عليه إن لم يحضر عنه خصم فكذلك ~~بعد موته وإذا اقتسم الورثة دارا بينهم واشهدوا على أنفسهم بالقسمة ثم ادعت ~~امرأة الميت مهرها وأقامت عليه البينة فلها أن تنقض القسمة ولا يكون قسمتها ~~واقرارها بالميراث خروجا من دينها لان دين الوارث كدين أجنبي آخر وللورثة ~~أن يقضوا الدين من مال آخر لهم فيستخلصوا التركة لأنفسهم فهي إنما وافقت ~~معهم في القسمة على أن يقضوا مهرها من محل آخر فلا يكون ذلك منها ابراء ~~للميت عن المهر ولا اقرار بأنه لا دين لها ويكون لها ان تنقض القسمة لان ~~القسمة لا تنفذ الا بشرط قضاء الدين وإجازة الغريم القسمة قبل أن يصل إليه ~~الدين لا يكون معتبرا بل وجود ذلك كعدمه لان ms4104 تقديم قضاء الدين لحق الميت لا ~~لحق الغريم خاصة فإذا لم يقضوا دينها كان لها أن تنقض القسمة وكذلك لو ادعى ~~وارث آخر دينا على الميت فهو والمهر سواء ولو أن PageV15P060 # وارثا ادعى وصية لابن له صغير له الثلث وأقام البينة وقسموا الدار فان ~~هذه القسمة لا تبطل حق ابنه في الوصية لان الأب لو أراد أن يرد هذه الوصية ~~أو يبطل حق ابنه عنها بعد موت الموصي لا يملك ذلك فكذلك مساعد الورثة على ~~القسمة لا يبطل حق ابنه في الوصية إلا أن الأب ليس له أن يطلب وصية ابنه ~~ولا أن يبطل القسمة لان القسمة تمت به ومن سعي في نقض ما قد تم ضل سعيه ~~واقدامه على القسمة معهم اقرار بأنه لا وصية لابنه لما بينا ان الموصى له ~~بالثلث شريك الورثة في العين فالقسمة لا تصح بدون تميز حقه فيكون اقدامه ~~على القسمة مع الورثة اقرارا بأنه لا وصية لابنه بخلاف الدين فان قضاء حق ~~الغريم من محل آخر جائز ولا يصير هو بدعوى الدين بعد القسمة مناقضا أو ~~ساعيا في نقض ما قد تم به ويصير بدعوى الوصية لابنه مناقضا في كلامه فلا ~~تسمع دعواه وللابن إذا كبر أن يطلب حقه ويرد القسمة وإذا كانت الدار ميراثا ~~بين قوم فاقتسموها على قدر ميراثهم من أبيهم ثم ادعى أحدهم أن أخاله من ~~أبيه وأمه قد ورثاه معهم وأنه مات بعد ابنه فورثه هو وأراد ميراثه منه وقال ~~إنما قسمتهم لي ميراث من أبى ولم يكتبوا في القسمة انه لا حق لبعضهم فيما ~~أصاب البعض وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته ولم تنقض القسمة لأنه لما ~~ساعدهم على القسمة وقد أقر أن جميع الدار ميراث بينهم من الأب فيكون في ~~دعواه أن بعض الدار لأخيه مناقضا وهو بهذا الكلام يسعى في نقض ما قد تم به ~~لان تمام القسمة كان برضاه وان كانوا كتبوا في القسمة أنه لاحق لبعضهم فيما ~~أصاب البعض فهو أبقى لدعواه ومراده ms4105 من قوله ولم يكتبوا إزالة الاشكال وبيان ~~التسوية في الفصلين في الجواب فكذلك لو أقام البينة انه اشتراها من ابنه في ~~حياته أو انه وهبا له وقبضها منه أو أنها كانت لامه ورثها منها لم تقبل ~~بينته لأنه مناقض في كلامه شارع في نقض ما قد تم به وإذا كانت القرية ~~ميراثا بين ثلاثة نفر من أبيهم فمات أحدهم وترك ابنا كبيرا فاقتسم هو وعماه ~~القرية على ميراث الجد وقبض كل واحد منهم حصته ثم إن ابن الابن أقام البينة ~~على أن الجد أوصي له بالثلث لم تقبل بينته لأنه لما ساعدهم على القسمة فقد ~~أقر أنه لا وصية له فيها فكان هو في دعوى الوصية بعد ذلك مناقضا ولو ادعى ~~لنفسه دينا على ابنه وأقام البينة على هذا الدين كان له أن يبطل القسمة لما ~~بينا أن مساعدته إياهم على القسمة لا تكون اقرارا على أنه لا دين على ابنه ~~وإنما ساعدهم على القسمة ليتبين نصيب الابن فيستوفى دينه منه (ألا ترى) أن ~~الدين لو كان لغيره فأجاز الغريم PageV15P061 # القسمة كان ذلك باطلا وكان له أن يبطل القسمة فكذلك الوارث إذا كان هو ~~الغريم ومعنى هذا أنه لا معتبر بإجازة الغريم في القسمة لان المانع من ~~نفوذها قيام دينه وذلك لا يختلف بإجازته وعدم اجازته فلا يكون هو في دعوى ~~الدين ساعيا في نقض ما قد تم به بخلاف ما إذا ادعى الشركة في العين بالوصية ~~بالثلث فالقسمة هناك تتم برضاه كما لو كان الموصى له أجنبيا آخر فيكون هو ~~في دعوى الوصية ساعيا في نقض ما قد تم به وإذا ادعى الوارث أنه كان اشترى ~~نصيب أبيه منه في حياته بثمن مسمى ونقده الثمن وأقام البينة على ذلك فهو ~~جائز ولا يبطل ذلك بالقسمة لأنه خصم في نصيبه سواء كان شراء أو ميراثا وقد ~~تمت القسمة بحضرته ورضاه وإذا كانت الأرض ميراثا بين قوم فاقتسموها ~~وتقابضوا ثم إن أحدهم اشترى من الآخر قسمه وقبضه ثم قامت البينة بدين ms4106 على ~~الأب فان القسمة والشراء جميعا يبطلان وكذلك لو اشتراه غير وارث لان القسمة ~~والشراء كلاهما تصرف من الوارث في التركة فلا ينفذ مع قيام الدين وإذا ورث ~~ثلاثة نفر عن أبيهم دارا فاقتسموها أثلاثا وتقابضوا ثم إن رجلا غريبا اشترى ~~من أحدهم قسمه وقبضه ثم جاء أحد الباقين فقال أنا لم أقسم فاشترى منه الثلث ~~من جميع الدار ثم جاء الثالث فقال قد اقتسمناها وأقام البينة على ذلك وصدقه ~~البائع الأول وكذبه الثاني وقال المشترى لا أدري أقسمتم أم لا فالقسمة ~~جائزة لأنها تثبت بحجة أقامها من هو خصم والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~ثم القسمة بعد تمامها لا تبطل بجحود بعض الشركاء ويتبين أن الأول باع نصيب ~~نفسه خاصة فكان بيعه صحيحا وأما الثاني إنما باع ثلث الدار شائعا ثلث ذلك ~~من قسمه وثلثا ذلك من نصيب غيره وإنما ينفذ بيعه في نصيبه خاصة ويتخير ~~المشتري فيه أن شاء أخذ ثلث قسمه بثلث الثمن وان شاء ترك لتفرق الصفقة عليه ~~ولا يقال ينبغي أن ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح عقده لأنه ملكه في ~~منزل معين وهو إنما باع ثلث الدار شائعا فلا يمكن تنفيذ ذلك البيع في منزل ~~معين بخلاف ما قبل القسمة فإنه إذا باع ثلث الدار فإنه ينصرف بيعه إلى ~~نصيبه لان نصيبه ثلث شائع في جميع الدار كما باعه ولو كان المشترى أقر في ~~الشراء الأول بالقسمة وأقر في الشراء الآخر أنها لم تقسم والمسألة على ~~حالها كان القضاء بينهم على ما وصفته لان في اثبات القسمة بينهم هم الخصماء ~~ولا قول للمشترى في ذلك ولان المشترى في كلامه الثاني مناقض وقول المناقض ~~غير معتبر في حق غيره ولكنه معتبر في حقه حتى إذا رد البيع الثاني فإنه يرد ~~عليه من نصيب الأول PageV15P062 # ثلثه لأنه أقر به له وكأنه جحده في الكلام الأول ولكن الاقرار بعد الجحود ~~صحيح وان أمضي البيع لزمه ثلثا الثمن بثلث نصيب الأول وثلث نصيب الثاني لان ~~زعمه معتبر في حقه ms4107 فبقدر ما يسلم له بزعمه يلزمه ثلثه وقد سلم له بزعمه ~~ثلثا ما اشتراه من الثاني ويرجع بثلث الثمن حصة نصيب الثالث لان ذلك لم ~~يسلم له ويبقى في يد البائع الثاني ثلثا قسمه الذي أصابه لان المشترى منه ~~ما سلم إليه ذلك القسم إلا الثلث وإذا أقر الرجل ان فلانا مات وترك هذه ~~الأرض وهذه الدار ميراثا ثم ادعى بعد ذلك أنه أوصى له بالثلث فانى أقبل منه ~~البينة على ذلك ولا يخرجه قوله هذا من وصيته وكذلك لو ادعى دينا قبله لان ~~محل الدين والوصية التركة وبعد الموت توصف التركة بأنها ميراث وإن كان فيها ~~دين أو وصية على معنى أنه كان ملكا للميت إلى وقت موته وانه ميراث لورثته ~~إذا سقط الدين أو رد الموصي له فلا يكون هو في دعوى الدين والوصية مناقضا ~~في كلامه بخلاف ما إذا ادعى شراء من الميت أو هبة أو صدقة فإنه لا يسمع ~~دعواه ولا تقبل بينته على ذلك لأنه مناقض في كلامه فان التركة اسم لما كان ~~ملكا للمورث إلى وقت موته والمشترى منه في حياته لا يكون مملوكا عند موته ~~وكذلك لو أقر أنها ميراث من غير أبيه فذلك غير مسموع منه للتناقض وإذا ~~اقتسما القوم دارا ميراثا عن الميت والمرأة مقرة بذلك وأصابها الثمن وعزل ~~لها علي حدة ثم ادعت انه أصدقها إياها وأنه اشتراها بصداقهما فإنه لا يقبل ~~ذلك منها لأنها لما ساعدتهم على القسمة فقد أقرت انها كانت للزوج عند موته ~~وصار ميراثا فيما بينهم فهي مناقضة في هذه الدعوى بعد ذلك وكذلك إذا ~~اقتسموا فأصاب كل انسان طائفة بجميع ميراثه عن أبيه ثم ادعى أحدهم في قسم ~~الآخر بناء أو نخلا زعم أنه هو الذي بناه أو غرسه وأقام البينة بذلك لم ~~يقبل منه لأنه قد سبق منه الاقرار أن جميع ذلك ميراث لهم من الأب لان هذا ~~القسم صار ميراثا لأخيه من أبيه وذلك يمنعه من دعوى الملك لنفسه لامن جهة ~~أبيه ولو ms4108 اقتسموا دارا أو أرضا فيها زرع ونخيل حامل ولم يذكروا الحمل في ~~القسمة وإنما أشهدوا بما أصاب كل واحد منهم بميراثه من أبيه فان الزرع ~~والثمار لا يدخلان في هذه القسمة حتى كان لكل واحد منهم أن يطلب نصيبه منها ~~لان القسمة في هذا كالبيع وقد بينا أن الثمار والزرع لا يدخلان في البيع إن ~~لم يشترط بكل قليل وكثير هو منه أو فيه فكذلك لا يدخلان في القسمة ولو كانت ~~للدار والأرض غلة من إجارة كانت أو من ثمن ثمرة دين على رجل لم يدخل ذلك في ~~القسمة لأنه غير متصل بما جرت القسمة بينهم فيه PageV15P063 # وبقي ذلك بينهم على المواريث ولو شرطوا ذلك في قسم رجل كانت القسمة فاسدة ~~لان كل واحد منهم يصير مملكا نصيبه من ذلك الدين ممن شرط له بما يملك عليه ~~من نصيبه من العين وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز ولو ~~اقتسموا على أن ضمن أحدهم دينا على الميت مسمى كان هذا باطلا إذا كان في ~~أصل القسمة لان القسمة كالبيع ولو شرط على المشترى في البيع أن يضمن دينا ~~على البائع كان باطلا فكذلك إذا شرط في القسمة وان ضمنه بغير شرط في القسمة ~~على أن لا يبيع الوارث الميت ولا ميراثه بشئ من ذلك وعلى أن يبرئ الغرماء ~~الميت كان هذا جائزا ان رضى الغرماء بضمانه كما لو ضمنه أجنبي آخر بشرط ~~براءة الميت ورضي الغرماء بذلك وهذا لان المانع من القسمة قيام الدين على ~~الميت وقد زال ذلك فان أبى الغرماء أن يقبلوا ضمانه فلهم نقض القسمة لقيام ~~دينهم على الميت وهو مانع من نفوذ القسمة وان تراضوا بضمانه وأبرأوا الميت ~~ثم نوى المال عليه رجعوا في مال الميت حيث كان لأنهم أبرأوه بشرط وهو أن ~~يسلم لهم دينهم من جهة الضامن فإذا لم يسلم كانوا على حقهم في اتباع تركة ~~الميت بمنزلة المحتال عليه إذا مات مفلسا فان الدين يعود إلى ذمة المحيل ~~والله أعلم ms4109 بالصواب (باب دعوى الغلط في القسمة) (قال رحمه الله وإذا اقتسم ~~القوم أرضا ميراثا بينهم أو شراء وتقابضوا ثم ادعى أحدهم غلطا في القسمة ~~فإنه لا يشتغل بإعادة القسمة بمجرد دعواه) لان القسمة بعد تمامها عقد لازم ~~فمدعي الغلط يدعى لنفسه حق الفسخ بعد ما ظهر سبب لزوم العقد وقوله في ذلك ~~غير مقبول كالمشترى إذا ادعى لنفسه خيارا بسبب العيب أو الشرط ولكن ان أقام ~~البينة على ذلك فقد أثبت دعواه بالحجة فتعاد القسمة بينهم حتى يستوفي كل ذي ~~حق حقه لان المعتبر في القسمة المعادلة وقد ثبت بالحجة أن المعادلة بينهم ~~لم توجد كما لو ثبت المشتري العيب بالبينة وإن لم يكن له بينة وأراد أن ~~يستحلفهم على الغلط فله ذلك لأنهم لو أقروا بذلك لزمهم فإذا أنكروا ~~استحلفوا عليهم لرجاء النكول فمن حلف منهم لم يكن له عليه سبيل ومن نكل عن ~~اليمين جمع نصيبه إلى نصيبه ثم يقسم ذلك بينهما على قدر نصيبهما لان الناكل ~~كالمقر واقراره حجة عليه دون غيره ففيما في يده يجعل كان ما أقر به حق ~~فيقسم بينهما على قدر نصيبهما وكذلك PageV15P064 # كل ما يقسم فهو على هذا لا يعاد ذرع شئ من ذلك ولا مساحته ولا كيله ولا ~~وزنه إلا بحجة لأن الظاهر أن القسمة وقعت على سبيل المعادلة وانه وصل إلى ~~كل ذي حق حقه والبناء على الظاهر واجب ما لم يثبت خلافه وإذا اقتسم رجلان ~~دارين وأخذ أحدهما دارا والاخر دارا ثم ادعى أحدهما غلطا وجاء بالبينة ان ~~له كذا كذلك ذراعا في الدار التي في يد صاحبه وفصلا في قسمة فإنه يقضى له ~~بذلك الذرع ولا تعاد القسمة وليس هذا كالدار الواحدة في قول أبى يوسف ~~رحمهما الله واما في قول أبي حنيفة فالقسمة فاسدة والدار ان بينهما نصفان ~~لان الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله ان ~~هذه القسمة بمنزلة البيع حتى لا تجوز الا بالتراضي وبيع كذا كذا ذراعا من ~~الدار التي ms4110 في يد الغير لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله وقد بيناه في ~~البيوع فكذلك إذا شرط ذلك لأحدهما في دار صاحبه في القسمة كانت القسمة ~~فاسدة وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة البيع أيضا لما ~~بينا ان قسمة الخبر في الدار إنما تجري عندهما إذا رأى القاضي المصلحة فيه ~~فأما بدون ذلك فهو كالبيع ولكن من أصلهما أن بيع كذا كذا ذراعا من الدار ~~جائز فكذلك اشتراط ذلك في القسمة لأحدهما لا يمنع صحة القسمة وبه فارق ~~الدار الواحدة لان معنى التمييز هناك يغلب على المعاوضة في القسمة ولهذا لا ~~يجبر عليه بعض الشركاء عند طلب البعض فإذا شرط لأحدهما كذا كذا ذراعا في ~~نصيب صاحبه لا يحصل التمييز بهذه القسمة بل الشرط والشيوع يبقى بذلك القدر ~~فلا تصح القسمة بخلاف الدارين فمعنى المعاوضة هناك يغلب على ما بينا وتتحقق ~~المعاوضة مع شرط كذا كذا ذراعا لأحدهما في دار صاحبه وإذا اقتسما أقرحة ~~فأصاب أحدهما قراحان والآخر أربعة أقرحة ثم ادعى صاحب القراحين أحد الا ~~قرحة التي في يد الآخر وأقام البينة انه له فأصابه في قسمة فإنه يقضي له به ~~لأنه أثبت الملك لنفسه في تلك العين بالقسمة وأثبت انه لم يقبضه واستولى ~~عليه شريكه بغير حق فيقضي له بذلك كما لو ثبت ذلك باقرار صاحبه وكذلك هذا ~~في الأثواب فإن لم يكن للمدعى بينة كان له أن يستحلف الذي في يده الثوب لان ~~ذي اليد مستحق له باعتبار يده ظاهرا ولكن لو أقر بما ادعى حق صاحبه امر ~~بتسليمه إليه فإذا أنكر استحلف على ذلك وان أقام البينة على ثوب بعينه مما ~~في يد صاحبه انه أصابه في قسمة وجاء الآخر ببينة انه أصابه في قسمة فالبينة ~~بينة الذي ليس الثوب في يده لان دعواهما في الثوب دعوى الملك وبينة الخارج ~~فيه تترجح على بينة ذي اليد لأنه هو المحتاج PageV15P065 # إلى إقامة البينة وهو المثبت على صاحبه لما يدعيه بالبينة وكذلك هذا ms4111 ~~الاختلاف في بيوت الدار وان اقتسما مائة شاة فأصاب أحدهما خمس وخمسون شاة ~~وأصاب الاخر خمس وأربعون شاة ثم ادعى صاحب الأوكس غلطا في التقويم لم تقبل ~~بينته على ذلك وهذه المسألة في الحاصل على ثلاثة أوجه أحدهما ان يدعى الغلط ~~في التقويم وذلك غير مسموع منه وان أقام البينة على ذلك لأنه شاع في نقض ما ~~قد تم به والقيمة تعرف بالاجتهاد وذلك يختلف باختلاف المقومين واختلاف ~~الأوقات والأمكنة ولأنه بهذه البينة لا يثبت شيئا في ذمة غيره إنما يثبت ~~قيمة ما تناوله فعل القسمة وفعل القسمة لاقى العين دون القيمة وذلك يختلف ~~باختلاف مقدار القيمة بخلاف الغصب فان بينة المغصوب منه على مقدار قيمته ~~تقبل لأنه يثبت ذلك دينا في ذمة الغاصب فالمغصوب مضمون بالقيمة دينا في ذمة ~~الغاصب توضيحه أن القسمة في معنى البيع ومع بقاء عقد البيع لا تقبل البينة ~~على قيمة المبيع من أحد المتعاقدين على صاحبه فكذلك في القسمة والثاني أن ~~تكون الدعوى في عدد ما أخذ كل واحد منهما بان قال أحدهما لصاحبه أحدث احدى ~~وخمسين غلطا أو أحدث أنا تسعة وأربعين وقال الآخر ما أحدث أنا الا خمسين ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى المدعي البينة لان الاختلاف بينهما في مقدار ~~المقبوض فالقول قول المنكر للزيادة وعلى من يدعى الزيادة فيما قبض صاحبه ~~اثباته بالبينة ولأنه يدعى شاة مما في يد صاحبه انها ملكه اصابته في القسمة ~~وصاحبه ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه والثالث ان قال أخطأنا في العدد ~~وأصاب كل واحد منا خمسين خمسين وهذه الخمسين خطأ كان منا وقال الآخر قد ~~اقتسمنا على هذا لك خمس وأربعون ولى خمس وخمسون وليس بينهما بينة والغنم ~~قائمة بعينها تحالفا وتراد لان القسمة في معنى البيع واختلاف المتبايعين في ~~البيع حال قيام السلعة توجب التحالف والتراد فكذلك في القسمة لأنه عقد ~~محتمل للفسخ بعد لزومه بالتراضي فيفسخ بالتحالف أيضا وان أقام كل واحد ~~منهما بينة على ذلك ردت بالقسمة لان صاحب الخمس وأربعين ms4112 هو المدعى وهو ~~المثبت ببينته فيترجح كذلك بينته ويصير كأن خصمه صدقه فيما قال فتبطل ~~القسمة ويستقبلانها على وجه المعادلة وإذا اقتسما دارا ولم يشهدا على ~~القسمة حتى اختلفا فقال هذا أصابني هذه الناحية وهذا البيت فيها وقال الذي ~~هي في يديه أصابني هذا كله تحالفا وترادا لان الاختلاف بينهما في المعقود ~~عليه في الحاصل وان كانت لهما بينة على القسمة أنفذت بينتهما على ما يشهد ~~به الشهود كما لو اتفق الخصمان عليه وهذا لان ما أصاب PageV15P066 # كل واحد منهما معلوم بحدة وقد تحقق التمييز بينهما بهذه القسمة بخلاف ما ~~تقدم فهناك أبتت بينة صاحب الخمس وأربعين انه بقي من حقه خمس شائعة فيما ~~أخذه صاحبه فلهذا تبطل القسمة وان اختلفا في الحد فيما بينهما فقال أحدهما ~~هذا الحد لي قد دخل في نصيب صاحبه وقال الآخر هذا الحد لي قد دخل في نصيب ~~صاحبه فان قامت لهما بينة أحدث بينة هذا وبينة هذا لان كل واحد منهما ثبت ~~الملك لنفسه في جزء مما في يد صاحبه بعينه واجتمع ذلك الجزء بينة الخارج ~~وبينة ذي اليد فيترجح بينة الخارج وإن لم يقم لهما بينة أستحلف كل واحد ~~منهما على دعوى صاحبه وجعل لكل واحد منهما يدعي لنفسه جزءا معينا في يد ~~صاحبه وان أراد أحدهما أن يرد القسمة ردها بعد ما يتحالفان لما بينا أن ~~الاختلاف بينهما في المعقود عليه وفي مقدار ما حصل لكل واحد منهما بالقسمة ~~وذلك موجب للتحالف وبعد التحالف ترد القسمة إذا طلب ذلك أحدهما كما في ~~البيع * رجل مات وترك دارا وابنين فاقتسما الدار وأخذ كل واحد منهما النصف ~~وأشهد على القسمة والقبض والوفاء ثم ادعي أحدهما بيتا في يد صاحبه لم يصدق ~~على ذلك إلا أن يقر به صاحبه من قبل أن قد أشهد على الوفاء يعنى أنه أقر ~~باستيفاء كمال حقه فبعد ذلك هو مناقض فيما يدعيه في يد صاحبه فلا تقبل ~~بينته على ذلك ولكن ان أقر به صاحبه فاقراره ملزم إياه ms4113 والمناقض إذا صدقه ~~خصمه فيما يدعى ثبت الاستحقاق له ولو لم يكن له أشهد بالوفاء ولم يسمع منه ~~اقرار بالقسمة حتى قال اقتسمنا فأصابني في هذه الناحية وهذا البيت والناحية ~~في يده والبيت في يد صاحبه وقال شريكه بل أصابني البيت وما في يدي كله فانى ~~أسأل المدعى عن البيت أكان في يد صاحبه قبل القسمة فلم يدفعه إليه أو غصب ~~منه بعد القسمة فان قال كان في يدي بعد القسمة فغصبناه وأعرته أو أجرته لم ~~أنقض القسمة لتصادقهما على شريكه بقبض لكل واحد منهما جميع نصيبه وبقي ~~دعواه أن البيت وصل إلى يد صاحبه من يده وصاحبه جاحد لذلك فالقول قوله مع ~~يمينه وإن كان قال في يد صاحبي قبل القسمة فلم يسلمه إلي تحالفا ويراد أن ~~الاختلاف بينهما في مقدار ما أصاب كل واحد منهما بالقسمة وقد بينا أن ~~الاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف في القسمة فكذلك الاختلاف في الحد ~~وعلى هذا القسمة في جميع أجناس الأموال يكون الجواب على التقسيم الذي قلنا ~~إذا ادعى أحدهما شيئا في يد صاحبه ولو ادعى غلطا في الذرع فقال أصابني الف ~~وأصابك الف فصار في يدك الف ومائة وفي يدي تسعمائة وقال الآخر أصابك ألف ~~وأصابني الف فقبضتها PageV15P067 # ولم أزد فالقول قول الذي يدعي قبله الغلط مع يمينه لان صاحبه يدعى عليه ~~أنه قبض زيادة على حقه وهو منكر لذلك وان قال أصابني الف ومائة و أصابك الف ~~ومائة وقال الآخر أصابني الف وأصابك الف فقبضت أنت ألفا ومائة وقبضت ~~تسعمائة تحالفا وتراضيا لأنهما تصادقا على أن المدعى عليه قبض الف ومائة ~~وإنما الاختلاف بينهما في مقدار نصيبه بالقسمة فالمدعى يقول نصيبك الف ~~والمدعى عليه يقول نصيبي الف ومائة والاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف ~~بينهما ولان المدعى لم يقر بقبض المائة هنا والمدعى عليه يدعى ذلك فلا بد ~~من استحلافه وقد توجهت اليمين على المدعى عليه لما بينا فلهذا تحالفا ~~وترادا ولو قال كنت قبضتها فقبضتها لم أنقض القسمة ms4114 وأحلف المدعى قبله الفصل ~~لأنهما تصادقا على انتهاء القسمة بقبض كل واحد منهما تمام نصيبه ثم ادعى ~~أحدهما الغصب على صاحبه وهذا هو الحرف الذي تدور عليه هذه الفصول أن القسمة ~~حيازة وتمامها بالقبض فإذا تصادقا على قبض كل واحد منهما تمام نصيبه ~~بالقسمة لم يكن الاختلاف بينهما بعد ذلك اختلافا في المعقود عليه وإذا ~~اختلفا في مقدار ما قبضه كل واحد منهما كان ذلك اختلافا في المعقود عليه ~~فيثبت حكم التحالف بينهما ولو اقتسما مائة شاة فصار في يد أحدهما ستون وفي ~~يد الآخر أربعون فقال الذي في يده الأربعون أصاب كل واحد منا خمسون ~~وتقابضنا ثم غصبني عشرا بأعيانها وخلطتهما بغنمك فهي لا تعرف وجحد ذلك ~~الآخر الغصب وقال بل أصابني ستون وأنت أربعون فالقول قوله مع يمينه ~~لتصادقهما على أن كل واحد منهما قبض كمال حقه بالقسمة ثم ادعى أحدهما الغصب ~~على صاحبه وأنكر صاحبه ذلك فالقول قوله مع يمينه فلو قال الأول أصابني ~~خمسون فدفعت إلي أربعين وبقي في يدك عشرة لم تدفعها إلي وقال الآخر أصابني ~~ستون وأصابك أربعون تحالفا وتراد الآن الاختلاف بينهما في مقدار ما أصاب كل ~~واحد منهما ولو كان أشهد عليه بالوفاء قبل هذه المقالة كان القول قول الذي ~~في يده ستون لاقرار صاحبه باستيفاء كمال حقه ولا يمين عليه لان صاحبه مناقض ~~في الدعوى بعد ذلك الاقرار وبالدعوى مع التناقض لا يستحق اليمين على الخصم ~~فان ادعى الغصب بعد القبض حلف المنكر عليه لان دعوى الغصب منه دعوى صحيحة ~~ولا تناقض فيها فيستوجب فيها اليمين على المنكر وإن لم يشهد بالوفاء فقال ~~الذي في يده الأربعون كانت غنم والدي مائة شاة فأصابني خمسون وأصابك خمسون ~~وتقابضنا ثم غصبني عشرا وهي هذه وقال الذي في يده الستون بل كانت ~~PageV15P068 # غنم والدي مائة وعشرين فأصابني ستون وأنت ستون ولم أغصبك وقد تقابضنا فان ~~هذا قد أقر بفصل عشر من الغنم ليس فيها قسمة لان الآخر إنما أقر بقسمة ~~المائة وهو منكر للقسمة ms4115 فما زاد على المائة وقد أقر ذو اليد ان هذه العشرة ~~زيادة على المائة وادعى القسمة فيها ووصول مثلها إلى صاحبه وصاحبه منكر ~~فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف بقيت هذه العشرة في يده غير مقسومة فيردها ~~ليقسم بينهما فإن لم يقر بفصل على مائة وقال كانت مائة فأصابني ستون وأنت ~~أربعون فالقول قوله مع يمينه على الغصب الذي ادعاه صاحبه قبله من قبل أن ~~شريكه قد أبرأه من خصه المائة ولم يبرأ من حصته من الفضل عليها فإن كانت ~~قائمة بعينها اقتسماها نصفين والا أفسدت القسمة لجهالة العشرة التي لم ~~تتناولها القسمة فالغنم تتفاوت وبجهالة ما لم تتناوله القسمة يصير ما ~~تناولته القسمة مجهولا فالسبيل أن ترد الستون والأربعون وتستقبل القسمة ~~فيما بينهما لفساد القسمة الأولى والله أعلم (باب قسمة الوصي على أهل ~~الوصية والورثة) (قال رحمه الله وإذا كان في الميراث دين على الناس فأدخلوه ~~في القسمة لم يجز لما بينا ان من وقع الدين في نصيبه يكون متملكا على ~~أصحابه نصيبهم من الدين بعوض وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا ~~يجوز) وكذلك لو اقتسموا الدين فاخذ كل واحد منهم من حقه فيها دينا على رجل ~~خاصة لم يجز لان كل واحد منهم مملك نصيبه مما في ذمة زيد من صاحبه لم يتملك ~~عليه من نصيبه مما في ذمة عمر وإذا كان تمليك الدين من غير من عليه الدين ~~لا يجوز بعوض عين فلان لا يجوز بعوض دين أولى وكذلك أن كان الدين كله على ~~رجل واحد فقسمتهم فيه قبل القبض باطلة لان القسمة حيازة ولا يتحقق ذلك فيما ~~في الذمة ولا تجوز قسمة وصي الأب بين الصغير لان القسمة في معنى المعاوضة ~~وليس للوصي ولاية بيع مال أحد القسمين من صاحبه لأنه لا ينفرد بالتصرف الا ~~عند منفعة ظاهرة لليتيم وفي هذا التصرف أن نقع أحدهما أضر بالآخر وإن كان ~~معهم ورثة كبار فان قسم نصيب الصغيرين معا جاز ذلك لان المعاوضة في مال ms4116 ~~الصغيرين مع الوارث الكبير جائزة فكذلك قسمة نصيب الصغيرين معا مع الوارث ~~الكبير (قال) في الأصل وكذلك الأب ومراده هذا الفصل لا ما قبله فقسمة الأب ~~مع ابنيه الصغيرين جائزة لأنه يملك بيع مال أحدهما من صاحبه بخلاف الوصي ~~فيفرده PageV15P069 # بالتصرف ولا يتقيد بشرط منفعة ظاهرة للصبي ولا تجوز قسمة وصى الميت على ~~الكبار وهم كارهون لأنه لا ولاية له عليهم في المعاوضة والتصرف في مالهم ~~إذا كانوا حضورا فإن كان فيهم غائب فقاسم الوصي عليه لم يجز في العقار وجاز ~~في غيره لان القسمة في العروض من الحفظ وللوصي ولاية الحفظ في نصيب الكبير ~~الغائب فكان له في نصيبه من القسمة ما يرجع إلى الحفظ فاما العقار فحصته ~~بنفسها وليس في قسمتها معنى الحفظ بل هو مطلق التصرف ولا ولاية له في نصيب ~~الكبير الغائب في مطلق التصرف وإن كان فيهم صغير وكبير غائب وكبير حاضر ~~فعزل الوصي نصيب الكبير الغائب مع نصيب الصغير وقاسم الكبار الحضور فهو ~~جائز في العقار وغيرها في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله على الكبير الغائب في العقار وهذه تنبنى على ما ~~بيناه في كتاب الشفعة ان عند أبي حنيفة بثبوت ولايته في نصيب الصغير يملك ~~بيع جميع التركة من العقار وغيره وعندهما لا يملك البيع الا في نصيب الصغير ~~فكذلك القسمة لان فيها معنى البيع وكذلك الحكم في وصى الذمي لأنه في ملك ~~التصرف كوصي المسلم فإن كان الوصي ذميا والميت ورثته مسلمين فإنه يخرج من ~~الوصية لان في الوصية نوع ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم وان قاسم على ~~الصغير قبل أن يخرج جازت قسمته مثل قسمة الوصي المسلم لان القسمة تصرف منه ~~كسائر التصرفات والإنابة في التصرف بعد الموت كالإنابة في الحياة بالوكالة ~~ولو وكل المسلم ذميا بالتصرف نفذ تصرفه عليه فكذلك إذا جعله وصيا في التصرف ~~بعد موته قلنا ينفذ تصرفه بطريق النيابة ما لم يخرج من الوصاية لاعتبار ~~معنى الولاية ms4117 وكذلك لو كان الوصي عبدا لغير الميت فهو وصي نافذ التصرف ~~بطريق النيابة بمنزلة ما لو وكله في حياته حتى يخرجه القاضي من الولاية ~~فالرقيق ليس من أهل أن تثبت له الولاية على غيره لأنه لا ولاية له على نفسه ~~وإنما يتعدى إلى الغير عند وجود شرط التعدي ما كان للمرء من الولاية على ~~نفسه ولا تجوز قسمة الكافر والمملوك على الولد الصغير الحر المسلم كما لا ~~تجرى عليه سائر تصرفاته لأنه لا ولاية له عليه وهو ليس بنائب عن الصغير في ~~التصرف لينفذ بطريق النيابة ويجعل كتصرف المنوب عنه ولا يجوز قسمة الحربي ~~المستأمن على ابن صغير له ذمي لان الذمي من أهل دارنا ولا ولاية للحربي على ~~من هومن أهل دارنا ويجوز على ابن له مثله لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الآية ولا تجوز قسمة المرتد إذا قتل على ~~ردته على ولد له صغير مثله مرتد PageV15P070 # لأنه لا ولاية له عليه ولأنه لا ولاية له على التصرف في ماله إذا قتل على ~~ردته حتى تبطل قسمته لنفسه وسائر تصرفاته إذا قتل على الردة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ففي حق ولده الصغير أولى والمعتوه المغلوب بمنزلة الصغير ~~في جميع ما وصفنا لأنه لا ولاية له علي نفسه وهو محتاج إلى تصرف الولي له ~~كالصغير وأما المبرسم والمغمى عليه والذي يجن ويفيق فلا تجوز عليه القسمة ~~إلا برضاه أو وكالته في حال إفاقته لان بهذه العوارض لا تزول ولايته عن ~~نفسه فلا يصير موليا عليه وإذا كان يجوز تنفيذ التصرف له وعليه برأيه في ~~حال إفاقته بطريق التوكيل فلا حاجة إلى إقامة رأى الولي مقام رأيه بخلاف ~~الصغير والمعتوه فإنه لا يمكن تنفيذ التصرف له وعليه باعتبار رأيه في ذلك ~~فأقمنا رأى الولي مقام رأيه لتحقق الحاجة وأهل الذمة في القسمة بمنزلة أهل ~~الاسلام الا في الخمر والخنزير يكون بينهم فأراد بعضهم قسمتها وأبى بعضهم ~~فاني أجبرهم على القسمة كما أجبرهم على ms4118 قسمة غيرها لان الخمر والخنزير مال ~~متقوم في حقهم كالخل والغنم في حق المسلمين وان اقتسموا فيما بينهم خمرا ~~وفضل بعضهم بعضا في كيلها لم يجز الفضل في ذلك فيما بينهم لأنه مال الربا ~~فإنه مكيل أو موزون وفي حكم الربا هم يستوون بالمسلمين فهو مستثنى من عقد ~~الذمة وإذا كان وصيي الذمي مسلما كرهت له مقاسمة الخمر والخنزير ولكنه يوكل ~~من يثق به من أهل الذمة فيقاسم الصغير ويبيع ذلك بعد القسمة لان المسلم ~~ممنوع من التصرف في الخمر والخنزير والقسمة نوع تصرف فينبغي أن يفوض ذلك ~~إلى ذمي ولا يشكل جواز ذلك على أصل أبي حنيفة رحمه الله لأنه يجوز للمسلم ~~أن يوكل الذمي بالتصرف له في الخمر والخنزير وكذلك على قولهما هنا لان ~~الوكيل نائب عن الصغير وحكم تصرفه يثبت للصغير (ألا ترى) أنه يرجع بما ~~يلحقه من العهدة في مال الصغير والوصي فيما يأمر من ذلك كالقاضي وأمر ~~القاضي الذمي بالبيع والقسمة في خمور يتامى أهل الذمة صحيح فكذلك أمر الوصي ~~به وان وكل الذمي المسلم بقسمة ميراث فيه خمر وخنزير لم يجز ذلك من المسلم ~~كما لا يجوز بيعه وشراؤه في الخمر والخنزير لأنه إنما يتصرف للغير بوكالته ~~في مال يجوز له أن يتصرف فيه لنفسه لو كان مملوكا له وليس للمسلم الوكيل ان ~~يوكل بقسمة ذلك غيره لان الموكل لم يرض برأي غيره فيه فان فوض ذلك إليه ~~فوكل ذميا به جاز وإذا أسلم أحد الورثة فوكل ذميا بمقاسمة الخمر والخنزير ~~مع سائر الورثة جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يجز في قولهما لان في ~~القسمة معنى البيع فهو كالمسلم يوكل الذمي ببيع الخمر والخنزير ولو أخذ ~~نصيبه من الخمر فجعله خلا كان المسلم ضامنا PageV15P071 # لحصة شركائه من الخمر التي خللها لان القسمة لم تصح عندهما كما لو باشر ~~بنفسه فإنما قبض نصيب شركائه من الخمر بحكم عقد فاسد وقد خللها فيكون ضامنا ~~لنصيبهم من القيمة ويكون الخل له وإذا كان في ms4119 تركة الذمي خمرا وخنزير ~~وغرماؤه مسلمون وليس له وصي فان القاضي يوكل ببيع ذلك رجلا من أهل الذمة ~~فيبيعه ويقضي به دين الميت لان من يأمره القاضي يكون نائبا عن الميت ولهذا ~~يرجع بما يلحقه من العهدة في مال الميت والميت كافر فيجوز بيع الذمي خمرة ~~على سبيل النيابة عنه والغرماء إنما يقبضون الثمن بدينهم لا أن يكون بيع ~~قيم القاضي واقعا لهم والمكاتب كالحر في القسمة لأنه من صنيع التجار وفيها ~~معنى المعاوضة كالبيع وان عجز بعد القسمة لم يكن لمولاه فسخها لان القسمة ~~تمت في حال قيام الكتابة فهو كبيع أو شراء أتمه المكاتب ومقاسمته مع مولاه ~~جائزة لأنه في التصرف مع المولى بيعا أو شراء كأجنبي آخر فكذلك المقاسمة ~~ولا تجوز مقاسمة المولى على المكاتب بغير رضاه سواء كان المكاتب حاضرا أو ~~غائبا لأنه في حكم التصرف في كسبه كأجنبي آخر فان فعل ذلك ثم عجز المكاتب ~~وصار ذلك لمولاه لم تجز تلك القسمة كما لا ينفذ سائر تصرفاته بعجز المكاتب ~~لأنه حين تصرف كان هو من كسب المكاتب كالأجنبي وان وكل المكاتب بالقسمة ~~وكيلا ثم عجز أو مات لم يجز لوكيله أن يقاسم بعد ذلك لان الوكيل نائب عن ~~الموكل وقد زالت ولاية الموكل بعجزه وبموته حتى لا ينفذ منه هذا التصرف بعد ~~العجز لو باشره لنفسه فكذلك من وكيله وان أعتق فهو على وكالته لان ولايته ~~بالعتق ازدادت قوة فتصرف الوكيل له بعد عتقه كتصرفه بنفسه وان أوصى المكاتب ~~عند موته إلى وصى فقاسم الوصي ورثة المكاتب الكبار لولده الصغير وقد ترك ~~وفاء فان قسمته في هذا جائز على ما تجوز عليه قسمة وصى الحر لأنه يؤدي ~~كتابته ويحكم بحريته حال حياته وكأنه أدى الكتابة بنفسه ثم مات فيكون وصيه ~~في التصرف على ولده الصغير كوصي الحر وقال في الزيادات وصيه بمنزلة وصى ~~الحر في حق الابن الكبير الغائب حتى يجوز قسمته فيما سوي العقار وما ذكر ~~هناك أصح لأنه لا يثبت للمكاتب على ولده ms4120 الصغير ولاية مطلقة وان استندت ~~حريته إلى حال حياته لأنه في تلك الحال مشغول بنفسه لا يمكنه أن ينظر إلى ~~الولد فلا تثبت له الولاية وإنما تثبت الولاية المطلقة للوصي إذا كان ~~للموصى ولاية مطلقة (ألا ترى) أن وصى الأخ والعم لا يثبت له من الولاية الا ~~قدر ما كان للموصى فهنا أيضا كان للموصي على ولده الصغير المولود في ~~الكتابة من الولاية ما يرجع إلى الحفظ ولا ولاية له PageV15P072 # عليه فوق ذلك فكذلك وصيه بعد موته وما زاد على هذا من البيان قد ذكرنا في ~~إملاء شرح الزيادات وإن لم يترك وفاء فقاسم الوصي الولد الكبير للولد ~~الصغير وقد سعوا في المكاتبة لم يجز لأنه لا ولاية له على الولد الصغير ~~فإنه مكاتب للمولى إذا اختار المضي على الكتابة فان أدوا المكاتبة قبل أن ~~يردوا القسمة أجزت القسمة لأنهم لما أدوا الكتابة حكم بعتق المكاتب وكان ~~وصيه كوصي الحر على هذه الرواية حتى يملك استئناف القسمة فكذلك تنفذ تلك ~~القسمة منه لأنه لا فائدة في الاشتغال بنقض قسمة يحتاج إلى اعادتها والعبد ~~التاجر بمنزلة الحر في القسمة لأنه من صنيع التجار وهو نظير البيع فإذا ~~قاسم العبد التاجر عبدا تاجرا مثله وهما لرجل واحد جاز ذلك أن كان عليهما ~~دين أو على أحدهما وإن لم يكن على واحد منهما دين فقسمتهما باطلة بمنزلة ~~البيع والشراء وهذا لان كسبهما لمالك واحد والقسمة في مال هو خالص لمالك ~~واحد لا تتحقق ولان مقاسمة كل واحد منهما مع عبد مولاه كمقاسمته مع مولاه ~~ولو كانا مكاتبين لرجل واحد جازت قسمتهما لان كل واحد من المكاتبين في كسبه ~~بمنزلة الحر في التصرف ولا ملك للمولى في كسب واحد منهما فان قاسم العبد ~~التاجر مولاه دارا وعليه دين جازت القسمة وإن لم يكن عليه دين لم تجز ~~القسمة لان المولى من كسب عبده المديون بمنزلة الأجنبي في التصرف وان تصرف ~~العبد لغرمائه وكذلك لو كانت الدار بين العبد ورجل آخر فقاسم مولى العبد ~~الشريك ms4121 بغير رضاء العبد فإن لم يكن على العبد دين فهو جائز وإن كان عليه ~~دين قليل أو كثير لم يجز إلا أن يسلمه العبد بمنزلة سائر تصرفات المولى في ~~كسبه وان قاسم العبد التاجر رجلا أجنبيا دارا " بغير أمر مولاه وعليه دين ~~أو لا دين عليه فهو جائز لأنه من نوع التجارة وقد استفاده بمطلق الاذن في ~~التجارة ولا تجوز قسمة العبد المحجوز عليه بغير أمر من المولى والحاصل أن ~~القسمة تصرف كالبيع والشراء فإنما تصح ممن يملك البيع والشراء في ذلك المحل ~~ولو كان عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة فاشترى هو ورجل آخر دارا ~~جاز ذلك في حصة الذي أذن له لان الاذن فك الحجر وقد ثبت ذلك في نصيب الذي ~~أذن له فينفذ تصرفه باعتباره في حصته كما لو كاتب أحد الشريكين نصيبه من ~~العبد وان قاسم العبد شريكه فهو جائز كما لو باع نصيبه من شريكه أو من غيره ~~جاز ذلك لثبوت حكم انفكاك الحجر في نصيب الاذن منه ولو كانت دار بينه وبين ~~مولاه الذي لم يأذن له فقاسمها إياه جاز ذلك لان نفوذ تصرفه مع الأجنبي ~~بسبب انفكاك الحجر عنه في نصيب PageV15P073 # الاذن والمولى الذي لم يأذن له من نصيب الاذن كالأجنبي وهو نظير ما لو ~~كاتبه أحد الموليين على نصيبه باذن شريكه فإنه تجوز قسمته وسائر تصرفاته ~~باعتبار هذا الفك مع الأجنبي ومع المولى الآخر فكذلك بعد الاذن من أحدهما ~~له في التجارة والله أعلم بالصواب (كتاب الإجارات) (قال الشيخ الامام الاجل ~~الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء ~~إعلم أن الإجارة عقد على المنفعة بعوض هو مال والعقد على المنافع شرعا ~~نوعان أحدهما بغير عوض كالعارية والوصية بالخدمة والآخر بعوض وهو الإجارة ~~وجواز هذا العقد عرف بالكتاب والسنة) أما الكتاب فقوله تعالى ورفعنا بعضهم ~~فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا أي في العمل باجر وقال الله تعالى ~~حكاية عن شعيب عليه السلام على ms4122 أن تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن ~~عندك وما ثبت شريعة لمن قبلنا فهو لازم لنا ما لم يقم الدليل على انفساخه ~~وقال صلى الله على وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه فالامر باعطاء ~~الاجر دليل صحة العقد وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يؤاجرون ~~ويستأجرون فأقرهم على ذلك وبين أحكامه وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن ~~القياس يأبى جواز هذا العقد لأنه يرد على المعدوم وهي المنفعة التي توجد في ~~مدة الإجارة والمعدوم ليس بمحل للعقد لأنه ليس بشئ فيستحيل وصفه بأنه معقود ~~عليه ولأنه ملك المعقود عليه بعد الوجود لا بد منه لانعقاد العقد والمعدوم ~~لا يوصف بأنه مملوك ولا يمكن جعل العقد مضافا لان المعاوضات لا تحتمل ~~الإضافة كالبيع والنكاح (قال) رضي الله عنه وهذا عندي ليس بقوي واشتراط ~~الوجود والملك فيما يضاف إليه العقد لعينه بل للقدرة على التسليم وذلك لا ~~يتحقق في المانع فان الوجود يعجزه عن التسليم بحكم العقد هنا لان المنافع ~~أعراض لا تبقى وقتين والتسليم حكم العقد والحكم يعقب السبب فلا يتصور بقاء ~~الموجود من المنفعة عند العقد إلى وقت التسليم فإذا كان بالوجود يتحقق ~~العجز عن التسليم عند وجوب التسليم فلا معنى لاشتراط الوجود عند العقد ولكن ~~تقام العين المنتفع بها موجودة في ملك العقد مقام المنفعة في حكم جواز ~~العقد ولزومه كما تقام المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في حكم العقد ~~والتسليم وتقام الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم ~~جواز السلم أو PageV15P074 # يجعل العقد مضافا للانعقاد إلى وقت وجود المنفعة ليقترن الانعقاد ~~بالاستيفاء فيتحقق بهذا الطريق التمكن من استيفاء المعقود عليه وهو معنى ~~قول مشايخنا رحمهم الله أن الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما ~~يحدث من المنفعة وإنما يفعل كذلك لحاجة الناس فالفقير محتاج إلى مال الغنى ~~والغنى محتاج إلي عمل الفقير وحاجة الناس أصل في شرع العقود فيشرع على وجه ~~ترتفع به الحاجة ويكون موافقا لأصول ms4123 الشرع ثم يرد هذا العقد تارة على ~~المنفعة وعلى العمل أخرى وفي الوجهين لا بد من اعلام ما يرد عليه العقد على ~~وجه تنقطع به المنازعة فاعلام المنفعة ببيان المدة أو المسافة وذكر المدة ~~لبيان مقدار العقود عليه لا للتوقيت في العقد فان المنافع لما كانت تحدث ~~شيئا فشيئا فمقدارها يصير معلوما ببيان المدة بمنزلة الكيل والوزن في ~~المقدرات أو ببيان المسافة فان مقدار السير والمشي يصير به معلوما واعلام ~~العمل ببيان محله والمعقود عليه فيه وصف يحدثه في المحل من قصارة أو دباغة ~~أو خياطة فيختلف مقداره باختلاف المحل ولهذا لا يتعين عليه إقامة العمل ~~بيده إلا أن يشترط عليه ذلك فحينئذ يجب الوفاء بالشرط لأنه مفيد فبين الناس ~~تفاوت في إقامة العمل بأيديهم وكما يجب اعلام ما يرد عليه العقد فيجب اعلام ~~البدل لقطع المنازعة وقد دل عليه الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن أبي ~~هريرة وأبى سعيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستام ~~الرجل على سوم أخيه ولا ينكح على خطبته وقال لا تناجشوا ولا تبيعوا بالقاء ~~الحجر ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره وهذا حديث طويل بدأ ببعضه كتاب النكاح ~~وببعضه كتاب الإجارات وهو مشهور تلقته العلماء رحمهم الله بالقبول وبالعمل ~~به وفيه دليل على أنه لا يحل الاستيام على سوم الغير وهذا اللفظ يروى ~~بروايتين بكسر الميم فيكون نهيا والنهى مجزوم ولكن المجزوم إذا حرك ~~لاستقبال الألف واللام حرك بالكسر ويرفع الميم وهو نهى بصيغة الخبر وأبلغ ~~ما يكون من النهى هذا كالأمر فان أبلغ الامر ما يكون بصيغة الخبر قال سفيان ~~بن عيينة رحمه الله بظاهر الحديث إذا استام على سوم الغير واشترى أو نكح ~~على خطبة الغير فالعقد باطل لان النهى يوجب فساد المنهي عنه ولكنا نقول هذا ~~نهى لمعنى في غير المنهى عنه غير متصل به وهو الأذى والوحشة الذي يلحق ~~صاحبه وذلك ليس من العقد في شئ فيوجب الاستياء ولا يفسد العقد كالنهي عن ~~الصلاة ms4124 في الأرض المغصوبة ثم هذا النهى بعد ما ركن أحدهما إلى صاحبه فاما ~~إذا ساومه بشئ ولم يركن أحدهما إلى صاحبه فلا بأس للغير أن يساومه ويشتريه ~~PageV15P075 # على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعبد فساومه ولم يشتره ~~فاشتراه آخر فأعتقه الحديث وهذا لان بيع المزايدة لا بأس به على ما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم باع قعبا وحلسا ببيع من يزيد وصفة بيع المزايدة ~~ان ينادى الرجل على سلعته بنفسه أو بنائبه ويزيد الناس بعضهم على بعض فما ~~لم يكف عن النداء فلا بأس للغير أن يريد وإذا ساومه انسان بشئ فكف عن ~~النداء ورضي بذلك فحينئذ يكره للغير أن يزيد ويكون هذا استياما على سوم ~~الغير وكذلك إذا خطب امرأة ولم تركن إليه فلا بأس للغير أن يخطبها على ما ~~روى أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن معاوية ~~يخطبني وان أبا الجهم يخطبني فقال صلى الله عليه وسلم أما معاوية فرجل ~~صعلوك لا مال له وأما أبو الجهم فهو لا يرفع العصا عن أهله أنكحي أسامة بن ~~زيد فإنك تجدين فيه خيرا كثيرا فاما بعد ما ركن أحدهما إلى صاحبه لا يحل ~~لاحد أن يخطبها لان معنى الأذى إنما يتحقق في هذه الحال والمراد بالنجش ~~الإنارة ومنه سمي الصياد ناجشا لأنه ينثر الصيد عن أوكارها فالمراد أن يطلب ~~السلعة بثمن يعلم أنها لا تساوي ذلك ولا يقصد شراؤها وإنما يقصد أن يرغب ~~الغير في شرائها به وهذا من باب الخداع والغرور وقوله ولا تبيعوا بالقاء ~~الحجر وفي بعض الروايات ولا تنابذوا وهو عبارة عن هذا المعنى أيضا " فالنبذ ~~هو الطرح وهذه أنواع بيوع كانوا تعارفوها في الجاهلية وهي أن يرمى الحجر ~~إلى سلعة انسان فان أصابها وجب البيع بينهما أو يطلب سلعة من انسان فان طرح ~~إليه صاحبها وجب البيع بينهما ثم نهى الشرع عن ذلك لما فيه من الغرر كما ~~روى أن النبي صلى الله عليه ms4125 وسلم نهى عن بيع الغرر ومقصوده آخر الحديث ومن ~~استأجر أجيرا فليعلمه أجره وهذا دليل جواز الإجارة وجواز استئجار الحر ~~للعمل ووجوب اعلام الاجر وانه لا يجب تسليم الاجر بنفس العقد لأنه أمر ~~بالاعلام ولو كان التسليم يجب بنفس العقد لكان الأولى أن يقول فليؤته أجره ~~وفي قوله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه دليل على ~~ذلك أيضا فإنه أمر بالمسارعة إلى أداء الأجرة وجعل أول أوقات المسارعة ما ~~بعد الفراغ من العمل قبل جفوف العرق فدل أن أول وقت الوجوب هذا وعن أبي ~~أمامة قال قلت لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنى أكرى ابلى إلى مكة ~~أفتجزيني من حجتي فقال ألست تلبي وتقف وترمى الجمار قلت بلى قال سأل رجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني عنه فلم يجبه حتى أنزل الله تعالى ~~ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فقال صلى الله عليه وسلم أنتم حاج ~~PageV15P076 # وفي هذا دليل جواز الإجارة وجواز كراء الإبل إلى مكة شرفها الله من غير ~~بيان المدة لان ذكر المسافة في الاعلام كبيان المدة ثم أشكل على السائل حال ~~حجة لان خروجه كان لتعاهد إبله واكتساب الكراء لنفسه وهو موضع الاشكال فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أشراط الساعة اكتساب الدنيا بعمل الآخرة ~~فأزال ابن عمر رضي الله عنه اشكاله بما ذكر له من مباشرة أعمال الحج وهذا ~~بيان له أن بالذهاب لا يتأذى الحج وإنما يتأذى بالاحرام والوقوف والطواف ~~والرمي وهو بهذه الاعمال لا يبتغى عرض الدنيا وهذا جواب تام لو اقتصر عليه ~~ولكنه أحب أن يزيده وضوحا فروى الحديث لان الأول دليل يستدرك بالتأمل وقد ~~شبه ذلك بالسراج والخبر دليل واضح وهو مشبه بالشمس وكم من عين لا تبصر بضوء ~~السراج وتبصر إذا بزغ الضياء الوهاج ثم فيه دليل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ينتظر زول الوحي في بعض ما يسأل عنه فإنه آخر جواب هذا السائل ms4126 حتى ~~نزلت الآية ثم بين له أنه لا نقصان في الحج وأهل الحديث يروون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن التجارة في طريق الحج ولما كان اكراء الإبل في ~~معناه روى أبن عمر رضي الله عنهما الحديث فيه وعليه هذا قلنا الرستاقي إذا ~~دخل المصر يوم الجمعة لشراء الدهن واللحم وشهد الجمعة فهو في الثواب والذي ~~لا شغل له سوى إقامة الجمعة سواء لان مقصود المسلم إقامة العبادة فيما سوى ~~ذلك يكون تبعا له ولا يتمكن نقصان في ثواب العبادة وان سعيد بن جبير رضي ~~الله عنه قال أتى الرجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال أنى أجرت نفسي من ~~قوم وحططت لهم من أجرى أفيجزيني من حجتي فقال ابن عباس رضي الله عنهما هذا ~~من الدين قال الله تعالى ليس عليكم جناح الآية وإنما أشكل على هذا السائل ~~ما أشكل على الأول وكأنه بلغه الحديث الذي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للذي استؤجر بدينارين للخروج مع المجاهد وإنما لك دينارك في الدنيا ~~والآخرة فظن مثله في الحج وحط بعض الاجر به ليرتفع به نقصان حجه فان الحط ~~احسان وانتداب إلى ما ندب في الشرع ومثله مشروع جبرا لنقصان الفرائض ~~كالنوافل فأزال ابن عباس رضي الله عنهما اشكاله وبين أنه لا نقصان في حجه ~~ولم يأمره بالكف عن حط الاجر وإن كان حجه بدونه تماما لان المنع من البر ~~والاحسان لا يحسن وهو على ما أفتى به ابن عباس رضي الله عنهما بخلاف حال من ~~استؤجر للخروج مع المجاهد فإنه خرج ليخدم غيره لا ليباشر الجهاد وهذا خرج ~~ليباشر أعمال الحج ويخدم في الطريق غيره فكان هذا تبعا لا يتمكن به نقصان ~~PageV15P077 # في الأصل وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على حائط فأعجبه فقال لمن هذا الحائط فقلت لي استأجرته فقال صلى الله ~~عليه وسلم لا تستأجره بشئ منه وفيه دليل أن رسول الله صلى ms4127 الله عليه وسلم ~~كان يعجبه من الدنيا ما يعجب غيره ولكنه كان لا يركن إليه كما قال الله ~~تعالى ولا تمدن عينيك إلى متعنا به الآية وهذا القدر من الاعجاب لا يضر ~~أحدا بخلاف ما يقوله جهال المتعسفة أن من أعجبه شئ من الدنيا ينتقص من ~~الايمان بقدره فكيف يستقيم هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب ~~إلى من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة فلما أعجبه قال ~~صلى الله عليه وسلم لمن هذا وفيه بيان أن هذا ليس من جملة مالا يعنى المرء ~~فرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتكلم بما لا يعينه ولكنه من باب ~~الاستئناس وحسن الصحبة وفي قول رافع رضي الله عنه لي استأجرته دليل على أن ~~الشئ يضاف إلى المرء وإن كان لا يملكه حقيقة فان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر ذلك عليه ولهذا قلنا من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا " ~~يسكنها فلان بإجارة أو عارية حنث وفي الحديث دليل جواز الاستئجار للأراضي ~~ودليل فساد عقد المزارعة ففي المزارعة استئجار الأرض ببعض ما يخرجه ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج رضي الله عنه عن استئجار الأرض ~~بشئ منه فهو حجة أبي حنيفة رضي الله عنه على من أجازه وعن الشعبي رحمه الله ~~في رجل استأجر بيتا وأجره بأكثر مما استأجره به أنه لا بأس بذلك إذا كان ~~يفتح بابه ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل وفيه دليل أن للمستأجر أن ~~يؤجر من غيره وبه يقول فجواز هذا العقد من المالك قبل وجود المنفعة كان ~~بالطريق الذي قلنا وهو موجود في حق المستأجر ولان المالك ما كان يتمكن من ~~مباشرة العقد عليها يعد الوجود لأنها لا تبقى فكذلك المستأجر ثم بين أنه ~~إنما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملا نحو فتح الباب واخراج المتاع ~~فيكون الفضل له بإزاء عمله وهذا فضل اختلف فيه السلف رحمهم ms4128 الله كان عطاء ~~رحمه الله لا يرى بالفضل بأسا ويعجب من قول أهل الكوفة رحمهم الله حيث ~~كرهوا الفضل وبقوله أخذ الشافعي رضي الله عنه وكان إبراهيم رحمه الله يكره ~~الفضل إلا أن يزيد فيه شيئا فان زاد فيه شيئا طاب له الفضل وأخذنا بقول ~~إبراهيم رحمه الله وقلنا إذا أصلح في البيت شيئا أو طين البيت أو جصص أو ~~زاد فيه لوحا فالفضل حلال لان الزيادة بمقابلة ما زاد من عنده حملا لامره ~~على الصلاح وإن لم يزد فيه شيئا لا يطيب له الفضل لنهى النبي صلى ~~PageV15P078 # الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن والمنفعة بالعقد لم تدخل في ضمان ~~المستأجر فيكون هذا استرباحا على ما لم يضمنه فعليه أن يتصدق به للنهي عن ~~وكيس البيت ليس بزيادة فيه أنما هو اخراج التراب منه فلا يطيب الفضل ~~باعتباره وكذلك فتح الباب واخراج المتاع ليس بزيادة في البيت فلا يطيب ~~الفضل باعتباره إلا أن يكون شرط له من ذلك شيئا معلوما في العقد فحينئذ ~~يكون الفضل بمقابلته ويطيب له وهو تأويل حديث الشعبي رضي الله عنه وعن ~~إبراهيم رحمه الله انه كان يعجبهم إذا أبضعوا بضاعة أن يعطوا صاحبها أجرا ~~كي يضمنها وهذا منه إشارة إلا أنه قول من كان قبله من الصحابة والتابعين ~~رضي الله عنهم فيكون دليلا لمن يضحى الأجير المشترك لان المستبضع إذا أخذ ~~أجرا فهو أجير على الحفظ وهو أجير مشترك ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول ليس ~~فيه بيان السبب الذي به يضمنها فيحتمل أن يكون المراد كي يضمن ما يتلف ~~بعمله مما يكون قصد به الاصلاح دون الافساد وبه نقول فالأجير المشترك ضامن ~~لما جنت يده وعن شريح رحمه الله أنه خاصم إليه بقال قد أجره رجل بيتا فألقى ~~فيه مفتاحه في وسط الشهر فقال شريح رحمه الله هو برئ من البيت وكان هذا ~~مذهب شريح في الإجارة أنه لا يتعلق بها اللزوم فلكل واحد منهما أن ينفرد ~~بفسخه لأنه عقد على المعدوم ms4129 بمنزلة العارية ولان الجواز للحاجة ولا حاجة ~~إلى اثبات صفة اللزوم ولسنا نأخذ في هذا بقوله فالإجارة عقد معاوضة واللزوم ~~أصل في المعاوضات ولان في المعاوضات يجب النظر من الجانبين ولا يعتدل النظر ~~بدون صفة اللزوم ثم أخذ أبو حنيفة رحمه الله بحديث شريح رضي الله عنه من ~~وجه فقال إن ألقى إليه المفتاح بعذر له فهو برئ من البيت والعذر ان يريد ~~سفرا أو يمرض فيقوم أو يفلس فيقوم من السوق وما أشبه ذلك وهذا لان شريحا ~~رحمه الله أفتى بضعف هذا العقد ولكن جعله في الضعف نهاية حيث قال ينفرد ~~بالفسخ سواء كان له عذر أو لم يكن ومن يقول لا ينفرد بالفسخ مع وجود العذر ~~فقد جعله نهاية في القوة وفي الجانبين معنى الضرر فإنما يعتدل النظر ويندفع ~~الضرر بما قلنا لان عند الفسخ تعذر بقصد دفع الضرر عن نفسه وعند الفسخ بغير ~~عذر يقصد الاضرار بالغير ولان العقد معاوضة وهو دليل قوته وعدم ما يضاف ~~إليه العقد عند العقد دليل ضعفه وما يجاذبه دليلان يوفر حظه عليهما فدليل ~~القوة قلنا لا ينفسخ بغير عذر ولدليل الضعف قلنا ينفسخ بالعذر لان صفة ~~المعاوضة لا تمنع الفسخ عند الحاجة إلى دفع الضرر كالمشترى يرد المبيع ~~بالعيب وظاهر ما يقوله في الكتاب أنه ينفسخ العقد عند العذر بفعل المشترى ~~ولكن PageV15P079 # الأصح ما ذكره في الزيادات أن القاضي هو الذي يفسخ العقد بينهما إذا أثبت ~~العذر عندهما في الرد بالعيب وجه هذه الرواية أن المستأجر غير قابض للمنفعة ~~حتى لم يدخل في ضمانه فيكون هذا بمنزلة الرد بالعيب قبل القبض ينفرد به من ~~غير قضاء وجه تلك لرواية أن عين الحانوت أقيم مقام المعقود عليه في حكم ~~انعقاد العقد فكذلك في حكم الفسخ وهو قابض للحانوت فكان هذا نظير الرد ~~بالعيب بعد القبض فلهذا لا يتم الا بالقضاء وعن إبراهيم رحمه الله انه كان ~~لا يضمن الأجير المشترك ولا غيره وفسر الأجير المشترك في الكتاب بالقصار ~~والخياط والإسكاف وكل من ms4130 يقبل الاعمال من غير واحد وأجير الواحد أن يستأجر ~~الرجل الرجل ليخدمه شهرا أو ليخرج معه إلى مكة وما أشبه ذلك مما لا يستطيع ~~الأجير أن يؤجر فيه نفسه من غيره والحاصل ان أجير الواحد من العقد واردا ~~على منافعه ولا تصير منافعه معلومة الا بذكر المدة أو بذكر المسافة ومنافعه ~~في حكم العين فان صارت مستحقة بعقد المعاوضة لا يتمكن من ايجابها لغيره ~~والأجير المشترك من يكون عقده واردا على عمل هو معلوم ببيان محله لان ~~المعقود عليه في حقه الوصف الذي يحدث في العين بعمله فلا يحتاج إلى ذكر ~~المدة ولا يمتنع عليه بعمل مثل ذلك العمل من غيره لان ما استحقه الأول في ~~حكم الدين في ذمته وهو نظير السلم مع بيع العين فان المسلم فيه لما كان ~~دينا في ذمته لا يتعذر عليه به قبول السلم من غيره والبيع لما كان يلاقى ~~العين فبعد ما باعه من انسان لا يملك بيعه من غيره ولهذا سمى هذا مشتركا ~~والأول أجير الوحدة ثم أخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول إبراهيم رضي الله عنه ~~إذا تلفت العين بغير صنعه فلا ضمان عليه سواء كان أجيرا واحد أو مشترك تلف ~~بما يمكن الاحتراز عنه أو بما لا يمكن وأخذ به أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~في أجير الواحد أيضا وفي الأجير المشترك أخذ بقول شريح رحمه الله على ما ~~روى عنه بعد هذا انه كان يضمن الأجير المشترك والاختلاف فيه بين الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين فقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا ~~يضمنان الأجير المشترك ما ضاع على يده وعن علي رضي الله عنه انه كان لا ~~يضمن القصار والصباغ ونحوهما فلأجل الاختلاف اختار المتأخرون رحمهم الله ~~الفتوى بالصلح على النصف وسنقرر هذه المسائل بطريق المعنى في مواضعها إن ~~شاء الله تعالى وذكر عن شريح رحمه الله انه كان يضمن الملاح كل شئ الا ~~الغرق والحرق والملاح أجير مشترك وقد بينا أن من مذهب شريح رحمه ms4131 الله أن ~~الأجير المشترك ضامن PageV15P080 # الا مالا يمكن التحرز عنه والذي لا يمكن التحرز عنه هو الحرق الغالب أو ~~الغرق الغالب وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول إن غرقت من مده أو معالجته فهو ~~ضامن لان التلف بفعله والأجير المشترك ضامن لما جنت يده وان احترقت من نار ~~أدخلها السفينة لحاجة له من خبز أو طبخ أو غيره فلا ضمان عليه لان السفينة ~~كالبيت فلا يكون هو معتديا في ادخال النار السفينة لحاجته وإذا كان التلف ~~غير مضاف إليه تسببا ولا مباشرة لم يكن ضامنا وكان ابن أبي ليلى رحمه الله ~~يضمن الأجير المشترك ولكنه كان يقول لا ضمان على الملاح في الماء خاصة وان ~~غرقت السفينة من مده لان الغرق غالب لا يمكن الاحتراز عنه فهو كالحرق ~~الغالب والغارة الغالبة ولكنا نقول الاحتراز ممكن بمنع السفينة عند المد ~~والمعالجة من موضع الغرق فإذا حصل التلف بعمله كان ضامنا وعن شريح رحمه ~~الله أنه أتاه رجل بصباغ فقال إني أعطيت هذا ثوبي ليصبغه فاحترق بيته فقال ~~له شريح رحمه الله اضمن له ثوبه فقال الصباغ كيف أضمن له ثوبه وقد احترق ~~بيتي فقال له شريح أرأيت لو احترق بيته أكنت تدع له أجرك وكان هذا الحرق لم ~~يكن غالبا و كان من مذهب شريح رحمه الله تضمين الأجير المشترك فيما يمكن ~~التحرز عنه فكأنه عرف امكان التحرز عنه باخراج الثوب من البيت أو بامكان ~~اطفاء النار ولكنه تهاون فلم يفعل فلهذا قال له إضمن له ثوبه ثم احتج عليه ~~الصباغ وقال كيف أضمن له وقد احترق بيتي وكأنه ادعى بهذا أن الحرق كان ~~غالبا ولم يصدقه شريح رحمه الله لعلمه بخلاف قوله ثم قال أرأيت لو احترق ~~بيته كنت تدع له أجرك ومعنى استدلاله هذا ان الحفظ مستحق له عليك والأجر لك ~~عليه فكما لا يسقط ما هو مستحق لك باحتراق بيته فكذلك لا يسقط ما هو مستحق ~~له باحتراق بيتك ولو كان هذا الصباغ فقيها لبين الفرق ويقول له ms4132 أيها القاضي ~~قياسك فاسد فالاجر لي في ذمته وباحتراق بيته لا يفوت محل حقي وحقه في عين ~~الثوب وباحتراق بيتي يفوت محل حقه ولكن لم يحضره هذا الفرق أو احتشمه فلم ~~يعارضه والتزم حكمه وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ان احترق بيته بعمل هو ~~متعدي فيه فهو ضامن وإن كان بغير عمله فلا ضمان عليه ولا ضمان على أجير ~~الواحد الا إذا خالف ما أمر به وذكر عن أبي جعفر أن عليا رضي الله عنه كان ~~يضمن الخياط والقصار وغيرهما من الصناع احتياطا للناس أن لا يضيعوا متاعهم ~~وعن أبي جعفر أيضا ان عليا رضي الله عنه لم يكن يضمن القصار في الرواية ~~والصباغ والصائغ ونحو ذلك وعن بكير بن الأشج PageV15P081 # قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضمن الصياغ ما أفسدوا من متاع الناس ~~أوضاع على أيديهم وقد بينا اختلافهم فيما إذا حصل التلف بغير صنع الأجير ~~وفي هذا دليل على اجتماعهما على تضمين الأجير المشترك لما جنت يده لان قوله ~~ما أفسدوا من متاع الناس عبارة عن التلف بعلمهم فهو دليل على زفر والشافعي ~~رحمهما الله لنا فإنهما يقولان لا يضمن ما جنت يده وسيأتيك بيان المسألة في ~~موضعه إن شاء الله تعالى وعن إبراهيم ابن أبي الهيثم رحمه الله اتبعت كاذيا ~~من السفن فحملت خوابي منها حمالا فانكسرت الخابية فخاصمته إلى شريح رحمه ~~الله فقال الحمال زاحمني في السوق فانكسرت قال شريح رحمه الله إنما استأجرك ~~لتبلغها أهله فضمنه إياها والكاذي دهن تحمل من الهند في السفن إلى العراق ~~وقيل هو اسم لما يتخذه راكب السفينة من الأواني كالأمتعة لحاجته فيسع ذلك ~~إذا خرج من السفينة وقد بينا أنه كان من مذهب شريح رحمه الله تضمين الأجير ~~المشترك بما يمكن التحرز عنه من الأسباب والحمال أجير مشترك وكثرة الزحام ~~مما يمكن التحرز عنه بأن يصبر حتى يقل الزحام فلهذا ضمنه وعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا ضمان على الحمال فيما تلف في يده بفعل ms4133 غيره وهو ضامن ~~إذا تعثر أو زلقت رجله لان ذلك من فعله والقول قوله بعد أن يحلف لأنه أمين ~~عنده فإذا أنكر السبب الموجب للضمان عليه كان القول قوله مع يمينه وعن ابن ~~سيرين رحمه الله قال كان شريح رحمه الله إذا أتاه حائك بثوب قد أفسده قال ~~رد عليه مثل غزله وخذ الثوب وإن لم بر فسادا قال على بشاهدي عدل على شرط لم ~~يوفك به وفيه دليل على أن الأجير المشترك إذا أفسد كان ضامنا لصاحب المال ~~مثل ماله فيما هو من ذوات الأمثال والغزل من ذوات الأمثال وان أداء الضمان ~~يوجب الملك له في المضمون وبآخر الحديث أخذ ابن أبي ليلى رحمه الله فيقول ~~إذا اختلفا في الشرط القول قول الحائك وعلى رب الثوب البينة أنه خالف شرطه ~~وعندنا القول قول رب الثوب لان الاذن مستفاد من جهته فالقول قوله في صفته ~~وعن عامر رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم ~~يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل باع حرا وأكل ثمنه واسترق الحر ورجل ~~استأجر أجيرا واستوفي عمله ومنعه أجره ورجل أعطى بي ثم غدر واللفظ الذي ذكر ~~في هذا الحديث أبلغ ما يكون من الوعيد فرسول الله صلى الله عليه وسلم شفيع ~~لامته وكل مؤمن يرجو النجاة بشفاعته فإذا صار الشفيع خصما يشتد الامر وهو ~~معنى قوله ومن كنت خصمه خصمته PageV15P082 # أي ألزمته وحججته فاما قوله رجل باع حرا " وأكل ثمنه فالمراد صورة البيع ~~لا حقيقته فالحر ليس بمحل لحقيقة البيع وببيع الحر يرتكب الكبيرة ولكن ~~باستعمال صورة البيع فسمى فعله بيعا وما يقبض بمقابلته ثمنا مجازا " ومن ~~يفعل ذلك بحر فقد استذله والمؤمن عزيز عند الله ورسوله فرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خصم لمن يستذله وإنما يتمكن من ذلك بقوته وضعف ذلك الحر ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خصم عن كل ضعيف وهو يظلمه باسترقاقه ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يذب عن كل مظلوم حتى ms4134 ينتصف من ظالمه وهو معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ورجلا استأجر أجيرا فاستوفى عمله ومنعه أجره لأنه استذله ~~بالعمل واستزبنه بمنع الاجر وظلمه فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~يذب عنه وفيه دليل جواز استئجار الأجير وان الاجر لا يملك بنفس العقد لأنه ~~ألحق الوعيد به بمنع الاجر بعد العمل فلو كان الاجر يجب تسليمه بنفس العقد ~~لما شرط استيفاء العمل لذكر الوعيد على منع الاجر وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ورجل أعطى بي ثم غدر أي أعطى كافرا أمان الله وأمان رسوله ثم غدر وهو معنى ~~ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في وصيته لأمراء السرايا وان ~~أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم وهذا يرجع إلى ما بينا ~~من المعنى فالمستأمن يكون مستذلا في ديارنا فإذا عذره واستحقره بعد اعطاء ~~الأمان بالله ورسوله فقد ظلمه وعن أبي نعيم رحمه الله عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب ~~التيس وكسب الحجام وقفيز الطحان والمراد بعسب التيس أخذ المال على الضراب ~~وهو انزاء الفحول على الإناث وذلك حرام فإنه يأخذ المال بمقابلة الماء وهو ~~مهين لا قيمة له والعقد عليه باطل لأنه يلتزم مالا يقدر على الوفاء به وهو ~~الاحبال فان ذلك ليس في وسعه وهو ينبنى على نشاط الفحل أيضا وكذلك قفيز ~~الطحان هو أن يستأجر طحانا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز منها أو من دقيقها ~~وذلك حرام لأن العقد فاسد فإنه لو صح كان شريكا بأول جزء من العمل والعامل ~~فيما هو شريك فيه لا يستوجب الاجر ثم الاجر اما أن يلتزمه في الذمة أو في ~~عين موجود وهو ما التزمه في الذمة ودقيق تلك الحنطة غير موجود وقت العقد ~~فاما كسب الحجام فأصحاب الظواهر يأخذون بظاهر هذا الحديث ويقولون كسب ~~الحجام حرام لأنه يأخذه بمقابلة ما استخرج من الدم أو ما يشرط فهو مجهول ~~فيكون ms4135 محرما وقد دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول PageV15P083 # الله صلى الله عليه وسلم قال من السحت عسب التيس ومهر البغي وكسب الحجام ~~والمراد بمهر البغي ما تأخذ الزانية شرطا على الزنا فقد كانوا يؤاجرون ~~الإماء لذلك وفيه نزل قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية لما ~~قرن بين ذلك وكسب الحجام عرفنا أن كسب الحجام حرام ولكنا نقول هذا النهى في ~~كسب الحجام قد انفسخ بدليل ما ذكره في آخر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~فأتاه رجل من الأنصار وقال إن لي حجاما وناضحا أفأعلف ناضحي من كسبه قال ~~نعم وأتاه آخر فقال إن لي عيالا وحجاما أفأطعم عيالي من كسبه قال نعم ~~فالرخصة بعد النهى دليل انتساخ الحرمة ودل عليه أيضا حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو ~~كان حراما لم يعطه لأنه كما لا يحل أكل الحرام لا يحل إيكاله قال صلى الله ~~عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وقال صلى الله عليه وسلم لعن الله ~~الراشي والمرتشي ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا النهى في كسب الحجامة ~~ما كان على سبيل التحريم بل على سبيل الاشفاق فان ذلك يدنى بالمرء به ~~ويخسسه وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها ~~ونحن نقول به فالأولى للمؤمن أن يكتسب بما لا يدينه وقد دل عليه حديث عثمان ~~رضي الله عنه حين سأل بعض مواليه عن كسبه فذكر أنه حجام فقال إن كسبك لوسخ ~~وذكر عن عطاء ومجاهد وطاوس رحمهم الله قال لا ضمان على الأجير الراعي وان ~~اشترطوا ذلك عليه وبه يقول إن كان أجير واحد فهو أمين كالمودع واشتراط ~~الضمان على الأمين باطل وإن كان الراعي مشتركا فلا ضمان عليه فيما تلف بغير ~~فعله عند أبي حنيفة رحمة الله عليه شرط ذلك عليه أو لم يشترط وهو ضامن لما ~~تلف من فعله شرط ذلك ms4136 أو لم يشترط وعندهما ما تلف بما لا يمكن التحرز عنه ~~فلا ضمان عليه فيه شرط أو لم يشترط فاشتراط الضمان عليه باطل على اختلاف ~~الأصلين والله أعلم بالصواب (باب الرجل يستصنع الشئ) (قال رحمه الله اعلم ~~بان البيوع أنواع أربعة بيع عين بثمن وبيع دين في الذمة بثمن وهو السلم ~~وبيع عمل العين فيه تبع وهو الاستئجار للصناعة ونحوهما فالمعقود عليه الوصف ~~الذي يحدث في المحل بعمل العامل والعين هو الصبغ بيع فيه وبيع عين شرط فيه ~~العمل وهو الاستصناع PageV15P084 # فالمستصنع فيه مبيع عين) ولهذا يثبت فيه خيار الرؤية والعمل مشروط فيه ~~وهذا لان هذا النوع من العمل اختص باسم فلا بد من اختصاصه بمعنى يقتضيه ذلك ~~الاسم ولاستصناع استفعال من الصنع فعرفنا أن العمل مشروطا فيه ثم أحكام ما ~~للناس فيه تعامل من الاستصناع قد بيناه في شرح البيوع فبذلك بدأ الباب هنا ~~وبين الفرق بينه وبين ما إذا أسلم حديدا إلى حداد ليصنعه اناء مسمى باجر ~~مسمى فإنه جائز ولا خيار له فيه إذا كان مثل ما سمى لان ثبوت الخيار للفسخ ~~حتى يعود إليه رأس ماله فيندفع الضرر به وذلك لا يتأتى هنا فان بعد اتصال ~~عمله بالحديد لا وجه لفسخ العقد فيه فاما في الاستصناع المعقود عليه العين ~~وفسخ العقد فيه ممكن فلهذا ثبت خيار الرؤية فيه ولان الحداد هنا يلتزم ~~العمل بالعقد في ذمته ولا يثبت خيار الرؤية فيما يكون محله الذمة كالمسلم ~~فيه فأما في الاستصناع المقصود هو العين والعقد يرد عليه حتى لو صار دينا ~~بذكر الاجل عند أبي حنيفة رحمه الله لم يثبت فيه خيار الرؤية بعد ذلك وان ~~أفسده الحداد فله أن يضمنه حديدا مثل حديده ويصير الاناء للعامل وان شاء ~~رضى به وأعطاه الاجر لان العامل مخالف له من وجه حيث أفسد عمله وموافق من ~~وجه وهو إقامة أصل العمل وان شاء مال إلى جهة الخلاف وجعله كالغاصب ومن غصب ~~حديدا وضربه اناء فهو ضامن حديدا مثله والاناء له ms4137 بالضمان وان شاء مال إلى ~~جهة الوفاق ورضى به متغير الصفة فأخذ الاناء وأعطاه الاجر كالمشترى إذا وجد ~~بالبيع عيبا إلا أنه يعطيه أجر مثله لا يجاوز به المسمى لأنه إنما التزم ~~جميع المسمى بمقابلة عمل صالح ولم يأت به ولكن قدر ما أقام من العمل سلم له ~~بحكم العقد فعليه أجر المثل ولا يجاوز به المسمى لان المنفعة إنما تتقوم ~~بالعقد والتسمية ولم يوجد ذلك فيما زاد على المسمى ولأنه لما رضى بالمسمى ~~بمقابلة عمل صالح يكون أرضى به بمقابلة عمل فاسد وهذا بخلاف المشترى فإنه ~~لو رضى بالعيب يلزمه جميع الثمن لان الثمن بمقابلة العين دون الأوصاف ~~والفائت بالعيب وصف وهنا البدل بمقابلة العمل المشروط وبالافساد ينعدم ذلك ~~العمل فلهذا لا يلزمه جميع المسمى وان رضى به وكذلك كل ما يسلمه إلى عامل ~~ليصنع له شيئا مسمى كالجلد يسلمه إلى الإسكاف ليصنعه خفين والغزل يسلمه إلى ~~حائك لينسجه فلو استصنع عند حائك ثوبا موصوف الطول والعرض والرفعة والجنس ~~ينسجه من غزل الحائك كان هذا في القياس مثل الخف وغيره يريد به قياس ~~الاستحسان في مسألة الخف ولكن هذا لا يعمل به الناس وإنما جوزنا الاستصناع ~~فيما فيه PageV15P085 # تعامل ففيما لا تعامل نأخذ بأصل القياس ونقول إنه لا يجوز ولو ضرب لهذا ~~الثوب أجلا وتعجل الثمن كان جائزا وكان سلما لا خيار له فيه وان فارقه قبل ~~أن يعجل الثمن فهو فاسد قيل هذا قول أبي حنيفة رحمه الله فاما عندهما لما ~~كان الاستصناع الجائز بذكر الاجل فيه لا يصير سلما فالاستصناع الفاسد بذكر ~~الاجل كيف يكون سلما صحيحا فان الاجل لتأخير المطالبة ولا مطالبة عند فساد ~~العقد فذكر الاجل فيه يكون لغوا والأصح أنه قولهم جميعا والعذر لهما أن ~~تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الامكان واجب ففيما للناس فيه تعامل أمكن ~~تحصيل مقصودهما على الوجه الذي صرحا به وفيما لا تعامل فيه ذلك غير ممكن ~~فيصار إلى تحصيل مقصودهما بالطريق الممكن وهو أن يجعل ذلك سلما * توضيحه أن ~~فيما ms4138 فيه التعامل المستصنع فيه مبيع شرط فيه العمل فذكره المدة لإقامة ~~العمل فيها فلا يخرج به من أن يكون مبيعا عينا فاما فيما لا تعامل فيه فليس ~~هنا مبيع عين ليكون ذكر المدة لإقامة العمل في العين بل ذكر العمل لبيان ~~الوصف فيما يلتزمه دينا وذكر المدة لتأخير المطالبة وهذا هو معنى السلم ~~فيجعله سلما لذلك ولو أسلم غزلا إلى حائك لينسج له سبعا في أربع فحاكه أكثر ~~من ذلك أو أصغر فهو بالخيار ان شاء ضمنه مثل غزله وسلم له الثوب وان شاء ~~أخذ ثوبه وأعطاه الاجر الا في النقصان فإنه يعطيه الاجر بحساب ذلك ولا ~~يجاوز به ما سمى له أما ثبوت الخيار له فلتغيير شرط العقد لأنه ان حاكه ~~أكثر مما سمى فهو أرق مما سمى وان حاكه أصغر مما سمى فهو أصفق مما سمى هذا ~~إذا كان قدر له الغزل وإن لم يكن قدره له فإذا حاكه أكثر مما سمى فقد زاد ~~فيما استعمله من غزله على ما سمى وإن كان أصغر من ذلك فقد نقص عن ذلك ~~فلتغير شرط العقد ثبت له الخيار ان شاء مال إلى جهة الخلاف وجعله كالغاصب ~~فضمنه غزلا مثل غزله والثوب للحائك ولا أجر له عند ذلك بمنزلة من غصب غزلا ~~ونسجه وان شاء رضى بعمله لكونه موافقا له في أصله وان خاف في صفته وأعطاه ~~الاجر الا في النقصان فاما إذا أراد فقد أتى بالعمل المشروط وزيادة فيعطيه ~~الاجر المسمى وفي الزيادة لم يوجد ما يقومه وهو التسمية فلا يطالبه بشئ من ~~ذلك وأما في النقصان قال يعطيه من الاجر بحساب ذلك ومعنى هذا الكلام أنه ~~ينظر إلى تكسير ما شرط عليه وتكسير ما جاء به فالمشروط عليه سبع في أربعة ~~فذلك ثمانية وعشرون ذراعا والذي جاء به سبع في ثلاثة فذلك أحد وعشرون ذراعا ~~فعرفت أنه أقام ثلاثة أرباع العمل المشروط فعليه ثلاثة أرباع الاجر وقال ~~كثير من مشايخنا رحمهم الله يعطيه ثلاثة PageV15P086 # أرباع المسمى لان جميع المسمى ms4139 بمقابلة ثمانية وعشرين ذراعا فإحدى وعشرون ~~يقابله ثلاثة أرباع المسمى كما لو استأجره ليضرب له ثمانية وعشرين لبنة ~~بأجر مسمى فضرب احدى وعشرين فإنه يستوجب ثلاثة أرباع المسمى قال رضي الله ~~عنه والأصح عندي أنه يعطيه أجر مثله لا يجاوز به ثلاثة أرباع المسمى لان ~~مالية الثوب تتفاوت بالطول والعرض وربما تنقص زيادة الطول في المالية ~~وزيادة العرض تزيد فيه كما في الملاءة وربما تزيد في ماليته زيادة الطول ~~دون العرض كما في العمامة فلا يمكن توزيع المسمى على الذرعان بهذه الصفة ~~بخلاف اللبن فالبعض هناك غير متصل بالبعض في معنى المالية وإذا تقرر هذا ~~عرفنا أن التوزيع هنا على الذرعان غير ممكن فيعطيه أجر مثل عمله ولكن لا ~~يجاوز به ثلاثة أرباع المسمى لأنه لو جاء بالثوب مثل ما سمى كان حصته ثلاثة ~~أرباع من الاجر ثلاثة أرباع المسمى فإذا تم رضاه بذلك القدر عنه الموافقة ~~يكون أرضى به عند الخلاف فلهذا أوجبنا عليه أجر مثل عمله لا يجاوز به ثلاثة ~~أرباع المسمى وكأنه أشار إلى هذا بقوله ولا تجاوز به الا ما سمى له بمقابلة ~~ما جاء به وكذلك لو شرط عليه صفيقا فحاكه رقيقا لو شرط عليه رقيقا فحاكه ~~صفيقا كان له أجر مثله لا يجاوز به ما سمى لأنه إنما ضمن جميع الاجر ~~بمقابلة الوصف الذي شرط عليه ولم يأت به فان مالية الثوب تختلف بالرقة ~~والصفاقة وربما يختار الصفيق في بعض الأوقات والرقيق في بعض الأوقات فلهذا ~~وجب المصير إلى أجر المثل ولا تجاوز به ما سمى لانعدام المقوم فيما زاد ~~عليه ولو وجود الرضا من الحائك بالمسمى من الاجر ولو أمره أن يزيد في الغزل ~~رطلا من غزله وقال قد زدته وقال رب الغزل لم تزده فالقول قول رب الغزل مع ~~يمينه أما جواز هذا العقد فلانه استقرض منه ما أمره أن يزيد فيه من الغزل ~~ويصير المستقرض قابضا باتصاله بملكه فالحائك يقيم العمل في غزل رب الثوب ~~بخلاف ما إذا كان جميع الغزل ms4140 من الحائك فان المستصنع هناك لا يمكن أن يجعل ~~مستقرضا للغزل قابضا فيكون الحائك عاملا في غزل نفسه ثم الحائك يدعى أنه ~~أقرضه رطلا من غزله وسلمه إليه ورب الثوب منكر لذلك فالقول قول المنكر مع ~~يمينه وعلى الحائك البينة لحاجته إلى اثبات ما يدعى من التسليم إليه بحكم ~~القرض وما يدعى من الدين لنفسه في ذمته فان أقام البينة أخذ من رب الثوب ~~مثل غزله لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وإن لم تكن له بينة ~~فاليمين على رب الثوب على علمه لأنه إنما يستحلف على فعل الغير فان حلف برئ ~~وان لكل عن اليمين فنكوله كاقراره وإذا سلم إليه غزلا ينسجه ثوبا وأمره أن ~~يزيد من عنده PageV15P087 # غزلا مسمى مثل غزله على أن يعطيه ثمن الغزل وأجر الثوب دراهم مسماة جاز ~~وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز لأنه اشترى منه ما سماه من الغزل وهو غير ~~معين ولا مشروط في ذمته دينا ولكنه يستحسن للتعامل في هذا المقدار فقد يدفع ~~الانسان غزلا إلى حائك فيقول له الحائك هذا لا يكفي لما تطلبه فيأمره أن ~~يزيد من عنده بقدر ما يحتاج إليه ليعطيه ثمن ذلك وإنما لا يجوز الاستصناع ~~في الثوب لعدم التعامل فإذا وجد التعامل في هذا يجوزه اعتبارا بالاستصناع ~~فيما فيه التعامل ثم الطول والعرض في الثوب وصف ورأينا جواز استئجار الأجير ~~لاحداث وصف في الثوب بملكه وهو الصباغ فيجوز هنا أيضا اشتراط زيادة الطول ~~والعرض عليه بغزل نفسه بالقياس على الصباغ فان أتاه كما شرط واتفقا على أنه ~~زاد أعطاه بمن غزله لأنه صار قابضا للمشترى باتصاله بملكه وأجر المسمى لأنه ~~وفاء بما شرط له وان قال رب الثوب لم يزد فيه شيئا وكان وزن غزل منا وقال ~~النساج قد كان وزن غزلك منا وقد زدت فيه رطلا فوزنوا الثوب فوجدوه منوين ~~فقال رب الثوب إنما زاد لما فيه من الدقيق وقال النساج هو من الغزل والدقيق ~~فالقول قول الحائك مع يمينه لأن الظاهر شاهد له ms4141 وعند المنازعة القول قول من ~~يشهد له الظاهر وينبغي للقاضي أن يرجع إلى العلماء من الحوكة فان قالوا ~~الدقيق لا يزيد فيه هذا المقدار فالقول قول الحائك مع يمينه وان قالوا يزيد ~~فيه فالقول قول رب الثوب لأنه ما اشتبه على القاضي فإنه ما يرجع في معرفته ~~إلى من له بصر في ذلك الباب كما في قيم المتلفات ومتى كان القول قول الحائك ~~وحلف بخبر صاحبه على أن يعطيه ما سمى له ومتى كان القول قول رب الثوب بأن ~~كان يعلم أن الدقيق يزيد فيه هذا المقدار فإنه يتخير صاحب الثوب لأنه تغير ~~عليه شرط عقده فإنه لما أمره بأن يزيد فيه فقد أمره بثوب هو أطول أو أعرض ~~مما جاء به وان شاء مال إلى جهة الخلاف وضمنه مثل عزله وان شاء مال إلى ~~الموافقة في أصل العمل وأعطاه من الاجر بحساب ما أقام من العمل لأنه جعل ~~جميع المسمى بمقابلة عمله في من ونصف من الغزل وإنما أقامه في من فيعطيه ~~بحسابه من الاجر وفيه طريقان باعتبار المسمى وأجر المثل كما بينا (ولو كان ~~الثوب) مستهلكا وقد استهلكه صاحبه قبل أن يعلم ورثته كان القول قول رب ~~الثوب مع يمينه على عمله لان الحائك يدعى عليه تسليم مانعه من الغزل ووجوب ~~ثمنه في ذمته وهو منكر لذلك وإنما يمينه على فعل الغير فكان على العلم وإذا ~~حلف فعليه أجر الثوب وليس عليه ثمن الغزل فيقسم الاجر على عمل ثوب مثله ~~وقيمة رطل من PageV15P088 # غزله فيطرح عنه ما أصاب قيمة الغزل ولم يزد على هذا في الأصل قال الحاكم ~~رحمه الله وصواب هذا الجواب أن يطرح عنه أيضا حصة ما تركه من زيادة العمل ~~في النسج لما بينا أن المسمى بمقابلة عمله في ثلاثة أرطال غزل وإنما أقام ~~العمل في رطلين من غزل وهذا التقسيم والمصير إلى معرفة وزن الثوب لم يذكره ~~في المسألة الأولى لان موضوع المسألة هناك فيما إذا لم يكن مقدار غزل ~~الدافع معلوما ولا يعرف ms4142 الصادق من الكاذب بالمصير إلى وزن الثوب وهنا وضع ~~المسألة فيما إذا كان وزن غزل الدافع معلوما فلهذا وجب المصير إلى وزن ~~الثوب ليعرف به الصادق من الكاذب (قال) وإذا أسلم الرجل حنطة إلى طحان ~~ليطحنها بدرهم وبربع دقيق منها فهذا فاسد وهو تفسير الحديث في النهى عن ~~قفيز الطحان ثم الحكم متى ثبت في حادثة بالنص وعرف المعنى فيه تعدى الحكم ~~بذلك المعنى إلى الفرع ومن فرع هذا لو دفع سمسما إلى رجل على أن يعصره له ~~برطل من دهنه فهو فاسد أيضا وكذلك لو استأجر رجلا ليذبح له شاة بدرهم ورطل ~~من لحمها فذلك فاسد وفي الكتاب قال وكيف يستأجر بلحم شاة حية وقد ورد ~~الحديث بالنهي عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة يريد به أن الأجرة ~~متى كانت معينة فهي بمنزلة المبيع المعين وما في مضمون خلقة حيوان لا يجوز ~~بيعه عينا وتفسير الملاقيح عند بعضهم ما تضمنه الأصلاب والمضامين ما تضمنه ~~الأرحام وعند بعضهم على عكس هذا فالملاقيح ما تضمنه الأرحام بألقاح الفحول ~~واستدلوا بقول القائل شعر وعدة العام وعام قابل * ملقوحة في بطن ناب حابل ~~وحبل الحبلة هو بيع ما يحمل حبل هذه الناقة وكانوا يعتادون ذلك في الجاهلية ~~أبطل الشرع ذلك كله بالنهي عن بيع الغرر واستدل أيضا بالنهي عن بيع اللبن ~~في الضرع وعن بيع الصوف على ظهورها فعرفنا أن ما كان في مضمون خلقه حيوان ~~لا يجوز تمليكه بعقد المعاوضة فان عمله بهذا الشرط كان له أجر مثله لان ~~بفساد العقد لم يملك شيئا مما أقام العمل فيه فكان عاملا لغيره فيما لا ~~شركة له فيه بعقد فاسد فيستوجب أجر المثل لا يجاوز به ما سمى لانعدام ~~التسمية فيما زاد عليه ولوجود الرضى منه بالمسمى فان المسمى متى كان معلوما ~~يتم الرضى به وان شرط مع الدرهم ربع قفيز دقيق جيد ولم يقل منها كان جائزا ~~لان الدقيق مكيل معلوم يصلح أن يكون ثمنا في البيع فيصلح أن يكون أجرة أيضا ~~ولو ms4143 دفع غزلا إلى حائك لينسجه بذراع من ذلك الثوب أو بجزء شائع مسمى فذلك ~~لا يجوز في ظاهر المذهب أيضا لأنه في معنى قفيز PageV15P089 # الطحان (قال) رضي الله عنه وكان شيخنا الامام يحكى عن أستاذه رحمهما الله ~~انه كان يفتي بجواز هذا ويقول فيه عرف ظاهر عندنا بنسف ولو لم يجوزه إنما ~~يجوزه بالقياس على المنصوص والقياس يترك بالعرف كما في الاستصناع ثم فيه ~~منفعة فان النساج يعجل بالنسج ويجد فيه إذا كان له في الثوب نصيبا قال ولو ~~دفع سمسما إلى رجل فقال قشره وربه بنفسج فاعصره على أن أعطيك أجره درهما ~~كان هذا فاسدا لأنه لا يعرف ما شرط من البنفسج وجهالة ذلك تفضي إلى ~~المنازعة وهذا بخلاف ما لو دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ من عنده لان ~~مقدار الصبغ في كل الثوب معلوم عند أهل الصنعة المسبغ منه وغير المسبغ ولا ~~تتمكن المنازعة بينهما لان اللون في الثوب محسوس فاما الرائحة في الدهن ~~المربى غير محسوس ويتفاوت ذلك بتفاوت ما يربى به من البنفسج فتتمكن ~~المنازعة بينهما * يوضح الفرق ان اعلام مقدار الصبغ يتعذر على الصباغ لأنه ~~يجمع الثياب ويصبغ الكل جملة واحدة فيسقط اعتباره لذلك فاما القشار لا يخلط ~~سمسم الناس ولو فعل ذلك صار ضامنا ولكنه يربى سمسم كل انسان على حدة فلا ~~يتعذر عليه اعلام مقدار البنفسج فلهذا شرط ذلك وان قال على أن تربيه بقفيز ~~من بنفسج فهذا جائز وكذلك أن كان البنفسج الذي يدخل في مثل هذا السمسم ~~معروفا عند التجار فهو جائز لان المعلوم بالعرف كالمعلوم بالشرط ولا تتمكن ~~المنازعة بينهما إذا كان ذلك معلوما فلهذا جوزناه ثم تبين بعد هذا ما يجوز ~~فيه الاستصناع وحاصل ذلك أن المعتبر فيه العرف وكل ما تعارف الناس ~~الاستصناع فيه فهو جائز فإذا جاء به الصانع مفروغا عنه واختار المستصنع ~~أخذه فليس للصانع أن يمنع لان البيع قد لزم فيه باتفاقهما عليه إلا أنه ان ~~كأن لم يستوف الثمن حبسه بالثمن وان باعه ms4144 الصانع قبل أن يراه المستصنع ~~فبيعه جائز لأنه باع ملك نفسه فالعقد لا يتعين في هذا المصنوع قبل أن يراه ~~المستصنع وإذا نفذ بيعه صار مملوكا للمشترى فلا سبيل للمستصنع عليه بعد ذلك ~~وإذا دفع إلى إسكاف جلدا واستأجره بأجر مسمى على أن يخرزه له خفين بصفة ~~معلومة على أن يفعله الإسكاف ويبطنه ووصف له البطانة والنعل فهو جائز لأنه ~~متعارف وإذا جاز الاستصناع في الخف لكونه متعارفا ففي البطانة والنعل أجوز ~~و لا خيار لصاحب الأديم إذا عمله عملا مقارنا الا فساد فيه وكان ينبغي أن ~~يثبت له الخيار في البطانة والنعل لأنه اشترى ما لم يرده لكنه قال لا خيار ~~له في أصل الأديم لأنه ملكه ولا يتأتي الرد في البطانة والنعل منفردا عن ~~الأصل ثم البطانة والنعل بيع في هذا العقد PageV15P090 # والمقصود هو العمل (ألا ترى) أن بالبطانة والنعل يصير الخف أحكم وان الخف ~~ينسب إلى الأديم دون البطانة والنعل ولا خيار له فيما هو المقصود وهو العمل ~~وفيما هو الأصل وهو الأديم فكذلك في البيع وان جاء به فاسدا ضمنه قيمة ~~الجلد ان شاء لأنه إنما طلب منه العمل الصالح دون الفاسد فكان هو في إقامة ~~أصل العمل موافقا وباعتبار صفة الفساد في العمل مخالف فإن شاء مال إلى ~~الخلاف وجعله كالغاصب فيضمنه قيمة جلده وان شاء مال إلى الموافقة في أصل ~~العمل ورضي به مع تغيير الوصف فاخذ الخفين وأعطاه أجر مثل عمله وقيمة ما ~~زاد فيه ولا يجاوز به ما سمى له أما أجر مثل العمل لما بينا أن المسمى ~~بإزاء العمل الصالح فعند الفساد يجب أجر المثل وقيمة ما زاد فيه لأنه مشترى ~~له وقد تم قبضه باتصاله بملكه ومن أصحابنا رحمهم الله من قال قوله ولا ~~يجاوز به ما سمى ينصرف إلى الاجر خاصة دون قيمة ما زاد فيه فان المشترى ~~شراءا فاسدا مضمون بالقيمة بالغة ما بلغت لان الأعيان متقومة بنفسها بخلاف ~~المنافع واستدلوا على هذا بما ذكر في آخر الباب ms4145 في مسألة الجبة ولا يجاوز ~~به ما سمى في أجر عمله خاصة وقالوا بيانه في فصل يكون بينا في جميع الفصول ~~ولكن الأصح أن قوله ولا يجاوز به ما سمى له في هذا الموضع ينصرف إليهما لان ~~البطانة والنعل تابع للعمل ولهذا يجوز العقد هنا فإنه لو كان مقصودا ما جاز ~~العقد فيه وإذا لم يكن معينا والتبع معتبر بالأصل فإذا كان الأصل لا يجاوز ~~به ما سمى له فكذلك في التبع وسنقرر هذا الفرق في مسألة الجبة إن شاء الله ~~تعالى وكذلك أن سلم خرقة إلى صانع ليصنعها قلنسوة ويبطنها ويحشوها فهو مثل ~~ذلك لان البطانة والحشو في القلنسوة تبع (ألا ترى) أن القلنسوة تنسب إلى ~~الظهار وأنها بالبطانة والحشو تصير أحكم واسم القلنسوة يتناوله بدون ~~البطانة والحشو كالخف فالجواب فيهما سواء وبجميع هؤلاء الصناع إذا رضى ~~المستصنع العمل وأجازه أن لا يدفعه له حتى يأخذ منه الاجر إلا أن يكون ~~مؤجلا فلا يكون له منع المتاع حينئذ لان الأجرة في الإجارات كالثمن في ~~البيع والمبيع يحبس بالثمن إذا كان البيع حالا ولا يحبس به إذا كان مؤجلا ~~وعلى قول زفر رحمه الله ليس للصانع حق الحبس بالأجرة إذا كان الأصل ملكا ~~للمستأجر لأنه صار مسلما المعقود عليه باتصاله بملكه وهذا لان المعقود عليه ~~الوصف الذي أحدثه بعمله وقد اتصل ذلك بملك المستأجر باختيار العامل ورضاه ~~وبعد ما سلم المعقود عليه لا يكون له حق الحبس ولكنا نقول هذا تسليم لا ~~يمكن التحرز عنه فإنه لا يتصور منه إقامة العمل بدون أن يتصل PageV15P091 # ذلك بملكه ومالا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا فلا يصير هو به راضيا بسقوط ~~حقه في الحبس وربما يقول زفر رحمه الله البدل ليس بمقابلة الأصل وإنما يحبس ~~المبدل بالبدل فإذ لم يثبت له حق الحبس فيما هو الأصل لا يثبت في البيع ~~ولكنا نقول حق الحبس يثبت له في المعقود عليه ولا يتأدى ذلك الا بحبس الأصل ~~فثبت حقه في حبس الأصل كمن أجر عينا ms4146 يلزمه تسليم العين وهو إنما عقد على ~~المنفعة ولكن لما كان تسليم المنفعة لا يتأدى بدون العين لزمه تسليم العين ~~فهذا مثله (قال) في الأصل إن كان الاجل ميعادا من غير شرط فله أن لا يدفعه ~~حتى يقبض أجره لان المواعيد لا يتعلق بها اللزوم وهذا يصير رواية في فصل ~~بيع المرابحة وهو أنه إذا اشترى عينا من بياع وواعده أن يستوفى الثمن منجما ~~في كل سبت فللمشتري أن يبيعه مرابحة من غير بيان في الصحيح من الجواب لأنه ~~مشترى بثمن حال والميعاد لا يكون لازما بدليل هذه المسألة وإذا دفع الرجل ~~إلى صباغ ثوبا يصبغه له بأجر مسمى ووصف له الصبغ فهو جائز لأنه إذا وصف له ~~الصبغ وسماه من زعفران أو عصفور أو بقم فقد صار المقصود معلوما لا تتمكن ~~المنازعة بينهما فان خالفه بصبغه على غير ما سمى له إلا أنه من ذلك الصبغ ~~فلصاحب الثوب أن يضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله ~~ولا يجاوز به ما سمى له أما ثبوت الخيار فلانه في أصل الصبغ موافق وفي ~~الصفة مخالف وإذا اختار الاخذ أعطاه أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى له لأنه ~~رضى بالمسمى وهذا بخلاف مسألة الخف والقلنسوة فقد قال هناك يعطيه أجر مثل ~~عمله وقيمة ما زاد فيه وهنا لم يذكر قيمة ما زاد الصبغ فيه وروى أبن سماعة ~~عن محمد رحمهما الله التسوية بينهما ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الصبغ ~~آلة العمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرض والصابون في عمل الغسال فلا ~~يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب بخلاف ما ~~سبق وهذا لان القائم بالثوب لون الصبغ لا عينه وإنما يصير مشتريا لما يتصل ~~بملكه واللون لا يمكن أن يجعل مشترى بخلاف البطانة والنعل فذاك يتصل بعمله ~~بملكه وهو عين مال (ألا ترى) أنه يتأدى بفعله فلهذا تعتبر قيمة ما زاد فيه ~~ووجه رواية محمد رحمه الله أن الصبغ في الثوب بمنزلة ms4147 عين مال قائم حكما حتى ~~لو انصبغ ثوب انسان بصبغ الغير واتفقا على بيعه فان صاحب الثوب يضرب في ~~الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ ولو لم يكن الصبغ المتصل ~~بالثوب في حكم عين قابل للبيع لما كان من الثمن حصة ولكن ما ذكره في الكتاب ~~أصح لان الصبغ بعد ما اتصل بالثوب PageV15P092 # لا يتصور تمييزه عنه فإنما يكون في حكم مال متقوم مع الثوب لا وحده وهنا ~~لا يجب عليه قيمة الثوب فلا يجب عليه قيمة ما زاد الصبغ فيه وفي مسألة الخف ~~البطانة والنعل لما كان بعرض الفصل كان مالا متقوما منفردا " عن الخف فلهذا ~~اعتبر قيمة ما زاد فيه وان اختلف الصباغ ورب الثوب فيما أمره أن يصبغه به ~~بأن صبغه بعصفر فقال رب الثوب أمرتك بالزعفران فالقول قول رب الثوب مع ~~يمينه عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله القول قول الصباغ لأنهما اتفقا ~~على الاذن في الصبغ ثم رب الثوب يدعى عليه خلافا ليضمنه أو ليثبت الخيار ~~لنفسه وهو منكر لذلك فالقول قول المنكر ولكنا نقول الاذن يستفاد من جهة رب ~~الثوب ولو أنكر الاذن له في الصبغ أصلا كان القول قوله فكذا إذا أنكر الاذن ~~فيما صبغه به وإذا استصنع الرجل عند الرجل خفين فلما فرغ منه قال المستصنع ~~ليس هكذا أمرتك وقال الإسكاف بهذا أمرتني فالقول قول المستصنع لما بينا أن ~~الاذن يستفاد من جهته ولا يمين عليه لان توجه اليمين ينبنى على دعوته تلزمه ~~الجواب وذلك لا يوجد هنا فان للمستصنع أن يأبى وإن لم يكن الصانع مخالفا ~~فلا فائدة في استحلافه وكذلك لو أقام العامل البينة لم يلزم الامر لان ~~الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم ولو قال المستصنع بهذا أمرتك ولكن لا ~~أريده كان له ذلك لما بينا أن الخيار ثابت للمستصنع بسبب عدم الرؤية ولو ~~أسلم إليه خفه بنعله بأجر مسمى فهو جائز للعرف الظاهر فإذا نعله بنعل لا ~~ينعل بمثله الخفاف فصاحب الخف بالخيار ان شاء ضمنه ms4148 قيمة الخف بغير نعل وان ~~شاء أخذه وأعطاه أجر مثله وقيمة النعل لا يجاوز به ما سمى لما بينا أنه في ~~أصل العمل موافق وفي الصفة مخالف وإن كان ينعل بمثله الخفاف فهو لازم عليه ~~وإن لم يكن جيدا " لان المستحق بمطلق العقد صفة السلامة فأما صفة الجودة لا ~~تستحق الا بالشرط كما في بيع العين ولو شرط عليه جيدا " فأنعله بنعل غير ~~جيد فلصاحب الخف الخيار لان فوات الوصف المشروط بمنزلة العيب في اثبات ~~الخيار كما إذا اشتري عبدا بشرط أنه كاتب فوجده لا يحسن الكتابة يثبت له ~~الخيار بمنزلة ما لو وجد العيب في المعقود عليه فهذا مثله ولو اختلافا في ~~الاجر وقد عمله عملا على ما وصفه له فان أقاما البينة فالبينة بينة العامل ~~لأنه يثبت الزيادة في حقه وهو الاجر فتترجح بينته بذلك وان قال رب الخف ~~عملته لي بغير أجر وقال العامل عملته بدرهم ولا بينة بينهما فعلى رب الخف ~~اليمين لله ما شارطه على درهم لان العامل يدعى عليه الدرهم دينا في الذمة ~~وهو منكر فالقول قول المنكر مع اليمين فإذا حلف غرم له ما زاد النعل ~~PageV15P093 # في خفه بعد أن يحلف العامل على دعواه أنه عمل له بغير أجر لان رب الخف ~~يدعي عليه هبة النعل وهو لو أقر به لزمه فإذا أنكر يحلف عليه وإذا حلف ~~انتفى ما ادعى كل واحد منهما من العقد يبقى نعله متصلا بخف الغير باذن صاحب ~~الخف فتجب قيمته لاحتباس ملك الغير عنده ولا يجب أجر المثل لان المنفعة لا ~~تتقوم الا بالعقد والتسمية وقد انتفى ذلك فاما العين متقوم بنفسه ولو أقاما ~~البينة أخذت بينة العامل لاثباته الزيادة ولو عمل الخف كله من عنده ثم ~~اختلفا في الاجر فالقول قول الإسكاف ولا يمين على المستصنع ولكنه بالخيار ~~ان شاء أخذه بما قال الإسكاف وان شاء تركه لما بينا ان العقد غير لازم في ~~حق كل واحد منهما والذي جاء به عين ملك الإسكاف فلا يستحق عليه ms4149 الا بما رضي ~~به من الثمن ولو أسلم ثوبا إلى صباغ فصبغه أحمر على ما أمره به فقال الصباغ ~~صبغته بدرهم وقال رب الثوب بدانقين وانى أنظر إلى ما زاد الصبغ فيه فان زاد ~~درهما أو أكثر فله درهم بعد أن يحلف الصباغ ما صبغه بدانقين وإن كان دانقين ~~أو أقل فإنه يعطيه دانقين بعد أن يحلف رب الثوب ما صبغة بدرهم كما يدعيه ~~الصباغ لان الأصل في باب الخصومات أن القول قول من يشهد له الظاهر والظاهر ~~أن الصباغ لا يجعل في ثوب انسان صبغا يساوى درهما بدانقين اذن يخسر وهو ما ~~جلس لهذا والظاهر أن الانسان لا يلتزم درهما بإزاء صبغ يساوى دانقين اذن ~~يغبن والمغبون لا محمود ولا مأجور فإذا كان قيمة الصبغ درهما أو أكثر فله ~~فالظاهر شاهد للصباغ فيجعل القول قوله مع يمينه على دعوى خصمه وإذا كانت ~~قيمة الصبغ أقل من دانقين فالظاهر شاهد لرب الثوب فيكون القول قوله مع ~~يمينه على دعوى خصمه وإن كان أكثر من دانقين وأقل من درهم أعطيت الصباغ ذلك ~~بعد أن يحلف ما صبغه بدانقين وبعض مشايخنا رحمهم الله يقول هنا يتحالفان ~~لأن الظاهر لا يشهد لكل واحد منهما فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه على ~~قياس اختلاف الزوجين في المهر إذا كان مهر المثل لا يشهد لقول واحد منهما ~~قال رضي الله عنه والأصح عندي انه لا تحالف هنا بل اليمين على الصباغ خاصة ~~لان المبتغى بالتحالف الفسخ وبعد اتصال الصبغ بالثوب لا تصور لفسخ العقد ~~فلا معنى للتحالف بخلاف النكاح فإنه محتمل للفسخ ببعض الأسباب وإذا لم يجب ~~التحالف هنا كان على رب الثوب قيمة الصبغ لان لاتصال الصبغ بالثوب موجبا ~~وهو قيمته على رب الثوب كالغاصب إذا صبغ ثوب انسان وأراد رب الثوب أخذه ~~أعطاه قيمة الصبغ إلا أن رب الثوب هنا يدعى براءته عن بعض القيمة برضاء ~~الصباغ بدانقين والصباغ منكر PageV15P094 # لذلك فيحلف على دعواه لهذا المعنى وإن كان الصبغ سوادا فالقول قول ms4150 رب ~~الثوب مع يمينه لما بينا فيما سبق ان السواد نقصان فلا يمكن تحكيم قيمة ~~الصبغ بنفي الظاهر الدعوى والانكار والصباغ يدعى زيادة في حقه ورب الثوب ~~منكر لذلك فيحلف على دعواه لهذا المعنى ولو قال رب الثوب صبغته لي بغير أجر ~~فالقول قوله وكذلك كل صبغ ينقص الثوب فاما كل صبغ يزيد في الثوب قال رب ~~الثوب صبغته لي بغير أجر وقال الصباغ صبغته بدرهم فعلى كل واحد منهما ~~اليمين على دعوى صاحبه وليس هذا بتحالف للاختلاف في بدل العقد ولكن الصباغ ~~يدعي لنفسه درهما على رب الثوب ورب الثوب منكر فعليه اليمين ورب الثوب يدعى ~~على الصباغ أنه وهب الصبغ منه وقد تمت الهبة باتصاله بملكه والصباغ منكر ~~لذلك فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ثم يضمن رب الثوب ما زاد الصبغ في ~~ثوبه لان ما ادعاه كل واحد منهما انتفى بيمين صاحبه يبقى صبغ الغير متصلا ~~بثوبه باذنه وعليه قيمته ولا يجاوز به درهما لان الصباغ لا يدعى أكثر من ~~درهم فهو بهذه الدعوى يصير مبرئا له عن الزيادة على درهم ولو اختلف القصار ~~ورب الثوب في مقدار الأجرة فإن لم يكن أخذ في العمل تحالفا وتراد لان ~~الإجارة نوع بيع وقد ورد النص بالتحالف عند اختلاف المتبايعين في البدل ~~فيعم ذلك أنواع البيوع ثم التحالف مشروع لدفع الضرر عن كل واحد منهما بطريق ~~الفسخ حتى يعود إليه رأس ماله وعقد الإجارة محتمل للفسخ قبل إقامة العمل ~~كالبيع فلهذا يجب التحالف بينهما وإن كان قد فرغ من العمل فالقول قول رب ~~الثوب لأنه لا تصور للفسخ بعد الفراغ من العمل فلا معنى للتحالف بينهما ~~ولكن القصار يدعى زيادة في حقه ورب الثوب منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه ~~وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فان هلاك السلعة عندهما ~~يمنع التحالف في البيع فكذلك في الإجارة ومحمد رحمه الله يفرق بينهما فيقول ~~التحالف هناك مفيد لأن المبيع عين مال متقوم بنفسه فيمكن ايجاب ms4151 قيمته بعد ~~انتفاء العقد بالتحالف وهنا المنافع لا تتقوم الا بالعقد فلو تحالفا هنا ~~انتفى العقد بالتحالف لا يمكن ايجاب شئ للقصار فكان جعل القول قول رب الثوب ~~مع يمينه أنفع للقصار فلهذا لا يصار إلى التحالف هنا ولو كان الاختلاف ~~بينهما بعد ما أقام بعض العمل ففي حصة ما أقام القول قول رب الثوب مع يمينه ~~وفي حصة ما بقي يتحالفان اعتبارا للبعض بالكل وهذا لان فسخ العقد في الباقي ~~ممكن وفي حصة ما بقي يتحالفان اعتبارا وفيما أقام من PageV15P095 # العمل متعذر وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين ما إذا اشترى عبدين ~~فهلك أحدهما ثم اختلفا في الثمن فقال هناك لا يتحالفان لأن العقد فيهما ~~واحد فإذا تعذر فسخه في البعض بالهلاك يتعذر فسخه فيما بقي وهنا عقد لإجارة ~~في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يقيم عليه من العمل فبأن تعذر ~~فسخه في البعض لا يمنع الفسخ فيما بقي وكذلك لو قال عملته لي بغير أجر ~~فالقول قوله مع يمينه لما بينا انه ينكر وجوب الاجر عليه وعلى قول ابن أبي ~~ليلى رحمه الله القول قول الأجير إلى أجر مثله كما في مسألة الصباغ وقد ~~أشرنا إلى الفرق بينهما فهناك الصبغ عين مال قائم في الثوب وهو متقوم بنفسه ~~وهنا لا قيمة للمنفعة بدون التسمية وقد أنكر رب الثوب التسمية فالقول قوله ~~مع يمينه ولو شارط قصارا على أن يقصر له عشرة أثواب بدرهم ولم يره الثياب ~~ولم تكن عنده كان فاسدا " لان المعقود عليه مجهول فإنه الوصف الذي يحدث في ~~الثوب بعمله وذلك يختلف باختلاف الثياب في الطول والعرض والصفاقة والرقة ~~والجودة والرداءة وعمله يتفاضل بحسب ذلك وإن كان أراه الثياب كان جائزا لان ~~برؤية المحل يصير مقدار العمل فيه معلوما ولو مسما له جنسا من الثياب كان ~~مثل ذلك ما لم يرها إياه لان بتسمية الجنس لا يصير مقدار العمل فيه معلوما ~~فان بالغ في بيان الصفة على وجه يصير مقدار عمله معلوما ms4152 فهو وإراءته الثياب ~~سواء ولو أسلم ثوبا إلى خياط وأمره أن يخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فلصاحب ~~الثوب ان يضمنه قيمة ثوبه وان شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ~~ما سمى له لأنه في أصل الخياطة موافق وفي الهيئة والصفة مخالف وبعض مشايخنا ~~رحمهم الله يقولون القباء والقميص تتفاوتان في الاستعمال وإن كان لا يتفق ~~فلم يكن في أصل مقصوده مخالفا وإنما خالفه في تتميم المقصود حتى لو خاطه ~~سراويلا كان غاصبا ضامنا ولا خيار لصاحب الثوب لأنه لا مقاربة بين القميص ~~والسراويل في الاستعمال والأصح أن الجواب في الفصلين واحد وقد روى هشام عن ~~محمد رحمهما الله أنه لو دفع إليه شبها ليضرب له طستا فضربه كوزا " فهو ~~بالخيار ولا مقاربة في الاستعمال هنا ولكنه موافق في أصل الصنعة مخالف في ~~الهيئة والصفة فكذلك في مسألة الثوب وان خاطه سراويلا فهو في أصل الخياطة ~~موافق وفي الهيئة مخالف فان قال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتني ~~بقباء فالقول قول رب الثوب مع يمينه عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله ~~القول قول الخياط لانكاره الخلاف والضمان والشافعي رحمه الله يقول إنهما ~~يتحالفان لأنهما اختلفا في المعقود عليه ولو اختلفا في البدل تحالفا إذا ~~كان PageV15P096 # قبل إقامة العمل فكذلك في المعقود عليه ولكن هذا لا معنى له هنا لان رب ~~الثوب يدعى عليه ضمان قيمة الثوب والخياط ينكر ذلك ويدعى الاجر دينا في ذمة ~~رب الثوب فلا يكون هذا في معنى ما رود الأثر بالتحالف فيه مع أن المقصود ~~بالتحالف الفسخ وبعد إقامة العمل لا وجه للفسخ وان أقاما البينة فالبينة ~~بينة الخياط لأنه هو المدعى الاذن في خياطة القباء والوفاء بالمعقود عليه ~~وتقرر الاجر في ذمة صاحب الثوب وان اختلفا في الاجر فالقول قول رب الثوب ~~لأنه منكر للزيادة والبينة بينة الخياط لأنها تثبت الزيادة وكذلك لو قال ~~صاحب الثوب خيطه لي بغير أجر فالقول قوله مع يمينه على قياس ما بينا في ~~القصارة لان ms4153 عمل الخياطة المتصل بالثوب غير متقوم بنفسه ولم يذكر في الكتاب ~~ما إذا اتفقا على أنه لم يشارطه على شئ في هذه الفصول وفي النوادر عن أبي ~~حنيفة رحمه الله انه لا أجر له لان المنافع لا تتقوم الا بعقد ضمان أو ~~بتسمية عوض وعن أبي يوسف رحمه الله قال استحسن إذا كان خيط له فأوجب الاجر ~~له لان الخياطة التي بينهما دليل على أنه طلب منه إقامة العمل بأجره فقام ~~ذلك مقام الشرط وعن محمد رحمه الله قال إن كان العامل معروفا بذلك العمل ~~بالأجر فتح الحانوت لأجله فذلك ينزل منزلة شرط الاجر ويقضى له بالأجر ~~استحسانا ولو أعطى صباغا ثوبا ليصبغه بعصفر بربع الهاشمي بدرهم فصبغه بقفيز ~~عصفر وأقر رب الثوب بذلك فرب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة الثوب وان شاء ~~أخذ الثوب وأعطاه ما زاد العصفر في قيمة الثوب مع الاجر ومعنى هذه المسألة ~~أن الربع الهاشمي هو الصاع وهو ربع قفيز فكأنه أمره بأن يصبغه صبغا غير ~~مشبع وقد صبغ صبغا مشبعا فكان في أصل العمل موافقا وفي الصفة مخالف فيجبر ~~صاحب الثوب لذلك ثم أطلق الجواب في الكتاب ومشايخنا رحمهم الله قالوا يقسم ~~الجواب فيه فاما أن يصبغه بربع الهاشمي أولا ثم بالزيادة إلى تمام القفيز ~~أو يصبغه بالقفيز دفعة واحدة فإن كان صبغه بربع الهاشمي أولا فصاحب الثوب ~~بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء ضمنه قيمة ثوبه مصبوغا بربع ~~الهاشمي وأعطاه الاجر لأنه أقام العمل المشروط وصار ذلك من وجه كالمسلم إلى ~~صاحب الثوب لاتصاله بالثوب ثم غيره قبل تمام التسليم فإن شاء لم يرض به ~~متغيرا وضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء رضي به متغيرا وضمنه قيمته مصبوغا ~~بربع الهاشمي وأعطاه الاجر وان شاء أخذ الثوب وأعطاه الاجر مع قيمة ما زاد ~~من العصفر فيه وهو ثلاثة أرباع قفيز لأنه بمنزلة من غصب ثوبا PageV15P097 # مصبوغا بربع قفير فصبغه بثلاثة أما إذا صبغه بقفيز دفعة واحدة فصاحب ~~الثوب بالخيار ان ms4154 شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أخذ الثوب وأعطاه قيمة ~~الصبغ ولا أجر له لأنه ما أقام العمل المشروط ولكنه خالف في هيئة العمل في ~~الابتداء ولأنه لا بد من اعتبار قيمة الصبغ فلا يعتبر الاجر لان أحدهما تبع ~~للآخر فلا يجمع بينهما (ألا ترى) أن في الموضع الذي يجب الاجر لا ينظر إلى ~~قيمة الصبغ فهنا لما وجب قيمة الصبغ بسبب ما زاد من الصبغ فيه سقط اعتبار ~~الاجر والحاكم رحمه الله في المنتفى ذكر هذا التقسيم عن أبي يوسف رحمه الله ~~وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله انه إذا دفع ثوبا ليصبغه بمن عصفر ~~بدرهم فصبغه بمنين دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~أبيض وان شاء أعطاه الاجر درهما مع قيمة من من الصبغ قال (قلت) لمحمد رحمه ~~الله لم لا يضمن له قيمة منين من الصبغ قال لان صاحب الثوب يقول أنا خادعته ~~حتى رضي بدرهم من قيمة من من الصبغ وربما تكون قيمته خمسة فبعد وجود الرضى ~~منه بهذا المقدار ليس له أن يضمن زيادة عليه فلهذا أعطاه الاجر مع قيمة من ~~الصبغ وإن كان ما روى عن محمد رحمه الله هو الأصح ولأنه وان صبغه جملة ~~فإنما يتشرب فيه الصبغ شيئا فشيئا فإذا تشرب فيه المقدار المشروط وجب الاجر ~~فكان هذا وما لو صبغه بدفعتين سواء ولو قال رب الثوب لم تصبغه الا بربع ~~عصفر فإن كان مثل ذلك الصبغ يكون بربع الهاشمي فالقول قوله مع يمينه على ~~علمه لأن الظاهر شاهد له وهو ينكر وجوب قيمة الصبغ عليه والاستحلاف على ~~العلم لأنه على فعل الغير إلا أن يقيم الصباغ بينة وإن كان مثل ذلك لا يكون ~~بربع عصفر وكان ذلك يعرف فالقول قول الصباغ لأن الظاهر شاهد له والجواب فيه ~~كالجواب في المسألة الأولى ولو قال لخياط أنظر إلى هذا الثوب فان كفاني ~~قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقال نعم ثم قال بعد ما قطعه انه لا يكفيك فالخياط ms4155 ~~ضامن لقيمة الثوب لأنه علق الاذن بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط ~~فإذا لم يكفه قميصا فإنما قطعه بغير إذنه ومن قطع ثوب الغير بغير إذنه فهو ~~ضامن لقيمته ولو قال له أنظر أيكفيني قميصا فقال نعم فقال اقطعه فإذا هو لا ~~يكفيه لم يضمن لأنه قطعه باذنه فان قوله اقطعه أذن مطلق ولا يقال قد غره ~~بقوله يكفيك لان الغرور بمجرد الخير إذا لم يكن في ضمن عقد ضمان لا يوجب ~~الضمان على الغار كما لو قال هذا الطريق أمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه ~~بخلاف الأولى فانعدام الاذن هناك بما صرح في لفظه من الشرط حتى لو ~~PageV15P098 # كان في لفظه هنا ما يدل على الشرط بأن يقول فاقطعه أو اقطعه إذا فهو ضامن ~~إذا لم يكفه لان الفاء للوصل فبذكره تبين انه شارط للكفاية في الاذن وقوله ~~إذا إشارة إلى ما سبق فكأنه قال اقطعه إذا كان يكفيني لان هذا شرط إلا أنه ~~أوجز كلامه ولو سلم ثوبا إلى خياط فقطعه له قباء فقال بطنه من عندك واحشه ~~على أن لك من الاجر كذا وكذا فهو مثل الخف الذي أمره أن يبطنه وينعله في ~~القياس ولكن لا أجيز هذا استحسانا لان ذلك مستحسن في القياس بالتعامل وهذا ~~لا تعامل فيه فيستحسن العود إلى أصل القياس فيه ويقال إنه مشترى لمعدوم أو ~~لمجهول فلا يجوز ولان هذا ليس في معنى ذلك لان الخف بدون النعل والبطانة ~~يسمى خفا ولكن بالنعل والبطانة يصير أحكم فما شرط عليه يمكن أن يجعل تبعا ~~للعمل فاما القباء والجبة لا تكون بدون البطانة والحشو وإذا كان ما التمس ~~منه لا ينطلق عليه الاسم الا بما شرط عليه لم يكن ذلك تبعا للعمل وإنما هو ~~استصناع لا تعامل فيه فلا يجوز ذلك فان أتاه بالقباء مبطنا محشوا فللخياط ~~قيمة بطانته وحشوه وأجر خياطته ولا تجاوز به ما سمى له في أجر خياطته خاصة ~~لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد فكذلك استوفى غير ملكه بحكم عقد ms4156 فاسد ~~وتعذر عليه رده فيلزمه قيمه المشترى بالغا ما بلغ وأجر مثل عمله لا يجاوز ~~به ما سمى له وبهذا اللفظ يستدل بعض أصحابنا رحمهم الله ممن يقول في الفصول ~~المتقدمة أن قوله لا يجاوز به ما سمى له من الاجر خاصة دون قيمة ما زاد فيه ~~والأصح هو الفرق لان الحشو والبطانة هنا لم تكن في العقد تبعا في العمل ~~ولذلك فسد العقد في الأصل وإذا وجب اعتبارهما مقصودا " بقيمتها بالغة ما ~~بلغت وفيما سبق النعل والبطانة في الخف والحشو والبطانة في القلنسوة جعل ~~تبعا للعمل في العقد ولذلك جاز العقد فكما أن في أصل العمل لا يجاوز بالبدل ~~ما سمى له فكذلك فيما هو تبع له ولو أعطاه ثوبا وبطانة وقطنا وأمره أن ~~يقطعه جبة ويحشوها ويندف القطن عليها وسمى الاجر له فهو جائز لأنه استأجره ~~لعمل معلوم ببدل معلوم ولو شرط على خياط أن يقطع له عشر قمص كل قميص بدرهم ~~ولم يسم له قدرها وجنسها لم يجز لجهالة المعقود عليه من العمل فعمل الخياط ~~يختلف باختلاف جنس الثياب وباختلاف القميص في الطول والقصر ولو قال الثياب ~~هروية ومقداره على هذا الشئ معروف فهو جائز لان مقدار العمل بما سمى يصير ~~معلوما على وجه لا يبقى بينهما منازعة ولو دفع إليه ثوبا ليقطعه قميصا ~~واشترط عليه إن خاطه اليوم فله درهم وإن لم يفرغ منه اليوم فله نصف درهم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ان خاطه اليوم فله درهم PageV15P099 # وإن لم يفرغ منه اليوم فله أجر مثله لا ينقص عن نصف درهم ولا يجاوز به ~~درهما وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو على ما اشترط إذا فرغ منه اليوم ~~فله درهم وان فرغ منه بعد ذلك فله نصف درهم وقال زفر رحمه الله العقد فاسد ~~كله وهو قول الشافعي رحمه الله وهذه فصول (أحدها) أن يقول إن خطته اليوم ~~فلك درهم وان خطته غدا فلا شئ لك وهو فاسد بالاتفاق لأن هذه مخاطرة فإنه ~~شرط له ms4157 على نفسه درهما ان خاطه اليوم ولنفسه عليه العمل إن لم يخطه اليوم ~~وهو صورة القمار فكان فاسدا " ولأنه يصير تقدير كلامه كأنه قال لك أجر درهم ~~على خياطتك أولا شئ ولو قال ذلك كان العقد فاسدا " وكان له أجر مثله لا ~~يجاوز درهما فهذا مثله (والفصل) الثاني أن يقول إن خطت خياطة رومية فلك ~~درهم وان خطته خياطة فارسية فلك نصف درهم أو يقول إن خطته قباء فلك درهم ~~وان خطته قميصا فلك نصف درهم فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله الأول العقد ~~فاسد كله وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله هو القياس ثم رجع أبو حنيفة ~~رحمه الله فقال الشرطان جائزان وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وجه ~~قوله الأول أن المعقود عليه مجهول عند العقد والبدل مجهول وجهالة أحدهما في ~~المعاوضة تكون مفسدة للعقد فجهالتها أولى كما لو قال بعت منك هذا العبد ~~بألف درهم أو هذه الجارية بمائة دينار أو زوجتك أمتي هذه بمائة درهم أو ~~ابنتي هذه بمائة دينار فقال قلت كان باطلا وهذا لان عقد الإجارة يلزم بنفسه ~~وإذا لم يعين عليه نوعا من العمل عند العقد لا يدري بماذا يطالبه فكان ~~العقد فاسدا ووجه قوله الآخر أنه خيره بين نوعين من العمل كل واحد منهما ~~معلوم في نفسه والبدل بمقابلة كل واحد منهما مسمى معلوم فيجوز العقد كما لو ~~اشترى ثوبين على أن له الخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر وسمى لكل واحد ~~منهما ثمنا وهذا لان الاجر لا يجب بنفس العقد وإنما يجب بالعمل وعند العمل ~~ما يلزمه من البدل معلوم وكذلك عقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف ~~وإنما ينعقد عند إقامة العمل وعند ذلك لا جهالة في المعقود عليه بخلاف ~~النكاح والبيع فالعقد هناك ينعقد لازما في الحال والبدل يستحق بنفس العقد ~~فإذا لم يكن معلوما عند العقد كان العقد فاسدا (والفصل) الثالث أن يقول إن ~~خطته اليوم فلك درهم وان خطته غدا فلك نصف درهم فعند أبي حنيفة ms4158 رحمه الله ~~الشرط الأول جائز والثاني فاسد وعندهما الشرطان جائزان وفي القياس يفسد ~~الشرطان وهو قول زفر رحمه الله كما في الفصل (ألا ترى) انه لو قال في البيع ~~ان أعطيت لي الثمن إلى شهر فعشرة دراهم PageV15P100 # وان أعطيته إلى شهرين فخمسة عشر درهما كان العقد كله فاسدا للتردد بين ~~التسميتين ولهذا التردد أفسد أبو حنيفة رحمه الله للشرط الثاني فكذلك يفسد ~~الشرط الأول وهما اعتبرا هذا في الفصل الثاني قالا إنه سمى عملين وسمى ~~بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز العقد كما في الفصل الثاني وهذا ~~لان عمله في الغد غير عمله في اليوم ولصاحب الثوب في إقامة العمل في كل وقت ~~غرض صحيح وإنما يجب الاجر عند إقامة العمل ولا جهالة عند ذلك بخلاف الفصل ~~الأول فهناك إنما أفسدنا العقد لمعنى القمار وذلك غير موجود هنا لأنه في ~~اليومين شرط الاجر له على نفسه وأبو حنيفة رحمه الله يقول علق البراءة عن ~~بعض الاجر بشرط فوات منفعة التعجيل بقوله إن لم تفرغ منه اليوم فلك نصف ~~درهم ولو علق البراءة عن جميع الاجر بهذا الشرط لم يصح بان قال وإن لم تفرغ ~~منه اليوم فلا شئ لك فكذلك إذا علق البراءة عن بعض الاجر به اعتبارا للبعض ~~بالكل ولان البراءة لا تحتمل التعليق بالشرط وهذا لان الخياطة في اليومين ~~بصفة واحدة وإنما تفوت منفعة التعجيل بتأخير العمل إلى الغد بخلاف الخياطة ~~الرومية والفارسية فإنهما مختلفان فلا يكون ذلك تعليق البراءة عن بعض الاجر ~~حتى لو قال هناك وان خطته فارسيا فلا أجر لك كان ذلك استعانة صحيحة في ~~خياطة الفارسية واختلفت الروايات فيما إذا قال له خط هذا الثوب اليوم بدرهم ~~فخاطه غدا ماذا يجب له ففي احدى الروايتين يجب المسمى بمنزلة قوله خطه ~~بدرهم وفي الرواية الأخرى يجب أجر المثل لا يجاوز به درهما لأنه رضى ~~بالدرهم بشرط منفعة التعجيل فإذا فاته ذلك يلزمه أجر المثل فعلى الرواية ~~الأولى يقول اجتمع في اليوم الثاني تسميتان درهم ms4159 ونصف فكان العقد فاسدا كما ~~لو قال خطه بدرهم أو بنصف درهم وبيان ذلك أن موجب التسمية الأولى عند ~~الخياطة غدا الدرهم لو اقتصر عليه فهو بالتسمية الثانية يضم الشرط الثاني ~~إلى الأول في الغد مع بقاء الأول فتجتمع تسميتان بخلاف اليوم الأول فليس ~~فيه الا تسمية واحدة وهو الدرهم لان تسمية نصف درهم في الغد لا موجب له في ~~اليوم حتى إذا قال استأجرتك غدا لتخيطه بنصف درهم فخاطه اليوم فلا أجر له ~~فلهذا صح الشرط الأول دون الثاني بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأنه لا ~~تجتمع تسميتان في واحد من العملين حتى لو قال خطه خياطة رومية بدرهم فخاطه ~~خياطة فارسية كان مخالفا وعلى الرواية الأخرى يقول التسمية الأولى لها موجب ~~في اليوم الثاني وهو أجل المثل فهو بتسمية نصف درهم قصد تغيير PageV15P101 # موجب تلك التسمية مع بقائها وذلك فاسد كما في قوله وان خطته غدا فلا شئ ~~لك بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأنه ليس لأحد العقدين موجب في العمل ~~الآخر فكان عقدين مختلفين كل واحد منهما ببدل مسمى معلوم فيهما فلهذا ~~افترقا وإذا اشترى نعلا بدرهم وشراكا معها على أن يحذوها البائع فهو جائز ~~استحسانا لكونه متعارفا بين الناس وإذا كان أصل العقد يجوز للعرف فالشرط في ~~العقد إذا كان متعارفا للجواز أولى وان اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع ~~بعشرة فهو فاسد لأنه بيع شرط فيه إجارة فإنه إن كان بعض البدل بمقابلة ~~الخياطة فهي إجارة مشروطة في بيع وإن لم يكن بمقابلتها شئ من البدل فهي ~~إعانة مشروطة في البيع وذلك مفسد للعقد وهذا ومسألة النعل في القياس سواء ~~غير أن هناك استحسانا للعرف ولا عرف هنا فيؤخذ به بالقياس ولو جاء إلى حذاء ~~بشراكين ونعلين استأجره على أن يحذوهما له باجر مسمى جاز وان اشترط عليه ~~الشراكين فأراهما إياه ورضيه ثم حذاهما له كان جائز أيضا استحسانا وفي الخف ~~ينعل ويرقع كذلك الجواب بخلاف ما لو شرط في الجبة والقباء البطانة والحشو ~~على العامل والفرق ms4160 بالعرف ثم شرط هنا أن يريه الشراك والنعل والصحيح أنه لا ~~يشترط إراءته إياه ولكن ان أعلمه على وجه لا يبقى بينهما فيه منازعة فذلك ~~كاف لما في شرط الإراءة من بعض الحرج ولو شرط على الخياط أن يكون كم القميص ~~من عنده كان فاسدا لانعدام العرف فيه وكذلك لو شرط على البناء أن يكون ~~الآجر والجص من عنده وكل شئ من هذا الجنس يشترط فيه على العامل شيئا من ~~قبله بغير عينه فهو فاسد الا فيما بينا للعرف فإذا عمله فالعمل لصاحب ~~المتاع وللعامل أجر مثله مع قيمة ما زاد لأنه صار قابضا لما اشتراه بعقد ~~فاسد وتعذر رده حين صار وصفا من أوصاف ملكه واستوفي عمله بعقد فاسد فكان له ~~أجر مثله وإذا رد القصار على صاحب الثوب ثوبا غيره خطأ أو عمدا فقطعه وخاطه ~~ثم جاء صاحبه فهو بالخيار يضمن أيهما شاء لان القصار جان في تسليم ثوبه إلى ~~الغير والقابض في قبضه وقطعه وخياطته فيضمن أيهما شاء فان ضمن القصار فقد ~~ملك القصار الثوب بالضمان وتبين أن القاطع قطع ثوبه وخاطه بغير أمره فيرجع ~~عليه بقيمته ويعامل بما يعامل به الغاصب وان ضمن القاطع لم يرجع القاطع ~~بهذه القيمة على القصار لأنه ضمن بسبب عمل باشره لنفسه وفي الوجهين يرجع ~~على القصار بثوبه لأنه عين ملكه وقد بقي في يد القصار فيأخذه منه والله ~~أعلم PageV15P102 # (باب متى يجب للعامل الاجر) (قال رحمه الله وإذا هلك الثوب عند القصار ~~بعد الفراغ من العمل فلا أجر له ولا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهم الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو ~~ضامن الا إذا تلف بأمر لا يمكن الاحتراز عنه كالحرق الغالب) وكذلك الخلاف ~~في كل أجير مشترك كالأجير المشترك في حفظ الثياب وغيره والمشترك من يستوجب ~~الاجر بالعمل ويعمل لغير واحد ولهذا يسمى مشتركا ولا خلاف ان أجير الواحد ~~لا يكون ضامنا لما تلف في يده من ms4161 غير صنع وهو الذي يستوجب البدل بمقابلة ~~منافعه حتى إذا سلم النفس استوجب الاجر وإن لم يستعمله صاحبه ولا يملك أن ~~يؤجر نفسه من آخر في تلك المدة وجه قولهما أنه خالف بموجب العقد فكان ضامنا ~~كما إذا دق الثوب وتخرق وبيان ذلك أن المعقود عليه هو الحفظ وعقد المعاوضة ~~يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب فيكون المستحق بالعقد حفظا سليما فإذا ~~سرق تبين أنه لم يأت بالحفظ السليم فكان مخالفا موجب العقد كما قلنا في ~~الدق فالمستحق بالعقد وفي سليما عن عيب التخرق فإذا تخرق كان ضامنا وهذا في ~~الأجير بالحفظ ظاهر وكذلك في القصار فإنه لا يتوصل إلى إقامة العمل إلا ~~بالحفظ والعمل مستحق عليه وما لا يتوصل إلى المستحق الا به يكون مستحقا ~~والمستحق بالمعاوضة السليم دون المعيب والبدل وإن لم يكن بمقابلة الحفظ هنا ~~لكن لما كان مستحقا بعقد المعاوضة تعتبر فيه صفة السلامة كأوصاف المبيع إلا ~~أن مالا يمكن التحرز عنه يكون عفوا كما في السراية في حق النزاع فإنه عفو ~~لأنه لا يستطاع الامتناع منه والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه قبض ~~العين بإذن المالك لمنفعته وهو إقامة العمل له فيه فلا يكون مضمونا عليه ~~كالمودع وأجير الواحد وهذا لأن الضمان اما أن يكون ضمان عقد أو ضمان جبران ~~والعقد وارد على العمل لا على العين فلا تصير العين به مضمونة والجبران ~~للفوات وهو ما فوت على المالك شيئا حين قبضه باذنه وبهذا الطريق لا يضمن ~~أجير الواحد فكذلك المشترك وهما يقولان يستحسن فنضمن المشترك احتياطا بخلاف ~~الخاص فالعين هناك في يد صاحبه لان أجير الخاص يعمل له في بيته ولان البدل ~~هناك ليس بمقابلة العمل فلا تشترط فيه السلامة عن العيب ولكن أبو حنيفة ~~رحمه الله يقول هذا نظر فيه ضرر في حق الأجير وهو أن يلزمه ما لم يلتزمه ~~ونظر الشرع PageV15P103 # للكل فمن النظر للأجير أن لا يكون مضمونا عليه ولما تساوى الجانبان لم ~~يجب الضمان بالشك وما قال إنما ms4162 يستقيم أن لو كان التلف يتولد من الحفظ كما ~~يتولد من العمل ولا يتصور تولد التلف من الحفظ إلا أن يضيع الحفظ وعند ذلك ~~هو ضامن لا أجر له عند أبي حنيفة رحمه الله لان المعقود عليه الوصف الحادث ~~في الثوب بعمله وقد فات قبل تمام التسليم على صاحبه فلا أجر له بخلاف أجير ~~الواحد فالمعقود عليه هناك منافعه في المدة وقد تم التسليم فيه فبهلاك ~~العين عنده لا يبطل الاجر وأما عندهما رب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ~~الثوب مقصورا " وأعطاه الاجر وان شاء ضمنه قيمته غير مقصور ولا أجر له لان ~~المعقود عليه صار مسلما من وجه باتصاله بالثوب الا انه لم يتم التسليم حتى ~~تغير إلى البدل وهو ضمان القيمة فيتخير صاحب الثوب ان شاء رضى به متغيرا " ~~فضمنه قيمته مقصورا " وأعطاه الاجر وان شاء لم يرض بالتغير وفسخ العقد فيه ~~فيضمنه قيمة ثوبه أبيض بمنزلة ما لو قبل المبيع قبل القبض فإنه يتخير ~~المشترى فاما إذا تلف بعمله بان دق الثوب فتخرق فهو ضامن عندنا وقال زفر ~~رحمه الله لا ضمان عليه إن لم يجاوز الحد المعتاد وللشافعي رحمه الله فيه ~~قولان في أحد القولين يقول هو ضامن سواء تلف بفعله أو بغير فعله وفي قوله ~~الآخر يقول لا ضمان عليه سواء تلف بفعله أو بغير فعله وجه قول زفر رحمه ~~الله أنه عمل مأذون فيه فما تلف بسببه لا يكون مضمونا عليه كالمعين في الدق ~~وأجير الواحد وبيانه انه استأجره ليدق الثوب ولدق عمل معلوم بحده وهو إرسال ~~المدقة على المحل من غير عنف وقد أتى بتلك الصفة فكان مأذونا فيه ثم التخرق ~~إنما كان لوهاء في الثوب وليس في وسع العامل التحرز من ذلك فهو نظير البزاغ ~~والفصاد والحجام والختان إذا سرى إلى النفس لا يجب الضمان عليهم لهذا ~~المعنى وهذا لان العمل مستحق عليه بعقد المعاوضة وما يستحق على المرء لا ~~يبعد بما ليس في وسعه وبه فارق المشي في الطريق والرمي ms4163 إلى الهدف فإنه مباح ~~غير مستحق عليه فقيد بشرط السلامة والدليل عليه ان أجير القصار إذا دق ~~فتخرق الثوب لم يجب الضمان على الأجير وعندكم يجب الضمان على الأستاذ فإن ~~كان هذا العمل مأذونا فيه لم يجب الضمان على أحد وإن لم يكن مأذونا فيه فهو ~~موجب للضمان على من باشره فاما أن يقال من باشره لا يضمن وغيره يضمن بسببه ~~فهو بعيد جدا " وحجتنا في ذلك أن التلف حصل بفعل غير مأذون فيه فيكون ~~مأذونا كما لو دق الثوب بغير أمره وبيان ذلك أن الاذن ثابت بمقتضى العقد ~~والمعقود عليه عمل في الذمة والعقد عقد PageV15P104 # معاوضة فمطلقه يقتضى سلامة المعقود عليه عن العيب كعقد البيع وما في ~~الذمة يعرف بصفته والموصوف بأنه سليم غير الموصوف بأنه معيب فإذا ثبت أن ~~المعقود عليه العمل السليم المزين للثوب عرفنا أن المعيب المخرق للثوب غير ~~المعقود عليه فلا يكون مأذونا فيه وبه فارق أجير الواحد ومن أصحابنا رحمهم ~~الله من يقول هناك البدل ليس بمقابلة السليم بل بمقابلة تسليم النفس دون ~~العمل وصفة السلامة في العمل بمقتضى عقد المعاوضة إلا أن هذا ليس بقوى ~~فالمعقود عليه في الموضعين العمل والبدل بمقابلة المقصود إلا أن هناك يقام ~~تسليم النفس مقام العمل دفعا للضرر عن الأجير لتضيق مدة التسليم عليه وهذا ~~لا يدل على أنه إذا وجد ما هو المقصود لا يكون البدل بمقابلته كما يقام ~~تسليم النفس في النكاح مقام ما هو المقصود ثم إذا وجد ما هو المقصود وهو ~~الوطئ كان البدل بمقابلته فالصحيح أن يقول المعقود عليه في حق أجير الواحد ~~منافعه ولهذا يشترط اعلامه ببيان المدة ومنافعه عين والعين لا تختلف بكونه ~~سليما أو معيبا كما في بيع العين فإنه وان وجد بالمعقود عليه عيبا لا يخرج ~~العقد به من أن يكون متناولا له فعرفنا أن الاذن متناول للعمل معيبا كان أو ~~سليما وهنا المعقود عليه عمل في الذمة بمنزلة المسلم فيه وعقد السلم إذا ~~تناول الجيد لا يكون الردئ ms4164 معقودا عليه ما لم يسقط حقه في الجودة بالرضاء ~~به فهنا ما دام العمل السليم معقودا " عليه لا يكون المعيب معقودا عليه إلا ~~أن يرضى به وهذا بخلاف المعين فإنه واهب للعمل والهبة لا تقتضي السلامة عن ~~العيب فبالتخرق لا يخرج العمل من أن يكون مأذونا فيه وبخلاف البزاغ والفصاد ~~والحجام فهناك العمل معلوم بحده لا بصفته لأنه حرج والحرج الذي هو غير ساري ~~ليس في وسع البشر فإنما يلتزم بعقد المعاوضة ما يقدر على تسليمه دون مالا ~~يقدر فاما التحرز عن التخرق في وسع القصار في الجملة إلا أنه ربما يلحقه ~~الحرج فيه وذلك لا يمنع صحة التزامه بعقد المعاوضة * يوضحه أن التخرق اما ~~أن يكون لشئ في طي الثوب أو لرقة في الثوب أو لحدة في المدقة وكل هذا يمكن ~~الوقوف عليه عند التأمل فاما السراية فلضعف الطبيعة عن دفع أثر الجناية ولا ~~طريق للوقوف بحال * يوضحه أن التلف هناك لا يحصل في حال العمل وإنما يكون ~~بعد الفراغ منه بمدة والعمل مضمون عليه لأنه يقابله بدل مضمون فما يقابل ~~المضمون يكون مضمونا إلا أنه بالفراغ منه يصير مسلما إلى صاحبه فإنما حصل ~~التلف بعد خروجه من ضمان العاقد وهنا التخرق يحصل في حال العمل لا بعد ~~الفراغ من العمل وفي حال العمل التسليم لم يوجد بعد وهو عمل مضمون عليه ~~لأنه يقابله PageV15P105 # بدل مضمون والمتولد من المضمون يكون مضمونا فاما أجير القصار فهو أجير ~~واحد والبدل في حقه بمقابلة منافعه فلهذا لا يكون ضمانا ثم عمله للأستاذ ~~كعمل الأستاذ بنفسه وهو لو قام بالثوب بنفسه فخرق الثوب كان ضامنا فكذلك ~~إذا عمل له أجيره إذا عرفنا هذا فنقول لصاحب الثوب الخيار ان شاء ضمنه ~~قيمته مقصورا وأعطاه الاجر وان شاء ضمنه قيمته غير مقصورا ولا أجر له (قال) ~~بشر بن غياث رحمه الله وهذا الجواب صحيح على أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لان عندهما قبضه قبض ضمان فله أن يضمنه قيمته وقت القبض غير مقصور ~~فأما ms4165 عند أبي حنيفة رحمه الله هو خطأ لان عنده قبل قبض القصار قبض أمانة ~~وإنما الموجب للضمان عليه العمل فيكون له أن يضمنه قيمته معمولا ولا خيار ~~له في ذلك ولكن الأصح ما قلنا فانا لا نقول نضمنه قيمته بالقبض ولكنه يضمنه ~~قيمته بالاتلاف ان شاء معمولا وان شاء غير معمول لان العمل يصير مسلما من ~~وجه باتصاله بالثوب وذلك العمل يجوز أن يكون معقودا عليه عند الرضاء به ~~كالردئ في باب السلم مكان الجيد يكون معقودا عليه عند التجوز به فإذا وقع ~~التغير في العمل كان له الخيار ان شاء رضى به متغيرا فضمنه قيمته معمولا ~~وأعطاه الاجر وان شاء لم يرض به فيخرج العمل به من أن يكون معقودا عليه ~~ويضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له وإن لم يهلك الثوب وأراد صاحبه أخذه كان ~~للقصار أن يمنعه حتى يستوفى الاجر وقد بينا خلاف زفر رحمه الله في هذا ~~والحاصل أن كل أجير يكون أثر عمله قائما في المعمول كالنساج والقصار ~~والصباغ والفتال فله حق الحبس لان المعقود عليه الوصف الذي أحدثه في الثوب ~~وهو قائم فيكون له أن يحبسه ببدله وكل من ليس لعمله أثر في المعمول كالحمال ~~فإنه لا يستوجب الحبس لان المعقود عليه نفس العمل ولم يبق بعد الفراغ منه ~~فلا يكون له أن يحبس فان (قيل) في القصار عمله في إزالة الدرن والوسخ لا في ~~احداث البياض في الثوب فالبياض للقطن صفة أصلية (قلنا) نعم ولكن لما غلب ~~الدرن والوسخ حتى استتر به صار في حكم المعدوم وحين أظهره القصار بعمله جعل ~~ظهوره مضافا إلى عمله فيكون أثر عمله قائما في المعمول فان منعه فهلك ~~فالجواب على ما بينا لان المنع كان بحق فلا يكون سببا موجبا للضمان فيما ~~ليس بمضمون فلهذا يستوى الهلاك بعد المنع وقبله وعلى قول زفر رحمه الله ليس ~~له حق الحبس فإذا حبسه كان غاصبا ضامنا للقيمة وان أراد أن يأخذ الثوب قبل ~~تمام العمل بغير إذنه ويعطيه من ms4166 الاجر بمقدار ما عمل لم يكن له ذلك حتى ~~يفرغ منه لأن العقد لازم PageV15P106 # من الجانبين لكونه معاوضة فما ليس للقصار أن يفرق الصفقة على صاحب الثوب ~~فيمتنع من إقامة بعض العمل بغير إذنه فكذلك لا يكون ذلك لرب الثوب وكما أن ~~إقامة العمل مستحق على القصار فامساك العين إلى أن يفرغ من العمل مستحق له ~~ولهذا لا يأخذه منه صاحبه وان استأجره حمالا ليحمل له شيئا على ظهره أو على ~~دابته إلى موضع معلوم فحمله وصاحبه يمشي معه أوليس معه فانكسر في بعض ~~الطريق أو عثر فانكسرت الدابة فانكسر المتاع (قال) رضي الله عنه اعلم بان ~~الحمال أجير مشترك بمنزلة القصار وان تلف في يده بغير فعله بأن زحمه الناس ~~ففي وجوب الضمان عليه خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله كما بينا وان ~~تلف بفعله بان تعثر فانكسر المتاع فهو ضامن عندنا خلافا لزفر رحمه الله فان ~~التلف حصل بجناية يده ثم عندنا لصاحب المتاع الخيار ان شاء ضمنه قيمته ~~محمولا إلى الموضع الذي سقط وأعطاه من الاجر بحصته وان شاء ضمنه قيمته غير ~~محمول ولا أجر له وهذا لان العمل صار مسلما إن كان صاحبه يمشي معه فلا يشكل ~~وكذلك أن كان لا يمشي معه فإنه يصير مسلما باتصاله بملكه ثم تغير قبل تمام ~~التسليم فيثبت الخيار لهذا وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصفقة قد ~~تفرقت عليه فيما لم يحصل المقصود الا بجملته فان مقصود صاحب المتاع لا يحصل ~~الا بوصول المتاع إلى موضع حاجته فإذا انكسر في بعض الطريق فقد انفسخ العقد ~~فيما بقي للفوات فعرفنا أن الصفقة قد تفرقت فإن شاء رضى بهذا التفرق وقرر ~~العقد فيما استوفى من العمل وأعطاه من الاجر بحصته وان شاء أبى ذلك وفسخ ~~العقد في الكل فيضمنه قيمته غير محمول ولا أجر له ولهذا كان الخيار لصاحب ~~المتاع ولو هلك في نصف الطريق بغير فعله لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وكان له نصف الاجر ms4167 بخلاف ما سبق العمل من القصار لان المعقود عليه هنا ~~صار مسلما بنفسه ولهذا لا يستوجب الحبس إذا فرغ من العمل فكان هو في هذا ~~الحكم كأجير الواحد بخلاف القصار فالتسليم هناك لا يتم بإقامة العمل بدليل ~~أن له أن يحبس لاستيفاء الاجر وهذا الفصل يوهن طريقة الرازي رحمه الله في ~~الفصل الأول ويتبين به أن الصحيح ما قلنا أولا من أن ثبوت الخيار للتغير ~~إلى البدل وقيام البدل مقام الأصل في فسخ العقد فيه حتى أن في هذا الموضع ~~لما لم يجب البدل وهو الضمان لا يمكن فسخ العقد فيما أقام من العمل فكان له ~~من الاجر بحصة ذلك وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في الكراء إلى مكة لا ~~يعطى شيئا من كرائه حتى يرجع من مكة وكذلك PageV15P107 # كان يقول في جميع من يحمل الحمولة على ظهره أو على دابته أو سفينة ثم رجع ~~عن ذلك فقال كل ما صار مسيرا له من الاجر شئ معروف فله أن يأخذه بذلك وهو ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وسواء كان الاجر دراهم أو ثوبا أو عبدا أو ~~غير ذلك وأصل المسألة أن الأجرة لا تملك بنفس العقد ولا يجب تسليمها به ~~عندنا عينا كان أو دينا وإنما تملك بأحد معان ثلاثة إما التعجيل أو شرط ~~التعجيل أو استيفاء ما يقابله وعند الشافعي رحمه الله تملك بنفس العقد ويجب ~~تسليمها عند تسليم الدار أو الدابة إلى المستأجر وحجته في ذلك أن هذا عقد ~~معاوضة فمطلقه يوجب ملك البدل بنفسه كعقد البيع والنكاح وهذا لان ما هو ~~المعقود عليه المنفعة ومنفعة العين في حكم العين فكما يملك البدل في العقد ~~الوارد على العين بنفسه فكذلك في العقد الوارد على المنفعة والدليل على أن ~~المنفعة في حكم العين صحة الاستئجار بأجرة مؤجلة وما ليس بعين فهو دين ~~والدين بالدين حرام في الشرع وهذا لان المنفعة وان كانت معدومة عند العقد ~~حقيقة فقد جعلت كالموجودة حكما بدليل جواز العقد ولزومه وعقد المعاوضة على ms4168 ~~المعدوم لا ينعقد ولا يلتزم وللشرع ولاية أن يجعل المعدوم حقيقة موجودا " ~~حكما لحاجة الناس إليه كما جعل النطفة في الرحم ولا حياة فيها كالحي حكما ~~في حق الإرث والعتق والوصية وكما جعل الحي حقيقة كالميت حكما والمرتد ~~اللاحق بدار الحرب وإذا صارت موجودة حكما التحقت بالموجود حقيقة فتصير ~~مملوكة بالعقد وكما يصير مملوكا بالعقد حكما يصير مسلما بتسليم الدار بدليل ~~أن المستأجر يملك التصرف فيه بالإجارة من الغير وأنه لو استأجر دارين ~~فانهدمت أحدهما بالقبض لم يكن له خيار في رد الأخرى لتفرق الصفقة بعد ~~التمام بخلاف ما قبل القبض وأنه لو تزوج امرأة على سكنى دار سنة فسلم الدار ~~إليها لم يكن لها أن تحبس نفسها لاستيفاء المنفعة بخلاف ما قبل تسليم الدار ~~إليها ولا يدخل على هذا ما إذا انهدمت الدار فان المنفعة لا تتلف في ضمان ~~المستأجر لأنا جعلناها كالموجودة المسلمة باعتبار عرضية الوجود في المدة ~~وقد زال ذلك بانهدام الدار وهو كما لو جعلنا النطفة في الرحم كالحي لكونها ~~معدة لذلك فان زال ذلك بالانفصال ميتا بطل حكم العتق والإرث والوصية له ~~لانعدام المعنى الذي لأجله جعل كالموجود والدليل عليه أن الأجرة تملك بشرط ~~التعجيل ولو كان مقتضى مطلق العقد تأخر الملك في الاجر أو لم تجعل المنفعة ~~كالموجودة حكما لما وجب الاجر بالشرط كما قلتم في الإجارة المضافة إلى وقت ~~في المستقبل ولان أكثر ما في الباب أن تقام عين الدار مقام المعقود عليه في ~~PageV15P108 # حق انعقاد العقد فكذلك في ملك البدل كعقد السلم فان الذمة لما أقيمت مقام ~~المعقود عليه هناك في انعقاد العقد ولزومه ملك البدل به بنفس العقد * ~~وحجتنا في ذلك أن هذا عقد معاوضة فيقتضي تقابل البدلين في الملك والتسليم ~~كعقد البيع ثم أحد البدلين وهو المنفعة لم تصر مملوكة بنفس العقد فكذلك ~~الأجرة وهذا لأنه معدوم في نفسه والملك من صفات الموجودات فالمعدوم لا يوصف ~~بشئ سوى أنه معدوم والملك عبارة عن القدرة فلا يتحقق ذلك على المعدوم وإذا ms4169 ~~لم يملك المعقود عليه في الحال فلو ملك البدل بغير عوض وذلك ليس بقضية ~~المعاوضة ثم عند الحدوث تملك المنفعة بعقد المعاوضة بغير عوض لان العوض كان ~~مملوكا له من قبل وملكه لا يكون عوضا عن ملكه ولا وجه أن يقال إن المنافع ~~التي تحدث في المدة تجعل موجودة حكما لأنه إنما يقدر الشئ حكما إذا كان ~~يتصور حقيقة كما فيما استشهدوا به فان الحي يتصور فيه الموت والميت يتصور ~~فيه الحياة ولا تصور لوجود المنافع التي تحدث في المدة جملة فلا يجوز أن ~~يقدر حكما فاما جواز العقد ليس باعتبار أن المنفعة تجعل موجودة حكما وكيف ~~يقال هذا والموجود من المنفعة حقيقة لا يقبل العقد فان المنفعة عرض لا ~~يتصور بقاؤها وقتين والتسليم بحكم العقد يكون عقيبه والجزء الموجود حقيقة ~~لابقاء له ليسلم عقيب العقد وما لا يتصور فيه التسليم بحكم العقد لا يكون ~~محلا لعقود المعاوضة فلو جعلناها كالموجودة حقيقة لم تقبل العقد فبهذا تبين ~~أن الجواز العقد لم يكن بالطريق الذي قال الخصم بل بأحد الطريقين اما ~~بإقامة عين الدار المنتفع بها مقام المنفعة في حق صحة الايجاب ثم انعقاد ~~العقد في حق المعقود عليه في حكم المضاف إلى وقت الحدوث وهو معنى ما قلنا ~~إن عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ~~وهذا لان الايجاب بعد الوجود لا يتحقق وحكم الانعقاد بعد الايجاب يحتمل ~~التأخير في حكم المحل كالطلاق المضاف والعتق المضاف والوصية والمزارعة على ~~أصل الخصم والمضاربة بالاتفاق أو باعتبار انه لما تعذر الايجاب بعد وجود ~~المنفعة سقط اعتبار الوجود فيه شرعا لانعقاد العقد تيسيرا ولكن عرضية ~~الوجود بكون العين منتفعا بها تكفى لانعقاد العقد كما لو تزوج رضيعة صح ~~النكاح باعتبار أن عرضيه الوجود فيما هو المعقود عليه وهو ملك الحل يقام ~~مقام الوجود وعلى الطريقين جميعا إقامة الشئ مقام غيره تكون بطريق الضرورة ~~فتقدر بقدر الضرورة ولا ضرورة في ملك البدل بنفس العقد لان الملك حكم السبب ms4170 ~~والحكم قد يتأخر عن السبب وإنما الشرط أن لا يخلو السبب عن الحكم فأما أن ~~يقترن PageV15P109 # به فلا وفي حكم ملك البدل لا ضرورة فاعتبرنا ما هو الأصل وهو أن يتأخر ~~إلى وجود الملك فيما يقابله والدليل عليه أن قبل تسليم الدار لا يجب تسليم ~~الاجر ولو جعلت المنفعة كالعين لكان أول التسليمين على المستأجر كالثمن في ~~بيع العين ولا يقول أن المنفعة دين فان الدين محله الذمة وهو لا يلتزم ~~المنفعة في الذمة فكيف نقول ذلك وإنما يتحقق العدم عند العقد فما يكون دينا ~~فهو في حكم الموجود بوجود محله ولهذا جعلنا المسلم فيه مملوكا بنفس العقد ~~وجعلنا بدله مملوكا حتى وجب على رب السلم تسليمه بنفس العقد وهذا بخلاف ~~النكاح فالمعقود عليه هناك العين والملك في باب النكاح لا يحتمل التأخر عن ~~السبب فلهذه الضرورة جعلناه كالموجود في حكم الملك فاما إذا شرط التعجيل ~~فنقول امتناع الملك بنفس العقد كان بمقتضى مطلق المعاوضة وذلك يتغير بالشرط ~~بمنزلة البيع فان مقتضى مطلق العقد ملك المبيع بنفس العقد ثم يتأخر بشرط ~~الخيار ومقتضى مطلق البيع وجوب تسليم الثمن بنفس العقد ثم يتعين شرط الاجل ~~بخلاف الإجارة المضافة فان امتناع ثبوت الملك هنا ليس بمقتضى العقد بل ~~بالتصريح بالإضافة إلى وقت في المستقبل والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبل ~~ذلك الوقت فلا يتغير هذا المعنى بالشرط وإذا ثبت أنه يملك بشرط التعجيل ثبت ~~أنه تملك بالتعجيل أيضا لأنه فوق اشتراط التعجيل وذلك لان الملك يثبت ~~بالقبض وللقبض تأثير في اثبات الملك فيما لم يملك بنفس العقد كما في الهبة ~~ونفقة الزوجة تملك بالقبض لمدة في المستقبل ولا يملك بنفس العقد ثم كما لا ~~ضرورة في الملك لا ضرورة في التسليم لأنه قد يتأخر التسليم عن العقد فلا ~~يجعل مسلما بتسليم الدار وهذا لان تأثير التسليم بحكم المعاوضة في نقل ~~الضمان ولما لم ينتقل إلى ضمان المستأجر عرفنا أنه لم يصر مسلما إليه وجواز ~~تصرفه من الوجه الذي يجوز فيه تصرف ms4171 الاخر لعجزه عن التصرف بعد الوجود حقيقة ~~كما بينا وكذلك في حكم تفرق الصفقة فإنه لا يمكن اثبات ذلك عند القبض حقيقة ~~فتقام الدار فيه مقامه كما في حكم التصرف وصحة تسمية المنفعة صداقا لأنه ~~ليس من ضرورة صحة العقد ملك المسمى بنفس العقد فإنه في حكم البيع عندنا ~~ولهذا لو تزوج امرأة على عبد الغير صحت التسمية ويتأخر الملك إلا أن يحصل ~~الزوج ملك العقد لنفسه وإنما يعتبر مجرد تسليم الدار في سقوط حقها في الحبس ~~لوجود الرضاء منها بذلك فإنها لما جعلت الصداق المنافع التي توجد في المدة ~~مع علمها أنه لا يتصور تسليمها جملة فقد صارت راضية بسقوط حقها في الحبس ~~عند تسليم الدار إليها لتحدث المنفعة على ملكها بمنزلة ما لو زوجت نفسها ~~PageV15P110 # بمهر منجم وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا في الكراء إلى مكة لا ~~يعطيه شيئا من الكراء حتى يرجع من مكة وهو قول زفر رحمه الله لان مقصوده لا ~~يتم الا به ووجوب تسليم الاجر بعد حصول المقصود كما لو استأجر خياطا ليخيط ~~له ثوبا لا يلزمه ايفاء الاجر ما لم يفرغ من العمل ثم رجع فقال كلما سار ~~مسيرا له من الاجر شئ معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لان العمل بحسبه يصير مسلما وإنما يجب تسليم الاجر عند تسليم ~~ما يقابله وكان ينبغي في القياس أنه كما سار شيئا ولو خطوة يجب تسليم ما ~~يقابله من الاجر ولكن ذلك القدر لا يعرف فلو أخذنا بالقياس لم نتفرغ إلى ~~شغل آخر بل يسلم الاجر في كل ساعة بقدر ما يستوفي من العمل وذلك بعيد وكان ~~الكرخي رحمه الله يقول كلما سار مرحلة أو في حصته من الاجر وعن أبي يوسف ~~رحمه الله قال إذا سار ثلث الطريق طالب بحصته من الاجر لان هذا القدر من ~~الطريق قد يكترى المرء فيه دابة ثم ينتقل إلى أخرى وعلى هذا لو استأجر دارا ~~مدة معلومة ففي قوله الأول ms4172 ما لم تنته المدة لا يجب تسليم الاجر وفي قوله ~~الاخر إذا مضى من المدة ماله حصة معلومة من الاجر يجب ايفاء الاجر بحسابه ~~فالكرخي رحمه الله قدر ذلك بيوم وان عجل الاجر كله فهو جائز لأنه أخذ ~~بالفضل وأوفى قبل وجوب الايفاء فهو كمن عليه الدين المؤجل إذا عجله وليس له ~~أن يرجع فيما عجل من الاجر لان المستأجر ملك ذلك بالقبض بعد انعقاد العقد ~~فلا يرجع فيه حال بقاء العقد وان شرط في العقد أن لا يسلم الاجر حتى يرجع ~~أو حتى تنتهي المدة فهو جائز أما في قوله الأول فهذا شرط يوافق مقتضي العقد ~~وفي قوله الاخر هذا اشتراط الاجل في الاجر والأجر قياس الثمن يثبت الاجل ~~فيه إذا كان دينا ولا يصح التأجيل فيه إذا كان عينا ولو أبرأه عن جميع ~~الاجر أو وهبه له فإن كان ذلك دينا لم يصح ذلك في قول أبى يوسف الاخر رحمه ~~الله وصح في قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله ولا تبطل به الإجارة وإن ~~كان عينا لم يصح حتى يقبل الاخر فان قبل بطلت الإجارة لان المعين من الاجر ~~كالمبيع والمشترى إذا وهب المبيع من البائع قبل القبض لا تصح الهبة ما لم ~~يقبل فإذا قبل انفسخ العقد فأما إذا كان دينا فمن أصحابنا رحمهم الله من ~~يقول في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله يجب الاجر بالعقد ~~مؤجلا والابراء عن الدين المؤجل صحيح وفي قوله الاخر لا يجب بنفس العقد ~~عينا كان أو دينا والابراء قبل الوجوب لا يصح وعلى هذا الأصل PageV15P111 # بنوا مسألة المصارفة على هذا ولكن هذا شئ لا يروى عن محمد رحمه الله نصا ~~وفي الجامع بنى المسائل على أن الاجر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا ~~ولكن وجه قوله الأول أن سبب الوجوب هو العقد والعقد منعقد إلا أن الوجوب ~~تأخر لتأخر ما يقابله والابراء بعد وجوب سبب الوجوب صحيح كالابراء عن نفقة ~~العدة مشروطا في الخلع ms4173 وهذا لان السبب لما اعتبر في جواز أداء الواجب وأقيم ~~مقام الوجوب فكذلك في الاسقاط وجه قوله الاخر أن الابراء اسقاط واسقاط ما ~~ليس بواجب لا يتحقق والهبة تمليك وتمليك ما ليس بمملوك لا يصح ولو جاز ~~الابراء وبقي العقد بملك المستأجر المنفعة عند الاستيفاء بغير عوض وهذا ~~يخالف قضية الإجارة فإنه من حكم الإعارة ولا خلاف بينهما أن الابراء عن بعض ~~الأجرة قبل استيفاء شئ من المنفعة صحيح لان هذا بمنزلة الحط فيلتحق بأصل ~~العقد ويصير كأنه عقد في الابتداء بما بقي ولو باعه بالأجر متاعا وسلمه ~~إليه فهو جائز لأن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه بل بمثله دينا في ~~الذمة (ألا ترى) انه لو اشترى بالدين المظنون شيئا ثم تصادقا على أن لا دين ~~بقي الشراء صحيحا ثم لما اتفقا على المقاصة بالأجر مع علمهما بأنه لا يجب ~~بنفس العقد فكأنهما شرطا تعجيل الاجر ويجعل ذلك مضمرا في كلامهما بالتحصيل ~~مقصودهما كما إذا قال أعتق عبدك عنى على ألف درهم يجعل التمليك مضمرا ~~لتحصيل مقصودهما فيصير الاجر بالثمن قصاصا بهذا الطريق ولا يكون للبائع حق ~~حبس المبيع باستيفاء الثمن فإن لم يوفه العمل لعذر رجع عليه بالدراهم دون ~~المتاع لأنه لما انفسخ العقد بعد ما صار مستوفيا للأجر بالمقاصة وجب رد ما ~~استوفى كما لو استوفاه حقيقة أو لما انفسخ العقد ظهر أن الاجر غير واجب وان ~~المقاصة لا تقع به ولكن أصل الشراء بقي صحيحا بثمن في ذمته فيطالبه بالثمن ~~وان باعه المستأجر بالدراهم دنانير ودفعها إليه قبل استيفاء المنفعة فهو ~~جائز في قول أبى يوسف رحمه الله الأول وهو قول محمد رحمه الله وفي قوله ~~الاخر الصرف باطل فإذا افترقا قبل ايفاء العمل فوجه قوله الأول أنهما لما ~~أضافا عقد الصرف إلى الأجرة فقد قصد المقاصة بها ولا وجه لتحصيل مقصودهما ~~الا بتقديم اشتراط التعجيل فيقدم ذلك لتحصيل مقصودهما ثم المضمر كالمصرح به ~~ولو صرح باشتراط التعجيل ثم صارف به دينارا وقبضه لم يبطل العقد ms4174 بالافتراق ~~فكذلك إذا ثبت ذلك ضمنا في كل منهما وهو نظير الشراء والدليل عليه أن من ~~كفل عن غيره عشرة دراهم بأمره ثم صارف به مع المكفول عنه دينارا قبل أن ~~يؤدي جاز ذلك لوجود السبب وإن لم يجب دينه على المكفول عنه ما لم ~~PageV15P112 # يود مثله وجه قوله الاخر أن وجوب العشرة مقترن بعقد الصرف وما يجب بعقد ~~الصرف إذا لم يقبض حتى افترقا بطل العقد كما لو تصارفا دينارا بعشرة دراهم ~~مطلقا وبيان ذلك أن الاجر لم يجب بعقد الإجارة بالاتفاق قبل استيفاء العمل ~~ولا سبب للوجوب بعده سوى الصرف فعرفنا أنه واجب بعقد الصرف والذي قال من ~~أنه يقدم اشتراط التعجيل ليس بقوى لان الحاجة إلى اشتراط التعجيل للمقاصة ~~به لا لصحة عقد الصرف فعقد الصرف صحيح بدراهم في ذمته وأوان المقاصة بعد ~~عقد الصرف فهب أن شرط التعجيل يثبت مقدما على المقاصة فإنما يكون ذلك بعد ~~عقد الصرف أو معه وبدل الصرف لا يجوز أن يكون قصاصا بدين يجب بعده فان ~~(قيل) يجعل شرط التعجيل مقدما على عقد الصرف لأنه لا يمكن تحصيل مقصودهما ~~وهو المقاصة الا به (قلنا) إنما يقدم على العقد بطريق الاجبار ما هو من ~~شرائط العقد ووجوب الاجر ليس من شرائط عقد الصرف بدليل أنه لو نقد العشرة ~~في المجلس كان العقد صحيحا ثم لا يشتغل بالاحتيال لبقاء العقد صحيحا (ألا ~~ترى) انه لو باعه عشرة وثوبا بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض بطل العقد في ~~الدراهم ولو صرفنا الجنس إلى خلاف الجنس لم يبطل ولكن قيل يحتال للتصحيح في ~~الابتداء ولا يحتال للبقاء على الصحة والدليل عليه أن الأجرة إذا كانت بقرة ~~بعينها فصارف بها دينارا وافترقا قبل قبض البقرة لم يصح ولو كان اشتراط ~~التعجيل معتبرا في ابقاء العقد صحيحا لاستوى فيه العين والدين وأما مسألة ~~الكفيل فبالكفالة كما وجب للطالب على الكفيل وجب للكفيل على الأصيل ولكنه ~~مؤجل إلى أدائه والمصارفة بالدين المؤجل صحيح وقد بينا ههنا ان الاجر لا ms4175 ~~يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا فيبطل عقد الصرف بالافتراق قبل قبض ~~الدراهم وان مات قبل أن يوفيه العمل وقد حمله بعض الطريق أو لم يحمله فإنه ~~يرد عليه من الدراهم بقدر ما لم يوفه من العمل وفي قوله الأول لأنه صار ~~مستوفيا للأجر بطريق المقاصة فبقدر ما ينفسخ العقد فيه يلزمه رده وفي قوله ~~الاخر الصرف باطل فعليه رد دينار وان شرط في الاجل مدة معلومة فذلك صحيح ~~واعتبار الاجل من حين يجب الاجر لان الاجل يؤخر المطالبة ولا يتحقق ذلك قبل ~~الوجوب وإن كان الاجر شيئا له حمل ومؤنة فلم يشترط له مكان الايفاء في قياس ~~قول أبي حنيفة رحمه الله العقد فاسد وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو ~~جائز وهو نظير اختلافهم في المسلم فيه وقد بيناه في البيوع فان قيل أليس أن ~~الاجر بمنزلة الثمن في البيع ولو كان الثمن PageV15P113 # شيئا له حمل ومؤنة لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء فكيف يشترط ذلك في ~~الاجر عند أبي يوسف رحمه الله (قلنا) في الثمن إن لم يكن مؤجلا فالايفاء ~~يجب بنفس العقد ويتعين موضع العقد لايفائه لأنه مكان وجوب التسليم وإن كان ~~مؤجلا ففيه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله إحداهما انه لا بد من بيان مكان ~~الايفاء كما في السلم لان وجوب التسليم الآن عند حلول الأجل ولا يدرى في أي ~~مكان يكون عند ذلك فلا يصح العقد الا ببيان مكان الايفاء وفي الرواية ~~الأخرى يجوز لان البيع في الأصل يوجب تسليم الثمن بنفسه وباعتبار هذا ~~المعنى يتعين موضع العقد للتسليم لان في ذلك امكان وجوب التسليم وإنما تأخر ~~بعارض شرط الاجل لان شرط الاجل معتبر في تأخير المطالبة لا في نفى الوجوب ~~فبقي مكان العقد متعينا للتسليم بمقتضى العقد فاما السلم فلا يوجب تسليم ~~المسلم فيه عقيب العقد بحال وإنما يوجب ذلك عند سقوط الاجل فلا يتعين مكان ~~العقد فيه للتسليم والإجارة نظير السلم لان مطلق العقد لا يوجب تسليم الاجر ~~عليه ms4176 عقيبه بحال فلا يتعين موضع العقد لايفائه ولا بد من بيان مكان الايفاء ~~لان بدون بيان المكان تتمكن فيه جهالة تفضي إلى المنازعة فاما عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله فالعقد صحيح هنا كما في السلم إلا أن هناك عندهما يتعين ~~موضع العقد للتسليم لان وجوب التسليم فيه بنفس العقد وهنا في إجارة الأرض ~~والدار تعين موضع الأرض والدار للايفاء لان وجوب الاجر هنا باستيفاء ~~المنفعة لا بنفس العقد والاستيفاء يكون عند الدار فيجب تسلم الاجر في ذلك ~~الموضع وفي الحمولة حيث ما وجب له ذلك وفي العمل بيده حيث يوفيه العمل فان ~~طالبه به في بلد آخر لم يكلف حمله إليه ولكن يستوثق له منه حتى يوفيه في ~~موضعه لأنه يطالب بإيفاء ما لزمه ولم يلزمه الحمل إلى مكان آخر ولكن يستوثق ~~منه مراعاة لجانب الطالب وله أن يأخذه في الدراهم والدنانير حيث شاء لأنه ~~صار دينا في ذمته وليس له حمل ومؤنة فيطالبه بالايفاء حيثما لقيه والله ~~أعلم (باب السمسار) (قال رحمه الله ذكر حديث قيس بن أبي غرزة الكناني قال ~~كنا نبتاع الأوساق بالمدينة ونسمى أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا قال صلى الله عليه وسلم ~~يا معشر التجار ان البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه PageV15P114 # بالصدقة والسمسار اسم لمن يعلم للغير بالأجر بيعا وشراء ومقصوده من ايراد ~~الحديث بيان جواز ذلك ولهذا بين في الباب طريق الجواز ثم ذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سماهم بما هو أحسن مما كانوا يسمون به أنفسهم وهو الأليق ~~بكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن معاملته مع الناس وإنما كان اسم ~~التجار أحسن) لان ذلك يطلق في العبادات قال الله تعالى هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب اليم وفيه دليل على أن التاجر يندب له إلى أن يستكثر من ~~الصدقة لما أشار صلوات الله عليه في قوله ان البيع يحضره اللغو والحلف ~~معناه أنه قد يبالغ في ms4177 وصف سلعته حتى يتكلم بما هو لغو وقد يجازف في الحلف ~~لترويج سلعته فيندب إلى الصدقة ليمحو أثر ذلك ذلك كما قال الله تعالى ان ~~الحسنات يذهبن السيئات وقال صلى الله عليه وسلم أتبع السيئة الحسنة تمحها ~~وإذا دفع الرجل إلى سمسار ألف درهم وقال اشتر بها زطيا لي بأجر عشرة دراهم ~~فهذا فاسد لأنه استأجره لعمل مجهول فالشراء قد يتم بكلمة واحدة وقد لا يتم ~~بعشر كلمات ثم استأجره على عمل لا يقدر على اقامته بنفسه فان الشراء لا يتم ~~ما لم يساعده البائع على البيع وكذلك أن سمى له عدد الثياب أو استأجره لبيع ~~طعام أو شراء طعام وجعل أجره على ذلك من النقود أو غيرها فهذا كله فاسد ~~وكذلك لو شرط له على كل ثوب يشتريه درهما أو على كر من حنطة يبيعه درهما ~~فهو فاسد لما بينا وان استأجره يوما إلى الليل بأجر معلوم ليبيع له أو ~~ليشتري له فهذا جائز لأن العقد يتناول منافعه هنا وهو معلوم ببيان المدة ~~والأجير قادر على ايفاء المعقود عليه (ألا ترى) انه لو سلم إليه نفسه في ~~جميع اليوم استوجب الاجر وإن لم يتفق له بيع أو شراء بخلاف الأول فالمعقود ~~عليه هناك البيع والشراء حتى لا يجب الاجر بتسليم النفس إذا لم يعمل به ثم ~~فيما كان من ذلك فاسدا إذا اشترى وباع فله أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى له ~~لأنه استوفي المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله ان شاء أمره بالبيع والشراء ولم يشترط له أجرا فيكون وكيلا معينا له ~~ثم يعوضه بعد الفراغ من العمل مثل الاجر وأبو حنيفة رحمه الله في هذا لا ~~يخالفهما فان التعويض في هبة الأعيان مندوب إليه عند الكل فكذلك في هبة ~~المنافع وقد أحسن إليه بالإعانة وإنما جزاء الاحسان الاحسان وان قال بع ~~المتاع ولك الدرهم أو اشتر لي هذا المتاع ولك الدرهم ففعل فله أجر مثله ولا ~~يجاوز به ما سمى لأنه ms4178 استأجره للعمل الذي سماه بدرهم فان جواب الامر بحرف ~~الواو كجواب الشرط بحرف الفاء ولو قال إن بعت هذا PageV15P115 # المتاع لي فلك درهم كان استئجارا فكذلك إذا قال بعه ولك درهم ثم قد ~~استوفى المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة فيلزمه أجر مثله والله أعلم بالصواب ~~(باب الكفالة بالأجر) (قال رحمه الله ولا تجوز الكفالة والحوالة في جميع ~~الإجارات بالأجرة في عاجلها وآجلها لان الأجرة وإن لم تجب بنفس العقد ~~فالسبب الموجب قد وجدوا لكفالة بعد وجود السبب صحيحة كالكفالة بالدرك وهذا ~~لان المقصود به التوثق وكما يحتاج إلى التوثق فيما هو واجب فكذلك فيما هو ~~يعرض الوجوب ثم الكفالة بدين سيجب صحيحة كالكفالة بما يدور له على فلان ~~والرهن بالأجر صحيح لان موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستيفاء الاجر قبل ~~الوجوب صحيح فالرهن به كذلك وإذا ثبت جواز الرهن به ثبت جواز الكفالة بطريق ~~الأولى ثم يجب على الكفيل نحو ما على المكفول عنه إن لم يشترط خلافه في ~~تعجيل أو تأخير لان الكفالة للضم فتنضم به ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل فيما ~~هو ثابت فيه بصفقته ثم الكفيل يلتزم المطالبة التي هي على الأصيل ولهذا لا ~~تصح الكفالة الا بمضمون يطالب به الأصيل وليس للكفيل أن يأخذ المستأجر ~~بالأجر حتى يؤديه ولكنه ان ألزمه به صاحبه فله أن يلزم المكفول عنه حتى ~~يفكه ويؤديه عنه لان ما استوجب الكفيل على الأصيل مؤخر إلى وقت أدائه فإنه ~~بالكفالة أقرض ذمته من الأصيل فيجب له مثل ما التزمه في ذمة الأصيل ~~وبالأداء يصير مقرضا ماله منه حين أسقط دين الطالب عنه فيرجع عليه بمثله ~~والحاصل أنه يعامل الأصيل بحسب ما يعامل ان طولب طالب وان لوزم لازم وان ~~حبس حبس وان أدى رجع وان عجل الكفيل الاجر من عنده قبل الوقت الذي يتمكن ~~صاحبه من مطالبة المستأجر لم يرجع به الكفيل على المستأجر حتى يجئ ذلك ~~الوقت لان الكفيل متبرع للأداء قبل حلول الأجل وتبرعه لا يسقط حق الأصيل في ~~الاجل ms4179 الذي كان ثابتا له وكما أن الطالب لا يتمكن من الرجوع على الأصيل قبل ~~حلول الأجل فكذلك الكفيل وان اختلفا في مقدار الاجر فالقول قول المستأجر مع ~~يمينه لأنه منكر للزيادة فان أقر الكفيل بفضل على ذلك لزمه من عنده ولم ~~يرجع به عليه لان اقراره حجة عليه دون الأصيل وان أقاموا البينة فالبينة ~~بينة الأجير لاثباته الزيادة وله الخيار في استيفاء ما أثبته بين أن يطالب ~~به الكفيل أو PageV15P116 # الأصيل وان استأجر دارا بثوب بعينه وكفل به رجل فهو جائز لان تسليم العين ~~مستحق على المستأجر بسبب العقد عند استيفاء العمل فإنما التزم الكفيل ~~تسليما مستحقا على الأصيل وهو مما تجري فيه النيابة والكفالة بمثله صحيحة ~~عندنا بمنزلة الكفالة بالنفس فان استكمل السكنى وهلك الثوب عند صاحبه برئ ~~الكفيل لان الكفيل التزم تسليم الثوب وقد برئ الأصيل عن تسليم الثوب ~~بالهلاك فيبرأ الكفيل كما لو مات المكفول بنفسه بخلاف الكفالة بالعين ~~المغصوبة فهناك الغاصب لا يبرأ عن تسليم الثوب بالهلاك ولهذا يلزمه قيمته ~~والقيمة تقوم مقام العين وهنا المستأجر برئ عن تسليم الثوب حتى لا تلزمه ~~قيمته ولكن انفسخ العقد بهلاك الثوب قبل التسليم فيلزمه أجر الدار لأنه ~~استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد والكفيل ما التزم من أجر مثل الدار شيئا ~~فلهذا برئ من الكفالة وان استأجر الدار بخدمة عبد شهرا وكفل رجل بالخدمة لم ~~يجز لأنه التزم مالا يقدر على ايفائه فخدمة عبد بعينه لا يمكن ايفاؤها من ~~محل آخر وان كفل بنفس العبد فإنه يؤخذ به لان تسليم نفس العبد بالعقد يستحق ~~على المؤاجر وهو مما تجرى فيه النيابة فتصح الكفالة به ويطالب الكفيل ~~بتسليمه فإذا مضى الشهر وأقر المكفول له انه كان حقه قبل خدمة الشهر الماضي ~~برئ الكفيل من ذلك لان المطالبة بتسليم العبد تسقط عن الأصيل بمضي الشهر ~~وفوات المعقود عليه فبرئ الكفيل وله أجر مثل الدار على المستأجر لان منفعة ~~الدار بقيت مستوفاة وقد انفسخ العقد بفوات ما يقابلها قبل الاستيفاء فيجب ~~رد ms4180 المستوفى ورد المنفعة برد أجر المثل ولا شئ على الكفيل من ذلك وإذا ~~استأجر محملا أو زاملة إلى مكة وكفل بها رجل بالحمولة فهو جائز لأنه كفل ~~بما هو مضمون في ذمة الأصيل وتجرى النيابة في ايفائه لان الحمولة إذا لم ~~تكن معينة فالكفيل يقدر على ايفائه كما يقدر الأصيل فلهذا يؤخذ الكفيل ~~بالحمولة كما يؤخذ المؤاجر فكذلك إذا استأجر منه إبلا بغير أعيانها يحمل ~~عليها متاعا مسمى إلى بلد معلوم وكفل له رجل بالحمولة جاز للمعنى الذي ~~ذكرنا ولو استأجر إبلا بأعيانها وكفل رجل بالحمولة لم تجز الكفالة لان ~~الكفيل لا يقدر على ايفاء المكفول به من مال نفسه فان غير ما عين لا يقوم ~~مقام المعين في الايفاء فهو بمنزلة ما لو كفل بمال بشرط أن يؤدى ذلك من مال ~~نفسه الأصيل وذلك باطل ولو استأجر دارا ليسكنها أو أرضا ليزرعها أو رجلا ~~ليخدمه وكفل له رجل بالوفاء بذلك كله فهو باطل لان الكفيل عاجز عن ايفاء ما ~~التزم بماله ونفسه وبنفس الكفالة PageV15P117 # لا تثبت له الولاية على مال الأصيل ليوفى ما التزم منه وكل شئ أبطلنا فيه ~~الكفالة من هذا فالإجارة جائزة نافذة إذا لم تكن الكفالة شرطا في الإجارة ~~لأنهما عقدان مختلفان ففساد أحدهما لا يوجب فساد الاخر وان كانت الكفالة ~~شرطا في الإجارة فعقد الإجارة نظير البيع في أنه يبطل بالشرط الفاسد وان ~~عجل له الاجر وكفل له الكفيل فالاجر إن لم يوفه الخدمة والسكنى والزراعة ~~فهذا جائز لأنه كفل بدين مضاف إلى سبب وجوبه وان أسلم ثوبا إلى خياط ليخيطه ~~له بأجر مسمى واخذ منه كفيلا بالخياطة فهو جائز لأنه كفل بمضمون تجرى فيه ~~النيابة فان المستحق على الخياط العمل في ذمته ان شاء أقامه بنفسه وان شاء ~~أقامه بنائبه فتمكن الكفيل من ايفاء هذا العمل أيضا فلهذا كان لصاحب الثوب ~~أن يطالب أيهما شاء فان خاطه الكفيل رجع على المكفول عنه بأجر مثل ذلك ~~العمل بالغا ما بلغ لأنه أوفى عنه ما التزم ms4181 بأمره فيرجع عليه بمثله وبمثل ~~الخياطة أجر المثل وإن كان صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فهذا ~~شرط مفيد معتبر لتفاوت الناس في عمل الخياطة وإذا ثبت أن المستحق عليه ~~إقامة العمل بيده لم تصح الكفالة له به لان الكفيل عاجز عن ايفائه بنفسه ~~وبالكفالة لا تثبت له الولاية على يد الأصيل ليوفى ما التزمه بيده فلهذا ~~يطلب الكفالة وكذلك سائر الأعمال والله أعلم (باب إجارة الظئر) (قال رحمه ~~الله الاستئجار للضئورة جائز لقوله تعالى فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ~~والمراد بعد الطلاق وقال الله تعالى وان تعاسرتم فسترضع له أخرى يعنى باجر ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقرهم عليه وكانوا ~~عليه في الجاهلية وقد استؤجر لارضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم حليمة ~~وبالناس إليه حاجة لان الصغار لا يتربون الا بلبن الآدمية والأم قد تعجز عن ~~الارضاع لمرض أو موت أو تأبى الارضاع فلا طريق إلى تحصيل المقصود سوى ~~استئجار الظئر جوز ذلك للحاجة وزعم بعض المتأخرين رحمهم الله أن المعقود ~~عليه المنفعة وهو القيام بخدمة الصبي وما يحتاج إليه وأما اللبن تبع فيه ~~لان اللبن عين والعين لا تستحق بعقد الإجارة كلبن الانعام والأصح أن العقد ~~يرد على اللبن لأنه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع والمعقود ~~عليه هو منفعة الثدي PageV15P118 # فمنفعة كل عضو على حسب ما يليق به وهكذا ذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما ~~الله فإنه قال استحقاق لبن الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه ~~وجواز بيع لبن الانعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة وقد ذكر ~~في الكتاب انها لو ربت الصغير بلبن الانعام لا يستحق الاجر وقد قامت ~~بمصالحه فلو كان اللبن تبعا ولم يكن الاجر بمقابلته لاستوجبت الاجر ثم بدأ ~~الباب بحديث زيد بن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترضع لكم ~~الحمقاء فان اللبن يفسد وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4182 فان ~~اللبن في حكم جزء من عينها لأنه يتولد منها فتؤثر فيه حماقتها ويظهر أثر في ~~ذلك الرضيع لما للغذاء من الأثر ونظيره ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا ترضع لكم سيئة الخلق وإذا استأجر ظئرا ترضع صبيا له سنتين حتى ~~تفطمه باجر معلوم فهو جائز لان استأجرها بعمل معلوم ببدل معلوم وطعامها ~~وكسوتها على نفسها لأنها شرطت عليهم الاجر المسمى بمقابلة عملها ففيما سوى ~~ذلك حالها بعد العقد كما قبل العقد وترضعه في بيتها ان شاءت وليس عليها أن ~~ترضعه في بيت أبيه لأنها بالعقد التزمت فعل الارضاع وما التزمت المقام في ~~بيتهم وهي تقدر على ايفاء ما التزمت في بيت نفسها فان اشترطت كسوتها كل سنة ~~ثلاثة أثواب زطية واشترطت عند الفطام دراهم مسماة وقطيفة ومسحا وفراشا فذلك ~~جائز استحسانا عند أبي حنيفة رحمه الله في هذا الموضع خاصة دون سائر ~~الإجارات وفي قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا يجوز وهو القياس ~~وكذلك أن اشترطت عليهم طعاما فهو على هذا الخلاف * وجه القياس ان هذا عقد ~~إجارة فلا يصح الا باعلام الأجرة كما في سائر الإجارات والطعام مجهول الجنس ~~والمقدار والصفة والكسوة كذلك وهذه الجهالة تمنع صحة التسمية كما في سائر ~~الإجارات لأنها تفضى إلى المنازعة فكذلك هنا وهذا قياس يشده الأثر وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم من استأجر أجيرا فليعلمه أجره فان أقامت العمل فلها أجر ~~مثلها لأنها وفت المعقود عليه بحكم عقد فاسد إلا أن يسموا لها ثيابا معلومة ~~الجنس والطول والعرض والرقعة ويضربوا لذلك أجلا ويسموا لها كل يوم كيلا من ~~الدقيق معلوما فحينئذ يجوز كما في سائر الإجارات والبيوع وأبو حنيفة رحمه ~~الله استدل بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف يعنى أجرا ~~على الارضاع بعد الطلاق (ألا ترى) أنه قال وعلى الوارث مثل ذلك وذلك أجر ~~الرضاع لا نفقة النكاح ولان الناس تعارفوا بهذا العقد بهذه الصفة وليس ~~PageV15P119 # في عينه نص يبطله وفي النزوع ms4183 عن هذه العادة حرج لأنهم لا يعدون الظئر من ~~أهل بيتهم فالظاهر أنهم يستنكفون عن تقدير طعامها وكسوتها كما يستنكفون عن ~~تقدير طعام الزوجات وكسوتهن ثم إنما لم يجوز هذا في سائر الإجارات لتمكن ~~المنازعة في الثاني وذلك لا يوجد هنا لأنهم لا يمنعون الظئر كفايتها من ~~الطعام لان منفعة ذلك ترجع إلى ولدهم وربما يكفلونها أن تأكل فوق الشبع ~~ليكثر لبنها وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها ثم ~~أحد العوضين في هذا العقد يتوسع فيه مالا يتوسع في سائر العقود حتى أن ~~اللبن الذي هو عين حقيقة يستحق بهذه الإجارة دون غيرها فكذلك يتوسع في ~~العوض الآخر في هذا العقد ما لا يتوسع في غيره وإذا جاز العقد عنده كان لها ~~الوسط من المتاع والثياب المسماة لأنها لا تستحق ذلك بمطلق التسمية في عقد ~~المعاوضة فينصرف إلى الوسط كما في الصداق إذا سمى لها عبدا أو ثوبا هرويا ~~وهذا لان في تعيين الوسط نظرا من الجانبين ولو اشترطوا عليها أن ترضع الصبي ~~في منزلهم فهو جائز كما في سائر الإجارات إذا شرط المستأجر على الأجير ~~إقامة العمل في بيته وهذا لأنهم ينتفعون بهذا الشرط فإنها تتعاهد الصبي في ~~بيتهم ما لا تتعاهده في بيت نفسها وربما لا يحتمل قلبهما غيبة الولد عنهما ~~والشرط المفيد في العقد معتبر فإن كان لها زوج فاجرت نفسها للظئرة بغير ~~إذنه فللزوج أن يبطل عقد الإجارة قيل هذا إذا كان الزوج مما يشينه أن تكون ~~زوجته ظئرا فلدفع الضرر عن نفسه يكون له أن يفسخ العقد فاما إذا كان ممن لا ~~يشينه ذلك لا يكون له أن يفسخ والأصح أن له ذلك في الوجهين لأنها ان كانت ~~ترضعه في بيت أبويه فللزوج أن يمنعها من الخروج من منزله وان كانت ترضعه في ~~بيت نفسها فللزوج أن يمنعها من ادخال صبي الغير منزله ولأنها في الارضاع ~~والسهر بالليل تتعب نفسها وذلك ينقص من جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن ~~يمنعها ms4184 من الاضرار به في حقه كما يمنعها من التطوعات وهذا إذا كان زوجها ~~معروفا فإن كان مجهولا لا تعرف أنها امرأته الا بقولها فليس له أن ينقض ~~الإجارة لأن العقد قد لزمها وقولها غير مقبول في حق من استأجرها ولأنه ~~تتمكن تهمة المراضعة مع هذا الرجل بان يقر له بالنكاح ليفسخ الإجارة وهو ~~نظير المنكوحة إذا كانت مجهولة الحال فأقرت بالرق على نفسها فإنها لا تصدق ~~في ابطال النكاح فان هلك الصبي بعد سنة فلها أجر ما مضى ولها مما اشترطت من ~~الكسوة والدراهم عند الفطام بحساب ذلك لأنها أوفت المعقود عليه في المدة ~~الماضية فتقرر حقها فيما PageV15P120 # يقابل ذلك من البدل ثم تتحقق فوات المقصود فيما بقي فلا يجب ما يخصه من ~~البدل ولو ضاع الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلى الصبي أن من ثيابه ~~شئ لم تضمن الظئر شيئا لأنها بمنزلة الأجير الخاص فان العقد ورد على ~~منافعها في المدة (ألا ترى) أنه ليس لها أن تشغل نفسها في المدة عن رضاع ~~الصبي ولا أن تؤاجر نفسها من غيرهم لمثل ذلك العمل والأجير الخاص أمين فيما ~~في يده بخلاف الأجير المشترك على قول من يضمنه وليس عليها من عمل أبوى ~~الصبي شئ ان كلفوها عجنا أو طبخا أو خبزا لأنها التزمت بالعقد الظؤرة وهذه ~~الاعمال لا تتصل بالظؤرة فلا يلزمها إلا أن تتطوع به فأما عمل الصبي وغسل ~~ثيابه وما يصلحه مما يعالج به الصبيان من الدهن والريحان فهو على الظئر لان ~~هذا من عمل الظؤرة وإن كان الصبي يأكل الطعام فليس على الظئر أن تشترى له ~~الطعام لأنها التزمت تربيته بلبنها دون الطعام ولكن ذلك كله على أهله ~~وعليها أن تهيئه له لان ذلك من عمل الظؤرة فقد جعل الدهن والريحان عليها ~~بخلاف الطعام وهذا بناء على عادة أهل الكوفة والمرجع في ذلك إلى العرف في ~~كل موضع وهو أصل كبير في الإجارة فان ما يكون من التوابع غير مشروط في ~~العقد يعتبر ms4185 فيه العرف في كل بلدة حتى قال في استئجار اللبان إن الزنبيل ~~والملبن علي صاحب اللبن بناء على عرفهم والسلك والإبرة على الخياط باعتبار ~~العرف والدقيق على صاحب الثوب دون الحائك فإن كان عرف أهل البلدة بخلاف ذلك ~~فهو على ما يتعارفون وحتى التراب على الحفار في القبر باعتبار العرف واخراج ~~الخبز من التنور على الخباز وغرف المرقة في القصاع على الطباخ إذا استأجر ~~لطبخ عرس وان استؤجر لطبخ قدر خاص فليس ذلك عليه لانعدام العرف فيه وادخال ~~الحمل المنزل على الحمال إذا حمله على ظهره وليس عليه أن يصعد به على السطح ~~أو الغرفة للعرف وإذا استأجر دابة ليحمل عليها حملا إلى منزله فانزال الحمل ~~عن ظهر الدابة على المكارى وفي ادخاله المنزل يعتبر العرف والأكاف على صاحب ~~الدابة وفي الجواليف والحبل يعتبر العرف وكذلك في السرج واللجام يعتبر ~~العرف فهو الأصل أما التوابع التي لا تشترط عند العقد يعتبر العرف فيها وبه ~~يفصل عند المنازعة وإذا أراد أهل الصبي أن يخرجوا الظئر قبل الاجل فليس لهم ~~ذلك الا من عذر لأن العقد لازم من الجانبين إلا أن الإجارة تنفسخ بالعذر ~~عندنا على ما نبينه في بابه ثم العذر لهم في ذلك أن لا يأخذ الصبي من لبنها ~~فيفوت به ما هو المقصود ولا عذر أبين من ذلك وكذلك إذا تقايأ لبنها لان ذلك ~~يضر بالصبي عادة PageV15P121 # فالحاجة إلى دفع الضرر عنه عذر في فسخ الإجارة وكذلك إذا حبلت لان لبنها ~~يفسد بذلك ويضر بالصبي فإذا خافوا على الصبي من ذلك كان لهم عذر وكذلك أن ~~كانت سارقة فإنهم يخافون على متاعهم ان كانت في بيتهم وعلى متاع الصبي ~~وحليته إذا كان معها وكذلك أن كانت فاجرة بينة فجورها فيخافون على أنفسهم ~~فهذا عذر لأنها تشتغل بالفجور وبسببه ينقص من قيامها بمصالح الصبي وربما ~~تحمل من الفجور فيفسد ذلك لبنها وهذا بخلاف ما إذا كانت كافرة لان كفرها في ~~اعتقادها ولا يضر ذلك بالصبي ولا يبعد أن يقال عيب ms4186 الفجور في هذا فوق عيب ~~الكفر (ألا ترى) انه قد كان في بعض نساء الرسل كافرة كامرأة نوح ولوط ~~عليهما السلام وما بغت امرأة نبي قي هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك إذا أرادوا سفرا فتأبى أن تخرج معهم فهذا عذر لأنه لا يتعذر الخروج ~~للسفر عند الحاجة لما عليهم من ذلك من الضرر ولا تجبر هي على الخروج معهم ~~لأنها ما التزمت تحمل ضرر السفر ولا يمكنهم ترك الصبي عندها لان غيبتهم عن ~~الولد توحشهم فلدفع الضرر يكون لهم أن يفسخوا الإجارة وليس للظئر أن تخرج ~~من عندهم الا من عذر وعذرها من مرض يصيبها لا تستطيع معه الرضاع لأنها ~~تتضرر بذلك وربما يصيبها انضمام تعب الرضاع إلى المرض ولهم أن يخروجها إذا ~~مرضت لأنها تعجز بالمرض عما هو مقصودهم وهو الارضاع فربما يقل بسببه لبنها ~~أو يفسد وكذلك أن لم يكن زوجها سلم الإجارة فله أن يخرجها لما بينا وكذلك ~~أن لم تكن معروفة بالظئورة فلها أن تفسخ لأنهار بما لا تعرف عند ابتداء ~~العقد ما تبتلي به من المقاساة والسهر فإذا جربت ذلك تضررت ولأنها تغيرت من ~~هذا العمل على ما قيل تجوع الحرة ولا تأكل بسدييها وما كانت تعرف ما يلحقها ~~من الذل إذا لم تكن معروفة بذلك فإذا عملت كان لها أن تفسخ العقد وإن كان ~~أهل الصبي يؤذونها بألسنتهم كفوا لان ذلك ظلم منهم والكف عن الظلم واجب وان ~~ساؤوا أخلاقهم معها كفوا عنها لان سوء الخلق مذموم فإذا لم يكفوا عنها كان ~~لها أن تخرج لأنها تتضرر بالصبر على الأذى وسوء الخلق ولو كان زوجها قد سلم ~~الإجارة فأرادوا منعه من غشيانها مخافة الحبل وأن يضر ذلك بالصبي فلهم أن ~~يمنعوه ذلك في منزلهم لان المنزل لهم فلا يكون له أن يدخله الا بإذنهم وان ~~لقيها في منزله فله أن يغشاها لان ذلك مستحق له بالنكاح وبتسليم الإجارة لا ~~يسقط حقه عما كان مستحقا له فلا تستطيع الظئر أن تمنع ms4187 نفسها ولا يسع أهل ~~الصبي أن يمنعوها عن ذلك ولا يسع الظئر أن تطعم أحدا من طعامهم بغير أمرهم ~~PageV15P122 # لأنها في ذلك كغيرها من الأجنبيات فان زارها أحد من ولدها فلهم أن يمنعوه ~~من الكينونة عندها لان المنزل لهم ولهم أن يمنعوها من الزيارة إذا كانت تضر ~~بالصبي دفعا للضرر عنه لأنها قد التزمت ما يرجع إلى اصلاح الصبي ودفع الضرر ~~عنه وما كان من ذلك لا يضر بالصبي فليس لهم منعها لأنها حرمة مالكة أمر ~~نفسها فيما وراء ما التزمت لهم ويجوز للأمة التاجرة أن تؤاجر نفسها ظئرا ~~كما أن لها أن تؤاجر نفسها لعمل آخر لان رأس مالها بتجارتها منافعها وكذلك ~~المكاتبة وكذلك العبد التاجر أو المكاتب يؤاجر أمته ظئرا أو يستأجر ظئرا ~~لصبي له لان الإجارة من عقود التجارات ولان التدبير فيما يرجع إلى اصلاح ~~كسبه إليه فكما يشتري لصبي له طعاما فكذلك يستأجر له الظئر لترضعه وكما ~~يبيع أمته فكذلك له أن يؤاجرها فان رد في الرق بعد الاستئجار انتقضت ~~الإجارة فإن كان هو أجر أمته لم تنتقض الإجارة في قول أبى يوسف رحمه الله ~~وقال محمد تنتقض وجه قول محمد رحمه الله ان المنافع بالإجارة استحقت على ~~المكاتب وبعجزه بطل حقه وصار الحق في المنافع للمولى فتبطل الإجارة كما لو ~~مات وهذا لان المكاتب صار بمنزلة الحر في ملك التصرف والكسب حتى يختص هو ~~بالتصرف دون المولى فعجره يكون ناقلا الحق منه إلى المولى بمنزلة موت الحر ~~وبهذا الطريق يبطل استئجاره وبه فارق العبد المأذون فان الكسب كان مملوكا ~~للمولى وكان متمكنا من التصرف فيه فالحجر عليه لا يكون ناقلا الحق إلى ~~مولاه (ألا ترى) أن استئجاره لا يبطل فكذلك اجارته وهذا بخلاف ما إذا أعتق ~~المكاتب لان بالعتق يتقرر حقه في ملك الكسب والتصرف * والدليل على الفرق أن ~~المكاتب إذا استبرأ أمته ثم عتق فليس عليه استبراء جديد ولو عجز كان على ~~المولى فيها استبراء جديد وان المكاتب لو اشترى قريب نفسه من والد ms4188 أو ولد ~~امتنع بيعه ولو اشترى قريب المولى لا يمتنع عليه بيعه وأنه يجوز دفع الزكاة ~~إلى المكاتب وإن كان مولاه غنيا فعرفنا أن الكسب له ما دام مكاتبا فبالعجز ~~ينتقل إلى مولاه والدليل عليه أنه لو مات عاجزا بطلت الإجارة فكذلك إذا عجز ~~وأبو يوسف رحمه الله يقول بعجزه انقلب حق الملك حقيقة الملك فلا تبطل ~~الإجارة كما إذا عتق * وتقريره أن الكسب دائر بين المكاتب والمولى لكل واحد ~~منهما فيه حق الملك لا حقيقة الملك وهذا لو اشترى المكاتب امرأة مولاه أو ~~امرأة نفسه لا يفسد النكاح ولو تزوج المولى أمة من كسب مكاتبه لم يجز كما ~~لو تزوج المكاتب أمة من كسبه فعرفنا أن لكل واحد منهما حق الملك وجانب ~~المولى في حقيقة الملك يترجح على جانب المكاتب لأنه أهل لذلك PageV15P123 # والمكاتب ليس بأهل ولو أدى مكاتب المكاتب البدل كان الولاء لمولى الأولى ~~ولو أعتق المولى من يكاتب على المكاتب من أقربائه نفذ عتقه فيه ولا ينفذ ~~عتق المكاتب فعرفنا أن في حقيقة الملك يترجح جانب المولى ثم إذا تحقق الملك ~~للمكاتب بالعتق لا تبطل الإجارة فإذا تحقق للمولى بالعجز أولى وهذا لأنه لم ~~يتبدل من استحق عليه المنفعة بعقد الإجارة بخلاف ما إذا مات الحر وقد قبل ~~الاستئجار على الخلاف أيضا والأصح ان أبا يوسف رحمه الله يفرق بينهما فيقول ~~استئجار المكاتب كان لحاجته دون حاجة مولاه وقد سقطت حاجته بعجزه فاما إجار ~~ته كانت لتحصيل الأجرة وفيه حق للمولى كما للمكاتب فبعجزه لا ينعدم مالا ~~جله لزمت الإجارة ثم يسلم ان المكاتب منفرد بالتصرف لان المولى حجر على ~~نفسه من التصرف في كسبه ولكن بطلان الإجارة باعتبار انتقال الملك دون تبدل ~~المنصرف (ألا ترى) ان العبد المأذون المديون يتصرف في كسبه دون المولى ثم ~~بالحجر وسقوط الدين يتبدل المتصرف ولا تبطل به الإجارة لانعدام انتقال ~~الملك وكذلك لا يبطل الاستئجار هناك لأنها وقعت لحاجة المولى فهو أحق بكسبه ~~إذا قضى الدين من موضع آخر فيما ms4189 يرجع إلى اصلاح ملكه يكون من حاجته والصحيح ~~أنه إذا مات المكاتب عاجزا فالإجارة لا تنفسخ عند أبي يوسف رحمه الله كما ~~لو عجز في حياته فأما فصل الاستبراء فذلك ينبنى على ملك اليد والتصرف دون ~~حقيقة الملك (ألا ترى) ان المبيعة إذا حاضت قبل القبض فليس للمشترى أن ~~يجتزئ بتلك الحيضة ونحن نسلم أن ملك اليد والتصرف للمكاتب وكذلك امتناع ~~البيع ينبنى على ملك اليد والتصرف للمكاتب فان المكاتب لما كان بملك ~~الكتابة في كسبه يتكاتب عليه قريبه ولما كان لا يملك العتق في كسبه لا يعتق ~~عليه قريبه فاما المولى لا يملك الكتابة في كسبه ولا العتق فلهذا لا يتكاتب ~~قريب المولى إذا اشتراه المكاتب وكذلك حل الصدقة ينبنى على انعدام ملك اليد ~~والتصرف (ألا ترى) أن ابن السبيل يحل له أخذ الصدقة والمولى وإن كان غنيا ~~فلا يدله في كسب المكاتب فهذا جاز صرف الزكاة إلى مكاتب الغنى فاما بطلان ~~الإجارة ينبنى على انتقال ملك العين من المؤاجر إلى غيره كما قررنا فان مات ~~أب الصبي الحر لم تنتقض إجارة الظئر لأنها وقعت لحاجة الصبي والأب فيه ~~كالنائب عنه ولهذا يؤدى الاجر من مال الصبي إذا كان له مال وأجر الظئر بعد ~~موت الأب في ميراث الصبي لأنه ماله ولو كان له في حياة أبيه مال كان للأب ~~أن يؤدى أجر الظئر منه فكذلك يؤدى معنى ميراثه بعده ولو استأجورها أن ~~PageV15P124 # ترضع صبيين لهم كل شهر بكذا فمات أحدهما رفع عنهم نصف الاجر لان جميع ~~الاجر بمقابلة ارضاع الصبيين فيتوزع عليهما نصفين لان التفاوت يقل في عمل ~~الارضاع أو ينعدم وقد بطل العقد في حق الميت منهما فلهذا يرفع عنهم نصف ~~الاجر ولو استأجروا ظئرين يرضعان صبيا واحدا فذلك جائز ويتوزع الاجر بينهما ~~على لبنهما فإن كان لبنهما واحدا فالاجر بينهما نصفان وإن كان متفاوتا ~~فبحسب ذلك وبهذا تبين أن المعقود عليه اللبن وأن البدل بمقابلته فان ماتت ~~إحداهما بطل العقد في حقها لفوات المعقود عليه وللأخرى ms4190 حصتها من الاجر ولا ~~يجوز بيع لبن بني آدم على وجه من الوجوه عندنا ولا يضمن متلفه أيضا وقال ~~الشافعي رحمه الله يجوز بيعه ويضمن متلفه لان هذا لبن طاهر أو مشروب طاهر ~~كلبن الانعام ولأنه غذاء للعالم فيجوز بيعه كسائر الأغذية وبهذا يتبين أنه ~~مال متقوم فان المالية والتقوم بكون العين منتفعا به شرعا وعرفا والدليل ~~عليه أنه عين يجوز استحقاقه بعقد الإجارة فيجوز بيعه ويكون مالا متقوما ~~كالصبغ في عمل الصباغة والحبر في الوراقة والحرض والصابون في غسيل الثياب ~~بل أولى لأن العين للبيع أقبل منه للإجارة (وحجتنا) في ذلك أن لبن الآدمية ~~ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه ولا يضمن متلفه كالبزاق والمخاط والعرق وبيان ~~الوصف أن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به مما هو غيرنا فاما ~~الادمي خلق مالكا للمال وبين كونه مالا وبين كونه مالكا للمال منافاة واليه ~~أشار الله تعالى في قوله وهو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم لأجزاء ~~الادمي من الحكم ما لعينه (ألا ترى) أن شعر الآدمي لا ينتفع به اكراما ~~للآدمي بخلاف سائر الحيوانات وأن غائط الآدمي يدفن وما ينفصل من سائر ~~الحيوانات ينتفع به واللبن جزء متولد من عين الآدمي (ألا ترى) أن الحرمة ~~تثبت باعتباره وهي حرمة الرضاع كما تثبت حرمة المصاهرة بالماء الذي هو أصل ~~الآدمي والمتولد من الأصل يكون بصفة الأصل فإذا لم يكن الآدمي مالا في ~~الأصل فكذلك ما يتولد منه من اللبن بمنزلة الولد (ألا ترى) أن ولد الأضحية ~~يثبت فيه الحكم تبعا وأن لبن الأضحية إذا حلبت يتصدق به ولهذا روى عن أبي ~~يوسف رحمه الله قال يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة اعتبار اللبن بالولد ~~ولكن هذا ليس بقوى لأن جواز بيع الولد بصفة الرق فاما الآدمي بدون هذا ~~الوصف لا يكون محلا للبيع ولا رق في اللبن لان الرق فيما تحله الحياة فإنه ~~عبارة عن الضعف ولا حياة في اللبن والدليل عليه أن الصحابة رضوان الله ms4191 ~~عليهم في المغرور لم يوجبوا قيمة اللبن فلو كان اللبن مالا PageV15P125 # متقوما كان ذلك للمستحق وكان له القيمة للاتلاف في يد المغرور ولا يدخل ~~على شئ مما ذكرنا المنافع فإنها تقبل العقد من الحر لان المنافع لا تتولد ~~من العين ولكنها أعراض تحدث في العين شيئا فشيئا فكانت غير الادمي ثم نحن ~~نجعل اللبن كالمنفعة إلا أن عندنا المنفعة لا تضمن بالاتلاف وتستحق ~~بالإجارة دون البيع فكذلك لبن الادمي وبهذا تبين أن اللبن ليس بمال متقوم ~~مقصود لأنه عين والعين الذي هو مال مقصود لا يستحق بالإجارة كلبن الانعام ~~بخلاف الصبغ فصاحب الثوب هناك لا يستحق بالإجارة عين الصبغ بل ما يحدث في ~~الثوب من اللون وكذلك الخبز وكذلك الحرض والصابون المستحق لصاحب الثوب ~~إزالة الدرن والوسخ عن الثوب حتى أن القصار بأي شئ أزال ذلك استحق الاجر ~~وهنا المستحق بالإجارة عين اللبن حتى لو ربت الصبي بلبن الانعام لا تستحق ~~الاجر ولا نسلم أن اللبن غذاء على الاطلاق وإنما هو غذاء في تربية الصبيان ~~لأجل الضرورة فهم لا يتربون الا بلبن الجنس عادة كالميتة تكون غذاء عند ~~الضرورة ولا يدل على أنها مال متقوم وهذا نظير النكاح فان البضع يتملك ~~بالعقد للحاجة إلى اقتضاء الشهوة وإقامة النسل ولا يحصل ذلك الا بالجنس ثم ~~ذلك لا يدل على أنه مال متقوم مع أن الغذاء ما في الثدي من اللبن وذلك لا ~~يحتمل البيع بالاتفاق فاما ما يحلب القوارير قل ما يحصل به غذاء الصبي وفي ~~تجويز ذلك فساد لأنه يؤجر به الصبيان فتثبت به حرمة الرضاع بينهم وبين من ~~كان اللبن منها ولا يعلم ذلك فان قيل سائر اجزاء الادمي متقوم حتى يضمن ~~باتلاف فكذلك هذا الجزء قلنا قد بينا أن الادمي في الأصل ليس بمال متقوم ~~ولا نقول يضمن بالاتلاف اجزاء الادمي بل يجب الضمان بالنقصان المتمكن في ~~الأصل حتى لو اندملت الجراحة بالبرء ونبتت السن بعد القلع لا يجب شئ لأنه ~~لا نقصان في الأصل فكذلك الاتلاف في ms4192 اللبن لا يتمكن نقصان في الأصل ولهذا ~~لا يجب الضمان فان قيل لا كذلك فالمستوفى بالوطئ في حكم جزء لم يضمن ~~بالاتلاف عند الشبهة وإن لم يتمكن نقصان في الأصل قلنا المستوفي بالوطئ في ~~حكم النفس من وجه ولهذا لا يعجل البدل في اسقاط الواجب باتلافه واللبن ليس ~~نظيره (ألا ترى) أنه لا يضمن بالاتلاف بعد البدل ومثله لا يضمن إذا لم يكن ~~متقوما وقد بينا أنه ليس بمال متقوم ولا بأس بان يستعط الرجل بلبن المرأة ~~ويشربه للدواء لأنه موضع الحاجة والضرورة ولو أصاب ثوبا لم ينجسه لان ~~الادمي طاهر في الأصل فما تولد منه يكون طاهرا الا ما قام الدليل الشرعي ~~على نجاسته (ألا ترى) أن عرقه PageV15P126 # وبزاقه يكون طاهرا ولان المنفصل من اجزاء الحي إنما يتنجس باعتبار الموت ~~ولا حياة في اللبن ولا يحله الموت ولان المستحيل من الغذاء إلى فساد ونتن ~~رائحة يكون نجسا واللبن ليس بهذه الصفة فلهذا كان طاهرا وان أجرت الظئر ~~نفسها من قوم آخرين ترضع لهم صبيا ولا يعلم أهلها الأولون بذلك فأرضعت حتى ~~فرغت فإنها قد أثمت وهذه جناية منها لان منافعها صارت مستحقة للأولين فإنها ~~بمنزلة الأجير الخاص فصرف تلك المنافع إلى الآخرين يكون جناية منها ولها ~~الاجر كاملا على الفريقين لأنها حصلت مقصود الفريقين ولا تتصدق بشئ منه لان ~~ما اخذت من كل فريق إنما أخذته عوضا عن ملكها فان منافعها مملوكة لها ولا ~~بأس بأن يستأجر المسلم الظئر الكافرة أو التي قد ولدت من الفجور لان خبث ~~الكفر في اعتقادها دون لبنها والأنبياء عليهم السلام والرسل صلوات الله ~~عليهم فيهم من أرضع بلبن الكوافر وكذلك فجورها لا يؤثر في لبنها فان ~~استأجرها ترضع صبيا له في بيتها فدفعته إلى خادمها فأرضعته حتى انقضى الاجل ~~ولم ترضعه بنفسها فلها أجرها لأنها التزمت فعل الارضاع فلا يتعين عليها ~~مباشرته بنفسها فسواء أقامت بنفسها أو بخادمها فقد حصل مقصود أهل الصبي ~~وكذلك لو أرضعته حولا ثم يبس لبنها فأرضعت خادمها حولا ms4193 آخر فلها الاجر ~~كاملا وكذلك لو كانت ترضعه هي وخادمها فلها الاجر تاما ولا شئ لخادمها لان ~~المنافع لا تتقوم الا بالتسمية ففيما زاد على المشروط لا تسمية في حقها ولا ~~في حق خادمها ولو يبس لبنها فاستأجرت له ظئرا كان عليه الاجر المشروط ولها ~~الاجر كاملا استحسانا وفي القياس لا أجر لها لأنها بمنزلة أجير الخاص وليس ~~للأجير الخاص أن يستأجر غيره لإقامة العمل وفي الاستحسان لها الاجر لان ~~المقصود تربية الصبي بلبن الجنس وقد حصل ولان مدة الرضاع تطول فلما ~~استأجروها مع علمهم انها قد تمرض أو يبس لبنها في بعض المدة فقد رضوا منها ~~بالاستئجار لتحصيل مقصودهم وتتصدق بالفضل لان هذا ربح حصل لا على ضمانها ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن وإذا استأجر امرأته ~~على ارضاع ولده منها فلا أجر لها عندنا وقال الشافعي رحمه الله لها الاجر ~~لأنه استأجرها لعمل غير مستحق عليها بالنكاح حتى لا تطالب به ولا تجبر عليه ~~إذا امتنعت فيصح الاستئجار كالخياطة وغيرها من الاعمال والنفقة مستحقة لها ~~بالنكاح لا بمقابلة الارضاع بدليل انها وان أبت الارضاع كان لها النفقة فهو ~~نظير نفقة الا رقاب لا تكون مانعة من صحة الاستئجار على الارضاع (وحجتنا) ~~في ذلك قوله PageV15P127 # تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين معناه ليرضعن فهو أمر بصيغة ~~الخبر والامر يفيد الوجوب فظاهره يقتضى أن يكون الارضاع واجبا عليها شرعا ~~والاستئجار على مثل هذا العمل لا يجوز واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الاجر كمثل أم موسى عليه السلام ~~كانت ترضع ولدها وتأخذ الاجر من فرعون ثم قال الله تعالى وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمراد النفقة ففي هذا العطف إشارة إلى أن النفقة ~~لها بمقابلة الارضاع وقد دل عليه قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك والمراد ~~ما يكون بمقابلة الارضاع فإذا استوجب عوضا بمقابلة الارضاع لا يستوجب عوضا ~~آخر بالشرط والمعنى فيه أن هذا العمل ms4194 مستحق عليها دينا وإن لم يكن مستحقا ~~عليها دينا فإنها تطالب به فتوى ولا تجبر عليه كرها والاستئجار على مثله لا ~~يجوز كالاستئجار على كنس البيت والتقبيل واللمس وما أشبه ذلك وهذا لان بعقد ~~النكاح يثبت الاتحاد بينهما فيما هو المقصود من النكاح والولد مقصود ~~بالنكاح فكانت هي في الارضاع عاملة لنفسها معنى فلا تستوجب الاجر على الزوج ~~بالشرط كما في التقبيل واللمس والمجامعة وهكذا نقول في سائر أعمال البيت من ~~الطبخ والخبز والغسل وما يرجع منفعته إليهما فهو لا يستوجب عليه الاجر ~~بالشرط وما يكون لتجارة الزوج فهو ليس بمستحق عليها دينا ولا يرجع منفعته ~~إليها وكذلك لو استأجرها بعد الطلاق الرجعي لان النكاح باق بينهما ببقاء ~~العدة فمعنى الاتحاد قائم فاما بعد انقضاء العدة الاستئجار صحيح لأنها صارت ~~أجنبية منه وارضاع الولد على الأب كنفقته بعد الفطام وكذلك في العدة من ~~طلاق بائن لو استأجرها جاز عندنا وعند الحسن بن زياد رحمه الله لا يجوز ~~لأنها في نفقته فكانت هذه الحال كما قبل الطلاق ولكنا نقول معنى الاتحاد ~~الذي كان بالنكاح قد زال بالطلاق البائن والارضاع بعد هذا لا يكون مستحقا ~~عليها دينا بمنزلة سائر أعمال البيت فيجوز استئجارها عليه وذكر ابن رستم عن ~~محمد رحمهما الله أنه كان للرضيع مال استأجرها في حال قيام النكاح بمال ~~الرضيع يجوز لان نفقتها ليس في مال الرضيع فيجوز أن يستوجب الاجر في ماله ~~بمقابلة الارضاع بالشرط بخلاف مال الزوج فان نفقتها عليه وهو إنما التزم ~~نفقتها لهذه الاعمال فلا تستوجب عليه عوضا آخر وكذلك إذا استأجر خادمها ~~لذلك لان منفعة خادمها ملكها وبدلها كمنفعة نفسها وان استأجر مكاتبها كان ~~لها الاجر لان المكاتبة كالحرة في منافعها ومكاسبها يوضحه أنه كما تجب على ~~الزوج نفقتها تجب نفقة خادمها ولا تجب عليه نفقة مكاتبتها ولو PageV15P128 # استأجرها ترضع صبيا له من غيرها جاز وعليه الاجر لان هذا العمل غير مستحق ~~عليها دينا حتى لا تؤمر به فتوى وهو ليس من مقاصد النكاح القائم ms4195 بينهما ~~بخلاف ولده منها ولو استأجر أمه أو ابنته أو أخته ترضع صبيا له كان جائزا ~~وعليه الاجر وكذلك لكل ذات رحم محرم منه لان الارضاع غير مستحق على واحدة ~~دينا حتى لا تؤمر به فتوى فيجوز استئجارها عليه فان استأجرها ثم أبت بعد ~~ذلك وقد ألفها الصبي لا يأخذ الا منها فإن كانت معروفة بذلك لم يكن لها أن ~~تترك الإجارة الا من عذر وان كانت لا تعرف بذلك فلها أن تأبى وقد بينا هذا ~~في الأجنبيات أنها إذا لم تعرف بذلك العمل فإنما تأبى لدفع الضرر عن نفسها ~~فيكون ذلك عذرا لها فكذلك في المحارم ولو استأجر ظئرا لترضع له صبيا في ~~بيتها فجعلت تؤجر لبن الغنم وتغدوه بكل ما يصلحه حتى استكمل الحولين ولها ~~لبن أوليس لها لبن فلا أجر لها لان البدل بمقابلة الارضاع وهي لم ترضعه الا ~~بما سقته لبن الغنم ولان مقصودهم عمل مصلح للصبي وما أنت به مفسد فالادمي ~~لا يتربى تربية صالحة الا بلبن الجنس وان جحدت ذلك وقالت قد أرضعته فالقول ~~قولها مع يمينها لأن الظاهر شاهد لها فصلاح الولد دليل على أنها أرضعته لبن ~~الأدمية وان أقام أهل الصبي البينة على ما ادعوا فلا أجر لها لان الثابت ~~بالبينة كالثابت باقرار الخصم وان أقاموا جميعا البينة أخذت بينتها لأنها ~~تثبت الاجر دينا في ذمة من استأجرها ويثبت ايفاء العمل المشروط والمثبت من ~~البينتين يترجح على الباقي وإذا التقط الرجل لقيطا فاستأجر له ظئرا فهو ~~جائز لأنه هو الذي يقوم باصلاحه واستئجار الظئر من اصلاحه وعليه الاجر لأنه ~~التزمه بالعقد وهو متطوع في ذلك لأنه لا ولاية له عليه في إلزام الدين في ~~ذمة اللقيط وكل يتيم ليس له أم لترضعه فعلى أوليائه كل ذي رحم محرم ان ~~يستأجروا له ظئرا على قدر مواريثهم لان أجر الظئر كالنفقة بعد الفطام ~~والنفقة عليهم بقدر الميراث كما قال الله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك وفي ~~قوله وليس له أم ترضعه إشارة إلى أن ms4196 الارضاع عليها إذا كانت حية ولها لبن ~~دون سائر الأقارب لأنها مؤسرة في حكم الارضاع وسائر القرابات بمنزلة المعسر ~~في ذلك فكان عليها دونهم بخلاف النفقة فإن كان لاولى له فاجرة الظئر على ~~بيت المال بمنزلة نفقته بعد الفطام والله أعلم (باب إجارة الدور والبيوت) ~~(قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل من الرجل دارا سنة بكذا ولم يسم الذي ~~يريدها PageV15P129 # له فهو جائز) لان المقصود معلوم بالعرف فإنما يستأجر الدار للسكنى ويبنى ~~لذلك (ألا ترى) انها تسمى مسكنا والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص وله أن ~~يسكنها ويسكنها من شاء لان السكنى لا تتفاوت فيها الناس ولان سكناه لا تكون ~~الا بعياله وأولاده ومن يعلوهم من قريب أو أجنبي وكثرة المساكن في الدار لا ~~تضر بها بل تزيد في عمارتها لان خراب المسكن بان لا يسكنه أحد وله أن يضع ~~فيها ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان لان سكناه لا تتم الا بذلك فان ~~ذلك معلوم بالعرف ويعمل فيها ما بدا له من الاعمال يعنى الوضوء وغسل الثياب ~~وكسر الحطب ونحو ذلك لان سكناه لا تخلو عن هذه الاعمال عادة فهي من توابع ~~السكنى والمعتاد منه لا يضر بالبناء ما خلا الرحا ان ينصب فيه أو الحداد أو ~~القصار فان هذا يضر بالبناء فليس له أن يفعله الا برضاء صاحب البيت ويشترط ~~عليه في الإجارة والمراد رحى الماء أو رحى الثور فاما رحا اليد فلا يمنع من ~~أن ينصبه فيه لان هذا لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى في العادة ~~والحاصل أن كل عمل يفسد البناء أو يوهنه فذلك لا يصير مستحقا للمستأجر ~~بمطلق العقد إلا أن يشترطه وما لا يفسد البناء فهو مستحق له بمطلق العقد ~~لان السكنى التي لا توهن البناء بمنزلة صفة السلامة في المبيع فيستحقه ~~بمطلق العقد وما يوهن البناء بمنزلة صفة الجودة أو الكتبة أو الخبز في ~~المبيع فلا يصير مستحقا الا بالشرط وعلى هذا كسر الحطب القدر المعتاد منه ~~لا يوهن البناء فان زاد ms4197 على ذلك وكان بحيث يوهن البناء فليس له أن يفعله ~~الا برضاء صاحب الدار وان استأجرها للسكنى كل شهر بكذا فله أن يربط فيه ~~دابته وبعيره وشاته وهذا إذا كان في الدار موضع معد لذلك وهو المربط فإن لم ~~يكن فليس له اتخاذ المربط في ديارنا لان المنازل ببخارى تضيق عن سكنى الناس ~~فكيف تتسع لادخال الدواب فيها وإنما هذا الجواب بناء على عرفهم في الكوفة ~~لما في المنازل بها من السعة وله أن يسكنها من أحب لأنه قد يأتيه ضيف فيسكن ~~معه أياما وقد يحتاج إلى أن يسكنها صديقا له بأجر أو بغير أجر وقد بينا أن ~~ذلك لا يضر بالبناء فلا يمنع منه فان أجرها بأكثر مما استأجرها به تصدق ~~بالفضل إلا أن يكون أصلح منها بناء أو زاد فيها شيئا فحينئذ يطيب له الفضل ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله يطيب له الفضل على كل حال بناء على أصله أن ~~المنافع كالأعيان الموجودة حكما فتصير مملوكة له بالعقد مسلمة إليه بتسليم ~~الدار فكان بمنزلة من اشترى شيئا وقبضه ثم باعه وربح فيه فالربح يطيب له ~~لأنه ربح على ملك حلال له ولكنا نقول المنافع لم تدخل في ضمانه وان قبض ~~الدار بدليل أنها PageV15P130 # لو انهدمت لم يلزمه الاجر فلهذا ربح حصل لا على ضمانه ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ثم المنافع في حكم الاعتياض إنما يأخذ ~~حكم المالية والتقوم بالتسمية بدليل ان المستعير لا يؤاجر وهو مال للمنفعة ~~فان المعير يقول له ملكتك منفعتها وجعلت لك منفعتها ولو أضاف الإعارة إلى ~~ما بعد الموت يثبت ملك المنفعة للموصى له فكذلك إذا أوجبها له في حياته ومع ~~ذلك لا يؤاجر لأنه ليس بمقابلتها تسمية فكذلك هنا وفيما زاد على المسمى في ~~العقد الأول لا تسمية بمقابلة المنفعة في قصده فلا يكون له أن يستفضل وبهذا ~~تبين أنها ليست كالعين فان من يملك العين بالهبة يجوز له أخذ العوض بالبيع ~~إلا أن يكون ms4198 زاد فيه شيئا فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة تلك الزيادة فلا يظهر ~~الفضل الخالي عن المقابلة وكذلك إذا أجره بجنس آخر لان الفضل عند اختلاف ~~الجنس لا يظهر الا بالتقوم والعقد لأي وجوب ذلك فاما عند اتحاد الجنس يعود ~~إليه ما غرم فيه بعينه ويتيقن بالفضل فعليه أن يتصدق به لأنه حصل له بكسب ~~خبيث بمنزلة المستعير إذا أجر فعليه أن يتصدق بالأجر وإن كان استأجرها كل ~~شهر فلكل واحد منهما أن ينقض الإجارة عند رأس الشهر لان كلمة كل متى أضيفت ~~إلى مالا يعلم منتهاه تتناول الأدنى فإنما لزم العقد في شهر واحد فإذا تم ~~كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة فان سكنها من الشهر الثاني يوما أو ~~يومين لم يكن لكل واحد منهما أن يترك الإجارة إلى تمام الشهر الا من عذر ~~لان التراضي منهما بالعقد في الشهر الثاني يتم إذا سكنها يوما أو يومين ~~فيلزم العقد فيه بتراضيهما كما لزم في الشهر الأول وفي ظاهر الرواية الخيار ~~لكل واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر الداخل ويومها لان ذلك رأس الشهر ~~وبعض المتأخرين رحمهم يقول الخيار لكل واحد منهما حين يهل الهلال حتى إذا ~~مضى ساعة فالعقد يلزمها وهذا هو القياس ولكنه فيه نوع حرج فلدفع الحرج قال ~~الخيار لكل واحد منهما في اليوم الأول من الشهر وإذا استأجرها كل شهر بكذا ~~ولم يسم أول الشهر فهو من الوقت الذي استأجرها عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله لا يصح الاستئجار إلا أن يتصل ابتداء المدة بالعقد ولا يتصل الا ~~بالشرط لأنه إذا أطلق ذكر الشهر فليس بعض الشهور لتعيينه للعقد بأولى من ~~بعض وجهالة المدة مفسدة لعقد الإجارة وهذا لأنه نكر الشهر والشهر المتصل ~~بالعقد معين فلا يتعين باسم النكرة (ألا ترى) انه لو قال لله على أن أصوم ~~شهرا لا يتعين الشهر الذي يعقب نذره ما لم يعينه ولكنا نقول الأوقات كلها ~~في حكم الإجارة سواء وفي مثله يتعين الزمان الذي يعقب السبب كما في الآجال ~~PageV15P131 # والايمان ms4199 إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا وهذا لان التأخير عن السبب الموجب ~~لا يكون الا بمؤخر والمؤخر ينعدم فيما تستوى فيه الأوقات بخلاف الصوم فإنه ~~يختص الشروع فيه ببعض الأوقات حتى أن الليل لا يصلح لذلك وكذلك يوم العيدين ~~وأيام التشريق * يوضحه أن الشروع في الصوم لا يكون الا بعزيمة منه وربما لا ~~يقترن ذلك بالسبب فأما دخول المنفعة في العقد لا يستدعى معنى من جهته سوي ~~العقد فما يحدث بعد العقد يكون داخلا في العقد الا ان يمنع منه مانع ثم إن ~~كان العقد في اليوم الأول من الشهر فله شهر بالهلال تم أو نقص وإن كان ذلك ~~اليوم في بعض الشهر فله ثلاثون يوما لان الأهلة أصل في الشهور قال الله ~~تعالى يسألونك عن الأهلة والأيام تدل على الأهلة واليه أشار النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فأكملوا شعبان ~~ثلاثين يوما وإنما يصار إلى البدل إذا تعذر اعتبار الأصل فإن كان استأجرها ~~شهرا حين أهل الهلال فاعتبار الأصل هنا ممكن فكان له أن يسكنها إلى أن يهل ~~الهلال من الشهر الداخل وإذا كان في بعض الشهر فقد تعذر اعتباره بالأهلة ~~فيعتبر بالأيام ثلاثين يوما وان استأجرها أكثر من شهر فالمذهب عندنا أنه ~~إذا استأجرها مدة معلومة صح الاستئجار طالت أو قصرت وفي قول الشافعي رحمه ~~الله لا يجوز الاستئجار أكثر من سنة واحدة وفي قول آخر يجوز إلى ثلاثين سنة ~~ولا يجوز أكثر من ذلك وفي قول آخر يجوز أبدا وجه قوله الأول أن جواز ~~الاستئجار للحاجة والحاجة في بعض الأشياء لا تتم الا بسنة كما في الأراضي ~~ونحوها وفيما وراء ذلك لا حاجة وعلى القول الثاني يقول العادة أن الانسان ~~قل ما يسكن بالإجارة أكثر من ثلاثين سنة فإنه يتخذ المسكن ملكا إذا كان ~~قصده الزيادة على ذلك وعلى القول الآخر يقول المنافع كالأعيان القائمة ~~فالعقد على العين يجوز من غير التوقيت فكذلك العقد على المنفعة * وحجتنا في ~~ذلك أن ms4200 اعلام المعقود عليه لا بد منه والمنفعة لا تصير معلومة الا ببيان ~~المدة فإنها تحدث شيئا فشيئا فكانت المدة للمنفعة فالكيل والوزن فيما هو ~~مقدر فكما لا يصير المقدار هناك معلوما الا بذكر الكيل والوزن لا يصير ~~المقدار هنا معلوما الا بذكر المدة وبعد اعلام المدة العقد جائز قل المعقود ~~عليه أو كثر وقد دل على جواز الاستئجار أكثر من سنة قوله تعالى على أن ~~تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك ولان كل مدة تصلح أجلا للبيع ~~فإنها تصلح مشروطة في عقد الإجارة كالسنة وما دونها والمعنى فيه وهو أن ~~الشرط الاعلام فيها على وجه لا يبقى بينهما منازعة فان استأجرها ~~PageV15P132 # سنة مستقبلة وذلك حين يهل الهلال تعتبر سنة بالأهلة اثنى عشرا شهرا وإن ~~كان ذلك في بعض الشهر يعتبر سنة بالأيام ثلاثمائة وستين يوما في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله وعند محمد يعتبر شهرا ~~بالأيام واحدى عشر شهرا بالأهلة وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله ووجه هذا ~~القول أن الأهلة أصل والأيام بدل ففي الشهر الواحد تقدر الأهلة وفي احدى ~~عشر شهرا اعتبار ما هو أصل ممكن فلا معنى للمصير إلى البدل وجه قول أبي ~~حنيفة رحمه الله أن ابتداء المدة معتبر بالأيام بالاتفاق فكذلك جميع المدة ~~لان ثبوت الكل بتسمية واحدة وهذا لأنه ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر ~~الثاني فإذا كان ابتداء الشهر الأول في بعض فتمامه في بعض الشهر الداخل ~~أيضا وإنما يدخل الشهر الثاني في بعض الشهر فيجب اعتباره بالأيام وكذلك في ~~كل شهر وقد ذكر في كتاب الطلاق في باب العدة أنها تعتبر بالأيام فعلى قول ~~أبي حنيفة واحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله لا حاجة إلى الفرق وهو ~~قول محمد وهو احدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله الفرق بين الأصلين أن ~~الإجارة عقود متفرقة فإذا أهل الهلال يتجدد العقد عند ذلك فيجعل ذلك كأنهما ~~جددا العقد في هذه الحالة ms4201 فلهذا تعتبر أحد عشر شهرا بالهلال ولا يوجد مثل ~~ذلك في العدة لان الكل في حكم شئ واحد فتعبر كلها بالأيام ثم قال إذا ~~استأجرها سنة أولها هذا اليوم وهو رابع عشرة مضين من الشهر فإنه يسكنها ~~بقية هذا الشهر واحدى عشر شهرا بالأهلة وستة عشر يوما من الشهر الباقي وهذا ~~غلط والصحيح ما ذكر في بعض الروايات استأجرها لأربع عشرة بقين من الشهر ~~لأنه إذا كان الماضي من الشهر الأول أربع عشرة فقد سكنها بعد العقد ستة ~~عشرة يوما في ذلك الشهر فلا يسكنها في آخر المدة الا أربعة عشر يوما لتمام ~~ثلاثين يوما وقد قال يسكنها ستة عشر يوما فعرفنا أن الصحيح لأربع عشرة بقين ~~من الشهر وإذا استأجر بيتا في علو دار ومنزلا على ظلة على ظهر طريق فهو ~~جائز لأنه مسكن معد للانتفاع به من حيث السكنى ولو استأجر بيتا على أن يقعد ~~فيه قصارا فأراد أن يقعد فيه حدادا فله ذلك أن كانت مضرتهما واحدة أو كانت ~~مضرة الحداد أقل وان كانت أكثر مضرة لم يكن له ذلك وكذلك الرحى لان التقييد ~~إذا كان مفيدا يعتبر وإن كان غير مفيد لا يعتبر والفائدة في حق صاحب الدار ~~بأن مالا يوهن بناءه ولا يفسده فلا تكون مضرته مثل المشروط أو أقل منه فقد ~~علمنا أنه لا ضرر فيه على صاحب الدار والمنفعة صارت مملوكة للمستأجر ~~وللإنسان أن يتصرف في PageV15P133 # ملك نفسه على وجه لا يضر بغيره كيف شاء وإن كان أكثر مضرة فهو يريد أن ~~يلحق به ضررا لم يرض به صاحب الدار فيمنع من ذلك والمسلم والذمي والحربي ~~المستأمن والحر والمملوك التاجر والمكاتب كلهم سواء في الإجارة لأنها من ~~عقود التجارة وهم في ذلك سواء وان استأجر الذمي دارا سنة بالكوفة بكذا ~~درهما من مسلم فان اتخذ فيها مصلى لنفسه دون الجماعة لم يكن لرب الدار أن ~~يمنعه من ذلك لأنه استحق سكناها وهذا من توابع السكنى وان أراد أن يتخذ ~~فيها مصلى للعامة ويضرب ms4202 فيها بالناقوس فلرب الدار أن يمنعه من ذلك وليس ذلك ~~من قبل أنه يملك الدار ولكن على سبيل النهى عن المنكر فإنهم يمنعون من ~~أحداث الكنائس في أمصار المسلمين فلكل مسلم أن يمنعه من ذلك كما يمنعه رب ~~الدار وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم لا خصاء في الاسلام ولا كنيسة والمراد ~~نفي احداث الكنائس في أمصار المسلمين وفي الخصاء تأويلان (أحدهما) خصاء بني ~~آدم فذلك منهى عنه وهو من جملة ما يأمر به الشيطان قال الله تعالى ولآمرنهم ~~فلا يغيرن خلق الله والامتناع من صحبة النساء على قصد التبتل والترهب ~~والحاصل أنهم لا يمنعون من السكنى في أمصار المسلمين فيجوز بيع الدور ~~واجارتها منهم للسكنى إلا أن يكثروا على وجه نقل بسببه جماعات المسلمين ~~فيحنئذ يؤمرون بأن يسكنوا ناحية من المصر غير الموضع الذي يسكنه المسلمون ~~على وجه يأمنون اللصوص ولا يظهر الخلل في جماعات المسلمين ويمنعون من أحداث ~~البيع والكنائس في أمصار المسلمين فإذا أراد أن يتخذ مصلى العامة فهذا منه ~~احداث الكنيسة وكذلك يمنعون من إظهار بيع الخمور في أمصار المسلمين لان ذلك ~~يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين وما أعطيناهم الذمة على أن يظهروا ذلك فكان ~~الاظهار فسقا منهم في التعاطي فلكل مسلم أن يمنعهم من ذلك صاحب الدار وغيره ~~فيه سواء وكذلك يمنعون من إظهار شرط الخمر وضرب المعازف والخروج سكارى في ~~أمصار المسلمين لما فيه من الاستخفاف بالمسلمين أيضا ولو كان هذا في دار ~~بالسواد أو بالجبل كان للمستأجر أن يصنع فيها ما شاء وكان أبو القاسم ~~الصفار رحمه الله يقول هذا الجواب في سواد الكوفة فان عامة من يسكنها من ~~اليهود والروافض لعنهم الله فأما في ديارنا يمنعون من احداث ذلك في السواد ~~كما يمنعون في المصر لان عامة من يسكن القرى في ديارنا مسلمون وفيها ~~الجماعة والدرس ومجلس الوعظ كما في الأمصار فاما وجه ظاهر الرواية أن ~~الأمصار موضع إعلام الدين نحو إقامة الجماعات وإقامة الحدود وتنفيذ الاحكام ~~في احداث البيع في الأمصار معنى ms4203 المقابلة PageV15P134 # للمسلمين فاما القرى فليست بمواضع اعلام الدين فلا يمنعون من احداث ذلك ~~في القرى (قال) رضي الله عنه والقول الأول عندي أصح فان المنع من ذلك في ~~الأمصار لا يفتتن به بعض جهال المسلمين (ألا ترى) أنهم إذا لم يظهروا لم ~~يمنعوا من أن يضعوا من ذلك بينهم ما شاؤوا وخوف الفتنة في إظهار ذلك في ~~القرى أكثر فان الجهل على أهل القرى أغلب واليه أشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله أهل القبور هم أهل الكفور والدليل على أن المعنى ما قلنا قوله ~~صلى الله عليه وسلم انا برئ من كل مسلم مع مشرك لا نراء ناراهما وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تستضيئوا بنار المشركين ولو كان المستأجر مسلما فظهر منه ~~فسق في الدار أو دعارة أو كان يجمع فيها على الشرب منعه رب الدار من ذلك ~~كله لا لملكه الدار بل على سبيل النهى عن المنكر فإنه فرض على كل مسلم صاحب ~~الدار وغيره فيه سواء وليس لرب الدار أن يخرجه من الدار من أجل ذلك مسلما ~~كان أو ذميا لان عقد الإجارة لازم لا يفسخ الا بعذر والعذر ضرر يزول بفسخ ~~الإجارة وهذا ليس من تلك الجملة فلا تفسخ الإجارة لأجله أرأيت لو كان باعه ~~الدار كان يفسخ البيع لما ظهر منه لا سبيل له إلى ذلك فكذلك الإجارة وإذا ~~سقط حائط من الدار فأراد المستأجر ترك الإجارة نظر في ذلك فإن كان لا يضر ~~بالسكنى فليس له أن يخرج لان المستحق بالعقد منفعة السكنى ولم يتغير بما ~~حدث فهو كما لو استأجر عبدا للخدمة فأعور العبد وذلك لا بنقص من خدمته وإن ~~كان يضر ذلك بالسكنى فله أن يخرج لتمكن الخلل في مقصوده والعيب الحادث في ~~المعقود عليه للسكنى بمنزلة العبد المستأجر للخدمة إذا مرض وهذا لما تقدم ~~أن يقبض الدار لا تدخل المنفعة في ضمان المستأجر فحدوث المغير بعد قبض ~~الدار وقبله سواء إلا أن ينتبه صاحب الدار قبل فسخ المستأجر العقد ms4204 فحينئذ ~~لا يكون للمستأجر أن يفسخ لزوال العيب وارتفاع المغير كالعبد إذا برأ وإنما ~~يكون له حق الفسخ بحضرة رب الدار فإن كان غائبا فليس له أن يفسخ لان هذا ~~بمنزلة الرد بالعيب فلا يكون الا بمحضر من الاجر لما فيه من إلزام حكم الرد ~~الاخر فيستوى في ذلك ما قبل القبض وما بعده كما في رد المبيع بالعيب ولو ~~خرج في حال غيبة رب الدار فالاجر واجب عليه كما لو سكن لأن العقد حق وهو ~~متمكن من استيفاء المنفعة مع التغير فلزمه الاجر وكذلك أن سكن مع حضرة رب ~~الدار لان التغير في وصف المعقود عليه فإذا رضي به لا يحط شئ من الاجر ~~كالمشترى إذا رضى بالعيب وان سقطت الدار كلها فله أن يخرج شاهدا كان صاحب ~~الدار أو غائبا وفيه PageV15P135 # طريقان لمشايخنا رحمهم الله (أحدهما أن العقد انفسخ بسقوط جميع البناء ~~لفوات المعقود عليه وهو منفعة السكنى فإنه بالبناء كان مسكننا بخلاف الأول ~~فهناك دخل المعقود عليه تغير (ألا ترى) أن استئجار الحراب للسكنى لا يجوز ~~ابتداء فكذلك لا يبقى العقد وإذا انفسخ العقد سقط الاجر سواء كان رب الدار ~~شاهدا أو غائبا لان اشتراط حضوره للفسخ قصد الا للانفساخ حكما (وطريق) آخر ~~وهو الأصح أن العقد لا ينفسخ بالانهدام وقد نص عليه كتاب الصلح (قال) ولو ~~صالح على سكنى دار فانهدمت الدار لا يبطل الصلح وروى هشام عن محمد رحمهما ~~الله قال لو استأجر بيتا فانهدم فبناه المؤاجر وأراد المستأجر أن يسكنه في ~~بقية المدة فليس للمؤجر منعه من ذلك فهذا دليل على أن العقد لم ينفسخ ولان ~~أصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء يتأتى فيه السكنى بنصب الفسطاط والخيمة ~~فيبقى العقد لهذا ولكن لا أجر على المستأجر لانعدام تمكنه من الانتفاع على ~~الوجه الذي قصده بالاستئجار فان التمكن من الانتفاع شرط لوجوب الاجر (ألا ~~ترى) أنه لو منعه غاصب من السكنى لا يجب عليه الاجر فكذلك إذا انهدم البناء ~~بخلاف ما إذا سقط حائط منها ms4205 فالتمكن من الانتفاع هناك على الوجه الذي قصده ~~بالعقد قائم فيلزمه الاجر ما لم يفسخ العقد بمحضر من رب الدار وإذا أستأجر ~~دارا سنة فلم يسلمها إليه حتى مضى الشهر وقد طلب التسليم أو لم يطلب ثم ~~تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا ولا للمؤاجر ~~أن يمنعه من ذلك وقال الشافعي رحمه الله للمستأجر حق فسخ العقد فيما بقي ~~وهو بناء على الأصل الذي بينا أن عنده المنافع في حكم الأعيان القائمة فإذا ~~فات بعض ما تناوله العقد قبل القبض يجبر فيما بقي لاتحاد الصفقة فإنها إذا ~~تفرقت عليه قبل القبض تخير فيما بقي لاتحاد الصفقة فإنها تفرقت عليه قبل ~~التمام وذلك مثبت حق الفسخ كما لو اشترى شيئين فهلك أحدهما قبل القبض * ~~يوضحه أن الانسان قد يستأجر دارا وحانوتا سنة ومقصوده من ذلك شهرا واحدا ~~كالحاج بمكة في أيام الموسم فإذا منعه في المدة التي كانت مقصودة له لو ~~قلنا يلزمه التسليم بعد ذلك تضرر به فلدفع الضرر أثبتنا له حق الفسخ وعندنا ~~عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة حتى يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من ~~المنفعة على ما بينا فلا يتمكن تفرق الصفقة مع تفرق العقود وفوات المعقود ~~عليه في عقد لا يؤثر في عقد آخر بخلاف البيع * يوضحه أن لو استأجر دارين ~~وقبضهما فانهدمت إحداهما لا يتخير في الاخر والمنافع بقبض الدار لم تدخل في ~~ضمانه فقد تفرقت الصفقة عليه قبل التمام لان تمام الصفقة PageV15P136 # بدخول المعقود عليه في ضمانه ومع ذلك لا يثبت له حق الفسخ فكذلك إذا كان ~~الانهدام قبل القبض وان سلمها إليه الا بيتا كان مشغولا بمتاع المؤاجر رفع ~~منه من الاجر بحساب ذلك لان الاجر إنما يجب باستيفاء المنفعة فإنما يلزم ~~بقدر ما استوفى وكذلك لو سلمها إليه كلها ثم إن تزع منها بيتا لأنه زال ~~تمكنه من استيفاء منفعة السكنى في البيت حين انتزع منه فكأنه لم يسلمه إليه ~~في الابتداء (ألا ترى) أنه لو ms4206 انتزع الكل منه لم يجب عليه الاجر فالجزء ~~معتبر بالكل ولو غصب الدار من المستأجر الأجنبي سقط عنه الاجر في مدة الغصب ~~لزوال تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه ويجوز استئجار الدار بالموصوف ~~من المكيل والموزون شرط له أجلا أو لم يشترطه وهذا لان الأجرة بمنزلة الثمن ~~في البيع فان الإجارة نوع بيع فما يصلح بدلا في البيع يصلح في الإجارة ~~والمكيل والموزون يصلح بدلا في البيع موصوفا حالا كان أو مؤجلا والثياب لا ~~تصلح موصوفة الا مؤجله والحيوان لا يصلح إلا أن يكون معينا فكذلك في ~~الإجارة وهذا على الطريق الذي يقول المنفعة مال وإن كان دون العين ظاهر لان ~~الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدلا عوضا عما هو مال وعلى الطريق الذي يقول ~~ليس بمال فالحيوان إنما يثبت في الذمة بدلا عما ليس بمال في العقود المبينة ~~على التوسع في البدل وهو ما لم يشرع في الأصل لتحصيل المال فأما الإجارة ~~مبينة على الاستقصاء في البدل مشروعة لتحصيل المال كالبيع والحيوان بغير ~~عينه يكون مجهول مقدار المالية فلهذا لا يثبت في الإجارة وان استأجر دارا ~~بعبد بعينه فأعتقه رب الدار قبل أن يتقابضا لم يجز عتقه لما بينا أن الأجرة ~~إذا كانت عينا لا تملك بنفس العقد وعتق الانسان فيما لا يملك باطل فإن كان ~~المستأجر دفع إليه العبد ولم يقبض الدار حتى أعتقه رب الدار فعتقه جائز لان ~~الأجرة تملك بالتعجيل فان قبض الدار وتمت السكنى فلا شئ ء عليه وان انفسخ ~~العقد باستحقاق الدار أو موت أحدهما أو غرق الدار أو انعدم التمكن من ~~الانتفاع بالهدم فعلى المعتق قيمة العبد لأن العقد لما انفسخ وجب عليه رد ~~العبد وقد تعذر رد العبد لنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته وهذا لان عتقه لا ~~يبطل بما حدث لان المستأجر سلط عليه وملكه إياه بالسليم إليه حال قيام ~~العقد فنفذ عتقه والعتق بعد ما نفذ لا يمكن نقضه ولو لم يقبض العبد حتى سكن ~~الدار شهرا ثم أعتقا جميعا ms4207 العبد وهو في يد المستأجر فإنه يجوز عتق رب ~~الدار بقدر أجر الشهر ويجوز عتق المستأجر فيما بقي منه لان رب الدار ملك ~~منه حصة ما استوفى المستأجر من المنفعة فكان العبد مشتركا PageV15P137 # بينهما فإذا أعتقاه عتق وتنتقض الإجارة فيما بقي لان جوازها باعتبار ~~مالية العبد وقد فات بالعقد فهو كما لو مات العبد قبل التسليم إلا أن في ~~الموت على المستأجر أجر مثل الدار بقدر ما سكن لأن العقد انتقض بهلاك ~~المعقود عليه قبل التسليم فبقيت المنفعة في تلك المدة مستوفاة بعقد فاسد ~~فعليه رد بدلها وهو أجر المثل وفيما أعتقاه لا يلزمه ذلك لان رب الدار صار ~~قابضا لما يخص المستوفى من المنفعة من العبد ولو استكمل السكنى ثم مات ~~العبد قبل أن يدفعه إليه أو استحق كان عليه أجر مثلها لأنه استوفي المنفعة ~~بحكم عقد فاسد ولو كان المستأجر دفع العبد ولم يسكن الدار حتى أعتقه فعتقه ~~باطل لان العبد خرج من ملكه بالتسليم إلى رب الدار فإنما أعتق مالا يملكه ~~ولو استأجر دارا سنة فسكنها ثم استحقت فالاجر للمؤاجر دون المستحق عندنا ~~لأنه تبين انه كان غاصبا وقد بينا في كتاب الغصب أن الغاصب إذا أجر المغصوب ~~فالاجر له لأنه وجب بعقده وهو الذي ضمن تسليم المعقود وعليه أن يتصدق به ~~لأنه حصل له بكسب خبيث وفي قياس قول أبى يوسف الأول لا يتصدق لأنه كان يقول ~~العقار يضمن بالغصب ومن مذهبه أن من استربح على ضمانه لا يلزمه التصدق به ~~كما في المودع إذا تصرف في الوديعة ولو انهدمت من السكنى ضمن الساكن لأنه ~~متلف والعقار يضمن بالاتلاف ويرجع به على المؤاجر لأنه مغرور من جهته بعقد ~~معاوضة وقد كان ضمن سلامة المعقود عليه عن عيب الاستحقاق فإذا لم يسلم رجع ~~كما يغرم بسببه ولو أجر داره من رجل فامي سنة بدراهم معلومة ثم استقرض رجل ~~من رب الدار شهرين فأمر الفامي أن يعطيه ذلك فكان الرجل يشترى به من الفامي ~~الدقيق والزيت وغيره حتى ms4208 استوفى أجر الشهرين فهو جائز لان رب الدار أقامه ~~مقام نفسه وهو بنفسه لو عامل الفامي بذلك يجوز وليس للفامي على المستقرض شئ ~~لأنه قائم مقام رب الدار فتسليمه إليه كتسليمه إلى رب الدار ولكنه قرض لرب ~~الدار على المستقرض بمنزلة ما لو قبض بنفسه ثم أقرضه منه وكذلك لو أخذ ~~دينارا فيما أخذ وقد بينا اختلافهم في المصارفة في الاجر مع رب البيت فكذلك ~~مع من قام مقامه وهو المستقرض ولو كان للفامي على الرجل دينار أو أجر البيت ~~عشرة دراهم في كل شهر فمضي شهران ثم أمر رب الدار الفامي أن يدفع أجر ~~الشهرين إلى المستقرض وقاصه بالدينار الذي له عليه وأخذ بالفضل شيئا فهو ~~جائز بمنزلة ما لو فعله رب البيت فان أجر الشهرين قد وجب والمقاصة بالدينار ~~بعد وجوبها تجوز بالتراضي وليس هذا PageV15P138 # تصرف فيما بين رب البيت والمستقرض ولكنه صرف فيما بين المستقرض والفامي ~~حتى يرجع رب البيت على المستقرض بالدراهم بمنزلة ما لو كان اشترى به من ~~الفامي شيئا ولو كان رب البيت أقرض الدراهم على أن يرد عليه دينارا بعشرة ~~دراهم لم يجز لان القرض مضمون بالمثل وشرط شئ آخر مكانه باطل وان أحاله على ~~هذا الوجه بالدراهم فقاصه بالدينار فإنما للمقرض على المستقرض عشرون درهما ~~لان ما جرى بينهما من الشرط كان صرفا بالنسيئة وهو باطل ولو كان أقرضه أجر ~~الشهرين قبل أن يسكن شيئا وأمره أن يعجله وطابت نفس الفامي بذلك وأعطاه به ~~دقيقا أو زيتا أو دينار بعشرة دراهم منها ثم مات رب البيت قبل السكنى أو ~~انهدم البيت أو استحق لم يرجع الفامي على المستقرض بشئ لما بينا أنه قائم ~~مقام رب البيت فيما قبضه منه ولكنه يرجع على رب البيت بالدراهم ورب البيت ~~على المستقرض بالدراهم وقال أبو يوسف رحمه الله أخيرا في حصة البيت هكذا ~~فاما في حصة الدينار فإنه يرجع بالدينار بعينه على الذي كان عليه الأصل لان ~~المصارفة كانت قبل وجوب الاجر وقد بطلت بالافتراق ms4209 قبل التقابض فيرجع عليه ~~بالدينار كما كان في ذمته فان قيل كيف يستقيم هذا وقد وجب الاجر على الفامي ~~بشرط التعجيل فإنه قال وأمره أن يعجله قلنا شرط التعجيل إنما يعتبر إذا كان ~~مذكورا في العقد وقوله وأمره أن يعجله على سبيل الالتماس لا على سبيل الشرط ~~(ألا ترى) أنه كان قال وطابت نفس الفامي بذلك ولا يجوز استئجار السكنى ~~بالسكنى والخدمة بالخدمة ويجوز استئجار السكنى بالخدمة والركوب عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله يجوز على كل حال اتفقت جنس المنفعة أو اختلفت بناء على ~~أصله أن المنافع كالأعيان القائمة ومبادلة العين بالعين من جنسه أو من خلاف ~~جنسه صحيح عند المساواة على كل حال وعند التفاوت في غير الأموال الربوية ~~والمنافع ليست بمال الربا فيجوز مبادلة بعضها بالبعض وان جاز الاعتياض عن ~~كل واحد منهما بالدراهم جاز معاوضة على كل واحد منهما بالاخر كما إذا اختلف ~~جنس المنفعة ولنا فيه طريقان (أحدهما) منقول عن محمد رحمه الله قال مبادلة ~~السكنى بالسكنى كبيع القوهي بالقوهي نسأ ومعنى هذا أن المعقود عليه ما يحدث ~~من المنفعة وذلك غير موجود في الحال فإذا اتحد الجنس كان هذا مبادلة الشئ ~~بجنسه يحرم نسيئة وبالجنس يحرم النسأ عندنا بخلاف ما إذا اختلف الجنس فان ~~قيل النسأ ما يكون عن شرط في العقد والأجل عنا غير مشروط كيف والمنافع في ~~حكم الأعيان دون الديون لأنها لو كانت في حكم الدين لم يجز مع اختلاف الجنس ~~فالدين بالدين حرام وان اختلف الجنس PageV15P139 # قلنا لما كان المعقود عليه مما يحدث في المدة لا يتصور حدوثه جملة بل ~~يكون شيئا فشيئا فهذا بمنزلة اشتراط الاجل أو أبلغ منه فان المطالبة ~~بالتسليم تتأخر بالأجل فكذلك المطالبة بتسليم جميع المعقود عليه لا تثبت في ~~الحال بل تتأخر إلى حدوث المنفعة وهذا أبلغ من ذلك لان بالأجل لا يتأخر ~~انعقاد العقد وهنا يتأخر انعقاد العقد في حق المعقود عليه ولكن ليس بدين ~~على الحقيقة لان الدين ما يثبت في الذمة والمنافع لا ms4210 تثبت في الذمة والمحرم ~~الدين بالدين فلكون المنفعة ليست بدين جوزنا العقد عند اختلاف الجنس ~~وللجنسية أفسدنا العقد عند اتفاق الجنس والطريق الاخر ان جواز عقد الإجارة ~~للحاجة فإنما يجوز على وجه ترتفع به الحاجة وفي مبادلة المنفعة بجنسها لا ~~يتحقق ذلك لأنه كان متمكنا من السكنى قبل العقد ولا يحصل له بالعقد الا ما ~~كان متمكنا منه باعتبار ملكه فاما عند اختلاف جنس المنفعة الحاجة متحققة ~~وبالعقد يحصل له ما لم يكن حاصلا قبله فصاحب السكنى قد تكون حاجته إلى خدمة ~~العبد أو ركوب الدابة ثم إن عند اتحاد الجنس إذا استوفى أحدهما المنفعة ~~فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية وذكر الكرخي عن أبي يوسف رحمهما الله انه ~~لا شئ عليه لان تقوم المنفعة بالتسمية والمسمى بمقابلة المستوفى من المنفعة ~~والمنفعة ليست بمال متقوم في نفسها وجه ظاهر الرواية أنه استوفي المنفعة ~~بحكم عقد فاسد فعليه أجر المثل كما لو استأجر دارا ولم يسم الاجر وسكنها ~~وهذا لان الفاسد من العقد معتبر بالجائز فكما أن المنفعة تتقوم بالعقد ~~الجائز فكذلك بالعقد الفاسد وإذا أجر داره من رجل شهرا بثوب بعينه فسكنها ~~لم يكن له أن يبيع الثوب من المستأجر ولا من غيره قبل القبض لان الأجرة إذا ~~كانت ثوبا بعينه فهو كالمبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز من البائع ولا ~~من غيره قال (ألا ترى) انه لو هلك كان على المستأجر أجر مثلها وهذا إشارة ~~إلى بقاء الغرر والمكيل في الملك المطلق للتصرف وكذلك كل شئ بعينه من ~~العروض والحيوان أو الموزون وتبر الذهب والفضة وفي هذا إشارة إلى أن التبر ~~يتعين بالتعيين وقد بينا اختلاف الروايات في كتاب الشركة وإن كان الاجر ~~شيئا من المكيل والموزون بغير عينه موصوفا كان له أن يبيعه من المستأجر قبل ~~أن يقبضه منه لان المكيل والموزون يثبت في الذمة ثمنا والاستبدال بالثمن ~~قبل القبض جائز فكذلك بالأجر فان ابتاع به منه شيئا بعينه جاز ان قبضه في ~~المجلس أو لم يقبضه ms4211 لأنهما افترقا عن عين بدين وان ابتاع منه شيئا بغير ~~عينه فلا يفارقه حتى يقبض منه فان فارقه قبل أن يقبضه انتقض البيع لأنهما ~~افترقا عن دين بدين وهو الحكم PageV15P140 # في ثمن البيع وليس له أن يبيعه من غيره فان بيع الدين من غير من عليه ~~الدين لا يجوز إلا على قول مالك رحمه الله وهو يقول كما يجوز بيعه ممن عليه ~~فكذلك من غيره ولكنا نقول إذا باعه منه يصير قابضا له بذمته وإذا باعه من ~~غيره فهو لا يقدر على تسليمه ما لم يستوف ولا يدري متى يستوفى فإنما يبيع ~~مالا يقدر على تسليمه وقد شرط للتسليم أجلا مجهولا وهو إلى أن يخرج وذلك ~~مبطل للبيع ولو استأجر بيتا بثوب فاجره بدراهم أكثر من قيمة الثوب طاب له ~~الفضل لان عند اختلاف الجنس لا يظهر الفضل الا بالتقويم والعقد لا يوجب ذلك ~~وكذلك كل ما اختلف الجنس فيه حتى لو استأجره بعشرة دراهم وأجره بدينارين ~~طاب له الفضل أيضا لأنه لا يظهر الفضل بين الدنانير والدراهم الا بالتقويم ~~(ألا ترى) أن مبادلة عشرة دراهم بدينارين تجوز في عقد واحد ولا يظهر بينهما ~~الفضل الخالي عن المقابلة ففي عقدين أولى وإذا كان أجر الدار عشرة دراهم أو ~~قفيز حنطة موصوفة وأشهد المؤاجر أنه قبض من المستأجر عشرة دراهم أو قفيز ~~حنطة ثم ادعي أن الدراهم نبهرجة وان الطعام معيب فالقول قوله لأنه منكر ~~استيفاء حقه فان ما في الذمة يعرف بالصفة ويختلف باختلاف الصفة ولا مناقضة ~~في كلامه فاسم الدراهم يتناول النبهرجة واسم الحنطة يتناول المعيب وإن كان ~~حين أشهد قال قد قبضت من أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة لم يصدق بعد ~~ذلك على ادعاء العيب والزيف وكذلك لو قال استوفيت أجر الدار ثم قال وجدته ~~زيوفا لم يصدق بينة ولا غيرها لأنه قد سبق من الاقرار بقبض الجياد فان أجر ~~الدار من الجياد فيكون هو مناقضا في قوله وجدته زيوفا والمناقض لا قول له ~~ولا تقبل ms4212 بينته ولو كان الاجر ثوبا بعينه فقبضه ثم جاء يرده بعيب فقال ~~المستأجر ليس هذا ثوبي فالقول قول المستأجر لأنهما تصادقا على أنه قبض ~~المعقود عليه فإنه كان شيئا بعينه ثم ادعي الآخر لنفسه حق الرد والمستأجر ~~منكر لذلك فالقول قوله فان أقام رب الدار البينة على العيب رده سواء كان ~~العيب يسيرا أو فاحشا على قياس المبيع ثم ينفسخ العقد برده لفوات القبض ~~المستحق بالعقد فيأخذ منه قيمة السكنى وهو أجر مثل الدار لأن العقد لما فسد ~~لزمه رد المستوفى من السكنى ورد السكن برد أجر المثل وإن كان حدث به عيب لم ~~يستطع رده رجع بحصة العيب من أجر مثل الدار لان الرجوع بحصة العيب عند تعذر ~~الرد يكون من البدل كما في البيع وإذا خرج المستأجر من الدار وفيها تراب ~~ورماد من كناسة فعلى المستأجر اخراجه لأنه اجتمع بفعله وهو الذي شغل ملك ~~الغير به فعليه تفريغه إذا خرج من PageV15P141 # الدار ولكن ما أشبه ذلك مما هو ظاهر على وجه الأرض فاما البالوعة وما ~~أشبهها فليس على المستأجر تنظيفها استحسانا وفي القياس هذا كالأول لأنه ~~اجتمع بفعل المستأجر وللاستحسان وجهان (أحدهما) العرف فان الناس لم ~~يتعارفوا تكليف المستأجر تنظيف البالوعة إذا خرج من المنزل وقد بينا ان ~~العرف معتبر في الإجارة (والثاني) ان البالوعة مطوية فتحتاج للتنظيف إلى ~~الحفر وذلك تصرف من المستأجر فيما لا يملكه فلا يلزمه ذلك فاما ما كان ~~ظاهرا فهو لا يحتاج في التفريغ إلى نقض بناء وحفر فعليه اخراج ذلك وان ~~اختلفا في التراب الظاهر فالقول قول المستأجر انه استأجرها وهو فيها لان رب ~~الدار يدعى لنفسه حقا قبله وهو تفريغ ذلك الموضع ويدعى احداث شغل ملكه ~~والمستأجر منكر فالقول قوله فاما مسيل ماء الحمام ظاهرا كان أو مسقفا فعلى ~~المستأجر كنسه إذا امتلأ هو المتعارف بين الناس ولأنه ظاهر على وجه الأرض ~~وإنما يسقف لكيلا يتأذى الناس برائحته ولأنه لا يملا ليترك بل ليفرغ إذا ~~امتلأ وكان التفريغ على من ملاه ms4213 بخلاف البالوعة فقضاء الحاجة في بئر ~~البالوعة لا يكون لقصد النقل والتفريغ بل يترك ذلك عادة فلهذا لا يجب على ~~المستأجر ولو اشترط رب الدار على المستأجر حين أجره اخراج ما أحدثه فيها من ~~تراب أو سرجين كان جائزا لان ذلك عليه بدون الشرط فالشرط لا يزيده الا ~~وكادة وإذا استأجر فامي من رجل بيتا فباع فيه زمانا ثم خرج منه واختلفا ~~فيما فيه من الأواني والرفوف والتحاتح التي قد بنى عليه البناء فقال ~~المستأجر أنا أحدثتها وقال رب البيت كانت فيه حين أجرته فالقول قول ~~المستأجر لأن الظاهر شاهد له فهو الذي يتخذ ذلك عادة لحاجته إليه فرب البيت ~~مستغن عن ذلك فإنه يبنى البيت ليؤاجره ممن يستأجره منه ثم كل عامل يتخذ فيه ~~ما يكون من أداة عمله وعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ولأن هذه ~~الأشياء موضوعة في البيت وفي الموضع القول قول المستأجر كسائر الأمتعة ~~وكذلك الطحان إذا خرج من البيت فأراد أن يأخذ من متاع الرحا وما تحتها من ~~بنائها وخشبها التي فيها واسطواناتها فذلك كله للطحان لأنه من أداء عمله ~~وكذلك القصاب والقلاء والحداد وما أشبه من الأوعية والأداة التي تكون ~~للصناع ولو استأجر أرضا ليطبخ فيها الاجر والفخار ثم اختلفا في الأتون التي ~~يطبخ فيها الاجر ففي القياس القول قول رب الأرض لأنه بناء كسائر الأبنية ~~وفي البناء القول قول رب الأرض لأنه تبع لأرضه وفي الاستحسان القول قول ~~المستأجر قال لأني رأيت المستأجر هو الذي يبنى وإنما يبنى الحكم على ما ~~يعرف عند المنازعة PageV15P142 # ثم هذا البناء لحاجة المستأجر ليس لحاجة رب الأرض بخلاف سائر الأبنية ~~(ألا ترى) ان كل عامل من هذا الجنس يبنى الأتون على الوجه الذي يتخذه أهل ~~صنعته ولو اختلفا في بناء سوى ما ذكرنا أو في باب أو خشبة أدخلت السقف ~~فالقول قول رب الدار أنه أجرها وهي كذلك وكذلك الآجر المفروش والغلق ~~والميزاب فالظاهر أن رب الدار هو الذي يتخذ ذلك لان الساكن به ms4214 يتمكن من ~~السكنى في الدار وعلى رب الدار تمكين المستأجر من الانتفاع فهو الذي يحدث ~~ما به ليتم تمكنه من الانتفاع به وما كان في الدار من لبن موضوع أو آجر أو ~~جص أو جذع أو باب موضوع فهو للمستأجر لأنه بمنزلة المتاع الموضوع غير مركب ~~في البناء ولا هو تبع للأرض والبناء فان أقاما البينة ففي كل شئ جعلنا ~~القول فيه قول المستأجر فالبينة بينة رب الدار لأنها مثبتة لحقه ولو كان في ~~الدار بئر ماء مطوية أو بالوعة محفورة فقال المستأجر أنا أحدثتها وأنا ~~أقلعها فالقول قول رب الدار لان هذا من توابع البناء ومما لا يتأتى بدون ~~السكنى ولأنه يحتاج في قلعها إلى نقض البناء والمستأجر لا يملك ذلك الا ~~بحجة وهي البينة وكذلك الخص والسترة والخشب المبنى في البناء والدرج ~~فالمراد من الدرج ما يكون مبنيا منه فاما ما يكون موضوعا فيه كالسلم فالقول ~~قول المستأجر لأنه لا يحتاج في رفعه إلى قلع البناء وهو موضوع كالأمتعة ~~(قال) وكذلك التنور وكذلك الأتون التي يطبخ فيها الاجر ان القول قول ~~المستأجر وفي التنور القول قول رب الدار ولا فرق بينهما الا بالعرف ثم ~~التنور من توابع البناء في الدار فيحتاج إليه كل ساكن فاما الأتون فإنما ~~يحتاج إليه من يطبخ الآجر دون من يعمل في الأرض عملا آخر فالظاهر هناك أن ~~المستأجر هو الذي بناه والظاهر هنا ان رب الدار هو الذي يبنى التنور ولو ~~كان في الدار كوارت نحل أو حمامات فذلك كله للمستأجر كالمتاع الموضوع ولو ~~أقر رب الدار ان المستأجر خصصها أو فرشها بالأجر أو ركب فيها بابا أو غلقا ~~كان للمستأجر أن يقلع من ذلك مالا يضر قلعه بالدار لأنه عين ملكه فاما ما ~~يضر بها فليس له أن يقلعه دفعا للضرر عن رب الدار (ألا ترى) ان رب الدار لو ~~فعل ذلك غصبا لم يكن لمالك ذلك العين أن يقلعه فإذا فعله المالك أولى ولكن ~~قيمة ذلك على رب الدار يوم يختصمون ms4215 لان ذلك العين احتبس عنده فيغرم قيمته ~~كما لو انصبغ ثوب انسان بصبغ الغير فأراد صاحب الثوب أن يأخذه وإنما اعتبر ~~قيمته عند الخصومة لأنه عند ذلك تملكه على صاحبه ولو انهدم بيت من الدار ~~فاختلفا في نقضه فإن كان يعرف انه من بيت انهدم فهو لرب الدار لأنهما لو ~~اختلفا قبل الانهدام كان القول PageV15P143 # قول رب الدار فكذلك بعده وإن لم يعرف ذلك وقال المستأجر هو لي فالقول فيه ~~قوله لأنه موضوع كسائر الأمتعة ولو كان رب الدار أمره بالبناء في الدار على ~~أن يحبسه له من الاجر فاتفقا على البناء واختلف في مقدار النفقة فالقول قول ~~رب الدار والبينة بينة المستأجر لان حاصل اختلافهما فيما صار المستأجر ~~موفيا من الاجر فهو يدعي الزيادة فالبينة بينته ورب الدار ينكرها فالقول ~~قوله وكذلك لو قال رب الدار لم تبن أو بنيت بغير إذني لان المستأجر يدعى ~~عليه الامر وبه يصير موفيا الاجر عند البناء فالقول قول رب الدار لانكاره ~~ولو كان على باب منها مصراعان فسقط أحدهما وقال المستأجر هما لي أو قال هذا ~~الساقط لي ويعرف أنه أخ المغلق فالقول قول رب الدار لأن الظاهر شاهد له أما ~~في المغلق غير مشكل والساقط إذا كان أخ المغلق فهما كشئ واحد في معنى ~~الانتفاع حتى لا ينتفع بأحدهما دون الآخر والبينة بينة المستأجر لأنه هو ~~المحتاج إلى اقامتها وكذلك لو كان فيها بيت مصور بجذوع مصورة فسقط جذع منها ~~فكان في البيت مطروحا فقال رب الدار هو من سقف هذا البيت وقال المستأجر بل ~~هو لي ويعرف أن تصاويره موافق لتصاوير البيت فالقول في ذلك قول رب الدار ~~لشهادة الظاهر له وهو نظيره ما لو اختلفا الزوجان في متاع البيت فما يصلح ~~للرجال يجعل القول قول الزوج وما يصلح للنساء فهو للمرأة لشهادة الظاهر لها ~~ثم موافقة التصاوير وكون موضع ذلك الجذع من السقف ظاهرا دليل فوق اليد وإذا ~~جعل القول قول ذي اليد لشهادة الظاهر له فهذا أولى وعمارة ms4216 الدار وتطينها ~~واصلاح الميزاب وما وهي من بنائها على رب الدار لان به يتمكن المستأجر من ~~سكنى الدار وكذلك كل سترة يضر تركها بالسكنى لان المستأجر بمطلق العقد ~~استحق المعقود عليه بصفة السلامة فان أبى أن يفعل فللمستأجر أن يخرج منها ~~لوجود العيب المعقود عليه إلا أن يكون استأجرها وهي كذلك وقد رآها فحينئذ ~~هو راضي بالعيب فلا يردها لأجله واصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على رب ~~الدار وإن كان امتلأ من فعل المستأجر لما بينا أنه يحتاج في ذلك إلى هدم ~~البناء ولكن لا يجبر رب الدار على ذلك ولا المستأجر وان شاء المستأجر أن ~~يصلح ذلك فعل ولا يحتسب له من الاجر وان شاء خرج إذا أبى رب الدار أن يفعله ~~لان الانسان لا يجبر على اصلاح ملكه ولكن العيب في عقود المعاوضات يثبت ~~للعاقد حق الفسخ فيما يعتمد لزومه تمام الرضاء ولو استأجر من رجل نصف أرض ~~غير مقصود أو نصف عبد أو نصف دابة فالعقد فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~PageV15P144 # والشيوع فيما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة سواء عنده في افساد ~~الإجارة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله جائز ويتهايآن فيه وحجتهم ~~في ذلك أن هذا معاوضة مال بمال فتلزم في المشاع كالبيع وهذا لان موجب ~~الإجارة ملك المنفعة وللجزء الشائع منفعة (ألا ترى) انه لو أجر من شريكه ~~يجوز العقد لهذا المعنى ولو أجر من رجلين تجوز العقود وكل واحد من ~~المستأجرين يملك منفعة النصف شائعا والدليل عليه أنه لو أعار نصف داره من ~~انسان جاز ذلك وتأثير الشيوع في المنع من عقد التبرع أكثر منه في المنع من ~~المعاوضة كما في الهبة مع البيع فإذا جاز تمليك منفعة نصف الدار بطريق ~~التبرع فبطريق المعاوضة أولى وأبو حنيفة رحمه الله يقول التزم بعقد ~~المعاوضة تسليم مالا يقدر على تسليمه فلا يجوز كما لو باع الآبق أو أجره * ~~وبيان ذلك أن عقد الإجارة يرد على المنفعة وتسليم المنفعة يكون باستيفاء ~~المستأجر ولا يتحقق ms4217 استيفاء المنفعة من النصف شائعا إنما يتحقق من جزء معين ~~فإنهما ان تهايأ على المكان فإنما يسكن كل واحد منهما ناحية بعينها وان ~~تهايأ على الزمان فإنما يسكن كل واحد منهما جميع الدار في بعض المدة فعرفنا ~~أن استيفاء المنفعة في الجزء الشائع لا يتحقق فكان بإضافة العقد إلى جزء ~~شائع ملتزما تسليم مالا يقدر على تسليمه ويحكى عن أبي طاهر الدباس رحمه ~~الله انه كان يقول إذا أجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي يصح عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وإذا أجر المالك نصف أرضه لا يصح وكان يفرق فيقول يحتاجان إلى ~~المهاياة فاما أن يعود إلى يد الأجير جميع المستأجر في بعض المدة فإذا ~~تهايأ على الزمان أو بعض المستأجر في جميع المدة إذا تهايأ على المكان وعود ~~المستأجر إلى يد الأجير يمنع استيفاء المنفعة بحكم الإجارة كما لو اعاره ~~المستأجر من الأجير أو أجره منه فاستحقاق ذلك بسبب يقترن بالعقد يبطل ~~الإجارة فاما إذا أجر أحدهما نصيبه من أجنبي فالمهاياة تكون بين المستأجر ~~والشريك فلا يعود المستأجر إلى يد الأجير وإنما يعود إلى يد أجنبي وذلك ~~جائز في الإجارة كما لو أعاره المستأجر أو أجره من أجنبي والأصح أنه لا فرق ~~بينهما عنده والعقد فاسد لما بينا ولان استيفاء المعقود عليه لا يتأدى الا ~~بالمهاياة والمهاياة عقد آخر ليس من حقوق عقد الإجارة فبدونه لا تثبت ~~القدرة على قبض المعقود عليه وذلك مانع من جواز العقد فان استوفى المنفعة ~~مع الفساد استوجب أجر المثل لأنه استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد وهذا ~~لان العجز عن التسليم يفسد العقد ولا يمنع انعقاده كما في بيع الآبق فإذا ~~استوفى فقد تحقق الاستيفاء بعد انعقاد PageV15P145 # العقد وهذا بخلاف البيع لان التسليم هناك بالتخلية يتم وذلك في الجزء ~~الشائع يتم فأما إذا أجره من شريكه فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله انه لا ~~يجوز ذلك وجعله كالرهن في هذه الرواية لان استيفاء المنفعة التي يناولها ~~العقد لا يتأتى الا بغيرها وهو ms4218 منفعة نصيبه وذلك مفسد لعقد الإجارة كمن ~~استأجر أحد زوجي المقراض لمنفعة قرض الثياب لا يجوز لان استيفاء المعقود ~~عليه مما يتناوله العقد لا يمكن الا بما لم يتناوله العقد وفي ظاهر الرواية ~~يجوز لان استيفاء المعقود عليه على الوجه الذي استحقه بالعقد يتأتى هنا ~~فإنه يسكن جميع الدار فيصير مستوفيا منفعة نصيبه بملكه ومنفعة المستأجر ~~بحكم الإجارة بخلاف ما إذا أجره من غير شريكه فهناك بتعذر الاستيفاء على ~~الوجه الذي أوجبه العقد وهو نظير بيع الآبق ممن هو في يده يجوز بكون ~~التسليم مقدورا عليه بيده ومن غير من في يده لا يجوز لعجزه عن التسليم وهذا ~~بخلاف الرهن فبالشيوع هناك ينعدم المعقود عليه لان المعقود عليه هو الحبس ~~المستدام ولا تصور لذلك في الشائع وفي هذا الشريك والأجنبي سواء فاما هنا ~~بالشيوع لا ينعدم المعقود عليه وهو المنفعة إنما ينعدم التسليم وذلك لا ~~يوجد في حق الشريك وبه فارق الهبة أيضا فالشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع ~~تمام القبض الذي به يقع الملك والهبة من الشريك ومن غيره في ذلك سواء وأما ~~إذا أجر من رجلين فتسليم المعقود عليه كما أوجبه العقد مقدور عليه للمؤاجر ~~ثم المهاياة بعد ذلك تكون بين المستأجرين بحكم ملكيهما وهو نظير الراهن من ~~رجلين فهو جائز لوجود المعقود عليه باعتبار ما أوجبه الراهن لهما فان مات ~~أحد المستأجرين حتى بطل العقد في نصيبه فقد ذكر الطحاوي عن خالد بن صبيح عن ~~أبي حنيفة رحمهم الله أنه يفسد العقد في النصف الآخر لان الإجارة يتجدد ~~انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة فكان هذا في معنى شيوع تقترن بالعقد وفي ~~ظاهر الرواية يبقى العقد في حق الآخر لان تجدد الانعقاد في حق المعقود عليه ~~فاما أصل العقد منعقد لازم في الحال وباعتبار هذا المعنى الشيوع طارئ ~~والطارئ من الشيوع ليس نظير المقارن كما في الهبة إذا وهب له جميع الدار ~~وسلمها ثم رجع في نصفها وهذا بخلاف الإعارة لأنه لا يتحقق بها استحقاق ~~التسليم والمؤثر العجز ms4219 عن التسليم فإنما يؤثر في العقد الذي يتعلق به ~~استحقاق التسليم رجل تكارى دارا من رجل على أن جعل أجرها أن يكسوه ثلاثة ~~أثواب فهذا فاسد لان المسمى مجهول الجنس والصفة والثياب بمطلق التسمية لا ~~تصلح عوضا في البيع فلا تصلح أجرة وعليه أجر مثلها فيما سكن لأنه استوفى ~~المنفعة بحكم عقد فاسد PageV15P146 # ولو تكارى منزلا كل شهر بدرهم فخلى بيته وبين المنزل ولم يفتح له الباب ~~فجاء رأس الشهر وطلب الاجر فقال المستأجر لم يفتحه ولم أنزله فإن كان يقدر ~~على فتحه فالكراء واجب عليه لتمكنه من استيفاء المعقود فإنه في الامتناع ~~بعد التمكن قاصد إلى الاضرار بالأخير فيرد عليه قصده وإن كان لا يقدر على ~~فتحه فلا أجر له عليه لأنه ما تمكن من الاستيفاء وعلى المؤاجر أن يمكنه من ~~استيفاء المعقود فلا يستوجب الاجر بدونه إذا لم يستوف ولو تكارى منزلا في ~~دار وفي الدار سكان فخلي بينه وبين المنزل فلما جاء رأس الشهر طلب الاجر ~~فقال ما سكنته حال بيني وبين المنزل فيه فلان الساكن والساكن مقر بذلك أو ~~جاحد فإنه بحكم الحال فإن كان المستأجر فيه في الحال فالاجر عليه وإن كان ~~الغاصب فيه فلا أجر عليه والقول فيه قوله لان الاختلاف وقع بينهما فيما مضى ~~والحال معلوم فيرد المجهول إلى المعلوم ويحكم فيه الحال كالمستأجر مع رب ~~الرحا إذا اختلفا في انقطاع الماء في المدة بحكم الحال فيه وإن لم يكن في ~~المنزل ساكن في الحال فالمستأجر ضامن الاجر لأنه متمكن من استيفاء المنفعة ~~في الحال فذلك دليل على أنه كان متمكنا فيما مضى فيلزمه الاجر والمانع لا ~~يثبت بمجرد قوله من غير حجة ولو تكارى بيتا ولم يسم ما يعمل فيه فهو جائز ~~لان المعقود عليه معلوم بالعرف وهو السكنى في البيت وذلك لا يتفاوت فلا ~~حاجة إلى تسميته وليس له أن يعمل فيه القصارة ونظائرها لان ذلك يضر بالبناء ~~وقد بينا أنه لا يستحقه بمطلق العقد فان عملها فانهدم البيت فهو ضامن ms4220 لما ~~انهدم من عمله لأنه متلف متعدي ولا أجر عليه فيما ضمن لان الاجر والضمان لا ~~يجتمعان فإنه يتملك المضمون بالضمان مستندا إلى وقت وجوب الضمان فلا يجب ~~عليه الاجر فيما استوفى من منفعة ملك نفسه وان سلم فعليه الاجر استحسانا ~~وفي القياس لا أجر عليه لأنه غاصب فيما صنع ولهذا كان ضامنا ولا أجر على ~~الغاصب في المنفعة * وجه الاستحسان أنه استوفى المعقود عليه وزيادة وإنما ~~كان ضامنا باعتبار تلك الزيادة فإذا سلم سقط اعتبار تلك الزيادة حكما ~~فيلزمه الاجر باستيفاء المعقود عليه وإذا انهدم فقد وجب اعتبار تلك الزيادة ~~لايجاب الضمان عليه فلهذا لا يلزمه الاجر وان قال المستأجر استأجرته منك ~~لأعمل فيه القصارة وقال رب البيت أكريتك لغير ذلك فالقول قول رب البيت لأنه ~~هو الموجب ولو أنكر الايجاب والاذن أصلا كان القول قوله إذا أقر بشئ دون شئ ~~ولان المستأجر يدعى زيادة فيما استحقه بالعقد فعليه أن يثبت ذلك بالبينة ~~ورب الدار منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وان سكنه وأسكن PageV15P147 # فيه معه غيره فانهدم من سكنى غيره لم يضمن لأنه غير متعدي فيما صنع وكثرة ~~الساكنين في الدار لا توهن البناء ولكنها تزيد في عمارة الدار وإذا طلب رب ~~البيت أجر ما سكن فقال الساكن أسكنتنيه بغير أجر فالقول قوله والبينة بينة ~~رب الدار لأنه يدعى الاجر في ذمة الساكن فعليه اثباته بالبينة والساكن منكر ~~لذلك فالقول قوله مع يمينه وهذا بخلاف العين إذا قال بعته منك وقال الآخر ~~وهبته لي وقد هلك في يده لأن العين متقوم في نفسه ولا تسقط قيمته الا ~~بالايجاب بطريق التبرع ولم يوجد فاما المنفعة لا تتقوم الا بشرط البدل ولم ~~يثبت ذلك وان قال الساكن الدار لي أو قال هي دار فلان وكلني بالقيام عليها ~~فالقول قول الساكن لان اليد له والبينة بينة الطالب لأنه يثبت ملكه والساكن ~~خصم له لظهورها في يده فلا تندفع الخصومة عنه بمجرد قوله هي دار فلان ولان ~~الطالب يدعى عليه فعلا وهو ms4221 استيفاؤها منه بحكم الإجارة وان قال الساكن ~~وهبتها لي لم يصدق على الهبة لأنه أقر بالملك له وادعى تمليكها عليه ولا ~~أجر عليه لأنه في حق الآخر منكر والبينة بينته ان أقامها لأنه يثبت سبب ~~الملك لنفسه هنا وهو الهبة فان أقر بأصل الكراء وادعى الهبة فدعواه باطل ~~والكراء لازم لإقراره له بالسبب الموجب له إلا أن يقيم البينة على ما ادعى ~~من الهبة رجل تكارى من رجلين منزلا بعشرة دراهم كل سنة فخرج الرجل منه وعمد ~~أهله فأكروا من المنزل بيتا وأنزلوا انسانا بغير أجر فانهدم المنزل الذي ~~سكنوه فلا ضمان على الآخر لان أكثر ما فيه أنه غاصب والعقار لا يضمن بالغصب ~~ولا ضمان على المستأجر الثاني إلا أن ينهدم من عمله فحينئذ يكون متلفا وإذا ~~انهدم من عمله وضمنه رجع به على الذي أجره لأنه صار مغرورا من جهته بعقد ~~ضمان باشره رجل تكارى منزلا كل شهر بدرهم ثم طلق امرأته وذهب من المصرف فلا ~~كراء على المرأة لأنها لم تستأجر ولم تلتزم شيئا من الاجر والكراء على ~~الزوج لتمكنه من الاستيفاء بمن أقامه مقام نفسه في السكنى في المنزل ولا ~~تخرج من المنزل حتى يهل الهلال لان ا لعقد في الشهر الواحد لزم بهذا اللفظ ~~فلا ينفرد أحدهما بالفسخ فان تكارى على أن ينزله وحده لا ينزله غيره وتزوج ~~امرأة أو امرأتين فله ان ينزلها معه وليس الشرط بشئ لأنه غير مفيد فكل ما ~~كان السكان في الدار أكثر كان ذلك أعمر لها وان حفر المستأجر في الدار بئرا ~~للماء أو الوضوء فعطب فيها انسان أو دابة فان حفر باذن رب الدار فلا ضمان ~~عليه وان حفر بغير إذنه فهو ضامن لان المسبب إنما يضمن إذا كان متعديا في ~~السبب وهو في الحفر بغير إذنه متعدي فاما في الحفر باذنه لا يكون ~~PageV15P148 # متعديا ولكن يجعل فعله كفعل رب الدار وان تكارى دارا كل شهر بعشرة على أن ~~يعمرها ويعطى أجر حارسها ونوابها فهذا فاسد لان ما ms4222 يعمر به الدار على رب ~~الدار والثانية كذلك عليه فهي الجباية بمنزلة الخراج فهي مجهولة فقد شرط ~~لنفسه شيئا مجهولا مع العشرة وضمن المجهول إلى المعلوم يجعل الكل مجهولا ~~فاما أجر الحارس فهو على الساكن لأنه هو المنتفع بعمله وإذا سكن الدار ~~فعليه أجر مثلها بالغا ما بلغ لأنه استوفى المنفعة بعقد فاسد ورب الدار ما ~~رضي بالمسمى حين ضمن إليه شيئا آخر لنفسه فلهذا لزمه أجر المثل بالغا ما ~~بلغ والاشهاد على المرتهن والمستأجر والمستعير في الحائط الوهي باطل لان ~~الاشهاد إنما يصح على من يتمكن من هدم الحائط فإنه يطالبه بتفريغ ما اشتغل ~~من الهواء بالحائط المائل وهؤلاء لا يتمكنون من التفريغ بالهدم فلا تتوجه ~~عليهم المطالبة. رجل تكارى منزلا في دار وفي الدار سكان غيره فادخل دابة في ~~الدار وأوقفها على بابه فضربت إنسانا فمات أو هدمت حائطا أو دخل ضيف له على ~~دابة فوطئ انسانا من السكان فلا ضمان على الساكن ولا على الضيف لأنه غير ~~متعدي في ادخال الدابة وايقافها في الدار فان للساكن أن يربط دابته فيها ~~إلا أن يكون هو على الدابة حين أوطأت انسانا فحينئذ يضمن لأنه مباشر ~~للاتلاف وان تكاراها سنة وقبضها لم يكن لرب الدار أن يربط فيها دابته من ~~غير رضي الساكن لان الساكن فيما يرجع إلى الانتفاع كالمالك والمالك ~~كالأجنبي فان فعل فهو ضامن لما أصابت لكونه متعديا في التسبب ولو تكارى ~~دارا يسكنها شهرا بخدمة عبد شهرا فإن كان العبد بغير عينه فالإجارة فاسدة ~~لجهالة أحد العوضين وإن كان بعينه فالإجارة جائزة لاختلاف جنس المنفعة فان ~~مات العبد قبل أن يخدم وسكن الدار فعليه أجر مثل الدار لان بموت العبد فات ~~المعقود عليه من الخدمة قبل الاستيفاء فيفسد العقد في حق السكنى وبقيت ~~السكنى مستوفاة بعقد فاسد وكان على المستوفى أجر المثل رجل تكارى دارا سنة ~~بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها فالإجارة فاسدة لأنه نفى موجب ~~العقد بالشرط ومثل هذا الشرط لا يلائم ms4223 العقد فان سكنها فعليه أجر مثلها ولا ~~ينقص مما سمى لان المستأجر التزم المسمى بدون أن يسكنها فالتزامه لها فإذا ~~سكن أظهر ورب الدار إنما رضى بالمسمى إذا لم يسكنها فعند السكنى لا يكون ~~راضيا بها فلهذا أعطاه أجر مثلها بالغا فان تكاراها على أن يسكنها فلم ~~يسكنها ولكنه جعل فيها حيوانا وقال رب الدار ردها على (قال) هذا يخربها ~~فليس له ذلك حتى تنقضي المدة لان ما فعل من السكنى (ألا ترى) انه لو سكنها ~~كان له أن يجعل فيها من الحبوب مع PageV15P149 # نفسه ما يحتاج إليه فهذا مما صار مستحقا بعقد الإجارة فلا يمنعه رب الدار ~~منه ولا يفسخ العقد لأجله وإذا أنزل المستأجر زوج ابنته معه في الدار فلما ~~انقضت المدة طالبه بالأجر فليس له ولا لرب الدار أن يأخذ الزوج بشئ من ذلك ~~لأن العقد لم يجز بينه وبين رب الدار والمستأجر أسكنه من غير أن شرط عليه ~~أجرا ولو أسكنه ملكه لم يطالبه بالأجر فكذلك إذا أسكنه دارا يكتريها فان ~~تكارى منزلا في دار فيها سكان فأمره صاحب المنزل أن يكنس البئر التي في ~~الدار ففعل وطرح ترابها في الدار فعطب بذلك انسان فلا ضمان عليه لان فعله ~~بأمر رب الدار كفعل رب الدار بنفسه وكذلك أن فعله بغير أمر رب الدار لان ~~هذا من توابع السكنى فان الساكن مرتفق بالبئر ولا يتأتى له الا بالكنس فلم ~~يكن متعديا فيما صنع فلهذا لا يضمن إلا أن يخرج التراب إلى الطريق فحينئذ ~~هو متعد في القاء التراب في الطريق فكان ضامنا. رجل تكارى دارا سنة على أنه ~~فيها بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز عندنا وفي أحد قول الشافعي رحمه الله لا ~~يجوز بناء على الأصل الذي بينا أن جواز الإجارة بطريق أن المنافع جعلت ~~كالأعيان القائمة وإنما يكون ذلك إذا اتصل ابتداء المدة بالعقد وباشتراط ~~الخيار ينعدم ذلك لان ابتداء المدة من حين سقط الخيار وان جعل ابتداء المدة ~~من وقت العقد فشرط الخيار فيه غير ms4224 ممكن أيضا لان الخيار مشروط للفسخ فلا بد ~~من أن يتلف شئ من المعقود عليه في مدة الخيار وذلك مانع من الفسخ ثم شرط ~~الخيار في البيع ثابت بالنص بخلاف القياس والإجارة ليست في معناه فلا يجوز ~~شرط الخيار فيها ولهذا لم يجز شرط الخيار في النكاح فكذلك في الإجارة ~~والجامع بينهما أنه عقد معاوضة يقصد به استيفاء المنفعة * وحجتنا في ذلك أن ~~هذا عقد معاوضة مال بمال فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع وتأثيره أنه لما كان ~~المقصود المال وقد يقع نفيه قبل أن يروى المرء النظر فيه فهو محتاج إلى شرط ~~الخيار فيه ليدفع الغبن عن نفسه والإجارة في هذا كالبيع (ألا ترى) أنه في ~~الرد بالعيب يجعل كالبيع فكذلك في الرد بخيار الشرط وانه يحتمل الفسخ ~~بالإقالة كالبيع ويعتمد لزومه تمام الرضا بخلاف النكاح ثم إن كان ابتداء ~~المدة من وقت العقد فالمنفعة لا تدخل في ضمان المستأجر الا بالاستيفاء وما ~~يتلف قبل ذلك يتلف على ضمانه فلا يمنعه من الفسخ وان اشتغل بالاستيفاء سقط ~~خياره عندنا والحقيقة أن ابتداء المدة من حين يتم رضاه بالعقد وذلك عند ~~اشتغاله باستيفاء المنفعة أو عند مضي مدة الخيار فان سكنها في المدة فقد تم ~~رضاه باشتغاله بالتصرف فيسقط خياره والله أعلم وإن كان شرط لنفسه الخيار ~~PageV15P150 # ثلاثة أيام فان رضيها أخذها بمائة درهم وإن لم يرضها أخذها بخمسين ~~فالإجارة فاسدة لجهالة الأجرة وان سكنها فعليه أجر مثلها ولا ضمان عليه ~~فيما انهدم منها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز وإذا أجر الوصي دار اليتيم ~~مدة طويلة جازت الإجازة لأنه قائم مقامه لو كان بالغا في كل عقد نظرا له ~~إلا أن ينتقص من أجر مثلها مالا يتغابن الناس فيه فلا يجوز اعتبارا للإجارة ~~بالبيع وهذا لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن وبما يكون أصلح له قال الله ~~تعالى قل اصلاح لهم خير ويجوز لوكيل الكبير أن يؤاجرها بما قبل وكثر في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد ms4225 رحمهما الله الا بما ~~يتغابن الناس في مثله وهو نظير البيع في ذلك. رجل تزوج امرأة وهي في منزل ~~بكراء فمكث معها سنة فيه ثم طلب صاحب المنزل الكراء وقد أخبرت المرأة الزوج ~~أن المنزل معها بكراء أو لم تخبره فالأجرة على المرأة دون الرجل لأنها هي ~~التي باشرت سبب وجوب الاجر وهو العقد فإن كان قال لهالك على مع نفقتك أجر ~~المنزل كذا وكذا وضمنه لرب المنزل فهو عليه لأنه ضمن دينا واجبا لرب المنزل ~~وان أشهد لها به ولم يضمنه لرب المنزل ثم لم يعطها فله ذلك لان الاجر عليها ~~لا لها فلا يكون هو ضامنا لها ذلك بل هذا بمنزلة الهبة منه فإن شاء أعطى ~~وان شاء لم يعط وإذا تكارى دارا لم يرها فله الخيار إذا رآها لان الإجارة ~~كالبيع يعتمد تمام الرضا فكما لا يتم الرضا في البيع قبل الرؤية فكذلك في ~~الإجارة ورؤية المعقود عليه وهو المنفعة لا تتأتى ولكن يصير ذلك معلوما ~~برؤية الدار فان منفعة السكنى تختلف باختلاف الدار في الضيق والسعة ولهذا ~~لو كان رآها قبل ذلك فلا خيار له فيها إلا أن يكون انهدم منها شئ يضر ~~بالسكنى فحينئذ يتخير للتغير وإذا استأجر دارا سنة كل شهر بمائة درهم لم ~~يكن لواحد منهما أن يفسخ الإجارة قبل كمال السنة لان الصفقة واحدة باتحاد ~~العاقدين فبالتفصيل في ذكر البدل لا تتفرق الصفقة ولكن هذا التفصيل وجوده ~~كعدمه فيكون العقد لازما في جميع السنة لا يفسخ أحدهما الا بعذر وان قال ~~المستأجر استأجرتها شهرا فالقول قوله لأنه ينكر الإجارة فيما زاد على الشهر ~~ولو أنكر أصل العقد كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أنكر الزيادة ~~والبينة بينة المؤاجر لأنها تثبت الزيادة وان استأجرها شهرا بدرهم فسكنها ~~شهرين فعليه كراء الشهر الأول ولا كراء عليه في الشهر الثاني لأنه غاصب في ~~السكنى والمنافع لا تتقوم الا بالعقد وعند ابن أبي ليلى رحمة الله عليه أجر ~~مثلها في الشهر الثاني وقد بينا نظيره ms4226 في العارية فان انهدمت من سكناه فقال ~~إنما انهدمت في PageV15P151 # الشهر الأول فالقول قوله لانكاره وجوب الضمان والبينة بينة رب الدار لأنه ~~يثبت السبب الموجب للضمان عليه وكذلك أن زاد على الشهر يوما أو يومين لأنه ~~غاصب فيما زاد فيستوى فيه قليل المدة وكثيرها وإذا أجر البيت من رجل وسلم ~~إليه المفتاح فلما انقضت المدة قال المستأجر لم أقدر على فتحه ولم أسكنه ~~فالقول قول صاحب البيت والبينة بينته أيضا أما جعل القول قوله لشهادة ~~الظاهر له فالمفتاح ما اتخذ الا لفتح الباب والظاهر أنه من وصل إليه ~~المفتاح يتمكن من فتح الباب إما بنفسه أو بمن يعينه وأما ترجيح بينته فلانه ~~يثبت الاجر في ذمة المستأجر باثباته السبب الموجب وهو التمكن من استيفاء ~~المنفعة بعد العقد والمستأجر ينفى ذلك وإذا تكارى دارا شهرا فأقام معه صاحب ~~الدار فيها إلى آخر الشهر فقال المستأجر لا أعطيك الاجر لأنك لم تحل بيني ~~وبين الدار (قال) عليه من الاجر بحساب ما كان في يده لأنه استوفي بعض ~~المعقود عليه وهو منفعة المنزل الذي في يده فليلزمه الاجر بقدره اعتبار ~~للجزء بالكل رجلان استأجرا حانوتا يعملان فيه بأنفسهما فعمد أحدهما فاستأجر ~~خيرا فأقعده في الحانوت وأبى الاخر أن يدعه (قال) له ان يقعد في نصيبه من ~~شاء ما لم يدخل على شريكه في نصفه ضررا بينا لان لكل واحد منهما ملك منفعة ~~النصف فله أن يتصرف فيما يملكه كيف شاء الا انه إذا أدخل ضررا على شريكه ~~فحينئذ يمنع من ذلك لان تصرفه متعد إلى نصيب شريكه وفيه ضرر عليه وكذلك أن ~~كان أحدهما أكثر متاعا من الاخر وان أراد أحدهما أن يبنى وسط الحانوت حائطا ~~لم يكن له ذلك لان البناء تصرف في العين فان ما يملك مالك الرقبة وهما ~~يملكان المنفعة دون الرقبة فان تكارى بيتا ودكانا على بابه كل شهر بدرهم ~~والدكان في طريق المسلمين فحيل بينه وبين أن يترفق بالدكان فالكراء جائز في ~~الدار ويرفع عنه بحساب الدكان لأنه ms4227 أضاف العقد فيهما إلى محله وهو عين ~~منتفع به (ألا ترى) أنه لو لم يتعرض له انسان حتى استوفى منفعتهما سنة كان ~~عليه الاجر كاملا فأحيل بينه وبين الترفق بالدكان يرفع عنه بحسابه من الاجر ~~كما كانا بيتين فغصب أحدهما غاصب. رجلان استأجرا منزلا واشترطا فيما بينهما ~~أن ينزل أحدهما في أقصاه والاخر في مقدمه ولم يشترطا ذلك في أصل الإجارة ~~فالإجارة جائزة ولصاحب الأقصى أن ينزل في مقدمه مع صاحبه لان المواضعة التي ~~بينهما بعدما ملك المنفعة بالإجارة بمنزلة المهاياة والمهايأة لا تكون ~~واجبة فلا يكون أحدهما أحق بالانتفاع بالمقدم من الاخر وإذا تكارى دارا ~~لينزلها بنفسه وأهله فلم ينزلها ولكن انزل فيها دواب وبقرا PageV15P152 # فانهدمت من عملهم فلا ضمان عليه لان هذا ليس بخلاف منه فان ما فعل من ~~توابع السكنى وعليه الاجر وقيل هذا إذا كان منزلا تدخل الدواب مثل ذلك ~~المنزل عادة فإن كان بخلاف ذلك فهو غاصب ضامن لما ينهدم بعمله وإذا مات أحد ~~المكاريين انتقضت الإجارة عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا تنتقض بموتهما ~~ولا بموت أحدهما الا في خصلة واحد وهي إذا شرط على الخياط أنه يخيط بنفسه ~~فمات الخياط وعلى بناء أصله أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة ثم العقد على ~~العين لا يبطل بموت أحد المتعاقدين فكذلك العقد على المنفعة وهذا لأنه لما ~~جعل كالعين فقد تم الاستحقاق في الكل فبموت الأجير لا يتغير ذلك لان وارثه ~~يخلفه فيما كان مستحقا له وقاس بالأرض المستأجرة إذا زرعها المستأجر ثم مات ~~فان الإجارة لا تنتقض بالاتفاق بل يخلفه وارثه في تربية الزرع فيها إلى وقت ~~الادراك ولان هذا عقد معاوضة يقصد به استيفاء المنفعة فلا يبطل بموت العاقد ~~إلا أن يتضمن هذا المعقود عليه كالنكاح فان زوج أمنته ثم مات المولي لا ~~يبطل العقد وبموت أحد الزوجين يرتفع العقد لتضمنه فوات المعقود عليه ولهذا ~~تبطل الإجارة بموت الخياط إذا شرط عليه العمل بيده لفوات المعقود عليه ~~وتبطل الكتابة بموت المكاتب عنده لفوات المعقود ms4228 عليه ولا تبطل بموت المولى ~~بالاتفاق ولنا طريقان (أحدهما) في موت الأجير فنقول المستحق بالعقد المنافع ~~التي تحدث على ملك الأجير وقد فات ذلك بموته فتبطل الإجارة لفوات المعقود ~~عليه وبيان ذلك أن رقبة الدار تنتقل إلى الوارث والمنفعة تحدث على ملك صاحب ~~الرقبة (ألا ترى) أنه لو باع الدار برضاء المستأجر بطلت الإجارة لانتقال ~~الملك فيها إلى غيره * توضيحه أنه فيما يحدث فيها من المنفعة بعد الموت هو ~~مضيف للعقد إلى ملك الغير وليس له ولاية إلزام العقد في ملك الغير وهذا لان ~~الإجارة تتجدد في ملك المعقود عليه بحسب ما يحدث من المنفعة فان (قيل) فعلى ~~هذا ينبغي أن تعمل الإجارة فيها من المورث (قلنا) إنما لا تعمل اجارته لأنه ~~لم يتوقف على حقه عند العقد فما كان يعلم عند ذلك أن العقد مضاف إلى محل ~~حقه وهذا بخلاف النكاح لان ملك النكاح في حكم ملك العين فلا يثبت للوارث ~~بملك رقبة الأمة حق فيما هو حق الزوج كما لو باعها المولى لا يبطل النكاح ~~والطريق الاخر في موت المستأجر وهو أنه لو بقي العقد بعد موته إنما يبقى ~~على أن يخلفه الوارث والمنفعة المجردة لا تورث (ألا ترى) ان المستعير إذا ~~مات لا يخلفه وارثه في المنفعة وقد بينا أن PageV15P153 # المستعير مالك للمنفعة وفي حكم التوريث لا فرق بين الملك ببدل وبغير بدل ~~كالعين ولهذا لو مات الموصى له بالخدمة تبطل الوصية لان المنفعة لا تورث ~~والدليل عليه لو أوصى برقبة عبده لإنسان وبخدمته لاخر فرد الموصي له ~~بالخدمة الوصية كانت الخدمة لصاحب الرقبة دون ورثة الموصي لان المنفعة ~~المجردة لا تورث وهذا لان الوارثة خلافة فلا يتصور ذلك الا فيما يبقى ليكون ~~ملك المورث في الوقت الأول ويخلفه الوارث فيه في الوقت الثاني والمنفعة ~~الموجودة في حياة المستأجر لا تبقي والتي لا تحدث لا تبقى لتورث والتي تحدث ~~بعد موته لم تكون مملوكة له ليخلفه الوارث فيها فالملك لا يسبق الوجود وإذا ~~ثبت انتفاء الإرث تعين ms4229 بطلان العقد فيه كعقد النكاح يرتفع بموت الزوج لان ~~وارثه لا يخلفه فيه وفصل الأرض المزروعة والسفينة إذا كانت في لجة البحر ~~فمات صاحب السفينة في القياس تبطل الإجارة فيهما ولكن في الاستحسان لا تبطل ~~للحاجة إلى فدع الضرر فان مثل هذه الحاجة لا تعتبر لاثبات عقد الإجارة ~~ابتداء حتى لو مضت والزرع بقل بعقد بينهما عقدت الإجارة إلى وقت الادراك ~~لدفع الضرر فلان يجوز ابقاء العقد لدفع هذا الضرر أولى والمستحسن من القياس ~~لا يورد نقضا على القياس إذا عرفنا هذا فنقول رجلان أجرا دارا ثم مات ~~أحدهما فالعقد ينتقض في حصته فان رضي الوارث وهو كبير أن تكون حصته على ~~الإجارة ورضى به المستأجر فهو جائز لان هذا عقد بينهما في حصته بالتراضي ~~وذلك جائز وإن كان مشاعا لأنه يؤاجر من شريكه ففي نصيب الحي منهما العقد ~~باق لما بينا أن الشيوع الطارئ لا يرفع الإجارة لا زفر رحمه الله فإنه سوى ~~بين الشيوع الطارئ والمقارن فقال بموت أحدهما تبطل الإجارة فيهما وكذلك لو ~~مات أحد المستأجرين فبطلان العقد في نصيب الآخر بيننا وبين زفر رحمه الله ~~على الخلاف وقد بينا رواية فيه عن أبي حنيفة رحمه الله كقول زفر رحمه الله ~~فان تكاري دارا سنة على أن يجعل له الاجر فسكن الدار شهرا فقال رب المنزل ~~عجل لي الاجر كما شرطت عليك فأبى أن يعطيه فأراد أن يخرجه قبل السنة (قال) ~~يأخذه بالأجر حتى يجعله وليس له أن يخرج حتى تمضى السنة لأن العقد لازم ~~كالبيع والمشترى إذا امتنع من ايفاء الثمن فالبائع يطالبه به ولا يتمكن من ~~فسخ البيع لأجله فكذلك في الإجارة بعد شرط التعجيل يطالبه بالأجرة ولا ~~يتمكن من فسخ الإجارة لأجله وإذا بنى المستأجر في الدار يخبز فيه باذن رب ~~الدار أو بغير إذنه فاحترق بيت بعض الجيران من تنوره أو بعض بيوت الدار فلا ~~ضمان عليه لأنه غير متعدي في هذا التسبب فان PageV15P154 # اتخاذ التنور من توابع السكنى وللساكن أن يضعه في ms4230 موضعه بغير إذن رب ~~الدار ففعله في ذلك كفعل رب الدار فان تكاري منزلا شهرا بدرهم فسكنه أياما ~~ثم خرج وتركه ولم يخبر رب المنزل حتى مضي الشهر فان خرج من غير عذر فعليه ~~أجر بحساب ما سكن وان خرج من غير عذر فعليه أجر الشهر كله لان بخروجه بغير ~~عذر لا تنفسخ الإجارة فبقي تمكنه من استيفاء المنفعة مع قيام العقد وان خرج ~~بعذر فقد انفسخت الإجارة فلا أجر عليه الا لما مضى وهذا على رواية هذا ~~الكتاب أن عند العذر ينفرد أحدهما بالفسخ من غير قضاء القاضي لان هذا في ~~المعنى امتناع من الالتزام على ما بينا أن عقد الإجارة في حكم المتجدد في ~~كل ساعة فاما على رواية الزيادات لا ينفسخ الا بقضاء القاضي بمنزلة الرد ~~بالعيب بعد القبض فعلى تلك الرواية عليه الاجر إذا خرج ما لم يقض القاضي ~~بالفسخ إلا أن يساعده رب الدار على ذلك بان يسكن الدار بنفسه. رجل وكل رجلا ~~أن يؤاجر منزله فاجره من ابن الموكل أو أبيه أو عبده أو مكاتبه فلما مضت ~~الإجارة وطالبهم الوكيل بالأجر أبوا أن يعطوه فالاجر واجب عليهم الا عند ~~الموكل فإنه لا أجر عليه لان عقد الوكيل مع هؤلاء كعقد الموكل بنفسه وهو ~~يستوجب الاجر لو عقد معهم بنفسه الا في عبده خاصة فان المولى لا يستوجب على ~~عبده دينا فكذلك إذا عقد وكيله وإن كان المولى هو المستأجر ورب الدار عبده ~~فلا أجر عليه أيضا إذا لم يكن على العبد دين لان كسبه لمولاه وإن كان عليه ~~دين فعلى المولى الاجر لان كسبه الآن لغرمائه وحقهم فيه مقدم على حق المولى ~~فالمولى فيه كأجنبي آخر ما لم يسقط الدين وإن كان المستأجر ابن الوكيل أو ~~أباه ففي قول أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز الإجارة وفي قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله الإجارة جائزة والوكيل يطالب بالأجر وهذا نظير الوكيل بالبيع ~~يبيع ممن لا تجوز شهادته له وقد بيناه في البيوع وأن أجره ms4231 الوكيل من أجنبي ~~إجارة فاسدة فلا ضمان عليه لان الوكيل يضمن بالخلاف لا بفساد العقد فليس كل ~~واحد كأبي حنيفة رحمه الله يعرف الأسباب المفسدة للعقد وعلى المستأجر أجر ~~مثل الدار لان الوكيل فيما باشره قائم مقام الموكل فكأن الموكل باشر العقد ~~الفاسد بنفسه والوكيل هو الذي يستوفي لأنه وجب بعقده. رجل دفع داره إلى رجل ~~يسكنها ويرمها ولا أجر لها فأجرها من رجل فانهدمت الدار من سكنى الآجر ~~(قال) يضمن رب الدار المستأجر ويرجع المستأجر بذلك على الذي آجره لان رب ~~الدار أعارها من المدفوع إليه وليس للمستعير أن يؤاجر فكان PageV15P155 # المستأجر غاصبا لها ضامنا لما انهدمت من سكناه ويرجع به على الذي آجره ~~لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان ولا يكون لرب الدار أن يضمن المؤاجر ~~الا في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله بناء على غصب العقار. ~~رجل وكل رجلا بأن يؤاجر منزلا له فوهبه الوكيل لرجل أو أعاره إياه فسكنه ~~سنين ثم جاء صاحبه فلا أجر له على الوكيل ولا على الساكن لان كل واحد منهما ~~غاصب فالوكيل في الهبة والإعارة مخالف ولكن المنفعة لا تتقوم على الغاصب من ~~غير عقد. رجل استأجر منزلا والمنزل مقفل فقال له رب المنزل خذ المفتاح ~~وافتحه واسكنه ففتح الرجل المنزل وأعطى أجر الحداد لفتح القفل نصف درهم ~~فليس له أن يرجع بما أعطى الحداد على رب المنزل لأنه هو الذي التزمه بعقد ~~الإجارة ولم يكن فيه مأمورا من جهة رب المنزل وان انكسر القفل من معالجه ~~الحداد فالحداد ضامن لقيمته لأنه بمنزلة الأجير المشترك فيكون ضامنا لما ~~جنت يده ولا يضمن المستأجر القفل إذا عالجه بما يعالج مثله لان صاحب القفل ~~قد أذن له في فتحه وليس له عوض بمقابلة عمله في فتح القفل وكذلك أن عالجه ~~الحداد علاجا خفيفا فانكسر يريد به إذا كان يعلم أن الانكسار لم يكن بفعله ~~وهذا لان الأجير المشترك لا يضمن بما يتلف لا بعمله والله أعلم (باب إجارة ms4232 ~~الحمامات) (قال رحمه الله ذكر عن عمارة بن عقبة قال قدمت إلى عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه وسألني عن مالي فأخبرته أن لي غلمانا حجامين لهم غلة وحماما ~~له غله فكره لي غلة الحجامين وغلة الحمام وقد تقدم الكلام في كسب الحجام ~~فاما غلة الحمام فقد كرهه بعض العلماء رحمهم الله أخذا بظاهر الحديث) قالوا ~~الحمام بيت الشيطان فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم شر بيت تكشف فيه ~~العورات وتصب فيه الغسالات والنجاسات ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام ~~النساء فقالوا يكره اتخاذ حمام النساء لأنهن منعن من الخروج وأمرن بالقرار ~~في البيوت واجتماعهم قل ما يخلو عن فتنة وقد روى أن نساء دخلن على عائشة ~~رضي الله عنها فقالت أنتن من اللاتي يدخلن الحمام وأمرت بإخراجهن والصحيح ~~عندنا أنه لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء جميعا للحاجة إلى ذلك خصوصا ~~في ديارنا والحاجة في حق النساء أظهر لأن المرأة تحتاج إلى الاغتسال من ~~الحيض والنفاس والجنابة ولا تتمكن من ذلك الا في الأنهار PageV15P156 # والحياض كما يتمكن منه الرجل ولان المطلوب به معنى الزينة بإزالة الدرن ~~وحاجة النساء فيما يرجع إلى الزينة أكثر وقد صح في الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل حمام الجحفة وتأويل ما روي من كراهة الدخول إذا كان ~~مكشوف العورة فأما بعد الستر فلا بأس بدخول الحمام ولا كراهة في غلة الحمام ~~كما لا كراهة في غلة الدور والحوانيت وإذا استأجر الرجل حماما مدة معلومة ~~بأجر معلوم فهو جائز لأنه عين منتفع به على وجه مباح شرعا فإن كان حماما ~~للرجال وحماما للنساء وقد جددهما جميعا فسمى في كتاب الإجارة حماما فهو ~~فاسد في القياس لأنه إنما استأجر حماما واحدا فان النكرة في موضع الاثبات ~~تخص ولا يدرى أيهما استأجروهما يتفاوتان في المقصود فتتمكن المنازعة بسبب ~~هذه الجهالة ولكني أدعى القياس وأجيز له الحمامين جميعا لعرف اللسان فإنه ~~يقال حمام فلان وهما حمامان والمعروف بالعرف كالمشروط بالنص وعمارة الحمام ~~في صاروجه ms4233 وحوضه ومسيل مائه واصلاح قدره على رب الحمام لان المنفعة ~~المقصودة بالحمام لا تتم الا بهذه الأشياء وعلى المؤاجر أن يمكن المستأجر ~~من الانتفاع بما أجره على الوجه الذي هو مقصوده ولان المرجع في هذا إلى ~~العرف وفى العرف صاحب الحمام هو الذي يحصل هذه الاعمال فان اشترط المرمة ~~على المستأجر فسدت الإجارة لان المرمة على الآجر فهذا شرط مخالف لمقتضي ~~العقد ثم المشروط على المستأجر من ذلك أجره وهو مجهول المقدار والجنس ~~والصفة وجهالة الأجرة تفسد الإجارة ولو اشترط عليه رب الحمام عشرة دراهم في ~~كل شهر لمرمته مع الأجرة واذن له أن ينفقها عليه فهو جائز لأنه معلوم ~~المقدار وقد جعله نائبا عن نفسه في انفاقه على ملكه فبهذا يستدل أبو يوسف ~~ومحمد رحمه الله على أبي حنيفة رحمه الله في مسألة كتاب البيوع إذا قال ~~لمدينه أسلم مالي عليك فان هناك لم يبين له من يشترى منه ما يرم به الحمام ~~ومن يستأجره لذلك ومع هذا جوز التوكيل وكذلك ذكر بعد هذا في إجارة الدواب ~~لو أمره بانفاق بعض الأجرة على الدابة على علفها جاز ذلك وهما سواء حتى زعم ~~بعض مشايخنا رحمهم الله أن الجواب قولهما وفي القياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لا يجوز ذلك والأصح أنه قول الكل وإنما استحسن هنا أبو حنيفة رحمه ~~الله للتيسير فالمستأجر للحمام يلحقه الحرج باستطلاع رأى صاحب الحمام عند ~~كل مرة والمستأجر للدابة كذلك ثم قد عين له المحل الذي أمره بصرف الدين ~~إليه فنزل ذلك منزله تعيين من يعامله كما لو أمر المدين بأن ينفق على عياله ~~من الدين الذي له عليه بخلاف PageV15P157 # مسألة السلم فان قال المستأجر قد أنفقتها عليه لم يصدق الا ببينته لان ~~الاجر دين في ذمته والمدين إذا ادعى قضاء الدين لا يقبل ذلك منه الا بحجة ~~ويستحلف رب الحمام على عمله لأنه لو أقربه لزمه فإذا أنكر يستحلف لرجاء ~~نكوله ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم وكذلك لو أشترط عليه ms4234 ~~انه أمين في هذه النفقة وأن القول قوله فيها لم يكن القول قوله لان المدين ~~ضامن ما في ذمته واشترط كون الضامن أمينا مخالفا لحكم الشرع فكان باطلا ولو ~~جعلا بينهما رجلا يقبضها ونفقتها على الحمام فقال المستأجر دفعتها إليه ~~وكذبه رب الحمام فان أقر العدل بقبضها برئ المستأجر لأنه وكيل رب الحمام في ~~القبض فيصح منه الاقرار بالقبض ويجعل كاقرار الموكل بذلك فان رب الحمام حين ~~سلطه على القبض فقد سلطه على الاخبار به ثم العدل أمين فيما يصل إليه فيكون ~~القول قوله فيما يدعى من ضياع أو نفقة مع يمينه كالمودع وإن كان العدل ~~كفيلا بالأجر كان مثل المستأجر غير مؤتمن ولا يصدق لان الكفيل ضامن لما ~~التزمه في ذمته كالأصيل وليس لرب الحمام أن يمنعه بئر الماء ومسيل ماء ~~الحمام أو موضع سرقينه وإن لم يشترط لان هذا من مرافقه ومجامعه ولا يتم ~~الانتفاع الا به فكان بيعا والبيع يصير مذكورا بذكر الأصل فهو بمنزلة مدخل ~~الحمام وفنائه يدخل في العقد من غير شرط ولو اختلفا في قدر الحمام فهي لرب ~~الحمام لأنها مركبة في بنائه ولان الظاهر فيها يشهد لرب الحمام فان اتخاذ ~~القدر واصلاحه عليه ولو أراد رب الحمام أن يقعد مع المستأجر أمينا يقبض ~~عليه يوما بيوم لم يكن له ذلك لان المستأجر صار أحق بالانتفاع بتلك النفقة ~~فليس لأحد أن يقعد معه في ذلك الموضع بغير إذنه لأنه ليس لرب الحمام من غلة ~~الحمام شئ إنما له أجر مسمى في ذمة المستأجر فأما في الغلة فهو وأجنبي آخر ~~سواء ولو انقضت مدة الإجارة وفي الحمام سرقين كثيرا وادعاه كل واحد منهما ~~فهو للمستأجر لأنه منقول كسائر الأمتعة ولان الظاهر فيه يشهد للمستأجر لان ~~ذلك عليه دون رب الحمام ويؤمر بنقله لان موضعه مملوك لرب الحمام ولم يبق ~~للمستأجر فيه حق فعليه أن يفرغ ملك الغير عن متاعه وكذلك في الرماد إذا كان ~~منتفعا به فقال كل واحد منهما هو لي وأنا أنتفع به ms4235 فالقول قول المستأجر فان ~~أنكر المستأجر أن يكون الرماد من عمله فالقول قوله لان رب الحمام يدعي ~~لنفسه قبله حقا وهو نقل ذلك الرماد ويفرغ ذلك الموضع منه فعليه أن يبينه ~~بالبينة والقول قول المستأجر مع يمينه ولو اشترط عليه في الإجارة نقل ~~الرماد والسرقين والغسالة لم يفسد ذلك الإجارة PageV15P158 # لان ذلك مستحق عليه بمطلق العقد سواء كان مسيل الماء ظاهرا أو مسقفا ~~بخلاف البالوعة والكرياس وقد بينا الفرق وإذا كان عليه بدون الشرط فلا يزيد ~~بالشرط الا وكادة وان اشترط شيئا من ذلك على رب الحمام في الإجارة فسدت ~~الإجارة لأنه شرط مفيد لاحد المتعاقدين ولا ينقضه العقد وذلك مفسد للبيع ~~فكذلك الإجارة ولو قال رب الحمام للمستأجر قد تركت لك أجر شهرين لمرمة ~~الحمام فهذا لا يفسد الإجارة لأنه وكله بان ينفق ذلك القدر من دينه على ~~حمامه فان قال قد أنفقتها لم يصدق الا ببينة وهو نظير ما بينا من العشرة في ~~كل شهر وإذا استأجر حمامين شهورا مسماة كل شهر بكذا فانهدم أحدهما قبل ~~قبضهما فله أن يترك الباقي وان انهدم بعد قبضهما فالباقي له لازم بحصته من ~~الاجر لان تمام الصفقة بقبض الحمام على ما بينا ان العين المنتفع بها تقام ~~مقام المنفعة في إضافة العقد إليه فكذلك في اتمام الصفقة في قبضه وتفريق ~~الصفقة قبل التمام يثبت الخيار للعاقد وبعد التمام لا يثبت كما لو اشترى ~~عبدين فهلك أحدهما قبل القبض أو استحق كان له الخيار في الباقي بخلاف ما ~~بعد القبض ولو استأجر بيتين فانهدم أحدهما بعد القبض فلا خيار له في الباقي ~~بخلاف ما قبل القبض ولو شرط عليه رب الحمام كل شهر عشرة طلاآت فالإجارة ~~فاسدة لان النورة التي اشترط مجهولة لا يعرف مقدارها ولا مقدار ثمنها في كل ~~وقت وضم المجهول إلى المعلوم يوجب جهالة الكل ولو استأجر حماما وعبدا ~~وقبضهما فمات العبد لزمه الحمام بحصته لان المقصود هو الانتفاع بالحمام ~~وبموت العبد لا يتمكن فيه نقصان وقد بينا أن ms4236 تفرق الصفقة بعد التمام لا ~~يثبت للعاقد حق الفسخ وان انهدم الحمام وإنما استأجر العبد ليقوم على ~~الحمام في عمله فله أن يترك العبد ان شاء لان استئجار العبد لم يكن مقصودا ~~لعينه وإنما كان لعمل الحمام وقد تعذر بانهدام الحمام فيكون ذلك عذرا له في ~~فسخ الإجارة في العبد كما استأجر الرحا مع الثور ليطحن به فانهدم الرحا ~~فإنه يكون له الخيار في الثور لما قلنا بخلاف ما إذا أستأجر حمامين فانهدم ~~أحدهما بعد القبض لان الانتفاع بكل واحد منهما مقصودا ومنفعة أحدهما بعد ~~القبض لان الانتفاع بكل واحد منهما إذ منفعة أحدهما غير متصلة بمنفعة الآخر ~~وإذا استأجر حماما واحدا فانهدم منه بيت قبل القبض أو بعده فله أن يتركه ~~لان منفعة بعض بيوت الحمام متصل بالبعض وبعد ما انهدم بعض البيوت لا يتمكن ~~من الانتفاع بالباقي من الوجه الذي كان متمكنا من قبل ولو أن رجلا دخل ~~الحمام باجر وأعطى ثيابه لصاحب الحمام يحفظها له فضاعت لم يكن عليه ضمانها ~~هكذا PageV15P159 # روى عن شريح رحمه الله وهذا لان صاحب الحمام في الثياب أمين كالمودع فان ~~ما يأخذه ليس باجر على حفظ الثياب ولكنه غلة الحمام وإنما حبس لجمع الغلة ~~لا لحفظ ثياب الناس فلا يكون ضامنا فاما الثيابي وهو الذي يحفظ ثياب الناس ~~باجر فهو بمنزلة الأجير المشترك في الحفظ فلا ضمان عليه فيما سرق عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن وإن لبس انسان ثوب الغير بمرأى العين منه فلم ~~يمنعه لان ظنه صاحب الثوب فهو ضامن بالاتفاق ولأنه مضيع تارك للحفظ ولا ~~معتبر بظنه ولو دخل الحمام بدانق على أن ينوره صاحب الحمام فهو فاسد في ~~القياس لجهالة قدر ما شرط عليه في النورة لان ذلك يختلف باختلاف أحوال ~~الناس ولكنه ترك القياس فيه لأنه عمل الناس وكذلك لو أعطاه فلسا على أن ~~يدخل الحمام فيغتسل فهو فاسد في القياس لجهالة مقدار مكثه ومقدار ما يصب من ~~الماء ولكنه استحسن وجوزه لأنه عمل الناس وقد ms4237 استحسنوه وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولان في اشتراط أعلام ~~مقدار ذلك حرجا والحرج مدفوع شرعا. رجل استأجر حماما سنة بغير قدر واستأجر ~~القدر من غيره فانكسرت القدر ولم يعمل في الحمام شهرا فلصاحب الحمام أجرة ~~لأنه سلم الحمام إليه كما التزمه بعقد الإجارة والمستأجر متمكن من الانتفاع ~~بأن يستأجر قدرا آخر فعليه الاجر لرب الحمام بخلاف ما إذا كانت القدر لرب ~~الحمام فانكسرت فان هناك المستأجر لا يتمكن من الانتفاع كما استحقه بعقد ~~الإجارة ما لم يصلح رب الحمام قدره ولا أجر لصاحب القدر من يوم انكسرت ~~لزوال تمكنه من الانتفاع بالقدر ولا ضمان عليه في ذلك سواء انكسرت من عمله ~~أو من غير عمله المعتاد ولأنه أمين في القدر مسلط على الاستعمال من جهة ~~صاحب القدر والله أعلم (باب إجارة الراعي) (قال رحمه الله وإذا استأجر ~~راعيا يرعى له غنما معلوما مدة معلومة فهو جائز لان المعقود عليه معلوم ~~مقدور التسليم ثم الراعي قد يكون أجير واحد وقد يكون مشتركا فان شرط عليه ~~رب الغنم أن لا يرعي غنمه مع غنم غيره فهو جائز) لأنه يجعله بهذا الشرط ~~أجير واحد وتبين أن المعقود عليه منافعه في المدة والشرط الذي يبين المعقود ~~عليه لا يزيد العقد الا وكادة فان مات منها شاة لم يضمنها لأنه أمين فيما ~~في يده من الغنم ولا ينقص من أجره بحسابها PageV15P160 # لان المعقود عليه منافعه وبهلاك بعض الغنم لا يتمكن النقصان من منافعه ~~ولا في تسليمها وليس له أن يرعى معها شيئا لان منافعه صارت مستحقة للأول ~~فلا يملك ايجاب الحق فيها لغيره لان ذلك تصرف منه في ملك الغير ولو ضرب ~~منها شاة ففقأ عينها كان ضامنا لأنه لم يأذن له صاحبها بضربها فهو كما لو ~~قتلها بضربته ولو سقاها من نهر فغرقت شاة منها لم يضمن لأنه مأذون في سقيها ~~وما تلف بالعمل المأذون فيه لا يضمن أجير الواحد كما في الدق وكذلك ms4238 لو عطبت ~~منها شاة في المرعى أو أكلها سبع وهو مصدق فيما هلك مع يمينه لأنه أمين ~~فيما في يده والقول قول الأمين مع اليمين ولو هلك من الغنم نصفها أو أكثر ~~كان له الاجر تاما ما دام يرعاها لان استحقاق الاجر بتسليم نفسه لذلك العمل ~~ولهذا لو كان الراعي مشتركا يرعى لمن شاء على قول أبي حنيفة رحمه الله وهو ~~ضامن لما يهلك بفعله من سباق أو سقى أو غير ذلك لان الأجير المشترك ضامن ~~لما جنت يده وإن لم يخالف في إقامة العمل ظاهرا كما في القصار إذا دق الثوب ~~فتخرق وما هلك من غير فعله بموت أو سرقة من غير تضييع أو أكل سباع فلا ضمان ~~عليه وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو ضامن بجميع ذلك الا الموت ~~لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ولكنه لا يصدق على ما يدعيه من الموت الا ببينة ~~تقام له على ذلك لان على أصلهما القبض في حق الأجير المشترك يوجبه ضمان ~~العين عليه فدعواه الموت بعد ذلك بمنزلة دعوى الرد من حيث أنه يدعى ما يسقط ~~الضمان به عن نفسه فلا يصدق في ذلك الا بحجة كالغاصب ولو شرط عليه في ~~الإجارة ضمان ما هلك من فعله لم يفسد ذلك الإجارة لان ذلك عليه من غير شرط ~~فلا يزيده الشرط الا وكادة وان شرط عليه ضمان ما مات فالإجارة فاسدة لان ~~هذا الشرط مخالف لحكم الشرع ولأنه يلتزم بهذا الشرط ما ليس في وسعه وهو ~~الحفظ عن الموت واشتراط ما ليس في وسع العاقد في العقد مفسد للعقد وان شرط ~~عليه الضمان فيما سرق من غير عمله أو يأكله السبع فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~يفسد العقد لأنه شرط مخالف لحكم الشرع وعندهما لان ذلك عليه من غير شرط ~~وإذا كان الراعي أجير واحد فاشتراط هذا عليه مفسد للعقد لأنه لا ضمان عليه ~~بدون الخلاف واشتراط الضمان على الأمين باطل وببطلان الشرط يبطل عقد ~~الإجارة وإذا أتى الراعي المشترى ms4239 بالغنم إلى أهلها فأكل السبع منها شاة وهي ~~في موضعها فلا ضمان عليه لأنه بتسليمها إلى أهلها يخرج من عهدتها ولان عليه ~~عمل الرعي وقد انتهى ذلك حين أتى بها إلى أهلها فلا ضمان عليه فيما يعطب ~~PageV15P161 # بعد ذلك وله أن يبعث الغنم مع غلامه وأجيره وولده بعد أن يكون كبيرا في ~~عياله سواء كان مشتركا أو خاصا لان يد هؤلاء في الحفظ والرعي كيده وكذلك في ~~الرد وهذا بالعرف فان الراعي يلتزم حفظ الغنم على الوجه الذي يحفظ غنم نفسه ~~وذلك بيده تارة وبيد من في عياله تارة وإذا استأجر راعيا شهرا ليرعى له ~~غنما فأراد الراعي أن يرعى لغيره بأجر فلرب الغنم أن يمنعه من ذلك لأنه بدأ ~~بذكر المدة وذكر المدة لتقدير المنفعة فيه فتبين أن المعقود عليه منافعه ~~فيكون أجيرا له خاصا فإن لم يعلم رب الغنم بما فعله حتى رعى لغيره فله ~~الاجر على الثاني ويطيب له ذلك ولا ينقص من أجر الأول شئ لأنه قد حصل مقصود ~~الأول بكماله وتحمل زيادة مشقة في الرعي لغيره فما يأخذ من الثاني عوض عمله ~~فيكون طيبا له وقد تقدم نظيره في الظئر ولو كان يبطل من الشهر يوما أو ~~يومين لا يرعاها حوسب بذلك من أجره سواء كان بعذر أو بغير عذر ولو سأل ~~راعيا أن يرعى غنمه هذه بدراهم في الشهر أو قال شهرا فهو جائز وهو مشترك له ~~أن يرعى لغيره لأنه لما بدأ بذكر العمل بين مقدار عمله ببيان محله وهو ~~الغنم عرفنا أن المعقود عليه العمل دون منافعه فيكون مشتركا سواء رعى لغيره ~~أو لم يرع وان شرط عليه أن لا يرعى معها شيئا غيرها كان جائزا وكان بمنزلة ~~الباب الأول في أنه أجير واحد لأنا إنما جعلناه مشتركا استدلا لا بالبداية ~~بذكر العمل وسقط اعتبار هذا الاستدلال إذا صرح بخلافه بالشرط ولو دفع إليه ~~غنمه يرعاها على أن أجره ألبانها وأصوافها فهو فاسد لأنه مجهول واعلام ~~الاجر لا بد منه لصحة الإجارة ms4240 وان اشترط عليه جبنا معلوما وسمنا لنفسه وما ~~بقي بعد ذلك للراعي فهو كله فاسد والراعي ضامن لما أصاب من ذلك لأنه يتناول ~~ملك الغير فان الزيادة المنفصلة تملك بملك الأصل وله أجر مثله لأنه أقام ~~العمل بعقد فاسد ولو أن راعيا مشتركا خلط غنما للناس بعضا ببعض ولم يعرف ~~ذلك أهلها فالقول فيه قول الراعي مع يمينه لأنها في يده والقول في تعيين ~~المقبوض قول القابض أمينا كان أو ضمينا كالمودع مع الغاصب فان قال لا ~~أعرفها فهو ضامن لقيمة الغنم كلها لأهلها لان الخلط على وجه يتعذر معه ~~التمييز استهلاك فان كل واحد منهم لا يقدر على الوصول إلى عين ملكه وبمثل ~~هذا الخلط يكون الراعي ضامنا وتكون الغنم له بالضمان والقول قوله في قيمتها ~~يوم خلطها لأن الضمان عليه فالقول في مقداره قوله مع يمينه كالغاصب وإن كان ~~الراعي مشتركا يرعى في الجبال فاشترط عليه صاحب الغنم أن يأتيه PageV15P162 # بسمة ما يموت منها والا فهو ضامن فهذا الشرط غير معتبر لأنها قد تموت في ~~موضع لا يمكنه أن يأتي بسمتها وقد يفتعل فيما يأتي من السمة بأن يأكل بعض ~~الغنم ثم يأتي بسمته ويقول قد مات فان السمة لا تختلف بالذبح والموت فعرفنا ~~أن هذا الشرط غير مفيد ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله القول قوله وإن لم ~~يأت بالسمة لأنه أمين في العين عنده وعندهما هو ضامن وان أتى بالسمة إلا أن ~~يقيم البينة على الموت ولا يسع المصدق أن يصدق غنما مع الراعي حتى يحضر ~~صاحبها لان المصدق يأخذ الزكاة والزكاة تجب على المالك ويتأدى بأدائه ونيته ~~والراعي في ذلك ليس بنائب عنه فان أخذ المصدق الزكاة من الراعي فلا ضمان ~~على الراعي في ذلك لان الراعي لا يتمكن من أن يمنع المصدق من ذلك فهو في ~~حقه بمنزلة الموت وان خاف الراعي على شاة منها فذبحها فهو ضامن لقيمتها يوم ~~ذبحها لان صاحبها لم يأمره بذبحها بل منعه من ذلك وان اختلفا في ms4241 عدة ما ~~سلمه إلى الراعي فالقول قول الراعي لانكاره قبض الزيادة والبينة بينة صاحب ~~الغنم لاثباته الزيادة ببينته ثم يكون ضامنا للفضل بجحوده وليس للراعي أن ~~يسقى من ألبان الغنم ولا يأكل ولا يبيع ولا يقرض لأنه مأمور بالرعي وهذا ~~ليس من عمل الرعي فهو فيه كسائر الأجانب فيكون ضامنا ان فعل شيئا من ذلك ~~ولو أن رب الغنم باع نصف غنمه فإن كان استأجر الراعي شهرا على أن يرعى له ~~لم يحطه من الاجر شئ لان المعقود عليه منافعه وإنما يستوجب الاجر بتسليم ~~نفسه في المدة ولو أراد رب الغنم أن يزيد في الغنم ما يطيق الراعي كان له ~~ذلك لأنه مالك لمنافعه في المدة فهو بمنزلة عبده في ذلك يستعمله في ذلك ~~العمل بقدر طاقته وان استأجر شهرا يدعى له هذه الغنم بأعيانها لم يكن له أن ~~يزيد فيها بالقياس لان التعيين إذا كان مفيدا يجب اعتباره والتعيين في حق ~~الراعي مفيد لان المشقة عليه تختلف باختلاف عدد الغنم فهو ما التزم الا رعى ~~ما عينه عند العقد فلا يكون لرب الغنم أن يكلفه شيئا آخر كما لا يكون له أن ~~يكلفه عملا آخر ولكنه استحسن فقال له أن يكلفه من ذلك بقدر طاقته لان ~~المعقود عليه منافعه فإنه بدأ بذكر المدة وتعيينه الأغنام لبيان ما قصد من ~~تملك منافعه بالإجارة لا لقصر حكم العقد عليه فإذا بقيت منافعه بعد هذا ~~التعيين مستحقة لرب الغنم كان له أن يكلفه في ذلك بقدر طاقته ولكن لا يكلف ~~عملا آخر لأنه تبين مقصوده عند العقد وهو الرعي فما ليس من عمل الرعي لا ~~يكون داخلا في حكم العقد ثم قال أرأيت لو ولدت الغنم أما كان عليه أن يرعى ~~أولادها معها والقياس والاستحسان فيهما لان الولد بعد الانفصال PageV15P163 # كشاة أخرى ولكن من عادته الاستشهاد بالأوضح ولو لم يستأجره شهرا ولكنه ~~دفع إليه غنما مسماة على أن يرعى له كل شهر بدرهم لم يكن له أن يزيد فيها ~~شاة لان المعقود ms4242 عليه هنا عمل الرعي وإنما التزم إقامة الكل في المحل الذي ~~عينه فليس له أن يكلفه فوق ذلك وان باع منها طائفة فإنه ينقصه من الاجر ~~بحساب ذلك لان المعقود عليه لما كان هو العمل فإنما يستوجب الاجر بقدر ما ~~يقيم من العمل كالخياط والقصار وإذا ولدت الغنم لم يكن له عليه أن يرعى ~~أولادها معها لان الولد بعد الانفصال في عمل الرعي كشاة أخرى فإن كان اشترط ~~عليه حين دفع الغنم إليه أن يولدها ويرعى أولادها معها فهو فاسد في القياس ~~لان المعقود عليه هو العمل فلا بد من اعلامه واعلامه ببيان محله وهنا محل ~~العمل مجهول لأنه لا يدري ما تلد منها وكم تلد وجهالة المعقود عليه مفسدة ~~للعقد ولكنه استحسن ذلك فأجازه لأنه عمل الناس ولأن هذه الجهالة لا تفضي ~~إلى المنازعة بينهما والجهالة بعينها لا تفسد العقد فكل جهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة فهي لا تؤثر في العقد والإبل والبقر والخيل والحمير والبغال في ~~جميع ما ذكرنا كالغنم وليس للراعي ان ينزى على شئ منها بغير أمر ربها لان ~~ذلك ليس من عمل الراعي فهو فيه كالأجنبي ضامن لما يعطب منها ان فعله ولو لم ~~يفعله الراعي ولكن الفحل الذي فيها نزى على بعضها فعطب فلا ضمان على الرعي ~~في ذلك لان صاحب الغنم قد رضي بذلك حين خلط الفحل بالإناث من غنمه والراعي ~~لا يمكنه المنع من ذلك فلا ضمان عليه في ذلك ولو ندت واحدة منهما فخاف ~~الراعي ان باع ماند منها أن يضيع ما بقي فهو في سعة في ترك ماند منها لأنه ~~ابتلى ببليتين فيختار أهونهما ولأنه لو باع ماند منها كان مضيعا لما بقي ~~ولا يعلم أنه هل يقدر على أخذ ما ندأ ولا يقدر وليس له أن يضيع ما في يده ~~فلهذا كان في سعة من ذلك ولا ضمان عليه فيما ند في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه ضاع بغير فعله وهو في ترك اتباعه مقبل على حفظ ما ms4243 بقي وليس بمضيع لما ~~ند وهو ضامن في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه تلف بما يمكن التحرز ~~عنه في الجملة وان استأجر من يجئ بتلك الواحدة فهو متطوع في ذلك كغيره من ~~الناس لان صاحبها لم يأمره بالاستئجار وكذلك ان تفرقت فرقا فلم يقدر على ~~اتباعها كلها فأقبل على فرقة منها وترك ما سواها فهو في سعة من ذلك لأنه ~~اقبال على حفظ ما هو متمكن من حفظه فهذا وما تقدم سواء فإن كان الراعي ~~أجيرا مشتركا فرعاها في بلد فعطبت فقال صاحبها إنما اشترطت عليك أن ترعاها ~~في موضع غير ذلك وقال الراعي بل شرطت على هذا الموضع فالقول قول رب السائمة ~~لان الاذن يستفاد PageV15P164 # من جهته ولو أنكره أصلا كان القول قوله مع يمينه والبينة بينة الراعي ~~لأنه يثبت الاذن في هذا الموضع ببينته ثم لا يضمن في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وفي قولهما هو ضامن إلا أن يقيم البينة على الموت وإن كان أجيرا خاصا ~~لم يضمن في قولهم جميعا إلا أن يخالف ولا أجر للراعي إذا خالف بعد أن تعطب ~~الغنم لأنه غاصب ضامن وبالضمان يتملك المضمون من وقت وجوب الضمان فيتبين ~~أنه في الرعي كان عاملا لنفسه فلا يستوجب الاجر على غيره فان سلمت الغنم ~~استحسنت أن أجعل له الاجر لحصول مقصود رب الغنم وهو الرعي مع سلامة أغنامه ~~وهو بتعيين ذلك المكان ما قصد الا هذا فإذا حصل له هذا بعينه في مكان وجب ~~عليه الاجر والله أعلم (باب إجارة المتاع) (قال رحمه الله وإذا استأجر ثوبا ~~ليلبسه يوما إلى الليل بأجر مسمى فهو جائز لأنه عين منتفع به بطريق مباح ~~وليس له أن يلبسه غيره) لان المعقود عليه لبسه بنفسه وهذا لان التعيين متى ~~أفاد اعتبر وهذا تعيين مفيد لان الناس يتفاوتون في لبس الثياب فلبس الدباغ ~~والقصار لا يكون كلبس العطار بخلاف سكنى الدار فالناس لا يتفاوتون في ذلك ~~فان أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه ان أصابه شئ ms4244 لأنه غاصب في الباسه غيره ~~وإن لم يصبه شئ فلا أجر له لان المعقود عليه ما يصير مستوفى بلبسه فما يكون ~~مستوفي بلبس غيره لا يكون معقودا عليه واستيفاء غير المعقود عليه لا يوجب ~~البدل (ألا ترى) أنه لو استأجر ثوبا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر ولبسه لم ~~يلزمه الاجر فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره لان تعيين اللابس كتعيين ~~الملبوس (فان قيل) هو قد يتمكن من استيفاء المعقود عليه وذلك يكفي لوجوب ~~الاجر عليه كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه (قلنا) تمكنه من الاستيفاء ~~باعتبار يده وإذا وضعه في بيته فيده عليه معتبرة ولذا لو هلك لم يضمن فاما ~~إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكما (ألا ترى) أنه ضامن وان هلك من غير ~~اللبس وان يد اللابس عليه يد معتبرة حتى يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس ~~ولا يكون الا بطريق تفويت يده حكما فلهذا لا يلزمه الاجر وان سلم وان ~~استأجره ليلبس يوما إلى الليل ولم يسم من يلبسه فالعقد فاسد لجهالة المعقود ~~عليه فان اللبس يختلف باختلاف اللابس وباختلاف الملبوس فكما أن ترك التعيين ~~في الملبوس عند العقد يفسد العقد فكذلك ترك تعيين اللابس (وهذه جهالة) تفضى ~~إلى المنازعة لان صاحب PageV15P165 # الثوب يطالبه بالباس أرفق الناس في اللبس وصيانة الملبوس وهو يأبى أن ~~يلبس الا أخشن الناس في ذلك ويحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية ولا نصح ~~التسمية مع فساد العقد وان اختصما فيه قبل اللبس فسدت الإجارة وان لبسه هو ~~وأعطاه غيره فلبسه إلى الليل فهو جائز وعليه الاجر استحسانا وفي القياس ~~عليه أجر المثل وكذلك لو استأجر دابة للركوب ولم يبين من يركبها أو للعمل ~~ولم يسم ما يعمل عليها فعمل عليها إلى الليل فعليه المسمى استحسانا وفي ~~القياس عليه أجر المثل لأنه استوفي المنفعة بحكم عقد فاسد ووجوب المسمى ~~باعتبار صحة التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد * وجه الاستحسان أن ~~المفسد وهو الجهالة التي تفضى إلى المنازعة قد زال وبانعدام ms4245 العلة المفسدة ~~ينعدم الفساد وهذا لان الجهالة في المعقود عليه وعقد الإجارة في حق المعقود ~~عليه كالمضاف فإنما يتجدد انعقادها عند الاستيفاء ولا جهالة عند ذلك ووجوب ~~الاجر عند ذلك أيضا فلهذا أوجبنا المسمى وجعلنا التعيين في الانتهاء ~~كالتعيين في الابتداء ولا ضمان عليه ان ضاع منه لأنه غير مخالف سواء لبس ~~بنفسه أو ألبس غيره بخلاف الأول فقد عين هناك لبسه عند العقد فيصير مخالفا ~~بالباس غيره وإذا استأجر قميصا ليلبسه يوما إلى الليل فوضعه في منزله حتى ~~جاء الليل فعليه الاجر كاملا لان صاحبه مكنه من استيفاء المعقود عليه ~~بتسليم الثوب إليه وما زاد على ذلك ليس في وسعه وليس له أن يلبسه بعد ذلك ~~لأن العقد انتهى بمضي المدة والاذن في اللبس كان بحكم العقد فلا يبقى بعد ~~انتهاء العقد وان ارتدى به يوما إلى الليل كان عليه الاجر كاملا لان هذا ~~لبس ولكنه غير تام فان المقصود بالقميص ستر البدن به وبهذا الطريق يحصل بعض ~~الستر وان اتزر به إلى الليل فهو ضامن ان تخرق لان الاتزار بالقميص غير ~~معتاد وبمطلق التسمية إنما يتمكن من اللبس المعتاد فكان غاصبا إذا اتزر به ~~ضامنا ان تخرق بخلاف ما إذا ارتدى به فان ذلك معتاد في بعض الأوقات * ~~توضيحه ان الاتزار مفسد للقميص فما أتى به أضر بالثوب مما يتناوله العقد ~~والاتزار غير مفسد بل ضرره كضرر اللبس أو نده وان سلم فعليه الاجر استحسانا ~~وفي القياس لا أجر عليه لأنه مخالف ضامن والضمان والأجر لا يجتمعان كما لو ~~ألبسه غيره * وجه الاستحسان أنه يتمكن من استيفاء المعقود عليه باعتبار يده ~~وإنما كان ضامنا بزيادة ضرر مفسد للثوب فيبقى الاجر عليه لتمكنه من استيفاء ~~المعقود عليه بخلاف ما إذا تخرق فهناك لما تقرر عليه الضمان ملك الثوب من ~~حين ضمنه ولا يجب الاجر عليه في ملك نفسه وإذا سلم فهو لم يملك PageV15P166 # الثوب فيلزمه الاجر لتمكنه من الاستيفاء وإذا استأجرت المرأة درعا لتلبسه ~~ثلاثة أيام فلها أن تلبسه ms4246 بالنهار وفي أول الليل وآخره ما يلبس الناس لان ~~مطلق التسمية ينصرف إلى المعتاد في لبس الثوب الصيانة بالنهار ومن أول ~~الليل إلى وقت النوم ومن آخر الليل أيضا فقد يبكرون خصوصا عند طول الليالي ~~وان لبست الليل كله فهي ضامنة لأنها خالفت فان ثوب الصيانة لا ينام فيه ~~عادة وهو مفسد للثوب فتكون ضامنة ان تخرق بالليل وان تخرق من لبسها في غير ~~الليل فلا ضمان عليها لان الخلاف قد ارتفع بمجئ النهار وإنما كانت ضامنة ~~بالخلاف لا بالامساك فان لها أن تمسك الثوب إلى انتهاء المدة والأمين إذا ~~ضمن بالخلاف عاد أمينا بترك الخلاف كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فان ~~تخرق من لبسها بالليل فهي ضامنة وليس عليها أجر في تلك الساعة التي تخرق ~~فيها الثوب وعليها الاجر فيما كان قبل ذلك وبعده لأنها مستوفية للمعقود ~~عليه وان سلم ولم يتخرق فعليها الاجر كله لاستيفاء جميع المعقود عليه وهذا ~~لأن الضمان لا ينافي العقد ابتداء وبقاء وإذا بقي العقد تحقق منها استيفاء ~~المعقود عليه فعليها الاجر الا في الساعة التي ضمنت بالتخرق لأنها في تلك ~~الساعة غاصبة عاملة لنفسها ولهذا تقرر عليها الضمان وإن كان الدرع ليس بدرع ~~الصيانة إنما هو درع بذلة ينام في مثله فلا ضمان عليه ان نامت فيه وعليها ~~الاجر لان بمطلق العقد يستحق ما هو المعتاد والنوم في مثله معتاد فلا تكون ~~به مخالفة وان كانت استأجرته لمخرج تخرج فيه يوما بدرهم فلبسته في بيتها ~~فعليها الاجر لأنها استوفت المعقود عليه ولبسها في بيتها ولبسها إذا خرجت ~~سواء وربما يكون لبسها في بيتها أخف وكذلك لو لم تلبس ولم تخرج لأنها تمكنت ~~من استيفاء المعقود عليه ولو ضاع الدرع منها ذلك اليوم ثم وجدته بعد ذلك ~~فلا أجر عليها إذا صدقها رب الثوب لأنها لم تكن متمكنة من اللبس بعد ما ضاع ~~الدرع منها وان لبسته في اليوم الثاني ضمنته لانتهاء العقد بمضي المدة وان ~~كذبها رب الدرع فإن كان الثوب ms4247 في يدها حين اختلفا فالقول قول رب الدرع لان ~~تمكنها من اللبس في الحال دليل على أنها كانت متمكنة منه فيما مضي ولان ~~تسليمه الثوب إليها تمكين لها من لبسه وذلك أمر ظاهر وما تدعيه من الضياع ~~عارض غير ظاهر فعليها أن تبينه بالبينة والقول قول رب الدرع لانكاره مع ~~يمينه على علمه لأنه يحلف على الضياع من يد غيره ولا طريق له الا معرفة ~~حقيقة ذلك فيحلف على علمه وان سرق منها أو تخرق من لبسها فلا ضمان عليها ~~وكذلك لو أصابه أقرض فأر وحرق نار أو لحس PageV15P167 # سوس والحاصل أن المستأجر في العين أمين لان يده كيد المالك فإنه يتقرر حق ~~المالك في الاجر باعتبار يده ولهذا لو أصابه به عهده رجع به على الاخر فكان ~~أمينا فيه كالمودع بخلاف الأجير المشترك على قول من يضمنه فإنه في الحفظ ~~عامل لنفسه فإنه يتمكن به ما تقرر حقه في الاجر فكان ضامنا ولو أمرت خادمها ~~أو ابنتها فلبسته فتخرق كانت ضامنة كما لو ألبست أجنبية أخرى ولا أجر عليها ~~وان سلم الثوب بعد أن صدقها رب الثوب وان كذبها فالقول قول رب الثوب مع ~~يمينه على علمه وان أجرته ممن تلبسه بفضل أو نقصان فهي ضامنة للخلاف والأجر ~~لها بالضمان وعليها التصدق به إلا عند أبي يوسف رحمه الله وقد بيناه ولو ~~لبسه خادمها أو ابنتها بغير أمرها فلا ضمان عليه بمنزلة ما لو غصبه انسان ~~والأجر عليها ولا ضمان عليها لأنها لم تخالف ولم تخرق من لبس الخادم كان ~~الضمان في عنق الخادم لأنها غاصبة وضمان الغصب يجب دينا في عنق المملوك ولو ~~استأجر قبة لينصبها في بيته ويبيت فيها شهرا فهو جائز لان القبة من المساكن ~~فان قيل لا يمكن استيفاء المعقود عليه الا بما لم يتناوله العقد وهو الأرض ~~التي ينصب فيها القبة وذلك يمنع الإجارة كما لو استأجر أحد زوجي المقراض ~~لقرض الثياب قلنا المعتبر كون العين منتفعا به وأن يتمكن المستأجر من ~~استيفاء المعقود ms4248 عليه وذلك موجود فالانسان لا يعدم الأرض لينصب فيها القبة ~~ولان المقصود بالقبة الاستظلال ودفع أذى الحر والبرد والمطر وذلك بالمعقود ~~عليه دون الأرض وإن لم يسم البيوت التي ينصبها فيها فالعقد جائز أيضا لان ~~ذلك لا يختلف باختلاف البيوت وترك تعيين غير مفيد لا يفسد العقد وان سمى ~~بيتا فنصبها من غيره فهو جائز وعليه الاجر لان هذا تعيين غير مفيد فالضرر ~~لا يختلف باختلاف البيوت فان نصبها في الشمس أو المطر كان عليها في ذلك ضرر ~~فهو ضامن لما أصابها من ذلك لأنه مخالف فالشمس تحرقها والمطر يفسدها وإنما ~~رضى صاحبها بنصبها في البيت ليأمن من ذلك وإذا وجب عليه الضمان بطل الاجر ~~لان الاجر والضمان لا يجتمعان ولأنه تملكها بالضمان من حين ضمن وان سلمت ~~القبة كان عليه الاجر استحسانا لأنه استوفى المعقود عليه حين استظل بالقبة ~~وإنما كان ضامنا باعتبار زيادة الضرر فإذا سلمت سقط اعتبار تلك الزيادة ~~فيلزمه الاجر باستيفاء المعقود عليه ولو شرط أن ينصبها في داره فنصبها في ~~دار في قبيلة أخرى في ذلك المصرف فعليه الاجر ولا ضمان عليه لان هذا تعيين ~~غير مفيد وليس له أن يخرجها من المصر لان فيه إلزام مؤنة على صاحبها وهو ~~مؤنة الرد وهو لم يلتزم ذلك فان أخرجها إلى السواد فنصبها فسلمت أو انكسرت ~~PageV15P168 # فلا أجر عليه لأنه غاصب حين أخرجها من المصر (ألا ترى) انه لو وجب الاجر ~~كان مؤنة الرد على صاحب القبة وهو غير ملتزم لذلك فجعلناه غاصبا ضامنا ~~لتكون مؤنة الرد عليه فلهذا لا أجر عليه وإذا استأجر رحا يطحن عليه فحمله ~~فذهب به إلى منزلة فلما فرغ منه فمؤنة الرد على صاحب الرحا ولو كانت ذلك ~~عارية كانت مؤنة الرد على المستعير لان الرد فسخ لعمل النقل فإنما تجب ~~المؤنة على من حصل له منفعة النقل ومنفعة النقل في العارية للمستعير فمؤنة ~~الرد عليه وفي الإجارة على رب الرحا لان بالنقل يتمكن المستأجر من استيفاء ~~المعقود عليه وبه يجب الاجر ms4249 لرب الرحا فهذا كانت مؤنة الرد عليه وإذا ~~استأجر منه عيدان حجلة أو كسوتها مدة معلومة جاز لأنه عين منتفع به * ~~والحاصل ان كل عين منتفع به معتاد الاستئجار فيه صحيح وعلى هذا استئجار ~~البسط والوسائد والصناديق والسرر والقدور والقصاع ولو استأجر منه قدورا ~~بغير عينها لم يجز لان المعقود عليه مجهول فان القدور مختلفة في الصغر ~~والكبر والانتفاع بها بحسبها فان جاءه بقدر فقبله على الكراء الأول فهو ~~جائز والأجر له لازم اما لان التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء أو ~~لان الإجارة تنعقد بالتعاطي كالبيع وكذلك لو استأجر منه ستورا يعلقها على ~~بابه وقتا معلوما ولو كفل كفيل بشئ من هذه الأمتعة الاجر عن المستأجر ~~فالكفالة باطلة لأن العين أمانة في يد المستأجر والكفالة بالأمانات لا نصح ~~والإجارة جائزة لان الكفالة لم تكن مشروطة فيه وان أعطاه بالأجر كفيلا فهو ~~جائز لأنه مضمون في ذمة المستأجر وعلى هذا لو استأجر ميزانا ليزن به ~~والسنجات والقبان والمكاييل فهذا كله متعارف جائز وان استأجر سرجا ليركبه ~~شهرا فأعطاه غيره فركبه فهو ضامن لان هذا مما يختلف فيه الناس فمن يحسن ~~الركوب على السرج لا يضر به ركوبه ومن لا يحسن الركوب عليه يضر به ركوبه ~~وإذا اعتبر التعيين كان ضامنا بالخلاف ولا أجر عليه وإذا استأجر إكافا ينقل ~~عليه حنطته شهرا فهو جائز وحنطته وحنطة غيره سواء والجوالق كذلك لان هنا ~~تعيين غير مفيد وكذلك استئجار المحمل إلى مكة وكذلك الرجل يستأجر ليركب ~~عليه فهو جائز وليس له أن يحمل غيره عليه فان فعل فهو ضامن ان أصابه شئ ~~للتفاوت بين الناس في الاضرار بالرجل عند الركوب عليه وكذلك الفسطاط ~~يستأجره ليخرج به إلى مكة فان أسرج في الخيمة أو الفسطاط أو القبة أو علق ~~فيه القنديل فلا ضمان عليه لان ذلك معتاد وقد بينا أنه يستحق بمطلق العقد ~~الاستعمال المعتاد وان اتخذ فيه مطبخا فهو ضامن لأنه غير معتاد إلا أن يكون ~~ذلك معدا لذلك العمل وذكر عن الحسن ms4250 PageV15P169 # رحمه الله قال لا بأس بأن يستأجر الرجل حلي الذهب بالذهب وحلي الفضة ~~بالفضة وبه نأخذ فان البدل بمقابلة منفعة الحلي دون العين ولا ربا بين ~~المنفعة وبين الذهب والفضة ثم الحلي عين منتفع به واستئجاره معتاد فيجوز ~~وإذا شرطت أن تلبسه فألبست غيرها ضمنت ولا أجر عليها كما في الثياب لان ~~الضرر على الحلي عند اللبس يختلف باختلاف اللابس وان قال رب الحلي أنت ~~لبستيه وقد هلك الحلي فقد أبرأها من الضمان والضمان واجب له فقوله مقبول في ~~اسقاطه ويكون له عليها الاجر لأن الظاهر شاهد لرب الحلي وقد أقرت هي أن ~~الحلي كان عندها وذلك يوجب الاجر عليها ولو استأجرته يوما إلى الليل فان ~~بدا لها فحبسته فلم ترده عشرة أيام فالإجارة عشرة أيام فالإجارة على هذا ~~الشرط فاسدة في القياس لجهالة المعقود عليه أو لتعلق العقد بالخطر فيما بعد ~~اليوم وهو أن يبدو لها وتعليق الإجارة بالخطر لا يجوز ولكني أستحسن وأجيزها ~~وأجعل عليها الاجر كل يوم بحسابه لان هذا الشرط متعارف محتاج إليه فإنها ~~إذا خرجت إلى وليمة أو عرس لا تدري كم تبقى هناك فتحتاج إلى هذا الشرط لدفع ~~الضرر والضمان عن نفسها ثم قد بينا أن وجوب الاجر عليها عند الاستعمال ~~والخطر قبل ذلك فيزول ذلك عند استعمالها فلهذا يلزمها الاجر لكل يوم تحبسه ~~فيه والله أعلم (باب إجارة الدواب) (قال رحمه الله وإذا استأجر دابة ~~ليركبها إلى مكان معلوم بأجر مسمى فهو جائز وليس له أن يحمل عليها غيره) ~~لان هذا تعيين مفيد فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة وليس ذلك من قبل الثقل ~~والخفة بل من قبل العلم والجهل فالثقيل الذي يحسن ركوب الدابة يروضها ركوبه ~~والخفيف الذي لا يحسن ركوبها يعقرها ركوبه فان حمل عليها غيره فهو ضامن ولا ~~أجر عليه لأنه غاصب غير مستوف للمعقود عليه على ما قررنا في الثوب وان ركب ~~وحمل معه آخر فسلمت فعليه الكراء كله لأنه استوفى المعقود عليه بكماله وزاد ~~فإذا سلمت سقط اعتبار الزيادة ms4251 فعليه كمال الاجر لاستيفاء المعقود عليه وان ~~عطبت بعد بلوغها المكان من ذلك الوقت فعليه الاجر كله لاستيفاء المعقود ~~عليه فان ركوبه لا يختلف بان يردف معه غيره أو لا يردف ووجوب الاجر باعتبار ~~ركوبه وعليه ضمان نصف القيمة لأنه خالف حين أردف وشغل نصف الدابة بغيره ~~فبحسب ذلك يكون ضامنا وهذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين فإن كان PageV15P170 # يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو ضامن لجميع قيمتها لأنه متلف لها وأما إذا ~~كانت تطيق فالتلف حصل بركوبه وهو مأذون فيه وبركوب غيره وهو غير مأذون فيه ~~فيتوزع الضمان على ذلك نصفين وسواء كان الرجل الاخر أثقل منه أو أخف (قال) ~~لأنه لا يوزن لرجل في القبان في هذا أرأيت لو كان يوزن أيوزن قبل الطعام أو ~~بعده أو قبل الخلا أو بعده والمعنى ما بينا أن الضرر على الدابة ليس من ثقل ~~الراكب وخفته فلهذا يوزع الضمان نصفين (فان قيل) حين تقرر عليه ضمان نصف ~~القيمة فقد ملك نصف الدابة من حين ضمن فينبغي أن لا يلزمه نصف الاجر (قلنا) ~~هو بهذا الضمان لا يملك شيئا مما يشغله بركوب نفسه وجميع المسمى بمقابلة ~~ذلك وإنما يضمن ما شغله بركوب الغير ولا أجر بمقابلة ذلك ليسقط عنه وإذا ~~استأجرها إلى الجبانة أو الجنازة أو ليشيع عليها رجلا أو يتلقاه فهو فاسد ~~إلا أن يسمى موضعا معلوما لان المعقود عليه منفعة الركوب وذلك تتفاوت بحسب ~~المسافة فإذا سمى موضعا معلوما صار مقدار المعقود عليه به معلوما والا فهو ~~مجهول لا يصير معلوما ما ذكره من التشييع أو التلقي وان تكاراها من بلد إلى ~~الكوفة ليركبها فله أن يبلغ عليها منزله بالكوفة استحسانا وفي القياس ليس ~~له ذلك لأنه لما دخل انتهي العقد لوجود الغاية فليس له أن يركبها بعد ذلك ~~بدون اذن صاحبها ولكنه استحسن للعرف فالظاهر أنه يتبلغ المستأجر على الدابة ~~التي تكارها في الطريق إلى منزله ولا يتكارى لذلك دابة أخرى والمعلوم ~~بالعرف كالمشروط بالنص (ألا ترى) أن الورام ms4252 المعتاد في بعض الأشياء يسمى ~~بالعرف فكذلك هذه الزيادة ورام الطريق في الإجارة فيستحق بالعرف وكذلك لو ~~استأجرها ليحمل متاعا فان حط المتاع في ناحية من الكوفة وقال هذا منزلي ~~فإذا هو أخطأ فأراد أن يحمله ثانية إلى منزله فليس له ذلك لان المستحق ~~بالعرف قد انتهى حين حط رحله وقال هذا منزلي فبعد ذلك هو مدعى في قوله قد ~~أخطأت فلا يقبل قوله ولان الورام كان مستحقا له لكيلا يحتاج إلى حط رحله ~~ونقله إلى دابة أخرى وقد زال ذلك المعنى حين حط رحله وكذلك لو تكارى حمارا ~~من الكوفة يركبه إلى الحيرة ذاهبا وجائيا فله أن يبلغ عليه إلى أهله ~~بالكوفة إذا رجع كما لو تكارى من الكوفة إلى الحيرة فأما إذا تكاري دابة ~~بالكوفة من موضع كانت فيه الدابة إلى الكناسة ذاهبا وجائيا فأراد أن يبتلغ ~~في رجعته إلى أهله لم يكن له ذلك وإنما له أن يرجع إلى الموضع الذي تكارى ~~عند الدابة لان الاستحسان في الفصل الأول كان للعرف ولا عرف فيما تكاراها ~~في المصر من موضع إلى موضع فيؤخذ PageV15P171 # فيه بالقياس وربما يكون من ذلك الموضع إلى منزله من المسافة مثل ما سمى ~~أو أكثر ولا يستحق على سبيل الورام مثل المسمى في العقد أو فوقه فيقال له ~~كما اكتريت من هذا الموضع إلى الموضع الذي سميت فاكتر الدابة من هذا الموضع ~~إلى منزلك وان استأجرها إلى مكان معلوم ولم يسم ما يحمل عليها فان اختصموا ~~رددت الإجارة لجهالة المعقود عليه وان حمل عليها أو ركبها إلى ذلك المكان ~~فعليه المسمى استحسانا لان التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء وقد ~~قررنا هذا في الثوب وكذلك لو استأجر عبدا ولم يسم ما استأجره له وإذا سمى ~~ما يحمل على الدابة فحمل عليها غير ذلك فهذه المسألة على أربعة أوجه وقد ~~بيناها في كتاب العارية فالإجارة في ذلك كله قياس العارية إلا أن في كل ~~موضع ذكرنا هناك أنه لا يصير ضامنا فالاجر واجب عليه هنا ms4253 وفي كل موضع ذكرنا ~~هناك أنه يكون ضمان فلا أجر عليه هنا لأنه غاصب غير مستوف للمعقود عليه فان ~~المقصود عليه يختلف باختلاف المحمول وان اختلفا فقال رب الدابة أكريتك من ~~الكوفة إلى القصر بعشرة دراهم وقال المستأجرين إلى بغداد بعشرة دراهم ولم ~~يركبها تحالفا وترادا لان الإجارة في احتمال الفسخ قبل استيفاء المنفعة ~~كالبيع فالنص الوارد بالتحالف في البيع يكون واردا في الإجارة وان أقام ~~البينة ففي قول أبي حنيفة الأول رحمه لله يقضى بالكوفة إلى بغداد بخمسة عشر ~~درهما وهو قول زفر رحمه الله ثم رجع وقال إلى بغداد بعشرة دراهم وهو قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله * وجه قوله الأول أن رب الدابة أثبت ببينته ~~العقد من الكوفة إلى القصر بعشرة دراهم فوجب القضاء بذلك ببينته والمستأجر ~~ببينته أثبت العقد من القصر إلى بغداد بخمسة دراهم فوجب قبول بينته على ذلك ~~فإذا عملنا بالبينتين كانت له من الكوفة إلى بغداد بخمسة عشر درهما * وجه ~~قوله الاخر أنهما اتفقا على مقدار الاجر وإنما اختلفا في مقدار المعقود ~~عليه فالمستأجر يثبت الزيادة في ذلك فكانت بينته أولى بالقبول كما لو أقام ~~المستأجر البينة أنه زاده عقبه الأجير في الكراء إلى مكة وان تكارى دابة ~~بسرج ليركب عليها فحمل عليها إكافا فركبها فهو ضامن بقدر ما زاد وفي الجامع ~~الصغير قال هو ضامن جميع قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما ~~يضمن بقدر ما زاد * وجه قولهما أن الحمار يركب تارة بسرج وتارة بإكاف ~~والتفاوت بينهما من حيث الثقل والخفة ما كان في كل واحد منهما عادة وفي ~~مثله الضمان بقدر الزيادة كما لو استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة ~~فحمل عليها أحد عشر مختوما وأبو حنيفة رحمه الله PageV15P172 # يقول الاختلاف هنا في الجنس من حيث أن الاكاف يأخذ من ظهر الحمار الموضع ~~الذي لا يأخذه السرج فهو نظير ما لو استأجر دابة ليحمل عليها حنطة فحمل ~~عليها تبنا أو حطبا * توضيحه أن التفاوت ليس من حيث الثقل ms4254 والخفة ولكن لان ~~الحمار الذي لا يألف الاكاف يضره الركوب بإكاف وربما يجرحه ذلك فيكون ~~مخالفا في الكل كما لو حمل عليها مثل وزن الحنطة حديدا وكذلك لو نزغ عن ~~الحمار سرجه وأسرجه بسرج برذون لا تسرج بمثله الحمير فهو بمنزلة الاكاف وان ~~أسرجه بسرج مثله أو أخف لم يضمن لان التعيين إذا لم يكن مفيدا فلا يعتبر ~~وكذلك أن استأجره بإكاف فأوكفه بإكاف مثله أو أسرجه مكان الاكاف لان السرج ~~أخف على الحمار من الاكاف فلا يكون خلافا منه ولو تكارى حمارا عريانا ~~فأسرجه ثم ركبه فهو ضامن له لأنه حمل عليه السرج بغير إذن صاحبه فكان ~~مخالفا في ذلك قال مشايخنا رحمهم الله وهذا على أوجه فان استأجره من بلد ~~إلى بلد لم يضمن إذا أسرجه لان الحمار لا يركب من بلد إلى بلد عادة الا ~~بسرج أو إكاف والثابت بالعرف كالثابت بالشرط وان استأجره ليركبه في المصر ~~فإن كان من ذوي الهيئات فكذلك الجواب لان مثله لا يركب في المصر عريانا وإن ~~كان من العوام الذين يركبون الحمار في المصر عريانا فحينئذ يكون ضمانا إذا ~~أسرجه بغير شرط وإذا استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم فجاوز بها ذلك ~~المكان ثم رجع فعطبت الدابة فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة الأول رحمه ~~الله ثم رجع فقال هو ضامن ما لم يدفعها إلى صاحبها وهو قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله * وجه قوله الأول أنه كان أمينا فيها فإذا ضمن بالخلاف ثم عاد ~~إلى الوفاق عاد أمينا كالمودع * وجه قوله الآخر أنه بعد ما صار ضامنا ~~بالخلاف لا يبرأ الا بالرد على المالك أو على من قامت يده مقام يد المالك ~~ويد المستأجر يد نفسه لأنه يمسكها لمنفعة نفسه كالمستعير فلا تكون يده ~~قائمة مقام يد المالك فلا تبرأ عن الضمان وان عاد إلى ذلك المكان لأنه ~~ينتفع بها لنفسه في ذلك المكان بخلاف المودع فهناك يده قائمة مقام يد ~~المالك وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا ms4255 فقال يد المستأجر كيد المالك بدليل ~~أنه يرجع بما يلحقه من الضمان على المالك كالمودع بخلاف المستعير وبدليل أن ~~مؤنة الرد على المالك في الإجارة دون العارية ولكنا نقول رجوعه بالضمان ~~للغرور المتمكن بسبب عقد المعاوضة وذلك لا يدل على أن يده ليست بيد نفسه ~~كالمشترى يرجع بضمن الغرور فكذلك مؤنة الرد عليه لما له من المنفعة في ~~النقل فأما يد المستأجر يد نفسه والاشكال على هذا الكلام ما تقدم أن المرأة ~~إذا استأجرت PageV15P173 # ثوب صيانة لتلبسه أياما فلبسته بالليل كانت ضامنه ثم إذا جاء النهار برئت ~~من الضمان ويدها يد نفسها ولكنا نقول هناك الضمان عليها باللبس لا بالامساك ~~لان لها حق الامساك ليلا ونهارا واللبس الذي لم يتناوله بالعقد لم يبق إذا ~~جاء النهار وهنا الضمان على المستأجر بالامساك في غير المكان المشروط (ألا ~~ترى) أنه لو جاوز بها ذلك المكان ولم يركبها كان ضامنا ولو حبسها في المصر ~~أياما ولم يركبها كان ضامنا والامساك لا ينعدم وان عاد إلى ذلك المكان ما ~~دام يمسكها لمنفعة نفسه ثم الكلام في التفصيل بينما إذا استأجرها ذاهبا ~~وجائيا أو ذاهبا لا جائيا قد تقدم في العارية فهو مثله في الإجارة ولو لم ~~يجاوز المكان ولكنه ضربها في السير أو كبحها باللجام فعطبت فهو ضامن إلا أن ~~يأذن له صاحبها في ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يستحسن أن لا يضمنه إذا لم يتعد في ذلك وضرب كما يضرب الناس ~~الحمار في موضعه لأنه بمطلق العقد يستفيد الاذن فيما هو معتاد والضرب ~~والكبح باللجام في السير معتاد وربما لا تنقاد الدابة الا به فيكون الاذن ~~فيه ثابتا بالعرف ولو أذن فيه نصا لم يضمن المستأجر به فكذلك إذا كان ~~متعارفا والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه ضربها بغير إذن مالكها ~~وذلك تعد موجب للضمان وبيان أن المستحق له بالعقد سير الدابة لا صفة الجودة ~~فيه وهو لا يحتاج إلى الضرب والكبح في ms4256 أصل تسيير الدابة وإنما يستخرج بذلك ~~منها * نهاية السير والجودة في ذلك وثبوت الاذن بمقتضى العقد فيفتقر على ~~المستحق بالعقد * توضيحه أنه وان أبيح له الضرب فإنما أبيح لمنفعة نفسه فان ~~حق المالك في الآخر يتقرر بدونه ومثله يقيد بشرط السلامة كتعزير الزوج ~~زوجته ورمى الرجل إلى الصيد ومشيه في الطريق مباح شرعا ثم يتقيد بشرط ~~السلامة بخلاف ما إذا أذن له المالك فيها نصا فان بعد الاذن فعله كفعل ~~المالك وان استأجرها ليحمل عليها متاعا سماه إلى موضع معلوم فأجرها بمثل ~~ذلك بأكثر مما استأجرها لم يطب له الفضل إلا أن يزيد معها حبلا أو جوالق أو ~~لجاما فحينئذ يجعل زيادة الاجر بإزاء ما زاد ولو علفها لم يطلب له الفضل له ~~لان العلف ليس بعين ينتفع به المستأجر لنعجل الزيادة بمقابلته وان استأجرها ~~بغير لجام فألجمها أو بلجام فنزعه وأبد له بلجام آخر مثله فلا ضمان عليه ~~لان اللجام لا يضر بالدابة وإنما ينفعها من حيث أن السير يخف به عليها فلم ~~يكن هذا خلافا من المستأجر الا إذا ألجمها بلجام لا يلجم مثلها به فحينئذ ~~يكون مخالفا ضامنا وإذا استأجر دابة لحمولة فساق رب الدابة فعثرت فسقطت ~~الحمولة وفسدت وصاحب PageV15P174 # المتاع يمشي مع رب الدابة أوليس معه فالمكارى ضامن لان المكارى أجير ~~المشترك والتلف حصل بجناية يده وكذلك لو انقطع حبله فسقط الحمل فهذا من ~~جناية يده لأنه لما شده بحبل لا يحتمله كان هو المسقط للحمل ولو مطرت ~~السماء ففسد الحمل أو اصابته الشمس ففسد أو سرق من ظهر الدابة فلا ضمان ~~عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو ضامن في قول من يضمن الأجير لان التلف ~~حصل لا بفعله على وجه يمكن التحرز عنه وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله ~~قال إذا كان صاحب الحمل معه فسرق لم يضمن المكارى لان الحمل في يد صاحبه ~~والأجير المشترك إنما يصير ضامنا عندهما باعتبار يده فما دام المتاع في يد ~~صاحبه لم يضمن الأجير إذا ms4257 تلف بغير فعله فان حمل عليها عبدا صغيرا فساق به ~~رب الدابة فعثرت وعطب العبد فلا ضمان عليه لان هذا جناية ولا يشبه هذا ~~المتاع ومعنى هذا الكلام ان ما يجب من الضمان باتلاف النفوس ضمان الجناية ~~وضمان الجناية ليس من جنس ضمان العقد (ألا ترى) أنه يجب على العاقلة مؤجلا ~~ووجوب الضمان على الأجير المشترك فيما جنت يده باعتبار العقد فلا يلزمه ما ~~ليس من جنس ضمان العقد فاما ضمان المتاع من جنس ضمان العقد حتى يكون عليه ~~حالا دون العاقلة وبيان هذا الكلام ان على أحد الطريقين يقيد العقل بصفة ~~السلامة بمقتضى عقد المعاوضة وعلى الطريق الآخر العمل مضمون عليه لأنه ~~يقابله بدل مضمون فعرفنا أن الضمان على الطريقين باعتبار العقد وكذلك لو ~~حمل عليها صاحب المتاع متاعه وركبها فساقها رب الدابة فعثرت فعطب الرجل ~~وأفسد المتاع لم يضمن رب الدابة شيئا أما لأنه لا يضمن نفس صاحب المتاع لان ~~ذلك ضمان الجناية ولا يضمن المتاع لان متاعه في يده معناه أن العمل فيه ~~يصير مسلما بنفسه فيخرج من ضمان رب الدابة وإذا تكارى من رجل دابة شهرا ~~بعشرة دراهم على أنه متى ما بدا له من ليل أو نهار حاجة ركبها لا يمنعه ~~منها فإن كان مسمى بالكوفة ناحية من نواحيها فهو جائز وإن لم يكن سمى مكانا ~~فالإجارة فاسدة لان المعقود عليه لا يصير معلوما ببيان المدة إذا لم يكن ~~الركوب مستغرقا بجميع المدة وإنما يصير معلوما ببيان المكان فما لم يبين ~~ذلك لا يجوز وان تكاراها يوما يقضى حوائجه في المصر فهو جائز لان الركوب ~~هنا مستدام في المدة المذكورة ولان نواحي المصر في حكم مكان واحد ولهذا جاز ~~عقد السلم إذا شرط الايفاء في المصر وإن لم يبين موضعا منه فإذا كان نواحي ~~المصر كمكان واحد كان له أن يركب إلى أي نواحي المصر شاء والى الجنازة ~~ونحوها لان المقابر من فناء المصر وليس له أن يسافر عليها لأنه PageV15P175 # استأجرها للركوب في المصر وان ms4258 تكاراها إلى واسط يعلفها ذاهبا وجائيا ~~فركبها حتى أتى واسط فلما رجع حمل عليها رجلا معه فعطبت فعليه أجر مثلها في ~~الذهاب لان الاستئجار بعلفها فاسد لجهالة الاجر وقد استوفى منفعتها بعقد ~~فاسد فعليه أجر مثلها في الذهاب ونصف أجر مثلها في الرجوع لأنه استوفي في ~~الرجوع منفعة نصفها وهو ما شغلها بركوب نفسه فلذلك يلزمه نصف أجر المثل وقد ~~ذكر قبل هذا في الإجارة الصحيحة أنه إذا ركبها وأردف فعليه جميع المسمى ومن ~~أصحابنا رحمه الله من يقول لان في الإجارة الصحيحة يجب الاجر بمجرد التمكن ~~وفي الفاسد لا يجب الاجر الا باستيفاء المنفعة ولهذا يلزمه بقدر ما استوفى ~~(قال) رضي الله عنه وهذا ليس بقوى عندي في الموضعين جميعا فبالتمكن من ~~الاستيفاء يجب أجر المثل وفي العقد الصحيح لا يعتبر التمكن فيما شغله بركوب ~~غيره ولكن الصحيح أنه لا فرق في الحقيقة إنما يجب أجر المثل بحسب ما استوفى ~~من المنفعة فيتضاعف أجر مثلها إذا أردف فإذا أوجبنا عليه نصف أجر مثلها فقد ~~أوجبنا من أجر المثل جميع ما يخص ركوبه وكذلك عند صحة العقد فان جميع ~~المسمى هناك بمقابلة ركوبه فهو نظير نصف أجر المثل هنا ثم يكون ضامنا نصف ~~قيمة الدابة وان حمل عليها متاعا معه فهو ضامن بقدر ما زاد لأنه مخالف له ~~في ذلك ويحسب ما علفها به لأنه علفها باذن صاحبها فيستوجب الرجوع به عليه ~~ويكون قصاصا بما استوجب عليه صاحبها من الأجرة وان تكارى دابة عشرة أيام كل ~~يوم بدرهم فحبسها ولم يركبها حتى ردها يوم العاشر قال يسع صاحبها أن يأخذ ~~الكراء وإن كان يعلم أنه لم يركبها لأنه أتى بما يستحقها بما هو المستحق ~~عليه بالعقد وهو تسليم الدابة إليه وتمكينها من ركوبها في المدة فيطيب له ~~الاجر كالمرأة إذا سلمت نفسها إلى زوجها طاب لها جميع الصداق وان كانت تعلم ~~أن زوجها لم يطأها وان تكاراها يوما واحدا فلا أجر عليه فيما حبسها بعد ذلك ~~وان أنفق عليها فهو ms4259 متطوع في ذلك إلا أن يكون بأمر صاحبها ولو تكارى دابة ~~لعروس تزف عليها إلى بيت زوجها فحبس الدابة حتى أصبح ثم ردها ولا يركب فلا ~~كراء عليه لأنه لم يوجد تسليم المعقود عليه فالمعقود عليه خطوات الدابة في ~~الطريق لنقل العروس وذلك لا يوجد عند حبس الدابة في البيت وان حملوا عليها ~~غير العروس فان تكاراها العروس بعينها فهو ضامن ولا كراء عليه لأنه غاصب ~~مخالف وان تكاراها لعروس بغير عينها فلا ضمان عليه وعليه الكراء استحسانا ~~لان المستحق بالعقد قد استوفى والتعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء ~~وان تكاراها على PageV15P176 # أن يركب مع فلان يشيعه فحبسها من غدوة إلى انتصاف النهار ثم بدا للرجل أن ~~لا يخرج فرد الدابة عند الظهر فإن كان حبسها قدر ما يحبس الناس فلا ضمان ~~عليه وان حبسها أكثر من ذلك فهو ضامن لامساكه إياها في غير المكان المشروط ~~إلا أن قدر ما يحبس الناس صار مستثنا له بالعرف ولا أجر عليه في الوجهين ~~لأنه لم يستوف المعقود عليه فالمعقود عليه خطوات الدابة في الطريق ولا يوجد ~~ذلك إذا حبسها في المصرف ولان صاحب الدابة متمكن من أن تسير الدابة معه إلى ~~الطريق وان ركبها بعد الحبس فلا أجر عليه أيضا لأنه صار ضامنا بالخلاف ~~فيكون كالغاصب لا يلزمه الاجر إذا عطبت لاستناد ملكه فيها إلى وقت وجوب ~~الضمان عليه وان تكارى دابة بغير عينها إلى حلوان فنتجت في الطريق وضعفت من ~~حمل الرجل لأجل الولادة فعلى المكارى أن يأتي بدابة أخرى تحمله ومتاعه لأنه ~~التزم بالعقد العمل في ذمته فعليه الوفاء بما التزم (ألا ترى) أن هذه ~~الدابة لو هلكت كان عليه أن يأتي بأخرى فكذلك إذا ضعفت إلا أن يكون الكراء ~~وقع على هذه بعينها فحينئذ المعقود عليه منافعها ولا يتأنى استيفاء ذلك من ~~دابة أخرى بل يكون عذرا في فسخ الإجارة وان تكارى ثلاث دواب ثم إن رب ~~الدواب أجر دابة من غيره وأعار أخرى ووهب أخرى أو باع فوجد ms4260 المستكرى الدواب ~~في أيديهم فإن كان باع من عذر فبيعه جائز وانتقصت الإجارة على رواية هذا ~~الكتاب وقد بيناه وان باع من غير عذر فالبيع مردود والمستكرى أحق بالدواب ~~لتقدم عقده وثبوت استحقاق المنافع له واليد في العين بذلك العقد إلا أن ما ~~وجده في يد المستعير فلا خصومة بينهما حتى يحضر رب الدواب لان يد المستعير ~~ليس بيد الخصومة وما وجده في يد الموهوب له فهو خصم فيها لأنه يدعى ملك ~~عينها فيكون خصما لمن يدعي حقا فيها وأما الإجارة فالمستأجر أحق بها حتى ~~يستوفي الإجارة وهذا جواب مبهم فإنه لم يبين أي المستأجرين أحق بها فمن ~~أصحابنا رحمهم الله من يقول مراده الأول والثاني يكون خصما له لان الأول ~~يدعى ما يزعم الثاني أنه له فيكون خصما له في ملكه ولكن الأصح أن المستأجر ~~الثاني لا يكون خصما للأول حتى يحضر رب الدابة بمنزلة المستعير لأنه لا ~~يدعى ملك عينها لنفسه ولو تكارى غلاما ودابة إلى البصرة بعشرة دراهم ذاهبا ~~وجائيا وقد شرط لهم درهما إلى الكوفة فأبق الغلام ونفقت الدابة فعليه من ~~الاجر بحساب ما أصاب من خدمة الغلام وركوب الدابة لأنه استوفى المعقود عليه ~~بذلك القدر ثم انعدم تمكنه من استيفاء ما بقي بالهلال والإباق وقد ~~PageV15P177 # كان أمينا فيهما ولا ضمان عليه وان استأجر الدابة وحدها وقال المكارى ~~استأجر غلاما عنى كي نتبعك ونتبع الدابة وأجره على وأعطاه نفقة ينفق على ~~الدابة ففعل المستأجر وسرقت النفقة من الغلام فان أقام المستأجر البينة أنه ~~استأجر الغلام وأقر الغلام بالقبض لزم المكارى النفعة ضاعت أولم تضع وإلا ~~فلا شئ عليه لأنه في استئجار الغلام وكيل صاحب الدابة وقد أثبته بالبينة ~~فيجعل كأن صاحب الدابة استأجره بنفسه ثم الغلام وكيل المكارى في قبض النفقة ~~منه فاقراره بالقبض كاقرار صاحب الدابة ولو تكاراها إلى بغداد بعشرة دراهم ~~وأعطاه الاجر فلما بلغ بغداد رد عليه بعض الدراهم وقال هي زيوف أو أستوقة ~~فالقول قول رب الدابة في ذلك أن لم يكن ms4261 أقر بشئ لأنه ينكر استيفاء حقه وان ~~أقر بقبض الدراهم فالقول قوله فيما يزعم أنه زيوف لان الزيوف من جنس ~~الدراهم فلا يصير به مناقضا ولا يقبل قوله فيما يزعم أنه أستوق لأنه مناقض ~~في كلامه فالستوق ليس من جنس الدراهم وإن كان أقر باستيفاء الأجرة أو ~~باستيفاء حقه أو باستيفاء الجياد فلا قول له بعد ذلك فيما يدعى لكونه ~~مناقضا وإذا مات المكارى في الطريق فاستأجر المستكرى رجلا يقوم على الدابة ~~فالاجر عليه وهو متطوع في ذلك فهو كما لو أنفق على الدابة وان نفقت الدابة ~~في الطريق فعليه من الكراء بقدر ما ساروا والقول في ذلك قوله لأنهما تصادقا ~~على أنه لم يستوف جميع المعقود عليه وإنما اختلفا في مقدار ما استوفى أو في ~~مقدار ما لزمه من الاجر فرب الدابة يدعى الزيادة والمستكري منكر لذلك وان ~~تكارى دابتين إحديهما إلى بغداد والأخرى إلى حلوان فإن كانت التي إلى بغداد ~~بعينها والتي إلى حلوان بعينها جاز العقد لان المعقود عليه معلوم وان كانت ~~بغير عينها لم يجز لجهالة في المعقود عليه على وجه يفضي إلى المنازعة وعليه ~~فيما ركب أجر مثله ولا ضمان عليه اعتبار للعقد الفاسد بالجائز وان تكاري ~~بغلا إلى بغداد فأراد المكارى أن يحمل متاعا له أو لغيره بكراء مع متاع ~~فللمستكري أن يمنعه من ذلك لان بالعقد استحق منافعه وقام هو في ذلك مقام ~~المالك والمالك مقام الأجنبي فان حمله وبلغ الدابة بغداد لم يكن للمستكرى ~~أن يحبس عنه شيئا من الاجر لذلك لأنه حصل مقصوده بكماله واستوفى ما استحقه ~~بالعقد فإذا اختلف المؤجران في مقدار الكراء فالقول قول المستأجر لأنهما ~~يدعيان عليه الزيادة وبعد استيفاء المنفعة عقد الإجارة لا يحتمل الفسخ فكان ~~القول قول المنكر للزيادة وان أقام المؤاجر ان البينة فلكل واحد منهما نصف ~~ما شهد به شهوده لان PageV15P178 # كل واحد منهما يثبت حق نفسه وحق صاحبه وبينة كل واحد منهما على اثبات حقه ~~أولى بالقبول ولان كل واحد منهما مكذب ببينة ms4262 صاحبه فلا تكون تلك البينة حجة ~~في نصيبه وان تكاراها على أنه بالخيار ساعة من نهار فركبها على ذلك فعطبت ~~فعليه الاجر ولا ضمان عليه لان ركوبه إياها في مدة خياره دليل الرضا منه ~~بسقوط الخيار فإنه مستوف للمعقود عليه متلف فلزمه الاجر بقدر ما استوفى ولا ~~ضمان عليه كما لو لم يكن في العقد خياله وإن كان الخيار لصاحب الدابة ~~فالمستكرى ضامن لها ولا أجر عليه لأنه غاصب في ركوبها قبل أن يتم رضى ~~صاحبها به فإذا شرط الخيار يعدم تمام الرضاء. ولو تكارى حمارا يطحن عليه ~~فأوثقه في الرحا وساقه الأجير فتعسف عليه الأجير حتى عطب من عمله فالأجير ~~ضامن لأنه متلف له بالتعسف في سيره ولم يكن مأمورا بذلك من جهة المستأجر ~~ليتنقل فعله إليه فلهذا لا شئ على المستأجر منه وان استأجر ثورا يطحن عليه ~~كل يوم عشرة أقفزة فوجده لا يطحن الا خمسة أقفزة فالمستأجر بالخيار لأنه ~~يغير عليه شرط عقده فإذا شاء أبطل الإجارة عليه فما بقي عليه وفيما عمل من ~~الطحن بحساب ما عمل من الأيام ولا يحط عنه من ذلك شيئا لان المعقود عليه ~~منفعة الثور في المدة وقد استوفى ذلك واشتراط عشرة أقفزة في كل يوم ليس ~~لايراد العقد على العمل بل لبيان جلادة الثور في عمل الطحن فلهذا لا ينتقص ~~عنه شئ من الاجر فيما عمل من الأيام. ولو تكارى دابة إلى بغداد فوجدها لا ~~تبصر بالليل أو جموحا أو عثورا أو تعض فإن كان ت الدابة بعينها فله الخيار ~~لتغيير شرط العقد عليه وعليه من الاجر بحساب ما سار لأنه استوفي المعقود ~~عليه بقدره وان كانت بغير عينها فله أن يبلغه إلى بغداد على دابة غيرها ~~لأنه التزم العمل في ذمته وهذا إذا قامت البينة على عيب هذه الدابة لان ~~دعوى المستأجر العيب غير مقبولة الا بحجة ولو تكاري بعيرا ليعمل عليه عملا ~~على النصف (قال) كان أبو حنيفة رحمه الله يقول إذا كان ينقل الحمل على ~~البعير فالاجر ms4263 كله لصاحب البعير لأنه بدل منفعة بعيره والمدفوع إليه نائب ~~عنه في الاكراء وللذي يعمل عليه أجر مثله على صاحب البعير لأنه ابتغى عن ~~منافعه عوضا وقد سلمت منافعه لصاحب البعير ولم يسلم له العوض بمقابلته ~~فعليه أجر المثل له وإن كان الرجل يحمل عليه المتاع ليبيعه فما اكتسب عليه ~~من شئ فهو له لأنه عامل لنفسه فيما اكتسب بالبيع والشراء وعليه أجر مثل ~~البعير لان صاحب البعير ابتغى عن منافع بعيره عوضا ولم يسلم له ذلك. رجل ~~تكارى غلاما ليذهب له بكتاب إلى بغداد فقال الغلام قد PageV15P179 # ذهبت بالكتاب وقال الذي أرسل إليه الكتاب لم يأتني به فعلى الغلام البينة ~~على ما يدعى لأنه يدعى ابقاء المعقود عليه وان أقام البينة أنه قد دفع ~~الكتاب إليه كان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وله الاجر على المرسل ~~دون من حمل الكتاب إليه وان قال المرسل إليه أعطيته أجرة عشرة دراهم فعليه ~~البينة على ذلك كما لو كان المرسل هو الذي يدعى ايفاء الاجر وان أقام ~~الغلام البينة أنه قد أتى بغداد بالكتاب فلم يجد الرجل فله الاجر لأنه أتى ~~بما استحق عليه وهو قطع المسافة إلى بغداد مع الكتاب كما أمر به ثم إن كان ~~استأجره ليذهب بالكتاب ويأتي بالجواب فله أجر حصة الذهاب دون الرجوع لأنه ~~في الرجوع غير ممتثل أمره ولا عامل له حين لم يكن الجواب معه وإذا عاد ~~بالكتاب حين لم يجد الرجل فلا أجر له في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد رحمه الله له ما يخص الذهاب من الاجر لأنه في الذهاب عامل ~~له كما أمر به فتقرر حقه في الاجر بقدره كما لو ترك الكتاب هناك عند أهل من ~~أرسل إليه وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل طعاما إلى بغداد فحمله ثم عاد ~~به لان استحقاق الاجر هناك بنقل الطعام من كان إلى مكان وقد نقص ذلك حين ~~عاد بالطعام فلم يبق تسليم شئ من المعقود عليه وهنا الاجر له ms4264 بقطع المسافة ~~إذ ليس للكتاب حمل ومؤنة فلا يصير بالرجوع ناقصا عمله سواء عاد بالكتاب أو ~~لم يعد وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان شئ من مقصوده الامر لم ~~يحصل بعمله فلا يستوجب الاجر عليه كما لو ذهب من جانب آخر وبيان ذلك أن ~~مقصود الامر أن يصل الكتاب إلى المرسل إليه ويصل الجواب إليه وحين عاد ~~بالكتاب صار الحال كما قبل ذهابه من حيث أن شيئا من مقصود الامر غير حاصل ~~فاما ذا ترك الكتاب هناك فبعض مقصوده حاصل لان المكتوب إليه إذا حضر وقف ~~على ما في الكتاب ويبعث بالجواب على يد غيره فلحصول بعض المقصود هناك ~~ألزمناه حصة الذهاب من الاجر. رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم ولم يقل ~~أركبها بسرج ولا إكاف فجاء بها المكاري عريانة فركبها بسرج أو إكاف فعطبت ~~(قال) إن كان يركب في ذلك الطريق مثل تلك الدابة بإكاف أو بسرج فلا ضمان ~~عليه ان كانت لا تركب الا بسرج فركب بإكاف فهو ضامن لأنه بمطلق العقد يستحق ~~استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا خالف ذلك صار ضامنا. ولو ~~تكارى من الفرات إلى جعفي (وجعفي) قبيلتان بالكوفة ولم يسم أي القبيلتين هي ~~أو إلى الكناسة ولم يسم أي الكناستين أو إلى بحيله ولم يسم أيهما هي ~~الظاهرة أو الباطنة فعليه PageV15P180 # أجر مثلها لان المعقود عليه مجهول فكان العقد فاسدا واستيفاء المنفعة ~~بحكم العقد الفاسد يوجب أجر المثل ومثله بحارا إذا تكاراها إلى السهلة ولم ~~يبين أي السهلتين هي سهلة قوت أو سهلة أمير أو تكاراها إلى حسون ولم يبن أي ~~القريتين ولو تكارى عبدا مأذون أو غير مأذون بنصف ما يكتسبه على هذه الدابة ~~فالإجارة فاسدة لجهالة الاجر ولأنه جعل الاجر بعض ما يحصل بعمله فالإجارة ~~فاسدة وله أجر مثله فيما عمل له إن كان مأذونا أو استأجره من مولاه وإن كان ~~غير مأذون ولم يستأجره من مولاه فان عطب الغلام كان ضامنا لقيمته لأنه غاصب ~~له حين استعمله بغير إذن ms4265 مولاه ولا أجر عليه لأنه ملكه بالضمان من حين وجب ~~عليه الضمان وان سلم فعليه الاجر استحسانا وفي القياس لا أجر عليه لأنه ~~غاصب له ضامن * وجه الاستحسان ان العقد الذي باشره العبد بتمحض منفعة إذا ~~سلم من العمل لأنه ان اعتبر وجب الاجر وإن لم يعتبر لم يجب شئ والعبد ~~المحجور عليه غير ممنوع عما يتمحض منفعة قبول الهبة والصدقة ولان عقد ~~اكتساب محض إذا سلم من العمل فهو كالاحتطاب والاصطياد إذا باشره العبد بغير ~~إذن مولاه وهذا لان الحجر لدفع الضرر عن المولى وفيما لا ضرر عليه لا حجر ~~وان تكاراها إلى بغداد على إن بلغه إليها فله رضاه فبلغه إليها فقال رضائي ~~عشرون درهما فله أجر مثلها لجهالة الاجر عند العقد واستيفاء المنفعة بعقد ~~فاسد إلا أن يكون أجر المثل أكثر من عشرين درهما فلا يزاد عليه لأنه رضي ~~بهذا المقدار وأبرأه عن الزيادة وان تكارها بمثل ما يكارى به أصحابه أو ~~بمثل ما يتكارى به الناس فعليه أجر مثلها لان المسمى مجهول فالناس يتفاوتون ~~في ذلك فمن بين مسامح ومستقصي. وان تكارى دابة من الكوفة إلى مكان معلوم من ~~فارس بدراهم أو دنانير فعليه نقد الكوفة ووزنها لان السبب الموجب للأجر هو ~~العقد وان تأخر الوجوب إلى استيفاء المعقود عليه والعقد كان بالكوفة فينصرف ~~مطلق التسمية إلى وزن الكوفة ونقدها وهذا لان عمل العرف في تقييد مطلق ~~التسمية والتسمية عند العقد لا عند استيفاء المنفعة فلهذا يعتبر مكان العقد ~~فيه وان تكاراها إلى فارس ولم يسم مكانا معلوما منها فالعقد فاسد لجهالة ~~المعقود عليه فقد سمى ولاية مشتملة على الأمصار والقرى فإذا لم يبين موضعا ~~منها فالمنازعة تتمكن بينهما من حيث أن المكارى يطالبه بالركوب إلى أدنى ~~ذلك الموضع وهو يريد الركوب إلى أقصى تلك الولاية ويحتج كل واحد منهما ~~بمطلق التسمية ومثله في ديارنا إذا تكارى دابة إلى فرغانة أو إلى سعد وان ~~تكارى إلى الري ولم يسم PageV15P181 # مدينتها ولا رستاقا بعينه فالعقد فاسد أيضا ms4266 وروى هشام عن محمد رحمهما ~~الله أن العقد جائز وجعل الري اسما للمدينة خاصة بمنزلة ما لو تكاراها إلى ~~سمرقند أو أوزجند ولكن في ظاهر الرواية قال اسم الري يتناول المدينة ~~ونواحيها فإذا لم يبين المقصد يمكن جهالة فيه تفضي إلى المنازعة فان ركبها ~~إلى أدنى الري فله أجر مثلها لا يزاد على ما سمى لان المكارى رضي بالمسمى ~~إلى أدنى الري فان ركبها إلى أقصى الري فله أجر مثلها لا ينتقص ما سمى لان ~~المستكرى قد التزم المسمى إلى أقصى الري فلا ينتقص عنه ويزاد عليه إذا كان ~~أجر المثل أكثر من ذلك لان المكارى إذا رضى بالمسمى إلى أدنى الري فلا يصير ~~راضيا إلى أقصى الري ومثله في ديارنا إذا استأجرها إلى بخارى فهو اسم ~~للبلدة بنواحيها فأول حدود بخارى كرمينية وآخره فربر وبينهما مسافة بعيدة ~~فالتخريج فيه كتخريج مسألة الري وان تكاراها من الكوفة إلى بغداد وعلى أنه ~~أدخله بغداد في يومين فله عشرة والا فله درهم فهذا من الجنس الذي تقدم ~~بيانه أن عند أبي حنيفة رحمه الله التسمية الأولى صحيحة والثانية فاسدة ~~وعندهما تصح التسميتان وقد بينا ذلك في الخياط. رجل تكاري دابة من رجل ~~بالكوفة من الغداة إلى العشى (قال) يردها عند زوال الشمس لان ما بعد الزوال ~~عشى قيل في تفسير قوله تعالى أن سبحوا بكرة وعشيا قبل الزوال وبعد الزوال ~~وكذلك في قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي أن الغداد ~~قبل الزوال والعشي ما بعده وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى أحد ~~صلاتي العشاء إما الظهر أو العصر إذا ثبت هذا فنقول جعل العشي غاية والغاية ~~لا تدخل في الإجارة فان ركبها بعد الزوال ضمنها لأن العقد انتهى بزوال ~~الشمس فهو غاصب في الركوب بعد ذلك وان تكاراها يوما ركبها من طلوع الفجر ~~الثاني إلى غروب الشمس لان اليوم اسم لهذا الوقت (ألا ترى) أن الصوم يقدر ~~باليوم شرعا وكان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ms4267 وكذلك القياس فيما إذا ~~استأجر أجيرا يوما إلا أن الأجير ما لم يفرغ من الصلاة لا يشتغل بالعمل ~~عادة فتركنا القياس فيه لهذا ولا يوجد هذا المعنى في استئجار الدابة وان ~~تكاراها ليلة ركبها عند غروب الشمس فيردها عند طلوع الفجر فان بغروب الشمس ~~يدخل الليل بدليل حكم الفطر ولم يذكر إذا تكاراها نهارا وبعض مشايخنا رحمهم ~~الله يقول إنما يركبها من طلوع الشمس إلى غروب الشمس فان النهار اسم الوقت ~~من طلوع الشمس " قال صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجما " فلا يدخل في ~~ذلك الفجر ولا المغرب PageV15P182 # وإنما سمى نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان الماء فيه ~~ولكن هذا إذا كان من أهل اللغة يعرف الفرق بين اليوم والنهار فان العوام لا ~~يعرفون ذلك ويستعملون اللفظين استعمالا واحدا فالجواب في النهار كالجواب في ~~اليوم وان تكاراها بدرهم يذهب عليها إلى حاجته لم يجز العقد إلا أن يبين ~~المكان لان المعقود عليه لا يصير معلوما الا بذكر المكان ولا ضمان على ~~المستأجر في الدابة إذا هلكت وهي في يده على إجارة فاسدة لان الفاسد من ~~العقد معتبر بالجائز ولأنه في الوجهين مستعمل للدابة بإذن المالك وان ~~استحقت الدابة من يد المستأجر وقد هلكت عنده فضمن قيمتها رجع على الذي ~~أجرها منه لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان فيرجع عليه بما يلحقه من ~~الضمان بسببه ولا يملكها المستأجر بضمان القيمة لان الملك في المضمون يقع ~~لمن يتقرر عليه الضمان وهو الاجر ولا أجر للمستحق على أحد لان وجوب الاجر ~~بعقد باشره الاجر فيكون الاجر له خاصة وان تكاري دابة يطحن عليها كل شهر ~~بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها كل يوم فالإجارة جائزة لان المعقود عليه ~~منفعة الدابة في المدة وذلك معلوم ولا يضمن ان عطبت من العمل إلا أن يكون ~~شيئا فاحشا لان المستحق بمطلق العقد استيفاء المعقود عليه على الوجه ~~المتعارف فإذا جاوز ذلك كان مخالفا ضامنا وان تكاراها إلى بغداد وركبها ~~وخالف المكان ms4268 الذي استأجرها إليه (قال) الكراء لازم له في مسيره قبل الخلاف ~~لأنه استوفي المعقود عليه في ذلك القدر كما أوجبه العقد وهو ضامن للدابة ~~فيما خالف ولا أجر عليه بعد ما صار ضامنا لها وان تكاراها ليحمل عليها ~~انسانا فحمل امرأة يقيلها برحل أو بسرج فعطبت الدابة فلا ضمان عليه ولا على ~~المرأة لأنه مستوفي للمعقود عليه فالمسمى في العقد انسان وهي انسان وان ~~كانت ثقيلة إلا أن يكون أن مثل تلك الدابة لا يطيق حملها فحينئذ يكون ~~اتلافا موجبا للضمان وقد تطرف في العبارة حيث وضع هذه المسألة في النساء ~~دون الرجال لان النقل بهذه الصفة في الرجال مذموم وفي النساء محمود وان ~~تكارى يوما إلى الليل بدرهم فأراه الدابة على أريها وقال اركبها إذا شئت ~~فلما جاء الليل تنازعا في الكراء والركوب فإن كانت الدابة دفعت إلى ~~المستأجر فعليه الاجر لان الاجر سلم المعقود عليه فيتمكن المستأجر من ~~الاستيفاء وان كأن لم يدفعها فلا اجر عليه لأنه لم يسلم المعقود عليه إليه ~~وعلى رب الدابة البينة أنه قد ركبها لأنه يدعى استيفاء المعقود عليه ووجوب ~~الاجر فعليه أن يثبت ذلك بالبينة وان تكاراها إلى الحيرة في حاجة له فقال ~~دونك الدابة PageV15P183 # فأركبها فلما كان في قدر ما يرجع من الحيرة فقال لم أركبها ولم أنطلق إلى ~~الحيرة (قال) إذا حبسها في قدر ما يذهب إلى الحيرة ويرجع فلا أجر عليه إذا ~~لم يذهب لما بينا أن المعقود عليه خطوات الدابة في طريق الحيرة ولا يتصور ~~وجود ذلك إذا كانت الدابة على أريها في البيت وان دفعها إليه وقال لم أذهب ~~بها ان علم أنه توجه إلى الحيرة فقال رجعت ولم أذهب لم يصدق لأنه لما علم ~~توجهه إلى الحيرة ومضي من الزمان بعد ذلك مقدار ما يذهب من ويجئ فالظاهر ~~أنه قد أتى الحيرة فهو في قوله رجعت يدعى خلاف ما يشهد به الظاهر وان ردها ~~من ساعة فلا أجر عليه لأن الظاهر شاهد له فان قيل كيف ms4269 يستحق رب الدابة ~~الاجر بالظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق قلنا استحقاقه ~~بالعقد عند تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه فإنما يثبت بالظاهر لأنه ~~يتمكن وذلك لا يكون استحقاقا بالظاهر ولأنه بهذا الظاهر يدفع قول المستأجر ~~انى رجعت قبل أن أتى الحيرة ولو تكارى دابة من رجل إلى بغداد على أن يعطيه ~~الاجر إذا رجع من بغداد فمات المستأجر ببغداد فالاجر إلى بغداد دين في ماله ~~لأنه استوفى المعقود عليه في ذلك القدر ثم انتقضت الإجارة بموته وسقط الاجل ~~أيضا فكان أجر ذلك المقدار دينا في تركته كسائر الديون والله أعلم (تم ~~الجزء الخامس عشر من كتاب المبسوط) ويليه السادس عشر أوله باب انتقاض ~~الإجارة) PageV15P184 # (الجزء السادس عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV16P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب انتقاض الإجارة) (قال رحمه الله ذكر عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال حين وضع رجله في الغرز ان الناس قائلون غدا ~~ماذا قال عمر وان البيع عن صفقة أو خيار والمسلحون عند شروطهم) وفي هذا ~~الحديث دليل أن الإجارة يتعلق بها اللزوم إذا لم يشترط فيها الخيار كالبيع ~~بخلاف ما يقوله شريح رحمه الله ان الإجارة من المواعيد لا تكون لازمة وقد ~~بيناه وفيه دليل على أن البيع نوعان لازم بنفسه وغير لازم إذا شرط فيه ~~الخيار فان الصفقة هي اللازمة النافذة يقال هذه صفقة لم يشهدها خاطب إذا ~~أنفذ أمر دون رأى رجل فيكون حجة على الشافعي رحمه الله لأنه يثبت خيار ~~المجلس في كل ms4270 بيع وفيه دليل وجوب الوفاء بالمشروط إذا كان الشرط صحيحا شرعا ~~فلا خلاف بيننا فالشافعي رحمه الله يقول عقد الإجارة إذا أطلقت فهي لازمة ~~كالبيع إلا أن عندنا قد يفسخ الإجارة بالعذر وعنده لا يفسخ الا بالعيب وهو ~~بناء على أصله ان المنافع كالأعيان الموجودة حكما فان العقد عليها كالعقد ~~على العين فكما لا يفسخ البيع الا بعيب فكذلك الإجارة وعندنا جواز هذا ~~العقد للحاجة ولزومه لتوفير المنفعة على المتعاقدين فإذا آل الامر إلى ~~الضرر أخذنا فيه بالقياس وقلنا العقد في حكم المضاف في حق المعقود عليه ~~والإضافة في عقود التمليكات تمنع اللزوم في الحال كالوصية ثم الفسخ بسبب ~~العيب لدفع الضرر لا لعين العيب فإذا تحقق الضرر في ايفاء العقد يكون ذلك ~~عذرا في الفسخ وإن لم يتحقق العيب في المعقود عليه (ألا ترى) ان من استأجر ~~أجيرا ليقلع درسه فسكن ما به من الوجع كان ذلك عذرا في فسخ الإجارة أو ~~استأجره ليقطع يده للآكلة ثم بدا له في ذلك أو استأجره ليهدم بناء له ثم ~~بدا له في ذلك لأنه لا يتمكن من ايفاء العقد الا بضرر يلحقه في نفسه أو ~~ماله من حيث اتلاف شئ من بدنه أو اتلاف ماله وجواز الاستئجار للمنفعة لا ~~للضرر وقد يرى PageV16P002 # الانسان المنفعة في شئ ثم يتبين له للضرر في ذلك وكذلك لو استأجره ليتخذ ~~له وليمة ثم بدا له في ذلك فليس للأجير أن يلزمه اتحاد الوليمة شاء أو أبى ~~لان في ذلك عليه من الضرر في اتلاف ماله وجواز الاستئجار للمنفعة لا لضرر ~~إذا عرف هذا فنقول من العذر في استئجار البيت أن ينهدم البيت أو يهدم منه ~~مالا يستطيع أن يسكن فيه وهذا من نوع العيب في المعقود عليه وثبوت حق الفسخ ~~به مجمع عليه لان تقبض الدار المنافع لا تدخل في ضمانه فحصول هذا العارض في ~~يد المستأجر كحصوله في يد الآجر فان أراد صاحب البيت أن يبيعه فليس هذا ~~بعذر لأنه لا ضرر عليه في ms4271 ايفاء العقد الا قدر ما التزمه عند العقد هو ~~الحجر على نفيه عن التصرف في المستأجر إلى انتهاء المدة وان باعه فبيعه ~~باطل لا يجوز لعجزه عن التسليم وقد بينا في البيوع ان الصحيح من الرواية ان ~~البيع موقوف على سقوط حق المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع وإن كان على ~~المؤاجر دين فحبس في دينه فباعه فهذا عذر لان علته في ايفاء العقد ضرر لم ~~يلتزم ذلك بالعقد وهو الحبس على سقوط المستأجر عن العين فان بعقد الإجارة ~~لا يزول ملكه عن العين ولا يثبت للمستأجر حق في ماليته فيكون المديون ~~مجبورا على قضاء الدين من ماليته محبوسا لأجله إذا امتنع فلهذا كان ذلك ~~عذرا له في الفسخ ثم ظاهر ما يقول هنا يدل على أنه يبيعه بنفسه فيجوز وقد ~~ذكر في الزيادات انه يرفع الامر إلى القاضي ليكون هو الذي يفسخ الإجارة ~~ويبيعه وهو الأصح لأنه هذا فصل مجتهد فيه فيتوقف على امضاء القاضي كالرجوع ~~في الهبة وان انهدم منزل المؤاجر ولم يكن له منزل آخر فأراد أن يسكنه لم ~~يكن له أن ينقض الإجارة لأنه لا ضرر عليه فوق ما التزمه بالعقد فإنه يتمكن ~~من أن يكترى منزلا آخر أو يشترى وكذلك أن أراد التحول من المصرف لأنه لا ~~يخرج المنزل مع نفسه فلا يلحقه ضرر فوق ما التزمه بالعقد وهو ترك المنزل في ~~يد المستأجر إلى هذه المدة وإن كان هذا بيتا في السوق يبيع فيه ويشترى فلحق ~~المستأجر دين أو أفلس فقام من السوق فهذا عذر وله أن ينقض الإجارة لأنه ~~استأجره للانتفاع وهو يتضرر بإيفاء العقد بعد ما ترك تلك التجارة أو أفلس ~~ضررا لم يلزمه بنفس العقد وكذلك إذا أراد التحول من بلد إلى بلد لأنه لو ~~لزمه الامتناع من السفر تضرر به ضرر لم يلتزمه بالعقد وبعد خروجه لا يتمكن ~~من الانتفاع بالبيت فان قال رب البيت انه يتعلل ولا يريد الخروج حلف القاضي ~~المستأجر على ذلك لأن الظاهر شاهد له فالظاهر ms4272 أنه لا يترك ما كان عزم عليه ~~من التجارة في الحانوت الا إذا أراد PageV16P003 # التحول من بلد إلى بلد فالقول قوله مع يمينه وقيل بحكم القاضي حاله في ~~ذلك فان رآه قد استعد للسفر قبل قوله. قال الله تعالى ولو أرادوا الخروج لا ~~عدوا له عدة وقيل يقول له مع من يخرج فالانسان لا يسافر الا مع رفقة ثم ~~يسأل رفقاءه عن ذلك وان فسخ العقد وخرج الرجل ثم رجع وقال قد بدا لي في ذلك ~~وخاصمه صاحب البيت فان القاضي يحلف المستأجر بالله انه كان في خروجه قاصدا ~~للسفر لان رب البيت يدعى بطلان الفسخ لعدم العذر وذلك ينبنى وما في ضميره ~~في ضمير المستأجر لا يعلمه غيره فكان القول قوله مع يمينه وكذلك ان أراد ~~التحول من تلك التجارة إلى تجارة أخرى فهذا عذر لان في ايفاء العقد ضررا لم ~~يلتزمه بالعقد وقد تروج نوع التجارة في وقت وتبور في وقت آخر وإن لم يكن ~~هذا ولكن وجد بيتا هو أرخص منه لم يكن عذرا. وكذلك لو اشترى منزلا وأراد ~~التحول إليه لأنه لا يلحقه ضرر الا ما التزمه بالعقد وهو التزام الاجر عند ~~استيفاء المنفعة وإنما يقصد بالفسخ هنا الربح لا دفع الضرر وان استأجر دابة ~~بعينها لي بغداد فبدا للمستأجر أن لا يخرج فهذا عذر لان عليه ضررا في ايفاء ~~العقد وهو تحمل مشقة السفر وقال ابن عباس رضي الله عنهما لولا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب لقلت العذاب قطعة من السفر ~~ولو قال رب الدابة أنه يتعلل فالسبيل للقاضي أن يقول له اصبر فان خرج فقاد ~~الدابة معه لان المعقود عليه خطوات الدابة فإذا قادها معه فقد تمكن من ~~استيفاء المعقود عليه فيلزمه الاجر وإن لم يركب وكذلك لو أراد الخروج في ~~طلب غريم له أو عبد آبق فرجع وكذلك لو مرض أو لزمه غرم أو خاف أمرا أو عثرت ~~الدابة أو أصابها شئ لا يستطاع الركوب معه فبعض ms4273 هذا عيب في المعقود عليه ~~وبعضه عذر للمستأجرين في التخلف عن الخروج ولا فائدة للمؤاجر في ايفاء ~~العقد إذا لم يخرج المستأجر وان عرض لصاحب الدابة مرض لا يستطيع الشخوص مع ~~دابته لم يكن له أن ينقض الإجارة لان بامتناعه من الخروج لا يتعذر تسليم ~~المعقود عليه فيؤمر بتسليم الدابة وأنه يرسل معه رسولا يتبع الدابة وكذلك ~~لو حبسه غريمه وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا امتنع رب الدابة ~~من الخروج فيكون هذا عذر وان مرض فهو عذر له لأنه يقول غيري لا يشقق على ~~دابتي ولا يقوم بتعاهدها كقيامي فإذا تعذر عليه الخروج لمرض يلحقه في ايفاء ~~العقد ضرر لم يلتزمه بالعقد وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا ~~اكترت المرأة إبلا إلى مكة للذهاب والرجوع فلما كان في يوم النحر ولدت قبل ~~أن تطوف PageV16P004 # للزيادة فهذا عذر للمكارى لأنها تحبس إلى مضى مدة النفاس وهذا ضرر لم ~~يلتزمه المكارى بالعقد لأنه غير معتاد وان كانت قد ولدت قبل ذلك فإن كان ~~الباقي مدة النفاس بعد يوم النحر عشرة أيام أو أقل فهذا ليس بعذر للمكارى ~~لان ما بقي مثل مدة الحيض وذلك معلوم وقوعه عادة وكان المكارى ملتزما ضرر ~~التأخير بقدره وان عطبت الدابة فهو عذر وهذا لان المعقود عليه فات ولا سبب ~~للفسخ أقوى من هلاك المعقود عليه وان كانت الدابة بغير عينها لم يكن هذا ~~عذر لان المكارى التزم العمل في ذمته وهو قادر على الوفاء به بدابة أخرى ~~يحمله عليها ولو مات المستأجر في بعض الطريق كان عليه من الاجر بحساب ما ~~سار ويبطل عنه بحساب ما بقي لانفساخ العقد بموت أحد المتكاريين وقد بينا ~~ذلك وان مات رب الإبل في بعض الطريق فللمستأجر أن يركبها على حالة حتى يأتي ~~مكة وذكر في كتاب الشروط أن هذا إذا كان في مفازة بحيث لا يقدر به على ~~سلطان وخاف أن يقطع به وهو الصحيح لأنه كما يجوز نقض الإجارة عند العذر ms4274 ~~لدفع الضرر يجوز ايفاؤها بعد ظهور سبب الانتقاض لدفع الضر وإذا كان في ~~المفازة لو قلنا بانتقاض العقد يتعذر عليه الركوب فيتضرر به لأنه عاجز عن ~~المشي ولا يقدر على دابة أخري فأما إذا كان في مصر فهو لا يتضرر بانتقاض ~~العقد وموت أحد المتكاريين موجب انتقاض العقد فإذا بقي العقد لم يضمن أن ~~عطبت من ركوبه وعليه الاجر المسمى وهو استحسان لأن العقد لما بقي للتعذر ~~صار الحال بعد موت المكارى كالحال قبله فإذا أتى مكلة دفع ذلك إلى القاضي ~~لان ما به من العذر قد زال وبقيت الدابة في يده ملكا للورثة وهو عيب فدفعها ~~إلى القاضي فان سلم له القاضي الكراء إلى الكوفة فهو جائز إما لأنه أمضى ~~فصلا مجتهد فيه باجتهاده أو لأنه يرى النظر في ذلك لأنه لو أخذها منه أجرها ~~من غيره ليردها إلى الكوفة وصاحبها رضى بكونها في يده فالأولى له إذا كان ~~المستأجر ثقة أن ينفذ له الكراء إلى الكوفة وان رأى النظر في بيعها فهو ~~جائز لان البعث بثمنها إلى الورثة ربما يكون أنفع وأيسر لهم فان الثمن لا ~~يحتاج إلى النفقة وإن كان أنفق المستأجر عليها شيئا لم يحسب له ذلك لأنه ~~متطوع في ذلك بالانفاق على ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون بأمر القاضي ~~فيسحب له إذا أقام البينة عليه لان للقاضي ولاية النظر في حق الغائب ~~فالانفاق بأمره كالانفاق بأمر صاحب الدابة ولكنه غير مقبول القول فيما يدعى ~~من الانفاق فإذا قام البينة رد ذلك عليه من الثمن وكذلك أن أقام البينة على ~~توفية الكراء رد عليه بحساب ما بقي لأنه أثبت PageV16P005 # دينه في تركة المبيت وهذا مال الميت ولان الإبل محبوسة في يده إلى أن يرد ~~عليه ما أنفق بأمر القاضي أو بما عجل من الكراء فلا يتمكن القاضي من أخذها ~~وبيعها حتى يرد عليه ما بقي له فلهذا قبل بينته على ذلك ونفذ قضاؤه على ~~الورثة مع غيبتهم وان استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو ms4275 أصابها نزلا تصلح ~~معه الزراعة فهذا عذر لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه وكذلك أن أراد أن ~~يترك الزرع أو افتقر حتى لا يقدر على ما يزرع فهذا عذر لان الزارع في الحال ~~متلف لبذره ولا يدرى أيحصل الخارج أم لا وقد بينا أنه إذا كأن لا يتمكن من ~~ايفاء العقد الا باتلاف ماله فهو عذر له وان وجد أرضا أرخص منها أو أجود لم ~~يكن هذا عذرا لأنه بالفسخ يقصد هنا تحصيل الربح لا دفع الضرر وان مرض ~~المستأجر فإن كان هو الذي يعمل بنفسه فهذا عذر لأنه تعذر عليه استيفاء ~~المعقود عليه وإن كان إنما يعمل اجراؤه فليس هذا عذر البقاء يمكنه من ~~استيفاء المعقود عليه كما قصده بالعقد وان كانت الأرض ليتيم أجرها وصيه ~~فكبر اليتيم لم يكن له ان يفسخ الإجارة لان عقد الوصي على ماله كعقده على ~~نفسه ولا ضرر عليه في ايفاء الإجارة بعد بلوغه بخلاف ما إذا كان أجر نفسه ~~فان ذلك كد وتعب وهو يتضرر بإيفاء العقد بعد بلوغه وإذا استأجر عبدا لخدمة ~~أو لعمل آخر فمرض العبد فهذا عذر في جانب المستأجر ولأنه يتعذر عليه ~~استيفاء المعقود عليه وان أراد رب العبد ذلك لم يكن له ذلك لأنه لا ضرر ~~عليه في ايفاء العقد فالمستأجر لا يكلفه من ايفاء العمل الا بقدر طاقته وهو ~~يرضي بذلك وإن كان ذلك دون حقه وإن لم يفسخها واحدا منهما حتى بدأ العبد ~~فالإجارة جائزة لازمة لزوال العذر ويطرح عنه من الاجر بحساب ذلك وهو ما ~~يتعطل وكذلك أن أبق العبد أو كان سارقا فللمستأجر أن يفسخ الإجارة اما ~~لتعذر استيفاء المعقود عليه أو لضرر يلحقه في ذلك وليس لمولى العبد فسخها ~~لأنه لا ضرر عليه في ايفاء العقد فوق ما التزمه بالعقد ولو أراد المستأجر ~~أن يسافر ويترك ذلك العمل فهو عذر لأنه لا يتعذر عليه الخروج إلى السفر ~~لحاجته ولا يمكنه أن يستصحب العبد إذا خرج وان أراد رب العبد أن يسافر به ~~لم ms4276 يكن له هذا عذر لأنه لا يلحقه من الضرر فوق ما التزمه بالعبد وهو ترك ~~العبد في يد المستأجر إلى انتهاء المدة وان وجد المستأجر أجيرا أرخص منه لم ~~يكن هذا عذرا لان في هذا تحصيل الربح لا دفع الضرر وإن كان العبد غير حاذق ~~بذلك العمل لم يكن للمستأجر أن يفسخ الإجارة لان صفة الجودة لا تستحق بمطلق ~~العقد إلا أن يكون عمله فاسدا فله أن يفسخ حينئذ لان صفة السلامة عن ~~PageV16P006 # العيب تستحق بمطلق المعاوضة وان مات العبد انتقضت الإجارة لفوات المعقود ~~عليه وإن كان المستأجر رجلين فمات أحدهما انتقضت حصته وكذلك أن مات أحد ~~المؤجرين اعتبار الموت أحدهما بموتهما في حق الميت منهما وان ارتد الآجر ~~والمستأجر والعياذ بالله ولحق بدار الحرب انتقضت الإجارة لان القاضي بموته ~~حكم حين يقضي بلحاقه فهو كما لو مات حقيقة وإن لم يختصما في ذلك حتى رجع ~~مسلما وقد بقي من المدة شئ فالإجارة لازمة فيما بقي منهما لان اللحاق بدار ~~الحرب إذا لم يتصل قضاء القاضي به بمنزلة الغيبة فلا يوجب انفساخ العقد ~~ولكنه كان بمنزلة العذر فإذا زال برجوعه كانت الإجارة لازمة فيما بقي من ~~المدة والله أعلم (باب الشهادة في الإجارة) (قال رحمه الله وإذا اختلف ~~شاهدا الإجارة في مبلغ الاجر المسمى في العقد والمدعى هو المؤاجر أو ~~المستأجر فشهد أحدهما بمثل ما ادعاه المدعى والآخر بأقل أو أكثر لا تقبل ~~الشهادة لان المدعي كذب أحد الشاهدين ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا ~~قبل استيفاء المنفعة لان الحاجة إلى القضاء بالعقد ومع اختلاف الشاهدين في ~~البدل لا يتمكن القاضي من ذلك فاما بعد استيفاء المنفعة فالحاجة إلى القضاء ~~بالمال فينبغي أن تكون المسألة على الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تقضى بالأقل كما في دعوى الدين إذا ادعى المدعى ستة وشهد بها أحد الشاهدين ~~والآخر بخمسة (قال) رضي الله عنه والأصح عندي أن الشهادة لا تقبل عندهم ~~جميعا هنا لان الأجرة بدل في عقد المعاوضة كالثمن ms4277 في البيع ولابد أن يكون ~~المدعى مكذبا أحد شاهديه فيمنع ذلك قبول شهادته له وإن لم يكن لهما بينة ~~وقد تصادقا على الإجارة واختلفا في الأجرة قبل استيفاء المنفعة تحالفا أو ~~تراد الاحتمال العقد الفسخ وكذلك أن كانت دابة فقال المستكرى من الكوفة إلى ~~بغداد بخمسة وقال رب الدابة إلى الصراه والصراه المنصف تحالفا وبعدما حلفا ~~ان قامت البينة لأحدهما أخذت بينته لان البينة العادلة أحق بالعمل بها من ~~اليمين الفاجرة وان قامت لهما بينة أخذت بينة رب الدابة على الآجر وبينة ~~المستأجر على فضل المسير على قول أبي حنيفة رحمه الله وكأن يقول أولا إلى ~~بغداد باثني عشر ونصف وهو قول زفر رحمه الله وقد بينا نظيره وان اتفقا على ~~المكان واختلفا في جنس الاجر فالبينة بينة رب الدابة لأنه يثبت حقه بالبينة ~~ولأنه يثبت دعواه بالبينة والأجر يثبت باقراره وإنما تثبت بالبينة ~~PageV16P007 # الدعوى دون الاقرار وإن كان قد ركبها إلى بغداد فقال قد أعرتني الدابة ~~وقال صاحبها بل اكتريتها منك بدرهم ونصف فالقول قول الراكب ولا ضمان عليه ~~ولا أجر أما الضمان فلأنهما تصادقا على أنه ركبها بأمر صاحبها وأما الاجر ~~فلان المستأجر منكر لعقد الإجارة فالقول في ذلك قوله مع يمينه فان أقام ~~المؤاجر شاهدين فشهد أحدهما بدرهم والآخر بدرهم ونصف فإنه يقضى له بدرهم ~~لأنهما اجتمعا على الدرهم لفظا ومعنى والمقصود اثبات المال لأن العقد منتهى ~~فيقضى بما اتفق عليه الشاهدان وهذا يؤيد قول من يقول في مسألة أول الباب ~~أنه يقضى بالأقل عندهما ولكنا نقول هناك الشاهدان ما اتفق على شئ لفظا ~~فالخمسة غير الستة وعندهما القضاء بالأقل باعتبار الموافقة في المعنى ~~وباعتبار المعنى المدعى مكذب أحدهما وهنا اتفقا الشاهدان على الدرهم لفظا ~~فالمدعى يدعى ذلك ولكنه يدعي شيئا آخر مع ذلك وهو نصف درهم وأحد الشاهدين ~~لم يسمع ذلك فلم يشهد به ولهذا لا يصير المدعي مكذبا له فلهذا أقضينا له ~~بالدرهم ولو ركب رجلا دابة رجل إلى الحيرة فقال رب الدابة اكتريتها إلى ms4278 ~~الجباية بدرهم فجاوزت ذلك وقال الذي ركب أعرتنيها وحلف على ذلك فهو برئ من ~~الاجر لأنه منكر لعقد الإجارة فان أقام رب الدابة شاهدين أنه اكراه إلى ~~الحيرة بدرهم لم يقبل ذلك لان دعواه إكذاب منه لشهوده فإنه ادعى الاكراء ~~إلى الجباية وان ادعي رب الدابة انه أكراها إلى السالحين بدرهم ونصف وشهد ~~له شاهد بذلك وآخر شهد انه أكراها إلى السالحين بدرهم فإنه يقضي له عليه ~~بدرهم إذا كان قد ركبها لان الشاهدين اتفقا على ذلك القدر لفظا والمدعى ~~يدعيه أيضا. ولو قال المستأجر تكاريتها منك إلى القادسية بدرهم وقال رب ~~الدابة بل إلى موضع كذا في السواد في غير ذلك الطريق بدرهم وقد ركبها إلى ~~القادسية فلا كراء عليه لأنه خالف فصار ضامنا معناه أن رب الدابة ينكر ~~الاذن له في الركوب في طريق القادسية وقد ركب فصار ضامنا وإنما ادعى رب ~~الدابة العقد على الركوب في طريق آخر ولم يركب المستأجر في ذلك الطريق فلا ~~أجر عليه لذلك ولو ادعى أنه أكراه دابتين بأعيانهما إلى بغداد بعشرة وقال ~~رب الدابتين بل هذه منهما بعينها إلى بغداد بعشرة وأقام البينة ففي قول أبي ~~حنيفة الأول رحمه الله هما له إلى بغداد بخمسة عشر إذا كان أجر مثلهما سواء ~~وفي قوله الآخر هما له إلى بغداد بعشرة لان المستأجر هو المدعى والمثبت ~~بينة الزيادة في حقه وكذلك أن كان رب الدابتين ادعى أنه أكراه أحديهما ~~بعينها بدينار وأقام البينة وأقام المستأجر البينة أنه PageV16P008 # استكراهما جميعا بعشرة دراهم فله دابتان بدينار وخمسة دراهم لان جنس ~~الاجر هنا مختلف فكل واحد منهما يثبت ببينته حقه فلا بد من قبول بينة قول ~~كل واحد منهما بخلاف الأول فهناك جنس الاجر متحد وقد اتفق الشهود عليه فلا ~~حاجة لرب الدابة إلى الاثبات ولكن المستأجر هو المحتاج إلى اثبات العقد في ~~الدابة الأخرى وبينته تثبت ذلك وبينة رب الدابة تنفى فالمثبت أولى وان ادعى ~~المستأجر دابة واحدة وان تكاراها إلى بغداد بدينار وأقام البينة ms4279 وأقام ~~صاحبها البينة أنه اكراها إياه إلى البصرة بعشرين درهما وقد ركبها إلى ~~بغداد قضيت عليه بعشرين درهما ونصف دينار لان جنس الاجر لما اختلفا فلا بد ~~من العمل بالبينتين وقد أثبت رب الدابة ببينة إلى البصرة بعشرين درهما ~~وأثبت المستأجر ببينة العقد من البصرة إلى بغداد بنصف دينار فلهذا قضى بهما ~~وان ادعى المستأجر الإجارة وجحدها صاحب الدابة فشهد شاهد أنه استأجرها ~~ليركبها إلى بغداد وشهد الآجر انه استأجرها ليركبها ويحمل عليها هذا المتاع ~~والمستأجر يدعى كذلك لم تجز الشهادة لاختلاف الشاهدين في مقدار المعقود ~~عليه وإكذاب المدعى أحد شاهديه فان (قيل) أليس أن الشاهدين اتفقا على ~~الركوب لفظا ومعنى ويفرد أحدهما بالزيادة وهو حمل المتاع فينبغي أن يقضى ~~بما اتفق عليه الشاهدان قلنا المعقود عليه منفعة الدابة لا عين الركوب ~~فالركوب فعل الراكب وحمل المتاع كذلك فعله والمعقود عليه ملك رب الدابة ~~وذلك يختلف باختلاف الشاهدين فيما شهد به فلا تتحقق الموافقة بينهما لفظا ~~بخلاف الدرهم ونصف مع أن هذا إنما يكون قبل استيفاء المنفعة وقبل استيفاء ~~المنفعة الحاجة إلى القضاء بالعقد فلا يتمكن منه مع اختلافهما وكذلك أن ~~اختلفا في حمولتين لان المدعى يكون مكذبا أحدهما لا محالة ولو ادعى أنه سلم ~~ثوبا إلى صباغ وجحد الصباغ ذلك فشهد شاهد أنه دفع إليه ليصبغه أحمر بدرهم ~~وقال الآخر ليصبغه أصفر فقد اختلفت الشهادة لاختلاف الشاهدين في المعقود ~~عليه هو الوصف الذي يحدثه في الثوب والأصفر منه غير الأحمر فيكون المدعى ~~مكذبا أحد الشاهدين والله أعلم بالصواب (باب ما يضمن فيه الأجير) (قال رحمه ~~الله رجل سلم إلى قصار ثوبا فدقه بأجر مسمى فتخرق أو عصره فتخرق أو جعل فيه ~~النورة أو وسمه فاحترق فهو ضامن لذلك كله لان هذا من جناية يده وقد بينا أن ~~PageV16P009 # الأجير المشترك ضامن لما جنت يده فإن كان أجير المشترك القصار فعل ذلك ~~غير متعمد له فالضمان على القصار دون الأجير لان الأجير له أجير خاص فلا ~~يضمن الا بالخلاف ولم يخالف ms4280 ثم عمله كعمل الأستاذ (ألا ترى) أن الأستاذ ~~يستوجب به الاجر فيكون الضمان عليه وان هلك الثوب عند القصار أو سرق فلا ~~ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وقد بينا وروى عن محمد رحمه ~~الله قال إذا وضع القصار السراج في الحانوت فاحترق به الثوب من غير فعله ~~فهو ضامن لان هذا مما يمكن التحرز عنه في الجملة وإنما الذي لا يضمن به ~~الحرق الغالب الذي لا يمكن التحرز عنه ولا يتمكن هو من اطفائه و (قال) في ~~الصباغ يصبغ الثوب أحمر فيقول رب الثوب أمرتك بأصفر فالقول قول رب الثوب ~~لان الاذن يستفاد من قبله وله أن يضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أخذ ثوبه ~~وضمن للصباغ ما زاد على العصفر في ثوبه لأنه بمنزلة الغاصب قيما صبغه به ~~حين لم يثبت اذن صاحب الثوب له في ذلك وإن كان صبغه أسود فاختار أخذ الثوب ~~لم يكن للصباغ عليه شئ عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وقد بينا ذلك في ~~الغصب قال أبو حنيفة رحمه الله في الملاح إذا أخذ الأجر فان غرقت السفينة ~~من ريح أو موج أو شئ وقع عليها أو جبل صدمته فلا ضمان على الملاح لان التلف ~~حصل من عمله وان غرقت من مده أو معالجته أو جذفه فهو ضامن لان هذا من جناية ~~يده والملاح أجير مشترك وإن كان على الملاح الطعام وخلي بينه وبين الطعام ~~فنقض فلا ضمان على الملاح عنده بعد أن يحلف لأنه أمين فالقول قوله مع يمينه ~~ولا يضمن ما تلف بغير فعله وان انكسرت السفينة فدخل الماء فيها فاسده فإن ~~كان ذلك من عمل الملاح فهو ضامن له وإلا فلا شئ عليه عند أبي حنيفة وإن كان ~~رب الطعام في السفينة أو وكيله فلا ضمان على الملاح في شئ من ذلك إلا أن ~~يخالف ما أمر به ويصنع شيئا مما يتعمد فيه الفساد لان المتاع في يد صاحبه ~~والعمل يصير مسلما إليه بنفسه فيخرج من ms4281 ضمان الملاح بخلاف ما إذا لم يكن ~~صاحب الطعام معه فالعمل يصير مسلما وعليه هذا قالوا لورد الموج السفينة إلى ~~الموضع الذي حمل الطعام منه فإن لم يكن رب الطعام معه فلا أجر للملاح وإن ~~كان رب الطعام معه في السفينة فله الاجر بقدر ما صار لان العمل قد صار ~~مسلما بنفسه ويقرر الاجر بحبسه فاما إذا خالف ما أمره به فهذا العمل لا ~~يصير مسلما إلى صاحب الطعام بل يكون العامل فيه متعديا خاصا فيكون ضامنا ~~لذلك وإذا حجم الحجام بأجر أو بزغ البيطار أو خقن الحاقن بأجر حرا أو عبدا ~~بأمره أو بطأ قرحه فمات من ذلك فلا ضمان PageV16P010 # عليه بخلاف القصار إذا دق فخرق لان المستحق عليه هناك العمل السليم عن ~~العيب وذلك في مقدور البشر يصح التزامه بالعقد وهنا المستحق عليه عمل معلوم ~~بجده لا عمل غير ساري لان ذلك ليس في مقدور البشر فالجرح فتح باب الروح ~~والبرء بعده بقوة الطبيعة على دفع أثر الجراحة وليس ذلك في مقدور البشر فلا ~~يجوز التزامه بعقد المعاوضة وإنما الذي في وسعه إقامة العمل بجده وقد أتى ~~به فلا يضمن إلا أن يخالف لمجاوزة الحد أو يفعل بغير أمره فيكون ضامنا ~~حينئذ * توضيح الفرق أن الشراية لا تقترن بالجرح ولكنه يكون بعدها بزمان ~~ضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة وتوالي الآلام على المجروح وهذا كله بعد أن ~~يصير العمل مسلما إلى صاحبه ويخرج من ضمان العمل فاما بخرق الثوب مقترنا ~~بالدق قبل أن يخرج العمل من ضمان القصار فلهذا كان ضمانا لما يتلف بعمله ~~لان عمله مضمون بما يقابله من البدل ولو وطأ الأجير الخاص للقصار على ثوب ~~مما لا يوطأ عليه في دقه فكان الضمان عليه خاصة لأنه غير مأذون من جهة ~~الأستاذ في الوطئ على هذا الثوب فكان متعديا فيما صنع وإن كان مما يوطأ ~~عليه فلا ضمان عليه لأنه مأذون في الوطئ عليه فيكون فعله كفعل الأستاذ وإن ~~كان الثوب وديعة عند القصار فالأجير ضامن ms4282 وإن كان ذلك مما يوطأ عليه لأنه ~~غير مأذون في بسطه والوطئ عليه من جهة الأستاذ فإنه إنما أذن له في العمل ~~في بيان القصارة دون ودائع الناس عنده ولو حمل الانسان حملا في بيت القصار ~~من ثياب القصارة فعثر وسقط فتخرق بعضها كان ضمان ذلك على القصار دون الأجير ~~لأنه مأذون في هذا العمل من جهة الأستاذ ولو دخل بنار السراج بأمر القصار ~~فوقعت شرارة على ثوب من القصارة أو وقع السراج من يده فأصاب دهنه ثوبا من ~~القصارة فالضمان على الأستاذ دون الغلام لأنه مأذون من جهته في ادخال النار ~~بالسراج وكذلك أجير لرجل يخدمه ان وقع من يده شئ فتكسر وأفسد متاعا مما ~~يختلف في خدمة صاحبه فلا ضمان عليه إذا كان في ملك صاحبه لأنه استأجره لهذه ~~الاعمال ولو أن غلام القصار انفلتت منه المدقة فيما يدق من الثياب فوقعت ~~على ثوب من القصارة فخرقته فالضمان على القصار دون الغلام لأنه مأذون من ~~جهة الأستاذ في دق الثوبين جميعا ولو وقع على ثوب انسان من غير القصارة كان ~~ضمان ذلك على الغلام دون القصار لأنه غير مأذون في دق ذلك الثوب فيكون هو ~~جانيا في ذلك الثوب وإن كان مخطئا وتعذر الخطأ لا يسقط عنه ضمان المحل وان ~~وقعت المدقة على موضعها ثم وقعت على شئ بعدها فلا ضمان على الأجير لأنها ~~كما لو وقعت على المحل PageV16P011 # المأذون فيه صار العمل مسلما وخرج من عهدة الأجير فلا ضمان عليه بعد ذلك ~~وإنما الضمان على الأستاذ وإذا أصاب انسانا فقتله كان الغلام ضامنا وقد ~~بينا الفرق بين الجناية في بني آدم وما سوى ذلك من الأموال فيما سبق وكذلك ~~لو مر بشئ من متاعه فيما يحمله فوقع على انسان في البيت فقتله كان الضمان ~~على الغلام لان الجناية في بني آدم موجبة الأرش العاقلة فلا يمكن اعتبار ~~العقد فيه بخلاف ما سوى ذلك من الأموال وكذلك أن انكسر شئ من أدوات القصار ~~بيد الغلام مما يدق به ms4283 أو يدق عليه فلا ضمان عليه لأنه مأذون من جهة ~~الأستاذ وإن كان مما لاحق به ولا يدق عليه فهو ضامن وعلى هذا لو دعا رجلا ~~قوما إلى منزله فمشوا على بساطه فتخرق أو جلسوا على وسادة فتخرقت وإن كان ~~الضيف متقلدا سيفا فلما جلس شق السيف بساطا أو وسادة فلا ضمان عليه لأنه ~~مأذون فيما فعل من المشي والجلوس وتقلد السيف ولو وطئ على آنية من أوانيه ~~أو ثوبا لا يبسط مثله ولا يوطأ فه ضامن لأنه غير مأذون في الوطئ والجلوس ~~على مثله وان حمل الأجير شيئا في خدمة أستاذه فسقط ففسد لم يضمن ولو سقط ~~على وديعة عنده فأفسدها كان ضامنا لها وكذلك لو عثر فسقط عليها فإن كان ~~بساطا أو وسادة استعاره للبسط فلا ضمان في ذلك على رب البيت ولا على أجيره ~~لأنه مأذون في بسطه من جهة صاحبه وإذا جفف القصار ثوبا على حبل فمرت به ~~حمولة في الطريق فخرقته فلا ضمان على القصار لأنه متلف لا بعمله والضمان ~~على سائق الحمولة لأنه مسبب وهو متعدي في ذلك فسوق الدابة في الطريق يتقيد ~~عليه بشرط السلامة فإذا لم يسلم كان ضامنا ولو تكارى دابة ليحمل عليها عشرة ~~مخاتيم حنطة فحمل عليها خمسة عشر مختوما فلما بلغ المقصد عطبت الدابة فعليه ~~الاجر كاملا لاستيفاء المعقود عليه بكماله وهو ضامن ثلث قيمتها بقدر ما زاد ~~وقد بينا هذا في العارية وذكرنا الفرق بينه وبين الجناية في بني آدم أن ~~المعتبر هناك عدد الجناة في حق ضمان النفس وأوضح الفرق بما ذكرنا فقال لو ~~أن حائطا مائلا لرجل ثلثاه وللاخر ثلثه يقدم إليهما فيه فوقع على رجل فجرحه ~~وقتله كان على كل واحد منهما نصف الدية ولو لم يجرحه ولكنه قتله ثقل الحائط ~~كانت الدية عليهما بقدر المالك لان ثقل ملك صاحب الثلثين ضعف ثقل ملك صاحب ~~الثلث وفي الجرح المعتبر أصل الجراحة وكل واحد منهما خارج له بملكه فكان ~~بمنزلة الجارح بيده فكذلك في مسألة الدابة ms4284 يضمن باعتبار ثقل الزيادة وفي ~~مسألة الشجاج في العبد يكون ضمان النفس على كل واحد منهما باعتبار أصل ~~الجرح لا مقداره وعدده وعلى هذا لو أمر PageV16P012 # رجلا أن يضرب عبده عشرة أسواط فضرب أحد عشر سوطا فهو متعدي في السوط ~~الحادي عشر فيضمن نقصان ذلك العبد من قيمته مضروبا عشرة أسواط ونصف ما بقي ~~من قيمته إذا مات من ذلك لأنه في ضرب عشرة أسواط عامل لصاحبه بأمره فكأنه ~~فعل ذلك هذا بنفسه وقد مات العبد من السياط كلها فتوزع بدل نفسه نصفين ~~باعتبار عدد الحياة لا عدد الجنايات وإذا سلم الرجل عبده أو أمته إلى مكتب ~~أو عمل آخر فضربه الأستاذ فهو ضامن لما أصابه من ذلك وان أذن له في ذلك ~~ضمان عليه لان فعله باذنه كفعل الموتى بنفسه فلا يكون تعديا منه وفعله بغير ~~أمره يكون تعديا منه وفرق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بين هذا وبينما إذا ~~ضرب الدابة التي استأجرها ضربا معتاد فقالا الضرب معتاد هناك عند السير ~~متعارف فيجعل كالمأذون فيه وهنا الضرب عند التعليم غير متعارف وإنما الضرب ~~عند سوء الأدب يكون ذلك ليس من التعليم في شئ فالعقد المعقود على التعليم ~~لا يثبت الاذن في الضرب فلهذا يكون ضامنا إلا أن يأذن له فيه نصا وكذلك أن ~~سلم ابنه في عمل إلى رجل فان ضربه بغير إذن الأب فلا اشكال في أنه يكون ~~ضامنا وان ضربه باذن الأب فلا ضمان عليه في ذلك لأنه غير متعدي في ضربه ~~باذن الأب ولو كان الأب هو الذي ضربه بنفسه فمات كان ضامنا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ولا ضمان عليه في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهما ~~يدعيان المناقضة على أبي حقيقة رحمه الله في هذه المسألة فيقولان إذا كان ~~الأستاذ لا يضمن باعتبار اذن الأب فكيف يكون الأب ضامنا إذا ضربه بنفسه ~~ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول ضرب الأستاذ لمنفعة الصبي لا لمنفعة نفسه ~~فلا يوجب الضمان عليه إذا كان ms4285 يأذن وليه فاما ضرب الأب إياه لمنفعة نفسه ~~فإنه بغير سوء أدب ولده فيتقيد بشرط السلامة كضرب الزوج زوجته لما كأن ~~لمنفعة نفسه يقيد بشرط السلامة وإذا توهن راعى الرمكة رمكة منها فوقع الوهن ~~في عنقها فجذبها فعطبت فهو ضامن لأنه من جناية يده وإن كان صاحبها أمره ~~بالتوهن فلا ضمان عليه لان فعله بأمر صاحبها كفعل صاحبها وهذا لان التوهن ~~ليس من عمل الراعي في شئ ولا يدل في مقابلته فلا يتقيد على المأمور بشرط ~~السلامة بخلاف الدق من القصار ولو أمر رجلا أن يختن عبده أو ابنه فأخطأ ~~فقطع الحشفة كان ضامنا لما بينا أن عمل الختان معلوم بمحله فإذا جاوز ذلك ~~كان ضامنا ولم يبين في الكتاب ماذا يضمن وهو مروى عن محمد رحمه الله في ~~النوادر قال إن برأ فعليه كمال بدل نفسه فان مات فعليه نصف بدل نفسه لأنه ~~إذا برأ PageV16P013 # فعليه ضمان الحشفة وهو عضو مقصود لا يتأتى له في البدن فيتقدر بدله ببدل ~~النفس وإذا مات فقد حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة ~~والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس ولو أمر ~~رجلا أن يقطع أصبعه لوجع أصابه فيها فقطعها فمات منها لم يكن على القاطع شئ ~~الا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله فإنه يقول يضمن الدية اعتبارا ~~بما لو قال ذلك قتلني فقتله وجه ظاهر الرواية أن الاذن صح هنا لان للآذان ~~أن يفعل ذلك بنفسه فينتقل عمل المأذون إليه ويصير كأنه فعله بنفسه بخلاف ~~قوله اقتلني فالاذن هناك غير صحيح لان الآذن ليس له أن يفعل ذلك بنفسه ~~وكذلك لو أمر أن يفعل ذلك بابن له صغير أو بعبد له فهذا وما لو أمره بنفسه ~~سواء ولو أمر حجاما ليقطع سنا ففعل فقال أمرتك أن تقلع سنا غير هذا فالقول ~~قوله والحجام ضامن لان الاذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول قوله ~~فكذلك إذا أنكر الاذن في السن ms4286 الذي قلعه ولو تكارى دابة يحمل عليها عشرة ~~مخاتيم فجعل في جوالق عشرين مختوما ثم أمر رب الدابة فكان هو الذي وضعها ~~على الدابة فلا ضمان عليه لان صاحب الدابة هو المباشر بحمل الزيادة على ~~دابته وأكثر ما فيه أنه مغرور من جهة المستأجر ولكن الغرور إذا لم يكن ~~مشروطا في عقد ضمان لا يكون مثبتا الرجوع للمغرور على الغار وان حملاها ~~جميعا ووضعاها على الدابة ضمن المستأجر ربع قيمة الدابة لان نصف المحمول ~~مستحقا بالعقد ونصفه غير مستحق وفعل كل واحد منهما في الحل شائع في النصفين ~~فباعتبار النصف الذي حمله على الدابة لا ضمان على أحد وباعتبار النصف الذي ~~حمله المستأجر لا ضمان عليه في نصفه لأنه يستحق بالنصف وعليه الضمان في ~~النصف الآخر لأنه متعدي فيه فكان ضامنا ربع قيمتها وإن كان الحمل في عدلين ~~فرفع كل واحد منهما عدلا فوضعاهما جميعا على الدابة لم يضمن المستأجر شيئا ~~لان المستأجر استحق بالعقد حمل عشر مخاتيم حنطة وقد حمل هذا المقدار فيجعل ~~حمله مما كان مستحقا بالعقد والزيادة إنما حملها رب الدابة وذكر في النوادر ~~لو أن القصار استعان بصاحب الثوب حتى دق الثوب معه فتخرق ولا يدري من أي ~~الفعلين تخرق فعلى قول أبى يوسف رحمه الله القصار ضامن نصف القيمة باعتبار ~~الاحتمال وعلى قول محمد رحمه الله هو ضامن جميع القيمة لان الثوب في يده ~~فباعتبار اليد هو ضامن ما لم يصل إلى صاحبه سواء تلف بعمله أو بغير عمله ~~فما لم يعلم أن التلف بعمل صاحب الثوب كان القصار ضامنا وإذا ساق الراعي ~~الغنم أو البقر فتناطحت PageV16P014 # فقتل بعضها بعضا أو وطئ بعضها بعضا من سياقته وهو غير مشترك وهي لإنسان ~~واحد فلا ضمان عليه لأنه مأذون في السوق وقد بينا أن الأجير الخاص لا يكون ~~ضامنا فيما يتلف بعمل المأذون فيه وان كانت لقوم شتى فهو ضامن مشتركا كان ~~أو غير مشترك أما المشترك فلان هذا من جناية يده وأما غير المشترك فلانه ~~سائق ms4287 الدابة التي وطئت والسائق ضامن بالسبب وكل من وقع عليه الضمان فلا أجر ~~له فيه لأنه ملك المضمون بالضمان فلا يكون مسلما إلى صاحبه وإذا ساق الراعي ~~الماشية فعطبت واحدة أو وقعت في نهر فعطبت فهو ضامن لأنه أجير مشترك والتلف ~~حصل بعمله ولو استأجر دابة ليركبها فلبس من الثياب أكثر مما كان عليه حين ~~استأجرها فان لبس من ذلك مثل ما يلبس الناس إذا ركبوا لم يضمن وإن كان أكثر ~~من ذلك ضمن بقدر ما زاد لان المستحق بمطلق العقد ما هو المتعارف وان تكارى ~~ناقة ليحمل عليها امرأة فولدت المرأة فحملها هي وولدها على الناقة بغير أمر ~~صاحبها فعطبت الناقة فهو ضامن بحساب ما زاد عليها للولد لان الولد مقصود ~~بالحمل بعد الانفصال وهو في مقداره مخالف فيضمن بحساب ما يخالف كما لو زاد ~~متاعا معها ولو نتجت الناقة فحمل ولد الناقة مع المرأة فهو ضامن أيضا لأنه ~~مخالف لما قلنا وان تكاري بغير المحمل فحمل عليه زاملة فهو ضامن لأنه مخالف ~~فيما صنع فالزاملة أضر بالبعير من المحمل وان حمل عليه رجلا مكان المحمل ~~فلا ضمان عليه فلا يكون فعله ذلك خلافا وقد بينا نظيره في السرج مع الاكاف ~~والله تعالى أعلم بالصواب (باب إجارة رحا الماء) (قال رحمه الله وإذا ~~استأجر الرجل رحا ماء والبيت الذي هو فيه وهو متاعها كل شهر بأجر مسمى فهو ~~جائز) لأنه غير منتفع به واستئجاره متعارف فان انقطع الماء عنها فلم يعمل ~~رفع عنه الاجر بحساب ذلك لزوال تمكنه من الانتفاع على الوجه الذي استأجره ~~فإنه إنما استأجره ليطحن فيها بالماء دون الثور وبانقطاع المال زال تمكنه ~~من ذلك وبدون التمكن من الانتفاع لا يجب الاجر فله أن ينقض الإجارة لتغير ~~شرط العقد عليه فإن لم ينقضها حتى عاد الماء لزمته الإجارة فيما بقي من ~~الشهر وإن كان قد بقي يوم واحد فلم يكن له أن ينقضها لزوال العذر وتمكنه من ~~الانتفاع فيما بقي من المدة ولأن هذه الإجارة في ms4288 حكم عقود متفرقة لا يثبت ~~الخيار لتفرق الصفقة وان اختلفا في مقدار ما كان الماء منقطعا فالقول قول ~~المستأجر لأنهما يتفقان أنه لم PageV16P015 # يستوف جميع المعقود عليه وإنما اختلفا في مقدار ما استوف فرب الرحا يدعى ~~زيادة في ذلك والمستأجر منكر ذلك ولو قال المؤاجر لم ينقطع الماء فإنه بحكم ~~الحال فيه فإن كان الماء منقطعا في الحال فالقول قول المستأجر وإن كان ~~جاريا فالقول قول المؤاجر مع يمينه على عمله لأنه إذا كان منقطعا في الحال ~~فالظاهر أنه كان منقطعا فيما مضى وإن كان جاريا في الحال فالظاهر أنه كان ~~جاريا فيما مضى وفي الخصومات القول قول من يشهد له الظاهر * توضيحه انا قد ~~عرفنا الماء جاريا عند العقد والبناء على الظاهر واستصحاب الحال أصل ما لم ~~يعلم خلافه فإذا علمنا انقطاع الماء في الحال بقدر استصحاب الحال فاعتبرنا ~~الدعوى والانكار قرب الرحا يدعي تسليم المعقود عليه والمستأجر منكر فالقول ~~قوله فاما إذا كان جاريا في الحال فاستصحاب الحال ممكن فجعلنا رب الرحا ~~مسلما للمعقود عليه بهذا الطريق ولهذا كان القول قوله مع يمينه لي عمله لان ~~الاستحلاف على ما لم يكن في يده ولا من عمله فيكون على العلم وإن كان ~~استأجر جميع ذلك بعشرة دراهم كل شهر فطحن فيها في الشهر بثلاثين درهما فربح ~~عشرين درهما فإن كان المستأجر هو الذي يقوم على الرحا والطعام أو أجيره أو ~~عبده فالربح له طيب لان الفضل بمقابلة منافعه وإن كان رب الطعام هو الذي ~~يلي ذلك لم يطلب الربح للمستأجر إلا أن يكون قد عمله فيها عملا تنتفع بها ~~الرحا من كرى النهر أو نقر الرحا وغير ذلك فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة عمله ~~فيطيب له فقد جعل نقر الرحا معتبرا يجعل الفضل بمقابلته ولم يجعل كنس البيت ~~فيما سبق معتبرا في ذلك لان كنس البيت ليس بزيادة في البيت ولان التمكن من ~~الانتفاع باعتباره فأما نقر الرحا وكرى النهر بعد زيادة المستأجر وبه يتمكن ~~من الانتفاع وإذا استأجر موضعا ms4289 على نهر ليبنى عليه بناء ويتخذ عليه رحا ماء ~~على أن الحجارة والمتاع والحديد والبناء من عند المستأجر فهو جائز لأنه ~~استأجر الأرض لمنفعة معلومة فان انقطع ماء النهر فلم يطحن ولم يفسخ الإجارة ~~فالاجر لازم له لان المعقود عليه منفعة الأرض وهي باقية بعد انقطاع الماء ~~والمستأجر مستوفى بما يشغل الأرض بمتاعه بخلاف الأول فهناك المعقود عليه ~~منفعة الرحا لعمل الطحن والتمكن منه يزول بانقطاع الماء إلا أن هنا له أن ~~يفسخ الإجارة للعذر فان مقصوده استيفاء منفعة لا يتم ذلك بدون جريان الماء ~~وفي إلزام العقد إياه بعد انقطاع الماء ضرر فيكون ذلك عذرا له في الفسخ ولو ~~استأجر رحا ماء بمتاعها فانقطع الماء شهرا فلا أجر عليه في ذلك الشهر لما ~~قلنا وان قل الماء حتى أضر به في الطحن وهو يطحن مع ذلك فإن كان ضررا فاحشا ~~فهو عيب فيما هو المقصود فيتمكن PageV16P016 # لأجله من فسخ العقد وإن لم يفسخ كان الاجر واجبا عليه لبقاء تمكنه من ~~الانتفاع ورضاه بالعيب وإن كان غير فاحش فالإجارة لازمة له لأنه لما استأجر ~~الرحا في الابتداء مع علمه أن الماء يزداد تارة وينتقص أخرى فقد صار راضيا ~~بالنقصان اليسير ولان ما لم يمكن التحرز عنه عفو وإذا خاف رب الرحا أن ~~ينقطع الماء فتفسخ الإجارة فأكري البيت والحجرين والمتاع خاصة فهو جائز ~~لأنه عين منتفع به فان انقطع الماء فللمستأجر أن يترك الإجارة لان استئجار ~~هذا الأعيان كأن لمقصود معلوم وقد فات ذلك بانقطاع الماء وفي ايفاء العقد ~~بعد انقطاع الماء ضرر عليه وهذا ضرر لم يلتزمه بأصل العقد فيكون عذرا له في ~~الفسخ كما لو استأجر والرحى يطحن بجمله فينفق جمله ولم يكن عنده ما يشترى ~~به جملا كان له أن يترك الإجارة ولو استأجر رحا ماء فانكسر أحد الحجرين أو ~~الدوارة أو البيت فله أن يفسخ الإجارة لزوال تمكنه من الانتفاع فان أصلح ~~ذلك رب الرحا قبل الفسخ لم يكن للمستأجر أن يفسخ بعد ذلك لزوال العذر ms4290 في ~~بقية المدة ولكن يرفع عنه من الاجر بقدر ذلك لانعدام تمكنه من الانتفاع به ~~والقول قول المستأجر في مقدار العطلة لاتفاقهما على أنه لم يسلم جميع ~~المعقود عليه إلا أن ينكر المؤاجر البطالة أصلا فكان القول قوله باعتبار ~~استصحاب الماء لأنا عرفنا تمكن المستأجر من الانتفاع عند تسليم الرحا ثم ~~يدعى هو رضا مانعا فلا يقبل قوله في ذلك الا بحجة كما لو ادعى أن غاصبا حال ~~بينه وبين الانتفاع بالرحا وان استأجر رحى ماء على أن يطحن فيها الحنطة ولا ~~يطحن غيرها فطحن فيها شعيرا أو شيئا من الحبوب سوى الحنطة فإن كان ذلك لا ~~يضر بالرحا فلا ضمان عليه وإن كان أضر عليها من الحنطة ضمنه ما نقصها لان ~~التقيد معتبر إذا كان مفيدا والخلاف إلى ما هو أضر عدوان منه فيلزمه ضمان ~~النقصان ولا أجر عليه في ذلك لوقت لأنه غاصب ضامن من النقصان ولا يجتمع ~~الاجر والضمان وإذا استأجر الرجل رحا وبيتا من أجير وبعيرا من آخر صفقة ~~واحدة كل شهر باجر معلوم فهو جائز لان استئجار كل عين من هذه الأعيان على ~~الانفراد صحيح ثم يقتسمون الاجر بينهم على قدر ذلك لان المسمى بمقابلة الكل ~~فيتوزع عليها بالحصة ولو اشترك أرباب هذه الأشياء على أن يعملوا للناس باجر ~~فما طحنوا فالاجر بينهم أثلاثا فان أجروا الجمل بعينه فطحن فأجر ذلك لصاحب ~~الجمل لأنه سمى بمقابلته منفعة الجمل وللآخرين أجر مثلهما لنفسهما ومتاعهما ~~على صاحب الجمل لان سلامة الاجر له بذلك كله فيكون هو مستوفيا لمنافعهما ~~وقد شرط بمقابلة ذلك أجر ولم PageV16P017 # يسلم لهما ذلك الاجر فان قبلوا الطعام على أن يطحنوه باجر معلوم ولم يؤجر ~~والا الجمل بعينه فما اكتسبوه صار أثلاثا بينهم لأنهم اشتركوا في تقبل ~~العمل وبذلك استوجبوا الاجر وإن كان لرجل بيت على نهر قد كان فيه رحا ماء ~~فذهب وجاء آخر برحا آخر ومتاعها فنصبها في البيت واشتركا على أن يتقبلا من ~~الناس الحنطة والشعير فطحناه فما كسبا فهو بينهما ms4291 نصفان فهو جائز وما طحناه ~~وما تقبلاه فاجره بينهما نصفان لاستوائهما في تقبل العمل في ذمتها وليس ~~للرحى ولا للبيت أجرة لان كل واحد منهما ما ابتغى عن متاعه أجرا سوى ما قال ~~(ألا ترى) أن قصارين لو اشتركا على أن يعملا في بيت أحدهما باداه الآخر فما ~~كسبا فهو بينهما نصفان كان جائزا ولم يكن لواحد منهما أن يطالب صاحبه باجر ~~دابته ولو أجر الرحا باجر معلوم على طعام معلوم كان الاجر كله لصاحب الرحا ~~لأنه مسمى بمقابلة منفعة ملكه ولصاحب البيت أجر مثل بيته ونفسه على صاحب ~~الرحا إذا كان قد عمل في ذلك لان منفعة بيته ونفسه سلمت لصاحب الرحا ولم ~~يسلم له بمقابلته ما شرط له من الاجر (قال) ولا أجاوز به نصف أجر مثل الرحا ~~في قول أبى يوسف رحمه الله وقد بينا نظيره في كتاب الشركة ولو انكسر الحجر ~~الأعلى من الرحا فنصب رجل مكانه حجرا بغير أمر صاحبه وجعل يتقبل الطعام ~~ويطحن فهو مسئ في ذلك ضامن لما أفسد من الحجر الأسفل ومتاعه لأنه غاصب ~~والأجر له لأنه وجب بعقده وإن كان وضع الحجر الا على برضاء صاحبه على أن ~~الكسب بينهما نصفان فهو كما شرط وهو نظير ما سبق إذا كان يتقبلان الطعام ~~فالاجر بينهما كما شرط ولو بنى على نهر بيتا ونصب فيها رحا ماء بغير رضى ~~صاحب النهر ثم يقبل الطعام فكسب في ذلك مالا كان له في الكسب وكان ضامنا ~~لمناقص البيت وساحته وموضعه والنهر لأنه متلف لذلك بفعله ولا يضمن شيئا من ~~الماء لأن الماء غير مملوك ولأنه لم يفسد شيئا من الماء بعمله ولو أن رجلا ~~له نهر اشترك هو ورجلان على أن جاء أحدهما برحاء والاخر بمتاعها على أن ~~يبنوا البيت جميعا من أموالهم على أن ما كسبوا من شئ فهو بينهم فهو جائز ~~وهذا مثل المسألة الأولى إذا كانوا يتقبلون الطعام فالاجر بينهم أثلاثا ~~والله أعلم بالصواب (باب الكراء إلى مكة) (قال رحمه الله وإذا ms4292 استأجر ~~بعيرين من الكوفة إلى مكة فحمل على أحدهما محملا فيه PageV16P018 # رجلان وما يصلحهما من الوطئ والدثر وإحديهما زاملة يحمل عليه كذا مختوما ~~والسويق وما يصلحهما من الخل والزيت والمعاليق وقد رأى الرجلين ولم ير ~~الوطاء والدثر ولم يبين ذلك وشرط حمل ما يكفيه من الماء ولم يبين ذلك فهذا ~~كله فاسد في القياس لجهالة وزن الوطاء والدثر وجهالة مقدار الماء والخل ~~والزيت والمعاليق وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فان الضرر على الإبل تختلف ~~بقلة ذلك وكثرته وفي الاستحسان يجوز لأنه متعارف وفي اشتراط اعلام وزن كل ~~شئ من ذلك بعض الحرج ثم المقصود على أحد الحملين الرجلان وقد رآهما الحمال ~~وعلى الحمال الآخر الدقيق والسويق وما سوى ذلك تبع إذا صار ما هو الأصل ~~معلوما فالجهل في البيع عفو ومقدار البيع يصير معلوما أيضا بطريق العرف ~~وعلى هذا لو اشترط عليه أن يحمل له من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو ~~جائز أيضا لأنه متعارف معلوم المقدار عرفا ولو بين وزن المعاليق والهدايا ~~كان أحب الينا لأنه أبعد من المنازعة وإذا أرادا الاحتياط في ذلك فينبغي أن ~~يسمى لكل محمل قربتين من ماء أو إدواتين من أعظم ما يكون من ذلك ويكتب في ~~الكتاب أن الحمال قد رأى الوطاء والدثر والقربتين والإداوتين والخيمة ~~والقبة فان ذلك أوثق وإنما يكتب الكتاب على أوثق الوجوه وان اشترط عليه ~~عقبة الأجير فهو جائز ويكتب وقد رأي الحمال الأجير وفي تفسير عقبة الأجير ~~قولان أحدهما أن المستأجر ينزل في كل يوم عند الصباح والمساء فذلك معلوم ~~فيركب أجيره في ذلك الوقت وسمى ذلك عقبة الأجير والثاني أن يركب أجيره في ~~كل مرحلة فرسخا أو نحوه مما هو متعارف على خشبة خلف المحمل ويسمى ذلك عقبة ~~الأجير وفي كتاب الشروط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرى أن يشترط من ~~هدايا مكة كذا وكذا منا لان ذلك أبعد من المنازعة والمحمول من الهدايا ~~يختلف في الضرر على الدابة باختلاف مقدرا الوزن وان ms4293 تكاري شق محمل أو شق ~~زاملة فاختلفا فقال الحمال إنما عينت عيدان المحمل وقال المستكري بل عينت ~~الإبل فإن كان الكراء كما يتكارى به الإبل إلى مكة فهو على الإبل وإن كان ~~كما يتكارى به شق محمل خشب فالقول قول الحمال مع يمينه لأنه إذا كان كما ~~يتكارى به الأول فالظاهر يشهد للمستكرى وإن كان شيئا يسيرا كما يتكارى به ~~الخشب فالظاهر يشهد للحمال وعند المنازعة يجعل القول قول من يشهد له الظاهر ~~كما لو اشترى قربة ماء بدانق فقال إنما اشتريت القربة دون الماء لا يصدق ~~ولو اشتراها بعشرين درهما قال السقاء بعت الماء دون القربة وكذلك لو اشترى ~~مبطخة ثم قال المشتري اشتريت الأرض وقال البائع إنما بعت البطيخ ~~PageV16P019 # فإنه بحكم الثمن في ذلك فيجعل القول قول من يشهد له الظاهر وإذا تكارى من ~~الكوفة إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها فقال الحمال أخرجك في عشر ذي ~~القعدة فقال المستكري أخرجني في خمس مضين أو على عكس ذلك فإنه يخرجه في خمس ~~مضين في الوجهين جميعا لأنه لا يخاف الفوت إذا خرج بعد خمس مضين فان أراد ~~الحمال أن يخرجه قبل ذلك فهو يريد أن يلزمه ضرر السفر من غير حاجة إليه ~~فيسقط عن نفسه مؤنة العلف فلا يمكن من ذلك وإذا طلب المستكرى في عشر ذي ~~القعدة وهو يريد أن يلزم الحمال ضرر السفر من غير حاجة ليكون هو مترفها في ~~نفسه فلهذا لا يمكن من ذلك ولان بمطلق العقد إنما يثبت المتعارف والمتعارف ~~الخروج من الكوفة بخمس مضين فإذا أراد الحمال أن يتأخر إلى نصف ذي القعدة ~~وأبى ذلك المستكرى فليس للحمال ذلك لأنه يخاف الفوت في هذا التأخير ويلحق ~~المستكرى مشقة عظيمة باستدامة السفر وان قال المستأجر أخرجني للنصف من ذي ~~القعدة وقال الحمال أخرجك بخمس مضين فإنه يرتكب مؤنة العلف فانى أؤخره لعشر ~~مضين من ذي القعدة ولا تؤخره لأكثر من ذلك لان الغالب ادراك الحج إذا خرج ~~بعشر مضين والغالب هو الفوات إذا ms4294 أخر الخروج أكثر من ذلك والمستحق بمطلق ~~العقد صفة السلامة لا نهاية الجودة وإن كان بينهما شرطا حملهما على ذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الشرط أملك: أي يوفى به ولا بأس بأن يسلف في كراء ~~مكة قبل الحج سنة أو بأشهر لان وقت الحج معلوم لا يجهل وهذا بناء على ~~مذهبنا ان الإجارة المضافة إلى وقت في المستقبل تصح (وعلى قول) الشافعي ~~رحمه الله لا تصح الدار والحانوت والدواب وغير ذلك فيه سواء وهذا بناء على ~~أصله ان جواز العقد باعتبار ان المنافع جعلت كالأعيان القائمة فإنما يتحقق ~~ذلك إذا اتصل المعقود عليه بالعقد في الإجارة المضافة ولا يوجد ذلك ثم ~~الإضافة إلى وقت في المستقبل كالتعليق بالشرط حتى أن ما يحتمل التعليق ~~بالشرط يجوز اضافته إلى وقت في المستقبل كالطلاق والعتاق ومالا فلا ~~كالإجارة والبيع ثم الإجارة لا تحتمل التعليق بالشرط فلا تحتمل الإضافة إلى ~~وقت في المستقبل والدليل عليه أنه لا يتعلق به اللزوم ولا يملك الاجر بنفس ~~العقد وان شرط التعجيل فلو انعقد العقد صحيحا لانعقد بصفة اللزوم ويملك ~~الاجر به إذا شرط التعجيل فان ذلك موجب العقد وحجتنا في ذلك أن جواز عقد ~~الإجارة لحاجة الناس وقد تمس الحاجة إلى الاستئجار مضافا إلى وقت في ~~المستقبل لان في وقت حاجته ربما لا يجد ذلك أولا يجده باجر المثل فيحتاج ~~إلى أن يسلف فيه قبل ذلك PageV16P020 # ثم قد بينا انه وان أطلق العقد فهو في معنى المضاف في حق المعقود عليه ~~لأنه يتجدد انعقاده بحسب ما يحدث من المنفعة أو تقام العين المنتفع بها ~~مقام المعقود عليه في هذا العقد ولا فرق في هذا بين المضاف إلى وقت في ~~المستقبل وبين المعقود عليه في الحال وهذا لان ذكر المدة لبيان مقدار ~~المعقود عليه كالكيل فيما يكال وذلك لا يختلف به وبه فارق التعليق بالشرط ~~فان التعليق يمنع انعقاد العقد في الحال والإضافة لا تمنع من ذلك وفي لزوم ~~الإجارة المضافة روايتان وأصح الروايتين أنه يلزم وليس ms4295 لأحدهما أن يفسخ الا ~~بعذر فان الاجر لا يملك بشرط التعجيل وقد بينا الفرق بين هذا وبينما إذا ~~شرط التعجيل في عقد الإجارة في الحال لان هناك تأخر الملك بقضية المساواة ~~فيحتمل التغير بالشرط وهنا تأخر الملك لنصيبهما على التأخير بإضافة العقد ~~إلى وقت في المستقبل فلا يتغير ذلك بالشرط ولو تكارى إبلا إلى مكة بشئ من ~~المكيل أو الموزون معلوم القدر والصفة وجعل له أجلا مسمى فهو جائز وإن لم ~~يسم الموضع الذي يوفيه فيه وقد نص على الخلاف فيما تقدم أن على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا بد من بيان المكان فتبين بذلك أن هذا الجواب قولهما وان ~~حل الاجل بمكة وأراد أخذه هناك وأبى المستأجر فأن استوثق من المستأجر على ~~أن يوفيه بالكوفة حيث تكارى وقد ذكرنا على قولهما أن إجارة الدار يتعين ~~للايفاء موضع الدار وهنا ذلك غير ممكن لان الاجر يجب شيئا فشيئا بحسب سير ~~الدابة في الطريق فيتعذر تعيين موضع استيفاء المعقود عليه للايفاء وربما ~~يتعين للتسليم موضع السبب وهو العقد وإن كان الاجر شيئا بعينه مما له حمل ~~ومؤنة فإنما يتعين لايفائه الموضع الذي فيه ذلك العين لأنه ملك في ذلك ~~الموضع بعينه كالمبيع بخلاف مالا حمل له ولا مؤنة فإنه يسلم إليه بعد ~~الوجوب حيث ما لقيه وقد بينا الفرق بينهما في البيوع ولو تكاري منه حملا ~~وزاملة وشرط حملا معلوما على الزاملة فما أكل من ذلك الحمل أو نقص من الكيل ~~والوزن كان له أن يتم ذلك في كل منزل ذاهبا وجائيا لأنه استحق بالعقد حملا ~~مسمى على البعير في جميع الطريق فيكون له أن يستوفى ما استحقه بالشرط وليس ~~للحمال أن يمنعه من ذلك بخلاف المحمل فإنه إذا شرط فيه انسانين معلومين ~~فليس له أن يحمل غيرهما الا برضاء الحمال لان الضرر على الدابة يختلف ~~باختلاف الراكب وان خرج بالبعيرين يقودهما ولا يركبهما ولم يحمل عليهما ~~جائيا فعليه الاجر كاملا لتمكنه من استيفاء المعقود عليه وكذلك لو بعث بهما ms4296 ~~مع عبده يقودهما لما بينا أن المعقود عليه خطوات الدابة في الطريق وقد صار ~~مسلما إلى PageV16P021 # المستأجر نقود الدابة معه في الطريق وإذا مات الرجل بعد ما قضي المناسك ~~ورجع إلى مكة فإنما عليه من الاجر بحساب ذلك لأن العقد فيما بقي قد بطل ~~بموته فيسقط الاجر بحسابه ويجب في تركته بحساب ما استوفى ثم بين فقال يلزمه ~~من الكراء خمسة أعشار ونصف ويبطل عنه أربعة أعشار ونصف وبيان تخريج هذه ~~المسألة أن من الكوفة إلى مكة سبعا وعشرين مرحلة فذلك للذهاب والرجوع كذلك ~~وقضاء المناسك تكون في ستة أيام في يوم التروية يخرج إلى منى وفي يوم عرفة ~~يخرج إلى عرفات وفي يوم النحر يعود إلى مكة لطواف الزيادة وثلاثة أيام بعده ~~للرمي فيحسب لكل يوم مرحلة فإذا جمع ذلك كله كان ستين مرحلة كل سنة من ذلك ~~عشر فإذا مات بعد قضاء المناسك والرجوع إلى مكة فقد تقرر عليه ثلاثة ~~وثلاثون جزأ من ستين جزأ من الاجر سبعة وعشرين جزأ للذهاب إلى مكة وستة ~~أجزاء لقضاء المناسك وذلك خمسة أعشار ونصف عشر كل عشر ستة وربما يشترط ~~الممر على المدينة فيزداد به ثلاثة مراحل فان من الكوفة إلى مكة على طريق ~~المدينة ثلاثين مرحلة فإن كان شرط ذلك في الذهاب تكون القسمة على ثلاثة ~~وستين جزأ ويتقرر عليه ستة وثلاثون جزأ من ثلاثة وستين جزأ من الاجر ثلاثون ~~للذهاب وستة لقضاء المناسك وإن كان الشرط الممر على المدينة في الرجوع ~~فعليه ثلاثة وثلاثون جزأ من ثلاثة وستين جزأ من الاجر سبعة وعشرين للذهاب ~~ولقضاء المناسك ستة أجزاء وإن كان الشرط بينهما أن الذهاب من طريق المدينة ~~والرجوع كذلك فالقسمة على ستة وستين جزأ وإنما يتقرر عليه ستة وثلاثين جزأ ~~من ستة وستين للذهاب ثلاثون ولقضاء المناسك ستة أجزاء فحاصل ما يتقرر عليه ~~ستة أجزاء من احدى عشر جزأ من الاجر وحرف هذه المسألة أنه لم يعتبر السهولة ~~والوعورة في المراحل لقسمة الكراء عليها لان ذلك لا يملك ضبطه ms4297 والكراء لا ~~يتفاوت باعتباره عادة وإنما يتفاوت بالقرب والبعد فلهذا قسمه على المراحل ~~بالسوية كما بينا وان تكارى قوم مشاة بعيرا إلى مكة واشترطوا على المكارى ~~أن يحمل من مرض منهم أو أعيا فهذا فاسد للجهالة وربما تفضى هذه الجهالة إلى ~~المنازعة ولو اشترطوا عليه عقبة لكل واحد منهم كان جائزا لان ذلك معلوم لا ~~تمكن بعده المنازعة وإذا أراد المستأجر أن يبدل محمله ليحمل محملا غيره فإن ~~لم يكن في ذلك ضرر فله ذلك لما بينا أن التعيين الذي ليس بمفيد لا يكون ~~معتبرا وان أراد أن ينصب على المحمل كنيسة أو قبة فليس له ذلك الا برضاء من ~~المكاري لما في ذلك من زيادة الضرر على البعير وذلك لا يستحق الا بالشرط ~~وان اشترط PageV16P022 # عليه كنيسة بعينها فأراد أن يحمل كنيسة أعظم منها أو قبة فليس له ذلك لان ~~هذا تعيين مفيد وفي التبديل زيادة ضرر على دابته وان أراد أن يحمل كنيسة ~~دونها فله ذلك لأنها أخف على البعير من المشروط وان أراد الحمال أن لا يخرج ~~إلى مكة فليس له عذر لأنه يتمكن من تسليم المعقود عليه من غير أن يخرج بأن ~~يبعث بالإبل مع أجيره أو مع غلامه وان أراد المستأجر أن لا يخرج من عامه ~~ذلك فهذا عذر لأنه لا يتمكن من الاستيفاء الا بتحمل مشقة السفر وفيه من ~~الضرر مالا يخفى وذلك لو كان اكترى الإبل لحمل الطعام إلى مكة فبلغه كساد ~~أو خوف أو بدله ترك التجارة في الطعام فهذا عذر له لأنه لا يتمكن من ~~استيفاء المعقود عليه الا بضرر لم يلتزمه بأصل العقد وذلك عذر لفسخ الإجارة ~~والله أعلم بالصواب (باب من استأجر أجيرا يعمل له في بيته) (قال رحمه الله ~~وإذا استأجر أجيرا يعمل له في بيته عملا مسمى ففرغ الأجير من العمل في بيت ~~المستأجر ولم يضعه من يده حتى فسد العمل أو هلك وله الاجر) لان عمله صار ~~مسلما إلى المستأجر لان محمل العمل في يد المستأجر ms4298 لأنه في بيته والبيت مع ~~ما فيه في يد صاحب البيت فكما صار مسلما تقرر الاجر في ذمته ولا ضمان على ~~الاجر فيما هلك من غير فعله لان مال صاحبه هلك في يده وكذلك لو استأجره ~~يخيط له في بيت المستأجر قميصا وخاط بعضه ثم سرق منه الثوب فله الاجر بقدر ~~ما خاط فان كل جزء من العمل يصير مسلما إلى صاحب الثوب بالفراغ منه ولا ~~يتوقف التسليم في ذلك الجزء عند حصول كمال المقصود فلو كان استأجره ليخيط ~~في بيت الأجير لم يكن له شئ من الاجر لأنه لا يصير عمله مسلما إلى صاحب ~~الثوب فان الثوب في يد الأجير لأنه في بيته ولا يقال قد اتصل عمله بملك ~~صاحب الثوب لان اتصال العمل بملكه يوجب الملك له فيما اتصل به ولكن لما لم ~~يكن أصل الثوب في يده فيده لا تثبت على ما اتصل به أيضا وخروجه من ضمان ~~العامل وتعذر الاجر على المستأجر باعتبار ثبوت اليد له على المعول واستشهد ~~بما قال إنه لو استأجره يبنى له حائطا فبنى بعضه أو كله ثم إن هدم فله أجر ~~ما بنى لأنه في ملك صاحب البناء وكذلك حفر البئر وكذلك الرجل يستأجر الخباز ~~ليخبز له في بيته دقيقا معلوما بأجر معلوم فخبزه ثم سرق فله الاجر تاما وان ~~سرق قبل أن يفرغ فله من الاجر بحساب ما عمل وإن كان يخبز في بيت الخباز لم ~~يكن له من الاجر شئ PageV16P023 # ولا ضمان عليه فيما سرق في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه أجير مشترك فلا ~~يضمن ما هلك في يده بغير فعله وان احترق الخبز في التنور قبل أن يخرجه فهو ~~ضامن لان هذا من جناية يده ويتخير صاحب الخبز إن شاء ضمنه قيمته مخبوزا ~~وأعطاه الاجر وان شاء ضمنه دقيقا ولم يكن له أجر وقد بينا نظيره في القصار ~~وان استأجر رجلا يحمل له طعاما إلى موضع معلوم فسرق منه في بعض الطريق فله ~~الاجر بقدر ما تحمل ms4299 لان المعقود عليه ههنا منافعه لاحداث وصف في المحل ~~فبقدر ما تحمل يصير المعقود عليه مسلما إلى صاحبه فكان له من الاجر بقدره ~~بخلاف ما تقدم فالمعقود عليه هناك الوصف الذي يحدث في المحل بعمله وثبوت ~~اليد على الوصف بثبوته على الموصوف فما لم تثبت يد المستأجر على محل العمل ~~لا يصير مسلما العمل فلا يتقرر الاجر وعلى هذا قلنا في كل موضع إذا هلك لم ~~يكن له فيه أجر فله أن يحبسه حتى يأخذ الاجر كالخياط والقصار في بيت نفسه ~~وفي كل موضع لو هلك كان له الاجر فليس له أن يحبسه كالحمال والخياط والخباز ~~في بيت صاحب العمل فان حبسه وهلك عنده فهو ضامن من لأنه غاصب في الحبس حين ~~لم يكن له حق الحبس والعمال الذين يعملون في بيت المستأجر ضامنون لما جنت ~~أيديهم مثل ما يضمنون ما عملوا في بيوتهم لان العامل أجير مشترك سواء عمل ~~في بيت نفسه أو في بيت المستأجر فيكون المعقود عليه العمل وعقد المعاوضة ~~تقتضي سلامة المعقود عليه فالعمل المعيب لا يكون معقودا عليه وهذا بخلاف ما ~~إذا استأجره يوما ليخيط له ثوبا في بيته فإنه لا يضمن ما جنت يده لان ~~المعقود عليه منافعه (ألا ترى) أنه ليس له أن يعمل ذلك في غير يومه وأنه ~~يستوجب الاجر بتسليم النفس وإن لم يستعمله ولو استأجر طباخا يصنع له طعاما ~~في وليمة فأفسد الطعام فأحرقه ولم ينضجه فهو ضامن لأنه أجير مشترك وهذا من ~~جناية يده ولو لم يفسد الطباخ ولكن رب الدار اشترى راوية من ماء فأمر صاحب ~~البعير فأدخلها الدار فساق البعير فعطب فخر على القدور فكسرها فأفسد الطعام ~~فلا ضمان على صاحب البعير لأنه ساقها بأمر رب الدار وفعله كفعل رب الدار ~~وسوق الانسان الدابة في ملك نفسه لا يكون تعديا موجبا للضمان كحفر البئر ~~ووضع الحجر في ملك نفسه ولا ضمان على الطباخ فيما عمل من الطعام لان التلف ~~حصل بغير فعله بل بفعل مضاف إلى صاحب ms4300 الدار حكما وكذلك ولو كان البعير سقط ~~على ابن رب الدار وهو صبي فقتله أو على عبده فلا ضمان عليه لان التسبب إذا ~~لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان على أحد ولو أدخل الطباخ النار ليطبخ ~~بها فوقعت شرارة PageV16P024 # واحترقت الدار فلا ضمان عليه لان له أن يدخل النار ويعمل بها فعمله لا ~~يتأتى بدونها ولا ضمان على رب الدار فيما احترق للسكان لأنه أدخل النار في ~~ملكه ومن أوقد النار في ملكه لا يكون متعديا فيه فكذلك إذا فعل غيره بأمره ~~والله أعلم بالصواب (باب إجارة الفسطاط) (قال رحمه الله وإذا استأجر فسطاطا ~~يخرج به إلى مكة ذاهبا وجائيا ويحج ويخرج من الكوفة في هلال ذي القعدة فهو ~~جائز) لأنه استأجر عينا منتفعا به وهو معتاد استئجاره والفسطاط من المساكن ~~فاستئجاره كاستئجار البيت وكذلك الخيمة والكنيسة والرواق والسرادق والمحمل ~~والجرب والجوالق والحبال والقرب والبسط فذلك كله منتفع به معتاد استئجاره ~~فان تكارى شيئا من ذلك ليخرج به إلى مكة ذاهبا وجائيا ولم يسم متى يخرج به ~~فهو فاسد في القياس لان وجوب التسليم إليه حين يخرج به وإذا لم يكن معلوما ~~فربما تتمكن بينهما منازعة فيه والناس يتفاوتون فيه بالخروج إلى مكة فمن ~~بين مستعجل ومؤخر ولكنه استحسن فقال وقت الخروج للحج من الكوفة معلوم ~~بالعرف والمتعارف كالمشروط وهذا لان المعتبر الوقت الذي تخرج فيه القافلة ~~مع جماعة الناس ولا معتبر بالاقرار وذلك الوقت معلوم وان تخرق الفسطاط من ~~غير خلاف ولا عنف لم يضمن المستأجر لأن العين في يده أمانة فان نقيضه يقرر ~~حق صاحبه في الاجر وهو مأذون في استيفاء المنفعة على الوجه المعتاد فلا ~~يكون ضامنا لما يتخرق منه إذا لم يجاوز ذلك وان ذهب به ورجع فقال استغنيت ~~عنه فلم أستعمله فالاجر واجب عليه لأنه تمكن من الانتفاع به وذلك يقوم مقام ~~الانتفاع به في تقرر الاجر عليه ولو انقطعت أطنابه وانكسر عموده فلم يستطع ~~نصبه لم يكن عليه أجر لأنه لم يكن متمكنا ms4301 من الانتفاع به والأجر لا يلزمه ~~بدونه فالقول فيه قول المستأجر مع يمينه لأنهما اتفقا أنه لم يتمكن من ~~استيفاء جميع المعقود عليه وان الصفقة قد تفرقت عليه فالقول قول المستأجر ~~في مقدار ما استوفى وكذلك لو احترق فقال المستأجر لم أستعمله إلا يوما ~~واحدا فالقول قوله وليس عليه الكراء الا مقدار ذلك لأنه منكر للزيادة ولو ~~أسرج المستأجر في الفسطاط أو في الخيمة حتى اسود من الدخان أو احترق أو علق ~~فيه قنديلا فإن كان صنع كما يصنع الناس فلا ضمان عليه وإن كان تعدى فيه أو ~~اتخذه مطبخا أو أوقد فيه نارا حتى صار بمنزلة المطبخ من PageV16P025 # السواد فهو ضامن لما أفسد لان بمطلق العقد يثبت له حق استيفاء المنفعة ~~على الوجه المتعارف فإذا لم يجاوز ذلك لا يكون ضامنا وهذا لان الفسطاط من ~~المساكن وادخال السراج والقنديل وايقاد النار في المسكن متعارف لابد للساكن ~~منه ولكن إذا جاوز الحد المتعارف فهو متعدي فيما صنع فيكون ضامنا لما أفسد ~~وكان عليه الكراء إذا كان ما بقي منه شيئا ينافي السكنى فيه فإن كان دون ~~ذلك فلا كراء عليه منذ يوم لزمه الضمان لانعدام تمكنه من الانتفاع به في ~~بقية المدة وان اشترط عليه صاحبه أن لا يوقد فيه ولا يسرج فليس له أن يوقد ~~فيه ولا يسرج لان هذا أضر من السكنى فيه من غير إسراج وقد استثناه صاحبه ~~بالشرط والتقييد متى كان مفيدا فهو معتبر فان فعل ذلك ضمن لأنه جاوز ما ~~استحقه بالعقد وعليه الاجر لأنه استوفى المعقود عليه وإنما ضمن باعتبار ~~الزيادة فلا يمنع ذلك تقرر الاجر باستيفاء المعقود عليه كالمستأجر للدابة ~~إلى مكان إذا جاوز وإذا استأجر قبة تركية بالكوفة كل شهر بأجر معلوم ~~ليستوقد فيها ويبيت فهو جائز ولا ضمان عليه ان احترقت من الوقود لان ~~الايقاد فيها معتاد فلا يكون هو متعديا بالايقاد فيها فان بات فيها عبده أو ~~ضيفه فلا ضمان لأنها من المساكن وقد بينا أن له أن يسكن ضيفه ms4302 وعبده فيما ~~سكن فيه هو وهذا لأنه لا ضرر على القبة بكثرة من يسكنها وإذا استأجر فسطاطا ~~يخرج به إلى مكة فقعد وأعطاه أخاه فحج ونصب واستظل به فهو ضامن ولا أجر ~~عليه في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد لا ضمان عليه وعليه ~~الاجر لان الفسطاط من المساكن وفى المسكن لا يتعين سكناه بنفسه لان سكناه ~~وسكنى غيره في الضرر على الفسطاط سواء فهو كتسليم البيوت (ألا ترى) أنه لو ~~أخرج الفسطاط فيه بنفسه ثم أسكن فيه غيره لم يضمن فلذلك إذا دفعه إلى غيره ~~حتى يخرج به وهو نظير ما لو استأجر عبدا يخدمه في طريق مكة فاجره من غيره ~~بخدمة لم يضمن وتفاوت الناس في الاستخدام والاضرار على الغلام أبين من ~~التفاوت في السكنى في الفسطاط ثم لما لم يتعين هناك المستأجر للاستخدام ~~فهذا أولى وجه قولهما أن الفسطاط يحول من موضع إلى موضع والضرر عليه يتفاوت ~~بتفاوت مواضع النصب فان نصبه في مهب الريح يخرقه ونصبه من موضع الندوة ~~والنز يفسده فإذا كان هذا مما يتفاوت فيه الناس وبحبسه يختلف الضرر فكان ~~التعيين معتبرا بمنزلة الدابة استأجرها ليركبها أو الثوب يستأجره ليلبسه هو ~~فإذا دفعه إلى غيره صار مخالفا ضامنا ولا أجر عليه لأنه لم يستوف المعقود ~~عليه وهذا بخلاف المسكن فإنه لا يجول من PageV16P026 # موضع إلى موضع بخلاف العبد لان الاستخدام له حد معلوم بالعرف فإذا كلفه ~~فوق ذلك امتنع العبد منه سواء كان المستأجر هو الذي يستخدمه أو غيره فلا ~~فائدة في التعيين هناك بخلاف ما إذا خرج بنفسه لأنه هو الذي يختار موضع ~~النصب للفسطاط وإذا كان ذلك برأيه كما أوجبه العقد فسكناه وسكنى غيره بعد ~~ذلك سواء فاما إذا دفعه إلى غيره ليخرج به فاختيار موضع نصب الفسطاط لا ~~يكون برأيه بل يكون برأي الذي خرج به وذلك خلاف موجب العقد وعلى هذا قالوا ~~لو لم يبين عند الاستئجار من يخرج به فالعقد فاسد في قول أبى يوسف رحمه ms4303 ~~الله كما لو لم يبين من يلبس الثوب عند الاستئجار وعند محمد رحمه الله ~~العقد جائز كما في خدمة العبد وسكنى الدار ولو انقطعت أطناب الفسطاط كلها ~~فصنعها المستأجر من عنده ثم نصب الفسطاط حتى يرجع فعليه الاجر كله لأنه ~~استوفى المعقود عليه فالمعقود عليه منفعة الفسطاط لا منفعة الاطناب فإذا ~~تمكن من استيفاء المعقود عليه باطناب نفسه لزمه الاجر كما في استئجار الرحا ~~إذا انقطع الماء فطحن المستأجر بجمله وجب عليه الاجر ثم يمسك أطنابه لأنه ~~ملكه فيمسكه إذا رد الفسطاط ولو لم تعلق عليه الاطناب لم يكن عليه الكراء ~~لأنه لم يكن متمكنا من استيفاء المعقود عليه بملك صاحب الفسطاط ولا يعتبر ~~تمكنه من الاستيفاء بملك نفسه لان ذلك ليس مما أوجبه العقد وكذلك لو انكسر ~~عمود الفسطاط فاما إذا انكسرت أوتاده فلم يضر به حتى رجع كان عليه الكراء ~~كاملا وليس الأوتاد مثل الاطناب والعمود لان الأوتاد من قبل المستأجر ~~والاطناب والعمود من قبل صاحب الفسطاط ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول أنه ~~بنى هذا الجواب على عرف ديارهم فاما في عرف ديارنا الأوتاد من قبل صاحب ~~الفسطاط والأصح أن يقول من الأوتاد ما يتيسر وجوده في كل موضع ولا يتكلف ~~بحمل مثله من موضع إلى موضع فهذا على المستأجر ومنه ما يكون متخذا من حديد ~~وذلك لا يوجد في كل موضع فمثله يكون على صاحب الفسطاط كالعمود فمراده مما ~~قال الأوتاد التي توجد في كل موضع فبانكسارها لا يزول تمكنه من استيفاء ~~المعقود عليه فيكون الاجر عليه بخلاف العمود والاطناب وان تكاري فسطاطا ~~يخرجه إلى مكة فخلفه بالكوفة حتى رجع فهو ضامن لأنه أمسكه في غير الموضع ~~المأذون فيه فان صاحبه إنما أذن له في الامساك في الطريق ليقرر حقه في ~~الاجر ويفوت عليه هذا المقصود إذا أمسكه بالكوفة وامساك الغير بغير إذن ~~مالكه موجب الضمان عليه ولا كراء عليه لأنه ما تمكن من استيفاء المعقود ~~عليه فالمعقود عليه نصبها PageV16P027 # وسكناها في الطريق وذلك لا يتأتى ms4304 إذا خلفها بالكوفة والقول قوله مع يمينه ~~بالله ما أخرجه لأنه ينكر التمكن من استيفاء المعقود عليه ووجوب الاجر عليه ~~فهو كما لو أنكر قبض الفسطاط أصلا وكذلك لو أقام بالكوفة ولم يخرج ولم يدفع ~~الفسطاط إلى صاحبه فهو مثل الأول لوجود الامساك لا على الوجه الذي أذن له ~~فيه صاحبه وكذلك لو خرج ودفع الفسطاط إلى غلامه فقال ادفعه إلى صاحبه فلم ~~يدفعه حتى رجع المولى فهو مثل الأول لأنه لم يصل إلى صاحبه وكونه في يد ~~غلامه وما لو خلفه في بيته بالكوفة سواء وكذلك لو دفعه إلى آخر وأمره أن ~~يرده إلى صاحبه فلم يفعله لأنه مخالف بالامساك في غير الموضع المأذون فيه ~~وبالتسليم إلى الأجنبي أيضا ولو حمله الرجل إلى صاحب الفسطاط فأبى أن يقبله ~~برئ المستأجر والرجل من الضمان ولا أجر عليه لان صاحب الفسطاط تمكن من ~~فسطاطه حين رد عليه وفعل مأمور المستأجر كفعل المستأجر بنفسه ولو رده بنفسه ~~لم يكن لصاحبه أن يمتنع من قبوله لان هذا عذر له لأنه يحتاج إلى مؤنة في ~~اخراج الفسطاط وله أن يلتزم تلك المؤنة فكذلك إذا رده ثانية لم يكن له أن ~~يمتنع من قبوله ولو هلك الفسطاط عند هذا الآخر قبل أن يحمله إلى صاحبه ~~فلصاحب الفسطاط أن يضمن أيهما شاء لان كل واحد منهما متعدي في حقه غاصب فان ~~ضمن الوكيل رجع به على المستأجر لأنه ضمن في عمل باشره له بأمره وان ضمن ~~المستأجر لم يرجع به على الوكيل لو رجع عليه رجع الوكيل به أيضا ولان يد ~~الوكيل قائمة مقام يد المستأجر فهلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد المستأجر ~~وان ذهب بالفسطاط إلى مكة ورجع به فقال المؤاجر للمستأجر أحمله إلى منزلي ~~فليس له ذلك على المستأجر ولكنه على رب المتاع لما بينا أن منفعة النقل حصل ~~لرب المتاع من حيث أنه تقرر حقة في الاجر فكانت مؤنة الرد عليه بخلاف ~~المستعير وإن لم يخرج بالفسطاط وخلفه بالكوفة فضمنه وسقط عنه ms4305 الاجر ~~فالحمولة على المستأجر لأنه بمنزلة الغاصب وهو الذي ينتفع بالرد من حيث أنه ~~برأ نفسه عن الضمان وان استأجر دابة إلى بلدة أخرى فقبضها وذهب صاحب الدابة ~~فان حبسها بالكوفة على قدر ما يحبسها الناس إلى أن يرتحل فلا ضمان عليه وان ~~حبسها مما لا يحبس الناس مثله يومين أو ثلاثة فهو ضامن لها ولا كراء عليه ~~لأنه أمسكها في غير الموضع الذي أذن له صاحبها في الامساك وفي هذا الخلاف ~~ضرر على صاحبها فان حقه في الاجر لا يتقرر بامساكها في هذا الموضع فلهذا ~~كان ضامنا إلا أن المقدار المتعارف من الامساك يصير مستحقا له بالعرف فيجعل ~~كالمشروط بالنص وإذا استأجر الرجلان PageV16P028 # فسطاطا من الكوفة إلى مكة ذاهبا وجائيا فقال أحدهما انى أريد ان آتى ~~بالبصرة وقال الآخر انى أريد أن أرجع إلى الكوفة وأراد كل واحد منهما يأخذ ~~الفسطاط من صاحبه فالمسألة على ثلاثة أوجه اما أن يدفع الكوفي إلى البصري ~~أو البصري إلي الكوفي أو يختصما فيه إلى القاضي بمكة فاما إذا دفعه الكوفي ~~إلى البصري فذهب به إلى البصرة واستعمله فلرب الفسطاط أن يضمن البصري قيمته ~~ان هلك لأنه غاصب مستعمل في غير الموضع الذي أذن له صاحبه فيه وكذلك إن لم ~~ينصبه فهو بالامساك في غير الموضع الذي أذن له صاحبه فيه يكون ضامنا قيمته ~~ان هلك وعليهما حصة الذهاب من الاجر ولا أجر على واحد منهما في الرجوع أما ~~البصري فلانه ما رجع من الكوفة وقد تقرر عليه ضمان القيمة وأما الكوفي ~~فلانه لا يكون متمكنا من استيفاء المعقود عليه في الرجوع حين ذهب البصري ~~بالفسطاط وان أراد صاحبه أن يضمن الكوفي فان أقر أنه أمره أن يذهب به إلى ~~البصرة كان له أن يضمنه نصف قيمته لان النصف كان أمانة في يده وقد تعدى ~~بالتسليم إلى صاحبه ليمسكه على خلاف ما رضى به صاحبه فكان له أن يضمنه ~~ويضمن البصري نصف قيمته وان قال الكوفي لم آمره أن يذهب به إلى البصرة ms4306 ~~ولكني دفعته إليه ليمسكه حتى يرتحل فلا ضمان عليه لان الفسطاط مما لا يحتمل ~~القسمة فلكل واحد من المستأجرين أن يتركه في يد صاحبه ولا يكون تسليمه إلى ~~صاحبه ليمسكه في الموضع الذي تناول الاذن موجع الضمان عليه والقول قوله في ~~ذلك مع يمينه لأنه ينكر سبب وجوب الضمان عليه وصاحب الفسطاط يدعي ذلك عليه ~~وان دفعه البصري إلى الكوفي فرجع به إلى الكوفة فالكراء عليهما جميعا على ~~البصري نصفه وعلى الكوفي نصفه لان الكوفي استوفي المعقود عليه في الرجوع في ~~نصيب نفسه باعتبار ملكه وفي نصيب البصري بتسليطه إياه على ذلك وذلك ينزل ~~منزلة استيفائه بنفسه فيجب الكراء عليهما ولا ضمان على واحد منهما ان هلك ~~قيل هذا قول محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله ينبغي أن يكون ~~البصري ضامنا ولا كراء عليه في الرجوع كما لو دفعه إلى أجنبي آخر وقد بيناه ~~والأصح أنه قولهم جميعا لان صاحب الفسطاط هنا قد رضي برأي كل واحد منهما في ~~النصب واختيار الموضع لذلك بخلاف الأجنبي فصاحب الفسطاط هناك لم يرض برأيه ~~في اختيار موضع النصب وان غصبه الكوفي فعلى الكوفي حصته من الاجر ذاهبا ~~وجائيا لأنه استوفى المعقود عليه وعلى البصري أجره ذاهبا وليس عليه أجر في ~~الرجوع لان نصيبه كان في يد الغاصب ولم يكن هو متمكنا من استيفاء المعقود ~~عليه PageV16P029 # حين ذهب من طريق البصرة ويكون الكوفي ضامنا لنصف قيمته ان هلك لأنه غاصب ~~للنصف من البصري فيكون ضامنا وان ارتفعا لي القاضي بمكة فللقاضي في ذلك رأى ~~فإن شاء لم ينظر فيما يقولان حتى يقيما عنده البينة لان صاحب الفسطاط غائب ~~وهما يدعيان على القاضي وجوب النظر عليه في حق الغائب في ماله فلا يلتفت ~~إلى ذلك إذا لم يعرف سببه فان فعل القاضي بذلك ولم يجدا بينة فدفعه البصري ~~إلى الكوفي فهو على الجواب الأول الذي قلنا إذا لم يرتفعا إلى القاضي وإذا ~~أقام البينة عنده على ما ادعيا قبلت البينة لأنهما أثبتا ms4307 سبب وجوب ولايته ~~في هذا المال ووجوب النظر للغائب وهذه بينة تكشف الحال فتقبل من غير الخصم ~~أو القاضي كأنه الخصم في موجب هذه البينة ثم يحلف البصري على ما يريد من ~~الرجعة إلى البصرة لأنه يدعى العذر الذي به يفسخ الإجارة في نصيبه وذلك شئ ~~في ضميره لا يقف عليه غيره فيقبل قوله فيه مع يمينه وان شاء نظر في حالهما ~~من غير إقامة البينة احتياطا في حق الغائب وإذا حلف البصري فالقاضي يخرج ~~الفسطاط من يده لأنها ليس من النظر للغائب ترك الفسطاط في يده ليذهب به إلى ~~البصرة ولكنه يؤاجر نصيبه من كوفي مع الكوفي الأول ليتوصل صاحب الفسطاط إلى ~~غير ملكه ويتوفر عليه الكراء بجميع الفسطاط في الرجوع وان أراد الكوفي أن ~~يستأجر نصيب البصري فهو أولى الوجوه لان صاحب الفسطاط كان راضيا بكون ~~الفسطاط في يده ولان اجارته منه تجوز بالاتفاق لأنه إجارة المشاع من الشريك ~~وذلك جائز وفعل القاضي فيما يرجع إلى النظر للغائب كفعل الغائب بنفسه وإن ~~لم يرغب فيه حينئذ يؤاجره من كوفي آخر فيجوز ذلك على قول من يجوز إجارة ~~المشاع وعلى قول من لا يجوز ذلك فهذا فصل مجتهد فيه فإذا أمضاه القاضي ~~باجتهاده نفذ ذلك منه وإن لم يجد من يستأجره من أهل الكوفة يدفع الفسطاط ~~إلى الكوفي وقال نصفه معك بالإجارة الأولى ونصفه معك وديعة حتى يبلغ صاحبه ~~فهو جائز لما فيه من معنى النظر للغائب باتصال عين ملكه إليه وعلى الكوفي ~~نصف الاجر في الرجوع لأنه استوفي المعقود عليه والشيوع طارئ فلا يمنع بقاء ~~الإجارة ولا أجر على البصري في الرجعة لأنه استوفى المعقود عليه فسخ العقد ~~بعذر عند القاضي ولا ضمان عليه أيضا لان تسليمه إلى القاضي كتسليمه إلى ~~صاحبه فالقاضي نائب عنه فيما يرجع عليه لذلك وان تكار فسطاطا من الكوفة إلى ~~مكة ذاهبا وجائيا وخرج إلى مكة فخلفه بمكة ورجع إلى الكوفة فعليه الكراء ~~ذاهبا وهو ضامن لقيمة الفسطاط يوم خلفه لأنه تركه في ms4308 غير PageV16P030 # الموضع الذي رضي صاحبه بتركه فيه وإن لم يختصما حتى حج من قابل فرجع ~~بالفسطاط فلا أجر عليه في الرجعة لأنه كان استأجره في العام الماضي وقد ~~انتهى العقد بمضي ذلك الوقت فيكون غاصبا ضامنا في استعماله في العام الثاني ~~وكل من استأجر فسطاطا أو متاعا أو حيوانا إذا فسد ذلك حتى لا ينتفع به أو ~~غصبه غاصب فلا أجر على المستأجر منذ يوم كان ذلك لانعدام تمكنه من استيفاء ~~المعقود عليه وعليه أجر ما قبله والقول قول المستأجر إذا اختصما يوم ~~اختصمنا وهو على ما وصفنا من الفساد أو الغصب مع يمينه لان انعدام تمكنه من ~~الاستيفاء في الحال يمنع البناء على استصحاب الحال فيما مضى والبينة بينة ~~المؤاجر لأنه يثبت حقه ببينته ولا تقبل بينة المستأجر على خلاف ذلك لأنه ~~ينفى بينته ما يثبته الآخر من الاجر. رجل تكارى دابتين من رجل صفقة واحدة ~~بعشرة دراهم ليحمل عليهما عشرين مختوما فحمل على كل واحدة منهما عشرة ~~مخاتيم فإنما يقسم الاجر على أجر مثل كل واحدة منهما وذلك لصاحبهما لان ~~المسمى بمقابلة منفعة دابتين ولو كان بمقابلة عينهما بان يتبعا وجب قيمته ~~على قيمتها فكذلك إذا كان بمقابلة منفعتهما وقيمة المنفعة أجر المثل فلهذا ~~يقسم على ذلك ولا ينظر إلى ما حمل على كل دابة (ألا ترى) أنه لو ساقهما ولم ~~يحمل عليهما شيئا وجب الاجر عليه والله أعلم (باب الإجارة الفاسدة) (قال ~~رحمه الله رجل استأجر من رجل ألف درهم بدرهم كل شهر يعمل بها فهو فاسد ~~وكذلك الدنانير وكل موزون أو مكيل) لان الانتفاع بها لا يكون الا باستهلاك ~~عينها ولا يجوز أن يستحق بالإجارة استهلاك العين ولا أجر عليه لأن العقد لم ~~ينعقد أصلا لانعدام محله فمحمل الإجارة منفعة تنفصل عن العين بالاستيفاء ~~وليس لهذه الأموال منفعة مقصودة تنفصل عن العين وبدون المحل لا ينعقد العقد ~~وهو ضامن للمال لأن العقد لما صار لغوا بقي مجرد الاذن فكأنه أعاره إياه ~~وقد بينا أن العارية في ms4309 المكيل والموزون قرض وإذا استأجر ألف درهم ليزن بها ~~يوما إلى الليل بأجرة مسماة فهو جائز وكذلك لو استأجر حنطة مسماة يعبر بها ~~مكاييل له يوما إلى الليل فهو جائز وذكر الكرخي رحمه الله في مختصره أنه لا ~~يجوز قبل ما رواه الكرخي رحمه الله محمول على ما إذا استأجرها ليعبر بها ~~مكيا لا بغير عينها وما ذكر في الكتاب محمول على ماذا استأجرها ليعبر بها ~~مكيلا لا بعينه فيكون المعقود عليه معلوما PageV16P031 # وقيل بل فيه روايتان وجه ما قال الكرخي رحمه الله ان هذا النوع من ~~الانتفاع غير مقصود بهذه الأعيان وإذا كأن لا يجوز استئجارها للمنفعة التي ~~هي مقصودة منها فلأن لا يجوز استئجارها للمنفعة التي هي غير مقصودة منها ~~أولى وجه ظاهر الرواية ان ما سمى عملا يعمل بالمستأجر مع بقاء عينه فان ~~الوزن بالدراهم عمل مقصود كالوزن بالحجر ولو استأجر حجرا ليزن به يوما جاز ~~فكذلك الدراهم وهذا لان المنافع عند اطلاق العقد كونه متضمنا استهلاك العين ~~لو صح وقد انعدم ذلك بتسمية منفعة تستوفى مع بقاء العين وهو مقصود في الناس ~~أو كالإناء يستأجره ليعمل به أو الثوب ليلبسه وان استأجر نصيبا في أرض غير ~~مسماة لم يجز وكذلك العبد والدابة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~ثم رجع أبو يوسف رحمه الله وقال هو جائز وهو بالخيار إذا علم النصيب وهو ~~قول محمد رحمه الله وقد ذكر في آخر الشفعة انه لو باع نصيبه من الدار ~~والمشترى لا يعلم كم نصيبه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ~~قول أبى يوسف الأول رحمه الله ثم رجع أبو يوسف وقال يجوز فأبو حنيفة استمر ~~على مذهبه في الفصلين حيث لم يجوز البيع والإجارة في النصيب المجهولة ~~ومسألة الإجارة له أيضا بناء على إجارة المشاع فإنه لا يجوز الإجارة في ~~النصيب الشائع وإن كان معلوما فإذا كان مجهولا أولى وأبو يوسف رحمه الله ~~استمر على مذهبه أيضا فإنه جوز البيع والإجارة ms4310 في نصيب العاقد وإن لم يكن ~~ذلك معلوما للأجير عند العقد لان اعلامه ممكن بالرجوع إلى قول الموجب ومن ~~أصله أيضا جواز الإجارة في الجزء الشائع ومحمد رحمه الله فرق بين البيع ~~والإجارة وقال في البيع الثمن يجب بنفس العقد فلو صح العقد وجب الثمن ~~بمقابلة مجهول وفي الإجارة لا يجب إلا عند استيفاء المنفعة وعند ذلك نصيب ~~المؤاجر معلوم فإنما يجب البدل بمقابلة المعلوم ومن أصله جواز الإجارة في ~~المشاع وان استأجر مائة ذراع مكسرة من هذه الدار أو أجر مائتين من هذه ~~الأرض فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز في قولهما وهو ~~بناء على ما ذكرنا في البيوع إذا باع مائة ذراع من هذه الدار عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يجوز لان الذراع اسم لبقعة معلومة يقع عليها الذرع وذلك ~~يتفاوت في الدار فكما لا ينعقد البيع صحيحا بهذا اللفظ فكذلك الإجارة ~~وعندهما ذكر الذراع كذكرك السهم حتى ينعقد به البيع صحيحا فكذلك الإجارة ~~وهو بناء على اختلافهم أيضا في إجارة المشاع ولا يجوز إجارة الشجر والكرم ~~بأجرة معلومة على أن تكون الثمرة للمستأجر لان الثمرة عين لا يجوز ~~استحقاقها PageV16P032 # بعقد الإجارة فإنه يجوز بيعه بعد الوجود وإنما يستحق بقدر الإجارة مما لا ~~يجوز بيعه بعد الوجود ولان محل الإجارة المنفعة وهي عرض لا يقوم بنفسه ولا ~~يتصور بقاؤها والثمرة تقوم بنفسها كالشجرة فكما لا يجوز أن يتملك الشجرة ~~بعقد الإجارة فكذلك الثمرة ولان المؤاجر يلتزم مالا يقدر على ابقائه فربما ~~تصيب الثمرة آفة وليس وسع البشر اتخاذها وكذلك ألبان الغنم وصوفها وسمنها ~~وولدها كل ذلك عين يجوز بيعه فلا يتملك بعقد الإجارة وان استأجر أرضا فيها ~~زرع ورطبة أو شجرة أو قصب أو كرم أو ما يمنع من الزراعة فالإجارة فاسدة لان ~~استئجار الأرض لمنفعة الزراعة وهذه المنفعة لا يمكن استيفاؤها مع هذه ~~الموانع فقد التزم بالعقد تسليم مالا يقدر على تسليمه وإن كان مقصود ~~المستأجر ما فيها فهو عين لا ms4311 يجوز استحقاقه بالإجارة ولا يجوز إجارة الآجام ~~والأنهار للمسك ولا لغيره لان المقصود استحقاق العين ولان السمك صيد مباح ~~فكل من أخذه فهو أحق به وإنما يستحق على المؤاجر بالإجارة ما كان مستحقا له ~~ولان المؤاجر يلتزم مالا يقدر على ايفائه به فان أجرها للزراعة فهي ليست ~~بصالحة لذلك وان أجرها للسمك فربما يجده المستأجر وليس في وسع الاجر أن ~~يمكنه من تحصيل ذلك ولو استأجر بئرا شهرين ليسقى منها أرضه وغنمه لم يجز ~~وكذلك النهر والعين لان المقصود هو الماء وهو عين لا يجوز أن يتملك بعقد ~~الإجارة ولأن الماء أصل الإباحة ما لم يحرزه الانسان بانائه وهو مشترك بين ~~الناس كافة قال صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في الثلاث في الماء والكلاء ~~والنار فالمستأجر فيه والأجر سواء فلهذا لا يستوجب عليه أجر بسببه وان ~~استأجر نهر ليجرى فيه شربا له إلى أرضه روى عن أبي يوسف رحمه الله ان ذلك ~~لا يجوز قال أرأيت لو استأجر مسيل ماء على سطح ليسيل ما أسطحه فيه أكان ~~يجوز ذلك فهذا كله فاسد وهكذا ذكره محمد في ظاهر الرواية وروى هشام عن محمد ~~رحمهما الله أنه ان استأجر موضعا معينا معلوما لذلك فهو جائز لان الجهالة ~~تزول بتعيين الموضع وهي منفعة مقصودة فالاستئجار لأجله يصح وجه ظاهر ~~الرواية انه مجهول في نفسه فان الضرر يتفاوت بقلة الماء وكثرته واعلام ~~مقدار الماء غير ممكن فربما لا يأخذ الماء جميع الموضع الذي عينه وربما ~~يزداد عليه فللجهالة قلنا لا يجوز الاستئجار ولو استأجر عبدا بأجر معلوم كل ~~شهر بطعامه لم يجز لان طعامه مجهول وهو على رب العبد فإذا شرطه على ~~المستأجر كان فاسدا والمجهول متى ضمن إلى المعلوم يصير الكل مجهولا به ~~وكذلك استئجار الدابة بأجر مسمى وعلفها وكذلك كل إجارة PageV16P033 # فيها رزق أو علف فهي فاسدة الا في استئجار الظئر بطعامها وكسوتها وان أبا ~~حنيفة رحمه الله قال أستحسن جواز ذلك وقد بيناه واشترط تطيين الدار ومرمتها ~~أو غلق باب ms4312 عليها أو ادخال جذع في سقفها على المستأجر مفسد للإجارة لأنه ~~مجهول فقد شرط الاجر لنفسه على المستأجر وكذلك استئجار الأرض بأجر مسمى ~~واشترط كرى نهرها أو ضرب مسناة عليها أو حفر بئر فيها أو أن يسرقها ~~المستأجر فهذا كله مفسد للإجارة لان أثر هذه الاعمال تبقى بعد انتهاء مدة ~~الإجارة ويسلم ذلك للأجر فيكون في معنى شرط أجرة مجهولة على المستأجر لنفسه ~~وكذلك لو اشترط عليه رب الأرض أنه يكون له ما فيها من ذرع إذا انقضت ~~الإجارة وان يردها عليه مكروبة فهذا كله مجهول ضمنه إلى المعلوم وشرطه ~~لنفسه يفسد العقد به. رجل دفع أرضه إلى رجل يغرس فيها شجرا على أن تكون ~~الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك لأنه يكون مشتريا نصف ~~الغراس منه بنصف الأرض والغراس مجهول فلا يصح ذلك هكذا ذكره بعض مشايخنا ~~رحمهم الله فاما الحاكم رحمه الله في المختصر يقول تأويل المسألة عندي أن ~~جعل نصف الأرض عوضا عن جميع الغراس ونصف الخارج عوضا لعمله فعلى هذا الطريق ~~يقول اشترى العامل نصف الأرض بجميع الغراس وهي مجهولة فكان العقد فاسدا فان ~~فعل فالشجر لرب الأرض لأن العقد في الشجر كان فاسدا ومذرعته في أرضه بأمره ~~فكأن صاحب الأرض فعل ذلك بنفسه فيصير قابضا للغراس باتصاله بأرضه مستهلكا ~~بالعلوق فيجب عليه قيمة الشجر وأجر ما عمل لأنه ابتغى من عمله عوضا وهو نصف ~~الخارج ولم ينل ذلك فكان عليه أجر مثله فان (قيل) كان ينبغي على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله أن يكون نصف الأرض للعامل لأنه اشترى نصف الأرض شراء فاسدا ~~ومن اشترى نصف الأرض شراء فاسدا غرس فيها أشجارا فإنه ينقطع فيها حق البائع ~~في الاسترداد عند أبي حنيفة رحمه الله (قلنا) هذا أنه لو غرس الأشجار لنفسه ~~وهنا العامل في الغرس يقوم مقام رب الأرض ويعمل له بالأجر فكأن رب الأرض ~~عمل ذلك بنفسه فلهذا لا يملك العامل شيئا من الأرض وإنما اختار هذا التأويل ~~لامكان ايجاب ms4313 أجر العمل فإنه لو جعل مشتريا نصف الغرس كان عاملا فيما هو ~~شريك فيه فلا يستوجب الاجر فلذلك ألزمه قيمة الغرس حين علقت ولو كان مشتريا ~~للنصف لكان يلزمه نصف قيمة الغرس حين علقت ونصف قيمة الشجر وقت الخصومة ~~لأنها أشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما فإنما يتملك صاحب الأرض نصيب ~~صاحبه عليه PageV16P034 # بالقيمة في الحال ثم قال ولا آمره بقلع الأشجار لما يدخل به من الفساد ~~عليهما وبظاهر هذا يتمسك من يختار الطريقة لاولى أنه يكون مشتريا نصف الغرس ~~لأنه أشار إلى أن الأشجار تكون مشتركة ولكنه لا يقلع لما يدخل به من الفساد ~~عليهما قال الحاكم رحمه الله تأويل هذا اللفظ فساد القلع على رب الأرض ~~وضياع عمل الأجير بالقلع وبطلان حقه في الاجر ولو كان قد أكل الغلة على هذا ~~حسب على الغارس ما أكل من أجره لان الشجرة ملك رب الأرض وإنما يملك الثمر ~~يملك الشجر فما أكله العامل من ذلك يكون محسوبا عليه من أجره (قال) رضي ~~الله عنه والأصح عندي أن يقال في تقليل هذه المسألة ان صاحب الأرض استأجره ~~ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه على أن يكون أجره بعض ما يحصل بعمله وهو نصف ~~البستان فهو كما لو استأجر صباغا ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف ~~المصبوغ للصباغ وذلك فاسد لأنه في معنى قصر الطحان ونهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا لان الغرس آلة تصير الأرض بها بستانا كالصبغ للثوب ~~فإذا فسد العقد بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة فيلزمه قيمتها ~~كما يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه إلا أن الغراس أعيان ~~تقوم بنفسها فلا يدخل أجر العمل في قيمتها فيلزمه مع قيمة الأشجار أجر مثل ~~عمله لأنه أبقى من عمله عوضا ولم يسلم له ذلك فيستوجب أجر المثل ولو دفع ~~الغزل إلى حائك لينسجه بالنصف فهو فاسد لأنه في معنى قفيز الطحان وقد بينا ~~اختلاف المشايخ رحمهم الله فيه وكذلك حمل ms4314 الطعام في سفينة أو على دابة ~~بنصفه غير جائز وهذا لأنه لو جاز صار شريكا بأول جزء من العمل يقع على ~~العامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الاجر فإذا لم يصح العقد لم يملك شيئا ~~من المعمول فيبقى عمله مسلما إلى صاحبه بعقد فاسد فله أجر مثله لا يجاوز به ~~نصف ذلك لتمام رضاه بذلك القدر ولو كان طعاما بين رجلين استأجر أحدهما ~~صاحبه ليحمله أو يطحنه لم يجز ذلك عندنا وهو جائز عند الشافعي رحمه الله ~~لان هذا العمل في نصيب شريكه غير مستحق عليه فاستئجاره على ذلك كاستئجاره ~~أجنبيا آخر وشركته في المحل لا تمنع صحة الاستئجار كما لو استأجر أحد ~~الشريكين من صاحبه بيتا ليحفظ فيه الطعام المشترك أو دابة لينقل عليها ~~الطعام المشترك صح الاستئجار فهذا مثله (وحجتنا) الحديث المشهور في النهى ~~عن قفيز الطحان وقد بينا أن معنى النهى انه لو جاز صار شريكا فذلك دليل على ~~أن تقدم الشركة في المحل يمنع صحة الإجارة وهذا لأن العقد يلاقى العمل وهو ~~عامل لنفسه PageV16P035 # من وجه وبين كونه عاملا لنفسه وبين كونه عاملا لغيره منافاة والأجير من ~~يكون عاملا لغيره وفيما يكون عاملا لنفسه لا يصلح أن يكون أجيرا بخلاف ~~البيت والدابة فالعقد هناك يرد على المنفعة والبدل بمقابلتها ولا شركة له ~~في ذلك (ألا ترى) انه لا يتعين عليه حفظ الطعام المشترك في البيت ولو سلم ~~البيت إليه في المدة استوجب الاجر وإن لم يحفظ فيه شيئا بخلاف ما نحن فيه ~~فالعقد هنا يرد على العمل في المشترك حتى لا يستوجب الاجر بدون العمل ولا ~~يعمله في محل آخر ثم هنا وان أقام العمل فلا أجر له بخلاف مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله في إجارة المشاع فان هناك باستيفاء المنفعة يجب أجر المثل وإن ~~كان العقد فاسدا لان فساد العقد هناك للعجز عن استيفاء المعقود عليه على ~~الوجه الذي أوجبه العقد لا لانعدام الاستيفاء أصلا فإذا تحقق استيفاء ~~المعقود عليه وجب الاجر وهنا بطلان ms4315 العقد لتعذر استيفاء المعقود عليه أصلا ~~من حيث أنه في المحل المشترك عامل لنفسه وهو في العمل الواحد لا يكون عاملا ~~لنفسه ولغيره في حالة واحدة وبدون الاستيفاء لا يجب الاجر في العقد الفاسد ~~وعلى هذا نسج الغزل ورعى الغنم التي تكون بينهما فكل من يستوجب الاجر ~~بالعمل فهو داخل في هذا الخلاف ولو استأجر رحا ماء على أنه ان انقطع الماء ~~عنها فالاجر عليه لم يجز لان هذا الشرط مخالف موجب العقد فهو فاسد مفسد ~~للعقد لان موجب العقد أن لا يجب الاجر الا بالتمكن من استيفاء المعقود عليه ~~وكل شرط يخالف موجب العقد مفسد للعقد ولان عقد الإجارة لا يتناول وقت ~~انقطاع الماء حتى لا يجب الاجر فيه وإن لم يفسخ فكأنه جعل جميع المسمى ~~بمقابلة منفعة الرحا في وقت جريان الماء ولا يدرى في كم يكون الماء جاريا ~~وجهالة المنع تمنع صحة الإجارة ولو استأجر كتبا ليقرأ فيها شعرا أو فقها أو ~~غير ذلك لم يجز لان المعقود عليه فعل القارى والنظر في الكتاب والتأمل فيه ~~ليفهم المكتوب فعله أيضا فلا يجوز أن يجب عليه أجر بمقابلة فعله ولان فهم ~~ما في الكتاب ليس في وسع صاحب الكتاب ولا يحصل ذلك بالكتاب ولكن لمعنى في ~~الباطن من حدة الخاطر ونحو ذلك وكأن صاحب الكتاب يوجب له مالا يقدر على ~~ايفائه فليس في عين الكتاب منفعة مقصودة ليوجب الاجر بمقابلة ذلك فكان ~~العقد باطلا سمى المدة أو لم يسم ولا أجر له وان قر أو كذلك إجارة المصحف ~~والكلام فيه أبين فان قراءة القرآن من المصحف والنظر فيه طاعة وكان هذا كله ~~نظيره ما لو استأجر كرما ليفتح له بابه فينظر فيه للاستيفاء من غير أن ~~يدخله أو استأجر مليحا لينظر إلى وجهه فيستأنس بذلك أو استأجر جبا مملوءا ~~من PageV16P036 # الماء لينظر فيه إذا سوى عمامته فهذا كله باطل لا أجر عليه بحكم هذه ~~العقود فكذلك فيما سبق ولا يجوز أن يستأجر رجلا ليعلم ولده القرآن أو الفقه ms4316 ~~أو الفرائض عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز ذلك فالمذهب عندنا أن كل ~~طاعة يختص بها المسلم فالاستئجار عليها باطل وعلى قول الشافعي كل ما لا ~~يتعين على الأجير اقامته فالاستئجار عليه صحيح وقد بينا الكلام فيه في كتاب ~~المناسك في الاستئجار على الحج والدليل على أنه لا يجوز الاستئجار على ~~تعليم القرآن حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اقرؤا القرآن ولا تأكلوا به وقال صلى الله عليه وسلم ~~لمدرس العلم إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب الله تعالى ولما أقرأ أبي ~~بن كعب رضي الله عنه رجلا سورة من القرآن أعطاه على ذلك قوسا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتحب أن يقوسك الله بقوس من نار فقال لا قال صلى ~~الله عليه وسلم رد عليه قوسه ولان من يعلم غيره القرآن فهو خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما يعمل فإنه بعث معلما وهو ما كان يطمع في أجر على ~~التعليم فكذلك من يخلفه وعمله ذلك قربة ومنفعة عمل يحصل له فذلك يمنعه من ~~التسليم إلى غيره وبدون التسليم لا يجب الاجر وبعض أئمة بلخ رحمهم الله ~~اختاروا قول أهل المدينة رحمهم الله وقال إن المتقدمين من أصحابنا رحمهم ~~الله بنوا هذا الجواب على ما شاهدوا من عصرهم من رغبة الناس في التعليم ~~بطريق الحسبة ومروءة المتعلمين في مجازات الاحسان بالاحسان من غير شرط فاما ~~في زماننا فقد انعدم المعنيين جميعا فنقول يجوز الاستئجار لئلا يتعطل هذا ~~الباب ولا يبعد أن يختلف الحكم باختلاف الأوقات (ألا ترى) أن النساء كن ~~يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضي الله ~~عنه حين منعهن من ذلك عمر رضي الله عنه وكان ما رواه من ذلك صوابا ولو ~~استأجروا من يؤمهم في رمضان أو غيره لم يجز لان المصلى عامل لنفسه فلا ~~يستوجب الاجر على غيره وكذلك أن استأجروا من يؤذن لهم فالمؤذن ms4317 خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء إلى الله تعالى ومنفعة عمله تحصل له لان ~~بكثرة الجماعة يزداد ثوابه على أداء الصلاة والأصل فيه ما ذكر من حديث ~~عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال كان من آخر ما عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان قال صل بالقوم صلاة أضعفهم وان اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على ~~الأذان أجرا وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال إني أحبك فقال عمر رضي ~~الله عنه انى أبغضك في الله قال ولم يا أمير المؤمنين قال بلغني أنك تأخذ ~~على الأذان أجرا ولا تجوز الإجارة PageV16P037 # على شئ من الغناء والنوح والمزامير والطبل وشئ من اللهو لأنه معصية ~~والاستئجار على المعاصي باطل فان بعقد الإجارة يستحق تسليم المعقود عليه ~~شرعا ولا يجوز أن يستحق على المرء فعل به يكون عاصيا شرعا وكذلك الاستئجار ~~على الحداء وكذلك الاستئجار لقراءة الشعر لان هذا ليس من إجارة الناس ~~والمعتبر في الإجارة عرف الناس ولان ما هو المقصود إنما يحصل بمضي في ~~المستأجر وهو السماع والتأمل والتفهم فلا يكون ذلك موجبا للأجر عليه وان ~~أعطى المستأجر شيئا من اللهو يلهو به فضاع أو انكسر فلا ضمان عليه لأنه ~~قبضه واستعمله باذن صاحبه فان العقد وان بطل فالاذن في الاستعمال باق وإذا ~~استأجر الذمي من المسلم بيعة يصلى فيها لم يجز لأنه معصية وكذلك إذا ~~استأجرها ذمي من ذمي وكذلك الكنيسة وبيت النار فإنهم يعتقدون في هذه البقاع ~~ما يعتقده في المساجد واستئجار المسلم من المسلم مسجدا يصلى فيه مكتوبة أو ~~نافلة لا يجوز فكذلك لا يمكن تصحيح هذا العقد فيما بينهم بناء على اعتقادهم ~~وفي اعتقادنا هذا منهم معصية وشرك فالاستئجار عليه باطل ثم استئجار المسجد ~~من المسلم للصلاة فيه كاستئجار مسلم يصلى له وقد بينا ان ذلك باطل لان ~~استئجار على الطاعة فهذا مثله وعلى هذا لو استأجر أهل الذمة ذميا ليصلى بهم ~~أو ليضرب لهم الناقوس فهو باطل لأنه معصية وإذا ms4318 استأجر الذمي من المسلم ~~بيتا ليبيع فيه الخمر لم يجز لأنه معصية فلا ينعقد العقد عليه ولا أجر له ~~عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز والشافعي رحمه الله يجوز هذا العقد ~~لأن العقد يرد على منفعة البيت ولا يتعين عليه بيع الخمر فيه فله أن يبيع ~~فيه شيئا آخر يجوز العقد لهذا ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوز اعتبار ~~معنى آخر فيه وما صرحا به معصية وكذلك لو أن ذميا استأجر مسلما يحمل له ~~خمرا فهو على هذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز ان العقد لان ~~الممر يحمل للشرب وهو معصية والاستئجار على المعصية لا تجوز والأصل فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر عشرا وذكر في الجملة حاملها ~~والمحمولة إليه وأبو حنيفة رحمه الله يقول يجوز الاستئجار وهو قول الشافعي ~~رحمه الله لأنه لا يتعين عليه حمل الخمر فلو كلفه بأن يحمل عليه مثل ذلك ~~فلا يستوجب الاجر ولان حمل الخمر قد يكون للإراقة وللصب في الخل ليتخلل فهو ~~نظير ما لو استأجره ليحمل ميتة وذلك صحيح فهذا مثله إلا أنهما يفرقان ~~فيقولان الميتة تحمل عادة للطرح وإماطة الأذى فاما الخمر يحمل عادة للشرب ~~والمعصية وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال ابتلينا بمسألة وهو أن مسلما ~~استؤجر على أن ينقل جيفة ميتة PageV16P038 # من المشركين من بلد إلى بلد فكذلك قال أبو يوسف رحمه الله لا أجر له لأنه ~~إنما يحمل حمل الجيفة إلى المقبرة لإماطة الأذى فاما حملهما من بلد إلى بلد ~~فهو معصية لا يجوز الاستئجار عليه (وقلت) انا إن كان الأجير عالما بما أمر ~~بحمله فلا أجر له أيضا وإن لم يعلم بذلك فله الاجر لمعنى الغرور واستئجار ~~الذمي الدابة من المسلم أو السفينة لينقل عليها خمرا على الخلاف الذي بينا ~~وان استأجر ذمي ذميا لشئ من ذلك فهو جائز وكذلك لو استأجره يرعى له خنازير ~~لان الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم بمنزلة الشاة والبعير في حقنا وان ms4319 ~~استأجره ليبيع له ميتة أو دما لم يجز لان هذا ليس بمال في حق أحد فحكمهم ~~فيها كحكم المسلمين ولا بأس بان يؤاجر المسلم دارا من الذمي ليسكنها فان ~~شرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب أو دخل فيها الخنازير لم يلحق المسلم ~~اثم في شئ من ذلك لأنه لم يؤاجرها لذلك والمعصية في فعل المستأجر وفعله دون ~~قصد رب الدار فلا إثم على رب الدار في ذلك كمن باع غلاما ممن يقصد الفاحشة ~~به أو باع جارية ممن لا يشتريها أو يأتيها في غير المأتي لم يلحق البائع ~~اثم في شئ من هذه الأفعال التي يأتي بها المشتري وكذلك لو اتخذ فيها بيعة ~~أو كنيسة أو باع فيها الخمر بعد أن يكون ذلك في السواد ويمنعون من احداث ~~ذلك في الأمصار وقد بينا ذلك الكلام في هذا الفصل فيما سبق واستدل بحديث ~~ثوبة بن نمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا اخصاء ولا كنيسة في ~~الاسلام ولحديث مكحول أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه صالحهم بالشام ~~على أن يحصل عن كنائسهم القديمة وعلى أن لا يحدثوا كنيسة في مصر من أمصار ~~المسلمين وان استأجر المسلم من المسلم بيتا ليصلى فيه المكتوبة أو التروايح ~~لم يجز ولا أجر له لما بينا أن العقد إقامة الطاعة ثم يحق على كل مسلم دينا ~~تمكين المسلم من موضع يصلى فيه عند الحاجة فلا يجوز أن يأخذ على ذلك أجرا ~~فلو استأجر رجلا ليقتل له رجلا أو يشجه أو يضربه ظالما لم يجز ولا أجر له ~~لما بينا أن العقد إقامة الطاعة ثم يحق على كل لأنه استئجار على المعصية ~~ولو جاز العقد لصار إقامة العمل مستحقا عليه وفعل ما هو ظلم لا يكون مستحقا ~~على أحد شرعا ولو أعطاه سلاحا لذلك فضاع أو انكسر لم يضمن لأنه قبضه باذن ~~صاحبه ولو أن قاضيا استأجر رجلا ليضرب حدا قد لزمه أو ليقبض من رجل أو ~~ليقطع يد رجل أو ms4320 ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا بأجر معلوم فالإجارة جائزة ~~وله الاجر لان المعقود عليه منافعه في المدة حتى يستوجب الاجر بتسلم النفس ~~وهو معلوم ثم يحكم أنه ملك منافعه ليستعمله في إقامة الحدود غير ~~PageV16P039 # ذلك وان استأجره لإقامة الحدود أو القصاص خاصة لم يجز ذلك لأنه مجهول في ~~نفسه وان فعل شيئا من ذلك كان له أجر مثله لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد ~~فان (قيل) إقامة الحد طاعة فكيف يستوجب الاجر على اقامته عند فساد العقد ~~قلنا) معنى الطاعة فيه غير مقصود ولهذا صح من الكافر والمسلم كبناء المسجد ~~ونحوه ولو استصحبه على أن يجعل له رزقا كل شهر فهو جائز أما ان بين مقدار ~~ما يعطيه فالعقد جائز لان المعقود عليه منافعه وهو معلوم وإن لم يبين مقدار ~~ذلك فهو في هذا كالقاضي وللقاضي أن يأخذ رزقا بقدر كفايته من بيت المال ~~وكذلك من ينوب عن القاضي في شئ من عمله وكذلك قسام القاضي إذا استأجره ~~ليقسم كل شهر بأجر مسمى فهو جائز وفي حديث علي رضي الله عنه فإنه كان له ~~قاسم يقسم بالأجر ولأنه لم يتعين إقامة هذا العمل على أحد دينا فيجوز ~~الاستئجار عليه ولو قضى لرجل بالقصاص في قتل فاستأجر رجلا يقتل له لم أجعل ~~له أجرا وفي السير الكبير قال إذا استأجر رجلا يقتل مرتدا أو حربيا أسيرا ~~لم يجز عند أصحابنا رحمهم الله ولو استأجره ليقطع طريقا جاز وأما أنا فلا ~~أفرق بينهما وأجوز العقد فيهما ومراده بقوله عند أصحابنا أبو حنيفة وأبو ~~يوسف رحمهما الله فالحاصل أن عند محمد يجوز الاستئجار على ذلك كله لأنه عمل ~~معلوم بمحله وإقامته جائز شرعا فيجوز الاستئجار عليه كذبح الشاة وقطع الطرق ~~وكسر الحطب وما أشبه ذلك ولأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله (حرفان) أشار ~~إلى أحدهما في الكتاب فقال ما قيل إن هذا ليس بعمل يعنى ان القتل ازهاق ~~الروح وذلك ليس بصنع العباد كما أن ادخال الروح ليس من صنع العباد ولا ~~يتصور ms4321 الاستئجار عليه فكذلك الازهاق بخلاف الذبح فهو عبارة عن تسيل الدم ~~النجس ليتميز به الطاهر من النجس وذلك بقطع الحلقوم والأوداج وهو من صنع ~~العباد والقطع كذلك فإنه إبانة الجزء من الجملة وذلك يحصل بصنع العبد ولان ~~القتل ايقاع الفعل في المحل مع التجافي ومثله منه ما يحل شرعا ومنه ما يحرم ~~كالمثلة ولا يدري كيف يكون منه ايقاع الفعل والمقصود يتم بضربة أو بضربتين ~~فللجهالة والتردد بين الحل والحرمة لم يجز الاستئجار عليه بخلاف القطع ~~والذبح فإنه يكون بامرار السلاح على المحل لا بصفة التجافي عنه وكسر الحطب ~~بايقاع الفعل على المحل بالتجافي ولكن الكل فيه سواء في صفة الحل شرعا ~~فلهذا جاز الاستئجار عليه ولو استأجر رجلا يغزو عنه لم يجز ذلك لان الغزو ~~طاعة فهو سنام الدين ولما حضر القتال افترض عليه الذب عن المسلمين وقتال ~~المشركين فلا يجوز له أخذ الأجر على إقامة PageV16P040 # ما هو فرض عليه قال صلى الله عليه وسلم مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون ~~على ذلك أجرا كمثل أم موسى عليه السلام كانت ترضع ولدها وتأخذ الاجر من ~~فرعون ولو شارط كحالا أن يكحل عينه شهرا بدرهم جاز ذلك وكذلك الدواء في كل ~~داء لأنه عمل معلوم عند أهل الصنعة والاستئجار عليه متعارف بين الناس وإذا ~~استأجر فحلا لينزيه لم يجز للأثر الذي جاء به النهى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن التيس ولان المقصود الماء ولا قيمة له وصاحب الفحل يلتزم ~~ايفاء مالا يقدر على تسليمه ولا تجوز الإجارة على تعليم الغناء والنوح لان ~~ذلك معصية وان سلم غلاما إلى معلم ليعلمه عملا وشرط عليه أن يحذقه فهذا ~~فاسد لان التحذيق مجهول إذ ليس لذلك غاية معلومة وهذه جهالة تفضى إلى ~~المنازعة بينهما وكذلك لو شرط في ذلك أشهرا مسماة لأنه يلتزم ايفاء مالا ~~يقدر عليه فالتحذيق ليس في وسع المعلم بل ذلك باعتبار شئ في خلقة المتعلم ~~ثم فيما سمى من المدة لا يدري انه هل يقدر على ms4322 أن يحذقه كما شرط أم لا ~~والتزام تسليم مالا يقدر عليه بعقد المعاوضة لا يجوز ولو أجر أرضه بدراهم ~~وشرط خراجها على المستأجر فهذا فاسد لان الخراج مجهول لا يعرف من أصحابنا ~~رحمهم الله من يقول مراده في الأراضي الصلحية فالمال في ذلك يقسم على ~~الجماجم والأراضي فتزداد حصة الأراضي إذا قلت الجماجم وتنقص بكثرة الجماجم ~~فاما في جراح الوظيفة لا جهالة في المقدار وقيل إن مراده من هذا ان ولاة ~~الظلمة ألحقوا بالخراج روادف يزداد ذلك تارة وينتقص أخرى فيكون مجهولا وقيل ~~معناه ان الخراج بحسب الطاقة وريع الأرض كما أشار إليه عمر رضي الله عنه في ~~قوله لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق وكذلك أو أعطاه بغير اجر الا ان يشترط ~~عليه أن يؤدى خراجها فان الخراج على صاحب الأرض فإذا شرطه على المزارع يكون ~~ذلك أجرة وجهالة الإجارة تفسد الإجارة وهذا لان الواجب في كل جريب درهم ~~وقفيز مما يخرجه وذلك مجهول الجنس في الصفة ولو أجرها وشرط العشر على ~~المستأجر فالعقد فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله لان العشر عنده على المؤاجر ~~فإذا شرطه على المستأجر كأن أجره وهو مجهول الجنس والقدر وعندهما العشر على ~~المستأجر فلا يصير اشتراط ذلك عليه وخراج المقاسمة نظير العشر فيما ذكرنا ~~وإذا كان الاجر كذا درهما ودينارا أو فلسا فهو جائز وله نقد البلد ووزنهم ~~فإن كان وزنهم مختلفا فهو فاسد حتى يبين الوزن بمنزلة الثمن في البيع وقد ~~بيناه وان جعل الاجر دراهم مسماة عددا بغير وزن وبغير عينها فهو فاسد ~~ومراده في الدراهم PageV16P041 # الموزونة فإنها تتفاوت في الوزن فأما ما يعد ولا يوزن كالعطريفي فإذا سمى ~~العدد فيه جاز كما في الفلوس وان أشار إلى دراهم بعينها جازت الإجارة وإن ~~لم تكن معلومة القدر كالثمن في البيع بخلاف السلم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقد بينا الفرق في البيوع فان قال مائة درهم عددا مما يدخل في المائة خمسة ~~كان جائزا لأنه قد سمى الوزن بما ذكر معناه ms4323 فيما يزن خمسة وتسعين درهما ~~فكأنه قال مائة الا خمسة. ولو استأجر رجلا يكتب له مصحفا أو فقها معلوما ~~كان جائزا لان الكتابة عمل معلوم وهو يتحقق من المسلم والكافر ثم الاستئجار ~~عليه متعارف وقيل الاستئجار على الكتابة كالاستئجار على الصياغة لان بعمله ~~يحدث لون الحبر في البياض أو كالاستئجار على النقش وذلك جائز إذا كان ~~معلوما عند أهل الصنعة (قال) الشيخ الامام رحمه الله الأصح عندي أن المقصود ~~هنا يحصل بعمل الأجير وهي الكتابة بخلاف التعليم فالمقصود هناك لا يجعل الا ~~بمعنى في المتعلم وايجاد ذلك ليس في وسع المعلم بينهما ولو استأجر رجلا ~~يعمل عملا فلا أجر له في ذلك بخلاف ما لو استأجر نصيبه من دار بينهما وقد ~~بينا هذا ولو استأجر الوصي نفسه أو عبده يعمل لليتيم لم يجز أما عند محمد ~~رحمه الله فلان الوصي لا ينفر بالعقد لليتيم مع نفسه بحال كما في البيع ~~وعند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لا يجوز ذلك الا بمنفعة ظاهرة ولا ~~منفعة هنا لان من جهة الوصي مما ليس بمتقوم لنفسه ويشترط على اليتيم ~~بمقابلته مالا متقوما فهذا لا يجوز ولم يذكر أنه لو استأجر اليتيم أو عبد ~~اليتيم بمال نفسه ليعمل له هل يجوز أم لا قالوا وينبغي أن يجوز ذلك عند أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لما فيه من المنفعة الظاهرة لليتيم فإنه يدخل ~~في ملكه مالا بإزاء ما ليس بمال والأب يستأجر نفسه أو عبده لعمل يعمله ~~لولده فيجوز ذلك ويستوجب الاجر لان شفقة الأبوة تمنعه من ترك النظر له ~~فيجوز عقده مع نفسه من غير اشتراط منفعة ظاهرة لولده فيه ولو استأجر الوصي ~~من نفسه عبدا لليتيم ليعمل ليتيم آخر في حجرة وهو وصيهما فهذا لا يجوز لأنه ~~ان نفع أحدهما أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف الا بمنفعة ظاهرة ولا يجوز ~~للصبي أن يؤاجر نفسه لأنه عقد معاوضة كالبيع فلا يملكه المحجوز عليه وإنما ~~ذلك إلى وليه وله الاجر ان عمل ms4324 استحسانا وفي القياس لا أجر له لأن العقد ~~باطل ووجوب الاجر باعتباره فإذا بطل لم يجب الاجر وفي الاستحسان يجب الاجر ~~لان هذا العقد منه تمحض منفعة بعد إقامة العمل فانا لو اعتبرنا العقد ~~استوجب الاجر ولو لم يعتبره لم يجب له الاجر والصبي لا يكون محجورا عما ~~يتمحض منفعة له PageV16P042 # كقبول الهبة والصدقة وكذلك العبد المحجور عليه لا يؤاجر نفسه فان فعل ~~وسلم من العمل وجب له الاجر استحسانا لما قلنا فان مات من العمل تقرر ~~الضمان على المستأجر لأنه غاصب له ثم الاجر له لأنه ملكه بالضمان من حين ~~وجب عليه الضمان بخلاف الصبي الحر فإنه وان هلك في العمل فله الاجر بقدر ما ~~أقام من العمل لان الحر لا يملك بالضمان وإذا أخذ العبد الاجر فهو لمولاه ~~لأنه كسب عبده فان أخذه الغاصب من يده فاستهلكه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لان اتلاف بدل منفعة كاتلاف منافعه وقد بينا هذا في الغصب. وإذا ~~استأجر نهرا يابسا ليجري فيه الماء بأرضه أو إلى رحا ماء فهذا فاسد لان ~~موضع النهر لا يصلح للسكنى واجراء الماء فيه ليس في وسعه ومقدار ما يجرى من ~~الماء مجهول والضرر يختلف بقلته وكثرته وكذلك لو استأجر بالوعة ليصب فيها ~~وضوءه وبوله أو مسيل ماء ليسيل فيه ماء ميزابه فهذا مجهول والضرر يختلف ~~بقلته وكثرته وكذلك لو استأجر بئرا ليسقى منها غنمه وان أراد الحيلة في ذلك ~~فالوجه أن يؤاجره من حريم النهر والبئر موضعا معلوما ليكون عطنا لمواشيه ~~ويبيح له سقى المواشي من البئر وكذلك إجارة المرعى لا تجوز والحيلة فيه أن ~~يؤاجره موضعا معلوما ليضرب فيه خيمة فيسكن ويبيح له الانتفاع بالمرعى ولو ~~أجره بكرة وحبلا ودلوا يسقى بها غنمه فهو فاسد للجهالة إلا أن يسمى وقتا ~~فيجوز لأن العقد يرد على منفعة العين في المدة فان استأجر من رجل موضع جزع ~~يضعه على حائطه لم يجز عندنا وجاز عند الشافعي رحمه الله لأنه موضع استأجره ~~لمنفعة معلومة ms4325 ولو استعاره ذلك جاز فكذلك إذا استأجره ولكنا أفسدناه ~~للجهالة لان الضرر يتفاوت بثقل الجذع وخفته وكثرة ما يبنى وقلته وكذلك لو ~~استأجر حائطا ليبنى عليه سترة فهو فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله للجهالة ~~وقد يفضى إلى المنازعة وان استأجر طريقا في دار ليمر فيه كل شهر باجر مسمى ~~فهو فاسد وفي قول أبي حنيفة رحمه الله لجهالة الموضع الذي يتطرق فيه ~~وللشيوع فان عنده استئجار جزء من الدار شائعا لا يجوز فكذلك الطريق وعندهما ~~استئجار جزء شائع صحيح فكذلك الطريق وهو معلوم بالعرف على وجه لا يكون فيه ~~منازعة ولو استأجر علو منزل ليبنى عليه لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وجاز في قولهما لان مقدار بناء العلو معلوم بالعرف وسطح السفل حق صاحب ~~السفل كالأرض ولو استأجر أرضا ليبنى عليه بيتا جاز فكذلك إذا استأجر سطح ~~السفل ليبنى عليه وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذا استئجار الهواء والهواء ~~ليس بمملوك لاحد PageV16P043 # ثم مقدار ما يبنى مجهول والضرر على حيطان السفل يتفاوت بقلة ذلك وكثرته ~~وربما تفضى هذه الجهالة إلى المنازعة بخلاف الأرض فالضرر على الأرض لا ~~يختلف بخفة البناء وثقله ولو استأجر موضع كوة ينقبها في حائط له يدخل عليه ~~منها الضوء لم يجز لان هذا ليس من إجارات الناس ولان المقصود الانتفاع بما ~~ليس من ملك المؤاجر وهو ضوء الشمس فكذلك لو استأجر موضعا ليتدفي حائط يعلق ~~عليه شيئا فإنه لا يجوز من قبل أنه ليس معه أرض وبهذا اللفظ يستدل من لا ~~يجوز من أصحابنا رحمهم الله استئجار البناء بدون الأرض ففي تأمله تنصيص على ~~هذا ثم الضرر على الحائط يختلف بخفة ما يعلقه على الوتد أو بثقله فهو مجهول ~~على وجه لا يمكن اعلامه وكذلك لو استأجر موضع ميزاب في حائط لان الضرر على ~~الحائط يتفاوت بقلة الماء الذي يسيل في الميزاب وكثرته فاما إذا استأجر ~~ميزابا مدة معلومة لينصبه في حائط يسيل فيه ماؤه فهذا جائز لأنه عين منتفع ~~به ms4326 استأجره لمنفعة معلومة وإذا استأجر رجلا ليعمل له عمل اليوم إلى الليل ~~بدرهم خياطة أو صباغة أو خبزا أو غير ذلك فالإجارة فاسدة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وفي قولهما يجوز استحسانا ويكون العقد على العمل دون اليوم حتى ~~إذا فرغ منه نصف النهار فله الاجر كاملا وإن لم يفرغ في اليوم فله أن يعمله ~~في الغد لان المقصود العمل وهو معلوم مسمى وذكر الوقت للاستعجال لا لتعليق ~~العقد به فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ منه في أسرع أوقات الامكان وهذا ~~لان المستأجر إنما يلتزم البدل بمقابلة ما هو مقصود له وذلك العمل دون ~~المدة وأبو حنيفة رحمه الله يقول جمع في العقدتين تسمية العمل والمدة ~~وحكمهما مخلف فموجب تسمية المدة استحقاق منافعه في جميع المدة بالعقد وموجب ~~تسمية العمل أن يكون المعقود عليه الوصف الذي يحدثه في المعمول لا منافعه ~~ويتعذر الجمع بينهما اعتبارا وليس أحدهما بالاعتبار بأولى من الآخر فيفسد ~~العقد بجهالة المعقود عليه وقد تفضى هذه الجهالة إلى المنازعة فإنه إذا فرغ ~~من العمل قبل مضى اليوم فللمستأجر أن يقول منافعك في بقية اليوم حقي ~~باعتبار تسمية الوقت وأنا استعملك وإذا لم يفرغ من العمل في اليوم فللأجير ~~أن يقول عند مضي اليوم قد انتهى العقد بانتهاء المدة وإن كان العمل مقصود ~~المستأجر فالمدة مقصود الأجير فليس البناء على مقصود أحدهما بأولى من ~~البناء على مقصود الاخر ولان الأجير يلتزم مالا قدر عليه هو إقامة جميع ~~العمل المسمى في الوقت المسمى وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه لو ~~استأجره ليخيط له هذا القميص لا يجوز ولو قال في اليوم يجوز لان بحرف في ~~PageV16P044 # يظهر أن مراده من ذكر المدة الاستعجال لا تسمية المقدار المعقود عليه من ~~المنفعة وحرف في للظرف والمظروف وقد يشغل جزءا من الظرف لا جميعه وعلى هذا ~~الخلاف لو استأجر دابة من الكوفة إلى بغداد ثلاثة أيام بأجر مسمى فذكر ~~المدة والمسافة والعمل وكذلك لو استأجره ينقل له طعاما معلوما من ms4327 موضع من ~~اليوم إلى الليل فهو على الخلاف الذي بينا وان استأجر عبدا شهرا بأجر مسمى ~~على أنه ان مرض فعليه أن يعمل بقدر الأيام التي مرض فيها من الشهر الداخل ~~فهذا فاسد لجهالة مدة الإجارة فلا يدري في أي مقدار من الشهر يمرض ليدخل في ~~العقد بقدر ذلك من الشهر الداخل ثم هذا الشهر يخالف مقتضي العقد لان مقتضى ~~العقد انتهاؤه بمضي المدة تمكن من استيفاء المعقود عليه أو لم يتمكن وهذا ~~الشرط يخالف ذلك وان استأجر بيتا شهرا بعشرة دراهم على أنه ان سكنه يوما ثم ~~خرج عليه عشرة دراهم فهذا فاسد لان هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد لان مقتضى ~~العقد انه متى خرج بعذر لا يلزمه الاجر ثم مقدار أجر منفعة البيت في اليوم ~~الأول مجهول أنه ثلاثة دراهم أو عشرة دراهم وكذلك أن استأجر دابة بعشرة ~~دراهم إلى بغداد على أنه ان بلغ قرية كذا ثم بدا له أن يرجع فله الاجر ~~كاملا فهذا فاسد لجهالة مقدار الاجر إلى الموضع الذي سمى ولان الشرط يخالف ~~مقتضى العقد وان استأجر دابة ليحمل عليها حمل كذا بأجر معلوم إلى موضع كذا ~~على أنه ان حمل عليها كذا من الحمل فحمل غير ذلك إلى ذلك المكان ولم يحمل ~~الأول فاجرها كذا فهو فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول وهو قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وهو جائز في قوله الاخر على ما شرطا وكذلك لو ~~استأجر أرضا ليزرعها حنطة بخمسين درهما وان زرعها سمسما فاجرها مائة درهم ~~فهو على هذا الخلاف. وكذلك أن استأجر بيتا على أنه ان أسكنه بزازا فاجره ~~خمسة وان أسكنه قصارا فاجره عشرة وجه قوله الأول أن المعقود عليه مجهول ~~والبدل بمقابلته مجهول فالضرر يختلف بسكن القصار والبزاز وهما عقدان في عقد ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعين في بيع أرأيت لو سلم إليه ~~البيت فلم يسكنه أصلا حتى مضت المدة فماذا يوجب عليه خمسة أو عشرة ووجه ~~قوله الآخران ms4328 كل نوع من المنفعة معلوم بالتسمية والبدل بمقابلته معلوم فيصح ~~العقد وهذا لان الاجر لا يجب بنفس العقد وإنما يجب باستيفاء المنفعة وعند ~~ذلك لا جهالة في المعقود عليه ولا في البدل فاما إذا لم يسكنها فقال بعض ~~مشايخنا رحمهم الله ينبغي على قياس قوله الاخر أن يلزمه نصف PageV16P045 # كل واحد من التسميتين لان وجوب الاجر التمكن من الاستيفاء هنا وقد تمكن ~~من استيفاء المنفعتين جميعا وليس أحد البدلين بالايجاب عليه بأولى من الآخر ~~فيلزمه نصف كل واحد منهما والأصح أنه لا يلزمه الا خمسة لان أصل البدل ~~بمقابلة منفعة البيت خمسة ثم التزم زيادة البدل بزيادة الضرر إذا سكنه ~~قصارا لان ذلك يوهن البناء فإذا لم يسكنها أحدا فقد انعدم ذلك الضرر (ألا ~~ترى) أنه لو أسكن بزازا لا يلزمه الا خمسة وقد كان متمكنا من أن يسكنه ~~قصارا فإذا لم يسكنه أصلا أولى أن لا يلزمه الا خمسة فرجل استأجر دارا سنة ~~بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها فالإجارة فاسدة لأنه نفى موجب ~~العقد بالشرط وذلك يضاد العقد وإن لم يسكنها فلا أجر عليه وفي هذا اللفظ ~~تنصيص على أن الإجارة الفاسدة بالتمكن من الاستيفاء لا يوجب الاجر ما لم ~~يوجب الاستيفاء حقيقة كما في النكاح الفاسد وإنما يتكلفون من الفرق بينهما ~~غير معتمد وان سكنها فعليه بأجر مثلها لا ينقص مما سمى لأنه إنما رضى ~~بالمسمى بشرط أن لا يسكن فعند السكنى لا يكون راضيا به فيلزمه أجر مثلها ~~بالغا ما بلغت وان جعلت أجر الدار أن يؤذن لهم سنة أو يوما فالإجارة فاسدة ~~وعليه أجر مثل الدار ان سكنها لأنه استوفي منافعها بعقد فاسد فإنما سمى إذا ~~كأن لا يصلح بدلا فهو في الحكم كما لو أجرها ولم يسم الاجر ولا أجر له في ~~الأذان والإمامة لان الإجارة لا تنعقد على هذا العمل لا صحيحا ولا فاسدا ~~ولأنه عامل لنفسه فلا يكون مسلما عمله إلى غيره. وان تكارى برذونا ليتعرض ~~عليه فان جاز ms4329 فعليه عشرة دراهم وإن لم يجز فعليه خمسة فالإجارة فاسدة ومعنى ~~المسألة أن المستأجر من أصحاب الديوان اسمه في ديوان الفرسان وقد يفق فرسه ~~فطلب السلطان العرض فاستأجر الفرس على أنه إن لم يوقف على ضيعة فالاجر عشرة ~~وان وقف على ذلك فالاجر خمسة فهذا فاسد لجهالة الاجر فلا يدرى الجواز ولا ~~يجوز وعليه أجر مثلها فيما استوفى من المنفعة ولا ضمان عليه أن يفق في ~~ركوبه أو أخذه السلطان لان المقبوض بحكم إجارة فاسدة في حكم الضمان ~~كالمقبوض بحكم إجارة صحيحة وان تكارى بغلا على أنه كلما ركب الأمير ركب معه ~~فالإجارة فاسدة لجهالة المعقود عليه وعليه من كل ركبة أجر مثله لان أجر ~~المثل بعقد فاسد بقدر المستوفى من المنفعة وان تكاري دابة إلى بغداد على ~~أنه ان رزقه الله تعالى من بغداد شيئا أو من فلان شيئا أعطاه نصف ذلك فهذا ~~فاسد لجهالة الاجر والغرر المتمكن بسبب الشرط في أصل الاجر وعليه أجر مثلها ~~فيما يركب وان تكاراها إلى بغداد على أنها ان بلغته PageV16P046 # إلى بغداد فله أجر عشرة دراهم وإلا فلا شئ له فالإجارة فاسدة وعليه أجر ~~مثلها بقدر ما سار عليها لمعنى المخاطرة والضمان وقد تقدم نظيره في مسألة ~~الخياطة والله أعلم بالصواب (باب إجارة حفر الآبار والقبور) (قال رحمه الله ~~وإذا استأجر حفارا ليحفر له بئرا في داره ولم يسم له موضعا ولم يصفها فهو ~~فاسد) لجهالة المعقود عليه فعمل الحفر يختلف باختلاف الموضع في الصلابة ~~والرخاوة والسهولة والصعوبة ويختلف باختلافه البئر في العرض والعمق ولو سمى ~~عشرة أذرع في الأرض ومما يدير هكذا ذراعا بأجر مسمى جاز لان العمل صار ~~معلوما بتسمية الذرعان عند أهل الصنعة والموضع معلوم بتسمية داره فان حفر ~~ثلاثة أذرع ثم وجد جبلا أشد عملا وأشد مؤنة فأراد ترك ذلك فليس له ترك ذلك ~~ويجبر على الحفر إذا كان يطاق لأنه ان التزم العمل مع عمله على أن أطباق ~~الأرض تختلف فليس في ابقاء العقد عليه ضرر فوق ما ms4330 التزم بالعقد فلا يكون ~~ذلك عذرا له في الفسخ وفي الكتاب (قال) إذا كان يطاق وما من موضع الا ويطاق ~~فيه حفرا ولكن مراده من هذا اللفظ إذا كان يطاق حفرا بآلة الحفارين ولا ~~يحتاج الأجير إلى اتخاذ آلة أخرى لذلك لأنه إنما التزم إقامة العمل بآلة ~~الحفارين فإذا كان يحتاج إلى اتخاذ آلة أخرى لذلك فهذا ضرر لم يلتزمه ~~بالعقد فيكون عذرا له في الفسخ وان شرط عليه أن كل ذراع في سهل أو طين ~~بدرهم وكل ذراع في جبل أو ماء بدرهمين وسمى طول البئر خمسة عشر ذراعا فهو ~~جائز لأنه ذكر نوعين من العمل وسمى بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما ولا ~~يبقى بعد ذلك للتسمية جهالة تفضى إلى المنازعة لان وجوب الاجر عند الحفر ~~وعند ذلك ما يلزمه من الاجر معلوم القدر. ولو استأجره ليحفر له بئرا عشرة ~~أذرع في جبل مروة فحفر ذراعا ثم استقبل جبلا صما صفا فإن كان يطاق حفره فهو ~~عليه والمروة اللين من الحجر الذي يضرب إلى الخضرة والصفاة ما يضرب إلى ~~الحمرة وقد بينا أنه التزم الحفر بآلة الحفارين فإذا كان بحيث يطاق الحفرة ~~بتلك الآلة فلا عذر له في الترك وان كأن لا يطاق فله أن لا يترك الإجارة ~~وله من الاجر بحساب ما حفر وكذلك النهر والقناة والسرداب والبالوعة إذا ظهر ~~الماء فيه قبل أن يبلغ ما شرط عليه فإن كأن لا يستطاع الحفر معه فهذا عذر ~~لان في ايفاء العقد يلحقه الضرر لم يلتزمه بالعقد. ولو استأجره ليحفر له ~~بئر في داره فحفرها ثم انهارت قبل أن يفرغ منها فله من PageV16P047 # الاجر بحساب ما حفر لأنه يقيم العمل في ملك المستأجر فيصير عمله مسلما ~~إليه بقدر ما يفرغ منه ويتقرر حقه في الاجر فلا يسقط حقه بالتلف بعد ما ~~يخرج من ضمانه ولو كانت بئر ماء فشرط عليه مع حفرها طيها بالآجر والجص ففعل ~~وفرغ منها ثم انهارت فله الاجر كاملا وان انهارت قبل أن يطويها بالأجر ms4331 فله ~~الاجر بحساب ذلك لان بنفس العمل يجب له الاجر ويصير العمل مسلما إلى صاحبه ~~فيطالبه بالأجر بحساب ما أقام من العمل ولو استأجره ليحفرها في الجبانة في ~~غير ملكه ولا في فنائه فحفرها فانهارت فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها ~~بمنزلة العامل من الخياط والقصار في بيت نفسه وهذا لان عمله ما اتصل بملك ~~المستأجر ليصير المستأجر بذلك قابضا ولابد لدخول العمل في ضمانه من أن يثبت ~~يده عليه وذلك لا يكون إلا بالتسليم إليه وفي هذا اللفظ دليل على أن الفناء ~~حق المرء ولكنه غير مملوك له (ألا ترى) أنه قال في غير ملكه ولا في فنائه ~~والفناء في يده لكونه أحق بالانتفاع به فإذا كان الحرف فيه يصير العمل ~~مسلما إليه بمنزلة الحفر في ملكه. وكذلك لو استأجره ليحفر له قبرا ثم دفن ~~فيه انسان قبل أن يأتي المستأجر بجنازته لم يكن على المستأجر أجر لأنه حفر ~~القبر في غير ملك المستأجر فما لم يسلم إليه لا يتقرر حقه في الاجر وان جاء ~~المستأجر فحال الأجير بينه وبين القبر فأنهار بعد ذلك أو دفنوا فيه أنسانا ~~آخر فله الاجر كاملا لأنه قد سلم المعقود عليه إلى صاحبه وان دفن فيه ~~المستأجر ميتة ثم قال للأجير أحث التراب عليه فأبى الأجير في القياس لا ~~يلزمه ذلك لأنه التزم عمل الحفر وحثى التراب كنس وليس بحفر وهو ضد ما ~~التزمه بعقد الإجارة ولكني انظر إلى ما يضع أهل ملك البلاد فإن كان الأجير ~~هو الذي يحثى التراب خيرته في ذلك وذلك يعمل بالكوفة وإن كان الأجير لم ~~يفعل ذلك في تلك البلدة لم أجبره عليه وهذا لان بمطلق العقد يستحق ما هو ~~المتعارف والمعروف في كل موضع يجعل كالمشروط. وان أراد أهل المبيت أن يكون ~~الأجير هو الذي يضع الميت في لحده وهو ينصب اللبن عليه لم يجبر الأجير على ~~ذلك لان هذا غير متعارف بل العرف ان أقرباء الميت وأصدقاءهم الذين يضعونه ~~في لحده وترك ذلك إلى ms4332 الأجير يعد من الاستخفاف به فان وصف له موضع يحفر فيه ~~فوافق فيه جبلا هو أشد من وجه الأرض فحفره لم يزد على أجره لأنه قد التزم ~~عمل الحفر مع عمله باختلاف أطباق الأرض في الصلابة والرخاوة وان استأجره ~~بالكوفة يحفر قبرا ولم يسم له في أي المقابر يحفر فالعقد فاسد في القياس ~~للجهالة التي تفضى إلى المنازعة ولكن أستحسن إذا حفر في الناحية ~~PageV16P048 # التي يدفن فيها أهل ذلك الموضع أجعل له الاجر وهذا بنماء على عادة أهل ~~الكوفة فان لكل درب فيهم مقبرة على حدة لأهلها فأما في ديارنا فلو انتقل من ~~محلة إلى محلة فلا بد من تسمية المقبرة بناء على عرف ديارنا وان سمى له ~~موضعا معلوما فحفر في موضع آخر فلا أجر له إلا أن يدفنوا في حفرته فان ~~فعلوا ذلك فله الاجر حينئذ وكذلك أن أمروه بحفر القبر ولم يسموا موضعا فحفر ~~في غير مقبرة أهل تلك البلدة أو تلك الناحية فلا أجر له إلا أن يدفنوا في ~~حفرته فحينئذ يستوجب الاجر لوجود الرضاء منهم بعمله حين دفنوا المية فيه ~~وان أرادوا منه تطيين القبر أو تجصيصه فليس ذلك عليه لأنه التزم عمل الحفر ~~والتجصيص ليس من ذلك في شئ وفي العادة الذي يطين القبر غير الذي يحفره وان ~~استأجروه ليحفر لهم القبر ولم يسموا له طوله ولا عرضه ولا عمقه في الأرض ~~فهو فاسد في القياس لان القبور تختلف في الطول والعرف والعمق والعمل بحسبه ~~يتفاوت ولكني أستحسن فأجبره فاقدره بوسط ما يعمل الناس لان ذلك معلوم ~~بالعرف فهو كالشروط بالنص وبمطلق العقد يستحق الوسط في المعاوضات فإنه فوق ~~الوكس ودون الشطط وخير الأمور أوسطها وان وصفوا له موضعا فوجد وجه الأرض ~~لينا فلما حفر ذراعا وجد جبلا أجبره على أن يحفر إن كان مما يحفر الناس ~~لأنه التزمه بمطلق العقد وإن لم يسموا له لحدا ولا شقا فهو على عادة أهل ~~تلك الناحية فإن كان بالكوفة فعظم عملهم على اللحد وإن كان في ms4333 بلد عظم ~~عملهم على الشق فهو على الشق لان بمطلق العقد يستحق المتعارف والمتعارف ما ~~عليه عظم العمل ولو استأجره ليكرى له نهرا أو قناة فأراد مفتحها ومصبها ~~وعرضها وسمى له كم يمكن في الأرض فهو جائز وان اشترط طيها بالأجر والجص من ~~عند الأجير فهو فاسد لأنه مشترى للأجر والجص فهذا بيع شرط في الإجارة وذلك ~~مفسد للعقد وان شرط الاجر والجص من عند المستأجر ولم يسم عدد الاجر فهو في ~~القياس فاسد لجهالة ما شرط عليه من العمل وذلك يتفاوت بتفاوت الآجر وفي ~~الاستحسان هو جائز على ما يعمل الناس لان عدد ما يحتاج الناس إليه لذلك ~~العمل من الآجر معلوم عند أهل الصنعة فيكون كالمشروط وان سمى عدد الآجر ~~وكيل الجص وعرض الطي وطوله في السماء فهو أوثق لأنه عن المنازعة أبعد وان ~~استأجر قوما يحفرون له سردابا لم يجز حتى يسمى طوله وعرضه وقعره في الأرض ~~فالمعقود عليه لا يصير معلوما الا بذلك وبعد الاعلام إذا عمل بعضهم أكثر من ~~غيره فالاجر بينهم على عدد الرؤوس لان PageV16P049 # استحقاق الاجر يقبل العمل وقد استووا في ذلك ولأنه اشتركوا مع عملهم أنه ~~لا بد من تفاوت في عملهم فكان ذلك رضاء منهم بترك اعتبار ذلك التفاوت وإن ~~لم يعمل واحد منهم لمرض أو عذر فإن كان بينهم شركة في الأصل فله الاجر معهم ~~بعقد الشركة بينهم وإن لم يكن بينهم شركة فلا أجر له لان استحقاق الاجر ~~بالعمل لا يستحقه من لم يعمل سواء ترك العمل بعذر أو بغير عذر ويرفع عنهم ~~من الاجر بحساب حصته ويكون عملهم في حصته تطوعا لان كل واحد منهم يستحق ~~الاجر عند العمل بالتسمية فإنما يستحق بقدر ما سمى له وان زاد عمله على ما ~~التزم بالعقد فهو متطوع في تلك الزيادة. رجل تكارى رجلا يحفر له بئرا عشرة ~~أذرع طولا في عرض معلوم بعشرة دراهم وزعم الحفار أنه شرط أن يحفرها خمسة ~~أذرع طولا ولم يعمل شيئا بعد فإنهما يتحالفان لاختلافهما ms4334 في مقدرا المعقود ~~عليه في حال قيام العقد واحتماله للفسخ وإن كان قد حفر خمسة أذرع فالقول ~~قول المستأجر مع يمينه ويعطيه من الاجر بحساب ما قال لان الأجير يدعى عليه ~~الزيادة وهو منكر ويحلف الأجير على دعوى المستأجر لأنه يدعى عليه حفر خمسة ~~أذرع أخري مما التزمه بالعقد وهو منكر فيحلف على ذلك ويتشاركان فيما بقي ~~ولو قال احفر لي في هذا المكان فحفر فانتهى إلى جبل لا يطاق أي لا يطاق ~~بآلة الحفارين فالأجير بالخيار لما يلحقه من الضرر فوق ما التزمه بالعقد ~~والله أعلم بالصواب (باب إجارة البناء) (قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل ~~رجلا يبنى له حائطا بالجص والأجر وأعلمه طوله وعرضه وعمقه وارتفاعه في ~~السماء فهو جائز) لأنه عمل معلوم يستأجر عليه عرفا ويقدر الاجر على ايفائه ~~وان سمى كذا كذا ألف آجرة من هذا الاجر وكذا كذا من الجص ولم يسم الطول ~~والعرض فهو في القياس فاسد لجهالة المعقود عليه لان المعقود عليه العمل دون ~~الاجر والجص والعمل يختلف باختلاف صفة الحائط في الطول والعرض وفي أسفل ~~الحائط يكون العمل أسهل وكل ما يرتفع من وجه الأرض كان العمل أشق ولكنه ~~استحسن (فقال) هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة وبنيان مقدار الأجرة والجص ~~يصير الطول والعرض في الحائط الذي يبنى عليه معلوم عند أهل الصنعة فلو سمى ~~مع ذلك الطول والعرض كان أجود لأنه عن الجهالة أبعد وان سمى كذا كذا آجرا ~~ولبنا ولم يسم الملبن ولم يره إياه فهو فاسد في القياس للجهالة ولكنه ~~PageV16P050 # استحسن فقال إن كان ملبن ذلك البلد الاجر واللبن واحد معلوم فالمعلوم ~~بالعرف كالمشروط بالنص وإن كان مختلف فحينئذ يفسد العقد إذا لم يبين فهو ~~قياس النقد في ذلك وإذا استأجر بناء ليبنى له دارا الأساس والسراديب والسفل ~~والعلو بالطاقات والأساطين والحيطان على مثل ما يبنى بالكوفة كل ألف آجرة ~~وأربعة أكرار جص بكذا فهو في القياس فاسد لان الأساس والسفل أهون من العلو ~~والطاقات أشد من الحائط المستطيل ms4335 فكان المعقود عليه مجهولا وربما تفضى هذه ~~الجهالة إلى المنازعة فالبناء عند العقد لا يعرف مراد صاحب البناء ولكنه ~~استحسن (فقال) صفة البناء معلوم بطريق الظاهر والانسان إنما يبنى داره على ~~عادة أهل بلده وأهل محلته وإن كان يتكلف التفاوت فهو يسير لا تجزئ المنازعة ~~باعتبار العادة (قال) واجعل الزنابيل والدلاء وآنية الماء على رب الدار ~~للعرف ولان البناء التزم بالعقد العمل وهذه الأشياء ليس من العمل في شئ ~~فيكون على رب الدار كالاجر والجص ولا طعام على رب الدار في هذه الإجارة ~~لأنه بالعقد التزم الاجر والطعام وراء الاجر ولأنه غير معتاد في تقبل العمل ~~وإنما هو معتاد في استئجار العامل يوما بيوم وان اشترط رب الدار الزنبيل ~~وآنية الماء على المستقبل فهو عليه لأنه التزمه وقد استأجره للعمل بأداة ~~نفسه وذلك جائز كاستئجار الخياط ليخيط بإبرة نفسه وأما الماء فهو على رب ~~الدار بمنزلة الاجر والجص ولكن على المستقبل أن يسقيه ان كانت في الدار بئر ~~أو كانت البئر قريبة من الدار باعتبار العرف ولكن المرء على المستقبل ولا ~~فرق بين المرء والزنبيل من حيث المعنى ولكن العرف معتبر فيها والى ذلك أشار ~~بقوله لان عمل الناس بالكوفة على ذلك وان تكارى رجلا يعمل له يوما إلى ~~الليل فهو جائز فيعمل له من حين يصلى الغداة إلى غروب الشمس لأنه تكاراه ~~يوما وأول اليوم من طلوع الفجر الثاني الا ان ما قبل الفراغ من الصلاة صار ~~مستثنى ولأنه يشتغل بالصلاة قبل أن يأخذ في العمل وآخر اليوم غروب الشمس ~~بدليل امتداد الصوم إليه (قال) والعمال بالكوفة يعملون إلى العصر وليس لهم ~~ذلك إلا أن يشترطوه لان العرف لا يعارض النص وقد نص عند العقد على يوم ولا ~~يكون له أن يترك العمل قبل غروب الشمس إلا عن شرط ولو اشترط رب الدار على ~~وضع الجذوع والهوادي وكنس السطوح وتطيينها وسمى ذلك فهو جائز لأنه معلوم ~~عند أهل الصنعة وان استأجره ليبنى له باللبن فعلى البناء بل الطين ونقله ms4336 ~~إلى الحائط إلا أن يكون مكانا بعيدا فيكون بالخيار إذا علم ذلك لأنه يلحقه ~~زيادة ضرر لم يلتزمه بالعقد فإن كان أراه المكان فلا خيار له PageV16P051 # لالتزامه ذلك القدر من الضرر وان استأجره ليبنى له حائطا بالرهص وشرط ~~عليه الطول والعرض والارتفاع فهو جائز لان العمل بما سمى يصير معلوما عند ~~أهل الصنعة على وجه لا يتفاوت والله أعلم بالصواب (باب إجارة الرقيق في ~~الخدمة وغيرها) (قال رحمه الله وإذ استأجر عبدا للخدمة كل شهر باجر مسمى ~~فهو جائز) لأنه عقد متعارف وقد كانت الصحابة رضوان الله عليهم يباشروا ذلك ~~فهو عمل مباح معلوم في نفسه فيجوز الاستئجار عليه وله أن يستخدمه من السحر ~~إلا أن تنام الناس بعد العشاء الأخيرة لان بمطلق التسمية يستحق ما هو ~~المتعارف وابتداء الاستخدام من وقت السحر متعارف فمن يبتكر يحتاج إلى أن ~~يسرج الخادم ويهيأ أمر طهوره ويرفع فراش نومه ويبسط ثوب تعبده وكذلك إلى ما ~~بعد العشاء الأخيرة قد يجلسون ساعة خصوصا في زمن طول الليالي ثم يحتاج إلى ~~خادم يبسط فراش نومه ويطوى ثيابه ويطفئ السراج فلهذا كان له أن يستخدمه إلى ~~هذا الوقت وإنما يخدمه كما يفعل الناس فما يكون اعمال الخدمة معلوم عند ~~الناس يطلبون ذلك من المماليك والخدم ولا يكلفونهم فوق ذلك فكذلك في وسط ~~الليل الاستخدام غير متعارف ولا يكون له أن يكلفه ذلك ويكره له أن يستأجر ~~امرأة حرة أو أمة يستخدمها ويخلو بها لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون ~~رجل بامرأة ليس منها بسبيل فان ثالثهما الشيطان ولأنه لا يأمن من الفتنة ~~على نفسه أو عليها إذا خلا بها ولكن هذا النهى لمعنى في غير العقد فلا يمنع ~~صحة الإجارة ووجوب الاجر إذا عمل كالنهي عن البيع وقت النداء وإذا استأجر ~~العبد كل شهر بكذا ففي قوله أبي حنيفة رحمه الله الأول يطالبه بالأجر شهرا ~~فشهرا وفي قوله الاخر يوما بيوم وقد بينا نظيره وان دفع عبده إلى رجل يقوم ~~عليه أشهر مسماة في ms4337 تعليم النسخ على أن يعطيه المولى كل شهر شيئا مسمى فهو ~~جائز لأنها استأجره ليتعلم عنده وتعليم الاعمال معلوم عند أهل الصنعة فيصح ~~الاستئجار عليه عند بيان المدة وإن كان الأستاذ هو الذي شرط للمولى أن ~~يعطيه ذلك ويقوم على غلامه في تعليم ذلك فهو جائز لأنه يستخدم الغلام ~~ويستعمله في حوائجه واستأجره مدة معلومة بما سمى من البدل وتعليم العمل وكل ~~واحد منهما يصلح عوضا عند الانفراد فكذلك عند الجمع بينهما وكذلك تعليم ~~سائر الأعمال وتعليم الخط والهجاء والحساب PageV16P052 # فان شرط عليه أن يحذقه في ذلك فهو غير جائز لان التحذيق ليس في وسع ~~المعلم فالمحاذقة لمعنى في المتعلم دون المعلم وان أراد أن يدفع عبده إلى ~~عامل باجر مسمى سنة فأراد رب العبد أن يستوثق من الأستاذ فإنه يؤاجر الشهر ~~الأول بجميع الاجر الا درهما وباقي السنة بنفسه حتى إذا أراد الأستاذ فسخ ~~العقد بعد مضى الشهر لا يتضرر مولى العبد بذلك ويمتنع الأستاذ من ذلك لما ~~لحقه من زيادة الاجر (قال) وان أراد الأستاذ أن يستوثق جعل السنة كلها الا ~~الشهر الأخير بدرهم والشهر الأخير ببقية الاجر وهذا العقد جائز لأنهما عقدا ~~عقدين كل واحد منهما في مدة معلومة ببدل معلوم وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يخالف الأجرين فيجعل أحدهما دنانير والاخر دراهم فهذا أقر إلى التوثق ~~وإنما قصدا بهذا التحرز عن جهل بعض الحكام كيلا يجعلوا عقدا واحدا لاتصال ~~المدة بعضها ببعض واتحاد جنس الاجر وإذا دفع غلامه إلى عامل يعلمه عملا ولم ~~يشترط واحد منهما على صاحبه أجرا أو دفعه على وجه الإجارة فلما علمه العمل ~~قال الأستاذ لي الاجر وقال رب العبد لي الاجر فانى أنظر إلى ما تصنع أهل ~~تلك البلاد في ذلك العمل فإن كان المولي هو الذي يعطى الاجر جعلت عليه أجر ~~مثله للأستاذ وإن كان الأستاذ هو الذي يعطى الاجر جعلت على الأستاذ أجر ~~مثله للمولى لأن العقد كان مطلقا بينهما فيجب حملة على المتعارف ولان ~~الظاهر شاهد لمن ms4338 يوافق العرف قوله والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه ~~(قال) رضي الله عنه كان شيخنا الامام رحمه الله يقول العمل الذي يشترط ~~للأستاذ فيه الاجر في ديارنا عمل المغازل فإنه يفسد الحسب حتى يتعلم وكذلك ~~الذي ينقب الجواهر وما أشبه ذلك من الاعمال الذي يفسد المتعلم بعض ما هو ~~متقوم حتى يتعلم فإذا كان بهذه الصفة فالاجر للأستاذ ولو لم يكن الاجر مسمى ~~عند العقد فيصار إلى أجر المثل فإذا استأجر الرجل غلاما في عمل مسمى كل شهر ~~بكذا فالعقد لازم على كل شهر واحد لأنه أضاف كلمة كل إلى مالا يعرف منتهاه ~~فيتناول أدناه وكل شهر يستعمله فيه بعد ذلك فله الاجر فإذا دخل من الشهر ~~الثاني يوم واحد واستعمله فيه فقد لزمته الإجارة في ذلك لوجود الرضى منهما ~~دلالة وبعد لزوم العقد لا يكون له أن يخرجه الا من عذر وإذا أبق العبد من ~~المستأجر فله أن يفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه فإن لم يفسخها ~~حتى رجع العبد فالإجارة لازمة له فيما بقي من المدة لزوال العذر وقد بينا ~~أن الإجارة في حكم عقود متفرقة فيما يفسخ العقد في بعض المدة لفوات المعقود ~~عليه فذلك لا يمنع لزومه فيما بقي من المدة. وإذا استأجر PageV16P053 # عبدا شهرين شهرا بخمسة وشهرا بستة فهو جائز لان كل واحد من العقدين ~~يتناول مدة معلومة ببدل معلوم ثم الشهر الأول يجب فيه من البدل ما ذكر أولا ~~إن كان ذكر الخمسة أولا ففي الشهر الأول يجب خمسة لأنه لو اقتصر على ~~المذكور أولا يتعين له الشهر الأول فلا بد من أن يصرف المذكور آخرا إلى ~~الشهر الثاني وان استأجر ثلاثة أشهر شهرين بدرهم وشهرا بخمسة فالشهران ~~الأولان بدرهم لان الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير ~~وإنما بدأ بتفسيره بالشهرين الأولين بدرهم وان استأجره للخدمة بالكوفة فليس ~~له أن يسافر به لان خدمة السفر أشق من خدمة الحضر فليس له أن يكلفه فوق ما ~~التزم لان السفر شقة من العذاب ms4339 فليس له أن يكلفه بمطلق العقد فان (قيل) هو ~~في ملك منافعه ينزل منزلة المولى في منافع عبده وللمولى أن يسافر لعبده ~~فلماذا لا يكون له أن يسافر بأجيره للخدمة (قلنا) إنما يسافر المولى في ~~منافعه بعبده لأنه يملك رقبته وهو لا يملك رقبة أجيره وإنما يملك منافعه ~~بالعقد والمسمى في العقد استخدامه في الكوفة فلا يكون له أن يجاوز ذلك (ألا ~~ترى) انه يزوج عبده لملكه رقبته ولا يدل ذلك أن له أن يزوج أجيره وان سافر ~~به فهو ضامن لمولاه لأنه صار غاصبا له بالاخراج والاستخدام لا على الوجه ~~المستحق بالعقد ولا أجر عليه لان الاجر والضمان لا يجتمعان ولان المعقود ~~عليه منافع العبد بالكوفة ولا يتصور وجود ذلك بعد اخراجه من الكوفة وان ~~استأجره بالكوفة ليستخدمه كل شهر بأجر مسمى ولم يشترط الخدمة بالكوفة فهو ~~على الخدمة بالكوفة أيضا وليس له أن يسافر به لان مطلق العقد ينصرف إلى ~~المتعارف ولأنه بالعقد يستحق الاستخدام فقط والسفر به وراء الاستخدام وهو ~~يلزم مولاه مؤنة الرد فلا يكون ذلك إلا عن شرط فان سافر به بغير إذن مولاه ~~فهو ضامن ولا أجر عليه لما قلنا وليس له أن يضرب العبد فان ضربه بغير إذن ~~صاحبه فعطب فهو ضامن ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله ظاهر فقد بيناه في ~~الدابة ان استأجرها انه لو ضربها فعطبت ضمن عنده ففي العبد أولى وهما ~~يفرقان فيقولان العبد مخاطب يؤمر وينهى فيفهم ذلك ولا يحتاج إلى ضربه عند ~~الاستخدام عادة فلا يصير مأذونا فيه بمطلق العقد بخلاف الدابة فإنها لا ~~تفهم الامر والنهى ولا تتفاوت في السير الا بالضرب فيكون له أن يضربها ضربا ~~متعارفا وان دفع الاجر عند غرة الشهر الأول إلى العبد فإن كان المولى هو ~~الذي أجره لم يبرأ من الاجر لان حقوق العقد في الإجارة تتعلق بالعاقد ~~والعبد ليس بعاقد ولا مالك للأجر فالدفع إليه كالدفع PageV16P054 # إلى أجنبي آخر وإن كان العبد هو الذي أجر نفسه فهو برئ ms4340 من الاجر لأنه هو ~~العاقد واليه قبض البدل بحكم العقد وله أن يكلفه كل شئ من خدمة البيت ~~ويأمره أن يغسل ثوبه وان يخيط ويخبز ويعجن إذا كان يحسن ذلك ويعلق على ~~دابته وينزل بمتاعه من ظهر بيت أو يرقى به إليه ويحلب شاته ويستقى له من ~~ماء البئر فهذا كله يعد من الخدمة وما يكون من الخدمة معلوم عند الناس ~~باعتبار العادة وفي اشتراط تسمية كل ذلك عند العقد حرج والحرج مدفوع وليس ~~له أن يقعده خياطا ولا في صناعة من الصناعات وإن كان حاذقا في ذلك لأنه ~~استأجره للخدمة وهذا العمل من التجارة ليس من الخدمة في شئ وليس على ~~المستأجر إطعامه إلا أن يتطوع بذلك أو يكون فيه عرفا ظاهرا فله أن يأمره ~~بخدمة أضيافه لان ذلك من خدمته فالانسان يستأجر الخادم لينوب عنه فيما هو ~~من حوائجه وخدمة أضيافه من جملة حوائجه وله أن يؤاجره من غيره للخدمة لان ~~هذا مما لا يتفاوت الناس فيه عادة كسكنى الدار ونحوه ولان العبد عاقل لا ~~ينقاد إذا كلف فوق طاقته وبعد الطاقة لا فرق بين أن يستخدمه المستأجر الأول ~~والثاني. وان تزوج المستأجر امرأة فقال لها أخدميني وعيالي فله ذلك لان ~~خدمة العيال من حوائجه وإنما يستأجر الخادم في العادة لذلك وكذلك المرأة ان ~~كانت هي المستأجرة فتزوجت فقالت أخدمني وزوجي فلها ذلك لأنه من حوائجها وهو ~~أظهر فخدمة الزوج عليها فإنما استأجرته لينوب عنها فيما يحق عليها وان ~~استأجرت امرأة رجلا ليخدمها فهو جائز وأكره أن يخلو بها حرا كان أو عبدا ~~لما فيه من خوف الفتنة وإذا استأجر الرجل امرأته لتخدمه كل شهر بأجر مسمى ~~لم يجز لان خدمة البيت مستحقة عليها دينا ومطلوب منها بالنكاح عرفا على ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زوج فاطمة من علي رضي الله عنهما جعل ~~أمور داخل البيت عليها وأمور خارج البيت عليه ولان الشرع ألزمه نفقتها ~~لتقوم بخدمة بيته فلا تستحق مع ذلك أجرا آخر ms4341 وان سمى وان استأجرها لترضع ~~ولدا له من غيرها أو لترعى دوابه أو تعمل عملا سوى خدمة البيت فهو جائز لان ~~هذا العمل غير مستحق عليها ولا مطلوب بالنكاح منها وان استأجرت المرأة ~~زوجها ليخدمها فهو جائز لان خدمتها غير مستحقة على الزوج وقال في كتاب ~~الآثار له أن يمتنع من الخدمة لأنه يلحقه مذلة بأن يخدم زوجته وذلك عذر في ~~فسخ الإجارة كالحرة إذا أجرت نفسها للظؤرة ولم تكن معروفة بذلك ولو خدمها ~~كان له الاجر عليها وكذلك لو استأجرته يرعى غنمها أو يقوم على عمل لها فإنه ~~في ذلك كأجنبي آخر وان استأجر الرجل ابنه PageV16P055 # ليخدمه في بيته لم يجز ولا أجر عليه لان خدمة الأب مستحق على الابن دينا ~~وهو مطالب به عرفا فلا يأخذ عليه أجرا ويعد من العقوق أن يأخذ الولد الاجر ~~على خدمة أبيه والعقوق حرام وكذلك أن استأجرته الأم لان خدمتها أوجب عليه ~~فإنها أحوج إلى ذلك وأشفق عليه وإن كان أحدهما استأجره ليرعيه غنما أو يعمل ~~غير الخدمة جاز فان ذلك غير مستحق عليه ولا هو مطلوب في العرف وان استأجر ~~الابن أباه أو أمه أو جده أو جدته لخدمته لم يجز لأنه منهى عن استخدام ~~هؤلاء لما فيه من الاذلال فلا يجوز أن يصير ذلك مستحقا له قبلهم بعقد ~~الإجارة وكيف يستحق هو ولا يترك هو ليستخدم والده ولا الوالدة تخدمه ولكن ~~ان عمل شيئا من ذلك فله الاجر لان بعد الاستخدام لو لم يوجب عليه الاجر كان ~~معنى الاذلال فيه أكبر ولأنا لم نحكم بصحة العقد في الابتداء لكن لا تصير ~~خدمته مستحقة عليه وقد زال هذا المعنى حتى أقام العمل وإن كان الابن مكاتبا ~~فاستأجره أبوه لخدمته وأبوه حر غنى عن خدمته أو محتاج إليها فهو جائز لان ~~المملوك لا يلزمه خدمة أحد من أقاربه سوى مولاه فهو في ذلك كأجنبي آخر ولان ~~خدمته لمولاه ولا سبب بين المولى وبين المستأجر والمكاتب بمنزلة العبد ~~مملوك حتى لا تلزمه نفقة ms4342 أبيه الحر وإن كان محتاجا فكذلك لا تلزمه خدمته ~~وإن كان الأب عبدا والابن حرا فاستأجره من مولاه ليخدمه بطل ذلك ولم يجز ~~لان الابن ممنوع من اذلال أبيه وإن كان عبدا ولهذا يعتق عليه إذا ملكه وفي ~~استخدامه اذلاله ولا يلحقه الذل في أن يخدم ابنه وليس للمرء أن يذل نفسه ~~فان عمل جعلت له الاجر لما قلنا فإن كان الأب كافرا والابن مسلما أو الابن ~~كافرا والأب مسلما فاستأجره لخدمته لم يجز لان خدمة الأب مستحقة على الابن ~~دينا مع اختلاف الدين (ألا ترى) أنه يلزمه نفقته فهو كاستئجار ابنه للخدمة ~~إذا كان موافقا له في الدين ويجوز الاستئجار للخدمة بين الاخوة وسائر ~~الأقارب كما يجوز بين الأجانب بخلاف الاستخدام بملك اليمين فان ذلك يثبت ~~بطريق القهر من غير أن يرضى به الخادم والقرابة القريبة تصان عن مثله فاما ~~هذا عقد يعتمد المراضاة والاستخدام عن تراض لا يكون سببا لقطيعة الرحم ~~بينهما فأن استأجر الذمي أو المستأمن مسلما لخدمته حرا أو عبدا فهو جائز ~~ولكن يكره للمسلم خدمة الكافر لما فيه من معنى الذي وليس للمؤمن أن يذل ~~نفسه ولكن هذا النهى لمعنى وراء ما به يتم العقد وان استأجر المسلم ذميا أو ~~مستأمنا لخدمته كان جائزا ولكن لا ينبغي أن يستخدمه في أمور دينه من أمر ~~الطهور ونحوه فربما لا يؤدي الأمانة PageV16P056 # فيه قال الله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا أي لا ~~يقصرون في الافساد من دينكم والله أعلم بالصواب (باب الاستئجار على ضرب ~~اللبن وغيره) (قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل رجلا ليضرب له لبنا في داره ~~فإن كان الملبن معلوما فهو جائز) لان العمل يتفاوت بحسب الملبن فإذا كان ~~مجهولا فهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة وبعدما كان معلوما فلا منازعة ~~بينهما فان أسد لبنه المطر قبل أن يرفعه أو انكسر فلا أجر عليه لأنه لا ~~يصير العمل مسلما إلى المستأجر ما لم يصر لبنا فما دام على الأرض فهو طين ~~لم ms4343 يصر لبنا بعد (ألا ترى) أنه لو ترك كذلك فسد وصار وجه الأرض فان أقامه ~~فهو برئ منه اللبان في قول أبي حنيفة رحمه الله وله الاجر وان فسد بعد ذلك ~~وعندهما لا حتى يجف فإذا جف وأشرح فحينئذ له الاجر ومذهبهما استحسان اعتبرا ~~فيه العرف واللبان هو الذي يتكلف لذلك في العادة ومثل هذا يصير مستحقا ~~بمطلق العقد كاخراج الخبز من التنور وغرف القدور في القصاع يكون مستحقا على ~~الطباخ عند الاستئجار في الوليمة وأبو حنيفة رحمه الله أخذ بالقياس فقال ~~المستحق عليه يصير الطين لبنا وقد فعل فإنه لما أقام من وجه الأرض عرفنا ~~أنه صار لبنا وخرج من أن يكون طينا فالطين ينتشر على وجه الأرض ولان ~~الإقامة لتسوية أطرافه وذلك من عمل اللبان فاما بعد ذلك الجفاف ليس من عمل ~~اللبان والتشريح كذلك فإنه جمع اللبن وليس بعمل ليخدمه في العين فهو كالنقل ~~إلى موضع البناء وذلك لا يستحق على اللبان * توضيحه أن المستأجر قد ينقل ~~اللبن إلى موضع العمل قبل أن يشرحه فلم يكن التشريح من المقاصد لا محالة ~~بخلاف الإقامة فإنه لا ينقله إلى موضع العمل قبل الإقامة فصار ذلك مستحقا ~~له على اللبان لما عرف من مقصود المستأجر وهذا كله إذا كان يقيم العمل في ~~ملك المستأجر فاما في غير ملكه ما لم يشرحه ويسلمه إلى المستأجر لا يخرج من ~~ضمانه حتى إذا فسد قبل أن يسلمه إليه لم يكن له الاجر الا على قول زفر رحمه ~~الله وقد بينا نظيره في الخياط والفرق بينما إذا كان يعمل في بيت نفسه أو ~~في بيت المستأجر. ولو تكاري خبازا يخبز له لم يجب له الاجر حتى يخرجه من ~~التنور وهذا على مذهبهما ظاهر وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين هذا وبينما ~~سبق فيقول لا بد من اخراج الخبز من التنور فالمستأجر لا يفعل ذلك ~~PageV16P057 # بنفسه عادة ولا يستأجر لأجله غيره بخلاف التشريح بعد إقامة العمل فليس ~~ذلك بمطلوب لا محالة لجواز أن ينقله إلى ms4344 موضع العمل قبل التشريح * توضيحه ~~أن الخبز لو ترك في التنور يفسد وما يرجع إلى الاصلاح صار مستحقا على ~~الخباز وذلك في الاخراج من التنور ووزانة الإقامة في اللبن فأما اللبن بعد ~~الإقامة لو ترك ولم يفسد فلا يستحق التشريح على اللبان الا بالشرط وان ~~استأجره يضرب له لبنا بملبن معلوم ويطبخ له اجرا على أن الحطب من عند رب ~~اللبن فهو جائز لأنه استأجره لعمل معلوم من عند العامل بآلات المستأجر وان ~~أفسد اللبن بعد ما أدخله الأتون وتكسر لم يكن له الاجر لأنه لم يفرغ منه ~~بعد فإنه ما لم يخرجه من الأتون لم يتم عمله في طبخ الآجر فما لم يفرغ من ~~العمل لا يصير مسلما إلى صاحبه ولو طبخه حتى يصح ثم كف النار عنه فاختلف هو ~~وصاحبه في الاخراج فاخراجه على الأجير بمنزلة اخراج الخبز من التنور لأنه ~~لو تركه كذلك فسد وان انكسر قبل أن يخرجه فلا أجر له لان العمل لا يخرجه من ~~ضمانه ما لم يفرغ منه وان أخرجه من الأتون والأرض في ملك رب اللبن وجب له ~~الاجر ويبرأ من ضمانه لوقوع الفراغ من العمل وتحصيل مقصود المستأجر بكماله ~~وإن كان الأتون في ملك اللبان فلا أجر له حتى يدفعه إلى صاحبه لأنه ما اتصل ~~عمله بملك المستأجر فلا بد من التسليم إليه حقيقة ليخرج من ضمانه وإذا شق ~~رجل راوية رجل فهو ضامن لما شق منها ولما عطب بما سال منها لم يستوعبها ~~صاحبها لان المائع لا يستمسك الا بوعاء فشق الراوية بمنزلة صب ما فيها (ألا ~~ترى) أن قطع حبل القنديل بمنزلة مباشرة الالقاء والكسر في ايجاب الضمان ولو ~~صب ما فيها كان متلفا ضامنا لها ولما عطب بما سال منها لأنه تسبب هو فيه ~~متعديا بمنزلة حفر البئر والقاء الحجر في الطريق وكذلك أن كان شيئا يحمله ~~رجل فشقه آخر فان حمله صاحبه وهو ينظر إليه فهذا رضاء بما صنع استحسانا ~~لأنه بعد العلم به لا يترك استئنافه ms4345 الا راضيا بصنعه والرضاء بدلالة العرف ~~يثبت كسكوت البكر عند العلم بالعقد ومن باع مجهول الحال ثم قال له اذهب مع ~~مولاك وهو ساكت والصغير والكبير في هذا سواء لان وجوب هذا الضمان بمباشرة ~~الاتلاف والصبي فيما يؤاخذ به من الأفعال كالبالغ وإذا شق رواية رجل فلم ~~يسل ما فيها ثم مال الجانب الآخر فوقع وانخرق أيضا فهو ضامن لهما جميعا ~~لأنه بمنزلة المباشر يصب ما في الرواية حين شقها وصب ما في احدى الراويتين ~~يكون ايقاعا للأخرى بطريق إزالة ما به كان الاستمساك وهو تسبب منه لالقاء ~~الأخرى وهو متعدي PageV16P058 # في هذا السبب فيكون ضامنا إلا أن يكون صاحبه قد مضى وساق بغيره مع ذلك ~~فيكون ذلك منه دليل الرضى بفعله فلا ضمان عليه فيما يحدث بعد ذلك كما لو ~~أمره في الابتداء حين فعل (قال) أرأيت لو شق فيه ثقبا صغيرا فقال صاحبها ~~بئسما صنعت ثم مضى وساقهما فزلق رجل بما سال منه أكان يكون على الأول ضمان ~~ذلك فلا شئ عليه من ذلك لوجود الرضاء من صاحبها حين ساق بعيره ولان فعل ~~الأول قد انتسخ بما أخذ به الثاني من سوق البعير ونحوه وهذه المسألة ليست ~~من مسألة الإجارات ولعل محمدا رحمه الله عند فراغه من هذا الكتاب ذكر هذه ~~المسألة قياسا في هذا الموضع كيلا يفوت وقد جعل مثله في كتاب البحر حين ذكر ~~بابا من الإجارات في آخر التجزي وقد بينا شرح ذلك ثم ذكر في نسخ أبى حفص ~~رحمه الله زيادة مثله هنا (قال) إذا استأجر الرجل رجلا كل شهر بدرهم على أن ~~يطحن له كل يوم قفيزا إلى الليل فهذا باطل إلا أن يسمى له قفيزا ولكن يقول ~~على أن يطحن لي يوما إلى الليل فحينئذ يجوز وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وقد بينا قبل هذا في الكتاب أنه متى جمع بين المدة ~~والعمل فالعقد فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله وجائز عندهما وقد جمع هنا بين ~~المدة والعمل ms4346 ثم أجاب بفساد العقد عندهما فاستدلوا بهذا على رجوعهما إلى ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وقيل بل اختلف الجواب على قولهما باختلاف الموضوع ~~فهناك ذكر ما هو المقصود من العمل بكماله فعرفنا أن ذكر المدة للاستعجال لا ~~لتعليق العقد به فيبقى العقد على العمل سواء فرغ من العمل في تلك المدة أو ~~لم يفرغ وهنا لم يذكر جميع مقصوده في العمل وإنما استأجره مدة معلومة وشرط ~~عليه في كل يوم من أيامه عملا لا يدرى أيقدر على الوفاء به أو لا يقدر فلا ~~بد من اعتبار المدة لتعليق العقد بها والعمل مقصود لا بد من اعتباره أيضا ~~وعند اعتبارهما يصير المستحق بالعقد مجهولا على ما قررنا لان باعتبار المدة ~~المستحق هو الوصف الذي يجد به في المعمول وجهالة المستحق بالعقد مفسد للعقد ~~والله أعلم بالصواب (كتاب أدب القاضي) (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاءا ~~اعلم بان القضاء بالحق من أقوى الفرائض بعد الايمان بالله تعالى وهو من ~~أشرف العبادات لأجله أثبت الله تعالى لآدم عليه السلام اسم الخلافة فقال ~~PageV16P059 # جل جلاله انى جاعل في الأرض خليفة وأثبت ذلك لداود عليه السلام فقال عز ~~وجل يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض وبه أمر كل نبي مرسل حتى خاتم ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى انا أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور يحكم بها النبيون وقال الله تعالى وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم) وهذا لان في القضاء بالحق إظهار العدل وبالعدل قامت السماوات ~~والأرض ورفع الظلم وهو ما يدعو إليه عقل كل عاقل وانصاف المظلوم من الظالم ~~واتصال الحق إلى المستحق وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولأجله بعث الأنبياء ~~والرسل صلوات الله عليهم وبه اشتغل الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم وقد ~~دل على جميع ما قلنا الحديث الذي بدأ به محمد رحمه الله الكتاب ورواه عن ~~أبي بكر الهذلي عن أبي المليح عن أسامة ms4347 الهذلي أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أما بعد فان القضاء فريضة محكمة ~~وسنة متبعة وما كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنه ما عند الناس يسمونه ~~كتاب سياسة القضاء وتدبير الحكم وقوله أما بعد أي بعد الثناء على الله ~~تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه الكلمة علامة بها يعرف ~~تحول الكاتب إلى بيان مقصوده من الكتاب وعد من فصل الخطاب قيل في تأويل ~~قوله تعالى وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب الحكمة النبوة وفصل الخطاب أما بعد ~~وقال قتادة الحكمة الفقه وفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر وقوله فان القضاء فريضة محكمة أي مقطوع بها ليس فيها احتمال نسخ ولا ~~تخصيص ولا تأويل فتفسير الحكم هذا بيانه في قوله تعالى آيات محكمات هن أم ~~الكتاب ومنه يقال بناء محكم والفرض هو التقدير والقطع قال الله تعالى سورة ~~أنزلناه وفرضناها وقوله سنة متبعة أي طريقة مسلوكة في الدين يجب اتباعها ~~على كل حال فالسنة في اللغة الطريقة وما يكون متبعا منها فأخذها هدى وتركها ~~ضلالة (قال) فأفهم إذا أدلى إليك الخصمان والادلاء رفع الخصومة إلى الحاكم ~~والفهم إصابة الحق فمعناه عليك ببذل المجهول في إصابة الحق إذا أدلي إليك ~~وقيل معناه اسمع كلام كل واحد من الخصمين وافهم مراده وبهذا يؤمر كل قاضي ~~لأنه لا يتمكن من تمييز الحق من المبطل الا بذلك وربما يجرى على لسان أحد ~~الخصمين ما يكون فيه اقرار بالحق لخصمه فإذا فهم القاضي ذلك أنفذه وإذا لم ~~يفهم ضاع واليه أشار في قوله فإنه لا ينفع تكلم بحق ولا نفاذ له وقيل ~~المراد استمع إلى كلام الشهود وأفهم مرادهم فإنهم يتكلمون بالحق بين يديك ~~وإنما يظهر منفعة ذلك لتنفيذ القاضي PageV16P060 # إياه ثم أس بين الناس معناه سو بين الخصمين فالتأسي في اللغة التسوية قال ~~قائلهم - فلولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي - وما يبكون ~~مثل أخي ولكن * أعز النفس عنهم ms4348 بالتأسي وفيه دليل أن على القاضي أن يسوى ~~بين الخصوم إذا تقدموا إليه اتفقت مللهم أو اختلفت فاسم الناس يتناول الكل ~~وإنما يسوى بينهم فيما أشار إليه في الحديث فقال في وجهك ومجلسك وعدلك يعنى ~~في النظر إلى الخصمين والاقبال عليهما في جلوسهما بين يديه حتى لا يقدم ~~أحدهما على الآخر وفي عدله بينهما وبالعدل أمر وحكى أن أبا يوسف رحمه الله ~~قال في مناجاته عند موته اللهم ان كنت تعلم أنى ما تركت العدل بين الخصمين ~~الا في حادثة واحدة فاغفرها لي قيل وما تلك الحادثة قال ادعى نصراني على ~~أمير المؤمنين دعوى فلم يمكني أن آمر الخليفة بالقيام من مجلسه والمحاباة ~~مع خصمه ولكني رفعت النصراني إلى جانب البساط بقدر ما أمكنني ثم سمعت ~~الخصومة قبل أن أسوى بينهما في المجلس فهذا كان جوري ليعلم أن هذا من أهم ~~ما ينبغي للقاضي أن ينصرف إليه في العناية لما أشار إليه في الحديث فقال لا ~~يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك والحيف هو الظلم قال الله تعالى ~~أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله فإذا قدم الشريف طمع في ظلمه وانكسر ~~بهذا التقديم قلب خصمه الضعيف فيخاف الجوز وربما يتمكن للشريف عند هذا ~~التقديم من التلبس ويعجز الضعيف عن اثبات حقه بالحجة والقاضي هو المسبب ~~لذلك باقباله على أحدهما وتركه التسوية بينهما في المجلس ويصير به متهما ~~بالميل أيضا وهو مأمور بالتحوز عن ذلك بأقصى ما يمكنه (قال) البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر وهذا اللفظ مروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعد من جوامع الكلم على ما قال صلوات الله وسلامه أوتيت جوامع الكلم ~~واختصر لي اختصارا وقد أملينا فوائد هذين الحديثين في شرح كتاب الدعوى ~~(قال) والصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما وهذا أيضا مروي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل جواز الصلح وإشارة إلى أن القاضي مأمورا ~~بدعاء الخصمين إلى الصلح قد وصف الله تعالى ms4349 الصلح بأنه خير فقال عز وجل ~~والصلح خير وذلك دليل النهاية في الخيرية ويستدل الشافعي رحمه الله بظاهر ~~الاستثناء في ابطال الصلح مع الانكار (قال) هو صلح حرم حلالا وأحل حراما ~~لان المدعى إذا كان مبطلا فأخذ المال كان حرام عليه والصلح يحل له ذلك ~~PageV16P061 # وإن كان محقا فالصلح يكون على بعض الحق عادة وما زاد على ذلك إلى تمام ~~حقه كان أخذه حلالا قبل الصلح حرم عليه ذلك بالصلح وكان حراما على الخصم ~~منعه قبل الصلح أحل له ذلك بالصلح ولكنا نقول ليس المراد هذا ولكن المراد ~~تحليل محرم العين أو تحريم ما هو جلال العين بان وقع الصلح على خمر أو ~~خنزير أو في الخصومة بين الزوجات صالح احدى المرأتين على أن لا يطأ الأخرى ~~أو صالح زوجته على أن يحرم أمته على نفسه فهذا هو الصلح الذي حرم حلالا أو ~~أحل حراما وهذا باطل عندنا (قال) ولا يمنعك قضاء قضية بالأمس راجعت فيه ~~نفسك وهديت لرشدك أن تراجع الحق فان الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي ~~في الباطل وفيه دليل أن إذا تبين للقاضي الخطأ في قضائه بأن خالف قضاؤه ~~النص أو الاجماع فعليه أن ينقضه ولا ينبغي أن يمنعه الاستحياء من الناس من ~~ذلك فان مراقبة الله تعالى في ذلك خير له والى ذلك أشار عمر رضي الله عنه ~~حين ابتلى بالحديث في الصلاة الحديث إلى أن قال كدت ان أمضى في صلاتي ~~استحياء منكم ثم قلت لان أراقب الله تعالى خير من أن أراقبكم فمن ابتلى بشئ ~~من ذلك فليراقب الله تعالى وهذا ليس في القاضي خاصة بل هو في كل من يبين ~~لغيره شيئا من أمور الدين الواعظ والمفتى والقاضي في ذلك سواء إذا تبين له ~~أنه زال فليظهر رجوعه عن ذلك فزلة العالم سبب لفتنة الناس كما قيل إن زل ~~العالم زل بزلته العالم ولكن هذا في حق القاضي أوجب لان القضاء ملزم وقوله ~~الحق قديم يعنى هو الأصل المطلوب ولأنه لا ms4350 تنكتم زلة من زل بل يظهر لا ~~محالة فإذا كان هو الذي يظهر على نفسه كان أحسن حالا عند العقلاء من أن ~~تظهر ذلك عليه مع اصراره على الباطل ثم (قال) الفهم مما يتلجلج في صدرك وقد ~~بينا تفسير هذه اللفظ وفي تكراره مرة بعد مرة بيان انه ينبغي للقاضي أن ~~يصرف العناية إلى ذلك خصوصا إذا تمكن الاستيفاء في قلبه فإنه عند ذلك مأمور ~~بالتثبت ممنوع عن المجازفة خصوصا فيما لا نص فيه من الحوادث واليه أشار في ~~قوله ما لم يبلغك في القرآن والحديث وفيه بيان أنه لا ينبغي للمرء أن يتقلد ~~القضاء مختارا الا إذا كان مجتهدا وأقرب ما قيل في حق المجتهد أن يكون قد ~~حوى علم الكتاب ووجوه معاينه وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها وأن ~~يكون مصيبا في القياس عالما بعرف الناس ومع هذا قد ابتلى بحادثة لا يجد لها ~~في الكتاب والسنة ذكرا فالنصوص معدودة والحوادث ممدودة فعند ذلك لا يجد بدا ~~من التأمل وطريق تأمله ما أشار إليه في الحديث فقال اعرف الأمثال والاشتباه ~~PageV16P062 # وقس الأمور عند ذلك فهو دليل جمهور الفقهاء رحمهم الله على أن القياس حجة ~~فان الحوادث كلها لا توجد في الكتاب والسنة بخلاف ما يقوله أصحاب الظواهر ~~ثم (قال) وأعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما نرى وهذا هو طريق ~~القياس أن ترد حكم الحادثة إلى أقرب الأشياء معنى ولكن إنما يعتبر السنة في ~~المعنى الذي هو صالح لاثبات ذلك الحكم به ثم (قال) أجعل للمدعى أمدا ينتهى ~~إليه فان أحضر بينة آخذ بحقه والا وجهت القضاء عليه فان ذلك أجلى للعمى ~~وأبلغ في العذر وفيه دليل على أن القاضي عليه أن يهمل كل واحد من الخصمين ~~بقدر ما يتمكن من إقامة الحجة فيه حتى إذا قال المدعى بينتي حاضرة أمهله ~~ليأتي بهم فربما لم يأت بهم في المجلس الأول بناء على أن الخصم لا ينكر حقه ~~لوضوحه فيحتاج إلى مدة ليأتي بهم وبعد ما أقام البينة ms4351 إذا ادعى الخصم الدفع ~~أمهله القاضي ليأتي بدفعه فإنه مأمور بالتسوية بينهما في عدله وليكن امهاله ~~على وجه لا يضر بخصمه فان الاستعجال اضرار بمدعي الدفع وفي تطويل مدة ~~امهاله اضرار بمن أثبت حقه وخير الأمور أوسطها وقوله فان أحضر بينته آخذ ~~بحقه والا وجهت القضاء عليه إن كان مراده دعوى الدفع فهو أوضح لأنه إذا عجز ~~عن اثبات ما ادعي من الدفع وجه القاضي إليه القضاء ببينة المدعى وما لم ~~يظهر عجزه عن ذلك لا يوجه القضاء عليه لان الحجة إنما تقوم عليه إذا ظهر ~~عجزه عن الدفع بالطعن والمعارضة وإن كان مراده جانب المدعي فمعنى قوله وجهت ~~القضاء عليه ألزمته الكف عن أذى الناس والخصومة من غير حجة وقوله فان ذلك ~~أجلى للعمى لإزالة الاشتباه وأبلغ في العذر للقاضي عند من توجه القضاء عليه ~~لأنه إذا وجه القضاء عليه بعد ما أمهله حتى يظهر عجزه عن الدفع انصرف من ~~مجلسه شاكرا له ساكتا وإذا لم يمهله انصرف شاكيا منه يقول مال إلى خصمي ولم ~~يستمع حجتي ولم يمكني من اثبات الدفع عنده ثم قال والمسلمون عدول بعضهم على ~~بعض وقد نقل هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل لأبي ~~حنيفة رحمه الله على جواز القضاء بشهادة المستور قبل السؤال عنه إذا لم ~~يطعن الخصم وصفة العدالة ثابتة لكل مسلم باعتبار اعتقاده فان دينه يمنعه من ~~الاقدام على ما نعتقد الحرمة فيه فيدل على أنه صادق في شهادته فالكذب في ~~الشهادة محرم في اعتقاد كل مسلم قال صلى الله عليه وسلم في خطبته عدلت ~~شهادة الزور بالاشراك بالله تعالى ثم قرأ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور ثم قال الا مجلودا حدا قيل المراد من ظهر عليه ارتكاب ~~كبيرة بإقامة حد تلك الكبيرة عليه فالحدود مشروعة في ارتكاب الكبائر وبظهور ~~ذلك عليه PageV16P063 # تنعدم العدالة الثابتة ما لم تظهر توبته وانزجاره عنه وقيل المراد ~~المحدود في القذف وقد ذكره في بعض الروايات الا مجلودا حدا ms4352 في قذف فهو دليل ~~لنا على أن المحدود في القذف لا تقبل شهادته وان تاب وان العدالة المعتبرة ~~لأداء الشهادة تنعدم بإقامة حد القذف عليه كما أشار الله تعالى إليه في ~~قوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال أو محرما عليه شهادة زور فإنه إذا ~~عرف منه شهادة الزور فقد ظهر منه الجناية في هذه الأمانة ومن ظهرت جنايته ~~في شئ لا يؤتمن على ذلك ولأنه ظهر منه ارتكاب الكبيرة على ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أكبر الكبائر الاشراك بالله تعالى وعقوق الوالدين ~~ألا وقول الزور فما زال يقول ذلك حتى قلنا ليته سكت ثم (قال) لو ظننا في ~~ولاء أو قرابة أي منهما بسبب قرابة أو ولاء وهو الموالاة فهو دليل على أن ~~شهادة الوالد لولده لا تكون مقبولة وهو دليل لنا على أن شهادة أحد الزوجين ~~لصاحبه لا تقبل فالزوجية من أقوى أسباب الموالاة وهو مما يجعل كل واحد ~~منهما مائلا إلى صاحبه وقد أشار إلى نفس الولاء والقرابة انهما لا يقدحان ~~في العدالة ولكن إذا تمكنت التهمة حينئذ يمتنع العمل بالشهادة حتى قيل في ~~معناه إذا ظهر منه الميل إلى مولاه وقرابته في كل حق وباطل حتى يؤثره على ~~غيره وهو تفسير القالع بأهل البيت كما ذكره في الحديث المرفوع ثم (قال) فان ~~الله تعالى تولى منكم السرائر يعنى أن المحق والمبطل ليس للقاضي طريق إلى ~~معرفته حقيقة فان ذلك غيب ولا يعلم الغيب الا الله تعالى ولكن الطريق ~~للقاضي العمل بما يظهر عنده من الحجة واليه أشار في قوله ودرأ عنكم ~~بالبينات يعنى درأ عنكم اللوم في الدنيا والاثم والعقوبة في الآخرة وهو ~~معنى الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القضاء جمرة فادفع ~~الجمر عنك بعودين يعنى شهادة الشاهدين ثم قال إياك والضجر والقلق وهما ~~نوعان من إظهار الغصب فالقلق الحدة والضجر رفع الصوت في الكلام فوق ما ~~يحتاج إليه والقاضي منهى عن ذلك لأنه يكسر قلب ms4353 الخصم به ويمنعه من إقامة ~~حجته ويشتبه على القاضي بسببه طريق الإصابة وربما لا يفهم كلام أحد الخصمين ~~عند ذلك (قال) والبادي بالناس يعنى إظهار البادين بكثرة الخصوم بين يديه ~~واظهار الملال منهم والمراد البادي بما يسمع من بعض الخصوم مما لا حاجة به ~~إليه فقد يطول أحد الخصمين كلامه ولكن لا ينبغي للقاضي أن يظهر البادي بذلك ~~ما لم يجاوز الحد فإذا تكلم بما يرجع إلى الاستخفاف بالقاضي أو يذهب به ~~حشمة مجلس القضاء فحينئذ يمنعه عن ذلك ويؤديه عليه ثم (قال) والتنكر للخصوم ~~وهو أن يقطب وجهه إذا تقدم إليه PageV16P064 # خصمان فان فعل ذلك مع أحدهما فهو جوز منه وان فعله معهما ربما عجز المحق ~~عن إظهار حقه فذهب وترك حقه (ألا ترى) إلى قوله تعالى ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك ثم قال في مواطن الحق التي يوجب الله تعالى بها ~~الاجر ويحس بها على الذخر يعنى في مجلس الحكم فالحلم وترك الضجر والقلق ~~واظهار البشر مع الناس محمود في كل موضع وفي مجلس القضاء البشر وطلاقة ~~الوجه أولى بعد أن يكون فعله ذلك لوجه الله تعالى كما قال فإنه من يخلص ~~نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ~~والى نحوه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله من أخلص سريرته أخلص الله ~~علانيته ثم قال ومن يتزين للناس بما يعلم الله منه خلافه يسبه يعنى إذا ~~رائى بعمله والمرآة مذمومة حرام على كل أحد وهو في حق القاضي آكد لأنه غير ~~محتاج إلى ذلك وإنما يفعل المرء ذلك عند حاجته ولأنه يقلد القضاء ليكون ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكم به بين الناس فينبغي أن يكون ~~أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كان أبعد الناس عن المراءاة ~~والنفاق وقوله يسبه الله أي يفضحه الله تعالى على رؤوس الاشهاد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من رائى رائى الله به ومن سمع ms4354 سمع الله به ثم قال فما ~~ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته معناه أي ان المرائي بعمله ~~يقصد اكتساب محمد أو منال شئ مما في أيدي الناس وما يفوته به إذا ترك ~~الاخلاص من ثواب الله تعالى فالعاقل إذا قابل ما هو موعود له من الله تعالى ~~عند التقوى والاخلاص بما يطمع فيه من جهة الناس ترجح ما عند الله تعالى لا ~~محالة وذلك عاجل الرزق كما قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب والمغفرة والرحمة كما قال الله تعالى ان رحمة الله ~~قريب من المحسنين أي المتقين المخلصين فالحديث من أوله إلى آخره دليل على ~~أن للقاضي أن يستشعر التقوى فيما يفعل فهو ملاك الامر قال صلى الله عليه ~~وسلم ملاك دينكم الورع وقال التقى ملجم وعن عامر قال كتب عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه أما بعد فإنني كتبت كتابا في القضاء ما ~~لم آلك ونفسي فيه خيرا وفيه دليل ان الامام ينبغي له أن يكتب إلى عماله في ~~كل وقت يوصيهم وقد كان معاوية رضي الله عنه عامله بالشام فكتب إليه في ~~القضاء بهذا الكتاب وبين أنه لم يقصر بل بالغ في اكتساب الخير لنفسه وله ثم ~~إن عمر رضي الله عنه قال الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بأفضل خطك ~~إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعة فهو الطريق ~~للقاضي الذي لا يعلم الغيب فمن تمسك PageV16P065 # به سلم له دينه ونال أفضل الحظ من المحمدة في الدنيا والثواب في الآخرة ~~فمعنى اليمين القاطعة للخصومة والمنازعة ثم قال وأدن الضعيف حتى يشتد قبله ~~وينبسط لسانه ولم يرد بهذا الامر تقديم الضعيف على القوي وإنما أراد الامر ~~بالمساواة لان القوي يدنو بنفسه لقوته والضعيف لا يتجاسر على ذلك والقوى ~~يتكلم بحجته وربما يعجز الضعيف عن ذلك فعلى القاضي أن يدني الضعيف ليساويه ~~بخصمه حتى يقوي قلبه وينبسط لسانه فيتكلم ms4355 بحجته ثم قال وتعاهد الغريب فإنك ~~إن لم تعاهده ترك حقه ورجع إلى أهله فربما ضيع حقه من لم يرفع به رأسه قيل ~~هذا أمر بتقديم الغرباء عند الازدحام في مجلس القضاء فان الغريب قلبه مع ~~أهله فينبغي للقاضي أن يقدمه في سماع الخصومة ليرجع إلى أهله وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتعاهد الغرباء وقيل مراده ان الغريب منكسر ~~القلب فإذا لم يخصه القاضي بالتعاهد عجز عن إظهار حجته فيترك حقه ويرجع إلى ~~أهله والقاضي هو المسبب لتضييع حقه حين لم يرفع به رأسه ثم قال وعليك ~~بالصلح بين الناس ما لم يستبن ذلك فصل القضاء وفيه دليل أن القاضي مندوب ~~إليه أن يدعو الخصوم إلى الصلح خصوصا في موضع اشتباه الامر وبه كان يأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ردوا الخصوم كي يصطلحوا فان فصل القضاء ~~يورث بينهم الضغائن وعن شريح رحمه الله أن عمر رضي الله عنه كتب إليه أن لا ~~يشار ولا يضار ولا يبيع ولا يبتاع في مجلس القضاء ولا ترتشى ولا تقضى بين ~~اثنين وأنت غضبان أما قوله لا يشار منهم من يروى بالشين قالوا المراد ~~المشورة أنه لا ينبغي للقاضي في مجلس القضاء أن يشتغل بالمشورة وليكن ذلك ~~في مجلس آخر فإنه إذا اشتغل بالمشورة في مجلس القضاء ربما يشتبه طريق الفصل ~~عليه وربما يظن جاهل أنه لا يعرف حتى يسأل غيره فيزدرى به وقد وقع مثل هذا ~~لعمر رضي الله عنه في حادثة بيناها في المناسك والأظهر بالشين لا يشار ~~معناه لا يشار أحد الخصمين لان ذلك يقصر قلب الخصم الاخر ويلحق به تهمة ~~الميل من حيث إن خصمه يظن أنه فيما يشار بأصابعه على رشوة ولذلك لا يشار ~~غير الخصمين في مجلس القضاء لان مجلس القضاء يجمع الناس ومشارة الاثنين في ~~مثل هذا المجلس تؤدى إلى فتنة الآخرين قال صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~القوم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث فان ذلك يحرفه وقوله ms4356 لا يضار من ~~الضرر أي لا يقصد الاضرار بالخصوم في تأخير الخروج ولا ينغص الخصوم في ~~استعجاله ليعجز عن اقامته حجته وفي رفع الصوت عليه أو في أخذه يسقط من ~~كلامه ان زل فلمجالس القضاء من المهابة والحشمة ما يعجز كل PageV16P066 # أحد عن مراعاة جميع الحدود في الكلام فإذا لم يعرض القاضي عن بعض ما يسمع ~~كان ذلك منه مضارة والقاضي منهى عن ذلك وفيه دليل على أنه لا يشتغل بالبيع ~~والشراء في مجلس القضاء لان بذلك ينقص حشمة مجلس القضاء ولأنه مجلس إظهار ~~الحق وبيان أحكام الدين فلا ينبغي أن يخلط به شيئا من عمل الدنيا وقوله لا ~~يرتشى المراد الرشوة في الحكم وهو حرام قال صلى الله عليه وسلم الراشي ~~والمرتشي في النار ولما قيل لابن مسعود رضي الله عنه الرشوة في الحكم سحت ~~قال ذلك الكفر إنما السحت ان ترشو من تحتاج إليه امام حاجتك وفي قوله ولا ~~تقضي بين اثنين وأنت غضبان دليل على أن القاضي ينبغي أن لا يشتغل بالقضاء ~~في حال غضبه ولكنه يصبر حتى يسكن ما به فإنه مأمور بان يقضى عند اعتدال ~~حاله ولهذا ينهى عن القضاء إذا كان جائعا أو كظيظا من الطعام أو كان يدافع ~~الأخبثين لأنه ينعدم به اعتدال الحال فكذلك بالغضب ينعدم اعتدال الحال ~~وربما يجري على لسانه في غضبه مالا ينبغي أن يسمع الناس ذلك منه وربما ~~يتغير لونه على وجه لا ينبغي أن يراه الناس على تلك الصفة أو إذا ظهر به ~~الغضب عجز صاحب الحق عن إظهار حقه بالحجة خوفا منه ولهذا قلنا يقوم أو ينحى ~~الناس عن قربه حتى يسكن ما به وهذا إذا كان يعتريه ذلك في بعض الأوقات فإن ~~كان ذلك من عادته وذلك نوع من الحدة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انها تعترى خيار أمتي فلا يكف عند ذلك عن القضاء لأنه يلتبس به عقله ~~ويشتبه عليه وجه القضاء بخلاف ما يعتريه من الغضب في بعض الأوقات ms4357 وعن عمر ~~رضي الله عنه أنه دعا قاضيا كان بالشام حديث السن فقال له بم تقضى قال أقضي ~~بما في كتاب الله تعالى قال فإذا لم تجد في كتاب الله تعالى قال أقضى بما ~~قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه دليل على أنه يجوز أن يقلد ~~القضاء من هو حديث السن إذا كان عالما فقد كان عمر رضي الله عنه أكثر الناس ~~نظرا في ذلك ثم قلده مع حداثة سنه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب ~~بن أسيد رضي الله عنه إلى مكة قاضيا وأميرا وكان حديث السن ويحكى أن ~~المأمون قلد يحيى بن أكثر قضاء البصرة وكان ابن ثمان عشرة سنة فطعن بعض ~~الناس في ذلك لحداثة سنه فكتب إليه المأمون كم سن القاضي فكتب في جوابه أنا ~~على سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر رضي ~~الله عنه بلغه مثل هذا الطعن في مثل هذا القاضي لحداثة سنه فامتحنه بالعلم ~~فقال بم تقضى قال أقضى بما في كتاب الله تعالى وأصاب في ذلك لان كتاب الله ~~تعالى امام PageV16P067 # المتقين انزل للعمل به قال فإذا لم تجد في كتاب الله قال أقضى بما قضي به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاب في ذلك أيضا قلنا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسوة حسنة وقد أمرنا باتباعه والاقتداء به قال فإذا لم تجد ~~ذلك فيما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقضى بما قضي به أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما وقد أصاب في ذلك أيضا فقد أمرنا بالاقتداء بهما بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر رضي ~~الله عنهما وقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ قال فإذا لم تجد ذلك في قضائهم قال ~~اجتهد رأيي وأصاب في ذلك فالقاضي مأمور بأن يجتهد رأيه فيما لا ms4358 نص فيه وهو ~~دليلنا على جواز العمل بالقياس فيما لا نص فيه فاجتهاد الرأي هو القياس يرد ~~حكم الحادثة إلى أشباهها مما هو منصوص وإذا جاز اجتهاد الرأي في باب القبلة ~~عند الاشتباه وانقطاع الأدلة وفي المعاملات من الحروب وغير ذلك فكذلك في ~~القضاء فلما أصاب في جميع ما أجاب قال له عمر رضي الله عنه أنت قاضيها أي ~~أنى لا أعز لك عن القضاء ما دمت على هذه الطريقة وفيه دليل أن الامام إذا ~~علم من حال من قلده انه صالح لذلك ينبغي أن يقرره على العمل ولا يعزله بطعن ~~بعض المتعنتين ما لم يتبين له شئ مما لا يحمد من السيرة منه وعن أبي مسعود ~~رضي الله عنه قال لقد أتي علينا زمان لسنا نسأل ولسنا هنالك ثم قضى الله ~~تعالى ان بلغنا من الامر ما يرون قيل هذا إشارة منه إلى زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد كان الوحي ينزل وكان عليه الصلاة والسلام يبين لهم ~~فكانوا لا يحتاجون فيه إلى ابن مسعود رضي الله عنه وغيره وقيل بل مراده ~~الإشارة إلى زمن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما فقد كانت الصحابة رضوان الله ~~عليهم متوافرين في ذلك الوقت وما كان يحتاج إلى ابن مسعود رضي الله عنه ~~وقيل هذا منه إشارة إلى حال صغره وجهله وإنما قصد بهذا التحدث بنعمة الله ~~تعالى حيث رفعه من تلك الدرجة إلى ما بلغه إليه لأنه قال هذا حين كان ~~بالكوفة وله أربعة آلاف تلميذ يتعلمون بين يديه حتى روى أنه لما قدم علي ~~رضي الله عنه بالكوفة وخرج إليه ابن مسعود رضي الله عنه مع أصحابه حتى سدوا ~~الأفق فلما رآهم علي رضي الله عنه قال ملأت هذه القرية علما وفقها قال فمن ~~ابتلى منكم بقضاء فليقض بما في كتاب الله تعالى وفي هذا إشارة إلى أن ~~التحرز عن تقلد القضاء أولى فقد عده ابن مسعود رضي الله عنه من البلوى ~~نقوله فمن ابتلى منكم وهو اختيار ms4359 أبي حنيفة رحمه الله فإنه تحرز ~~PageV16P068 # عن تقلد القضاء بعد ما حبس وضرب لأجله مرارا حتى قال بعض أصحابه رحمهم ~~الله لو تقلدت نفعت الناس فنظر إليه شبه المغضب وقال لو أمرت أن أقطع البحر ~~سباحة أكنت أقدر على ذلك وكأني بك قاضيا ومن اختار تقلد القضاء قال هذا ~~اللفظ من البلاء الذي هو نعمة قال الله تعالى وليبلى المؤمنين منه بلاء ~~حسنا وإنما أراد من أنعم الله تعالى عليه بهذه الدرجة فليقض بما في كتاب ~~الله تعالى وبذلك كان يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول إني تارك ~~فيكم الثقلين كتاب الله تعال وعترتي أهل بيته الأقربون والأبعدون فان ~~تمسكتم بهما لم تضلوا قال فإن لم يجد ذلك في كتاب الله تعالى فليقض بما قضى ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك كان يأمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين قال لأبي رواحة رضي الله عنه في حادثة أما كان لك في أسوة فقال ~~أنت تسعى في رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها فقال صلى الله ~~عليه وسلم انى لا أرجو أن أكون أخشاكم لله قال فإن لم يجد ذلك فيما قضى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى الصالحون يعنى أبى بكر وعمر ~~رضي الله عنه ما كما جاء في الحديث إذا ذكر الصالحون فحيعلا بعمر قال فإن ~~لم يجد فليجتهد رأيه ولا يقولن انى أرى وأنى أخاف وفيه دليل على أن للقاضي ~~أن يجتهد فيما لا نص فيه وانه لا ينبغي أن لا يدع الاجتهاد في موضعه لخوف ~~الخطأ فان ترك الاجتهاد في موضعه بمنزلة الاجتهاد في غير موضعه فكما لا ~~ينبغي له أن يشتغل بالاجتهاد مع النص لا ينبغي له أن يدع الاجتهاد فيما لا ~~نص فيه ثم بين طريق الحق في ذلك بقوله فان الحلال بين والحرام بين وبين ذلك ~~أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى مالا يريبك وهذا اللفظ مروى عن رسول الله ~~صلى ms4360 الله عليه وسلم رواه الحسن رحمه الله وفيه بيان أن المجتهد إذا لم يترك ~~الاحتياط في موضع الريبة فهو مؤدى لما كلف أصاب المطلوب باجتهاده أو أخطاء ~~وهو ما نقل عن أبي حنيفة رحمه الله كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد أي ~~مصيب في طريق الاجتهاد ابتداء وقد يخطي انتهاء فيما هو المطلوب بالاجتهاد ~~ولكنه معذور في ذلك لما أتى بما في وسعه وذكر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمين بم تقضي يا ~~معاذ قلت بما في كتاب الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام فإن لم تجد ذلك ~~في كتاب الله تعالى قلت أقضى بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~صلى الله عليه وسلم فإن لم تجد ذلك فيما قضى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلت أجتهد رأيي فقال صلوات الله عليه وسلامه PageV16P069 # الحمد لله الذي وفق رسول رسوله وفيه دليل على أن الامام إذا أراد أن يقلد ~~الانسان القضاء ينبغي له أن يجربه فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~فعل ذلك بمعاذ رضي الله عنه مع أنه كان معصوما فغيره بذلك أولى فكان هذا ~~منه على وجه التعليم لامته ثم حمد الله تعالى حين ظهر من التجربة كما تفرس ~~فيه وهكذا ينبغي للامام إذا بلغه عن عامل له ما يرضى به ان يعد ذلك نعمة من ~~نعم الله تعالى عليه فليقابلها بالشكر وفيه دليل جواز اجتهاد الرأي والعمل ~~بالقياس فيما لا نص فيه من العلماء رحمهم الله من يقول جواز العمل بالقياس ~~والاجتهاد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يجوز ذلك في حياته لان ~~الوحي كان ينزل وهو كان يبين لهم ما كانوا يحتاجون إلى الاستنباط في ذلك ~~الوقت والحكم يثبت بالنص مقطوعا به فلا يصار إليه في غير موضع الضرورة ~~والصحيح عندنا إن كان ذلك جائز لهم في حياته صلى الله عليه ms4361 وسلم كما بعده ~~وحديث معاذ رضي الله عنه يدل عليه فإن لم ينكر عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله بين يديه اجتهد رأى ولما قال لعمرو بن العاص رضي الله ~~عنه أقض بين هذين قال أقضي وأنت حاضر أو جالس قال صلى الله عليه وسلم نعم ~~قال على ماذا أقضى قال صلى الله عليه وسلم على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك ~~أجران وان أخطأت فلك أجر واحد فقد جوز له صلى الله عليه وسلم الاجتهاد ~~بحضرته وقد كان يشاورهم (ألا ترى) أنه شاورهم في أسارى بدر وأشار أبو بكر ~~رضي الله عنه بالفداء وأخذ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاور السعدين ~~رضي الله عنهما يوم الأحزاب في صلح بنى فزارة على بعض ثمار المدينة وأخذ ~~بما أشارا به ولما أشار إليه أسيد بن خطير في النزول عند الماء يوم بدر أخذ ~~برأيه في ذلك وكان صوابا وينبنى على هذا الفصل الاختلاف بين العلماء رحمهم ~~الله في أنه صلى الله عليه وسلم هل كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه فمنهم ~~من يقول كان ينتظر الوحي وما كان يفصل بالاجتهاد والصحيح عندنا أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجتهد وما كان يقر على الخطأ بيانه أنه لما شاور أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما في حادثة قال صلى الله عليه وسلم قولا فانى فيما ~~لم يوح إلى مثلكما وقال صلى الله عليه وسلم للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك ~~دين أكنت تقضيه فقالت نعم قال صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق وهذا قول ~~بالاجتهاد وقال عليه السلام لعمر رضي الله عنه في القبلة أرأيت لو تمضمضت ~~بماء ثم بحجته أكان يضرك وقال صلى الله عليه وسلم في بيان الصدقة على بني ~~هاشم أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه فهذا ونحوه دليل أنه كان يقضي ~~باجتهاده وما كان يقر على الخطأ فقضاؤه يكون PageV16P070 # شريعة والخطأ لا يجوز أن يكون أصل الشريعة فعرفنا أنه ما كان يقر ms4362 على ~~الخطأ وبيان ذلك في قوله تعالى عفى الله عنك لم أذنت لهم الآية وعن عمر بن ~~عبد العزيز رحمه الله قال إذا كان في القاض خمس خصال فقد كمل وإن كان فيه ~~أربع ولم يكن فيه واحدة ففيه وصمة وإن كان فيه ثلاث ولم يكن فيه اثنين ففيه ~~وصمتان وهذا عبارة عن النقصان والوصم كسر يسير وفوقه القصم ونظيره القنص ~~بالأنامل وفوقه القبض باليد وفوقه الاخذ وهو التناول قال فقال قائل ما هي ~~يا أمير المؤمنين قال علم بما كان قبله وهو إشارة إلى ما بينا في حق ~~المجتهد قال ونزهة عن الطمع وهو مأخوذ من النزاهة فمن يتحرز عن شئ يقال هو ~~يتنزه عن كذا والأظهر وتزهد عن الطمع من الزهادة فكل الفتنة للقاضي في طمعه ~~فيما في أيدي الناس ولما امتحن عليا رضي الله عنه قاضيا قال له بم صلاح هذا ~~الامر قال بالورع قال فيما فساده قال بالطمع قال حق لك أن تقضى فينبغي ~~للقاضي أن يكون منزها عن الطمع ليأمن الفتنة ويخلص عمله لله تعالى قال وحكم ~~عن الخصم يعنى ان يحكم في بعض ما يسمع من الخصوم مع قدرته على منعه وهو ~~معنى قوله عمر رضي الله عنه لا يصلح لهذا الامر الا اللبن من غير ضعف القوى ~~من غير عنف قال واستخفاف باللائمة معناه لا ينبغي للقاضي فيما يفصل من ~~القضاء أن يخاف اللائمة من الناس فإنه إذا خاب ذلك يتعذر عليه القضاء بالحق ~~والى ذلك أشار الله تعالى في قوله ولا يخافون لوم تلائم وهذا لأنه لابد أن ~~ينصرف أحد الخصمين من مجلسه شاكيا يلوم القاضي مع أصدقائه على ما كان منه ~~واليه أشار شريح رحمه الله حيث قيل له كيف أصبحت قال أصبحت وشطر الناس على ~~غضبان فإذا تفكر القاضي واشتغل بالتحرز عن اللائمة يتعذر عليه فصل القضاء ~~قال ومشاورة أولى الرأي وفيه دليل على أن القاضي وإن كان عالما فينبغي له ~~أن لا يدع مشاورة العلماء وقد كان رسول الله ms4363 صلى الله عليه وسلم أكثر الناس ~~مشاورة لأصحابه رضي الله عنهم يستشيرهم حتى في قوت أهله وإدامهم قال صلى ~~الله عليه وسلم المشورة تلقح العقول وقال صلى الله عليه وسلم ما هلك قوم عن ~~مشورة قط وكان عمر رضي الله عنه يستشير الصحابة رضوان الله عليهم مع فقهه ~~حتى كان إذا رفعت إليه حادثة قال ادعوا إلى عليا وادعوا إلى زيد بن أبي كعب ~~رضي الله عنهم فكان يستشيرهم ثم يفصل بما اتفقوا عليه فعرفنا أنه لا ينبغي ~~للقاضي أن لا يدع المشاورة وإن كان فقيها ولكن في غير مجلس القضاء على ما ~~بينا ان الاشتغال بالمشورة في مجلس القضاء ربما يحول بينه وبين PageV16P071 # فصل القضاء ويكون سببا لازدراء بعض الجهال به وعن مسروق قال لان أقضى ~~يوما بالحق أحب إلى من أن أرابط سنة فان مسروقا ممن يقدم تقلد القضاء على ~~الامتناع عنه وقد كان السلف رحمهم الله في ذلك مختلفين وابتلي مسروق ~~بالقضاء ومن دخل في شئ فإنما يروي محاسن ذلك الشئ وقد بينا طريق أبي حنيفة ~~رحمه الله في ايثار التحرز عن تقلد القضاء وإنما قال مسروق ان القضاء يوما ~~بالحق أحب إلى من أن أرابط سنة لما في إظهار الحق من المنفعة للناس ودفع ~~الظلم عن المظلوم واتصال الحق إلى المستحق ومنع الظالم عن الظلم واليه أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عدل ساعة خير من عبادة سنة وقال صلى الله ~~عليه وسلم لان يقام حد في أرض خير من أن تمطر السماء فيها أربعين صباحا وعن ~~علي رضي الله عنه قال القضاة ثلاثة فاثنان في النار وواحد في الجنة فأما ~~اللذان في النار فرجل علم علما فقضى بخلافه ورجل جاهل يقضي بغير علم وأما ~~الاخر أتاه الله علما فقضي به فذلك في الجنة ولا شبهة في حق من قضى بخلاف ~~ما علم فإنه أقدم على النار عن بصيرة وكتم ما علم من الحق فكان فعله كفعل ~~رؤساء اليهود وفيه نزل قوله تعالى عز ms4364 وجل ان الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات وقال الله تعالى وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وأما ~~الجاهل فما كان ينبغي له أن يتقلد القضاء ويلتزم أداء هذه الأمانة لأنه لا ~~يقدر على أدائها الا بالعلم ففي التزام مالا يقدر على القيام به ظلم نفسه ~~وبعد التقلد لا ضرورة له إلى القضاء بغير علم لتمكنه من أن يتعلم أو يسأل ~~العلماء ويقضى بفتواهم فلهذا جعله في النار حين قضى بغير علم والذي قضى ~~بعلمه أظهر الحق بحكمه وأنصف المظلوم من خصمه فهو في الجنة ومثل هذا لا ~~يعرف الا بالرأي فإنما يحمل على أن عليا رضي الله عنه كان سمعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم فيما يسمعون ربما يرفعون وربما يرسلون وعن ~~أبي مسعود رضي الله عنه قال يجاء بالقاضي يوم القيامة وملك أخذ بقفاه ثم ~~يلتفت فإذا أقبل أدفعه دفعة في مهواة أربعين خريفا وأهل الحديث يروون هذا ~~الحديث يجاء بالقاضي العدل يوم القيام ليعلم أن حال من يعدل إذا كان بهذه ~~الصفة فما ظنك في حال من يجوز في قوله وملك آخذ بقفاه إشارة إلى ما يلقى من ~~الذل يوم القيامة وإن كان عادلا في قضائه في الدنيا فإنما يفهم من الاخذ ~~بالقفاء في عرف الناس الاستخفاف والذل وقيل في تأويله أنه وإن كان عادلا ~~فقد نال بعض الوجاهة في الدنيا بسبب تقلد القضاء فلهذا له في الآخرة لما ~~نال من الجاه في الدنيا بطريق هو طريق العمل للآخرة ومعناه قوله أدفعه في ~~مهواة أربعين خريفا أي PageV16P072 # دفعه على وجه في النار كما قال الله تعالى يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم وكان المراد من هذا أن من نافق وأظهر ما يعلم الله منه خلافه فقد ~~كان قصده من ذلك حفظ ماء وجهه يلقى في النار على وجهه ولا يستقر الا في قعر ~~جهنم هو المراد من قوله في مهواة أربعين خريفا وهذا بيان في قوله تعالى ان ~~المنافقين في الدرك الأسفل من ms4365 النار قال وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من ابتلي أن يقضي بين اثنين فكأنما يذبح نفسه بغير سكين ~~والحصاف رحمه الله يروى هذا من ابتلى بالقضاء فكأنما ذبح بغير سكين وفيه ~~بيان التحريز عن طلب القضاء والتحرز عن التقلد فكل عاقل ممتنع من أن يذبح ~~نفسه بغير سكين فينبغي أن يكون تحرزه عن طلب القضاء بتلك الصفة فذكر المثل ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كان للتقريب من الفهم (قال) رحمه وكان شيخنا ~~الامام رحمه الله يقول لا ينبغي أحد أن يزدرى بهذا اللفظ كيلا يصيبه ما ~~أصاب ذلك القاضي فقد حكى أن قاضيا روى له هذا الحديث فازدرى به وقال كيف ~~يكون هذا ثم دعا في مجلسه بمن يسوى شعره فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ~~ذقنه إذ عطس فأصابه الموسى فألقى رأسه بين يديه قال ومن ابتلى أن يقضى بين ~~اثنين فلينصفهما في الكلام والنظر ولا ينبغي له أن يرفع صوته على أحدهما ~~مالا يرفع على الآخر وقد بينا فائدة هذا اللفظ وما يؤمر به للقاضي من ~~التسوية وعن عامر أن أبي بن أبي كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما اختصما ~~في شئ فحكما زيد ابن ثابت رضي الله عنه فأتياه في منزله قال زيد رضي الله ~~عنه هلا أرسلت إلى يا أمير المؤمنين قال عمر رضي الله عنه في بيته يؤتى ~~الحكم وفي هذا بيان أنه كان يقع بينهم منازعة وخصومة ولا يظن كل واحد منهم ~~سوى الجميل وإنما كان يقع ذلك عند اشتباه حكم الحادثة عليهم ويتقدمون إلى ~~القاضي لطلب البيان لا للقصد إلى التلبيس والانكار ولهذا كان القاضي يدعي ~~مفتيا وفيه دليل جواز التحكيم فقد حكما زيد ابن ثابت رضي الله عنهما وإنما ~~حكماه لفقهه فقد كان مقداما معروفا فيهم بذلك حتى روى أن ابن عباس رضي الله ~~عنهما كان يختلف إليه وأخذ بركابه لما أراد أن يركب وقال هكذا أمرنا أن ~~نصنع بفقهائنا فقبل زيد رضي الله ms4366 عنه يده وقال هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا ~~وفيه دليل على أن الامام لا يكون قاضيا في حق نفسه فعمر رضي الله عنه في ~~خصومة حكم زيد ابن ثابت رضي الله عنه وفيه دليل على أن من احتاج إلى العلم ~~ينبغي له أن يأتي العالم في منزله وإن كان وجيها في الناس ولا يدعوه إلى ~~نفسه فان وجاهته بسبب الدين فيبقى ذلك له إذا عظم الدين والذهاب ~~PageV16P073 # إلى منزل العالم عند الحاجة إلى علمه من تعظيم الدين ولما استعظم ذلك زيد ~~رضي الله عنه قال هلا أرسلت إلى يا أمير المؤمنين قال في بيته يؤتى الحكم ~~وتأويل استعظام زيد رضي الله عنه أنه خاف فتنة على نفسه بسبب الوجاهة حين ~~أتاه عمر رضي الله عنه في منزله وظن أنه أتاه زائرا وما أتاه محكما له ~~راغبا في علمه فلهذا استعظم ذلك (ألا ترى) ان عمر رضي الله عنه بين له انه ~~أتاه للتحكيم فقال في بيته يؤتى الحكم فأتى زيد لعمر رضي الله عنهما بوسادة ~~وكان هذا منه امتثالا لما ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقد بسط رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدى بن ~~حاتم رداءه حتى أتاه ولكن عمر رضي الله عنه لم يستحسن ذلك منه في هذا الوقت ~~فقال هذا أول جورك وفيه دليل وجوب التسوية بين الخصمين في كل ما يتمكن ~~القاضي منه وما كان ذلك يخفى على زيد رضي الله عنه ولكن وقع عنده ان الحكم ~~في هذا ليس كالقاضي وان الخليفة في هذا ليس كغيره فبين له عمر رضي الله عنه ~~ان الحكم في حق الخصمين كالقاضي (قال) وكانت اليمين على عمر رضي الله عنه ~~فقال لأبي ابن كعبر رضي الله عنه لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين فقال ~~عمر رضي الله عنه لا ولكن احلف فترك له أبى رضي الله عنه ذلك وأهل الحديث ~~يروون ان عمر رضي الله عنه قال لزيد رضي ms4367 الله عنه وهذا أيضا يبين ان على ~~الحكم أن يتحرز عن الميل إلى أحد الخصمين صريحا ودلالة وان مجلس الشفاعة ~~غير مجلس الحكومة ثم فيه دليل على أنه لا بأس للمرء ان يحلف إذا كان صادقا ~~فقد رغب عمر رضي الله عنه في ذلك مع صلابته في الدين وان تحرز عن ذلك فهو ~~واسع له أيضا كما روى أن عثمان رضي الله عنه امتنع عن ذلك وقال أخشى أن ~~يوافق قدر يميني فيقال أصبت بذلك ففيه دليل ان اليمين حق المدعي قبل المدعى ~~عليه يستوفى بطلبه ويترك إذا ترك (ألا ترى) أن أبيا رضي الله عنه ترك له ~~ذلك وبيان هذا فيما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدعى ألك بينة ~~فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم ألك يمين وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~لا أحد الا في اثنين رجل اتاه الله مالا فهو ينفقه في طاعة الله ورجل أتاه ~~علما فهو يعلمه ويقضى به ومعناه الحسد يضر الا في الاثنين فيكون في ذلك ~~بيان ان الحسد مذموم يضر الحاسد الا فيما استثناه فهو محمود في ذلك وهذا ~~ليس بحسد في الحقيقة بل هو غبطة والغبطة محمودة فمعنى الحسد هو ان يتمنى ~~الحاسد ان تذهب نعمة المحسود عنه ويتكلف لذلك ومعنى الغبطة ان يتمنى لنفسه ~~مثل ذلك من غير أن يتكلف ويتمنى ذهاب ذلك عنه وهذا في أمر الدنيا غير مذموم ~~ففي أمر الدين PageV16P074 # أولى أن يكون محمودا والذي ينفق ماله في طاعة الله تعالى يكتسب الآخرة ~~بدنياه والذي يعلم ويقضى به بالحق يكتسب المحمدة في الدنيا والثواب في ~~الآخرة فمن يتمنى لنفسه مثل ذلك يكون محمودا على هذا المعنى فاما الحسد ~~المذموم فهو ما قيل الحاسد جاحد لقضاء الواحد فهو أن يتكلف لذهاب ذلك عنه ~~ويعتقد ان تلك نعمة في غير موضعها واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله لا ينجو أحدكم من الحسد والظن والطيرة قيل وما المخلص من ذلك فقال ms4368 ~~صلى الله عليه وسلم إذا حسدت فلا تبغ أي لا تتكلف لإزالة النعمة عن المنعم ~~عليه وإذا ظننت فلا تحقق وإذا نظرت فلا ترجع وعن سوار بن سعيد قال شهدت أنا ~~ورجل عند شريح رحمه الله بشهادة ففيه صاحبي عن حجته أي عجز عن إظهار حجة ~~وغفل عن ذلك فقلت له أتفسد شهادتي ان أعربت عنه فقال لا فأعربت عنه فقضى له ~~وإنما قال هذا لان من يكون خصما في حادثة لا تقبل شهادته في تلك الحادثة ~~فخاف إن أظهر حجته صاحبه أن يجعله خصما ويفسد شهادته فبين له شريح رحمه ~~الله انه لا يصير خصما بهذا القدر إذا لم يوكله صاحبه به بل هو متبرع فيما ~~يظهر من حجة صاحبه وليس فيه أكثر من أن يعين المدعى وما حضر مجلس القاضي ~~الا لتعيين المدعى وتوصله إلى حقه فلا يفسد به شهادته وعن سوار قال اختصم ~~قوم عند شريح رحمه الله فذكرت له ذلك فقال ما رآه فهم وسأذكر ذلك له الليلة ~~فذكر ذلك له فقال ما فهمت فمرهم أن يرجعوا لي فرجعوا إليه فقضي لهم وفيه ~~دليل على أنه ينبغي لمن وقف على خطأ القاضي في قضائه أن ينبهه ولا يجاهره ~~بذلك مراعاة لحشمته ولكنه يأمر أقرب الناس منه ليخبره بذلك في حال خلوته ~~وفيه دليل ان القاضي إذا تبين له خطأ في قضائه ينبغي له أن يظهر رجوعه عن ~~ذلك ولا يمنعه الاستيحاء عن الناس من ذلك ولا الخوف فالله تعالى يحفظه من ~~الناس والناس لا يحفظونه من عذاب الله تعالى وعن مكحول قال لان أكون قاضيا ~~أحب إلى من أن أكون خازنا يعنى أن خازن بيت المال عامل للمسلمين والقاضي ~~كذلك الا ان الخازن يحفظ على المسلمين مالهم والقاضي يحفظ عليهم دينهم ~~وتمكن الخازن من المال خوف الفتنة على نفسه بسببه أكثر من تمكن القاضي ~~فلهذا آثر القضاء وقد بينا ان المتقدمين فيه من كان يؤثر تقلب القضاء على ~~الامتناع منه وعن شريح رحمه الله قال ما ms4369 شددت على لهواة خصم أي ما منعته من ~~إظهار حجته وما قويت أحد الخصمين على الاخر بتلقين شئ قط ولهذا بقي في ~~القضاء مدة طويلة وعن علي رضي الله عنه أنه أضاف رجلا فلما مكث أياما ~~PageV16P075 # قرب إليه في خصومة فقال له علي رضي الله عنه أخصم أنت فقال نعم فقال علي ~~رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نضيف الخصم إلا أن ~~يكون خصموه معه وفيه دليل أنه لا بأس للامام أن يخص بعض الناس بالضيافة إذا ~~لم يكن له خصومة وانه لا ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر لان ذلك ~~يكسر قلب الخصم الآخر ويلحق به تهمة الميل ولا بأس بأن يضيفهما جميعا لان ~~تهمة الميل تنتفى عنه إذا سوى بينهما وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه اقض بين ~~هذين قال أأقضي وأنت حاضر أو جالس قال صلوات الله عليه وسلامه نعم قال على ~~ماذا أقضى قال سلام الله عليه على أنك ان اجتهدت فأصبت فلك عشر حسنات وان ~~أخطأت فلك حسنة وفيه دليل لأهل السنة رحمهم الله المجتهد يصيب ويخطئ وعليه ~~دل قوله تعالى ففهمناها سليمان والفهم هو إصابة الحق فقد خصه بذلك ففيه ~~دليل على أنه معذور وان أخطأ وهذا إذا لم يكن طريق الإصابة بينا هو مثاب ~~على اجتهاده فان أصاب المطلوب بالاجتهاد فله ثواب الاجتهاد وثواب إظهار ~~الحق بجهده وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم فلك عشر حسنات وان أخطأ فله ~~حسنة على اجتهاده إذا كان مصيبا في طريق الاجتهاد وإن لم يصب المطلوب ~~بالاجتهاد وعن عمر ان بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الله تعالى مع القاضي ما لم يخف عملا يشدده للحق ما لم يرد ~~غيره وهذا في كل عامل يبتغى بعمله وجه الله تعالى فالله تعالى يعينه على ms4370 ~~ذلك ويوفقه قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه لا تسأل الامارة فإنك ان ~~تعطيها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أمنت عليها ثم هذا ~~الوعد للقاضي ما لم يظلم عمدا فالحيف هو الظلم فإذا اشتغل به كله الله إلى ~~نفسه وكذلك إذا أراد بعمله غير الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم فيما ~~يأثر عن الله عز وجل أنا أغنى الشركاء عن الشركة فمن عمل لي عملا وأشرك فيه ~~غيري فهو كل لذلك الشريك وانا منه برئ قال وينبغي للقاضي أن ينصف الخصمين ~~في مجلسهما وفي النظر إليهما وفي المنطق أي يسوى بينهما فالانصاف عبارة عن ~~التسوية مأخوذ من المناصفة ففي كل ما يتمكن من مراعاة التسوية فيه فعليه ان ~~يسوى بينهما في ذلك الا مالا يكون في وسعه الامتناع منه من النهى فعليه أن ~~يظهر حجة أحدهما فهو غير مأخذ بذلك لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يستوى في القسم بين نسائه ثم يقول اللهم هذا في PageV16P076 # ما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعنى من الميل بالقلب إلى عائشة رضي ~~الله عنها ولا ينبغي أن يرفع صوته على أحدهما مالا يرفعه على الآخر لان ~~التسوية بينهما في ذلك ممكنة وتخصيص أحدهما برفع الصوت عليه تجر تهمة إليه ~~وهو مكسر القلب من يرفع صوته عليه ولا ينطلق بوجهه إلى أحدهما في شئ من ~~المنطق مالا يفعله بالآخر لأنه يزداد به قوة وجراءة على الخصم ويطمع أن ~~يميل بالرشوة إليه ولا ينبغي له أن يشد على عضد أحدهما ولا يلقنه حجته فان ~~ذلك نوع من الخصومة وبين كونه قاضيا وخصما منافاة وهو مكسر لقلب الخصم وسبب ~~لجر تهمة الميل إليه وهو انشاء الخصومة وإنما جلس لفصل الخصومة لا لانشائها ~~وينبغي له أن لا يشترى شيئا ولا يبتع في مجلس القضاء لنفسه لأنه جلس للقضاء ~~فلا يخلط به ما ليس من ms4371 القضاء ومعاملته لنفسه في شئ ولان الانسان فيما يبيع ~~ويشترى يماكس عادة وذلك يذهب حشمة مجلس القضاء ويضع من جاهه بين الناس وفي ~~قوله لنفسه إشارة إلى أنه لا بأس بأن يفعل ذلك في مجلس القضاء ليتيم أو ميت ~~مديون فان ذلك من عمل القضاء وإنما جلس لأجله ومباشرة ذلك في مجلس القضاء ~~يكون أبعد عن التهمة منه إذا باشره في غير مجلس القضاء ولا بأس بأن يبيع ~~ويشترى لنفسه في غير مجلس القضاء عندنا ومن العلماء رحمهم الله من كره ذلك ~~للقاضي ويروون في ذلك حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبيع ~~القاضي ولا يبتاع ولان العادة أن الناس يسامحون في المعاملة مع القضاء بين ~~أيديهم خوفا منهم أو طعما فيهم فيكون من هذا الوجه في معنى من يأكل بدينه ~~والمقصود يحصل إذا فوض ذلك إلى غيره ليباشر على وجه لا يعلم أنه يباشر ~~ولكنا نقول نستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى سراويل ~~بدرهمين الحديث فقد باشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشراء لنفسه وكان ~~رؤساء القضاء والخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم كانوا يباشرون ذلك ~~بأنفسهم حتى أن أبا بكر رضي الله عنه بعد ما استخلف حمل متاعا من متاع أهله ~~إلى السوق ليبيعه ولأنه بعد تقلد القضاء يحتاج لنفسه وعياله إلى ما كان ~~محتاجا إليه قبل التقلد وبأن تقلد هذه الأمانة لا يمتنع عليه معنى النظر ~~لنفسه والقيام بمصالح عياله وتهمة المساحة موهونة أو هو نادر فلا يمتنع ~~عليه التصرف لأجله ولان ذلك إذا لم تكن مباشرة هذا التصرف من عادة القاضي ~~في كل وقت فأما إذا كان ذلك من عادته فقلما يسامح في ذلك فوق ما يسامح به ~~غيره وتأويل النهي ان صح في مجلس القضاء ولا يسار أحد الخصمين بشئ لان ذلك ~~يجر إليه تهمة الميل وينكسر بسببه قلب الآخر PageV16P077 # وبه ينتقص حشمة مجلس القضاء فلا ينبغي أن يشتغل به وإذا تقدم إليه ~~الخصمان فهو بالخيار ان شاء ms4372 ابتدأهما فقال مالكما وان شاء تركهما حتى ~~يبتدآه بالمنطق وبعض القضاة يختار السكوت ليكون الخصم هو الذي يبتدئ ~~بالكلام لان القاضي إذا ابتدأهما كان ذلك منه تهيجا للخصومة وإنما جلس لفصل ~~الخصومة لا لتهيجها ولكنا نقول الرأي في ذلك إليه فحشمة مجلس القضاء قد ~~تمنعهما من الكلام ما لم يبتدئ القاضي بالكلام فإذا كان بهذه الصفة كان له ~~أن يبتدئ فيقول مالكما وما تقدم إليه الا بعد المنازعة والخصومة بينهما فلا ~~يكون هذا اللفظ منه تهيجا للخصومة ولكن لا يكلمهم بشئ آخر سوى ما تقدم ~~لأجله فان ذلك يذهب حشمة مجلس القضاء ولهذا لا يسلمان عليه إذا تقدم بين ~~يديه مع أن السلام سنة فان تكلم صاحب الدعوى أسكت الآخر واستمع من صاحب ~~الدعوى حتى يفهم حجته لأنه إذا تلكما معا لا يتمكن من أن يفهم كلام كل واحد ~~منهما قال الله تعالى ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ولان تكلمهما معا ~~نوع شغب وبه ينتقص حشمة مجلس القضاء قال ثم يأمره بالسكوت بعد ذلك ويستنطق ~~الاخر وظاهر هذا اللفظ يدل على أنه يستنطق الاخر وإن لم يسأل المدعى ذلك ~~واختياره بعض القضاء انه لا يفعل ذلك إلا عند سؤال المدعى ولكنه إذا نظر في ~~دعواه فإن لم تكن صحيحة يقول له قم فصحح دعواك لان بالدعوى الفاسدة لا ~~يستحق الجواب وان صحت الدعوى قال أخبرتني فماذا أصنع فان قال أريد جوابه ~~فسأله عن ذلك حينئذ يستنطق الاخر والأصح عندنا انه يستنطق الاخر وإن لم ~~يلتمس المدعى ذلك لأنه ما تقدم بين يديه وما أحضر خصمه إلا ملتمسا لذلك فلا ~~يحتاج بعد ذلك إلى التماس الاخر فان سأله فأقر بحقه أمره بالخروج من حقه ~~وان أنكر قال للمدعى سمعت انكاره أو هو منكر فما نقول فإذا قال حلفه يطلب ~~المدعى بعد أن سأله بينة ولا يسأله ذلك ما لم يطلب يمينه لأنه نوع تلقين ~~ولا ينبغي للقاضي أن يلقن أحد الخصمين حجته ولكن إذا طلب يمينه فحينئذ جاء ms4373 ~~أوان الاستحلاف إذا لم يكن للمدعى بينة حاضرة فسأله عند ذلك أكل بينة ولا ~~ينبغي للقاضي أن يقضي الا هو مقبل على الحجج مفرغ نفسه لذلك لان القضاء أمر ~~مهم فلا يتمكن من النظر فيه ومباشرته لما التزم ما لم يفرغ نفسه لذلك عن ~~سائر الاشغال فإذا دخله هم أو غضب أو نعاس كف عن ذلك حتى ذهب ذلك لان ~~اعتدال حاله زال بما دخله فالهم يغلب على القلب حتى لا يجد شيئا آخر معه ~~فيه مساغا والغضب كذلك والنعاس كذلك فالناس لا يفهم بعض ما يذكر عنده (ألا ~~ترى) ان النبي صلى الله عليه PageV16P078 # وسلم قال إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد فلا يدري لعله يريد أن يدعو فيسب ~~نفسه ثم يقبل على القضاء وهو متفرغ له مستمع غير معجل للخصوم عن حجتهم لان ~~الاستعجال يضر بالخصوم كما أن ترك النظر فيما يقيم من الحجة يضر به فكل ~~واحد منهما من نوع الشر والاضرار وقد روينا ان القاضي لا يشار ولا يضار قال ~~ولا يخوفهم فان الخوف مما يقطع حجة الرجل يعنى ان الخائف يعجز عن إظهار ~~حجته وينبغي أن يكون القاضي مهيبا يحتشم منه ولكن لا ينبغي أن يكون مخيفا ~~للناس يخافونه فان ذلك يمنعهم من إظهار الحق بالحجة والأصل في ذلك ما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الفجر بمسجد الحيف فرأى رجلين لم ~~يصليا معه فقال على بهما فأتى بهما وفرائصهما ترتعد فقال صلى الله عليه ~~وسلم لا تخافا فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد الحديث فان ~~(قيل) أليس انه ذكر في سيرة عمر رضي الله عنه ان الناس كانوا يهابونه حتى ~~قيل لابن عباس رضي الله عنهما لم لم يذكر قولك في القول لعمر فقال كان رجلا ~~مهيبا فهبته أو قال خفت درته (قلنا) هذا لا يكاد يصح فان عمر رضي الله عنه ~~كان ألين من غيره في قبول الحق وكان يشاورهم وربما كان يقدم قول ابن عباس ~~رضي ms4374 الله عنه ما في الاخذ عند الشورى على قول بعض الكبار من الصحابة رضوان ~~الله عليهم ثم كون القاضي مهيبا غير مذموم عندنا وإنما المذموم أن يتكلف ~~لتخويف الخصوم إذا تقدموا بين يديه ولم ينقل ذلك عن عمر رضي الله عنه ولا ~~عن غيره وإن كان خير القاضي أن يقعد عنده أهل الفقه فتعدوا عنده فربما ~~يحتاج إلى أن يستشيرهم وقد روينا ان عمر رضي الله عنه كان يفعل ذلك وربما ~~يخفى عليه بعض ما يقف عليه غيره من أهل الفقه فينبهه عليه وربما يحتاج إلى ~~أن يشهدهم فيكون أهل الفقه والصلاح عنده من نوع الاحتياط فان دخله حصر في ~~قعودهم عنده أو شغله ذلك عن شئ من أمور المسلمين جلس وحده لان طباع الناس ~~في هذا تختلف فمنهم من يمنعه حشمة الفقهاء مما يريده من فصل القضاء ومنهم ~~من يزداد قوة على ذلك والمقصود هو النظر للمسلمين فإذا كان هو ممن يدخله ~~حصر بحضرة الفقهاء جلس وحده ولكن إنما يتمكن من ذلك إذا كانت معروفا بالفقه ~~والعدالة فبالفقه يؤمن غلطه وبالعدالة يؤمن جوره ولا ينبغي للقاضي ان يتعب ~~نفسه في طول الجلوس لان بذلك يزول اعتدال الحال وقد بينا أنه لا ينظر في ~~الحجج إلا عند اعتدال الحال قال فانى أتخوف عليه ان يضر ذلك بنظره في الحجج ~~والخصوم يعنى إذا أتعب نفسه ربما لا يفهم بعض كلام الخصوم وربما يضجر بسببه ~~على بعض PageV16P079 # الخصوم وهذا أيضا في المدرس كذلك واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله أن النفس تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها ظرائف الحكمة وان ابن عباس ~~رضي الله عنهما كان إذ أمل من بيان أنواع العلم قال لأصحابه اخصموا أي ~~خوضوا في ديوان العرب فتذكرا شيئا من الملح قال ولكنه يعقد في طرفي النهار ~~أو ما أطاق من ذلك لان عمل القضاء عبادة فالأولى أن يجلس له في طرفي النهار ~~قال الله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار ولان اعتدال حال المرء يكون في ms4375 ~~طرفي النهار عادة أو ما أطاق من ذلك لان الطاعة بحسب الطاقة ولكن لا ينبغي ~~أن يتبكر للخصومة قبل طلوع الشمس فقد كان شريح رحمه الله إذا ابتكروا قبل ~~حضوره قال أتتظلمون بالليل فعرفنا أن ذلك غير محمود للقاضي (قال) وينبغي ~~للقاضي أن يقدم النساء على حدة والرجال على حدة لان الناس يزدحمون في مجلسه ~~وفي اختلاف النساء مع الرجال عند الزحمة من الفتنة والقبح مالا يخفى ولكن ~~هذا في خصومة يكون بين النساء فاما لخصومة التي تكون بين الرجال والنساء لا ~~يجد بدا من أن يقدمهن مع الرجال وأن يجعل لكل فريق يوما على قدر ما يرى من ~~كثرة الخصوم فلا بأس بذلك لأنه إذا تركهم يزدحمون على ما به وربما يقتتلون ~~على ذلك وفيه من الفتنة مالا يخفى فيجعل ذلك مناوبة بينهم بالأيام ليعرف كل ~~واحد يوم نوبته فيحضر عند ذلك والحصاف رحمه الله ذكر في أدب القاضي أن ~~الأولى أن يجعل ذلك على الرقاع فيجزئ الخصوم اجزاء ويكتب باسم كل فريق رقعة ~~ثم يخرج الرقاق على الأيام للسبت والأحد إلى آخره وذلك حسن ولكن محمدا رحمه ~~الله اختار في الكتاب أن يقدم الناس على منازلهم الأول فالأول ولا يتبدئ ~~بأحد جاء قبله غيره والى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبقك ~~بها عكاشة وهذا لان الذي جاء أولا استحق النظر في حجته ان لو كان القاضي ~~جالسا عند ذلك فتأخر جلوس القاضي لا يغير استحقاقه ولا يبطل بحضور غيره ~~فلهذا تقدمه عملا بقوله تعالى ويؤت كل ذي فضل فضله قال ويضع على ذلك أمينا ~~من قبله يقدمهم إليه لأنه لا يتمكن من يعرف ذلك بنفسه لكثرة أشغاله وفيما ~~يعجل القاضي عن مباشرته يستعين بأمين من أمنائه وينبغي أن يبتكر ذلك الأمين ~~إلى باب مجلس القاضي ليعلم منازل الناس في الحضور فلعلهم يكذبون في ذلك أو ~~أن يلبسون عليه وإنما يجعل على ذلك أمينا لا يطمع ولا يرتشى فان ذلك من عمل ~~القضاة فكما لا ms4376 يطمع هو فيما يقضى فكذلك PageV16P080 # ينبغي أن يكون أمينه قال رحمه الله وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول قد ~~جرى الرسم في زماننا أن البواب على باب مجلس القضاء يأخذ من كل خصم قطعة ~~ليمكنه من الدخول والقاضي يعلم ذلك ولا يمنعه منه وفيه فساد عظيم فليس لأحد ~~أن يمنع أحدا من دخول المسجد ولا من أن يتقدم إلى القاضي في حاجته فهو ~~يرتشى ليكف ظلمه عنه ويمكنه مما هو مستحق له والقاضي يعلم ذلك ولا يمنع منه ~~فهو بمنزلة ما لو علم أن أمينه يشرب الخمر أو يزنى على بابه فلا يمنعه عن ~~ذلك وان رأى أن يجعل الغرباء مع أهله المصرف فعل وان رأى أن يبدأ بهم فلا ~~يضره ذلك بعد أن تكون الغرباء غير كثير فان كثروا في كل يوم فشغلوه عن أهل ~~المصر قدمهم على منازلهم مع الناس وقد بينا أن الغريب على جناح السفر فربما ~~يضر التأخير به وقبله مع أهله فإذا لم يقدمه القاضي ربما ترك حقه ورجع إلى ~~أهله وقد أمر بتعاهد الغريب تعظيما لحق غربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلهذا كان له أن يقدم الغرباء ولكن بشرط أن لا يضر بأهل المصر ضررا فإنهم ~~جيرانه وإنما يقلد القضاء لينظر في حوائجه فإذا كان تقديم الغرباء يضر بأهل ~~المصر قدمهم على منازلهم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في ~~الاسلام ولا بأس بان يشهد القاضي الجنازة ويعود المريض فقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم بعده يفعلون ذلك ولان ~~هذا من حق المسلم على المسلم قال صلى الله عليه وسلم للمسلم على المسلم ستة ~~حقوق وذكر في الجملة أن يشيع جنازته ويعوده إذا مرض ولا يمتنع عليه القيام ~~بحقوق الناس عليه بسبب تقلده القضاء ولا بأس بأن يجيب الدعوة الجامعة فذلك ~~من السنة قال صلى الله عليه وسلم من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم قال ~~ولا تجب الدعوة الخاصة الخمسة ms4377 والعشرة في مكان لان ذلك يجر إليه تهمة الميل ~~بأن يقول أحد الخصمين ان فلانا في دعوة فلان كلم القاضي وهو نائب عن خصمي ~~وصانعه على رشوة ولان إجابة الدعوة الخاصة مما يطمع الناس به في القاضي ~~فعليه أن يحترز عن ذلك وأصح ما قيل في الفرق بين الدعوة الجامعة والخاصة ان ~~كل ما يمتنع صاحب الدعوة من ايجاده إذا علم أن القاضي لا يجيبه فهو الدعوة ~~الخاصة وان كأن لا يمتنع من ايجاده لذلك فهو الدعوة العامة لأنه عند ذلك ~~يعلم أن القاضي لم يكن مقصودا بتلك الدعوة وإنما يمتنع من إجابة الدعوة ~~الخاصة إذا لم يكن صاحب الدعوة ممن اعتاد ايجاد الدعوة له قبل أن يتقلد ~~القضاء فإن كان ذلك من عادته قبل هذا فلا بأس بأن يجيب دعوته واليه أشار في ~~قوله PageV16P081 # ولا بأس بأن يجيب دعوة ذي القرابة لان هذا بين القربات ليس من صوالب ~~القضاء عادة ولا صدق في ذلك كالأقارب إذا كان ذلك معروفا بينهم قبل تقلد ~~القضاء ولا ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين إلا أن يكون خصمه معه لما روينا ~~من نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك (قال) ولا يقبل الهدية وقبول ~~الهدية في الشرع مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم نعم الشئ الهدية إذا ~~دخلت الباب ضحكت الأسكفة وقال صلى الله عليه وسلم الهدية تذهب وجر الصدر أو ~~وعر الصدر وقال صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا ولكن هذا في حق لم يتعين ~~لعمل من أعمال المسلمين فأما من تعين لذلك كالقضاة والولاة فعليه التحرز عن ~~قبول الهدية خصوصا ممن كأن لا يهدى إليه قبل ذلك لأنه من جوالب القضاء وهو ~~نوع من الرشوة والسحت والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعمل ابن للثينة على الصدقات فجاء بمال فقال هذا لكم وهذا مما أهدى إلى ~~فقال صلى الله عليه وسلم في خطبته ما بال قوم نستعملهم فيقدموا بمال ~~ويقولون هذا لكم وهذا مما أهدى ms4378 إلى فهلا جلس أحدكم عند حمش أمه فينظر أيهدى ~~إليه أم لا واستعمل عمر رضي الله عنه أبا هريرة رضي الله عنه فقد بمال فقال ~~من أين لك هذا قال تناتجت الخيول وتلاحقت الهداية قال أي عدو الله هلا قعدت ~~في بيتك فنظر أيهدي إليك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال فعرفنا أن ~~قبول الهدية من الرشوة إذا كان بهذه الصفة ومن جملة الأكل بالقضاء ومما ~~يدخل به عليه التهمة ويطمع فيه الناس فليتحرز من ذلك الا من ذي رحمه محرم ~~منه فقد كان التهادي بينهم قبل ذلك عادة ولأنه من جوالب القرابة وهو مندوب ~~إلى صلة الرحم وفي الرد معنى قطيعة الرحم وقطيعة الرحم من الملاعن فأما في ~~حق الأجانب قبول القاضي الهدية من جملة ما يقال إذا دخلت الهدية من الباب ~~خرجت الأمانة من الكوة ولا ينبغي له أن يخلو في منزله مع أحد الخصمين كما ~~لا يسار أحد الخصمين ولا بأس بأن يقضى في منزله وحيث أحب لان عمل القضاء لا ~~يختص بمكان ولأنه في كونه طاعة لا يكون فوق الصلاة وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأحسن ذلك وأحب إلى أن يقضى حيث تقام ~~جماعة الناس يعنى في المسجد الجامع أو غيره من مساجد الجماعات لان ذلك يكون ~~أبعد عن التهمة ولأنه يتمكن كل واحد من أن يحضر مجلسه عند حاجته ولا يشتبه ~~عليه موضعه ولا يحتاج إلى من يهديه إلى ذلك من الغرباء كان أو من أهل المصر ~~ولا يقضي وهو يمشي ويسير على الدابة فانى أتخوف عليه من PageV16P082 # ذلك الزلل لأنه عند ذلك لا يكون معتدل الحال فيكون قبله مشغولا بما هو ~~فيه من المشي أو السير فلا يتفرغ بالنظر في الحجج ولأنه نوع من الاستخفاف ~~وهو مأمور بان يصون قضاء عن أسباب الاستخفاف ظاهرا وباطنا ولا بأس بأن يقضى ~~وهو متكئ لان التكاءة نوع جلسة كالتربع ونحوه وطباع الناس في الجلوس تختلف ~~فمنهم من يكون ms4379 اتكاؤه أروح له واعتدال حاله عند ذلك أظهر والأصل فيه حديث ~~أم سلمة رضي الله عنها في الرجلين الذين اختصما بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث إلى أن قال وكان متكئا فاستوى جالسا فقد نظر في خصومتهما ~~حين كان متكئا فعرفنا انه لا يأس بذلك وينبغي له أن يقضى بما في كتاب الله ~~فان أتاه شئ لم يجده فيه قضى فيه بما أتاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن لم يجده فيه نظر فيما أتاه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى ~~عنهم فقضي وقد بينا هذا فيما سبق والحاصل انه إذا صح له قول عن واحد من ~~المعروفين من الصحابة رضي الله عنهم قضى به وقدمه على القياس لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولان فيما يبلغه عن ~~الصحابي رضي الله عنه احتمال السماع فقد كانوا يسمعون من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم يفتون به تارة ويرون أخرى وفيه أيضا احتمال ترجيح ~~الإصابة في نفس الرأي فقد وقفوا لما لم يوقف غيرهم بعدهم فإن كانوا اختلفوا ~~فيه تخير مدة أقاويله أحسنها في نفسه وليس له أن يخالفهم جميعا ويبتدع شيئا ~~من رأيه لأنهم لو اجتمعوا على قول لم يجز لاحد أن يخالفهم فإذا اختلفوا على ~~أقاويل محصورة فذلك اجماع منهم على أن الحق لا يعد مما قالوا فلا يجوز لاحد ~~أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه ولكنه يختار أحسن الأقاويل في نفسه لأنهم ~~لما اختلفوا ولم تجر المحاجة بينهم بالرواية فقد انقطع احتمال السماع وتعين ~~القول بالرأي فتعارض أقاويلهم كتعارض الأقيسة وعند ذلك على القاضي أن يصير ~~إلى الترجيح ويعمل بما ظهر الرجحان فيه فكذلك عند اختلاف الصحابة رضوان ~~الله عليهم يصير إلى الترجيح فإن لم يبين له وجه الترجيح فله أن يعمل بأي ~~الأقاويل شاء لان بالتعارض لا تنعدم الحجة في أقاويلهم فينبغي أن يعمل ~~بأحسنها في نفسه ويكون ذلك عملا منه بالحجة فإن لم يجده ms4380 في ما جاءه عن أحد ~~منهم اجتهد رأيه في ذلك وقاسه بما جاء منه ثم قضي بالذي يجتمع رأيه عليه من ~~ذلك ويرى أنه الحق لأنه مأمور بفصل القضاء والتكليف بحسب الوسع والذي في ~~وسعه اجتهاد الرأي عند انقطاع سائر الأدلة عنه فيشغل به إذ كان من أهله كمن ~~اشتبه عليه القبلة عند انقطاع الأدلة والأصل فيه قوله تعالى PageV16P083 # اعتبروا يا أولى الابصار والاعتبار رد الشئ إلى نظيره فالعبرة هو البيان ~~قال الله تعالى ان كنتم للرؤيا تعبرون والبيان يرد الشئ إلى نظيره فان أشكل ~~عليه شاور رهطا من أهل الفقه فيه وكذلك إن لم يكن من أهل الاجتهاد فعليه أن ~~يشاور الفقهاء لأنه يحتاج إلى معرفة الحكم ليقضي به وقد عجز عن ادراكه ~~بنفسه فليرجع إلى من يعرف ذلك كما إذا احتاج معرفة قيمة شئ فان اختلفوا فيه ~~نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق فأخذ به كما بينا عند اختلاف الصحابة ~~رضوان الله عليهم الا ان هنا ان رأى خلاف رأيهم فان استحسن وأشبه الحق قضى ~~بذلك لان اجماعهم لا ينعقد بدون رأيه وهو واحد منهم ولان رأيه أقوى في حقه ~~من رأى غيره فلو قضى برأيه كان قاضيا بما هو الصواب عنده وإذا قضى برأي ~~غيره كان قاضيا بما عنده انه خطأ وقضاؤه بما عنده انه هو الصواب أولى وإن ~~لم يكن من أهل اجتهاد الرأي ليختار بعض الأقاويل نظر إلى أفقههم عنده ~~وأورعهم فقضى بفتواه فهذا اجتهاد مثله ولا يعجل بالحكم إذا لم يبين له ~~الامر حتى يتفكر فيه ويشاور أهل الفقه لأنه مأمور بالقضاء بالحق ولا يستدرك ~~ذلك إلا بالتأمل والمشورة وقال صلى الله عليه وسلم التأني من الله والعجلة ~~من الشيطان والأصل في الباب حديث الشعبي رضي الله عنه قال كانت القضية ترفع ~~إلى عمر رضي الله عنه وربما يتأمل في ذلك شهرا ويستشير أصحابه واليوم يفصل ~~في المجلس ما به قضية وحديث ابن مسعود رضي الله عنه في المفوضة معروف فإنه ~~ردهم شهرا ثم ms4381 قال أقول فيه برأيي فان يك صوابا فمن الله ورسوله وان يك خطا ~~فمنى ومن الشيطان الحديث فعرفنا انه ينبغي للقاضي أن يتأنى ويشاور عند ~~اشتباه الامر وإذا قضى بقضاء ثم بدا له أن يرجع عنه فإن كان الذي قضى به ~~خطأ لا يختلف فيه رده وأبطله يعنى إذا كان مخالفا لنص أو لاجماع فالقضاء ~~بخلاف النص والاجماع باطل وهو جهل من القاضي وفي الحديث ردوا الجهالات إلى ~~السنة فإن كان خطأ مما يختلف فيه أمضاه على حاله وقضي فيما يستقبل بالذي ~~أدى إليه اجتهاده ويرى أنه أفضل لان القضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد ~~فنفذ ولزم على وجه لا يجوز ابطاله والأصل فيه ما روى أن عمر رضي الله عنه ~~كان يقضى في حادثة بقضية ثم ترفع إليه تلك الحادثة فيقضي بخلافها فكان إذا ~~قيل له في ذلك قال تلك كما قضينا وهذه كما يقضى وقال الشعبي رحمه الله حفظت ~~من عمر رضي الله عنه في الحد سبعين قضية لا يشبه بعضها بعضا وبهذا يتبين ان ~~الاجتهاد لا ينقص باجتهاد مثله ولكنه فيما يستقبل يقضى بما أدى إليه ~~اجتهاده وأصله في التحري للقبلة وذكر عن شريح PageV16P084 # رحمه الله انه كان يقضى بالقضاء ثم يبدو له فيرجع عنه ولا يرجع فيما كان ~~قضى به يعنى في المجتهدات كان إذا تحول رأيه بنى فيما يستقبل على ما أدى ~~إليه اجتهاده ولم ينقص ما كان قضى به وفيه دليل أن التابعي إذا أدرك من ~~الصحابة رضي الله عنهم وسوغوا له الاجتهاد معهم فان رأيه يعارض رأيهم لان ~~شريحا رحمه الله كان قاضيا في زمن عمر وعلي رضي الله عنهما ثم كان يبنى ~~القضاء على رأيه ولا يرجع إليهما فيما كان يبدو له وقد سوغوا له ذلك حتى ~~كان عليا رضي الله عنه يقول له قلى يا أيها العبد ألا تنظر وقد رجع ابن ~~عباس رضي الله عنهما إلى قول مسروق رحمه الله في مسألة نحر الولد وعن عامر ~~قال كان رسول الله ms4382 صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضاء فينزل عليه القرآن ~~بخلافه فيمضي ما قضى به ويستأنف القضاء وفي هذا دليل على أنه كان يقضى ~~باجتهاده في ما لم يوح إليه فيه وقد بينا انه كأن لا يعجل بذلك ولكن كان ~~ينتظر الوحي فإذا انقطع طمعه عن الوحي فيه قضى باجتهاده وصار ذلك شريعة ثم ~~ينزل القرآن بخلافه بعد ذلك فيكون ناسخا له ونسخ السنة بالكتاب جائز عندنا ~~ونظيره أمر القبلة فإنه صلى الله عليه وسلم بعد ما قدم المدينة كان يصلى ~~إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم انتسخ ذلك بالأمر بالتوجه إلى الكعبة وكان ~~يستأنف القضاء بالناسخ ولا يبطل ما قضى به لان النسخ ينهى مدة الحكم ولا ~~يبين أنه لم يكن حقا قبل نزول الناسخ واستدل بهذا الحديث على ما تقدم من ~~المجتهدات فإنه لا ينقض ما كان قضى به إلا أنهما يفترقان من حيث أن الرأي ~~لا ينسخ الرأي وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشئ من مال ~~أخيه بغير حق فإنما أقضى له بقطعة من النار معنى قول اللحن أفطن وأقدر على ~~البيان فاللحن في اللغة هو الفطنة وفيه دليل لمن يقول إن بقضاء القاضي لا ~~يحل ما كان حراما فيكون حجة لمحمد رحمه الله في مسألة قضاء القاضي في ~~العقود والفسوخ وأبو حنيفة رحمه الله يقول المراد الاملاك المرسلة والمراد ~~بيان الوعيد لمن يدعى الباطل ويقيم عليه شهود الزور فالوعيد يلحقه بذلك ~~عندنا وإن كان الملك يثبت له بقضاء القاضي بسببه قال وأكره للقاضي أن يفتى ~~للخصوم في القضاء كراهة أن تعلم الخصوم قوله فتحترز منه بالباطل لحديث شريح ~~رحمه الله حين سأل عن مسألة الحبس قال إنما أقضى ولست أفتى وقد كره بعض ~~الناس للقاضي أن يفتى في المعاملات أصلا وقالوا يفتي في العبادات وكره ~~بعضهم أن يفتى في مجلس القضاء وقالوا لا بأس به ms4383 في PageV16P085 # غير مجلس القضاء لان كل واحد من الامرين مهم فإذا جمع بينهما في مجلس ~~يخاف الخلل فيهما والأصح انه لا بأس بان يفتى في المعاملات والعبادات في ~~مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفتى ويقضى والخلفاء رضي الله عنهم بعده كذلك وللقضاء فتوى في الحقيقة إلا ~~أنه ملزم وإنما الذي يكره له أن يفتى للخصم فيما خاصم فيه إليه لما قيل إن ~~الخصم إذا وقف على رأيه ربما اشتغل بالتلبيس للتحرز عن ذلك فلا يفتى له في ~~ذلك حتى تنقضي الخصومة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال اختصم رجلان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدهما عالم بالخصومة والاخر جاهل بها فلم ~~يلبسه العالم ان قضى له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام المقضى له وقعد ~~المقضي عليه فقال يا رسول الله عليك السلام والله الذي لا اله غيره ان حقي ~~لحق فقال صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فأتى به فأخبره بالذي حلف عليه ~~فقال يا رسول الله إن شئت عاودته الخصومة فقال عليه الصلاة والسلام عاوده ~~فعاوده فلم يلبسه أن قضى له فقام المقضى له وقعد المقضى عليه فقال والله ~~الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب بالحق ان حقي لحق ~~يعلم ذلك نفسه فقال صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فأتى به فأخبره فقال إن ~~شئت عاودته فقال عليه السلام لا ولكن اعلم أن من اقتطع بخصومته وجد له حق ~~امرئ مسلم فإنما يقتطع قطعة من نار فقال الرجل ألحق حقه فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم متكئا فجلس وقال من اقتطع بخصومته وجد له حق امرئ مسلم ~~فليتبوأ مقعده من النار قال أبو هريرة رضي الله عنه فكانت هذه أشد من ~~الأولى وفيه دليل على أنه لا ينبغي للقاضي أن يكف عن القضاء مخافة تلبيس ~~بعض الخصوم عليه فقد كانوا يفعلون ذلك عند من كان ينزل عليه الوحي وهو ~~معصوم ms4384 وفيه دليل أنه لا بأس للمرء أن يحلف مختار فقد حلف الرجل مرتين من ~~غير أن طلب ذلك منه ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وفيه ~~دليل على أن القاضي إذا ارتاب في شئ من قضائه ينبغي له أن يتثبت في ذلك ~~ويحتاط (ألا ترى) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالمعاودة حين حلف ~~المقضى عليه أن حقه حق وكان ذلك احتياطا منه وفيه دليل ان مال الغير لا يحل ~~للغير بقضاء القاضي فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطين في الوعيد ~~الثاني أشد من الأول كما قاله أبو هريرة رضي الله عنه وهذا لان حرمة مال ~~المسلم كحرمة نفسه قال صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسق وقتاله كفر ~~وحرمة ماله كحرمة نفسه فكما أن من قصد قتل PageV16P086 # المسلم بغير حق فجزاؤه ما قال الله تعالى فجزاؤه جهنم خالدا فيها فكذلك ~~إذا قصد أخذ ماله بالباطل والتلبيس (قال) وينبغي للقاضي أن لا يلقن الشاهد ~~ولكن يدعه حتى يشهد بما عنده فإن كان ت شهادته جائزة قبلها وان كانت غير ~~جائزة ردها ولا يقول له اشهد بكذا فان هذا تلقين وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله لا رأى بأسا أن يقول أتشهدا بكذا وكذا ~~وإنما قال هذا حين ابتلي بالقضاء فرأى ما بالشهود من الخبر عند أداء ~~الشهادة بالحق فان المجلس القضاء هيبة وللقاضي حشمة ومن لم يعتاد التكلم في ~~مثل هذا المجلس يتعذر عليه البيان إذا لم يعينه القاضي على ذلك وأداء ~~الشهادة بالحق من باب البر قال الله تعالى وتعاونوا على بالبر والتقوى ~~وأمرنا باكرام الشهود قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الشهود فان الله تعالى ~~يحيى بهم الحقوق وهذا القدر من التلقين يرجع إلى اكرامه بأن يذكر ما يسمع ~~منه فيقول أتشهد بكذا لما لم يسمع منه فهو التلقين المكروه وفي مذهبه نوع ~~رخصة والعزيمة فيما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لان ms4385 القاضي منهى ~~عن اكتساب ما يجر إليه تهمة الميل وما يكون فيه إعانة أحد الخصمين إما صورة ~~أو معنى وتلقين الشاهد لا يخلو من ذلك ورد لم يجز له أن يلقن المدعى مع أن ~~الدعوى لا تكون ملزمة فلأن لا يجوز له أن يلقن الشاهد أولى ولان عادة بعض ~~الناس أن المحتشم إذا لقن أحدهم شيئا ترك ما كان قصد التكلم به وتكلم بما ~~لقنه تعظيما له فلا يأمر القاضي أن يفعل الشاهد مثل ذلك فيدع ما كان عنده ~~من الشهادة ويتكلم بما لقنه القاضي والتلقين تعليم والقاضي إنما جلس لسماع ~~الشهادة وفصل القضاء بالشهادة لا لتعليم الشاهد فلهذا أكره له أن يلقنه ولا ~~يضر القاضي أن يقدم الشهود جميعا أو واحدا واحدا لان الثابت بالنص اشتراط ~~العدد والعدالة في الشهود وبذلك يظهر جانب رجحان الصدق فالتفريق بينهم في ~~المجلس يكون زيادة والقاضي لا يتكلف لها إلا أن يرتاب في أثرهم فعند ذلك ~~عليه أن يحتاط لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى مالا يريبك ومن ~~الاحتياط أن يفرق بينهما إلا أنه لا ينبغي له أن يتعنت معهم فان التعنت ~~يخلط على الرجل عقله وإن كان صحيحا في شهادته ولان الشاهد أمين فيما يؤدى ~~من الشهادة ولم يظهر خيانته للقاضي فلا يتعنت معهم وقد أمرنا باكرامهم إلا ~~أنه إذا اتهمهم وفرق بينهم فلا بأس أن يسأل كل واحد منهم أين كان هذا وكيف ~~ومتى كان فهو من باب الاحتياط ودفع الريبة لامن باب التعنت وان اختلفوا في ~~ذلك اختلافا يفسد الشهادة أبطلها وان كأن لا يفسدها أجازها ولا يطرحها ~~بالتهمة والظن فان الظن لا يغنى من الحق شيئا PageV16P087 # قال صلى الله عليه وسلم إذا ظنت فلا تحقق فما لم يعلم منهم سواء أو يسمع ~~منهم عند السؤال اختلافا مفسدا لشهادتهم لم يمنع من القضاء بالشهادة بمجرد ~~الظن وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فلا ينبغي أن يسأل عنه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ولكنه يقضى بظاهر العدالة ms4386 إلا أن يظعن الخصم وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يسأل عنهم وإن لم يطعن الخصم وقيل هذا اختلاف عصر وزمان فقد ~~كان أبو حنيفة رحمه الله يفتى في القرن الثالث وقد شهد فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالصدق والخيرية بقوله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ~~الحديث وكانت الغلبة للعدول في ذلك الوقت فلهذا كان يكتفى بظاهر العدالة ~~وهما أفتيا بعد ذلك في القرن الذي شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أهله بالكذب بقوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل ~~أن يستشهد وكانت الغلبة في ذلك الوقت لغير العدول فقال لابد للقاضي أن يسأل ~~عن الشهود وحجتهما أن اشتراط العدالة في الشاهد للقضاء بشهادته ثابت بالنص ~~قال الله تعالى اثنان ذوي عدل منكم وقيل السؤال عنهما صفة العدالة محتملة ~~فيهما والشرط لا يثبت بما هو محتمل * توضيحه ان على القاضي أن يصون نفسه عن ~~الفضاء بشهادة الفاسق فقد أمر بالتثبت في خبر الفاسق فإنما يسأل عن الشهود ~~صيانة لقضائه فلا يتوقف على ذلك على طلب الخصم ولان كان ذلك لحق الخصم فليس ~~لكل خصم يبصر حجته فربما يهاب الخصم الشهود فلا يجاهر بالطعن فيهم والقاضي ~~مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه (ألا ترى) انا في الحدود يسأل عن ~~الشهود وإن لم يطعن الخصم لهذا المعنى فكذلك في الأموال وأبو حنيفة رحمه ~~الله استدل بظاهر الحديث المسلمون عدول بعضهم على بعض فهذا من صاحب الشرع ~~تعديل لكل مسلم فتعديل صاحب الشرع أقوى من تعديل المزكى ثم العدالة هي ~~الاستقامة يقال للجادة طريق عدل وللبيان طريق عدل جائز وقد علم القاضي منهم ~~الاستقامة واعتقد وذلك يحمله على الاستقامة في التعاطي فعليه أن يتمسك به ~~ما لم بظهر خلافه فهذا دليل شرعي فوق خبر مزكى وإنما يعتمد هذا الدليل إذا ~~لم يطعن الخصم فأما بعد طعنه يقع التعارض لان الخصم مسلم ودينه يمنعه من أن ~~يجازف بالطعن فيهم فللتعارض وجب ms4387 على القاضي أن يسأل حتى يظهر المرجح لاحد ~~الجانبين بخبر المزكى فأما في الحدود يسأل وإن لم يطعن الخصم احتيالا للدرء ~~وقد أمر بدرء الحدود لان الحدود ان وقع فيها غلط لا يمكن تداركه وبظاهر ~~العدالة لا تنتفي الشبهة ففيما يندرئ بالشبهات لا يكتفي بذلك فأما المال ~~مما يثبت مع PageV16P088 # الشبهات وإذا وقع الغلط فيه أمكنه التدارك فيكتفى بظاهر العدالة في ذلك ~~ما لم يطعن الخصم وإذا سأل عن الشهود لم يقضى بشهادتهم حتى تأتي مسألته ~~مزكاة يعنى ان المزكى ان كتب في جوابه أنهم عدول لا يكتفي بذلك فالعدل قد ~~لا يكون من أهل الشهادة كالعبد عدل في روايته وكذلك أن كتب عدول أحرار ~~فالمحدود في القذف بعد التوبة حر عدل وكذلك أن كتب أنه نفذ فقد بطل هذا ~~اللفظ على المستور الذي لا يعرف حاله فان كتب أنه مزكى فهو تنصيص على وجوب ~~العمل بشهادته ولان القاضي إنما طلب من المزكى التزكية فينبغي أن يجيبه إلى ~~ما طلب بلفظه كما أنه لما طلب من الشاهد أن يشهد فما لم يأت بلفظة الشهادة ~~لا تقبل شهادته وإذا اختصم إلى القاضي قوم يتكلمون بغير العربية وهو لا ~~يفقه لسانهم فإنه ينبغي له أن يترجم عنهم له رجل مسلم ثقة واتخاذ الترجمان ~~للحاجة قد كان عليه الناس في الجاهلية وبعد الاسلام ولما جاء سلمان رضي ~~الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم ترجم يهودي كلامه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخان في ذلك حتى نزل الوحي حديث فيه طول وأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم العبرانية وكان ~~يترجم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمن كان يتكلم بين يديه بتلك اللغة ثم ~~لا خلاف أنه يشترط في المترجم أن يكون عدلا مسلما لان نفس الخبر محتمل ~~للصدق والكذب فإنما يترجح جانب الصدق بالعدالة ويشترط الاسلام أيضا لان ~~الكفار معادون للمسلمين فالظاهر أنهم يقصدون الجناية في مثل هذا قال الله ms4388 ~~تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في افساد ~~أموركم فلهذا لا يقبل القاضي الترجمة الا من مسلم عدل والواحد لذلك يكفي ~~والمثنى أحوط في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~يشترط في المترجم لكلام الخصم أو لشهود الشاهدين ما يشترط في الشهادة من ~~العدد وذلك رجلان أو رجل وامرأتان وكذلك الخلاف في التزكية عندهما تزكية ~~الواحد يكفي والمثنى أحوط وعند محمد رحمه الله لا بد من عدد الشهادة في ذلك ~~وكذلك الخلاف في رسول القاضي إلى المزكى فمحمد رحمه الله يقول ما لم يفهم ~~القاضي فكأنه لم يسمعه ومعنى هذا وهو انه إنما يسمع من المترجم لأنه يفهم ~~قول المترجم وعليه ينبنى الحكم فكانت الترجمة في حقه بمنزلة الشهادة (ألا ~~ترى) أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والإسلام والعدالة ~~فكذلك العدد وهذا لأنه يلزم على القاضي القضاء وهذا آكد ما يكون من الالزام ~~فيشترط العدد فيه لطمأنينة القلب كالشهادة إلا أنه لا يشترط PageV16P089 # لفظة الشهادة لان اشترط ذلك في الشهادة ليس لمعنى الالزام بل هو ثابت ~~بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة بالباطل فقوله أشهد بمنزلة ~~قوله أحلف ولهذا أعظم الوزر في شهادة الزور كما في اليمين الغموس والمدعى ~~هو الذي يأتي بالشهود فلمكان احتمال المواضعة والتلبيس بينهم شرطنا لفظة ~~الشهادة وأما المترجم بحيازة القاضي فينعدم في حقه مثل تلك التهمة فلهذا لا ~~يشترط في حقه لفظة الشهادة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قال المترجم ~~مخير غير ملزم وخبر الواحد مقبول بشرط العدالة والإسلام وإن كان ملزما كما ~~في رواية الاخبار وكما في الشهادة على رؤية هلال رمضان والدليل عليه أنه لا ~~يعتبر لفظة الشهادة فيه ولو كان هذا في معنى الشهادة لاستوى فيما اختص به ~~الشهادة كاختصاص الشهادة من بين سائر الأخبار بلفظ الشهادة فإذا لم يجعل ~~هذا الخبر بمنزلة الشهادة فيه ففي العدد أولى واشترط الاسلام والعدالة هنا ~~بمنزلة اشتراط ذلك ms4389 في رواية الاخبار واشتراط الحرية لأنه يلزم الغير ابتداء ~~من غير أن يلتزم شيئا فكان من باب الولاية والرق تبقى الولاية على الغير ~~بخلاف رواية الاخبار والشهادة على هلال رمضان فإنه يلتزم ذلك بنفسه ثم ~~يتعدى إلى غيره فلا تشترط الحرية فيه لذلك ومع أن الواحد يكفي لذلك كما في ~~رواية الاخبار ولكن رجل وامرأتان أوثق لأنه في الاحتياط أقرب قال وينبغي ~~للقاضي ان يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح لأنه محتاج إلى أن يكتب ما جرى ~~في مجلسه وربما يعجز عن مباشرة جميع ذلك بنفسه فيتخذ كاتبا لذلك والكاتب ~~نائبه فينبغي أن يشبهه في العفاف والصلاح والكتاب من أقوى ما يعتمد عليه ~~القاضي فلا يفوضه الا إلى من هو معروف بالصلاح والعفاف حتى لا يخدع بالرشوة ~~ثم لم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع اما لأنه يحتاج إلى الرجوع إلى ما في ~~يده من المكتوب في كل حادثة فليكن بمرأى العين منه أو لأنه لا يأمن عليه من ~~أن يخدعه بعض الخصوم بالرشوة إذا لم يكن بمرأى العين من القاضي ثم يكتب ~~خصومة كل خصمين وما بينهما من الشهادة في صحيفة بيضاء وحدها ثم يطويها ~~ويخرمها ويختمها بخاتمه للتوثق كيلا يزاد فيها ثم يكتب عليها خصومة فلان بن ~~فلان وفلان بن فلان في شهر كذا في سنة كذا حتى يتيسر عليه تمييزها من سائر ~~الصحائف إذا اختلفت بها ولا يحتاج في ذلك إلى فتح الخاتم فقد يشق عليه ذلك ~~في كل وقت ويجعل خصومة كل شهر في قطمر على حدة لا يخالطها شئ آخر والقطمر ~~اسم لخريطة القاضي وفيه لغتان قمطرة وقطمر وإنما يتخذ لخصومة كل شهر خريطة ~~على حدة ليتيسر عليه وجودها PageV16P090 # عند الحاجة إليها ويجدها بأدنى طلب ويكتب التاريخ لأنه قد يحتاج إليه عند ~~منازعة الخصوم والأصل في كتاب التاريخ ما روى أن عمر رضي الله عنه لما أراد ~~أن يكتب إلى الآفاق قيل له ان الملوك لا يقبلون الكتاب إذا لم يكن مؤخرا ~~فجمع الصحابة ms4390 وشاورهم في التاريخ ثم اتفقوا على أن جعلوا التاريخ من وقت ~~الهجرة وبقي ذلك إلى يومنا هذا قال وليباشر هو بنفسه مسائل الشهود فيكتبها ~~أو يكتب بين يديه ثم يبعث بها في السر إلى أهل الثقة عنده والعفاف والصلاح ~~فيبعث كل مسألة مع رجلين كل واحد منهما ثقة ولا يطلع واحد منهما على ما ~~يبعث به مع صاحبه لان قضاءه ينبنى على الشهادة فلا يدع في بابها أقصى ما في ~~وسعه من الاحتياط والمباشرة بنفسه وقد كانت التزكية في الابتداء علانية ثم ~~أحدث شريح رحمه الله تزكية السر فقيل له أحدثت يا أبى أمية فقال أحدثتم ~~فأحدثنا فكان يجمع بين تزكية السر وتزكية العلانية فيسأل عن حال الشهود في ~~السر ثم يحضر الشهود والمزكون ليزكوهم علانية فيقول هؤلاء الذين زكيناهم هو ~~أتم ما يكون من الاحتياط غير أن القضاة تركوا بعد ذلك تزكية العلانية ~~واكتفوا بتزكية السر ابقاء للستر على الناس وتحرزا عن الغيبة التي تقع بين ~~المزكين وبعض الشهود في تزكية العلانية إذا ميزوا المجروح فلهذا يكتفى ~~بتزكية السر في زماننا وإنما لا يطلع واحد من الرسولين على ما يبعث به مع ~~صاحبه كيلا يتواضعا بينهما على شئ وان استطاع أن لا يعرف له صاحب مسألة ~~فليفعل لأنه إذا كان معروفا فيرجع إليه بعض الخصوم فيخدعه بالرشوة أو تخوفه ~~بعض الشهود فيزكى المجروح لذلك ويلبس على القاضي فكان الاحتياط أن لا يعرف ~~له صاحب مسألة ولكن في زماننا اتخذوا التزكية عملا فيشتهر المزكى لذلك لا ~~محالة والاحتياط للقاضي أن يسأل عنه وعن غيره من العدول وأهل الصلاح ممن ~~يقف عليه القاضي ولا يعرفه الخصوم وإذا أتاه تزكية رجل من ثقة وأتاه من ثقة ~~آخر انه غير عدل أعاد المسألة لوقوع التعارض بين الخبرين فان النافي معارض ~~للمثبت فيما طريقه الخبر وقد بينا في كتاب الاستحسان وذكرنا هناك انه إذا ~~اتفق رجلان على التزكية عمل بقولهما ولم يعمل بقول الواحد الذي خرج لان ~~المثنى حجة في الاحكام فلا يعارضه خبر ms4391 الواحد وإذا اجتمع رهط على التزكية ~~ورجلان عدلان على الحرج أخذ بقولهما لان الذين زكوا اعتمدوا ظاهر الحال ~~وخفى عليهم ما عرفه اللذان جرحا من العارض الموجب للجرح فيه وقد ثبت ذلك ~~بحجة كاملة فان خبر المثنى حجة في اثبات الحكم (قال) وينبغي أن يكتب الشاهد ~~اسمه ونسبه وحليته ومنزله في دار نفسه PageV16P091 # أو في دار غيره لأنه ما لم يصر معلوما عند من يسأل عن حاله لا يمكنه ان ~~يسأل وإنما يصير معلوما بما ذكرنا وإنما يكتب منزله لان أعرف الناس بحال ~~المرء جيرانه (ألا ترى) ان ذلك الرجل لما قال يا رسول الله عليك السلام كيف ~~أنا قال صلى الله عليه وسلم سل جيرانك وإنما يتمكن من أن يسأل جيرانه عن ~~حاله الأعرف منزله ولأنه قد يتسمى رجل باسم غيره للتلبيس على القاضي فيتحرز ~~عن ذلك بان يكتب منزله ويسأل عن التزكية في العلانية بعد التزكية في السر ~~لأنه ربما يشتبه على المزكى أو يلتبس عليه فيزكى غير من شهد وينعدم هذا ~~الوهم عند تزكية العلانية الا انه استحسن ترك ذلك في زماننا للتحرز عن ~~الفتنة وإذا وجد القاضي في ديوانه صحيفة فيها شهادة شهود لا يحفظ أنهم ~~شهدوا عنده بذلك فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ان يتفكر في ذلك حتى يتذكر ~~وليس له أن يقضى بذلك إن لم يتذكر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا وجد ~~ذلك في قمطرة تحت خاتمه فعليه أن يقضى به وإن لم يتذكر وهذا منهما نوع رخصة ~~فالقاضي لكثرة اشتغاله يعجز أن يحفظ كل حادثة ولهذا يكتب وإنما يحصل ~~المقصود بالكتاب إذا جاز له أن يعتمد على الكتاب عند النسيان فان الآدمي ~~ليس في وسعه التحرز عند النسيان (ألا ترى) إلى ما ذكر الله تعالى في حق من ~~هو معصوم فقال الله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله وفي تخصيصه بذلك ~~بيان ان غيره ينسى وسمى الانسان انسانا لأنه ينسى قال الله تعالى ولقد ~~عهدنا إلى آدم من ms4392 قبل فنسى ولم نجد له عزما فلو لم يجز له الاعتماد على ~~كتابه عند نسيانه أدى إلى الحرج والحرج مدفوع ثم ما كان في قمطرة تحت خاتمه ~~فالظاهر أنه حق وإن لم يصل إليه يد معتبرة ولا زائدة فيه والقاضي مأمور ~~باتباع الظاهر ومذهب أبي حنيفة رحمه الله هو العزيمة فالمقصود من الكتاب ان ~~يتذكر إذا نظر فيه لان الكتاب للقلب كالمرآة للعين وإنما تعتبر المرآة ~~ليحصل الادراك بالعين فإذا لم يحصل كان وجوده كعدمه فكذلك الكتاب للتذكر ~~بالقلب عند النظر فيه فإذا لم يتذكر كان وجوده كعدمه وهذا لان الكتاب قد ~~يزور ويفتعل به والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم وليس للقاضي ان يقضى ~~الا بعلم وبوجود الكتاب لا يستفيد العمل مع احتمال التزوير والافتعال فيه ~~وهذه ثلاثة فصول أحدهما ما بينا والثاني في الشاهد إذا وجد شهادته في صك ~~وعلم أنه خطه وهو معروف ولكن لم يتذكر الحادثة والثالث إذا سمع الحديث ~~فوجده مكتوبا بخطه ووجد سماعه مكتوبا غره وهو خط معروف ولكنه لم يذكر في ~~الفصول الثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله ليس له ان يعتمد الكتاب ولهذا قلت ~~له PageV16P092 # روايته لأنه كان يشترط في الرواية الحفظ من حين سمع إلى أن يروى واليه ~~أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله نصر الله امرءا سمع منا مقالة ~~فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من يسمعها ومحمد رحمه الله في الفصول ~~الثلاثة اخذ بالرخصة للتيسير على الناس وقال يعتمد خطه إذا كان معروفا وأبو ~~يوسف رحمه الله في مسألة القاضي ورواية الحديث أخذ بالرخصة لان المكتوب كان ~~في يده وفي مسألة الشهادة أخذ بالعزيمة فقال الصك الذي فيه الشهادة كان في ~~يد الخصم فلا يأمن الشاهد التغيير والتبديل فيه فلا يعتمد خطه في الشهادة ~~ما لم يتذكر الحادثة وان وجد القاضي سجلا في خريطته ولم يتذكر الحاجة فهو ~~على الخلاف الذي بينا وان نسي قضاءه ولم يكن سجل فشهد عنده شاهد أنك قضيت ~~بكذا لهذا على ms4393 هذا فان تذكر أمضاه وإن لم يتذكر فلا اشكال أن على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يقضي بذلك وقيل على قول أبى يوسف رحمه الله لا يعتمد ~~ذلك وعند محمد رحمه الله يعتمد ذلك فيقضى به وعلى هذا من سمع من غيره حديثا ~~ثم نسي ذلك راوي الأصل فسمعه ممن يروى عنده فعند أبي يوسف رحمه الله ليس له ~~أن يعتمد رواية الغير عنه كما لا يفعل ذلك شاهد الأصلي إذا شهد عنده شاهد ~~الفرع على شهادته وعند محمد رحمه الله له أن يعتمد ذلك للتيسر من الوجه ~~الذي قلنا وعلى هذه المسائل التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمهم الله في ~~الرواية في الجامع الصغير وهي ثلاثة مسائل سمعها محمد من أبى يوسف رحمهما ~~الله ثم نسي ذلك أبو يوسف رحمه الله فكأن لا يعتمد رواية محمد رحمه الله ~~بناء على مذهبه في ذلك ومحمد رحمه الله كأن لا يدع الرواية مع ذلك بناء على ~~مذهبه فحال القاضي كذلك وما وجد في ديوان القاضي بعد أن يعدل من شهادة أو ~~قضاء أو اقرار فهو غير مأخوذ به ولا مقبول إلا أن يقوم بينة أنه قضى به ~~وأنفذه وهو قاضي يومئذ لان القاضي الثاني لا يعلم حقيقة شئ من ذلك وولاية ~~القاضي فوق ولاية الشهادة فإذا كان لا يجوز للمرء أن يشهد بما لا يعلم فلا ~~يجوز له أن يقضى بما لا يعلمه أولى والأصل فيه قوله تعالى الا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون وقال صلى الله عليه وسلم للشاهد إذا رأيت مثل هذه الشمس فاشهد ~~والا فدع ثم طريق اثباته عند القاضي إقامة البينة ويشترط أن يشهدوا أنه كان ~~قاضيا حين قضى بهذا فلعله أنفذه بعد العزل والقضاء منه بعد العزل لا يكون ~~نافذا ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا من أهل الذمة * بلغنا أن أبا موسى ~~الأشعري قدم على عمر رضي الله عنه ما فسأله عن كاتبه فقال هو رجل من أهل ~~الذمة فغضب عمر رضي الله ms4394 عنه من ذلك PageV16P093 # وقال لا تستعينوا بهم في شئ وأبعدوهم وأذلوهم فاتخذ أبو موسى كاتبا غيره ~~ولان ما يقوم به كاتب القاضي من أمر الدين وهم يخونون المسلمين في أمور ~~الدين ليفسدوه عليهم (قال) الله تعالى لا تتخذوا بطانة الآية وان عمر رضي ~~الله عنه أعتق عبدا له نصرانيا يدعي بحنس وقال لو كنت على ديننا لاستعنا بك ~~في شئ من أمورنا ولان كاتب القاضي يعظم في الناس وقد نهينا عن تعظيمهم قال ~~صلى الله عليه وسلم أذلوهم ولا تظلموهم ولا تتخذوا كاتبا مملوكا ولا محدودا ~~في قذف ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته لان الكاتب ينوب عن القاضي فيما هو من ~~أهم أعماله فلا يختار لذلك الا من يصلح للقضاء وربما يحتاج القاضي إلى ~~الاعتماد على شهادته في بعض الأمور أو يحتاج بعض الخصوم إلى شهادته فلا ~~يختار الا من يصلح للشهادة ولا بأس بان يكلف القاضي الطالب صحيفة يكتب فيها ~~حجته وشهادة شهوده لان منفعة ذلك له والذي يحق على القاضي مباشرة القضاء ~~فاما الكتبة ليست عليه فلا يلزمه اتخاذ الصحائف لذلك من مال نفسه ولكن لو ~~كان في بيت المال سعة فرأى أن يجعل ذلك من بيت المال فلا بأس بذلك لأنه ~~يتصل بعمله وكفايته في مال بيت المال فما يتصل به لا بأس بأن يجعل في مال ~~بيت المال وعلى هذا أجر كاتب القاضي فإنه إن جعل كفايته في بيت المال ~~لكفاية القاضي ليحتسب في عمله فهو حسن وان رأى أن يجعل ذلك على الخصوم فلا ~~بأس به لأنه يعمل لهم عملا لا يستحق على القاضي مباشرته وكذلك أجير قاسم ~~القاضي وإذا هلك ذكر شهادة الشهود من ديوان القاضي فشهد عنده كاتبان له ان ~~شهوده فلان وفلان وقد شهدوا عنده بكذا وكذا لم يقبل ذلك لأنهما ما أشهد ~~الكاتبين على شهادتهما ولا يقبل شهادة الانسان على شهادة غيره وإذا لم يشهد ~~على شهادته وينبغي للقاضي أن يكتب شهادة الشاهدين بمحضر المشهود عليه أو ~~وكيله حتى لا ms4395 يغير شيئا من موضعه لان الشهود ان زادوا شيئا أو حرفوه طعن ~~فيه وخاصم ورفع ذلك إلى القاضي نائبه وكون الكاتب بمحضر منه أقرب إلى النظر ~~له والى نفى التهمة عن القاضي وان كتبها بغير محضر منه لم يضره ذلك لأنه ~~يكتب ما سمع وهو أمين في ذلك ما لم تظهر خيانته وينبغي للقاضي أن يعرض كتاب ~~الشهادة بعد ما يكتبها على الشاهد حتى يعرف هل زاد شيئا أو حرفه عن موضعه ~~لان حجة القضاء شهادة الشهود فيستقصى في الاحتياط فيه وذلك في العرض على ~~الشاهد بعد ما يكتب ولهذا قيل إذا لم يكن ماهرا في العربية ينبغي له أن ~~يكتب شهادة الشهود بلفظه ولا يحوله إلى لغة مخافة الزيادة والنقصان والله ~~أعلم بالصواب PageV16P094 # (باب كتاب القاضي إلى القاضي) (قال رحمه الله اعلم بأن القياس يأبى جواز ~~العمل بكتاب القاضي إلى القاضي لان كتابه لا يكون أقوى من عبارته ولو حضر ~~بنفسه مجلس القضاء المكتوب إليه وعبر بلسانه عما في الكتاب لم يعمل به ~~القاضي فكذلك إذا كتب به إليه ولان الكتاب قد يزور ويفتعل والخط يشبه الخط ~~والخاتم يشبه الخاتم فكان محتملا والمحتمل لا يصلح حجة للقضاء ولكنا جوزنا ~~العمل بكتاب القاضي إلى القاضي فيما يثبت مع الشبهات لحديث علي رضي الله ~~عنه أنه جوز ذلك ولحاجة الناس إلى ذلك فقد يكون الشاهد للمرء في حقه على ~~بلدة وخصمه في بلدة أخرى فيتعذر عليه الجمع بينهما وربما لا يتمكن من أن ~~يشهد في شهادتهما وأكثر الناس يعجزون عن أداء الشهادة على الشهادة على ~~وجهها ثم يحتاج بعد ذلك إلى معرفة عدالة الأصول ويتعذر معرفة ذلك في تلك ~~البلدة فتقع الحاجة إلى نقل شهادتهم بالكتاب إلى مجلس ذلك القاضي ليتعرف ~~القاضي من الكتاب عدالتهم ويكتب ذلك إلى القاضي المكتوب إليه فللتيسير ~~جوزنا ذلك ولكن فيما يثبت مع الشبهات لأنه لا ينفك عن شبهته كما أشرنا إليه ~~في وجه القياس فلا يكون حجة فيما يندرئ بالشبهات ولان ذلك نادر لا تعم ms4396 ~~البلوى به فلما جعل هذا حجة للحاجة اقتصر على ما تعم البلوى به لان الحاجة ~~تمشي إلى ذلك فإذا أتى القاضي كتاب قاضي سأل الذي جاء به البينة على أنه ~~كتابه وخاتمه لأنه غاب عن القاضي علمه فلا يثبت الا بشهادة شاهدين ثم يقرؤه ~~عليهم ويشهدون على ما فيه فمن أصل أبي حنيفة رحمه الله ان علم الشهود بما ~~في الكتاب شرط لجواز القضاء بذلك وهو قول أبى يوسف الأول ثم رجع فقال إذا ~~شهدوا انه خاتمه وكتابه قبله وإن لم يعرف ما فيه وهو قول ابن أبي ليلى رحمه ~~الله لان كتاب القاضي إلى القاضي قد يستعمل على شئ لا يعجبهما أن يقف عليه ~~غيرهما ولهذا يختم الكتاب ومعنى الاحتياط يحصل إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه ~~ولكنا نقول ما هو المقصود لا بد من أن يكون معلوما للشاهد والمقصود ما في ~~الكتاب لا عين الكتاب والختم وكتب الخصومات لا يستعمل على شئ سوى الخصومة ~~فللتيسير يطلب كتابا آخر على حدة فاما ما يبعث على يد الخصم لا يشتمل الا ~~على ذكر الخصومة ولفظ الشهادة (قال) ولا يفتح الكتاب الا بمحضر من الخصم ~~لان ذلك في معنى الشهادة على الشهادة فان الكاتب ينقل PageV16P095 # ألفاظ الشهادة كتابة إلى القاضي المكتوب إليه كما أن شاهد الفرع ينقل ~~شهادة شاهد الأصل بعبارته ثم لا تسمع الشهادة على الشهادة الا بمحضر من ~~الخصم فكذلك لا يفتح الكتاب الا بمحضر من الخصم فإذا قرأه عليه وعلم ما فيه ~~فإنه ينبغي له أن يخرمه ويختمه لكيلا يغير شيئا منه ويكتب عليه اسم صاحبه ~~ليتيسر عليه وجوده في قمطره عند الحاجة إليه وإذا وصل الكتاب إلى هذا ~~القاضي بعد ما مات الكاتب أو عزل لم يعمل به لأنه ما أتاه كتاب القاضي لان ~~الكاتب قد انعزل حين عزل أو مات فإنما أتاه كتاب واحد من الرعايا وذلك لا ~~يصلح حجة للقضاء وان مات ذلك أو عزل بعد ما وصل الكتاب إلى هذا القاضي وقرأ ~~ما فيه فإنه ms4397 يعمل به لان الذي أتاه كتاب القاضي وقد بينا أن الكتاب في معنى ~~الشهادة على الشهادة والشاهد على الشهادة إذا مات بعد أداء الشهادة يجوز ~~العمل بشهادته بخلاف ما إذا مات قبل الأداء فكذلك كتاب القاضي إلى القاضي ~~لان وصول الكتاب إليه وقراءته في معنى أداء الشهادة في مجلسه وان مات ~~المكتوب إليه أو عزل قبل أن يصل إليه الكتاب ثم وصل إلى الذي ولى بعده لم ~~يعمل به لان الكتاب إلى غيره فلا يكون حجة للقضاء في حقه وكذلك لو وصل إليه ~~وقرأه ثم مات قبل أن يقضى به لم يعمل به من بعده بمنزلة ما لو شهد الشهود ~~في مجلسه فمات قبل أن ينفذه إلا أن يكون الكتاب إلى كل من يصل إليه من حكام ~~المسلمين فقد جوز ذلك مع جهالة المكتوب إليه لحاجة الناس إلى ذلك استحسانا ~~إلا أنه يكلف الخصم إعادة البينة على الكتاب والختم بين يديه لان ما قام من ~~البينة في المجلس الأول قد بطل بموته قبل تنفيذه وان كتب القاضي إلى قاضي ~~في حق لرجل شهادة شهود شهدوا عنده عليه فإنه ينبغي له أن يسمى الشهود في ~~الكتاب وينسبهم إلى آبائهم وقبائلهم والأصل أن الغائب عن مجلس القضاء يجب ~~تعريفه بأقصى ما يمكن (ألا ترى) انه لا يعرف المحدودات الا بذكر الحدود ~~فيعرف الادمي بالنسب والاسم لان ذلك أقصى ما يمكن في تعريفه إذا تعذر ~~احضاره وتمام ذلك بذكر اسمه واسم أبيه واسم جده فالمقصود تميزه عن غيره ~~والتميز يحصل بهذا فقل ما ينفق رجلان في الاسم والنسب بهذه الصفة ولان كان ~~فهو نادر ويذكر قبيلته أيضا ولو اكتفى بذكر اسمه واسم أبيه واسم قبيلته جاز ~~أيضا فقل ما ينفق رجلان في قبيلة واحدة باسمهما واسم أبيهما ويقام ذكر ~~القبيلة مقام ذكر الجد فهو الجد الأعلى وان ذكر اسمه واسم أبيه فقد روى عن ~~أبي يوسف رحمه الله ان ذلك يكفي إذا عرفه بصناعة وهو معروف بها وعند أبي ~~PageV16P096 # حنيفة رحمه الله لا ms4398 يكفي لان ذكر الصناعة ليس بشئ فقد يتحول الانسان من ~~صناعة إلى صناعة فإن كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك وإن لم يعرفهم وأخبر ~~بذلك عنهم كتب به لان المقصود اعلام عدالتهم للقاضي المكتوب إليه ليتمكن من ~~القضاء فالقضاء يقع بشهادتهم وان حلاهم فحسن وان ترك التحلية لم يضر لان ~~المقصود وهو التعريف قد حصل بذكر الاسم والنسب إلا أنه إذا كان من رأى ~~الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي أن يذكر من ذلك مالا يشينه ولا يعير به في ~~الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه فذلك نوع غيبة فان أراد الذي جاء به من ~~المكتوب إليه أن يكتب به إلى قاض آخر فعله لان شهادة الشهود تثبت عنده ~~بالكتابة فكأنه تثبت بسماعه منهم وكما جوزنا الكتاب من القاضي الأول للحاجة ~~فكذلك نجوزه من الثاني لان الخصم قد يهرب إلى بلدة أخرى قبل قضاء المكتوب ~~إليه بذلك عليه وإذا سمع القاضي شهادة الشهود وكتب بها إلى قاض آخر فلم ~~يخرج الكتاب من يده حتى حضر المدعى عليه لم يحكم بذلك عليه لان سماعه الأول ~~كان للنقل فلا يستفيد به ولاية القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعد ما شهد ~~الأصليان عنده وأشهداه على شهادتهما لم يجز له أن يقضى بذلك وهذا لأن جواز ~~القضاء بالبينة والذي سمع شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها ولا ~~يكون ذلك الا بمحضر من الخصم بعد انكاره أو سكوته القائم مقام انكاره فان ~~أعاد المدعى تلك البينة بمحضر من الخصم فالآن يقضي له بها لان شرط قبول ~~البينة للقضاء انكار الخصم وقد وجد ذلك حين أعادها وما تقدم من الأداء ~~وجوده كعدمه وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد ~~الشهود على الختم وما فيه وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه ~~إلا أن يكون من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده على شهادة الأصول وهذا بخلاف ~~ما إذا كان الأول قد قضى به وأعطى الخصم سجلا فالثاني ينفذ ذلك وإن ms4399 لم يكن ~~من رأيه لان قضاء القاضي في المجتهدات نافذ (ألا ترى) أنه ليس للأول أن ~~يبطل قضاءه وان تحول رأيه فكذلك ليس للثاني أن يبطل ذلك فأما في الكتاب ~~الأول ما قضى بشئ (ألا ترى) أن له أن يبطل كتابه قبل أن يبعث به إلى الثاني ~~وان الخصم لو حضر مجلسه لم يلزمه من ذلك شيئا فكذلك الثاني لا ينفذ كتابه ~~إلا أن يكون ذلك من رأيه ولا يقبل كتاب القاضي في شئ من الحدود والقصاص لان ~~ذلك مما يندرئ بالشبهات PageV16P097 # وللشافعي رحمه الله قول ان ذلك مقبول الا في الحدود التي هي لله تعالى ~~خالصا وأصل ذلك في الشهادة على الشهادة وسيأتيك بيانه في كتاب الشهادات إن ~~شاء الله تعالى ولا يقبل كتاب قاضي رستاق ولا قرية ولا كتاب عاملها لان ~~المعمول به كتاب القاضي والقاضي الرستاق متوسط وليس بقاضي فالمصر من شرائط ~~القضاء في ظاهر الرواية لان القضاء من اعلام الدين كالجمع والأعياد فيكون ~~مختصا بالمصر وذلك في بعض النوادر أن قاضي القرية إذا قضى بشئ بعقد تقليد ~~مطلق فقضاؤه نافذ فعلى هذا إذا كان قاضي الرستاق بهذه الصفة يقبل كتابه ~~وعلى هذا قالوا إذا خرج قاضي المصر إلى قرية وهي خارجة من فناء المصر فقضى ~~هناك بالحجة لا ينفذ قضاؤه في ظاهر الرواية لانعدام شرط القضاء وهو المصر ~~وعلى رواية النوادر ينفذ قضاؤه وكثير من المتأخرين رحمهم الله أخذوا بذلك ~~قالوا أرأيت لو كانت الخصومة في ضيعة في بعض القرى فرأي القاضي الأحوط أن ~~يحضر ذلك الموضع ليسمع الدعوى والشاهدة ويحكم عند الضيعة أما كان ينفذ حكمه ~~بذلك ومن قال بهذا قال تأويل ما قال في الكتاب أنه لا حاجة إلى قبول كتاب ~~القاضي الرستاق فإنه يتيسر احضار الخصم مع الشهود في مجلس القضاء في المصر ~~ولكن هذا بعيد فقد ذكر بعده انه لا يقبل الا كتاب قاضي مدينة فيها منبر ~~وجماعة أو كتاب الأمير الذي استعمل القاضي لا له بما كفل كتاب من تلك تنفيذ ms4400 ~~القضاء والأمير الذي استعمل القاضي لو نفذ القضاء بنفسه جاز ذلك منه وكيف ~~لا يجوز وإنما ينفذ قضاء القاضي بأمره فكذلك قاضي المدينة ينفذ قضاؤه لو ~~قضى بنفسه فيقبل كتابه بخلاف قاضي الرستاق ولا تجوز شهادة أهل الذمة على ~~كتاب قاضي المسلمين لذمي على ذمي ولا على قضائه لأنهم يشهدون على فعل ~~المسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في اثبات فعل المسلم وهذا لان قبول ~~شهادة بعضهم على بعض كان للحاجة والضرورة فقل ما يحضر المسلمون معاملاتهم ~~خصوصا الا نكحة والوصايا وهذا لا يتحقق في قضاء قاضي المسلمين وكتابه ~~وخاتمه لان الاشهاد على ذلك منه في مجلسه ومجلس قاضي المسلمين يحضره ~~المسلمون دون أهل الذمة وإذا جاء بكتاب القاضي ان لفلان على كذا وكذا من ~~الدين لم يجز حتى ينسبه إلى أبيه والى فخذه التي هو بها أو بنسبه إلى تجارة ~~يعرف بها مشهورة وقد بينا قول أبي حنيفة رحمه الله في النسبة إلى التجارة ~~لأنها لا تقوم مقام النسبة إلى الفخذ إلا أن يكون شيئا مشهورا لا يخفى على ~~أحد وإن كان في تلك الفخذ أو إلى التجارة اثنان PageV16P098 # كذلك لم يجز حتى ينسب إلى شئ يعرف به من الاخر لأنه لا بد من تميز ~~المشهود عليه من غيره (ألا ترى) انهما لو شهدا على أحد الرجلين بحضرتهما لم ~~يقبل ذلك بدون التعيين فكذلك في حق الغائب لا بد من تمييز المشهود عليه من ~~الاخر على وجه لا يبقى فيه شبهة وإن لم يكن كذلك الا واحدا فأقام الخصم ~~البينة انه قد كان فيهم رجل على ذلك الاسم والنسب وانه قد مات لم يقبل ذلك ~~منه إذا كان موته قبل تاريخ الكتاب وإن كان بعده قبلته وأبطلت الكتاب الذي ~~جاء به المدعي لان الثابت بالبينة بمنزلة المعلوم للقاضي ولو كان معلوما ~~عند القاضي وجوده وموته قبل تاريخ الكتاب لم يمتنع لأجله من العمل بالكتاب ~~لان في الكتاب ذكر الاسم والنسب مطلقا فإنما ينصرف ذلك إلى الحي دون الميت ms4401 ~~لأنه إذا كان المقصود الميت يذكر في الكتاب فلان الميت وأما إذا كان موته ~~بعد تاريخ الكتاب فكل واحد منها كان حيا حين كتب القاضي الكتاب وليس في ~~الكتاب ما يميز أحدهما عن الاخر أرأيت لو ادعي هذه الدعوى على ورثة الميت ~~واحتج ورثة الميت بالحي أكان يتمكن القاضي من القضاء على ورثة الميت بشئ ~~وليس في الكتاب ما يميز مورثهم من الاخر إلا أن يكون في الكتاب فلان بن ~~فلان لفلان وقد مات فيعلم بذلك أن المشهود عليه الميت منهما دون الحي وإن ~~كان نسبه في ذلك الكتاب إلى أبيه والى بكر بن وائل أو إلى تميم أو همدان لم ~~أجزه حتى ينسبه إلى فخذه التي هو منها أدناها إليه بعد أن يقول قبيلته ~~عليها العرافة لان المقصود التعريف وذلك لا يحصل الا بنسبته إلى أدنى ~~الأفخاذ أرأيت لو قالوا فلان بن فلان العربي أو نسبوه إلى آدم صلى الله ~~عليه وسلم أكان يحصل التعريف بذلك (قال) إلا أن يكون رجلا مشهورا أشهر من ~~القبيلة فيقبل ذلك إذا نسبه إلى تلك الشهرة فالتمييز بينه وبين غيره يحصل ~~بالشهرة فتقوم ذلك مقام ذكر الاسم والنسب ولو جاء بكتاب قاض بشهادة شهود ~~على دار ليس فيها حدود لم يجز ذلك كما لو شهدوا به في مجلسه وهذا لان ~~المشهود به مجهول ففيما لا يمكن احضاره مجلس القاضي التعريف بذكر الحدود ~~فيبقى مجهولا بدونه وكذلك لو كانوا حدوها بحدين الا في رواية عن أبي يوسف ~~رحمه الله قال إذا ذكروا أحد حدى الطول وأحد حدى العرض يجوز للقاضي أن يقضى ~~ويكتفى به وهذا ليس بصحيح لان بذكر الحدين لا يصير مقدار المشهود به معلوما ~~فان حدوها بثلاثة حدود جاز ذلك عندنا استحسانا وعلى قول زفر رحمه الله لا ~~يجوز لبقاء بعض الجهالة حين لم يذكروا الحد الرابع وقياس هذا بما لو ذكروا ~~الحدود الأربعة وغلطوا في أحدهما ولكنا نقول PageV16P099 # قد ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ثم مقدار ms4402 ~~الطول بذكر الحدين صار معلوما ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد اعلام ~~الطول يصير معلوما أيضا وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود فإذا كانت ~~بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفى بذكر الحدود الثلاثة وهذا بخلاف ما إذا ~~غلطوا في ذكر أحد الحدود لان المشهود به بما ذكروا صار شيئا آخر والفرق ~~ظاهر بين المسكوت عنه وما إذا خالفوا في ذكره كما إذا ادعي شراء شئ بثمن ~~منقود فان الشهادة على ذلك تقبل وان سكت الشهود عن ذكر جنس الثمن ولو ذكروا ~~ذلك واختلفوا فيه لم تقبل الشهادة فهذا مثله وإن لم يحدوها ونسبوها إلى اسم ~~معروف لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لان التعريف بالشهرة كالتعريف بذكر الحدود أو أبلغ وذكر الحدود ~~في العقارات كذكر الاسم والنسب في الآدمي ثم هناك الشهرة تغنى عن ذكر الاسم ~~والنسب فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله يقول بالشهرة يصير موضع الأصل ~~معلوما فما مقدار المشهود به لا يصير معلوما الا بذكر الحدود وجهالة ~~المقدار تمنع من القضاء ومعنى هذا ان الدار المشهودة قد يزاد فيها وينقص ~~منها ولا تتغير الشهرة بذلك بخلاف الآدمي فإنه لا يزاد فيها ولا ينقص منه ~~والحاجة هناك إلى اعلام أصله وبالشهرة يصير معلوما ولو جاء بكتاب قاض أن ~~لفلان على فلان السدي عبد فلان بن فلان الفلاني كذا كذا أجرته لان المملوك ~~يعرف بالنسبة إلى مالكه فالنسبة إلى الأب والقبيلة تتعطل بالرق وإنما ينسب ~~إلى مالكه (ألا ترى) ان الولاية على المملوك لمالكه دون أبيه فإذا نسبه إلى ~~مالك معروف بالشهرة أو بذكر الاسم والنسب فقد تم تعريفه بذلك وكذلك أن نسب ~~العبد إلى عمل أو تجارة يعرف بها فالتعريف في الحر يحصل بذلك في ظاهر ~~الرواية فكذلك في العبد وان جاء بالكتاب ان العبد له لم يجز ذلك وهما في ~~القياس سواء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الآبق ما يقبل فيه كتاب القاضي ~~وما ms4403 لا يقبل (قال) وقال محمد رحمه الله لا يجوز عندنا كتاب القضاة في شئ ~~بعينه لا في العقار فإنه لا يتحول عن موضعه فاما فيما سوى ذلك من الأعيان ~~لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي لان الإشارة إلى عينه عند الدعوى والشهادة ~~شرط ولهذا لا بد من احضاره بمجلس القضاء وإذا أتى كتاب القاضي إلى القاضي ~~وليس عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه فشهدت الشهود أنه كتابه إليه وخاتمه فإنه ~~يفتحه لأنه لو كان على ظهره عنوان فيه لا يصير معلوما محكوما أنه كتاب ~~القاضي إليه وإنما يصير معلوما PageV16P100 # بشهادة الشهود فكذلك إذا لم يكن عليه عنوان وقد ترك بعض القضاة كتبه ~~العنوان على ظاهر الكتاب لغرض له في ذلك وليس على عنوان الظاهر اعتماد فإنه ~~ليس يجب الختم فان فتح الكتاب فلم يكن في داخله اسم الكاتب والمكتوب إليه ~~أو كان فيه اسمهما دون اسم أبيهما لم يقبله لأنه إنما يقبل كتاب القاضي ~~إليه ولا يصير ذلك معلوما الا بالعنوان في داخله على وجه يحصل به تعريف ~~الكاتب والمكتوب إليه فإذا لم يكن ذلك لا يقبله والحاصل أن العنوان الداخل ~~عليه الاعتماد لأنه تحت الختم يؤمن فيه تغيير ذلك فإذا كان فيه تعريفا تاما ~~يقبل الكتاب وإلا فلا وإن كان فيه أسماؤهما وأسماء آبائهما قبله إذا شهدت ~~الشهود على ما في جوفه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان فيه ~~كنايتهما دون أسمائهما لم يقبله فالتعريف لا يحصل بذلك على ما قيل المكنى ~~بالكنى إلا أن يكون مشهورا كشهرة أبي حنيفة رحمه الله فحينئذ يقبل ذلك ~~للشهرة وإن كان فيه من فلان إلى ابن فلإن لم يجز لأن لا يصير معلوما بهذا ~~فقد ينسب الفلان إلى الأب الأدنى وقد ينسب إلى من فوقه وقد يكون لابنه بنون ~~سواه فإن كان مشهورا مثل ابن أبي ليلى وابن شبرمة رحمهما الله جاز ذلك ~~لحصول المقصود بذكر ما هو مشهور ولو كتب اسم القاضي ونسبه إلى جده ولم ~~ينسبه إلى أبيه ms4404 لم يجز لان التعريف يحصل بالنسبة إلى الأب الأدنى فالنسبة ~~إليه حقيقة والى الجد مجازا (ألا ترى) أنه ينفى عنه باثبات غيره ولو كان ~~على عنوانه أسمائهما وأسماء آبائهما لم يجز ذلك إلا أن يكون ذلك في داخله ~~لان العنوان الظاهر ليس تحت الختم فوجوده وعدمه سواء ولو كتب القاضي إلى ~~الأمير الذي استعمله وهو في المصر معه أصلح الله الأمير ثم اقتص القصة وجاء ~~بكتابه معه فعرفه الأمير ففي القياس لا يقبل ذلك لان كتاب القاضي لا يثبت ~~عند الأمير موجبا للقضاء الا بشهادة شاهدين كالمكتوب من مصر إلى مصر وكذا ~~لا بد من ذكر اسم الكاتب واسم أبيه واسم المكتوب إليه واسم أبيه ولم يوجد ~~ذلك ولأنه لا حاجة في المصر إلى هذا فإنه يتيسر عليه أن يحضر بنفسه فيخبر ~~الأمير بما يريد اعلامه ولكن في الاستحسان يجوز للأمير أن يمضى هذا لأنه ~~متعارف ويشق على القاضي أن يأتي الأمير بنفسه في كل حادثة ليخبر بها ولأنه ~~لو أرسل إليه بذلك رسولا ثقة كان عبارة رسوله كعبارته في حق جواز العمل به ~~فكذلك إذا كتب إليه بذلك رقعة ولم يجز الرسم بمثله في الكتاب من مصر إلى ~~مصر آخر فشرطنا هناك شرائط كتاب القاضي إلى القاضي ويجوز على كتاب القاضي ~~الشهادة على الشهادة وشهادة امرأتين مع رجل PageV16P101 # لأنه مما يثبت مع الشبهات والشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال ~~حجة القضاء فيما يثبت مع الشبهات وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه ~~كان يرزق سليمان بن ربيعة الباهلي عن القضاء كل شهر خمسمائة درهم وفيه دليل ~~على أن الامام يعطى القاضي كفايته من مال بيت المال وانه لابس للقاضي أن ~~يأخذ ذلك لأنه فرغ نفسه لعمل المسلمين فيكون كفايته وكفاية عياله في مال ~~المسلمين وإن كان صاحب ثروة فإن لم يأخذ واحتسب في عمل القضاء فهو خير له ~~والأصل فيه قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف والآية في الوصي وهو يعمل ms4405 لليتيم كما أن القاضي يعمل للمسلمين وان ~~الصحابة رضوان الله عليهم فرضوا لأبي بكر رضي الله عنه مقدار كفايته من مال ~~المسلمين إلا أنه أوصى إلى عائشة رضي الله عنها أن ترد جميع ذلك حتى قال ~~عمر رضي الله عنه يرحمك الله لقد أتعبت من بعدك وعمر رضي الله عنه كان يأخذ ~~كفايته من مال بيت المال وعلي رضي الله عنه كذلك كان يأخذ كما قال إن لي من ~~مالكم كل يوم قصعة ثريد وعثمان رضي الله عنه كان لا يأخذ لثروته ثم ذكر عن ~~شريح رحمه الله أنه قال مالي لا أترزق وأستوفي منه وأوفيهم اصبر لهم نفسي ~~في المجلس وأعدل بينهم في القضاء وان شريحا رحمه الله كان قاضيا في زمن عمر ~~وعلي رضي الله عنهما وعمر رضي الله عنه كان يرزقه كل شهر مائة درهم وعلي ~~رضي الله عنه كان يرزقه كل شهر خمسمائة درهم وذلك لقلة عياله في زمن عمر ~~رضي الله عنه ورخص سعر الطعام وكثرة عياله في زمن علي رضي الله عنه وغلاء ~~سعر الطعام فان رزق القاضي لا يتقدر بشئ لان ذلك ليس بأجر فالاستئجار على ~~القضاء لا يجوز وإنما يعطى كفايته وكفاية عياله وكان بعض أصدقاء شريح رحمه ~~الله عاتبه في ذلك وقال لو احتسبت قال في جوابه ومالي لا أترزق فبين انه ~~فرغ نفسه لعمل القضاء ولابد له من الكفاية فإذا لم يرتزق احتاج إلى الرشوة ~~ففيه بيان أن القاضي إذا كان محتاجا ينبغي له أن يأخذ مقدار كفايته لكيلا ~~يطمع في أموال الناس وذكر عبد الله بن يحيى الكندي كان يقسم لعلي رضي الله ~~عنه الدور والأرضين ويأخذ علي ذلك أجرا وفيه دليل أن القاضي يتخذ قاسما ~~لأنه يحتاج إلى ذلك فإنه في المواريث إذا بين الابصار بما يطالب بالقسمة ~~ليتم بها انقطاع المنازعة وهو لكثرة أشغاله لا يتفرغ لذلك فيتخذ قاسما ~~يستعين به عند الحاجة كما يتخذ كاتبا ثم الأولى أن يجعل كفاية فاسم القاضي ~~في بيت المال ككفاية ms4406 القاضي لان عمله من تتمة ما انتصب القاضي له فإن لم ~~يقدر على ذلك أمر الذين يريدون القسمة أن يستأجروه بأجر PageV16P102 # معلوم وذلك صحيح لأنه يعمل لهم عملا معلوما وذلك العمل غير مستحق عليه ~~ولا على القاضي فالقضاء يتم ببيان نصيب كل واحد من الشركاء والقسمة عمل بعد ~~ذلك فلا بأس بالاستئجار عليه كالكتابة ولا ينبغي له أن يكره الناس على ~~قسامة خاصة لان ذلك يلحق به تهمة المواضعة مع قسامه ولأنه إذا أكره الناس ~~على ذلك يتحكم قسامه على الناس في الاجر وفيه ضرر عليهم وأيما قوم اصطلحوا ~~على قسمة قاسم آخر جار بينهم بعد أن لا يكون فيهم صغير ولا غائب لان الحق ~~لهم وهم قادرون على النظر لأنفسهم فاصطلاحهم على قاسم آخر من جملة النظر ~~منهم لأنفسهم وإن كان فيهم صغير أو غائب فهم يحتاجون إلى رأى القاضي في ذلك ~~لان الصغير والغائب عاجزان عن النظر لأنفسهما والقاضي ناظر لكل من عجز عن ~~النظر لنفسه فان أمرهم بالقسمة وفيهم صغير أو غائب فاستأجروا قسما غير ~~قاسمه بأرخص من ذلك بعد أن يكون عدلا يعرفه القاضي جاز ويأمره أن يقسم ~~بينهم لأنه إن لم يفعل هذا وألزمهم استئجار قاسمه يحكم عليهم في الاجر ثم ~~أجر القاسم على الصغير والكبير والذكر والأنثى وصاحب النصيب القليل والكثير ~~سواء في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما الاجر عليهم على قدر الأنصباء ~~وهذه مسألة كتاب القسمة وان اتخذ القاضي جماعة من القسامين فذلك حسن ولكن ~~الأولى أن لا يشرك بينهم فإنه أجدر أن لا يتحكموا على الناس لأنه إذا أشرك ~~بينهم تواضعوا على شئ فتحكموا على الناس ولأنه إذا لم يشرك بينهم يؤمن ~~عليهم الميل إلى الرشوة لأنه ان فعل ذلك أحدهم أظهره عليه صاحبه وإذا أشرك ~~بينهم بفوت هذا المقصود وان قاطعوا رجلا منهم على شئ بعينه لم يدخل بقسم ~~معه في ذلك لأنه لا شركة بينهم وإذا شهد قاسمان على قسمة قسماها بين قوم ~~بأمره بأن كل انسان قد استوفى ms4407 نصيبه جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف الاخر رحمهما الله وفي قوله الأول لا تجوز شهادتهما وهو قول محمد رحمه ~~الله لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما ولأنهما في الحقيقة يدعيان ايفاء العمل ~~الذي استؤجر عليه وأداء الأمانة في ذلك بايصال نصيب كل واحد منهم إليه ~~والدعوى غير الشهادة وجه قولهما أنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما ~~شيئا لان الخصوم متفقون على أنهما قد وفيا العمل وان العقد انتهى بينهم ~~وبينهما ثم لا يشهدان على عمل أنفسهما لان عملهما التمييز والمشهود به ~~استيفاء كل انسان نصيبه وذلك فعل المستوفى ولو شهد قاسم واحد على القسمة لم ~~يجز لان القاسم ليس بقاضي والقاضي هو المخصوص بأن يكتفى بقوله في الالزام ~~فاما القاسم فيما يشهد به PageV16P103 # كغيره فلا تتم الحجة بقول الواحد وكذلك أمين القاضي إذا أمره القاضي أن ~~يدفع مالا فقال قد دفعته وأنكر المدفوع إليه فالأمين يتصدق في نزاهة نفسه ~~لان يذكر وجوب الضمان عليه ولا يصدق على الاخر انه قبض لأنه ليس بقاض ~~فالحجة لا تتم بقوله وأيما رجل ادعى غلطا في القسمة فإنه لا تعادله القسمة ~~ولكنه يسأل البينة على ما يدعى من الغلط لان الأصل هو المعادلة في القسمة ~~والظاهر أن القاسم يؤدى الأمانة في ذلك فمن ادعى خلاف ذلك لم يصدق الا بحجة ~~ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ قاسما ذميا ولا مملوكا ولا محدودا في قذف ولا ~~أعمى ولا فاسقا ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته وقد بينا هذا في الكاتب فكذلك ~~في القاسم لان كل واحد منهما ينوب عن القاضي فيما يكون من تتمة عمله وقد ~~تحتاج الخصوم إلى شهادة القاسم فلا يختار لذلك الامر الامن يكون أهلا لأداء ~~الشهادة لأنه إذا كان بخلاف ذلك ولم يرد القاضي شهادته وجد الناس لذلك ~~مقالا في القاضي يقولون لم اخترته إذا كنت لا تعتمد قوله وإذا رأى القاضي ~~وهو في مجلس القضاء أو غيره رجلا يزنى أو يسرق أو يشرب الخمر ثم رفع إليه ~~فله ms4408 أن يقيم عليه الحد في القياس لأنه تيقن باكتسابه السبب الموجب للحد ~~عليه والعلم الذي استفاده بمعاينة السبب فوق العلم الذي يحصل له بشهادة ~~الشهود لان ذلك محتمل الصدق والكذب وفي الاستحسان لا يقيم عليه الحد حتى لو ~~شهد الشهود عنده بذلك عليه أو يقر بذلك لما روى أن عمر رضي الله عنه قال ~~لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لو رأيت رجلا على حد ثم وليت هل تقيمه ~~عليه قال لا حتى يشهد معي غيري فقال أصبت وعن الزهري عن أبي بكر رضي الله ~~عنه يجوز ذلك ولان الحدود التي هي من خالص حق الله تعالى يستوفيها الامام ~~على سبيل النيابة من غير أن يكون هناك خصم يطالب به من العباد فلو اكتفى ~~بعلم نفسه في الإقامة ربما يتهمه بعض الناس بالجوز والإقامة بغير حق وهو ~~مأمور بان يصون نفسه عن ذلك وهذه بخلاف القصاص وحد القذف وغير ذلك من حقوق ~~الناس لان هناك خصم يطالب به من العباد وبوجوده تنتفى التهمة عن القاضي ~~فكان مصدقا فيما زعم أنه رأى ذلك * توضيح الفرق ان المقر بالحدود التي هي ~~من حقوق الله تعالى إذا رجع صح رجوعه ولم يكن للقاضي ولاية الإقامة لوقوع ~~التعارض بين خبريه فكذلك إذا أخبر القاضي أنه رأى ذلك وأنكره الرجل لم يكن ~~له أن يقيمه للتعارض بين الخبرين فكل مسلم أمين فيما يخبر به من حق الله ~~تعالى ولهذا ضمنه في السرقة لان ذلك حق المسروق منه ولا يعمل الرجوع فيه عن ~~الاقرار PageV16P104 # فاما حد القذف والقصاص وغير ذلك من حقوق الناس والرجوع فيه بعد الاقرار ~~باطل وللقاضي أن يلزمه ذلك باقراره فكذلك له أن يلزمه بمعاينته سبب ذلك لان ~~معاينته السبب أقوى في إفادة العلم من اقرار المقربة وهذا إذا رأى ذلك في ~~مصره الذي هو قاض فيه بعد ما قلد القضاء فأما إذا كان رأى ذلك قبل أن يتقلد ~~القضاء ثم استقصى فليس له أن يقضى بعلمه في ذلك عند أبي حنيفة ms4409 رحمه الله ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يقضى بعلمه في ذلك لان علمه بمعاينة ~~السبب لا يختلف بما بعد أن يستقصى وقبله وهو أقوى من العلم الذي يحصل له ~~بشهادة الشهود فان معاينة السبب تفيده علم اليقين وشهادة الشهود لا تفيده ~~ذلك فإذا جاز له أن يقضي بشهادة الشهود عنده فلان يجوز له أن يقضى بعلم ~~نفسه أولى ومذهب أبي حنيفة رحمه الله مروى عن الشعبي وشريح رحمه الله سئل ~~عن هذه المسألة فقال أتى شريح رحمه الله مثلها وأنا شاهد فقال أنت الأمير ~~حتى أشهد لك فقال أنشدك بالله أن يذهب حقي وأنت تعلم فقال أنت الأمير حتى ~~أشهد لك والمعنى فيه أنه حين عاين السبب فقد استفاد به علم الشهادة وبان ~~استقصى بعد ذلك لا يزداد علمه بذلك وعلم القضاء فوق علم الشهادة فان علم ~~القضاء ملزم والشهادة بدون القضاء لا تكون ملزمة بخلاف ما إذا رأى وهو قاضي ~~لأنه استفاد علم القضاء هناك بمعاينة السبب والدليل على الفرق أن ما يستفيد ~~من العلم بمعاينة السبب وما يستفيده بشهادة الشهود عنده في الحكم سواء ثم ~~شهادة الشهود عنده بعد ما استقصى تفيده علم القضاء وقبل أن يستقصى لا تفيد ~~له ذلك حتى لو استقصى شاهد الفرع لم يكن له أن يقضى بما كان من شهادة ~~الأصول عنده ما لم يشهدوا بذلك بعد ما استقصى فكذلك عند معاينة السبب وعلى ~~هذا الخلاف لو عاين السبب بعد ما استقصى ولكن في غير مصره ثم لما انتهى إلى ~~مصره خوصم في ذلك لأنه حين عاين السبب لم يكن له أن يقضي به في ذلك الموضع ~~فهو وما لو علم قبل أن يستقصى سواء ولو عاين ذلك في مصره وهو قاض ثم عزل ثم ~~أعيد على القضاء فلا شك أن عندهما له أن يقضى بعلمه ومن أصحابنا رحمهم الله ~~من قال عند أبي حنيفة رحمه الله أيضا له أن يقضى بعلمه لأنه استفاد علم ~~القضاء بمعاينة السبب حتى لو ms4410 قضى به في ذلك الوقت جاز ذلك فكذلك إذا قضى به ~~بعد ما قلد ثانيا والأصح أنه على الخلاف لأنه بعد ما عزل لم يبق له في تلك ~~الحادثة الا علم الشهادة فهو وما لو علم به بعد ما عزل سواء * توضيحه أنه ~~لو سمع شهادة الشهود فلم يقض بها حتى عزل ثم أعيد على القضاء لم يقض بتلك ~~الشهادة بخلاف ما قبل العزل فكذلك إذا عاين PageV16P105 # السبب وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول إذا علم قبل أن يستقصى ثم استقصى ~~فشهد عنده رجل وأخذ بذلك قضى به وذلك مروى عن شريح رحمه الله أنه قضى ~~بشهادة رجل واحد وقد كان علم منها علما ولكنا نقول علمه بمعاينة السبب ليس ~~من جنس ما يحصل له من العلم بشهادة الشهود عنده واكمال أحدهما بالاخر لا ~~يمكن والقاضي لا يتمكن من القضاء الا بحجة فالطريق في ذلك أن يشهد مع الرجل ~~الآخر لصاحب الحق عند الامام الذي فوقه حتى يقض هو بذلك وإذا دفع القاضي ~~مال اليتيم إلى تأجر فجحده التاجر فالقاضي مصدق في ذلك على التاجر يقضى ~~عليه بالمال لأنه قاض فيما يفعله في مال اليتيم وفيما يخبر به من القضاء هو ~~مصدق لأنه يخبر بما يملك الانسان وكذلك لو باع مال ميت في دينه فلا عهدة ~~على القاضي في ذلك لان فعله ذلك من القضاء وهو فيما يلحقه من العهدة يكون ~~خصما لا قاضيا وإذا انتفت التهمة عنه كانت العهدة على من وقع عمله لهم فان ~~جحد المشترى منه البيع قاضاه عليه وأخذ منه اليمين لأنه علم أنه كاذب في ~~ذلك فهو الذي باشر السبب وكذلك هو مصدق فيما ذكر أنه قضى به من قصاص أو مال ~~أو طلاق أو عتاق أو غير ذلك من حقوق الناس سواء أقر بذلك عندي أو قامت به ~~بينة ويسمع للذي سمع من القاضي ذلك أن يعتمد قوله حتى في الرجم والنفس وما ~~دونها وما يندرئ بالشبهات وما لا يندرئ بالشبهات في ذلك ms4411 سواء وذكر ابن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله أنه رجع عن هذا القول وقال في الحدود التي تندرئ ~~بالشبهات لا يسع السامع إقامة ذلك بمجرد قول القاضي ما لم يخبره بذلك غيره ~~لان القاضي غير معصوم عن الكذب فان ذلك درجة الأنبياء صلوات الله عليهم ولا ~~تبلغ درجة القاضي درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحرمة النفس عظيمة ~~والغلط فيها لا يمكن تداركه فلا يسع الاقدام عليه بمجرد قول القاضي * وجه ~~ظاهر الرواية أن مجرد قول القاضي ملزم (ألا ترى) أن مباشرته القضاء قول ~~ملزم فكذلك اخباره بالقضاء والدليل عليه أنه لا يستقصى في كل بلدة أكثر من ~~واحد فلو كانت الحجة لا تتم بمجرد خبر القاضي به لجرى الرسم بايجاد القاضين ~~في كل بلدة لصيانة الحقوق كما جرى الرسم به في الشهود وفي الاكتفاء بقاض ~~واحد في كل بلدة دليل الاجماع من المسلمين على أن مجرد قول القاضي حجة تامة ~~ولو عزل عن القضاء فخاصمه المقضى عليه في جميع ذلك فقال إنما قضيت به عليك ~~كان مصدقا في ذلك غير مسؤول ببينة ولا مستحلف يمينا لأنه أضاف إلى حالة ~~معهودة تنافى تلك الحالة الخصومة والضمان عنه فيجب PageV16P106 # قبول قوله في ذلك كما لو أخبر به قبل أن يعزل قال مشايخنا رحمهم الله ~~وانا يجوز اعتماد قول القاضي في ذلك من غير أن يستفسر إذا كان فقيها ورعا ~~فالورع يؤمننا من جوره وميله إلى الرشوة وفقهه يؤمننا من أن يغلط في ذلك ~~فاما إذا لم يكن فقيها لا بد من أن يستفسر وإن كان ورعا لأنه ربما يغلط ~~لقلة فهمه وكذلك أن كان فقيها ولم يكن ورعا فلا بد من أن يستفسر لأنه لقلة ~~ورعه ربما جار في ذلك ولا ينبغي للقاضي أن يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا ~~ولا يقتص لاحد من أحد عندنا (وقال) الشافعي رحمه الله لا بأس بذلك بشرط أن ~~لا يلوث المسجد لان فعل الإقامة قربة وطاعة والمساجد أعدت لذلك ثم هو من ~~تتمة قضائه وإذا ms4412 كان له أن يجلس في المسجد للقضاء كان له أن يتم القضاء ~~بإقامة الحدود فيها * وحجتنا في ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد وفي حديث مكحول أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم ~~وإقامة حدودكم وسل سيوفكم وبيعكم وشرائكم وطهروها في الجمع واجعلوا على ~~أبوابها المطاهر وروى أن عمر رضي الله عنه أمر بان يعذر رجل وقال للذي أمره ~~بذلك أخرجه من المسجد ثم اضربه ولم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر بإقامة حد على أحد في المسجد بين يديه وهذا لأنه لا يؤمن تلويث المسجد ~~ورفع صوت المضروب بالأنين عند الضرب والمسجد يتنحى عن ذلك فاما أن يخرج ~~القاضي ليقام بين يديه أو يبعث نائبا أو يجلس عند باب المسجد ويأمر ~~بالإقامة بين يديه خارجا من المسجد وهو يرى ذلك ولو أن قاضيا باع لنفسه ~~شيئا أو اشترى لم يقبل قوله في شئ منه على خصمه وهو كغيره من الناس في هذا ~~لأنه فيما يعمل لنفسه لا يكون قاضيا وفيما يفعله على غير سبيل الحكم هو ~~كسائر الرعايا (ألا ترى) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أنكر الاعرابي ~~استيفاء ثمن الناقة منه وقال هلم شاهدا قال لم يشهد لي حتى شهد خزيمة رضي ~~الله عنه الحديث إذا كان هذا في حق من هو معصوم عن الكذب فما ظنك في القاضي ~~ولا يجوز قضاؤه بشئ لنفسه ولا لولده ونوافله من قبل الرجال والنساء ولا ~~لأبويه وأجداده من قبلهما ولا لزوجته ولا لمكاتبه ومماليكه لأن ولاية ~~القضاء فوق ولاية الشهادة وإذا لم يجز شهادته لهؤلاء فلئلا يجوز قضاؤه لهم ~~أولى وأما من سوى هؤلاء من القرابة وغيره فقضاؤه لهم جائز كما تجوز شهادته ~~لهم وإذا عزل عن القضاء ثم قال كنت قضيت لهذا على هذا بكذا وكذا لم يقبل ~~قوله في ذلك لأنه أخبر بما لا يملك استثناءه وهذا ms4413 قول ملزم وهو PageV16P107 # بعد العزل كغيره من الرعايا فلا يكون قولا ملزما وان شهد مع آخر لم تقبل ~~شهادته في ذلك لأنه يشهد على فعل نفسه ولا شهادة للانسان فيما يخبر به من ~~فعل نفسه فلا بد من أن يشهد على قضائه شاهدان سواه ليتمكن المولى بعده من ~~امضائه وإذا رفع قضاء القاضي بعد موته أو عزله إلى قاض يرى خلاف رأيه فإن ~~كان مما يختلف فيه الفقهاء أمضاه لاجماع الناس على نفوذ قضاء القاضي في ~~المجتهدات فلو أبطله القاضي الثاني كان هذا منه قضاء بخلاف الاجماع وإن كان ~~القضاء الأول خطأ لا يختلف فيه الفقهاء أبطله لأنه بخلاف الاجماع أو النص ~~(ألا ترى) أن الأول ولو وقف على ذلك من قضاء نفسه أبطله بخلاف ما إذا تحول ~~رأيه في المجتهدات فكذلك يفعله المولى بعد موته ولا ينبغي للقاضي أن يكون ~~فظا غليظا جبارا عنيدا لأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضاء ~~بين الناس فينبغي أن يتحرز عن ما هو منتفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى لم يجعلني جبارا عنيدا ~~وفي صفته في التوراة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق فصلوات الله ~~عليه ولأن هذه أوصاف مذمومة فعلى القاضي أن يتحرز عنها وهو سبب لنفرة الناس ~~عنه قال الله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب الآية والقاضي مندوب إلى اكتساب ~~ما هو سبب لميل القلوب إليه والاجماع إليه في حوائجهم وينبغي له أن يشتد ~~حتى يستنطق الحق فلا يدع من حق الله تعالى شيئا من غير جبر به وأن يلين حيث ~~ينبغي ذلك في غير ضعف ولا يترك شيئا من الحق لما روينا عن عمر رضي الله عنه ~~قال لا يصلح لهذا الامر الا اللين من غير ضعف القوي من غير عنف وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلين في الأمور ويرفق حتى أنهيك شئ من محارم الله ~~فيكون من أشدهم ms4414 في ذلك وينبغي له أن يتعذر إلى كل من يخاف أن يقع في نفسه ~~عليه شئ إذا قضى عليه وأنى يفسر للخصم ويبين له حتى يعلم أنه قد فهم عند ~~حجته وقضى عليه بعد ما فهم وبذلك تنتفى عنه تهمة الميل وينقطع عنه طمع ~~الخصم والعالة فيه ولأنه يصون بذلك الخصوم عن الفتنة والشكاية منه وهو ~~مندوب إلا أن لا يترك جهده في ذلك وان كأن لا يطمع في أمانته الا نادرا ~~فيتقدم القاضي إلى أعوانه والقوام عليه في ترك الحق والشدة على الناس ~~ويأمرهم بالرفق واللين من غير أن يضعوا فيقصروا عن شئ مما ينبغي لأنهم ~~ينوبون عنه فيما فوض إليهم فكما يفعل ذلك في حق نفسه يأمر به أعوانه ليكون ~~ذلك سبب تأليف القلوب واجتماع الكلمة عليه ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء ~~الا الموثوق به في PageV16P108 # عفافه وصلاحه وعقله وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه التي يأخذ ~~منها الكلام فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأى ليس له علم بالسنة والأحاديث ~~فمثله يضل الناس كما ورد به الأثر * إياكم وأصحاب الرأي أعيتهم أن يحفظوها ~~فيسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه فقد ~~شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم على صاحب الحديث ان يعي ما سمعه أولا ~~يقوله قال صلوات الله عليه وسلامه نصر الله امرءا سمع منا مقالة فوعاها كما ~~سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه ~~إلى من هو أفقه منه فعرفنا أنه لا يستقيم واحد منهما الا بصاحبه والامام ~~مأمور بأن لا يقلد أحدا شيئا من عمل المسلمين الا إذا علم صلاحه لذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم من قلد غيره عملا وفى رعيته من هو أولى به منه فقد خان ~~الله ورسوله وخان جماعة المسلمين وعمل القضاء من أهم أمور الدين واعمال ~~المسلمين فلا يختار له الا من يعلم أنه صالح لذلك مؤدي الأمانة فيه وذلك ~~عند اجتماع ms4415 الخصال المذكورة فيه وإذا كأن لا يؤتمن على شئ من المال من لا ~~يعرف بالأمانة أو يعجز عن أدائها فلئلا يؤتمن على أمر الدين أولى فكما لا ~~يختار للقضاء الا من يجتمع فيه هذه الشرائط فكذلك للفتوى فان القاضي يفتى ~~وقد كان القاضي في الصدر الأول يسمى مفتيا فلا ينبغي لاحد أن يفتى الا من ~~كان هكذا إلا أن يفتي شيئا قد سمعه فيكون حاكيا ما سمع من غيره بمنزلة ~~الراوي لحديث سمعه يشترط فيه ما يشترط في الراوي من العقل والضبط والعدالة ~~والإسلام لان الخبر كلام فلا يتحقق بصورته ومعناه في الراوي من غير العاقل ~~وما من موجود في الدنيا الا وهو معتبر لصورته ومعناه فإذا كان المعنى ~~المطلوب من الكلام البيان ولا يحصل ذلك الا بالعقل عرفنا ان العقل في ~~المخبر شرط والضبط كذلك لان قبول الخبر منه باعتبار رجحان جانب الصدق فيه ~~ولا يحصل ذلك الضبط والفهم والعدالة الا بذلك فرجحان جانب الصدق بالعدالة ~~يكون لأنه إذا لم ينزجر عما يعتقده حراما في دينه لا ينزجر عن الكذب أيضا ~~واشتراط الاسلام لان الكفر ينافي رجحان جانب الصدق في خبره لان هذا من باب ~~الدين وهم يعاودن الدين الحق ويسعون في هدمه بما يقدرون عليه فشرطنا ~~الاسلام لذلك وبعد ما استجمع في القاضي هذه الشرائط لا يولى القضاء ما لم ~~يكن له علم بالقضاء والمراد من هذا اللفظ العلم المتعارف بين الناس ولسانهم ~~من استعمال الحقيقة والمجاز فالقاضي لا يستغنى عن ذلك ويتعذر عليه تنفيذ ~~بعض القضاء إذا لم يكن عالما بذلك ولا يولى القضاء أعمى ولا محدود في قذف ~~PageV16P109 # ولا مكاتب ولا عبد يسعى في شئ من قيمته لان شهادة هؤلاء لا تقبل والقضاء ~~أعظم من الشهادة ولا يولى أحد من أهل الذمة شيئا من أمر القضاء ولا مسائله ~~لظهور الخيانة منهم في أمور الدين والسعي في افساده على المسلمين ولا ينبغي ~~للقاضي إذا سافر أو مرض أن يستخلف الا بأمر الإمام الذي هو فوقه لان من ms4416 ~~قلده إنما رضى برأيه والناس يتفاوتون في الرأي والقضاء لابد له من الرأي ~~فلا يستخلف الا بأمر من قلده كالوكيل لا يوكل غيره الا بأمر الموكل والفرق ~~بين القاضي والمأمور بإقامة الجمعة في الاستخلاف قد بيناه في كتاب الصلاة ~~فإذا استخلف بغير أمر الامام لم يجز قضاء خليفته إلا أن ينفذ هو قضاء ~~خليفته فحينئذ ينفذه كما لو قضى به بنفسه لان نفوذه برأيه (ألا ترى) أن ~~الوكيل إذا وكل غيره حتى باشر التصرف ثم أجاز الوكيل الأول نفذ ذلك منه ~~وجعل اجازته كانسائه وكذلك لو حكم حكما بين خصمين فهذا والاستخلاف سواء ~~وقيل هذا كله إذا فعله خليفته لا بحضرته فان فعله بحضرته جاز استحسانا لان ~~تمامه برأيه يكون بمنزلة الوكيل إذا وكل غيره حتى باع بحضرته وان التبس ~~عليه القضاء فاستشار فيه رجلا من أهل الصلاح والعفة وأخذ بقوله فأنفذه بين ~~الخصمين فهو جائز لما بينا أن القاضي فيما يعجز عنه يستعين بغيره ممن علم ~~ذلك وان طمع القاضي في أن يصلح الخصمين فلا بأس بأن يردهما ويؤخر تنفيذ ~~الحكم بينهما لعلهما أن يصطلحا لحديث عمر رضي الله عنه قال ردوا الخصوم حتى ~~يصطلحوا فان فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن وفي رواية ردوا الخصوم من ~~ذوي الأرحام ولا ينبغي له أن يردهم أكثر من مرة أو مرتين ان طمع في الصلح ~~لان في الزيادة على ذلك اضرار بصاحب الحق وإن لم يطمع في الصلح أنفذ القضاء ~~بينهم لأنه انتصب لذلك وان أنفذ القضاء بينهم من قبل أن يردهم فهو في سعة ~~من ذلك وليس بواجب عليهم ردهم إنما الواجب عليه ما قلد من العمل وهو القضاء ~~بالحجة وقد أتى بذلك وليس ينبغي للقاضي أن يسمع من رجل واحد حجتين أو أكثر ~~من حجتين في مجلس واحد لأنه مأمور بين الناس بالتسوية وإذا سمع في مجلس ~~واحد من رجل واحد حجتين أو ثلاثا أضر بذلك بسائر الناس إلا أن يكون الناس ~~قليلا ولا يشغله ذلك عنهم وكان يفرغ ms4417 من حوائجهم قبل أن يقوم فلا بأس به ~~حينئذ لأنه لا ضرر فيه على أحد ممن حضر مجلسه ولا ينبغي للقاضي أن يقدم ~~رجلا قد جاء رجل غيره قبله لفضل منزلته وسلطانه ولكن يقدمهم على منازلهم ~~لان الذي سبق بالحضور وقد استحق النظر في حاجته فلا PageV16P110 # يبطل حقه بحضور غيره كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من تواضع لغنى لغناه ~~ذهب ثلثا دينه ولان القاضي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى ~~أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بما قال واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~الآية ونظر القاضي لهم بسبب الدين وفي ذلك السلطان وغيره سواء فإنما يقدمهم ~~على منازلهم بما ذكر في بعض النسخ من أصل بعض مسائل التحكيم وتمام ذلك في ~~كتاب الصلح فنذكر هنا مقدار ما ذكر فنقول الحكم فيما بين الخصمين بمنزلة ~~الحاكم المولي حتى يشترط فيه الأهلية للشهادة فإذا كان أعمى أو محدودا في ~~قذف أو عبد أو مكاتب لم يجز حكمه بين المسلمين وما يحكم به بمنزلة اصطلاح ~~الخصمين عليه لأنه بتراضيهما صار حكما حتى أن لكل واحد منهما أن يرجع فيها ~~ما لم يمض فيه الحكم والحكومة فإذا أمضاها فليس لواحد منهما أن يرجع فيها ~~كما في الصلح ولو دفع حكم الحاكم إلى القاضي فان وافق الحق ووافق رأيه ~~أمضاه لأنه لو نقضه احتاج إلى اعادته في الحال وان كأن لا يوافق الحق أبطل ~~وكذلك أن كان رأيه لا يوافق رأيه في المجتهدات فإنه يبطله بمنزلة اصلاح ~~الخصمين لان رضاهما بحكمه لا يكون حجة الالزام في حق القاضي وان حكما رجلين ~~فحكم أحدهما دون الاخر فان ذلك لا يجوز لأنهما رضيا برأيهما ورأي الواحد لا ~~يكون كرأي المثنى ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد القيام من مجلس الحكومة حتى ~~يشهد على ذلك غيرهما لأنهما كسائر الرعايا بعد القيام من مجلس الحكومة فلا ~~تقبل شهادتهما على فعل باشراه وليس ينبغي للحكم أن يقضى في إقامة حد أو ~~تلاعن بين الزوجين لان ms4418 اصطلاح الخصمين على ذلك غير معتبر وما يحكم به ~~بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه وهذا لان إقامة الحدود واللعان بين الزوجين في ~~حق الشرع فلا يستحق فيه الامن يعين ثانيا وعليه استيفاء حقوق الله تعالى ~~وهم القضاة والأئمة (ألا ترى) أن من عليه الحد لا يقيمه على نفسه فكذلك ليس ~~للحكم ان يقيم شيئا من ذلك لأنه ما تعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى ~~والله تعالى أعلم بالصواب (كتاب الشهادات) (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء ~~اعلم بان اشتقاق الشهادة من المشاهدة وهي المعاينة فمن حيث أن PageV16P111 # السبب المطلق للأداء المعاينة سمى الأداء شهادة واليه أشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله للشاهد إذا رأيت مثل هذا الشمس فاشهد والا فدع وقيل ~~هي مشتقة من معنى الحضور يقول الرجل شهدت مجلس فلان أي حضرت قال الله تعالى ~~وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ومن حيث أنه يحضر مجلس القاضي للأداء ~~يسمى شاهدا وتسمى أداء شهادة ثم القياس يأبى كون الشهادة حجة في الاحكام) ~~لأنه خبر محتمل للصدق والكذب والمحتمل لا يكون حجة ملزمة ولان خبر الواحد ~~لا يوجب العلم والقضاء ملزم فيستدعي سببا موجبا للعمل وهو المعاينة فالقضاء ~~أولى ولكنا تركنا ذلك بالنصوص التي فيها أمر للاحكام بالعمل بالشهادة من ~~ذلك قول الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم وقال الله تعالى اثنان ذوي ~~عدل منكم وقال صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي وفيه معنيان أحدهما ~~حاجة الناس إلى ذلك لان المنازعات والخصومات تكثر بين الناس وتتعذر إقامة ~~الحجة الموجبة للعلم في كل خصومة والتكليف بحسب الوسع والثاني معنى إلزام ~~الشهود حيث جعل الشرع شهادتهم حجة لايجاب القضاء مع احتمال الكذب إذا ظهر ~~رجحان جانب الصدق واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أكرموا ~~الشهود فان الله تعالى يحيى الحقوق بهم ولما خص الله تعالى هذه الأمة ~~بالكرامات وصفهم بكونهم شهداء على الناس في ms4419 القيامة قال الله تعالى وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس وقد يجب العمل بما لا يوجب علم ~~اليقين كالقياس في الاحكام بغالب الرأي في موضع الاجتهاد ثم القياس بعد هذا ~~أن يكتفى بشهادة الواحد لان رجحان جانب الصدق يظهر في خبر الواحد بصفة ~~العدالة ولهذا كان خبر الواحد العدل موجبا للعمل وكما لا يثبت علم اليقين ~~بخبر الواحد لا يثبت بخبر العدد ما لم يبلغوا أحد التواتر فلا معنى لاشتراط ~~العدد ولكن تركنا ذلك بالنصوص ففيها بيان العدد في الشهادات المطلقة كما لو ~~تلونا من الآيات قال الله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم وقال الله تعالى ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وقال صلى الله عليه وسلم للمدعى ليس لك الا ~~شاهد شاهداك أو يمينه فان (قيل) هذه النصوص بيان جواز العمل بشهادة العدد ~~وليس فيها بيان نفى ذلك بدون العدد (قلنا) لا كذلك فالمقادير في الشرع اما ~~لمنع الزيادة والنقصان دون الزيادة كأقل مدة الحيض والسفر أو لمنع الزيادة ~~دون النقصان كأكثر مدة الحيض وهنا التقدير ليس لمنع الزيادة فلو لم يفد منع ~~النقصان لم يبق لهذا التقدير فائدة وحاشا أن يكون التقدير المنصوص خاليا عن ~~الفائدة ثم فيه معنى طمأنينة القلب وذلك عند اخبار العدد أظهر PageV16P112 # منه في خبر الواحد وفي الشهادة محض الالزام وخبر الواحد لا يكفي لذلك ~~بخلاف الديانات فان في الديانات التزام السامع باعتقاده والمخبر يلزم نفسه ~~ثم يتعدى إلى غيره فلم يكن ذلك إلزاما محضا فلهذا لا يشترط فيه العدد بخلاف ~~الشهادة وفيه معنى التوكيد فالتزوير والتلبيس في الخصومات يكثر فيشترط ~~العدد في الشهادات صيانة للحقوق المعصومة ثم يشترط فيها ما يشترط في الخبر ~~من العقل والضبط والعدالة لان البيان لا يحصل الا باعتبار عقل المتكلم ~~والشهادة بينة. ومعرفة عقل المرء باختياره فيما يأتي. ويذر وحسن نظره في ~~عاقبة أمره والمطلق من الشئ ينصرف إلى الكامل منه إلا أنه لاحد يرجع إليه ~~في كمال معرفة العقل سوى ما جعله الشرع حدا وهو البلوغ والعقل ms4420 تيسيرا للامر ~~على الناس ولهذا لم يكن الصبي والمعتوه أهلا للشهادة ومعنى الضبط حسن ~~السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء وتعتبر صفة الكمال فيه أيضا لما في ~~النقصان من شبهة العدم ولهذا لم يجعل من اشتدت غفلته أو مجازفته فيما يقول ~~ويسمع من أهل الشهادة إذا كان ذلك ظاهرا عند الناس وأما معرفة العدالة ~~فلرجحان جانب الصدق. فالحجة الخبر الذي هو صدق ولا طريق لمعرفة الصدق في ~~خبر من هو غير معصوم عن الكذب الا العدالة. والعدالة هي الاستقامة وليس ~~لكمالها نهاية فإنما يعتبر منه القدر الممكن وهو انزجاره عما يعتقده حراما ~~في دينه ولكن هذا شرط العمل بالشهادة لا شرط الأهلية للشهادة وباعتبار هذا ~~المعنى لا يجعل المحدود في القذف أهلا لأداء الشهادة لأنه محكوم بكذبه شرعا ~~فلا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره بعد الحكم بكذبه شرعا ولم يشترط الاسلام ~~في الأهلية للشهادة لان رجحان جانب الصدق يظهر في خبره مع كفره إذا كان ~~منزجرا عما يعتقده حراما في دينه غير أن خبره لا يقبل في أمر الدين لأنه ~~متهم في ذلك فإنه يعتقد السعي في هدمه ولهذا لا يجعل من أهل الشهادة في حق ~~المسلمين لأنه يعتقد عداوة المسلمين وينعدم فيما بينهم فيكون بعضهم أهلا ~~للشهادة في حق البعض وسوى هذا يشترط في الشهادة أهلية للولاية حتى لا يكون ~~المملوك أهلا للشهادة وإن كان خبره في الديانات مقبولا لما في الشهادات من ~~محض الالزام والزام الغير لا يكون إلا عن ولاية فشرطنا الأهلية للولاية في ~~الشهادة كما شرطنا العدد وجعلنا النساء أحط رتبة في الشهادة من الرجال ~~لنقصان الولاية بسبب الأنوثة وبيان ذلك في الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه ~~عن شريح رحمه الله قال لا تجوز شهادة النساء في الحدود وذكر بعد هذا عن ~~الزهري قال مضت PageV16P113 # السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا ~~تجوز شهادة النساء في الحدود وبه نأخذ لان في شهادة النساء ضرب من الشبهة ~~فان ms4421 الضلال والنسيان يغلب عليهن ويقل معهن معنى الضبط والفهم بالأنوثة إلى ~~ذلك أشار الله تعالى في قوله عز وجل أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ~~ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان العقل والدين والحدود ~~تندرئ بالشبهات وما يندرئ بالشبهات لا يثبت بحجة فيها شبهة تيسيرا للتحرز ~~عنها ولا يقال فالشبهة في شهادة الرجال قائمة ما لم يبلغوا أحد التواتر ~~ولهذا لا يثبت علم اليقين بخبرهم لان تلك الشبهة لا يمكن التحرز عنها بجنس ~~الشهود فسقط اعتبارها ولا يجوز أقل من شاهدين في الحقوق بين الناس ولا في ~~الجراحات يعنى عند امكان اشتراط العدد من غير جرح وذلك فيما يطلع عليه ~~الرجال للإناث التي بلونا في اشتراط العدد في الشهود قال ولو كان يجوز ~~شهادة رجل واحد لم يكن لخزيمة بن ثابت رضي الله عنه فضل في شهادته وقد جعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين خصه بذلك وقصة هذا الحديث ~~ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ناقة من أعرابي وأوفاه الثمن ثم ~~جحد الاعرابي استيفاء الثمن وجعل يقول واغدراه هلم به شهيدا فقال صلى الله ~~عليه وسلم من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أنا أشهد لك يا رسول ~~الله انك أوفيت الاعرابي ثمن الناقة فقال صلى الله عليه وسلم كيف تشهد لي ~~ولم تحصرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا ~~نصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة فقال صلى الله عليه وسلم من شهد له ~~خزيمة فحسبه ثم هذا النوع من الشهادة ينقسم ثلاثة أقسام في اشتراط العدد ~~فقسم يشترط فيه عدد الأربعة في الشهود وهو الزنا الموجب للحد ثبت ذلك بقوله ~~تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~ولا يشترط عدد الأربعة فيما سوى الزنا العقوبات وغير العقوبات في ذلك سواء ~~وليس في ذلك معنى سوى أن الله تعالى يحب الستر على العباد ms4422 ولا يرضى بإشاعة ~~الفاحشة فلذلك شرط في الزنى زيادة العدد في الشهود ولهذا جعل النسبة إلى ~~هذه الفاحشة في الأجانب موجبا للحد وفي الزوجات موجبا للعان بخلاف سائر ~~الفواحش لستر العباد بعضهم على بعض وبيان ذلك في حديث ماعز رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه هلا سترته بثوبك وفي بعض الروايات شين ~~والى اليتيم أنت وفى قسم يشترط فيه شهادة رجلين وهو القصاص والعقوبات التي ~~تندرئ بالشبهات وقسم يشترط PageV16P114 # فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وذلك فيما يثبت مع الشبهات بيانه في ~~قوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان معناه فإن لم يكن الشهيدان ~~رجلين فرجل وامرأتان شهيدان ليكون تفسيرا لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين ~~والآية في المداينات ولكن ذلك مما لا يندرئ بالشبهات فيكون ذلك دليلا على ~~جواز العمل بشهادة رجل وامرأتين فيما لا يندرئ بالشبهات والنكاح والطلاق ~~والعتاق والنسب من هذه الجملة عندنا وقال الشافعي رحمه الله المعنى في ~~المداينات كثرة المعاملات فيما بين الناس فإنما يجعل شهادة النساء مع ~~الرجال حجة في ذلك خاصة وهي الأموال وحقوقها فاما فيما سوى ذلك فلا بد من ~~شهادة رجلين وقد بينا المسألة في كتاب النكاح. والشهادة على الشهادة جائزة ~~في كل شئ ما خلا القصاص والحدود وذلك مروى عن إبراهيم رحمه الله وهذا لان ~~الشهادة على الشهادة فيها ضرر شبهة ينعدم ذلك بجنس الشهود من حيث إن الخبر ~~إذا تداولته الألسنة يمكن فيه زيادة ونقصان فهو بمنزلة شهادة الرجال مع ~~النساء تكون حجة فيما يثبت مع الشبهات دون ما يندرئ بالشبهات بل أولى فان ~~الشهادة على الشهادة خلف حقيقة حتى لا يصار إليها إلا عند العجز عن شهادة ~~الأصول وشهادة النساء مع الرجال في صورة الحلف قال الله تعالى فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان وليس بحلف حقيقة حتى يجوز العمل بشهادة رجل وامرأتين ~~مع القدرة على استشهاد رجلين عرفنا أن ذلك أقوى من الشهادة على الشهادة ~~ولأنا نتيقن ان شاهد الفرع لم يعاين السبب ms4423 ولا يتقين في ذلك شهادة النساء ~~إنما فيه تهمة الضلال والنسيان فإذا لم تكن شهادة النساء مع الرجال حجة في ~~الحدود والقصاص فالشهادة على الشهادة أولى والشافعي رحمه الله يجعل الشهادة ~~على الشهادة حجة في حقوق العباد أجمع. العقوبات وغير العقوبات في ذلك سواء ~~لأنه حجة أصلية فيما هو المشهور به وهو شهادة الأصول فاثبات ذلك بشهادتهم ~~في مجلس القضاء كثبوته بأدائهم لو حضروا بأنفسهم بخلاف شهادة النساء مع ~~الرجال فشهادة النساء حجة ضرورية لأن النساء لا يحضرن محافل الرجال عادة ~~فلا تجعل حجة الا فيما تكثر فيه المعاملة لان الضرورة تتحقق في ذلك وفي ~~الحدود التي هي لله تعالى له قولان في أحد القولين يقول الشهادة على ~~الشهادة لا تكون حجة في ذلك لان شهادتهم على شهادة الأصول بمنزلة شهادتهم ~~على اقرار المقر وذلك غير مقبول في الحدود التي هي لله تعالى ومقبول في ~~حقوق العباد فكذلك الشهادة على الشهادة وهذا لتحقيق الحاجة والضرورة للعباد ~~وذلك ينعدم فيما هو لله تعالى وفي قول آخر يقول PageV16P115 # الشهادة على الشهادة حجة في ذلك الا في الرجم فالشاهد على الزنا في جملة ~~من يرجم يشترط حضوره لا محالة وفيما سوى ذلك من الحدود الامام هو الذي يقيم ~~إذا ظهر السبب عنده وظهر بالشهادة على الشهادة لأنها حجة أصلية وفيما ذكرنا ~~جواب عن كلامه إذا تأملت ولا يجوز في شئ شهادة من لم يعاين ولم يسمع لأنه ~~لا علم له بالشهود به وبدون العلم لا يجوز له أن يشهد قال الله تعالى الا ~~من شهد بالحق وهم يعلمون وقال الله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا وهذا لان ~~الشاهد يعلم القاضي حقيقة الحال ويميز الصادق المخبر من الكاذب ولا يتحقق ~~ذلك منه إذا لم يعلم به وطريق العمل المعاينة إذا كان المشهود به مما يعاين ~~والسماع إذا كان ذلك مما يسمع كاقرار المقر والله أعلم بالصواب (باب ~~الاستحلاف) (قال رحمه الله اعلم بأن المدعى عليه يستحلف في الخصومات ثبت ~~ذلك بقوله صلى الله ms4424 عليه وسلم واليمين على ما أنكر إلا أنه لا يستحلف الا ~~بطلب المدعى) لان اليمين حقه قال صلى الله عليه وسلم للمدعى لك يمينه وكما ~~لا يستحضر ولا يطلب الجواب الا بطلب المدعى فكذلك لا يستحلف الا بطلبه ~~ومعنى جعل الشرع اليمين حقا للمدعى قبل المدعى عليه أن الغموس من اليمين ~~مهلكة على ما روى في حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من اقتطع بيمينه وجد له مال امرء مسلم حرم الله تعالى عليه الجنة ~~قيل فإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال صلوات الله عليه وإن كان قضيبا من ~~أراك وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف ~~يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرء مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ~~فعرفنا أنه يمين مهلكة والمدعى يزعم أن المنكر أتلف حقه بجحوده فجعل له ~~الشرع يمينه حتى تكون مهلكة له إن كان كما زعم المدعى فالاهلاك بمقابلة ~~الاهلاك جزاء مشروع كالقصاص وإن كان كما زعم المدعى عليه فلا يضره اليمين ~~الصادقة فهذا تحقيق معنى العدل في شرع اليمين حقا للمدعي قبل المدعى عليه ~~ثم له رأى في تأخير الاستحلاف فربما يرجو أن يحضر شهوده ولا يأمن أن تكون ~~خصومته عند قاض لا يرى قبول البينة بعد الاستحلاف فيؤخر استحلافه لذلك ~~فلهذا لا يحلف الا بطلب المدعى ولان من أصل أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ~~يحلف الخصم إذا زعم المدعى أن شهوده حضور وعندهما إذا كان الشهود في مجلس ~~القضاء والمدعى PageV16P116 # هو الذي يعرف ذلك فلهذا لا يستحلف الا بطلبه ثم شرط أبو حنيفة رحمه الله ~~للاستحلاف أن لا يكون للمدعي شهود حضور لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ~~للمدعي ألك بينة فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم إذن لك يمينه ولان المنكر ~~إنما يكون متلفا حق المدعى بإنكاره إذا لم يكن له شهود حضور ولو استحلف ~~القاضي الخصم مع حضور الشهود لكان ms4425 في ذلك افتضاح المسلم إذا أقام المدعى ~~البينة بعد ذلك وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا إذا كان الشهود في مجلس ~~الحكم فكذلك يتمكن من المدعى من اثبات حقه بالشهادة في الحال فاما إذا لم ~~يكونوا في مجلس الحكم فله غرض صحيح في الاستحلاف وهو أن يقصر المؤونة ~~والمسافة عليه باقرار المدعى عليه أو نكوله عن اليمين فيتوصل إلى حقه في ~~الحال فكان له أن يطلب يمينه ثم قد بينا في كتاب الدعوى أن المقصود نكول ~~المدعى عليه وان الاستحلاف في كل ما يجوز فيه القضاء بالنكول ولهذا لا ~~يستحلف في الحدود لأنه لا يقضى فيها بالنكول والنكول قائم مقام الاقرار وفي ~~الحدود التي هي لله تعالى خالصا لا يجوز اقامتها بالاقرار بعد الرجوع فكيف ~~يقام بالنكول والنكول قائم مقام الاقرار وفي حد القذف النكول قائم مقام ~~الاقرار ولا يجوز اقامته بما هو قائم مقام الغير كما لا يقام بالشهادة على ~~الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي إلا أنه يستحلف في السرقة ليقضى عند ~~النكول بالمال دون القطع وهذا لان المدعى يدعى أخذ المال بجهة السرقة ~~فيستحلف الخصم في الاخذ وعند نكوله يقضى بذلك لا بجهة السرقة كما لو أقر ~~بالسرقة ثم رجع وكما في الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال مع النساء في ~~السرقة فإنه يثبت بها الاخذ الموجب للضمان دون السرقة الموجبة للقطع فكذلك ~~في النكول ولهذا لا يستحلف في النكاح والرجعة والفئ في الاتلاف والرق ~~والنسب والولاء في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا يجوز القضاء فيها ~~بالنكول والنكول عنده بمنزلة البدل وهما يقولان يستحلف في هذه الأشياء ~~ويقضى بالنكول فالنكول عندهما قائم مقام الاقرار وقد بينا هذا في الدعوى ~~وفي دعوى القصاص يستحلف لا للقضاء بالنكول بل لتعظيم حرمة النفوس (ألا ترى) ~~أن الايمان في القسامة شرعت مكررة لذلك وان كلمات اللعان أيمان مشروعة ~~لتعظيم حرمة النسبة إلى الفاحشة ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا امتنع ~~عن اليمين في دعوى النفس حبس حتى يحلف أو يقر ms4426 وفينا دون النفس يستحلف ~~للقضاء بالنكول لان البدل عامل في الأطراف كهو في الأموال فإذا كان مفيدا ~~يعمل في الإباحة وإذا كان غير مفيد يعمل في اسقاط الضمان فعند النكول يقضى ~~بالقصاص الذي PageV16P117 # هو عين المدعا كما يقضى بالمال وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قال النفس ~~وما دونها سواء إذا نكل عن اليمين قضينا عليه بالأرش وهو قول أبو حنيفة ~~الأول رحمه الله وقد بينا هذا في كتاب الدعوى أيضا (قال) ولا يستحلف الرجل ~~مع شهادة شاهدين لقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على من أنكر والألف ~~واللام للجنس فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم جنس اليمين في جانب المدعى ~~عليه فلم يبق يمين في جانب المدعى ولان شرع اليمين في جانب المنكر لمعنى ~~الاهلاك كما بينا ولا يتحقق ذلك في جانب المدعى ولأنها مشروعة للحاجة إلى ~~قطع المنازعة ولا حاجة إلى ذلك بعد إقامة المدعي البينة ولأنها مشروعة في ~~جانب المنكر للنفي والمدعى محتاج إلى الاثبات والى هذا أشار في الأصل فقال ~~لا نرد اليمين ولا نحوها عن موضعها وقد قررنا هذا المعنى في كتاب الدعوى في ~~مسألة رد اليمين ومسألة القضاء بشاهد ويمين وكان علي رضي الله عنه يرى ~~استحلاف المدعي مع شهادة شاهدين ويرى استحلاف الشاهد واستحلاف الراوي إذا ~~روى حديثا كما روى عنه أنه قال ما روى لي أحد حديثا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا حلفته غير أبى بكر رضي الله عنه فإنه حدثني أبو بكر رضي الله ~~عنه ولم أحلفه ولم نأخذ بقوله في هذا لما فيه من الزيادة على النص ففي ~~النصوص أمر الحكام بالتماس شاهدين من المدعى فاليمين بعد ذلك زيادة على ~~النص وذلك بمنزلة النسخ ثم الحق قد ثبت بما أقام من الحجة فالبينة سميت ~~بينة لان البيان يحصل بها ولو ثبت حقه باقرار الخصم لم يجز استحلافه مع ذلك ~~فإذا ثبت بالبينة فهو مثل ذلك أو أقوى فإن كانت اليمين على الرجل فان ~~القاضي يحلفه بالله الذي ms4427 لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وان اكتفى بالأول أجزأه لان المشروع ~~اليمين بالله تعالى فان الله تعالى يحلفون بالله لكم ليرضوكم وقال الله ~~تعالى يحلفون بالله ما قالوا فعرفنا أن المشروع في بيعه نصرة الحق ~~والانكارات اليمين بالله تعالى إلا أن المقصود في المظالم والخصومات هو ~~النكول وأحوال الناس تختلف فمنهم من يمتنع إذا غلظ عليه اليمين ويتجاسر إذا ~~حلف بالله فقط وإذا كان كذلك فالرأي في ذلك إلى القاضي ان شاء اكتفى ~~باليمين بالله وان شاء غلظ بذكر الصفات والأصل فيه حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه ان الذي حلف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله الذي لا ~~إله إلا هو الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب وقد بينا ذلك في آداب ~~القاضي ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا أن تغليظ اليمين ~~بذكر الصفات حسن بعد أن لا يحلفه أكثر من PageV16P118 # يمين واحدة ولهذا لم يذكر حرف العطف عند ذكر الصفات ولا يحلفه بغير الله ~~تعالى لان ذلك منهى عنه قال صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله ~~أو ليذر وقال صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد أشرك ولا يستقبل به ~~القبلة ولا يدخله المسجد وحيثما يحلفه فهو مستقيم لان المقصود تعظيم المقسم ~~به وذلك حاصل سواء حلفه في المسجد أو في غير المسجد استقبل به القبلة أو لم ~~يستقبل والشافعي رحمه الله يقول في المال العظيم يستحلف بمكة عند البيت ~~وبالمدينة بين الروضة والمنبر وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلاد ~~في الجوامع لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فإنه رأى قوما يستحلفون ~~عند البيت قال أعلى دم أم أمر عظيم من المال لقد خفت ان يتهيأ الناس لهذا ~~البيت وهذا نوع مبالغة للاحتياط فقد يمتنع الانسان من اليمين في هذا الموضع ~~مالا يمتنع منها في سائر المواضع ولسنا نأخذ ms4428 بهذا لما فيه من الزيادة على ~~النصوص الظاهرة وهي تعدل النسخ عندنا وقد ظهر عمل الناس بخلافه من لدن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وفيه أيضا بعض الحرج على القاضي فان ~~حلف المدعى عليه فلقد انقطعت المنازعة لأنه لا حجة للمدعى فحجته البينة أو ~~اقرار الخصم أو نكوله وقد انعدم ذلك كله وليس له أن يخاصم بغير حجة يقول ~~فان أبرأه القاضي أي منعه من أن يخاصمه بغير حجة لا أن يسقط حق الطالب عنه ~~بقضائه ثم إن أقام الطالب البينة عليه بالحق فإنه يأخذه منه وبعض القضاة من ~~السلف رحمهم الله كأن لا يسمعون البينة بعد يمين الخصم وكانوا يقولون كما ~~يترجح جانب الصدق في جانب المدعى بالبينة ويتعين ذلك حتى لا ينظر إلى يمين ~~المنكر بعده فكذلك يتعين الصدق في جانب المدعى عليه إذا حلف فلا يلتفت إلى ~~بينة المدعى بعد ذلك ولسنا نأخذ بذلك وإنما نأخذ فيه بقول عمر رضي الله عنه ~~فقد جوز قبول البينة من المدعى بعد يمين المدعى عليه ويقول عمر رضي الله ~~عنه حيث قال اليمين الفاجرة أحق أن يرد من البينة العادلة ولسنا نقول بيمين ~~المدعى عليه يتعين معنى الصدق في انكاره ولكن المدعى لا يخاصمه بعد ذلك ~~لأنه لا حجة له فإذا وجد الحجة كان له أن يثبت حقه بها ولا يحلف الشاهد الا ~~بأمرنا لاكرام الشهود وليس من اكرامه استحلافه ثم الاستحلاف ينبنى على ~~الخصومة ولا خصم للشاهد وكما يستحلف المسلم في الخصومات تستحلف أهل الذمة ~~لان المقصود النكول وهم يمتنعون عن اليمين الكاذبة ويعتقدون حرمة ذلك ~~كالمسلمين (قال) ويحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى عليه ~~السلام واليهود بالله الذي أنزل التوراة على PageV16P119 # موسى عليه السلام والأصل فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ~~الرجم حيث قال لابن صوريا الأعور أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى ان ~~حكم الزنا في كتابكم هذا وهذا لأنه قد يمتنع من اليمين عند التغليظ ms4429 بهذه ~~الصفة مالا يمتنع بدونه وذكر عن محمد رحمه الله انه يستحلف المجوسي بالله ~~الذي خلق النار لأنهم يعظمون النار وليس عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله خلاف ذلك في الظاهر الا انه روى عن أبي حنيفة رحمه الله في النوادر ~~قال لا يستحلف أحد الا بالله خالصا فلهذا قال بعض مشايخنا لا ينبغي أن يذكر ~~النار عند اليمين لان المقصود تعظيم المقسم به والنار كغيرها من المخلوقات ~~فكما لا يستحلف المسلم بالله الذي خلق الشمس فكذلك لا يستحلف المجوسي بالله ~~الذي خلق النار وكأنه وقع عند محمد رحمه الله انهم يعظمون النار تعظيم ~~العبادة فالمقصود النكول قال بذكر ذلك في اليمين فأما المسلمون لا يعظمون ~~شيئا من المخلوقات تعظيم العبادة فلهذا لا يذكر شئ من ذلك في استحلاف ~~المسلم وغير هؤلاء من أهل الشرك يحلفون بالله فإنهم يعظمون الله تعالى كما ~~قال عز وجل ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وإنما يعبدون الأصنام تقربا ~~إلى الله تعالى بزعمهم قال الله تعالى ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله ~~زلفى فيمتنعون من الحلف بالله كاذبا ويحصل به المقصود وهو النكول ولا ~~يستحلف المجوسي في بيت النار لان الاستحلاف عند القاضي والقاضي ممنوع من أن ~~يدخل ذلك الموضع وفي ذلك معنى تعظيم النار وإذا كأن لا يدخله المسجد مع أنا ~~أمرنا بتعظيم هذه البقعة فلئلا يدخل المجوسي بيت النار عند الاستحلاف وقد ~~نهينا عن تعظيمها أولى والحر والمملوك والرجل والمرأة في اليمين سواء لان ~~المقصود هو القضاء بالنكول وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء ~~وإذا أرادت المرأة أن تحلف زوجها على الدخول بها لتؤاخذه بالمهر وقالت ~~تزوجني وطلقني بعد الدخول أو قالت تزوجني وطلقني قبل الدخول فعليه نصف ~~المهر أستحلفه بالله على ذلك فان نكل عن اليمين لزمه المال ولا يثبت النكاح ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنها تدعى المال والعقد والبدل يعمل في المال ~~ولا يعمل في النكاح فيستحلف لدعوى المال وعند النكول يقضى بذلك دون النكاح ms4430 ~~وقد بينا نظيره في دعوى السرقة والله أعلم بالصواب (باب من لا تجوز شهادته) ~~(قال الشيخ الامام رحمه الله الأصل أن الشهادة ترد بالتهمة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV16P120 # لا شهادة لمتهم ولأنه خبر محتمل للصدق والكذب فإنما يكون حجة إذا ترجح ~~جانب الصدق فيه وعند ظهور سبب التهمة لا يترجح جانب الصدق ثم التهمة تارة ~~تكون لمعنى في الشاهد وهو الفسق لأنه لما لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه مع ~~اعتقاد حرمته متهم بأنه لا ينزجر عن شهادة الزور وقد بينا أن العدالة شرط ~~للعمل بالشهادة والعدالة هي الاستقامة وذلك بالاسلام واعتدال العقل ولكن ~~يعارضهما هوى يضله أو يصده وليس لهذا الاستقامة حد يوقف على معرفته لأنه ~~بمشيئة الله تعالى تتفاوت أحوال الناس فيها فجعل الحد في ذلك مالا يلحق ~~الحرج في الوقوف عليه وقيل كل من ارتكب كبيرة يستوجب بها عقوبة مقدرة فهو ~~لا يكون عدلا في شهادته ففي غير الكبائر إذا أصر على ارتكاب شئ مما هو حرام ~~في دينه يخرج من أن يكون عدلا وان ابتلى بشئ من غير الكبائر ولم يظهر منه ~~الاصرار على ذلك فهو عدل في الشهادة لأنه إذا أصر على ذلك فقد أظهر رجحان ~~الهوى والشهوة على ما هو المانع وهو عقله ودينه وإذا ابتلى بذلك من غير ~~اصرار عليه فإنما ظهر رجحان دينه وعقله على الهوى والشهوة وقد تكون التهمة ~~لمعنى في المشهود له وهو وصله خاصة بينه وبين الشاهد يدل على ايثاره على ~~المشهود عليه وذلك شئ يعرف بالعادة فقد ظهر من عادة الناس العدول منهم وغير ~~العدول الميل إلى الأقارب وأبنائهم على الأجانب فتتمكن تهمة الكذب بهذا ~~الطريق في الشهادة وقد يكون ذلك في الشاهد لا يقدح في عدالته وولايته وهو ~~العمى فليس للأعمى آلة التمييز بين الناس حقيقة وذلك تمكن تهمة الغلط في ~~الشهادة وتهمة الغلط وتهمة الكذب سواء وقد تكون تهمة الكذب مع قيام العدالة ~~بدليل شرعي وهو في حق المحدود في القذف بعد التوبة فقد جعل ms4431 الله تعالى عجزه ~~عن الاتيان بأربعة من الشهداء دليل كذبه بقوله عز وجل فإذا لم يأتوا ~~بالشهداء فاؤلئك عند الله هم الكاذبون * إذا عرفنا هذا فنقول ذكر عن شريح ~~رحمه الله قال لا تجوز شهادة الوالد لولده والولد لوالده ولا المرأة لزوجها ~~ولا الزوج للمرأة ولا العبد لسيده وبذلك نأخذ ويخالفنا في الولد والوالد ~~مالك رحمه الله فهو يجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه بالقياس على شهادة كل ~~واحد منهما على صاحبه وهذا لان دليل رجحان الصدق في خبره انزجاره عما يعتقد ~~حرمته ولا فرق في هذا بين الأجانب والأقارب وحرمة شهادة الزور بسبب الدين ~~يتناول الموضعين ولهذا قبلت شهادة الأخ لأخيه فكذلك شهادة الوالد لولده ولا ~~معتبر بالميل إليه طبعا بعدما قام دليل الزجر شرعا ولكنا نستدل PageV16P121 # بحديث هشام بن عروة عن أبي عن عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال قال لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمره على أخيه ~~المسلم ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد لولده وكذلك رواه عمر بن ~~شعيب عن أخيه عن جده زاد فيه ولا شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج ~~لامرأته وفي الحديثين ذكر ولا مجلود حد يعنى في القذف وروى أن الحسن شهد ~~لعلي رضي الله عنهما مع قنبر عند شريح رحمه الله بدرع له قال شريح رحمه ~~الله ائت بشاهد آخر فقال علي رضي الله عنه مكان الحسن أو مكان قنبر قال لا ~~بل مكان الحسن رضي الله عنه قال علي رضي الله عنه أما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول للحسن والحسين هما سيدا شباب أهل الجنة فقال قد سمعت ~~ولكن إئت بشاهد آخر فعزله عن القضاء ثم أعاد عليه وزاد في رزقه فدل أنه كان ~~ظاهرا فيما بينهم أن شهادة الولد لوالده لا تقبل إلا أنه وقع لعلي رضي الله ~~عنه في الابتداء أن للحسن رضي الله عنه خصوصية في ذلك لما خصه به رسول الله ~~صلى الله عليه ms4432 وسلم من السيادة ووقع عند شريح رحمه الله أن السبب المانع ~~وهو الولاد قائم في حقه ولا طريق لمعرفة الصدق والكذب حقيقة في حق من هو ~~غير معصوم عن الكذب فيبنى الحكم على السبب الظاهر وهو كما وقع عند شريح ~~رحمه الله واليه رجع علي رضي الله عنه والمعنى فيه تمكن تهمة الكذب فان ~~العدالة تدل على رجحان جانب الصدق عند استواء الخصمين في حقه ولا تدل على ~~ذلك عند عدم الاستواء (ألا ترى) أن في شهادة المرء لنفسه أو فيما له فيه ~~منفعة لا يظهر رجحان جانب الصدق باعتبار العدالة لظهور ما يمنع من ذلك ~~بطريق العادة فكذلك في حق الاباء والأولاد إما لشبهة البعضية بينهما أو ~~لمنفعة الشاهد في المشهود به والمنافع بين الاباء والأولاد متصلة قال الله ~~تعالى آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا بخلاف الاخوة وسائر ~~القرابات فدليل العادة هناك مشترك متعارض فقد تكون القرابة سببا للتحاسد ~~والعداوة وأول ما يقع من ذلك أنما يقع بين الاخوة بيانه في قوله تعالى قال ~~لأقتلنك وبيان ذلك في حال يوسف عليه السلام واخوته فمكان التعارض يظهر ~~رجحان جانب الصدق في الشهادة له بظهور عدالته ومثل هذه المعارضة لا توجد في ~~الاباء والأولاد لا يشكل هذا على من نظر في أحوال الناس عن انصاف فاما في ~~شهادة أحد الزوجين لصاحبه يخالفنا الشافعي رحمه الله فيقول تقبل شهادة كل ~~واحد منهما لصاحبه لأنه ليس بينهما بعضية والزوجية قد تكون سببا للتنافر ~~والعداوة وقد تكون سببا للميل والايثار فهي نظير الاخوة PageV16P122 # أو دون الاخوة فإنها تحتمل القطع والاخوة لا تحتمل ودليل هذا الوصف جريان ~~القصاص بينهما في الطريقين في النفس وأن كل واحد منهما لا يعتق على صاحبه ~~إذا ملكه ولأن هذه وصلة بينهما باعتبار عقد لا يؤثر في المنع من قبول ~~الشهادة كالصداق والاظهار والأختان وهذا لان عقد النكاح يثبت أحكاما مشتركة ~~بينهما ففيما وراء ذلك ينزل كل واحد منهما من صاحبه منزلة الأجنبي كشريكي ~~العنان * وحجتنا في ms4433 ذلك أن ما بينهما من وصلة الزوجية تمكن تهمة في شهادة ~~كل واحد منهما لصاحبه. وبيان ذلك من وجوه أحدهما ان عقد النكاح مشروع لهذا ~~وهو أن يألف كل واحد منهما بصاحبه ويميل إليه ويؤثره على غيره واليه أشار ~~الله تعالى في قوله خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وهو مشروع ~~لمعنى الاتحاد في القيام بمصالح المعيشة ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمور داخل البيت على فاطمة رضي الله عنه ا وأمور خارج البيت على علي ~~رضي الله عنه وبهما تقدم مصالح المعيشة فكان في ذلك كشخص واحد ولا يقال هذا ~~الاتحاد بينهما في حقوق النكاح خاصة لان معنى الاتحاد في حقوق النكاح مستحق ~~شرعا وفيما وراء ذلك ثابت عرفا فالظاهر ميل كل واحد منهما إلى صاحبه ~~وايثاره على غيره كما في الآباء والأولاد بل أظهر فان الانسان قد يعادى ~~والديه لترضى زوجته وقد تأخذ المرأة من مال أبيها فتدفعه إلى زوجها والدليل ~~عليه ان كل واحد منهما يعد منفعة صاحبه منفعته ويعد الزوج غنيا بمال الزوجة ~~قيل في تأويل قوله تعالى ووجدك عائلا فأغنى أي غنى بمال خديجة رضي الله ~~عنها ولما جاء إلى عمر رضي الله عنه رجل فقال إن عبدي سرق مرآة امرأتي فقال ~~مالك سرق بعضه بعضا والدليل على أن الزوجة بمنزلة الولاد حكما استحقاق ~~الإرث بها من غير حجب بمن هو أقرب * توضيح الفرق ما قلنا أن الزوجة بمنزلة ~~الأصل للولاد فان الولاد تنشأ من الزوجية والحكم الثابت للفرع يثبت في ~~الأصل وان انعدم ذلك المعنى فيه (ألا ترى) أن المحرم إذا كسر بيض الصيد ~~يلزمه الجزاء وليس في البيض معنى الصيدية ولكنه أصل الصيد فيثبت فيه من ~~الحكم ما يثبت في الصيد إلا أن هذا الأصل إنما يلحق بالولاد في حكم يتصور ~~قيام الزوجية عند ثبوت ذلك الحكم دون مالا يتصور كالقصاص فإنه يجب بعد ~~القتل ولا زوجية بعد قتل أحدهما صاحبه والعتق إنما يثبت بعد الملك ولا ~~زوجية بعد ms4434 الملك فاما حكم الشهادة يكون في حال قيام الزوجية فيلحق الزوجية ~~فيه بالولاد وكان سفيان الثوري رحمه الله يقول شهادة الزوج لزوجته تقبل ~~وشهادة المرأة لزوجها لا تقبل لأنها في PageV16P123 # حكم المملوك له المقهور تحت يده فيتمكن تهمة الكذب في شهادتها له وذلك ~~تنعدم في شهادته لها واعتمد فيه حديث علي رضي الله عنه فإنه شهد لفاطمة رضي ~~الله عنها في دعوى فدك مع امرأة بين يدي أبى بكر رضي الله عنه فقال لها أبو ~~بكر رضي الله عنه ضمي إلى الرجل رجلا أو إلى المرأة امرأة فهذا اتفاق منهما ~~على جواز شهادة الزوج لزوجته * ولكنا نقول دليل التهمة تعم الجانبين من ~~الوجه الذي قررنا فربما يكون ذلك في جانب الزوج أظهر لأنها لما كانت في يده ~~فما لها في يده من وجه أيضا فهو يثبت اليد لنفسه في المشهود به وكذلك بكثرة ~~مالها تزداد قيمة ملكه فان قيمة المملوك بالنكاح تختلف بقلة مالها وكثرة ~~مالها. بيان ذلك في مهر المثل فمن هذا الوجه يكون الزوج شاهدا لنفسه ولا ~~حجة في حديث علي رضي الله عنه لان أبا بكر رضي الله عنه لم يعمل بتلك ~~الشهادة بل ردها وكان للرد طريقان الزوجية ونقصان العدد فأشار إلى أبعد ~~الوجهين تحرزا عن الوحشة وكذلك علي رضي الله عنه علم أن أبا بكر رضي الله ~~عنه لا يعمل بتلك الشهادة لنقصان العدد وكره انحسامها بالامتناع من أداء ~~الشهادة فلهذا شهد لها وقد قيل إن شهادة علي رضي الله عنه لها لم تشتهر ~~وإنما المشهور أنه شهد لها رجل وامرأة وأما قول شريح ولا العبد لسيده فهو ~~مجمع عليه لان شهادة العبد لا تقبل لسيده ولا لغير سيده وحكى عن محمد بن ~~سلمة رضي الله عنه قال كان يحيى بن أكثم رحمه الله أعلم الناس باختلاف ~~العلماء رحمهم الله وكان إذا قال في شئ اتفق العلماء رحمهم الله على كذا ~~نزل أهل العراق على قوله وقد قال اتفق العلماء على أن العبد لا شهادة ms4435 له ~~وقد يروي أن عليا وزيدا رضي الله عنهما اختلفا في المكاتب إذا أدى بعض بدل ~~الكتابة فقال علي رضي الله عنه يعتق بقدر ما أدى منه وقال زيد رضي الله عنه ~~لا يعتق ما بقي عليه درهم فقال زيد لعلي رضي الله عنهما أرأيت لو شهد أكان ~~تقبل بعض شهادته دون البعض فهذا دليل الاتفاق منهما على أن لا شهادة للعبد ~~واختلف عمر وعثمان رضي الله عنهما في العبد إذا شهد في حادثة فردت شهادته ~~ثم أعتق فأعادها فقال عثمان رضي الله عنه لا تقبل وقال عمر رضي الله عنه ~~تقبل فذلك اتفاق منهما على أنه لا شهادة للعبد وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال لا شهادة للعبد وهذا لان في الشهادة معنى الولاية فإنه قول ملزم على ~~الغير ابتداء وليس معنى الولاية الا هذا والرق يبقي الولاية فالأصل ولاية ~~المرء على نفسه فإذا كان الرق يخرجه من أن يكون أهلا للولاية على نفسه فعلى ~~غيره أولى وقد استدلوا في الكتاب على أن العبد ليس من أهل الشهادة بقوله ~~تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما PageV16P124 # دعوا والعبد لا يدخل في هذا الخطاب لان خدمته ومنفعته لمولاه فلا يجب ~~عليه الحضور لأداء الشهادة وان دعى إلى ذلك بل لا يحل له ذلك لان منافعه في ~~هذا الزمان غير مستثنى من حق المولى وذكر عن شريح رحمه الله أنه قبل شهادة ~~الأخ لأخيه وقد بينا الفرق بين هذا وبين شهادة الولد لوالده واستدل في ~~الكتاب بقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فمطلق هذه الإضافة يدل ~~على أن الولد كالمملوك لوالده وان مال الولد لوالده وقد دل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ان أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ومثل ذلك ~~لا يوجد في الاخوة وسائر القرابات ويجوز شهادة الرجل لوالده من الرضاعة ~~ووالدته لان الرضاع تأثيره في الحرمة خاصة وفيما وراء ذلك كل واحد منهما من ~~صاحبه كالأجنبي (ألا ترى) أنه لا يتعلق ms4436 به استحقاق الإرث واستحقاق النفقة ~~حالة اليسار والعسرة وبه يفرق بين الاخوة والولاد فالاخوة لا يتعلق بها ~~استحقاق النفقة عند عدم اليسار بخلاف الولادة والزوجية فإنه يتعلق بهما ~~استحقاق حالتي اليسار والعسرة ويجوز شهادة الرجل لام امرأته ولزوج ابنته ~~لان المصاهرة التي بينهما تأثيرها في حرمة النكاح فقط فاما ما سوى ذلك لا ~~تأثير للمصاهرة فهي بمنزلة الرضاع أو دونه وعن إبراهيم رحمه الله قال لا ~~تجوز شهادة المحدود في القذف وان تاب إنما توبته فيما بينه وبين الله تعالى ~~وعن شريح رحمه الله مثله وبذلك يأخذ علماؤنا رحمهم الله وهو قول ابن عباس ~~رضي الله عنهما فإنه كأن يقول إنما يؤتيه فيما بينه وبين الله تعالى فاما ~~نحن فلا تقبل شهادته وقال الشافعي رحمه الله تقبل شهادته بعد التوبة وهو ~~قول عمر رضي الله عنه وقد كأن يقول لأبي بكرة تب تقبل شهادتك واستدل ~~الشافعي رحمه الله بظاهر الآية فان الله تعالى قال إلا الذين تابوا ~~والاستثناء متى يعقب كلمات منسوقة بعضها على البعض ينصرف إلى جميع ما تقدم ~~الا ما قام الدليل عليه كقول القائل امرأته طالق وعبده حر وعليه حجة إلا أن ~~يدخل الدار ثم قام الدليل من حيث الاجماع على أن الاستثناء لا ينصرف إلى ~~الجلد فيبقى ما سواه على هذا الظاهر مع أن عندنا الاستثناء ينصرف إلى الجلد ~~أيضا إلا أن الجلد حق المقذوف فتوبته في ذلك أن يستعفيه فلا جرم إذا ~~استعفاه فعفى عنه سقط الجلد والمعنى فيه أن الموجب لرد الشهادة فسقه وقد ~~ارتفع بالتوبة وإنما قلنا لان الموجب لرد شهادته اما أن يكون نفس القذف أو ~~إقامة الحد عليه أو سمة الفسق لا جائز أن يكون الموجب لرد شهادته نفس القذف ~~لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب فباعتبار الصدق لا يكون موجبا رد الشهادة ~~ولا ترد PageV16P125 # الشهادة على التأييد وكذلك باعتبار الكذب فلا تأثير للكذب في رد الشهادة ~~على التأييد ولان هذا افتراء منه على عبد من عباد الله فلا يكون أعظم ms4437 من ~~افترائه على الله تعالى وهو الكفر وذلك لا يوجب رد الشهادة على التأييد ~~ولأنه نسبة الغير إلى الزنا فلا يكون أقوى من مباشرة فعل الزنا وذلك لا ~~يوجب رد الشهادة على التأييد وهذا على أصلكم أظهر فإنكم تقولون قبل إقامة ~~الحد عليه تقبل شهادته وإن لم يتب وبالاتفاق إذا تاب قبل إقامة الحد عليه ~~تقبل شهادته ولا جائز أن يكون الموجب لرد الشهادة إقامة الحد عليه فان ذلك ~~فعل الغير به وتعتبر إقامة هذا الحد بإقامة سائر الحدود وهذا لان الحد من ~~وجه يقام تطهيرا قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات لأهلها فلا يصلح أن ~~تكون سببا لرد شهادته على التأييد وحاله إذا تاب بعد إقامة الحد عليه أحسن ~~من حاله قبل إقامة الحد عليه فإذا بطل الوجهان صح أن الموجب لرد شهادته سمة ~~الفسق وقد ارتفع ذلك بالتوبة بدليل قبول خبره في الديانات ولهذا قلت قبل ~~إقامة الحد عليه لا تقبل شهادته عليه إذا لم يتب لان الفسق ثبت بنفس القذف ~~لما فيه من هتك ستر العفة على المسلم ولهذا لزمه الحد به والحد لا يجب الا ~~بارتكاب جريمة موجبة للفسق ولان هذا محدود في قذف حسنت توبته فتقبل شهادته ~~كالذمي إذا أسلم بعد إقامة الحد عليه * وحجتنا في ذلك من حيث الظاهر قوله ~~تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا والأبد ما لا نهاية له فالتنصيص عليه في ~~بيان رد شهادته دليل على أنه يتناول الشهادة على التأييد ومعنى قوله لهم أي ~~للمحدود في القذف وبالتوبة لا يخرج من أن يكون محدودا في قذف بخلاف قوله ~~تعالى ولا تصل على أحد منهما مات أبدا ومعناه من المنافقين وبالتوبة يخرج ~~من أن يكون منافقا والمراد بالآية شهادته في الحوادث لاما يأتي به من ~~الشهود على صدق مقالته فالصحيح من المذهب عندنا انه إذا أقام المحدود أربعة ~~من الشهداء على صدق مقالته بعد إقامة الحد عليه تقبل ويصير هو مقبول ~~الشهادة وقوله تعالى لهم شهادة بمنزلة قوله شهادتهم كما ms4438 يقال هذه دارك وهذه ~~دار لك وفي التنكير ما يدل على أن المراد ما قلنا دون أربعة يشهدون له فإنه ~~لو كان المراد ذاك لقال ولا تقبلوا لهم الشهادة فان المنكر إذا أعيد يعاد ~~معرفا قال الله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ولا ~~كلام في المسألة من طريق القياس فان مقادير الحدود لا تعرف بالقياس ولكن ~~الكلام على طريق الاستدلال بالمنصوص فنقول ان رد الشهادة من تمام حده وأصل ~~الحد لا يسقط بالتوبة فما هو متمم له لا يسقط PageV16P126 # أيضا وبيان هذا أن نفس القذف لا يكون موجبا للحد كما قاله الخصم ولان ~~القذف متمثل بين الصدق والكذب وربما يكون حسبه من القاذف إذا علم اضراره ~~ووجد أربعة من الشهداء ليقيم عليه الحد ولهذا يتمكن من اثباته بالبينة ولكن ~~وجوب الحد عليه بالقذف مع عجزه عن الاتيان بأربعة من الشهداء واليه أشار ~~الله تعالى في قوله عز وجل ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فالمعطوف على الشرط ~~شرط ثم العجز عن ذلك يظهر بما يظهر به العجز عن الدفع في سائر الحوادث فعند ~~ذلك يصير القذف موجبا جلدا مؤلما محرما لقبول الشهادة وذلك منصوص عليه في ~~قوله تعالى فاجلدوهم والفاء للتعقيب وقوله تعالى ولا تقبلوا لهم معطوف على ~~الجلد والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه ~~حدا كان المعطوف من تمام الحد كما قال الشافعي رحمه الله في قوله صلى الله ~~عليه وسلم وتغريب عام أنه من تمام حد البكر ولكن نقول هناك التغريب لا يصلح ~~أن يكون حدا لما فيه من الاغراء على ارتكاب الفاحشة دون الزجر وهنا رد ~~الشهادة صالح لتتميم الحد لأنه مؤلم قلبه كما أن الجلد مؤلم بدنه ففيه معنى ~~الزجر ثم حرمة القاذف باللسان ورد شهادته حد في المحل الذي حصل به الجريمة ~~وذلك مشروع كحد السرقة والمقصود من هذا الحد دفع الشين عن المقذوف وذلك في ~~اهدار قوله أظهر منه في إقامة الجلد عليه فلهذا جعلنا رد الشهادة ms4439 متمما ~~للحد وهذا بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم للسارق اقطعوه ثم احسموه فان ~~الحسم لا يكون متمما للحد لأنه دواء فلا يصلح أن يكون متمما للحد ثم حرف ~~النفي في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة لا يمنع العطف فقد يعطف النهي ~~على الامر كما يقول لغيره اجلس ولا تتكلم وأما قوله تعالى وأولئك هم ~~الفاسقون ليس بعطف بل هو ابتداء بحرف الواو وقد يكون ذلك لحسن نظم الكلام ~~كقوله تعالى والراسخون في العلم وقوله تعالى ولباس التقوى وقوله تعالى ~~ويمحوا الله الباطل وبيان أنه ليس بعطف أن قوله تعالى فاجلدوهم أمر بفعل ~~وهو خطاب الأمة وقوله تعالى ولا تقبلوا لهم نهى عن فعل وهو خطاب الأمة أيضا ~~وقوله تعالى وأولئك هم الفاسقون اثبات وصف لهم فكيف تتحقق المشاركة بينه ~~وبين ما تقدم ليكون عطفا ولان قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون بيان لجريمتهم ~~وإزالة الاشكال أنهم لما أدي استوجبوا هذه العقوبة وما تقدم بيان الواجب ~~بالجريمة ولا يتحقق عطف الجريمة على الواجب بها والدليل عليه انه لو كان ~~هذا عطفا لكان من الحد أيضا فينبغي أن لا يرتفع بالتوبة كما لا يرتفع بالحد ~~فلا تأثير للتوبة في الحد PageV16P127 # وإنما يسقط عنده بعفو المقذوف ويستوى في ذلك أن تاب القاذف أو لم يتب ~~وكان ينبغي أن يقال إذا تاب حتى حرم بفسقة أن لا يقام عليه الحد لان الحد ~~لا يحتمل الوصف بالتحري والذي يوضح ما قلنا أن الثابت بالنص هو التوقف في ~~خبر الفاسق كما قال الله تعالى فتبينوا والمنصوص عليه هنا حكم آخر وهو الرد ~~دون التوقف فعرفنا أنه ليس بسبب الفسق بل هو متمم للحد كما قررنا ولو كان ~~رد الشهادة بسبب الفسق لكان في الآية عطف العلة على الحكم وذلك لا يحسن في ~~البيان ولهذا الأصل قلنا بقبول شهادته قبل إقامة الحد عليه وإن لم يتب لأنه ~~من تمام حده أو أنه بعد إقامة الحد وهذا لان بإقامة الحد يصير محكوما بكذبه ~~والمتهم بالكذب لا شهادة ms4440 له فالمحكوم بالكذب أولى ويستدل بهذا في تعيين ~~المسألة فإنه بعد إقامة الحد عليه في جميع الحوادث بمنزلة الفاسق إذا شهد ~~في حادثة فردت شهادته فتلك الشهادة لا تقبل منه بعد ذلك وان تاب لأنه صار ~~محكوما بكذبه فيها فكذلك المحدود في جميع الشهادة وبيان ما قلنا فيما روي ~~أن هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سمحا قال المسلمون الآن يجلد هلال ~~فتبطل شهادته في المسلمين فذلك دليل على أنه لا تبطل شهادته قبل إقامة الحد ~~وأن بطلان الشهادة من تمام الحد وتأويل قول عمر رضي الله عنه لأبي بكرة ~~تقبل شهادتك في الديانات (ألا ترى) ان ما روى أن أبا بكرة كان إذا استشهد ~~في شئ قال وكيف تشهدني وقد أبطل المسلمون شهادتي وهو أعلم بحاله من غيره ~~فاما الذمي إذا أقيم عليه حد القذف سقطت شهادته وتم به حده لأنه كان من أهل ~~الشهادة ثم بالاسلام استفاد شهادة لم تكن موجودة عند إقامة الحد وهذه ~~الشهادة لم تصر مردودة وبه فارق العبد إذا أقيم عليه الحد ثم عتق لان العبد ~~لم يكن أهلا للشهادة وتمام الحد يرد الشهادة فيتوقف على ما بعد العتق فان ~~عتق الآن ثم حده ترد شهادته وهذا الفرق على الرواية التي يقول إن خبر ~~المحدود في القذف في الديانات تقبل وأما على الرواية التي تقول لا يقبل ~~خبره في الديانات وهو رواية المنتفى فوجه الفرق بينهما ان الكافر بالاسلام ~~استفاد عدلة لم تكن موجودة عند إقامة الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة ~~بخلاف العبد فهو بالعتق لا يستفيد عدالة لم تكن موجودة من قبل وقد صارت ~~عدالته مجروحة بإقامة الحد عليه فلا تقبل شهادته بحال فان (قال) القاذف ~~عندي لا يكون أهلا للشهادة عند إقامة الحد عليه لأنه فاسق وإنما يستفيد ~~الأهلية بعد ذلك بالتوبة (قلنا) لا كذلك فقد قامت الدلالة لنا على أن ~~الفاسق من أهل الشهادة وفي قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة ما يدل ~~PageV16P128 # على ذلك ثم مذهبه هذا ms4441 من أقوى دليل لنا عليه فان عنده قبل التوبة لا ~~شهادة له فلا تتصور رد شهادته ويتبين بهذا أن المراد من قوله تعالى ولا ~~تقبلوا لهم شهادة رد لشهادته بعد وجودها بالأهلية وذلك بعد التوبة وعن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه شهد عنده أعمى فقالت أخت المشهود عليه أنه ~~أعمى فذكر ذلك لعلي رضي الله عنه فرد شهادته وبه نأخذ وكان مالك رحمه الله ~~يقول إن شهادة الأعمى مقبولة لان الأعمى لا يقدح في الولاية والعدالة ~~فباعتبارهما يجب قبول الشهادة * بيانه أنه من أهل الولاية على نفسه فتتعدى ~~ولايته إلى غيره عند وجود سبب التعدي وهو أهل للعدالة لانزجاره عما يعتقده ~~حراما في دينه ولهذا قبلت رواية الأعمى فقد كان في الصحابة رضوان الله ~~عليهم من هو أعمى وقد كان في الأنبياء عليهم السلام من ابتلى بذلك فدل أن ~~الأعمى لا يقدح في العدالة وفوات العينين كفوات الرجلين واليدين فلا يؤثر ~~في المنع من قبول شهادته ونحن نسلم هذا كله ولكن نقول يحتاج في تحمل ~~الشهادة وأدائها إلى التمييز بين من له الحق وبين من عليه وقد عدم آلة ~~التمييز حقيقة لان الأعمى لا يميز بين الناس الا بالصوت والنغمة فتتمكن من ~~شهادته شبهة يمكن التحرز عنها بجنس المشهود وذلك مانع من قبول الشهادة وقال ~~زفر رحمه الله فيما لا يجوز الشهادة عليه الا بالمعاينة لا شهادة للأعمى ~~فاما فيما تجوز الشهادة فيه بالتسامع تقبل شهادة الأعمى لأنه في السماع ~~كالبصير وإنما عدم آلة العينين ولكنا نقول في أداء الشهادة هو محتاج إلى ~~الإشارة إلى المشهود له والمشهود عليه ولا يتمكن من ذلك الا بدليل مشتبه ~~وهو الصوت والنغمة وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله إذا ~~تحمل الشهادة وهو بصير ثم أداها وهو أعمى تقبل شهادته لان تحمله قد صح ~~بطريق ثبت له العلم به وبعد صحة العلم أنما يحتاج إلى الحفظ والأعمى في ذلك ~~كالبصير ويحتاج إلى الأداء باللسان والأعمى في ذلك كالبصير ms4442 فتعريف المشهود ~~له والمشهود عليه بذكر الاسم والنسب والإشارة إليهما بالطريق الذي يعلم أنه ~~مصيب في ذلك يكفي لأداء الشهادة (ألا ترى) أن الأعمى يباح له وطئ زوجته ~~وجاريته ولا يميزهما من غيرهما الا بالصوت والنغمة وأن البصير إذا شهد على ~~ميت أو غائب يقام ذكر الاسم والنسب مقام الإشارة إلى العين في صحة أداء ~~الشهادة فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا لا تقبل شهادته لحديث ~~علي رضي الله عنه فإنه لا يستفسر أنه وقت التحمل كان بصير أو أعمى وفي هذا ~~الحديث دليل أن ذلك معروفا بينهم حتى لم يخف على النساء ولكن أبو يوسف رحمه ~~الله يقول يحتمل PageV16P129 # أن ذلك كان في الحد وأنا أقول في الحدود إذا عمى قبل الأداء أو بعد ~~الأداء قبل الامضاء فإنه لا تعمل بشهادته لان الحدود تندرئ بالشبهات والصوت ~~والنغمة في حق الأعمى تقام مقام المعاينة في حق البصير والحدود لا تقام بما ~~يقوم مقام الغير بخلاف الأموال والمعنى فيه أن في شهادة الأعمى تهمة يمكن ~~التحرز عنها بجنس الشهود وذلك يمنع قبول الشهادة كما في شهادة الأب لولده ~~وبيان الوصف أنه يحتاج عند أداء الشهادة إلى التمييز بين المشهود له ~~والمشهود عليه والإشارة إليهما والى المشهود به فيما يجب احضاره وآلة هذا ~~التمييز البصير وقد عدم الأعمى ذلك المعنى وإنما يميز بالصوت والنغمة أو ~~بخبر الغير فكما لا يجوز له ولا للبصير أن يشهد بخبر الغير فكذلك لا تقبل ~~شهادته إذا كان تمييزه بخبر الغير والأعمى في أداء الشهادة كالبصير إذا شهد ~~من وراء الحجاب وهذا بخلاف الوطئ فإنه يجوز أن يعتمد فيه على خبر الواحد ~~إذا أخبره ان هذه امرأته وقد زفت إليه وهذا لان الضرورة تتحقق فيه فالأعمى ~~يحتاج إلى قضاء الشهوة والنسل كالبصير ولا ضرورة هنا ففي الشهود كثرة وهذا ~~بخلاف الموت فان ذلك لا يمكن التحرز عنه بجنس الشهود فالمدعى وان استكثر من ~~الشهود يحتاج إلى إقامة الاسم والنسبة مقام الإشارة عند موت المشهود عليه ms4443 ~~أو غيبته على أن هناك الإشارة تقع إلى وكيل الغائب ووصى الميت وهو في ذلك ~~قائم مقامه ولا يقال بأنه ما كان يعلم عند الاستشهاد ان الشاهد يبتلى ~~بالعمى لان هذا المعنى يضعف بما إذا فسق الشاهد بعد التحمل فان شهادته لا ~~تقبل والمدعي ما كان يعلم أن الشاهد يفسق بعد التحمل ثم هذا في القصاص ~~والحدود التي فيها حق العباد موجود وكم يعتبر مع عظم حرمتها فلأن لا يعتبر ~~في الأموال مع خفة حرمتها أولى ثم بماذا يعرف انه كان بصيرا وقت التحمل فان ~~قول الشاهد في ذلك غير مقبول وقول المدعى كذلك والمدعى عليه منكر للمشهود ~~به أصلا (قال) ويتصور هذا فيما إذا جاء وهو بصير ليؤدي الشهادة فلم يتفرغ ~~القاضي لسماع شهادته حتى عمى أو كان القاضي يعرف الوقت الذي عمى هو فيه ~~وتاريخ المدعى سابق على ذلك ولا تجوز شهادة الأخرس لان أداء الشهادة يختص ~~بلفظ الشهادة حتى إذا قال الشاهد أخبر واعلم لا يقبل ذلك منه ولفظ الشهادة ~~لا يتحقق من الأخرس ثم شهادة الأخرس مشتبهة فإنه يستدل بإشارته على مراده ~~بطريق غير موجب للعلم فتتمكن من شهادته تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود ~~ولا تكون إشارته أقوى من عبارة الناطق لو قال أخبر ولا تقبل شهادة الفاسق ~~لان الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~ان جاءكم فاسق بنبأ PageV16P130 # فتبينوا أن تصيبوا والامر بالتوقف يمنع العمل بالشهادة وهذا لان رجحان ~~جانب الصدق لا يظهر في شهادة الفاسق لان اعتبار اعتقاده يدل على صدقه ~~واعتبار تعاطيه يدل انه كاذب في شهادته فلتعارض الأدلة يجب التوقف ثم لما ~~لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه مع اعتقاده حرمته فالظاهر أنه لا ينزجر عن ~~شهادة الزور مع اعتقاد حرمته وعن أبي يوسف رحمه الله يقول إذا كان وجيها في ~~الناس ذا مروءة تقبل شهادته لأنه لا تتمكن تهمة الكذب في شهادته فلوجاهته ~~لا يتجاسر أحد من استئجاره لأداء الشهادة ولمروءته يمتنع من ms4444 الكذب من غير ~~منفعة له في ذلك والأصح ان شهادته لا تقبل لان قبول الشهادة في العمل بها ~~لاكرام الشهود كما قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الشهود فان الله تعالى ~~يحيى الحقوق بهم وفي حق الفاسق أمر بخلاف ذلك قال صلى الله عليه وسلم إذا ~~لقيت الفاسق فالقه بوجهه مكفهر ومن يكون معلنا للفسق فلا مروءة له شرعا ~~فلهذا لا تقبل شهادته ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك والمعروف به المقيم ~~عليه فإنه فاسق محارب قال الله تعالى فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله ولكنه شرط أن يكون مشهورا به مقيما عليه لأن العقود الفاسدة كلها ~~ربا قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا والانسان في العادة لا ~~يمكنه أن يتحرز عن الأسباب المفسدة للعقد في جميع معاملاته فقد لا يهتدى ~~إلى بعض ذلك فلهذا لا تسقط عدالته إذا لم يكن مشهورا بأكل الربا مصرا عليه ~~ولا شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر لأنه مرتكب للكبيرة مستوجب للحد على ~~ذلك وذلك تسقط عدالته وإنما شرط الادمان ليكون ذلك ظاهرا منه فان من يتهم ~~بالشرب ولكن لا يظهر ذلك لا يخرج من أن يكون عدلا وإنما تسقط عدالته إذا ~~كان يظهر ذلك أو يخرج سكرانا يسخر منه الصبيان فلا مروءة لمثله ولا يبالي ~~من الكذب عادة ولا شهادة المحنث لأنه فاسق ومراده إذا كان محنثا في الردي ~~من أفعاله فأما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسر ولم يشتهر بشئ من ~~الأفعال الردية فهذا عدل مقبول الشهادة (ألا ترى) ان هبت المحنث كان يدخل ~~بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن حتى سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منه كلمة شنيعة أمر باخراجه ولا شهادة من يلعب بالحمام ~~يطيرهن لشدة غفلته فالظاهر أن يكون قبله مع ذلك في عامة أحواله وأنه يقل ~~نظره في سائر الأمور ثم هو مصر على نوع لعب وقال صلى الله عليه وسلم ما أنا ~~من در ولا ms4445 الدر منى والغالب أنه ينظر إلى العورات في السطوح وغيرها وذلك ~~فسق فاما إذا كان يمسك الحمام في بيته يستأنس بها ولا PageV16P131 # يطيرها عادة فهو عدل مقبول الشهادة لان إمساك الحمام في البيوت مباح (ألا ~~ترى) أن الناس يتخذون بروج الحمامات ولم يمنع من ذلك أحد ولا شهادة صاحب ~~الغناء الذي يخادن عليه ويجمعهم والنائحة لأنه مصر على نوع فسق ويستخف به ~~عند الصلحاء من الناس ولا يمتنع من المجازفة والاقدام على الكذب عادة فلهذا ~~لا تقبل شهادته وأما المحدود في الخمر والزنا والسرقة إذا تابوا فان ~~شهادتهم مقبولة لحديث شريح رحمه الله انه أجاز شهادة أقطع من بنى أسد فقال ~~أتجيز شهادتي فقال نعم وأراك لذلك أهلا وكان أقطع في سرقة وهذا لان التوقف ~~في شهادته كان لفسقه وقد زال ذلك بالتوبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~وليس هذا كالمحدود في القذف لان رد الشهادة هناك من تمام الحد فلو جعلنا رد ~~الشهادة هنا من تمام الحد كان بطريق القياس ولا مدخل للقياس في مقادير ~~الحدود والزيادة على النص بالقياس لا تجوز مع أن هذا الحد ليس في معنى ذلك ~~الحد لان بإقامة حد القذف تتحقق جريمته وجريمة هؤلاء تتحقق قبل إقامة الحد ~~فإقامة الحد في حقهم تكون تطهيرا إذا انضم إليه التوبة وقد قال الله تعالى ~~فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح الآية وقد قال صلى الله عليه وسلم التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له وإذا أعمى الشاهد أو خرس أو ذهب عقله أو ارتد عن ~~الاسلام والعياذ بالله بعد ما شهد قبل أن يقضى القاضي بشهادته فان القاضي ~~لا يقضي بشهادته لان اقتران هذه الحوادث بأداء الشهادة تمنع العمل بها ~~فكذلك اعتراضها بعد الأداء قبل القضاء لان الشهادة لا توجب شيئا بدون ~~القضاء والقاضي لا يقضى الا بحجة فاعتراض هذه المعاني قبل القضاء يخرج ~~شهادته من أن تكون حجة بخلاف الموت فان اقترانه بالأداء لا يمنع العمل ~~بشهادته (ألا ترى) أن شاهد الفرع إذا ms4446 شهد بعد موت الأصول يقبل والقضاء يكون ~~بشهادة الأصول فكذلك اعتراض الموت لا يمنع القضاء بشهادته وقال أبو حنيفة ~~وابن أبي ليلي رحمهما الله شهادة أصحاب الأهواء جائزة وهو مذهب جميع ~~أصحابنا رحمهم الله وقال الشافعي رحمه الله لا تقبل شهادة أهل الأهواء ومنه ~~من يفصل بين من يكفر في هواه وبين من لا يكفر في هواه لأنهم فسقة ولا شهادة ~~للفاسق والفسق من حيث الاعتقاد أغلظ من الفسق من حيث التعاطي (ألا ترى) أن ~~أخبار أهل الأهواء في الديانات لا يقبل وهو أوسع من الشهادة فلأن لا تقبل ~~شهادتهم أولى وفي الكتاب استدل بما كان من الفتنة بين الصحابة رضي الله ~~عنهم فإنهم اختلفوا واقتتلوا وقتل بعضهم بعضا ولا شك أن شهادة بعضهم على ~~بعض كانت جائزة PageV16P132 # مقبولة وليس بين أصحاب الأهواء من الاختلاف أشد مما كان بينهم من القتال ~~وفي موضع آخر علل فقال إنهم للتعمق في الذين ضلوا عن سواء السبيل ووقعوا في ~~الهوى وذلك لا يلحق تهمة الكذب بهم في الشهادة فمن أهل الأهواء يعظم الذنب ~~حتى يجعله كفرا فلا يتهم باعتبار هذه الاعتقاد أن يشهد بالكذب ومنهم من ~~يقول بالفسق يخرج من الايمان فاعتقاده هذا يحمله على التحرز عن الكذب ~~الموجب لفسقه وقد بينا أن شهادة الفاسق إنما لا تقبل لتهمة الكذب والفسق من ~~حيث الاعتقاد لا يدل على ذلك فهو نظير شرط المثلث معتقدا اباحته أو يتناول ~~متروك التسمية عمدا معتقدا إباحة ذلك فإنه لا يصير به مردود الشهادة الا ~~الخطابية من أهل الأهواء وهم صنف من الروافض يستجيزون أن يشهدوا للمدعى إذا ~~حلف عندهم أنه محق ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا فاعتقاده هذا يمكن تهمة ~~الكذب في شهادته قالوا وكذلك من يعتقد أن الإلهام حجة موجبة للعلم لا تقبل ~~شهادته لان اعتقاده ذلك يمكن تهمة الكذب فربما أقدم على أداء الشهادة بهذا ~~الطريق فاما رواية الاخبار عن أهل الأهواء فقد اختلف فيه مشايخنا رحمهم ~~الله والأصح عندي أنه لا تقبل لان المعتقد للهوى ms4447 يدعو الناس إلى اعتقاده ~~ومتهم بالنقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتمام مراده فلا تقبل ~~روايته لهذا ولا يوجد مثل ذلك منه في الشهادة في المعاملات وعلى هذا شهادة ~~العدو على عدوه لا تقبل عند الشافعي رحمه الله لان العدواة بينهما تحمله ~~على التقول عليه ولهذا لم يجوز شهادة أهل الأهواء على أهل الحق فاما عندنا ~~إذا كانت العدواة بينهما بسبب شئ من أمر الدين فشهادة بعضهم على بعض تقبل ~~لخلوها عن تهمة الكذب فأما من يعادى غيره لمجاوزته حد الدين يمتنع من ~~الشهادة بالزور وإن كان يعاديه بسبب شئ من أمر الدنيا فهو أمر موجب فسقه ~~فلا تقبل شهادته عليه إذا ظهر ذلك منه وشهادة أهل الاسلام جائزة على أهل ~~الشرك كلهم لان الله تعالى أثبت للمؤمنين شهادة على الناس بقوله عز وجل ~~لتكونوا شهداء على الناس ولما قبلت شهادة المسلم على المسلم فعلى الكافر ~~أولى ومن عرف منهم بالخيانة لم تجز شهادته أهل الأهواء وغير أهل الأهواء في ~~ذلك سواء فالمجون نوع جنون قال القائل في هذا المعنى ان شرخ الشباب والشعر ~~الأسود ما لم يعاص كان جنونا ثم لما جن تشتد غفلته على وجه ينعدم به الضبط ~~أو يقل وتظهر منه المجازفة فيما يقول ويفعل فيتهم بالمجازفة في الشهادة ~~أيضا وشهادة أهل الشرك بينهم جائزة بعضهم على بعض عندنا وقال PageV16P133 # مالك والشافعي رحمهما الله لا شهادة لهم على أحد وكان ابن أبي ليلى رحمه ~~الله يقول إذا اتفقت مللهم تقبل شهادة بعضهم على بعض وان اختلفت لا تقبل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا شهادة لأهل ملة على ملة أخرى الا المسلمين ~~فشهادتهم مقبولة على أهل الملل كلها ولان عند اختلاف الملة يعادى بعضهم ~~بعضا وذلك يمنع من قبول الشهادة كما لا تقبل شهادتهم على المسلمين وعلى هذا ~~كان ينبغي أن لا تقبل شهادة المسلمين عليهم إلا أنا تركنا ذلك لعلو حال ~~الاسلام قال صلى الله عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ولأنهم يعادون ms4448 ~~أهل الشرك بسبب المسلمون فيه محقون وهو اصرارهم على الشرك فلا يقدح ذلك في ~~شهادتهم بخلاف أهل الملل فاليهود يعادون النصارى والنصارى يعادون اليهود ~~بسبب هم فيه غير محقين قال الله تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وقال الشافعي رحمه الله الكافر الفاسق ~~ولا تقبل شهادته كالفاسق المسلم وبيان فسقه قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا وقال الله تعالى والكافرون هم الفاسقون والفسق عبارة عن الخروج ~~يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وسميت الفأرة فوسيقة لخروجها من جحرها ~~وسمى المسلم بذلك لخروجه عن حد الدين تعاطيا والكافر لخروجه عن حد الدين ~~اعتقادا فإذا ثبت أنه فاسق وجب التوقف في خبره بالنص والشرط في الشاهد ~~بالنص أن يكون مرضيا قال الله تعالى ممن ترضون من الشهداء والكافر لا يكون ~~مرضيا والدليل عليه ان شهادته على المسلمين لا تقبل وكل من لا يكون من أهل ~~الشهادة على المسلمين لا يكون من أهل الشهادة على أحد كالعبيد والصبيان بل ~~أولى فالعبد المسلم أحسن حالا من الكافر (ألا ترى) ان خبره في الديانات ~~يقبل ولا يقبل خبر الكافر ولان الرق من آثار الكفر فإذا كان أثر الكفر ~~يخرجه من الأهلية للشهادة فاصل الكفر أولى وقاس بالمرتد واستدل ببطلان ~~شهادته على قضاء قاض المسلمين وعلى شهادة المسلم فلو كان من أهل الشهادة ~~لقبلت شهادته في هذا إذا كان الخصم كافرا * وحجتنا في ذلك قوله تعالى أو ~~آخر ان من غيركم أي من غير دينكم وهو بناء على قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم إلى قوله أو آخر ان من غيركم ففيه تنصيص ~~على جواز شهادتهم على وصية المسلم ومن ضرورة جواز شهادتهم على وصية المسلم ~~جوازها على وصية الكافر وما يثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص ثم انتسخ في لك ~~في حق المسلم بانتساخ حكم ولايتهم على المسلمين فبقي حكم الشهادة فيهما ~~بينهم على ما ثبت بضرورة النص فليس من ضرورة ms4449 PageV16P134 # انتساخ شهادتهم على المسلمين انتساخ شهادة بعضهم على بعض كالولاية ورجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين دينا بشهادة أربعة منهم وعن أبي موسى ~~رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة النصارى بعضهم على ~~بعض وعن عمر وعلي رضي الله عنهما في ذميين دينا قالا يدفعان إلى أهل دينهما ~~ليحكم بينهما ومن ضرورة جواز حكم بعضهم على بعض والسلف رحمهم الله كانوا ~~مجمعين على هذا حتى قال يحيى بن أكثم رحمه الله تتبعت أقاويل السلف فلم أجد ~~أحدا منهم لم يجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض إلا أنى رأيت لربيعة فيه ~~قولين والمعنى فيه أن الكافر من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة كالمسلم ~~وبيان الوصف في قوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض والمراد منه ~~الولاية دون الموالاة فإنه معطوف على قوله تعالى مالكم من ولايتهم من شئ ~~والدليل عليه أنها تصح الأنكحة فيما بينهم ولا نكاح الا بولي والمسلم إذا ~~خطب إلى كتابي أبنته الصغيرة فزوجها منه جاز النكاح ولان الكافر من أهل ~~الولاية على نفسه وماله على الاطلاق فيكون من أهل الولاية على غيره عند ~~وجود شرط تعدى ولايته إلى الغير والشهادة نوع ولاية فإذا ثبتت الأهلية ~~للولاية تثبتت الأهلية للشهادة ثم المقبول يترجح جانب الصدق وذلك في ~~انزجاره عما يعتقده حراما في دينه والكافر منزجر عن ذلك فتقبل شهادته واسم ~~العدالة والرضاء ثبت في حق الكافر في المعملات بصفة الأمانة فقد وصفه الله ~~تعالى بذلك في قوله عز وجل ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار ولا يقال ~~إنهم أظهروا الكفر عنادا كما قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~ظلما وعلوا لان هذا كان في الأحبار الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى تواطئوا على كتمان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته ~~فلا شهادة لأولئك عندنا فاما من سواهم يعتقدون الكفر لان عندهم أن الحق ما ~~هم عليه قال الله تعالى ومنهم أميون ms4450 لا يعلمون الكتاب الا أماني وقال عز ~~وجل وان فريقا منهم ليكتمون الحق وبهذا التحقيق يتبين أن فسقهم فسق اعتقاد ~~وقد بينا أن هذا لا يمكن تهمة الكذب في الشهادة وإنما لا تقبل شهادتهم على ~~المسلمين لانقطاع ولايتهم عن المسلمين وإنما لا تقبل شهادة العبد والصبي ~~لانعدام الأهلية والولاية وبه يتبين أن أثر الرق فوق تأثير الكفر في حكم ~~الولاية ثم هم يعادون المسلمين بسبب باطل فيحملهم ذلك على التقوى على ~~المسلمين فلهذا لا تقبل شهادتهم على المسلمين وأما المرتد فلا ولاية له على ~~أحد ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول في قبول شهادة بعضهم على البعض ضرورة ~~ولان PageV16P135 # المسلمين قل ما يحضرون معاملات أهل الذمة خصوصا الأنكحة والوصايا فلو لم ~~تجز شهادة بعضهم على البعض في ذلك أدى إلى ابطال حقوقهم وقد أمرنا بمراعاة ~~حقوقهم ودفع ظلم بعضهم عن بعض فلهذا الضرورة قبلنا شهادة بعضهم على بعض كما ~~قبلنا شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ولا تتحقق هذه الضرورة في ~~شهادتهم على المسلمين ولا في شهادتهم على شهادة المسلم أو على قضاء قاض ~~مسلم وهذا على أصل مالك رحمه الله أظهر فإنه يجوز شهادة الصبيان في ~~الجراحات وتمزيق الثياب التي بينهم في الملاعب فقل أن يتفرقوا (قال) لان ~~العدول لا يحضرون ذلك الموضع وبعد التفرق لا تقبل لأن الظاهر أنهم يلقنون ~~الكذب وقد أمرنا أن لا نمكنهم من الاجتماع للعب فيحصل المقصود بالزجر عن ~~ذلك فلا حاجة إلى قبول شهادة الصبيان في ذلك وكذلك جراحات النساء في ~~الحمامات لأنا أمرنا بمنعهن من الاجتماع لما في اجتماع النساء من الفتنة ~~وكذلك الفسقة من أصحاب السجون لأنهم حبسوا بأسباب منع الشرع من ذلك فيحصل ~~المقصود بالمنع فاما هنا فقد أمرنا بمراعاة حقوق أهل الذمة وان نجعل دماءهم ~~كدمائنا وأموالهم كأموالنا مع أن أصاحب السجون لا يخلون عن أمناء السلطان ~~عادة وبناء الاحكام معلى عرف الشريعة دون عادة الظلمة ولا حجة لابن أبي ~~ليلى رحمه الله في الحديث لان عندنا الكفر ms4451 كله ملة واحدة قال الله تعالى ~~هذان خصمان اختصموا في ربهم وقال الله تعالى لكم دينكم ولى دين فعابد الحجر ~~وعابد الوثن أهل ملة واحدة وان اختلفت نحلهم كالمسلمين هم أهل ملة واحدة ~~وان اختلفت مذاهبم ثم اليهود يعادون النصارى بسبب هم فيه محقون وهو دعواهم ~~الولد لله تعالى والنصارى يعادون اليهود بسبب هم فيه محقون وهو انكارهم ~~نبوة عيسى عليه السلام والفريقان يعادون المجوس بسبب هم فيه محقون وهو ~~انكارهم التوحيد ظاهرا ودعواهم الاثنين فشهادة بعضهم على البعض كشهادة ~~المسلمين على الكفار ولان كان بعضهم يعادى البعض بسبب باطل فلم يصر بعضهم ~~مقهور بعض ليحملهم ذلك على التقول بخلاف الكفار فقد صاروا مقهورين من جهة ~~المسلمين وذلك يحملهم على التقول عليهم فلهذا لا تقبل شهادتهم على المسلمين ~~فاما شهادة العبيد فقد بينا الاجماع فيها بين الفقهاء رحمهم الله وأما ~~شهادة المكاتب والمدبر وأم الولد لقيام الرق فيهم ومعتق البعض كذلك عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه بمنزلة المكاتب ولا يجوز شهادة المولى لاحد من هؤلاء ~~لان شهادته لملكه كشهادته لنفسه باعتبار قيام الملك والحق له في المشهود به ~~وكذلك شهادة أبى المولى وابنه وامرأته لهؤلاء بمنزلة شهادته PageV16P136 # للمولى وكذلك شهادة الزوج لامرأته الأمة وشهادة المرأة لزوجها المملوك ~~لان وصلة الزوجة كوصلة الولاد في المنع من قبول الشهادة وإذا شهد المكاتب ~~أو العبد أو الصبي عند القاضي بشهادة فردها ثم شهد بها بعد العتق والكبر ~~جازت شهادته لان المردود لم يكن شهادة فالشهادة لا تتحقق الا ممن هو أهل ~~بخلاف الفاسق إذا شهد في حادثة فردت شهادته ثم أعادها بعد التوبة فإنها لا ~~تقبل لان المردود كان شهادة والفسق لا يخرجه من أن يكن أهلا للولاية فلا ~~يخرجه من أن يكون أهلا للشهادة وإنما لا تقبل شهادته لتهمة الكذب فإذا كان ~~المردود شهادة فهي شهادة حكم الحاكم ببطلانها بدليل شرعي فليس له أن يصحبها ~~بعد ذلك وبعضهم يشير إلى فرق آخر فيقول لعل الفاسق قصد بالتوبة ترويج ~~شهادته فلا يوجد ms4452 ذلك في الرقيق والصغير فإنه ليس إليه إزالة الرق والصغر ~~ولكن هذا ليس بقوي فالكافر إذا شهد على مسلم فردت شهادته ثم أعادها بعد ~~الاسلام تقبل وهذا المعنى موجود فيه فعرفنا أن الاعتماد على كون المؤدى ~~شهادة كما قررنا وإذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤدها حتى عتق ثم شهد ~~بها جاز لان التحمل بالمعاينة والسماع والرق لا ينافي ذلك وعند الأداء هو ~~أهل لشهادته ولا تهمة في شهادته فهو نظير الصبي إذا تحمل وشهد بعد البلوغ ~~وكذلك الزوج إذا أبان امرأته ثم أدى الشهادة لها جازت شهادته لان التحمل ~~كان صحيحا مع قيام الزوجية وعند الأداء ليس بينهما سبب التهمة ولو شهد الحر ~~لامرأته بشهادة فردها القاضي ثم أبانها ونكحت غيره ثم شهد لها تلك الشهادة ~~لم يجز لان المردود شهادة فالزوج أهل الشهادة في حق زوجته وكذلك لو شهدت ~~المرأة لزوجها ولو شهد العبد لمولاه فرده القاضي ثم شهد له بها بعد العتق ~~جازت شهادته لان المردود لم يكن شهادة فالعبد ليس بأهل للشهادة في حق أحد ~~وإذا شهد المولى لعبده بنكاح فردت شهادته ثم شهد له بها بعد العتق لم يجز ~~لان المردود كان شهادة فالمولى من أهل الشهادة ولو شهد كافر على مسلم فردها ~~القاضي بها ثم أسلم فشهد بها جازت شهادته لان المردود لم يكن شهادة بخلاف ~~ما إذا شهد كافر لكافر فردها القاضي لتهمة ثم أدعاها بعد ما أسلم لان هناك ~~المردود شهادة وإنما ردها لتهمة الكذب فبعد ما ترجح جانب الكذب في تلك ~~الشهادة بحكم الحاكم لا يجوز العمل بها قط كما في شهادة الفاسق من المسلمين ~~والله أعلم بالصواب (الشهادة على الشهادة) (قال رحمه الله ولا يجوز على ~~شهادة رجل أو امرأة أقل من شهادة رجلين أو رجل PageV16P137 # وامرأتين عندنا وقال مالك رحمه الله تجوز شهادة الواحد على شهادة الواحد) ~~لان الفرع قائم مقام الأصلي معبر عنه بمنزلة رسول في اتصال شهادته إلى مجلس ~~القاضي وكأنه حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية ms4453 الاخبار فان رواية الواحد ~~على الواحد مقبولة ومذهبنا مروى عن علي رضي الله عنه والمعنى فيه أن شهادة ~~الأصلي غابت عن مجلس القاضي فلا يثبت عنده الا بشهادة شاهدين كاقرار المقر ~~وهذا لأنها شهادة ملزمة فيما يجب على القاضي القضاء بشهادة الأصول والعدد ~~شرط في هذه الشهادة إذا كان متمكنا بخلاف رواية الاخبار وان شهد رجلان على ~~شهادة رجلين جاز عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا أن يشهد رجلان ~~على شهادة كل واحد منهما لان الفرعين يقوما مقام أصل واحد فلا تتم حجة ~~القضاء بهما كالمرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم تتم حجة القضاء ~~بشهادتهما والدليل عليه أن أحد الفرعين لو كان أصليا فشهد على شهادة نفسه ~~وعلى شهادة صاحبه مع غيره لا تتم الحجة بالاتفاق فكذلك إذا شهدا جميعا على ~~شهادة الأصلين * وحجتنا في ذلك أنهما يشهدان جميعا على شهادة كل واحد منهما ~~وكما يثبت قول الواحد في مجلس القاضي بشهادة شاهدين يثبت قول الجماعة ~~كالاقرار وهذا لان الفرعين عدد تام لنصاب الشهادة وهما يشهدان على شهادة ~~الأصول الا على أصل الحق فإذا شهدا على شهادة أحدهما تثبت شهادته في مجلس ~~القضاء كما لو حضر فشهد بنفسه ثم إذا شهد على شهادة الاخر تثبت شهادته أيضا ~~في مجلس القضاء إذا لا فرق بين شهادتهما على شهادته وبين شهادة رجلين آخرين ~~بذلك بخلاف شهادة المرأتين فذاك ليس بنصاب تام للشهادة ولكن كل امرأة ~~بمنزلة شطر العلة والمرأتان شاهد واحد وبالشاهد الواحد لا يتم نصاب الشهادة ~~وليس هذا كما لو شهد أحدهما على شهادة نفسه لان الشاهد على شهادة نفسه لا ~~يصلح أن يكون شاهد الفرع في تلك الحادثة لمعنين أحدهما أنه عنده علم ~~المعاينة في هذه الحادثة فلا يستفيد شيئا باشهاد الاخر إياه على شهادته في ~~الثاني أن شهادة الفرع في حكم البدل ولهذا لا يصار إليه إلا عند العجز عن ~~حضور الأصل بموته أو مرضه أو غيبته والشخص الواحد في الشهادة لا يكون أصلا ~~وبدلا في ms4454 حادثة واحدة * توضيحه أن شاهده الأصلي تثبت نصف الحق فلو جوزنا مع ~~ذلك شهادته وشهادة الاخر لكان فيه اثبات ثلاثة أرباع الحق بشهادة الواحد ~~وذلك لا يجوز فاما إذا شهدا جميعا على شهادة الأصلين فلا يثبت في الحاصل ~~بشهادة كل واحد منهما الا نصف الحق وذلك جائز والشهادة على الشهادة في كتب ~~PageV16P138 # القضاة جائزة لان ذلك يثبت مع الشبهات وتقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ~~فكذلك الشهادة على الشهادة وان شهد شاهدان على شهادة شاهدين أن قاضي كذا ~~ضرب فلانا حدا في قذف فهو جائز لان المشهود به فعل القاضي لا نفس الحد وفعل ~~القاضي مما يثبت مع الشبهات وإنما الذي يندرئ بالشبهات الأسباب الموجبة ~~للعقوبة وإقامة القاضي حد القذف ليست بسبب موجب للعقوبة فان (قيل) أليس أن ~~إقامة الحد مسقطة لشهادته عندكم بطريق العقوبة (قلنا) ولكن رد شهادته من ~~تمام حده فيكون سببه هو السبب الموجب للحد وهو القذف إلا أنه يترتب عليه ~~ليكون متمما له فلا يظهر قبله فاما في الحقيقة القذف مع العجز عن أربعة من ~~الشهداء يوجب جلدا مؤلما ويبطل شهادته بناء عليه وإذا شهد شاهدان على شهادة ~~شاهد وقد خرس المشهود على شهادته أو عمى أو ارتد أو فسق أو ذهب عقله لم تجز ~~الشهادة على شهادته وإن كان الفرعيان عدلين لان القضاء إنما يكون بشهادة ~~الأصول فاما الفرعي ينقل إلى مجلس القاضي بعبارته شهادة الأصول فكأن الأصلي ~~حضر بنفسه وشهد ثم ابتلى بشئ من ذلك قبل قضاء القاضي فكما لا يجوز للقاضي ~~أن يقضى بشهادته هناك لأنه لو قضى بها كان قضاء بغير حجة فكذلك هنا وشهادة ~~أهل الذمة على المستأمنين جائزة بخلاف شهادة المستأمنين على أهل الذمة لان ~~الذمي من أهل دارنا حتى لا يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب بخلاف المستأمن ~~فشهادة الذمي على المستأمن كشهادة المسلم على الذمي وشهادة المستأمن على ~~الذمي كشهادة الذمي على المسلم وشهادة المستأمنين بعضهم على بعض تقبل إذا ~~كانوا من أهل دار واحدة وان كانوا من ms4455 أهل دارين كالرومي والتركي لا تقبل ~~لان الولاية فيما بينهم تنقطع بخلاف المنعتين ولهذا لا يجرى التوارث بينهم ~~بخلاف دار الاسلام فإنها دار حكم فيه اختلاف المنعة لا يختلف بالدار فاما ~~دار الحرب ليس بدار أحكام فيه اختلاف المنعة تختلف بالدار وهذا بخلاف أهل ~~الذمة فإنهم صاروا من أهل دارنا فتقبل شهادة بعضهم على بعض وان كانوا من ~~منعاة مختلفة فاما المستأمون ما صاروا من أهل دارنا ولهذا يمكنون من الرجوع ~~إلى دار الحرب ولا يمكنون من إطالة المقام في دار الاسلام (قال) ومن ترك من ~~المسلمين الصلوات في الجماعة والجمع مجانة لم تقبل شهادته لأنه مرتكب لما ~~يفسق به ولان الجماعة من أعلام الدين فتركها ضلالة (ألا ترى) أن عمر رضي ~~الله عنه قال يوما لأصحابه قد خرج من بيننا من كان ينزل عليه الوحي وخلف ~~فيما بيننا علامة يميز بها المخلص من المنافق وهي الجماعة فكل من لقيناه في ~~PageV16P139 # جماعة المسلمين شهدنا بايمانه ومن لقيناه يتخلف عن الجماعة شهدنا بأنه ~~منافق وإن كان ترك ذلك سهوا وهي لا تتم شهادته أجزت شهادته لان ترك الجماعة ~~سهو لا يوجب فسقه لان الساهي معذور في بعض الفرائض دونه أولى وإذا شهد ~~كافران على شهادة مسلمين لكافر على كافر بحق أو على قضاء قاضي المسلمين على ~~كافر لمسلم أو كافر لم تجز شهادتهما لان المشهود به فعل المسلم ولا حاجة ~~إلى فعل بيان المسلم بشهادة الكافر لان فعل المسلم يتيسر اثباته بشهادة ~~المسلمين وشهادة العبد والأمة في هلال رمضان جائزة عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله * وحجتنا فيه حديث الاعرابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~اعتبر في ذلك الا الايمان حيث قال أتشهد لا إله إلا الله الحديث وقد بينا ~~في كتاب الصوم الفرق بين هذا وبين الشهادة على هلال الفطر والأضحى وان ~~الشهادة على هلال رمضان ليست بالزام للغير ابتداء بل هو التزام والتزام ~~المسلم الصوم في رمضان بايمانه فبهذه الشهادة تبين الوقت ولا يكون الالتزام ~~فيها ابتداء ms4456 ولو شهد مسلمان على شهادة كافر جازت الشهادة لأنه إذا كانت ~~يثبت بشهادة المسلمين شهادة المسلم فلان يثبت بشهادتهما شهادة الكافر وهي ~~دون شهادة المسلم أولى وإن كان كافرا في يده أمة اشتراها من مسلم فشهد عليه ~~كافران أنها لكافر أو مسلم لم تجز شهادتهما وكذلك لو كانت في يده بهيمة من ~~مسلم أو صدقة وهذا في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمهم ~~الله ثم رجع فقال أقضى بها على الكافر خاصة ولا أقضي بها على غيره وهو قول ~~ابن أبي ليلى رحمه الله لان الملك في هذا للكافر في الحال وشهادة الكافر ~~حجة في استحقاق الملك عليه وليس من الضرورة استحقاق الملك عليه الاستحقاق ~~على البائع أو بطلان البيع كما لو أقر المشترى بها لإنسان فان الملك يستحق ~~عليه باقراره ولا يبطل به البيع ولا فرق بينهما فان القضاء بحسب الحجة ~~والاقرار حجة على المقر دون غيره فكذلك شهادة الكافر حجة على الكافر دون ~~المسلم ولأبي حنيفة ومحمد رحمهم الله طريقان أحدهما ان الملك بحجة البينة ~~يستحق من الأصل فلهذا يستحق بزوائده ويرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين ~~وإذا كان أصل الملك للمسلم فهذه الشهادة إنما تقوم على استحقاق الملك على ~~المسلم وشهادة الكافر ليست بحجة في ذلك كما قيل التمليك من غيره وهذا لان ~~القاضي لا يتمكن من القضاء بملك حادث بعد شراء الكافر لأنه لابد للملك ~~الحادث من سبب حادث ولم يثبت عنده ولا يتمكن من القضاء بالملك من الأصل لأن ~~هذه الشهادة ليست بحجة فيه بخلاف الاقرار فان PageV16P140 # الاقرار يجعل في الحكم بمنزلة ايجاب الملك للمقر له ابتداء ولهذا لا ~~تستحق به الزوائد المنفصلة فيتمكن القاضي من القضاء بملك حادث بعد الشراء ~~والثاني ان هذه البينة تقوم على ابطال تصرف المسلم من البيع والهبة (ألا ~~ترى) أن الشهود لو كانوا مسلمين بطل بها تصرف البائع والواهب وشهادة الكفار ~~على ابطال تصرف المسلم لا تقبل بخلاف الاقرار فإنه لا يتضمن ابطال تصرف ~~المالك ms4457 ولكن المقر يصير مبلغا باقراره واتلافه لا يتضمن انتقاض قبضه وبطلان ~~تصرف البائع فأما هنا بهذه البينة تصير يد الكافر مستحقة من الأصل بهذا ~~الاستحقاق يفوت قبضه ضرورة وفوات القبض المستحق بالعقد يبطل التصرف ولو مات ~~كافرا وترك اثنين وألفى درهم فاقتسماها ثم أسلم أحدهما فشهد كافران على ~~أبيهما بدين أخرت ذلك في حصة الكافر خاصة لان شهادة الكافر حجة على الكافر ~~دون المسلم وبثبوت الدين على الميت يستحق تركته وتركته مال الاثنين في ~~الحال فيثبت الدين بهذه الحجة في استحقاق نصيب الكافر من التركة دون نصيب ~~المسلم كما لو أقر أحد الاثنين بالدين على الأب وجحد الآخر ولو مات كافر ~~فادعى مسلم وكافر دينا عليه وأقام كل واحد منهما بينة من أهل الكفر أخذت ~~ببينة المسلم وأعطيته حقه فان بقي شئ كان للكافر وروي الحسن بن زياد عن أبي ~~يوسف رحمهما الله ان التركة تقسم بينهما على مقدار دينهما لان كل واحد ~~منهما يثبت ببينته دينه على الميت فان أقام كل واحد منهما حجة على الميت ~~فكان الدينين يثبت باقرار الميت بخلاف ما تقدم فان الوارث مستحق عليه ~~باعتبار الحال فاما كل واحد من الفرعين لا يستحق على صاحبه شيئا وإنما ~~يستحق كل واحد منهما على الميت وعلى ورثته ووجه ظاهر الرواية ان دين المسلم ~~ثبت في حق الميت وفي حق غريم الكافر ودين الكافر ثبت في حق الميت ولم يثبت ~~في حق الغريم المسلم لان بينته ليست بحجة في حقه والمزاحمة بينهما لا تكون ~~إلا عند المساواة ولا مساواة بينهما إذا كان دين أحدهما ثابتا في حق الآخر ~~ودين الآخر ليس بثابت في حقه فهو بمنزلة الدين المقر به في الصحة مع الدين ~~المقر به في المرض تقدم دين الصحة فان فضل شئ فهو للمقر له في المرض فهذا ~~مثله ولو مات الكافر فأوصى إلى رجل مسلم فادعى رجل على الميت دينا وأقام ~~شهودا من أهل الكفر جازت شهادتهم استحسانا وفي القياس لا تقبل لأنها لا ~~تقوم على ms4458 المسلم في إلزام قضاء الدين فالوصي يلزمه قضاء الدين والتركة في ~~يده في الحال فبهذه البينة تستحق عليه يده وشهادة الكفار في ذلك ليست بحجة ~~كما لو كان الوارث مسلما * ووجه PageV16P141 # الاستحسان ان الثابت بهذه الشهادة تصرف وليه الكافر وشهادة الكفار حجة في ~~ذلك والوصي نائب عنه بعد موته فيكون بمنزلة الوكيل في حياته ولو وكل كافر ~~مسلما بخصومة فشهد عليه كافر ان بالدين قبلت البينة * يوضحه ان قضاء الدين ~~من حق الميت وهو إنما نصب الصبي ليتدارك به ما فرط في حياته وإنما يتم له ~~هذا المقصود إذا اعتبرنا حاله فيما يقام عليه من الحجة لا حال الوصي فكذلك ~~تجوز شهادة الكافر على المكاتب الكافر والعبد المأذون الكافر وإن كان مولاه ~~مسلما يتصرفان لأنفسهما ولهذا لا يرجعان بعهدة التصرف على أحد فالاستحقاق ~~بهذه الشهادة يقتصر عليهما ثم المولى بالاذن وايجاب الكتابة فقد صار راضيا ~~بالاستحقاق عليهما بشهادة الكفار لما باشر العقد مع علمه بحالهما كما صار ~~راضيا باستحقاق الكسب باقرارهما ولو كان العبد المأذون له مسلما ومولاه ~~كافرا لم تجز شهادة الكفار على العبد لأنه يقوم الاستحقاق على المسلم ولو ~~وكل كافرا مسلما بشراء أو بيع لم يجز على الوكيل في ذلك شهادة الكفار لان ~~الوكيل بالشراء والبيع في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فإنما تقوم هذه البينة ~~على المسلم ولو وكل مسلم كافرا بذلك جازت شهادة الكفار على الوكيل لأنه ~~بمنزلة العاقد بنفسه ثم ايجابه العقد كلامه فيثبت بهذه الشهادة كاقراره ولو ~~شهد على اقراره بذلك قبلت الشهادة وجعلت بمنزلة ما لو ثبت اقراره بالمعاينة ~~فكذلك إذا شهد على العقد والله أعلم بالصواب (باب شهادة النساء) (قال رحمه ~~الله ولا تجوز شهادة النساء وحدهن الا فيما ينظر إليه الرجال الولادة ~~والعيب يكون في موضع لا ينظر إليه الا النساء) لان الأصل أن لا شهادة له ~~للنساء فإنهن ناقصات العقل والدين كما وصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبالنقصان يثبت شبهة العدم ثم الضلال والنسيان غلب عليهن وسرعة الانخداع ms4459 ~~والميل إلى الهوى ظاهر فيهن وذلك يمكن تهمة في الشهادة وهي تهمة يمكن ~~التحرز عنها بجنس الشهود فلا تكون شهادتهن على الانفراد حجة تامة لذلك ~~ولكنا تركنا القياس فيما لا يطلع عليه الرجال بالأثر وهو حديث مجاهد وسعيد ~~بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس رضي الله عنهم قالوا قال ~~يا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال ~~النظر إليه ولان الضرورة تتحقق PageV16P142 # في هذا الموضع فإنه يتعلق به أحكام يحتاج إلى بيانه في مجلس القاضي ~~ويتعذر اثباته بشهادة الرجال لأنهم لا يطلعون عليه فلا بد من قبول شهادة ~~النساء فيه لان الحجة لاثبات الحقوق مشروعة بحسب الامكان ثم يثبت ذلك ~~بشهادة امرأة واحدة إذا كانت حرة مسلمة عدلا عندنا والمثنى والثلاث أحوط ~~وعند الشافعي لا تثبت الا بشهادة أربع نسوة وعند ابن أبي ليلى شهادة ~~امرأتين فالشافعي يقول كل امرأتين يقومان مقام رجل واحد في الشهادة كما في ~~المذكورات فشهادة أربع نسوة بمنزلة شهادة رجلين فيما يطلع عليه الرجال * ~~توضيحه أن حال الرجال في الشهادة أقوى من حال النساء وإذا كأن لا يحوز ~~اثبات شئ مما يطلع عليه الرجال بشهادة رجل واحد لمعنى الالزام فلأن لا يجوز ~~اثباته بشهادة امرأة واحدة أولى ولا معنى لقول من يقول أن هذا خبر وليس ~~بشهادة فان الحرية فيه شرط بالاتفاق قال في الكتاب لو شهدت أمة أو كافرة لا ~~تقبل وكذلك لفظ الشهادة لا بد منه فعرفنا أنه بمنزلة الشهادة في الحقوق ~~وبهذا يستدل ابن أبي ليلى رحمه الله أيضا إلا أنه يقول المعتبر في الشهادات ~~شيئان العدد والذكورة وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو الذكورة هنا ولو لم يتعذر ~~اعتبار العدد فيبقى معتبرا كما في سائر الشهادات ولا معنى لقول من يقول إن ~~نظر الواحدة أحق من نظر المثنى لأنه بالاتفاق المثنى والثلاث أحوط فلو كان ~~هذا معتبرا لما جاز النظر الا لامرأة واحدة * وحجتنا في ذلك حديث حذيفة رضي ~~الله عنه أن ms4460 رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة على الولادة ~~وقال شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع عليه الرجال والنساء اسم جنس فيدخل ~~فيه أدنى ما يتناوله الاسم والمعنى فيه أن هذه خبر لا يشترط في قبوله ~~الذكورة ولا يشترط فيه العدد كرواية الاخبار وحقيقة المعنى فيه أن نظر ~~الرجال إلى هذا الموضع غير متعذر ولا ممتنع ولكن نظر الجنس إلى الجنس أحق ~~فإذا أمكن تحصيل المقصود بشهادة النساء سقط اعتبار صفة الذكورية لهذا ~~المعنى وهذا موجود في العدد فان نظر الواحدة أحق من نظر الجماعة فسقط ~~اعتبار العدد بالمعنى الذي يسقط اعتبار الذكورة ولهذا لا يسقط اعتبار ~~الحرية فيه لان نظر المملوكة ليس بأخف من نظر الحرة ولهذا لا يسقط اعتبار ~~الاسلام فيه لان نظر الكافرة ليس بأخف من نظر المسلمة فينعدم من الشرائط ما ~~يمكن اعتباره ولا يعتبر مالا يمكن اعتباره فعلى هذا الحرف نسلم أنه شهادة ~~ولكن يدعي أن سقط اعتبار العدد فيه بالمعنى الذي يسقط اعتبار الذكورة وفى ~~الحاصل هذا أحد شبهها من الأصلين من الشهادة لمعنى الالزام ومعنى الاخبار ~~لان صفة الذكورة PageV16P143 # فيه لا تشترط فوفرنا خطه على الشبهين وقلنا لشبهه بالاخبار يسقط اعتبار ~~العدد فيه شرطا ويبقى معتبرا احتياطا كما في رواية الاخبار الواحد يكفي ~~والمثنى والثلاث أحوط لزيادة طمأنينة القلب ولاعتباره بالشهادات فيه شرطنا ~~الحرية والإسلام ولفظ الشهادة وهذا لأنه مختص بمجلس القاضي فلهذا يشترط فيه ~~لفظ الشهادة ولم يذكر في الكتاب أنه لو شهد ذلك رجل بأن قال فاجأتها فاتفق ~~نظري إليها والجواب أنه لا يمنع قبول الشهادة إذا كان عدلا في هذا الموضع ~~ثم الصحيح أنه لا يشترط العدد لان شهادة الرجل أقوى من شهادة المرأة فإذا ~~كان ثبت المشهود به هنا بشهادة امرأة واحدة فشهادة رجل واحد أولى وقد قال ~~بعض مشايخنا رحمهم الله أنه قال وان قال تعمدت النظر تقبل شهادته في ذلك ~~كما في الزنا واستدلوا عليه بقول أبي حنيفة رحمه الله أن النسب لا يثبت الا ms4461 ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة إن لم يكن هناك حبل ظاهر ولا ~~فراش قائم ولا اقرار الزوج بالحبل وقد بينا هذا في كتاب الطلاق فاما ~~الاستهلاك فانى لا أقبل فيه شهادة النساء عليه الا في الصلاة عليه فأما في ~~الميراث فلا أقبل في ذلك أقل من رجلين أو رجل وامرأتين في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة ~~حرة مسلمة عدل لحديث علي رضي الله عنه انه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال ~~والمعنى فيه أن استهلال الصبي يكون عند الولادة وتلك حالة لا يطلع عليها ~~الرجال وفي صوته عند ذلك من الضعف مالا يسمعه الا من شهد تلك الحالة وشهادة ~~النساء فيما لا يطلع عليه الرجل كشهادة الرجال فيما يطلعون عليه ولهذا يصلى ~~عليه بشهادة النساء فكذلك يرث وأبو حنيفة رحمه الله يقول الاستهلال صوت ~~مسموع وفي السماع من جال يشار كون النساء فإذا كان المشهود به مما يطلع ~~عليه الرجال لا تكون شهادة النساء فيه حجة تامة وان وقع ذلك في حالة لا ~~يحضرها الرجال كالشهادات على جراحات النساء في الحمامات بخلاف الولادة فهو ~~انفصال الولد من الأم والرجال لا يشاركون النساء في الاطلاع عليه وحديث علي ~~رضي الله عنه محمول على قبول شهادة النساء في الصلاة وإنما قبلنا ذلك في حق ~~الصلاة عليه لان ذلك من أمر الدين وخبر المرأة الواحدة حجة تامة في ذلك ~~كشهادتهما على رؤية هلال رمضان بخلاف الميراث فإنه من حقوق العباد فلا يثبت ~~بشهادة النساء في موضع يكون المشهود به مما يطلع عليه الرجال والله أعلم ~~PageV16P144 # (باب شهادة الزور وغيرها) (قال رحمه الله ذكر عن شريح رحمه الله انه كان ~~إذا أخذ شاهد الزور بعث به إلى أهل سوقه إن كان سوقيا والى قومه إن كان غير ~~سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا فيقول إن شريحا رحمه الله يقرئكم السلام ~~ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس) وبهذا أخذ ms4462 أبو حنيفة ~~رحمه الله فقال القاضي يكتفى في شهادة الزور بالتشهير ولا يعزره وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله يعاقبه بالتعزير والحبس على قدر ما يرى حتى يظهر ~~توبته ولا يبلغ بالتعزيرات سبعين سوطا وقال أبو يوسف بعد ذلك يبلغ بالتعزير ~~خمسة وسبعين سوطا وقد بينا الكلام في مقدار التعزير في كتاب الحدود فأما ~~الكلام في التعزير في حق شاهد الزور فهما استدلا بحديث عمر رضي الله عنه ~~حيث قال في شاهد الزور يضرب أربعين سوطا ويسخم وجهه ويطاف به الا ان الدليل ~~قد قام على انتساخ حكم التسخيم للوجه فان ذلك مثلة ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور فبقي حكم التعزير والتشهير بأن يطاف ~~به ثم التشهير لاعلام الناس حتى لا يعتمدوا اشهاده بعد ذلك والتعزير ~~لارتكابه كبيرة فشهادة الزور من أعظم الكبائر فإنها عدلت بالشرك بالله ~~تعالى قال الله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور وفيه ~~إشارة إلى عظم حرمة المسلم فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بالزور ~~كالشهادة على نفسه بالزور وإذا ثبت أنه مرتكب للكبيرة قلنا يعذر على ذلك ~~وأبو حنيفة رحمه الله أخذ بقول شريح رحمه الله فإنه كان قاضيا في زمن عمر ~~وعلي رضي الله عنه ما فما يشتهر من قضاياه كالمروي عنهما ثم التشهير لمعنى ~~النظر للمسلمين وذلك من حقهم فأما التعزير لحق الله تعالى وذلك يسقط ~~بالتوبة وشاهد الزور من يقر على نفسه بذلك واقراره على نفسه بذلك دليل ~~توبته فلهذا لا يعزر ويكتفى بالتشهير ثم في التشهير نوع تعزير وهو تعزير ~~لائق بجريمته لان بالشهادة لا يحصل له سوى ماء الوجه وبالتشهير يذهب ماء ~~وجهه عند الناس فكان هذا تعزيرا لائقا بجريمته فيكتفى به وما نقل عن عمر ~~رضي الله عنه محمول على معنى السياسة إذا علم الإمام انه لا ينزجر الا به ~~(ألا ترى) انه ذكر تسخيم الوجه وذلك بالاتفاق بطريق السياسة إذا علم ~~المصلحة فيه فكذلك التقرير (قال) وشاهد الزور عندنا ms4463 المقر على نفسه بذلك ~~لأنه لا تتمكن تهمة الكذب في اقراره على نفسه فلا طريق إلى اثبات ذلك ~~بالبينة عليه لأنه نفس لشهادته والبينة حجة للاثبات دون النفي وكذلك من ردت ~~شهادته PageV16P145 # لتهمة أو للدفع عن نفسه أو بالاختلاف في الشهادة أو بتكذيب الذي شهد له ~~فإنه لا يكون شاهدا لزور فيما ذكرنا من الحكم لأني لا أدري أيهما الصادق ~~المشهود له أو الشاهد فلعل المشهود له أراد بالشاهد العقوبة والتهمة فقصر ~~في دعواه عما شهد به شاهده وكذلك من ردت شهادته للتهمة فلعله صادق في ~~شهادته وإذا اختلف الشاهد ان في الشاهدة فلا يعرف الكاذب منهما فلهذا لا ~~يعزر واحد من هؤلاء والرجال والنساء وأهل الذمة في شهادة الزور سواء لقيام ~~الأهلية في حقهم جميعا فيما تعلق بشهادة الزور وإذا شهد أحد الشاهدين على ~~قتل أو جراحة عمدا أو خطا وشهد الاخر على الاقرار بذلك لم تجز شهادتهما ~~لاختلاف المشهود به فأحدهما يشهد بفعل معاين والاخر يقول مسموع والقول غير ~~الفعل وكذلك لو اختلفا في الوقت أو في المكان الذي كان به القتل فأما في ~~البيع اختلاف الشهود في المكان والزمان والانشاء والاقرار لا يمنع قبول ~~الشهادة الا على قول زفر رحمه الله فإنه يقول لا تقبل لاختلافهما في ~~المشهود به فالموجود في مكان غير الموجود في مكان آخر كالأفعال ولكنا نقول ~~القول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول في الحكم فبهذا الاختلاف لا يتحقق ~~بينهما اختلاف في المشهود به وكذلك صيغة الاقرار والانشاء في البيع واحدة ~~بخلاف الأفعال فإنها لا تحتمل التكرار ولو شهد أحدهما في قرض مائة درهم ~~وشهد الاخر على الاقرار بذلك جاز كما في البيع لان البيع والقرض كلام كله ~~وقال بعضهم هنا الجواب في القرض غلط فان الاقراض فعل فإنه لا يتحقق الا ~~بتسليم المال والقبض بحكم القبض موجب ضمان المثل كالغصب وكما أن اختلاف ~~الشهود في الغصب في الاقرار والانشاء يمنع قبول الشهادة فكذلك في القرض ~~ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لان ms4464 حكم القرض إنما يثبت بقوله أقرضتك لا ~~بتسليم المال إليه فان تسليم المال إليه بدون هذا القول يكون ايداعا وقوله ~~أقرضتك صيغة الاقرار والانشاء فيه واحد كما في البيع ولو شهد أحدهما على ~~مائة والاخر على خمسين لم تقبل هذه الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل ~~على الأقل إذا كان المدعي يدعى الأكثر حتى لا يصير مكذبا أحد شاهديه وقد ~~بينا في كتاب الطلاق في التطليقة والتطليقتين ولا يجوز شهادة دافع عن نفسه ~~مغرما أو جار إليها مغنما لأنه متهم في شهادته وقال صلى الله عليه وسلم لا ~~شهادة لمتهم ولأنه في معنى الشاهد لنفسه وشهادة المرء لنفسه دعوى ولا تجوز ~~شهادة المفاوض لشريكه في شئ ما خلا PageV16P146 # الحدود والقصاص والنكاح فذلك ليس من شركة ما بينهما فنزل كل واحد منهما ~~في المشهود به من صاحبه منزلة الأجنبي وأما في الأموال هما بعقد المفاوضة ~~صار في ذلك كشخص واحد فكل واحد منهما فيما يشهد به لصاحبه بمنزلة الشاهد ~~لنفسه وشهادة الشريك لشريكه وان كانا غير متفاوضين لا تجوز في تجارتهما ~~للتهمة لان فيما يكون من تجارتهما الشاهد يثبت الحق لنفسه وصاحبه كالوكيل ~~عنه فهو كشهادة الموكل لوكيله فيما وكله به فأما فيما ليس من تجارتهما فهو ~~كسائر الأجانب لان تهمة الميل بسبب عقد الشركة لا تتمكن عند ظهور العدالة ~~فان بسبب الشركة يحصل بينهما الصداقة والصديق إذا كان عدلا عاقلا يمنع ~~صديقه من أكل الحرام ولا يحمله على ذلك بالشهادة وكذلك شهادة أجير أحد ~~الشريكين للشريك الاخر وشهادة الأجير لأستاذه لا تجوز في شئ وإن كان عدلا ~~أخذ في ذلك بالثقة واستحسن لما بلغنا في ذلك عن شريح رحمه الله ولحالة ~~الناس التي هم عليها اليوم والمراد الإشارة إلى التهمة فالأجير هنا هو ~~التلميذ الخاص وقد ظهر مثله إلى أستاذه وايثاره على غيره فكان بمنزلة ~~الزوجية في المنع من قبول الشهادة ولأنه هو الذي يقبض ما ms4465 يجب لأستاذه فكأنه ~~يثبت حق القبض لنفسه بشهادته وقد ورد الحديث بأن لا شهادة للقانع بأهل بيته ~~ومعنى ذلك أنه يعد خيرهم خير نفسه وشرهم شر نفسه والأجير في حق أستاذه بهذه ~~الصفة وقيل مراده أجيرا استأجره مسانهة أو مشاهرة فإنما يستوجب الاجر ~~بتسليم نفسه وفي الزمان الذي يسلم نفسه لأداء الشهادة له يستوجب الاجر فكان ~~بمنزلة من استؤجر على أداء الشهادة فلهذا لا تقبل شهادته لأستاذه في شئ ولو ~~أن رجلا كان عليه مال فشهد ابناه ان الطالب أبرأ أباهما واحتال به على فلان ~~والطالب منكر لم تجز شهادتهما لأنهما يسقطان بشهادتهما مطالبة الطالب عن ~~أبيهما فدفعهما عن أبيهما كدفعهما عن أنفسهما ولو كان المال على غير أبيهما ~~فشهدا أن الطالب احتال به على أبينهما والطالب ينكر والمطلوب يدعى الحوالة ~~والبراءة جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما بالمال ويلزمانه المطالبة ~~بشهادتهما وإنما يسقطان بها مطالبة الطالب عن المطلوب وهو أجنبي عنهما ~~فلهذا قبلنا شهادتهما ولو شهد رجلان أن لهما ولفلان على فلان كذا لم تجز ~~شهادتهما لأنهما شاهدان لأنفسهما وهذا لأنهما يشهدان بدين مشترك أو ينصرف ~~واحد يثبت به المال لهما ولفلان فإذا لم تقبل شهادتهما في حق أنفسهما وكان ~~مدعيين في ذلك فكذلك في حق الثالث كما لو شهدا أنه قذف هذا وأمنا في كلمة ~~واحدة وكذلك لو شهدا أن فلانا أبرأهما PageV16P147 # وفلانا من مال كان له عليهما وعليه لان المشهود به كلام واحد وهو في ~~حقهما دعوى لا شهادة وبين الدعوى والشهادة مغايرة فإذا كان كلامهما دعوى في ~~البعض لا تكون شهادة معتبرة في الباقي وكذلك شهادة ولدهما لأنهما في البعض ~~يشهدان لوالديهما ولا يجوز شهادة الأجير لمعلمه يريد به التلميذ وقد بينا ~~المعنى فيه وإذا ادعي رجل دابة في يد رجل فقال هي دابة فلان دفعها إلى ~~وديعة فردها عليه وجاء أحد الورثة فخاصمه في ذلك وقال هي دابتي تصدق بها ~~على أبي فجاء الذي كانت في يده أولا وشهد أنها دابته (قال) إن كان يعلم ms4466 أن ~~هذا أودعها أباه ثم ردها عليه فشهادته جائزة وإلا فلا تجوز شهادته لان هذا ~~دافع مغرم ومعنى هذا انه إذا علم أنه هو الذي أودعها إياه وانه قد ردها ~~عليه فقد خرج من ضمانها بيقين لان المستودع يستفيد البراءة بالرد على من ~~أودعه غاصبا كان أو مالكا فلا تتمكن تهمة في شهادته بالملك للمدعي بعد ذلك ~~وأما إذا لم يعلم ذلك فقد صار هو مقرا على نفسه بثبوت يده عليها وذلك موجب ~~للضمان عليه لمالكها ما لم تصل يده إليها فهو بهذه الشهادة يريد اتصالها ~~إلى يده ليبرئ نفسه عن ضمانها فتتمكن تهمة في شهادته (قال) وكذلك الدار قيل ~~هذا على قول من يقول العقار يضمن بالغصب وقيل بل هو قول الكل لأنه يخاف أن ~~يرفع إلى قاض يرى العقار كالمنقول في ايجاب الضمان على مثبت اليد عليها ~~فيقضى عليه بالضمان فهو بهذه الشهادة يدفع المغرم على نفسه أيضا. رجل معه ~~شاة فمر رجل فقال اذبحها فذبحها ثم جاء رجل فأقام البينة ان هذا أغصبها منه ~~وأقام شاهدين أحدهما الذابح لم تجز شهادة الذابح لأنه دافع المغرم عن نفسه ~~فالمدعى إذا ثبت ملكه يتمكن من تضمين الذابح والذابح بشهادته يصير مقرا ~~بالضمان له عن نفسه فإنما يقصد باخراج الكلام مخرج الشهادة دفع المغرم عن ~~نفسه بان يتوصل صاحبها إلى حقه في تضمين الغاصب ولان ضمان الغصب إذا تقرر ~~أوجب الملك للغاصب فهو بهذه الشهادة يريد أن يقرر الضمان على من أمره ~~بالذبح ليثبت الملك له فيعتبر عند ذلك أمره في اسقاط الضمان عن الذابح فكان ~~دافع المغرم من هذا الوجه والثاني يحتمل ان المالك غيره وغيره يضمنه وهو لا ~~يضمنه باعتبار ان بينهما محبة ومودة فقد تمكنت التهمة في هذه الشهادة (قال) ~~ومن التهاتر أن يشهد الشاهد ان هذا الشئ لم يكن له لان هذا نفى والشهادة ~~للاثبات دون النفي فان النفي مما لا يعرف لان الانسان ما لم يصحب غيره إناء ~~الليل وأطراف النهار لا يعلم أن هذا ms4467 الشئ ليس له وهو وان صحبه لا يعلم ذلك ~~أيضا فقد لا يعرف الانسان ذلك من نفسه بأن يكون ورث شيئا فيكون PageV16P148 # مملوكا له وهو لا يعلم بذلك فإذا كأن لا يعرف هذا من نفسه فكيف يعرف غيره ~~منه وكذلك لو شهد أنه لم يكن لفلان على فلان دين لأنه لا طريق إلى معرفة ما ~~شهد به من نفى الدين عن ذمته وكذلك كل شهادة هكذا أنها لم تكن وان فلانا لم ~~يصنع كذا وانه لم يحضر مكان كذا وإن كان بمكان كذا فهو كله باطل لان القاضي ~~يعلم أنه مجازف في شهادته إذ لا طريق له إلى معرفة ذلك حقيقة فإذا علم ~~الحاكم ان الشاهد كاذب أو مجازف في شهادته لا تقبل شهادته وكذلك قولهم انه ~~لم يحضر يومئذ ذلك المكان فهذا نفى وكذلك قولهم انه كان يومئذ بمكان كذا ~~وكذا لان المقصود ليس هو اثبات كونه في ذلك المكان وإنما المقصود نفى كونه ~~في المكان الذي يدعيه المدعى يومئذ والمعتبر ما هو المقصود أو من التهاتر ~~ان يقيم الرجل البينة على حق فيقضى له به فيقول المقضي عليه أنا أقيم بينة ~~أنه لي فهذا لا يقبل منه لأنه يقيم البينة لابطال قضاء القاضي عليه ودعواه ~~ذلك غير مسموع فكيف تقبل بينة عليه وهذه البينة لو كانت قائمة له عند ~~القضاء يمتنع القاضي من القضاء للمدعى فلأن لا يبطل القضاء بها أولى (قال) ~~ولو قبلت مثل هذا لقبلت من الاخر مثلها فيؤدى إلى مالا يتناهى وذكر في ~~الأصل المسألة التي بيناها في كتاب الحدود إذا شهد أربعة على شهود الزنا ~~أنهم التزماه وقد بيناها ثمة والله أعلم (باب الشهادة في النسب وغيره) (قال ~~رحمه الله وإذا شهد شاهدان على رجل انه فلان ابن فلان الفلاني وان الميت ~~فلان ابن فلان ابن عمه وورثته لا يعلمون له وارثا غيره ولفلان ذلك الميت ~~دار في يد رجل وهو مقر أنها له غير أنه لا يعرف له وارثا فانا أجيز شهادة ~~هؤلاء ms4468 على النسب وأدفع إليه الدار وان كانوا لم يذكروا أباه استحسانا) وهذه ~~فصول أربعة النسب والنكاح والقضاء والموت وفي القياس لا تجوز الشهادة في شئ ~~منها بالتسامع لان الشهادة لا تجوز الا بعلم وإنما يستفيد العلم بمعاينة ~~السبب أو بالخبر المتواتر فاما بالتسامع لا يستفيد العلم وقال الله تعالى ~~ولا تقف ما ليس لك به علم وحكم المال أخف من حكم النكاح فإذا كانت الشهادة ~~على المال بالتسامع لا تجوز ففي النكاح أولى وفي التسامع القاضي والشاهد ~~سواء ثم لا يجوز للقاضي أن يقضي بالتسامع فكذلك لا يجوز للشاهد إلا أنا ~~استحسنا جواز الشهادة على هذه الأشياء الأربعة لتعامل الناس في ذلك ~~PageV16P149 # واستحسانهم (ألا ترى) انا نشهد ان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهما ماتا ولم ندرك شيئا من ذلك ونشهد أن فاطمة رضي الله عنها زوجة ~~علي رضي الله عنه وان أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه ونشهد ان شريحا رضي ~~الله عنه كان قاضيا ونشهد أنهم قد ماتوا ولم ندرك شيئا من ذلك ثم هذه أسباب ~~يقضون بها على ما يشتهر فان النسب يشتهر فيها بالتهنئة والموت بالتعزية ~~والنكاح بالشهود والوليمة والقضاء بقراءة المنشور فنزلت الشهرة منزلة ~~العيان في إفادة العلم بخلاف الأموال وغيرها * يوضحه ان هذه الأمور قل ما ~~يعاين سببها حقيقة فسبب النسب الولاة ولا يحضرها الا القابلة وسبب القضاء ~~تقليد السلطان ولا يعاين ذلك الا الخواص من الناس والميت أيضا قل ما يعاينه ~~كل أحد والنكاح كذلك أنما يحضره الخواص من الناس فلو لم تجز الشهادة عليها ~~بالتسامع أدى إلى الحرج بخلاف البيوع وغيرها فإنه كلام يسمعه كل واحد وسبب ~~الملك هو اليد وهو مما يعاينه كل أحد والنكاح كذلك أنما يحضره الخواص فلهذا ~~لا تجوز الشهادة عليها بالتسامع ثم الاحكام التي تتعلق بهذه الأشياء ~~الأربعة تبقى بعد انقضاء قرون فلو لم تجز الشهادة عليها بالتسامع لتعطلت ~~تلك الأحكام بانقضاء تلك القرون ولهذا قلنا في الصحيح من الجواب ان الشهادة ms4469 ~~على أصل الوقف بالتسامع جائزة ولكن على شرائط الوقف لا تجوز الشهادة ~~بالتسامع لان أصل الوقف يشتهر فأما شرائطه لا تشتهر ولابد للشاهد من نوع ~~علم ليشهد فإن كان الشاهد لا يعرف الرجل إلا أن المدعي أخبره بذلك أو شهد ~~به عنده رجل ما ينبغي له أن يشهد حتى يكون النسب مشهورا أو شهد به عنده ~~رجلان عدلان لئلا يقول المدعى بشهادة رجل واحد عنده لا يحصل الاشتهار ولا ~~يتم شرعا وإنما ثبت له العلم هنا بالاشتهار عرفا أو شرعا فالاشتهار عرفا ~~بأن يعلمه أكثر الناس والاشتهار شرعا بشاة رجلين (ألا ترى) ان الاعلام في ~~النكاح شرط ويكون ذلك شرعا بشهادة رجلين الا ان فيما يتردد بين الصدق ~~والكذب لا بد من عدالة الرجلين كما في الشهادة عند القاضي فإذا شهد بذلك ~~عنده رجلان فقد وجد الاشهاد عنده شرعا وولاية الشهادة دون ولاية القضاء ~~فإذا كان يجوز للقاضي أن يقضى بشهادة رجلين عنده فلأن لا يجوز له إذا شهد ~~عنده به رجلان عدلان أولى ولو قدم عليه رجل من بلد آخر وانتسب له وأقام معه ~~دهرا لم يسعه أن يشهد على نسبه حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين ممن يعرفه ~~يشهدان له على ذلك ثم يسعه الشهادة عليه لأنه يحصل له بذلك نوع علم وذلك ~~كاف فيما لا يشترط PageV16P150 # عليه معاينة السبب ولو نظر إلى رجل مشهود باسمه ونسبه غير أنه لم يخالطه ~~ولم يتكلم معه وسعه أن يشهد انه فلان ابن فلان لحصول نوع علم له بالاشتهار ~~وكذلك إذا رأى انسانا في مجلس القضاء يقضى بين المسلمين فهو في سعة من ~~الشهادة على أنه قاضيا لحصول العلم له بذلك الاشهاد والشهادة إنما تجب عليه ~~بالعلم لا بالتكلم والمخالطة فإذا حصل العلم له بالاشهاد حل له أداء ~~الشهادة ولو مات رجل فأقام آخر البينة أن الميت فلان ابن فلان وانه فلان ~~ابن فلان حتى يلتقوا إلى أب واحد وهو عصبته وأقاربه لا يعلمون له وارثا ~~غيره قضيت له بالميراث ms4470 لأنه أثبت سبب الوراثة مفسرا بالحجة فان جاء آخر ~~وأقام البينة أن الميت ابنه ولد على فراشه وان هذا أبوه لا وارث له غيره ~~جعلت الميراث لهذا وأبطلت القضاء للأول لان البينة الثابتة طاعنة في البينة ~~الأولى دافعة لها فإنه يتبين بها أن الأول لم يكن خصما في اثبات نسب الميت ~~وانه كان محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه ولا تقبل البينة من غير خصم ~~فلهذا يبطل القضاء الأول وان أقام الثاني البينة ان الميت فلان ابن فلان ~~ونسبه إلى أب آخر وقبيلة أخرى وانه فلان ابن فلان ابن عمه إلى أب واحد لا ~~وارث له غيره لم أحول النسب بعد أن يثبت من فخذ ومن أب إلى أن يجئ من هو ~~أقرب من الذي جعلت له الميراث لان البينة الثانية ليست بطاعنة في الأولى ~~ولكنها معارضة للأولى وعند المعارضة الأولى ترجح الأولى لاتصال القضاء بها ~~فلا تقبل البينة الثانية لان الجمع بينهما متعذر والقضاء النافذ لا يجوز ~~ابطاله بدليل مشتبه وهو كمن ادعى دابة في يد انسان أنها له ثم أقام البينة ~~فقضي القاضي بها له ثم أقام ذو اليد البينة أنها لو لم يقبل ذلك منه ولو ~~أقام البينة على النتاج قبل ذلك منه لأن هذه البينة طاعنة في البينة الأولى ~~دافعة لها وكذلك أن أقام رجل البينة على نكاح امرأة بتاريخ وقضى القاضي له ~~بذلك ثم أقام آخر البينة على نكاحه بذلك التاريخ أيضا لم تقبل ولو أقام ~~البينة على النكاح بتاريخ سابق قبلت بينته لأنها طاعنة في البينة الأولى ~~وإذا شهد شاهد أن هذا أعتق فلانا وانه مولاه وعصبته لا وارث له غيره فإن ~~كان قد أدرك المعتق وسمع العتق به فشهادتهما جائزة وان كأن لم يدركاه ولم ~~يسمعا العتق منه لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي رواية أبى ~~حفص رحمه الله فلا وهذا قول محمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمهما الله ثم ~~رجع أبو يوسف رحمه الله فقال إذا ms4471 شهدوا على ولاء مشهور فهو كشهادتهم بالنسب ~~وإن لم يسمعوا ذلك منه ولم يدركوه لان الولاء كالنسب ثم الشهادة على النسب ~~بطريق التسامع والشهرة PageV16P151 # جائزة فكذلك على الولاء لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بينهما ~~فقال الولاء لحمه كلحمة النسب (ألا ترى) انا نشهد ان قنبر مولى علي رضي ~~الله عنه وعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه ما وإن لم ندرك ذلك ثم الحكم ~~المتعلق بالولاء يبقى بعد مضى قرن كالحكم المتعلق بالنسب فلو لم تجز ~~الشهادة عليه بالتسامح تعطلت الاحكام المتعلقة بالولاء والشرع جعل الولاء ~~كالنسب في حق وجوب الانتماء فقال صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه ~~أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا * وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان العتق ~~إزالة ملك اليمين بالقول فلا تجوز الشهادة عليه بالتسامع كالبيع وبيانه ~~فيما قررنا ان العتق كلام يسمعه الناس كالبيع وليس كالولادة فلا حاجة إلى ~~إقامة التسامع فيه مقام البينة ثم لا يقترن لسبب الولاء ما يشتهر به ~~فالانسان يعتق عبده ولا يعلم به غيره فكان هذا دون البيع لان البيع لا ~~ينعقد ما لم يعلم به المشترى والعتق نافذ وإن لم يعلم المعتق بخلاف الطلاق ~~وما تقدم لأنه مقترن بأسبابها ما يشتهر من الوجه الذي قررنا وكذلك لو شهدوا ~~ان فلانا أعتق أبا فلان وان فلان ابن فلان عصبة فلان الذي أعتق وعصبة فلان ~~المعتق فانى لا أجيز شهادتهما حتى ينسبا الذي أعتق وعصبته إلى أب واحد ~~يلتقيان إليه وإن لم يدركا ذلك لم يضرهما بعد أن يشهدا على سماع العتق من ~~المعتق ثم إن المعتق مات وترك ابنه ثم مات ابنه ولا يعلمان له وارثا غيره ~~وانه لا ينسب له ولا ولاء سواه فحينئذ تقبل شهادتهم لان القاضي لا يقضى ~~بالميراث ما لم يفسروا بنسب الوراثة وإنما يسير مفسرا معلوما عنده بما ذكر ~~غير أن في النسب شهادتهم ms4472 بالتسامع مقبولة وفي الولاء لا تقبل شهادتهم ما لم ~~يسمعوا العتق من المعتق الا عند أبي يوسف رحمه الله كما بينا قال ولست ~~أكلفهم في المواريث انه لا وارث له غيره وقال ابن أبي ليلى رحمه الله ما لم ~~يشهدوا بذلك لا يقضى القاضي بالميراث له لان سبب استحقاقه لا يصير معلوما ~~للقاضي الا به لجواز أن يكون هناك من يزاحم أو يترجح عليه فلا يكون هو ~~وارثا مع ثبوت ما فسر الشهود من السبب ولكنا نقول قولهم لا وراث له غيره ~~نفى لا طريق لهم إلى معرفة ذلك فلو كلفهم القاضي أن يشهدوا بذلك لكلفهم على ~~ذلك شططا وحملهم على الكذب واليه أشار في الكتاب (فقال) من قبل أن هذا عيب ~~يحملهم القاضي عليه أو قال عنت يحملهم القاضي عليه وهو يعلم أنهم يشهدون ~~بما لا يعلمون وان قالوا لا نعلم له وارثا غيره فهذا يكفي وعلى قول ابن أبي ~~ليلى رحمه الله لا يكفي لان هذا ليس من الشهادة في PageV16P152 # شئ فإنهم يشهدون بما يعلمون لا بما لا يعلمون وكما أنهم لا يعلمون ذلك ~~فالقاضي لا يعلم ونحن نسلم ان المشهود به لا يثبت بهذا اللفظ ولكن استحقاق ~~الميراث له بالسبب الذي أثبته الشهود مفسرا الا انهم إذا لم يذكروا هذه ~~الزيادة كان على القاضي أن يتلوم فربما يظهر وارث آخر مزاحم له أو مقدم ~~عليه فهم بهذا اللفظ كفوا القاضي مؤنة التلوم ونظرا في ذلك لأنفسهم فتحرزوا ~~عن الكذب والمجازفة لأنهم لو قالوا لا وراث له غيره كانوا مجازفين في ذلك ~~فتحرزوا بقولهم لا نعلم له وارثا غيره وفي الحقيقة مرادهم هو الأول فما ~~يكون من سباب التحرز عن الكذب لا يكون قدحا في شهادتهم ولو شهدوا انهم لا ~~يعلمون له وارثا بأرض كذا وكذا غير فلان جاز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله ولم يجز ذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله حتى يقولوا مبهمة لا ~~نعلم له وارثا غيره لان في تخصيصهم مكانا ms4473 ايهاما انهم يعلمون له وارثا في ~~غير ذلك المكان أرأيت لو قالوا لا نعلم له وارثا سواه في هذا المجلس أكان ~~يقتضي بالميراث لهم وأبو حنيفة يقول هذا اللفظ مبهم للمبالغة في بيان انه ~~لا وارث له غيره ومعناه ان بلده كذا ومولده كذا ومسقط رأسه كذا ولا نعلم له ~~بها وارث غيره فأحرى أن لا يكون له وارثا آخر في مكان آخر ثم تخصيصهم هذا ~~المكان بالذكر في هذا اللفظ لغو لان مالا يعلم المرء لا يختص بمكان دون ~~مكان فهو وما لو أطلقوا سواء وقولهما ان هذا ايهام فلان كان كذلك فهو مفهوم ~~والمفهوم لا يقابل المنطوق والأصل في ذلك ما روي أن ثابت بن الدحداح لما ~~مات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قبيلته هل تعرفون له فيكم نسبا ~~قالوا لا الا ان ابن أخت له فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن ~~أخته ابن لبانة بن عبد المنذر رضي الله عنه فقد ذكروا انهم لا يعرفون له ~~فيهم وارثا ونسبا ولم نكلفهم أكثر من ذلك ولو ادعى رجلان ولاء رجل واحد ~~فأقام كل واحد منهما بينة انه أعتقه وهو يملكه ولا يعلمون له وارثا غيره ~~جعلت الولاء بينهما والميراث لأنهما استويا في سبب الاستحقاق والولاء إما ~~أن يعتبر بالنسب ولو أقاما البينة على نسبه كان الميراث بينهما لاستهوائهما ~~في النسب أو يجعل الولاء كالملك لأنه أثر من آثار الملك وإذا استويا في ~~إقامة البينة على الملك يقضى بالملك بينهما نصفان فان أقام أحدهما بينة قبل ~~صاحبه وقضيت له ثم أقام الاخر بعد ذلك بينة لم نقبل منه ولم يشارك الأول ~~لان الولاء كالنسب من حيث إنه لا يحتمل النقض والفسخ ولا يحتمل النقل من ~~شخص إلى شخص ثم في النسب إذا ترجحت البينة الأولى بالقضاء لم تقبل بعد ذلك ~~فكذلك PageV16P153 # في الولاء ولو شهد رجل على رجل ان مولاه أعتق أمه ثم ولدت بعد العتق لستة ~~أشهر من فلان وهو عبد لفلان ms4474 فقضى القاضي له بالولاء ثم جاء مولى العبد ~~وأقام البينة انه كان أعتق أباه فلانا قبل موته وهو لا وارث له غيره جعلت ~~له الميراث والولاء لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا ذلك ~~حكمنا بجر الولاء إلى قوم الأب فكذلك إذا ثبت بالبينة وهذا لأنه ليس في هذه ~~البينة ابطال القضاء الأول فان القضاء الأول كان قضاء بالولاء لمعتق الأم ~~لأنه لا ولاء له من قبل الأب وهو صحيح ثم بقي ذلك الولاء عند الموت لعدم ~~الدليل المحول لا لوجود الدليل المنفى فإذا ثبت الثاني الدليل المحول ~~ببينته وجب القضاء بالولاء والميراث له بخلاف الأول فهناك البينة الثانية ~~تقوم لابطال القضاء الأول بطريق المعارضة وقد بينا ان عند المعارضة الأولى ~~يترجح بالقضاء فان نقض القضاء بدليل محتمل لا يجوز وإذا شهدا على موت رجل ~~وأقر أنها لم يعاينا ذلك لم تجز إلا أن يكون مشهور الموت لأنه إذ لم يكن ~~مشهورا وأقر انهما لم يعاينا فقد أقر انهما يشهدان بغير علم وإذا كان مشهور ~~الموت فإنما يشهدان بما يعلمانه بالشهرة وان قالا نشهد بأنه مات أجزت ذلك ~~والا استفسرهما لان مطلق الشهادة يجب حملها على سبب صحيح كما لو شهد بمطلق ~~الملك قبلت شهادتهما ولا يستفسران أنهما يشهدان بذلك بظاهر اليد أو غيره ~~وكذلك أن قال نحن دفناه أو شهدنا جنازته فهذا منهما شهادة بموته لان الحي ~~لا يدفن ولا يصلى على جنازته وإذا أخبر الرجل المديون به أو المرأة انه ~~عاين موت فلان فالذي انتهى إليه الخبر في سعة من يشهد على موته قيل معنى ~~هذا إذا اشتهر عند الناس حتى سمعه الشاهد من واحد بعد واحد فأما إذا لم ~~يسمعه إلا من هذا الواحد فإنه لا يجوز له أن يشهد بموته كما في النسب ~~والنكاح وقد بينا وقيل بل في الموت يسعه ذلك إذا كان المخبر ثقة موثوقا به ~~لان أمر الناس هكذا يكون فالميت إنما يعاينه من يغسله ثم يخبر الناس بذلك ~~فيعتمدون خبره ويعلمون انه ms4475 صادق في مقالته فيجوز له أن يعتمد هذا الخبر في ~~الشهادة على موته وإذا جاء موت الرجل من أرض أخرى فصنع أهله ما يصنعون على ~~الميت فإنه لا يسع أحد أن يشهد على موته حتى يخبر به من شهده ممن يثق به ~~لان مثل هذا الخبر قد يكون حقا وقد يكون باطلا والغالب عند بعد المسافة أنه ~~باطل فلا يعتمده حتى يخبره من يثق به عن معاينة فإذا أخبره بذلك وسعه أن ~~يشهد (ألا ترى) انه لو مات ميت فأخرجت جنازته حتى يدفن وسع الجيران أن ~~يشهدوا بموته وإن لم يعاينوا ذلك لأنهم سمعوا PageV16P154 # ذلك مما عاين وإذا تزوج امرأة نكاحا ظاهرا ودخل بها علانية وأقام معها ~~أياما ثم ماتت فإنه يسع الجيران ان يشهدوا على أنها امرأته وإن لم يشهدوا ~~النكاح لأنه اقترن بالنكاح ما أوجب تشهيره أرأيت لو كان بينهما ولد أما كان ~~يسعهم أن يشهدوا انه ولدهما وإن لم يعاينوا الولادة فإذا كان يجوز هذا فيما ~~ينبنى على النكاح فكذلك في النكاح وإذا شهد شاهدان أن فلانا مات وترك هذه ~~الدار ميراثا لفلان ابنه هذا لا يعلمون له وارثا غيره لم يدركوا فلانا ~~الميت فشهادتهم باطلة لأنهم يشهدون بالملك للميت فان الوراثة خلافة فما لم ~~يثبت الملك للميت لا يخلفه وارثه فيه ولا تجوز الشهادة على الملك بالتسامع ~~وإذا كان القاضي يعلم أنهم لم يدركوا فلانا الميت فقد علم أنهم جازفوا في ~~هذه الشهادة وبهذا يستدل أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في مسألة الولاء ~~فيقولان ان الولاء بالعتق لا يثبت للعتق إلا أن يكون مالكا فهم يشهدون ~~بالملك له أو لا ولا تجوز الشهادة على الملك بالتسامع ولهذا قال كثير من ~~مشايخنا رحمهم الله في الوقف ان الشهادة عليه بالتسامع ممن لا يدرك الواقف ~~لا تقبل لأنه ما لم يثبت الملك للواقف لا يثبت الوقف من جهته والشهادة على ~~الملك بالتسامع لا تجوز الا ان أكثرهم على جواز ذلك في الوقف استحسانا ~~للضرورة الداعية إلى ذلك وتحقيق ms4476 مقصود الواقف وهو التأييد في صدقته ولو ~~شهدوا على دار في يدي رجل أنها دار جد هذا المدعى وخطته وقد أدركوا الحد لم ~~تجز شهادتهما حتى يجيزوا المواريث لان المدعى يحتاج إلى اثبات سبب انتقال ~~الملك إليه من الجد وبثبوت الملك للجد لا يحصل هذا المقصود ولا يتمكن ~~القاضي من القضاء له حتى يجيزوا المواريث ولو شهد على اقرار الذي في يديه ~~انها دار جد هذا أجزت ذلك وجعلتها له إن لم يكن له وارث غيره لان الثابت من ~~اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا لان الاقرار موجب بنفسه قبل أن يتصل ~~به القضاء بخلاف الشهادة فإنها لا توجب شيئا الا بقضاء القاضي ولا يتمكن ~~القاضي من القضاء الا بسبب ثابت عنده ونظير هذه المسألة ما بينا في كتاب ~~الدعوى أنهم إذا شهدوا أنها كانت لابنه وقد مات أبوه لا يقضى له بشئ الا في ~~قول أبى يوسف الاخر بخلاف ما إذا شهدوا على اقرار ذي اليد بأنها كانت لابنه ~~وكذلك لو شهدوا انها كانت من يد المدعى لا يستحق بهذا شيئا بخلاف ما إذا ~~شهدوا على اقرار ذي اليد انها كانت في يد المدعى وفى الكتاب أشار إلى الفرق ~~وقال إذا أقر ذو اليد بهذا فقد أخرجها من نصيبه فيخرجها من يده إلا أن يأتي ~~ببينة بحق له فيها وإذا أخرجناها من يده فلا مستحق لها سوى المدعي فتدفع ~~PageV16P155 # إليه وإذا شهد الشهود بغير اقرار فهم لم يثبتوا للمدعى شيئا إذا لم ~~يجيزوا المواريث إليه وهذا في الحقيقة إشارة إلى ما ذكرنا أن الاقرار موجب ~~بنفسه والشهادة لا توجب شيئا بدون قضاء القاضي وإذا كانت الدار في يد رجل ~~فأقام ابن أخيه البينة أنها دار جده مات وتركها ميراثا لابن الابن وعمه ولا ~~يعلمون له وارثا غيرهما وان أباه مات وترك نصيبه منها ميراثا له لا يعلمون ~~له وارثا غيره وان أقام الاخر البينة ان أخاه مات قبل أبيه وان أباه قد ورث ~~منه السدس ثم مات أبوه فورثه هذا ms4477 فانى أقبل شهادة شهود ابن الأخ لأنه هو ~~المدعى ومعنى هذا انه هو يثبت الملك لنفسه في نصف الدار ببينته وذو اليد لا ~~يثبت لنفسه شيئا عليه ولكن يبقي ببينته ما أثبت هو من نصف الدار لنفسه ~~والبينات للاثبات لا للنفي * يوضحه انا إذا قبلنا بينة ابن الأخ صار ذو ~~اليد بها مقضيا عليه في نصف الدار وإذا قبلنا بينة ذي اليد لا يصير ابن ~~الأخ مقضيا في شئ والقضاء يستدعى مقضيا عليه وكانت بينة ابن الأخ أولى بذلك ~~فإن كان لأب الغلام ميراث من تركة سوى الدار لم أقبل بينة واحد منهما على ~~صاحبه لان كل واحد منهما هنا يثبت لنفسه ببينته شيئا في يد ابن الأخ وهو ~~نصف الدار والاخر سدس تركة أخيه التي كانت في يد أبيه بطريق الميراث له من ~~أبيه وكل واحد منهما يصير مقضيا عليه لو قبلنا بينة صاحبه عليه فاستويا من ~~هذا الوجه والأصل ان كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما ~~وقعا معا (ألا ترى) ان الأب والابن إذا غرقا جميعا في سفينة أو وقع عليهما ~~بيت ولا يعلم أيهما مات أولا لم يرث واحد منهما صاحبه فكذلك هنا لما تحققت ~~المساواة بينهما في التاريخ جعلا كأنهما ماتا معا فيكون ميراث كل واحد ~~منهما لابنه فلا يرث كل واحد منهما من صاحبه ولو أقام رجل البينة على ميراث ~~رجل انه مات يوم كذا وهو ابنه لا وارث له غيره وأقامت امرأة البينة انه ~~تزوجها يوم كذا بعد ذلك اليوم ثم مات بعد ذلك فانى آخذ ببينة المرأة لأنها ~~تثبت المهر والميراث فلا بد من قبول بينتها على ذلك ثم بينتها طاعنة في ~~بينة الابن على تاريخ الموت فمن ضرورة الحكم بصحة النكاح منه بعد ذلك الحكم ~~بحياته ولو أقامت امرأة أخرى البينة بعد ما قضيت بموته في يوم وورثت امرأته ~~انه تزوجها بعد ذلك الوقت الذي ذكروا فيه موته قبلت ذلك أيضا لأن هذه ~~الأخرى مدعية مثبتة المهر والميراث لنفسها ms4478 ثم بينتها طاعنة في البينة ~~الأخرى على تاريخ الموت ولو كان الوارث أقام البينة ان فلانا قتل أباه يوم ~~كذا قضيت بذلك ثم أقامت المرأة البينة انه تزوجها بعد ذلك اليوم ثم التفت ~~إلى بينتها PageV16P156 # قال لان القتل حق لازم والموت ليس فيه حق لازم ومعنى هذا الكلام ان الابن ~~باثبات فعل القتل على القاتل يثبت لنفسه موجبه من قصاص أو دية فكانت بينته ~~مثبتة وبينه المرأة على النكاح أيضا مثبتة للمهر والميراث لها فلما استويا ~~في الاثبات وترجحت بينة الابن باتصال القضاء بها لم تقبل بينة المرأة بعد ~~ذلك لان القضاء النافذ لا يجوز ابطاله بطريق المعارضة فاما في الموت الابن ~~لا يثبت لنفسه في إقامة البينة على تاريخ الموت حقا فان الميراث مستحق له ~~بالموت لا بالتاريخ فإنما بقي هو بتلك البينة النكاح بعده وبينة المرأة ~~تثبت وقد بينا ان النافي من البينتين لا يعارض المثبت فيترجح بينتها ويتبين ~~به بطلان الطلاق الأول كما إذا أثبت سبب إرث مقدم على ما قضى القاضي به * ~~يوضح الفرق ان القتل فعل يتعلق به حكم شرعا والفعل لا يتحقق من العبد الا ~~في زمان فكان الابن متمكنا من اثبات الفعل عليه في ذلك الزمان بالبينة ~~لاثبات حكمه فأما الموت ليس بفعل من العبد يتعلق به حكم ليتمكن الابن من ~~اثباته في زمان بالبينة وإنما يمكنه من اثبات الخلافة لنفسه بعد موته وفي ~~ذلك لا فرق بين موته في وقت دون وقت ثم الأصل ان بعد المساواة في الاثبات ~~إذا تيقن القاضي بالكذب في احدى البينتين وقد اتصل القضاء بأحدهما فإنه ~~يعين الكذب في الأخرى (ألا ترى) انه لو قامت عليه بينة انه تزوج هذه المرأة ~~يوم النحر بملكة فقضى القاضي بها ثم شهد شاهدان آخران انه تزوج هذه الأخرى ~~يوم النحر في ذلك اليوم بخراسان لم تجز الشهادة الثانية لأنا نتيقن بكذب ~~أحد الفريقين وقد ترجح جانب الصدق في البينة الأولى باتصال القضاء بها ~~فيتعين الكذب في البينة الثانية فكذلك فيما ms4479 تقدم من مسألة القتل والله أعلم ~~(باب طعن الخصم في الشاهد) (قال رحمه الله وإذا شهد شاهد ان لرجل حقا من ~~الحقوق فقال المشهود عليهما هما عبدان فانى لا أقبل شهادتهما حتى أعلم ~~أنهما حران) لان الناس أحرار الا في أربعة الشهادة والحدود والقصاص والعقل ~~كذا مروى عن علي رضي الله عنه وتفسيره في الشهادة هذا وفي الحد إذا قذف ~~انسان ثم زعم القاذف ان المقذوف عبد فإنه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف ~~حريته بالحجة وفي القصاص إذا قطع يد انسان ثم زعم القاطع ان المقطوعة يد ~~عبد فإنه لا يقضى بالقصاص حتى يثبت حريته بالحجة وفي القتل إذا قتل انسان ~~خطأ وزعمت العاقلة انه عبد فلان فإنه لا PageV16P157 # تقضى عليهم بالدية حتى تقوم البينة على حريته وهذا لان ثبوت الحرية لكل ~~أحد باعتبار الظاهر إما لان الدار دار حرية أو لان الأصل في الناس الحرية ~~فإنهم أولاد آدم وحواء عليهما السلام وقد كان حرين الا ان الظاهر يدفع به ~~الاستحقاق ولكن لا يثبت به الاستحقاق لان الاستحقاق لا يثبت الا بدليل موجب ~~له ويقال ما عرف ثبوته ليس بدليل منفى بل لعدم الدليل المزيل والدليل عليه ~~ان ظاهر اليد يدفع به استحقاق المدعى ولا يستحق به حتى إذا كانت في يده ~~جارية ولها ولد في يد غيره لا يستحق ولدها باعتبار يده فيها إذا عرفنا هذا ~~فنقول في الشهادة اثبات الاستحقاق على المشهود عليه بقول الشاهد الظاهر ولا ~~يكفي لذلك وكذلك في القذف إلزام الحد على القاذف في القصاص وايجاب العقوبة ~~على القاطع وفي العقل ايجاب الدية على العاقلة وذلك لا يكون الا باعتبار ~~الحرية فما لم تثبت الحرية بالحجة لا يجوز القضاء بشئ من ذلك فان قال ~~الشهود نحن أحرار لم نملك قط لم يقبل قولهما حتى يأتيا بالبينة على ذلك ~~وإنما أراد به انه لا تقبل شهادتهما فأما في قولهما انا أحرار لم نملك ~~مصدقان في حقهما بطريق الظاهر ولكن لا نقضي بشهادتهما حتى يقيم البينة ms4480 على ~~حريتهما وان سأل القاضي عنهما فأخبر انهما حران فقبل ذلك وأجاز شهادتهما ~~كان حسنا لان حريتهما من الأسباب التي يعمل شهادتهما الا بها بمنزلة ~~العدالة فكما أن العدالة تصير معلومة عند القاضي بهذا الطريق فكذلك الحرية ~~قال والباب الأول أحب إلى وأحسن يعنى الاثبات بالبينة لان الأهلية للشهادة ~~لا تثبت بدون الحرية وتثبت بدون العدالة ولان الحرية والرق من حقوق العباد ~~تجرى فيهما الخصومة وطريق الاثبات في مثله البينة فأما العدالة لا تجرى ~~فيها الخصومة فيمكن معرفتها بالسؤال عن حاله والحاصل ان الحرية في هذه ~~الحالة أخذت شبهين من أصلين من العدالة لأنها من أسباب قبول الشهادة ومن ~~الملك لأنها لا تجرى فيها الخصومة وفيها حق العباد فيوفر حظه عليهما ~~فلشبهها بالعدالة تصير معلومة بالسؤال ولشبهها بالملك تصير معلومة بالبينة ~~وهذا الوجه أقوى وأحسن لان الحرية تصير مقضيا بها ولو قالا قد كنا عبدين ~~فأعتقنا المولى لم نصدقهما الا ببينة لان الملك يثبت للمولى عليهما ~~باقرارهما وإزالة الملك الثابت لا يكون الا بحجة البينة فان جاء بالبينة ~~على ذلك قبلت ذلك وأعتقهما وإن كان المولى غائبا لان المشهود عليه انتصب ~~خصما عن المولى فإنه لا يتمكن من دفع المشهود به عن نفسه الا بإنكار ~~حريتهما والأصل ان حق الحاضر متى كان متصلا بحق الغائب فان الحاضر ينتصب ~~خصما عن الغائب ومتى PageV16P158 # قضي القاضي بالبينة على خصم حاضر فذلك قضاء على من أنتصب لهذا الحاضر ~~خصما عنه فإذا جاء المولى وأنكر ذلك لم يلتفت إلى انكاره وكان من القضاء ~~بالعتق ماضيا لان الحاضر بمنزلة الوكيل عن الغائب وهذا عندنا وقال زفر رحمه ~~الله لا يقضى بالعتق حتى يحضر المولى ويقام عليه البينة لان المعتق مدعى ~~عليه واستدل على زفر رحمه الله بما قال أرأيت لو ادعى قتل رجل أنه قطع يده ~~عمدا أو ادعى عليه قذفا وميراثا وأقام البينة أن مولاه أعتقه وان هذا قطع ~~يده بعد ذلك أو قدمه ألم أحكم عليه بما حكم به الحر على الحر فيكون ms4481 ذلك ~~قضاء على مولاه وإن كان غائبا وكذلك لو أقام رجل البينة على عبد أن مولاه ~~أعتقه وانه قطع يده بعد ذلك لو استدان منه دينا أو باعه أجزت ذلك وان جاء ~~المولى فأنكر عتقه لم أكلفه إعادة البينة وزفر رحمه الله في هذا كله مخالف ~~إلا أن من عادة محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على المختلف لايضاح ~~الكلام والله أعلم بالصواب (باب الشهادة في الشراء والبيع) (قال رحمه الله ~~وإذا ادعى رجل شراء دار في يد رجل وشهد شاهدان وإن لم يسميا الثمن والبائع ~~ينكر ذلك فشهادتهما باطلة) لان الدعوى ان كانت بصفة الشهادة فهي فاسدة وان ~~كانت مع تسمية الثمن فالشهود لم تشهد بما ادعاه المدعى ثم القاضي يحتاج إلى ~~القضاء بالعقد ويتعذر عليه القضاء بالعقد إذا لم يكن الثمن مسمى لأنه كما ~~لا يصح البيع ابتداء بدون تسمية الثمن فكذلك لا يظهر بالقضاء بدون تسمية ~~الثمن ولا يمكنه أن يقضى بالثمن حين لم تشهد به الشهود وكذلك لو سمى الثمن ~~واختلفا في جنسه أو في مقداره لان المدعى يكذب أحدهما لا محالة ولان كل ~~واحد منهما يشهد بعقد غير ما يشهد به صاحبه فالبيع بالدنانير غير البيع ~~بالدراهم ولا يتمكن القاضي من القضاء بواحد من العقدين لانعدام شهادة ~~شاهدين عليه وكذلك إذا شهد أحدهما بالبيع بألف والاخر بالبيع بألف وخمسمائة ~~ويستوى إن كان البائع هو المدعى للبيع أو الشراء وفي الخلع ان كانت المرأة ~~هي التي تدعى فكذلك الجواب لأنها تكذب أحد الشاهدين وإن كان الزوج هنا ~~المدعى في الخلع فشهد أحد الشاهدين على الف والاخر على الف وخمسمائة ~~فشهادتهما مقبولة في مقدار الألف لان الفرقة وقعت باقرار الزوج وهذا منه ~~دعوى الدين عليها في الحاصل وقد اتفق الشاهدان على الألف لفظا PageV16P159 # ومعنى وفي النكاح لو كان الزوج هو المدعى للعقد فالشهادة لا تقبل لان ~~النكاح بألف غير النكاح بألف وخمسمائة والزوج يكذب أحد شاهديه وان كانت ~~المرأة هي التي تدعى النكاح بألف وخمسمائة فعند أبي حنيفة ms4482 رحمه الله تقبل ~~شهادتهما على مقدار الألف لان دعواها دعوى المال وقد اتفق الشاهدان على ~~الألف لفظا ومعنى كما في الخلع وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا تقبل ~~الشهادة لان عقد النكاح معاوضة المرأة بالمال كالبيع فكما أن اختلاف ~~الشاهدين في مقدار البدل في البيع يمنع قبول الشهادة فكذلك في النكاح وفرق ~~أبو حنيفة رحمه الله بينهما وهو أن صحة النكاح تستغنى عن تسمية المهر بخلاف ~~البيع فن هذا الوجه المال كالزائد في النكاح ودعواها فيه دعوى الدين وتمام ~~بيان هذا الفصل في الجامع الصغير وان اتفق في جميع ذلك غير أنهما اختلفا في ~~المكان والوقت في البيع أو في الاقرار والانشاء فشهادتهما جائزة وقد بينا ~~هذا وان شهدا على اقرار البائع بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا بقبض الثمن ~~فالشهادة باطلة لان حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا لم ~~يكن الثمن مسمى وان قال أقر عندنا انه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم ~~الثمن فهو جائز لان الحاجة إلى القضاء بالعقد بالملك للمدعى دون القضاء فقد ~~انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن ولان الجهالة إنما تؤثر لأنها تقضي إلى ~~منازعة مانعة عن التسليم والتسلم (ألا ترى) أن مالا يحتاج إلى قبضه فجهالته ~~لا تضر وهو المصالح عنه بخلاف ما يحتاج إلى قبضه وهو المصالح عليه فإذا أقر ~~باستيفاء الثمن فلا حاجة هنا إلى تسليم الثمن فجهالته لا تمنع القاضي من ~~القضاء بحكم الاقرار وإذا لم يقبض الثمن لا يجب على البائع تسليم البيع ما ~~لم يصل إليه الثمن فجهالة الثمن في هذه الحالة تمنع القضاء بموجب اقراره ~~وفي الموضعين جميعا الثابت من الاقرار بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو قال ~~بعتها منه ولم استوف الثمن لم يؤمر بتسليمها إليه ولو قال بعتها منه ~~واستوفيت الثمن أمر بتسليمها إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة وإذا ادعى شراء ~~دار وأقام شاهدين عليها غير أنهما لا يعرفان الدار والحدود ولم يسميا شيأ ~~من ذلك فهو باطل لان المشهود به مجهول ولان ms4483 المدعى غير المشهود به فالمدعى ~~شراء دار معينة معلومة والمشهود به شراء دار مجهولة فان قالا قد سمى البائع ~~والمشترى موضع الدار وحدودها ثم وصفوا ذلك وسموه فهو جائز لأنهم شهدوا ~~بمعلوم وهو الشراء في دار معلومة بذكر الحدود والموضع غير أنى أسأل المدعي ~~البينة على ما سمى الشهود من موضع الدار والحدود لان القاضي يقول للمدعي قد ~~يثبت عندي انك اشتريت PageV16P160 # منه دارا حدودها ما سمى الشهود ولكن لا أدري أن هذه الدار المعينة التي ~~يدعيها هي تلك الدار وان حدودها ما سمى الشهود فثبت ذلك عندي بالبينة فإذا ~~أقام البينة على ذلك حينئذ يتمكن القاضي من القضاء له بالمدعى بالبينة ~~السابقة وكذلك لو حدودها بثلاثة حدود فقد بينا في أدب القاضي ان ذكر أكثر ~~الحدود وذكر الجميع عندنا سواء استحسانا وان الشهرة لا تقوم مقام ذكر ~~الحدود في العقار عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك لو ادعي البائع وجحد ~~المشترى في جميع هذه الوجوه لان الحاجة إلى القضاء بالعقد لا فرق بين أن ~~يكون المدعى هو البائع أو المشتري. دار في يد رجل فأقام رجل عليها شاهدين ~~انها داره اشتراها من فلان وأقام ذو اليد البينة انها داره اشتراها من فلان ~~ذلك أيضا فهي للذي في يده لأنهما تصادقا على أن أصل الملك فيهما كان للبائع ~~وادعى كل واحد منهما سبب انتقال الملك إليه وسبب ذي اليد أقوى لأن الشراء ~~مع القبض أقوى من الشراء بدون القبض ولان تمكنه من القبض دليل سبق عقده فهو ~~أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فحينئذ يقضى بها له لأنه أثبت الشراء ~~في وقت لا ينازعه الاخر فيه ولو أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من ~~رجل آخر قضيت بها للمدعى لان كل واحد منهما هنا يحتاج إلى اثبات الملك ~~لبائعه أو لا فكأن البائعين حضرا وادعيا الملك المطلق وبينة الخارج في ذلك ~~أولى عندنا فاما في الأول الملك ثابت للبائع بتصادقهما وإنما يحتاج كل واحد ~~منهما إلى اثبات سبب ms4484 الانتقال إليه * يوضح الفرق أن هناك الخارج محتاج إلى ~~اثبات الاستحقاق على البائع وعلى ذي اليد في تثبته ما يثبت له الاستحقاق ~~على البائع وليس فيها مال يثبت الاستحقاق على ذي اليد من غير المالك حادث ~~لجواز أن يكون شراء ذي اليد سابقا وحاجة ذي اليد إلى اثبات الاستحقاق على ~~البائع خاصة ولا حاجة له إلى اثبات الاستحقاق على صاحبه لان صاحبه غير ~~مستحق لها بيد له فيها وفي بينته ما يثبت له ذلك فاما هنا كل واحد منهما ~~يحتاج إلى اثبات الاستحقاق لبائعه أولا ليترتب عليه استحقاقه بالشراء وفيما ~~هو المقصود بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد. دار في يد رجل ادعاها رجلان ~~كل واحد منهما يقيم البينة انه اشتراها منه بألف درهم فان وقت أخذ بأول ~~الوقتان لان صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك لنفسه بالشراء في وقت لا ~~ينازعه فيه غيره والاخر بينة إنما أثبت الشراء من غير المالك وان وقت أحد ~~البينتين دون الأخرى فهي لصاحب الوقت لأن الشراء من غير المالك حادث فيحال ~~بحدوثه على أقرب الأوقات حتى يثبت سبق PageV16P161 # التاريخ فالذي لم توقت شهوده إنما أثبت شراءه في الحال وصاحبه أثبت ~~الشراء من حين أرخت شهوده فهو أولى إلا أن تكون الدار في يد الآخر فهي ~~لصاحب اليد حينئذ لان تمكن ذي اليد من القبض دليل سبق عقده وهذا دليل معاين ~~وفي حق الاخر التاريخ مخبر به وليس الخبر كالمعاينة ولان حاجة الخارج إلى ~~اثبات الاستحقاق على ذي اليد وليس في بينته ما يوجب ذلك وان أرخت شهوده ~~لجواز أن يكون شراء ذي اليد سابقا فإن لم يوقتا فكل واحد منهما بالخيار ان ~~شاء أخذ نصفها بنصف الثمن وان شاء ترك لان استواء الحجتين الحكم هو القضاء ~~بها بينهما نصفان فقد تفرقت الصفقة على كل واحد منهما وببعض الملك قبل ~~البعض والتبعيض في الاملاك المجتمعة عيب فيخبر كل واحد منهما ان شاء أخذ ~~نصفها بنصف الثمن وان شاء ترك وكذلك لو كان أحدهما ابن ms4485 البائع أو مكاتبة ~~لأنه في حكم الشراء منه هو كأجنبي آخر فكذلك في دعوى الشراء عليه. دار في ~~يد رجل فأقام رجل البينة انه اشتراها من ذي اليد وأقام ذو اليد البينة انه ~~اشتراها من المدعي ولا يدرى أي ذلك أول فإنه يقضى بها لذي اليد وتبطل ~~البينتان جميعا لان كل واحد منهما أثبت اقرار صاحبه بالملك له فكل مشترى ~~مقر بالملك لبائعه وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشتري فيجعل هذا بمنزلة ~~إقامة كل واحد منهما البينة على اقرار صاحبه بالملك له وهنا تتهاتر ~~البينتان كما لو سمعنا الاقرار منهما معا ولم يذكر في المسألة اختلافا هنا ~~وقد ذكر في الجامع أن هذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهم الله فان عند محمد ~~رحمه الله يقضى بالبينتين جميعا فيجعل كأن ذي اليد اشتراها أولا وقبضها ثم ~~باعها فيؤمر بتسليمها إلى الخارج لان القضاء بالعقدين ممكن بهذا الطريق وقد ~~بينا المسألة بفروعها في الجامع قال (ألا ترى) ان كل واحد منهما لو أقام ~~البينة ان القاضي قضى له بهذه الدار على صاحبه انه يترك في يد ذي اليد ~~وتتهاتر البينتان إلا أن محمدا رحمه الله يفرق بينهما فيقول في الشراء ~~اثبات الترتيب بين العقدين ممكن باعتبار اليد لأني إن جعلت شراء ذي اليد ~~سابق جاز بيعه بعد القبض وان جعلت شراء الخارج سابقا لم يجز بيعه من البائع ~~قبل القبض ومثل هذا الترتيب في القضاء غير ممكن ولان الشراء يتأكد بالقبض ~~ولهذا يستفاد به ملك التصرف العقار في ذلك والمنقول عندي سواء فيستقيم ان ~~يجعل قبض ذي اليد صادرا عند عقده أو يجعل ذلك دليل سبق عقده فاما القضاء لا ~~يتأكد بالقبض بل متأكد بنفسه فتتحقق فيه المعارضة بين البينتين. دار في يد ~~رجل فأقام البينة انه باعها من فلان بألف درهم في رمضان وأقام فلان البينة ~~انه اشتراها PageV16P162 # منه في شوال بخمسمائة درهم لان القضاء بالعقدين ممكن والبينات حجج فعند ~~امكان العمل بهما لا يجوز إلغاء أحدهما فيجعل كأنه باعها ms4486 في رمضان بألف ثم ~~باعهما في شوال بخمسمائة فيكون العقد الثاني فاسخا للعقد الأول ولو عاينا ~~الشرائين كان الشراء الثاني فاسخا للأول والدار له بالثمن الثاني وكذلك لو ~~أقام فلان البينة انه وهبها له في شوال على أن يعوضه خمسمائة وقبضها جميعا ~~لان الهبة بشرط العوض بعد التقاض بمنزلة البيع فهذا وإقامة البينة على ~~الشراء في شوال بخمسمائة أمضيت البيع بألف في رمضان وقضيت له من ذلك ~~بخمسمائة سواء الذي أثبت انه أعطاه في شوال وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد رحمه الله بينة المرتهن أثبت ببينته اقرار الراهن ~~بالرهن منه في شوال فكأنا سمعنا منه هذا الاقرار لان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة ولو أقر هو بذلك لم يصح منه بعد ذلك دعوى البيع في رمضان ~~للتناقض فالبائع لا يرهن المبيع من المشترى وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله قالا البيع أقوى من الرهن لان البيع يوجب الملك في البدلين والرهن لا ~~يوجب ذلك فعند تعذر العمل بالبينتين يترجح الأقوى وهو البيع وكما أن ~~المرتهن أثبت اقرار الرهن بالرهن فالبائع أثبت اقرار المشترى بالشراء منه ~~في رمضان وذلك يمنعه من دعوى الرهن في شوال فلما وقع التعارض في هذا رجحنا ~~أقوى الحجتين وهو حجة البيع وفي الكتاب (قال) ليس الرهن كالهبة بالعوض لان ~~الهبة بالعوض بيع والرهن ليس ببيع فقد يرهنك الرجل دارك ولا يبيعك دارك ~~ومعنى هذا ان الرهن دون البيع فلا يكون ناقضا للبيع (ألا ترى) أنا لو عاينا ~~العقدين لم ينتقض البيع بالرهن وهو معنى قوله قد يرهنك دارك ولو عاينا ~~البيعين انتقض الأول بالثاني فبانتقاض الأول الدار تعود إلى البائع فهذا ~~معنى قوله لا يبيعك. دارك دار في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم ~~البينة أنه اشتراها بألف وكفل عنه صاحبه المدعى معه فان علم الأول منهما ~~قضى له بها وإن لم يعلم فلكل واحد منهما أن يأخذ نصفها بنصف الألف ان شاء ~~لاستواء الحجتين فان أخذاها فالكفالة لازمة لكل ms4487 واحد منهما على صاحبه من ~~قبل أنهما ليسا بشريكين ومعنى هذا أنه يقضى لكل واحد منهما بنصف الدار ~~بشراء يفرد هو به بلا شركة بينهما في العقد ولو عاينا الشرائين بهذه الصفة ~~بشرط الكفالة من كل واحد منهما على صاحبه PageV16P163 # وكفالة صاحبه له بذلك كانت الكفالة لازمة فكذلك إذا قضى بذلك بالبينة. ~~وإذا أقام رجل البينة انه اشترى دارا في يد رجل بألف درهم وقال ذو اليد لم ~~أبع ثم أقام البائع البينة على أنه قد رد عليه الدار فانى أقبل ذلك منه ~~وانقض البيع ولا يبطل انكاره البيع ببينة لان انكاره ليس باكذاب منه لشهوده ~~وانه في الانكار يقول لا بيع بيننا فيها وبعد مارد عليه الدار لا بيع ~~بينهما فيها ولو قال لم يجر بيننا بيع فهو متمكن من دعوى الدار مع اصراره ~~على الكلام الأول بأن يقول لم يكن بيننا بيع ولكنه ادعى هذه الدعوى مرة ثم ~~بدا له فيها فرد الدار على فعرفنا أن هذا الانكار ليس باكذاب منه لشهوده. ~~وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل وأقام البينة ان أباه اشتراها منه بألف وقد ~~مات أبوه والبائع ينكر فاني لا أكلفه البينة انه مات وتركها ميراثا ولكن ~~أسأله البينة انه لا يعلم لابنه وارثا غيره فإذا أقام على ذلك بينة أمرته ~~أن ينقد الألف ويقبض الدار لان الابن قائم مقام الأب بعد موته ولو حضر الأب ~~في حياته وأقام البينة انه اشتراها منه بألف درهم أمر بتسليم الثمن وقبض ~~الدار وكذلك الابن إذا ثبت ذلك بعد موت أبيه إلا أن من الجائز أن معه من ~~يزاحمه في الميراث فيؤمر بإقامة البينة على أنه لا يعلم له وارثا غيره وإن ~~لم يقم البينة على ذلك تلوم القاضي فيه زمانا فقد بينا هذا في كتاب الدعوى ~~ولو كانت الدار في يد رجل غير البائع سأله البينة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا لان هنا لو حضر الأب في حياته وأقام البينة على ذي اليد انه اشترى ~~هذه الدار ms4488 من فلان بألف وذو اليد غير البائع لا يستحق به شيأ ما لم يثبت ~~الملك لمورثه وذلك بان يشهد الشهود أنه تركها ميراثا كما لو أقام الأب ~~البينة انها ملكه اشتراها من فلان (قال) في الكتاب وليس هذا كالأولى لان ~~الأولى هي في يده رهن بالثمن بمنزلة رجل أقام البينة ان أباه رهن هذه الدار ~~عند هذا بألف درهم وقد مات الأب ولا وارث له غيره وجاء بالألف ينقدها ومعنى ~~هذا ان الدار إذا كانت في يد البائع فالوارث بإقامة البينة على الشراء أثبت ~~اقرار ذي اليد بالملك لمورثه ولكنها محبوسة في يده بالثمن كالمرهونة فيؤمر ~~بأداء الثمن وقبضها وإذا كانت في يد غير البائع فالوارث بإقامة البينة على ~~الشراء ما أثبت اقرار ذي اليد بالملك المورثة إنما أثبت اقرار البائع بذلك ~~والملك للبائع غير ثابت فيها حتى يثبت باقراره الملك لمورثه فلا بد له من ~~إقامة البينة على ملك مورثه عند موته وذلك بان يشهد الشهود أنه تركها ~~ميراثا. وإذا ادعى رجل دارا في يد رجلين فأقام البينة أن أحدهما باعه الدار ~~وسلم الاخر ولا يعرف الشهود الذي PageV16P164 # باع من الذي سلم فشهادتهم باطلة لان المشهود عليه بالبيع مجهول والمشهود ~~عليه بالتسليم كذلك وما لم يبين الشاهد المشهود عليه بالبيع فهو مجهول ~~والمشهود عليه بالتسليم كذلك وما لم يبين الشاهد المشهود عليه في شهادته لا ~~تكون شهادته حجة ولأنهم تحملوا الشهادة على معين منهما ثم منعوا تلك ~~الشهادة حين لم يعرفوا البائع بعينه. وكذلك دار في يد رجل أقام البينة انه ~~باعها من أحد هذين الرجلين ولا يعرفونه بعينه فشهادتهم باطلة لجهالة ~~المشهود عليه. دار في يد رجل فادعى رجل انه اشتراها كلها بألف وادعي آخر ~~انه اشترى نصفها بخمسمائة وادعى آخر انه اشترى ثلثها بستمائة درهم وأقاموا ~~البينة فهم بالخيار ان شاؤوا أخذوها وان شاؤوا تركوها لان عند تعارض ~~البينات لا بد من أن تتفرق الصفقة على كل واحد منهم فيما أثبت شراءهم فيه ~~فالخيار كذلك فان أخذوها ms4489 كان لصاحب الجميع المثلث خاصة وكان السدس بينه ~~وبين صاحب الثلثين نصفين وكان النصف بينهم أثلاثا ولزم كل واحد منهما حصة ~~ما أخذ من الثمن في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وأصل هذه المسألة أن ~~القسمة في هذا الفصل على طريق المنازعة عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله على طريق العول وقد بينا هذا الفصل في شرك كتاب ~~الدعوى وجمعنا فيها نظائر هذه المسألة وأضدادها فنقول في تخريج قول أبى ~~حنفية رحمه الله لا منازعة في الثلث لمدعي النصف ومدعي الثلثين ومدعى ~~الجميع يدعى ذلك فيسلم له الثلث ثم ما زاد على النصف إلى تمام الثلثين وهو ~~السدس لا منازعة فيه لصاحب الثلث وقد استوى فيه حجة صاحب الثلثين وصاحب ~~الجميع فيقضى بينهما نصفان وفي النصف استوى حجة صاحب الكل والثلثين والنصف ~~فيقضى به بينهم أثلاثا وسهام الدار في الحاصل اثنى عشر لحاجتنا إلى سدس ~~يقسم نصفين فصاحب الجميع اخذ مرة أربعة ومرة سهما ومرة سهمين فإنه ما يسلم ~~له سبعة أسهم من اثنى عشر سهما ولذلك نصف الدار ونصف سدسهما فيلزمه ذلك ~~القدر من الثمن وصاحب الثلثين اخذ مرة سهما ومرة سهمين وذلك ثلاثة وهو ربع ~~الدار وصاحب النصف ما أخذ إلا سهمين وهو سدس الدار فاما عندهما القسمة على ~~طريق العول واصل سهام الدار ستة فصاحب الجميع يضرب بستة وصاحب الثلثين ~~بأربعة وصاحب النصف بثلاثة فتكون جملة هذه السهام ثلاثة عشر ويقسم الدار ~~بينهم على ذلك فان ادعاها رجلان وأقام أحدهما البينة على شراء الجميع ~~والاخر البينة على شراء النصف ولصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار لان النصف ~~سالم له بلا منازعة ونصف النصف الآخر بالمنازعة ولصاحب PageV16P165 # النصف ربعها في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما القسمة على طريق ~~العول فتكون الدار بينهما أثلاثا وان ادعى أحدهما الرهن والقبض والاخر ~~الشراء بألف والقبض وأقام البينة فان عرف الأول فهي للأول لان مدعى الرهن ~~إذا أثبت حقه في وقت لا ينازعه الاخر فيه ms4490 فشراء الاخر بعد لا يجوز بدون ~~اجازته وإن لم يعلم فصاحب الشراء أولى لأن الشراء أقوى من الرهن لأن الشراء ~~موجب الملك في البدلين والرهن لا يوجب لأن الشراء يلزم بنفسه وإن لم يتصل ~~به القبض والرهن لا يتم الا بالقبض والشراء يلزم من الجانبين والرهن لا ~~يلزم في جانب المرتهن لتمكنه من الرد متى شاء والضعف لا يظهر في مقابلة ~~القوى فان أقام أحدهما البينة على الشراء والاخر على الهبة والصدقة فصاحب ~~الشراء أولى لأن الشراء عقد معارضه يلزم بنفسه وموجب الملك في البدلين ~~فيكون أقوى من التبرع الذي لا يتم بالقبض فان أثبت صاحب التبرع قبضه سابقا ~~فهو أولى لأنه أثبت ملكه في وقت لا ينازعه الاخر فيه وكذلك أن كانت الدار ~~في يد صاحب الصدقة ولا يدري أيهما أول فصاحب الصدقة أولى لان تمكنه من ~~القبض دليل سبق عقده فيكون هو أولى إلا أن يقيم صاحب الشراء البينة انه ~~أولى وان أقام كل واحد منهما البينة انه ارتهنها بألف ففي القياس لا يكون ~~رهنا لواحد منهما وبهذا نأخذ وفي الاستحسان يكون لكل واحد منهما نصفها رهنا ~~لان كل واحد منهما أثبت الرهن منه بالبينة والقضاء بالبينتين ممكن فان رهن ~~الدار الواحدة من رجلين بدين لهما عليه صحيح ووجه القياس أن الحجتين لما ~~استوتا فلا بد من القضاء لكل واحد منهما بالنصف واثبات حكم الرهن لكل واحد ~~منهما في النصف شائعا غير ممكن فتبطل البينتان كما لو أقام رجلان كل واحد ~~منهما البينة على نكاح امرأة واحدة وأخذنا بالقياس لان وجه القياس أقوى فان ~~في الرهن من رجلين العقد واحد وكل واحد منهما راضي بثبوت حق صاحبه في الحبس ~~فأمكن اثبات ملك اليد الذي هو موجب الرهن لهما في المحل من غير شيوع بأن ~~يجعل كأن العين كلها محبوسة بدين كل واحد منهما ولا يتأتى ذلك هنا لان كل ~~واحد منهما أثبت الملك لنفسه بعقد على حدة ولا يرضى كل واحد منهما بثبوت حق ~~صاحبه معه فلا بد ms4491 من القضاء لكل واحد منهما بالنصف وان رهنها من رجلين ~~النصف من هذا بدينه والنصف من هذا بدينه لم يجز فلهذا نأخذ بالقياس فان ~~ادعى أحدهما الرهن والقبض وادعى الاخر الهبة على عوض والتقابض فأقام البينة ~~فإنه يقضي بهذا للذي يدعى الهبة على عوض لان الهبة بشرط العوض بعد التقابض ~~PageV16P166 # بمنزلة البيع وقد بينا انه يترجح دعوى الشراء على دعوى الرهن عند تعارض ~~الحجج ولو كانت هبة بغير عوض قضيت بها لصاحب الرهن من قبل أنه قد نفذ ماله ~~فيه وقد كان ينبغي في قياس القول الذي قلنا قبل هذا أن يكون لصاحب الهبة ~~ومعنى هذا أن صاحب الهبة في القياس أولى لأنه يثبت ببينته مالك العين لنفسه ~~والمرتهن لا يثبت ذلك ببينته وكل واحد من العقدين لا يتم الا بالقبض فيترجح ~~الموجب للملك في العين منهما وفي الاستحسان الرهن أولى لأنه عقد ضمان ~~فالمقبوض بحكم الرهن بما يقابله من الدين والمقبوض بحكم الهبة لا يكون ~~مضمونا أقوى من عقد التبرع فلهذا كانت بينة صاحب الرهن أولى وللقياس وجه ~~آخر وهو ان الرهن لا يرد على الهبة والهبة ترد على الرهن فإنه بعد الهبة ~~منه لو رهنه كان باطلاق وبعد الرهن لو وهبه من المرتهن كان صحيحا فعند ~~التعارض يترجح الوارد لكن في الاستحسان قال لا بد من اثبات حق المرتهن ~~فثبوت الملك للمرهون له لا يمنع ثبوت حق المرتهن فيها فان الواهب إذا رهن ~~الموهوب بدينه برضاء الموهوب له حاز ولا يمكن اثبات الهبة مع ثبوت حق ~~المرتهن فإنه بعد الرهن لو وهب برضاء المرتهن وسلم يبطل حق المرتهن فلهذا ~~جعلنا الرهن أولى من الهبة وان أقام كل واحد منهما البينة أنه تصدق بها ~~عليه وقبضها لم يقض لواحد منهما لأنه إنما يقضي لكل واحد منهما بنصفها ~~والهبة لا تتم في المشاع الذي يحتمل القسمة وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان ~~هذا قول أبي حنيفة رحمه الله فاما عندهما ينبغي أن يقضى بها بينهما نصفان ~~بمنزلة هبة الدار من ms4492 رجلين والأصح ان هذا قولهم جميعا لأنهما إنما يجوز ان ~~ذلك عند اتحاد العقد والاتحاد في جانب الواهب فاما إذا وهب النصف من كل ~~واحد منهما في عقد على حدة لا يجوز وهنا كل واحد منهما أثبت ببينته الهبة ~~منه في عقد على حدة فلهذا لا يقضى لكل واحد منهما بنصفها فان شهدت أحدهما ~~انه أول فهي له لأنه أثبت ملكه في وقت لا ينازعه الاخر فيه وإن لم يشهدوا ~~بذلك وهي في يد أحدهما فهي لذي اليد لان تمكنه من القبض دليل سبق عقده وإذا ~~كانت الدار في يد ثلاثة رهط فادعى أحدهم الجميع والاخر النصف وادعى الثالث ~~الثلثين وليست لهم بينة فلكل واحد منهم ما في يده لان في يد كل واحد منهم ~~ثلث الدار فدعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما في يده ولان قوله مقدم فيه على ~~قول الخارج لأنه مستحق لما في يده باعتبار ظاهر اليد ويحلف كل واحد منهما ~~على دعوى الاخر لان صاحب الجميع يدعى لنفسه جميع ما في يد صاحبيه وهما ~~ينكران ذلك وصاحب الثلثين يدعي نصف ما في يد كل PageV16P167 # واحد من صاحبيه وهما ينكران ذلك فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبيه فان ~~حلفوا فلكل واحد منهما الثلث باعتبار يده وان نكلوا عن اليمين في دعوى صاحب ~~الجميع وحلف صاحب الجميع لهما فالدار كلها له لان نكولهما كاقرارهما له ~~بذلك أو كبد لهما له ما في أيديهما ولكن هذا إذا حلف صاحب الجميع لهما وحلف ~~كل واحد منهما لصاحبه أيضا وان نكلوا عن اليمين لصاحب الثلثين وحلفوا لصاحب ~~الجميع والنصف كان لصاحب الثلثين الذي في يده ويأخذ نصف ما في يد كل واحد ~~من صاحبه لأنه يدعى ثلثي الدار ونصف ذلك وهو الثلث في يده ونصفه في يد كل ~~واحد منهما سدس الجميع وذلك نصف ما في يد كل واحد منهما ونكولهما بمنزلة ~~الاقرار وان نكلوا عن اليمين لصاحب النصف وحلفوا لصاحب الثلثين وصاحب ~~الجميع فصاحب النصف يأخذ ربع ما ms4493 في يد كل واحد من صاحبيه لأنه يدعى نصف ~~الدار فثلثا ذلك النصف في يده والثلث في يد صاحبيه وذلك السدس في يد كل ~~واحد منهما نصف سدس الجميع وهو ربع الثلث الذي في يده فكل واحد منهما ~~بالنكول صار مقرا له بذلك وان نكل صاحب الجميع عن اليمين لصاحب النصف وحده ~~وحلف بعضهم لبعض فصاحب النصف يأخذ مما في يد صاحب الجميع ربع ما في يده وهو ~~نصف سدس جميع الدار لأنه بالنكول صار مقرا له بالقدر الذي ادعاه في يده نصف ~~سدس جميع الدار وان قامت لهم جميعا البينة فلصاحب النصف الثمن ولصاحب ~~الثلثين الربع ولصاحب الجميع خمسة عشر وسهما من أربعة وعشرين سهما في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله لان بينة كل واحد منهم لم تقبل فيما في يده وتقبل فيه ~~بينة الاخر ثم القسمة عنده على طريق المنازعة في الثلث الذي في يد صاحب ~~النصف تقبل فيه بينة صاحب الجميع وصاحب الثلثين ثم نصف ذلك الثلث يسلم ~~لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر بينهما نصفان للمنازعة فيحتاج إلى ~~حساب ينقسم ثلاثة أرباع وذلك اثنا عشر فصارت سهام الدار على اثنى عشر سهما ~~ففي يد صاحب الجميع ثلث الدار وصاحب الثلثين يدعى نصف ذلك وصاحب النصف يدعى ~~ربع ذلك فيقضى لكل واحد منهما بمقدار ما ادعى من ذلك وفي يد صاحب الثلثين ~~أربعة صاحب الجميع يدعى جميع ذلك وصاحب النصف ربع ذلك وثلاثة أرباعه يسلم ~~لصاحب الجميع والربع وهو سهم واحد استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفان ~~فانكسر بالانصاف فأضعف السهام فلهذا صارت الدار سهام أربعة وعشرين في يد كل ~~واحد منهم ثمانية ثم سلم لصاحب الجميع ما في يد صاحب النصف ستة وما في يد ~~صاحب PageV16P168 # الثلثين سبعة وبقي له مما كان في يده سهمان فجملة ذلك خمسة عشر سهما ~~وصاحب الثلثين أخذ من يد صاحب النصف سهمين ومن يد صاحب الجميع أربعة فذلك ~~ستة وهو ربع جميع الدار وصاحب النصف أخذ من يد صاحب الجميع ms4494 سهمين ومن يد ~~صاحب الثلثين سهما فذلك ثلاثة وهو ثمن الدار وقد بينا تخريج المسألة على ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في كتاب الدعوى في اعتبار القسمة على طريق ~~العول فان السهام عندهما ترتفع إلى مائة وثمانين فلم يعد هنا كراهة التطويل ~~وكذلك إذا لم يكن بينة ونكلوا عن اليمين فهو وما لو أقام البينة في حكم ~~الاستحقاق والتخريج سواء. وإذا كانت الدار في يد رجلين وعبد أحدهما والعبد ~~مأذون عليه دين وكل واحد منهم يدعى الدار كلها فهي بينهم أثلاثا لان المولي ~~من كسب عبده المديون كالأجنبي فان حق غرمائه في كسبة مقدم على حق المولى ~~فتظهر يده في معارضة يد المولى كيد المكاتب فإن لم يكن على العبد دين ~~فالدار بين الحرين نصفان لان كسب العبد هنا حق مولاه ويده من وجه كيد مولاه ~~فلا معتبر بيده في معارضة يد المولى وإنما يبقى المعتبر في الدار يد المولى ~~ويد الأجنبي فهي بينهما نصفان بمنزلة ثوب ينازع فيه رجلان وفي يد أحدهما ~~عامة الثوب وفي يد الآخر طرف الثوب فإنه يقضى به بينهما نصفان. دار في يد ~~رجل يدعى رجل انه اشتراها من آخر وهو يملكها يوم باعها وأقام البينة وذو ~~اليد يقول ليست لي فانى أقضى بالدار للمدعى لأنه أثبت الملك لنفسه باثباته ~~الشراء ممن كان مالكها وذو اليد لم يخرج من خصومته بقوله ليست لي فإنه كان ~~خصما له باعتبار يده فيها وبهذا اللفظ لا يتبين أن يده فيها ليست بيد خصومة ~~فقضى بالدار للمدعى إلا أن يقيم ذو اليد البينة انها عارية في يده أو ~~بإجارة أو بوكالة بالقيام عليها من رجل غير البائع فان أقام على ذلك بينة ~~فلا خصومة بينهما لأنه أثبت بان يده فيها يد حفظ لا يد خصومة وهذه مخمسة ~~كتاب الدعوى فان جاء المشترى ببينة ان ذلك الرجل سلطه على قبضها من هذا ~~الساكن قبضها وقضى له بذلك لأنه أثبت ببينته انه أحق بحفظها منه وانه ثبت ~~له حق نقلها ms4495 من يد ذي اليد إلى يد نفسه بأمر صاحبها إياه بذلك ولو عاين ما ~~أثبته البينة كان له حق قبضها فكذلك إذا ثبت ذلك بالبينة والله أعلم (باب ~~ما يكون بين الرجلين فيه خصومة) (قال رحمه الله دار في يد رجل رهن والراهن ~~غائب فادعاها رجل وأقام البينة فان أقام PageV16P169 # المرتهن البينة انها رهن في يده فلا خصومة بينهما) لأنه أثبت ببينته أن ~~يده فيها يد حفظ لا يد خصومة فالمرهون عينه أمانة في يد المرتهن بمنزلة ~~الوديعة ولئن كان مضمونا فهو ضمان لا يوجب الملك له في العين بحال ولو كان ~~مضمونا ضمانا يوجب الملك له إذا تقرر كالمغصوب لم يكن خصما فيه لمدعى الملك ~~فإذا كان دون ذلك أولى وكذلك لو كان المرتهن الذي الدار في يده غائبا ~~والراهن حاضرا فلا خصومة بينه وبين المدعى لان دعوى الملك لا تسمع في العين ~~الأعلى ذي اليد واليد فيها مستحقة للمرتهن وهو غائب والإجارة والعارية في ~~ذلك كالرهن وإن لم يقيم ذو اليد البينة على ذلك فهو خصم لظهوره يده فيها ~~ومنفعة المدعى منها بيده فلا يخرج من خصومته بمجرد قوله وكذلك لو قال إنها ~~ليست لي ولم ينسبها إلى أحد فهو خصم فيها لان بينته على هذا لا تقبل وبدون ~~البينة لا يخرج من خصومته * يوضحه انه إنما يخرج ذو اليد من الخصومة إذا ~~أحال المدعى على رجل معروف يتمكن من الخصومة معه حتى لو قال هو لرجل عارية ~~عندي وأقام البينة على ذلك لم تندفع الخصومة عنه فلأن لا تندفع بقوله ليست ~~لي أولى وان أقر المدعى انها في يده بإجارة أو عارية أو رهن فلا خصومة ~~بينهما فيها لان اقراره ملزم إياه وقد أقر أنه ليس بخصم له وإن كان المدعى ~~ادعى انه اشتراها من فلان وادعى ذو اليد أن فلانا ذلك أسكنها إياه ولم يقم ~~البينة على ذلك فلا خصومة بينهما لأنهما تصادقا على أن أصل الملك فيها ~~لفلان فتكون أصولها إلى يد ذي اليد من ms4496 جهة فلان وفلان ذلك لو حضر لم يكن ~~بينه وبين ذي اليد خصومة لاقرار ذي اليد له بها عليه فكذلك لا خصومة بينه ~~وبين من يدعى تلقى الملك من جهة فلان إلا أن يقيم المدعى البينة أن البائع ~~وكله بقبضها منه فإذا أقام البينة على ذلك يجب على ذي اليد دفعها إليه لأنه ~~أثبت البينة انه أحق بامساكها واثبات اليد عليها من ذي اليد والعروض في ~~جميع ما ذكر كالعقار وإذا كانت الدار بين شريكين فغاب أحدهما فادعى رجل أنه ~~اشترى من الغائب نصيبه لم يكن الشريك خصما له في ذلك لأنه ادعى سبب ملك ~~جديد بينه وبين الغائب في نصيبه والحاضر ليس بخصم عن الغائب فيما يدعى قبله ~~ولان ذا اليد مقر أن يده في نصيب الغائب من جهته فلا يكون خصما لمن يدعى ~~بملكه عليه وان ادعى انه اشتراها أو بعضها من الميت الذي ورثوها منه كان ~~الحاضر خصما عن نفسه وعن الغائب لأنه يدعى سبب الاستحقاق على الميت وأحد ~~الورثة خصم عن الميت وعن سائر الورثة فيما يدعى على الميت كدعوى الدين ~~ويستوى ان كانوا قسموا الدار أو لم يقسموا لان قسمتهم في حق المدعى إذا ~~PageV16P170 # ثبت فشراؤه باطل. دار في يد رجل بشراء فاسد فادعاها آخر فالمشتري خصم ~~فيها لان المشترى يملك رقبتها وكل من يملك الرقبة أو يدعيها خصم له وهذا ~~بناء على أصلنا أن الشراء الفاسد موجب للملك بعد القبض وإنما نص على حكم ~~الملك هنا. دار في يد رجل فادعاها آخر وأقام كل واحد منهم البينة أنه ~~اشتراها من يد رجل واحد والمدعى هو الأول ولم ينقد الثمن والبائع غائب فانى ~~أقضي بها للمدعي لان ذي اليد زعم أنها ملكه فيكون خصما فيها للمدعى وإنما ~~يزعم أنه يملكها من جهة البائع فيكون خصما عنه في اثبات سبب الملك عليه وقد ~~أثبت المدعى تقدم شرائه بالبينة فيقضى بالدار له ويستوفى منه الثمن فإن كان ~~ذو اليد قد نقد الثمن أعطيته الثمن قصاصا لأنه استحق ms4497 الرجوع على البائع بما ~~أدي إليه من الثمن وقد ظفر بماله من جنس حقه فيأخذ مقدار حقه من ذلك ~~وللقاضي أن يعينه عليه لما يثبت حق الاخذ وإن كان فيه فضل أمسكه على البائع ~~لأنه مال الغائب فيحفظه عليه وهذا إذا كان البائع أقر عند القاضي بقبض ~~الثمن من ذي اليد قبل غيبته فإن لم يكن كذلك وأقام ذو اليد البينة على أنه ~~كان أعطاه الثمن لم يقض القاضي بشئ لأنه يقيم البينة على الغائب ولا يقضى ~~القاضي على الغائب بالبينة إذا لم يحضر عنه خصم وإن كان ذو اليد لم ينقد ~~للبائع الثمن أو كانت الدار في يده بهبة أو صدقة دفعتها إلى المدعى لاثباته ~~سبب الملك فيها بتاريخ سابق وأخذت الثمن منه للبائع لأنه مال الغائب فيحفظ ~~عليه والحاصل أن المشترى يحتاج إلى اثبات الملك على البيع ينتفع به ويتصرف ~~فيه ولا يتمكن من ذلك الا بنقد الثمن فالقاضي ينظر لهما فيستوفي الثمن منه ~~لمراعاة حق الغائب ويسلم الدار إليه ليتوصل الانتفاع بملكه. رجل باع جارية ~~من رجل ثم غاب المشترى ولا يدري أين هو فأقام البائع على ذلك بينة فان ~~القاضي يسمع بينته لأنه يزعم أنه قد وجب على القاضي النظر إليه وللمفقود في ~~ماله فإذا أثبت ذلك بالحجة قبل القاضي ذلك منه وباع الجارية على المشترى ~~بطريق حفظ ملكه عليه لان عين الملك لا تبقى له بدون النفقة وحفظ الثمن أيسر ~~عليه من حفظ العين فإذا باعها نقد البائع الثمن لأنه ظفر بجنس حقه من مال ~~غريمه واستوثق منه بكفيل نظرا منه للغائب لجواز أن يكون قد استوفى الثمن ~~وابراء المشتري من ذلك فإن كان فيه فضل أمسك الفضل للمشتري وإن كان وضيعه ~~فذلك على المشتري لان قبض القاضي له الجارية كقبض المشترى إياها بنفسه فيه ~~يتقرر عليه جميع الثمن ويطالبه البائع بمقدار الوضيعة إذا حضر وإن كان ~~أبرأه المشتري لم يبع القاضي الجارية لان ثبوت الولاية للقاضي بطريق ~~PageV16P171 # النظر منه لهما وذلك عند الضرورة إذا ms4498 كأن لا يوقف على موضع المشترى فاما ~~إذا كان يعرف ذلك فالبائع متمكن من أن يبيعه ويطالبه بالثمن وملكه مضمون ~~على البائع بالثمن فليس للقاضي ان يبطل عليه عين ملكه لاتصال البائع إلى ~~حقه والله أعلم بالصواب (باب اختلاف الشهادة) (قال رحمه الله شاهدان شهدا ~~ان فلانا طلق امرأته فشهد أحدهما انه طلقها يوم الجمعة بالبصرة والاخر انه ~~طلقها في ذلك اليوم بعينه بالكوفة لم تقبل شهادتهما لأنا تيقن بكذب أحدهما) ~~فان الانسان في يوم واحد لا يكون بالبصرة والكوفة (ألا ترى) انه لو شهد بكل ~~واحد من اللفظين رجلان لم تقبل الشهادة لهذا فإذا شهد لكل واحد منهما رجل ~~واحد أولى بخلاف ما إذا شهد أحدهما انه طلقها بالكوفة والاخر انه طلقها ~~بالبصرة ولم يوقتا وقتا فهناك الشهادة تقبل لان الطلاق كلام يتكرر فلا ~~يختلف المشهود به باختلاف الشاهدين في المكان. رجل يدعى دارا في يد رجل ~~انها له وشهد له بها شاهدان أحدهما بالشراء والاخر بالهبة فالشهادة باطلة ~~لان المدعى لابد أن يدعى أحد السببين وبه يكون مكذبا أحد الشاهدين لا محالة ~~ولان الهبة غير البيع وليس على واحد من السببين حجة تامة وكذلك لو شهد ~~أحدهما بالهبة والاخر بالصدقة أو الرهن أو الميراث أو الوصية فهو باطل ~~للمعينين وكذلك لو شهد أحدهما بالميراث والاخر بالوصية فهو باطل للمعينين ~~وإذا ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له وانه لم يتصدق بها عليه وأقام ~~شاهدين على الصدقة وقال لم يهبها لي قط وقد ادعى الهبة عند القاضي فهذا ~~اكذاب منه لشاهديه وهو تناقض منه في الكلام فقد زعم مرة انه لم يتصدق بها ~~عليه ثم ادعى الصدقة بعد ذلك وزعم مرة انه وهبها له ثم قال لم يهبها لي قط ~~ولا تناقض أظهر من هذا ومع التناقض لا يسمع دعواه والبينة لا تقبل الا بعد ~~دعوى صحيحة ثم اكذاب المدعى شاهدة تخرج شهادته من أن تكون حجة له وكذلك لو ~~ادعى انها ميراث لم يشترها قط ثم جاء ms4499 بعد ذلك فقال هي بشراء ولم ارثها قط ~~وجاء بشاهدين على الشراء منذ سنة فهو باطل لمعنى التناقض والا كذاب فان ~~ادعاها هبة ولم يقل لم يتصدق بها على قط ثم جاء بعد ذلك بشهود على الصدقة ~~وقال لما جحدني الهبة سألته ان يتصدق بها على ففعل أجزت هذا لأنه وفق بين ~~كلامية بتوفيق صحيح فينعدم له الا كذاب والتناقض PageV16P172 # (ألا ترى) انا لو عاينا ما أخبر به كان الملك ثابتا له بجهة الصدقة فكذلك ~~إذا أخبر به وأثبته بالبينة وكذلك لو قال ورثتها ثم قال جحدني الميراث ~~فاشتريتها منه وجاء بشاهدين على الشراء لان معنى التناقض والا كذاب انعدم ~~بتوفيقه وهذا بخلاف ما لو كان ادعى الشراء أولا ثم جاء بشاهدين يشهدان على ~~أنه ورثه من أبيه لان هذا في هذا المواضع لا وجه للتوفيق لأنه لا يمكنه أن ~~يقول اشتريتها منه كما ادعيت ثم جحدني الشراء فورثتها من أبى وإذا اختلف ~~شاهدا الرهن في جنس الدين أو مقداره فالشهادة لا تقبل لا كذاب المدعى أحد ~~الشاهدين ولان الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة الثمن للمبيع ثم اختلاف ~~الشاهدين في الثمن يمنع قبول شهادتهما على البيع فكذلك في الرهن فان اتفقا ~~على ذلك واختلفا في الأيام والبلدان وهما يشهدان على معاينة القبض فالشهادة ~~جائزة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله استحسانا وفي القياس لا تقبل ~~وهو قول محمد وزفر رحمهما الله وعلى الخلاف الهبة والصدقة وان شهدوا على ~~اقرار الرهن والواهب والمتصدق بالقبض جازت الشهادة بالاتفاق وجه القياس ان ~~تمام هذه العقود بالقبض والقبض فعل واختلاف الشاهدين في الوقت والزمان في ~~الأفعال يمنع قبول الشهادة كالغصب والقتل وهذا لان المشهود به مختف فالفعل ~~الموجود في مكان غير الموجود في مكان آخر بخلاف ما إذا شهدوا على الاقرار ~~فالاقرار كلام مكرر * يوضحه انه لو شهد أحدهما بمعاينة القبض والاخر باقرار ~~الراهن به لم تقبل الشهادة وجعل الرهن في هذا كالغصب ولم يجعل كالبيع فكذلك ~~إذا اختلفا في المكان والزمان ms4500 وللاستحسان وجهان أشار إلى أحد الوجهين هنا ~~(فقال) لان القبض قد يكون غيره مرة وأشار إلى الوجه الآخر في كتاب الرهن ~~(فقال) لأنه لا يكون رهنا ولا قبضا إلا باقرار الراهن ومعنى ما ذكر هنا ان ~~القبض بحكم الرهن فعل صورة ولكنه بمنزلة القول حكما لأنه يعاد ويكرر ويكون ~~الثاني هو الأول (ألا ترى) أن المرتهن إذا قبض الرهن ثم استرده الراهن منه ~~غصبا أو أعاره المرتهن إياه ثم قبضه منه ثانية فهذا يكون هو القبض الأول ~~حتى يكون مضمونا باعتبار قيمته عند القبض الأول فعرفنا أنه مما يعاد ويكرر ~~فلا يختلف المشهود به باختلاف الشاهدين في وقته بخلاف الغصب والقتل ولما ~~أخذ شبها من أصلين توفر حظه عليهما (فنقول) لشبهه بالأفعال صورة إذا اختلف ~~الشاهدان في الانشاء والاقرار لا تقبل الشهادة ولشبهه بالأقوال حكما لا ~~يمتنع قبول الشهادة باختلاف الشاهدين فيه في الوقت والمكان ومعنى ما ذكر في ~~كتاب الرهن ان حكم ضمان الرهن PageV16P173 # لا يثبت الا باقرار الراهن أنه مرهون عندك بالدين فان بدون هذا القول إذا ~~قبضه المرتهن بغير إذن الراهن فهو غاصب وإذا سلمه الراهن إليه فهو مودع ~~فعرفنا أن حكمه لا يثبت الا باقرار الراهن فباعتبار حكمه جعلناه كالأقوال ~~وجعل شهادة الشاهدين على المعاينة فيه وشهادتهما على الاقرار به سواء فكما ~~أن في الشهادة على الاقرار اختلافهما في الوقت والزمان لا يمنع العمل ~~بشهادتهما فكذلك في الشهادة على المعاينة. وإذا طلب الرجل شفعة في دار ~~وأقام شاهدين على الشراء واختلفا في الثمن أو في البائع فشهادتهما باطلة ~~لاختلافهما في المشهود به لان المدعى مكذب أحدهما لا محالة ولو اتفقا على ~~الاقرار بالشراء من واحد بمال واختلفا فقال إحداهما كنا جميعا في مكان كذا ~~وقال الآخر كنا فرادى أو قال أحدهما كنا في البيت وقال الآخر في المسجد أو ~~قال أحدهما كان ذلك بالغداة وقال الآخر كان بالعشي فشهادتهما جائزة لأنهما ~~اتفقا في المشهود به وهو الاقرار واختلفا فيما لم يكلما حفظه وفعله في ~~الوقت والمكان ms4501 فلا يقدح ذلك في شهادتهما كما لو اختلفا في الثياب التي كانت ~~عليهما أو المراكب أو فيمن حضرهما وبيان الوصف انهما لو سكتا عن بيان الوقت ~~والمكان والوصف لم يسألهما القاضي عن ذلك ولو سألهما فقالا لا نحفظ ذلك لا ~~تبطل شهادتهما ثم ذكر بعض مسائل أدب القاضي وروي فيه حديث الشعبي رحمه الله ~~في كتاب عمر إلى معاوية رضي الله عنهما في القضاء وقد تقدم بيان ذلك في ~~آداب القاضي وذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الحزم أن يستشير ~~أولى الرأي ثم يطيعهم وفيه دليل أنه لا ينبغي للقاضي أن يترك الاستشارة ~~وكذلك غير القاضي إذا حزبه أمر فالمشورة تلقيح للعقول وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم ما هلك امرؤ عن مشورة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير ~~أصحابه رضي الله عنهم في كل شئ حتى في قوت أهله وإدامهم وفيه دليل على أنه ~~إنما استشار أولي الرأي الكامل ويتحرز عن مشورة ناقصات العقل من النسوان ~~وان من استشار أولى الرأي الكامل من الرجال فعليه أن يطيعهم إذا لم يتهمهم ~~فيما أشاروا عليه لان فائدة المشهورة لا تظهر الا بالطاعة وإذا شهد شاهدان ~~أن فلانا أقر أن هذا الثوب ثوب فلان وهو في يده وشهد آخر أن فلانا الذي ~~شهدا له أقر بها لفلان الذي شهد عليه فهو لذي اليد لان البينتين تعارضتا في ~~الاقرار فيها رأيا كما لو عاين الاقرارين ويبقى الثوب في يد ذي اليد مستحقا ~~له بيده وإن كان في يدهما فهو بينهما نصفان لاستوائهما في استحقاقه باليد. ~~دار بين رجلين فأقام كل واحد منهما البينة PageV16P174 # أن فلانا أقر له بها ووقتا فهي لصاحب الوقت الاخر ولا نسبة لهذا البيع ~~يعنى إذا أقام كل واحد منهما البينة أن فلانا باعها منه ووقتا فهي لصاحب ~~الوقت الأول والفرق بينهما أن كل واحد منهما يدعى أن وصولها إليه من جهة ~~فلان ففي مسألة الاقرار الذي أقام البينة على الوقت الاخر أثبت اقرار ms4502 فلان ~~بها له منذ شهر وذلك يمنع دعوى فلان الملك لنفسه فيها منذ سنة فكذلك يمنع ~~دعوى من يثبت الملك لنفسه ببينته منذ سنة باقرار فلان له بها منذ سنة وذلك ~~يمنع فلانا من أن يثبت الملك لنفسه فيها منذ شهر باقرار فلان له بها فلهذا ~~رجحنا صاحب الوقت الاخر وفي البيع ثبوت الشراء منذ شهر لا يمنع فلانا من ~~دعوى الملك فيها لنفسه منذ سنة فكذلك لا يمنع من يدعي تملكها من جهته من أن ~~يثبت بيعها منه منذ سنة وإذا وجب قبول بينته على ذلك ثبت شراؤه في وقت لا ~~ينازعه الاخر فيه فإنما أثبت الاخر بعد ذلك الشراء من غير المالك وعلى هذا ~~لو أقام البينة أنه باع هذه الدار من فلان منذ سنة وأقام الاخر البينة منذ ~~سنتين فهي للذي أقام البينة على سنتين لان كل واحد منهما مثبت الملك لنفسه ~~بإقامته البينة على تمليكها من فلان بالبيع فيترجح أسبق التاريخين لانعدام ~~منازعة الاخر معه في ذلك الوقت وإذا لم يوقتا فهي لذي اليد لانفاقهما على ~~أنها مملوكة مسلمة إليه وإنما يدعى كل واحد منهما الثمن في ذمته لنفسه وقد ~~أثبته بالبينة وفي الذمة سعة وإذا ادعى على رجل ألفي درهم أو ألفا وخمسمائة ~~وشهد له شاهد بالألف والاخر بألف وخمسمائة قضى له بالألف لاتفاق الشاهدين ~~على الألف لفظا ومعنى فالألف وخمسمائة جملتان أحدهما معطوفة على الأخرى ~~فبعطف أحدهما الخمسمائة على الألف لا يخرج من أن يكون شاهدا له بألف لفظا ~~بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله فيما إذا شهد أحدهما بعشرة والاخر بخمسة ~~عشر لان هناك اختلفا في المشهود به لفظا فخمسة عشر اسم واحد لعدد (ألا ترى) ~~أنه ليس فيه حرف العطف فهو نظير الألف والالفين فإن كان المدعي يدعى ألفا ~~فقد أ كذب الذي شهد على الف وخمسمائة فلا تقبل شهادتهما له إلا أن يوفق ~~فيقول كان أصل حقي ألفا وخمسمائة لكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته منها ولم ~~يعلم به هذا الشاهد ms4503 فحينئذ تقبل شهادتهما على الألف لأنه وفق بتوفيق صحيح ~~محتمل وان اختلفا في جنس المال فشهادتهما باطلة لان المدعى يكذب أحدهما ~~ولان المشهود به مختلف وليس على واحد من المالين شهادة شاهدين ولو شهدا على ~~قتل أو قطع أو غصب أو عمل واختلفا في الوقت أو المكان أو فيما وقع به القتل ~~كانت الشهادة باطلة PageV16P175 # لاختلافهما في المشهود به وكذلك أن شهدا أحدهما على الفعل والاخر على ~~الاقرار به فهذا اختلاف في المشهود به وان شهد على اقرار القائل به في ~~وقتين مختلفين أو في مكانين مختلفين قبلت الشهادة لان الاقرار قول فلا ~~يختلف المشهود به باختلافهما في الوقت والمكان به ولو ادعى ثوبا في يد رجل ~~انه رهنه منه منذ عشرة أيام فجاء بشاهدين فشهد أحدهما انه وهبه منه منذ ~~عشرة أيام والاخر منذ خمسة عشر يوما فالشهادة باطلة لان المدعى مكذب أحد ~~شاهديه وقد أقر بأنه كان مملوكا للواهب قبل عشرة أيام وذلك يمنع دعواه ما ~~شهد به هذا من هبته منذ خمسة عشر يوما ولو لم يوقت المدعى جازت الشهادة ~~لأنه غير مكذب واحدا منهما والمشهود به قول أو ما هو كالقول حكما فاختلاف ~~الشاهدين في الوقت لا يمنع قبول الشهادة فيه. وإذا شهد الوصي على الميت ~~بدين أو على رجل بدين للميت فشهادته بالدين على الميت صحيحة وبالدين للميت ~~مردودة لأنه فيما شهد به للميت يثبت حق القبض لنفسه فيكون متهما ولا تهمة ~~فيما شهد به على الميت إلا أن يكون قد قضاه من التركة فحينئذ هو متهم في ~~شهادته من حيث إنه يقصد به اسقاط الضمان عن نفسه وإذا شهد الوصي على الميت ~~بدين لبعض الورثة فان ذلك جائز للكبار لخلوها عن التهمة ولا يجوز للصغار ~~لتمكن التهمة في شهادته فحق القبض في ذلك إليه وكذلك لو شهد لبعض الورثة ~~على البعض بحق في شهادته للكبار جائزة وللصغار مردودة لأنه لا يقبض للكبار ~~شيئا وهو يقبض ما يجب للصغار فيكون في معنى الشاهد لنفسه وإذا ms4504 قضى القاضي ~~على رجل بأرض أو دار في يديه ببينة قامت عليه بذلك ودفعها إلى المقضى له ~~ببنائها ثم إن المقضي له أقر ببنائها للمقضى عليه فإنه يدفع ذلك إليه ~~باقراره ولا يكون هذا الاقرار اكذابا منه لشهوده في الأرض لان المشهد به ~~الأرض والبناء إنما يدخل تبعا كما يدخل في البيع تبعا من غير ذكر وليس من ~~ضرورة كون البناء للمشهود عليه إلا أن يكون الأرض للمدعى كما شهد به الشهود ~~وكذلك إن أقام المقضى عليه البينة انه قد بنى فيها هذا البناء فهو له لما ~~بينا أنه إنما صار مقضيا عليه بالأصل والبناء تبع في ذلك فكذلك القضاء لا ~~يمنعه من اثبات حق نفسه في البناء وإن كان المدعى حين أقام البينة شهد ~~الشهود ان هذه الدار لهذا المدعي ببنائهما فأقر هو بالبناء للمقضى عليه ~~أبطلت الشهادة لأنه أكذب شهوده لأنهم صرحوا في شهادتهم بملك البناء له ~~مقصودا وقد كذبهم في ذلك والمدعي متى أكذب شاهدة في بعض ما شهد له به بطلت ~~شهادته في الكل كما إذا ادعى ألفا وشهد له بألف وخمسمائة وإذا وكلت امرأة ~~رجلين بأن تزوجاها PageV16P176 # ثم شهد ان الزوج طلقها ثلاثا وهي تدعى أو تنكر جازت الشهادة لخلوها عن ~~التهمة وكذلك أن كان عمين فزوجا ابنت أخ لهما وهي صغيرة ثم شهدا على الطلاق ~~أو كانا أخوين لها زوجاها ثم شهدا بالطلاق قبلت الشهادة لأنهما يثبتان ~~الحرمة حقا لله تعالى ولا يجران إلى أنفسهما شيئا فوجب العمل بشهادتهما ~~والله أعلم (كتاب الرجوع عن الشهادة) (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم ~~بأن أداء الشهادة بالحق مأمور به شرعا) قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله ~~أمروا به للوجوب وقال الله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا والنهى عن ~~الاباء عند الدعاء أمر بالحضور للأداء وقال الله تعالى ولا تكتموا الشهادة ~~ومن يكتمهما فإنه آثم قلبه واستحقاق الوعيد بترك الواجب وقال ms4505 صلى الله عليه ~~وسلم كاتم الشهادة بالحق كشاهد الزور وشهادة الزور من الكبائر قال صلى الله ~~عليه وسلم في خطبته أيها الناس عدلت شهادة الزور بالاشراك بالله تعالى ثم ~~تلا قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور وفي هذا بيان ~~كرامة المؤمن فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بما لا أصل له بمنزلة شهادة ~~الكافر على ذاته بما لا أصل له من شريك أو صاحب أو ولد وقال صلى الله عليه ~~وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا نعم قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين ~~وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال ألا وقول الزور فجعل يكررها حتى قلنا ليته ~~يسكت وفي رواية سأله رجل عن الكبائر فقال صلى الله عليه وسلم الاشراك بالله ~~وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وقول الزور وفي حديث سعيد بن المسيب رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشاهد بالزور لا يرفع قدميه من ~~مكانهما حتى تلعنه الملائكة في السماوات والأرض فيحق على كل مسلم الاجتناب ~~عنها بجهده والتوبة عنها متى وقع فيها خطأ أو عمدا وذلك بأن يرجع عن ~~الشهادة وليكن رجوعه في مجلس القضاء لأنه فسخ للشهادة التي أداها وقد اختصت ~~الشهادة بمجلس القضاء فالرجوع عنها كذلك وهذا لان التوبة بحسب الجريمة قال ~~صلى الله عليه وسلم السر بالسر والعلانية بالعلانية فإذا كانت جريمته في ~~مجلس القضاء جهرا فلتكن توبته بالرجوع كذلك ولا يمنعه الاستحياء من الناس ~~وخوف اللائمة من إظهار الرجوع في مجلس القضاء فلا أن يراقب الله تعالى خيرا ~~له من PageV16P177 # أن يراقب الناس ورجوعه صحيح مقبول في حقه وإن كان مردودا فيما يرجع إلى ~~حق غيره حتى إذا رجع قبل القضاء لم يقض القاضي بشهادته لبطلانها بالرجوع ~~وإذا رجع بعد القضاء لم يبطل برجوعه حق المقضى له والأصل فيه الحديث الذي ~~بدأ الكتاب به ورواه عن الشعبي رحمه الله أن رجلين شهدا عند علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ثم آتيا ms4506 بعد ذلك بآخر فقال ~~أوهمنا إنما السارق هذا فقال علي رضي الله عنه لهما لا أصدقكما على هذا ~~الآخر وأضمنكما دية يد الأول ولو أتى أعلمكما فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما ~~ففيه دليل أن الرجوع عن الشهادة صحيح في حقه وانه عند الرجوع ضامن ما استحق ~~بشهادته وانه غير مصدق في حق غيره للتناقض في كلامه والمناقض لا قول له في ~~حق غيره ولكن التناقض لا يمنع إلزامه حكم كلامه ثم الشافعي رحمه الله يستدل ~~بالحديث في فصلين أحدهما في وجوب القصاص على الشهود إذا رجعوا بعد ما ~~استوفى العقوبة بشهادتهم وزعموا أنهم تعمدوا ذلك في شهادتهم وفي أن اليدين ~~يقطعان بيد واحدة فقد قال ولو أنى أعلمكما فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما ~~فإذا جاز قطع اليدين يقطعان بيد واحدة بطريق الشهادة فبالمباشرة أولي ولكنا ~~نقول هذا اللفظ منه على سبيل التهديد بدون التحقيق وقد تهدد الامام بما لا ~~يتحقق قال عمر رضي الله عنه ولو تقدمت في المتعة لرجمت والمتعة لا توجب ~~الرجم بالانفاق ثم لم يكن من علي رضي الله عنه هكذا كذبا لأنه علق بما لا ~~طريق إليه وهو العلم بأنهما فعلا ذلك عمدا فلم يكن هذا كذاب بهذا التعليق ~~ويحصل المقصود وهو الزجر وهو نظير قوله تعالى بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ~~ان كانوا ينطقون ثم لم يكن هذا الكلام من إبراهيم صلوات الله عليه كذبا ~~لأنه علقه بما لا يكون ومعناه ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم والدليل ~~عليه أن من مذهب علي رضي الله عنه أن اليدين لا يقطعان بيد واحدة فقد روى ~~ذلك عنه في الكتاب فبهذا تبين أن مراده التهديد وذكر عن حماد رحمه الله أنه ~~كأن يقول في الشاهدين إذا رجعا عن الشهادة بعد قضاء القاضي فإنه ينظر إلى ~~حالهما يوم رجعا فإن كان حالهما أحسن منه يوم شهدا صدقهما القاضي في الرجوع ~~ورد القضاء وأبطله وإن كان حالهما يوم رجعا مثل حالهما يوم شهدا دون ذلك لم ~~يصدقهما القاضي ولم ms4507 يقبل رجوعهما ولم يضمنها شيأ وكان القضاء الأول ماضيا ~~وبهذا كان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا ثم رجع فقال لا أبطل القضاء ~~بقولهما لاخر وإن كان أعدل منهم يوم شهدا ولكن أضمنهما المال الذي شهدا به ~~وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وجه قوله الأول PageV16P178 # أن كل واحد من الخبرين متردد بين الصدق والكذب فإنما يترجح جانب الصدق ~~فيه بالعدالة وحسن حال المخبر فإذا كانت عدالته عند الرجوع أظهر وحاله عند ~~ذلك أحسن فرجحان جانب الصدق في هذين الخبرين بين والظاهر أن رجوعه توبة ~~واستدراك لما كان منه من التفريط والقاضي يتبع الظاهر لأنه ما وراء ذلك غيب ~~عنه وإذا كان حاله عند الرجوع دون حاله عنه الشهادة فرجحان جانب الكذب في ~~الرجوع أبين والظاهر أنه بالرجوع قاصد إلى الاضرار بالمقضى له وإن كان حاله ~~عند الرجوع مثل حاله عند أداء الشهادة فعند المساواة يترجح الأول بالسبق ~~واتصال القضاء به فان الشئ لا ينقضه ما هو مثله أو دونه وينقضه ما هو فوقه ~~ولا ضمان عليه لأنه ما يتناول شيأ إنما أخبر بخبر وذلك لم يكن موجبا ~~للاتلاف بدون القضاء والقاضي يختار في قضائه فذلك يمنع إضافة الاتلاف إلى ~~الشهادة فلهذا لا يضمن الشاهد شيأ * وجه قوله الاخر أن ظاهر العدالة ترجح ~~جانب الصدق في الخبر ولكن لا ينعدم به معنى التناقض في الكلام وهو بالرجوع ~~مناقض في كلامه فعدالته عند الرجوع لا تعدم التناقض وكما أن القاضي لا يقضى ~~بالكلام المتناقض فكذلك لا ينقض ما قضاه بالكلام المتناقض ثم جانب الصدق ~~يعين في الشهادة وتأكد ذلك بقضاء القاضي في حق المقضى له فيه بتعين جانب ~~الكذب في الرجوع وإذا كان تهمة الكذب عند الرجوع لفسقه يمنع القاضي من ~~ابطال القضاء فتعين الكذب فيه بدليل شرعي لأنه يمنعه من ابطال القضاء أولى ~~فلو أبطل القضاء باعتبار هذا المعنى أدى إلى مالا يتناهى لأنه يأتي بعد ذلك ~~فيرجع عن هذا الرجوع فيجب إعادة القضاء الأول ولكن يجب الضمان عليه ms4508 لإقراره ~~عند الرجوع انه أتلف المال على المشهود عليه بشهادته بغير حق والتناقض لا ~~يمنع ثبوت حكم اقراره على نفسه والاتلاف وإن كان يحصل بقضاء القاضي فسبب ~~القضاء شهادة للشهود وإنما يحال بالحكم على أصل السبب وهذا لان القاضي ~~بمنزلة الملجأ من جهتهم فان بعد ظهور عدالتهم يحق عليه القضاء شرعا ثم ~~السبب إذا كان تعديا بمنزلة المباشرة في ايجاب ضمان المال وقد أقر بالتعدي ~~في السبب الذي كان منهما وبهذا السبب سلط المشهود له على مال المشهود عليه ~~ولو تسلطا عليه باثبات اليد لأنفسهما ضمنا فكذلك إذا سلطا الغير عليه لان ~~وجوب الضمان للحاجة إلى الجيران ودفع الضرر والخسران عن المتلف عليه وقد ~~تحققت الحاجة إلى ذلك ولا يمكن ايجاب الضمان على القاضي لأنه غير متعدي في ~~القضاء بل هو مباشر لما فرض عليه ظاهرا فتعين الشهود لايجاب الضمان عليهم ~~وعن إبراهيم PageV16P179 # رحمه الله قال إذا شهد شاهدان على قطع يد فقضي القاضي بذلك ثم رجعا عن ~~الشهادة فعليهما الدية وان رجع أحدهما فعليه نصف الدية وبه نأخذ لأنهما ~~سببا لقطع اليد بطريق هو تعدى منهما وهو سبب معتاد في الناس فقد يقصد المرء ~~الاضرار بغيره في نفسه أو ماله بالشهادة الباطلة عند عجزه عن تحصيل مقصوده ~~بالمباشرة والتسبب بهذه الصفة موجب ضمان الدية كحفر البئر ووضع الحجر في ~~الطريق إلا أن ضمان الدية في مالهما لان وجوبه بقولهما وهو اقرارهما على أن ~~فسهما عند الرجوع وقولهما ليس بحجة على العاقلة وإذا كان ضامنين للدية إذا ~~رجعا كان أحدهما ضامنا لنصف الدية إذا رجع لان بشهادة كل واحد منهما يقوم ~~بنصف الحجة فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف أيضا فيجب على ~~الراجح من الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه وذلك النصف وكذلك لو شهد بمال ~~فقضى القاضي به ثم رجع أحدهما فعليه نصف المال فان رجعا جميعا فعليهما ~~المالك كله وهذا بخلاف ماذا رجع قبل قضاء القاضي حتى امتنع القاضي من ~~القضاء للمشهود له لأنهما لم يتلفا ms4509 عليه شيئا مستحقا له فالشهادة قبل ~~القضاء لا توجب شيئا للمشهود له فاما بعد القضاء فقد اتلفا على المشهود ~~عليه ما كان مستحقا له من المال فيضمنان له ذلك وعن الشعبي رحمه الله ان ~~رجلين شهدا على رجل انه طلق امرأته ثلاثا وفرق القاضي بينهما ثم تزوجها أحد ~~الشاهدين ثم رجع عن شهادته فلم يفرق بينهما الشعبي وبه كان يأخذ أبو حنيفة ~~رحمه الله وكأن يقول فرقة القاضي جائزة ظاهرا وباطنا ولا يرد القاضي المرأة ~~إلى زوجها برجوع الشاهدين ولا يفرق بينهما وبين الزوج الثاني إن كان هو ~~الشاهد وقال محمد رحمه الله لا يصدق الشاهد على ابطال شهادته الأولى ولكنه ~~يصدق على نفسه فيفرق بينه وبينها إن كان هو تزوجها والى هذا رجع أبو يوسف ~~رحمه الله وأصل المسألة أن قضاء القاضي بالمعقود والفسوخ والنكاح والطلاق ~~والعتاق بشهادة الزور تنفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الأول ~~رحمهما الله وفي قول أبى يوسف الاخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله ينفذ ~~قضاؤه ظاهرا لا باطنا حتى إذا ادعى نكاح امرأة وأقام شاهدي زور فقضي القاضي ~~له بالنكاح وسعه أن يطأها في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الأول رحمهما الله ~~ولا يحل له ذلك في قول أبى يوسف الاخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله ~~وحجتهم في ذلك قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام فقد نهى الله تعالى عن أكل مال الغير بالباطل محتجا بحكم الحاكم فهو ~~تنصيص على أنه وان قضي القاضي له بالشراء PageV16P180 # بشهادة الزور لا يحل له تناوله ويكون ذلك منه أكلا باطلا وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم انكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له ~~بشئ من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من نار والمعنى فيه أن قضاءه اعتمد ~~سببا باطلا فلا ينفذ باطنا كما إذا قضى بشهادة العبيد أو الكفار أو ~~المحدودين في القذف وبيان الوصف أن قضاءه اعتمد شهادة الزور وهو ms4510 سبب باطل ~~فإنه كبير وحجة القضاء مشروعة والكبيرة ضدها وإذا كانت تهمة الكذب تخرج ~~الشهادة من أن تكون حجة للقضاء فحقيقة الكذب أولى ولان ما قضى به لا كون له ~~فيكون قضاؤه باطلا كما لو قضى بنكاح منكوحة الغير لإنسان بشهادة الزور ~~وبيان الوصف انه أظهر بقضائه نكاحا كان قد تقدم وإذا لم يكن بينهما نكاح ~~فلا يتصور إظهاره بالقضاء عرفنا أنه قضى بما لا كون له ولا يجوز أن يجعل ~~قضاؤه ان شاء لأن ولاية الانشاء لم تثبت له فان سبب ولايته دعوى المدعى ~~وشهادة شهوده وهو إنما ادعى عقدا سابقا وبذلك شهد شهوده فلا يتمكن القاضي ~~من القضاء بما لم يدعه المدعى ولا يشهد به الشهود ولان القاضي لم يقصد ان ~~شاء العقد بينهما وإنما ينفذ قضاءه على الوجه الذي قصده (ألا ترى) أن قضاءه ~~في الاملاك المرسلة لا ينفذ باطنا لهذا المعنى ولا يجعل ذلك انشاء تمليك ~~منه وبه فارق قضاء القاضي بالفرقة بين المتلاعنين وبيعة التركة في الدين ~~الثابت بشهادة الزور لأنه قصد الانشاء هنا وما ظهر عنده من الحجة يصلح ~~للانشاء أيضا وكذلك في المجتهدات يثبت له ولاية الانشاء بما لاح عنده من ~~الدليل وقضاؤه ان شاء أيضا بطريق القصد منه إلى ذلك فاما هنا إنما قصد ~~الامضاء فلا يمكن أن يجعل منشئا (ألا ترى) ان رجلا وامرأة لو أقرا بالنكاح ~~وهما يعلمان أنه لا نكاح بينهما لم يثبت النكاح بينهما باطنا بهذا الاقرار ~~وهما يملكان الانشاء ولكنهما بالاقرار أظهر عقدا قد كان بينهما فلا يجعل ~~ذلك انشاء منهما ولان المدعى متيقن بما لو تبين القاضي به امتنع من القضاء ~~فلا ينفذ قضاؤه في حقه وإن كان القاضي معذورا لخفاء هذه الحقيقة عليه كما ~~لو كانت امرأة مجوسية أو مرتدة أو منكوحة الغير أو أخته من الرضاعة والدليل ~~على أن قضاءه ليس بانشاء أنه لا يستدعى شرائط الانشاء من الشهود والمهر ~~والولي وأبو حنيفة رحمه الله احتج بما روى أن رجلا ادعي على امرأة نكاحا ms4511 ~~بين يدي علي رضي الله عنه وأقام شاهدين فقضى علي رضي الله عنه بالنكاح ~~بينهما فقالت المرأة إن لم يكن بدا يا أمير المؤمنين فزوجني منه فإنه لا ~~نكاح بيننا فقال علي رضي الله عنه شاهداك PageV16P181 # زوجاك فقد طلبت منه أن يعفها عن الزنا بل يعقد النكاح بينهما فلم يجبها ~~إلى ذلك ولا يقال إنما يجبها إلى ذلك لان الزوج لم يرض بذلك لأنا نقول ليس ~~كذلك بل الزوج راض لأنه يدعى النكاح والمرأة رضيت أيضا حيث قالت فزوجني منه ~~وكان يتيسر عليه ذلك فقد كان الزوج راغبا فيها ثم لم يشتغل به وبين أن ~~مقصودهما قد حصل بقضائه فقال شاهداك زوجاك أي الزماني القضاء بالنكاح ~~بينكما فثبت النكاح بقضاء وما نقل عنه في هذا الباب كالمرفوع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة بالرأي ويتبين بهذا ان ما ~~استدلوا به من الآية والحديث في الاملاك المرسلة وبه يقول والمعنى فيه أنه ~~قضى بأمر الله تعالى فيما له فيه ولاية الانشاء وقضاؤه بأمر الله تعالى ~~يكون نافذا حقيقة لاستحالة القول بأن يأمر الله تعالى بالقضاء ثم لا ينفذ ~~ذلك القضاء منه وبيان الوصف انه لما تفحص عن أحوال الشهود وزكوا عنده سرا ~~وعلانية وجب عليه القضاء بشهادتهم حتى لو امتنع من ذلك يأثم ويخرج ويعزل ~~ويعذر فعرفنا أنه صار مأمورا بالقضاء وهذا لأنه لا طريق له إلى معرفة حقيقة ~~الصدق والكذب من الشهادة لان الله تعالى لم يجعل لنا طريقا إلى معرفة حقيقة ~~الصدق من خبر من هو غير معصوم عن الكذب ولا يتوجه عليه شرعا لوقوف على مالا ~~طريق له إلى معرفته لان التكليف بحسب الوسع والذي في وسعه التعرف عن أحوال ~~الشهود فان استقصى ذلك غاية الاستقصاء فقد أتى بما في وسعه وصار مأمورا ~~بالقضاء لان ما وراء هذا ساقط عنه باعتبار أنه ليس في وسعه ثم إنما يتوجه ~~عليه الامر بحسب الامكان والمأمور به أن يجعلها بقضائه زوجته فلذلك طريقان ~~إظهار ms4512 نكاح إن كان وان شاء عقد بينهما فإذا لم يسبق منهما عقد تعذر إظهاره ~~بالقضاء فيتعين الانشاء إذا ليس هنا طريق آخر فيثبت له ولاية الانشاء بهذا ~~النوع من الدليل الشرعي ويجعل انشاءه كانشاء الخصمين فيثبت الحل به بينهما ~~حقيقة بل قضاؤه أولي وأقوى من انشاء الخصمين عن اتفاق (ألا ترى) أن في ~~المجتهدات صفة اللزوم يثبت بانشاء القاضي ولا يثبت بانشاء الخصمين فعرفنا ~~ان قضاءه أقوى من انشاء الخصمين وشرط صحة الانشاء الشهادة والمحل القابل له ~~ولا شك ان المحل شرط حتى إذا كانت المرأة منكوحة الغير أو محرمة عليه بسبب ~~لا ينفذ قضاؤه لانعدام المحل فكذلك الشهادة شرطه إلا أن مجلس القضاء لا ~~يخلو عن شاهدين فلهذا لم يذكر الشهادة فاما الولي ليس بشرط عندنا ولا حاجة ~~إلى ذكر المهر ويجب هذا التحقيق حكمه بالغة وهو أن لا يجتمع رجلان على ~~امرأة واحدة أحدهما PageV16P182 # بنكاح ظاهر له والاخر بنكاح باطن له ففي ذلك من القبح مالا يخفى والدين ~~مصون عن مثل هذا القبح ولا يكون القاضي بقضائه ممكنا من الزنا ففيه من ~~الفساد مالا يخفى وإذا كان يثبت له ولاية إنشاء التفريق بين المتلاعنين ~~وبين امرأته لنفيها به عن الزنا ويثبت له ولاية تزويج الصغير والصغيرة ~~لمعنى النظر لهما فلان يثبت له ولاية انعقاد العقد هنا لنفيها به عن الزنا ~~ويصون قضاؤه به عن التمكين من الزنا أولى وكذلك يثبت له ولاية انشاء ~~التفريق بين المتلاعنين لقطع المنازعة مع يقينه بكذب أحدهما كما قال صلى ~~الله عليه وسلم الله يعلم أن أحدكما لكاذب فكذلك يثبت له ولاية الانشاء مع ~~كذب الشهود لتوجه الامر بالقضاء عليه شرعا وأمر القبلة على هذا فإنه لما ~~توجه عليه الامر بالصلاة إلى جهة القبلة وأتى بما في وسعه في طلب القبلة ~~يثبت له ولاية نسب القبلة حتى أن الجهة التي أدى إليها اجتهاده تنتصب قبلة ~~في حقه فتجوز صلاته إليها وان تبين له الخطاء بعد ذلك وبهذا يتبين فساد ما ~~قالوا إن المدعى ms4513 عالم بما لو علمه القاضي امتنع من القضاء ففي اللعان ~~الكاذب منهما عالم بما لو علمه القاضي امتنع من التفريق ومع ذلك نفذ القضاء ~~في حقه لتوجه الامر على القاضي وتوجه الامر بالانقياد واتباع أمر القاضي في ~~حق الناس وهذا بخلاف ما إذا ظهر أن الشهود عبيد أو كفار أو محدودون في قذف ~~فان هذه أسباب يمكن الوقوف عليها عند الاستقصاء ولكن ربما يلحقه الحرج في ~~ذلك فللحرج تعذر بترك الاستقصاء ولكن لم يسقط الخطاب بإصابتها حقيقة فلا ~~يتوجه الامر بالقضاء بدونها حقيقة فاما حقيقة الصدق فلا طريق إلى الوقوف ~~عليه والامر بالقضاء يتوجه بدونه وهو بمنزلة ما لو توضأ بماء أو صلى في ثوب ~~لم يتبين أنه كان نجسا فإنه يلزمه الإعادة لهذا المعنى أو هو بمنزلة ما لو ~~قضى باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه فاما الاملاك المرسلة فليس للقاضي هناك ~~ولاية الانشاء لان تمليك المال من الغير بغير سبب ليس فيه ولاية القاضي ولا ~~لصاحب المال أيضا وفي أسباب تمليك المال كثرة فلا يمكن تعيين شئ منها ~~فعرفنا انه ليس له في ذلك الموضع إلا ولاية إظهار الملك فإذا لم يكن هناك ~~ملك سابق فلا تصور لاظهاره بالقضاء والتكليف بحسب الوسع فبهذا تبين انه لم ~~يكن مأمورا بالقضاء باطنا فاما هنا له ولاية الانشاء وطريقه متعين من الوجه ~~الذي قلنا فباعتبار * يصير مأمورا بالقضاء بالنكاح بينهما حقيقة * يوضحه ان ~~هناك القاضي لا يقول للمدعى ملكتك هذا المال وإنما يقصر يد المدعى عليه عن ~~المال ويأمره بالتسليم إليه ليأخذه على أنه ملكه كما يدعيه وقضاؤه بهذا ~~نافذ فأما هنا نقول قضيت PageV16P183 # بالنكاح بينكما وجعلتها زوجة لك فينبغي ان يثبت النكاح بينهما بقضائه إذا ~~عرفنا هذا فنقول إذا ادعت المرأة ان زوجها طلقها ثلاثا وأقامت على ذلك ~~شاهدي زور فقضى القاضي بالفرقة بينهما فتزوجها أحد الشاهدين بعد انقضاء ~~العدة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يحل للثاني أن يطأها ولا يحل للأول ذلك ~~لان الفرقة وقعت بينهما وبين الأول حقيقة ms4514 وصح النكاح بينهما وبين الثاني ~~بعد انقضاء العدة وعلى قول أبى يوسف رحمه الله ليس للأول ان يطأها لقضاء ~~القاضي بالفرقة بينهما وكيف يطؤها ولو فعل ذلك كان زانيا عند القاضي وعند ~~الناس فلا يجوز للمرء أن يعرض نفسه لهذه التهمة ولا يحل للثاني ان يطأها ~~لأنه يعلم أنها منكوحة الغير وانه كان كاذبا فيما يشهد به من الطلاق وذلك ~~كان كبيرة منه فلا يحل له ما كان حراما عليه وقال محمد رحمه الله ليس ~~للثاني ان يطأها لهذا ويحل للأول ان يطأها ما لم يدخل بها الثاني فإذا دخل ~~بها الثاني لا يحل للأول ان يطأها بعد ذلك لوجوب العدة عليها من الثاني ~~بالوطئ بالشبهة والمنكوحة إذا وجبت عليها العدة من غير الزوج حرم على الزوج ~~وطؤها وقال الشافعي رحمه الله لا يجب عليها العدة من الثاني لأنهما زانيان ~~في هذا الوطئ يعلمان حقيقة الامر فهو يقول يطؤها الأول سرا بنكاح باطن له ~~والثاني علانية بنكاح ظاهر له وهذا قبيح فإنه يودي إلى اجتماع رجلين على ~~امرأة واحدة في طهر واحد وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلا ~~أنهم يقولون معنى الصيانة عن هذا القبح يحصل بالنهي ونحن ننهى كل واحد عن ~~مثل هذا التلبيس وهو نظير ما يقولون فيما إذا كان ادعى جارية في يد رجل ~~أنها له وقضى القاضي له بشهادة شاهدي زور فإنها في الباطن مملوكة للأول ~~يطؤها سرا وفي الظاهر مملوكة للثاني يطؤها علانية وهذا القبح يتقرر فيه ~~ولكن معنى الصيانة عن هذا القبح يحصل بالنهي ثم التمكن من هذا الظاهر يلتبس ~~والناس أطور وقليل منهم الشكور وما ذهب إليه أبو يوسف فيه نوع ضرر أيضا فان ~~المرأة تبقى معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة إذ هي لا يحل للأول ولا للثاني ~~وليس لها أن تتزوج بزوج آخر ولدفع هذا الضرر أمر الشرع بالتفريق بين العنين ~~وامرأته فعرفنا أن الوجه بطريق الفقه ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله ~~واتبع فيه ms4515 عليا رضي الله عنه وان قضاء القاضي ينفذ وأنها تحل بالنكاح ~~للثاني رجل ادعى على رجل أنه باع منه جاريته هذه بألف درهم والمشترى يجحد ~~ذلك فاقا عليه شاهدين فالزمه القاضي البيع والمشترى يعلم أنه لم يشترها منه ~~ثم رجعا عن شهادتهما لم يصدقا على نقض البيع لان شهادتهما ما تأذت بحكم ~~الحاكم وتناقض كلامهما PageV16P184 # في الرجوع ولا ضمان عليهما لأنهما أتلفا على المشترى الثمن بعوض يعدله ~~وهو الجارية فان ماليتها مثل مالية الثمن والاتلاف بعوض لا يوجب الضمان على ~~المتلف لان وجوب الضمان للجبران والنقصان هنا منجبر بعوض يعدله المشترى في ~~حل من وطئها في قول أبي حنيفة رحمه الله لان القاضي له ولاية الانشاء في ~~البيوع فإنه يبيع التركة في الدين ويبيع مال اليتيم والغائب لمعنى النظر ~~فيكون قضاؤه كانشاء البيع لمعنى النظر للخصمين في ذلك وفي قول أبى يوسف ~~الاخر وهو قول محمد رحمه الله لا يحل له أن يطأها لا ن قضاءه امضاء لبيع ~~كان فإذا لم يكن بينهما بيع كان باطلا في الباطن. وإذا شهد شاهدان على رجل ~~انه قذف امرأته بالزنا والرجل يعلم أنهما شهدا بباطل فأمره القاضي بان ~~يلتعن هو وامرأته وفرق بينهما لم يسع للزوج أن يطأها ولو تزوجت بعد انقضاء ~~العدة وسعها ذلك أما عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر وعندهما لان للقاضي هنا ~~انشاء التفريق بينهما فينفذ قضاءه على الوجه الذي قصده وقد بينا نظيره في ~~بيع التركة في دين ثبت بشهادة الزور قال (ألا ترى) أن الزوج لو قذفها وهو ~~يعلم أنه كاذب فكره أن يكذب نفسه فلا عن القاضي بينهما وفرق لم يسع الزوج ~~أن يطأها وإن كان يعلم أنها لم تزن ولو تزوجت بعد انقضاء العدة وسعها ذلك ~~وان كانت تعلم أن الزوج كاذب فيما رماها به لما أن للقاضي انشاء التفريق ~~وهو قضاء منه في موضعه لولاية التفريق له بسبب اللعان عند اشتباه الحال حتى ~~إذا كان الحال معلوما لا يفرق بينهما فالاشتباه لا يؤثر في ms4516 المنع من نفوذ ~~قضائه على الوجه الذي قصده في اللعان وأبو حنيفة رحمه الله يقول في هذا كله ~~بعد قضائه لأنه مأمور باتباع الظاهر وما سوى ذلك مما لا طريق له إلى معرفته ~~ساقط عنه (ألا ترى) أنه لو خلا بامرأته ولم يدخل بها ثم طلقها وأقرت هي ~~بذلك أن لها المهر كاملا يسعها أن تأخذه وان كانت قد علمت أن الزوج لم ~~يقربها ولكن لما سقط عنها ما ليس في وسعها وأتت بما عليها من التسليم تقرر ~~حقها في المهر ولزمها العقد فلا يسعها أن تتزوج قبل انقضاء عدتها ولا يسع ~~الزوج أن يتزوج أختها في عدتها فيه يتضح مما سبق من فصول اللعان والشهادة. ~~وكذلك لو قذف امرأته بالزنا وهو صادق فجحدته المرأة ولا عن القاضي بينهما ~~وفرق وانقضت عدتها فهي في سعة من أن تتزوج غيره وله أن يتزوج أختها وان ~~كانا يعلمان من زناها ما لو علمه القاضي لم يفرق بينهما. وإذا شهد شاهدان ~~على رجل انه أعتق أمته هذه فأجاز القاضي ذلك وأعتقها وتزوجت ثم رجعا عن ~~شهادتهما ضمنا قيمتها للمولى PageV16P185 # لان ملك المولى فيها كان مالا متقوما وقد أبطلا ذلك بشهادتهما فإذا زعما ~~بالرجوع أنهما أتلفاه بغير حق صدقا على أنفسهما وضمنا قيمتها للمولى ولم ~~يسع المولى وطؤها لأنها عتقت بحكم الحاكم ومن ضرورة سلامة الضمان للمولى أن ~~لا تبقى هي على ملكه وبدون ملك الرقبة لا يثبت له عليها ملك الحل بغير سبب. ~~ولو أن صبيا وصبية سبيا وكبرا وعتقا وتزوج أحدهما الأخرى ثم جاء حربي مسلما ~~وأقام بينة أنهما ولداه فقضى القاضي بذلك وفرق بينهما ثم رجعا عن شهادتهما ~~لم يقبل رجوعهما ولا يسع الزوج ان يطأها وان علم أنهما شهدا بزور وكيف ~~يطؤها وقد جعلها القاضي أخته ولم يضمن الشاهدان شيئا عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله يضمنان له مهر مثلها وهذا بناء على أصل نذكره بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى وهو ان البضع عند خروجه من ملك الزوج لا يتقوم ms4517 عندنا فلم يتلفا ~~عليه مالا متقوما بشهادتهما وعند الشافعي رحمه الله يتقوم بمهر المثل عند ~~خروجه من ملكه كما يتقوم عند دخوله في ملكه. ولو كانت صبية في يدي رجل يزعم ~~أنها أمته فشهد شاهدان أنه أقر أنها ابنته فقضى بذلك القاضي لم يسع المولي ~~ان يطأها وان علم أنهما شهدا زور لان القاضي حكم بأنها ابنته فان رجعا ضمنا ~~قيمتها لأنهما أقرا بالرجوع انهما أتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما وهو ~~ملكه في رقبتهما ولو ماتت وتركت ميراثا وسعه أن يأكل ميراثها. وكذلك لو مات ~~الأب كانت في سعة من أكل ميراثه أما في جانبها فهو واضح لأنه لا علم لها ~~بحقيقة الامر فحالة العلوق غيب عنها وفي مثله عليها اتباع قضاء القاضي ~~فيسعها أن تأكل ميراثه وأما في جانبه فهو مشكل لان الميراث والنسب مما ليس ~~للقاضي فيه ولاية الانشاء وهو يعلم أنها ليست بابنته حقيقة فينبغي أن لا ~~يسعه أن يأكل ميراثها حتى قيل تأويله أنه يأكل ميراثها بسبب الولاء لان ~~القاضي قضى بالعتق وله فيه ولاية الانشاء فيثبت الولاء له والأصح أن يقال ~~لما كان للقاضي ولاية الانشاء في قطع النسب باللعان فكذلك له ولاية الانشاء ~~في القضاء بالنسب إذا صادف محله فقد صادف محله وهنا فإنه ليس لها نسب معروف ~~فلهذا يسعه أن يأكل ميراثها ولو شهدا على مال فقضى به القاضي فقبضه أو لم ~~يقبضه ثم رجعا ضمنا المال إذا أخذه المقضى له من المقضي عليه وقبل الاخذ لا ~~يضمنها المقضى عليه شيئا لان تحقق النقصان عند تسليم المال إلى المقضى له ~~فاما ما بقيت يده على ماله فلا يتحقق الخسران في حقه ولأن الضمان مقدر ~~بالمثل وهما أتلفا عليه دينا حين ألزماه ذلك بشهادتهما فلو ضمنها عينا قبل ~~الأداء كان قد استوفى منهما عينا مماثلة الدين ولا مماثلة بين العين والدين ~~وفي الأعيان يثبت الملك للمقضى PageV16P186 # له بقضاء القاضي ولكن المقضى عليه يزعم أن ذلك باطل لان الملك في يده ~~ملكه فلا يكون له ms4518 أن يضمن الشاهدين شيأ ما لم يخرج المال من يده بقضاء ~~القاضي وكذلك هذا في العقار فان بالشهادة الباطلة يضمن العقار كالمنقول لان ~~فيها اتلاف الملك واليد على المقضى عليه والعقار يضمن بمثل هذا السبب فان ~~اتلاف الملك يتحقق فيها بخلاف الغصب على قول من يقول العقار لا يضمن بالغصب ~~ولو شهد ثلاثة نفر على رجل بمال وقضي به القاضي ثم رجع أحدهم لم يضمن شيأ ~~لان الأصل في ضمان الرجوع انه يعتبر بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع من ~~رجع وقد بقي على الشهادة حجة تامة فلا يضمن الراجع شيأ وهذا لان الراجع وان ~~زعم أنه متلف بشهادته عليه فما أتلفه يستحق عليه بشهادة غيره واستحقاق ذلك ~~عليه بالحجة يمنعه من الرجوع على على المتلف بالضمان كمن مال انسان أو ~~أتلفه ثم استحق رجل ذلك المال بالبينة فلا ضمان للمتلف عليه إذا لم يضمنه ~~المستحق شيأ. ولو رجع اثنان منهم ضمنا نصف المال لأنه لقي على الشهادة لم ~~يثبت نصف المال بشهادته وإنما انعدمت الحجة في النصف خاصة فيضمن الراجحان ~~ذلك. ولو شهد رجل وامرأتان ثم رجعت امرأة فعليها ربع المال لان الثابت ~~بشهادتها ربع المال ولأنه قد بقي على الشهادة من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع ~~المال فعلى الراجع ربع المال وان رجعت المرأتان فعليهما النصف وان رجع ~~الرجل وحده فعليه نصف المال وان رجع رجل وامرأة فعليهما ثلاثة أرباع المال ~~على الرجل النصف وعلى المرأة الربع وان رجعوا جميعا فعلي الرجل نصف المال ~~وعلى المرأتين النصف لان الثابت بشهادة الرجل مثل ما ثبت بشهادة المرأتين ~~فقد قامتا في الشهادة مقام رجل واحد كما قال صلى الله عليه وسلم في نقصان ~~عقل النساء عدلت شهادة اثنتين منهن شهادة رجل. فان شهد رجل وعشر نسوة فقضي ~~القاضي ثم رجعوا جميعا فعلى الرجل سدس المال وعلى النساء خمسة أسداس المال ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على الرجل ~~النصف وعلى النساء النصف لأن النساء ms4519 وان كثرن في الشهادة لا يقمن الا مقام ~~رجل واحد (ألا ترى) أن الحجة لا تتم ما لم يشهد معهم رجل فكان الثابت ~~بشهادته نصف المال وبشهادتهن نصف المال * يوضحه أن الرجل متعين في هذه ~~الشهادة للقيام بنصف الحجة ولهذا لا تتم الحجة الا بوجوده فلا يتغير هذا ~~الحكم بكثرة النساء وإذا ثبت نصف الحق بشهادته ضمن ذلك عند الرجوع والنصف ~~الآخر يثبت بشهادة النساء فعليهن ضمانه عند الرجوع وأبو حنيفة رحمه الله ~~يقول كل PageV16P187 # امرأتين في الشهادة يقومان مقام الرجل الواحد فعشر نسوة بخمسة من الرجال ~~وهذه المسألة بمنزلة ما لو شهد ستة من الرجال ثم رجعوا فيكون الضمان عليهم ~~أسداسا ودليل صحة هذا الكلام أن حكم الشهادة كحكم الميراث وفي الميراث عند ~~كثرة البنات مع الابن يجعل كل اثنتين كابن واحد ولم يجعل حالة الاختلاط ~~كحالة انفراد البنات فعند الانفراد لا يزاد لهن على الثلثين ثم عند ~~الاختلاط يجعل كل اثنتين كابن فكذلك في الشهادة وهذا لان النقصان على أدنى ~~العدد في الشهادة يمنع القضاء فاما الزيادة على النصاب معتبر في أن القضاء ~~يكون بشهادة الكل فبكثرة النساء عند. وجود الرجل يزداد النصاب ويكون القضاء ~~بشهادة الكل على أن كل امرأتين كرجل واحد فعند الرجوع كذلك يقضى بالضمان ~~ولو رجع ثمان نسوة لم يكن عليهم شئ لأنه قد بقي على الشهادة من يثبت ~~الاستحقاق بشهادته وهو رجل وامرأتان فان رجعت امرأة بعد ذلك كان عليها وعلى ~~الثمان ربع المال لان الحجة إنما بقيت في ثلاثة أرباع الحق فيجب الضمان ~~بقدر ما انعدمت الحجة فيه وليس البعض بأولى من البعض في وجوب ذلك عليه ~~فلهذا ضمن التسع ربع المال عليهن بالسوية وان رجعت العاشرة فعليها وعلى ~~التسع نصف المال أما عندهما ظاهر لان الثابت بشهادتهن نصف المال وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه بقي على الشهادة من يثبت نصف المال بشهادته بمنزلة ما ~~لو شهد ستة من الرجال ثم رجع خمسة ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا كان ms4520 ~~الضمان على الرجلين دون المرأة لأن المرأة الواحدة لا تكون شاهدة فان ~~المرأتين شاهد واحد فالمرأة الواحدة شطر العلة في كونها شاهدا وبشطر العلة ~~لا يثبت شئ من الحكم فكان القضاء بشهادة رجلين دون المرأة فلا يضمن عند ~~الرجوع شيأ. ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع رجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال ~~لان الحجة بقيت في نصف المال فقد بقي امرأتان على الشهادة ثم هذا النصف عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على الرجل خاصة لما بينا أن عندهما نصف المال ~~متعين في أنه ثابت بشهادة الرجل ونصف ثابت بشهادة النساء وقد بقي من النساء ~~على الشهادة من يثبت نصف المال بشهادته فعرفنا أن الحجة انعدمت في النصف ~~الذي هو ثابت بشهادة الرجل خاصة فيكون الضمان عليه دون المرأة وينبغي في ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله أن يكون النصف أثلاثا على الرجل والمرأة لان ~~القضاء هنا بشهادة الكل فكل امرأة منهن إذا ضمتها إلى الأخرى كانتا شاهدا ~~فلا يكون القضاء محالا به على شهادة البعض دون البعض PageV16P188 # وقد بقيت الحجة في نصنف الحق فيجب ضمان نصف الحق على الراجعين أثلاثا لان ~~الثابت بشهادة الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة ولو رجعوا جميعا كان على ~~الرجل النصف وعلى النسوة النصف في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وفي قول ~~أبي حنيفة رحمه الله على الرجل خمسا المال وعلى النسوة ثلاثة أخماسه كما ~~ذكرنا في الفصل الأول. وإذا شهد رجلان وامرأتان ثم رجعوا فالضمان أثلاث لان ~~المرأتين قامتا مقام رجل واحد فكأنه شهد ثلاثة بالمال ثم رجعوا وإذا شهد ~~شاهدان بمال قضى به القاضي ثم ادعى المشهود عليه أنهما رجعا وأراد يمينها ~~فلا يمين عليهما في ذلك ولا تقبل عليهما به بينة لأنه ادعى عليهما رجوعا ~~باطلا لما بينا أن الرجوع فسخ للشهادة فيختص بمجلس الحكم كالشهادة فلما ان ~~شهادتهما في غير مجلس القاضي باطلة فكذلك رجوعهما والحدود والقصاص في هذا ~~كالأموال. وإذا رجعا عن شهادتهما وأشهدا بالمال على أنفسهما ms4521 من قبل الرجوع ~~ثم جحدا ذلك فشهدت عليهما شهود بالمال عليهما قبل الرجوع والضمان لم يقبل ~~ذلك لان الرجوع في غير مجلس القضاء باطل فإنما أشهدا على أنفسهما بالمال ~~بسبب باطل وذلك لا يلزمهما شئ وكذلك لو شهدوا على زنا واحصان فرجمه القاضي ~~بذلك ثم أشهد الشهود عليهم بالرجوع لم يكن عليهم بالرجوع حد ولا ضمان لأنهم ~~بالرجوع ما صاروا قاذفين له ولكن الشهادة تنفسخ بالرجوع فيصير كلام ~~الشاهدين قذفا عند ذلك وفسخ الشهادة بالرجوع مختص بمجلس الحكم (قال) ولو ~~أوجبت عليهما الحد لأوجبت عليهما الضمان وقد بينا أنهم لا يضمنون بالرجوع ~~في غير مجلس الحكم فلا يجدون أيضا وإذا لم يقض القاضي بشهادة شاهدين حتى ~~رجعا عنها لم يقض بها لان القضاء يستدعى قيام الحجة عنده ولم تبق الحجة حين ~~رجعا ولان شهادتهما تتأكد بالقضاء فبالرجوع قبل التأكد يبطل بحيث لا يبقى ~~له أثر ولا ضمان عليهما لأنهما لم يتلفا شيئا على أحد أما المشهود عليه فقد ~~بقي المال على ملكه وأما المشهود له فلم يثبت له استحقاق قبل القضاء. ولو ~~اشترى رجل دارا بألف درهم وهي قيمتها ونقده الثمن فشهد شاهدان أن هذا الرجل ~~شفيعها وان هذه الدار التي هي في يديه ملزقة بداره فقضى القاضي له بالشفعة ~~ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما لأنهما أتلفا على المشترى ملكه فيها ~~بعوض يعد له وهو الثمن الذي أخذه من الشفيع فإن كان المشترى قد بنا فيها ~~بناء فأمره القاضي بنقضه ضمن الشاهدان له قيمة بنائه لأنه كان مستحقا لقرار ~~البناء بملكه الدار وقد شهد أن الشفيع أحق بملكها منه فكانا متلفين للبناء ~~عليه فيضمنان له قيمة البناء مبنيا ويكون النقض لهما بالضمان بمنزلة ما لم ~~PageV16P189 # هدماه بأيديهما وإذا رجع الشاهدان عن شهادة شهدا بها عند غير القاضي الذي ~~شهدا عنده فإنه يقضي عليهما بالضمان لان شرط صحة الرجوع مجلس القاضي لا ~~مجلس ذلك القاضي الذي شهدا عنده فرجوعهما في مجلس القاضي الاخر كرجوعهم في ~~مجلس القاضي الذي شهدا ms4522 عنده أرأيت لو مات الأول أو عزل فرجع في مجلس القاضي ~~الذي قام مقامه أليس يقضى عليهما بالضمان فكذلك إذا رجعا في مجلس القاضي ~~الاخر فان قضى بذلك عليهما فلم يؤديا حتى تخاصمها إلى القاضي الذي شهدا ~~عنده أول مرة وجحدا الرجوع فقامت عليهما البينة بالرجوع وبقضاء القاضي ~~عليهما بالضمان فإنه ينفذ ذلك عليهما ويضمنها المال لان المدعى أثبت المال ~~عليهما بالحجة بسبب صحيح فيضمنهما المال به وكذلك لو رجعا عند القاضي الذي ~~شهدا عنده فيضمنهما ذلك ثم اختصموا إلى غيره وكذلك لو شهد عليهما شاهدان ~~باقرارهما انهما رجعا عند قاضي من القضاة وانه ضمنهما ذلك فالثابت من ~~اقرارهما بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو سمع القاضي اقرارهما بذلك ضمنها ~~المال فكذلك إذا أثبت المدعى ذلك بالحجة ولو رجع عند غير قاض وضمنهما المال ~~وكتابه على أنفسهما صكا وبسبب المال إلى الوجه الذي هو له منه ثم جحدا ذلك ~~عند القاضي لم يقض بذلك عليهما لأنهما كتاب على أنفسهما الصك بمال بسبب ~~باطل وهو رجوعهما عند غير القاضي وكذلك لو أقر بذلك ضمنهما المال فكذلك إذا ~~أثبت المدعي ذلك بالحجة ولو رجعا عند غير قاض وضمنهما المال على الوجه الذي ~~هو له منه ثم جحدا ذلك عند القاضي لم يقض بذلك عليهما لأنهما كتبا على ~~أنفسهما الصك بسبب باطل وهو رجوعهما عند غير القاضي وكذلك لو أقر بذلك عند ~~صاحب الشرط أو عامل كورة ليس القضاء إليه لان الرجوع معتبر بالشهادة فكما ~~أن الشهادة عند هؤلاء كالشهادة عند غيرهم من الرعايا فكذلك الرجوع. وإذا ~~شهدا على رجل انه باع عبده هذا من فلان بألف درهم والبائع يجحد والمشترى ~~يدعى ثم رجعا عن الشهادة فإن كانت قيمة العبد ألف درهم أو أقل فلا ضمان على ~~الشاهدين لأنهما أدخلا في ملك البائع ما يعدل ما أخرجاه عن ملكه أو يزيد ~~عليه وهو الثمن الذي استوفاه من المشترى وان كانت قيمة العبد أكثر من ألف ~~ضمنا الفضل لأنهما أتلفا الفضل عليه بغير عوض يعد له ms4523 والبعض معتبر بالكل ~~وكذلك كل بيع أو صرف شهدا به وان اخر المقضى عليه الضمان عنهما جاز لان هذا ~~تأجيل دين واجب في الذمة وهو وسائر الديون سواء ثم إذا أجل رب الدين للمدين ~~صح هذا التأجيل فكذا هنا ولان الواجب عليهما PageV16P190 # ليس ببدل الصرف وإنما هو بدل الغصب أو مال مستهلك وقد تقدم بيان صحة ~~التأجيل به وإذا كان لرجل على رجل دين فشهد شاهدان أنه وهبه أو تصدق به ~~عليه أو أبرأه منه أو حلله أو أوفاه ثم رجع ضمنا المال لأنهما أتلفا عليه ~~المال بشهادتهما فان (قيل) قد أتلفا عليه الدين فكيف يضمنا له العين (قلنا) ~~قد أتلفا عليه دينا يتعين بالقبض فيضمنان له مثل ذلك دينا في ذمتهما يتعين ~~بالقبض منهما. وان شهدا أنه أجله سنة فقضى بذلك ثم رجع قبل الحل أو بعده ~~ضمنا المال للطالب لأنهما فوتا عليه حق القبض بالشهادة بالتأجيل إلى انقضاء ~~الأجل وذلك موجب للضمان عليهما وهذا لان التأجيل في الحكم كالابراء (ألا ~~ترى) أن المريض إذا أجل في دين له يعتبر خروجه من الثلث كما لو أبرأ ثم هذا ~~يتضح في رجوعهما قبل حل الاجل وكذلك لو رجعا بعد حل الاجل لأن الضمان ~~عليهما عند الرجوع بالشهادة لا بالرجوع فالاتلاف بالشهادة يحصل وإذا صار ~~ضامنين بها لا يسقط الضمان عنهما بحلول الاجل كالوكيل بالبيع بثمن حال إذا ~~باع ثمن حال ثم أجل عن المشترى كان ضامنا للموكل قبل حلول الأجل وبعده لهذا ~~المعنى ولان الضامن كان ضامنا للموكل قبل حلول الأجل وبعده ولأن الضمان ~~إنما وجب عليهما بسبب الاتلاف لما بينا أنهما بشهادتهما فوتا عليه حق القبض ~~وبحلول الاجل لم يتبين أن ذلك لم يكن اتلافا فلهذا كان له حق الرجوع عليهما ~~وكان الخيار له ان شاء أخذ المطلوب وان شاء أخذ الشاهد فإذا أخذ الشاهد كان ~~لهما حق الرجوع به على المطلوب إلى أجله لأنهما ملكا ذلك المال بالضمان في ~~ذمة المطلوب ولان الطالب حين ضمنهما فقد أقامهما مقام ms4524 نفسه في الرجوع على ~~المطلوب فان لوى على المطلوب برئ من الشاهدين لأنهما قاما في ذلك مقام ~~الطالب لو اختار الرجوع على المطلوب ولا يكون لهما حق الرجوع على الطالب ~~لأنهما قاما مقامه ثم إذا أدي للطالب لا يكون له حق الرجوع على أحد فكذلك ~~للذي قام مقامه بخلاف الحوالة فإنه إذا نوى المال على المحتال عليه يرجع به ~~على المحيل لان تحول الحق إلى ذمة المحتال عليه كان بشرط سلامة المال ~~للطالب من المحتال عليه فإذا لم يسلم عاد إلى ذمة المحيل وهنا أصل المال ~~صار للشاهدين بالضمان مطلقا فان خرجا كانا لهما وان نوى كانا عليهما لأنهما ~~قاما في ذلك مقام الطالب. ولو شهدا على رجل انه وهب عبده لهذا الرجل وقبضه ~~وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا ضمنا قيمة العبد لأنهما أتلفا ملكه بغير عوض ~~ولا رجوع للمولى في الهبة إذا أخذ القيمة اما لان القيمة عوض له من هبته أو ~~لان يزعم أنه ملك العبد من الشاهدين بما أخذ PageV16P191 # منهما من الضمان فلا سبيل له على الموهوب له ولا للشاهدين لان رجوعهما ~~فيما يرجع إلى ابطال قضاء القاضي باطل والقاضي بقضائه جعل العبد هبة ~~للموهوب له من جهة المقضي عليه لامن جهة الشاهدين وليس لغير الواهب حق ~~الرجوع في الهبة ولو لم يضمن المقضى عليه للشاهدين فله الرجوع في العبد ~~بقضاء القاضي لأنه هو الواهب للعبد بحكم القاضي وللواهب ان يرجع في الهبة ~~ما لم يصل إليه العوض فان (قيل) فإذا ضمن الشاهدان القيمة ينبغي أن يكون ~~لهما حق الرجوع في الهبة باعتبار أنهما قاما مقام الواهب في ذلك كما في ~~مسألة الدين (قلنا) الدين في الذمة مال وهو يحتمل التمليك بعوض ولهذا جاز ~~الاستبدال بالدين مع من عليه الدين فيمكن ان يجعل مملكا ولك من الشاهدين ~~بما استوفي فاما في حق الرجوع في الهبة ليس بمال متحمل للاعتياض فيه فلا ~~يكون مملكا ذلك من الشهود بالرجوع عليهما بالضمان ولا يمكن اثبات حق الرجوع ~~لهما باعتبار أنهما ms4525 يقومان مقامه لأنه بعد ما وصل إليه العوض لا يكون له حق ~~الرجوع في الهبة فلا يكون ذلك لمن قام مقامه أيضا ولو شهدا على عبد في يد ~~رجل انه لهذا الرجل فقضى له به وهو أبيض العين ثم ذهب البياض عنه وازداد ~~خيرا أو مات عند المقضي له ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمته ثم قضى به ولا ~~يلتفت إلى ما كان فيه بعد ذلك من زيادة أو نقصان لان وجوب الضمان عليهما ~~بالاتلاف بسبب الشهادة ففي القضاء بالضمان يعتبر القيمة وقت الشهادة كما في ~~المغصوب والمستهلك والقول قولهما في القيمة لأن الضمان يجب عليهما فالقول ~~في مقداره قولهما ولو شهدا على رجل انه وكل هذا الرجل بقبض دينه الذي على ~~فلان وفلان مقر بالدين فقضى القاضي به للوكيل وقبضه واستهلكه ثم قدم صاحب ~~الدين فأنكر الوكالة ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما لأنهما لم يتلفا ~~المال بشهادتهما إنما بصناعته ثانيا بقبض المال فيحفظ له والوكيل ضامن لما ~~استهلكه من ذلك لان المال بقضاء القاضي حصل في يده أمانة للموكل وقد تعدى ~~بالاستهلاك وكذلك هذا في قبض كل وديعة وغلة وميراث وغير ذلك. ولو شهد رجل ~~وامرأتان على ألف درهم ورجل وامرأتان عليهما وعلى مائة دينار فقضى القاضي ~~بذلك ثم رجع رجل وامرأتان عن شهادتهم على الدراهم دون الدنانير لم يضمنوا ~~شيئا لأنه قد بقي على الدراهم من تتم الحجة بشهادته ورجوع هؤلاء في حق ~~الدراهم لا يكون رجوعا منهم عن الشهادة في الدنانير فلهذا لا يضمنون شرعا ~~ولو رجعوا جميعا عن الدراهم والدنانير فضمان الدنانير على الذين شهدوا بها ~~خاصة وضمان الدراهم جميعا عند أبي حنيفة أرباع على كل امرأتين ربع ~~PageV16P192 # وعلى كل رجل ربع وعندهما ثلاث على كل رجل الثلث وعلى النسوة الثلث وإن ~~كان رجوع الشهود عن الشهادة في مرض الموت فذلك منهما بمنزلة الاقرار بالدين ~~على أنفسهما في مرضهما فيبدآن بدين الصحة وإذا شهد شاهدان على رجل أنه باع ~~عبده هذا بألف درهم وهو ms4526 يساوى ألفين على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقضى ~~القاضي ثم مضت الثلاثة فوجب البيع ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا فضل ما بين ~~القيمة والثمن لأنهما أتلفاه بشهادتهما بغير عوض (فان قيل) لا كذلك فالبيع ~~بشرط خيار البائع لا يزيل ملكه عن المبيع وقد كان متمكنا من دفع الضرر عن ~~نفسه بفسخ البيع في المدة فإذا لم يفعل كان راضيا بهذا البيع فينبغي أن لا ~~يضمن الشاهدان شيئا (قلنا) زوال الملك وإن كان يتأخر إلى سقوط الخيار ~~فالسبب هو البيع المشهود به ولهذا استحق المشترى المبيع بزوائده فكان ~~الاتلاف حاصلا بشهادتهم والبائع كان منكرا لأصل البيع فمع انكاره لا يمكن ~~أن يتصرف بحكم الخيار لأنه إذا تصرف بحكم الخيار يصير مقرا بالبيع ويتبين ~~للناس كذبه والعاقل يتحرز عن ذلك بجهده فلهذا لا يعتبر تمكنه من الفسخ في ~~اسقاط الضمان عن الشهود ولو أوجب البيع في الثلاثة لم يضمن له الشاهدان ~~شيئا لأنه صار مقرا بالبيع مزيلا ملكه باختياره فلا يكون الشاهد متلفا عليه ~~بشهادته. وكذلك لو كان شرط الخيار للمشترى وهو منكر للشراء وفي قيمة العبد ~~نقصان عن الثمن فان سكت المشترى حتى مضت المدة ضمن المشهود له النقصان عند ~~الرجوع وان اختار البيع قبل الثلاثة لم يضمنا له شيئا لما بينا في جانب ~~البيع ولو شهدا برهن عبده والراهن مقر بالدين جاحد للرهن فقضي القاضي ~~بالعبد رهنا ثم رجعا فإن لم يكن في قيمة العبد فضل على الدين فلا ضمان ~~عليهما لأنهما شهدا بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ولو شهد على المطلوب بحقيقة ~~ايفاء الدين بمال في يده هو مثل الدين لم يضمنا عند الرجوع. فكذلك إذا شهدا ~~بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن في ماله وإن كان في قيمته فضل على الدين لم ~~يضمنا أيضا ما دام العبد حيا لأنه باق على ملك المطلوب وهو متمكن من أخذه ~~بقضاء الدين وهو مقر بالدين فإذا مات عند المرتهن ضمنا ذلك الفضل لأنهما ~~أتلفا الفضل عليه بغير عوض حين أثبتا حق الحبس فيه ms4527 للمرتهن ولم يسقط شئ من ~~الدين عنه باعتباره ولو كان الراهن هو الذي ادعى الرهن وجحد المرتهن ذلك ~~فقضى القاضي بشهادتهما فلا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا على المرتهن شيئا ~~فان حقه في المطالبة بالدين بعد الرهن كما كان من قبل وهو متمكن من رد ~~الرهن لان PageV16P193 # عقد الرهن لا يتعلق به اللزوم في جانب المرتهن (فان قيل) فلماذا تقبل ~~البينة عليه بذلك وهي لا تلزم شيئا (قلنا) اثبات السبب بالبينة صحيح وان ~~كأن لا يتعلق به اللزوم في الحال كما في البيع بشرط الخيار للبائع أو ~~للمشترى إلا أن يكونا شهدا عليه برهن هالك في يده فحينئذ هذا بمنزلة ~~شهادتهما عليه باستيفاء الدين لان الاستيفاء يتم بملك الرهن فيكونان متلفين ~~للمال عليه فيضمنان له ذلك عند الرجوع وإذا عمل المضارب بالمال وربح فادعي ~~انه أخذه مضاربة بالنصف وشهد له شاهدان ورب المال يقول بالثلث واخذ المضارب ~~نصف الربح ورد الباقي ثم رجع الشاهدان ضمنا السدس الذي شهدا به لان القول ~~قول رب المال لولا شهادتهما فما زاد على الثلث إلى اتمام النصف إنما استحقه ~~المضارب على رب المال بشهادتهما وقد أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه ~~بغير حق ولو كان الربح كله دينا لم يضمنا شيئا حتى يقبض فما قبض منه ~~اقتسماه نصفين ويضمن الشاهدان سدسه لرب المال لان وجوب الضمان عليهما ~~بتفويت اليد على نفس المال ولا يتحقق ذلك ما لم يخرج الدين وتصل إلى ~~المضارب حصته فعند ذلك يتم التفويت عليه بسبب شهادتهما ولو شهدا انه أعطاه ~~الثلث فلا ضمان عليهما في هذا الوجه إذا رجعا لان القول قول رب المال بغير ~~شهود فلم يتلفا على المضارب شيئا بشهادتهما إذ الاستحقاق لم يثبت له بمجرد ~~دعواه النصف بخلاف الأول فرب المال هناك ما يستحق للربح باعتبار انه ماله ~~فهما اتلفا عليه بشهادتهما ما كان مستحقا له فيضمنان إذا رجعا ولو نوى رأس ~~المال في الوجهين لم يضمنا شيأ لأنهما ما شهدا في رأس المال بشئ إنما ~~شهادتهما ms4528 في الربح ولم يظهر الربح ولو شهدا أنهما اشتركا ورأس مالك كل واحد ~~منهما ألف درهم على أن الربح بينهما أثلاثا وصاحب الثلث يدعى النصف وقد ~~ربحا قبل الشهادة فقسمه القاضي بينهما أثلاثا ثم رجعا ضمنا لصاحب الثلث ما ~~بين الثلث والنصف في كل ربح كان قبل الشهادة لان كل واحد منهما مستحق لنصف ~~الربح عند تساويهما في رأس المال والقول قول مدعي النصف لولا شهادتهما فما ~~زاد على الثلث إلى النصف أتلفاه بشهادتهما على من أخذ الثلث بغير حق وما ~~ربحا فيما اشتريا بعد الشهادة فلا ضمان عليهما فيه لان كل واحد منهما متمكن ~~من فسخ الشركة بغير رضا صاحبه فاقدامها على التصرف بعد قضاء القاضي بان ~~الربح أثلاث يكون رضا منهما بذلك ورضا المتلف عليه يمنع وجوب الضمان على ~~المتلف بطريق المباشرة فبالشهادة أولى ولو كان في يدي رجل مال فشهد شاهدان ~~لرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى القاضي له بنصف PageV16P194 # ما في يده ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه لان القول قول المنكر ~~للشركة وهو ذو اليد لولا شهادتهما فإنما صار نصف ما في يده مستحقا عليه ~~بشهادتهما وقد أقر أنهما أتلفاه بغير حق ولو شهدا على رجل بوديعة فجحدها أو ~~عارية أو بضاعة فضمنه القاضي ذلك رجعا ضمنا له ما غرم من ذلك لأنهما شهدا ~~عليه بدين فالوديعة المجحودة دين على المودع وقد أقرا بالرجوع أنهما ألزماه ~~بغير حق فيضمنان له ما استوفي منه بذلك السبب. ولو ركب رجل بعير رجل إلى ~~مكة فعطب فقال رب البعير غصبني وقال الراكب استأجرته منك بكذا وأقام عليه ~~شاهدين فأبرأه القاضي من الضمان وأنفذ عليه ما وجب من الاجر ثم رجعا عن ~~شهادتهما ضمنا قيمة البعير الا مقدار ما أخذ صاحبه من الاجر لان ركوب بعير ~~الغير موجب للضمان على الراكب لولا شهادتهما لكان ضمان القيمة دينا على ~~الراكب بما ظهر منه فهما بشهادتهما أثبتا له سبب البراءة وقد أقر عند ~~الرجوع أنهما أتلفا ذلك على رب البعير ms4529 فكانا ضامنين له إلا أنهما عوضاه ~~مقدار ما شهدا له من الاجر فيطرح عليهما ذلك ولان صاحب البعير مقر أن ~~الراكب غاصب لا أجر له عليه وأن ما استوفى منه استوفاه بحساب ضمان القيمة ~~وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الشاهدين الا بالفضل ولو كان البعير أول ~~يوم ركبه يساوى مائتي درهم وآخر يوم عطب فيه يساوى ثلاثمائة درهم لزيادة في ~~يده والأجر خمسون فإنهما يضمنان مائتين وخمسين درهما بحساب يوم عطب. من ~~أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا في قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إنما يضمنان بحساب قيمته يوم ركب وقالوا هذا نظير الجارية المغصوبة إذا ~~ازدادت في بدنها ثم باعها الغاصب وسلمها إليه فإنه كما لم يذكر الخلاف هنا ~~لم يذكر هناك وإنما ذكر قول أبي حنيفة رحمه الله في تلك المسألة في النوادر ~~وحكم هذه وحكم تلك سواء والأصح ان هذا قولهم جميعا وأبو حنيفة رحمه الله ~~يفرق بينهما فيقول ضمان البيع والتسليم ضمان غصب ولهذا لا يضمن به الا ما ~~يضمن بالغصب والغصب بعد الغصب في الأصل لا يتحقق من واحد والزيادة المتصلة ~~لا تفرد عن الأصل فاما ضمان الركوب إذا عطبت الدابة ضمان اتلاف (ألا ترى) ~~ان الحر يضمن به والاتلاف الحقيقي بعد الغصب يتحقق في الأصل مع الزيادة ~~فكان الراكب ضامنا قيمتها حين عطبت لولا شهادتهما فيضمنان عند الرجوع ~~قيمتها باعتبار تلك الحال. رجل له على رجل ألف درهم وهو مقر بها وفي يد ~~الطالب ثوب يساوى مائة درهم يدعى أنه له فأقام المطلوب شاهدين أنه رهنه ~~إياه بالمال وقضي به ثم هلك الثوب فذهب بمائة PageV16P195 # درهم ثم رجعا ضمنا مائة درهم للطالب لان القول قوله في الثوب انه ملكه ~~باعتبار يده فهما أتلفا عليه ملك الثوب بشهادتهما انه للمطلوب فيضمنان له ~~عند الرجوع (فان قيل) كيف يضمنان ولم يخرج الثوب من يده حتى هلك (قلنا) عين ~~الرهن أمانة في يد المرتهن فيده في ذلك كيد الراهن ثم أثبتا بشهادتهما يد ms4530 ~~الاستيفاء للمرتهن في مقدار المائة وقد تم ذلك بهلاك الرهن فكأنهما شهدا ~~عليه انه استوفاه مائة ثم رجعا ولو كان ذو اليد مقرا بالثوب للراهن غير أنه ~~يقول هو عندي وديعة وقال الراهن بل هو رهن عندك وأقام شاهدين عليه فقضى به ~~ثم هلك ثم رجعا فلا ضمان عليهما لأنهما لم يتلفا على ذي اليد عين الثوب ~~لأنه لا يدعى ملكه لنفسه وقد كان متمكنا من رده على الراهن بعد قضاء القاضي ~~فالرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فيجعل إمساكه الثوب بعد قضاء القاضي ~~بأنه رهن عنده رضا منه بما شهدا عليه فلا يضمنان له عند الرجوع شيئا بخلاف ~~الأول فقد أتلفا عليه ملكه في الثوب هناك ولو شهد شاهدان على رجل أنه أسلم ~~عشرة دراهم في كر حنطة إلى رجل يجحد ذلك ولم يعترفا فقضى القاضي به وأمر ~~بدفع العشرة إليه وأوجب الكر عليه ثم رجعا فلا ضمان عليهما حتى يقبض الكر ~~لأنهما الزما المسلم إليه الكر دينا فلو ضمنا له يضمنان العين والعين فوق ~~الدين في المالية وضمان الاتلاف يتقدر بالمثل فإذا قبضه منهما فهما ضامنان ~~لطعام مثله الا عشرة دراهم ينقص من ذلك الكر لان مقدار العشرة حصل الاتلاف ~~فيه بعوض فلا يجب ضمانه عليهما عند الرجوع وما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض ~~فإن كان رأس المال مثل الكر لم يضمنا شيئا لأنهما عوضاه مثل ما أتلفا عليه ~~والاتلاف بعوض يعدل المتلف ولا يوجب الضمان على المتلف. ولو شهدا على رجل ~~أنه أكرى شق محمل إلى مكة بمائة درهم فقضى له القاضي وحمله وقبض الاجر ثم ~~رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما إذا كان المستأجر هو المدعى وإن كان ~~الاجر ضعف ذلك لأنهما أتلفا المنفعة على رب الإبل والمنفعة ليست بمال يضمن ~~بالاستهلاك عندنا ولو أتلفاه مباشرة بان ركبا لم يضمنا فإذا أتلفاه ~~بشهادتهما أولى وإن كان ادعاه صاحب الإبل وجحده المستأجر ضمنا له مما أدى ~~ما زاد على أجر مثل البعير لأنهما أتلفا عليه ms4531 ما التزماه بشهادتهما من ~~الاجر وعوضاه من ذلك منفعة البعير والمنافع تتقوم بالعقد وتأخذ حكم المالية ~~ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلته فلا يضمنان مقدار ما أتلفاه ~~بعوض ويضمنان ما سوى ذلك لأنه لولا شهادتهما لكان القول قول الراكب ولم ~~يضمن شيأ فإنما لزمه الاجر بشهادتهما ولو أقر عند الرجوع PageV16P196 # أنهما أتلفا ذلك بغير حق فيضمنان له مالا يقابله من ذلك عوض يعدله. ولو ~~ادعى رجل على رجل ألف درهم وأقام بما عليه شاهدين وأقام المشهود عليه ~~بالألف شاهدين انه أبرأه منها أو شهدوا أنه أبرأه من كل قليل وكثير يدعى ~~ذلك فعدلوا واجتمعت البينتان عند القاضي فإنه لا ينبغي له أن لا يسمع من ~~الشهود الذين شهدوا على المال لان هنا من يشهد على البراءة والبراءة مسقطة ~~مفرغة للذمة فكيف يقضى باشغال الذمة بالمال وقد ظهر عنده ما يفرغ الذمة ثم ~~الابراء في معنى الناسخ بحكم وجوب الدين والقضاء بالمنسوخ بعد ظهور الناسخ ~~لا يجوز فان أخذ بشهادة شهود البراءة فقضى بها ثم رجعوا فان القاضي يكلف ~~المشهود له بالألف بالبينة المثبتة ولا يلتفت إلى ما مضى لأنه لم يقض ~~بشهادتهم على أصل المال والشهادة التي لم يتصل القضاء بها لا تكون موجبة ~~شيأ فلا بد من اعادتهم إذا أراد تضمين شهود البراءة لأنهم يضمنون باتلافهم ~~عليه ما كان مستحقا له وإنما يثبت هذا الاستحقاق بإعادة البينة وان أعادهم ~~فخصمهم في ذلك شهود البراءة الذين رجعوا لأنه يدعي عليهم الضمان فهم خصماؤه ~~في ذلك ولا يتمكن من أن يلزم المدين شيأ بهذه الشهادة لان رجوع شهود ~~البراءة بعد قضاء القاضي بشهادتهم لا يكون معتبرا في حقه فلهذا لا تقوم ~~شهود البراءة مقام المدين في إعادة هذه البينة عليهم فان شهد الشهود على ~~الألف أنها على المدعى عليه في الأصل فقضي بها على شهود البراءة لأنه يتحقق ~~اتلافهم ذلك المال على الطالب بشهادتهم عليه بالبراءة فيضمنان له ولا ~~يرجعان بها على المشهود له بالبراءة لأنهما يضمنان عند الرجوع ms4532 ورجوعهما ليس ~~بحجة في حق المشهود له بالبراءة وقال وإنما يأمر القاضي مدعى المال بإعادة ~~شهوده بعد رجوع شاهدي البراءة بمحضر منهما لان المال إنما وجب عليهما ساعة ~~رجعا وهو مال حادث وجب عليهما فلا يجبرا بشهادة الشهود الذين شهدوا به قبل ~~وجوب المال عليهما لأنهما كأنهما غصبا المال ساعة يقضى القاضي له ورجعا ~~والله أعلم (تم الجزء السادس عشر ويليه السابع عشر) (أوله باب الرجوع عن ~~الشهادة في الطلاق والنكاح) PageV16P197 # (الجزء السابع عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV17P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح) (قال ~~رحمه الله وإذا شهد رجل وامرأتان علي طلاق امرأة ورجل وامرأتان على دخوله ~~بها فقضى القاضي بالصداق والطلاق ثم رجعوا فعلى شهود الدخول ثلاثة أرباع ~~المهر وعلى شهود الطلاق ربع المهر) لان شهود الطلاق ألزموه نصف المهر بدليل ~~أنهم لو انفردوا قضى القاضي على الزوج بنصف المهر وشهود الدخول ألزموه جميع ~~المهر بدليل أنهم لو انفردوا قضي القاضي عليه بجميع المهر فنصف المهر اختص ~~بشهود الدخول بايجابه على الزوج فعند الرجوع ضمانه عليهم ونصف المهر ~~اشتركوا فيه فضمانه عند الرجوع على كلا الفريقين نصفان فان (قيل) لا كذلك ~~بل جميع المهر واجب على الزوج بالعقد فما ألزمه واحد من الفريقين شيئا من ~~المهر بما شهدوا به (قلنا) نعم وجب جميع المهر بالعقد ولكن بمقابلة البضع ~~على أنه فوت تسليم البضع على وجه لا ينتهى به النكاح فلا شئ على الزوج منه ~~وقد تحقق ذلك بالفرقة بينهما ولولا ms4533 شهادة شهود الطلاق لم يكن عليه نصف ~~المهر ولولا شهادة شهود الدخول لم يكن عليه جميع المهر ولكنهما حين شهدا ~~بوجود التسليم قبل ظهور الفرقة فكأنهما ألزماه جميع المهر وحين شهدا ~~الآخران بالفرقة قبل التسليم مضافا إلى الزوج فكأنهما ألزماه نصف المهر ~~فيحب ضمان ذلك عند الرجوع عليهم لأنهم حالوا بينه وبين المهر بشهادتهم ~~فكلهم غصبوه ذلك أحد الفريقين النصف والفريق الآخر الكل. ولو رجع شاهد ~~الدخول وحده ضمن ربع المهر لان النصف الذي اختص شهود الدخول بالزامه بقي ~~فيه امرأتان على الشهادة وببقائهما يبقى نصف ذلك النصف فيجب على الراجع نصف ~~ذلك النصف وفي النصف الآخر قد بقي على الشهادة حجة تامة ولو رجع شاهد ~~الطلاق وحده لم يضمن شيئا لان في النصف الذي لزم بشهادة شهود الطلاق قد بقي ~~على الشهادة حجة كاملة ولو رجع شهود الدخول كلهم ضمنوا النصف لان النصف ~~الآخر قد بقي على الشهادة حجة كاملة ولو كان شهود PageV17P002 # الطلاق هم الذين رجعوا لم يضمنوا شيئا لأنه بقي على الشهادة بجميع المهر ~~حجة تامة وهم شهود الدخول ولو رجعت امرأة من شهود الطلاق وامرأة من شهود ~~الدخول فعلى الراجعة من شهود الدخول ثمن المهر لان النصف الذي اختص به شهود ~~الدخول بقي علي الشهادة فله رجل وامرأة فبقي الحجة في ثلاثة أرباعه ~~بتفاوتهما ويجب على الراجعة ربع ذلك النصف ولا ضمان على شاهد الطلاق لأنه ~~بقي على الشهادة في ذلك النصف حجة كاملة بعد رجوعها. ولو شهد شاهدان أنه ~~طلق امرأته واحدة وآخران أنه طلقها ثلاثا ولم يكن دخل بها فقضى بالفرقة ~~وبنصف المهر لها ثم رجعوا جميعا فضمان نصف المهر على شهود الثلث ولا ضمان ~~على شهود الواحدة لان أصحاب الثلث هم الذين قطعت بشهادتهم (ألا ترى) انها ~~لا تحل له قبل الزوج ومعنى هذا ان بالثلث يثبت في المحل صفة الحرمة وشئ من ~~تلك الحرمة لا يثبت بالواحدة لان حرمة المحل لا تحتمل التجزي وإنما قضى ~~القاضي بحرمة المحل وذلك من موجبات ما ms4534 شهد به شهود الثلث خاصة فعرفنا ان ~~القضاء كان بشهادتهم فالضمان عند الرجوع عليهم وهو نظير ما ذكر بعده ولو ~~شهد شاهدان انه حلف لا يقربها يوم النحر وآخران انه طلقها يوم النحر ~~فأبانها القاضي منه ولم يكن دخل بها وألزمه نصف المهر ثم رجعوا فالضمان على ~~شهود الطلاق دون شهود الايلاء لأنه إنما قضى بالفرقة بشهادة شهود الطلاق ~~دون شهادة شهود الايلاء وهذه المسألة حجة لأبي حنيفة رحمه الله في أن ~~الثلاث غير الواحدة وقد بيناه فيما إذا شهد أحد الشاهدين بتطليقه والاخر ~~بثلاث. وإذا شهد على رجل انه تزوج امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها قضي ~~بذلك ونقدها الألف ثم رجعا لم يضمنا شيئا أيهما كان المدعى في ذلك لأنه ان ~~كانت المرأة هي المدعية فقد ألزما الزوج الألف وأدخلا في ملكه البضع ~~بمقابلته والبضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم لأنه يتملك البضع ومن ضرورة ~~التملك يقوم المملوك به كالاستيلاء لما كان يتملك به الحربي يتقوم به نفسه ~~وقد بينا ان الاتلاف بعوض يعدله لا يوجب الضمان ولو كان الزوج هو المدعى ~~فقد أثبتنا عليه الملك وعوضاها بمقابلته ما يعدله وهو الألف فإن كان مهر ~~مثلها خمسمائة وكان الزوج منكرا ضمنا له الفضل لأنهما ألزماه الألف وعوضاه ~~ما يتقوم بخمسمائة فقيمة البضع مهر المثل فالخمسمائة الأخرى أتلفاها عليه ~~بغير عوض وإن كان المدعي هو الزوج فلا ضمان عليهما سواء كان مهر مثلها أقل ~~أو أكثر لأنهما أتلفا البضع عليهما بغير عوض دون قيمة البضع ولكن البضع لا ~~يتقوم على المتلف PageV17P003 # وإنما يتقوم على المتملك لضرورة التملك فلم يضمن الشاهدان لهما شيئا وعند ~~الشافعي رحمه الله يضمنان ما زاد على الألف إلى تمام مهر مثلها وأصل ~~المسألة ما إذا شهد شاهدان بالتطليقات الثلاث بعد الدخول ثم رجعا بعد ~~القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يضمنان للزوج ~~مهر المثل وكذلك أن قتل المرأة رجل لم يضمن القاتل للزوج شيئا من المهر ~~عندنا وعند الشافعي ms4535 يضمن مهر المثل وكذلك لو ارتدت المرأة بعد الدخول لم ~~يغرم للزوج شيئا عندنا وعند الشافعي للزوج مهر المثل على القاتل وعليها وان ~~ارتدت لان البضع متقوم بدليل أنه متقوم عند دخوله في ملك الزوج فيقوم عند ~~خروجه من ملكه أيضا لأنه إنما يخرج من ملكه عين ما دخل في ملكه فمن ضرورة ~~التقوم في احدى الحالتين التقوم في الحالة الأخرى كملك اليمين فإنه يتقوم ~~عند ثبوته ابتداء ويتقوم أيضا عند الإزالة بطريق الابطال وهو العتق حتى ~~يضمن شهود العتق القيمة إذا رجعوا والدليل عليه أن شهود الطلاق قبل الدخول ~~إذا رجعوا ضمنوا نصف المهر فلو لم يكن البضع متقوما عند الطلاق لما ضمنوا ~~شيئا وإذا ثبت التقوم قلنا المتقوم مضمون بالاتلاف مالا أو غير مال كالنفس ~~* وحجتنا في ذلك أن البضع غير متقوم بالمال عند الاتلاف لان ضمان الاتلاف ~~يتقدر بالمثل ولا مماثلة بين البضع والمال صورة ومعنى فاما عند دخوله في ~~ملك الزوج المتقوم هو المملوك دون الملك الوارد عليه وكان تقومه لاظهار خطر ~~ذلك المحل حتى يكون مصونا عن الابتذال ولا يملك مجانا فان ما يملكه المرء ~~مجانا لا يعظم خطره عنده وذلك محل له خطر مثل خطر النفوس لان النسل يحصل به ~~وهذا المعنى لا توجد في طرف الإزالة فإنها لا تتملك على الزوج شيئا ولكن ~~يبطل ملك الزوج عنها (ألا ترى) ان ما هو مشروط لمعنى الخطر عند التملك ~~كالشهود والولي لا يشترط شيئا منه عند الإزالة وأن الأب لو زوج ابنه الصغير ~~بماله يصح ذلك ولو خلع ابنته الصغيرة بمالها من زوجها لم يصح ذلك وهذا ~~بخلاف ملك اليمين فهو ملك مال والمال مثل المال صورة ومعنى فعند الاتلاف ~~يضمن بالمال وهذا بخلاف ما إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول لأنهما لا يغرمان ~~هناك قيمة البضع فقيمة البضع مهر المثل ولا يغرمان شيئا من ذلك عندنا وإنما ~~يغرمان نصف الصداق لأنهما أكدا على الزوج ما كان على شرف السقوط فان المرأة ~~إذا ارتدت يسقط عنه ms4536 المهر وكذلك إذا قتلت ابن زوجها فهما أكدا عليه ما كان ~~على شرف السقوط فكأنهما ألزماه ذلك هو عبارة المتقدمين رحمهم الله ولا وجه ~~أن PageV17P004 # نقول وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط جميع الصداق إذا لم يكن مضافا إلى ~~الزوج ولا كان متهيئا للنكاح للفقه الذي ذكرنا في أول الباب فهما بإضافة ~~الفرقة منعا العلة المسقطة من أن يعمل عليها في النصف فكأنهما ألزما الزوج ~~ذلك النصف بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع وفي هذا أيضا نوع من الشبهة ~~فان الابن إذا أكره امرأة أبيه حتى زنا بها قبل الدخول يغرم الأب نصف المهر ~~ويرجع به على الابن ولم يوجد منه ما تصير به الفرقة مضافة إلى الأب ولكنا ~~نقول هو باكراهه إياها منع صيرورة الفرقة مضافة إليها وذا موجب نصف الصداق ~~على الأب فكأنه ألزمه ذلك وعلى هذا الخلاف شهود العفو عن القصاص إذا رجعوا ~~لم يضمنوا شيئا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يضمنون الدية لان القصاص ملك ~~متقوم للولي (ألا ترى) أن القاتل إذا صالح في مرضه على الدية يعتبر ذلك من ~~جميع المال وقد أتلفوا عليه ذلك بشهادتهم فيضمنون عند الرجوع وإن لم يكن ~~مالا كما تضمن النفس بالاتلاف حالة الخطأ ولكنا نقول ملك القصاص كملك البضع ~~للزوج من حيث إنه لا يظهر الا في حق الاستيفاء وقد بينا ان ملك البضع غير ~~متقوم وإنما المتقوم المحل المملوك فكذلك ملك القصاص إلا أن بالصلح القاتل ~~إنما يلتزم الدية بمقابلة ما هو من أصول حوائجه فهو محتاج إلى هذا الصلح ~~لابقاء نفسه وحاجته مقدمة على حق الوارث فيعتبر من جميع المال لهذا ~~والمريضة إذا اختلعت فإنما التزمت المال لا بمقابلة ما هو من أصول حوائجها ~~فاعتبر من الثلث كذلك ولأنه يسلم للقاتل المحل المملوك وهو نفسه وذلك متقوم ~~وهنا بالطلاق بطل ملك الزوج من غير أن يسلم لها شئ كان قد أشرف على الزوال ~~عنها وقد بينا أنه لا قيمة للملك الوارد على المحل فاما تقوم النفس بالدية ~~عند ms4537 الاتلاف فللصيانة عن الهدر واظهار خطر المحل وهذا لا يوجد في ملك ~~القصاص فالعفو مندوب إليه فيكون اهداره حسنا بهذا الطريق لان القصاص حياة ~~حكما وفي العفو حياة حقيقة فلا يمكن ايجاب الضمان على المتلف هنا بمعنى ~~الصيانة ولو لم يكن فرض الزوج لها مهرا فشهدا بالطلاق قبل الدخول وقضى ~~القاضي لها بالمتعة ثم رجعا غرما المتعة له لان المتعة في نكاح لا تسمية ~~فيه بمنزلة نصف الصداق في نكاح فيه تسمية فكما أن هناك عند الرجوع يغرمان ~~للزوج ما قضى به القاضي وهو نصف المهر فكذلك هنا يغرمان له ما قضى به ~~القاضي وهو المتعة وزفر رحمه الله يقول في الفصلين لا يغرمان شيئا لان جميع ~~المهر وجب على الزوج بالعقد وإنما يسقط عنه نصفه بالطلاق قبل الدخول فهما ~~PageV17P005 # أسقطا عنه البعض وما أوجبا عليه شيئا وإنما ضمنا فإنما ينبغي أن يضمنا ~~لها لأنهما أتلفا ملكها في بعض الصداق وفيما قررنا جواب عن كلام زفر رحمه ~~الله ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على الف والزوج يجحد ومهر ~~مثلها خمسمائة وشهد آخران أنه طلق قبل الدخول فقضى بذلك ثم رجعوا فعلى ~~شاهدي النكاح مائتان وخمسون لان ما زاد علي الخمسمائة إلى تمام الف ألزمه ~~شهود العقد من غير عوض بمقابلته وقد سقط عنه نصف ذلك بالطلاق وبقي النصف ~~فيغرمان له ذلك عند الرجوع وذلك مائتان وخمسون ومقدار الخمسمائة ألزماه ~~بعوض فلا ضمان عليهما في ذلك ولكن شهود الطلاق قبل الدخول كأنهما ألزماه ~~نصف ذلك النصف تمنعهما العلة المسقطة من أن يعمل عملها حين أضافا الفرقة ~~إلى الزوج فيضمنان ذلك عند الرجوع ولو شهد آخران أيضا بالدخول فألزمه ~~القاضي ألف درهم ثم رجعوا فعلى شاهدي النكاح خمسمائة الفضل على مهر مثلها ~~لأنهما ألزماه ذلك بغير عوض وأما الخمسمائة الأخرى ألزماه بعوض يعدله فلا ~~يضمنان له شيئا من ذلك ولكن بقي في ذلك شاهدا الدخول وشاهدا التطليق فثلاثة ~~أرباعه على شاهدي الدخول وربعه علي شاهدي الطلاق بمنزلة جميع المسمى ms4538 في ~~مسألة أول الباب على ما قررنا. وإذا شهد شاهدان على امرأة أنها اختلعت من ~~زوجها قبل أن يدخل بها علي ان برأته من المهر والزوج يدعى ذلك وهي تجحد ~~فقضى بذلك ثم رجعا ضمنا نصف المهر لأنه لولا شهادتهما لكان لها نصف المهر ~~لوقوع الفرقة قبل الدخول باقرار الزوج فهما أتلفا عليهما ذلك النصف ~~بشهادتهما ولو كان دخل بها بعد الزوج والمهر عليه ضمنا لها جميع المهر لأنه ~~لولا شهادتهما لكان لها جميع المهر على الزوج لان الفرقة وقعت باقراره بعد ~~الدخول فهما أتلفا جميع المهر عليها بشهادتهما بالخلع والابراء من المهر ~~فيضمنان ذلك لها عند الرجوع كشاهدي الابراء في سائر الديون. ولو ادعي رجل ~~أنه تزوج امرأة على مائة درهم وقالت المرأة بل تزوجني على ألف درهم وذلك ~~مهر مثلها فأقام الزوج شاهدين بما ادعى وقضى بذلك وقد دخل بها ثم رجعا ضمنا ~~لها تسعمائة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ولم يضمنا لها شيئا في قول أبى ~~يوسف رحمه الله وهو بناء على مسألة كتاب النكاح إذا اختلفا الزوجان في ~~المهر ومهر المثل مثل ما تقوله المرأة فعندهما القول قولها وعنده القول قول ~~الزوج ولولا شهادة الشاهدين لكان يقضى لها على الزوج بالألف فهما أتلفا ~~عليها بشهادتهما مقدار تسعمائة فيضمنان لها ذلك عند الرجوع وعند أبي يوسف ~~رحمه PageV17P006 # الله القول قول الزوج في المهر فالشاهدان لم يتلفا على المرأة شيئا فبهذا ~~يتبين أن الصحيح في معنى المستنكر عند أبي يوسف رحمه الله أن يدعى الزوج ~~دون العشرة فاما إذا ادعى نقصانا كثيرا عن مهر المثل فالقول قوله كما فسره ~~في هذه المسألة ولو طلقها قبل الدخول لم يضمنا لها شيئا بالاتفاق لان القول ~~قول الزوج بعد الطلاق كما ذكره في كتاب النكاح فلا يضمنان لها شيئا لذلك ~~وذكر في بعض نسخ الأصل يضمنان لها أربعمائة وخمسين درهما وهذا ان صح فهو ~~بناء على ما ذكره في الجامع من تحكيم المتعة بعد الطلاق عندهما أن تكون ~~متعتها خمسمائة ms4539 فقد أتلفا عليها ما زاد على الخمسين وذلك أربعمائة وخمسون ~~فيضمنان ذلك لها وكذلك أن كانت لم تقر بالنكاح لم يضمنا لها شيئا لأنهما ما ~~أتلفا عليها شيئا من المال إنما أتلفا عليها ملك البضع بشهادتهما وقد بينا ~~أن البضع لا يتقوم على غير المتملك ولو ادعت امرأة علي زوجها أنه صالح من ~~نفقتها على عشرة دراهم كل شهر فقال الزوج صالحتك على خمسة فشهد شاهدان أنه ~~صالحها على عشرة فقضى بها ثم رجعا فإن كانت نفقة مثلها عشرة أو أكثر فلا ~~ضمان عليهما لان القول قولها في مقدار نفقة مثلها فالشهود ما ألزموا الزوج ~~شيئا بغير عوض وان كانت نفقة مثلها أقل من عشرة ضمنا الفضل للزوج فيما مضى ~~لأنه لولا شهادتهما لكان القول قول لزوج في انكاره الفضل على نفقة مثلها ~~فإنما ألزماه ذلك بشهادتهما. وإذا قضى القاضي لامرأة بمهر أو متعة أو نفقة ~~فمضت مدة ثم شهد شاهدان عليها بالاستيفاء وقضى به ثم رجعا ضمنا ذلك للمرأة ~~لان ذلك كان دينا مستحقا لها على الزوج فنفقة الزوجة تصير دينا بقضاء ~~القاضي وقد بينا أن الشهادة باستيفاء الدين موجب الضمان عند الرجوع وكذلك ~~الولد وكل ذي رحم محرم ممن فرض له القاضي النفقة وهذا على رواية الجامع حيث ~~يقول أن نفقة ذوي الأرحام تصير دينا بقضاء القاضي فاما علي رواية كتاب ~~النكاح يقول لا تصير ذلك دينا بعد مضي المدة وان قضي القاضي فعلى تلك ~~الرواية شهود الاستيفاء لا يضمنون شيئا وقد بينا وجه التوفيق بين الروايتين ~~فيما أملينا من شرح الجامع. ولو شهد رجلان على الطلاق ورجلان على الدخول ثم ~~رجع شاهد الطلاق وأحد شاهدي الدخول ضمنوا جميعا نصف المهر على شاهد الدخول ~~من ذلك نصفه والنصف الباقي عليهم أثلاثا لان في النصف الذي لزمه بشهادة ~~شاهدي الدخول خاصة بقي أحدهما على الشهادة فتبقى الحجة في نصف ذلك النصف ~~ببقائه فعلى الراجع منهما نصف ذلك النصف وفي النصف الباقي يبقى نصفه ~~PageV17P007 # أيضا ببقائه على الشهادة وإنما انعدمت ms4540 الحجة في نصف ذلك النصف وقد كان ~~ثبت بشهادتهم جميعا فعند الرجوع يجب ضمان ذلك النصف عليهم أثلاثا. وإذا طلق ~~الرجل امرأته ولم يدخل بها ولم يفرض لها مهر فشهد شاهدان أنه صالحها من ~~المتعة على عبد ودفعه إليها وقبضته وهي تنكر ذلك ثم رجعا عن شهادتهما ~~فإنهما يضمنا المتعة لها وهي ثلاثة أثواب مثل كسوتها في بيتها ولا يضمنان ~~لها العبد لان أصل حقها هو المتعة وقد أتلفا بشهادتهما ذلك عليها فاما ~~العبد كان ملكا للزوج لولا شهادتهما فلا يضمنان لها العبد وان شهدا عليها ~~بقبضه لان وجوب ذلك لها بشهادتهما وهي تنكر فلا يكون لها أن تضمنهما قيمة ~~العبد مع ما سبق من انكارها وإنما تضمنهما أصل حقها وهو المتعة فإن كان مهر ~~مثلها عشرة دراهم ضمنا له خمسة دراهم لأنه لا يراد بالمتعة على نصف مهر ~~المثل فلولا شهادتهما كان لها هذه الخمسة فلهذا ضمنا لها عند الرجوع ~~الخمسة. ولو شهد شاهدان على الطلاق وشاهدان على الدخول ولم يكن سمى لها ~~مهرا فقضي بذلك ثم رجعوا ضمن شاهدا الطلاق نصف المتعة وشاهدا الدخول بقية ~~المهر لان المتعة في نكاح لا تسمية فيه كنصف المسمى في نكاح فيه تسمية ~~المهر وقد بينا أن هناك شهود الطلاق يغرمون ربع المسمى فكذلك هنا يغرمون ~~نصف المتعة وما زاد على ذلك إلى تمام مهر المثل ثابت بشهادة شهود الدخول ~~فيغرمون ذلك عند الرجوع. ولو شهد شاهدان على مائة درهم بعينها في يد رجل ~~أنها لرجل آخر وآخران على مائة منها أنها له فقضى له بذلك ثم رجع أحد شاهدي ~~المائتين ضمن خمسين لان مقدار المائة استحق بشهادته وشهادة صاحبه خاصة وقد ~~بقي نصفه ببقاء صاحبه على الشهادة فيغرم نصفه وذلك خمسون وان رجع أحد شاهدي ~~المائة أيضا لم يضمن شيئا لان مقدار المائة ثبت بشهادة الأربع وقد بقي ~~اثنان على الشهادة بتلك المائة فلا يغرم الراجعان شيئا من ذلك والله أعلم ~~بالصواب (باب عن الرجوع عن الشهادة أيضا) (قال رحمه الله ms4541 وإذا شهد شاهدان ~~ذميا لذمي على ذمي بمال أو خمر أو خنزير فقضي بذلك ثم رجعا ضمنا المال ~~وقيمة الخمر مثل قيمة الخنزير) لان ضمان الرجوع بمنزلة ضمان الغصب والاتلاف ~~وأهل الذمة في ذلك يستوون بالمسلمين ويضمنون في الخمر المثل وفي الخنزير ~~القيمة وإن كان الشاهدان أسلما ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة الخنزير لان ~~الخنزير ليس من PageV17P008 # ذوات الأمثال وكان الواجب عليهما ضمان القيمة بنفس الاتلاف واسلامهما لا ~~يمنع نفوذ ذلك وفي الخمر عند محمد رحمه الله يضمنان القيمة وعند أبي يوسف ~~رحمه الله لا يضمنان شيئا بناء على اسلام المسلمين المطلوب بعد اتلاف الخمر ~~وقد بيناه في الغصب ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود عليه ثم رجعا ضمنا ~~قيمة الخنزير ولم يضمنا الخمر لان الواجب عليهما مثل الخمر واسلام الطالب ~~يسقط الخمر لا إلى بدل فالمشهود عليه في حقهما طالب فاما اتلاف الخنزير ~~يوجب القيمة واسلام الطالب لا يمنع بقاءها واستيفاءها ولو شهد ذميان بمال ~~على ذمي وأسلم المشهود عليه قبل أن يقضي القاضي بشهادتهما لم يقض بها لان ~~اسلام المشهود عليه لو اقترن بشهادتهما منع العمل بها فكذلك إذا طرأ قبل ~~القضاء وهذا لان القاضي لا يقضى الا بحجة وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على ~~المسلمين. وإذا شهد محدودان بقذف بشهادة ولم يعلم القاضي بذلك حتى قضى ~~بشهادتهما ثم علم بذلك وليس من رأيه امضاؤه فإنه يرد القضاء ويأخذ المال من ~~المقضى له لأنه ظهر له الخطأ في قضائه وهذا بناء على أن قضاء القاضي في ~~المجتهدات إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد فأما إذا لم يكن عن اجتهاد وإنما ~~كان عن تلبيس واشتباه لم ينفذ وهو ظاهر المذهب على ما أشار إليه في الجامع ~~ذكره الخصاف وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله ان قضاءه في المجتهدات نافذ ~~وإن لم يكن عن اجتهاد منه لأنه لا ينقض قضاءه ما لم يتبين له الخطأ بيقين ~~وفي الاجتهاد لا يتبين ذلك فعلى تلك الرواية لا ينقض القضاء. ms4542 هنا أيضا ~~(قال) وكذلك لو علم أنهما عبدان أو كافران أو أعميان أما في العبدين ~~والكافرين فقد ظهر أن قضاءه كان بخلاف الاجماع فهو باطل وفي الأعميين ~~الجواب مثل الجواب في المحدودين في القذف لان قضاءه حصل فيما هو مجتهد فيه ~~وإن لم يقصد الاجتهاد وقد نص على أنه قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم ~~الله يعنى رد القضاء وأخذ المال من المقضى له. وإذا شهد شاهدان على رجل انه ~~أعتق عبده وقضي القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا قيمة العبد لأنهما أتلفا عليه ~~ملكا هو مال متقوم ولا يمنع وجوب الضمان عليهما بثبوت الولاء للمولى لان ~~الولاء ليس بمال متقوم بل هو كالنسب فلا يكون عوضا عما أتلفا عليه من ملك ~~المال ولو شهدا عليه أنه دبره فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه ~~التدبير لأنهما أوجبا حق العتق للعبد بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير ~~لأنهما أوجبا حق العتق للعبد وبذلك ينقض ملك المالية للمولى فيضمنان ذلك ~~النقصان وقد بينا في كتاب العتاق مقدار نقصان التدبير فان مات المولى يخرج ~~PageV17P009 # العبد من ثلثه عتق وضمن الشاهدان قيمته مدبرا لان تلف ما بقي من المال ~~عند موت المولى حصل بشهادتهما فالتدبير موجب حق العتق في الحال وحقيقة ~~العتق في الثلث بعد الموت وقد كان ضمنا ما أتلفاه معجلا وما زاد على ذلك ~~كان مؤجلا فيضمنان ذلك عند تحقق الاتلاف وذلك بعد موت المولى وإن لم يكن له ~~مال غيره عتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته ويضمن الشاهدان ثلث القيمة إذا عجل ~~العبد الثلثين فان بدل ما زاد على الثلث قد سلم للورثة من جهة العبد فاتلاف ~~الشاهدين لذلك حصل بعوض فلا يضمنانه عند الرجوع فاما مقدار الثلث أتلفاه ~~على الورثة بغير عوض فيضمنان ثلث قيمته مدبرا ولا يرجعان بذلك الثلث على ~~العبد لان رجوعهما غير مقبول في حق العبد وإن لم يعجل العبد الثلثين من ~~القيمة وعجز عنها فللورثة ان يرجعوا به على الشاهدين لأنهما حالا بين ms4543 ~~الورثة وبين ذلك القدر من ماليته بشهادتهما والعوض في ذمة المفلس فكأنهما ~~أتلفا ذلك بغير عوض فيضمنان للورثة كالثلث ويرجع الشاهدان بذلك على العبد ~~لأنهما قاما مقام الورثة حين ضمنا ذلك وقد كان للورثة حق الرجوع على العبد ~~بذلك فكذلك لمن قام مقامه بخلاف ثلث القيمة وحالهما في الثلثين كحال شهود ~~الكتابة فإنهما لو شهدا عليه أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة فقضى بذلك ~~ثم رجعا وهو يساوي ألفين أو ألفا فإنهما يضمنان قيمته لأنهما حالا بين ~~المولى وبين مالية العبد بشهادتهما عليه بالكتابة فكانا بمنزلة الغاصبين ~~ضامنين للقيمة ثم يتبعان المكاتب بالمكاتبة على نحوهما لأنهما قاما مقام ~~المولى في ذلك حين ضمنا قيمته ولا يعتق المكاتب حتى يؤدى ما عليه لأنه قبل ~~رجوع الشاهدين ما كان يعتق الا بعد أداء جميع الألف إلى المولى فكذلك حاله ~~مع الشاهدين بعد ما ضمنا القيمة فإذا أداه عتق والولاء للذي كاتبه لان ~~الشاهدين قاما مقام المولى في قبض بدل الكتابة منه فأداؤه إليهما كأدائه ~~إلى المولى وهذا لان رجوعهما في حق المكاتب غير صحيح وقد استحق المكاتب ان ~~يعتق على المولى ويكون ولاؤه له فلا يبطل ذلك الحق برجوع الشاهدين وان عجز ~~ورد في الرق كان لمولاه لان رقبته لم تصر مملوكة للشاهدين فالمكاتب ليس ~~بمحل النقل من ملك إلى ملك فرجوعهما غير صحيح في حقه ويرد المولى ما أخذ من ~~الشهود عليهم لان الحيلولة قد زالت بعجز المكاتب فهو نظير غاصب المدبر إذا ~~ضمن القيمة بعد ما أبق ثم رجع فيكون مردودا على مولاه ويرد المولى على ~~الغاصب ما أخذ منه. ولو شهد شاهدان أنه حلف بعتقه ان دخل هذه الدار وشهد ~~آخران أنه قد دخلها فقضي بعتقه ثم PageV17P010 # رجعوا جميعا ضمن شاهد اليمين قيمة العبد ولا ضمان على شاهدي الدخول عندنا ~~وقال زفر رحمه الله الضمان عليهم جميعا لان تلف المال حصل بشهادة الفريقين ~~جميعا ولكنا نقول شهود اليمين أثبتوا بشهادتهم العلة الموجبة للعتق وهو ~~قوله أنت حر ms4544 وشهود الدخول إنما أثبتوا شرط العتق والشرط لا يعارض العلة في ~~إحالة الحكم عليه فالحكم يضاف إلى علته حقيقة لأنه واجب بها شرعا والى ~~الشرط مجازا لأنه موجود عند الشرط لا به والمجاز لا يعارض الحقيقة بل متى ~~كانت العلة صالحة لإضافة الحكم إليها لا يضاف شئ إلى الشرط وهو نظير حافر ~~البئر مع الملقي فان الضمان على الملقى دون الحافر وعلى القائد دون الممسك ~~لهذا المعنى وقد بينا هذا في مسألة شهود الاحصان في كتاب الحدود ولم يذكر ~~هنا أن اليمين لو كانت ثابتة باقرار المولى وشهد شاهدان بالشرط ثم رجعا ظن ~~بعض مشايخنا رحمهم الله أنهما يضمنان في هذا الفصل وقالوا ان العلة لا تصلح ~~لإضافة الحكم إليها هنا فإنها ليست تتعدى فيكون الحكم مضافا إلى الشرط علي ~~أن الشرط يجعل حلفا عن العلة هنا باعتبار أن الحكم يضاف إليه وجودا عنده ~~وشبه هذا حفر البئر وهو غلط بل الصحيح من المذهب أن شهود الشرط لا يضمنون ~~بحال نص عليه في لزيادات وهذا لان قوله أنت حر مباشرة الاتلاف للمالية وعند ~~وجود مباشرة الاتلاف الحكم يضاف إليه دون الشرط سواء كان بطريق التعدي ~~بخلاف مسألة الحفر فالعلة هناك ثقل الماشي وذلك ليس من مباشرة الاتلاف في ~~شئ فلهذا يجعل الاتلاف مضافا إلى الشرط وهو إزالة المسكة بحفر البئر الذي ~~في الطريق. ولو شهد شاهدان على رجل انه أعتق عبده عن مدبر منه وآخران انه ~~أعتق عبده البتة فقضى به ثم رجعوا فضمان القيمة على شاهدي العتق ولا ضمان ~~على شاهدي التدبير لان القضاء كان بشهادة شاهدي العتق فمنع جر العتق المضاف ~~إلى ما بعد الموت. ولو شهد شاهدا التدبير فقضى القاضي به ثم شهد شاهدا ~~العتق فقضى به ثم رجعوا فعلى شاهدي التدبير لان ضمان ما نقصه التدبير ذلك ~~الجر تلف بشهادتهما حين قضي بها القاضي ويضمن شاهدا العتق قيمته مدبرا ~~لأنهما أتلفا مالية المولى بشهادتهما وعند شهادتهما كان هو مدبرا فيضمنان ~~ذلك عند الرجوع ولو كان شاهدا ms4545 العتق على الثياب شهدا أنه أعتقه قبل التدبير ~~فأعتقه القاضي ثم رجعوا ضمن شاهدا العتق قيمته ولا ضمان على شاهدي التدبير ~~لأنه تبين أن شاهدي التدبير ما أتلفا عليه شيئا وأن القاضي أخطأ في قضائه ~~بالتدبير حين قامت الحجة على الحرية قبل ذلك فإنما حصل تلف المالية بشهادة ~~شاهدي العتق فالضمان عليهما PageV17P011 # عند الرجوع (ألا تري) أنهما لو شهدا أنه باع عبده من هذا بألف درهم ووقتا ~~لذلك وقتا قبل التدبير فان القاضي يبطل التدبير وينفذ البيع فان رجعوا بعد ~~ذلك لم يضمن شهود التدبير شيئا وضمن شهود البيع فضل القيمة على الثمن لان ~~الاتلاف في الفضل حصل بشهادتهم بغير عوض وان كانت القيمة أقل من الثمن ~~والمشترى هو المنكر ضمنا للمشترى فضل الثمن على القيمة لأنهما أتلفا عليه ~~الفضل بغير عوض ولو كان سواء وشهدا أنه نقد الثمن والبائع منكر ثم رجعا عن ~~البيع ولم يرجعا عن نقد الثمن لم يضمنا شيئا لأنهما بالشهادة على البيع ~~أزال ملكه عن العبد بعوض يعدله وهما ثابتان على شاهدتهما بنقد الثمن فهو ~~وما لو شهد به غيرهما سواء ولو رجع عن نقد الثمن ضمن الثمن لأنهما أقرا ~~بالرجوع أنهما أتلفا ملك البائع في الثمن بشهادتهما عليه باستيفاء ولو كان ~~البائع هو المدعى والمشترى يجحد لم يضمنا شيئا لأنهما أدخلا في ملك المشتري ~~ما يعدل ما ألزماه من الثمن. ولو شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألف ~~درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة فأجاز القاضي ذلك ثم رجعا فاختار المولي ضمان ~~الشاهدين فله ذلك لأنهما حالا بينه وبين مالية العبد بشهادتهما وبدل ~~الكتابة في ذمة العبد المفلس كالتاوي فان قبض المولى منهما القيمة لم يعتق ~~المكاتب حتى يؤدي ألف درهم إلى الشاهدين لأنهما قاما مقام المولى في ~~استيفاء بدل الكتابة حين ضمنهما القيمة ويتصدقان بالفضل لان ذلك ربح حصل ~~لهما بكسب خبيث وهو شهادة الزور وإن لم يجبر المولى يضمنهما ولكن جعل ~~يتقاضى المكاتب حتى قبض منه مائة درهم أو لم يقبضها ms4546 غير أنه علم برجوع ~~الشاهدين فهذا اختيار للمكاتبة ولا يضمن الشاهدان شيئا أبدا ما خلا خصلة ~~واحدة وهي أن تكون المكاتبة أقل من القيمة فان هنا له أن يأخذ المكاتب ~~بالمكاتبة ويرجع على الشاهدين بفضل القيمة لأنه بعد ما علم برجوع الشاهدين ~~كان مخيرا بين تضمين الشاهدين القيمة ومطالبة المكاتب ببدل الكتابة فاختاره ~~اتباع المكاتب بالتقاضي منه يتضمن براءة الشاهدين كما في الغصب مع غاصب ~~الغاصب ولكن هذا في مقدار بدل الكتابة فأما ما زاد عليه إلى تمام القيمة ~~فحقه فيه قبل الشاهدين خاصة فلا يكون اختياره اتباع المكاتب ببدل الكتابة ~~أبرأ الشاهدين عن ذلك الفضل فلهذا يرجع عليهما به ولو شهدا أنه باع عبده من ~~رجل بألف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة والمشترى يدعي ذلك والبائع يجحد ~~فأجاز القاضي ثم رجعا فهو مخير بين أن يبيع المشترى الثمن وبين أن يضمن ~~الشاهدين القيمة لاتيانهما الحيلولة بينه وبين ملكه في الحال والبدل لا يصل ~~إليه الا بعد مضي الاجل فان PageV17P012 # ضمن الشاهدين القيمة قاما مقامه في الرجوع على المشترى بالثمن وتصدقا ~~بالفضل لأنه حصل لهما بكسب خبيث ولأنه من وجه كالملك للثمن منهما فان ~~استوفى منهما من القيمة وتمليك الألف بالخمسمائة ربا فلشبهه بالربا يلزمهما ~~التصدق بالفضل وان اختار المولى ابتاع المشتري بالثمن لم يرجع على الشاهدين ~~بشئ أبدا لان ذلك منه رضا بالبيع بالثمن المؤجل. وكذلك لو تقاضى المشترى ~~بعد رجوعهما فذلك منه رضا بالثمن في ذمة المشتري فيكون مبرئا لهما باختيار ~~اتباع المشترى فلا يتبع الشاهدين بشئ بعده أبدا نوي ماله على المشترى أو ~~خرج. وإذا شهد رجلان على رجل أنه حلف بعتق عبده ان في قيده عشرة أرطال وحلف ~~الرجل بعتقه بين يدي القاضي أن لا يحل القيد أبدا فشهد شاهدان على المولى ~~أن في قيده خمسة أرطال فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم أطلقه من القيد ثم نظر ~~إلى القيد فإذا فيه عشرة أرطال فان أبا حنيفة رحمه الله قال على الشاهدين ~~قيمة العبد وهو قول أبى يوسف ms4547 الأول رحمه الله وفي قوله الاخر لا ضمان على ~~الشاهدين وهو قول محمد رحمه الله وهو بناء علي ما تقدم من اختلافهم في نفوذ ~~قضاء القاضي شهادة الزور باطنا فعند أبي حنيفة رحمه الله لما نفذ قضاؤه ~~ظاهرا وباطنا فإنما عتق بشهادتهما قبل أن يحل القيد وعندهما لم ينفذ قضاؤه ~~باطنا فإنما عتق بحل القيد لا بشهادتهما والشهود في الصورة يشهدون بالشرط ~~ولكن في المعنى يشهدون بتنجيز العتق لان تعليق العتق بشرط موجود تنجيز ولا ~~يقال كيف ينفذ قضاء القاضي باطنا وظاهرا هنا وقد تيقنا بكذبهم بمعرفة وزن ~~القيد فيكون هذا بمنزلة ما لو ظهر نص بخلاف قضاء القاضي أو ظهران الشهود ~~عبيد أو كفار وهذا لان القاضي حين قضى بالعتق لم يكن مخاطبا بمعرفة وزن ~~القيد حقيقة لأنه لا طريق إليه ما لم يحل القيد وحل القيد معتق للعبد ~~وقضاؤه إنما ينفذ باطنا باعتبار انه سقط عنه تعرف مالا طريق له إلى معرفته ~~وهذا موجود هنا ولو لم يحله وعلم أنهما شهدا بباطل رد في الرق عندهما لان ~~قضاء القاضي لم ينفذ باطنا وكذلك لو هلك العبد وأقر أنهما شهدا بزور فهو ~~وما سبق سواء لأنهما رجعا عن شهادتهما في مجلس القاضي فذلك كمعرفة القاضي ~~كذبهما أو أقوى منه في ايجاب الضمان عليهما. ولو شهد رجلان على رجل أنه ~~أعتق عبده عام أول في من رمضان فأجاز القاضي شهادتهما وأعتقه ثم رجعا ~~وضمنهما القيمة أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان انه أعتقه عام أول في شوال ~~فإنه لا تقبل شهادة الآخرين لأنه حكم بعتقه بشهادة الأولين في أول يوم من ~~رمضان (ألا ترى) ان حكمه في ذلك الوقت في جزاء PageV17P013 # جنايته وحدوده وغير ذلك حكم الأحرار فالفريق الثاني إنما شهدوا باعتاق من ~~هو محكوم بحريته وذلك لغو وعلى الأولين ضمان القيمة يوم أعتقه القاضي ~~لأنهما بالرجوع أقرا أنهما أتلفا عليه ماليته حين أعتقه القاضي بشهادتهما ~~بالزور واقرارهما حجة عليهما فيضمنان قيمته في ذلك الوقت وكذلك لو شهدا على ~~أن ms4548 مولاه أقر به حين ولد أنه لهذا الرجل وأنكر المولى وشهد يوم شهدوا ~~والعبد رجل شاب ثم قضي به القاضي ثم رجعا ضمنا قيمته يوم قضى القاضي لأنهما ~~أتلفا عليه ماليته فيه يومئذ ولو شهدا عليه انه أعتق عبده عام أول في رمضان ~~فقضى به القاضي ثم رجعا ثم شهد آخران أنه أعتقه أول يوم من رمضان أول من ~~عام الأول فان شهادة الآخرين مقبولة ولا ضمان على الأولين وهذا قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله فاما عند أبي حنيفة رحمه الله لا تقبل شهادة الفريق ~~الثاني لان من أصله أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى ولا مدعى ~~لما شهد به الفريق الثاني لان العبد محكوم بحريته فلا يمكنه ان يدعى ~~بشهادتهما والفريق الأول لا تصح منهم الدعوى لان كلامهم متناقض وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله الشهادة على عتق العبد مقبولة من غير دعوى فيثبت ~~بشهادة الفريق الثاني في عتقه في وقت سابق على الوقت الذي شهد به الفريق ~~الأول ويتبين به انهما شهدا بأنه أعتق حرا فيسقط الضمان عنهما كذلك بخلاف ~~ما إذا كانت شهادة الفريق الثاني بالعتق بعد وقت العتق الأول حتى قالوا إذا ~~كان هناك من يدعي حريته في وقت سابق على الوقت الذي شهد به الفريق الأول ~~بان كان يدعى عليه حدا أو قصاصا في الطريق فان شهادة الفريق الثاني مقبولة ~~ويسقط به الضمان عن الفريق الأول لوجود المدعى لما شهد به الفريق الثاني ~~ولو شهدوا عليه انه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل أن يدخل بها فقضى به ~~القاضي وألزمه بنصف المهر ثم رجعا فضمنهما القاضي بنصف المهر ثم شهد شاهدان ~~انه طلقها عام أول في شوال قبل أن يدخل بها لم يقبل ذلك ولم ينتفع به ~~الأولان لأنها صارت مطلقة بقضاء القاضي في وقت سابق على الوقت الذي شهد به ~~الفريق الثاني فإنما شهد به الفريق الثاني بطلاق من هي أجنبية منه في الحكم ~~فكان ذلك لغوا ولو ms4549 أقر الزوج بذلك عند القاضي لم يكن على الشاهدين ضمان ورد ~~عليهما ما كان ضمنا له. وكذلك اقرار المولى في العتق لان المولى باقراره ~~يزعم أنه تلف المالية عليه وتقرر نصف الصداق كان بمباشرته الطلاق والعتاق ~~لا بشهادتهما ومباشرة ذلك رضا منه ضرورة واقراره حجة عليه فتبين به ان ~~الشهود ما أتلفوا عليه شيئا حين قضى القاضي PageV17P014 # بشهادتهم بخلاف البينة فإنها لا تكون الا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضى ~~بشهادة الفريق الثاني بعد ما قضى بالطلاق والعتاق في وقت متقدم بشهادة ~~الفريق الأول ولو شهد الفريق الثاني بالطلاق في وقت متقدم على الوقت الذي ~~شهد به الفريق الأول قبلت الشهادة لان الشهادة على الطلاق تقبل حسبة من غير ~~دعوى وتبين بهذه الشهادة ان الفريق الأول ما أكد عليه شيئا من الصداق ~~بشهادتهما فيسقط الضمان عنهما ولو شهدا عليه انه حلف بعتق عبده انه لا يدخل ~~هذه الدار وأنكر ذلك المولى ثم دخل العبد الدار فقضى القاضي بعتقه ثم رجعا ~~عن شهادتهما ضمنا قيمته لأنهما أثبتا سبب اتلاف المالية بشهادتهما وهو ~~اليمين فعند وجود الشرط إنما يعتق العبد باليمين لا بوجود الشرط ولو ادعى ~~العبد أن مولاه كاتبه على ألف درهم وهي قيمته وقال المولى كاتبته على ألفين ~~وأقام البينة فقضى القاضي بذلك على المكاتب فأداها ثم رجعا فان القاضي ~~يضمنهما ألف درهم للمكاتب لأنه لولا شهادتهما لكان القول قول المكاتب ~~لانكاره الزيادة في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر فما زاد على الألف إنما ~~لزمه بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع ولو كان المكاتب لم يدع المكاتبة ~~وقال مولاه كاتبته على ألفين فجحد المكاتب ذلك وأقام المولى بينة فإنه لا ~~تقبل بينته على ذلك لان البينة إنما تقبل إذا كانت ملزمة وهذه بينة لا يلزم ~~العبد شيئا فإنه يتمكن من أن يعجز نفسه ليفسخ الكتابة فلا معنى لقبول ~~البينة من المولى على ذلك ولكن يقال للمكاتب إن شئت فامض على الكتابة وإن ~~شئت فدعها وكن رقيقا بخلاف الأول فهناك يدعى ms4550 العبد الكتابة فند دعواه ~~الكتابة إنما يلزمه مقدار الألفين بشهادتهما فلهذا وجب قبول شهادتهما فإن ~~كان المكاتب يدعى أنه حر فجاء المولى بشاهدين فشهدا أنه كاتبه على ألفين ~~فقضى عليه بذلك وأدى المال ثم رجعا ضمنا الألفين للمكاتب وان كانت قيمته ~~أقل من ذلك لأنهما ألزماه الألفين بشهادتهما فإنه لولا شهادتهما لكان القول ~~قول من يدعى أنه حر وقد أقر بالرجوع انهما ألزماه الألفين بغير حق ~~بشهادتهما فيضمنان له ذلك. ولو شهد شاهدان على رجل انه عبد لهذا الرجل فقضى ~~القاضي به ثم أعتقه على مال ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا للمشهود عليه ~~شيئا لأنهما ما ألزماه مالا بالشهادة إنما أبطلا حريته وألزماه لرق ~~بشهادتهما وذلك ليس بمال وقد بينا أن ما ليس بمال لا يضمن بالمال بالشهادة ~~الباطلة ثم العبد التزم المال باختياره حين قبل العتق بجعل وذلك لا يوجب ~~الضمان على الشهود بخلاف الأول فقد ألزمه المال هناك * يوضحه أنهما لو ضمنا ~~إنما يضمنان باعتبار قضاء PageV17P015 # القاضي برقه فذلك الضمان يكون للمولى لأنه محكوم بأنه عبده فماله يكون ~~لمولاه والمولى يكذبهما في الرجوع بخلاف مسألة المكاتب فهناك إنما يضمنان ~~المال للمشهود عليه لا لمولاه وهو مصدق لهما في الرجوع. ولو شهدا على رجل ~~انه أعتق عبده على خمسمائة وقيمته ألف درهم فأعتقه القاضي ثم رجعا فالمشهود ~~عليه مخير ان شاء ضمن الشاهدين الألف ويرجعان على العبد بخمسمائة لأنهما ~~قاما مقام المولى في ذلك وان شاء رجع على العبد بخمسمائة وأيهما ما اختار ~~ضمانه لم يكن له أن يرجع على الآخر بعد ذلك بشئ أبدا بمنزلة الغاصب مع غاصب ~~الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما والله أعلم بالصواب (باب الرجوع ~~عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث) (قال رحمه الله وإذا ادعى رجل انه ~~ابن رجل والأب يجحد فأقام البينة انه ابنه ولد على فراشه وأنه وارثه فقضى ~~بذلك ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان عليهم) لأنهم لم يشهدوا عليه بمال إنما ~~ألزموه النسب بشهادتهم والنسب ليس بمال ms4551 ولا يدرى أيهما يموت قبل الآخر ~~فيرثه الآخر وكذلك لو أقام شاهدين أن هذا مولاه أعتقه وهو يملكه وقال ~~المشهود عليه أنا حر الأصل ثم رجعوا بعد القضاء بشهادتهم لم يضمنوا شيئا ~~لأنهم ألزموه الولاء بشهادتهم والولاء كالنسب ليس بمال ولو مات فورثه ثم ~~رجعوا عن شهادتهم لم يضمنوا شيئا أبدا لان شهادتهم بالنسب أو الولاء كانت ~~في حال الحياة وذلك لا يكون شهادة بالميراث وهذا لان استحقاق الميراث ~~بالنسب والموت جميعا فكان حكما متعلقا بعلة ذات وصفين فإنما يحال به على ~~آخر الوصفين وجودا لان العلة تتم به وثبوت الحكم باعتبار كمال العلة وهذا ~~بخلاف ما إذا شهد واحد ثم آخر فقضى القاضي ثم رجعا فإنهما يضمنان ولا يحال ~~بالاتلاف على شهادة الثاني لان الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء وإنما ~~يقضى القاضي بشهادتهما جميعا فهو وما لو شهدا معا سواء وهنا السبب قد ثبت ~~قبل الموت ثم الموت لم يكن مشهودا به واستحقاق الميراث به لأنه آخر الوصفين ~~وجودا ولو شهدا على رجل أنه ابن هذا القتيل لا وارث له غيره والقاتل يقر ~~أنه قتله عمدا يقضي القاضي بالقصاص وقتله الابن ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ~~ضمان عليهم في القصاص لان القصاص ليس بمال فلا يضمنونه للورثة المعروفين ~~وان أتلفوه بشهادتهم عليهم كما لو شهدوا بالعفو عن القصاص على المولى ~~يضمنون كل مال ورثه هذا الابن من القتيل لورثته PageV17P016 # المعروفين لأنهم شهدوا بالنسب بعد الموت فكان المشهود به متمما علة ~~استحقاق الميراث فإنما يحال باستحقاق الميراث على شهادتهم وقد أقروا ~~بالرجوع ثم أنهم أتلفوه على الورثة المعروفين بغير حق ولو رجع شهود العفو ~~قبل أن يقضى القاضي بها كان القصاص واجبا على حاله لان الشهادة لا توجب ~~شيئا ما لم يقض القاضي بها ولا يتمكن القاضي من القضاء بها بعد ما رجعوا ~~ولو شهدوا لرجل مسلم كان أبوه كافرا أن أباه مات مسلما وللميت ابن كافر ~~فقضى القاضي بمال ابنه للمسلم ثم رجعوا عن شهادتهم ضمنوا الميراث كله ms4552 ~~للكافر لأنه لولا شهادتهم لكان القول قول الابن الكافر والميراث كله له ~~لأنه عرف كفر أبيه في الأصل فإنما صار الميراث كله مستحقا للابن المسلم ~~بشهادتهما فعند الرجوع يضمنان ذلك. ولو أسلم كافر ثم مات وله ابنان مسلمان ~~كل واحد منهما يدعى أنه أسلم قبل موت أبيه وأقام كل واحد منهما شاهدين ~~فورثهما القاضي ثم رجع شهود أحدهما ضمنوا جميع ما ورثه الآخر لان الآخر ~~ببينته أثبت استحقاق جميع الميراث لنفسه لولا شهادتهما فالمشهود له إنما ~~أخذ نصف ذلك بشهادتهما له وقد أقر بالرجوع انهما شهدا بغير حق وكذلك أن مات ~~رجل عن أخ معروف فادعى آخر أنه ابنه وشهد له به شاهدان وحكم له بالميراث ثم ~~رجعا ضمنا جميع ذلك للأخ لان الأخ كان مستحقا بجميع الميراث لولا شهادتهما ~~بنسب الابن وقد أقر بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق. ولو كان صبي في ~~يد رجل لا يعرف أنه حر أو عبد فشهد شاهدان على اقراره انه ابنه فاثبت ~~القاضي نسبه منه ثم مات الرجل فقضى له بميراثه ثم رجعا لم يضمنا شيئا ~~لأنهما شهدا بالنسب في حياته واستحقاق الميراث إنما يحال به على آخر ~~الوصفين وجودا وهو الموت دون ما شهدا به وكذلك لو شهدا لامرأة بالنكاح على ~~مهر مثلها فقضى به ثم مات الرجل فورثت منه ثم رجعا فلا ضمان عليهما ولو ~~كانت الشهادة بعد الموت ضمنا جميع ما أخذته المرأة لان آخر الوصفين ما شهد ~~به الشهود هنا وبه يتم علة استحقاق الميراث. ولو كان في يد رجل عبد صغير ~~وأمة فشهد شاهدان أنه أقر أن الصبي ابنه وشهد آخران أنه أعتق هذه الأمة ثم ~~تزوجها على ألف درهم وهو يجحد ذلك فقضى القاضي بجميع ذلك ثم مات الرجل عن ~~بنتين سوى الصبي فقضى القاضي للمرأة بالمهر وقسم المال بينهم على الميراث ~~ثم رجع الشهود عن شهادتهم فان شهود الابن يضمنون قيمة الابن للورثة الا ~~نصيب الابن منها لأنهم أتلفوا ملكه في العبد بشهادتهم فإنه لولا ms4553 شهادتهم ~~لكان القول قوله أن الصغير عبده فإنه لا يعبر عن نفسه PageV17P017 # وقد أقر عند الرجوع أنهما أتلفا عليه ذلك بغير حق فيضمنان قيمته للمولى ~~ويصير ذلك ميراثا عنه لورثته لا أنه يطرح عنهما حصة الابن المشهود له لأنه ~~يكذبهما في الرجوع ويزعم أنهما كانا صادقين في الشهادة بنسبه وانه لا ضمان ~~عليهما وزعمه معتبر في نصيبه ويضمن شهود الأمة قيمة الأمة الا ميراث الأمة ~~منها لهذا المعنى لا يضمنون غير ذلك إلا أن يكون المهر أكثر من مهر مثلها ~~فيضمنون الفضل لإقرارهم أنهم ألزموه ذلك الفضل بغير عوض ولكن يطرح من ذلك ~~حصتها منه بميراثها لأنها تكذبهم في الرجوع وتصدقهم في الشهادة فيعتبر ~~زعمها في حصتها ولا ضمان علي أحد من الشهود فيما أخذ المشهود له من الميراث ~~لما بينا أنهم شهدوا بالنسب والنكاح في حالة الحياة. وإذا مات الرجل فادعى ~~رجل أنه أوصى له بالثلث من كل شئ وأقام شاهدين فقضى له ثم رجعا عن شهادتهما ~~ضمنا الثلث لان المشهود له استحق الثلث بشهادتهما فكذلك لو شهدوا أنه أوصى ~~له بالثلث في حياة الميت ولم يختصموا في ذلك حتى مات وفي هذا نوع اشكال ~~فالوصية أخت الميراث وقد بينا أنهم لو شهدوا بالنسب في حال الحياة لم ~~يضمنوا شيئا بعد الموت. وإذا شهدوا بالوصية ضمنوا لان استحقاق الوصية عند ~~الموت بالعقد لا بالموت فان الملك للموصى له ملك متجدد ثابت بالعقد بخلاف ~~الميراث فإنه خلافه على معنى أنه يبقى للوارث من الملك ما كان ثابتا للمورث ~~وهذه الخلافة لا تتحقق الا بالموت * يوضح الفرق أن الشهادة بالنسب في حالة ~~الحياة وان كانت توجب الميراث بعد الموت ففيها معنى المعاوضة لجواز أن يموت ~~المشهود له أولا فيرثه المشهود عليه فلهذا لا يجب الضمان على الشهود ولا ~~تتحقق مثل هذه المعاوضة في الشهادة بالوصية بالثلث فكان هذا بمنزلة الشهادة ~~على النسب بعد الموت فيكون موجبا للضمان عليهما إذا رجعا ولو شهدا بعد موته ~~أنه أوصى بهذه الجارية لهذا المدعى وهي ms4554 تخرج من ثلثه فقضى له بها فاستولدها ~~ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمتها يوم قضي بها ولم يضمنا العقر ولا قيمة ~~الولد لأنهما أتلفا ملك الرقبة على الورثة بشهادتهما الملك للموصى له ~~فيضمان قيمة الرقبة كذلك بمنزلة ما لو شهدا بالهبة والتسليم في حياة صاحبها ~~وكذلك لو ولدت من غيره لم يضمنا للورثة شيئا من قيمة الولد لأنهم ما ~~استحقوا الولد لاستحقاق لا يثبت الا بعد الوجود وعند وجود لولد هي مملوكة ~~للموصى له بحكم الحاكم دون الورثة وان كانت ميتة فالقول في قيمتها قول ~~الشاهدين في قيمتها لانكارهما الزيادة؟ وان كانت حية فقال الشاهدان قد ~~ازدادت قيمتها لم يصدقا على ذلك وضمنا قيمتها اليوم إلا أن يقيم البينة علي ~~ما قالا لان قيمتها PageV17P018 # في الحال دليل ظاهر على قيمتها فيما مضى والبناء على الظاهر واجب وعلى من ~~يدعى خلاف الظاهر إقامة البينة فان أقام البينة أخذ بذلك إلا أن تقيم ~~الورثة البينة على أن قيمتها يوم شهدا أكثر مما قال شهودهما فيؤخذ ببينة ~~الورثة لما فيها من اثبات الزيادة. ولو شهدا ان الميت أوصى إلى هذا في ~~تركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا لم يضمنا شيئا لأنهما ما أتلفا على الميت ~~ولا على الورثة شيئا بشهادتهما إنما نصبا من يحفظ المال عليهم ويقوم التصرف ~~فيه لهم وذلك غير موجب اتلاف شئ عليهم فان استهلك الوصي المال فهو ضامن ~~لأنه كان أمانة في يده ولا ضمان على الشاهدين لأنهما لم يشهدا على استحقاق ~~في علمه المال بعينه وإنما أتلف المال باستهلاك الوصي باختياره فيكون ضمانه ~~عليه والله أعلم (باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة) (قال رحمه الله وإذا ~~شهد شاهدان علي شهادة أربعة وشاهدان على شهادة شاهدين بحق فقضي به ثم رجعوا ~~فعلى الشاهدين الذين شهدوا على شهادة الأربعة الثلثان وعلى الشاهدين ~~الآخرين الثلث في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ~~الضمان علي الفريقين نصفين) لان شهادة كل فريق على شهادة غيره في حكم ~~الضمان ms4555 عند الرجوع بمنزلة شهادته على شهادة نفسه (ألا ترى) ان الاتلاف يحصل ~~بشهادة كل فريق إذا انفرد سواء شهد على شهادة نفسه أو على شهادة غيره وسواء ~~شهد على شهادة شاهدين أو شهادة أربعة فلما استويا في علة الاتلاف يستويان ~~في الضمان عند الرجوع وهذا لان شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من ~~شهادتهما على الحق بعينه لأنهما في الشهادة على الحق بعينه يشهدان على ~~معاينة وفي الشهادة على شهادة الأربعة يشهدان عن خبر ثم لو شهدا على الحق ~~بعينه وشهد آخران كذلك ثم رجعوا كان الضمان على الفريقين نصفين كذا هنا ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قال اللذان شهدا على شهادة الأربعة في ~~الصورة اثنان وفي المعنى أربعة لان القضاء يكون بشهادة الأصول لا بشهادة ~~الفروع ولهذا يعتبر عدالة الأصول وهذا لان الفروع ينقلون شهادة الأصول إلى ~~مجلس القاضي فكان الأصول حضروا بأنفسهم وشهدوا وإذا ثبت هذا كان بمنزلة ما ~~لو شهد أربعة على الحق واثنان على الحق ثم رجعوا جميعا بعد القضاء فيكون ~~الضمان عليهم أسداسا ثم ما يجب على الأربعة لو حضروا وشهدوا يقضى به على من ~~PageV17P019 # أثبت شهادتهم في مجلس القاضي بشهادته وهما اللذان شهدا على شهادة الأربعة ~~قال (ألا ترى) أن أربعة لو شهدوا على شهادة اثنين وشهد اثنان على شهادة ~~اثنين ثم رجعوا بعد القضاء أن نصف الضمان على الأربعة ونصفه على الاثنين ~~وما كان ذلك الا باعتبار عدد الأصول دون الفروع وكذلك في الفصل الأول إلا ~~أن محمدا رحمه الله يفرق بينهما ويقول شهادة الأربعة على شهادة المثنى أضعف ~~من شهادتهم على الحق بعينه فلهذا لا يجب عليهم ما يلزمهم أن لو شهدوا على ~~الحق بعينه وفي الأول كذلك يقول شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من ~~شهادتهما على الحق فلا يجوز أن يلزمهما به أكثر مما يلزمهما أن لو شهدوا ~~على الحق بعينه فإنما أنظر في الوجهين إلى الأقل مما يلزم الشهود بشهادتهم ~~وشهادة من شهدوا على شهادته فألزمهم الأقل من ms4556 ذلك وهذا نوع استحسان فيه ~~والقياس ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله. وإذا شهد شاهدان على ~~شهادة شاهدين وشاهدان على شهادة شاهدين فقضى القاضي بذلك ثم رجع واحد من ~~هؤلاء وواحد من هؤلاء فعلى الراجعين ربع المال لان ببقاء أحد الشاهدين من ~~أحد الفريقين يبقى نصف المال فإنه مع صاحبه كان حجة تامة في جميع المال ~~فيبقى ببقائه نصف المال وكذلك بقاء الواحد من الفريق الآخر يبقى نصف المال ~~إلا أن هذا النصف شائع نصفه مما هو باق بشهادة الواحد من الفريق الأول ~~فإنما يعتبر بقاء نصف هذا النصف ببقائه على الشهادة وإنما انعدمت الحجة في ~~ربع المال فيضمن الراجعان ذلك (وقع) في بعض النسخ فعلى كل واحد من الراجعين ~~ربع المال ووجهه أنهم لو رجعوا جميعا ضمن كل واحد منهم ربع المال وبقاء ~~المثنى هنا على الشهادة لم تبق الحجة بجميع المال فيجب على الراجعين ما ~~يلزمهما لو رجعوا وذلك نصف المال وقيل هذا قول أبى يوسف رحمه الله فأما عند ~~محمد رحمه الله على الراجعين ثمنان ونصف على ما ذكره في الجامع وهي مسألة ~~الفئة معروفة بناء على اعتبار حال من بقي على الشهادة في القوة والضعف فقد ~~ذكر هناك مسألة الرجوع لا كمال الحجة فيها وجه واحد وأوجب على الراجعين ~~ثلاثة أثمان المال وذكر مسألة لا كمال الحجة فيها ثلاثة وجوه وأوجب على ~~الراجعين ثمني المال ثم قال في هذه المسألة لاكمال الحجة وجهان أن يشهد ~~واحد على شهادة هذين أو يشهد واحد على شهادة الآخرين فكان حال من بقي على ~~الشهادة في هذا الفصل دون حاله في الوجه الثاني وفوق حاله في الوجه الأول ~~فباعتبار ذلك أوجب على الراجعين ثمنين ونصفا وقد بينا ذلك فيما أمليناه من ~~شرح الجامع. وإذا شهد شاهدان على PageV17P020 # شهادة شاهدين فقضى به القاضي ثم إن الشاهدين الأولين أتيا القاضي فقالا ~~لم نشهدهم على شهادتنا فقضاء القاضي ماض على حاله لان انكارهما الاشهاد خبر ~~متمثل بين الكذب والصدق فلا ms4557 يبطل قضاء القاضي كما لو شهدا بأنفسهما وقضى ~~القاضي ثم رجعا ولكن لا ضمان عليهما هنا لأنهما ينكران سبب الاتلاف وهو ~~الاشهاد على شهادتهما ولو قال كنا أشهدناهم على شهادتنا ولكنا رجعنا عن ذلك ~~فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هما ~~ضامنان للمال لان الفرعين قاما مقامهما في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي ~~فاما القضاء حصل بشهادة الأصلين ولهذا تعتبر عدالتهما فكأنهم حضرا بأنفسهما ~~وشهدا ثم رجعا فيلزمهما الضمان وهما قال الموجود منهما شهادة في غير مجلس ~~القضاء والشهادة في غير مجلس القضاء لا تكون سببا لاتلاف شئ فلا يلزمهما ~~الضمان وان رجعا عن ذلك لان الشهادة تختص بمجلس القضاء كالرجوع وقد بينا أن ~~الرجوع في غير مجلس القضاء لا يوجب الضمان على الشهود فكذلك الشهادة في غير ~~مجلس القضاء ولا نقول أن الفروع نائبون عن الأصول في نقل شهادتهم إلى مجلس ~~القاضي فإنهم بعد الاشهاد لو منعوهم عن أداء الشهادة كان عليهم الأداء إذا ~~طلب المدعى ولو كانوا نائبين عن الأصول لما كان لهم ذلك إذا منعهم الأصول ~~عن الأداء ولكنهم يشهدون على ما تحملوا وهو اشهاد الأصول إياهم على شهادتهم ~~ولو شهدوا على الحق بعينه ما كانوا نائبين فيه عن أحد فكذلك إذا شهدوا على ~~شهادة الأصول ولو رجع الفروع والأصول جميعا فالضمان على الفروع خاصة في قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لما بينا أن سبب الاتلاف الشهادة القائمة ~~في مجلس القاضي وإنما وجد ذلك من الفروع دون الأصول فالضمان عليهم عند ~~الرجوع وعند محمد رحمه الله المشهود عليه بالخيار ان شاء ضمن الفروع وان ~~شاء ضمن الأصول لان كل واحد من الفريقين لو رجع وحده كان ضامنا للمال ~~المقضى به عند محمد رحمه الله فإذا رجع الفريقان يجعل في حق كل فريق كأنه ~~هو المنفرد بالرجوع ويتخير المشهود عليه لأنه لا يجانس بين شهادة الفريقين ~~فقد كانت شهادة الأصول على أصل الحق وشهادة الفروع على شهادة الأصول ولا ms4558 ~~مجانسة بينهما ليجعل الكل في حكم شهادة واحدة فيكون الضمان عليهم جميعا بل ~~يجعل كل فريق كالمنفرد للمشهود عليه بالخيار يضمن أي الفريقين شاء كالغاصب ~~مع غاصب الغاصب للمغصوب منه أن يضمن أيهما شاء والله أعلم PageV17P021 # (باب الرجوع عن الشهادة في الحدود وغيرها) (قال رحمه الله وإذا شهد ~~شاهدان على رجل بسرقة ألف درهم بعينها فقطعت يده ثم رجعا ضمنا دية اليد في ~~مالهما ولا قصاص عليهما عندنا) لان لوجوب منهما بسبب القصاص والقصاص يعتمد ~~المساواة ولا مساواة بين المباشرة والسبب ولان اليدين لا يقطعان بيد واحدة ~~هكذا ذكره إبراهيم رحمه الله عن علي رضي الله عنه قال لا يقطع يدان بيد ~~فإذا امتنع وجوب القود عليهما ضمنا دية اليد في مالهما لان رجوعهما عن ~~الشهادة قول وهو ليس بحجة في حق العاقلة وضمنا الألف أيضا لأنهما أتلفاه ~~على المشهود عليه وكذلك كل قصاص في نفس أو دونها والشافعي رحمه الله يوجب ~~القود على الشهود عند الرجوع والمسألة في الديات. ولو شهد أربعة على رجل ~~بالزنا ولم يحصن فجلده الامام وجرحته السياط ثم رجعوا عن الشهادة فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله ليس عليهم أرش الجراحة خلافا لهما وقد بينا في الحدود. ولو ~~لم تجرحه السياط فلا ضمان عليهم بالاتلاف كما لو باشروا ضربا غير مؤثر وعلى ~~هذا حد القذف وحد الخمر والتعزير. ولو شهد رجلان على رجل انه أعتق عبده ~~وشهد عليه أربعة بالزنا والاحصان فأجاز القاضي شهادتهم وأعتقه ورجمه ثم ~~رجعوا فعلى شهود العتق قيمة العبد لمولاه لأنهم أتلفوا مالية المولى فيه ~~بشهادتهم بالعتق وعلى شهود الزنا الدية لمولاه أيضا إن لم يكن له وارث غيره ~~لأنهم أتلفوا نفسه بشهادتهم عليه بالزنا والاحصان بغير حق فان (قيل) المولى ~~كان جاحدا للعتق فكيف يضمنون الشهود الدية (قلنا) لان القاضي حكم بعتقه ~~وزعم المولى بخلاف ما قضى القاضي بعد قضائه غير معتبر فان (قيل) كيف يجب ~~للمولى بدلان عن نفس واحدة (قلنا) وجوب القيمة على شهود العتق بدل عن ~~المالية ووجوب ms4559 الدية باعتبار النفسية ثم الدية لا تجب للمولى ولكن للمقتول ~~حتى تنفذ منه وصاياه ويقضى ديونه (ألا ترى) انه لو كان له ابن حر كانت ~~الدية له دون مولاه أرأيت لو شهدوا أنه ابنه وشهد آخرون بالزنا والاحصان ثم ~~رجعوا أما كان على شهود النسب القيمة وعلى شهود الزنا الدية وكذلك لو كان ~~شاهدا العتق بعض شهود الزنا فعليهما من القيمة حصتهما من الدية لان المشهود ~~به مختلف فاتحاد الشهود في ذلك واختلافهم سواء. وكذلك لو كان شهود العتق ~~رجلا وامرأتين لان العتق ليس بسبب للحد وهما مما يثبت مع الشبهات فشهادة ~~رجل وامرأتين به كشهادة رجلين ولو شهد أربعة على العتق والزنا والاحصان ~~PageV17P022 # فأمضى القاضي ذلك كله ثم رجعوا عن العتق ضمنوا القيمة لإقرارهم بالرجوع ~~لأنهم أتلفوا مالية المولى فيه بغير حق ولا شئ عليهم من الدية لأنهم مصرون ~~على الشهادة عليه بالزنا وفي حق العتق هم بمنزلة شهود لاحصان ورجوع شهود ~~الاحصان لا يوجب الضمان عليهم عندنا ولو رجع اثنان عن الزنا واثنان آخران ~~عن العتق فلا ضمان على شهود العتق لأنه قد بقي على العتق حجة كاملة وعلى ~~اللذين رجعا عن الزنا نصف الدية لان الباقي على الشهادة في حكم الرجم نصف ~~الحجة فيجب على الراجعين نصف الدية وحد القذف. ولو شهد أربعة على رجل ~~بالزنا والاحصان فقضى القاضي بذلك وأمر برجمه فرجعوا عن الشهادة وقد جرحته ~~الحجارة وهو حي فان القاضي يدرأ عنه الرجم بمنزلة ما لو رجعوا قبل أن ~~يأخذوا في رجمه وهذا لان الامام لا يتمكن من استيفاء الحد الا بحجة قائمة ~~ولم تبق الحجة بعد رجوعهم وهم ضامنون أرش جراحته لان ذلك مما استحق ~~بشهادتهم فضمانه عليهم عند الرجوع. ولو شهدا أنه صالحه من دم عمدا على ألف ~~درهم ثم رجعا لم يضمنا شيئا أيهما كان المنكر للصلح لأنه إذا كان المنكر ~~للصلح هو المولى فقد شهدا عليه بسقوط حقه بعوض وقد بينا أنهما لو شهدا عليه ~~بالعفو بغير عوض ثم رجعا لم ms4560 يضمنا فهذا أولى وإن كان المنكر هو القاتل فقد ~~سلم له بنفسه وما ألزماه من العوض دون بدل نفسه وقد بينا تقوم النفس في حقه ~~ولهذا لو صالح في مرضه على قدر الدية أو دونه اعتبر من جميع المال فلا ~~يضمنان له شيئا لذلك. ولو شهدا أنه صالحه على عشرين ألفا والقاتل يجحد ثم ~~رجعا عن شهادتهما ضمنا الفضل على الدية لأنهما ألزماه ما زاد على الدية ~~بغير عوض. وكذلك هذا فيما دون النفس ان شهدوا على الصلح على مقدار الأرش أو ~~دونه لم يضمنا عند الرجوع شيئا وان شهدا على الصلح على أكثر من الأرش ضمنا ~~الفضل للجارح إذا كان جاحدا لذلك. ولو قال الطالب صالحتك على ألف درهم وقال ~~المدعى عليه بل على خمسمائة فالقول قوله مع يمينه لانكاره الزيادة فان أقام ~~الطالب بينة على ألف درهم فقضى له بها ثم رجع شهوده ضمنوا الخمسمائة التي ~~وجبت بشهادتهم لأنه لولا شهادتهم لكان القول قول المنكر فإنما لزمته تلك ~~الزيادة بشهادتهم. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه عفا عن دم خطأ أو جراحة خطأ ~~أو عمدا فيها أرش فقضى بذلك ثم. # رجعا ضمن الدية وأرش تلك الجراحة لأنهما أتلفا على المشهود عليه المال ~~بشهادتهما فالخطأ موجب للضمان فيضمنان ذلك عند الرجوع ولكن بالصفة التي ~~كانت واجبة وقد كانت PageV17P023 # الدية واجبة مؤجلة في ثلاث سنين فيجب عليهما ضمانها في ثلاث سنين أيضا ~~وما بلغ من أرش الجراحة خمسمائة فصاعدا إلى ثلث الدية في سنة وما زاد على ~~ذلك إلى الثلث ففي سنة أخرى وإن كان الأرش أقل من خمسمائة ضمناه حالا. ~~وكذلك الدية ان كانت قد وجبت حالة ولم يؤخذ منها شئ فشهدا أنه أبرأه منها ~~وقضي بالبراءة ثم رجعا ضمنا ذلك حالا لأنهما كذلك أتلفاه بشهادتهما على ~~المشهود عليه (ألا ترى) أنهما يضمنان الجيد بمثله والردئ بمثله وهذا لان ~~وجوب الضمان عليهما بطريق الجبران وإنما يتحقق ذلك إذا كان الضمان نصفه ~~الفائت. وإذا شهد شاهدان على عبد في يد ms4561 رجل أنه لفلان فقضى القاضي له به ~~والذي في يده العبد يجحد ذلك ثم رجعا وضمنهما القاضي القيمة فأدياها أو لم ~~يؤدها حتى وهب المشهود له العبد من المشهود عليه وقبضه فان الشاهدين يبرآن ~~من الضمان ويرجعان فيما أديا لان وجوب الضمان عليهما لأجل الجبران وقد ~~انعدمت الحاجة إلى ذلك برجوع العبد إلى يد المولى من غير عوض وهو يزعم أن ~~العبد سلم له بملكه القديم لا بالهبة التي باشرها المشهود له فزعمه معتبر ~~في حقه فان رجع الواهب في العبد وقبضه رجع المشهود عليه بالضمان على ~~الشاهدين لان فوات ملكه ويده كان بسبب شهادتهما لولا ذلك لما تمكن المشهود ~~له من استرداد العبد منه ولان الهبة لما انفسخت بالرجوع صارت كأن لم تكن. ~~وان مات المشهود له فورث المشهود عليه منه العبد رجع عليه الشاهدان بما ~~أعطياه من القيمة لأنه يزعم أن وصول العبد إلى يده بقديم ملكه لا بالموت. ~~وكذلك لو كان العبد قتل فاخذ المشهود له القيمة فورث المشهود عليه منه تلك ~~القيمة لان عود بدل العبد إليه كعود عينه، وكذلك لو ورث مثلها من تركته لان ~~في زعمه أن القيمة دين له على المشهود وانه استوفى تركته بحساب الدين دون ~~الميراث وكذلك أن كان معه وارث آخر وفي حصته من تركة الميت وفاء بالقيمة ~~ففي حقه يجعل ذلك سالما له بجهة دينه كما يزعم وينعدم النقصان بسببه فلا ~~يجب ضمانه على المشهود بطريق الجبران. ولو شهد شاهدان على رجل انه تزوج هذه ~~المرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها والزوج يجحده فقضى القاضي بذلك ثم طلقها ~~عند القاضي ثم رجعا فلا شئ عليها لأنهما أدخلا في ملكه ما هو مثل لما ~~ألزماه فالبضع عند دخوله في ملك الزوج تقوم ثم تقرر نصف الصداق على الزوج ~~كان بايقاعه الطلاق باختياره. ولو كان الزوج قال تزوجتها بغير تسمية مهر ~~كان على الشاهدين فضل ما بين المتعة إلى الخمسمائة التي غرمها الزوج لان ~~النكاح قد ثبت هنا PageV17P024 # بتصادقهما والقول ms4562 قول المنكر للتسمية لولا شهادتهما ولا يلزمه أكثر من ~~المتعة عند الطلاق فما زاد على المتعة إلى تمام الخمسمائة إنما لزمه ~~بشهادتهما فيضمنان ذلك له عند الرجوع ولو شهد آخران على الدخول قبل الطلاق ~~ثم رجعوا فعلى شهود الدخول خمسمائة خاصة لان تلك الخمسمائة إنما لزمته قبل ~~الطلاق بشهادتهما عليه بالدخول وعليهما وعلى الشاهدين بالألف فضل ما بين ~~المتعة والخمسمائة نصفان لان لزوم ذلك القدر إياه بشهادة الفريقين جميعا. ~~ولو شهد آخران أيضا على الطلاق فقضى القاضي بجميع ذلك ثم رجعوا فعلى شاهدي ~~الدخول خمسمائة لان لزوم ذلك بشهادتهما خاصة وعليهما أيضا وعلى شاهدي ~~التسمية فضل ما بين المتعة إلى نصف الأول وعلى شاهدي الدخول وشاهدي التسمية ~~وشاهدي الطلاق قدر المتعة أثلاثا على كل شاهدين ثلث ذلك لان تقرر ذلك القدر ~~كان بشهادتهم جميعا ولو شهد شاهدان على رجل انه تزوج امرأة على ألف درهم ~~ومهر مثلها خمسمائة وشهد آخران على الدخول وآخران على الطلاق والزوج يجحد ~~ذلك كله ثم رجعوا فعلى شاهدي النكاح خمسمائة لأنهما ألزماه ألفا وعوضاه من ~~ذلك ما يساوى خمسمائة فما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض فيضمنان ذلك له وليس ~~عليهما غير ذلك (ألا ترى) أنهما لو شهدا عليه بالنكاح بخمسمائة لم يضمنا ~~شيئا فاما في الخمسمائة الباقية فيضيف ذلك على شاهدي الدخول خاصة لان ذلك ~~أنما لزمه بشهادتهما على الدخول فالخمسمائة التي ضمنهما شهود العفو شائعة ~~فكذلك الخمسمائة الأخرى تكون شائعة نصف ذلك مما يتقرر عليه بالدخول فيجب ~~ضمان ذلك على شاهدي الدخول ونصف هذه الخمسمائة عليهما وعلى شاهدي الطلاق ~~نصفان لان تقرر ذلك عليه بشهادة الفريقين وإذا شهد أربعة نفر على رجل بحق ~~فشهد عليه اثنان بخمسمائة واثنان بألف فقضى به القاضي ثم رجع أحد شاهدي ~~الألف فعليه ربع الألف لان نصف الألف ثبت بشهادته وشهادة صاحبه على الشهادة ~~وإنما انعدمت الحجة في نصفه فان رجع معه شاهد الخمسمائة كان على شاهدي ~~الألف ربع الألف كما بينا وعليه أيضا وعلى الآخرين ربع سهم ms4563 أثلاثا لان ~~الشهود على النصف الآخر كانوا أربعة وقد بقي نصفه ببقاء الواحد على الشهادة ~~فيجب على الذين رجعوا نصف ذلك النصف بينهم أثلاثا وان رجع أحد شاهدي ~~الخمسمائة وحده أو هما جميعا فلا شئ عليهما لأنه قد بقي على الشهادة بتلك ~~الخمسمائة من يتم الحجة بشهادته وان رجعوا جميعا كان على شاهدي الألف ~~خمسمائة خاصة لان ذلك يستحق بشهادتهما خاصة والخمسمائة الأخرى عليهم ~~PageV17P025 # أثلاثا أرباعا لأنها ثابتة بشهادة الأربعة فعند الرجوع ضمانها عليهم ~~أرباعا وان رجع شاهدا الألف وأحد شاهدي الخمسمائة فنصف الألف على شاهدي ~~الألف خاصة والربع عليهم أثلاثا لان الحجة بقيت في ربع الألف ببقاء أحد ~~شاهدي الخمسمائة على شهادته وإذا شهد على مجهول الحال انه عبد لهذا الرجل ~~فقضى بشهادتهما ثم رجعا فلا شهادة عليهما للعبد لأنهما أبطلا عليه الحرية ~~الثابتة له باعتبار الظاهر والحربة ليست بمال ولأنهما لو ضمنا إنما يضمنان ~~للعبد وما يكون للعبد فهو لمولاه منكرا لرجوعهما فإن كان العبد كاتب نفسه ~~على مال أو اشترى نفسه بمال ثم رجع فلا شئ له على الشاهدين لأنهما لو رجعا ~~قبل العتق والمكاتبة لم يضمنا شيئا فكذلك بعده ولان هذا المال التزمه العبد ~~باختياره فلا يستوجب الرجوع به على الشاهدين. رجل مات وترك عبدين وأمة ~~ومالا فشهد شاهدان أن هذا الرجل أخوه لأبيه وأمه ووارثه لا وارث له غيره ~~فقضي بالمال له والعبدين والأمة ثم شهد شاهدان بعد ذلك أن أحد العبدين ~~بعينه ابن الميت فأجاز القاضي شهادتهما وأعطاه الميراث كله ثم شهد آخران أن ~~العبد الثاني ابن الميت فقضي به أيضا ثم شهد آخران أن الميت أعتق هذه الأمة ~~وتزوجها في حياته وصحته فقضى بذلك وجعلها وارثة معهم ثم رجع اللذان شهدا ~~للعبد الأول ضمنا قيمته بين الابن الآخر والمرأة أيمانا لأنه لولا شهادتهما ~~لكانت رقبة المشهود له بين الآخر والمرأة على ثمانية فإنما تلف ذلك عليهما ~~بشهادتهما فقد أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ذلك بغير عوض وكذلك لو لم يرجع ~~ورجع شهود الابن الثاني ms4564 ضمنا قيمته بين الابن الأول والمرأة أثمانا لما ~~قلنا ويضمنان ميراثه لأخته دون المرأة لان جميع الميراث كان مستحقا له ~~بقضاء القاضي قبل شهادتهما فإنما أتلفا عليه ذلك بشهادتهما وما أتلفا شيئا ~~من الميراث على المرأة بشهادتهما لان استحقاقها عند الشهادة لم يكن ثابتا ~~وإنما ثبت بالبينة على نكاحها بعد ذلك ولهذا في الفصل الأول لا يضمن الشهود ~~شيئا مما يورث الابن الأول لأنهما لم يثبتا استحقاق ذلك على الابن الثاني ~~والمرأة بشهادتهما فالاستحقاق لم يكن ظاهرا عند شهادتهما وإنما ثبت بثبوت ~~سببه بعد ذلك ولا يضمنان للأخ أيضا لان ما استحق بشهادتهما على الأخ مستحق ~~عليه بشهادة غيرهما ففي حق الأخ بقيت الشهادة حجة تامة في حق استحقاق ~~الميراث عليه ولو لم يرجع هذان ورجع شاهدا المرأة ضمنا قيمتها وميراثها بين ~~الابنين لأنهما أتلفا بشهادتهما ملك الابنين في رقبتها وأثبت استحقاقها ~~الميراث عليهما بشهادتهما بالنكاح وقد PageV17P026 # أقرا بالرجوع أنهما شهدا بذلك كله بغير حق وإن كان الشاهدان للمرأة هما ~~الشاهدان على نسب الابن الأول والابن الآخر ثم رجعوا عن الشهادة كلها كان ~~الضمان عليهم كذلك لان المشهود به مختلف فلا فرق بين اتحاد المشهود ~~واختلافهم في ذلك وسواء رجعوا معا أو متفرقين لان أصل الشهادة كان مختلفا ~~بعضها قبل بعض والضمان عليهم عند الرجوع باعتبار الشهادة السابقة. ولو شهد ~~شاهدان على ذلك كله معا وبعضهم لا يصدق بعضا ثم رجعا ضمنا ثمن المرأة ~~وقيمتها بين الاثنين لأنهما أتلفا على الاثنين فلولا شهادتهما بذلك لكان ~~ذلك مستحقا للاثنين بقضاء القاضي بينهما ويضمنان من قيمة كل ابن لصاحبه ~~سبعة أسهم من ثمانية أسهم وللمرأة الثمن كما لو شهد بكل شئ شاهدان آخران ~~وكذلك لو رجعا عن الشهادة واحد بعد واحد كان الحكم كما بينا والله أعلم ~~(باب من الرجوع أيضا) (قال رحمه الله رجل له جاريتان لكل واحدة منهما ولد ~~ولدته في ملكه فشهد شاهدان لا حد الابنين أن الرجل أعاده وهو منكر وشهد ~~آخران للولد الآخر بمثل ذلك فقضي القاضي ms4565 بأيهما أتياه وجعل الأمتين كالولد ~~ثم رجعوا عن شهادتهم والولد حي ضمن كل شاهدين منه قيمة الولد الذي شهدوا له ~~وبين قيمتها أمة إلى قيمتها أم ولد لأنهما أتلفا عليه ذلك القدر بشهادتهما ~~فالثابت في شهادتهما في حياته حرية الولد ونقصان الاستيلاء في الأم فإذا ~~غرما ذلك واستهلكه الأب ثم مات ولا وارث له غيرهما وكل واحد من الاثنين ~~يجحد صاحبه ضمن كل شاهدين للولد الآخر نصف قيمة أم الولد الذي شهدوا له ~~لأنها عتقت عند الموت بشهادتهما فيضمنان ما بقي من قيمتها إلا أن ذلك ميراث ~~بين الابنين نصفان والابن المشهود له يصدقهما في الشهادة ويكذبهما في ~~الرجوع فسقطت حصته من ذلك فإنما يبقى على كل فريق حصة الابن الآخر لأنه ~~مدعى لذلك عليهما ويرجع شاهدا كل ولد في الميراث الذي ورثه الولد الذي شهدا ~~له بجميع ما أخذ منهما الوالد في حياته لان المشهود له يقران ذلك دينا لهما ~~على الأب وانه قد استوفى ذلك منهما بغير حق لأنهما صادقان في الشهادة وأحد ~~الوارثين إذا أقر بدين على الميت يستوفي جميع ذلك من نصيبه ولا يرجعان في ~~نصيبه بما ضمنهما أخوه من نصف قيمة أمه لأنهما يزعمان أنهما شهدا بغير حق ~~فكانا ضامنين جميع ذلك له وإذا شهد شاهدان PageV17P027 # على الرجل بطلاق وهو يجحده فقضى القاضي بالفرقة وبنصف المهر لها ثم مات ~~الرجل ثم رجعا عن شهادتهما غرما لورثة الزوج نصف المهر الذي أخذته المرأة ~~لأنهما لو رجع في حياة الزوج كان ضامنين ذلك له وقد نبه بعد موته أنهم ~~يحلفونه فيضمنون ذلك للورثة إذا رجعوا بعد الموت أيضا ولا ميراث للمرأة منه ~~ان كانت ادعت الطلاق أو لم تدع ان أقر الورثة أنه طلقها أو لم يطلقها لأنها ~~قد بانت في حياته وإنما تستحق الميراث بالنكاح إذا انتهى بالوفاة فإذا بانت ~~في حياته وصحته بقضاء القاضي لم تكن هي وارثة له فلا ينفعها قول الورثة ~~والشهود ما أتلفوا عليها شيئا من الميراث لأنهم شهدوا بالفرقة في حياة ms4566 ~~الزوج ولم تكن هي مستحقة للميراث عند ذلك لجواز ان تموت قبله ولو كان شهدا ~~بذلك بعد موت الزوج وادعى ذلك الورثة فقضى القاضي لها بنصف المهر في ماله ~~ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا للمرأة نصف المهر والميراث لان حقها في جميع ~~المهر قد تقرر بموت الزوج واستحقت الميراث أيضا فإنما بطل حقها عن نصف ~~المهر وعن الميراث بشهادتهما بالفرقة في حال الحياة فيضمنان ذلك عند الرجوع ~~ولا يضمنان لسائر الورثة شيئا لأنهما لم يتلفا على سائر الورثة شيئا قد ~~تقرر حقها في جميع المهر بموت الزوج قبل ظهور الفرقة فهما نفعا للورثة ~~باسقاط نصف مهرها وميراثها عنهم فلهذا لم يضمنا للورثة شيئا والله أعلم ~~بالصواب (كتاب الدعوى) (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخي إملاء اعلم بان الله تعالى خلق ~~الخلق أطوارا علومهم شتى متباينة ولتباين الهمم تقع الخصومات بينهم فالسبيل ~~في الخصومة قطعها) لما في امتدادها من الفساد والله تعالى لا يحب الفساد ~~وطريق فصل الخصومات للقضاة بما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وهذا وإن كان من اختيار الآحاد ~~فقد تلقته العلماء رحمهم الله بالقبول والعمل به فصار في حيز التواتر وعد ~~هذا من جوامع الكلم على ما قال عليه الصلاة والسلام أوتيت جوامع الكلم ~~واختصر لي الحديث اختصارا فقد تكلم كلمتين استنبط العلماء رحمهم الله منهما ~~ما بلغ دفاتر فقال قتادة في قوله تعالى وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ان ~~الحكمة النبوة وفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فهذا ~~دليل على أن PageV17P028 # ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان في شريعة من قبله وفى هذا ~~الحديث بيان ان المدعي غير المدعى عليه لأنه صلى الله عليه وسلم ميز بينهما ~~وذلك تنصيص على المغايرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر يكون تنصيصا على أن العاهر غير صاحب الفراش والمدعى ms4567 لغة من ~~يقصد ايجاب حق على غيره فالمدعى فعل يتعدى مفعوله فيكون المدعى اسما لفاعل ~~الدعوى كالضارب والقاتل الا ان اطلاق اسم المدعي في عرف اللسان يتناول من ~~لا حجة له ولا يتناول من له حجة فان القاضي يسميه مدعيا قبل إقامة البينة ~~فاما بعد إقامة البينة يسميه محقا لا مدعيا ويقال لمسيلمة مدعي النبوة ولا ~~يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى النبوة لأنه قد أثبته بالمعجزة ~~فعرفنا ان اطلاق الاسم على من لا حجة له عرفا وهذا الحديث يشتمل على أحكام ~~بعضها يعرف عقلا وبعضها شرعا فقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ~~يدل على أنه لا يستحق بمجرد الدعوى وهذا معقول لأنه خبر متمثل بين الصدق ~~والكذب والمحتمل لا يكون حجة فدل على أنه يستحق بالبينة وهذا شرعي وفي خبر ~~الشهود الاحتمال قائم ولا يزول بظهور العدالة لان العدل غير معصوم عن الكذب ~~أو القصد إلى الكذب فحصول البينات أو الاستحقاق بشهادتهم شرعي وكذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ففيه دليل على أن القول قوله ~~وهذا معقول لأنه متمسك بالأصل فالأصل براءة ذمته وانتفاء حق الغير عما في ~~يده وفيه دليل توجه اليمين عليه وهذا شرعي وكان المعنى فيه والله أعلم أن ~~المدعى يزعم أنه صار متويا حقه بإنكاره فالشرع جعل له حق استحلافه حتى أن ~~كان الامر كما زعم فاليمين العمومي مهلكة للمدعى عليه فيكون أتوا بمقابلة ~~اتواء وهو مشروع وإن كان بخلاف ما زعم نال المدعى عليه الثواب بذكر اسم ~~الله تعالى على سبيل التعظيم صادقا ولا يتضرر به وفيه دليل على أن حبس ~~البينات في جانب المدعيين لا دخال الألف واللام في البينة فلا تبقى بينة في ~~جانب المدعى عليه لان مطلق التقسيم يقتضى انتفاء مشاركة كل واحد منهما عن ~~قسم صاحبه فيكون حجة لنا ان بينة ذي اليد على اثبات الملك لنفسه غير مقبولة ~~في معارضة بينة الخارج ويدل على أن جنس الايمان في جانب المدعى عليه ms4568 ولا ~~يمين في جانب المدعى فيكون دليلا لنا في أنه لا يرد اليمين على المدعي عند ~~نكول المدعى عليه وهكذا ذكره عن إبراهيم رحمه الله في الكتاب فقال كأن لا ~~يرد يعنى عملا بالحديث كأن لا يرد اليمين ويكون حجة لنا في أنه لا يجوز ~~القضاء بشاهد واحد مع PageV17P029 # يمين المدعى إذ لا يمين في جانب المدعى ولأنه جعل الفاصل للخصومة سببين ~~بينة في جانب المدعى ويمينا في جانب المدعى عليه والشاهد واليمين ليست بينة ~~ولا يمين المدعى عليه فكون أثبات طريق ثالث وهو مخالف لهذا الحديث وقوله ~~صلى الله عليه وسلم المدعي عام لم يدخله خصوص فالمدعى لا يستحق بنفس الدعوى ~~ويستحق بالبينة في الخصومات كلها وقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على ~~المدعي عليه عام دخله خصوص وهو مالا يجرى فيه الاستحلاف من الحدود وغيرها ~~(قال) وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل كلها أو طائفة منها فالبينة ~~على المدعي واليمين على من الدار في يديه ويحتاج هنا إلى معرفة أشياء أحدها ~~أن الدعوى نوعان صحيحة وفاسدة فالصحيحة ما يتعلق بها أحكامها وهو احتضار ~~الخصم والمطالبة بالجواب واليمين إذا أنكر ومثل هذه الدعوى يمكن اثباتها ~~بالبينة والدعوى الفاسدة ما لا يتعلق بها لاحكام التي بيناها وفساد الدعوى ~~بأحد معينين اما أن لا يكون ملزما لخصم شيئا وإنما ثبتت كمن ادعى على غيره ~~أنه وكيله أو أن يكون مجهولا في نفسه فالمجهول لا يمكن اثباته بالبينة فان ~~القاضي لا يتمكن من القضا بالمجهول بينة المدعي ولا بنكول المدعي عليه ثم ~~الدعوى الصحيحة لا توجب استحقاق المدعى للمدعى بنفسها فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وفي رواية على من أنكر ولان على ~~القاضي تحسين الظن بكل واحد فلو جعلنا نفس الدعوى موجبة استحقاق المدعى ~~للمدعى فيه إساءة الظن بالآخر وذلك لا يجوز ولكن على المدعي البينة لاثبات ~~استحقاقه بها فيطالبه القاضي ms4569 بذلك لا على وجه الالزام عليه بل على وجه ~~التذكير له فلعله يغفل عن ذلك وفيه نظر للآخر أيضا فإنه لو حلفه ثم أقام ~~المدعى البينة افتضح باليمين الكاذبة فلهذا بدأ بطلب البينة من المدعى فإذا ~~لم يكن له بينة فاليمين على ذي اليد لأنه منكر واليمين على من أنكر وهذه ~~اليمين حق المدعي فإذا لم يكن له بينة فاليمين على ذي اليد وهذه حق لا ~~يستوفى الا بطلبه هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الحضرمي ~~والكندي للمدعى منهما ألك بينة فقال لا قال عليه الصلاة والسلام لك يمين ~~فقال يحلف ولا يبالي فقال صلوات الله عليه ليس لك الا هذا شاهداك أو يمينه ~~فذلك تنصيص على أن اليمين حق المدعى فان (قيل) كيف يستحقها بنفس الدعوى ~~(قلنا) كما يستحق الاحضار والجواب وذلك ثابت بالنص قال الله تعالى وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم الآية فقد ألحق الوعيد بمن امتنع من ~~الحضور PageV17P030 # بعد ما طولب به وذلك دليل أن الحضور مستحق عليه والضرر عليه في الحضور ~~والانقطاع عن أشغاله فوق الضرر عليه في الجواب واليمين فإذا ثبت ذلك بالنص ~~ثبت هذا بطريق الأولى مع أن دعوى المدعى وانكار المدعى عليه خبران قد ~~تعارضا ولا يتمكن القاضي من تركهما على ذلك لما فيه من امتداد الخصومة ~~بينهما فلا بد من طلب رجحان جانب الصدق في خبر أحدهما وذلك في بينة المدعي ~~أو يمين المدعى عليه وهذا يدل على أن هذه اليمين حق للمدعى عليه لان ما ~~ترجح صدقه يكون حقا له إلا أنه لما كأن لا يستحق الا بطلب المدعى فذلك دليل ~~على أنه حق المدعى ومعنى حقه فيه أنه يوصله إلى حقه عند نكول المدعي عليه ~~ويرجح معنى الصدق في جانبه فلهذا يصير القاضي إليه بمجرد طلب المدعى ويستوى ~~فيما ذكرنا صنوف الاملاك وأنواع المدعيين من حر أو عبد مسلم أو ذمي مستأمن ~~أو مرتد فالقاضي مأمور بالعدالة والانصاف في حق كل واحد. وكذلك إذا ms4570 ادعاه ~~شراء من ذي اليد أو هبة أو صدقة أو إجارة أو رهنا لأنه يدعى استحقاق ملك ~~العين أو المنفعة واليد على ذي اليد ببعض هذه الأسباب فكان مدعيا ولا يتوصل ~~إلى اثبات ما ادعاه الا باثبات سببه فيصير السبب مقصودا بالاثبات بالبينة ~~لان مالا يتوصل إلى المطلوب الا به يكون مقصودا قال وأصل معرفة المدعى من ~~المدعا عليه أن ينظر إلى المنكر منهما فهو المدعى عليه والآخر المدعى وهذا ~~أهم ما يحتاج إلى معرفته في هذا الكتاب وما ذكره في الكتاب كلام صحيح فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل المدعى عليه المنكر بقوله صلى الله عليه وسلم ~~واليمين على من أنكر ولكن تمام بيان الحد لا يحصل بها فقد يكون مدعيا صورة ~~واليمين في جانبه كالمودع يدعي رد الوديعة أو هلاكها وذو اليد إذا قال ~~العين لي فهو مدع صورة ولا يخرج من أن يكون مدعيا عليه ولكن الفرق بينهما ~~على ما قاله بعض أصحابنا رحمهم الله أن المدعى من يستدعى على الغير بقوله ~~وإذا ترك الخصومة يترك والمدعى عليه من يستدعى عليه بقول الغير وإذا ترك ~~الخصومة لا يترك وقيل المدعى من يشتمل كلامه على الاثبات ولا يصير خصما ~~بالتكلم بالنفي فان الخارج لو قال لذي اليد هذا الشئ ليس لك لا يكون خصما ~~مدعيا ما لم يقل هو لي والمدعى عليه من يشتمل كلامه على النفي فيكتفى به ~~منه فان ذا اليد إذا قال ليس هذا لك كان خصما بهذا القدر وقوله هو لي فصل ~~من الكلام غير محتاج إليه وقيل المدعى من لا يستحق الا بحجة كالخارج ~~والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير PageV17P031 # حجة كذى اليد فإنه إذا قال هو لي كان مستحقا له ما لم يثبت الغير ~~استحقاقه فاما المودع يدعى رد لوديعة أو هلاكها فهو مقبول القول في ذلك لان ~~الخصم سلطه على ذلك فيثبت بمجرد قوله فكان مدعى عليه أو لأنه منكر الضمان ~~في ذمته فكان مدعا عليه فعلى الوجه ms4571 الأول يحلف لنفى التهمة وعلى الوجه ~~الآخر يحلف لانكاره الضمان (ألا ترى) أن الرد لا يثبت بيمينه حتى لو ادعى ~~الرد على الوصي لا يكون الوصي ضامنا وإن كان الذي في يديه ادعى أنه باعه من ~~هذا الرجل أو أجره فهو المدعى وعليه البينة لأنه يدعى سبب نقل الملك في ~~العين أو المنفعة إليه واستحقاقه العوض عليه فيكون مدعيا محتاجا إلى اثبات ~~صدقه وعلى الآخر اليمين لانكاره قال وان ادعى دينا على رجل بوجه من الوجوه ~~فأنكر الآخر فالبينة على المدعى بدعواه أمرا عارضا وهو اشتغال ذمة الغير ~~بحقه والمدعى عليه هو المنكر لتمسكه بالأصل وهو براءة ذمته فان أقر بالدين ~~وقال قد قبضته إياه كان هو المدعى لان القضاء يعترض الوجوب فهو الذي يدعى ~~الآن أمرا عارضا وكذلك أن ادعى الابراء أو التأجيل فهو المدعى لان الابراء ~~مفرغ لذمته بعد اشتغالها باتفاقهما والتأجيل يؤخر المطالبة بعد تقر السبب ~~بوجه المطالبة باتفاقهما فهو الذي يدعى أمرا عارضا فعليه البينة ويدعى ~~الآخر اليمين قال دار في يد رجلين كل واحد منهما يدعى أنها له وكل واحد ~~منهما يدعي لما في يد صاحبه لان في يد كل واحد منهما نصف الدار فكأن الدار ~~الواحدة بمنزلة دارين في يد كل واحد منهما أو أحدهما وكل واحد منهما يدعيها ~~فكان كل واحد منهما مدعيا لما في يد صاحبه فعليه البينة ومنكر الدعوى صاحبه ~~فيما في يده فان أقاما البينة قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه ~~فرجحنا بينة الخارج على بينة ذي اليد في دعوى الملك المطلق فلو لم يقم لهما ~~بينة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وأيهما حلف برئ منهما وأيهما نكل ~~عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لان نكوله قائم مقام اقراره لما ادعاه صاحبه فقد ~~أسلمت هذه البينة على فصلين أحدهما ان بينة الخارج وبينة ذي اليد إذا ~~تعارضتا على الملك المطلق فبينة الخارج أولى بالقبول عندنا وفي أحد قولي ~~الشافعي تتهاتر البينتان ويكون المدعى لذي اليد كان ms4572 في يده لا قضائه له وفي ~~القول الآخر ترجح بينة ذي اليد فيقضى به لذي اليد فقضاء ملك بالبينة وطريقه ~~على القول الأول أن بينة الخارج حجة يجوز دفعها بالطعن فيها فيجوز دفعها ~~بالمعارضة كالأدلة الشرعية فإذا تحقق التعارض فالقاضي تيقن بكذب أحدهما لأن ~~العين الواحدة في وقت واحد لا تكون كلها PageV17P032 # ملكا لكل واحد منهما فبطلت البينتان وبقي اليمين في يد ذي اليد بحكم يده ~~وطريقه على القول الآخر أن ذا اليد له نوعان من الحجة اليد والبينة وللخارج ~~نوع واحد وذو الحجتين يترجح على ذي حجة واحدة كما في دعوى النكاح وما في ~~معناه وكما لو ادعيا تلقى الملك من واحد وأحدهما قابض فأقاما البينة وهذا ~~لان بينة ذي اليد وجب قبولها الآن لصيرورته محتاجا إلى اقامتها بإقامة ~~الخارج البينة ولنا في المسألة طريقان أحدهما أن بينة ذي اليد تقوم على ما ~~شهد له الظاهر به فلا تكون حجة كبينة المدين على أن لا دين عليه (ألا ترى) ~~أنه لو أقامها قبل إقامة الخارج البينة لم تقبل وهو محتاج إليها في اسقاط ~~اليمين عن نفسه والبينة تقبل لهذه الحاجة كما لو أقام المودع البينة على رد ~~الوديعة أو هلاكها فكذلك بعد إقامة الخارج البينة وهذا لان شهود ذي اليد ~~يشهدون له باعتبار يده القائمة ولا طريق لمعرفة الملك الا اليد وبينة ~~الخارج لا تندفع بيد ذي اليد وإن كان القاضي يعاينها فكذلك لا تندفع ببينة ~~تعتمد تلك اليد بخلاف النتاج فان باعتبار اليد لا يجوز لهم الشهادة على ~~النتاج وإنما اعتمدوا سببا آخر ذلك غير ظاهر عند القاضي فلا بد من قبول ~~البينة عليه وبخلاف بينة مجهول الحال على حريته لان الشهود لا يجوز لهم ان ~~يشهدوا بحريته بسبب الدار فإنما اعتمدوا شيئا آخر ذلك غير ظاهر عند القاضي ~~وكذلك شهود الشراء لذي اليد الذي اعتمدوا سببا ذلك غير ظاهر أيضا عند ~~القاضي فوجب قبول بينته ثم يترجح بيده والطريق الآخر ان البينات تترجح ~~بزيادة الاثبات والاثبات في ms4573 بينة الخارج أكثر لأنه يثبت الملك على خصم هو ~~مالك وبينة ذي اليد لا تثبت الملك على خصم هو مالك لان بمجرد إقامة الخارج ~~البينة لم تثبت الاستحقاق له قبل القضاء فلا يصير هو مقضيا عليه لو قضى ~~ببينة ذي اليد وإذا قضى ببينة الخارج صار ذو اليد مقضيا عليه فلزيادة ~~الاثبات رجحنا بينة الخارج بخلاف دعوى الخارج فان كل واحد من البينتين هناك ~~يثبت أولية المالك لصاحبه وذلك لا يكون استحقاقا على غيره ولهذا لا يصير ذو ~~اليد مقضيا عليه إذا أقام البينة على النتاج حتى لو أقام ذو اليد البينة ~~على النتاج بعد قضاء القاضي للخارج وجب قبول بينته فلما استويا في الاثبات ~~رجحنا بينة ذي اليد وكذلك إذا دعيا تلقى الملك من واحد فقد استوت البينات ~~في الاثبات لان استحقاق كل واحد منهما على البائع فرجحنا بينة ذي اليد ~~لتأكيد شرائه بالقبض وهذا بخلاف الأدلة الشرعية فإنها حجة في النفي ~~والاثبات فيتحقق التعارض وهنا البينتان للاثبات لا للنفي وحاجة PageV17P033 # ذي اليد إلى استحقاق الخارج فلم يتحقق التعارض والفصل الثاني أن يكون ~~المدعى عليه عن اليمين موجب للقضاء عليه بالمال عندنا ولكن ينبغي للقاضي ان ~~يعرض عليه اليمين ثلاث مرات ويخبره في كل مرة ان من رأيه القضاء بالنكول ~~إيلاء لعذره فإن لم يحلف قضى عليه وعند الشافعي رحمة الله يرد اليمين على ~~المدعى فان حلف أخذ المال وان أبى انقطعت المنازعة بينهما وحجته في منع ~~القضاء بالنكول انه سكوت في نفسه فلا يكون حجة للقضاء عليه كسكوته عن ~~الجواب في الابتداء وهذا لأنه محتمل قد يكون للتورع عن اليمين الكاذبة وقد ~~يكون للترفع عن اليمين الصادقة كما فعله عثمان رضي الله عنه وقال خشيت ان ~~يوافق قدر يميني فيقال أصيب بيمينه والمحتمل لا يكون حجة وحجته في رد ~~اليمين على المدعى على ما روى أن عثمان رضي الله عنه ادعى مالا على المقداد ~~بن الأسود الكندي رضي الله عنه بين يدي عمر رضى الله عنة الحديث إلى ms4574 أن قال ~~المقداد رضي الله عنه ليحلف عثمان رضي الله عنه ليحلف عثمان رضي الله عنه ~~ويأخذ حقه فقال عمر رضي الله عنه لقد أنصف المقداد وعن علي رضي الله عنه ~~أنه حلف المدعى بعد نكول المدعى عليه والمعنى فيه أن اليمين في جانب المدعى ~~عليه في الابتداء لكون الظاهر شاهد له وبنكوله صار الظاهر شاهدا للمدعي ~~فيعود اليمين إلى جانبه ولهذا بدأنا في اللعان بايمان الخروج لشهادة الظاهر ~~له فإنه لا يلوث فراشه كاذبا وبدأت أنا في القيامة بيمين الولي للشهادة ~~الظاهرة فان المسألة فيما إذا كانت العداوة ظاهرة بين القيل وأهل المحلة ~~وكان العهد قريبا بدخولهم في محلتهم إلى أن وجد قتيلا ولنا في المسألة حديث ~~عمر رضي الله عنه فإنه قضى على الزوج بالطلاق في قوله حملك على غاربك عند ~~نكوله عن اليمين على إرادة الطلاق وقضى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه لصحة ~~الرجعة عند نكولها عن اليمين على أنها كانت بعد حل الصلاة لها وقال أبن ~~مليكة رضي الله عنه كنت قاضيا بالبصرة فاختصم إلى امرأتان في سوار فطلبت ~~البينة من المدعية فلم أجد وعرضت اليمين على الأخرى فنكلت فكتبت إلى أبي ~~موسى رضي الله عنه فورد كتابه ان أحضرهما واتل عليهما قوله تعالى ان الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية ثم أعرض اليمين على المدعية ~~عليها فان نكلت فأقضى عليها وقضي شريح رحمه الله بالنكول بين يدي علي رضي ~~الله عنه فقال له (قالون) وهي بالغة العربية أصبت وما روى عن علي رضي الله ~~عنه انه حلف المدعي فبناء على مذهبه لأنه كان يحلف مع تمام حجة القضاء ~~بالبينة ولسنا نأخذ بذلك وتأويل حديث المقداد رضي الله عنه أنه ادعى ~~الايفاء على PageV17P034 # عثمان رضي الله عنه وبه نقول ومن حيث المعنى اما طريقان أحدهما أن حق ~~المدعى قبل المدعى عليه هو الجواب وهو جواب يوصله إلى حقه وهو الاقرار فإذا ~~فوت عليه ذلك بإنكاره حوله الشرع إلى اليمين خلفا عن أصل حقه ms4575 فإذا منعه ~~الحلف يعود إليه أصل حقه لأنه لا يتمكن من منع الحلف شرعا الا بإيفاء ما هو ~~أصل الحق وهذا الطريق علي قولهما وأنهما يجعلان النكول بمنزلة الاقرار ~~والطريق الآخر أن الدعوة لما صحت من المدعي يخير المدعا عليه بين بدل المال ~~وبين اليمين فإذا امتنع منهما وأحدهما تجرى فيه النيابة دون الآخر ناب ~~القاضي منابه فيما تجري فيه النيابة وهذا لان تمكنه من المنازعة شرعا بشرط ~~ان يحلف فإذا أبى ذلك صار تاركا للمنازعة بتفويت شرطها فكأنه قال لا أنازعك ~~في هذا المال فيتمكن المدعى من أخذه لأنه يدعيه ولا منازع له فيه وهذا ~~الطريق على أصل أبي حنيفة رحمه الله حيث جعل النكول بدلا ولا عبرة للاحتمال ~~في النكول لان الشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة دون الترفع عن الصادقة ~~فيترجح هذا الجانب في نكوله ولأنه لا يتمكن من الترفع عن اليمين الا ببدل ~~المال فإنه إنما يرتفع ملتزما الضرر على نفسه لا ملحقا الضرر بالغير بمنع ~~الحق والذي قال من شهادة الظاهر للمدعى عند نكول المدعى عليه لا يكون ذلك ~~الا بترجح جانب الصدق في دعوى المدعي وذلك موجب للقضاء ثم اليمين مشروعة ~~للنفي لا للاثبات وحاجة المدعي إلى الاثبات فلا تكون اليمين حجة له هذا ~~معنى تعليل محمد رحمه الله لا أحول اليمين عن موضعه وهذا لأنها في النفي لا ~~توجب النفي حتى تقبل بينة المدعى بعد يمين المدعى عليه ففي غير موضعه وهو ~~الاثبات أولى أن لا يوجب الاثبات والشهادات للاثبات ثم لا يستحق المدعى ~~بشهادته لنفسه شيئا بحال فلأن لا يستحق بيمينه لنفسه وهو في غير موضع ~~الاثبات كان أولي وإذا تنازع رجلان في دار كل واحد منهما يدعى أنها في يده ~~فعلى كل واحد منهما البينة لان دعوى اليد مقصودة كما أن دعوى الملك مقصودة ~~لان باليد يتوصل إلى الانتفاع بالملك والتصرف فيه فان أقام كل واحد منهما ~~البينة انها في يديه جعل يد كل واحد منهما نصفها لتعارض البينتين وتساويهما ~~فالمساواة ms4576 في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق فإن كان المدعي ~~قابلا للاشتراك يقضى لكل واحد منها بالنصف لمعنى الضيق والمزاحمة في المحل ~~قال فإذا أقام أحدهما البينة أنها له قضيت بها له لأنه استحق بالبينة الملك ~~فيما في يد صاحبه ولم يعامله صحابه بمثله ولا منافاة بين القضاء باليد ~~لصاحبه والملك له بالبينة وقد كان أصحابنا رحمهم الله يقولون إذا قال ~~المدعى هذا PageV17P035 # الشئ ملكي وفى يدي لم يسمع القاضي دعواه وقال له إذا كان ملك في يدك ~~فماذا تطلب مني فتأويل تلك المسألة أن الخصم لا يدعى إليه لنفسه وهنا الخصم ~~يدعى اليد لنفسه فلهذا قبل دعوى اليد لنفسه وقضى له بها عند إقامة البينة. ~~وذكر الخصاف رحمه الله أن من ادعى دارا في يد غيره وانها له وأقام البينة ~~فما لم يشهد الشهود أنها في يد المدعى عليه تقبل بينته لجواز أن يكون ~~تواضعا في محدود في يد ثالث على أن يدعيه أحدهما ويقر الآخر بأنه في يده ~~ليقيم البينة عليه بذلك وهو في يد غيرهما ولكن تأويل تلك المسألة أن الخصم ~~الآخر لم يثبت يده بالبينة وهنا قد أثبت كل واحد منهما يد البينة فلهذا ~~قبلنا بينة أحدهما على صاحبه باثبات الملك له وإن لم يقم لهما بينة على ~~اليد وطلب كل واحد منهما يمين صاحب ما هي في يده فعلى كل واحد منهما أن ~~يحلف البينة ما هي في يد صاحبه لأنه لو أقر لصاحبه بما ادعى لزمه حقه فإذا ~~أنكر حلف عليه وإن لم يجعلها القاضي في يد واحد منهما لان حجة القضاء باليد ~~لم تقم لواحد منهما ولكن يمنعهما من المنازعة والخصومة من غير حجة فأيهما ~~نكل عن اليمين لم يجعلها في يده لان صاحبه قد حلف ولم يجعلها في يد الذي ~~حلف بنكول هذا الناكل أيضا لجواز أن تكون في يد ثالث وأنهما تواضعا للتلبيس ~~على القاضي وذلك يمنع الناكل عن منازعة الآخر لان نكوله حجة عليه فان وجدها ~~في يد آخر لم ms4577 ينزعها من يده الذي أنفذه بين هذين لان نكولهما ليس بحجة على ~~غيرهما والقضاء بحسب الحجة. قال عبد في يدي رجلين ادعاه آخر وأقام البينة ~~أنه كان في يده أمس لم يقبل ذلك منه لأنهم شهدوا بعد عرف القاضي زوالهما ~~ولم يثبت سبب الزوال ومثل هذه الشهادة لا تكون مقبولة لان الشهادة على ما ~~كان في الزمان الماضي إنما تقبل بطريق أن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ~~واستصحاب الحال إنما يجوز بقاؤه والعمل به فيما لم يتيقن بزواله وروي أصحاب ~~الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله أن الشهادة تقبل بناء على أصله أنهم لو ~~شهدوا أنه كان في ملكه أمس عنده تقبل ولكن هذا القياس غير صحيح فان الملك ~~غير معاين ولا يتيقن القاضي بزوال ما شهدوا به في الحال فكأن لاستصحاب ~~الحال طريقان بخلاف اليد فإنه معاين قد علم القاضي انفساخ يده باليد ~~الظاهرة للغير فلا طريق لاستصحاب الحال فيه ولو أقر ذو اليد أنه كان في يد ~~المدعى أمس أمر بالرد عليه لان الاقرار ملزم بنفسه قبل اتصال القضاء به ~~فيظهر باقراره يد المدعى أمس فيؤمر بالرد عليه ما لم يثبت حقا لنفسه فاما ~~الشهادة لا توجب الحق الا باتصال القضاء بها ويتعذر على القاضي القضاء بشئ ~~يعلم والحال PageV17P036 # خلافه وكذلك لو شهدوا على اقرار ذي اليد انه كان في يد المدعى أمس أمر ~~بالرد عليه لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أقام ~~المدعى البينة أن هذا العبد أخذه منه هذا أو انتزعه منه أو غصبه منه أو ~~غلبه عليه فأخذه منه أو أرسله في حاجته فاعترضه هذا في الطريق أو أبق منى ~~هذا فأخذه هذا الرجل فهذه الشهادة جائزة ويقضى بالعبد له لأنهم أثبتوا سبب ~~زوال يده فصار ذلك كالمعاين للقاضي وأثبتوا أن وصوله إلى يد ذي اليد كان ~~بأخذ المدعى عليه منه فعليه رده لقوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت ~~حتى ترد واحدة من غير حق ظاهر له في المأخوذ عدوان ms4578 والفعل الذي هو عدوان ~~واجب الفسخ شرعا وذلك بالرد. قال ولو ادعى عينا في يد رجل أنه له وقال الذي ~~هو في يديه أودعينه فلان أو أعارينه أو وكلني بحفظه لم يخرج من خصومة ~~المدعى إلا أن يقيم البينة على ما قال عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله ~~يخرج من خصومته بمجرد قوله من غير بينة وقال ابن شبرمة لا يخرج من خصومته ~~وان أقام البينة على ما قال أما ابن أبي ليلى رحمه الله فان كلام ذي اليد ~~اقرار منه بالملك للغائب والاقرار يوجب الحق بنفسه لقوله تعالى بل الانسان ~~على نفسه بصيرة ولأنه لا تهمة فيما يقر به على نفسه فيثبت ما أقر به بنفس ~~الاقرار ويتبين ان يده يد حفظ لا يد خصومة والدليل على صحة هذه القاعدة ان ~~من أقر بعين لغائب ثم أقر به لحاضر فرجع الغائب وصدقه يؤمر بالتسليم إليه ~~وكذلك لو أقر لغيره بشئ ثم مرض فصدقه المقر له كان اقراره اقرار صحة وأما ~~ابن شبرمة رحمه الله فقال إنه بهذه البينة يثبت الملك للغائب وهو ليس بخصم ~~في اثبات الملك لغيره لأنه لا ولاية لاحد على غيره في ادخال شئ في ملكه ~~بغير رضاه ثم خروجه عن الخصومة في ضمن اثبات الملك لغيره فإذا لم يثبت ما ~~هو الأصل لا يثبت ما في ضمنه كالوصية بالمحاباة إذا ثبت في ضمن البيع ~~فيبطلان البيع بطلب الوصية ولنا ان هذه البينة تثبت أمرين أحدهما الملك ~~للغائب والحاضر ليس بخصم فيه والثاني دفع خصومة المدعى عنه وهو خصم في ذلك ~~فكانت مقبولة فيما وجدت فيكون خصما فيه كمن وكل وكيلا بنقل امرأته أو أمته ~~وقامت البينة أن الزوج طلقها ثلاثا وان المولى أعتقها تقبل هذه البينة في ~~أقصر يد الوكيل عنها ولا تقبل في وقوع الطلاق والعتاق ما لم يحضر الغائب ~~وهذا لان مقصود ذي اليد ليس هو اثبات الملك للغائب إنما مقصوده اثباته ان ~~يده يد حفظ وليست بيد خصومة وفى هذا المدعى ms4579 خصم له فيجعل اثباته عليه ~~بالبينة بمنزلة اقرار خصمه به وهذا بخلاف ما إذا ادعى غصبا على ذي اليد ~~PageV17P037 # حيث لا تندفع الخصومة عنه بهذه البينة لان هناك إنما صار خصما بدعوى ~~الفعل عليه دون اليد فاما في الملك المطلق إنما صار خصما بيده (ألا ترى) أن ~~دعوى الغصب مسموعة على غير ذي اليد ودعوى الملك غير مسموعة فإذا أثبت أن ~~يده غيره التحق في الحكم بما ليس في يده فلهذا قلنا إن بمجرد قوله قبل ~~إقامة البينة لا تندفع الخصومة عنه لان المدعى استحق عليه الجواب فصار هو ~~خصما له بظهور الشئ في يده فلا يملك اسقاطه بمجرد قوله وهو لا يثبت اقراره ~~بالبينة كما زعم هو إنما يثبت عليه اسقاط حق مستحق عليه عن نفسه وهو جواب ~~الخصم وعن أبي يوسف رحمه الله إن كان ذو اليد رجلا معروفا بالحيل لم تندفع ~~الخصومة عنه بإقامة البينة وإن كان صالحا تندفع الخصومة عنه رجع إلى هذا ~~حين ابتلى بالقضاء وعرف أحوال الناس فقال قد يحتال المحتال ويدفع ماله إلى ~~من يريد شراء ويأمر من يودعه علانية حتى إذا ادعاه انسان يقيم البينة على ~~أنه مودع ليدفع الخصومة عن نفسه ومقصوده من ذلك الاضرار بالمدعى ليتعذر ~~عليه اثبات حقه بالبينة فلا تندفع الخصومة عنه إذا كان متهما بمثل هذه ~~الحيلة فان شهد شهود ذي اليد أنه أودعه رجل لا يعرفه لم تندفع الخصومة عنه ~~فلعل ذلك الرجل هو الذي حضر ينازعه وليس في هذه الشهادة ما يوجب دفع ~~الخصومة والثاني أن الخصومة إنما تندفع عن ذي اليد إذا حوله إلى غيره ~~بالبينة والتحويل إنما يتحقق إذا أحاله على رجل يمكنه اتباعه ليخاصمه فإذا ~~أحاله إلى مجهول ولا يمكنه اتباع المجهول كان ذلك باطلا لا يجوز وان قال ~~الشهود أودعه رجل نعرفه بوجهه إذا رأيناه ولا نعرفه باسمه ونسبه فعلى قول ~~محمد رحمه الله لا تندفع الخصومة عنه وعند أبي حنيفة رحمه الله تندفع ~~الخصومة عنه ذكره في الجامع وجه قول ms4580 محمد رحمه الله انه أحاله على مجهول لا ~~يمكنه اتباعه ليخاصمه فكان هذا بمنزلة قولهم أودعه رجل لا نعرفه وهذا لان ~~المعرفة بالوجه لا تكون معرفة على ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لرجل أتعرف فلانا فقال نعم قال صلى الله عليه وسلم هل يعرف اسمه ~~قال لا قال صلوات الله عليه إذا لا تعرفه ومن حلف لا يعرف فلانا وهو يعرف ~~وجهه دون اسمه ونسبه لا يحنث وأبو حنيفة رحمه الله قال قد أثبت ببينته انه ~~ليس بخصم للمدعى فانا نعلم أن مودعه ليس هو المدعى لان الشهود يعرفون ~~المودع بوجهه ويعلمون أنه غير هذا المدعى ومقصود ذي اليد اثبات ان يده يد ~~حفظ وانه ليس بخصم لهذا الحاضر وهذه البينة كافية في هذا المقصود ثم إن ~~تضرر المدعى بأن لم يقدر على اتباع خصمه فذلك الضرر يلحقه من قبل أنه جهل ~~خصمه لا من جهة PageV17P038 # ذي اليد ونحن نسلم ان المعرفة بالوجه لا تكون معرفة تامة فان الغائب لا ~~يمكن استحضاره به ولكن ليس على ذي اليد تعريف خصم المدعى له وإنما عليه ان ~~يثبت انه ليس بخصم له وهذا كله بناء على أصلنا ان القضاء على الغائب ~~بالبينة لا يجوز فلا بد من خصم حاضر للمدعى ليقيم عليه البينة فاما عند ~~الشافعي رحمه الله القضاء على الغائب بالبينة جائز ويستوى في ذلك أن كان ~~غائبا عن البلدة أو عن مجلس الحكم حاضرا في البلدة وهو الصحيح من قوله ~~وإنما يحضره القاضي لرجاء اقراره حتى يقصر به المسافة عليه ولا يحتاج ~~المدعى إلى تكلف البينة واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ~~فاشتراط حضور الخصم لإقامة البينة تكون زيادة ولما قالت هند لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال ~~صلوات الله عليه وسلامه خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من مال أبي سفيان فقد ~~قضى رسول الله صلى الله وسلم بالنفقة وهو ms4581 غائب ولأن هذه بينة عادلة مسموعة ~~فيجب القضاء بها كما لو كان الخصم حاضرا وبيان الوصف ان عندكم تسمع هذه ~~البينة للكتاب بها وتأثيره ان بغيبة الخصم ما فات الا انكاره وانكاره غير ~~مؤثر في ايصال المدعي إلى حقه ولان الأصل هو الانكار فيجب التمسك به وإذا ~~ثبت انكاره بهذا الطريق قبلت البينة عليه ولو كان مقرا كان القضاء متوجها ~~عليه لإجماعنا ان القضاء على الغائب بالاقرار جائز فعليه نقيس فعله انه ~~احدى حجتي القضاء ولنا قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لا تقض ~~لاحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضى ~~فبين ان الجهالة تمنعه من القضاء وانها لا ترتفع الا بسماع كلامهما فاما ~~قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي فدليلنا أن البينة اسم لما يحصل ~~به البيان وليس المراد في حق المدعى لأنه حاصل بقوله ولا في حق القاضي لأنه ~~حاصل بقول المدعى إذا لم يكن له منازع إنما الحاجة إلى البيان في حق الخصم ~~الجاحد وذلك لا يكون الا بحضوره (ألا ترى) أنه جعل البينة على المدعي في ~~حال لو ادعي عدمها استحلف الخصم فقال واليمين على من أنكر وذلك لا يكون الا ~~بمحضر منه وهذا لان البينة اسم للحجة ولا تكون حجة عليه ما لم يظهر عجزه عن ~~الدفع والطعن والقرآن صار حجة على الناس حين ظهر عجزهم عن المعارضة وظهور ~~عجزه لا يكون الا بمحضر منه ولا حجة في حديث هند لان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان عالما بسبب استحقاق النفقة علي أبي سفيان وهو النكاح الظاهر ~~(ألا تري) أنها لم تقم البينة والمعنى فيه أنه أحد المتداعين فيشترط ~~PageV17P039 # حضوره للقضاء بالبينة كالمدعى بل أولى فان المدعى ينتفع بالقضاء والمدعي ~~عليه يتضرر به وتأثيره أن دعوى المدعى وإن كان الخصم شرط للعمل بالبينة حتى ~~لا يسمع البينة على المقر ولا يقضى بها إذا اعترض الاقرار قبل القضاء بها ~~وبغيبة المدعى يفوت أحد ms4582 الشرطين وهو الدعوى وبغيبة المدعى عليه يفوت الشرط ~~الآخر وهو الانكار وفوات شرط الشئ كفوات ركنه في امتناع العمل به وانكاره ~~إن كان ثابتا بطريق الظاهر فالشرط بطريق الظاهر لا يثبت عندنا ما لم يتقين ~~به ولهذا إذا قال لعبده إن لم أدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم فقال قد ~~دخلت وقال العبد لم تدخل لم يعتق وإن كان عدم الدخول ثابتا بطريق الظاهر ~~وعلى هذا قال أبو يوسف رحمه الله لو حضر وأنكر فأقيم عليه البينة ثم غاب ~~يقضى عليه لان انكاره سمع نصا وقال محمد رحمه الله لا يقضى عليه لان اصراره ~~على الانكار إلى وقت القضاء شرط وذلك ثابت بعد غيبته باستصحاب الحال لا ~~بالنص وقوله أنها مسموعة عندنا غير مسموعة للقضاء حتى أن الخصم وان حضر لا ~~يجوز القضاء بها إنما هي مسموعة لنقلها إلى قاضي تلك البلدة بالكتاب بمنزلة ~~شهادة الأصول عند الفروع مسموعة لنقل شهادتهم لا للقضاء بها واعتبار البينة ~~بالاقرار فاسد لان الاقرار موجب للحق بنفسه دون القضاء بخلاف البينة (ألا ~~ترى) أن الاقرار للغائب صحيح بخلاف البينة وهذا لأنه ليس للمقر حق الطعن في ~~اقرار نفسه فليس في القضاء عليه مع غيبته بالاقرار تفويت حق الطعن عليه ~~بخلاف البينة. قال دار في يد رجل ادعاها رجل انها له آجرها من ذي اليد ~~وادعى آخر انها له أودعها إياه وأقام البينة قضي بها بينهما نصفين لان كل ~~واحد منهما أثبت ببينته أن وصولها إلى يد ذي اليد من جهته فتتحقق المساواة ~~بينهما في سبب الاستحقاق وذلك يوجب المساواة في الاستحقاق عندنا على ما ~~نبينه في الباب الثاني إن شاء الله تعالى. قال وإذا كان العبد في يد رجل ~~الدعي انه غصبه إياه أو أقام البينة وادعى آخر أنه له وديعة في يد ذي اليد ~~قضى به لصاحب الغصب لان بينته طاعنة في البينة الأخرى فإنه يثبت بها أن يد ~~ذي اليد كانت غصبا من جهته وذلك يتقى كونه وديعة للآخر فلهذا رجحنا ms4583 بينة ~~الغصب وقضينا به لصاحبها والله أعلم (باب الدعوى في الميراث) (قال رحمه ~~الله عبد في يد رجل فأقام رجل البينة أن أباه مات وتركه ميراثا له لا ~~يعلمون PageV17P040 # له وارثا غيره وأقام آخر البينة أن أباه مات وتركه ميراثا له لا يعلمون ~~له وارثا غيره فإنه يقضى بالعبد بينهما نصفان) لان كل واحد من الوارثين خصم ~~عن مورثه فكأن المورثين حيان وأقام البينة على ملك مطلق لهما في يد ثالث ~~وفي هذا يقضى بالملك بينهما نصفان عندنا وعلى قول مالك رحمه الله يقضي ~~بأعدل البينتين وعند الأوزاعي رحمه الله يقضي لأكثرهما عددا في الشهود وفي ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله تهاتر البينتان وفى القول الآخر يقرع بينهما ~~ويقضى لمن خرجت قرعته فمالك يقول الشهادة إنما تصير حجة بالعدالة فالأعدل ~~في كونه حجة أقوى والضعيف لا يزاحم القوى والأوزاعي رحمه الله يقول طمأنينة ~~القلب إلى قول الجماعة أكثر منه إلى قول المثنى فيترجح أكثرهما شهودا ~~بزيادة طمأنينة القلب في قولهم والشافعي على القول الذي يقول بالتهاتر يقول ~~قد تيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب فيمتنع العمل ~~بهما كما لو شهد شاهدان أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة وآخران أنه أعتق ~~عبده بالكوفة في ذلك اليوم وهذا لان تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة ~~فالتيقن بالكذب أولى واستدل بملك النكاح فإنه لو تنازع اثنان في امرأة ~~وأقام كل واحد منهما البينة أنها امرأته لم يقضى القاضي بواحدة منهما وعلى ~~القول الذي يقول بالقرعة استدل بحديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رجلين ~~تنازعا في أمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام كل واحد منهما ~~البينة انها أمته فاقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال اللهم ~~أنت تقضى بين عبادك بالحق ثم قضى بها لمن خرجت قرعته وروي أن رجلين تنازعا ~~في بغلة بين يدي علي رضي الله عنه فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة من ~~الشهود فقال علي رضي الله عنه لأصحابه ماذا ms4584 ترون فقالوا يعطى لأكثرهما ~~شهودا فقال فلعل الشاهدين خير من خمسة ثم قال في هذا قضاء وصلح أما الصلح ~~أن يجعل البغلة بينهما سهاما على عدد شهودهما وأما القضاء أن يحلف أحدهما ~~ويأخذ البغلة فان تشاحا على الحلف أقرعت بينهما وقضيت بها لمن خرجت قرعته ~~ولان استعمال القرعة لتعيين المستحق أصل في الشرع كما في قسمة المال ~~المشترك ولنا حديث تميم بن طرفة رضي الله عنه أن رجلين تنازعا في عين بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام البينة فقضى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما نصفين وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رجلين اختصما في ~~شئ بين يديه وأقام البينة فقال ما أحوجكما إلى سلسلة كسلسلة بني إسرائيل ~~كان داود عليه السلام إذا جلس لفصل الخصومات نزلت سلسلة من السماء فأخذت ~~بعنق الظالم ثم PageV17P041 # قضى بينهما نصفين وما روى من استعمال القرعة فقد كان في وقت كان القمار ~~مباحا ثم انتسخ ذلك بحرمة القمار لان تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق ~~ابتداء فكما أن تعليق الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين ~~المستحق بخلاف قسمة المال المشترك فللقاضي هنا ولاية التعيين من غير قرعة ~~وإنما يقرع تطبيبا لقلوبهما ونفيا لتهمة الميل عن نفسه فلا يكون ذلك في ~~معنى القمار وحديث علي رضي الله عنه يعارضه ما روى عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما في رجلين تنازعا في ولد أنهما قضيا بأنه ابنيهما ولم يستعملا القرعة ~~فيه وقد كان علي رضى عنه استعمل القرعة في مثل هذه الحادثة واليمين في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل أنه عرف انتساخ ذلك الحكم بحرمة القمار ~~والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق والمدعى قابل للاشتراك فيستويان ~~في الاستحقاق كالغريمين في التركة إذا كانت التركة بقدر حق أحدهما والموصى ~~لهما كل واحد منهما بالثلث يقتسمان الثلث بينهما نصفين وبيان الوصف أن ~~المدعي يقبل الاشتراك وهو ملك العين بخلاف ملك النكاح فإنه لا يحتمل ~~الاشتراك وهذا لان البينات حجج ms4585 فيجب العمل بها بحسب الامكان وكيف يترك في ~~يد ذي اليد وقد اتفق الفريقان على استحقاق الملك عليه وقوله القاضي تيقن ~~بكذب أحد الفريقين ضعيف فكل واحد منهما اعتمد سببا أطلق به أداء الشهادة ~~وهو معاينة اليد لمن شهد له وبه فارق مسألة مكة والكوفة فقد علمنا هناك أن ~~أحدهما كاذب بيقين لان الشخص الواحد في يوم واحد لا يكون بمكة والكوفة وقد ~~تتوالى يدان لشخصين على عين واحدة في وقتين فلهذا أوجبنا القضاء هنا بحسب ~~الامكان وكذلك لو وقت شهود أحدهما سنة ولم يوقت شهود الآخر فقضى به بينهما ~~نصفين لان تنصيص أحدهما على التوقيت لا يدل على سبق ملكه على الآخر فلعل ~~ملك الآخر أسبق منه وإن لم تؤقت شهوده وذكر المسألة في النوادر في دعوى ~~الملك من خارجين إذا وقت شهود أحدهما ولم يوقت شهود الآخر عند أبي حنيفة ~~رحمه الله يقضى به بينهما نصفين وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي به للذي وقت ~~شهوده وعند محمد رحمه الله يقضى به للذي لم يوقت شهوده * وجه قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ما بينا أن التاريخ ليس بسبب للملك وتنصيص أحدهما عليه لا يبقى ~~مساواة الآخر أو سفه عليه فكان ذكره وجودا وعدما بمنزلة وأبو يوسف يقول ~~قيام المنازعة بينهما في الملك للحال والذي وقت شهوده ثبت الملك له من حين ~~أرخ شهوده ولا منازعة له في ذلك الوقت فلا يستحق عليه PageV17P042 # الملك بعد ذلك الا بسبب من جهته كما لو أقام البينة على النتاج ومحمد ~~رحمه الله يقول البينة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل ولهذا ~~تستحق به الزوائد ويرجع الباعة بعضهم على البعض بالثمن فكان التاريخ الذي ~~لم يوقت شهوده أسبق من هذا الوجه ولكن يبطل هذا بفصلين أحدهما إذا أقام ~~أحدهما البينة على النتاج والآخر على الملك المطلق فصاحب النتاج أولى فلو ~~كانت البينة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل لاستويا والثاني إذا ~~ادعى عبد على مولاه أنه مملوكه أعتقه وادعى رجل انه ms4586 ملكه وأقام البينة ~~فبينة العتق أولى ولو كان الاستحقاق يثبت لمدعى الملك المطلق من الأصل لصار ~~هو أولى من مدعى العتق وان وقتت بينة أحدهما سنة وبينة الآخر سنتين قضى ~~بالعبد لصاحب السنتين في قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمه الله وفي ~~قوله الأول العبد بينهما نصفان والوقت وغير الوقت في ذلك سواء هكذا ذكر في ~~نسخ أبى حفص رحمه الله وقال في نسخ أبى سليمان رحمه الله على وقت أبي حنيفة ~~وأبى يوسف الآخر رحمهما الله يقضى به لصاحب السنتين وعلى قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول محمد رحمهما الله يقضي به بينهما نصفين فاشتبه مذهب محمد ~~رحمه الله لاختلاف النسخ وجه قول أبى يوسف الآخر أن صاحب التاريخ السابق ~~أثبت الملك لنفسه في وقت لا منازع له فيه فيثبت ملكه في ذلك الوقت ثم لا ~~يستحق عليه الملك الا لسبب من جهته والآخر لا يدعي الملك بسبب من جهته وهو ~~نظير ما لو ادعا الملك بالشراء كل واحد منهما من رجل أو من واحد وأرخا ~~وأحدهما أسبق تاريخا كان صاحب أسبق التاريخين أولى فهذا مثله * وجه قوله ~~الأول أن التاريخ ليس بسبب للملك فوجود ذكره كعدمه ثم كل واحد منهما ينتصب ~~خصما عن مورثه في اثبات الملك له ولا تاريخ في ملك المورثين فيقضى به ~~بينهما نصفين حتى لو أرخا ملك المورثين وتاريخ أحدهما أسبق كان هو أولى ~~هكذا ذكر هشام في نوادره عن محمد رحمهما الله فاما مسألة الشراء فقد ذكر في ~~الاملاء عن محمد رحمه الله أنهما إذا لم يؤرخوا ملك البائعين يقضى به ~~بينهما نصفين فعلى هذه الرواية لا فرق بين الفصلين فاما على ظاهر الرواية ~~الفرق بينهما أن ملك المشتري لا ينبنى على ملك البائع ولكن يحدث للمشتري ~~ملك جديد بسبب جديد وهو الشراء فأسبقهما تاريخا أثبت ملكا متجددا لنفسه في ~~وقت لا ينازعه فيه غيره فكان هو أولى فاما ملك الوارثين ينبنى على ملك ~~المورثين لان الوراثة خلافة ولا تاريخ في ms4587 ملك المورثين فاستويا لهذا. قال ~~وان أقام رجل البينة ان أباه PageV17P043 # مات وتركه ميراثا منذ سنة وأقام ذو اليد البينة ان أباه مات وتركه ميراثا ~~له منذ سنة أو لم يوقتوا وقتا أو وقتوا أقل من سنة فإنه يقضى به للخارج أما ~~إذا وقت شهود ذي اليد أقل مما وقت شهود الخارج أو لم يوقتوا فلا شك فيه لان ~~الخارج أثبت ملكه في وقت لا ينازعه فيه ذو اليد وان وقت شهود ذي اليد مثل ~~ما وقت شهود الخارج فقد استوت البينتان ومن أصلنا ان بينة الخارج تترجح على ~~بينة ذي اليد عند التساوي في دعوى الملك وذكر التاريخ لم يفد شيئا هنا ~~فكأنهما لم يذكراه وان وقت شهود ذي اليد سنتين فهو لذي اليد في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهم الله وفي قوله الأول هو للمدعى ~~وهذا الخلاف بناء على الفصل الأول وقد ذكرنا هناك أن على قول أبى يوسف ~~الأول لا غيره للتاريخ وكأنهما لم يذكراه فكذلك هنا لان غيره للتاريخ فيقضي ~~به للخارج وفي قوله الآخر صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك لنفسه في وقت لا ~~ينازعه فيه غيره فهو أولى خارجا كان أو صاحب يد وهذا لان يد ذي اليد تدل ~~على الملك ولكن لا تدل على سبق التاريخ فوجب قبول بينته على التاريخ كما ~~يجب قبول بينته على النتاج وإذا وجب قبول بينته وتاريخه أسبق كان هو أولى ~~وذكر ابن سماعة رحمه الله في نوادره أن محمدا رحمه الله رجع عن هذا القول ~~بعد انصرافه من الرقة قال لا أقبل من ذي اليد بينة على تاريخ ولا غيره الا ~~النتاج وما في معناه لان التاريخ ليس بسبب لأولية الملك بخلاف النتاج. قال ~~ولو كانت أرض في يد رجل أقام رجل البينة ان أباه مات وهي في يديه لا يعلمون ~~له وارثا غيره وأقام آخر البينة ان أباه مات وتركها ميراثا له لا يعلمون له ~~وارثا غيره قضى بها بينهما نصفين لان ms4588 شهادة شهود الأول انه مات وهي في يديه ~~مثل شهادتهم انه مات وتركها ميراثا له فإنهم شهدوا بيد مجهولة له عند الموت ~~والأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ولهذا إذا مات المودع مجهولا ~~للوديعة صار متملكا ضامنا والملك إذا ثبت له عند الموت ينتقل إلى ورثته ~~فكان هو وشهادتهم بأنه تركها ميراثا له سواء. وكذلك أن أقام أحدهما البينة ~~فان أباه مات وتركها ميراثا وأقام آخر البينة انها له قضى بها بينهما نصفين ~~لان الوارث ينتصب خصما عن مورثه فكأن مورثه كان حيا مدعيا للملك والآخر ~~خصما عن نفسه في دعوى الملك فاستويا فكان المدعى بينهما نصفين فان أقام ~~أحدهما البينة ان أباه مات وتركها ميراثا له وأقام آخر البينة انه اشتراها ~~من أب المدعى بمائة درهم ونقده الثمن قضي بها للمشترى لان الوارث خصم عن ~~مورثه في PageV17P044 # اثبات الشراء عليه وما يثبت شراؤه منه في حياته لا يصير ميراثا لوارثه ~~بعد موته إنما يخلفه الوارث في ملك قائم عند الموت فكان بينة مدعي الشراء ~~طاعنة في بينة مدعي الميراث فجعل هو أولى فكذلك لو ادعى صدقة أو هبة مقبوضة ~~من الميت في صحته فأقام البينة لما بينا انه أثبت خروجه عن ملك مورثه في ~~حياته إليه وكذلك لو أقام البينة ان أب هذا تزوج أمة عليها وأن أمه ماتت ~~وتركها ميراثا له لأنه خصم عن أمه وقد أثبت سبب تملكها على أب آخر في حياته ~~وهو النكاح فلا يتصور أن يكون ميراثا له عن أبيه وقد ثبت خروجه من ملك أبيه ~~في حياته. قال وان ادعاها انها له فشهد شاهدان أنها لأبيه ولم يشهدوا أنه ~~مات وتركها ميراثا لم يقض له بها لان الدعوى خالفت الشهادة فإنه ادعى الملك ~~لنفسه والشهود شهدوا بالملك لابنه وهذا اللفظ يوجب ان الأب حي فالميت ليس ~~باهل للملك ولا حق له في ملك الأب في حياته وإن كان الأب ميتا فقد شهدوا ~~بملك عرف القاضي زواله فلا تقبل شهادتهم لهذا وكذلك لو ms4589 شهدوا انها كانت ~~لأبيه حين مات في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمهم الله ~~ثم رجع فقال شهادتهم مقبولة لأنهم أثبتوا ملك الأب في الزمان الماضي وما ~~عرف ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن يتبين سبب زواله ولم يتبين لزوال ملكه سببا ~~سوى الموت وهو ناقل إلى الوارث فكانت هذه الشهادة بالملك له من هذا الوجه ~~فيجب قبولها كما لو صرحوا بهذا لان الثابت لمقتضى الكلام فيما يرجع إلى ~~تصحيح الكلام كالمصرح به * يوضحه أنه لو أقر ذو اليد انها كانت لأبيه أو ~~قامت البينة على اقراره بذلك أمر بالتسليم إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة وجه ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله انهم شهدوا بملك عرف القاضي زواله ولم ~~يبينوا سبب الزوال فلا تقبل شهادتهم كما لو ادعى ملكا بالشراء فشهدوا انها ~~كانت لبائعه وهذا لان القاضي لا يتمكن في الحال من أن يقضي بالملك لابنه ~~لعلمه بزوال ملكه فلا يمكنه ان يقضى بالملك للمدعى لان خلافته لأبيه بطريق ~~الميراث ابقاء له ما كان ثابتا لأبيه لا أن يوجب اثبات الملك ابتداء ولان ~~قيام ملك الأب وقت الموت شرط الانتقال إلى الوارث وقد بينا ان الشرط لا ~~يثبت بالظاهر بل بالنص فإذا نص الشهود على انتقاله بالميراث يثبت بالشرط ~~وإن لم ينصوا عليه لم يثبت ما هو الشرط والملك الذي كان له في حياته لا ~~يكون دليل ملكه عند الموت نصا بخلاف الاقرار فإنه يوجب الحق بنفسه وقد بينا ~~هذا الفرق في اليد للمدعى أمس فكذلك هنا ثم على قول أبى يوسف الآخر رحمه ~~الله ما لم يقم المدعي البينة على عدد الورثة لم ينفذ القضاء لاحتمال أن ~~PageV17P045 # تكون الورثة عددا فلا يرث هو الكل ولو أقام البينة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا ولم يعرفوا الورثة فان القاضي يقول قد ثبت بهذه البينة الملك لفلان ~~وقت الموت وذلك يوجب الانتقال إلى ورثته ولكن لم يثبت عندي انكم ورثته ~~فهاتوا بينة أنكم ولده وانه لا وارث للميت غيركم ms4590 فإذا أقاموا البينة على ~~هذا قضى بها لهم ولو لم يقيموا البينة على أنهم لا يعلمون له وارثا غيرهم ~~بتأني القاضي في ذلك ثم يدفع إليهم لان وراثتهم قد ثبتت ووجود مزاحم لهم في ~~الميراث محتمل فعلى القاضي أن يتأنى لكيلا يبتلى بالخطأ ولا يحتاج إلى نقض ~~قضائه ولم يتبين في الكتاب مدة التأني وذلك على حسب ما يراه القاضي لان ذلك ~~يختلف باختلاف أحوال الميت في الشهرة والخمولة وباختلاف أحوال ورثته في ~~الغيبة والحضور وذكر الطحاوي أن التقدير لمدة التأني أن التقدير لمدة ~~التأني الحول فان المقصود إيلاء العذر في حق وارث غائب عسى والحول مدة تامة ~~لايلاء العذر قال القائل * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا ~~كاملا فقد اعتذر * وهو نظير أجل العنين ويأخذ منهم كفيلا بما دفع إليهم ~~وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فما عند أبي حنيفة رحمه الله لا يأخذ ~~منهم كفيلا وقال في الجامع الصغير هذا شئ احتاطته القضاة وهو ظلم * وجه ~~قولهما أن القاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه ومن الجائز أن ~~للميت غريما أو وارثا غائبا فلو لم يأخذ من الحاضر كفيلا بما يدفع إليه ~~يفوت حق الغائب ففي أخذ الكفيل نظر للغائب ولا ضرر فيه للحاضر وهو نظير ~~الآبق واللقطة إذا دفعها القاضي إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبها أخذ منه ~~كفيلا بها لهذا المعنى ولان عليه صيانة قضاء نفسه وهذه الصيانة إنما تتحقق ~~بأخذ الكفيل حتى إذا حضر غريم أو وارث لا يتعذر عليه ايصاله إلى حقه وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول حق الحاضر ثابت معلوم وحق الغائب موهوم ولا يقابل ~~الموهوم المعلوم فلا يؤخر القاضي تسليم حقه إليه إلى اعطاء الكفيل أرأيت لو ~~لم يجد كفيلا أكان يمنعه حقه هذا ظلم منه وما ذكر في الآبق واللقطة قولهما ~~لا قول أبي حنيفة رحمه الله ولأنه لو أخذ الكفيل إنما يأخذ المجهول ~~والكفالة للمجهول لا تصح ولا يقال يأخذ الكفيل لنفسه لأنه ليس ms4591 بخصم ولا ~~يقال يأخذه للميت لان حق الميت في تسليم ماله إلى وارثه وقد أثبت الحاضر ~~ورثته فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل ولو أقام البينة أنها كانت لجده مات ~~وتركها ميراثا له لم يقض له حتى يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له إرثا ~~غيره ولو شهدوا ان الجد مات وتركها ميراثا لابنه لم يقض له حتى يشهدوا أنه ~~وارث PageV17P046 # وجده لا يعلمون له وارثا غيره أو شهدوا ان الجد مات وتركها ميراثا لأبيه ~~ثم مات أبوه وتركها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف أقضى بها للجد وأضعها على يدي عدل حتى ~~يصححوا عدد ورثة الجد وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله وهذا نظير الفصل ~~الأول أن عند أبي يوسف رحمه الله يجب القضاء بما لو قامت البينة عليه ~~وعندهما لم يجيزا الميراث إليه لا يظهر استحقاقه وكونه خصما في اثبات ملك ~~الجد فلا يقضى القاضي بشئ الا ان يخيروا الميراث كما بينا قال دار في يدي ~~رجل أقام رجل البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له ولأخيه فلأن لا وارث له ~~غيرهما وأخوه غائب قضي القاضي بحصته لأنه أثبت استحقاقه بالحجة وهو خصم عن ~~الميت في اثبات ملكه فاما نصيب الغائب يترك في يدي ذي اليد حتى يحضر في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وهو القياس في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله إن كان ~~ذو اليد منكرا أخرج القاضي نصيب الغائب من يده ووضعه على يد عدل ولو كان ~~مقرا ترك نصيب الغائب في يده وهذا استحسانا * ووجهه ان القاضي مأمور بالنظر ~~للغائب فإذا كان ذو اليد مقرا فالنظر في تركه في يده لظهور أمانته عنده ~~وإذا كان منكرا فليس من النظر تركه في يده لأنه قد ظهرت خيانته مرة بالجحود ~~فلا يأمن بان يجحده فيتعذر على الغائب إذا حضر استيفاء حقه منه لان الحجة ~~لا توجد في كل وقت فكان النظر في اخراجه من يده ms4592 ووضعه على يدي عدل ولان ذ ~~اليد إذا كان منكرا لا يمتنع من التصرف فيه عدلا كان أو غير عدل فإنه يزعم ~~أنه مالك والعدل لا يمتنع من التصرف فيما عنده أنه ملكه وإذا كان مقرا ~~يمتنع من التصرف فيه فيجوز تركه في يده وأبو حنيفة رحمه الله يقول الحاضر ~~ليس بخصم عن الغائب في استيفاء ملكه فيجعل في حق الغائب وجود حضوره كعدمه ~~وقد عرفها القاضي في يد ذي اليد فلا يتعرض لها الا بخصم يحضر لأنه لو ~~أخرجها من يده احتاج إلى وضعها في يد آخر مثل هذا أو دوله ولان هذا مختار ~~الميت في حفظها والذي يضعه على يده ليس بمختار الميت ولا مختار وارثه فصار ~~هذا نظير الاقرار والفرق الذي ذكره ساقط فإنه بعد ما صار مسجلا مبينا في ~~خريطة القاضي يؤمن جحود ذي اليد لعلمه أنه لا يلتفت إلى ذلك ويؤمن بتصرفه ~~فيه لعلمه أن القاضي لا يمكنه فيه بخلاف ما إذا كان في الابتداء ثم إذا ~~تركها في يد ذي اليد والمدعي منقول بقي مضمونا عليه والعقار كذلك على قول ~~من يرى الضمان فيها بالغصب ويضمن بالجحود عند الكل وإذا وضعه على يد عدل ~~كان العدل أمينا فيه والنظر في تركه في يد ذي اليد PageV17P047 # للغائب أكثر فيترك في يده فإذا حضر الغائب قال بعض مشايخنا رحمهم الله ~~يحتاج على قول أبي حنيفة رحمه الله إلى إعادة البينة بالقياس على مسألة ~~القصاص والأصح أنه لا يحتاج إلى ذلك لان الحاضر أثبت الملك للميت في الكل ~~بما أقام من البينة فان أحد الورثة خصم عن الميت فيما يدعى له وعليه فلا ~~يحتاج الثاني إلى إقامة البينة بخلاف القصاص فإنه يثبت للوارث بعد موت ~~المورث فمن هذا الوجه كان الحق يثبت فيه للوارث ابتداء فلا بد للذي يحضر من ~~إعادة البينة على حقه (ألا ترى) أن هناك لم يتمكن الحاضر من استيفاء نصيبه ~~بما أقام من البينة وهنا قد تمكن من ذلك. قال دار في يدي ms4593 رجل وابن أخيه ~~فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا ولا وارث له غيره وادعي ابن الأخ أن ~~أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره وأقام البينة قضى بها بينهما ~~نصفان لان كل واحد منهما خصم عن مورثه فكأنهما حيان أثبت كل واحد منهما ~~الملك لنفسه والأب مع الابن في الخصومة في الملك بمنزلة الأجنبيين فإذا ~~تساويا في سبب الاستحقاق وجب القضاء بينهما نصفان وان قال كانت الدار بين ~~أخي وأبي نصفين وصدقه ابن الأخ بذلك ثم أقام البينة أن أخاه مات قبل ابنه ~~وأقام ابن الأخ البينة أن جده مات قبل أبيه ثم مات أبوه فورثه فإنه يقضى ~~لكل واحد منهما بالنصف الذي كأن لأبيه لان معنى هذه المنازعة أن العم يقول ~~مات أخي أولا عن ابن وأب فللأب السدس من نصيبه والباقي للابن ثم مات أبى عن ~~ابن وابن ابن فكان ماله لابنه فلي سبعة أسهم من أثني عشر سهما من سهم الدار ~~وابن الأخ يقول مات الجد أولا عن ابنين فصار نصيبه بينهما نصفين ثم مات أبى ~~عن ابن وأخ فصار نصيبه لي وذلك ثلاثة أرباع الدار فإذا ظهرت هذه المنازعة ~~بينهما ووقع التعارض بين البينتين في اثبات التاريخ لموت كل واحد منهما ولا ~~ترجيح لأحدهما على الآخر يجعل كأنهما ماتا معا لتعذر اثبات والترتيب ~~التاريخ من غير حجة ولو ماتا معا لم يرث واحد منهما من صاحبه لان بقاء ~~الوارث حيا بعد موت المورث شرط لاثبات الخلافة في ملكه فصار نصيب كل واحد ~~منهما لوارثه الحي فلهذا قضى بالدار بينهما نصفين والله أعلم بالصواب (باب ~~شهادة أهل الذمة في الميراث) (قال رحمه رجل مات وله ابنان أحدهما مسلم ~~والآخر كافر فزعم كل واحد منهما PageV17P048 # أن الأب مات على دينه وأن ميراثه له فالقول قول المسلم) لأنه يخبر بأمر ~~ديني وهو وجوب الصلاة عليه ووجوب دفنه في مقابر المسلمين والدعاء له بالخير ~~وخبر الواحد في أمور الدين حجة كما لو روي خبرا عن رسول الله ms4594 صلى الله عليه ~~وسلم فإذا صلينا عليه فقد حكمنا باسلامه عند موته وذلك يمنع كون ميراثه ~~للابن الكافر فلهذا قضينا بالميراث للابن المسلم ولما ترجح جانبه بهذا ~~السبب كان بمنزلة ترجح جانبه بشهادة الظاهر له والقول قوله مع يمينه على ما ~~ادعاه خصمه وأيهما أقام البينة على ما ادعاه وجب قبول بينته لأنه نور دعواه ~~بها والبينة العادلة لا تعارضها الدعوى ممن شهد له الظاهر أولا يشهد فان ~~أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المسلم عندنا وقال الشافعي رحمه الله تبطل ~~البينات للمنافات بينهما كما هو أصله لان كل واحد منهما يدعى خلافة الميت ~~عن أمواله ملكا وفي دعوى الملك لا تترجح البينة بالدين كما لو ادعى كافر ~~ومسلم ملكا في يد ثالث فأقام كل واحد منهما البينة لا يترجح المسلم ولنا أن ~~احدى الحجتين توجب اسلام الميت عند موته والأخرى توجب كفره فيترجح الموت ~~الموجب للاسلام كالمولود بين مسلم وكافر يجعل مسلما عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلا عليه ولأنه لا بد من الصلاة لان هذا الحكم ~~ثبت بخبر الواحد فكيف لا يثبت بالحجة وان وقع التعارض بين البينتين بقي خبر ~~المدعي بالاسلام حجة في الصلاة عليه وذلك يوجب ترجيح بينة المسلم وانقطاع ~~منازعة الكافر عن ميراثه فان (قيل) من أصلكم أن البينة تترجح بزيادة ~~الاثبات وبالحاجة إليها وهذا في بينة الكافر لان المسلم متمسك بما هو الأصل ~~وهو أن من كان في دار الاسلام فالظاهر أنه مسلم ولا حاجة به إلى البينة ~~لأنا جعلنا القول قوله فينبغي ان تترجح بينة الآخر (قلنا) موضوع هذه ~~المسألة فيما إذا كان الأب في الأصل كافرا فان أحد وارثيه مقر على الكفر ~~ولا يقر الولد الآخر على الكفر بخلاف ما إذا كان الأب في الأصل مسلما لأنه ~~حينئذ إذا يكون مرتدا وإذا كان في الأصل كافرا فشهود الكافر يتمسكون بالأصل ~~وشهود المسلم يثبتون اسلامه العارض فكان زيادة الاثبات من هذا الجانب وإنما ~~جعلنا القول قوله عند عدم البينة لا ms4595 للتمسك بالأصل بل لاخباره بأمر ديني ~~ولو كان شهود الذمي مسلمين وشهود المسلم ذميين جعلتها للمسلم أيضا لان كل ~~واحد منهما أقام من الحجة ما هو حجة على خصمه فكان هذا بمنزلة ما لو كان ~~الفريقان مسلمين وهذه المسائل إنما تنبنى على قولنا ان شهادة أهل الذمة ~~بعضهم على بعض مقبولة ولا تقبل على المسلمين اعتبارا بالولاية وعند ابن أبي ~~ليلى رحمه الله كذلك إذا اتفقت مللهم وان PageV17P049 # اختلفت لا تقبل شهادة بعضهم على بعض فإنهم عنده أهل ملل مختلفة والولاية ~~تنقطع بينهم باختلاف الملل وعند الشافعي رحمه الله لا شهادة لبعضهم على ~~البعض لنقصان الكفر الذي هو أكثر تأثيرا من نقصان الرق والصغر وهي مسألة ~~الشهادات ولو قال أحد الابنين كنت مسلما وكان أبى مسلما وقال الآخر صدقت ~~وقد كنت أيضا أسلمت في حياته وكذبه الآخر وقال أسلمت بعد موته فالميراث ~~الذي اجتمعا على اسلامه في حياته لان الابن الآخر في حياته أقر بسبب حرمانه ~~وهو كفره في حياة أبيه ثم ادعى ما يزيله وهو اسلامه قبل موت الأب فلا يصدق ~~في ذلك الا بحجة وهذا لان اسلامه حادث والحوادث إنما يحال بحدوثها على أقرب ~~الأوقات فمن ادعى تاريخا سابقا فعليه اثباته بالحجة والأصل في جنس هذه ~~المسائل أن سبب الاستحقاق متى ثبت بتصادقهما وادعى أحدهما ما يزيله وأنكر ~~الآخر فالقول قول المنكر ومتى أقر بسبب الحرمان ثم ادعى زواله بسبب حادث لم ~~يقبل قوله الا بحجة والقول قول خصمه ومن ادعى الاستحقاق وسبب الحرمان فيه ~~قائم في الحال لا يثبت استحقاقه الا بحجة والقول قول خصمه كمن جاء وهو مرتد ~~يطلب ميراث أبيه المسلم ويزعم أنه ارتد بعد موته لا يقبل قوله لان ما يحرمه ~~الإرث وهو الردة قائمة فيه في الحال فمتى وقع الاشتباه في الزمان الماضي ~~بحكم الحال كالمستأجر مع صاحب الرحا إذا تنازعا في جريان الماء في المدة ~~فإن كان الماء للحال جاريا فالقول قول من يدعي أنه كان جاريا فيما مضى وإن ~~كان للحال ms4596 منقطعا فالقول قول من يدعى أنه كان منقطعا فيما مضى فان (قيل) ~~فإذا كان الابن مسلما في الحال ينبغي ان يجعل مسلما فيما مضى حتى يرث أباه ~~المسلم (قلنا) هذا ظاهر يعارضه ظاهر آخر وهو أنه لما ثبت كفره فيما مضى ~~فالظاهر بقاؤه حتى يظهر اسلامه ثم موافقته إياه في الدين عند الموت شرط ~~للإرث والشرط لا يثبت فالظاهر إنما يثبت بالنص لان الاستحقاق يثبت عند ~~وجوده والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا لاثباته (ألا ترى) ان ذا اليد يستحق ~~الملك لما في يده بالظاهر ولا تثبت به الزوائد التي في يد غيره وكذلك لو ~~كان الاختلاف في العتق والميراث الذي اجتمعا على عتقه في حياة الأب لان عتق ~~الآخر بعد ثبوت رقه حادث على ما بينا. قال دار في يد ذمي أقام مسلم بينة من ~~أهل الذمة أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره وأقام ذمي بينة من ~~أهل الذمة على مثل ذلك فإنه يقضى بها للمسلم لان المسلم أقام ما هو حجة على ~~ذي اليد وعلى خصمه الذمي وأقام الذي ما هو حجة على ذي اليد وليس بحجة على ~~PageV17P050 # خصمه المسلم فلا تتحقق المعارضة بين الحجتين فصار في حق المسلم كأنه لا ~~حجة للذمي فلهذا قضى للمسلم وان كانت بينة الذمي مسلمين فهو بينهما نصفين ~~لان كل واحد منهما أقام ما هو حجة على ذي اليد وعلى خصمه فاستويا فيقضى ~~بينهما نصفان فان (قيل) الاستحقاق بشهادة المسلمين ثبت للذمي في الكل فلو ~~بطل في النصف إنما يبطل بشهادة أهل الذمة والاستحقاق بشهادة المسلمين لا ~~يجوز ابطالها بشهادة أهل الذمة (قلنا) نحن لا نبطل شيئا من ذلك الاستحقاق ~~فكل واحد منهما يستحق الكل كما شهد به شهوده ولكن القضاء نصفين لضيق المحل ~~ثم هذا إنما يستقيم أن لو كانت الشهود خصما فيها وليس كذلك فالخصم لا يكون ~~شاهدا. قال دار في يد مسلم فقال مات أبى وهو مسلم فتركها ميراثا لي وقال ~~أخو الميت مات أخي وهو ms4597 على ديني فالقول قول الابن والميراث له لأنه لو كان ~~مدعى الكفر ابنا آخر كان القول قول المسلم فكيف إذا كان أخاه ولو كان الأخ ~~هو المسلم المدعي لاسلامه والابن كافر يدعى كفره فالقول قول الابن لان الأخ ~~محجوب بالابن فهو كأجنبي آخر فان (قيل) أليس أنه يخبر بالصلاة عليه وهو ~~ديني (قلنا) اخباره بهذا كاخبار أجنبي آخر حين لم يكن هو من ورثته ظاهرا ~~فلا يكون من ضرورته استحقاقه للميراث وان أقاما البينة أخذت بينة الابن ~~المسلم لان فيها اثبات اسلامه وان أقام الأخ بينة من أهل الذمة على ما قال ~~ولم يقم الابن بينة لم أجز شهادتهم على المسلم لان الأخ ببينته يبطل ~~استحقاق المسلم لميراثه بعد أن ثبت استحقاقه بقوله وبينة أهل الذمة على ~~الاستحقاق الثابت للمسلم لا تكون مقبولة. وان قالت امرأة الميت وهي مسلمة ~~مات زوجي وهو مسلم وقال أولاده وهو كفار بل توفى أبونا وهو كافر وصدق أخو ~~الميت المرأة وهو مسلم قضيت بالميراث للمرأة والأخ لأن المرأة لا تحجب عن ~~الميراث بأحد فهي وارثة على كل حال فكانت بمنزلة ابن وابنة تدعى اسلامه ~~فالقول قوله وإذا حكمنا باسلامه بقولها وجعلنا الميراث لها والأولاد كفار ~~لا يرثون منه شيئا فلا (يحجبون؟) الأخ فكان الباقي للأخ وقد سعد بالمرأة ~~فإنها لو لم تكن ما كان قول الأخ مقبولا وكذلك لو ترك ابنا وابنتا وأخا ~~فقالت الابنة وهي مسلمة مات أبى مسلما وصدقها الأخ وهو مسلم وقال الابن وهو ~~كافر مات أبى كافرا فالميراث للابنة والأخ لأنها غير محجوبة بالابن فترجح ~~قولها في دعوى الاسلام سعد الأخ بها كما بينا فإن كان له ابنة وأخ أحدهما ~~مسلم والآخر كافر فالقول قول المسلم منهما أيهما كأن لان كل واحد منهما ~~وارث مع صاحبه بخلاف الابن والأخ فالأخ محجوب بالابن لا قول له وهذا كله ~~إذا لم يقر PageV17P051 # المسلم أن الأب كان كافرا فان أقر بذلك وادعى أنه أسلم قبل موته لم يصدق ~~الا بحجة لان ما ثبت ms4598 من كفره يبقى إلى أن يظهر ما يزيله ولم يظهر ذلك بمجرد ~~قوله لأنه عارض يدعيه ولا ميراث له. ولو أقرت زوجة الرجل بعد موته أنه ~~طلقها في الصحة واحدة وأقرت بانقضاء العدة وزعمت أنه راجعها وكذبتها الورثة ~~فالقول قول الورثة لأنها أقرت بسبب الحرمان وهو ارتفاع النكاح بانقضاء ~~العدة ثم ادعت بعد ذلك سببا حادثا للاستحقاق فلا يظهر السبب بمجرد قولها ~~بخلاف ما إذا ادعت الورثة أنه طلقها وانقضت عدتها وهي تنكر فالقول قولها ~~لان سبب استحقاقها ثابت باتفاقهم فالورثة يدعون عليها سبب الحرمان حادثا ~~وهي تنكر وهذا الفصل إنما أورده ايضاحا لما سبق فيما إذا لم يقر الابن ~~المسلم بكفر أبيه أو أقر به وادعى اسلامه بعد موته. قال زوجان ذميان مات ~~ابن لهما عن ابن فقالا مات ابننا كافرا وقال الابن وهو مسلم مات أبى مسلما ~~فالقول قول الابن ولا ميراث للأبوين لان الولد مع الأبوين وارث غير محجوب ~~فكان القول قوله في اسلام الميت كما لو كانت المنازعة بين اثنين وقد قررناه ~~فيما سبق. # قال رجل مات وترك ميراثا في يدي رجل فأقام ابنه البينة أنه ابنه ووارثه ~~ولم تشهد شهوده أنه لا وارث له غيره وقال ذو اليد له ولد غير هذا أو قال لا ~~أدرى أله ولد سوي هذا أم لا تلوم القاضي في ذلك زمانا رجاء أن يحضر وارث ~~آخر فإذا لم يحضر قضى بالميراث له لان سبب استحقاقه قد ثبت بالحجة وقد ~~تيقنا بكونه وارثا خليفة للميت في ملكه فيدفع ماله إليه ويستوثق منه بكفيل ~~من أصحابنا رحمهم الله من قال أخذ الكفيل هنا قولهم جميعا بخلاف ما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله فيما سبق لان هنا الشهود لم يشهدوا بانتفاء ورث آخر فكان ~~الموضع موضع الاحتياط لاخذ الكفيل والأصح أنه على الخلاف كما بينا وقد ~~ذكرنا أيضا مدة التلوم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قدر ذلك بشهر لان ما ~~وراء الشهر في حكم الاجل فيتضرر به الوارث بتأخير حقه وفيما ms4599 دون الشهر ليس ~~له كثير ضرر. وكذلك لو كان الابن كافرا وقال مات أبي كافرا وكذلك هذا ~~الجواب في كل من لا يحجب عن الميراث بآخر إذا ثبتت قرابته يقضى له بالمال ~~بعد التلوم إذا لم تشهد الشهود انه لا وارث له غيره حتى لو كانت أما أو ~~بنتا يقضى لها بجميع ماله لأنه لا عصبة للميت ظاهرا فكان جميع الميراث لها ~~فرضا وردا فاما إذا كان من يثبت وراثته ممن يحجب بغيره كالجد والجدة والأخ ~~والأخت فإنه لا يعطى شيئا ما لم تقم البينة على عدد الورثة أو يشهدوا أنهم ~~لا يعلمون له وارثا غير هذا لان استحقاق PageV17P052 # الأخ للميراث يتعلق بشرط أن يكون الميت كلالة قال الله تعالى وإن كان رجل ~~يورث كلالة الآية وقال الله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~والكلالة من ليس له ولد ولا والد فما لم يثبت هذا الشرط بالنص من الشهود لا ~~يكون هو وارثا وما لم يثبت وراثته لا يدفع المال إليه بخلاف ما سبق فإنه ~~وارث بنسبه غير محجوب بأحد فان (قيل) كيف يثبت استحقاقه بقول الشهود لا ~~وارث له غيره أو لا نعلم له وارثا غيره وهذه شهادة على النفي (قلنا) أما ~~إذا قالوا لا وارث له غيره فعند ابن أبي ليلى رحمه الله هذا لا تقبل لتيقن ~~القاضي أنهم جازفوا إذ لا طريق لهم إلى معرفة نفى الوارث وعندنا تقبل بناء ~~على العادة ان مراد الناس من هذا لا نعلم له وارثا غيره وهذه شهادة منهم ~~على اثبات شرط الوراثة الا ان الشرط نفى والشرط يجوز اثباته بالبينة نفيا ~~كان أو إثباتا كما لو قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فأقام ~~العبد البينة أنه لم يدخلها فاما الزوج والزوجة إذا أثبت أحدهما سبب ارثه ~~بالبينة ولم يثبت أنه لا وارث للميت غيره فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله يقضى لهما بأكثر النصيبين بعد البلوغ للزوج بالنصف وللمرأة بالربع ~~وعند أبي يوسف رحمه الله ms4600 يقضي لهما بأقل النصيبين للزوج بالربع وللمرأة ~~بالثمن قال لان استحقاق الزوج والزوجة لأكثر النصيبين يتعلق بشرط عدم الولد ~~بالنص قال الله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد وقد بينا ~~أن الشرط لا يثبت باعتبار الظاهر وإنما يثبت بنص من الشهود فإذا لم يوجد لا ~~يقضى لهما الا بالمتيقن ولان الزوجية في استحقاق الميراث بها دون الاخوة ~~فبالاخوة تستحق جميع المال ولا تستحق ذلك بالزوجية بحال ثم الأخ لا يستحق ~~شيئا ما لم يقم البينة أنه لا وارث له غيره لأنه لا تيقن باستحقاق شئ له ~~فكذلك الزوج فيما لا يتيقن باستحقاقه بمنزلة الأخ في الكل أو دونه وحجتهما ~~في ذلك أنه أثبت سبب الوراثة من لا يحجب عن الميراث بأحد فيستحق جميع ~~ميراثه بعد التلوم كالأب والولد وهذا لان حرمانه عن أكثر النصيبين بولد ~~يحجبه وهذا الحاجب غير ظاهر فيبقى مستحقا بما أثبت من السبب وصار الزوج في ~~استحقاق ما زاد على لربع كالأبوين في استحقاق ما زاد على السدس وكل واحد ~~منهما يتعلق بشرط عدم الولد قال الله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد الآية ثم هناك يقضى لهما بالجميع لان الولد الحاجب ~~غير ظاهر هناك كذلك هنا وعن أبي يوسف رحمه الله يعطى للمرأة ربع الثمن لان ~~أقل نصيبها هذا فلعل للمرء ثلاث نسوة سواها وهذا ليس PageV17P053 # بقوي فالزوجية سبب تام لاستحقاق الثمن لها بيقين وإنما يقسم الثمن بين ~~الزوجات للمزاحمة ولا مزاحم لها هنا فكيف ينقص حقها من الثمن وعن الحسن بن ~~زياد رحمه الله قال يقضى لها بربع التسع وللزوج بالخمس لان المتيقن هذا ~~المقدار فمن الجائز ان الرجل مات عن أبوين وابنين وأربع نسوة وهي المتبرئة ~~التي قال فيها علي رضي الله عنه في البديهية حين سئل وهو على المنبر انقلب ~~ثمنها تسعا فان أصل الفريضة من أربعة وعشرين للنسوة الثمن ثلاثة وللأبوين ~~الثلث لكل واحد سدس ثمانية وللابنتين الثلثان ستة عشر تعول ms4601 بثلاثة فكانت من ~~سبعة وعشرين فللنسوة ثلاثة وهي التسع حظ الواحدة الربع من ذلك فيقضى لها ~~بهذا القدر واليقين في جانب الزوج في الخمس لجواز أن يكون تركة أبوين ~~وابنتين وزوجا فللزوج الربع وللأبوين السدسان وللابنتين الثلثان أصله من ~~اثنى عشر وتعول بثلاثة فللزوج ثلاثة من خمسة عشر وذلك الخمس ولكن هذا ليس ~~بقوي فان اعتبار العول لمعنى المزاحمة والضيق في المحل فكيف يثبت ذلك عند ~~عدم ظهور وارث آخر سوى الزوج أو الزوجة والمعلوم لا يقابل الموهوم فدل أن ~~الصحيح ما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله والله أعلم (باب اختلاف ~~الأوقات في الدعوى وغير ذلك) (قال رحمه الله دار في يدي رجل فادعى رجل أنها ~~له منذ سنتين وأقام البينة وادعى ذو اليد انها في يده منذ سنتين وأقام ~~البينة ولم يشهدوا أنها له قضيت بها للمدعي) لان شهود المدعي شهدوا له ~~بالملك نصا وشهود ذي اليد إنما شهدوا له باليد والا يدي تنوعت إلى يد أمانة ~~ويد ضمان ويد ملك فلا تعارض بينته بينة الخارج ولان الثابت من يده بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وذلك لا يمنع القضاء بالملك للمدعى إذا أثبتها بالبينة ~~في الحال فكذلك في الوقت الذي أسند شهوده إليه. قال دابة في يد رجل فأقام ~~آخر البينة أنها له منذ عشر سنين فنظر القاضي في سنها فإذا هي ابنة ثلاث ~~سنين يعرف ذلك فبينته باطلة لان القاضي تيقن بمجازفة الشهود في شهادتهم ~~فإنهم شهدوا بالملك له فيها في وقت يتيقن أنها لم تكن موجودة فيه والملك لا ~~يسبق الوجود ولأنه لا يمكنه القضاء بالملك في الحال لأنه خلاف الشهادة ولا ~~في الوقت المضاف إليه لأنه محال. قال وإذا كانت الدار في يدي رجل أقام آخر ~~البينة أنها له منذ سنة وأقام آخر البينة انها له اشتراها من آخر منذ سنتين ~~وهو يملكها يومئذ فاني أقضى بها لصاحب الشراء لأنه أسبق تاريخا وقد أثبت ~~PageV17P054 # الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر فيه وهو خصم عن بائعه في ms4602 اثبات الملك ~~له في الوقت الذي أرخ شهوده فكان هو أولى بها وكذلك لو شهدوا أنها له ~~اشتراها من فلان منذ سنتين فشهادتهم بالملك للمشتري بمنزلة شهادتهم بالملك ~~للبائع إذا شهدوا بالشراء. وكذلك لو لم يشهدوا بالملك للبائع ولا للمشتري ~~ولكن شهدوا أن فلانا باعها منه وسلمها إليه من سنتين أو أنه اشتراها من ~~فلان منذ سنتين وقبضها فهذا وشهادتهم بالملك له سواء لان البائع في الظاهر ~~إنما يتمكن من التسليم إذا كان مالكا للمبيع وكذلك المشترى إنما يتمكن من ~~القبض إذا اشتراها من المالك ولان سبب الملك يتأكد بالتسليم فشهادتهم على ~~سبب ملك متأكد بمنزلة الشهادة على الملك ولو شهدوا أن فلانا باعها منه ~~واستوفى الثمن أو أنه اشتراها ونقد البائع الثمن ولم يشهدوا بالقبض ~~والتسليم لم يقض لمدعي الشراء بشئ لأنهم شهدوا بمجرد العقد وذلك يتحقق من ~~غير المالك موقوفا على إجازة المالك فلا يوجب الملك للمشترى قبل الإجازة ~~فلم يكن في هذه الشهادة اثبات الملك للمشترى نصا ولا دلالة فلا يقضي بها له ~~وفي كل موضع قضينا بالملك للمشترى إذا حضر البائع وأنكر أن يكون باعه لم ~~يلتفت إلى انكاره لان ذا اليد انتصب خصما عن البائع في انكاره للبائع البيع ~~والمشترى لا يتوصل إلى اثبات الملك لنفسه الا باثبات سببه وهو الشراء من ~~الغائب ومتى كان حق الحاضر متصلا بحق الغائب انتصب الحاضر خصما عن الغائب ~~فقد اتصل القضاء ببينة قامت على خصم فلا حاجة إلى اعادتها بعد ذلك. قال دار ~~في يدي رجل أقام رجل البينة أنها له ولم يوقت شهوده وأقام ذو اليد البينة ~~أنها له منذ سنة فاني أقضي بها للمدعى لان تاريخ ذي اليد ليس بدليل سبق ~~ملكه فلعل شهود المدعي لو أرخوا ذكروا تاريخا سابقا فلا يستحق ذو اليد ~~الترجيح بما هو محتمل في نفسه والتحق بما لو لم يذكر الوقت فتترجح بينة ~~المدعي. ولو أقام المدعي البينة أنها له منذ سنة أو سنتين شك الشهود في ذلك ~~وأقام ذو اليد ms4603 البينة انها له منذ سنتين قضيت بها لذي اليد لان شهود الخارج ~~شكوا فيما زاد على السنة ومع الشك لا يمكن اثبات التاريخ فإنما يثبت من ~~تاريخهم ما يتفقوا به وذلك سنة فصار تاريخ ذي اليد أسبق فتترجح بينته وقد ~~بينا اختلاف الروايات فيه فيما سبق ولو وقت شهود المدعي سنة ووقت شهود ذو ~~اليد سنة أو سنتين شكوا في ذلك فهو للمدعي لان ما شك فيه شهود ذي اليد لم ~~يثبت وفيما اتفقوا فيه استوى تاريخ ذي اليد والخارج فتترجح بينة المدعى ولو ~~شهد شهود المدعى انها كانت له عام أول وشهود ذي اليد انها له منذ العام ~~قضيت بها للمدعي PageV17P055 # لان تاريخ شهوده أسبق ولو شهد شهود المدعي انها له منذ العام وشهود ذي ~~اليد انها له عام أول قضيت بها لذي اليد لان شهوده شهدوا بتاريخ أسبق من ~~تاريخ المدعى فثبت ملكه في ذلك الوقت وبعد ثبوت ملكه لا يستحقه الغير الا ~~من جهته، قال دار في يد رجلين أقام أحدهما البينة أنها له منذ سنة وأقام ~~الآخر البينة أنها له منذ سنتين قضيت بها لصاحب السنتين لان في يد كل واحد ~~منهما نصف الدار ففي النصف الذي في يد من أرخ شهوده سنة بينة الخارج قامت ~~بتاريخ سابق فكان هو أولى وفي النصف الذي في يد من أرخ شهوده بسنتين بينة ~~ذي اليد قامت على تاريخ سابق على بينة الخارج فيستحق الترجيح به أيضا ولو ~~أقام أحدهما البينة أن له ثلثها منذ سنة وأقام الآخر البينة ان له ثلثها ~~منذ سنين فاني أقضي بالثلثين لصاحب السنتين لان دعواه تنصرف إلى ما في يده ~~أو لا ثم فيما يفضل على ما في يده ينصرف دعواه إلى ما في يد صاحبه لان يده ~~يدا محقة تحسينا للظن بالمسلم وحملا لفعله على الصحة ولو صرفنا دعواه إلى ~~ما في يد غيره لم تكن يده يدا محقة وفى يده نصف الدار فما زاد على النصف ~~إلى تمام الثلثين وهو السدس ms4604 اجتمع فيه بينة الخارج وبينة ذي اليد وتاريخ ~~الخارج أسبق فهو أولى ولان الآخر ليس يدعي إلى الثلث ودعواه منصرفة إلى ما ~~في يده فما زاد على الثلث هو لا ينازع الاخر فيه وقد أثبت الآخر استحقاقه ~~بالبينة على ما في يده فيقضى له به وترك الثلث في يد صاحب الثلث فيكون ذلك ~~له قضاء ترك لان بينته لم تقم على منازع له فيه يد ولا ملكا فهذا الطريق ~~فيما إذا كان من أرخ سنة يدعى ثلثها والطريق الأول فيما إذا كان يدعى نصفها ~~وقد اختلفت النسخ في وضع هذه المسألة. قال أمة في يد رجل فأقام رجل البينة ~~أنها أمته منذ ستة أشهر وأنه أعتقها البتة منذ شهر وأقام آخر البينة أنها ~~أمته منذ سنة وأنه أعتقها عن دبر منه منذ سنة فإنه يقضى بها مدبرة لمدعى ~~التدبير لان تاريخ شهوده أسبق فإنهم أثبتوا الملك والتدبير له منذ سنة ~~والملك المتأكد بالتدبير لا يحتمل النقض فشهود الآخر إنما شهدوا بالعتق ~~فيمن لا يملكها وذلك غير مفيد ذكره في بعض النسخ وفي قول أبى يوسف رحمه ~~الله الأول البينة بينة مدعى العتق وهي حرة البتة وهذا بناء على ما سبق أن ~~الخارجين إذا أرخا الملك بتاريخين في قوله الأول يقضي بها بينهما نصفان ولا ~~يترجح أحدهما لسبق التاريخ وقد بينا هذا في باب دعوى الميراث فهنا لما ~~استويا في اثبات الملك على هذا القول بقي الترجيح بما أثبتوا من العتق ~~والعتق والتدبير إذا اجتمعا يترجح العتق لاستحالة أن يوطأ بملك اليمين وقد ~~قامت البينة على حريتها من جهة من PageV17P056 # أثبت ملكه فيها بالحجة. قال دار في يد رجل ادعى رجل أنه اشتراها منه ~~بمائة درهم ونقده الثمن وادعى آخر أنه اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن ~~ولم توقت واحدة من البينتين وقتا فكل واحد منهما بالخيار ان شاء أخذ نصفه ~~بنصف الثمن الذي بين شهوده وان شاء ترك لأنهما تصادقا على أن الملك في ~~الأصل كان لذي اليد وادعى كل ms4605 واحد منهما التملك عليه بسبب الشراء وقد ~~استويا في ذلك ولو استويا في إقامة البينة على الملك المطلق عليه قضي به ~~بينهما نصفان فكذلك هنا فان (قيل) قد تيقن القاضي بكذب أحد الفريقين لان ~~التعين على دار واحدة من رجلين من كل واحد منهما بكماله لا يتصور في وقت ~~واحد فينبغي أن تبطل البينتان (قلنا) الشهود شهدوا بنفس البيع لا بصحته ولم ~~يشهدوا بوقوع البيعين معا ويتصور بيعان في وقتين من واحد لعين واحدة من كل ~~واحد منهما وكل واحد منهما اعتمد سببا أطلق له الشهادة فيجب العمل بها بحسب ~~الامكان ولان البيعين يتصور وقوعهما في وقت واحد من وكيل المالك ويضاف عقد ~~الوكيل إلى الموكل مجازا فلعل الوكيلين باعا معا فيقضى لكل واحد من ~~المشتريين بنصفها ويخير كل واحد منهما لتفرق الصفقة عليه فإنه أثبت عقده في ~~الكل فلتبعض الملك حين لم يسلم له الا النصف خيرهما فان رضيا به فعلى كل ~~واحد منهما من الثمن بقدر ما يسلم له من البيع وذلك النصف فان رضي به ~~أحدهما وأبى الآخر فليس للذي رضي به الا نصفه لان القاضي حين خيرهما فقد ~~فسخ بيع كل واحد منهما في النصف حين قضى به لصاحبه فلا يعود بيع أحدهما ~~بترك صاحبه المزاحمة معه إلا أن يكون ترك المزاحمة قبل أن يقضى القاضي بشئ ~~فحينئذ تكون الدار للآخر بجميع الثمن فإنه أثبت شراءه في الكل ولم يفسخ ~~القاضي بيعه في شئ وإنما كان القضاء له بالنصف لمزاحمة صاحبه معه فإذا زالت ~~المزاحمة قضى له بالكل كالشفيعين إذا أسلم أحدهما قبل قضاء القاضي لهما ~~يقضى للآخر بجميع الدار بخلاف ما لو كان تسليمه بعد القضاء فإنه لا يكون ~~للآخر الا نصف الدار ولو وقتت كل واحدة من البينتين وقتا قضيت بها لصاحب ~~الوقت الأول لأنه أثبت شراءه في وقت لا ينازعه الآخر فيه فاستحقها من ذلك ~~الوقت فيتبين أن الآخر اشتراها من غير المالك فكان شراؤه باطلا وان وقتت ~~إحداهما ولم توقت الأخرى قضيت ms4606 بها لصاحب الوقت لان شراءهما حادث فإنما يحال ~~بحدوثه على أقرب الأوقات ما لم يثبت التاريخ فإنما يثبت شراء الذي لم توقت ~~شهوده في الحال وقد أثبت الآخر شراءه سابقا فكان هو أولى وهذا بخلاف ما إذا ~~ادعى الشراء من PageV17P057 # رجلين ووقته أحدهما ولم يوقت الآخر يقضى بها بينهما نصفين لان كل واحد ~~منهما هناك خصم عن تابعه في اثبات الملك له وتوقيت أحدهما لا يدل على سبق ~~ملك بائعه فلعل ملك البائع الآخر أسبق فلهذا قضينا به بينهما فاما هنا ~~اتفقا على الملك لبائع واحد فإنما حاجة كل واحد منهما إلى اثبات سبب ~~الانتقال إليه لا إلى اثبات الملك للبائع وسبب الملك في حق الذي وقت شهوده ~~أسبق فكان هو بالدار أحق وإن لم يوقت واحد منهما وكانت الدار في يد أحدهما ~~وقد قبضها قضيت بها لذي اليد لان قبضه صادر عن العقد الذي أثبته بالبينة ~~حملا لفعله على الصحة فكان شراؤه متأكدا بالقبض فيترجح به لمعنيين أحدهما ~~أنه قبضه اقترن بعقد الآخر وهو صادر عن عقده فلا بد من أن يكون عقد سابقا ~~ولأنه يحتاج إلى اثبات الاستحقاق علي البائع فقط وذلك في بينته فاما الخارج ~~يحتاج إلى اثبات الاستحقاق على ذي اليد كما يحتاج إلى اثباته على البائع ~~وليس في بينته ما يوجب الاستحقاق على ذي اليد لجواز أن يكون عقد ذي اليد ~~سابقا وهذا بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من اثنين وأحدهما قابض فان الخارج ~~أولى هناك لان كل واحد منهما يحتاج إلى اثبات الملك لبائعه أولا فاجتمع في ~~حق البائعين ببينة الخارج وبينة ذي اليد فكانت بينة الخارج أولى فاما هنا ~~لا يحتاج إلى اثبات الملك للبائع بل هو ثابت بتصادقهما عليه إنما حاجتها ~~إلى اثبات سبب الاستحقاق وسبب القابض أقوى فكان هو أولي فان شهد شهود ~~الخارج على وقت لم ينتفع به لان تمكن القابض من القبض دليل سبق عقده وهو ~~دليل معاين والتاريخ في حق الخارج مخبر به وليس الخبر كالمعاينة ثم يد ms4607 ذي ~~اليد ثابتة بيقين فلا ينقض الا بيقين مثله وبذكر الوقت من شهود الخارج لا ~~يزيل احتمال سبق عقد ذي اليد فلا ينقض قبضه إلا أن يشهدوا أن بيع الخارج ~~كان قبل بيع ذي اليد فحينئذ يكون بيع الخارج أولى لان تقدم العقد ثبت بنص ~~من شهوده وتبين أن القابض اشترى من غير المالك وإن كان المدعيان أقام كل ~~واحد منهما البينة على الشراء من رجل آخر والدار في يد المدعى عليه قضى بها ~~بينهما نصفين لان كل واحد منهما ثبت الملك لبائعه أولا وقد استوت البينتان ~~في اثبات الملك للبائع فيقضى بها بينهما نصفين ويتخير كل واحد من المشتريين ~~لما بينا وإذا اختار الاخذ رجع كل واحد منهما على بائعه بنصف الثمن أن كان ~~نقده إياه لأنه لم يسلم له الا نصف المبيع ولو وقتا وقتين كان صاحب الوقت ~~الأول أولى لاثباته الملك لبائعه في وقت لا ينازعه الآخر فيه ويرجع الآخر ~~بالثمن على بائعه لاستحقاق المبيع من يده. ولو أقام أحدهما PageV17P058 # البينة أنه اشتراها من فلان بثمن مسمى وهو يملكها وأقام الآخر البينة أن ~~فلانا آخر وهبها له وقبضها منه وهو يومئذ يملكها قضى بها بينهما نصفين لان ~~كل واحد منهما ينتصب خصما عمن ملكه في اثبات الملك له أولا ثم لنفسه ~~فالحجتان في اثبات الملك لهما سواء فيقضى بها بينهما نصفين وكذلك لو أقام ~~ثالث البينة على الصدقة من ثالث مع القبض وأقام رابع البينة على ارثه من ~~أبيه قضى بينهم أرباعا لما بينا أن كل واحد منهما خصم عمن ملكه فان (قيل) ~~إنما وضع المسألة في الدار فكيف يجوز القضاء بالهبة والصدقة في جزء منهما ~~مشاعا (قلنا) قيل موضوع هذه المسألة في الدابة ولئن كان في الدار فكل واحد ~~منهما أثبت استحقاقه في الكل إلا أنه لأجل المزاحمة يسلم له البعض وهذه ~~المزاحمة بعد القبض فكان شيوعا طارئا وذلك لا يبطل الهبة والصدقة وهذا ~~بخلاف ما إذا كانت الدار في يد رجل فأقام آخر البينة انه ms4608 اشتراها من فلان ~~بثمن مسمى وتقابضا وأقام آخر البينة أن فلانا ذلك وهبها منه وقبضها قضي بها ~~لصاحب الشراء لأنهما لا يحتاجان هنا إلى اثبات الملك لمن ملكها فإنه ثابت ~~بتصادقهما وإنما الحاجة إلى اثبات سبب الملك عليه والشراء أقوى من الهبة ~~لأنه عقد ضمان يوجب الملك في العوضين والهبة تبرع لأن الشراء يوجب الملك ~~بنفسه والهبة لا توجب الملك الا بعد القبض فكان ملك مدعى الشراء سابقا ~~فلهذا جعل أولى وكذلك لو ادعى أحدهما الشراء والآخر الصدقة وادعى أحدهما ~~الشراء والآخر الرهن فالشراء أولى لما بينا وإذا ادعى رجل الشراء وادعت ~~المرأة أن فلانا ذلك تزوجها عليها فعلى قول أبى يوسف رحمه الله يقضي لكل ~~واحد منهما بالنصف ثم للمرأة نصف القيمة على الزوج ويرجع المشترى بنصف ~~الثمن أن كان نقده إياه وقال محمد رحمه الله يقضى بها لصاحب الشراء وللمرأة ~~على الزوج قيمة الدابة * وجه قول محمد رحمه الله أن تصحيح البينات والعمل ~~بها واجب ما أمكن لأنها حجج وهنا يمكن تصحيح البينتين بان يجعل الشراء ~~سابقا فان تسمية ملك الغير صداقا تسمية صحيحة موجبة لقيمة المسمى عند تعذر ~~تسليم عينه فلهذا جعلنا الشراء سابقا ولان الشراء مبادلة مال بمال موجب ~~الضمان في العوضين والنكاح مبادلة مال بما ليس بمال غير موجب للضمان في ~~المنكوحة فكان الشراء أقوى من هذا الوجه فجعل أولى وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول كل واحد من البينتين يثبت الملك لنفسها فتتحقق المساواة بينهما في ~~الاستحقاق كما في دعوى الشرائين ومن وجه النكاح أقوى لان الملك في الصداق ~~يثبت بنفس العقد متأكدا حتى لا يبطل بالهلاك قبل التسليم بخلاف PageV17P059 # الملك في المشترى ويجوز التصرف في الصداق قبل القبض بخلاف المشترى فإن لم ~~يترجح جانب النكاح بهذا فلا أقل من المساواة وفيما قال محمد رحمه الله ~~اثبات تاريخ لم يشهد به الشهود والتاريخ بين العقدين يثبت من غير حجة فإذا ~~قضينا به بينهما نصفين استحق على المرأة نصف الصداق فيرجع بقيمة المستحق ~~واستحق على المشتري ms4609 نصف المبيع فيرجع بثمنه وان ادعى أحدهما الرهن والقبض ~~والآخر الهبة والقبض فالرهن أولى وذكر في كتاب الشهادات أن الهبة أولى في ~~القياس ووجهه أن الهبة تفيد ملك العين والرهن لا يوجب فكان السبب الموجب ~~لملك العين أقوى وجه الاستحسان أن الرهن عقد ضمان والهبة عقد تبرع وعقد ~~الضمان أقوى من عقد التبرع ولأنه يثبت بدلين المرهون والدين والهبة لا تثبت ~~الا بدلا واحدا فكان الرهن أولى من الهبة وكذلك الرهن أولى من الصدقة ~~والنكاح أولى من الهبة والصدقة لأنه يوجب الملك بنفسه كالشراء فأما الهبة ~~والصدقة سواء حتى لو ادعى أحدهما الهبة والآخر الصدقة يستويان لان كل واحد ~~منهما تبرع لا يتم الا بالقبض فان (قيل) الصدقة لا رجوع فيها بخلاف الهبة ~~فكانت الصدقة أقوى (قلنا) امتناع الرجوع لحصول المقصود بها وهو الثواب لا ~~لقوة السبب ولو حصل المقصود بالهبة وهو صلة الرحم لم يرجع فيها أيضا. قال ~~دار في يد رجل فأقام آخر البينة أنه اشتراها من ذي اليد بألف درهم ونقده ~~الثمن وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراها من المدعى ونقده الثمن فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تتهاتر البينتان جميعا سواء شهدوا بالقبض ~~أو لم يشهدوا ويترك الدار في يد ذي اليد وعند محمد رحمه الله يقضي ~~بالبينتين جميعا فإن لم تشهد الشهود بالقبض يجعل شراء ذي اليد سالما فيأمن ~~بتسليمه إلى الخارج وان شهدوا بالقبض يجعل شراء الخارج سابقا فيسلم لذي ~~اليد وجه قول محمد رحمه الله أن البينات حجج فمهما أمكن العمل بالبينتين لا ~~يجوز ابطال شئ منها كالحجج الشرعية وهنا العمل بالبينتين ممكن أما إذا لم ~~تشهد الشهود بالقبض فامكان العمل بها في جعل شراء ذي اليد سابقا لأنا لو ~~جعلنا شراء الخارج سابقا لم يصح بيعه من بائعه قبل القبض ولان قبض ذي اليد ~~صادر عن عقده الذي أثبته بالبينة وذلك دليل سبق عقده فان شهد الشهود بالقبض ~~يجعل عقد الخارج سابقا لان انقضاء قبضه دليل سبق عقده وقيام قبض ms4610 الآخر دليل ~~تأخر عقده ولأنا لو جعلنا عقد ذي اليد سابقا كان قبضه غصبا حراما ولو جعلنا ~~عقده متأخرا كان قبضه بحق فلهذا أثبتنا التاريخ بين العقدين بهذه الصفة ~~وهذا عمل بالدليل وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله PageV17P060 # قال كل واحد منهما بدعوى الشراء أثبت اقرار صاحبه بالملك له فكل بائع مقر ~~بوقوع الملك للمشترى فكان هذا بمنزلة ما لو أقام كل واحد منهما البينة على ~~اقرار صاحبه بالملك له ولو كان كذلك تهاتر الاقرار لان الثابت من الاقرارين ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاين اقرار كل واحد منهما بالملك لصاحبه معا ~~بطل الاقراران جميعا فهذا مثله لمعنى أن شهود كل واحد منهما لم يشهدوا ~~بالتاريخ فكل أمرين ظهر أولا يعرف سبق أحدهما جعل كأنهما وقعا معا فلا يجوز ~~اثبات التاريخ بينهما لأنه قضاء بما لم تشهد به الشهود فإذا جعلنا كالواقع ~~معا بطلا للمنافاة بينهما وإنما يعتبر امكان العمل بالبينتين بما شهدوا به ~~دون ما لم يشهدوا به فان وقت الشهود وقتين فهذا على وجهين إما أن يكون وقت ~~الخارج سابقا أو وقت ذي اليد وكل وجه على وجهين اما أن تشهد الشهود بالقبض ~~أو لم يشهدوا به فإن كان وقت الخارج سابقا فإن لم تشهد الشهود بالقبض قضى ~~بها لذي اليد عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لان شراءه ثبت سابقا ثم ~~اشتراه منه ذو اليد قبل التسليم وبيع العقار قبل القبض عندهما جائز وعند ~~محمد رحمه الله يقضي بها للخارج لأنه لا يجوز بيع العقار قبل القبض وان شهد ~~الشهود بالقبض يقضى بها لذي اليد عندهم جميعا لان الخارج باعها من بائعه ~~بعد ما قبضها وذلك صحيح وإن كان وقت ذي اليد سابقا يقضى بها للخارج سواء ~~كان الشهود شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا أما إذا شهدوا بالقبض فلا اشكال ~~وكذلك إن لم يشهدوا به لان ذا اليد قابض وقد ثبت شراؤه سابقا فيجعل قبضه ~~صادرا لا عن عقده ثم الخارج إنما اشتراها منه بعد قبضه فيؤمر ms4611 بتسليمها ~~إليه. قال أمة في يد رجل فأقام رجل البينة على الشراء منه وأقامت الأمة ~~البينة على العتق أو التدبير فان بينتها أولى لان كل واحد من البينتين موجب ~~للحق بنفسه والعتق أقوى فإنه لا يحتمل النقض بعد وقوعه وكذلك التدبير بخلاف ~~الشراء ولان العبد بالعتق يصير قابضا لنفسه ولان العتق ينفرد به المعتق ~~والشراء لا يتم الا بالايجاب والقبول وكان العتق والتدبير سابقا من هذا ~~الوجه ولو استويا لم يمكن القضاء بالشراء لاقران العتق به فان معتق البعض ~~لا يحتمل البيع فلهذا جعلنا بينتها أولى وان وقتت البينتان فأولهما أولاهما ~~إن كان العتق أولا فغير مشكل وإن كان الشراء أولا فلان المشترى أثبت الملك ~~لنفسه في وقت لا تنازعه الأمة فيه ثم هي أثبتت العتق والتدبير من غير ~~المالك وذلك لا يوجب لها حقا ولو وقتت بينة الشراء ولم توقت بينة العتق أو ~~التدبير كان العتق والتدبير أولى لما بينا أن العتق والتدبير يقع مسلما ~~بنفسه فوجد القبض PageV17P061 # في أحد الجانبين والوقت في الجانب الآخر وكان القبض أولى فإن كان المشتري ~~قد قبضه فهو أولى لان تمكنه من القبض دليل سبق عقده ولان قبضه معاين وقبض ~~الآخر ثابت حكما فكان المعاين أولى وحمل فعل المسلم على الصحة والحل واجب ~~ما أمكن إلا أن تقوم البينة أن العتق أول أو وقتوا وقتا يعرف أنه أول ~~فحينئذ يكون العتق أولي لانعدام مزاحمة المشترى في ذلك الوقت وكذلك إن لم ~~يوقت بينة الشراء إلا أن المشترى قد قبضه فهو أولى لما بينا أن قبضه دليل ~~تقدم عقده إلا أن تقوم البينة أن العتق أول وكذلك الهبة والصدقة مع العتق ~~في جميع ما ذكرنا من التفريع لان الهبة والصدقة مع القبض موجبة للملك ~~كالشراء، ولو كانت الدار أو الأمة في يد رجل فأقام آخر البينة أن ذا اليد ~~وهبها له وقبضها منه وأقام ذو اليد البينة على المدعي بمثل ذلك فإنه يقضى ~~بها لذي اليد أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ms4612 لتهاتر البينتين كما ~~بينا وعند محمد رحمه الله لان الشهود شهدوا بالقبض فانقضى وقبض الخارج دليل ~~سبق عقده وقيام قبض ذي اليد دليل بآخر عقده. ولو ادعى رجل أنه اشترى الأمة ~~من ذي اليد بألف درهم وانه أعتقها وأقام البينة وأقام آخر البينة على ~~الشراء منه أيضا فإنه يقضى بها لصاحب العتق لأنه سببه يتأكد بالعتق حتى لا ~~يحتمل النقض ولان العتق قبض منه فان المشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض ~~يصير قابضا وقد بينا أن أحد المشتريين إذا أثبت القبض كان هو أولى ولو ادعى ~~رجل هبة مقبوضة وادعى الآخر صدقة مقبوضة وأقام البينة فان وقتت احدى ~~البينتين ولم توقت الأخرى قضيت بها لصاحب الوقت لان كل واحد منهما أثبت سبب ~~ملك حادث فإنما يحال بحدوثه على أقرب الأوقات وقد أثبت أحدهما تاريخا سابقا ~~بالتوقيت فيقضى بها له وان كانت في يد من لم يوقت شهوده قضيت بها له لان ~~قبضه دليل سبق عقده وهو دليل معاين والوقت في حق الآخر مخبر به وليس الخبر ~~كالمعاينة إلا أن يقيم الآخر البينة أنه أول فحينئذ يكون هو أولى لا ثبات ~~الملك في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وإن لم يكن هناك تاريخ ولا قبض معاين ~~لأحدهما ففيما لا يقسم يقضي بينهما نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق ~~وفيما يحتمل القسمة كالدار ونحوه تبطل البينتان جميعا إذا لم يكن فيها ما ~~يرجح إحداهما من قبض أو تاريخ لأنا لو عملنا بها قضينا لكل واحد منهما ~~بالنصف الآخر والهبة والصدقة في مشاع تحتمل القسمة لا تجوز قيل هذا على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله فأما على قول أبى يوسف PageV17P062 # ومحمد رحمهما الله ينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة ~~الدار من رجلين وقيل ينبغي على قولهم جميعا أن يقضي لكل واحد منهما بالنصف ~~لان كل واحد منهما أثبت قبضه في الكل ثم الشيوع بعد ذلك طارئ وذلك لا يمنع ~~صحة الهبة والصدقة والأصح أن المذكور في الكتاب قولهم جميعا لأنا ms4613 لو قضينا ~~لكل واحد منهما بالنصف إنما يقضى بالعقد الذي شهد به شهوده وعند اختلاف ~~العقدين لا تجوز الهبة من رجلين عندهم جميعا وإنما يثبت الملك بقضاء القاضي ~~ويمكن الشيوع في الملك المستفاد بالهبة مانع صحتها. وإذا اختصم رجلان في ~~دابة أو عرض من العروض كائنا ما كان وهو قائم بعينه فان القاضي لا يسمع من ~~واحد منهما البينة والدعوى حتى يحضرا ذلك الذي اختصما فيه لان اعلام المدعي ~~شرط لصحة الدعوى والشهادة وتمام الاعلام بالإشارة إلى العين واحضار ما ينقل ~~يتسر فيؤمر ذو اليد باحضاره ولا يقال كيف كلف احضاره ولم يثبت الاستحقاق ~~عليه لان بالاجماع يكلف الحضور بنفسه وإن لم يثبت عليه شئ بعد نظرا للمدعى ~~ليتمكن من اثبات حقه فكذلك يكلف باحضار العين إذ ليس عليه فيه كثير ضرر إلا ~~أن يكون المدعى عقارا فحينئذ احضاره متعذر فيقام ذكر الحدود في الدعوى ~~والشهادة مقام الإشارة إلى العين لأنه هو المتيسر والواجب من التعريف في كل ~~محل القدر المتيسر وهو نظير ذكر الاسم والنسب في حق الغائب والميت وإن كان ~~العين المدعى مستهلكا فحينئذ يتعذر احضاره فيقام ذكر الوصف والقيمة مقام ~~الإشارة إلى العين في صحة الدعوى والشهادة ولان المدعى هنا في الحقيقة دين ~~في الذمة وهو القيمة فاعلامه بذكر صفته وقيمته والله أعلم (باب الدعوى في ~~النتاج) (قال رحمه الله دابة في يد رجل ادعاها آخر أنها دابته نتجها عنده ~~وأقام البينة على ذلك وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضى بها لذي اليد ~~استحسانا) وفى القياس يقضى بها للخارج وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله ~~ووجهه أن مقصود كل واحد منهما اثبات الملك حتى لا يصير خصما الا بدعوى ~~الملك لنفسه وفيما هو المقصود بينة ذي اليد لا تعارض بينة الخارج كما بينا ~~في دعوى الملك المطلق ولا فرق بينهما فان إقامة البينة على الملك المطلق ~~توجب الاستحقاق من الأصل كإقامة البينة على النتاج الا انا استحسنا للأثر ~~وهو ما رواه أبو حنيفة رحمه ms4614 الله عن PageV17P063 # الهيثم عن رجل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلا ادعى ناقة بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وأقام البينة انها ناقته نتجها ~~وأقام ذو اليد البينة انها دابته نتجها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بها للذي هي في يديه ولان يد ذي البينة لا تدل على أولوية الملك فهو يثبت ~~ببينته ما ليس بثابت فوجب بظاهر يده فوجب قبول البينة ثم تترجح بيده بخلاف ~~الملك المطلق فان هناك لا يثبت ببينته الا ما هو ثابت له بظاهر يده فوجب ~~قبول بينته ومعنى هذا الكلام وهو أن حاجة ذي اليد إلى دفع بينة الخارج وفى ~~اقامته البينة على النتاج ما يدفع بينة الخارج لان النتاج لا يتكرر فإذا ~~أثبت أنه نتجها اندفع استحقاق الخارج ضرورة فاما في الملك المطلق فليس في ~~بينته ما يدفع بينة الخارج لان ملكه في الحال لا يبقى ملكا كان للخارج فيه ~~من قبل فلهذا عملنا بينة الخارج هناك وكان عيسى بن ابان رحمه الله يقول ~~الطريق عندي في النتاج تهاتر البينتين لتيقن القاضي بكذب أحدهما إذ لا تصور ~~لنتاج دابة من دابتين فإنما يقضى بها لذي اليد فصار ترك لتهاتر البينتين ~~وهذا ليس بصحيح فقد ذكر في الخارجين أقام كل واحد منهما البينة على النتاج ~~إنما يقضى بها بينهما نصفين ولو كان الطريق ما قال لكان يترك في يد ذي اليد ~~وكذلك لو كانت الشاة المذبوحة في يد أحدهما وسقطها في يد الآخر وأقام كل ~~واحد منهما البينة على النتاج فيما يقضى بها وبالسقط لمن في يده أصل الشاة ~~ولو كان الطريق تهاتر البينتين لكان يترك في يد كل واحد منهما ما في يده ~~ولا معنى لقوله بان القاضي تيقن بكذب أحد الفريقين لان الشهادة على النتاج ~~ليس بمعاينة الانفصال في الأم بل بدونه الفصيل يتبع الناقة فكل واحد من ~~الفريقين اعتمد سببا صحيحا لأداء الشهادة فيجب العمل بها ولا يصار إلى ~~التهاتر بمنزلة ms4615 شهادة الفريقين على الملكين. وكذلك لو كانت الدعوى في العبد ~~والأمة وأقام كل واحد منهما البينة على الولادة في ملكه فهذا والنتاج في ~~الدابة سواء. وكذلك إذا أقام كل واحد منهما البينة انه ثوبه نسجه فان النسج ~~في الثوب يوجب أولوية الملك فيه وهو لا يتكرر كالنتاج في الدابة إلا أن ~~يكون الثوب بحيث ينسج مرة بعد مرة كالخز ينسج ثم ينكث فيغزل ثانيا فحينئذ ~~يقضى به للخارج والحاصل أن النتاج مخصوص من القياس بالسنة فلا يلحق به الا ~~ما في معناه من كل وجه فاما ما ليس في معناه الا من بعض الوجوه لا يلحق به ~~لأنه لو ألحق به كان بطريق القياس ولا يقاس على المخصوص من القياس لان قياس ~~الأصل يعارضه وكل قياس لا ينفك عما يعارضه فهو باطل إذا ثبت هذا ~~PageV17P064 # فنقول ما لا يتكرر فهو في معنى النتاج من كل وجه فيلتحق به ويكون اثبات ~~الحكم فيه بدلالة النص وما يتكرر ليس في معنى النتاج من كل وجه فيعاد فيه ~~إلى أصل القياس. قال ولو ادعى الدابة خارجان أقام كل واحد منهما البينة ~~أنها دابته نتجها عنده ويقضى بها بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق ~~فان وقتت بينة أحدهما ولم توقت بينة الآخر وهي مشكلة السن قضى بها بينهما ~~نصفين لان الذي لم يوقت أثبت ملكه فيها من حين وجدت والملك لا يسبق الوجود ~~فلم يكن التوقيت مفيدا شيئا في حق من وقته إذا كانت مشكلة السن فكان ذكره ~~كعدم ذكره فإن كان السن على أحد الوقتين وقد وقتت بينة كل واحد منهما وقتا ~~قضيت بها لمن وافق توقيته سن الدابة ولا عبرة بالأول والآخر لان علامة ~~الصدق ظهرت في شهادة من وافق سن الدابة توقيته وعلامة الكذب تظهر في شهادة ~~الفريق الآخر فيقضى بالشهادة التي ظهر فيها علامة الصدق وان كانت على غير ~~الوقتين أو كانت مشكلة قضيت بها بينهما نصفين من مشايخنا رحمهم الله من قال ~~جمع في السؤال بين الفصلين ثم أجاب ms4616 عن أحدهما وهو ما إذا كانت مشكلة فأما ~~إذا كان سنها على غير الوقتين يعلم ذلك ظهر بطلان البينتين على قياس ما ~~تقدم إذا كان المدعى واحدا ووقت شهوده الملك منذ عشر سنين وهي بنت ثلاثين ~~سنة أن بينته باطلة فكذلك هنا إذا كان سنها على غير الوقتين فقد علم القاضي ~~بمجازفة الفريقين وكذبهما في الشهادة وقد فعل محمد رحمه الله مثل هذا في ~~الكتب جمع بين السؤالين ثم أجاب عن أحدهما وترك الآخر في النكاح والإجارات ~~وغيرهما أو يكون معنى قوله أو كانت مشكله أو تأتي بمعنى الواو قال الله ~~تعالى أو يزيدون معناه ويزيدون فهنا أيضا معناه إذا كان علي غير الوقتين ~~وكانت مشكله فحينئذ الجواب صحيح والأصح أن يقول جوابه صحيح للفصلين أما إذا ~~كانت مشكلة فلا شك فيه وكذلك إذا كانت على غير الوقتين لان اعتبار ذكر ~~الوقت لحقهما وفى هذا الموضع في اعتباره ابطال حقهما فيسقط اعتبار ذكر ~~الوقت أصلا وينظر إلي مقصودهما وهي اثبات الملك في الدابة وقد استويا في ~~ذلك فوجب القضاء به بينهما نصفان لأنا لو اعتبرنا التوقيت بطلت البينتان ~~وبقيت في يد ذي اليد وقد اتفق الفريقان على استحقاقهما على ذي اليد فكيف ~~يترك في يده مع قيام حجة الاستحقاق عليه وان أقام ذو اليد البينة على النسج ~~والثياب والنتاج والملك له وأقام الخارج البينة على مثل ذلك قضيت بها لذي ~~اليد على المدعى لان البينتين استويا فيترجح ذو اليد بحكم يده وان وقتت ~~البينتان في الدابة PageV17P065 # وقتين فإن كانت الدابة علي وقت بينة المدعى قضيت بها له لان علامة الصدق ~~ظهرت في شهادة شهوده وعلامة الكذب ظهرت في شهادة شهود ذي اليد وان كانت ~~الدابة على وقت بينة ذي اليد أو كانت مشكلة قضيت بها لذي اليد إما لظهور ~~علامة الصدق في شهوده أو لسقوط اعتبار التوقيت إذا كانت مشكلة. قال وإذا ~~كان الثوب في يد رجل فأقام خارج البينة أن ثوبه نسجه وأقام ذو اليد البينة ~~على مثل ذلك ms4617 فإن كان يعلم أن مثل هذا لا ينسج الا مرة فهو لذي اليد وإن كان ~~يعلم أنه ينسج مرة بعد مرة فهو للخارج لان هذا ليس في معنى النتاج وإن كان ~~مشكلا لا يستبين أنه ينسج مرة أو مرتين قضيت به للمدعى وهذا قول محمد رحمه ~~الله وفى بعض نسخ الأصل. قال وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ولا خلاف بينهم ~~في الحاصل وكان المعنى فيه أنه ليس في معنى النتاج لان النتاج يعلم أنه لا ~~يكون الا مرة فما يكون الا مشكلا لا يكون في معنى ما هو معلوم حقيقة من كل ~~وجه فيؤخذ فيه بأصل القياس ويقضى به للمدعى. وكذلك أن كانت المنازعة في نصل ~~سيف وأقام كل واحد منهما البينة أنه سيفه ضربه فإنه يسأل أهل العلم بذلك من ~~الصياقلة لان هذا مشكل على القاضي فيسأل عنه من له علم به لقوله تعالى ~~فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تنازعوا الامر أهله فان قالوا لا يضرب الا مرة يقضى به لذي اليد وان قالوا ~~يضرب مثله مرتين أو أشكل عليهم فلم يعرفوا يقضى به للمدعي لان هذا ليس في ~~معنى النتاج من كل وجه. قال ولو كانت الدعوى في غزل بين امرأتين يقضي به ~~للذي هو في يديها لان القطن لا يغزل الا مرة فكان هذا في معنى النتاج وبهذه ~~المسألة استدلوا على أن من غصب قطنا فغزله بملكه فان المذكور في كتاب الغصب ~~إذا غزله ونسجه ولم يذكر هذا الفصل ولما جعله هنا في معنى النتاج من كل وجه ~~والنتاج سبب لأولية الملك في الدابة عرفنا أن الغزل سبب لأولية الملك في ~~المغزول للذي غزله وفى الشعر إذا كان مما ينقض ويغزل يقضى به للمدعى وكذلك ~~المرعزى لأنه ليس في معنى النتاج وكذلك في الحلي يقضى به للمدعى لأنه يصاغ ~~مرتين فان أقاما البينة على خطة الدار قضيت بها للمدعى لان الخطة قد تكون ~~غير مرة فإنه عبارة ms4618 عن قسمة الامام عند الفتح يخط لكل واحد من الغانمين خطا ~~في موضع معلوم يملكه ذلك بالقسمة فيكون خطه له وهذا وهذا قد يكون غير مرة ~~بان يرتد أهلها وتصير محكومة بأنها دار الشرك لوجود شرائطها ثم يظهر عليها ~~المسلمون ثانية فيقسمها الامام بالخط لكل واحد PageV17P066 # منهم كما بينا. قال وان كانت الدعوى في صوف فأقام كل واحد منهما البينة ~~أن له جزة من غنمه فإنه يقضى به لذي اليد لان الجز لا يكون الا مرة واحدة ~~وكذلك المرغزى والجز والشعر فكان هذا في معنى النتاج فان (قيل) كيف يكون ~~الجز في معنى النتاج وهو ليس بسبب لأولية الملك فان الصوف وهو على ظهر ~~الشاة كان مملوكا له فكان مالا ظاهرا قبل الجز (قلنا) نعم ولكن كان وصفا ~~للشاة ولم يكن مالا مقصودا الا بعد الجز ولهذا لا يجوز بيعه قبل الجز وأن ~~ما تنازعا فيه مال مقصود قال وإذا كانت الأرض والنخل في يد رجل فأقام آخر ~~البينة أنه نخله وأرضه وانه غرس هذا النخل فيها وأقام ذو اليد البينة على ~~مثل ذلك يقضى بها للمدعى وكذلك الكروم والشجر لان أصل المنازعة في ملك ~~الأرض فان النخل بمنزلة البيع للأرض حتى يدخل في بيع الأرض من غير ذكر وليس ~~لواحد منهما في الأرض معين النتاج ولان النخل يفرس غير مرة فقد يغرس ~~الثالثة انسان ثم يقلعها غيره ويغرسها فلم يكن في معنى النتاج وان كانت ~~الدعوى في الحنطة وأقام كل واحد منهما البينة انها حنطة زرعها في أرضه قضيت ~~بها للمدعي لان الزرع قد يكون غير مرة فان الحنطة قد تزرع في الأرض ثم ~~يغربل التراب فيميز الحنطة ثم تزرع ثانية فلم يكن هذا في معنى النتاج. ~~وكذلك لو كانت أرض فيها زرع فأقام كل واحد منهما البينة أن الأرض والزرع له ~~وانه زرعها يقضى بها للمدعى لان أصل المنازعة في ملك الأرض وليس لواحد ~~منهما فيها معنى النتاج. وكذلك قطن أو كتان في يد رجل أقام هو مع ms4619 خارج كل ~~واحد منهما البينة أنه له زرعه في أرضه فإنه يقضى به للمدعي لما بينا أن ~~الزرع قد يكون غير مرة. وكذلك كل ما يزرع مما يكال أو يوزن قال وهذا لا ~~يشبه الصوف والمرعزى لان الرجل قد يزرع في أرضه غيره ويكون للزارع ولا ~~يستحقه رب الأرض بخروجه من أرضه وأما الصوف والمرعزى لا يكون الا لصاحب ~~الغنم فمن ضرورة كون الشاة التي في يد ذي اليد مملوكة له أن يكون الذي جز ~~منها مملوكا له وليس من ضرورة كون الزرع في أرض هي مملوكة لذي اليد أن يكون ~~الزرع مملوكا له ولان الجز في معنى النتاج والزرع ليس في معناه لاحتمال ~~التكرر فلهذا قضينا به للمدعى . قال ولو كان القطن شجرا ثابتا في أرض في يد ~~رجل فأقام آخر البينة أنها أرضه وانه زرع هذا القطن فيها وأقام ذو اليد ~~البينة على مثل ذلك يقضى بها للمدعى لان أصل المنازعة في الأرض وليس لواحد ~~منهما فيها معنى النتاج وكذلك لو كانت هذه المنازعة في دار وأقام كل ~~PageV17P067 # واحد منهما البينة انها داره بناها بماله يقضى بها للمدعى لان البناء ~~يكون مرة بعد مرة ولم يكن في معنى النتاج قال ولو كانت أمة في يد رجل ~~ادعاها آخر أنها أمته وانها ولدت عنده في ملكه من أمته في يديه وأقام ذو ~~اليد البينة على مثل ذلك يقضى بها لذي اليد لان الولادة في بني آدم كالنتاج ~~في البهائم ولو كان المدعى أقام البينة على أمها التي عند المدعى عليه أنها ~~أمته وأنها ولدت هذه في ملكه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضيت بها ~~وبأمها للمدعى لان أصل الدعوى في الأم وليس لواحد منهما فيها معني النتاج ~~فوجب القضاء بها للمدعي ثم الولد يملك بملك الأم وكان من ضرورة القضاء ~~بالأم للمدعى القضاء بالولد له وكذلك لو كانت الدعوى في صوف فأقام المدعى ~~البينة انه جزه من شاته هذه وهي في ملكه وأقام ذو اليد البينة على ms4620 مثل ذلك ~~من شاة أخرى في يده قضيت بها لذي اليد ولو أقام المدعي البينة على الشاة ~~انها في يد المدعى عليه أنها شاته وانه جز هذا الصوف في ملكه منها وأقام ذو ~~اليد البينة علي مثل ذلك قضيت بها للمدعى لان الدعوى في أصل الشاة فإنما ~~أثبت كل واحد منهما بالبينة الملك المطلق فيها فتترجح بينة المدعى ثم الصوف ~~يملك بملك الأصل فان (قيل) قد يكون الصوف والولد لغير صاحب الأصل بأن يوصى ~~بما في بطن جاريته للانسان وبرقبتها لآخر أو يوصى بالشاة لإنسان وبصوفها ~~لآخر (قلنا) لا كذلك فالولد والصوف يملك بملك الأصل إلا أن يملك غيره بسبب ~~ينشئه مالك الأصل من وصية أو غيره قال عبد في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه ~~عبده ولد في ملكه من أمته هذه ومن عبده هذا وأقام ذو اليد البينة على مثل ~~ذلك فإنه يقضي به للذي هو في يديه لاثباته أولية الملك لنفسه فيه فيكون ابن ~~عبده وأمته دون ابن عبد الآخر وأمته لان بينته لما ترجحت بالقضاء بالملك ~~صارت البينة الأخرى مدفوعة لا يقضي بها بالنسب كما لا يقضى بها بالملك وان ~~أقام الخارج البينة أنه عبده اشتراه من فلان وأنه ولد في ملك بائعه وأقام ~~ذو اليد البينة أنه عبده اشتراه من فلان آخر وأنه ولد في ملكه قضى به لذي ~~اليد لان كل واحد منهما خصم في اثبات نتاج بائعه كما هو خصم في اثبات ملك ~~بائعه ولو حضر البائعان وأقام البينة على النتاج كان ذو اليد أولى فهذا ~~مثله وكذلك لو أقام الخارج البينة على نتاج بائعه وأقام ذو اليد البينة على ~~النتاج في ملكه فبينة ذي اليد أولى لما بينا وكذلك لو أقام البينة على ~~وراثة أو وصية أو هبة مقبوضة من رجل وأنه ولد في ملك ذلك الرجل لأنه يتلقى ~~الملك من جهة مورثه وموصيه فيكون خصما PageV17P068 # عنه في اثبات نتاجه ولو كان عبد في يدي رجل فأقام آخر البينة انه عبده ~~ولد ms4621 في ملكه ولم يسموا أمه وأقام آخر البينة انه عبده ولد عنده من أمه هذه ~~فإنه يقضى للذي أمه في يديه لان البينات تترجح بزيادة الاثبات وفي بينة من ~~عين أمه زيادة وهو اثبات نسبه من أمه فيترجح بذلك فان شهد الشهود لذي اليد ~~أنه له ولد في ملكه من أمته هذه لامة أخرى قضى به لذي اليد لان بينة الخارج ~~في الولادة لا تعارض بينة ذي اليد سواء حصل من واحدة أو من اثنتين فأما أمه ~~فإنه يقضى بها للذي العبد في يده الذي أقام البينة عليه لأنه لا مزاحم له ~~في الأم بحجة يقيمها على اثبات الملك فيه فلهذا قضيت بها للذي العبد في ~~يديه الذي أقام البينة قال وإن كان عبد في يد رجل فأقام آخر البينة أنه ~~عبده ولد في ملكه من أمته هذه ومن عبده هذا وأقام آخر البينة على مثل ذلك ~~فإنه يقضى بها بينهما نصفان لاستوائهما في الحجة على الولادة في الملك ثم ~~قال ويكون الابن من الأمتين والعبدين جميعا فاما ثبوت نسبه من العبدين فهو ~~على قول علماؤنا وعلى قول الشافعي رحمه الله لا يثبت نسب الولد من رجلين ~~بحال حرين كان أو عبدين ادعيا لقيطا أو ولد جارية بينهما ولكنه يرجع إلى ~~قول القائف فإنهما قالا القائف انه ابنه يثبت النسب منه وإن كان موضعا لا ~~يوجد القائف فيه يقرع بينهما ويقضى بالنسب لمن خرجت قرعته واحتج في المنع ~~من ثبوت النسب من اثنين أن ثبوت نسب المولود من الوالد بكونه مخلوقا من ~~مائه ونحن نتيقن أنه غير مخلوق من ماء رجلين لان كل واحد منهما أصل للولد ~~كالأم بمنزلة البيض للفرخ والحب للحنطة فكما لا يتصور فرخ واحد من سنبلة ~~واحدة من حبتين فكذلك لا يتصور ولد واحد من مائين وهذا لان وصول المائين ~~إلى الرحم في وقت واحد لا يتصور وإذا وصل أحد المائين في الرحم ينسد فم ~~الرحم فلا يخلص إليه الماء الثاني فإذا تعذر القضاء بالنسب منهما ms4622 جميعا ~~يرجع إلى قول القائف لحديث عائشة رضي الله عنها قالت دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق من السرور وقال أما ترين يا عائشة أن ~~مجزر المدلجي مر بأسامة وزيد وهما نائمان تحت لحاف واحد قد غطيا رؤسهما ~~وبدت اقدامهما فقال هذه الاقدام بعضها من بعض فسرور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقول القائف دليل على أن قوله حجة في النسب ولان القائف يعتبر ~~الشبه وللشبه في الدعاوى عبرة كما قلتم في متاع البيت إذا اختصم فيه ~~الزوجان فما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح للنساء فهو للمرأة وكذلك إذا ~~اختلف الآجر والمستأجر في ملك لوح موضوع في الدار فإن كان تصاويره تشبه ~~تصاوير PageV17P069 # ما في السقف وموضعه ظاهر فالقول قول الآجر وإن كان يخالف ذلك فالقول قول ~~المستأجر وفي الموضع الذي لا يوجب القائف يسار إلى الاقراع كما هو مذهبه في ~~جواز استعمال القرعة لتعيين المستحق عند الاقرار وقد استعمله علي رضي الله ~~عنه في دعوى النسب حين كان باليمن * وحجتنا في ابطال المصير إلى قول القائف ~~ان الله تعالى شرع حكم اللعان بين الزوجين عند نفى النسب ولم يأمر بالرجوع ~~إلى قول الفائق فلو كان قوله حجة لامر بالمصير إليه عند الاشتباه ولان قول ~~القائف رجم بالغيب ودعوى لما استأثر الله عز وجل بعلمه وهو ما في الأرحام ~~كما قال الله تعالى ويعلم ما في الأرحام ولا برهان له على هذه الدعوى وعند ~~انعدام البرهان كان في قوله قذف المحصنات ونسبة الأولاد إلى غير الآباء ~~ومجرد الشبه غير معتبر فقد يشبه الولد أباه الأدنى وقد يشبه الأب الأعلى ~~الذي باعتباره يصير منسوبا إلى الأجانب في الحال واليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين أتاه رجل فقال أنا أسود شديد السواد وقد ولدت امرأتي ~~ولد أبيض فليس منى فقال صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل فقال نعم فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما لونها قال حمر فقال صلى الله ms4623 عليه وسلم هل فيها من أورق ~~فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم من ذاك فقال لعل عرق نزع أو فقال صلى ~~الله عليه وسلم ولعل هذا عرقا نزع فبين النبي صلى الله عليه وسلم انه لا ~~عبرة للشبه وفى متاع البيت عندنا الترجيح بالاستعمال لا بالشبه وفى اللوح ~~الترجيح بالظاهر لا بالشبه (ألا ترى) أن إسكافا وعطارا لو تنازعا في أداة ~~الأساكفة لا يترجح الإسكاف بالشبه وثبوت نسب أسامة رضي الله عنه كان ~~بالفراش لا بقول القائف إلا أن المشركين كانوا يطعنون في ذلك لاختلاف ~~لونهما وكانوا يعتقدون ان عند القافة علم بذلك وان بنى المدلج هم المختصون ~~بعمل القيافة ومجز ريشهم فلما قال ما قال كان قوله رد الطعن المشركين فإنما ~~سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا لا لان قول القائف حجة في النسب ~~شرعا فاما الدليل على اثبات النسب منهما حديث عمر وعلي رضي الله عنه ما حين ~~قال في هذه الحادثة ان لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو أبنهما ~~يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما والمعنى فيه أنهما استويا في سبب ~~الاستحقاق والمدعى قابل للاشتراك فيستويان في الاستحقاق وبيان ذلك أن ثبوت ~~النسب من الرجل باعتبار الفراش لا بحقيقة انخلاقه من مائه لان ذلك لا طريق ~~إلى معرفته ولا باعتبار الوطئ لأنه سر عن غير الواطئين فأقام الشرع الفراش ~~مقامه تيسيرا فقال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وكل واحد من البينتين ~~PageV17P070 # يعتمد على ما علم به من الفراش والحكم المطلوب من النسب الميراث والنفقة ~~والحضانة والتربية وهو يحتمل الاشتراك فيقضي به بينهما وهو الجواب عن قوله ~~انه لا يتصور خلاق الولد من المائين فان السبب الظاهر متى أقيم مقام المعنى ~~الخفي تيسيرا سقط اعتبار معنى الباطن مع أن ذلك يتصور بأن يطأها أحدهما فلا ~~يخلص الماء إلى أحدهما حتى يطأها الثاني فيخلص الماءان إلى الرحم معا ~~ويختلط الماءان فيتخلق منهما الولد بخلاف البيضتين والحبتين لأنه لا تصور ~~للاختلاط فيهما. قال وإن ms4624 كان المدعى للنسب أكثر من اثنين فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمة الله يثبت منهم وان كثروا أخذا بالقياس كما قررنا وعند أبي يوسف ~~رحمه الله لا يثبت فيما زاد على المثنى لان ثبوته من اثنين بحديث عمر وعلي ~~رضي الله عنهما ففيما زاد على ذلك يوجد بأصل القياس الذي قرره الخصم ~~لاستحالة اثبات نسب من عشرة أو أكثر ومحمد رحمه الله يقول يثبت من ثلاثة ~~لأنها أدنى الجمع ولا نهاية للزيادة على الثلاثة فالقول به يؤدى إلى ~~التفاحش فاعتبرت أدنى الجمع وقلت يثبت من ثلاثة ولا يثبت من أكثر من ذلك ~~فأما في الأمتين يثبت النسب عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك من الحرتين إذا ~~ادعتا لقيطا وأقامتا البينة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يثبت النسب ~~من المرأتين بحال وحجتهما في ذلك أن ثبوت النسب من المرأة بسبب انفصال ~~الولد عنها ولهذا يثبت من الزانية وهذا سبب معاين يوقف عليه فيعتبر حقيقته ~~ولا تصور لانفصال ولد واحد من المرأتين فيتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف ~~الصادق من الكاذب فتبطل البينتان بخلاف الرجلين فسبب ثبوت النسب من الرجل ~~الفراش على ما قررنا وأبو حنيفة رحمه الله يقول نعم حقيقة هذا النسب من ~~امرأتين محال ولكن المقصود من النسب حكمه لا عينه وهو الحضانة والتربية من ~~جانب الأم وهذا الحكم قابل للاشترك فيقبل البينتان لاثبات الحكم ويكون ذكر ~~السبب كناية عن الحكم مجازا وهو نظير ما قاله أبو حنيفة رحمه الله فيمن قال ~~لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وإن كان صريح كلامه محالا ولكن ~~يجعل كناية عن حكمه مجازا وما قالا يبطل بدعوى النتاج فان ولادة شاة واحدة ~~من شاتين حقيقة محال ومع ذلك إذا أثبت الخارجان ذلك بالبينة يقضى بالحكم ~~المطلوب وهو الملك لأنه قابل للاشتراك فهذا مثله. قال وإذا كان قباء محشوا ~~في يد رجل فأقام رجل البينة أنه له قطعه وحشاه وخاطه في ملكه وأقام ذو اليد ~~البينة علي مثل ذلك فإنه يقضى ms4625 به للمدعى لان الحشو والخياطة قد تكون ~~PageV17P071 # غير مرة فلم تكن في معنى النتاج وكذلك الحبة المحشوة والفرو وكل ما يقطع ~~من الثياب والبسط والأنماط والوسائد لان هذا مما يتكرر وكذلك الثوب المصبوغ ~~بالعصفر أو الزعفران أو الورس إذا أقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما ~~البينة على أن له صبغه في ملكه لان الثوب يصبغ غير مرة وقد يصبغ على لون ثم ~~يصبغ على لون آخر فلم يكن ذلك في معنى النتاج وكذلك أواني الصفر والحديد ~~يقضى به للمدعى إلا أن يعلم أنه لا يصبغ الا مرة فحينئذ يكون في معنى ~~النتاج وكذلك الأبواب والسرر والكراسي إذا أقام كل واحد منهما البينة انه ~~يجره في ملكه فإن كان ذلك لا يكون الا مرة واحدة يقضي به لذي اليد لأنه ~~يكون في معنى النتاج فإن كأن يكون غير مرة أولا يعلم يقضي بها للمدعي لأنه ~~ليس في معنى النتاج وعلى هذا الخفاف والنعال والقلانس قال ولو كانت الدعوى ~~في سمن أو زيت أو دهن وأقام كل واحد منهما البينة انه له عصره وسلاه في ~~ملكه فإنه يقضى به لذي اليد لان هذا لا يكون الا مرة واحدة فهو في معنى ~~النتاج وكذلك السويق والعصير والخل والجبن وأشباه ذلك وأما الشاة المسلوقة ~~إذا أقام كل واحد منهما البينة انها شاته ضحى بها وسلخها فإنه يقضى بها ~~للمدعى لان الذبح والسلخ ليس بسبب للملك (ألا ترى) ان الغاصب لا يملك به ~~فلم يكن هذا في معنى النتاج في اثبات أولية الملك به فلهذا قضينا به ~~للمدعى. قال وان أقام خارجان البينة دعوى الدابة أحدهما على الملك المطلق ~~والآخر على النتاج فإنه يقضى بها لصاحب النتاج لاثباته أولية الملك لنفسه ~~فإنها لا تتملك الا من جهته والآخر لا يدعي تملكها من جهته وفي الكتاب قال ~~عن شريح رحمه الله الناتج أحق من العارف يعنى بالعارف الخارج الذي يدعى ~~ملكا مطلقا ولو كانت الدعوى في لحم مشوي أو سمكه مشوية وأقام الخارج وذو ~~اليد ms4626 كل واحد منهما البينة أنه شواه في ملكه يقضى بها للمدعي لان الشئ قد ~~يكون غير مرة فان اللحم يشوى ثم يعاد ثانيا فلم يكن في معنى النتاج وكذلك ~~المصحف إذا أقام كل واحد منهما البينة انه مصحفه كتبه في ملكه يقضى به ~~للمدعى لان الكتابة ليست بسبب للملك ولكنه قد يتكرر يكتب ثم يمحى ثم يكتب ~~فلهذا قضينا به للمدعى. قال ولو كانت الدعوى في أمة فأقام أحد الخارجين ~~البينة أنها أمته ولدت في ملكه وأقام آخر البينة أنها أمته سرقت منه فإنه ~~يقضى بها لصاحب الولادة وكذلك لو شهد شهود السرقة أنها أمته أبقت منه أو ~~غصبها إياه ذو اليد فهي لصاحب الولادة لان في بينته اثبات أولية الملك وليس ~~في البينة الأخرى ذلك فكان استحقاقه سابقا وكذلك في PageV17P072 # الدابة إذا شهد شهود أحدهما بالنتاج وشهود الآخر أنها دابته أجرها من ذي ~~اليد أو أعارها أو رهنها إياه فهي لصاحب النتاج لان في شهادة شهوده دليل ~~سبق ملكه. قال وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام آخر البينة انه نسجه ولم ~~يشهدوا انه له لم يقض له به لأنه لم يشهدوا له بالملك نصا فقد ينسج الانسان ~~ثوب الغير بإذنه ولا يملكه كالنساج ينسج ثياب الناس. وكذلك لو أقام البينة ~~في دابة انها نتجت عنده أو في أمة انها ولدت عنده فليست هذه اللفظة شهادة ~~بالملك للمدعى فلا يستحق به شيئا. وكذلك لو شهدوا انها ابنت أمته فليس في ~~هذا اللفظ شهادة بالملك له إنما فيه شهادة بالنسب (ألا ترى) انه قد يشترى ~~أمة ولها ابنت في يد غيره فهي ابنت أمته ولا تكون مملوكة له أو بشئ بعد ~~الانفصال عنها فهي ابنت أمته ولا تكون مملوكة له. وكذلك لو شهدوا على ثوب ~~انه غزل من قطن فلان ونسج لم يقض له به لان ملك القطن لا يكون سببا لملك ~~الغزل والثوب وان الغاصب إذا غزل القطن ونسجه كان الثوب مملوكا له وإن لم ~~يكن مالكا للقطن والمغصوب ms4627 منه كان مالكا للقطن ولا يملك الثوب به فليس في ~~هذا اللفظ شهادة بالملك له نصا فان قال أنا أمرته أن يغزل وينسج قضى له ~~بالثوب لان عمل الغير بأمره كعمله بنفسه والذي غزله ونسجه بإنكاره الامر ~~يدعى بملكه عليه فلا يصدق الا بحجة. ولو شهدوا ان هذه الحنطة من زرع حصد من ~~أرض فلان فأراد صاحب الأرض أخذ الحنطة لم يكن له ذلك وفي رواية أبى حفص ~~رحمه الله قال له أن يأخذ الحنطة لأنهم أضافوا الأرض إليه ملكا ويدا فما في ~~أرضه من الزرع يكون في يده وهذا بمنزلة شهادتهم أنه أخذها من يده فيؤمر ~~بالرد عليه وجه رواية أبى سليمان رحمه الله انهم ما شهدوا بالملك له في ~~الزرع إنما أضافوا الأرض إليه بالملكية وقد تكون الأرض مملوكة له والزرع ~~الذي فيها لغيره كمن غصب أرضا فزرعها وكذلك ما شهدوا باليد في الزرع ولا في ~~الأرض نصا فإنه ليس من ضرورة كون الأرض مملوكة له أن تكون في يده فلهذا لا ~~يستحق شيئا. وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع كان في أرضه أو أن هذا ~~التمر من نخل كان في أرضه وان هذا الزبيب من كرم كان في أرضه لأنهم ما ~~أضافوا ما وقع فيه الدعوى إليه ملكا ولا يدا وقد يكون النخل والكرم في ~~الأرض لغير صاحب الأرض ملكا ويدا ولو أقر بذلك الذي في يديه أخذ به لإقراره ~~بالأخذ من ملكه والاقرار بالأخذ من ملكه بمنزلة الاقرار بالأخذ من يده ~~فيؤمر بالرد عليه وهذا لان الاقرار يوجب الملك بنفسه قبل أن يتصل به القضاء ~~فنوع PageV17P073 # احتماله فيه لا يمنعنا من العمل بظاهره فأما الشهادة لا توجب الحق الا ~~بقضاء القاضي وإنما يقضى القاضي بالمشهود به فإذا لم يكن في الشهادة تنصيص ~~علي ملك أو يد للمدعي فالمدعى لا يقضى به له * توضيح الفرق ان في اقراره ~~بيان انه كان في يده فكأنه قال كان في يد هذا أمس فيؤمر بالرد عليه وفى ~~الشهادة ms4628 كذلك ولكن لو شهدوا أنه كان في يده أمس لا يستحق به شيئا. قال وان ~~شهدوا ان هذا التمر أخذه هذا من نخل فلان قضى له به بمنزلة ما لو شهدوا أنه ~~أخذه من يد فلأن لان المتصل بنخله من الثمر يكون في يده. ولو شهدوا انه خرج ~~من نخل فلان وهو يملكه أو أن هذا العبد ولدته أمة فلان وهو يملكها قضي له ~~بجميع ذلك لأنهم صرحوا بالولد من ملكه والمتولد من ملك الانسان يكون مملوكا ~~له إلى أن يتملكه الغير بسبب عارض من وصية أو غيرها فكان هذا وشهادتهم ~~بالملك له في المدعا سواء وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع هذا لأنهم ~~أضافوا إليه بالملكية وشهدوا أن هذه الحنطة جزء منه فان من للتبعيض فكان ~~هذا تنصيصا على الشهادة بالملك له في الحنطة وكذلك لو شهدوا أن هذا الزبيب ~~من كرم هذا وهذا التمر من نخل هذا قضى له به لشهادتهم بالتولد من ملكه. ولو ~~شهدوا أن فلانا غزل هذا الثوب من قطن فلان وهو يملك القطن ونسج الثوب فانى ~~أقضى علي الذي غزل مثل ذلك القطن لما بينا ان ملك القطن ليس بسبب لملك ~~الثوب ولكن من غزل قطن الغير ونسجه فالثوب له وهو ضامن لمثل ذلك القطن وان ~~قال صاحب القطن أمرته بذلك أخذ الثوب لأنهما اتفقا على أنه كان مالكا للقطن ~~والذي غزل ونسج يدعى تملكه عليه بالضمان وهو منكر لذلك فكان القول قوله كما ~~لو ادعى التملك عليه بالبيع فأنكره. وكذلك لو شهدوا ان فلانا طحن هذا ~~الدقيق من حنطة فلان وهو يملكها قضى عليه بحنطة مثلها وان قال رب الحنطة ~~أنا أمرته أخذ الدقيق لما بينا. قال وإذا كان الدجاج أو الشئ من الطيور في ~~يد رجل فأقام رجل البينة انه له فرخ في ملكه وأقام ذو اليد البينة على مثل ~~ذلك قضي به لذي اليد لان هذا في معنى النتاج لا يتكرر ولو أقام المدعى ~~البينة ان البيضة التي خرجت ms4629 هذه الدجاجة منها كانت له لم يقض له بالدجاجة ~~ولكن يقضي على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها لان ملك البيضة ليس بسبب ~~لملك الدجاجة فان من غصب بيضة وحضنها ذلك تحت دجاجة كان الفرخ للغاصب وعليه ~~بيضة مثل المغصوبة وهذا لا يشبه الولادة والنتاج لان من غصب أمة أو دابة ~~فولدت عنده لا يملك الولد بل هو لصاحب PageV17P074 # الأصل وهذا لان البيضة بالحضانة تصير مستهلكة فيحال بحدوث الفرخ على عمل ~~الحضانة بخلاف الدابة والأمة فإنها لا تصير مستهلكة بالولادة فيكون مملوكا ~~لصاحب الأصل لتولده من ملكه. قال ولو غصب دجاجة فباضت عنده فالبيضة لصاحبها ~~لتولدها من ملكه فان باضت بيضتين فحضنت الدجاجة نفسها على أحدهما فخرج منها ~~فرخ وحضنها الغاصب على الأخرى فخرج منها فرخ فالفرخ الأول للمغصوب منه مع ~~الدجاجة والفرخ الآخر للغاصب لان ما حصل بفعله يصير مملوكا له وما حصل بفعل ~~الدجاجة نفسها لا صنع للغاصب فيه فلا يملكه بل يكون لمالك الأصل كما قلنا ~~فيمن غصب حنطة وزرعها كان الزرع له ولو هبت الريح بالحنطة فجعلتها مزروعة ~~في الأرض كان الزرع لصاحب الحنطة لان بناء الحكم على فعل الريح غير ممكن ~~فيجعل مملوكا لصاحب الأصل ولان ما حضنها الغاصب صار مستهلكا بفعله فيكون ~~ضامنا لمثله ويصير مملوكا له بالضمان فإنما يتولد الفرخ من ملكه فأما ما ~~حضنت الدجاجة بنفسها لم تصر مضمونة على الغاصب فلا يملكها فبقي ذلك الفرخ ~~لصاحب الأصل. قال ثوب مصبوغ بعصفر في يد رجل فشهد شاهدان أن هذا العصفر ~~الذي في هذا الثوب لفلان صبغ به هذا الثوب فلا يدرى من صبغه وجحد ذلك صاحب ~~الثوب فادعى صاحب العصفر أن رب الثوب الذي فعل ذلك فإنه لا يصدق عليه لأنه ~~يدعى ضمان قيمة العصفر دينا في ذمته وهو منكر وليس في شهادة شهوده ما يوجب ~~ذلك فان ثوب الغير إذا هبت به الريح وألقته في صبغ انسان فانصبغ كان الصبغ ~~لصاحبه في الثوب الآخر وليس له أن يضمن صاحب الثوب شيئا ولكن ms4630 يقوم الثوب ~~أبيض ويقوم مصبوغا فان صاحب الثوب يضمن له ما زاد العصفر في ثوبه والا بيع ~~الثوب فيصرف فيه صاحب الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب العصفر ما زاد العصفر في ~~ثوبه لأنهما شريكان في الثوب المصبوغ أحدهما بالثوب والآخر بالعصفر ولكن ~~الثوب أصل والعصفر فيه وصف فكان الخيار لصاحب الأصل دون صاحب الوصف. قال ~~وان كانت الدعوى في لبن فأقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أنه له ~~ضربه في ملكه يقضي به للمدعى لان اللبن يضرب غيره مرة بان يضرب ثم يكسر ثم ~~يضرب فلم يكن في معنى النتاج فلهذا قضي به للمدعى. قال وان كانت الدعوى في ~~جبن فأقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أنه جبنه صنعه في ملكه فهو ~~للذي في يديه لان الجبن لا يصنع الا مرة وهو سبب لأولية الملك بمنزلة ~~النتاج فهذه المسألة على خمسة أوجه أحدها ما بينا والثاني PageV17P075 # إذا أقام كل واحد منهما البينة أن اللبن الذي صنع منه هذا الجبن ملكه ~~فيقضى به للمدعى لان أصل المنازعة في اللبن وبينة كل واحد منهما فيه قامت ~~علي الملك المطلق والثالث أن يقيم كل واحد منهما البينة ان حلب اللبن الذي ~~صنع منه هذا الجبن من شاته في ملكه فيقضى لذي اليد لان الحلب في اللبن لا ~~يتكرر فكان في معنى النتاج والرابع إذا أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة ~~التي حلب منها اللبن الذي صنع منه هذا الجبن ملكه فيقضى به للمدعى لان ~~المنازعة في ملك الشاة وبينة كل واحد منهما فيها قامت على المطلق والخامس ~~أن يقيم كل واحد منهما أن الشاة التي حلب منهما اللبن الذي صنع منه هذا ~~الجبن شاته ولدت في ملكه من شاته فالبينة بينة ذي اليد لان الحجتين قامتا ~~على النتاج في الشاة التي كانت المنازعة فيها. # قال ولو كانت الدعوى في آجر أو جص أو نورة وأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه له صنعه في ملكه قضيت به لذي اليد ms4631 وكان ينبغي أن يقضى بالآجر للخارج ~~ويجعل هذا بمنزلة الشئ في اللحم ولكنه قال طبخ الآجر لا يتكرر فإنه بالطبخ ~~الأول يحدث له اسم الآجر فان أعيد طبخه بعد ذلك لا يحدث به اسم آخر فعرفنا ~~أنه مما لا يتكرر. وكذلك طبخ الجص والنورة فكان هذا في معنى النتاج. قال ~~فإن كانت الدعوى في جلد شاة وأقام كل واحد منهما البينة أنه جلده سلخه في ~~ملكه قضي به لذي اليد لان سلخ الجلد لا يتكرر فكان قي معنى النتاج ولو لم ~~يقم البينة على ذلك لهما ولكن المدعى أقام البينة أنه جلد شاته ولم يشهدوا ~~له به لم يقض له بالملك. وكذلك لو شهدوا على صوف أنه صوف شاته أو على لحم ~~أنه لحم شاته قال عيسى رحمه الله هذا غلط وأرى جواب محمد رحمه الله في هذه ~~الفصول لا يستمر على أصل واحد وقد قال قبل هذا إذا قالوا هذه الحنطة من زرع ~~هذا أو هذا الزبيب من كرمه أو هذا التمر من نخلة قضى له به وأي فرق بين تلك ~~المسائل وبين هذه المسائل بل الجلد والصوف واللحم في كونه مملوكا بملك ~~الأصل أبلغ من ملك الزرع والتمر والزبيب بملك الأصل فان (قيل) ان هنا قد ~~ينفصل ملك الصوف عن ملك الأصل بالوصية فكذلك في تلك المسائل ولكن ما ذكره ~~محمد رحمه الله صحيح لأنهم ما جعلوا المدعا هنا في شهادتهم من ملكه إنما ~~نسبوه إلى شاة ثم نسبوا إليه الشاة بالملكية فلم يكن شهادة بالملك في ~~المدعا نصا فأما هناك شهدوا أن المدعاة من ملكه وذلك شهادة بالملك له في ~~المدعا نصا. قال ولو كانت شاة مسلوخة في يد رجل وجلدها ورأسها وسقطها في يد ~~آخر فأقام ذو اليد في الشاة البينة أن الشاة والجلد والرأس PageV17P076 # والسقط له وأقام الذي في يديه السقط البينة على مثل ذلك فإنه يقضى لكل ~~واحد منهما بما في يدي صاحبه لان كل واحد منهما أثبت فيما في يد صاحبه ملكا ~~مطلقا ms4632 بالبينة وبينة الخارج في دعوى الملك المطلق تترجح ولو أقام كل واحد ~~منهما البينة أن الشاة شاته نتجت عنده في ملكه فذبحها وسلخها وان له جلدها ~~ورأسها وسقطها يقضى بالكل للذي الشاة في يده لأنه أثبت بينته النتاج في ~~الشاة فاستحق القضاء بأولية الملك له فيها وجلدها ورأسها وسقطها ببيعها ~~فلهذا قضينا بالملك لذي اليد. قال ولو كانت شاة في يدي رجل وشاة أخرى في يد ~~آخر فأقام كل واحد منهما البينة على شاة صاحبه الذي في يديه انها شاته ولدت ~~في ملكه من هده الشاة القائمة في يده فإنه يقضي لكل واحد منهما بشاة صاحبه ~~التي في يديه وتأويل هذه المسألة فيما إذا كان سن الشاتين مشكلا فاما إذا ~~كان معلوما وأحدهما تصلح أما للأخرى والأخرى لا تصلح أمالها وكانت علامة ~~الصدق ظاهرة في شهود أحدهما وعلامة الكذب ظاهرة في شهادة شهود الآخر يقضي ~~بها بما ظهر فيه علامة الصدق فاما عند الاشكال لا تظهر علامة الصدق ولا ~~الكذب في شهادة أحدهما وكل واحد منهما فيما في يده أقام البينة على الملك ~~المطلق وصاحبه أقام البينة على النتاج وبينة الخارج على النتاج أولى من ~~بينة ذي اليد في الملك المطلق فلهذا قضينا لكل واحد منها بما في يد صاحبه ~~وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يبطل البينتان جميعا لتيقننا بكذب أحدهما فان ~~كل واحد منهما لا يتصور أن تكون والدة لصاحبتها ومولودة منهما ولو أقام ~~البينة أن الشاة التي في يده شاته ولدت في ملكه وان شاة صاحبه ولدتها شاته ~~هذه في ملكه وأقام الآخر البينة على مثل ذلك يقضى لكل واحد منهما بما في ~~يديه لان كل واحد منهما فيما في يده أقام البينة على النتاج وبينة ذي اليد ~~على النتاج مقدمة على بينة الخارج ولو أقام أحدهما البينة أن الشاة التي في ~~يده شاته ولدت في ملكه وان شاة صاحبه له ولدتها شاته في ملكه وأقام الآخر ~~البينة على مثل ذلك فهذا والأول سواء يقضى لكل واحد ms4633 منهما بما في يده ~~لاثباته النتاج فيها. قال ولو كانت شاتان في يد رجل أحدهما بيضاء والأخرى ~~سوداء فادعاهما رجل وأقام البينة أنهما له وأن هذه البيضاء ولدت هذه ~~السوداء في ملكه وأقام ذو اليد البينة أنهما له وان هذه السوداء ولدت هذه ~~البيضاء في ملكه فإنه يقضى لكل واحد منهما بالشاة التي ذكر شهوده أنها ولدت ~~في ملكه لأنه أثبت النتاج فيها بالبينة وصاحبه أثبت فيها ملكا مطلقا ~~والبينة على النتاج أولى من البينة على الملك المطلق سواء كان من ذي اليد ~~الخارج. قال PageV17P077 # وإذا كانت شاة في يد رجل فأقام رجل البينة انها شاته ولدت في ملكه فقضى ~~القاضي له بها ثم جاء آخر وأقام البينة انها شاته ولدت في ملكه وقال ذو ~~اليد للقاضي قد قضيت لي بالولادة بالبينة فان اكتفيت بذلك والا أعدتها فإنه ~~يأمره أن يعيد بينته لان القضاء بالبينة الأولى كان على خصمه خاصة فيجعل ~~اقامتها في حق الثاني وجودا وعدما بمنزلة لان المقضي به للملك وثبوت الملك ~~بالبينة في حق شخص لا يقتضى ثبوته في حق شخص آخر (ألا ترى) أن في الملك ~~المطلق يصير ذو اليد مقضيا عليه دون غيره من الناس فان إعادة بينة قضي بها ~~له تقديما لبينة ذي اليد على بينة الخارج في النتاج وإن لم يعدها قضي بها ~~للمدعى فان قضي بها للمدعى ثم أقام المقضي له الأول شهوده على الولادة فان ~~القاضي يقبل بينته ويبطل قضاءه للآخر وهذا استحسان وفى القياس لا تقبل ~~بينته لأنه صار مقضيا عليه بالملك فلا تقبل بينته الا ان يدعى تلقي الملك ~~من جهة المقضى له ووجه الاستحسان ان من يقيم البينة على النتاج يثبت أولية ~~الملك لنفسه وان هذا العين حادث على ملكه فلا يتصور استحقاق هذا الملك على ~~غيره فلم يصر ذو اليد به مقضيا عليه وقد تبين بإقامة البينة ان القاضي أخطأ ~~في قضائه وان أولية الملك لذي اليد فلهذا انقضى قضاؤه بخلاف الملك المطلق ~~فان (قيل) القضاء ببينة ms4634 الخارج مع بينة ذي اليد على النتاج مجتهد فيه فعند ~~ابن أبي ليلى رحمه الله بينة الخارج أولى فينبغي أن لا ينقض قضاء القاضي ~~لمصادقته موضع الاجتهاد (قلنا) إنما يكون قضاؤه عن اجتهاد إذا كانت بينة ذي ~~اليد قائمة عنده وقت القضاء فتترجح باجتهاده بينة الخارج عليها وهذه البينة ~~ما كانت قائمة عند قضائه فلم يكن قضاؤه على اجتهاد بل كان لعدم ما يدفع من ~~ذي اليد فإذا أقام حجة الدفع انتقض القضاء الأول وعلى هذا لو أقام الخارج ~~البينة علي الملك المطلق وقضى القاضي بها له ثم أقام ذو اليد البينة على ~~النتاج يقضى بها له وينتقض القضاء الأول لما بينا. قال أمة في يد رجل أقام ~~رجل البينة ان قاضي بلد كذا قضى له بها على هذا الرجل بشهادة شهود شهدوا ~~عنده وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت في ملكه فهذه المسألة على ثلاثة ~~أوجه في وجه منها يقضى القاضي بها للمدعى بالاتفاق وهو إذا شهد شهود المدعي ~~ان قاضي بلد كذا قضى له بها مطلقا ولم يزيدوا على هذا شيئا لان من الجائز ~~ان ذلك القاضي إنما قضي له بها بشهادة شهود شهدوا عنده أنه اشتراها من ذي ~~اليد أو وهبها له فلا تكون بينة ذي اليد على الولادة في ملكه مبطلا لذلك ~~وكذلك القضاء بل يكون مقررا له. وكذلك أن فسر شهود القضاء بهذا التفسير فهو ~~آكد في PageV17P078 # تنفيذ ذلك القضاء والوجهان الآخران أن يشهد شهود المدعى ان قاضي بلد كذا ~~قضى له بها بشهادة شهود شهدوا عنده انها مملوكته أو بشهادة شهود شهدوا عنده ~~أنها أمته ولدت في ملكه فعلي قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله بينة ~~المدعي أولى في هذين الفصلين ولا ينقض القاضي الثاني قضاء الأول وعلى قول ~~محمد رحمه الله بينة ذي اليد على الولادة في ملكه أولى فيقضي بها له * وجه ~~قوله ان ذا اليد لو أقام هذه البينة عند القاضي الأول نقض الأول قضاءه وقضى ~~بها لذي اليد ms4635 فكذلك إذا أقامها عند الثاني لان ثبوت قضاء الأول عند الثاني ~~بالبينة لا يكون أقوى من مباشرته القضاء بنفسه وهذا لان الشهود لما بينوا ~~سبب العقار إلى احتمال التملك علي اليد بسبب من جهته * وجه قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله ان قضاء القاضي الأول نفذ بيقين فليس للثاني أن ~~يبطله مع الاحتمال كما في الفصل الأول وبيان الاحتمال هنا إذا قالوا بشهادة ~~شهود شهدوا عنده انها مملوكته فيحتمل أنها مملوكته اشتراها من ذي اليد ~~ولكنهم تركوا هذه الزيادة للتلبس على القاضي بأن قالوا بشهادة شهود شهدوا ~~عنده انها ولدت في ملكه فيحتمل أن ذو اليد كان أقام هذه البينة عند ذلك ~~القاضي فتترجح شهادة بينة الخارج وقضي بها له وكان ذلك قضاء نافذا لا يجوز ~~ابطاله بعد ذلك فلهذا لا ينقض الثاني قضاء الأول مع الاحتمال ومثل هذا ~~الاحتمال لا يوجد إذا أقام ذو اليد بينة على الولادة عند القاضي الأول ~~وكذلك لو تنازعا فيها خارجان أقام كل واحد منهما البينة انها أمته قضى له ~~بها قاضي بلد كذا بشهادة شهود شهدوا عنده انها له على هذا وأقام آخر البينة ~~انها أمته ولدت في ملكه فعند محمد رحمه الله يقضى بها لصاحب الولادة ~~وعندهما يقضى بها لصاحب القضاء لان مع الاحتمال لا يجوز نقض القضاء كما ~~بينا. قال محمد رحمه الله عبد في يد رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ~~ملكه ووقتوا وقتا فكان العبد أكثر من ذلك أو أصغر معروف فشاهدة الشهود ~~باطلة ليتقن القاضي بمجازفتهم فيها وهذا يبين لك أن الصواب في القضاء نصفان ~~في قوله فإن كانت الدابة على غير الوقتين أو كانت مشكلة أنه في أحد الفصلين ~~فاما إذا كانت على غير الوقتين فالجواب بطلان الشهادتين والله أعلم بالصواب ~~(باب الشهادة في الولادة والنسب) (قال رحمه الله عبد صغير في يد رجل يدعى ~~أنه عبده فالقول قوله) لان من لا يعبر عن PageV17P079 # نفسه بمنزلة المتاع وقول ذي اليد فيما في يده حجة ms4636 للدفع فان ادعى آخر أنه ~~ابنه فعليه البينة لأنه يدعى نسب ملك الغير فلا يقبل قوله الا بحجة فان ~~أقام البينة أنه ابنه قضى انه ابن له لاثباته دعواه بالحجة وجعل حرا لان في ~~الحكم بثبوت النسب حكما بأنه مخلوق من مائه وماء الحر جزء منه فيكون حراما ~~لم يتصل برحم الأمة وحين لم يسموا أمة في الشهادة لم يظهر اتصال مائه برحم ~~الأمة فبقي على الحرية فهذه موجبة البينة حرية الولد فلا يعارضها قول ذي ~~اليد في اثبات رقه. وكذلك لو كان الذي في يديه يدعى أنه ابنه فالمدعى الذي ~~أقام البينة أولى بالقضاء بالنسب له لان البينة لا يعارضها اليد ولا قول ذي ~~اليد. وكذلك لو كان المدعى ذميا أو عبدا يثبت النسب منه لاثباته دعواه ~~بالحجة والعبد والذمي من أهل النسب كالحر المسلم فان أقام ذو اليد البينة ~~انه ابنه وأقام الخارج البينة أنه ابنه قضيت بنسبه لذي اليد لان هذا في ~~معنى النتاج وقد بينا أن بينة ذي اليد هناك تترجح على بينة الخارج. وكذلك ~~أن أقام كل واحد منهما البيبة أنه ابنه من امرأته هذه قضى بنسبه من ذي اليد ~~ومن امرأته وان جحدت هي ذلك لان السبب هو الفراش بينهما قائم والحكم متى ~~ظهر عقيب سبب ظاهر يحال به على ذلك السبب وذلك الفراش بينهما يثبت النسب ~~منهما فمن ضرورة ثبوته من أحدهما بذلك السبب ثبوته من الآخر فلا ينتفى ~~بجحودها وكذلك لو جحد الأب وادعت الأم. قال ولو كان الصبي في يد عبد ~~وامرأته الأمة وأقاما البينة أنه ابنهما وأقام آخر من العرب أو من الموالي ~~أو من أهل الذمة أنه ابنه من امرأته هذه وهي مثله فإنه يقضى بينة الخارجين ~~لان في بينتهما زيادة اثبات الحرية للولد والبينات للاثبات فتترجح بزيادة ~~الاثبات. قال ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته ~~هذه وهما حران وأقام ذو اليد البينة انه ابنه ولم ينسبوه إلى أمه فإنه يقضي ~~به ms4637 للمدعى لزيادة الاثبات في بينته وهو ثبوت النسب من أمه فصارت الزيادة في ~~اثبات النسب كزيادة اثبات الحرية وكذلك أن كانت الأم هي المدعية فان ثبوت ~~النسب بالفراش بينهما فيكون أحدهما خصما عن الآخر في لا أثبات ولو أقام ~~الخارج البينة انه ابنه وشهد شهود ذي على اقراره أنه ابنه قضى به للمدعى ~~لان ثبوت اقرار ذي اليد بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي اقراره وذلك ~~يندفع ببينة الخارج ثم أعاد مسألة الرجلين والمرأتين وقد بيناه (فرع) عليه ~~ما لم وقت كل واحد منهما وقتا قال ينظر إلى سن الصبي فإن كان مشكلا فهو وما ~~لم يوقتا سواء يقض به لهما وإن كان مشكلا في أحدهما وهو أكبر سنا من الآخر ~~أو أصغر PageV17P080 # معروف قضيت به للمشكل لان علامة الكذب ظهرت في شهادة الآخرين ولم تظهر في ~~شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي وقتوه قال ولو كان الصبي في يد رجل ~~فأقامت امرأة شاهدين انه ابنها قضيت بالنسب منها لاثباتها الدعوى بالحجة ~~وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به لان مجرد الدعوى لا يعارض البينة فان ~~(قيل) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها (قلنا) نعم ولكن لا يمكن اثبات النسب ~~منهما الا بالقضاء بالفراش بينهما ومجرد قوله ليس بحجة عليها في اثبات ~~الفراش في النكاح بينهما ولو لم تقم المرأة الا امرأة واحدة شهدت انها ولدت ~~فإن كان ذو اليد يدعى أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشئ لان الاستحقاق ~~الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في ابطال حق ~~ثابت للغير وإن كان الذي في يديه لا يدعيه فانى أقضى به للمرأة بشهادة ~~امرأة واحدة وهذا استحسان وفى القياس لا يقضى لان اليد في اللقيط مستحق لذي ~~اليد حتى لو أراد غيره ان ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك بشهادة امرأة ~~واحدة وفى الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في اثبات نسبه وحريته وليس فيه ~~ابطال حق لذي اليد لأنه لا ms4638 يدعى في الولد شيئا إنما يده فيه مصيالة عن ~~ضياعه فلهذا أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة. قال عبد في يد رجل أقام رجل ~~البينة أنه عبده ولد في ملكه وانه أعتقه وأقام ذو اليد البينة أنه عبده ولد ~~في ملكه فانى أقضى به للذي أعتقه لان في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا ~~بينة ذي اليد جعلناه مملوكا له وكيف يجعل مملوكا وقد قامت البينة على ~~الحرية ولو كان المدعى دبره أو كاتبه لم يستحق بهذا شيئا أما في الكتابة لا ~~اشكال لأنه عقد محتمل للفسخ كالبيع والإجارة فكأنه أقام البينة علي تصرفه ~~فيه ببيع أو إجارة فلا يترجح به وأما في التدبير فقد أعاد المسألة في آخر ~~الكتاب وجعله كالعتق ففيه روايتان، وجه تلك الرواية أن بالتدبير يثبت له حق ~~عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا بحقيقة العتق لأنه يثبت الولاء على العبد ~~ببينته في الموضعين جميعا وإذا كان الولاء هو المقصود والملك بيع فتترجح ~~بينة الخارج لهذا وجه هذه الرواية أن التدبير لا يخرجه من أن يكون مملوكا ~~كالكتابة فكان الملك هو المقصود بالاثبات لكونه قائما فتترجح بينة ذي اليد ~~لاثبات الولادة في ملكه بخلاف العتق فان الملك لا يبقى بعد العتق فيكون ~~المقصود هناك اثبات الولاء ولو أقام الخارج البينة انه ابنه ولد في ملكه ~~وأقام ذو اليد البينة انه عبده ولد في ملكه قضى به للمدعي لان في بينته ~~اثبات الحرية فان المولود من أمته في ملكه حر الأصل وإذا كان يترجح عنده ~~اثبات حرية العتق PageV17P081 # فعند اثبات حرية الأصل أولى. قال صبي في يد امرأة فأقامت شاهدة أنه ابنها ~~وأقامت التي هو في يديها شهادة انه ابنها قضيت به للذي هو في يديها لان ~~الحجتين استويا في دعوى النسب فيترجح جانب ذي اليد وكذلك لو شهد لكل واحدة ~~منهما رجلان وللتي هو في يديها امرأة قضيت به للمدعية لان شهادة المرأة ~~الواحدة لا تقابل شهادة رجلين لان شهادة رجلين حجة تامة على الاطلاق وشهادة ~~المرأة ms4639 حجة ضرورية قال ولو كان الصبي في يد رجل وامرأة يدعيان انه ابنهما ~~فشهدت لهما امرأة واحدة وأقام رجل آخر شاهدين انه ابنه من امرأته هذه قضيت ~~به للمدعى لان شهادة المرأة الواحدة لا تقابل شهادة رجلين لان شهادة رجلين ~~حجة تامة على الاطلاق وشهادة المرأة حجة ضرورية. قال ولو كان الصبي في يد ~~رجل وامرأتان تدعيان انه ابنهما فشهدت لهما امرأة واحدة وأقام رجل آخر ~~شاهدين انه ابنه من امرأته هذه قضيت به للمدعى لان شهادة المرأة الواحدة لا ~~تعارض شهادة رجلين فسقط اعتباره وبقي اليد في أحد الجانبين والبينة في ~~الجانب الآخر واليد لا تعارض البينة. قال ولو كان صبي في يد ذمي فشهد له ~~ذميان أنه ابنه وأقام مسلم شاهدين مسلمين انه ابنه قضيت به للمسلم لان بينة ~~المسلم حجة على خصمه الذمي وبينة الذمي ليست بحجة على خصمه المسلم. وكذلك ~~لو كان شهود المسلم من أهل الذمة فإن كان شهود الذمي من المسلمين وشهود ~~المسلم من أهل الذمة أو من أهل الاسلام قضيت به لذي اليد لان بينة كل واحد ~~منهما حجة على خصمه فلما استويا ترجح ذو اليد بهذه البينة لان هذا في معنى ~~النتاج لا يتكرر وإن كان الصبي في يد ثالث مسلم أو ذمي قضيت به للمسلم لان ~~في بينته اثبات الزيادة وهو اسلام الولد ولان أحد البينتين يوجب كفره ~~والأخرى توجب اسلامه فيترجح الموجب للاسلام علي الموجب للكفر. قال ولو كان ~~الصبي في يد رجل وامرأته فقال الرجل هو ابني من فلانة لامرأة غيرها وقالت ~~المرأة هو ابني من زوج فلان وأقام كل واحد منهما البينة جعلته ابن هذين ~~اللذين في يدهما لان سبب النسب فيما بينهما ظاهرا وهو الفراش فيحال به على ~~هذا السبب ويثبت النسب منهما ولان أكثر ما في الباب ان كل واحد من الحاضرين ~~ينصب خصما عن كل واحد من الغائبين والغائبان الخارجان لو أقاما البينة ~~بأنفسهما ترجحت بينة ذي اليد على بينتهما فكذلك هنا. قال صبي في ms4640 يد رجل ~~فأقام مسلم البينة انه ابنه من امرأته هذه الحرة وأقام عبد البينة انه ابنه ~~ولد على فراشه من هذه الأمة وأقامت مكاتبة البينة انه ابنه ولد على فراشه ~~من هذه المكاتبة فانى أقضى به للحر PageV17P082 # لان البينات استوت في اثبات النسب وفى الحر زيادة اثبات الحرية للولد فإن ~~لم يدعه الحر وإنما ادعاه العبد والمكاتب فانى أقضى به للمكاتب لان في ~~بينته زيادة فان ولد المكاتبة يكون مكاتبا والكتابة تفسد العتق ويثبت به ~~للمكاتب ملك اليد والمكاتب فكان المثبت للزيادة من البينتين أولى. قال ولو ~~ادعى نصراني ويهودي ومجوسي وأقام كل واحد منهم البينة قضيت به لليهودي ~~والنصراني لان دين اليهودي والنصراني إذا قوبل بدين المجوسي فدين المجوسي ~~شر منه (ألا ترى) أن ذبائح اليهود والنصارى تحل وكذلك مناكحتهن ولا تحل ~~ذبائح المجوسي ومناكحتهن للمسلمين فكان حال اليهودي والنصراني مع المجوسي ~~كحال المسلم مع اليهودي ولهذا قلنا إن المولود بين المجوسي والكتابي يكون ~~بمنزلة الكتابي تحل ذبيحته وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله لا تترجح ~~البينة في هذه المواضع بالدين اعتبار الدعوى النسب بدعوى الملك. ولو ادعى ~~مسلم وكافر ملكا وأقاما البينة أو كتابي أو مجوسي وأقاما البينة لم تترجح ~~أحدهما ولكنا نقول في دعوى الملكين ليس في بينة أحدهما زيادة لان المسلم ~~والكافر يستويان فأما في النسب في احدى البينتين زيادة منفعة للولد فتترجح ~~تلك البينة لهذا. قال ولو ادعى عبد مسلم انه ابنه ولد على فراشه من هذه ~~الأمة وادعى حر ذمي انه ابنه ولد على فراشه من امرأته هذه يقضى للحر الذمي ~~لان في بينته اثبات الحرية للولد وذلك منفعة عاجلا ولأنه إذا بلغ لا يمكنه ~~اكتساب الحرية لنفسه ولعل الله تعالى يهديه فيسلم بنفسه وكان ترجيح جانب ~~الحرية أولى في حقه. قال صبي في يد رجل لا يدعيه فأقامت امرأة البينة انه ~~ابنها ولدته وأقام رجل البينة انه ابنه ولد على فراشه ولم يسموا أمه جعلته ~~ابن الرجل والمرأة لان العمل بالبينتين ممكن فان ms4641 الولد يكون ثابت النسب من ~~الرجل والمرأة جميعا وكذلك لو كان في يد المرأة وليس في قبول بينتها ما ~~يدفع بينة الرجل فقضينا بالنسب منهما ومن ضرورته القضاء بالفراش بينهما وما ~~ثبت لضرورة الشهادة فهو كالمشهود به والله أعلم بالصواب (باب دعوى الرهط في ~~الدار) (قال رحمه الله دار في يد رجل ادعاها رجل جميعا وأقام البينة وادعى ~~آخر نصفها وأقام البينة قال أبو حنيفة رحمه الله يقسم بين المدعيين على ~~طريق المنازعة أرباعا ثلاثة أرباعها لمدعي الجميع وربعها لمدعي النصف. وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم على طريق العول والمضاربة PageV17P083 # أثلاثا) ولهذا نظائر وأضداد ومن نظائرها الموصى له بجمع المال وبنصفه عند ~~إجازة الورثة والموصي له بعين مع الموصى له بنصف ذلك العين إذا لم يكن ~~للميت سواه ومن أضدادها العبد المأذون المشترك إذا أدانه أحد الموليين مائة ~~وأجنبي مائة ثم بيع بمائة فالقسمة بين المدين والأجنبي عند أبي حنيفة رحمه ~~الله بطريق العول أثلاثا وعندهما بطريق المنازعة أرباعا وكذلك المدبر إذا ~~قتل رجلا خطأ وفقأ عين آخر وغرم المولي قيمته لهما وكذلك العبد إذا قتل ~~رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا ابنان فعفا أحدهما ثم دفع العبد ~~بالجنايتين ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق العول التركة بين الورثة ~~والغرماء وضاقت التركة عن ايفاء حقوقهم والموصى له بالثلث والموصى له ~~بالسدس إذا لم تجز الورثة ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق المنازعة ~~فضولي باع عبد رجل بغير أمره وباع فضولي آخر نصفه فأجاز المولى البيعين ~~فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة أرباعا وأصل أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله ان قسمة العين متى وجبت بسبب حق في العين كانت السقمة على طريق العول ~~فالتركة بين الورثة ومتى وجبت بسبب حق كان في العين كالأصل فالقسمة على ~~طريق المنازعة كما في بيع الفضولي فان حق كل واحد من المشتريين كان في ~~الثمن يتحول بالشراء إلى المبيع وفى مسألة الدعوى حق كل واحد من المدعيين ~~في العين فكانت القسمة علي ms4642 طريق العول لمعنى ان حق كل واحد منهما شائع في ~~العين فما من جزء منه الا وصاحب القليل مزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه فلهذا ~~كانت القسمة بطريق العول والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله ان كل واحد منهما ~~إذا كان يدلى بسبب صحيح معلوم فالقسمة على طريق العول كالورثة في التركة ~~وإذا كان يدلي لا بسبب صحيح ثابت فالقسمة على طريق المنازعة ومالا منازعة ~~فيه لصاحب القليل يسلم لصاحب الكثير في بيع الفضولين فان بيع كل واحد منهما ~~غير صحيح قبل إجازة المالك وهذا لان المضاربة إنما يصار إليها عند الضرورة ~~وذلك عند قوة السبب واستواء السببين في صفة الصحة ففي مسألة الدعوى سبب ~~استحقاق كل واحد منهما الشهادة وهي لا توجب شيئا قبل اتصال القضاء فلم يكن ~~كل واحد من السببين معلوم الصحة فلهذا كانت القسمة على طريق المنازعة وما ~~قال يبطل بحق الغرماء في التركة فان قسمة العين بسبب حق كان في الذمة ومع ~~ذلك كانت القسمة عوليا. قال فإن كان المدعون ثلاثة يدعى أحدهم جميعها ~~والآخر نصفها والآخر ثلثها وأقاموا البينة فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~القسمة بطريق العول فتكون أصل المسألة PageV17P084 # من ستة يضرب مدعي الكل بسهام الدار ستة ومدعي الثلثين بسهام الثلثين ~~أربعة ومدعي النصف بثلاثة فيقسم الدار بينهم على ثلاثة عشر سهما وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله القسمة بطريق المنازعة ولا منازعة لصاحب النصف والثلثين ~~فيما زاد على الثلثين وصاحب الجميع يدعي ذلك فيسلم له بلا منازعة وما زاد ~~على النصف إلى تمام الثلثين لا منازعة فيه لصاحب النصف فيكون بين صاحب ~~الجميع والثلثين نصفين يبقى ستة استوت منازعتهم فيه فكان بينهم أثلاثا ~~فيسلم لمدعي النصف سدس الدار ولمدعى الثلثين ربع الدار ولمدعي الجميع ما ~~بقي وذلك سبعة أسهم من اثنى عشر. قال ولو كانت الدار في يد رجلين فادعى ~~أحدهما نصفها والاخر جميعها فالبينة على مدعى الجميع لان دعوى كل واحد ~~منهما منصرف إلى ما في يده أولا ليكون يده محقة في ms4643 حقه وهذا لان حمل أمور ~~المسلمين على الصحة واجب فصاحب النصف لا يدعى شيئا مما في يد صاحب الجميع ~~وصاحب الجميع يدعى شيئا مما في يد صاحب النصف فعليه اثباته بالبينة فان ~~أقاما البينة فالدار كلها لصاحب الجميع لأنه ان اجتمع بينة الخارج وبينة ذي ~~اليد فيما في يد صاحب النصف فبينة الخارج أولى بالقبول. قال ولو كانت الدار ~~في يد ثلاثة نفر فادعى أحدهم جميعها والآخر ثلثيها والآخر نصفها وأقاموا ~~البينة واستحلف كل واحد منهم ونكل فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله القسمة على ~~طريق المنازعة بينهم فتكون من أربعة وعشرين سهما لان في يد كل واحد منهم ~~ثلث الدار ودعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما في يده ثم فيما فضل في ذلك إلى ~~ما في يد صاحبه لأنه ليس أحدهما بأولى به من الآخر ولا بينة لكل واحد منهم ~~فيما في يده فأما الثلث الذي في يد صاحب النصف لا بينة له في ذلك وصاحب ~~الجميع يدعى الجميع وصاحب النصف يدعى الثلثين لأنه يدعى الثلثين ثلث في يده ~~وثلث في يد صاحبه فيكون دعواه فيما في يد كل واحد منهما نصف الثلث فيسلم ~~نصف هذا الثلث لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر بينهما نصفان لاستواء ~~منازعتهما فيه فصار هذا الثلث على أربعة والثلث الذي في يد صاحب الثلثين ~~صاحب الجميع يدعى جميعه وصاحب النصف يدعى ربعه لأنه يدعى النصف والثلث في ~~يده فإنما بقي الثلث في يد صاحبه فكان دعواه في يد كل واحد منهما نصف السدس ~~وذلك ربع ما في يديه فثلاثة أرباع ما في يده سالم لصاحب الجميع واستوت ~~منازعتهما في الربع فكان بينهما نصفين وما في يد صاحب الجميع يدعى صاحب ~~الثلثين نصفه وصاحب النصف ربعه وفى المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ~~PageV17P085 # بقدر ما ادعاه فان جعلت سهام الدار على أربعة وعشرين كان في يد كل واحد ~~منهم ثمانية والسالم لصاحب الجميع مما في يد صاحب النصف ستة ثلاثة أرباع ما ~~في يده ms4644 وله مما في يد صاحب الثلثين سبعة ويبقى له مما كان في يده سهمان ~~فجملة ما سلم له خمسة عشر وصاحب الثلثين أخذ مما في يد صاحب الجميع أربعة ~~ومما يد صاحب النصف سهمين وذلك ستة فهو له وصاحب النصف أخذ مما في يد صاحب ~~الجميع سهمين ومما في يد صاحب الثلثين سهما فإذا جمعت بين هذه السهام كانت ~~أربعة وعشرين وعندهما القسمة على طريق العول فصاحب الجميع يضرب فيما في يد ~~صاحب النصف بالجميع وصاحب الثلثين بالنصف فصار هذا الثلث أثلاثا وصاحب ~~الجميع فيما في يد صاحب الثلثين بالجميع وصاحب النصف بالربع فصار هذا الثلث ~~أخماسا وصاحب النصف يأخذ مما في يد صاحب الجميع الربع وصاحب الثلثين يأخذ ~~النصف فصار هذا الثلث أرباعا فقد وقع الكسر بالأثلاث والأرباع والأخماس ~~فاضرب خمسة في ثلاثة فيكون خمسة عشر ثم في أربعة فيكون ستين فصار كل ثلث من ~~الدار على ستين سهما فيكون جميعها مائة وثمانين فما في يد صاحب النصف وذلك ~~ستون سهما لصاحب الجميع ثلثاه أربعون وصاحب الثلثين عشرون وما في يد صاحب ~~الثلثين لصاحب النصف خمسة وذلك اثنا عشر ولصاحب الثلث أربعة أخماسه ثمانية ~~وأربعون ويأخذ صاحب النصف مما في يد صاحب الجميع ربعه خمسة عشر وصاحب ~~الثلثين النصف ثلاثين فيبقى في يد صاحب الجميع خمسة عشر وقد وصل إليه من يد ~~الآخرين ثمانية وثمانون وذلك مائة وثلاثة أسهم فذلك نصيبه وصاحب الثلاثين ~~أخذ من يد صاحب الجميع ثلاثين ومن يد صاحب النصف عشرين وذلك خمسون وصاحب ~~النصف أخذ من يد صاحب الثلثين اثنى عشر ومن يد صاحب الجميع خمسة عشر فيكون ~~سبعة وعشرون فإذا جمعت بين هذه السهام كانت مائة وثمانين مثل سهام الدار ~~فاستقام. قال دار في يدر رجل منها منزل وفى يد آخر منها منزل فادعى أحدهما ~~الدر بينهما نصفين وقال الآخر هي كلها لي وأقاما البينة فلمدعى الكل المنزل ~~الذي في يده ونصف المنزل الذي في يد الآخر لان دعوى الآخر في نصف شائع ~~فإنما ms4645 يدعى هو نصف ما في يده ولا دعوى له في النصف الآخر ومدعى الجميع يدعى ~~ذلك لنفسه فيأخذه لأنه لا منازع له ومدعي النصف يدعى نصف المنزل الذي في يد ~~مدعى الجميع وهو ينازعه في ذلك فلا يستحقه الا بحجة. قال ولو كانت الدار ~~كلها في أيديهما ولم يعرف شئ منها في يد واحد منهما فهي بينهما نصفان لان ~~PageV17P086 # مدعي النصف تنصرف دعواه الا ما في يده فلا يستحق الآخر عليه شيئا من ذلك ~~الا بحجة وإن كان سفلها في يد رجل وعلوها في يد آخر وطريق العلو في الساحة ~~فادعى كل واحد منهما أن الدار له فالدار لصاحب السفل الا العلو وطريقه فإنه ~~لصاحب العلو لان العلو في يد صاحب العلو وكذلك طريقه في السفل فإنه مستعمل ~~له بالتطرق فيه إلى علوه فأما السفل والساحة ففي يد صاحب السفل لان هو ~~المستعمل للساحة بوضع أمتعته وصب وضوئه وكسر حطبه فيه فالقول فيه قوله وان ~~أقاما البينة فلكل واحد منهما ما في يد صاحبه ترجيحا لبينة الخارج على بينة ~~ذي اليد في دعوى الملك. قال ولو كانت الدار في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف ~~والآخر الثلث والثالث السدس وجحد بعضهم دعوى البعض فان في يد كل واحد منهم ~~الثلث فالثلث الذي في يد مدعي السدس له نصفه لأنه لا يدعى أكثر من ذلك ~~والصنف الآخر موقوف عنده فان قامت البينة لصاحب النصف أخذ من يد كل واحد من ~~صاحبيه نصف سدس الدار لأنه يدعى النصف وفي يده الثلث فما زاد عليه إلى تمام ~~النصف وهو السدس يدعيه وفي يد صاحبيه إذ ليس أحدهما يصرف دعواه إلى ما في ~~يده بأولى من الآخر فإذا أثبت ذلك بالبينة أخذ من يد كل واحد منهما نصف ~~السدس ولا يقال أن نصف ما في يد مدعى السدس هو لا يدعيه فينبغي أن ينصرف ~~دعوى مدعي النصف إليه حتى يأخذ كل ذلك السدس من غير إقامة البينة عليه ~~لوجهين أحدهما أنه يدعى بعض ذلك في ms4646 يد صاحب الثلث فكيف يأخذه من يد مدعى ~~السدس وهو إنما يدعيه في يد غيره والثاني أن باعتبار دعواه شيئا مما في يد ~~صاحب الثلث كان صاحب الثلث منازعا له في هذا السدس الذي في يد صاحب السدس ~~وهو لا يدعيه ومع تمكن المنازعة لا يتمكن من أخذه الا بحجة والله أعلم ~~بالصواب (باب دعوى الحائط والطريق) (قال رحمه وإذا كان الحائط بين دارين ~~فادعاه صاحب كل واحد من الدارين فإن كان لأحدهما عليه جذوع وليس للآخر عليه ~~جذوع فهو لصاحب الجذوع عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يستحق بوضع الجذوع ~~ترجيحا على صاحبه) لان وضع الجذوع محتمل قد يكون عن ملك وقد يكون عن ~~استعارة وقد يكون عن غصب والمحتمل لا يكون حجة ولنا أن واضع الجذوع مستعمل ~~للحائط بوضع حمله عليه والاستعمال يد وعند تعارض PageV17P087 # الدعوتين القول قول صاحب اليد كما لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل ~~كان هو أولى بها ولان الظاهر شاهد له ولان وضعه الجذوع دليل على أنه بنى ~~الحائط لحاجته إذا وضع حمله عليه ومثل هذه العلامة تثبت الترجيح كما إذا ~~اختلف الزوجان في متاع البيت يجعل ما يصلح للرجل للرجل وما يصلح للنساء ~~للمرأة وان كأن لأحدهما عليه هو أدى أو بواري لا يستحق به شيئا لان هذا ليس ~~بجهل مقصود بنى الحائط لأجله فلا يثبت به الترجيح كما لو تنازعا في دابة ~~ولا حدهما عليه مخلاة علقها لا يستحق به الترجيح بخلاف الجذوع فإنه حمل ~~مقصود يبنى الحائط لأجله فيثبت له اليد باعتباره وكذلك إن كان لأحدهما عليه ~~جذوع أو اتصال وللآخر بواري فهو لصاحب الجذوع والاتصال وان كأن لأحدهما ~~عليه جذوع وللآخر اتصال فصاحب الجذع أولى ومراده من هذا مداخلة انصاف اللبن ~~بعضها في بعض إذا كان من أحد الجانبين هذا النوع من الاتصال ببناء أحدهما ~~لان وضع الجذوع استعمال للحائط والاتصال مجاورة واليد تثبت بالاستعمال دون ~~المجاورة فكان صاحب الجذوع أولى كما لو تنازعا في دابة وأحدهما راكبها ~~والآخر ms4647 متعلق بلجامها فالراكب أولى وذكر الطحاوي رحمه الله أن صاحب الاتصال ~~أولى لان الكل صار في حكم حائط واحد فهذا النوع من الاتصال في بعضه متفق ~~عليه لأحدهما فيرد المختلف فيه إلى المتفق عليه ولان الظاهر أنه هو الذي ~~بناه مع حائطه فمداخلة انصاف للبن لا يتصور إلا عند بناء لحائطين معا فكان ~~هو أولى. قال في الكتاب إلا أن يكون اتصال تربيع بيت أو دار فيكون لصاحب ~~الاتصال حينئذ وكان الكرخي رحمه الله يقول صفة هذا الاتصال أن يكون هذا ~~الحائط المتنازع من الجانبين جميعا متصلا بحائطين لأحدهما والحائطان متصلان ~~بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع حتى يصير مربعا شبه القبة فحينئذ يكون ~~الكل في حكم شئ واحد فصاحب الاتصال أولى والمروى عن أبي يوسف رحمه الله أن ~~المعتبر اتصال جانبي الحائط المتنازع بحائطين لأحدهما فأما اتصال الحائطين ~~بحائط أخرى غير معتبر وعليه أكثر مشايخنا رحمهم الله لان الترجيح إنما يقع ~~له يكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع من الجانبين وذلك يتم بالاتصال بجانبي ~~الحائط المتنازع ولصاحب الجذوع موضع جذوعه لان استحقاق صاحب الاتصال ~~بالظاهر وهو حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير فلا يستحق به على ~~صاحب الجذوع رفع جذوعه فان (قيل) لما قضى بالحائط لصاحب الاتصال فينبغي أن ~~يأمر الآخر برفع الجذع لأنه حمل موضوع PageV17P088 # له في ملك الغير بغير سبب ظاهر لاستحقاقه كما لو تنازعا في دابة ولأحدهما ~~عليها حمل وللاخر مخلاة يقضى لصاحب الحمل ويؤمر الآخر برفع المخلاة قلنا ~~لان وضع المخلاة على دابة الغير لا يكون مستحقا له في الأصل بسبب فكان من ~~ضرورة القضاء بالدابة لصاحب الحمل أمر الآخر برفع المخلاة فأما هنا فقد ~~يثبت له حق وضع الجذوع على حائط لغيره بأن كان ذلك مشروطا في أصل القسمة ~~فليس من ضرورة الحكم لصاحب الاتصال استحقاق رفع الجذوع على الآخر وهذا ~~بخلاف ما لو أقام أحدهما البينة وقضي له به يؤمر الآخر برفع جذوعه لان ~~البينة حجة للاستحقاق فيستحق صاحبها رفع جذوعه عن ملكه وإن ms4648 لم يكن متصلا ~~ببناء أحدهما ولم يكن عليه جذوع فهو بينهما نصفان لاستوائهما فيه في اليد ~~حكما فإنه بكونه بين داريهما يثبت لكل واحد منهما عليه اليد حكما وان كأن ~~لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر عليه خشبة واحدة فلكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته ولا يكون بينهما نصفان استحسن ذلك في الخشبة والخشبتين وهكذا ذكر في ~~كتاب الصلح. وقال في كتاب الاقرار الحائط كله لصاحب عشر خشبات الا موضع ~~الخشبة فإنه لصاحبها وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله ان ~~الحائط بينهما نصفان وهو قول أبى يوسف رحمه الله وهو القياس ووجهه ان ~~الاستعمال بموضوع الخشبة يثبت يد صاحبها عليه فصاحب القليل فيه يستوى بصاحب ~~الكثير كما لو تنازعا في ثوب عامته في يد أحدهما فطرف منه في يد الآخر كان ~~بينهما نصفين ووجه رواية كتاب الاقرار لصاحب العشر خشبات عليه حمل مقصود ~~يبنى الحائط لأجله وليس لصاحب الخشبة الواحدة مثل ذلك ولان الحائط لا يبنى ~~لأجل خشبة واحدة عادة وإنما ينصب لأجلها أسطوانة فكان صاحب العشر خشبات ~~أولى به كما في الدابة إذا كان لأحدهما عليها حمل مقصود وللآخر مخلاة يقضى ~~بها لصاحب الحمل إلا أنه لا يرفع خشبة الآخر لان استحقاق صاحب الخشبات ~~باعتبار الظاهر يستحق به رفع الخشبة على الآخر وأما وجه رواية كتاب الدعوى ~~ان الاستحقاق باعتبار وضع الخشبة فيثبت لكل واحد منهما الملك فيما تحت ~~خشبته لوجود سبب الاستحقاق به في ذلك الموضع فأما ما بين الخشبات لم يذكر ~~في الكتاب انه يقضى به لأيهما لان من أصحابنا رحمهم الله من قال يقضى بالكل ~~بينهما على احدى عشر سهما عشرة لصاحب الخشبات وسهم لصاحب الخشبة الواحدة ~~اعتبار لما بين الخشبات بما هو تحت كل خشبة من الحائط وأكبرهم على أنه يقضى ~~به لصاحب العشر PageV17P089 # خشبات لان استحقاق الآخر بالخشبة لا بعلامة يستدل بها على أنه هو الذي ~~بنى الحائط أو للآخر عليه علامة يستدل بها على أنه هو الذي بنى الحائط فان ms4649 ~~الحائط يبنى لوضع عشر خشبات لا لوضع خشبة واحدة فلهذا كان الكل لصاحب ~~الخشبات الا موضع الخشبة الواحدة لضرورة استعمال صاحبها والثابت بالضرورة ~~لا يعدو مواضعها وان كأن لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر ثلاث خشبات فصاعدا ~~قضى به بينهما نصفان اعتبارا لأدنى الجمع بأقصاه وهذا لان لكل واحد منهما ~~عليه حمل مقصود يبنى الحائط لأجله فلا يعتبر التفاوت بعد ذلك في القلة ~~والكثرة كما لو تنازعا في دابة ولأحدهما عليه خمسون منا وللآخر مائة من ~~كانت بينهما نصفين وان كأن لأحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فالحائط ~~الأسفل لصاحب الخشب لكونه مستعملا له بوضع حمل مقصود عليه ولصاحب السترة ~~السترة على حالها لان بالظاهر لا يستحق رفعه سترة الآخر بمنزلة سفل لأحدهما ~~وعليه علو لآخر وان كأن لأحدهما عليه سترة وليس للآخر عليه شئ يقضى به ~~لصاحب السترة لان الحائط قد يبنى لأجل السترة فكانت هذه علامة لاستحقاق ~~صاحبها وهذا بخلاف الهوادي فان الحائط لا يبنى لأجله فلا يستحق صاحبه به ~~الترجيح. قال وإذا كان جص بين دارين يدعيه كل واحد من صاحبي الدارين والقمط ~~إلى أحدهما قضى به بينهما نصفان في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يقضي لمن عليه القمط واستدل بحديث دهيم بن قران ان رجلين ~~اختصما في جص فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله ~~عنه ليقضى بينهما فقضى بالجص لمن إليه القمط ثم أخبر بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستصوبه وأبو حنيفة رحمه الله احتج فقال نفس القمط متنازع ~~فيه فلا يجوز أن يجعل ذلك دليل الملك لأحدهما وهو المتنازع فيه بعينه ولان ~~الانسان قد يتخذ جصا ويجعل القمط إلى جانب جاره ليكون جانبه مستويا فيطينه ~~ويجصصه وتأويل الحديث ان صاحب القمط أقام البينة حين تحاكما فقضى له حذيفة ~~رضي الله عنه بالبينة وذكر القمط علي سبيل التعريف كما يقال قضى لصاحب ~~العمامة والطيلسان وكذلك لو اختلفا في حائط ووجهه إلى أحدهما ms4650 وظهره إلى ~~الآخر فهو بينهما عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقضي لمن كان إليه ظهر ~~البناء وانصاف اللبن لان العادة ان الانسان يجعل ظهر البناء إلى جانب نفسه ~~ليكون مستويا وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذه العادة مشتركة قد يجعلها إلى ~~جانب جاره وقد يجعلها إلى الطريق فلا يكون ذلك دليل انعدام ملكه في الحائط ~~PageV17P090 # وكذلك أن كانت الطاقات إلى أحدهما فالحاصل ان ظهر البناء كله متنازع فلا ~~يمكن جعله دليلا للحكم به لأحدهما. قال وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه ~~لاخر فأراد صاحب السفل أن يهدم السفل فليس له ذلك لان السفل فيه حق لصاحب ~~العلو من حيث قرار بنائه عليه فلا يكون له أن يبطل حق الغير عن ملك نفسه ~~وكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ليس له أن يفتح فيه بابا ولا كوة ولا يدخل ~~فيه جذعا لم يكن قبل ذلك الا برضاء صاحب العلو وعلي قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله له أن يفتح ذلك إذا كأن لا يضر بصاحب العلو فإن كان شئ من ذلك ~~يضر به لم يكن له أن يفعله وكذلك لم يحفر في سفله بئرا وكذلك لو أراد صاحب ~~العلو أن يحدث على علوه بناء أو يضع عليه جذوعا أو يشرع فيه كنيفا لم يكن ~~له ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله أضر بالسفل أو لم يضر وعندهما ان أضر ~~بالسفل منع من ذلك أو لم يضر بالسفل لم يمنع * حجتهما ان كل واحد منهما ~~إنما يتصرف في خالص حقه فلا يمنع من ذلك إلا أن يلحق الضرر بمن له فيه حق ~~كالموصي له بالخدمة على الموصى له بالرقبة فإنه لا يمنع الموصي له بالرقبة ~~من التصرف في ملكه الا ما يضر بالموصى له بالخدمة وأبو حنيفة رحمه الله ~~يقول لصاحب العلو حق بناء قدر معلوم على بناء السفل وإذا أراد أن يزيد علي ~~ذلك منع منه كما لو استأجر دابة ليحمل عليها حملا معلوما فليس له أن يحمل ~~أكثر ms4651 من ذلك وإن لم يضر بالدابة وكذلك صاحب العلو له حق في بناء السفل من ~~حيث قرار علوه عليه وفتح الباب والكوة يوهن البناء وكذلك حفر البئر في ساحة ~~السفل يوهن البناء فلا يكون له أن يفعل ذلك الا برضا صاحب العلو (ألا ترى) ~~أن كل واحد منهما يمنع من التصرف الذي يضر بصاحبه فلو كان الملك لكل واحد ~~منهما خالصا لم يمنع أحدهما من التصرف وان أدى إلى الاضرار بصاحبه ~~كالجارين. قال وإذا كان الحائط بين رجلين فأقام رجل البينة على أحدهما انه ~~أقر أن الحائط له قضيت له بحصته من الحائط لان ثبوت اقراره بالبينة كثبوته ~~بالمعاينة واقرار أحد الشريكين في نصيب نفسه صحيح لان الاضرار فيه علي ~~الشريك فلا فرق في حقه بين أن يشاركه في الحائط المقر أو المقر له فإن كان ~~الحائط في يد رجل وله جذوع شاخصة فيه على دار رجل آخر فأراد أن يجعل الدار ~~فكما لا يكون لغيره أن يحدث في ساحة داره عليه كنيفا فلصاحب الدار أن يمنعه ~~من ذلك لان هواء الدار حق لصاحبها كساحة بناه بغير رضاه فكذلك لا يكون له ~~احداث البناء في هواء داره بغير رضاه والجذوع الشاخصة نوع ظاهر يدفع به ~~الاستحقاق فلا يستحق PageV17P091 # به شيئا وليس لصاحب الدار أن يقطع الجذوع لأنها وجدت كذلك ويحتمل أن تكون ~~حجة لذلك إلا أن تكون نفس الجذوع بحق مستحق لصاحبها فلا يكون لصاحب الدار ~~أن يقطعها الا بحجة والظاهر لا يصلح حجة كذلك إلا أن تكون جذوعا لا يحمل ~~على مثلها شيئا إنما هو أطراف جذوع خارجة في داره فحينئذ يكون له أيقطعها ~~لان عين الجذوع غير مقصوده بعينها إنما المقصود هو البناء عليها فما لا ~~يبنى على مثله لا يجوز أن يكون مستحقا له في ملك الغير فكان لصاحب الدار أن ~~يقطعها وما يبنى عليه يجوز أن يكون مستحقا له بسبب فلا يكون له قطعها ما لم ~~يتبين أنه أحدث نصبها غصبا. قال وإذا كان السفل لرجل ms4652 والعلو لآخر فانهدم لم ~~يجبر صاحب السفل علي بناء السفل لأنه ملكه ولا يجبر صاحب الملك على بناء ~~ملكه فله حق التدبير في ملك نفسه كانشاء بيع أو بناء بخلاف ما إذا كان صاحب ~~السفل هو الذي هدمه لأنه صار متعديا بالهدم لما لصاحب العلو في بناء السفل ~~من حق قرار العلو عليه فيجبر على بنائه بحقه كالراهن إذا قبل المرهون أو ~~المولى قبل عبده المديون فاما عند الانهدام لم يوجد من صاحب السفل فعل هو ~~عدوان ولكن لصاحب العلو أن يبنى السفل ثم يبني عليه العلو لأنه لا يتوصل ~~إلى بناء ملكه الا ببناء السفل فكان له أن يتطرق ببناء السفل ليتوصل إلى ~~حقه ثم يمنع صاحب السفل من أن يسكن سفله حتى يرد علي صاحبه العلو قيمة ~~البناء لأنه مضطر إلى بناء السفل ليتوصل إلى منفعة ملكه فلا يكون متبرعا ~~فيه والبناء ملك الثاني فكان له أن يمنعه من الانتفاع بالبناء حتى يتملكه ~~عليه بأداء القيمة وذكر الخصاف رحمه الله أنه إنما يرجع على صاحب السفل بما ~~أنفق في بناء السفل ووجهه أنه مأذون في هذا الانفاق شرعا فيكون كالمأمور به ~~من صاحب السفل لان للشرع عليه ولاية * ووجه هذه الرواية أن البناء ملكه ~~فيتملكه عليه صاحب السفل بقيمته كثوب الغير إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب ~~الثوب أن يأخذ ثوبه يعطى صاحب الثوب ما زاد الصبغ في الثوب لان الصبغ ملك ~~صاحب الصبغ في ثوبه وذكر في الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله أن السفل ~~كالمرهون في يد صاحب العلو ومراده من ذلك منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله ~~بمنزلة الرهن. قال ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن ~~يجبر صاحبه علي البناء لان تمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر بقسمة الساحة ~~ممكن فان بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشئ لأنه غير مضطر في هذا البناء ~~فإنه يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبنى في نصيب نفسه PageV17P092 # بخلاف العلو والسفل وكذلك الحائط ms4653 إن لم يكن عليه جذوع لان أس الحائط ~~محتمل للقسمة بينهما إلا أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبنى ~~بالخشبة فحينئذ يجبر أحدهما على بنائه وإذا بناه أحدهما مع صاحبه من ~~الانتفاع به حتى يرد عليه قيمة نصيبه كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن ~~الكسب وامتنع أوحد الشريكين من الانفاق عليه كان لصاحبه أن يجبره على ذلك ~~وإن كان على الحائط جذوع لهما فلأحدهما أن يجبر صاحبه على المساعدة معه في ~~بنائه وإن لم يساعده على ذلك بناه بنفسه ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه ~~حتى يرد عليه قيمة حصته من البناء لان لكل واحد منهما حق في نصيب صاحبه من ~~حيث وضع الجذوع عليه وذلك يبطل بقسمة أس الحائط بينهما فإن كان الجذوع علي ~~الحائط لأحدهما دون الآخر فلصاحب الجذوع ان يبين الحائط ولا يشاجر صاحبه ~~على المطالبة بقسمة الحائط لان له حق وضع الجذوع على نصيب صاحبه فإن كان هو ~~الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك لان ترك القسمة كان لحقه وقد ~~رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الآخر كأنه ليس لواحد منهما عليه جذوع ~~وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار لان قسمة الساحة ممكن ~~فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشئ. قال وإذا كان لرجل باب من داره في ~~دار رجل فأراد أن يمر في داره من ذلك الباب فمنعه صاحب الدار فصاحب الباب ~~هو المدعى للطريق في دار الغير فعليه اثباته بالبينة ورب الدار هو المنكر ~~فالقول قوله مع يمينه وبفتح الباب لا يستحق شيئا لان فتح الباب رفع جزء من ~~الحائط ولو رفع جميع حائطه لا يستحق به في ملك الغير شيئا فكذلك إذا فتح ~~بابا وقد يكون فتح الباب لدخول الضوء والريح وقد يكون للاستئناس بالجار ~~والتحدث معه فلا يكون ذلك دليلا على طريق له في الدار فان أقام البينة انه ~~كان يمر في هذه الدار من هذا الباب لم يستحق بهذه الشهادة ms4654 شيئا لأنهم شهدوا ~~بيد كانت له في هذا الطريق فيما مضى وبهذه الشهادة لا يستحق المدعى شيئا ~~(ألا ترى) انا لو عايناه مر فيه مرة لم يستحق به شيئا إلا أن يشهدوا ان له ~~فيها طريقا ثابتا فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم والطريق يجوز ~~أن يكون مستحقا له في دار الخار في أصل القسمة أو أوصى له به فتقبل البينة ~~على اثباته وإن لم يجدوا الطريق ولم يسموا ذرع العرض والطول بعد أن يقولوا ~~ان له طريقا في هذه الدار من هذا الباب إلى باب الدار فالشهادة مقبولة ومن ~~أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويله ا ذا شهدوا على اقرار الخصم بذلك ~~فالجهالة لا تمنع صحة الاقرار فأما إذا PageV17P093 # شهدوا على الثبات لا تقبل شهادتهم لجهالة في المشهود به والا صح انها ~~تكون مقبولة لان الجهالة إنما تمنع قبول الشهادة إذا تعذر علي القاضي ~~القضاء بها وهنا لا يتعذر فان عرض الباب يجعل حكما فيكون عرض الطريق له ~~بذلك القدر وطوله إلى باب الدار. قال في بعض النسخ فإن لم يجدوا الطريق ~~فذلك أحور للشهادة وفي بعضها قال وان سموا الطول والعرض فذلك أحور للشهادة ~~وهذا ظاهر لان الجهالة ترتفع به وأما اللفظ الأول فوجهه انه لا حاجة إلى ~~التحديد للعمل بالشهادة وربما يمتنع بذكرها العمل بها فان من العلماء من ~~يقدر الطريق بسبعة أذرع لحديث روى فيه فلو بين الشهود عرض الطريق ربما ~~يذكرون أقل من ذلك أو أكثر والقاضي يذهب إلى ذلك المذهب فيرد شهادتهم وإذا ~~أطلقوا عمل القاضي بشهادتهم فكان ترك التحديد أنفذ للشهادة ومعنى قوله أحور ~~أي نفذ وكذلك لو قالوا مات أبوه وترك هذا الطريق ميراثا لأنهم بينوا سبب ~~ملكه وذلك لا يقدح في شهادتهم. قال ولو كان لرجل ميزاب في دار رجل فأراد أن ~~يسيل فيه الماء فمنعه رب الدار فليس له أن يسيل فيه الماء حتى يقيم البينة ~~ان له في هذه الدار مسيلا لان الميزاب مركب في ملكه كالباب فلا يستحق ms4655 به ~~حقا في دار الغير الا بحجة فان أقام البينة انهم قد رأوه يسيل فيه الماء لم ~~يستحق بهذه الشهادة شيئا لما بينا أنهم شهدوا بيد كانت له فيما مضى وقد ذكر ~~في كتاب الشرب أنهما لو تنازعا في نهر واحدها يسيل فيه ماءه فالقول قوله ~~لان يده قائمة في النهر باستعماله بتسييل الماء فيه فأما هنا ليس له يد ~~قائمة في الدار بتسييل الماء في الميزاب في وقت سابق وبعض مشايخنا من ~~المتأخر رحمهم الله قالوا إذا كان مسيل الماء إلى جانب الميزاب ويعلم أنه ~~قديم لم يحدث صاحب السطح فإنه يستحق تسييل الماء فيه من غير بينة لأن ~~الظاهر شاهد له فان الانسان لا يجعل سطحه إلى جانب ميزاب الا بعد أن يكون ~~له حق تسييل الماء فيه بعمله أما إذ امتنع من تسييل الماء فيه يتعذر عليه ~~تغييره إلى جانب آخر فان شهد الشهود ان له مسيل ماء فيها من هذا الميزاب ~~قبلت الشهادة لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم في حقه فان شهدوا ~~أنه لماء المطر فهو لماء المطر وان شهدوا انه لصب الوضوء فيه فهو لذلك ~~لأنهم بينوا صفة ما شهدوا به من الحق وإن لم يفسروا شيئا من ذلك فالقول قول ~~رب الدار في ذلك مع يمينه لان أصل الحق ثابت بالشهادة ولا يثبت صفته فالقول ~~قول صاحب الدار لان ضرر ذلك يختلف في حقه فان المسيل لماء المطر يكون ضرورة ~~في وقت خاص ولصب الوضوء فيه يكون الضرر في كل وقت فيكون PageV17P094 # القول في البيان قول صاحب الدار وعليه اليمين على جحوده دعوى صاحبه ~~اعتبارا للصفة بالأصل وان كانت الدار التي ادعى الطريق أو المسيل فيها بين ~~الورثة فأقر بعضهم بالطريق والمسيل وجحد ذلك البعض لم يكن للمدعى أن يمر ~~فيه ولا يسيل ماءه بقول بعضهم لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع الا بنصيب ~~الجاحدين واقرار المقر ليس بحجة في حقهم فلا يتمكن من التطرق أو بسيل الماء ~~في نصيب المقر خاصة لأنه غير ms4656 متميز عن نصيب شركائه وهذا بخلاف الاقرار ~~بالملك فان اقرار أحد الشركاء في نصيبه يجعل المقر أحق بنصيب المقر من حيث ~~التصرف فيه والانتفاع به لتمكنه من ذلك في نصيب المقر على أن يكون قائما ~~مقامه وقد ذكر في موضع آخر فان وقع ذلك الموضع في نصيب المقر تطرق فيه ~~المقر له ويسيل ماءه وان وقع في نصيب غيره يضرب المقر له بالطريق أو المسيل ~~في نصيب المقر بقدر ذلك ويضرب المقر بحصته سوي الطريق والمسيل فيكون بينهما ~~علي ذلك عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله ان كانت ~~الورثة ثلاثة ضرب المقر بثلث المسيل وإنما أراد به إذا أقر له بملك الطريق ~~أو المسيل وأصله فيما ذكر في كتاب الاقرار دار مشتركة بين اثنين أقر أحدهما ~~ببيت بعينه لإنسان وسنذكر ذلك في موضعه في كتاب الاقرار إن شاء الله تعالى. ~~قال وإذا كان مسيل الماء في قناة فأراد أن يجعله ميزابا لم يكن له ذلك الا ~~برضاء أصل أهل الدار الذين عليهم المسيل وكذلك لو كان ميزابا فأراد أن ~~يجعله قناة لم يكن له ذلك الا برضاهم لان في القناة الماء لا يفيض على وجه ~~الأرض ولكنه مغور يسيل الماء في بطنه وفي الميزاب يسيل الماء على وجه الأرض ~~فإذا أراد أن يجعل القناة ميزابا ففيه زيادة ضرر على أهل الدار بأن يفيض ~~الماء في ساحة الدار وإذا أراد أن يجعل الميزاب قناة يحتاج إلي حفر ساحة ~~الدار وفيه ضرر على صاحب الدار وإنما يثبت له من الحق قدرا معلوما فلا يكون ~~له أن يلحق الضرر بهم في الزيادة الا برضاهم وقيل هذا إذا لم يكن ذلك ~~الموضع مملوكا له وإنما له حق تسييل الماء فيه فأما إذا كان الموضع مملوكا ~~له فله أن يجعل القناة ميزابا والميزان قناة لأنه يتصرف في خالص ملكه فلا ~~يمنعه منه ضرر يلحق جاره. قال أرأيت لو جعل ميزابا أطول من ميزابه أو أعرض ~~كان له ذلك لأنه ان ms4657 جعله أطول كان انصباب الماء فيه من غير الموضع الذي كان ~~حقه فيه وان جعله أعرض ينصب الماء فيه أكثر مما هو حقه ولو أراد أن يسيل ~~فيه ماء سطح آخر لم يكن له ذلك لأنه لم يكن لذلك السطح حق PageV17P095 # تسييل الماء في هذا الدار وفيه زيادة ضرر على صاحب الدار وكذلك لو أراد ~~أن ينقل الميزاب عن موضعه لأنه ينصب الماء فيه في غير الموضع الذي هو حقه ~~وكذلك لو أراد أن يرفعه أو يسفله ففي كل ذلك نوع ضرر علي صاحب الدار سوى ما ~~كان مستحقا لصاحب الميزاب فلا يملكه الا برضاه. قال ولو أراد أهل الدار أن ~~يبنوا حائطا ليسد مسيله لم يكن لهم ذلك لأنهم قصدوا منع حق مستحق للغير في ~~دارهم وان أرادوا أن يبنوا بناء يسيل ميزابه على سطحه كان لهم ذلك لأنه لا ~~ضرر فيه على صاحب الميزاب إذا لا فرق في حقه بين أن ينصب ماء المطر في ساحة ~~الدار أو على ظهر بيت يبنونه في ذلك الموضع وليس لهم أن يبنوا في ساحة ~~الدار ما يمنع صاحب الطريق من التطرق فيه ولكنهم إذا أرادوا أن يبنوا ~~الساحة ينبغي لهم أن يتركوا من الساحة بقدر الطريق ويثبتون ما سوى ذلك لأنه ~~لا حق له الا في موضع الطريق فان وقعت المنازعة بينهم في عرض ما يتركون له ~~من الطريق جعلوه قدر عرض باب الدار لان ذلك متفق عليه فيرد عليهم المختلف ~~فيه ولأنه لا منفعة لصاحب الطريق في الزيادة على ذلك فإنه لا يحتمل مع نفسه ~~في الطريق الا ما يتمكن من ادخاله في باب الدار ويتمكن لذلك في طريق عرضه ~~مثل عرض باب الدار والله أعلم (باب الدعوى في شئ واحد من وجهين) (قال رحمه ~~الله دار في يد رجل ادعى رجل أن أباه مات وتركها ميراثا له منذ سنة جاء ~~بشاهدين فشهدا أنه اشتراها من ذي اليد منذ سنتين لم تقبل هذه البينة لان ~~شرط قبول البينة تقديم الدعوى ms4658 فان حقوق العباد إنما يجب بقاؤها عند طلب ~~صاحب الحق أو من يقوم مقامه وما شهد به شهوده لم يتقدم الدعوى به منه ولا ~~يتمكن من أن يدعيه لان دعواه الأول يناقص دعواه الثاني فان بما ورثه عن ~~أبيه منذ سنة لا يتصور أن يكون مشتريا له من ذي اليد منذ سنتين والتناقض ~~يعدم ميراثا قد أكذب شهوده على الشراء فلهذا لا تقبل شهادتهم له وكذلك لو ~~شهدوا بهبة أو صدقة له من ذي اليد منذ سنتين ولو كان المدعى ادعى أن ذي ~~اليد تصدق بها عليه منذ سنة وشهد الشهود على الشراء منذ سنتين لم تقبل أيضا ~~لان بعد دعواه الأولى لا يمكنه دعوى الشراء منذ سنتين فلانعدام الدعوى أولا ~~كذلك شهوده تمنع العمل بشهادتهم وكذلك لو ادعى الشراء أولا منذ سنة ثم أقام ~~البينة على الصدقة منذ سنتين PageV17P096 # ولو ادعى الصدقة منذ سنة ثم أقام البينة على الشراء منذ شهر لم تقبل إلا ~~أن يوفق فيقول جحدني الصدقة فاشتريتها منه فحينئذ يقضى بها له لان من حيث ~~الظاهر الشهادة مخالفة للدعوى إلا أن التوفيق ممكن فقد يجحد المتصدق الصدقة ~~فيشتريها منه المتصدق عليه بعد ذلك فتقبل البينة عند التوفيق كما لو ادعى ~~ألفا وشهد له الشهود بألف وخمسمائة لم تقبل إلا أن يوفق المدعي فيقول كان ~~حقي ألفا وخمسمائة ولكني استوفيت منه خمسمائة ولم يعلم به الشهود بخلاف ما ~~تقدم فان هناك لا يمكنه أن يوفق فيقول جحدني الصدقة منذ سنة فاشتريتها منه ~~منذ سنتين وكذلك لو ادعى الشراء منذ سنة ثم أقام البينة على الصدقة منذ شهر ~~وقال جحدني الشراء فسألته فتصدق على بها بعد ذلك فهذا توفيق صحيح ينعدم به ~~التناقض وإكذاب الشهود وكذلك لو ادعي الميراث من أبيه منذ سنة وشهد الشهود ~~على شرائها من ذي اليد منذ شهر فقال جحدني ذلك ولم يكن له بينة فاشتريتها ~~منه منذ شهر فهذا توفيق صحيح. وكذلك لو ادعى أمة في يدي رجل فقال اشتريتها ~~منه بعبدي هذا ms4659 منذ سنة ثم جاء بالبينة انه اشتراها منذ سنة وجاء بشاهدين ~~فشهدا أنه اشتراها منه بألف درهم مطلقا أو منذ شهر تقبل الشهادة إذا وفق أو ~~قال حين جحدني الشراء بالعبد فاشتريتها بألف درهم بعد ما قمنا من مجلسك ~~أيها القاضي والبيع الثاني ينقض البيع الأول فيتمكن القاضي من القضاء ~~بالعقد الذي شهدوا به عند هذا التوفيق ولو شهدوا أنه اشتراها بألف درهم منذ ~~سنة أو أكثر لم أقبل شهادتهما لان اختلاف اليد يوجب اختلاف العقد فالتوفيق ~~غير ممكن ان شهدوا بالشراء منه منذ سنة لأنه لا تاريخ بين العقد المدعا ~~والمشهود به وان شهدوا بالشراء بألف منذ أكثر من سنة لا يتمكن القاضي من ~~القضاء بالعقد الذي شهدوا به لأن العقد المدعا كان بعده بزعم المدعى وهو ~~ينقض العقد الأول فلا يمكنه القضاء بالعقد المدعا لان الحجة لم تقم به ~~فلهذا لا تقبل الشهادة . قال فان ادعى عينا في يد رجل أنه له وشهد شهوده ~~أنه اشتراه من ذي اليد ونقده الثمن أو وهبه ذو اليد أو تصدق به عليه أو أنه ~~ورثه من أبيه قبلت الشهادة لان المعتبر الموافقة بين الدعوى والشهادة معنى ~~لا لفظا (ألا ترى) أن المدعى يقول ادعي عليه كذا والشاهد يقول أشهد عليه ~~بكذا والموافقة معنى موجود هنا لأنه ادعي الملك وقد شهدوا له بالملك مع ~~بيان سببه ولا بد للملك من سبب فبيان سبب الملك من الشهود في الشهادة إن لم ~~يؤكد شهادتهم بالملك لا تندفع بها وهذا بخلاف ما إذا ادعى الشراء من ذي ~~اليد وشهد له الشهود بالملك مطلقا لان PageV17P097 # الشهادة هناك أزيد من الدعوى فان الملك بالشراء حادث والشهادة على الملك ~~المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل حتى يرجع الباعة بعضهم علي بعض بالثمن فاما ~~إذا ادعى ملكا مطلقا وشهد الشهود بالشراء فالملك به دون المدعا فذلك لا ~~يمنع قبول الشهادة كما لو ادعى ألفا وشهد له الشهود بخمسمائة تقبل ولو ادعى ~~خمسمائة وشهد له الشهود بألف لا تقبل وكذلك لو ms4660 ادعى أنه له ثم ادعى أنه ~~لفلان وكله بالخصومة فيه وأقام البينة على ذلك تقبل بينته لأنه لا منافاة ~~بين الدعوتين فالوكيل بالخصومة قد نصف العين إلى نفسه على معنى أن له حق ~~المطالبة به فيتمكن القاضي من القضاء بما شهد به الشهود بعد دعواه الأول ~~ولو ادعى أول مرة انه لفلان وكله بالخصومة فيه ثم أقام البينة انه له لم ~~أقبل بينته لان ما هو مملوك له لا يضاف إلى غيره عند الخصومة فلا يتمكن ~~القاضي من القضاء بالمشهود به وهو الملك له بعد ما أقر أنه وكيل فيه ~~بالخصومة بما ادعاه الأول ولا يتمكن من القضاء بالملك لان الشهود لم يشهدوا ~~به وكذلك أن أقام البينة أنه لفلان آخر وكله بالخصومة فيه لا اقبل ذلك منه ~~لان الوكيل بالخصومة في العين من جهة زيد لا بصفة إلى غيره فيتمكن من ~~التناقض بين الدعوتين على وجه لا يمكن التوفيق بينهما. قال ولو ادعاه لرجل ~~زعم أنه وكله فيه بالخصومة ثم قال بعد ذلك أنه باعه من فلان وهو يملكه ~~وكلني فلان المشترى بالخصومة وجاء بالبينة على ذلك قبلت بينته وقضيت به ~~للموكل الآخر لأنه وفق بين الدعوتين بتوفيق ممكن لو عاينا ذلك صححنا دعواه ~~الثانية فكذلك إذا وفق بتلك الصفة ويقضى به للموكل الآخر وتأويل هذا إذا ~~شهدوا الشهود بالملك بالشراء فاما إذا شهدوا بالملك المطلق لا تقبل ~~الشهادة. قال ولو ادعي القاضي في صك جاء باسمه ثم جاء بالبينة أن ذلك المال ~~لغيره وانه قد وكله بالخصومة فيه قبلت ذلك منه لما بينا أن الوكيل بالخصومة ~~قد يضيف المال إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة به فيتمكن القاضي من ~~القضاء بالشهادة والله أعلم بالصواب (باب ادعاء الولد) (قال رحمه الله ذكر ~~عن شريح رحمه الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه إذا أقر الرجل ~~بولده لم يكن له أن ينفيه وهكذا عن علي رضي الله عنه وبقولهما نأخذ أنه متى ~~ثبت النسب باقراره ms4661 لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك) لان النسب لا يحتمل النقض ~~والنسخ PageV17P098 # ولا يتصور تحويله من شخص إلى شخص وباقراره ثبت منه لكون الاقرار حجة عليه ~~فان (قيل) أليس أن النسب يثبت من الزوج بفراش النكاح ثم يملك نفيه باللعان ~~(قلنا) لان ثبوته هناك بحكم الفراش على احتمال أن لا يكون منه فيتصور نفيه ~~اما هنا بثبوت النسب منه بتنصيصه على أنه مخلوق من مائه فلا يبقي بعده ~~احتمال النفي كالمشترى إذا أقر بالملك للبائع ثم استحق من يده ورجع بالثمن ~~لم يبطل اقراره حتى إذا عاد إلى يده يوما يؤمر بتسليمه إلى البائع بخلاف ما ~~إذا اشتراه ولم يقر له بالملك لان نفس الشراء وإن كان اقرار بالملك ~~فالاحتمال فيه باق بخلاف الاقرار به نصا وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال ~~مر عمر رضي الله عنه علي جارية تسقى مع رجل من بئر فقال لمن هذه فقالوا ~~لفلان قال ولعله يطأها قالوا نعم قال أما انها لو ولدت ألزمته ولدها ~~وبظاهره يأخذ الشافعي رحمه الله فنقول الأمة تصير فراشا بنفس الوطئ ولا حجة ~~له فيه لان عنده الفراش إنما يثبت باقرار المولى وهنا الاقرار في الجانب ~~وبه لا يثبت الفراش فأما ان يحمله على أنه عرف انها أم ولده أو يحمل علي ان ~~مراده من ذلك حث الناس على تحصين الجواري ومنعهن عن الاختلاط بالرجال فقد ~~ظهر أن عمر رضي الله عنه ما يخالف هذا على ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه ~~كان له جارية وكان يطأها فجاءت بولد ونفاه وقال اللهم لا يلحق بآل عمر من ~~لا يشبههم فأقرت أنه من فلان الراعي وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان ~~يطأ جاريته فجاءت بولد فنفاه فقال كنت أطأها ولا أبغي ولدها أي أعزل عنها ~~وهكذا نقل عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما والذي ذكر في الكتاب عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما ان عمر رضي الله عنه قال من وطئ ms4662 وليدة له فضيعها فالولد ~~منه والضياع عليه لا حجة فيه للخصم لان الوليدة اسم لام الولد فإنه فعيل ~~بمعين فاعل أي والده وذكر عن عمر رضي الله عنه قال حصنوهن أو لا تحصنوهن ~~إنما رجل وطئ جارية فجاءت بولد ألزمته إياه وإنما قال ذلك على سبيل الحث ~~للناس على تحصين السراري ومنعهن عن الخروج ثم لا خلاف بين العلماء رحمهم ~~الله ان النسب يثبت بالفراش والفراش تارة يثبت بالنكاح وتارة يثبت بملك ~~اليمين فأما الفراش في النكاح الصحيح يثبت بنفسه إذا جاءت بالولد لمدة ~~يتوهم ان العلوق بعد النكاح ثبت النسب على وجه لا ينتفى الا باللعان إذا ~~كان من أهل اللعان وكذلك النسب يثبت بشبهة النكاح إذا اتصل به الدخول وهذه ~~الشبهة تثبت بالنكاح الفاسد تارة وباخبار المخبر انها امرأته تارة لان ~~الشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما هو مبنى على PageV17P099 # الاحتياط وأمر النسب مبنى على الاحتياط (ألا ترى) ان في حق وجوب المهر ~~والعدة جعلت الشبهة بمنزلة حقيقة النكاح فكذلك في النسب ومتى ثبت النسب ~~بالشبهة لا يمكن نفيه بحال لان نفى النسب بعد ثبوته لا يكون الا باللعان ~~ولا يجرى اللعان في النكاح الفاسد والوطئ بالشبهة واما بملك اليمين لا خلاف ~~أن النسب لا يثبت بنفس الملك ولا بالوطئ بشبهة الملك بدون الدعوة وإنما ~~الخلاف في أن بنفس الوطئ بملك اليمين هل يصير فراشا حتى لا يثبت النسب به ~~عندنا الا ان يقر المولى بالنسب وعند الشافعي يثبت بنفس الوطئ ولكن إذا كان ~~المولى يطأها ويمنعها من الخروج فالأولى له ان يدعى ولدها ولا ينفيه فان ~~الميرة في هذا ولكن لا يلزمه حكما الا بالدعوة واحتج الشافعي بما روي عن ~~عبد الله بن زمعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما اختصما بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ولد ولدته زمعة فقال عبد ولد أبى ولد على فراش ~~أبى وقال سعد رضي الله عنه ابن أخي عهد إلي فيه أخي وامرأتي أن أضمه إلى ~~نفسي ms4663 فقال صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر فقد ~~أثبت النسب من زمعة باقرار من يخلفه بوطئه إياها ولم يسبق من زمعة دعوة ~~النسب فدل أن الفراش يثبت بنفس الوطئ والمعنى فيه أنه وضع ماءه حيث له وضعه ~~فيثبت النسب منه كما في فراش النكاح وهذا لان الوطئ بملك اليمين ينزل منزلة ~~عقد النكاح (ألا ترى) أنه تثبت به حرمة المصاهرة كما يثبت بالنكاح بل أقوى ~~فحرمة الربيبة تثبت بالوطئ ولا يثبت بنفس النكاح وكذلك يحرم الجمع بين ~~الأختين وطئا بملك اليمين كما يحرم الجمع بينهما نكاحا ثم الفراش في حق ~~النسب يثبت بالنكاح فكذلك بالوطئ بملك اليمين ولنا ان وطئ الأمة كملكها ~~وبملكها لا يثبت الفراش لأنه محتمل قد يكون لبيعها وقد يكون لوطئها فكذلك ~~وطئه إياها محتمل قد يكون للاستفراش وقد يكون لقضاء الشهوة وتحقيق ذلك ~~بالعزل عنها عادة وينفرد بذلك شرعا والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت النسب ~~منه الا بالدعوة التي لا يبقى بعدها احتمال بخلاف النكاح فإنه لا يكون الا ~~للفراش عادة (ألا ترى) ان التمكن من الوطئ هناك جعل بمنزلة حقيقة الوطئ ~~وهنا بالتمكن من الوطئ لا يثبت النسب بالاتفاق للاحتمال فكذلك بحقيقة الوطئ ~~ولان هناك لا يبطل بثبوت النسب ملكا باتا للزوج وهنا يبطل ملك المالية ~~والتصرف فيها بثبوت نسب ولدها والمحتمل لا يكون حجة في ابطال الملك المتحقق ~~به وبه فارق حرمة المصاهرة فليس في اثباتها ابطال الملك بل باب الحرمة مبنى ~~علي الاحتياط فيجوز اثباته مع الاحتمال ولان PageV17P100 # ثبوته باعتبار الاتحاد بين الواطئين حسا حتى تصير أمهاتها وبناتها ~~كأمهاته وبناته وذلك حاصل بملك اليمين (ألا ترى) ان الرضاع في اثباته ~~الحرمة جعل كالنسب ولم يجعل كهو في ابطال الملك به يعنى بالعتق عليه وكذلك ~~حرمة الجمع بين الأختين نكاحا للتحرز عن قطيعة الرحم بينهما وذلك يحصل ~~بالوطئ بملك اليمين فأما حديث عبد فقد ذكر أبو يوسف رحمه الله في الأمالي ~~ان وليده زمعة كانت أم ولد ms4664 له وفى بعض الروايات في الحديث زيادة قال ولد ~~أبى ولد على فراش أبى لأني أقربه أبى وعندنا إذا أقر المولى بالنسب يثبت ~~النسب منه على أن قوله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد ليس بقضاء بالنسب ~~بل هو قضاء بالملك له لكونه ولد أمة أبيه ثم أعتقه عليه باقراره بنسبه (ألا ~~ترى) أنه عليه الصلاة والسلام قال لسودة فأما أنت يا سودة فاحتجبي منه فإنه ~~ليس بأخ لك والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم للفراش تأكيد نفى النسب عن ~~عتبة بن أبي وقاص رضي الله عنه لأنه كان عاهرا لا الحاق النسب بزمعة قال ~~وإذا حبلت الأمة عند رجل ثم باعها وقبض ثمنها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ~~فادعاه البائع ثبت النسب منه وقضى بأنها أم ولد له ولدها حر الأصل وعليه رد ~~الثمن على المشترى عندنا استحسانا وفى القياس لا يثبت النسب منه ما لم ~~يصدقه المشترى وبه أخذ زفر والشافعي رحمهما الله * وجه القياس في ذلك أن ~~البائع مناقض في كلامه ساع في نقض ما قد تم به وهو البيع فلا يقبل قوله كما ~~لو قال كنت أعتقتها أو دبرتها قبل أن أبيعها وهذا لان اقدامه على بيعها ~~اقرار منه أنها ليست بأم ولد له ولنا انا تيقنا بحصول العلوق في ملكه وذلك ~~ينزل منزلة البينة في ابطال حق الغير عنها كالمريض إذا جاءت جاريته بولد في ~~ملكه فادعي نسبه نزل ذلك منزلة البينة في ابطال حق الغرماء والورثة عنها ~~وعن ولدها وتفسير الوصف أن أدنى مدة الحبل ستة أشهر فإذا جاءت بولد من ذلك ~~فقد تيقنا بحصول العلوق قبل البيع وتأثيره وهو أن بحصول العلوق في ملكه ~~يثبت له حق استلحاق النسب بالدعوة وذلك لا يحتمل الابطال وإنما يبطل البيع ~~ما كان محتملا للابطال فأما فيما لا يحتمل الا ابطال الحال بعد البيع وقبله ~~سواء فإذا بقي حق استلحاق النسب له بقي ما كان ثابتا وهو التفرد به من غير ~~حاجة إلى ms4665 تصديق المشترى وخفاء أمر العلوق يكون عذرا له في اسقاط اعتبار ~~التناقض وقبول قوله في ابطال البيع كما أن الزوج إذا كذب نفسه بعد قضاء ~~القاضي بنفي النسب ثبت منه وبطل حكم الحاكم ولا ينظر إلى التناقض وهذا لان ~~الانسان قد يعلم تدينا أن العلوق ليس منه ثم يتبين له أنه منه ولا ~~PageV17P101 # يوجد مثل هذا في دعوى العتق والتدبير فلهذا لا يقبل قول البائع فيه فان ~~ادعاه المشترى بعد ذلك فعلى طريق القياس يثبت النسب منه لان دعوة البائع لم ~~تصح وعلى طريقة الاستحسان لما ثبت النسب من البائع لا تصح دعوة المشترى لان ~~البيع قد انتقض فصار هو كأجنبي آخر ولان الولد قد استغنى عن النسب بثبوت ~~نسبه من البائع وإن كان المشتري ادعاه أولا ثبت النسب منه لأنها مملوكته في ~~الحال يملك اعتاقها واعتاق ولدها فتصح دعوته أيضا لحاجة الولد إلى النسب ~~والحرية ويثبت لها أمية الولد باقراره ثم لا تصح دعوة البائع بعد ذلك لان ~~الولد قد استغنى عن النسب حين ثبت نسبه من المشترى ولأنه قد يثبت فيه ما لا ~~يحتمل الابطال وهو حقيقة النسب فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان ثابتا ~~للبائع ضرورة فان ادعياه معا ثبت النسب من البائع عندنا وقال إبراهيم ~~النخعي رحمه الله يثبت النسب من المشترى لان للمشترى حقيقة الملك فيها وفى ~~ولدها وللبائع حق والحق لا يعارض الحقيقة كما لو جاءت جارية رجل بولد ~~فادعاه هو وأبوه معا ثبت النسب من المولى لان له حقيقة الملك فيها وللأب حق ~~فيسقط اعتبار الحق في مقابلة الحقيقة ولنا ان دعوة البائع دعوة استيلاء لان ~~أصل العلوق في ملكه ودعوة المشترى دعوة تجويز فان أصل العلوق لم يكن في ~~ملكه ولا يعارض دعوة التجويز دعوة الاستيلاد كما لا يعارض نفس الاعتاق دعوة ~~الاستيلاد بمعنى أن دعوة الاستيلاد لا تقتصر علي الحال بل تستند إلى وقت ~~العلوق ودعوة التحرير تقتصر على الحال فدعوة البائع سابقة معنى فكأنها سبقت ~~صورة بخلاف دعوة المولى مع ms4666 أبيه فان شرط صحة دعوة الأب بملك الجارية من وقت ~~العلوق إذ ليس له في مال ولده ملك ولا حق الملك فاقتران دعوة المولى بدعوة ~~الأب يمنع تحصيل هذا الشرط فلهذا أثبتنا النسب من المولى دون أبيه ولو أن ~~المشترى أعتق الأم أو استولدها أو دبرها ثم ادعى البائع الولد ثبت نسبه منه ~~لان الولد يحتاج إلى النسب بعد عتق الأم وهو مقصود بالدعوة وحق الاستيلاد ~~في الأم يثبت تبعا فلا يمتنع ثبوت الأصل بامتناع ثبوت البيع إذ ليس من ~~ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت أمية الولد للأم كما في ولد المغرور يثبت نسب ~~الولد ولا تصير الأم أم ولد للمغرور ثم يرد البائع حصة الولد من الثمن دون ~~الأم لأنه تعذر فسخ البيع في الأم لما جرى فيها من عتق المشترى فإنه لا ~~يجوز أن يرد أمه توطأ بالملك بعد ما نفذ العتق فيها ولم يتعذر الفسخ في ~~الولد وقد صار الولد مقصودا بهذا الاسترداد فتصير له حصة PageV17P102 # من الثمن فلهذا يسترد المشترى حصة الولد من الثمن ولو ماتت الأم ثم ادعي ~~البائع نسب الولد صحت دعوته لما بينا ويرد البائع جميع الثمن في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمها الله يمسك حصة الأم من الثمن ~~لأنه تعذر فسخ البيع فيها بالموت كما في الفصل الأول وهذه المسألة في ~~الحقيقة تنبني على المسألة الخلافية المعروفة بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم ~~الله في مالية أم الولد فعند أبي حنيفة رحمه الله لا قيمة لرقها حتى لا ~~يضمن بالغصب فكذلك لا يكون لها حصة من الثمن وقد زعم البائع انها أم ولد ~~وزعمه حجة عليه وعلى قولهما لرقها قيمة حتى يضمن بالغصب فيمسك حصتها من ~~الثمن ثم الفرق لأبي حنيفة رحمه الله بين هذا والأول أن هناك القاضي كذب ~~البائع فيما زعم حين جعلها معتقة من جهة المشترى أو مدبرة أو أم ولد فلم ~~يبق لزعمه غيره فاما هنا بموتها لم يجز الحكم بخلاف ما زعم البائع ms4667 فبقي ~~زعمه معتبرا في حقه فلهذا رد جميع الثمن ولو كان المشتري باع الأم أو وهبها ~~أو رهنها أو أجرها أو كاتبها أبطلت جميع ذلك ورددتها على البائع لان هذا ~~التصرفات محتملة للنقض كالبيع الأول فكما يجوز نقض البيع الأول بدعوة ~~الاستيلاء من البائع فكذلك يجوز نقض هذه التصرفات ولو كان المشترى أعتق ~~الولد أو دبره ثم ادعى البائع نسبه لم يصدق في ذلك إذا أكذبه المشتري لان ~~الولد مقصود بالدعوة وقد ثبت المشترى فيه مالا يحتمل النقض وهو الولاء ~~فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان للبائع لان الولاء كالنسب وقد بينا أنه لو ~~ثبت النسب من المشترى لم يكن للبائع حق الدعوة بعد ذلك فكذلك إذا ثبت ~~الولاء له وكذلك لو قبل الولد عنده وأخذ قيمته ثم ادعاه البائع لم تصح ~~دعوته كما لو مات الولد وهذا لأنه بالموت أو القتل قد استغنى عن النسب وصحة ~~دعوة البائع لحاجة الولد إلى النسب ثم لا يرد الأم على البائع لان حقها تبع ~~لحق الولد في النسب ولم يثبت ما هو الأصل فلا يثبت ما هو بيع لأنه لو ثبت ~~كان مقصودا لا تبعا ولو قطعت يد الولد فاخذ المشترى نصف قيمته ثم ادعاه ~~البائع صحت دعوته لان الولد الأقطع محتاج إلى النسب محل لانتقاص البيع فيه ~~ولكن الأرش يبقى سالما للمشترى لان إبانة اليد كانت على حكم ملكه ودعوة ~~البائع إنما تعمل في القائم دون اليد المبانة وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ~~بطلان حق المشترى عن الأرش لأنه ينفصل عنه في الجملة لان الأرش مال ليس من ~~النسب في شئ فيرد الجارية مع ولدها على البائع بجميع الثمن الا حصة اليد ~~فقد احتبس بدلها عند المشترى فلا يسلم له مجانا ولكن حصته من الثمن ~~PageV17P103 # تسلم للبائع كما ذكرنا فيما إذا احتبست الأم عنده وكذلك لو كان القطع في ~~الأم لان المعنى الذي أشرنا إليه يجمع الكل ولو فقأ رجل عيني الولد فدفعه ~~المشترى إلى الجاني وأخذ قيمته ثم ادعى ms4668 البائع نسبه صحت دعوته لان المفقوءة ~~عيناه يحتاج إلى النسب ودفعه بالجناية محتمل للنقض فلا يمنع صحة دعوة ~~البائع فيرد الأم والولد على البائع ويرد جميع الثمن على المشترى عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لان من أصله أن الجاني يرجع على المشترى بجميع القيمة فان ~~الجثة العمياء إذا لم تسلم للجاني لا يلزمه شئ عند أبي حنيفة رحمه الله حتى ~~لو أعاد المولى إمساك الجثة والرجوع بنقصان القيمة لم يكن له ذلك عنده فإذا ~~لم يسلم للمشترى شئ من بدل العينين رد البائع جميع الثمن وعلى قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله المشترى يرجع على الجاني بنقصان العينين لان في الابتداء ~~لو أراد إمساك الجثة والرجوع بنقصان العينين كان له ذلك فكذلك في الانتهاء ~~وإذا كان للمشتري نقصان العينين رد البائع عليه جميع الثمن الا حصة النقصان ~~وكذلك لو فقئت عينا الأم فهو على ما بينا. قال ولو ادعى البائع نسب الولد ~~وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر وكذبه المشترى ثم قتل الولد بعد ذلك أو قطعت ~~يده فعلى الجاني من ذلك ما عليه بالجناية على الأحرار لان بمجرد الدعوى ثبت ~~النسب وصار الولد حرا فإنه لا عبرة لتكذيب المشترى فإنما حصلت الجناية بعد ~~ذلك علي حر وان كانت الجناية على الأم كان عليه ما في جناية أم الولد لان ~~حق أمية الولد قد ثبت له بثبوت نسب الولد وحاصل هذا انه لا حاجة إلى قضاء ~~القاضي في ابطال هذا البيع وعودهما إلى البائع لأنه قد ثبب فيها وفى ولدها ~~بنفس الدعوة ما هو مناف للبيع وان جنى الولد كانت جنايته كجناية الحر ~~وجناية أمه كجناية أم الولد لثبوت ذلك فيها بنفس الدعوة وان كانت الجناية ~~منهما قبل الدعوة فهو علي البائع دون المشترى لان البائع بالدعوة قد صار ~~مبطلا ملك المشتري فيهما بغير صنع من المشترى فليس على المشترى من موجب ~~جنايتهما شئ ولكن البائع مختار إن كان عالما بالجناية لأنه بالدعوة أثبت ~~الحرية للولد وحق الحرية للأم ms4669 فيكون كالمنشئ لذلك بعد الجناية فلهذا صار ~~مختارا ولو كانت الجارية لم تلد بعد فأدعي البائع أن حبلها منه وقال ~~المشترى ليس بها حبل وأراها النساء فقلنا هي حبلى أو قال المشترى بها حبل ~~ولكنه ليس منك فالبائع لا يصدق في الدعوة حتى تضع لأنه لا طريق لمعرفة ~~الحبل حقيقة فإنه مما استأثر الله تعالى بعلمه لقوله تعالى ويعلم ما في ~~الأرحام ولان شرط صحة دعوة البائع ان تلد لأقل من ستة أشهر من وقت البيع ~~حتى يعلم يقينا أن العلوق كان في PageV17P104 # ملكه ولا يدرى أنها هل تضع لأقل من ستة أشهر أم لا فلعلها تسقط سقطا غير ~~مستبين الخلق أو يضع الولد أكثر من ستة أشهر فلهذا لا تصح دعوة البائع فان ~~جاء به لأقل من ستة أشهر الآن تصح تلك الدعوة كما لو أنشأها بعد الوضع لان ~~تيقنا أن العلوق حصل في ملكه فلو جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فادعاه ~~البائع وقال أصل الحبل كان عندي وقال المشترى لم يكن عندك إنما كان العلوق ~~قبل شرائك فالقول قول البائع لأنهما تصادقا على اتصال العلوق بملك البائع ~~فكان الظاهر شاهدا للبائع ولان المشتري يدعى تاريخا سابقا في العلوق على ~~ملك البائع فلا يصدق على ذلك فان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع ~~لأنه يثبت تاريخا سابقا في ملكه على العلوق وملكه حقه فبينته على سبق ~~التاريخ فيه مقبولة ولا شك في هذا عند أبي يوسف رحمه الله واختلف المشايخ ~~على قول محمد رحمه الله منهم من يقول قوله هكذا ومنهم من يقول البينة بينة ~~المشترى عنده لأنه هو المحتاج إلى إقامة البينة وأصل هذا فيما إذا قال ~~المشترى اشتريتها منك منذ سنة وقال البائع إنما بعتها منك منذ شهر فالقول ~~قول البائع لان المشتري يدعى زيادة تاريخ في شرائه فلا يصدق علي ذلك الا ~~بحجة فان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع عند أبي يوسف رحمه الله ~~لأنه يثبت ببينته حصول العلوق في ملكه وثبوت حق استلحاق ms4670 النسب له وعند محمد ~~رحمه الله البينة بينة المشترى لأنه هو المحتاج إلى اثبات التاريخ في شرائه ~~بالبينة فيثبت ببينته ان شراءه كان منذ سنة وذلك مانع من صحة دعوة البائع ~~فلهذا قبلت بينته. قال وان كانت ولدت الجارية المبيعة بنتا لأقل من ستة ~~أشهر ثم ولدت ابنتها ابنا فأعتق المشترى الابن ثم ادعى البائع الابنة فهي ~~ابنته لان العلوق بها كان في ملكه ودعوته فيها دعوة استيلاد ويثبت حرية ~~الأصل فيها ومن ضرورته ابطال عتق المشترى على ابنها لان العتق يطرأ على ~~الرق ومن ضرورة كونها حرة الأصل أن ينفصل الولد منها حرا وكذلك أن كانت ~~الابنة ولدت ابنتا قال (ألا ترى) ان رجلا لو ولدت جاريته عنده غلاما ثم ولد ~~للغلام ابن فباع المولى ابن الولد الذي ولد عنده فأعتقه المشترى ثم ادعى ~~الولد الذي كان العلوق به في ملكه صحت دعوته ويبطل بيع الابن وعتق المشترى ~~إياه لأنه تبين بصحة دعوته حرية الأصل للأب وذلك يوجب حرية الابن لان الابن ~~مولود من أمة كانت لمدعى الأب فتبين أنه كان ملك ابن ابنه وعتق عليه قبل أن ~~يبيعه وبطل به بيع المشترى وعتقه قال وهذا بمنزلة التوأم وفى بعض النسخ ~~التوأمين وكلاهما صحيح عند أهل اللغة منهم من قال التوأم أفصح كما يقال هما ~~زوج PageV17P105 # ومنهم من قال التوأمان أفصح كما يقال هما كفؤان واخوان وبيانه جارية ولدت ~~ولدين في بطن واحد من علوق كان في ملك مولاها فباع المولى أحدهما وأعتقه ~~المشترى ثم إن البائع ادعى نسب الذي عنده يثبت نسبهما منه لأنهما خلقا من ~~ماء واحد فلا ينفصل أحدهما عن الآخر نسبا وقد كان العلوق بهما في ملكه ~~فيثبت حرية الأصل للذي عند البائع ومن ضرورته ثبوت حرية الأصل للآخر وكان ~~ذلك بمنزلة إقامة البينة في ابطال عتق المشترى وشرائه في الآخر فكذلك فيما ~~سبق وهذا بخلاف ما تقدم إذا أعتق المشترى الأم ثم ادعى البائع نسب الولد لم ~~يبطل عتق المشترى في الأم لأنه ليس ms4671 من ضرورية حرية الأصل للولد ثبوت أمية ~~الولد للأم في ولد المغرور ولان هناك لو أبطلنا عتق المشتري فيها رددناها ~~من حالة الحرية إلى حالة الرق وذلك لا يجوز لان العتق أسقط الرق والمسقط ~~متلاشي لا يتصور عوده وهنا لو أبطلنا عتق المشترى رددناه إلي حال حرية ~~الأصل وذلك مستقيم ولان فيه ابطال الولاء الثابت للمشترى والولاء أثر من ~~آثار الملك فلم يجز اسقاطه إلا عند قيام الحجة فلهذا أبطلنا عتق المشتري في ~~هذه الفصول ولو لم يبع ابن الابن ولكنه باع الابن فأعتقه المشترى ثم ادعاه ~~لم تجز دعوته لان المقصود بالدعوة الابن وقد اتصل به من جهة المشترى مالا ~~يحتمل النقض وهو الولاء فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان ثابتا للبائع فيه ~~وعتق ابن الابن الذي في يده لأنه أقر له بالحرية حين زعم أنه ابن ابنه ~~والاقرار بالنسب وإن لم يعمل في اثبات النسب لمانع كان عاملا في الحرية كما ~~لو قال لعبده وهو معروف النسب من الغير هو ابني يعتق عليه وكذلك لو مات عند ~~المشترى لأنه بالموت استغنى عن النسب وخرج البيع من أن يكون محتملا للنقض ~~فيه فلم يعمل دعوة البائع في حقه وعتق ابن الابن باقراره كما بينا ولو كان ~~مكان الابن ابنتا فماتت عند المشترى ثم ادعى البائع نسبها لم تصح دعوته في ~~حقها ولا في حق ابنتها وهذا والملاعنة سواء في قول أبي حنيفة رحمه الله إذا ~~كان ولد الملاعنة ابنتا فولدت ابنا ثم ماتت الأم ثم أكذب الملاعن نفسه لم ~~يعمل اكذابه في اثبات نسبها مع بقاء ابن يخلفها فكذلك هنا والمعنى فيهما ~~سواء وهو أن ينسب الولد القائم إلى أبيه دون أمه فيجعل أمه كالميتة لا عن ~~ولد وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله يفرقان بين هذه وولد الملاعنة فان عندهما ~~هناك ولدا لابنه كولد الابن في قيامه مقام ولد الملاعنة حتى يصح اكذاب ~~الملاعن نفسه ويثبت نسب ولد الملاعنة وإن كان ميتا لان هناك أصل النسب كان ~~PageV17P106 # ثابتا بالفراش ms4672 فاستتر باللعان وبقي موقوفا علي حقه حتى لو ادعاه غيره لم ~~يصح فيجعل بقاء ولده كبقائه في صحة الاظهار بالدعوة وأما نسب ولد المبيعة ~~ما كان ثابتا من البائع ولا موقوفا علي حقه حتى لو ادعاه المشترى ثبت نسبه ~~منه فلا تعمل دعوته في الاثبات ابتداء الا في حال بقائه أو بقاء من ينسب ~~إليه وولد الابن ينتسب إليه بالبنوة دون ولد الابنة فلهذا لا يثبت النسب ~~بعد موت الا بنت بالدعوة. قال وإذا حبلت الأمة فولدت في يد مولاها ثم باعها ~~فزوجها المشترى من عبده فولدت له ولدا ثم مات العبد عنها فاستولدها المشترى ~~ثم ادعى البائع الولد الذي عنده ثبت نسبه منه لان العلوق به كان في ملكه ~~فدعوته فيه دعوة استيلاد ويرد إليه ابن العبد بحصته من الثمن لأنه ولد أم ~~ولد في حقه وهو ثابت النسب من غيره وولد أم الولد بمنزلة أمه ولو لم يستولد ~~المشترى الأم كانا جميعا مردودين عليه فاستيلاده الأم يثبت فيها ما لا ~~يتحمل النقض وهو حق العتق للمشترى فنزل ذلك منزلة حقيقة العتق وذلك لا يمنع ~~رد الولد إليه لان أحدهما ينفصل عن صاحبه فان (قيل) هذا الولد في حكم أمية ~~الولد تبع للأم ولا يثبت البائع حق أمية الولد في الأم فكيف يثبت في ولدها ~~(قلنا) لا كذلك بل هما جميعا بائعان للولد الذي عنده لان الأم بيع ولا بيع ~~للتبع فتعذر رد أحدهما عليه لا يمنع رد الآخر بحصته من الثمن ويعتبر في ~~الانقسام قيمتها وقت البيع وقيمة الولد الثاني وقت الانفصال لأنه كما حدث ~~فحق أمية الولد فيه ثابت للبائع إلا أنه لما صار متقوما عند الانفصال ~~فيعتبر في الانقسام قيمته في ذلك الوقت ويعتق بموت البائع من جميع ماله ~~لأنه أبن أم ولده فان ادعى البائع ابن العبد انه ابنه عتق عليه ولم يثبت ~~نسبه منه لأنه يملكه ولكنه معروف النسب من الغير فدعوته إياه كاعتاقه. قال ~~ولو باعها وهي حبلى فولدت عند المشترى بعد البيع ms4673 بيوم ثم ولدت ولدا آخر بعد ~~سنة من غير زوج فادعى البائع والمشترى الولدين معا فهما ابنا البائع أما ~~الأكبر منهما فلان العلوق به كان في ملك البائع يثبت نسبه منه ويبطل البيع ~~فيه وفي أمه لأنه تبين انها أم ولده من حين علقت والولد الثاني مردود عليه ~~أيضا لأنه ابن أم ولده فهو إنما يدعى ملك نفسه والمشترى يدعى ملك الغير ~~فلهذا كان دعوة البائع أولى فيهما ولو بدأ المشترى فادعى الولد الآخر أنه ~~ابنه ثبت نسبه منه لان العلوق به حصل في ملكه وهو محتاج إلى النسب وصارت ~~الجارية أم ولد له فان ادعى البائع بعده الولد الأول ثبت نسبه منه بحصول ~~العلوق به في ملكه ويرد إليه الولد خاصة بحصته من الثمن لأنه تعذر فسخ ~~PageV17P107 # البيع في الأم لما ثبت للمشترى فيها من حق أمية الولد ولو لم يدع واحد ~~منهما شيئا حتى لو ادعى البائع الولد الآخر لم يصدق لان العلوق بالولد ~~الآخر لم يكن في ملكه وهو للحال مملوك للمشترى فلا دعوة له فيه مقصودة ~~وكذلك لو مات الأول ثم ادعاهما البائع لان دعوته في الذي مات لم تصح ~~لاستغنائه عن النسب فلو صح كان الآخر مقصودا والعلوق به لم يحصل في ملكه. ~~قال وان ولدت الأمة المبيعة ولدين في بطن واحد كلاهما أو أحدهما لأقل من ~~ستة أشهر فجنى على أحد الولدين جناية وأخذ المشترى الأرش ثم ادعاهما البائع ~~فدعوته جائزة فيهما لأنا تيقنا بحصول العلوق بهما في ملكه فإنهما خلق من ~~ماء واحد والتي ولدت لأقل من ستة أشهر يتيقن أن العلوق كان في ملكه فيتبين ~~أيضا أن العلوق الثاني كان في ملكه وان ولدت لأكثر من ستة أشهر فلهذا ثبت ~~نسبهما وبطل البيع فيهما وفى الأم ولكن الأرش يبقى سالما للمشترى لما بينا ~~في الولد الواحد أن الدعوة في اليد المبانة لا تعمل فيبقى الأرش للمشترى ~~كما كان قبل الدعوة وكذلك أن اكتسب أحدهما كسبا فقد كان قبل الدعوة الكسب ~~ملكا للمشترى ms4674 وليس من ضرورة صحة الدعوة بطلان ملكه في الكسب فيبقي سالما له ~~ولو كان قتل أحدهما ثم ادعاه البائع كان قيمة الموصول لورثة المقتول لان ~~بثبوت حرية الأصل لأحدهما يثبت مثله للآخر فيكون بدله لورثته ضرورة وهذا ~~بخلاف الأرش والكسب لان التوأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في النسب والحرية ~~وأعمال ذلك في الأقطع ممكن فلا حاجة بنا إلى إعماله في إبطال ملك المشتري ~~في الأرش والكسب فأما الواجب على القاتل بدل النفس ومن ضرورة ابطال البيع ~~فيه عند بقاء ما يخلفه أنه لا يبقى للمشترى حقا في بدل نفسه فكان ذلك لورثة ~~المقتول قال في بعض النسخ ويصدق البائع في بدل النفس وفى بعض النسخ قال لا ~~يصدق في بدل النفس وليس هذا باختلاف الرواية ولكن حيث قال يصدق يعنى في حق ~~المشترى حتى يبطل حقه عن القيمة لان من ضرورة ثبوت الحرية للمقتول في الأصل ~~أن لا يملك بدل نفسه بملك الأصل وحيث قال لا يصدق يعنى في حق الجاني حتى لا ~~يجب عليه الدية بل يكون الواجب عليه القيمة كما كأن لأنه ليس من ضرورة ثبوت ~~الحرية فيه وجوب الدية على قاتله فكم من قتل غير موجب للدية وما كان ثبوته ~~بطريق الضرورة تعتبر فيه الجملة دون الأحوال. قال ولو كان المشترى أعتق ~~أحدهما ثم قتل وترك ميراثا وأخذ المشتري ديته وميراثه بالولاء ثم ادعى ~~البائع الولدين ثبت نسبهما منه وأخذ الدية والميراث من المشتري لان ~~PageV17P108 # حرية الأصل قد ثبت للمقتول ضرورة ثبوتها في الآخر وذلك مناف لولاء ~~المشترى فإنما أخذ ميراثه بالولاء فإذا ظهر المنافى للولاء وجب رده ولو ~~أعادهما المشترى أولا فإنهما ابناه لأنهما مملوكان له محتاجان إلى النسب ~~فان ادعاهما البائع بعد ذلك لم يصدق لوقوع الاستغناء لهما عن النسب بثبوت ~~نسبهما من المشترى. قال أمة حبلت في ملك رجل فولدت غلاما وكبر فزوجه المولى ~~أمة له فولدت غلاما ثم باع الأسفل وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الابن ~~الأول فهو ابنه لان العلوق به ms4675 كان في ملكه وينتقض بيع المشترى وعتقه في ابن ~~الابن لأنه تبين انه كان حرا قبل بيعه فإنه إنما ولد من أمة المولى ومن ملك ~~ابن ابنه فعتق عليه وكان ذلك سابقا على بيعه فيبطل به البيع وعتق المشترى ~~إياه ضرورة وهو بمنزلة التوأم كما قررنا ولو لم بدع البائع الذي عنده ولكن ~~ادعى الذي باع انه ابنه كانت دعوته باطلة لأنه وان حصل العلوق في ملكه فقد ~~نفذ فيه من جهة المشترى مالا يحتمل الابطال وهو العتق فلهذا لا تصح دعوته ~~فيها. قال أمة ولدت ولدين في بطن واحد ولم يكن أصل الحبل عند هذا المولى ~~فباع أحدهما وأعتقه المشترى ثم ادعاهما البائع فهما ابناه لأنه لما بقي أحد ~~الولدين عنده فدعوته فيه صادفت ملكه فيثبت نسبه منه ومن ضرورة ثبوت نسب ~~أحدهما ثبوت نسب الاخر ولكن لا ينتقض عتق المشترى ولا البيع لان أصل العلوق ~~بهما لم يكن في ملك البائع فدعوته دعوة التحرير فينزل منزلة الاعتاق ~~والتوأمان ينفصل أحدهما عن الآخر في الاعتاق فليس من ضرورة عتق أحدهما ~~بدعوة البائع ابطال البيع وعتق المشترى في الآخر بخلاف ما إذا كان العلوق ~~بهما في ملك البائع فان دعوته هناك دعوة استيلاد يستند إلى وقت العلوق ~~فيثبت به حرية الأصل للذي بقي عنده ومن ضرورته حرية الأصل للآخر فلهذا بطل ~~البيع والعتق (ألا ترى) ان الجارية المشتركة بين اثنين إذا ولدت فادعاه ~~أحدهما فإن كان أصل العلوق في ملكهما لم يضمن من قمية الولد لشريكه شيئا ~~وإن لم يكن أصل العلوق في ملكهما ضمن نصف قيمة الولد لشريكه إن كان موسرا ~~لان دعوته دعوة تحرير فيجعل بمنزلة اعتاقه الولد مقصودا. قال أمة في يد رجل ~~وفي يده ولد لها وفى يد رجل آخر ولد لها فادعى الذي في يده الولد أن ~~الولدين جميعا ابناه ولد من هذه الأمة في بطن واحد أو في بطنين وان الأمة ~~أمته وأقام البينة علي ذلك وادعى الذي في يديه مثل ذلك وأقام البينة ms4676 علي ~~ذلك فإنه يقضى بالأمة والولدين جميعا للذي الأمة في يديه لان كل واحد منهما ~~يدعى حق PageV17P109 # العتق فيها بسبب أمية الولد فكان دعواه حقيقة العتق فيها والبينة بينة ذي ~~اليد لان كل واحدة من البينتين قامت لاثبات الولاء والولاء بمنزلة النسب ~~فيترجح بينة ذي اليد فإذا قضينا بالأمة له أثبتنا نسب الولدين منه لأنهما ~~ولد أم ولده قد ادعاهما وأجنبي ادعى نسب ولد أم ولد الغير وهذا لان استحقاق ~~الأصل بالبينة توجب استحقاق الزوائد المنفصلة قال ولو كانت أمة في يد رجل ~~وفي يديه ولد لها فجاء آخر يدعيها ولا يدعى ولدها وفى يده ولد لها آخر ~~يدعيه وأقام البينة على دعواه وأقام الذي هو في يديه البينة أن الأمة أمته ~~ولدت الابن الذي في يديه منه ولا يعرف أي الولدين أكبر وقد ولدتهما في ~~بطنين قضيت بالأمة للذي في يديه لدعواه أمته الولد فيها وقضيت لكل واحد ~~منهما بالابن الذي ادعاه وهو في يديه لان كل واحد منهما يدعى نسبت أحد ~~الولدين وخصمه لا ينازعه في ذلك وكل واحد من الولدين محتاج إلى النسب وذلك ~~كافي للقضاء بنسبه منه بمجرد الدعوة فكيف ذا أثبته بالبينة بخلاف ما سبق ~~فان المنازعة بينهما هناك في نسب الولدين فرجحنا المقضي له بالجارية لان ~~استحقاقه الأصل شاهد له فيما يدعى من نسب الولد ولأنا قضينا له بالفراش حين ~~قضينا بأمية الولد من جهته في الأم وثبوت النسب باعتبار الفراش فإذا ادعاه ~~كان أولى به وإذا نفاه ثبت من الذي ادعاه لإقامة البينة عليه واحتمال أن ~~يكون لما ادعاه سببا صحيحا. قال أمة في يد رجل له منها ولد فادعى آخر أن ~~الذي الأمة في يديه زوجها منه وولدت على فراشه هذا الولد وأقام الذي في ~~يديه البينة الأمة ان الأمة لهذا المدعى وانه زوجها منه وولدت على فراشه ~~هذا الولد فالأمة بمنزلة أم موقوفة في يدعى الذي هي في يديه لا يطأها واحد ~~منهما لان كل واحد منهما أقر بولادتها منه والملك ms4677 فيها لأحدهما فيثبت أمية ~~الولد فيها ثم كل واحد منهما ينفيها عن نفسه ويقول إنها في ملك صاحبي وقد ~~ادعى نسب ولدها فصارت بمنزلة أم الولد له فبقيت موقوفة لا يطأها واحد منهما ~~كمن اشتري عبدا ثم إن البائع أعتقه وجحد البائع ذلك كان موقوفا الولاء ~~فأيها مات عتقت هي لان الحي منهما قد أقر بعتقها بموت صاحبه وصاحبه كان ~~مقرا بأن اقرار الحي فيهما كان نافذا فلهذا تعتق بموت أحدهما والولد للذي ~~هو في يديه لان دعواهما فيه دعوى النسب وبينة ذي اليد في دعوى النسب تترجح ~~علي جانب الخارج. قال أمة في يدي رجل وفي يده ولد لها فادعى آخر أنه تزوجها ~~بعد اذن مولاه فولدت له على فراشه هذا الولد الذي في يد مولاها وأقام ~~البينة على ذلك وأقام المولى PageV17P110 # البينة أنه ابنه ولد على فراشه من أمته هذه فانى أقضى بالولد للزوج وأثبت ~~نسبه منه لان ثبوت النسب باعتبار الفراش وفراش النكاح أقوى في اثبات النسب ~~من فراش الملك (ألا ترى) أن النسب الذي يثبت بالنكاح لا ينتفى بمجرد النفي ~~والذي يثبت بملك اليمين ينتفى بمجرد النفي والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى ~~فلهذا أثبتنا النسب من الزوج ولكنه يعتق باقرار المولى لأنه قد أقر بحريته ~~حين ادعى نسبه وكذلك الأمة بمنزلة أم الولد للمولى لأنه كما أقر للولد ~~بالحرية فقد أقر لها بحق الحرية بسبب هو محتمل في نفسه فيثبت لها حق أمية ~~الولد حتى إذا مات المولى عتقت وهذا لأنه إنما يمتنع العمل باقراره في ~~ابطال ما صار مستحقا لغيره وهو النسب فأما فيما وراء ذلك يجعل هو كالمقر ~~بالحق لأنه ليس فيه ابطال حق لاحد. # قال حرة ولدت ولدين في بطن واحد فكبرا واكتسبا مالا ثم مات أحدهما عن ~~ابنين ثم ادعى رجل أنه تزوج المرأة وانهما ابناه منها وأقرت المرأة وحدها ~~بذلك فإنها لا تصدق على غيرها لان الولد الثاني كبير يعبر عن نفسه فلا يثبت ~~نسبه من الغير بدعواه إلا عند ms4678 تصديقه وكذلك الميت منهما ابناه قائمان مقامه ~~فلا يثبت نسبه بدعواه الا بتصديقهما ولم يوجد واقرار المرأة ليس بحجة على ~~أحد منهم ولكنه حجة عليها فيشركها في نصيبها من ميراث ابنها لأنها زعمت أن ~~الميت منهما خلف ابنين وأبوين فللأبوين السدسان والباقي للابنين فقد أقرت ~~بان حق الأب وحقها في تركته سواء فيقسم ما في يدها بينهما نصفان وليس من ~~ضرورة الشركة في الميراث في نصيب المقر ثبوت النسب فان المال يستحق بأسباب ~~وأصله في أحد الأخوين إذا أقر بأخ ثالث فان أقر الابن الثاني بذلك ثبت ~~نسبهما جميعا منه لان نسب المقر قد ثبت بتصديقه ومن ضرورة ثبوت نسب الآخر ~~فإنهما توأم وان أقر ابن الميت بذلك وهو محتمل ثبت نسبهما منه لان ابن ~~الميت قائم مقام الميت وهو في حياته لو صدق ثبت نسبهما منه فكذلك إذا صدقه ~~من يخلفه. قال أمة ولدت غلاما فأقر المولى ان هذا الولد من زوج حر أو عبد ~~معروف فان صدقه المقر له أو كان ميتا أو غائبا ثم ادعى المولى انه ابنه عتق ~~بدعواه لإقراره بحريته ولا يثبت نسبه منه لأنه ثابت من المقر له بحكم ~~اقراره وعند التصديق غير مشكل وعند غيبته وهو موقوف علي حقه فلا يملك أن ~~يدعيه على نفسه وإن كان المقر له حاضرا فكذبه ثم ادعاه المقر بعد ذلك لنفسه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله لا يثبت نسبه منه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يثبت نسبه منه لان اقرار المقر قد بطل بتكذيب PageV17P111 # المقر له وبقي الولد محتاجا إلى النسب فإذا ادعاه المولى في حال حاجته ~~وليس فيه ابطال حق غيره يثبت منه (ألا ترى) أن المشترى للعبد إذا أقر ~~بالولاء للبائع وكذبه البائع ثم ادعاه لنفسه ثبت الولاء منه والولاء بمنزلة ~~النسب في أنه لا يحتمل الابطال بعد ثبوته ثم هناك بالتكذيب يبطل اقراره ~~لغيره ويصير كأن لم يكن فكذلك هنا وأبو حنيفة رحمه الله يقول في كلامه ~~الأول اقرار بشيئين أحدهما ثبوت النسب ms4679 من الغير والاخر خروجه من دعوى هذا ~~النسب أصلا وبتكذيب المقر له إنما يبطل ما هو من حقه فأما مالا حق له فيه ~~لا يبطل الاقرار فيه بتكذيب وخروج المقر من دعوى هذا النسب ليس بحق للمقر ~~له فيبقى الحال فيه بعد التكذيب على ما كان قبله والدليل عليه أن بتكذيبه ~~لا يبطل الاقرار لان النسب مما لا يحتمل الابطال أصلا بل بقي موقوفا على ~~حقه حتى لو ادعاه ثبت منه فلا يملك المولى دعواه لنفسه في حال توقفه علي حق ~~الغير كولد الملاعنة إذا ادعى غير الملاعن نسبه لا يثبت منه لأنه يبقى ~~موقوفا علي حق الملاعن فيمنع ذلك صحة دعوة غيره وهذا بخلاف الولاء فإنه أثر ~~من أثر الملك وأصل الملك محتمل النقل من شخص إلى شخص فكذلك أثره إلا أنه ~~إنما لا يحتمل الابطال بعد تقرر سببه وهو العتق من واحد لعدم تصور ذلك ~~السبب من غيره حتى لو تصور بأن كانت أمة فارتدت ولحقت بدار الحرب وسبيت ~~فملكها رجل وأعتقها كان ولاؤها له دون الأول وهنا السبب كان موقوفا لم ~~يتقرر للبائع ويحتمل تقرره من قبل المشترى بدعواه لنفسه فلهذا يثبت الولاء ~~له بخلاف النسب ولو لم يقر المولي بشئ منه من ذلك ولكن أجنبي قال هذا الولد ~~ابن المولى فأنكره المولى ثم اشتراه الأجنبي أو ورثه فادعى أنه ابنه عتق ~~ولم يثبت نسبه منه في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا والأول سواء لان ~~الاقرار بالنسب في حق المقر يعتبر فيما لا يتناول حق المقر مالكا كان أو ~~أجنبيا وكذلك لو شهد شاهدين بنسب لغيره ثم ادعى لنفسه ثم لم يثبت نسبه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لما بينا أن بشهادته لغيره قد أخرج نسبه من ذلك ~~النسب فلا يمكنه أن يدعيه لنفسه بعد ذلك قال ولو شهدت امرأة على صبي انه ~~ابن هذه المرأة ولم تقبل شهادتهما بالنسب ثم ادعت الشاهدة أن الصبي ابنها ~~وأقامت علي ذلك شاهدين لم يقبل ذلك منها لأنها ms4680 بشهادتها قد أخرجت نفسها من ~~دعوى نسب هذا الولد فان الولد لا يثبت نسبه من المرأة الا بانفصاله عنها ~~وبعدما زعمت أنه انفصل من المشهود لها لا يمكنها أن تدعى انفصاله منها ~~والبينة على النسب بدون الدعوى لا تكون مقبولة ولو PageV17P112 # كبر الصبي فادعى انه ابنها وأقام علي ذلك شاهدين قضى القاضي بنسبه منها ~~لان الابن يدعى ما هو من حقه فان نسبه وإن كان ثابتا إلى أبيه فإذا كان ~~ثابت النسب من أمه يكون كريم الطرفين ولم يسبق منه ما يناقض ويمنعه من هذه ~~الدعوى فوجب قبول بينته (ألا ترى) أن الأم لو كانت جاحدة أصلا قبلت بينة ~~الابن عليها فكذلك إذا كانت مناقضة في قولها وكذلك لو ادعى رجل صبيا في يد ~~امرأة انه ابنه وهي تنكر فشهد له شاهد فلم يقبل القاضي شهادته ثم إن الشاهد ~~ادعي الصبي انه ابنه وان المرأة امرأته وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته ~~لان بشهادته صار مخرجا نفسه من هذه الدعوى ولو ادعته المرأة عليه وأقامت ~~البينة قبلت بينتها لأنها تدعى ما هو من حقها فان في ثبوت نسب ولدها من رجل ~~دفع تهمة الزنا عنها حتى تكون محصنة ولم يسبق منها ما يمنعها من هذه الدعوى ~~فوجب قبول بينتها عليه قال ولو ادعي رجلان صبيا في يد امرأة كل واحد منهما ~~يقول هو ابني منها بنكاح وهي ينكر ثم ادعت المرأة علي آخر أنه تزوجها وهذا ~~الصبي لها منه وشهد لها بذلك الرجلان المدعيان للصبي لم أقبل شهادتهما ~~لأنهما بالدعوى الأولى صار مناقضين في هذه الشهادة وتأثير التناقض في ~~الشهادة أكثر منه في الدعوى فإذا كان هذا النوع من التناقض يمنعه الدعوى ~~فلان يمنعه من الشهادة كان أولى وكذلك صبي في يد امرأة شهد رجل أنه ابن ~~فلان ورد القاضي شهادته ثم شهد هو وآخر أنه ابن رجل آخر لم تقبل هذه ~~الشهادة لكونه أحد الشهادتين متناقضا فيها. قال وإذا أقر الرجل ان أمته ~~حبلي من رجل قد مات ms4681 ثم ادعى انه منه فولدت لأقل من ستة أشهر عتق لإقراره ~~بحريته ولم يثبت نسبه منه لان تيقنا بوجوده في بطن الأم حين أقر بنسبه ~~لغيره وثبوت النسب من وقت العلوق والاقرار به حال كونه موجودا في البطن ~~والاقرار به بعد الانفصال سواء فلا تسمع منه الدعوى لنفسه بعد الاقرار ~~الأول وهذه هي الحيلة أن يشترى جارية حاملا إذا أراد أن يتحرز عن دعوى ~~البائع بأمره بأن يقر أن الحبل بها من فلان الميت ثم يشتريها المشترى فإذا ~~ادعاه البائع بعد ذلك لنفسه لا يسمع دعواه ولا يبطل ملك المشتري فيها ولا ~~في ولدها ولو أقر أن الحبل بها من زوج ثم مكث سنة ثم قال هي حامل منى فولدت ~~لأقل من ستة أشهر من الاقرار الاخر فهو ابن المولى ثابت النسب منه لأنه لم ~~يسبق منه ما يخرجه من دعوى نسبه الآخر فإنه لم يكن موجودا في البطن عند ~~كلامه الأول إنما هو من علوق حادث فان (قيل) هو مالك لام الولد وقد أقر ~~أنها منكوحة PageV17P113 # الغير وفراش النكاح للغير عليها يمنع المولى من دعوى نسبها (قلنا) ذلك ~~الاقرار ليس بموجب لنكاح الغير عند العلوق بالثاني لان بقاء ما عرف ثبوته ~~لعدم الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفى ودعواه نسب الولد الثاني تنصيص ~~منه على كونها فراشا له حين علقت بالثاني فهذا دليل موجب لفراشه فلا يعارضه ~~ما كان ثابتا لعدم الدليل المزيل حتى يكون دافعا له. قال رجل قال لامته ~~الحامل إن كان حملها غلاما فهو منى وإن كان جارية فهو من زوج زوجتها إياه ~~أو قال إن كانت جارية فليست منى فولدت غلاما وجارية لأقل من ستة أشهر فهما ~~ولداه لان كلامه يشتمل على شيئين أحدهما معتبر والآخر لغو فالمعتبر دعواه ~~نسب ما في بطنها واللغو التقسيم فيما بين الغلام والجارية نفيا واثباتا فان ~~هذا رجم بالغيب ولا طريق له إلى معرفته فاعتبر من كلامه ما أمكن اعتباره ~~وقد تيقنا بوجودهما في البطن حين ادعى نسب أحدهما ms4682 وهما توأم فدعواه نسب ~~أحدهما كدعواه نسبهما فلهذا قضى بأنهما ولداه ولو أقر أنه زوج أمته رجلا ~~غائبا وهو حي لم يمت ثم جاءت بولد بعد قوله لستة أشهر فادعاه المولى لم ~~يصدق لان اقراره بالنكاح بزوج معروف اقرار صحيح فيثبت به نكاح الغائب في ~~حقه فدعواه بعد ذلك في ابطال حق ذلك الغائب غير مسموع بخلاف ما تقدم من ~~اقراره أنه من زوج لان ذلك اقرار بالنكاح للمجهول والاقرار للمجهول باطل ~~وليس في دعواه نسب ولد علق بعد ذلك ابطال حق ثابت لغيره فلهذا أثبتنا النسب ~~منه. قال ولو أقر أنه ولد مكاتبه من زوج ثم ادعي هو نسبته لم يصدق عليه لان ~~بالكلام الأول أخرج نفسه من دعوى نسب هذا الولد ولكن يعتق عليه لان ولد ~~المكاتبة مكاتب مع أمه فكان مملوكا للمولى كالأمة حتى يملك اعتاقه فكذلك ~~يملك اقراره فيه بما يوجب الحرية ولا يضمن للمكاتبة شيئا لأنه حصل بعض ~~مقصودها فإنها إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها ولأولادها وكذلك ولد المدبرة ~~وأم الولد فيما ذكرنا وكذلك أمة بين رجلين ولدت فأقر كل واحد منهما انه ابن ~~الآخر ثم ادعاه أحدهما بعد ذلك لم يصدق على النسب لأنه أقر بأنه ابن لشريكه ~~وذلك يخرجه من دعوى نسبه فلا تصح دعواه لنفسه بعد ذلك وقد عتق الولد بقول ~~الأول منهما لاتفاقهما على حريته سواء كان ابنها لهذا أو لذاك وصارت الأم ~~بمنزله أم الولد موقوفة لتصادقهما على ثبوت حق أمية الولد لها ونفى كل واحد ~~منهما ذلك عن نفسه فأيهما مات عتقت لان الحي منهما يزعم أنها أم ولد للميت ~~وقد عتقت بموته والميت كان مقرا بنفوذ اقرار الحي فيها لأنها أم ولده فلهذا ~~عتقت بموت أحدهما. قال رجل PageV17P114 # علقت جاريته في ملكه فولدت فادعى الولد أبوه ثبت نسب الولد منه وصارت ~~الجارية أم ولد له وعليه للمولى قيمة الولد للجارية لان الشرع أضاف مال ~~الولد إلى الأب بقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وأثبت له حق ms4683 تملك ~~المال على ولده عند الحاجة ولهذا كان له أن ينفق من ماله بالمعروف وحاجته ~~إلى النفقة لابقاء نفسه إلى الاستيلاد لابقاء نسله فان بقاءه معني ببقاء ~~نسله إلا أن الحاجة إلى ابقاء النفس أصلى فيثبت له ولاية صرف مال الولد إلى ~~حاجته من غير عوض وحاجته إلى ابقاء نسله ليس من أصول الحوائج فلا يبطل حق ~~الولد عن مالية الجارية فكان له أن يتملكها بضمان القيمة نظرا من الجانبين ~~وروى عن بشر رحمه الله أنه قال آخر ما استقر عليه قول أبى يوسف رحمه الله ~~ان الجارية لا تصير أم ولد للأب ولكن الولد حر بالقيمة بمنزلة ولد المغرور ~~فيغرم الأب عقرها وقيمة ولدها لان حق ملك الأب في مال ولده لا يكون أقوى من ~~حق ملك المولى في كسب مكاتبه فإنه يملك رقبة المكاتب ولا يملك رقبة ولده ثم ~~لو ادعى ولد جارية مكاتبه لا تصير الجارية أم ولد له ولكن ان صدقه المكاتب ~~فالولد حر بالقيمة فكذلك هنا الا ان هناك يحتاج إلى تصديق المكاتب لان ~~المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب مكاتبه ودعوة النسب تصرف منه فلا ~~ينفذ الا بتصديقه * ووجه ظاهر الرواية ان للمولى في كسب المكاتب حق الملك ~~وذلك كاف لثبات النسب فلا حاجة به إلي تملك الجارية وإذا لم يتملكها لا ~~تصير أم ولد له وليس للوالد في مال ولده حق الملك بدليل انه يباح للابن أن ~~يطأ جارية نفسه فلا يمكن اثبات النسب فيه الا بتقديم بملك الجارية فيه على ~~الاستيلاد صيانة لمائه من الضياع وإذا صار متملكا لها فإنما استولد ملك ~~نفسه فتصير أم ولد له فلهذا لا يلزمه قيمة الولد لأنه علق حر الأصل ولا عقر ~~عليه عندنا وقال زفر والشافعي رحمهما الله عليه العقر لان وطأه حصل في ملك ~~الغير فلا يخلو عن ايجاب حد وعقر وقد سقط الحد لشبهة فيجب العقر كما لو ~~وطئها فلم تحبل وهذا لان ملكه إياها أن يقدم على العلوق ولكن لا ms4684 يضيع ماءه ~~فيبقى أصل الوطئ حاصلا في ملك الغير (ألا ترى) انه يسقط به احصان الأب ولنا ~~ان ملكه إياها مقدم على فعل الاستيلاد وأصل الوطئ إذا اتصل به العلوق يكون ~~استيلادا كالجرح إذا اتصل به زهوق الروح يكون قتلا من الأصل فإذا تقدم ملكه ~~إياها على فعل الاستيلاد كان واطئا ملك نفسه فلا يلزمه العقر غير أن تقديم ~~هذا الملك ضرورة تصحيح الاستيلاد فلا يعد وموضع الضرورة ففي حكم الاحصان لا ~~يظهر هذا الملك لانعدام الضرورة PageV17P115 # فيه ولان المستوفي في حكم جزء من عينها وقد غرم بفعله جميع بدل نفسها ~~ويسقط اعتبار بدل الجزء كمن قطع يد انسان خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء أما ~~إذا اشتراها الابن حاملا فولدت بعد الشراء بيوم فادعاه أبوه لم يثبت النسب ~~منه إذا أكذبه الابن لان ثبوت النسب من الأب بشرط تملكها على الابن من وقت ~~العلوق وقد تعذر ايجاد هذا الشرط هنا لأنها عند العلوق ما كانت في ملك ~~الابن ولا كان للأب فيها ولاية النقل إلى نفسه لحاجة ولان دعوته هنا دعوة ~~التحرير فيقتصر علي الحال ولا كان للأب فيها ولاية ويكون بمنزلة الاعتاق ~~وليس للأب ولاية الاعتاق في مال ولده بخلاف الأولى فان دعوته دعوة ~~الاستيلاد والى هذا أشار فقال لو جعلته ابنه لم أضمنه قيمة الأم لتعذر ~~تملكه عليه إياها من وقت العلوق وكل ولد لا يضمن الأب فيه قيمة الأم فهو ~~غير مصدق عليه إلا أن يصدقه الابن فحينئذ يثبت النسب منه بمنزلة أجنبي آخر ~~إذا ادعاه فصدقه المولى وهذا لان الحق لهما فما تصادقا عليه محتمل فيجعل ~~كأنه حق وكذلك أن باعها الابن قبل أن تلد ثم ولدت فادعاه أب البائع لم تصح ~~دعوته لتعذر ايجاد شرطه وهو يملك الأم عليه حين لم يكن في ملك الولد وقت ~~الدعوة وكذلك أن باعها بعد العلوق ثم اشتراها فولدت لان شرط صحة دعوته ~~تملكها عليه مستند إلى وقت العلوق وقد تعذر ذلك لما تخلل من زوال ملك الابن ms4685 ~~وكذلك المدبرة بحبل في ملك مولاها وتلد فادعى الولد الأول أبوه لم يثبت ~~نسبه منه لان ما هو الشرط وهو النقل إلى ملك الأب بضمان القيمة متعذر في ~~المدبرة وكذلك أم الولد إذا ولدت ولدا فنفاه المولى فادعاه أبوه وروى ابن ~~سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله في المدبرة ان دعوة الأب صحيحة يثبت نسب ~~الولد منه يضمن عقرها وقيمة الولد مدبرا وهذا على الأصل الذي ذكرنا لأبي ~~يوسف رحمه الله انه لا يتملك الجارية ولكنه بمنزلة المغرور في دعوى النسب ~~وفى هذا القنة والمدبرة سواء إلا أنه يضمن قيمته مدبرا لأنه كما انفصل عن ~~أمه انفصل مدبرا فإنما يضمن قيمته على الوجه الذي أتلفه بدعوته وفرق على ~~هذه الرواية بين ولد المدبرة وولد أم الولد فقال ولد أم الولد ثابت النسب ~~من مولاها لماله عليها من الفراض فيمنع ذلك صحة دعوة الأب وان نفاه المولى ~~كما في ولد الملاعنة فأما ولد المدبرة غير ثابت النسب من مولاها فتصح دعوة ~~أبيه فيه وكذلك ولد المكاتبة يدعيه أب مولاها فإنه غير مصدق على ذلك لتعذر ~~شرط صحة الدعوة وهو يملكها عليه بضمان القيمة فان ولدته وهي مكاتبة أو ~~كاتبها بعدما ولدت أو كاتب الولد لم تصح دعوة الأب PageV17P116 # في الفصول كلها لان الولد هو المقصود وقد تقرر فيه من جهة الابن ما يمنع ~~نقله إلى الأب فلهذا لم تصح دعوته وان كاتب الأم بعد الولادة ثم ادعى الأب ~~نسب الولد قال في هذا الموضع لا تصح دعوته وقال بعد هذا تصح دعوته ويثبت ~~نسب الولد منه ولا يصدق في حق الأم وما ذكر هنا قول محمد رحمه الله وما ذكر ~~بعد هذا قول أبى يوسف رحمه الله نص علي الخلاف في الجامع في البيع إذا باع ~~الأم بعد الولادة ثم ادعي أبوه نسب الولد يثبت نسبه في قول أبى يوسف ولم ~~يثبت في قول محمد فكذلك إذا كاتبها * وجه قول محمد رحمه الله ان شرط صحة ~~الدعوة يملكها عليه بضمان القيمة ms4686 وقد تعذر ذلك حين كاتبها أو باعها فلم تصح ~~دعوته كولد المدبرة وأم الولد * وجه قول أبى يوسف رحمه الله ان الولد هو ~~المقصود بالدعوة وقد ثبت الأب حق استلحاق نسبه بالدعوة قبل كتابة الأم فلا ~~يتعين بذلك كتابة الأم بخلاف ولد المدبرة وأم الولد فان المانع هناك في ~~الولد موازاته ما نحن فيه أن لو كاتبها جميعا قال وان ادعى ولد جارية ابنه ~~والابن حر مسلم والأب عبد أو مكاتب أو كافر لم تصح دعوته لان شرط ثبوت ~~النسب ولاية النقل فيها إلى نفسه بضمان القيمة والرقيق والكافر لا ولاية له ~~على ولده فلم تصح دعوته لتعذر اتحاد شرطه فلو كان الأب مسلما والابن كافرا ~~صحت دعوته وطعن عيسى رحمه الله في هذا الحرف فقال كما ليس للكافر ولاية على ~~ولده المسلم فليس للمسلم ولاية على ولده الكافر حتى لا يرث أحدهما صاحبه ~~ولا يثبت له ولاية التزويج والتصرف في ماله في صغره فلا يتملكه بالاستيلاد ~~والصحيح ما ذكر في بعض ظاهر الرواية والفرق من وجهين أحدهما ان التملك ~~بالاستيلاد ابقاء أثر الولاية التي كانت ثابتة في حال الصغر فإذا كان الأب ~~مسلما فلا يكون الابن مقرا على كفره الا بعد أن يكون اسلام الأب طارئا وقد ~~كانت ولايته قبل اسلامه فيبقى أثره حق الملك بالاستيلاد فأما الابن إذا كان ~~مسلما فهو مسلم أصلى باسلام أمه ولم يكن للكافر عليه ولاية قط فلا يبقى أثر ~~ولابنه في الاستيلاد ولان التملك بالاستيلاد لكرامة الأب فيثبت للمسلم على ~~الكافر الولاية التي يرجع إلى كرامة المسلم كولاية الشهادة ولا يثبت للكافر ~~على المسلم مثل هذه الولاية فلهذا افترقا ولو كانا جميعا من أهل الذمة ~~ومللهما مختلفة جازت دعوة الأب فيه لان لبعضهم على البعض ولاية مع اختلاف ~~الملل. قال ولا تجوز دعوة الجد إذا كان الأب حيا لأنه ليس له ولاية على ~~النافلة ولا في ماله في حياة الأب فكان هو كسائر الأجانب فإن كان الأب ~~PageV17P117 # ميتا فالجد في الولاية قائم مقام ms4687 الأب بعد وفاته لصحة دعوة النسب منه وإن ~~كان الجد من قبل الأم لم تجز دعوته في الوجهين جميعا لأنه لا ولاية له على ~~ولد ابنته ولا في ماله فلا يمكن ايجاد شرط الدعوة وهو تملك الجارية عليه ~~بالاستيلاد وإن كان قد وطئ جاريته ثم ولدت فلم تدعه وادعاه أبوه جازت دعوته ~~لان موطوءة الابن محتملة للنقل إلى الأب بالعوض وان كانت لا تحل له فيتحقق ~~فيها ما هو شرط الدعوة. قال وإذا ادعى الأب نسب ولد جارية الابن فضمن ~~قيمتها للابن ثم استحقها رجل بالبينة فإنه يأخذها وعقرها وقيمة ولدها لان ~~الأب هنا بمنزلة المغرور لأنها مملوكة الابن ظاهرا وللأب حق الاستيلاد في ~~ملك الابن فإذا ظهر الاستحقاق تبين انه كان مغرورا فيغرم عقرها وقيمة ولدها ~~ويرجع على الابن بما أدى إليه من قيمتها لأنه تبين انه لم يتملكها على أبيه ~~وأنه استوفى القيمة منه بغير حق وكذلك لو وطئ أمة مكاتبة فولدت وادعاه ~~المولى وصدقه المكاتب ثم استحقها رجل قضى للمستحق عليه بالعقر وقيمة الولد ~~لأنه بمنزلة المغرور فان له في كسب المكاتب حق ملك يكفي لصحة استيلاده ~~وبالاستحقاق تبين أنه كان مغرورا فيغرم للمستحق عقرها وقيمة ولدها ويرجع ~~على المكاتب بما غرم له من العقر وقيمة الولد لأنه ما أتلف على المكاتب ~~شيئا فلا يسلم للمكاتب شئ من قيمته والله أعلم بالصواب (باب الحميل ~~والمملوك والكافر) قال رضي الله عنه الأصل ان اقرار الرجل يصح بأربعة نفر ~~بالأب والابن والمرأة ومولى العتاقة واقرار المرأة يصح من ثلاثة نفر بالأب ~~والزوج ومولى العتاقة ولا يصح اقرارها بالولد) لان اقرار المرء علي نفسه ~~مقبول. قال الله تعالى بل الانسان على نفسه بصيرة وعلى الغير مردود للتهمة ~~فالرجل بالاقرار مقر بالولد على نفسه لان الولد ينسب إليه والمرأة تقر على ~~الغير وهو صاحب الفراش لان الولد ينسب إليه لا إليها فلم يصح اقرارها ~~بالولد لهذا وفى الثلاثة هي مقرة علي نفسها كالرجل فيصح الاقرار والاقرار ~~بما سوى هذه الأربعة من ms4688 القرابات كالأخوات والأعمام لا يصح لأنه يحمل نسبه ~~على غيره فان ثبوت النسب بينهما لا يكون الا بواسطة وفي تلك الواسطة اقرار ~~على الغير فلم يكن صحيحا والأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه لا يورث الحميل ~~الا ببينة وأصل هذه ما روي عن الشعبي رحمه الله ان امرأة PageV17P118 # سبيت ومعها صبي فأعتقا وكبر الصبي واكتسب مالا ثم مات فقالوا للمرأة خذي ~~ميراث ابنك فقالت ليس هو ابني ولكنه ابن دهقان القرية وكنت ظئرا له فكتب ~~بذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب أن لا يورث الحميل الا ببينة قال محمد رحمه ~~الله الحميل عندنا كل نسب كان في أهل الحرب وليس هذا بشئ يختص بأهل الحرب ~~فان الحميل من يحمل النسب على الغير فعيل بمعنى فاعل أو من بحمل نسبه على ~~الغير فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى مقتول إلا أنه إنما وضعه في أهل ~~الحرب بناء على العادة لأنه لا يمكن اثبات أنسابهم بالبينة في دار الاسلام ~~وقل ما يتعذر ذلك فيما بين المسلمين فلهذا وضعه في أهل الحرب فقال إذا سبى ~~صبيان فأعتقا وكبرا فأقر كل واحد منهما أن الآخر أخوه لأبيه وأمه لم يصدقا ~~في ذلك لأنهما يحملان النسب على الأب فالاخوة بينهما لا تثبت الا بواسطة ~~الأب والأم لان الاخوة عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم وكذلك لو كان مع ~~المسبي امرأة فأعتقت وادعت انه ابنها وصدقها في ذلك لم يصدقا بخلاف ما إذا ~~كان مع المسبي رجل فأعتق ثم ادعا أن الصبي ابنه يثبت نسبه منه لأنه يقر ~~بالنسب علي نفسه ولان سبب ثبوت النسب من الرجل خفى لا يقف عليه غيره فمجرد ~~قوله فيه مقبول وسبب ثبوت النسب من المرأة ولادة يطلع عليها غيرها فلا يقبل ~~بمجرد قولها فإن كان الصبي ممن يعبر عن نفسه أو كان بالغا لم يثبت النسب ~~الا بتصديقه لان الاقرار يتوقف على تصديق المقر له إذا كان التصديق متأتيا ~~ولأنه من وجه يدعي عليه وجوب الانتساب إليه قال ms4689 صلى الله عليه وسلم من ~~انتسب إلي غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فلا يثبت المدعى عليه الا ~~بتصديقه وإنما يثبت عند التصديق إذا كان محتملا في نفسه وإن لم يكن الولد ~~معروف النسب من غيره ثم إذا أقرت المرأة بولد وصدقها لم يثبت النسب ولكنهما ~~يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف لان المقر يعامل في حق نفسه كان ما ~~أقربه حق وإنما لا يصدق في حق الغير لتمكن التهمة فإذا كان هناك وارث معروف ~~تتمكن بينهما تهمة المواضعة على ابطال حق الوارث المعروف وإذا لم يكن هناك ~~وارث معروف لا تتمكن تهمة المواضعة بينهما لان كل واحد منهما متمكن من ~~انشاء سبب يجعل ماله لصاحبه كالوصية في عقد الموالاة فلا تتمكن فيه التهمة ~~وقد ينفصل حكم الميراث عن النسب ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لم يستحلف ~~في النسب ويستحلف في المال المدعا به وهو الميراث فان شهدت لها امرأة ~~PageV17P119 # على ذلك وقد صدقها الولد ثبت نسبه منها لان شهادة القابلة تظهر النسب وهو ~~الولادة فإنه مما لا يطلع عليه الرجال ولكن يشترط تصديق الولد لأنه إذا كان ~~مكذبا لهما لم يثبت النسب الا بحجة تامة وشهادة المرأة الواحدة ليست بحجة ~~تامة وإن لم يشهد لها امرأة وصدقها زوجها انه منه ثبت النسب منهما اما من ~~الزوج باقراره فإنه يقر على نفسه وإذا ثبت منه ثبت منهما تبعا لان الفراش ~~له عليها وهو سبب لثبوت النسب منهما وإنما يحال النسب علي هذا النسب ~~الظاهر. قال وإذا اشتري العبد المأذون أمه فوطئها فولدت فادعي ولدها ثبت ~~نسبه منه لان كسب العبد مضاف إليه شرعا قال صلى الله عليه وسلم من باع عبدا ~~وله مال وهذه الإضافة تؤثر في تصحيح الدعوة كما في دعوة الأب ولد جارية ~~ابنه ولان من العلماء من يقول كسب العبد مملوكا له لأنه يملك التصرف فيه ~~وملك التصرف باعتبار ملك محله ms4690 ولان حق صاحبه فيه مقدم على حق المولى حتى ~~يصرف إلى ديته ولا يسلم للمولى ما لم يفرغ من دينه فتصير هذا شبهة وأدنى ~~الشبهة تكفى لتصحيح دعوة النسب وكذلك مولاه لو سبق بالدعوة ثبت النسب منه ~~لأنه مالك لكسب العبد حقيقة إن لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فهو يملك ~~استخلاصها لنفسه بقضاء القاضي فيصير بدعوة النسب كأنه استخلصها لنفسه . قال ~~ولو زوج المولى هذه الأمة من عبده صح النكاح كما لو زوجه أمة أخرى له وثبت ~~النسب منه إذا ولدت وكذلك لو تزوجها بغير إذن المولى ثبت نسب الولد منه إذا ~~أقر به لأنه بدون شبهة النكاح يثبت النسب عند اقراره فعند شبهة النكاح أولى ~~وكذلك لو تزوجها المولي فولدت لان النكاح لغو منه فيها فيثبت النسب عند ~~اقراره بالولد كما لو لم يسبق النكاح وكذلك لو ادعى العبد ولد امرأة حرة ~~بنكاح فاسد أو جائز لان العبد من أهل أن يثبت النسب منه واقراره بالنسب لا ~~يمس حق المولي وفيما لا يتناول حق المولى اقرار العبد به كاقرار الحر كما ~~في الاقرار بالقود والطلاق وفى كل شئ لا يصدق فيه الحر ما لم يملك الولد ~~فكذلك العبد لا يصدق فيه ما لم يملك بعد عتقه فإذا ملكه بعد العتق عتق وثبت ~~نسبه منه لان الاقرار بمال لا يحتمل الابطال يبقى موقوفا على ظهور حكمه ~~بملك المحل وعند ذلك يصير كالمجدد للاقرار فيثبت حكمه في حقه وكذلك العبد ~~المديون إذا ادعى ولد أمة اشتراها يثبت النسب منه لأنه كسبه وليس في اقراره ~~ابطال حق الغرماء فإنه متمكن من بيعها وبيع ولدها بعد ثبوت النسب وكذلك لو ~~ادعي أن مولاها أحلها له وكذبه المولى لأن لا معتبر باحلال PageV17P120 # المولى فيما هو كسب العبد فعند تكذيب المولى تصير دعوى الاحلال كالمعدوم ~~وبدونه يثبت النسب من العبد. قال وان ادعى ولدا من أمة لمولاه لم يكن من ~~تجارته فادعى أن مولاه أحلها له أو زوجها إياه فان كذبه المولى ms4691 في ذلك لم ~~يثبت النسب منه لأنه لا حق له في جارية المولى فهو في هذه الدعوة كأجنبي ~~آخر الا انه إذا أعتق فملكه يثبت النسب منه بمنزلة حر يدعيه ثم يملكه يثبت ~~النسب منه في دعوى النكاح قياسا واستحسانا وفي دعوى الاستحلال استحسانا وفى ~~القياس دعوى الاستحلال ليس بشئ لان هذا المحل غير قابل للاحلال والاحلال ~~ليس بعقد بل هو بمنزلة الرضا فكأنه ادعى أنه زنا بها برضاء مولاها وبهذا لا ~~يثبت النسب ولكنه استحسن فقال الاحلال من وجه كالنكاح فان ملك النكاح يسمى ~~ملك الحل ولا يثبت له بالنكاح ملك عينها ومنافعها إنما يحل له أن يطأها ~~فكان الاحلال مورثا شبهة من هذا الوجه والنسب يثبت في موضع الشبهة فان صدق ~~المولى عبده في ذلك ثبت النسب منه إلا أن في دعوى النكاح يحتاج إلى التصديق ~~في النكاح خاصة وفى دعوى الاحلال يحتاج إلى التصديق في شيئين في أنه أحلها ~~له وانها ولدت منه لان الاحلال أضعف من المتعة والمتعة عقد والاحلال ليس ~~بعقد فلضعفه قلنا لا يثبت النسب منه الا باقرار بهما وهذا لأن العقد ثبت في ~~المحل فبعد ثبوته لا يحتاج إلي اقرار المولى بالولادة فأما الاجلال لا يثبت ~~في المحل فلا يثبت النسب ما لم ينضم إليه الاقرار بان الولد منه قال ودعوة ~~المكاتب ولد أمته جائزة لان حقه في كسبه أقوى من حق العبد المأذون فان ~~للمكاتب حق الملك في كسبه وينقلب ذلك حقيقة الملك بعتقه وليس للعبد المأذون ~~مثله فإذا صحت الدعوة من المأذون فدعوة المكاتب أولى ولا يحتاج المكاتب إلى ~~تصديق المولى إياه بخلاف المولى إذا ادعاه فإنه لا يثبت النسب منه الا ~~بتصديق المكاتب وإن كان لكل واحد منهما حق الملك لوجهين أحدهما أن المكاتب ~~مستند بملك التصرف في كسبه والدعوى من باب التصرف وهو مما يحتاج إليه ~~لصيانة مائه مستند به والثاني أن المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب ~~المكاتب فلا تنفذ دعوته بسبب الحجر الذي ألزمه نفسه ms4692 ما لم يصدقه المكاتب ~~ولم يوجد مثل ذلك الحجز في جانب المكاتب فيثبت النسب منه بالدعوة وإن لم ~~يصدقه المولى وكذلك لو ادعى ولدا من امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز وصدقته ~~المرأة لأنه في دعوى النسب كالحر قال ولو ادعى ولد أمة رجل بنكاح أو ملك ~~وكذبه الرجل لم يصدق المكاتب كالحر إذا PageV17P121 # ادعاه فان عتق فملكه يوما ثبت نسبه منه وكان كالمجدد لإقراره حين ملكه. ~~قال وإذا باع المكاتب أمة فولدت لأقل من ستة أشهر فادعي الولد صحت دعوته ~~لأنه في حق استلحاق النسب كالحر وإذا حصل العلوق في ملكه كان له حق الدعوة ~~ويرد إليه الولد مع أهله لان استيلاده في كسبه يمنعه من بيع الأم والولد ~~فان الولد يدخل في كتابته تبعا له وثبوت حق الأم بثبوت حق الولد فيمنع ~~بيعها فكان هو كالحر في هذا بخلاف العبد المأذون فان هناك بثبوت النسب ~~الولد منه لا يمتنع بيع الأم والولد عليه فكذلك لا يرد إليه الولد ولا أمه ~~إذا ادعى نسبه. قال وان وطئ المكاتب أمة ابنه وهو حر أو مكاتب بعقد على حدة ~~لم يثبت النسب منه إذا كذبه الابن لان ثبوت دعوة الأب شرطه ولأنه نقل ~~الجارية إلى نفسه بضمان القيمة وليس للمكاتب هذه الولاية فان ملكه يوما ثبت ~~نسبه لان امتناع ثبوت النسب منه بدعوته لعدم ملك المحل وقد زال ذلك حين ~~ملكه وان كانت الجارية لابن له ولد في مكاتبته أو اشتراه فولدت فادعاه ~~المكاتب جازت دعوته وصارت الأم أم ولد له ولم يضمن مهرا ولا قيمة لان كسب ~~المولود في كتابته ومن يكاتب عليه بشرائه بمنزلة كسبه (ألا ترى) أنه يتمكن ~~من أخذ ذلك كل ليستعين به على أداء المكاتبة وكانت هذه الأمة في حقه بمنزلة ~~أمته فلهذا ثبت النسب منه ولم يضمن عقرا ولا قيمة. قال رجل إذا ادعا ولد ~~جارية مكاتب له لم يصدق الا بتصديق المكاتب لأنه بعقد الكتابة جعل نفسه في ~~التصرف في كسبه بمنزلة الأجنبي والدعوة ms4693 من باب التصرف فان صدقه المكاتب ثبت ~~النسب وكان حرا بالقيمة استحسانا وفى القياس هو عبد للمكاتب لان المولى في ~~هذه الدعوة كالأجنبي لأنه لو اشترى ابن مولاه وهو معروف لم يمتنع عليه بيع ~~فكذلك إذا ادعى نسب ولد جاريته ولكنه استحسن فقال المولى بمنزلة المغرور ~~لان له في كسب مكاتبه حق الملك وحق الملك من وجه بمنزلة حقيقة الملك فكانت ~~بمنزلة الثابت للمغرور في الجارية المستحقة ولا ولد هناك يكون حرا بالقيمة ~~نظرا من الجانبين فهذا مثله فال ولو ادعى الحر ولد مكاتبته وكذبته فهو ابنه ~~لان رقبة المكاتب مملوكة لمولاها فكذلك ولدها يكون مملوكا له ودعوته في ملك ~~نفسه دعوة صحيحة بخلاف ولد أمه المكاتب فان المولي غير مالك للأمة ولا ~~لولدها (ألا ترى) أن عتقه هناك لا ينفذ فيها ولا في ولدها وهنا ينفذ عتقه ~~فيها وفي ولدها ولان الأمة مع ولدها موقوفة على أن يتم الملك فيهما للمكاتب ~~بالعتق فلا ينفرد المولي بابطال ذلك على المكاتب PageV17P122 # بالدعوة فأما ولد المكاتبة ليس بموقوف على أن يتم الملك فيه للمكاتبة ~~وليس في تصحيح دعوته ابطال حق المكاتب بل فيه تحصيل بعض مقصودها فلهذا ثبت ~~النسب وعتق الولد ولا ضمان على المولى في ذلك. قال ولو ادعى ولد ومكاتبه لم ~~تصح دعوته الا بتصديق المكاتبة لأنها أبعد من المولى من أمة المكاتب فان ~~سبب بعدها عن المولى عقد الكتابة وفى أمة المكاتب للعبد سبب واحد في مكاتبة ~~المكاتب بعدها من المولى بسببين فإذا لم تصح دعوته في أمة المكاتب الا ~~بالتصديق ففي مكاتبة المكاتب أولى غير أن التصديق يكون إلى المكاتبة دون ~~المكاتب الأعلى لان المكاتبة صارت أحق بنفسها وولدها والمكاتب حجر على نفسه ~~عن التصرف فيها وفى ولدها فلهذا كان التصديق إليها دون المكاتب. قال وان ~~ادعى ولد أمة مكاتب مكاتبة وكذبه مولاها وصدقه المكاتب الا على لم يصدق لان ~~الحق في هذه الأمة وولدها للمكاتب الأسفل والمكاتب الأعلى منها كالأجنبي ~~(ألا ترى) أنه لو كان هو المدعى ms4694 للولد لم تصح دعوته الا بتصديق الأسفل ~~فكذلك إذا كان المدعى هو المولى لم تصح الا بتصديق الأسفل فان عجز الأسفل ~~صارت الأمة للمكاتب الأعلى فيعمل تصديقه الآن لان المولى مدع لولد أمته وقد ~~صدقته في ذلك فيثبت النسب منه ويكون حرا بالقيمة وان صدقه المكاتب الأسفل ~~ثبت النسب ولا يأخذه المولى بالقيمة لان معنى الغرور لا يتمكن هنا فإنه غير ~~مالك لرقبة الأمة ولا لرقبة مولاها بخلاف أمة مكاتبه فان هناك يملك رقبة ~~مولاها والكسب يملك الأصل فيتمكن الغرور بملكه رقبة مولاها وهناك لا يتمكن ~~الغرور ولان أسباب بعدها عن المولى هنا قد كبرت وكان هو منها بمنزلة ~~الأجنبي وفي أمة المكاتب سبب البعد واجب فبقيت الشبهة المثبتة لحكم الغرور ~~وهو نظير ما قيل في ابن الأخ مع ابن العم فان قرابة ابن الأخ قرابة قربية ~~لان البعد سبب الشغب في ابن الأخ من جانب واحد وفى ابن العم التشغب من ~~الجانبين فنزل كل واحد منهما من صاحبه بمنزلة الأجنبي ولو ادعى ولد مكاتبته ~~ولها زوج لم يصدق على النسب صدقها زوجها أو كذبه لان النسب قد ثبت من الزوج ~~بالفراش الثابت له عليها وملك الرقبة غير معتبر في اثبات النسب مع فراش ~~النكاح ولكن الولد يعتق باقراره لان ولد المكاتبة مثل أمه فإنه داخل في ~~كتابتها لو أعتقه المولى نفذ عتقه فيه فكذلك إذا ادعى نسبه كان اقرارا منه ~~بالحرية وإن لم يثبت النسب لثبوته من الزوج ويستوى إن كان الزوج حرا أو ~~مكاتبا للمولى أو عبدا له لان فراش النكاح مثبت للنسب PageV17P123 # من هؤلاء بصفة واحدة. قال أمة بين رجلين علقت فباع أحدهما نصيبه من صاحبه ~~ثم وضعت لأقل من ستة أشهر فادعاه المشترى ثبت نسبه وبطل البيع لان دعوته ~~دعوة استيلاد فيستند إلى وقت العلوق ويثبت لها حق أمية الولد من ذلك الوقت ~~فتبين انه اشترى أم ولده من غيره وكذلك يثبت للولد حقيقة الحرية من ذلك ~~الوقت فيتبين انه اشتراها من صاحبها وفي بطنها ولد ms4695 حر فكان الشراء باطلا ~~والثمن منه ثم يغرم له نصف قيمتها ونصف عقرها لأن الشراء صار كأن لم يكن ~~وأحد الشريكين إذا استولد الجارية المشتركة يتملك على صاحبه نصيبه لان أمية ~~الولد لا يحتمل بالتجزء فان سببه نسب الولد وهو غير متجزئ فصار متملكا نصيب ~~شريكه من حين علقت بنصف القيمة لان تملك مال الغير عليه لا يكون مجانا ~~وضمان التملك لا يختلف باليسار والاعسار ويغرم نصف عقرها أيضا لأنه حين ~~وطئها كان النصف مملوكا للشريك فيلزمه ضمان نصف العقر له وهو بخلاف ما تقدم ~~في الأب يدعى نسب جارية ابنه لأنه ليس للأب في جارية ابنه مما يمكن تصحيح ~~الاستيلاد باعتباره فلا بد من تقديم الملك على الاستيلاد وإذا قدمناه صار ~~وطؤه في ملك نفسه فلا يجب العقر وهنا المستولد ملك نصفها عند الاستيلاد ~~وذلك كاف لتصحيح الاستيلاد فلا يقدم الملك في نصيب شريكه له على الاستيلاد ~~فيبقى وطؤه حاصلا في ملك الشريك وحقيقة المعنى أن بملك الأب رقبة الجارية ~~هناك شرط الاستيلاد وشرط الشئ يسبقه وهنا يملك نصيب شريكه بحكم الاستيلاد ~~لان أمية الولد لا يحتمل التجزؤ وحكم الشئ يعقبه ولا يقترن به وكذلك لو كان ~~البائع هو الذي ادعاه لان قيام الملك له في نصفها عند العلوق كقيام الملك ~~في جميعها في حق استلحاق النسب به فلا يبطل ذلك بالبيع ولكن البيع يبطل ~~بدعوته فصار كأن لم يكن فهو يدعى نسب ولد جارية مشتركة بينهما وقد بينا ~~الحكم فيها فيه. قال أمة بين مسلمين أو بين مسلم وذمي كاتب أحدهما نصيبه ثم ~~جاءت بولدها فادعاه الآخر ثبت نسبه منه لأنه مالك لنصيبه منها بعد كتابة ~~الشريك وقد عرف الجواب في الكتابة من أحد الشريكين انها تتجزى عند أبي ~~حنيفة رحمه الله سواء كان باذن الشريك وبغير إذنه ولا تتجزى عندهما سواء ~~كان باذن الشريك أو بغير إذنه إلا أنه إذا كان بغير إذنه فله حق النقض لأنه ~~يتضرر به في الثاني وهو عند الأداء وعقد الكتابة محتمل ms4696 للفسخ فإذا تصرف أحد ~~الشريكين تصرفا يحتمل النقض وفيه ضرر علي شريكه كان له أن ينقضه لدفع الضرر ~~عن نفسه وإن لم ينقضه حتى اتصل بها الأداء PageV17P124 # عتقت لوجود شرط العتق ولا يتمكن الشريك من الفسخ بعد ذلك لان العتق لا ~~يحتمل الفسخ بعد الوقوع إذا عرفنا هذا فنقول نصيب المدعي منها يصير أم ولد ~~له فأما نصيب المكاتب لا يصير أم ولد له في قول أبي حنيفة رحمه الله ما ~~بقيت الكتابة وعندهما الكل صار أم ولد المستولد وأصل في مكاتبته بين شريكين ~~استولدها أحدهما عند أبي حنيفة رحمه الله يقتصر الاستيلاد على نصيبه لان ~~المكاتبة لا تحتمل النقل من ملك إلى ملك واثبات أمية الولد في نصيب الشريك ~~غير ممكن الا بالنقل إليه فإذا تعذر ذلك لا تثبت أمية الولد في نصيب الشريك ~~كالمدبرة بين اثنين استولدها أحدهما يقتصر الاستيلاد على نصيبه وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله يصير الكل أم ولد للمستولد لان التملك بالاستيلاد ~~حكمي والمكاتب محلا له (ألا ترى) أن مكاتب المكاتب ينقل إلى المولي عند ~~الأداء حتى يكون ولاؤه للمولى إذا أدى قبل أداء المكاتب الأعلى وكذلك ~~المرتد إذا عاد من دار الحرب مسلما وقد كاتب الوارث عبدا له يعاد ذلك العبد ~~إليه مكاتبا ولان الكتابة محتملة للفسخ فيفسخ في نصيب الشريك لضرورة الحاجة ~~إلى تحليل الاستيلاد لان ابقاءها لحقها وفي هذا توفير الحق عليها بخلاف ~~التدبير فإنه غير محتمل للفسخ فلهذا صار الكل أم ولد للمستولد عندهما إذا ~~عرفنا هذا فنقول فيما نحن فيه إذا كاتب الكتابة باذن المستولد فان شأت عجزت ~~نفسها فكانت أم ولد لمدعى الولد لان بالعجز انفسخت الكتابة فزال المانع من ~~تملك المستولد نصيب شريكه وإن شاءت مضت على الكتابة فإذا أدت عتق تصيب الذي ~~كاتب منها ومن ولدها لأنه يلقيها جهة حرية أحدهما عاجل بعوض والآخر آجل ~~بغير عوض فكان لها أن تختار أي الجهتين شاءت فإذا عتقت عتق نصيب المستولد ~~أيضا من الجارية والولد ولا يسعى له ms4697 في شئ لان نصيبه منها أم ولد له ومن ~~أصل أبي حنيفة رحمه الله ان رق أم الولد لا يتقوم وانها لا تسعى لمولاها ~~عند العتق في شئ كما قال في أم ولد بين شريكين أعتقها أحدهما فإن كانت ~~الكتابة بغير إذنه ينقضها القاضي لما بينا أنها غير لازم في حق الشريك فإذا ~~نقضها صارت أم ولد للمستولد لأنه يملك نصيب شريكه منها بسبب الاستيلاد عند ~~زوال المانع وإن لم ينقضها حتى أدت عتق نصيب المكاتب منها ومن ولدها لوجود ~~الشرط وهو الأداء ويعتق نصيب المستولد منها أيضا ولا يسعى له في شئ لما ~~بينا في الفصل الأول واقدام الشريك الاخر على الاستيلاد لا يكون نقضا منه ~~لكتابة شريكه وإن كان له حق النقض لأنه لا منافاة بينهما فكل واحد ~~PageV17P125 # منهما تصرف من المتصرف في نصيب نفسه فلا يكون تعرضا منه لنصيب شريكه. قال ~~أمة بين مسلم وذمي علقت ثم أسلم الذمي ثم ادعيا الولد معا فهو ابنهما كما ~~لو كانا مسلمين في الأصل لان ترجيح دعوة المسلم لما فيه من اسلام الولد ~~فيكون ذلك عند الدعوة والشريك عند ذلك مسلم فدعوته توجب اسلام الولد وإن لم ~~يكن مسلما وقت العلوق كدعوة شريكه فلما استويا من كل وجه ثبت نسب الولد ~~منهما وصارت الجارية أو ولد لهما وان كانت بين مسلمين علقت ثم ارتد أحدهما ~~ثم ادعيا الولد فهو ابن المسلم لان المرتد كافر ودعوة الكافر لا تعارض دعوة ~~المسلم ولان الدعوة تصرف وتصرف المسلم في ملكه أنفذ من تصرف المرتد (ألا ~~ترى) ان اعتاق المرتد نصيبه يتوقف عند أبي حنيفة رحمه الله فلهذا دعوة ~~المسلم ترجح. # قال ولو كانت بين مسلم وذمي فارتد المسلم ثم ادعيا الولد فهو ابن المرتد ~~لأنه أقرب إلى أحكام الاسلام من الذمي (ألا ترى) انه يجبر على الاسلام غير ~~مقر على ما يعتقده وأن تصرفه في الخمر والخنزير لا ينفذ بخلاف الذمي فلقربه ~~من الاسلام جعل في حكم الدعوة كالمسلم فتترجح دعوته علي دعوة ms4698 الذمي ولان ~~ترجيح دعوة المسلم لما فيه من ثبوت حكم الاسلام للولد وهذا موجود في دعوة ~~المرتد فالدعوة من التصرفات التي لا توقف من المرتد فإنها لا تستدعى حقيقة ~~الملك وتوقف تصرفه لتوقف ملكه فإذا كان هو في الدعوة كالمسلم ترجح علي ~~الذمي فصارت الجارية أم ولد له لان الاستيلاد ينبنى علي ثبوت نسب الولد وقد ~~ثبت ذلك بدعوته ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ويضمن الذمي أيضا له ~~نصف العقر لإقراره بوطئها فصار نصف العقر بنصف العقر قصاصا. قال أمة بين ~~رجلين ولدت فادعياه جميعا وقد ملك أحدهما نصيبه منذ شهر والآخر منذ ستة ~~أشهر أو أكثر فالدعوة دعوة المالك الأول لان دعوته دعوة استيلاد فيستند إلى ~~حالة العلوق ودعوة الآخر دعوة الاعتاق لان أصل العلوق لم يكن في ملكه فتكون ~~دعوة الاستيلاد سابقة معنى ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها لأنه قد يملك نصيب ~~صاحبه بدعوة الاستيلاد ولم يتبين أنه لمن يغرم قالوا وانها يغرم ذلك للبائع ~~لا لشريكه المشترى لان دعوته استندت إلى حالة العلوق والملك فيها في ذلك ~~الوقت كان للبائع فإنما يصير متملكا عليه فيضمن له نصف قيمتها ونصف عقرها ~~ويرجع المشترى على البائع بالثمن لبطلان البيع فيما اشترى وإن لم يعلم صاحب ~~الملك الأول فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما لأنهما استويا في الدعوة فكان ~~العلوق حاصلا في ملكهما ولا عقر على واحد منهما PageV17P126 # اما لصاحبه فغير مشكل لأنا نتيقن بان الوطئ من كل واحد منهما حصل في ملك ~~شريكه واما لغيره فلان وجوب العقر على من كان ملكه فيها ثابتا وقت العلوق ~~لبائع شريكه ومن وجب عليه العقر منهما مجهول والمال لا يجب على المجهول قال ~~أمة لذي باع نصفها من مسلم ثم ولدت لأقل من ستة أشهر فادعياه فهو ابن الذمي ~~ويبطل البيع لان بيعه نصفها لا يكون أعلي من بيعه جميعها وهو أولى بالدعوة ~~بعد بيع الجميع لتيقننا بحصول العلوق في ملكه فبعد بيع النصف أولى. قال أمة ~~بين رجل وامرأة صغيرة ms4699 أو كبيرة فولدت فادعاه الرجل وأب المرأة فان النسب ~~يثبت من صاحب الرقبة لأنه يملك نصفها حقيقة وأب المرأة ليس له فيها حقيقة ~~ملك ولا حق ملك إنما له مجرد التأويل والتأويل لا يعارض حقيقة الملك ولان ~~صحة دعوة أبى المرأة باعتبار تملك نصيب ولده عليها من وقت العلوق وذلك ~~متعذر لثبوت أمية الولد من الشريك فيها من وقت العلوق ودعوة الشريك دعوة ~~صحيحة من غير شرط تقديم الملك فكان هو أولى. قال أمة بين رجلين ولدت ولدا ~~ميتا فادعاه أحدهما فهو ابنه وهي أم ولد له لان ثبوت النسب من وقت العلوق ~~وفي هذا المنفصل ميتا والمنفصل حيا سواء والولد الميت كالحي في أن الجارية ~~تصير أم ولد كما لو كانت لرجل واحد فكذلك لو أسقطت سقطا قد استبان خلقه أو ~~بعض خلقه ولمثله حكم الولد (ألا ترى) أن العدة تنقضي به والمرأة تصير به ~~نفساء فكذلك الجارية تصير به أم ولد. قال ولو كانت جارية بين رجل وابنه ~~فولدت فادعياه فهو ابن الأب استحسانا وفى القياس يثبت النسب منهما لان كل ~~واحد منهما يملك نصفها حقيقة وصحة الدعوة هنا باعتبار ملك الرقبة وقد ~~استويا في ذلك والحق غير معتبر في معارضة الحقيقة كما لو كانت الجارية كلها ~~للابن فادعيا الولد كان دعوة الابن أولى من دعوة الأب وجه الاستحسان في ذلك ~~أن جانب الأب يترجح لان له في نصفها حقيقة الملك وفى النصف الآخر حق التملك ~~علي ولده بالاستيلاد وليس للابن في نصيب الأب ملك ولا حق ملك ولا تأويل ملك ~~فكان جانب الأب أرجح والترجيح عند المعارضة يحصل بما لا يكون عليه الاثبات ~~ابتداء كالأخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب ترجح الأخ لأب وأم في العصوبة ~~بقرابة الأم وهي ليست بعلة الاستحقاق للعصوبة فإذا صحت دعوة الأب وصارت أم ~~ولد له ضمن نصف قيمتها ونصف عقرها بخلاف ما إذا كان الكل للابن لما بينا أن ~~تملك الأب نصيب الابن هنا حكم الاستيلاد لا شرطه فان قيام الملك ms4700 له في ~~النصف كاف لصحة الاستيلاد فلهذا غرم PageV17P127 # نصف عقرها وضمن الابن نصف العقر لابنه أيضا لإقراره بوطئها فكان نصف ~~العقر بنصف العقر قصاصا والجد أب الأب بعد موت الأب في هذا بمنزلة الأب ~~فأما الأخ والعم والأجنبي فهم كلهم سواء لأنه ليس للبعض هنا تأويل الملك في ~~مال البعض ولاحق التملك بالاستيلاد . قال وإذا كان أحد الأبوين مسلما ~~فالولد الصغير مسلم هكذا روى عن عمر رضي الله عنه وشريح وإبراهيم رحمهما ~~الله وكان المعنى فيه أن اعتبار جانبه يوجب اسلام الولد واعتبار جانب الذمي ~~يوجب كفره فيترجح موجب الاسلام توفيرا لمنفعة الولد وعملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم الاسلام يعلو ولا يعلا عليه قال وان كانت الأمة بين رجلين ولدت ~~فادعياه فهو ابنهما فان ولدت بعد ذلك آخر لم يثبت نسبه منهما ولا من أحدهما ~~الا بالدعوة لان قيام الشركة بينهما في رقبتها تمنع الفراش المثبت للنسب ~~لهما أو لأحدهما عليها فان ثبوت نسب ولد أم الولد من مولاها لتحسين الظن ~~بها حتى لا تكون مقدمة علي التمكن من فعل حرام وهذا غير موجود هنا فان ~~وطئها غير مملوك لواحد من الشريكين فلهذا لا يثبت النسب منهما ولا من ~~أحدهما إلا أن يدعيه أحدهما فحينئذ يثبت النسب منه بالدعوة لقيام الملك في ~~نصفها ونصف ولدها ويغرم لشريكه نصف عقرها ولا يغرم من قيمة الولد شيئا في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قولهما يغرم لشريكه نصف قيمته إن كان موسرا ~~وإن كان معسرا سعي الولد للشريك في نصف قيمته وهذا لان ولد أم الولد بمنزلة ~~أمه فدعوة أحدهما للولد كاعتاقه ولو أعتق الأم أحد الشريكين لم يضمن لشريكه ~~شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن أن كان موسرا ويسعى له إن كان ~~معسرا فكذلك في الولد لما صار المدعى نسبه كالمعتق له حارية بين مسلم وذمي ~~ولدت فادعياه فهو ابن المسلم عندنا وقال زفر رحمه الله هو ابنهما ولكن يكون ~~مسلما لان صحة دعواهما باعتبار الملك وهما في ms4701 الملك يستويان فكذلك فيما ~~ينبنى عليه إلا أن الولد يكون مسلما لان تبعية أحد الوالدين يوجب اسلامه ~~فيحكم باسلامه وإن كان النسب ثابتا منهما كالمولود بين كافر ومسلم * وحجتنا ~~في ذلك أن دعوة المسلم أنفع للولد لأنه يثبت له النسب والإسلام وعند تعارض ~~الدعوة يترجح أحد الجانبين لمنفعة الولد كما لو كان في أحد الجانبين حرية ~~الولد يترجح به فكذلك هنا. قال وإذا التقط الرجل لقيطا فادعاه عبد انه ابنه ~~من زوجته هذه الأمة وصدقه المولى وقال هو عبدي ثبت النسب منهما وكان عبدا ~~للمولى عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد رحمه الله يثبت النسب منهما وكان ~~حرا أما ثبوت النسب PageV17P128 # بدعواهما استحسانا وفي القياس لا يثبت لان اليد ثابت للملتقط فهما بمجرد ~~الدعوى يريدان ابطال اليد الثابت له فلا يصدقان على ذلك وفى الاستحسان قال ~~اعتبار يد الملتقط لمنفعة الولد حتى يكون محفوظا عنده لا لحق الملتقط وفى ~~اثبات النسب ممن ادعا توفير المنفعة على الولد وقد بينا أن العبد في دعوة ~~النسب كالحر فلهذا ثبت النسب من العبد والأمة بالدعوة فأما حجة محمد رحمه ~~الله ان اللقيط حر باعتبار الدار وفي اثبات نسبه من المملوكين توفير ~~المنفعة على الولد وفى اثبات الرق اضرار بالولد وليس من ضرورة ثبوت النسب ~~ثبوت الرق فبقي على ما كان من الحرية فسقط اعتبار قولهما فيما يضر بالولد ~~كما لو ادعاه ذمي وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين يثبت النسب منه بالدعوة ~~ويكون مسلما دفعا للضرر عن الولد وتوفير للمنفعة عليه في ثبوت نسبه وحجة ~~أبى يوسف رحمه الله انه لما حكمنا بثبوت النسب منهما فقد حكمنا بأنه مخلوق ~~من ماء رقيقين والمخلوق من ماء رقيقين لا يكون حرا لان الولد من الأصلين ~~فإذا كانا رقيقين وليس هنا سبب يمكن الحكم بحرية الولد بذلك السبب ولا وجه ~~لاثبات الحكم بدون السبب يكون الولد رقيقا يقرره ان ولد الأمة مملوك ~~لمولاها لأنه جزء من أجزائها الا إذا تمكن هناك غرور في جانب ms4702 الفحل وهو حر ~~فحينئذ يبقى صفة الحرية لمائه ولا غرور هنا فكان الولد رقيقا وفى الحقيقة ~~هذه المسألة نظير ما ذكرنا في كتاب النكاح العبد إذا صار مغرورا بأمة فولدت ~~يكون الولد رقيقا عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد رحمه ~~الله ونظير ما في كتاب الاقرار مجهولة الحال إذا أقرت بالرق ثم ولدت لأكثر ~~من ستة أشهر بعد اقرارهما كان الولد رقيقا عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمه ~~الله. قال فان ادعى اللقيط رجلان كل واحد منهما يدعي أنه ابنه ووصف أحدهما ~~علامات في جسده ولم يصف الآخر شيئا جعلته ابن صاحب الصفة لان الترجيح عند ~~تعارض الدعوة تقع بالعلامة كما إذا وقع الاختلاف بين الزوجتين في متاع ~~البيت ولان إصابة العلامة دليل سبق يده إليه ودليل كونه ابنا له لان ~~الانسان أعرف بعلامات ولده من غيره وهو نظير مدعى اللقطة إذا أصاب في ~~العلامات يوم التقط فيما بينه وبين ربه بالدفع إليه ولو أصاب في بعض ~~العلامات وأخطأ في البعض فهذا وما لم يذكر شيئا من العلامة سواء لان اعتبار ~~ما أصاب يدل على صدقه واعتبار ما أخطأ يدل على كذبه فإذا وقع التعارض ~~بينهما صار كأنه لم يذكر من العلامات شيئا وإذا لم يصف واحد منهما من ~~العلامات فهو ابنهما لاستوائهما في PageV17P129 # الدعوى ولو قال أحدهما هو غلام من صفة جسده كذا وقال الآخر هي جارية من ~~صفة جسدها كذا فأيهما أصاب ذلك فهو أحق به لظهور علامة الصدق في كلامه ~~وظهور دليل الكذب في كلام خصمه ولو ادعاه واحد وقال هو غلام فإذا هي جارية ~~لم يصدق على ذلك لظهور دليل الكذب في دعواه ولو كان سبب قضاء الشهادة لم ~~يقض بها مع ظهور دليل الكذب فكذلك إذا كان سبب القضاء الدعوى لا يقضى بها ~~مع ظهور دليل الكذب ولأنه يدعى نسب الغلام وليس هنا غلام حاضر ودعوة ~~المعدوم باطل. قال فإن كان اللقيط في يد مسلم وادعاه ذمي فالقياس لا يثبت ~~النسب منه ms4703 وهذا غير القياس الأول في دعوة اللقيط لأنا قد حكمنا باسلام ~~الولد هنا باعتبار الدار ولا قول للذمي في دعوة نسب الولد المسلم ولكنه ~~استحسن فقال في دعواه شيئان أحدهما ثبوت نسب الولد وفيه منفعة والآخر كفر ~~الولد وفيه ضرر عليه فتصح دعوته فيما ينفع الولد دون ما يضره إذ ليس من ~~ضرورة النسب تبعة الأبوين في الدين كالصغير إذا سبى وليس معه واحد من أبويه ~~يكون ثابت النسب من الحربي بيقين محكوم باسلامه ثم المسألة على أربعة أوجه ~~أما أن يكون الملتقط مسلما وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين فيكون محكوما ~~له بالاسلام أو وجده ذمي في بيعة أو كنيسة أو قرية من قرى أهل الذمة فيكون ~~كافرا فأما إذا وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو وجده ذمي في مسجد من مساجد ~~المسلمين قال في كتاب اللقيط العبرة للمكان وقال في كتاب الدعوى العبرة ~~للواحد وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه يحكم لذي اللقيط وسماه وجه ~~رواية كتاب اللقيط ان المكان إليه أسبق من يد الواحد والحكم للسابق لأن ~~الظاهر أن أهل الذمة يضعون أولادهم في مساجد المسلمين وان المسلمين لا ~~يضعون أولادهم في البيع والكنائس والحكم بالظاهر واجب عند تعذر الوقوف على ~~الحقيقة * ووجه رواية هذا الكتاب ان اللقيط في حكم المباح فمن سبقت يده ~~إليه صار محرزا له وكان الحكم ليده إذ ليس للمكان يد معتبرة (ألا ترى) ان ~~المباح يملك بالاحراز باليد دون المكان * ووجه رواية ابن سماعة رحمه الله ~~ان الحكم بالزي والسيماء واجب كالبالغ الذي يوجد في دار إذا قال أنا مسلم ~~فإن كان عليه سيما المسلمين قبل قوله والأصل فيه قوله تعالى يعرف المجرمون ~~بسيماهم وتفسير هذه الرواية ذكره ابن سماعة رحمه الله أنه إذا كان في عنقه ~~صليب وعليه ثوب ديباج ووسط رأسه محرز فالظاهر أنه من أولاد النصارى فلا ~~يحكم له باسلامه يقول في الكتاب فإن كان في يد مسلم فدعاه ذمي وأقام ~~PageV17P130 # شاهدين ذميين فانى استحسن ms4704 ان أجعله ابنه وأجعله مسلما وإذا وجد في بيعة ~~أو كنيسة وهذه الرواية وهو قوله واجعله مسلما ذكره في رواية أبى سليمان ~~رحمه الله ولم يذكر في رواية أبى حفص رحمه الله والحاكم رحمه الله في ~~المختص صحح رواية أبى حفص رحمه الله وقال الحاكم باسلامه عند مجرد الدعوى ~~فأما مع إقامة البينة فلا يحكم باسلامه ولكن ما ذكره في نسخ أبى سليمان ~~رحمه الله وقال هو الأصح لأنا إذا حكمنا باسلامه علي هذه الرواية باعتبار ~~التبعية للواحد وشهادة أهل الذمة ليست بحجة على الواحد ولا على من حكم ~~باسلامه تبعا للواحد فكان وجوده كعدمه فلهذا جعلناه مسلما وان أثبتنا نسبه ~~من الذمي. قال وإذا وجدته في مصر من أمصار المسلمين جعلته حرا مسلما ولا ~~أقبل شهادة أهل الذمة عليه يريد به في حق الدين فاما في حق النسب فهو ثابت ~~من الذمي كما بينا وان أقام رجل البينة أنه ابنه وأقام آخر البينة انه عبده ~~قضيت به للذي يدعى أنه ابنه لان في بينته اثبات نسبه وحريته وفى بينة الاخر ~~اثبات رقه فتترجح بينة الحرية لمنفعة الصبي فان أقام أحدهما البينة انه ~~ابنه من امرأته هذه الحرة وأقام آخر البينة أنه ابنه من هذه الأمة قضيت به ~~انه ابن الحر والحرة لان المولود من الأمة بالنكاح يكون رقيقا فتترجح بينة ~~المثبت للحرية ولو أقام كل واحد منهما البينة انه ابنه من امرأته الحرة ~~ووقت كل واحد منهما وقتا فان عرف أن الصبي على أحدهما فهو لصاحب ذلك الوقت ~~لظهور علامة الصدق في شهوده باعتبار سن الصبي وإن لم يعرف أنه على أي ~~الوقتين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يقضى به لأسبق الوقتين لأنه لما تعذر ~~الوقوف على سن الصغير ليعرف به الصادق من الكاذب بقيت العبرة للتاريخ فصاحب ~~أسبق التاريخين يثبت النسب منه في وقت لا ينازعه الآخر فيه وبعد ما ثبت ~~النسب منه لا يمكن اثباته من غيره وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يقضى به ms4705 بينهما لان كل واحد منهما يثبت النسب منه من وقت العلوق والنسب لا ~~يسبق وقت العلوق فلا فائدة في اعتبار سبق التاريخ بعد ذلك وصار كأن الشهود ~~لم يوقتوا شيئا فيقضى به للرجلين هكذا ذكر هذا الخلاف في رواية أبى سليمان ~~رحمه الله وفي رواية أبى حفص رحمه الله قال جعلته ابنهما في قولهم جميعا ~~وإنما أشار إلى الخلاف في كونه ابن المرأتين وقد بيناه فيما سبق. قال وان ~~أقام أحدهما البينة انه ابنه وادعي الآخر انها ابنته وأقام البينة على ذلك ~~فاذن اللقيط خنثى فإن كان يبول من مبال الرجال حكم بأنه ابن فيثبت نسبه من ~~أثبت بنوته وإن كان يبول من مبال النساء يثبت PageV17P131 # النسب من الآخر وإن كان يبول منهما فالعبرة لأسبقهما خروجا وإن كان يخرج ~~منهما جميعا معا فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العبرة لأكثرهما وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا عبرة لكثرة البول وقلته فيكون ثبوت النسب منهما لأنه لا ~~يترجح جانب أحدهما على صاحبه بإصابة العلامة فاستويا قال فان ادعى اللقيط ~~مسلم وذمي وأقام البينة قضيت به للمسلم لان في بينته اثبات اسلام الولد وهو ~~منفعة في حقه وكذلك أن كان شهود المسلم من أهل الذمة وشهود الذمي مسلمين ~~لان بينة كل واحد منهما حجة على صاحبه فيترجح ما كان موجبا اسلام الولد. ~~قال وإذا ارتد أحد الزوجين والعياذ بالله فان الولد يلزم الزوج إلى سنتين ~~لان الفرقة وقعت بردة أحدهما بعد الدخول وهو موجب للعدة عليها فإذا جاءت ~~بولد في مدة يتوهم أن العلوق حصل في حال النكاح يثبت النسب منه كما لو وقعت ~~الفرقة بالطلاق وكذلك لو لحق بدار الحرب مرتدا لأن المرأة لما بقيت في ~~دارنا فهي مؤاخذة باحكام الاسلام فعليها العدة إلا أن نسب ولدها لا يثبت من ~~الزوج عند أبي حنيفة رحمه الله بشهادة القابلة ما لم يشهد به رجلان أو رجل ~~وامرأتان لان المقصود هو الميراث ولا يثبت الميراث بشهادة المرأة الواحدة ~~وعندهما شهادة القابلة كافية وأصله ms4706 في مسألة كتاب الطلاق إذا لم يكن هناك ~~حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا اقرار من الزوج بالحبل لا يثبت النسب عند أبي ~~حنيفة رحمه الله الا بشهادة شاهدين وعندهما يثبت بشهادة امرأة واحدة وكذلك ~~أن حلف المرتد اللاحق بدار الحرب بأنها أم ولد هنا فان لحوقه بدار الحرب ~~موت حكمي تعتق به أم الولد عند قضاء القاضي ويجب عليها العدة والجواب فيه ~~وفي ولد المنكوحة سواء ولو كانت هي المرتدة اللاحقة بدار الحرب لم يلزم ~~الزوج إلا أن يأتي به لأقل من ستة أشهر منذ يوم ارتدت لأن العدة لم تجب ~~عليها فلا يثبت النسب إلا عند التيقن بحصول العلوق في حالة النكاح كالمطلقة ~~قبل الدخول وهذا لأنها صارت حربية فلا تؤاخذ باحكام المسلمين وكما لا يكون ~~للمسلم على الحربية عصمة النكاح فكذلك لا يكون له عليها عصمة العدة. قال ~~ولو أسلمت امرأة الحربي فدخلت دار الاسلام لم يلزم الحربي ولدها الا بأن ~~يأتي به لأقل من ستة أشهر في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يلزمه إلى ~~سنتين وهي فرع مسألة النكاح ان المهاجرة لا عدة عليها عنده وعندهما يلزمه ~~العدة وان سبيت المرتدة وهي حامل فولدت لأقل من ستة أشهر منذ سبيت يثبت ~~نسبه من الزوج المسلم لتيقننا بحصول العلوق قبل السبي والتقدير PageV17P132 # لستة أشهر لان السبي كما يبطل عصمة النكاح يبطل العدة والولد رقيق مع ~~المرأة وإن كان مسلما تبعا لأبيه لأنه ما دام في البطن فهو جزء منها وهي ~~صارت رقيقة بجميع أجزائها بالسبي فكذلك الولد الذي في بطنها عندنا. قال ~~وإذا تزوج المرتد مسلمة أو تزوجت المرتدة مسلما فولدت منه يثبت نسبه منهما ~~لان النكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول فهو بمنزلة الصحيح في اثبات النسب أو ~~أقوي ويرثهما هذا الولد بمنزلة المولود قبل الردة لأنه مسلم تبعا للمسلم ~~منهما والمرتد يرثه وارثه المسلم وهذا لان ابتداء سبب التوريث وإن كان هو ~~الردة فتمامه يكون بالموت فيجعل الحادث بعد انعقاد السبب لاتمامه كالموجود ~~عند ms4707 ابتداء السبب اعتبارا بولد المبيعة قبل القبض يجعل كالمولود عند ابتداء ~~العقد في انقسام الثمن عليه. قال وإذا تزوج المرتد كتابية فولدت لا يرث ~~الولد واحدا منهما لان هذا الولد غير محكوم باسلامه فان واحدا من أبويه ليس ~~بمسلم وكونه في يد الأبوين يمنع ثبوت تبعية الدار في حقه كالصغير إذا سبى ~~مع أحد الأبوين والمرتد إنما يرثه وارثه المسلم والكتابية لا يرثها المرتد ~~وهذا الولد بمنزلة المرتد لأنه أقرب إلى حكم الاسلام فيجعل الولد تبعا له ~~وكذلك أن ولدت أمة المرتد منه وهي مرتدة أو كتابية لان النسب وان ثبت منه ~~بالدعوة لم يثبت حكم الاسلام لهذا الولد وان كانت الأمة مسلمة ورث الولد ~~أباه لأنه مسلم تبع لها. قال رجل مات وترك امرأة وأم ولد له فأقرت الورثة ~~ان كل واحدة منهما قد ولدت هذا الغلام من الميت أثبت نسبه بعد أن تكون ~~الورثة ابنته أو اخوته أو ابنا وابنتين لأنهم لو شهدوا بهذا النسب في حالة ~~الحياة عليه كانت شهادتهم حجة تامة فإذا أقروا به بعد الموت يكون قولهم ~~أيضا حجة تامة في اثبات النسب إلا أن في حالة الحياة هناك خصم جاحد فلا بد ~~من لفظة الشهادة وليس بعد الموت خصم جاحد فلا حاجة إلى لفظة الشهادة ولان ~~في حالة الحياة كلامه إلزام للغير والملزوم للغير شرعا الشهادة فلا بد من ~~لفظ الشهادة فيه فأما بعد الموت كلامه إلزام للغير من وجه والتزام من وجه ~~لأنه يشاركهم في الميراث المستحق لهم وما أخذ شبها من أصلين توفر حظه عليها ~~فشبهه بالالزام شرطنا العدد فيه حتى لا يثبت النسب باقرار الوارث الواحد ~~ولشبهه بالالتزام أسقطنا اعتبار لفظة الشهادة. قال وإذا تزوج المجوسي أمه ~~أو ابنته أو أخته فولدت له ولدا فهو ابنه ادعاه أو نفاه لأن هذه الأنكحة ~~فيما بينهم حكم الصحة عند أبي حنيفة رحمه الله ولهذا لا يسقط به الاحصان ~~عنده وعندهما هو فاسد والنكاح الفاسد والصحيح يثبت النسب بهما PageV17P133 # ثم لا ينتفى الا باللعان ms4708 ولا لعان بينهما لان الكافرة غير محصنة وكذلك ~~العبد يتزوج الأمة أو المسلم يتزوج المجوسية فان النسب يثبت لهذا النكاح مع ~~فساده لان مجرد الشبهة يكفي لاثبات النسب ثم لا ينتفى الا باللعان ولا لعان ~~بينهما هنا قال وإذا أسلم الزوجان الكافران وأعتق المملوكة ثم جاءت بولد ~~فنفاه الزوج يلاعنها لأنه قذفها وهي محصنة وهما من أهل الشهادة في الحال ~~فيجرى اللعان بينهما فان جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ عتقا أو أسلما لزم ~~الولد أباه لأنا تيقنا بحصول العلوق في حال لم يكونا من أهل اللعان فلزمه ~~النسب علي وجه لا ينتفى بالنفي ثم لا يتغير ذلك بصيرورتهما من أهل اللعان ~~وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر لزم الولد أمه لتوهم ان العلوق حصل بعد ~~صيرورتها من أهل اللعان فان (قيل) فكذلك يتوهم حصول العلوق قبل العتق ~~والإسلام لان الولد قد يبقى في البطن إلى سنتين (قلنا) نعم ولكن قطع النسب ~~باللعان في موضع الاشتباه والاشتباه يمنع قطع النسب وهذا لان سبب قطع النسب ~~هو اللعان وقد تحقق فما لم يظهر المانع وجب العمل به ولان الحل قائم بينهما ~~ومتى كان الحل قائما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وإن كان للمسلم امرأة ~~كتابية فولدت فنفاه فهو ابنه ولا حد عليه ولا لعان لأنها غير محصنة ونسب ~~الولد قد يثبت بالنكاح فلا ينقطع بدون اللعان. قال وان أسلمت المرأة والزوج ~~كافر ثم بقي ولده فعليه الحد لأنها محصنة وقد قذفها بالزنا ولا لعان بينهما ~~لأنه ليس من أهل الشهادة فمتى تعذر جريان اللعان بينهما من جهة الزوج يلزم ~~الحد ولا يقطع النسب عنه لنقرر سببه وهو العلوق وان أسلما جميعا ثم طلقها ~~ثم تزوجها ثم جاءت بولد فنفاه فنقول هذه المسألة تشتمل على فصلين أحدهما ~~حكم اثبات النسب والآخر حكم النفي اما حكم اثبات النسب فهو على ثلاثة أوجه ~~ان جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا ثبت النسب منه بحصول العلوق ~~في النكاح الثاني وان ms4709 نفاه لاعنها ولزم الولد أمه لكونهما من أهل اللعان ~~عند العلوق وان جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا أو لأقل من ~~سنتين منذ أنها ثبت النسب منه لتوهم ان العلوق كان قبل الطلاق فان نفاه ~~لاعنها ولزم الولد أباه لان حصول البينونة بعد العلوق يمنع قطع النسب ~~باللعان وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا ولسنتين فصاعدا ~~منذ طلقها لم يثبت النسب منه لان حصول العلوق كان بعد الطلاق قبل النكاح ~~الثاني ويصح النكاح الثاني عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي ~~يوسف رحمه الله وهي PageV17P134 # فرع مسألة الجامع الصغيران الحبل من الزنا لا يمنع من النكاح عندهما ~~ويمنع عند أبي يوسف رحمه الله وكذلك أم الولد إذ أعتقها مولاها ثم تزوجها ~~قبل الاقرار بانقضاء العدة فهو على الأوجه الثلاثة كما بيناه. قال ولو ولدت ~~امرأة الرجل غلاما وأمته غلاما ثم ماتتا فقال أحدهما ابني لم يثبت نسب واحد ~~منهما لان النسب في المجهول لا يمكن اثباته والمقصود هو الشرف بالانتساب ~~وذلك لا يحصل في المجهول ولأنه صادق في مقالته فان أحدهما ابنه وهو ولد ~~المنكوحة فإذا لم يكن معينا لم يثبت نسب واحد منهما بعينه ويعتقان ويسعى كل ~~واحد منهما في نصف قيمته لان أحدهما حر وعند الاشتباه ليس أحدهما بأولى من ~~الآخر فيعتق كل واحد منهما نصفه ومعنى قوله أن أحدهما حر أن ولد المنكوحة ~~حر فأما ولد الأمة لا يعتق الا إذا ادعاه بعينه ولم يوجد وكذلك رجل له ~~عبدان فقال أحدهما ابني أو قال هذا ابني أو هذا لم يثبت نسب واحد منهما ~~للجهالة ولكن لا يعتق أحدهما بغير عينه لان دعوة النسب اقرار بالحرية ~~والاقرار بالعتق للمجهول صحيح فيسع العتق فيهما عند فوت البيان بالموت ~~والله أعلم (باب نفى الولد من زوجة مملوكة وغيرها) (قال رحمه الله رجل تحته ~~أمة فأعتقت ثم جاءت بولد لستة أشهر بعد العتق فنفاه فلم يلاعنها حتى اختارت ~~نفسها فالولد لازم له ولا ms4710 حد عليه ولا لعان) لان نسب الولد قد ثبت منه ~~بالفراش فلا ينتفى الا باللعان وباختيارها نفسها بالعتق ثابت منه فلا يجرى ~~اللعان بينهما بعد البينونة كما لو أبان امرأته بعد ما قذفها لان المقصود ~~باللعان قطع النكاح الذي هو سبب المنازعة بينهما وقد انقطع ولا حد عليه لان ~~قذفه إياه كان موجبا للعان بكونهما من أهل اللعان حين قذفها فلا يكون موجبا ~~للحد لأنهما لا يجتمعان بقذف واحد. قال رجل اشتري امرأته وهي أمة فجاءت ~~بولد لأقل من ستة أشهر فنفاه فهو لازم له لأنا تيقنا أن العلوق بهذا الولد ~~حصل من فراش النكاح فلزمه نسبه علي وجه لا ينتفى بنفيه وصار ارتفاع النكاح ~~بينهما بالشراء كارتفاعه بالطلاق قبل الدخول وهناك إذا جاءت بالولد لأقل من ~~ستة أشهر لزمه نسبه فكذلك هنا وان جاءت به لستة أشهر فصاعدا فله أن ينفيه ~~وهذا بمنزلة أم الولد له أن ينفيه ما لم يقر به ثم قال بعد هذا بأسطر لا ~~يثبت نسبه منه إلا أن يقر به فوجهه ما قال بعد هذا أن PageV17P135 # النكاح بالشراء ارتفع لا إلى عدة لأن العدة حق من حقوق النكاح فكما ينافي ~~ملك اليمين أصل النكاح فكذلك ينافي حقوقه فكان هذا نظير الفرقة بالطلاق قبل ~~الدخول وقد جاءت بالولد من مدة يتوهم أن الولد من علوق حادث فلا يثبت نسبه ~~منه وفي الكتاب علل فقال لأنها أمة يحل فرجها بالملك وحل فرجها بملك اليمين ~~مع حق النكاح لا يجتمعان فيتبين أنه لا عدة عليها وصار كأنه لم يدخل بها في ~~فراش النكاح ونسب ولد الأمة لا يثبت من المولى الا بالدعوة * ووجه هذه ~~الرواية انها كانت فراشا له وملك اليمين لا ينافي الفراش فيبقى بعد الشراء ~~من الفراش بقدر ما يجامع ملك اليمين لان الارتفاع بالمنافي فبقدر المنافى ~~يرتفع وملك اليمين إنما ينافي الفراش الملزم المثبت للنسب فان أم الولد ~~مملوكة وللمولى عليها فراش مثبت للنسب إلا أن ينفيه فيبقى ذلك القدر هنا ~~له. قال فان ms4711 أعتقها بعد ما اشتراها وقد كان دخل بها فجاءت بولد لزمه ما ~~بينه وبين سنتين من يوم اشتراها وان نفاه فعليه الحد وهذا قول أبى يوسف ~~الأول وهو قول محمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف الآخر رحمه الله ان جاءت ~~به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها فكذلك الجواب وان جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر لم يلزم إلا أن يدعيه فان ادعاه لزمه وان كذبته المرأة أما وجوب الحد ~~عليه فلانه قذفها وهي في الحال محصنة ثم وجه قول محمد رحمه أن يقول بان ~~النكاح ارتفع بالشراء بعد الدخول فيكون موجبا العدة الا ان هذه العدة لا ~~تظهر في حقه لأنها تحل له بالملك وهي ظاهرة في حق الغير حتى لو أراد أن ~~يزوجها من غيره لم يجز فإذا أعتقها زال المانع من ظهور العدة في حقه وظهرت ~~العدة في حقه أيضا والمعتدة إذا لم تقر بانقضاء العدة حتى جاءت بالولد لأقل ~~من سنتين يثبت النسب ولأنا قد بينا ان قدر الفراش الذي يثبت للمولى على أم ~~ولده باق بعد الشراء وبالعتق زال هذا الفراش وزوال الفراش بالعتق يوجب ~~العدة كما في حق أم الولد فكان ينبغي على هذا الطريق انها إذ جاءت بالولد ~~لأقل من سنتين منذ أعتقها انه يثبت النسب كما في أم الولد ولكن هذا الفراش ~~اثر الدخول الحاصل في النكاح لا في الملك فاعتبرنا مدة السنتين من وقت ~~انقطاع النكاح بالفراش * ووجه قول أبى يوسف الاخر رحمه الله ان النكاح ~~ارتفع بالشراء لا إلي عدة لما بينا أن ملك اليمين ينافي حقوق النكاح (الا ~~ترى) أن قبل العتق لو جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر لا يلزمه نسبه فبعد ~~PageV17P136 # العتق كذلك لا يلزمه لأنها بالعتق ازدادت بعدا منه ولهذا لو ادعاه ثبت ~~نسبه منه وان كذبته المرأة لان هذا القدر كان ثابتا قبل العتق فيبقى بعده ~~ودعواه بقاء الفراش بعد الشراء ليس بقوى لأنه لابد للفراش من سبب وملك ~~اليمين بدون الدخول فيه لا ms4712 يوجب الفراش وكذلك بعد الدخول ما لم يدع نسب ~~الولد وفراش النكاح من حقوقه فلا يبقى بعد الشراء وإن كان لم يدخل بها فان ~~جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد الشراء فهو ابنه لتيقننا بحصول العلوق في ~~النكاح وان نفاه فعليه الحد لأنها محصنة بعد العتق وان جاءت به لأكثر من ~~ستة أشهر لم يلزمه نسبه لجواز أن يكون من علوق حادث بعد ارتفاع النكاح وهذا ~~والطلاق قبل الدخول سواء وان نفاه فلا حد عليه لأنه صادق في ذلك ولان في ~~حجرها ولدا لا يعرف له والد فلا تكون محصنة ولو لم يعتقها حين اشتراها ~~ولكنه باعها وقد كان دخل بها في النكاح فان جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر ~~منذ اشتراها لزمه الولد وبطل البيع لأنا تيقنا بحصول العلوق في النكاح ~~وانها صارت أم ولد له حين اشتراها لان في بطنها ولدا ثابت النسب منه فإنما ~~باع أم ولد وبيع أم الولد باطل وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ اشتراها ~~ولأقل من ستة أشهر منذ باعها فان ادعاه ثبت نسبه منه وبطل البيع أيضا لأنه ~~لو لم يسبق النكاح كان هذا الحكم ثابتا بدعوته فعند سبق النكاح أولى وان ~~جاءت به لأقل من سنتين منذ اشتراها ولأكثر من ستة أشهر منذ باعها فكذلك ~~الجواب عند محمد رحمه الله وفى قول أبى يوسف الآخر لا يثبت النسب منه ولا ~~يبطل البيع وهذا بناء علي الفصل الأول فان زوال ملكه بالبيع عنها كزواله ~~بالعتق وقد بينا هناك أن عند أبي يوسف لا يثبت النسب إذا جاءت به لأكثر من ~~ستة أشهر فهنا كذلك إلا أن هناك لم يثبت فيها حق لغيره فإذا ادعى ثبت النسب ~~منه وهنا قد ثبت فيها حق لغيره وهو المشترى الثاني فلا يثبت النسب منه وان ~~ادعاه لان في ثبوته ابطالا للبيع وقوله غير مقبول في ابطال البيع وعلى قول ~~محمد رحمه الله هناك حكم ثبوت النسب منه يبقى إلى سنتين وان زال الملك ms4713 ~~بالعتق لظهور العدة في حقه على ما بينا فكذلك هنا يبقى حكم ثبوت النسب منه ~~وان زال الملك بالبيع وإذا ثبت النسب منه انتقض البيع ضرورة لأنه تبين أنه ~~باع أم ولده إلا أن محمدا رحمه الله هنا يشترط الدعوة منه لان اقدامه على ~~البيع دليل النفي والقدر الباقي من الفراش بعد الشراء مثبت للنسب علي وجه ~~ينتفى بالنفي فلا بد من الدعوى بعد ذلك ليبطل به دليل حكم النفي بخلاف ~~العتق فإنه PageV17P137 # ليس لدليل النفي وإن كان المشتري الآخر قد أعتق الولد ثم ادعاه المشترى ~~الأول فان جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها الأول بطل بيع المشترى ~~وعتقه لتيقننا بأنه باع أم ولده وان الولد كان حرا قبل بيعه وان جاءت لستة ~~أشهر فصاعدا بعد الشراء الأول لم تصح دعوة الشراء الأول لما بعد عتق ~~المشترى الآخر فيه فقد بينا أن عتق المشترى الولد يمنع صحة دعوة البائع وإن ~~لم يكن أعتق الولد ولكنه أعتق أمة فقد بينا أن اعتاق الأم لا يمنع صحة دعوة ~~البائع في الولد فكان هذا وما لم يعتقها سواء في حق الولد علي ما بينا من ~~الخلاف. قال وإذا أعتق أم ولده ثم نزوجها فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فان ~~نفاه لاعن ولزم الولد أمه لأنها إنما جاءت به من علوق بعد النكاح فان الحل ~~قائم بينهما فيستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهما من أهل اللعان في الحال ~~فيقطع النسب عنه باللعان وان جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لا عن ~~ولزم الولد أباه أما اللعان فإنهما من أهل اللعان في الحال وأما النسب ~~فلانا تيقنا أن العلوق حصل قبل النكاح فلا يمكن قطع النسب باللعان وتأويل ~~هذه المسألة إذا كأن لأقل من سنتين منذ عتقها حتى يثبت النسب من المولى ~~باعتبار زوال الفراش إلى عدة. # قال رجل أعتق أمة ولها زوج حر فجاءت بولد بعد العتق لستة أشهر فنفاه ~~الزوج لا عن ولزم الولد أمه وان جاءت به لأقل ms4714 من ستة أشهر لاعن ولزم الولد ~~أباه لأنهما لم يكونا من أهل اللعان حين علق وولاء الولد لمولى الأم في ~~الوجهين جميعا أما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلانه لا نسب له فهو ~~لمولى الأم وان جاءت به لأقل من ستة أشهر فلانه كان مقصودا بالعتق لأنا ~~حكمنا بوجوده في البطن حين أعتقت. قال رجل طلق امرأته تطليقة بائنة وهي أمة ~~ثم أعتقت بالولد فان جاءت بالولد إلي سنتين من وقت الطلاق فالنسب ثابت من ~~الزوج لا ينتفى بنفيه ويضرب الحد لأنه قذفها وهي محصنة ونسب الولد ثابت ~~لتوهم حصول العلوق بالنكاح فإنها لم تقر بانقضاء العدة وولاء الولد لموالي ~~الأم لأنا حكمنا بوجوده في البطن في حين أعتقت فصار الولد مقصودا بالعتق ~~ولو مات الأب فجاءت بالولد ما بينها وبين سنتين وقد أعتقت بعده بيوم فالولد ~~ثابت النسب وولاؤه لموالي الأم إذ لا فرق بين ارتفاع النكاح بالموت وبين ~~ارتفاعه بالطلاق البائن فإنه يعقب العدة في الوجهين جميعا. قال وإذا اشترى ~~امرأته وقد ولدت فأعتقها وتزوجها ثم جاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها فنفاه ~~لا عن ولزم الولد أمه وان جاءت به لأقل من سنة أشهر منذ تزوجها أخيرا أو ~~لأكثر من ستة أشهر منذ PageV17P138 # اشتراها فنفاه لاعن ولزم الولد أباه لأنها بالشراء صارت أم ولد له ~~وبالعتق صارت محصنة فإذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من النكاح الآخر عرفنا ~~أن العلوق كان سابقا على هذا النكاح فلا ينقطع السبب باللعان ولكن يجرى ~~اللعان بينهما لكونها محصنة في الحال ولو لم يتزوجها لزمه الولد ما بينها ~~وبين سنتين من وقت العتق لأنها معتدة فان نفاه ضرب الحد لأنه قذفها وهي ~~محصنة. قال وان كانت هذه الأمة كتابية فحكم النسب على ما بينا ولكن لا حد ~~عليه بالنفي لأنها غير محصنة وان صدقته ان الولد ليس منه لم يصدقا على ~~الولد لان النسب من حق الولد فإنه يتصرف به فلا يصدقان على ابطال حقه. قال ~~رجل مات ms4715 عن أم ولده فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين فنفاه الورثة لم يثبت ~~النسب في قول أبي حنيفة رحمه الله من الميت ولم يرث بشهادة القابلة ما لم ~~يشهد به شاهدان لأنه ليس هنا حبل ظاهر ولا فراش قائم إلا أن يكون المولى قد ~~أقر بأنها حبلي منه فحينئذ يثبت النسب بشهادة القابلة وان أقر به الورثة ~~واقرارهم كاقرار الميت لأنهم خلفاؤه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت ~~النسب في جميع ذلك بشهادة القابلة وقد بينا هذا الخلاف في المنكوحة بعد موت ~~الزوج فكذلك في أم الولد فإن كان المولي كافرا فشهادة الكتابية في ذلك ~~مقبولة وإن كان مسلما لم تقبل الا شهادة مسلمة لأن هذه الشهادة تقوم علي حق ~~المسلم فان النسب يلزمه فيراعى فيه شهادة شرائطه (باب من دعوة البائع أيضا ~~وغيره) قال رحمه الله رجل اشترى أمة وولدها أو اشتراها وهي حامل ثم باعها ~~ثم اشتراها من ذلك الرجل أو من غيره فادعى ولدها فالدعوة جائزة إذا كان ~~الولد يوم يدعى في ملكه) لأنه ادعى نسب مملوكه في حال حياته إلى النسب ~~فيثبت النسب منه ولا ينفسخ شئ من البيوع والعقد الذي جرى فيه وفي أمه لان ~~أصل العلوق لم يكن في ملكه فكانت دعوته دعوة التحرير بمنزلة الاعتاق فلو ~~أعتقه لم يبطل به شئ من العقود المتقدمة فكذلك هنا وإن كان أصل الحبل عنده ~~بطلت العقود كلها لان دعوته دعوة استيلاد فيستند إلى وقت العلوق فيتبين به ~~ان البيوع والأشرية كانت في أم ولده فكانت باطلة. قال رجل اشترى عبدين ~~توأمين ولدا في ملك غيره فباع أحدهما ثم ادعى نسبهما ثبت نسبهما منه ولان ~~أحدهما في ملكه فيصح دعوة النسب فيه ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب ~~الآخر PageV17P139 # لأنهما توأم ولكن لا ينقض البيع في الآخر لان دعوة التحرير بمنزلة ~~الاعتاق وأحدهما ينفصل عن الآخر في العتق وكذلك لو ادعاهما المشترى ثبت ~~نسبهما منه لقيام ملكه في المشترى وقت الدعوة والذي عند البائع يبقى ms4716 مملوكا ~~له كما كان قال ولو اشترى رجل عبدا واشترى أبوه أخ ذلك العبد وهما توأم ~~فادعى أحدهما الذي في يديه ثبت نسبهما منه لان أحدهما في ملكه فصحت دعوته ~~فيه وبثبوت نسب أحدهما ثبت نسب الآخر ضرورة ويعتق الذي في يد الآخر إن كان ~~الأب هو المدعى فلان الابن ملك أخاه وإن كان الابن هو المدعى فلان الأب ملك ~~ابن ابنه فيعتق عليه بالقرابة ولا ضمان لواحد منهما علي صاحبه لان عتقه كان ~~بسبب مقصود عليه غير معتد إلى صاحبه. قال ولو اشترى جارية على أنه بالخيار ~~فيها ثلاثة أيام فولدت عنده في الثلاثة ولدا فادعاه المشترى صحت دعوته لأنه ~~صار أحق بها حق ينفذ عتقه فيها وفى ولدها فكذلك يثبت نسب الولد منه بالدعوة ~~ويسقط خياره لان الولد قد عتق وصارت أم ولد له فتعذر ردها بحكم الخيار ~~فلهذا سقط خياره كما لو أعتقها ولو كان الخيار للبائع فادعي المشترى الولد ~~فالبائع على خياره لأنها باقية على ملكه في مدة خياره فان أجاز البيع أثبت ~~النسب من المشترى كما لو جدد الدعوة بعد الإجازة فانقض البائع البيع بطلت ~~دعوة المشترى لأنه لم يملكها ولا ولدها ودعوة التحرير بمنزلة الاعتاق فان ~~(قيل) أليس انه لو أعتقها المشترى ثم أجاز البيع لم ينفذ عتقه فلما ذي لا ~~يجعل دعوة التحرير مثله (قلنا) ذاك ان شاء العتق فإذا بطل لعدم تمام السبب ~~في المحل لا ينفذ باعتبار ملك يحدث وهذا اقرار بالعتق فيتوقف علي وجود ~~الملك في المحل كمن أقر بحرية عبد انسان ثم أخذ الرجل من الرجل أمتين علي ~~انه بالخيار يأخذ أيتهما شاء بألف درهم فولدتا عنده وأقر بأنهما منه ~~فاقراره صحيح في أحدهما وهو الذي تناوله البيع منهما لان خيار المشتري لا ~~يمنع صحة دعوته ولكن بالبيع تناول أحدهما بغير عينها ويتبين باختيار ~~المشتري فيؤمر بالبيان بعد هذا إلا أنه قبل الاستيلاد كان متمكنا من ردها ~~والآن لا يملك رد المشتراة لثبوت أمية الولد فيها فإن لم يتبين ms4717 أيتهما أولي ~~حتى مات فالبيان إلى الورثة لأنهم قائمون مقامه وعليهم بمن مات أصاب أم ولد ~~للمشترى من تركته فكان بيانها إليهم فان قالوا لا ندري أيتهما كان عتق نصف ~~كل واحدة منهما ونصف ولدهما وتسعى كل واحدة منهما ومن ولدهما في نصف القيمة ~~للبائع لأنه ليس لأحدهما ثبوت الحرية فيه ولا احدى الأمتين لثبوت أمية ~~الولد فيها بالولي من PageV17P140 # الأخرى فيسع فيهما ويجب على الورثة نصف ثمن كل واحد منهما من التركة وان ~~اختلفت الورثة في الأول منهما فالقول قول الأول منهم لان كل واحد وارث قائم ~~مقام مورثه لتمام علة الخلافة له فالذي قال منهم أولا هذه التي كانت ~~استولدها المشتري أولا تعينت للاستيلاد ووجب قيمتها في التركة وتعينت ~~الأخرى للرد وترد هي وولدها إلى البائع واستدل فيه بحديث قروة بن عمير قال ~~زوج أبى عبدا له يقال له كيسان أمة له فولدت فادعاه ثم مات أبى فكتب إلى ~~عثمان رضي الله عنه أن يوافي بابي الموسم فكتب إليه أن أبى قد مات فكتب أن ~~ابعثوا بابنه إلى فذهب به إليه فقال ما يقول ابن كيسان فقالت قد ادعاه أبى ~~فإن كان صدق فقد صدق وإن كان كذب فقد كذب فقال لو قلت غيرها لأوجعتك وأعتقه ~~بالدعوة وجعله ابن العبد بالفراش فيما يعلم أبو يوسف رحمه الله وإنما أورد ~~هذا الحديث ليبين أن أقر أحد الورثة بدعوة الأب كاقرار الأب به فكذلك تعيين ~~أحد الورثة كتعيين الموروث بنفسه قال مكاتب اشترى عبدا فادعاه المولى لم ~~تجز دعوته فيه لان دعوة التحرير كالاعتاق والمولى لا يملك اعتاق كسبه فلا ~~تصح دعوته وكذلك لو اشترى الابن عبدا لم تجز دعوة الأب فيه لهذا قال زوج ~~أمته عبده بشهود فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فهو ابن الزوج لأنها أتت به ~~على فراشه وان نفاه لم ينتف عنه لان النسب متى يثبت بفراش النكاح لا ينقطع ~~الا باللعان ولا لعان بين المماليك ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت ~~نسبه ms4718 من لزوج لأنا تيقنا أن العلوق سبق فراش النكاح لان دعوة المولى استندت ~~إلى حال العلوق فتبين أنه تزوجها وفي بطنها ولد ثابت النسب من المولى وكان ~~النكاح باطلا ولو كان زوجها من عبد غيره بإذن مولاه أو من حر فجاءت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا فادعاه المولى صدقه الزوج أو كذبه فهو ابن الزوج لأنها ~~علقت في فراشه ولكنه يعتق على المولى باقراره أنه ابنه وإن لم يثبت النسب ~~وتكون أمه بمنزلة أم ولد له لأنه أقر لها بحق الحرية كما أقر للولد بحقيقة ~~الحرية ولو زوجها ثم باعها ثم جاءت بالولد لستة أشهر بعد النكاح ولأقل من ~~ستة أشهر بعد البيع فادعاه البائع أو المشترى لم يصدقا على ذلك لثبوت النسب ~~من صاحب الفراش ولم يبطل البيع لان دعوة النسب إذا لم تعمل في اثبات النسب ~~كان بمنزلة الاقرار بالعتق واقرار البائع بالعتق بعد البيع غير مقبول في ~~ابطال البيع. قال ولو تزوجت أمته بغير إذنه ثم ولدت لستة أشهر فادعاه الزوج ~~والمولى لان النكاح الفاسد عند اتصال الدخول PageV17P141 # في حكم النسب كالنكاح الصحيح فكما أن هناك يثبت النسب من الزوج دون ~~المولى فكذلك هنا (ألا ترى) أن النسب يثبت بفراش النكاح على وجه لا ينتفى ~~بمجرد النفي فاسدا كان النكاح أو جائزا بخلاف ملك اليمين ولكنه يعتق بدعوة ~~المولى لأنه صار مقرا بحريته وكذلك أم ولد رجل تزوجت بغير إذنه ودخل بها ~~الزوج فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فادعياه أو نفياه أو نفاه أحدهما وادعاه ~~الاخر فهو ابن الزوج على كل حال لان فراش النكاح وإن كان فسادا فهو أقوى من ~~فراش الملك علي ما بينا وكذلك لو تزوج أمة ابنه بغير إذنه فولدت فادعاه ~~الزوج والمولى فهو ابن الزوج لما له عليها من فراش النكاح وهو أقوى من ~~اثبات النسب من فراش الملك والله أعلم (باب دعوة أحدي الإماء) (قال رحمه ~~الله قال أمة لها ثلاثة أولاد ولدتهم في بطون مختلفة وليس لهم نسب معروف ~~فقال المولى ms4719 في صحته أحد هؤلاء ابني ثم مات قبل أن يثبت نسب واحد منهم) لان ~~المدعى نسبه مجهول ونسب المجهول لا يمكن اثباته من أحد إنما يثبت في ~~المجهول ما يحتمل التعليق بالشرط ليكون منقطعا بخطر البيان والنسب لا يحتمل ~~التعليق بالشرط فلا يثبت بالمجهول والجارية تعتق لأنها أقر لها بأمية الولد ~~وهو معلوم وأم الولد تعتق بموت مولاها من جميع المال وتعتق من كل واحد من ~~الأولاد ثلاثة في قول أبي حنيفة رحمه الله لان دعوة النسب إذا لم يعمل في ~~اثبات النسب كانت اقرارا بالحرية فكأنه قال أحدهم حر فيعتق ثلث كل واحد ~~منهم من جميع المال وعلي قول محمد رحمه الله يعتق من الأكبر ثلثه ومن ~~الأوسط نصفه والأصغر كله لان الأكبر إن كان هو المقصود بالدعوة فهو حر فإن ~~كان المقصود هو الأوسط أو الأصغر لم يعتق الأكبر فهو حر في حال عبد في ~~حالين فيعتق ثلثه واما الأوسط فإن كان المقصود فهو حر وإن كان المقصود هو ~~الأكبر لأنه ولد أم الولد فيعتق بموت المولى كما تعتق أمه وإن كان المقصود ~~هو الأصغر لم يعتق الأوسط فهو يعتق في حالين ولا يعتق في حال وأحوال ~~الإصابة حالة واحدة في الروايات الظاهرة الا فيما ذكر في الزيادات بخلاف ~~حال الحرمان فلهذا يعتق نصفه فأما الأصغر فهو حر بيقين سواء كان المقصود هو ~~الأوسط أو الأكبر إلا أن أبا حنيفة رحمه الله لم يعتبر هذه الأحوال لأنه ~~مبنى على ثبوت النسب ولم يثبت PageV17P142 # النسب ولان جهة الحرية مختلفة وحكمه مختلف فإنه إن كان مقصودا بالدعوة ~~كان حر الأصل وإذا كان المقصود غيره كانت حريته بطريق التبعية للأم بعد موت ~~المولى وبين كونه مقصودا وتبعا منافاة وكذلك بين حرية الأصل وحرية العتق ~~منافاة ولا يمكن اعتبار الجهتين جميعا فلهذا يعتق من كل واحد منهم ثلثه وقد ~~روى عن أبي يوسف مثل قول محمد رحمهما الله الا في حرف واحد وهو أنه قال ~~يعتق من الأكبر نصفه لان حاله تتردد ms4720 بين شيئين فقط اما أن يكون ثابت النسب ~~من المولى فيكون حرا كله أولا يكون ثابت النسب منه فلا يعتق منه شئ فلهذا ~~عتق نصفه ويسعى في نصف قيمته ثم استشهد بقول أبي حنيفة رحمه الله بما لو ~~كان لها ولد واحد فقال المولى قد ولدت هذه الأمة مني ولدا ولم يتبين هذا هو ~~أو غيره لا يثبت نسب هذا معرف والمولى إنما أقر بنسب المنكر والمنكر غير ~~المعرف وتصير الجارية بمنزلة أم الولد لإقراره بأمية الولد لها فيكون الولد ~~عبدا لا يعتق بعتق أمه لأنه ما أقر بنسبه ولا باقصائه عن الأم بعد أمية ~~الولد فيها والرق فيها ثابت بيقين فلا يبطل بالاحتمال ومن قال بقول محمد ~~رحمه الله يلزمه أن يقول هنا بعتق من الولد نصفه باعتبار الأحوال وهذا قبيح ~~من طريق المعنى أرأيت لو قال قد أسقطت هذه الأمة منى سقطا مستبين الخلق ~~أكان يعتق به شيئا من ابنه الكبير لا يعتق شئ منه فكذلك ما سبق وكذلك لو ~~كان كل واحد من هؤلاء الأولاد لام معروف كان لها فإنه يعتق من كل ولد ثلثه ~~لان النسب لما لم يثبت بدعوته كان هذا اقرارا بالعتق لأحدهم فيعتق من كل ~~واحد منهم ثلثه وهذا على أصل الكل لان اعتبار الأحوال هنا غير ممكن. قال ~~وإذا ولدت أمة ولدا من غير زوج فلم يدعيه المولى حتى كبر وولد له ولد من ~~أمه للمولى ثم مات الابن الأول ثم ادعى المولى أحدهما فقال أحد هذين ابني ~~يعنى الميت وابنه فإنه يعتق الأصل كله على اختلاف الأصلين أما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لان دعوته لما لم يعمل في حق النسب انقلب اقرار بالعتق ~~فكأنه قال أحدهما حر ومن جمع بين حي وميت وقال أحدهما حر عتق الحي منهما ~~عنده وأما عند محمد رحمه الله فلانا تيقنا بحرية الأسفل لأنه إن كان هو ~~المقصود فهو حر وإن كان المقصود الأكبر عتق الأسفل أيضا لأنه من أمة المولى ~~فيكون مملوكا له ومن ms4721 ملك ابن ابنه عتق عليه وتسعى أمة في نصف قيمتها لأنه ~~إن كان المقصود هو الأسفل فأمه أم ولد يعتق بموت المولى وإن كان هو الأكبر ~~لم يعتق هذه فلهذا عتق نصفها وسعت في PageV17P143 # نصف قيمتها وكذلك الجدة تسعى في نصف قيمتها لهذا. قال أمة لرجل ولدت ~~ابنتا ثم ولدت ابنتها ابنتا فقال المولى في صحته احدى هؤلاء الثلاثة ولدى ~~ثم مات قبل أن يبين فإنه يعتق نصف العليا وجميع الوسطى وجميع السفلى لان ~~العليا تعتق في حالين فإنها إذا كانت مقصودة بالدعوة فهي حرة وإن كان ~~المقصود ابنتها فهي أم ولد تعتق بموت المولى وإن كان المقصود أسفلها فهي ~~أمة فلهذا عتق نصفها فأما الوسطى فهي حرة بيقين ان كانت هي المقصودة فهي ~~حرة بالنسب وان كانت ابنتها فهي حرة بأمية الولد وإن كان المقصود أمها فهي ~~حرة فهي ابنت ابنت المولي وكذلك السفلى حرة بيقين ولم يذكر قول أبي حنيفة ~~رحمه الله في هذا الفصل وقيل علي قوله يعتق ثلث كل واحدة منهن لان هذا عنده ~~بمنزلة قوله أحدا كن حرة وقيل بل الجواب قولهم لان العتق هنا بجهة النسب ~~كيف ما كان وهو مقصود فيه سواء كان بأمية الولد فوجب اعتبار الجهات هنا ~~بخلاف الفصل الأول على ما بيناه. قال ولو ولدت الأمة ابنتا من غير زوج ثم ~~ولدت ابنتين في بطن آخر ثم ولدت ابنا في بطن آخر ثم نظر المولى إلى الأكبر ~~والى احدى الابنتين في صحته فقال أحد هذين ولدى ثم مات قبل أن يبين لم يثبت ~~نسب واحدة منهما وعتقت الأمة بجهة أمية الولد لما بينا ويعتق من الكبرى ~~نصفها ويسعى في نصف قيمتها ويعتق من الأوسطين نصف كل واحد منهما في ظاهر ~~الرواية عند أبي حنيفة رحمه الله وفي غير الأصول قال يعتق عبده من كل واحدة ~~منهما ربعها * وجه هذه الرواية انه لما لم يثبت النسب بدعوته انقلب اقرارا ~~بالحرية فكأنه قال أحدهما حر ويعتق نصف الكبرى في نصف الحرية وحط ms4722 الأوسطين ~~فيه علي السواء لأنهما توأم لا ينفصل أحدهما على الآخر فيصير هذا النصف ~~بينهما نصفين فيعتق من كل واحد ربعها * وجه ظاهر الرواية أن تعلق الحرية ~~الذي بقي العتق من وسطين ولكن أحدهما لم ينفصل عن الآخر في حرية الأصل ولا ~~في النسب والاقرار بالنسب لأحدهما بمنزلة الاقرار به لهما فما يعتق به من ~~أحدهما بحكم هذا الاقرار وهو نصف رقبته يعتق من الثاني مثله وأما الأصغر ~~فهو حر كله لأنا تيقنا بأنه ولد أم الولد فيعتق بموت المولي من جميع المال ~~كما تعتق أمته. قال ولو نظر المولى إلي الأصغر فقال أحد هذين ابني ثم مات ~~قبل أن يبين يعتق من الأكبر نصفه ومن الأصغر أيضا نصفه في قول أبي حنيفة ~~لان كلامه صار اقرارا بالحرية لهما فكأنه قال أحدهما PageV17P144 # حر فيعتق من كل واحد منهما نصفه وعلي قول محمد رحمه الله يعتق الأصغر كله ~~لأنه حر بيقين اما لأنه ابنه أو لأنه ولد أم ولده فيعتق بموته. وقال يعتق ~~من الأوسطين نصف كل واحد منهما ويسعى في نصف قيمته في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وقيل هذا قول محمد رحمه الله فإنه إن كان المقصود الأكبر فهما حران ~~بالاستيلاد وإن كان المقصود الأصغر لم يعتق واحد منهما فيعتق من كل واحد ~~منهما نصفه فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن لا يعتق من الأوسطين شئ ~~لان كلام المولى لم يتناولهما وقيل بل الجواب صحيح في قول أبي حنيفة لان ~~جهة العتق لهما واحدة وهو التبعية فيعتبر الحالان في حقهما فلهذا يعتق من ~~كل واحد منهما نصفه. قال رجل له أمة لها ثلاثة أولاد ولدتهم في بطون مختلفة ~~من غير زوج فقال المولى للأكبر منهم هو ابني ثبت نسبه منه للدعوة وصارت ~~الأم أم ولد له ولم يثبت نسب الآخرين منه عندنا وقال زفر رحمه الله يثبت ~~نسب الآخرين منه أيضا لأنه تبين أنها أم ولد ولدتهما على فراشه فإنها صارت ~~أم ولد له من حين علقت ms4723 بالأكبر ونسب ولد أم الولد ثابت من المولى من غير ~~دعوة إلا أن ينفيه وتخصيصه الأكبر بالدعوة لا يكون دليل النفي ولا الاثبات ~~ولنا أن تخصيصه الأكبر بدعوة النسب دليل النفي في حق الآخرين هنا لأنه يجب ~~علي المولى شرعا إظهار النسب الذي هو ثابت منه بالدعوة فكان تخصيصه الأكبر ~~بعد وجوب الاظهار عليه بهذه الصفة دليل النفي في حق الآخرين ودليل النفي ~~كصريح النفي ونسب ولد أم الولد ينتفى بالنفي فكذلك بدليل النفي وهذا نظير ~~ما قيل إن سكوت صاحب الشرع صلوات الله عليه عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه ~~بالسؤال دليل النفي لان البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل ~~النفي ولكن يعتق الآخران بموت المولى لأنهما ولدان لام الولد فيعتقان بموت ~~المولى فان ولدت بعد اقراره ولد لستة أشهر فصاعدا فلم ينفه المولى ولم يدعه ~~حتى مات فهو ابنه لأنها علقت على فراشه فإنها بالدعوة صارت فراشا للمولى ~~ولهذا ثبت نسب هذا الولد منه وفى الكتاب أشار إلي ان الفراش إنما يثبت لها ~~من وقت الدعوة وهذا يكون طريقا آخر في المسألة الأولى أن انفصال الولدين ~~الأولين كان قبل ظهور الفراش فيها فلا يثبت نسبهما الا بالدعوة. قال ولو ~~أقر ان أمته قد ولدت منه أو أسقطت منه سقطا مستبين الخلق ثم ولدت بعد ذلك ~~لستة أشهر وهو غائب أو مريض فإنه يثبت النسب منه ما لم ينفه لأنها جاءت به ~~على فراشه فان نفاه انتفى بمجرد نفيه عندنا وقال الشافعي PageV17P145 # إذا أقر بوطئها ثم جاءت بولد قبل أن يشتريها بحيضة لا ينتفى النسب منه ~~وان نفاه وان جاءت بالولد بعدما اشتراها بالحيضة لم يثبت النسب منه الا ~~بالدعوة لان عنده بالوطئ تصير فراشا له ولا ينقطع حكم ذلك الفراش الا ~~بالاستبراء فإذا ولدت قبل أن يشتريها ثبت النسب منه باعتبار الفراش فلا ~~ينتفى بنفيه كما لو ثبت بفراش النكاح ولكنا نقول للمولى على أم الولد فراش ~~مجوز لا ملزم (ألا ترى) أنه يملك نقل ms4724 فراشه إلى غيره بالتزويج فكما أنه ~~يثبت الفراش على وجه ينفرد بنقلها إلى غيره فكذلك النسب بحكمه يثبت علي وجه ~~ينفرد بنفيه بخلاف فراش المنكوحة والله أعلم بالصواب (باب دعوة القرابة) ~~(قال رحمه الله قال جارية لرجل ادعى ابنه ان أباه زوجها منه فولدت له هذا ~~الولد وأنكره الأب لم يصدق علي ذلك ولم يثبت نسبه منه الا ان بينته تقوم ~~على النكاح) لأنه ليس للابن في جارية أبيه تأويل ملك ولا له حق بملكها على ~~أبيه فكان هو في هذه الدعوة كسائر الأجانب لا يثبت نسبه منه ما لم يثبت ~~سببه بالحجة وهو النكاح لان ثبوت الحكم ينبنى على ثبوت النسب. قال وإذا ~~ادعي الأب ولد جارية ابنه والابن عبد أو مكاتب فدعوته باطلة لأنه ليس له ~~ولاية نقلها إلى نفسه لانعدام ولايته على العبد والمكاتب ولما كان للمولى ~~فيها من ملك أو حق ملك وشرط صحة دعوة الأب نقلها إلى ملكه كما ذكرنا وكذلك ~~لو كان الابن مسلما والأب ذميا أو مستأمنا لأنه لا ولاية للكافر على مسلم. ~~قال وذا لو ولدت أمة الرجل فادعاه آخر أنه ابنه من نكاح أو شبهة وأنكره ~~المولى لم يصدق على ذلك العم والخال وسائر القرابات لأنه لاحق لبعضهم في ~~مال البعض فهم كسائر الأجانب فان ملكه يوما وقد ادعاه من جهة نكاح صحيح أو ~~فاسدا أو من جهة ملك يثبت نسبه منه لأنه عند الملك كالمجدد لذلك الاقرار ~~فان النسب لا يحتمل الابطال بعد ثبوته والاقرار به قبل الملك يتوقف على ~~وجود الملك وكذلك لو ادعى انه ابنه ولم يذكر انه تزوجها لان مطلق اقراره ~~محمول على سبب صحيح شرعا والأسباب المثبتة للفراش الذي يبنى عليها النسب ~~كثيرة ولو مالك أمه معه أو دونه صارت أم ولد له لأنه أقر لها بأمية الولد ~~حين أقر بالولد والنسب فان اقراره بالنسب مثبت لها الفراش والفراش ثابت ~~بالملك أو بالنكاح فاسدا كان أو صحيحا وذلك PageV17P146 # موجب أمية الولد لها إذا ملكها وان ملك ms4725 الولد أب المدعى وهو يجحد مقالة ~~ابنه لم يثبت نسبه من الابن ولا يعتق لأنه لو كان في ملك الأب حين ادعاه ~~الابن لم يثبت نسبه مع جحود الأب فإذا اعترض ملك الأب أولى أن لا يثبت نسبه ~~بتلك الدعوة وإذا لم يثبت النسب لم يعتق على الأب لان عتقه عليه باعتبار ~~أنه ابن ابنه وذلك لا يكون الا بعد ثبوت نسبه من الابن. قال رجل تزوج امرأة ~~على خادم فولدت في يد الزوج فادعي الزوج الولد وكذبته المرأة فإن كانت ولدت ~~لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها وكان أصل الحبل عند الزوج فهو مصدق لأنا تيقنا ~~أن العلوق حصل في ملكه فتكون دعوته دعوة استيلاد فبطل به تمليكها من المرأة ~~صداقا ويضمن قيمتها للمرأة لان التسمية بطلت بعد صحتها فوجب علي الزوج ~~القيمة كما لو استحقت وهذا لأنه تعذر تسليمها مع بقاء السبب الموجب للتسليم ~~وهو النكاح وإن لم يكن أصل الحبل عنده لم يصدق لان دعوة التحرير بمنزلة ~~الاعتاق وهو لو أعتقها في هذه الحالة لم تصح منه وكذلك أن وضعته لأكثر من ~~ستة أشهر لأنا لا نتيقن بحصول العلوق في ملكه فلا يصدقه على ابطال ملكها عن ~~عين الخادم حين كذبته فان طلقها قبل أن يدخل بها وقبل التسليم إليها ثبت ~~نسب الولد منه لان بالطلاق قبل الدخول ينتصف الأصل مع الزيادة وهو الخادم ~~المقبوض فكان نصفها ونصف ولدها للزوج وذلك يكفي لصحة الدعوة فلهذا ثبت نسب ~~الولد منه وصارت الجارية أم ولد له ويضمن نصف قيمتها للمرأة لأنه صار ~~متملكا نصيبها عليها بما سبق منه من الدعوة وضمان التملك لا يعتمد وجود ~~الصنع ولو لم يصنع في عينها شيئا بالطلاق قبل الدخول صار ضامنا لها نصف ~~قيمة الجارية ويسعى الولد في نصف قيمته لها لان نصف الولد مملوك لها وقد ~~احتبس عنده فيجب عليه السعاية في نصف القيمة ولا ضمان علي الزوج فيه وإن ~~كان موسرا لان صفة الدعوة حين ادعي لم يكن مفسرا عليها شيئا ms4726 من الولد وإنما ~~فسد نصيبها من الولد بعد الطلاق وكان ذلك سببا حكيما وهو ينصف الصداق ~~بينهما وذلك أمر حكمي ولا يقال بان سببه الطلاق لان الطلاق يصرف منه في ~~المنكوحة لقطع النكاح لا في الصداق فلا يكون موجبا للضمان عليه ثم إن كان ~~لزوج أقر أنه وطئها قبل النكاح لم يضمن من العقر شيئا وان أقر ان وطأه ~~إياها كان بعد النكاح ضمن نصف العقر لها وإن لم يبين ذلك فالقول قوله فيه ~~الا إذا جاءت به لأكثر من سنتين منذ تزوجها فحينئذ يعلم أن وطأه إياها كان ~~بعد النكاح فيلزمه نصف العقر لها لان بالوطئ قد لزم جميع العقر فإنه وطئ ~~PageV17P147 # ملك الغير وقد سقط الحد عنه لشبهة فيجب العقر والعقر زيادة كالولد فينصف ~~بالطلاق (قال) وتأويل هذه المسألة إذا كان ادعي نسب الولد بنكاح أو شبهة أو ~~لم يبين السبب فأما إذا بين انه وطئها من غير شبهة النكاح لا يثبت النسب ~~منه لان الجارية في يده مملوكة له مضمونة عليه بالقيمة كالمغصوبة فيكون ~~وطؤه إياها زنا غير مثبت النسب وان كانت ولدت في يدي المرأة ثم طلقها قبل ~~أن يدخل بها لم يرجع إليه من الخادم والولد شئ لان الزيادة المنفصلة بعد ~~القبض تمنع بنصف الأصل إلا أن تكون جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها ~~فيكون ابنه بدعوته والجارية أم ولد له ويضمن المرأة نصف قيمتها لتيقننا ~~بحصول العلوق في حال ملكه وذلك بمنزلة البينة تقوم وان جاءت به لأكثر من ~~ستة أشهر بعد القبض ولم يطلقها ولكن المرأة ماتت فورثها ضمن نصيب شركائه ~~فيها لأنه صار متملكا لنصيب شركائه من الجارية حين صارت أم ولد له وضمان ~~التملك لا يستدعي صنعا من جهته ويسعى الولد في حصتهم لان نصيب الأب منه قد ~~عتق بالدعوة السابقة فيحتبس نصيب الشركاء عند الولد فعليه السعاية (قال) ~~وكذلك كل ميراث يقع في مثل هذا وحاصل هذه المسألة ان ملك جزءا من ولد بطريق ~~الميراث من غيره فهو ms4727 علي وجهين اما أن يكون شريكه ذا رحم محرم من الولد أو ~~أجنبيا منه وكل وجه على وجهين اما أن تكون دعوة الأب فيه قبل الملك أو بعده ~~وكل وجه من ذلك على وجهين اما أن يصدقه الشريك أو يكذبه ثم الحاصل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه إن كان الشريك ذا رحم محرم من الولد والدعوة قبل الملك ~~أو بعده صدقه الشريك في ذلك أو كذبه فالولد حر كله ولا ضمان علي الأب ولا ~~سعاية على الولد لأنه إنما عتق نصيب الشريك عليه بقرابته فلا يكون ذلك ~~موجبا للسعاية على الولد ويكون موجبا للضمان على الأب أما إذا انعدمت ~~الدعوة علي الملك فلان تمام علة العتق بالملك الحاصل بالميراث لا صنع له ~~فيه فان تأخرت الدعوة عن الملك فإنما كان عتق نصيب الشريك محالا به على ~~القرابة الثانية بينهما حكما فلا يكون موجبا للضمان على الأب وإن كان ~~الشريك أجنبيا فإن كانت الدعوة قبل الملك وصدقه الشريك فيه أو كذبه أو كانت ~~الدعوة بعد الملك وصدقه الشريك فيه فلا ضمان على الأب لانعدام صنع موجب ~~للضمان اما بتقدم الدعوة على الملك الذي هو متمم لعلة العتق واما التصديق ~~من شريكه إياه في الدعوة فإنه حينئذ يلتحق بالابن المعروف ومن ملك ابنه ~~المعروف بالميراث مع غيره لم يضمن لشريكه شيئا ولكن على الولد أن يسعى في ~~PageV17P148 # نصيب الشريك لأنه احتبس نصيب الشريك عنده فتجب السعاية له ولو كانت ~~الدعوة بعد الملك وكذبه شريكه فالحكم فيه كالحكم في عبد بين اثنين يعتقه ~~أحدهما لان نصيب الأب إنما يعتق عليه بعلة ذات وصفين الملك ولقرابة فيحال ~~به على آخر الوصفين وجودا وهو الدعوة هنا وذلك منه بمنزلة الاعتاق في حق ~~الشريك حين كذبه فلهذا كان الحكم فيه كالحكم بين اثنين يعتقه أحدهما وأما ~~في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فإن كانت الدعوة قبل الملك وكان الشريك ~~ذا رحم محرم من الولد وصدقه في ذلك فلا ضمان عليه ولا سعاية على الولد ms4728 لان ~~نصيب الشريك إنما يعتق عليه بقرابته حين صدقه في الدعوة وان كانت الدعوة ~~قبل الملك وكذبه شريكه أو كان الشريك أجنبيا والدعوة قبل الملك فصدقه أو ~~كذبه أو كانت الدعوة بعد الملك وصدقه ففي هذه الوجوه الأربعة لا ضمان على ~~الأب لان تتميم علة العتق بالملك إذا كانت الدعوة قبله ولا صنع له في ذلك ~~وان كانت الدعوة بعده وصدقه فهو كالابن المعروف في حقه فلا يكون الأب ضامنا ~~لشريكه في ظاهر الرواية عنهما وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله يصير ضامنا ~~لشريكه في الابن المعروف وان ملكه بالإرث لان ضمان العتق على هذه الرواية ~~ضمان التملك بناء على أصلهما ان المعتق إذا كان موسرا يكون الولاء كله له ~~فيكون بمنزلة ضمان الاستيلاد الواجب بسبب تملك الأم ولكن هذه الرواية غير ~~صحيحة فإنه لا خلاف انه لا يجب هذا الضمان عند العسر وضمان التملك لا يختلف ~~باليسار والاعسار ولكن العبد يسعى في قيمة نصيب شريكه لاحصاء منه عنده فإنه ~~القرابة بينه وبين الولد لم تثبت عند تكذيبه في حقه وان كانت الدعوة بعد ~~الملك وكذبه الشريك وهو ذو رحم محرم من الأب أو أجنبي فالجواب في الفصلين ~~واحد عندهما والحكم فيه كالحكم في عبد بين اثنين يعتقه أحدهما لما بينا أن ~~القرابة لا تثبت في حق الشريك مع تكذيبه إياه فذا الرحم المحرم والأجنبي ~~فيه سواء. قال أمة في يدي رجل فولدت فادعي رجل انه تزوجها وان الولد منه ~~وقال المولى بل بعتها بألف درهم والولد منه فالولد من الزوج بتصادقهما على ~~الفراش المثبت للنسب له عليها مع الاختلاف في سببه ويعتق باقرار المولى لان ~~الأب مقر أن الولد ملكه لأنه ولد أمته والمولى مقر أنه حر لأنها علقت به في ~~ملك الأب فكان حرا باقرار المولى وأمه بمنزلة أم الولد لان المولى مقر لها ~~بأمية الولد والمستولد مقر بأن اقرار المولى فيها نافذ فلهذا كانت بمنزلة ~~أم الولد موقوفة لا تحل لواحد منهما لان كل PageV17P149 # واحد منهما ms4729 ينفيها عن نفسه ولا يسع الزوج أن يقربها لان إباحة الفساد ~~باعتبار ملك المتعة وملك المتعة لا يثبت له عليها الا بثبوت سببه ولم يثبت ~~هنا سبب لملك المتعة فان المولى منكر للزوجية والزوج منكر للشراء وباب الحل ~~مبنى على الاحتياط فلهذا لا يسعه أن يقربها فإذا مات أب الولد عتقت لان ~~المولى مقر أنها أم ولد له يعتق بموته والزوج مقر بصحة اقرار المولى فيها ~~وعلى الزوج العقر قصاص من الثمن لان مقدار العقر تصادقا علي وجوبه علي ~~الزوج وان اختلفا في سببه ولا عبرة لاختلاف السبب في ضمان المال كمن يقول ~~لغيره لك على ألف درهم قرض وقال المقر له بل هو غصب كان له أن يأخذ المال ~~فهنا كذلك الزوج يعطى بحساب العقر والمولي يأخذ بحساب ما ادعاه من الثمن ~~(قال) وهذا الجواب بخلاف ما ذكرنا في كتاب العتاق وإنما أراد به ما ذكره في ~~نسخ أبى سليمان رحمه الله من كتاب العتاق ان على الزوج قيمتها للمولي وهذا ~~غلط بل الصحيح ما ذكره في نسخ أبى حفص ونوادر هشام رحمهما الله ان على ~~الزوج العقر يأخذه المولى قصاصا من الثمن كما فسره هنا. قال ولو ادعى الزوج ~~انه اشتراها فولدت منه هذا الولد وقال المولى بل زوجتك ثبت النسب لتصادقهما ~~عليه ولم يعتق الولد لأن الشراء لم يثبت بقول الزوج فكان الولد مملوكا ~~للمولى بملكه الأم كما عرف بثبوته فلهذا لا يعتق. قال أمة في يدي رجل فولدت ~~فادعى ولدها وقال لرجل هي أمتك زوجتنيها. وصدقه الآخر ولا يعرف أن أصلها ~~كان للآخر فالولد حر ثابت النسب من ذي اليد وأمه أم ولد له لأنها كانت في ~~يده والظاهر أنها مملوكة فصحت دعوته وثبت للولد حقيقة الحرية وللأم حق ~~الحرية بهذه الدعوة فهو باقراره بعد ذلك أنها لغيره يريد ابطال الحق الثابت ~~لها قبله فلا يقبل قوله في ذلك ولكن يضمن قيمتها للمقر لان اقراره حجة في ~~حقه وقد زعم أنها مملوكته احتبست عنده بالدعوة السابقة ms4730 فيضمن قيمتها له ولو ~~عرف أن أصلها كان للمقر له ثبت النسب منه وكان مملوكين له لان بدعوة النسب ~~هنا لم تثبت الحرية فيها ولا في ولدها لكون الملك فيها ظاهرا لغير المستولد ~~وإن كان الأصل لا يعرف لهذا فقال هذا بعتكها وقال أب الولد زوجتني ضمن أب ~~الولد قيمتها لان احتباسها عنده لم يكن باقرار المقر له بالبيع (ألا ترى) ~~انه وان أنكر ذلك لم يكن له عليه أولا على ولدها سبيل بثبوت أمية الولد ~~بالدعوة السابقة فلهذا ضمن أب الولد قيمتها ولم يضمن العقر لأنه وطئ ملك ~~نفسه ولأنه ضمن جميع بدل النفس وكذلك لو قال أب الولد بعتني هذه الجارية ~~PageV17P150 # وقال الآخر بل زوجتك فهذا والأول سواء لما بينا وإن كان يعرف أن الأصل ~~لهذا فإنه يأخذ الأم وولدها مملوكين ما خلا خصلة واحدة وهي أن تقر بأنه ~~باعها منه فحينئذ لا سبيل له عليها لإقراره بخروجها عن ملكه بالبيع ولا ~~يغرم أب الولد القيمة في هذا الفصل لان احتباسها باقرار المقر له ببيعها ~~(ألا ترى) أنه لو أنكر ذلك لم يمكن من أخذها وأخذ ولدها فلهذا لا يضمن أب ~~الولد القيمة ولكن عليه العقر لما بينا فيما سبق وكانت هي بمنزلة أم الولد ~~موقوفة لاقرار مولاها بذلك. قال رجل تزوج امرأة فولدت ولدا فادعى أحدهما ~~النكاح منذ شهر وقال الآخر منذ سنة فالنسب ثابت منهما لأنها فراش له في ~~الحال فيثبت النسب باعتبار ظاهر الفراش في الحال ومن ادعى أن النكاح منذ ~~شهر فقد ادعى خلاف ما يشهد به الظاهر فلا يقبل قوله فان (قيل) بل صاحبه ~~يدعى سبق التاريخ بالنكاح وهو منكر له فينبغي أن يكون القول قول المنكر ~~(قلنا) التاريخ غير مقصود لعينه فلا ينظر إليه وإنما ينظر إلى الحكم ~~المقصود وهو نسب الولد فيجعل القول قول من يشهد الظاهر له في حق النسب مع ~~أن هذا المنكر مناقض لأنه قد تقدم منه الاقرار لصحة النكاح والآن يدعى ~~فساده بإنكار التاريخ فلا يقبل قوله ms4731 وكذلك لو طلقها ثلاثا فولدت بعده بيوم ~~فأحبلها فهو وما سبق سواء لما بينا ولو اجتمعا على أن النكاح منذ شهر ~~والولد صغير صدقا ولم يثبت النسب من الزوج لان الصغير لا قول له في نفسه ~~فبقي الحق لهما وما تصادقا عليه يجعل كالمعاين في حقهما فلهذا لا يثبت ~~النسب من الزوج فان قامت البينة أنه تزوجها منذ ستة أشهر ثبت النسب لقيام ~~حجة البينة عليه فان (قيل) كيف تقبل هذه البينة وليس هنا من يدعيها (قلنا) ~~من أصحابنا رحمهم الله من قال ينصب القاضي عن الصغير قيما ليقيم هذه البينة ~~لان النسب حقه وهو عاجز عن اثباته بنفسه فينصب القاضي عنه قيما لاثباته ~~وقيل بل في هذا حق الشرع وهو ثبوت النكاح بينهما والحكم بصحته حتى لا يتزوج ~~بغيره فيكون ابنه وأن لا ينسب الولد إلى غير أبيه فان ذلك حرام لحق الشرع ~~وإذا تعلق به حق الشرع قبلت الشهادة عليه حسبة من غير دعوى كما في عتق ~~الأمة والله أعلم (باب اقرار المريض بالولد) (قال رحمه الله رجل له عبد في ~~صحته وأقر في مرض موته انه ابنه وليس له نسب PageV17P151 # معروف ومثله بولد لمثله فإنه ابنه يرثه ولا يسعى في شئ سواء كان أصل ~~العلوق به في ملكه أو لم يكن في ملكه) لان النسب من حاجته وهو مقدم على حق ~~ورثته في ماله فيثبت نسبه منه بالدعوة لكونه غير محجور عنه ويكون بمنزلة ~~ابن معروف له ملكه في صحته فيكون عتقه من جميع المال لا بطريق لوصية فلهذا ~~لا يسعى في شئ قال وكذلك أن كان عليه دين يحيط بماله لان حاجته مقدمة على ~~حق غرمائه بدليل الجهاز والكفن ولأنه ليس في ثبات النسب ابطال حق الغرماء ~~والورثة لأنه يلاقي محلا لا حق لهم فيه وإنما ذلك فيما ينبنى عليه من الحكم ~~والذي ينبنى على هذا السبب عتق في صحته ولا حق للغرماء والورثة في ماله في ~~صحته وكذلك لو كانت له جارية ولدت في صحته ms4732 فأقر في مرضه انه ابنه سواء كان ~~أصل العلوق في ملكه أو لم يكن لان الذي ينبنى على دعوة النسب هنا حقيقة ~~الحرية للولد في صحته وحق الحرية للأم ولا حق للغرماء والورثة فيهما في ~~حالة الصحة فأما إذا كان ملكه في مرضه فادعاه قبل الملك أو بعده ثم مات فإن ~~كان عليه دين محيط فعليه السعاية في جميع القيمة لان الذي ينبنى على دعوته ~~هنا عتق في المرض وذلك يلاقى محلا مشغولا بحق الغرماء فلا يكون مصدقا في ~~حقهم إلا أن الرق قد فسد باقراره فعليه السعاية في جميع القيمة وإن لم يكن ~~له مال سواهما ولا دين عليه كان عتقه من ثلثه وعليهما السعاية فيما زاد علي ~~الثلث من قيمته ولا يرثه الولد في قول أبي حنيفة لان المستسعى في بعض قيمه ~~عنده بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يرث وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~المستسعى حر مديون فيكون من جملة الورثة ولا وصية للوارث ولكن عليه السعاية ~~في قيمته ويرثه وإن كان للمولى ابنان بحيث تخرج رقبته من الثلث فعلى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الجواب كذلك يسعى الولد في قيمته لأنه صار ~~وارثا ولا وصية للوارث وأما عند أبي حنيفة رحمه الله لا سعاية على الولد في ~~شئ ويرثه فقد جمع له بين الوصية والميراث لضرورة الدور فإنه لو لم يجز ~~الوصية له وألزمه السعاية في قيمته كان مكاتبا والمكاتب غير وارث فتصح ~~الوصية له سقطت السعاية فصار وارثا فلا يزال يدور هكذا والسبيل في الدور أن ~~يقطع فلهذا جمع بين الوصية والميراث وهو نظير ما قالوا في تنفيذ الوصية في ~~خمسي المال في بعض مسائل الهبة لضرورة الدور وان كانت الوصية لا تنفذ في ~~أكثر من الثلث وهذا لان مواضع الضرورة مستثنى في الأحكام الشرعية فأما أم ~~الولد فلا سعاية عليها عندهم جميعا لأنه إذا كان معها ولد يثبت نسبه فهو ~~شاهد لها بمنزلة إقامة البينة فلهذا لا يلزمه السعاية PageV17P152 # في شئ وكذلك لو وهب ms4733 للمريض ابنه المعروف ولا مال له غيره فإن كان عليه ~~دين سعى في قيمته للغرماء وإن كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين وفى ~~ثلثي ما بقي للورثة وله الثلث وصية في قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله سعى فيما بقي من قيمته بينه وبين الورثة ولا وصية له ~~لأنه من جملة الورثة. قال ولو كان وهب للمريض أم ولد له معروفة عتقت ولم ~~يسع في شئ لان ثبوت نسب الولد شاهد لها وعتق أم الولد من حوائج الميت فيكون ~~مقدما على حق الغرماء والورثة. قال ولو أن مريضا له ألف درهم اشترى به ابنه ~~ثم مات ولا مال له غيره فعند أبي حنيفة رحمه الله يسعي في قيمته للورثة ~~والثلث وصية له ويسعى في جميع قيمته لأنه وارث فلا وصية له وإن كان عليه ~~دين سعي في الدين وثلثي ما بقي في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما في جميع ~~القيمة لما بينا. قال ولو كان اشترى أم ولد له معروفة لم يسع في شئ للغرماء ~~ولا للورثة لان نسب الولد شاهد لها وإن كان قد حابى البائع في شئ فإن كانت ~~أقل من ألف فالمحاباة في المرض وصية فإن كان عليه دين فعلى البائع رد بيع ~~الفضل وإن لم يكن عليه دين فعليه رد ثلثي الفضل على الورثة والثلث يسلم له ~~بطريق الوصية. قال ولو أن صبيا وأمة مملوكان لرجل لا يعرف له نسب فاشتراهما ~~رجلان أو ملكاهما بهبة أو صدقة أو ميراث أو وصية ثم ادعى أحدهما أن الولد ~~ابنه وكذبه الآخر فهو ابنه لان قيام الملك له في النصف كقيام الملك له في ~~الكل في صحة الدعوة والولد محتاج إلى النسب ويضمنه حصة شريكه من قيمة الأم ~~غنيا كان أو فقيرا لأنه صار متملكا لنصيبه عليه حين صارت أم ولد له (قال) ~~ويضمن حصة شريكه من قيمة الولد إن كان موسرا ويسعى الولد إن كان مسعرا لان ~~دعوة التحرير بعد الملك ms4734 بمنزلة الاعتاق إذا كذبه الشريك وكان أجنبيا وإن ~~كان الشريك ذا رحم محرم من الولد فعند أبي حنيفة رحمه الله لا سعاية عليه ~~وعندهما يلزمه السعاية وقد بينا هذه الفصول في الباب المتقدم. قال ولو ~~اشترى المكاتب ابنه مع رجل آخر صارت حصته مكاتبا معه لأنه لو ملك كله صار ~~الكل مكاتبا معه فكذلك إذا ملك النصف اعتبارا للبعض بالكل فإذا ادعى ~~المكاتب عتقا وسعى الولد لشريكه في نصف قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~ضمان علي المكاتب لان من أصله أن الحر لو اشترى ابنه مع غيره لم يضمن ~~لشريكه شيئا ولكن تجب السعاية على الولد فكذلك المكاتب وأما على قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله صار الولد كله مكاتبا مع ابنه لان عندهما الكتابة ~~لا تتجزأ ويضمن المكاتب نصف قيمة PageV17P153 # ابنه لشريكه لأنه صار متملكا عليه نصيبه فيضمن له قيمة نصيبه موسرا كان ~~أو معسرا ولو كان مجهولا فادعاه المكاتب بعد ما ملكاه كان للشريك أن يضمنه ~~نصفه قيمته إن كان غنيا وان شاء استسعى الابن وإن كان فقيرا استسعى الابن ~~لان المكاتب في الدعوة كالحر وكذلك في ضمان الاعتاق وهو بمنزلة الحر وقد ~~بينا أن هذه الدعوة عند تكذيب الشريك بمنزلة الاعتاق ولو كانت أمه معه ضمن ~~المكاتب نصف قيمتها غنيا كان أو فقيرا لأنه تعذر بيعها بما ثبت للمكاتب من ~~الملك فيها وصارت بمنزلة أم الولد فيضمن لشريكه نصف قيمتها لأنه صار متملكا ~~على كل حال وإن كان الذي ملك مع المكاتب ذا رحم محرم من الصبي ونسب الصبي ~~من المكاتب معروف عتق نصيب ذا الرحم المحرم بالقرابة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأنه أثبت له حقيقة الملك وكان نصيب المكاتب موقوفا فان عتق عتق معه ~~وان عجز سعى لمولاه فيه وعند أبي يوسف ومحمد يعتق الكل لان عندهما العتق لا ~~يتجزى ولا ضمان لواحد منهما على صاحبه ولا سعاية علي الولد لان فيه تحصيل ~~مقصود المكاتب فإنه إنما يسعى لتحصيل الحرية لنفسه ولولده فلهذا ms4735 لا يجب ~~الضمان له ولا السعاية والله أعلم (باب دعوة الولد من الزنا والنكاح ~~الصحيح) (قال رحمه الله رجل أقر أنه زنا بامرأة حرة وان هذا الولد ابنه من ~~الزنا وصدقته المرأة) فان النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الولد للفراش وللعامر الحجر ولا فراش للزاني وقد جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط وقيل هو إشارة إلي الرحم وقيل هو إشارة ~~إلى الغيبة كما يقال للغيبة الحجر أي هو غائب لاحظ له والمراد هنا انه لاحظ ~~للعاهر من النسب وبقي النسب من الزاني حق الشرع أما بطريق العقوبة ليكون له ~~زجرا عن الزنا إذا علم أن ماءه يضيع به أو لان الزانية نائبها غير واحد ~~فربما يحصل فيه نسب الولد إلى غير أبيه وذلك حرام شرعا ولا ترتفع هذا ~~المعنى بتصديق المرأة أو كان نفى النسب عن الزاني لحق الولد فإنه يلحقه ~~العار بالنسبة إلي الزاني وفيه إشاعة الفاحشة وهذا المعنى قائم بعد تصديق ~~المرأة وإذا لم يثبت منه النسب لم يثبت منهما أيضا لان مجرد قولها ليس بحجة ~~في اثبات نسب الولد منهما فان شهدت القابلة ثبت بذلك نسب الولد من المرأة ~~دون الرجل لان ثبوت النسب منها الولادة وذلك يظهر بشهادة PageV17P154 # القابلة ولا صنع لها في الولادة ليستوجب العقوبة بقطع النسب عنها ولان ~~المعنى في جانب الرجل الاشتباه وذلك لا يتحقق في جانبها فان انفصال الولد ~~عنها معاين فلهذا ثبب النسب منها قال وان أقر الرجل انه زنا بامرأة حرة أو ~~أمة فولدت هذا الولد وادعت المرأة نكاحا فاسدا أو جائزا لم يثبت النسب منه ~~وان ملكه لان ما ادعت من الفراش لم يثبت بقولها عند جحوده فبقي في حقه ما ~~أقربه من الزنا وهو غير مثبت للنسب سواء ملكه أو لم يملكه إلا أنه إذا ملكه ~~يعتق عليه لأنه جزء منه وإن كان غير منسوب إليه فكما لا يثبت الرق للمرء ~~علي نفسه لا يثبت على جزءه ms4736 وإنما أورد هذا الفصل لإزالة الاشكال فان بدعوها ~~النكاح خرج الفعل من أن يكون زنا محضا لا يجب الحد على واحد منهما ويجب ~~العقر لها عليه ولكنه غير مثبت النسب لان سببه الفراش وذلك غير ثابت في حق ~~الرجل فكذلك أن أقامت شاهدا واحدا بما ادعت لان الفراش لم يثبت بالشاهد ~~الواحد فإنه ليس بحجة تامة وعليها العدة لاقرارها على نفسها بالتزام العدة ~~ولأنها أخذت المهر من الرجل حين سقط الحد عنه وان ادعى الرجل النكاح وأقرت ~~المرأة بالزنا فعليه العقر لسقوط الحد عنه بما ادعى من الشبهة ولم يثبت ~~فراشه عليها عند جحودها فلا يثبت نسب ولدها منه في الحال وان ملك يوما ثبت ~~نسبه منه وان ملك أمه كانت أم ولد له ولا ينظر إلى جحودها وجحود سيدها لان ~~اقراره حجة في حقه وإنما امتنع العمل به لكون المحل مملوكا لغيره وإذا صار ~~مملوكا له كان كالمجدد لذلك فيثبت نسب الولد ويثبت أمية الولد للأم وكذلك ~~لو أقام شاهدا واحدا أو شاهدين ولم يعدلا لان ما أقام ليس بحجة تامة وعلى ~~المرأة العدة لأنها قد استوجبت المهر ولأن العدة مثبتة للاحتياط. قال وإذا ~~ولدت امرأة الرجل على فراشه فقال الزوج زنا بك فلان وهذا الولد منه وصدقته ~~المرأة وأقر فلان بذلك فان نسب الولد ثابت من الزوج لأنه صاحب الفراش وثبوت ~~النسب باعتبار الفراش وبعد ما ثبت بفراش النكاح لا ينقطع الا باللعان ولا ~~لعان بينهما لاقرارها علي نفسها بالزنا وكذلك لو كان النكاح فاسدا لان ~~الفاسد ملحق بالصحيح في حكم النسب. قال ولو تزوج امرأة لا تحل له فأغلق ~~عليها بابا أو أرخى حجابا ثم فرق بينهما لم يكن عليه مهر لان الخلوة في ~~العقد الصحيح إنما كان مقرا للمهر باعتبار ما فيه من التمكن من الاستيفاء ~~وذلك لا يوجد في النكاح الفاسد فإنه غير متمكن من الاستيفاء شرعا فلهذا سقط ~~اعتبار الخلوة فان جاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها ثبت النسب منه وفى بعض ~~PageV17P155 # النسخ. قال ms4737 منذ أغلق عليها الباب وهذا لان الفاسد من النكاح معتبر ~~بالجائز في حكم النسب لان الشرع لا يرد بالفاسد ليتعرف حكمه من نفسه فلا بد ~~من اعتباره بالجائز وفي النكاح الجائز إذا جاءت بالولد لستة أشهر منذ ~~تزوجها ثبت النسب منه فكذلك في الفاسد وإذا ثبت النسب منه فقد حكمنا بأنه ~~دخل بها وكان عليه المهر واعتباره بستة أشهر منذ أغلق الباب لاشكال فيه لان ~~التمكن من الوطئ حقيقة يحصل به وان انعدم التمكن حكما واعتباره بستة أشهر ~~منذ تزوجها صحيح أيضا لاعتبار الفاسد بالجائز ومن أصلنا في النكاح الجائز ~~أن النسب ثبت بمجرد الفراش الثابت النكاح ولا يشترط معه التمكن من الوطئ ~~وعلى قول الشافعي بمجرد النكاح بدون التمكن من الوطئ لا يثبت النسب فكذلك ~~في الفاسد حتى قالوا فيمن تزوج امرأة وبينهما مسيرة سنة فجاءت بولد لستة ~~أشهر عندنا يثبت النسب وعنده لا يثبت ما لم يكن لأكثر من ستة أشهر حتى ~~يتحقق التمكن من الوطئ بعد العقد وحجته في ذلك أنا نتيقن بأنه غير مخلوق من ~~مائه فلا يثبت النسب منه كما لو كان الزوج صبيا وهذا لان سبب ثبوت النسب ~~حقيقة كونه مخلوقا من مائه وذلك خفى لا طريق إلي معرفته وكذلك حقيقة الوطئ ~~تكون شراء علي غير الواطئين وفى تعليق الحكم به خرج ولكن التمكن منه سبب ~~ظاهر توقف عليه فوجب اعتباره لان ما سقط إنما كأن لأجل الضرورة فتقدر بقدر ~~الضرورة ولأنها جاءت به على فراشه في حال يصلح أن يكون منسوبا إليه فيثبت ~~النسب منه كما لو تمكن من وطئها وتصادقا انه لم يطأها وهذا لان النكاح ما ~~شرع الا للاستفراش ومقصود النسل فيثبت الفراش بنفسه ولكن في حق من يصلح أن ~~يكون والدا والصغير لا يصلح أن يكون والدا فلم يعمل في النسب لانعدام المحل ~~له فأما الغائب يصلح أن يكون والدا كالحاضر فيثبت له الفراش المثبت للنسب ~~بنفس النكاح وكما أن حقيقة العلوق من مائه لا يتوقف عليها فكذلك التمكن من ms4738 ~~الوطئ حقيقة لا يمكن الوقوف عليه لاختلاف طبائع الناس فيه وفي الأوقات فيجب ~~تعليق الحكم بالنسب الظاهر وهو النكاح الذي لا يعقد شرعا الا لهذا المقصود ~~ومتى قام النسب الظاهر مقام المعنى الخفي سقط اعتبار المعنى الخفي ودار ~~الحكم مع النسب الظاهر وجودا وعدما وهو أصل كبير في المسائل كما أقيم السفر ~~المريد مقام حقيقة المشقة في اثبات الرخصة بسبب السفر وأقيم تجدد الملك في ~~الأمة مقام اشتغال رحمها بماء الغير في تجدد وجوب الاستبراء ولان الوطئ ~~والتمكن إنما كان معتبرا لمعنى الماء وقد سقط اعتبار حقيقة PageV17P156 # الماء لاثبات النسب فيسقط ما كان معبرا لأجله أيضا. قال وإذا قال الرجل ~~لصبي في يدي امرأة هو ابني من زنا وقالت المرأة من نكاح ثم قال الرجل بعد ~~ذلك هو من نكاح ثبت نسبه منه لان كلامه الأول نفى للنسب عن نفسه وكلامه ~~الثاني دعوة للنسب بعد النفي صحيح لأنه غير محتمل للانتفاء بعد ثبوته فيبقى ~~بعد النفي على ما كان عليه من قبل ولأن المرأة قد أقرت له بالنكاح وصدقها ~~في ذلك فيثبت النكاح بينهما وبثبوته يثبت نسب ولدهما منه وكذلك لو قال ~~الرجل هو ابني منك من نكاح وقالت هو ابنك من الزنا لم يثبت نسبه لإنكارها ~~ما ادعاه من الفراش فان قالت بعد ذلك هو ابني من نكاح ثبت نسبه لأنها أقرت ~~له بالنكاح بعد ما أنكرت والاقرار بعد الانكار صحيح فإذا ثبت النكاح بينهما ~~ثبت نسب الولد منهما. قال امرأة رجل ولدت وهما حران مسلمان فادعى الزوج انه ~~ابنه وكذبته المرأة أو ادعت وكذبها الزوج وقد جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها ~~فهو ابنه منها لظهور النسب فيما بينهما وهو الفراش وكذلك لو قال الزوج هذا ~~الولد من زوج كان لك قبلي وقالت المرأة بل هو منك فهو منه لان السبب بينهما ~~ظاهر وما ادعاه الرجل غير معلوم وإنما يحال بالحكم إلى السبب الظاهر دون ما ~~لا يعرف ولو قال الزوج من زنا فان صدقته المرأة بذلك فهو ms4739 ابنه لان السبب ~~ثبت منه بفراش النكاح فلا يقطع الا باللعان ولا لعان بينهما إذا صدقته فيما ~~ادعى من الزنا وان أنكرت ذلك وجب اللعان فيما بينهما ويقطع النسب عنه ~~باللعان. قال وإذا نفى الرجل ولد امرأته بعد ما مات أو كان حيا قبل اللعان ~~فهو ابنه لا يستطيع أن ينفيه لان النسب ثبت منه بالفراش وتقرر ذلك بموت ~~الولد فلا يتصور بعد تقرره وهذا لان الميت لا يكون محلا لاثبات نسبه ~~بالدعوة ابتداء فكذلك لا يكون محلا لقطع نسبه الذي كان ثابتا باللعان فان ~~كل واحد من الحكمين يستدعى المحل فكذلك لو قبل الولد لأنا حكمنا للأب ~~بالميراث عنه اما بدل نفسه أو مال إن كان له والنسب بعد ما صار محكوما به ~~لا يحتمل القطع وإذا كان للمرأة ولد وليس في يدي زوجها فقالت تزوجتك بعد ما ~~ولدت هذا من زوج قبلك وقال الزوج بل ولدتيه منى في ملكي فهو ابن الزوج لما ~~بينا ان النسب بينهما ظاهر وهو الفراش وما ادعت غير معروف فيحال بالولد على ~~السبب الظاهر فلو كان الصبي في يدي الرجل دون المرأة فقال ابني من غيرك ~~وقالت هو ابنك منى فالقول قول الزوج ولا تصدق المرأة بخلاف ما سبق والفرق ~~من وجهين أحدهما أن قيام الفراش بينه وبينها لا يمنع فراشا آخر له ~~PageV17P157 # على غيرها اما بنكاح أو بملك يمين فإذا كان الولد في يده كان نسبه إليه ~~من أي فراش حصل له وأما ثبوت الفراش له عليها ينافي فراش آخر عليها لغيره ~~وكان هذا الفراش في حقها متعينا وباعتباره يثبت النسب منه من هذا الزوج ~~ولأن المرأة في يد الرجل والولد الذي في يدها من وجه كأنه في يده فأما ~~الزوج ليس في يد امرأته فما في يده لا يكون في يدها فلهذا لا يقبل قولها ~~وإذا نفى الرجل ولد امرأته وفرغا من اللعان عند القاضي فقيل أن يفرق بينهما ~~ويقطع النسب من الأب فإذا مات أحدهما فالولد ثابت النسب من الزوج ms4740 لان نفس ~~اللعان لا يقطع النسب ما لم يقطعه القاضي إذ ليس من ضرورة اللعان قطع النسب ~~فإذا مات أحدهما اذن اعترض قبل قطع النسب ما لو كان موجودا في الابتداء منع ~~اللعان بينهما فكذلك يمنع قطع النسب به وكما يتقرر حكم النسب بموت الولد ~~فكذلك بموت الأب لاستحقاق الولد الميراث منه ولو كانت ولدت ولدين توأم فعلم ~~أحدهما فنفاه ولاعن وألزمه القاضي أمه يفرق بينهما ثم علم بالآخر فهما ~~ابناه لان نسبهما ثبت منه باعتبار الفراش وإنما جرى اللعان بينهما في الولد ~~الذي نفاه فبقي نسب الآخر ثابتا كما كان وقد فرق القاضي بينهما فلا يمكنه ~~أن ينفى نسب الآخر باللعان بعد الفرقة ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب ~~الآخر لأنهما توأم يقرره وأنه لا بد من جعل أحدهما أصلا والحاق الآخر به ~~والذي انقطع نسبه منه باللعان محتمل للثبوت منه بالاكذاب والذي نفى ثابت ~~النسب منه بعد الفرقة تسمية لا تحتمل النفي عنه فجعل هذا أصلا أولى ولان ~~النسب يثبت في موضع الشبهة فلا ينتفى بمجرد الشبهة فترجح الجانب الذي فيه ~~شبهة أولي فان علم بالثاني قبل أن يفرق بينهما فنفاه أعاد اللعان وألزم ~~الولدين الأم لان النكاح بينهما قائم عند نفى الولد الثاني فيجرى اللعان ~~بينهما لقطع نسبه كالولد الأول وان أكذب الملاعن نفسه بالدعوة بعد ما فرق ~~القاضي بينهما ثبت النسب منه لأنه نفى موقوفا على حقه حتى لو ادعاه غيره لم ~~يثبت منه فإذا أقر به بعد الانكار صح اقراره وعليه الحد لأنه أقر بأنه ~~قذفها وهي محصنة فعليه حد القذف عند خصومتها وهذا إذا كان الابن حيا سواء ~~كانت الأم حية أو ميتة فإن كان الولد قد مات وترك ميراثا ثم أعاده الأب لم ~~يصدق لان الأب مدعى للمال لا مقر بالنسب فان الولد بالموت قد استغنى عن ~~الشرف بالنسب وبمجرد الدعوى لا يستحق المال إذا لم يكن مناقضا في الدعوى ~~فإذا كان مناقضا أولى إلا أن يكون ترك ابن الملاعنة ولدا أو ms4741 أنثى فحينئذ ~~صدق الأب لأنه الآن PageV17P158 # مقر بالنسب فان ولد الابن ينسب إليه كولد الملاعنة نفسه فإذا صح الاقرار ~~ضر بالجد وأخذ الميراث والحاصل أن النسب أصل عند اكذابه نفسه فإذا أمكن ~~القضاء به إن كان المنفى نسبه حيا أو ميتا عن خلف يقضى بالنسب ثم يترتب ~~عليه حكم الميراث وإذا كان ميت إلا عن خلف لا يمكن القضاء بالنسب فلو قضى ~~بالمال كان قضاء بمجرد الدعوى والمال لا يستحق بمجرد الدعوى ولو كانت ~~المنفية بنتا فماتت عن ابن وأكذب الملاعن نفسه ولم يصدق به لم يرث في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وفى قولهما يصدق ويضرب الحد ويرث * وجه قولهما انها ~~ماتت عمن يخلفها فان الولد كما ينسب إلى أبيه ينسب إلى أمه وكما يتشرف بشرف ~~الأب يتشرف بشرف الأم ويصير كريم الطرفين وأب الأم يسمي أبا مجازا كأب الأب ~~فكما في الفصل الأول جعل بقاء الولد كبقائه فكذلك هنا وأبو حنيفة رحمه الله ~~يقول كلامه الآن في دعوى المال لا اقرار بالنسب لان نسب الولد إلى قوم أبيه ~~دون قوم أمه (ألا ترى) أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~قرشيا لا قبطيا وان أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة وفيه يقول ~~القائل فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأنساب آباء فإذا لم يكن هذا ~~الولد منتسبا إلى الملاعن صار وجوده كعدمه فلا يعمل اكذابه نفسه بخلاف ابن ~~الابن علي ما بينا فلو أراد ابن الملاعن أن يتزوج المنفية نسبها لم يكن له ~~ذلك ولو فصل فرق بينهما لأنها قبل اللعان كانت أختا له ولم ينتف ذلك بمجرد ~~اللعان من كل وجه حتى لو أكذب الملاعن نفسه ثبت النسب منه وكانت أختا له ~~وشبهة الأختية كحقيقتها في المنع من النكاح وكذلك الملاعن نفسه لو قال لم ~~أدخل بالأم وتزوج الا بنت فرق بينهما لأنها كانت ابنتا له وبعد اللعان قطع ~~النسب عنه فبقي موقوفا علي حقه لو ادعاها صحت دعوته وشبهة البينة كحقيقتها ~~في المنع من ms4742 النكاح وللشافعي رحمه الله في هذا الفصل قولان أحدهما أن له أن ~~يتزوجها بمنزلة ابنته من الزنا على مذهبه وهي معروفة في النكاح والآخر ~~كمذهبنا لان النسب هنا موقوف على حقه لو ادعاه يثبت منه بخلاف المخلوق من ~~مائه بالزنا. قال وإذا طلق الرجل امرأته فجاءت بولدين فهذه المسألة على ~~أوجه اما أن يكون الطلاق رجعا أو بائنا وكل وجه على ثلاثة أو وجه اما أن ~~يأتي بالولدين لأقل من سنتين أو يأتي بهما لا كثر من سنتين أو يأتي بأحدهما ~~لأقل من سنتين بيوم ولم يقر بانقضاء العدة فبقي أحدهما حين ولدته ثم ولدت ~~الثاني وهما ابناه ولا حد عليه ولا لعان لأنه حين نفى المولود منهما كان ~~النكاح بينهما PageV17P159 # قائما فوجب اللعان بينهما فحين وضعت الولد الآخر فقد انقضت عدتها بوضع ~~جميع ما في بطنها ولا يتأتى جريان اللعان فيما بينهما بعد ما صارت أجنبية ~~والقذف الموجب للعان لا يكون موجبا للحد فلهذا ثبت نسب الولدين منه وان ~~جاءت بينهما لأكثر من سنتين فنفاهما يجرى اللعان بينهما ويقطع نسب الولدين ~~عنده لأنا تيقنا أن علوق الولدين من علوق حادث بعد الطلاق فصار مراجعا لها ~~ولا تنقضي العدة بوضع الولدين فإذا نفى وهي منكوحته جرى اللعان بينهما فان ~~(قيل) لما حكمنا بالرجعة فقد حكمنا بثبوت نسب الولدين منه فيكف يمكن قطع ~~النسب باللعان بعد ذلك (قلنا) ليس من ضرورة الحكم بالرجعة والحكم بكون ~~الولد منه فالرجعة تثبت بمجرد العين عن شهوة بدون الوطئ والاعلاق وإن كان ~~نفى الولد منهما ثم أقر بالثاني فهما ابناه وعليه الحد لأنهما توأم فاقراره ~~بأحدهما كاقراره بهما وهذا منه اكذاب لنفسه بعد التفرق فعليه الحد وان جاءت ~~بأحد الولدين لأقل من سنتين وبالآخر لأكثر من سنتين فعلى قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله هذا والفصل الأول سواء وعلى قول محمد رحمه الله هذا ~~والفصل الثاني سواء * وجه قوله إنا تيقنا بأن الولد الثاني من علوق حادث ~~بعد الطلاق لان الولد لا يبقى في ms4743 البطن أكثر من سنتين وشككنا في الولد ~~الأول فيحتمل أن يكون العلوق به بعد الطلاق أيضا ويحتمل أن يكون العلوق به ~~قبل الطلاق فاتبع الشك لا التيقن فان المتيقن به يجعل أصلا ويرد المشكوك ~~إليه وهما قالا لما ولدت الأول لأقل من سنتين فقد حكمنا بأنه من علوق قبل ~~الطلاق (ألا ترى) انها لو لم تلد غيره كان محكوما بأن العلوق به كان قبل ~~الطلاق فلا يتغير ذلك الحكم بتأخير الولادة الثانية ولكن يجعل السابق منهما ~~أصلا ويجعل كأنها وضعتهما قبل السنتين لان الولد إنما لا يبقى في البطن ~~أكثر من سنتين إذا لم يكن هناك من يزاحمه في الخروج فأما عند وجود المزاحم ~~قد يتأخر خروجه عن أو انه فلا يكون ذلك دليلا على أن العلوق به كان بعد ~~الطلاق فلهذا جعلنا السابق أصلا وإذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا فان جاءت ~~بهما لأقل من سنتين فعليه الحد بالنفي فهما ابناه لأنه حين قذفها فلا نكاح ~~بينهما فيلزمه الحد وقد جاءت بالولدين لمدة يتوهم أن يكون العلوق بهما ~~سابقا على الطلاق فيثبت نسبهما منه وان جاءت بهما لأكثر من سنتين لم يثبت ~~نسبهما منه لأنهما من علوق حادث بعد الفرقة وان نفاهما فلا حد عليه ولا ~~لعان لأنه صادق في مقالته وان جاءت بأحدهما لأقل من سنتين بيوم وبالآخر ~~لأكثر من سنتين بيوم فعند أبي حنيفة PageV17P160 # وأبى يوسف رحمهما الله هذا والفصل الأول سواء وعند محمد رحمه الله هذا ~~والفصل الثاني سواء على ما بينا قال وإذا طلقها واحدة بائنة بعد ما دخل بها ~~ثم تزوجها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فنفاه لاعنها لقيام النكاح بينهما ~~في الحال ويلزم الولد أباه لأنا تيقنا أن العلوق به سبق النكاح الثاني فكان ~~حاصلا في النكاح الأول وبالفرقة بعده تقرر النسب على وجه لا ينتفى بحال وان ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها النكاح الثاني لاعن ولزم الولد أمه ~~لان الحل قائم فيستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهو ما ms4744 بعد النكاح الثاني ~~فإذا نفاه يقطع النسب عنه باللعان والله أعلم (باب الولادة والشهادة عليها) ~~(قال رحمه الله أمة ولدت فادعت أن مولاها قد أقر به فجحد المولى فشهد عليه ~~شاهد انه أقر بذلك وشهد آخر أنه ولد على فراشه لم تقبل شهادتهما لاختلافهما ~~في المشهود به فان أحدهما يشهد بالقول وهو الاقرار وشهد الآخر بالفعل وهو ~~الولادة على الفراش وليس على واحد من الامرين شهادة شاهدين فان اتفق رجلان ~~على الشهادة على الاقرار وعلى الولادة على فراشه فهو جائز لأنهما ان شهدا ~~على الاقرار فثبوت الاقرار بالبينة كثبوته بالمعاينة وان شهدا على الولادة ~~فقد شهدا بالسبب المثبت للنسب منه. قال ولو كان المولى ذميا والأمة مسلمة ~~فشهد ذميان عليه بذلك جاز لأن هذه الشهادة تقوم على المولى وشهادة أهل ~~الذمة على أهل الذمة حجة فإن كان المولى هو المدعى والأمة جاحدة لم تجز ~~شهادة الذميين عليها لكونها مسلمة وتأويل هذه المسألة أنها تجحد المملوكية ~~للمولى فإنها إذا كانت تقر بذلك ينفرد المولى بدعوة نسب ولدها ولا عبرة ~~بتكذيبها ولو كانا مسلمين فشهد على الدعوة أب المولى وجده لم تجز الشهادة ~~لأنهما يشهدان بالسبب للولد وهو ابن ابنيهما وشهادة المرء لابن ابنه لا ~~تقبل وان شهد بذلك ابن المولى جازت الشهادة إذا كان المولى جاحدا لذلك ~~لأنهما يشهدان لأخيهما على أبيهما وشهادة المرء لأخيه على أبيه مقبولة إنما ~~لا تقبل شهادته لأبيه وإذا طلقت امرأة من زوجها فاعتدت ثم تزوجت وولدت من ~~الزوج الآخر ثم جاء الولد حيا فعلي قول أبي حنيفة رحمه الله الولد للزوج ~~الأول سواء جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها أو لأكثر من ذلك لأنه صاحب ~~الفراش الصحيح فان نفيه لا يفسد PageV17P161 # فراشه والزوج الثاني صاحب الفراش الفاسد ولا معارضة بين الصحيح والفاسد ~~بوجه بل الفاسد مدفوع بالصحيح والمرأة مردودة على الزوج الأول والولد ثابت ~~النسب منه كمن زوج أمته فجاءت بولد ثبت النسب من الزوج دون المولى وان ~~ادعاه المولى لان ملك اليمين ms4745 لا يعارض النكاح في الفراش بل الفراش الصحيح ~~لصاحب النكاح بل أولى فان هناك ملك اليمين عند الانفراد غير مثبت للحل ~~والنكاح الفاسد عند الانفراد غير مثبت للحل فان نفى الأول والآخر الولد أو ~~نفاه أحدهما أو ادعيا أو ادعاه أحدهما فهو للأول على كل حال ولا حد عليه ~~ولا لعان لأنها غير محصنة حين دخل الزوج الثاني بنكاح فاسد فلا يجرى اللعان ~~بينها وبين الأول والنسب إذا ثبت بالنكاح لا ينتفى الا باللعان وكان ابن ~~أبي ليلى يقول الولد للثاني لان الفراش الفاسد يثبت النسب كالفراش الصحيح ~~أو أقوي حتى يثبت النسب به على وجه لا ينتفي بالنفي ثم الثاني إليها أقرب ~~يدا والولد مخلوق من مائه حقيقة فيترجح جانبه بالقرب واعتبار للحقيقة وذكر ~~أبو عصمة عن إسماعيل بن حماد عن عبد الكريم الجرجاني عن أبي حنيفة رحمهم ~~الله أن النسب يثبت من الزوج الثاني كما هو قول ابن أبي ليلى وفيه حديث ~~الشعبي ذكره في الكتاب أن رجلا من جعفي زوج ابنته من عبيد الله بن الحر ثم ~~مات ولحق عبيد الله بمعاوية رضي الله عنه فزوج الجارية اخوتها فجاء ابن ~~الحر فخاصم زوجها إلى علي رضي الله عنه فقال علي رضي الله عنه أما أنك ~~الممالي علينا عدونا فقال أيمنعني ذلك من عدلك فقال لا فقضى بالمرأة له ~~وقضى بالولد للزوج الآخر إلا أن أبا حنيفة رحمه الله قال الحديث غير مشهور ~~فلا يترك به القياس الظاهر ولو ثبت وجب القول به وكان أبو يوسف رحمه الله ~~يقول إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني فهو من الزوج الأول ~~وان جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الثاني فهو من الزوج الأول وان جاءت به ~~لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني سواء ادعياه أو نفياه لان النكاح ~~الفاسد يلحق بالصحيح في حكم النسب فباعتراض الثاني على الأول ينقطع الأول ~~في حكم النسب ويكون الحكم للثاني والتقدير فيه بأدنى مدة الحبل اعتبارا ~~للفاسد بالصحيح وإنما قلنا ms4746 أن الأول ينقطع بالثاني لان بدخول الثاني بها ~~يحرم على الأول ويلزمها العدة من الثاني ووجوب العدة ليس إلا لصيانة الماء ~~في الرحم فلو لم يكن النسب بحيث يثبت من الثاني لم يكن لوجوب العدة عليها ~~من الثاني معنى وعلي قول محمد رحمه الله ان جاءت به لأكثر من سنتين منذ دخل ~~بها للثاني فهو الثاني وان جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل PageV17P162 # بها الثاني فهو للأول لان وجوب العدة عليها من الثاني بالدخول لا بالنكاح ~~والحرمة إنما ثبت على الأول بوجوب العدة من الثاني فكانت حرمتها عليه بهذا ~~السبب كحرمتها بالطلاق والتقدير بأدنى مدة الحبل عند قيام الحل ولا حل ~~بينهما فالعبرة للمكان فإذا جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل بها الثاني ~~يتوهم أن يكون هذا من علوق كان قبل دخول الثاني بها في حال حلها للأول فكان ~~النسب ثابتا منه وان جاءت به لأكثر من سنتين فقد انقطع هذا التوهم فكان ~~النسب من الثاني وكذلك لو سبيت المرأة فتزوجت رجلا من أهل الحرب فولدت فهو ~~على هذا الخلاف وكذلك لو ادعت الطلاق واعتدت وتزوجت والزوج الأول جاحد لذلك ~~فهذا كله في المعنى سواء. قال أمة ولدت لرجل فلم ينفه حتى لو مات فهو لازم ~~له لا يستطيع أن ينفيه وتأويل هذه المسألة في أم الولد لان نسب ولدها ثابت ~~بالفراش فيتقرر ذلك بالموت قبل النفي فأما الأمة القنة لا يثبت نسب ولدها ~~الا بالدعوة فإذا مات قبل الدعوة لا يثبت النسب إلا أن يكون هنئ بالولادة ~~فقبل التهنئة يكون ذلك بمنزلة الدعوة منه وكذلك أن جنى جناية فقضي به ~~القاضي على عاقلته لم يستطع نفيه بعد ذلك وكذلك لو جنى عليه فحكم فيه بقصاص ~~أو أرش فهذا كله يتضمن الحكم بثبوت نسبه من المولى وبعد ما صار النسب ~~محكوما به لا يستطيع أن ينفيه لان قوله ليس بحجة في ابطال الحكم. قال وإذا ~~زوج أم ولده فمات عنها زوجها أو طلقها وانقضت عدتها ثم جاءت بولد ms4747 لستة أشهر ~~منذ انقضت عدتها فهو ابن المولى لان بانقضاء عدتها حل للسيد غشيانها فعادت ~~فراشا له كما كانت قبل النكاح فان بانقضاء العدة قد ارتفع النكاح بحقوقه ~~وهو المانع من ظهور حكم فراشه فإذا عادت فراشا للمولى ثم جاءت بالولد في ~~مده يتوهم أن يكون من علوق بعد الفراش ثبت نسبه وله أن ينفيه لما قلنا الا ~~ان يتطاول ذلك أو يجري فيه حكم وتفسير هذا التطاول مذكور في كتاب الطلاق ~~أوما فيه من الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله من التقدير بسبعة ~~أيام عنده وبمدة النفاس عندهما. # قال ولو حرم أم ولده على نفسه بأن حلف أن لا يقربها فجاءت بولد لزمه ما ~~لم ينفه لان فراشها لم يبطل بتحريمها على نفسه كما لا يبطل به فراش النكاح ~~وهو مندوب شرعا إلي أن يحنث نفسه ويغشاها وفيه نزل قوله تعالى قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم فلهذا كان النسب ثابتا منه ما لم ينفه. قال ولو كانت أم ~~ولد المسلم مجوسية أو مرتدة لم يلزمه ولدها إلا أن يدعيه أو جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر بعد الردة. وقال زفر رحمه الله يثبت نسب الولد منه ما لم ينفه ~~لان PageV17P163 # سبب الفراش قيام الملك وهو باق بعد الردة وان حرم عليه غشيانها بالردة ~~وثبوت النسب لا يعتمد حل الغشيان كما في المنكوحة نكاحا فاسدا وهذا بخلاف ~~ما زوجها لان فراشها قد انقطع باعتراض فراش الزوج (ألا ترى) انه لو ادعاه ~~لم يثبت النسب منه بخلاف ما نحن فيه ولنا أن تحسين الظن بالمولى واجب وفى ~~اثبات النسب منه حكم باقدامه على وطئ حرام وذلك لا يجوز بدون الحجة فان ~~ادعاه فقد صار مقرا بذلك فيثبت النسب منه حينئذ وإلا فلا وكذلك ان جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر منذ ارتدت لأنا تيقنا ان العلوق سابق على ردتها فلا يكون ~~فيه حمل أمر المولى على الفساد قال وإذا أقر بصبي في يده أنه ابنه من أمته ~~هذه ولد ms4748 علي فراشه ثم مات الرجل فادعى أولاده أن أباهم قد كان زوج هذه ~~الأمة عنده قبل أن تلد بثلاث سنين وانها ولدت هذا الغلام علي فراش العبد ~~والعبد والغلام والأمة ينكرون ذلك لم تقبل بينتهم على ذلك والغلام ابن ~~الميت لان نسبه ثبت من المولى باقرار المولى به وهذه البينة من الورثة تقوم ~~على النفي فلا تكون مقبولة وبيان ذلك أنهم لا يثبتون بهذه الشهادة لأنفسهم ~~حقا إنما يثبتون النسب للعبد وهو جاحد مكذب للشهود وقصد الورثة من هذا نفى ~~النسب عن الميت حتى لا يزاحمهم في ميراثهم والشهادة على النفي لا تقبل ثم ~~الورثة خلفاء الميت وهو لو أقام هذه البينة بنفسه لم يقبل منه فكذلك ممن ~~يخلفه. قال ولو ادعي العبد ذلك وأقام البينة ثبت نسبه منه لأنه يثبت حق ~~نفسه بهذه البينة من الفراش عليها ونسب ولدها فوجب قبول بينته للاثبات ثم ~~من ضرورته انتفاء النسب عن المولى لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~ويعتق باقرار المولى لإقراره بحريته حين ادعي نسبه فإن كان الاقرار منه في ~~المرض فالمعتق من الثلث في حق الغلام والأمة جميعا لان نسب الولد لما لم ~~يثبت لم يكن لها شاهد علي ما أقر به المولي من حق الحرية لها فكان معتبرا ~~من الثلث كما يعتبر عتق الغلام من الثلث وجعل ذلك كانشاء العتق منه فيهما ~~ولو كان العبد غائبا توقف حكم هذه البينة حتى يحضر العبد فيدعى وينكر لان ~~حكم البينة يختلف بدعوى العبد وانكاره فلا بد من أن يجعل وقوفا على حضوره ~~ولو ادعت الأم النكاح أو ادعاه الغلام قبلت بينة التزويج لأنها تقوم ~~للاثبات فان النسب من حق الغلام فإذا البينة بالبينة من العبد كان مثبتا حق ~~نفسه والأم تثبت النكاح بينهما وبين العبد وذلك حقها. قال رجل طلق امرأته ~~تطليقة بائنة فأقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم يثبت ~~نسبه منه لان انقضاء العدة قد ظهر بخبرها فإنه أمية شرعا فإذا جاءت بعد ~~PageV17P164 # ذلك لمدة يتوهم ms4749 أن يكون من علوق حادث لم يثبت نسبه منه إلا أن يدعيه فان ~~ادعاه ثبت نسبه منه معناه إذا صدقته المرأة فان الحق لهما فيثبت بتصادقهما ~~عليه فأما إذا كذبته لم يثبت النسب منه وان ادعاه لان صار أجنبيا عنها وعن ~~أولادها وان جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ انقضاء العدة ثبت نسبه منه لأنا ~~تيقنا ان العلوق به كان قبل اقرارها وانها كانت حبلى حين أقرت بانقضاء ~~العدة فكان خبرها مستنكرا مردودا وان كانت تزوجت ثم جاءت بولد لستة أشهر ~~منذ تزوجها الآخر فهو للآخر لان تزويجها نفسها اقرار منها بانقضاء العدة ~~وان جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يثبت نسبه من الثاني ~~لان العلوق سبق نكاحه وان كانت جاءت به لسنتين أو أكثر منذ طلقها الأول لم ~~يثبت النسب من الأول أيضا لأنه من علوق حادث بعد الفرقة فلا يثبت النسب منه ~~إلا أن يدعيه وتصدقه المرأة في ذلك وان جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها ~~الأول فهو ثابت النسب من الأول ولا يبطل النكاح بينها وبين الثاني وتأويل ~~هذا فيما إذا لم يقر بانقضاء العدة أو أقرت به ثم جاءت بالولد لأقل من ستة ~~أشهر منذ أقرت. قال رجل طلق امرأته الصغيرة ومات عنها فجاءت بولد فهذا على ~~ثلاثة أوجه اما أن تدعي الحبل أو تقر بانقضاء العدة أو كانت ساكتة فان ادعت ~~حبلا ثم جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج أو فارقها ثبت النسب من ~~الزوج لان دعواها الحبل اقرار منها بالبلوغ فهي والكبيرة سواء وان أقرت ~~بانقضاء العدة عند مضى ثلاثة أشهر من الفرقة أو أربع أشهر وعشر منذ مات ~~الزوج ثم جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا منذ أقرت لم يثبت النسب منه لأنها ~~عند الاقرار ان كانت بالغة فقد ظهر انقضاء العدة باقرارها وان كانت صغيرة ~~فقد تيقنا بانقضاء عدتها بثلاثة أشهر في الفرقة وبأربعة أشهر وعشر في الموت ~~فإنما ولدت لمدة حبل تام بعد ذلك ms4750 فلا يثبت النسب منه وان كانت ساكتة فعلى ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان جاءت به لستة أشهر فصاعدا منذ فارقها ~~ولعشرة أشهر وعشرة أيام فصاعدا منذ مات لم يثبت النسب منه وعلي قول أبى ~~يوسف رحمه الله إذا جاءت به لأقل من سنتين كان النسب ثابتا منه لأنها جاءت ~~به لمدة يتوهم أن يكون من علوق في حال قيام النكاح وهذا لان المراهقة ~~بلوغها موهوم ولا يعرف ذلك الا من جهتها فإذا لم يقر بانقضاء العدة فهي ~~والكبيرة سواء لان انقضاء عدتها بالشهور أن لا تكون حاملا وهذا الشرط لا ~~يعلم الا من قبلها وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا PageV17P165 # عرفناها صغيرة وما عرف ثبوته وجب التمسك به حتى يقوم الدليل على زواله ~~وعدة الصغيرة تنقضي في الفرقة بثلاثة أشهر بالنص وفى الموت بأربعة أشهر ~~وعشر فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعد ظهور انقضاء عدتها لم يثبت النسب ~~منه كما لو أقرت بانقضاء العدة فاما المرأة الكبيرة إذا مات عنها زوجها فان ~~ادعت حبلا ثبت نسب الولد منه إذا جاءت به لأقل من سنتين وان أقرت بانقضاء ~~العدة بعد أربعة أشهر وعشر لم يثبت نسب ولدها منه بعد ذلك إذا جاءت به لستة ~~أشهر فصاعدا منذ أقرت وان كانت ساكتة ثبت نسب ولدها منه إذا جاءت به لأقل ~~من سنتين عندنا وقال زفر رحمه الله لا يثبت النسب منه إذا جاءت به لعشرة ~~أشهر وعشرة أيام فصاعدا منذ مات الزوج لان يمضى أربعة أشهر وعشر حكمنا ~~بانقضاء عدتها بالنص إذا لم يكن بها حبل ظاهر فإذا جاءت بالولد لمدة حبل ~~تام بعد ذلك لم يثبت النسب منه في الصغيرة ولكنا نقول انقضاء عدتها بالشهور ~~متعلق بشرط وهو أن لا تكون حاملا فان قوله عز وجل وأولات الأحمال أجلهن ~~ناسخة لقوله تعالى يتربصن بأنفسهن على ما قال ابن مسعود رضي الله عنه من ~~شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى وهذا الشرط ~~لا يعرف ms4751 الا من قبلها فما لم يقر بانقضاء عدتها لا تجعل منقضية العدة بمضي ~~أربعة أشهر وعشر بخلاف الصغيرة فان الصغر ينافي الحبل فانقضاء عدتها بمضي ~~المدة مطلقا يجب الحكم به ما لم يدع حبلا فلهذا فرقنا بين الفصلين ثم عند ~~أبي حنيفة رحمه الله إنما يثبت النسب ولد الكبيرة من الزوج الميت إذا شهد ~~بالولادة رجلان أو رجل وامرأتان فاما بمجرد شهادة القابلة لا يثبت لأنه ليس ~~هنا حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا اقرار من الزوج بالحبل وعندهما يثبت النسب ~~بشهادة القابلة وهي معروفة وان أقرت بانقضاء العدة بعد موت الرجل بيوم بسقط ~~قد استبان خلقه فالقول قولها لأنها أمنية أخبرت بما هو محتمل فان جاءت بولد ~~بعد ذلك لستة أشهر لم يثبت النسب منه لاقرارها بانقضاء العدة ولو جاءت بولد ~~مثبت فقلت الورثة ولدته مساء وقالت هي كان فمات فشهدت على استهلاك الولد ~~القابلة يقبل في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما لله في حكم الإرث الصلاة عليه ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله في حكم الصلاة عليه كذلك فاما في الميراث فلا ~~تقبل الا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين واستدل بقول علي رضي الله عنه إذا ~~استهل الصبي ورث فصلى وعليه فقد جمع بين الحكمين ثم أحد الحكمين هنا يثبت ~~بشهادة القابلة لان الرجال لا يطلعون على تلك الحالة فكذلك الحكم الآخر ~~وأبو حنيفة PageV17P166 # يقول لان الاستهلال صوت تسمعه الرجال فلا يكون شهادة النساء فيه حجة تامة ~~وان اتفق وقوعه في موضع لا يحضره الرجال كجراحات النساء في الحجامات الا ان ~~الصلاة عليه من أمور الدين وخبر الواحد حجة في أمور الدين فاما الميراث من ~~باب الاحكام فتستدعى حجة كاملة وذلك شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. قال رجل ~~طلق امرأته تطليقة رجعية فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فأنكر الزوج أن تكون ~~ولدت وقال انقضت عدتك وشهدت امرأة على الولادة لم يلزمه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه ليس بينهما فراش قائم فلا تكون شهادة القابلة حجة لاثبات ~~النسب ms4752 عنده وعندهما يلزمه النسب بشهادة القابلة ولو قال الزوج للمطلقة ~~الرجعية أخبرك ان عدتك قد انقضت وكذبته فله أن يتزوج أربعة سواها وهي ~~معروفة فان جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق ثبت النسب من الزوج وبطل ~~نكاح الأربع لأنه غير مقبول القول في حق الولد ولا في حق المرأة والنسب من ~~حقها فصار في حق النسب كأن الاخبار منه لم يوجد وإذا ثبت النسب تبين انها ~~كانت حاملا حين أخبر الزوج بانقضاء عدتها فصار ذلك الخبر مستنكرا وتبين ~~انها كانت فراشا له فإنما تزوج الأربع وفراشه على الأول قائم فلا يجوز ~~الجمع بين خمس نسوة في الفراش بحكم النكاح فلهذا بطل نكاح الأربع وان جاءت ~~به لأكثر من سنتين من يوم طلقها فإن كانت لأقل من ستة أشهر منذ أقرت ~~بانقضاء العدة يلزمه النسب أيضا لان اقراره لا يكون أقوى من اقرارها ولو ~~أقرت هي بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت النسب وصار ~~مراجعا لها فكذلك هنا ومن ضرورة ضرورته مراجعته لها بطلان نكاح الأربع ~~فكذلك لو طلقها واحدة رجعية ثم أبانها أو بغيرها فهو مثل ذلك إلا أن هذا لا ~~تكون رجعة بحال فان قوله أخبرتني ان عدتها قد انقضت اقرار بأن ذلك الواقع ~~صار ثابتا ولكن ليس بانشاء للإبانة فإذا بطل ذلك الاقرار يجوز أن يجعل ~~مراجا لها بخلاف ما إذا أنشأ الإبانة فهذه مسألة خلاف انه إذا جعل الواقع ~~نصفه الرجعة ثانيا أو ثلاثا عند أبي حنيفة رحمه الله يصح ذلك كله منه وعند ~~أبي يوسف رحمه الله يملك أن يجعلها ثانيا ولا يملك ان يجعلها ثلاثا وعند ~~محمد رحمه الله لا يملك ان يجعلها ثانيا ولا ثلاثا فمحمد رحمه الله يقول ~~الواقع من الطلاق قد خرج من ملكه وملك الصفة تملك الأصل فإذا لم يبق أصلها ~~في ملكه لم يبق صفتها في ملكه أيضا وتصرفه فيما هو ليس بمملوك باطل وأبو ~~يوسف رحمه الله يقول ذلك الواقع بعرض ان يصير ms4753 ثانيا بانقضاء العدة فكذلك ~~ثانيا يجعله PageV17P167 # إياه ثابتا ولكن الواحد قط لا يصير ثلاثا فكان جعله الواحدة ثلاثا تصرفا ~~في غير محله فلهذا كان لغوا وأبو حنيفة رحمه الله يقول لا يملك جعل الواحدة ~~ثلاثا حقيقة ولكن يملك ضم البينتين إلى الواحدة بالايقاع لتصير ثلاثا كناية ~~عن قوله أوقعت اثنتين على سبيل المجاز لتصحيح مقصوده كما جعلنا لفظة الخلع ~~مجازا عن ايقاع الطلاق في الحال لتحصيل مقصوده بحسب الامكان. قال غلام ~~محتلم ادعي على رجل وامرأة انهما أبواه وأقام البينة علي ذلك وادعي رجل آخر ~~وامرأته أن هذا الغلام ابنهما وأقام البينة فبينة الغلام أولى بالقبول لان ~~النسب حقه فهو يثبت ببينته ما هو حق له علي من هو جاحد والاخوان يثبتان ~~بالبينة ما هو حق الغلام وبينة المرء على حق نفسه أولى بالقبول من بينة ~~الغير على حقه ولان الغلام في يد نفسه وبينة ذي اليد في مثل هذا تترجح على ~~بينة الخارج وكذلك لو كان الغلام نصرانيا واللذان ادعي الغلام أنهما أبواه ~~نصرانيان إذا كان شهوده مسلمين لان ما أقام من الشهود حجة على الخصمين ~~الآخرين وان كانا مسلمين فان (قيل) كان ينبغي ان تترجح بينة الآخرين لما ~~فيه من اثبات الاسلام على الغلام (قنا) اليد أقوى من الدين في حكم ~~الاستحقاق (ألا تري) ان اليد. تثبت الاستحقاق ظاهرا أولا يثبت ذلك باسلام ~~أحد المدعيين فلهذا رجحنا جانب اليد ولو ادعى الغلام انه ابن فلان ولد على ~~فراشه من أمته فلانه وأقام البينة وقال فلان هو عبدي ولد من أمتي هذه ~~زوجتها من عبدي فلان وأقام البينة على ذلك فهو ابن العبد لان العبد والمولى ~~يثبتان نسبه بفراش النكاح وهو إنما أثبت النسب بفراش الملك وفراش النكاح ~~أقوي في اثبات النسب من فراش الملك (ألا ترى) ان النسب متى ثبت به لم يثبت ~~بمجرد النفي وإذا ثبت بفراش الملك انتفى بمجرد النفي والضعيف لا يظهر ~~بمقابلة القوى والترجيح بما ذكرنا يكون عند المساواة فعند عدم المساواة ~~جعلنا النسب ms4754 من أقوى الفراشين وكذلك لو أقام العبد البينة انه ابنه من هذه ~~الأمة وهي زوجته وأقام المولى البينة أن ابنه منها فالبينة بينة العبد لما ~~فيه من زيادة اثبات النكاح ولكون فراش النكاح أقوى من فراش الملك في حكم ~~النسب إلا أنه يعتق باقرار المولى بحريته وتصير الجارية بمنزلة أم الولد ~~قال ولو كان العبد والمولى ميتين فأقام الغلام البينة انه ابن المولى من ~~أمته وهي ميتة وأقام ورثة المولى البينة على أنه ابن العبد من أمة المولى ~~زوجها المولى منه فإنه يثبت النسب من المولى لأنه ليس في بينة الورثة هنا ~~اثبات النكاح فقد انقطع ذلك بموتهما وكذلك لا يثبتون النسب لأنفسهم إنما ~~يثبتون PageV17P168 # للعبد ومقصودهم بذلك نفى النسب عن المولي والبينة علي النفي لا تقبل وفى ~~بينة العبد اثبات النسب والحرية والميراث فكان هو أولى. قال ولو أن رجلا ~~مات وترك مالا فأقام الغلام المحتلم بينة ان ابن الميت من أمته فلانة ولدته ~~في ملكه وأقر بذلك وأقام رجل آخر البينة ان الغلام عبده وأمه أمته زوجها من ~~عبده فلان فولدت هذا الغلام على فراشه والعبد حي يدعى قضيت للعبد بالنسب ~~وقضيت بالأمة ان كانت حية للمدعى لان في الأمة البينتين قامتا على مطلق ~~الملك فبينة الخارج أولى وفى حق النسب الخارج والعبد بينتان يشبه بفراش ~~النكاح وهو انه إنما يثبت نسب نفسه بفراش الملك وفراش النكاح أقوى فلهذا ~~كان العبد به أولى ولان العبد يثبت النكاح على الأمة لنفسه بالبينة فوجب ~~قبول بينته على ذلك وإذا ثبت النكاح كان الولد ثابت النسب منه وإن كان ~~العبد ميتا أثبت نسب الغلام من الحر وهو الميت الذي أقام الغلام البينة على ~~أنه ابنه من أمته هذه لان الخارج ليس يثبت النسب لنفسه إنما يثبت للعبد ~~والابن يثبت حق نفسه ولأنه ليس في بينة الخارج هنا النكاح لان الزوج ميت ~~والنكاح بموته مرتفع فبقي الترجيح من حيث أن في أمية الغلام اثبات الحرية ~~والميراث فهو أولى بالقبول وكذلك حق الأمة ms4755 تترجح هذه البينة للمدعى اثبات ~~الملك فقط وفي هذه البينة اثبات الحرية لها بجهة أمية الولد فكان أولى. قال ~~غلام وأمة في يدي رجل فأم الحر البينة ان هذا الأمة أمته ولدت هذا الولد ~~منه على فراشه وأقام ذو اليد البينة انها أمته ولدت هذا الغلام على فراشه ~~فبينة ذي اليد أولى بالقبول لان البينتين استويا في اثبات حقيقة الحرية ~~للولد وحق الحرية للأم وفى مثله تترجح بينة ذي اليد لان اثبات الولاء عليها ~~دون الملك وقد استوي البينتان في الاثبات عليها فيترجح جانب ذي اليد وهذا ~~إذا كان الغلام صغيرا أو كبيرا مصدقا لذي اليد فإن كان كبيرا يدعى أنه ابن ~~الآخر فانى أقضى بالغلام والأمة للمدعى لأنه في يد نفسه فإذا صدق المدعى ~~كان هو كالمقيم لتلك البينة فيترجح جانبه لحقيقة اليد ولكونه مثبتا حق نفسه ~~بالبينة فان النسب من حقه. قال حرة لها ولد وهما في يد رجل فأقام آخر ~~البينة انه تزوجها فولدت منه هذا الغلام وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك ~~والغلام يدعى ان ذا اليد أبوه فانى أقضى ببينة ذي اليد أنه يترجح باعتبار ~~يده في دعوى النكاح عليها وفى دعوى النسب يدعى الغلام لأنه ابنه لأنه في يد ~~نفسه فإنما أثبت حق نفسه بتلك البينة وكذلك لو كان ذو اليد ذميا وشهوده ~~مسلمون لما بينا ان ما أقام من البينة حجة على الخصم المسلم ولو أقام ~~PageV17P169 # البينة أنه تزوجها في وقت وأقام ذو اليد البينة على وقت دونه فانى أقضى ~~بها للمدعى لان تاريخه أسبق وقد أثبت نكاحه في وقت لا ينازعه الآخر فإنما ~~أثبت الآخر بعد ذلك نكاح المنكوحة وهو باطل ولو أقام ذو اليد البينة انها ~~امرأته تزوجها فولدت هذا الولد على فراشه وأقام الخارج البنية انها أمته ~~ولدت هذا الغلام على فراشه منه فانى أقضى به للزوج وأثبت نسبه منه لما بينا ~~ان فراش النكاح يترجح على فراش الملك في حكم النسب (ألا ترى) ان الحر أثبت ~~ببينته ملك ms4756 نفسه في المرأة وليس بمقابلته ما يوجب حريتها من الحجة فيقضى ~~بالأمة ملكا للمدعى فيكون الولد حرا بالقيمة ان شهد شهود الزوج انها عرية ~~من نفسها وإن لم يشهدوا بذلك جعلت الأمة وابنها مملوكين للمدعى لان الولد ~~يتبع الأم في الملك والموجب لحرية الولد الغرور فإذا لم يثبت الغرور كان ~~مملوكا للمدعى ثابت النسب من الزوج لان المدعى أقر انه ابنه فيعتق عليه ~~باقراره فتكون أمه بمنزلة أم الولد ولا يقال عند اثبات الغرور ينبغي أن لا ~~يغرم الزوج قيمة الولد عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه بمنزلة ولد أم الولد ~~وإنما عتق باقرار المدعى بحريته فان هذا يكون بعد ثبوت الرق فيه ولم يثبت ~~فان ولد المغرور يكون حرا من الأصل فلهذا كان على الزوج قيمة الولد ~~لمولاها. قال أمة مع ولدها في يد رجل فأقام آخر البينة انها أمة أبيه ولدت ~~هذا الغلام على فراش أبيه في ملكه وأبوه ميت وأقام ذو اليد البينة انها ~~أمته ولدت هذا الولد منه على فراشه في ملكه قضيت بالولد للميت الذي ليس في ~~يديه لان في هذه البينة اثبات حقيقة الحرية لها وفى بينة ذي اليد اثبات ~~رقها لان أم الولد لا تعتق الا بموت المولى والترجيح بالحرية أقوى من ~~الترجيح باليد فكيف يستقيم أن تكون أمة لذي اليد يطؤها بالملك وقد قامت ~~البينة على حريتها فلهذا قضينا بولائها للميت ويكون الولد ثابت النسب منه ~~لان وارثه يقوم مقامه في اثبات ما هو من حقه والله أعلم بالصواب (باب دعوى ~~العتاق) (قال رحمه الله أمة ادعت انها ولدت من مولاها وأقامت البينة وأقام ~~آخر البينة انه اشتراها من مولاها أخذ بينة الولادة) لان فيه اثبات حق ~~الحرية لها وحق الحرية كحقيقة الحرية فإذا اقترن بالشراء منع صحة الشراء ~~وإن كان المشترى قد قبضها فالجواب كذلك لان بينة الولادة سابقة معنى فان ~~ثبوت أمية الولد لها من وقت العلوق وذلك كان سابقا على PageV17P170 # الشراء والقبض ولان في هذه البينة زيادة اثبات نسب ms4757 الولد وحريته وان وقتت ~~بينة المشترى وقتا للشراء قبل الحبل بثلاث سنين أجزت الشراء وأبطلت النسب ~~لأنه ثبت الملك فيها للمشترى من وقت الذي أرخ شهوده فتبين انه استولد مالا ~~يملكه فلهذا لا يثبت النسب وكذلك الوقت في البيع والعتق والتدبير يؤخذ ~~بالوقت الأول لأنه لا مزاحمة للآخر معه في ذلك الوقت. قال وإذا أقام عبد ~~البينة أن فلانا أعتقه وفلان ينكر أو يقر وأقام آخر البينة أنه عبده قضيت ~~به للذي أقام البينة أنه عبده لان شهود العبد ما شهدوا بالملك للمعتق إنما ~~شهدوا بالعتق فقط والعتق يتحقق من المالك وغير المالك ولكن لا عتق فيما لا ~~يملكه ابن آدم (ألا ترى) أن هذه البينة لا تعارض يد ذي اليد فان من ادعى ~~عبدا في يد انسان انه أعتقه وأقام البينة على ذلك لا يقضى له بشئ فلئلا ~~يكون معارضة لبينة الملك كان أولى وكذلك لو شهدوا انه أعتقه وهو في يديه إذ ~~ليس في هذه الشهادة ما يوجب نفوذ العتق لان نفوذ بملك المحل لا باليد وكذلك ~~لو شهدوا انه كان في يده أمس لم تقبل هذه الشهادة لما ذكرنا ولو شهدوا انه ~~أعتقه وهو يملكه يومئذ أخذت ببينة العتق لان البينتين استوتا في اثبات ~~الملك وفى أحدهما زيادة العتق فكان أولى. قال ولو كان العبد في يد رجل ~~فادعى آخر أنه له وأقام العبد البينة أن فلانا كاتبه وهو يملكه وفلان جاحد ~~لذلك أو مقربه فإنه يقضي به للذي أقام البينة أنه عبده لان بينته تثبت ~~الملك لنفسه والعبد إنما يثبت الملك لغيره ومن يثبت الملك لنفسه فبينته ~~أولى بالقبول فان (قيل) العبد يثبت حق العتق لنفسه باثبات الكتابة (قلنا) ~~لا كذلك فعقد الكتابة عندنا لا يوجب حق العتق للمكاتب ولهذا جاز عتق ~~المكاتب عن الكفارة ولهذا احتمل عقد الكتابة الفسخ وإنما الثابت للمكاتب ~~بعقد الكتابة ملك اليد والبينة التي تثبت ملك اليد لا تعارض البينة التي ~~تثبت ملك الرقبة. قال وان أقام الخارج البينة أنه عبده ms4758 غصبه منه ذو اليد ~~وأقام ذو اليد البينة انه عبده دبره أو أعتقه وهو يملكه فإنه يقضى به عبدا ~~للمدعى لان في بينة المدعى ما يدفع بينة ذي اليد وهو اثبات كونه غاصبا لا ~~مالكا والاعتاق والتدبير من الغاصب لا يكون صحيحا وبينة ذي اليد على أصل ~~الملك لا تكون معارضة لبينة المدعى وكذلك لو كان المدعى أقام البينة انه ~~عارية له في يد ذي اليد أو وديعة أو إجارة أو رهن قضى بالملك له لما بينا. ~~قال عبد في يدي رجل أقام آخر البينة أنه عبده أعتقه وأقام ذو اليد البينة ~~انه عبده ولد في ملكه فبينة المدعى أولى لأنها تثبت الحرية PageV17P171 # وبينة ذي اليد ثبت الرق فالمثبت للحرية من البينتين أولي (ألا ترى) انه ~~لو ادعى الخارج انه ابنه ترجحت بينته لما فيها من اثبات النسب والحرية ~~فكذلك هنا تترجح بينة لما فيها من اثبات الولاء الذي هو مشبه بالنسب مع ~~الحرية وكذلك لو أقام الخارج البينة انه له ودبره فهو أولى لما في بينته من ~~اثبات حق الحرية وقد ذكر قبل هذا بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايتين ثمة ولو ~~كان شهود ذي اليد شهدوا انه أعتقه وهو يملكه فهو أولى من بينة الخارج على ~~العتق لان المقصود هنا اثبات الولاء على العبد والولاء كالنسب وإنما يثبت ~~كل واحد منهما على العبد فلما استوت البينات في الاثبات ترجح جانب ذي اليد ~~بيده وان شهد شهود ذي اليد بالتدبير وشهود المدعى بالعتق الثابت قضيت ~~بالعتق الثابت لان فيها ابطال الرق والملك في الحال ويترجح أرأيت لو كان ~~أمة لكانت توطأ مع قيام البينة على حريتها وكذلك لو أقام أحد الخارجين ~~البينة على العتق الثاني والآخر على التدبير فبينة العتق أولى بالقبول لما ~~بينا ولو أقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أن الأمة له كاتبها ~~قضيت بها بينهما نصفان لان المكاتبة ليست في يد واحد منهما بل هي في يد ~~نفسها فتحققت المساواة بين البينتين فقضي بها ms4759 بينهما فان (قيل) كان ينبغي ~~ان يرجع إلى قولها (قلنا) المكاتبة أمة ولا قول للأمة في تعيين مالكها بعد ~~ما أقرت بالرق وان شهد شهود أحدهما انه دبرها وهو يملكها وشهود الآخر انه ~~كاتبها ويملكها فالتدبير أولى لأنه يثبت حق الحرية وهو لازم لا يحتمل الفسخ ~~بخلاف الكتابة. قال ولو ادعت أمة ان ولدها من مولاها وانه أقر بذلك وأرادت ~~يمينه فلا يمين على المولى في ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما عليه ~~اليمين وهذه من المسائل المعدودة فان أبا حنيفة رحمه الله لا يرى الاستحلاف ~~في النكاح والنسب والرجعة والفئ في الايلاء والرق والولاء لان النكول عنده ~~بمنزلة البدل فما لا يعمل فيه البدل لا يجرى فيه الاستحلاف وعندهما النكول ~~بمنزلة الاقرار ولكن فيه ضرب شبهه فكل ما يثبت بالشبهات يجرى فيه الاستحلاف ~~والقضاء بالنكول وهي مسألة كتاب النكاح وهنا دعواه على المولى دعوى النسب ~~فلهذا قال أبو حنيفة لا يستحلف وكذلك لو ادعت انها أسقطت من المولى سقطا ~~مستبين الخلق لان حق أمية الولد لها تبع لنسب الولد فكما لا يستحلف المولى ~~عند دعوى النسب فكذلك في دعوى أمية الولد عنده وعندهما يستحلف في ذلك كله ~~لأنه مما يثبت مع الشبهات ولو أقر المولى بذلك لزمه فيستحلف فيه إذا أنكر ~~PageV17P172 # وكذلك لو جاءت الزوجة بصبي فادعت انها ولدته وأنكر الزوج ففي استحلافه ~~خلاف كما بينا وكذلك لو أن المولي أو الزوج جاء بصبي والمدعى انها ولدته ~~منه وأراد استحلافها فلا يمين عليها عنده وكذلك لو كان الابن هو الذي ادعى ~~النسب علي الأب أو الأب على الابن وطلب يمين المنكر فلا يمين في الوجهين ~~إلا أن يدعي بذلك ميراثا قبل صاحبه فحينئذ يستحلف على الميراث دون النسب ~~لان المال مما يعمل فيه البدل فيجوز القضاء فيه بالنكول بخلاف النسب وإذا ~~استحلفه فنكل قضي بالمال دون النسب لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر وعند ~~النكول إنما يقضى بما جرى فيه الاستحلاف (ألا ترى) انه لو ادعى سرقة ms4760 مال ~~على رجل فاستحلف فنكل يقتضي بالمال دون القطع فهذا مثله وكذلك لو ادعي ~~ميراثا بالولاء فهو ودعواه الميراث بالنسب سواء فيما ذكرنا. قال ولو أن ~~رجلا ورث دارا من أبيه فادعى آخر انه أخوه لأبيه قد ورث أباه معه هذه الدار ~~وجحد ذو اليد ذلك لم يستحلف على النسب هنا بالاتفاق أما عند أبي حنيفة لا ~~يشكل وأما عندهما كل نسب لو أقر به لم يصح لا يستحلف على ذلك إذا أنكره لما ~~بينا ان النكول عندهما قائم مقام الاقرار والاخوة لا تثبت باقراره لو أقر ~~بها فكذلك لا يستحلف عليه بخلاف الأبوة والبنوة ولكنه يستحلف بالله العظيم ~~ما يعلم له في هذه الدار نصيبا كما يدعى المال والاستحلاف يجرى في المال ~~إلا أنه استحلاف على فعل الغير لأنه يدعى الإرث من الميت بسبب بينهما ~~والاستحلاف علي فعل الغير يكون على العلم لا علي الثبات. قال جارية بين ~~رجلين ولدت ولدين في بطنين فادعى أحدهما الأكبر ثم ادعى الآخر الأصغر لم ~~تجز دعوة صاحب الأصغر لان العلوق بهما حصل في ملكهما فحين ادعى أحدهما ~~الأكبر صارت الجارية أم ولد له من حين علقت بالأكبر ثم الأصغر ولد أم ولده ~~والشريك أجنبي عنه ومن ادعى ولد أم ولد الغير لم تصح دعوته ولو كان صاحب ~~الأصغر ادعى الأصغر أولا يثبت نسبه منه لأنها مشتركة بينهما مع الولدين حين ~~ادعى مدعى الأصغر وما ادعاه يحتاج إلى النسب فيثبت نسب الأصغر منه وصارت ~~الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه وتصح دعوة مدعى ~~الأكبر للأكبر لأنه نفى مشترك بينهما فان أمية الولد لها إنما يثبت من حين ~~علقت بالأصغر والأكبر منفصل عنها قبل ذلك فلهذا بقي مشتركا بينهما فان ~~ادعاه مدعى الأكبر وهو محتاج إلى النسب ثبت نسبه منه وضمن نصف قيمته لشريكه ~~إن كان موسرا لأنه مقصود بالدعوة PageV17P173 # والاتلاف فتكون دعوته إياه بمنزلة اعتاقه ولم يذكر ان مدعى الأكبر هل ~~يغرم شيئا من العقر وينبغي أن يغرم نصف ms4761 العقر لأنه أقر بوطئ الأمة حال ما ~~كانت مشتركة بينهما فيغرم نصف العقر لشريكه وإن لم يثبت أمية الولد لها من ~~جهته. قال ولو كانت الدعوى منهما معا وهي أم ولد المدعى الأكبر لأنه سابق ~~بالدعوة معنى فان العلوق بالأكبر كان سابقا فصارت أم ولد له من حين علقت ~~بالأكبر وفي القياس لا تصح دعوة مدعي الأصغر لأنه ادعى ولد أم ولد الغير ~~كما في الفصل الأول ولكنه استحسن فقال بينة الأصغر من مدعى الأصغر لان وقت ~~الدعوة كان الأصغر مشتركا بينهما في الظاهر محتاجا إلي النسب وكذلك الجارية ~~حين علقت بالأصغر كانت مشتركة بينهما في الظاهر فبعد ذلك أنها كانت أم ولد ~~لمدعى الأكبر صار مدعى الأصغر بمنزلة المغرور وولد المغرور حر بالقيمة فكان ~~جميع قيمة الأصغر لمدعي الأكبر وذلك في بعض النسخ أن عليه جميع قيمة الأصغر ~~لمدعى الأكبر وذكر في بعض النسخ ان عليه نصف العقر وليس بينهما اختلاف ولكن ~~حيث قال عليه نصف العقر إنما أجاب بالحاصل فان نصف القعر بنصف العقر قصاص ~~وإنما يبقى في الحاصل نصف العقر علي مدعى الأصغر لمدعى الأكبر. قال رجل مات ~~وترك ابنين وجارية فظهر بها حبل فادعى أحدهما ان الحبل من أبيه وادعى الآخر ~~ان الحبل منه وكانت الدعوة منهما معا فالحبل من الذي ادعاه لنفسه لأنه يحمل ~~نسب الولد على نفسه وأخوه إنما يحمل نسب الولد علي أبيه ومجرد قوله ليس ~~بحجة في اثبات النسب من أبيه فلهذا كان الذي ادعاه لنفسه أولى فان (قيل) ~~الذي ادعى الحبل من أبيه كلامه أسبق معنى فينبغي أن يترجح بالسبق (قلنا) ~~هذا ان لو كان قوله حجة في اثبات العلوق من أبيه في حياته وقوله ليس بحجة ~~في ذلك ويغرم الذي ادعاه لنفسه نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه لأنه يملكها ~~بالاستيلاد علي شريكه فان (قيل) كيف يضمن لشريكه وقد أقر الشريك انها حرة ~~من قبل الميت (قلنا) لان القاضي كذبه في هذا الاقرار حين جعلها أم ولد ~~للآخر والمكذب في اقراره ms4762 حكما لا يبقى اقراره حجة عليه كالمشترى إذا أقر ~~بالملك للبائع ثم استحق من يده رجع عليه بالثمن وكذلك أن كان الذي ادعاه ~~لنفسه سبق بالدعوة وإن كان الذي ادعى الحبل للأب بدا بالاقرار لم يثبت من ~~الأب بقوله ولكن يعتق عليه نصيبه من الأم ومما في بطنها لإقراره بحريتها ~~ويجوز دعوة الآخر ويثبت نسب الولد منه لأنه محتاج إلى النسب والنصف منه ~~باقي على ملكه فان اقرار الأول ليس بحجة في ابطال PageV17P174 # ملكه وأكثر ما فيه أنه صار كالمستسعى عند أبي حنيفة رحمه فتصح دعوته فيه ~~ولا يضمن من قيمة الأم شيئا لأنه لا يتملك على شريكه نصيبه من الأم فقد عتق ~~نصيبه من الأم بالاقرار السابق ويضمن نصف عقرها ان طلب ذلك أخوه لأنه أقر ~~بوطئها سابقا على اقرار أخيه وهي مشتركه بينهما في ذلك الوقت فيكون مقرا ~~بنصف العقر لأخيه بسبب لم يبطل ذلك السبب باقرار أخيه فكان له أن يصدقه ~~فيستوفي ذلك منه ان شاء. قال عبد صغير بين رجلين أعتقه أحدهما ثم ادعاه ~~الآخر فهو ابنه في قول أبي حنيفة رحمه الله لان عنده العتق يتجزى قضيت ~~للآخر بادعاء ملكه فلهذا صحت دعوته ونصف ولائه للمعتق باعتاقه فان ثبوت ~~نسبه من الآخر لا ينتفى ما صار مستحقا من الولاء للأول ويستوى إن كان ولد ~~عندهما أولم يولد وإن كان الغلام كبير فأقر بذلك فهو ثابت النسب من المدعى ~~فإذا ادعاه الذي أعتقه الآخر فان جحد ذلك لم يجز دعوة الذي لم يعتقه لان ~~نصيبه باق على ملكه وهو بمنزلة المكاتب له فاما عند أبي يوسف ومحمد رحمهم ~~الله العتق لا يتجزى فلا يجوز دعوة واحد منهما الا بتصديق الغلام له في ~~ذلك. قال وإذا تصادق الرجل والمرأة الحرة في يد أحدهما انه ابنهما والمرأة ~~امرأة الرجل لان مطلق اقرارهما بنسب الولد محمول على ولد صحيح بينهما شرعا ~~وهو النكاح فكان تصادقهما على نسب الولد تصادقا منهما علي النكاح بينهما ~~ومطلقه ينصرف إلى النكاح الصحيح فإن ms4763 كان ت المرأة لا تعرف أنها حرة فقالت ~~أنا أم ولد لك وهذا ابني منك وقال الرجل هو ابني منك وأنت امرأتي فهو ~~ابنهما لتصادقهما على نسب الولد ولكنها أقرت له بالرق وهو كذبها في ذلك فلم ~~يثبت الرق عليها وهو قد ادعى عليها النكاح وهي قد كذبته فلا يكون بينهما ~~نكاح ولكن بتكاذبهما في السبب المثبت للفراش لا يمنع العمل بما تصادقا عليه ~~مما هو حكم الفراش وهو ثبوت نسب الولد منهما وكذلك لو ادعت انها زوجته وقال ~~الرجل هي أم ولدى فهذا والأول سواء لما بينا ولو قال الرجل هذا ابني منك من ~~نكاح وقالت صدقت هو من نكاح فاسد لا يقبل قولها في ذلك لان حقيقة الاختلاف ~~بينهما في دعوى صحة النكاح وفساده وتصادقهما على أصل النكاح يكون اقرارا ~~منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعى الفساد بعد ذلك لكونه مناقضا ولو قال ~~الزوج هو من نكاح فاسد وقالت المرأة هو من نكاح صحيح فنسب الولد ثابت وسئل ~~الزوج عن الفساد ما هو فإذا أخبر بوجه من وجوه الفساد فرق بينهما باقراره ~~بأنها محرمة عليه في الحال وجعل ذلك بمنزلة ايقاعه الطلاق PageV17P175 # البائن حتى يكون لها نفقة العدة لان قوله في فساد أصل العقد غير مقبول ~~لما بينا ولكنه متمكن من أن يفارقها فيجعل اقراره بذلك كانشاء التفريق ~~والله أعلم بالصواب (باب الغرور) (قال رحمه الله ذكر عن يزيد بن عبد الله ~~بن قصيط قال أبعت أمة فأبت بعض القبائل فأتمت إلى بعض قبائل العرب فتزوجها ~~رجل من بنى عذرة فنثرت له ذا بطنها ثم جاء مولاها فرفع ذلك إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فقضي بها لمولاها وقضى على أن الولد أن تفدي الأولاد ~~الغلام بالغلام والجارية بالجارية وفي هذا دليل أن ولد المغرور يكون حرا ~~بعوض يأخذه المستحق من المغرور فأخذ بعض العلماء رحمهم الله بظاهره فقالوا ~~مضمون بالمثل الغلام بالغلام والجارية بالجارية وعندنا هو مضمون بالقيمة ~~وتأويل الحديث الغلام بقيمة الغلام والجارية بقيمة ms4764 الجارية والمراد ~~المماثلة في المالية لا في الصورة) فإنه ثبت بالنص أن الحيوان لا يكون ~~مضمونا بالمثل كما قال صلى الله عليه وسلم في العبد بين اثنين يعتقه أحدهما ~~إن كان موسرا ضمن نصف قيمته نصيب شريكه وهكذا روى عن عمر رضي الله عنه وهو ~~تأويل حديث على رضى عنه الذي ذكره بعد هذا عن الشعبي رحمه الله أن رجلا ~~اشترى جارية فولدت منه فاستحقها رجل ورفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقضي ~~بالجارية لمولاها وقضي للمشترى على البائع أن يفك ولده بما عز وهان ولم يرد ~~بقوله قضى بأولادها لمولاها أن يسلم الأولاد إليه وإنما المراد جعل الأولاد ~~في حقهم كأنهم مملوكين له حيث أوجب له القيمة على المغرور وأضاف ذلك إلى ~~البائع بطريق أن قود الضمان عليه فان المشتري يرجع على البائع بما غرم من ~~قيمة الأولاد ومعنى قوله بما عز وهان بالقيمة بالغة ما بلغت وهو الأصل ~~عندنا وفي ولد المغرور فإنه في حق المغرور هو حر الأصل وفي حق المستحق كأنه ~~رقيق مملوك له بملك الأصل وهو الجارية لأنه لا وجه لايجاب الضمان له الا ~~هذا فان الماء غير متقوم ليضمن بالاتلاف وإنما يضمن الملوك بالمنع فيصير ~~المغرور مانعا للولد بما ثبت فيه من الحرية حقا له وهذا لان النظر من ~~الجانبين واجب والنظر في جانب المغرور في حرية الولد لأنه لم يرض برق مائه ~~والنظر في جانب المستحق في رق الولد لكنه لا يبطل PageV17P176 # ملكه عما هو جزء من ملكه فيجب ضمان المالية على المغرور يمنعه بعد الطلب ~~ولهذا اعتبر قيمته وقت الخصومة حتى أن من مات من الأولاد قبل الخصومة لم ~~يضمن من قيمته شيئا لان المنع إنما يتحقق بعد الطلب إذا عرفنا هذا فنقول ~~أمة غرت رجلا فأخبرته انها حرة فتزوجها على ذلك فولدت ولدا ثم أقام مولاها ~~البينة انها أمته وقضى بها له فإنه يقضي بالولد أيضا لمولى الجارية لان ~~استحقاق الأصل سبب لاستحقاق المتولد منه فإنه في حكم الجزء له ms4765 وقد ظهر هذا ~~السبب عند القاضي ولم يظهر ما يوجب حرية الولد وهو الغرور إلا أن يقيم ~~الزوج بينة أنه تزوجها على أنها حرة فان أقام البينة على هذا فقد أثبت حرية ~~الأولاد فكان الولد حرا لا سبيل عليه وعلى أبيه قيمته وادعى ماله حالا وقت ~~القضاء به دون مال الولد لان السبب هو المنع وجد من الأب دون الولد ولا ~~ولاء للمستحق على الولد لأنه علق جزء الأصل وإنما قدرنا الرق فيه لضرورة ~~القضاء بالقيمة والثابت بالضرورة لا يعد وموضع الضرورة وان مات الولد قبل ~~الخصومة فليس على الأب شئ من قيمته لان الولد لو كان مملوكا على الحقيقة لم ~~يكن مضمونا فان ولد الغصب أمانة عندنا فإن لم يكن مملوكا أولى أن لا يكون ~~مضمونا وان قبل الابن فأخذ الجارية فعليه قيمته للمستحق الدية بدل نفسه ~~ومنع البدل كمنع الأصل فيتحقق به السبب الموجب للضمان وان قضى له بالدية ~~فلم يقبضها لم يوجد بالقيمة لان المنع لا يتحقق فيما لم يصل إلى يده من ~~البدل فان قبض من الدية قدر قيمة المقبول قضى عليه بالقيمة للمستحق لان ~~المنع تحقق بوصول يده إلى البدل ويكون منعه قدر قيمة الولد كمنع الولد في ~~القضاء للمستحق عليه بالقيمة فلو كان للولد ولد يحرز ميراثه وديته فخرج من ~~الدية أو دونها قضيت علي الأب بمثل ذلك لتحقق المنع في البدل ولا يقضى به ~~في الدية ولا في تركة الابن لان هذا الضمان مستحق علي الأب يمنعه الولد ~~بالحرية وإنما يقضي من تركة الابن ما يقرر دينا على الابن فإن كان الأب ~~ميتا قضي به في تركته لأنه دين علي الأب فيستوفى من تركته وإن كان علي الأب ~~دين خاص مستحق للغرماء بقيمة الولد لان دينه مثل دينهم وإن لم يكن للأب ~~بينة انه تزوجها علي حرة فطلب يمين المستحق علي علمه حلفته على ذلك لأنه ~~يدعى ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف عليه ولكنه استحلاف على فعل الغير ~~وكان على ms4766 العلم لا على الثبات. قال ولو استولدها علي شراء أو هبة أو صدقة ~~أو وصية أخذ المستحق الجارية وقيمة الولد لان الموجب للغرور ملك مطلق ~~للاستيلاد له PageV17P177 # في الظاهر وهو موجود وما هو الظاهر ولو كان حقيقة كان الولد حرا فباعتبار ~~الظاهر يثبت حرية الولد أيضا ويرجع الأب على البائع بالثمن وقيمة الولد لأن ~~المبيع لم يسلم له وبعقد المعاوضة استحق سلامتها له سليمة عن العيب ولا عيب ~~فوق الاستحقاق فيكون له أن يرجع بما يغرم بهذا السبب على البائع ولا يرجع ~~عليه بالعقد عندنا وعند الشافعي يرجع بالعقر كما يرجع عليه بقيمة الولد ~~لأنه ضمان لزمه بسبب فوت السلامة المستحقة له بالعقد ولكنا نقول إنما لزمه ~~العقر عوضا عما استوفى من منافع البضع فلو رجع به سلم المستوفى له مجانا ~~والوطئ في ملك الغير لا يجوز أن يسلم للواطئ مجانا ولا يرجع علي الواهب ~~والمتصدق والوصي بشئ من قيمة الأولاد عندنا وعند الشافعي له ذلك لأنه ~~الغرور قد تحقق منه بايجابه الملك له في المحل واختار انها مملوكته سواء ~~كان بعوض أو بغير عوض ولكنا نقول مجرد الغرور لا يكفي لاثبات حق الرجوع فان ~~من أخبر انسانا أن هذا الطريق أمن وسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه لم يرجع على ~~المخبر وإنما ثبوت حق الرجوع باعتبار عقد المعاوضة لأنه صفة السلامة تصير ~~مستحقة به فأما بعقد التبرع لا تصير صفة السلامة مستحقة به ولهذا لا يثبت ~~فيه حق الرد بالعيب فلم يكن له أن يرجع علي المتبرع بقيمة الأولاد وهذا لان ~~عقد التبرع لا يكون سببا لوجوب الضمان على المتبرع للمتبرع عليه (ألا ترى) ~~أن الملك لا يحصل به قبل التسليم. قال وإن كان المشتري باعها من غيره فولدت ~~منه ثم استحقها رجل يرجع المشترى الثاني على بائعه بقيمة الولد وللمشتري ~~الأول أن يرجع على بائعه بالثمن وليس له أن يرجع بقيمة الولد عند أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف ومحمد أن يرجع بقيمة الولد علي بائعه * حجتهما في ذلك أن ms4767 ~~المشترى الأول أوجب الملك فيها للغير فيجعل الاستيلاد على من أوجب له الملك ~~فيها بمنزلة استيلاده بنفسه وهذا لان الرجوع يفوت صفة السلامة الذي صار ~~مستحقا بالعقد وهذا كما تقرر بين المشتري الأول والثاني فقد تقرر بين ~~المشترى الأول والبائع (ألا تري) ان المشترى الأول والثاني لو ردها بالعيب ~~كان للمشترى الأول ان يردها على بائعه فكذلك إذا رجع عليه بقيمته وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول إن المشترى الأول ان شاء بايجابه الملك فيها لغيره ~~بالبيع فرجوع المشتري عليه بما أنشأه من الغرور لا بالغرور الذي سبق من ~~البائع فصار من أنشأه من الغرور ناسخا لغرور البائع الأول وهو نظير من حفر ~~بئرا على قارعة الطريق فألقى انسان غيره فيه كان الضمان على الملقي ولا ~~يرجع به على الحافر فهذا مثله * يوضحه أن PageV17P178 # الرجوع بقيمة الولد بمنزلة الخصومة في العيب والمشترى إنما يخاصم البائع ~~في العيب إذا كان المستفاد من قبله فإنما له وهنا قد انفسخ ذلك الملك بملك ~~المشترى الثاني ولم يعد إليه بالرجوع بقيمة الولد عليه بخلاف ما إذا رد ~~عليه بالعيب لان الملك المستفاد له من جهة البائع قد عاد إليه ونظيره هذه ~~المسألة ما ذكر في آخر الصلح أن المشترى الثاني إذا وجد بالمبيع عيبا وقد ~~تعذر رده بعيب حديث عنده ورجع على بائعه بنقصان العيب لم يكن لبائعه أن ~~يرجع بالنقصان على البائع في قول أبي حنيفة لان المستفاد له من قبله لم يعد ~~إليه وعندهما يرجع على البائع الأول بما غرم للمشترى الثاني من نقصان العيب ~~لان الرجوع بالنقصان عند تعذر رد العين بمنزلة الرد بالعيب عند الامكان. ~~قال رجلان اشتريا جارية فوهب أحدهما نصيبه من شريكه فولدت ثم استحقها رجل ~~فإنه يأخذها وعقرها وقيمة ولدها ولم يرجع الأب بنصف الثمن ونصف قيمة الولد ~~على البائع لأنه يملك نصفها من جهته بحكم المعاوضة والجزء معتبر بالكل ولا ~~يرجع على الواهب بشئ من قيمة الولد لأنه يملك النصف من جهته بعقد التبرع ~~ولكن الواهب يرجع ms4768 بنصف الثمن على البائع لان استحقاقها علي من استفاد الملك ~~فيها من جهة الواهب يكون استحقاقا على الواهب فيرجع بثمن ما استحق عليه على ~~البائع ولم يغرم الواهب من قيمة الولد شيئا ليرجع به على البائع. قال ولو ~~كانت أمة بين رجلين فولدت فادعاه أحدهما وغرم نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ~~ثم استحقها رجل قضى له بها وبقيمة الولد والعقر للمستحق لان الغرور يتحقق ~~بقيام الملك له في نصفها ظاهرا فان الاستيلاد باعتبار هذا القدر صحيح في ~~اثبات حرية الأصل للولد ثم يرجع على البائع بنصف الثمن ونصف قيمة الولد لما ~~بينا ويرجع على شريكه بما أعطاه من نصف قيمتها ونصف عقرها لأنه تبين أنه لم ~~يتملك على شريكه نصيبه ولم يحصل وطؤه في ملكه ولا يرجع على شريكه بشئ من ~~قيمة الولد لأنه ما كان مغرورا من جهة شريكه فان تملكه على شريكه ما كان ~~باختيار منه ويرجع الشريك على بائعه بنصف الثمن لاستحقاق المبيع عليه. قال ~~وإذا تزوج المكاتب أو العبد امرأة حرة بإذن مولاه فولدت له ثم استحقت وقضى ~~بها للمستحق فالولد رقيق في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر وفى قول أبى ~~يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله حر بالقيمة وهي مسألة كتاب النكاح ان ~~العتق بسبب الغرور عند محمد وذلك متحقق في حق العبد كما هو في حق الحر وعند ~~أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله المخلوق من ماء رقيقين PageV17P179 # لا يكون حرا وقد بينا بعض هذا فيما سبق. قال وكذلك إذا صار المكاتب مغرور ~~بالشراء فهو على هذا الخلاف إلا أن عند محمد هناك الولد يكون حرا وهنا يكون ~~بمنزلة أبيه مكاتبا. قال رجل اشترى أم ولد لرجل أو مكاتبة أو مدبرة من ~~أجنبي فوطئها فولدت ثم استحقها مولاها قضى له بها وعلى أب الولد قيمة الولد ~~لمولى المدبرة وأم الولد بسبب الغرور ولا يقال ولد أم الولد لا مالية فيه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله كأمه فكيف يضمن بالغرور لان هذا بعد ms4769 ثبوت أمية ~~الولد ولم يثبت في الولد لأنه علق حر الأصل فلهذا كان مضمونا بالقيمة وعلى ~~الأب قيمة الولد للمكاتبة. قال الذي غره منها وإنما أراد به انه إذا كان ~~الغرور منها لا يستوجب قيمة الولد وفيه قولان لأبي يوسف معروف في كتاب ~~العتاق فأما إذا كان الغرور من غيرها وجب على الأب قيمة الولد ويكون ذلك ~~للمكاتبة لأنها كانت أحق بولدها لكونه جزءا منها فكذلك ببدل ولدها. قال ~~مكاتب أو عبد مأذون باع أمة فاستولدها المشترى ثم استحقت رجع أب الولد ~~بقيمة الولد علي بائعه لان الرجوع بقيمة الولد لاستحقاق صفة السلامة له ~~بعقد المعاوضة على البائع والمكاتب والمأذون في هذا كالحر لان ضمان التجارة ~~بمنزلة الرد بالعيب والرجوع بنقصان العيب عند تعذر الرد عليه. قال رجل ورث ~~أمة من أبيه فاستولدها ثم استحقت كان الولد حرا بالقيمة لتحقق الغرور في حق ~~الوارث فإنما استولدها على أنها مملوكة إذا لم يكن عالما بكونها مستحقة ثم ~~يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي كان باعها من المورث لأنه يخلف المورث ~~في ملكه فإنما يصل إليه الملك الذي كان لمورثه لا أن يكون ذلك ملكا جديدا ~~له (ألا ترى) أنه يرده بالعيب ويكون فيه كالمورث فكذلك الرجوع بسبب الغرور ~~وهذا بخلاف الموصي له ثم استولدها ثم استحقت لا يرجع علي بائع الموصي له ~~بعقد متجدد وذلك الملك غير الملك المستفاد من البائع ببيعه ولهذا لا يرده ~~عليه بالعيب فكذلك لا يرجع عليه بضمان الغرور. قال رجل أقر في مرضه أن هذه ~~الجارية وديعة عنده لقلان وعليه دين يحيط بماله أوليس عليه دين فاستولدها ~~الوارث بعد موته وقد علم باقرار الأب ثم استحقت ببينة فإنه يقضى للمستحق ~~بها وبولدها مملوكين له لان الوارث غير مغرور هنا فإنه أقدم على استيلادها ~~مع علمه أنها غير مملوكة له لأنها لم تكن مملوكة لمورثه فصار راضيا برق ~~مائه وكان الولد ملكا للمستحق وإن لم يقر المريض بها لغيره وكان عليه دين ~~يحيط بماله فاستولدها الوارث قيمة ms4770 الولد والعقر لأنه بمنزلة المغرور فيها ~~فان الاختلاف PageV17P180 # بين العلماء رحمهم الله ظاهر في وقوع الملك للوارث في التركة المستغرقة ~~بالدين فمن يقول لا يملك يقول سبب الملك له فيها تام حتى يملك استخلاصها ~~لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ولو أعتقها ثم سقط الدين نفذ عتقه ولو كانت ~~أمه فتزوجها لم يصح النكاح فعرفنا أن الغرور قد تحقق فكان ولده حرا بالقيمة ~~وتباع الأمة في الدين ان استغرقت التركة بالدين يمنع عتق الوارث فيها فكذلك ~~يمنع ثبوت حق الحرية من جهة الوارث فيها ووجوب العقر عليه لان هذا وطئ حصل ~~في غير ملكه وقد سقط الحد لشبهة فيغرم العقر فان أقام رجل البينة انها له ~~قضيت بها له وبقيمة الولد والعقر لما بينا ولو كانت الأمة للميت وعليه دين ~~لا يحيط بقيمتها فوطئها الوارث فولدت منه وضمن قيمتها وعقرها لان الدين إذا ~~لم يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث فيصح استيلاده فيها ولكن حق ~~الغريم مقدم علي حقه ويغرم قيمتها لحق الغريم لأنه صار مستهلكا لماليتها ~~على الغريم بالاستيلاد قال ويغرم عقرها قال عيسى رحمه الله هذا غلط فان ~~الاستيلاد حصل في ملكه فلا يكون موجبا للعقر عليه إذا كان في قيمتها وفاء ~~بالدين وزيادة فلم يغرم العقر ولماذا يغرم ولكنا نقول تأويل المسألة أن ~~الورثة كانوا عددا فكان هذا استيلاد الشركاء للجارية المشتركة وهو موجب ~~للعقر والقيمة باعتبار ملك الشركاء وفي بعض الروايات وهو قول بشر يقدر ~~الدين ولا يصير ملكا للوارث أيضا فلهذا لزمه قيمتها وعقرها يقضى من ذلك ~~الدين أولا وما بقي فهو ميراث بين الورثة يسقط عنه من ذلك بقدر حصته ولا ~~يضمن قيمة الولد هنا لأنها بمنزلة الجارية المشتركة وقد بينا أن أحد ~~الشركاء إذا استولد الجارية المشتركة لم يغرم من قيمة الولد شيئا. قال رجل ~~اشترى جارية مغصوبة وهو يعلم أن البائع غاصب أو تزوج امرأة أخبرته أنها حرة ~~وهو يعلم أنها كاذبة فاستولدها كان الولد رقيقا لانعدام الغرور حين كان ~~عالما ms4771 بحقيقة الحال ولأنه رضى برق مائه حين استولدها مع علمه انها مملوكة ~~لغيره ولو اشتراها من رجل وهو يعلم أنها لغيره فقال البائع أن صاحبها وكلني ~~ببيعها أو مات وقد أوصى إلى فاستولدها ثم جاء صاحبها وأنكر الوكالة ~~والوصايا فإنه يأخذها جاريته لان ملكه فيها معلوم واذنه في بيعها لم يصح ~~حين أنكره ويأخذ عقرها وقيمة ولدها لان الغرور قد تحقق بما أخبره البائع به ~~فان ما أخبر به لو كان حقا كانت هي مملوكة للمشترى فهذا وقوله انها ملكي ~~سواء في أنه يلتزم سلامتها له فإذا غرم قيمة الولد رجع به على البائع مع ~~الثمن لأنه لم يسلم له ما التزم ولو اشترى الوكيل لموكله جارية فاستولدها ~~الموكل ثم PageV17P181 # استحقت أخذها الموكل المستحق وعقرها وقيمة ولدها من المستولد ويرجع ~~بالثمن وقيمة الولد علي البائع والوكيل هو الذي يلي خصومته في ذلك لان ~~البائع التزم بالعقد صفة السلامة والوكيل له اليد (ألا ترى) أن الخصومة في ~~العيب للبائع دون الموكل فكذلك الخصومة في الرجوع بالثمن وقيمة الولد على ~~الوكيل فان قال البائع لم أبع من أب الولد شيئا أو قال لم أشتر هذا منى له ~~فأقام الوكيل البينة انه اشتراها لفلان بأمره فالثابت بالبينة كالثابت ~~باقرار الخصم وإن لم يشهدوا بأمره ولكن شهدوا على اقرار المشترى انه ~~اشتراها لفلان بماله فإن كان اقراره بهذا قبل الشراء وشهد الشهود بذلك فهو ~~وما سبق سواء لأنا لو سمعنا اقراره في ذلك الوقت كان الشراء موجبا الملك ~~للموكل فكذلك إذا ثبت ذلك بالبينة وان شهدوا انه أقر بذلك بعد الشراء قبل ~~أن تلد وبعده لم يصدق على البائع لان شراءه موجب الملك له فكل أحد عامل ~~لنفسه بتصرفه حتى يقوم الدليل علي أنه يعمل لغيره باقراره بعد ذلك في حق ~~البائع بمنزلة الايجاب المبتدأ لأنه غير مصدق في هذا الاقرار في حقه ولو ~~ملكه ابتداء من هذا المستولد لم يكن له خصومة مع البائع في الرجوع بقيمة ~~الولد عليه بعد ذلك فكذلك هنا. ms4772 ولو استولد جارته فاستحقها رجل فقال ~~المستولد اشتريتها من فلان بكذا وصدقه فلان وكذبهما المستحق فالقول قول ~~المستحق لان سبب ملك الولد ظاهر وهو استحقاق الجارية والآخران يريدان ابطال ~~ملكه في الولد بقولهما فلا يصدقان على ذلك ولكن يحلف المستحق بالله ما يعلم ~~أنه اشتراها منه لأنه لو أقر بذلك كان الولد حرا فإذا أنكر يستحلف عليه ولو ~~أنكر البائع وصدقه المستحق فالولد حر لاقرار المستحق بحريته وعلى الأب ~~قيمته لإقراره على نفسه بالقيمة للمستحق ولا رجوع لهما علي البائع لان ~~قولهما ليس بحجة عليه ولو أنكر البائع والمشتري وأقر به المستحق عتق الولد ~~باقراره لأنه ملكه في الظاهر ولا قيمة له على الأب لأنه مدعى لنفسه عليه ~~بالقيمة فلا يستحقه الا بحجة. قال رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ~~فاشترى بها جارية تساوى ألفي درهم فاستولدها المضارب ثم استحقت فالولد حر ~~بالقيمة لان المضارب كان مالكا نصفها في الظاهر قدر حصته من الربح فيتحقق ~~الغرور بسبب ثم يرجع المضارب على البائع بالثمن فيكون على المضاربة كما كان ~~ويرجع عليه أيضا بربع قيمة الولد لان رجوعه باعتبار ملكه الظاهر وذلك كان ~~بقدر الربع فيرجع به على البائع ويكون ذلك له خاصة ولا يكون على المضاربة ~~لأنه عوض عما أدى والمؤدى لم يكن PageV17P182 # من مال المضاربة ولو لم يكن في الأم فصل أحد المستحق الولد مع الأم ولم ~~يثبت نسبه من المضارب لأنه استولدها ويعلم له أنه لا يملك شيئا منها فكأن ~~لا يثبت به النسب والولد رقيق لانعدام التوارث حين كان عالما بحالها وإن ~~كان هو الذي استولدها فإن لم يكن فيها فصل كان الولد حرا وعليه قيمته ~~للمستحق لأنها مملوكة لرب المال في الظاهر والمضارب اشتراها له بأمره فهذا ~~وفصل الوكيل سواء فيكون الولد حرا بالقيمة ويرجع على البائع بالثمن وقيمة ~~الولد والذي يلي خصومة البائع في ذلك المضارب فيكون الثمن على المضاربة ~~وقيمة الولد على رب المال وان كانت الجارية تساوى الفين فالرجوع على البائع ~~بثلاثة ms4773 أرباع قيمة الولد لان المملوك للمستولد من جهته كان هذا المقدر وهو ~~قدر رأس المال وحصته من الربح فإنما يرجع بهذا القدر من قيمة الولد فيكون ~~لرب المال خاصة ويرجع بالثمن فيكون على المضاربة. قال رجلان اشتريا من وصى ~~يتيم أمة فاستولدها أحدهما ثم استحقت قضي له بها وبقيمة الولد على الأب ~~ويرجع الأب بنصف تلك القيمة علي الوصي لأنه يملك نصفها من جهة الوصي ببيعه ~~فبقدره يرجع عليه من قيمة ولدها ثم يرجع به الوصي في مال اليتيم لأنه كان ~~عاملا لليتيم في ذلك فإذا لحقه عهدة يرجع به عليه وكذلك لو كان البائع أب ~~الصبي فهو والوصي في حكم الرجوع سواء وكذلك لو كان البائع وكيلا أو مضاربا ~~إذا كان في المضاربة فصل لم يرجع على رب المال من قيمة الولد الا بقدر رأس ~~المال وحصته من الربح لأنه في ذلك القدر عامل له وفى حصة نفسه من الربح ~~عامل لنفسه فلا رجوع به له علي رب المال. قال ولو كفل رجل للمشترى بما ~~أدركه من درك لم يرجع المشترى على الكفيل بقيمة الولد لان هذا ليس بدرك في ~~الجارية إنما يفوت بهذا ما التزم بصفة السلامة فكان بمنزلة عيب يجده بها ~~فيردها وهناك لا يرجع على الكفيل بشئ كذلك هنا لا يرجع على الكفيل بشئ من ~~قيمة الولد. قال وإذا غرت الأمة من نفسها رجلا أخبرته أنها أمة لهذا الرجل ~~فاشتراها منه واستولدها ثم استحقت رجع أب الولد بالثمن وقيمة الولد على ~~البائع دون الأمة لان الرجوع باعتبار التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة ~~والبائع هو الذي التزم ذلك للمشترى دون الأمة إنما الأمة أخبرته بخبر كذب ~~ومجرد هذا الخبر لا يلزمه ضمان قيمة الولد كما بيناه. قال حرة ولدت ولدين ~~في بطن واحد وكبرا واكتسبا مالا ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم جاء رجل وادعي ~~انه زوج المرأة وأنهما ابناه فأقرت المرأة بذلك جحدت الابن الباقي وابن ~~الابن فان الرجل والمرأة يصدقان على أنفسهما دون غيرهما فيثبت ms4774 PageV17P183 # النكاح بينهما بتصادقهما ويدخل في نصيب المرأة من الميراث لاقرارهما ~~انهما يستويان في ذلك فان من ترك أبوين وابنا فللأبوين السدسان فلهذا قسم ~~ما في يدها بينهما نصفان فان أقر ابن المرأة بدعوة الرجل ثبت نسبه باقراره ~~ومن ضرورة ثبوت نسبه ثبوت نسب الآخر لأنهما توأم فيثبت نسبهما ولكنه لا يرث ~~بهذا مع ابن الميت شيئا لان الابن الباقي غير مستحق لشئ من ميراث الميت ~~فتصديقه في حكم الميراث وتكذيبه سواء لان الميراث مال ينفصل عن النسب في ~~الاستحقاق ثبوتا وسقوطا (ألا ترى) ان عبد الرق واختلاف الدين والنسب ثابت ~~ولا ميراث وإذا أقر أحد الأخوين بأخ آخر فالشركة في الميراث ثابتة ولا نسب ~~وما كان طريق ثبوته الضرورة فالمعتبر فيه الجملة فإذا كان أحد الحكمين ~~ينفصل عن الآخر في الجملة لم يستحق الميراث باقراره وان ثبت نسبه وان أقر ~~ابن الميت بدعوة الرجل وقد احتلم ثبت نسبهما جميعا منه لأنه في هذا التصديق ~~قائم مقام أبيه وثبوت نسب أخيه يقتضى ثبوت نسب الآخر ضرورة ويرث معه الرجل ~~لان الحق في الميراث له وقد أقر بأن سدسا من الميراث وهو خمس ما في يده ~~للأب فيؤمر بتسليمه إليه. قال ولو أن أمة ولدت ولدين في بطن واحد فاشترى ~~رجل أحدهما وأعتق ثم مات المعتق فورثه مولاه ثم اشترى رجل آخر الابن الباقي ~~مع أمه فادعى انه ابنه ثبت نسبه منه وإن كان كبيرا لا يقر بذلك الا عبد له ~~فلا حاجة إلى تصديقه في اثبات النسب منه ويثبت نسب ولد الميت أيضا منه ولا ~~يكون له الميراث الذي أخذه المولى لما بينا انه ليس من ضرورة ثبوت النسب ~~استحقاق المال وإنما أورد هذا الفصل ايضاحا لما سبق فانا لو قلنا يستحق ~~المال علي المولى بهذا الطريق كان يقدر كواحد على ابطال حق المولى عن ~~الميراث المستحق له بأن يشترى الابن الآخر فيدعي نسبه وهذا بعيد وفيه من ~~الضرورة ما لا يخفى فقلنا لا يستحق المال وان ثبت نسب الآخر منه ms4775 ضرورة ~~والله أعلم بالصواب (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن الاقرار ~~خير متمثل متردد بين الصدق والكذب فكان محتملا باعتبار ظاهره والمحتمل لا ~~يكون حجة ولكنه جعل حجة بدليل معقول وهو أنه ظهر رجحان جانب الصدق على جانب ~~الكذب فيه لأنه غير متهم فيما يقر به علي نفسه ففي حق الغير ربما تحمله ~~النفس الامارة بالسوء على الاقرار به كاذبا وربما يمنعه عن الاقرار بالصدق ~~وفى حق نفسه النفس الامارة PageV17P184 # بالسوء على الاقرار به كاذبا وربما ينفعه عن الاقرار بالصدق وفي حق نفسه ~~النفس الامارة بالسوء لا تحمله على الاقرار بالكذب وربما يمنعه على الاقرار ~~بالصدق فلظهور دليل الصدق فيما يقربه على نفسه جعل اقراره حجة واليه أشار ~~الله تعالى في قوله بل الانسان على نفسه بصيرة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما أي شاهد بالحق والدليل على أنه حجة شرعا ~~قوله تعالى وليملل الذي عليه الحق فأمر من عليه الحق بالاقرار بما عليه ~~دليل واضح علي انه حجة والنهى عن الكتمان في قوله تعالى ولا يبخس منه شيئا ~~وليتق الله ربه دليل علي ان اقراره حجة كما أن الله تعالى لما نهى عن كتمان ~~الشهادة كان ذلك دليلا على أن الشهادة حجة في الاحكام ورجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ماعزا رضي الله عنه حين أقر على نفسه بالزنا وقال صلى الله ~~عليه وسلم في حديث العسف وأعد ما انتسب إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ~~فيكون الاقرار حجة في الحدود التي تندرئ بالشبهات دليل على أنه حجة فيما لا ~~يندرئ بالشبهات بالطريق الأولى ثم الاقرار صحيح بالمعلوم والمجهول بعد أن ~~يكون المعلوم لأنه إظهار لما عليه من الحق وقد يكون ما عليه مجهولا فيصح ~~إظهاره بالمجهول كالمعدوم بخلاف الشهادة فان أداء الشهادة لا تكون الا بعد ~~العلم بالمشهود به. قال الله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال صلى ~~الله عليه ms4776 وسلم للشاهد إذا رأيت مثل الشمس فاشهد والا فدع فمع الجهل لا ~~حاجة إلى الشهادة بل هو ممنوع عن أدائها فأما من عليه الحق محتاج إلى إظهار ~~ما عليه باقراره معلوما كان عنده أو مجهولا فقد يعلم أصل الوجوب ويجهل قدر ~~الواجب وصفته ولهذا صح اقراره بالمجهول ولان الشهادة لا توجب حقا الا ~~بانضمام القضاء إليها والقاضي لا يتمكن من القضاء الا بالمعلوم فأما ~~الاقرار موجب بنفسه قبل اتصال القضاء به وإذا احتمل بالمجهول أمكن إزالة ~~الجهالة بالاجبار على البيان فلهذا صح الاقرار ولهذا لا يعمل بالرجوع عن ~~الاقرار ويعمل بالرجوع عن الشهادة قبل اتصال القضاء بها إذا عرفنا هذا ~~فنقول رجل قال غصبت من فلان شيئا فالاقرار صحيح ويلزمه ما بينة ولا بد من ~~تبيين أي شئ هو لان الشئ حقيقة اسم لما هو موجود مالا كان أو غيره إلا أن ~~لفظ الغصب دليل علي المالية فيه فالغصب لا يرد الا على ما هو مال وما ثبت ~~بدلالة اللفظ فهو كالملفوظ كقوله اشتريت من فلان شيئا يكون اقرارا بشراء ما ~~هو مال لأن الشراء لا يتحقق الا فيه ولا بد من أن يبين مالا يجري فيه ~~التمانع بين الناس حتى لو فسره بحبة حنطة لم يقبل ذلك منه لان اقراره ~~بالغصب PageV17P185 # دليل على أنه كان ممنوعا منه من صاحبه حتى غلب عليه فغصبه وهذا مما يجرى ~~فيه التمانع فإذا تبين شيئا بهذه الصفة قبل بيانه لان هذا بيان مقرر لأصل ~~كلامه وبيان التقرير صحيح موصولا أو مفصولا فان ساعده المقر على ما بينه ~~أخذه وان ادعى غيره فالقول قول المقر مع يمينه لأنه خرج عن موجب اقراره بما ~~بين فإذا كذبه المقر له فيه صار رادا اقراره بنفي دعواه شيئا آخر عليه وهو ~~لذلك منكر فالقول قوله مع يمينه ويستوى ان بين شيئا يضمن بالغصب أو يضمن ~~بعد أن يكون بحيث يجرى فيه التمانع حتى المغصوب فالقول قوله مع يمينه وكذلك ~~أن بين ان المغصوب دار فالقول قوله وان ms4777 كانت الدار لا يضمن بالغصب عند أبي ~~حنيفة رحمه الله واختلف المشايخ رحمهم الله فيما إذا بين المغصوب زوجته أو ~~ولده الصغير فمنهم من يقول بيانه مقبول لأنه موافق لمبهم كلامه فان لفظ ~~الغصب يطلق علي الزوج والولد عادة والتمانع فيه يجرى بين الناس أكثر مما ~~يجرى في الأموال وأكثرهم على أنه لا يقبل بيانه بهذا لان حكم الغصب لا ~~يتحقق الا فيما هو مال فبيانه ما ليس بمال يكون انكار الحكم الغصب بعد ~~اقراره بسببه وذلك غير صحيح منه وفرق بين هذا وبين الخلع فان من خالع ~~امرأته علي ما في بيتها من شئ فإنه ليس في البيت شئ كالخلع مجازا وله أن ~~يجعل تسمية الشئ فيه دليلا على المالية بخلاف تسمية المتاع لأن الخلع من ~~أسباب الفرقة والفرقة قد تكون بغير بدل في العادة فلا يكون فيما صرح دليلا ~~على المالية في الشئ المذكور فأما الغصب لا يطلق في العادة الا فيما هو مال ~~ولا يثبت حكمه شرعا الا فيما هو مال فالتنصيص عليه دليل على المالية في ~~الشئ المذكور والعصر قبل التخمر كان الا فسد تقومه بالتخمر شرعا وصار ~~المسلم ممنوعا من تموله من غير انعدام أصل المالية فيه (ألا ترى) أنه ~~بالتخلل يصير مالا متقوما وهو ذلك الغير فلهذا صح بيانه ثم الخمر محل لحكم ~~الغصب ولهذا كان غاصب الخمر من الذمي ضامنا لهذا قبل بيانه وكذلك لو أقر ~~أنه غصب عبدا فهذه الجهالة دون الأول لان جنس المقر به صار معلوما هنا ثم ~~التوسع في الاقرار أكثر منه في الخلع والصلح عن دم العمد والنكاح وتسمية ~~العبد مطلقا صحيح في هذه العقود ففي الاقرار الأول ان في هذه العقود ينصرف ~~إلى الوسط لأنه عقد معاوضة فيجب النظر فيه من الجانبين وذلك بتعين الوسط ~~الذي هو فوق الوكس ودون الشطط والاقرار لا يقابله شئ فلا يتعين فيه الوسط ~~بل يكون المقر فيه مقبولا إذا لم يخالف ما يلفظ به سواء بين الردئ أو ~~المعيب فاسم العبد ms4778 أولى * توضيح الفرق أن الغصب فعل يستدعى PageV17P186 # محلا هو مفعول به ولان يستدعى صفة السلامة فيه ومن حيث العادة أيضا ليس ~~للغاصبين اختيار الوسط والتسليم وإنما يغصب الغاصب ما يقدر عليه فاما في ~~عقود المعاوضات لها موجب شرعا في اقتضاء صفة السلامة وكذلك للناس عادة في ~~ايراد عقد المعاوضة على التسليم دون المعيب فلهذا يصرف مطلق العقد فيه إلى ~~التسليم فإن كان العبد الذي بعينه منصوبا في يده قائما رده وإن كان هالكا ~~فعليه قيمته لان ضمان الأصل في الغصب رد العين قال صلى الله عليه وسلم على ~~اليد ما أخذت حتى ترد وإنما يصار إلى القيمة عند عدم رد العين ليكون خلفا ~~عن الضمان الأصلي وسميت قيمة لقيامها مقام العين فان وقعت المنازعة بينهما ~~في مقدار القيمة فالقول قول المقر لانكاره لزيادة مع يمينه وكذلك لو أقر ~~بغصب شاة أو بقرة أو ثوب أو عرض وكذلك لو أقر أنه غصبه دارا فالقول قوله في ~~تعيينها سواء عينها في هذه البلدة أو في بلدة أخرى لان الدار اسم لما أدير ~~عليه الحائط وذاك لا يختلف باختلاف البلدان فكان بيانه مطابقا للفظه ولو ~~قال هي هذه الدار التي في يدي هذا الرجل وذو اليد منكر يقول الدار داري ~~فالقول في تلك الدار قول ذي اليد لان دعوى المقر أنها لغيره كدعواه انها له ~~فلا يصدق في ذلك بغير حجة لكنه خارج عن عهدة اقراره بما بين فان بيانه ~~مطابق للفظه لان ما في يد الغير مال محل للغصب ثم لا يضمن المقر شيئا في ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف الاخر وفي قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمه ~~الله يصير ضامنا لقيمتها لأنه أقر ببعضها ومن أصل أبي حنيفة وأبى يوسف ~~الآخر أن العقار لا يضمن بالغصب وهي مسألة معروفة في كتاب الغصب ولو قال ~~غصبته هذه الأمة أو هذا العبد فادعاهما جميعا المقر له فإنه يقال للغاصب قر ~~بأيهما شئت وتخلفت عن الآخر لأنه أدخل حرف أو في موضع ms4779 الاثبات فيتناول بعض ~~المذكورين فإذا أقر بأحدهما خرج به عن عهدة ذلك الاقرار وقد صدقه المقر له ~~في ذلك حين ادعاهما جميعا فيأخذ المقر له ذلك الشئ عينه وتبقي دعواه الآخر ~~في يده فيكون القول الآخر قول المنكر مع يمينه وان الدعي المقر له أحدهما ~~بعينه لم يستحق ذلك إذا زعم المقر أن المغصوب هو الآخر لأنه أقر بغصب في ~~منكر ولان ادعاء المقر له معين والمعين عند المنكر فلم يتناول اقراره هذا ~~المحل بعينه فلا يستحق به ثم هو بالتعيين قصد ابطال حق البيان الثابت للمقر ~~فإنه هو المبهم ومن أبهم شيئا فإليه بيانه وهو لا يملك ابطال الحق الثابت ~~له فان بين المقر الآخر صح بيانه لأنه موافق لمبهم كلامه ولكن المقر له ~~كذبه في ذلك والاقرار يرتد بالرد فيبطل اقراره به بنفي PageV17P187 # دعوى المقر له الآخر عليه وهو جاحد فالقول قوله مع يمينه ولو أقر أنه غصب ~~هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه فان اصطلحا علي أخذه أخذه ~~وإن لم يصطلحا استحلف كل واحد منهما أولا نقول فرق بين هذا والأول فقال ~~هناك يقال له قر بأيهما شئت واحلف على الآخر وهنا لا يقال له قر لأيهما شئت ~~وأحلف للآخر لان هناك الاقرار صحيح ملزم فان المستحق معلوم إنما الجهالة في ~~المستحق فيمكن اجباره على البيان لما صح اقراره وهنا اقرار غير صحيح لان ~~المقر له مجهول وجهالة المقر له تمنع صحة الاقرار لان الحق لا يثبت للمجهول ~~ولان المغصوب عند الغصب قد بينه حاله على الغاصب انه عبد أو أمة ولكن ~~المغصوب منه لا يشتبه عليه عادة فلم يكن اقراره للمجهول حجة تامة في ~~الاستحقاق حتى يجبر على البيان ولكنهما ان اصطلحا علي أن يأخذ ما مر ~~بالتسليم إليهما لان المغصوب جهالة من يجب عليه تسليمه إليه وقد يزال ذلك ~~باصطلاحهما فان أحدهما مالك والآخر نائب عنه وكما يؤمر الغاصب بالرد على ~~نائبه ولأنه كان مقرا انه لا حق له في ms4780 العبد منهما فان الحق فيه لا يعدوهما ~~وإنما لم يصح اقراره في التزام التسليم إلى أحدهما بعينه فلا يجبر على ~~البيان لان ذلك غير ثابت باقراره فإذا اصطلحا فقد ثبت باقراره أن المستحق ~~منهما يأمره بالتسليم إليه فإن لم يصطلحا استحلف لكل واحد منهما بعينه لان ~~كل واحد منهما يدعى الحق لنفسه عينا وهو لم يقر بذلك وإنما أقر لمنكر منهما ~~والمنكر في حق المعين كالمعدوم وللقاضي الخيار في البداية بالاستحلاف ~~لأيهما شاء وقيل هذا بالاستحلاف لمن سبق بالدعوى وقيل يقرع بينهما تطمينا ~~لقلوبهما فان نكل عن اليمين أحدهما يأمره بالتسليم إليه ما لم يحلفه الآخر ~~بخلاف ما إذا أقر لأحدهما بعينه فإنه يأمره بالتسليم إليه لان الاقرار موجب ~~الحق لنفسه فأما النكول لا يوجب الحق الا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضى الا ~~بعد النظر لكل قسم ومن حجة الآخر أن يقول القاضي إنما نكل له لأنك بدأت ~~بالاستحلاف له ولو بدأت بالاستحلاف لي لكان ينكل لي وفي الاقرار لا يمكن ~~الآخر أن يحتج بمثل هذا وقد زعم أن المقر له أحق بالعين منه فيأمره ~~بالتسليم إليه فان حلف لأحدهما ونكل للآخر قضى القاضي به الذي يحل له لأنه ~~حق من حلف له وقد انتفى بيمينه ما لم يأت بحجة ولا حجة له ونكوله في حق ~~الآخر قائم مقام اقراره فيأمره بالتسليم إليه وان نكل لهما قضى القاضي ~~بالعبد بينهما وبقيمته أيضا بينهما لان بنكوله صار عقرا له وغصب من كل واحد ~~منهما جميعه وما لو قدر الا علي النصف PageV17P188 # يرده على كل واحد منهما وليس أحدهما أولي به من الآخر فيلزمه رد نصف ~~القيمة على كل واحد منهما اعتبارا للجزء بالكل إذا تعذر رده ولو حلف لهما ~~لم يكن لهما عليه شئ لان حق كل واحد منهما قد انتفى بيمينه إلى أن يجد ~~الحجة فان أراد أن يصطلحا بعد ذلك لم يكن لهما ذلك في قول أبى يوسف رحمه ~~الله الآخر وكأن يقول أولا لهما ذلك وهو قول محمد ms4781 رحمه الله * وجه قوله ~~الأول ان حق الاخذ عند الاصطلاح ثبت لهما بهذا الاقرار بدليل انهما لو ~~اصطلحا قبل الاستحلاف فان لهما أن يأخذاه والحق الثابت بالاقرار لا يبطل ~~باليمين والمعنى الذي فات لهما أن يأخذاه قبل الاستحلاف إذا اصطلحا علي ان ~~أحدهما مالك والآخر نائب عنه وهذا موجود بالاستحلاف ولان الاستحلاف هو غير ~~محل للاقرار لان الاقرار كأن لأحدهما بغير عينه والاستحلاف كان استحقاق كل ~~واحد منهما بعينه فلا يتغير به حكم ذلك الاقرار فالقاضي يتيقن انه صادق في ~~يمينه أو كاذب ولا تأخير لليمين الكاذبة في ابطال الاستحقاق وجه قول أبى ~~يوسف الا آخر رحمه الله ان يمين المقر يبطل حق من حلف له كما لو حلف ~~لأحدهما يبطل حقه ومزاحمته ثم التفقه فيه من وجهين أحدهما ان أصل الاقرار ~~وقع فاسدا لجهالة المقر له لما بينا أن الغصب يوجب رد العين والمستحق للرد ~~عليه بهذا الاقرار غير معلوم أو كان الاقرار فاسدا ولكن أراد منعه العباد ~~برفع المفسد بالاصطلاح ممكن فان أزال ذلك قبل تقرر الفساد صح الاقرار وأمر ~~بالتسليم إليهما وان تقرر الفساد بقضاء القاضي لا يمكن ازالته بعد ذلك برفع ~~كالبيع الفاسد بخيار مجهول أو بعمل مجهول إذا تقررت صفة الفساد بالقضاء ~~وهنا لما استحلفه القاضي لكل واحد منهما فقد حكم بفساد ذلك الاقرار فلا ~~ينقلب صحيحا بعد ذلك باصطلاحهما (الثاني) أن لكل واحد منهما لما طلب يمينه ~~فقد عاملة المنكرين فصار راد الاقرار يرتد برد المقر له فلم يبق لهما حق ~~الاصطلاح بعد ذلك بخلاف ما قبل الاستحلاف والثابت بالاقرار أحد الامرين اما ~~الاصطلاح أو الاستحلاف فكما لو أقر علي الاصطلاح كانا قابلين لإقراره فلا ~~يبقى لهما حق الاستحلاف بعد ذلك فكذلك لو أقر علي الاستحلاف كانا رادين ~~لإقراره فلا يبقى لهما حق الاصطلاح بعد ذلك وقوله الاستحلاف في غير محل ~~لإقراره قلنا محل الاقرار لا يعدوهما فإذا وجد الاستحلاف منهما فقد تقن ~~بوجوده ممن وقع الاقرار له فكان ذلك مبطلا لحق الاقرار ولو ms4782 قال غصبت العبد ~~من هذا لا بل من هذا فهو للأول وللآخر قيمته لان كلمة لا بل للاستدراك ~~بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه PageV17P189 # اثبات والرجوع عما أقر به للأول باطل واثبات ما أقر به للأول في حق ~~الثاني صحيح فيبقى العبد مستحقا للأول بصدر كلامه وقد صار مقرا ببعضه من ~~الثاني وهو عاجز عن رد عينه حين سلمه إلى الأول بحكم الحاكم فكان عليه ~~للثاني قيمته والدليل على أن كلمة لا بل موضوعة لما قلنا مثل قول الرجل ~~جاءني زيد لا بل عمر ويفهم منه الاخبار بمجئ زيد وهو بخلاف ما لو قال هذا ~~العبد لفلان بل لفلان حيث يؤمر بتسليمه إلى الأول ولا شئ للثاني عليه لأنه ~~ما أقر على نفسه بفعل موجب للضمان في حق الثاني إنما شهد له بالملك فيما ~~صار مملوكا لغيره بصدر كلامه والشاهد بالملك إذا أردت شهادته لم يضمن شيئا ~~وهنا أقر بغصبه من الثاني وهو فعل موجب للضمان عليه وإذا أقر بغصب شئ من ~~الأشياء كائنا ما كان من قريب أو بعيد صغير أو كبير مسلم أو كافر أو مرتد ~~أو مستأمن أو حر أو عبد محجور عليه أو تاجر فهو ضامن له في جميع ذلك أن كان ~~فائتا وإن كان قائما رده إلى الذي أخذه منه صغيرا كان المغتصب منه أو كبيرا ~~لان رد المغصوب يفسخ من الغاصب لفعله فيه وحقيقة انفساخ فعله برده على من ~~أخذه منه فكانت جنايته بإزالة يد محترمة للغير في هذه العين واثبات اليد في ~~نفسه فإذا اعاده إلى من أخذه منه فقد صار به معيدا لما أخذ (ألا ترى) ان من ~~أخذ منه خصم له في الاسترداد فيبرأ بالرد عليه على أي صفة كانت وهو نظير من ~~انتزع خاتما من أصبع نائم ثم أعاده إلي أصبعه قبل أن ينتبه برئ منه لأنه ~~أعاده كما كان بخلاف ما إذا انتبه ثم نام ثانيا لأنه لما انتبه وجب عليه ~~رده على المنتبه فلا يبرأ بعد ذلك بإعادته ms4783 إلي أصبع النائم كما لو غصبه وهو ~~منتبه ثم جعله في أصبعه في حال نومه قال خلا الولد الصغير مع أبيه الغنى ~~فلان الأب فيما يأخذ من مال ولده الصغير لا يكون غاصبا ولكنه إن كان محتاجا ~~إليه فله أن يأخذه ليصرفه إلى حاجته وإن لم يكن محتاجا فله أن يأخذه لحفظه ~~له فلا يلزمه رده على الصبي حتى يبلغ ولا يكون جانيا في حقه إلا أن يستهلكه ~~من غير حاجة فحينئذ يكون ضامنا له وكذلك وصى الصغير فيما يأخذ من ماله لا ~~يكون غاصبا لأن ولاية الاخذ لحفظه ثابتة وان غصب المولى من مكاتبه أو عبده ~~المأذون المديون فهو يرده أو الضمان عند هلاكه لأنه ممنوع من أخذه أما كسب ~~المكاتب صار أحق به وصار المكاتب كالحر يدا في مكاسبه فإذا أبق به عليه صار ~~ضامنا وأما العبد المديون لان كسبه حق غرمائه والمولى ممنوع من أخذه ما لم ~~يسقط الدين فكان ضامنا وإن لم يكن على العبد دين فكسبه خالص حق المولى فلا ~~يكون هو في أخذه منه غاصبا وكذلك يغصب من مولاه PageV17P190 # لأنه لا حق له في مال المولى وله ذمة معتبرة في ايجاب الدين لمولاه فيكون ~~ضامنا غصبه منه والعبد فيما يغصب من مولاه مأمور بالرد عليه ولكنه غير ضامن ~~لان للعبد ذمة معتبرة في ايجاب الدين فيها للمولى فان الدين لا يجب على ~~العبد الا شاغلا مالية رقبته ومالية حق مولاه ولو قال غصبتك هذا العبد أمس ~~إن شاء الله تعالى لم يلزمه شئ استحسانا وفي القياس استثناؤه باطل لان ذكر ~~الاستثناء بمنزلة الشرط وذلك أنما يصح في الانشاءات دون الاخبارات ولكنه ~~استحسن فقال الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة إلا أن يكون في معنى ~~الشرط فان الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام حيث قال ستجدني إن شاء الله ~~صابرا ولم يصبر على ذلك والوعد من الأنبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم ~~فدل أن الاستثناء مخرج للكلام من أن يكون عزيمة وقال صلى ms4784 الله عليه وسلم من ~~استثنى فله ثنياه والاقرار لا يكون ملزما الا كلام هو عزيمة لكن إنما يعمل ~~هذا الاستثناء إذا كان موصولا بالكلام لا إذا كان مفصولا الا علي قول ابن ~~عباس رضي الله عنه فإنه قال يعمل بالاستثناء وإن كان مفصولا استدلالا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله تعالى ولنا ~~نقول الاستثناء مخرج لكلامه من أن يكون عزيمة فكان مغير الموجب مطلق الكلام ~~والتعبير إنما يصح موصولا بالكلام لا مفصولا فإنه بمنزلة الفسخ والتبديل ~~والمقر لا يملك ذلك في اقراره فكذلك لا يملك الاستثناء المفصول وهذا بخلاف ~~الرجوع من الاقرار فإنه لا يصح وإن كان موصولا لان رجوعه نفى لما أثبته ~~فكان تناقضا منه والتناقض لا يصح مفصولا كان أو موصولا اما هذا بيان فيه ~~تعبير فان الكلام نوعان لغو وعزيمة فبالاستثناء تبين أن كلامه ليس بعزيمة ~~وبيان التعبير لا يصح موصولا لا مفصولا بمنزلة التعليق بالشرط فإنه متبين ~~ان صدر كلامه لم يكن ايقاعا بعد أن كان ظاهرا مقتضيا للايقاع فصح ذلك ~~موصولا لا مفصولا وأما الحديث قلنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد سنة إن شاء ~~الله تعالى لم يكن علي وجه الاستثناء إنما كان على وجه الامتثال لما أمر به ~~قال الله تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولو قال غصبتك هذا العبد أمس الا نصفه ~~صدق فيه لان الكلام إذا قيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى لا أن ~~يكون رجوعا عن القدر المستثنى قال الله تعالى فلبث فيهم الف سنة الا خمسين ~~عاما معناه تسعمائة وخمسين فأما لو جعلناه في معنى الرجوع كان ذلك قولا ~~بالغلط فما أخبر الله تعالى به حتى تداركه بالاستثناء وذلك لا يجوز ثم هذا ~~بيان فيه تعتير لان صدر كلامه PageV17P191 # اقرار بغصب ما سمى عبدا وبالاستثناء تبين أن المغصوب لم يكن عبدا فلما ~~كان تعتيرا صح موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال الا ملبسه الا على قول القرار ~~رحمه الله فإنه ms4785 لا يجوز استثناء الأكثر مما تكلم به لان العرب لم تتكلم ~~بذلك ولكنا نجوزه استدلالا بقوله تعالى قم الليل الا قليلا نصفه أو أنقص ~~منه قليلا ولان طريق صحة الاستثناء أن يجعل عبارة عما وراء المستثنى ولا ~~فرق بين الاستثناء في الأقل والأكثر وإن لم تتكلم به العرب لم يمتنع صحته ~~إن كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور لم تتكلم به العرب وكان صحيحا ولو ~~قال الا العبد كله كان الاستثناء باطلا لأنه لا يمكن تصحيحه بان جعل عبارة ~~عما وراء المستثنى فإنه لا يبقى وراء المستثنى شئ فكان هذا رجوعا لا ~~استثناء والرجوع عن الاقرار باطل موصولا كان أو مفصولا ولو قال غصبتك كذا ~~وكذا فهو اقرار بغصبهما فان حرف الواو للعطف والعطف للاشتراك بين المعطوف ~~والمعطوف عليه في الخبر فيقول الرجل جاءني زيد وعمر فيكون اخبارا بمجيئهما ~~فإذا قال غصبته عبدا أو جارية كان اقرارا بغصبهما لأنه خبر المذكور أو لأنه ~~مغصوب ولم يذكر للثاني خبر يستقل به فكان الخبر الأول خبر له وكذا خبر أن ~~يقول دابة مع سرجها لان كلمة مع للقران فقد قرن بينهما في الاقرار بفعل ~~الغصب فيهما إذ لا تتحقق المقارنة منه الا في هذا وكذلك لو قال كذا بكذا ~~نحو أن يقول غصبته فرسا بلجامه أو عبدا بمنديله فهو اقرار بغصبهما لان ~~الباء للالصاق فيصير هو ملصقا الثاني بالأول فيما أخبر به من فعل الغصب ~~ويكون مبنيا أن عند غصبه كان اللجام ملصقا بالدابة ولن يتحقق الالصاق الا ~~بعد أن يكون غاصبا لهما وكذلك لو قال كذا فكذا نحو أن يقول غصبت عبدا ~~فجارية فان الفاء للوصل وفيه معنى العطف على سبيل التعقيب ولن تتحقق هذه ~~المعاني الا بعد أن كان غاصبا لهما وكذلك لو قال كذا وعليه كذا نحو أن يقول ~~غصبته دابة عليها سرجها لأنه جعل المغصوب محلا لما ذكره آخرا فيقتضى أن ~~يكون غاصبا لهما وان قال كذا من كذا بان قال غصبت منديلا من غلامه أو سرجا ~~من دابته ms4786 كان اقرارا بالغصب في الأول خاصة لان كلمة من للتبعيض فإنه يفهم ~~منه الانتزاع فعلى أنه انتزع ما أقر بغصبه أولا من ملكه (ألا ترى) أنه يقول ~~منديلا من رأسه أو ثوبا من بدنه فلا يفهم الاقرار بغصب الثوب والمنديل ~~وكذلك لو قال كذا على يجوز أن يقول غصبته إكافا على حماره فيكون اقرارا ~~بغصب الاكاف خاصة والحمار مذكور لبيان محل المغصوب حين أخذه وغصب الشئ من ~~محل PageV17P192 # لا يكون مقتضيا غصب المحل ولو قال كذا في كذا وإن كان الثاني مما يكون ~~وعاء للأول كالماء نحو ثوب في منديل أو طعام في سفينة وما أشبه ذلك لان في ~~حقيقة للظرف فهو مخبر بأن الثاني كان ظرفا للأول مع غصبه ولن يكون ذلك الا ~~إذا كان غصبه لهما وكذلك قوله تمرا في قوصرة أو حنطة في جوالق وإن كان ~~الثاني هما لا يكون وعاء للأول نحو قوله غصبتا درهما في درهم لم يلزمه ~~الثاني لأنه غير صالح أن يكون ظرفا لما أقر بغصبه أولا فلغى آخر كلامه فان ~~(قيل) كان ينبغي أن يجعل حرف في بمعنى حرف مع لان الكلام معمول بمجازه عند ~~تعذر العمل بحقيقته قال الله تعالى فأدخلي في عبادي (قلنا) إذا آل الامر ~~إلى المجاز فكما يحتمل معنى مع يحتمل معنى على قال الله تعالى ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل أي على جذوع النخل فان حمل عليه لم يلزم الثاني وان حمل على ~~معنى مع لزمه والذمة في الأصل بريئة فلا يجوز شغلها بالشك وإن كان الثاني ~~مما يكون الأول وسطه نحو أن يقول غصبتك ثوبا في عشرة أثواب لم يلزمه الا ~~ثوب واحد في قول أبى يوسف وهو قول أبي حنيفة رحمهما الله ويلزمه في قول ~~محمد رحمه الله أحد عشر ثوبا * وجه قول محمد رحمه الله أن العشرة قد تكون ~~وعاء للثوب الواحد فان الثوب النفيس قد يلف عادة في الثياب فكان هذا بمنزلة ~~قوله حنطة في جوالق أو يحمل كلامه على التقديم والتأخير فيصير كأنه ms4787 قال ~~عشرة أثواب في ثوب والثوب الواحد يكون وعاء للعشرة فوجب العمل بما صرح به ~~بحسب الامكان وعلل لأبي يوسف رحمه الله في الجناب وقال إن العشرة لا تكون ~~وعاء معناه أن الوعاء غير الموعا والثوب إذا لف في ثياب فكل ثوب يكون موعا ~~في حق ما وراءه فلا يكون وعاء الا الثوب الذي هو ثوب ظاهر فإذا كأن لا ~~يتحقق كون العشرة وعاء للثوب الواحد كان آخر كلامه لغوا وحمله علي التقديم ~~والتأخير لا معنى له فإنه اشتغال بايجاب المال في ذمته بالمحتمل وبتأويل هو ~~مخالف للظاهر وذلك لا يجوز ولو قال غصبته كرباسا في عشرة أثواب حرير عند ~~محمد رحمه الله يلزمه الكرباس وعشرة أثواب حرير لان الحرير لا يجعل وعاء ~~للكرابيس عادة ولو قال غصبتك طعاما في بيت كان هذا بمنزلة قوله طعاما في ~~سفينة لان البيت قد يكون وعاء للطعام فيكون اقرارا بغصب البيت والطعام إلا ~~أن الطعام يدخل في ضمانه بالغصب والبيت لا يدخل في ضمانه في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف الآخر لأنه مما لا ينقل ولا يحول والغصب الموجب للضمان لا يكون ~~الا بالنقل والتحويل وان قال لم أحول الطعام من موضعه لم يصدق في ~~PageV17P193 # ذلك لأنه أقر بغصب تام وفي الطعام يتحقق ذلك بالنقل والتحويل فكان هو في ~~قوله لم أنقله راجعا عما أقربه فلم يصدق وكان ضامنا للطعام وفي قول محمد ~~رحمه الله هو ضامن للبيت أيضا ومسألة غصب العقار معروفة ولو قال غصبته يوما ~~ورددته عليه لم يصدق علي الرد وإن كان كلام موصول لأنه ليس إلى بيان صدر ~~الكلام بل هو دعوى مبتدأ أي أوفيته ما لزمني من ضمان الغصب واقراره صحيح ~~فأما دعواه بغير حجة لا تكون صحيحة ولكن القول قول المنكر للرد كالمقر ~~بالدين إذا ادعى الايفاء والابراء كلام موصول ولو قال غصبته ثوبا من عينه ~~أو تمرا من قوصرة أو طعاما من بيت أو ظهر دابة ضمن التمر والثوب والطعام ~~خاصة لما بينا ان آخر كلامه ms4788 كان لبيان ان انتزاع المغصوب كان بين هذا فهو ~~بمنزلة قوله غصبته ثوبا من يده يكون اقراره بالغصب في الثوب دون يده فكذلك ~~ما سبق والله أعلم (باب اقرار المفاوضة بالدين) (قال رحمه الله وإذا أقر ~~أحد المتفاوضين بدين في مرض موته من تجارتهما يوحد شريكه به في الحال وفيه ~~طريقان لنا أحدهما أن المتفاوضين في حقوق التجارة صارا بمنزلة شخص واحد ~~ومباشرة أحدهما سبب وجوب الدين كمباشرتهما والاقرار من باب التجارة فوجوده ~~من أحدهما كوجوده منهما والأصح أن يقول وجوب الدين بمباشرة السبب علي من ~~باشره ولكن الشريك مطالب به بسبب التحمل الثابت بمقتضى صدر المفاوضة بينهما ~~لان عقد المفاوضة يقتضى الوكالة العامة والكفالة العامة لكل واحد منهما عن ~~صاحبه في ديون التجارة فإنها تقتضي المساواة بهذا فالمفاوض المقر وإن كان ~~مريضا فقد وجب عليه الدين باقراره حتى إذا لم يكن عليه دين في الصحة كان ~~مطالبا به في الحال وإن كان عليه دين في الصحة فحق غريم الصحة مقدم ولكن حق ~~المقر له في المرض ثابت أيضا حتى إذا فرغت التركة من حق غريم الصحة صرف ~~المقر له في المرض وإذا ثبت الوجوب في حق المقر صار الشريك مطالبا به بحكم ~~الكفالة وتأخره في حق المقر لمكان دين الصحة لا يوجب التأخير في الشريك ~~كالعبد المحجور يقر على نفسه بدين ويكفل البيان عنه يؤاخذ الكفيل في الحال ~~به وإن كان مؤخرا في حق الأصل إلى ما بعد العتق وهذا لا تأجيل في أصل المال ~~إنما التأخير لضرورة انعدام محل القضاء ولا ضرورة في حق الكفيل فيكون ~~مطالبا في الحال بايفائه ولو كان PageV17P194 # المفاوض المريض أقر لوارثه بدين لم يلزم شريكه وبهذا تبين أن الصحيح هو ~~الطريق الثاني دون الأول فإنه لو جعل اقرار أحدهما لصار الشريك الآخر ~~مطالبا بالمال هنا ولكن اقرار المريض لوارثه باطل فلم يجب به المال في ذمة ~~المقر والوجوب علي الشريك بحكم الكفالة فإذا لم يكن المال واجبا على الأصيل ~~لا يجب على الكفيل ms4789 خلاف الأول فان اقراره للأجنبي صحيح وإن كان مؤخرا عن حق ~~غرماء الصحة فوجب به المال على الأصيل وصار الكفيل مطالبا به بحكم الكفالة ~~وكذلك لو كفل لوارثه بشئ لان كفالة المريض لوارثه باطلة غير موجبة المال ~~عليه فأما إذا كفل للأجنبي فعند أبي حنيفة رحمه الله يؤاخذ به شريكه سواء ~~كفل بأمر الأصيل أو بغير أمره وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يؤاخذ ~~الشريك به وكذلك أن أقر أحد المتفاوضين بكفالة في صحته أو مرضه فعلى قول ~~أبي حنيفة رحمه الله يؤاخذ به شريكه وعندهما لا يؤاخذ بشئ من ذلك * حجتهما ~~أن دين الكفالة ليس من دين التجارة لان سببه لا ينزع ما هو تبرع (ألا ترى) ~~انه لو حصل من المريض كان معتبرا من الثلث ولو حصل من العبد المأذون ~~والمكاتب لم يكن صحيحا وما وجب على أحد المتفاوضين لا بجهة التجارة لا يكون ~~شريكه مطالبا به كما يجب من مهر امرأته وأرش الجناية بجنايته وكلامهما يتضح ~~في الكفالة بغير الأصل فإنه تبرع محض حتى لا يستوجب الكفيل الرجوع على ~~الأصيل عند الأداء ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان الأول ان هذا الدين وجب ~~بما هو من متضمنات عقد المفاوضة فيكون الشريك مطالبا به كالواجب بطريق ~~الوكالة إذا توكل أحدهما عن الغير بالشراء وبيانه فيما قلنا إن عقد ~~المفاوضة يقتضي الوكالة العامة والكفالة العامة وبهذا تبين أنه من جنس ~~التجارة لان عقد المفاوضة يتضمن ما هو من جنس التجارة الثاني ان في الكفالة ~~معنى البيوع في الابتداء ولكنه مفاوضة أيهما خصوصا في الكفالة بالأمر فإنه ~~يرجع بما يؤدى إلى الأصيل ففي حق العبد المأذون والمكاتب والمريض اعتبرنا ~~معنى التبرع فيه في الابتداء فلم يكن صحيحا وفى حق المفاوض اعتبرنا معنى ~~المفاوضة في الانتهاء لأنه صحيح في حق من باشر سببه فإذا صح انقلبت مفاوضة ~~فعند صيرورة الشريك الآخر مطالبا له في الحال وتأخر في حق المريض عن حق ~~غرماء الصحة لان اقرار الشريك عليه لا يكون العبد من ms4790 اقراره بنفسه وهو لو ~~أقر بنفسه تأخر عن حق غرماء الصحة فكذلك ما لزم باقرار شريكه أو يجعل هذا ~~كاقرارهما جميعا فان (قيل) كان ينبغي أن يكون هذا في حق المريض من ثلث ماله ~~لان الوجوب عليه كان لسبب PageV17P195 # الكفالة عن شريكه وكفالة المريض معتبرة من ثلثه (قلنا) هذا إذا لو كانت ~~مباشرة الكفالة في المرض وهنا الكفالة بمقتضى عقد المفاوضة فإنما كان في ~~حال الصحة فالوجود وان حصل في حالة المرض لما كان سببه موجودا في حال الصحة ~~فالواجب كان معتبرا من جميع ماله فان (قيل) إذا كان سببه في حال الصحة ~~ينبغي أن لا يتأخر عن حق غرماء الصحة (قلنا) وجوب الدين عليه بذلك السبب ~~إنما حصل في المرض فكان ذلك مزيد المرض لهذا المريض ولان اقرار الغير عليه ~~لا يكون أبعد من قراره علي نفسه ولو أقر الصحيح لوارث المريض بدين لزم ~~الصحيح كله دون المريض لان اقرار الصحيح في حق المريض كاقراره بنفسه ~~واقراره لوارثه باطل فكذلك اقرار الصحيح في حقه وليس من ضرورة امتناع وجوب ~~المال على الكفيل أن لا يجب على الأصيل فلهذا وجب المال علي الصحيح فان ~~(قيل) اقرار المريض لوارثه إنما لا يصح لتهمة الايثار وهو غير موجود في حق ~~اقرار شريكه (قلنا) ليس كذلك بل يتمكن تهمة المواضعة هنا من حيث إنه لما ~~علم أن اقراره لوارثه بنفسه لا يصح لشريكه لتقربه له ثم يستوفى من مال ~~المريض فليمكن هذه التهمة (قلنا) لا يصح الاقرار في حق المريض ولا تهمة في ~~ما يقر له الشريك على نفسه في حقه فكان هو مطالبا بالمال ولو كان المفاوض ~~قال لرجل ما ذاب لك على فلان فهو على أو ما وجب لك عليه أو ما قضى لك عليه ~~ثم مرض ثم أقر فلان بألف درهم لذلك الرجل وقضى بها له عليه لزم المريض ذلك ~~من جميع المال لان وجوب هذا المال عليه وإن كان بطريق الكفالة ولكن صح سببه ~~في حال الصحة ولزم حتى ms4791 لو أراد الرجوع عنه لم يملك ذلك فكان بمنزلة سائر ~~الديون في كونه معتبرا من جميع المال (ألا ترى) ان الصحيح لو ضمن الدرك عن ~~رجل في دار باعها ثم مرض فلزم الدرك كان مطالبا من جميع المال لان سببه لزم ~~في حال الصحة على وجه لا يمكنه الرجوع عنه فكان معتبرا من جميع المال لان ~~سببه لزم في حال الصحة هنا لان الوجوب مستند إلى سببه ولما تم السبب هنا ~~ولزمه في حال الصحة استند حكم الوجوب إليه فلهذا كان مزاحما لغرماء الصحة ~~والله أعلم بالصواب (باب الاقرار لما في البطن) (قال رضي الله عنه الاقرار ~~لما في البطن على ثلاثة أوجه أحدها أن يبين سببا صالحا مستقيما بأن يقول ~~لما في بطن فلانة علي ألف درهم من جهة ميراث ورثه عن أبيه فاستهلكته ~~PageV17P196 # أو وصية أوصى بما له فاستهلكته فهذا صحيح) لأنه بين سببا مستقيما لو ~~عاينه حكمنا بوجوب المال عليه فكذلك إذا ثبت باقراره هذا لان هذا الاقرار ~~في الحقيقة للمورث والموصى فان المال منفى علي حقه ما لم يصرفه إلى وارثه ~~أو إلى من أوصى له به وكذلك المورث والموصي من أهل الاقرار له فهو نظير ما ~~لو قال لدابة فلان على ألف درهم أوصى له بالعلف فاستهلكته ثم إن ولدت ولدا ~~حيا فالمقر به له وان ولدته ميتا فالمال مردود علي ورثة الميت والموصي وان ~~جاءت بولدين أحدهما ذكر والآخر أنثى ففي الوصية يقسم بينهما نصفين وفي ~~الميراث يكون بينهما للذكر مثل خط الأنثيين لان قول المقر في بيان السبب ~~مقبولا وهذا إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من حين مات الموصى والمورث حتى علم ~~أنه كان موجودا في ذلك الوقت وان وضعته لأكثر من ستة أشهر لم يستحق شيئا ~~إلا أن تكون المرأة معتدة فحينئذ إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين حتى حكم ~~بثبوت السبب في ذلك حكما بوجوده في البطن حين مات الموصى والمورث الوجه ~~الثاني أن يبين سببا بمستحيل بأن يقول لما ms4792 في بطن فلانة على ألف درهم ثمن ~~بيع بايعته أو قرض أقرضته فهذا باطل لان المبايعة والاقراض لا يتصور من ~~الجنين حقيقة ولا حكما أما الحقيقة فلا يشكل وأما الحكم فلانه لا ولاية ~~لاحد على الجنين حتى يكون تصرفه بمنزلة تصرف الجنين فيصير مضافا إليه من ~~هذا الوجه وإذا كان ما سببه من السبب محالا صار كلامه لغوا فلا يلزمه شئ ~~فان (قيل) هذا يكون رجوعا عن اقراره باذن والرجوع عن الاقرار لا يصح وإن ~~كان موصولا (قلنا) لا كذلك بل هو بيان السبب محتمل فقد نسبه على الجاهل ~~فيظن أن الجنين يثبت عليه الولاية كالمنفصل فيعامله ثم يقر بذلك المال ~~للجنين بناء علي ظنه وتبين سببه ثم يعلم أن ذلك السبب كان باطلا فكان كلامه ~~بيانا لا رجوعا فلهذا كان مقبولا منه والثالث أن يقر للجنين بمال مطلق من ~~دين أو عين فيقول لما في بطن فلانه على ألف درهم أو هذا العين ملك لما في ~~بطن فلانة فولدت لمدة يعلم أنه كان في البطن وقت الاقرار فالاقرار باطل في ~~قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله الاقرار صحيح وجه قول محمد ان ~~مطلق كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن لان عقله ودينه يدعو به إلى ~~التكلم بما هو صحيح لا بما هو لغو فيجعل مطلق اقراره صحيحا بمنزلة ما لو ~~بين سببا صحيحا لاقرارهما وهذا لان الاقرار حجة مهما أمكن اعماله لا يجوز ~~ابطاله والجنين جعل في حكم المنفصل حتى يصح الاقرار سببه ويصح اعتاقه ~~والاقرار يعتقه ويرث ويوصي له PageV17P197 # فكما أن الاقرار للمنفصل بالمال مطلقا يكون اقرارا صحيحا فكذلك الاقرار ~~به للحنين ولأبي يوسف رحمه الله أن مطلق الاقرار بالمال محمول على الالتزام ~~بالعقد فكأنه أقربه وهذا لان دينه وعقله يمنعانه من الاستهلاك ويدعو به إلى ~~الالتزام بالعقد فيجب حمل مطلق اقراره عليه (ألا ترى) أن أحد المتفاوضين ~~إذا أقر بمال مطلق يلزم شريكه والعبد المأذون إذا أقر بالمال مطلقا يصح ~~اقراره ويؤخذ به ms4793 في الحال وكان ذلك باعتبار حمل مطلق الاقرار على جهة ~~التجارة فكذلك هنا يحمل مطلق اقراره على جهة التجارة فكأنه بين جهة التجارة ~~ولان الاقرار ابتداء هنا يقع للجنين وهو ليس من أهل أن يثبت له حق ابتداء ~~ما لم ينفصل ولهذا لا يلي عليه أحد لأنه ما دام مختبأ في البطن فهو في حكم ~~الاجراء والأبعاض فاما العتق والوصية مما يحتمل التعليق بالشرط فيجعل ~~كالمضاف إلى ما بعد الانفصال والاقرار بالسبب ليس بايجاب حق له ابتداء بل ~~اخبار بأنه علق من مائه والاقرار باستهلاك ميراث أو وصية له لا يكون ايجابا ~~للجنين ابتداء بل يكون اقرار للمورث والموصى ثم ينتقل إليه بسبب الإرث ~~والوصية ان انفصل حيا أما هذا ايجاب الحق للجنين ابتداء وهو ليس باهل لذلك ~~فلهذا بطل اقراره والله أعلم (باب الخيار) (قال رحمه الله رجل أقر لرجل ~~بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ~~ثلاثة أيام فالاقرار جائز والخيار باطل اما جواز الاقرار فلوجود الصيغة ~~الملزمة بقوله على أو عبدي لفلان وأما الخيار فباطل) لان الاقرار باطل ان ~~اختار ولا يليق به الخيار لان الخبر إن كان صادقا فصدق اختاره أولم يختره ~~وإن كان كذبا لم يتعين باختياره وعدم اختياره وإنما ما يبر يشترط الخيار في ~~العقود بالشرط ليتغير به صفة العقد ويتخير من له بين فسخه وامضائه ولان ~~الخيار في معنى التعليق بالشرط فما دخل عليه وهو حكم العقد والاقرار لا ~~يحتمل التعليق بالشرط فكذلك لا يحتمل اشتراط الخيار إلا أن التعليق يدخل ~~على أصل السبب فمنع كون الكلام اقرارا والخيار يدخل على حكم السبب فإذا لغى ~~بقي حكم الاقرار وهو اللزوم ثانيا وهذا كما أن التعليق بالشرط يمنع وقوع ~~الطلاق واشتراط الخيار لا يمنعه ويستوى ان صدقه صاحبه في الخيار أو كذبه ~~وهذا بخلاف ما إذا أقر بدين من ثمن PageV17P198 # بيع على أنه فيه بالخيار ثلاثة أيام فان هناك يثبت الخيار إذا صدقه صاحبه ~~لان سبب ms4794 الوجوب عقد يقبل الخيار فإذا تصادقا عليه صار ذلك كالمعاين في ~~حقهما وان كذبه صاحبه لم يثبت الخيار لان مقتضى مطلق البيع اللزوم فمن ادعى ~~عدوة معتبرة باشتراط الخيار فيه لا يقبل قوله الا بحجة فاما ما سبب وجوب ~~المال فعلا من فرض أو غصب أو استهلاك وذلك لا يليق به الخيار ولو عاين ~~اشتراط الخيار فيه كان لغوا فلهذا لم يثبت وان تصادقا عليه وان أقر بالدين ~~من كفالة علي شرط مدة معلومة طويلة أو قصيرة فان صدقه المقر له فهو كما قال ~~والخيار ثابت له إلى آخر المدة لان الكفالة عقد يصح اشتراط الخيار فيه ~~فيجعل ما تصادقا عليه كالمعاين في حقهما وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين ~~البيع وبين الكفالة فقال في البيع لا يجوز اشتراط الخيار أكثر من ثلاثة ~~أيام وفي الكفالة يجوز ذلك وان طالت المدة لان الكفالة عقد مبين على التوسع ~~(ألا ترى) انه يحتمل التعليق ببعض الاخطار نحو قوله ما ذاب لك عن فلان فهو ~~علي ونحو الكفالة بالدرك فإنه تعليق بخطر الاستحقاق فإذا كان هو محتملا ~~للتعليق كان الخيار ملائما له بأصله فيجوز اشتراطه مدة معلومة قصرت أو طالت ~~فأما البيع مبنى على العتق حتى لا يحتمل التعليق بالشرط أصلا فلم يكن ~~الخيار ملائما له باعتبار أصله فقلنا لا يجوز اشتراطه الا بقدر ما ورد به ~~الشرع بخلاف القياس وذلك ثلاثة أيام وان كذبه صاحبه بالخيار لزمه المال ولم ~~تصدق على شرط الخيار لان مقتضى عقد الكفالة اللزوم كما هو مقتضى مطلق البيع ~~وهذا بخلاف الاجل فإنه إذا ادعى الكفالة بالمال إلى أجل فالقول قوله وإن لم ~~يصدقه صاحبه لان الاجل من مقتضيات الكفالة (ألا ترى) أن من كفل بمال موجد ~~مطلقا يثبت الاجل في حق الكفيل وكذلك الكفالة توجب المال للكفيل على الأصيل ~~إذا كان يأمره كما يوجب للطالب على الكفيل وما يكون للكفيل على الأصيل مؤجل ~~أن يؤديه عنه فلما كان الأصل من مقتضيات الكفالة جعل القول فيه قول من ms4795 ~~يدعيه بخلاف الخيار فإنه ليس من مقتضيات الكفالة فلا يقبل قول من يدعيه الا ~~بحجة واقرار الصبي التاجر جائز في جميع تجاراته لان الاقرار من صيغ التجار ~~وهو مما لا يستغنى التاجر عنه فإنه يتعذر على من يعامله اشهاد الشاهدين ~~عليه كل معاملة فإذا علم أن اقراره له لا يكون صحيحا يتحذر عن المعاملة معه ~~فلهذا جوزنا اقراره وبخلاف اقرار الأب والوصي عليه فإنه لا يكون صحيحا لعدم ~~التصور فان الاقرار ما يقر المرء به علي نفسه فأما ما يقربه علي غيره يكون ~~شهادة فمن الأب لا يتحقق الاقرار علي الصبي ويتحقق من الصبي المأذون ~~الاقرار PageV17P199 # على نفسه ويستوى ان أقر بدين أو عين مما اكتسبه بتجارته أو كان موروثا له ~~عن أبيه لان اقراره فيه باعتبار ملكه والكل في حكم الملك سواء (ألا ترى) ان ~~سائر تصرفاته يجوز فيهما فكذلك اقراره وذكر في المجرد عن أبي حنيفة رحمه ~~الله ان اقراره فيما يرثه من أبيه لا يكون صحيحا لان صحة اقراره فيما ~~اكتسبه بتجارته لوقوع الحاجة إليه وذلك غير موجود فيما ورثه عن أبيه والأصح ~~ما ذكره في الكتاب لان انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة بالاذن ~~بمنزلة انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة بالاذن بمنزلة انفكاك ~~الحجر عنه بالبلوغ وقد بينا أن الاقرار من التجارة وكذلك لو أقر الصبي ~~المأذون علي أبيه بدين جاز اقراره لأنه في حكم جواز الاقرار فصار انفكاك ~~الحجر عنه بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بدين أبيه بعد البلوغ ~~صح اقراره واستوفى جميع الدين من نصيبه ان أنكر شركاؤه فكذلك إذا أقر به ~~بعد الاذن ولو أقر على نفسه بالمهر وأرش الجناية ودين الكفالة لم يصح ~~اقراره بشئ من ذلك لأن هذه الأسباب ليست بتجارة وقد نفى الحجر عليه بقيام ~~الصغر فيما ليس بتجارة (ألا ترى) ان أحد المتفاوضين لو أقر بالمهر وأرش ~~الجناية يؤاخذ به شريكه بخلاف ما إذا أقر بالدين مطلقا فهذا مثله فالكفالة ~~في حق ms4796 الصبي بمنزلة المهر وأرش الجناية لأنه ينزع ابتداء بخلاف المفاوض علي ~~ما بينا والله أعلم بالصواب (تم الجزء السابع عشر من كتاب المبسوط) (ويليه ~~الجزء الثامن عشر وأوله باب الاقرار بالعارية) PageV17P200 # (الجزء الثامن عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV18P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الاقرار بالعارية) (قال رحمه الله وإذا أقر ~~الرجل ان هذا الثوب أو هذه الدار عنده عارية بملك فلان أو بميراثه أو بحق ~~فلان هذا كله اقرار) لان الباء في الأصل للالصاق فقد جعل المقر به ملصقا ~~بملك فلان وميراثه وحقه ولم يتحقق هذا الالصاق الا بعد أن يكون مما له ~~وكالة وقد تكون الباء صلة كما في قوله تعالى ينبت بالدهن وان حملناه علي ~~معنى الصلة هنا كان اقرارا أيضا لأنه يصير تقدير كلامه انه ملك فلان أو ~~ميراث فلان أو حق فلان وقد تكون الباء للتبعيض أيضا عند بعضهم كما في قوله ~~تعالى وامسحوا برؤوسكم اقتضى المسح ببعض الرأس وإذا حمل على هذا كان اقرارا ~~أيضا لأنه جعل المقر به بعض ملكه وميراثه وحقه وكذلك لو قال عارية عندي من ~~ملك فلان أو من ميراثه أو من حقه لان من في الأصل للتبعيض فذلك اقرار يكون ~~المقر به بعض ملكه وقد تكون من صلة كما في قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم ~~وقوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان وإذا كانت بمعنى الصلة فهو اقرارا ~~أيضا وقد تكون بمعنى الباء قال الله تعالى يحفظونه من أمر الله يعنى بأمر ~~الله فعلي هذا المعنى هذا ms4797 والأول سواء وقد تكون من للتمييز كما يقال سيف من ~~حديد وخاتم من فضة وعلي هذا يكون اقرارا أيضا لأنه ميز المقر به عن سائر ما ~~في يده باقراره ان للمقر ولو قال عارية عندي لملك فلان أو لميراثه كان ~~اقرارا أيضا ولو قال والثوب والدابة عارية عندي لحق فلأن لا يكون اقرار لان ~~اللام قد تكون للتأكيد وقد تكون للوقت كما في قوله تعالى لدلوك الشمس وقوله ~~تعالى فطلقوهن لعلتهن وقد تكون للتمليك وقد تكون للتعليل فعلى هذه الوجوه ~~حمل قوله لملك فلان أو لميراث فلان اقرارا مؤكدا وأما إذا قال لحق فلان ~~فنقول الكلام قد تكون بمعنى المجازاة كقول الرجل لغيره أكرمتك لتكرمني ~~وزرتك لتزورني وقد تكون لبيان الحرمة كالرجل يريد أن يضرب عبده فنهاه الغير ~~فيقول تركته لك أي لحرمتك وشفاعتك فهنا قوله لحق PageV18P002 # فلان يحتمل معنى الشفاعة والحرمة يعنى لأجل شفاعته وحرمته إعادة صاحبه ~~فهنا قوله منى فلما احتمل هذا المعنى لم يجعل اقرارا له بالشك بخلاف قوله ~~لملك فلان أو لميراثه فان ذلك لا يحتمل معنى الحرمة والشفاعة وكذلك لو قال ~~هذا الألف مضاربة عندي لحق فلإن لم يكن اقرارا لأنه محتمل لمعنى الحرمة ~~والشفاعة أي إنما رفعها صاحبها إلى مضاربه لأجل شفاعة فلان وحرمته بخلاف ما ~~لو أقر بالقرض لحق فلان فإنه يكون اقرارا لان القرض لا تجزئ فيه الشفاعة ~~عادة إنما تجزئ فيه الكفالات فاذن انتفى معنى الشفاعة في القرض فبقي اقرار ~~لملكه بخلاف العواري والمضاربة فإنه تجزئ فيهما الشفاعات عادة ولو قال هذه ~~الدار عم عندي عارية لحق فلان فهذا اقرار له بها لان العارية في الدراهم ~~قرض فكان هذه والاقرار بالقرض سواء بخلاف الدابة والثوب ولو قال أخذت هذا ~~الثوب منك عارية وقال المقر له بل أخذته منى بيعا فالقول قول الاخذ مع ~~يمينه لأنهما تصادقا على أن الاخذ حصل بإذن المالك وذلك لا يكون سببا لوجوب ~~الضمان على الاخذ باعتبار عقد الضمان هو من منكر له فكان القول قوله وهذا ms4798 ~~إذا لم يلبسه فان لبسه فهلك كان ضامنا له لان لبس ثوب الغير سبب لوجوب ~~الضمان على اللابس إلا أن يكون باذن من صاحبه واللابس وصاحبه منكران فان ~~(قيل) لا كذلك فان بيع الثوب من الغير تسليط منه على لبسه فلما أقر صاحبه ~~بالبيع فقد ثبت الاذن في اللبس فينبغي أن لا يضمن اللابس كما قلنا في الاخذ ~~(قلنا) التسليط بايجاب البيع من حيث التمليك ليلبس ملك نفسه فإذا لم يثبت ~~الملك له لانكاره لم يثبت تسليط صاحبه إياه علي لبسه وهو في اللبس عامل ~~لنفسه وذلك سبب موجب الضمان عليه في ملك الغير بخلاف الاخذ فقد يكون في ~~الاخذ عاملا للمأخوذ منه كالمودع في أخذ الوديعة ليحفظها فلا يتقرر الضمان ~~عليه بالاقرار بالأخذ إذا لم ينكر صاحبه أصل الاذن ولو قال أقرضني ألف درهم ~~فقال المقر له لا بل غصبني فالمقر ضامن لها لأنهما تصادقا على كون المال ~~مضمونا عليه للمقر له وان اختلفا في سببه والأسباب مطلوبة لاحكامها لا ~~لأعيانها فعند التصادق على الحكم لا ينظر إلى اختلاف السبب وهذا لان قول ~~المقر له لا بل غصبني لا يكون ردا لأصل الواجب إنما يكون ردا للسبب فيبقى ~~اقراره معتبرا في وجوب المال لتصديق المقر له إياه في أنه واجب وان كانت ~~الدراهم بعينها فللمقر له ان يأخذها لأنهما تصادقا علي ملك العين للمقر له ~~فبعد ذلك المقر بدعوى القرض يدعي ملكها عليه فلا يصدق الا بحجة ولو قال هذه ~~الدراهم في يدي عارية لفلان أو من فلان أي أو من PageV18P003 # قبل فلان فهذا اقرار له بها لما بينا أن العارية في الدراهم قرض فان ~~الانتفاع بها لا يتأتى فيما هو المقصود الا باستهلاك عينها فكانت الإعارة ~~فيها تسليطا بشرط ضمان الرد وذلك حكم القرض وان قال هذا الدراهم عارية بيدي ~~علي يدي فلان فليس هذا باقرار وذكر بعد هذا أنه اقرار * وجه هذه الرواية أن ~~قوله على يدي فلان معناه أرسلها صاحبها إلى عارية على يدي فلان فإنما ms4799 ~~اقراره فلانا كان رسولا فيها فلا يصير مقرا بالملك له * ووجه الرواية ~~الأخرى انه أقر بأن وصولها إلى يده كان من يد فلان والمتعين إنما يلزمه ~~الرد على من أخذ منه كما يلزم الرد المكارى الذي أخذ منه فوجب عليه بحكم ~~هذا الاقرار ردها على فلان فلهذا كان منه اقرار لفلان * (باب الاقرار ~~بالدراهم عددا) * (قال رحمه الله رجل قال لفلان على مائة درهم عددا ثم قال ~~بعد ذلك هي وزن خمسة أو ستة وكان الاقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن ~~سبعة ولا يصدق على النقصان إلا أن بين الوزن موصولا بكلامه) لان ذكر ~~الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة الوزن فيه الا بذكر العدد ~~من الدراهم ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه فإذا كان اقراره ~~بالكوفة فالمتعارف بها في الدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء ~~بالدراهم إليه فكذلك مطلق الاقرار ينصرف إليه فقوله وزن خمسة بيان معتبر ~~لما اقتضاه مطلق اقراره فقد بينا بيانه والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا ~~يصح مفصولا ومعني قولنا وزن سبعة أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم ~~أربعة عشير قيراطا وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبني عليه أحكام ~~الزكاة ونصاب السرقة وغيرها وأصل المسألة أن الأوزان في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعهد أبى بكر رضي الله عنه كانت مختلفة فمنها ما كان الدرهم ~~عشرين قيراطا ومنها ما كان عشرة قراريط وهو الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما ~~كانت اثنى عشر قيراطا وهو الذي يسمى وزن ستة فلما كان في زمن عمر رضي الله ~~عنه طلبوا منه أن يجمع الناس على نقد واحد فأخذ من كل نوع من الأنواع ~~الثلاثة درهما وكان الكل اثنين وأربعين قيراطا وأمر أن يضرب من ذلك ثلاثة ~~دراهم متساوية فكل درهم أربعة عشر قيراطا وهو وزن سبعة التي جمع عمر رضي ~~الله عنه عليها الناس وبقي كذلك إلى يومنا هذا وإن كان في بلد يتبايعون على ~~دراهم معروفة ms4800 الوزن بينهم ينقص من وزن سبعة صدق في ذلك لان تعيين ~~PageV18P004 # وزن سبعة لم يكن نص من لفظه إنما كان بالعرف الظاهر في معاملة الناس به ~~وذلك يختلف باختلاف البلدان والأوقات فيعتبر في كل موضع عرف ذلك الموضع كما ~~في سائر التصرفات سوى الاقرار وان ادعي وزن دون المتعارف كما في تلك البلدة ~~لم يصدق الا إذا ذكره موصولا بكلامه وإن كان في البلد نقود مختلفة فإن كان ~~الغالب منها نقدا بعينه ينصرف مطلق الاقرار إليه وإن لم يكن البعض غالبا ~~على البعض ينصرف اقراره إلى الأقل لان الأقل متيقن به وعند التعارض لا يقضى ~~الا بقدر المتيقن وهذا لان المقر بين الأول لان الأقل متيقن به وعند ~~التعارض لا يقضى الا بقدر المتيقن وهذا لان المقر بين الأول لا محالة وهذا ~~بيان التفسير حين استوت النقود في الرواج وبيان التفسير صحيح مفصولا كان أو ~~موصولا كبيان الزوج في كنايات الطلاق ولو قال بالكوفة على مائة درهم بيض ~~عددا ثم قال هي تنقص دانقا لم يصدق لان مطلق لفظه انصرف إلى الاقرار بوزن ~~سبعة فدعواه النقصان بمنزلة الاستثناء لبعض ما أقر به والاستثناء لا يصح ~~الا موصولا ولو قال على مائة درهم اسبهبديه عددا ثم قال عنيت هذه الصغار ~~فعليه مائة درهم وزن سبعة من الاسبهبدية لان قوله اسبهبديه يرجع إلى بيان ~~النوع كقوله سود يرجع إلى بيان الصفة فلا يتغير به الوزن والاسبهبديه ~~فارسية معربة معناه أسبه سالادية والصغار هو الذي تسميه الناس مهر تكون ستة ~~منه بوزن درهم ولكنه غير مصدق فيما يدعى من نقصان الوزن مفصولا على ما بينا ~~ولو قال له على مائة درهم من السود الخيار ثم قال هي وزن سبعة وقال الطالب ~~هي مثاقيل فالقول قول المقر مع يمينه لما بينا ان تسمية الدراهم بيان للوزن ~~وقوله من السود بيان للصفة وقوله الخيار بيان العرض وبه لا يزداد الوزن فان ~~ادعى المقر له زيادة عليه فالقول قول المنكر مع يمينه وكذلك لو قال له ms4801 على ~~درهم صغير فهو على وزن سبعة ووصفه بالصغر اما للأثقال أو لصغر الحجم وبه لا ~~ينتقص الوزن وكذلك لو قال علي درهم كبير ولو قال علي دراهم فعليه ثلاثة ~~دراهم لأنه أقر بلفظ الجمع وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة ولا غاية لأقصاه ~~فينصرف إلى الأدنى لأنه متيقن به وقد بينا ان الاقرار ايجاب لا يقابله ~~الاستيجاب فيكون بمنزلة الوصية في أنه يؤخذ بالأقل مما يلفظ به وكذلك لو ~~قال له على دريهمات فهو تصغير بجمع الدراهم وهذا التصغير لا ينقض الوزن ~~فعليه ثلاثة دراهم وكذلك لو قال له على فليس أو قفيز أو رطيل فهو وقوله فلس ~~وقفيز ورطل سواء ينصرف ذلك إلي التمام من ذلك وزنا وكيلا ولو قال له على ~~مائه ردهم مثاقيل كما قال PageV18P005 # وكان عليه مائة مثقال عن الدراهم لأنه نص علي وزن هو أكثر مما اقتضاه ~~مطلق كلامه ولو نص على وزن هو دونه قبل منه إذا كان موصولا فكذلك إذا نص ~~على وزن هو أكثر إلا أن في هذا لا يلحقه التهمة فيصح سواء ذكره موصولا أو ~~مفصولا ولو قال له على ربع حنطة فعليه ربع حنطة بربع البلد الأكبر وان قال ~~عنيت الربع الصغير لم يصدق والربع اسم لمكيال كالقفيز والصاع والمتعارف في ~~المعاملات به الأكبر فينصرف مطلق الاقرار إليه على قياس ما بينا في الوزن. ~~ثوب في يدي رجل فقال وهبه لي فلان فقال نعم أو أجل أو بلى أو صدقت أو قال ~~ذلك بالفارسية فهو اقرار لان ما ذكره في موضع الجواب غير مستقل بنفسه فإنه ~~ليس بمفهوم المعنى وهو مما يصلح أن يكون جوابا وما تقدم من الخطاب يصير ~~كالمعاد للجواب قال الله تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم أي نعم ~~قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وقال الله تعالى ألست بربكم قالوا بلى أي بلى ~~أنت ربنا فهنا أيضا يصير ما قدم من عقد الهبة معادا في الجواب فيثبت العقد ~~باقراره والقبض موجود فيجعل صادرا ms4802 عن ذلك العقد وإن لم يكن الثوب في يد ~~الموهوب له ولكنه في يد الواهب فادعي الموهوب له الهبة والتسليم وجحد ذلك ~~الواهب فان شهد الشهود بمعاينة القبض قبل بالاتفاق وكان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وان شهدوا على اقرار الواهب بالتسليم كان أبو حنيفة رحمه ~~الله يقول أولا لا يقبل لان تمام الهبة يقبض بحكم والقبض فعل لا يصير ~~موجودا بالاقرار به كاذبا فان المخبر عنه إذا كان باطلا فبالاخبار عنه لا ~~يصير حقا كقرية المقرين وجحود المبطلين فإذا لم يشهدوا بهبة تامة لا تقبل ~~الشهادة ثم رجع وقال الشهادة مقبولة وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لان ثبوت اقراره بالبينة كثبوته بالمعاينة والقبض وإن كان فعلا هو يثبت في ~~حق المقر باقراره كالقتل والغصب في حق المقر باقراره فهذا مثله فان أقر ~~الواهب بالهبة والقبض ثم أنكر التسليم بعد ذلك وأراد استحلاف الموهوب له لم ~~يحلفه القاضي في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويحلفه في قول أبى يوسف ~~رحمه الله استحسانا وأصل المسألة البائع إذا أقر بقبض الثمن ثم جحدوا أراد ~~استحلاف المشترى لم يكن له ذلك عندهما وهو لأنه مناقض في كلامه راجع عما ~~أقر به من القبض والمناقض لا قول له والاستحلاف ينبنى على دعوى صحيحة ~~واستحسن أبو يوسف رحمه الله بما عرف من العادة الظاهرة ان البائع يقر ~~بالثمن للاشهاد وإن لم يكن قبضه حقيقة فالاحتياط لحقه يستحلف الخصم إذا طلب ~~هو ذلك والله أعلم بالصواب PageV18P006 # * (باب من الاقرار بألفاظ مختلفة) * (قال رحمه الله رجل قال لفلان علي ~~عشرة دراهم فعليه عشرة دراهم عندنا وقال زفر رحمه الله عشرون وقال الحسن بن ~~درج عليه مائة درهم وجه قول الحسن رحمه الله أن العشرة في العشرة عند أهل ~~الحساب تكون مائة فاقراره بهذا اللفظ محمول على ما هو معلوم عند أهل ~~الحساب) ولنا أن نقول أن حساب الضرب في الممسوحات لا في الموزونات مع أن ~~عمل الضرب في تكثير الاخر لا في زيادة المال وعشرة ms4803 دراهم وزنا وان تكثرت ~~اجزاؤها لا تصير أكثر من عشرة وزفر رحمه الله يقول حرف في بمعنى حرف نون ~~وقال الله تعالى فأدخلي في عبادي أي مع عبادي فيحمل علي هذا تصحيحا لكلامه ~~وكنا نقول حرف في للظرف والدراهم لا تكون ظرفا للدراهم وجعله بمعنى مع مجاز ~~والمجاز قد يكون بمعنى حرف مع وقد يكون بمعنى حرف على قال الله تعالى ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل فليس أحدهما بأولى من الاخر بقي ~~المعتبر حقيقة كلامه فيلزم عشرة بأول كلامه وما ذكره في آخر لغو وكذلك لو ~~قال وعشرة دنانير إلا أن يقول عنيت هذه وهذه فحينئذ يعمل بيانه بين انه ~~استعمل في بمعنى مع أو بمعنى واو العطف وفيه تسديد عليه فيصح بيانه ولو قال ~~له علي درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم والقفيز باطل لأنه لا يجعل وعاء ~~للدرهم عادة فلا يمكن اعتبار حقيقة حرف الظرف فيه فيلغوا آخر كلامه ولان ~~الوجوب عليه بقوله علي وقد أقر به وبالدرهم ولم يعطف عليه القفيز؟ ليعتبر ~~كالمقترن به حكما فلهذا لم يلزمه الا الدرهم وكذلك لو قال على قفيز حنطة في ~~درهم لزمه القفيز وبطل الدرهم لان الدرهم لا يكون ظرفا للقفيز وكذلك لو قال ~~له على فرق زيت في عشرة مخاتيم حنطة لزمه الزيت والحنطة باطلة لان الحنطة ~~لا تكون ظرفا للزيت ولو أقر أن عليه خمسة دراهم في ثوب يهودي ثم قال بعد ~~ذلك الثوب اليهودي هو الدين والخمسة دراهم أسلمها إلى فيه فهذا بيان ولكن ~~فيه يعتبر لان موجب أول كلامه كون الخمسة دينا عليه وبما ذكره الآن تبين أن ~~الثوب دين عليه دون الخمسة لان رأس المال لا يكون دينا على المسلم إليه حال ~~قيام العقد وبيان التعبير لا يصح مفصولا إلا أن يصدقه الطالب في ذلك فان ~~صدقه قلنا الحق لا يدينهما فيثبت ما تصادقا عليه وان جحد كان للمقر أن ~~يحلفه وليه لأنه يدعى عليه عقد السلم ولو أقر به لزمه فان ms4804 أنكر استحلف عليه ~~فان حلف كان له أن يأخذ المقر بخمسة دراهم كما أقر به ولو قال له على درهم ~~PageV18P007 # مع درهم فالأصل في جنس هذه المسائل انه متى ذكر الوصف بين الاثنين فان ~~ألحق به حرف الهاء يكون الوصف منصرفا إلى المذكور آخرا ولم يقرن به حرف ~~الهاء يكون نعتا للمذكور أولا كالرجل يقول جاءني زيد قبل عمرو يكون قبل ~~نعتا لمجئ زيد ولو قال جاءني زيد قبله عمرو يكون قبل نعتا لمجئ عمرو إذا ~~عرفنا هذا فنقول إذا قال له علي ألف درهم مع أو معه درهم فكلمة مع الضم ~~والقران سواء جعل نعتا للمذكور أولا أو آخرا وصار مقرا بهما لضمه أحدهما ~~إلى الآخر في الاقرار ولو قال له على درهم قبل درهم يلزمه درهم واحد لان ~~قبل نعت للمذكور أولا فكأنه قال قبل درهم آخر يجب علي ولو قال قبله درهم ~~فعليه درهمان لأنه نعت للمذكور آخرا أي قبله درهم قد وجب علي ولو قال درهم ~~بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان لان بعد درهم قد وجب على أو بعده درهم ~~قد وجب لا يفهم من الكلام الا هذا وكذلك لو سمى أحدهما دينارا أو قفيز حنطة ~~وفي قوله بعده درهم الاقرار مخالف للطلاق قبل الدخول لان الطلاق بعد الطلاق ~~هناك لا يقع والدرهم بعد الدرهم يجب دينا وكذلك لو قال درهم لان الواو ~~للعطف وموجب العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فصار مقرا ~~بها ولو قال درهم فدرهم يلزمه درهمان عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا ~~يلزمه الا درهم واحد لان الفاء ليست للعطف فلا يثبت به الاشتراك بل معنى ~~قوله فدرهم أي فعلي ذلك الدرهم وكنا نقول ألفا للوصل والتعقيب فقد جعل ~~الثاني موصولا بالأول ولا يتحقق هذا الوصل الا بوجوبهما وكان هذا الوصل في ~~معنى العطف وكذلك التعقيب يتحقق في الوجوب بينهما ان كأن لا يتحقق في ~~الواجب فكان معنى كلامه أن وجوب الثاني بعد الأول في هذا عمل بحقيقة ms4805 كلامه ~~فهو أولى من الاضمار الذي ذكره الخصم لان الاضمار في الكلام للحاجة ولا ~~حاجة هنا ولو قال درهم درهم لزمه درهم واحد لأنه كرر لفظه الأول والتكرار ~~لا يوجب المغايرة إذا لم يتخللها حرف العطف بخلاف ما إذا تخللها حرف الواو ~~فان المعطوف غير المعطوف عليه وكذلك لو قال درهم بدرهم فعليه درهم واحد لان ~~حرف الباء يصحب الأعواض فكان معنى كلامه بدرهم استقرضته أو بدرهم اشتريته ~~منه فلا يلزمه الا درهم واحد ولو قال له على درهم على درهم لزمه درهم واحد ~~منهم من يذكر هذه المسألة على درهم على درهم والأصح ما قلنا أن المسألة علي ~~درهم على درهم وقد أعاد في بعض النسخ قوله له في الكلام الثاني فقال له علي ~~درهم وبهذا ترتفع الشبهة ولا يلزمه PageV18P008 # الا درهم واحد لأنه كرر كلامه الأول وبالتكرار لا يزداد الواجب لان ~~الاقرار خبر والخبر يكرر ويكون الثاني هو الأول قال الله تعالى أولى لك ~~فأولى ثم أولى لك فأولى ولو قال له علي درهم ثم درهمان لزمه ثلاثة دراهم ~~لان كلمة ثم للتعقيب مع التراخي وقد بينا ان التعقيب في الوجوب بين ~~المذكورين يتحقق وان كأن لا يتحقق في الواجب فصار مقرا بهما علي ان وجوب ~~الدرهمين عليه كان بعد وجوب الدرهم فيلزمه ثلاثة ولو قال مائة درهم لا بل ~~مائتان في القياس يلزمه ثلاثمائة وبه قال زفر رحمه الله وفي الاستحسان ~~يلزمه مائة درهم * وجه القياس ان كلمة لا بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن ~~الأول وإقامة الثاني مقام الأول فرجوعه عن الاقرار بالمائة باطل واقراره ~~بالمائتين على وجه الإقامة مقام الأول صحيح فيلزمه المالان كما لو قال له ~~علي مائة درهم لا بل مائة دينار أو قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل اثنين ~~يقع ثلاث تطليقات * وجه الاستحسان ان الاقرار اخبار والغلط يتمكن في الخبر ~~والظاهر أن مراده بذكر المال الثاني استدراك الغلط بالزيادة علي المال ~~الأول لا ضم الثاني إلى الأول (ألا ترى) ان الرجل ms4806 يقول سنى خمسون لا بل ~~ستون كان اخبار الستين فقط ويقول حججت حجة لا بل حجتين كان اخبارا بحجتين ~~فقط بخلاف ما إذا اختلف جنس المالين لان الغلط في مثل هذا يقع في القدر ~~عادة لا في الجنس وعند اختلاف الجنس لا يمكن أن يجعل كأنه أعاد القدر الأول ~~فزاد عليه لان ما أقر به أولا غير موجود في كلامه الثاني بخلاف ما إذا اتفق ~~الجنس (ألا ترى) انه لا يقول حججت حجة لا بل عمرتين ويقول حججت حجة لا بل ~~حجتين وهذا بخلاف الطلاق فإنه وإن كان بصيغة الاخبار فهو ايقاع وانشاءات ~~وفي الانشاءات لا يقع الغلط فلا يمكن حمل الثاني على الاستدراك حتى لو خرج ~~الكلام هنا مخرج الاخبار وقال كنت طلقتها أمس واحدة لا بل اثنتين كان ~~اقرارا بالثنتين استحسانا كما في هذه المسألة وعلى هذا لو قال له على ~~مائتان لا بل مائة فعليه أزيد المالين وهو المائتان لأنه قصد استدراك الغلط ~~بالرجوع عن بعض ما أقر به أولا فلم يعمل وفي القياس يلزمه المالان وعلى هذا ~~لو قال له على مائة جياد لا بل زيوف أو قال له على مائة زيوف لا بل جياد في ~~جواب الاستحسان يلزمه أفضل المالين فقط وفي القياس يلزمه المالان لان الجنس ~~واحد والتفاوت في الجنس بمنزلة التفاوت في العدد وإذا أقر الرجل على نفسه ~~بمائة درهم في موطن وأشهد شاهدين ثم أقر له بمائة درهم في موطن آخر وأشهد ~~شاهدين آخرين فعند أبي حنيفة رحمه الله يلزمه المالان PageV18P009 # جميعا وعلي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه الا مال واحد وذكر ~~في بعض نسخ أبى سليمان ان أبا يوسف رحمه الله كأن يقول أولا بقول أبي حنيفة ~~ثم يرجع على قول محمد رحمهما الله * وجه قولهما ان الاقرار خبر وهو مما ~~يتكرر ويكون الثاني هو الأول فلا يلزمه بالتكرار مال آخر بل قصده من هذا ~~التكرار ان يؤكد حقه بالزيادة في الشهود (ألا ترى) ان الاقرارين لو كانا ms4807 في ~~مجلس واحد وكذلك لو كان أشهد على كل اقرار شاهدا واحدا أو لم يشهد على واحد ~~من الاقرارين لم يلزمه الا مال واحد وكذلك لو أراد صكا على الشهود وأقر به ~~عند كل فريق منهم أو أقر بالمائة وأشهد شاهدين ثم قدمه إلى القاضي فأقر به ~~لا يلزمه الا مال واحد وأبو حنيفة رحمه الله يقول ذكر المائة في كلامه منكر ~~والمنكر إذا أعيد منكرا كان الثاني غير الأول قال الله تعالى فان مع العسر ~~يسرا ان مع العسر يسرا فان الثاني غير الأول حتى قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لن يغلب عسر يسرين فصار هذا بمنزلة ما لو كتب لكل واحد منهما صكا على ~~حدة وأشهد على كل صك شاهدين وهذا لان كلام العاقل مهما أمكن حمله على ~~الإفادة لا يحمل التكرار والإعادة فإذا صار المال الأول مستحكما بشهادة ~~شاهدين فلو حملنا اقراره الثاني علي ذلك المال كان تكرارا غير مفيدا بخلاف ~~ما لو شهد على كل اقرار شاهدا واحدا لان بالشاهد الواحد المال لا يصير ~~مستحكما ففائدة اعادته استحكام المال باتمام الحجة وكذلك لو أقر به ثانيا ~~بين يدي القاضي لان فائدة الإعادة اسقاط مؤنة الاثبات بالبينة عن المدعى مع ~~أن المدعى ادعى تلك المائة فادعاه معرفا لا منكرا والمنكر إذا أعيد معرفا ~~كان الثاني هو الأول قال الله تعالى فأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون ~~الرسول وبخلاف ما إذا أراد الصك علي الشهود لان الاقرار هنا كان معرفا ~~بالمال الثابت في الصك وقد ذكرنا أن المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين ~~الأول فأما إذا كان الاقرار في مجلس واحد في القياس على قول أبي حنيفة رحمه ~~الله يلزمه ما لان ولكنه استحسن فقال للمجلس أن يتبصر في جميع الكلمات ~~المتفرقة وجعلها في حكم كلام واحد (ألا ترى) الأقارير في الزنا في مجلس ~~واحد بخلاف ما إذا اختلف المجلس فكذلك هنا وعلى هذا الخلاف لو أقر بمائة في ~~مجلس وأشهد شاهدين ثم ثمانين وأشهد شاهدين ms4808 في مجلس آخر أو بمائتين ثم بمائة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله يلزمه المالان وعندهما يدخل الأقل في الأكثر فعليه ~~أكثر المالين فقط ولو قال لفلان عندي مائة درهم بضاعة قرضا فهذا دين عليه ~~لان PageV18P010 # عنده عبارة عن القرب وهو يحتمل القرب من يده فيكون اقرارا بالأمانة ومن ~~ذمته فيكون اقرارا بالدين بقي لفظان أحدهما للأمانة وهو قوله بضاعة والاخر ~~للدين خاصة وهو القرض ومتى جمع بين لفظين أحدهما يوجب الأمانة والاخر الدين ~~يترجح الدين لان صيرورته دينا يعترض على كونه أمانة فان المودع إذا استهلك ~~أو خالف واستقرض صار دينا عليه والأمانة لا تطرأ على الدين فان ما كان دينا ~~في ذمته لا يصير أمانة عنده بحال فإذا اجتمعا يرد على صاحبه وان قال له علي ~~مائة درهم فهذا اقرار بالدين لان كلمة علي خاصة للاخبار واستحقاقه من وإنما ~~يعلوه إذا كان دينا في ذمته لا يجد بدا من قضائه ليخرج عنه وكذلك لو قال ~~قبل فهو اقرار بالدين لأن هذه عبارة عن اللزوم (ألا ترى) أن الصك الذي هو ~~حجة الدين يسمى مالا وان الكفيل يسمى به قبيلا لأنه ضامن للمال وان قال ~~عندي فهذا اقرار بالوديعة لأنه لما كان محتملا كما بينا لم يثبت به الأقل ~~وهو الوديعة وكذلك لو قال معي أو في يدي أو في بيتي أو كيسي أو في صندوقي ~~فهذا كله اقرار بالوديعة لأن هذه المواضع إنما تكون محتملا للعين لا للدين ~~فان الدين محله الذمة ولو قال له في مالي مائة درهم فهذا اقرار له ولم يبين ~~في الكتاب انه اقرار بمادي وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول إن كان ماله ~~محصورا فهو اقرار له بالشركة بذلك القدر وإن لم يكن ماله محصورا فهو اقرار ~~بالدين لأنه جعل ماله ظرفا لما أقر به فقد خلطه بمال كان مستهلكا له فكان ~~دينا عليه وإن لم يخلطه فقوله في مالي بيان أن محل قضاء ما أقر به ماله ~~وإنما يكون ماله محلا لقضاء ms4809 ما هو دين في ذمته والأصح انه اقرار بالدين على ~~كل حال سواء كان ماله محصورا أو غير محصور لان المال المشترك لا يضاف إلى ~~أحد الشريكين خاصة فلا يحمل قوله في مالي الا على بيان محل القضاء ولو قال ~~له من مالي ألف درهم أو من دراهمي هذه درهم فهذه هبة لا تتم الا بالقبض ~~والدفع إليه لان كلمة من للتبعيض فإنما جعل له بعض ماله كلامه وذلك لا يكون ~~الا بانشاء الهبة ولا يتم الا بالقبض والقسمة وان قال من مالي ألف درهم لا ~~حق لي فيها فهذا اقرار بالدين لأنه بين تأخير كلامه أن مراده من أوله ليس ~~الهبة فأخبر بانتهاء حقه عنه ولا ينتفى حقه عن الموهوب ما لم يسلم فعرفنا ~~بآخر كلامه أن مراده من أوله الاقرار وان من للتميز لا للتبعيض فجعل ذلك ~~القدر مميزا من ماله باقراره لفلان لا حق لي فيه وان قال له عندي مائة درهم ~~وديعة قرض أو مضاربة قرض فهو قرض لما بينا أن الوديعة والمضاربة قد تنقلب ~~قرضا فاما القرض لا تنقلب وديعة ولا مضاربة ولو قال لفلان على أو قلبي ألف ~~درهم PageV18P011 # وديعة فهي وديعة لان آخر كلامه تفسير للأول وهو محتمل لما فسره فان قوله ~~على أي حفظها لا عينها لان المودع ملتزم حفظ الوديعة ومتى فسر كلامه بما ~~يحتمل كان مقبولا منه وان قال له عندي ألف درهم دين لان قوله عندي محتمل ~~وقد فسره بأحد المحتملين فكان وان قال قبلي له مائة درهم دين وديعة أو ~~وديعة دين فهو دين لما بينا أن أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين ~~فإذا جمع بينهما في الاقرار يترجح الدين والله أعلم بالصواب * (باب الاقرار ~~بالزيوف) * (قال رحمه الله رجل قال لفلان على درهم من ثمن متاع إلا أنها ~~زيوف أو نبهرجه لم يصدق في دعوى الزيافة وصل أو فصل في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وعلى قولهما يصدق ان وصل ولا يصدق ان فصل * وجه قولهما ms4810 أن الزيوف من ~~جنس الدراهم حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم فكان آخر كلامه بيانا ~~ولكن فيه تعبير لما اقتضاه أول الكلام من حيث العادة) لان بياعات الناس ~~تكون بالجياد دون الزيوف ومثل هذا البيان يكون صحيحا إذا كان موصولا كقوله ~~لفلان على ألف درهم وفلان خمسة * توضيحه أن قوله الا انها زيوف استثناء ~~للوصف وكان بمنزلة استثناء بعض المقدار بأن قال الأمانة وذلك صحيح إذا كان ~~موصولا فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله يقول الزيافة في الدراهم عيب ومطلق ~~العقد لا يقتضى سلامة الثمن عن العيب فلا يصدق هو في دعوى كون الثمن ~~المستحق بالعقد معينا كما لو ادعى البائع أن المبيع معيب وقد كان المشترى ~~عالما به فلم يقبل قوله في ذلك إذا أنكره المشترى وهذا لان دعواه العيب ~~رجوع عما أقر به لان باقراره بالعقد مطلقا يصير ملتزما ما هو مقتضى لمطلق ~~العقد وهو السلامة عن العيب وفي قوله كان معيبا يصير راجعا والرجوع عن ~~الاقرار غير صحيح موصولا كان أو مفصولا وليس هذا من باب الاستثناء لان ~~الصفة مما يتناوله اسم الدار مطلقا حتى يستثنى من الكلام ولكن ثبوت صفة ~~الجودة بمقتضى مطلق العقد بخلاف استثناء بعض المقدار لان أول كلامه يتناول ~~القدر واستثناء الملفوظ صح ليصير الكلام عبارة عما وراء المستثنى ولان ~~الصفة بيع للأصل فثبوته بثبوت الأصل فأما بعض المقدار لا يتبع النقض فيصح ~~استثناء بعض القدر وهذا بخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة فان ذلك ليس ببيان ~~للعيب بل هو في معنى استثناء بعض المقدار علي ما قدمناه ولو قال ~~PageV18P012 # له على ألف درهم من قرض إلا أنها زيوف فهو على الخلاف أيضا في ظاهر ~~الرواية لان المستقرض مضمون بالمثل فكان هو وثمن البيع سواء والاستقراض ~~متعامل به بين الناس كالبيع وذلك في الجياد عادة وذكر في غير رواية الأصول ~~عن أبي حنيفة رحمه الله ان هنا يصدق إذا وصل لان المستقرض إنما يصير مضمونا ~~علي المستقرض بالقبض فهو بمنزلة الغصب ولو ms4811 أقر بألف ردهم غصب فادعى انها ~~زيوف كان القول قوله فكذلك هنا إلا أن هنا لا يصدق إذا فصل لما فيه من شبه ~~البيع من حيث المعاملة بين الناس بخلاف الغصب ولو قال له على ألف درهم زيوف ~~فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله هو على الخلاف أيضا لان مطلق الاقرار ~~بالدين ينصرف إلى الالتزام بطريق التجارة فهو ما لو بين سبب التجارة سواء ~~ومنهم من قال هنا يصدق إذا وصل بالاتفاق لان صفة الجودة إنما تصير مستحقة ~~بمقتضى عقد التجارة فإذا لم يصرح في كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة ~~مستحقة عليه وهذا لأنا لو حملنا مطلق اقراره على جهة التجارة لم يصح قوله ~~الا انها زيوف ولو حملناه علي جهة أخرى يصح ذلك منه فحمل كلامه علي الوجه ~~الذي يصح أولى وإذا أقر بالمال غصبا أو وديعة وقال هو نبهرجة أو زيوف صدق ~~وصل أم فصل لأنه ليس للغصب والوديعة موجب في الجياد دون الزيوف ولكن الغاصب ~~يغصب ما يجد والمودع إنما يودع غيره مما يحتاج إلى الحفظ فلم يكن في قوله ~~انها زيوف معتبر في أول كلامه فلهذا صح موصولا كان أو مفصولا ولو قال في ~~الغصب والوديعة إلا أنها ستوقة أو رصاص فان قال موصولا صدق وان قال مفصولا ~~لم يصدق لان الستوقة ليس من جنس الدراهم حقيقة ولهذا لا يجوز التحور بها في ~~باب الصرف والسلم فكان في هذا البيان تعبيرا لما اقتضاه أول كلامه من تسمية ~~الدراهم لان ذلك اللفظ يتناول الدراهم صورة وحقيقة وتأخير كلامه يتبين ان ~~مراده الدراهم صورة وحقيقة فليس في بيانه تعبير لأول كلامه ولو قال له كر ~~حنطة من ثمن بيع أو قرض ثم قال هو ردئ فالقول قوله في ذلك وصل أم فصل لان ~~الرداءة في الحنطة ليست بعيب فان العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ~~والحنطة قد تكون رديئة في أصل الخلقة فهو في معنى بيان النوع وليس لمطلق ~~العقد مقتضي في نوع دون نوع ms4812 ولهذا صح الشراء بالحنطة ما لم يبين انها جيدة ~~أو وسط أو رديئة فليس في بيانه هذا تعبير موجب أول كلامه فيصح موصولا كان ~~أو PageV18P013 # مفصولا وكذلك سائر الموزونات والمكيلات على هذا فالرداءة ليست بعيب في شئ ~~من هذا وإن كان الجيد أفضل في المالية لزيادة الرغبة فيه ولكن تلك الزيادة ~~لا تصير مستحقة بمطلق التسمية وكذل لو أقر بكر حنطة غصب أو وديعة ثم قال هو ~~ردئ فالقول قوله لأنه لما صدق في ثمن البيع ففي الغصب والوديعة أولى وكذلك ~~لو أتى بطعام فقد أصابه الماء وعفن فقال هذا الذي غصبته أو أودعته فالقول ~~قوله في ذلك لما بينا انه ليس للغصب والوديعة موجب في التسليم منه دون ~~العيب ولكنه بحسب ما يتفق فكان بيانه مطلقا للفظه (الا ترى) انه لو قال ~~غصبته يوما يهوديا ثم جاء بثوب منخرق خلق فقال هو هذا كان مصدقا في ذلك ~~وكذلك لو قال استودعني عبدا ثم جاء بعبد معيب فقال هو هذا فالقول قوله في ~~ذلك لان الاختلاف متى وقع في صفة المقبوض فالقول قول القابض أمينا كان أو ~~ضمينا وكذلك إذا وقع الاختلاف في عينه لان القابض ينكر قبضه في شئ منه سوى ~~ما عينه والقبض على وجه العيب والوديعة يتحقق فيما عينه فيخرج به عن عهدة ~~اقراره وإذا خرج به عن عهدة اقراره كان القول في انكار قبض ما عينه في قوله ~~ولو قال لفلان على عشرة أفلس قرض أو ثمن بيع ثم قال هي من الفلوس الكاسدة ~~لم يصدق في قول أبي حنيفة وصل أم فصل لان المعاملات فيما بين الناس في ~~الفلوس الرائجة فدعواه الجياد في الفلوس كدعوى الزيافة في الدراهم وعلى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في القرض هو مصدق إذا وصل وكما لو ادعى الزيافة ~~في الدراهم فان الكاسدة من جنس الفلوس وبالجياد نقل رغائب الناس فيها كما ~~نقل بالزيافة في الدراهم فأما في البيع كان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا ~~لا يصدق وان ms4813 وصل لان هذا بيان يفسد البيع فان من اشترى بفلوس فكسدت قبل ~~القبض فسد البيع واقراره بمطلق البيع يكون اقرار الصحة فلا يصدق في دعوى ~~الفساد موصولا كان أو مفصولا كما لو ادعى الفساد لجياد أو أجل مجهول بخلاف ~~الزيافة في الدراهم فليس في هذا دعوى فساد البيع لأنه إذا كان يدعى فساد ~~البيع فكأنه قال ليس له على فلوس وبأول كلامه صار مقرا بوجوبها عليه وكان ~~رجوعا وبه فارق القرض لان بدعوى الكساد هناك لا يصير مدعيا أنه لا فلوس ~~عليه فان بالكساد لا يبطل القرض ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال يصدق في ~~البيع إذا وصل وعليه قيمة المبيع وهو قول محمد رحمه الله لان الكاسدة من ~~الفلوس من جنس الرائجة منها وإنما ينعدم صفة الثمينة ليثبت الكساد فهو ~~ودعواه الزيافة في الدراهم PageV18P014 # سواء ثم فساد البيع وسقوط الفلوس هنا كان لمعنى حكمي لا بسبب من جهة ~~المقر فلا يصير كلامه به رجوعا بخلاف ما إذا ادعى شرطا مفسدا لان فساد ~~العقد هناك بالشرط الذي ذكره وإذا صدق هنا صار الثابت باقراره كالثابت ~~بالمعاينة ولو عايناه استوى بفلوس ثم كسدت قبل القبض كان عليه رد المبيع إن ~~كان قائما وان هلك في يده فعليه قيمته كذلك هنا وكذلك الاختلاف في قوله له ~~علي عشرة دراهم ستوقه من قرض أو ثمن بيع لان الستوقة كالفلوس فإنه مموه من ~~الجانبين وقوله ستوقة فارسية معربة سر طاقة الطاق الأعلى والأسفل فضة ~~والأوسط صفر والزيوف اسم لما زيفه بيت المال والنبهرجة التجارة ولو قال ~~غصبته عشرة أفلس أو قال أودعتها ثم قال من الفلوس الكاسدة كان مصدقا في ذلك ~~وصل أم فصل لان الكاسدة من الفلوس من جنس الفلوس حقيقة وصورة وليس للغصب ~~والوديعة موجب في الرائجة فلم يكن في بيانه تعبير لأول كلامه فصح منه ~~موصولا كان أو مفصولا والله أعلم بالصواب * (باب ما يكون الاقرار) * (قال ~~رحمه الله رجل قال لآخر اقضي الألف التي عليك فقال نعم فقد أديتها) ms4814 لان ~~قوله نعم لا يستقل بنفسه وقد أخرجه مخرج الجواب وهو صالح للجواب فيصير ما ~~تقدم من الخطاب كالمعاد فيه فكأنه قال نعم أعطيك الألف التي لك علي وعلى ~~هذا الأصل يبني بعض مسائل الباب وبعض المسائل مبينة علي انه متى ذكر في ~~موضع الجواب كلا ما يستقل بنفسه ويكون مفهوم المعنى يجعل مبتدئا فيه لا ~~محالة إلا أن يذكر فيه ما هو كناية عن المال المذكور فحينئذ لا بد من أن ~~يحمل على الجواب وبيان ذلك إذا قال سأعطيكها أو غدا أعطيكها أو سوف أعطيكها ~~فان الهاء والألف كناية عن الألف المذكورة فصارت اعادته بلفظ الكناية ~~كاعادته بلفظ الصريح بأن يقول سأعطيك الألف التي لك على وكذلك إذا قال ~~فاقعدها فأثر بها فانتقدها فأقبضها أو لم يقل أقعد ولكن قال أبرها أو ~~انتقدها أو خذها لان الهاء والألف في هذا كله كناية عن المال المذكور فلا ~~بد من حمل كلامه علي الجواب بخلاف ما إذا قال أثرن أو اتقد أو خذ فلهذا لا ~~يكون اقرارا لان هذا الكلام يستقل بنفسه وليس فيه ما هو كناية عن المال ~~المذكور فيحمل على الابتداء وهذا لأنه مبتدئ بالكلام حقيقة فترك هذه ~~الحقيقة إلي أن PageV18P015 # يجعل كلامه للجواب لضرورة ولا ضرورة هنا فجعلنا ابتداء ومعني قوله أثرن ~~أي اقعد وأرث للناس واكتسب به ولا تؤذيني بدعوى الباطل وكذلك قوله ابتعر ~~وقوله خذ أي خذ حذرك منى فلا أعطيك شيئا بدعوى الباطل فلهذا جعلناه ابتداء ~~ولو قال لم تحل بعد فهذا اقرار فان التاء في قوله لم تحل كناية عن الألف ~~فكان كلامه جوابا وهذا اللفظ منه دعوى التأجيل ولن يكون الاجل الا بعد وجوب ~~أصل المال فلهذا كان مقرا بأصل المال وكذلك لو قال غدا لان هذا غير مفهوم ~~المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب وهذا استمهال للقضاء إلى الغد وهذا ~~لا يكون الا بعد وجوب المال وكذلك لو قال أرسل غدا من يزنها أو من يقبضها ~~لان الهاء والألف كناية ms4815 عن الألف فلا بد من حمل كلامه علي الجواب ومطالبته ~~بارسال من يستوفى منه لا يكون الا بعد وجوب المال عليه وكذلك لو قال ليست؟ ~~اليوم عندي لان التاء كناية علن المال المذكور والتعلل بالعشرة لا يكون الا ~~بعد وجوب المال فكان مقرا بها وكذلك لو قال ليست بمهيئة اليوم بمسرة اليوم ~~وفي بعض النسخ ليس بمسرة اليوم فهو جواب لان التاء كناية عن الألف وكذلك لو ~~قال أجلني فيها فطلب التأجيل لا يكون الا بعد وجوب المال والهاء والألف ~~كناية عن المال المذكور فكان كلامه جوابا وكذلك لو قال ما أكثر ما يتقاضى ~~بها وكذلك لو قال أعممتني بها أو أبرمتني بها أو أديتني فيها لان التبرم من ~~كثرة المطالبة لا يكون الا بعد وجوب المال فإنه لا يتحمل هذا الأذى ولا ~~انتقاد لهذه المطالبة الا إذا كان المال واجبا وكذلك لو قال والله لا يكون ~~لا أفضكها ولا أزنها لك اليوم أولا يأخذها منى اليوم الكناية المذكورة في ~~حرف الجواب لأنه بقي القضاء والوزن والاخذ في وقت بعينه وذلك لا يكون الا ~~بعد وجوب أصل المال فإذا لم يكن أصل المال واجبا فالقضاء يكون منتفيا أبدا ~~فلا يحتاج إلى تأكد نفى القضاء باليمين لأنه في نفسه منتفى ولو قال حتى ~~يدخل على مالي أو حتى يقدم على غلامي فهذا اقرار لان كلامه غير مستقل بنفسه ~~فان حتى للغاية فلا بد من شئ آخر ليكون ما ذكر غاية له وليس ذلك لا بالمال ~~المدعى فكأنه قال لأفضكها حتى يدخل على مالي ولو قال اقضي المائة التي لي ~~عليك فان غرمائي لا يدعوني فقال أحل على بها بعضهم أو من تسبب منهم ائتني ~~منهم أضمنها له أو احتال على بها فهذا كله اقرار بذكر حرف الكناية في موضع ~~الجواب ولأنه أمر بالحوالة المقيدة وذلك لا يتحقق الا بعد وجوب الدين في ~~ذمة المحتال عليه للمحيل أو يكون ملك له في يده له بتقيد الحوالة بها ولو ~~قال قد PageV18P016 # قضيتها فهذا ms4816 اقرار بذكر حرف الكناية ولأنه ادعى القضاء وقضاء الدين لا ~~يسبق وجوبه فصار به مقرا بالوجوب وكذلك لو قال أبرأتني منها لان الابراء ~~اسقاط وهو يعقب الوجوب ولا يسبقه فدعواه الاسقاط يتضمن الاقرار بوجوب سابق ~~وكذلك لو قال قد حسبتها لك لان هذا في الحقيقة دعوى القضاء وكذلك لو قال قد ~~حللتني منها فهذا بمعنى دعوى الابراء وكذلك لو قال قد وهبتها إلى أو تصدقت ~~بها علي فهذا دعوى التمليك منه ولا يكون ذلك الا بعد وجوب المال في ذمته ~~وكذلك لو قال قد أحلتك بها لان الحوالة تحويل الدين من ذمة المحتال عليه ~~فدعواه الحوالة يتضمن؟ الاقرار بوجوبها لا محالة وكذلك لو قال غصبتني هذا ~~العبد فادفعه إلى أو قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية فادفعه إلى أو ~~قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية فادفعه إلى فقال غدا فقد أقر له به ~~لان ما ذكره في موضع الجواب غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على ~~الجواب وكذلك لو قال سأعطيكها لان الهاء كناية عن العبد فمع ذكر حرف ~~الكناية لا بد من حمل كلامه علي الجواب ولو قال بيع منى عبدي هذا أو ~~استأجره منى أو قال أكريتك داري هذه أو أعرتك داري هذه فقال نعم فهذا كله ~~اقرار له بالملك لان نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فيكون محمولا على الجواب ~~ما تقدم يصير معادا فيه. وكذلك لو قال ادفع إلى حلة عبدي هذا أو أعطني ثوب ~~عبدي هذا فقال نعم فقد أقر له بالثوب والعبد لان نعم غير مفهوم المعنى ~~بنفسه فكان محمولا على الجواب فكأنه قال أعطيك ثوب عبدك وذلك اقرار له ~~بالملك في العبد نصا وفي الثوب دلالة لأنه أضاف الثوب إلى العبد الذي اضافه ~~إليه بالملكية فترك اضافته إلى مملوكة يصير بمنزلة اضافته إليه فصار بهما ~~وكذلك لو قال افتح باب داري هذه أو خصص داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو الجم ~~بغلي هذا أو أعطني سرج بغلي ms4817 هذا أو لجام بغلي هذا فقال نعم فهذا اقرار لما ~~بينا أن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب لأنه لو لم ~~يحمله عليه صار لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا يحمل على ~~اللغو الا إذ تعذر حمله على الصحة ولو قال لا في جميع ذلك لم يكن اقرارا ~~وفي بعض نسخ كتاب الاقرار قال يكون اقرارا أما إذا قال لا أعطيكها اليوم أو ~~قال لا أعطيكها أبدا فهذا اقرار منصوص عليه في بعض روايات كتاب الاقرار ~~لأنه صرح بنفي الاعطاء اما مؤبدا أو مؤقتا والكناية المذكورة في كلامه ~~تنصرف إلى ما سبق فكأنه قال لا أعطيك سرج بغلك أو لجام بغلك ولو صرح بهذا ~~كان اقرارا بملك PageV18P017 # العين له وأما إذا أطلق حرف لا ففي بعض النسخ قال هذا نفى لما طلبه منه ~~وإنما طلب منه الاعطاء فكان هذا نفيا للاعطاء فيجعل اقرارا بملك العين له ~~كما في الفصل الأول * ووجه ما ذكر في عامة النسخ أن لا جواب هو نفى فيكون ~~موجبه ضد موجب جواب هو اثبات وهو قوله نعم فإذا جعل ذلك اقرارا عرفنا ان ~~هذا لا يكون اقرارا وهذا لأنه نفي جميع ما سبق ذكره فكأنه قال لا أعطيك ~~وليس البغل والسرج واللجام لك لان هذا اللفظ صالح لنفى جميع ذلك بخلاف قوله ~~لا أعطيكها ولو قال الآخر إنما لك على مائة درهم فهذا اقرار بالمائة لان ~~كلمة إنما لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عما عداه قال الله عز وجل إنما ~~الله اله واحد ولو لم يذكر حرف التقرير في المائة ولكن قال لك على مائة ~~درهم كان اقرارا فعند ذكر حرف التقرير أولي ولو لقال ليس لك علي مائة ولكن ~~درهم فلم يقر له بشئ لان كلمة ليس للنفي فلا يكون موجبا للاثبات ولا يقال ~~لما خص المائة بالنفي لأنه كان دليلا على أن ما دونه ثابت لان تخصيص الشئ ~~بالذكر لا يدل علي نفى ما عداه عندنا ms4818 والمفهوم ليس بحجة فلا يجعل هذا اللفظ ~~اقرارا بشئ باعتبار المنظوم ولا باعتبار المفهوم ولو قال فعلت كذا إذا كان ~~لك على مائة درهم كان اقرارا بالمائة لان كلمة إذا للماضي وكلمة إذا ~~للمستقبل ومعناه في الوقت الذي كان لك علي مائة فقد عرف وقت فعليه بالمال ~~الذي له عليه وذلك لا يكون الا بعد وجوب المال فصار مقرا بوجوبها وكذلك لو ~~قال فعلت كذا يوم أقرضتني مائة درهم فقد عرفت الوقت الذي أخبر عن الفعل فيه ~~بالزمان الذي أقرضه فيه مائة درهم وذلك اقرار بالاقراض لا محالة وهو سبب ~~لوجوب المال عليه ولو قال أقرضتك مائة درهم فقال لا أعود لها ولا أعود بعد ~~ذلك فهذا اقرار لوجود حرف الكناية؟ في كلامه وهو الهاء ولا يكون العود الا ~~بعد البدء فيضمن هذا الاقرار بابتداء اقراضه مائة درهم ثم في هذا إظهار ~~وسوء معاملته وقلة مسامحته مع غرمائه وذلك لا يكون الا بعد وجوب المال ~~وكذلك لو قال أخذت منى مائة درهم فقال لا أعود لها فهذا بيان للاخذ عند نفى ~~العود علي من أخذ ضمان المأخوذ إلى أن يرده قال صلى الله عليه وسلم على ~~اليد ما أخذت حتى ترد ولو قال لم أغصبك الا هذه المائة كان اقرارا بالمائة ~~لان الاستثناء من النفي اثبات قال الله تعالى ما فعلوه الا قليل منهم ~~والاستثناء من النفي آكد ما يكون من الاثبات دليله كلمة لا إله الا الله ~~فيكون مقرا بغصب المائة بما هو آكد الألفاظ وغير وسوى من حروف الاستثناء ~~بمنزلة قوله الا وكذلك PageV18P018 # لو قال لا أغصبك بعد هذه المائة شيئا فهذا اقرار بالمائة لان معنى كلامه ~~بعد غصبي منك هذه المائة لا أغصبك شيئا فهذا إظهار للتوبة من غصب باشره ~~ووعد من نفسه أن لا يعود إلى مثله وكذلك لو قال لم أغصبك مع هذه المائة ~~شيئا لان مع للضم والقران فقد نفى انضمام شئ إلى المائة في حال غصبه إياها ~~وذلك لا يتحقق الا بعد غصب ms4819 المائة وكذلك لو قال لم أغصب أحدا بعدك أو قبلك ~~أو معك فهذا كله اقرار بأنه قد غصبه إياه لما بينا ولو قال أقرضتك مائة ~~درهم فقال ما استقرضت من أحد سواك أو من أحد غيرك أو من أحد قبلك أولا ~~أستقرض من أحد بعدك أو لم أستقرض من أحد معك فليس شئ من هذا كله اقرار لان ~~معني كلامه لا استقرضت منك ولو صرح بهذا اللفظ لم يلزمه شئ فكذلك إذا أتى ~~بما يدل عليه هذا لان الاستقراض طلب القرض فان أهل النحو يسمون هذه السين ~~سين السؤال وليس كل من طلب شيئا وجده ولا من سئل شيئا أعطى فلم يكن في ~~كلامه ما يكون اقرارا بالسبب الموجب وهذه من أعجب المسائل فان اقراره بفعل ~~الغير بهذا اللفظ موجب للمال عليه بأن يقول أقرضني مائة درهم واقراره بفعل ~~نفسه لا يكون موجبا بأن يقول استقرضت منك ولو قال مالك على مائة درهم أو ~~سوى مائة درهم فهذا اقرار بالمائة لأنه استثناء من النفي وذلك دليل الاثبات ~~وكذلك لو قال مالك على أكثر من مائة درهم لان نفيه الزيادة علي المائة دليل ~~على وجوب المائة وما ثبت بالدلالة فهو كالثابت بالنص ولو قال مالك علي أكثر ~~من مائة درهم ولا أقل لم يكن هذا اقرار وكان ينبغي أن يجعل هذا اقرارا ~~بالمائة لأنه نفى أن يكون الواجب عليه أكثر من مائة أو أقل من مائة وذلك ~~اقرار بالمائة ولكنه اعتبر الفرق الظاهر وقال في العادة نفى القليل والكثير ~~يكون مبالغة في النفي كمن يقول أليس لك على قليل أو كثير ولا قليل ولا كثير ~~فهذا لا يكون مساسا ثم في كلامه تصريح بنفي أن يكون ما دون المائة واجبا ~~وذلك بنفي أن يكون المائة واجبة ضرورة لان المائة إذا وجبت كان ما دونها ~~واجبا وإنما قلنا إنه تصريح بنفي وجوب ما دون المائة لان قوله ولا أقل عطف ~~وحكم العطف حكم المعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه نفيا للوجوب فكذلك ms4820 ~~المعطوف ولو قال لي عليك ألف درهم فقال بل تسعمائة كان اقرارا بتسعمائة لان ~~كلامه لا يستقل بنفسه فلا بد من حمله على الجواب معناه بل الواجب تسعمائة ~~وكلمة بل لاستدراك الغلط فقد استدرك غلطه في الزيادة علي هذا القدر في ~~دعواه وذلك لا يكون الا بعد وجوب هذا المقدار فلهذا كان مقرا بتسعمائة. رجل ~~قال PageV18P019 # لآخر أخبر فلانا أن لفلان على ألف درهم كان هذا اقرار لان قوله لفلان على ~~ألف درهم اقرار تام من غير أن ينضم إليه الامر بالاخبار فكذلك إذا انضم ~~إليه الامر بالاخبار وفائدته طمأنينة قبل صاحب الحق أنه غير جاحد لحقه بل ~~هو يظهر لذلك عند الناس حين أمرهم بأن يخبروه بذلك الاقرار وكذلك لو قال ~~أعلم فلانا ان لفلان علي ألف درهم أو بشره أو قل له أو أشهد فلانا ان لفلان ~~علي ألف درهم هذا فهذا مثل الأول بل أظهر فان الخبر قد يكون صدقا وقد يكون ~~كذبا والاعلام والبشارة والاشهاد لا يكون الا بما هو صدق وكلمة الاقرار في ~~هذا كله قوله لفلان على ألف درهم ولو قال أخبر فلانا ان لفلان عليك ألف ~~درهم أو أعلمه أو أبشره أو أقول له أو اشهد فقال نعم فهذا كله اقرار لان ~~قوله نعم ليس بمفهوم المعنى بنفسه وهو مذكور في موضع الجواب فصار ما سبق من ~~الخطاب معادا فيه فلهذا كان اقرارا ولو قال وجدت كتابي أن لفلان على ألف ~~درهم أو وجدت في ذكرى أو حسابي أو بخطى أو قال كتبت بيدي أن لفلان على ألف ~~درهم فهذا كله باطل لأنه حكى ما وجوده في كتابه وما وجده مكتوبا في كتابه ~~قد يكون غيره كاتبا له وقد يكون هو الكاتب لتجزئة الخيط والعلم والبياض فلا ~~يتعين جهة الاقرار في شئ من هذا الألفاظ بخلاف ما سبق لان قوله هناك لفلان ~~على ألف درهم كلام انشاء والتكلم به من غير أنه حكى عن غيره أو عن موضع ~~وجده فيه وكان اقرارا وجماعة ms4821 أئمة بلخ رحمهم الله قالوا في يذكار الباعة ان ~~ما يوجد فيه مكتوبا بخط البياع فهو لازم عليه لأنه لا يكتب في يذكاره الا ~~ما له علي الناس وما للناس عليه ليكون صيانة له عن النسيان كذلك بقلمه ~~والبناء في العادة الظاهرة واجب فعلى هذا إذا كان قال البياع وجدت في ~~يذكارى بخطى أو كتبت في يذكارى بيدي ان لفلان علي ألف درهم كان هذا اقرارا ~~ملزما إياه وان قال بيدي لفلان على صك بألف درهم فهذا اقرار لان الصك اسم ~~خاص لما هو وثيقة بالحق الواجب وقد عابوا على محمد رحمه الله في قوله كتبت ~~بيدي فقالوا الكتابة لا تكون الا باليد فأي فائدة في هذا اللفظ وكنا نقول ~~مثل هذا يذكر للتأكيد قال الله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه وقال الله ~~تعالى ولا تخطه بيمينك وهذا لان الكتابة قد تضاف إلى الامر بها عادة وإن لم ~~يكتب بنفسه فكان قوله بيدي بيانا يزول به هذا الاحتمال ولو كتب لفلان على ~~نفسه صكا بألف درهم والقول ينظرون إليه فقال لهم اشهدوا على بهذا كان ~~اقرارا جائزا لأنه أشهدهم على ما أظهره ببيانه فكأنه أشهدهم ببيانه ~~PageV18P020 # ولا يكون الاشهاد الا ما هو الوثيقة بالحق الواجب. رجل لآخر لا تشهد على ~~لفلان بألف درهم لم يكن هذا اقرارا لأنه لو قال اشهد على بألف درهم كان ~~اقرارا وقوله لا تشهد ضد لقوله اشهد فكان موجبه ضد موجب قوله اشهد وكال ~~المعنى فيه أنه نهاه عن الشهادة بالزور ومعناه انه ليس له علي شئ فلا يشهد ~~له بالزور على بألف درهم فيكون هذا نفيا للمال على نفسه لا اقرارا به وكذلك ~~لو قال ما لفلان على شئ فلا يخبره ان له على ألف درهم أولا يقل له ان له ~~على ألف درهم لم يكن هذا اقرارا لأنه صرح به في الابتداء بالنفي وبين انه ~~له علي انه لا شئ له عليه فكان مراده بعد ذلك لا يخبره بما هو باطل ولا يقل ms4822 ~~له ما هو زور لا أصل له وآخر الكلام مبنى على أوله خصوصا إذا وصله بحرف ~~الفاء فإذا كان أوله نفيا عرفنا ان آخره ليس باقرار ولو ابتداء فقال لا ~~يخبر فلانا ان له علي ألف درهم أولا يقل لفلان ان له علي ألف درهم كان هذا ~~اقرارا لأنه لما لم يذكر النفي في الابتداء كان قوله لا يخبر ولا يقل ~~اسكتاما منه له فيكون اقرارا ومعناه ان وجوب المال له على سر بيني وبينك ~~فلا تظهره باختيارك أو قولك لفلان ثم ذكر بعد هذا في آخر الباب قوله لا ~~يخبر بخلاف قوله أخبروا وعلل فقال لا تخبر نفى وقوله أخبر اقرار فحصل في ~~قوله أخبر روايتان وفي قوله لا تشهد أي لفلان علي ألف درهم الرواية واحدة ~~انه لا يكون اقرارا بخلاف قوله اشهد فمن أصحابنا رحمهم الله من قال الصيح ~~في الاخبار هكذا ان قوله لا تخبر لا يكون اقرارا كما فسره في آخر الباب ~~والذي وقع هنا غلط ومنهم من صحح هذه الرواية وفرق بين قوله لا تخبر ابتداء ~~وبين قوله لا تشهد فقال الشهادة سبب لوجوب الحق قوله لا تشهد معناه ليس له ~~على شئ فإياك أن يكتسب سبب الوجوب بالشهادة له على بالزور فأما الخبر ليس ~~بسبب لوجوب المال فلا يكون قوله لا يخبر نهيا عن اكتساب سبب الوجوب ولكنه ~~استكتام ذلك ودليل على وجوب المال عليه ولو قال لفلان على ألف درهم لحقه أو ~~بحقه أو من حقه أو لميراثه أو بميراثه أو من ميراثه أو لملكه أو بملكه أو ~~من ملكه أو لأجله أو من اجله أو لشركته أو بشركته أو من شركته أو لبضاعته ~~أو ببضاعته أو من بضاعته فهذا كله اقرار لان قوله لفلان على ألف درهم اقرار ~~تام بالدين وهذا كله يرجع إلى تأكيد ما عليه وقد بينا فيما تقدم ان هذا ~~التأكيد لا ينفى أصل الاقرار وان الشفاعات لا تجئ في الديون ليحمل معنى ~~اللام على الشفاعة فلهذا جعلناه ms4823 اقرارا بالمال وإذا قال لفلان علي ألف درهم ~~من ثمن متاع PageV18P021 # اشتريته منه ولم اقبضه فقال ذلك موصولا باقراره لم يصدق في قول أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهم الله يصدق إذا كان موصولا ولا يصدق إذا كان ~~مفصولا ثم رجع عن حرف منه وقال إذا كان مفصولا يسأل المقر له عن المال أهو ~~ثمن بيع أم لا فان قال من ثمن البيع فالقول قول المقر انى لم أقبضه وان قال ~~من جهة أخرى سوى البيع فالقول قول المقر له وهذا في الحقيقة ليس برجوع ~~ولكنه تفصيل فيما أجمله من الابتداء وهو قول محمد رحمه الله وجه قولهما ان ~~قوله لفلان على ألف درهم اقرار بوجوب المال عليه وقوله من ثمن بيع اشتريته ~~مه بيان لسبب الوجوب فإذا صدقه المقر له في هذا السبب ثبت السبب بتصادقهما ~~ثم المال بهذا السبب يكون واجبا قبل القبض وإنما يتأكد بالقبض فصار البائع ~~مدعيا عليه تسليم المعقود عليه وهو منكر لذلك فجعلنا القول قول المنكر في ~~انكاره القبض وان كذبه في السبب فهذا بيان معبر لمقتضى مطلق الكلام لان ~~مقتضى أول الكلام أن يكون مطالبا بالمال في الحال ولكن على احتمال أن لا ~~يكون مطالبا به حتى يحضر المتاع فكان بيانه معبر إلى هذا النوع من الاحتمال ~~وبيان التغيير صحيح إذا كان موصولا ولا يكون صحيحا إذا كان مفصولا * توضيحه ~~ان هذا بيان يتضمن ابطال ما يجب بالكلام الأول لولا هذا البيان لان ثمن ~~المتاع الذي هو غير معين لا يكون واجبا قبل القبض والبيان الذي فيه معنى ~~الابطال صحيح إذا كان موصولا ولا يصح إذا كان مفصولا كالاستثناء وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول هذا رجوع عما أقربه والرجوع باطل موصولا كان أو مفصولا ~~وبيان ذلك أنه أقر بوجوب ثمن متاع بغير عينه عليه وثمن متاع يكون بغير عينه ~~لا يكون واجبا على المشترى الا بعد القبض لان مالا يكون بعينه فهو في حكم ~~المستهلك إذ لا طريق للتوصل إليه فإنه ما ms4824 من متاع يحضره الا وللمشتري أن ~~يقول المبيع غير هذا وتسليم الثمن لا يجب الا باحضار المعقود عليه وفرقنا ~~انه في حكم المستهلك وثمن المبيع المستهلك لا يكون واجبا الا بعد القبض ~~فكأنه أقر بالقبض ثم رجع عنه * توضيحه انه أقر بالمال وادعى لنفسه أجلا إلى ~~غاية وهو احضار المتاع ولا طريق للبائع إلى ذلك ولو ادعى أجل ذلك شهرا ونحو ~~ذلك لم يصدق وصل أم فصل فإذا ادعى أجلا مؤبدا أولى أن لا يكون مصدقا في ذلك ~~وعلى هذا لو قال لفلان على ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لم يصدق في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وصل أم فصل لأنه رجوع فثمن الخمر والخنزير لا يكون ~~واجبا على المسلم وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله PageV18P022 # يصح إذا وصل لأنه بيان السبب وفيه معنى الابطال فيصح موصولا كالاستثناء ~~ولان الخمر متمول يجري فيه الشح والضنة وقد اعتاد الفسقة شراءها وأداء ~~ثمنها فيحتمل انه بنى اقراره على هذه العادة فكان آخر كلامه بيانا هو من ~~محتملات كلامه ولكن فيه تعبير فيصح موصولا كما في الفصل الأول علي قولهما ~~ولو قال ابتعت منه شيئا بألف درهم ثم قال لم اقبضه فالقول قوله لأنه أقر ~~بمجرد العقد واقراره بالعقد لا يكون اقرارا بالقبض فهو في قوله لم أقبضه ~~منكر لما ادعاه صاحبه لا راجعا عما أقربه ولو قال لفلان على ألف درهم من ~~ثمن هذا العبد الذي هو في يد المقر له فان أقر الطالب وسلمه له أخذه بالمال ~~لان ما ثبت بتصادقها كالثابت بالمعاينة وان قال العبد عبدك لم أبعكه إنما ~~بعتك غيره فالمال لازم له لان المقر أخبر بوجوب المال عليه عند تسليم العبد ~~له وقد سلم العبد له حين أقر ذو اليد انه ملكه فيلزمه المال ثم الأسباب ~~مطلوبة لاحكامها لا لأعيانها فلا يعتبر التكاذب في السبب بعد اتفاقهما على ~~وجوب أصل المال فلهذا لزمه المال ولو قال العبد عبدي ما بعته منك إنما بعتك ~~غيره لم ms4825 يكن عليه شئ لأنه إنما أقر له بالمال بشرط ان يسلم له العبد ولم ~~يسلم له العبد والمتعلق بالشرط معدوم قبله وقد ذكر في آخر هذا الباب ان أبا ~~حنيفة رحمه الله قال يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وهو قولهما وإذا ~~حلفا لم يلزمه المال وهو صحيح لان المقر ادعي عليه البيع في هذا العبد وهو ~~منكر فيحلف عليه والمقر له يدعى وجوب المال لنفسه بسبب بيع متاع قد سلمه ~~إليه والمقر لذلك منكر فيحلف على دعواه ولان هذا الاختلاف بينهما في المبيع ~~والاختلاف في المبيع يوجب التحالف كالاختلاف في الثمن فإذا تحالفا انتفت ~~دعوى كل واحد منهما عن صاحبه فلهذا لا يقضى عليه بشئ من المال والعبد سالم ~~لمن هو في يده ولو قالوا لفلان عندي وديعة ألف درهم ثم قال اقبضها فهو لها ~~ضامن لان أول كلامه صريح باقراره بالقبض لأنه لا يصير مودعا ولا يحصل المال ~~عنده ما لم يقبضه فكان قوله لم أقبضها رجوعا وكذلك لو قال له على ألف درهم ~~قرض ثم قال لم اقبضها لم يصدق وهذا رجوع كما بينا ولو قال أقرضتني ألف درهم ~~أو أودعتني ألف درهم أو أسلفتني ألف درهم أو أعطيتني ألف درهم ولكني لم ~~أقبضها فان قال موصولا كلامه فالقول قوله لان أول كلامه اقرار بالعقد وهو ~~القرض والسلم والسلف والعطية فكان قوله لم أقبضها بيانا لا رجوعا وان قال ~~ذلك مفصولا في القياس القول في ذلك قوله أيضا لما بينا أنه اقرار بالعقد ~~فكان هذا وقوله ابتعت من فلان بيعا سواء * توضيحه PageV18P023 # انه أقر بفعل الغير فإنه أضاف الفعل بهذا الألفاظ إلى المقر له فيكون ~~القول في انكاره القبض الموجب للضمان عليه قوله لان فعل الغير ليس بسبب ~~موجب للضمان عليه ولكنه استحسن فقال لا يقبل قوله لان القرض لا يكون الا ~~بالقبض وكذلك السلم والسلف أخذ عاجل بآجل وكذلك الاعطاء فعل لا يتم الا ~~بالقبض فكان كلامه اقرار بالقبض علي احتمال أن تكون هذه الألفاظ ms4826 عبارة عن ~~العقد مجازا فقوله بيان تعبير فيصح موصولا لا مفصولا ولو قال نقدتني ألف ~~درهم أو دفعت إلى ألف درهم ولكن لم أقبض فكذلك لا جواب عند محمد رحمه الله ~~لان الدفع والاعطاء سواء كما ثبت في قوله أعطيتني فكذلك في قوله دفعت إلى ~~وبعدتني لأنه اخبار بفعل الغير وهذا لا يكون سببا لوجوب الضمان عليه وإذا ~~قال موصولا لم أقبضه كان منكر الا راجعا وقال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق ~~وان وصل لان النقد لا يتصور الا بالقبض وكذلك الدفع يستدعي مدفوعا فقوله لم ~~أقبض رجوع فلهذا لا يكون الا صحيحا بخلاف قوله أعطيتني فان هذا اللفظ ~~يستعار للعقد (ألا ترى) أن الهبة تسمى عطية فجلعنا كلامه عبارة عن العقد ~~إذا قال موصولا لم اقبضه ولا يوجد مثل ذلك في النقد والدفع والله أعلم ~~بالصواب * (باب الاقرار في المرض) * (قال رحمه الله روى عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أنه قال إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز ~~وان أحاط ذلك بماله وان أقر لوارث فهو باطل) إلا أن تصدقه الورثة وبه أخذ ~~علماؤنا رحمهم الله تعالى في الفصلين وقالوا اقرار المريض للأجنبي من جميع ~~المال صحيح واقراره للوارث باطل وهذا الباب لبيان اقراره للأجنبي فيقول أن ~~الاقرار من جنس التجارة ولهذا يصح اقرار المأذون له في التجارة بسبب المرض ~~ولا يلحقه الحجر عن التجارة مع الأجانب فكان اقراره للأجنبي بدين أو بعين ~~في المرض بمنزلته في الصحة فيكون من جميع ماله وهذا لأنه من حوائج الميت ~~فإنه يحتاج إلى إظهار ما عليه باقراره ليفك رقبته وحاجته مقدمة على حق ~~ورثته ولهذا اعتبر استيلاده من جميع ماله واعتبر الجهاز والكفن من جميع ~~ماله لأنه من أصول حوائجه أو يقول صحة اقراره للأجنبي على قياس صحة وصيته ~~له فان الأصل ان كل تصرف يتمكن المرؤ من تحصيل المقصود به آنسا لا تتمكن ~~التهمة PageV18P024 # في اقراره فيكون صحيحا ومتى لم يقدر علي تحصيل مقصوده بطريق ms4827 الانساء كان ~~متهما في الاقرار به فلا يصح اقراره في حق الغير (ألا ترى) أن الوكيل ~~بالبيع قبل العزل إذا قال كنت بعت كان اقراره صحيحا بخلاف ما بعد العزل ~~والمطلق قبل انقضاء العدة إذا أقر أنه راجعا صح اقراره بخلاف ما بعد انقضاء ~~العدة والمولى قبل انقضاء المدة إذا قال فئت إليها كان اقراره صحيحا بخلاف ~~ما بعد انقضاء المدة إذا عرفنا هذا فنقول هو مالك لايجاب مقدار الثلث ~~للأجنبي بطريق الهبة والوصية فتنتفى التهمة عن الاقرار له في ذلك القدر ~~وإذا صح اقراره بين ان ذلك القدر ليس من جملة ماله فيصح اقراره في ثلث ما ~~بقي باعتبار أنه يملك الحق فيه بطريق الاستثناء ثم لا يزال يدور هكذا حتى ~~يأتي علي جميع المال إلي ما لا يمكن ضبطه فلهذا صححنا اقراره للأجنبي بجميع ~~المال وإذا أقر المريض بدين ثم مات في مرضه ذلك تحاص الغرماء في ماله سواء ~~كال الاقرار منه في كلام متصل أو منفصل لان الاقرارين تجمعهما حالة واحدة ~~وهي حال المرض فكأنهما وجدا معا لان حق الغرماء إنما يتعلق بماله بموته ~~ويستند إلى أول المرض لأنه سبب الموت والحكم إذا انفرد استند إلى سببه فهنا ~~تعلق الدينان جميعا بماله في وقت واحد وهو عند الموت واستند إلى سبب واحد ~~وهو المرض فاستويا فيه والدليل عليه انه كما يصير بسبب الدين الأول محجورا ~~عليه عن التبرع عند الاقرار الثاني يصير بسبب الاقرار الثاني محجورا عليه ~~عن التبرع عند الاقرار الأول لأنه لو أقر بدين أولا ثم وهب شيئا لم تصح ~~هبته حتى يقضى الدين وكذلك لو وهب أولا في مرضه ثم أقر بدين لم يصح هبته ~~حتى يقضي الدين فيتبين بهذا ان الدينين استويا في القوة وان سبب كل واحد ~~منهما يثبت الحجر عن التبرع عند الاقرار الاخر فيتحاصان وكذلك لو أقر بدين ~~ثم بوديعة لأنه لما سبق الاقرار بالدين فقد ثبت في ذمته علي أن يتعلق ~~بتركته عند موته وما في يده تركته من ms4828 حيث الظاهر فاقراره بعد ذلك بوديعة ~~بعينها لا يكون صحيحا في ابطال ما كان بفرض الثبوت فهو كالثابت لتقرر سببه ~~وتعلق الدين بالمال عند الموت لخراب الذمة وسبب الموت هو المرض فيستند حكم ~~الخراب إلى أول المرض ويصير كأن الدين كان متعلقا بهذه العين حين أقر بأنه ~~وديعة فلا يقبل اقراره في ابطال حق الغريم عنه وإذا لم يقبل اقراره بذلك ~~صار هو مستهلكا للوديعة بتقديم الاقرار بالدين عليها والاقرار بالوديعة ~~المستهلكة اقرار بالدين فكأنه أقر بدينين فيتحاصان ولو أقر بالوديعة أو لا ~~ثم بالدين فالوديعة أولى لأنه حين أقر بها لم يكن PageV18P025 # لاحد فيها حق ثابت ولا كان يعرض الثبوت فصح اقراره بالعين مطلقا وتبين ~~أنها ليست بتركته ثم اقراره بالدين بعد ذلك أنما يكون شاغلا لتركته لا لما ~~لم يكن من جملة ملكه وهذا بخلاف ما إذا وهب عينا وسلم ثم أقر بالدين لان ~~الهبة وان نفذها في مرضه صار كالمضاف إلي ما بعد الموت حتى تعتبر من ثلثه ~~ولا يتبين بالهبة ان الموهوب لم يكن مملوكا له فيتعلق به حق الغريم المقر ~~به بعد ذلك فكان هو أولى من الموهوب له فأما اقراره بالوديعة لم يصير ~~كالمضاف إلى ما بعد الموت بل ثبت بنفسه كما أقر به ويتبين ان هذه العين لم ~~تكن ملكا له فلهذا لا يثبت حق المقر له بالعين بعد ذلك فيه ولو كان عليه ~~دين في الصحة وأقر في مرضه بدين أو وديعة كان دين الصحة مقدما على ما أقر ~~به في المرض عندنا وقال ابن أبي ليلي رحمه الله ما أقر به في الصحة والمرض ~~من الدين فهو سواء وهو قول الشافعي رحمه الله * وحجتهما في ذلك أن الاقرار ~~من جنس التجارة وبسبب المرض إنما يلحقه الحجر عن التبرع لا عن التجارة (ألا ~~ترى) ان سائر تصرفاته من البيع والشراء صحيح في مرضه علي الوجه الذي يصح في ~~صحته وكذلك اقراره وهذا لان الاقرار إظهار للحق الواجب عليه وذلك من أصول ~~حوائجه ms4829 وقد بينا ان حاجته مقدمة في ماله بخلاف التبرع فإنه ليس من حوائجه ~~ولهذا كان معتبرا من ثلث ماله والاقرار يكون معتبرا في جميع ماله والدليل ~~عليه ان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإنما جعل حجة ليترجح جانب ~~الصدق باعتبار أن عقله ودينه يدعوانه إلى الصدق ويمنعانه من الكذب وكذلك ~~شفقته على نفسه وماله تحمله على الصدق وتمنعه من الكذب وهذا المعنى لا ~~تختلف بين الصحة والكذب بل يزداد معنى رجحان جانب الصدق والكذب ولان في حال ~~الصحة كان الامر موسعا عليه فربما يؤثر هواه على ما هو المستحق عليه فيقر ~~بالكذب وبالمرض يضيق الامر عليه في الخروج عن المستحق عليه فلا يؤثر هواه ~~على صرف المال على ما هو المستحق عليه وهو معنى ما قيل إن المرض حال النوبة ~~والإنابة يصدق فيه الكاذب ويبر فيه الفاجر فتنتفى تهمة الكذب عن اقراره ~~ويكون الثابت بالاقرار في هذه الحال كالثابت بالبينة فكان مزاحما لغرماء ~~الصحة * وحجتنا في ذلك أن أحد الاقرارين وجد في حال الاطلاق والاخر في حال ~~الحجر فيقدم ما وجد في حال الاطلاق علي ما وجد في حال الحجر وإنما قلنا ذلك ~~لان بسبب المرض يلحقه الحجر ليتعلق حق الغرماء والورثة بماله حتى لا يجوز ~~تبرعه بشئ إذا كان عليه دين محيطا وبما زاد على الثلث إذا لم يكن عليه دين ~~لتعلق PageV18P026 # حق الورثة بماله ولأنا نقول بان الحجر يلحقه عن التبرع لأنه تبرع بل لأنه ~~مبطل حق الغرماء عن بعض ماله وكما يبطل حقهم عن بعض ماله بالتبرع فكذلك ~~يبطل حقهم باثبات المزاحمة للمقر له في المرض معهم فكان محجورا عن الاقرار ~~لحقهم بخلاف سائر التجارات فإنه ليس فيه ابطال حق الغرماء عن شئ مما يتعلق ~~حقهم به فإنه تعلق حقهم بالمالية والتجارة لا سيما المال فليس فيه ابطال شئ ~~من حقهم حتى لو كان البيع بمحاباة لم تصح المحاباة في حقهم لما فيه من ~~ابطال حقهم عن بعض المالية ولأنا قد بينا أن حق الغرماء وإن ms4830 كان يتعلق ~~بالموت بماله يستند حكم التعليق إلى أول المرض لأنه سبب الموت كالبيع بشرط ~~الخيار إذا أخبر استند حكم الملك إلى أولى البيع حتى يستحق المشترى الزوائد ~~فيتبين بهذا أن حق الغرماء الصحة تعلق بماله بأول المرض وصار ماله كالمرهون ~~في حقهم فبعد ذلك اقراره في المرض غير صحيح فيما يرجع إلى ابطال حقهم لان ~~اقرار المقر محمول على الصدق في حقه حتى يكون حجة عليه فاما في حق الغير هو ~~محمول على الكذب لكونه متهما في حق الغير وهذا بخلاف السبب المعاين من غصب ~~أو استهلاك لأنه لا تمكن فيه التهمة فيظهر السبب في حق غرماء الصحة كما ~~يظهر في حق المريض فيكون ذلك بمنزلة الدين الثابت بالبينة في مرضه وقوله ~~بأن المرض دليل على صدقه في اقراره قلنا هذا في حق من ترجح أمر دينه علي ~~هواه على أمر دينه فهذه الحال حال المبادرة إلى ما كان يريده ويهواه ما كان ~~قدم بعينه فيها فلما آيس من نفسه أثر من يهواه على ما هو المستحق بماله ~~وليس معتاد كندر تمييز احدى الحالين عن الأخرى فجعلنا الدليل معنى شرعيا ~~وهو إذا كان ممكنا من تحصل مقصوده بطريق الانساء لا تتمكن التهمة في اقراره ~~ففي حال الصحة كان متمكنا من تحصيل مقصوده لطريق الانساء فلا تتمكن التهمة ~~في اقراره فاما إذا مرض وعليه دين فهو غير متمكن من تحصيل مقصوده من ~~الانساء لان الدين مقدم على تبرعه فيحمله ذلك على الاقرار كاذبا لتحصيل ~~مقصوده بهذا الطريق فلهذا لا يصدقه في حق غرماء الصحة ولو استقرض في مرضه ~~مالا أو اشترى شيئا وعاين الشهود قبضه ذلك فهذا يحاص غرماء الصحة لأنه لا ~~يتمكن التهمة فيما يثبت بمعاينة الشهود وليس فيه ابطال حق الغرماء عن شئ بل ~~فيه تحويل حقهم من محل إلى محل بعد له فظهر هذا السبب في حقهم وكان صاحبه ~~مزاحما لهم في الشركة ولو لم تكن التركة الا عين المال الذي أخذه قرضا أو ~~بيعا فهو كذلك ms4831 لان بالقبض ثم ملكه فكان من جملة تركته عند موته يتعلق به حق ~~جميع غرمائه والبائع إنما PageV18P027 # يكون أحق بالمبيع ما لم يسلم فاما إذا سلم فقد أبطل حقه في الاختصاص ~~كالمرتهن إذا رد الرهن كان مساويا لسائر الغرماء فيه ولما التحق ما وجب ~~بالسبب المعاين في المرض بالواجب في حال الصحة حتى استوى به كان مقدما على ~~ما أقر به في المرض بمنزلة دين الصحة وهذا لان السبب المعاين أو الثابت ~~بالبينة يكون أقوى من الثابت بالاقرار والحكم يثبت بحسب السبب والحقوق ~~تترتب بحسب القوة والضعف (ألا ترى) أن الكفن مقدم على الدين في التركة لقوة ~~سببه ثم الدين مقدم على الوصية والميراث فكذلك هنا ولو قضي دين هذا الذي ~~أخذ منه في المرض كان جائزا وهو له دون غرماء الصحة لأنه حول حق الغرماء من ~~محل إلى محل بعدله فليس في هذا القضاء لفظا ابطال حقهم عن شئ فكانت مباشرته ~~في المرض والصحة سواء أرأيت لو ردما استقرض بعينه أو فسخ البيع ورد المبيع ~~بعيب أكان يمتنع سلامته للمردود عليه لحق غرماء الصحة لا يمتنع ذلك فكذلك ~~إذا رد بدله لان حكم البدل حكم المبدل ولو قضي بعض غرماء الصحة دينه ثم مات ~~لم يسلم المقبوض للقابض بل يكون ذلك بين الغرماء بالحصص عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله يسلم له وهو بناء على أصله أن بسبب المرض لا يلحقه الحجر عن ~~السعي في فكاك رقبته وقضاء الدين سعى منه في فكاك رقبته فكان فعله في المرض ~~والصحة سواء وهذا لأنه ناظر لنفسه فيما يصنع فإنه قضي دين من كان حاجته ~~أظهر ومن يخاف أن لا يسامحه بالابراء بعد موته بل يخاصمه في الاخر وتصرفه ~~علي وجه النظر منه لنفسه يكون صحيحا لا يرد ولنا ان حق سائر الغرماء تعلق ~~بماله بالمرض فهو بقضاء دين بعضهم مبطل حق سائر الغرماء عما دفعه إلى هذا ~~وهو لا يملك ابطال حق الغرماء عن شئ مما تعلق حقهم به كما لو وهبت ms4832 شيئا ~~بخلاف ما تقدم من قضاء الثمن وبدل القرض لأنه ليس فيه ابطال حق الغرماء عن ~~شئ من المالية كما قدرنا * توضيحه ان هذا إيثار منه لبعض الغرماء بعد ما ~~تعلق حقهم جميعا بماله فهو نظير ايثاره بعض الورثة بالهبة والوصية له بعد ~~ما تعلق حق الورثة بماله وذلك مردود عليه مراعاة لحق سائر الورثة فكذلك هذا ~~ولو قرض وفي يده ألف درهم وليس في يده ألف درهم وليس عليه دين الصحة فأقر ~~بدين ألف درهم ثم أقر بأن الألف التي في يده وديعة لفلان ثم أقر بدين ألف ~~درهم ثم مات قسمت الألف بينهم أثلاثا لأنه لما قدم الاقرار بالدين فاقراره ~~بالوديعة بعده بمنزلة الاقرار بالدين فكأنه أقر بثلاثة ديون في مرضه فيقسم ~~ما في يده بينهم بالسوية ولو قال صاحب الدين الأول لا حق لي قبل الميت أو ~~قد أبرأته من ديني كانت PageV18P028 # الألف بين صاحب الوديعة وبين الغريم الاخر نصفين لان مزاحمة الثالث قد ~~زالت فيتحاصان فيه ولا يبطل حق الغريم الآخر بما قال الغريم الأول اما إذا ~~أبرأه فظاهر لان بالابراء لم يتبين انه دينه لم يكن واجبا وكذلك أن قال لا ~~حق لي على الميت لان اقراره كان صحيحا ملزما ما لم يرده المقر له وذلك كان ~~مانعا من سلامة العين للمقر بالوديعة وقد تثبتت المزاحمة للغريم الاخر معه ~~فإذا رد المقر له الأول ورده عامل في حقه لا في ابطال حق الغريم الأول فكان ~~في حقه وجود هذا الرد وعدمه بمنزلة واحدة فلهذا كانت الألف بين صاحب ~~الوديعة والغريم الاخر نصفين. رجل قال لفلان على أبي ألف درهم وجحد ذلك ~~وجحد المقر عليه ثم مرض المقر ومات الجاحد والمقر وارثه وعلى المقر دين في ~~الصحة ثم مات وترك ألفا ورثها عن الجاحد (قال) غرماء المقر في صحته أحق ~~بهذا الألف من غرماء الجاحد لان أصل الاقرار من المقر لم يكن صحيحا لكونه ~~حاصلا علي غيره ولا ولاية له على الغير فإذا مات الجاحد والمقر ms4833 وارثه الآن ~~صح اقراره باعتبار ان تركته صارت مملوكة للمقر إرثا ويجعل هو كالمحدود ~~لإقراره في هذا الحال وهو في هذه الحال مريض لو أقر على نفسه لم يكن المقر ~~له مزاحما لغرماء الصحة فإذا أقر على مورثه أولا أن يكون المقر له مزاحما ~~لغرماء الصحة ولان صحة اقراره على مورثه لما كان باعتبار ما في يده من ~~التركة صار هذا بمنزلة الاقرار منه بالعين واقرار المريض يصح في حق غرماء ~~الصحة فكذلك اقراره على مورثه والدليل علي انه جعل كالمحدود للاقرار في ~~الحال انه لو كان أقر على مورثه بعتق عبده ثم مات المورث حتى نفذ اقراره ~~كان معتبرا من ثلث مال المريض وجعل كأنه آنسا للاقرار بالعتق في الحال ~~فكذلك هنا يجعل كأنه الاقرار فلا يزاحم المقر له الغرماء في حال الصحة وإذا ~~أقر المريض بألف درهم بعينها انها لقطة عنده ليس له مال غيرها فإنه يصدق ~~بثلثها فيتصدق بالثلث في قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله إن لم ~~تصدقه الورثة فهي ميراثه كلها لا يتصدق بشئ منها * وجه قوله انه أقر بالملك ~~فيها لمجهول والاقرار للمجهول باطل كما لو أقر لواحد من الناس بعين أو دين ~~وإذا بطل الاقرار صار كأن لم يوجد ثم اقراره بأنها لقطة لا يتضمن الاقرار ~~بالتصدق بها لان التصديق باللقطة ليس بلازم وللملتقط أن يمسكها ولا يتصدق ~~بها وان طالت المدة وإنما يرخص له في التصدق بها ان بينا حفظا على المالك ~~لأنه لما تعذر عليه اتصال عينها إليه يوصل ثوابها إليه بالتصدق بها وليس ~~ذلك بمستحق عليه شرعا PageV18P029 # (ألا ترى) انه لو حضر المالك بعد ما تصدق بها كان له أن يضمنه فيثبت أن ~~اقراره باللقطة لا يتضمن الامر بالتصدق بها لا محالة فلهذا لا يجب على ~~الورثة التصدق بشئ منها ولأبي يوسف رحمه الله انه أقر ان ملكه عن هذا المال ~~مستحق والإرث عنه منتفى لقربه تعلقت به حقا للشرع فوجب تقييد تلك القربة ~~عند اقراره من ms4834 ثلث ماله كما لو أقر بمال في يده أنه صدقه للمساكين بزكاة ~~واجبة عليه أو عشر أو نذر وجب تقيده من الثلث وإنما قلنا ذلك لان السبيل في ~~اللقطة التصدق بها عند تعذر اتصالها إلى مالكها هكذا نقل عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه انه تصدق بمال في يده لغائب ثم قال هكذا يصنع باللقطة ولاية في ~~التصدق بها في الملتقط لأنه يخرج به عما لزمه عن عهدة الحفظ واقرار المريض ~~معمول به فيما يرجع إلى حاجة خروجه عما لزمه من العهدة لا طريق له إلى ذلك ~~الا بالتصدق بها فصار اقراره كالأمر للورثة أن يتصدقوا به دلالة وما يثبت ~~بدلالة النص فهو كالمنصوص عليه فعليهم أو يتصدقوا به من ثلثه * يقرره انهم ~~لو صدقوه في ذلك كان عليهم أن يتصدقوا بها وفي مقدار الثلث المريض مستغن عن ~~تصديق الورثة فيما هو موجب تصرفه فإذا كان عند تصديقهم يجب التصديق به بحكم ~~ذلك الاقرار فكذلك عند عدم تصديقهم يجب التصديق من ثلث ماله. وإذا تزوج ~~المريض امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها كانت المرأة استوت لغرماء الصحة ~~في مهرها لان وجوب دينها بسبب لا تهمة فيه وهو النكاح ثم هذا السبب من ~~حوائج المريض لان النكاح في الأصل عقد مصلحة مشروع للحاجة وبمرضه تزداد ~~حاجته إلى ما يتعاهده وهو غير محجور عن التزام الدين بمباشرة ما هو من ~~حوائجه كاستئجار الأطباء وشراء الأدوية ثم مهر المثل لا يجب بالتسمية بل ~~إنما يجب شرعا بصحة النكاح (ألا ترى) انه بدون التسمية يجب فلا يكون المريض ~~بالتسمية قاصدا إلى ابطال حق الغرماء عن شئ مما يتعلق حقهم به فلهذا صح منه ~~وكانت مزاحمة غرماء الصحة مقدمة علي ما أقر ما به في مرضه من دين أو وديعة ~~لقوة سبب حقها ولو أوفاها المهر وعليه دين في الصحة لم يسلم لها ما قبضت ~~لأنه خصها بقضاء دينها وقد بينا ان المريض لا يملك تخصيص بعض غرماء الصحة ~~بقضاء الدين وهذا لان المهر ms4835 بمقابلة البضع والبضع ليس بمال متقوم يتعلق به ~~حق الغرماء فكان هذا في حق الغرماء ابطالا لحقهم بايثارها بقضاء دينها ~~بخلاف بدل المستقر أو المستقرض لان ما وصل إليه بمقابلة مال يتعلق به حق ~~الغرماء فلم يكن في تصرفه ابطال حقه عن شئ معين فلهذا كان صحيحا والله أعلم ~~PageV18P030 # * (باب الاقرار للوارث وغيره من المريض) * (قال رحمه الله ولا يجوز اقرار ~~المريض لوارثه بدين أو عين عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز بناء علي ~~أصله بأكثر من الثلث فكان قدر الثلث في حق الوارث بمنزلة ما زاد عليه في حق ~~الأجنبي والدليل عليه أن اقراره بالوارث صحيح فكذلك اقراره للوارث) لان في ~~كل واحد من الاقرارين اصرار بالوارث المعروف * وحجتنا في ذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا لا وصية للوارث ولا الاقرار بالدين إلا أن هذه الزيادة ~~سائرة غير مشهورة وإنما المشهور قول ابن عمر رضي الله عنه لما روينا وقول ~~الواحد من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم عندنا مقدم علي القياس والمعنى فيه ~~أنه آثر بعض ورثته بشئ من ماله بمجرد قوله فلا يصح منه كما لو أوصي له بشئ ~~وهذا لان محل الوصية هو الثلث فإنه خالص حق الميت قال صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله تعالى يصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على ~~أعمالكم ثم لم يجز وصيته به للوارث مع أنه خالص حقه فيكون ذلك دليلا علي ~~أنه محجور عن اتصال المنفعة إلى الوارث واقرار المحجور لا يصح كاقرار الصبي ~~والمجنون إلا أن هذا الحجر لحق الورثة فإذا صدقوه نفذ كما إذا أجازوا وصيته ~~* توضيحه أن جميع المال محل الاقرار بالدين كما أن الثلث محل الوصية ثم لم ~~يجز تصرفه مع الوارث بالوصية في محلها وكذلك لا يجوز مع الوارث بالاقرار في ~~ماله وهذا لان حق الورثة قد تعلق بماله بمرضه فيكون اقراره لبعضهم إيثارا ~~منه للمقر له بعد ما تعلق حقهم جميعا به فلا يصح ويجعل اقراره محمولا علي ~~الكذب ms4836 في حقهم ولان الاقرار وإن كان اخبارا في الحقيقة فقد جعل كالايجاب من ~~وجه حتى أن من أقر لإنسان بجارية لا يستحقق أولادها فإذا كان كالايجاب من ~~وجه فهو ايجاب مال لا يقابله مال والمريض ممنوع عن ميله مع الوارث أصلا ~~فرجحنا هذا الجانب في حق الوارث ورجحنا جانب الاقرار في حق الأجنبي وصححناه ~~في جميع المال وقد بينا في الباب المتقدم أن صحة اقراره للأجنبي باعتبار ~~وصيته له وهذا لا يوجد في حق الوارث فاما الاقرار بالوارث فلم يلاق محلا ~~يتعلق به حق الورثة لان حق الورثة إنما يتعلق بالمال قال صلى الله عليه ~~وسلم انك ان تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ولان ~~الاقرار بالسبب من حوائج الميت كيلا يضيع ماؤه فكان مقدما على حق ورثته ~~(ألا ترى) أن الحجر PageV18P031 # بسبب المرض وكما لا يصح اقرار المريض بادين لوارثه فكذلك اقراره باستيفاء ~~دينه من وارثه الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله فإنه فرق بينهما فقال ~~الوارث لما عامله في الصحة فقد استحق براءة ذمته عند اقراره باستيفاء الدين ~~منه فلا يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه (الا ترى) أنه لو كان دينه على أجنبي ~~فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في حق غرماء الصحة وإن كان اقراره بالدين ~~لا يصح في حق غرماء الصحة * وحجتنا في ذلك أن اقراره بالاستيفاء في الحاصل ~~اقرار بالدين لان الديون يقضى بأمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين عند ~~القبض مثل ما كان له عليه ثم يصير قصاصا بدينه فكان هذا بمنزلة الاقرار ~~بالدين للوارث ليس بصحيح فكذلك اقراره بالاستيفاء منه وهذا بخلاف اقراره ~~بالاستيفاء من الأجنبي لان المنع هناك لحق غرماء الصحة وحق الغرماء عند ~~المرض لا يتعلق بالدين إنما يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه منه والدين ليس ~~بمال على الحقيقة ولا يمكن استيفاء ديونه منه فاقراره بالاستيفاء لم يصادف ~~محلا يتعلق حقهم به فاما حق الورثة يتعلق بالعين والدين جميعا لان الورثة ~~خلافة والمنع من الاقرار ms4837 للوارث إنما كان لحق الورثة واقراره بالاستيفاء في ~~هذا كالاقرار بالدين لأنه يصادف محلا هو مشغول بحق الورثة وإذا أقر المريض ~~لوارثه بدين فلم يمت المريض حتى صار الوارث غيره بأن كان أقر لأخيه فولد له ~~ابن أو كان ابنه كافرا أو رقيقا فأسلم أو عتق وصار هو الوارث دون الأخ جاز ~~اقراره له لان المانع من صحة الاقرار كونه وارثه والوراثة إنما تثبت عند ~~المورث فإذا لم يكن من ورثته عند الموت كان هو والأجانب سواء (ألا ترى) انه ~~لو تبرع عليه بهبة أو وصية جاز من ثلثه ولان الاقرار من المقر صحيح في حقه ~~حتى إذا لم يكن له وارث سوى المقر له جاز الاقرار وكان هو مؤاخذا بما أقر ~~به ما لم يمت لان بطلان اقراره بمرض الموت ولا يدرى أيموت في هذا المرض أو ~~يبرأ فعرفنا أن اقراره للحال صحيح إنما يبطل عند موته باعتبار صفة الوارثة ~~في المقر له فإذا لم يوجد نفى صحيحا وجعل خروج المقر له من أن يكون وارثا ~~بمنزلة من لم يقر في مرضه وإن كان أقر له وهو غير وارث ثم صار وارثا يوم ~~موته بان أقر لأخيه وله ابن ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل ~~اقراره له عندنا وقال زفر رحمه الله اقراره له صحيح لان الاقرار موجب الحق ~~بنفسه فإنما ينظر إلى حال الاقرار وقد حصل لمن ليس بوارث فلا يبطل بصيرورته ~~وارثا بعد ذلك كما لو أقر له في صحته ثم مرض وكما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها ~~وبهذا فارق PageV18P032 # الهبة والوصية لأنها مضافة إلى ما بعد الموت حقيقة أو حكما (ألا ترى) أنه ~~لو وهب لأجنبية ثم تزوجها ثم مات لم تصح الهبة ونظر فيه إلى وقت الموت لا ~~إلى وقت الهبة بخلاف الاقرار فكذلك هنا ولنا أنه ورث بسبب كان يثبت قائما ~~وقت الاقرار فيتبين أن اقراره حصل لوارثه وذلك باطل وهذا لان الحكم مضاف ~~إلى سببه فإذا كان السبب قائما وقت ms4838 الاقرار تثبت صفة الوارثة للمقر له من ~~ذلك الوقت بخلاف الأجنبية إذا تزوجها لأنها صارت وارثة بسبب حادث بعد ~~الاقرار والحكم لا يسبق سببه فلا يتبين أن الاقرار حين حصل كان للوارث ~~وبخلاف ما لو أقر في الصحة ثم حصل له مرض حادث بعد الاقرار فالحجر بسببه لا ~~يستند إلى وقت الاقرار؟ ثم الفرق بين الاقرار والوصية أو الهبة في حق من ~~صار وارثا بسبب حادث من مولاته؟ أو زوجته أن الاقرار ملزم بنفسه وتبيين أن ~~المقر به ليس من تركته فالوارثة الثالثة بسبب حادث بعده لا يكون مؤثرا فيه ~~فاما الهبة والوصية كالمضاف إلى ما بعد الموت فإذا صار من ورثته بسبب حادث ~~كان المانع قائما وقت لزومه فلهذا لا يصح وهو نظير اقرار المريض بالوديعة ~~مع الهبة علي ما بينا في الباب المتقدم وإن كان يوم أقر له وارثه بموالاة ~~أو زوجته ويوم مات وارثه وقد خرج فيما بين ذلك من أن يكون وارثه يثبتونه أو ~~فسخ الموالاة فالاقرار باطل في قول أبى يوسف رحمه الله وهو دائر في قول ~~محمد رحمه الله * وجه قوله انه إنما ورث بسبب حادث بعد الاقرار فلا يؤثر ~~ذلك في ابطال الاقرار كما في الفصل المتقدم وهذا لان عقد الأول قد ارتفع ~~ولم يرث به فكان وجوده عند الاقرار كعدمه والعقد الثاني متجدد وهو غير ~~الأول ولا أثر له في ابطال الاقرار وهو قياس ما لو أقر به في مرضه ثم صح ثم ~~مرض ومات وأبو يوسف رحمه الله يقول الاقرار حصل للوارث وتثبت له هذه الصفة ~~عند الموت وكان الاقرار باطلا كما لو ورث بإخوة كانت قائمة وقت الاقرار ~~وهذا (لا؟) إنما لا يصح ليمكن تهمة الايثار فإذا كان سبب الوارثة موجدا وقت ~~الاقرار كانت هذه التهمة متمكنة والعقد المتحدد قام مقام العقد الأول في ~~تقرر صفة الوارثة عند الموت فيجعل كأن الأول قائم له بخلاف ما إذا انعدمت ~~صفة الوارثة عند الاقرار لان تهمه الوارثة غير متقررة ثمة فصح الاقرار ms4839 ~~مطلقا ولو أقر لوارثه أو لأجنبي ثم مات المقر له ثم مات المريض ووارث المقر ~~له من ورثه المريض لم يجز ذلك الاقرار في قول أبو يوسف الأول رحمه الله وهو ~~جائز في قول الاخر وهو قول محمد PageV18P033 # رحمه الله * وجه قوله الأول أن لاقرار حصل وسبب الوراثة بينه معين لمقر ~~له قائم وحكمه عند الموت فإنما يتم لمن هو وارثه فلم يجز الاقرار ليمكن ~~تهمة لايثار ووارث المقر له حلف عنه قائم مقامه فيما هو حكم الاقرار فإذا ~~كان هو وارثا للمقر جمل بقاؤه عند موت المقر كبقاء المقر له بنفسه * وجه ~~قوله الاخر أن حياة الوارث عند موت المورث شرط ليتحقق له صفة الوارثة وهنا ~~المقر له لما مات قبله فقد تبين له أن الاقرار حصل لغير الوارث فيكون صحيحا ~~ووارث لنقر له ليس بملكه من جهة المقر إنما يملكه بسبب الوراثة بينه وبين ~~المقر وذلك غير مبطل للاقرار (ألا ترى) أنه لو أقر بعين لأجنبي فباعه ~~الأجنبي من وارث المقر أو وهبه له أو تصدق؟ به عليه كان الاقرار صحيحا ~~فكذلك هنا وكذلك اقرار المريض بعبد في يده انه لأجنبي فقال الأجنبي بل هو ~~لفلان وارث المريض لم يكن لي فيه حق علي قول أبى يوسف رحمه الله اقرار ~~المريض باطل لان المقر له لما حوله إلى وارث المريض صار كأن المريض أقر ~~لوارثه ابتداء وهذا بخلاف ما إذا ملكه بسبب أنساه لان ذلك ملك آخر يحدث ~~للوارث بسبب متجدد غير الملك الحاصل باقرار المريض فاما هنا إنما يحصل له ~~ذلك الملك الثابت باقرار المريض لأنه حوله بعينه إلى وارث المريض ونفاه عن ~~نفسه وفي قوله الاخر يقول الاقرار صحيح لان وارث المريض لم يملكه باقرار ~~المريض وانا يملكه باقرار الأجنبي له بالملك واقراره له بالملك صحيح وقوله ~~الاخر أقرب إلى القياس من قوله الأول آخذا بالاحتياط لتمكن تهمة المواضعة ~~بين المريض والأجنبي على أن يقر المريض له ليقر هو لوارثه فيحصل مقصوده في ~~الايثار بهذا الطريق ms4840 ولو أقر الأجنبي أن العبد حر الأصل وان المريض كان ~~أعتقه في صحته عتق ولا شئ عليه في القولين جميعا أما على قوله الاخر فغير ~~مشكل وعلي القول الأول كذلك لان اعتاقه من جهة المريض هنا غير ممكن فإنه ~~يعقب الولاء وليس للمقر له فلا بد من أن يجعل كالقاتل لما قرره ثم العتق ~~بخلاف الاقرار فهناك يمكن تحويل الملك الثابت له بالاقرار إلى الوارث على ~~أن يتقدم عليه فيحصل الملك له باقرار المريض من غير أن يحصل للمقر له الأول ~~واقراره بالتدبير والكتابة بمنزلة اقراره بالعتق من حيث أن يجعل كالقابل ~~لاقرار المريض ثم المستثنى للكتابة والتدبير من جهته ولا يجوز اقرار المريض ~~لقاتله بدين إذا مات في ذلك من جنايته لان الاقرار للقاتل بمنزلة الاقرار ~~للوارث فإنه عاجز عن اتصال النفع إليه بانساء التبرع لان الهبة والوصية ~~للقابل لا تصح كما لا يصح PageV18P034 # للوارث فيكون متهما في اخراج الكلام مخرج الاقرار فان (قيل) العاقل لا ~~يؤثر قائله على ورثته بالاقرار له كاذبا فتنتفى تهمة الكذب عن اقراره هنا ~~(قلنا) قد بينا ان الصدق والكذب في اقراره لا يعرف حقيقة فإنما يعتبر فيه ~~الدليل الشرعي وهو تمكنه من تحصيل مقصوده بانساء التبرع وعدم تمكنه من ذلك ~~وهذا لان أحوال الناس مختلفة في هذا فقد يؤثر الشخص قابله لمثل في قلبه ~~إليه أو قصده إلى مجازات إساءته بالاحسان فتتمكن التهمة باعتبار هذا المعنى ~~ولكن الشرط أن يموت من جنايته لأنه إذا مات من غير جنايته لم يكن قابلا له ~~بل يكون خارجا له وعلى قول الشافعي رحمه الله الاقرار للقابل صحيح على قياس ~~مذهبه في الاقرار للوارث وإن لم يكن يوم أقر صاحب فراش جاز اقراره لان ~~المريض إنما يفارق الصحيح بكونه صاحب فراش فان الانسان قل ما يخلو عن نوع ~~مرض عادة ولا يعطى له حكم المريض ما لم يكن صاحب فراش فإذا صار بجنايته ~~صاحب فراش فهو مريض وإذا لم يصر صاحب فراش فهو صحيح والاقرار الصحيح جائز ms4841 ~~لقائله ولوارثه كما يجوز تبرعه عليه وبهذا تبين فساد قول من يقول من ~~مشايخنا رحمهم الله إذا كان خطا بنفسه ثلاث خطوات أو أكثر فهو ليس بمريض في ~~حكم التصرفات لأنه اعتبر أن يكون صاحب فراش وصاحب الفراش قد يمشي بنفسه ~~لجنايته وقد يتكلف بخطوات يخطوها فلا يخرج به من أن يكون مريضا ولا يجوز ~~اقرار المريض لعهد وارثه ولا لعبد قائله ولا لمكاتب لان كسب العبد لمولاه ~~فإنه يخلفه في الملك بذلك السبب بخروج العبد من أن يكون أهلا للملك فكان ~~الاقرار للعبد بمنزلة الاقرار لمولاه وكذلك للمولي في كسب المكاتب حق الملك ~~وينقلب ذلك حقيقة ملك بعجزه فيمن هذا الوجه اقراره للمكاتب بمنزلة اقراره ~~لمولاه وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الهبة فقال إذا وهب لعبد ~~أخيه لم يجعل بمنزلة الهبة لأخيه في المنع من الرجوع وهنا جعله كالاقرار ~~للمولي في أنه باطل والفرق ان المبطل للاقرار هنا انتفاع الوارث باقرار ~~المريض ومنفعة المالية ويمكن تهمة الايثار له على سائر الورثة وهنا متحقق ~~في الاقرار للعبد والمكاتب وهناك المثبت لحق الرجوع قصده عند الهبة إلى ~~العوض والمكافأت وعدم سلامة هذا المقصود له وذلك قائم إذا كان القائل للهبة ~~أجنبيا وإن كان الملك يحصل لذي لرحم المحرم فلهذا يثبت له حق الرجوع فيه ~~ولو أقر المريض بدين لوارثه ولأجنبي فاقراره باطل لما فيه من منفعة الوارث ~~فان ما يحصل للأجنبي بهذا الاقرار يشاركه الوارث فيه بخلاف ما إذا ~~PageV18P035 # أوصى لوارثه ولأجنبي فان الوصية تصح في نصب الأجنبي لان ذلك أنسا عقدا ~~فإذا صححناه في حق الأجنبي لم ينتفع به الوارث والاقرار اخبار بدين مشترك ~~بينهما فإذا صححناه في نصب الأجنبي انتفع الوارث بالمشاركة معه في ذلك فإن ~~كان كاذبا بالشركة بينهما أو أنكر الأجنبي الشركة وقال لي عليه خمسمائة ولم ~~يكن بيني وبين وارثه هذا شركة لم يصح اقراره أيضا في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله وصح في قول محمد رحمه الله في نصب الأجنبي ms4842 وجه قوله أنه ~~لمهما بالمال وادعى عليها الشركة في المقر به وقد صدقاه فيما أقر وكذباه ~~فيما ادعى عليهما أو أنكر الأجنبي الشركة التي ادعاها إليه فلم تثبت الشركة ~~بقوله وإذا لم تثبت الشركة بقي اقراره للأجنبي صحيحا لان المانع من صحة ~~الاقرار كان منفعة الوارث وعند انتفاع الشركة لا منفعة للوارث في صحة ~~اقراره للأجنبي * وجه قولهما أن الاقرار وقع فاسدا بمعنى من جهة المقر وهو ~~قصده إلى اتصال المنع وإلى وارثه فلا ينقلب صحيحا لمعنى من جهة المقر له ~~لان فساده مانع من صيرورته دينا في ذمة المقر وليس للمقر له ولاية على ذمته ~~في إلزام شئ فلا نقدر على تصحيح اقراره لما فيه من إلزام الدين في ذمته ~~بخلاف ما إذا أقر بعبد في يده لهذا أو هذا فاصطلحا كان لهما أن يأخذاه لان ~~فساد الاقرار هناك ليس بمعنى من جهة المقر وهو عجز المجهول عن المطالبة به ~~وقد زال ذلك باصطلاحهم وإذا كان المفسد معنى من جهتهما ولهما ولاية على ~~أنفسهما صح منهما إزالة المفسد بالاصطلاح وكلام محمد رحمه الله ليس بقوى ~~لأنه ما أقر لهما بالمال الا بصفة الشركة بينهما ولا يمكن اثباته مشتركا ~~لما فيه من منفعة الوارث ولا يمكن اثباته غير مشترك لان ذلك غير ما أقربه ~~وهذا بخلاف ما لو أقر بالمال مؤجلا لان الاجل ليس بصفة للمال وكيف يكون صفة ~~للمال وهو حق من عليه المال (ألا ترى) ان بعد حلول الأجل يبقى المال كما ~~كان فأما هنا كونه مشتركا بينهما صفة لهذا الدين فلا يمكن اثباته بدون هذه ~~الصفة لان الدين إنما وجب بسبب وإذا وجب مشتركا بذلك السبب لا يصير غير ~~مشترك مع بقاء ذلك السبب ما دام دينا لان إيقاع الشركة يكون بالقسمة وقسمة ~~الدين لا تجوز فإذا ثبت انه لا يمكن اثباته غير مشترك كان تجاحدهما ~~وتصادقهما على الشركة سواء ولو استقرض المريض من وارثه مالا بمعاينة الشهود ~~كان هو بمنزلة الأجنبي في ذلك لأنه لا تهمة ms4843 للسبب المعاين ولو أقر بمهر ~~لامرأته يصدق فيما بينه وبين مثلها ويحاص غرماء الصحة لأنه لا تهمة في ~~اقراره فوجب مقدار مهر المثل بحكم صحة PageV18P036 # النكاح لا باقراره (ألا ترى) ان عند المنازعة في المرض يجعل القول قولهما ~~لها بزيادة على مهر مثلها فالزيادة باطلة لان وجوبها باعتبار اقراره وهو ~~متهم في حقها لأنها من ورثته ولو أقرت المرأة في مرضها بقبض مهرها من زوجها ~~لم يصدق لأنه أقر باستيفاء الدين من وارثها فقد بينا بطلان اقرار المريض ~~باستيفاء الدين من وارثه ولو باع المريض من أجنبي شيئا ثم باعه المشترى من ~~وارث المريض أو وهبه لو أو مات فورثه فهو جائز كله لان خروج العين من ملك ~~المريض كان إلى من اشتراه منه لا إلى وارثه ثم. وارثه إنما يملكه من جهة ~~المشترى اما بسبب متجدد أو بطريق الخلافة لوراثه فلم يمكن مانع من صحة تصرف ~~المريض وإذا كان دين الصحة يحيط بمال المريض وأقر أنه أقرض رجلا ألف درهم ~~ثم قال استوفيتها لم يصدق على ذلك لان اقراره بالاستيفاء بمنزلة اقراره ~~بالدين في المرض وهذا بخلاف ما إذا كان البيع في الصحة لان حق الغرماء هناك ~~ما لم يكن متعلقا بالمنع فلا يتعلق ببدله ما دام دينا وقد استحق المشترى ~~براءة ذمته عند اقراره بالاستيفاء منه إذا كانت المبايعة في الصحة فلا يبطل ~~استحقاقه بمرض المستحق عليه وإذا كان المبيع في المرض فحق الغرماء كان ~~متعلقا بالمبيع فتحول إلى بدله وما استحقاق المشترى هنا براءة ذمته الا ~~بتسليم مال يقوم مقام المبيع في حق تعلق حق الغرماء به فلهذا لا يصدق في ~~اقراره وكذلك لو كان عليه دين في مرضه ولم يكن الدين في صحته فإن كان مراده ~~دينا وجب في مرضه بسبب معاين فهو ودين الصحة سواء وإن كان مراده دينا وجب ~~باقراره فمعناه ان اقراره بالاستيفاء لا يكون صحيحا في براءة المشتري ولكنه ~~صحيح في اثبات المحاصة بين المشترى وبين الغرماء الاخر الا انه صار مقرا ms4844 له ~~بمثل ما عليه بالمقاصة فيصير كأنه حصة بقضاء دينه وتخصيص المريض بعض غرماء ~~بقضاء دينه لا يصح والله أعلم بالصواب * (باب المقتول عمدا وعليه دين) * ~~(قال رضي الله عنه الأصل في مسائل هذا الباب ان نفس المقتول من جملة تركته ~~في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه منه سواء كان واجبا بنفس القتل أو عند عفو بعض ~~الشركاء عن القصاص) لان البدل يملك بملك الأصل والحق في نفسه له فكذلك فيما ~~يجب بدلا عن نفسه وأصل آخر وهو أن الدين يقضى عن أيسر المالين قضاء لان حق ~~الغريم مقدم علي حق PageV18P037 # الوارث فلا يسلم الوارث شئ من التركة الا بعد الفراغ من الدين وأصل آخر ~~ان التركة يقسم بعد قضاء الدين وتنفذ الوصية على الورثة على ما كان يقسم ~~عليه إن لم يكن هناك دين أو وصية لان ضرر قضاء الدين وتنفيذ الوصية يكون ~~على الورثة بقدر أنصابهم ويجعل المستحق بالدين والوصية كالمتأدى من التركة ~~والأصل في المال المشترك أن ما ينوى منه ينوى علي الشركة وما يبقي على ~~الشركة إذا عرفنا هذا فنقول رجل قتل عمدا وترك ألف درهم وترك ابنين فعفى ~~أحدهما وعلى المقتول دين ألف درهم فقد سقط القود عن القاتل بعفو أحد ~~الابنين لأنه لا حق للغريم في القصاص فان حقه في المال والقصاص ليس بمال ~~فصار عفو أحد الابنين كما لو لم يكن علي المقتول دين وانقلب نصيب الاخر ~~مالا وذلك خمسة آلاف درهم لأنه تعذر علي الاخر استيفاء القصاص لمعني من ~~جهته مع بقاء المحل فإذا قبض الخمسة آلاف ضم ذلك إلى الألف المتروكة فيكون ~~تركته ستة آلاف يقضى منها دين المقتول وهو ألف درهم ويقسم ما بقي بين ~~الاثنين على اثنى عشر سهما سهم للمعافي واحد عشر سهما للذي لم يعف لأنه لو ~~لم يكن هنا دين كان قسمة التركة سهما هكذا فان الخمسة آلاف كلها حق الذي لم ~~يعف والألف المتروكة بينهما نصفان للمعافى من ذلك خمسمائة درهم فإذا جعلت ~~كل خمسمائة سهما ms4845 صار حق الذي لم يعف أحد عشر سهما وللمعافي سهم واحد فذلك ~~بعد قضاء الدين فقسم ما بقي بينهما على هذا وكذلك لو كان الدين أكثر من ذلك ~~بأن كان الدين ثلاثة آلاف وقد أوصى لرجل بألف أيضا فإنه بعد قضاء الدين ~~فيأخذ الغريم كمال حقه من التركة بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف ومقدار وصيته ~~خارج من ثلثه فينفذ له ثم ما بقي بين الابنين على اثنى عشر سهما لما بينا ~~وهذا لان حق الغريم والموصى له لا يتعلق بالقصاص لأنه ليس بمال فإذا انقلب ~~مالا تعلق به حقهما لكونه محلا لايفاء حقهما منه ولو كان ترك عبدا يساوي ~~ألف درهم لا مال له غيره وعليه ألف درهم فخاصم الغريم القاضي فيباع العبد ~~في دينه لأنه هو المحل الصالح لقضاء الدين منه في الحال فان عفا أحد ~~الابنين عن الدم بعد ذلك وآخذ الاخر نصف الدية فان العافي يتبعه ويأخذ منه ~~نصف سدسها لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف وان ضرر قضاء الدين يكون عليهما ~~بحسب حقهما وقد صرف نصيب جميع العافي من العبد إلى الدين وان ما كان عليه ~~نصف سدس الدين بقدر نصيبه من التركة فيما زاد علي ذلك استوى من نصيبه وكان ~~قضاؤه واجبا علي شريكه لأنه لم يكن متبرعا في ذلك PageV18P038 # القضاء إنما ألزمه القاضي بغير اختياره فلهذا رجع علي شريكه فله أن يرجع ~~به علي شريكه بنصف سدس خسة؟ الألف وهو أربعمائة وستة عشر وثلثان وإن لم يبع ~~العبد وقضى الدين حتى قبض الذي لم يعف خمسة آلاف للغريم أن يأخذ منه جميع ~~دينه لان أيسر المالين لقضاء الدين منه هذا فإنه من جنس الدين فان الدية من ~~الخمسة الآلاف كان العبد سهما وكان العبد بينهما نصفين ميراثا عن الميت ~~والأربعة آلاف الباقية للذي لم يعف ويرجع الذي لم يعف على العافي بثلاثة ~~وثمانين درهما وثلث وذلك نصف سدس الدين استوفى جميع الدين مما هو خالص حق ~~الذي لم يعف فيرجع على صاحبه بحصة نصيبه ms4846 من التركة ونصيبه من التركة نصف ~~سدسها فلهذا رجع عليه بنصف سدس الدين فاما أن يؤديها إليه ليسلم له نصف ~~العبد وأما أن يباع نصيبه من العبد فيها لان الدين متعلق بالتركة وهو غير ~~مستحق في ذمة الوارث فكان هو بمنزلة دين واجب في نصيبه من العبد فيه وإنما ~~قسمنا العبد هنا نصفين لأنه ليس من جنس الدية والأجناس المختلفة لا تقسم ~~قسمة واحدة بل يقسم كل جنس علي حدة بخلاف الأول فان نصف الدية مع المتروك ~~من المال جنس واحد فلهذا ضمنا البعض إلى البعض في القسمة. رجل قتل عمدا وله ~~ابن وامرأة وترك عبدا يساوى الف وعليه دين ألف درهم فعفت المرأة عن الدم ~~سقط نصيبها وانقلب نصيب الابن مالا فيقضى له بسبعة أثمان الدية مقدار ذلك ~~ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون فإذا جاء الغريم قبض دينه مما في يد الابن ~~لأنه من جنس حقه والعبد بين المرأة والابن بالميراث على ثمانية أسهم للمرأة ~~الثمن وللابن سبعة أثمانه ثم ضرر قضاء الدين لا يكون على الابن خاصة فيكون ~~له أن يرجع على المرأة بمقدار حصتها من التركة وذلك جزء من ثمانية وسبعين ~~جزءا من الألف لان التركة في الحال تسعة آلاف وسبعمائة وخمسون وحق المرأة ~~ثمن العبد فاجعل كل الف على ثمانية فما قبض الذي لم يعف من الدين وهو ~~ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون فإذا جعلت على كل الف مائة يكون سبعين سهما ~~والعبد ثمانية وسبعون سهما سهم واحد من ذلك نصيب المرأة والباقي كله للابن ~~فضرر قضاء الدين عليهما يكون بهذه الصفة أيضا جزء من ثمانية وسبعون جزءا من ~~الدين في نصيبها وقد استوفى مما هو خالص حق الابن فيرجع عليها بذلك فاما أن ~~يدفعه ليسلم لها ثمن العبد أو يباع ثمن العبد ولو قتل وله قتل وله ألف درهم ~~وعليه ألف درهم دين وترك ابنا وابنتا وامرأة فعفى الابن عن الدم فللابنة ~~والمرأة حصتهما من PageV18P039 # الدية وذلك عشرة أسهم من أربعة وعشرين سهما فالسبيل أن نصحح الفريضة ms4847 أولا ~~فنقول للمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي وهو سبعة بين الابن والابنة ~~أثلاثا فاضرب ثلاثة في ثمانية فيكون أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابنة ~~سبعة وللابن أربعة عشر فظهر أن نصيب المرأة والابنة من الدم عشرة من أربعة ~~وعشرين فينقلب ذلك مالا فيعفو الابن ومقداره بالدراهم أربعة الألف ومائة ~~وستة وستون درهما وثلثا درهم لان جميع الدية عشرة آلاف فإذا قسمته علي ~~أربعة وعشرين كان كل سهم من ذلك أربعة وستة عشر وثلثين وعشر مرات أربعمائة ~~وستة عشر وثلثان يكون أربعة الألف ومائة وستة وستين وثلثين لان عشر مرات ~~أربعمائة فيكون أربعة آلاف وعشر مرات ستة عشر وثلثان يكون مائة وستة وستين ~~وثلثين فيضم ذلك إلى الألف المتروكة فتكون جملة التركة خمسة آلاف ومائة ~~وستة وستين وثلثين يقضي جميع الدين من ذلك أولا وما بقي يقسم بينهم بالحصص ~~يضرب فيه الابنة بنصيبها من التركة والدية وهي ثلاثة آلاف درهم ومائتا درهم ~~وثمانية دراهم وثلث وتضرب المرأة بألف وثلاثمائة وخمسة وسبعين درهما ويضرب ~~الابن بنصيبه وهو خمسمائة وثلاثة وثمانين وثلث فإنما يضرب بهذا القدر فقط ~~وإذا أردت تصحيح الحساب بالسهام والسبيل أن تجعل كل مائة علي اثنى عشر سهما ~~فنصيب الابن يكون أربعة وستين ونصيب المرأة مائة وخمسة وستين سهما ونصيب ~~الابنة ثلاثمائة وخمسة وثمانين سهما فإذا ضممت إليه نصيب المرأة مائة وخمسة ~~وستين يكون خمسمائة وخمسين ثم إذا ضممت إليه نصيب الابن وهو أربعة وستون ~~يكون ستمائة وأربعة عشر سهما فينقسم ما بقي من التركة بعد قضاء الدين بينهم ~~على هذه السهام ليكون ضرر قضاء الدين على كل واحد منهم بقدر نصيبه. مريض في ~~يديه ألف درهم أقر أنها وديعة بعينها الرجل ثم قتل عمدا فله وليان فعفى ~~أحدهما فإنه يقضي للاخر بنصف الدية ويأخذ صاحب الوديعة وديعة ولا شئ ~~للمعافى لان اقراره بالوديعة في المرض للأجنبي صحيح ويتبين به أن الوديعة ~~ليست من تركته بل هي للمودع يأخذها وإنما ترك الدم فقط وقد عفى أحد الابنين ~~فانقلب نصيب الاخر ms4848 مالا والعافي مسقط لنصيب نفسه فلا شئ له وكذلك لو لم يقر ~~بوديعة ولكنه أقر لرجل بدين ألف درهم في مرضه وقضاها إياه قبل أن يقتل لان ~~اقراره بالدين في المرض للأجنبي وقضاؤه أيام صحيح إذا لم يكن عليه دين في ~~صحته فخرج المدفوع من أن يكون من تركته وإنما تركته عند الموت الدم فقط هذا ~~PageV18P040 # والأول سواء فان لحق الميت دين بعد ذلك فان اتبع صاحب الدين الابن الذي ~~لم يعف فله ذلك لان ما في يده من نصف الدية تركة الميت فيكون له أن يستوفى ~~دينه فإذا استوفاه بقي المقبوض سالما للغريم الأول ولا شئ للذي عفى وان ~~اتبع الغريم الثاني الغريم الأول استرد منه المقبوض لان دينه كان واجبا في ~~صحته فله ذلك لان ما ظهر من دينه الآن لو كان ظاهرا كان حقه مقدما على حق ~~المقر له في المرض ولا ثم للمقر له في المرض شئ مما قبض فكذلك هنا له أن ~~ينقض قبضه وإذا نقض قبضه أخذ الألف كلها بدينه واتبع المقر له في المرض ~~الابن الذي لم يعف وأخذ منه ألفا لان ما في يده من نصف الدية تركة الميت ثم ~~يتبع الابن ألفا في الابن الذي لم يعف ويأخذ منه نصف سدس أربعة آلاف درهم ~~لان قبض الأول لما انتقض صار كأن الميت لم يعطه شيئا ولكنه مات وترك ألف ~~درهم وعليه دين ألفا درهم وجملة تركته ستة آلاف الألف المتروكة مع نصف ~~الدية فيقضي الدين أولا من جميع التركة ويبقى أربعة آلاف فتقسم بين الاثنين ~~على ما كان يقسم عليه جميع التركة ان لو لم يكن هناك دين وذلك على اثنى عشر ~~سهما سهم منه للعافي واحد عشر للذي لم يعف بخلاف ما إذا لم يتبع الغريم ~~الثاني الغريم الأول لان هناك المقبوض يبقي سالما له فلا يكون محسوبا من ~~تركة الميت ولا شئ للعافي فصار رجوع الغريم الثاني على الغريم الأول نافعا ~~للابن العافي مضرا للغريم الأول في نقض قبضه ms4849 كما قيل * مصائب قوم عند قوم ~~فوائد * مريض وهب عبدا له لرجل وقبضه وقيمته ألف درهم ولا مال له غيره ثم ~~قتل العبد المريض عمدا وله ابنان فعفى أحدهما للموهوب له فله الخيار بين ~~الدفع والفداء لان الموهوب بالقبض صار مملوكا له قائما حتى ملكه علي الواهب ~~وفي جناية المملوك إذا وجب المال كان المالك بالخيار بين الدفع والفداء وقد ~~وجب المل هنا يعفو أحد الابنين ان اختار أن يفديه بنصف الدية وهو خمسة آلاف ~~يسلم العبد كله له لان نصف الدية مع رقبته من تركة الميت فكانت الرقبة دون ~~الثلث فتنفذ الهبة في جميعه ويكون نصف الدية بين الاثنين للعافي منها نصف ~~سدسها لان العبد إنما يسلم للموهوب له بطريق الوصية وضرر تنفيذ الوصية يكون ~~علي جميع الورثة لحصتهم فيقسم ما بقي من التركة بين الابنين علي ما كان ~~يقسم عليه ان لو لم يكن هناك وصية بخلاف ما تقدم من مسألة الوديعة والدين ~~لان الوديعة وما قضى به الدين ليس من جملة تركته عند الموت فلا يثبت فيه حق ~~العافي وهنا ما ينفذ فيه الهبة لا يخرج من أن يكون من جملة التركة لان ~~الهبة في المرض وصية PageV18P041 # والوصية إنما تنفذ من التركة فيثبت؟ باعتبار حق العافي فلهذا يقسم ما بقي ~~بعد تنفيذ الوصية بينهما على اثنى عشر سهما وان اختار الدفع رد ثلاثة أخماس ~~العبد يحكم بعض الهبة فيها ويدفع خمس العبد بالجناية إلى الذي لم يعف؟ ~~ويبقى في يده خمس هو سالم له ثم ما اجتمع في يد الابنين وهو أربعة خماس ~~بينهما علي اثنى عشر سهما للعافي منها خمسة أسهم والذي لم يعف سبعة فكان ~~ينبغي أن تنفذ الهبة في ثلث العبد لان الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث ~~ولكن نفذها في خمسي العبد هنا لضرورة الدور وبيان ذلك أن العبد في الأصل ~~يجعل على ستة لحاجتنا إلى ثلث ينقسم نصفين حتى يدفع النصف بالجناية إلى ~~الذي لم يعف فتنفذ الهبة في سهمين وهو ms4850 الثلث ثم يدفع بالجناية أحدهما إلى ~~الذي يعف فيصير في يد الورثة خمسة وإنما حقهم في أربعة فيظهر زيادة سهم في ~~حق الورثة وهذا دائر لأنك كلما زدت في تنفيذ الهبة يزداد المدفوع بالجناية ~~فلا يزال يدور كذلك والسبيل في الدور أن يقطع وطريق القطع طرح السهم الزائد ~~من جانب من خرج من قبله لان هذا السهم يباع بالفساد فالسبيل نفيه فيطرح من ~~أصل حق الورثة سهما فترجع سهام العبد فتنفذ الهبة في سهمين ثم يدفع أحدهما ~~بالجناية فحصل عند لورثة أربعة وقد تنفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث ~~والثلثان وإنما قسمنا أربعة أخماس العبد بين الابنين علي اثنى عشر سهما لان ~~سهام العبد لما صارت على خمسة فحق كل واحد منهما في سهمين ونصف ان لو لم ~~يكن هناك وصية ثم الذي لم يعف أخذ سهما آخر أيضا فيصير حقه في ثلاثة ونصف ~~وحق الاخر في سهمين ونصف فما بقي بعد تنفيذ الهبة يقسم علي أصل حقهما وقد ~~انكسر بالانصاف فأضعفه ليزول الكسر فالذي كان له ثلاثة ونصف صار حقه سبعة ~~والذي كان له سهمين ونصف صار حقه خمسة فلهذا كانت القسمة بينهما علي اثنى ~~عشر سهما وطريق الدينار والدرهم في تخريج هذه المسألة أن يجعل العبد دينارا ~~أو درهمين ثم تنفذ الهبة في درهمين ويدفع أحدهما إلى الذي له يعف فيصير في ~~يد الورثة دينارا ودرهما وحاجتهم إلى أربعة دراهم فاجعل الدرهم قصاصا بمثله ~~يبقى في يدهم دينار يعدل ثلاثة دراهم فاقلب الفضة واجعل آخر الدراهم آخر ~~الدنانير فتصير الدينار بمعنى ثلاثة والدرهم بمعنى واحد ثم عد إلى الأصل ~~فتقول كما جعلنا العبد دينارا وذلك بمعنى ثلاثة ودرهمين كل واحد فذلك خمسة ~~ثم نفذنا بالهبة في درهمين وذلك خمسا العبد والذي حصل للورثة دينار وبمعنى ~~ثلاثة ودرهم بمعنى واحد وذلك أربعة فيستقيم الثلث والثلثان وطريق الجبر ~~والمقابلة فيه أن تنفذ PageV18P042 # الهبة في شئ من العبد ثم يدفع نصفه بالجناية إلى لذي لم يعف فيحصل في يد ~~الورثة عبد ms4851 الا نصف شئ وهو حاجتهم إلى ستين لأنا نفذنا الهبة في شئ فاجبر ~~العبد بنصف شئ ورد فيما يعدله نصف شئ تبين أن العبد الكامل بمعنى ستين ونصف ~~وقد نفذنا الهبة في شئ وشئ من ستين ونصف خمساه فتبين أن الهبة جازت في خمسي ~~العبد وطريق الخطأين فيه أن يجعل العبد علي ستة تنفذ الهبة في سهمين ويدفع ~~بالجناية فيحصل في يد الورثة خمسة وحاجتهم إلي أربعة ظهر الخطأ بزيادة سهم ~~فعد إلى الأصل ونفذ الهبة في ثلاثة ثم تدفع بالجناية سهم ونصف فيصير في يد ~~الورثة أو بعفو نصف وحاجتهم إلى ستة ضعف ما نفذنا فيه الهبة فظهر الخطأ ~~الثاني نقصان سهم ونصف وكان الخطاء الأول بزيادة سهم فلما زدنا في الهبة ~~سهما ذهب ذلك الخطأ وجلب خطأ سهم ونصف فعرفنا أن كل سهم يؤثر في سهمين ونصف ~~فالسبيل أن يزيد في الهبة ما يذهب الخطأ ولا يجلب الينا خطأ آخر وذلك خمسا ~~سهم فتنفذ الهبة في سهمين وخمسين فتبقى في يد الورثة ثلاثة وثلاثة أخماس ثم ~~يدفع بالجناية نصف ما نفذنا فيه الهبة وهو سهم وخمس فيصير في يد الورثة ~~أربعة وأربعة أخماس وهو ضعف ما نفذنا فيه الهبة فيستقيم الثلث والثلثان ~~وسهمان وخمسان من ستة يكون خمساها فيتبين أن الهبة إنما جازت في خمسي العبد ~~وطريق الجامع الأصغر ان يأخذ المال الأول وهو ستة ويضربه في الخطأ الثاني ~~وهو سهم ونصف فيصير تسعة ويأخذ المال الثاني وهو ستة ويضربه في الخطأ الأول ~~وهو سهم فيكون ستة ثم يجمع بينهما لا أن أحد الخطأين إلى الزيادة والاخر ~~إلى النقصان والطريق في مثله الجمع لا الطرح فصار خمسة عشر فهو جملة المال ~~وبيان معرفة ما جاز فيه الهبة أن يأخذ ما نفذها فيه الهبة أو لا وذلك سهمان ~~فيضرب ذلك في الخطأ الثاني وهو سهم ونصف فيكون ثلاثة ثم يضرب ما جاز فيه ~~الهبة ثانيا وهو ثلاثة في الخطأ الأول وهو واحد فيكون ثلاثة ثم بجمع بينهما ~~فتكون ستة ms4852 فظهر أن ما نفذنا فيه الهبة ستة من خمسة عشر وذلك خمساها لان كل ~~خمس ثلاثة وطريق الجامع الأكبر انه لما ظهر الخطأ الأول كان يسهم فأضعف ~~المال سوى النصيب والمال سوى النصيب أربعة فإذا ضعفته كان ثمانية وجملة ~~سهام العبد عشر تنفذ الهبة في سهمين يدفع بالجناية أحدهما فيحصل في يد ~~الوارث تسعة وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ بزيادة خمسه فاضرب المال الأول وهو ~~ستة في الخطأ الثاني وهو خمسة فيكون ثلثين واضرب المال الثاني وهو عشرة في ~~الخطأ الأول وهو واحد فيكون عشرة PageV18P043 # واطرح الأقل من الأكثر يبقى عشرون فهو المال ومعرفة ما نفذنا فيه الهبة ~~أن تأخذ سهمين وتضربهما في الخطأ الثاني وهو خمسة فيكون عشرة ثم تأخذ سهمين ~~وهو ما نفذنا فيه الهبة ثانيا وتضربه في الخطأ الأول وهو واحد فيكون اثنين ~~اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثمانية فهو القدر الذي جاز فيه الهبة وثمانية من ~~عشرين يكون خمسها كل خمس أربعة فتبين أن الهبة إنما جازت في خمسي العبد علي ~~الطرق كلها والله أعلم بالصواب * (باب اقرار الوارث بالدين) * (قال رحمه ~~الله رجل مات وترك ألف درهم وأبا فقال الابن في كلام واحد موصول لهذا على ~~أبي ألف درهم ولهذا ألف درهم فالألف بينهما نصفان لأنه عطف الثاني علي ~~الأول وموجب العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر ثم في آخر ~~كلامه ما تغير موجب أوله) لان أول كلامه تصير الألف كلها للأول لو سكت عليه ~~وبآخر كلامه به تبين أن الألف بينهما نصفان ومتى كان في آخر الكلام ما يغير ~~موجب أو له يوقف أو له على آخره كما لو ألحق به شرطا أو استثناء ثم اقرار ~~الوارث علي مورثه إنما يصح باعتبار ما في يده من التركة فيصير كقوله هذه ~~العين لفلان ولفلان ولو أقر للأول وسكت ثم أقر للثاني فالأول أحق بالألف ~~لأنه صار مستحقا بجميع آلاف حين أقر له وسكت فاقراره للثاني صادف محلا ~~مستحقا لغيره لان صحة اقراره بالدين ms4853 علي المورث باعتبار العين التي في يده ~~وهو بمنزلة ما لو أقر بعين في يده لزيد وسكت ثم أقر بها لعمرو وهذا بخلاف ~~المريض يقر على نفسه بدين ثم بدين لأنه يلاقى ذمته فبوجوب الدين الأول عليه ~~لا تتغير صفة الذمة وهنا صحة اقراره باعتبار ما في يده من التركة فاقراره ~~للأول صادف محلا فارغا فصح ثم اقراره للثاني صادف محلا مشغولا فلم يصح في ~~حق الأول فان دفع الألف إلى الأول بقضاء لم يضمن للثاني شيئا وان دفعها ~~بغير قضاء ضمن للثاني خمسمائة لأنه بالكلام الثاني صار مقر بأن نصف الألف ~~حق الثاني وقد دفعه إلى الأول باختياره واقراره حجة عليه فلهذا ضمن للثاني ~~نصفه ولو قال في كلام موصول هذه الألف وديعة لهذا ولهذا الاخر علي أبى ألف ~~درهم دين كان صاحب الوديعة أحق بالألف لما قدم الاقرار بالوديعة صارت هي ~~بعينها مستحقة للمقر له فاقراره بالدين بعد ذلك أنما يصح في تركة الميت ~~والوديعة من التركة في PageV18P044 # شئ فقد جعل في هذا الفصل الكلام الموصول والمقطوع سواء لأنه ليس في آخر ~~كلامه ما يغير موجبه أوله بأن موجب أول الكلام ان الوديعة ليست من تركة ~~الميت ولم تكن مملوكة له فظاهر وهذا لا يتغير باقراره بالدين فلا يتوقف أول ~~الكلام علي آخره كمن يقول لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق وطالق بخلاف ~~الأول فان موجب أول الكلام هناك استحقاق الأول جميع التركة ويتغير ذلك بآخر ~~كلامه فيتوقف أوله على آخره * توضيح الفرق ان الاقرار بالوديعة نفسها ليس ~~من جنس اقراره بالدين لان موجب أحدهما استحقاق ملك الغير وموجب الاخر ~~استحقاق الدين في الذمة على أن يكون مستوفيا من العين فلعدم المحاسبة لم ~~يتحقق العطف فكان الموصول والمقطوع سواء بخلاف الأول فالمجانسة بين ~~الكلامين هناك ثابتة. ولو قال لفلان على أبي ألف درهم وهذه الألف وديعة ~~لفلان تحاصا فيه لأنه لما قدم الاقرار صارت الألف كلها مستحقة للغريم ~~بالدين فاقراره بالوديعة صادف محلا مشغولا فمنع ذلك الاختصاص المودع ms4854 بالعين ~~لما فيه من ابطال حق الأول وانقلب هذا أقر بالدين لأنه أقر بوديعة مستهلكة ~~أو بوديعة جهلها المودع عند موته فهو والاقرار بالدين سواء وقد بينا انه لو ~~أقر بدينين في كلام موصول تخاصما فيه ولو قال لهذا علي أبى ألف درهم لا بل ~~لهذا فالألف للأول لأنه استدرك غلطه بالرجوع عن الاقرار للأول والاقرار به ~~للثاني والرجوع عن الاقرار للأول باطل فيبقى الألف كلها له ولا شركة للثاني ~~معه لان الاشتراك من حكم العطف والوصل فكلمة لا بل للرجوع لا للعطف فلا ~~يثبت به الاشتراك بينهما فان دفعها إلى الأول بعضها لم يضمن للثاني شيئا ~~لان صحة اقراره بالدين على ابنه باعتبار ما في يده من التركة ولم يبقى في ~~يده شئ حقيقة ولا حكما فان المدفوع بقضاء القاضي لا يكون مضمونا عليه وان ~~دفع إلى الأول بغير قضاء القاضي ضمن للثاني مثلها لان اقراره على نفسه صحيح ~~وقد أقر بأن الألف كلها للثاني وانه غلط في الاقرار للأول إذا لم يكن له ~~دين على الأب ودفعها إليه باختياره فيكون ضامنا المدفوع بناء على زعمه. ولو ~~قال له رجل هذه الألف التي تركها أبوك وديعة لي وقال آخر لي على أبيك ألف ~~درهم فقال صدقتما فعلي قول أبي حنيفة رحمه الله الألف بينهما نصفان وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله صاحب الوديعة أولى بها * وجه قولهما ان الاقرار ~~بالوديعة أقوى حتى يصح في كلام موصول تقدم أو تأخر والاقرار بالدين لا تصح ~~إذا تقدم ذكر PageV18P045 # الوديعة فعند الاقتران يجعل الأقوى مقدما كدعوى الاستيلاد مع دعوة ~~التحرير (وتقديره من وجهين) أحدهما ان شرط صحة الاقرار بالدين السبق ولم ~~يوجد ذلك عند الاقتران والسبق ليس بشرط في صحة الاقرار بالوديعة فكان هو ~~الصحيح في حال الاقتران والثاني أن استحقاق العين بالاقرار بالوديعة يسبق ~~لأنه يثبت استحقاق العين بنفسه فأما الاقرار بالدين يثبت الدين في الذمة ~~ولم يستحق به العين فكان سبق الوديعة في الموجب كسبق الاقرار بها نصا وأبو ~~حنيفة ms4855 رحمه الله يقول ما ظهر الاقرار بالوديعة الا والدين ظاهر معه فيمنع ~~ظهور الدين اختصاص المودع بالوديعة لان ما يرفع الشئ إذا سبقه فإذا اقترن ~~به لمنعه أيضا كنكاح الحرة مع الأمة وهنا ان سبق الاقرار بالدين رفع حق ~~اختصاص المدفوع بالوديعة فإذا اقترن به مع ثبوت حق الاختصاص له وصار الوارث ~~كالمستهلك الوديعة فصح الاقرار بالدين وبالإقرار بالدين يصير مستهلكا ~~للوديعة فيصير اقرارا بدينين فيتحاصان فيه. رجل مات وترك ثلاثة بنين وثلاثة ~~آلاف درهم فأخذ كل واحد نصيبه وادعى رجل علي أيهم ثلاثة آلاف درهم فصدقه ~~الأكبر فيها وصدقه الأوسط في الفين منها وصدقه الأصغر في ألف منها فعلى قول ~~أبى يوسف رحمه الله يأخذ المقر له من الأكثر جميع ما في يده ومن الأوسط ~~خمسة أسداس ما في يده ومن الأصغر ثلث ما في يده وعند محمد رحمه الله يأخذ ~~من الأوسط جميع ما في يده وباقي الجواب كقول أبى يوسف رحمه الله * وجه قول ~~محمد رحمه الله ان المقر له يبدأ بالأكثر لإقراره انه لا حق له في التركة ~~وان جميع ما في يده للمقر له فهو موافق له من كل وجه فيأخذ ما في يده وهو ~~الألف ثم يثنى بالأوسط لأنه أقرب إلى موافقته من الأصغر فيقول للأوسط قد ~~أقررت لي بدين العين وما وصل إلى الألف فقد بقي من ديني ألف بزعمك والدين ~~مقدم على الميراث فيقضى من أيسر المالين قضاء فهات جميع ما في يدك فلا يجد ~~بدا من قوله نعم فيأخذ منه جميع ما في يده ثم يأتي الأصغر بقول انا أقررت ~~ان دينك ألف درهم ثلثه في يدي وثلثاه في يد شريكي وقد وصل إليك ذلك من جهته ~~وزيادة فلا أعطيك الا ما أقررت لك به وهو ثلث ما في يدي فلهذا يأخذ منه ثلث ~~الألف * ووجه قول أبى يوسف رحمه الله أن المعتبر المال المقر به لان ~~المأخوذ هو المال فيقول الف من الجملة وهو ما أقر به الأصغر اتفقت الثلاثة ms4856 ~~على كونها دينا فيبدأ المقر له باستيفاء تلك الألف من ثلاثتهم من كل أحد ~~منهم ثلثها ثم لم يبق له سبيل على الأصغر ويأتي الأوسط فيقول الأوسط انا قد ~~PageV18P046 # أقررت لك بألف أخرى وقد ساعدني فيه الأكبر وهو بيننا نصفان نصفه في يدي ~~ونصفه في يد الأكبر وهو يسلم لك من جهته فيعطيه نصف الألف فإذا استوفى منه ~~ثلث الألف مرة ونصف الألف مرة أخرى وذلك خمسة أسداس الألف ثم يأتي إلى ~~الأكبر ويقول انك قد أقررت أن الدين يحيط بالتركة ولا ميراث لك وأخذ منه ~~جميع ما في يده بحكم اقراره (قال) تفرقوا عليه فلقى الأصغر أولا وقدمه إلى ~~القاضي أخذ منه جميع ما في يده لان الدين مقدم على الميراث فيقضي من أيسر ~~الأموال وأيسر الأموال في حقه هو ما في يد الأصغر وهو مقر له بدين الف ~~فيأخذ منه جميع ما في يده فان لقي الأوسط بعد ذلك أخذ منه جميع ما في يده ~~أيضا لأنه مقر له بدين الفين وقد وصل إليه الف واحد جميع ما في يده بحساب ~~ما بقي من دينه بزعمه فان لقي الأكبر بعد ذلك أخذ منه جميع ما في يده أيضا ~~لإقراره انه قد لقي من دينه ألف درهم وان دينه محيط بالتركة فيتوصل إلى ~~جميع حقه بهذا الطريق فان لقي الأكبر أول مرة أخذ منه جميع ما في يده لما ~~قلنا فان لقي الأوسط بعده أخذ منه جميع ما في يده أيضا لأنه مقر بأنه قد ~~بقي من دينه الف وان لقي الأصغر بعدهما فهو علي وجهين ان أقر الأصغر بان ~~أخويه قد أقرا له بما ذكرنا قضى عليه بثلث الألف الذي في يده لأنه يقول حقك ~~في الف ثلثها في يدي كل واحد منا فما أخذت من الأول والثاني زيادة على حقك ~~إنما أخذته باقرارهما لك بالباطل فلا تأخذ منى الا قدر ما أقررت لك به وهو ~~ثلث الألف وان جحد فقال لم يقر لك أخواي الا بالألف لم ms4857 يقض له عليه بشئ ~~لأنه يقول له ما أقررنا لك الا بألف درهم دين وقد وصل إليك ذلك القدر من ~~التركة وزيادة فليس لك أن ترجع على بشئ ولا يتمكن المقر له من دفع حجته هذا ~~إلا أن يثبت بالبينة اقرارهما له بما ذكرنا فحينئذ يكون الثابت بالبينة في ~~حق الأصغر كالثابت باقرار الأصغر به وان لقي الأوسط أول مرة قضى عليه ~~بالألف كلها لما بينا فان لقي الأصغر بعده فالجواب ما ذكرنا من اقرار ~~الأصغر وانكاره في الأول ومراده من هذا العطف حال انكاره خاصة فإنه إذا أقر ~~لك الأوسط بألف كما أقررت به لم يقض له عليه بشئ لأنه يحتج عليه فيقول ~~أقررنا لك بألف وقد وصل إليك من التركة الف فاما عند اقراره بأن الأوسط أقر ~~له بألفين فهذا نظير الأول ولكن في هذا الوجه يأخذ منه الخمسمائة لأنه يقول ~~قد استوفيت منه الألف باعتبار اقرار كان هو صادق في نصفه كاذبا في نصفه ففي ~~النصف وهو الخمسمائة أنت مستوفى حقك منه وفي النصف PageV18P047 # الاخر أنت ظالم عليه فإنما يبقى من دينه بزعمه خمسمائة فيدفع إليه مما في ~~يده خمسمائة ثم إذا لقي الأكبر بعد ذلك قضي له عليه بالألف كلها لإقراره أن ~~الدين محيط بالتركة وانه لا ميراث له منها. رجل مات وترك ابنين وألفين فأخذ ~~كل واحد منهما ألفا ثم ادعي رجل على أبيهما ألف درهم وادعى آخر ألف درهم ~~فأقرا جميعا لأحدهما وأقر أحدهما للاخر وحده فكان الاقرار معا فالذي اتفقا ~~عليه يأخذ من كل واحد منهما خمسمائة لأنهما متصادقان على دينه فيبدأ به ~~لقوة حقه فيأخذ من كل واحد منهما نصف دينه حتى يصل إليه كمال حقه كأنه ليس ~~معه غيره ثم يأخذ الاخر من الذي أقر له ما بقي في يده وهو خمسمائة لأنه مقر ~~بدينه واقرار أحد الورثة بالدين يلزمه قضاء الدين من نصيبه ولم يبق في يده ~~من نصيبه الا خمسمائة فيدفعها إليه ولأنه مقر أنه لا ميراث له لأنه ms4858 مثل ~~التركة فيؤمر بتسليم جميع ما في يده إليه باقراره فان غاب الذي أقرا له ~~وحصل الذي أقر له أحدهما فقدم المقر بحقه إلى الحاكم فقال لي علي أب هذا ~~ألف درهم وقد أقر لي بها وصدقه الابن وأوهم أن يجبره بما أقر به لغيره أي ~~سمى بذلك فان القاضي يقضى له عليه بالألف التي في يده لأنه مقر له بدين الف ~~والدين يقضى من أيسر الأموال قضاء وهو ما في يده فيلزمه أن يدفع كله إلى ~~المقر له بدينه وان جاء الذي أقر له جميعا وقدم أخاه ققضى له عليه بجميع ~~الألف التي في يديه لأنه مقر له بدين ألف درهم ولم يصل إليه شئ من دينه ~~فيستوفى منه جميع ما في يده ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشئ لان كل ~~واحد منهما لم يتلف على أخيه شيئا وما اخذ من يده إنما اخذه بحكم اقراره ~~وكذلك لو كان الذي أقر له حضر أولا فقدم الذي أقر له وحده إلي القاضي قضي ~~له عليه بما في يده مقر له بدين ألف درهم فان جاء الاخر وقدم أخاه قضي عليه ~~بالألف ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشئ لان ما اخذ من كل واحد منهما ~~إنما اخذه بحكم اقراره وكذلك لو كان الميراث مائتي دينار أو كان الميراث ~~شيئا مما يكال أو يوزن والدين مثله فهذا والدراهم سواء علي ما بينا. رجل ~~مات وترك عبدين قيمة كل واحد منهما ألف درهم وترك ابنين واقتسما ذلك فأخذه ~~كل واحد منهما عبد ثم أقرا جميعا ان أباهما أعتق أحد العبدين بعينه وهو ~~الذي في يد الأصغر منهما في صحته وأقر الأكبر ان أباه أعتق العبد ~~PageV18P048 # الذي في يده في صحته والاقرار بجميع ذلك منهما معا فهما حران أما الذي ~~اتفقا عليه فظاهر وأما الآخر فلان من هو في يده مالك له وقد أقر بعتقه ~~واقرار المالك في ملكه صحيح فإذا أعتق ضمن الأكبر للأصغر نصف قيمة العبد في ~~يده ms4859 لأنه أقر أنه ما أعطاه شيئا فان الذي أعطاه كان حرا باتفاقهما والذي ~~أخذ الأكبر في الظاهر مملوك لهما والأكبر بالاقرار بعتقه صار متلفا نصيب ~~الأصغر منه لان اقراره ليس بحجة عليه فلهذا ضمن له نصف قيمته وهذا الضمان ~~ليس بضمان العتق حتى يختلف باليسار والاعسار ولكنه ضمان اتلاف لأنه كان ~~ماله بالقسمة وقد ظهر فساد القسمة ولكن ان تعذر عليه رد عليه نصيبه لعينه ~~باقراره بخلاف مسألة الدين فان كل واحد من الابنين هناك أخذ ألفا كما أخذ ~~صاحبه ثم استحق ما في يد كل واحد منهما باقراره فلهذا لا يتبع واحد منهما ~~صاحبه بشئ وكذلك الاقرار بالوديعة في العبدين بأن أقر بأحدهما بعينه أنه ~~وديعة فلان وأقر الاخر بما في يده أنه وديعة لفلان فهذا والاقرار بالعتق ~~سواء كما بينا والمعنى هنا أظهر لان من أقر بما في يده خاصة فهو مقر أنه ~~أعطى صاحبه بدلا مستحقا وقد تعذر عليه رد نصيبه مما في يده لإقراره به ~~لغيره فيضمن له قيمته ولو كانت التركة ألفي درهم فاقتسماها وأخذ كل واحد ~~منهما ألفا ثم أقر أحدهما لرجل بدين خمسمائة على أبيه وقضى القاضي به عليه ~~ثم أقرا جميعا أن على أبيهما ألفا دينا فإنه يقضى عليهما أثلاثا لان المقر ~~له الأول استحق مقدار خمسمائة مما في يد المقر بدينه ويخرج ذلك القدر من أن ~~تكون تركة الميت تبقى ألفا وخمسمائة الف في يد الجاحد وخمسمائة في يد المقر ~~فالدين الذي ثبت باتفاقهما يجب عليهما قضاؤه بقدر ما في يديهما من التركة ~~بمنزلة ما لو ترك ابنا وامرأة وأقرا بدين الميت فعليهما قضاؤه من نصيبيهما ~~أثمانا بقدر نصيبيهما فهنا أيضا يلزمهما قضاء الدين بحساب ما في يديهما من ~~التركة فتكون أثلاثا ولو كان الأول أقر بألف ودفعها بقضاء قاض ثم أقرا ~~جميعا بالألف الثانية قضى بالألف كلها مما في يد الجاحد لان الدين مقضى من ~~التركة وباقي التركة في يد الجاحد والمقر الأول لا يصير ضامنا شيئا لأنه ~~دفع بقضاء ms4860 القاصي فلا يكون للجاحد أن يتبع أخاه بشئ منه لان الاستحقاق عليه ~~كان بقضاء القاضي وهذه المسألة تبين ما سبق من فصول الدين ولو كانا أقرا ~~أولا لرجل بدين مائة درهم ثم أقر أحدهما للآخر بدين مائة درهم فالمائة ~~الأولى عليهما نصفين لأنهما حين أقرا به كان في يد كل واحد منهما من التركة ~~مثل ما في يد صاحبه فعليهما قضاء تلك المائة نصفين ثم إن أقر أحدهما بدين ~~PageV18P049 # بعد ذلك لآخر فإنما يصح فيما بقي في يده من التركة فان أخذ المتفق عليه ~~المائة من أحدهما رجع على أخيه بنصفها لان هذا الدين ثبت في حقهما فالمؤدى ~~منهما لا يكون متبرعا بل هو قاضي دين أبيه فيرجع على شريكه بحصته منه ولو ~~بدأ أحدهما فأقر لرجل بمائة درهم ثم أقر بعد ذلك لآخر بمائة درهم فالأول ~~يأخذ من المقر مائة درهم مما في يده لاقرار حمله به والمائة التي هي حق ~~المنفق عليه في مالهما على تسعة عشر سهما لان الباقي من التركة في يد المقر ~~تسعمائة وفي يد الجاحد الف وقضاء الدين عليهما بقدر ما في يديهما من التركة ~~فإذا جعل كل مائة سهما كان على تسعة عشر سهما فان أخذ المائة من أحدهما رجع ~~على صاحبه بحصته منها وكذلك لو كان الاقرار منهما جميعا فالمائة التي أقر ~~بها أحدهما عليه في نصيبه خاصة والمائة الأخرى عليهما على تسعة عشر سهما ~~وقضية هذه المسائل أن الوارث إذا أقر بدين وقضاه من نصيبه لا يصير ضامنا ~~شيئا مما قضاء لأنه باقراره قصد تفريغ ذمة مورثه وما أتلف عليه بعد شيئا ثم ~~دفعه بعد ذلك بقضاء القاضي لا يصيره ضامنا وإذا لم يضمن صار ذلك القدر كأنه ~~لم يكن أصلا فما يثبت من الدين بعد ذلك كان عليهما بقدر ما في أيديهما من ~~التركة والله أعلم * (باب الاقرار بترك اليمين) * قال رحمه الله (رجل ادعى ~~عبدا في يد رجل ولم يكن له بينة وطلب يمينه فنكل المدعى عليه عن اليمين ms4861 ~~فإنه يقضى بالعبد للمدعى) وقد بينا هذا في كتاب الدعوى (قال) وهذا بمنزلة ~~الاقرار وهو بناء على قولهما فان النكول عندهما يدل على الاقرار لان أصل حق ~~المدعى عليه في الجواب وحقه في الجواب هو الاقرار ليتوصل إلى حقه (ألا ترى) ~~أن القاضي يقول له ماذا تقول ولا يقول ماذا تفعل فإذا منعه ذلك الجواب ~~فانكاره حق إلى الشرع وحقه اليمين فإذا نكل يعاد إليه أصل حقه وهو والاقرار ~~سواء وعند أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة البدل لان به يتوصل المدعى إلى حقه ~~مع بقاء المدعى عليه محقا في انكاره فلا يجوز ان يجعله مبطلا في انكاره من ~~غير حجة وضرورة وقد بينا هذا الخلاف في مسألة الاستحلاف في النكاح ونظائره ~~فان أقر بعد ذلك أن العبد كان لآخر لم يصح اقراره لأنه صادف ملك الغير ولا ~~ضمان عليه في ذلك لأنه ما أتلف شيئا ولكنه تحرز عن اليمين ودفع إلى الأول ~~بأمر القاضي PageV18P050 # وقضاؤه لا يضمن للثاني شيئا وان أقر قبل أن يستحلف ان العبد لفلان الغائب ~~لم تندفع عنه الخصومة بهذه المقالة ما لم يقم البينة وهي المسألة المخمسة ~~التي ذكرناها في كتاب الدعوى فان استحلف المدعى عليه فأبى أن يحلف دفعه إلى ~~المدعى فان جاء المقر له الأول كان له أن يأخذه من المقضي له لأنه أقر له ~~بالملك قبل نكوله للمدعى دون اتصال تصديقه بذلك الاقرار فكان له أن يأخذه ~~كمن أقر بعين لغائب ثم أقر بها لحاضر وسلمه إياه ثم رجع الغائب فصدقه كان ~~هو أولى بها ثم المدعى على حجته مع المقر له فان أقام البينة والا استحلفه ~~علي دعواه ولو ادعى غصب العبد علي ذي اليد فاستحلف فنكل فقضي له به ثم جاء ~~مدع آخر به على الغاصب الذي كان العبد في يده وطلب منه فإنه يستحلف له أيضا ~~لأنه بدعوى الغصب عليه يدعى ضمان القيمة في ذمته ولو أقربه لزمه فإذا أنكر ~~استحلف له بخلاف ما إذا ادعى عليه ملكا مطلقا لان ms4862 دعوى الملك المطلق دعوى ~~العين فلا تصح الا علي من في يده والعين ليست في يد المقضى عليه فأما دعوى ~~الغصب فدعوى الفعل الموجب للضمان وهو صحيح سواء كان العبد في يده أو لم يكن ~~وكذلك هذا في الوديعة والعارية لأنه يدعي عليه فعلا موجبا للضمان فان ~~المودع والمستعير بالتسلم يصير ضامنا إلى رد الملك وجميع أصناف الملك في ~~هذا سواء ما خلا العقار فإنه لا يضمن شيئا للثاني في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله الاخر ولا يمين له عليه وفي قوله الأول ~~وهو قول محمد رحمه الله يتوجه عليه اليمين ويصير ضامنا إذا لم يحلف وهذا ~~بناء على مسألة غصب العقار وهي معروفة. رجل مات وترك ابنا وفي يده عبد ~~فادعى رجل انه استودع العبد أباه فان الابن يستحلف له على علمه لأنه قام ~~مقام المورث فجحوده الوديعة كجحود المورث ولو أقر به أمر بالتسليم إليه ~~فإذا أنكر يستحلف عليه غير أن هذا استحلاف على فعل الغير فيكون على العلم ~~فان أبى أن يحلف دفع العبد إليه لأنه بالنكول صار باذلا أو مقرا فان ادعى ~~آخر مثل ذلك لم يستحلف له الابن لأنه لو أقر للثاني لم يلزمه شئ فكيف ~~يستحلف عند جحوده وإنما لا يصير ضامنا شيئا لان الوديعة لم يباشرها هو حتى ~~يكون ملتزما حفظها بعقده ثم بالنكول لا يكون تاركا للحفظ بل هو رجل امتنع ~~من اليمين وأمره القاضي بتسليم ما في يده عند ذلك فلا يصير ضامنا شيئا ~~بخلاف ما إذا كان يدعى عليه انه أودعه إياه فان هناك لو أقر به لزمه الضمان ~~بسبب ترك الحفظ الذي التزمه بالعقد حين أقر وعند أبي حنيفة أنه يحلف للأول ~~وهذا يكون على قول محمد رحمه الله PageV18P051 # أيضا فإنه يصير ضامنا للثاني فأما عند أبي يوسف رحمه الله فلا يصير ضامنا ~~للثاني وإن كان يدعى عليه الايداع إذا كان الدفع حصل بقضاء القاضي ولا يمين ~~عليه وكذلك ما ادعى على الأب ms4863 من غصب أو عارية فلا ضمان للثاني على الابن ~~لما بينا وتأويل هذا إذا لم يكن في يد الابن شئ من التركة سوى ما قضى به ~~للأول فإن كان في يده شئ استخلف للثاني وإذا أبى اليمين صار مقرا بالدين ~~على أبيه للثاني في الغصب بلا شبهة وفي الوديعة والعارية بموته مجهلا وصار ~~متملكا غاصبا فيؤمر بقضاء الدين من التركة (قال) والرجل والمرأة والعبد ~~والتاجر والمكاتب والصبي المأذون في ذلك سواء وفي هذا بيان ان الصبي ~~المأذون يستحلف في الدعوى لأن هذه اليمين حق المدعى وفي حقوق العباد الصبي ~~المأذون كالبالغ وهذا الا يستحلف لرجاء النكول الذي هو قائم مقام الاقرار ~~فكل من كان اقراره صحيحا يستحلف إذا جاء نكوله وعند أبي حنيفة النكول ~~بمنزلة البذل والبذل المقيد صحيح من المملوك والصبي فان أبى أن يحلف ثم قال ~~قبل قضاء القاضي انا أحلف يقبل ذلك منه لان النكول في نفسه محتمل فقد يكون ~~للتورع عن اليمين الكاذبة وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة فلا يوجب به ~~ما لم يقض شيأ القاضي ويصح الرجوع عنه قبل القضاء كالشهادة فأما بعد القضاء ~~عليه إذا قال أحلف لا يقبل ذلك منه لان الحق قد لزمه القضاء وتعين حقه ~~بالاقرار في نكوله بالقضاء فلا رجوع بعد ذلك منه وإذا استمهل القاضي ثلاثة ~~أيام أو أقل فلا بأس أن يمهله وان طلب النظرة وهو محتاج إلى التأمل في ~~حسابه ومعاملته مع المدعى فينبغي أن يمهله وان فعل وأمضى عليه الحكم جاز ~~لان سبب القضاء وهو امتناعه عن اليمين قد تقرر وقضاء القاضي بعد تقرر السبب ~~الموجب نافذ والله أعلم بالصواب * (باب الاقرار في العروض بين الرجلين) * ~~قال رحمه الله (رجلان أقر أحدهما ببيت بعينه منها لرجل وأنكر صاحبه لم يجز ~~اقراره في الحال الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله) قال يجوز اقراره ~~ويكون نصف البيت للمقر له لان كل جزء من الدار مشترك بينهما فاقراره في نصف ~~البيت لا في ملك نفسه فيكون ms4864 صحيحا وشريكه وإن كان يتصور عند القسمة بتفريق ~~ملكه ولكن هذا الضرر لا يلحقه بالاقرار إنما يلحقه بالقسمة مع اقرار المقر ~~في ملكه وهو صحيح وان أدى إلى الاضرار بالغير في PageV18P052 # الباقي كالراهن يقر بالمرهون لإنسان فيعتقه المقر له والاقرار منه كسائر ~~التصرفات واعتاق أحد الشريكين العبد صحيح وإن كان يتضرر به شريكه فكذلك هنا ~~* وجه ظاهر الرواية انا لو صححنا الاقرار في الحال تضرر به الشريك لأنه ~~يحتاج إلى قسمتين قسمة البيت مع المقر له وقسمة بقية الدار مع المقر فيتفرق ~~عليه ملكه وهذا الضرر يلحقه من جهة المقر لان المطالبة بالقسمة بسبب الملك ~~الثابت بالاقرار فما يبتنى عليه من الضرر يضاف إلى أول السبب واقرار المقر ~~ليس بحجة في الامر بالغير ولكن المقر له لان اقراره في النصف الذي هو مملوك ~~له إنما لم يكن صحيحا لدفع الضرر عن شريكه وقد زال ذلك وفي النصف الآخر لم ~~يكن صحيحا لعدم ملكه وقد زال ذلك ومن أقر بما لا يملك ثم ملكه يؤمر بتسليمه ~~ويصير كالمجدد للاقرار بعد الملك وان وقع البيت في نصيب الشريك فنصيب المقر ~~يقسم بينه وبين المقر له ويضرب المقر له فيه بذرعان جميع البيت والمقر ~~بذرعان نصف الدار سوى البيت وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند ~~محمد رحمه الله يضرب له بذرعان نصف البيت والمقر بذرعان نصف الدار سوى نصف ~~البيت حتى إذا كانت الدار مائة ذراع والبيت عشرة أذرع فعند أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله المقر له يضرب بعشرة أذرع والمقر بخمسة وأربعين ذراعا ~~فيكون بينهما على أحد عشر سهما سهمان للمقر له وتسعة للمقر وعند محمد رحمه ~~الله يضرب المقر له بخمسة أذرع والمقر بخمسة وأربعين ذراعا فيكون المقر له ~~عشر نصيب المقر * وجه قول محمد رحمه الله ان اقراره في نصف البيت صادف نصيب ~~الشريك ولم يملك ذلك حين وقع البيت بالقسمة في نصيب الشريك فلم يصح اقراره ~~الا بقدر ملكه وذلك نصف البيت ثم القسمة إذا ms4865 وقع هذا النصف في نصيب الشريك ~~فعوضه وقع في نصيب المقر والمقر به إذا أحلف عوضا يثبت حق المقر له في ذلك ~~العوض فلهذا ضرب بنصيبه بذرعان نصف البيت والمقر بجميع حقه وهو ذرعان نصف ~~الدار سوى البيت بخلاف ما إذا وقع البيت في نصيب المقر لان اقراره في الكل ~~قد صح باعتبار تعين ملكه في جميع البيت فيأخذه المقر له * ووجه قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ان القسمة في العقار فيها معنى المعاوضة ولهذا ~~لا ينفرد به أحد الشريكين ولو اشتريا دارا واقتسماها لم يكن لأحدهما ان ~~يبيع نصيبه مرابحة فالبيت وان وقع في نصيب الاخر فعوضه وقع في نصيب المقر ~~وحكم العوض حكم الأصل فيما أنه لو وقع البيت في نصيبه أمر PageV18P053 # بتسليم كله إلي المقر له فكذلك أن وقع عوضه في نصيبه يثبت الحق المقر له ~~في جميعه فلهذا ضرب بذرعان جميع البيت وهذا لان الاقرار الحاصل في غير ~~الملك كما يصح بملكه يصح في عوضه الذي هو قائم مقامه ولان في زعم المقر أن ~~الشريك ظالم بجحوده حق المقر له في البيت فيجعل الشريك مع ما أخذ في حقهما ~~فإن لم يكن لان ضرر ظلمه لا يكون علي أحد الشريكين دون الآخر فيبقى حق ~~المقر له بزعم المقر في ذرعان البيت وحق المقر في ذرعان نصف الدار سوى ~~البيت فيضرب كل واحد منهما بجميع ذلك وكذلك لو أقر أحد الشريكين في الدار ~~بطريق لرجل أو بحائط معلوم أو أقر بذلك في البنيان والأرض فهو على ما ذكرنا ~~في البيت وعلي هذا لو أوصى أحد الشريكين في الدار ببيت منها لإنسان ثم مات ~~فهو على ما ذكرنا وإنما نص علي قول محمد رحمه الله في مسألة الوصية بعد هذا ~~وجوابه في الوصية والاقرار واحد الا في حرف واحد وهو ما إذا اقتسما فوقع ~~البيت في نصيب الورثة للموصى له هنا نصف البيت بخلاف مسألة الاقرار فان ~~المقر له هناك اخذ جميع البيت لان وصية الموصى ms4866 في نصف البيت صادفت ملكه وفي ~~نصفه صادفت نصيب شريكه. ومن أوصى بعين لا يملكها ثم ملكها لا تصح وصيته ~~فيها فلهذا أمر الورثة بتسليم نصف البيت إلى الموصى له وفي الاقرار أقر بما ~~لا يملك ثم ملكه يؤمر بتسليمه إلى المقر له فلهذا أخذ المقر له جميع البيت ~~وفيما سوى هذا مسألة الوصية والاقرار سواء فيما اتفقوا عليه وإذا كان حمام ~~بين رجلين فأقر أحدهما أن البيت الأوسط منه لرجل لم يجز ذلك لما فيه من ~~الاضرار بشريكه بان كأن لا يقسم في الحال فإذا انهدم الحمام يحتمل الفرصة ~~فلو صححنا اقرار المقر تضرر به الشريك لأنه يحتاج إلى قسمين وإذا لم يجز ~~الاقرار هنا فللمقر له ان يضمن نصف قيمة البيت لان تصحيح الاقرار بالقسمة ~~هنا غير ممكن فان الحمام لا يقسم لان الجبر على القسمة لتحصيل المنفعة لكل ~~واحد منهما وفي قسمة الحمام تعطيل المنفعة فإذا لم يكن محتملا للقسمة بقي ~~نصف الحمام في يد كل واحد منهما في زعم المقر ان البيت أوسط للمقر احتبس ~~نصفه في يده ونصفه في يد شريكه فيكون ضامنا لما احتبس منه في يده لان ملك ~~الغير إذا احتبس منه في يده وتعذر عليه رده لا يكون مجانا بل يكون مضمونا ~~عليه بقيمته ولو أقر له بنصف الحمام أو بثلثه كان اقراره جائزا لأنه لا ضرر ~~على شريكه في اقرار المقر بجزء شائع للمقر له لا في الحال ولا في المال. ~~ولو كان عدل زطي بين رجلين فأقر أحدهما بثبوت منه بعينه لرجل كان ~~PageV18P054 # نصيبه من ذلك للمقر له لان كل ثبوت مشترك بينهما فاقراره في نصيب الثبوت ~~الذي عينه صادف ملكه ولا ضرر فيه على شريكه فصح بخلاف الدار الواحدة لان ~~المرافق هناك متصلة بعضها ببعض ففي تصحيح الاقرار اضرار بالشريك وهنا بعض ~~الثياب غير متصلة بالبعض وليس في تصحيح الاقرار اضرار بالشريك إذ لا فرق في ~~حقه بين أن يكون شريكه في هذا الثوب المقر أو المقر له والرقيق ms4867 والحيوان ~~قياس على الثياب في ذلك. ولو كانت دار بين رجلين فأقر أحدهما ببيت بعينه ~~لرجل وأنكر شريكه وأقر بيت لآخر وأنكر صاحبه ذلك فالدار تقسم بينهما نصفين ~~وان وقع البيت الذي أقر به في نصيبه يسلمه إلى المقر له وإن لم يقع في ~~نصيبه قسم ما أصابه بينه وبين المقر له على البيت وعلى نصف ما بقي من الدار ~~بعد البيت لما ذكرنا في الفصل الأول من قسمة نصيبه بينه وبين المقر له على ~~الاختلاف الذي ذكرنا في اقرار أحدهما به ولو أن طريقا لقوم عليها باب منصوب ~~أقر واحد منهم بطريق فيه لرجل لم يجر اقراره على شركائه ولم يكن للمقر له ~~أن يمر فيه حتى يقتسموها لان مروره في نصيب المقر لا يتحقق قبل القسمة فان ~~وقع موضع الطريق بالقسمة في نصيب المقر جاز ذلك عليه لان الضرر قد اندفع عن ~~شركائه وان وقع في نصيب غيره كان للمقر له أن يقاسم المقر به نصيبه بحصة ~~ذلك الطريق على ما بينا في البيت وقد تقدم بيان مسألة الطريق في كتاب ~~الدعوى وأعادها هنا للفرق بينها وبين النهر إذا كان بين قوم وأقر أحدهم ~~بشرب فيه لرجل لم يجر على شركائه لما قلنا فإن كانوا ثلاثة فأقر أحدهم أن ~~عشر النهر لهذا الرجل دخل عليه في حصته فكانت بينه وبين المقر له على مقدار ~~نصيبه وعلى عشره ولو قال له عشر الطريق لم يكن للمقر له أن يمر فيه لان ~~الطريق لا تقسم بينهم وعند المرور في النهر يتحاصون فيه بقدر شربهم فيكون ~~ذلك قسمة بينهم في الماء قال الله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم وقال ~~الله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فيمكن ادخال المقر مع المقر له في ~~نصيبه من غير أن يكون فيه ضرر على شركائه. وكذلك لو كانت عين أو ركى بين ~~ثلاثة نفر أحدهم أقر أن عشرها لرجل دخل المقر في حصته فان قال المقر له ~~العشر ولى الثلث فحصته تكون ms4868 مقسومة على ذلك يضرب المقر له فيه بسهم والمقر ~~بثلاثة وثلث فإذا أردت تصحيح السهام فالقسمة بينهما على ثلاثة عشر سهما ~~للمقر له ثلاثة وللمقر عشرة وان قال له العشر ولم يزد على هذا فقسمة نصيبه ~~بينهما على أربعة للمقر له سهم وللمقر ثلاثة ولو أن سيفا بين رجلين حليته ~~فضة أقر أحدهما PageV18P055 # أن حليته لرجل لم يجز ذلك على شريكه وضمن المقر للمقر له نصف قيمة الحلية ~~مصوغة من الذهب أو ما كانت لان تصحيح الاقرار بالقسمة غير ممكن وفي زعم ~~المقر أن الحلية للمقر له احتبس نصفها في يد كل واحد منهما فيكون هو ضامنا ~~لما احتبس عنده من ملك المقر له وإنما ضمن قيمته من الذهب للتحرز عن الربا ~~وكذلك أحد الشريكين في الدار إذا أقر بجذع في سقف منها لرجل ضمن نصف قيمة ~~الجذع للمقر له لاحتباس هذا النصف في يده من ملك المقر له بزعمه. وكذلك لو ~~أقر بآجر في حائط منها أو بعود من قبة أو بلوح من باب بينه وبين آخر لان ~~تصحيح الاقرار في هذه المواضع بالقسمة غير ممكن فان المقر به وان وقع في ~~نصيب المقر لا يلزمه تسليمه لما في نزعه من الضرر ولو كانت دار لرجلين باع ~~أحدهما نصف بيت منها بعينه لم يجز بيعه الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~يقول إن بيعه صادف ملكه وتسليمه بالتخلية ممكن فكان بيعه صحيحا * وجه ظاهر ~~الرواية انه لو جاز بيعه لنصف البيت لتضرر به شريكه لأنه يحتاج إلى قسمتين ~~قسمة مع المشترى في البيت وقسمة مع الشريك في بقية الدار فيتضرر بتفرق ملكه ~~والبيع إذا وقع علي وجه يتضرر به البائع لم يجز فإذا وقع على وجه يتضرر به ~~شريكه أولى. رجل قال لآخر لك على أو علي مكاتبي فلان ألف درهم لم يلزمه شئ ~~في الحال لان المكاتب في حقه كالحر لا يملك الاقرار عليه بالدين فكأنه قال ~~لك على أو على فلان الحر ألف درهم وفي ms4869 هذا لا يلزمه شئ لان حرف أو في موضع ~~الاثبات عمله في اثبات أحد المذكورين فلا يكون ملتزما للمال بهذا الاقرار ~~حين جعله مترددا بينه وبين غيره فان عتق المكاتب فقد ازداد بعدا من مولاه ~~فيكون الاقرار باطلا وان عجز ورد في الرق ولا دين عليه فالاقرار جائز كما ~~لو جدده في الحال لان الحق في رقبته خلص له ولو استأنف الاقرار فقال لك على ~~أو على عبدي هذا ألف درهم ولا دين على العبد يصح اقراره وتخير بين أن يلزمه ~~لنفسه أو عبده لان كلامه الآن صار التزاما بيقين فان الدين لا يجب علي ~~العبد بل يكون شاغلا مالية رقبته وذلك خالص حق المولى بمنزلة ذمة نفسه ~~ولأنه لو أقر على عبده صح الاقرار ولو أقر على نفسه صح أيضا فإذا جعل ~~اقراره مترددا بينهما كان صحيحا وبه فارق حال قيام الكتابة فإنه لو أقر على ~~مكاتبة خاصة لم يكن الاقرار صحيحا إلا أن يعجز ولا دين عليه فحينئذ يصح ~~الاقرار فكذلك إذا جعله مترددا بينه وبين نفسه ولو أقر على عبده التاجر ~~بدين والعبد يجحده وعليه دين يحيط بقيمته فاقراره باطل لان ماليته وكسبه حق ~~PageV18P056 # غرمائه فلا يملك المولى ابطال حقهم ولا اثبات مزاحم لهم بقوله كالمرهون ~~لما صار حقا للمرتهن لا يملك الراهن ابطال حقه واثبات مزاحم له باقراره ~~وصحة اقرار المولى على عبده باعتبار ماليته دون ذمته فإنه في حق الذمة مبقى ~~على أصل الحرية فان بيع العبد لغرمائه في دينهم لم يلزمه الدين الذي أقر به ~~المولى وكذلك أن عتق لأنه ازداد بعدا عن مولاه لهذه الأسباب ولو أقر أن ~~لفلان ألف درهم عليه أو على فلان ألف درهم ثم مات فلان والمقر وارثه وترك ~~مالا فالاقرار يلزمه إرثا كان عليه وارثا كان في مال الميت لأنه لو جدد ~~الاقرار في هذه الحال كان ملتزما إياه وهذا لان موجب الاقرار بالدين يوجه ~~المطالبة بقضائه من ماله وقد صار هو المطالب بقضاء هذا الدين من ماله ms4870 عينا ~~لأنه إن كان مراده الاقرار علي نفسه فعليه قضاؤه وإن كان مراده الاقرار على ~~مورثه فعليه قضاؤه من تركته وتركة المورث حق الوارث فلهذا حكم بصحة اقراره ~~وجعل البينة على المقر في ذلك وإذا أقر أن لفلان علي ألف درهم ثم مات فلان ~~والمقر وارثه فالدين في تركة الميت بمنزلة ما لو وجد الاقرار بعد موته لان ~~الاقرار في حق المقر خبر ملزم غير محتمل للفسخ وان جهة الصدق منفية فيه في ~~حق المقر وفسخه في تعين جهة الكذب فيه وبعد ما تعينت جهة الصدق فيه لا ~~يتصور تعيين جهة الكذب فيه فلهذا جعلناه كمجدد الاقرار في هذه الفصول بعد ~~ما خلص الحق له فإن كان علي الميت دين في صحته أو في مرضه فدينه واجب في ~~تركته من هذا لان صحة اقرار الوارث باعتبار التركة وذلك حين يخلص حقا له ~~وما دام علي الميت دين أقر به في صحته أو في مرضه فلا حق للوارث في تركته ~~فتجعل هذه الحال كحال حياة المورث لو قال له على ألف درهم لا بل علي فلان ~~لزم المقر المال لأنه التزمها باقراره ثم أراد الرجوع عنه والزام غيره ~~بقوله لا بل على فلأن لان كلمة لا بل للاستدراك بالرجوع عن الأول وإقامة ~~الثاني مقام الأول وليس له ولاية الرجوع ولا ولاية إلزام المقر به غيره ~~فيلغى آخر كلامه ويبقي المال عليه باعتبار أول كلامه لأنه يخالف ما سبق فان ~~حرف أو للتشكيك فلا يكون مع ذكره ملتزما للمال باقراره دار بين رجلين أقر ~~أحدهما أنها بينهما وبين فلان وأقر الاخر انها بينه وبين هذا المقر له وبين ~~آخر أرباعا فانا نسمى الذي أقر له متفقا عليه والذي أقر له أحدهما محجورا ~~والذي أقر لهما مقر وشريكه مكذبا فنقول على قول أبى يوسف رحمه الله يأتي ~~المتفق عليه إلى المقر فيأخذ منه ربع ما في يده ويضمه إلى ما في يد المكذب ~~فيقسمانه بينهما نصفين وما بقي في يد المقر يكون بينه ms4871 وبين PageV18P057 # المجحود نصفين فيحتاج إلى حساب ينقسم نصفين ثم ربع نصفه ينقسم نصفين وأقل ~~ذلك ستة عشر فيجعل سهام الدار ستة عشر في يد كل واحد منهما ثمانية ثم يأخذ ~~المتفق عليه من المقر ربع ما في يده سهمين فيضمه إلى ما في يد المكذب وهو ~~ثمانية فيصير عشرة أسهم نصفين لكل واحد منهما خمسة وما بقي في يد المقر وهو ~~ستة بينه وبين المجحود نصفين قال وهذا قول أبى يوسف رحمه الله الذي قاسه ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله فأما على قول محمد رحمه الله على قياس قول أبي ~~حنيفة المتفق عليه يأخذ من المقر خمس ما في يده والباقي كما قال أبو يوسف ~~رحمه الله. وأصل المسألة ما قال في كتاب الفرائض رجل مات وترك ابنين فأقر ~~أحدهما بابنين آخرين للميت وصدقه أخوه في أحدهما وكذبه في الاخر فعلى قول ~~أبى يوسف رحمه الله الذي قاسه على قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ المتفق ~~عليه من المقر ربع ما في يده وعلى قول محمد رحمه الله خمس ما في يده ووجه ~~قول أبى يوسف رحمه الله ظاهر لان المتفق عليه بقول للمقر قد أقررت بأن ~~الدار بيننا أرباعا فلي ربع كل نصف من الدار وفي يدك النصف فأعطني ربع ما ~~في يدك لاقرارك لي به فإنه لا يجد بدا من قوله نعم فإذا أخذ منه ربع ما في ~~يده ضمه إلى ما في يد المكذب لأنه يقول له قد أقررت بأن حقنا في الدار علي ~~السواء واقراره ملزم في حقه وجه قول محمد رحمه الله ان المقر يقول للمتفق ~~عليه انا قد أقررت بأن حقي في سهم وحق المجحود في سهم وحقك في سهم ولكن ~~السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ونصفه في يد شريكي وهو مقر لك بذلك وزيادة ~~فلا يضرب بما في يدي الا بما أقررت لك به وذلك نصف سهم فأنت تضرب بما في ~~يدي بنصف سهم وأنا بسهم والمجحود بسهم فلهذا أخذ ms4872 منه خمس ما في يده وضمه ~~إلى ما في يد المكذب فاقتسما نصفين لاتفاقهما على أن حقهما في الدار. سواء ~~وإذا تنازع الرجلان في حائط ووجه البناء إلى أحدهما فهو بينهما نصفين على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وتحكيم وجه البناء لبس وعندهما الحائط لمن إليه ~~وجه البناء وانصاف اللبن وقد بينا هذا في كتاب الدعوى في الحائط والحصن ~~جميعا فاعادته هنا لفروع ذكرناها على سبيل الاحتجاج لأبي حنيفة رحمه الله ~~وقال قد يجعل الرجل وجه الحائط إلى الطريق فلا يكون ذلك دليلا على أن ~~الحائط غير مملوك له وقد يكون أحد جانبي الحائط مجصصا فلا يكون دليلا على ~~القضاء بالحائط لمن يكون جانبه مجصصا وكذلك قد يكون في أحد الوجهين من ~~الحائط روازن أو طاقات فلا يكون ذلك دليلا على ترجيح أحدهما فكذلك وجه ~~البناء وأبو يوسف PageV18P058 # ومحمد رحمهما الله يقولان في الحصن والروازن كذلك فأما إذا كان الحائط ~~مبنيا بطاقات فالحائط للذي إليه الطاقات عندهما لان الطاقات بمنزلة وجه ~~البناء والظاهر أن الذي يبنى الحائط يجعل الطاقات إلى جانب نفسه لان الجانب ~~الذي يكون فيه الطاقات يبني مستويا وإنما يعتبر الحائط من جانب نفسه لا من ~~جانب جاره ولهذا جعل وجه البناء حكما فكذلك الطاقات وقال وان كانت الروازن ~~في البناء من الآجر فهي مثل الطاقات فهذا اللفظ دليل علي انهما إنما لم ~~يعتبرا الروازن الموجودة في الحائط فقد يحفر ذلك صاحب الحائط وقد يحفر جاره ~~ليدخل فيه الضوء فاما ما كان يعلم أنه مبنى مع الحائط من الروازن فإنه يجعل ~~حكما عندهما بمنزلة الطاقات ويقضي بالحائط لمن إليه استواء تلك الروازن لان ~~الباني للحائط يراعى الاستواء من جانب نفسه لا من جانب جاره وإن كان الباب ~~في حائط فادعاه كل واحد منهما وغلق الباب إلى أحدهما فالباب والحائط بينهما ~~نصفين في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما الحائط بينهما نصفين والباب ~~الذي إليه الغلق اعتبرا فيه العادة فان الذي يركب الباب على الحائط يجعل ~~الغلق في ms4873 جانبه وأبو حنيفة اعتبر القياس أن الغلق متنازع فيه كالباب ~~والعادة مشتركة قد يجعل الغلق إلى جانبه وقد يجعل إلى جانب جاره فكان ~~بينهما نصفين فإن كان له غلقان من كل جانب واحد فهو بينهما نصفين عندهم ~~جميعا لاستوائهما في الدعوى والشاهد بالعلامة ولما تعارض الغلقان جعل كأنه ~~لا غلق على الباب فيقضي به بينهما نصفين كالحائط والله أعلم بالصواب * (باب ~~الاقرار بشئ بغير عينه) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الرجل لرجل بشاة من ~~غنمه صح اقراره لان المقر له معلوم ولا تأثير لجهالة المقر به بالمنع من ~~صحة الاقرار لأنها جهالة مستدركة باجبار المقر على البيان فإذا ادعى المقر ~~له شاة بعينها فان ساعده المقر على ذلك أخذها وان أبى ذلك لم يأخذها الا ~~بإقامة البينة لان المقر بها منكر والمدعى معين والمنكر غير المعين فلا ~~يأخذها الا بإقامة البينة عليه أو سكوت المدعى عليه بعد استحلافه ولكنه ~~بدعوى هذه الشاة صار كالراد لإقراره فيما سواه فإذا حلف المدعى عليه في هذه ~~الشاة لم يبق للمدعى خصومة بسبب ذلك الاقرار فان ادعى المقر له شاة بغير ~~عينها أعطاه المقر أي شاة شاء من غنمه بذلك لأنه أبهم الاقرار فكان ~~PageV18P059 # الخيار إليه وبيانه مطابق للفظه فكان مقبولا منه وان حلف المقر علي كلهن ~~لم يقبل ذلك ويجبر علي أن يعطيه شاة منها لان الاستحقاق بالاقرار ثم بتصديق ~~المقر له فيما أقر به فلا يبطل ذلك باليمين الكاذبة بخلاف الأول فان المقر ~~له هناك صار رادا لإقراره فيما سوى التي عينها واقراره غير موجب استحقاق ~~تلك الشاة بعينها وإن لم يعين واحد منهما شيئا منها وقال لا أدرى أو رجع ~~المقر عن اقراره وجحد فهو شريكه فيها فقد جمع في السؤال بين الفصلين وأجاب ~~عن أحدهما وهو ما إذا قال لا أدري فهناك تكون الشركة بينهما ثابتة لاختلاط ~~ملك أحدهما بالاخر علي وجه يتعذر تمييزه حتى إذا كانت الغنم عشرا فله عشر ~~كل شاة وان ماتت شاة منها ذهبت من مالهما ms4874 وان ولدت شاة منهما كان لهما ~~جميعا على ذلك الحساب هذا هو الحكم في المال المشترك أن الزيادة لهما ~~والهلاك عليهما فاما إذا جحد المقر أصلا ومنع الغنم فهو ضامن لنصيب المقر ~~له حتى إذا هلكت شاة منها ضمن مقدار نصيب شريكه منها وهو العشر وان مات ~~المقر فورثته في ذلك بمنزلته لأنهم خلفاؤه في ملكه وإنما كان الشأن للمقر ~~لاختلاط ملكه بملك غيره وورثته في ذلك بمنزلته الا انهم يستحلفون على العلم ~~لان يمينهم على فعل الغير وأنواع الحيوان والرقيق والعروض في هذا مثل ~~الغنم. ولو قال له في دراهمي عشرة دراهم وهي مائة فللمقر له منها عشرة ~~دراهم وزن سبعة لما بينا أن الدراهم عبارة عن الوزن والمعيار فيه وزن سبعة ~~فينصرف مطلق الاقرار إليه والاقرار به في ماله وفي ذمته سواء وإن كان في ~~الدراهم صغار نقص وكبار ومال المقر هي عشرة نقص لم يصدق لان هذا بيان فيه ~~تغيير موجب كلامه فلا يقبل منه مفصولا وإن كان فيها زيوف فقال هي منها صدق ~~لأنه ليس في هذا بيان تغيير موجب كلامه بل فيه تقريره وهذا بمنزلة الاقرار ~~بالغصب أو الوديعة لما عين له محلا سوى ذمته وقد بينا في الغصب والوديعة ~~انه إذا قال هي زيوف صدق وإن كان مفصولا ولو قال له في طعامي هذا كر حنطة ~~ولم يبلغ الطعام كرا فهو كله له لأنه أقر بحقه في محل عين ولكنه غلط في ~~العبارة عند مقداره والزيادة على ذلك القدر لو لزمته إنما تلزمه في ذمته ~~وهو ما أقر له بشئ في ذمته ولكنه يحلف انه ما استهلك من هذا الطعام شيئا ~~وهذا إذا ادعاه المدعي لأنه يدعى عليه السبب الموجب للضمان في الزيادة على ~~الموجود إلى تمام الكرو هو لذلك منكر فيتوجه عليه اليمين ولو قال له هذه ~~الشاة أو هذه الناقة ثم جحد ذلك وحلف ماله منهما شئ وادعاهما الطالب فإنه ~~يقضى له بالشاة لأنه حين ادعاهما صار مصدقا PageV18P060 # له فيما أقر به ms4875 وهو أحدهما بغير عينه مدعيا في الزيادة على ذلك فتم ~~استحقاقه في المقر به ولا يبطل ذلك باليمين الكاذبة فالأوكس متيقن به وهو ~~الشاة فلهذا لزمه ذلك ولا يكون المقر له شريكا في الناقة لأنه بجحوده نفى ~~حقه عنهما ولو نفى حقه عن الناقة وحدها بأن عين الشاة كان مقبولا منه فكذلك ~~هنا يقبل منه نفى حق المقر له عن الناقة فلا يكون شريكا فيها ولو شهد ~~الشهود علي اقراره بذلك وقالوا سمى لنا إحداهما فنسيناها لم تجز شهادتهما ~~لاقرارهما على أنفسهما بالغفلة ولأنهما ضيعا ما تحملا من الشهادة فإنهما ~~تحملاها على الاقرار بالعين وقد ضيعا ذلك بالنسيان * وإذا أقر لرجل بحق دار ~~في يده فإنه يجبر علي أن يسمى ذلك ما شاء لأنه أبهم الاقرار بجزء له من ~~الدار فعليه بيان ما أبهم فان أقر بالعشر وادعي المقر له أكثر من ذلك حلفه ~~علي الزيادة لأنه خرج عن عهدة اقراره بما بين فالقول قوله في انكار الزيادة ~~مع يمينه وان أبى أن يسمى سمى له الحاكم ثم وقفه على شئ من ذلك حتى إذا ~~انتهى إلى أقل ما يقر به له عادة استحلفه ماله فيه الا ذلك لان قدر الأقل ~~متيقن به وذلك معلوم بالعادة وعليه ينبنى مطلق الاقرار فيستحلفه على ~~الزيادة إذا ادعاها الطالب ثم يقضى له بذلك القدر والأعيان المملوكة كلها ~~علي هذا. ولو أقر أن لفلان حقا في هذه الغنم قال هو عشر هذه الشاة فالقول ~~قوله مع يمينه لان بيانه مطابق لإقراره فقد يضاف المقر به إلي محله الخاص ~~تارة وإلى العام من جنسه تارة فيقبل بيانه وعليه اليمين ان ادعى المقر له ~~الزيادة. ولو أقر أن لفلان حقا في هذه الدار ثم قال هو هذا الجذع أو هذا ~~الباب المركب أو هذا البناء بغير أرض لم يصدق في ذلك لان بيانه مغير لموجب ~~كلامه فان موجب اقراره ثبوت حق المقر له في رقبة الدار وهذا البيان ينفى ~~حقه عن رقبتها فلا يصدق في ذلك ms4876 الا موصولا وحقيقة المعنى في الفرق بين هذا ~~وبين الغنم ان في الدار بيعا للأصل ولهذا يدخل في البيع من غير ذكر ويستحق ~~بالشفعة وقوام البناء بأصل الدار وقد أضاف اقراره إلى أصل الدار فلا يقبل ~~بيانه في الصفة والبيع بعد فأما في الغنم بعض ليس بيعا للبعض فبيانه في أصل ~~الغنم كاقراره فلهذا قبل منه قال أرأيت لو عنيت به الثوب أو الطعام الذي في ~~الدار أكنت أصدقه وهذا إشارة إلى ما قلنا إن الموضوع في الدار ليس من رقبة ~~الدار في شئ واقراره يتناول رقبتها. ولو أقر ان له في هذا البستان حقا ثم ~~قال هو ثمرة هذه النخلة لم يصدق لان اقراره تناول أصل البستان والثمرة ليست ~~من أصله في شئ وان أقر بالنخلة بأصلها فالقول قوله لأنه أقر له بجزء ~~PageV18P061 # من الأرض فكان بيانه مطابقا لإقراره وان قال هي له بغير أرض لم يصدق لان ~~بيانه غير مطابق لإقراره فان حرف في حقيقة للظرف واسم البستان لأصل البقعة ~~والأشجار فيه وصف وتبع لان قوامها بالبقعة وإنما يتناول أصل اقراره شيئا من ~~البقعة أو جعل البقعة لما أقر به من الحق فإذا فسره بالنخلة من غير أرض لم ~~يكن التفسير مطابقا للفظه. فان قيل الظرف غير المظروف فإنما جعل البستان ~~محل حقه فإذا فسره بالنخلة فالبستان محل حقه قلنا لا كذلك فإنه إذا فسره ~~بالنخلة فمحل حقه موضعها من الأرض وذلك الموضع لا يتناوله اسم البستان ~~فإنما يتحقق كون البستان ظرفا لحقه إذا كان المقر به جزأ منها ولو قال له ~~في هذه الأرض حق ثم قال حقه فيها انى أجرتها إياه سنة ليزرعها لم يصدق لأنه ~~أقر له بالحق في رقبتها ثم فسره بالمنفعة فلم يكن تفسيره مطابقا للفظه ~~وكذلك لو أقر ان له في الدار حقا ثم قال سكنى شهر فتفسيره غير مطابق للفظه ~~وكذلك لو أقر ان له في هذه الدار ميراثا أو شراء ثابتا أو بابا أو ملكا ~~ثابتا ثم قال هو هذا ms4877 الباب المغلق لم يصدق لأنه جعل رقبة الدار ظرفا لما ~~أقر له به فلا بد من أن يفسره بجزء من رقبتها * ولو قال له في دار والدي ~~هذه وصية من والدي ثم قال له سكنى هذا البيت سنة لم يصدق حتى يقر له بشركة ~~في أصل الدار لأنه جعل الدار ظرفا للموصى به والمنافع أعراض تحدث شيئا ~~فشيئا فلا يكون تفسيره مطابقا لإقراره ما لم يقر بشئ من أصل الدار ولو وصل ~~المنطق في جميع ذلك كان مقبولا لان ظاهر اقراره منصرف إلى شئ من أصل الدار ~~على احتمال أن يكون المقر به منفعتها لان المنافع محل الأعيان فإذا بينه ~~موصولا قبل بيانه وإن كان مغيرا لموجب مطلق كلامه * وكذلك لو قال له فيها ~~ميراث بسكنى شهر وفي هذا نوع اشكال فان المنافع لا تورث عندنا فينبغي أن لا ~~يقبل بيانه هذا موصولا وكذا يكون بيانه من محتملات كلامه فان توريث المنفعة ~~مجتهد فيه ولو قضى به القاضي نفذ قضاؤه فلعله أقر له بذلك بعد ما قضى له به ~~قاض فكان هذا بيانا من هذا الوجه وقيل هو على الخلاف وينبغي أن يكون هذا ~~الجواب عندهما بناء على ما تقدم وإذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر لم ~~يصدق عند أبي حنيفة رحمه الله وان وصل لان ثمن الخمر لا يجب للمسلم شرعا ~~وعندهما يصدق وكان ذلك بيانا منه علي ظنه وكذلك هذا ولو كان في يده عشرة من ~~الغنم فقال لفلان فيها شرك شاة ثم ماتت الغنم كلها فقال المقر له أنت خلطت ~~شاتي بغنمك لم يصدق علي ذلك ولم يضمن المقر شيئا إذا حلف لان اقراره ~~بالشركة في العين لا يضمن الاقرار بوجود السبب PageV18P062 # الموجب للضمان عليه فان نصيب كل واحد من الشريكين في يد صاحبه أمانة ~~والاختلاط يحصل من غير خلط فدعواه الخلط دعوى السبب الموجب للضمان عليه ~~ابتداء فلا يصدق في ذلك الا بحجة. ولو قال في زيتي هذا لفلان رطل من زئبق ~~وقال ms4878 كل واحد منهما أنت خلطته لم يصدق واحد منهما في دعواه الا بحجة لأنه ~~يدعى السبب الموجب للضمان علي شريكه ابتداء ولكنه يحلف كل واحد منهما علي ~~دعوى صاحبه وإذا حلفا فهما شريكان في الزيت يباع فيضرب صاحب الزئبق فيه ~~بقيمة رطل من زيت لا بقيمة رطل من زئبق ويضرب الآخر بقيمة ما بقي من الزيت ~~قال لأنه قد صار زيتا كله ومعنى هذا أن الزيت هو الغالب والزئبق يصير ~~كالمستهلك فيه وقيمة الزئبق تنتقص بالاختلاط وهذا النقصان حصل من غير فعل ~~أحد فيكون على صاحب الزئبق وإنما يضرب كل واحد منهما في الثمن بقيمة ملكه ~~كما يتناوله العقد وعقد الكل زيت فلهذا ضرب بقيمة رطل من زيت. ولو كان لرجل ~~خمسون رطلا من زئبق فأقر أن فيه لرجل رطلا من بنفسج بعته وقسمت الثمن ~~بينهما يضرب فيه صاحب البنفسج بقيمة رطل منه وصاحب الزئبق بقيمة زئبقه لان ~~البنفسج بالاختلاط بالزئبق تزداد قيمته وهذه الزيادة حصلت من ملك صاحب ~~الزئبق فلا يضرب بها مع صاحب الزئبق وإنما يكون ضربه بقيمة ملكه وهو رطل ~~بنفسج وان شاء صاحب الزئبق أعطى صاحبه رطلا من البنفسج والزئبق كله له ~~والخيار إليه دون صاحب البنفسج لان البنفسج صار مستهلكا بالزئبق فان الزئبق ~~هو الغالب وعند الاختلاط الأقل يصير مستهلكا بالأكثر والحكم للغالب فيكون ~~الخيار لمن كان حقه قائما من كل وجه في أن يتملك على صاحبه نصيبه بضمان ~~المثل الا ترى أن ثوب انسان لو وقع في صبغ غيره فانصبغ به كان لصاحب الثوب ~~أن يعطى لصاحب الصبغ قيمة الصبغ لان الثوب قائم من كل وجه والصبغ فيه ~~مستهلك من وجه فكان الخيار لصاحب الثوب فهذا مثله رجل في يده ثوب مصبوغ ~~بعصفر فقال لرجل في ثوبي هذا لك قفيز من عصفر في صبغه فصاحب الثوب بالخيار ~~ان شاء رد عليه ما زاد قفيزا من عصفر في ثوبه لان ملك المقر له صار وصفا ~~لملكه فكان له أن يتملكه بضمان بدله وان أبى بيع ms4879 الثوب ويضرب به صاحب ~~العصفر بقيمة ملكه وهو ما زاد قفيز من عصفر في ثوبه وصاحب الثوب بقيمة ثوبه ~~فإن كان صبغه أكثر من قفيز ضرب صاحب الثوب بالفضل مع قيمة الثوب الأبيض لان ~~المقر له ما استحق الا مقدار قفيز من العصفر الذي في الثوب لان استحقاقه ~~باقراره PageV18P063 # وإنما أقر له بهذا المقدار وان اختلفا فقال المقر له ليس في هذا الثوب ~~زيادة علي قفيز من عصفر وقال صاحب الثوب بل فيه زيادة على ذلك سأل القاضي ~~أهل العلم بذلك من الصباغين لأنه يحتاج إلى معرفة المحق منهما فيرجع فيه ~~إلى من له نظر في ذلك الباب كما إذا احتاج إلى معرفة قيمة العين سأل عنه من ~~له نظر فيه فان اتفقوا على شئ يعرف في ذلك أخذ بقولهم والا القول فيه قول ~~صاحب الثوب لأنه صاحب الأصل والمقر له إنما يستحق من جهته فيكون القول في ~~بيان مقدار ما يستحق المقر له قول صاحب الثوب. ولو أن رجلا في يديه عبد ~~فقال لفلان في هذا العبد الشريك أو قال شركة فله النصف في قول أبى يوسف ~~رحمه الله وقال محمد رحمه الله القول المقر في بيان مقدار ما أقر به واتفقا ~~انه لو قال فلان شريكي في هذا العبد أو مشترك بيني وبين فلان أو هو لي ولو ~~كان بينهما نصفين لان لفظة الشركة تقتضي المساواة قال الله تعالى فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ثم يستوى فيه ذكورهم وإناثهم وكذلك لفظ بين ~~يقتضى المناصفة بين المذكورين ومطلق الإضافة إليهما تقتضي التسوية بينهما ~~فاما في قوله شرك أو شركة في العبد فكذلك يقول أبو يوسف رحمه الله لان لفظ ~~الشركة يقتضى التسوية وقال محمد رحمه الله إذا ذكر الشرك منكرا فهو عبارة ~~عن النصيب قال الله تعالى أم لهم شرك في السماوات وقال الله تعالى وما لهم ~~فيهما من شرك أي من نصيب فهذا وقوله لفلان في عبدي نصيب سواء وهناك البيان ~~فيه إلى المقر ms4880 له وإلى نفسه فيقتضي المساواة وهنا جعله صفة للمقر به فلا ~~يتحقق فيه اعتبار معنى المساواة فلهذا كان هو وذكر النصيب سواء وان فصل ~~الكلام فقال هو شريكي فيه بالعشر أو هو معي شريك بالعشر فالقول قوله لان ~~الاقرار بالشركة يقتضي المساواة ولكن على احتمال التفاوت فكان بيانه مغايرا ~~لما اقتضاه مطلق كلامه فيصح موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال هذا العبد لي ~~ولفلان لي الثلثان ولفلان الثلث وإذا أقر أن لفلان وفلان معه شركا في هذا ~~فهو بينهم أثلاثا في قول أبى يوسف رحمه الله بمنزلة ما لو قال فلان وفلان ~~فيه شركائي وعند محمد رحمه الله البيان فيه إلى المقر كما في الفصل الأول ~~وإذا قال قد أشركت فلانا في نصف هذا العبد ففي القياس له ربعه لأنه لو قال ~~أشركت فلانا في هذا العبد كان له نصفه فإذا قال في نصف العبد كان له نصف ~~ذلك النصف وهو الربع لان الاشراك يقتضى PageV18P064 # التسوية بين الموجب والقابل فيما أضيف الايجاب إليه وقد أضيف هنا إلى نصف ~~العبد ولكنه استحسن فقال له النصف لان معنى قوله أشركت فلانا في نصف العبد ~~أي بنصف العبد فقد يستعار حرف في لمعنى الباء مجازا لان الباء للالصاق وفي ~~للظرفية وبين الظرف والمظروف نوع الصاق فأمكن أن يستعار حرف في لمعنى الباء ~~وإنما حملناه علي هذا النوع من المجاز لعدم امكان اعتبار الحقيقة فإنه وان ~~جعل له ربع العبد كان شريكا في جميع العبد لا في نصفه فان صاحب القليل ~~مشارك لصاحب الكثير في جميع السين * وإذا قال له علي حق ثم قال عنيت حق ~~الاسلام لم يصدق ولا بد من أن يقر له بشئ لان كلمة على للالتزام في الذمة ~~ومطلق هذا اللفظ إنما يفهم منه في العادة الدين فتفسيره بحق الاسلام معتبر ~~لمطلق لفظه فلا يقبل منه مقصوده ثم خص نفسه بالتزام الحق الذي أقر به وحق ~~الدين على كل واحد منهما لصاحبه ففي تخصيصه نفسه دليل على أنه مراده من ms4881 ذلك ~~* وان قال لفلان علي عبدي هذا حق ثم قال عنيت به الدين فالقول قوله لان ~~كلمة على للالتزام في الذمة فإنه مشتق من العلو ومعناه علاه ما أقر نفيا ~~للوجوب في ذمته حتى صار مطلقا فإنه وان ادعى المقر له الشركة في الرقبة لم ~~يصدق الا بحجة لأنه ليس في لفظ المقر ما يوجب ذلك ولو قال له في رقبة عبدي ~~هذا العتق أو قال في عبدي فهذا تنصيص على الاقرار فما يوجب الشركة في ~~الرقبة والقول في مقدارها قول المقر وان قال لفلان حق في عبدي هذا أو في ~~أمتي هذه فادعى الطالب حقه في الأمة فان المقر يحلف عليه لان المدعى غير ما ~~أقر به فإنه أقر بحقه في غير معين وهو إنما ادعاه في معين فيصير ذلك ~~الاقرار فيما سوى المحل الذي عينه ومدعيا في ذلك المحل فالقول قول المنكر ~~مع يمينه وإذا حلف لم يكن له في واحد منهما شئ لأنه خرج عن موجب اقراره بما ~~تضمن دعواه من رد اقراره الحق في العبد وان ادعى فيهما يجبر المقر على أن ~~يقر في أيهما شاء بطائفة منه لأنه صدقه فيما أقر به وادعى زيادة عليه ~~والاستحقاق بحكم اقراره يتم بتصديقه فالقول في مقداره قول المقر وان حلف ~~عليهما جميعا فباليمين الكاذبة لا يبطل استحقاقه في مقدار ما تناوله اقراره ~~فيجبر علي بيان ذلك ويحلف علي دعوى الطالب ان ادعى زيادة على ذلك وان أقر ~~بحائط لرجل وقال عنيت البناء دون الأرض لم يصدق ويقضي عليه بالحائط بأرضه ~~لان الحائط اسم للمبنى ولا يتصور ذلك الا بالأرض فاما غير المبني يكون آجرا ~~وخشبا ولبنا وتدا وهو لا يكون حائطا فكان في اقراره ما يدل علي استحقاق ~~الأرض والثابت بدلالة النص PageV18P065 # كالمنصوص عليه فكان بيانه هذا مغايرا لمقتضى مطلق كلامه وكذلك لو أقر ~~بأسطوانة في داره وإنما أراد به المبنى من الأسطوانة بالآجر وانه لا يكون ~~أسطوانة ما لم يكن مبنيا كالحائط فاما إذا كانت الأسطوانة من ms4882 خشب فللمقر له ~~الخشبة دون الأرض لأنه يسمى أسطوانة قبل البناء عليه كما يعده فليس في لفظ ~~المقر ما يدل على استحقاق موضعه من الأرض فإن كان يستطاع رفعها بغير ضرر ~~أخذها المقر له وان كأن لا يؤخذ الا بضرر ضمن المقر قيمتها للطالب بمنزلة ~~من غصب من آخر ساجة وبنى عليها فان حق صاحب الساجة ينقطع عن الساجة ويقرر ~~فيه ضمان القيمة دفعا للضرر عن صاحب البناء عندنا وهي مسألة معروفة * ولو ~~أقر له بنخلة أو شجرة في بستانه فهي له بأصلها من الأرض لان المقر به النخل ~~والشجر وإنما يسمى بهذا الاسم إذا كان ثابتا في الأرض فاما إذا لم تكن ~~ثابتة فتسمى خشبة فكان في لفظه ما يدل على دخول موضعها من الأرض ولا خلاف ~~في هذا في اقراره وإنما الخلاف في البيع إذا باع نخلة أو شجرة فعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله انه باعها بأصلها فله موضعها من الأرض وان باعها ليقطعها ~~المشترى فليس له موضعها من الأرض وان باعها مطلقا فليس له موضعها من الأرض ~~وروى هشام عن محمد رحمهما الله انه إذا باعها مطلقا فله موضع أصلها من ~~الأرض وله الموضع الذي ينتهى إليه عروقها من الأرض فمحمد رحمه الله سوى بين ~~البيع والاقرار وقال الايجاب من البائع كان في النخلة والشجرة ولا تكون ~~نخلة وشجرة الا وهي ثابتة وأبو يوسف رحمه الله يفرق بينهما فيقول البيع ~~تمليك مبتدأ فلا يتناوله الا ما وقع التنصيص عليه والتنصيص إنما وقع على ~~النابت دون موضعه الذي نبت عليه وموضعه الذي نبت عليه ليس مانعا للنابت فلا ~~يستحقه المشترى باستحقاقه النابتة وبالبيع لا يستحق المشترى استدامته على ~~حاله بخلاف الاقرار فإنه اخبار عن ملك سابق للمقر له وفيه إشارة إلى ~~استدامته ولا يكون ذلك الا بموضعها من الأرض فاستحق موضعها من الأرض بدلالة ~~كلامه والمدلول عليه في الاقرار كالمنصوص عليه ولو أقر بثمرة في نخل لم تكن ~~النخلة له لان اسم الثمرة لا يختص بحال الاتصال ms4883 بالنخل بخلاف اسم الحائط ~~والنخلة ولان اتصال الثمار بالنخل ليس بأصل بل هو للادراك حتى تجد بعد ~~الادراك ويفسد إذا ترك ولهذا لا يدخل في بيع النخل من غير ذلك فكذلك لا ~~يدخل في الاقرار بالثمرة أما اتصال البناء بالأرض والنخل بالأرض فللقرار ~~ولهذا دخلا في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك الاقرار بهما يتضمن الاقرار ~~موضعهما من الأرض * ولو أقر PageV18P066 # له بكرم في أرض كان له الكرم بأرضه كلها لان اسم الكرم بجمع الشجر والأرض ~~عادة ومطلق اللفظ في الاقرار ينصرف إلى المعتاد وما ثبت بدلالة النص عادة ~~فهو كالمنصوص عليه * وكذلك لو أقر له بالبستان كان له الشجر والأرض والنخل ~~لان اسم البستان عند الاطلاق يجمع الكل فاصل الاسم للأرض والأشجار والنخيل ~~فيه بمنزلة الوصف فيكون الاسم جامعا للكل * ولو أقر أن هذا النخيل لفلان ~~فأراد المقر له أن يأخذ الأرض كلها لم يكن له ذلك وإنما له النخل بأصوله من ~~الأرض ولا يستحق الطريق ولا ما بين النخيل من الأرض لان النخيل اسم للشجر ~~ولكن لا يسمى نخلا الا وهو ثابت فاما بعد القلع فيسمى جذوعا فدخول موضعه من ~~الأرض لضرورة التنصيص علي اسم النخل في اقراره وهو لا يعد وموضع أصولها من ~~الأرض فلا يستحق شيئا من ذلك وكذلك ليس في لفظه ما يدل على استحقاق الطريق ~~ولا يدخل الطريق في البيع من غير ذكر فكذلك الاقرار * والحاصل انه بنى هذه ~~المسائل على معنى كلام الناس وما يطلقونه في عباراتهم في كل موضع * ولو أقر ~~له بأصول عشرة من هذا الكرم معروفة كان له تلك العشرة بأصولها ولا يكون له ~~ما بين الشجر من الأرض والكرم في هذا الموضع كالنخل لأنه ما أقر له بالكرم ~~وإنما أقر له بأشجار معروفة منها فتدخل أصولها لدلالة لفظه ولا يدخل ما سوى ~~ذلك من الأرض * ولو قال بناء هذه الدار لفلان كان له البناء دون الأرض لأنه ~~نص في لفظه غلى البناء والأرض ليست من البناء في شئ بخلاف ms4884 الحائط فإنه اسم ~~للبناء في موضع من الأرض وفرق بين البناء والنخل فقال النخل يخرج من الأرض ~~والبناء لا يخرج من الأرض ومعنى هذا الكلام أن اسم البناء يثبت بفعل العبد ~~وذلك فيما ارتفع من وجه الأرض لا في الأرض فلا يستحق شيئا من الأرض بذكر ~~البناء فاما اسم النخل فلا يحدث بفعل العباد بل بالنبات من الأرض ولا يسمى ~~نخلا الا وهو نابت فلهذا استحق بتسمية النخل موضعه من الأرض وكذلك لو قال ~~له بناء هذا الحائط لم يستحق الأرض لما قلنا وإذا أقر له بجزء من داره يصح ~~وبيان المقدار إلى المقر لان لفظ اقراره يحتمل الكثير والقليل فالجزء من ~~الجزأين يكون نصفا ومن عشرة اجزاء يكون عشرا فكان بيانه مقررا لما أقر به ~~لا مغيرا فصح موصولا كان أو مفصولا وكذلك النصف والنصيب والحق والطائفة ~~البيان في ذلك كله إلى المقر ويقبل بيانه في القليل والكثير لأنه من ~~محتملات كلامه وليس فيه تغيير للفظ عن ظاهره فكان بمنزلة كنايات الطلاق إذا ~~نوى الزوج بها شيئا انصرف PageV18P067 # إليه ولو أقر له بسهم في داره فكذلك الجواب عندهما وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله له السدس وأصل المسألة في الوصايا وهو ما إذا أوصي بسهم من ماله عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ينصرف السهم إلى السدس أخذا بقول ابن مسعود رضي الله ~~عنه واحتج بقول اياس بن معاوية رضي الله عنه وجماعة من أهل اللغة رحمهم ~~الله ان السهم هو السدس وعندهما السهم يتناول القليل والكثير فان سهما من ~~سهمين يكون النصف ومن عشرة يكون العشر فهو والجزء والنصيب سواء وإذا أقر ~~لرجل بنقض الحائط فله البناء دون الأرض لان النقض اسم لما يبنى به الحائط ~~من لبن وآجر وخشب فليس في لفظه ما يدل على استحقاق موضعه من الأرض وكذلك لو ~~أقر بجذع هذه النخلة فله الجذع دون الأرض والله أعلم * (باب إضافة الاقرار ~~إلى حال الصغر وما أشبهها) * (قال رحمه الله) رجل أقر انه كان أقر وهو صبي ms4885 ~~لفلان بألف درهم وقال الطالب بل أقررت بها لي بعد البلوغ فالقول قول المقر ~~مع يمينه لأنه أضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافى الوجوب به فان قول الصبي ~~هدر في الاقرار والصبا حال معهودة في كل أحد فكان هو في المعنى منكرا للمال ~~لا مقرا به. فان قيل هو قد ادعى تاريخا سابقا في اقراره والمقر له منكر ~~لذلك التاريخ فينبغي أن يكون القول قوله قلنا المصير إلى هذا الترجيح بعد ~~ثبوت السبب ملزما وإذا كان الاقرار في حال الصبا غير ملزم أصلا فلم يكن هو ~~مدعيا للتاريخ بالإضافة إليه بل يكون منكرا لأصل المال عليه كمن يقول لعبده ~~أعتقتك قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق فكذلك لو قال أقررت له بها في حال نومي ~~لان النوم حال معهودة تنافى وجوب المال بالاقرار فيها فان أصل القصد ينعدم ~~من النائم والقصد المعتبر ينعدم من الصبي فإذا كان إضافة الاقرار إلى حال ~~الصبا لا يكون اقرارا فاضافته إلى حال النوم يكون انكارا بطريق الأولى ~~وكذلك لو قال أقررت بها قبل أن أخلق لأنه مستحيل في نفسه فكان منكرا لا ~~مقرا ومثل هذا اللفظ إنما يذكر للمبالغة في الانكار عادة ولو قال أقررت له ~~وأنا ذاهب العقل من برسام أو لمم فإن كان يعرف أن ذلك اصابه لم يلزمه شئ ~~لأنه أضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافى صحة الاقرار فيها وان كأن لا يعرف ~~ان ذلك اصابه كان ضامنا للمال لأنه لم يضف الاقرار إلى حال معهودة فيه فكان ~~هو في الإضافة إلى الحال التي هي غير معهودة مدعيا لما PageV18P068 # يسقط عنه بعد اقراره بها فلا يقبل قوله في ذلك وهذا لان الاقرار في الأصل ~~ملزم فيجب العمل بهذا الأصل ما لم يظهر المانع منه والمانع اضافته إلى حال ~~معهود تنافى صحته فالإضافة إلى حال غير معهودة لا يصلح مانعا بل تكون دعوى ~~المسقط بعد ظهور السبب الملزم فلا يقبل ذلك الا بحجة ولو قال أخذت منك ألف ~~درهم وأنا صبي ms4886 أو ذاهب العقل من مرض يعرف انه كان أصابه فهو ضامن للمال لان ~~الاخذ فعل موجب للضمان على الاخذ صبيا كان أو بالغا مجنونا أو عاقلا فان ~~الحجر بسبب الصبا والجنون عن الأقوال لا عن الأفعال لان تحقق العقل بوجوده ~~فلا يكون الصبا والجنون مؤثرا في حكمه وظهور الفعل باقراره فإذا كان اقراره ~~ملزما حين أقر به والفعل ملزوما فيه في حال الصغر تقرر السبب الموجب للضمان ~~عليه بخلاف ما تقدم فان قوله في حال الصغر والجنون ليس بملزم إياه ولو أقر ~~الحر أنه كان لفلان عليه ألف درهم وهو عبد لزمه المال لان الرق لا ينافي ~~وجوب المال في ذمته فان للعبد ذمة صحيحة لان صحة الذمة لكونه آدميا وبالرق ~~لا يخرج من ذلك وكذلك لو أقر انه كان أقر له وهو عبد بألف درهم لان اقرار ~~العبد ملزم في حق نفسه لكونه مخاطبا وإنما لا يقبل في حق مولاه فكان مؤاخذا ~~به بعد العتق وكذلك الحربي يسلم ثم يقر أنه كان قد أقر لفلان في دار ~~الاسلام بألف درهم في دخلة دخلها بأمان أو قال دخل علينا بأمان فأقررت له ~~وأنا في دار الحرب وهو في دار الاسلام أو المسلم يقر أنه كان أقر به لفلان ~~حين كان حربيا فذلك كله ملزم إياه لأنه أضاف الاقرار إلى حال لا تنافى صحة ~~الاقرار ووجوب المال بها فانا لو عاينا اقراره في ذلك الوقت كان مؤاخذا به ~~بعد الاسلام فكذلك إذا ظهر ذلك باقراره ولو أنه كان أقر بألف درهم لفلان ~~قبل أن يعتق وقال فلان أقررت لي بها بعدما أعتقت لزمه المال له لأنه أضاف ~~الاقرار إلى حال رق المقر له وذلك لا ينفى كون الاقرار ملزما فكان ملتزما ~~المال باقراره قاصدا إلى تحويله من المقر له إلى مولاه باسناده الاقرار إلي ~~حال رقه من المقر له إلى غيره ولو أقر مسلم قد كان حربيا انه أخذ في حال ~~حرابته من فلان ألف درهم في حال ما كان حربيا ms4887 أو قطعت يده حال ما كان حربيا ~~وقال المقر له بل فعلت ذلك بعد اسلامك فإن كان المال قائما بعينه فعليه رده ~~وهو غير مصدق في الإضافة إلى حال الحرب لأنه أقر أن هذه العين في الأصل ~~كانت مملوكة له وادعى تملكها عليه بإضافة الاخذ حال كونه حربيا فلا يصدق ~~فيه الا بحجة كما لو ادعى التملك عليه بشراء أو هبة ولو كان مستهلكها فهو ~~ضامن PageV18P069 # له في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله القول ~~للمقر ولا ضمان عليه في ذلك وكذلك لو قال لمعتقه أخذت منك ألف درهم حال ما ~~كنت عبدا لي أو قطعت يدك حال ما كنت عبدا لي وقال المقر له لا بل فعلت ذلك ~~بعد ما أعتقتني فالقول قول المقر له والمقر ضامن في قولهما وعند محمد رحمه ~~الله القول قول المقر وجه قوله أنه أضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافى وجوب ~~الضمان عليه بالأخذ والقطع في تلك الحال فيكون منكرا لا مقرا كما لو قال ~~لمعتقته وطئتك حال ما كنت أمة لي أو قال لمعتقه أخذت منك الغلة شهر كذا حين ~~كنت عبدا لي أو قال القاضي بعد ما عزل قضيت عليك بكذا في حال ما كنت قاضيا ~~وأخذته فدفعته إلى المقضى له فالقول قوله وان كذبه المقر له في هذه الإضافة ~~وكذلك لو قال المعتق قطعت يدك وأنت عبد وقال المقر له بل قطعتها بعد العتق ~~فالقول قول المقر للمعنى الذي بيناه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا ~~أقر على نفسه بالفعل الموجب للضمان عليه ثم ادعى ما يسقط الضمان فلا يصدق ~~في ذلك كما لو قال فقأت عينك اليمنى وعيني صحيحة ثم ذهبت وقال الآخر بل ~~فقأتها وعينك ذاهبة كان القول قول المقر له والمقر ضامن للأرش وبيانه هو ~~أنه أقر بالأخذ وهو سبب موجب للضمان عليه كما قال صلى الله عليه وسلم عليه ~~اليد ما أخذت حتى ترد وأضاف الاقرار إلى حال رق المقر له ms4888 وذلك غير مناف ~~للضمان عليه بسبب الاخذ والقطع في الجملة فان العبد إذا كان مديونا كان أخذ ~~المولى كسبه سببا لوجوب الضمان عليه وكذلك قطع يده موجب للضمان عليه وكذلك ~~أخذه من الحربي قد يكون موجبا للضمان عليه في الجملة إذا كان الحربي ~~مستأمنا في دارنا فلم يكن هو في اقراره منكرا لأصل الالتزام بل كان مدعيا ~~لما يسقط الضمان عنه بخلاف ما استشهد به فان وطئ المولى أمته غير موجب عليه ~~المهر سواء كانت مديونة أو غير مديونة وكذلك قضاء القاضي في حال ولايته غير ~~موجب للضمان عليه بحال فإنما أضاف الاقرار في هذه المواضع إلى حال معهودة ~~تنافي الضمان أصلا فكان منكرا لا مقرا فلهذا لا يلزمه شئ والله أعلم ~~بالصواب * (باب الاقرار بالاستفهام) * (قال رحمه الله) رجل قال لآخر أليس ~~قد أقرضتني ألف درهم أمس فقال الطالب بلى فجحده المقر فالمال يلزمه لان ~~قوله أليس قد أقرضتني استفهام فيه معنى التقرير كما قال الله PageV18P070 # تعالى أليس الله بكاف عبده ومعنى التقرير انك قد أقرضتني قول الطالب بلى ~~تصديق له في الاقرار وكذلك لو قال ألم تقرضني أمس فهذا استفهام فيه معنى ~~التقرير قال الله تعالى ألم يأتكم رسل منكم وكذلك لو قال الطالب أليس لي ~~عليك ألف درهم فقال بلى كان هذا اقرارا لان قوله أليس استفهام وقوله بلي ~~جواب عنه فيكون معناه بلى لك علي ألف درهم كما قال الله تعالى ألست بربكم ~~قالوا بلى معناه بلى أنت ربنا وهذا على ما قال أهل اللغة ان كلمة بلى جواب ~~الابتداء بل هو نفى وقد قرن به الاستفهام وكلمة نعم جواب الاستفهام المحض ~~وكان المعنى فيه أن الاستفهام متى كان بحرف الاثبات فقول نعم جواب صالح له ~~ومتى كان بحرف النفي فجواب ما هو اثبات بعد النفي وهو كلمة بلى يقال في ~~تبدل الكلام لا بل كذا فلهذا كانت كلمة بلى جوابا للاستفهام بلفظ النفي وهو ~~قوله ألست ثم ذكر مسائل تقدم بيانها في قوله أقرضتني وأعطيتني ms4889 إذ قال بعد ~~ذلك لم أقبض وزاد هنا لو قال أخذت منك ألف درهم فلم تتركني أذهب بها لم ~~يصدق في ذلك وان وصل كلامه لأنه أقر على نفسه بفعل موجب للضمان وهو الاخذ ~~فكان هو مدعيا اسقاط الضمان عن نفسه بعدما تقرر سببه فلا يصدق الا بحجة ~~كالغاصب يدعى الرد وكذلك لو قال غصبت منك ألف درهم فانتزعتها منى لم يصدق ~~وإن كان موصولا لان دعوى الانتزاع منه دعوى اسقاط الضمان بعد تقرر سببه ~~بمنزلة دعوى الرد وهذا لان الوصل بالكلام إنما يكون معتبرا فيما هو بيان ~~فأما دعوى الفعل المسقط للضمان فليس يرجع إلى بيان أول كلامه والموصول ~~والمفصول فيه سواء ولو أقر قصار أن فلانا سلم إليه ثوبا يقصره ثم قال لم ~~اقبضه فان وصله بكلامه صدق وان قطعه لم يصدق وفي بعض النسخ قال أسلم إليه ~~وهما سواء فان الاسلام والتسليم لغة في الفعل الذي يكون تمامه بالقبض ولكن ~~على احتمال أن يكون المراد به العقد دون القبض فإذا قال لم اقبضه كان هذا ~~بيانا معتبرا لموجب ظاهر كلامه فيصح موصولا لا مفصولا ولو قال لرجل أعطيتني ~~أمس ألف درهم وهل هي ألف فهذا استفهام لا يلزمه به شئ ولو لم ينقد الألف ~~كان اقرارا لأنه إذا لم ينقد الألف كان اخبارا بالفعل فيكون اقرار بموجبه ~~وإذا نقد الألف فقد ضم صيغة الاخبار للفعل بألف الاستفهام فيخرج من أن يكون ~~اخبارا قال الله تعالى أأنت قلت الناس اتخذوني وأمي الهين ولم يكن هذا ~~اخبارا عن قوله ذلك لأنه لو كان هذا اخبارا لكان تبرؤه منه بقوله سبحانك ~~تكذيبا فعرفنا مثل هذا إذا قرن به حرف الاستفهام يخرج من أن PageV18P071 # يكون اخبارا بخلاف قوله أليس قد أعطيتني وفي الحقيقة لا فرق فان ألف ~~الاستفهام يدل على نفى ما قرن به فإذا قرن بحرف النفي وهو ليس يدل على نفي ~~ذلك النفي فيكون تقريرا وإذا قرن بالفعل كان دليلا على نفى ذلك الفعل فلم ~~يكن مقرا بالاعطاء وإذا ms4890 أقر أن لفلان عليه مائة درهم أو لا شئ عليه أو قال ~~أو لا فالقول قوله لان أو للتخيير بين أحد المذكورين وقد دخلت بين نفى ~~الاقرار وإثباته فكان القول قوله لان أو للتخيير في اختيار أيهما شاء ولان ~~حرف أو إذا دخل بين الشيئين كان مقتضاه اثبات أحد المذكورين بغير عينه ~~وقولنا انه للتشكيك مجاز فان التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له لفظ ولكن لما ~~كان مقتضاه أحد المذكورين بغير عينه عبر عنه بالتشكيك مجازا فهنا لما كان ~~عمله في اثبات أحد المذكورين اما الاقرار وإما لانكار لم يتعين الاقرار فيه ~~وكذلك لو قال غصبتك عشرة دراهم أو لم أغصبك وكذلك لو قال أودعتني عشرة ~~دراهم أو لم تودعني لم يلزمه شئ لما قلنا وكذلك لو قال علي عشرة دراهم أو ~~على فلان قال مقتضى كلامه أن المال على أحدهما بغير عينه فلا يكون به ~~ملتزما للمال عينا وما لم يكن كلامه التزاما لا يكون اقرارا وكذلك لو كان ~~فلان ذلك عبدا أو صبيا أو حريا أو مكاتبا لان لهؤلاء ذمة صالحة لالتزام ~~الدين فادخاله حرف أو بين نفسه وبينه فيه يقتضى أحدهما بغير عينه وكذلك لو ~~قال غصبتك أنا أو فلان وكذلك لو قال لك علي عشرة دراهم أو قال علي هذا ~~الحائط أو الحمار لزمه المال في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يلزمه في ~~قولهما وهو نظير اختلافهم في مسألة كتاب العتاق إذا جمع بين عبده وحائط أو ~~بين حي وميت وقال أحد كما حر على سبيل الابتداء في هذه المسألة هما يقولان ~~عمل حرف أو في شيئين ضم المذكور عليه آخر إليه ونفى الالتزام على نفسه عينا ~~وهنا إعماله في أحدهما ممكن وهو نفيه الالتزام عن نفسه فكان عاملا في ذلك ~~بمنزلة قوله أوليس لك على شئ وأبو حنيفة رحمه الله يقول قوله لك على التزام ~~تام وإنما ينعدم معنى الالتزام بالتردد بينه وبين المذكور آخر وإنما يحصل ~~هذا التردد إذا كان المذكور آخر محلا ms4891 لالتزام المال فإذا لم يكن محلا لذلك ~~كان ذكره في معنى الالتزام لغوا يبقى هو ملتزما المال بأول كلامه عينا وهو ~~نظير ما لو قال أوصى بثلث ماله لفلان وفلان وأحدهما ميت كان الثلث كله للحي ~~ولو قال لفلان على عشرة دراهم أو لفلان آخر علي دينار لم يلزمه شئ لأنه ذكر ~~حرف أو بين شيئين أو شخصين أقر لهما فمنع ذلك تعين أحد المالين أو تعين أحد ~~الشريكين مقرا له PageV18P072 # فلا يكون هو بهذا الكلام ملتزما شيئا وكذلك قوله لك على عشرة دراهم أو ~~لفلان على دينار ولو قال لك على عشرة دراهم أو على عبدي فلان فإن لم يكن ~~على العبد دين فالمال لازم والخيار إليه ان شاء عين ذمته وان شاء عبده لأنه ~~هو الملتزم لما في ذمته أو كسب عبده وهو ملكه وإن كان على عبده دين يحيط ~~بقيمته لم يلزمه شئ لان كسب عبده وماليته حق غرمائه فكان بمنزلة ما لو ذكر ~~غريم العبد مع نفسه في الاقرار وأدخل حرف أو بينهما فان سقط دين العبد بسبب ~~من الأسباب وهو عبد على حاله لم يلزمه حكم اقراره لأنه جعل عند سقوط الدين ~~عن العبد كالمجدد لإقراره والله أعلم بالصواب * (باب الاقرار بقبض شئ من ~~ملك انسان والاستثناء في الاقرار) * (قال رحمه الله) وإذا أقر انه قبض من ~~بيت فلان مائة درهم ثم قال هي لي أو قال هي لفلان آخر تلزمه لصاحب البيت ~~لان ما في بيت فلان في يده فان أصل البيت في يده ويده الثابتة علي مكان ~~تكون ثابتة على ما فيه (ألا ترى) أنه لو نازعه انسان في شئ من متاع بيته أو ~~في زوجته وهي في بيته كان القول قوله باعتبار يده ويترجح بالبينة في الزوجة ~~فاقراره بالقبض من بيته بمنزلة الاقرار بالقبض من يده فعليه أن يرده ما لم ~~يثبت لنفسه حقا بالبينة ولا قول له فيما أقر به لغيره بعد أن صار مستحقا ~~لصاحب البيت فان زعم أنه لآخر ms4892 وانه قبضه منه ضمن له مثله لان اقراره صحيح ~~وقبضه مال الغير موجب للضمان عليه ما لم يرده بمنزلة قوله غصبته منه أو ~~أخذته وقال الشافعي رحمه الله اقراره بالقبض من الغير لا يكون موجبا للضمان ~~بخلاف اقراره بالأخذ والغصب لان لفظ الاخذ يطلق على قبض بغير حق ولفظ القبض ~~يطلق على قبض بحق كقبض المبيع ونحوه وهذا ليس بصحيح فان لفظ الاخذ قد يطلق ~~على ما يكون بحق قال الله تعالى فخذها بقوة وقال الله تعالى فخذ ما أتيتك ~~وكن من الشاكرين ومع ذلك كان الاقرار به موجبا للضمان عليه فكذلك في لفظة ~~القبض وكذلك لو قال قبضت من صندوق فلان ألف درهم أو من كيس فلان أو من سقط ~~فلان ثوبا أو من قرية فلان كر حنطة أو من نخل فلان كر تمر أو من زرع فلان ~~كر حنطة فهذا كله اقرار بالقبض من يده أو جعل المقبوض جزأ من ملكه فيكون ~~مقرا بالملك وكذلك لو قال قبضت من أرض فلان عدل زطي فإنه يقضى بالزطي لصاحب ~~الأرض لان ما في أرضه في يده ثم المقر بما بين يدعى PageV18P073 # لنفسه يدا في أرضه ولم يعرف سبب ذلك فلا يثبت بمجرد دعواه وإذا لم يثبت ~~ما ادعى بقي اقراره بالقبض من يده فعليه رده وعلى هذا لو قال أخذت من دار ~~فلا مائة درهم ثم قال كنت فيها ساكنا أو كانت معي بإجارة لم يصدق لأنه مدع ~~فيما ذكره من سبب ثبوت يده في الدار فلا يصدق في ذلك الا بحجة فان جاء ~~بالبينة أنها كانت في يده بإجارة وانه نزل أرض فلان أبرأته من ذلك لأنه ~~أثبت سبب ثبوت يده في المكان بالحجة ولان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~فلو علم كون الدار في يده بإجارة أو كونه نازلا في أرض وعايناه انه أخلاها ~~متاعا كان ذلك القول قوله في أن هذا ملكه فكذلك إذا أثبت بالبينة دارا في ~~يد رجل فأقر انها لفلان الا بيتا معلوما فإنه لي ms4893 فهو علي ما قال لان الكلام ~~إذا قرن به الاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى فكأنه قال هذه الدار ما ~~سوى هذا البيت من الدار لفلان وهذا لان اسم الدار يتناول ما فيها من البيوت ~~والمستثنى إذا كان مما يتناوله لفظه كان استثناؤه صحيحا لان عمل الاستثناء ~~في اخراج ما يتناوله لولاه لكان الكلام متناولا له وكذلك لو قال الا ثلثها ~~لي أو قال الا تسعة أعشارها لما بينا أن الاستثناء صحيح إذا كان يبقى بعد ~~المستثنى شئ قل ذلك أو كثر. ولو قال الدار لفلان وهذا البيت لي كانت كلها ~~لفلان لان قوله وهذا البيت لي دعوى وليس باستثناء فان الواو للعطف ولا يعطف ~~المستثنى علي المستثنى منه فصار جميع الدار مستحقا للمقر له باقراره وكان ~~المقر مدعيا بيتا في دار غيره فلا يصدق الا بحجة وكذلك لو قال الدار لفلان ~~ولكن هذا البيت لي أو قال الدار لفلان وبناؤها لي أو الأرض لفلان ونخلها لي ~~أو النخل بأصولها لفلان لي لا يصدق في شئ من ذلك الا بحجة لان البناء تبع ~~للأصل والنخل تبع للأرض والثمر يملك بملك الأصل فكان هو في آخر كلامه مدعيا ~~لنفسه شيأ من ملك الغير فلا يستحقه الا بحجة. ولو قال هذه الدار لفلان الا ~~بناؤها فإنه لي لم يصدق أيضا على البناء والبناء تابع وليس هذا باستثناء ~~ومعنى هذا الكلام أن اسم الدار لا يتناول البناء مفصولا فان اسم الدار لما ~~أدير عليه الحائط من البقعة والبناء يدخل فيه تبعا والاستثناء إنما يكون ~~مما تناوله الكلام نصا لأنه اخراج ما لولاه لكان الكلام متناولا له فان ~~الاستثناء يصرف في جميع الكلام يجعله عبارة عما وراء المستثنى فما لم ~~يتناوله الكلام نصا لا يتحقق فيه عمل الاستثناء فهذا معنى قوله وليس هذا ~~باستثناء وهذا لان المعنى الذي لأجله كان يدخل البناء لولا هذا الاستثناء ~~لا ينعدم بهذا الاستثناء فان معنى كونه تبعا للأصل أن هذه التبعة قائمة ~~PageV18P074 # بعد الاستثناء وعلى قول الشافعي رحمه ms4894 الله هذا الاستثناء صحيح بناء على ~~أصله في أن عمل الاستثناء في منع ثبوت الحكم في المستثنى فدليل المعارضة ~~بمنزلة التخصيص في العموم وهذا يتحقق فيما يدخل في الحكم تبعا كما يتحقق ~~فيما يتناوله اللفظ قصدا وبيانه يأتي في باب الاستثناء إن شاء الله تعالى. ~~وعلى هذا لو قال هذا البستان لفلان الا نخلة بغير أصلها فإنها لي أو قال ~~هذه الحلية لفلان الا بطانتها فإنها لي أو قال هذا السيف لفلان الا حليته ~~فإنها لي أو هذا الخاتم لفلان الا فصه فإنه لي أو هذه الحلقة لفلان الا ~~فصها فإنه لي ففي هذا كله ما جعله مستثنى لم يتناوله الكلام نصا وإنما كان ~~دخوله تبعا فلا يعمل استثناؤه وإن كان موصولا بل هو والدعوى المبتدأة سواء ~~فلا يستحقه الا بحجة. ولو قال هذه الدار لفلان ثم قال بعد ذلك لا بل لفلان ~~فهي للأول وليس للاخر شئ لأنه رجع عن الاقرار به للأول وأقام الثاني مقامه ~~في الاقرار ورجوعه عن الاقرار باطل. وكذلك لو قال الدار لفلان ثم قال بعد ~~ذلك له ولفلان أولى ولفلان فالدار كلها للأول ورجوعه عن بعض ما أقر به ~~للأول باطل كما في جميعه وان قال ابتداء انها لفلان ولفلان فوصل المنطق فهو ~~بينهما نصفين لأنه عطف الثاني على الأول والعطف للاشتراك بين المعطوف ~~والمعطوف عليه في الخبر وفى آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله علي ~~آخره وصار كقوله هي لهما فان وصل ذلك فقال لفلان الثلثان ولفلان الثلث فهو ~~كما قال لان مقتضى أول كلامه المناصفة بينهما علي احتمال التفاوت فكان آخر ~~كلامه بيانا مغايرا وذلك صحيح منه موصولا وإذا ولدت الجارية في يد رجل ثم ~~قال الجارية لفلان والولد لي فهو كما قال لأنه لو سكت على ذكر الولد لم ~~يستحقه المقر له فكذلك إذا نص المقر على أن الولد له بخلاف ما سبق من ~~البناء وهذا لان الولد بعد الانفصال ليس تبعا للأم بخلاف النخل والبناء ~~فإنه تبع للأرض ms4895 ثم فرق بين الاقرار والبينة بأنه لو أقام رجل البينة أن ~~الجارية له به استحق ولدها معها والفرق ان الاستحقاق بالبينة يوجب الملك ~~للمستحق من الأصل (ألا ترى) أن الباعة يرجع بعضهم على البعض باليمين فيتبين ~~ان الولد انفصل من ملكه فكان مملوكا له فأما الاستحقاق بالاقرار فلا يوجب ~~الملك للمقر له من الأصل حتى لا يرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين ولكن ~~استحقاق الملك له مقصور على الحال ولهذا جعل الاقرار كالايجاب في بعض ~~الأحكام فلا يتبين به انفصال الولد من ملكه فلهذا لا يستحقه وللشافعي رحمه ~~الله في الفصلين قولان في قول يستحق الولد فيهما وفي قول لا يستحق الولد ~~فيهما وعلى القولين لا يفصل PageV18P075 # بين البينة والاقرار وعلي هذا ولد سائر الحيوانات والثمار المجدودة من ~~الأشجار. ولو كان في يده صندوق فيه متاع فقال الصندوق لفلان والمتاع الذي ~~فيه لي أو قال هذه الدار لفلان وما فيها من المتاع لي فالقول قوله لأنه لو ~~لم يذكر فيه كأن لا يستحقه المقر له فكذلك إذا ذكره لنفسه نصا وهذا لان ما ~~في الصندوق ليس بتبع للصندوق فالصندوق وعاء لما فيه والموعى لا يكون تبعا ~~للوعاء وكذلك المتاع يكون في الدار ليس بتبع للدار ولو قال بناء هذه الدار ~~لي وأرضها لفلان كانت الأرض والبناء لفلان لان أول كلامه وهو قوله هذه ~~الدار لي غير معتبر فإنه قد كان له ذلك قبل أن يذكره ففي قوله وأرضها لفلان ~~اقرار بالأصل والاقرار بالأصل يوجب ثبوت حق المقر له في البيع كما لو قال ~~أرض هذه الدار لفلان لاستحق الأرض والبناء جميعا ولو قال البناء لفلان ~~والأرض للاخر كان البناء للأول والأرض للثاني كما أقر به لان أول كلامه هنا ~~اقرار معتبر بالبناء للأول فهب أن آخر كلامه اقرار بالأرض والبناء ولكن ~~اقراره فيما صار مستحقا لغيره لا يصح فان للثاني الأرض خاصة فأما في الأول ~~فآخر كلامه بالاقرار بالأرض والبناء وهما جميعا ملكه (توضيح الفرق) ان ~~البناء لما صار للمقر ms4896 له الأول خرج من أن يكون تبعا للأرض فاقراره بالأرض ~~للثاني بعد ذلك لا يتعدى إلى البناء وفي الأول البناء باق على ملكه فكان ~~تبعا للأرض فاقراره بالأرض يثبت الحق للمقر له في البناء والأرض معا ولو ~~قال غصبت هذا العبد من فلأن لا بل من فلان فالعبد للأول لان رجوعه عن ~~الاقرار باطل والثاني قيمته لأنه أقام الاقرار للثاني بالغصب فيه مقام ~~الاقرار للأول وذلك منه صحيح في حق نفسه فإذا صار مقرا بالغصب من الثاني ~~وتعذر رده عليه ضمن له قيمته سواء دفعه إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء قال ~~وكذب الوديعة والعارية وهو قول محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله ~~في الوديعة والعارية ان دفع إلي الأول بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا ~~وان دفع بغير قضاء فهو ضامن للثاني (وبيانه) إذا قال هذه الألف بعينها ~~وديعة عندي لفلان ثم قال مفصولا أو موصولا لا بل هي وديعة لفلان أو دعها ~~فلان فالألف للأول وان دفعها إليه بغير قضاء قاض ضمن للثاني مثلها لان ~~اقراره حجة عليه وقد أقر أنه صار متلفا لها على الثاني بالاقرار والدفع إلى ~~الأول فهو والغصب سواء وان دفعها بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا عند أبي ~~يوسف رحمه الله لأنه بمجرد اقراره لم يتلف على الثاني شيئا والدفع حصل ~~بقضاء القاضي فلا يوجب الضمان عليه كما لو قال هذه الألف لفلان PageV18P076 # لا بل لفلان ودفع إلى الأول بقضاء قاض لم يضمن للثاني شيئا وعند محمد ~~رحمه الله يقول المودع ملتزم حفظ الوديعة للمودع وقد صار بالاقرار للأول ~~تاركا ما التزمه من الحفظ للثاني بزعمه فيكون ضامنا له كما لو دل سارقا علي ~~السرقة وهذا بخلاف الاقرار بالمال مطلقا لان هناك لم يلتزم الحفظ للثاني ~~ولكنه شاهد بالملك للثاني علي الأول والشاهد إذا ردت شهادته لم يضمن شيئا ~~ولو قال هذا العبد الذي في يدي وديعة لفلان الا نصفه فإنه لفلان كان كما ~~قال لأنه استثناه بعد ما تناوله ms4897 الكلام نصا فبقي مقرا للأول بما وراء ~~المستثنى وذلك لا يمنع اقراره بالمستثنى للثاني (توضيحه) أنه قال الا نصفه ~~فإنه لي كان صحيحا فكذلك إذا قال فإنه لفلان وكذلك لو قال هذان العبدان ~~لفلان الا هذا فإنه لفلان لان المستثنى بعض ما تناوله الكلام نصا. ولو قال ~~هذا العبد لفلان المقر له الأول الا الأول فإنه لي لم يقبل قوله ولا يصدق ~~وكانا جميعا لفلان لأنه متكلم بكلامين أحدهما معطوف على الاخر بحرف الواو ~~ثم استثنى جميع ما تناوله أحد الكلامين واستثناء الكل باطل لما بينا ان عمل ~~الاستثناء في جعل الكلام عبارة عما وراء المستثنى فإن كأن لا يبقى وراء ~~المستثنى شئ لم يكن هذا استثناء بل يكون رجوعا بخلاف الأول فان الاقرار ~~بالعبدين كلام واحد وكان استثناء أحدهما صحيحا ولو قال هذا العبد لفلان أو ~~أنه لفلان عندي وديعة كان للأول يغرم للثاني قيمته وعلي هذا الخلاف الذي ~~ذكرنا إذا دفعه إلى الأول بقضاء القاضي ولو قال هذا العبد لفلان وهذا لفلان ~~الا نصفه فإنه لفلان والا نصف الاخر فإنه لفلان جاز علي ما قال لان الكلام ~~موصول بعضه ببعض وقد استثني من كل كلام بعضه فكان صحيحا على أن يجعل عبارة ~~عما وراء المستثنى وكذلك هذا في الحنطة والشعير والذهب والفضة والدار ~~والأرض والله أعلم بالصواب * (باب الاقرار بالمجهول أو بالشك) * (قال رحمه ~~الله) أقر أن لفلان عنده وديعة ولم يبين ما هي فما أقر به من شئ فهو مصدق ~~فيه وقد تقدم نظيره في الغصب ففي الوديعة أولى لان المودع أمين فيكون مقبول ~~القول فيما بين بعد أن يكون ما بين سببا يقصد به الايداع وان ادعى المقر له ~~شيئا آخر فعلى المقر اليمين لانكاره ما ادعاه وكذلك لو أقر بثبوت وديعة ~~وجاء به معيبا وأقر أنه حدث به عنده هذا العيب فلا ضمان عليه في ذلك لأنه ~~لو هلك في يده لم يضمن شيئا وإذا أنكر صاحبه PageV18P077 # أن يكون استودعه فالجواب كذلك لان ما في ms4898 يده لم يقر علي نفسه بالسبب ~~الموجب للضمان عليه وإنما أقر بأنه وديعة في يده فصاحبه يدعى عليه السبب ~~الموجب للضمان وهو الاخذ بغير رضاه وذو اليد منكر لذلك فالقول قوله مع ~~يمينه قال (ألا ترى) انه لو قال وضعت خاتمك في يدي فضاع كان القول قوله ~~لأنه لم يضف إلى نفسه في ذلك فعلا يضمن به وإنما أراد بهذه الإشارة إلى ~~الفرق بين هذا وبين ما لو قال أخذته منك وديعة فان هناك إذا أنكر صاحب ~~الايداع كان المودع ضامنا لإقراره بالفعل الموجب للضمان عليه وهو الاخذ ~~فأما هنا فقد أضاف الفعل إلى صاحبه بقوله أودعني أو وضعه في يدي ولو كانت ~~الوديعة ثوبا فلبسه المودع أو دابة فركبها ثم قال هلكت بعد أن نزلت عنها ~~وكذبه صاحبه فهو ضامن لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان وهو اللبس والركوب في ~~ملك الغير ثم ادعى ما يبرئه عن الضمان فلا يقبل قوله إلا أن يقيم البينة ~~على ما ادعي وكذلك لو قال ركبتها باذن المودع وأنكر المودع الاذن فهو ضامن ~~إلا أن يقيم البينة على الاذن لإقراره بالفعل الموجب للضمان عليه وكذلك لو ~~دفعها إلى غير صاحبها ثم أقر انه دفعها باذنه فهو ضامن إلا أن يقيم البينة ~~على ذلك وعلى صاحبها اليمين في ذلك كله لدعوى الرضا والاذن عليه وهو مسقط ~~للضمان عنه ولو أقر به. ولو قال لفلان على ألف درهم أو لفلان على ألف درهم ~~ولفلان مائة دينار أو لفلان فالألف للأول لأنه أقر له بها عينا حين لم يقرن ~~به حرف التخيير وذكر حرف التخيير بين الآخرين في مائة دينار فيكون الجواب ~~في حقهما مثل الجواب في المسألة الأولى من حكم الاصطلاح والاستخلاف ولو قال ~~لفلان علي مائة دينار ولفلان علي كر حنطة أو لفلان كر شعير والمائة الدينار ~~للأول ثابتة لأنه أقر له بها عينا ولا شئ للآخرين لأنه ما عين في الاقرار ~~لواحد منها شيأ حين أدخل بينهما حرف أو وقد بينا أن حرف أو ms4899 يمنع عينا في حق ~~من اقترن به ولكن لكل واحد منهما أن يحلفه على ما يدعيه عليه كأنه لم يقر ~~لهما بشئ ولو قال له لك على مائة درهم ولفلان أو لفلان فللأول نصف المائة ~~والنصف الباقي يحلف لكل واحد من الآخرين عليه إلا أن يصطلحا علي شئ فيكون ~~بينهما فإنه عطف أحد الآخرين علي الأول فيما هو موجب حرف أو فكأنه قال ~~لفلان على مائة درهم ولا حد هذين الآخرين فنصف المائة للأول لأنه لا يزاحمه ~~من الآخرين الا أحدهما والنصف الآخر متردد بين الآخرين والمستحق منهما غير ~~معين والحكم فيه الاصطلاح أو الاستحلاف وان قال لفلان قبلي مائة درهم أو ~~لفلان وفلان PageV18P078 # فالنصف للثالث والنصف الباقي بين الأولين كما بينا في المسألة الأولى بين ~~الآخرين لأنه عين الاقرار للثالث هنا حين لم يقرن به حرف أو أثبت المزاحمة ~~لاحد هذين ولهذا على مائة درهم فنصف المائة للثالث وفي النصف الآخر حكم ~~الاصطلاح بين الأولين أو الاستحلاف قال وقوله على وقبلي دين وقوله عندي ~~وديعة وقوله من ملكي وديعة وقوله في ملكي أو في مالي شركة لان كل لفظ محمول ~~على ما هو المتعارف بين الناس في مخاطباتهم وقد بينا هذا وان قال لفلان على ~~مائة درهم والا فلفلان ففي قول أبى يوسف رحمه الله هذا مثل قوله لفلان أو ~~لفلان وفي قول محمد رحمه الله الألف للأول ولا شئ للثاني (وجه) قول محمد ~~رحمه الله انه أقر للأول بالمال عينا وفي حق الثاني علق الاقرار بالشرط فان ~~قوله والا فلفلان يعني إن لم يكن لفلان على مائة درهم وهذا تعليق بالشرط ~~والاقرار لا يحتمل التعليق بالشرط فيبقى اقراره للأول ملزما وفي حق الثاني ~~باطلا (ألا ترى) أنه لو قال لفلان على مائة درهم والا فعبدي حر أو فامرأتي ~~طالق أو فعلى حجة لزمته المائة دون ما سواها لان كلامه الثاني تعليق بشرط ~~عدم وجوب المال وفي هذا الفصل دليل من وجهين أحدهما أنه لو لم يكن المال ~~واجبا ms4900 باقراره للأول لكان يلزمه العتق والطلاق ويلزمه الحج لوجود شرطه ~~والثاني أنه جعل هناك آخر كلامه تعليقا فلم يؤثر في الاقرار السابق فكذلك ~~هنا وأبو يوسف رحمه الله يقول مثل هذا اللفظ إنما يذكر عند التردد بين ~~المذكورين علي أن يكون أولى الوجهين في ظنه الأول فان الرجل يقول هذا ~~القادم زيد والا فعمرو وكل هذا الطعام والا فهذا يكون المراد أحدهما على أن ~~يكون أولى الوجهين للأول فهنا أيضا يكون بهذا اللفظ مقرا لأحدهما بمنزلة ~~قوله لفلان أو لفلان وهذا بخلاف قوله والا فعبدي حر أو فعلى حجة فإنه لا ~~مجانسة بين الاقرار وبين انشاء العتق والتزام الحج حتى يحمل كلامه على معنى ~~التردد فكان آخر كلامه محمولا علي معنى اليمين ولان العتق والطلاق والحج ~~معلق بالشرط فيمكن تصحيح آخر الكلام تعليقا فأما الاقرار فلا يحتمل التعليق ~~بالشرط ففي جعلنا إياه شرطا الغاؤه من كل وجه فلهذا جعلناه بمعنى أو ليكون ~~مقرا لأحدهما بغير عينه. وان قال لفلان على مائة درهم بل لفلان أو لا بل ~~لفلان فهو سواء ولك واحد منها مائة درهم لان آخر كلامه لاستدراك الغلط ~~بالرجوع عن الاقرار للأول وإقامة الثاني مقامه في الاقرار له بالمائة ~~والرجوع في حق الأول باطل والاقرار للثاني بالمائة صحيح. ولو قال لفلان على ~~مائة درهم بل علي حجة لزمته المائة والحجة PageV18P079 # نفسه بمنزلة المتاع وقول ذي اليد فيما في يده حجة للدفع فان ادعى آخر أنه ~~ابنه فعليه البينة لأنه يدعى نسب ملك الغير فلا يقبل قوله الا بحجة فان ~~أقام البينة أنه ابنه قضى انه ابن له لاثباته دعواه بالحجة وجعل حرا لان في ~~الحكم بثبوت النسب حكما بأنه مخلوق من مائه وماء الحر جزء منه فيكون حراما ~~لم يتصل برحم الأمة وحين لم يسموا أمة في الشهادة لم يظهر اتصال مائه برحم ~~الأمة فبقي على الحرية فهذه موجبة البينة حرية الولد فلا يعارضها قول ذي ~~اليد في اثبات رقه. وكذلك لو كان الذي في يديه يدعى أنه ms4901 ابنه فالمدعى الذي ~~أقام البينة أولى بالقضاء بالنسب له لان البينة لا يعارضها اليد ولا قول ذي ~~اليد. وكذلك لو كان المدعى ذميا أو عبدا يثبت النسب منه لاثباته دعواه ~~بالحجة والعبد والذمي من أهل النسب كالحر المسلم فان أقام ذو اليد البينة ~~انه ابنه وأقام الخارج البينة أنه ابنه قضيت بنسبه الذي اليد لان هذا في ~~معنى النتاج وقد بينا أن بينة ذي اليد هناك تترجح على بينة الخارج. وكذلك ~~أن أقام كل واحد منهما البينة؟ أنه ابنه من امرأته هذه قضى بنسبه من ذي ~~اليد ومن امرأته وان جحدت هي ذلك لان السبب هو الفراش بينهما قائم والحكم ~~متى ظهر عقيب سبب ظاهر يحال به على ذلك السبب وذلك الفراش بينهما يثبت ~~النسب منهما فمن ضرورة ثبوته من أحدهما بذلك السبب ثبوته من الاخر فلا ~~ينتفى بجحودها وكذلك لو جحد الأب وادعت الأم. قال ولو كان الصبي في يد عبد ~~وامرأته الأمة وأقاما البينة أنه ابنهما وأقام آخر من العرب أو من الموالي ~~أو من أهل الذمة أنه ابنه من امرأته هذه وهي مثله فإنه يقضى بينة الخارجين ~~لان في بينتهما زيادة اثبات الحرية للولد والبينات للاثبات فتترجح بزيادة ~~الاثبات. قال ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته ~~هذه وهما حران وأقام ذو اليد البينة انه ابنه ولم ينسبوه إلي أمه فإنه يقضي ~~به للمدعى لزيادة الاثبات في بينته وهو ثبوت النسب من أمه فصارت الزيادة في ~~اثبات النسب كزيادة اثبات الحرية وكذلك أن كانت الأم هي المدعية فان ثبوت ~~النسب بالفراش بينهما فيكون أحدهما خصما عن الاخر في لا أثبات ولو أقام ~~الخارج البينة انه ابنه وشهد شهود ذي على اقراره أنه ابنه قضى به للمدعى ~~لان ثبوت اقرار ذي اليد بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي اقراره وذلك ~~يندفع ببينة الخارج ثم أعاد مسألة الرجلين والمرأتين وقد بيناه (فرع) عليه ~~ما لم وقت كل واحد منهما وقتا قال ينظر ms4902 إلى سن الصبي فإن كان مشكلا فهو وما ~~لم يوقتا سواء يقض به لهما وإن كان مشكلا في أحدهما وهو أكبر سنا من الاخر ~~أو أصغر PageV18P080 # معروف قضيت به للمشكل لان علامة الكذب ظهرت في شهادة الآخرين ولم تظهر في ~~شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي وقتوه قال ولو كان الصبي في يد رجل ~~فأقامت امرأة شاهدين انه ابنها قضيت بالنسب منها لاثباتها الدعوى بالحجة ~~وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به لان مجرد الدعوى لا يعارض البينة فان ~~(قيل) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها (قلنا) نعم ولكن لا يمكن اثبات النسب ~~منهما الا بالقضاء بالفراش بينهما ومجرد قوله ليس بحجة عليها في اثبات ~~الفراش في النكاح بينهما ولو لم تقم المرأة الا امرأة واحدة شهدت انها ولدت ~~فإن كان ذو اليد يدعى أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشئ لان الاستحقاق ~~الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في ابطال حق ~~ثابت للغير وإن كان الذي في يديه لا يدعيه فانى اقضي به للمرأة بشهادة ~~امرأة واحدة وهذا استحسان وفي القياس لا يقضى لان اليد في اللقيط مستحق لذي ~~اليد حتى لو أراد غيره ان ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك بشهادة امرأة ~~واحدة وفي الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في اثبات نسبه وحريته وليس فيه ~~ابطال حق لذي اليد لأنه لا يدعى في الولد شيئا إنما يده فيه مصيانة عن ~~ضياعه فلهذا أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة. قال عبد في يد رجل أقام رجل ~~البينة أنه عبده ولد في ملكه وانه أعتقه وأقام ذو اليد البينة أنه عبده ولد ~~في ملكه فانى أقضى به للذي أعتقه لان في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا ~~بينة ذي اليد جعلناه مملوكا له وكيف يجعل مملوكا وقد قامت البينة على ~~الحرية ولو كان المدعى دبره أو كاتبه لم يستحق بهذا شيأ أما في الكتابة لا ~~اشكال لأنه عقد محتمل للفسخ كالبيع والإجارة ms4903 فكأنه أقام البينة علي تصرفه ~~فيه ببيع أو إجارة فلا يترجح به وأما في التدبير فقد أعاد المسألة في آخر ~~الكتاب وجعله كالعتق ففيه روايتان * وجه تلك الرواية أن بالتدبير يثبت له ~~حق عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا بحقيقة العتق لأنه يثبت الولاء على ~~العبد ببينته في الموضعين جميعا وإذا كان الولاء هو المقصود والملك بيع ~~فتترجح بينة الخارج لهذا وجه هذه الرواية أن التدبير لا يخرجه من أن يكون ~~مملوكا كالكتابة فكان الملك هو المقصود بالاثبات لكونه قائما فتترجح بينة ~~ذي اليد لاثبات الولادة في ملكه بخلاف العتق فان الملك لا يبقى بعد العتق ~~فيكون المقصود هناك اثبات الولاء ولو أقام الخارج البينة انه ابنه ولد في ~~ملكه وأقام ذو اليد البينة انه عبده ولد في ملكه قضى به للمدعي لان في ~~بينته اثبات الحرية فان المولود من أمته في ملكه حر الأصل وإذا كان يترجح ~~عنده اثبات حرية العتق PageV18P081 # براءة الكفيل على كل حال وكذلك براءة الكفيل بالاستيفاء منه توجب براءة ~~الأصيل فكان في هذا الاقرار منفعة الوارث ببراءة ذمته. وكذلك لو أقر بالقبض ~~من أجنبي تطوع به عن الوارث أو أقر بحوالة أجنبي عن الوارث فهذا باطل ~~لتضمنه الاقرار ببراءة الوارث وإن كان قبض المال من الوارث أوم من أدى عنه ~~بمعاينة الشهود جاز لانتفاء التهمة عن القبض المعاين وإنما فارق المريض ~~الصحيح لعدم تمكن الصحة في تصرف المريض وفيما لا تهمة فيه المريض كالصحيح. ~~ولو وكل رجل رجلا ببيع عبده فباعه من ابن الامر ثم مرض الآمر فأقر بقبض ~~الثمن منه أو أقر الوكيل بقبضه ودفعه إلى المريض لم يصدق في ذلك لما في هذا ~~الاقرار من منفعة الوارث ببراءة ذمته عن اليمين. فان قيل أليس أن الوكيل ~~بمنزلة العاقد لنفسه وهو صحيح * قلنا في حقوق العقد نعم فاما في الواجب من ~~اليمين فلا حق له بل هو للموكل وفي هذا الاقرار إذا صح سلامة اليمين للوارث ~~وسقوط مزاحمة سائر الورثة عنه فلهذا لا يصدق ms4904 الوكيل على ذلك فإن كان المريض ~~هو الوكيل صدق وان جحد الامر ذلك لان المشترى أجنبي من الوكيل واقرار ~~المريض باستيفاء دين واجب له على أجنبي صحيح فلان يصح اقراره باستيفاء دين ~~واجب لغيره كان أولى وحال مرض الوكيل في هذا الدين كحال صحته لأنه تصرف ليس ~~مع وارثه ولا في محل فيه حق غرمائه أو ورثته وإن كان المشترى وارثا للوكيل ~~والامر وهما مريضان لم يصدق الوكيل علي ذلك لان مجرد مرض الامر يمنع صحة ~~هذا الاقرار فمرضهما أولى وإن كان المشترى وارثا للوكيل دون الامر فان أقر ~~الوكيل انه قبضه ودفعه إلى الامر أو هلك المقبوض في يده فهو مصدق على ذلك ~~وان أقر بقبضه فقط لم يصدق على ذلك لأنه إذا أقر في الدين بالقبض لزمه ضمان ~~المقبوض إذا مات مقرا به فكان هذا الاقرار منه إنما يبرئ ذمة وارثه ويلزمه ~~المال فهو بمنزلة قبول الحوالة والكفالة عن وارثه بالمال أو تبرعه بالقضاء ~~عنه واما إذا قال دفعته إلى الامر أو ضاع منى فليس فيه التزام شئ في ذمته ~~لأنه أمين في المقبوض فالقول قوله ولئن كان فيه منفعة للوارث فليس في مال ~~تعلق به حق الورثة والمريض في ذلك والصحيح سواء. ولو أن مريضا عليه دين ~~يحيط بماله أقر بقبض دين له علي أجنبي فإن كان ذلك جائزا إذا كان وجوب ~~الدين في الصحة لان الغريم استحق براءة ذمته عند اقرار الطالب بالقبض منه ~~فلا يبطل استحقاقه بمرض الطالب ولان حق الغرماء لا يتعلق في مرضه بالدين ~~وإنما تعلق حقهم بما لا يمكن استيفاء الدين PageV18P082 # منه واستيفاء الدين من المدين غير ممكن وكان اقراره باستيفاء ما لم يتعلق ~~به حق غرمائه في المرض والصحة سواء بخلاف ما إذا كان الدين علي الوارث لان ~~بطلان اقراره هناك لحق الوارث وحقهم يتعلق بالدين والعين فإن كان الغريم ~~أخا له وله ابن فمات الابن قبل الأب حتى صار الأخ من ورثته لم يجز اقراره ~~بقبض الدين منه وقد بينا ms4905 هذه الفصول في اقراره بالدين لمن لم يكن وارثا ثم ~~صار وارثا بسبب قائم وقت الاقرار فصار غير وارث فكذلك هذه الفصول في ~~الاقرار بالاستيفاء ان أقر بالدين إذا الاقرار بالاستيفاء بالدين على ما ~~بينا. ولو خلع امرأته في مرضه على جعل وانقضت عدتها فأقر باستيفائه منها ~~وليس عليه دين في الصحة ولا في المرض كان مصدقا لأنها بانقضاء العدة خرجت ~~من أن تكون وارثة بيقين فاقراره باستيفاء الدين منها ومن أجنبي آخر سواء ~~واشتراطه انقضاء العدة صحيح لان اقراره قبل العدة نتمكن فيه تهمة المواضعة ~~فإنها لو لم تساعده على الخلع حتى فارقها لا تخرج عن أن تكون وارثة فيحتمل ~~انها ساعدته على الخلع ليتضح اقراره باستيفاء الدين منها فلزوال هذه التهمة ~~شرط انقضاء العدة وكذلك اشتراطه أن لا دين عليه في الصحة لان دين الصحة ~~مقدم علي ما يقر به في المرض فأما اشتراطه أن لا دين عليه في المرض فسبب ~~معاين صحيح وإن كان المراد بسبب الاقرار فالمراد في حكم الاختصاص انها إنما ~~تختص بما في ذمتها إذا لم يكن على المقر دين في مرضه وكذلك لو صالح عن قصاص ~~في مرضه على مال ثم أقر بقبضه وهو على غير وارثه صدق في ذلك بخلاف ما إذا ~~كان على وارثه لان بالصلح قد انقلب الواجب ما لا ففي اقراره بقبضه من ~~الوارث اتصال منفعة المالية إليه والمريض لا يملك ذلك في حق وارثه بخلاف ~~عفوه عن القصاص فان ذلك ليس بمال وإنما يمنع المريض من أن يقر لوارثه بما ~~هو مال وان أقر العبد التاجر بقبض دين كان له على مولاه فإن لم يكن عليه ~~دين جاز لان كسبه خالص حق مولاه ولان العبد لا يستوجب على مولاه دينا إذا ~~لم يكن عليه دين فبراءة المولى لا تكون باقراره وإن كان عليه دين لم يجز ~~اقراره بذلك لان المولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث حتى تتعلق سلامته ~~له بشرط الفراغ عن الدين للعبد فيكون اقراره لمولاه ms4906 في مرضه إذا مات منه ~~بمنزلة اقرار المورث لوارثه وكما تمكن هناك تهمة إيثاره على سائر الورثة ~~تمكن هنا تهمة ايثاره مولاه علي غرمائه وكذلك المكاتب إذا أقر بقبض دينه من ~~مولاه وهو مريض ثم مات وعليه دين والمولى وارثه فاقراره باطل وإن لم يكن ~~عليه دين PageV18P083 # أثلاثا) ولهذا نظائر وأضداد ومن نظائرها الموصى له بجمع المال وبنصفه عند ~~إجازة الورثة والموصي له بعين مع الموصى له بنصف ذلك العين إذا لم يكن ~~للميت سواه ومن أضدادها العبد المأذون المشترك إذا أدانه أحد الموليين مائة ~~وأجنبي مائه ثم بيع بمائة فالقسمة بين المدين والأجنبي عند أبي حنيفة رحمه ~~الله بطريق العول أثلاثا وعندهما بطريق المنازعة أرباعا وكذلك المدبر إذا ~~قتل رجلا خطأ وفقأ عين آخر وغرم المولي قيمته لهما وكذلك العبد إذا قتل ~~رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا ابنان فعفا أحدهما ثم دفع العبد ~~بالجنايتين ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق العول التركة بين الورثة ~~والغرماء وضاقت التركة عن ايفاء حقوقهم والموصى له بالثلث والموصى له ~~بالسدس إذا لم تجز الورثة ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق المنازعة ~~فضولي باع عبد رجل بغير أمره وباع فضولي آخر نصفه فأجاز المولى البيعين ~~فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة أرباعا وأصل أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله ان قسمة العين متى وجبت بسبب حق في العين كانت القسمة على طريق العول ~~فالتركة بين الورثة ومتى وجبت بسبب حق كان في العين كالأصل فالقسمة على ~~طريق المنازعة كما في بيع الفضولي فان حق كل واحد من المشتريين كان في ~~الثمن يتحول بالشراء إلى المبيع وفي مسألة الدعوى حق كل واحد من المدعيين ~~في العين فكانت القسمة علي طريق العول لمعنى ان حق كل واحد منهما شائع في ~~العين فما من جزء منه الا وصاحب القليل مزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه فلهذا ~~كانت القسمة بطريق العول والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله ان كل واحد منهما ~~إذا كان يدلى بسبب صحيح معلوم فالقسمة ms4907 على طريق العول كالورثة في التركة ~~وإذا كان يدلى لا بسبب صحيح ثابت فالقسمة على طريق المنازعة وما لا منازعة ~~فيه لصاحب القليل يسلم لصاحب الكثير في بيع الفضولين فان بيع كل واحد منهما ~~غير صحيح قبل إجازة المالك وهذا لان المضاربة إنما يصار إليها عند الضرورة ~~وذلك عند قوة السبب واستواء السببين في صفة الصحة ففي مسألة الدعوى سبب ~~استحقاق كل واحد منهما الشهادة وهي لا توجب شيئا قبل اتصال القضاء فلم يكن ~~كل واحد من السببين معلوم الصحة فلهذا كانت القسمة على طريق المنازعة وما ~~قال يبطل بحق الغرماء في التركة فان قسمة العين بسبب حق كان في الذمة ومع ~~ذلك كانت القسمة عوليا. قال فإن كان المدعون ثلاثة يدعى أحدهم جميعها ~~والاخر نصفها والاخر ثلثها وأقاموا البينة فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~القسمة بطريق العول فتكون أصل المسألة PageV18P084 # من ستة يضرب مدعي الكل بسهام الدار ستة ومدعي الثلثين بسهام الثلثين ~~أربعة ومدعي النصف بثلاثة فيقسم الدار بينهم على ثلاثة عشر سهما وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله القسمة بطريق المنازعة ولا منازعة لصاحب النصف والثلثين ~~فيما زاد على الثلثين وصاحب الجميع يدعي ذلك فيسلم له بلا منازعة وما زاد ~~على النصف إلى تمام الثلثين لا منازعة فيه لصاحب النصف فيكون بين صاحب ~~الجميع والثلثين نصفين يبقى ستة استوت منازعتهم فيه فكان بينهم أثلاثا ~~فيسلم لمدعي النصف سدس الدار ولمدعى الثلثين ربع الدار ولمدعي الجميع ما ~~بقي وذلك سبعة أسهم من اثنى عشر. قال ولو كانت الدار في يد رجلين فادعى ~~أحدهما نصفها والاخر جميعها فالبينة على مدعى الجميع لان دعوى كل واحد ~~منهما منصرف إلى ما في يده أولا ليكون يده محقة في حقه وهذا لان حمل أمور ~~المسلمين على الصحة واجب فصاحب النصف لا يدعى شيئا مما في يد صاحب الجميع ~~وصاحب الجميع يدعى شيئا مما في يد صاحب النصف فعليه اثباته بالبينة فان ~~أقاما البينة فالدار كلها لصاحب الجميع لأنه ان اجتمع بينة الخارج وبينة ms4908 ذي ~~اليد فيما في يد صاحب النصف فبينة الخارج أولى بالقبول. قال ولو كانت الدار ~~في يد ثلاثة نفر فادعى أحدهم جميعها والاخر ثلثيها والآخر نصفها وأقاموا ~~البينة واستحلف كل واحد منهم ونكل فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله القسمة على ~~طريق المنازعة بينهم فتكون من أربعة وعشرين سهما لان في يد كل واحد منهم ~~ثلث الدار ودعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما في يده ثم فيما فضل في ذلك إلى ~~ما في يد صاحبه لأنه ليس أحدهما بأولى به من الاخر ولا بينة لكل واحد منهم ~~فيما في يده فأما الثلث الذي في يد صاحب النصف لا بينة له في ذلك وصاحب ~~الجميع يدعى الجميع وصاحب النصف يدعى الثلثين لأنه يدعى الثلثين ثلث في يده ~~وثلث في يد صاحبه فيكون دعواه فيما في يد كل واحد منهما نصف الثلث فيسلم ~~نصف هذا الثلث لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر بينهما نصفان لاستواء ~~منازعتهما فيه فصار هذا الثلث علي أربعة والثلث الذي في يد صاحب الثلثين ~~صاحب الجميع يدعى جميعه وصاحب النصف يدعى ربعه لأنه يدعى النصف والثلث في ~~يده فإنما بقي الثلث في يد صاحبه فكان دعواه في يد كل واحد منهما نصف السدس ~~وذلك ربع ما في يديه فثلاثة أرباع ما في يده سالم لصاحب الجميع واستوت ~~منازعتهما في الربع فكان بينهما نصفين وما في يد صاحب الجميع يدعى صاحب ~~الثلثين نصفه وصاحب النصف ربعه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ~~PageV18P085 # ثم مات المشترى وأحد الغرماء وارثه واكتسب العبد ما لا في مرضه ثم مات ~~فان ماله يقسم بين غرمائه الثلاثة الباقين كل منهم يضرب بدينه ويضرب الوارث ~~بدينه ولا يضرب الذي أعتقه بدينه لان الديون كلها واجبة في ذمته لم يقض شئ ~~منها من ثمنه والدين الواجب في ذمة العبد يقضى من كسبه بعد موته إلا أن دين ~~المشترى قد سقط عنه لأنه ملك رقبته والمولى لا يستوجب علي عبده دينا وقد ~~كان يحول حقه ms4909 إلى الثمن الذي قبضه القاضي فلما هلك ذلك فات محل حقه أصلا ~~فسقط دينه فلهذا لا يضرب في الكسب الذي بعد العتق بشئ وأما وارث المشترى ~~فهو أجنبي عن العبد فدينه ثابت في ذمته بعد العتق كدين الآخرين وهو وان صار ~~وارثا للعبد بموت المشترى فإنما صار وارثا بسبب حادث بعد الاقرار وهو ~~الولاء فلا يبطل ذلك اقراره فلهذا يضرب مع الآخرين بدينه وكذلك أن كان أحد ~~غرماء الدين أقر لهم وارث العبد لأنه حين أقر له لم يكن وارثه فلا يبطل ~~اقراره له وان صار وارثا بعد ذلك ولو أن مريضا أقر لابنه بدين وابنه عبد ثم ~~عتق ثم مات الأب وهو وارثه فاقراره بالدين جائز لان كسب العبد لمولاه فهذا ~~الاقرار حصل من المريض في المعنى للمولى والمولى أجنبي منه فبان صار العبد ~~من ورثته لا يبطل ذلك الاقرار وهذا هو المعنى في الفصل الأول أن الدين ~~الواجب على العبد باقراره يتعلق برقبته وكسبه وذلك لمولاه دونه فبان صار ~~المقر له وارثا له بعد ذلك لا يبطل به الاقرار المتقدم وان وجب قضاء من كسب ~~هو خالص حق العبد بعد العتق لان هذا حكم يثبت بسبب حادث وهو الاعتاق وقد ~~بينا أن من صار وارثا بسبب حادث بعد الاقرار لا يبطل الاقرار به بخلاف من ~~ورث بسبب قائم وقت الاقرار وإن كان العبد تاجرا وعليه دين والمسألة بحالها ~~فالاقرار باطل لان كسب العبد التاجر لا يكون لمولاه ففي هذا الاقرار منفعة ~~للعبد من حيث إنه يقضى به دينه وقد صار وارثا بسبب كان قائما وقت الاقرار ~~فلهذا بطل اقراره فأما إذا لم يكن عليه دين فكسبه يكون ملكا لمولاه ويجعل ~~هذا كالاقرار للمولى ولو أقر المريض لابنه وهو مكاتب ثم مات الأب والابن ~~مكاتب على حاله فاقراره له جائز لان المكاتب ليس من جملة الورثة فإنما كان ~~مقرا بهذا الدين لأجنبي وان عتق المكاتب قبل موت الأب لم يجز اقراره له ~~لأنه صار وارثا بسبب كان قائما وقت ms4910 الاقرار وكسبه بعد العتق له فكان هذا ~~الاقرار موجبا ايصال النفع إلى وارثه فلهذا لم يصح. ولو أقر المكاتب في ~~مرضه لابنه الحر بدين ثم مات مكاتبا ولم يترك وفاء أو ترك PageV18P086 # وفاء بالدين دون المكاتبة فالاقرار جائز لأنه مات عبدا عاجزا فلا يكون ~~ابنه من ورثته فكان الاقرار له كالاقرار للأجنبي وهذا لان الدين مقدم على ~~المكاتبة لأنه أقوى (ألا ترى) أنه لا يملك اسقاطه عن نفسه بخلاف بدل ~~الكتابة فإذا كان الدين مقدما فهو لم يترك وفاء ببدل الكتابة وان ترك وفاء ~~بذلك كله كان اقراره بالدين باطلا لأنه يؤدى كتابته ويحكم بعتقه مستندا إلى ~~حال حياته فيكون ابنه من ورثته وموجب اقراره قضاء الدين من كسبه وكسبه حقه ~~فإذا حصل اقراره لمن يرثه بسبب قائم وقت الاقرار كان الاقرار باطلا والله ~~أعلم بالصواب * (باب الاستثناء) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الرجل أن لفلان ~~عليه ألف درهم الا تسعمائة وخمسين درهما فاستثناؤه جائز وعليه خمسون لأنه ~~عطف الخمسين على التسعمائة وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه فإذا كان المعطوف ~~عليه مستثنى فكذلك المعطوف وقد بينا أن الاستثناء صحيح إذا كان يبقى ما ~~وراء المستثنى شئ فجعل الكلام عبارة عنه قل ذلك أو كثر والباقي وراء ~~المستثنى فكان مقرا بها بهذه العبارة بخلاف ما لو قال الا ألف درهم فإنه لا ~~يبقى وراء المستثنى شئ مما تناوله كلامه ليصير الكلام عبارة عنه فيكون هذا ~~رجوعا عن الاقرار لا استثناء والرجوع باطل وإن كان موصولا لأنه إنما يصلح ~~موصولا ما يكون فيه معنى البيان لأول كلامه والابطال ليس من البيان في شئ ~~فلم يصح وإن كان موصولا ولو قال له على ألف درهم الا دينارا فالاستثناء ~~جائز ويطرح من الألف قيمة الدينار وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وأبى يوسف ~~استحسانا وفي القياس لا يصح هذا الاستثناء وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ~~وكذلك لو قال الا فلسا أو كر حنطة أو استثني شيئا مما يكال أو يوزن أو يعد ~~عدا ms4911 فهو على هذا الخلاف فأما إذا قال الا شاة أو ثوبا أو عرضا من العروض ~~فالاستثناء باطل عندنا وقال الشافعي رحمه الله صحيح ويطرح عنه بقدر قيمة ~~المستثنى أما الكلام مع الشافعي رحمه الله بناء على الاختلاف في موجب ~~الاستثناء فعنده موجب الاستثناء امتناع ثبوت الحكم في المستثنى لقيام ~~الدليل المعارض بمنزلة دليل الخصوص في العموم فإذا قال لفلان على عشرة الا ~~درهم يصير كأنه قال الا درهم فإنه ليس على فلا يلزم؟ الدرهم للدليل المعارض ~~لأول كلامه لأنه يصير كالاستثناء PageV18P087 # الدعوتين القول قول صاحب اليد كما لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل ~~كان هو أولى بها ولان الظاهر شاهد له ولان وضعه الجذوع دليل على أنه بنى ~~الحائط لحاجته إذا وضع حمله عليه ومثل هذه العلامة تثبت الترجيح كما إذا ~~اختلف الزوجان في متاع البيت يجعل ما يصلح للرجل للرجل وما يصلح للنساء ~~للمرأة وان كأن لأحدهما عليه هوادى أو بواري لا يستحق به شيئا لان هذا ليس ~~بجهل مقصود بنى الحائط لأجله فلا يثبت به الترجيح كما لو تنازعا في دابة ~~ولأحدهما عليه مخلاة علقها لا يسحق به الترجيح بخلاف الجذوع فإنه حمل مقصود ~~يبنى الحائط لأجله فيثبت له اليد باعتباره وكذلك أن كأن لأحدهما عليه جذوع ~~أو اتصال وللاخر بواري فهو لصاحب الجذوع والاتصال وان كأن لأحدهما عليه ~~جذوع وللاخر اتصال فصاحب الجذع أولى ومراده من هذا مداخلة انصاف اللبن ~~بعضها في بعض إذا كان من أحد الجانبين هذا النوع من الاتصال ببناء أحدهما ~~لان وضع الجذوع استعمال للحائط والاتصال مجاورة واليد تثبت بالاستعمال دون ~~المجاورة فكان صاحب الجذوع أولى كما لو تنازعا في دابة وأحدهما راكبها ~~والاخر متعلق بلجامها فالراكب أولى وذكر الطحاوي رحمه الله أن صاحب الاتصال ~~أولى لان الكل صار في حكم حائط واحد فهذا النوع من الاتصال في بعضه متفق ~~عليه لأحدهما فيرد المختلف فيه إلى المتفق عليه ولان الظاهر أنه هو الذي ~~بناه مع حائطه فمداخلة انصاف للبن لا يتصور الا ms4912 عند بناء لحائطين معا فكان ~~هو أولى. قال في الكتاب إلا أن يكون اتصال تربيع بيت أو دار فيكون لصاحب ~~الاتصال حينئذ وكان الكرخي رحمه الله يقول صفة هذا الاتصال أن يكون هذا ~~الحائط المتنازع من الجانبين جميعا متصلا بحائطين لأحدهما والحائطان متصلان ~~بحائط له مقابلة الحائط المتنازع حتى يصير مربعا شبه القبة فحينئذ يكون ~~الكل في حكم شئ واحد فصاحب الاتصال أولى والمروى عن أبي يوسف رحمه الله أن ~~المعتبر اتصال جانبي الحائط المتنازع بحائطين لأحدهما فأما اتصال الحائطين ~~بحائط أخرى غير معتبر وعليه أكثر مشايخنا رحمهم الله لان الترجيح إنما يقع ~~له يكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع من الجانبين وذلك يتم بالاتصال بجانبي ~~الحائط المتنازع ولصاحب الجذوع موضع جذوعه لان استحقاق صاحب الاتصال ~~بالظاهر وهو حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير فلا يستحق به على ~~صاحب الجذوع رفع جذوعه فان (قيل) لما قضى بالحائط لصاحب الاتصال فينبغي أن ~~يأمر الاخر برفع الجذع لأنه حمل موضوع PageV18P088 # له في ملك الغير بغير سبب ظاهر لاستحقاقه كما لو تنازعا في دابة ولأحدهما ~~عليها حمل وللاخر مخلاة يقضى لصاحب الحمل ويؤمر الآخر برفع المخلاة قلنا ~~لان وضع المخلاة علي دابة الغير لا يكون مستحقا له في الأصل بسبب فكان من ~~ضرورة القضاء بالدابة لصاحب الحمل أمر الآخر برفع المخلاة فأما هنا فقد ~~يثبت له حق وضع الجذوع على حائط لغيره بأن كان ذلك مشروطا في أصل القسمة ~~فليس من ضرورة الحكم لصاحب الاتصال استحقاق رفع الجذوع على الاخر وهذا ~~بخلاف ما لو أقام أحدهما البينة وقضي له به يؤمر الاخر برفع جذوعه لان ~~البينة حجة للاستحقاق فيستحق صاحبها رفع جذوعه عن ملكه وإن لم يكن متصلا ~~ببناء أحدهما ولم يكن عليه جذوع فهو بينهما نصفان لاستوائهما فيه في اليد ~~حكما فإنه بكونه بين داريهما يثبت لكل واحد منهما عليه اليد حكما وان كأن ~~لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر عليه خشبة واحدة فلكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته ولا يكون بينهما نصفان ms4913 استحسن ذلك في الخشبة والخشبتين وهكذا ذكر في ~~كتاب الصلح. وقال في كتاب الاقرار الحائط كله لصاحب عشر خشبات الا موضع ~~الخشبة فإنه لصاحبها وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله ان ~~الحائط بينهما نصفان وهو قول أبى يوسف رحمه الله وهو القياس ووجهه ان ~~الاستعمال بموضع الخشبة يثبت يد صاحبها عليه فصاحب القليل فيه يستوى بصاحب ~~الكثير كما لو تنازعا في ثوب عامته في يد أحدهما فطرف منه في يد الآخر كان ~~بينهما نصفين ووجه رواية كتاب الاقرار لصاحب العشر خشبات عليه حمل مقصود ~~يبنى الحائط لأجله وليس لصاحب الخشبة الواحدة مثل ذلك ولان الحائط لا يبنى ~~لأجل خشبة واحدة عادة وإنما ينصب لأجلها أسطوانة فكان صاحب العشر خشبات ~~أولى به كما في الدابة إذا كان لأحدهما غليها حمل مقصود وللاخر مخلاة يقضى ~~بها لصاحب الحمل إلا أنه لا يرفع خشبة الآخر لان استحقاق صاحب الخشبات ~~باعتبار الظاهر يستحق به رفع الخشبة على الآخر وأما وجه رواية كتاب الدعوى ~~ان الاستحقاق باعتبار وضع الخشبة فيثبت لكل واحد منهما الملك فيما تحت ~~خشبته لوجود سبب الاستحقاق به في ذلك الموضع فأما ما بين الخشبات لم يذكر ~~في الكتاب انه يقضى به لأيهما لان من أصحابنا رحمهم الله من قال يقضى بالكل ~~بينهما على احدى عشر سهما عشرة لصاحب الخشبات وسهم لصاحب الخشبة الواحدة ~~اعتبار لما بين الخشبات بما هو تحت كل خشبة من الحائط وأكبرهم على أنه يقضى ~~به لصاحب العشر PageV18P089 # رحمهما الله وعليه كر حنطة وقفيز شعير وجه قولهما أن الكلام موصول وفي حق ~~الشعير إنما استثنى بعض ما أقر به فيكون صحيحا كما لو بدأ باستثناء الشعير ~~فقال الا قفيز شعير وكر حنطة وأبو يوسف رحمه الله يقول استثناؤه كر حنطة ~~باطل فيكون ذلك لغوا من الكلام وقد تخلل بين المستثنى والمستثني منه في ~~الشعير ومتى تخلل بين المستثنى والمستثنى منه كلام لغو كان الاستثناء باطلا ~~لان شرط صحة الاستثناء الوصل والكلام اللغو فاصل بمنزلة ms4914 السكوت أو أبلغ منه ~~فان التكلم باللغو اعراض عن الجد وليس في السكوت اعراض وهذا باطل نظير ~~اختلافهم فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو قال لعبده ~~أنت حر وحر إن شاء الله وعند أبي حنيفة رحمه الله الاستثناء باطل ويقع ~~الطلاق والعتاق جميعا لان كلامه الثاني لغو فصار فاصلا وعندهما الاستثناء ~~صحيح لكون الكلام موصولا ظاهرا ولو قال لفلان على ألف درهم ولفلان مائتا ~~دينار الا ألف درهم كان الاستثناء جائزا من الدنانير لان المقر له إذا كان ~~مختلفا فالاستثناء من المال الذي وصله به وإنما وصل الاستثناء بالدنانير ~~هنا واستثناء ألف درهم من مائتي دينار صحيح عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله لأنه استثناء بعض ما تكلم به بطريق المستثنى المعين. ولو قال لفلان ~~ألف درهم استغفر الله الا مائة درهم كان الاستثناء باطلا لأنه فصل بينه ~~وبين الاقرار بما ليس من جنسه ولا هو راجع إلى تأكيد الاقرار فكان بمنزلة ~~الفصل بالسكتة وكذلك لو ذكر بين المستثنى والمستثنى منه تهليلا أو تكبيرا ~~أو تسبيحا لأن هذه كلمة ليست من الاقرار في شئ فيتحقق الفصل بها كما يتحقق ~~بالسكوت وشرط صحة الاستثناء الوصل. ولو قال لفلان على مائة يا فلان الا ~~عشرة دراهم كان الاستثناء جائزا لان قوله يا فلان نداء للمخاطب لينبهه ~~فيستمع كلامه فكان كلامه راجعا إلى تأكيد الاقرار فلا يوجب الفصل بين ~~المستثنى والمستثنى منه بخلاف ما سبق. ولو قال لفلان على مائة درهم فاشهدوا ~~على بذلك الا عشرة دراهم كان الاستثناء باطلا لوجهين أحدهما انه أمرهم أن ~~يشهدوا على الف ولا يكون ذلك مع صحة الاستثناء والثاني أن قوله فاشهدوا على ~~ذلك كلام آخر أعقب الاقرار به بحرف التعقيب وهو الفاء ولو عطف علي الاقرار ~~بحرف الواو كان فاصلا بين المستثنى والمستثنى منه فكذلك إذا أعقبه به وهذا ~~لأنه كلام مفيد مفهوم المعنى بنفسه فلا يكون تابعا للكلام الأول بل يصير ~~فاصلا بخلاف قوله يا فلان فإنه ليس بكلام ms4915 مفهوم المعنى بنفسه فكان من تتمة ~~المراد بالكلام الأول PageV18P090 # فلا يوجب الفصل بين المستثنى والمستثنى منه. ولو قال لفلان على ألف درهم ~~الا عشرة دراهم أقبضتها إياه كانت عليه الألف كلها لان قوله أقبضتها صفة ~~العشرة وقوله الا عشرة ظاهره استثناء العشرة على أن لا يكون واجبا أصلا ~~ويحتمل أن يكون المراد الاستثناء على أنها ليست بواجبة في الحال لسقوطها ~~عنه بالقضاء فكان بيانه المذكور بقوله أقبضتها من محتملات كلامه فيصح منه ~~وإذا صح كان منه دعوى القضاء في العشرة ودعوى القضاء منه غير مقبول من غير ~~حجة سواء ادعاه في بعض المال أو في كله لان صحة الاستثناء بطريق أنه يكون ~~عبارة عما وراء المستثنى وذلك لا يتحقق هنا لأنه لا يبقى أصل الوجوب فيما ~~زعم أنه قضاه من المال وكذلك لو قال الا عشرة دراهم قد أقبضتها إياه لان ~~حرف قد حرف التأكيد فدعواه القضاء في العشرة مع حرف التأكيد وبدون حرف ~~التأكيد سواء. ولو قال الا عشرة دراهم وقد أقبضتها إياه كان عليه الألف الا ~~عشرة لان قوله وقد أقبضتها كلام معطوف على المستثنى فلا يكون للمستثنى إذ ~~ليس بين الوصوف والموصف حرف العطف فيكون هذا منه دعوى القضاء في أصل المال ~~فيبقى استثناؤه العشرة صحيحا بخلاف الأول فإنه لم يذكر حرف العطف هناك بين ~~العشرة وذكر القضاء (ألا ترى) انه إذا قال زيد عالم كان صفة لزيد وإذا قال ~~زيد وعالم لا يكون قوله وعالم صفة لزيد لان الوصف لا يعطف علي الموصوف ولو ~~قال له على ألف درهم الا درهم أقبضتها إياه كانت عليه ألف درهم لان قوله ~~أقبضتها لا يمكن أن يجعل صفة للمستثنى فإنه ذكر فيه حرف التأنيث فيكون صفة ~~لما يعبر عنه بعبارة التأنيث والمستثنى يعبر عنه بعبارة التذكير فعرفنا ~~بهذا ان قوله أقبضتها دعوى القضاء منه في أصل المال فبقي استثناؤه الدرهم ~~صحيحا * ولو قال له على درهم غير دانق من ثمن بقل قد أقبضته إياه كان عليه ~~درهم هكذا ذكره ms4916 في نسخ أبى سليمان رحمه الله لان قوله قد أقبضته صفة للدانق ~~الذي استثناه فكان هذا منه دعوى القضاء في الدانق لا الاستثناء على الحقيقة ~~فلزمه درهم وقال في نسخ أبي حفص رحمة الله عليه درهم الا دانق قال الحاكم ~~رحمه الله هذا أقرب إلى وفاق ما اعتل به في المسألة لا في تعليل المسألة ~~قال لأنه قطع بين الاستثناء وبين القضاء بكلام فصار القضاء على ألف درهم ~~ومعنى هذا التعليل ان دعوى القضاء إنما يصير صفة للدانق إذا وصله به وقد ~~تخلل بينهما كلام آخر هنا وهو قوله من ثمن بقل فصار دعوى القضاء منه على ~~درهم وبهذا التعليل يتبين ان الجواب الصحيح ما ذكره في نسخ أبى PageV18P091 # به شيئا وليس لصاحب الدار أن يقطع الجذوع لأنها وجدت كذلك ويحتمل أن تكون ~~حجة لذلك إلا أن تكون نفس الجذوع بحق مستحق لصاحبها فلا يكون لصاحب الدار ~~أن يقطعها الا بحجة والظاهر لا يصلح حجة كذلك إلا أن تكون جذوعا لا يحمل ~~على مثلها شيئا إنما هو أطراف جذوع خارجة في داره فحينئذ يكون له أن يقطعها ~~لان عين الجذوع غير مقصودة بعينها إنما المقصود هو البناء عليها فما لا ~~يبنى على مثله لا يجوز أن يكون مستحقا له في ملك الغير فكان لصاحب الدار أن ~~يقطعها وما يبنى عليه يجوز أن يكون مستحقا له بسبب فلا يكون له قطعها ما لم ~~يتبين أنه أحدث نصبها غصبا. قال وإذا كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم لم ~~يجبر صاحب السفل علي بناء السفل لأنه ملكه ولا يجبر صاحب الملك علي بناء ~~ملكه فله حق التدبير في ملك نفسه كانشاء بيع أو بناء بخلاف ما إذا كان صاحب ~~السفل هو الذي هدمه لأنه صار متعديا بالهدم لما لصاحب العلو في بناء السفل ~~من حق قرار العلو عليه فيجبر علي بنائه بحقه كالراهن إذا قبل المرهون أو ~~المولى قبل عبده المديون فاما عند الانهدام لم يوجد من صاحب السفل فعل هو ~~عدوان ولكن ms4917 لصاحب العلو أن يبنى السفل ثم يبني عليه العلو لأنه لا يتوصل ~~إلى بناء ملكه الا ببناء السفل فكان له أن يتطرق ببناء السفل ليتوصل إلى ~~حقه ثم يمنع صاحب السفل من أن يسكن سفله حتى يرد علي صاحبه العلو قيمة ~~البناء لأنه مضطر إلى بناء السفل ليتوصل إلى منفعة ملكه فلا يكون متبرعا ~~فيه والبناء ملك الثاني فكان له أن يمنعه من الانتفاع بالبناء حتى يتملكه ~~عليه بأداء القيمة وذكر الخصاف رحمه الله أنه إنما يرجع على صاحب السفل بما ~~أنفق في بناء السفل ووجهه أنه مأذون في هذا الانفاق شرعا فيكون كالمأمور به ~~من صاحب السفل لان للشرع عليه ولاية * ووجه هذه الرواية أن البناء ملكه ~~فيتملكه عليه صاحب السفل بقيمته كثوب الغير إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب ~~الثوب أن يأخذ ثوبه يعطى صاحب الثوب ما زاد الصبغ في الثوب لان الصبغ ملك ~~صاحب الصبغ في ثوبه وذكر في الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله أن السفل ~~كالمرهون في يد صاحب العلو ومراده من ذلك منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله ~~بمنزلة الرهن. قال ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن ~~يجبر صاحبه علي البناء لان تمييز نصيب أحدهما من نصيب الاخر بقسمة الساحة ~~ممكن فان بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشئ لأنه غير مضطر في هذا البناء ~~فإنه يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبنى في نصيب نفسه PageV18P092 # بخلاف العلو والسفل وكذلك الحائط إن لم يكن عليه جذوع لان أس الحائط ~~محتمل للقسمة بينهما إلا أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبنى ~~بالخشبة فحينئذ يجبر أحدهما على بنائه وإذا بناه أحدهما مع صاحبه من ~~الانتفاع به حتى يرد عليه قيمة نصيبه كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن ~~الكسب وامتنع أو حد الشريكين من الانفاق عليه كان لصاحبه أن يجبره علي ذلك ~~وإن كان على الحائط جذوع لهما فلا حدهما أن يجبر صاحبه على المساعدة معه في ~~بنائه وإن لم ms4918 يساعده علي ذلك بناه بنفسه ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه ~~حتى يرد عليه قيمة حصته من البناء لان لكل واحد منهما حق في نصيب صاحبه من ~~حيث وضع الجذوع عليه وذلك يبطل بقسمة أس الحائط بينهما فإن كان الجذوع علي ~~الحائط لأحدهما دون الاخر فلصاحب الجذوع ان يبين الحائط ولا يشاجر صاحبه ~~على المطالبة بقسمة الحائط لان له حق وضع الجذوع على نصيب صاحبه فإن كان هو ~~الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك لان ترك القسمة كان لحقه وقد ~~رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الاخر كأنه ليس لواحد منهما عليه جذوع ~~وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار لان قسمة الساحة ممكن ~~فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشئ. قال وإذا كان لرجل باب من داره في ~~دار رجل فأراد أن يمر في داره من ذلك الباب فمنعه صاحب الدار فصاحب الباب ~~هو المدعى للطريق في دار الغير فعليه اثباته بالبينة ورب الدار هو المنكر ~~فالقول قوله مع يمينه وبفتح الباب لا يستحق شيئا لان فتح الباب رفع جزء من ~~الحائط ولو رفع جميع حائطه لا يستحق به في ملك الغير شيئا فكذلك إذا فتح ~~بابا وقد يكون فتح الباب لدخول الضوء والريح وقد يكون للاستئناس بالجار ~~والتحدث معه فلا يكون ذلك دليلا على طريق له في الدار فان أقام البينة انه ~~كان يمر في هذه الدار من هذا الباب لم يستحق بهذه الشهادة شيئا لأنهم شهدوا ~~بيد كانت له في هذا الطريق فيما مضى وبهذه الشهادة لا يستحق المدعى شيئا ~~(ألا ترى) انا لو لو عايناه مر فيه مرة لم يستحق به شيئا إلا أن يشهدوا ان ~~له فيها طريقا ثابتا فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم والطريق ~~يجوز أن يكون مستحقا له في دار الخار؟ في أصل القسمة أو أوصى له به فتقبل ~~البينة على اثباته وإن لم يجدوا الطريق ولم يسموا ذرع العرض والطول بعد أن ~~يقولوا ms4919 ان له طريقا في هذه الدار من هذا الباب إلى باب الدار فالشهادة ~~مقبولة ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويله إذا شهدوا على اقرار الخصم ~~بذلك فالجهالة لا تمنع صحة الاقرار فأما إذا PageV18P093 # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا الاقرار والشهادة كل واحد منهما خبر ~~عن أمر ماض وما كان ماضيا فليس بمتيقن عنده في الحال لا في حق نفسه ولا في ~~حق غيره لجواز أن يكون عنده أن الدين واجب عليه وليس بواجب لابراء الطالب ~~إياه واستيفائه منه تبرأ من ماله أو تبرع أجنبي بالقضاء عنه أو لمفسد يمكن ~~في أصل السبب فيمتنع وجوب المال به وكان قوله فيما أعلم استثناء لليقين في ~~الفصلين جميعا وعلى هذا الخلاف لو قال له علي ألف درهم في علمي وان قال قد ~~علمت أن له على ألف درهم فهذا اقرار بالاتفاق وبه يستدل أبو يوسف رحمه الله ~~والفرق هنا أن حرف قد للتأكيد فقد أكد علمه بما أخر به فكان ذلك منه تأكيدا ~~لإقراره والشاهد لو قال قد علمت فأنا أشهد عليه بما قد علمت لم يكن ذلك ~~قدحا في شهادته فكذلك لا يكون قدحا في اقراره. ولو قال له علي ألف درهم ~~فيما أظن أو فيما ظننت أو فيما أحسب أو فيما حسبت أو فيما أرى أو فيما رأيت ~~فهو كله باطل لأن هذه الألفاظ إنما تذكر في العادة لبيان سكة فيه واستثناء ~~بقية وفرق بين قوله فيما رأيت أو حسبت وبين قوله فيما قد علمت لان مطلق ~~العلم يطلق على ما يتيقن به بخلاف الحسبان والظن والرؤية فقد يتراءى شئ ~~للانسان وإن لم يكن له حقيقة كالظمآن يرى السراب من بعيد فيتراءى انه ماء ~~ولا حقيقة لذلك. ولو قال له على ألف درهم في شهادة فلان أو في علم فلإن لم ~~يلزمه شئ لأن هذه اللفظة في العادة إنما تذكر لبيان ان الامر بخلاف ما يشهد ~~به فلان أو يعلمه ويكون هذه انكارا لا اقرارا بخلاف ما لو قال ms4920 شهادته أو ~~بعلمه لان الباء للالصاق ولا يتحقق الصاق بشهادة فلان وعلمه بها أقر به الا ~~بعد وجوبه فكان مقرا بوجوب المال عليه مؤكدا لذلك بعلم فلان وشهادته وان ~~قال في قوله أو بقوله أو بحسابه أو في حسابه أو في كتابته أو في كتابه لم ~~يلزمه شئ لان قوله فلأن لا أثر له في وجوب المال ولا حسابه فمقصوده من هذه ~~الألفاظ بيان أن الامر بخلاف ما يقوله فلان ويحسبه ويكتب به بخلاف الشهادة ~~والعلم فان الشهادة مما يؤكد بها الواجب والعلم يطلق على ما يتيقن به فلهذا ~~فرق بين هذه الألفاظ ولو قال بصكه أو في صكه أو في صك ولم يضفه إلى أحد ~~فالمال واجب عليه لان الصك اسم خالص لما هو وثيقة بالحق الواجب فهذا منه ~~تأكيد لما أقر به من المال (ألا ترى) أنه لو قال في سجل أو سجله كان المال ~~لازما له وكذلك لو قال في كتاب أو من كتاب بيني وبينه أو من حساب أو في ~~حساب بيني وبينه فهذا كله اقرار لان مثل هذا اللفظ PageV18P094 # يذكر لبيان سبب وجوب المال وبيان المحل الذي أثبت فيه وجوب المال عليه ~~فلا يكون قدحا في اقراره وكذلك لو قال علي صك بألف درهم أو كتاب أو حساب ~~بألف لزمه المال لان الباء للالصاق ولا يتحقق الصاق الألف بالصك والكتاب ~~والحساب الا بعد وجوبه. ولو قال له علي ألف درهم من شركة بيني وبينه أو من ~~شركة ما بيني وبينه أو من تجارة بيني وبينه أو من خلطة لزمه الألف في جميع ~~ذلك لان حرف من للتبعيض ولا يتحقق كون الألف من الشركة والتجارة والخلطة ~~بينهما الا بعد وجوبها. ولو قال له على ألف درهم في قضاء فلان وهو قاض أو ~~في فلان الفقيه أو هنا أو في فقهه لم يلزمه شئ لان قوله في قضاء فلان كقوله ~~في شهادة فلان أو في علم فلان وقد بينا أن المراد من هذا اللفظ بيان الامر ~~بخلاف ms4921 ما في علمه فكذلك هنا وقوله شهادة بمنزلة قوله بقول فلأن لان شهادته ~~قوله فان قال بقضاء فلان وفلان قاض يلزمه المال كقوله بشهادة فلان وبعلمه ~~لأنه ألصق القضاء بالمال فالمال المقضى به لا يكون الا واجبا وإن لم يكن ~~فلان قاضيا فقال الطالب حاكمته إليه فقضى لي عليه لزمه المال لان قضاء ~~الحكم في حق الخصمين كقضاء القاضي في حق الناس كافة فكان قوله بقضائه بيانا ~~لتأكيد المال عليه بهذا السبب وان تصادقا على أنه لم يحاكمه إليه لم يلزمه ~~شئ لأنه لم ينتصب قاضيا في حقهما قط فلا يكون قضاؤه ملزما إياه شيئا فهذا ~~وقوله يقين فلان سواء وان قال لفلان على ألف درهم في ذكره أو بذكره لم ~~يلزمه شئ بمنزلة قوله في حسابه أو بحسابه أو في كتابه أو كتابه لأنه ذكر ~~كتابه وذلك غير ملتزم فكيف يلزم غيره وان قال لفلان على كر حنطة من سلم أو ~~بسلم أو بسلف أو من سلف لزمه ذلك لا السلف والسلم عبارتان عن شئ واحد وهذا ~~أخذ العاجل بالأجل فكان هذا منه بيانا لسبب وجوب الكر عليه وعلى هذا لو قال ~~له على مائة درهم من ثمن بيع أو ببيع أو لبيع أو من قبل بيع أو من قبل ~~إجارة أو بإجارة أو بكفالة أو لكفالة أو على كفالة لزم المال لان هذا كله ~~بيان وسبب وجوب المال منه وهو سبب صحيح فيلزمه المال به. ولو قال لفلان علي ~~ألف درهم الا شئ يلزمه خمسمائة وزيادة بقدر ما بينه لان الجهالة في ~~المستثنى لا تكون أكثر ما يبرأ من الجهالة في المقر به فكما أن جهالة المقر ~~به لا تمنع صحة الاقرار فكذلك جهالة المستثنى لا تمنع صحة الاستثناء بل ~~أولى لان المقر به مثبت والمستثنى غير مثبت فإذا صح الاستثناء مع الجهالة ~~كان ينبغي أن يجعل القول قوله في بيان المستثنى سواء بينه بقدر النصف أو ~~أكثر أو أقل PageV18P095 # ولكنا تركنا هذا القياس فيه للعادة فان العادة ms4922 جارية أن المستثنى يكون ~~أقل من النصف وانه إنما يختار العادة عن الواجب بذكر حمله مع الاستثناء إذا ~~كان المستثنى أقل من الواجب وتتضح هذه العادة في هذا الفصل فان قوله الا شئ ~~إنما يعبر به عن القليل عادة فهو وقوله الا قليل سواء فلهذا لزمه خمسمائة ~~وزيادة ولا طريق لنا إلى معرفة تلك الزيادة سوى الرجوع إلى بيانه بخلاف الا ~~تسعمائة فان هناك نص على بيان قدر المستثنى ولا معنى للعادة مع النص بخلافه ~~وكذلك لو قال له على زهاء ألف درهم أو عظم ألف درهم أو جل ألف درهم أو قريب ~~من ألف درهم فهذا وما سبق سواء لأنه وصف الواجب بأنه عظم الألف ولن يتحقق ~~ذلك الا إذا كان أكثر من النصف وقدر الزيادة على النصف لا طريق لنا إلى ~~معرفته سوى الرجوع إلى بيانه فان مات المقر كان القول فيما زاد على خمسمائة ~~إلى ورثته لأنهم قائمون مقامه وقضاء المال من التركة واجب عليهم فلما كان ~~بيانه مقبولا فكذلك بيانهم بعده وكذلك هذا في الغصب والوديعة وغيرهما وكذلك ~~هذا في المكيل والموزون والثياب وكل شئ يجوز فيه السلم ولو قال له على ما ~~بين درهم إلى مائتي درهم فتسعة وتسعون درهما في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وفي قول أبى يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله مائتا درهم وفي قول زفر رحمة ~~الله عليه مائة وثمانية وتسعون درهما والقياس ما قاله زفر رحمه الله فإنه ~~جعل الدرهم الأول والاخر حدا ولا يدخل الحد في المحدود كمن يقول لفلان من ~~هذا الحائط إلى هذا الحائط أو بين هذين الحائطين لا يدخل الحائطان في ~~الاقرار فكذلك هنا لا يدخل الحدان لان الحد غير المحدود وأبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله قالا هذا كذلك في حد هو قائم بنفسه كما في المحسوسات فأما فيما ~~ليس بقائم بنفسه فلا لأنه إنما يتحقق كونه حدا إذا كان واجبا فاما ما ليس ~~بواجب لا يتصور حدا لما هو واجب وأبو حنيفة رحمه الله ms4923 يقول الأصل ما قاله ~~زفر رحمه الله أن الحد غير المحدود وما لا يقوم بنفسه ذكرا وإن لم يكن ~~واجبا إلا أن الغاية الأولى لا بد من ادخالها لان الدرهم الثاني والثالث ~~واجب ولا يتحقق الثاني بدون الأول لان الكلام يستدعى ابتداء فإذا أخرجنا ~~الأول من أن يكون واجبا صار الثاني هو الابتداء فيخرج هو من أن يكون واجبا ~~ثم الثالث والرابع هكذا بعده فلأجل هذه الضرورة أدخلنا فيه الغاية الأولى ~~ولا ضرورة في ادخال الغاية الثانية فأخذ نا فيها بالقياس. ولو قال له على ~~ما بين كر شعير إلى كر حنطة فعليه في PageV18P096 # قول أبي حنيفة رحمه الله كر شعير وكر حنطة الا قفيز حنطة لان القفيز ~~الاخر من الحنطة هو الغاية الثانية وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يلزمه ~~الكران. ولو قال له على ما بين عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله يلزمه الدراهم وتسعة دنانير وعندهما يلزمه الدراهم وعشرة دنانير ~~وكذلك لو قال له على ما بين عشرة دنانير إلى عشرة دراهم فعليه الدراهم ~~وتسعة دنانير في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وقع في بعض نسخ أبى حفص رحمه ~~الله في هذا الفصل أن عليه عشرة دنانير وتسعة دراهم وهو ظاهر عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لان الغاية الثانية من الدراهم هنا ولكن الأصح هو الأول واليه ~~أشار بعد هذا فقال وكذلك الكيل والوزن سواء اختلف النوعان أو اتفقا فهو ~~سواء والواحد من الأكثر هو الغاية فهذا بيان أن ما ينتقص باعتبار الغاية ~~عنده من الأفضل أو آخره لأنه لا يلزمه الا القدر المتيقن واحدى الغايتين ~~لما صار خارجا وجب الاخذ بالاحتياط فيه وجعل ذلك من الأفضل حتى لا يلزمه ~~الا المتيقن به وقوله من كذا إلى كذا بمنزلة قوله ما بين كذا وكذا في جميع ~~ما ذكرنا والله أعلم * (باب الاقرار بشئ غير مسمى المبلغ) * (قال رحمه ~~الله) وإذا أقر أن لفلان عليه دراهم ولم يسمها لزمه ثلاثة دراهم لان اقراره ms4924 ~~حصل بصيغة الجمع وأدنى الجمع المتيقن دراهم ثلاثة والشافعي رحمه الله قال ~~إنه يلزمه درهمان بناء علي أصله ان أدنى الجمع المثنى لان في المثنى معنى ~~الاجتماع ولكنا نقول لكلام العرب مبان ثلاثة الفرد والتثنية والجمع فذلك ~~دليل على أن الجمع غير التثنية ومن حيث المعقول في المثنى يتعارض الاقرار ~~من الجانبين فلا يترجح فيه أحد الجانبين وفي الثلاثة إنما يعارض فرض المثنى ~~فيغلب فيه معنى الجمع على معنى المفرد ولم يرد في الكتاب على هذا وذكر ابن ~~سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله إذا قال له على دراهم مضاعفة لزمه ستة لان ~~أدنى الجمع ثلاثة وأدنى التضعيف مرة. ولو قال له على دراهم اضعافا مضاعفة ~~يلزمه ثمانية عشر درهما لان اضعاف لفظه الجمع فيصير تسعة فبالمضاعفة مرة ~~يصير ثمانية عشر وكذلك لو قال مضاعفة اضعافا لان بالمضاعفة يصير سنة ~~والاضعاف جمع وكذلك لو أقر فقال له على عشرة دراهم واضعافها مضاعفة يلزمه ~~ثمانون درهما لان قوله واضعافها ثلاثون وهي غير العشرة بحرف العطف فصارت ~~PageV18P097 # أربعين وبالمضاعفة تصير ثمانين. وان قال له على دراهم كثيرة لزمه عشرة في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لان أكثر ما يتناول هذا اللفظ مقرونا بالعد عشرة ~~فقال عشرة دراهم ثم قال بعده أحد عشر درهما وعندهما يلزمه مائتا درهم لان ~~الكثير من الدراهم ما يحصل به الغنى لصاحبه وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة ~~وأبو حنيفة رحمه الله يبنى الجواب على اللفظ وهما على المعنى المقصود ~~باللفظ. وكذلك لو قال له علي دنانير كثيرة فعليه عشرة دنانير عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما عشرون دينارا باعتبار نصاب الزكاة ولو قال له على كذا ~~كذا درهما يلزمه أحد عشر درهما لأنه ذكر عددين مبهمين مركبين غير معطوفين ~~وأدنى العددين المفسرين بهذا الصفة أحد عشر ولو قال كذا وكذا درهما يلزمه ~~أحد وعشرون درهما لأنه ذكر عددين مبهمين أحدهما معطوف على الاخر وأدنى ذلك ~~في المفسرين أحد وعشرون فكذلك المبهم يعبر به وعلي هذا الدنانير والكيل ms4925 ~~والوزن حتى إذا قال كذا وكذا محتوما من حنطة كان عليه أحد عشر محتوما ولو ~~قال له على كذا كذا درهما وكذا كذا دينارا لزمه من كل واحد منهما أحد عشر ~~اعتبارا لحالة الجمع بحالة الاقرار بخلاف ما لو قال كذا كذا دينارا أو ~~درهما يلزمه أحد عشر منهما بمنزلة ما لو فسره في الفصلين جميعا ولو قال أحد ~~عشر دينارا أو درهما يلزمه من كل واحد منهما النصف بخلاف ما إذا قال أحد ~~عشر دينارا أو درهما فكذلك عند ابهام العددين. ولو قال له على مال عظيم من ~~الدراهم فعليه ما تجب فيه الزكاة في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهو ~~مائتا درهم على قياس مذهبهما عند الوصف بالكثرة ولم يذكر قول أبي حنيفة ~~رحمه الله هنا وقيل مذهبه في هذا الفصل كمذهبهما لأنه في الفصل الأول بنى ~~على لفظ الدراهم وذلك غير موجود هنا والأصح أن قوله بنى على حال المقر في ~~الفقر والغنى فان القليل عند الفقير عظيم واضعاف ذلك عند الغنى ليس بعظيم ~~وكما أن المائتين مال عظيم في حكم الزكاة فالعشرة مال عظيم في قطع السرقة ~~وتقدير المهر بها فيتعارض فيرجع إلى حال الرجل وعلى حاله يبنى فيما بينه ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله البيان إلى المقر في ذلك فأي مقدار بين يؤخذ به ~~لان الابهام حصل من جهته وهذا بعيد فإنه لو قال على مال ثم بينه بشئ يقبل ~~ذلك منه ولا يجوز إلغاء قوله عظيم ولو قبلنا بيانه في القليل والكثير كنا ~~قد ألغينا تنصيصه على وصف العظيم وذلك لا يجوز. ولو قال على مال فالقول في ~~بيان مقداره قوله قال والدرهم مال وهذا إشارة إلى أن فيما دون الدرهم لا ~~يقبل بيانه لان ما دون الدرهم من PageV18P098 # الكسور لا يطلق اسم المال عليه عادة قال الحسن لعن الله الدانق ومن دنق ~~الدانق. ولو قال له علي حنطة فالقول في ذلك ما قال ربع حنطة فما فوقه فان ~~الربع أدنى المقادير في ms4926 الحنطة كالدرهم في الفصل الأول. ولو قال له على ~~عشرة دراهم ونيف فالقول في النيف ما قال درهم أو أقل منه أو أكثر لان النيف ~~عبارة عن الزيادة يقال جبل منيف إذا كان مشرفا على الجبال ومنه سمى الانف ~~لزيادة خلقته في الوجه فكأنه قال عشرة وزيادة واسم الزيادة يتناول الدانق ~~وما زاد فإذا كان بيانه مطابقا للفظه كان مقبولا منه وان قال له على بضعة ~~وخمسون درهما فالبضعة ثلاثة دراهم فصاعدا ليس له أن ينقصه عن ثلاثة لان ~~البضع من ثلاثة إلى سبعة على ما روى أنه لما نزل قوله تعالى سيغلبون في بضع ~~سنين خاطر أبو بكر رضي الله عنه قريشا على أن الروم تغلب فارس في ثلاث سنين ~~وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه كم تعدون ~~البضع فيكم قال من ثلاث إلى سبع فقال صلى الله عليه وسلم زد في الخطر وأبعد ~~في الاجل فهذا دليل على أن البضع ثلاثة. ولو قال له على حق أوله قبلي شئ ~~فالقول في بيان مقداره وجنسه قوله لان ما صرح به في اقراره ينطلق علي ما قل ~~وكثر من المال ولو قال له على عشرة دراهم ودانق فالدانق فضة لأنه عبارة عن ~~سدس الدرهم والمعطوف من جنس المعطوف عليه. وكذلك لو قال له علي عشرة دراهم ~~وقيراط فالقيراط من الفضة لان المعطوف من جنس المعطوف عليه وقد بينا فيما ~~سبق أن الدرهم أربعة عشر قيراطا. ولو قال له على مائة ودرهم فعليه مائة ~~درهم ودرهم عندنا وقال الشافعي رحمه الله درهم واحد والقول في بيان المائة ~~قوله وكذلك لو قال مائة ودينار أو مائة وقفيز حنطة فذكر شيئا من الكيل أو ~~الوزن فهو كله على هذا الخلاف وان قال مائة وعبد يلزمه العبد والقول في ~~بيان المائة قوله. وكذلك ان قال مائة وثوب في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة ~~عن أبي يوسف رحمهما الله في قوله مائة وثوب أن الكل من الثياب وكذلك في ms4927 ~~قوله مائة وشاة أما الشافعي رحمه الله فقال إنه أبهم الاقرار بالمائة وقوله ~~ودرهم ليس بتفسير له لأنه عطف عليه بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة ~~فيلزمه ما أقر به مفسرا في الفصول كلها ويكون القول فيما أبهم قوله وكذلك ~~له علي مائة ودرهمان بخلاف ما لو قال مائة وثلاثة دراهم لأنه عطف أحد ~~العددين المبهمين على الآخر ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير إليهما جميعا ~~لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير * وحجتنا في ذلك قوله ودرهم بيان للمائة ~~عادة ودلالة اما من حيث العادة فلان الناس يحترزون PageV18P099 # عن تطويل العبارات فيأتون به للتنصيص على الدراهم عند ذكر كل عدد ويكتفون ~~بذكره مرة وهذا شئ لا يمكن انكاره (ألا ترى) انهم يقولون أحد وعشرون درهما ~~فيكتفون بذكر الدرهم مرة ويجعلون ذلك تفسير الكل. وأما من حيث الدلالة فلان ~~المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة المضاف مع المضاف إليه إذ كل واحد منهما ~~للتعريف ثم المضاف يجعل تعريفا للمضاف إليه إذا كان صالحا له فكذلك المعطوف ~~يجعل تعريفا للمعطوف عليه إذا كان صالحا له والصلاحية موجودة في المكيلات ~~والموزونات لأنها تثبت في الذمة مع جميع المعاملات حالا ومؤجلا ويجوز ~~الاستقراض فيها ولعموم البلوى جعلنا العطف فيها تفسيرا بخلاف قوله وثوب ~~وشاة لان الثوب لا يثبت في الذمة دينا الا مبيعا مسلما فيه والشاة لا تثبت ~~دينا في الذمة أصلا يعنى به ثبوتا لازما فلم يصلح قوله وثوب أن يكون تفسيرا ~~للمائة لان قوله على مائة عبارة عما يثبت في الذمة مطلقا ثبوتا صحيحا فلهذا ~~كان البيان إليه وجه رواية أبى يوسف رحمه الله ان الثياب والغنم تقسم قسمة ~~واحدة بخلاف العبيد فإنها لا تقسم قسمة واحدة يتحقق في أعدادها المجانسة ~~فيمكن أن يجعل المفسر منه تفسيرا للمبهم ومالا يقسم قسمة واحدة لا يتحقق في ~~أعداده المجانسة فلا يمكن أن يجعل المفسر تفسيرا للمبهم. ولو قال له على ~~مائة ومائة أثواب فالكل من الثياب بالاتفاق لما بينا انه عطف العدد المبهم ~~على عدد ms4928 مبهم ثم فسر بما يصلح أن يكون تفسيرا للكل فيكون الكل من الثياب ~~والقول في بيان جنسها قول المقر. ولو قال له على مائتا مثقال فضة وذهبا ~~فعليه من كل واحد منهما النصف لأنه أضاف العدد المذكور إلى الجنسين ~~والمساواة في الإضافة تقتضي التوزع على سبيل التساوي إلا أن الواجب هنا من ~~كل جنس مثقال بخلاف ما لو قال له على مائتا درهم ودينار فهناك يلزمه مائة ~~دينار تاما قيل ومائة درهم وزن سبعة لأنه نص علي المثاقيل هنا فقال مائتا ~~مثقال ثم فسر بالذهب والفضة فيكون من كل واحد منهما مائة مثقال وهناك أطلق ~~اسم الدراهم والدنانير والدراهم عبارة عن وزن سبعة ثم القول قوله في الجودة ~~والرداءة لأنه ليس في لفظه ما يعين أحد الوصفين وعلي هذا جميع ما يقر به من ~~المكيلات والموزونات بأي سبب أقربه ولو قال له على كر من حنطة وشعير وسمسم ~~فعليه من كل أحد الثلث لان الكر عبارة عن أربعين قفيزا وقد فسره بالأجناس ~~الثلاثة فيكون من كل جنس الثلث. ولو قال له على قفيز من حنطة وشعير الا ~~ربعا فان الاستثناء جائز لأنه بعض ما يتناول كلامه وعليه ثلاثة أرباع قفيز ~~من كل PageV18P100 # واحد النصف اعتبارا لإقراره ببعض القفيز باقراره بالكل. وكذلك لو قال له ~~قبلي مثاقيل من مسك وزعفران وكذلك لو قال لفلان وفلان على قفيز من حنطة ~~وشعير فعليه لهما من كل واحد منهما نصف قفيز للتسوية بينهما في الاقرار ~~والتسوية بين الجنسين في التفسير وان قال استودعني ثلاثة أثواب زطي ويهودي ~~كان القول قوله فإن شاء قال يهودي وزطيان فيقبل قوله مع يمينه لان الثوب ~~الواحد لا يتبعض فتعين أحد الثلاثة يهوديا والآخر زطيا بقي الثالث مترددا ~~بين وصفين فان بينه باليهودي فقد التزم الزيادة وان بينه بالزطي فالقول ~~قوله مع يمينه بمنزلة ما لو قال له على ثوب زطي أو يهودي. ولو أقر أن الدين ~~الذي له على فلان لفلان وكان المقر له علي فلان مائة درهم ms4929 في صك وعشرة ~~دنانير في صك فقال المقر عنيت أحدهما وادعاهما المقر له فهما جميعا للمقر ~~له وأما صحة الاقرار بالدين فلانه اخبار من الغائب عن واجب سابق وذلك يتحقق ~~في الديون كما يتحقق في الأعيان بخلاف التمليك ابتداء وتصحيح الاقرار ليس ~~على وجه تصحيح التمليك فان الاقرار بالخمر صحيح وتمليكها ابتداء لا يصح من ~~المسلم ثم أدخل الألف واللام في قوله الدين الذي على فلان وذلك للجنس عند ~~عدم المعهود فيتناول جنس ماله على فلان نصا فقوله بعد ذلك عنيت أحدهما يكون ~~رجوعا ولو غاب المقر لم يكن للمقر له أن يتقاضى المال من الغريم وان صدقه ~~الغريم لأنه أقر له بذلك ولا يجبر علي الدفع إليه لأنه أقر له بالملك لا ~~بحق القبض وليس من ضرورة كون الدين ملكا للمقر له أن يكون حق القبض إليه ~~فان للوكيل بالبيع حق قبض الثمن وهو ملك للموكل ولهذا قال لو دفعه الغريم ~~إليه برئ كما لو دفع المشترى الثمن إلى الموكل وفي الأصل علل في المسألة ~~فقال لان في هذا قضاء على الغائب وفي هذا التعليل نظر فان القضاء على ~~الغائب بالاقرار جائز ولكن مراده أن يقال إن في هذا ابطال حق الغائب في ~~القبض من غير حجة وكذلك لو أقر بنصف الدين الذي له علي فلان لغيره جاز ~~والمقر هو الذي يتقاضى فيعطى المقر له نصف الدين الذي له على فلان لغيره ~~جاز والمقر هو الذي تقاضى فيعطى المقر له نصف ما يستوفى لما بينا في الفصل ~~الأول فان ادعى المقر له الضمان على المقر وقال أديته بغير أمرى فان قال ~~المقر له للمقر ذلك فالقول للمقر ولا ضمان عليه لأنه ليس من ضرورة صيرورة ~~المال دينا عليه مباشرة لا دائه فلعله صار دينا عليه باستهلاك منه أو ~~بأدائهما جميعا فالمقر له يدعى عليه بسبب الضمان وهو منكر فان قال أديته ~~بأمرك كان ضامنا لنصيبه بعد أن يحلف المقر له ما أذن له في PageV18P101 # ذلك لأنه أقر بالسبب الموجب ms4930 للضمان عليه وادعى المسقط وهو الاذن ولو كان ~~لرجل علي رجل كر شعير وكر تمر وكر حنطة فأقر أن نصف طعامه الذي على فلان ~~لفلان فله نصف الحنطة خاصة لان ذكر الطعام مطلقا يتناول الحنطة ودقيقها ~~ولهذا لو حلف لا يشترى طعاما أو وكل وكيلا بشراء الطعام ينصرف إلى شراء ~~الحنطة ودقيقها خاصة لان ذكر الطعام مطلقا يتناول الحنطة ودقيقها فان ~~بائعها يسمى بائع الطعام وسوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها ~~ولهذا لو حلف لا يشترى طعاما أو وكل وكيلا بشراء الطعام ينصرف إلى شراء ~~الحنطة ودقيقها خاصة والاقرار من جنس التجارة فمطلق لفظ الطعام فيه يتناول ~~الحنطة دون الشعير ولو قال له عندي ألف درهم قرض ووديعة فهو ضامن لنصفها ~~قرضا والنصف الآخر وديعة لان قوله قرض ووديعة تفسير للألف فيتنصف بينهما إذ ~~هما لا يجتمعان في محل واحد وكذلك لو قال مضاربة وقرض فان وصل الكلام فقال ~~مائة منها قرض وتسعمائة مضاربة فالقول قوله لان ظاهر كلامه أنه ينزل على ~~النصف من كل واحد منهما مع احتمال التفاوت وكان هذا بيانا معتبرا لظاهر ~~لفظه بما هو محتمل ومثل هذا البيان يصح موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال له ~~قبلي كر من حنطة وشعير الحنطة محتوم والشعير تسعة وثلاثون محتوما قبل بيانه ~~موصولا لما قلنا ولو قال له عندي ألف درهم هبة أو وديعة فإنها وديعة ولا ~~يكون هبة لان الهبة لا تتم الا بالقبض وهو لم يقبضها وكانت وديعة ولو قال ~~غصبتك شياها كثيرة فهو على أربعين شاة لما قلنا إن التنصيص علي ما يستفاد ~~به الغنى من هذا الجنس وأدناه أربعون شاة ولو قال غصبتك إبلا كثيرة فهو ~~خمسة وعشرون لان الكثير ما يحتمل الوجوب من جنسه فاما الخمسة وان كانت نصاب ~~الزكاة ولكنها قليلة من هذا الجنس ولقلتها لا تحتمل الوجوب من جنسها ~~والكثير من هذا الجنس ما يحتمل الوجوب من جنسه وأدنى ذلك خمسة وعشرون وإذا ~~قال حنطة كثيرة فهي خمسة أو سق ms4931 في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله بناء على ~~أصلهما ان النصاب الذي يجب فيه العشر خمسة أو سق والوسق ستون صاعا ولم يبين ~~قول أبي حنيفة رحمه الله فيه وقيل البيان فيه إلى المقر علي قوله بعد أن ~~يبين أكثر مما يتناوله اسم الحنطة ان لو أقر بها مطلقا لأنه لو أقر بالحنطة ~~مطلقا وبينه بالربع كان مقبولا منه فإذا نص منه على صفة الكثرة لا بد من أن ~~يبين أكثر من ذلك على وجه يحتمله هذا اللفظ لو أقر أن الوديعة التي عند ~~فلان لفلان فهو جائز وليس للمقر له ان يأخذها من المستودع ولكن PageV18P102 # المقر يأخذها فيدفعها إليه على قياس ما بيناه في الدين وفي هذا بعض اشكال ~~فان قبض الوديعة إلى صاحبها ولكنه اعتبر اقراره وليس من ضرورة ملك العين له ~~ثبوت حق القبض له لجواز أن يكون المقر مرتهنا فيه أو بائعا من المقر له ~~وكان محبوسا عنده باليمين في يد المودع فلهذا كان حق القبض إلى المقر وان ~~دفعها المستودع إلى المقر له برئ على قياس ما بينا في الدين وهذا لان وجوب ~~الضمان عليه بالمحتمل لا يكون بل بحق ثابت للمقر في العين وذلك ليس بظاهر ~~وان كانت له عنده ودائع فقال عنيت بعضها لم يصدق لادخاله الألف واللام في ~~قوله الوديعة كما بينا في الدين فان قال فلان ما استودعني المقر شيئا وقال ~~المقر له استودعتها إياه بغير امرى فالمقر ضامن لها بعد أن يحلف المقر له ~~ما أمره بذلك لأنه أقر بالايداع هنا وهو فعل موجب للضمان عليه الا ان يثبت ~~الاذن ولم يثبت الاذن إذا حلف المقر له وان أقر بالأمر وقال المستودع قد ~~رددتها إلى المقر أو قال دفعتها إلى المقر له أو قال قد ضاعت فالقول في ذلك ~~قوله مع يمينه لأنه أمين أخبر بما هو مسلط عليه ولكن الذي يلي خصومته في ~~ذلك واستحلافه المقر إذا كان أودعه باذن المقر له لان حق الاسترداد إليه ~~فتكون الخصومة ms4932 له مع المودع في الاستحلاف وذكر في الأصل من هذا الجنس مسألة ~~أخرى إذا قال له على الف فالقول في بيانه قوله لأنه لم يفسره بشئ فالقول في ~~تفسيره إليه سواء فسره بما يتفاوت من العدديات أو لا يتفاوت وذكر ابن رستم ~~عن محمد رحمهما الله أنه إذا قال له الشئ فيوجب المغايرة فيه وفى الدراهم ~~إنما ثبت ذلك بدرهم آخر وفي الألف بألف آخر وفيما دونه لا يتغير اللفظ ~~الأول لأنه يقال الف ومائة وتسعمائة فإنما يثبت المغايرة بألف آخر فيلزمه ~~ألفان والله أعلم * (باب الاقرار بكذا لا بل كذا) * (قال رحمه الله) وإذا ~~أقر فقال على لفلان ألف درهم لا بل خمسمائة فعليه الألف وكذلك لو قال ~~خمسمائة لا بل الف لان كلمة لا بل لاستدراك الغلط ورجوع عما أقر به لا يصح ~~واختياره بوجوب الزيادة عليه صحيح فإذا قال خمسمائة لا بل ألف فقد استدرك ~~الغلط بالتزام خمسمائة أخرى زيادة على الخمسمائة الأولى فعليه ألف وإذا قال ~~الف لا بل خمسمائة فقد PageV18P103 # قصد الاستدراك بالرجوع عن الألف إلى الخمسمائة فلا يصح ذلك منه وعلى هذا ~~لو قال له على عشرة دراهم بيض لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو قال جيد ~~لا بل ردئ أو ردئ لا بل جيد فعليه أفضلهما لان الجنس واحد ومثل هذا الغلط ~~في الجنس الواحد يقع فاستدراكه بالتزام زيادة الوصف صحيح ورجوعه عن وصف ~~التزامه باطل. ولو قال له على درهم لا بل دينار فعليه درهم ودينار لان ~~الجنس مختلف والغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل ~~والتزامه الثاني صحيح وما ذكره ثانيا لم يتناوله الكلام الأول أصلا بخلاف ~~الأول فان ما ذكره ثانيا قد تناوله الكلام الأول باعتبار أصله إن لم ~~يتناوله بصفته عرفنا أن المراد هناك الحاق الوصف بالأصل وهنا المراد التزام ~~الأصل المذكور وعلى هذا لو قال على كر حنطة لا بل شعير فعليه الكران جميعا ~~وان قال قفيز حنطة جيدة لا ms4933 بل ردئ أو ردئ لا بل جيد فهو قفيز جيد وكذلك لو ~~قال محتوم من دقل لا بل فارسي وكذلك لو قال محتوم دقيق ردئ لا بل حواري فهو ~~حواري لان الجنس واحد وذكر الكلام الثاني لاستدراك الغلط بالتزام زيادة وصف ~~ولو قال له علي رطل من بنفسج لا بل حبري لزماه جميعا لان الجنس مختلف وكذلك ~~لو قال له على رطل من سمن الغنم لا بل من سمن البقر فعليه الرطلان لان ~~الجنس مختلف ولو قال لفلان على ألف درهم لا بل لفلان فعليه لكل واحد منهما ~~الف لان المقر له مختلف وهو نظير اختلاف الجنس في المقر به والمعنى فيه أنه ~~رجوع عن الاقرار للأول وإقامة الثاني مقامه في الاقرار له وكذلك لو كان ~~الثاني مكاتبا للمقر له الأول أو عبدا تاجرا له عليه دين لان المولى من ~~كسبه مكاتبة وعبده المديون بمنزلة أجنبي آخر فتحقق اقراره بشخصين صورة ~~ومعنى وإن لم يكن على العبد دين ففي القياس كذلك لان الدين في الذمة مجرد ~~مطالبة في الحال وفيما للعبد هو المطالب دون المولى فكان اقراره بشخصين ~~فيكون رجوعا في حق الأول وفي الاستحسان لا يلزمه الا ألف واحدة لان كسب ~~العبد إن لم يكن عليه دين مملوك لمولاه ففي قوله لا بل لعبده لا يكون رجوعا ~~عما أقر به للمولى ولكنه يلحقه زيادة كلامه في أن لعبده أن يطالبه بذلك ~~المال فلهذا لا يلزمه الا مال واحد ولو قال له على ألف درهم من ثمن جارية ~~باعنيها لا بل فلان باعنيها بألف درهم فعليه لكل واحد منهما الف لأنه غير ~~مصدق فيها يخبر به أن مبايعة الثاني معه كانت على وجه المكاتبة للنيابة عن ~~الأول فيكون هو راجعا عن الاقرار للأول وذلك باطل فعليه لكل واحد ~~PageV18P104 # منهما الف لإقراره بتقرر بينته بينه وبين كل واحد منهما إلا أن يقر ~~الثاني انها للأول فحينئذ عليه في القياس ألفان وفي الاستحسان عليه الف ~~واحد لأنه غير راجع عن الاقرار للأول ms4934 بل هو ملحق به وثبوت حق المطالبة ~~للثاني وهذا وفصل المأذون الذي لا دين عليه سواء وإذا كان لرجل على رجل ~~عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود فأقر الطالب أنه اقتضى منه درهما أبيض لا ~~بل أسود وادعى المطلوب انه قد قضاه درهمين وأبى ألزم الطالب الدرهم الأبيض ~~فقط لان الاقرار بالاستيفاء بمنزلة الاقرار بالدين فان الديون تقضى ~~بأمثالها وقد بينا مثله في الاقرار بالدين أنه يلزمه أفضلهما فهذا مثله. ~~ولو كان عليه مائة درهم في صك ومائة في صك آخر فقال قبضت منك عشرة من هذا ~~الصك لا بل من هذا وهي عشرة واحدة فعلي قياس الاقرار بادين يجعلها من أيهما ~~شاء الذي قضاه لأنه هو الذي ملكه فالاختيار في بيان جهته إليه وتبين فائدة ~~فيما إذا كأن لأحدهما كفيل. ولو كان له مائة درهم وعشرة دنانير فقال قبضت ~~منك دينارا لا بل درهما لزماه لاختلاف الجنس كما في الاقرار بالدين ولو كان ~~له على رجلين على كل واحد منهما مائة درهم فقال قبضت من هذا عشرة لا بل من ~~هذا لزمه لكل واحد منهما عشرة لاختلاف المقر له ويستوى إن كان كل واحد ~~منهما كفيلا عن صاحبه أو لم يكن وكذلك أن كان كفيلا بذلك عن رجل واحد لان ~~قبضه من كل كفيل يثبت حق الرجوع لذلك الكفيل على الأصيل لان المقر له مختلف ~~وإن كان المال واحدا ولو كان له على آخر ألف درهم فقال دفعت إلى منها مائة ~~بيدك لا بل أرسلت بها لي مع غلامك فهي مائة واحدة ولو أقر أنه قبض منه مائة ~~درهم فقال المطلوب وعشرة دراهم أرسلت بها إليك مع فلان وثوب بعتكه بعشرة ~~فقال الطالب قد صدقت فقد دخل هذا في هذه المائة فالقول فيه قوله مع يمينه ~~لان بيانه هذا تقرير لما أقر به أولا فإنه قابض منه ما أوصله إليه رسوله ~~وقابض بشراء الثبوت أيضا حتى لو حلف لا يفارقه حتى يقبض حقه فقبض بهذا ~~الطريق بر في يمينه ms4935 والبيان المقر لأول الكلام مقبول من المبين وفي بعض ~~الروايات فقال المطلوب عشرة دراهم أرسلت بها إليك بغير واو وهذا أوضح لأنه ~~في معنى التفسير للجهة فيما أقر أنه قبضه ولو كان به كفيل فقال قد قبضت منك ~~مائة لا بل من كفيلك لزمه لكل واحد منهما مائة لان ما يقبضه من الكفيل يثبت ~~به حق الرجوع للكفيل على الأصيل بخلاف ما يقبضه من الأصل فكان المقر له ~~مختلفا فلهذا كان مقر بالمالين وان أراد أن يستحلف PageV18P105 # كل واحد منهما لم يكن عليه يمين لأنه قد أقر بذلك لكل واحد منهما ولا ~~يتوجه اليمين للمقر على المقر له والله أعلم * (باب الاقرار بمال دفعه إليه ~~آخر) * (قال رحمه الله) وإذا قال الرجل دفع إلى هذه الألف فلان فهي لفلان ~~فلو ادعى الألف كل واحد منهما فهي للدافع لأنه قد أقر له بالمال أو لا حين ~~الاقرار بوصوله إلى يده من جهته ثم اقراره للثاني حصل بما هو مستحق لغيره ~~بيده فلا يكون ملزما إياه شيأ والمال للدافع فإذا رده المقر عليه برئ مالكا ~~كان أو غير مالك فان المودع من الغاصب بالرد عليه يبرأ كالمودع من المالك ~~وإذا قال هذه الألف لفلان دفعها إلى فلان فهي للمقر له الأول لان اقراره ~~بالملك للأول فاقراره بعد ذلك باليد للثاني لا يكون صحيحا في حق الأول فان ~~ادعاها الدافع فعليه أولا أن يحلف انها ما هي لفلان لان المقر يقول أنا وان ~~أقررت بأنك دفعتها إلى ولكن الملك كان لفلان وقد رددتها عليه فليس لك علي ~~شئ فلهذا يتوجه اليمين على الثاني فان حلف أنها ما هي لفلان ضمن المقر له ~~ألفا أخرى والوديعة والعارية فيه سواء أما إذا كان دفعها إلى الأول بغير ~~قضاء القاضي فهو قولهم جميعا لان اقرار المقر حجة في حقه فقد زعم أن المال ~~وصل إليه من جهة الثاني فإذا دفعها إلى غيره باختياره كان ضامنا له بمثلها ~~وإن كان دفعها بقضاء القاضي فعند أبي يوسف رحمه ms4936 الله لا ضمان عليه للثاني ~~لأنه بتبين الاقرار للأول ما أتلف علي الثاني شيأ ولا اختياره له في الدفع ~~بل القاضي ألزمه ذلك فلا يضمن للثاني شيأ وعند محمد رحمه الله هو ضامن ~~للثاني ألفا لأنه بالاقرار به للأول سلط القاضي على هذا القضاء وقد زعم أنه ~~مودع فيها من الثاني والمودع بهذا التسليط يصير ضامنا كما لو دل سارقا على ~~سرقة الوديعة ولو قال هذه الألف لفلان أقرضنيها فلان آخر فادعياها فهي للذي ~~أقر له بها أولا لتقدم الاقرار له بها وللمقرض عليه ألف درهم لأنه أقر أنه ~~قبض ألفا من الثاني بحجة القرض والقبض بحجة القرض يوجب ضمان المقبوض على ~~القابض وإذا كان في يده عبد فقال هو لفلان باعنيه فلان آخر بألف درهم فادعي ~~كل واحد منهما ما أقر له به فالعبد للمقر له أولا يدفعه إليه إذا حلف أنه ~~لم يأذن للاخر في بيعه لتقدم الاقرار بالعين له ويقضى باليمين للبائع عليه ~~لأنه أقر بشرائه من الثاني ويثبت هذا السبب باقراره في حقه وهو تام يقبضه ~~فيقضى له عليه باليمين قال PageV18P106 # ولا يشبه البيع والقرض الوديعة وفي بعض النسخ قال ولا يشبه القرض والبيع ~~والوديعة ما سواها وهذا أقرب إلى الصواب علي ظاهر ما تقدم لأنه أجاب في هذه ~~الثلاثة بجواب واحد وأشار إلى الفرق بين هذه الثلاثة وبين المسألة الأولى ~~من الباب حيث قال يدفع المال إلى الدافع ولا شئ عليه للثاني فاما اللفظ ~~الأول فهو مستقيم على أصل أبى يوسف رحمه الله لأنه في الوديعة قال إذا دفع ~~إلى الأول بقضاء القاضي لم يغرم للثاني وفي القرض والبيع ان دفعه إلى الأول ~~بقضاء القاضي فهو ضامن للثاني ويحتمل أن يكون المراد بيان الفرق بين القرض ~~والوديعة في أن الوديعة لا تكون مضمونة عليه للثاني ما لم يدفع إلى الأول ~~وفي القرض والبيع المال واجب عليه للثاني وإن لم يدفع إلى الأول شيأ وهذا ~~فرق ظاهر فان الاقراض والمبايعة سببا ضمان بخلاف الايداع. ولو أقر ms4937 أن هذا ~~العبد الذي في يديه لفلان غصبه فلان المقر له من فلان آخر فإنه يقضى به ~~للمقر له ولا يقضى للمغصوب منه بشئ لأنه مقر بالملك للأول شاهد عليه بالغصب ~~للثاني وشهادته عليه بالغصب لا تكون مقبولة وفي بعض الروايات في لفظ السؤال ~~لفلان غصبه من فلان وليس فيه ذكر المقر له فيكون المفهوم منه اقراره على ~~نفسه بالغصب للثاني وجوابه أن العبد للأول وللمغصوب منه عليه قيمته قال ~~(ألا ترى) أنه لو قال هذا الصبي ابن فلان غصبته من فلان آخر وادعي الصبي ~~انه ابنه وادعى المغصوب منه انه عبده قضى به للأب وهو ثابت النسب منه لتقدم ~~الاقرار له (ألا ترى) أنه لو قال هذا الصبي ابن فلان أرسل به إلى مع فلان ~~كان الابن للأول إذا ادعاه دون الرسول لتقدم الاقرار له وفي جميع هذا ان ~~ادعى الرسول ذلك كان له على المقر مثله لإقراره ان وصل إلى يده من جهته ~~وتعذر الرد عليه بما أقر به للأول ودفع إليه باختياره ما خلا الابن فإن كان ~~يعبر عن نفسه فأقر أنه ابن الذي أقر به المقر فلا ضمان على المقر للدافع ~~لان من يعبر عن نفسه بما هو في يد نفسه وليس عليه للغير يد موجبة للاستحقاق ~~إذا لم يقر بالرق على نفسه وإن كان صغير الا يتكلم فعلى المقر قيمته للرسول ~~إذا ادعاه لنفسه وأنه مملوك له لان الذي لم يتكلم لصغره يثبت عليه يد موجبة ~~للاستحقاق بمنزلة البنات وغيرها ولو قال هذه الألف لفلان أرسل بها إلي مع ~~فلان وديعة وادعاها كل واحد منهما فهي للأول لتقدم الاقرار له بها فان قال ~~الأول ليست لي ولم أرسل بها فهي للرسول لأنه قد أقر بالكلام الثاني ان ~~وصولها إلى يده كان من يد الرسول وإنما أمر بالرد عليه لثبوت الاستحقاق ~~فيها PageV18P107 # للأول وقد بطل ذلك بتكذيبه وإن كان المقر له غائبا لم يكن للرسول أن ~~يأخذها لأنه إن كان يدعيها لنفسه فقد صار مكذبا فيما ms4938 إذا أقر له به وهو ~~كونه رسولا بالدفع إليه وحق الغائب فيها ثابت لان الاقرار ملزم بنفسه ما لم ~~يكذب المقر له وإن كان الرسول مصدقا له فيما أقر أنه كان رسولا فيه من جهة ~~فلان فقد انتهت الرسالة بايصال المال إليه فلا سبيل له علي الاسترداد بعد ~~ذلك وإذا أقر الخياط ان الثوب الذي في يديه لفلان أسلمه إليه فلان وكل واحد ~~منهما يدعيه فهو للذي أقر له أول مرة لتقدم الاقرار له ولا ضمان عليه ~~للثاني لأنه لم يقر على نفسه بما هو سبب الضمان في حق الثاني فان اسلامه ~~إليه لا يكون سببا في استحقاقه كما في مسألة الرسالة وكذلك سائر الصناع ولو ~~كان اقراره بهذا الثوب أسلمه إليه فلان ليقطعه قميصا وهو لفلان وادعياه فهو ~~للذي أسلمه إليه لتقدم الاقرار له به وليس للثاني شئ وهذا نظير مسألة أول ~~الباب وهو ما إذا قال دفعه إلى فلان وهو لفلان ولو أقر أن هذا الثوب ~~استعارة من فلان فبعث به إليه مع فلان فهو للذي أعاره إياه لأنه صار مقرا ~~بالملك واليد للمعير الذي استعاره منه دون الذي أوصله إليه بطريق الرسالة ~~ولو أقر أن فلانا أتاه بهذا الثوب عارية من قبل فلان فادعاه فهو للرسول ~~لأنه أقر أولا بأنه وصل إلى يده من جهته وذلك يلزمه الرد عليه فلا يبطل ذلك ~~عنه باقراره لغيره والله أعلم بالصواب * (باب الاقرار بالاقتضاء) * (قال ~~رحمه الله وذا أقر الرجل انه اقتضى من رجل ألف درهم كانت له عليه وقبضها ~~فقال فلان أخذت منى هذا المال ولم يكن لك على شئ فرده على فإنه يجبر علي أن ~~يرد المال بعد أن يحلف أنه ما كان له عليه شئ وروى أبو يوسف رحمه الله عن ~~ابن أبي ليلى رحمه الله أنه لا شئ على المقر ووجهه انه ما أقر بشئ على نفسه ~~لغيره وإنما أقر بوصول حقه إليه وذلك غير ملزم إياه شيئا وكنا نقول ~~الاقتضاء عبارة عن قبض مال مضمون ms4939 من ملك الغير لان المقتضى يستوفى من مال ~~المديون مثله ماله عليه فيصير قصاصا بدينه والقبض المضمون من ملك الغير سبب ~~لوجوب الضمان عليه وقد أقر به ثم ادعى لنفسه دينا على صاحبه ولا يثبت الدين ~~له على صاحبه بدعواه ولكن يتوجه اليمين فإذا جانب لزمه رد المقبوض. وكذلك ~~لو أقر انه قبض من فلان ألف درهم كانت وديعة له عنده أو هبة وهبها له فقال ~~بل هي مالي PageV18P108 # قبضته منى فعليه أن يرده لإقراره بقبض المال من يد الغير وعلى اليد ما ~~أخذت حتى ترد ولم يثبت ما ادعى من الحق فيه لنفسه فعليه أن يرده ولو قال ~~أسكنت بيتي فلانا هذا ثم أخرجته منه ودفعه إلي وادعى الساكن انه له فالقول ~~قول صاحب البيت استحسانا وعلى الساكن البينة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله القول قول الساكن وهو القياس ووجهه هو أن ~~الاقرار بوصول البيت إلى يده كان من جهة الساكن وادعى لنفسه فيه ملكا قديما ~~ولم يثبت ما ادعاه فعليه رد ما أقر بقبضه كما في الفصل ولأبي حنيفة رحمه ~~الله طريقان أحدهما انه ما أقر للساكن بيد أصلية في البيت إنما أخبر بان ~~يده كانت بناء عن يده لان يد الساكن تبنى على المسكن والحكم لليد الأصلية ~~لا لما هو بناء فلم يصر مقرا بما يوجب الاستحقاق له بخلاف مسألة الاقتضاء ~~لأنه هنا أقر بيد أصلية كانت له فيما استوفاه منه وبخلاف مسألة الوديعة ~~لأنه هناك أقر بفعل نفسه وهو قبضه المال من فلان وذلك اقرار بيد أصلية كانت ~~لفلان في هذا المال فبعد ذلك هو في قوله كانت لي عنده وديعة أراد أن يجعل ~~يده بناء بعد ما أقر أنها كانت أصلية فلا يقبل قوله في ذلك ولان الإعارة ~~بين الناس معروفة وفي القول بالقياس هنا قطع هذه المنفعة عن الناس لان ~~المعير يتحرز عن الإعارة للسكنى إذا عرف أنه لا يعمل بقوله عند الاسترداد ~~فترك القياس فيه لتوفير ms4940 هذه المنفعة على الناس وعلى هذا الخلاف لو قلال هذه ~~الدابة أعرتها فلانا ثم قبضتها منه أو هذا الثوب لي أعرنه فلانا ثم قبضته ~~منه وإذا أقر الرجل ان فلانا الخياط خاط قميصه هذا بنصف درهم وقبض منه ~~القميص وقال الخياط هو قميصي أعرتكه فالقول فيه كالقول في الأولى وكذلك ~~الثوب أسلم إلى الصباغ وان قال رب الثوب خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم ~~ولم يقل قبضته منه ففي قولهم جميعا لا يرجع علي الخياط اما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فظاهر وأما عندهما فلانه لم يقر بيد الخياط هنا في الثوب لأنه قد ~~يخيط الثوب وهو في يد صاحبه بأن كان أجيرا وجد في بيته يعمل له بخلاف الأول ~~فان هناك قد أقر بالقبض منه وذلك اقرار بكونه في يده ولو كان الثوب معروفا ~~انه للمقر أو الدابة أو الدار فقال أعرته فلانا وقبضته منه كان القول قوله ~~لان الملك فيه معروف للمقر فلا يكون مجرد اليد فيه لغيره سبب الاستحقاق ~~عليه وقد قال في الباب المتقدم إذا أقر الخياط أن الثوب الذي في يده لفلان ~~أسلمه إليه فلان ليخيطه فهو للذي أقر له أول مرة ولا يضمن للثاني مثله وهذا ~~دليل لأبي PageV18P109 # حنيفة رحمه الله في الخلافيات لإقراره أن يد الذي أسلمه إليه بناء لا ~~ابتداء ولكن مشايخنا رحمهم الله قالوا هو على الخلاف أيضا بناء علي مسألة ~~الاسكان أو مسألة أخرى وهو ان الأجير المشترك عند أبي حنيفة رحمه الله ~~مؤتمن فلا يصير ضامنا بمجرد اقراره للأول وعندهما الأجير المشترك ضامن ~~فيضمن الثوب الذي أسلمه إليه إذا لم يرده عليه وهكذا ذكره ابن سماعة عن أبي ~~يوسف رحمهما الله وذكر أيضا فيما إذا قال هذا المال لفلان أرسل به إلى مع ~~فلان وديعة ان المال للأول ولا ضمان علي المقر للرسول عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأنه إنما أقر له بيد هي بناء وذلك غير موجب للاستحقاق عنده بخلاف ~~الدين وهو ما إذا قال لفلان على ms4941 ألف درهم أرسل بها إلى مع فلأن لان محل ~~الدين الذمة وفي الذمة سعة فيكون مقرا بوجوب المال عليه للثاني لما أقر ان ~~وصوله إلى يده من جهته وفي كتاب الاقرار أورد المسألة في موضعين قال في ~~أحدهما لا شئ عليه للدافع وهو الأشبه بقول أبي حنيفة رحمه الله وفي الثاني ~~قال عليه مثله للدافع وهو الأشبه بقول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا ~~بعضه في الباب المتقدم وإذا أقر الرجل ان فلانا سكن هذا البيت فادعى فلان ~~البيت فإنه يقضي به للساكن على المقر لان السكنى تثبت اليد للساكن على ~~المسكن واقراره باليد للغير حجة عليه وما يثبت باقراره كالمعاين في حقه ~~وهذا بخلاف ما لو أقر أن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الأرض أو بنى هذه ~~الدار أو غرس هذا الكرم أو البستان وذلك كله في يد المقر فقال كله لي ~~واستعتت بك ففعلت ذلك أو فعلته باجر وقال الآخر بل هو ملكي فالقول قول ~~المقر لان يده للحال ظاهرة ولم يقر أنه كان في يده غيره من قبل لان فعل ~~الزراعة والبناء والغرس لا يوجب اليد للفاعل في المفعول وقد يفعله المعين ~~والأجير والمعين في يد صاحبه فهذا وقوله خاط لي القميص سواء ثم ذكر الخلاف ~~الذي بينا فيما إذا قال لمعتقه أخذت منك مالا قبل العتق أو قطعت يدك قبل ~~العتق وإنما أعادهما لفروع فقال وكذلك لو باعه أو وهبه وسلمه ثم أقر انه ~~قطع يده قبل البيع والهبة وقال المشترى والموهوب له بل فعلته بعد البيع ~~والهبة لان البيع والهبة والتسليم يثبت الحق فيه للمتملك كما أن العتق يثبت ~~الحق للمعتق في نفسه وأطرافه فيكون الخلاف في الفصلين واحدا ولو قال قطعت ~~يده ثم بعته أو وهبته فالقول قوله لأنه ما أقر بالفعل الموجب للضمان على ~~نفسه فإنه أقر بالقطع قبل ظهور بيعه لان ظهور البيع باقراره وقد أقر بالقطع ~~سابقا على الاقرار بالبيع فلهذا كان القول قوله PageV18P110 # إلا أن يقيم البينة ms4942 على هبته أو بيعه قبل اقراره بهذا فيكون على الاختلاف ~~المتقدم لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أعتق أمة ثم قال أخذت ~~منك هذا الولد قبل العتق وقالت بل أخذته منى بعد العتق فإنه يرده عليها وهو ~~حر لان الولد قائم بعينه وقد بينا في المال القائم إذا أقر انه أخذه قبل ~~العتق يصدق وعليه رده في أنه أخذه قبل العتق فعليه رده عليها والقول في ~~حريته قولها ولو لم يقل أخذته منك ولكنه قال أعتقتك بعدما ولدتيه وقالت بل ~~أعتقتني قبل أن ألده فإن كان الولد في يد المولى فالقول قوله لأنه أقر بيد ~~فيه لها من قبل ولادتها ولأنها تدعى سبق تاريخ في العتق حين ادعت انه كان ~~قبل الولادة والمولى ينكر ذلك والعتق فعل حادث من المولى فالقول قوله في ~~انكاره سبق التاريخ فيه ولان عتقها ظهر في الحال والولد منفصل عنها وعتقها ~~غير موجب العتق للولد المنفصل وإن كان الولد في يدها فالقول قولها لان يدها ~~توجب الاستحقاق لها في الحال وقد أقرت بالحرية للولد فوجب الحكم بحريته ولو ~~أن رجلا أعتق عبدا فأقر رجل انه أخذ منه ألفا وهو عبد وقال العبد أخذتها ~~منى بعد العتق فالقول قوله لان القابض يدعى سبق تاريخ في قبضه والتاريخ لا ~~يثبت بمجرد قوله ولأنه أقر بالسبب الموجب للضمان عليه للعبد وهو أخذه منه ~~وشهد عليه أن المال لغيره وهو المولى فلا تقبل شهادته ويبقى المال مستحقا ~~عليه للعبد وكذلك لو كاتبه مولاه لان الكتابة توجب استحقاق الكسب للمكاتب ~~واعتبار يده فيه لحقه كالعتق وكذلك لو باعه ثم أقر رجل أنه غصب منه مائة ~~درهم وهو عند مولاه الأول وقال المشترى بل غصبته وهو عندي فالمال للآخر لان ~~المشترى هو المستحق لكسبه بعد الشراء كما أن العبد هو المستحق لكسبه بعد ~~الكتابة فكما لا يصدق المقر هناك وفيما يدعى من سبق التاريخ فكذلك هنا ولو ~~أقر بأنه فقأ عين فلان عمدا ثم ذهبت عين الفاقئ بعد ذلك وقال المفقوء ms4943 عينه ~~بل فقأت عيني وعينك ذاهبة فالقول قول المفقوء عينه لأنهما تصادقا على وجوب ~~الضمان على الجاني فإن كانت عينه قائمة وقت الفق ء فالواجب قصاص وهو فيها ~~واجب باعتبار المماثلة وان كانت عينه ذاهبة فالواجب الأرض فعرفنا أنها ~~تصادقا على وجوب الضمان وادعي الفاقئ ما يسقطه بفوات المحل بعد الوجوب فلا ~~يقبل قوله في ذلك ولأنه يدعى تاريخا سابقا في الفق ء والتاريخ لا يثبت الا ~~بحجة ولو أن عبدا أعتق ثم أقر أنه قتل ولى هذا الرجل خطأ وهو عبد وقال ذلك ~~الرجل قتلته بعد العتق فليس على العبد في هذا شئ لأنه ما أقر على نفسه ~~بوجوب الضمان فان جنايته قبل العتق PageV18P111 # لا توجب عليه الضمان في الحال ولا بعد العتق إنما هو علي مولاه في الحال ~~يخاطب بالدفع أو الفداء وان أعتقه وهو يعلم بالجناية يصير مختارا للفداء ~~وان كأن لا يعلم فعليه القيمة فعرفنا أنه إنما أقر به على الغير فلا يلزمه ~~شئ وإذا أقر أحد المتفاوضين انه كفل عن صاحبه بمهر أو نفقة زوجته أو جنايته ~~لزمه ولزم صاحبه أيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يلزمه ولا يلزم صاحبه لأنه إنما أقر بوجوب المال على صاحبه ~~بطريق غير التجارة ولا قول له على صاحبه في الاقرار بالمال لا بطريق ~~التجارة لان فيما يجب لا بطريق التجارة كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه يبقى ~~اقراره علي نفسه بوجوب المال بطريق الكفالة وقد بينا فيما سبق أن كفالة أحد ~~المتفاوضين أو اقراره بالكفالة يلزم شريكه عند أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~يلزم عندهما فهذا بناء على ذلك. ولو أقر أحدهما أن على صاحبه دينا قبل ~~الشركة لفلان فأنكره صاحبه والطالب ادعى أن هذا الدين كان في الشركة لزمهما ~~جميعا المال لان الاقرار بمطلق الدين ينصرف إلى جهة التجارة ولهذا لو أقر ~~أحدهما بدين مطلق يلزم شريكه وفيما هو واجب بطريق التجارة واقرار أحد ~~المتفاوضين به على نفسه وعلى شريكه ms4944 سواء. ولو أقر به على نفسه وزعم أنه كان ~~قبل الشركة لا يصدق في الاسناد إذا أكذبه الطالب فكذلك إذا أقر به عن صاحبه ~~وإذا لم يصدق في الاسناد لزم المقر المال باقراره ولزم شريكه بالكفالة عنه ~~لان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما يلزمه من المال ولو أقر ان ذلك عليه ~~دون شريكه قبل الشركة وادعى الطالب انه عليه من الشركة فالمال عليهما لما ~~بينا انه غير مصدق في الاسناد وان تصادقا أن الدين كان قبل الشركة لم يؤخذ ~~واحد منهما بدين صاحبه لان حكم الكفالة بينهما إنما يثبت بالمفاوضة فيكون ~~ثابتا فيما يجب بعد المفاوضة لا فيما كان واجبا قبلها وإذا أقر أحدهما ان ~~لفلان عليه ألف درهم وقال الآخر لا بل لفلان لزمهما جميعا المال لان المقر ~~لو كان هو الذي قال لفلان لزمهما جميعا ولا أثر لاختلاف المقر لهما فكذلك ~~إذا قال ذلك صاحبه لان قول كل واحد منهما يلزم صاحبه وهما بعد المفاوضة ~~كشخص واحد في أسباب التزام المال بالتجارة وإذا مات أحدهما أو تفرقا ثم أقر ~~أحدهما بدين عليهما في الشركة لزمه خاصة لأنه في الاسناد غير مصدق في حق ~~صاحبه فيبقى ملتزما المال في الحال وليس بينهما سبب يوجب كفالة صاحبه عنه ~~فيما يلزمه من المال في الحال فلهذا كان المال عليه خاصة وعلي صاحبه اليمين ~~ان ادعاه الطالب وان ادعى رجل عليهما مالا ولم يكن له بينة فحلف أحدهما ~~وأبي PageV18P112 # الاخر أن يحلف لزمهما جميعا المال لان نكوله عن اليمين كاقراره وبان حلف ~~أحدهما لا يسقط اليمين عن الآخر بخلاف ما إذا كانت الدعوى لهما علي انسان ~~فاستحلف أحدهما المطلوب فحلف لم يكن للاخر أن يستحلفه لان النيابة في ~~الاستحلاف تجزئ وفي الحلف لا تجزئ فلا يمكن أن يجعل الحالف منهما نائبا عن ~~صاحبه في اليمين ولأنه بعد ما حلف أحدهما كان استحلاف الآخر مفيدا لان ~~الناس يتفاوتون في التحرز عن اليمين الكاذبة أما بعدما استحلف أحدهما ~~المطلوب كان استحلاف الآخر ms4945 إياه غير مفيد لعلمنا أنه يحلف لا محالة. ولو ~~أقر أحد المتفاوضين لابنه أو لامرأته أو لمكاتبه بدين لم يصدق في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله علي شريكه لأنه متهم في حق هؤلاء فيما يوجب لهم على الغير ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصدق على ذلك الا في المكاتب وهو بناء على ~~الخلاف المعروف في الوكيل بالبيع ويبيع من أحد هؤلاء والله أعلم * (باب ~~الاقرار في المضاربة والشركة) * (قال رحمه الله) وإذا أقر المضارب بدين في ~~مال المضاربة وجحده رب المال فاقراره جائز لأنه من التجارة ولهذا يملكه ~~الصبي المأذون والعبد المأذون والمضارب مستند لما هو من التجارة في مال ~~المضاربة وكذلك لو أقر فيها بأجر أجير أو أجر دابة أو حانوت لأنه مالك ~~لانشاء سبب وجوب هذه الديون في مال المضاربة فصح اقراره بها وهذا لأنه لا ~~يجد بدا من التزام الدين بهذه الأسباب ويحصل ما هو المقصود من المضاربة فإن ~~كان دفعها إلى رب المال فقال هذا من رأس مالك فاقبضه ثم أقر بعد ذلك ببعض ~~ما ذكرنا من الدين لم يصدق لأنه مناقض في كلامه فان المدفوع إنما يكون ~~سالما لرب المال من رأس ماله إذا فرغ عن الدين فكان في أول كلامه مقرا بأنه ~~لا دين فيه ولان حكم المضاربة قد انتهى فيما وصل إلى رب المال من رأس المال ~~حتى لا يملك المضارب انشاء التصرف فيه وكذلك لا يصح اقراره في ذلك. ولو كان ~~المضارب رجلين ومال المضاربة ألف درهم وربحا ألفا فأقر أحدهما أن خمسمائة ~~لفلان وقال الآخر بل الألف كلها ربح فان المقر يصدق في مائتين وخمسين مما ~~في يده لفلان فان في يد كل واحد منهما نصف المال وقد أقر بخمسمائة شائعة في ~~الكل نصفها فيما في يده ونصفها فيما في يد صاحبه فاقراره فيما في يده صحيح ~~وفيما في يد الآخر باطل PageV18P113 # فيدفع هو مائتين وخمسين إلى المقر له ويقسم مثلها بين رب المال وبين ~~المضارب الآخر لان المقر يزعم ms4946 أنه لا حق له فيها بل هي لفلان فلا يكون له ~~فيها نصيب وما بقي من الربح وهو خمسمائة بينهما على الشرط كما بينا وكذلك ~~أن أقر بهذه الخمسمائة لأبيه أو لابنه فهو وما سبق سواء لان اقرار المضارب ~~لهؤلاء صحيح ولانشائه التصرف معهم. ولو أقر المضارب بربح ألف درهم في المال ~~ثم قال غلطت إنما هو خمسمائة درهم لم يصدق وهو ضامن لما أقر به من المال ~~لأنه مناقض في كلامه راجع عما أقربه ولأنه جاحد لما أقر به بحصوله في يده ~~ربحا وهو أمين في الربح فيضمن ذلك بالجحود. وان بقي في يده شئ من المال ~~فقال هذا ربح وقد دفعت رأس المال إلى رب المال وكذبه رب المال فالقول قول ~~رب المال لان المضارب يريد استحقاق شئ مما في يده وإنما يقبل قول الأمين في ~~دفع الضمان عن نفسه أما في الاستحقاق فلا يقبل قوله ولكن يحلف رب المال ~~بدعوى المضارب فان حلف يأخذ ما في يده بحساب رأس ماله لان حق المضارب في ~~الربح ولا يظهر الربح ما لم يصل رأس المال إلى رب المال وإذا قال لرجل فلان ~~شريكي مفاوضة فقال نعم أو أجل أو قال صدق أو قال هو كما قال أو قال هو صادق ~~فهذا كله سواء وهما شريكان في كل مال عين أو دين أو رقيق أو عقار أو غير ~~ذلك مما هو في يد كل واحد منهما لان ما أتى من الجواب غير مستقل بنفسه ~~فيصير ما تقدم به من الخطاب معادا فيه حتى يثبت به تصادقهما على شركة ~~المفاوضة والثابت باتفاقهما كالثابت بالمعاينة ولو عاينا شركة المفاوضة ~~بينهما كان ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين لان المفاوضة تقتضي ~~المساواة ولفظ الشركة يوجب ذلك الاطعام مثل كل واحد منهما وكسوته وكسوة ~~أهله فلمن في يده استحسانا وفي القياس يكون بينهما كسائر الأموال ولكن يصير ~~مستثنى مما هو موجب شركة المفاوضة لان الحاجة إليه معلوم وقوعها لكل واحد ~~منهما في ms4947 مدة المفاوضة ولهذا لو كانت الشركة ظاهرة بينهما كان ما اشتراه كل ~~واحد منهما مشتركا بينهما الا الطعام والكسوة. وكذلك إذا ثبت العقد ~~باقرارهما وكذلك أو ولد أحدهما أو مدبرته لان أم الولد ليست بمال والمدبرة ~~ليست بمحل للتجارة ومقتضى المفاوضة الشركة بينهما في كل مال قابل للتجارة ~~والتصرف (ألا ترى) انه لا تثبت الشركة بينهما في المنكوحة فكذلك في المدبرة ~~وأم الولد فأما إذا كان أحدهما مكاتبا قد كاتبه قبل اقراره فما عليه من بدل ~~الكتابة يكون بينهما لأنه قابل للتصرف والانتقال من ملك إلى ملك بمنزلة ~~سائر الديون (ألا ترى) أن رقبة PageV18P114 # المكاتب لا تصير ميراثا وما عليه من بدل الكتابة يصير ميراثا للورثة ~~فكذلك باقراره تثبت الشركة للاخر في بدل الكتابة وان كانت لا تثبت في ~~الرقبة (ألا ترى) أنه لو عجز المكاتب كان مشتركا بينهما فكذلك ما عليه من ~~البدل قبل عجزه وكذلك لو قال هو مفاوضني في الشركة لان هذا العقد يضاف ~~إليهما تارة وإلى أحدهما أخرى وثبوت حكم المفاوضة لا يختص بأحد الجانبين ~~فكانت الإضافة إلى أحدهما بمنزلة الإضافة إليهما ولو أقر أحد المفاوضين ~~للشريك ثالث معهما وأنكر الآخر فهو جائز عليهما لان المفاوضة من جملة ~~التجارة وهو من صنع التجارة فاقرار أحدهما به كاقرارهما في سائر التجارات ~~وإذا أقر الذمي لمسلم بالمفاوضة أو أقر المسلم للذي بها فهو جائز في قول ~~أبى يوسف رحمه الله وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكونان ~~متفاوضين ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين وأصل المسألة في كتاب ~~الشركة أن المفاوضة لا تصح بين المسلم والذمي في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله للتفاوت بينهما في التصرف في أنواع المال وإذا كان عندهما لا ~~يصح انشاء هذا العقد فكذلك لا يثبت باقرارهما ما أقرا به فموجب هذا الاقرار ~~كون ما بيدهما بينهما نصفين وما في يدهما محل لذلك فيثبت هذا الحكم إن لم ~~يثبت أصل المفاوضة كما لو أقر أحد الأخوين بأخ آخر فإنه يشاركه ms4948 في الميراث ~~وإن لم يثبت النسب باقراره وعند أبي يوسف رحمه الله ابتداء المفاوضة بين ~~المسلم والذمي صحيح فكذلك يظهر باقرار الحر لعبد مأذون انه شريكه مفاوضة أو ~~أقر به لمكاتب وصدقه في ذلك لم تثبت المفاوضة بينهما لان انشاء المفاوضة ~~بينهما لا يصح ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين لاتفاقهما على ذلك ~~واحتمال أن ما في أيديهما للشركة بينهما ولا يجوز اقرار واحد منهما على ~~صاحبه بدين ولا وديعة لان نفوذ اقرار أحدهما على صاحبه لا يكون الا بعد صحة ~~المفاوضة ولم تصح وعلى هذا لو أقر لصبي تاجر بالمفاوضة أو أقر الصبي التاجر ~~لصبي تاجر وصدقه الآخر فما في أيديهما بينهما لاتفاقهما على ذلك ولكن لا ~~تثبت المفاوضة بينهما لان انشاء هذا العقد بينهما لا يصح فان موجب المفاوضة ~~الكفالة العامة من كل واحد منهما عن صاحبه والصبي ليس بأهل لذلك وإذا أقر ~~لرجل بالشركة مفاوضة وأنكر الآخر ذلك فلا شئ لواحد نهما فيما في يد صاحبه ~~لان تكذيب المقر له مبطل للاقرار ولو قال الآخر انا شريكك فيما في يد غير ~~مفاوضة ولست شريكي فيما في يدي فالقول قوله بعد أن يحلف لأنه يتصرف فيما في ~~يده وادعى لنفسه ما في يد صاحبه PageV18P115 # قد صدقه في اقراره وكذبه في دعواه فيثبت ما أقربه ويكون على صاحب اليمين ~~في انكار ما ادعاه وهذا لان تكذيب المقر له في الجهة لا يوجب تكذيبه في أصل ~~المال كما لو قال لك على ألف درهم قرضا وقال الآخر بل هي غصب يلزمه المال ~~فليس من ضرورة انتفاء المفاوضة بتكذيبه انتفاء الشركة فيما في يده كما في ~~المسائل المتقدمة. وإذا أقر لصبي لا يتكلم بشركة المفاوضة وصدقه أبوه كان ~~ما في يد الرجل بينهما نصفين لما بينا انه أقر له بنصف ما في يده وقد اتصل ~~به التصديق من أبيه ولكن لا يكونان متفاوضين لان ثبوت المفاوضة بينهما ~~يقتضى المساواة بينهما في التصرف والصبي الذي لا يتكلم ليس بأهل للتصرف ~~وإذا ms4949 أقر لرجل انه شريك فلان في قليل وكثير فقال فلان نعم فهما شريكان في ~~كل قليل وكثير في يد كل واحد منهما لأنهما بمنزلة المتفاوضين لان لفظة ~~لشركة تقتضي التسوية كما في قوله تعالى فهم شركاء في الثلث وإنما يتحقق ذلك ~~إذا جعلنا ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين إلا أن ه لا يجوز اقرار ~~أحدهما على صاحبه بالدين والوديعة لان ذلك من خصائص عقد المفاوضة ولم يثبت ~~باقرارهما حين لم يصرحا بلفظ المفاوضة (ألا ترى) أنهما لو أنشآ عقد الشركة ~~العامة بينهما لا تكون مفاوضة الا ان يصرحا بلفظ المفاوضة وهذا لان العوام ~~من الناس قلما يعرفون جميع احكام المفاوضة ليذكروا ذلك عند العقد فأقام ~~الشرع التنصيص منهما علي لفظ المفاوضة مقام ذكر تلك الأحكام وإذا كان عقد ~~الانشاء لا يثبت المفاوضة الا بالتصريح بلفظها فكذلك عند الاقرار ولو كان ~~أقر أنه شريكه في التجارات كان ما في يدهما من متاع التجارة بينهما ولا ~~يدخل في ذلك مسكن ولا كسوة ولا طعام لان التصادق منهما كان مقيدا بمال ~~التجارة بخلاف الأول فقد تصادقا هناك في الشركة في كل قليل وكثير وذلك يعم ~~الدار والخادم وغيرهما ولو كان في يدهما دار أو عبد أو أمة وقال ليس هذا من ~~تجارتنا فالقول قوله لأن هذه الأعيان ليست للتجارة باعتبار الأصل فمن قال ~~إنها ليست من التجارة فهو متمسك بما هو الأصل ولان التصادق منهما لم يحصل ~~منهما بصفة العموم وإنما حصل خاصا في متاع التجارة والسبب متى كان مقيدا ~~بوصف لا يكون موجبا بدون ذلك الوصف فما لم يثبت كونه من التجارة لا يتحقق ~~سبب الشركة بينهما فلهذا كان القول قول ذي اليد وعلى هذا لو قال أحدهما ~~لدراهم أو دنانير هذا مال في يدي من غير الشركة أصبته من ميراث أو جائزة أو ~~بضاعة لإنسان فالقول قوله الا ان يقوم للاخر بينة انه من الشركة أو ~~PageV18P116 # كان في يده يوم أقر به لان الثابت بالبينة كالثابت باقراره ولو ms4950 أقر أنه ~~كان في يده يوم أقر كان في الشركة لان الدراهم والدنانير من التجارة ~~باعتبار الأصل وانهما خلقا لذلك ولهذا وجبت الزكاة فيهما باعتبار هذا ~~المعنى من غير نية التجارة فإذا ثبت كونه في يده وقت الاقرار بقدر السبب ~~الموجب للشركة فيه فهو يريد اخراجه من الشركة بعد ما تناوله الاقرار بها ~~فلا يصدق في ذلك. ولو كان في التجارة فقال ليس هذا من التجارة التي بيننا ~~ولم يزل في يدي قبل الشركة كان المتاع بينهما لان بثبوت التجارة فيه صار ~~الاقرار بالشركة متناولا له فلا يصدق في اخراجه بعد ما تناوله الاقرار ولو ~~قال فلان شريكي ولم يسم شيأ ثم قال عنيت في هذه الدار كان القول قوله لان ~~في بيانه تقريرا لما أقر به لا تغييرا فيصح موصولا ومفصولا ولان مطلق ~~الاقرار بالشركة غير مضاف إلى محل لا يثبت من المال الا قدر مالا يتحقق هذا ~~الوصف لهما الا به وهذا الوصف يتحقق لهما بالشركة في شئ واحد فيثبت القدر ~~المتيقن به ويكون القول في انكار الزيادة على ذلك قوله ولو قال فلان شريكي ~~في تجارة الزطي كان القول قوله لأنه قيد اقراره بمحل سماه وتقييد المقر ~~اقراره موصولا بكلامه صحيح. ولو قال فلان شريكي في كل تجارة وقال فلان أنا ~~شريكك فيما في يدك ولست بشريكي فيما في يدي كان القول قوله لأنه أقر بنصف ~~ما في يده وادعى لنفسه نصف ما في يده وقد صدقه في الاقرار وكذبه في دعواه ~~فالقول قوله مع يمينه. ولو كان في يده حانوت فقال فلان شريكي فيما في هذا ~~الحانوت ثم قال أدخلت هذا العدل بعد الاقرار من غير الشركة لم يصدق علي ذلك ~~وهو على الشركة إلا أن يأتي بالبينة على ما يدعى قال لان الحانوت وما في ~~الحانوت معلوم ومعنى هذا الكلام أنه وقع الاستغناء عن بيان المقر في معرفة ~~ما أقر به بتعيينه محله وهو الحانوت فلا يبقى له قول في البيان ولكن جميع ~~ما يوجد ms4951 في الحانوت يكون بينهما نصفين الا ما يثبت بالحجة أنه أدخله بعد ~~الاقرار وهو بمنزلة ما لو أبرأ غيره من كل قليل وكثير له عليه ثم ادعى بعد ~~ذلك عليه شيأ وقال قد حدث وجوبه بعد الابراء وقال المدعى عليه بل كان قبل ~~الابراء فالقول قوله إلا أن يثبت المدعى بالبينة أنه وجب بعد الابراء وهذا ~~بخلاف ما لو قال جميع ما في يدي مشترك بيني وبين فلان ثم قال لمتاع بعد ذلك ~~أنه حدث في يدي بعد الاقرار فالقول قوله لأنه ما وقع الاستغناء عن بيانه ~~هناك فان ما في يده لا يعلم الا بقوله فلهذا جعلنا بيانه مقبولا فيه وأورد ~~مسألة الحانوت بعد هذا وأجاب PageV18P117 # فيها أن القول قول المقر بمنزلة قوله جميع ما في يدي بيني وبين فلان ففيه ~~روايتان والأصح هو الأول ووجه الرواية الثانية ان إقراره تقيد بمحل خاص وهو ~~الموجود في الحانوت وقت اقراره فما لم يثبت هذا القيد بالحجة لا يستحقه ~~المقر له لان وجوده في الحانوت في الحال دليل على أنه كان في الحانوت عند ~~الاقرار باعتبار الظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق ولو قال ~~فلان شريكي في كل تجارة وأقر بذلك فلان ثم مات أحدهما وفي يده مال فقال ~~ورثته هذا مال استفاده من غير الشركة فالقول قولهم لأنهم قائمون مقامه ولو ~~قال هو في هذا الفصل لمال في يده انه حادث في يدي من غير الشركة وجب قبول ~~قوله في ذلك فكذلك يقبل قوله ورثته وان قروا أنه كان في يده يوم أقروا أنه ~~من التجارة فهو من الشركة لان اقرارهم بهذا بعد موته كاقراره به في حياته ~~وكذلك أن كان للميت صك باسمه على رجل بمال تاريخه قبل الاقرار بالشركة ~~بينهما لأنه أقر له بالشركة في كل تجارة وذلك يعم العين والدين جميعا وإن ~~كان تاريخ الصك بعد الشركة فالقول قول الورثة انه ليس من الشركة لأنه إنما ~~يكتب في الصك تاريخ وجوب الدين فإذا كان ذلك بعد ms4952 الاقرار إن كان هذا دينا ~~حدث وجوبه فلا تثبت الشركة بينهما فيه والظاهر شاهد للورثة في ذلك وحاجتهم ~~إلى دفع استحقاق المقر له والظاهر يكفي لهذا. ولو قال فلان شريكي في الطحن ~~وفي يد المقر رحا وابل ومتاع الطحانين فادعى المقر له الشركة في ذلك كله ~~فالقول قول المقر لان الطحن اسم للعمل دون الآلات وليس من الضرورة كونه ~~شريكا له في الآلات وكان القول قول المقر في الأول وكذلك كل عامل في يده ~~حانوت وفيه متاع من متاع عمله فأقر أنه شريك لفلان في عمل كذا فهما شريكان ~~في العمل دون المتاع لان ثبوت الشركة بينهما باقراره إنما يثبت فيما صرح به ~~أو فيما هو من ضرورة ما صرح به. ولو قال هو شريكي في هذا الحانوت في عمل ~~كذا فكل شئ في ذلك الحانوت من عمل أو متاع ذلك العمل فهو بينهما لأنه عين ~~لما أقر به محلا وهو الحانوت وذكر العمل لتقييد الاقرار بمتاع ذلك العمل ~~فما كان في الحانوت من متاع ذلك العمل فقد تناوله اقراره فكان بينهما ولو ~~كان الحانوت وما فيه في أيديهما فقال أحدهما فلان شريكي في عمل كذا فاما ~~المتاع فهو لي وقال الآخر بل المتاع بيننا فهو بينهما لان ثبوت يدهما على ~~الحانوت سبب لثبوت اليد لهما علي ما في الحانوت فكان في قوله المتاع لي ~~مدعيا للنصف الذي في يد صاحبه فلا يقبل قوله الا بحجة PageV18P118 # بخلاف الأول فان الحانوت هناك في يد المقر فما فيه يكون في يده أيضا. ولو ~~قال فلان شريكي في كل زطي اشتريته وفي يده عدلان فقال اشتريت أحدهما وورثت ~~الاخر فالقول قوله لأنه قيد المقر به بالزطي المشترى فما لم يثبت هذا الوصف ~~في محل لا يتناول اقراره لذلك المحل. وكذلك لو قال هو شريكي في كل زطي عندي ~~للتجارة ثم قال اشتريت أحدهما من خاص مالي لغير التجارة فالقول قوله لان ~~مجرد الشراء في الزطي لا يجعل المشترى للتجارة بدون النية (ألا ترى) ms4953 أنه لا ~~يجب فيه الزكاة إذا لم ينوبه التجارة ونية التجارة لا يوقف عليها الا من ~~جهته فإذا قيد الاقرار بما لا يوقف عليه الا من جهته وجب قبول قوله فيه ولو ~~أقر أنهما في يده للتجارة ثم قال هذا من خاصة مالي لم يصدق لان سبب الشركة ~~قد تقرر فيه فلا يصدق في اخراجه ولو قال هو شريكي في كل زطي قدم لي من ~~الأهواز أمس ثم أقر أن الأعدال العشرة قدمت له من الأهواز أمس وقال أحدهما ~~من خاصة مالي والاخر بضاعة فلان وقال الشريك هي كلها من الشركة فالكل من ~~الشركة لثبوت الوصف الذي قيد الاقرار به في جميع الأعدال باقراره إلا أن ~~العدل الذي أقر أنه بضاعة يصدق علي حصته منه ولا يصدق على نصيب شريكه لان ~~اقرار أحد الشريكين لغيره في نصيب نفسه صحيح ويضمن لصاحب البضاعة نصف قيمة ~~هذا العدل لأنه صار متلفا باقراره السابق للمقر له بالشركة واقراره للثاني ~~على نفسه صحيح فيصير به ضامنا وقد تقدم نظائر هذه المسألة فيما اتفقوا عليه ~~واختلفوا فيه ولو كان العبد بين الشريكين فأقرا به بينهما من شركتهما ثم ~~قال أحدهما استودعناه فلان فهو مصدق على حصته غير مصدق على حصة شريكه ولا ~~يضمن للمقر له شيئا من نصيب شريكه لان ذلك لم يكن في يده قط والمودع فيما ~~لم تصل إليه يده لا يصير ضامنا وما كان في يده وهو المقر النصف فقد سلمه ~~إلى المقر له وإذا قال فلان شريكي في هذا الدين الذي على فلان وقال المقر ~~له أنت أديته بغير إذني ولم يكن بيني وبينك شركة فإن كان المقر هو الذي باع ~~المبيع فهو ضامن لنصف قيمة المتاع لان اقراره بالشركة بينهما في الثمن ~~اقرار منه أن الأصل كان مشتركا بينهما فان الثمن يملك بملك الأصل وهو الذي ~~باشر البيع فيه وذلك سبب موجب الضمان عليه في نصيب شريكه إلا أن يثبت الاذن ~~وهو ينكر الاذن فالقول قوله مع يمينه وإن لم ms4954 يكن في ذكر الحق انه باعه ~~المتاع فقال لم أبعه أنا ولكن بعناه جميعا وكتب الصك باسمي فالقول قوله لان ~~المقر له يدعى عليه سبب PageV18P119 # وجوب الضمان في نصيبه بيعه بغير إذنه وهو لذلك منكر وليس من ضرورة كتبه ~~الصك باسمه أن يكون هو المباشر للبيع فكان القول قوله لانكاره مع يمينه فان ~~أراد المقر له أن يضمن الذي عليه الصك نصفه قيمة المتاع وقال قبضت متاعي ~~بغير إذني وقال الذي عليه الصك ما اشتريت منك شيأ باعني المتاع الذي الصك ~~باسمه فلا ضمان له عليه لأنه يدعى لنفسه عليه حقا وهو ينكره ولو ضمنه إنما ~~يضمنه باقرار المقر واقراره ليس بحجة على المشترى فلا ضمان له عليه ولكن ~~المال الذي في الصك بينهما كما لو أقر به وحق المطالبة لمن باسمه الصك وإذا ~~كان عبد في يد رجل وقال هذا مضاربة لفلان معي بالنصف ثم باعه بألفين وقال ~~كان رأس المال ألف درهم وقال رب المال دفعت العبد إليك بعينه للمضاربة ~~فالقول قول رب المال لأنه أقر بملك العبد له حين قال إنه مضاربة لفلان معي ~~هذا فان اللام للتمليك فيثبت الملك في العبد لرب المال في اقراره والثمن ~~يملك بملك الأصل فإذا ادعى المضارب لنفسه جزأ من ثمنه لا يقبل قوله الا ~~بحجة فكان الثمن كله لرب المال وعليه للمضارب اجر مثله لان رب المال أقر له ~~بذلك على نفسه فان المضاربة بالعروض فاسدة وإنما يستحق المضارب بسببه اجر ~~مثل عمله وإذا أقر المضارب انه معه ألف درهم لفلان مضاربة بالنصف وأنه قد ~~ربح فيها ألف درهم وقال رب المال بل رأس مالي ألفا درهم ففي قول أبي حنيفة ~~رحمه الله الأول وهو قول زفر رحمه الله القول قول رب المال لان المضارب ~~يدعى استحقاق بعض ماله لنفسه فان جميع ما في يده حاصل من ماله فلا يقبل ~~قوله في ذلك الا بحجة ثم رجع وقال المضارب مع يمينه وهو قولهما لان ~~الاختلاف بينهما في مقدار المقبوض وفي ms4955 مقدار المقبوض قوله قول القابض إذا ~~لم يسبق منه اقرار بخلاف ما يقوله الآن فكان عليه رد ما أقر بقبضه من رأس ~~ماله والباقي ربح بينهما نصفين ولو قال هذا المال معي مضاربة لفلان ثم قال ~~بعد ذلك فهو لفلان وادعى كل واحد منهما انه له مضاربة بالنصف ثم عمل به ~~المضارب فربح فيه فإنه يدفع رأس المال إلى الأول ونصف الربح ويدفع الاخر ~~مثل رأس المال غرما من ماله ولا يضمن له من الربح شيأ هذا قول أبى يوسف ~~رحمه الله وقال محمد رحمه الله يضمن لكل واحد منهما قدر رأس ماله والربح ~~كله له يتصدق به واصل المسألة في كتاب المضاربة ان المضارب إذا جحد ثم أقر ~~وتصرف وربح كان الربح بينهما علي الشركة عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد ~~رحمه الله الربح كله للمضارب فهنا الأول لما تقدم اقرار PageV18P120 # المضارب له ثبت حقه وصار كالثابت بالمعاينة ثم باقراره للثاني صار جاحدا ~~لحق الأول وإنما هو تصرف وربح بعد جحوده فيكون نصف الربح للأول عند أبي ~~يوسف رحمه الله وجميع الربح للمضارب عند محمد رحمه الله ولكنه بسبب جلبه ~~فيتصدق به ويغرم لكل واحد منهما نصف رأس ماله أما للأول لغير مشكل وأما ~~للثاني فلاقراره بأنه كان أمينا من جهته وقد دفع الأمانة إلى غيره وباقراره ~~صار ضامنا له وإذا أقر أن المال مضاربة في يده لفلان وفلان وصدقاه ثم قال ~~بعد ذلك لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث لم يصدق وهو بينهما نصفان لان مطلق ~~الإضافة إليهما يقتضى المناصفة بينهما وكان بيانه بعد ذلك مغيرا فيصح ~~موصولا لا مفصولا ولو أقر المضاربان بمال في أيديهما انه مضاربة لفلان ~~وصدقهما في ذلك ثم أقر رب المال لأحدهما بثلث الربح وللآخر بربعه فالقول ~~قوله لأنه ليس من ضرورة تصديقه إياهما الاقرار بشئ معلوم لهما من الربح ~~والمساواة بينهما في الربح بل لكل واحد منهما ما يستوجب الربح عليه بالشرط ~~فيكون القول قوله في بيان شرط كل واحد منهما وإذا أقر ms4956 بمضاربة لرجل ولم ~~يسمها فالقول قوله فيما يسمى من ذلك لأنه جهل المقر به فالقول في بيانه ~~قوله وان مات فالقول قول وارثه لأنه خلف عنه قائم مقامه والله أعلم * (باب ~~الاقرار بالبراءة وغيرهما) * (قال رحمه الله) وإذا قال الانسان لا حق لي ~~على فلان فيما أعلم ثم أقام البينة أن له عليه حقا مسمى قبلت بينته وليست ~~هذه البراءة بشئ لأنهما بقوله فيما أعلم وقد بينا أن هذا اللفظ في الاقرار ~~يخرجه عن أن يكون موجبا فكذلك في البراءة والاقرار بها ولم يذكر قول أبى ~~يوسف رحمه الله هنا فقيل هو على الخلاف أيضا وقيل بل أبو يوسف رحمه الله ~~يفرق بينهما ويقول إن بانتقاء حقوقه عن الغير لا طريق له إلى معرفته حقيقة ~~فقوله فيما أعلم في هذا الموضع لنفى اليقين كما في الشهادة واما وجوب الحق ~~للغير عليه فلا بد أن يعرفه بمعرفة سببه حقيقة فلم يكن قوله فيما أعلم ~~للتشكيك فيه. وكذلك لو قال في علمي أو في نفسي أو في ظني أو في رأيي أو ~~فيما أرى أو فيما أظن أو فيما أحسب أو حسابي أو كتابي لأن هذه الألفاظ إنما ~~تذكر لاستثناء اليقين فيما يقرر به كلامه من أن يكون غريما أو موجبا ~~للبراءة ولو قال قد علمت أنه لا حق لي قبل فلإن لم تقبل منه بينة الا ~~بتاريخ بعد الاقرار بالبراءة وكذلك لو قال قد PageV18P121 # استيقنت لان ذكر هذين اللفظين لتأكيد معنى العلم واليقين بما يخبر به فان ~~قوله قد علمت خبر عن الماضي وقد يقرره به للتأكيد ولو أطلق الاقرار ~~بالابراء لم يسمع منه دعوى الا بتاريخ بعده فإذا أكد بما يقرن به أولى. ~~وإذا قال لا حق لي عليك فاشهد لي عليك بألف درهم وقال الآخر أجل لا حق لك ~~على ثم أشهد له بألف درهم والشهود يسمعون ذلك كله فهذا باطل ولا يلزمه منه ~~شئ ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه لأنه بما تقدم من تصادقهما على انتفاء ~~حقه ms4957 عن تبين أن المراد به الزور والباطل وما ليس بواجب لا يصير بالاشهاد ~~واجبا وإذا علم الشهود انتفاء وجوب المال حقيقة لا يسعهم أن يلزموه ~~بشهادتهم شيأ (ألا ترى) أنه لو فعل ذلك بين يدي القاضي لم يكن للقاضي أن ~~يقضى عليه بشئ فكذلك لا يسع الشهود أن يشهدوا به عليه. وإذا أقر الرجل أن ~~لفلان عليه ألف درهم تلجئة فقال الطالب بل هو حق فإن كان المقر له لم يقر ~~بأنه تلجئة فالمال لازم للمقر لان قوله المقر تلجئة كالرجوع منه عن الاقرار ~~فان ظاهر قوله على اقرار حق لازم وما يكون تلجئة فهو باطل ورجوعه عن ~~الاقرار لا يصح وإن كان موصولا إلا أن يصدقه المقر له بذلك فحينئذ هو مثل ~~الأول لأنهما تصادقا على أن الاقرار كان زورا والاقرار بالزور لا يوجب علي ~~المقر شيأ وكذلك لو قال اشهدوا أن لفلان على ألف درهم زورا وباطلا وكذبا ~~فقال فلان صدق في جميع ما قاله لم يلزمه شئ فلان قال صدق في المال وكذب في ~~قوله زورا وباطلا أخذته بالألف لما بينا وعلى هذا لو أقر أنه باع داره من ~~فلان بألف درهم تلجئة لزم المقر البيع إذا كذبه المقر له في قوله تلجئة وان ~~صدقه في جميع ما قال فهو باطل وان قال صدق فهو باطل أيضا لان مطلق التصديق ~~ينصرف إلى جميع ما أقر به إذا لم يخص فيه شيأ. ولو قال لفلان علي ألف درهم ~~فقال فلان مالي عليك شئ فقد برئ المقر مما أقربه لأنه كذبه في الاقرار ~~ولأنه صار ميراثا له لان قوله مالي عليك شئ يحتمل أنه أراد مالي عليك شئ في ~~الحال لأني أبرأتك ويحتمل أن يكون مراده ما كان لي عليك شئ ومن ضرورة نفي ~~حقه في الماضي نفيه في الحال فان أعاد الاقرار وقابل بل لك على ألف درهم ~~فقال المقر له أجل هي لي عليك لزمته أما على الطريق الأول فلان الاقرار بطل ~~بالتكذيب فصار كالمعدوم بقي اقراره ms4958 الثاني وقد صدقه فيه وعلى الطريق الثاني ~~الابراء إنما يعمل فيما كان واجبا وقت الابراء فاما فيما يجب بعده بسبب ~~باشره فلا يعمل فيه ذلك الابراء والاقرار سبب لوجوب المال في الحكم فلا ~~يبطل بالابراء السابق. ولو أقر بهذه الجارية لفلان PageV18P122 # غصبها إياه فلان وليست هذه لي بطل اقراره بالرد فان ادعاها المقر له وقعت ~~إليه لما بينا أن الاقرار الأول صار كالمعدوم فكأنه أنشأ الاقرار الآن ~~وصدقه المقر له. ولو قال هذا العبد لك فقال ليس هو لي ثم قال بلى هو لي لم ~~يكن له لان الاقرار قد بطل بالتكذيب ولم يوجد اقرار آخر فكذلك لو أقام ~~البينة عليه لم تقبل بينته لان شرط قبول البينة دعوى صحيحة وبعد ما قال ليس ~~هو لي لا يصح دعواه انه له لكونه مناقضا فيه فلا تقبل بينته عليك. وكذلك لو ~~أقر أنه برئ من هذا العبد ثم ادعاه وأقام البينة لا تقبل بينته الا علي حق ~~يحدث له بعد البراءة لان قوله أنا برئ من هذا العبد اقرار منه بأنه لا ملك ~~له فيه وهو صحيح في حقه لأنه لا يتعدى عن محل ولايته إلى غير ولايته ~~وبالدعوى بعد ذلك أنه لي يصير مناقضا وبينة المناقض في الدعوى لا تكون ~~مقبولة وكذلك لو قال خرجت من العبد أو خرج هذا العبد عن ملكي أو عن يدي لان ~~اقراره بهذا مقصور علي محل ولايته لا يتعدى إلى اثبات الملك فيه لغيره ~~فأقيم به وحده فيكون هو في الدعوى بعد ذلك مناقضا وقيل هذا الجواب فيه قوله ~~خرج عن يدي غير صحيح لأنه يمكنه أن يوقف فيقول هو ملكي وقد خرج عن يدي بغصب ~~ذي اليد أو إعارتي منه فلا يثبت التناقض وإذا قال الرجل للمرأة انى أريد أن ~~أشهد انى قد تزوجتك بألف درهم تزوجا باطلا وتلجئه وقالت المرأة نعم أنا ~~أفعل هذا علي هذا الوجه وقد حضر الشهود هذه المقالة ثم أشهد أنه قد تزوجها ~~بألف درهم وأقرت المرأة بذلك ms4959 فالنكاح جائز لازم لهما لان بالاشهاد السابق ~~تبين أن مقصودهما بهذا العقد الهزل دون الجد وفي النكاح الجد والهزل سواء ~~كما ورد به الأثر ثلاث جدهن جد وهز لهن جد النكاح والطلاق والعتاق ولان ~~تأثير التلجئة انعدام ضامنها بالعقد النافذ بمنزلة اشتراط الخيار ولا يشترط ~~الخيار في النكاح فكذلك التلجئة ولأنه إنما تؤثر التلجئة فيما هو محتمل ~~للفسخ بعد تمامه والنكاح غير محتمل للفسخ بعد تمامه ولهذا لا يجرى فيه الرد ~~بالعيب ولا يؤثر فيه التلجئة وكذلك الطلاق والعتاق على مالي وغير مال ~~والخلع والمال واجب فيما سمى فيه المال لأنه تبع للسبب فكما لا تؤثر ~~التلجئة في أصل السبب فكذلك لا تؤثر فيما يتبعه كالهزل وأما الكتابة على ~~هذا الوجه فباطلة بمنزلة البيع لأنه محتمل للفسخ بعد انعقاده كالبيع. ولو ~~قال أريد أن ألجئ إليك داري هذه واشهد عليك بالبيع وقبض الثمن تلجئة منى ~~إليك لا حقيقة وقال الآخر نعم فاشهد له بالبيع وقد حضر الشهود تلك المقالة ~~فان أبا حنيفة رحمه الله قال فيما أعلم يقع البيع PageV18P123 # والمقالة التي كانت قبله باطلة وقال أبو يوسف رحمه الله البيع باطل على ~~الكلام الأول ومعنى قوله ألجئ أي أجعلك ظهرا لي لأتمكن بجاهك من صيانة ملكي ~~يقال التجأ فلان إلى فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل ~~معناه أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة البيع ثم ~~صحح أبو يوسف رحمه الله روايته على أبي حنيفة رحمه الله بقوله فيما أعلم ~~لان الرواية عن الغير كالشهادة وهذا اللفظ شك في الشهادة عند أبي يوسف رحمه ~~الله ولكن روى المعلى عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهم الله أن البيع جائز ~~مطلقا وروى محمد رحمهم الله في الاملاء عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع ~~باطل وهو قولهما والحاصل أنهما إذا تصادقا أنهما بنيا علي تلك المواضعة فلا ~~بيع بينهما كما ذكراه في البيع نصا وان تصادقا انهما أعرضا عن تلك المواضعة ~~فالبيع صحيح بالاتفاق ms4960 لان تلك المواضعة ليس بلازمة ولا تكون أقوى من ~~المعاقدة ولو تبايعا بخلاف الأول كان الثاني مبطلا للأول فإذا تواضعا ثم ~~تعاقدا أولى وإذا اختلفا فقال أحدهما بنينا على تلك المواضعة وقال الآخر بل ~~أعرضنا عنها فعندهما القول قول من يدعى البناء على المواضعة والاخر بنى ~~عليها وتلك المواضعة بمنزلة اشتراط الخيار منهما ولو شرطا الخيار ثم أسقطه ~~أحدهما لم يتم البيع وأبو حنيفة رحمه الله يقول الأصل في العقود الشرعية ~~الصحة واللزوم فمن يقول لم نبن على تلك المواضعة يتمسك بما هو الأصل فالقول ~~قوله وتوضيحه أن تلك المواضعة ليست بلازمة بل ينفرد أحدهما بابطالهما ~~فاعراض أحدهما عن تلك المواضعة كاعراضها وان تصادقا على أنه لم يحضرهما نية ~~عند العقد فعندهما وهو رواية محمد عند أبي حنيفة رحمهما الله البيع باطل ~~لأنهما ما قصدا بالمواضعة السابقة الا بناء العقد عليها فيجعل كأنهما بنيا ~~وعلى رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله البيع صحيح لان مطلقه يقتضى ~~الصحة والمواضعة السابقة لم يذكرها في العقد فلا يكون مؤثرا فيه كما لو ~~تواضعا علي شرط خيار أو أجل ولم يذكرا ذلك في العقد لم يثبت الخيار ولا ~~الاجل فهذا مثله ولو قال أشهد لي عليك بألف درهم على أنها باطل أو على أنك ~~منها برئ ففعل لم يكن عليه شئ منهما لان نفوذ الاقرار يعتمد تمام الرضا ~~ولهذا كان الاكراه مانعا صحة الاقرار فهو والبيع سواء بخلاف النكاح ولو قال ~~لامرأة انى أمهرك ألف درهم في السر وأظهر في العلانية الفين واشهد على ذلك ~~فالمهر لها ألف درهم لأنها تصادقا أن ما زاد على الألف سمياه PageV18P124 # سمعة وباطلا فلا يكون ذلك موجبا. ولو تواضعا على أن المهر في السر ألف ~~درهم وانهما يظهر أن العقد بمائة دينار سمعة ففعلا ذلك فلها مهر مثلها لان ~~ما تواضعا عليه لم يذكراه في العقد وثبوت المسمى إنما يكون بالتسمية وما ~~سمياه في العقد يقصدان به السمعة فبقي النكاح خاليا عن تسمية مهر المثل ~~وكذا ms4961 لو قالا هذا في البيع وأما في الألف درهم والمائة دينار ففي القياس ~~البيع باطل لو لم يسميا ثمنا وفي الاستحسان البيع صحيح بمائة دينار لأنهما ~~قصدا تصحيح أصل العقد وإنما قصدا السمعة في الثمن ولا يمكن تصحيح أصل العقد ~~هنا الا باعتبار الثمن المسمى فيه وأما في النكاح فتصحيح أصل العقد من غير ~~اعتبار المهر المسمى فيه ممكن ولو كان هذا الألف والألفان في البيع وقال ~~أبو يوسف فيما أعلم عند أبي حنيفة رحمه الله البيع بألفين وهكذا رواه ~~المعلي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله وروى محمد رحمه الله في إملائه ~~عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع صحيح بألف درهم وهو قولهما لأنهما قصدا ~~السمعة بذكر أحد الألفين ولا حاجة في تصحيح البيع إلى اعتبار تسميتهما ~~الألف الثانية فهذا والنكاح سواء * وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أن البيع لا يصح الا بتسمية الثمن فإذا وجب اعتبار بعض المسمى وجب ~~اعتبار كله كما في اختلاف الجنس بخلاف النكاح وقيل هذا ينبنى على أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله أن الألفين غير الألف ولهذا لو شهد أحد الشاهدين بالألف ~~والاخر بالألفين لم يقبل عنده فهو واختلاف الجنس سواء على مذهبه ولكن هذا ~~ينصف هذا ينصف بالنكاح والله أعلم * (باب الاقرار بالجناية) * (قال رحمه ~~الله) ولو أن رجلا أقر بقتل رجل خطأ وقامت البينة به علي آخر وادعى الولي ~~ذلك كله كان له علي المقر نصف الدية ولا شئ له على الاخر لان المقر قد أقر ~~له بدية كاملة حين زعم أنه تفرد بالقتل وقد صدقه في النصف حين زعما أنهما ~~اشتركا في القتل وتصديقه في بعض ما أقر به صحيح فان الشهود شهدوا له على ~~الاخر بدية كاملة وهو قد ادعى عليه نصف الدية والشهادة بالأكثر مما ادعاه ~~المدعى لا تكون مقبولة لمعنى وهو أنه صار مكذبا لشهوده في بعض ما شهدوا له ~~وتكذيب المدعى شهوده يبطل شهادتهم وصار مكذبا للمقر أيضا في بعض ما ms4962 أقر به ~~ولكن تكذيب المقر له في البعض لا يمنعه من التصديق في PageV18P125 # البعض ولو ادعى الولي ذلك كله على المقر كان عليه الدية في ماله لأنه قد ~~صدقه في جميع ما أقر به ولكن ما ثبت بالاقرار لا تعقله العاقلة للحديث وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا نعقل صلحا ولا عمدا ولا عبدا ولا اعترافا وهذا ~~لان قول المقر حجة علي نفسه خاصة دون عاقلته ولو ادعى ذلك كله علي الذي ~~قامت عليه البينة كانت الدية على عاقلته لأنه صار مكذبا للمقر فبطل اقراره ~~وبقيت دعواه على الذي شهد له الشهود وقد ثبت عليه قتل الخطأ بالبينة فتكون ~~الدية على عاقلته ولو أقر رجل أنه قتل فلانا عمدا وحده وأقر آخر بمثل ذلك ~~وقال الولي قتلتماه جميعا كان له أن يقتلهما لان كل واحد منهما صار مقرا له ~~على نفسه بالقصاص وقد صدقه في ذلك ثم قد بينا أن الأسباب مطلوبة لاحكامها ~~فبعد ما وجب التصادق في الحكم لا يعتبر التفاوت بين الاقرار والتصديق في ~~السبب. ولو قال لأحدهما أنت قتلته كان له أن يقتله لأنه كذب الاخر في ~~اقراره فبطل ذلك الاقرار ويبقى الاقرار الثاني وقد صدقه فيه ولو قال صدقتما ~~فيه ولا يتصور تكرار القتل بهذه الصفة وشخصين على واحد فكان في تصديق ~~الأكثر منهما انه قتله وحده تكذيب الأصغر وكذلك في تصديقه الأصغر انه قتله ~~وحده تكذيب الأكبر فلهذا لا يقبل واحد منهما ولو أقر أحدهما انه قتله عمدا ~~وقامت البينة بمثل ذلك علي آخر فادعى الولي أحدهما كان له أن يقتل المقر ~~لأنه صدقه فيما أقر له به من القصاص ولا شئ له على الاخر لأنه ادعى عليه ~~قتلا مشتركا والشهود شهدوا عليه بقتل انفرد هو به فكانت الشهادة أزيد من ~~الدعوى ولان التفاوت بين الدعوى والشهادة في السبب يمنع قبول الشهادة كما ~~لو ادعى ألفا غصبا وشهد له الشهود بألف قرض بخلاف الاقرار والله أعلم ~~بالصواب * (باب من الاقرار) * (قال رحمه الله) وإذا ms4963 أقر الرجل انه اقتضى من ~~فلان ألف درهم فقال فلان ما كان لك علي شئ ولكنك أخذتها منى ظلما أمر ~~القاضي بردها وقد بينا هذا مرة وأعدناها لفروع نذكرها هنا وهو انه لو قال ~~قبضتها بوكالة من فلان كانت له عليك أو وهبتها له فأمرني فقبضتها ودفعتها ~~إليه كان ضامنا للمال واقراره بالقبض لغيره في حق صاحبه كاقراره بالقبض ~~لنفسه لأن الضمان إنما ينتفى عنه في الفصلين بثبوت المال له على صاحب المال ~~ولمن يدعى أنه قبض PageV18P126 # له ولم يثبت ذلك بدعواه فكان ضامنا للمال وإذا أقر أن لفلان على ألف درهم ~~وجحد ذلك فلان وادعى الطالب أن المال علي المقر وحده فإنه يلزم المقر من ~~ذلك النصف لأنه إضافة الألف إلى نفسه وإلى غيره موجبة للانقسام فصار مقرا ~~بنصفه على نفسه وبنصفه على الاخر (ألا ترى) أن الاخر لو صدقه كان على كل ~~واحد منهما نصفها فإذا كذبه بطل ما أقر به عليه وبقي مؤاخذا بما أقر به على ~~نفسه وهو النصف وكذلك أن أقر بمثله من غصب أو وديعة أو مضاربة أو قتل خطأ ~~أو جراحة فهذا والأول سواء لما بينا. ولو أقر انه قطع يد فلان هو وفلان ~~عمدا وجحد فلان ذلك وادعى الطالب أن المقر قطعه وحده لم يلزمه شئ في القياس ~~لأنه أقر له على نفسه بنصف الأرض فان اليدين لا يقطعان بيد واحدة عندنا ~~ولكن على كل واحد من المالين بنصف الأرش والمدعى يدعى عليه القصاص فكان ~~مكذبا له فيما أقر به مدعيا عليه شيأ آخر ولكن استحسن فقال له عليه نصف أرش ~~اليد وهذا نظير ما قال في كتاب الديات إذا قال قتلت ولى هذا عمدا فقال بل ~~قتلته خطأ تقضى بالدية استحسانا لأنه يمكنه أن يأخذ ما أقر به مع اصراره ~~على الدعوى بأن يقول حقي في القصاص ولكنه طلب منى أن آخذ المال عوضا عن ~~القصاص وهذا جائز وكذلك هنا يمكنه أن يأخذ ما أقر به وهو نصف الأرش مع ~~اصراره ms4964 علي دعوى القصاص بهذا الطريق ولو كان هذا في النفس كان له أن يقتل ~~المقر خاصة لأنه المثنى يقتل الواحد وقال والقياس في النفس هكذا أن لا ~~يستوفى المثنى بالواحد لان القصاص يعتمد المماثلة والواحد لا يكون مثلا ~~للمثنى وكيف يكون مثلا لهما وهو مثل لكل واحد منهما وكنا تركنا القياس في ~~النفس لحديث عمر رضي الله عنه انه قتل سبعة من أهل صنعاء بواحد وقال لو ~~تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وهذا القياس والاستحسان لم ينص عليه في ~~المبسوط الا هنا ولو قال أقرضني انا فلان ألف درهم لزمه النصف لما بينا أنه ~~أقر على نفسه بنصف المال قال (ألا تري) انه لو قال لفلان على ألف درهم ~~وفلان ثم قال عنيت الاخر معي في الدين لم يصدق على ذلك وكان الدين لهما ~~عليه نصفين فكان بمنزلة قوله لفلان وفلان علي ألف درهم ووقعت هذه المسألة ~~في أكثر الروايات أنه قال لفلان على ألف درهم ولفلان ولكن الأصح هو الأول ~~لأنه قال بعده ولو قال لفلان علي ألف درهم ولفلان كانت الألف بينهما نصفين ~~وإذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم ثم قال بعد ذلك لأحدهما ستمائة وللاخر ~~أربعمائة لم يصدق إلا أن يصل كلامه لان PageV18P127 # مقتضى أول كلامه المناصفة بينهما فكان بيانه مغيرا ولكنه من محتملات ~~كلامه فيصح موصولا ولا يصح مفصولا الا انه إذا فصل فعليه للذي أقر له ~~بأربعمائة خمسمائة لأنه راجع عن الاقرار له في قدر المائة وعليه للاخر ~~ستمائة لأنه أقر له في بيانه بمائة زائدة وذلك صحيح منه علي نفسه ولو قال ~~أقرضني فلان ألف درهم مع فلان كانت الألف لهما بمنزلة ما لو قال أقرضني ~~فلان مع فلان ألف درهم لان كلمة مع للقران فيوجب الجمع بينهما كحرف الواو ~~ولو قال أقرضني فلان ألف درهم عند فلان كانت الألف للأول لأنه ما أشرك ~~الثاني مع الأول في القراض وإنما أخبر أن الاقراض من الأول كان بالقرب من ~~الثاني. ولو قال أقرضني ms4965 وفلانا معي ألف درهم كان عليه من ذلك خمسمائة لأنه ~~ذكر فلانا منصوبا فذلك دليل على أنه في محل المفعول كالمقر وان المقر له ~~أقر فيهما جميعا بالألف فلهذا كانت عليه خمسمائة ووقع في بعض النسخ وفلان ~~معي والأصح هو الأول وان قال أقرضني وفلانا معي شاهدا علي ذلك فلان ألف ~~درهم كانت الألف عليه وحده لأنه ذكر للثاني خبرا وهو انه كان شاهدا فلا ~~يدخل معه فيما أخبر به من الاستقراض فإنما يكون مقرا على نفسه خاصة ~~باستقراض الألف وكذلك قوله وفلان معي حالين والله أعلم. # * (باب اقرار الوصي والوكيل بالقبض) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الوصي ~~انه قد استوفى جميع ما للميت على فلان ولم يسم كم هو صح اقراره في براءة ~~الغريم لأنه في الاستيفاء قائم مقام الوصي فاقراره به كاقرار الموصي ~~بالاستيفاء منهما صحيح لان الحاجة إلي بيان المستوفى فيما يحتاج فيه إلى ~~القبض وما تم استيفاؤه لا يحتاج فيه إلي القبض فترك البيان لا يمنع صحة ~~الاقرار. ولو قال بعد ذلك أنما قبضت منه مائة درهم وقال الغريم كان للميت ~~على ألف درهم وقد صح فيمنعه ذلك من أن يطالبه بشئ بعد ذلك ولان بيان ~~المقدار من الوصي للمستوفي غير مقبول في حق الغريم لأنه لا ولاية له عليه ~~في أن يلزم ذمته شيأ وقد استفاد البراءة باقراره مطلقا ولكن لا ضمان على ~~الوصي أيضا لان قول الغريم في بيان مقدار الدين غير مقبول في إلزام الضمان ~~على الوصي فان اقرار المرء إنما يصح فيما يلزم نفسه لا غيره وهو بهذا ~~الاقرار لا يلزم نفسه وإنما يلزم الوصي فلا PageV18P128 # معتبر باقراره ولكن القول في مقدار المقبوض قوله الوصي معه فان قامت ~~البينة أن للميت على الغريم ألف درهم أو قامت البينة على اقرار الغريم بذلك ~~قبل إشهاده بالقبض فالوصي ضامن لها لأنه قد أقر بقبض جميع ما للميت على ~~فلان وقد ثبت بالبينة أنه كان للميت علي فلان يومئذ ألف درهم فانصرف اقراره ~~بالقبض إلى ms4966 جميعها فان قال بعد ذلك قبضت مائة كان راجعا عن بعض ما أقر به ~~وذلك غير صحيح منه فيصير ضامنا بجحوده ولأنه ان قبض المائة فقد تعذر ~~باقراره استيفاء ما بقي من الغريم وصار هو متلفا لذلك على اليتيم والوصي ~~بالاتلاف يصير ضامنا والمنع من الاستيفاء كاتلاف المستوفى ايجاب الضمان ~~(ألا ترى) أن شهود الابراء إذا رجعوا ضمنوا لأنهم منعوه من الاستيفاء ~~بشهادتهم فصاروا متلفين عليه والوكيل في القبض في هذه بمنزلة الوصي لان ~~الموكل أقامه مقام نفسه في القبض فاقراره بالقبض مطلقا كاقرار الموكل به ~~فإذا قال الوصي قبضت جميع ما للميت على فلان وهو مائة درهم فقال فلان كان ~~على ألف درهم وقد قبضها الوصي فقال الوصي إنما قبضت مائة فإنه يؤخذ من ~~الغريم تسعمائة لان الألف عليه قد ثبت باقراره والوصي ما أقر الا بقبض مائة ~~لأنه فسر مطلق اقراره موصولا بكلامه والكلام المطلق إذا اتصل به تفسير كان ~~الحكم لذلك التفسير فكأنه قال قبضت مائة درهم منه بخلاف الأول فان هناك لم ~~يفسر اقراره المبهم بشئ فكان المعتبر ما نص عليه وهو متناول لجميع ما كان ~~واجبا علي الغريم قال ولا يصدق الوصي أن جميع ما عليه مائة وكذلك الوكيل في ~~هذا بخلاف الطالب وانه لو أقر انه قبض جميع ماله على فلان فالمطلوب برئ من ~~جميع الألف لان اقرار الطالب بقبض جميع ماله على فلان وتفسيره ذلك بالمائة ~~كلام صحيح معتبر فإنه إن كان الواجب ألفا يكون هو مبرئا عن الزيادة بهذا ~~والابراء من صاحب الحق صحيح بخلاف الوصي والوكيل فان ابراءهما لا يكون ~~صحيحا فلا يعتبر قولهما في اسقاط ما زاد على المائة إذا فسرا اقرارهما ~~بالمائة موصولا (توضيح الفرق) أن الطالب صار رادا لاقرار المقر فيما زاد ~~على المائة بقوله ان جميع مالي عليه مائة ورد الاقرار منه صحيح فاما الوصي ~~والوكيل فرد الاقرار منهما باطل وقد ثبت باقرار الغريم وجوب جميع الألف ~~عليه وهما أقرا بقبض المائة فبقي الغريم مطالبا بتسعمائة ولو ms4967 أن الوصي باع ~~خادما للورثة وأشهد أنه قد استوفى جميع ثمنها وهي مائة درهم وقال المشترى ~~بل كانت مائة وخمسين فلا شئ علي المشترى لان الوصي في الاقرار بالاستيفاء ~~هنا بمنزلة صاحب الحق PageV18P129 # لان وجوب الثمن بعقده وفيما يجب في العقد العاقد كالمالك ولهذا صح ابراؤه ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو في الاستيفاء كالمالك بالاتفاق. ولو ~~كان المالك هو الذي باع وأقر بالاستيفاء بهذه الصفة كان المشترى بريئا عن ~~جميع الثمن وكذلك الوصي ولكن لا يصدق المشترى علي الوصي في إلزام الزيادة ~~بل القول قول الوصي في مقدار الثمن لان المشترى لا ولاية له على الوصي في ~~إلزام ذمته شيأ والوصي في المقبوض أمين فالقول في مقداره قوله مع اليمين ~~وهذا لان المشترى بين الثمن بالاقرار بعد فراغ ذمته من الثمن وولاية بيان ~~المقدار له حال اشتغال ذمته باليمين لا بعد الفراغ منه كالبائع وإذا أقر ~~بقبض الثمن فقد استقل ببيان مقداره ولا يقبل قوله في حق الشفيع بخلاف ما ~~قبل اقراره بالقبض والوكيل والمضارب في هذا بمنزلة الوصي ولو أقر الوصي أنه ~~استوفى من المشترى مائة درهم وهي جميع الثمن وقال المشترى بل الثمن مائة ~~وخمسون فللوصي ان يطالبه بالخمسين لأنه أقر بقبض المائة فقط وقوله وهي جميع ~~الثمن كلام لغو ولما ثبت باقرار المشترى أن الثمن مائة وخمسون كان له أن ~~يطالبه بالفضل بخلاف الأول فقد أقر هناك بقبض جميع الثمن أولا وذلك كلام ~~معتبر منه فليس له أن يطالب المشترى بشئ بعد ذلك قال. وكذلك لو باع صاحب ~~المال مال نفسه وفي هذا بعض اشكال ففي قوله وهي جميع الثمن معنى الحط لما ~~زاد علي المائة فينبغي أن يكون له أن يطالبه بالفضل ولكن يقول الحط ~~والابراء تصرف في الواجب بالاسقاط وإن كان أصل الوجوب لا يكون تصرفا في ~~الواجب كانكار الزوج لأصل النكاح لا يكون تصرفا في النكاح بالطلاق وقد ثبت ~~باقرار المشترى أن الثمن مائة وخمسون وكان له أن يطالبه بالفضل ولو أقر ms4968 ~~الوصي انه قد استوفى جميع ما للميت على فلان وهو مائة درهم فقامت البينة ~~أنه كان له مائتا درهم فان الغريم يؤخذ بالمائة الفاضلة ولا يصدق الوصي على ~~ابطالها لان وجوب المال هنا لم يكن بعقد الوصي فلا قول له الا فيما يرجع ~~إلى الاستيفاء وقد أقر بأن المستوفى مائة درهم موصولا بكلامه وقد ثبت ~~بالبينة أن المال مائتا درهم وكان الغريم مطلبا بالباقي بخلاف ما سبق فان ~~وجوب المال هناك بعقد الوصي فكان قول الوصي قولا مطلقا فيما يرجع إلى براءة ~~المشترى فإذا أقر بقبض الجميع أولا صح اقراره في براءة المشترى ولو أقر ~~الوصي أنه قد استوفى جميع ما للميت عند فلان من وديعة أو مضاربة أو شركة أو ~~بضاعة أو عارية ثم قال الوصي بعد ذلك أنما قبضت مائة درهم وقال المطلوب قبض ~~الوصي ألف درهم PageV18P130 # وقامت البينة على ذلك فالوصي ضامن لذلك كله لان الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة ولو عاينا قبض الوصي الألف ثم جحد قبض ما زاد على المائة كان ~~ضامنا فكذلك إذا ثبت بالبينة وإن لم تقم البينة على هذا فالمطلوب غير مصدق ~~على الوصي بل القول قول الوصي في مقدار المقبوض لأنه أمين فيقبل قوله مع ~~اليمين ولكن لا يرجع الوصي على المطلوب بشئ لأنه كان أمينا فيما في يده ~~فيقبل قوله في دفعه إلى الوصي في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما تقدم من ~~الدين فإنه ضامن لما في ذمته (الا ترى) انه لو لم يسبق الاقرار من الوصي ~~باستيفاء لكان القول في الأمانات قول الأمين في الدفع وفي الديون في ~~الايفاء فكذلك بعد اقرار الوصي ولكن قول الأمين مقبول فيما هو عليه وذلك ~~براءة نفسه عن الضمان لايجاب الضمان على الوصي والوكيل بالقبض في هذا ~~كالوصي وإذا أقر الوصي أنه قبض كل دين للميت على الناس فجاء غريم للميت ~~وقال دفعت إليك كذا وقال الوصي ما قبضت منك شيأ وما علمت أن للميت عليك شيأ ~~فالقول قول الوصي لان اقراره بالقبض ms4969 هنا باطل فان الموصي لو أقر بهذا بنفسه ~~كان باطلا منه لأنه المقر له بالقبض مجهول وجهالة المقر له متى كانت فاحشة ~~كانت تابعة صحة الاقرار ولو قامت البينة علي أصل هذا الدين لم يلزم الوصي ~~منه شئ لأنه لم يقر بقبض شئ من رجل بعينه ومعناه ما بينا أن الاقرار بالقبض ~~بمنزلة الاقرار بالدين للغريم فان المقبوض يصير مضمونا علي القابض للغريم ~~ثم يصير قصاصا بما له عليه واقراره بالدين للمجهول باطل فكذلك اقراره ~~بالقبض من المجهول وكذلك لو قال قبضت كل دين لفلان بالكوفة فهو باطل لجهالة ~~المقر له والوكيل في هذا بمنزلة الوصي وإذا أقر الوصي أنه قد استوفى ما على ~~مكاتب فلان المائة وهو مائة درهم والمكاتب معروف يدعى ذلك ويقول قبضت منى ~~ألف درهم وهي جميع مكاتبتي فالقول قول الوصي في المائة ويلزم المكاتب ~~تسعمائة لان وجوب هذا الدين لم يكن بعقد الوصي وقد فسر اقراره بالمائة ~~بكلام موصول وإنما يصير مقرا بقبض المائة ويبقى المكاتب مطالبا بتسعمائة ~~لان دعواه الايفاء غير مقبولة بغير حجة وان أقر الوصي بقبض المكاتبة منه ~~ولم يسم شيأ عتق المكاتب لان حق الاستيفاء إلى الوصي فاقراره بالاستيفاء ~~مطلقا يوجب براءة ذمة المكاتب كاقرار الوصي به فان قامت البينة أن أصل ~~المكاتبة ألف درهم أو ان المكاتب أقر بذلك قبل أن يشهد الوصي بالقبض فالوصي ~~ضامن لجميع الألف لان الاقرار بالقبض مطلقا ينصرف إلي جميع PageV18P131 # بدل الكتابة وقد ثبت بالبينة أن جميع بدل الكتابة ألف درهم فكأنه أقر ~~بقبض ذلك مفسرا ولو أقر الوصي أن المكاتبة ألف درهم وقال قبض الميت منها ~~تسعمائة في حياته وقبضت أنا مائة بعد موته وقال المكاتب بل قبض مني الألف ~~كلها فالمكاتب حر لاقرار الوصي بقبض مبرئ في جميع بدل الكتابة فان قامت ~~البينة للمكاتب علي اقرار الوصي انه قد استوفى جميع ما كان علي المكاتب ~~والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فتكون الألف كلها على الوصي في ماله بعد ~~أن يحلف الورثة ما يعلمون أن ms4970 الميت قبض منها تسعمائة لان الوصي يدعى عليهم ~~ما لو أقر به لزمهم فيستحلفون عليه عند انكارهم ولكن الاستحلاف على فعل ~~الغير يكون على العلم فان قيل كيف تصح هذه الدعوى من الوصي وقد قامت البينة ~~على اقراره باستيفاء جميع ما على المكاتب قلنا لان اقراره بهذا محتمل يجوز ~~أن يكون هو المباشر للاستيفاء ويجوز أن يكون الميت مباشر الاستيفاء بعضه ~~فيضيف الوصي الاستيفاء لنفسه على معنى أن فعله متمم لاستيفاء بدل الكتابة ~~وموجب عتق المكاتب فلا يمنعه ذلك من دعواه أن الميت قد استوفى البعض ~~والوكيل في قبض بدل الكتابة في هذا كالوصي وعلى هذا لو أقر الوصي انه ~~استوفي ما كان على فلان من دين الميت فقال الغريم كان له علي ألف درهم ~~فدفعتها إليك وقال الوصي كان له عليك ألف درهم ولكنك أعطيته خمسمائة ودفعت ~~إلى خمسمائة بعد موته فعلى الوصي جميع الألف لإقراره بالاستيفاء ولكنه يحلف ~~الردية على ما ادعى من قبض الميت نفسه والاشكال في هذا كالاشكال في الأول ~~وقد ظن بعض مشايخنا رحمهم الله ان وضع المسألة في الفصلين فيما إذا انضاف ~~فعل الاستيفاء إلى نفسه ولكنه أقر بفعل ما لم يسم فاعله فقال قد استوفى ~~جميع ما علي فلان وهذا غلط لأنه لا يلزم الوصي جميع المال لأنه ليس مقبول ~~القول فيما يخبر به من الوصول إليه إذا لم يسبق منه بخلاف ما لو أقر الوصي ~~انه قد استوفى ما لفلان الميت على الناس من دين استوفاه من فلان ابن فلان ~~وقامت البينة أن للميت على رجل ألف درهم فقال الوصي ليست هذه مما قبضت ~~فإنها تلزم الوصي وكل من قامت عليه بينة أن للميت عليه مالا فإنه يلزم ~~الوصي ذلك لأنه أقر بالقبض من رجل بعينه واقراره للمعلوم بالمجهول صحيح كما ~~أقر به وقد أقر بقبض جميع ديون الميت من هذا الرجل وصحة القضاء من المتبرع ~~كصحته ممن هو عليه ولو أقر بقبض جميع ما للميت عليه كان ضامنا لكل ما يثبت ms4971 ~~للميت عليه بالبينة فكذلك هذا بخلاف ما سبق فان اقراره بالقبض هنا من ~~المجهول وذلك باطل وكذلك الوارث يكتب على الوارث PageV18P132 # البراءة من كل ميراث ويكتب إليه عجلت نصيبك من كل شئ تركه الميت على ~~الناس فهو جائز عليه وإن لم يسمه لأنه أقر بالاستيفاء من معلوم وهو الوارث ~~الذي عجل له ذلك والاقرار بالمجهول للمعلوم صحيح ولو أقر الوصي انه قبض ~~جميع ما في منزل فلان من متاعه وميراثه ثم قال بعد ذلك هو مائة درهم وخمسة ~~أثواب وأقام الورثة البينة انه كان في منزل فلان يوم مات ألف درهم ومائة ~~ثوب لم يلزم الوصي أكثر مما أقر به لأنه أمين في المقبوض فالقول في بيانه ~~قوله وليس من ضرورة كون الزيادة في منزله عند الموت قبض الوصي لذلك فما لم ~~يشهد الشهود أن الوصي قبض ذلك لا يصير ضامنا وهذا بخلاف ما تقدم من الدين ~~لان اقراره بالقبض هنا مطلقا موجب براءة المشترى عن الكل فقول الوصي متلف ~~لما زاد علي القدر الذي بينه مفصولا وهنا اقراره بقبض جميع ما في المنزل ~~مطلقا لا يوجب اتلاف شئ من الأعيان وقوله في بيان ما وصل إليه مقبول لما ~~بينا فلا يكون هو ضامنا لما زاد على ذلك لأنه لم يتلفه ولم يشهد الشهود ~~بوصوله إليه وكذلك لو أقر أنه قبض ما في ضيعة فلان من طعام وما في نخله هذا ~~من ثمر وانه قبض زرع هذه الأرض ثم قال هو كذا وادعى الوارث أكثر منه وأقام ~~البينة انه كان في هذه الضيعة كذا وكذا لم يلزم الوصي زيادة على ما أقر ~~بقبضه لما بينا أن مطلق الاقرار لا يوجب اتلاف شئ ولا يلزم الا ما يثبت ~~قبضه فيه وإنما يثبت قبضه فيما أقربه فلا يلزمه الزيادة على ذلك إلا أن ~~يشهد الشهود انه قبضه والله أعلم بالصواب * (باب الاقرار بالبيع والعيب ~~فيه) * (قال رحمه الله) وإذا أقر البائع أنه باع هذا العبد من هذا وبه هذا ~~العيب وان المشتري ms4972 أبرأه منه فعليه البينة إذا جحد المشترى الابراء لان ~~مطلق البيع يقتضى سلامة المعقود عليه ووجود العيب يثبت للمشترى حق الرد ~~فالبائع يدعى عليه اسقاط حقه بعد ما ظهر سببه فلا يقبل قوله الا بحجة لان ~~العيب فوات وصف من المعقود عليه والوصف يستحق باستحقاق الأصل فصار ذلك ~~الجزء حقا للمشتري باستحقاقه أصل المبيع والبائع يدعى بطلان استحقاقه بعد ~~ظهور سببه وإن لم يكن له بينة استحلف المشترى بالله ما أبراه ولا رضى به ~~ولا خرج من ملكه ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول إنما يستحلف بهذه الصفة ~~إذا PageV18P133 # ادعى البائع كله فاما إذا ادعى البائع الابراء استحلفه عليه لان اليمين ~~حق البائع فإنما تتوجه بقدر طلبه والأصح أن القاضي يستحلفه على ذلك كله ~~صيانة لقضاء نفسه ولان البائع يدعى سقوط حقه في الرد وهذه الأسباب مسقطة ~~لحقه في لرد فصار كأنه ادعى جميع ذلك فلهذا يستحلفه مفسرا بهذا الصفة. وان ~~ادعى المشترى انه اشتراه وبه هذا العيب وهو عيب يحدث مثله وجد البائع ذلك ~~وأقر أنه باعه وبه عيب لم يسمه لم يلزمه بهذا الاقرار شئ لان المشترى ~~بدعواه معينا يصير مبرئا له عما سواه والبائع ما أقر بذلك العيب بعينه ~~وإنما أقر بعيب منكر والمنكر غير المعين فإذا لم يكن اقراره ملزما بقي دعوى ~~المشترى الرد بعيب يحدث مثله والبائع منكر لذلك والقول قوله مع يمينه ولو ~~كان البائع اثنين فأقر أحدهما بعيب وجحد الاخر كان للمشتري أن يرده علي ~~المقر دون الاخر لان كل واحد منهما بائع لنصفه واقرار المقر حجة عليه دون ~~شريكه فإن كان البائع واحدا وله شريك مفاوض فجحد البائع العيب وأقر به ~~شريكه كان للمشترى أن يرده لان اقرار أحد المتفاوضين فيما يرجع إلى التجارة ~~ملزم شريكه فكان للمشترى أن يرده وفي الحكم كاقرارهما وإن كان الشريك شريك ~~عيان لم يكن للمشترى أن يرده باقراره لان الرد بالعيب من حقوق العقد فهو ~~كأجنبي آخر (ألا ترى) أن للمشترى أن يخاصم الشريك في هذا ms4973 العيب بخلاف ~~المفاوض إذا باع خادما من المضاربة فأقر رب المال فيها بعيب لم يكن للمشترى ~~أن يرده على المضارب بذلك لان حقوق العقد تتعلق بالمضارب ورب المال في ذلك ~~كسائر الأجانب (ألا ترى) انه لو نهاه المضارب عن البيع لم يعمل بنهيه ولو ~~أراد أن يفسخ عليه عقدا لم يملكه فكذلك اقراره بما يثبت حق الفسخ للمشترى ~~وكذلك لو كان رب المال هو الذي باع فأقر المضارب بالعيب لأنه أجنبي من حقوق ~~العقد الذي باشره رب المال وكذلك الوكيل بالبيع إذا باع وسلم ثم أقر الامر ~~بعيب وجحده الوكيل لم يلزم الوكيل ولا الامر من ذلك شئ لان الخصومة في ~~العيب من حقوق العقد والوكيل فيه منزل منزلة العاقد لنفسه فكان الامر ~~أجنبيا من حقوق العقد فلهذا لا يثبت للمشترى حق الرد باقراره ولو أقر ~~الوكيل بالعيب وجحده الآمر كان للمشترى أن يرده على الوكيل لأنه في حقوق ~~العقد بمنزلة العاقد لنفسه فاقراره بثبوت حق الفسخ للمشترى صحيح ولكن في ~~حقه دون الامر لان الوكالة قد انتهت بالتسليم فلا يكون قول الوكيل بعد ذلك ~~ملزما للامر وإن كان العيب يحدث مثله فان أقام الوكيل البينة على أنه كان ~~عند الامر PageV18P134 # رده عليه لثبوت العيب بالحجة في يده وإن لم يكن له بينة استحلف الامر على ~~دعواه فان نكل رده عليه وان حلف فهو لازم للوكيل وفي شريكي العيان لو أقر ~~البائع منهما بالعيب وجحد شريكه رده عليه ولزمهما جميعا لان الوكالة التي ~~بينهما ما انتهت لتسليم المبيع ولكنها قائمة بقيام عقد الشركة وكان تصرف ~~البائع منهما نافذا في حق شريكه (ألا ترى) انه لو أقال المشتري أو اشتراه ~~منه ابتداء يلزم شريكه فكذلك إذا رده عليه باقراره بخلاف الوكيل على ما سبق ~~وكذلك المضارب إذا أقر بالعيب لزمه ولزم رب المال لان النيابة في التصرف ~~باقية ببقاء المضاربة ولو اقاله العبد أو اشتراه لزم رب المال فكذلك إذا ~~رده وان كانا شريكين في سلعة خاصة فالبائع منهما بأمر صاحبه ms4974 وكيل في بيع ~~نصيبه وقد انتهت وكالته بالتسليم فاقراره بعد ذلك يلزمه دون شريكه فلو ~~باعها من آخر فطعن فيها المشترى الاخر بعيب وأقر به البائع الثاني فان ~~قبلها بغير قضاء القاضي لم يكن له أن يردها على البائع الأول سواء كان عيبا ~~يحدث مثله أولا يحدث مثله وهو الصحيح المشهور في عامة الروايات لان القبول ~~بغير قضاء القاضي بمنزلة الإقالة وهو فسخ بين المتعاقدين وبيع جديد في حق ~~غيرهما فصار في حق البائع الأول كان البائع الثاني اشتراه ابتداء وفي كتاب ~~البيوع أشار إلى الفرق بين العيب الذي يحدث مثله أولا يحدث فقال في العيب ~~الذي لا يحدث مثله سواء قبله بقضاء أو بغير قضاء رده على بائعه لتيقنه ~~بوجوب العيب عند البائع الأول ولأنه فعل بدون القاضي غير ما يأمر به القاضي ~~لو رفع الامر إليه ولم يشتغل بالخصومة لأنه لم ير فيها فائدة والأصح هو ~~الأول وان قبلها بقضاء فإن كان العيب لا يحدث مثله فله أن يردها على بائعها ~~سواء رد عليه باقراره أو بنكوله أو ببينة قامت لان الرد بقضاء القاضي فسخ ~~من الأصل وقد تيقنا بوجود العيب عند البائع الأول فيردها عليه وإن كان عيبا ~~يحدث مثله فله أن يخاصم بائعه ويثبت بالحجة وجود العيب عنده ليردها عليه إن ~~كان رد عليه باقراره وكذلك أن رد عليه بنكوله لان النكول لا يكون أقوى من ~~الاقرار وهذا إذا لم يكن منه جحود للعيب نصا فإن كان قال بعتها وليس هذا ~~العيب بها فاستحلفه فأبى أن يحلف فردها عليه فأراد خصومة البائع الأول فيها ~~واحتج البائع الأول عليه بقوله لم يكن هذا العيب بها فإنه لا يستطيع ردها ~~على البائع الأول لان من ضرورة جحوده كون العيب عند الاقرار بأنه لم يكن ~~عند البائع الأول واقراره حجة عليه للبائع الأول وهذا الجحود مطلق له ~~اليمين فإذا امتنع من ذلك صار كالباذل PageV18P135 # لفسخ المشترى منه فلا يكون له أن يخاصم بائعه كما لو قبله بغير قضاء قاض. ms4975 ~~وإذا باع دارا ثم أقر انه باعها وفيها هذا العيب لصدع في حائط يخاف منه أو ~~كسر في جذع أو في باب رده عليه بذلك لان هذا العيب يمكن بقضاء باقي المالية ~~وقد يقلل رغائب الناس فيه وقد ثبت كونه عنده باقراره وكذلك لو باع أرضا ~~فيها نخيل فأقر بعيب ببعض الثمر في نخلة أو شجرة والحاصل أن المبيع كله في ~~حكم شئ واحد فوجود العيب في جزء منه كوجوده في جميعه وكذلك الثياب والعروض ~~والحيوان يقر البائع فيه بعيب ينقص الثمن لان ما ينقص الثمن يعده التجار ~~عيبا ويقلل رغائبهم في السلعة فيثبت حق الرد به ولو قال بعتك هذا الثوب وبه ~~حرق فجاء المشترى بحرق آخر فقال بعتنيه وهذا به وقال البائع ليس هذا الذي ~~أقررت لك به وهذا حدث عندك ولم يكن بالثوب حرق غيره ولم يصدق البائع على ما ~~قال لأن الظاهر يكذبه لان الحرق الموجود في الثوب لا ينعدم بحيث لا يبقى له ~~اثر لأنه ما أن يخاط أو يرفأ وأثرهما يكون ظاهرا فإن لم ير في الثوب حرق ~~ظاهر أولا أثر لحرق سوى ما عينه المشترى عرفنا أن ما أقر به البائع هو الذي ~~عينه المشترى فله أن يرده بذلك ولو قال كان هذا الحرق صغيرا وزاد فيه ~~فالقول قول البائع لأنه أقر بأصل الحرق لا بمقداره فالقدر الذي ادعى ~~المشترى لم يسق من البائع اقرار به فكان القول فيه قول البائع لانكاره ~~والحرق في ذلك قياس الخرق ولو كان فيه حرق غير ذلك فقال بعتك هذا الثوب ~~وهذا به ولم يكن الآخر به فالقول قوله مع يمينه لان بيانه مطابق لمطلق ~~كلامه فإنه أقر بالحرق في الثوب والذي عينه سوى ما أراد المشترى الرد به ~~فخرج به عن عهدة اقراره يبقى دعوى المشترى للحرق الثاني والبائع منكر له ~~فالقول قوله مع يمينه ولو قال بعته هذا العبد وبه قرحة ثم جاء المشترى يريد ~~رده فقال البائع قد برأ العبد من تلك القرحة وهذه ms4976 غيرها فالقول قوله لان ~~القرحة تزول بحيث لا يبقى لها أثر بعد البرء فلم يكن من ضرورته اقرار ~~البائع كون هذه القرحة التي عينها المشتري موجودة عنده وكذلك أن سمى البائع ~~نوعا من العيوب صدق انه قد ذهب وهذا غيره إن كان ذلك مما يبرأ ويذهب ولو ~~أقر أنه باعه اقطع اليد فجاء به المشترى وهو اقطع اليدين لم يكن له ان يرده ~~ولكن يرجع بنقصان العيب في يد واحدة لان اقرار البائع لم يتناول الا قطع يد ~~واحدة فقطع اليد الثانية عيب حادث عند المشترى فيمنعه من الرد ويرجع بنقصان ~~العيب بعد ما يحلف البائع بالله ما باعه وهو كذلك وإن كان للعبد أصبع زائدة ~~فللمشتري أن يرده به ان أقر البائع أو PageV18P136 # أنكر لان هذا لا يحدث مثله عادة فقد تيقنا بوجودها عند البائع فيرده ~~المشترى إلا أن يثبت البائع سببا مانعا من الرد وقد تستوى هذه المواضع في ~~الخصومة في العيب بين حضرة العبد وغيبته إذا كان البائع مقرا بوجود العيب ~~به في الحال (ألا ترى) أن الخصومة في موت العبد مسموعة وإذا أقر الرجل انه ~~باع عبده هذا من فلان وقبض الثمن منه ولم يسمه فهو جائز لان حكم البيع في ~~الثمن ينتهى بقبضه فترك التسمية فيه لا يمنع صحة الاقرار لان التسمية إنما ~~يحتاج إليها فيما تتوجه المطالبة به ويحتاج إلى قبضه وذلك معدوم في الثمن ~~المقبوض ولو سمى وأقر أنه قبضه كان هذا أجوز من الأول لأنه أقرب إلى قطع ~~المنازعة والخصومة فقد تقع الحاجة إلى معرفة مقدار الثمن عند استحقاق ~~المبيع أورده بالعيب فإذا كان مسمى لا تمكن فيه المنازعة ولو سمى ثمنا وقال ~~لم أقبضه وقال المشترى قد قبضه فالقول قول البائع مع يمينه والبينة على ~~المشترى لان الثمن دين لازم للبائع في ذمة المشتري فإذا ادعى بقاءه كان ~~عليه اثباته بالبينة فإن لم يجدها فالقول قول البائع مع يمينه لانكاره فان ~~اقراره بالبيع لا يتضمن الاقرار بقبض الثمن كما أن اقرار ms4977 المشترى بالشراء ~~لا يتضمن الاقرار بقبض السلعة وليس له أن يأخذ العبد حتى ينقذ الثمن لان ~~مطلق البيع عن حال يثبت حق الحبس للبائع ما دام المبيع في يده فإن كان ~~المشترى قد قبضه فعليه أن ينقد الثمن وليس للبائع أن يسترد العبد لان ثبوت ~~حقه في الحبس سقط بتسليمة إلى المشترى وقد سلمه وهذا لان مطلق فعل المشترى ~~محمول على ما يحل شرعا ما لم يظهر خلاف الذي لا يحل شرعا كالقبض بغير إذن ~~البائع ولان خروج المبيع من يد البائع مبطل حقه في الحبس إلا أن يثبت انه ~~كان يعتبر رضاه ولو أقر أنه باعه منى أو قبضه منى ثم استحق العبد أو رده ~~المشترى بعيب كان القول قول البائع في الثمن لأنه دين للمشترى في ذمة ~~البائع فالقول في بيان مقداره قال المديون ولا يصدق صاحب الدين علي دعوى ~~الزيادة الا بحجة ولو أقر انه باعه منه بألف درهم فقال المشترى اشتريته ~~بخمسمائة وقد خرج نصف العبد من ملك المشتري فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~القول قول المشترى في الثمن وهذا بخلاف ما قال في البيوع إذا تعيب المبيع ~~في يد المشترى ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا إلا أن يشاء البايع أن يسترد ~~العبد ولا يأخذ للعيب شيأ لان هناك لم يسلم للمشتري شئ فيصح رضا البائع ~~بسقوط حقه في حصة العيب فيتحالفان عند ذلك وهنا ما أخرجه المشترى من ~~PageV18P137 # قول المشترى سواء رضى البائع باسترداد ما بقي أو لم يرض وعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله القول في الثمن قول المشترى مع يمينه إلا أن يمينه إلا أن ~~يرضى البائع أن يأخذ ما بقي منه ويتبع المشترى بحصة ما خرج من ملكه على قول ~~المشترى فحينئذ يجرى التحالف لان من أصل أبى يوسف رحمه الله أن تعذر جريان ~~التحالف في بعض المعقود عليه لا يمنع التحالف فيما بقي كما في العبدين إذا ~~هلك أحدهما ثم اختلفا في الثمن يتحالفان في القائم إلا أن هناك ms4978 هلاك أحدهما ~~لا يوجب عيبا في الاخر فلم يشترط فيه رضا البائع وهنا خروج بعض العين عن ~~ملكه يوجب العيب فيما بقي فلهذا شرط رضا البائع بالفسخ فيما بقي منه لجريان ~~التحالف بينهما وكذل في العبدين قال أبو حنيفة رحمه الله إذا رضي بأن لا ~~يأخذ من ثمن الهالك شيأ تحالفا في القائم لان هناك لم يسلم للمشترى شئ ~~فرضاه بذلك مسقط لحقه في تضمين الهالك للمشترى بمنزلة ما لو قبضه باذنه ~~بغير عقد فاما على قول محمد رحمه الله فيحالفان ويترادان قيمة العبد إلا أن ~~يشاء البائع أن يأخذ ما بقي من العبد وقيمة ما استهلك المشترى لان خروج ~~جميع العبد من ملكه لا يمنع جريان التحالف عند محمد رحمه الله فكذلك خروج ~~بعضه وما بقي يتعيب لخروج البعض عن ملكه فثبت للبائع الخيار وان شاء رضي ~~بعيبه فاسترده مع قيمة ما استهلك منه المشترى وان شاء لم يرض واسترد جميع ~~قيمة العبد منه وإذا أقر أنه باع هذا العبد من فلان بألف درهم فقال ما ~~اشتريته منك بشئ ثم قال بلى قد ابتعته منك بألف درهم وقال البائع ما بعتكه ~~فالقول قوله المشترى وله أن يأخذه بالثمن لان البيع لم يبطل بمجرد انكاره ~~الشراء (ألا ترى) أن البائع لو أقام البينة فقضى القاضي بالشراء فإنما وجد ~~التصديق من المشترى في حال قيام البيع بينهما ولا معتبر بجحود البائع بعد ~~ذلك والدليل عليه أن بعد جحود المشترى لو استحلفه البائع فأبى أن يحلف ثبت ~~البيع بينهما حتى يقضى به القاضي فإذا أقر به المشترى أولى أن يثبت البيع ~~ولو كان حين جحد المشترى الشراء قال البائع صدقت لم تشتره ثم قال المشترى ~~بعد ذلك قد اشتريته لم يلزمه البيع ولم يقبل منه بينة على ذلك لان البائع ~~حين صدقه في انكار الشراء انتقض البيع بينهما بتصادقها فإنهما يملكان فسخ ~~العقد فتجاحدهما له يكون فسخا (ألا ترى) أن البائع لا يتمكن من اثبات البيع ~~بالبينة بعد ذلك ولا يكون له ms4979 أن يحلف المشترى فكذلك لم تصح دعوى المشترى ~~البيع بعد ذلك ولم يقبل منه بينة على ذلك للتناقض في كلامه إلا أن يصدقه ~~البائع على ما يدعى من الشراء بعد ذلك فحينئذ تصادقهما على الشراء بمنزلة ~~البيع المستقبل كما PageV18P138 # كان تجاحدهما بمنزلة الفسخ إذا التجاحد لم يكن فسخا في الحقيقة وإنما جعل ~~ذلك بمنزلة الفسخ في الحقيقة فإذا تصادقا على أن البيع كان منعقدا بينهما ~~حقيقة ظهر البيع بهذا التصادق ولو أنه باع هذا العبد من فلان ولم يسم ثمنا ~~فقال فلان اشتريته منك بخمسمائة وجحد البائع أن يكون باعه بشئ فالقول قوله ~~البائع مع يمينه لان اقرار البائع بالبيع من غير تسمية الثمن ليس بشئ ~~كايجابه البيع من غير تسمية الثمن وهذا لان الاقرار ما يمكن العمل ~~والالتزام بحكمه ولا يمكننا أن نلزمه بيعا بثمن مسمى بهذا الاقرار لأنه لا ~~يقر بذلك ولا يكون البيع الا بثمن مسمى فلهذا كان اقراره باطلا بقي دعوى ~~المشتري بالبيع بخمسمائة والبائع منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وكذلك لو ~~أقر المشترى بالشراء من غير تسمية الثمن وادعى البائع بيعه منه بثمن مسمى ~~فهذا والأول سواء واقرار المشترى غير ملزم إياه شيأ لما بينا وهذا بخلاف ما ~~سبق من الاقرار بالبيع والقبض فإنه صحيح بدون تسمية الثمن لان العمل بموجب ~~ذلك الاقرار ممكن فان موجبه إلزام تسليم المبيع لانتهاء حكم العقد في الثمن ~~بالقبض فلهذا كان الاقرار صحيحا ولو أقر انه باعه من فلان ثم قال لا بل من ~~فلان فهذا كله باطل لتعذر إلزام شئ بحكمه ويحلف لكل واحد منهما ادعى شراء ~~بثمن مسمى بمنزلة ما لو لم يسبق ذلك الاقرار من البائع ولو ادعى انه اشترى ~~هذا من هذا الرجل فجحده البائع فادعى المدعى أن العبد كان له في الأصل ~~وأقام البينة علي ذلك لم تقبل بينته لان دعواه الشراء منه اقرار بان أصل ~~الملك كان له فان الاستيام في احدى الروايتين اقرار بالملك للبائع فالشراء ~~أولى وعلى الروايتين جميعا هو ms4980 أقر بأنه لاحق له فيه فكان في دعواه الملك ~~ثمن الأصل بعد هذا مناقضا والمناقض لا قول له ولا تقبل بينته ولو أقر انه ~~باع عبده من فلان ولم يسم العبد ثم جحد فهذا الاقرار باطل لتعذر الالزام ~~بحكمه فان الاقرار بالبيع في عبد يعبر عنه كايجاب البيع في عبد يعبر عنه ~~وكذلك أن أقر أنه باع عبده من فلان غير أن الشهود لا يعرفونه بعينه ومراده ~~من هذا أنهم شهدوا على اقراره ببيع عبد وقالوا لا نعرفه بعينه لو أشهدهم ~~على اقراره بذلك وهم لا يعرفون العبد بعينه فهذا كله باطل لتعذر الالزام ~~بحكمه وهو علي هذا لو كان الاقرار في دار أو ثوب أو دابة فان حدد الأرض ~~والدار وسمى الثمن فهو جائز لان التحديد فيما يتعذر احضاره بمنزلة الإشارة ~~إلى العين فيما يتيسر احضاره بدليل سماع الدعوى والشهادة باعتباره وكان هذا ~~اقرارا ملزما فان جحد البائع بعد ذلك فشهد الشهود باقراره ولا يعرف الشهود ~~الحدود قبلت هذه الشهادة بعد PageV18P139 # ان يقيم البينة على معرفة الحدود لان عند قيام البينة على ذلك كان اقراره ~~ملزما فكان العمل بها متمكنا فالبينة عليه تكون مسموعة وكذلك لو كان ~~المشترى أقر بالشراء ثم جحد وادعى البائع ذلك فهذا والأول سواء لما بينا ~~ويجوز اقرار شريك العنان على شريكه في بيع شئ بينه وبين شريكه وفي شراء شئ ~~قائم بعينه في يد البائع لأنه أقر بملك أنشأه فان كل واحد منهما يملك انشاء ~~البيع والشراء في حق شريكه ما دامت الشركة بينهما قائمة فتنتفى التهمة عن ~~اقراره بذلك فلهذا صح اقراره وله على شريكه ثمن حصته وكما لو أنشأ الشراء ~~أو ما أقر به من شراء شئ مستهلك يكون دينا يلزمه دون شريكه إلا أن يقر به ~~شريكه فان أقر به فالثابت بتصادقهما كالثابت بالمعاينة وان جحدا وكل واحد ~~منهما في حق صاحبه وكيل بالشراء والوكيل لا يقبل اقراره بالشراء إذا كان ~~المبيع مستهلكا في إلزام الثمن في ذمة الموكل فكذلك الشريك ms4981 لا يقبل اقراره ~~في إلزام الدين في ذمة شريكه لأنه بعقد الشركة يتسلط على التصرف في المال ~~المشترك ولا يتسلط على ذمة شريكه في إلزام الدين فيها وهذا الاقرار يوجب ~~الدين في ذمة شريكه من غير ملك يظهر له بمقابلته في العين فلا يقبل قوله ~~فيه بخلاف ما إذا كان المبيع قائما بعينه وأما المضارب فإذا أقر بالمضاربة ~~ببيع أو بشراء فهو مصدق في ذلك فيها أو في الدين اعتبارا للاقرار بالانشاء ~~ولو أنشأ الشراء صح منه وكان الثمن دينا على رب المال حتى إذا هلك مال ~~المضاربة في يده قبل أن ينفذه رجع عليه فكذلك اقراره بالشراء يكون صحيحا ~~مطلقا لانتفاء التهمة ولو وكل رجل رجلا يبيع عبد له وأقر الوكيل انه قد ~~باعه من فلان بألف درهم وصدقه وجحد الوكيل فالعبد لفلان بألف درهم لان ملك ~~الامر باق بعد الوكالة وهو مالك لانشاء البيع فيه فيصح اقراره بذلك سواء ~~أضافه إلى نفسه أو إلى وكيله غير أن الآمر مع المشترى لا يصدقان في إلزام ~~العهدة علي الوكيل ومتى تعذر ايجاب العهدة عليه يتعلق بأقرب الناس إليه وهو ~~الموكل كما لو كان الوكيل بالبيع صبيا محجورا ولو أمر رجل رجلا بشراء عبد ~~بعينه له فأقر الوكيل انه اشتراه بألف درهم وصدقه البائع وجحده الآمر ~~فالقول قول الوكيل لأنه أقر بما يملك انشاءه ولو أقر بشراء عبد بغير عينه ~~وسمي جنسه وصفته وثمنه فأقر الوكيل انه قد اشترى هذا العبد للآمر بالثمن ~~الذي سماه له وجحد الآمر فإن كان الثمن مدفوعا إلى الوكيل فالقول قوله لأنه ~~أمين فيما دفع إليه من الثمن وقد أخبر بأداء الأمانة فيه ومباشرة ما كان ~~مسلطا على مباشرته فيكون مصدقا فيه وإن لم يكن الثمن مدفوعا PageV18P140 # إليه لم يصدق في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إذا كان العبد قائما بعينه وكان مثله يشترى بذلك الثمن فالقول قول ~~الوكيل وكلامهما ظاهر لان الوكيل أقر بما به يملك انشاءه فيقبل اقراره ms4982 فيه ~~كما لو كان العبد معيبا ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول تتمكن التهمة في ~~اقراره هذا من وجهين أحدهما أنه ربما اشترى هذا العبد لنفسه فظهر أنه مغبون ~~فيه فأراد أن يلزمه الآمر وهذا لا يوجد في العبد المعين لأنه لا يملك شراءه ~~لنفسه بالثمن المسمى له والثاني أنه ربما كان هذا العبد في الأصل مملوكا له ~~وهو يريد أن يلزمه الآمر بهذا الاقرار ولو باشر شراءه من نفسه للآمر لم يصح ~~فتتمكن التهمة في اخراج كلامه مخرج الاقرار فلهذا لم يصح اقراره وإنما ~~تعتبر هذه التهمة إذا قصد إلزام الثمن ذمته لأنه لا ولاية له على ذمته في ~~إلزامه مطلقا بخلاف ما إذا كان الثمن مدفوعا إليه لأنه لا يلزم ذمة الآمر ~~شيأ بل يجبر بأداء الأمانة فيما يجهل اضافته وإذا كان الآمر قد مات ثم أقر ~~الوكيل بشراء هذا العبد فإن كان الثمن في يده بعينه أو في يد البائع أو كان ~~الآمر لم يدفع الثمن إليه لم يصدق الوكيل علي الآمر أما إذا لم يكن الثمن ~~مدفوعا إليه فظاهر وكذلك أن كان الثمن مدفوعا إليه لان الوكالة قد بطلت ~~بموت الآمر وصار ما في يده من الثمن ملكا للورثة فهو بهذا الاقرار يريد ~~ابطال ملكهم في الثمن فلا يقبل قوله في ذلك بخلاف حال حياة الآمر لان ~~الوكالة قائمة وهو يملك اخراج الثمن من ملكه بانشاء الشراء فكذلك الاقرار ~~وإذا لم يقبل اقراره هنا يكون مشتريا لنفسه ويلزمه الثمن إلا أن يحلف ~~الورثة على عملهم لأنهم لو أقروا بما ادعاه لزمهم والاستحلاف على فعل الغير ~~يكون على العلم وإن كان قد استهلك البائع الثمن فالقول قول الوكيل ويلزم ~~البيع الميت لأنه بهذا الاقرار لا يخرج شيأ من ملك الورثة ولكنه ينكر وجوب ~~الضمان عليه فما كان أمينا فيه فالقول قوله في ذلك وهذا مستحسن قد بيناه ~~فيما أمليناه من شرح الجامع وإذا دفع رجل إلى رجل عبدا وأمره ببيعه ثم مات ~~الامر فأقر الوكيل انه باعه ms4983 بألف درهم وقبضه فإن كان العبد قائما لم يصدق ~~الوكيل لان الوكالة بطلت بموت الآمر والعبد صار مملوكا للوارث فاقراره بما ~~يبطل فيه ملك الوارث باطل وإن كان مستهلكا صدق لأنه لا يبطل اقراره ملكا ~~للوارث وإنما ينكر وجوب الضمان عليه فيما كان أمينا فيه ولو كان العبد لرجل ~~أجنبي وقد استهلك المشترى العبد فقال رب العبد للبائع أنا أمرتك بالبيع فلي ~~الثمن وقال الوكيل لم تأمرني فالقول قول رب العبد وله الثمن لان الثمن ~~PageV18P141 # يملك بملك الأصل والأصل كان مملوكا لرب العبد فالثمن يكون له والوكيل ~~بجحوده الآمر مناقض من وجه لان اقدامه على البيع كالاقرار منه بصحته وصحته ~~باذن صاحب العبد ومن وجه آخر هو لا يدعى لنفسه شيأ بهذا الجحود لأنه إن لم ~~يكن مأذونا فلرب العبد أن يضمن المشترى القيمة وى رجع المشترى بالثمن على ~~البائع فيأخذ رب العبد منه هذا الثمن بحساب القيمة فإن لم يكن الوكيل مدعيا ~~لنفسه شيأ لم يقبل قوله وكذلك أن كان العبد قائما وهذا أظهر لان رب العبد ~~يملك إجازة البيع فيه فلا تتمكن التهمة في اقراره بالاذن ولو لم يأمره بذلك ~~ولكنه أجاز البيع فإن كان العبد قائما بعينه جاز وإن كان مستهلكا لم يجز ~~لان الإجازة في نفوذ العقد وثبوت حكمه بمنزلة الانشاء فإنما تصح الإجازة في ~~محل يصح انشاء الله البيع فيه وان كأن لا يعرف أنه حي أو مستهلك فالبيع ~~جائز حتى يعرف أنه ميت لأنه عرف حياته وما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ويجب ~~التمسك به حتى يعلم خلافه وإن كان قطع يده ثم أجاز البيع فالأرش للمشترى ~~لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة والمشتري عند الإجازة يستحق المبيع بالزيادة ~~المنفصلة وهذا لان البيع الموقوف سبب ملك تام فإنما يوجد قطع اليد وللمشتري ~~فيه سبب ملك تام فإذا تم له الملك بذلك السبب ملك الأرش وإن لم يجز البيع ~~فالأرش لرب العبد لان اليد المقطوعة على ملكه المتقرر فبدله يكون له وان ~~أقر رب العبد انه أجاز البيع ms4984 بعد ما وقع البيع بيوم وقال المشترى لم يجز ~~والعبد قائم فالقول قول رب العبد لأنه يملك انشاء الإجازة في الحال ولا ~~يمين عليه لأنه غير متهم في اخراج الكلام مخرج الاقرار ولو كان العبد ميتا ~~فالقول قول المشترى لان رب العبد لا يملك الإجازة في الحال فلا يقبل قوله ~~في الاقرار به وعلى المشترى اليمين على علمه لأنه لو أقر رب العبد بما ~~ادعاه لزمه فإذا كان العبد قبله رجل فوجب عليه قيمته فهو بمنزلة الميت لان ~~ابتداء الإجازة فيه لا يصح كما لا يصح انشاء العقد فهو والميت في حكم ~~الإجازة سواء والله أعلم * (باب الاقرار بالنكاح والطلاق) * (قال رحمه ~~الله) رجل أقر أنه تزوج فلانة بألف درهم في صحة أو مرض ثم جحده وصدقته في ~~حياته أو بعد موته فهو جائز لان النكاح ظهر في حقه باقراره ثم لا يبطل ~~بجحوده رجوعه فالرجوع عن الاقرار باطل فإذا اتصل به تصديق المقر له استند ~~التصديق PageV18P142 # إلى وقت الاقرار وكان كالموجود يومئذ فيثبت النكاح ولها الميراث والمهر ~~إلا أن يكون فيه فضل علي مهر مثلها فيبطل الفضل إذا كان في المرض لأنها ~~وارثة وهو متهم في الاقرار للوارث وما زاد علي مهر المثل لو ثبت إنما يثبت ~~باقراره فاما مقدار مهر المثل فيثبت حكمه لصحة النكاح فلا تتمكن التهمة في ~~اقراره به ولو أقرت المراة في صحة أو مرض انها تزوجت فلانا بكذا ثم جحدته ~~فان صدقها الزوج في حياتها يثبت النكاح لما بينا أن جحودها بعد الاقرار ~~باطل وان صدقها بعد موتها لم يثبت النكاح في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~ميراث للزوج منها وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت النكاح اعتبارا ~~لجانبها بجانبه بعلة أن النكاح ينتهى بالموت فإنه يعقد للعمر فمضى المدة ~~بنهيه ولهذا يستحق المهر والميراث وإن لم يوجد الدخول والمنتهى متقرر في ~~نفسه فيصح التصديق ففي حال تقرر المقرر به كما يصح قبل تقرره وأبو حنيفة ~~رحمه الله فرق بينهما وأشار إلى ms4985 الفرق في الكتاب فقال لان الفراش له عليها ~~لا لها وتقرير هذا من أوجه أحدها أن العدة تبقى بعد موته عليها والعدة من ~~حقوق النكاح عليها فبقاؤها كبقاء النكاح في صحة التصديق وبعد موتها لا عدة ~~في جانب الزوج فقد فات المقر به لا إلى أثر فلا يعمل التصديق بعد ذلك ~~والثاني أن الزوج مالك لحكم النكاح والمرأة محل الملك وبعد فوات المحل لا ~~يتصور بقاء الملك حكما فيبقى الملك ببقاء المحل فيعمل بتصديقها ولهذا حل ~~لها أن تغسله بعد موته ولم يكن له أن يغسلها بعد موتها والثالث أن الفراش ~~لما كان له عليها فالزوج في التصديق بعد موتها مدع لنفسه لا أن يكون مقرا ~~لها بشئ لان حقها كان في ملك الحل وقد انقطع بموتها بالكلية فاما بعد موت ~~الزوج فالتصديق من المرأة اقرار له على نفسها بالفراش فيصح التصديق بهذا ~~الطريق ثم يبتني عليه حكم الميراث والمهر وكذلك لو لم تكن المرأة جحدت بعد ~~اقرارها حتى ماتت فهو علي هذا الخلاف كما بينا وان أقرت المرأة أنها تزوجت ~~هذا الرجل وهي أمة وقد كانت أمة ثم عتقت وقال الزوج قد تزوجتها بعد العتق ~~أو قبله فهو سواء والنكاح جائز لأنهما تصادقا على نفوذ النكاح إن كان بعد ~~العتق فظاهر وإن كان قبل العتق فقد كان يوقف علي سقوط حق المولى أو سقط حقه ~~بالعتق ثم الأصل بعد هذا فيما ذكر من المسائل أن أحد الزوجين متى أضاف ~~الاقرار بالنكاح إلى حال ينافي أصل العقد لانعدام الأهلية يكون القول قوله ~~إلا أن يثبت الآخر ما يدعيه بالبينة وذلك مثل أن يقول تزوجتك قبل أن أخلق ~~أو قبل أن أولد أو قال PageV18P143 # تزوجتك وأنا صبي فان الصبا يمنع الأهلية للعقد بدون اذن الولي أو يقول ~~تزوجتك وأنا نائم فان النوم حال معهودة في الانسان تنافى أصل العقد وان قال ~~تزوجتك وأنا مجنون فان علم جنونه قبل ذلك فالقول قوله لأنه أضاف العقد إلى ~~حال معهودة تنافى أهلية العقد فكان ms4986 منكرا معنى وان كأن لا يعرف جنونه ~~فالنكاح لازم له لأنه أضافه إلي حال غير معهودة فيه ولا تثبت هذه الحال ~~بخبره فاما إذا أضاف أحدهما النكاح إلى حال لا تنافى أصل النكاح كانعدام ~~الأهلية ولكن يمنع ثبوت الحل وانعقاد العقد لانعدام شرطه لا يصدق في ~~الإضافة ويجعل القول قول صاحبه لان شرط الشئ تابع له فاقراره بأصل العقد ~~اقرار بشرائطه فهو بعد ذلك في هذه الإضافة راجع عن الاقرار بباطل وبيانه ~~أنه لو ادعى أحدهما ان النكاح كان بغير شهود أو في حال ادعى تمجس المرأة ~~قبل أن تسلم أو في عدة الغير أو تزوجها وأختها تحته أو تزوجها وتحته أربع ~~نسوة فإنه لا يصدق في هذه الإضافة لان امتناع ثبوت النكاح في هذه الأحوال ~~لمعنى في المحل والمحل في حكم المشروط واقراره بالعقد اقراره بشرطه إلا أن ~~المرأة ان كانت هي التي ادعت هذه الموانع فالنكاح جائز لازم لها وإن كان ~~الزوج هو الذي ادعى ذلك يفرق بينهما لأنه أقر بحرمتها عليه وذلك بمنزلة ~~تطليقه إياها وإن كان قبل الدخول بها فلها نصف المسمى وإن كان بعد الدخول ~~بها فلها جميع المسمى ونفقة العدة وكذلك لو أقر انه كان طلقها ثلاثا ثم ~~تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره وقالت هي ما طلقتني أو تزوجت غيرك ودخل بي ~~فإنه يفرق بينهما لإقراره بذلك وعليه نصف المهر لها قبل الدخول وجميع المهر ~~ونفقة العلة الدخول لما بينا ولو أقر انه تزوجها أمس وقال إن شاء الله ~~موصولا وقالت هي ما استثنى لم يلزمه النكاح وكذلك لو أقرت هي بالنكاح وادعت ~~الاستثناء وادعى هو النكاح لان الاستثناء إذا اتصل بالكلام فهو بمنزلة ~~الشرط مانع كون الكلام ايجابا فكان هو بهذا اللفظ منكرا لأصل العقد لا مقرا ~~به فيجعل القول في ذلك قوله والذي بينا في النكاح مثله في الطلاق في دعوى ~~الاستثناء وفي الإضافة إلى حال منافية لأصل الطلاق كحال النوم والصبا ~~والجنون إذا كان يعرف ذلك أنه إصابة للمعنى الذي ms4987 بينا ولو قال رجل لامرأة ~~ألم أتزوجك أمس أو أليس تزوجتك أمس أو أما تزوجتك أمس فقالت بلى وجحد الزوج ~~فهذا اقرار بالنكاح منهما لما بينا فيما سبق ان جواب الاستفهام بنفي يكون ~~حرف بلى وما تقدم من الخطاب يصير معادا في الجواب وعلى هذا الطلاق إذا قال ~~ما طلقتك أمس أوليس قد طلقتك أمس PageV18P144 # فقالت نعم أو بلي فهذا اقرار بالطلاق وكذلك أن قالت المرأة ذلك وقال ~~الزوج بلى فهو اقرار لما بينا ولو قال لها قد تزوجتك أمس فقالت لا ثم قالت ~~بلي وقال هو لا لزمه النكاح لان اقراره لم يبطل بتكذيبها فان النكاح عقد ~~لازم لا يبطل بجحود أحد الزوجين فصح تصديقها بعد التكذيب ويثبت النكاح ~~بينهما ثم إن أنكر الزوج النكاح بعد ثبوته بتصادقهما فلا معتبر بإنكاره ~~وإذا أقر انه طلقها منذ ثلاثة أشهر فإن كان تزوجها منذ شهر لم يقع عليها شئ ~~لأنه أضاف الطلاق إلى وقت قبل النكاح ولا طلاق قبل النكاح وإن كان تزوجها ~~منذ أربعة أشهر وقع الطلاق عليها لكونه مالكا للانتفاع في الوقت الذي أسند ~~الطلاق إليه إلا أنها ان صدقته في الاسناد فعدتها من حين وقع الطلاق وان ~~كذبته في الاسناد فعدتها من وقت اقرار الزوج به لان في العدة حقها من حيث ~~إنها تستوجب النفقة والسكنى فلا يقبل قوله في الاسناد إذا لم تصدقه في ذلك ~~لما فيه من ابطال حقها ولو قال فلانة طالق وذلك اسم امرأته أو قال عنيت ~~غيرها لم يصدق في الحكم لان كلامه ايقاع شرعي ولأنه له الايقاع على زوجته ~~دون غيرها فإذا قال عنيت غيرها كان الظاهر مكذبا له في مقالته فلا يصدق في ~~الحكم وكذلك لو قال ابنة فلان طالق واسم أبيها ما قال طلقت ولم يصدق في ~~قوله لم أعن امرأتي وكذلك لو نسبها إلى أمها أو إلى ولدها فإذا قال عنيت ~~غيرها يكون الظاهر مكذبا له في مقالته وكذلك كلامه صالح للايقاع عليها فهو ~~بما يدعى بعد ذلك يريد ms4988 أن يخرج كلامه من أن يكون ايقاعا فلا يصدق علي ذلك ~~في الحكم ولو أقر بعد الدخول أنه كان طلقها قبل أن يدخل بها وقد سمى لها ~~مهرا فالطلاق واقع عليها لأنه أضاف الطلاق إلى وقت لا ينافي الوقوع فيه ~~فيجعل موقعا للطلاق ولها عليه مهر ونصف لأنه أقر أن نصف المهر عليه بالطلاق ~~قبل الدخول وانه وطئها بالشبهة بعد ذلك فيلزمه مهر بالوطئ ونصف مهر بالطلاق ~~قبل الدخول والله أعلم بالصواب * (باب اقرار المحجور المملوك) * (قال رحمه ~~الله) وإذا حجر القاضي على حر ثم أقر المحجور عليه بدين أو غصب أو بيع أو ~~عتق أو طلاق أو نسب أو قذف وزنا فهذا كله جائز عليه في قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله الأول لان الحجر على الحر بسبب السفه باطل عندهما فاقراره ~~بعد الحجر كاقراره قبله (ألا ترى) انه لو شهد قبلت شهادته إن كان عدلا ~~ومعنى هذا معنى PageV18P145 # الاستشهاد وان الاقرار ملزم كالشهادة فإذا كان سبب السفه لا يؤثر في ~~افساد عبارته ولا يخرجه من أن يكون ملزما بطريق الشهادة فكذلك بطريق ~~الاقرار على قول أبى يوسف رحمه الله الآخر وهو قول محمد رحمه الله والحجر ~~عليه صحيح ولا يجوز اقراره بعد ذلك بدين ولا بيع كما لا يجوز مباشرته هذه ~~الأسباب عندهما * والحاصل ان تأثير الحجر عندهما كتأثير الهزل لان فعل ~~السفيه لا يكون علي نهج أفعال العقلاء لمكابرته عقله كما أن فعل الهازل لا ~~يكون على نهج أفعال العقلاء لقصده غيره فكل ما أثر فيه الهزل أثر فيه الحجر ~~فلا يصح اقراره به وما لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه الحجر ولكن هذا يبطل ~~بالشهادة حتى إذا علم القاضي أن الشاهد قد قصد الهزل بشهادته لا تقبل ~~شهادته ثم الحجر لا يكون مؤثرا فيه وهذه مسألة كتاب الحجر. وإذا أقر الرجل ~~لصبي صغير لقيط بدين مائة درهم فهو لازم له لان الصغير أهل أن يجب له الحق ~~على غيره وتصحيح الاقرار محض منفعة له ms4989 والصبا لا يوجب الحجر عن ذلك وكذلك ~~لو قال أقرضني الصبي والصبي بحال لا يتكلم ولا يقرض فالمال لازم له لاحتمال ~~أن يكون الولي باشر هذا السبب وإضافة المقر به إلى الصبي بطريق باشره إنما ~~باشره له ولان أكثر ما في الباب ان هذا السبب لا يثبت لأنه لا يتصور من ~~الصبي ولكن امتناع ثبوت السبب لا يمنع ثبوت المال باقراره كما لو كذبه لا ~~مقر له في السبب بان قال لك على ألف درهم من قرض أقرضتنيه وقال المقر له ما ~~أقرضتك بل غصبتها منى فالمال لازم وإن لم يثبت السبب لتكذيبه إياه. وعلي ~~هذا لو قال أودعني هذا الصبي أو هذا العبد مائة درهم أو أقر بذلك لمجنون ~~فاقراره بأصل المال صحيح والسبب باطل لما قلنا ولو أقر أنه كفيل لهذا الصبي ~~عن فلان بألف درهم والصبي لا يعقل ولا يتكلم فهذا باطل عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو جائز في قول أبى يوسف الآخر رحمه الله. وأصل المسألة أن من ~~كفل لغائب بمال ولا يقبل عن الغائب أحد فهو باطل عندهما صحيح عند أبي يوسف ~~رحمه الله فكذلك إذا كفل لصبي عند أبي حنيفة رحمه الله العقد باطل واقراره ~~بالعقد الباطل لا يلزمه شيأ وعلى قول أبى يوسف رحمه الله العقد صحيح والمال ~~لازم له لإقراره به على نفسه للصبي قال كأن كان أبو الصبي أو وصيه خاطبه ~~بهذا الكفالة فالكفالة باطلة على معنى أنه غير لازمة بل هو موقوف فإذا أدرك ~~الصبي ورضى بها جازت وان رجع الرجل قبل أن يدرك الصبي بطلت في قولهما لان ~~عقد الكفالة لا يثبت الولاية للأب والوصي والكفالة وان كانت PageV18P146 # لا توجب براءة الأصيل وهو تمليك للدين من الكفيل من وجه حتى إذا أدى رجع ~~علي الأصيل بحكم الأداء وبين العلماء رحمهم الله اختلافا في براءة الأصيل ~~بحكم الكفالة فكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول الكفالة توجب براءة الأصيل ~~كالحوالة ولو اجتهد قاض قال بهذا القول وقضى به ms4990 نفذ وفيه اضرار الصبي فلهذا ~~لا يملك الأب والوصي ذلك بل هما فيه كسائر الأجانب إذا بلغه وصح رجوع ~~الكفيل قبل اجازته فكذلك هنا تتوقف على إجازة الصبي إذا أدرك وصح رجوع ~~الكفيل قبل ادراكه لأن العقد لم يلزم بعد ولو أقر أنه رهن هذا اللقيط لفلان ~~بمائة درهم واللقيط لا يتكلم جاز على الكفيل ولا يلزم الصبي شئ لان اقرار ~~المقر على نفسه صحيح وعلي اللقيط باطل وليس من ضرورة امتناع وجوب المال علي ~~الأصيل امتناع وجوبه على الكفيل (ألا ترى) أنه لو أقر بالكفالة عن بالغ ~~وجحد البالغ وجوب المال عليه فان الكفيل ضامن له وإن لم يجب على الأصيل شئ ~~وهذا لان الصبي أصل أن يجب المال عليه بحال لان له ذمة صحيحة فيجعل في حق ~~المقر كان ما أقر به حق وان امتنع ثبوته في حق الصبي كمن قال لآخر كفلت لك ~~عن فلان الغائب بمائة درهم التي أقرضته أمس ويعلم أن الغائب لم يقدم منذ ~~سنة فالمال واجب على الكفيل للمعنى الذي بينا ولو كفل عن رجل لرجل حاضر ~~بمائة درهم بغير أمره فقال المكفول عنه قد رضيت بكفالتك ثم قال الطالب قد ~~رضيت بضمانك لي فالضمان جائز ويرجع الكفيل إذا ادعى المكفول لان رضا ~~المكفول عنه بالكفالة حصل قبل تمام العقد فان تمامه بقبول الطالب فكان هذا ~~بمنزلة أمره إياه بأن يكفل عنه فإذا أدى يرجع عليه فلو قال المكفول له أولا ~~قد رضيت ثم قال المكفول عنه قد رضيت كان رضاه باطلا ولم يرجع الكفيل بالمال ~~إذا أداه لان الكفالة تمت بقبول الطالب ولزم المال الكفيل إذا أداه لان ~~الكفالة تمت بقبول الطالب ولزم المال الكفيل على وجه لا يرجع إذا أدى فلا ~~يتعين ذلك برضا المكفول عنه بعد ذلك لان رضاه واجازته إنما تؤثر في الموقوف ~~لا في النافذ وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فأما على قول أبى يوسف ~~رحمه الله الآخر الكفالة تتم بالكفيل قبل قبول الطالب فيستوى الجواب ms4991 في ~~الفصلين ولا يعتبر رضا المكفول عنه في اثبات الرجوع للكفيل في الفصلين ~~جميعا وقول المكفول عنه قد ثبتت كفالتك أو سلمتها أو أجزتها مثل قوله قد ~~رضيت بها لان المعنى يجمع الفصول كلها ولو أن الكفيل بعد ما رضى المكفول ~~عنه رجع عن الكفالة قبل رضا المكفول له بها لم PageV18P147 # يلزمه المال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما بينا أن نفوذ العقد ~~برضا المكفول له فرجوع الكفيل قبل نفوذ العقد صحيح واقرار العبد التاجر ~~للأجنبي بدين أو وديعة أو إجارة جائز وإن كان عليه دين يحيط بقيمته وما في ~~يده لان هذا كله من أسباب التجارة ومن جملة صنع التجارة والاذن فك الحجر ~~عنه فيما هو من عمل التجارة ولا يخل هذا الفك بوجوب الدين عليه فاقراره ~~بهذه الأسباب بعد وجوب الدين كاقراره قبل وان أقر لمولاه بدين عليه أو ~~وديعة في يده وعليه دين مستغرق لم يجز اقراره لان المولى يخلفه في كسبه ~~خلافة الوارث المورث فكما أن تعلق حق الغرماء بمال المريض يمنعه من الاقرار ~~للوارث فكذلك تعلق حق الغرماء بكسب العبد ورقبته يمنع من الاقرار لمولاه ~~ألا أن تعلق حق الغرماء هناك في حق المرض وهنا التعلق ثابت في صحة العبد ~~ومرضه ولا يجوز اقرار العبد التاجر للأجنبي بجناية ليس فيها قصاص لان هذا ~~من التجارة والاذن فك الحجر عنه في التجارات ففيما ليس بتجارة المأذون ~~والمحجور سواء واقرار العبد على مولاه باطل وإذا أقر بقتل عمدا جاز اقراره ~~وعليه القصاص لأنه يقر به على نفسه فان المستحق بالقصاص دمه وهو في حكم ~~الدم مبقى على أصل الحرية ولان المولى لا يملك الاقرار عليه بالقصاص وفيما ~~لا يملكه المولى على عبده العبد بمنزلة الحر كطلاق زوجته يصح اقراره به كما ~~يصح اقراره بايقاعه وكذلك إذا أقر على نفسه بسبب موجب للحد كالقذف والزنا ~~وشرب الخمر وكذلك إذا أقر بسرقة مستهلكة موجبة للقطع وفي اقرار المحجور ~~عليه بسرقة مال قائم بعينه في يده خلاف معرف ms4992 في كتاب السرقة فأما اقرار ~~المأذون به فصحيح في حق المال والقطع جميعا لأنه يملك الاقرار بكل واحد ~~منهما أما بالمال فلانفكاك الحجر وأما بالقطع فاما مبقى فيه على أصل الحرية ~~ولا يجوز اقراره في رقبته بمهر امرأة ولا بكفالة بنفس ولا بمال ولا بعتق ~~عبد له ولا بمكاتبته ولا بتدبيره لان هذا كله ليس من التجارة فالمأذون فيه ~~كالمحجور. وإذا أقر بنكاح امرأة جاز اقراره غير أن المولى له أن يفرق ~~بينهما بمنزلة ما لو أنشأ العقد فللمولى أن يفرق بينهما لان النكاح تصرف ~~مملوك للمولى عليه وهو ليس من التجارة في شئ بخلاف اقراره بالطلاق فان ذلك ~~غير مملوك للمولى عليه وينفرد به العبد انشاء واقرارا ولو أقر العبد التاجر ~~انه افتض امرأة بإصبعه أمة كانت أو حرة لم يلزمه شئ في قول أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ويلزمه ذلك في قول أبى يوسف رحمه الله وجه قوله ان الاقرار ~~بالافتضاض بمنزلة الاقرار بالغصب والاستهلاك (ألا ترى) PageV18P148 # انه لو ثبت بالبينة عليه يباع فيه ولا يدفع بمنزلة الغصب والاستهلاك ~~بخلاف الجناية واقرار العبد المأذون بالغصب والاستهلاك صحيح يؤاخذ بضمانه ~~في الحال وهذا لان الغاصب بالافتضاض وإن لم يكن مالا فإنه يسلك به مسلك ~~الأموال حتى يملك بالعقد مقصود أو يستحق بالبيع شرطا واقراره بضمان المال ~~صحيح وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان هذا الاقرار بالجناية لان ~~الفعل بالإصبع جناية محضة والمتلف به جزء من الآدمي والمأذون في الاقرار ~~بالجناية كالمحجور فكما أن المحجور لو أقر بهذا لم يصح اقراره لأنه مقر على ~~مولاه فكذلك إذا أقر به فاما قول انه يباع فيه فقد قيل إنه قول أبى يوسف ~~رحمه الله خاصة وبعد التسليم يقول من حيث إنه هذا الجزء يستحق بالعقد هو ~~بمنزلة المال ومن حيث إنه جزء من الآدمي هو ملحق بما ليس بمال وما تردد بين ~~أصلين يوفر عليه حظه منهما فلشبهة المال قلنا إذا ثبت بالبينة سببه يباع ~~العبد فيه ولشبهه بمال ليس ms4993 بمال لا يثبت على العبد باقراره وهذا لان الدفع ~~إنما يصير مستحقا بفعل هو خطأ إذا كان استحقاق القصاص بعمده ولا يستحق ~~القصاص بعمد هذا الفعل بحال فكذلك لا يستحق دفع العبد به وإذا تعذر ذلك ~~تعين جهة البيع فيه ولكن إذا ثبت السبب ثبت بما هو حجة في حق المولى ولو ~~أقر العبد بتزويج أمته وانه قد أقبضها لم يلزم مهر لواحد منهما في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق لان النكاح ليس المأذون والمحجور فيه في ~~الاقرار سواء وقال أبو يوسف رحمه الله في الحرة كذلك الجواب أطلقه في رواية ~~أبى سليمان رحمه الله وفي رواية أبى حفص رحمه الله قال إذا كانت كبيرة لان ~~وجوب المهر بالعقد لها وهذا العقد ليس من التجارة فهي قد رضيت بتأخيره حين ~~طاوعت العبد فيه فاما إذا كانت أمة فإن كان المولى زوجها له لم يلزمه شئ ~~حتى يعتق لان المولى صار راضيا بتأخير حقه وإن لم يكن المولى زوجها فهو ~~مؤاخذ بالمهر في الحال لان المتعلق بالافتضاض من الأمة في حكم المال حتى ~~يستحق بالبيع شرطا وهو مملوك للمولى واقرار العبد المأذن باتلاف مال مملوك ~~للمولى صحيح في ايجاب الضمان عليه فيلزمه المهر هنا باعتبار الاتلاف دون ~~العقد وان كانت الأمة ثيبا لم يلزمه شئ حتى يعتق لان بالوطئ هنا لم يتلف ~~شيأ مما هو مال وإنما وجوب المهر باعتبار عقد النكاح واقرار المأذون به غير ~~صحيح في حق مولاه لأنه ليس من التجارة في شئ ثم ذكر في نسخ أبى سليمان رحمه ~~الله بعد هذا وإن كان ذهب العبد بها إلى منزله وهي بكر يعلم ذلك فمولاها ~~بالخيار ان أراد أن يضمنه PageV18P149 # العذرة بالغصب فله ذلك وان أراد أن يضمنه بالوطئ فلا شئ عليه حتى يعتق ~~ولم يذكر هذا الفصل في نسخ أبى حفص رحمه الله ولا في كتاب الاقرار لأبي ~~يوسف رحمه الله فقال مشايخنا رحمهم الله الصحيح أن هذا التفريع على قول أبي ~~حنيفة ومحمد ms4994 رحمهما الله على قول أبى يوسف رحمه الله لان العبد حين ذهب بها ~~إلى منزل مولاه فقد صار غاصبا لها بجميع اجزائها وضمان الغصب يؤاخذ به ~~المأذون في الحال فإذا اختار المولى تضمينه ما ذهب من العذرة عنده لا بوطئه ~~بل بالغصب السابق كما لو عايناه انه غصب أمة عذراء وردها بعد زوال عذرتها ~~وان اختار تضمينه بالوطئ ففي الوطئ وجوب المهر باعتبار العقد فلا يؤاخذ به ~~المأذون في الحال حتى يعتق وعلى قول أبى يوسف رحمه الله مع الوطئ هنا اتلاف ~~العذرة فيضمن باعتبار الحال لحق مولاه ويصح اقراره بمنزلة اقراره باتلاف ~~المال ولو أقر العبد التاجر انه وطئ أمة اشتراها فافتضها ثم استحقت فعليه ~~مهرها للحال لان الافتضاض هنا بالوطئ ترتب على سبب هو تجاوزه وهو البيع ~~الذي لولاه لكان الواجب عليه الحد فكان الضمان الواجب بسبب التجارة من جنس ~~ضمان التجارة فصح اقرار العبد به في الحال بخلاف ما سبق فالسبب هنا عقد ~~النكاح والنكاح ليس من التجارة في شئ فلا يصح اقرار العبد به في الحال ~~والدليل على أن السبب معتبر أن الوكيل بالبيع إذا باع بيعا فاسدا وقبضه ~~المشترى ضمن القيمة كما يضمنها بالغصب ولكن الوكيل هو الذي يستوفيه دون ~~الموكل لان وجوب هذه القيمة بسبب عقد الوكيل فيجعل معتبرا بضمان العقد و إن ~~كان هو في الحقيقة ضمان العين قال في الكتاب أرأيت لو أقر أن عينها ذهبت من ~~عمله أو من غير عمله لم يضمن ولو أقر أن عذرتها ذهبت عنه من غير وطئ ضمن ~~كما يضمن العين المستحق وهذا يبين الفرق بين هذا وبين النكاح فان سبب ~~النكاح لا يضمن العين إذا ذهبت من غير عمله ولو أقر أنه وطئ صبية بشبهة ~~فاذهب عذرتها فأفضاها لم يلزمه شئ في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هكذا ~~قال في نسخ أبى سليمان رحمه الله وفى نسخ أبى حفص رحمه الله قال في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهما الله والمراد أنه لا ms4995 يلزمه شئ حتى يعتق لان ~~اقراره بوجوب المهر بالوطئ بالشبهة بمنزلة اقراره بوجوب المهر بسبب النكاح ~~وقد بينا أن هناك في حق الحرة لا يلزمه باقراره شئ حتى يعتق فهذا مثل وتبين ~~بما ذكر هنا في نسخ أبى حفص رحمه الله أن فعله الكبيرة هناك غير معتبر في ~~قول أبى يوسف رحمه الله فأما ضمان الافضاء فهو ضمان الجناية واقرار ~~PageV18P150 # العبد بالجناية لا يصح مأذونا كان أو محجورا لأنه أقر على مولاه وكذلك لو ~~أقر انه وطئ أمة بشبهة فاذهب عذرتها وأفضاها بغير إذن مولاها في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لان اقراره بالوطئ بالشبهة بمنزلة اقراره بالوطء ~~بالنكاح وفي قول أبى يوسف رحمه الله إن كان البول لا يستمسك لا يلزمه شئ لا ~~في الحال ولا بعد العتق لان من أصل أبى يوسف رحمه الله أن الافضاء بهذه ~~الصفة يوجب كمال الدية في الحرة دون المهر على ما ذكره في كتاب الحدود ~~فيكون هذا اقرارا بالجناية وذلك غير صحيح من العبد وإن كان البول يستمسك ~~قال في نسخ أبى سليمان رحمه الله يصدق في المهر ويكون دينا عليه اليوم ولا ~~يصدق في الافضاء لان الافضاء بهذه الصفة في الحرة يوجب ثلث الدية والمهر ~~فاقرار العبد صحيح في حق المهر عند أبي يوسف رحمه الله كما في مسألة النكاح ~~إذا أقر انه أذهب عذرتها بغير تزويج المولى وفي الافضاء لا يصدق لأنه ضمان ~~جناية وفي نسخ أبى حفص رحمه الله قال وإن كان البول يستمسك فلا يصدق في ~~المهر فلا يكون دينا عليه ووجه هذه الرواية أن الجناية قد تحققت هنا ~~بالافضاء فلم يبق اذهاب العذرة بالوطئ معتبرا وإنما كان وجوب المهر باعتبار ~~الوطئ خاصة فهو نظير قوله في المسألة الأولى إذا كانت ثيبا واقراره ~~بالجناية لا يكون معتبرا صحيحا أصلا بمنزلة اقرار المحجور عليه وما ذكر في ~~نسخ أبى سليمان رحمه الله أشبه بالصواب واقرار العبد المأذون بالشركة في شئ ~~خاص أو في تجارة كثيرة جائز لان الشركة ms4996 من عقود التجارة وهو من صنع التجارة ~~فاقرار العبد به صحيح وان أقر بشركة مفاوضة جاز عليه فيما في يده كله ولم ~~يكن مفاوضا لما بينا أن الرقيق ليس من أهل المفاوضة فبطل اقراره بها ويبقى ~~معتبرا في استحقاق المقر له نصف ما في يده لأنه أهل للاقرار بجميع ما في ~~يده لغيره فكذلك بنصفه وقد بينا انه ليس من ضرورة امتناع ثبوت المفاوضة ~~امتناع ثبوت الشركة في المال ولو كان مولى العبد المأذون مرتدا أذن له في ~~حال اسلامه أو بعد ارتداده ثم أسلم المولى أو قتل على ردته فالعبد في ~~أقاريره في حال ردة مولاه بمنزلة المحجور عليه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما اقراره جائز لان تصرفات المرتد عندهما لا تتوقف وكذلك ملكه بنفس ~~الردة لا يتوقف فيبق العبد مأذونا له على حاله وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~ملكه يتوقف بنفسه الردة كما يتوقف نفسه ولهذا قال يتوقف تصرفه في المال ~~واذنه للعبد كان بمطلق ملكه فإذا توقف ملكه بالردة لم يبق العبد مأذونا ~~وإذا كان حكم الاذن لا يبقى PageV18P151 # بعد الردة فلأن لا يثبت ابتداء في الردة بطريق الأولى فلهذا كان اقراره ~~بمنزلة اقراره المحجور عليه وإذا ولدت الأمة التاجرة وعليها دين أو لم يكن ~~عليها دين لم يكن ولدها مأذونا له في التجارة لان ولدها ملك المولى فلا ~~يصير مأذونا إلا أن يأذن له المولى في حال أهليته لذلك وهذا بخلاف الكتابة ~~فان ولد المكاتبة كأمه لان ذلك حق لازم فيها فيسرى إلى ولدها والاذن في ~~التجارة ليس بحق لازم في الأم هنا فلا يسرى إلى الولد ولان المقصود ~~بالكتابة العتق والولد ينفصل عنها وهو ليس بأهل لذلك وإذا أقر الأجير أن ما ~~في يده من قليل وكثير من تجارة أو متاع أو مال عين أو دين فهو لفلان وقال ~~أنا أجير له فيه فهو جائز لأنه أقر له بمنافع نفسه وما في يده وما كان في ~~يده يومئذ من شئ فهو لفلان كله لاحق ms4997 للأجير فيه لإقراره بجميع ذلك له ~~والاقرار عاما يصح كما يصح خاصا غير أني أستحسن في الطعام والكسوة فاجعلهما ~~للأجير وفي القياس هما للمقر له لان ذلك له من قليل في يده وكثير ولكنه ~~استحسن فقال الأجير محتاج إلى ذلك فحاجته تدل على أنه اتخذ ذلك لنفسه فيصير ~~ذلك مستثنى من عموم اقراره كما يصير الطعام والكسوة مستثنى من عموم شركة ~~المفاوضة وهذا استحسان مثل ما استحسنا في ثياب بدل الاجر إذا كان يعمل في ~~بيت الأستاذ عند اختلافهما فيها فيجعل القول قول الأجير فيه بخلاف سائر ~~الأمتعة وإن لم يعرف ما كان في يده يوم أقر فالقول قول الأجير فيما إذا قال ~~أصبته بعد اقراري لأنه لا يعرف ما في يده الا من جهته وقد بينا أن في كل ~~اقرار لا يقع الاستغناء به عن بيان المقر يجعل بيانه مقبولا فيه ولو أقر ~~الأجير أن ما في يده من تجارة كذا فهو لفلان كان ما في يده من تلك التجارة ~~وقت اقراره لفلان لتقييده الاقرار بذلك وما كان في يديه من غير تلك التجارة ~~فليس لفلان منه شئ والقول في بيانه قول المقر وكذلك ما كان في يده من تلك ~~التجارة وادعى انه أصابه بعد اقراره فالقول قوله مع يمينه لأنه ما وقع ~~الاستغناء عن بيانه باقراره فوجب قبول بيانه في ذلك وإذا أقر الأجير أن ما ~~في يده من تجارة أو مال لفلان وفي يده صكوك ومال عين فهو كله لفلان لان ذلك ~~كله من التجارة فان ما في الصكوك وجب بسبب التجارة وهو مال من وجه باعتبار ~~ماله فيتناوله عموم اقراره ولو أقر أن ما في يده من طعام فهو لفلان وفي يده ~~حنطة وشعير وسمسم وتمر لم يكن من ذلك لفلان الا الحنطة لان الاقرار من جنس ~~التجارة واسم الطعام فيما هو تجارة لا يتناول الا الحنطة وقد بينا ذلك فيما ~~سبق ولو لم يكن في يده من الحنطة شئ فلا شئ PageV18P152 # للمقر له لانعدام المقر ms4998 به في المحل الذي عينه باقراره وهو يده والله ~~أعلم * (باب اليمين والاقرار في الرق) * (قال رحمه الله) رجل قال لفلان على ~~ألف درهم ان حلف أو على أن يحلف أو متى حلف أو حين حلف أو مع يمينه أو في ~~يمينه فحلف فلان على ذلك وجحد المقر بالمال لم يؤخذ بالمال لان هذا ليس ~~باقرار ولكنه مخاطرة ومعناه انه علق الاقرار بشرط فيه خطر وهو يمين الخصم ~~والتعليق بالشرط يخرج كلامه عن أن يكون اقرارا كالاستثناء وإن لم يجعل هذا ~~شرطا كان جاعلا اليمين سببا لوجوب المال ويمين المدعى ليس بسبب لاستحقاق ~~المال فان الشرع جعل اليمين لدفع الاستحقاق فلا يكون سببا للاستحقاق وليس ~~له ولأنه جعل ما ليس بسبب سببا قال وكذلك الابراء من المال على مثل هذه ~~المخاطرات باطل فان قال الطالب ان حلفت عليها فأنت برئ منها فهذا تعليق ~~الشراء بالمخاطرة والبر أن لا يحتمل التعليق بالاخطار * فان قيل أليس أن ~~يمين المنكر توجب براءته شرعا * قلنا عن اليمين لا فإنه لو حلف في غير مجلس ~~الحكم لا تثبت به البراءة وكذلك في مجلس الحكم اليمين لا توجب البراءة (ألا ~~ترى) أن بينة المدعى بعدها مسموعة ولكن إنما لا يكون له أن يخاصمه بعد ~~يمينه لانعدام الحجة من اقرار أو نكول أو بينة فتتأخر خصومته إلى أن يجد ~~حجة لا أن تكون اليمين موجبة للبراءة ولو ادعى الطالب عليه المال فحكما ~~رجلا فحلفه فان حلف انقطعت الخصومة لان الحكم في حقها كالقاضي وباليمين في ~~مجلس القاضي تنقطع الخصومة إلا أن يجد البينة فان أبى أن يحلف فقضى الحكم ~~عليه بالمال كان جائزا بمنزلة ما لو كان عند القاضي وهذا هو الأصل ان كل ~~يمين لو امتنع منها يستحق القضاء بها عليه فإذا حلف تنقطع الخصومة به وفي ~~كل يمين لو امتنع منها لا يصير القضاء مستحقا عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك ~~اليمين وقد بينا أن النكول في مجلس القضاء بمنزلة الاقرار وفيه فصول تقدم ~~بيانها في ms4999 كتابه الدعوى وإذا أقر رجل أو امرأة أو صبي يعقل أو لقيط لم يجر ~~فيه حكم العتق بالرق لرجل فهو جائز لصنع المقر له به ما يصنع بمملوكه أما ~~البالغ إذا أقر به فهو غير مشكل لأنه أقر على نفسه بأمر محتمل وليس هنا ~~دليل يكذبه في ذلك شرعا فأما الصبي إذا أقر به فقد كان ينبغي أن لا يصح ~~اقراره لان قول الصبي معتبر فيما ينفعه دون ما يضره والاقرار بالرق ليس مما ~~ينفعه ولكنه لما صار عاقلا وجب اعتبار PageV18P153 # قوله في نفسه بمنزلة البائع (ألا ترى) انه لو ادعى أنه حر ومن هو في يده ~~يزعم أنه عبد جعل القول فيه قول الصبي وإذا وجب اعتبار قوله إذا ادعى حرية ~~نفسه وجب اعتبار قوله في ضده أيضا كما أنه أيضا لما اعتبر قوله واعتقاده ~~إذا أسلم اعتبر ذلك إذا ارتد أيضا ولان هذا الاقرار ينفعه عاجلا لأنه ~~يستوجب النفقة على مولاه ولان اقراره بالرق سكوت منه عن دعوى الحرية لا ~~محالة وانقياد للمقر له حتى يثبت عليه يده وإذا ثبتت عليه يده وهو يدعى ~~رقيته وجب قبول قوله كما إذا كان صبيا لا يعقل وإن كان المقر حر الأصل ~~معروفا بذلك لا يجوز اقراره بالرق لأنه مكذب فيه شرعا باعتبار حرية الأصل ~~فيكون اقراره هذا ابطالا لحريته وايجابا للرق على نفسه وذلك ليس تحت ولاية ~~أحد وكذلك أن كان معتقا لرجل فأقر بالرق لآخر لم يصح اقراره لان ولاءه ثابت ~~للذي أعتقه والولاء كالنسب ومعروف النسب من انسان إذا أقر بالنسب لغيره لم ~~يصح فكذلك هنا قال إلا أن يصدقه الذي أعتقه فحينئذ يجوز اقراره لأنه المانع ~~حقه فلا يبقى بعد تصديقه وهذا بخلاف النسب فان هناك صاحب النسب المعروف وان ~~صدقه لم يثبت النسب من المقر له لان النسب لا يحتمل الابطال بعد الثبوت ~~بحال بخلاف الولاء فان المعتقة إذا ارتدت ولحقت فسبيت فأعتقت كان الولاء ~~عليها للثاني دون الأول فتصديق المعتق الأول هنا عامل في ابطال ms5000 حقه فكان ~~مملوكا للمقر له وإذا كان عبد في يد رجل فأقر أنه مملوك لآخر وقال الذي هو ~~في يده أنت عبدي فالقول قول ذي اليد لان المملوك حين أقر به لم يبق له يد ~~معتبرة في نفسه فهو بمنزلة الثابت فالقول فيه قول ذي اليد لاستحقاقه رقبته ~~بيده وإذا لم يكن العبد في يد أحد فالقول فيه قول العبد لأنه لا استحقاق ~~لاحد فيه فهو باقراره لأحدهما يصير منقادا له فتثبت اليد عليه للمقر له ~~ويكون في الحكم كأنه في يده فيجعل مملوكا له ولو كان العبد في يد قصار أو ~~في مكتب فقال أنت عبدي وقال العبد بل أنا عبد فلان أسلمني إليك وادعاه فلان ~~فالقول قول القصار وصاحب المكتب لان العبد حين أقر بالرق فقد سقط اعتبار ~~يده في نفسه فيكون القول في الملك قول من هو في يده وبخلاف ما إذا قال أنا ~~حر لأنه هنا لم يقر بالرق على نفسه فبقيت يده في نفسه معتبرة وهي أقرب ~~الأيدي إليه فلا تظهر مع ذلك يد ذي اليد فيه وإذا كانت أمة في يد رجل فقالت ~~أنا أم ولد لفلان أو مكاتبته أو مدبرته وصدقها فلان وقال ذو اليد بل أنت ~~أمة لي فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله القول قول ذي اليد وعلى ~~PageV18P154 # قول أبى يوسف رحمه الله القول قول الأمة والمقر له لان دعواها حق الحرية ~~بمنزلة دعواها حقيقة الحرية ولو قالت أنا حرة كان القول قولها ولا يثبت ~~استحقاق يد ذي اليد عليها الا بحجة فكذلك هنا (توضيحه) أن المكاتبة في يد ~~نفسها كالحرة فلا تظهر يد ذي اليد فيها مع دعواها أنها مكاتبة كما لا يظهر ~~مع دعواها أنها حرة وهذا نوع استحسان ذهب إليه أبو يوسف رحمه الله والقياس ~~قولها لأنها أقرت بالرق المسقط لاعتبار يدها في نفسها فلا تسمع دعواها الا ~~بحجة (ألا ترى) انها لو ادعت شيأ من ذلك على ذي اليد لم تسمع الا بحجة ~~فكذلك إذا ادعت ms5001 على غيره وتصديق المقر له ليس بحجة في حق ذي اليد فوجوده ~~كعدمه ولو قال المقر له هي أمة لي غير مدبرة كان القول فيها قول ذي اليد ~~بالاتفاق فكذلك إذا صدقها في التدبير وعلي هذا الخلاف لو قالت كنت أمة ~~لفلان فأعتقني وصدقها فلان بذلك فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هي ~~أمة لذي اليد لأنها أقرت بالرق ثم ادعت زواله بسبب حادث وعند أبي يوسف رحمه ~~الله هي حرة لأنها لم تقر بالرق لذي اليد وزعمت أنها حرة في الحال ففي حق ~~ذي اليد هذا ودعواها حرية الأصل سواء ولكن هذا غير صحيح لان دعواها حرية ~~الأصل تتم بها ودعواها العتق من فلأن لا يتم الا بتصديق من فلان وتصديق ~~فلان ليس بحجة على ذي اليد ولو كان في يد رجل غلام فقال أنا ابن فلان وأمي ~~أم ولد له وقال ذو اليد أنت عبدي وأمك أمتي وقال المقر له هو ابني ففي قول ~~أبي حنيفة رحمه الله هذا كالأول وهما جميعا لذي اليد لأنه أقر انه جزء من ~~مملوكه فكما لم يقبل قول الأمة في ذلك على ذي اليد فكذلك قوله جزء منها ~~وأبو يوسف رحمه الله قال القول قوله في ذلك كما بينا في الفصل الأول لأنه ~~يجعل القول في ذلك قول الأمة استحسانا وأما محمد رحمه الله فإنه يقول هنا ~~أجعل الولد حرا ابنا للذي ادعاه استحسانا وكذلك لو قال للذي هو في يده أنا ~~ابنك من أم ولد لك هذه وكذبه المولى أجعله حرا استحسانا في قول محمد رحمه ~~الله نص علي قوله هذا في بعض نسخ الاقرار ووجهه أن الولد هنا يدعى حرية ~~الأصل لنفسه سواء ادعي انه ابن ذي اليد أو ابن غيره وفي حرية الأصل القول ~~قوله كما لو قال أنا حر الأصل ولم يرد على هذا ولكن أبو حنيفة رحمه الله ~~قال حكم اقراره هنا يتوقف علي تصديق المقر له فكان هذا ودعواه حرية العتق ~~سواء بخلاف ما لو ms5002 قال أنا حر الأصل فان حكم قوله هناك لا يتوقف على تصديق ~~غيره ولو كان في يديه عبد وقال أعتقتني فكذبه المولى كان عبدا له بالاتفاق ~~لأنه أقر على نفسه PageV18P155 # بالرق له ثم ادعى زواله بسبب حادث فلا يصدق على ذلك الا بحجة وإذا أعتق ~~الرجل عبدا له ثم أقر الرجل والعبد انه كان مملوكا لفلان وادعى ذلك ولم يجز ~~في عتقه حكم فهما مصدقان علي ذلك لأنه أقر على نفسه بأمر محتمل لم يجر ~~الحكم بخلافه فصح اقراره وصار مملوكا وظهر هذا الملك في حق المعتق بتصديقه ~~أيضا فيتبين أنه أعتقه وهو لا يملكه وإن كان جرى في عتقه حكم من حد أو قصاص ~~أو شئ مما يجرى في الحر دون العبد فأمضى القاضي ذلك فان هذا لا يرد في الرق ~~لأنه صار مكذبا في اقراره شرعا والمقر إذا كذبه الشرع لم يعتبر اقراره وان ~~أقر مولاه انه اغتصبه من فلان ضمنه القيمة لان اقراره على نفسه صحيح وقد ~~تعذر عليه رد المغصوب بما نفذ فيه من العتق من جهته فيضمن قيمته وكذلك إذا ~~ادعى هبة منه أو شراء ولم يكن له بينة وحلف فلان ما فعل ذلك ضمن له قيمة ~~الغلام لأنه أقر أنه قبضه على سبيل التملك وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته ~~ولو استأجر عبدا ثم ادعى بعد الإجارة انه عبده لم يصدق على ذلك لان ~~استئجاره من غيره يشهد بالملك لذلك الغير أو اقرار بأنه لا يحق له فيه ~~بمنزلة الشراء والاستخدام فيكون في دعوى الملك لنفسه بعد ذلك مناقضا فلا ~~يسمع منه ولكنه عبد لمن أقر له العبد بالملك وهو الاخر ولو أن رجلا قال أمي ~~كانت أمة لفلان ولم أولد انا قط الا حرا كان القول قوله في ذلك لأنه أقر ~~على أمه بالرق واقراره عليها نافذ وليس من ضرورة رق أمه رقه فان ولد ~~المعروف حر الأصل والأم رقيقة والدليل عليه ان من أقر بأمة لإنسان ولها ولد ~~في يده فان الولد ms5003 يكون للمقر دون المقر له فلما لم يجعل اقراره بالأم ~~اقرارا بالولد فكذلك لا يكون اقرار الولد برق الأم اقرارا برق نفسه ~~(توضيحه) أن من يكون معروفا بحرية الأصل إذا قال جدتي كانت أمة لا يتضمن ~~ذلك الاقرار بالرق على نفسه ولا علي أحد من أبويه فكذلك إذا قال أمي كانت ~~أمة لفلان فإذا ادعى فلان رقه فعليه البينة ولو أن مجهولة الأصل تزوجت رجلا ~~ثم أقرت بالملك لرجل فهي أمة له لاقرارها علي نفسها بأمر محتمل ولا يصدق ~~على فساد النكاح لأنه ليس من ضرورة كونها أمة له لاقرارها على نفسها بكونها ~~أمة فساد النكاح فان نكاح الأمة باذن مولاها صحيح بخلاف ما إذا ادعى أبو ~~الزوج نسبها وصدقته لان من ضرورة ثبوت نسبها من أب الزوج انتفاء النكاح وما ~~ثبت بوجود المنافى ضرورة لا يكون محالا به على اقرارها وهنا لما لم يكن من ~~ضرورة رقها فساد النكاح فلو ثبت ذلك أنما يثبت باقرارها واقرارها ليس بحجة ~~علي الزوج ان رقها يظهر في حق الزوج PageV18P156 # في حق حكم يتمكن فيه من التلافي ودفع الضرر عن نفسه ولا يثبت في كل حكم ~~لا يتمكن فيه من التلافي ودفع الضرر عن نفسه حتى لو كان أعطاها المهر قبل ~~الاقرار فهو برئ منه لأنا لو صدقناها في هذا الحكم لحقه ضرر لا يمكنه دفعه ~~عن نفسه ولو أعطاها المهر بعد الاقرار لم تبرأ منه لأنا لو صدقناها في حق ~~الزوج هنا لتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدفع الصداق إلى مولاها دونها وعلى ~~هذا لو طلقها واحدة ثم أقرت بالرق صار طلاقها ثنتين بخلاف ما إذا أقرت بعد ~~ما طلقها ثنتين وكذلك لو مضت من عدتها حيضة فأقرت بالرق صارت عدتها حيضتين ~~بخلاف ما إذا أقرت بعد مضي حيضتين وعلى هذا ما ولدت من ولد قبل الاقرار فهم ~~أحرار لا يصدق عليهم في ابطال حريتهم وكذلك ما كان موجودا في بطن أمهم بان ~~ولدت لأقل من ستة أشهر فاما ما يحدث ms5004 من الأولاد بعد فعلى قول أبى يوسف رحمه ~~الله هم أرقاء والوقت فيه ستة أشهر لان الحمل قائم بينهما وعلى قول محمد ~~رحمه الله هم أحرار لان الزوج بالنكاح استحق حرمة الأولاد وهي لا تصدق في ~~ابطال الحق الثابت ولو قبلنا اقرارها في رق الأولاد تضرر الزوج ضررا لا ~~يمكنه دفعه عن نفسه إلا أن يمتنع من وطئها وفيه ابطال الاستحقاق الثابت له ~~وأبو يوسف رحمه الله يقول هذا ولد حر من أم رقيقة فيكون رقيقا كما لو ثبت ~~رقها بالبينة وهذا لان الولد جزء من الأم يتبعها في الرق والحرية فالزوج ~~لما أعلقها مع علمه برقها فقد رضى برق هذا الولد بخلاف ما إذا كان موجودا ~~قبل اقرارها وفي قبول اقرارها في هذا الحكم لا ضرر على الزوج لأنه يمكن من ~~أن يعزل عنها عند الوطئ ولان الولد ثمرة فلا يستحق بالنكاح ولهذا لو كانت ~~عجوزا أو عقيما لا يثبت للزوج الخيار فكيف تكون صفة حرية الولد مستحقة له ~~بالنكاح فلهذا قبلنا اقرارها في هذا الحكم ولو أن رجلا مجهول الأصل له ~~أولاد وأمهات أولاد أقر بالرق لرجل جاز ذلك كله بنفسه وماله لكون ما أخبر ~~به محتملا ولا يصدق على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه لأنهم استحقوا ~~الحرية أو حقها وليس من ضرورة رقه بطلان هذا الحق عليهم فلا يصدق في حقهم ~~ولو أن امرأة مجهولة في يدها ابن لها صغير من فجور أقرت انها أمة لفلان وان ~~ابنها عبد له فهي مصدقة على نفسها وابنها لان الابن لما كأن لا يعبر عن ~~نفسه كان القول فيه قول من هو في يده (ألا ترى) أنه لو لم يعرف أصله فادعت ~~انه عبدها كان القول قولها لأنه في يدها فكذلك إذا أقرت بالرق لغيرها وإن ~~كان ابنها يتكلم فقال أنا حر كان القول قوله لان من يعبر عن نفسه كالبائع ~~لا تقوى PageV18P157 # يد الغير عليه بل يده على نفسه أقوى فكان القول قوله في حريته وكذلك رجل ~~وامرأته مجهولان لهما ms5005 ابن صغير لا يتكلم أقرا بالرق لرجل على أنفسهما ~~وابنهما جاز لما بينا وان قالا نحن مملوكان لفلان وابننا هذا مملوك لفلان ~~آخر وكذبهما مولاهما في الابن فالابن عبد له معهما لان اقرارهما بالرق علي ~~أنفسهما يسقط اعتبار يدهما ويجعل يدهما لاغية فكما لا قول لهما بعد الاقرار ~~بالرق في ابطال الاستحقاق الثابت لذي اليد فيهما فكذلك لا يقبل قولهما في ~~ابطال الاستحقاق الثابت للمقر له في ولدهما ولو أن رجلا ادعى أمة أنها أمته ~~وادعت الأمة انه عبدها ويعرف أصلهما وليس الواحد منهما في يد صاحبه وصدق كل ~~واحد منهما صاحبه في دعواه جعلت ذلك باطلا لان تصديق كل واحد منهما لصاحبه ~~اقرار بالرق له على نفسه وبين الاقرارين منافاة لاستحالة أن يكون كل واحد ~~منهما مالكا لصاحبه ومملوكا له فإذا تحقق التنافي بينهما تهاترا إذ ليس ~~العمل بأحدهما بأولى من الاخر وإن كان أقر أحدهما قبل الاخر فالذي أقر ~~أخيرا مملوك للأول إذا صدقه ثانية لان اقراره بالرق له على نفسه يتضمن رد ~~اقرار صاحبه وذلك صحيح منه فيرد ذلك الاقرار له ويبقى اقرار الثاني بالرق ~~على نفسه فان صدقه المقر له في ذلك كان عبدا له وإن لم يصدقه ولم يكذبه لم ~~يكن واحد منهما مملوكا للاخر لان اقرار الأول قد بطل بالرد ولم يبطل باقرار ~~الثاني تصديق المقر ولو قال لآخر أنا عبد لك فقال الآخر لاثم قال بلي أنت ~~عبدي فهو عبده لان الرق الثابت لا يبطل بالجحود والاقرار متى حصل بما لم ~~يرتد بالرد يبقي بعد ذلك المقر به موقوفا على تصديقه في الاقرار بالسبب ~~أرأيت لو كان في يديه فقال أنا عبدك فقال لاثم قال نعم لم يكن عبده فكذلك ~~إذا لم يعرف يده فيه ولو قال ذو اليد لرجل هو عبدك يا فلان فقال لا ثم قال ~~هو عبدي فهو عبد لذي اليد لأنه أقر لفلان بالملك والملك مما يبطل الاقرار ~~فيه بالرد والتصديق بعد ما بطل الاقرار بالرد لا يكون موجبا ms5006 شيأ بخلاف ما ~~سبق فإنه اقرار بالرق والرق لا يبطل بالرد لأنه إنما يبطل بالرد ما يحتمل ~~النقل من شخص إلى شخص فلهذا عمل التصديق هناك بعد الرد وفي الكتاب قال ولا ~~يشبه هذا الأول لان الأول لم يكن في يد أحد وهذا ليس بقوى فقد بينا في ~~الفصل الأول أنه لا فرق بين أن يكون في يده أو لا يكون في يده وإنما الفرق ~~الصحيح ما قلنا ولو قال الذي هو في يده هو عبدك يا فلان فقال فلان بل هو ~~عبدك ثم قال بلى هو عبدي وجاء بالبينة لا تقبل بينته لان قوله بل هو عبدك ~~رد لإقراره واقرار بملك العبد له فان ادعاه PageV18P158 # لنفسه بعد ذلك كان مناقضا وكذلك لو أقر أن هذا العبد لفلان ثم جاء ~~بالبينة انه له لم تقبل بينته للتناقض ولو ادعى رجل دارا فقال هذه الدار لي ~~الا هذا البيت وجحده ذو اليد فأقام المدعى البينة أن الدار له فان قال كان ~~البيت لي فبعته قبلت بينته لان الشهود وان شهدوا له بأكثر مما ادعاه إلا ~~أنه وفق بين الدعوى والشهادة بتوقيف محتمل فيخرج من أن يكون مكذبا لشهوده ~~وان قال لم يكن البيت لي قط فهذا إكذاب منه لشهوده إذا شهدوا له بجميع ~~الدار والمدعى إذا أكذب شهوده بطلت شهادتهم له وإن لم يقل شاء من ذلك سأله ~~القاضي عنه لان الحكم يختلف ببيانه من سؤاله فان أتى ببينة لم تقبل بينته ~~لأنه في الظاهر مكذب شهوده فإنهم شهدوا له بأكثر مما ادعاه الا انه كان ~~متمكنا من التوقيف فإذا أبى أن يوقف نفى ظاهر الا كذاب أرأيت لو قضى بهذا ~~البينة ثم قال المدعى ما كان البيت لي قط لم يكن بحق عليه ابطال قضائه ~~فكذلك في الابتداء لا يقضى إذا لم يبين وعلى هذا لو ادعى رجل على رجل بألف ~~درهم وشهد له شاهدان بألفين فان قال لم يكن لي عليه الا ألف درهم فهذا ~~إكذاب منه لشهوده وان ms5007 قال كان لي عليه الفان فأبرأته من الف قبلت بينته وان ~~أبى أن يبين بطلت الشهادة وهذا استحسان في الفصلين وفي القياس تقبل البينة ~~لان البينات حجج فيجب العمل بها ما أمكن وما دام التوقيف ممكنا فالمانع من ~~العمل بالبينة غير متعذر ولكن استحسن للاكذاب الظاهر على ما بينا وإذا أقرت ~~الأمة بالرق لرجل فباعها المقر له جاز لان الملك يثبت له فيها باقرارها ~~والملك مطلق للتصرف فإذا ادعت عتقا بعد البيع وأقامت البينة على عتق من ~~البائع قبل البيع أو على أنها حرة من الأصل قبلت بينتها استحسانا وفي ~~القياس لا تقبل لأنها انقادت للبيع والتسليم وذلك اقرار منهما بأنها لم يجر ~~فيها من البائع عتق قبل هذا فتكون مناقضة في دعوى العتق قبل ذلك وذا ادعت ~~حرية الأصل فالتناقض ظاهر لتقدم الاقرار منها بالرق على نفسها ومع التناقض ~~في الدعوى لا تكون البينة مقبولة ولكنه استحسن فقال التناقض بعدم الدعوى ~~والبينة على عتق الأمة يقبل من غير الدعوى فكذلك مع التناقض وفي الكتاب علل ~~فقال لان هذا فرج ومعناه أن يخرج الفرج من حق الله تعالى فتكون البينة عليه ~~مقبولة حسبة ولكن هذا ليس بقوى فأما التناقض من العبد فيمنع قبول البينة ~~على حريته عند أبي حنيفة رحمه الله وهنا لان التناقض إنما يؤثر فيما يحتمل ~~الابطال بعد ثبوته وحرية الأصل بعد تأكدها لا تحتمل الابطال وكذلك العتق ~~بعد ثبوته لا يكون PageV18P159 # التناقض فيه مانعا من قبول البينة كالنسب فان التناقض في دعوى النسب لا ~~يمنع صحته حتى أكذب الملاعن نفسه لثبت النسب منه ولو أن رجلا باع عبدا ~~ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشترى وذهب به إلى منزله والعبد ساكت ~~وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا اقرار منه بالرق لأنه انقاد بالبيع والتسليم ولا ~~يثبت ذلك شرعا الا في الرقيق واقراره على نفسه بالرق بطريق الدلالة بمنزلة ~~التصريح بالاقرار به فلا يصدق في دعوى الحرية بعد ذلك لأنه يسعي في بعض ما ~~تم به إلا أن ms5008 تقوم له بينة على ذلك فحينئذ تقبل البينة والتناقض لا يمنع من ~~ذلك وكذلك لو رهنه أو دفعه بجناية لان هذا تصرف في العين لا يصح الا برقه ~~فانقياده لذلك اقرار بالرق على نفسه بخلاف ما لو أجره ثم قال أنا حر فالقول ~~قوله لان الإجارة تصرف في منافعه لا في عينه وليس من ضرورة صحة الإجارة رق ~~المحل فان منافع الحر تملك بالإجارة عند ايجابه أو ايجاب الغير ببيانه ~~وتكون منفعته حقا له (ألا ترى) انه لو كان يخدمه ثم قال إنا حر كان القول ~~قوله فكذلك إذا خدم المستأجر بإجارته قال والإجارة ليست باقرار من الخادم ~~بالرق وهي اقرار من المستأجر بأن العبد ليس له حتى لو ادعاه بعد ما استأجره ~~لنفسه لم يصدق لان المنفعة تملك بملك الرقبة فمباشرته سبب الملك في المنفعة ~~مقصودا يكون اقرارا منه انه لا يملك الرقبة وأما ايجاب المنفعة للغير فلا ~~يكون اقرارا على نفسه بالملك في العين لاحد وكذلك لو قال أعرني هذا يخدمني ~~كان هذا اقرارا من المستعير ان العبد ليس له كما أنه من المستأجر على يدنا ~~ولو أن رجلا قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى أنهم رقيقه ~~وادعوا أنهم أحرار كانوا أحرارا لان اليد لا تقوى علي من يعبر عن نفسه ~~وكذلك لو كانوا أغلمة عجما أو سودا أو حبشا فهذا الصفات لا تنافى حرية ~~الأصل وكذلك أن علم أنهم كانوا في يده لان يدهم في أنفسهم أقوى فما لم يقر ~~بالملك كان القول قولهم في الحرية ولو عرض جارية على البيع وهي ساكتة لم ~~يكن هذا اقرارا بالرق منها وكذلك الغلام لان السكوت في هذه الحالة محتمل ~~فقد يكون للتعجيب انه كيف تعرضني وانا حرة وقد يكون للاستخفاف فعليه لا ~~التفات إلى كلامه لكونه لاعبا فلهذا يجعل اقرارا بالرق ولو أن امرأة زوجها ~~رجل من آخر فأقرت بذلك ثم ادعى الذي زوجها أنها أمته لم يصدق على ذلك لان ~~انقيادها بالنكاح لا يكون اقرار ms5009 منها بالرق كانقيادها للإجارة فان الحرة ~~محل للنكاح ولو كاتبها أو أعتقها على مال أو قال كاتبني أو أعتقني أو بعني ~~نفسي أو بعني من فلان أو أرهني من فلان أو PageV18P160 # تزويج فلانة علي رقبتي أو قالت لامرأة اختلعي من زوجك على رقبتي فهذا كله ~~اقرار منها بالرق لان ما صرحت به لا يصح شئ منه فيها الا برقبتها فتصريحها ~~بذلك اقرار منها بالرق على نفسها بخلاف ما إذا قالت أجرني من فلان فهذا لا ~~يكون اقرارا بالرق لما قلنا ولو قال لآخر أعتقني كان هذا اقرارا بالرق له ~~لان العتق لا يصح فيه الا بعد الرق ممن هو يملكه وكذلك لو قال ألم تعتقني ~~أمس أوليس قد أعتقتني أمس أو ما أعتقتني أمس كان هذا اقرارا بالرق والله ~~أعلم * (باب الاقرار بالنكاح) * (قال رحمه الله) امرأة قالت لرجل طلقني ~~فهذا اقرار منها بالنكاح لأنها طلبت منه مالا يصح شرعا الا بعد صحة النكاح ~~فيكون ذلك منها بمنزلة الاقرار بالنكاح وهذا لان الطلاق للاطلاق عن قيد ~~النكاح فكأنها قالت أطلقني عن قيد النكاح الذي لك على وكذلك لو قالت اخلعني ~~بألف درهم وهذا أظهر لأنها التزمت البدل ولا يجب عليها البدل الا بزوال ملك ~~النكاح عنها بالخلع وكذلك لو قالت طلقتني أمس بألف درهم أو أنت منى مظاهر ~~أو مول فان شيأ مما أخبرت به لا يصح الا بعد صحة النكاح فاقرارها به تضمن ~~الاقرار بالنكاح ولو قال الرجل اختلعي منى بمال كان هذا اقرارا منه انه ~~تزوجها لأن الخلع بمال لا يكون الا بعد صحة النكاح بينهما وكذلك لو قالت له ~~طلقني فقال لها اختاري أو أمرك بيدك في الطلاق فهذا منه اقرار بالنكاح لان ~~تفويضه الطلاق إليها لا يكون الا بعد صحة النكاح ولو قال والله لا أقربك لا ~~يكون هذا اقرارا منه بأنها زوجته لأنه كلام محتمل فلعله منع نفسه من ~~قربانها لعدم الملك له عليها ولعله قصد الاضرار بها والمحتمل لا يكون حجة ~~ثم هذا الكلام ms5010 نفى موجب النكاح بينهما ونفى موجب العقد لا يكون اقرارا ~~بالعقد وكذلك لو قال أنت على حرام أو بائنة أو بتة لأنه وصفها بالحرمة ~~وموجب النكاح ضده وهو الحل فوصفها به لا يكون اقرارا بالنكاح إلا أن تقول ~~له طلقني فيقول بعد ذلك شيأ من هذه الألفاظ غير أن مذاكرة الطلاق معينة ~~للطلاق ولهذا لا يحتاج فيها إلي البينة وايقاع الطلاق اقرار منه بالنكاح ~~ولو قال أنا مول منك أو مظاهر كان اقرارا منه بالنكاح لان الايلاء والظهار ~~تصرف منه يختص بالنكاح الصحيح ولو قالت أنت على كظهر أمي لم يكن اقرارا ~~بالنكاح لان هذا اخبار منه PageV18P161 # بحرمتها عليه وهو ضد موجب النكاح ولو قال ألم أطلقك أمس أو أما طلقتك أمس ~~فهذا اقرار منه بالنكاح والطلاق لان في هذا الاستفهام معنى التقرير قال ~~الله تعالى ألم يأتكم رسل منكم أي قد أتاكم وتقرير الطلاق لا يكون الا بعد ~~النكاح فكان اقرارا بهما ولو قال هل طلقتك أمس كان هذا اقرارا بالنكاح دون ~~الطلاق لان الطلاق لا يكون الا بعد النكاح فكان هذا اقرارا بالنكاح ولو ~~قالت هذا ابني منك فقال نعم فهو اقرار منهما بالنكاح إذا كانت معروفة أنها ~~حرة لان ثبوت النسب باعتبار الفراش والأصل فيه الفراش الصحيح والشرع إنما ~~يريد الصحيح دون الفاسد ولا يثبت الفراش الصحيح على الحرة الا بالنكاح فكان ~~اتفاقهما علي النسب اتفاقا علي سببه وهو النكاح والله أعلم * (باب اقرار ~~المكاتب والحر) * (قال رحمه الله) وإذا أقر المكاتب بدين عليه لحر أو لعبد ~~من ثمن بيع أو قرض أو غصب فهذا لازم له لان الاقرار من التجارة وعقد ~~الكتابة يوجب انفكاك الحجر عنه مما هو من التجارة فان عجز لم يبطل ذلك عنه ~~لان الثابت باقراره كالثابت بالبينة عليه (ألا ترى) أن العبد لو أقر بالدين ~~ثم حجر عليه مولاه لم يبطل اقراره فالمكاتب أولى بذلك ولو أقر المكاتب ~~لمولاه بدين جاز عليه لأنه بعقد الكتابة صار أحق بمكاسبه وصار المولى منه ~~كالأجنبي ms5011 واقرار المكاتب بالحدود جائز كاقرار العبد بها وان أقر بمهر من ~~نكاح لم يلزم لان النكاح ليس من التجارة ولا هو سبب اكتساب المال في حق ~~الزوج إلا أن على قول أبى يوسف رحمه الله إذا أقر بالدخول فإنه يلزمه وهو ~~بمنزلة اقرار العبد التاجر به وقد بينا مذهب أبي يوسف رحمه الله في ذلك ~~وكذلك لو أقر انه افتض امرأة بإصبعه حرة أو أمة أو صبية فهذا يلزمه في قول ~~أبى يوسف رحمه الله لان العبد التاجر لو أقر به كان مؤاخذا به في الحال ~~عنده فكذلك المكاتب وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة ~~الاقرار بالجناية واقرار المكاتب بالجناية صحيح في حال قيام الكتابة لان ~~الأرش يجب فيه وكسبه حقه فان عجز قبل أن يؤدي بطل في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وجاز في قول محمد رحمه الله وإنما أراد بهذا إذا عجز بعد ما قضي ~~القاضي عليه بالجناية قلنا إذا عجز قبل قضاء القاضي يبطل اقراره هكذا قال ~~بعض مشايخنا رحمهم الله وهو الذي اعتمده رحمه الله وجعل هذا بمنزلة اقراره ~~بقتل PageV18P162 # رجل خطأ ولكن الأصح عنه ان هنا الجواب مطلق كما قال في الكتاب لان جناية ~~الخطأ تتعلق بنفسه وإنما يتحول إلي كسبه بالقضاء حتى لو عجز قبل القضاء ~~لدفع به فاما جنايته بالافتضاض بالإصبع فلا تتعلق بنفسه لأن لا يدفع به ~~بحال وإنما يتعلق بكسبه ابتداء فان عجز قبل القضاء أو بعد القضاء كان ~~مطالبا وعند محمد رحمه الله وعلى قول محمد رحمه الله لما كان سببه اقراره ~~لم يطالب به بعد العجز بمنزلة اقراره بالجناية إذا اتصل به قضاء القاضي ~~وإذا قضى عليه بأرش جناية الخطأ بعد ما أقر به فادى بعضه ثم عجز بطل فيه ما ~~بقي عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لو طولب به إنما يطالب باقراره واقراره ~~بالجناية ليس بحجة فيما هو حق المولى وعلي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~هو لازم له لأنه صار دينا بقضاء ms5012 القاضي فالتحق بسائر الديون بخلاف ما إذا ~~عجز قبل أن يقضى به عليه لأنه لم يصر دينا بعد فيجعل كأنه أقر به بعد العجز ~~وهذا كله عندنا خلافا لزفر رحمه الله * وفي مسألة كتاب الديات ولو أقر أن ~~العبد تاجر أو محجور عليه بدين أو عين وأراد مولاه أخذه من المقر في حال ~~غيبة العبد لم يكن له ذلك لان للعبد يدا في مكاسبه محجورا كان أو مأذونا ~~حتى لا يتم كسبه لمولاه الا بشرط الفراغ من دينه فأخذ المولى لذلك يتضمن ~~القضاء على الغائب ببطلان حقه عنه وذلك لا يجوز عند غيبته ولو أقر الحر ~~لعبد بوديعة فأقر العبد انها لغيره فإن كان مأذونا جاز اقراره وإن كان ~~محجورا عليه فاقراره بها لغيره باطل لان الوديعة في يد المودع ولو كان في ~~يد العبد مال فأقر به لغيره صح إن كان مأذونا ولم يصح إن كان محجورا عليه ~~فكذلك هنا ولو أقر الحر لعبد بين رجلين بدين وقد أذن له أحدهما في التجارة ~~دون الآخر جاز اقراره لان حكم صحة الاقرار لا يختلف بكون المقر له مأذونا ~~أو محجورا عليه فجاز وإن كان المقر به من كسب العبد فيكون بين الموليين ~~نصفين لان الكسب يملك بملك الرقبة ولا يختص الاذن بشئ من كسب العبد وإنما ~~اختصاص الاذن يعلق دين العبد بنصيبه من الرقبة لان الاذن لا يحتاج إليه ~~لتعلق الدين بمالية الرقبة لا بصحة الاكتساب من العبد غير أنه إذا كان على ~~العبد دين فلا يسلم من كسب العبد شئ للذي لم يأذنه ما لم يقض العبد دينه ~~لما بينا أن سلامة الكسب للمولي متعلقة بفراغه عن حاجة العبد (ألا ترى) أن ~~المحجور عليه إذا وجب عليه دين بالاستهلاك فاكتسب كسبا كان ذلك الكسب ~~مصروفا إلى دينه ولو أقر هذا العبد بدين لزمه في حصة الذي أذن له لان اقرار ~~المحجور عليه غير صحيح في حق مولاه ونصيب الذي PageV18P163 # لم يأذن له محجور عليه فاجعل نصيب كل واحد منهما ms5013 في حكم الاقرار بمنزلة ~~عبد على حدة وما في يده من كسب يقضى به دينه ويكون الباقي بين الموليين ~~نصفين إلا أن يعلم أنه من غير التجارة مثل أن يكون من هبة أو صدقة أو نحو ~~ذلك فيكون نصفه للذي لم يأذن له قبل قضاء الدين لان اقراره لم يكن صحيحا في ~~نصيب الذي لمخ يأذن له من الرقبة فكذلك في الكسب الذي لا يعتمد في حصوله ~~علي الاذن كالموهوب ونحوه بخلاف ما اكتسبه بطريق التجارة فان سبب حصول ذلك ~~الكسب تجارة والاقرار من التجارة والدين الواجب بسبب هو تجارة بظهر في ~~الكسب الحاصل بطريق التجارة وإذا ظهر فيه لا يسلم شئ منه للذي لم يأذن له ~~الا بعد الفراغ من دينه كما لو كان الدين عليه بسبب معاين والله أعلم * ~~(باب اقرار الرجل أنه لاحق له قبل فلان) * (قال رحمه الله أو إذا أقر الرجل ~~انه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه لأنه أخرج الاقرار مخرج العموم ~~واجراؤه على العموم ممكن لجواز أن ينفى حقوقه عن فلان من كل وجه وأمكن ~~العمل بموجب هذا الكلام من غير بيان من المقر بخلاف قوله جميع ما في يدي ~~لفلان فان العمل بموجب ذلك الكلام غير ممكن الا ببيان المقر ولا يمكن ~~اجراؤه الكلام هناك علي العموم لان زوجته وولده في يده ولا يكون ذلك للمقر ~~له فلهذا وجب الرجوع إلى بيانه هناك ثم يدخل في هذا اللفظ كل عين أو دين ~~وكل كفالة أو جناية أو إجارة أو حد لان قوله صلى الله عليه وسلم يتناول ذلك ~~كله وقد بيناه فيما سبق فكل هذا حق مالا كان أو غير مال وان قال هو برئ مما ~~لي عليه فهو مثل ذلك أيضا غير أنه لا تدخل الأمانة في هذا اللفظ كالوديعة ~~والعارية لان كلمة على خاص لما هو واجب في الذمة فلا تدخل فيه الأمانة إذ ~~لا وجوب في ذمة الأمين وان قال هو برئ مما لي عنده فإنما يدخل ms5014 في هذا اللفظ ~~الأمانة خاصة فاما الغصوب والودائع التي خالف فيها فقد صار ضمانها مستحقا ~~في ذمته بمنزلة الديون فلا يدخل في هذا اللفظ وان قال هو برئ مما لي قبله ~~برئ من الأمانة والغصوب جميعا وان ادعى الطالب بعد ذلك حقا لم تقبل بينته ~~عليه حتى يشهد شهوده بعد البراءة أو يوقتوا وقتا بعدها لأنها بهذا اللفظ ~~استفاد البراءة على العموم ولا يسمع منه بعد ذلك الدعوى إلا أن يعلم خروج ~~ما ادعاه العامة فان العمل بالعام واجب حتى يقول دليل PageV18P164 # الخصوص ولو أقر أن فلانا قد برئ من حقه قبله ثم قال أنا برئ من كل حق له ~~على فان لفظ الجنس يعم جميع ذلك الجنس بمنزلة اللفظ العام وكذلك لو قال هو ~~برئ من الدين الذي لي قبله أو مما لي قبله أو من ديني عليه أو من حقي عليه ~~ولكن يدخل في البراءة من الحقوق الكفالة والجناية التي فيها قود أو أرش لان ~~ذلك من حقوقه ولو أقر لأنه لاحق له قبل فلان ثم ادعى قبله حد قذف أو سرقة ~~لم تقبل بينته على ذلك إلا أن يشهد الشهود أنه فعل ذلك بعد البراءة وهو ~~ودعوى الدين عليه سواء ولو قال إنه قد برئ من قذفه إياي ثم طلبه به بعد ذلك ~~كان له لان هذا بمنزلة العفو ومعناه انه برئ من موجب قذفه إياي فان البراءة ~~عن عين القذف لا تتحقق وموجب القذف عندنا لا يسقط بالعفو بخلاف الأول فإنه ~~نفى حقه من الأصل فكان منكرا للسبب في حد القذف لا مسقطا للحد ولو قال ما ~~قذفني لم تسمع منه دعوى القذف بعد ذلك مطلقا فكذلك إذا قال لا حق لي قبله ~~ولو قال هو برئ من السرقة التي ادعيتها لم يكن عليه ضمان ولا قطع لان دعوى ~~السرقة حق المسروق منه وهو مما يسقط باسقاطه (الا ترى) انه لو وهب المسروق ~~من السارق سقطت خصومته وبدون خصومته لا تظهر السرقة في حق المال ولا ms5015 في حق ~~القطع ولو قال لست من فلان في شئ ثم أقام البينة على مال له عليه قبل هذا ~~القول قبلت بينته وهذا القول باطل لأنه ما تعرض في كلامه للحق الذي عليه ~~وإنما تعرض لنفسه والحق الذي عليه غير نفسه فلا يصير مذكورا بذكر نفسه ~~وكذلك لو قال برئت من فلان أو قال أنا برئ من فلإن لم يكن هذا القول براءة ~~من حق لواحد منهما قبل صاحبه لأنه أضاف البراءة إلى نفسه دون الحق الذي ~~عليه فلا يصير الحق مذكورا به (ألا ترى) أن البراءة من نفس الغير تكون ~~إظهارا للعداوة معه والبراءة من الحق الذي له عليه إظهار للمحبة ولو قال ~~لست من هذا الدار التي في يد فلان في شئ ثم ادعى بعد ذلك حقا فيها لم تقبل ~~دعواه لأنه اخرج نفسه من الدار على العموم واتصاله بالدار من حيث ملكه أو ~~حق له فيه فاخراجه نفسه منها على العموم يكون اقرارا بأنه لا حق له فيها ~~ولا ملك بخلاف قول لست من فلان في شئ فان اتصاله من فلان من حيث المحبة ~~والتناصر فإنما يكون هذا الكلام اقرارا منه بأنه لا محبة بينهما ولا تناصر ~~وعلى هذا لو قال أنا برئ من هذا الدار كان هذا اقرارا منه بأنه لا حق له ~~فيها لان تبرؤه عن العين يكون اقرار بانقطاع سبب اتصاله به وذلك بالملك أو ~~الحق ولو قال خرجت من هذه PageV18P165 # لا دار لم يكن اقرارا بشئ لأنه أخبر فعله بالخروج من الدار ولو عاين ذلك ~~لم يكن موجبا انتفاء حقه عنها فكذلك إذا قال خرجت منها وان قال قد خرجت ~~منها علي مائة درهم أو بمائة درهم وقبضتها كان اقرارا بأنه لا حق له فيها ~~لان الخروج بعوض لا يكون اخبارا بعين الفعل بل يكون اخبارا بإزالة ملكه ~~عنها بعوض بطريق البيع أو بطريق الصلح فيكون اقرارا بأنه لا حق له فيها ~~وعلى هذا الحيوان والعروض والدين فان أنكر ذو اليد ذلك وقال ms5016 هو لي وقد أخذت ~~مائة درهم غصبا حلف على ذلك لأنه قد أقر بأخذ المائة منه وادعى لاخذه شيئا ~~وهو الصلح فإذا أنكر صاحبه السبب كان القول قوله مع اليمين ويسترد المائة ~~إذا حلف ويكون المقر على خصومته لان ما أقر به من الصلح قد بطل بإنكار ~~صاحبه واسترداده بدل الصحل وإذا قال الطالب قد برئت من ديني على فلان أو هو ~~في حل مما لي عليه كانت هذه براءة للمطلوب لأنه أضاف البراءة إلى الحق ~~الواجب على المطلوب فيكون مسقطا له وكذلك لو قال وهبت الذي لي عليه له فهو ~~برئ من ذلك لان هبة الدين ممن عليه يكون اسقاطا فإنه ليس بعين قابل للتمليك ~~مقصود ولكنه محتمل للاسقاط فتصير الهبة فيه عبارة عن الاسقاط مجازا كهبة ~~المرأة من نفسها يكون طلاقا وهبة العبد من نفسه يكون اعتاقا وهبة القصاص ~~ممن هو عليه يكون عفوا فإن كان فلان حاضرا فلم يقبل الهبة أو كان غائبا ~~فبلغه فقال لا أقبل فالمال عليه كما لو أبرأه فرد الابراء وهذا لان ابراء ~~من عليه الدين وإن كان اسقاطا ففيه معنى التملك لأنه يجوز أن يملك ما في ~~ذمته ويسقط عنه كما يكون عند قضاء الدين أو الشراء بالدين فلما كان فيه ~~معنى التمليك احتمل الارتداد برده ولكونه اسقاطا لا يتوقف علي قبوله حتى لو ~~مات قبل أن يرده فهو برئ لان البراءة حصلت له بنفس الاسقاط على احتمال أن ~~يعود برده فإذا مات قبل أن يرده ثم الاسقاط بموته وكذلك لو قال هو في حل ~~مما لي عليه فهذا اللفظ يستعمل في الابراء عرفا فهو وقوله هو برئ مما لي ~~عليه سواء ولو قال ليس لي مع فلان شئ لم يكن هذا ابراء من الدين وكان براءة ~~من كال أمانة بمنزلة قوله ليس عند فلان لان كلمة مع للضم وكلمة عند للقرب ~~وذلك يتحقق في الأعيان دون الديون وإذا أقر الطالب أن فلانا قد برئ إليه ~~مما له عليه فهذا اقرار بالقبض ms5017 لأنه أقر ببراءته بفعل من المطلوب متصل ~~بالطالب حين وصله بنفسه بحرف إلى وذلك أنما يكون بإيفاء الدين فان ابتداءه ~~من المطلوب وتمامه من الطالب بقبضه وإذا أقر انه لا قصاص له قبل فلان فله ~~أن يدعى الخطأ والحد لان PageV18P166 # القصاص اسم خاص لعقوبة هي عوض حق العباد واجب بطريق المماثلة فلا يدخل ~~فيه الخطأ والحد لان موجب الخطأ والحد مال ومعظم الحق في الحد لله تعالى ~~وإذا أقر انه لا جراحة له خطأ قبل فلان فله أن يدعى العمد إن كان فيه قصاص ~~أو لم يكن لان الخطأ صفة للفعل لا لموجبه والعمد ضده فلا يكون نفيه بصفة ~~نفيا منه فعلا بضد تلك الصفة فان ما ليس يمين يختلف باختلاف وصفه ولو أقر ~~انه لا جراحة له قبل فلان فليس له أن يدعي جراحة عمدا ولا خطأ لأنه نفى ~~الفعل مطلقا فلا يتقيد بأحد الوصفين إذا المقيد غير المطلق ونفي الفعل نفى ~~لموجبه ضرورة وله أن يدعى الدم لان الجرح اسم خاص لما دون النفس فلا يتناول ~~النفس لان الفعل في النفس ازهاق الحياة وفيما دونها إماتة لجزء ما هو دونها ~~في الجرح ولا مغايرة أبين من مغايرة محل الفعل وان أقر أنه لاحد له قبل ~~فلان فادعى سرقة يجب فيها القطع فهو على دعواه لأنه إنما نفى حدا هو حقه ~~وحد السرقة خالص حق الله تعالى حتى لا يعمل فيه الرجوع عن الاقرار ولا ~~يعتبر خصومة المسروق منه في القطع وإنما حقه في دعوى المال وهو ما نفى ذلك ~~باقراره وان أقر أنه لا دم له قبل فلان فليس له أن يدعى دما خطأ ولا عمدا ~~لأنه نفى باقراره الدم مطلقا وقد بينا أن نفى السبب نفى لموجبه والدية في ~~الخطأ موجب الدم كالقصاص في العمد وله أن يدعى ما دون الدم والدم في عرف ~~اللسان عبارة عن النفس خاصة وليس من ضرورة نفى النفس نفى ما دونها ولو أقر ~~أنه لا أرش له قبل فلان لم يكن ms5018 له أن يدعى دية خطأ ولا صلحا عن دم عمد ولا ~~عن كفالة بدية نفس ولا عن قبل شئ من الجراحة لان اسم الأرش يعم ذلك كله ~~سواء كان ذلك واجبا بنفس الفعل أو بالصلح على الأصل أو على الكفيل بكفالته ~~به فاقراره بنفي الأرش يتناول ذلك كله والله أعلم * (باب الاقرار بالعتق ~~والكتابة) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الرجل أنه أعتق عبده هذا أمس وهو ~~كاذب عتق في القضاء ولم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى لان الاقرار خبر ~~محتمل للصدق والكذب لكن دين المقر وعقله يدعو انه إلى الصدق والقاضي مأمور ~~باتباع الظاهر فإذا ترجح جانب الصدق باعتبار الظاهر قضي القاضي بعتقه ولكن ~~الله تعالى عالم بحقائق الأشياء فإذا لم يسبق من المقر فيه عتق كان خبره في ~~الحقيقة كذبا والكذب بالاخبار عنه لا يصيره حقا كاقرار المقرين PageV18P167 # به لا يصيره حقا باخبارهم به فلهذا لا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولو قال أعتقتك أمس وقلت إن شاء الله لم يعتق لما سبق أن عمل الاستثناء في ~~الكلام كعمل الشرط ولو أقر أنه علق عتقه بشرط لم يكن هذا اقرار بالعتق ~~فكذلك إذا أقر انه استثنى موصولا وكذلك لو قال أعتقتك أمس وإنما اشتراه ~~اليوم فقد أضاف العتق إلى وقت لم يكن مالكا للعتق فيه فهو كقوله أعتقتك قبل ~~أن اشتريتك ولو أقر انه أعتق عبده هذا لا بل هذا عتقا جميعا لان رجوعه عما ~~أقر به للأول باطل وإقامة الثاني مقامه في الاقرار بعتقه صحيحة فلهذا عتقا ~~ولو قال أعتقتك علي مال وقال العبد أعتقتني بغير مال فالقول قول العبد لان ~~المولى أقر بعتقه وادعى وجوب المال لنفسه في ذمته لان العتق ينزل بنفس ~~القبول قبل الأداء والمولى مقر بقبوله فلهذا عتق العبد وهو غير مصدق فيما ~~يدعى من المال في ذمة العبد إلا أن يقيم البينة عليه أو يحلف العبد إن لم ~~يكن له بينة ولو قال جعلت أمرك بيدك في العتق أمس فلم تعتق ms5019 نفسك وقال العبد ~~بل أعتقت نفسي لم يصدق العبد لان المولى ما أقر بعتقه فان جعل الامر في يده ~~لا يوجب العتق ما لم يعتق العبد نفسه والعبد مدع لذلك والمولى منكر ولا قول ~~للعبد في الحال لأنه يخبر بما لا يملك انشاءه فقد خرج الامر من يده بالقيام ~~من المجلس وكذلك لو قال أعتقتك علي مال أمس فلم تقبل وقال العبد بل قبلت أو ~~قال أعتقتني بغير شئ فالقول قول المولى لأنه ما أقر بعتقه فان اعتاقه بمال ~~تعليق بشرط القبول ولهذا لا يملك الرجوع قبل قبول العبد ولو أقر بتعليق ~~عتقه بشرط آخر لم يقبل قول العبد في ايجاد الشرط ولا في انكار التعليق ~~بالشرط وكذلك هذا في الطلاق وفي قوله أمرك بيدك واختاري فان أقام العبد ~~البينة علي قبوله أو علي اعتاق المولي إياه بغير شئ كان الثابت بالبينة ~~كالثابت باقرار المولى ولو قال لعبده كاتبتك ولم يسم مالا وقال العبد لا بل ~~على خمسمائة فإنه ينبغي في قول أبي حنيفة رحمه الله أن يصدق العبد ولا يصدق ~~في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وأصل المسألة فيما إذا اختلف المولى ~~والمكاتب في مقدار بدل الكاتبة فعلي قول أبي حنيفة رحمه الله القول قول ~~المولى ويتحالفان وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة البيع لأنه لا ~~يصح الا بتسمية البدل ويحتمل الفسخ كالبيع وفي قول أبي حنيفة رحمه الله ~~الاخر القول قول العبد لان الكتابة إذا تمت بالعتق لا تحتمل الفسخ فتكون ~~بمنزلة العتق على مال والطلاق بمال إذا وقع الاختلاف في مقدار البدل يكون ~~القول قول المنكر في الزيادة ولا يجرى التحالف فلما كان من أصلهما أن ~~PageV18P168 # الكتابة على قياس البيع وقد بينا في البيع أن اقراره به من غير تسمية ~~الثمن باطل فكذلك في الكتابة فيبقى العبد مدعيا للكتابة بخمسمائة ولا يصدق ~~في ذلك الا بحجة وعند أبي حنيفة رحمه الله هو بمنزلة العتق والطلاق فاقراره ~~به صحيح وإن لم يسم ما لا ثم ms5020 نقول على قول أبي حنيفة رحمه الله الاخر ~~المولى لا يتمكن من انكار أصل الكتابة بعد ما أقر بها وان ادعى مالا خلاف ~~ما أقر به العبد فالقول قول العبد فعرفنا انه قد وجب تصديق العبد عندهما ~~إذا ادعى المولى خلاف ما أقر به العبد لم يصدق العبد وتحالفا فكذلك هنا ولو ~~قال كاتبتك أمس على ألف درهم فلم تقبل الكتابة وقال العبد بل قبلتها فالقول ~~قول العبد لان الكتابة في هذا قياس البيع من حيث إنها لا تحتمل التعليق ~~بالشرط ويلزم الايجاب فيها قبل القبول فاقراره بالعقد يكون اقرارا بالايجاب ~~والقبول جميعا ثم قوله فلم تقبل يكون رجوعا عن الاقرار فلا يصح رجوعه كما ~~لو أقر انه باع عبده من فلان بألف درهم فلم يقبل وقال فلان قبلت بخلاف ما ~~تقدم من العتق والطلاق فإنه يحتمل التعليق بالشرط والايجاب فيه لازم قبل ~~القبول فاقراره بفعله لا يكون اقرارا منه بقبول العبد والمرأة ولو أقر انه ~~كاتب عبده هذا على ألف درهم لا بل هذا وادعى كل واحد منهما الكتابة جاز ذلك ~~لهما لما بينا أن رجوعه عن الاقرار للأول باطل وهذا بخلاف ما لو أقر أنه ~~كاتب هذين العبدين على ألف درهم الا هذا لأنه هناك أخرج كلامه مخرج ~~الاستثناء والاستثناء صحيح موصولا فإنما يصير مقرا بما وراء المستثنى وفي ~~الأول أخرج الكلام مخرج الرجوع ولا يصح الرجوع عن الاقرار موصولا ومفصولا ~~ولو أقر انه كاتبه وهو صبي فقال المكاتب بل كاتبتني وأنت رجل فالقول قول ~~المولى لأنه أضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافى الكتابة ولو أقر انه كاتب ~~هذا قبل أن يملكه أو انه كاتبه أمس وقال إن شاء الله فالقول المولى مع ~~يمينه لأنه وصل كلامه بما ينفى أصل الكتابة بخلاف ما لو قال المولى اشترطت ~~الخيار لانتفى أصل العقد فان تأثير الخيار في تغيير وصف العقد وجعل حكمه ~~كالمتعلق بالشرط لا أن يصير أصل السبب متعلقا فلم يكن المولى بدعوى الخيار ~~منكرا لأصل العقد بخلاف ما ms5021 الاستثناء والبيع في هذا قياس الكتابة والله ~~أعلم * (باب اقرار الكفار) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الحربي المستأمن في ~~دار الاسلام بدين لمسلم فهو لازم لأنه PageV18P169 # أهل أن يجب عليه الحق للمسلم بالمعاملة فيصح اقراره له وهو سبب حادث ~~فيحال به على أقرب الأوقات وهو ما بعد دخوله دارنا بأمان فان قال أدانني في ~~دار الحرب وقال المسلم في دار الاسلام فالدين لازم عليه سواء قال ذلك ~~موصولا باقراره أو مفصولا لأنه يدعى تاريخا سابقا لما أقر به من المال وهو ~~غير مصدق في دعوى التاريخ وان وصل كلامه ولان بهذا الإضافة لا ينكر وجوب ~~أصل المال فان المداينة في دار الحرب سبب لوجوب المال للمسلم عليه ولكن لا ~~تسمع الخصومة فيه في دار الاسلام ما لم يسلم أو يصير ذميا فيصير هذا بمنزلة ~~دعوى الاجل وان ادعاه موصولا باقراره وكذلك لو أقر بذلك لمستأمن مثله أو ~~لذمي وكذلك لو أقر بشئ بعينه في يده أنه له واقرار المستأمن بالنكاح ~~والطلاق والعتاق والولد والجراحات وحد القذف والإجارة والكفالة وما أشبه ~~ذلك جائز لان في هذا كله حق العباد والمستأمن ملتزم لذلك مدة مقامه في ~~دارنا حتى إذا باشر سبب ذلك كان مؤاخذا به فكذلك إذا أقر به ولو أقر بحد ~~زنا أو سرقة فقد عرف أن قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله الحدود ~~التي هي لله تعالى لا تقام على المستأمن وان ثبت سببها بالبينة أو ~~بالمعاينة وكذلك إذا أقر به وعند أبي يوسف رحمه الله في القول الآخر تقام ~~الحدود عليه كما تقام على الذمي فيصح اقراره بها كما يصح اقرار الذمي وهي ~~مسألة كتاب الحدود والفرق بين هذا الحد وحد القذف معروف أن فيه حق العبد ~~ويضمن السرقة إذا أقر بها لأن الضمان من حقوق العباد ولو أقر مسلم لذمي ~~بخمر أو خنزير في يده جاز اقراره لان الخمر مال في حق الذمي فيؤمر بردها ~~عليه بحكم اقراره وكذلك لو أقر الذمي للمسلم بعينها لان الخمر ms5022 للمسلم ~~مملوكة وإن لم تكن مالا متقوما فيؤمر الذمي بردها عليه باقراره ويؤمر ~~المسلم أن يخللها ولو أقر له بخمر أو خنزير مستهلك لم يلزمه شئ كما لو ~~عايناه استهلك الخمر والخنزير على المسلم وهو نظير ما لو أقر له بجلد شاة ~~ميتة يؤمر بدفعه إليه لينتفع به وإن كان مستهلكا لم يلزمه شئ وان أقر بها ~~لذمي يعنى بخمر أو خنزير مستهلك لزمه قيمتها لأنها مال متقوم في حقه يضمن ~~متلفها عليه عندنا وإذا أسلم الذمي فأقر ذمي أنه استهلك له خنزيرا بعد ~~اسلامه وقال المسلم استهلكته قبل اسلامي فهو ضامن لقيمته في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله وفي قول محمد رحمهما الله لا ضمان عليه وهذا بناء ~~على ما سبق إذا قال لحربي أسلم أتلفت مالك أو قطعت يدك حين كنت حربيا وقد ~~بينا هذا الخلاف فهذا قياسه وعلى هذا لو أن ذميا أقر بخمر وقال استهلكتها ~~وأنا حربي وقد علم كونه حربيا من قبل فهو PageV18P170 # علي الخلاف الذي بينا واقرار المرتد بالحقوق جائز ان السلم وان قتل على ~~ردته أو لحق بدار الحرب لم يجز اقراره في كسب اسلامه ويجوز اقراره فيما ~~اكتسبه بعد الردة في قول أبي حنيفة رحمه الله واقرار المرتدة بذلك كله جائز ~~وعندهما اقرارهما جائز في ذلك إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله هو بمنزلة ~~اقرار الصحيح وعند محمد رحمه الله هو منزلة اقرار المريض وهذا نظير ~~اختلافهم في تصرفات المرتد فان الاقرار تصرف منه كسائر التصرفات وهو مسألة ~~كتاب السير ولو أقر المرتد بمكاتبة عبد له أو بعتقه في حال الاسلام لم يجز ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله ان قتل أو لحق بدار الحرب ويجوز عندهما إلا أن ~~محمدا رحمه الله يقول هو بمنزلة اقرار المريض وإذا أقرت المرتدة أو المرتد ~~بحد في قذف أو سرقة أو زنا أو جراحة عمد فيها قصاص فذلك جائز عندهم لان ~~الحجر بسبب الزيادة لا يكون أقوى من الحجر بسبب الرق ولان ms5023 توقف تصرفه في ~~المال عند أبي حنيفة رحمه الله لتوقف ملكه وذلك غير موجود في العقوبات فاما ~~ما كان من الجراحات التي توجب المال فاقراره بها يوقف عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ويكون نافذا عندهما على ما بينا وذكر حديث القاسم بن عبد الرحمن عن ~~أبيه أن عبد أتى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فأقر بالسرقة مرتين فامر به ~~فقطع قال عبد الله وكأني أنظر إلى يده معلقة في عنقه وفيه دليل على صحة ~~اقرار العبد بالأسباب الموجبة للعقوبة وبه يستدل أبو يوسف رحمه الله في ~~اشتراط التكرار في الاقرار الا ان أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا في ~~الحديث أقر مرتين فقطعه وليس فيه لو لم يكرر اقراره لم يقطعه والسكوت لا ~~يكون حجة وذكر عن أبي مالك الأشجعي رحمه الله قال أتى عبد قد رأيته علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه فأقر عنده بالزنا فأمر به قنبرا وقال اضربه فإذا قال ~~اتركني فاتركه فلما وفاه خمسين جلدة قال له العبد اتركني فتركه وهو دليل ~~على اقرار صحة العبد بالحد على نفسه ولقوله فإذا قال اتركني فاتركه تأويلان ~~أحدهما انه إذا رجع عن اقراره فاقبل ذلك منه والثاني انه علم فقه العبد في ~~أنه لا يقول له اتركني الا بعد أن يتم عليه حد العبيد وقد ظهر ذلك حين قال ~~له اتركني بعد خمسين جلدة وإذا أقر العبد المحجور بدم عمد وله وليان فعفا ~~أحدهما لم يكن للاخر مال في عتقه لان صحة اقراره يكون موجبا للعقوبة عليه ~~وكون دمه خالص حقه فإذا آل الامر إلى أن يكون الواجب مالا بطل اقراره لان ~~ماليته حق مولاه وكان هو بمنزلة اقراره بالقتل الخطأ ولو أقر بسرقة لا يجب ~~في مثلها القطع كان اقراره باطلا لان كسبه ومالية رقبته حق لمولاه فلا يصدق ~~في PageV18P171 # اقراره واقراره بالمال بهذا السبب صحيح كاقراره بالغصب واقرار الصبي ~~المحجور عليه والمعتوه والمغمى عليه والنائم باطل بمنزلة سائر تصرفاتهم ~~واقرار السكران جائز كاقرار ms5024 الصاحي بمنزلة سائر التصرفات ينفذ من السكران ~~كما ينفذ من الصحيح ويستوى في ذلك اقراره بالمال أو بالحد أو بما يصح ~~الرجوع عنه أو بما لا يصح إذا لم يرجع عنه لان السكر عبارة عن غلبة السرور ~~فلا يؤثر في عقله شيأ فينفذ اقراره كما ينفذ ممن هو صاح وكذلك الأصم ~~والأعمى والمقعد والمفلوج فهذا الآفات لا تؤثر في عقله ولا في لسانه فهو في ~~أقاريره كالصاحي واقرار الأخرس إذا كان يكتب ويعقل جائز في القصاص وحقوق ~~الناس لان له إشارة مفهومة تنفذ تصرفاته بتلك الإشارة ويحتاج إلى المعاملة ~~مع الناس فيصح اقراره بحقوق العباد ما خلا الحدود فان الاقرار بها يستدعى ~~التصريح بلفظ الزنا والسرقة وبإشارته لا يحصل هذا ولان الحدود تدرأ ~~بالشبهات فلعل في نفسه شبهة لا يتمكن من إظهارها بإشارته إذ هو لا يقدر على ~~إظهار كل شئ بإشارته ولهذا لا تقام عليه الحدود بالبينة أيضا لأنا لو ~~أقمناها كان إقامة للحد مع الشبهة ولا يجوز اقرار الأب على ابنه الصغير أو ~~الكبير المعتوه بشئ من مال أو جناية لأنه شهادة منه على غيره وشهادة الواحد ~~على غيره لا تكون ملزمة ولان ولاية الأب علي ولده مقيدة بشرط النظر في ~~المصلحة له عاجلا وذلك لا يحصل باقراره عليه وكان هو في الاقرار عليه ~~كأجنبي آخر والله أعلم * (باب الاقرار بالكتاب) * (قال رحمه الله) وإذا كتب ~~الرجل ذكر حق على نفسه بشهادة قوم أو كتب وصية ثم قال اشهدوا بهذا لفلان ~~على ولم يقرأ عليهم الصك ولم يقرأه عليه فهذا جائز إذا كتبه بين أيديهم ~~بيده أو أملاه علي انسان فكتبه لان المكتوب معلوم لهم وهو بقوله اشهدوا ~~بهذا لفلان على صار مقرا بجميع ما في الكتاب مشهدا لهم على ذلك ولا إظهار ~~أتم من هذا فالاقرار بيان باللسان وذلك بالاملاء حاصل ولكن لا يؤمن النسيان ~~فالكتاب يؤمن من ذلك ما يكون من البيان وإن لم يحضروا كتابته ولا إملائه لم ~~تجز شهادتهم لأنه لا علم لهم بما ms5025 في الكتاب حين لم يقرأه عليهم وقال الله ~~تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون فمن لم يعلم ما شهد عليه لا تجوز شهادته ~~وان كتب رجل كتابا إلى رجل من فلان إلى فلان أما بعد فان لك علي من قبل ~~PageV18P172 # فلان كذا وكذا درهما فذكر جائز عليه إذا كتب ما يكتب الناس في الرسائل ~~وفي القياس لا يجوز هذا لان الكتاب محتمل قد يكون لتجربة الخط والقرطاس وقد ~~يكون ليعلم كتب الرسالة والمحتمل لا يكون حجة ولكنه استحسن للعادة الظاهرة ~~بين الناس أنهم إنما يكتبون كتاب الرسائل بهذه الصفة لاظهار الحق واعلام ما ~~عليه من الواجب فإذا ترجح هذا الجانب بدليل العرف حمل الكتاب عليه بمنزلة ~~لفظ محتمل يترجح فيه معنى بدليل العرف وان جحد وشهدت البينة انه كتبه أو ~~أملاه جاز عليه لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وكذلك هذا في الطلاق ~~والعتاق وسائر الحقوق ما خلا القصاص والحد فانى آخذ فيها بالقياس لأنها ~~عقوبات تدرأ بالشبهات فاحتمال جهات أخرى سوى ما ترجح بدليل العرف يصير شبهة ~~في ذلك وهو نظير الاستحسان في صحة اقرار الوكيل على موكله في مجلس القاضي ~~أنه لا يجعل حجة في القصاص والحدود أخذا بالقياس لبقاء شبهة عدم الخصومة ~~حقيقة في الاقرار ولكنه يضمن السرقة بهذا الكتاب لأن الضمان يثبت مع ~~الشبهات وان كتب في الأرض أو في صحيفة أو خرقة لفلان علي ألف درهم لم يلزمه ~~شئ لأنه لا عرف في إظهار الحق الواجب بهذا الطريق فيبقى محتملا في نفسه ~~والمحتمل لا يكون حجة بخلاف المكتوب علي رسم كتب الرسائل للعرف الظاهر فيه ~~بين الناس وقال أبو حنيفة رحمه الله لا أجيز كتاب القاضي حتى يشهد الشهود ~~على ما في جوفه وهو قول محمد رحمه الله لان المشهود به ما في الكتاب فلا بد ~~أن يكون معلوما للشهود وان يشهدوا عليه فإذا كتبه بين أيديهم وقال اشهدوا ~~عليه جاز لأنه صار معلوما لهم وإن لم يحضروا الكتاب لم تجز شهادتهم حتى ~~يقرأ عليهم ms5026 فاما عند أبي يوسف رحمه الله إذا أشهدهم على الكتاب والخاتم ~~وشهدوا على ذلك أجيزه وإن لم يعلموا ما فيه استحسانا لان كتاب القاضي إلى ~~القاضي قد يشتمل علي شئ لا يريد أن يقف عليه غيرهم ففي تكليف اعلامهم ما في ~~الكتاب نوع حرج وبالختم يقع الا من من التغيير والتبديل فلهذا استحسن أبو ~~يوسف رحمه الله قبول ذلك غير أنهما قالا كتاب الخصومة لا يشتمل على التبديل ~~لذلك كتاب آخر فلا بد من اعلام الشهود ما في الكتاب ولو قرأ رجل على رجل ~~صكا فقال أشهد عليك بما في هذا الكتاب فقال نعم فسمع ذلك آخر وسعه أن يشهد ~~عليه لان معنى كلامه اشهد على جميع ما قرئ وذلك معلوم للسامع والقارئ جميعا ~~وهذا من المجيب اقرار تام فلمن سمعه أن يشهد عليه سواء أشهده عليه أو لم ~~يشهده قال الشعبي رحمه الله إذا PageV18P173 # أشهد الرجل قوما على شهادة فسمع ذلك آخرون فشهدوا فهي شهادة جائزة وإذا ~~كتب الرجل ذكر حق لفلان عليه بكذا وعندهم قول حضور ثم قال اختموا عليه ~~فليست هذه بشهادة لان قوله اختموا محتمل يجوز أن يكون معناه لا تظهروه فإنه ~~غير واجب على والمحتمل لا يكون حجة فان الشئ يختم عليه ليكون محفوظا تارة ~~وليكون مكتوما أخرى وكذلك لو قالوا أنشهد عليك فقال اختموه ولو قالوا نختم ~~هذا الصك فقال اشهدوا كان جائزا لان الشهادة لا تكون الا للاستئمان بالحق ~~والأمن من الجحود فيصير بهذا اللفظ مقرا بوجوب الحق عليه والحاصل أن لفظ ~~الشهادة خاص شرعا لاظهار الحقوق (ألا ترى) أن الشاهد عند القاضي لو أبدل ~~هذه اللفظة بلفظة أخرى لم يقبل القاضي منه شهادته فكذلك الذي يشهد على ~~الكتاب إذا أبدله بلفظ آخر هو محتمل لا يكون إظهارا للحق الواجب عليه ولو ~~كتب رسالة من فلان إلى فلان أما بعد فإنك كتبت إلى انى ضمنت لك عن فلان ألف ~~درهم ولم اضمن لك ألفا وإنما ضمنت لك عنه خمسمائة وعنده رجلان شهدا كتابته ms5027 ~~ثم مجئ كتابه فشهدا بذلك عليه لزمه وإن لم يقل لهما اشهدوا ولا اختما ~~فللاستحسان الذي بينا من حيث العرف لا تكتب الرسالة بهذه الصفة الا للاعلام ~~بالحق الواجب ثم محوه الكتابة بمنزلة الرجوع عن الاقرار ففرق بين هذا وبين ~~الصك فان هناك ما لم يقل اشهدوا على بهذا الا يكون ملزما إياه وهذا فرق ~~مبنى على العرف أيضا فان الصكوك توثيق بالاشهاد عليها عادة ولا يتم الا بها ~~وكتب الرسائل تخلو عن الاشهاد عليه عادة فلهذا مكان مجرد الكتابة بين ~~أيديهم ملزما إياه وإن لم يقل اشهدوا وكذلك الطلاق والعتاق وكل حق يثبت مع ~~الشبهات ولو كتب هذه الرسالة قدام رجلين أميين لا يقرآن ولا يكتبان فامسك ~~الكتاب عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند أبي يوسف رحمه الله أما لو أقرأ ~~الكتاب عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند أبي يوسف رحمه الله بمنزلة ما لو ~~أقرأ الكتاب عند القاضي انه كتبه إليه قبل أن يفسر القاضي ما فيه وهذا كله ~~بناء على أصل أبى يوسف رحمه الله أن علم الشهود بما في الكتاب ليس بشرط ~~وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يجوز حتى يعلما ما في الكتاب أو ~~يقرآنه عند القاضي مفسرا وأصله فيما ذكر كتاب أدب القاضي أن القاضي إذا وجد ~~في خريطته سجلا فيه حكمه وختمه ولم يتذكر الحادثة فليس له أن يقضى به عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له ذكر فمحمد رحمه ~~الله يفرق بين هذا وبين تلك فيقول أصل الحادثة هناك PageV18P174 # كان معلوما عنده ثم نسيه وقد أمس من التبديل فيه لكونه تحت خاتمه وهنا ~~أصل الحادثة لم يكن معلوما للشاهد وهو أمي لا يعرف الكاتب ولم يسمع الكاتب ~~يخبر فلم يسند علم الشهادة به أصلا ولو كتب على نفسه صكا قدام أميين ثم قال ~~أشهدا عليه وهما لا يعلمان ما فيه لم يجز ذلك بالاتفاق لان الاشهاد على ما ~~ليس بمعلوم للشاهد باطل فذكره ms5028 كعدمه وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين ~~الأول فيقول الاشهاد على كتاب الرسالة ليس بشرط فعلم الشاهد بما فيه لا ~~يكون شرطا أيضا والاشهاد على الصك شرط لجواز الشهادة عليه فعلم الشاهد بما ~~فيه يكون شرطا أيضا ولو كتب رسالة في تراب لم يجز لما بينا من انعدام الفرق ~~المرجح في هذا إلا أن يقول اشهدوا على بهذا فحينئذ هو جائز لان بالكتابة في ~~التراب صار معلوما لهم فإذا أشهدهم على معلوم صار كأنه ذكر ذلك بلسانه بين ~~أيديهم وكذلك أن كتبه في خرقة أو صحيفة أو لوح بمداد أو بغير مداد إلا أنه ~~يستبين فيه الخط ثم قال اشهدا على بذلك أو أقر عند القاضي انه كان كتب لم ~~يلزمه ذلك لان الكتابة التي لا يستبين فيها الخط كالصوت الذي لا تستبين فيه ~~الحروف وذلك لا يكون اقرارا بشئ فكذلك هنا وهذا لان الاشهاد إنما يصح على ~~ما يكون معلوما للشهود والكتابة التي لا يستبين فيها الخط لا توجب اعلام شئ ~~لهم ولان المقصود بالكتاب الحفظ عن النسيان وشئ من هذا المقصود لا يحصل ~~بالكتابة التي لا يستبين فيها الخط فوجوده كعدمه ولو كتب في صحيفة حسابه أن ~~لفلان على ألف درهم وشهد شاهدان حضرا ذلك أو أقر هو عند الحاكم به لم يلزمه ~~إلا أن يقول اشهدوا على به لان ما يكتب في صحيفة الحساب محتمل وقد بينا ~~اختيار أئمة بلخ رحمهم الله فيه فيما سبق ولو كتب أن لي على فلان ألف درهم ~~في صك بخطه قدام شاهدين وبمحضر ممن عليه المال وهو كان يعرف ما يكتب ثم قال ~~للشاهدين اشهدا فقال فلان المكتوب عليه نعم فهو جائز وهما في سعة بان ~~يشهدوا أنه أقر وأشهدهما على نفسه لان كتابة صاحب الحق صار معلوما كما يصير ~~معلوما كتابة من عليه الحق وتمام الصك بالاشهاد وقد حصل ذلك يقول من عليه ~~الحق نعم لان معناه نعم فاشهدوا على ذلك (ألا ترى) أن في الاقرار باللسان ~~لا ms5029 فرق بين ان يتكلم به صاحب الحق فيقول أليس لي عليك كذا فيقول من عليه ~~بلى وبين أن يتكلم به من عليه الحق فكذلك في الكتاب والله أعلم بالصواب ~~PageV18P175 # * (باب الاقرار بالدين في الحيوان) * (قال رحمه الله) فإذا أقر الرجل أو ~~المرأة أن لفلان على عبدا ثم أنكره فإنه يقضى عليه بقيمة عبد وسط كما يقضي ~~في المهر في قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله القول قوله مع ~~يمينه فمحمد رحمه الله يقول اقرار بالعبد دينا عليه كاقراره بغصب عبد هو ~~عين في يده وذلك لا يتعين به وصف بل على أي وصف بينه قبل قوله فيه فكذلك ~~هنا ولان المقر به مجهول فيكون البيان فيه إلى المقر ولا يتعين لوجوب المقر ~~به سبب هذا لمطلق اقراره لأنه لم يتعرض في اقراره لسبب وبين الأسباب معارضة ~~فلا تتعين وتعيين صفة الوسط بتعيين بعض الأسباب وأبو يوسف رحمه الله يقول ~~إنه أقر على نفسه بالعبد مطلقا فينصرف مطلق الاقرار إلى السبب الذي يثبت به ~~العبد المطلق دينا في الذمة وذلك كالنكاح ويتعين فيه وكأنه صرح بذلك فأقر ~~لامرأة بدين عليه صداقا ولو صرح بذلك تعين فيه الوسط فكذلك هنا وكذلك أن ~~أقر به لرجل فلعل هذا الرجل كان زوجه ثلاثة على عبده ثم ماتت فصار ذلك ~~ميراثا للأب وكذلك أن كان كان المقر امرأة فلعلها ضمنت الصداق عن الزوج ثم ~~ماتت المنكوحة فصار ذلك ميراثا لأبيها علي الضامنة مع أن العبد المطلق كما ~~يثبت صداقا يثبت في الخلع والصلح عن دم العمد ويتعين فيه الوسط على وجه ~~يكون الواجب مترددا بين العبد وبين قيمته فأيهما أتى به جبر الطالب على ~~قبوله فبالاقرار تثبت هذه الصفة أيضا وهذه المسألة في الحقيقة تنبنى على ~~الأصل الذي بينا في أول الكتاب أن عند أبي يوسف رحمه الله مطلق الاقرار ~~بالمال ينصرف إلى التزام بسبب عقد مشروع وعند محمد رحمه الله لا تتعين هذه ~~الجهة وقد بيناه في الاقرار للجنين وإذا قال ms5030 له عبد فرض عليه قيمة عبد ~~والقول فيها قوله مع يمينه أما عند محمد رحمه الله فظاهر وكذلك عند أبي ~~يوسف رحمه الله هنا لأنه صرح بالقرض وكذلك يمنع مع تعين العقود التي يثبت ~~فيها الحيوان دينا في الذمة وتتعين الصفة المتوسطة باعتبار ذلك فإذا سقط ~~اعتباره بقي اقراره بقبض عبده بطريق القرض واستقراض الحيوان وإن كان باطلا ~~فالمقبوض يصير مضمونا بالقيمة كالمغصوب ولو أقر بالغصب كان القول في تعيينه ~~قوله ولو كان مستهلكا فالقول في بيان قيمته قوله فكذلك هنا ولو قال له على ~~دابة كان عليه قيمة الدواب لان اسم الدابة يتناول أجناسا مختلفة ولا يصح ~~التزامها في PageV18P176 # شئ من العقود بهذا اللفظ فلم يتعين لما أقر به وضعا بل البيان في ذلك إلى ~~المقر فإذا جاء بدابة بعينها وقال هي هذه فالقول قوله ان جاء بفرس أو برذون ~~أو بغل أو حمار ولا أقبل منه غير ذلك لان اسم الدابة يتناول هذه الأجناس ~~الثلاثة بدليل ما لو حلف لا يركب الدابة لا يتناول الا هذه الأجناس الثلاثة ~~وذلك معروف في كتاب الايمان وإنما يصح البيان من المقر إذا كان مطلقا للفظه ~~ولو أقر أن لفلان عليه دارا أو أرضا أو نخلا أو بستانا فحقيقة هذا الكلام ~~محال لان حقيقته اقرار بالدين وهذه الأشياء لا تكون دينا بحال ولكن إذا ~~تعذر العمل بحقيقة الكلام وله مجاز محتمل يحمل عليه فكأنه قال على رد هذه ~~الأشياء قال صلى الله عليه وسلم عليه اليد ما أخذت حتى ترد فيكون بمنزلة ~~اقراره بغصب دار أو بستان فيؤخذ بأدنى ما يكون ذلك حتى يدفعه إليه لان ~~الأدنى هو المتيقن به. ولو أقر أن لفلان عليه ثوبا هرويا فما جاء به من ثوب ~~هروي بعد أن يحلف قبل هذا على قول محمد رحمه الله فاما عند أبي يوسف رحمه ~~الله فينبغي أن ينصرف اقراره إلى الوسط على قياس العبد وصح في قولهم جميعا ~~وأبو يوسف رحمه الله يفرق فيقول هناك العبد المطلق لا ms5031 يثبت الا دينا الا في ~~معاوضة مال بما ليس بمال ويتعين فيه الوسط وهنا الثوب الهروي يثبت دينا في ~~مبادلة مال كالسلم فلا يتعين فيه الوسط بل لا بد من بيان الوصف فيه فلا ~~يتعين لإقراره هنا ببعض الأسباب فلهذا قبل قوله في بيانه بعد أن يحلف إذا ~~ادعى المقر له شيأ آخر وكذلك لو قال له على ثوب ولم يسم جنسه فأي ثوب جاء ~~به قبل منه اللبيس والجديد فيه سواء ولا يترك حتى يسمى ثوبا لان بمطلق اسم ~~الثوب لا يثبت الثوب دينا في شئ من العقود فيصير كلامه عبارة عن الاقرار ~~بالغصب ومع بيانه الجنس والصفة والأجل يثبت دينا فلهذا كان القول في بيانه ~~قول المقر ولو أقر انه لا هبة له قبل فلان ثم ادعى عبدا جعله له من صلح أو ~~قال لا صلح لي قبل فلان ثم ادعى عبدا شراء كان على دعواه لأنه ادعى غير ما ~~نفاه ولو أقر أنه ليس له من هذا العبد شئ ثم ادعي انه اشتراه لغيره قبل ~~اقراره لم يقبل ذلك منه لأنه مناقض في كلامه ففيما ما اشتراه لغيره مما هو ~~من حقوق العقد من القبض والخصومة في العبد كأنه اشتراه لنفسه ولو ادعاه ~~لنفسه بعد ذلك الاقرار لم يسمع منه فكذلك إذا ادعى أنه اشتراه لغيره وإذا ~~أقر بالرهن في السلم لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول حتى يعاين ~~الشهود التسليم ويجوز في قوله الآخر PageV18P177 # وهو قولهما وقد بيناه فيما سبق فإن كان في يد الراهن أمر بالدفع إلى ~~المرتهن لان ثبوت اقراره بالبينة كثبوته بالمعاينة وان تصادقا في رهن بغير ~~قبض أو على رهن مشاع فهو باطل لان الرهن لا يتم الا بالقبض والشيوع يمنع ~~ثبوت اليد بحكم الرهن عندنا فإنما تصادقا علي سبب غير ملزم ولو عاينا ما ~~تصادقا عليه لا يجبر على التسليم ولو أقر انه رهن هذا العبد من فلان بمائة ~~درهم وانه قد قبضه منه وقال فلان بمائتي درهم ms5032 فالرهن جائز وهو مائة درهم ~~لان المرتهن يدعى زيادة لا تثبت بدعواه والدين ليس ببدل عن الرهن ~~فاختلافهما في مقدار الدين لا يتضمن التكذيب في أصل الرهن فلهذا كان رهنا ~~بما اتفقا من المال عليه والله أعلم * (باب الاقرار بكذا والا فعليه كذا) * ~~(قال رحمه الله) قد تقدم بيان الخلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في ~~قوله لفلان على ألف درهم والا فلفلان أن عند أبي يوسف رحمه الله هذا بمنزلة ~~قوله أو لفلان وعند محمد رحمه الله هو للأول دون الثاني ففرع علي ما ذكر ~~ثمة وقال إذا قال لفلان علي ألف درهم أقرضنيها أمس والا فعبده حر فهذا منه ~~تأكيد للاقرار باليمين لان العتق يحتمل التعليق بالشرط فيلزمه المال ولا ~~يعتق العبد كما لو حلف على ذلك بطلاق أو بحج ولو أقر أنه استقرض من فلان ~~ألف درهم وقبضها أو لفلان عليه ألف درهم فالاقرار للأول جائز والثاني ~~مخاطرة لا يلزمه أما علي قول محمد رحمه الله فظاهر وأما علي قول أبى يوسف ~~رحمه الله فكذلك لأنه لا مجانسة بين الكلامين فان القبض بحكم الاستقراض فعل ~~وآخر كلامه قول فلا يمكن أن يجعل قوله والا بمعنى الترديد كحرف أو فبقي ~~مقرا بالمال للأول ومعلقا اقراره للثاني بشرط عدم الاستقراض والقبض من ~~الأول وتعليق الاقرار بالشرط لا يجوز. وكذلك لو قال ابتعت من فلان هذا ~~العبد بألف درهم والا فلفلان على خمسمائة إلا أن هنا ان أقر رب العبد ببيع ~~العبد لزمه الألف وان أنكر ذلك لا يلزمه شئ لأنه صار رادا لإقراره حين أنكر ~~بيع العبد منه واقراره بالخمسمائة كان معلقا بشرط وهو باطل من أصله ولو قال ~~قد أعتقت عبدي هذا والا فغلامي هذا حر عتق الأول دون الثاني لأنه أكد عتق ~~الأول باليمين بعتق الثاني إذ لا مجانسة بين الكلامين لمحل قوله أو لو قال ~~هذا حر والا فهذا أو أعتقت هذا والا فقد PageV18P178 # أعتقت هذا كان مخيرا بينهما عند أبي يوسف رحمه الله لأنه ms5033 لما تجانس ~~الكلامان فقوله والا بمنزلة قوله أو كما لو قال لفلان على ألف درهم والا ~~فلفلان علي مائة دينار أما عند محمد رحمه الله في هذا كله فالأول ايجاب ~~صحيح والثاني باطل لأنه بمنزلة التعليق بالشرط والله أعلم * (باب اقرار ~~الرجل في نصيبه) * (قال رحمه الله) وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما ~~أن نصيبه منها لفلان لا حق له فيه صح اقراره لثبوت ولاية التصرف له على ~~نصيبه وكذلك أن أقر ببعض نصيبه من نصف أو عشر أو غير ذلك وكذلك لو أقر له ~~بنصف الدار مطلقا ينصرف اقراره إلى نصيبه خاصة لان قصده تصحيح كلامه ولا ~~يصح الا بان يحمل اقراره على نصيبه ولو قال له ربع جميع هذه الدار ولى ربع ~~ونصفه ولصاحبي ربع ونصفه وجحد شريكه ذلك فان نصف الدار حصة المقر بين المقر ~~والمقر له على خمسة للمقر سهمان وللمقر له ثلاثة لان المقر يعامل في نصيب ~~صاحبه نفسه كأن ما أقر به حق ولا يصدق على غيره وقد زعم المقر هنا أن حق ~~المقر له في سهمين من ثلثه وحقي في ثلثه وحق شريكي في ثلثه إلا أن شريكه ~~ظلمهما حين أخذ زيادة على مقدار حقه فلا يكون ذلك الظلم على أحدهما خاصة بل ~~يجعل ذلك كالثاوي ويبقى ما في يد المقر تصرف فيه المقر له بسهمين والمقر ~~بثلثه فيكون مقسوما بينهما على خمسة وإذا أقر أن لفلان عليه ألفا وانه قد ~~قضاها إياه فوصل الاقرار بهذا ثم جاء بالبينة انه قضاها إياه قبل ذلك منه ~~استحسانا وفي القياس لا يقبل وهو قول زفر رحمه الله لان كلامه محال فإنه ~~أقر بوجوب المال عليه في الحال وما قضاه قبل هذا لا يكون عليه في الحال ~~فكان مناقضا في دعوى القضاء والكلام المحال والتناقض لا يمكن اثباته ~~بالبينة ولكن استحسن للعرف فان الناس يذكرون هذا اللفظ ويريدون به أنه كان ~~له عليه ذلك (ألا ترى) أن الرجل يقول هذا الثوب للأمير كسانيه أو هذه ms5034 ~~الدابة للأمير حملني عليها والمراد أنه كان له لا أنه في الحال له كذلك ~~هنا. ولو قال له على ألف درهم ثم قال بعدما سكت قضيتها إياه قبل أن أقر بها ~~وجاء بالبينة لم يقبل منه لان قوله قضيتها إياه بيان مغاير لظاهر كلامه فان ~~ظاهر كلامه الاخبار بوجوب المال عليه في الحال على احتمال أن يكون مراده ~~انه كان ومثل هذا الكلام إنما يسمع موصولا لا مفصولا فإذا سكت تقرر المال ~~عليه واجبا في الحال فهو في قوله PageV18P179 # قضيتها إياه قبل أن أقر بها مناقض في كلامه ولو قال كان له على ألف درهم ~~ثم قال قد قضيتها إياه قبل أن أقر به وجاء بالبينة قبلت بينته لان قوله كان ~~كذا لا يكون تصريحا منه بقيامه في الحال وإنما يجعل قائما باعتبار استصحاب ~~الحال لان ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم ~~يقم الدليل بخلاف وقد قام الدليل هنا حين أتى بالبينة علي ما ادعى من ~~القضاء بخلاف ما سبق فان كلامه الأول هنا تصريح بوجوب المال عليه في الحال ~~فهو بقوله كنت قضيتها من قبل يكون مناقضا فيما صرح به وعلى هذا لو قال هذا ~~العبد لفلان اشتريته منه فوصله باقراره وأقام البينة على الشراء قبلت بينته ~~استحسانا ولو قال بعد ما سكت اشتريته منه قبل الاقرار أو وهبه لي أو تصدق ~~به علي لم تقبل بينته استحسانا فهذا والأول سواء ولو أقر أن هذا العبد الذي ~~في يده عبد لفلان اشتريته منه بألف درهم ونقدته الثمن ثم قال بعد ذلك ~~اشتريته من فلان الاخر بخمسمائة درهم ونقدته الثمن فان أقام البينة على ذلك ~~كله فهو جائز وعليه اليمين للأول والثمن للاخر ومراده من هذا الجواب إذا ~~أقام البينة على التعيين فقط دون نقد الثمن فأما إذا أقام البينة علي نقد ~~الثمن فلا شئ لواحد منهما وإذا أقام على التعيين فقط فالمبيع مقبوض له وثمن ~~المبيع المقبوض يكون متأكدا على المشترى وفي الذمة ms5035 سعة بالحقوق فلهذا لزمه ~~الثمن لكل واحد منهما وإذا لم تقم بينة على ذلك فالعبد للأول إذا جحد البيع ~~لان اقراره بالشراء منه اقرار بملك أصل العبد له ولم يثبت شراؤه منه حين ~~جحده فعليه رد العبد عليه وقد أقر للثاني انه قبض العبد منه بجهة البيع فان ~~صدقه في ذلك فله الثمن خمسمائة لأنه غير مصدق عليه فيما يدعى من نقد الثمن ~~إذا لم يصدقه في ذلك وان جحد البيع ضمن له المقر قيمة العبد لان المقبوض ~~على جهة الشراء مضمون بالقيمة علي القابض كالمقبوض بحقيقة الشراء إذا لم ~~يجب به الثمن المسمى وكذلك هذا في الدار والأرض والعروض وإذا أقر الرجل ان ~~هذا العبد في يديه بينه وبين فلان ثم قال بعد ذلك هو بيني وبين فلان الآخر ~~ثم تخاصموا إلى القاضي فإنه يقضى للأول بنصيبه لأنه شركه بنفسه في العبد ~~وعند ذلك هو كان مالكا لجميع العبد ظاهرا فيكون كلامه اقرارا بالنصف ثم ~~ساوى الثاني بنفسه في العبد وعند اقراره للثاني ما كان يملك في المقر به ~~الا نصفه فصار مقرا له بنصف ذلك النصف وساوى الثالث بنفسه في العبد وعند ~~ذلك ما كان يملك من العبد الا ربعه فصار مقرا له بنصف ذلك الربع وهو الثمن ~~ويبقى في يد المقر الثمن وكذلك لو أقر على ميت PageV18P180 # هو وارثه فاقراره فيما يخلف الميت بمنزلة اقراره على نفسه ابتداء ولو أقر ~~بالعبد كله لفلان ثم قال بعد ذلك هو لفلان فإنه للأول ولا شئ للآخر إلا أن ~~يدفعه إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يضمن للآخر قيمته وقد بينا هذه الفصول في ~~اقراره بالغصب والوديعة والعارية فيما اتفقوا عليه واختلفوا فيه. ولو كانت ~~دابة في يدي رجل فقال استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان ~~نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان آخر نصف هذه الدابة فينصرف مطلق ~~اقراره إلى ذلك ثم يضمن للثالث نصف قيمتها عند أبي يوسف رحمه الله إذا دفع ~~بغير قضاء إلى الأولين ms5036 وعند محمد رحمه الله سواء دفع بغير قضاء أو بقضاء ~~على ما بينا فيما سبق في دار في يد رجل ثم أقام الآخر البينة عليه انه أقر ~~انها له وأقام ذو اليد البينة ان المدعى أقر أنها له فالثابت من الاقرارين ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة فيتغايران للتعارض فتبقى الدار في يده علي ما ~~كان وان شهد أحد الشاهدين بألف والاخر بألف وخمسمائة جازت الشهادة على الف ~~وان ادعى المدعى أكثر المالين لاتفاق الشاهدين علي الف لفظا ومعنى وكذلك ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا تقبل الشهادة هنا لاختلاف الشاهدين في اللفظ وهي مسألة ~~دوارة في الكتب معروفة بيناها في كتاب الطلاق وان شهدا على أنه أقر بألف ~~فقال أحدهما كنا جميعا وقال الآخر كنت وحدي فالشهادة جائزة لان الاقرار قول ~~يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول فبهذا لا يختلف المشهود به ولو ادعى على ~~رجل ألف درهم فقال قد أخذت منها شيأ فقد أقر بها لان الهاء والألف في قوله ~~منها كناية عن الألف فكأنه قال قد أخذت من الألف التي لك على شيأ وكذلك إذا ~~قال كم وزنها أو متى حلها أو ما ضربها أو قد برئت إليك منها أو قد أديتها ~~إليك فهذا كله اقرار بألف لما بينا ولو قال قد برئت إليك من كل قليل وكثير ~~كان لك على لم يكن هذا اقرارا بالألف ولكنه اقرار بشئ لأنه لا يؤخذ من قوله ~~الايفاء فيتضمن الاقرار بشئ مجهول الجنس والقدر فيكون مجبرا على بيانه وإذا ~~بينه يحلف الطالب ما قبضه منه ويحلف المطلوب ما عليه غير هذا لان الطالب ~~يدعي عليه زيادة وهو لذلك منكر فالقول قوله مع يمينه والله أعلم * (باب ~~الاقرار بما قبضه من غيره) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الرجل أنه اخذ ثوبا ~~من دار بينه وبين آخر فادعى عليه الشريك PageV18P181 # نصف الثوب وأنكر المقر فالقول قول المقر لان الثوب في يده واقراره بالأخذ ms5037 ~~من دار مشتركة لا يتضمن الاقرار بالثوب غير متولد من الدار بل موضوع فيها ~~وكل واحد من الشريكين ساكن في الدار يضع أمتعته فيها ثم يأخذها منها فلا ~~يكون مقرا باليد للشريك في الثوب ولو أقر أنه قبض من بيت فلان ألف درهم ثم ~~قال هو لي فالمال لصاحب البيت لأنه أقر بالأخذ من بيته فهو كاقراره بالأخذ ~~من يده لان ما في ملك الانسان يكون في يده حكما لو نازعه فيه غيره كان ~~القول قوله فيؤمر بالرد عليه حتى يثبت ما يدعيه من الملك لنفسه وكذلك أن ~~زعم أنه لاخر إلا أنه يضمن للثاني مثله لان اقراره حجة في حق نفسه وقد أقر ~~بأنه قبض ملكه وتعذر عليه رده فيضمن له مثله وكذلك لو قال قبضت من صندوق ~~فلان مائة درهم أو من كيسه أو سفطه ثوبا هرويا أو من قريته كرا من حنطة أو ~~من نخله كرا من تمر أو من زرعه كرا من حنطة فهذا كله اقرار بأنه أخذ ما كان ~~في يد فلان فعليه رده ولو قال قبضت من أرض فلان عدل زطي ثم قال مررت فيها ~~مارا فنزلتها لم يصدق إذا لم يعرف نزوله فيها ويقضى بالزطي لصاحب الأرض وقد ~~بينا هذا إلا أن تكون الأرض طريقا معروفا للناس أو يكون له التصرف فيها ~~فالقول قوله حينئذ وكذلك القرية إذا كان الطريق فيها لأنه متمكن من التصرف ~~فيها بالنزول فيكون قياس الدار المشتركة التي يمكن كل شريك من السكنى فيها ~~فلا يتضمن كلامه الاقرار بأنه خذ للعدل من صاحب الأرض ولو قال أخذت من دار ~~فلان مائة درهم ثم قال كنت فيها ساكنا بأجرة فان علم ذلك أو بينه بالبينة ~~فهو برئ من المال والا لم يصدق وأمر برد المال لأنه إذا لم يثبت سبب يده ~~على الدار في وقت ما يكون هذا اقرارا منه بأخذ المائة من صاحب الدار ولو ~~شهد شاهدان أن فلانا أتى ارض فلان هذه فاحتفر فيها واستخرج منها ألف درهم ms5038 ~~وزن سبعة وادعاها رب الأرض وجحد الحافر أو أقر بذلك وادعى أن المال له فانى ~~أقضى بها لرب الأرض لان شهادتهم على أخذها من ملكه كشهادتهم علي أخذها من ~~يده أرأيت لو شهدوا انه ضرب صاحب الأرض حتى أوقعه أو قاتله حتى غلبه ثم ~~احتفر الأرض وأخرج المال أما كان يؤمر بالرد عليه فهذا مما لا يشكل على أحد ~~انه يؤمر برده وكذلك لو شهدوا انه أخذ من منزله كذا أو من حانوته أو أخذ ~~دهنا من قارورته أو سمنا من زقه فهذا وشهادتهم على الاخذ من يده سواء وكذلك ~~لو أقر أنه أخذ سرجا كان على دابة فلان أو لجاما أو حملا من حنطة كانت علي ~~دابة فلان أو PageV18P182 # طعاما كان في جولق فلان قضى به له لإقراره بالأخذ من يده فان دابة فلان ~~وما عليها من يده وكذلك لو أقر انه أخذ بطانة جبته أو ستر بابه فالإضافة ~~لملكه بمنزلة الإضافة إليه في أنه اقرار بالملك له وكذلك لو أقر أنه ركب ~~دابة فلان أو لبس ثوب فلان أو استخدم خادمه ثم أخذه فلان آخر منه فهذا كله ~~اقرار علي نفسه بفعل هو غصب من ملك الأول فيؤمر بالرد عليه وان عجز عن الرد ~~كان ضامنا ولو قال فلان حملني على دابته أو في سفينته لم يضمن شيأ لأنه ما ~~فعل بنفسه في ملك الغير وإنما أقر بفعل صاحب الدابة وذلك غير موجب للضمان ~~عليه وكذلك لو أقر أنه حمل على دابة فلان هذا فعل ما لم يسم فاعله فلا يصير ~~به مضيفا للحمل على نفسه ولا مقرا علي نفسه بسبب موجب للضمان ولو أقر أنه ~~أخذ ثيابا من حمام فلان لا يضمن شيأ لان الناس يدخلون الحمام فيضعون ثيابهم ~~فيها ثم يأخذونها فلا يتضمن هذا اللفظ الاقرار بيد أصلية لصاحب الحمام في ~~الثياب وكذلك المسجد الجامع والكعبة والخان والأرض ينزلها الناس ويضعون ~~فيها الأمتعة ولو أقر انه وضع ثوبه في بيت فلإن لم يضمن عند أبي حنيفة ms5039 رحمه ~~الله ان ادعاه رب البيت ويضمنه عندهما وهو نظير ما سبق إذا قال أسكنته داري ~~ثم أخذتها منه ولو أقر أنه أخذ ثوبا من طريق فلان أو من فناء فلأن لا ضمان ~~عليه لان الفناء اسم لسعة خارجة عن ملكه معدة لمنافعه من كسر الحطب والقاء ~~الكناسة ونحوها فلا تكون تلك المنفعة في يد فلان علي الخصوص بل للناس أن ~~ينتفعوا بها وكذلك الطريق ولو قال أخذت ثوبا من أجير فلان فهو للأجير دون ~~المستأجر من يده ويد الأجير في أمتعته يد نفسه حتى لو نازعه في شئ من ذلك ~~فان القول قول الأجير ولو أقر أنه أخذ ثوبا من مسجد فلإن لم يكن عليه ضمان ~~إلا أن يكون المسجد له خاصة في داره فيكون من جملة ملكه وما فيه يكون في ~~يده فيضمنه ولو قال من هذه البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو القنطرة أو ~~الجسر أو كل موضع للعامة مما لا يد عليه فيه لاحد لان له حق وضع الأمتعة في ~~هذه المواضع فلا يتضمن كلامه الاقرار بأخذه من يد انسان والله أعلم * (باب ~~اقرار الرجل علي نفسه وعلى غيره) * (قال رحمه الله) وإذا قال الرجل لفلان ~~على وعلي فلان ألف درهم فجحد الآخر لزم المقر نصفه لأنه عطف الامر على نفسه ~~والعطف يقتضى الاشتراك في الخبر واقراره على PageV18P183 # نفسه حجة وعلى الاخر ليس بحجة وكذلك لو سمى اثنين معه لزمه الثلث وكذلك ~~لو سمى عبدا محجورا أو صبيا أو حربيا أو ذميا أو رجلا لا يعرف فعلى المقر ~~حصته على عددهم لان جميع من سمى ذمته صالحة لالتزام المال فيتحقق الاشتراك ~~ويكون مقرا على نفسه بحصته خاصة ولو قال إن لفلان عينا ألف درهم ولم يسم ~~أحدا ثم قال عنيت فلانا وفلانا لزمه المال كله ان ادعاه الطالب عليه عندنا ~~وعند زفر رحمه الله لا يلزمه الا حصته لان اقراره بلفظ الجمع وحقيقة لفظ ~~الجمع لا تتناول المفرد فكان القول قوله في بيان العدد الذي ms5040 تضمنه الاقرار ~~لان ابهام العدد في المقر عليه بمنزلته في المقر به فيرجع في بيانه إليه ~~وكنا تركنا هذه الحقيقة لدليل عرف الناس فقد يخبر الواحد عن نفسه بعبارة ~~الجمع تارة وبعبارة المفرد أخرى (ألا ترى) أن العظماء من الناس يقولون ~~فعلنا بكذا وأمرنا بكذا ونحن نقول كذا وإنما يريدون أنفسهم ويؤيد هذا قوله ~~تعالى ثم إن علينا بيانه وقوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وقوله تعالى انا ~~نحن نحيي ونميت وقوله تعالى وانا له لحافظون فإذا كان عرف ظاهر جعلناه بهذا ~~اللفظ مخبرا عن نفسه فيلزمه المال وكذلك لو قال علينا وأشار بيده إلى نفسه ~~وإلى آخرين معه لان الاقرار إنما يحصل بلفظه لا بإشارته فوجود هذه الإشارة ~~كعدمها إلا أن يكون معه رهط قعود فقال لفلان علينا جميعا أو علينا كلنا ~~وأشار إلى نفسه واليهم فحينئذ لا يلزمه الا حصته على عدد القوم الذين معه ~~لأنه قرن بكلامه لفظا يمنعنا أن نحمل كلامه على الاخبار عن نفسه خاصة وهو ~~قوله كلنا فعرفنا انه مضيف الاقرار إلى نفسه وإلى القوم الذين هو جلوس معه ~~وقد أظهر ذلك بإشارته إليهم فلم يلزمه الا حصته بخلاف ما سبق ولو قال لفلان ~~علي رجل مناكر أو رجلين مناكر لم يلزمه شئ لأنه أقر على مجهول فإنه جعل ~~المقر عليه منكرا وهو معرفة في حق نفسه فلا يمكن ان يجعل لفظه عبارة عن ~~نفسه ولو قال يا فلان لك علي ألف درهم لزمه المال كله لأنه خاطب المقر له ~~بهذا اللفظ وقد يخاطب المفرد بعبارة الجمع تعظيما وهذا ظاهر عند أهل اللسان ~~وكذلك لو قال أنتم يا فلان لكم على ألف درهم أو قال نحن يا فلان لك علينا ~~ألف درهم فهو اقرار له بالمال علي نفسه لما قلنا ولو قال يا فلان لكما علي ~~ألف درهم كان لفلان منهما النصف لأنه لا يخاطب المفرد بعبارة التثنية إذ ~~ليس في ذلك غرض فان في عبارة الجمع للمفرد معنى التعظيم وليس ذلك في عبارة ms5041 ~~التثنية فإنما صار مقرا له ولمجهول آخر بألف درهم فلا يلزمه الا نصف الألف ~~وبعض أهل اللغة يقولون يلزمه الألف له فخطاب التثنية للمفرد يوجد في القرآن ~~PageV18P184 # العزيز قال تعالى ألقيا في جهنم كل كفار عنيد وقال تعالى فألقياه في ~~العذاب الشديد ولكن محمد رحمه الله أبقى الجواب علي ما هو المعروف بين ~~العوام من الناس ولو قال أقرضنا فلان ألف درهم أو استودعنا أو أعارنا أو ~~غصبناه منه لزمه جميع المال ولا يصدق انه أراد به غيره معه لما قلنا ولو ~~قال غصبت ومعي فلان من فلان مائة درهم لزمه النصف بخلاف ما لو قال ومعي ~~فلان جالس لأنه متى ذكر للثاني خبرا لا يكون اشتراكا بينه وبين نفسه في ~~الخبر وإذا لم يذكر خبرا تحقق الاشتراك للعطف كما إذا قال زينب طالق ثلاثا ~~وعمرة تطلق ثلاثا بخلاف ما لو قال وعمرة طالق ولو قال له على عشرة مثاقيل ~~فضة ثم قال هي سود فالقول قوله لان بيانه مقرر لأول كلامه فان اسم الفضة ~~يتناول السود والبيض على السواء فيكون بيانه مقبولا ولو قال له علي ألف ~~درهم قرضا ولم أقبضها لم يصدق وان وصل لان المال لا يجب عليه بالقرض الا ~~بالقبض فكان هذا رجوعا وكذلك لو قال له عندي ألف درهم وديعة أو غصب لم ~~أقبضها لم يصدق لان المال لا يصير وديعة عنده ولا غصبا قبل القبض ولو قال ~~له على ألف درهم من ثمن متاع باعنيه ونسأني إلى العطاء لم يصدق في الاجل ~~إذا أنكره الطالب لأنه لو ادعى أجلا صحيحا لم يقبل قوله فإذا ادعى أجلا ~~فاسدا كان ذلك أولى وكذلك لو ادعى فيه شرطا يفسده أو زاد مع ذلك خمرا أو ~~خنزيرا لم يقبل قوله لما بينا وأورد في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله إذا ~~قال له على ألف درهم زيوف وقال المقر له بل هي جياد فعندنا يلزمه المال كما ~~أقر به وعند زفر رحمه الله اقراره باطل لأنه رد اقراره وادعى ms5042 عليه شيأ آخر ~~فقياس تلك المسألة على قول زفر رحمه الله هنا يوجب أن يكون اقراره باطلا ~~وأورد أيضا ثم إنه لو قال لفلان على ألف درهم ثمن هذا العبد لا بل ثمن ~~جارية وادعاهما المقر له أن على قول أبى يوسف رحمه الله يلزمه الف واحد ~~وعند زفر رحمه الله يلزمه ألفان ولو قال لا بل هي ثمن جارية لم يلزمه الا ~~ألف واحد بالاتفاق وهذا بناء على ما تقدم من القياس والاستحسان في استدراك ~~الغلط بقوله لا بل ولو قال لفلان على ألف درهم فقال المقر له بل هي لفلان ~~على فعلى قول زفر رحمه الله يبطل اقراره وعندنا يكون المال للثاني استحسانا ~~ونظائر هذا الفصل قد ذكرناها في الجامع والله أعلم * (باب الاقرار في غير ~~المرض) (قال رحمه الله) واقرار الصحيح بالدين والقرض والغصب والوديعة ~~لوارثه وغير وارثه PageV18P185 # والمكاتبة واقرار المكاتب لمولاه جائز كله لأنه لا حق لاحد في مال الصحيح ~~ولا تهمة في اقرار فإنه ممكن من تحصيل مقصوده بطريق الانشاء وإذا أقر ~~المريض فقال لفلان على حق فصدقوه فيما قال ثم مات المريض ففي القياس لا ~~يصدق على ما يدعى في يده من غير حجة لأن هذه وصية بخلاف حكم الشرع فان من ~~حكم الشرع أن لا يصدق في دعواه قال صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس ~~بدعواهم الحديث ووصيته بخلاف الشرع باطلة ولكنه استحسن فقال يصدق الطالب ~~فيما بينه وبين الثلث لأنه سلطه على ما نفسه وهو مالك لتسليطه على قدر ~~الثلث في ماله ايجابا له فكذلك يصح تسليطه إياه على قدر الثلث اخبارا به ~~وهذا لان الشرع جعل ثلث المال حقا للمريض ليفك به نفسه ويصرفه في حوائجه ~~ومن حوائجه تفريغ ذمته وربما يعلم بوجوب الحق للغير عليه ويشتبه عليه ~~مقداره فيقر به ويفوض بيان المقدار إلى صاحب الحق لعلمه بأمانة فلهذا صححنا ~~وصيته في التصديق بقدر الثلث وان ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله ولكن يحلف ~~الورثة على علمهم لأنا ms5043 كنا نصدقه باعتبار وصية الموصى ووصيته لا تكون ملزمة ~~فيما زاد على الثلث وان أقر المريض بدين مسمى بعد ذلك كان الدين المسمى ~~أولى في جميع تركته لا حق صاحب الدين المسمى معلوم ثابت بما هو حجة وهو ~~الاقرار وحق الآخر مجهول ويشبه دعوى المدعى ولا يقع التعارض بين الضعيف من ~~السبب وبين القوى فلهذا كان صاحب الدين المسمى أولى وإن لم يقر بدين مسمى ~~ولكنه أوصى بوصية معلومة كانت الوصية بالثلث أولى من ذلك الاقرار أيضا لان ~~حق الموصى له معلوم مسمى والمجهول لا يزاحم المعلوم فلم يزد على هذا في ~~الكتاب وأورد في الزيادات أن الموصى له بالثلث إذا اخذ الثلث يقال لابد له ~~من أن يقر بشئ لآخر فنعطيه ثلث ذلك مما في يدك لان الموصى له شريك الآخر ~~الوارث وقد أقر الميت للآخر بدين مجهول والدين مقدم على الوصية فلا بد ~~للموصى له ان يبين كما لا بد من ذلك للوارث ولكن وضع المسألة هناك فيما إذا ~~قال لفلان على دين فصدقوه وهنا قال لفلان على حق فصدقوه فما زاد على هذا من ~~الكلام فيه فقد بيناه فيما أمليناه من شرح الزيادات ولو أقر في مرضه بدين ~~ثم بدين آخر تخاصموا جميعا لأنه لما تقدم الاقرار بالدين فقد صار ماله ~~مشغولا بحق الغريم على وجه لا يملك ابطال حقه عنه فاقراره بالوديعة بعد ذلك ~~اقرار بوديعة مستهلكة فهو كالاقرار بالدين ولو قال لفلان على الف الا درهم ~~أو يغر درهم أو نقصان درهم كان كما قال لان المستثنى من جنس PageV18P186 # المستثنى منه حقيقة فتصريحه في المستثنى بالدراهم يكون بيانا في المستثنى ~~منه انه من الدراهم ولو قال له على ألف درهم الا تسعمائة فعليه مائة لما ~~بينا أن الاستثناء صحيح متى بقي وراء المستثنى شئ قل ذلك أو كثر وأن قل له ~~على عشرة ونصف درهم كانت عشرة درهم لأنه عطف العشرة ثم فسره بالدرهم فيكون ~~ذلك تفسيرا لهما بمنزلة قوله عشرة دراهم وقد بينا نظائره ms5044 في قوله مائة ~~ودرهم وإذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل بطل الاجل هكذا روى عن زيد بن ثابت ~~رضي الله عنه ولان حق الغريم صار كالعين في التركة والأعيان لا تقبل الآجال ~~فلا فائدة في ابقاء الاجل بعد موته له ولا لوارثه لأنه يبقي مرتهنا بالدين ~~ولا تنبسط يد وارثه في التركة لمكان الدين ولا يجوز اقرار المريض بالدين ~~لقابله ولا لعبد قابله ولا لمكاتب قابله وقد بينا فيما سبق أن اقراره ~~بالدين للقابل بمنزلة اقراره للوارث على قياس الوصية فكذلك لعبده ومكاتبه ~~وأن أقر المريض لمكاتب نفسه بدين فهو جائز إذا كان كاتبه في الصحة لأنه صار ~~أحق بنفسه ومكاسبه وهو من مولاه بمنزلة أجنبي آخر في أنه يثبت عليه دين ~~فيصح اقراره له أيضا كما يصح لأجنبي آخر وإن كان كاتبه في المرض لم يجزا لا ~~من الثلث لان هذا بمنزلة اعتاقه إياه فان اقراره له بالدين بمنزلة اقراره ~~باستيفاء بدل الكتابة لم يصح الا من الثلث بخلاف ما إذا كاتبه في الصحة ~~وهذا لان تهمة المواضعة تتمكن بينهما إذا كانت الكتابة في المرض فلهذا ~~جعلنا ذلك بمنزلة اعتاقه وان أقر انه أثبته أن مثل الكتابة عتق وسعى في ~~ثلثي قيمته لما قلنا وإذا أقر المريض ان علي أبيه لفلان ألف درهم دينا وفي ~~دار لأبيه وعلى المريض دين معروف في الصحة فدينه الذي في الصحة أولى بذلك ~~لان اقراره على أبيه في مرضه كاقراره على نفسه أو دون ذلك فيقدم دين الصحة ~~ولو كان أقر بذلك في صحته بعد موت أبيه كان دين الأب أولى في تركة الأب لان ~~ذلك بمنزلة الاقرار بالعين فان حق غرماء الأب يتعلق بتركته وصحة اقرار ~~الابن على الأب باعتبار ما في يده من التركة فإذا حصل اقراره في الصحة صار ~~ذلك مستحقا لغرماء الأب فلا يتعلق به حق غرماء الابن وإذا مرض الرجل ولا ~~دين عليه وفي يده ألف درهم من تركة أبيه فقال لفلان ألف درهم على أبي ~~ولفلان ms5045 ألف درهم ووصل ذلك فهو بينهما نصفان لان في آخر كلامه ما يغاير أوله ~~فتوقف أوله على آخره وصار هذا كقوله لهما على أبي ألف درهم وكذلك لو قال ~~لفلان على أبي ألف درهم وهذه وديعة عند أبي لفلان وقد بينا هذا فيما سبق ~~انه إذا قدم الاقرار بالدين PageV18P187 # فان الاقرار بالوديعة بعد الاقرار بالدين بوديعة مستهلكة فيتحاصان بخلاف ~~ما إذا انعدم الاقرار بالوديعة ولو كان أبوه ترك عبدا فقال رجل لي على أبيك ~~ألف درهم وقال العبد قد أعتقني أبوك فقال صدقتما فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~الدين أولى وعلى العبد أن يسعى في عتقه لان نفوذ العتق عند اقرار الوارث ~~كنفوذه لو باشره الأب في مرضه فيكون مؤخرا عن الدين وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يعتق العبد ولا سعاية عليها لان الوارث مقر أنه لم يصر إليه شئ ~~من تركته فلا يصح اقراره بالدين عليه وهذا المسألة في الحقيقة تنبنى على ما ~~تقدم بيانه إذا ادعى رجل وديعة في يد أبيه بعينها وادعى الاخر دينا فصدقهما ~~الوارث وهناك عندهما مدعي العين أولى فكذلك هنا العبد بمنزلة مدعى العين ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله وهناك يتحاصان وصارت دعوى العين كدعوى الدين حين ~~أقر الوارث بهما معا فهنا أيضا يصير مقرا بالدين والتبرع فيقدم الدين عنده ~~ولو قال لفلان على أبي ألف درهم دينا ودفعها إليه بقضاء القاضي ثم أقر لآخر ~~بألف درهم عليه لم يضمن له شيأ لان بمجرد اقراره ما صار متلفا شيأ من تركة ~~أبيه والدفع حصل بقضاء القاضي فلا ضمان عليه ولو كان دفع إلى الأول بغير ~~قضاء ضمن الثاني خمسمائة باقراره حق كل واحد منهما في خمسمائة من التركة ~~فإنه بالدفع إلى الأول بغير قضاء صار متلفا حق الثاني فيضمن له نصيبه ولو ~~كان قال لفلان علي أبي ألف درهم لا بل لفلان فالألف للأول ولا ضمان على ~~المقر للثاني ورجوعه في ابطال استحقاق الأول باطل ولكنه في حق نفسه صحيح ~~فإذا دفعها بغير ms5046 قضاء صار متلفا جميع الألف علي الثاني بزعمه فيضمن له ~~مثلها ولو أقر أن الميت أوصى بثلث ماله لهذا لا بل لهذا فالثلث للأول ولا ~~شئ للثاني عليه إلا أن يكون دفع الثلث إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يغرم ~~للثاني مثله وعلى قول زفر رحمه الله يدفع ثلثا إلى الأول وثلثا إلى الثاني ~~ولو كان قال أوصى أبى بثلث ماله لفلان لا بل لفلان فعند زفر رحمه الله يدفع ~~إلى كل واحد منهم ثلث المال ويخرج من الوسط وعندنا الثلث للأول ولا شئ عليه ~~للآخرين إذا دفعه بقضاء وهذا قياس ما سبق ولو أقر المريض بدين لوارثه ~~فخاصمه الوارث في ذلك أمره القاضي بأن يوفيه حقه لان السبب الموجب للمال ~~عليه وهو ظاهر والمبطل له وهو موته من مرضه موهوم والموهوم لا يعارض ~~المعلوم فيأمره بالقضاء فان برأ من مرضه كان ذلك جائزا عليه وان مات من ~~مرضه بطل اقراره حينئذ فيأمر الوارث برد المقبوض والله أعلم PageV18P188 # * (باب الاقرار بالقبض) * (قال رحمه الله) وإذا أقر الطالب انه قبض مما ~~له علي فلان مائة درهم فقال فلان قد قبضت منى مائة وخمسين درهما من قبل كذا ~~فقال الطالب نعم ولكنها قد دخلت في المائة فالقول قول الطالب مع يمينه لان ~~ما ادعاه المطلوب بعد ما أقر له الطالب باستيفائه فكان الظاهر شاهدا للطالب ~~فجعلنا القول قوله ولان المطلوب يدعى زيادة فيما أوفاه والطالب ينكر ذلك ~~فالقول قوله مع يمينه وكذلك لو قال المطلوب بعتك ثوبا بعشرة دراهم ممالك ~~على فقال الطالب نعم قد دخل في هذه المائة فالقول قول الطالب لان ما ادعاه ~~من المطلوب من البيع سبب لقضاء الدين بالثمن واقرار الطالب باستيفائها لابد ~~له من سبب فمال المطلوب لسبب في البعض لا يزداد ما أوفاه من المال ولو قال ~~كان في يد المطلوب شاة فقال الطالب ابتعتها منك بعشرة دراهم من هذه المائة ~~وقال المطلوب لم أبعها وقد أخذت منى مائة درهم فالقول للمطلوب مع يمينه ~~لأنهما تصادقا علي ms5047 أن الشاة كانت مملوكة للمطلوب وادعى الطالب تملكها عليه ~~وهو منكر لذلك فالقول له مع يمينه ويبقى اقرار الطالب بقبض المائة فذلك ~~لازم عليه وإذا أقر المريض بقبض ماله على فلان وسماه فهو جائز لان الاقرار ~~باستيفاء الدين منه بمنزلة الاقرار بالدين له فيصح إذا كان أجنبيا وإن كان ~~المطلوب وارثه أو كفيلا عن وارثه والوارث كفيل عنه فالاقرار باطل لما فيه ~~من اتصال النفع إلى وارثه وإذا جاء الوارث بالمال فأدخله عليه بمحضر من ~~الشهود برئ الوارث منه لأنه لا تهمة في السبب المعاين فالأجنبي والوارث فيه ~~سواء وإذا أقر الطالب أنه قبض من المطلوب خمسمائة ثم خمسمائة ثم قال وجدتها ~~زيوفا فالقول قوله وصل أم فصل لأنه أقر بقبض الدراهم مطلقا والزيوف ومن جنس ~~الدراهم يتناولها مطلق اسم الدراهم فكان بيانه هذا مقررا لكلامه ولو قال ~~قبضت منه حقي أو قبضت منه الذي لي عليه أو قبضت منه مالي عليه أو الألف ~~التي كانت لي عليه ثم قال وجدتها زيوفا لم يصدق إلا أن يصله بكلامه لان ~~لفظه هذا محمول على الحق الذي له عليه وهو الجياد من حيث الظاهر على احتمال ~~أن يكون المقبوض زيوفا وقال ذلك لجهالة بها فكان هذا بيانا مغايرا لكلامه ~~عن ظاهره فيصح ولا يصح مفصولا ولو قال قبضت منه خمسمائة درهم ثم قال بعد ~~وجدتها ستوقا أو رصاصا لم يصدق لأنه أقر بقبض الدراهم والستوق ليس من جنس ~~PageV18P189 # الدراهم فكان بيانه هذا مغايرا ورجوعا عما أقر به فلا يصح مفصولا ولو ~~أقرانه قبض خمسمائة درهم مما له علي المطلوب ثم قال بعد ذلك وجدتها زيوفا ~~لم يصدق لما بينا أنه لو أقر بقبض جميع ما عليه ثم ادعي انه زيوف لم يصدق ~~إذا كان مفصولا فكذلك إذا أقر ببعض ماله عليه ولا يمين على المطلوب انها ~~كانت جيادا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ~~إذا تهمته حلفته وهو بناء على الاختلاف الذي سبق إذا أقر البائع ms5048 بقبض الثمن ~~ثم قال لم أقبضه لم يحلف خصمه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي ~~يوسف رحمه الله يحلف للعرف الظاهر في الاقرار قبل أن يستوفى بالاستيفاء ~~للاشهاد فكذلك هنا فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله اعتبرا التناقض وأبو يوسف ~~رحمه الله اعتبر العرف أنه قد يقر بالاستيفاء بناء علي أن المستوفى جياد ثم ~~تبين له انه زيوف فلهذا قال إذا اتهمته حلفته ولو أقر بقبض خمسمائة وله ~~شريك في الدين ثم قال بعد ذلك هي زيوف فالقول قوله لما بينا انه أقر بقبض ~~الدراهم وذلك يتناول الزيوف حقيقة وللشريك الخيار إن شاء شاركه في المقبوض ~~من الزيوف وان شاء اتبع المطلوب الجياد وان قال بعد ما سكت هي رصاص لم يصدق ~~وللشريك نصفها جياد لأنه راجع عن الاقرار فان اسم الدراهم لا يتناول الرصاص ~~حقيقة وان قال هو رصاص موصولا فالقول قوله لان الرصاص من الدراهم صورة وإن ~~لم تكن الدراهم معنى فكان هذا بيانا مغايرا لظاهر كلامه إلى ما هو محتمل ~~فيصح موصولا وإذا صح فلا شئ للشريك منها لأنه بقبض الرصاص لا يصير مستوفيا ~~شيأ من حقوقه وإنما يثبت للآخر حق المشاركة معه فيما يقبض من حقه وان قال ~~قبضت منه مالي ولفلان على فلان خمسمائة ثم قال بعد ذلك هي زيوف لم يصدق ~~لإقراره بان المقبوض مما له عليه وذلك جياد فلا يصدق في حق الشريك مفصولا ~~كما لا يصدق في حق المطلوب فلهذا كان للشريك نصفها جيادا وإذا أقر الطالب ~~انه قبض من المطلوب كر حنطة أو شعير أو شيأ مما يكال أو يوزن ثم قال بعد ~~ذلك هو ردئ فالقول قوله لان الرداءة في الحنطة بيان للنوع لا بيان للعيب ~~فان العيب لا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وفي بيان نوع المقبوض القول قول ~~القابض وقد تقدم بيان هذه الفصول فيما سبق والله أعلم (ثم كتاب الاقرار ~~ولله المنة وبه تم الجزء الثامن عشر ويليه الجزء التاسع عشر) (وأوله كتاب ~~الوكالة) PageV18P190 # (الجزء التاسع ms5049 عشر من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV19P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الوكالة) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء ~~* اعلم أن الوكالة في اللغة عبارة عن الحفظ ومنه الوكيل في أسماء الله ~~تعالى بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل ولهذا قال ~~علماؤنا رحمهم الله فيمن قال لآخر وكلتك بمالي انه يملك بهذا اللفظ الحفظ ~~فقط وقيل معنى الوكالة التفويض والتسليم ومنه التوكل قال الله تعالى وعلى ~~الله توكلنا يعنى فوضنا إليه أمورنا وسلمنا فالتوكيل تفويض التصرف إلى ~~الغير وتسليم المال إليه ليتصرف فيه ثم للناس إلى هذا العقد حاجة ماسة فقد ~~يعجز الانسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة ~~هدايته وكثره اشتغاله أو لكثرة ماله فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير ~~بطريق الوكالة. وقد عرف جواز هذا العقد بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله ~~تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة وهذا كان توكيلا. وأما السنة ~~فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه وكل حكيم ابن حزام رضي الله عنه ~~بشراء الأضحية وبه وكل عروة البارقي فلما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا أعطاه علامة وقال أئت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني بهذه العلامة ~~والدليل عليه الحديث الذي بدأ به محمد رحمه الله الكتاب ورواه أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله عن سالم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت ms5050 ~~طلقني زوجي ثلاثا ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه بنفقتي فخاصمته عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى ففي هذا جواز التوكيل ~~بالاتفاق وبظاهر الحديث يستدل ابن أبي ليلى رحمه الله فيقول ليس للمبتوتة ~~نفقة ولا سكنى ولكنا نقول إن صح الحديث فله تأويلان أحدهما انها كانت بذيئة ~~اللسان بذية على أحماء زوجها فأخرجوها فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تعتد في بيت أم مكتوم رضي الله عنها تسكينا للفتنة فظنت انه لم يجعل لها ~~نفقة ولا PageV19P002 # سكنى الثاني انه وكل أخاه بان ينفق عليها خبز الشعير ولم يكن الزوج حاضرا ~~ليقضى عليه بشئ آخر فلهذا قالت ولم يجعل لي نفقة ولا سكنى وذكر عن عبد الله ~~بن جعفر رضي الله عنه قال كان علي كرم الله وجهه لا يحضر خصومة أبدا وكأن ~~يقول إن الشيطان ليحضرها وان لها قحما الحديث وفيه دليل على أن التحرز عن ~~الخصومة واجب ما أمكن لما أشار إليه رضي الله عنه انه موضع لحضرة الشيطان ~~وان للخصومة قحما أي مهالك وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما أن لا ~~يزال مخاصما قال وكان إذا خوصم في شئ من أمواله وكل عقيلا رضي الله عنه ~~وفيه جواز التوكيل بالخصومة وبظاهره يستدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في ~~جواز التوكيل بغير رضا الخصم لان عليا رضي الله عنه لم يطلب رضا خصومه ولكن ~~الظاهر أن خصومه كانوا يرضون بتوكيله لأنه كان أهدى إلى طرق الخصومة من ~~غيره لوفور علمه وإنما كان يختار عقيلا رضي الله عنه لأنه كان ذكيا حاضر ~~الجواب حتى حكى أن عليا رضي الله عنه استقبله يوما ومعه عنز له فقال له علي ~~رضي الله عنه على سبيل الدعابة أحد الثلاثة أحمق فقال عقيل رضي الله عنه ~~أما أنا وعنزي فعاقلان قال فلما كبر سن عقيل وكل عبد الله بن جعفر رضي الله ~~عنه اما أنه وقره لكبره أو لأنه انتقص ذهنه فكان يوكل ms5051 عبد الله بن جعفر رضي ~~الله عنه وكان ذكيا شابا وقال هو وكيلي فما قضى عليه فهو علي وما قضى له ~~فهو لي وفى هذا دليل على أن الوكيل يقوم مقام الموكل وان القضاء عليه ~~بمنزلة القضاء على الموكل قال فخاصمني طلحة ابن عبد الله رضي الله عنه في ~~ضفير أحدثه علي رضي الله عنه بين أرض طلحة وأرض نفسه والضفير المسناة وفيه ~~دليل على أنهم كانوا يختصمون فيما بينهم ولا نظن بواحد منهم سوى الجميل لكن ~~كان يستبهم عليهم الحكم فيختصمون إلى الحاكم ليبينه لهم ولهذا كانوا يسمون ~~الحاكم فيهم المفتى فوقع عند طلحة رضي الله عنه أن عليا كرم الله وجهه ~~أضربه وحمل عليه السيل ولم ير علي رضي الله عنه في ذلك ضررا حين أحدثه قال ~~فوعدنا عثمان رضي الله عنه أن يركب معنا فينظر إليه وفيه دليل علي أن فيما ~~تفاقم من الامر ينبغي للامام أن يباشره بنفسه وان يركب ان احتاج إلى ذلك ~~فقال والله انى وطلحة نختصم في المواكب وان معاوية رضي الله عنه على بغلة ~~شهباء أمام الموكب قد قدم قبل ذلك وافدا فألقى كلمة عرفت أنه أعانني بها ~~قال أرأيت هذا الضفير كان على عهد عمر رضي الله عنه قال قلت نعم قال لو كان ~~جورا ما تركه عمر رضي الله عنه وفى هذا بيان انه لم يكن بين على ومعاوية ~~رضي الله عنهما في أول PageV19P003 # الامر سوى الجميل إلى أن نزغ الشيطان بينهما فوقع ما وقع قال فسار عثمان ~~رضي الله عنه حتى رأى الضفير فقال ما أرى ضررا وقد كان على عهد عمر رضي ~~الله عنه ولو كان جورا لم يدعه وإنما قال ذلك لان عمر رضى الله كان معروفا ~~بالعدل ودفع الظلم على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما دار عمر ~~فالحق معه وفيه دليل على أن ما وجد قديما يترك كذلك ولا يغير الا بحجة فان ~~عثمان رضي الله عنه ترك الضفير على حاله بسبب ms5052 أنه كان قديما وذكر عن شريح ~~رحمه الله انه يجيز بيع كل مجيز الوصي والوكيل والمجيز ما يتم العقد ~~بإجازته وفيه بيان أن العقود تتوقف على الإجازة وان من يملك انشاء العقد ~~يملك اجازته وصيا كان أو وكيلا أو مالكا لان المعتبر أن يكون تمام العقد ~~برأيه وذلك ما حصل بإجازته وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال من اشترط الخلاص ~~فهو أحمق سلم ما بعت أو ذر ما أخذت ولا خلاص وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله ~~بخلاف ما يقوله إبراهيم النخعي رحمه الله ان من باع عبدا يؤاخذ بخلاصه يعنى ~~إذا شرط (وهذه ثلاثة فصول * الأول) اشتراط الدرك وتفسيره رد اليمين ~~لاستحقاق المبيع وهو شرط صحيح لأنه يلائم موجب العقد وهو ثابت بدون الشرط ~~فلا يزيده الشرط الا وكادة (والثاني) شرط العهدة وهو جائز عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله فإنه عبارة عن ضمان الدرك عندهما وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله هو باطل (وتفسيره) الصك الأصلي الذي كان عند البائع يشترط المشترى ~~عليه أن يسلمه إليه وهذا شرط فيه منفعة لاحد المتعاقدين ولا يقتضيه العقد ~~فكان باطلا (والثالث) شرط الخلاص (وتفسيره) أن يشترط على البائع أن المبيع ~~إذا استحق من يده يخلصه حتى يسلمه إليه بأي طريق يقدر عليه وهذا باطل لأنه ~~شرط لا يقدر على الوفاء به فالمستحق ربما لا يساعده عليه ولهذا ينسبه شريح ~~رحمه الله إلى الحماقة حيث التزم ما ليس في وسعه الوفاء به وإذا وكل الرجل ~~بالخصومة في شئ فهو جائز لأنه يملك المباشرة بنفسه فيملك هو صكه إلى غيره ~~ليقوم فيه مقامه وقد يحتاج لذلك أما لقلة هدايته أو لصيانة نفسه عن ~~الابتذال في مجلس الخصومة وقد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاة من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر ~~زاجر فان أقر الوكيل على الذي وكله بالخصومة مطلقا في القياس لا يجوز ~~اقراره سواء كان في مجلس القاضي أو في غير ms5053 مجلس القاضي وهو قول أبى يوسف ~~الأول وقول زفر والشافعي رحمهم الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال يصح ~~اقراره في مجلس القاضي وفى غير مجلس PageV19P004 # القاضي اقراره باطل وجه القياس انه وكله بالخصومة والخصومة اسم لكلام ~~يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاحة والاقرار اسم لكلام يجرى على ~~سبيل المسالمة والموافقة وكان ضد ما أمر به والتوكيل بالشئ لا يتضمن ضده ~~ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الهبة والبيع أو الصلح والدليل عليه بطلان ~~اقرار الأب والوصي على الصبي مع أن ولايتهما أعم من ولاية الوكيل وأبو يوسف ~~رحمه الله يقول الموكل أقام الوكيل مقام نفسه مطلقا فيقتضى أن يملك ما كان ~~الموكل مالكا له والموكل مالك للاقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس ~~القضاء فكذلك الوكيل وهذا لأنه إنما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا ~~الا بانضمام القضاء إليه كالبينة واليمين فاما الاقرار فهو موجب للحق بنفسه ~~سواء حصل من الوكيل أو من الموكل فمجلس القضاء فيه وغير مجلس القضاء سواء ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا حقيقة الخصومة ما قال زفر رحمه الله ~~ولكنا تركنا هذه الحقيقة وجعلنا هذا توكيلا مجازا بالجواب والاقرار جواب ~~تام وإنما حملناه علي هذا المجاز لان توكيله إنما يصح شرعا بما يملكه ~~الموكل بنفسه والذي يتيقن به أنه مملك للموكل الجواب لا الانكار فإنه إذا ~~عرف المدعى محقا لا يملك الانكار شرعا وتوكيله فيما لا يملك لا يجوز شرعا ~~والديانة تمنعه من قصد ذلك فلهذا حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد ~~المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصيبه فينصرف بيعه إلى نصيبه مطلقا ليصحح ~~عقدة هذا الطريق غير أنه إنما سمى الجواب خصومة مجازا إذا حصل في مجلس ~~القضاء لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه سمى باسمه كما قال الله تعالى ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها والمجازاة لا تكون سيئة حقيقة ولان مجلس الحكم ~~الخصومة فما يجرى فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد في غير مجلس القضاء ~~ولأنه إنما ms5054 استعان بالوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وذلك فيما يستحق ~~عليه والمستحق عليه إنما هو الجواب في مجلس الحكم بخلاف الأب والوصي فان ~~تصرفهما مقيد بشرط الا نظر والأصلح قال الله تعالى قل اصلاح لهم خير وقال ~~عز وجل ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن وذلك لا يظهر بالاقرار ~~فلهذا لا يملكه وان وكله بالخصومة غير جائز الاقرار عليه صح الاستثناء في ~~ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله انه لا يصح لان من أصله ان صحة ~~الاقرار باعتبار قيام الوكيل مقام الموكل وهذا حكم الوكالة فلا يصح ~~استثناؤه كما لو وكل بالبيع على أن لا يقبض الوكيل الثمن أولا يسلم المبيع ~~كان الاستثناء باطلا فاما في ظاهر الرواية فالاستثناء صحيح لان صحة إقرار ~~PageV19P005 # الوكيل باعتبار ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز فهو بهذا الاستثناء ~~يبين أن مراده حقيقة الخصومة لا الجواب الذي هو مجاز بمنزلة بيع أحد ~~الشريكين نصف العبد شائعا من النصيبين انه لا ينصرف إلى نصيبه خاصة عند ~~التنصيص عليه بخلاف ما إذا أطلق والثاني أن صحة اقراره وانكاره عند الاطلاق ~~لعموم المجاز لان ذلك جواب ولاعتبار المناظرة في المعاملات بالمناظرة في ~~الديانات منع موضعه فإذا استثني الاقرار كان هذا استثناء لبعض ما تناوله ~~مطلق الكلام أو هو بيان مغاير لمقتضى مطلق الكلام فيكون صحيحا كمن حلف لا ~~يضع قدمه في دار فلان فدخلها ماشيا أو راكبا حنث لعموم المجاز فان قال في ~~يمينه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لما قلنا وعلى هذا الطريق إنما يصح ~~استثناؤه الاقرار موصولا لا مفصولا عن الوكالة وعلى الطريق الأول يصح ~~استثناؤه موصولا ومفصولا قالوا وكذلك لو استثنى الانكار صح ذلك عند محمد ~~رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله وهذا لان انكار الوكيل قد يضر الموكل ~~بان كان المدعى وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل لم يسمع منه دعوى الرد والهلاك ~~بعد صحة الانكار ويسمع منه ذلك قبل الانكار فإذا كان انكاره قد يضر الموكل ~~صح استثناؤه الاقرار ms5055 ثم إذا أقر الوكيل في غير مجلس القاضي فلم يصح اقراره ~~عندهما كان خارجا من الوكالة وليس له أن يخاصم بعد ذلك لأنه يكون مناقضا في ~~كلامه والمناقض لا دعوى له فيستبدل به كالأب والوصي إذا لم يصح اقرارهما ~~على الصبي لا يملكان الخصومة في تلك الحادثة بعد ذلك وإذا وكله بالخصومة في ~~دار يدعى فيها دعوى ثم عزله عنها ثم شهد له الوكيل بها فإن كان الوكيل قد ~~خاصم إلى القاضي جازت شهادته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولم تجز عند ~~أبي يوسف رحمه الله وهو بناء على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف رحمه الله ~~بتعيينه للتوكيل صار خصما قائما مقام الموكل ولهذا جاز اقراره فيخرج من أن ~~يكون شاهدا بنفس التوكيل وعندهما إنما يصير خصما في مجلس القاضي فكذلك أنما ~~يخرج من أن يكون شاهدا إذا خاصم في مجلس القاضي لا قبل ذلك وإذا وكله ~~بالخصومة فله أن يعزله متى شاء لان صحة الوكالة لحاجة الموكل إليه ولماله ~~فيها من المنفعة وذلك في جوازها دون لزومها ولان الوكيل معيره منافعه ~~والإعارة لا يتعلق بها اللزوم الا في خصلة واحدة وهي أن يكون الخصم قد أخذه ~~حتى جعله وكيلا في الخصومة فلا يكون له أن يخرجه منها الا بمحضر من الخصم ~~لأنه تعلق بهذه الوكالة حق الخصم فإنه إنما خلي سبيله اعتمادا على أنه ~~يتمكن من اثبات حقه على الوكيل متى شاء فلو جوزنا PageV19P006 # عزله بدون محضر من الخصم بأن يعزل الموكل وكيله ويخفى شخصه فلا يتوصل ~~الخصم إلى اثبات حقه فلمراعاة حق الخصم قلنا لا يتمكن من عزل الوكيل كالعزل ~~في باب الرهن إذا كان مسلطا على بيعه لا يملك الراهن عزله لحق المرتهن وعلى ~~هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا وكل الزوج وكيلا بطلاق امرأته ~~بالتماسها ثم سافر لا يملك عزل الوكيل الا بمحضر منها والأصح أنه لا يملكه ~~هناك لأنه لا حق للمرأة في سؤال الطلاق والتوكيل عند سفر الزوج وهنا للخصم ~~حق ms5056 أن يمنع خصمه من أن يسافر وان يلازمه ليثبت حقه عليه وهو إنما ترك ذلك ~~بتوكيله وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا قال الزوج للوكيل بالطلاق ~~كلما عزلتك فأنت وكيل لا يملك عزله لأنه كلما عزله تجددت وكالته فان تعليق ~~الوكالة بالشرط صحيح والأصح عندي انه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع ~~الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ لأنا لو لم نجز ذلك أدى إلى تغيير ~~حكم الشرع بجعل الوكالة من اللوازم وذلك باطل. وإذا وكله بالخصومة وهو مقيم ~~بالبلد لم يقبل ذلك منه الا برضا من خصمه أو يكون مريضا أو غائبا مسيرة ~~ثلاثة أيام والرجال والنساء والثيب والبكر في ذلك سواء في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول للبكر أن توكل بغير رضا الخصم ~~وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا للمرأة ان توكل بذلك بكرا كانت أو ثيبا ~~إذا لم يكن مروءة وفى قوله الآخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله الرجل ~~والمرأة سواء في ذلك لهم التوكيل بغير رضا الخصم ووجه هذا القول أن التوكيل ~~حصل بما هو من خالص حق الموكل فيكون صحيحا بغير رضا الخصم كالتوكيل بالقبض ~~والايفاء والتقاضي وبيان ذلك أنه وكله بالجواب الذي هو انكار ومن أفسد هذا ~~التوكيل إنما يفسده من هذا الوجه فان التوكيل بالاقرار صحيح والانكار خالص ~~حق الموكل لأنه يدفع به الخصم عن نفسه فعرفنا أنه وكله بما هو من خالص حقه ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول هو بهذا التوكيل قصد الاضرار بخصمه فيما هو ~~مستحق عليه فلا يملكه الا برضاه كالحوالة بالدين ومعنى هذا الكلام أن ~~الحضور والجواب مستحق عليه بدليل أن القاضي يقطعه عن اشغاله ويحضره ليجيب ~~خصمه وإنما يحضره لايفاء حق مستحق عليه والناس يتفاوتون في هذا الجواب فرب ~~انكار يكون أشد دفعا للمدعى من أن كار والظاهر أن الموكل إنما يطلب من ~~الوكيل وذلك الأشد الذي لا يتأتى منه لو أجاب الخصم بنفسه وفيه اضرار ms5057 ~~بالخصم إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا ذلك حق الموكل PageV19P007 # لو أتى به بنفسه كان مقبولا منه وصحة التوكيل باعتبار ما هو حق للموكل ~~دون ما ليس الأشد لحق له كما بيناه في المسألة الأولى أبو حنيفة رحمه الله ~~بنى على العرف الظاهر هنا وقال الناس إنما يقصدون بهذا التوكيل أن يشتغل ~~الوكيل بالحيل الأباطيل ليدفع حق الخصم عن الموكل وأكثر ما في الباب أن ~~يكون توكيله بما هو من خالص حقه ولكن لما كان يتصل به ضرر بالغير من الوجه ~~الذي قلنا لا يملك بدون رضاه كمن استأجر دابة لركوبه أو ثوبا للبسه لا يملك ~~ان يؤاجره من غيره وإن كان يتصرف في ملكه وهي المنفعة ولكن يتصل به ضرر ~~بملك الغير وهو العين لان الناس يتفاوتون في اللبس والركوب فكذلك أحد ~~الشريكين في العبد إذا كاتبه كان للآخر أن يفسخ وان حصل تصرف المكاتب في ~~ملكه لا ضرار يتصل بالشريك وهذا بخلاف التوكيل بالقبض والايفاء فان الحق ~~معلوم بصفته فلا يتصل بهذا التوكيل ضرر بالآخر وكذلك التقاضي له حد معلوم ~~منع الوكيل من مجاوزة ذلك الحد لئلا يتضرر به الخصم فاما الخصومة فليس لها ~~حد معلوم يعرف حتى إذا جاوزه منع منه فلهذا شرطنا رضا الخصم وهذا الشرط ليس ~~مؤثرا في صحة الوكالة فالتوكيل صحيح ولكن الكلام في اسقاط حق المطالبة ~~بجواب الموكل ولهذا لا يشترط رضا الخصم في التوكيل عند غيبة الموكل أو مرضه ~~لأنه ليس للخصم حق المطالبة باحضار الموكل فلا يكون في التوكيل اسقاط حق ~~مستحق عليه وهو نظير شهادة الفروع على شهادة الأصول فإنها تصح عند مرض ~~الأصول وغيبتهم مدة السفر ولا تصح عند حضورهم لاستحقاق الحضور بأنفسهم ~~للأداء في هذه الحال وابن أبي ليلى رحمه الله كأن يقول المقصود باحضار ~~البكر لا يحصل لأنها تستحيي فتسكت والشرع مكنها من ذلك فجاز لها ان توكل ~~بغير رضا الخصم وهكذا يقول أبو يوسف رحمه الله في المرأة التي ليست معتادة ~~مخالطة الرجال فإنها ms5058 لا تتمكن من هذا الجواب إذا حضرت مجلس الحكم فان حشمة ~~القضاء تمنعها من ذلك وإذا كان المقصود لا يحصل بحضورها جاز لها أن توكل ~~والذي نختاره في هذه المسألة من الجواب أن القاضي إذا علم من المدعى التعنت ~~في اباء الوكيل لا يمكنه من ذلك ويقبل التوكيل من الخصم وإذا علم من الموكل ~~القصد إلى الاضرار بالمدعى في التوكيل لا يقبل ذلك منه الا برضا الخصم ~~فيصير إلى دفع الضرر من الجانبين. وإذا وكلت امرأة رجلا أو رجل امرأة أو ~~مسلم ذميا أو ذمي مسلما أو حر عبدا أو مكاتبا له أو لغيره بإذن مولاه فذلك ~~كله جائز لعموم الحاجة إلى الوكالة في حق هؤلاء قال PageV19P008 # والوكالة في كل خصومة جائزة ما خلا الحدود والقصاص أو سلعة ترد من عيب ~~والمراد التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص فان التوكيل باستيفاء الحدود باطل ~~بالاتفاق لان الوكيل قائم مقام الموكل والحدود تندرئ بالشبهات فلا تستوفى ~~بما يقوم مقام الغير في ذلك من ضرب وشبهه (ألا ترى) انها لا تستوفى في كتاب ~~القاضي إلى القاضي والشهادة على شهادة النساء مع الرجال وكذلك التوكيل ~~باستيفاء القصاص لا يجوز ولا يستوفي في حال غيبة الموكل عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله يستوفيه الوكيل لأنه محض حق العباد ومبنى حقوق العباد على الحفظ ~~والصيانة عليهم فكان لصاحب القصاص أن لا يحضر بنفسه ويوكل باستيفائه دفعا ~~للضرر عن نفسه كسائر حقوقه ولكنا نقول هذه عقوبة تندرئ بالشبهات فلا تستوفي ~~بمن يقوم مقام الغير كالحدود ولهذا لا تستوفى في كتاب القاضي إلى القاضي ~~ولا بشهادة النساء مع الرجال وتوضيحه انه لو استوفى في حال غيبة الموكل كان ~~استيفاء مع تمكن شهادة العفو لجواز أن يكون الموكل عفى بنفسه والوكيل لا ~~يشعر به ولهذا إذا كان الموكل حاضرا يجوز للوكيل أن تستوفي لأنه لا تتمكن ~~فيه شبهة العفو وقد يحتاج الموكل إلى ذلك اما لعلة هدايته في الاستيفاء أو ~~لان قلبه لا يحتمل ذلك فيجوز التوكيل في الاستيفاء عند حضرته استحسانا ms5059 فاما ~~قوله أو سلعة ترد بالعيب فليس المراد به ان التوكيل بالخصومة في هذا غير ~~صحيح بل المراد ان الوكيل إذا أثبت العيب فادعى البائع رضا المشترى بالعيب ~~فليس للوكيل أن يرده بالعيب حتى يحضر المشترى فيحلف بالله ما رضى بالعيب ~~وهذا بخلاف الوكيل يقبض الدين إذا ادعى المطلوب أن الطالب قد استوفى دينه ~~أو أبرأ المطلوب منه فإنه يقال له ادفع المال إلى الوكيل وأنت على خصومتك ~~في استحلاف الموكل إذا حضر والفرق من وجهين أحدهما ان الدين حق ثابت بنفسه ~~إذ ليس في دعوى الاستيفاء والابراء ما ينافي أصل حقه لكنه يدعى اسقاطه بعد ~~تقرير السبب الموجب فلا يمتنع على الوكيل الاستيفاء ما لم يثبت المسقط فاما ~~في العيب ان علم المشترى بالعيب وقت البيع يمنع ثبوت حقه في الرد أصلا ~~فالبائع ليس يدعى مسقطا بل زعم أن حقه في الرد لم يثبت أصلا فلا بد من أن ~~يحضر الموكل ويحلف ليتمكن من الرد عليه والثاني ان الرد بالعيب بقضاء ~~القاضي فسخ للعقد والعقد إذا انفسخ فلا يعود فلو أثبتنا حق الرد عليه تضرر ~~الخصم بانفساخ عقده عليه فاما قضاء الدين فليس فيه فسخ عقد وإذا حضر الموكل ~~فأبى أن يحلف توصل المطلوب إلى حقه فلهذا أمر بقضاء الدين وفى الوكيل يأخذ ~~الدار بالشفعة إذا ادعى الخصم PageV19P009 # أن الموكل قد سلم وطلب يمينه على ذلك ففي ظاهر الرواية هذا ومسألة الدين ~~سواء وللوكيل أن يأخذ بالشفعة لان المشترى يدعى مسقطا بعد تقرر السبب وعن ~~أبي يوسف رحمه الله ان هذا ومسألة العيب سواء لان الاخذ بالشفعة بمنزلة ~~الشراء فكما لا يقضى القاضي بفسخ العقد ما لم يحضر الموكل ويحلف فكذلك لا ~~يقضي بالشفعة ما لم يحضر الموكل ويحلف ما سلم بالشفعة فان أراد المطلوب ~~يمين الوكيل فليس له عليه يمين في الاستيفاء لان الاستيفاء مدعى على الطالب ~~ولو استحلف الوكيل على ذلك كان على سبيل النيابة عنه ولا نيابة في اليمين ~~وقال زفر رحمه الله له أن يحلف ms5060 الوكيل بالله ما يعلم أن الطالب استوفى ~~الدين لان الوكيل لو أقر باستيفاء الطالب لم يكن له أن يخاصم المطلوب فإذا ~~أنكر استحلفه عليه كما يستحلف وارث الطالب على هذا بعد الطالب ولكنا نقول ~~الوكيل نائب ولا نيابة في اليمين بخلاف الوارث فإنه قائم مقام المورث في ~~الحق فتصير اليمين مستحقة على الطالب إلا أن الاستحلاف على فعل الغير يكون ~~علما فإذا حضر الطالب فات المطلوب إلا أن يحلف بالله لقد شهدت شهوده بحق لم ~~يكن له على ذلك سبيل لان صدق الشهود شرعا بظهور عدالتهم كما أن صدق المدعى ~~بإقامة البينة فكما لا يحلف المدعى مع البينة فكذلك لا يحلف بعد ظهور عدالة ~~الشهود الذين شهدوا بحق ولكنه يحلف بالله ما استوفيت ديني فان حلف ثم قبض ~~الوكيل وان نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل لان نكوله كاقراره أو بدله ~~فينفذ عليه دون الوكيل ولكن إن كان المال المقبوض عند الوكيل فهو حق الطالب ~~يقبضه من الوكيل ثم يدفعه إلى المطلوب بحكم نكوله وليس للمطلوب أن يرجع به ~~على الوكيل بخلاف ما إذا أقام المطلوب البينة على القضاء فان البينة حجة في ~~حقهما فإن شاء رجع بالمقبوض على الوكيل إذا كان قائما في يده لأنه تبين انه ~~قبض بغير حق وان شاء أخذ الموكل به لان الوكيل عامل له فعهدة عمله عليه وان ~~قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل أو هلك منى فالقول قوله مع يمينه لأنه كان ~~أمينا مسلطا على ما أخبر به من جهة الموكل فالقول فيه قوله وان قال أمرني ~~فدفعته إلى وكيل له أو غريم أو وهبه لي أو قضاني من حق كان لي عليه لم يصدق ~~وضمن المال لأنه يدعى تملك المقبوض لنفسه بسبب لم يعرف ذلك السبب أو يقر ~~بالسبب الموجب للضمان على نفسه بدفعه إلى غيره وادعى الامر من جهة صاحب ~~المال ولا يثبت ذلك بقوله إذا أنكره صاحب المال فلهذا ضمن المال قال ولا ~~يقبل من الوكيل شهادة على الوكالة ms5061 في شئ مما ذكرنا الا ومعه خصم حاضر لان ~~شرط قبول البينة PageV19P010 # الدعوى والانكار فكما أن انعدام الدعوى يمنع قبول البينة فكذلك انعدام ~~الانكار ولا يتحقق الانكار الا من خصم حاضر وكان ابن أبي ليلى رحمه الله ~~يقبل البينة على هذا من غير خصم ويقول الوكيل بهذه البينة لا يلزم أحدا ~~شيئا وإنما يثبت كونه نائبا عن موكله وليس فيه إلزام شئ على موكله فلا معنى ~~لاشتراط حضور الخصم ولكنا نقول إنما سميت البينة لكونها مبينة في حق المنكر ~~وذلك لا يتحقق الا بمحضر من الخصم فان أقام البينة على الوكالة بغير محضر ~~من الخصم واليمين من القاضي ان يكتب شهادة شهوده إلى قاضي بلد آخر ليقضى به ~~في ذلك لأن هذه الشهادة ليست للقضاء بل للنقل فان قاضي بلد ينقل شهادتهم في ~~كتابه إلى مجلس القاضي الذي فيه الخصم كما أن شهود الفرع ينقلون شهادة ~~الأصول بعبارتهم فكما لا يشترط في اشهاد الفروع حضرة الخصم فكذلك هنا وان ~~قبل القاضي البينة بغير خصم وقضى بها جاز قضاؤه لأنه قضي في فصل مختلف فيه ~~فان العلماء رحمهم الله مختلفون في سبب القضاء هنا ان البينة هل هي حجة ~~بغير محضر خصم أم لا فإذا قضى بها القاضي فقد أمضى فصلا مجتهدا فيه ~~باجتهاده فلهذا لا يفسد قضاؤه قال ولأحد الوكيلين بالخصومة أن يخاصم وليس ~~له أن يقبض أولا بقول الوكيل بالخصومة له أن يقبض المال عندنا وليس له أن ~~يقبض عند زفر رحمه الله لأنه أمر بالخصومة فقط والخصومة لاظهار الحق ~~والاستيفاء ليس من الخصومة ويختار في الخصومة ألح الناس وللقبض آمن الناس ~~فمن يصلح للخصومة لا يرضي بأمانته عادة ولكنا نقول الوكيل بالشئ مأمور ~~باتمام ذلك الشئ واتمام الخصومة يكون بالقبض لان الخصومة قائمة ما لم يقبض ~~ولان المقصود بالخصومة الوصول إلى الحق وذلك بالقبض يكون والوكيل بالشئ ~~يحصل ما هو المقصود به قال فان وكل رجلين بالخصومة فلأحدهما أن يخاصم عندنا ~~بدون محضر من الآخر خلافا لزفر رحمه ms5062 الله لان الخصومة يحتاج فيها إلى الرأي ~~ورأي المثنى لا يكون كرأي الواحد فرضاه برأيهما لا يكون رضا برأي أحدهما ~~كالوكيلين بالبيع ولكنا نقول لو حضر لم يخاصم الا أحدهما لأنهما لو تكلما ~~معا لم يتمكن القاضي من أن يفهم كلامهما فلما وكلهما بالخصومة مع علمه ان ~~اجتماعهما عليها متعذر فقد صار راضيا بخصومة أحدهما بخلاف الوكيلين بالبيع ~~ولكن إذا آل الامر إلى القبض فليس لأحدهما أن يقبض لأنه رضى بأمانتهما أو ~~اجتماعهما في القبض والحفظ متأت فلا يكون راضيا بقبض أحدهما وليس للوكيل أن ~~يوكل غيره لان الناس يتفاوتون في الخصومة قال صلى الله عليه وسلم ولعل ~~PageV19P011 # بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض والموكل إنما رضي برأيه فلا يكون له أن ~~يوكل غيره بدون رضاه وان قال ما صنعته في شئ ذلك جائز كان له أن يوكل غيره ~~لأنه أجاز صنعه على العموم فالتوكيل من صنعه فيجوز لوجود الرضا من الموكل ~~به وليس للوكيل بالخصومة أن يصالح ولا أن يبيع ولا أن يهب لأن هذه التصرفات ~~ليست من الخصومة بل هي ضد الخصومة قاطعة لها والامر بالشئ لا يتضمن ضده ~~وإذا وكل رجل رجلا بقبض حق له في دار أو بقسمة أو بخصومة فجحده ذو اليد فله ~~أن يخاصم ويقيم البينة على حقه لأنه وكله بالخصومة نصا ولأنه لا يتوصل إلى ~~تمييز نصيب الموكل ولا إلى قبض حقه الا ببينة فكان خصما في اثباته ليحصل ~~مقصود الموكل وإذا وكل المسلم الذمي في خصومة فشهد شهود من أهل الذمة على ~~ابطال حق المسلم لم يجز ذلك على المسلم لان الوكيل نائب عن الموكل وهذه ~~البينة في الحقيقة إنما تقوم عن الموكل فلا تكون شهادة أهل الذمة حجة عليه ~~ولو كان المسلم هو الوكيل والذمي صاحب الحق فشهد عليه قوم من أهل الذمة جاز ~~ذلك لان الالزام في هذه البينة على صاحب الحق دون الوكيل فان الوكيل ~~كالنائب إذا استشهدنا الذمي انه أوصى إلى مسلم فشهد قوم من أهل الذمة ms5063 عليه ~~لحق قبلت الشهادة لان الالزام على الميت أو على ورثته دون الوصي وهم من أهل ~~الذمة فكانت شهادة أهل الذمة في ذلك مقبولة فكذلك هنا وتوكيل الرجل الصبي ~~بالخصومة إذا كان يعقل صحيح لأنه إذا كان يعقل فله عبارة معتبرة شرعا حتى ~~تنفذ تصرفاته بإذن الولي ويجوز أن يكون وكيلا في البيع والشراء فكذلك في ~~الخصومة إلا أن الصبي إذا لم يكن ابن الموكل فلا ينبغي أن يوكله الا باذن ~~أبيه لان في هذا التوكيل استعمال الصبي في حاجة نفسه وليس لاحد أن يفعل ذلك ~~في ولد غيره الا باذن أبيه وإذا وكل وكيلا في بيع أو شراء أو خصومة فذهب ~~عقل الموكل زمانا فقد خرج الوكيل من الوكالة لأنه نائب عن الموكل وهو إنما ~~انتصب نائبا عن الموكل باعتبار رأى الموكل وقد خرج الموكل بالجنون المطبق ~~من أن يكون أهلا للرأي وصار مولى عليه فبطلت وكالة الوكيل كما تبطل بموته ~~وهذا في موضع كان للموكل آن يخرجه من الوكالة فاما في كل موضع فلم يكن له ~~أن يخرجه منها فلا تبطل بجنونه مثل الأمين باليد والعدل إذا كان مسلطا على ~~البيع فجن الراهن لان حق الغير هناك ثبت في العين وصار ذلك لازما على ~~الموكل فلا يبطل بجنونه ولا بموته إذا نفي المحل فأما الوكيل بالخصومة إذا ~~كان بالتماس الخصم فجن الموكل أو مات بطلت الوكالة لأن هذه الوكالة ~~PageV19P012 # لم تكن لازمة على الموكل (ألا ترى) أن له أن يعزل الوكيل بمحضر من الخصم ~~وإنما لا يعزله بغير محضر منه لدفع الغرور لا لحق ثابت للخصم في محل ولو ~~كان ذهب عقله ساعة أو جن ساعة فالوكيل على وكالته لان هذا بمنزلة النوم لا ~~ينقطع به رأى الموكل فلا يصير مولى عليه ثم أشار إلى القياس والاستحسان فيه ~~واختلفت فيه ألفاظ الكتاب فذكر في باب وكالة المكاتب القياس والاستحسان في ~~جنون ساعة واحدة أن في القياس تبطل الوكالة وفي الاستحسان لا تبطل وفي باب ~~الوكالة في الطلاق ذكر ms5064 القياس في المتطاول وقال لا تبطل الوكالة بجنون ~~الموكل وان تطاول لبقاء المحل الذي تعلقت الوكالة به على حق الموكل وفي ~~الاستحسان تبطل الوكالة ثم لم يذكر في الكتاب الحد الفاصل بين القليل ~~والكثير وذكر في النوادر ان محمدا رحمه الله كأن يقول أولا إذا جن شهرا فهو ~~متطاول ثم رجع وقدر المتطاول بجنون سنة وعن أبي يوسف رحمه الله انه قدر ~~المتطاول بأكثر السنة وقد روى عنه انه قدر ذلك بأكثر من يوم وليلة ووجه هذا ~~أن الجنون إذا زاد على يوم وليلة كان مسقطا لقضاء الصلاة بخلاف النوم ~~والقليل منه كالدوام فإذا ظهرت المخالفة بين هذا القدر من الجنون وبين ~~النوم عرفنا انه متطاول ووجه قول محمد رحمه الله أولا أن الشهر في حكم ~~المتطاول وما دونه في حكم القريب بدليل أن من حلف ليقضين حق فلان عاجلا أو ~~عن قريب فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه ولو لم يقضه حتى مضى الشهر كان ~~حانثا ولان الجنون إذا استوعب الشهر كله اسقط قضاء الصوم بخلاف دونه ثم رجع ~~فقدره بالسنة لأنه لا تسقط العبادات الا باستغراق الجنون سنة كاملة فان من ~~العبادات ما يكون التقرير فيها بحول كالزكاة على قول محمد رحمه الله ولكن ~~أبو يوسف رحمه الله يجعل أكثر الحول كجميعه في حكم الزكاة حتى قال إذا جن ~~في أكثر الحول لا تلزمه الزكاة فلهذا قال المتطاول ما يكون في أكثر السنة ~~ولكن محمدا رحمه الله يقول يعتبر كمال السنة لأنه إذا لم يوافقه فصل من ~~فصول السنة ولم يفق عرفنا أن هذه آفة في أصل العقل بخلاف ما إذا كان في بعض ~~السنة وهو قياس أجل العنين أي ان التقدير فيه بالسنة الكاملة وتوكيل الصبي ~~رجلا باطل إلا أن يكون الصبي مأذونا له لأنه إنما ينيب نفسه مناب غيره فيما ~~يملكه بنفسه والصبي المحجور لا يملك التصرف بنفسه فلا يوكل غيره فاما ~~المأذون بملك التصرف بنفسه فله أن يوكل غيره وإذا وكل الرجل عبده أو ms5065 امرأته ~~بالخصومة ثم أعتق عبده أو طلق امرأته ثلاثا فهما على وكالتهما لان ما عرض ~~لا ينافي ابتداء الوكالة فلا ينافي بقاءها PageV19P013 # بطريق الأولى وان باع العبد فان رضى المشترى أن يكون العبد على وكالته ~~فهو وكيل وإن لم يرض بذلك فله ذلك كما لو وكله بعد البيع وهذا لان منافع ~~العبد صارت للمشترى فلا يكون له ان يصرفها إلى حاجة الموكل الا برضا ~~المشترى قال ولو وكل المسلم الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الاسلام أو ~~وكله الحربي فالوكالة باطلة لأنه لا عصمة بين من هو من أهل دار الحرب وبين ~~من هو من أهل دار الاسلام (ألا ترى) أن عصمة النكاح مع قوتها لا تبقى بين ~~من هو في دار الحرب وبين من هو في دار الاسلام فلأن لا تثبت الوكالة أولى ~~وهذا لان تصرف الوكيل برأي الموكل ومن هو في دار الحرب في حق من هو في أهل ~~دار الاسلام كالميت والوكيل يرجع بما يلحقه من العهدة على الموكل وتباين ~~الدارين يمنع من هذا الرجوع قال وان وكل الحربي الحربي في دار الحرب ثم ~~أسلما أو أسلم أحدهما فالوكالة باطلة لان النيابة بالوكالة تثبت حكما ودار ~~الحرب ليست بدار أحكام بخلاف البيع والشراء فان ثبوت الحكم هناك بالاستيلاء ~~حسا على ما يقتضيه (ألا ترى) ان بعد ما أسلما لم يكن لأحدهما أن يخاصم ~~صاحبه بشئ من بقايا معاملاتهم في دار الحرب فكذلك لا تعتبر تلك الوكالة وان ~~أسلما جميعا ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك بمنزلة المسلمين من الأصل وإذا ~~خرج الحربي الينا بأمان وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شئ أجزت ذلك ~~لان ذلك الشئ معه يتمكن من التصرف فيه وقد ثبت حكم الأمان فيه فكأنه وكله ~~ببيعه وهما مستأمنان في دارنا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك الشئ معه فان حكم ~~الأمان لم يثبت فيه ولا يقدر الوكيل على تسليمه بحكم البيع وإن كان وكله ~~بخصومة لم يجز ذلك على الحربي لان ms5066 الالزام بخصومة الوكيل إنما تكون على ~~الموكل وليس للقاضي ولاية الالزام على من هو في دار الحرب قال وتوكيل ~~المرتد المسلم ببيع أو قبض أو خصومة أو غير ذلك موقوف في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله بمنزلة سائر تصرفاته عنده انها توقف بين أن تبطل بقتله أو موته ~~أو لحوقه بدار الحرب وبين ان تنفذ باسلامه فكذلك وكالته وعندهما تصرفات ~~المرتد نافذة فكذلك وكالته ولو ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب انتقضت الوكالة ~~لانقطاع العصمة بين من هو في دار الحرب وبين من هو في دار الاسلام وإذا قضي ~~القاضي بلحاقه بعد موته أو جعله من أهل دار الحرب فتبطل الوكالة (ألا ترى) ~~ان ابتداء الوكيل لا يصح في هذه الحال فان عاد مسلما لم تعد الوكالة في قول ~~أبى يوسف رحمه الله وعادت في قول محمد رحمه الله. وجه قول أبى يوسف رحمه ~~الله ان قضاء PageV19P014 # القاضي بلحوقه بمنزلة القضاء بموته وذلك ابطال للوكالة وبعدما تأكد بطلان ~~الوكالة بقضاء القاضي لا تعود الا بالتجديد ولأنه لما عاد مسلما كان بمنزلة ~~الحربي إذا أسلم الآن (ألا ترى) ان الفرقة الواقعة بينه وبين زوجته لا ~~ترتفع بذلك فكذلك الوكالة التي بطلت لا تعود ومحمد رحمه الله يقول صحة ~~الوكالة لحق الموكل وحقه بعد الحاقه بدار الحرب قائم ولكنه عجز عن التصرف ~~لعارض والعارض على شرف الزوال فإذا زال صار كأن لم يكن فيبقى الوكيل على ~~وكالته بعد ردة الموكل على حاله ولكن تعذر على الوكيل بمنزلة ما لو أغمي ~~على الوكيل زمانا ثم أفاق فهو على وكالته فاما إذا ارتد الموكل ولحق بدار ~~الحرب بطلت الوكالة لقضاء القاضي بلحاقه بدار الحرب فان عاد مسلما لم يعد ~~الوكيل على وكالته في رواية الكتاب فأبو يوسف رحمه الله سوى بين الفصلين ~~ومحمد رحمه الله يفرق فيقول الوكالة تعلقت بملك الموكل وقد زال ملكه بردته ~~ولحاقه فبطلت الوكالة على البتات واما بردة الوكيل فلم يزل ملك الموكل ~~قائما فكان محل تصرف الوكيل باقيا ولكنه عجز ms5067 عن التصرف لعارض فإذا زال ~~العارض صار كان لم يكن وجعل على هذه الرواية ردة الموكل بمنزلة عزله الوكيل ~~لأنه فوت محل وكالته بمنزلة ما لو وكله ببيع عبد ثم أعتقه وفى السير الكبير ~~يقول محمد رحمه الله يعود الوكيل على وكالته في هذا الفصل أيضا لان الموكل ~~إذا عاد مسلما يعاد عليه ماله عل قديم ملكه وقد تعلقت الوكالة بقديم ملكه ~~فيعود الوكيل على وكالته كما لو وكل ببيع عبد له ثم باعه الموكل بنفسه ويرد ~~عليه بالعيب بقضاء القاضي عاد الوكل على وكالته فهذا مثله قال وإذا وكل ~~رجلان رجلا وأحدهما يخاصم صاحبه لم يجز أن يكون وكيلهما في الخصومة لأنه ~~يؤدى إلى فساد الاحكام فإنه يكون مدعيا من جانب جاحدا من الجانب الآخر ~~والتضاد منهى عنه في البيع والشراء فإذا كان في البيع لا يصلح الواحد أن ~~يكون وكيلا من الجانبين ففي الخصومة أولى وان كانت الخصومة لهما مع ثالث ~~فوكل واحدا جاز لان الوكيل معبر عن الموكل والواحد يصلح أن يكون معبرا عن ~~اثنين كما يصلح أن يكون معبرا عن واحد وإذا وكل رجلا بالخصومة ثم عزله بغير ~~علم منه لم ينعزل عندنا وقال الشافعي رحمه الله ينعزل لان نفوذ الوكالة لحق ~~الموكل فهو بالعزل يسقط حق نفسه وينفرد المرء باسقاط حق نفسه (ألا ترى) انه ~~يطلق زوجته ويعتق عبده بغير علم منهما ويكون ذلك صحيحا والثاني الوكالة ~~للموكل لا عليه ولهذا لا يكون ملزما إياه فلو لم ينفرد بالعزل قبل علم ~~الوكيل به كان ذلك عليه من وجه وذلك لا يجوز ولكنا نقول PageV19P015 # العزل خطاب ملزم للوكيل بان يمتنع من التصرف وحكم الخطاب لا يثبت في حق ~~المخاطب ما لم يعلم به كخطاب الشرع فان أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت ~~المقدس بعد الامر بالتوجه إلى الكعبة وجوز لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين لم يعلموا به وكذلك كثير من الصحابة رضوان الله عليهم شربوا الخمر ~~بعد نزول تحريمها قبل علمهم بذلك ms5068 وفيه نزل قوله تعالى ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ولان هذا الخطاب مقصود للعمل ولا يتمكن من ~~العمل ما لم يعلم ولو أثبتنا العزل في حق الوكيل قبل علمه أدى إلى الاضرار ~~به والغرر ولم يثبت للوكيل عليه ولاية الاضرار به وهذا بخلاف ما إذا أعتق ~~العبد الذي وكله ببيعه لان العزل هناك حكمي لضرورة فوات المحل فلا يتوقف ~~على العلم وهنا إنما يثبت العزل قصدا فلا يثبت حكمه في حق الوكيل ما لم ~~يعلم به دفعا للضرر عنه حتى إذا نفذ القاضي القضاء على الوكيل قبل علمه ~~بالعزل كان نافذا وللوصي أن يوكل بالخصومة لليتامى لأنه قائم مقام الأب ~~ولأنه يملك مباشرة الخصومة بنفسه فله أن يستعين بغيره بخلاف الوكيل فان ~~هناك رأى الموكل قائم وإذا عجز الوكيل عن المباشرة بنفسه فلا حاجة له إلى ~~الاستعانة بغيره بل يرجع إلى الموكل ليخاصم بنفسه أو يوكل غيره وهنا رأى ~~الموصى ثابت والصبي عاجز عن الخصومة بنفسه وإنما يصير الأب وصيا له لدفع ~~الضرر عن الصبي وذلك أنما يحصل بمباشرة الوصي بنفسه تارة والاستعانة بغيره ~~أخرى فلهذا ملك التوكيل قال وإذا وكل الرجل بالخصومة عند القاضي والقاضي ~~يعرف الموكل فهو جائز لان علم القاضي بالوكالة يتم إذا عرف الموكل وعلمه ~~أقوى من شهادة الشهود عنده وإن لم يعرفه لم يقبل ذلك منه حتى يشهد للوكيل ~~على الوكالة شاهدان يريد به أن الوكيل إذا حضر خصم يدعى لموكله قبله مالا ~~وذلك الخصم يجحد وكالته فالقاضي يقول للوكيل قد عرفت أن رجلا من الناس قد ~~وكلك ولكني لا أدرى من يدعى له الحق الآن هو ذلك الرجل أم لا لأني ما كنت ~~أعرف ذلك الرجل فلهذا لا يجد الوكيل بدا من إقامة البينة على الوكالة من ~~جهة ذلك الرجل الذي يدعى الحق له وإذا وكل الرجل بقبض عبد له أو اجارته ~~فادعى العبد العتق من مولاه وأقام البينة ففي القياس لا تقبل هذه البينة ~~لأنها قامت على من ليس ms5069 بخصم فان الوكيل بقبض العين لا يكون خصما والعبد ~~إنما يدعى العتق على مولاه والمولى غائب ولكنه استحسن PageV19P016 # فقال تقبل هذه البينة في قصر يد الوكيل عن العبد دون القضاء بالعتق لأنها ~~تتضمن العتق ومن صيرورته قصر يد الوكيل عن قبضه واجازته والوكيل ليس بخصم ~~في أحدهما وهو اثبات العتق على الموكل ولكنه خصم في اثبات قصر يده وليس من ~~ضرورة قصر يده القضاء بالعتق على الغائب فلهذا قلنا البينة في قصر يد ~~الوكيل عنه وإن لم يقم العبد البينة وادعى أن له بينة حاضرة أجله القاضي ~~ثلاثا فان أحضر بينة والا دفعه إلى الوكيل لأنه لا يتمكن من احضار الشهود ~~الا بمهلة فلو لم يمهله القاضي أدى إلى الاضرار بالعبد ومدة الثلاث حسن ~~لدفع الضرر وابلاغا للعذر كما اشترطت في الخيار وكذلك لو وكله بنقل امرأته ~~إليه فأقامت البينة أن زوجها طلقها ثلاثا أو وكله بقبض دار فأقام ذو اليد ~~البينة انه اشتراها من الموكل لأنه وكيل بقبض العين والوكيل بقبض العين لا ~~يكون خصما فيما يدعى على الموكل من شراء أو غير ذلك لكنه خصم في قصر يده ~~عنه فتقبل البينة عليه في هذا الحكم ولو وكله بقبض دين له فأقام الغريم ~~البينة انه قد أوفاه الطالب قبل ذلك منه في قول أبي حنيفة رحمه الله لان ~~الوكيل بقبض الدين عنده يملك خصومته فيكون خصما عن الوكيل فيما يدعى عليه ~~من وصول الحق إليه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الوكيل بقبض الدين ~~كالوكيل بقبض العين في أنه نائب محض فتقصر وكالته على ما أمر به فلا يملك ~~الخصومة ولا يكون خصما فيما يدعى على الموكل وقاساه بالرسول فان الرسول ~~بقبض الدين لا يملك فكذلك الوكيل لان كل واحد منهما لا يلحقه شئ من العهدة ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل بقبض الدين وكيل بالمبادلة فيكون خصما ~~كالوكيل بالبيع وبيان ذلك أن الديون تقضي بأمثالها فكان الموكل وكله بان ~~يملك المطلوب ما في ذمته بما يستوفى منه بخلاف ms5070 الوكيل بقبض الدين فليس فيه ~~من معنى التمليك شئ ثم قبض الدين من وجه مبادلة من وجه كأنه غير حق الموكل ~~لان من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلاعتبار شبهه بقبض العين قلنا لا ~~تلحقه العهدة في المقبوض ولاعتبار شبهه بالمبادلة قلنا يملك الخصومة وليس ~~هذا كالرسول فان الرسول في البيع لا يخاصم بخلاف الوكيل فكذلك في قبض الدين ~~وهذا لان الرسالة غير الوكالة (ألا ترى) أن الله تعالى سمى محمدا صلى الله ~~عليه وسلم رسولا إلى الخلق بقوله تعالى يا أيها الرسول ونفى عنه الوكالة ~~بقوله قل لست عليكم بوكيل وقال الله تعالى وما أنت عليهم بوكيل فظهرت ~~المغايرة بينهما والله أعلم PageV19P017 # (باب الشهادة في الوكالة) (قال رحمه الله) ويجوز من الشهادة في الوكالة ~~ما يجوز في غيرها من حقوق الناس لان الوكالة لا تندرئ بالشبهات إذا وقع ~~فيها الغلط أمكن التدارك والتلافي فتكون بمنزلة سائر الحقوق في الحجة ~~والاثبات أو دونه ولا تفسد باختلاف الشاهدين في الوقت والمكان لأنها كلام ~~يعاد ويكرر ويكون الثاني عين الأول فاختلاف الشاهدين فيه في المكان والزمان ~~لا يكون في المشهود به وان شهدا على الوكالة وزادا انه كان عزله عنها جازت ~~شهادتهما على الوكالة ولم تجز شهادة أحدهما على العزل عندنا وقال زفر رحمه ~~الله لا يقضى بهذه الشهادة بالوكالة في الحال لان أحد الشاهدين يزعم أنه ~~ليس بوكيل في الحال فكيف يقضى بالوكالة بهذه الحجة ولكنا نقول العزل يكون ~~اخراجا للوكيل من الوكالة ولا يتبين به أنه لم يكن وكيلا فقد اتفق الشاهدان ~~على الوكالة وبعد ثبوتها تكون باقية إلى أن يظهر العزل فإنما يقضى القاضي ~~ببقاء الوكالة لان دليل العزل لم يظهر بشهادة الواحد وان شهد أحدهما انه ~~وكله بخصومة فلان في دار سماها وشهد الآخر انه وكله بالخصومة فيها وفى شئ ~~آخر جازت الشهادة في الدار التي اجتمعا عليها لان الوكالة تقبل التخصيص ~~فإنه أنابه وقد ينيب الغير مناب نفسه في شئ دون شئ ففيما اتفق عليه ~~الشاهدان ms5071 تثبت الوكالة وفيما تفرد به أحدهما لم تثبت وهو قياس ما لو شهد ~~أحد شاهدي الطلاق أنه طلق زينب وشهد الآخر انه طلقها وعمرة فتطلق زينب خاصة ~~لاتفاق الشاهدين عليها فكذلك هنا وان شهد له شاهدان بالوكالة والوكيل لا ~~يدرى انه وكله أو لم يوكله غير أنه قال أخبرني الشهود أنه وكلني بذلك فأنا ~~اطلبها فهو جائز لان بخبر الشاهدين يثبت العلم للقاضي بالوكالة حتى يقضي ~~بها فكذلك يثبت العلم للوكيل حتى يطلبها بل أولى لان دعوى الوكيل غير ملزمة ~~وقضاء القاضي ملزم وهو نظير الوارث إذا أخبره الشاهدان بحق لمورثه على فلان ~~جاز له أن يدعى ذلك ليشهدا له وان شهدا على وكالته في شئ معروف والوكيل ~~يجحد الوكالة ويقول لم يوكلني فإن كان الوكيل هو الطالب فليس له ان يأخذ ~~بتلك الوكالة لأنه أكذب شهوده حين جحد الوكالة واكذاب المدعى شهوده يبطل ~~شهادتهم له بخلاف الأول فإنه هناك ما أكذب شهوده بقوله لا أدرى أو وكلي أم ~~لا ولكنه احتاط لنفسه وبين انه ليس عنده علم اليقين بوكالته وإنما يعتمد ~~خبر الشاهدين إياه بذلك وذلك يوجب العلم من حيث الظاهر فإن كان الوكيل هو ~~المطلوب فان شهدا انه قبل الوكالة لزمته الوكالة لان PageV19P018 # توكيل المطلوب بعد قبول الوكالة مجبر على جواب الخصم دفعا للضرر عن ~~الطالب فانا لو لم نجبره على ذلك وقد غاب المطلوب تضرر المدعى بتعذر اثبات ~~حقه عليه فإنما شهدا عليه بما هو ملزم إياه فقبلت الشهادة وان يشهد على ~~قبوله وله ان يقبل وله ان يرد لان الثابت من التوكيل بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة ولو عاين توكيل المطلوب إياه كان هو بالخيار ان شاء رد لان أحدا ~~لا يقدر على أن يلزم غيره شيئا بدون رضاه فكذلك هنا ولو لم نجبره على ~~الجواب هنا لا يلحق المدعي ضرر من جهة الوكيل وإنما يلحقه الضرر بترك النظر ~~لنفسه فاما بعد القبول فلو لم يجبره على الجواب تضرر الطالب بمعنى من جهة ~~الوكيل لأنه إنما ترك المطلوب ms5072 اعتمادا على قبول الوكيل الوكالة وتجوز شهادة ~~الذميين على توكيل المسلم مسلما أو ذميا بقبض دينه من مسلم أو ذمي لان في ~~هذه البينة معنى الالزام على المسلم فان الوكالة متى ثبتت استفاد المطلوب ~~البراءة من حقه بدفع الدين إلى الوكيل وكان المقبوض أمانة في يد الوكيل إذا ~~هلك ضاع حق المسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في إلزام شئ على المسلم ~~وإن كان الطالب ذميا والوكيل مسلما والمطلوب ذميا جازت شهادتهما لان ~~الالزام في هذه الشهادة على الذمي فإنها تلزم المطلوب دفع المال وهو ذمي ~~ويبرأ بهذا الدفع عن حق الطالب وهو ذمي وشهادة أهل الذمة حجة على الذمي وإن ~~كان المطلوب مسلما فإن كان منكرا للوكالة لم يجز شهادتهما لان فيها إلزام ~~قضاء الدين على المسلم المطلوب فيجبر على دفع المال إلى الوكيل متى ثبتت ~~الوكالة وشهادة أهل الذمة لا تصلح للالزام على المسلم فإن كان المطلوب مقرا ~~بالدين والوكالة جازت شهادتهم لان معنى الالزام فيها على الطالب فاما ~~الالزام على الطالب فقد ثبت باقراره بالدين والوكالة (ألا ترى) أن هذه ~~البينة وإن لم تقم كان هو مجبرا على دفع المال إلى الوكيل وإنما تثبت بهذه ~~البينة براءته عن حق الطالب بالدفع إلى الوكيل والطالب ذمي وإذا كان ~~المطلوب غائبا فادعى الطالب في داره دعوى ونفاها المطلوب فشهدا بنا المطلوب ~~أنه قد وكل هذا الوكيل بخصومته في هذه الدار والوكيل يجحد ذلك فهو باطل ~~لأنهما يشهدان لأبيهما فإنهما يثبتان بشهادتهما نائبا عن أبيهما ليخاصم ~~الطالب ويقيم البينة حجة للدفع فيقرر به ملك أبيهما وشهادة الولد لا تقبل ~~لأبيه قال وكذلك لو كان الطالب يجحد الوكالة لان الوكيل إن كان جاحدا ~~للوكالة فليس هنا من يدعيها وبدون الدعوى لا تقبل الشهادة على الوكالة وإن ~~كان الوكيل مدعيا للوكالة فالطالب لا يكون مجبرا على الدعوى وإن كان هذا ~~الرجل وكيلا كما لا يجبر على الدعوى PageV19P019 # عند حضرة المطلوب مع أن الابنين نصبا نائبا عن أبيهما ليثبتا حجة الدفع ~~لأبيهما ms5073 على الطالب ولو أن رجلا كان له على رجل مال فغاب الطالب ودفع ~~المطلوب المال إلى رجل ادعي انه وكيل الطالب في قبضه فقبضه ثم قدم الطالب ~~فجحد ذلك فشهد للمطلوب ابنا الطالب بالوكالة جازت الشهادة لأنهما يشهدان ~~على أبيهما فان هذه الشهادة لو انعدمت كان للطالب أن يرجع في حقه على ~~المطلوب إذا حلف انه لم يوكل الوكيل وعند قبول هذه الشهادة يبطل حقه في ~~الرجوع على المطلوب ويستفيد المطلوب البراءة بما دفع إلى الوكيل فظهر أنهما ~~يشهدان على أبيهما وشهادة الواحد على والده مقبولة ولو وكل رجل رجلا بقبض ~~دين له على رجل وغاب فشهد على ذلك ابنا الطالب والمطلوب يجحد الوكالة لم ~~تجز الشهادة لأنهما ينصبان نائبا عن أبيهما ليطالب المطلوب بالدين ويستوفيه ~~فيتعين به حق أبيهما فكانا شاهدين له وان أقر بها المطلوب وادعاها أحدهما ~~جازت لان المطلوب باقراره بالوكالة صار مجبرا على دفع المال إلى الوكيل ~~بدون هذه الشهادة فهذه الشهادة تقوم على الطالب في اثبات البراءة للمطلوب ~~عن حقه بالدفع إلى الوكيل وشهادة الابنين على أبيهما مقبولة وإن كان في ~~يديه فشهد ابنا الطالب أن أباهما وكل هذا بالخصومة فيها وجحد ذلك المطلوب ~~أو أقر لم تجز الشهادة أما إذا جحد فلما بيناه في الفصل الأول وأما إذا أقر ~~به فلانه بهذا الاقرار لم يصر مجبرا على الدفع إلى الوكيل ولا على جوابه ان ~~خاصمه (ألا ترى) أن البينة لو لم تقم هنا لم يكن الوكيل مجبرا بشهادتهما ~~على شئ وان أقر بوكالته فإنما يصير مجبرا بشهادتهما وهو بذلك يصير نائبا ~~لأبيهما ملزما على الغير فلا تقبل شهادتهما فيه (وأصل هذه المسألة) أن من ~~جاء إلى المديون وقال أنا وكيل صاحب الدين في قبض الدين منك فصدقه فإنه ~~يجبر على دفع المال إليه ولو جاء إلى المودع وقال إنا وكيل صاحب الوديعة في ~~قبض الوديعة منك فصدقه فإنه لا يجبر على الدفع إليه لان المديون إنما يقضى ~~الدين بملك نفسه فهو بالتصديق يثبت له ms5074 حق القبض في ملكه واقراره في ملك ~~نفسه ملزم فاما في الوديعة فهو بالتصديق يقر بحق القبض له في ملك الغير ~~وقوله ليس بملزم في حق الغير وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أن المودع إذا ~~صدق مدعى الوكالة فيها يجبر على دفعها إلى الوكيل لان باقرار الوكيل يكون ~~أولى بامساكها منه واليد حقه فاقراره بها لغيره يكون ملزما ولأنه يقر أنه ~~يصير ضامنا بالامتناع من الدفع إلى الوكيل بعد طلبه واقراره بسبب الضمان ~~على نفسه مثبت إياه ولا يثبت ذلك الضمان PageV19P020 # الا بثبوت الوكالة فاجبر على الدفع إليه ولو كان مسلم في يده دار ادعى ~~ذمي فيها دعوى ووكل وكيلا بشهادة أهل الذمة لم تجز شهادتهم على الوكالة ~~سواء أقر المسلم بالوكالة أو أنكرها أما إذا أنكرها فلان في هذه الشهادة ~~إلزام الجواب على المسلم عند دعوى الوكيل وأما إذا أقر بها فلان اقراره ~~بالوكالة لا يلزمه الجواب هنا لما بينا أن اقراره لحق الغير فإنه يلزمه ذلك ~~بشهادة الشهود وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم وإن كان ذلك في دين ~~وهو مقر به وبالوكالة أجبرته على دفعه إلى الوكيل لأنه ليس في هذه الشهادة ~~إلزام شئ على المسلم وصار مجبرا باقراره على دفع الدين إلى الوكيل قال وليس ~~هذا كالوكالة بالخصومة يريد به ان باقرار المطلوب يكون هذا وكيل الطالب ~~بالخصومة ولا يلزمه الجواب لان اقراره يتناول حق الغير فهو بمنزلة اقراره ~~بالوكالة بقبض العين بخلاف اقراره بالوكالة بقبض الدين وإذا شهد الشاهدان ~~فشهد أحدهما أن فلانا وكل فلانا بقبض الدين الذي على فلان وشهد الآخر أنه ~~أمره بأخذه منه أو أرسله ليأخذه فإن كان المطلوب مقرا بالدين فله أن يأخذه ~~لان الشاهدين اتفقا على ثبوت حق القبض له فان الرسول والمأمور به له حق ~~القبض عند اقرار المطلوب بالدين كالوكيل وان جحد المطلوب الدين لم يكن هذا ~~خصما له أما عندهما فظاهر فان الوكيل بقبض الدين لا يملك الخصومة عندهما ~~وهو رواية الحسن عن ms5075 أبي حنيفة رحمهما الله أيضا وأما على ظاهر الرواية ~~فالوكيل يملك الخصومة دون الرسول والمأمور بالقبض كالرسول فإنما الشاهد له ~~لحق الخصومة واحد وبشهادة الواحد لا يثبت شئ وان شهدا جميعا انه وكله بقبضه ~~فحينئذ يكون خصما في اثبات الدين إذا جحد المطلوب ذلك باتفاق الشاهدين على ~~ما يثبت له حق الخصومة عند أبي حنفية رحمه الله ولو وكله بتقاضي دين له ~~بشهود ثم غاب فشهد ابنان للطالب ان أباهما قد عزله عن الوكالة وادعى ~~المطلوب شهادتهما جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما للمطلوب فان ~~العزل إذا ثبت لم يكن المطلوب مجبرا على الدفع إلى الوكيل وشهادتهما على ~~أبيهما مقبولة وإن لم ندع شهادتهما أجبر على دفع المال إلى الوكيل لان ~~الوكالة ظاهرة فجحوده العزل اقرار بثبوت حق القبض له في ماله وذلك صحيح ~~(وبهذه المسألة) يتبين أن الوكيل بالتقاضي له أن يقبض كالوكيل بالخصومة ~~بخلاف ما ظنه بعض أصحابنا رحمهم الله حيث جعلوا الوكيل بالتقاضي حجة لزفر ~~رحمه الله في الخلافية وتكلفوا للفرق بينهما وكذلك شهادة الأجنبيين في هذا ~~فان جاء الطالب بعد دفع المال فقال قد كنت أخرجته من الوكالة PageV19P021 # فأنا أضمن المطلوب لان دفعه إليه باقراره فإن كان الشاهد على العزل أمين ~~الطالب لم يكن له أن يضمن المطلوب شيئا لان شهادتهما الآن لأبيهما على ~~المطلوب فان أصل الوكالة ثابت وذلك يوجب براءة المطلوب بالدفع إلى الوكيل ~~ما لم يثبت العزل فلهذا لا تقبل الشهادة وإن كان الشاهدان على العزل ~~أجنبيين فقد ثبت العزل بشهادتهما وكان للطالب أن يرجع بماله على المطلوب ~~إذا شهدا أن الوكيل علم بالعزل وان شهد الابنان قبل قدوم أبيهما ان أباهما ~~قد أخرج هذا من الوكالة ووكل هذا الآخر بقبض المال وان أقر المطلوب بذلك ~~دفعه إلى الآخر لإقراره بثبوت حق القبض له في ملكه لا بشهادة الابنين ~~بالوكالة له وان جحد دفعه إلى الأول لان وكالته ثابتة ولم يثبت العزل ~~بشهادتهما حين أنكره المطلوب فكان مجبرا على دفع المال إليه فإن ms5076 كان الطالب ~~ذميا فشهد مسلمان انه وكل هذا المسلم بقبض دينه على هذا والمطلوب مقر وشهد ~~الذميان أنه عزله عن الوكالة ووكل هذا الآخر لم يجز على الوكيل الأول لان ~~حق القبض ثابت له بظهور وكالته وهو مسلم فشهادة الذميين عليه بابطال حقه لا ~~تكون مقبولة ولو كان الوكيل الأول ذميا جازت عليه لان شهادة أهل الذمة في ~~ابطال حقه حجة عليه وإذا شهد ابنا الوكيل أن الطالب أخرج أباهما عن الوكالة ~~ووكل هذا الآخر بقبض المال فهو جائز لأنهما يشهدان على أبيهما في ابطال حق ~~القبض الثابت له ويشهدان للآخر بثبوت حق القبض له وليس بينه وبينهما سبب ~~التهمة ولو كان الشاهدان أميني الوكيل لم تجز شهادتهما على الوكالة لأبيهما ~~لأنهما يشهدان بثبوت حق القبض له ويجوز على اخراج الأول لأنهما يشهدان عليه ~~بالعزل وبطلان حقه في القبض وإذا شهد أنه جعله وكيلا في الخصومة في الدين ~~الذي على فلان وشهد الآخر انه وكله بقبضه قبلت شهادتهما في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله في الخصومة والقبض جميعا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل ~~في القبض إذا أقر المطلوب بالدين ولا تقبل في الخصومة إذا جحد المطلوب ~~الدين وفى قول زفر رحمه الله لا تقبل في واحد منهما وهذا بناء على ما سبق ~~أن الوكيل بالخصومة يملك القبض عندنا والوكيل بالقبض يملك الخصومة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فقد اتفق الشاهدان على الحكمين معنى وإنما اختلفا في ~~العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد أحدهما بالتخلي ولآخر بالهبة ~~وعندهما الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة فقد اتفق الشاهدان على ثبوت حق ~~القبض له فاما الشاهد بحق الخصومة لأحدهما فيثبت فيما اتفقا عليه دون ما ~~انفرد به أحدهما وعند زفر رحمه الله الوكيل PageV19P022 # بالخصومة لا يملك القبض والوكيل بالقبض لا يملك الخصومة والشاهد أثبت أحد ~~الامرين ولا تتم الحجة بشهادة الواحد وان شهد أحدهما انه وكله ببيع هذا ~~العبد وشهد الآخر انه وكله بالبيع وقال لا تبع حتى تستأمرني ms5077 فباع الوكيل ~~العبد فهو جائز في القياس وقول الآخر حتى تستأمرني باطل لأنهما اتفقا على ~~الوكالة بالبيع وانفرد أحدهما بزيادة لفظ وهو قوله لا تبع حتى تستأمرني ~~فكان قياس ما لو شهد أحدهما بالعزل وقد بينا هناك انه يثبت ما اتفقا عليه ~~من الوكالة ولا يثبت ما انفرد به أحدهما وهو العزل فهذا مثله فقد أشار إلى ~~القياس ولم يذكر الاستحسان وقيل جواب الاستحسان انه لا يقضى بشئ لأنه في ~~قوله لا تبع حتى تستأمرني يفسد الوكالة فإنما شهد أحدهما بوكالة مطلقة ~~والآخر بوكالة مقيدة والمقيد غير المطلق فلم يثبت واحد منهما بخلاف العزل ~~فإنه رفع للوكالة لا يفسد لها ولو قال أحد الشاهدين وكل هذا بالبيع وقال ~~الآخر وكل هذا وهذا لم يكن لهما ولا لأحدهما ان يبيع لان الشاهد بوكالة ~~الثاني واحد ولا تثبت وكالته بشهادة الواحد والشاهد بثبوت حق التفرد للأول ~~بالبيع واحد وهو الذي شهد بوكالته خاصة فان الاخر شهد بوكالة الاثنين وليس ~~لاحد الوكيلين ان ينفرد بالبيع فلهذا لم يكن لأحدهما ان يبيع فان قيل إذا ~~اجتمعا على البيع كان ينبغي أن ينفذ لاتفاق الشاهدين على نفوذه عند ~~مباشرتهما ولا اعتبار بمباشرة الثاني لأنه ليس بوكيل من جهة صاحب العبد فان ~~الشاهد بوكالته واحد وليس بوكيل من جهة الوكيل الأول فسقط اعتبار مباشرته ~~لنفوذ هذا البيع وكذلك هذا في قبض الدين ولو كان هذا في الوكالة بالخصومة ~~كان الذي اجتمعا عليه هو الخصم لأنهما اتفقا على ثبوت حق التفرد له في ~~الخصومة فان أحد الوكيلين في الخصومة ينفرد بها ولكن إذا قضى له لا يملك ~~القبض لان أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض فليس على ثبوت حق التفرد له بالقبض ~~الا شاهد واحد فلهذا لا يقبضه وان شهد أحدهما أنه قال أنت وكيلي في قبض هذا ~~الدين وشهد الآخر أنه قال أنت حسيبي في قبضه كان جائزا لان كل واحد من ~~اللفظين عبارة عن الوكالة فان الحسيب نافذ الامر وذلك يكون بالوكالة وإنما ~~اختلفا في العبارة ms5078 وذلك لا يمنع قبول الشهادة وكذلك لو شهدا هكذا في ~~الخصومة أو قبض العين وان قال أحدهما أنه قال أنت وكيلي وقال الآخر أنه قال ~~أنت وصيي لا تقبل هذه الشهادة لان الوصية تكون بعد الموت وحكمها مخالف لحكم ~~الوكالة فلم تبق شهادة الشاهدين على شئ واحدا لا ان يشهد أنه قال أنت وصيي ~~في حياتي فالوصية في الحياة PageV19P023 # تكون وكالة لأنه أنابه في التصرف حال قيام ولايته وذلك أنما يكون ~~بالوكالة وإنما الاختلاف بين الشاهدين هنا في العبارة وذلك لا يمنع قبول ~~الشهادة وان شهد أحدهما أنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي الكوفة ~~وشهد الآخر انه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي البصرة فهو جائز وهو ~~وكيل بالخصومة لان المطلوب قضاء القاضي لا عين القاضي وأقضية القضاة لا ~~تختلف بل تكون بصفة واحدة في أي مكان كان قاضيا فقد اتفق الشاهدان على ما ~~هو المقصود وهو الوكالة (ألا ترى) انه لو وكله بالخصومة عند القاضي فعزل أو ~~مات فاستقضي غيره كان له أن يخاصم عنده وكذلك لو تحول الخصم إلى بلدة أخرى ~~كان للوكيل أن يخاصم عند قاضيها وهذا بخلاف ما لو شهد أحدهما انه جعله ~~وكيلا بالخصومة إلى فلان الفقيه وقال الآخر إلى فلان الآخر فهذا باطل لان ~~الفقيه إنما يصير حاكما بتراضيهما وكل واحد منهما يشهد برضا الموكل بحكومة ~~انسان على حدة فلم يثبت واحد من الامرين وهذا لان حكم الحكم بمنزلة الصلح ~~لأنه يعتمد تراضى الخصمين وذلك ليس بمعلوم في نفسه بل يتفاوت بتفاوت عدل ~~الحكم وميله إلى أحدهما ورضاه بالتحكيم إلى انسان لا يكون رضا بالحكم إلى ~~غيره وكذلك أن سمى أحدهما القاضي والآخر الفقيه لان الشاهد على التوكيل ~~بالخصومة إلى فلان الفقيه لا يملك التحكيم فعرفنا اختلاف المشهود به وان ~~شهد أحدهما انه وكله بطلاق فلانة وفلانة وقال الآخر فلانة وحدها فهو وكيل ~~في طلاق التي اجتمعا عليها لاتفاق الشاهدين على ذلك فاما في طلاق الأخرى ~~فالشاهد بالوكالة واحد ولو شهد ms5079 أحدهما انه وكله بقبض هذا الدين وشهد الآخر ~~انه سلطه على قبضه فالتسليط على القبض توكيل وإنما الاختلاف بين الشاهدين ~~في العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة وكذلك هذا في كل عقد ولو شهد رجلان ~~على وكالة رجل بالخصومة في دار فأثبته القاضي وكيلا فيها ثم رجعا لم ~~أضمنهما لأنهما بالشهادة على الوكالة لم يتلفا على أحد شيئا وإنما نصبا عن ~~الموكل نائبا ليطالب بحقه والشاهد عند الرجوع إنما يضمن ما أتلف بشهادته ثم ~~رجوعهما غير مقبول في حق الوكيل فيضمن القاضي وكالته على حالها وإذا ادعى ~~الوكيل دعوى في دار في يدي رجل لموكله فأنكر ذو اليد الوكالة والدعوى فشهد ~~ابنا ذي اليد علي الوكالة بالخصومة فهو جائز لأنهما يشهدان على أبيهما ~~فإنهما يلزمانه الجواب عند دعوى الوكيل وإذا أشهدا رجلين على شهادتهما ثم ~~ارتد الأصليان ثم أسلما لم تجز شهادة الآخرين على شهادتهما لان شهادتهما ~~عند الآخرين تبطل بارتدادهما بمنزلة شهادتهما عند القاضي PageV19P024 # فإنهما لو شهدا عند القاضي ثم ارتدا قبل القضاء بطلت شهادتهما فكذلك إذا ~~شهدا عند الفرعيين والحاصل ان بردتهما لا يبطل أصل شهادتهما إنما يبطل ~~أداؤهما لان سبب أصل الشهادة معا بينهما وذلك لا ينعدم بالردة ولان اقتران ~~الردة بالتحمل لا يمنع صحة تحمل الشهادة فاعتراضهما لا يمنع البقاء بطريق ~~الأولى فاما اقتران الردة بالأداء فيمنع صحة الأداء فاعتراضهما بعد الأداء ~~قبل حصول المقصود به يكون مبطلا للأداء وإنما يجوز للفرعيين ان يشهد بأداء ~~الأصليين عندهما وقد بطل ذلك بردتهما وان شهد الأصليان بأنفسهما بعد ما ~~أسلما جازت شهادتهما لبقاء أصل الشهادة لهما بعد الردة وكذلك لو شهد على ~~شهادتهما رجلان ثم فسقا لم يجز أداؤهما لان أداءهما عند الفرعيين بمنزلة ~~أدائهما عند القاضي وفسق الشاهدين عند الأداء يمنع القاضي من العمل ~~بشهادتهما فكذلك فسقهما هنا يمنع الفرعيين من أن يشهدا على شهادتهما ولكن ~~إنما يبطل بفسقهما أداؤهما لا أصل شهادتهما حتى إذا تابا وأصلحا ثم شهدا ~~بذلك جاز وكذلك لو شهدا على شهادتهما بعد ms5080 التوبة ذلك الشاهدان أو غيرهما ~~جاز فان شهد الفرعيان على شهادة الفاسقين عند القاضي فردهما لتهمة الأولين ~~لم يقبلها أبدا من الأولين ولا ممن يشهد على شهادتهما لان الفرعيين نقلا ~~شهادة الأصليين إلى القاضي فكأنهما حضرا بأنفسهما وشهدا والفاسق إذا شهد ~~فرد القاضي شهادته تأبد ذلك الرد ولان الفسق لا يعدم الأهلية للشهادة ~~فالمردود كان شهادة وقد حكم القاضي ببطلانها فلا يصححها بعد ذلك أبدا وإن ~~كان الأصليان عدلين فرد القاضي الشهادة لفسق الفرعيين ثم حضر الأصليان ~~وشهدا قبل القاضي شهادتهما لان القاضي إنما أبطل هنا نقل الفرعيين لفسق ~~فيهما وما أبطل المنقول وهو شهادة الأصليين لان ابطال الفسق المنقول لا ~~يكون الا بعد ثبوته في مجلسه ولم يثبت ذلك الا بنقل الفاسق بخلاف الأول فان ~~النقل هناك قد ثبت بعدالة الفرعيين وإنما أبطل القاضي المنقول وهو شهادة ~~الأصليين فلا يقبلها بعد ذلك وكذلك أن شهد شاهدان على شهادة عبدين أو ~~كافرين على مسلم فرد القاضي ذلك ثم عتق العبدان أو أسلم الكافران فشهدا ~~بذلك جاز لأنهما لو شهدا عند القاضي بأنفسهما فرد القاضي شهادتهما ثم أعادا ~~بعد العتق والإسلام قبل ذلك منهما لما ان المردود لم يكن شهادة فان العبد ~~ليس من أهل الشهادة وكذلك الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلم فلم يحكم ~~القاضي ببطلان ما هو شهادة هنا فله أن يقبلها بعد ذلك بخلاف الفاسقين فإذا ~~ثبت هذا الحكم عند أدائهما فكذلك عند أداء الفرعيين ولا تجوز شهادة أهل ~~الحرب بعضهم على PageV19P025 # بعض في دار الحرب لان حال الحربي في دار الحرب كحال الأرقاء أو دون ذلك ~~لأنه لا يملك دفع ملك الغير عن نفسه بالاستيلاء فلا شهادة لهم ولا يجوز ~~لقاضي المسلمين أن يعمل بذلك ان كتب به إليه ملكهم اما لأنه ليس بحجة أو ~~لان ملكهم بمنزلة الواحد منهم فلا يكون كتابه حجة عند القاضي إنما الحجة ~~كتاب القاضي إلى القاضي وملكهم ليس بقاض في حق قاضي المسلمين ولا في دار ~~الاسلام فلهذا لا يلتفت ms5081 إلى كتابه والله أعلم (باب كتاب القاضي إلى القاضي ~~في الوكالة) (قال رحمه الله) وإذا وكل الرجل بالخصومة في دار له يقبضها ~~والدار في مصر سوى المصر الذي هو فيه فأراد أن يأخذ كتاب القاضي بالوكالة ~~فذلك جائز لان الوكالة تثبت مع الشهادة فيجوز فيها كتاب القاضي إلى القاضي ~~والقياس يأبى كون كتاب القاضي إلى القاضي حجة لان القاضي الكاتب لا ولاية ~~له على الخصم الذي هو في غير بلده وكتابه لا يكون حجة عليه ولان الخط يشبه ~~الخط والخاتم يشبه الخاتم والكتاب قد يفتعل ولكنا تركنا القياس لحديث علي ~~رضي الله عنه وكرم الله وجهه فان فيه كتاب القاضي إلى القاضي ولان بالناس ~~حاجة ماسة إلى ذلك لأنه قد يتعذر عليه الجمع بين الخصم وبين شهوده في مجلس ~~القضاء وربما لا يعرف عدالة شهوده في المصر الذي فيه الخصم لو شهد على ~~شهادتهم قبيل كتاب القاضي إلى القاضي لينقل شهوده كتابه إلى مجلس قاضي ~~البلد الذي فيه الخصم ويثبت عدالتهم في كتابه فلأجل الحاجة جوزنا ذلك بشرط ~~ان يحتاط فيه ثم بين صفة الكتاب فقال ينبغي للقاضي ان يسأله البينة انه ~~فلان بن فلان الفلاني بعينه وهذا إذا لم يعرفه القاضي باسمه ونسبه فإن كان ~~ذلك معلوما له فعلم القاضي فيه أبلغ من البينة فلا يسأله البينة على ذلك ~~ولكن يذكر في كتابه وقد أثبته معرفة وإذا كأن لا يعرف اسمه ويشتبه فلا بد ~~من أن يسأله البينة على ذلك لأنه يحتاج في كتابه إلى أن يعرفه عند القاضي ~~المكتوب إليه وتعريف الغائب إنما يكون بالاسم والنسب فما لم يثبت ذلك عنده ~~لا يمكنه ان يعرفه في كتابه وإذا أثبت ذلك الشهود عنده وزكوا كتب له وسماه ~~وينسبه إلى أبيه وقبيلته قالوا وتمام التعريف ان يذكر اسم أبيه واسم جده ~~وان ذكر قبيلته مع ذلك فهو أبلغ وان ترك ذلك لم يضره ويذكر في كتابه انه قد ~~أقام عنده البينة بذلك وزكوا شهوده في السر والعلانية وان شاء سمى ms5082 الشهود ~~وان شاء PageV19P026 # ترك ذكرهم وقال اعرف وجهه واسمه ونسبه لان تعريفه عند القاضي المكتوب ~~إليه كتاب القاضي لا شهوده عند القاضي الكاتب فيجوز ان يترك ذكرهم ثم يكتب ~~وذكر ان دارا في البصرة في بنى فلان ويذكر حدودها له وانه قد وكل في ~~الخصومة فيها وقبضها فلانا بن فلان فإن كان الوكيل حاضرا عند الكاتب جلاه ~~مع ذلك في الكتاب ليكون أبلغ وان ترك ذلك لم يضره ثم يختم الكتاب ليؤمن ~~بالختم من التغيير والزيادة والنقصان فيه ويشهد على ختمه شاهدين وإذا قدم ~~الوكيل كتابه سأله القاضي البينة على الكتاب والخاتم وما فيه لأنه يوهم ان ~~هذا كتاب القاضي إليه وهو لا يعرف حقيقة ذلك وما غاب عن القاضي علمه فطريق ~~اثباته عنده شهادة شاهدين وعلم الشاهدين بما في الكتاب شرط عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله (وهي مسألة أدب القاضي) فان ~~شهدوا بذلك فزكوا سأل الوكيل البينة أنه فلان بن فلان بعينه وهذا إذا كان ~~المكتوب إليه لا يعرف الوكيل باسمه ونسبه فإذا كان يعرفه فلا حاجة إلى ~~إقامة البينة عليه وان كأن لا يعرفه يقول للوكيل قد علمت بهذا الكتاب ان ~~الوكيل فلان بن فلان ولكن لا أدرى انك ذلك الرجل أم لا فيحتاج إلى إقامة ~~البينة على اسمه ونسبه لهذا فإذا أقام البينة وزكوا ادعى بحجة صاحبه في ~~الدار لأنه قائم مقام الموكل ولو حضر الموكل بنفسه طالبه بالحجة على ما ~~يدعى من الحق في الدار فكذلك إذا حضر وكيله وان سأل القاضي الوكيل البينة ~~ان فلان بن فلان بعينه قبل أن يسأله البينة على الكتاب فذلك صواب وأحسن ~~لأنه لابد في إقامة البينة على الكتاب والخاتم من مدعيه والمدعى من ذكر له ~~انه وكيل وأنا عرفت عنده بالاسم والنسب فيقيم البينة أولا على اسمه ونسبه ~~حتى إذا ثبت انه فلان بن فلان سمع دعواه في كتاب القاضي وختمه فهذا الترتيب ~~أحسن والأول جائز أيضا لأنه ليس في أحدهما بدون صاحبه ms5083 إلزام شئ على الخصم ~~فبأيهما كانت البداءة جاز ولا ينبغي للقاضي أن يفتح كتاب القاضي الا والخصم ~~معه لأنه مندوب إلى أن يصون نفسه عن أسباب التهمة ولو فتح الكتاب بدون حضور ~~الخصم ربما يتهمه الخصم بتغيير شئ منه وإذا قبض الوكيل الدار لم يكن له أن ~~يؤاجرها ولا يرهنها ولا يسكنها أحدا لأنه إنما وكل بالخصومة فيها وبقبضها ~~وهذه التصرفات وراء ذلك فهو فيها كأجنبي آخر وان ادعى رجل فيها دعوى فهو ~~خصم فيها لأنه وكله بالخصومة فيها ولم يسم في الوكالة أحدا بعينه فإن كان ~~سمى في الوكالة انسانا لم يكن له أن يخصم غيره لان التخصيص في الوكالة ~~PageV19P027 # صحيح إذا كان مقيدا وهذا مقيد اما لان الموكل رضي بكونه نائبا عنه في ~~الاثبات له على فلان دون الاثبات عليه لغيره أو لان الناس يتفاوتون في ~~الخصومة فقد يقدر الوكيل على دفع خصومة انسان ولا يقدر على دفع خصومة غيره ~~لكثرة هدايته في وجوه الحيل والقاضي في التوكيل لنفسه بمنزلة غيره من ~~الرعايا لأنه مالك للتصرف في حقوق نفسه فله أن يوكل غيره بذلك ولا يجوز ~~قضاؤه بين وكيله وبين خصمه لان قضاءه لوكيله بمنزلة قضائه لنفسه وهو في حق ~~نفسه لا يكون قاضيا لان القضاء فوق ولاية الشهادة وإذا كان المرء في حق ~~نفسه لا يكون شاهدا فكذلك لا يكون قاضيا وكذلك كل من لا تجوز شهادته له من ~~أبيه أو أمه أو زوجته أو ابنه لا يجوز قضاؤه له ولا لوكيله وكل من جازت ~~شهادته له جاز قضاؤه له لان أقرب الأسباب إلى القضاء الشهادة فان القضاء ~~يكون بالشهادة والشهادة تصح بالقضاء فإذا جعل في حكم الشهادة من سميا ~~بمنزلة نفسه فكذلك في حكم القضاء ولو أن رجلا وصى بثلث ماله للقاضي وأوصى ~~إلى رجل آخر لم يجز قضاء القاضي لذلك الميت بشئ من الأشياء لان له نصيبا ~~فيما يقضى به للميت من المال فكان قاضيا لنفسه من وجه فكما لا يقضى عنده ~~دعوى الوصي فكذلك ms5084 عند دعوى الوكيل للوصي وكذلك أن كان القاضي أحد ورثة ~~الميت ولم يوص له بشئ لأنه قاض لنفسه من وجه وكذلك أن كان الموصى له أو ~~الوارث ابن القاضي أو امرأته لأنه بمنزلة نفسه (ألا ترى) أنه لا يصلح ~~للشهادة فيما يدعى للميت من المال فكذلك لا يصلح للقضاء وكذلك أن كان ~~للقاضي على الميت دين لأنه بهذا القضاء يمهد محل حقه فإنه إذا أثبت بقضائه ~~تركة الميت استبد باستيفائه بدينه فكان قاضيا لنفسه من هذا الوجه ولو اختصم ~~رجلان في شئ فوكل أحدهما ابن القاضي أو عبده أو مكاتبه لم يجز قضاء القاضي ~~للوكيل على خصمه لان حق القبض بقضائه يثبت للوكيل فإذا كان عبده أو ابنه ~~كان بمنزلة القضاء له ولو قضى للخصم على الوكيل جاز بمنزلة قضائه على ابنه ~~أو عبده إذ لا تهمة في قضائه على ابنه وإنما التهمة في قضائه له (ألا ترى) ~~ان شهادته على ابنه مقبولة بخلاف شهادته له وإذا وكل رجلا بالخصومة ثم ولى ~~الوكيل القضاء لم يجز قضاؤه في ذلك لأنه فيما يدعيه لنفسه لا يكون قاضيا ~~فكذلك فيما هو وكيل فيه لان حق القبض يثبت له فلو أراد أن يجعل مكانه وكيلا ~~آخر لم يجز أيضا لان الموكل ما رضي بتوكيل غيره ولكنه لو عزل عن القضاء ~~كانت وكالته على حالها لان نفاذ القضاء لا ينافي الوكالة وإن كان يمنعه من ~~القضاء بها كما لا ينافي أصل حقوقه وإن كان هو ممنوعا من PageV19P028 # القضاء بها (ألا ترى) انه لو وكل وهو قاض كان التوكيل صحيحا وكان وكيلا ~~حتى إذا عزل كان وكيلا فإذا كان اقتران القضاء بالوكالة لا يمنع ثبوتها ~~فطريانه لا يرفعها وكان بطريق الأولى وكذلك لو وكل رجل القاضي ببيع أو شراء ~~أو قبض جاز ذلك لأنه يملك البيع والشراء لنفسه فكذلك للغير وكذلك لو وكل ~~القاضي بالخصومة فهو على وكالته إذا عزل عن القضاء وان قال له الموكل ما ~~صنعت من شئ فهو جائز فوكل القاضي وكيلا ms5085 يخاصم إليه بذلك فالتوكل صحيح لان ~~الموكل أجاز صنعه على العموم والتوكيل من صنعه ولكن لا يجوز قضاؤه للوكيل ~~لأنه إذا كان هو الذي وكله فقضاؤه له كقضائه لنفسه من وجه (ألا ترى) انه لا ~~يصح أن يكون شاهدا فيما يدعيه وكيله وكذلك لو كان هذا وكيل ابنه أو بعض من ~~هو ممن لا يجوز شهادته له قال وإذا وكل القاضي ببيع عبده وكيلا فباعه فخاصم ~~المشترى الوكيل في عيب لم يجز قضاء القاضي فيه لموكله لأنه بمنزلة قضائه ~~لنفسه فان ما يلحق الوكيل من العهدة يرجع به على الموكل فيندفع عنه أيضا ~~ففي الحقيقة إنما يندفع عن الموكل وان قضى به على الوكيل جاز لان أكثر ما ~~فيه أنه بمنزلة القضاء على نفسه ولا تهمة في ذلك فكذلك على ابنه ومن لا ~~يجوز شهادته له ولو وكل القاضي وكيلا يبيع لليتامى شيئا ثم خاصم المشترى في ~~عينه جاز قضاء القاضي للوكيل في ذلك لان الوكيل هنا نائب عن اليتيم لا عن ~~القاضي حتى إذا لحقته عهدة رجع بها في مال اليتيم فلا يكون القاضي في هذا ~~القضاء دافعا عن نفسه وإذا وكل ابن القاضي وكيلا في خصومة فخاصم إلى القاضي ~~ثم مات الموكل لم يجز له أن يقضى للوكيل به لأنه فيما يقضى به له نصيب فيه ~~وان قضي به قبل موت الموكل جاز لأنه لا حق للوارث قبل موت المورث في ماله ~~ولكن هذا إذا كان الوارث ممن تجوز شهادة القاضي له ولو وكلت امرأة القاضي ~~وكيلا بالخصومة ثم بانت منه وانقضت عدتها فقضى لوكيلها جاز وكذلك وكيل ~~مكاتبه إذا عتق المكاتب قبل القضاء والحاصل ان المعتبر وقت القضاء لا وقت ~~التوكيل لان الالزام إنما يكون بالقضاء فإذا لم يكن عند ذلك سبب ممكن ~~للتهمة كان القضاء نافذا وإلا فلا وإذا كان ابن القاضي وصيا ليتيم لم يجز ~~قضاؤه في أمر اليتيم لان فيما يقضى به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فإذا كان ~~الوصي ابن القاضي كان هذا ms5086 بمنزلة قضائه لابنه من وجه فلهذا لا يجوز والله ~~أعلم PageV19P029 # (باب وكالة وصى اليتيم) (قال رحمه الله) ويجوز لوصي اليتيم أن يوكل في كل ~~ما يجوز له أن يعلمه بنفسه من أمور اليتيم وقد بينا الفرق بين الوصي ~~والوكيل مع أنه لا فرق في الحقيقة لان الوصي مفوض إليه الامر على العموم ~~ولو فوض إلى الوكيل بهذه الصيغة بان قال ما صنعت من شئ فهو جائز كان له أن ~~يوكل غيره فكذلك الوصي فان بلغ اليتيم قبل أن يصنع الوكيل ذلك لم يجز له أن ~~يفعله لان حق التصرف للوكيل باعتبار حق التصرف للوصي وببلوغ اليتيم عن عقل ~~انعزل الوصي حتى لا يملك التصرف فكذلك وكيله ولان استدامة الوكالة بعد بلوغ ~~اليتيم كانشائها ولو وكله الوصي بعد بلوغ اليتيم لم يجز فكذلك لا تبقى ~~وكالته وإذا وكل اليتيم بشئ من أموره وكيلا لم يجز الا بإجازة وصيه كما لو ~~باشر ذلك التصرف بنفسه لا يجوز الا بإجازة وصيه فإن كان لليتيم وصيان فوكل ~~كل واحد منهما رجلا على حدة بشئ مما ذكرنا قام وكيل كل واحد منهما مقامه ~~وجاز له ما يجوز له لان بالتوكيل أقامه مقام نفسه وهو في حق نفسه مستبد ~~بالتصرف فيقوم كل واحد من الوكيلين مقام موكله ثم إن الخلاف معروف في أن ~~أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله الا في ~~أشياء معدودة خلافا لأبي يوسف رحمه الله فكذلك وكيل كل واحد منهما قال وإذا ~~كان الصبي في حجر ذي رحم محرم يعوله وليس بوصي له لم يجز عليه بيع ولا شراء ~~ولا خصومة ولا غير ذلك لان نفوذ هذه التصرفات يعتمد الولاية ولا ولاية له ~~على اليتيم فلا ينفد تصرفه فيما سوى اجارته وقبض الصدقة والهبة له استحسانا ~~اما إجارة نفسه ففي القياس لا يجوز لأنها تعقد على منافع نفسه ويلزمه بحكم ~~ذلك العقد تسلم نفسه ولا ولاية له عليه في ذلك ولكنه استحسن فقال المقصود ~~من هذه الإجارة أن ms5087 يتعلم الصبي ما يكتسب به إذا احتاج إليه وهو منفعة محضة ~~له لو أراد من يعوله أن يعلمه ذلك بنفسه ويستخدمه في ذلك ليتعلم جاز ذلك ~~فكذلك له أن يسلمه إلى غيره ليعلمه ذلك من غير عوض يحصل له فإذا أجره لذلك ~~لحصل له عوض بإزاء منافعه فكان إلى الجواز أقرب والزام التسليم بحكم هذا ~~العقد فيه منفعة لليتيم لأنه يبقى محفوظا بيد من يحفظه وهو محتاج إلى ~~الحافظ فاذن قبض الهبة والصدقة لا يستدعى الولاية (ألا ترى) ان القبض للصبي ~~وله أن يقبض بنفسه إذا كان يعقل ذلك هو لأنه محض منفعة لا يشوبها ~~PageV19P030 # ضرر ولا معتبر بالولاية فيه (ألا ترى) ان من يعوله يحفظه ويحفظ ما معه من ~~ماله فكذلك يحفظ ما يوهب له ولا يتأتى ذلك الا ببينة وان أجر عبده أو دابته ~~لم يجز لان الإجارة نوع بيع يعتمد الولاية ولا مقصود فيه سوى أسباب المال ~~فيكون بمنزلة بيع الرقبة قال وإذا وكل وصى الميت وكيلا في خصومة اليتيم أو ~~بيع أو شراء ثم مات الوصي بطلت الوكالة لان نفوذ تصرف الوكيل باعتبار ولاية ~~الوصي ورأيه وقد انقطع ذلك بموته فتبطل الوكالة أيضا والله أعلم (باب ~~الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع) (قال رحمه الله) وإذا وكل ~~وكيلا بالقيام على داره واجارتها وقبض غلتها لم يكن له ان يبنى ولا يرم ~~شيئا منها لأنه تصرف وراء ما أمر به وانه إنما أمر بحفظ عينها والاعتياض عن ~~منافعها والبناء والترميم ليسا من هذا في شئ بل هو احداث شئ آخر فيها فلا ~~يمكنه بدون أمر صاحبها وكذلك لا يكون وكيلا في خصومتها لأنه مأمور بحفظها ~~كالمودع ولا يكون المودع وكيلا بالخصومة لمن يدعى في الوديعة حقا فكذلك هذا ~~ولو هدم رجل منها بيتا كان وكيلا بالخصومة في ذلك بمنزلة المودع وهذا لان ~~الهادم استهلك شيئا مما في يده وقد أمر بحفظه وحفظ الشئ بإمساك عينه حال ~~بقائه ولا بدل له عند استهلاك العين ولا يتوصل إلى ms5088 ذلك الا بان يخاصم ~~المستهلك ليسترد فكان خصما في ذلك كما يكون خصما للغاصب في استرداد العين ~~وكذلك لو أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصما له حتى يثبتها عليه ~~لأنه هو الذي باشر العقد والإجارة أحد البيعين والمباشر للبيع هو الخصم في ~~اثباته عند الحاجة وكذلك المباشر للإجارة وان وقعت الحاجة إلى اثبات تسليم ~~العين إليه كان الخصم له في ذلك أيضا لأنه هو الذي يسلمها وكذلك أن سكنها ~~المستأجر وجحد الاجر فإنما كان وجوب الاجر بعقد الوكيل وقبض الحق إليه فكان ~~خصما في اثباته لان الإجارة من العقود التي تتعلق الحقوق فيها بالعاقد وليس ~~للوكيل أن يدعى شيئا من هذه الدار لنفسه لأنه أقر أنه وكيل فيها وذلك يهدم ~~دعواه فان بين كونه مالكا للعين وبين كونه وكيلا فيها منافاة فاقراره ~~بالوكالة يجعله مناقضا في دعواه الملك لنفسه وليس لهذا الوكيل أن يوكل بها ~~غيره وكذلك الوكيل بالبيع ليس له أن يوكل غيره به الا على قول ابن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى فإنه يقول لما ملك PageV19P031 # الوكيل التصرف بنفسه بعد الموكل ملك التفويض إلى غيره بالوكالة كما في ~~حقوق نفسه ولكنا نقول الموكل وصى برأي الوكيل الأول والناس يتفاوتون في ~~الرأي فلا يكون رضاه برأيه فيما يحتاج فيه إلى الرأي رضا برأي غيره وكان هو ~~في توكيل الغير به مباشره غير ما أمره به الموكل ومتصرفا على خلاف ما رضى ~~به فلا يجوز إلا أن يبيع الوكيل الثاني بمحضر من الوكيل الأول فحينئذ يجوز ~~عندنا استحسانا وعند زفر رحمه الله لا يجوز كما لو باعه في حال غيبته وهذا ~~لان حقوق العقد إنما تتعلق بالعاقد والموكل إنما رضى بان تتعلق الحقوق ~~بالوكيل الأول دون الثاني ولو جاز بيع الثاني بمحضر من الأول تعلقت الحقوق ~~به دون الأول ولكنا نقول مقصود الموكل من هذا أن يكون تمام العقد برأي ~~الوكيل الأول وإن كان هو حاضرا فاتمام العقد برأيه فكان مقصوده حاصلا بخلاف ~~ما إذا كان عاما ms5089 والدليل عليه أنه إذا كان حاضرا يصير كأنه هو المباشر ~~للعقد (ألا ترى) ان الأب إذا زوج ابنته البالغة بشهادة رجل واحد بحضرتها ~~يجعل كأنها هي التي باشرت العقد حتى يصلح الأب أن يكون شاهدا ولا معتبر ~~بالعقد فإنه لو باعه غيره فأجاز الوكيل جاز لان تمام العقد برأيه وان كانت ~~حقوق العقد تتعلق بالمباشر عند الإجازة فكذلك إذا باع بمحضر منه ولو كانا ~~وكيلين في إجارة أو بيع ففعل ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز لان الموكل رضى ~~برأيهما ورأي أحدهما لا يكون برأيهما وهذا بخلاف الوكيلين بالخصومة لان ~~هناك يتعذر اجتماعهما على الخصومة فيكون الموكل راضيا بخصومة كل واحد منهما ~~على الانفراد وهنا اجتماعهما في العقد يتيسر وهذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي ~~والتدبير فلا ينفرد به أحدهما إذا رضى الموكل برأيهما وكذلك المرمة والبناء ~~في هذا ولو باعه الوكيل بالبيع من نفسه أو من ابن له صغير لم يجز وان صرح ~~الموكل بذلك لان الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من الجانبين يؤدى إلى ~~تضاد الاحكام فإنه يكون مستردا مستقضيا قابضا مسلما مخاصما في العيب ~~ومخاصما وفيه من التضاد ما لا يخفى ولو باعه له من ابن له كبير أو امرأته ~~أو واحد ممن لا تجوز شهادته له لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~بمطلق الوكالة أيضا ويجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الا من عبده ~~ومكاتبه هكذا أطلق الجواب في كتاب البيوع والوكالة وفى المضاربة يقول بيعه ~~من هؤلاء بمثل القيمة يجوز وإنما الخلاف في البيوع بالغبن البين فمن ~~أصحابنا رحمهم الله من يقول من يقيس هناك يقيس في الوكالة أيضا ومنهم من ~~فرق بين الوكيلين والمضارب ثم وجه قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~PageV19P032 # انه ليس للوكيل فيما يشترى هؤلاء ملك ولا حق ملك فبيعه منهم كبيعه من ~~أجنى آخر بخلاف العبد والمكاتب فان كسب عبده له وفى كسب مكاتبه له حق الملك ~~فتلحقه التهمة بالبيع منهما فلا يملك ms5090 ذلك كما لا يملك البيع من نفسه وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول الوكيل بالبيع يوجب الحق للمشترى في ملك الغير ~~والانسان متهم في حق ابنه وامرأته فيما يوجبه لهما في ملك الغير (ألا ترى) ~~انه لو شهد له لا تقبل شهادته وجعل بمنزلة الشاهد لنفسه أو لعبده أو مكاتبه ~~فكذلك إذا باعه منه ثم إن كان الخلاف في البيع بالغبن اليسير فكلام أبي ~~حنيفة رحمه الله واضح فيه لأنه في حق الأجنبي إنما جعل الغبن اليسير عفوا ~~لأنه ليس بينه وبين الوكيل سبب يجر إليه تهمة الميل فالظاهر أنه خفي عليه ~~ذلك فاما ما بينه وبين ابنه أو أبيه فسبب يجر تهمة الميل لنفوذ الوكالة وان ~~أجريت على اطلاقها فتخصيصها بالتهمة (ألا ترى) أنه لا يملك البيع من هؤلاء ~~بالغبن الفاحش بالاتفاق وإذا دخله الخصوص حمل على أخص الخصوص وهو جعل ~~الخلاف على البيع بمثل القيمة والفرق بين المضارب والوكيل ان المضارب ~~كالمتصرف لنفسه من وجه (ألا ترى) أنه لا يجوز نهيه عن التصرف بعد ما صار ~~المال عروضا وانه شريكه في الربح فلا تلحقه التهمة في البيع بمثل القيمة من ~~هؤلاء لأنه إنفاذ في العين دون المالية وفى الغبن هو كالمتصرف لنفسه بخلاف ~~البيع بالغبن فإنه ايثار له في شئ من المالية وهو في ذلك نائب محض فاما ~~الوكيل ففي العين والمالية جميعا نائب فلهذا لا يجوز بيعه من هؤلاء بمثل ~~القيمة إلا أن يكون الموكل قد أجاز له في الوكالة بان قال له بع ممن شئت ~~العموم فحينئذ يجوز بيعه من هؤلاء وهذه الزيادة لم يذكرها هنا لأنه لما فوض ~~الامر إليه على العموم كان ذلك بمنزلة التنصيص على البيع من هؤلاء فان ~~اللفظ العام يكون نصا في كل ما يتناوله فلهذا جاز بيعه من هؤلاء بعد هذه ~~الزيادة الا من عبده الذي لا دين عليه لأنه لا نص على بيعه منه فلم يجز فان ~~كسبه ملك مولاه فبيعه منه كبيعه من نفسه فاما عند اطلاق الوكالة فلا ms5091 يملك ~~البيع من هؤلاء لان الامر مطلق والمطلق غير العام فلم يكن اطلاقه بمنزلة ~~التنصيص على كل بيع يباشره فلهذا لا يملك البيع من هؤلاء لتمكن سبب التهمة ~~بينه وبينهم كما لا يبيعه من مكاتبه قال وإذا باع الوكيل الدار والخادم ~~فطعن المشتري بعيب فخصومته في العيب مع الوكيل حتى يرد وكذلك الخصومة في ~~العين إلى الوكيل حتى يقبضه عندنا وهو بناء على أن حقوق العقد عندنا تتعلق ~~بالوكيل في البيع والشراء وعلى قول الشافعي رحمه الله حقوق PageV19P033 # العقد تتعلق بالموكل وليس للوكيل من ذلك شئ لأنه نائب في التصرف عن ~~الموكل معبر عنه فلا تتعلق حقوق العقد به كالوكيل بالنكاح ودليل الوصف أن ~~حكم العقد وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل ولنا ان العاقد لغيره في البيع ~~والشراء كالعاقد لنفسه لان مباشرته العقد بالولاية الأصلية الثابتة له إلا ~~أنه كأن لا ينفذ تصرفه بهذه الولاية في محل هو مملوك للغير الا برضا المالك ~~به فالتوكيل لتنفيذ حكم التصرف في محل الاثبات والولاية له وإذا كان تصرفه ~~بالولاية الأصلية كان عقده لنفسه ولغيره سواء فيما هو من حقوقه والدليل ~~عليه أنه مستغن عن إضافة العقد إلى الموكل فان الوكيل بشراء شئ بعينه لو لم ~~يضف العقد إلى الموكل يقع للموكل بخلاف النكاح حتى إذا أضافه إلى نفسه كان ~~العقد له دون الموكل فعرفنا أنه معبر عنه (توضيحه) أن الوكيل بالنكاح ليس ~~له قبض المعقود عليه والوكيل بالشراء له قبض السلعة وحقيقة الفرق أن كل عقد ~~يجوز أن ينتقل موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه كالعاقد لنفسه وكل عقد لا ~~يجوز أن ينتقل موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه يكون مغايرا فموجب النكاح ~~ملك البضع وهو لا يحتمل النقل وموجب الشراء ملك الرقبة وهو يحتمل النقل ~~فيجعل كان الوكيل يملكه بالشراء تم ملكه من الموكل هذا على طريقه الكرخي ~~رحمه الله حيث يقول الملك أولا فاما على طريقة أبى طاهر الدباس رحمه الله ~~الملك يقع للموكل ولكن يعقده الوكيل ms5092 على سبيل الخلافة عنه وملك النكاح لا ~~يحتمل مثل هذه الخلافة فاما ملك المال فيحتمل (ألا ترى) أن بعقد العبد ~~الملك يقع لمولاه وبعقد المورث يقع لوارثه بعد موته فلهذا كان الوكيل فيه ~~بمنزلة العاقد لنفسه فيما هو من حقوق العقد وإذا رد عليه بالعيب بغير قضاء ~~قاض بعيب يحدث مثله أو لا يحدث لزمه دون الآمر وقد بينا اختلاف الروايات في ~~هذا في الاقرار أما وكيل الإجارة فله أن يقبل بدون القاضي وإذا قبله لم ~~يلزمه ومن أصحابنا رحمهم الله من قال لا فرق بينهما لان المعقود عليه في ~~الإجارة لا يصير مقبوضا بقبض الدار ولهذا لو تلف بانهدام الدار كان في ضمان ~~الأجير فيكون هذا من البيع بمنزلة ما لو قبله الوكيل بالعيب بغير قضاء ~~القاضي قبل القبض وهناك يلزم الآمر فكذلك في الإجارة فاما في الكتاب فعلل ~~للفرق بين الفصلين وقال لان فسخ الإجارة ليس بإجارة ومعنى هذا أن القول ~~بالعيب بغير قضاء القاضي في البيع يجعل بمنزلة عقد مبتدأ في حق غير ~~المتعاقدين والموكل غيرهما فصار في حقه كان الوكيل اشتراه ابتداء فيلزمه ~~دون PageV19P034 # الآمر وفى الإجارة لا يجعل هكذا لان على أحد الطرفين الإجارة في معنى ~~عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة فبعد الرد بالعيب ~~يمتنع الانعقاد لا ان يجعل ذلك عقدا مبتدأ بين المستأجر والوكيل وعلى ~~الطريقة الأخرى العقد منعقد باعتبار إقامة المعقود عليه وهو المنفعة وهذا ~~حكم ثبت للضرورة ولا ضرورة إلى أن يجعل الرد بالعيب عقدا مبتدأ ليقام رقبة ~~الدار فيه مقام المنفعة قال وللوكيل بالبيع أن يبيع بالنسيئة لأنه أمر ~~بالبيع مطلقا ومن اعتبر أمره في شئ بغير اطلاق جعل أمره كأوامر الشرع ~~فالامتثال إنما يحصل بأصل البيع لا بصفة النقد والنسيئة لان ذلك قيد ~~والمطلق غير المقيد (ألا ترى) ان التكفير لما كان بتحرير رقبة مطلقة استوى ~~فيه الذكر والأنثى والصغير والكبير وللوكيل بالبيع أن يأخذ بالثمن رهنا أو ~~كفيلا لان الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء فان موجبه ms5093 ثبوت يد الاستيفاء ~~وللوكيل ان يستوفى الثمن والكفالة وثيقة لجانب اللزوم لأنه يزداد به لمطلق ~~المطالبة فإنه يطالب الكفيل بعد الكفالة مع بقاء الكفالة والمطالبة على ~~الأصيل كما كانت والمطالبة من حقوق الوكيل وله ان يحتال بالثمن أن كان قال ~~له ما صنعت من شئ فهو جائز لان موجب الحوالة يحول الثمن من ذمة المحيل إلى ~~ذمة المحتال عليه فان جوز بصيغة العموم نفذ هذا التصرف منه على الموكل لأنه ~~من صنعه وإن لم يكن قال له هذا فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجوز ~~قبول الحوالة في حق براءة المشترى ويكون الوكيل ضامنا الثمن للموكل وعند ~~أبي يوسف رحمه الله لا يجوز (واصل المسألة في الابراء) ان الوكيل بالبيع ~~إذا أبرأ المشترى من الثمن جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وصار ~~ضامنا للموكل قياسا وفى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز ابراؤه استحسانا ~~لان الثمن في ذمة المشتري ملك للموكل فإنه بدل ملكه لأنه إنما يملك البدل ~~بملك الأصل فابراء الوكيل تصرف في ملك الغير على خلاف ما أمره به فلا ينفذ ~~كما لو قبض الثمن ثم وهبه من المشترى ودليل الخلاف أنه يصير ضامنا عندهما * ~~وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان الابراء اسقاط لحق القبض والقبض خالص ~~حق الوكيل (ألا ترى) ان الموكل لا يمنعه من ذلك ولو أراد أن يقبض بنفسه لم ~~يكن له ذلك فكان هو في الابراء عن القبض مسقطا حق نفسه فيصح منه إلا أن ~~بقبضه يتعين ملك الآمر في المقبوض فإذا انسد عليه هذا الباب فبابرائه صار ~~ضامنا بمنزلة الراهن يعتق المرهون ينفذ اعتاقه لمصادفته مالكه ولكنه يضمن ~~للمرتهن لانسداد باب الاستيفاء من مالية العبد عليه بهذا الاعتاق إذا عرفنا ~~هذا في الابراء PageV19P035 # قلنا الحوالة ابراء المشترى بتحويل الحق إلى ذمة المحال عليه فلا يجوز ~~عند أبي يوسف رحمه الله لأنه تصرف في حق الموكل بخلاف ما أمره به ويجوز ~~عندهما ويكون الوكيل ضامنا كما لو أبرأه بغير ms5094 حوالة وعلى هذا لو حط البائع ~~عن المشترى بعض الثمن بعيب أو بغير عيب فإن كان قال له ما صنعت من شئ فهو ~~جائز فهذا من صنعه فيجوز في حق الآمر وإن لم يقل له فهو جائز في حق المشتري ~~ويكون الوكيل ضامنا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يجوز في قول ~~أبى يوسف رحمه الله اعتبارا للبعض بالكل وكذلك لو اشترى الوكيل من المشترى ~~بالثمن متاعا أو كان الثمن دنانير فاخذ منه بها دراهم أو صالح من الثمن على ~~متاع فذلك كله جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في حق الوكيل ويكون ~~ضامنا الثمن للموكل وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز شئ مما صنع في براءة ~~المشترى والثمن على المشترى على حاله ولو قبض من الثمن بعضه واشترى ببعضه ~~متاعا كان مؤتمنا فيما يقبض من الثمن بعينه كما لو قبض الكل ويكون ضامنا ~~حصة ما اشترى به الآمر كما لو اشترى الكل وهذا لان ثمن المشترى وجب عليه ثم ~~صار قاضيا بالثمن دين نفسه بطريق المقاصة وان هلك المشترى قبل أن يقبضه لم ~~يضمن المشترى ثمنه للامر لان بهلاك المبيع قبل القبض انفسخ البيع من الأصل ~~وكان سقوط الثمن عن المشترى بانفساخ السبب لا للمقاصة بالثمن الذي هو للآمر ~~قال وللوكيل بالبيع أن يبيع بقليل الثمن وكثيره وبأي جنس شاء من الأجناس ~~للأموال في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~يجوز بيعه الا بالنقد بما يتغابن الناس في مثله وحجتهما في ذلك أن مطلق ~~الوكالة يتقيد بالمعتاد والبيع بالغبن الفاحش ليس بمعتاد فلا ينصرف التوكيل ~~إليه بمنزلة التوكيل بالشراء ثم البيع بالمحاباة الفاحشة بيع فيه هبة ولهذا ~~لو حصل من المريض كان معتبرا من ثلثه وهو وكيل بالبيع دون الهبة (ألا ترى) ~~أن الأب والوصي لا يملكان البيع بالمحاباة الفاحشة لهذا وأما البيع بالعروض ~~فبيع من وجه شراه من وجه وهو وكيل بمطلق البيع ومطلق البيع يكون بالنقد ms5095 دون ~~العروض (ألا ترى) ان الوكيل بالشراء لا يشتري للآمر الا بالنقد وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول هو مأمور بمطلق البيع وقد أتى ببيع مطلق لان البيع اسم ~~لمبادلة مال بمال وذلك يوجد في البيع بالعروض كما يوجد في البيع بالنقود ~~ولكن من البيع ليتضمن الشراء ولا يخرج به من أن يكون بيعا مطلقا لا يضمن ~~الشراء في جانب العروض لا في جانب المبيع وأمره كان باعتبار المبيع والعقد ~~فيه بيع مطلق وكذلك البيع بالمحاباة فما من جزء PageV19P036 # من البيع الا ويقابله جزء من الثمن (ألا ترى) أنه يستحق الكل بالشفعة ~~والشفعة في الهبات لا تثبت والدليل عليه أن من حلف أن لا يبيع فباع ~~بالمحاباة يحنث وكما يراعى العرف في الوكالات يراعي في الأثمان ثم جعل هذا ~~بيعا مطلقا في اليمين وكذلك في الوكالة وهذا لان العرف مشترك فقد يبيع ~~المرء الشئ للبر فيه وفى هذا لا ينافي قلة الثمن وكثرته وقد يبيعه ~~للاسترباح فعند اطلاق الامر لا يترجح أحد المقصودين من غير دليل وهذا بخلاف ~~الوكيل بالشراء لان الامر المطلق تخصصه التهمة وفى الوكيل بالشراء التهمة ~~ممكنة لجواز أن يكون اشترى لنفسه فلما لم يعجبه أخذه في يمينه أراد أن ~~يحوله إلى الآمر ولا تمكن مثل هذه التهمة في الامر بالبيع لان أمره ~~بالتوكيل بالشراء يلاقى ملك الغير وليس له ولاية مطلقة في ملك الغير لينظر ~~إلى اطلاق أمره وأمره في البيع يلاقى ملك نفسه وله ولاية مطلقة في ملك نفسه ~~ولو اعتبرنا العموم في جانب الوكيل اشترى ذلك المتاع بجميع ملك الموكل ونحن ~~نعلم أن الموكل لم يقصد ذلك فإذا تعذر العموم حمل على أخص الخصوص وفى ~~التوكيل بالبيع لا يعد وتصرفه ما أمر ببيعه فأمكن اعتبار اطلاق الامر فيه ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله في الوكيل في البيع إذا باع بعرض فإن ~~كان يساويه جاز وإلا فلا ووجه هذه الرواية أنه في جانب العرض مشتر فالوكيل ~~بالشراء لا يشترى للآمر بالمحاباة الفاحشة ولم يذكر ms5096 الخلاف في البيع ~~بالنسيئة فهو دليل لأبي حنيفة رحمه الله ولكن قبل هذا على قولهما إذا باعه ~~بأجل متعارف فاما بأجل غير متعارف كعشرين سنة ونحو ذلك فإنه لا يجوز وان ~~الاجل المعارف كالغبن اليسير وما ليس بمتعارف كالغبن الفاحش ولو وكله بان ~~يعاوض عبده هذا فلانا بأمته هذه فباع فلان أمته تلك من رجل جاز للوكيل أن ~~يعاوض بها لان مقصود الموكل تحصيل الأمة لنفسه بمقابلة العبد وقد حصل ~~مقصوده بتصرفه مع الثاني وهذا بخلاف الوكيل بالبيع من فلان فإنه لا يبيع من ~~غيره لان مقصوده هناك الثمن وإنما رضى أن يكون الثمن له في ذمة من سماه ~~ويتفاوت الناس في ملاءة الذمة فلهذا لا يجوز بيعه من غيره قال وللوكيل ~~بالإجارة أن يؤاجر بالنقد والمكيل والموزون إذا كان معلوما موصوفا وبالمعين ~~من الحيوانات وبالموصوف المؤجل من الثياب أما على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~فهو ظاهر فإنه بمنزلة الوكيل وهما يفرقان ويقولان بتخصيص الوكيل بالبيع ~~بالنقد بدليل العرف ولا عرف هنا فان الأرض تؤاجر بغير النقد (ألا ترى) انها ~~تدفع مزارعة وهي إجارة بجزء من الخارج PageV19P037 # ثم التخصيص في البيع لدفع الضرر عن الآمر ودفع الضرر هنا باعتبار الاطلاق ~~لأنا إذا جعلنا الوكيل مخالفا كان بمنزلة الغاصب فيكون الاجر له ولا شئ ~~للآمر عليه فلهذا اعتبرنا الامر هنا وان وكل الوكيل بقبض الاجر أو الثمن ~~رجلا ليس في عياله فهو جائز والمستأجر والمشترى بريئان لان حق القبض للوكيل ~~يملك مباشرته بنفسه فيملك تفويضه إلى غيره ولكن الوكيل ضامن للآخر ان هلك ~~المقبوض في يد وكيله قبل أن يصل إلى الوكيل الأول بمنزلة ما لو قبض الثمن ~~بنفسه ثم دفعه إلى رجل ليس في عياله لان قبض وكيله كقبضه بنفسه وهو في ~~المقبوض أمين فإذا دفعه إلى من ليس في عياله صار ضامنا للآمر وكذلك لو ~~وهبها الوكيل للمستأجر أو أبرأه منها أو أخرها عنه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وصار ضامنا للآمر وفى قول أبى يوسف ms5097 رحمه الله لا يجوز هبته ولا ~~ابراؤه ولم يذكر التأجيل فقيل بأن أبا يوسف رحمه الله يجوز تأجيله كما لو ~~باع بثمن مؤجل ابتداء وهذا لأنه ليس في التأجيل اسقاط الثمن بخلاف الابراء ~~وقيل بل لا يجوز ذلك فقد ذكر في الجامع أن كل تصرف يصير الوكيل به ضامنا في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا ينفذ ذلك التصرف عند أبي يوسف رحمه ~~الله والله أعلم (باب من الوكالة بالبيع والشراء) (قال رضي الله عنه) الأصل ~~في هذا الباب ان الوكيل متى قدر على تحصيل مقصود الموكل بما سمى له جاز ~~التوكيل وإلا فلا لان الوكالة غير مقصودة لعينها بل المقصود شئ آخر يحصل ~~للموكل فإذا قدر على تحصيل مقصوده بما سمى له كان هذا عقدا مفيد للمقصود ~~فصح وإلا فلا وأصل آخر ان ما سماه في الوكالة إذا كان يتناول أجناسا مختلفة ~~لا يصح التوكيل به سواء سمى الثمن أو لم يسم لان جهالة الجنس جهالة متفاحشة ~~وتسمية الجنس والثمن لا يصير الجنس معلوما بها فان كل جنس فيه ما يوجد بذلك ~~الثمن فلا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل وإذا سمى الجنس اشتمل على ~~أنواع مختلفة فان بين الثمن أو النوع جاز التوكيل وإلا فلا لان بيان مقدار ~~الثمن يصير النوع معلوما وان سمى الجنس والنوع ولم يبين الصفة جازت الوكالة ~~سواء سمى الثمن أو لم يسم وهذا استحسان وفى القياس لا يجوز ما لم يبين ~~الصفة وجه القياس ان التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء فلا ~~يجوز الا ببيان وصفه المعقود عليه (ألا ترى) أنا نجعل الوكيل كالمشترى ~~لنفسه ثم البائع من الموكل وكان PageV19P038 # بشر المريقسي رحمه الله يأخذ بالقياس إلى أن نزل به ضيف فدفع الدراهم إلى ~~انسان ليأتي له برؤس مشوية فجعل يصفها له فعجز عن علمه بالصفة فقال له اصنع ~~ما بدا لك فذهب الرجل واشترى الرؤس وحملها إلى عياله وعاد إلى بشر بعد ما ~~أكلها مع عياله فقال له أين ما ms5098 قلت لك عنه فقال قلت لي اصنع ما بدا لك وقد ~~بدا لي ما فعلت فرجع عن قوله وأخذ بالاستحسان ووجه الاستحسان ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه دفع دينارا إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه ~~وأمره بأن يشترى له شاة للأضحية ولم يبين صفتها ثم الوكالة عقد مبنى على ~~التوسع والجهالة في الصفة جهالة مستدركة وذلك عفو في العقود المبنية على ~~التوسع وهذا لان الوكالة لا يتعلق بها اللزوم والمقصود بها الرفق بالناس ~~وفى اشتراط بيان الوصف بعض الحرج فسقط اعتباره لهذا إذا عرفنا هذا فنقول ~~رجل وكل رجلا أن يشترى له جارية أو عبدا لم يكن لان الذكور من بني آدم جنس ~~والإناث كذلك ولكن يشتمل على أنواع كالحبشي والسندي والهندي والتركي وغير ~~ذلك فإذا لم يبين النوع ولم يسم مقدار الثمن كانت الجهالة متفاحشة فلا ~~يتمكن الوكيل من تحصيله فينفرد الآمر بما سمى له وان أمره بان يشترى له ~~عبدا مولدا أو حبشيا أو سنديا جاز لان النوع صار معلوما بالتسمية وإنما ~~بقيت الجهالة في الوصف وهي جهالة مستدركة فان الأوصاف ثلاثة الجودة والوسط ~~والرداءة وهي تتفاوت في نوع واحد فكان الوكيل قادرا على تحصيل مقصود الآمر ~~وكذلك إن لم يسم النوع وسمى الثمن لان بتسمية الثمن صار النوع معلوما فان ~~مقدار ثمن كل نوع معلوم عند الناس فيتمكن به من تحصيل مقصوده ولو وكله بان ~~يشتري له رقبة أو مملوكا لا تجوز له الوكالة وان بين الثمن لتمكن الجهالة ~~في الجنس وهذا لان الذكور مع الإناث من بني آدم جنسان مختلفان لاختلافهما ~~في المنافع فلا يصح التوكيل الا ببيان الجنس وإذا وكله بشراء جارية وسمى ~~جنسها وثمنها فاشتراها له عوراء أو عمياء أو مقطوعة اليدين والرجلين أو ~~إحداهما أو مقعدة فهو جائز على الآمر في قول أبي حنيفة رحمه الله إذا ~~اشتراها بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس فيه وعندهما كذلك في قطعاء اليد ~~والعوراء فاما العمياء والمقطوعة اليدين والرجلين والمقعدة فلا ms5099 يجوز على ~~الآمر ويكون مشتريا لنفسه وهذا بناء على ما سبق فإنهما يعتبران العرف ~~والشراء والعمياء والمقعدة غير متعارف بين الناس فأما العوراء فمعيبة وشراء ~~المعيب متعارف * توضيحه PageV19P039 # ان العمى وقطع اليدين يفوت منفعة الجنس وذلك استهلاك حكم ولهذا لا يجوز ~~التكفير بالرقبة العمياء فاما العور وقطع احدى اليدين فليس باستهلاك (ألا ~~ترى) ان التكفير به يصح وأبو حنيفة رحمه الله بنى على أصله ان المطلق يجرى ~~على اطلاقه ما لم يقم دليل التقييد وقد سمى له الجارية مطلقا واسم الجارية ~~حقيقة في العمياء ومقطوعة اليدين ولا يثبت التقييد بالعرف لان العرف مشترك ~~فقد يشترى المرء رقبة عمياء ترحما عليها لابتغاء مرضات الله عز وجل أو قصدا ~~إلى ولائها أو إلى ولاء أولادها بخلاف الرقبة في كفارة اليمين فان دليل ~~التقييد هناك قد قام وهو ان الكفارات أجزية الأفعال وهي مشروعة للزجر عن ~~ارتكاب أسبابها ولا يحصل الزجر بالعمياء ومقطوعة اليدين وان وكله ان يشترى ~~له جارية للخدمة أو عبدا ليسلمه إلى خباز أو عمل من الاعمال فاشترى أعمى أو ~~مقطوع اليدين لم يجز على الآمر لقيام دليل التقييد في لفظه وهو تنصيصه على ~~عمل لا يحصل ذلك من الأعمى ومقطوع اليدين وكذلك لو قال اشتر لي جارية أطؤها ~~فاشترى محرما من الآمر لم يجز على الآمر لان دليل التقييد في لفظه مختص ~~أمره بجارية يحل له وطؤها قال وإذا وكله بان يشترى له دابة لم يجز وان سمى ~~الثمن له لان الدابة اسم لما دب على وجه الأرض في الحقيقة وهي أجناس مختلفه ~~كالخيل والبغال والحمير وقد بينا أن الجهالة للجنس تمنع صحة الوكالة وأنها ~~لا ترتفع بتسمية الثمن لان كل جنس يؤخذ بما سمى من الثمن وان قال اشتر لي ~~حمارا ولم يسم الثمن فهو جائز لان الجنس صار معلوما بالتسمية وان بقيت ~~الجهالة في الوصف فسخ الوكالة بدون تسميه الثمن فان قيل لا كذلك فان الحمير ~~أنواع منها ما يصلح لركوب العظماء ومنها ما لا يصلح الا ms5100 للحمل عليها قلنا ~~هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوما بمعرفة حال الموكل حتى قالوا بان ~~القاضي إذا أمر انسانا بان يشتري له حمارا فإنه ينصرف إلى ما يركبه مثله ~~حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الاذنين فإنه لا يجوز عليه بخلاف ما إذا أمره ~~ألفا ليرى بذلك وإذا أمره أن يشتري له ثوبا لم يجز وان سمى الثمن لان الثوب ~~يشتمل على أجناس مختلفة فبالتسمية لا يصير الجنس معلوما وان قال اشتر لي ~~ثوبا هرويا جاز على الآمر ما اشترى من ذلك الجنس وإن لم يسم الثمن لان ~~الجهالة إنما بقيت في الصفة ولكن إنما ينفذ على الآمر إذا اشتراه بما ~~يتغابن الناس في مثله فان اشتراه بما لا يتغابن الناس في مثله كان مشتريا ~~لنفسه لأنه تعذر تنفيذ شرائه على الآمر لما بيننا وأمكن تنفيذه على العاقد ~~فصار مشتريا لنفسه وان سمى ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الآمر لأنه خالف ما ~~سمى PageV19P040 # له إلى ما هو أضر عليه وكذلك أن نقص من ذلك الثمن لأنه لم يحصل مقصود ~~الآمر فان مقصوده ثوب يهودي يشترى له بالثمن لا بما دونه والجيد يشترى ~~بعشرة فإذا اشترى بثمانية كان رديئا إلا أن يكون وصف له صفة وسمى له ثمنا ~~فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فحينئذ يجوز على الآمر لأنه حصل ~~مقصوده حين اشتراه بتلك الصفة وخالفه إلى ما هو خير له حين اشتراه بأقل من ~~ذلك الثمن وهذا لا يعد في العرف خلافا وان دفع إليه دراهم وأمره بأن يشترى ~~له بها طعاما فاشترى بها لحما وفاكهة لم يجز على الآمر استحسانا وفي القياس ~~يجوز لان الطعام اسم لما يطعم والفاكهة واللحم مطعوم الا ان جوازه على ~~طريقة الناس إنما يكون إذا فوض الامر لرأيه على العموم في شراء الطعام فاما ~~إذا لم يفعل ذلك فلا يصح التوكيل لان المطعوم أجناس مختلفة وبتسمية الثمن ~~لا يصير الجنس معلوما فينبغي أن لا يصح التوكيل ولكنه استحسن فقال التوكيل ms5101 ~~صحيح وإنما ينصرف إلى الحنطة ودقيقها لأنه ذكر الطعام عند ذكر الشراء وذلك ~~لا يتناول الا الحنطة ودقيقها (ألا ترى) ان سوق الطعام ما يباع فيه الحنطة ~~ودقيقها وبائع الطعام في الناس من يبيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه ~~فصار التقييد الثابت بالعرف كالثابت بالنص ثم إن قلت الدراهم فله أن يشترى ~~بها خبزا وان كثرت فليس له أن يشترى بها الخبز لان ادخاره غير ممكن إنما ~~يمكن الادخار في الحنطة فعند كثرة الدراهم يعلم أنه لم يرد الخبز إلا أن ~~يكون الرجل قد اتخذ وليمة فحينئذ يعلم أن مراده الخبز وان كثرت الدراهم ~~وجعل الدقيق في احدى الروايتين بمنزلة الخبز وقال إنما ينصرف القليل من ~~الدراهم إليه لأنه قل ما يدخر عادة وفى الرواية الأخرى جعل الدقيق كالحنطة ~~لان الكثير من الدراهم ينصرف إليه لأنه قد يدخر الدقيق كما تدخر الحنطة ~~وإذا لم يدفع إليه شيئا وقال اشتر لي حنطة فاشتراها لم يجز على الآمر لأنه ~~لم يبين له القدر وجهالة القدر في المكيلات والموزونات كجهالة الجنس من حيث ~~إن الوكيل لا يقدر على تحصيل مقصود الآمر بما سمى له وان وكله بأن يشترى له ~~دارا أو لؤلؤة ولم يسم الثمن لم يجز ذلك على الآمر لان اللآلئ أنواع مختلفة ~~فلا يقدر الوكيل على تحصيل اللآلئ بمطلق التسمية وكذلك الدور في معنى ~~الأنواع المختلفة وانها تختلف باختلاف البلدان وباختلاف المحال في البلدة ~~وبقلة المرافق وكثرتها وبصلاح الجيران وفسادهم وبالسعة والضيق فلا يقدر ~~الوكيل على تحصيل مقصود الآمر الموكل بما سمى له قال وان سمى الثمن جاز ~~وبتسمية الثمن يصير معلوما عادة PageV19P041 # وان بقيت جهالة فهي يسيرة مستدركة والمتأخرون من مشايخنا رحمهم الله ~~يقولون في ديارنا لا يجوز الا ببيان المحلة لان الدور في كل محلة تتفاوت في ~~القيمة وتوجد بما سمى له من الثمن الدار في كل محلة ومقصود الآمر يختلف ~~باختلاف المحال فلهذا لا يجوز الا بتسمية المحلة قال وإذا كان الصبي حرا ~~مسلما وأبوه ذميا أو ms5102 حربيا ارتد عن الذمة ولحق بدار الحرب أو مستأمنا أو ~~مكاتبا أو عبدا لم يجز توكيل أحدهم عليه ببيع ولا شراء ولا تزويج ولا خصومة ~~لان التوكيل بالتصرف إنما يصح ممن يباشر التصرف بنفسه وملك الأب مباشرة ~~التصرف في حق ولده بولايته عليه والرق واختلاف الدين وتباين الدارين حقيقة ~~وحكما مانع من ثبوت ولايته عليه فان أسلم أو عتق بعد ذلك أجيز ما منع منه ~~لان ولايته بعد الاسلام والعتق تثبت مقصورة على الحال فلا يؤثر في تنفيذ ~~تصرفه سبق ثبوت ولايته وإن كان الأب مرتدا عن الاسلام لم يجز توكيله عليه ~~أيضا الا ان يسلم فان أسلم جاز لان تصرفه في حق نفسه يتوقف بين أن ينفذ ~~بالاسلام أو يبطل إذا قتل على ردته فكذلك في حق عليه والولد الكبير إذا كان ~~ذاهب العقل بمنزلة الصبي فيما ذكرنا لأنه عاجز عن التصرف لانعدام عقله فكان ~~مولى عليه كالصبي قال وإذا وكل أب الصبي وكيلا ببيع متاع الصبي ووارثه الأب ~~بطلت الوكالة الا عند زفر رحمه الله فإنه يقول ثبوت الوكالة باعتبار ملك ~~الموكل لذلك التصرف وقد بقي ذلك بعد موت الصبي وازداد بتقرر ملك الأب في ~~المحل لكنا نقول الأب في هذا التوكيل كان نائبا عن الصبي وقد انتهت هذه ~~النيابة بموت الصبي * وتوضيحه أن الأب بهذه الوكالة إنما رضى بزوال ملك ~~الصبي ورضاه بزوال ملك لا يكون رضا بزوال ملك نفسه فإذا صار الملك له ~~بالإرث بطلت الوكالة وكذلك أن مات الأب ولم يمت الصبي لان رأى الأب قد ~~انقطع بموته وتصرف الوكيل كان باعتبار رأى الموكل ونفاذ ولايته وكذلك لو ~~زال عقل الأب أو ارتد ولحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه لان ولايته قد ~~زالت بهذه الأسباب حتى لا يملك ابتداء التوكيل فان أسلم لم يعد الوكالة ~~بمنزلة وكالته بالتصرف في حق نفسه وقد بينا أن بردة الموكل تبطل الوكالة ~~على وجه لا يعود باسلامه في رواية هذا الكتاب وكذلك في توكيله بالتصرف ~~لولده قال وإذا وكل ms5103 رجل رجلين ببيع شئ أو شرائه أو تزويج امرأة بعينها أو ~~بغير عينها أو بخلع أو بمكاتبة أو عتق على مال ففعله أحدهما لم يجز لأن هذه ~~التصرفات يحتاج فيها إلى الرأي والتدبير ورضاه برأي المسمى لا يكون الا ~~برأي الواحد ويستوي فيه أن يكون الموكل PageV19P042 # سمى البدل أو لم يسم لان بتسمية البدل يمنع النقصان ولا تمنع الزيادة ولو ~~حضر وليهما جميعا ربما يزيدان في البدل فينتفع الموكل بذلك فلهذا لا ينفذ ~~التصرف برأي أحدهما وإن كان لم يسم لهما مالا فزوجاه بأكثر من مهر مثلها أو ~~طلقا امرأته على درهم أو أعتقا العبد أو كاتباه على درهم جاز في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله للأصل الذي قلنا إنه يعمل باطلاق الامر ما لم يقم دليل على ~~التقييد وهو التهمة وعندهما لا يجوز لاعتبار العرف والعادة قال ولو وكل رجل ~~رجلا ببيع عبدين له بألف درهم فباع أحدهما بأربعمائة فإن كان ذلك القدر ~~حصته من الألف جاز لأنه ليس في التفريق بين العبدين في البيع اضرار بالموكل ~~فربما لا يجد مشتريا يرغب في شرائهما جملة فلما وكله بذلك مع علمه بما قلنا ~~كان راضيا ببيعه أحدهما دون الآخر دلالة وكذلك أن باعه بأكثر من حصته وفيه ~~زيادة منفعة للموكل وان باع أحدهما بأقل من حصته لم يجز وسوى في الكتاب بين ~~النقصان الكثير واليسير وهو قول أبي حنيفة رحمه الله فاما عندهما فإن كان ~~النقصان يسيرا جاز وإن كان فاحشا لم يجز لان الموكل إنما سمى الثمن ~~بمقابلتهما جملة ولم ينص على حصة كل واحد منهما وإنما طريق معرفة حصة كل ~~واحد منهما الحزر والظن دون اليقين وفى مثله لا يمكن التجوز عن النقصان ~~اليسير فجعل عفوا كما لو لم يسم الثمن للوكيل فباع بغبن يسير جاز بيعه وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول تنصيصه على ثمنها في الوكالة يكون تنصيصا على حصة كل ~~واحد منهم بحصته حتى أنه لو وجد بأحدهما عيبا رده بحصته وعند التنصيص على ~~الثمن إذا ms5104 نقص الوكيل عن ذلك القدر يصير مخالفا سواء قل النقصان أو كثر كما ~~لو قال بع هذا العبد بألف درهم فباعه بألف إلا درهما فإنه لا يجوز وان وكله ~~بان يشتري له عبدين بألف درهم فاشترى أحدهما بستمائة فإن كان ذلك حصته من ~~الألف أو أقل جاز وان كانت حصته أكثر من ذلك لم يجز على الآمر وصار مشتريا ~~لنفسه وهذا والوكيل بالبيع سواء لأنه قد لا يتمكن من شرائهما جملة واحدة ~~فيكون له أن يشترى كل واحد منهما بحصته وان وكله ببيع عبد له فباع نصفه من ~~رجل ثم باع النصف الآخر منه أو من غيره جاز لأنه حصل مقصود الموكل بما صنع ~~فان مقصوده أن يزول ملكه بعوض هو مال وذلك يحصل بالعقدين كما يحصل بالعقد ~~الواحد فربما لا يجد مشتريا يشتريه جملة فيحتاج إلى تفريق العقد ليحصل ~~مقصوده فان باع نصفه ولم يبع ما بقي لم يجز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله وجاز في قول أبي حنيفة رحمه الله فهما يقولان بيع PageV19P043 # النصف يضر بالموكل فيما بقي لأنه يتبعض عليه الملك والشركة في الاملاك ~~المجتمعة عيب وأمره إياه بالبيع لا يتضمن الرضا بتعيب ملكه فلهذا لا يجوز ~~إلا أن يبيع ما بقي قبل الخصومة فحينئذ قد زال الضرر عنه وحصل مقصوده فيجوز ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل قائم مقام الموكل في بيع العبد والموكل ~~مالك لبيع البعض كما هو مالك لبيع الكل فكذلك الوكيل لان اعتبار الجزء باطل ~~واعتبار الكل صحيح ثم في تصرفه في هذا منفعة للموكل لأنه لو باع الكل ~~بالثمن الذي باع به النصف جاز عند أبي حنيفة رحمه الله كما بينا فإذا باع ~~البعض به كان أقرب إلى الجواز لأنه حصل له ذلك القدر من الثمن وبقي بعض ~~العبد على ملكه ولو وكله بأن يشترى له عبدا فاشترى بعضه لم يجز على الامر ~~إلا أن يشترى ما بقي قبل الخصومة فحينئذ يجوز كله على الامر وهذا على ~~أصلهما ظاهر للتسوية ms5105 بين جانب البيع والشراء وأبو حنيفة رحمه الله يفرق ~~فيقول الوكيل بالشراء لو اشترى بالزيادة الكثيرة لا يجوز بخلاف الوكيل ~~بالبيع والتهمة تتمكن في جانب الوكيل بالشراء فلعله اشترى النصف لنفسه فلما ~~علم أن الشركة عيب أراد أن يحوله على الآمر * توضيح الفرق أن صحة التوكيل ~~بالشراء بتسمية العبد ونصف العبد ليس بعبد فلا يصير به ممتثلا أمر الآمر ~~إلا أن يشترى ما بقي قبل الخصومة فاما في جانب البيع فصحة التوكيل باعتبار ~~ملك الموكل للغير وذلك موجود في البعض والكل ثم ذكر في النوادر أن الوكيل ~~إذا اشترى النصف توقف شراؤه على رضا الآمر عند أبي يوسف رحمه الله حتى لو ~~أعتقه الوكيل عن نفسه لا يجوز ولو أعتقه الموكل عن نفسه يجوز وعند محمد ~~رحمه الله يصير الموكل مشتريا لنفسه حق لو أعتقه جاز عتقه إلا أن يشترى ما ~~بقي فحينئذ يتحول إلى الآمر فأبو يوسف رحمه الله يقول مقصود الموكل حصول ~~ملك الغير له والقدر الذي حصل من جملة مقصوده ولكنه معيب بعيب الشركة فينفذ ~~تصرف الوكيل له ويثبت له الخيار للعيب فإذا قدم على العتق صار مسقطا لخياره ~~فينفذ العتق من جهته فإذا رده يصير الملك للوكيل حينئذ كما لو وجد به عيبا ~~فرده بشراء العبد والنصف ليس بعبد ولكنه يفرض ان يصير موافقا بشراء ما بقي ~~فقبل وجود هذا لموافقته كان خلافه ظاهرا وكان مشتريا لنفسه فنفذ عتقه من ~~جهته وفرق محمد رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بالشراء بألف إذا اشتراه ~~بألفين يتقرر شراؤه لنفسه حتى أنه وان حط البائع أحد الألفين لا يصير ~~الشراء للموكل وهنا لو اشترى ما بقي قبل الخصومة كان الشراء للموكل ووجه ~~الفرق ان غرضه الموافقة هناك باعتبار ما لم يتناوله عقد الوكالة ~~PageV19P044 # وهو حط الألف الزائد فلم يكن معتبرا وهنا غرضه الموافقة باعتبار ما ~~تناولته الوكالة وهو شراء النصف الباقي فلهذا كان معتبرا قال ولو وكل رجلين ~~ببيع شئ وأحدهما عبد محجور عليه أو صبي لم يجز للآخر ms5106 أن ينفرد ببيعه لأنه ~~ما رضى برأيه وحده حتى ضم إليه رأى الآخر ولو كانا حرين فباع أحدهما والاخر ~~حاضر فأجاز البيع كان جائزا لان تمام العقد برأيهما (ألا ترى) أنه لو باع ~~فضولي فأجازه جاز وكذلك إذا باع أ حدهما وأجازه الآخر ولو مات أحدهما أو ~~ذهب عقله لم يكن للآخر أن يبيعه لأنه ما رضى برأيه وحده قال ولو وكل رجلا ~~ببيع خادمة له فباعها ثم أقال البيع البائع فيها لزمه المال والخادم له لان ~~الإقالة بيع مبتدأ في حق غيرهما فهو شراء مبتدأ وللموكل غيرهما فيجعل في ~~حقهما حقه كان الوكيل اشتراه ابتداء ويستوى ان كانت الوكالة قبل القبض أو ~~بعده من عيب أو من غير عيب ولو وكل الصبي ببيع خادم فباعها جاز لان الصبي ~~العاقل له عبارة معتبرة شرعا حتى ينفذ تصرفه بإذن الولي في ملك نفسه فكذلك ~~ينفذ تصرفه في ملك الغير بتوكيل المالك إياه بذلك وهذا لان اعتبار عبارته ~~بتمحض منفعة له فيه يمتاز الآدمي من البهائم ويحصل له بهذا التصرف معنى ~~التجربة فيصير مهتديا إلى التصرفات عالما بطرق التحرز عن أسباب الغبن وذلك ~~محض منفعة له ثم العهدة على الآمر إذا لم يكن الصبي مأذونا لان في إلزام ~~العهدة إياه ضررا والصبي يبعد عن المضار فإذا تعذر ايجاب العهدة عليه تعلق ~~بأقرب الناس إليه وهو من أنتفع بهذا التصرف وهو الآمر فكانت العهدة عليه ~~إلا أن يكون الصبي مأذونا له فحينئذ تلحقه العهدة لأنه بالاذن صار بمنزلة ~~البالغ في التزام العهدة بالتصرف (ألا ترى) أنه فيما يتصرف لنفسه تلحقه ~~العهدة فكذلك فيما يتصرف لغيره والعبد بمنزلة الصبي إلا أنه إذا كان محجورا ~~عليه يلزمه العهدة بعد العتق لان قول العبد ملزم في حق نفسه لكونه مخاطبا ~~وإنما لا يكون ملزما في حق المولى وقد سقط حقه بالعتق فاما قوله الصبي ~~المحجور ليس بملزم في حق نفسه فلهذا لا تلزمه العهدة بعد البلوغ وإن كان ~~الوكيل مجنونا لا يعقل فبيعه باطل لأنه ليس ms5107 له قول معتبر فركن التصرف القول ~~المعتبر شرعا وإن كان يعقل البيع والشراء فهو بمنزلة الصبي على ما بيناه ~~وإن كان المأمور مرتدا جاز بيعه لأنه من أهل العبارة المعتبرة ولكن يوقف ~~حكم العهدة عند أبي حنيفة رحمه الله فان أسلم كانت العهدة عليه والا ~~فالعهدة على الآمر وعندهما العهدة عليه على كل حال وهو يظهر اختلافهم في ~~تصرفات المرتد لنفسه بيعا أو شراء ولو وكل PageV19P045 # الصبي أو العبد المحجور عليه بشراء عبد بعينه بثمن مسمى فاشتراه فالثمن ~~لازم على الآمر دون الصبي والعبد ما لم يعتق لا الصبي المحجور لا يملك ~~التزام الثمن في ذمته والعبد لا يملك ذلك في حق المولى فإذا تعذر ايجاب ~~الثمن عليهما وجب على من وقع له الملك وهو الآمر وصار في حقه بمنزلة الرسول ~~بالشراء فيجب الثمن على المرسل ولو كان مأذونا لهما في التجارة لزمهما ~~الثمن ورجع به على الآمر لأنهما يملكان التزام الثمن في ذمتهما بتصرفهما ~~لأنفسهما فكذلك للغير بحكم الوكالة (وأورد المسألة في كتاب الحوالة ~~والكفالة) وقال هذا استحسان وفى القياس لا يلزمهما الثمن لأنهما ملتزمان ~~الثمن لمنفعة لغيرهما فكان هذا منهما بمنزلة الكفالة وكفالة الصبي المأذون ~~والعبد المأذون لا تصح وان كانت بأمر المكفول عنه ولكن استحسن فقال هذا من ~~صنع التجار لان التعارف بين التجار في التصرفات ظاهر فإذا لم يتوكل هو عن ~~الغير لا يتوكل الغير عنه في ذلك وفيما هو من صنع التجار المأذون منفك ~~الحجر عنه بخلاف الكفالة فإنها ليست من صنع التجار * توضيحه أن المشترى ~~يكون في يده فيحبسه حتى يستوفى الثمن من الآمر فلا يتضرر به بخلاف الكفالة ~~حتى لو وكل بالشراء لنفسه يقول لا يلزمه الثمن لأنه ليس له ان يحبس المبيع ~~بالثمن فيكون ذلك بمنزلة الكفالة منه. قال وإذا أذن لعبده أو لابنه في ~~التجارة ثم ذهب عقله وأطبق عليه انقطع اذنه لان صحة تصرف المأذون برأي ~~الآذن والجنون المطبق قد قطع رأيه فيكون ذلك بمنزلة موته. ولو حلف بطلاق أو ms5108 ~~عتاق أو جعل أمر امرأته بيدها ثم أصابه الجنون بعد ذلك لم يبطل ما فعل من ~~ذلك لان حكم ذلك التصرف قد لزمه في حال عقله وكماله فلا يبطل بجنونه وهنا ~~بالاذن في التجارة لم يلزمه شئ حتى لو كان مالكا للحجر على المأذون لبطل ~~اذنه بجنونه لان صحة تصرف المأذون باعتبار انه يتقوى رأيه برأي وليه فيكون ~~ذلك كالبلوغ في حقه ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله يملك التصرف بالغبن ~~الفاحش وقد انعدم ذلك المعنى بجنون الولي فلا ينفذ تصرفه بعد ذلك ولو وكل ~~وكيلا ببيع أو شراء ثم ذهب عقل الوكيل واختلط ثم اشترى وباع لم يلزم الوكيل ~~الثمن ولزم الآمر أما في نفوذ تصرفه على الآمر فروايتان في هذه الرواية قال ~~ينفذ لان جنونه بهذه الصفة لو اقترن بالوكالة لمنع صحتها وإذا طرأ عليها ~~فلان يمنع بقاءها كان ذلك بطريق الأولى وفى غير هذا الموضع يقول لا ينفذ ~~تصرفه على الآمر لان الآمر إنما رضى بتصرفه في حال كمال عقله فلا يكون ذلك ~~منه رضا PageV19P046 # بتصرفه بعد اختلاط عقله بخلاف ما إذا وكله ابتداء في هذه الحال لأنه رضى ~~بتصرفه مع اختلاط عقله فإذا ثبت نفوذ التصرف على هذه الرواية قلنا العهدة ~~تكون على الآمر لان أوان لزوم العهدة وقت مباشرة التصرف لا وقت التوكيل وهو ~~ذاهب العقل فكان التوكيل وجد في هذه الحال وإن كان العبد المحجور عليه وكل ~~رجلا ليشترى له شيئا فاشترى له لزم الوكيل لان العبد لا يملك الشراء لنفسه ~~بنفسه فلا يصح توكيله به وإذا لم يصح التوكيل به صار الوكيل مشتريا لنفسه ~~كما لو لم تسبق الوكالة. وإذا وكل الرجلان رجلا ببيع عبد لهما فباع نصفه ~~وقال هذا نصف فلان فهو جائز لأنه صار وكيلا من جهة كل واحد منهما ببيع ~~النصفين والوكيل معير منافعه للموكل فيملك تعيين من يعبر عنه وإن لم يبين ~~عند البيع أي النصفين يبيع جاز بيعه من نصيب كل واحد منهما نصفه في قياس ~~قول أبي ms5109 حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قولهما لأنه سمى النصف مطلقا عند ~~البيع فليس صرفه إلى نصيب أحدهما بأولى من صرفه إلى الآخر فيشيع في النصفين ~~جميعا وإذا شاع فيهما بحكم المعارضة لم يجز في شئ عندهما لان الوكيل ببيع ~~النصف لا يملك بيع نصف النصف عندهما كما أن الوكيل ببيع الكل من واحد لا ~~يملك بيع النصف وفى قول أبي حنيفة رحمه الله الوكيل ببيع العبد يملك بيع ~~نصفه فيمكن تنفيذ بيعه هنا في نصف نصيب كل واحد منهما وإن لم يختصموا في ~~ذلك حتى باع النصف الآخر جاز كله لأنه قد حصل مقصود كل واحد منهما فلا ينظر ~~إلى تفريق الصفقة مع ذلك وإذا باع الوكيل العبد بخمسمائة درهم فقال الآمر ~~أمرتك بألف درهم أو قال أمرتك بدنانير أو بحنطة أو بشعير أو باعه بنسيئة ~~فقال الآمر أمرتك بالحال فالقول قول الآمر لان الامر مستفاد من جهته ولو ~~أنكر الاذن كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أقر بصفته وكذلك الخلع ~~والنكاح والمكاتبة كله على هذا وإذا قال الآمر للوكيل قد أخرجتك عن الوكالة ~~فقال الوكيل لقد بعته أمس لم يصدق الوكيل لان الموكل أقر بعزل الوكيل بمحضر ~~منه وإنما أقر بالبيع بعد ما صار معزولا وهو لا يملك انشاء البيع في هذه ~~الحال فلا يصح اقراره أيضا ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه فقال الامر ~~قد أخرجتك من الوكالة جاز البيع إذا ادعى ذلك المشترى لان الوكيل أقر به في ~~حال بقاء الوكالة لانشاء العقد في هذه الحال فصح اقراره ولا يبطل ذلك ~~بالعزل بعده وإذا اتصل التصديق بالاقرار كان كالموجود يومئذ ولو وكله ببيع ~~عبد له فباعه من نفسه لم يجز لان بيع العبد من نفسه اعتاق PageV19P047 # والاعتاق غير البيع فإنه ابطال للملك والبيع ناقل أو موجب الملك للغير أو ~~لان العتق يوجب الوكالة للموكل وهو لم يرض بذلك وليس للوكيل ان يلزمه ~~الولاء بغير رضاه ولو باعه من قريب العبد جاز لان هذا بيع مطلق ms5110 ثم العتق ~~ينبنى عليه ثبوت الملك للقريب بالشراء فلا يخرج به البيع من أن يكون مطلقا ~~في حق البائع (ألا ترى) انه لا يملك الرجوع عن الايجاب هنا قبل قبول ~~المشترى بخلاف بيع العبد من نفسه ولأنه لا يلزم الموكل هنا ولاء وإنما يلزم ~~ولاؤه للمشترى وان وكله ان يبيعه وأمره أن يشهد على بيعه فباعه ولم يشهد ~~فهو جائز لأنه أمره بالبيع مطلقا وأمره بالاشهاد كان معطوفا على الامر ~~بالبيع فلا يخرج به الامر بالبيع من أن يكن مطلقا (ألا ترى) أن الله عز وجل ~~أمر بالاشهاد على البيع فقال تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) ثم من باع ولم ~~يشهد كان بيعه جائزا ولو وكله أن يبيعه برهن ثقة بنسيئة فباعه بغير رهن لم ~~يجز لان حرف الباء للالصاق والصاق البيع بالرهن لا يكون الا بالشرط فإنما ~~أمره ببيع مقيد بشرط فإذا لم يأت بذلك الشرط كان مخالفا وكذلك لو أمره بأن ~~يبيعه من فلان بكفيل ثقة فباعه من غير كفيل لم يجز لأنه أمره ببيع مقيد ~~والذي أتى به بيع مطلق والمطلق غير المقيد وفى شراء الكفيل والرهن منفعة ~~معتبرة للموكل وهو التوثق بحقه فليس للوكيل ان يفوت عليه هذه المنفعة (ألا ~~ترى) ان التوكيل بالبيع ومن أوجب لغيره بيعا بشرط رهن أو كفيل لم يكن له ان ~~يقبل بدون ذلك الشرط فهذا مثله فان قال الوكيل لم يأمرني بذلك فالقول قول ~~الآمر لما بينا ان الأدب مستفاد من جهته ولو وكله ان يبيعه من رجل سماه ~~فباعه منه ومن آخر جاز في النصف الذي باع لذلك الرجل في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله ولم يجز عندهما لأنه في الذي باعه للآخر مخالف (ألا ترى) أنه لو باع ~~الكل من الآخر لم يجز بيعه فإذا باع من الذي سمى له الموكل والوكيل ببيع ~~النصف عند أبي حنيفة رحمه الله فلهذا جاز في ذلك النصف قال وإذا وكله ببيع ~~عبد فباعه واشترط الخيار لنفسه أو للامر فهو جائز لأنه قائم ms5111 مقام الموكل ~~وكل يملك البيع بشرط الخيار واشتراط الخيار للموكل كاشتراطه للأجنبي وذلك ~~يجوز عندنا خلافا لزفر رحمه الله وهي مسألة معروفة ثم لا ضرر على الآمر في ~~هذا الشرط بل فيه نفع له والوكيل لا يصير مخالفا بما يراد فيه منفعة الآمر ~~وإذا قبل الوكيل العبد بغير قضاء قاض بخيار شرط أو رؤية فهو جائز على الامر ~~لان الرد بهذا فسخ من الأصل (ألا ترى) ان المشترى ينفرد به وكذلك لو رده ~~PageV19P048 # المشترى عليه بعيب قبل القبض بغير قضاء قاض فهو جائز على الآمر لان الرد ~~هنا فسخ من الأصل حتى ينفرد به المشترى وهذا بخلاف الإقالة قبل القبض على ~~ما سبق بيانه لان المشترى لا ينفرد بالإقالة فكان ذلك التصرف معتمده ~~التراضي فينفذ على الوكيل دون الآمر وإذا باع الوكيل العبد من أب الآمر أو ~~ابنه أو مكاتبه أو عبده التاجر المديون جاز لأنه لا تهمة بين الوكيل وبين ~~هؤلاء إذ ليس بينهما وصلة وكان بيع الوكيل من هؤلاء كبيع الموكل بنفسه ولو ~~باعه من عبده المأذون الذي لا دين عليه لم يجز كما لو باعه الموكل بنفسه ~~وكذلك لو كان العبد مأذونا فباعه الوكيل من هؤلاء فهو جائز إن كان على ~~العبد دين وإن لم يكن دين فالبيع مردود اعتبار البيع الوكيل ببيع الموكل ~~بنفسه وهذا لان البيع عقد شرعي فيعتبر إذا كان مفيدا ولا يعتبر إذا لم يكن ~~مفيدا وإذا كان على العبد دين فبيعه الكسب من هؤلاء مفيد وإذا لم يكن عليه ~~دين فلا فائدة في هذا البيع لان المولى يتمكن من أخذ كسبه من غير بيع قال ~~وإذا أمر الرجل رجلا ببيع عبد له ودفعه إليه فقال الوكيل قد بعته من هذا ~~وقبضت الثمن وهلك عندي وادعى المشترى ذلك فهو جائز والوكيل مصدق فيه مع ~~يمينه لأنه مسلط على البيع وقبض الثمن وقد أجبر بما جعل مسلطا عليه في حال ~~قيام التسليط ولا تتمكن التهمة في جبره وهو أمين بما دفع إليه فإذا أخبر ms5112 ~~بأداء الأمانة فيه كان القول قوله مع يمينه وإن كان الآمر قد مات وقال ~~ورثته لم نسمع وقال الوكيل قد بعته من فلان بألف درهم وقبضته وهلك عندي ~~وصدقه المشترى فإن كان العبد قائما بعينه لم يصدق الوكيل بالبيع لأنه أخبر ~~به في حال لا يملك انشاءه فإنه قد يعزل بموت الآمر ولان العبد صار ملك ~~الوارث في الظاهر ولم يسلطه الوارث على إزالة ملكه فلا قول له في ذلك ~~بخلافه حال حياة الآمر ولكن ان أقام المشتري البينة على الشراء في حياة ~~لآمر كان العبد له والا فهو للورثة مع يمينهم على العلم فإذا أخذت الورثة ~~العبد ضمن الوكيل المال للمشترى باقراره بقبضه منه عوضا عن اليمين وقد ~~استحق العبد من يد المشترى فكان ضامنا له ما قبض من الثمن وإن كان العبد ~~مستهلكا فالوكيل يصدق بعد أن يحلف استحسانا وفى القياس لا يصدق لما بينا من ~~المعنيين انه قد انعزل بموت الآمر وان بدله وهو القيمة صار ملكا للوارث على ~~المشترى بقبضه العبد أو باستهلاكه فلا يقبل قول الوكيل في ابطال ملكهم ووجه ~~الاستحسان أن الوكيل بما يخبر هنا ينفى الضمان عن نفسه وهو كان أمينا في ~~هذا العبد فيكون قوله مقبولا مع يمينه فيما ينفى PageV19P049 # الضمان به عن نفسه بخلاف قيام العبد فإنه يزيل ملكا ظاهرا للوارث في ~~العبد وهو ليس بأمين في ذلك فلا يقبل قوله لهذا ولو وكله ببيع أمة له ~~فباعها الموكل أو كاتبها أو وهبها وسلمها فذلك نقض للوكالة لان الوكالة ~~تعلقت بملك الموكل وقد زال ملكه بالبيع والهبة والتسليم فلا تبقى الوكالة ~~بدون المحل وكذلك بالكتابة خرجت عن أن تكون محلا للبيع فلا تبقى الوكالة ~~بعد خروج المحل من أن يكون محلا للتصرف كما لا يثبت ابتداء ولو استخدمها ~~الموكل أو وطئها ولم تلد ولدا منه فالوكيل على وكالته لأنها باقية على ملكه ~~محل للتصرف الذي وكل الوكيل به وكذلك لو أجرها أو رهنها الموكل فان الوكيل ~~على وكالته لأنها باقية على ms5113 ملكه محل للبيع وإن كان يحتاج إلى رضا المرتهن ~~والمستأجر للزوم البيع فيهما (ألا ترى) أن ابتداء التوكيل من الآمر صحيح ~~بعد الرهن والإجارة وهذا لأنه يملك بيعها بنفسه فإنه لو باعها نفذ في حقه ~~وإنما توقف لحق الغير حتى إذا سقط حق المستأجر والمرتهن كان بيعه جائزا ~~نافذا فكذلك توكيله ببيعها يصح في هذه الحال ويبقى صحيحا ولو باعها الوكيل ~~أو الآمر ثم ردت بعيب بقضاء قاض فللوكيل أن يبيعها لان الرد بالعيب بقضاء ~~القاضي فسخ من الأصل فعادت إلى قديم ملك الموكل وانتقاض الوكالة كان حكما ~~لزوال ملك الموكل فإذا عاد ملكه عادت الوكالة وكذلك لو كان الرد بخيار ~~الشرط كان للبائع أو للمشترى أو بفساد البيع أو بخيار الرؤية لأن هذه ~~الأسباب تفسخ العقد من الأصل وان قبلها الموكل بعيب بغير قضاء القاضي بعد ~~قبض المشترى لم يكن للوكيل بيعها وكذلك لو تقايلا البيع فيها لان هذا السبب ~~كالعقد المبتدأ في حق غير المتعاقدين والوكيل غيرهما فكان في حق الوكيل كان ~~الموكل اشتراها ابتداء وكذلك أن رجعت إلى الموكل بميراث أو هبة أو غيرهما ~~بملك جديد لم يكن للوكيل بيعها لان الوكالة تعلقت بالملك الأول وهذا ملك ~~جديد سوى الأول فلا يثبت فيه حكم الوكالة الا بتجديد توكيل من المالك. ولو ~~وكله ببيع عبد ثم أذن له في التجارة أو جنى عليه جناية كان على وكالته لان ~~المحل لم يخرج من أن يكون محلا صالحا لهذا التصرف بما أحدثه الموكل ولم ~~يخرجه الموكل بهذا الفعل عن صحة تصرف الوكيل فبقاء الوكالة أولى وإذا باع ~~الوكيل العبد ثم قطع يده قبل أن يقبضه المشترى فللمشتري ان يؤدى جميع الثمن ~~ويأخذ العبد ويتبع الوكيل بنصف القيمة ويتصدق بالفضل لان قطع اليد ليس مما ~~اقتضته الوكالة فكان الوكيل فيه كأجنبي آخر فان قيل أليس أن الوكيل بالبيع ~~نزل منزلة العاقد لنفسه PageV19P050 # ولو كان باعه لم يجب عليه القيمة بقطع يده قلنا هو في حقوق العقد ينزل ~~منزلة العاقد لنفسه وقطع ms5114 اليد ليس من حقوق العقد في شئ فكان هو فيها كأجنبي ~~آخر وكذلك لو كبله أو استخدمه فمات من ذلك فللمشتري ان يضمن الوكيل القيمة ~~ويعطيه الثمن لان هذا الفعل ليس مما تضمنته الوكالة وهو من حقوق عقد الوكيل ~~فيكون الوكيل فيه كأجنبي آخر وإذا وكل رجلا ببيع عبده هذا ووكل آخر به أيضا ~~فأيهما باعه جاز لأنه رضى برأي كل واحد منهما على الانفراد حين وكله ببيعه ~~وحده وهذا بخلاف الوصيين إذا أوصى كل واحد منهما في عقد على حدة حيث لا ~~ينفرد واحد منهما بالتصرف في أصح القولين لان وجوب الوصية بالموت وعند ~~الموت صارا وصيين جملة واحدة وهنا حكم الوكالة يثبت بنفس التوكيل فإذا أفرد ~~كل واحد منهما بالعقد استبد كل منهما بالتصرف فان باعه كل واحد منهما من ~~رجل فان علم الأول منهما كان العبد له لان بيع الأول منهما حصل في حال قيام ~~الوكالة فنفذ وصار بيعه كبيع الموكل بنفسه فانعزل به الوكيل الثاني وإنما ~~باعه بعد ما انعزل فلم يصح بيعه وإن لم يعلم الأول منهما فلكل واحد منهما ~~نصفه بنصف الثمن لأنه ليس أحدهما بنفوذ تصرفه بأولى من الاخر ولان ~~المشتريين قد استويا في استحقاق العبد للمساواة بينهما في السبب فكان العبد ~~بينهما نصفين ويجبر كل واحد منهما لتفرق الصفقة عليه حيث لم يسلم له الا ~~نصف العبد وقد اشتراه كله وإن كان العبد في يد أحد الوكيلين أو في يد ~~الموكل أو في يد المشتريين فهو سواء لان يد الوكيل فيه كيد الموكل فلا يظهر ~~اعتبار ترجيح لاحد المشتريين فاما إذا كان في يد أحد المشتريين فهو له ~~لترجيح جانبه بتأكد شرائه وتمكنه من القبض دليل سبق شرائه ولان بالآخر حاجة ~~إلى استحقاق يده عليه وبشرائه من الوكيل الآخر لا يظهر عند الاستحقاق وإنما ~~يظهر بإقامة البينة بسبق عقده فان أوهم لبسة على ذلك أخذه وإلا فلا سبيل له ~~على العبد وإذا وكل رجل رجلا ببيع عبده فباعه مع عبد آخر بثمن ms5115 واحد فهو ~~جائز وللآمر حصة عبده لأنه حصل مقصود الآمر إذ لا فرق في حقه بين ان يبيعه ~~وحده وبين ان ببيعه مضموما إليه عبد آخر إلا أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~يجوز بيعه سواء قلت حصة عبد الموكل من الثمن المسمى أو كثرت وعندهما إنما ~~يجوز إذا كان بحصة من الثمن قدر قيمته أو أقل بما يتغابن الناس في مثله ~~بمنزلة ما لو باعه وحده ولو كان قال له بع عبدي هذا بخمسمائة فباعه مع عبد ~~آخر بألف درهم لا يجوز بيعه في عبد الموكل عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~يجوز إذا PageV19P051 # كانت حصة عبد الموكل من المسمى خمسمائة أو أكثر لأنه حصل مقصود الآمر ~~بتصرفه ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول أمره بالبيع بثمن مقطوع على مقداره ~~بيقين ولم يأت بذلك لان انقسام الثمن على العبدين باعتبار القيمة وطريق ~~معرفة ذلك الحزر والظن فكان هذا غير التصرف المأمور به فلهذا لا ينفذ ولو ~~وكله بشراء عبد بعينه فإن لم يسم له المثن فاشتراه مع عبد آخر جاز إذا كان ~~حصة المشترى للآمر مثل قيمته أو أكثر بما يتغابن الناس فيه وإن كان سمى له ~~خمسمائة فاشتراه مع عبد آخر بألف لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله على ~~الآمر ويجوز في قولهما إذا كان حصة المشترى للآمر من الثمن خمسمائة أو أقل ~~ولو كان الآمر الموكل حين أمره ببيع عبده قال له هو يقوم على بمائتي درهم ~~فضم الوكيل عبدا آخر معه يقوم عليه بمائتي درهم فباعهما مرابحة على ~~ثلاثمائة درهم فهو جائز والثمن بينهما على رأس المال لان بيع المرابحة بيع ~~بالثمن الأول وزيادة مضمومة إليه ربحا فكان هو مسميا بمقابلة عبد الآمر ما ~~نص عليه وزيادة فلهذا نفذ بيعه وكان الثمن بينهما أثلاثا وإذا باع الوكيل ~~العبد بيعا فاسدا فهلك عند المشترى فعليه قيمته كما لو باعه الموكل بنفسه ~~بيعا فاسدا وهذا لأن الضمان الأصلي في المبيع هو ضمان القيمة وإنما يتحول ~~إلى ms5116 المسمى عند صحة التسمية ولم تصح التسمية للفساد فيبقى مضمونا بالقيمة ~~والوكيل لا يصير ضامنا شيئا لأنه لم يخالف وإنما يضمن هو بالخلاف بالفساد ~~وهذا لان أسباب الفساد قلما يمكن التحرز عنها عادة والناس كلهم لا يكونون ~~كأبي حنيفة رحمه الله في معرفة الأسباب المفسدة للبيع فلو قلنا يضمن الوكيل ~~بالفساد لتحرز الناس عن قبول الوكالة وفيه قطع هذا الرفق عن الناس فلا يجوز ~~القول به والوكيل هو الذي يقبض القيمة من المشترى لأنه وجب بعقده والفاسد ~~من العقد معتبر بالصحيح فإذا كان عقد القبض للوكيل فيما يجب بالعقد الصحيح ~~فكذلك فيما يجب بالعقد الفاسد فيقبض القيمة ويدفعها إلى الموكل وليس للموكل ~~ان يطالب المشترى بها إلا أن يوكله الوكيل بذلك في البيع الفاسد والصحيح ~~جميعا وان دفعه المشترى إلى الآمر برئ استحسانا وفى القياس لا يبرأ لان ~~الآمر في حقوق العقد كأجنبي آخر فقبضه لا يوجب براءة المشترى ولكنه استحسن ~~فقال الوكيل يعمل به في القبض فليس في قبضه بنفسه تفويت شئ على الوكيل بل ~~فيه اسقاط فوته بالقبض والدفع عنه * توضيحه انه لو لم يبرئ المشترى كان له ~~ان يسترده من الموكل ولا فائدة في نقض قبضه لحاجتنا إلى اعادته في الحال ~~فإنه لو نقض قبض الوكيل ودفعه إلى PageV19P052 # الآمر لكان هذا اشتغالا بما لا يفيد وان كتب الوكيل الصك باسم رب العبد ~~فليس له ان يطالب المشترى الا ان يوكله الوكيل بذلك لان كتبه الصك باسمه ~~اقرار بأن الثمن ملك له واقراره بذلك نصا لا ينافي كون القبض حقا للوكيل ~~ولا يتضمن توكيل الوكيل إياه بالقبض فلهذا لا يكون له ان يقبضه وإذا قال ~~الرجل للرجل بع عبدي هذا وهذا أو بع أحدهما فأيهما باع جاز وهذا استحسان ~~وفى القياس التوكيل بالبيع معتبر فايجاب البيع في أحدهما بغير عينه لا يصلح ~~فكذلك التوكيل به ولكنه استحسن فقال مبنى الوكالة على التوسع لأنه لا يتعلق ~~اللزوم بنفسها لأن هذه جهالة مستدركة لا تفضى إلى المنازعة فلا يمنع صحة ms5117 ~~التوكيل * توضيحه ان الموكل قد يحتاج إلى هذا لأنه لا يدرى أي العبدين يروج ~~فيوكله ببيع أحدهما توسعة للآمر عليه وتحصيلا لمقصود نفسه في الثمن وإذا ~~باع الوكيل العبد ثم قتله المولى بطل البيع لان الوكيل نائب عنه في البيع ~~فكأنه بنفسه باعه ثم بقتله بطل البيع لفوات القبض المستحق بالعقد وهذا لان ~~القيمة لم تجب عليه لأنه مضمون عليه بالثمن للمشترى أن يأخذه بنصف الثمن أن ~~شاء كما لو باعه بنفسه قال ولو وكله ببيع عدل زطي فباعه وقبضه المشترى ثم ~~رده على البائع بخيار الرؤية فقال الآمر ليس هذا عدلي فالقول قول الوكيل مع ~~يمينه لأنه كان أمينا فيه وبعد ما رد عليه بخيار الرؤية عاد أمينا كما كان ~~فالقول في تعيين الأمانة قوله ولو باع الوكيل منه ثوبا ولم يبع ما سواه جاز ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يجز عندهما إن كان يضر ذلك بالعدل بمنزلة ~~الوكيل ببيع العبد إذا باع نصفه وقد بيناه فيما سبق ولو وكله ببيع شئ مما ~~يكال أو يوزن فباع بعضه دون بعض جاز لان هذا مما لا يضره التبعيض فلا ضرر ~~على الموكل في بيع بعضه بخلاف الدار والعبد عندهما وضمان الوكيل ثمن ما ~~باعه للآمر باطل لان حق القبض في الثمن للوكيل فلو صح ضمانه عن المشترى كان ~~ضامنا لنفسه إذ لا حق للموكل علي المشترى وضمان المرء لنفسه باطل ولأنه ~~أمين فيما يقبض من الثمن فيما بينه وبين الآمر فلو صحت كفالته للآمر صار ~~ضامنا وبين كونه أمينا وبين كونه ضامنا في الشئ الواحد منافاة وكذلك ~~المضارب وكل مال أصله الأمانة وإذا أقام المشترى البينة على الوكيل انه قد ~~أوفاه الثمن والوكيل يجحد ذلك فقد برئ المشترى من الثمن والوكيل ضامن له ~~لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عايناه قد قبض الثمن ثم جحده كان ~~ضامنا له وإذا وكله ببيع عدل زطي له فعمد الوكيل إلى العدل وقصره فهو ضامن ~~لما هلك عند القصار لأنه غير مأمور ms5118 PageV19P053 # بالدفع إليه للقصارة فيكون بهذا الدفع مخالفا ضامنا ما هلك عند القصار ~~فان رجع إلى يد الوكيل برئ من ضمانه لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا ~~يكون ضامنا لما هلك واجرة القصار تكون على الوكيل لأنه هو الذي استأجره وان ~~باعه بعد القصارة فالثمن كله للموكل ولا شئ منه للوكيل باعتبار الأجرة ~~للقصارة لان القصارة ليست بعين مال قائم في الثوب وإنما هي إزالة الدرن ~~والوسخ عن الثوب فان اللون الأصلي للقطن إنما هو البياض ويتغير ذلك بالوسخ ~~فإذا أزيلت عند القصارة عاد اللون الأصلي فإذا لم يكن للوكيل عين مال قائم ~~باعتبار القصارة لا يكون له من الثمن حصة وكذلك أن فتل الثياب فاما إذا ~~صبغها بعصفر أو زعفران فهو مخالف بما صبغ لان صاحب الثوب لم يأمره به فهو ~~كمودع أو غاصب صبغ الثوب فلصاحب الثوب ان يضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أخذ ~~الثوب منه ورد عليه ما زاد العصفر والزعفران فيه وان شاء باعه الوكيل وضارب ~~الآمر في الثمن بقيمة الثوب أبيض وضارب الوكيل بما زاد الصبغ فيه لان الصبغ ~~عين مال قائم في الثوب فيسلم للوكيل ما يخصه من الثمن وكان الخيار للمالك ~~لأنه صاحب الأصل فان الصبغ تبع لان قيامه بالثوب وقيام البيع يكون بالأصل ~~ولان الثوب قائم من كل وجه والصبغ مستهلك من وجه دون وجه فلهذا كان الخيار ~~لصاحب الثوب ولو صبغه اسود فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله السواد نقصان في ~~الثوب لا زيادة فللموكل أن يأخذه ولا يعطى الوكيل شيئا وان باعه الوكيل ~~فالثمن كله للآمر وعندهما السواد بمنزلة العصفر والزعفران وقيل هذا اختلاف ~~عصر وزمان فان لبس السواد لم يكن ظاهرا في زمن أبي حنيفة رحمه الله فعده ~~نقصانا في الثوب وقد ظهر في عهدهما فقالا زيادة وقيل بل هذا يختلف باختلاف ~~الثياب فمن الثياب ما ينقص السواد من قيمته كالقصب ونحوه فيكون ذلك نقصانا ~~فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله ومن الثياب ما يزيد السواد ms5119 في قيمته فيكون ~~الجواب فيه كما قالا وكان أبو يوسف رحمه الله يقول بقول أبي حنيفة فلما قلد ~~القضاء وكلف السواد احتاج فيه إلى مؤنة فرجع وقال السواد زيادة ثم الوكيل ~~في هذا كله على وكالته في بيعه لان ما عرض لا ينافي ابتداء التوكيل ولا ~~يخرج المحل من أن يكون صالحا للتصرف وإذا دفع إليه جراب هروي يبيعه وهو ~~بالكوفة فبأي أسواق الكوفة باعه جاز وان خرج إلى البصرة فباعه هناك ضمنه ~~استحسانا ولم يجز بيعه على الآمر وفي القياس يجوز لأنه أمره بالبيع مطلقا ~~فلا يتقيد بمكان من غير تقييد في كلامه وأكثر ما فيه أن مقصوده البيع ~~بالكوفة والتقييد PageV19P054 # بالمقصود لا يحصل خصوصا عند أبي حنيفة رحمه الله ولكنه استحسن فقال لو لم ~~تتقيد الوكالة بالكوفة كانت مؤنة النقل إلى موضع آخر على الموكل لان الوكيل ~~في النقل ممتثل أمره فيرجع عليه بما يلحقه من المؤنة فربما تبلغ المؤنة ~~قيمة المتاع أو تزيد فيكون في ذلك تفويت مقصود الموكل وهذا دليل صالح ~~لتقييد مطلق الوكالة فإذا تقيدت بالمصر كان هو بالاخراج مخالفا فلا ينفذ ~~بيعه ويكون ضامنا ولم يذكر في الكتاب ما إذا لم يخرج المتاع مع نفسه ولكن ~~باعه بالبصرة ومشايخنا رحمهم الله يقولون بيعه يجوز هنا لان التسليم في بيع ~~العين إنما يجب في موضع المبيع فلا يلحقه مؤنة النقل والأصح انه لا يجوز ~~لان التقييد ثبت بالدلالة كما ذكرنا فكان كالثابت بالنص والوكالة تقبل ~~التقييد بالمكان والزمان ولو قال بعه بالكوفة ففي أي أسواق الكوفة باعه جاز ~~لان مقصوده بهذا التقييد سعر الكوفة وفي أي أسواق الكوفة باع فإنه إنما باع ~~بسعر الكوفة وان حمله إلى مصر آخر فباعه لم يجز بيعه فكان ضامنا له قياسا ~~واستحسانا لتقييد الامر بالكوفة نصا وإذا كان للرجل عدل زطي فقال لرجلين ~~أيكما باعه فهو جائز وان باعه أحد هذين فهو جائز أو وكلت هذا أو هذا ببيعه ~~فباعه أحدهما ففي القياس لا يجوز لجهالة من وكل بالبيع ms5120 وفي الاستحسان يجوز ~~لأن هذه جهالة مستدركة فيحمل فيما هو مبنى على التوسع ثم قد نص على القياس ~~والاستحسان هنا ولم ينص فيما سبق من توكيل الواحد ببيع أحد العبدين حتى ~~تكلف بعضهم كما بينا في الاقرار أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الاقرار ~~وجهالة المقر له تمنع من ذلك ولكن الأصح أن القياس والاستحسان في الفصلين ~~فإنه قال هنا وكذلك لو قال لواحد بع أحد هذين العبدين أو بع ذا وذا فهذا ~~بيان أن القياس والاستحسان سواء وإذا أمره أن يبيعه ويشترط الخيار للآمر ~~ثلاثة أيام فباعه بغير خيار أو بخيار دون الثلاثة فدفعه فبيعه باطل وهو له ~~ضامن لأنه أتى بعقد هو أضر على الآمر فإنه أمره بالبيع على وجه يكون الرأي ~~في هذه الثلاثة إلى الموكل بين أن يفسخ العقد أو يمضيه وقد أتى بعقد لا ~~يثبت فيه هذا القدر من الرأي للآمر فكان مخالفا كالغاصب ولو قال بعه واشترط ~~الخيار لي شهرا فباعه وشرط الخيار له ثلاثة أيام جاز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله استحسانا ولم يجز في قولهما لان من أصلهما ان الخيار يثبت في مدة ~~الشهر ويصح البيع معه فإنما أمره بعقد يكون فيه الرأي إلى الآمر في هذه ~~المدة وهو لم يأت بذلك فكان ضامنا وان من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن ~~اشتراط الخيار في البيع لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام فإنما هذا PageV19P055 # وكيل بالبيع الفاسد عنده والوكيل بالبيع الفاسد إذا باع بيعا جائزا نفذ ~~على الامر استحسانا فهذا مثله ولو قال بعه بيعا فاسدا فباعه بيعا جائزا كان ~~هذا استحسانا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفى القياس وهو قول ~~محمد وزفر رحمهما الله لا يجوز لان أمره بالعقد لا يزيل ملكه بنفس العقد ~~فكان كالمأمور بالهبة إذا باع أو لأنه أمره ببيع لا ينقطع به حق الموكل في ~~الاسترداد أو أمره ببيع يكون المبيع مضمونا بالقيمة على المشترى إذا قبضه ~~فكان كالمأمور بشرط الخيار للآمر ms5121 إذا باعه بغير خيار ووجه الاستحسان أنه من ~~جنس التصرف الذي أمره به وهو خير للآمر مما أمره به فلا يكون مخالفا ~~كالوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين وبيانه انه أمره بان يطعمه الحرام ~~بالتجارة وهو أطعمه الحلال والتجارة مشروعة لاكتساب الحلال بها دون الحرام ~~بخلاف المضمون المأمور بالهبة إذا باع لان ما أتى به ليس من جنس ما أمره به ~~وبخلاف بيع المأمور بشرط الخيار إذا لم يذكر الخيار لان ما أتى به ليس ~~بأنفع للآمر به بل هو أضر عليه * يوضحه انه لو أمره بالبيع الجائز فباع ~~بيعا فاسدا لم يكن مخالفا فعرفنا أن الامتثال بأصل العقد لا بصفة الجواز ~~والفساد وفى الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله انه لو أمره بأن يزوجه امرأة ~~بغير شهود فزوجها إياه بشهود لم يجز عند أبي يوسف رحمه الله وهذا لان ~~التوكيل بالنكاح لا يتناول النكاح الفاسد عنده بخلاف البيع ولان النكاح ~~الفاسد لا يوجب الكل أصلا وهو غير مأمور من جهته باثبات الحل له فلهذا لا ~~يصح مباشرته العقد الصحيح بخلاف البيع ولا اشكال على قول محمد رحمه الله ~~انه لا يجوز فاما عند أبي يوسف رحمه الله فقال ينبغي ان يجوز لان الاذن في ~~النكاح عنده يتناول الجائز والفاسد وما أتى به أنفع للموكل مما أمره به ولو ~~قال بعه بعبد إلى أجل فباعه بدراهم حالة في القياس لا يجوز وهو قول محمد ~~رحمه الله ولم يذكر قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما لله وقيل على قولهما ~~ينبغي ان يجوز لأنه مأمور بالعقد الفاسد وقد أتى بالعقد الصحيح والأصح انه ~~لا يجوز هنا لأنه سمى جنسا خلاف ما آمره به الآمر وعند اختلاف الجنس في ~~المسمى يكون مخالفا وإن كان ذلك أنفع للآمر كالتوكيل بالبيع بألف درهم إذا ~~باعه بألف دينار لا ينفذ على الآمر ولو قال بعه بألف نسيئة فباعه بألف أو ~~أكثر من الف بالنقد فهو جائز لأنه حصل مقصود الامر وزاده خيرا بزيادته في ~~قدر المسمى ms5122 أو في صفة الحلول وان باعه بأقل من الف بالنقد لم يجز لأنه خالف ~~مقصوده وما سمى له فإنه أمره بأن يدخل في PageV19P056 # ملكه بمقابلة العبد ألفا وقد أدخل في ملكه دون ذلك وان باعه بألفين نسيئة ~~جاز لأنه خالف إلى خير بزيادة الثمن وان باعه بألفين نسيئة شهرين والموكل ~~إنما أمره بألف نسيئة شهرا لم يجز أيضا لأنه خالف ما سمى له في مدة الاجل ~~إلى ما هو أضر عليه والحاصل أن مقابلة زيادة القدر بالنقصان المتمكن بزيادة ~~الاجل إنما يكون بطريق المقايسة وليس للوكيل ذلك بل عليه مراعاة ما سمى له ~~الآمر فإذا خالف إلى ما هو أضر عليه لم ينفذ تصرفه عليه ولو دفع إليه منطقة ~~فيها مائة درهم فضة فقال بعها بخمسين فباعها بمائة درهم وعشرة دراهم نقدا ~~فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله وأبى يوسف رحمه الله لأنه زاده خيرا ~~من كل وجه وفى قول محمد رحمه الله لا يجوز لأنه أمره بالعقد الفاسد وقد أتى ~~بالعقد الصحيح وكذلك لو قال بعها بخمسين درهما نسيئة فباعها بخمسين نقدا ~~فهو على الخلاف الذي ذكرنا وان دفع إليه جراب هروي فقال بعه نسيئة أو نقدا ~~فما باعه من شئ من دراهم أو دنانير أو شئ مما يكال أو يوزن فهو جائز أما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يشكل وأما عندهما فلانه وسع الآمر عليه بقوله ~~بعه نسيئة أو نقدا فينصرف إلى كل ما يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا وان ~~باعه بيعا فاسدا ودفعه إليه لم يكن مخالفا لما بينا ولو قال بعه نسيئة ~~فباعه إلى الحصاد والدياس أو إلى العطاء أو إلى النيروز فالبيع فاسد بجهالة ~~هذه الآجال عند المتعاقدين كما لو باعه الموكل بنفسه إلا أن يقول المشترى ~~أنا أعجل المال وأدع الاجل فحينئذ يجوز حذف الشرط المفسد قبل تقرره وهي ~~زفرية معروفة في البيوع ولو وكله بطعام فقال بعه كل كر بخمسين فباعه كله ~~فهو جائز لان حرف كل جامع لكل ms5123 ما يضاف إليه وقد أضافه إلى الطعام فيجمع كل ~~كر منه وان قال بعه بمثل ما باع به فلان الكر فقال فلان بعت الكر بأربعين ~~فباع الوكيل بأربعين ثم وجد فلانا باعه بخمسين فالبيع مردود لأنه تبين أنه ~~باعه بأقل مما سمى له وان فلانا أخبر بالباطل والمخبر به إذا كان كذبا ~~فبالاخبار به لا يصير صدقا وجهل الوكيل لا يبطل حق الموكل ولا يجعل الوكيل ~~موافقا وإن كان فلان باع كرا بخمسين فباع هذا كراره بخمسين خمسين ثم باع ~~فلان بعد ذلك بستين فهو جائز ولا ضمان على الوكيل لأنه أمره بالبيع بمثل ما ~~باع به فلان في الماضي لا بمثل ما يبيع به في المستقبل وقد امتثل أمره في ~~ذلك وإن كان فلان باع كرا بأربعين وكرا بخمسين فباع الوكيل طعامه كل كر ~~بأربع وأربعين ففي القياس لا يجوز بيع الوكيل لان جوازه يعتمد رضا الموكل ~~وفى رضاه بأربعين شك لما كان فلان باع تارة بخمسين وتارة PageV19P057 # بأربعين فالظاهر أن مراد الآمر بهذا بع على ما باع به فلأن لا أدناه ~~ولكنه ترك القياس واستحسن فقال يجوز لأنه امتثل ما سمى له فإنه سمى له ~~البيع بمثل ما باع به فلان وإذا كان قد باعه بأربعين فهذا قد باع بمثل ما ~~باع به فلان وهذا لان في المنصوصات يعتبر أدنى ما يتناوله الا اسم لا ~~نهايته (ألا ترى) أنه إذا شرط صفة الجودة في المبيع يعتبر أدنى الجودة لا ~~أعلاها ولأنا لو لم ننفذ بيعه لم نجد بدا من أن نجعل الوكيل ضامنا وبالشك ~~لا يجب عليه الضمان ولو وكله بشراء عبد بعينه فقبل الوكالة وخرج من عنده ~~فاشهد انه يشتريه لنفسه ثم اشتراه فهو للموكل لأنه قصد عزل نفسه فيما يوافق ~~أمر الامر وعزله يكون بالخلاف لا بالموافقة فلا يعمل قصده هذا وكذلك لو ~~وكله آخر بعد ذلك بشرائه فاشتراه فهو للأول لأنه بعد قبول الوكالة منه صار ~~بحيث لا يملك شراءه لنفسه فكذلك لا يملك شراءه ms5124 لغيره وإذا وجد الوكيل ~~بالعبد عيبا فله أن يرده ولا يستأمر فيه لان الرد بالعيب من حقوق العقد وهو ~~مستبد بما هو من حقوق العقد لان العبد ما دام في يده فالوكالة قائمة غير ~~منتهية فهو متمكن من رده بيده فلا حاجة إلى استئمار الآمر وإن كان دفعه إلى ~~الآمر فليس له أن يخاصم في عيبه الا بأمر الامر لان الوكالة قد انتهت ~~بالتسليم إلى الآمر ولأنه لا يتمكن من رده الا بابطال يده واليد حقيقة فيه ~~للآمر ولا سبيل له إلى ابطال يده الا برضاه والدليل على الفرق أن الوكيل لا ~~يكون خصما لمن يدعى في هذا العبد شيئا بعد ما سلمه إلى الامر بخلاف ما قبل ~~التسليم فإنه خصم باعتبار يده ما لم يثبت أنها لغيره وإذا أمره أن يشترى له ~~هذا العبد بصنف المكيل أو الموزون فاشتراه بغير ذلك الصنف لم يلزم الآمر ~~لأنه لم يحصل مقصود الآمر فان مقصوده تحصيل العبد له بهذا الصنف الذي سماه ~~فإذا لم يحصل مقصوده كان مشتريا لنفسه ولو لم يسم له الثمن لم يجز له أن ~~يشتريه للآمر الا بدراهم أو بدنانير لما بينا أنه يتعذر اعتبار اطلاق ~~الوكالة في العوض فيحمل على أخص الخصوص وهذا الشراء بالنقد فان اشتراه بعضه ~~بعينها تبرا واناء مصوغ أو ذهب أو تبر أو بمكيل أو بموزون أو عرض لزم ~~المشترى دون الأحمر لان أمره لما قيد بالشراء بالنقد صار كأنه نص عليه ~~والتبر والمصوغ ليسا بنقد فكان فيما صنع مخالفا أمره فلهذا صار مشتريا ~~لنفسه دون الآمر ولو وكله بشراء عبد بعينه بثمن مسمى فوكل الوكيل وكيلا آخر ~~فاشتراه لزم الآمر الثاني دون الأول لان الأول إنما رضى برأي وكيله بالشراء ~~وما رضى بتوكيله فهو في التوكيل مخالف وإن كان قد سمى PageV19P058 # الثمن له لان تسمية الثمن تمنع الزيادة دون النقصان وإذا صار مخالفا نفذ ~~شراء وكيله عليه كما لو اشتراه بنفسه على وجه يكون مخالفا فيه يصير مشتريا ~~لنفسه ولو اشتراه الوكيل ms5125 الثاني بمحضر الوكيل الأول لزم الآمر الأول لان ~~تمام العقد برأي الوكيل الأول فكأنه هو الذي باشر العقد وفى هذا خلاف زفر ~~رحمه الله وقد بيناه وان قال الوكيل أمرتني أن اشتريه لك بألف درهم وقال ~~الآمر أمرتك بخمسمائة فالقول قول الامر لان الاذن مستفاد من جهته ولو أنكر ~~أصل الاذن كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الزيادة ولان تصرف كل انسان يكون ~~لنفسه باعتبار الأصل إلى أن يظهر كونه نائبا عن غيره فكان الآمر متمسكا ~~بالأصل ولو أقام البينة فالبينة بينة الوكيل لأنه يثبت لنفسه دينا في ذمة ~~الآمر ويثبت خلاف ما يشهد به الظاهر وهو وقوع الملك بشرائه للآمر وكذلك لو ~~قال الامر للوكيل أمرتك بغير هذا العبد وقال اشتر لي عبد فلان بعبدك هذا ~~فاشتراه جاز للآمر وعليه قيمة عبد الوكيل لأنه صار كالمستقرض لعبد الوكيل ~~حين أمره ان يشترى به له عبدا واستقراض الحيوان وإن كان فاسدا فإذا تم كان ~~مضمونا بالقيمة ولان الشراء يوجب الثمن للبائع على الوكيل والوكيل على ~~الموكل فإذا صح التوكيل هنا واشترى بعبده وجب للبائع على الوكيل تسليم ~~العبد إليه وللوكيل على الموكل مثله ومثل العبد قيمته وإنما صح التوكيل ~~لأنه أقر بالشراء له بعوض يلتزمه في ذمة نفسه كان صحيحا وكذلك إذا أمره ~~بالشراء له بعوض يلتزمه في مال نفسه وان اختلفا في مقدار القيمة فالقول قول ~~الوكيل مع يمينه أو يترادان لان الوكيل مع الموكل بمنزلة البائع مع المشترى ~~على معنى ان الموكل يملك السلعة بعقد الوكيل بعوض يستوجبه الوكيل عليه ~~والبائع مع المشترى إذا اختلفا في الثمن فالحكم ما قاله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع أو يترادان ثم حاصل ~~الجواب في هذه المسألة ان يقال هنا معنيان أحدهما ما بينا وذلك موجب ~~للتخالف والثاني ان الوكيل أمين مخبر بما يجعل مسلطا عليه وفي مثله القول ~~قوله مع يمينه فيكون للموكل الخيار ان شاء مال إلى هذا الجانب ورضى أن يأخذ ms5126 ~~بما قال الوكيل فحينئذ يحلف الوكيل على ما يدعى من مقدار الثمن كما هو ~~الحكم في يمين الأمين فإذا حلف أخذه بذلك وان شاء مال إلى الآخر ولم يرض ان ~~يأخذه بما قال الوكيل فحينئذ يتحالفان والذي يبتدأ به في اليمين الآمر لأنه ~~بمنزلة المشترى فكما أن البائع والمشترى إذا اختلفا في الثمن يبدأ بيمين ~~المشترى لان أول التسليمين عليه فكذلك هنا يبدأ بيمين الامر ويحلف ~~PageV19P059 # على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير وبعد ما تحالفا فالعبد المشترى يلزم ~~الوكيل لانفساخ السبب بين الوكيل والموكل قال وإذا وكل رجل رجلا ان يشترى ~~له أمة يتخذها أم ولد ويطؤها بألف درهم فاشترى له أمة رتقاء لا توطأ أو ~~مجوسية أو أمة لها زوج لم يلزم الآمر لأنه صرح بمقصوده عند التوكيل بمحل ~~صالح لما صرح به وهذا المحل غير صالح لذلك وكان الوكيل مشتريا لنفسه وكذلك ~~كل ما وصفه بصفة فاشتراه بصفة تخالف تلك الصفة كان مشتريا لنفسه لما قلنا ~~بخلاف ما إذا أطلق فان ما ليس بمعين يختلف باختلاف الصفة قال وإذا وكله أن ~~يشترى له عبدا بعينه بألف درهم فاشتراه الوكيل وقبضه وطلب الآمر أخذه فأبى ~~الوكيل أن يعطيه حتى يستوفى الثمن فله أن يمنعه عندنا سواء نقد الوكيل ~~الثمن أو لم ينقد وليس له حق المنع عند زفر رحمه الله وهذه معروفة في ~~البيوع بفروعها إلا أن هناك لم ينص على الخلاف إذا هلك بعد المنع وإنما نص ~~عليه هنا فقال عند أبي يوسف رحمه الله يكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن ~~الثمن كالمرهون وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يكون مضمونا بالثمن قلت ~~قيمته أو كثرت كالمبيع إذا هلك في يد البائع فان الوكيل مع الموكل لبائع مع ~~المشترى فان مات في يد الوكيل قبل أن يمنعه مات من مال الآمر لان الوكيل في ~~القبض عامل للآمر فيصير الآمر بقبض الوكيل قابضا حكما ما لم يمنعه منه فإذا ~~هلك هلك من مال الآمر وللوكيل أن يرجع عليه ms5127 بالثمن بخلاف ما إذا منعه لأنه ~~صار مستردا ليده أو لان بالمنع تبين انه كان في القبض عاملا لنفسه لا للآمر ~~وإن كان البائع أخر المال عن المشترى لم يكن للمشترى أن يأخذه من الآمر ~~بمنزلة ما لو اشترى بثمن مؤجل فإنه لم يرجع على الآمر قبل حلول الأجل وهذا ~~لان الوكيل إنما يستوجب على الآمر مثل ما وجب للبائع عليه بصفته وهذا بخلاف ~~الشفيع مع المشترى فان الاجل الثابت في حق المشترى لا يثبت في حق الشفيع ~~لان الشفيع إنما يتملك المبيع بعقد جديد سوى عقد المشترى والأجل المذكور في ~~عقد لا يثبت في عقد آخر وهنا الموكل إنما يتملك بذلك العقد الذي باشره ~~الوكيل والأجل ثابت في حق الوكيل بحكم ذلك العقد فيثبت في حق الموكل أيضا ~~ولو حط البائع شيئا من الثمن عن الوكيل ثبت ذلك للآمر لان حط بعض الثمن ~~يلتحق بأصل العقد ويخرج قدر المحطوط من أن يكون ثمنا بخلاف ما لو وهب ~~البائع الثمن كله للوكيل كان له أن يرجع على الموكل بالثمن لان حط الكل لا ~~يلتحق بأصل العقد إذ لو التحق بأصل العقد فسد البيع لأنه يبقى بيعا يغير ~~ثمن وهو PageV19P060 # فاسد فكان ذلك مقصورا عل الحال وابراء الوكيل لا يمنع من الرجوع على ~~الآمر لان ثبوت حق الرجوع له بالشراء لا بالولاء بخلاف الكفيل إذا برئ حيث ~~لا يرجع على الأصيل لان ثبوت حق الرجوع له بالأداء أو بملكه ما في ذمته ~~وذلك لا يحصل بالأداء ولو أمره أن يشتري له عبدا بعينه بألف درهم ومائة ثم ~~حط البائع المائة عن المشترى كان العبد للمشترى دون الآمر لأنه في أصل ~~العقد مخالف فوقع الشراء له ثم لا يتحول إلى الامر بعد ذلك الا بتجديد سبب ~~ولم يوجد وبهذا يحتج زفر رحمه الله في الوكيل بشراء العبد إذا اشترى نصفه ~~فان عند زفر رحمه الله هناك وان اشترى الباقي قبل الخصومة كان العبد للوكيل ~~دون الامر لأنه في أصل الشراء مخالف ولكنا ms5128 نقول هناك عرضت الموافقة بفعل ~~يكون من الوكيل فيما تناولته الوكالة قائم فمنع تحقق الخلاف وهنا عرضت ~~الموافقة بفعل يحدثه الوكيل فيما تناولته الوكالة غير موجود فتحقق الخلاف ~~بنفسه. ولو أن رجلا اشترى عبدا واشهد انه يشتريه لفلان فقال فلان قد رضيت ~~كان للمشترى أن يمنعه منه لأن الشراء نفذ على العاقد حين لم يكن مأمورا من ~~جهة غيره ورضا الغير أنما يعتبر في عقد موقوف على اجازته وهذا العقد غير ~~موقوف على اجازته فرضاه فيه وجوده كعدمه وان سلمه له وأخذ الثمن كان ذلك ~~بمنزلة بيع مستقبل منهما فان البيع بالتعاطي ينعقد عندنا لان المقصود تمام ~~الرضا قال الله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وذلك يحصل بالفعل كما ~~يحصل بالقول وإذا وكله بأن يشترى له أمة بألف درهم فاشتراها بألفين فبعث ~~بها للآمر فاستولدها ثم قال الوكيل اشتريتها بألفين فإن كان حين بعث بها ~~إليه قال هذه الجارية التي أمرتني فاشتريتها لك لم يصدق في أن ثمنها ألفان ~~ولم تقبل بينته على ذلك لأنه بالكلام الأول صار مقرا انه اشتراها للامر ~~وإنما يكون مشتريا للامر إذا اشتراها بالثمن الذي سمى الآمر له فكان هو في ~~قوله بعد ذلك اشتريتها بألفين مناقضا والمناقض لا دعوى له ولا تقبل بينته ~~وإن لم يكن قال ذلك حين بعث بها إليه فالقول قوله لأنه يقول اشتريتها لنفسي ~~وإنما بعثتها إليه وديعة أو لينظر انها تعجبه بالثمن الذي اشتريتها له به ~~أولا فلم يسبق منه ما يناقض قوله فلهذا جعلنا القول قوله ثم يأخذ القيمة ~~وعقرها وقيمة ولدها لان الامر مغرور فيها فإنه استولدها باعتبار سبب ظاهر ~~لو كان حقيقة كانت الجارية له وهو ان الوكيل اشتراها له بما أمره به فإذا ~~تبين الامر بخلافه كان مغرورا ولو وكله ان يشترى له كر حنطة من الفرات ~~فاشتراها واستأجر بعيرا لحمله عليه لم يكن الكراء PageV19P061 # على الآمر في القياس لان وجوب الكراء بعقد آخر سوى العقد الذي أمره به ~~فكان متبرعا في ms5129 حمله بمنزلة أجنبي آخر (ألا ترى) انه لو أمره بالشراء من ~~السوق فاشتراه ثم حمله إلى منزله بكراء كان متبرعا فيه فكذلك هذا وفى ~~الاستحسان يرجع على الآمر بالكراء لأنه مأمور بحمله دلالة فإنه أمره ~~بالشراء من الفرات ولا يمكنه ان يتركه هناك بعد الشراء فان الحنطة تحمل في ~~السفن إلى بغداد فتشتري ثمة وتنقل إلى المنازل إذ لا يبقى هناك بالليل أحد ~~يحفظها وليس هناك حانوت تحفظ فيه فلما أمره بالشراء مع علمه بهذا صار الامر ~~آمرا له بالنقل دلالة والنقل لا يتأتى الا بالكراء وكأنه أمره بهذا ~~الاستئجار بخلاف ما لو أمره بالشراء من السوق * توضيحه ان الوكيل مضطر في ~~هذا النقل فإنه لو تركه هناك يكون مضيعا له فلم يكن متبرعا في هذا النقل ~~بخلاف ما إذا اشتراه من السوق فإنه غير مضطر إلى نقله لتمكنه من الترك في ~~حانوت البائع وإن كان الآمر أمره ان يستأجر الكر بدرهم فاستأجر له بدرهم ~~ونصف لم يكن على الامر من الكراء شئ لان الوكيل صار مخالفا له فكان مستأجرا ~~لنفسه فحمله على من استأجره لنفسه كحمله على دابة نفسه ولو استأجره بدرهم ~~جاز على الآمر ولم يكن للوكيل حبس الطعام حتى يستوفى الكراء لان الكراء ليس ~~بعوض عن الطعام وإنما يحبس الطعام ببدله وبدل الكراء هنا منفعة الدابة في ~~الحمل وقد تلاشت وليس للحمل أثر قائم في المحمول فلا يحبس المحمول به بخلاف ~~الخياطة والقصارة فان أثر فعل الخياط والقصار قائم في الثوب فله أن يمنعه ~~حتى يستوفى الأجرة ولو وكله ان يشتري له طعاما بعشرة دراهم ولم يدفعها إليه ~~فاشتراه الوكيل نسيئة فهو جائز لأنه مأمور بالشراء مطلقا وقد بينا نظيره في ~~الوكيل بالبيع وعن أبي يوسف رحمه الله في الفصلين جميعا انه إنما يبيع ~~ويشترى للآمر بالنسيئة إذا أمره بالتصرف على وجه التجارة لان كل واحد من ~~النوعين من صنع التجار فإذا أمره بالبيع لا على وجه التجارة لا يملك البيع ~~بالنسيئة وبيان هذا في كتاب الرهن ms5130 ثم للآمر ان يأخذ الطعام قبل أن ينقد ~~الثمن لان حاله مع الوكيل كحال الوكيل مع البائع وللوكيل ان يقبض المبيع ~~قبل أن ينقد الثمن إذا كان مؤجلا فلآمر ذلك أيضا فان مات الوكيل فحل عليه ~~الثمن لم يحل على الآمر لان حلول الثمن على الوكيل لوقوع الاستغناء عن ~~الاجل وعدم انتفاعه ببقائه أو لان ما عليه من الدين صار كالمستحق في تركته ~~وهو ميت وهذا لا يوجد في حق الآمر ما بقي حيا وكذلك لو أمره بأن يشتري له ~~إلى أجل وهذا أظهر من الأول ولو كان أعطاه PageV19P062 # دنانير وأمره أن يشترى بها ثم لم ينقدها حتى دفع الطعام إلى الآمر وأنفق ~~الدنانير في حاجته ونقد الثمن غيرها فهو جائز لأنه امتثل الامر في الشراء ~~بتلك الدنانير وهي لا تتعين في الشراء بالتعيين فكانت باقية على ملك الآمر ~~وقد وجب الثمن للبائع دينا في ذمة الوكيل وللوكيل في ذمة الآمر فالوكيل حين ~~أنفق دنانير الآمر في حاجته صار مستوفيا دين نفسه فبقي دين الآمر عليه ~~يغرمه في ماله وان اشترى بدنانير غيرها ثم نقدها فالطعام للوكيل لأنه كان ~~مأمورا بالشراء بتلك الدنانير فإذا اشترى بغيرها صار مخالفا فكان مشتريا ~~لنفسه ثم نقد دنانير الآمر في قضاء دين نفسه فصار ضامنا له فان قيل الشراء ~~لا يتعلق بتلك الدنانير فشراء الوكيل بها وبغيرها سواء قلنا لا نقول يتعلق ~~الشراء بتلك الدنانير وإنما تتقيد الوكالة بما يتقيد به المال المضاف إليها ~~(ألا ترى) انه لو هلك المال قبل الشراء به بطلت الوكالة وإذا تعلقت الوكالة ~~بتلك الدنانير لم يكن الشراء بغيرها من موجبات الوكالة على أن الشراء قد ~~بطل يتعلق الدنانير المضافة إليها نوع تعلق (ألا ترى) أن من اشترى ~~بالدنانير المغصوبة ونقدها لم يطلب له الفضل بخلاف ما إذا اشترى بغيرها ~~ونقدها وان اشترى الوكيل طعاما إلى أجل وهو ينوى الشراء بها لم يصدق على ~~ذلك ولم يلزم الآمر لان تلك الدنانير عين وصفة العينية تنافى الاجل فبين ~~شرائه بالثمن ms5131 المؤجل وبين شرائه بتلك الدنانير منافاة بينة فبينه مخالفة ~~لما صرح به ودعواه غير مطابقة لما ظهر منه فلا يصدق على ذلك وكان هذا وما ~~لو اشتراه بدنانير غير تلك الدنانير سواء وإن كان اشترى طعاما بمال فنوى ~~الشراء بتلك فهو جائز على الآمر لأنه ما صرح بخلاف ما أمره به نصا فان ~~إضافة الثمن إلى ذمته والى ما في يده من الدنانير سواء وكان تعيين تلك ~~الدنانير في قلبه كتعينها بإشارته في العقد إليها وهذا لان الوكيل قد يبتلى ~~بهذا بأن يجد ما يوافق الآمر في السوق ولا تكون تلك الدنانير معه فلو رجع ~~إلى بيته ليحضرها فاته فلهذا جوزنا شراءه للآمر بمطلق الدنانير وان نقد بعد ~~ذلك تلك الدنانير نصا وكذلك لو أمره أن يشترى له عبدا وسمى جنسه وثمنه ~~ووكله آخر بمثل ذلك ودفع إليه الثمن فاشتراه على تلك الصفة وقال نويته ~~لفلان فالقول قوله لان ما في ضميره لا يعرفه غيره فيوجب قبول قوله في ذلك ~~وهو أمين مسلط على ما أخبر به من جهة كل واحد منهما وان مات في يديه مات من ~~ماله الذي سمى له لأنه بقبضه له يصير من وقع له الشراء قابضا ولو وكله ~~أحدهما أن يشترى له نصف عبد معروف بثمن مسمى ووكله آخر بأن يشترى له نصف ~~عبد بمثل ذلك الثمن PageV19P063 # فاشترى الوكيل نصفه وقال نويت أن يكون للآخر فالقول قوله لان وكالة ~~الثاني صحيحة وصار هو مالكا شراء النصف لكل واحد منهما فكان قوله مقبولا في ~~تعيين من المشترى له وإن كان كل واحد منهما سمى له ثمنا مخالفا لما سمى ~~الآخر فاشترى أحد النصفين بذلك الثمن وقال نويته لفلان الآخر فالقول قوله ~~لما بينا ان ما في ضميره لا يعرفه غيره فإذا قبلنا قوله في ذلك صار مخالفا ~~مشتريا لنفسه لأنه اشترى بثمن غير الثمن الذي نواه له بالشراء ولا يكون هذا ~~النصف للذي أمره بالشراء بهذا الثمن لأنه لم ينوه له وفيما ليس بعين لا ~~يصير ms5132 مشتريا للامر إلا أن ينوى ان ينقد دراهمه قال وإذا وكله ان يشترى له ~~جارية بعينها فقال الوكيل نعم ثم اشتراها لنفسه ووطئها فحبلت منه فإنه يدرأ ~~عنه الحد وتكون الأمة وولدها للآمر ولا يثبت النسب لأنه صار مشتريا للآمر ~~فان نيته لنفسه لغو في الجارية المعينة الا انها في يده بمنزلة الجارية ~~المبيعة في يد البائع على ما بينا ان الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشترى ~~ووطئ البائع للأمة المبيعة لا يوجب عليه الحد لتمكن الشبهة ولكن لا يتمكن ~~الغرور بهذا لأنه استولدها مع العلم بأنها لغيره ولهذا كانت مع ولدها للآمر ~~ولا يثبت النسب قال ولو وكله بأن يشترى له أمة وسمى جنسها فاشترى أمة وأرسل ~~إليه بها فاستولدها الآمر ثم قال الوكيل ما اشتريتها لك فإن كان حين بعث ~~بها إليه قال اشتريتها لك أو قال هي الجارية التي أمرتني بأن اشتريها لك لم ~~يسمع دعواه بعد ذلك ولا تقبل بينته على الاشهاد عند الشراء انه اشتراها ~~لنفسه لكونه مناقضا في هذه الدعوى وإن لم يذكر شيئا من ذلك فالقول قوله مع ~~يمينه ويأخذها وعقرها وقيمة ولدها لما بيناه فيما سبق قال ولو وكله بأن ~~يشترى له دار فلان بألف درهم فاشترى صحراء ليس فيها بناء فهو جائز لان ~~الدار اسم لما يدار عليه الحائط مبنيا كان أو غير مبنى والعرب يطلقون اسم ~~الدار على الصحراء التي لم يبق فيها الا أثر قال القائل يا دار مية ~~فالعلياء فالسند (وقال الآخر) عفت الديار ومحلها فمقامها وهذا بخلاف ما لو ~~أمره بأن يشترى له بيتا فاشترى أرضا لم يكن فيه بناء لم يجز على الامر لان ~~البيت اسم لما يبات فيه وذلك في المبنى خاصة ثم الانسان قد يشترى الدار غير ~~مبنية ليبنيها على مراده فلم يكن فيما اشتراه الوكيل معنى المخالفة لمقصود ~~الآمر بخلاف البيت فإنه يشتريه لينتفع به ولا يحتاج إلى تخلق بنائه وهذا ~~المعنى لا يحصل في غير المبنى فإذا PageV19P064 # صح شراء الدار للآمر وهلك ms5133 المال عند الوكيل فقال الآمر هلك قبل أن تشترى ~~وقال الوكيل هلك بعد ما اشتريتها فالقول قول الآمر لانكاره بقاء الوكالة ~~عند الشراء بمنزلة ما لو أنكر التوكيل أصلا ولان الوكيل يدعى لنفسه الثمن ~~في ذمة الموكل وهو منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه ويحلف على العلم لأنه ~~استحلاف على فعل الغير وهو الشراء به قبل الهلاك أو بعده ولو لم يهلك ونقده ~~البائع فاستحقه رجل فضمن الوكيل رجع به على الامر لأنه كان عاملا له فيما ~~قبض من الثمن ونقد وان ضمن البائع رجع به علي الوكيل لان المقبوض من الثمن ~~لم يسلم له رجع الوكيل على الآمر لكونه عاملا له ولو لم يستحق ولكن جحد ~~البائع أن يكون القبض قبض الثمن فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف رجع به على ~~الوكيل ولم يرجع به الوكيل على الآمر لأنه مقر انه استوفى الثمن من الآمر ~~ونقده البائع ثم ظلمه البائع بتغريمه الثمن مرة أخرى فليس له أن يظلم الآمر ~~ان ظلمه غيره ولو لم ينقده البائع حتى هلك عند الوكيل فاخذه من الآمر ثانية ~~فهلك عنده لم يرجع به على الامر ويضمن الثمن من عنده للبائع لان بالشراء ~~وجب الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل على الآمر فإذا قبضه الوكيل بعد ~~الشراء صار به مستوفيا دين نفسه فدخل المقبوض في ضمانه وكان هلاكه عليه ~~بخلاف ما لو قبضه قبل الشراء فإنه ما استوجب على الآمر شيئا بعد وكان في ~~ذلك القبض عاملا للامر لا لنفسه والفرق بين هذا وبين المضاربة قد بيناه ~~فيما أمليناه من شرحه قال ولو وكله أن يشترى له سيفا بثمن مسمى فاشترى نصلا ~~أو سيفا محلى كان جائزا لان اسم السيف للنصل حقيقة وشراؤه معتاد فقد يشترى ~~المرء نصلا ليركب عليه الحمايل على مراده قال ولو وكله بأن يشترى له ثوبا ~~يهوديا ليقطعه قميصا فاشترى له ثوبا لا يكفيه لم يلزم الآمر لأنه بين له ~~مقصوده فتقيدت الوكالة بثوب يصلح لمقصوده وكذلك لو وكله أن يشترى ms5134 له دابة ~~يسافر عليها ويركبها فاشتراها مقطوعة اليد أو عمياء أو مهرا لا يركب عليه ~~لأنه غير صالح لما قيد الآمر التوكيل به قال ولو وكله ان يشترى له عشرة ~~أرطال لحم بدرهم فاشترى أكثر به لزم الآمر عشرة منها بنصف درهم والباقي ~~للمأمور لأنه أمره بشراء قدر مسمى فما زاد على ذلك لم يتناوله أمره فكان ~~مشتريا لنفسه وفى القدر الذي تناوله أمره قد حصل مقصوده وزاده منفعة ~~بالشراء بأقل مما سمى له فكان مشتريا للآمر ولكن هذا الجواب إنما يستقيم ~~فيما إذا اشترى ما يساوى عشرة أرطال بدرهم اما إذا اشترى ما يساوى عشرين ~~رطلا بدرهم فيصير مشتريا الكل PageV19P065 # لنفسه لان الامر تناول اللحم السمين الذي يشترى منه عشرة أرطال بدرهم وقد ~~اشترى المهزول فلم يكن محصلا مقصود الآمر فكان مشتريا لنفسه والله أعلم ~~بالصواب (باب الوكالة في الصرف والسلم) (قال رحمه الله) رجل وكل رجلا بان ~~يشترى له إبريق فضة بعينه ولم يسم الثمن فاشتراه بقيمته دنانير أو بمثل ~~وزنه دراهم فهو جائز لأنه مطلق للتوكيل بالشراء بالنقود وكل واحد من ~~الجنسين من النقود وشراء الإبريق بكل واحد منهما معتاد لو اشتراه الموكل ~~بنفسه يجوز فكذلك إذا اشتراه الوكيل له وفى حكم التقابض المعتبر بقاء ~~المتعاقدين في المجلس وغيبة الموكل لا تضر هذا غير مشكل فيما إذا كان ~~الوكيل ممن تتعلق به حقوق العقد لأنه بمنزلة العاقد لنفسه وكذلك أن كان ممن ~~لا تتعلق به حقوق العقد لان قبضه وتسليمه صحيح وان كأن لا تتوجه عليه ~~المطالبة ففي حكم صحة التقابض هو بمنزلة وكيل يتعلق به حقوق العقد فان قال ~~الموكل لم تشتره وقال الوكيل اشتريته بكذا وكذا فصدقه البائع فإنه يلزم ~~الموكل بذلك الثمن لان الوكيل أقر بالشراء في حال تملك الانشاء فيكون ~~اقراره صحيحا وكذلك لو قال الموكل أخذته بثمن دون الذي قلت لان تصادق ~~البائع مع الوكيل على الشراء بذلك الثمن بمنزلة مباشرتهما العقد فيكون ~~لازما للموكل فالموكل يدعى عقدا سوي الذي ظهر بتصادقهما ms5135 فلا يقبل قوله ذلك ~~الا بحجة وكذلك هذا في الوكالة بشراء دار بعينها أو عبد بعينه لان في ~~المعين الوكيل يملك الشراء للموكل ولا يملك الشراء لنفسه إذا كان بمثل ~~قيمته فمطلق شرائه محمول على ما يملكه دون ما لا يملكه فلهذا كأن لازما ~~للموكل قال ولو وكله بخاتم ذهب فصه ياقوتة يبيعه فباعه بفضة أو ذهب أكثر ~~مما فيه أو بخاتم من ذهب أكثر وزنا منه وليس فيه فص فهو جائز كما لو باعه ~~الموكل بنفسه وهذا لان المثل من الذهب يصير بإزاء المثل والباقي بإزاء الفص ~~وان تفرقا قبل قبض أحدهما فسد البيع لأن العقد في حصة الذهب صرف وان باعه ~~بخاتم ذهب أكثر مما فيه من الذهب أو أقل وفيه فص وتقابضا جاز كما لو باعه ~~الموكل بنفسه وهذا لان الجنس يصرف إلى خلاف الجنس أحيانا لا لتصحيح العقد ~~وعلى هذا قول أبي حنيفة رحمه الله ظاهر لان عنده الوكيل بالبيع يملك البيع ~~بالغبن اليسير والفاحش وعندهما إنما لا يملك البيع بالغبن الفاحش لأنه خلاف ~~المعتاد ولما فيه من الضرر على الموكل وهذا غير موجود هنا وان صرفنا ~~PageV19P066 # الجنس لتصحيح العقد وإذا وكله بدراهم صرفها له وصرفها الوكيل عند أبيه أو ~~عند ابنه أو عبده أو مكاتبه كان باطلا في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز ~~عندهما الا في عبده أو مكاتبه وقد بينا هذا ثم زاد فقال فان باعه بالقيمة ~~دنانير جاز ذلك كله ما خلا عبده إذا لم يكن عليه دين وهذا إشارة إلى أن ~~الخلاف في البيع بالغبن اليسير دون البيع بمثل القيمة وقد بينا اختلاف ~~المشايخ رحمهم الله فيما سبق قال ولو دفع إليه عبدا فقال بعه بألف درهم وزن ~~سبعة فباعه بألفي درهم وزن خمسة فهذا جائز لأنه باعه بأكثر مما سمى له من ~~جنسه فان ألف درهم وزن سبعة تكون سبعمائة مثقال وألفي درهم وزن خمسة يكونان ~~ألف مثقال فلم يكن هذا مخالفا لما سمى له الآمر قال وان دفع ms5136 إليه عشرة ~~دراهم يسلمها في ثوب ولم يسم جنسه لم يجز لان اسم الثوب يتناول أجناسا ~~مختلفة فلم يصر مقصود الموكل بتسمية الثمن معلوما فان أسلمها الوكيل في ثوب ~~موصوف فالسلم للوكيل لان الوكالة لما بطلت تعذر تنفيذ العقد على الموكل ~~فنفذ على الوكيل ثم للموكل أن يضمن دراهمه أيهما شاء لأنه قضى دين نفسه ~~بدراهم الموكل فكان هو ضامنا بالدفع والمسلم إليه بالقبض فان ضمنها الوكيل ~~فقد ملكها بالضمان وتبين انه نقد دراهمه بعينها فكان السلم له وان ضمنها ~~المسلم إليه بعد ما افترقا بطل السلم لاستحقاق رأس المال من يد المسلم إليه ~~فان ذلك يقتضى القبض من الأصل وان سمى ثوبا يهوديا جاز التوكيل لبيان الجنس ~~والسلم نوع شراء فالتوكيل بشرائه سلما معتبر بتوكيله بشرائه والله أعلم ~~بالصواب (باب الوكالة في الدين) (قال رحمه الله) رجل وكل رجلا بتقاضي دينه ~~وبقبضه لم يكن للوكيل ان يوكل غيره بذلك لان الناس يتفاوتون في التقاضي فقد ~~يمل الغريم من تقاضى بعض الناس والموكل إنما رضى بتقاضيه بنفسه لا بتوكيله ~~والقبض باعتبار الائتمان والناس يتفاوتون فيه فلا يكون رضا الموكل بقبض ~~الوكيل رضا منه بقبض غيره فان قبضها الوكيل الثاني لم يبرأ المطلوب لأنه في ~~حق الطالب كأجنبي آخر فلا يبرأ المطلوب بقبضه الا ان يصل المال إلى الوكيل ~~الأول لان يد الوكيل كيد الموكل فوصوله إلى يده كوصوله إلى يد الموكل ولان ~~وصوله إلى يده من جهة وكيله كوصوله إلى يده أن لو قبض بنفسه وكذلك أن كان ~~الآخر مما في عيال الأول فحينئذ يكون قبضه مبرئا للمطلوب لان يد من في عيال ~~الوكيل كيد الوكيل (ألا ترى) انه ان قبضه PageV19P067 # بنفسه ثم دفعه إلى من في عياله لم يصر ضامنا وهذا لان الوكيل أمين في ~~المقبوض والأمين يحفظ الأمانة تارة بيده وتارة بيد من في عياله قال وان ~~وكله بتقاضي كل دين له ثم حدث له بعد ذلك دين فهو وكيل في قبضه استحسانا ~~وفى القياس لا يكون وكيلا ms5137 في قبضه لأنه سمى في الوكالة كل دين له والدين ~~اسم لما هو واجب فإنما يتناول ما كان واجبا عند الموكل دون ما يحدث ولكنه ~~استحسن للعادة فان الناس بهذا التوكيل لا يقصدون تخصيص الواجب على ما يحدث ~~وجوبه (ألا ترى) أنه يوكل الغير بقبض غلاته ومراده في ذلك ما هو واجب وما ~~يحدث وجوبه بعد ذلك وهذا لان مقصوده في هذا التوكيل صيانة هذا النوع من ~~ماله بقبض الوكيل فإنه لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله وفى هذا المعنى ~~لا فرق بين ما هو واجب وبين ما يحدث وجوبه فإنه جحد الغريم الدين فقد بينا ~~أن عن أبي حنيفة رحمه الله الوكيل بالتقاضي والقبض وكيل بالخصومة فيثبت ~~الدين بالبينة وعندهما لا يكون وكيلا بالخصومة فيتوقف الامر حتى يحضر ~~الطالب قال ولو وكل رجلين بالقبض فقبض أحدهما لم يبرأ الغريم حتى يصل ذلك ~~إلى الآخر ويقع في أيديهما جميعا لأنه رضى بأمانتهما جميعا فلا يكون راضيا ~~بأمانة أحدهما ولكن إذا وقع في أيديهما تم مقصود الموكل الآن فكأنهما باشرا ~~العقد بالقبض من الغريم وإذا قال لغيره وكلتك بديني فهو وكيل بقبضه ~~استحسانا وفى القياس لا يكون وكيلا لجهالة ما وكله به من استبدال أو صلح أو ~~قبض أو ابراء وهذه جهالة غير مستدركة ولكنه استحسن للعادة فالمراد بهذا ~~اللفظ في العادة التوكيل بالقبض ومعنى كلامه وكلتك بديني لتعينه وتعينه ~~بالقبض يكون ولان القبض متيقن به إذ ليس فيه تغيير شئ من حق الموكل وهو ~~موجب الدين باعتبار الأصل فينصرف التوكيل إليه وهذا نظير الاستحسان الذي ~~قال فيما إذا وكله بماله يكون وكيلا بالحفظ لأنه هو المتيقن به قال وإذا ~~وكله بقبضه فأبى أن يقبل الوكالة ثم ذهب فقبض لم يكن وكيلا ولم يبرأ الغريم ~~من الدين لان الوكالة قد ارتدت برده فكان هو في القبض كأجنبي آخر فلهذا لا ~~يبرأ الغريم ويرجع الطالب بماله على الغريم ثم إن كان المقبوض قائما في يد ~~الوكيل استرده الغريم منه لأنه عين ماله ms5138 سلمه إليه ليستفيد منه البراءة من ~~الدين وهو لم يستفد وان هلك المال في يد الوكيل رجع عليه الغريم فضمنه إن ~~كان كذبه في الوكالة لأنه قبض منه المال بشرط أن يستفيد البراءة عما في ~~ذمته أو يملك ما في ذمته فإذا لم يستفد هذا لم يكن راضيا بقبضه بل هو في ~~حقه كالغاصب وكان له أن يضمنه وكذلك إن لم يصدقه PageV19P068 # ولم يكذبه أو صدقه وضمنه لأنه إذا كان ساكتا فإنما دفع المال بزعمه وزعمه ~~أن يستفيد الغريم البراءة بما يدفعه إليه فيفيد رضاه به وان صدقه وضمنه فقد ~~قال أنت وكيلي لا آمن أن يجحد الطالب إذا تصرف ضمن له ما يقبضه الطالب منى ~~وهذا ضمان صحيح لأنه مضاف إلى سبب الوجوب لان الطالب في حقهما غاصب فيما ~~يقبضه ثانيا فكأنه قال أنا ضامن لك ما يغصبه فلان منك وهذا إضافة إلى سبب ~~الوجوب فكان صحيحا فان صدقه في الوكالة ولم يضمنه لم يرجع به عليه لأنهما ~~تصادقا على أنه في المقبوض أمين وان الطالب في قبضه من الغريم ثانيا غاصب ~~ظالم ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره قال ولو قبل الوكالة ثم أخرجه الموكل من ~~الوكالة ولم يعلمه ذلك فهو على وكالته لما بينا أن العزل حجر عليه في القبض ~~فلا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به وان أخبره بذلك حر أو كافر أو مسلم ~~صغيرا أو كبيرا برسالة من الآمر لم يكن له أن يقبض شيئا ولم يبرأ الغريم ~~منه ان أعطاه لأنه كعبارة المرسل وارسال الصبي والعبد في مثل هذا معتاد بين ~~الناس فان كل واحد لا يجد عدلا ليرسله في حوائجه قال وإن كان رب الدين وكله ~~بمحضر من المطلوب يبرأ بالدفع حتى يأتيه الخبر انه قد أخرجه من الوكالة لان ~~توكيله إياه بمحضر من المطلوب أمر للمطلوب بالدفع إليه ثم الاخراج نهى له ~~عن ذلك فبعد ما علم بالأمر لا يثبت حكم النهى في حقه ما لم يعلم به قال ms5139 ~~وإذا ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب أو ذهب عقله ثم أسلم أو رجع إليه عقله ~~فهو على وكالته أما عند ذهاب عقله فلانه لم يوجد ما ينافي الوكالة ولكنه في ~~حال الجنون عاجز عن القبض وأداء الأمانة في المقبوض فإذا زال ذلك صار كأن ~~لم يكن فهو على وكالته أما في الردة فإن لم يكن القاضي قضى بالحاقه فهو ~~بمنزلة الغيبة وإن كان القاضي قضى بلحاقه فهذا الجواب قول محمد رحمه الله ~~وقد بينا الخلاف فيما سبق قال والوكيل بقبض الدين إذا وهبه الغريم أو أبرأه ~~منه أو أخره أو أخذ به رهنا لم يجز لان هذا تصرف غير ما أمر به (ألا تري) ~~أن الموكل غير مجبر على شئ من هذا وهو مجبر على القبض إذا أتاه المطلوب ~~بالمال وهذا قول هو الأصل في هذا الجنس أن الوكيل بالقبض إنما يملك القبض ~~على وجه لا يكون للموكل أن يمتنع منه إذا عرضه عليه المطلوب فليس للوكيل ~~بالقبض ذلك كالشراء بالدين والاستبدال وان قال الوكيل قد برأ إلى منه أو ~~قامت عليه بينة بهذا القول برئ الغريم لان هذا اللفظ اقرار بالقبض والوكيل ~~بالقبض يصح اقراره في براءة الغريم قال وان أخذ منه كفيلا بالمال جاز وله ~~أن يأخذ به PageV19P069 # أيهما شاء لان الكفالة بالمال توثق به وأمره إياه بالقبض لتحقيق معنى ~~الصيانة وذلك يزاد بالتوثق به ولا ضرر فيه على الموكل إلا أن يكون أخذ ~~كفيلا على أن أبرأه فحينئذ لا تجوز البراءة عليه لما فيه من الضرر على ~~الآمر وهذا بخلاف الرهن لأنه وإن كان توثقا لجانب الاستيفاء لكن فيه نوع ~~ضرر على الآمر على معنى أنه لا يتصرف في المرهون فبهلاكه يصير مستوفيا ~~ويسقط حقه فلهذا لم يصح في حق الآمر قال وإذا وكله في كل قليل وكثير هو له ~~فهو وكيل بالحفظ وليس بوكيل في تقاض ولا شراء ولا بيع الا في قول ابن أبي ~~ليلى رحمه الله فإنه يقول ظاهر لفظه يتضمن ذلك كله فإنه ms5140 من القليل والكثير ~~الذي له أن يباشره بولايته في ماله ولكنا نقول قد عرفنا يقينا انه لم يرد ~~بهذا اللفظ جميع ماله أن يفعله وإنما يثبت بهذا اللفظ القدر المتيقن ~~والمتيقن به هو الحفظ فلا يملك الا ذلك بمنزلة قوله وكلتك بمالي قال وإذا ~~وكله بتقاضي دينه بالشام فليس له أن يتقاضى دينه بالعراق لان الوكالة تتقيد ~~بتقييد الموكل وتقييده بموضع كتقييده بشخص بأن يوكله بتقاضي دينه على فلان ~~فكما أن هناك الوكالة لا تعدو إلى غيره فكذلك هنا وهذا لأنه إنما يستعين ~~بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وقد يعجز عن مباشرة القبض لديونه في موضع ~~دون موضع قال وإذا وكل ذمي مسلما بتقاضي خمر له على ذمي كرهت للمسلم أن ~~يقبض ذلك لان المسلم مأمور بالاجتناب عن الخمر ممنوع من الاقتراب منها وفى ~~القبض اقتراب منها ولان التوكيل بقبض الدين من وجه توكيل بتمليك الدين لان ~~الديون تقضي بأمثالها فالوكيل يملك المطلوب ما في ذمته بما يقبضه وتوكيل ~~الذمي المسلم بتملك الخمر لا يجوز إلا أن هنا يجوز ان قبض في حق براءة ~~الغريم لأنه من وجه تعيين لما كان مملوكا للطالب دينا فكان كالوكيل بقبض ~~العين ومن وجه يتضمن التمليك ولكن لا يتوقف هذا على فعل الوكيل (ألا ترى) ~~أن المطلوب إذا أتى بالدين فوضعه بين يدي الطالب أو وكيله برئ فلما كان ~~اتيانه لا يستدعى فعلا من الوكيل قلنا يجوز ولمكان أن فيه تمليك الخمر من ~~وجه قلنا يكره توكيل المسلم به قال وإذا قال الرجل للرجل اقض عنى فلانا من ~~مالك ألف درهم ثم أقضيكها فقال المأمور قد دفعتها إلى فلان وصدقه الامر فان ~~الطالب يأخذ الآمر بماله لان دعوى المأمور للقضاء كدعوى الآمر بماله بنفسه ~~وهو غير مصدق فيما يدعى من قضاء الدين الا بحجة فكذا المأمور لا يصدق ولكن ~~إذا حلف الطالب أخذ ماله من الغريم ولا شئ للمأمور على الآمر لأنه أمره ~~بدفع يكون مبرئا له عن PageV19P070 # حق الطالب ولم يوجد ذلك ms5141 حين لم يستفد البراءة ولأنه وكله بان يملكه ما في ~~ذمته ببدل يعطيه من مال نفسه ولم يكن ذلك حين رجع على الطالب بدينه فهو ~~نظير ما لو وكله بان يملكه عينا في يده بغيره بشرائه له وهناك لو قال ~~اشتريته ونقدت الثمن من مالي وجحد ذلك صاحب العين وأخذه متاعه لم يكن ~~للمأمور أن يرجع على الآمر بشئ فكذلك هنا قال وإذا وكل الوصي وكيلا بدفع ~~دين على الميت أو وصية إلى صاحبها فهو جائز لأنه يملك مباشرة الدفع بنفسه ~~فيستعين فيه بغيره أيضا ولو وكل وكيلا وسماه في هذا الكتاب فدفع بغير بينة ~~ولم يكتب براءة فلا ضمان عليه لأنه أمين في المال المدفوع والقول قول ~~الأمين في براءة ذمته مع اليمين إلا أن يكون مما لا يدفع الا بشهود فحينئذ ~~يضمن إذا دفع بغير شهود لأنه نهاه عن الدفع واستثنى دفعا بصفة وهو أن يكون ~~بشهود فإذا دفع بغير شهود فهذا الدفع لم يكن مأمورا به فصار غاصبا ضامنا ~~وان قال الوكيل قد أشهدت وجحد الطالب أن يكون قبض ولم يكن للوكيل شهود الا ~~قوله أشهدت كان الوكيل بريئا من الضمان بعد أن يحلف على ذلك لأنه أخبر ~~بأداء الأمانة فالقول قوله مع يمينه (ألا ترى) أن فيما تقدم جعل اخباره ~~بأصل الدفع مقبولا براءته لأنه مسلط على ذلك فكذلك خبره بالدفع بالصفة التي ~~أمر بها يكون مقبولا لكنه محتمل فقد يشهد على الدفع ثم يغيب الشهود أو ~~يموتون فلا يقدر علي احضارهم وعلى هذا لو قال لا تدفع الا بمحضر من فلان ~~فدفع بغير محضر منه كان ضامنا لما قلنا قال ولو وكله بدفع مال لفلان عليه ~~له فارتد الوكيل ثم دفعه إليه جاز لان المدفوع مال الموكل والدفع تصرف من ~~الوكيل من متاع نفسه لا في ماله ولا حق لورثته في ذلك فكان دفعه بعد الردة ~~كدفعه قبلها فان ارتد الموكل قبل ردته أو لحق بدار الحرب فقال الوكيل دفعت ~~المال قبل أن يرتد فالقول ms5142 قوله لأنه أخبر بما كان مسلطا عليه وكان خبره ~~مقبولا في براءته عن الضمان وان دفع الموكل المال إلى صاحبه ثم دفع الوكيل ~~المال الذي أمر بدفعه إليه وهو لا يعلم بدفع الموكل فلا ضمان عليه قال وهذا ~~مثل اخراجه من الوكالة وقد بينا أن اخراجه من الوكالة لا يصح في حقه ما لم ~~يعلم به دفعا للضرر عنه فهذا مثله فان قيل هذا اخراج حكما لان الدين لا ~~يبقى بعد قضاء الموكل فيكون قضاؤه تفويتا للمحل وذلك عزل حكمي فلا يتوقف ~~على العلم قلنا لا كذلك فان دفع الموكل بنفسه ليس موجب العزل حكما ولكن ~~يتضمن منع الوكيل عن الدفع لأنه لا يحصل المقصود بدفعه بعد ذلك (ألا ترى) ~~أن الطالب لو وجد المقبوض زيوفا PageV19P071 # فرده على المطلوب كان الوكيل على وكالته فتبين أن هذا بمنزلة عزله قصدا ~~لا حكما فيتوقف على علمه به وكذلك ولو وهب الطالب المال للمطلوب أو أبرأه ~~منه فهذا بمنزلة العزل قصدا فلا يثبت في حق الوكيل إذا لم يعلم به ولا يصير ~~ضامنا للمال بدفعه بل يرجع المطلوب بالمال على الطالب ان بين هو لكونه ~~مالكا وانشاء الوكيل لكونه دافعا وقد تبين انه لم يكن للقابض حق القبض منه ~~ولو دفعه إليه الوكيل وهو يعلم بذلك فهو ضامن له لأنه انعزل عن الدفع حين ~~علم بسقوط الدين عن المطلوب فإذا دفعه كان ضامنا ويرجع به على الذي قبضه ~~منه لأنه ملك المقبوض بالضمان وقد قبضه منه بغير حق وكان له ان يرجع به ~~عليه وقد فرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بأداء الزكاة وهذا ~~فرق قد بيناه على أصل الكل في كتاب الزكاة فلو لم يكن شئ من ذلك ولكن ~~الطالب ارتد ثم دفع الوكيل إليه بالمال فان قتل على ردته أو لحق بدار الحرب ~~فدفع الوكيل إليه باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه تصرف منه في كسب ~~اسلامه وقد تعلق به حق ورثته فكان تصرفه فيه موقوفا ms5143 عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ولكن الوكيل لا يصير ضامنا الا ان يعلم أن قبضه لا يجوز بعد ردته فإذا ~~علم ذلك فحينئذ يضمن لان دفع الضرر عن الوكيل واجب وإذا علم اندفع الضرر ~~عنه ودفع المال على وجه لم يحصل مقصود الآمر فصار ضامنا وإذا لم يعلم فهو ~~محتاج إلى دفع الضرر عنه وقد امتثل أمره في الدفع ظاهرا فلا يصير ضامنا كما ~~بينا * وهذه المسائل المعدودة التي يضر العلم فبها وهي خمس جمعناها في غير ~~هذا الموضع قال وإذا ضمن الوكيل لعلمه رجع في مال المرتد الذي اكتسبه في ~~الردة لأنه قبضه منه بغير حق حين لم يحصل للمطلوب البراءة بهذا القبض فكان ~~دينا عليه في كسب ردته ولا يجوز أن يكون الواحد وكيلا للمطلوب في قضائه ~~ووكيلا للطالب في الاقتضاء كما لا يجوز أن يكون المطلوب وكيلا للطالب في ~~قبض الدين من نفسه وهذا لان في القبض معنى المبادلة من وجه فلا يتولاه ~~الواحد من الجانبين كالبيع والشراء قال والتوكيل بالتقاضي والقبض جائز إن ~~كان الموكل حاضرا أو غائبا صحيحا أو مريضا لأنه تفويض إلى غيره ما هو من ~~خالص حقه ولا ضرر في علي الغير فان القبض معلوم بجنس حقه لا يتفاوت فيه ~~الناس وعلى المطلوب أن يقضى الدين ولا يخرج الوكيل ولا الطالب إلى التقاضي ~~مع أن للتقاضي حقا معلوما إذا جاوزه منع منه بخلاف الوكيل بالخصومة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فان مات المطلوب فالوكيل على وكالته في تقاضى ذلك من مال ~~الميت فان الدين لم يسقط PageV19P072 # بموت المطلوب بل قضاؤه من تركته مستحق وابتداء التوكيل بالتقاضي بعد موته ~~صحيح فبقاؤه أولى ولو كان الموكل هو الميت بطلت الوكالة لان المال صار ~~ميراثا لورثته ولم يوجد التوكيل منهم بقبضه فان قال قد كنت قبضته في حياة ~~الموكل ودفعته إليه لم يصدق في ذلك لأنه أخبر بما لا يملك انشاءه فكان ~~متهما في الاخبار وقد انعزل بموت الموكل والدين قائم ظاهرا فلا يقبل قوله ~~في ms5144 ابطال ملك قائم للوارث وإن لم يمت الطالب ولكنه احتال بالمال على آخر ~~وأبرأ المطلوب منه لم يكن للوكيل ان يقبضه من المحتال عليه ولا من الأول ~~لأنه لم يبق في ذمة الأول شئ والتوكيل كان مقيدا بالتقاضي والقبض منه فلا ~~يملك به القبض من غيره وهو المحتال على فان نوى ما على المحتال عليه ورجع ~~على الأول فالوكيل على وكالته لان الحوالة لم تبطل الوكالة ولكن تعذر على ~~الوكيل مطالبة المحيل كما كان فبقي الوكيل على وكالته وكذلك لو اشترى ~~الموكل بالمال عبدا من المطلوب فاستحق العبد من يده أو رده بسبب هو فسخ من ~~الأصل فقد عاد دينه كما كان فبقيت الوكالة وكذلك لو كان قبض الدراهم فوجدها ~~زيوفا لان بالرد بعيب الزيافة انتقض القبض من الأصل فبقي الوكيل على وكالته ~~ولو أخذ الطالب منه كفيلا لم يكن للوكيل ان يتقاضى من الكفيل لان التوكيل ~~مقيد بالتقاضي من الأصيل فلا يملك به التقاضي من غيره فلو قال الطالب لرجل ~~إذا حل مالي على فلان فتقاض أو قال إذا قدم فتقاضاه أو اقبض ما عليه كان ~~جائزا لان التوكيل اطلاق وهو يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى وقت وكذلك ~~لو قال إذا أديته شيئا فأنت وكيلي في قبض ما عليه فقد أضاف التوكيل بالقبض ~~إلى حال وجوب الدين كالمستثنى للوكيل في ذلك الوقت ولو قال أنت وكيلي في ~~قبض كل دين لي وليس له دين يومئذ ثم حدث له دين كان وكيلا في قبضه أما على ~~طريقة الاستحسان فغير مشكل لما بينا وعلى طريقة القياس فكذلك لان الدين اسم ~~للواجب في الحال حقيقة ولما استجيب مجاز ولم تكن الحقيقة مرادة هنا فتعين ~~المجاز وفيما تقدم كانت الحقيقة مرادة فانتفى المجاز ولو قال اذهب فتقاض ~~ديني على فلان فله أن يقبضه لان المقصود من التقاضي القبض والمأمور بالشئ ~~يكون مأمورا بتحصيل المقصود به ولا يكون وكيلا في الخصومة لان قوله اذهب ~~فتقاض ديني بمنزلة قوله اذهب واقبضه وهذا اللفظ بمنزلة الرسالة ms5145 بالقبض فلا ~~يصير به وكيلا بالخصومة الا ان يصرح بلفظة التوكيل قال ولو كتب في ذكر الحق ~~ومن قام بهذا الذكر فهو ولى ما فيه أو وكيل بقبضه لم تكن هذه الوكالة شيئا ~~لأنه توكيل لمجهول PageV19P073 # بالقبض وهو باطل قال ولو كتب فيه أن فلانا وكلني وكيلا في قبض هذا الحق ~~كان جائزا لأنه توكيل المعلوم وذلك صحيح يتم للموكل في حقه ولا يتوقف على ~~حضرة الوكيل قال ولو وكله بقبض دينه على رجل فقبضه كان بمنزلة الوديعة عند ~~الوكيل لأنه في القبض عامل للموكل فكان الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ~~ليحفظه فان وجده الوكيل زيوفا أو ستوقا فرده فإنه ينبغي في القياس ان يضمن ~~ولكن استحسن أن لا أضمنه فقد جمع في السؤال بين الفصلين والمراد بالجواب ~~أحدهما وهو الزيوف فاما في الستوق فلا يضمن بالرد قياسا واستحسانا لأنه ~~وكيل بقبض دينه والستوق ليست من جنس دينه فلا يصير به قابضا دينه حتى لو ~~تجوز به في الصرف والسلم لا يجوز فرد المقبوض لأنه باق على ملك من قبضه منه ~~وهو على وكالته في قبض دينه وجه القياس في الزيوف انه من جنس دينه فصار به ~~قابضا ويجعل في الحكم كان الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه فإذا رده ~~على غيره صار ضامنا وهذا لان الوكالة انتهت بالقبض فهو في الرد كأجنبي آخر ~~ووجه الاستحسان أنه مأمور بقبض أصل حقه بصفته وقد تبين انه لم يقبض الصفة ~~ولا يتوصل إلى قبض الصفة الا برد الزيوف فصار مأمورا به من جهة الموكل ~~دلالة * توضيحه ان قبض الدين فيه معنى التمليك من وجه والزيافة عيب في ~~الدراهم والوكيل بالتمليك بعوض يملك الرد بالعيب كالوكيل بالبيع والشراء ~~قال وان وكله بتقاضي حنطة له على رجل فقبضها ووجد بها عيبا فردها فهو جائز ~~لأنه تبين انه مما قبض حقه فيرد المقبوض ليقبض الحق بصفته وفيه منفعة للآمر ~~لأنه لو هلك المقبوض قبل الرد بطل حقه من الصفة فكان في الرد احياء ms5146 حقه وإن ~~لم يكن بها عيب فاستأجر لها من يحملها لم يجب الاجر على الآمر لأنه متبرع ~~بالحمل فأداء الكراء عليه فان الآمر لم يأمره بذلك قال إلا أن يكون في ~~المصر فاستحسن أن أجعله عليه وفى القياس هو متبرع هنا كما في الأول وفى ~~الاستحسان قال الظاهر هنا انه يأمره بالقبض في المصر ليحمله إلى منزله لأنه ~~ان أراد الأكل جملة إلى منزله وان أراد البيع فكذلك لان قيمة الحنطة في ~~المصر لا تختلف بالسوق وغيره فاما خارج المصر فإن كان مراده البيع فربما ~~يبيعه هناك ولا يحمله إلى المصر إذا كان أنفع له من التزام الكراء فلا يكون ~~أمره بالقبض أمر بالحمل إلى منزله ولان المؤنة في الحمل إلى المصر تقل فلا ~~يكون على الآمر فيه كثير ضرر لو عدينا حكم الآمر إلى الحمل فاما خارج المصر ~~فالمؤنة تكثر فربما يتضرر به الآمر فلهذا لا يتعدى حكم الوكالة إلى الحمل ~~وعلى هذا لو PageV19P074 # وكله بقبض رقيق أو غنم فقبضها وأنفق عليها في رعيها أو في كسوة الرقيق ~~وطعامهم فهو متطوع في ذلك لان الامر بالقبض لا يتعدى إلى هذه الأشياء فهو ~~متبرع فيها كسائر الأشياء قال ولو وكله بقبض دين له على أبي الوكيل أو ولده ~~أو مكاتبه أو عبده فقال الوكيل قد قبضته وهلك في يدي وكذبه الآمر فالقول ~~قول الوكيل لان الوكالة لما صحت بالقبض من هؤلاء صار هو مسلطا من جهة الآمر ~~على الاقرار بالقبض لان من ملك مباشرة الشئ يملك الاقرار به وتأويله في حق ~~العبد إذا كان مديونا أما إذا لم يمكن مديونا فتوكيله بالقبض يصح كتوكيله ~~بالقبض من نفسه ولا يصح اقراره بالقبض لان وجوب الدين فيما هو ملك المولى ~~وفى بعض النسخ قال أو مكاتب ولده أو عبده يعنى عبد الولد وهذا الجواب واضح ~~وإن كان الوكيل عبدا فقال قد قبضت من مولاي أو من عبد مولاي وهلك منى فهو ~~مصدق أيضا لأنه صح التوكيل وملك ابراء الغريم بمباشرة القبض منه ms5147 فكذلك ~~باقراره بالقبض منه قال وإن كان الوكيل أبا الطالب أو المطلوب فكذلك لأنه ~~لا تهمة في اقرار الوكيل بالقبض منه وقد صح توكيله إياه بالقبض ولو وكل ~~غيره أن يلزم رجلا بمال له عليه لم يكن وكيلا بالقبض بخلاف الوكيل بالتقاضي ~~فان هناك التوكيل مضاف إلى المطلوب دون الدين لأنه يقول وكلتك بان تلازم ~~فلانا فلا يتعدى ذلك إلى قبض الدين ولهذا يختار للملازمة أسفه الناس ومن ~~يتأذى المطلوب بملازمته ومصاحبته ويختار للقبض الامناء فلهذا لا يتعدى ~~التوكيل بالملازمة إلى القبض قال ولو وكل المسلم مرتدا بقبض دينه فقبضه أو ~~أقر بقبضه وهلاكه منه ثم قتل على ردته جاز قبضه لان قبول الوكالة صحيح فإنه ~~يتصرف به في منافعه لا فيما يتعلق به حق ورثته وكذلك إن كان الوكيل حربيا ~~فقبضه ثم لحق بدار الحرب لأنه قبض بحكم وكالة صحيحة فبرئ الغريم وصار كان ~~الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه قال ولو وكل رجل رجلا بقبض دينه من ~~فلان وأمره أن لا يقبضه الا جميعا فقبضه كله الا درهما لم يجز قبضه على ~~الآمر لأنه قيد الامر بوصف مرغوب فيه فان التجار يرغبون في قبض الحق جملة ~~واحدة ويمتنعون من القبض متفرقا فإذا لم يقبض الكل جملة لم يكن هذا القبض ~~هو المأمور به فلا يستفيد الغريم به البراءة وللطالب أن يرجع عليه بجميع ~~حقه وكذلك لو قال له لا تقبض درهما دون درهم فان معنى هذا لا تقبضه متفرقا ~~فإذا قبض شيئا دون شئ لم يبرأ الغريم من شئ قال وإذا ادعى الرجل أن فلانا ~~وكله بقبض دين له على هذا فلم يقر الغريم به ودفع المال إليه على الانكار ~~ثم أراد أن PageV19P075 # يسترده منه لم يكن له ذلك لأنه دفع إليه على وجه القضاء فما لم يتبين ~~الامر بخلافه لا يكون له حق الاسترداد فان قاضي الدين ينقطع حقه عن المقضى ~~به من كل وجه (ألا ترى) انه لو قضي الطالب دينا على دعواه لم يسترده ms5148 ما لم ~~يتبين انه لا دين له عليه فكذلك إذا قضاه الوكيل بدعواه الوكالة وان أقر ~~بالوكالة ثم أراد أن لا يدفع المال إليه فان القاضي يقضي عليه بالمال ~~للوكيل على ما بينا ان المديون يقضى الدين بملك نفسه وهو إنما أقر بثبوت حق ~~القبض له في ملكه وذلك جحد عليه إلا على قول ابن أبي ليلي رحمه الله فإنه ~~يقول لا يجبره القاضي على الدفع إليه ولكن يقول له أنت أعلم إن شئت فاعطه ~~وإن شئت فاتركه لأنه لم يثبت كونه نائبا عن الطالب في حق القاضي وولاية ~~الاجبار بعد ثبوت كونه ثابتا عنده ولكنا نقول قد ثبت ذلك بجبر الوكيل ~~وتصديق المطلوب إذ ليس هنا مكذب لهما وكل خبر عند القاضي محمول على الصدق ~~ما لم يأت له معارض ولكن إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة رجع على الغريم ~~بماله لان الوكالة لا تثبت في حق الطالب لانكاره ولم يحكم ببراءة الغريم في ~~حق الطالب أيضا لان حجة الاجبار قاصرة على المطلوب والوكيل وثبوت الحكم ~~بحسب الحجة قال وان أنكر المطلوب الوكالة فقال الوكيل استحلفه انه ما وكلني ~~ليستحلفه على ذلك فان حلف برئ وان نكل عن اليمين قضيت عليه بالمال للوكيل ~~لان نكوله كاقراره ولم يصدق على الطالب حتى إذا أنكر الطالب ونكل عن اليمين ~~وحلف ذلك كان له أن يأخذ ماله من الغريم وذكر الخصاف رحمه الله هذا الفصل ~~في كتابه وقال لا يحلف المطلوب على الوكالة في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى ~~قولهما يحلف على العلم وجه قولهما ظاهر وذلك لأنه ادعى عليه ما لو أقر به ~~لزمه فإذا أنكر حلفه ولكنه استحلاف على فعل الغير فيكون على العلم وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول الاستحلاف يبنى على صحة الدعوى وما لم يثبت كونه ~~نائيا عن الآمر لا تصح دعواه على المطلوب فلا يكون له ان يحلفه وهذا نظير ~~الاختلاف فيما إذا ادعى المشترى عيب الإباق في العبد للحال وجحده البائع ان ~~عندهما يحلف البائع على ms5149 العلم وعند أبي حنيفة رحمه الله لان الخصومة في ~~العيب لا تكون إلا بعد ثبوته في الحال وبدون سبب الخصومة لا يستحلف وان أقر ~~المطلوب بالوكالة وأنكر الدين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يستحلف المطلوب ~~وعندهما لا يستحلف لان الوكيل بقبض الدين عنده يملك الخصومة وقد تثبت ~~الوكالة في حقه باقراره قال وإذا دفع لرجل ألف درهم وقال ادفعها إلى فلان ~~قضاء عنى فدفع الوكيل غيرها واحتبسها عنده كان القياس ان PageV19P076 # يدفع الألف التي احتبست عنده إلى الموكل ويكون متطوعا فيما أمره لان أمره ~~بالدفع كان مقيدا بالمال المدفوع ففي دفع مال الآمر هو كأجنبي آخر فيكون ~~متبرعا في القضاء بمال نفسه لدين الغير ويرد على المطلوب ماله لأنه ملكه ~~دفعه إليه لمقصوده وقد استغنى عنه وجه الاستحسان أن مقصود الآمر أن يحصل ~~البراءة لنفسه ولا فرق في هذا المقصود بين الألف المدفوعة إلى الوكيل وبين ~~مثلها من مال الوكيل والتقييد إذا لم يكن مقيدا لا يعتبر ثم الوكيل قد ~~يبتلى بهذا بأن يجد الطالب في موضع وليس معه مال المطلوب فيحتاج إلى أن ~~يدفع مثله من مال نفسه ليرجع به في المدفوع إليه وقد بينا أن هذا توكيل ~~بالمبادلة من وجه وهذا القدر يصح من الوكيل بالمبادلة ولا يكون هو متبرعا ~~فيما يدفع على ما سبق بيانه. قال وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم يدفعانها ~~إلى رجل فدفعها أحدهما فهو ضامن للنصف في القياس لان كل واحد أمين في النصف ~~مأمور بدفعه إلى الطالب فإذا دفع أحدهما الكل كان متعديا في نصيب صاحبه ~~فيكون ضامنا ولكنه استحسن فقال لا ضمان عليه لان دفع المال إلى الغير لا ~~يحتاج فيه إلى الرأي فينفرد كل واحد من الوكيلين ولان صاحب الحق إذا ظفر به ~~كان له أن يأخذه من غير دفع أحدهما والذي دفع كأنه يعينه على حقه وصاحب ~~الحق هو القابض في الحقيقة وهو قبض في الحقيقة لحق فلا يوجب الضمان على أحد ~~فان قال خذ أنت يا ms5150 فلان هذا الألف فاقضها فلانا أو أنت يا فلان فادفعها إلى ~~فلان فأيهما قضى جاز لأنه رضى بدفع كل واحد منهما على الانفراد حين خيرهما ~~ولو قال لرجل اقض عنى هذه الألف درهم فلانا أو فلانا فأيهما قضى جاز لأنه ~~رضى بدفعه إلى أيهما شاء والحاصل أن الوكالة حكمها إباحة التصرف للوكيل وفى ~~المباحات حرف أو يتناول كل واحد من المذكورين على سبيل التخيير بينهما كقول ~~الرجل لغيره كل هذا الطعام أو هذا والله أعلم بالصواب (باب الوكالة في ~~الرهن) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى رجل متاعا فقال بعه أو ارهن به ~~لي ففعل فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله سواء كان الرهن مثل الثمن أو ~~أقل بما لا يتغابن الناس فيه لان الامر بالارتهان مطلق فيجرى على اطلاقه ما ~~لم يقم دليل التقييد وعندهما لا يجوز إلا أن يرتهن رهنا هو مثل الثمن أو ~~أقل بما يتغابن الناس فيه بناء على أصلهما أن التقييد PageV19P077 # يحصل بدلالة العرف ولو باعه ولم يرتهن به رهنا لم يجز البيع لان الآمر ~~قيد التوكيل بما فيه منفعة له وهو الارتهان بالثمن ليكون حقه مضمونا ~~وليندفع عنه ضرر الثواء عند موت المشترى مفلسا فإذا باعه ولم يرتهن به لم ~~يحصل مقصوده الذي صرح به فلا ينفذ تصرفه فيه كما لو قال بعه واشترط الخيار ~~ثلاثة أيام فان قيل قوله وارتهن أمر مبتدأ معطوف على الأول فلا يتقيد به ~~الأمر الأول كما لو قال بع واشهد قلنا لا كذلك فان هذه الواو بمعنى الحال ~~أي بعه في حال ما ترتهن بالثمن مع أنا نقول قوله وارتهن يقتضى الامر بما ~~يستبد به وذلك برهن مشروط في البيع ليصير ذلك حقا له فكأنه قال بعه بشرط أن ~~ترتهن بالثمن رهنا وما قلنا في قوله واشترط الخيار بخلاف الاشهاد فان ذلك ~~لا يكون شرطا لازما في البيع وان ذكر فلا يتقيد به الامر بالبيع ولو قال ~~بعه برهن ثقة فارتهن رهنا أقل منه بما ms5151 يتغابن الناس فيه جاز وإن كان أقل ~~منه بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لأنه قيد الارتهان هنا بأن يكون ثقة ~~وهو عبارة عما يكون في ماليته وفاء بالدين فيتقيد به إلا أن قدر ما يتغابن ~~الناس فيه لا يمكن التحرز عنه فكان عفوا قال وان ارتهن رهنا ثقة وقبضه ثم ~~رده على صاحبه جاز رده في حق نفسه لأنه بمنزلة العاقد لنفسه والارتهان ~~لاستيفاء الثمن وحق القبض إلى الوكيل حتى لو أبرأ المشترى منه كان صحيحا ~~فإذا رده عليه الراهن بسبب كان صحيحا أيضا ولكنه يصير ضامنا له ولم يذكر ~~خلاف أبى يوسف رحمه الله هنا قيل على قوله لا يصح رد الرهن بناء على الأصل ~~الذي ذكرنا وقيل لا يصح هنا لأنه ليس فيه ابطال شئ من الثمن وهو من صنع ~~التجار فيملكه قال وان وضعه على يدي عدل فهو جائز لان كون الرهن على يدي ~~عدل أو على يدي الوكيل سواء في حق الموكل وهو اختصاصه الرهن عند تعذر ~~استيفاء دينه من محل آخر ولم يقيد الامر بيد الوكيل فلا يتقيد به وليس ~~للموكل قبض الرهن لان المشترى ما رضى بقبضه إنما رضى بقبض العدل أو قبض ~~الوكيل ورضاه معتبر في ملكه وكذلك الجواب في القرض برهن في جميع ما ذكرنا ~~قال وإذا دفع إلى رجل مائة درهم فقال له ائت بها فلانا وقل له ان فلانا ~~أقرضك هذه على أن تعطيه بها رهنا وأمرني أن اقبض الرهن منك فآتيه به ففعل ~~وقبض الرهن فهو جائز والرهن مقبوض وللآمر أن يقبضه من الوكيل لأنه جعله ~~رسولا حين أمره أن يضيف ما يقول إلى الآمر وقد بلغ الرسالة وليس على الرسول ~~الا تبليغ الرسالة فأما شئ من الحقوق لا يتعلق بالرسول فكان للآمر أن يقبض ~~الرهن من PageV19P078 # الوكيل وان يطالب المستقرض بدينه إلا أن الرهن يتم بقبض الرسول لأنه نائب ~~عن المرسل في قبضه لنائبه فتم الرهن بقبضه وإذا هلك في يده هلك من مال ~~الآمر وان ms5152 قال اقرض أنت وخذ بها رهنا لم يكن للآمر أن يأخذ الرهن من الوكيل ~~لأنه بمباشرة العقد كان وكيلا لا رسولا فقد أضاف العقد إلى نفسه فتتعلق ~~حقوقه به وإنما رضى المستقرض بكون الرهن في يده دون غيره فلهذا لا يكون ~~للآمر ان يأخذه بخلاف ما سبق وان هلك في يد الوكيل هلك من مال نفس الآمر ~~أيضا لأنه عامل له فيما صنع فقبضه كقبض الآمر قال وان دفع إليه ثوبا يساوى ~~عشرة دراهم ووكله ان يرهنه بعشرة ففعل وقبض العشرة فإن كان قال للذي أعطاه ~~المال ان فلانا أرسلني إليك بهذا الرهن لتقرضه عشرة دراهم وترتهن هذا الثوب ~~منه بدراهم فالدراهم للآمر والوكيل فيها أمين لأنه أخرج الكلام مخرج ~~الرسالة حين أضافه إلى الآمر فانعقد العقد للمرتهن مع الآمر حتى لا يكون ~~للرسول ان يسترد هذا الثوب ولا يكون هذا مطالبا بالعشرة وإن كان قال للمقرض ~~أقرضني عشرة دراهم وارتهن هذا الثوب منى فالعشرة للوكيل لأنه أضاف العقد ~~إلى نفسه فلم يكن رسولا ولا يمكن ان يجعل وكيلا لان التوكيل بالاستقراض لا ~~يجوز فان المستقرض يلتزم بدل القرض في ذمته ولو قال بع شيئا من مالك عل أن ~~يكون ثمنه لي لا يصح فكذلك إذا قال التزم العشرة في ذمتك على أن يكون عوضه ~~لي وكان التوكيل بالاستقراض قياس التوكيل فكان باطلا والعشرة للوكيل وله أن ~~يمنعها من الآمر وان هلكت من ماله وليس هذا الخلاف منه للآمر وإن كان قال ~~استقرض لي ما بينا ان التوكيل لما لم يصلح فاستقراضه لنفسه ولغيره في الحكم ~~سواء وهذا تقييد غير مفيد فلا يكون معتبرا قال وإن كان قال له صاحب الثوب ~~قل لفلان يقرضني واعطه هذا الثوب برسالتي رهنا عنى فأضاف الوكيل العقد إلى ~~نفسه كان مخالفا ضامنا للثوب ولا يجوز رهنه لان صاحب الثوب جعله رسولا ~~وكيلا هنا فيكون ذلك اذنا منه له في إضافة العقد إلى نفسه قال ولو دفع إليه ~~عبدا فقال له إئت فلانا وقل له ms5153 ان فلانا يستقرضك ألف درهم ويرهنك هذا العبد ~~ففعل ذلك وأخذ الألف وأعطاها الامر ثم جاءه بالمال فأمر الراهن فقضاه لم ~~يكن له ان يقبض العبد إلا أن يوكله رب العبد بقبضه لأنه فيما صنع كان رسولا ~~وقد انتهت الرسالة بالتبليغ فيكون هو في استرداد العبد كأجنبي آخر فلا ~~يملكه إلا بأمر جديد وارساله بالمال على يده لا يتضمن الامر له بقبض العبد ~~فان قبض العبد فعطب PageV19P079 # عنده فهو ضامن كما لو قبضه أجنبي آخر قال فإن كان المرتهن هو الذي دفعه ~~إليه فللمالك الخيار يضمن أيهما شاء قيمته بالغة ما بلغت لان كل واحد منهما ~~غاصب في حقه وان أخذه بغير أمره فالمرتهن لا يصير ضامنا بهذا شيئا ولكن ~~صاحبه بالخيار ان شاء ضمن القيمة القابض وان شاء رجع على المرتهن بما قضاه ~~وجعل الرهن تأديا فيسقط الدين به ويسترد منه ما قضاه وهذا بمنزلة ما لو غصب ~~المرهون من المرتهن غاصب فللراهن الخيار ان شاء ضمن الغاصب قيمته وان شاء ~~جعله تأديا فلا يرجع المرتهن عليه بشئ إذا كان في قيمته وفاء بالدين وان ~~قضاه دينه استرده منه فهذا مثله قال ولو وكله ان يرتهن ثوبا له بدراهم قرضا ~~فذهب الوكيل فقال إن فلانا يقول لك اقبض هذا الثوب رهنا واعطه كذا وكذا ~~درهما فزاد على ما سمى له أو نقص ففعل ذلك المقرض لم يكن الثوب رهنا في ~~الوجهين لان الوكيل خالف أمره على وجه هو أضر على الموكل لأنه ان نقص عما ~~سمى له فمقصود الموكل لم يحصل ولم يرض هو أن يكون ثوبه مضمونا بأقل مما سمى ~~له وان زاد على ما سمى له فالموكل لم يرض بأن يكون ثوبه محبوسا عنده بأكثر ~~مما سمى فعرفنا انه مخالف في الوجهين قال فان جاء الوكيل إلى الموكل بدراهم ~~مثل ما سمى له فأعطاها إياه فهو دين له عليه لأنه لما خالف صار مستقرضا ~~لنفسه وان أضاف العقد إلى غيره ثم أعطاه الموكل على سبيل القرض فيكون ms5154 ذلك ~~دينا للوكيل على الموكل ولا يكون الثوب رهنا بها وإنما يصير رهنا عند ~~الوكيل والموكل لم يرض بذلك والوكيل في أصل العقد كان مخالفا فلهذا لم يكن ~~الثوب رهنا وللمرتهن ان يرجع علي الوكيل بما قبض منه والوكيل ضامن له لما ~~بينا أنه صار كالمستقرض لنفسه أو كالقابض لماله بغير حق فإن كان المرتهن ~~صدقه في الرسالة فالوكيل مؤتمن أن هلكت الدراهم في يده لم يضمن للمرتهن ~~شيئا لأنهما تصادقا على أنه غير مخالف بل هو مؤد للرسالة على وجهها أمين في ~~المقبوض وان قال دفعتها إلى رب الثوب فالقول قوله في براءة نفسه عن الضمان ~~ولا يصدق في ايجاب الضمان على رب الثوب لأنهما لا يصدقان في حق رب الثوب ~~بزعم أن الرسول خالف ما أمره به وإن لم يدفع إليه شيئا فلهذا لا ضمان عليه ~~وان قال الوكيل إنما أمرتني ان أرهنه بخمسة عشر وقال رب الثوب أمرتك بعشرة ~~أو بعشرين ففي الوجهين القول قول رب الثوب لأنه لو أنكر الارسال كان القول ~~قوله فكذلك إذا أقر به مقيدا بصفة فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف كان هذا ~~والفصل الأول سواء قال وإذا وكله أن يرهن له ثوبا بشئ ولم يسم ما يرهنه فما ~~PageV19P080 # رهنه به من شئ فهو جائز لان التوكيل مطلق فيجرى على اطلاقه إذا لم يقم ~~دليل التقييد فيه ودليله عندهما في غير هذا الموضع العرف ولا عرف هنا ~~فالرهن قد يكون بالقليل والكثير عادة قال وليس للوكيل بالرهن ان يوكل غيره ~~به لان هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي والموكل رضى برأيه دون غيره وليس ~~للوكيل المرتهن بيعه لان ذلك ليس من موجبات عقد الرهن (ألا تري) أنه لا ~~يملكه بمطلق عقد الرهن والتوكيل بالرهن لا يعدو ما هو من موجبات العقد ~~ففيما وراء موجب العقد الوكيل كأجنبي آخر قال ولو وضعه على يدي عدل جاز لان ~~يد العدل كيد المرتهن في اتمام الراهن به والتوكيل بالعقد يتضمن التوكيل ~~بما هو من اتمامه ms5155 وربما يكون كونه في يد العدل أنفع للراهن من كونه في يد ~~المرتهن فلهذا يملكه بمطلق التوكيل فإن كان قال له الموكل ما صنعت من شئ ~~فهو جائز فان للوكيل أن يوكل غيره بأن يرهنه وان يرهنه بنفسه وان يسلط ~~المرتهن على بيعه عند حلول المال لأنه أجاز بيعه على العموم وهذا مما يقصد ~~بعقد الرهن لاتمام المقصود فان المقصود استيفاء الدين منه وإذا تعذر ~~استيفاؤه من محل جاز استيفاؤه من محل آخر وذلك يكون بالبيع عند قيام العين ~~قال وان وكل الوكيل وكيلا فرهنه فليس للثاني أن يسلط المرتهن على البيع لان ~~الثاني وكيل بالرهن مطلقا وتوكيل الأول إياه بذلك عند تفويض الامر إليه على ~~العموم بمنزلة توكيل المالك إياه بذلك قال إلا أن يفوض رب الثوب ذلك إليه ~~ومراده ان تفويض الوكيل الأول الامر إلى الثاني عاملا لا يطلق له لان هذا ~~يسوى غيره بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز فيحتاج إلى تفويض الموكل ذلك ~~إليه قال وإذا وكل الرجل رجلا أن يتعين له دراهم في شراء شئ معلوم وأعطاه ~~رهنا يرهنه وقال له ما صنعت من شئ فهو جائز فتعين لرجل ورهن لرجل فان ~~العينة للموكل وبيع العينة ما ورد الأثر بالذم فيه إذا اتبعتم أذناب البقر ~~وقعدتم عن الجهاد ذللتم حتى يطمع فيكم وتفسير ما ذكر في الجامع الصغير أن ~~الرجل إذا استقرض من آخر شيئا فأبى أن يقرضه الا بربح وعلم أن ذلك ربا ~~فيبيع المقرض من المستقرض شيئا يساوى عشرة بخمسة عشر فيبيعه المقترض بعشرة ~~فسلم له مقصوده وهو عشرة ويكون للمقرض عليه خمسة عشر فإنما أراد بما ذكر في ~~الكتاب التوكيل بهذا النوع من الشراء والرهن وفعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه ~~فلهذا العينة للموكل فإن كان قال للوكيل ما صنعت من شئ فهو جائز كان له أن ~~يبيع ما اشترى ليحصل الدراهم التي هي مقصود الموكل لأنه أجاز صنعه على ~~العموم والبيع من صنعه PageV19P081 # وإن لم يكن قال ذلك فليس له أن ms5156 يبيع ما اشترى لأنه وكيل بالشراء فلا يملك ~~بعد الشراء البيع بمطلق التوكيل وهو نظير المستصنع ذلك وان حل الثمن ~~فالمأخوذ به هو الوكيل لأنه مباشر لعقد الشراء قابض للمشترى فيكون مطالبا ~~بثمنه فإذا قضي الثمن من مال نفسه كان له أن يقبض الرهن ويكون أمينا فيه أن ~~هلك قبل رده على الآمر ويرجع بما قضى به على الآمر لان شراءه أوجب الثمن ~~للبائع على الوكيل وللوكيل على الآمر وقد قضى ما وجب للبائع عليه فيرجع على ~~الآمر بما استوجبه عليه ولو قال ائت فلانا وقل له ان فلانا يقول لك بعني ~~خادمك فلانا إلى سنة بألف درهم فأبلغه الوكيل ذلك فقال قد فعلت فرجع الوكيل ~~إلى الآمر فأبلغه ذلك فقال قد قبلت فرجع الوكيل إلى البائع فأخبره بذلك ~~فقال قد أجزت فقد وقع البيع بينهما لان عبارة الرسول كعبارة المرسل وأكثر ~~مشايخنا رحمهم الله على أن قوله فرجع الوكيل إلى البائع فأخبره فقال قد ~~أجزت فصل غير محتاج إليه بل يتم البيع بقول البائع بعد تبلغ الرسالة فعلت ~~وقول المرسل قبلت لان انعقاد البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وقد وجد ذلك ~~كما لو كانا حاضرين فلا حاجة إلى اجازته بعد ذلك قال رضي الله عنه والصحيح ~~عندي أن الصواب ما ذكره محمد رحمه الله لان البائع وان * قال قد فعلت ما لم ~~يجعل هذا المبلغ رسولا يقبضه والمرسل الأول ليبلغه فإذا بلغه فقال قد قبلت ~~يوقف هذا التبليغ على إجارة البائع وما لم يتم ذلك التبليغ بإجازته لم يتم ~~البيع بقول المشترى قبلت فلهذا ذكر هذه الزيادة قال فان قبض الآمر الخادم ~~فالمال عليه إلى سنة ولا شئ على الوكيل من ذلك وليس للوكيل أن يقبض الخادم ~~لأنه كان رسولا فبتبليغ الرسالة يخرج من الوسط فصار كان المرسل عبر بنفسه ~~أو كتب قال وإذا وكل رجلين ان يرهنا له شيئا بكذا فرهنه أحدهما بذلك لم يجز ~~لأنه عقد يحتاج فيه إلى الرأي في تعيين من يرهن عنده والوضع ms5157 على يدي مرتهن ~~أو على يدي عدل وقد رضى الآمر أيهما فلا ينفرد به أحدهما وان رهناه جميعا ~~وشرط له أحدهما بيع الرهن جاز الرهن لاجتماع رأيهما فيه ولم يجز ما ينفرد ~~به أحدهما وهو التسليط على البيع حتى إذا باعه المرتهن لا يجوز قال وإن كان ~~الموكل قد أمرهما بذلك فإن كانا قالا إن فلانا يستقرضك كذا فأقرضه وقال ~~أحدهما انه قد أمرنا أن يجعلك مسلطا على بيعه إذا بدا لك وسكت الآخر ~~فللمقرض أن يبيعه لأنهما كانا رسولين والرسول معبر عن المرسل وينفرد كل ~~واحد منهما بتبليغ الرسالة فلهذا صح ما بلغه أحدهما من التسليط على البيع ~~وان PageV19P082 # كانا استقرضا له المال وقال أحدهما هذه المقالة لم يجز للمرتهن ان يبيعه ~~لما بينا أنهما يكونان مستقرضين لأنفسهما فان التوكيل بالاستقراض لا يجوز ~~وإذا عملا لأنفسهما لم يصح تسليط أحدهما المرتهن على البيع من جهة نفسه لان ~~صاحبه لم يساعده على ذلك وعندهما مباشرتهما العقد لا ينفرد أحدهما بالتسليط ~~على البيع ولا يصح ذلك من جهة الآمر لان الرهن لم يثبت من جهة الآمر وهو ما ~~رضى بالتسليط على البيع إذا لم يكن الرهن من جهته قال فان وكله أن يرهن له ~~ثوبا بدراهم مسماة فرهنه عند نفسه ودفع الدراهم إلى الآمر ولم يبين له ~~الآمر لم يكن الثوب رهنا لأنه أمره بأن يرهنه لا بأن يرتهنه وإذا رهنه عند ~~نفسه كان مرتهنا لا راهنا وهو أمين في هذا الثوب والقبض بحكم الرهن قبض ~~ضمان فلا يصلح ان يجعل يده التي هي أمانة يد ضمان بحكم العقد ولكنه يبقى ~~أمينا في الثوب وان هلك لم يضمنه لأنه لم يصنع في الثوب شيئا هو مخالف لما ~~أمره به بل هو حافظ للثوب وبذلك أمر والدراهم قرض له على الآمر وكذلك أن ~~رهنه عند ابن له صغير لأنه هو القابض لهذا الرهن فهو وما لو رهنه عند نفسه ~~سواء وكذلك أن رهنه عند عبده ولا دين عليه لان كسب العبد مملوك ms5158 للمولى فهذا ~~وما لو رهنه عند نفسه سواء قال ولو كان رهنه عند ابنه وهو كبير أو عند ~~مكاتبه أو عند عبد له تاجر وعليه دين كان جائزا لأنه لا ضرر فيه على رب ~~الثوب معناه ان حكم الرهن واحد وهو انه مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين ~~سواء رهنه من أجنبي أو من هؤلاء ولا تتمكن تهمة الاضرار بالآمر في تصرفه مع ~~هؤلاء فلهذا صح فإن كان الوكيل في ذلك عبدا تاجرا أو غير تاجر أو مكاتبا أو ~~صبيا فإن كان قال إن فلانا يقول لك أقرضني كذا وامسك هذا رهنا فهو جائز ~~لأنه أخرج الكلام مخرج الرسالة وهو أهل للعبادة فيكون صالحا لتبليغ الرسالة ~~وإن كان قال أقرضني وامسك هذا رهنا لم يجز في حق الصبي والعبد المحجور ~~لأنهما يكونان مستقرضين لأنفسهما والاقراض من الصبي والعبد المحجور لا يصح ~~لأنه التزم الضمان بالعقد وليس من أهله وجاز في حق غيرهما لان المكاتب ~~والعبد التاجر يملكان الاستقراض وان كانا لا يملكان الاقراض قال ولو كان ~~تاجرا وعليه دين فرهنه فان قال له اقرض فلانا فهو جائز لان العبد يصلح أن ~~يكون معبرا بين مولاه وبين الآمر وقد أخرج الكلام مخرج الرسالة وان قال ~~أقرضني وامسك هذا رهنا لم يكن رهنا لان المولى لا يستوجب على عبده شيئا إذا ~~لم يكن العبد مديونا فإذا لم يجب الدين لم يثبت حكم الرهن في الثوب قال ~~وإذا PageV19P083 # وكل الذمي المسلم ان يرهن له عبدا ذميا بخمر أو يرهن له خمرا بدراهم فان ~~أضافه الوكيل إلى الآمر وأخبر به على وجه الرسالة صح لان صحة تبليغ الرسالة ~~ينبنى على صحة العبادة ولا يصير الرسول عاقدا وكان هذا وما لو بلغه كتابا ~~كتب به الآمر سواء وان قال أقرضني لم يكن رهنا لأنه عاقد لنفسه والمسلم لا ~~يعقد علي الآمر بالخمر استقراضا ولا رهنا بها بالدين لان الرهن يكون مضمونا ~~للراهن على المرتهن ولا يجوز أن تكون الخمر مضمونة للمسلم على الذمي وإذا ~~قال ms5159 لرجل ائت فلانا وقل له أقرضني ألف درهم وامسك هذا العبد عندك رهنا بها ~~فلما خرج من عنده أشهد أنه قد أخرجه من الوكالة فلم يبلغ ذلك الوكيل حتى ~~رهن العبد فان الرهن جائز لما بينا ان حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ~~حتى يبلغه وهو خاطبه بالعزل والنهى عن تبليغ الرسالة فلما لم يبلغه لم يثبت ~~ذلك في حقه فلهذا جاز رهنه وان أرسل إليه بذلك رسولا أو كتب إليه كتابا ~~فرهنه بذلك لم يجز يعنى إذا وصل إليه لان حكمه يثبت في حقه بالوصول إليه ~~فإن لم يصدقهما المرتهن بذلك فالقول قوله لأنه متمسك بما هو الأصل وهو ثبوت ~~الوكالة حتى يظهر العزل إلا أن يقيم البينة على أن الرسول قد أبلغه اخراجه ~~من الوكالة قبل أن يرهنه فحينئذ يجعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة قال ~~وإن كان رب العبد باعه أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو سلمه ولم يعلم ~~به الوكيل حتى رهنه فالرهن باطل لأنه بما أحدث من التصرف خرج المحل من أن ~~يكون محلا للرهن أو أخرج نفسه من أن يكون مالكا فيه التصرف الذي فوضه إلى ~~الوكيل فيتضمن عزل الوكيل حكما والعزل الحكمي لا يتوقف على العلم بل ثبوته ~~لضرورة ثبوت ذلك الحكم قال وإن كان الموكل رهنه ثم افتكه ولم يعلم به ~~الوكيل حتى رهنه لم يجز رهنه لان مقصود الموكل قد تم بما باشره بنفسه ~~وبالانفكاك لا ينفسخ رهنه من الأصل بل يتقرر حكمه لان الرهن إنما يعقد إلى ~~وقت الفكاك فكان الفكاك تقديرا لا فسخا فلهذا لا يملك ان يرهنه بعد ذلك ~~بخلاف ما إذا وكل ببيعه ثم باعه بنفسه ثم انفسخ بيعه من الأصل بسبب فالوكيل ~~على وكالته لان مقصود الآمر لم يتم بما صنع ولان بانفساخه من الأصل صار ذلك ~~العقد كأن لم يكن وكذلك إذا وكل الآمر آخر برهنه فرهنه فقد خرج الأول من ~~الوكالة لان فعل وكيله له كفعله بنفسه وإن كان الأول رهنه ms5160 ثم وكل المولى ~~برهنه رجلا ثم افتكه المولى ثم رهنه الثاني فهو جائز لان التوكيل لما حصل ~~في حال لا يملك مباشرة الرهن بنفسه عرفنا ان مقصوده إضافة التوكيل إلى حال ~~PageV19P084 # الفكاك من الرهن الأول بخلاف الفصل الأول فان هناك حضر الوكيل في وقت هو ~~متمكن من أن يرهنه فإذا زال تمكنه من ذلك تضمن عزل الوكيل وهو بمنزلة من ~~وكل وكيلا ان يزوجه امرأة وتحته أربع نسوة صارت هذه الوكالة مضافة إلى ما ~~بعد مفارقة إحداهن إذا فارق إحداهن ثم زوجها الوكيل صح ومثله لو تزوج بنفسه ~~بعد التوكيل أربع نسوة انعزل الوكيل والذي يوضح الفرق ما بينا انه إذا كان ~~التوكيل بعد ما رهنه فقد علمنا أن مقصود الآمر بما صنعه بعد التوكيل عزل ~~الوكيل به قال وإذا رهن الوكيل عبدا للموكل ثم إنه ناقض المرتهن أو أجره ~~إياه أو باعه فالإجارة والبيع باطل لأنه أنشأ تصرفا سوى المأمور به أما ~~مناقضة الرهن فإن كان قال إن فلانا يستقرضك وقد رهنك هذا فمناقضته باطلة ~~لأنه بتبليغ الرسالة خرج من الوسط وليس هو من العقد في شئ فمناقضته كمناقضة ~~أجنبي آخر فيكون باطلا ويكون ضامنا للعبد ان قبضه على هذا وإن كان المستقرض ~~هو أو الراهن فالمناقضة جائزة لأنه هو المباشر للعقد والحاجة في المناقضة ~~إلى رضا المرتهن وقد رضى به (ألا ترى) انه لو أراد رد الرهن لم يكن للراهن ~~ان يأتي ذلك فإذا صحت مناقضته كان هو مؤتمنا في العقد لأنه قبضه بحق وعادت ~~يده فيه كما كانت وليس له أن يرهنه ثانية لان المأمور بالشئ لا يملك أن ~~يكرره فان الامر المطلق لا يقتضى التكرار ومناقضة الرهن مقصورة على الحال ~~فلا يتبين أن الرهن الأول لم يكن حكما قال وان وكله ان يرهنه فرهنه ثم كتب ~~عليه الشراء فأقر الوكيل والمشترى انه رهنه وانه إنما كتب الشراء سمعة ففي ~~القياس هذا لا يكون رهنا وهو ضامن لأنه خالف أمره فيما أظهر وجعل ملكه في ~~العين بعرض ms5161 الهلاك بما كتب به من حجة الشراء أو لأنه مأمور بتصرف باطنه ~~كظاهره وقد أبى بتصرف باطنه بخلاف ظاهره فصار ضامنا ولكنه استحسن فقال هذا ~~ظاهرا فيما بين الناس انهم يعقدون الرهن بهذه الصفة وقد أمره بالرهن مطلقا ~~فيملك به ما هو متعارف بين الناس والضرر الموهوم الذي قلنا في وجه القياس ~~فقد اندفع بالاشهاد على اقرار المشترى انه رهن وليس بشراء قال وان وكله بأن ~~يرهن عبدا له بألف درهم فقال رهنته عند فلان وقبضت منه المال وهلك ودفعت ~~إليه العبد وإنما قلت له أقرض فلانا فإنه أرسلني إليك بذلك وبذلك أمره ~~الموكل وصدقه المرتهن وقال الموكل لم يقبض هذا القرض ولم يرهن العبد فالقول ~~قول الموكل مع يمينه لان المال بهذه الطريق يجب للمقرض على الآمر لا على ~~الوكيل كما لو عاينا هذا PageV19P085 # التصرف فإنما حصل اقرار الوكيل بوجوب المال للمقرض على الآمر واقراره ليس ~~بحجة عليه في إلزام المال في ذمته لأنه إنما سلطه على مال عين بقبضه له ولم ~~يحصل ذلك بخبره فلهذا كان القول قوله لانكاره مع يمينه قالوا ولو كان ~~الوكيل الذي استقرض المال هو الذي أقرض العبد وبذلك أمره رب العبد كان ~~المال دينا عليه دون الموكل لما بينا أن التوكيل بالاستقراض باطل وكان ~~العبد رهنا بالمال لان صاحب العبد قد رضى بأن يرهنه بما يستقرضه فصار في ~~معنى المعير للعبد منه ليرهنه بدينه وإعارة العبد من غيره ليرهنه بدينه ~~صحيحة قال وإذا أذن الوكيل للمرتهن في ركوب الرهن واستخدامه ففعل فهو ضامن ~~له لان الوكيل لا يملك ذلك بالتوكيل بالرهن فاذنه فيه واذن أجنبي آخر سواء ~~ويكون المرتهن مستعملا ملك غيره بغير إذن صحيح فلهذا كان ضامنا قال وطعام ~~الرهن وعلفه على الموكل وإن كان الوكيل استقرض المال لنفسه لان النفقة على ~~المالك وهو الموكل ولان المنفعة له فإنه لو هلك في يد المرتهن حتى صار ~~قاضيا لدينه رجع عليه الموكل بمثله فلهذا كانت النفقة عليه بخلاف المستعار ~~للانتفاع فان المنفعة هناك ms5162 للمستعير دون المعير فيقال اما ان تنفق لينتفع ~~به واما ان ترده على صاحبه لينفق على ملكه وكذلك المكان وأجر رعى الغنم على ~~الموكل لما بينا انه هو المالك المنتفع به بخلاف أجر الحافظ فان الحفظ علي ~~المرتهن فكان أجر الحافظ عليه والمكان الذي يحفظ فيه عليه أيضا فاما الرعي ~~فليس على المرتهن فلا يكون أجر الراعي عليه أيضا فيكون ذلك على المالك ~~والله أعلم بالصواب (باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية) (قال رحمه الله) ~~رجل وكل رجلا بقبض أمانة له في يدي رجل فقال ذو اليد قد دفعتها إلى الموكل ~~فالقول قوله مع يمينه لان مطالبة الوكيل إياه بالرد كمطالبة الموكل ودعوى ~~الأمين الرد على الموكل أو على الوكيل مقبولة لأنه سلط على ذلك ولأنه مجبر ~~بأداء الأمانة إلا أنه يقبل قوله في ابرائه عن الضمان الا في ايجاب الضمان ~~عن الغير حتى إذا ادعى الرد على الوكيل وحلف لم يضمن شيئا وكذلك لا يضمن ~~إذا جحد وحلف وان وكل رجلين بقبض عبد له وديعة فقبضه أحدهما بغير أمر الآخر ~~لم يجز وهو ضامن لأنه رضى برأيهما وأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما ~~ولو قبضه ثم أودعه أحدهما من PageV19P086 # الآخر جاز لأنهما امتثلا أمره في القبض ثم لا يقدران على الاجتماع على ~~حفظه آناء الليل والنهار وهو لا يحتمل التبعيض ليحفظ كل واحد منهما نصفه ~~ولما استحفظهما على علمه بذلك فقد صار راضيا بترك أحدهما عند صاحبه ولكن ~~إنما يعتبر هذا فيما يطول وهو استدامة الحفظ فأما في ابتداء القبض فيتحقق ~~اجتماعهما عليه من غير ضرر فلهذا لا ينفرد به أحدهما وكما يجوز لأحدهما أو ~~يودعه من الآخر يجوز لهما أن يودعاه عيال أحدهما لان يد عيال المودع في ~~الحفظ كيد المودع كما إذا كان المودع واحدا وهذا لان المرء إنما يحفظ المال ~~بيد عياله عادة وان وكل بقبضه رجلا أجنبيا فالذي كان عنده الوديعة ضامن إلا ~~أن يصل إلى الوكيلين لان الحفظ يتفاوت فيه الناس لتفاوتهم في أداء ms5163 الأمانة ~~فلا يملك الوكيل بوكيل الأجنبي وصار تسليم المودع إلى الأجنبي بعد هذا ~~التوكيل كتسليمه قبله فكان المودع ضامنا إلى أن يصل إلى الوكيلين فحينئذ ~~وصوله إلى يدهما كوصوله إلى يد الوكيل في براءة الدافع له عن الضمان ولو ~~وكل رجلا بقبض وديعته فقبض بعضها جاز لان الوديعة قد تكون بحيث لا يمكن حمل ~~كلها جملة واحدة فيحتاج إلى أن يحملها شيئا فشيئا ولا ضرر على الموكل في ~~قبض الوكيل بعضها إلا أن يكون أمره أن لا يقبضها الا جميعا فحينئذ لا يجوز ~~له أن يقبض بعضها أو يصير ضامنا له لان الموكل قيد أمره ونهاه عن القبض الا ~~بصفة فكل قبض لا يكون بتلك الصفة فهو قبض بغير إذن المالك فكان موجبا ~~للضمان وان قبض ما بقي قبل أن يهلك الأول جاز القبض عن الموكل لأنه قد ~~اجتمع الكل عند الوكيل واندفع ضرر التفريق عن الموكل فكأنه قبض الكل دفعة ~~واحدة ولو وكله بعبد له يدفعه إلى فلان وديعة فاتاه فقال إن فلانا أستودعك ~~هذا فقبله ثم رده على الوكيل فهلك فلرب العبد أن يضمن أيهما شاء لان الوكيل ~~حين أضاف الايداع إلى الآمر فقد جعل نفسه رسولا وتبليغ الرسالة يخرج فكان ~~هو في الاسترداد كأجنبي آخر فيصير المودع بالدفع إليه غاصبا وهو بالقبض ~~كذلك فله أن يضمن أيهما شاء ولو قال له الوكيل قد أمرك فلان أن تستخدمه أو ~~تدفعه إلى فلان ففعل فهلك العبد فالمستودع ضامن أن كان كذب الوكيل لأنه ~~باستعمال ملك الغير بغير إذن المالك أو بدفعه إلى غيره يصير غاصبا ولا يضمن ~~الوكيل شيئا لأنه لم يوجد منه فعل متصل بالعين إنما غره بخبره أو أخبره ~~زورا وذلك غير موجب الضمان عليه كمن قال لغيره هذا الطريق آمن فسلكه فأخذ ~~متاعه لم يضمن المخبر شيئا ولو وكله بقبض وديعة له عند فلان PageV19P087 # أو عارية ثم مات الموكل فقد خرج الوكيل من الوكالة لانتقال الملك إلى ~~الوارث ولم يوجد من الوارث الرضا بقبضه وان قال ms5164 الوكيل قد كنت قبضتها في ~~حياته وهلكت عندي أو دفعتها إلى الميت فالقول قوله بخلاف الدين لان المودع ~~لو ادعى هنا الرد على الوكيل كان القول قوله وإن لم يصدقه الوكيل فإذا صدقه ~~أولى وفى الدين لو ادعى المديون قضاء الدين وجحد الوكيل لم يقبل قوله فكذلك ~~إذا صدقه الوكيل لان قول الوكيل ليس بحجة في حق الوارث فتصديقه كتكذيبه في ~~الفصلين قال ولو وكل رجل عبد رجل بقبض وديعة له عند مولاه أو عبد غيره فباع ~~المولى العبد أو أعتقه أو كاتب أمة فاستولدها فالوكيل على وكالته لان ما ~~اعترض لا ينافي ابتداء التوكيل فلا ينافي بقاءه بطريق الأولى قال وإذا وكل ~~رجلا قبض عبد له عند رجل فقتل العبد خطأ كان للمستودع ان يأخذ قيمة العبد ~~من عاقلة القاتل لأنه مأمور بالحفظ وحفظ الشئ بإمساك عينه في حال قيامه ~~وبدله بعد هلاكه ولان يد المودع كانت ثابتة على العبد والقاتل جان على حقه ~~بتفويت يده فكان له أن يأخذ القيمة من عاقلته وهو مذهبنا فاما عند الشافعي ~~رحمه الله فليس للمودع أخذ القيمة لأنه مودع في العين فتتعذر ولايته على ~~العين ولا تتعدى إلى محل آخر فما دامت العين باقية بملك أحد يجوز له ~~استردادها فاما بعد هلاك العين فلا يكون له ان يخاصم في القيمة ثم فرق ~~علماؤنا رحمهم الله بين المودع والوكيل قالوا ليس للوكيل بالقبض ان يقبض ~~القيمة لأنه نائب في القبض وإنما أنابه الموكل في قبض العبد دون القيمة وقد ~~يختار المرء بقبض شئ دون شئ لأدائه في الأعيان دون النقود فاما المودع فقد ~~كانت له يد ثابتة على العين فأزالها القاتل بجنايته فله ان يسترد القيمة من ~~عاقلته بحكم يده المعتبرة شرعا حتى لو كان الوكيل قبض العبد ثم قتل عنده ~~كان له ان يأخذ القيمة أيضا لأنه بعد القبض صار مودعا فيه ولو جنى على ~~العبد قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع الأرش فللوكيل ان يقبض العبد ولا ~~سبيل له على الأرش ms5165 لأنه أمين من جهة المالك في قبض العبد وذلك لا يتعدى إلى ~~قبض الأرش اعتبارا للجزء بالكل وكذلك لو كان المستودع أجره بإذن مولاه لم ~~يكن للوكيل ان يقبض الاجر ولو كانت أمة فوطئت بالشبهة لم يكن للوكيل ان ~~يقبض المهر لما بينا ان المالك إنما أنابه مناب نفسه في قبض العبد فلا يصير ~~به نائبا في قبض ما انقلب من العين دراهم قال ولو وكله بقبض أمة أو شاة ~~فولدت كان للوكيل ان يقبض الولد مع الأم لان الولد جزء من عينها وقد ثبت له ~~حق القبض في جميع اجزائها بالوكالة فلا يسقط PageV19P088 # عن هذا الجزء بالانفصال بخلاف ما إذا ولدت قبل الوكالة لان حق القبض يثبت ~~له بالتوكيل وعنده ذلك الولد شخص وليس بجزء ثم نقول الولد من جنس الأصل ولا ~~يبقى محفوظا الا مع الأم ومقصود الموكل من هذا التوكيل صيانة ماله فلهذا ~~يتعدى أمره إلى ما يلد بعد ذلك ولا يتعدى إلى الأرش والعقد لأنه ليس من جنس ~~الأصل ويبقى محفوظا منفصلا من الأصل فان قيل فعلى هذا ينبغي ان يقبض ~~المنفصل قبل الوكالة قلنا نعم ولكن هناك لو كان مقصوده قبض الولد مع الأصل ~~أمكنه ان ينص في التوكيل عليها لكون الولد موجودا عند التوكيل فاما ما ~~ينفصل بعد ذلك فما كان الموكل يعلم به لينص في التوكيل على قبضه فلهذا ~~يتعدى حكم الآمر إليه وثمرة البستان بمنزلة الولد لأنه متولد من الأصل ولو ~~كان المستودع باع الثمرة في رؤس النخيل بأمر رب الأرض لم يكن له أن يقبض ~~الثمن لان ائتمانه إياه في قبض البستان لا يكون ائتمانا في قبض الدراهم ~~بخلاف الثمار فان ائتمانه إياه في قبض البستان يكون ائتمانا في قبض الثمار ~~التي تتولد من الأشجار عادة (ألا ترى) أن ما يحدث بعد قبضه من الثمار يكون ~~أمانة عنده باعتبار رضا المالك به وكما لا يقبض ثمن الثمار لا يقبض ثمن ولد ~~الجارية ولا قيمته إذا أتلفه متلف قال وإذا كانت الوديعة ms5166 مما يكال أو يوزن ~~فوكله بقبضه فاستهلكها رجل وقبض المستودع مثلها من المستهلك ففي القياس ليس ~~للوكيل ان يقبض المثل لان المثل في ذوات الأمثال كالقيمة فيما لا مثل له ~~وهذا لأنه أذن له في قبض العين فلا يتعدى اذنه إلى عين أخرى ومثل الشئ غيره ~~ولكنه استحسن فقال له أن يقبض المثل لان رضاه بأمانته لا يختلف باختلاف ~~العين وإنما يختلف باختلاف الجنس فقد يؤدى الانسان الأمانة من الجنس ~~والقيمة ليست من جنس العين فائتمانه إياه في العين لا يتعدى إلى ما ليس من ~~جنسه فأما المثل من جنس المتلف فائتمانه إياه في تلك العين يقتضى الائتمان ~~في المثل الذي هو من جنسه وهذا لان التعيين معتبر فيما يفيد دون مالا يفيد ~~(ألا ترى) أن تعيين النقود في العقود معتبر في تعيين جنس النقد ولا يعتبر ~~في استحقاق تلك العين حتى كان للمشترى ان ينقد مثله ولم يكن له ان ينقده من ~~جنس آخر فهذا مثله قال أرأيت لو أكلها المستودع أما للوكيل ان يأخذ منه ~~مثلها والجواب فيما استشهد به وفيما استشهد له سواء قال وإذا وكله بقبض ~~وديعة له عند رجل ثم قبضها الموكل ثم استودعها إياه ثانية لم يكن وكيلا ~~بقبضها علم بذلك أو لم يعلم لان بقبض الموكل تم مقصوده فانعزل الوكيل ولان ~~ايداعه ثانيا عقد جديد والتوكيل باسترداد وديعة بحكم عقد لا يتعدى ~~PageV19P089 # إلى استرداد وديعة بعقد آخر كما لا يتعدى من عين إلى عين أخرى وكذلك لو ~~قبضها الوكيل أولا ودفعها إلى الموكل ثم استودعها الأول لم يكن للوكيل ان ~~يقبضها منه لان الوكالة قد انتهت باسترداد الوكيل إياها فكان هو في ~~استردادها في المرة الثانية كأجنبي آخر فلرب الوديعة أن يضمن أيهما شاء فان ~~ضمن الوكيل لم يرجع على المستودع لأنه في قبضها ما كان عاملا للمستودع وان ~~ضمن المستودع رجع على الوكيل لأنه مكنها بالضمان وما رضى بقبض الوكيل له ~~وحالهما كحال غاصب الغاصب مع الأول وهذا إذا لم يصدقه على ms5167 أنه وكيل في ~~المرة الثانية وقد بينا وجوه هذه المسألة فيما سبق ولو وكله بقبض الوديعة ~~وقال اقبضها اليوم ففي القياس ليس له ان يقبضها غدا لان الوكالة تتوقت ~~بالتوقيت فإذا وقتها باليوم انتهت الوكالة بمضي اليوم كما لو جعل أمر ~~امرأته بيدها اليوم لم يكن لها أن تختار نفسها غدا ولكنه استحسن فقال ذكر ~~اليوم ليس لتوقيت الوكالة بل للتعجيل في قبضه بمنزلة قوله اقبضها الساعة ~~ولو قال ذلك كان له أن يقبضها بعد تلك الساعة فكذلك هنا * توضيحه انه لو ~~قال اقبضها كان له ان يقبضها متى شاء فقوله اليوم سكوت عما بعده وذلك لا ~~يكون عزلا عما كان ثابتا له بمطلق الامر بخلاف قوله لامرأته أمرك اليوم ~~بيدك لأنه لو قال أمرك بيدك اليوم كان مقصورا علي المجلس فقوله اليوم لمد ~~حكم الامر إلى آخر اليوم فإذا مضى اليوم خرج الامر من يدها لأنه ليس في ~~الغد أمر ثابت لها ولو قال اقبضها بمحضر من فلان فقبضها وهو غير حاضر جاز ~~لما قلنا إنه لو قال اقبضها كان له أن يقبضها سواء كان فلان حاضرا أو لم ~~يكن فقوله بمحضر من فلان سكوت في غير هذه الحال فيبقى ما كان على ما كان ~~(ألا ترى) انه لو قال اقبضها بشهود كان له ان يقبضها بغير شهود بخلاف ما لو ~~قال لا تقبضها الا بمحضر من فلان فإنه هناك نهاه عن القبض واستثنى قبضا ~~بمحضر من فلان وكل قبض لا يكون بمحضر من فلان فهو مما يتناوله النهى لعمومه ~~دون الاذن قال وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلتك وحلف على ~~ذلك وضمن المستودع رجع بالمال على القابض إن كان عنده بعينه لأنه ملكه ~~بأداء الضمان وان قال هلك منى أو دفعته إلى الموكل فهو على التقسيم الذي ~~قلنا إن صدقه المستودع بالوكالة لم يرجع عليه بشئ وان كذبه أو لم يصدقه ولم ~~يكذبه أو صدقه وضمنه كان له أن يضمنه لما قلنا ولو وكل ms5168 رجلا بقبض دابة ~~استعارها من رجل فقبضها الوكيل وركبها فهو ضامن لها لان المالك إنما رضى ~~بركوب المستعير دون الوكيل والركوب يتفاوت PageV19P090 # فيه الناس فرب راكب يروض الدابة ركوبه والآخر يتلف الدابة ركوبه فلهذا ~~كان الوكيل ضامنا ولا يرجع به على الموكل لأنه في الركوب ما كان عاملا له ~~ولا كان مأمورا به من جهته قالوا وهذا إذا كانت الدابة بحيث تنقاد للسوق من ~~غير ركوب فإن كانت لا تنقاد فلا ضمان على الوكيل لان صاحب الدابة لما دفعها ~~إلى الوكيل ليأتي بها المستعير مع علمه انها لا تنقاد الا بالركوب فقد صار ~~راضيا بركوبه قال وإذا وكل المكاتب وكيلا بقبض وديعة أو دين له على رجل ثم ~~رد المكاتب في الرق فقبضها الوكيل جاز وكذلك لو كان الموكل عبدا تاجرا فحجر ~~عليه مولاه لأنه فيما باشر الايداع بنفسه أو المعاملة حق القبض إليه بعد ~~الحجر حتى لو قبضه بنفسه جاز فكذلك يبقى الوكيل على وكالته ولو أن رجلا وكل ~~رجلا بقبض وديعة له وجعل له أجرا مسمى على أن يقبضها فيأتيه بها فهو جائز ~~لأنه استأجره لعمل غير مستحق عليه وهو حمل الوديعة إليه وذلك عمل معلوم في ~~نفسه فيجوز الاستئجار عليه فإن كان دينا يتقاضاه لم يجز إلا أن يوقت له ~~أياما لان عمل التقاضي ليس بمعلوم المقدار في نفسه فلا يجوز الاستئجار عليه ~~إلا ببيان المدة كالبيع والشراء ولو وكله بالخصومة وجعل له أجرا كان فاسدا ~~إلا أن يوقت أياما لأنه استأجره لعمل غير معلوم في نفسه فلا يصح الا ببيان ~~المدة وان وكل الوصي وكيلا بدفع وديعة أو دين أو بقبضهما كان جائزا لان ~~الوصي في التوكيل قائم مقام الموصي والله أعلم (باب الوكالة في الهبة) (قال ~~رحمه الله) ويجوز للواهب أن يوكل وكيلا بالتسليم لأنه عمل تجزي فيه النيابة ~~وإذا وقع فيه الغلط يمكن تداركه فيقوم فعل الوكيل فيه مقام فعل الموكل ~~وكذلك يجوز للموهوب له أن يوكل بالقبض والصدقة نظير الهبة في ذلك فان ms5169 ~~التسليم والقبض في ذلك بمنزلة الايجاب والقبول في البيع والشراء والتوكيل ~~به يصح وادا وكل الواهب بالتسليم والموهوب بالقبض وقاما جميعا فامتنع وكيل ~~الواهب من التسليم فخاصمه وكيل الموهوب له وأقام البينة أن صاحب العين وكله ~~بدفعها إليه قبلت البينة وأجبر الوكيل على دفعه لان الثابت بالبينة كالثابت ~~باقرار الخصم فمراده من هذا الاخبار انه لا يمكنه أن يمنع العين لا أن ~~يجبره على مباشرة فعل فان وكيل الموهوب له أن يقبضه بأمر الواهب إذا لم ~~يمنعه أحد من ذلك فهو بهذه البينة يثبت عليه PageV19P091 # انه ليس له حق المنع فإذا ثبت ذلك قبضه وكيل الموهوب له بنفسه وإذا ادعي ~~مدع في ذلك دعوى لم يكن واحد من هذين الوكيلين خصما في خصومته لان كل واحد ~~منهما أمين في هذه العين والأمين لا يكون خصما لمدعى الأمانة ما لم يحضر ~~صاحبها وليس لوكيل الواهب أن يرجع في الهبة سواء كان وكيلا بالتسليم أو ~~بعقد الهبة لأنه سفير ومعبر فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ~~وتكون هذه الهبة تبرعا من جهة الموكل دون الوكيل فكما باشر عقد الهبة وسلمت ~~انتهت الوكالة والتحق بأجنبي آخر فلا يملك الرجوع لان ثبوت حق الرجوع في ~~الهبة لفوات ما هو المقصود وهو العوض وهذا هو المقصود للموكل دون الوكيل ~~قال ولو أراد الواهب أن يرجع في الهبة وهي في يد وكيل الموهوب له لم يكن له ~~أن يرجع ولم يكن الوكيل خصما له فيه لان يد الوكيل كيد الموكل والعوض مقصود ~~من جانب الموكل دون الوكيل فالقبض ثابت محض فانتهت الوكالة بقبضه (ألا ترى) ~~أنه لا يستغنى عن الإضافة إلى الموكل فيقول سلم إلى ما وهبت لفلان ولا يقول ~~ما وهبته لي وكذلك الوكيل بقبول الهبة لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ~~بأن يقول هب لفلان كذا حتى لو قال هب لي كان العقد للوكيل دون الموكل بخلاف ~~الوكيل بالشراء إذا قال بع منى لان الانتقال إلى الموكل هناك بوجب ضمان ~~اليمين ms5170 على الموكل للوكيل وليس في عقد الهبة ضمان الثمن فلهذا جعل ملتمسا ~~العقد لنفسه إذا لم يضفه إلى الآمر قال ولو وهب رجلان لرجل شيئا ثم وكلا ~~رجلا بان يدفعه إليه جاز وكذلك لو وكلا رجلين أو وكل كل واحد منهما رجلا ~~على حدة لان كل واحد من الوكيلين نائب عن موكله ويجوز نيابة الواحد عن ~~الواحد وعن الاثنين فان دفعه أحدهما إليه أو قبضها من غير دفع جاز لأنهما ~~حين وكلا هذين بدفعها فقد سلطا الموهوب له على قبضها وقد بينا أنه ينفرد ~~بالقبض عند وجود التسليط من الواهب تصريحا أو دلالة قال وإذا وهب الذمي ~~للذمي خمرا أو خنزيرا فوكل الموهوب له بقبضها مسلما أو وكل الواهب بدفعها ~~إلى الموهوب له مسلما فهو جائز لان الوكيل غير مملك ولا يتملك بل هو نائب ~~في القبض أمين في المقبوض والمسلم يجوز أن يكون نائبا عن الذمي أمينا له في ~~قبض الخمر والخنزير قال ولو وكل الموهوب له رجلين بقبض الهبة فقبضها أحدهما ~~لم يجز لأنه رضى بأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما لان الموهوب له ~~يملك القبض بنفسه من غير دفعها وكذلك عند دفع أحدهما وعلى هذا لو وكل ~~الوكيل غيره بدفعها جاز ولو وكل وكيل الموهوب له PageV19P092 # يقبضها لم يجز إلا أن يكون الموكل قال له ما صنعت من شئ فهو جائز فحينئذ ~~له ان يوكل غيره بذلك لأنه أجاز صفة على العموم والتوكيل من صفته قال وإذا ~~وكل رجل رجلا ان يهب الثوب لفلان على عوض يقبضه منه ففعل ذلك غير أن العوض ~~أقل من قيمة الهبة فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله في ~~اعتبار اطلاق اللفظ فان اسم العوض يتناول القليل والكثير ولا يجوز في ~~قولهما إلا أن يكون العوض مثل الموهوب أو دونه بما يتغابن الناس في مثله ~~بناء على أصلهما في تقييد مطلق اللفظ باعتبار العادة قال وإذا وكل الموهوب ~~له وكيلا بأن يعوض ولم يسمه فدفع عوضه من ms5171 عروض الموهوب له لم يجز لان ما ~~أمره بدفعه مجهول جهالة مستدركة لا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل ~~فكان التوكيل باطلا بمنزلة قوله بع شيئا من مالي واستبدل شيئا إلا أن يكون ~~قال له عوض له من مال ما شئت فحينئذ يكون له أن يعوض ما شاء لأنه فوض الامر ~~إلى رأيه على العموم وان قال له عوض عنى من مالك على أنى ضامن له فعوضه ~~عوضا جاز ورجع بمثله على الآمر إن كان له مثل وبقيمته إن لم يكن له مثل ~~لأنه باشتراط الضمان على نفسه يصير مستقرضا منه بعوض له من ملك نفسه ~~والمستقرض مضمون بالمثل إن كان من ذوات الأمثال أو بالقيمة إن لم يكن من ~~ذوات الأمثال وجهالة ما يعوضه هنا لا تمنع صحة الامر لأنه في أصل التعويض ~~متصرف في ملك نفسه وتعيينه في ملك نفسه صحيح وإنما يرجع عليه بحكم الضمان ~~والجهالة لا تمنع صحة الضمان إذا كان المضمون له والمضمون عنه معلومين ~~والعوض وإن كان مجهولا إلا أن ذلك لا يمنع صحة الاستقراض إذا كان عند ~~الاقراض معينا معلوما فان هناك هو في أصل التعويض نائب فلا يملك التعيين ~~الا على وجه أن يكون موافقا لمقصود الموكل وذلك لا يحصل مع جهالة الجنس قال ~~ولو أمره ان يعوضه من ملك نفسه ولم يشترط الضمان على نفسه فعوضه لم يرجع ~~على الآمر بشئ لان التعويض غير مستحق عليه فلا يكون هو مسقطا عنه بهذا ~~التعويض ما هو لازم عليه بخلاف المأمور بقضاء الدين من ملك نفسه فان الدين ~~مستحق على الامر هناك فإذا أمره ان يسقط عن ذمته ما هو مستحق عليه ثبت له ~~حق الرجوع عليه بما يؤدى من ملك نفسه ولان المديون يملك ما في ذمته بقضاء ~~الدين والمعوض عن الهبة لا يملك بالتعويض شيئا فلهذا فرقنا بين الفصلين قال ~~وللواهب أن يوكل وكيلا في الرجوع بالهبة لأنه يملك المطالبة به بنفسه ويحكم ~~به الحاكم عند طلبه فكذلك عند طلب وكيله ms5172 له قال ولو وكل رجلين بذلك لم ~~PageV19P093 # يكن لأحدهما أن ينفرد به دون صاحبه لأنهما وكيلان بالقبض فان الرجوع في ~~الهبة لا يتم الا باثبات اليد على الموهوب وقد بينا أن الوكيلين بالقبض لا ~~ينفرد أحدهما به دون صاحبه قال ولو وكل رجلا أن يقبض له دينا من فلان ~~فيدفعه إلى فلان هبة منه له فهو جائز لأنه وكله بشيئين بقبض الدين ثم بعقد ~~الهبة في المقبوض ويجوز التوكيل بكل واحد منهما على الانفراد فكذلك يجوز ~~التوكيل بهما وتوكيله بهبة دين يقبضه من مديونه كتوكيله بهبة عين يدفعها ~~إليه فيصح كل واحد منهما لأنه يضيفه إلى ملك نفسه وكذلك لو أمر المديون أن ~~يدفع إليه فدفعه فهو جائز لان أمره إياه بالدفع يكون تسليطا للآخر على ~~القبض فان قال الغريم قد دفعت إليه فصدقه الموهوب له فهو جائز وان كذبه لم ~~يصدق الغريم لان دعواه الدفع إلى الموهوب بمنزلة دعواه الدفع إلى الواهب ~~فان صدقه ثبت الدفع وان كذبه لم يثبت لان الدين مضمون في الذمة لا يستفيد ~~البراءة عنه بمجرد قوله قال ولو وكل وكيلا بقبضه منه ودفعه إلى الموهوب له ~~فقال الغريم قد دفعه إلى الوكيل وقال الوكيل قد دفعته إلى الموهوب له ~~فالغريم والوكيل بريئان فتصديق الوكيل لاختياره بأداء الأمانة ولكن لا يصدق ~~الوكيل على الموهوب له لان قول الأمين إنما يقبل في براءته عن الضمان لأنه ~~ادعى ثبوت وصول شئ إلى غيره فلا يثبت بقوله وصول الهبة إلى الموهوب له حتى ~~لا يرجع الواهب عليه وكذلك الرجل يهب ما على مكاتبه لرجل ويأمر آخر بقبضه ~~ودفعه إلى الموهوب له فان دين الكتابة في هذا بمنزلة غيره من الديون في ~~الحكم والله أعلم بالصواب (باب الوكالة في العتق والكتابة) (قال رحمه الله) ~~رجل وكل رجلا بعتق عبده على مال أو غير مال فله أن يعتقه في ذلك المجلس أو ~~بعده لان التوكيل مطلق وهذا بخلاف ما لو قال لعبده أعتق نفسك لان ذلك تمليك ~~وليس بتوكيل لان ms5173 العبد في العتق عامل لنفسه فلا يكون نائبا عن غيره وجوب ~~التمليك يقتصر على المجلس (ألا ترى) أن هناك لا يملك الرجوع عنه قبل أن ~~يعتق العبد نفسه وهنا يملك اخراج الوكيل مثل الوكالة قبل أن يعتقه ثم ليس ~~للوكيل أن يقبض المال هنا لان العتق تبرع وإن كان بمال (ألا ترى) أن الأب ~~والوصي لا يملكانه في عبد اليتيم وقد بينا أن الوكيل بالتبرع نائب محض وان ~~المعتق هو المولى دون الوكيل (ألا ترى) PageV19P094 # أن الولاء يثبت للمولى والشرع إنما أثبت الولاء لمن أعتق ولأنه إنما ~~يطالب بقبض البدل من تتوجه عليه المطالبة بتسليم المبدل والوكيل بالعتق لا ~~يكون مطالبا بشئ من جهة العبد ولا يكون إليه قبض البدل بل المولى هو الذي ~~يقبض لان مباشرة نائبه كمباشرته بنفسه قال ولو وكله أن يعتقه فدبره لم يصح ~~لأنه تصرف سوى ما أمره به فان التدبير إضافة العتق إلى ما بعد الموت أو ~~تعليق العتق بالموت والمأمور بالتنجيز لا يملك التعليق ولا الإضافة وعلى ~~هذا لو قال أنت حر غدا أو ان دخلت الدار أو أعتقه على مال لأنه تعليق بشرط ~~قبوله فيكون بمنزلة تعليقه بشرط آخر ولأنه مأمور بالتبرع المحض وربما يكون ~~له فيه مقصود يفوت ذلك باشتراط العوض وهو الجواز عن كفارته وكذلك لو كاتبه ~~فان الكتابة عقد آخر سوى ما أمره به فلهذا لم يصح منه وكذلك لو وكل آخر ~~باعتاقه لان مطلق التوكيل لا يثبت للوكيل ولاية توكيل الغير به فإنه يساوي ~~تأثيره بنفسه في حق الغير وذلك لا يصح ولان التوكيل بالعتق ليس باعتاق وهو ~~إنما أنابه مناب نفسه في الاعتاق خاصه قال ولو وكله أن يعتقه غدا فأعتقه ~~اليوم كان مخالفا لأنه أضاف وكالته إلى وقت في المستقبل فلا يصير وكيلا قبل ~~مجئ ذلك الوقت قال ولو وكله أن يعتقه اليوم فأعتقه غدا جاز استحسانا وقد ~~تقدم نظيره وقد بينا أن المقصود بذكر اليوم التعجيل وهو لا يفسد الوكالة ~~بالوقت بمنزلة قوله أعتقه الساعة ms5174 فإنه يصير وكيلا بعتقه ما لم يعزله عنه ~~قال ولو وكل صبيا أو عبدا أن يعتق عبده على مال أو غير مال أو كاتبه فهو ~~جائز لأنه من أهل العبادة ومباشرة هذا العقد إنما تكون بالعبادة قال ولو ~~وكله أن يعتقه البتة على مال أو غير مال ثم دبره المولى فالوكيل على وكالته ~~وكذلك لو كانت أمة فاستولدها المولى لان التدبير والاستيلاد لا يمنعان صحة ~~الاعتاق بجعل أو غير جعل فلم يخرج المحل بتصرف المولى من أن يكون محلا لما ~~فوضه إلى الوكيل قال ولو وكله أن يعتق أمته فولدت قبل أن يعتقها لم يكن له ~~أن يعتق ولدها لأنه أمره بعتق شخص واحد فلا يملك عتق شخصين ولان الوكالة ~~بالعتق ليس بحق مستحق في الأم وإنما يسرى على الولد ما كان مستحقا في الأم ~~قبل الانفصال للولد عنها (ألا ترى) أن الوصية لا تسرى إلى الولد المنفصل ~~قبل لموت الموصى لهذا المعنى والكتابة والبيع على هذا فان التوكيل بهما ليس ~~بحق مستحق في الأم فلا يسرى إلى الولد المنفصل قبل ثبوت الاستحقاق في الأم ~~قال ولو وكله أن يعتق عبده أو مكاتبه أو يبيعه ثم باعه المولى فقد خرج ~~الوكيل من الوكالة لان الموكل بعد PageV19P095 # البيع لا يملك فيه مباشرة التصرف الذي وكل الوكيل به فاقدامه على البيع ~~يتضمن خروج الوكيل من الوكالة حكما فان رجع إلى ملك المولى فإن كان رجوعه ~~بسبب هو فسخ للبيع من الأصل فقد عاد إليه قديم ملكه وكان الوكيل على وكالته ~~لان رجوعه من الوكالة كان حكما لزوال ملكه فلا يظهر بعد عود ذلك الملك إليه ~~وإن كان بسبب هو تمليك فسد من وجه كالرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء قاض أو ~~بالإقالة أو الميراث لم تعد الوكالة لان تعلقها كان بذلك الملك والعائد ملك ~~غير ذلك الملك قال ولو باشره أهل الحرب فأدخلوه دارهم ثم رجع إلى الموكل ~~بملك جديد بأن اشتراه منهم لم تعد الوكالة ولو اخذه المشترى منهم بالثمن أو ms5175 ~~ممن وقع في سهمه من الغانمين بالقيمة فهو على وكالته لأنه بالأخذ بهذا ~~الطريق يعيده إلى قديم ملكه وقد كانت الوكالة متعلقة بذلك الملك فإذا عاد ~~عادت الوكالة قال ولو وكله ان يعتق أمته ثم أعتقها المولى فارتدت ولحقت ~~بدار الحرب فأسرت وملكها المولى لم يجز عتق الوكيل فيها لأنه كان مأمورا ~~بإزالة رق كان فيها وقد زال ذلك باعتاق المولى وهذا الحادث رق متجدد السبب ~~فلا يكون هو وكيلا بإزالته الا بتوكيل مستأنف قال ولو أمره أن يعتق عبده ~~فقال الوكيل أعتقته أمس وجحد ذلك رب العبد لم يصدق الوكيل على ذلك لان ~~الوكالة بالعتق تنتهي بالفراغ منه فكيف يقبل اقراره وليس هو بوكيل في الحال ~~بخلاف البيع والشراء فان الوكالة تبقى بعد المباشرة لتعلق حق العقد بالوكيل ~~* توضيحه ان الوكيل بالعتق معبر عن الموكل وإنما أمره بأن يعبر عنه انشاء ~~العتق دون الاقرار وكان هو في الاقرار كأجنبي آخر سوى المأمور به فلا يصير ~~به ممتثلا للآمر ويبقى المأمور على وكالته قال ولو وكله أن يعتقه فقبل ذلك ~~ثم أبى أن يعتقه لم يجبر عليه لان الوكيل معير لمنافعه والمعير غير مجبر ~~على تسليم ما أعاره ولو قال له الوكيل أنت حر إن شئت فقال قد شئت لم يعتق ~~لأنه مأمور بالتنجيز وقد أتى بالتعليق بمشيئة أو بتمليك الآمر من العبد وكل ~~واحد منهما غير مأمور به ولكنه يبقى على وكالته فإذا أعتقه بعد ذلك كان ~~صحيحا منه قال وان أعتقه بغير لسان العربية جاز لان المقصود ايصال العبد ~~إلى شرف الحرية وذلك يحصل بأي لسان كان وبأي لفظ من العربية يكون كقوله أنت ~~عتيق أو معتق وحررتك وكما يحصل ذلك باللسان يحصل بالكتاب أيضا حتى إذا كتب ~~بعتقه جاز (ألا ترى) انه يشتريه مكفرا فكذلك الوكيل يصير به ممتثلا قال وان ~~قال له أعتق PageV19P096 # نفسك بما شئت فأعتق نفسه على درهم فهو جائز ان رضى المولى بذلك لان ~~تفويضه في حق البدل غير معتبر لأنه مجهول الجنس ms5176 والقدر فلا يقدر العبد على ~~تحصيل المقصود للمولى يبقى قول العبد أعتقت نفسي بدرهم فيوقف ذلك على رضا ~~المولى به كما لو ابتدأ العبد بهذا الكلام وكذلك لو قال بع نفسك من نفسك ~~بما شئت فباع نفسه من نفسه جاز ذلك إذا رضى المولى به والطلاق في هذين ~~الوجهين قياس العتق ولا يقال إنه فوض الامر في البدل إلى رأيه وهو لا يصلح ~~نائبا عن المولى في قبول البدل على نفسه فكيف يصلح نائبا في تعيين جنس ~~البدل ومقداره قال وان وكله ان يعتق عبده على مال فأعتقه على درهم جاز في ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله في اعتبار اطلاق اللفظ ما لم ~~يقم دليل التقييد ولا يجوز عندهما الا بمثل القيمة أو بنقصان يسير بناء على ~~أصلهما في ثبوت التقييد بدليل العرف قال وان وكله أن يعتقه على شئ فما ~~أعتقه عليه من أصناف المال فهو جائز اما عند أبي حنيفة رحمه الله فظاهر كما ~~هو أصله في الوكيل بالبيع وعندهما هناك يتقيد مطلق اللفظ بالبيع لاعتبار ~~العرف ولا عرف هناك فان الاعتاق بغير النقود من الأموال متعارف كالاعتاق ~~بالنقود فلهذا جاز له أن يعتقه على أي صنف من المال يسميه وان اختلف المولى ~~والوكيل في جنس ما أمره به من البدل أو في مقداره فالقول قول المولى لان ~~الاذن يستفاد من جهته فلا يثبت في حقه الا ما يقر به قال وان وكله ان يعتقه ~~على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير فالعتق جائز وعلى العبد قيمة نفسه لأنه ~~امتثل أمره بما صنع فان العتق بالخمر لو باشره المالك كان عتقا بعوض لقيام ~~شبهة المالية في الخمر وعلى العبد قيمة نفسه لفساد التسمية فكذلك إذا باشره ~~الوكيل ولو أعتقه على ميتة أو دم لم يجز لان هذا العتق لو باشره المالك كان ~~عتقا بغير عوض إذ ليس في الميتة والدم شبهة المالية فبتسميته لا يصير ~~ممتثلا لانعدام الرضا بالعتق مجانا والموكل إنما أمره بعتق ms5177 بعوض فليس له أن ~~يعتق بغير عوض قال ولو أعتقه على حكم العبد أو على حكم الوكيل جاز العتق ~~وعليه قيمته لان هذا العتق لو باشره الموكل كان عتقا بعوض فكذلك إذا باشره ~~الوكيل غير أن ما يحكم به العبد أو الوكيل مجهول الجنس والقدر فلا تصح ~~التسمية وعند فساد التسمية يجب على العبد قيمة نفسه ولكن لاشتراط أصل المال ~~بهذا اللفظ ينعدم الرضا بالعتق مجانا قال ولو قال أعتقه على هذا العبد ~~فأعتقه عليه فإذا هو حر جاز العتق وعليه قيمة نفسه لان فعل الوكيل كفعل ~~الموكل بنفسه حين امتثل أمره فيما صنع وقد سمى ما هو PageV19P097 # مال وهو العبد فإذا ظهرت حريته تبين به فساد التسمية فعليه قيمة نفسه ولو ~~أعتقه على عبد واستحق جاز العتق وعليه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وهو قول أبى يوسف رحمه الله وفى قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله ~~قيمة العبد المستحق وهي معروفة في كتاب البيوع ان في قوله الآخر بيع العبد ~~من نفسه بمال عند الاستحقاق ثم حكم مبادلة المال بالمال وفى قوله الأول وهو ~~قول محمد رحمه الله في حكم مبادلة المال بما ليس بمال عند الاستحقاق أو ~~الرد بالعيب قال وان وكله أن يعتقه على جعل فأعتقه على شاة مذبوحة بعينها ~~أو على دن خل بعينه فإذا الشاة ميتة والخل خمر فالعتق جائز في الخمر وعلى ~~العبد قيمة نفسه والعتق باطل في الشاة لأنه ليس في الميتة شبهة المالية فلا ~~يصير بها العتق بعوض بخلاف الخمر ففيها شبهة المالية فيكون العتق بعوض عند ~~ذكر الخمر فليس في تسمية الشاة ما يوجب اشتراط العوض لان اسم الشاة يتناول ~~الميتة كما يتناول المذبوحة بخلاف تسمية العبد فان اسم العبد لا يتناول الا ~~ما هو مال فبذكره يثبت اشتراط العوض ويصير الوكيل ممتثلا أمره قال وإذا وكل ~~الكافر المسلم بعتق عبده على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير جاز لان الوكيل ~~بالعتق بمال نائب محض لا يتعلق ms5178 به شئ من الحقوق ولا يثبت له حق المطالبة ~~بالبدل فيكون المعتبر فيه دين من وقع له العقد وهو المولى كما في النكاح ~~والخلع والخمر والخنزير مال متقوم في حق الكافر فلهذا صحت التسمية والكتابة ~~في هذا قياس العتق بالجعل لان الوكيل بالكتابة سفير ومعبر أيضا قال وإذا ~~وكل العبد رجلا ان يشترى له نفسه من مولاه ويسأله له العتق على مال ففعل ~~ذلك الوكيل والمولى فالعتق جائز والمال على العبد وليس على الوكيل شئ هكذا ~~ذكر هنا وذكر في موضع آخر من هذا الكتاب ان المال على الوكيل وهكذا أجاب في ~~الجامع إلا أن هنا في بعض النسخ قال ويسأله العتق وفى بعض النسخ قال يسأله ~~له العتق فقال بعض مشايخنا رحمهم الله إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ~~فقوله يسأله العتق تفسير لأول كلامه وبيان أنه جعل رسولا إلى المولى ~~والمطالبة بالبدل لا تتوجه على الرسول في شئ من العقود فأما إذا وكله العبد ~~فالجواب على ما قال في الجامع أن الوكيل هو المطالب بتسليم البدل وفى ~~المسألة روايتان وعيسى بن ابان رحمه الله قال في الصحيح ما ذكر هنا دون ما ~~قاله في الجامع لان الوكيل من جانب العبد في العتق بجعل يكون سفيرا ومعبرا ~~بمنزلة الوكيل من جانب المولى (ألا ترى) انه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى ~~الآمر PageV19P098 # وانه ليس إليه من قبض المعقود عليه شئ فلا تتوجه المطالبة بتسليم البدل ~~كالوكيل من جانب المولى وجه رواية الجامع أن توكيله بشراء العبد لنفسه ~~بمنزلة توكيله بشراء العبد لغيره فكما أنه هناك يصير المطلوب بتسليم البدل ~~فكذلك هنا بخلاف الوكيل من جانب المولى فان الذي في جانب المولى اعتاق بمال ~~يشترطه والذي في جانب العبد التزام المال فالوكيل في جانب المولى يكون ~~وكيلا بالاعتاق فكان معبرا لا تتعلق به حقوق العقد والوكيل في جانب العبد ~~وكيل بالتزام المال فيكون بمنزلة الوكيل في البيع والشراء فما زاد على هذا ~~من البيان فقد أمليناه في شرح الجامع قال ولو ms5179 وكله (2) وهذا بناء على أصلين ~~أحدهما أن العتق يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يتجزأ والثاني ~~أن عند أبي حنيفة رحمه الله تسمية النصف غير تسمية الكل والوكيل متى زاد ~~على ما أمر به وأتى بغيره كان مخالفا فهنا الموكل أمره باعتاق النصف وهو قد ~~سمى الكل فصار مخالفا فلهذا لا يعتق منه شئ وعلى قولهما العتق لا يحتمل ~~التجزء فالتوكيل باعتاق النصف واعتاق الكل سواء ويكون هو ممتثلا أمر الموكل ~~في اعتاق الكل فلهذا عتق كله قال ولو وكله أن يعتق العبد كله فأعتق نصفه ~~عتق النصف في قول أبي حنيفة رحمه الله كما لو أعتق الموكل بنفسه نصفه وهذا ~~لان الوكيل أتى ببعض ما أمره به فلم يكن مخالفا فيعتق نصفه وعلى العبد أن ~~يسعى في نصف قيمته وعندهما يعتق كله ولا يسعى في شئ لان العتق عندهما لا ~~يتجزأ قال وإذا وكله أن يعتقه على جعل ولم يسم شيئا فأعتقه على ألف جاز ذلك ~~استحسانا وعليه ألف درهم إن كان مثله يعتق على مثل ذلك وفى القياس لا يصح ~~اعتاقه لان البدل المسمى مجهول جهالة متفاحشة فان اسم الألف يتناول كل ~~معدود مالا كان أو غير مال فلم تصح التسمية وإن لم تصح كان هذا بمنزلة عتق ~~بغير جعل فيكون باطلا من الوكيل ولكنا استحسنا فقلنا الوكيل ممتثل أمره فان ~~الموكل بنفسه لو أعتقه على هذا كان عتقا بعوض وكان صحيحا فكذلك الوكيل إذا ~~فعله وهذا لان مطلق التسمية محمول على المتعارف فيما بين الناس كما أن مطلق ~~تسمية النقد معروف فكذلك مطلق تسمية الألف فإذا كان قيمة العبد ألف درهم أو ~~مثلها فالظاهر أن المراد بذكر الألف هو الألف درهم لان المعتاد هو الاعتاق ~~بمثل القيمة أو أقل فصار الثابت بالعادة كالثابت بالنص قال ولو وكله أن ~~يكاتب عبده فكاتبه لم يكن للوكيل أن يقبض المكاتب لأنه في العقد سفير ومعبر ~~وهو لا يستغنى عن الإضافة إلى الموكل ولا تتوجه عليه المطالبة بتسليم العوض ms5180 ~~فلا يكون إليه من قبض البدل شئ وان دفعها PageV19P099 # إليه المكاتب لم يبرأ لان وكالته قد انتهت بمباشرة العقد فكان هو في قبض ~~البدل كأجنبي آخر فلهذا لا يستفيد المكاتب البراءة بالدفع إليه قال ولو ~~وكله ان يكاتب عبده فكاتبه على شئ لا يتغابن الناس في مثله جاز في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله بناء على أصله في اعتبار الاطلاق ما لم يقم الدليل المقيد ~~كما لو وكله ببيعه ولم يجز عندهما لان التقييد عندهما يثبت بدلالة العرف ~~وان كاتبه على غنم أو صنف من الثياب أو الموزون أو من المكيل جاز ذلك في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يشكل بناء على مذهبه في التوكيل بالبيع ~~وعندهما الاختصاص بالنقد هناك بدليل العرف ولا يوجد ذلك هنا فالاعتاق بغير ~~النقود من الأموال متعارف وكذلك الخلع والكتابة قال ولو وكله ان يكاتب ~~عبدين له فكاتب أحدهما جاز لأنه أتى ببعض ما أمر به ولا ضرر فيه على الموكل ~~فيكون هذا بمنزلة الوكيل ببيع العبدين ببيع أحدهما فإنه يجوز على الآمر ~~فكذلك هنا قال ولو وكله أن يكاتبهما مكاتبة واحدة ويجعل كل واحد منهما ~~كفيلا عن صاحبه فكاتب أحدهما لم يجز لأنه ترك شرطا فيه منفعة للموكل وهو أن ~~يصير كل واحد منهما مطالبا بجميع البدل ولان العقد بهذه الصفة لا يصح الا ~~ان كاتبهما معا فكان الموكل بالتنصيص على هذا الوصف كالشارط عليه أن لا ~~يفرق العقد فإذا فرق كان مخالفا (ألا ترى) انه لو قال بعه من فلان برهن ~~فباعه بغير رهن لم يجز وكذلك لو قال بعه من فلان بكفالة فباعه من غير كفالة ~~لم يجز بخلاف ما لو قال بعه بشهود فباع بغير شهود حيث يجوز لان الرهن ~~والكفالة إنما يشترطان في العقد ويصير مستحقا بالشرط وحرف الباء للوصل ~~فإنما أقر أن يصل شرط الكفالة والرهن بالبيع فإذا لم يفعل كان مخالفا لامره ~~فأما الشهود فلا يتحقق اشتراطهم في البيع فلا يخرج هو بهذا اللفظ من أن ~~يكون ms5181 مأمورا بمطلق البيع قال ولو وكله ان يكاتب عبده ثم كاتبه المولى فعجز ~~فليس للوكيل ان يكاتبه لان ما قصده الموكل بتصرف الوكيل قد حصل له بمباشرته ~~فتكون مباشرته عزلا للوكيل ثم بعجز المكاتب لا تنفسخ الكتابة من الأصل ولكن ~~ترتفع في الحال لان السبب مقصور على الحال وهو العجز عن تسليم البدل بعد ~~توجه المطالبة به فلهذا لا تعود وكالة الوكيل قال ولو وكله ان يكاتبه أو ~~يبيعه ثم قتل العبد رجلا خطأ ثم فعل الوكيل ذلك وهو يعلم أو لم يعلم جاز ما ~~صنعه الوكيل لان استحاق العبد بجنايته لا يمنع الموكل من التصرف فيه بالبيع ~~والكتابة فلا يوجب عزل الوكيل أيضا وابتداء التوكيل صحيح بعد جناية العبد ~~فلان يبقى أولى ثم على المولى قيمته ولا يصير مختارا للدية وان علم بذلك ~~PageV19P100 # لان التوكيل قبل الجناية وهو لا يصير مختار بفعل منه سبق جناية العبد ولم ~~يوجد بعد الجناية من المولى فعل يصير به مختارا ولكنه صار مستهلكا للعبد ~~فعليه قيمته كما لو دبره قبل جنايته وأشار في موضع من الزيادات إلى أن ~~استمرار الوكالة بعد العلم بالجناية بمنزلة انشاء التوكيل لكونه متمكنا من ~~العزل فيصير به مختارا للفداء وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات ~~ولو قال بع عبدي هذا أو كاتبه أو أعتقه على مال فأي ذلك فعل الوكيل جاز ~~لأنه خيره بين التصرفات الثلاثة وان قال كاتب عبدي هذا أو هذا فله ان يكاتب ~~أيهما شاء لان المولى خيره بينهما بحرف أو فان كاتب كل واحد منهما على حدة ~~جازت مكاتبة الأول لأنه وكيل بكتابة أحدهما فإذا كاتب الأول انتهت وكالته ~~وليس له أن يكاتب الآخر بعد ذلك وان كاتبهما معا فكتابتهما باطلة إذا جعل ~~النجوم واحدة لان هذا بمنزلة عقد واحد (ألا ترى) انه لا يقبل أحدهما دون ~~لآخر وهو غير مأمور بمكاتبتهما جميعا فإذا تعذر تنفيذ العقد فيهما ولا وجه ~~لتصحيح واحد منهما لأنهما في حكم هذا العقد كشخص واحد تعينت جهة ms5182 البطلان في ~~هذا العقد وإن لم يجعل النجوم واحدة فالخيار إلى المولى يختار أيهما شاء ~~بحصته من ذلك ويحبس الاخر لان تصحيح العقد في أحدهما ممكن فان العقد متفرق ~~فهو في كتابة أحدهما ممتثل أمر المولى وفسخ العقد في أحدهما ويكون الخيار ~~إلى المولى لان الوكيل معبر عنه فلا يكون إليه من خيار البيان شئ كالطلاق ~~والعتاق وهذا لان الكتابة في حكم الاسقاط دون التمليك لأنه فك الحجر واسقاط ~~حقه من ملك اليد حتى يصير للمكاتب كما أن في الاعتاق اسقاط الحق عن أصل ~~ملكه لأن يكون تمليكا من العبد والجهالة إنما تمنع الصحة في التمليكات لا ~~في الاسقاطات فاما في النكاح لو وكله أن يزوجه أي هاتين فزوجهما منه لم يصح ~~نكاح واحدة منهما لان النكاح من عقود التمليكات فلا يمكن تصحيحه فيهما لأنه ~~مأمور بتزويج إحداهما ولا يمكن تصحيحه في إحداهما بعينها لأنه ليست إحداهما ~~بأولى من الأخرى ولا في إحداهما بغير عينها لان النكاح لا يثبت في المجهول ~~وعن أبي يوسف رحمه الله انه جعل النكاح كالكتابة فقال يجوز في إحداهما بغير ~~عينها والبيان إلى الزوج وهو قوله الأول وقد رجع عنه فأما في البيع إذا ~~باعها جميعا فلا يجوز البيع في واحد منهما لان البيع تمليك لا يثبت في ~~المجهول ولا يمكن تصحيحه فيها لأنه لم يكن مأمورا ببيعها قال ولو وكله ان ~~يكاتب عبده يوم الجمعة فقال الوكيل يوم السبت قد كاتبته أمس بعد الوكالة ~~على كذا وكذبه المولى فالقول قوله في القياس لأنه أقر PageV19P101 # بالعقد في حال لا يملك استئنافه فان بمضي يوم الجمعة قد انتهت وكالته ~~ولكن استحسن فجوز اقراره فكان مسلطا على مباشرة العقد في وقت معلوم وقد ~~أخبر بما سلطه عليه وأدى الأمانة على وجهها وهذا لان التوقيت من المولى كان ~~في مباشرة العقد لا في الاقرار به فجعل في حق الاقرار كان التوكيل كان ~~مطلقا فإذا أقر به كان اقراره صحيحا وعلى هذا البيع والإجارة والخلع والعتق ~~على مال قال ms5183 ولو وكله أن يكاتبه فقال الوكيل وكلني أمس وكاتبته آخر النهار ~~بعد الوكالة وقال رب العبد إنما وكلتك اليوم فالقول قول رب العبد لأنه لو ~~أنكر التوكيل أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر التوكيل أمس وإذا لم يثبت ~~التوكيل في الوقت الذي أضاف الوكيل مباشرة العقد إليه كان العقد باطلا ولو ~~قال أي هذين الرجلين كاتبه فهو جائز فأيهما كاتبه جاز وهذا استحسان وقد ~~تقدم بيانه ان الوكالة مبنية على التوسع والجهالة المستدركة فيها تمنع ~~الجواز وكذلك لو قال وكلت أحد هذين الرجلين أن يكاتبه فهذا والأول سواء ~~وأيهما كاتبه جاز قال ولو وكل رجلا بأن يكاتب عبده فأبى العبد أن يقبل ثم ~~بدا له في قبول ذلك فكاتبه الوكيل جاز لان باباء العبد في الابتداء لا ~~ينعزل الوكيل فان العبد لا يملك عزل الوكيل عن كتابته وإذا بقيت الوكالة ~~نفذت الكتابة بقبول العبد كما لو قبل في الابتداء والله أعلم بالصواب (باب ~~وكالة المضارب والشريك فيه) (قال رحمه الله) وتوكيل المضارب بالبيع والشراء ~~والقبض والخصومة وغير ذلك من أسباب المضاربة جائز لان للمضارب إقامة ~~الاعمال كلها بنفسه فيحتاج إلى الاستعانة بغيره في بعض الاعمال ولما دفع رب ~~المال إليه المال مضاربة على علمه بذلك فقد صار آذنا له في الاستعانة ~~بالغير فيما يعجز عن مباشرته بنفسه قال ولو وكل المضارب رجلا أن يشترى له ~~عبدا بالمضاربة فاشترى له أخا رب المال فالشراء جائز على المضارب دون رب ~~المال لان شراء وكيل المضارب بمنزلة شراء المضارب بنفسه وهو لو اشترى أخا ~~رب المال كان مشتريا لنفسه لان رب المال إنما أمره أن يشترى بمال المضاربة ~~ما يمكنه ان يبيعه ليحصل الربح بتصرفه وهو لا يحصل بشراء أخي رب المال لأنه ~~لو جاز شراؤه على رب المال عتق عليه فلهذا جعلناه مشتريا لنفسه ويضمن مال ~~المضاربة إذ هو في يمينه قال وان اشترى أخا المضارب فإن لم يكن فيه فضل ~~PageV19P102 # فهو جائز على المضاربة لان شراء الوكيل كشراء المضارب بنفسه ms5184 ولو اشترى ~~أخا نفسه بمال المضاربة جاز على المضاربة إن لم يكن فيه فضل لأنه شريك في ~~الربح فإذا لم يحصل الربح لا يملك المضارب شيئا منه فيتمكن من بيعه بعد ~~الشراء وإن كان فيه فضل كان الشراء على المضارب خاصة لأنه لو جاز على ~~المضاربة عتق عليه حصته من الربح فلا يملك بيعه فلهذا كان مشتريا لنفسه قال ~~وإذا وكل المضارب وكيلا في الخصومة في دين المضاربة فأقر الوكيل عند القاضي ~~أو المضارب قد قبض ذلك الدين فهو جائز الا على قول زفر رحمه الله لان ~~الوكيل بالخصومة مطلقا يملك الاقرار ويكون اقراره كاقرار الموكل بنفسه ولو ~~أقر المضارب بين يدي القاضي بقبض الدين الواجب بإدانته صح اقراره فكذلك ~~اقرار وكيله وان قال المضارب لم أقبضه منه برئ الغريم ولا ضمان على المضارب ~~لان اقراره الوكيل إنما يصح باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم وذلك فيما بين ~~الوكيل والخصم وليس من ضرورة براءة الغريم وصول المال إلى المضارب فلهذا لا ~~يقبل اقرار الوكيل في ايجاب الضمان على المضارب لأنه ما وكل بذلك قال وهذا ~~بمنزلة قول الوكيل قد أخذته فدفعته إليك وقال المضارب لم تدفعه إلى وكذا ~~اقرار الوكيل بالقبض صحيح في براءة الغريم غير مقبول في ايجاب الضمان على ~~المضارب فكذلك هنا قال ولو وكل المضارب رجلا بقبض مال المضاربة من رب المال ~~أو بدفع شئ من المال إلى رب المال كان جائزا لأنه وكله بما يملك مباشرته ~~بنفسه فيصير الوكيل قائما مقامه في مباشرته قال وإذا أمر رب المال المضارب ~~ان ينفق على أهله فوكل المضارب وكيلا بالنفقة عليهم فهو جائز لأنه مأمور ~~بايصال مقدار حاجتهم من المال الذي في يده إليهم فلا فرق بين ان يوصل ذلك ~~بنفسه أو بنائبه وهذا لان من له النفقة له ان بمد يده إلى هذا المال ويأخذ ~~منه مقدار حاجته إذا ظهر به ولان أمر رب المال بالدفع إلى أهله بمنزلة أمره ~~بالدفع إليه ولا فرق بين ان يدفع بنفسه أو ms5185 بوكيله فان قال الوكيل أنفقت ~~مائة درهم عليهم وقال المضارب أنفقت مائتي درهم في مدة ينفق مثلها على ~~مثلهم وقال رب المال ما أنفقت عليهم شيئا فالقول قول المضارب وقد ذهب من ~~المال مائة درهم كما لو ادعى انه أنفق بنفسه وهذا لان المال في يده وهو ~~أمين فيما في يده من المال فلو ادعى الرجل على رب المال كان القول قوله ~~فكذلك إذا ادعى الانفاق على أهله بأمر ولا يضمن الوكيل شيئا لأنه كان أمينا ~~فيما أمره به ولم يوجد منه سبب يوجب الضمان عليه فلهذا لا يصير ضامنا شيئا ~~وكذلك كل وكيل يدفع PageV19P103 # إليه المال ويؤمر بالنفقة على شئ من الأشياء فهو جائز وهو مصدق في النفقة ~~على ذلك بالمعروف لأنه أمين أخبر بأداء الأمانة بطريق محتمل قال وان وكل ~~المضارب وكيلا ينفق على رقيق من المضاربة ولم يدفع إليه مالا فقال الوكيل ~~أنفقت عليه كذا وكذا وكذبه المضارب فان الوكيل لا يصدق لأنه يدعي لنفسه ~~دينا في ذمة المضارب فان المال لم يكن في يده ليكون أمينا فيما يخبر به من ~~الانفاق ولكنه يزعم أنه أنفق من مال نفسه ليكون ذلك دينا في ذمة من أمره ~~وهو غير مصدق في مثله ألا ببينة وكذلك لو وكله في مال نفسه ينفق على رقيقه ~~فهذا والأول سواء قال وان وكل المضارب رجلا يشترى له متاعا بعينه من ~~المضاربة ولم يدفع المال إليه فجاء رب المال واخذ المال وناقض المضاربة لا ~~يمنع ابتداء التوكيل فلا يمنع بقاء التوكيل أيضا بالطريق الأولى وإذا بقيت ~~الوكالة كان شراء وكيل المضارب كشراء الضارب بنفسه فإنما ينفذ العقد على ~~المضارب خاصة لان عقد المضاربة قد انفسخ باسترداد رب المال ماله قال ولو ~~وكل المضارب عبدا من رقيق المضاربة ثم إن رب المال نهى المضارب عن البيع ~~ونقض المضاربة ثم باعه الوكيل وهو لا يعلم أو يعلم فبيعه جائز لان المال ~~بعد ما صار عروضا بملك رب المال فيه نهى المضارب عن التصرف فكان وجود ms5186 النهى ~~كعدمه وكذلك لو مات رب المال ثم باعه الوكيل أو وكله المضارب بعد موته ~~فباعه لأنه يملك مباشرة البيع بنفسه بعد موت رب المال فإنه شريك في الربح ~~والربح إنما يظهر ببيع المشترى فكان تصرفه من وجه بنفسه فلهذا لا يمتنع ~~بموت رب المال ولا ببيعه قال ولو وكله بشراء عبد بألف درهم من المضاربة ثم ~~مات رب المال ثم اشترى العبد لزم المضارب خاصة لان عقد المضاربة انفسخ بموت ~~رب المال حين كان المال نقدا حتى لا يملك المضارب بعد ذلك التصرف فيه فيكون ~~هذا بمنزلة استرداد رب المال ماله وقد بينا أن هناك الوكالة تبقى ولكن ~~الوكيل يصير مشتريا للمضارب خاصة فكذلك هنا قال وإذا اشترى أحد المتفاوضين ~~عبدا فوجد به عيبا فوكل وكيلا في رده أو كان شريكه هو الذي يخاصم فيه لم ~~يكن بد من أن يحضر الذي اشترى حتى يحلف ما رضى بالعيب وقد بينا فيما سبق أن ~~القاضي لا يقضى بالرد الا بعد هذه اليمين ولا يمكن استحلاف الوكيل ولا ~~الشريك إذا كان يخاصم بنفسه لان النيابة لا تجرى في اليمين وإن كان الذي ~~اشترى حاضرا يخاصم فطلب البائع يمين شريكه ما رضى بالعيب لم يكن له عليه ~~يمين لان الاستحلاف ينبنى على توجه الخصومة ولا خصومة للبائع مع الشريك ~~PageV19P104 # لأنه لم يعامله بشئ وكذا ان وكل أحدهما وكيلا بالخصومة في عبد باعه وطعن ~~المشترى فيه بعيب ورده لم يكن عل الوكيل فيه يمين لان الوكيل فيه نائب ولا ~~نيابة في اليمين وان أراد المشترى ان يخاصم الشريك الآخر ويحلفه على علمه ~~لان كل واحد من الشريكين في المفاوضة قائم مقام صاحبه فيما يدعى عليه ~~فإنهما في الحكم كشخص واحد ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم ~~ولا يكون على البتات قال وإذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا بشئ هو بينهما ثم ~~نقضاها واقتسما وأشهدا انه لا شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو ~~يعلم أو لا يعلم جاز ذلك عليهما ms5187 لان توكيل أحدهما في حال بقاء عقد المفاوضة ~~كتوكيلهما فصار وكيلا من جهتهما جميعا فلا ينعزل بنقضهما الشركة بينهما قال ~~وإذا وكل أحد شريكي العنان وكيلا ببيع شئ من شركتهما جاز عليه وعلى صاحبه ~~استحسانا وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز لان كل واحد من الشريكين وكيل من ~~جهة صاحبه بالتصرف وليس للوكيل ان يوكل غيره إذا لم يأمره الموكل بذلك ~~ولكنه استحسن فقال كل واحد من الشريكين في حق صاحبه بمنزلة وكيل فوض إليه ~~الامر على العموم لان مقصودهما تحصيل الربح وذلك لا يحصل بتصرف واحد فصار ~~مأذونا من جهة صاحبه بالتوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه كما بيناه في ~~المضارب وهذا لان كل واحد منهما رضى بتصرف صاحبه فيما هو بصدده من التجارة ~~والتوكيل من التجارة فلهذا نفذ من كل واحد منهما على صاحبه قال وان وكله ~~ببيع أو شراء أو إجارة أو تقاضى دين ثم أخرجه الشريك الآخر من الوكالة فكان ~~له أن يخرجه من الوكالة في جميع ذلك الا في تقاضى الدين خاصة لأنه كما جعل ~~توكيل أحدهما في التصرف بمنزلة توكيلهما فكذلك عزل أحدهما عن التصرف بمنزلة ~~عزلهما إلا في تقاضى الدين فان سبب وجوب الدين هو الذي يختص بقبضه على وجه ~~لا يملك شريكه نهيه عن ذلك فكذلك نهى وكيله * توضيحه أن الشريك الآخر لما ~~جعل في هذا الدين بالقبض بمنزلة سائر الأجانب فكذلك في عزل الوكيل يجعل ~~بمنزلة سائر الأجانب فلهذا لا يصح منه النهى قال وإن كان الموكل هو الذي ~~أدانه لم يصح اخراج هذا الآخر الوكيل من التقاضي لما بينا وإن كان الذي ~~أدانه هو الشريك الآخر فتوكيل الشريك بقبضه لا يصح لأنه لا يملك مباشرة ~~القبض بنفسه فكذلك لا يوكل به غيره والله أعلم بالصواب PageV19P105 # (باب مالا تجوز فيه الوكالة) (قال رحمه الله) وإذا وكل الرجل وكيلا بطلب ~~قصاص في نفس أو في فيما دون النفس لا يجوز فان وكله بإقامة البينة على ذلك ~~جاز التوكيل في قول أبي ms5188 حنيفة رحمه الله عنه رضا الخصم أو مرضه أو غيبته ~~وعند محمد رحمه الله على كل حال وعلى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز ~~التوكيل بذلك وجه قوله أن الوكيل يقوم مقام الموكل في دعوى القصاص والقصاص ~~لا يثبت بما يقوم مقام الغير كما لا يثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة ~~النساء مع الرجال وهذا لأن هذه عقوبة تندرئ بالشبهات وفيما يقوم مقام الغير ~~ضرب شبهة في العادة وهو إنما يوكل ليحتال الوكيل لاثباته وفى القصاص إنما ~~يحتال لاسقاطه لا لاثباته (ألا ترى) ان التوكيل باستيفاء القصاص لا يجوز ~~باعتبار انه يندرئ بالشبهات فكذلك باثباته وقد ذكر في بعض المواضع قول محمد ~~رحمه الله كقول أبى يوسف رحمه الله وجه قول أبي حنيفة رحمه الله انه وكل ~~بما يملك مباشرته بنفسه وإذا وقع الغلط أمكن التدارك والتلافي فصح التوكيل ~~كما في الأموال بخلاف استيفاء القصاص فإنه إذا وقع فيه الغلط لا يمكن ~~التدارك والتلافي فاما اثبات القصاص فكاثبات سائر الحقوق من حيث إنه إذا ~~وقع فيه الغلط أمكن التدارك والتلافي وعلى هذا الخلاف إذا وكل المطلوب ~~بالقصاص وكيلا بالخصومة في دفع ما يطالب به وكلام أبي حنيفة رحمه الله في ~~هذا الفصل أظهر لان دفع القصاص جائز بمن يقوم مقام الغير (ألا ترى) ان ~~الشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال في العفو صحيحة ولكن هذا ~~الوكيل لو أقر في مجلس القضاء بوجوب القصاص على موكله لم يصح اقراره ~~استحسانا وفى القياس يصح لأنه قام مقام الموكل بعد صحة التوكيل (ألا ترى) ~~أن في سائر الحقوق جعل اقراره كاقرار الموكل وكذلك في القصاص وفى الاستحسان ~~يقول اقرار الوكيل قائم مقام اقرار الموكل والقصاص لا يستوفى بحجة قائمة ~~مقام غيرها * توضيحه انا حملنا التوكيل على الجواب لان جواب الخصم من ~~الخصومة ولكن هذا نوع من المجاز فاما في الحقيقة فالاقرار ضد الخصومة فيصير ~~ذلك شبهة فيما يندرئ بالشبهات دون ما يثبت مع الشبهات وكذلك في التوكيل ~~باثبات حد القذف أو دفعه ms5189 من جهة القاذف فأما التوكيل باثبات المال في ~~السرقة فقد طلب بالاتفاق لان المقصود اثبات PageV19P106 # المال والمال يثبت مع الشبهات (ألا ترى) أن بالشهادة على الشهادة وشهادة ~~النساء مع الرجال تثبت فأما التوكيل باثبات الحد فهو على الخلاف الذي بينا ~~قال وإذا قتل العبد عند المستودع أو عند المستعير فليس لهما أن يستوفيا ~~القصاص وان وكلهما بذلك صاحبه لان من الجائز أن صاحب العبد عفى فلو ~~استوفينا القصاص كان استيفاء مع تمكن الشبهة وذلك لا يجوز يدل عليه أن وجوب ~~القصاص باعتبار الدم والمستودع والمستعير ليسا بخصمين في الدم وإنما ~~خصومتهما فيما يتناوله الايداع والإعارة وكذلك عبد من المضاربة أو عبدان ~~شريكان شركة عنان أو مفاوضة قتل عمدا وأحدهما غائب فليس للحاضر أن يقتل ~~قاتله وان وكله الغائب بذلك لتمكن شبهة العفو من رب المال أو من الشريك ~~الغائب قال وإذا كان للرجل عبد في يدي رجل فقال الرجل انطلق فاشتر عبدي من ~~فلان لنفسك فذهب فاشتراه ولم يكن رب العبد وكل البائع بالبيع فان هذا البيع ~~يجوز ويكون أمره للمشترى بالشراء وكالة للبائع بالبيع وذكر بعد هذا انه لا ~~يجوز وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فالمراد هنا انه لما أتاه ~~أخبره بما قال له المالك فيصير ذو اليد وكيلا لعلمه بوكالة المالك إياه ~~ومراده بما ذكر بعد هذا أنه لم يخبره بذلك ولكنه قال له بع هذا العبد منى ~~فلا يصير ذو اليد وكيلا ما لم يعلم بتوكيل المالك إياه وان حملنا المسألة ~~على الروايتين فيما إذا لم يخبره فوجه الرواية التي قال لا يجوز البيع أن ~~البائع لم يرض بالتزام العهدة حين لم يعلم بالوكالة (ألا ترى) انه لو وكله ~~بالبيع مقصودا لا بحضرته لا يصير وكيلا ما لم يعلم به فكذلك إذا كان ~~التوكيل ضمنا لامر المشترى بشرائه ووجه هذه الرواية أن رضا المالك قد تم ~~بهذا العقد والمشترى إنما أقدم على الشراء باعتبار تمام الرضا من المالك ~~فلو لم ينفذ البيع صار مغرورا من جهة ms5190 المالك ويلحقه الضرر فيه والضرر مدفوع ~~في الشرع وما زاد على هذا البيان قد بيناه فيما أمليناه من شرح الزيادات ~~قال وكذلك إذا قال اقبض ديني من فلان كان جائزا وليس للذي عليه الدين ان ~~يمتنع من دفعه وهذا ظاهر فإنه وكل القابض بالقبض هنا وقد علم القابض ~~بوكالته ولا معتبر بعلم المديون بعد أن يثبت وكالته وكذلك لو وكله بقبض ~~الوديعة والعارية وما أشبههما قال أرأيت لو قال للعبد انطلق إلى فلان حتى ~~يكاتبك فكاتبه فلان أما كان يجوز أو قال انطلق إليه حتى يعتقك فأعتقه أما ~~كان يعتق أو قال لامرأته انطلقي إليه حتى يطلقك وطلقها فلان أما يقع الطلاق ~~عليها والفرق بين هذه الفصول وبين البيع على الرواية الأخرى ظاهر ~~PageV19P107 # لان حقوق العقد لا تتعلق بالعاقد في هذا الموضع بخلاف البيع قال ولو أمر ~~رجلا أن يطلق امرأته أو بعتق عبده ثم قال للمرأة والعبد قد نهيت فلانا عن ~~ذلك فلم يعلم الوكيل بالنهي حتى طلق أو أعتق وقع وان علم بالنهي لم يقع ~~وكذلك في الفصل الأول ان نهاهما بعد ذلك لا يعمل النهى في حق فلان ما لم ~~يعلم به ولا فرق بين أن يثبت التوكيل بخطاب خاطب به الوكيل وبين أن يثبت ~~ضمنا بخطاب خاطب به المرأة والعبد فإنه بعد ما صار وكيلا لا ينعزل ما لم ~~يعلم بالعزل قال وإذا قال الرجل لرجل اذهب بثوبي هذا إلى فلان حتى يبيعه أو ~~اذهب إلى فلان حتى يبيعك ثوبي الذي عنده فهو جائز في الوجهين وهو اذن منه ~~لفلان في بيع ذلك الثوب ان أعلمه المخاطب بما قاله المالك جاز بيعه رواية ~~واحدة وإن لم يعلمه ففيه روايتان وكذلك لو قال اذهب بهذا الثوب إلى القصار ~~حتى يقصره أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصا فهذا اذن منه للقصار والخياط في ~~ذلك العمل حتى لا يصير ضامنا بعلمه بعد ذلك والله أعلم بالصواب (باب وكالة ~~العبد المأذون والمكاتب) (قال رحمه الله) وكل ما جاز لهما ان ms5191 يفعلاه جاز ~~لهما أن يوكلا به من يفعله لان الحجر قد انفك عنهما فيما هو من عمل التجارة ~~أو سبب اكتساب المال والتوكيل من هذه الجملة فيصح منهما وبعد صحة الوكالة ~~فعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه وكل ما يجوز للموكل أن يفعله جاز لوكيله أن ~~يفعله قال وليس للعبد المأذون أن يتزوج ولا يكاتب عبده لان هذا من عقود ~~التجارة وانفكاك الحجر في حقه مقصور على التجارة فإذا أذن له المولى في ذلك ~~فوكل به وكيلا لم يجز لأنه نائب عن المولى في هذا العقد بمنزلة الوكيل (ألا ~~ترى) أنه يعمل بهبة عنه مع بقاء الاذن له في التجارة والوكيل لا يملك أن ~~يوكل غيره بمباشرة ما وكل به فإذا حجره مولاه أو عجز المكاتب عن كتابته ~~انقطعت وكالة وكيله في البيع والشراء ونحوهما لأنه عجز عن مباشرة التصرف في ~~نفسه وصحة التوكيل كانت باعتباره ولو وكله ابتداء بعد الحجر لم يجز فكذلك ~~إذا طرأ الحجر على الوكالة لان المقصود بنفس التوكيل لا يحصل والطارئ قبل ~~حصول المقصود بالسبب كالمقترن بأصل السبب فاما إذا كان التوكيل بقضاء الدين ~~أو التقاضي لم يبطل ذلك التوكيل بالعجز ولا بالحجر على المأذون لأنه في كل ~~شئ ولاه العبد PageV19P108 # لا يسقط المطالبة عنه بالحجر عليه بل يبقى هو مطالبا بايفائه وله ولاية ~~المطالبة باستيفاء ما وجب له لان وجوبه كان بعقده فإذا بقي حقه بقي وكيله ~~على الوكالة فيه قال ولو وكله ابتداء بعد الحجر صح أيضا فان باعه باذن ~~الغرماء أو مات بطلت وكالة الوكيل في جميع ذلك لأنه حين خرج عن ملكه لم يبق ~~له حق المطالبة بالاستيفاء ولا يبقى هو مطالبا بإيفاء شئ في حالة الرق ~~فتبطل وكالة الوكيل حكما بخروج الموكل من أن يكون مالكا لذلك التصرف قال ~~وليس لمولى العبد أن يتقاضى دينه كان عليه دين أو لم يكن لأنه إن كان عليه ~~دين فكسبه حق غرمائه والمولى منه كسائر الأجانب ما لم يفرغ من الدين وإن لم ~~يكن ms5192 عليه دين فوجوب المال بعقد العبد ولا يكون هو في هذا دون الوكيل وما ~~وجب من الثمن بعقد الوكيل لا يملك الموكل المطالبة به فهنا أولى وكذلك ليس ~~للمولى أن يوكل بذلك وكيلا لأنه لا يملك المباشرة بنفسه فلا يوكل به غيره ~~أيضا فان اقتضى هو شيئا أو وكيله جاز إن لم يكن على العبد دين لأنه خالص حق ~~المولى لو قبضه العبد سلمه إلى المولى فإذا قبضه المولى أو من وكله جاز كما ~~في الموكل إذا قبض الثمن بتسليم المشترى إليه وإذا كان على العبد دين لم ~~يجز لان حق الغرماء متعلق بكسبه فالمولى كأجنبي آخر (ألا ترى) أنه لو قبض ~~شيئا من أعيان كسبه كان ضامنا بمنزلة أجنبي آخر فلهذا لا يبرأ الغريم ~~بالدفع إليه والوديعة والبضاعة في هذا قياس الدين قال ولو أذن له المولى في ~~التزويج فوكل العبد وكيلا بذلك فرجع المولى عن الاذن في التزويج فان علم به ~~الوكيل خرج عن الوكالة وإذا لم يعلم به فهو على وكالته لان العبد في هذا ~~التوكيل نائب عن المولى حتى لا يملك التوكيل الا بإذن المولى فهذا الوكيل ~~بمنزلة الوكيل من جهة المولى ثم نهيه العبد عن أن يتزوج عزل لوكيله لأنه ~~يظهر بهذا انه غير راض بعيب العبد بالنكاح وتعلق المهر والنفقة بماليته وفى ~~هذا لا يفترق الحال بين عقد العبد وعقد الوكيل فعرفنا أنه بمنزلة العزل ~~للوكيل قصدا فان علم به صار معزولا وإن لم يعلم به لا يصير معزولا قال ولو ~~وكل العبد بتقاضي دينه وكيلا ثم باعه المولى باذن الغرماء أو مات العبد خرج ~~وكيله من الوكالة سواء علم به أو لم يعلم كان على العبد دين أو لم يكن لان ~~العزل هنا ثبت حكما لخروج موكله من أن يكون مالكا لذلك التصرف وفى مثله لا ~~يشترط علم الوكيل ولو لم يكن على العبد دين فالمولى يتقاضاه لان الحق تخلص ~~له وإن كان عليه دين نصب القاضي وكيلا بتقاضي الدين ليقضى به حق ms5193 الغرماء ~~لان الحق للغرماء ولكنهم عاجزون عن التقاضي PageV19P109 # بأنفسهم فينصب القاضي عنهم وكيلا بمنزلة التركة إذا كان على الميت دين ~~وله دين على انسان فاما إذا أعتق المولى العبد فالوكيل على وكالته لان حق ~~العبد في المطالبة والقبض لا يبطل بعتقه بل يتقوى وكذلك لو كاتبه باذن ~~الغرماء لان حق القبض إليه بعد الكتابة كما كان قبلها وإذا قال الوكيل ~~قبضته قبل الحجر أو قبل موته لا يصدق لأنه أخبر بما يملك استئنافه وقد صار ~~الحق للمولى بعد الحجر إذا تحقق ذلك ببيعه فهو بهذه الدعوى يريد ابطال حق ~~المولى فلم يكن مصدقا في ذلك قال ولو أن عبدا تاجرا له دين على رجل وله به ~~كفيل فوكل رجلا بتقاضي دينه ليتقاضى دينه على فلان كان له أن يتقاضاه من ~~الكفيل أيضا لأنه أقامه مقام نفسه في المطالبة بذلك الدين وله أن يطالب ~~الكفيل والأصل جميعا وكذلك لمن قام مقامه وهذا الأصل معروف في كتاب الكفالة ~~ان أصل الدين في ذمة الأصيل وإنما يطالب الكفيل بما على الأصيل والوكيل صار ~~مالكا المطالبة بالدين على الأصيل سواء طالب الكفيل أو الأصيل فإنما طالب ~~بذلك الدين قال ولو ادعى دارا في يدي رجل فوكل رجلا بالخصومة فيها وبقبضها ~~فباعها ذو اليد وقبضها المشترى كان للوكيل أن يخاصم المشترى لان وكالته ~~بالخصومة كانت مقيدة بالدار لا بالبائع ففي يد من وجدت الدار يكون له أن ~~يخاصمه لأنه إنما يخاصم في العين التي وكله بالخصومة فيها قال ولو وكله ~~بخصومة فلان في هذه الدار لم يكن له أن يخاصم المشترى لأنه قيد الوكالة ~~بخصومة البائع وهذا تقييد مفيد فقد يقاوم الانسان انسانا في الخصومة ولا ~~يقاوم غيره وهو نظير ما لو وكله بأن يبيع عبده هذا كان له ان يبيعه ممن ~~بينا وان قال له بعه من فلإن لم يكن له أن يبيعه من غيره وهذا بخلاف ما إذا ~~وكل ذو اليد وكيلا بالخصومة معروفا بين الناس فلما وكله بالخصومة مع ذي ~~اليد مع ms5194 علمه ان ذا اليد قد يوكل غيره بالخصومة فيه كان هذا رضا منه ~~بالخصومة مع وكيله وهذا لان القضاء إذا توجه على الوكيل يكون على الموكل ~~خاصة والوكيل نائب عنه فلهذا ملك ان يخاصم وكيله وهذا لا يوجد في حق ~~المشترى لأنه بالشراء يصير مالك فإنما يخاصم عن نفسه ولا يكون نائبا عن ~~البائع فلهذا فرقنا بينهما قال ولو وكله أن يخاصم فلانا في هذه الدار فإذا ~~الدار في يدي غير فلإن لم يكن له أن يخاصم غير فلان ولا فلانا لان الدار ~~ليست في يديه والخصومة في دعوى الملك المطلق إنما تكون مع ذي اليد والوكالة ~~كانت مقيدة بالخصومة مع فلان فلا يملك ان يخاصم في هذه الوكالة غير فلان ~~وإن لم يسم له أحدا كان له أن يخاصم من وجد الدار في يده PageV19P110 # لان الوكالة هنا مقيدة بالخصومة في العين فإذا خاصم فيه ذا اليد فإنما ~~يخاصم في تلك العين فلهذا سمعت خصومته قال ولو كانت الدار في يدي العبد ~~فوكل وكيلا بالخصومة فيها لفلان المدعى فادعاها آخر لم يكن الوكيل وكيلا في ~~خصومة هذا الثاني وهو وكيل في خصومة الأول وخصومة وكيله لأنه قيد الوكالة ~~بالخصومة مع فلان فلهذا يملك ذلك قال وإذا وكل العبد التاجر وكيلا ببيع أو ~~شراء أو رهن وغير ذلك فأخرج المولى الوكيل من الوكالة فليس ذلك بشئ وهو على ~~وكالته إن كان على العبد دين أو لم يكن لأنه حجر خاص في اذن عام وذلك باطل ~~(ألا ترى) ان المولى بنفسه لو نهى العبد عن ذلك التصرف ولم يحجر عليه لا ~~يعمل نهيه فكذلك إذا منع وكيله منه أو هذا بمنزلة النهى عن التوكيل وكما لا ~~يملك نهيه عن تصرف آخر مع بقاء اذنه فكذلك لا يملك نهيه عن التوكيل لان ذلك ~~من صنع التجار لا يملك اخراج وكيله قال ولو أن العبد وكل مولاه بشئ من ذلك ~~كان جائزا كما لو وكل غير المولى به وليس للمولى بمطلق التوكيل ان يوكل ms5195 به ~~غيره ولكن لو وكل به غيره فباشره الوكيل فإن لم يكن على العبد دين جاز لا ~~بالتوكيل السابق من العبد ولكن ما تصرف فيه خالص ملك المولى لان المولى لو ~~باشره بنفسه صح وإن لم يسبق التوكيل من العبد فكذلك إذا وكل به غيره وإن ~~كان عليه دين لم يجز لأنه لا يملك مباشرة هذا التصرف بنفسه إذا لم يسبق ~~التوكيل من العبد فان كسبه حق غرمائه والوكيل لا يملك ان يوكل غيره قال ~~وإذا وكل العبد وكيلا بخصومة في شئ له ثم حجره مولاه بطلت وكالة الوكيل لما ~~بينا فان أذن له في التجارة لم يكن الوكيل وكيلا في ذلك وكذلك البيع ~~والشراء وما أشبههما لان هذا اذن حادث غير الأول ووكالته كانت بحكم الاذن ~~الأول فإن لم يعد ذلك لم يعد هذا (ألا ترى) انه لو كان تصرف بنفسه قبل ~~الاذن لا ينفذ بالاذن الحادث فكذلك إذا كان الوكيل في الأول لا يملك التصرف ~~به في الاذن الثاني قال ولو كان العبد التاجر بين رجلين وكل وكيلا بشئ من ~~ذلك ثم حجر عليه أحدهما وعلم به الوكيل كان على وكالته ويجوز ما صنع في حصة ~~الذي لم يحجر عليه لأنهما لو حجرا عليه لم يجز تصرف الوكيل في حقهما بعد ~~ذلك فكذلك إذا حجر عليه أحدهما جعلا في حقه كأنهما حجرا عليه وفى حق الآخر ~~كأنه لم يحجر عليه واحد منهما ولان في الابتداء لو كان اذن له أحدهما جاز ~~توكيله بالتصرف في حصة الذي اذن له فكذلك يبقى الوكيل باعتبار بقائه مأذونا ~~له في نفسه فاما في تقاضى الدين فيجوز قبضه في نصيبهما جميعا PageV19P111 # لأنهما لو حجرا عليه لم يؤثر الحجر في منع الوكيل من قبض الدين بالتقاضي ~~وكذلك إذا حجر عليه أحدهما قال وإذا وكل العبد مولييه ببيع شئ أو شرائه ثم ~~حجرا عليه ثم اذنا له في التجارة وعليه دين ثم باعا ما كان وكلهما ببيعه لم ~~يجز ذلك إلا بوكالة مستقلة لان الموليين ms5196 في هذه لوكالة كغيرهما من الأجانب ~~فان كسب العبد إذا كان مشغولا بالدين لا يملك المولى التصرف فيه إلا بتوكيل ~~وقد بينا أن الوكالة في الاذن الأول لا تكون سببا لنفوذ تصرفه في الاذن ~~الثاني في حق الأجانب فكذلك في حق المولى قال وليس للعبد ان يوكل وكيلا ~~بخصومة أحد يدعى رقبته أو يدعى جراحة جرحها إياه العبد أو جرح هو العبد ولا ~~بالصلح في ذلك لأنه ليس بخصم في هذه الأشياء بنفسه بل الخصم فيها مولاه ~~وإنما يملك التوكيل بالخصومة فيما يملك مباشرة الخصومة فيه بنفسه فاما فيما ~~لا يملكه بنفسه فلا يملك إنابة الوكيل فيه مناب نفسه وله أن يوكل بذلك في ~~خصومة آخر جنى على عبده من كسبه أو جنى عبده عليه أو يدعى رقبته لأنه في ~~كسبه خصم يملك مباشرة الخصومة بنفسه فيملك ان يوكل غيره به قال وإذا أذن ~~الموليان للعبد في التجارة فوكل وكيلا بشراء أو غيره فباعه أحدهما من آخر ~~فأذن له المشترى في التجارة فإنه ينبغي في القياس أن تكون الوكالة جائزة في ~~النصف الذي لم يبع لان الحجر قد ثبت منه في نصيب من باع نصيبه وإنما صار ~~مأذونا باذن حادث بعد ذلك ولو ثبت الحجر في الكل بطلت الوكالة ثم لا يعود ~~بعد ذلك بسبب الاذن الحادث فكذلك إذا ثبت الحجر في النصف اعتبارا للبعض ~~بالكل ولكن في الاستحسان الوكالة جائزة في جميع ذلك لان بيع النصف لم يصر ~~العبد محجورا عليه (ألا ترى) أن ابتداء التوكيل يصح منه بعد بيع البعض فلان ~~يبقى أولى وهذا لان الحق بهذا الشراء إنما خلص لمن هو راض بتصرف العبد أو ~~خلص الحق لمن هو وكيل وخلوص الحق له لا يجوز أن يكون مبطلا لحقه فلهذا بقي ~~الوكيل على وكالته في الكل قال وإذا كانت الأمة مؤجرة وعليها دين فاذن لها ~~مولاها بالتزويج فهو جائز لان المولى لو زوجها بغير إذن الغرماء جاز فان ~~فيه منفعة للغرماء لأنها تتمكن من قضاء ديونها من ms5197 مهرها والزوج يعينها على ~~الاكتساب لتقضي به ديونهم فكذلك إذا زوجت نفسها بإذن المولى ولو وكلت وكيلا ~~بذلك فان زوجها وكيلها وهي حاضرة جاز وان زوجها وهي غائبة لم يجز إلا أن ~~يخبره بعد ذلك لأنها بمنزلة الوكيل للمولى والوكيل ليس له أن يوكل غيره بما ~~وكل به ليعقد الا بحضرته فإذا كانت PageV19P112 # حاضرة كانت مباشرة وكيلها كمباشرتها وان كانت غائبة لم يتم عقد الوكيل ~~الا برأيهما وإنما يحصل رأيها بالإجازة قال وإذا وكل العبد المحجور عليه ~~وكيلا بشراء شئ ثم أعتق أو كوتب أو أذن له المولى في التجارة فاشترى ذلك ~~ففي القياس لا يصير مشتريا للعبد لان سبق ثبوت حق التصرف للعبد فكان باطلا ~~بمنزلة سائر تصرفاته والعتق والكتابة والاذن بعد ذلك مقصور على الحال ولا ~~يستند إلى وقت التوكيل باطلا فكان الوكيل مشتريا لنفسه ولكن في لاستحسان ~~تجوز هذه التصرفات على العبد لان التوكيل غير مقصود لعينه لما نفذه من ~~التصرفات ووقت التصرف الآمر أهل أن يباشره بنفسه فيجوز مباشرة وكيله له إما ~~لأنه لا ضرر على المولى في مباشرة تصحيح الوكالة أو لان الاستدامة بعد ~~العتق والكتابة والاذن بمنزلة إنشاء التوكيل وفرق بين هذا وبين الصبي يوكل ~~بالبيع أو بالشراء ثم يدرك أو يأذن له أبوه فيه فيمضيه الوكيل عليه فإنه لا ~~يجوز إلا أن يجيزه الصبي فيما يحتمل التوقيت لان توكيله قبل الاذن غير ~~معتبر في حق نفسه فإنه محجور عن التصرف لحق لنفسه والاذن والادراك لا يستند ~~حكمه إلي وقت التوكيل فاما توكيل العبد في نفسه فصحيح لكونه أهلا لذلك ~~والحجر عليه عن التصرف لحق المولي فإذا سقط حق المولى بالكتابة والعتق ~~والاذن نفذ تصرف الوكيل عليه * توضيحه ان امتناع توكيل الصبي كان لمعنى لا ~~يزول ذلك المعنى بالاذن ولا بالادراك لان التوكيل نفع له في الحالين فإذا ~~كان قبل الاذن والادراك لم يجز تصرفه له بحكم الوكالة فكذلك بعده وأما ~~امتناع نفوذ تصرف وكيل العبد في حق العتق والكتابة والاذن كان لمعنى يزول ms5198 ~~ذلك بهذه الأسباب وذلك المعنى هو أن حكم تصرف الوكيل يلاقى حق المولى وذلك ~~يزول بهذه الأسباب فيجعل استدامة الوكالة كانشائها بعد هذه الأسباب قال ولو ~~وكل العبد وكيلا أن يكاتب مولاه عليه في عمل لم يكن على الوكيل من المال شئ ~~وان ضمنه ولو وكله أن يشترى له نفسه من مولاه فاشتراه وبينه لمولاه عتق ~~والمال على الوكيل وهذا موافق لرواية الجامع وقد ذكر هذا الفصل فيما سبق ~~وأجاب بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايتين ثم على ما ذكر هنا وفى الجامع ~~الفرق بين الكتابة والعتق أن يقول هو لا يوجب للعبد مالا بعقد الكتابة ~~وإنما يوجب له ملك اليد والمكاسب فلم يكن هذا التصرف في حق وكيل العبد ~~بمنزلة مبادلة مال بمال فلهذا لا يجب على الوكيل شئ من ذلك المال فاما في ~~العتق فلان المولى يزيل عن ملكه ما هو مال بإزاء مال يستوجبه على العبد ~~فكان هذا في حق وكيل العبد PageV19P113 # بمنزلة مبادلة مال بمال ثم في باب الكتابة وان ضمن الوكيل البدل لا يكون ~~مطالبا به لأنه بمباشرة العقد لا تتوجه عليه المطالبة ببدل الكتابة فلو ~~لزمه إنما يلزمه بحكم الكفالة ببدل الكتابة وهو لا يصح كما لو كفل به غيره ~~وفى العتق بمال إذا أداه وكيل العبد غرمه نائبه إذا كان المال في يده قبل ~~العتق لان ذلك المال ملك المولي فلا يسقط به ما وجب له على الوكيل بالعقد ~~ولكنه يطالب الوكيل ليؤديه من مال نفسه ثم رجع به على العبد لأنه التزمه ~~بأمره فحصل مقصوده له وإن كان الوكيل وكيل المولى لم يكن له أن يقبض المال ~~من العبد وقد بينا الفرق بين وكيل المولى ووكيل العبد أن الذي من جانب ~~المولى اعتاق والمعتق هو المولى دون الوكيل حتى كان الولاء له فلا يكون ~~الوكيل في حكم المستحق للبدل فأما في جانب العبد فهو التزام المال ويمكن أن ~~يجعل الوكيل ملتزما المال قال وإذا وكل العبد وكيلا في خصومة أو بيع أو ms5199 ~~شراء ثم أبق العبد خرج الوكيل من الوكالة لان الإباق من المأذون حجر عليه ~~وبالحجر يخرج العبد من أن يكون مالكا لما وكل الوكيل به فيكون ذلك موجبا ~~عزل الوكيل كما لو حجر عليه المولى وإن كان الوكيل عبدا فابق فهو على ~~الوكالة غير أنه لا يلزمه عهدة في شئ لان صيرورته محجورا عليه لا تبقى صحة ~~التوكيل في الابتداء وإنما تبقى لزوم العهدة فكذلك إذا صار محجورا عليه بعد ~~التوكيل وعزل المطالب يبطل وكالة وكيله في العقود والخصومات الا في تقاضى ~~الدين الذي ولاه المكاتب أو قضائه لان عجزه يوجب الحجر عليه عن أسباب ~~التصرفات فيخرج وكيله من الوكالة ولا يوجب الحجر عليه عن قضاء الدين ~~واقتضائه فكذلك لا يوجب عزل وكيله عن ذلك فان كوتب بعد ذلك لم تعد الوكالة ~~التي بطلت لان صحتها كانت باعتبار ملك المولى التصرف عند التوكيل وقد زال ~~ذلك بعد العجز ولم يعد بالكتابة الثانية وقد بينا نظيره في الاذن بالتجارة ~~فكذلك في الكتابة وهذا بخلاف المحجور عليه يوكل وكيلا ثم يكاتب أو يأذن له ~~على طريقة الاستحسان لان صحة التوكيل هناك لم تكن باعتبار ملك التصرف الذي ~~هو نائب للآمر وقت الوكالة وإنما ذلك باعتبار ما يحدث له عند التصرف ~~باعتبار الكتابة أو الاذن وقد وجد ذلك وهذا نظير رجل تحته أربع نسوة فوكل ~~رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه بعد ما فارق إحداهن جاز ذلك ولو كان تزوج أربعا ~~بعد الوكالة ثم فارق إحداهن لم يكن للوكيل ان يزوجه بحكم تلك الوكالة ~~والفرق ما ذكرنا قال وتوكيل المكاتب وكيلا بالخصومة في جناية خطأ أو عمدا ~~لا قصاص فيما يدعي قبله أو قبل عبده جائز PageV19P114 # لأنه هو الخصم في ذلك كله وان موجب جنايته في كسبه فيلزمه الأقل من قيمته ~~ومن أرش الجناية فلهذا صح توكيله به بخلاف المأذون فإنه ليس بخصم في جناية ~~نفسه لان موجبه على مولاه لا في كسبه فلا يصح توكيله بالخصومة في الخصومة ~~وتوكيل المكاتب بمخاصمة المولى في ms5200 الكتابة أو غيرها جائزة لأنه مالك ~~للخصومة بنفسه معه فيجوز توكيله به كما في الخصومة مع غيره قال عبد بين ~~رجلين كاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه فوكل المكاتب ببيع أو شراء أو ~~خصومة فهو جائز في نصيب الذي كاتبه لان كتابته في نفسه صحيحة ما لم يفسخ ~~شريكه ذلك ولو كان مكان الكتابة اذنا منه للعبد في نصيبه جاز توكيله ~~باعتبار ذلك في نصيب الآذن فلان يجوز بعد الكتابة كان ذلك بطريق الأولى فان ~~كاتبه الآخر بعد ذلك جاز فعل الوكيل في نصيبهما استحسانا أما في نصيب ~~المكاتب الأول فلا اشكال فيه وأما في نصيب المكاتب الثاني فلانه لو كان ~~محجورا عليه حين وكل ثم كاتبه مولاه جاز تصرف المولى استحسانا فكذلك هنا ~~لان أكثر ما في الباب أن يكون نصيبه كعبد على حدة ولو كان مكاتبا لهما فوكل ~~وكيلا بشئ من ذلك ثم عجز عن نصيب أحدهما ففعل ذلك الوكيل فعلا جاز في ~~نصيبهما جميعا وكان ينبغي أن لا يجوز في نصيب الذي عجز بمنزلة ما لو عجز في ~~نصيبهما ولكنه قال مساعدة كل واحد منهما صاحبه على الكتابة تكون اذنا منه ~~له في كتابة نصيبه ولهذا لا يملك فسخه في نصيب شريكه بعد ذلك فلما عجز عن ~~نصيب أحدهما بقيت الكتابة في نصيب الآخر باذن الشريك فهو بمنزلة عبد بين ~~رجلين كاتب أحدهما نصيبه باذن صاحبه ثم وكل العبد بشئ من أنواع التجارات ~~فيكون ذلك صحيحا من الوكيل في جميع ذلك كما يصح في المكاتب نفسه فان قيل ~~هذا لا يشبه ذلك لان هناك اذنه لشريكه من الوكيل في أن يكاتب نصيبه يتضمن ~~الاذن للعبد في التجارة في نصيب نفسه وهنا بعد العجز لا يبقى نصيبه مأذونا ~~فينبغي أن لا ينفذ تصرف الوكيل ولا تصرف العبد في نصيبه قلنا ليس كذلك بل ~~من ضرورة بقاء الكتابة لازمة في نصيب الشريك كون نصيبه مأذونا وليس من ~~ضرورة فسخ الكتابة في نصيبه الحجر عليه عن التصرفات لا محالة ms5201 فيبقي نصيبه ~~مأذونا كما كان في الابتداء لو أذن له ان يكاتب نصيبه قال وإذا وكل المكاتب ~~وكيلا بقبض هبة له فقبضها الوكيل بعد عجز المكاتب أو بعد عتقه جاز لان عجز ~~الموكل لا يمنع صحة التوكيل بقبض الهبة كما لا يمنع صحة مباشرته بنفسه ~~فكذلك لا يمنع بقاء الوكالة فان قبضها بعد موته لم يجز لان موته يخرجه من ~~أن يكون أهلا PageV19P115 # للقبض بحكم الهبة ويكون مبطلا لعقد الهبة فيوجب اخراج الوكيل من الوكالة ~~أيضا قال ولو كان المكاتب بين رجلين فوكله أحدهما بقبض دين له على آخر أو ~~على غيره أو ببيع أو شراء من الآخر أو من غيره فهو جائز لأنه ما بقي عقد ~~الكتابة فكل واحد من الموليين ينزل منزلة أجنبي آخر وكذلك أن وكله أحدهما ~~ببيع عبد من الآخر أو من غيره أو بالخصومة مع الآخر أو غيره فهو جائز ~~للمعنى الذي قلنا وكذلك لو كانت الخصومة بينه وبين مولييه جميعا فوكل ابن ~~أحدهما بذلك أو عبده أو مكاتبه أو وكله بالبيع أو الشراء فهو جائز كما يجوز ~~مع سائر الأجانب لأنه ملك الخصومة معه بنفسه فيجوز ان يستعين في ذلك بابن ~~الخصم أو بعبده أو مكاتبه ليكون نائبا عنه في هذه الخصومة قال ولو وكل هذا ~~المكاتب وكيلا بدفع نصيب أحدهما إليه وغاب لم يكن للآخر ان يأخذ من الوكيل ~~شيئا لأنه في نصيبه ليس بوكيل من جهته في الدفع فلا يكون له أن يطالبه بشئ ~~كما لا يطالبه به قبل التوكيل وكذلك لو كان وكل وكيلا بقضاء دين عليه ودفع ~~المال إليه فأراد مولياه أو غيرهما ان يقبضوا ذلك من الوكيل لم يكن لهم ذلك ~~لان التوكيل كان مقيدا بالدفع إلى صاحب ذلك الدين ففي الموليين أو غريم آخر ~~يكون الحال بعد التوكيل كالحال قبله (ألا ترى) ان مطالب المكاتب بنفسه لو ~~قضى دين هذا الرجل لم يكن للموليين على ما قبضه سبيل فكذلك إذا دفعه إلى ~~رجل ليقضي به دينه قال وإذا ms5202 أمر المكاتب رجلا أن يشترى له عبد فلان من فلان ~~فاشتراه الوكيل من فلان أو من وكيله أو من رجل اشتراه منه فهو جائز لان ~~مقصوده سلامة العبد له وقد قيد الوكالة بذلك العبد وهو مشتر لذلك العبد ممن ~~اشتراه فحصل مقصوده فنفذ تصرفه عليه قال ولو أمر رجلا ان يبيع عبدا له من ~~فلان فباعه من غيره وليس بوكيله لم يجز لأنه قيد الوكالة بالبيع من فلان ~~وله في ذلك غرض لا يحصل ذلك الغرض بالبيع من غيره اما لان الناس يتفاوتون ~~في الملاءة والمماطلة في قضاء الدين أو لأنه أراد أن يؤثره على نفسه بذلك ~~العبد لعلمه انه يتمكن من الاسترداد منه بالإقالة أو الشراء المبتدأ الذي ~~أراد ذلك ولا يتمكن منه إذا باعه من غيره ولم يبين أنه إذا باع من وكيل ~~فلان يجوز أم لا وعلى قضية الطريقة الأولى لا يجوز لان المطالبة بالثمن ~~تكون على الوكيل دون الموكل وعلى الطريقة الثانية يجوز لان الملك في العبد ~~إنما يحصل بشراء الوكيل للموكل وهذا هو الأصح قال وإذا وكل المكاتب وكيلا ~~بتقاضي دين له على رجل ثم عجز المكاتب ورد في الرق فقال قد قبضت ما عليك ~~غيرها فهو مصدق في ذلك أيضا PageV19P116 # لأنه في الدين الواجب بعقده بمنزلة الحر فكما أن اقرار الحر ببيان مقدار ~~الدين صحيح فكذلك اقرار المكاتب به بعد عجزه عن أداء الكتابة أو قبله ~~واقرار وكيله إنما يصح بما فوضه الموكل إليه وهو القبض والله أعلم بالصواب ~~(باب الوكالة في النكاح) (قال رحمه الله) رجل وكل رجلا بان يزوجه امرأة ~~بعينها فزوجها إياه بأكثر من مهر مثلها جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~بناء على أصله أن المطلق يجرى على اطلاقه حتى يقوم دليل التقييد وعندهما لا ~~يلزمه النكاح إذا زاد أكثر مما يتغابن الناس فيه لان التقييد عندهما يثبت ~~بدليل العرف وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بالشراء فان ~~هناك إذا زاد يصير مشتريا لنفسه لأنه لم ms5203 يضف أصل العقد إلى الموكل وإنما ~~أضافه إلى نفسه فتتمكن التهمة في تصرفه من حيث إنه قصد الشراء لنفسه ولما ~~علم بغلاء الثمن حوله إلى الآمر وفى النكاح يضيف العقد إلى الموكل فلا ~~تتمكن فيه التهمة ولو أضاف العقد إلى نفسه بأن تزوجها كانت امرأته دون ~~الموكل بخلاف الشراء فان هناك يجوز أن يثبت حكم العقد لغير من يضاف إليه ~~العقد ولا يجوز مثله في النكاح بل يثبت الملك لمن يضاف إليه العقد (ألا ~~ترى) أن ملك اليمين يثبت للمولى بسبب مضاف إلى عبده ولا يثبت ملك النكاح ~~بمثله قال ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يسمها فزوجها إياه وليست بكفؤ له ~~فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله هو جائز لاطلاق التوكيل وعندهما في القياس ~~يجوز أيضا لان التقييد بدليل العرف والعرف مشترك هنا فقد يتزوج الرجل من ~~ليست بكفؤ له لان الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فان نسب الأولاد إلى ~~الآباء فيبقى مطلق التوكيل عند تعارض دليل العرف ولكنهما استحسنا فقالا لا ~~يجوز لان المرء مندوب شرعا أن يتزوج من يكافئه دون من لا يكافئه قال صلى ~~الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم الأكفاء والغالب أن مراده بهذا التوكيل نكاح ~~من يكافئه لأنه غير عاجز بنفسه عن التزوج إذا كان يرضى بمن لا يكافئه قال ~~أرأيت لو كان الموكل من قريش فزوجه الوكيل أمة أو نصرانية أو حبشية أو ~~كتابية أنجيزه عليه أم لا قال وبهذا الاستشهاد أشار إلى الخليفة قال ولو ~~وكله أن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياها على عبد للزوج فإنه لا يجوز أن ~~يمهرها العبد إلا أن يسلمه الزوج لأنه ما سلطه على إزالة الملك عن عين ~~العبد إذ PageV19P117 # ليس من ضرورة ما أمره به زوال ملكه عن شئ من أعيان ماله ثم في القياس لا ~~يجوز النكاح لأنه خالف حين سمى ما لم يأمره بتسمية فكأنه أمره بالتزويج ~~فعقد بألفين ولكنه استحسن فقال يجوز النكاح لأنه لم يخالف ما أمره به نصا ~~فإنه كما لم ms5204 يؤمر بتسمية العبد صداقا لم ينه عن ذلك ولكن امتنعت صحة ~~التسمية في حق العبد لما قلنا وذلك لا يمنع جواز أصل النكاح كمن تزوج امرأة ~~على عبد للغير يصح النكاح ولها قيمة العبد إن لم يرض صاحب العبد وهذا مثله ~~بخلاف الألفين حيث خالف هناك ما أمره به نصا قال وان زوجه على وصف بغير ~~عينه جاز لأن هذه التسمية باعتبار مالية الوصف ولهذا لو أتاها بالقيمة ~~أجبرت على القبول ووجوب المال على الزوج من ضرورة ما أمر به الوكيل وهو ~~النكاح قال الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم ولان فيه تحصيل ملك النكاح للزوج ~~من غير زوال شئ من أعيان ماله من ملكه ثم هذا عند أبي حنيفة رحمه الله لا ~~يشكل وعندهما كذلك فان التوكيل عندهما يتقيد بالنقد بدليل العرف والعرف في ~~الصداق مشترك فيصح تسمية النقد وغير النقد حتى إذا زوجه على بيت وخادم أو ~~على عشرة أكرار حنطة موصوفة أو غير موصوفة فذلك جائز كما لو باشره الموكل ~~بنفسه وكذلك لو زوجه على جراحة جرحها الزوج ولها أرش جاز لان الواجب من ~~الأرش دراهم أو دنانير فتسمية ذلك كتسمية الدراهم ثم يصير قصاصا بأرش ~~الجراحة قال ولو وكله ببيع عبده فزوجه امرأة على رقبته لم يجز لأنه باشر ~~عقدا غير ما أمر به بعقد يكون العبد معتوقا عليه مقصودا حتى لا ينقضى العبد ~~بهلاكه وقد أتى بعقد يكون المقصود فيه ملك البضع دون العبد حتى لا ينقضى ~~العقد بهلاكه قبل التسليم ولان البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال ولان تقابل ~~العبد في النكاح ليس بمال وعلى هذا لو صالح به عن جراحة فيها قصاص أو ~~استأجر به له دارا لم يجز لما قلنا قال وان وكله أن يزوجه امرأة لم يسمها ~~فزوجه ابنته لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يرضى الزوج وعندهما ~~يجوز إذا كانت كبيرة ورضيت بذلك للأصل الذي قلنا إن بمطلق التوكيل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يملك التصرف ms5205 مع ولده للتهمة فالتهمة دليل تقييد المطلق ~~وعندهما يملك ذلك ولو كان الولد صغيرا لم يجز ذلك بالاتفاق لأنه هو الموجب ~~والقابل فكان ذلك بمنزلة عقده مع نفسه وبمطلق التوكيل لا يملك العقد مع ~~نفسه وان زوجه أخته جاز لأنه غير متهم في حقها قال ولو زوجه امرأة عمياء أو ~~معتوهة أو رتقاء أو ذمية أو مفلوجة جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه PageV19P118 # الله غير مشكل لأنه في التوكيل سمى المرأة مطلقا وإنما الاشكال على ~~قولهما وقد بينا مثله في الشراء أنه لا يجوز عندهما وكذلك في النكاح ~~ولكنهما قالا النكاح لا يختل بهذه العيوب وإنما تختل صفة المالية ولهذا ~~يثبت له بالشراء حق الرد بهذه العيوب ولا يثبت في النكاح فلهذا صح من ~~الوكالة ولان هناك لو لم نجوز العقد على الآمر جعلنا الوكيل مشتريا لنفسه ~~شراء صحيحا وهنا لو لم نجز على الآمر بطل أصل العقد فلا يمكن اثبات هذا ~~الحكم بالقياس على ذلك قال ولو أمر رجلا أن يزوجه امرأة من قبيلة أو من ~~بلدة فزوجه امرأة من قبيلة أخرى أو من بلدة أخرى لم يجز لتقييد الوكالة بما ~~سمى ومباشرة الوكيل بخلاف ما سمى قال ولو وكله أن يزوجه امرأة وجعلها ~~الوكيل طالقا ان أخرجها الزوج من الكوفة فالنكاح جائز والشرط باطل لأنه ~~امتثل أمره ثم تصرف تصرفا لم يأمره به وهو تعليق طلاقها بالاخراج ولئن جعل ~~هذا شرط في النكاح فهو شرط باطل من الوكيل والشرط لا يهدم النكاح كما لو ~~تزوج بنفسه وشرط شرطا باطلا وكذلك لو شرط لها الوكيل أن لا يخرجها من ~~الكوفة جاز النكاح وبطل الشرط كما لو تزوجها الموكل بنفسه بهذا الشرط الا ~~ان حطت من مهر مثلها لان رضاها بالنقصان لمنفعة مشروطة فإذا لم يقبل كان ~~لها مهر مثلها ولو قال زوجني فلانة على مائة درهم فان أبت فاعطها ما بين ~~مائة ومائتين فأبت المائة فزوجها إياه على مائتين فذلك لازم ms5206 للزوج لان ~~الوكالة لا يتعلق بها اللزوم والغاية تدخل في مثله بالاتفاق كما في ~~الإباحات إذا قال خذ من مالي من درهم إلى مائة فله ان يأخذ المائة قال وان ~~وكله أن يزوجه امرأة على بيت وخادم ففعل وقال الزوج عنيت أرضا ميتة لم يصدق ~~لان مطلق التسمية في عقود المعاوضات ينصرف إلى المتعارف والمتعارف من تسمية ~~البيت في الصداق متاع البيت وان زوجها الوكيل على بيت من داره فقال الزوج ~~عنيت أثاث البيت فالقول قوله لأنه هو المتعارف وقد سمى الوكيل غير ما أمر ~~به نصا فلا يجوز النكاح بينهما أصلا قال وان أرسل رجل رجلا يخطب عليه امرأة ~~بعينها فذهب الرسول وزوجها إياه فهو جائز لأنه أمر الرسول بالخطبة وتمام ~~الخطبة بالعقد وقد بينا أن المأمور بالشئ مأمور باتمام ذلك الشئ والعاقد في ~~باب النكاح سفير ومعبر كالرسول ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجها إياه على ~~خمر أو خنزير أو على غير مهر أو على حكمها فالنكاح جائز لأنه لم يخالف ما ~~أمره به نصا وإنما فسدت التسمية شرعا وذلك لا يمنع صحة النكاح كما لو ~~تزوجها الموكل بنفسه وان زوجها إياه على دار رجل أو على عبده جاز النكاح ~~ولها قيمة ذلك PageV19P119 # لأنه غير مخالف لما أمره به نصا ولكن صاحبه استحق عين ملكه فيكون لها ~~قيمته صداقا على الزوج كما لو زوجها بنفسه قال وان زوجه امرأة معتدة أو لها ~~زوج قد دخل بها الزوج ولم يعلم بذلك فرق بينهما وعليه الأول من مهر المثل ~~ومما سمى لها لان الدخول حصل باعتبار صورة العقد فسقط به الحد ويجب الأقل ~~من المسمى ومن مهر المثل وهو الحكم في النكاح الفاسد ولا ضمان على الوكيل ~~في ذلك لان ما لزم الزوج إنما لزمه بفعله وهو الدخول لا بعقد الوكيل فان ~~العقد الباطل لا يوجب شيئا ولا كذلك أن كاتب أم امرأة الزوج والوكيل يعلم ~~بذلك أو لا يعلم لما بينا ان ما يلحق الزوج من الأقل من مهر ms5207 المثل ومما سمى ~~للموطوءة من فساد نكاح امرأته وغير ذلك وكان كل ذلك باعتبار فعل الزوج لا ~~بعقد الوكيل فلا يرجع على الوكيل بشئ قال وإذا وكله أن يزوجه امرأة بعينها ~~على ألف درهم فزوجها إياه بألف درهم وكرامتها فإن كان مهر مثلها أكثر من ~~الألف لم نر النكاح لأنه لو جاز النكاح كان لها تمام مهر مثلها كما لو ~~باشره الموكل بنفسه فهذا في معنى تسمية الزيادة على الألف لها فيكون مخالفا ~~لما سمى له نصا ويستوى ان ضمن الوكيل الكرامة أو لم يضمن لها لأنه لو سمى ~~لها الزيادة قدرا معلوما ضمنها من مال نفسه لم يجز النكاح فهنا أولى وكذلك ~~أن شرط مع ذلك طلاق امرأة أخري ففي هذا الشرط منفعة لها فهو قياس ما لو شرط ~~كرامتها قال ولو وكله أن يزوجه أمرة فزوجه حرة لم يجز لأنه خالف المأمور ~~نصا وفى هذا التقييد منفعة للزوج وهو أن لا يؤوي الحرة التي تحته في القسم ~~وكذلك مؤنة الأمة دون مؤنة الحرة وان زوجه مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد جاز ~~لان هؤلاء في حكم النكاح كالأمة إلا أنه يصير محصنا بالدخول بهن بالنكاح ~~كما في الأمة قال وان وكله أن يزوجه امرأة فزوجه صغيرة لا يجامع مثلها فهو ~~جائز لان اسم المرأة اسم جنس يتناول الصغير والكبير وملك النكاح يثبت على ~~الصغيرة حسبما يثبت على الكبيرة وإنما كان مقصود المجامعة متأخرا لصغرها ~~ولو كان فائتا بأن كانت رتقاء أو قرناء لم يكن الوكيل به مخالفا فهنا أولي ~~قال وان وكله أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم ومهر مثلها الفان فزوجها ~~الوكيل بألف وشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من الكوفة لم يجز النكاح ~~لأنه لو جاز كان لها كمال مهر مثلها باعتبار ما سمى لها إذا لم يف الزوج ~~بالشرط والوفاء بهذا الشرط لا يلزمه كما لو التزمه بنفسه وكان هذا في معنى ~~تزويجه إياه بأكثر مما سمى له قال ولو وكله أن ms5208 يزوجه امرأة فزوجه امرأة قد ~~حلف الزوج بطلاقها أو لا يتزوجها أو كان آلى منها أو PageV19P120 # ظاهرها أو كانت في عدة منه والنكاح جائز لأنه أطلق اسم المرأة في التوكيل ~~وذلك يتناولها كما يتناول غيرها قال ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين ~~في عقد لم يلزم الزوج واحدة منهما وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أو لا ~~يلزمه واحدة منهما يختار أيتهما شاء ثم رجع إلى قولهما * وجه قوله الأول ~~انه في العقد على إحداهما ممتثل أمر الزوج فينفذ عليه ذلك إذ لا يبعد أن ~~يكون ملك النكاح له في امرأة يعبر عنها ويتعين باختياره كما لو طلق احدى ~~امرأتيه بغير عينها ثلاثا * وجه قوله الاخر أن عقد النكاح عقد تمليك فلا ~~يملك اثباته في المجهول ابتداء لأنه إنما يثبت في المجهول ما يحتمل التعليق ~~بالخطر فان الثابت في غير المعنى في الحكم كالمتعلق به لخطر البيان ولا ~~يمكن اثباته في إحداهما بعينها لأنه ليست إحداهما بأولى من الأخرى ولا ~~فيهما لان الموكل لم يرض بنكاح امرأتين ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها ~~فزوجه تلك وأخرى معها لزمته تلك دون الأخرى لأنه في ملك المرأة ممتثل أمره ~~فحصل مقصوده فان حكم النكاح لا يختلف بضم الأخرى إليها قال ولو وكله ان ~~يزوجه امرأة فاختلف الزوج والوكيل فقال الزوج زوجتني هذه وقال الوكيل لا بل ~~زوجتك هذه فالقول قول الزوج إذا صدقته المرأة لان الوكيل في النكاح معبر ~~والزوج إنما يتملك عليها لا على الوكيل وقد تصادقا على النكاح فيثبت ~~بتصادقهما ولا قول للوكيل في ذلك قال ولو وكله أن يزوجه فلانة أو فلانة ~~فأيتهما زوجه جاز لان التوكيل مبنى على التوسع فهذا القيد من الجهالة لا ~~يمنع صحته وان زوجهما جميعا منه لم يجز نكاح واحدة منهما لأنه مأمور بنكاح ~~إحداهما بغير عينها فلا يمكن تصحيح نكاحهما للزوج ولا نكاح إحداهما بعينها ~~إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى ولا إحداهما بغير عينها لان النكاح في ~~المجهول لا يثبت ابتداء ms5209 قال ولو وكل رجلا أن يزوجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك ~~فزوجه كل واحد منهما امرأة وإذا هما أختان جاز نكاح الأولى منهما لأنه ~~ممتثل أمره ولم يجز نكاح الثانية لا لأنه مخالف ولكن لان الموكل لو فعله ~~بنفسه لا يجوز لأنه يصير به جامعا بين الأختين وان وقع النكاحان معا ~~فالنكاح باطل لان الجمع بين الأختين حرام وقد حصل بهما معا وليس تصحيح نكاح ~~إحداهما بأولى من الأخرى كما لو تزوجهما الموكل بنفسه في عقدة واحدة وكذلك ~~لو وكل خمسة رهط أن يزوجه كل واحد منهم امرأة فالجمع بين ما زاد على الأربع ~~بالنكاح حرام كالجمع بين الأختين فكان هذا مثل الأول قال ولو زوج رجل رجلا ~~من غير وكالة أختين في عقدتين أو خمس نسوة في PageV19P121 # عقد متفرقة كان له أن يختار احدى الأختين أو أي أربع شاء من الخمس لأن ~~العقود كلها تتوقف على اجازته فان الجمع بين نكاح الأختين لا يكون نافذا بل ~~موقوفا والعقد الموقوف لا يوجب الحل ولا يثبت الفراش فلا يكون من ضرورة ~~توقف العقد الأول امتناع توقف الثاني ولا من ضرورة توقف العقد الثاني بطلان ~~الأول فإذا توقف الكل كان له أن يختار ما شاء من ذلك على وجه لا يحصل به ~~الجمع بين الأختين ولا بين خمس نسوة وإن كان ذلك في عقد واحد لم يكن له أن ~~يختار نكاح شئ منهن لأنه إنما يتوقف علي اجازته ما يتصور نفوذه بالاذن ~~السابق وهو لا يجوز لو باشره بنفسه وهذا العقد لا ينفذ بمباشرته ولا باذنه ~~سابقا فلا يتوقف على اجازته بخلاف العقود المتفرقة فان كل عقد من ذلك معتبر ~~على حدته وهو مما ينفذ بمباشرته وباذنه السابق فيتوقف على اجازته أيضا قال ~~وان وكله أن يزوجه من النساء ما شاء وكيف شاء فزوجه أمة مسلمة أو كتابية أو ~~أربع إماء جاز لأنه فوض الامر إلى رأيه على العموم فمباشرته فيما يكون من ~~جنس التزويج كمباشرة الموكل بنفسه قال وان وكله أن ms5210 يزوجه امرأتين في عقدة ~~فزوجه واحدة جاز لأنه امتثل أمره في بعض ما أمر به وحكم نكاح هذه لا يختلف ~~بضم نكاح الأخرى إليها فلا يكون هذا التفريق من الوكيل خلافا للأصل الذي ~~بينا أن التقييد إنما يعتبر إذا كان مفيدا وهذا التقييد غير مفيد ولو كان ~~قال لا يزوجني الا اثنين في عقدة واحدة لم يلزمه نكاح امرأة واحدة لأنه ~~نهاه عن العقد هنا واستثنى عقدا واحدا فما لا يكون بصفة المستثنى فهو داخل ~~في عموم النهى بخلاف الأولى فإنه ما نهاه عن شئ نصا بل أمره وقيد الامر بما ~~ليس بمقيد وهو نظير ما سبق إذا قال لا تبع الا بشهود فباع بغير شهود لا ~~يجوز بخلاف ما لو باع وقد قال له بع بشهود قال ولو وكله أن يزوجه امرأة ~~بعينها فإذا لها زوج فمات عنها أو طلقها وانقضت عدتها ثم زوجها إياه الوكيل ~~جاز لأنها لما لم تكن محلا عند التوكيل لما أمر به الموكل صار التوكيل ~~كالمضاف إلى ما بعد صيرورتها محلا فان التوكيل يحتمل الإضافة ويحصل مقصود ~~الموكل في ذلك ولو تزوجها الموكل ثم أبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها إياه ~~لان ما قصد تحصيله بتصرف الوكيل قد حصل له بمباشرته فأوجب ذلك عزل الوكيل ~~ثم لا يعود التوكيل بالإبانة لأنه ليس بفسخ لذلك العقد من الأصل قال ولو ~~تزوجها الوكيل ودخل بها ثم أبانها وانقضت عدتها ثم زوجها إياه جاز لان ~~مقصود الموكل لم يحصل بمباشرة الوكيل العقد الأول مع نفسه ولا منافاة بين ~~ذلك العقد وبين الوكالة (ألا ترى) أن ابتداء التوكيل PageV19P122 # بعده صحيح حتى إذا فارقها زوجها منه فبقاؤها أولى ولو ارتدت المرأة ولحقت ~~بدار الحرب ثم سبيت وأسلمت فزوجها إياه الوكيل جاز في قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ولم يجز عندهما لان من أصلهما أن تسمية المرأة مطلقا في التوكيل ~~ينصرف إلى الحرة دون الأمة ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يتقيد ~~بالحرة فكذلك التوكيل في المرأة ms5211 المعينة وعندهما يتقيد بحال حريتها فبعد ما ~~صارت أمة لا يجوز تزويجها منه وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يتقيد فمتى ~~زوجها منه كان ممتثلا أمره قال ولو كان الموكل تزوج أمها أو ذات رحم محرم ~~منها أو أربعا سواها خرج الوكيل من الوكالة لأنه صار بحال لا يملك مباشرة ~~العقد عليها بنفسه بما أحدث من التصرف وذلك عزل منه للوكيل وقد سبق نظائره ~~قال ولو كان الموكل قال إن تزوجتها فهي طالق فليس هذا باخراج له من الوكالة ~~لأنه ما صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها بما أحدث فإنه إن تزوجها بعد ~~يمينه صح النكاح فيبقي الوكيل على وكالته أيضا قال وإذا وكلت المرأة رجلا ~~أن يزوجها فزوجها من غير كفؤ لها لم يجز قيل هذا قولهما وهو قياس رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في أن المرأة لا تملك ان تزوج نفسها ~~من غير كفؤ وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز نكاح الوكيل عنده لأنها ~~لو زوجت نفسها من غير كفؤ كان جائزا وإن كان للأولياء حق الاعتراض عليها ~~والأصح قولهم جميعا لأنها ممنوعة من أن تزوج نفسها من غير كفؤ ومطلق ~~التوكيل ينصرف إلى ما يجوز للموكل أن يفعله بنفسه شرعا دون ما يكون ممنوعا ~~عنده فيقيد مطلق التوكيل بهذا الدليل ولان مقصودها لم يتم بالتزويج من غير ~~كفؤ لان للأولياء حق الاعتراض عليها وإنما ينصرف مطلق التوكيل إلى عقد يتم ~~لها به مقصود النكاح وإن كان كفوءا لها غير أنه أعمى أو مقعد أو صبي فهو ~~جائز لان مقصود النكاح يتم لها بما صنعه الوكيل وكذلك أن كان عنينا أو خصيا ~~فالنكاح جائز ويؤجل كما لو زوجت هي نفسها ثم علمت بهذا العيب من الزوج قال ~~وان زوجها الوكيل من نفسه لم يجز لأنها أمرته أن يكون مزوجا لا متزوجا ~~ولأنه في حق نفسه متهم والتهمة دليل التقييد ولو زوجها ابنه أو أباه لم يجز ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وجاز عندهما ms5212 إلا أن يكون الابن صغيرا فحينئذ لا ~~يجوز لأنه لا يباشر العقد مع نفسه وقد بينا هذا في جانبه قال وإذا وكلته أن ~~يزوجها فزوجها على مهر صحيح أو فاسد أو وهبها لرجل بشهود أو تصدق بها على ~~رجل وقبل ذلك الرجل فهو جائز لأنه مأمور بالتزويج وقد أتى به فان ~~PageV19P123 # لفظ الهبة والصدقة عبارة التزويج مجازا وترك تسمية الصداق لا يمنع حصول ~~المقصود بالنكاح ولا وجوب الصداق وكذلك فساد التسمية كما لو باشرته هي ~~بنفسها قال وان زوجها إياه على ألف درهم على أن زاد عبدا لها فالنكاح جائز ~~ولها أن تمنع العبد لأنها ما رضيت بزوال العبد عن ملكها ولكن الزوج سمى ~~الألف بمقابلة نكاحها والعبد فإذا لم تسلم له العبد فبمنعها بطلت حصته من ~~الألف وجاز النكاح بحصتها من الألف قال ولو تزوجت هي قبل أن يزوجها الوكيل ~~فقد أخرجته من الوكالة لأنها حصلت ما هو مقصودها بالتوكيل وكذلك لو ارتدت ~~لأنها خرجت من أن تكون محلا بما أحدثت فيكون ذلك منها عزلا لوكيلها سواء ~~لحقت بدار الحرب أو لم تلحق قال ولو كانت امرأة لها زوج فقالت لرجل انى ~~اختلع من زوجي فإذا فعلت ذلك وانقضت عدتي فزوجني فلانا جاز ذلك على ما قالت ~~لأنها أضافت الوكالة إلى ما بعد انقضاء العدة فيجعل كمباشرتها التوكيل بعد ~~انقضاء عدتها قال ولو وكلته بأن يزوجها وقالت ما صنعت من أمرى في شئ فهو ~~جائز فحضر الوكيل الموت فأوصى بوكالتها إلى رجل فزوجها الوكيل الثاني بعد ~~موت الأول كان جائزا لأنها فوضت الامر إلى رأيه على العموم وهذا من جملة ~~رأيه فهو بمنزلة التوكيل في حياته والبيع والشراء في هذا قياس النكاح قال ~~ولو وكلته بأن يزوجها رجلا فزوجها منه واشترط عليه انه إذا تزوجها كان ~~أمرها بيدها فالنكاح جائز وأمرها بيدها حين تزوجها لان هذا شئ يستبد به ~~الزوج ولا ضرر عليها فيه ولا هو حاصل بقبول الوكيل ولو كان هذا وكيل الرجل ~~كان النكاح جائزا والشرط باطلا ms5213 لان الزوج لم يأمره بذلك وهو يتضرر به ولو ~~قال الزوج زوجني امرأة وأمرها بيدها فزوجه الوكيل ولم يشترط لها فأمرها ~~بيدها حين يقع النكاح لان الزوج يستبد بذلك مضافا إلى النكاح كما يستبد به ~~منجزا بعد النكاح ولو قال زوجني امرأة واشترط لها على أنى إذا تزوجتها ~~فأمرها بيدها لم يكن الامر بيدها إلا أن يشترطه الوكيل لان الزوج ما باشر ~~ذلك بنفسه بل فوضه إلى الوكيل فما لم يباشره الوكيل لا يصير الامر في يدها ~~وليس في ترك الوكيل هذا الشرط ضرر على الموكل بل فيه منفعة قال ولو وكلته ~~أن يزوجها فزوجها على عبد على أن زادته مائة درهم فالنكاح جائز فان أبت أن ~~تعطى الدراهم بطلت حصتها من العبد لأنه امتثل أمرها في النكاح وزاد تصرفا ~~آخر وهو الشراء فان ما يخص المائة من العبد يكون مبيعا وما يخص البضع يكون ~~صداقا فلا تنفذ حصة الشراء الا برضاها إذ الوكيل لا يقدر على أن يلزمها ~~PageV19P124 # المائة بغير رضاها فان قيل كان ينبغي أن يكون مشتريا لنفسه ما يخص المائة ~~من العبد لأن الشراء لا يتوقف بل ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقييد غيره ~~ويكون المباشر معبرا لا يلزم شيئا بنفسه فكذلك فيما يثبت تبعا (ألا ترى) ان ~~هذا الشراء يحصل بغير القبول إذا قالت تزوجني على هذا العبد على أن أزيدك ~~مائة درهم فقال فعلت يتم من غير قبولها والشراء مقصورا لا يتم بهذا اللفظ ~~بدون القبول فعرفنا ان ما هو بيع ليس نظير ما هو مقصود قال ولو وكلته على ~~أن يزوجها على دم عمد في عتقها فزوجها بعض أولياء ذلك الدم بطلت حصة الزوج ~~من الدم كما لو باشرت هي العقد وهذا لان تزوج الزوج إياها على القصاص يكون ~~عفوا منه عنها وذلك صحيح في نصيبه وانقلب نصيب الآخرين مالا فعليها حصة ~~الورثة من الدية ولها مهر مثلها لان القصاص ليس بمال فلا يصلح أن يكون ~~صداقا فهذا والنكاح بغير تسمية المهر سواء قال ms5214 ولو وكلت المرأة أو الرجل ~~وكيلين بالتزويج أو الخلع ففعل ذلك أحدهما لم يجز لأنه فوض إليها عقدا ~~يحتاج فيه إلى الرأي ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى قال ولو وكل رجلين ~~بطلاق أو عتاق بغير مال ففعل ذلك أحدهما جاز لان هذا لا يحتاج فيه إلى ~~الرأي والتدبير بل الحاجة فيه إلى العبارة وعبارة الواحد والمثنى سواء ~~والله أعلم بالصواب (باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع) (قال رحمه الله) رجل ~~وكل رجلا ان يطلق امرأته ثلاثا فطلقها واحدة وقعت واحدة لأنه أتى ببعض ما ~~فوض إليه ولا ضرر علي الموكل في هذا التبعيض بل فيه منفعة له ولأنه مكنه من ~~ايقاع الثلاث ومن ضرورته تمكنه من ايقاع الواحدة كما أن الشرع لما مكن ~~الزوج من ايقاع الثلاث فلان يمكنه من ايقاع الواحدة أولى وان وكله ان ~~يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا أو اثنين لم يقع شئ في قول أبي حنيفة لان الثلاث ~~غير الواحدة ولم يصر متمكنا من ايقاع الثلاث بتفويض الواحدة إليه فلا يقع ~~الثلاث لعدم تمكنه من ايقاعها ولا الواحدة لأنه ما أوقعها وعند أبي حنيفة ~~وأبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع واحدة لأنه أوقع ما فوض إليه وزيادة ~~فيعمل ايقاعه بقدر ما فوض إليه وهي خلافية معروفة قال وان وكله ان يطلقها ~~واحدة بائنة فطلقها واحدة رجعية طلقت واحدة بائنة لأنه لاغ في قوله رجعية ~~فان ذلك غير مفوض إليه يبقى قوله طلقتك فيقع على الوجه الذي فوض إليه لان ~~ثبوت الصفة بثبوت الأصل وهو PageV19P125 # نظير ما لو قال لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق تطليقة رجعية لانعدام ~~محلها يبقى قوله أنت طالق فيقع الطلاق به بائنا كما هو مملوك له شرعا قال ~~وان وكله ان يطلقها واحدة رجعية فطلقها واحدة بائنة طلقت واحدة رجعية لأنه ~~لاغ في قوله بائنة لأنه لم يفوض إليه تلك الصفة يبقى قوله أنت طالق فيقع به ~~تطليقة رجعية وهذا على أصلهما ظاهر وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله كذلك لأنه ~~بما ms5215 ألحق كلامه من الصفة لا يخرج من أن يكون ممتثلا في ايقاع أصل الطلاق ~~فان الأصل لا يتغير بالصفة بخلاف ما إذا أوقع ثلاثا فإنه يصير مخالفا في ~~أصل الايقاع لان الثلاث اسم لعدد مركب مؤلف والواحدة في ذوي الاعداد أصل ~~العدد وليس فيه تأليف وتركيب وبينهما مغايرة على سبيل المضادة قال وان وكله ~~ان يطلق امرأتين له فطلق إحداهما طلقت لان بضم الثانية إلى الأولى لا يتغير ~~حكم الطلاق في حق الأولى فلا يخرج به من أن يكون ممتثلا في حقها بخلاف ~~الطلقات الثلاث مع الواحدة فإنه يتغير حكم الطلاق من حيث إنه يثبت الحرمة ~~الغليظة وزوال الملك به لوجود المنافى في المحل وهو الحرمة الغليظة قال وان ~~وكله أن يطلق امرأته للسنة فطلقها في غير وقت السنة لم يقع لأنه أضاف ~~الوكالة إلى وقت السنة فان اللام للوقت قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس أي لوقت دلوك الشمس فلا يكون وكيلا في غير وقت السنة ومباشرته ما لم ~~يفوض إليه لا يبطل الوكالة حتى إذا طلقها في وقت السنة بعد ذلك وقع الطلاق ~~قال وان وكله أن يطلقها ثم طلقها الزوج أو خالعها فان طلاق الوكيل يقع ~~عليها ما دامت في العدة لان المملوك للزوج من الطلاق محصور بالعدد فلا ~~يتغير ما أوقعه الزوج بما فوضه إلى الوكيل ولكن ما بقي الزوج مالكا لايقاع ~~الطلاق عليها يبقي الوكيل على وكالته أيضا وإذا انقضت عدتها لم يقع طلاق ~~الوكيل عليها بعد ذلك لان الزوج خرج من أن يكون مالكا للايقاع بعد انقضاء ~~العدة فتبطل الوكالة وكذلك أن تزوجها بعد ذلك لان تمكن الزوج من الايقاع ~~بالسبب المتجدد والوكالة لم تتناوله فلا تعود الوكالة باعتباره وعلى هذا لو ~~ارتدت أو ارتد الزوج فان طلاق الوكيل يقع عليها في العدة لبقاء تمكن الزوج ~~من الايقاع بالسبب المتجدد ولو قال لرجل إذا تزوجت فلانة فطلقها فتزوجها ~~الموكل فطلقها الوكيل جاز لان الوكالة تحتمل الإضافة كالطلاق وقد وقعت ~~الإضافة إلى ما بعد ms5216 الزواج فعند ذلك يصير كالمستثنى للتوكيل ولو وكل عبدا ~~بطلاق امرأته فباعه مولاه فهو على وكالته لان تمكنه من الايقاع لا يزول ~~ببيعه وابتداء التوكيل يصح بعد بيعه وكذلك لو وكل مجنونا PageV19P126 # فقبل الوكالة في حال جنونه ثم أفاق فهو على وكالته لان بالإفاقة يزداد ~~التمكن من التصرف ولا يزول ما كان ثابتا قال ولو وكل مسلم مسلما بالطلاق ~~فارتد الوكيل ولحق بدار الحرب ثم جاء مسلما كان على وكالته إذا لم يقض ~~القاضي بلحاقه وهو بمنزلة الغيبة فاما بعد قضاء القاضي بلحاقه فهو قول محمد ~~رحمه الله وقد بينا الخلاف فيه قال ولو وكل رجلا بطلاق امرأته والوكيل غائب ~~لا يعلم فطلقها فالطلاق باطل وكذلك سائر العقود لان الوكالة لا تثبت قبل ~~علم الوكيل بها كما في العزل لا يثبت قبل علمه وهذا للأصل الذي قلنا إن حكم ~~الخطاب في حق المخاطب لا يثبت ما لم يعلم به وهذا لان الوكيل نائب عن ~~الموكل معبر عن منافعه في التصرف له ولا يتحقق ذلك إلا بعلمه بخلاف الوصي ~~إذا تصرف بعد موت الموصى قبل علمه بالوصية ينفذ تصرفه استحسانا لان الوصاية ~~خلافة وهو النائب فيها ولان أوانها بعد انقطاع ولاية الموصى وقد تحقق ذلك ~~بموته وإنما جوز ذلك للحاجة فالحاجة بعد موت الموصي تصرف إلى من يتصرف ~~قياسية فاما هنا فالوكالة إنابة والموكل قادر على التصرف بنفسه فلا حاجة ~~إلى اثبات حكم الوكالة قبل علم الوكيل بها قال ولو وكله بطلاقها فأبى ان ~~يقبل ثم طلقها لم يقع لان الوكالة ارتدت برده فكأنها ارتدت برجوع الموكل ~~عنها وإن لم يقل الوكيل قبلت وان قال رددت حين طلقها وقع استحسانا وفى ~~القياس لا يقع لما بينا انه معير لمنافعه والإعارة لا تثبت بمجرد السكوت ~~فما لم يصر وكيلا لا يعمل ايقاعه ووجه الاستحسان ان دليل القبول واقدامه ~~على ما فوض إليه بعد علمه به من أدل الدلائل على قبوله الوكالة فقد يباشر ~~بعد القبول وقد لا يباشر قال وإذا وكل الصحيح ms5217 وكيلا بطلاق امرأته ثلاثا ثم ~~طلقها الوكيل في مرض الموكل ثم مات الزوج وهي في العدة ورثت لان ايقاع ~~الوكيل كايقاع الموكل بنفسه فان قيل بعد وقوع الثلاث بقاء ميراثها باعتبار ~~الفرار من الزوج ولم يوجد ذلك هنا فان التوكيل كان في الصحة ولم يكن لها في ~~ماله حق يومئذ ولم يوجد من الزوج صنع بعده قلنا لا معتبر لقصد الفرار لان ~~ذلك لا يوقف عليه ولكن متى كان وقوع الثلاث عليها في مرضه باعتبار معنى ~~مضاف إليه يجعل فارا وإن لم يقصد وقد وجد ذلك هنا مع أنه قادر متمكن من عزل ~~الوكيل بعد مرضه فاستدامة الوكالة بعد تمكنه من العزل بمنزلة انشاء التوكيل ~~في أنه يثبت به حكم الفرار وعلى هذا لو كان الموكل عبدا فأعتق بعد التوكيل ~~ثم مرض فطلقها الوكيل أو وكل الذمي بعد اسلام المرأة ثم أسلم الزوج ومرض ~~فطلقها الوكيل كان له أن يستديم الوكالة بعد تعلق حقها بماله وكذلك ~~PageV19P127 # تعليق المسلم الوكالة بمرضه لان المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ~~فكأنه أنشأ التوكيل بعد مرضه قال وإذا شهد الموليان على وكالة زوج أمتهما ~~بالطلاق وان الوكيل قد طلق أو شهدا على ذلك وأن الزوج طلقها بنفسه فإن كانت ~~الأمة تدعى ذلك فهو باطل لأنهما يشهدان لها وان كانت تجحد فكذلك الجواب في ~~قول محمد رحمه الله وعلى قول أبى يوسف رحمه الله الشهادة جائزة وهذا بناء ~~على ما قدمنا في كتاب النكاح أن أبا يوسف رحمه الله يعتبر الدعوى والانكار ~~في شهادة الابنين لأبيهما فكذلك في شهادة الموليين لأمتهما ومحمد رحمه الله ~~يعتبر المنفعة وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة فمحمد رحمه الله يقول هما ~~في معنى الشاهدين لأنفسهما لان ملك البضع يعود إليهما بعد طلاق الزوج ~~وشهادته لنفسه أو فيما فيه منفعة له لا تكون مقبولة وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول هذه الشهادة تقوم بطريق الحسبة وهذا لان كون الانسان خصما في منافاة ~~الشهادة أبلغ من منفعته له في ذلك وكل أحد ms5218 خصم فيما هو حق الشرع ومع ذلك ~~كانت شهادته في ذلك مقبولة كالزنا ونحو ذلك فكذلك فيما له فيه منفعة مع أنه ~~لا منفعة لهما في المشهود به لان موجب الطلاق سقوط ملك الزوج عنها أو حرمة ~~المحل عليه لا انتقال ذلك الملك إلي الموليين وكذلك إذا سقط ملك الزوج ظهر ~~ملك الموليين لفراغ المحل عن حق الغير وبهذا لا يمنع قبول الشهادة كصاحبي ~~الدين إذا شهدا للمديون بمال من جنس حقهما على انسان قبلت الشهادة وان كانا ~~يتمكنان من استيفاء حقهما إذا قبض المشهود له المال وإذا قال الرجل للرجل ~~طلق امرأتي إن شئت أو ان هويت أو أردت فقام من المجلس بطل لأنه تمليك ~~للمشيئة منه وذلك يقتصر على المجلس كتمليك المشيئة في القبول بايجاب البيع ~~له والوكيل هنا في معنى المخير وقد اتفقت الصحابة رضي الله عنهم على أن ~~المخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها لأنها مالكة للرأي والمشيئة متمكنة ~~من ذلك في المجلس فقيامها منه دليل الاعراض فكذلك بهذا اللفظ يصير متمكنا ~~من الرأي والمشيئة وهذا بخلاف قوله للأجنبي طلقها فان ذلك إنابة واستعارة ~~لمنافعه فيقوم هو في الايقاع مقام الموكل وهذا تفويض للمشيئة إليه لا ~~استعارة شئ منه ولو قال أنت وكيلي في طلاقها ان شاءت أو هويت أو أرادت لم ~~يكن وكيلا حتى تشاء هي ذلك في مجلسها لأنه علق التوكيل بمشيئتها ولو علق ~~الوقوع بمشيئتها اقتصر ذلك على المجلس وتأخر الوقوع إلى حين وجود مشيئتها ~~فكذلك إذا علق التوكيل وإذا صار وكيلا فان قام الوكيل من المجلس قبل أن ~~يطلق بطلت الوكالة قال PageV19P128 # عيسى رحمه الله وهذا غلط لان عند مشيئتها إنما تثبت الوكالة بقول الزوج ~~أنت وكيلي في طلاقها وذلك لا يقتصر على المجلس كما لو نجز هذا اللفظ ولكن ~~ما ذكر في الكتاب أصح لان معنى قوله ان شاءت الطلاق وكان هذا بمنزلة قوله ~~ولئن كان المراد ان شاءت هذه الوكالة فثبوت الوكالة بالايقاع بناء على ما ~~فوض إليها من ms5219 المشيئة ومشيئتها تقتصر على المجلس وهو لا يتأبد فكذلك ما ~~ينبنى عليه من تمكن الوكيل من الايقاع واليه أشار في الكتاب فقال لأنها ~~وكالة بالمشيئة وقعت بحيث لا يملك الزوج فسخها ولو جعل قوله أنت وكيل في ~~طلاقها منفصلا عن المشيئة يملك الزوج فسخها وان قال أنت وكيلي في طلاقها إن ~~شئت فإن شاء في ذلك المجلس فهو جائز وان قام قبل أن يشاء فلا وكالة لان ~~تعليق الوكالة بمشيئته يكون ملكا للرأي والمشيئة منه كتعليق الايقاع ~~بمشيئته على ما بينا وان قال أنت وكيلي في طلاقها على أنى بالخيار ثلاثة ~~أيام فالوكالة جائزة والخيار باطل وكذلك لو قال على أن فلانة بالخيار ثلاثة ~~أيام وكذلك هذا في كل تصرف لان اشتراط الخيار باشره في منع صفة اللزوم ~~والوكالة لا يتعلق بها اللزوم بحال فاشتراط الخيار فيما لا يكون مفيدا يكون ~~باطلا ولان اشتراط الخيار ليتمكن به من له الخيار من التفرد بالفسخ بغير ~~رضا صاحبه وهذا في الوكالة ثابت بدون اشتراط صاحب الخيار وكما لا يصح ~~اشتراط الخيار لنفسه في الوكالة لا يصح اشتراطه لغيره قال ولو وكله بطلاق ~~امرأته فقال الوكيل أنت طالق غدا لم يقع وان جاء الغد لأنه مفوض إليه ~~التخيير والإضافة إلى وقت والتعليق بالشرط غير التخيير قال وان وكله أن ~~يطلقها ثلاثا بألف درهم أو على الف فطلقها واحدة أو اثنتين لم يقع لأنها لو ~~وقعت وقعت بحصتها من الألف والزوج لم يرض بزوال ملكه عنها الا بعد أن يجب ~~له عليها جميع الألف فكان بما صنع مخالفا وفيه ضرر على الموكل بخلاف ~~التوكيل بالايقاع بغير عوض وان بألف درهم أو أكثر جاز لأنه حصل ما هو مقصود ~~الزوج من المال ونفعه لبقاء صفة الحل في المحل حين اقتصر على ايقاع الواحدة ~~وليس للوكيل بالخلع قبض المال لان الذي من جانب الزوج في باب الخلع ايقاع ~~الطلاق والوكيل معبر عنه اما حقيقة بالإضافة إليه أو حكما لأنه غير مالك ~~للايقاع بنفسه فهو نظير وكيل ms5220 المولى في العتق بجعل أو لأنه لا يتوجه عليه ~~المطالبة بتسليم المعقود عليه فلا يكون له قبض البدل قال وان وكله أن يطلق ~~امرأته وله أربع نسوة ولم يسم له امرأة بعينها فان أوقع الطلاق على احدى ~~نسائه جاز لأنه ممتثل أمره فإنه أمره بايقاع الطلاق على PageV19P129 # امرأة غير معينة وقد فعل فان طلقهن جميعا وقع الطلاق على واحدة منهن لأنه ~~في حق الواحدة ممتثل أمره وفيما زاد عليه مبتدى فيقع على الواحدة بغير ~~عينها والبيان إلى الزوج كما لو أوقع بنفسه على إحداهن بغير عينها وليس إلى ~~الوكيل من البيان شئ لأنه معبر عن الزوج وقد انتهى حكم وكالته بايقاعه قال ~~ولو وكله أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثا فإن كان نوى الزوج ثلاثا فهو ~~جائز لان قوله طلقها تفويض وهو يحتمل معنى العموم والخصوص فإذا نوى الثلاث ~~فقد نوي العموم في التفويض وذلك صحيح منه ثم الوكيل ممتثل أمره في ايقاع ~~الثلاث وإن لم يكن نوى ثلاثا لم يقع شئ في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى ~~قولهما تقع واحدة بمنزلة ما لو قال طلقها واحدة وطلقها ثلاثا وكذلك لو قال ~~اخلعها فطلقها ثلاثا فهو على ما بينا لان نية الثلاث تقع في الخلع ولو قال ~~طلق إحداهن بعينها أو اخلعها كان ذلك جائزا بمنزلة ما لو قال طلق أيتهن شئت ~~وهناك يملك الايقاع على واحدة بعينها وكذلك إذا طلق إحداهن (ألا ترى) أنه ~~لو قال بع عبدا من عبيدي فباع واحدا منهم بعينه جاز ولو قال الموكل لم أعن ~~هذا لم يصدق فكذلك في الطلاق فان قيل التعيين من ضرورة ما فوض إليه فان ~~بدون التعيين لا ينفذ بيعه وهنا التعيين ليس من ضرورة ما فوض إليه فان بدون ~~التعيين يقع الطلاق على إحداهن فينبغي أن لا يملك الوكيل الايقاع على ~~المعينة لما فيه من قطع خيار الزوج قلنا هذا أن لو شرط الزوج لنفسه خيارا ~~وهنا لم يشترط ولكن ثبوت الخيار له عند انعدام تعين محل ms5221 الطلاق وذلك لا ~~يوجد إذا وقع على إحداهن بعينها وهذا لان المعتبر ما نص عليه في التوكيل ~~وهو إنما نص على الايقاع على واحدة وهذه واحدة منهن قد أوقع عليها فكان ~~ممتثلا لما نص عليه الموكل وكذلك لو طلق واحدة منهن بغير عينها وقع لأنه ~~ممتثل أمره بالايقاع على واحدة منهن ثم الخيار إلى الزوج لانعدام تعين محل ~~الطلاق ولا يملك الوكيل التعيين لان وكالته قد انتهت بالايقاع فاما قبل ~~الايقاع فوكالته قائمة فلهذا ملك الايقاع على واحدة بعينها قال وإذا وكلت ~~المرأة رجلا أن يخلعها من زوجها على مال أو علي ما بدا له فخلعها على المهر ~~الذي أخذت منه فهو جائز عليها وهو دين على المرأة ولا يؤخذ به الوكيل لأنه ~~معبر عنها فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إليها فيقول اخلع امرأتك ولا يقول ~~اخلعني ولأنه ليس علي الوكيل من تسليم المعقود عليه شئ فلا تتوجه عليه ~~المطالبة بالبدل أيضا قال وإذا وكلته بالخلع فله أن يخلعها في ذلك المجلس ~~وغيره ما لم تعزله لان التوكيل مطلق فهو بمنزلة الوكيل في سائر التصرفات أو ~~PageV19P130 # التوكيل بالخلع من جانب الزوج قال ولو وكل الرجل رجلا ان يخلع امرأته ~~ووكلت المرأة ذلك الرجل ان يخلعها من زوجها فخلعها الوكيل من نفسه ولم يلق ~~الزوج ولا المرأة فالخلع باطل وهو في هذا بمنزلة البيع لأن الخلع من جانبها ~~التزام للمال بعوض فيكون في حكم البيع وهذا لان المال في الخلع لا يجب الا ~~بتسمية البدل فالواحد إذا تولاه من الجانبين يكون مستزيدا أو مستنقصا وذلك ~~لا يجوز وكذلك أن كان البدل مسمى لان تسمية البدل من جانب الزوج يمنع ~~الوكيل من النقصان دون الزيادة ومن جانب المرأة يمنع من الزيادة دون ~~النقصان قال ولو وكلت المرأة زوجها أن يخلعها من نفسه بما شاء فخلعها من ~~نفسه بخادمها فهو باطل إلا أن تجيز المرأة ذلك وكذلك لو وكل الزوج المرأة ~~ان تخلع نفسها منه فخلعت نفسها منه بمال أو عرض فان ms5222 ذلك لا يجوز إلا أن ~~يرضى الزوج به وهذا بمنزلة البيع من الوجه الذي قلنا وهذا لأن المرأة رضيت ~~بالخلع لا بزوال ملكها عن الخادم والزوج رضى بالخلع لا بدخول ذلك العرض ~~بعينه في ملكها فلهذا لا يجوز الا برضا من الجانبين ولو قال الرجل لامرأته ~~اشترى طلاقك منى بما شئت فقد وكلتك بذلك فقالت قد اشتريته بكذا وكذا كان ~~باطلا لما بينا أنها لا تصلح نائبة عن الزوج في تعيين جنس البدل وتسمية ~~مقداره فيما يجب عليها لأنها بحكم النيابة تكون مستزيدة في ذلك وباعتبار ~~جانبها تكون مستنقصة ولو قال لها طلقي نفسك منى بكذا وكذا ففعلت كان ذلك ~~جائزا لان الزوج هنا قدر البدل بنفسه ثم جعلها نائبة عنه في الايقاع وهي ~~تصلح معبرة عن الزوج في ايقاع الطلاق قال ولا تنشئ الطلاق بالمال كالخلع ~~بغير مال وقيل هذا غير صحيح فإنه ذكر في الخلع بمال انه جائز فما معنى هذا ~~الفرق الذي أشار إليه قيل معناه إذا قال لها طلقي نفسك أو اختلعي منى بغير ~~مال فأوقعته كان صحيحا ولو قال بما شئت لم يكن صحيحا إلا أن يرضى به الزوج ~~قال وإذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته فخلعها الزوج أو بانت منه بوجه ثم ~~تزوجها في العدة أو بعدها لم يكن للوكيل أن يخلعها لان بوقوع البينونة خرج ~~الموكل من أن يكون مالكا للخلع فيتضمن ذلك عزل الوكيل ثم لو تزوجها بعد ذلك ~~بسبب مستأنف لا يوجب إعادة الوكالة وكذلك لو وكلته هي سقطت برده أو بطلاق ~~الزوج قال ولو وكله ان يخلعها على عبد لها على أن زادها مائة درهم فأبى ~~الزوج ان يلتزم المائة بطلت حصتها من العبد لأن العقد في حصة المائة شراء ~~ولم يفوض الزوج إليه ذلك وجاز له حصة المهر وقد بينا في النكاح نظيره قال ~~ولو كان الوكيل ضمن المائة لها لزمته PageV19P131 # بالضمان ولا يرجع بها على الزوج لأنه ضمن بغير أمره وهذا لان ضمان البدل ~~في باب الخلع ms5223 من الوكيل صحيح فكذلك ضمان ما كان ثبوته تبعا للخلع والشراء ~~في حصة المائة يثبت تبعا على ما قدرنا فيصح التزام الوكيل ذلك بالضمان ولا ~~يملك الوكيل بمقابلته شيئا من العبد بل يكون العبد كله للزوج بدلا في الخلع ~~قال ولو خلعها الوكيل على حر أو خمر أو دم أو خنزير فالخلع باطل لأنه لو ~~وقع الطلاق هنا وقع بغير جعل فصار كما لو أوقعه الزوج بنفسه والموكل بهذا ~~لم يرض بخلاف النكاح فإنه لو صح النكاح عند تسمية الخمر والخنزير كان بعوض ~~كما لو ترك تسمية العوض أصلا قال ولو خلعها على درهم جاز عند أبي حنيفة ~~رحمه الله بناء على أصلهما فيما يفسد الوكالة بالعرف وان خلعها على حكمها ~~أو على حكم الوكيل جاز لان الطلاق بهذا الخلع يقع بعوض كما لو باشره الزوج ~~بنفسه ثم الواجب عليها رد المقبوض من الصداق فان حكمت بذلك أو أكثر جاز ~~حكمها وان حكمت أو حكم الوكيل بأقل من ذلك لم يجز حكمه لان فيه اسقاط حق ~~الزوج عن بعض ما صار مستحقا له فهما لا يملكان ذلك قال وإذا وكلت المرأة ~~الذمية مسلما بخلعها من ذمي على خمر أو خنزير جاز وكذلك النكاح لان الخمر ~~والخنزير مال متقوم في حقهم ولو كان أحد الزوجين مسلما والوكيل كافرا جاز ~~الخلع وبطل الجعل لان الوكيل ممتثل أمره حين سمى ما هو مال متقوم في حقه ~~ولكن المسلم ممنوع من تملك الخمر وتملكها بالعقد فلهذا بطل الجعل وهذا على ~~أصلهما ظاهر لأنهما يعتبران حال الموكل كما في التوكيل ببيع الخمر وشرائها ~~وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله هناك كذلك لان الوكيل سفير ومعبر لا يتعلق به ~~شئ من حقوق العقد هنا بخلاف الوكيل بالبيع والشراء قال ولو وكل رجلا بأن ~~يخلع امرأته وقال له ان أبت الخلع فطلقها فأبت الخلع فطلقها وقع بايقاعه ثم ~~هذا كايقاع الموكل بنفسه وايقاع الموكل بصريح الطلاق لا يمنع بقاء الوكالة ~~بالخلع فكذلك ايقاع الوكيل حتى لو قالت ms5224 انا أخالع فخلعها وهي في العدة جاز ~~لان الأول كان رجعيا والطلاق الرجعى لا يمنع الخلع وقد بينا الوكالة بالخلع ~~بعد ما أبانها فلهذا صح الخلع والله أعلم (باب الوكالة في الإجارة ~~والمزارعة والمعاملة) (قال رحمه الله) وإذا كانت الأرض بين رهط فوكل أحدهم ~~وكيلا بإجارة نصيبه فأجره من جميعهم جاز وان أجره من أحدهم لم يجز في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وجاز عندهما PageV19P132 # بمنزلة ما لو باشره الموكل بنفسه واصل المسألة أرض بين رجلين اجر أحدهما ~~نصيبه من صاحبه يجوز بالاتفاق لتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه كما ~~تناوله العقد ولو أجره من أجنبي لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز ~~عندهما لان بيع المنفعة معتبر ببيع العين فالشيوع لا يمنع صحته وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول المستأجر لا يقدر على استيفاء المعقود عليه كما تناوله ~~العقد لان المعقود عليه منفعة نصيب من العين شائع والاستيفاء جزء معين إذا ~~عرفنا هذا فنقول هنا إذا أجر نصيبه من جميع شركائه فهم يقدرون على ~~الاستيفاء كما هو قضية العقد وان أجره من أحدهم لم يقدر على استيفاء ~~المعقود عليه كما تناوله العقد فلهذا لم يجز العقد عنده والوكيل بالإجارة ~~إذا أجره بعرض أو خادم بعينها فهو جائز وعند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر ~~وعندهما تقييد التوكيل بالبيع بالنقد لدليل العرف ولا عرف في الإجارة بل ~~العرف فيه مشترك ولان البيع بعرض بعينه شراء من وجه وهنا تعيين الأجرة لا ~~يخرج العقد من أن يكون إجارة من كل وجه ولأنا لو جعلناه مخالفا تضرر به ~~الموكل لان الاجر يكون للعاقد ولا ضمان عليه فان المنافع لا تتقوم بخلاف ~~بيع العين والوكيل بالإجارة خصم في اثبات الإجارة وفى قبض الاجر وجنس ~~المستأجر به لان الإجارة بيع المنفعة قياس بيع العين والوكيل وكيل في إضافة ~~العقد إليه وكان في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فان وهب الاجر للمستأجر أو ~~أبرأه منه جاز إن لم يكن شيئا بعينه ويضمنه للآمر وإن كان شيئا ms5225 بعينه لم ~~يجز ابراؤه ولا هبته لان الغير صار مملوكا له باستيفاء المنفعة واشتراط ~~التعجيل فتصرف الوكيل بالهبة يلاقى عينا هي ملك الغير بغير أمره فكان باطلا ~~في غير المعين وإنما وجب الاجر بعقد الوكيل عند استيفاء المنفعة دينا في ~~ذمة المستأجر فيكون بمنزلة الثمن في البيع وقد بينا أن الوكيل بالبيع إذا ~~أبرأ المشترى عن الثمن صح ابراؤه وصار ضامنا للآمر في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله فهذا مثله وأما إذا أبراه عن جميع ~~الاجر قبل استيفاء المنفعة فهو على الخلاف الذي عرف في المؤاجر إذا كان ~~مالكا فابرأ عن جميع الاجر قبل استيفاء المنفعة وفيه خلاف بين أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله مذكور في الإجارات وموت الوكيل لا ينقض الإجارة وموت رب ~~الأرض أو المستأجر ينقضها لان الانتقاض بموت رب الأرض باعتبار أن العين قد ~~انقلبت إلى ملك الوارث فالمنافع بعد الموت تحدث على ملك الوارث وفى هذا لا ~~يفترق الحال بين أن يكون هو المؤجر بنفسه أو وكيله وبموت المستأجر إنما ~~تنتقض لان الإرث لا يجرى في المنافع المجردة PageV19P133 # وعند موت الوكيل لا يتحقق واحد من هذين المعنيين فلا تنتقض الإجارة وكذلك ~~الجواب في وصى اليتيم وقيم الوقف بعد ما أجر العين قال ولو أن الوكيل ناقض ~~المستأجر الإجارة قبل استيفاء المنفعة جازت مناقضته إن كان الاجر دينا أو ~~عينا بخلاف الإقالة في بيع العين وقد قررنا هذا الفرق فيما سبق (ثم زاد ~~فقال) إلا أن الوكيل قد قبض الاجر فحينئذ لا يجوز مناقضته لان المقبوض صار ~~مملوكا للآمر بعينه فان الاجر يملك بالتعجيل وفى هذه المناقضة ابطال ملك ~~الآمر عن العين وابطال يده لان مقبوض الوكيل صار كالمقبوض للآمر فاما قبل ~~القبض وإن كان الاجر عينا فلم يصر مملوكا فلا تثبت اليد أيضا للآمر فلهذا ~~ملك الوكيل نقض العقد فيه وأما بعد استيفاء المنفعة فلا يتصور مناقضة ~~الإجارة قال وإذا وكله أن يؤاجره أرضا له وفيها بيوت ولم يسم البيوت ms5226 فله أن ~~يؤاجر البيوت والأرض وكذلك لو كان فيها رحى لان ما في الأرض من البناء وصف ~~وتبع له حتى يدخل في البيع من غير ذكر فكذلك في الإجارة لأنه صالح لما يصلح ~~له الأصل بطريق الإجارة فكذلك إذا وكل الوكيل بأن يؤاجره وإذا أجر الأرض ~~صاحبها ثم وكل وكيلا بقبض الاجر فهو جائز كالتوكيل بقبض سائر الديون فان ~~أخر الوكيل الاجر عن المطلوب أو حطه عنه أو صالحه على نقض دينه لم يجز لأنه ~~غير ما فوض إليه وهو نائب محض فلا يصح منه الا ما فوض إليه وان وكله أن ~~يؤاجرها بدراهم فأجرها بدنانير لم يجز لأنه خالف ما أمره به نصا ولو أجرها ~~بأكثر مما سمى له من الدراهم جاز الا على قول زفر رحمه الله وهو نظير ~~الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين فعند زفر رحمه الله ظاهر لأنه خالف ~~اللفظ في الفصلين ونحن نقول إذا حصل مقصود الآمر وزاد خيرا لم يكن تصرفه ~~خلافا وكذلك الوكيل بالاستئجار مدة معلومة بدراهم مسماة إذا استأجرها بأقل ~~من ذلك والوكيل بالإجارة والاستئجار بالدراهم ليس له أن يزارع لأنه مخالف ~~لما أمره به نصا وكذلك الوكيل بالمزارعة ليس له أن يؤاجر بدراهم ولا حنطة ~~لأنه مخالف لما أمره به نصا أما في الاستئجار بدراهم فغير مشكل وكذلك ~~بالحنطة لان الآمر إنما رضى بأن يكون حق صاحب الأرض في جزء من الخارج لا في ~~ذمته والاستئجار بالحنطة يوجب الاجر في ذمته وله في هذا منفعة فربما يصيب ~~الخارج آفة فإذا كان أجرها مزارعة لم يضمن شيئا وإذا استأجره بحنطة في ذمته ~~كان ضامنا للأجر قال وإذا وكله أن يستأجرها له فأخذها له مزارعة لم يجز في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا يرى جواز المزارعة أصلا PageV19P134 # وتجوز عندهما لان المزارعة عقد وهي من صاحب اليد استئجار الأرض بجزه من ~~الخارج فإذا لم يسم له الآمر بأي شئ يستأجرها له أن يستأجرها ببعض الخارج ~~لان فيه منفعة للآمر فإنه إن ms5227 حصل الخارج يجب الاجر وإن لم يحصل لا يجب شئ ~~ولو استأجرها بأجرة مسماة يجب الاجر سواء حصل الخارج أو لم يحصل قال وإذا ~~وكله أن يستأجر له أرضا فما استأجرها به من مكيل أو موزون بغير عينه فهو ~~جائز على الآمر في قول أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هو على الدراهم والدنانير وما يستأجر به الأرض مما يخرج منها من ~~المكيل والموزون ونحوه أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلان التوكيل ~~بالاستئجار مطلق فما استأجر به من مكيل أو موزون بغير عينه فهو جائز لأنه ~~استئجار مطلق وقيل هذا بناء على قوله الأول في الوكيل بالشراء انه يملك ~~الشراء بمكيل أو موزون بغير عينه فاما على قوله الآخر كما لا يملك الوكيل ~~بالشراء أن يشترى الا بالنقد فكذلك الوكيل بالاستئجار وقيل بل بينهما فرق ~~لان في الشراء بالنقد عرفا ظاهرا فإذا تعذر حمل التوكيل على العموم حمل على ~~المتعارف وليس في الاستئجار مثل ذلك الفرق فقد يكون بمكيل أو موزون ~~بالنسيئة كما يكون بالنقد فاما عندهما فالوكيل بالاستئجار يملك أخذ الأرض ~~مزارعة وذلك استئجار ببعض ما تخرج الأرض فإذا استأجرها بالدراهم أو بشئ مما ~~تخرجه تلك الأرض كان ممتثلا أمر الامر فيجوز وان استأجرها بشئ من الجراب أو ~~المكيل أو الموزون بعينه كان مخالفا لأنه لو نفذ هذا التصرف منه خرج ملك ~~العين عن ملك الآمر وهو مأمور من جهته بادخال المنفعة في ملكه لا بنقل ~~الملك بشئ من أعيان ماله إلي غيره قال وللوكيل بالمزارعة والمعاملة أن يقبض ~~نصيب رب الأرض من الخارج لأنه وجب بعقده فان وهبه للعامل أو أبرأه منه لم ~~يجز في قول من يجوز المزارعة والمعاملة لان لرب الأرض في نصيبه من الخارج ~~عينا وقد بينا أن الاجر إذا كان شيئا بعينه فليس للوكيل فيه ولاية الابراء ~~والهبة قال وإذا وكله أن يدفع أرضه مزارعة فأجرها بحيوان أو بدراهم لم يجز ~~لأنه مأمور بأن يؤاجرها يجزء مما تخرجه الأرض ms5228 وقد خالف ما أمر به نصا وان ~~أجرها بحنطة كيلا أو بشئ مما يزرع يجوز ذلك في قول من يجيز المزارعة لأنه ~~حصل مقصود الامر بطريق هو أنفع له مما سمى له فإنه لو دفعها مزارعة ثم ~~اصطلم الزرع آفة لم يستوجب الآمر شيئا وإذا أجرها بحنطة كيلا كان الآمر ~~مستحقا للأجر وان اصطلم الزرع آفة وفيه يحصل مقصوده لان الاجر المسمى من ~~جنس ما تخرجه PageV19P135 # الأرض فلهذا كان صحيحا قال وإذا وكله أن يدفعها مزارعة فدفعها إلي رجل ~~وزرعها رطبة أو شيئا من الحبوب كان هذا جائزا لان هذا كله من عمل المزارعة ~~والضرر على الأرض فيه غير متفاوت فان دفعها إلى رجل يغرس فيها شجرا لم يجز ~~لان الغراسة ليست من المزارعة في شئ والضرر على الأرض في عمل الغراسة ليس ~~من جنس ضرر عمل المزارعة فلهذا كان مخالفا ثم فرق بين هذا وبين ما إذا أخذ ~~الأرض مزارعة ولم يبين الآمر ما يزرع فيها لم يجز والتوكيل بدفعها مزارعة ~~يجوز في هذا لان الوكالة مبنية على التوسع وتسمية البدل في الوكالة ليس ~~بشرط والجهالة المستدركة لا تمنع صحتها بخلاف المزارعة فإنها تتعلق بها صفة ~~اللزوم على قول من يجيزها فلا بد أن يكون البدل معلوما فيها وإنما يصير ~~الجنس معلوما ببيان ما يزرع فيها قال ولو وكله بدفعها لمن يغرس فيها النخل ~~بالنصف فدفعها له لم يجز قال ولو وكله في أرض له ليدفعها إلى رجل يبني فيها ~~بيوتا ويؤاجرها بالنصف ويكون الاجر بينهما نصفين فهو جائز في قول من يجيز ~~المعاملة وليس هذا مذهب علمائنا رحمهم الله بل هو قول أهل المدينة رحمهم ~~الله (بيانه في مسألة الدسكرة في كتاب المضاربة) قال ولو وكل رجل رجلا بأن ~~يستأجر له أرضا فاستأجرها فالاجر إنما يجب لرب الأرض على الوكيل وللوكيل ~~على الامر بمنزلة التوكيل بالشراء حتى لو وهب رب الأرض الاجر من المستأجر ~~أو أبرأه منه كان للمستأجر أن يأخذ ممن وهبها له ولو أراد المستأجر أن ms5229 يأخذ ~~من الامر الاجر قبل أن يؤديه كان له ذلك كما في الوكيل بالشراء وكذلك لا ~~سبيل لرب الأرض على الآمر له في المطالبة بالأجر لأنه لم يعامله بشئ قال ~~ولو مات المستأجر كان ينبغي في القياس ان الإجارة له لأنه في حكم العقد ~~بمنزلة العاقد لنفسه ولكنه استحسن فقال موت العاقد ليس بمبطل للإجارة بعينه ~~بل لما في ابقائه من توريث المنفعة وذلك غير موجود هنا لان المنفعة كانت ~~مملوكة للآمر يستوفيها قبل موت الوكيل وبعده بصفة واحدة قال ولو أن ~~المستأجر ناقض رب الأرض الإجارة فإن كانت الأرض في يد المؤاجر جازت ~~المناقضة لان الآمر لم يتملك بنفس العقد شيئا من المعقود عليه ولا ثبتت يده ~~على شئ فصحت المناقضة من الوكيل كما في جانب الوكيل بالإجارة وإن كان قد ~~دفعها إلى الآمر أو المستأجر ثم ناقض ففي القياس يجوز أيضا لان الآمر لم ~~يملك شيئا من المعقود عليه لكونها معدومة وكذلك لم تثبت يده على المعقود ~~عليه حتى لو تلفت لخراب الدار كان في ضمان الاجر كذلك ولكنه استحسن فقال ~~قبض محل المعقود عليه PageV19P136 # وهو الأرض أو الدار جعل بمنزلة قبض المعقود عليه كما أن عين الدار والأرض ~~جعل قائما مقام المعقود عليه في جواز العقد (ألا ترى) أنه لا يملك التصرف ~~قبل قبض الدار ويملك بعد ذلك وقد ثبتت يد الآمر على الأرض حقيقة بقبضه ~~وحكما بقبض المستأجر وصار استدامة اليد إلى انتهاء المدة مستحقا له فلا ~~يملك الوكيل ابطال ذلك الحق عليه للمناقضة استحسانا قال وإذا وكله أن ~~يستأجرها له سنة فاستأجرها سنتين فالسنة الأولى للآمر والسنة الثانية ~~للوكيل لان عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من ~~المنفعة ففي المدة التي سمى له الآمر امتثل أمره بالاستئجار له وحصل مقصوده ~~وفيما زاد على ذلك أنشأ التصرف بغير أمره فيكون عاقدا لنفسه ويكون كالمضيف ~~العقد الذي باشره لنفسه إلى وقت في المستقبل ولان التوكيل بالاستئجار ~~كالتوكيل بالشراء والوكيل بشراء شئ بعينه ms5230 إذا اشترى ذلك الشئ مع غيره كان ~~مشتريا ذلك الشئ للآمر وما سواه يصير مشتريا لنفسه قالوا وإذا وكله أن ~~يستأجر له دارا فسقط بعض الدار قبل أن يقبضها أو بعد ما قبضها فقال ~~المستأجر أنا أرضي بها فإنها تلزم المستأجر دون الآمر بمنزل الوكيل بالشراء ~~يعلم بالعيب فيرضى به وذلك يلزمه دون الآمر فهذا مثله إلا أن هنا يستوى إن ~~كان الانهدام قبل قبض الدار أو بعده لان بقبض الدار المعقود عليه لا يدخل ~~في ضمان المستأجر وانهدام بعض البيوت يمكن نقصانا في المعقود عليه فيكون ~~منشئا الخيار للمشترى والمستأجر والآمر قال ولو وكل رجلين أن يستأجرا له ~~أرضا فاستاجرها أحدهما لزم الوكيل لان هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي وقد ~~فوضه إليهما فلا ينفرد به أحدهما وإذا تعذر تنفيذه على الامر نفذ العقد على ~~المباشر بمنزلة الوكيلين بالشراء فان قال الآمر أنا أرضى بذلك فللمستأجر أن ~~يمنعه منه لأنه صار عاقدا لنفسه فلا يملك استحقاقه عليه بغير رضاه فان ~~دفعها إليه فهو للآمر بإجارة مستقبلة ويجعل الوكيل عند التسليم إليه كأن ~~يقول أجرتك هذه إلى كذا كذا فهو بالقبض يصير كأنه قال استأجرته منك والله ~~أعلم بالصواب (باب الوكالة من أهل الكفر) (قال رحمه الله) وإذا وكل الذمي ~~الذمي بقبض خمر له بعينها فصارت خلا فله أن يقبضها لأن العين باقية بعد ~~التخلل والهيئة باقية وإنما اختلف الطعم والوكالة إنما صحت لبقاء العين ~~فيما بقيت العين صحت الوكالة وبقيت وكذلك المسلم يوكل المسلم بقبض عصير له ~~بعينه فيصير العصير PageV19P137 # خلا فله أن يقبضه ولم يذكر ما إذا صار خمرا والصحيح ان له أن يقبضه أيضا ~~لان الموكل يملك قبضه بعد التخمر فيملك وكيله قبضه أيضا قال ولو وكل ذمي ~~ذميا بقبض جلود ميتة ودباغها ففعل ذلك فهو جائز وهذا لا يختص بالذمي ~~والجواب في المسلم هكذا لان القبض اثبات اليد على العين مالا كان أو غير ~~مال والموكل يملك ذلك بنفسه وهو أحق به لان ملكه لم يبطل ms5231 ببطلان المالية ~~الا انه وضع هذه المسائل في أهل الذمة صيانة للمسلمين عن التداول لأعيان ~~نجسة قال وإذا وكل الحربي مسلما أو ذميا أو حربيا بتقاضي دين له في دار ~~الاسلام وأشهد على ذلك شهودا من أهل الاسلام فخرج وكيله من دار الحرب وطلب ~~ذلك فهو جائز لأنه خرج بنفسه مسلما أو ذميا أو مستأمنا فطلب ذلك الحق جاز ~~فكذلك إذا بعث وكيلا لأنه ربما يعجز عن الخروج بنفسه والتوكيل استعانة ~~بالغير فيما يعجز فيه عن مباشرته بنفسه وعلى هذا لو وكل بقبض وديعة له أو ~~بيع شئ أو شرائه في دار الاسلام وعلى هذا توكيل المسلم أو الذمي أو الحربي ~~المستأمن في دار الاسلام بخصومة أو بيع أو غير ذلك لان المسلم والذمي من ~~أهل دار الاسلام وهو يملك الخصومة بنفسه فيملك أن يوكل الحربي المستأمن بها ~~قال فإن كان الحربي مستأمنا فلحق بدار الحرب فإن كان الذي وكله مسلما أو ~~ذميا انتقلت الوكالة لتباين الدارين حقيقة وحكما وذلك قاطع لأقوى أنواع ~~العصمة وهو النكاح فلان يقطع الوكالة بالخصومة أولى (ألا ترى) ان ابتداء ~~التوكيل بهذه الصفة لا يجوز فكذلك لا يبقى قال وإذا كان الذي وكله حربيا من ~~أهل داره ففي القياس تبطل الوكالة أيضا لما قلنا ولكنه استحسن فقال إنفاق ~~الدارين حكما قد نعدم هنا لان المستأمن وإن كان في دارنا صورة فهو من أهل ~~الحرب حكما (ألا ترى) انه ممكن من الرجوع والظاهر أن يرضي بتصرفه بعد رجوعه ~~إلى دار الحرب لأنه على عدم اللحوق بدار الحرب بخلاف المسلم والذمي قال ~~وإذا كل المستأمن مستأمنا بخصومة ثم لحق الموكل بالدار وبقي الوكيل يخاصم ~~فإن كان الوكيل هو الذي يدعي للحربي الحق قبلت الخصومة فيه لما بينا وإن ~~كان الحربي هو المدعى عليه ففي الاستحسان كذلك اعتبار لاحد الجانبين بالآخر ~~وتحقيقا للتسوية بين الخصمين وفى القياس تنقطع الوكالة حين يلحق بالدار ~~وبالقياس نأخذ لان المقصود من الخصومة القضاء وإنما توجه القاضي للقضاء على ~~الموكل دون الوكيل (ألا ms5232 ترى) ان فيما يقيم من الحجة عليه يراعى دين الموكل ~~دون الوكيل وبعد ما رجع الموكل إلى دار الحرب حربيا لا يبقى لقاضي المسلمين ~~عليه ولاية PageV19P138 # إلزام القضاء فلهذا تبطل الوكالة فاما إذا كان الموكل هو المدعى فإنما ~~يوجه القاضي القضاء على الخصم الذي هو في دار الاسلام لخصومة وكيل الحربي ~~وله هذه الولاية فلهذا بقيت الوكالة قال ولو وكل المستأمن ذميا ببيع متاع ~~أو بتقاضي دين سوى الخصومة ثم لحق بدار الحرب فهو جائز لان ابتداء التوكيل ~~وهو في دار الحرب صحيح فبقاؤه أولى قال وإن كان الموكل ذميا والوكيل ~~مستأمنا فلحق بالدار بطلت الوكالة لان الذمي من أهل دارنا كالمسلم ومن هو ~~في دار الحرب حقيقة وحكما في حق من هو في دار الاسلام كالميت فكما لا يبقى ~~بعد موت الوكيل فكذلك بعد لحاقه بخلاف ما إذا كان الموكل حربيا لأنه من أهل ~~تلك الدار حكما فلا يصير الوكيل باللحوق بالدار في حقه كالميت قال وان وكل ~~المرتد وهو في دار الحرب وكيلا ببيع شئ من ماله في دار الاسلام لم يجز لان ~~بلحوقه بالدار زال ماله عن ملكه وصار في حكم الميت ولهذا يقضي بالمال ~~لوارثه لأنه إنما وكل ببيع ما لا يملك بيعه بنفسه فان أسلم بعد ذلك لم تجز ~~الوكالة لأنه لما لم يكن مالكا عند التوكيل تعينت جهة البطلان في وكالته ~~فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك بعود الملك إليه (ألا ترى) انه لو باع بنفسه ثم ~~أسلم لم ينفذ ذلك البيع قال ولو وكله وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم قبل لحاقه ~~بدار الحرب فهو على وكالته في جميع ذلك لان ملكه لم يزل قبل لحاقه بل توقف ~~وباسلامه قبل لحاقه يعود (ألا ترى) انه لو باع بنفسه ثم أسلم نفذ البيع ~~فكذلك تبقى وكالة الوكيل في جميع ذلك ما خلا النكاح لأنه بالردة خرج من أن ~~يكون مالكا للنكاح بنفسه فتبطل الوكالة به أيضا ثم لا يعود الا بالتجديد ~~قال ولو لحق بدار ms5233 الحرب مرتدا ثم جاء مسلما فالوكيل على وكالته إلا أن يكون ~~القاضي قضى بلحاقه وقسم ماله بين ورثته فحينئذ ينعزل الوكيل ثم لا يعود ~~وكيلا وان جاء مسلما لان اللحوق بدار الحرب إذا لم يتصل به قضاء القاضي فهو ~~غيبة وإذا اتصل به قضاء القاضي فهو كالموت ولم يذكر هذا التقسيم فيما إذا ~~كان ابتداء التوكيل بعد ما لحق بدار الحرب فمن أصحابنا رحمهم الله من قسمه ~~على أحد الفصلين والأصح هو الأول والفرق بينهما أن تعيين اللحوق بدار الحرب ~~لا يمنع ابتداء التصرف من المرتد فلا يمنع بقاءه ما لم يقض القاضي بلحاقه ~~(ألا ترى) أنه لو باع بنفسه بعد ما التحق بدار الحرب شيئا من ماله في دار ~~الاسلام ثم جاء مسلما لم ينفذ ذلك البيع فكذلك الوكالة بلا فرق بينهما قال ~~وإذا وكل الرجلان رجلا ان يشترى لهما جارية بعينها ثم ارتد أحدهما ولحق ~~بالدار ثم اشتراها الوكيل لزم الوكيل نصفها والموكل الثاني نصفها لان ~~PageV19P139 # كل واحد منهما وكله بشراء النصف له ففي نصف الذي لحق بالدار جعل كأنهما ~~لحقا فيكون الوكيل مشتريا لنفسه وفى نصيب الذي بقي يجعل كأنهما بقيا في ~~دارنا فيكون مشتريا له وهذا قياس موت أحد الموكلين فان قال ورثة المرتد ~~اشتريتها قبل أن يرتد صاحبها وكذبهم الوكيل فالقول قوله مع يمنيه لان ~~الورثة يدعون الإرث فيما لم يثبت الملك لمورثهم فيه ولان الشراء حادث فيحال ~~بالحدوث إلي أقرب الأوقات وهم يدعون فيه تاريخا سابقا ولان الظاهر أن المرء ~~يكون متصرفا لنفسه حتى يقوم الدليل على أنه يتصرف لغيره ولو كان الوكيل نقد ~~مال المرتد فالقول قول الورثة لأن الظاهر شاهد لهم فان الانسان في تصرفه ~~لنفسه لا ينقد مال غيره فان أقاما البينة فالبينة بينة الورثة أيضا لأنهم ~~يثبتون الملك لمورثهم وسبق التاريخ في العقد الذي باشره الوكيل وعلى هذا لو ~~كان المرتد هو الموكل وحده فالجواب لا يختلف ولو قال الوكيل اشتريتها قبل ~~لحاقه بدار الحرب وكذبه الورثة فالقول قول الوكيل ms5234 إذا كان المال مدفوعا ~~إليه وهو ليس تعيين مال قائم في يده أو يد غيره وإن لم يكن المال مدفوعا ~~إليه فالقول قول الورثة لأنه يدعى عليهم وجوب ثمن المشترى وهم ينكرون ذلك ~~وكذلك أن كان المال المدفوع إليه بعينه في يده أو في يد البائع لان عينه ~~صارت ملكا لهم فهو بقوله يبطل ملكهم وقد بينا نظير ذلك في موت الموكل قال ~~وإذا وكل الرجل رجلا ان يخلع امرأته على مال أو يطلقها بتا بغير مال ثم ~~ارتد الزوج ولحق بالدار أو مات وخلعها الوكيل أو طلقها فقالت المرأة فعل ~~ذلك بعد موت زوجي أو بعد لحاقه وقال الوكيل والورثة كان ذلك في حياته ~~واسلامه فالقول قول المرأة والطلاق باطل ومالها مردود عليها ولها الميراث ~~لأن الخلع والايقاع من الوكيل حادث والورثة يدعون فيه سبق التاريخ وهو ينكر ~~فالقول قولها الا ان تقوم البينة فحينئذ يثبت التاريخ ببينة الورثة قال ولو ~~وكل وكيلا بعتق عبد له على مال أو غير مال أو مكاتبته ثم ارتد الموكل ولحق ~~بدار الحرب أو مات فقال الوكيل فعلت ذلك في اسلامه وكذبه الورثة فالقول قول ~~الورثة لان سبب ملكهم في العبد ظاهر فالوكيل مخبر بما يبطل ملكهم عن العين ~~وهو لا يملك انشاءه في الحال فلا يقبل قوله بخلاف ما تقدم فان الورثة لا ~~يخلفونه في ملك المرأة نكاحا فلهذا جعلنا القول قولها هناك وفى الحقيقة لا ~~فرق وفى الموضعين جميعا يجعل تصرفه محالا به على أقرب الأوقات لأنه لم يثبت ~~فيه سبق التاريخ ولهذا لو قامت لهم جميعا البينة أخذ ببينة الوكيل والعبد ~~لان فيها اثبات سبق التاريخ ولو PageV19P140 # دفع إلى رجل ألف درهم فقال تصدق بها أو اقضها فلانا عنى ثم ارتد الآمر ~~ولحق بالدار فقال الوكيل فعلت ذلك في اسلامه فالقول قوله لأنه أمين مسلط ~~أخبر بما سلط عليه فيوجب قبول قوله إذا لم يكن كذبه ظاهرا وان أقاموا ~~البينة فالبينة بينته أيضا لأنه يثبت سبق التاريخ في تصرفه ببينته ms5235 وكذلك لو ~~وكله ببيع عبد بعينه فقال قد بعته في اسلامه ودفعت إليه الثمن فإن كان ~~مستهلكا فالقول قوله والبينة ببينته لما بينا وإن كان العبد قائما بعينه لم ~~يصدق الوكيل لأنه يخبر بزوال ملك الورثة عنه بتصرف لا يملك انشاءه في الحال ~~وكذلك هذا كله في المرتدة اللاحقة بالدار لان بعد اللحوق حال الرجل والمرأة ~~فيه سواء قال وإن كان الموكل قد عاد مسلما من دار الحرب ثم اختلف هو ~~والوكيل فالقول فيه مثل الأول كاختلاف الوكيل مع الورثة لما قلنا قال ولو ~~وكله أن يزوجه امرأة بعينها ثم ارتد الآمر ولحق بالدار فقال الوكيل زوجته ~~في اسلامه وكذبه الورثة والموكل بعد جاء مسلما فإنه لا يقبل قول الوكيل أو ~~المرأة لان الوكيل يخبر بما لا يملك استئنافه فقد انعزل بردة الآمر ولم يعد ~~وكيلا بعد ما جاء مسلما وليس في كلامه نفى ضمان عن نفسه بل فيه ايجاب الحق ~~لها في تركته أو في ذمته إذا جاء مسلما وان أقاموا البينة فالبينة بينة ~~المرأة لأنها تثبت الحق لنفسها ببينتها ونثبت سبق التاريخ والورثة ينفون ~~ذلك وإن لم يكن بينهما بينة يستحلف الورثة على علمهم لأنهم لو أقروا بما ~~ادعت لزمهم فان قضى القاضي لهم بالميراث بعد ما حلفوا ثم رجع المرتد مسلما ~~فأرادت المرأة أن تستحلفه أيضا فلها ذلك لأنها تدعى الصداق دينا في ذمته ~~واستحلاف الورثة لا يسقط اليمين عنه لأنهم ما كانوا نائبين عنه فالنيابة في ~~الايمان لا تجرى قال وتوكيل المرتدة بالتصرفات التي تملك مباشرتها بنفسها ~~صحيحة سواء وكلت بذلك مرتدة مثلها أو مسلما وكذلك أن كان التوكيل قبل ردتها ~~يبقى بعد الردة لأنها تبقى مالكة للتصرف بنفسها الا ان توكل بتزويجها وهي ~~مرتدة فان ذلك باطل لأنها لا تملك ان تتزوج بنفسها فلا يصح توكيلها بذلك ~~حتى لو زوجها الوكيل في حال ردتها لم يجز وإن لم يزوجها حتى أسلمت ثم زوجها ~~جاز لان التوكيل كالمضاف إلى ما بعد اسلامها بمنزلة المعتدة أو المنكوحة ms5236 ~~إذا وكلت انسانا بأن يزوجها وهذا بخلاف ما إذا كان التوكيل في اسلامها ثم ~~ارتدت ثم أسلمت فزوجها لم يجز لان ارتدادها اخراج من الوكالة فإنها حين ~~كانت مالكة للعقد وقت التوكيل نثبت الوكالة في الحال ثم بردتها تخرج من أن ~~تكون مالكة للعقد فيكون ذلك عزلا منها لوكيلها فبعد ما انعزل PageV19P141 # لا يعود وكيلها إلا بتجديد قال ولو وكلت المرتدة وكيلا بخصومة أو قضاء ~~دين أو تقاضيه ثم لحقت بالدار انتقضت الوكالة لان لحاقها بمنزلة ردتها حكما ~~كلحاق الرجل لأنها باللحوق صارت مستحقة لان تسترق ففيه اتلاف حكما فلهذا ~~تبطل الوكالة فان قال الوكيل فعلت في حياتها أو قبل لحاقها فهو مصدق في ~~المستهلك غير مصدق في القائم بعينه لأنه صار مملوكا لورثتها ولو قال قد ~~قبضت دينا لها من فلإن لم يصدق على ذلك إلا ببينة وإن كان قائما بعينه لان ~~الورثة؟ قاموا مقامها في الدين في ذمة الغريم والوكيل يخبر بتحول حقهم إلى ~~العين في حال ملك؟ انشائها فلا يصدق في ذلك إلا ببينة ان قال قد قبضت المال ~~الذي أعطتني فلانة وقد كانت أمرته بذلك فهو مصدق إذا كان المال عينا قائما ~~بعينه لأنه يخبر بما كان مسلطا عليه ويقصد بذلك نفى الضمان عن نفسه فكان ~~القول قوله قال وإذا وكلت المرتدة وكيلا بقبض وديعة لها ثم ماتت فقال ~~الوكيل قد قبضتها ودفعتها إليها وقالت الورثة قبضتها بعد موتها فالقول قول ~~الوكيل لأنه أخبر بما كان مسلطا عليه والوديعة ما كانت مضمونة وهذا بخلاف ~~الدين فإنه كان مضمونا في ذمة الغريم فلا يقبل قول الوكيل في قبضه إذا كأن ~~لا يملك انشاء القبض في الحال لان فيه اسقاط الضمان عن الغريم ولو وهب لها ~~هبة أو تصدق عليها بصدقة فوكلت وكيلا بقبضها ثم ماتت فقال الوكيل قد قبضتها ~~ودفعتها إليها فالقول قول الوكيل لأنه يخبر بما جعل مسلطا عليه أمينا فيه ~~وان قال الواهب قبضتها وبعد موتها فالقول قول الوكيل أيضا لان الواهب يدعى ~~الضمان لنفسه ms5237 عليه فلا يصدق الا بحجة فان كون القبض حادثا يحال بحدوثه على ~~أقرب الأوقات نوع من الظاهر ولا يكفي الظاهر لاثبات الضمان على الوكيل إلا ~~أن تكون قائمة بعينها فيكون للواهب أن يرجع فيها لأنه يبقى استحقاق المرأة ~~عنها والظاهر شاهد له والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق وكذلك لو وهبت هبة فوكلت ~~بدفعها وكيلا ثم ماتت ودفعها الوكيل فقال دفعتها في حياتها فصدقه الموهوب ~~له فلا ضمان على الوكيل لأنه كان أمينا في الدفع ولكن ان كانت قائمة في يد ~~الموهوب له فللورثة أن يأخذوها لأن الظاهر يشهد لهم فإنه إنما يحال بالدفع ~~على أقرب الأوقات وهو ما بعد موتها والوكيل يبطل ملك الورثة باختياره بتصرف ~~لا يملك انشاءه فان أقاموا البينة أخذت ببينة الموهوب له لأنه يثبت الملك ~~لنفسه في الموهوب وسبق التاريخ في دفع الوكيل إليه قال وإذا رهنت المرتدة ~~رهنا أو ارتهنته مع التسليط على البيع عند حل الاجل فهو جائز وللوكيل أن ~~يبيعه وان مات أو لحقت PageV19P142 # بالدار ان كانت رهنت فلقيام حق المرتهن وان كانت ارتهنت فلقيام حق ورثتها ~~وبقاء الوكيل والموكل جميعا قال وإذا وكل المكاتب المرتد وكيلا ببيع أو ~~شراء فهو جائز بخلاف الحر على قول أبي حنيفة رحمه الله لان المكاتب بعد ~~الردة يملك التصرف بنفسه لقيام الكتابة فيوكل به غيره بخلاف الحر وهذا لان ~~كسب المكاتب دائر بينه وبين مولاه والمولى راض بتصرفه بخلاف مال الحر فإنه ~~يوقف على حق ورثته وهم لا يرضون بتصرفه والمستسعى كالمكاتب في قوله قال فان ~~لحق المكاتب بالدار مرتدا كان الوكيل على وكالته وكذلك لو أسر أو سبي لان ~~عقد الكتابة بان بعد لحاقه (ألا ترى) أن لحاقه لا يكون أعلى من موته وموته ~~عن وفاء لا يبطل الكتابة فكذلك لحاقه فلهذا بقي الوكيل على وكالته والله ~~أعلم بالصواب (باب الوكالة في الدم والصلح) (قال رحمه الله) قد بينا فيما ~~سبق ان وكيل من عليه القصاص إذا أقر بوجوب القصاص على موكله لم يجز ~~استحسانا الا ms5238 ان يشهد هو وآخر معه ان ادعى المدعى عليه لان قبوله الوكالة ~~لا يخرجه من أن يكون شاهدا على موكله اما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~فلا يشكل لأنه عزل قبل الخصومة فشهادته لموكله تجوز فعلى موكله أولى وعند ~~أبي يوسف رحمه الله فقد صار قائما مقام موكله فلم تجز شهادته له ولا يوجد ~~هذا المعنى في شهادته عليه وهذا إذا لم يسبق من الوكيل انكار فان سبق منه ~~انكار في مجلس القضاء ثم جاء بعد ذلك يشهد بحضرة المدعى عليه فهو مناقض ~~والشهادة مع التناقض لا تقبل قال والتوكيل بطلب دم جراحة خطأ أو عمدا ليس ~~فيها قود جائز مثل التوكيل في المال لان العمد الذي لا قود فيه موجبه موجب ~~الخطأ وهو المال وهذا التوكيل لاثبات موجب الفعل والاستيفاء وذلك مال قال ~~ولو وكل رجل رجلا ان يصالح عنه رجلا ادعى عليه دعوى من دين أو عين وان يعمل ~~في ذلك برأيه فصالحه الوكيل على مائة فهو جائز لأنه فوض الامر إلى رأيه على ~~العموم والمال على الآمر دون الوكيل لان الوكيل يضيف العقد إلى الموكل ~~فيقول صالح فلانا من دعواك على كذا وفى مثله العاقد يكون سفيرا ويكون المال ~~على من وقع له دون الوكيل قال والوكيل بالصلح ليس بوكيل في الخصومة لان ~~الصلح عقد ينبنى على الموافقة والمسالمة وهو ضد الخصومة (ألا ترى) أن ~~الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح ولو أقر ان ذلك باطل لم يجز اقراره على ~~صاحبه PageV19P143 # لان صحة اقرار الوكيل بالخصومة باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم والوكيل ~~بالصلح ليس بوكيل بالجواب وإنما هو وكيل بعقد يباشره والاقرار ليس من ذلك ~~العقد في شئ قال ولو وكل المدعى عليه وكيلا بالصلح فوكل الوكيل وكيلا ~~بالصلح وفعل لم يجز لأنه عقد يحتاج فيه إلى الرأي وإنما رضى الموكل برأيه ~~دون رأى غيره فإن كانت الدراهم من مال الآمر رجع بها لان الصلح لا ينفذ في ~~حقه حين لم يباشره من رضي برأيه وإن لم ms5239 يكن الآمر دفع المال فصالح الوكيل ~~الآخر ودفع المال من عند نفسه لم يلزم الأول شئ وجاز الصلح عن الموكل الآخر ~~وهو الوكيل الأول لان الوكيل باشره بأمر الأول فجاز في حق الأول ولكنه حصل ~~على وجه لم تتضمنه وكالة الموكل الأول فكان توكيل الأول لم يوجد ولكن أمر ~~أجنبي أجنبيا بأن يصالح على مال ويدفع من عند الموكل أو من عنده فهذا الصلح ~~يجوز ويكون الموكل متطوعا فيه فكذلك هنا الموكل الثاني يكون متطوعا وكذلك ~~لو وكل اثنين فصالح أحدهما دون الآخر بماله دون مال الموكل جاز ذلك عليه ~~وهو متطوع فيه ولا يجوز على الموكل لان الموكل رضى برأيهما فلا يكون راضيا ~~برأي أحدهما وهذا الواحد إذا تفرد بالصلح كان كالفضولي وصلح الفضولي صحيح ~~إذا أضافه إلى نفسه أو أدى المال أو ضمن المال ويكون متطوعا فيه لمعين وهو ~~ان موجب الصلح في حق المصالح المديون البراءة عن الدين والمشتري ينفرد بذلك ~~وإنما يحتاج إلى رضاه لوجوب العوض عليه فإذا لم يكن عليه شئ من العوض سقط ~~اعتبار رضاه وكذلك لو وكله ان يصالح عنه بألف وضمن المال فصالح بألفين أو ~~بمائة دينار ونقده من ماله أو شئ من العروض أو المكيل أو الموزون من عند ~~الوكيل فالصلح جائز ولا يرجع على الموكل بشئ لأنه خالف أمره حين صالح على ~~غير ما سمى له كالفضولي في هذا الصلح ولو صالحه على أقل من ألف درهم وضمنه ~~جاز على الموكل لأنه امتثل أمره فان صالحه بأقل مما سمى من الدراهم يكون ~~خيرا للموكل فهذا لا يعد خلافا وقد وقع ضمن بدل الصلح بأمره فيكون له أن ~~يرجع به عليه قال ولو وكله أن يصالح على كر حنطة فصالح على كر شعير أو ~~دراهم جاز على الوكيل دون الآمر لأنه خالف ما أمره به نصا قال ولو وكله أن ~~يصالح على عبد بعينه فصالح على أمة للوكيل جاز عليه ان ضمن أو دفع ولا يجوز ~~على الموكل لمخالفته أمره نصا ms5240 قال ولو وكله أن يصالح على كر حنطة لعينها ~~فصالحه علي غيرها من حنطة أجود منها وضمنها جاز على الوكيل دون الموكل لأنه ~~PageV19P144 # خالف ما أمره به نصا حين أضاف الصلح إلى غير المحل الذي أمره به الموكل ~~وهو أضر على الموكل مما أمره به قال ولو صالح على كر حنطة وسط بغير عينه ~~والكر الذي دفع إليه وسط ففي القياس لا يجوز على الموكل لأنه لو جاز كان ~~بدل الصلح دينا في ذمته وهو إنما وكله بان يصالح على كر حنطة بعينه وكان ~~بهذا مغيرا العقد إلى غير المحل الذي أمر به ولكنه استحسن وقال يجوز صلحه ~~على الموكل لأنه ما خالف أمره به بتسمية شئ آخر سوى المأمور به إنما ترك ~~التعيين ولا ضرر على الموكل في ذلك وقد بينا انه إنما يعتبر من التقييد ما ~~يكون مفيدا في حق الموكل دون ما لا يكون مفيدا ولان الوكيل قد يبتلى بهذا ~~فقد يتفق الصلح في غير الموضع الذي فيه الحنطة ولو أضاف العقد إلى عينه وهو ~~غير مرئى دخل فيه شبهة الاختلاف بين العلماء رحمهم الله في جواز شراء ما لم ~~يره فتجوز عن ذلك بتسمية كر وسط مطلقا على أن يدفع إليه ذلك الكر ولما وكله ~~الموكل مع علمه انه قد يبتلى بهذا فقد صار راضيا بترك التعيين قال ولو وكله ~~المدعى أن يصالح على بيت من هذه الدار بعينه فصالح عليه وهو بيت وآخر فهو ~~جائز لأنه زاد خيرا بما صنع وحصل مقصوده قال ولو وكله أن يصالح عن هذا ~~البيت بمائة درهم فصالح عنه وعن بيت آخر بمائة درهم والوكيل من جانب المدعى ~~عليه جاز في حصة ذلك البيت لأنه امتثل أمره حين صالحه عن ذلك البيت على أقل ~~مما سمى له قال ولو وكله رب الدار أن يصالح عنه ولم يسم له شيئا فصالح على ~~مال كثير وضمن فهو لازم للوكيل بحكم ضمانه ثم إن كان مما يتغابن الناس فيه ~~جاز على الموكل وإن ms5241 كان أكثر من ذلك لم يجز على الموكل لأنه بمنزلة الوكيل ~~بالشراء وقد بينا أن تصرفه هناك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا زاد ~~على ذلك لم يجز على الموكل فإن كان الوكيل وكيلا للمدعى فصالح على شئ يسير ~~فهو جائز على المدعى في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه بمنزلة الوكيل بالبيع ~~والتوكيل مطلق فلا يتقيد بشئ من البدل كما هو مذهبه في قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لا يجوز إلا أن يحط عنه فيما يتغابن الناس في مثله بمنزلة ~~الوكيل بالبيع والشراء عندهما وإن لم يعرف الدعوى فالصلح جائز على كل حال ~~يريد به إذا كان الخصم منكرا ولا حجة للمدعى أو لا يعرف مقدار ما يدعيه من ~~الدار فالصلح على البدل اليسير في مثل هذا الموضع متعارف والحط على وجه ~~يكون فيه اسقاط شئ من حق الموكل غير معلوم هنا فلهذا جاز الصلح على كل حال ~~قال وإذا وكل المشترى الطاعن بالعيب وكيلا بالصلح فأقر أن صاحبه قد رضى ~~بالعيب فاقراره PageV19P145 # باطل لان الوكيل بالصلح لا يملك الخصومة وصحة اقرار الوكيل باعتبار ~~مباشرته أو كونه وكيلا بالخصومة ولم يوجد ذلك قال ولو كان البائع عبدا فوكل ~~مولاه وكيلا بالصلح لم يجز إن كان على العبد دين وجاز إن لم يكن عليه دين ~~كما لو باشر المولى الصلح بنفسه وهذا لان كسب العبد خالص ملك مولاه إن لم ~~يكن عليه دين وحق غرمائه إن كان عليه دين فيكون المولى منه كالأجنبي وكذلك ~~لو كان العبد هو المشترى قال ولا يجوز توكيل المولى على المكاتب بذلك لأنه ~~من كسبه كالأجنبي لا يملك مباشرة الصلح بنفسه فلا يملك أن يوكل به غيره ولو ~~كان ابن المكاتب ولدا من أمة له فباع أو اشترى فطعن بعيب أو طعن عليه فوكل ~~المكاتب بالصلح في ذلك جاز إن لم يكن على الأب دين وإن كان دخل عليه دين لم ~~يجز لان كل من في كتابته فكسبه يكون له بشرط الفراغ من ms5242 دينه يأخذه فيستعين ~~به في قضاء بدل الكتابة فإذا لم يكن على العبد دين فالمكاتب يملك هذا الصلح ~~بنفسه فكذلك يوكل غيره به بخلاف ما إذا كان عليه دين قال ولو وكل المكاتب ~~وكيلا بالخصومة في ذلك لم يجز على أبيه إن كان عليه دين أو لم يكن لان ~~الخصومة في العيب من حقوق العقد والعقد إنما باشره الابن والمكاتب لا يملك ~~الخصومة فيه بنفسه على كل حال فكذلك لا يملك أن يوكل به غيره بخلاف الصلح ~~فإنه أنشأ عقدا في كسبه وهو يملكه إذا كان الكسب حقه وكذلك لو وكل المكاتب ~~وكيلا بتقاضي دين لابنه وبالخصومة في ذلك لم يجز إن كان على العبد دين أو ~~لم يكن لان الابن هو الذي باشر المداينة فحق القبض والتقاضي إليه دون ~~المكاتب والذي بينا في المكاتب مع ابنه فكذلك الجواب في المولى مع عبده قال ~~وإذا كان دين بين رجلين فوكل أحدهما وكيلا فاقتضى منه شيئا كان نصف ما أخذ ~~لشريكه لان أصل الدين مشترك بينهما وقبض وكيل أحدهما كقبض الموكل بنفسه ~~وللشريك أن يأخذ منه نصفه وان ضاع المقبوض من الوكيل فللشريك أن يضمن صاحبه ~~نصف ما أخذ الوكيل لان الموكل صار قابضا بقبض وكيله فكان هلاكه في يد ~~الوكيل كهلاكه في يد الموكل فلهذا يرجع الشريك عليه بنصفه قال وإن كان وكله ~~بقبض ماله كله فقبضه فهلك منه فللشريك أن يضمن شريكه نصف ذلك كما لو قبضه ~~بنفسه وان شاء ضمن الوكيل لأنه في قبض نصيب الشريك متعد في حق الشريك فكان ~~له أن يضمنه نصيبه بتعديه ثم يرجع الوكيل بما ضمن لأنه قائم مقام من ضمنه ~~ولأنه لحقه غرم فيما باشره بأمر الموكل فيرجع به عليه وذكر في نسخ أبى حفص ~~رحمه لله أن PageV19P146 # للشريك أن يضمن شريكه نصف ذلك أن شاء وان شاء ضمن الغريم ثم يرجع الغريم ~~بما؟ # ضمن من ذلك على الشريك وهذا هو الأصح لأنه إذا لم يجز قبض الوكيل بقي حقه ~~في ذمة ms5243 الغريم على حاله وإنما يكون له أن يضمن الغريم دون الوكيل لان قبض ~~الوكيل لم يصادف ماله ثم قبض الوكيل في حق الموكل كقبضه بنفسه ولو قبض أحد ~~الشريكين بنفسه جميع الدين ثم إن الآخر رجع لحقه على الغريم كان للغريم أن ~~يرجع بذلك على القابض لأنه إنما دفع إليه المال على أنه يستفيد البراءة من ~~جميع الدين ولم يستفد ذلك فلهذا رجع عليه ويستوى ان أقر الوكيل بالقبض أو ~~قامت به بينة عليه لأنه يملك مباشرة القبض بنفسه فيصح اقراره به في حق ~~الموكل قال وإن كان الوكيل وكيلا بالخصومة فأقر عند القاضي ان صاحبه الذي ~~وكله به قد قبض حصته جاز ذلك على صاحبه ولم يضمن لشريكه شيئا لان صحة اقرار ~~الوكيل بقبض موكله كان باعتبار انه جواب الخصم وهو وكيل بالخصومة بينه وبين ~~الغريم لا بينه وبين الشريك فلا يثبت قبضه في حق الشريك بهذا الاقرار فلهذا ~~لا يرجع عليه بشئ بخلاف الوكيل بالقبض إذا أقر انه قبض لأنه أقر بما سلطه ~~عليه فيكون اقراره بذلك كاقرار الموكل فلهذا كان للشريك ان يرجع عليه بنصف ~~المقبوض قال ولو كان دين بين اثنين وكل أحدهما وكيلا يتقاضاه فاشترى بحصته ~~ثوبا جاز على الوكيل دون الموكل لأنه أتى بتصرف آخر سوى ما أمره به فلا ~~ينفذ على الموكل وقد بينا ان الشراء ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقيده على ~~الموكل فيصير مشتريا الثوب لنفسه بما سمى من الثمن دينا في ذمته ثم جعله ~~قصاصا بدين الموكل ولم يصح ذلك فبقي هو مطالبا بالثمن وبقي المطلوب مطالبا ~~بحصة الموكل من الدين وكذلك ان رضى الموكل بذلك لان رضاه إنما يعتبر فيما ~~توقف على اجازته وهذا التصرف لم يكن موقوفا فلا يعتبر رضاه فيه قال وإذا ~~كان الدين طعاما قرضا بينهما فوكل أحدهما وكيلا بقبض حصته فباعها بدراهم لم ~~يجز على الموكل لأنه تصرف بغير ما أمره به وان رضي به الموكل جاز لان بيع ~~نصيبه من الدين كبيع نصيبه من ms5244 العين بغير أمره فيتوقف على اجازته فإذا أجاز ~~كانت الدراهم له ويرجع شريكه عليه بربع الطعام ان قبض الدراهم أو لم يقبضها ~~بمنزلة ما لو باع نصيبه بدراهم وهذا لأنه صار متملكا عوض نصيبه من الدراهم ~~فيجعل نصيبه كالسالم له حكما حين يملك بدله فللشريك ان يرجع عليه بنصفه ~~فقال ولو كان باعها بثوب وقبض لم يجز على الوكيل ولا على الموكل إلا أن ~~يجيزه الموكل بمنزلة ما لو باع نصيبه بالدراهم فان قيل ينبغي ان ~~PageV19P147 # ينفذ الشراء للثوب على الوكيل لأنه في جانب الثوب مشتر والشراء ينفذ على ~~العاقد إذا تعذر بتقيده على غيره قلنا ولكنه في جانب الطعام بائع وإضافة ~~العقد إلى الطعام هو دين للموكل في ذمة المطلوب بمنزلة اضافته إلى طعام هو ~~عين له ومن باع طعام غيره بثوب لا ينفذ عقده ما لم يجز صاحبه فإذا أجاز ~~يكون الثوب للعاقد دون صاحب الطعام وهذا لأنه مشتر للثوب ومستقرض الطعام من ~~صاحبه في جعله عوضا عن الثوب فيتوقف جانب الاستقراض على إجازة صاحبه ولو ~~جعلنا العقد نافذا قبل اجازته لم يكن بالمسمى من الطعام لأنه لا يجوز ~~اخراجه من ملك صاحبه بغير رضاه فإذا أجازه تم رضاه الآن فينفذ العقد في ~~الثوب للوكيل ويكون على الوكيل حصة الموكل من الطعام بسبب استقراضه لأنه ~~صار قاضيا به عوض ما اشتراه به لنفسه فإذا قبضه الموكل أخذ منه شريكه نصف ~~ذلك لأنه وصل إليه الطعام الأول فاما قبل القبض فلم يتملك هو بدلا بمقابلته ~~وإنما تحول حقه من نصيبه في ذمة الغريم إلى مثله في ذمة الوكيل فكان بمنزلة ~~قبوله الحوالة في نصيبه فلهذا لا يرجع عليه الشريك بشئ حتى يقبضه بخلاف ما ~~تقدم لان هناك يملك الدراهم بمقابلة نصيبه من الطعام * توضيح الفرق ان رجوع ~~الشريك عليه بالطعام هناك لا يجوز أن يكون موقوفا على قبضه الدراهم وهنا هو ~~يقبض من الوكيل الطعام دون الدراهم فيكون رجوع الشريك عليه بالطعام موقوفا ~~على قبضه الطعام قال ولو وكله ms5245 ان يصالح عنه في دم عمد ادعى عليه فصالح ~~الوكيل على عشرة آلاف درهم وضمنها فهو جائز لان التوكيل بالصلح عن الدم ~~ينصرف إلى بدل الدم وبدل الدم مقدار الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار أو ~~مائة من الإبل أو ألف شاة على قولهما أو مائتا ثوب فإذا صالح الوكيل على شئ ~~من ذلك بعد صلحه على الموكل بعد أن يكون ما سمي معلوما بان قال مائتي ثوب ~~يهودي فيكون هو في هذا الصلح والضمان ممتثلا لامره فيرجع بذلك ويستوى إن ~~كان أمره بالضمان أو لم يأمره بمنزلة الوكيل بالخلع وهذا لأنه إذا ضمن ~~البدل فلا حاجة إلى اعتبار أمره في جواز أصل الصلح لان ذلك جائز بدون أمره ~~وإنما الحاجة إلى ذلك في الرجوع بالضمان على الآمر فيجعل أمره معتبرا في ~~ذلك جائزا فلهذا رجع عليه وإن لم يأمره بالضمان ولان المباشر لهذا العقد قد ~~يكون ملتزما إذا ضمن للبدل وقد لا يكون ملتزما إذا لم يضمن فينصرف مطلق ~~التوكيل إليهما بخلاف الوكيل بالنكاح إذا ضمن المهر ولم يأمره الزوج بذلك ~~لم يرجع عليه بشئ وقد قررنا هذا الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع ~~PageV19P148 # وكذلك لو صالحه على عشر وصفاء بغير أعيانهن كان جائزا لان الدم ليس بمال ~~والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال فإن كان قيمة الوصفاء أكثر ~~من الدية تقيد بما لا يتغابن الناس في مثله فلو ضمن ذلك جاز عليه دون ~~الموكل لأنه في معنى الوكيل بالشراء فإنه يلتزم بالصلح البدل عما هو مستحق ~~على موكله من القصاص وتصرفه في ذلك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا ~~زاد على ذلك كان بمنزلة الفضولي فينفذ عليه إذا ضمن البدل ولا يرجع على ~~الموكل لأنه التزمه بغير أمره قال ولو وكله فإن كان طالب الدم هو الذي وكل ~~بالصلح في ذلك فصالح على بعض ما سميا كان جائزا وان صالحا على مائة درهم ~~جاز على الطالب في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا ms5246 يجوز عندهما إلا أن ينقص من ~~الدية ما يتغابن الناس في مثله لأنه الآن بمنزلة الوكيل بالبيع وان صالح ~~وكيل المطلوب على عبد المطلوب فالصلح جائز فإن شاء المطلوب أعطى العبد وان ~~شاء أعطى قيمته لأنه أمره بالصلح وما أمره بإزالة ملكه عن عين العبد وكان ~~له حق إمساك العبد فإذا امسكه كان هذا بمنزلة ما لو صالح من الدم على عبد ~~فاستحق والصلح بهذا لا يبطل ولكن يجب قيمة المستحق بمنزلة الخلع فكذلك هنا ~~وكذلك كل شئ يعينه من العروض والحيوان والعقار وإن كان مكيلا أو موزونا ~~بعينه فإن شاء الموكل أعطاه وان شاء مثله لأنه من ذوات الأمثال فإذا حبس ~~العين باعتبار انه لم يرض بزواله عن ملكه كان ذلك كالمستحق من يده فيلزمه ~~مثله وإن كان بغير عينه وضمن ذلك جاز على الوكيل والموكل لأنه امتثل أمره ~~فيما صنع فينفذ تصرفه على الموكل قال وإذا وكل المطلوب وكيلا يصالح عنه ~~ويضمن فصالح عنه على مال وسمى ذلك إلى أجل وضمن فهو للوكيل على الموكل إلى ~~ذلك الاجل لان بالصلح يجب على الضامن المال إلى ذلك الاجل فيجب له على ~~الموكل أيضا إلى ذلك الاجل بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن مؤجل وإن ~~كان بدل الصلح حالا كان للوكيل ان يأخذه من الموكل قبل أن يؤديه بمنزلة ~~الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن غير مؤجل لان الوكيل حين ضمن البدل ~~فالمطالبة للطالب إنما تتوجه على الوكيل لا على الموكل وكما تتوجه مطالبة ~~الوكيل على الموكل بخلاف الكفالة فان الكفالة لم تسقط مطالبة الطالب عن ~~الأصيل فلا تتوجه مطالبة الكفيل على الأصيل ما لم يؤد عنه وان أعطاه الوكيل ~~به كفيلا لم يكن للكفيل إذا أدى ان يرجع على الموكل بشئ لان الموكل ما أمره ~~بأداء شئ عنه ولا بالكفالة ولكن الوكيل هو الذي كفل به فيكون رجوع الكفيل ~~على الوكيل ورجوع PageV19P149 # الوكيل على الموكل قال ولو أن الموكل أعطى الوكيل رهنا بالمال قيمته ~~والمال سواء فهلك الرهن عند الوكيل ms5247 صار مستوفيا بهلاك الرهن ما استوجبه على ~~الموكل فكأنه استوفاه حقيقة وعليه أن يؤدى المال للطالب من عند نفسه كما ~~التزمه ولا يرجع به على الموكل لأنه قد استوفاه منه مرة قال ولو أن الوكيل ~~صالح للطالب على ألف درهم على أن يكون ذلك على المطلوب دون الوكيل كان ذلك ~~جائزا على ما قاله لأنه أخرج كلامه مخرج الرسالة وأضاف العقد إلى الموكل ~~وهو المطلوب بالدم فكان على المطلوب وكذلك لو قال الوكيل أعف عنه على ألف ~~درهم فعفا عنه على ذلك كان المال على المطلوب وفى غير الدم الحكم هكذا متى ~~أضاف الوكيل العقد إلى المطلوب لا يكون عليه من البدل شئ إذا لم يضمن قال ~~ولو أن طالب الدم وكل وكيلا بالصلح والقبض فصالح كان له أن يقبض المال لأنه ~~مأمور بذلك ولأنه بمنزلة البائع ولو وكله أن يقول قد عفى فلان عن فلان بألف ~~درهم وقبل ذلك المطلوب لم يكن للوكيل أن يأخذ ذلك المال لأنه أضاف العفو ~~إلى الموكل وجعل نفسه سفيرا ومعبرا عنه فكان حق قبض المال إلى الطالب ولان ~~الوكيل لا تتوجه عليه المطالبة بتسليم المبدل فلا يكون له قبض البدل قال ~~ولو أن المطلوب بالدم وكل وكيلا بما يطالب به أو وكله بالدم لم يكن له أن ~~يصالح لان ما وكل به مجهول فإنه لم يبين انه أراد الصلح أو الخصومة فهو ~~عاجز عن تحصيل مقصود الموكل فلهذا لا يجوز صلحه حتى يتبين مراده قال وإذا ~~وكل المطلوب بالدم وكيلا يصالح عنه الطالب فالتقى الوكيلان واصطلحا فهو ~~جائز لان مقصود كل واحد من الموكلين يحصل بالصلح مع وكيل صاحبه مثل ما يحصل ~~بالصلح مع صاحبه فلا يكون هذا خلاف من الوكيلين وعلى هذا لو أمر رجلا أن ~~يشترى له خادما بعينه فاشتراه من وكيله أو من رجل اشتراه منه فهو جائز لان ~~المقصود قد حصل للمولى فان مقصوده ملك ذلك الخادم بالشراء بخلاف ما لو وكله ~~ببيع عبده من فلان فباعه من غيره ms5248 لم يجز إلا أن يكون ذلك الغير وكيل فلان ~~بشرائه له وقد سبق بيان هذا الفرق قال وإذا كان دم خطأ بين الورثة فوكل ~~أحدهم بالصلح في حصته عن عشرة دراهم وقبضها فلبقية الورثة أن يشاركوا ~~الموكل ويخاصموه فيما أخذ كما لو أخذ بنفسه وهذا لان ما وقع عليه الصلح بدل ~~دين مشترك بينهم وهو الدية ولا سبيل لهم على الوكيل لان ما في يده من المال ~~أمانة لمن وكله ويده فيه كيد من وكله فلا يكون لهم معه في ذلك خصومة كصاحب ~~الدين فإنه لا خصومة له مع مودع المديون وان كانت الوديعة من جنس حقه وان ~~هلك المال PageV19P150 # عند الوكيل فلا ضمان عليه لاحد ولكن سائر الورثة يأخذون الموكل فيضمنونه ~~بقدر حصتهم مما أخذ وكيله لان هلاك المقبوض في يد الوكيل كهلاكه في يد ~~الموكل قال وإذا قضي بالدية مائة من الإبل على القاتل وعواقله فوكل الطالب ~~وكيلا بقبضها فقبضها وأنفق عليها في علفها وسقيها ورعيها حتى يبلغها الموكل ~~فهو متطوع في ذلك لأنه لم يؤمر بذلك فهو أمين أنفق على الأمانة بغير أمر ~~صاحبها ولا أمر القاضي قال ولو أمره الموكل ببيعها فوكل الوكيل عبدا له ~~فباعها لم يجز لان الموكل رضى برأيه دون رأى عبده وهذا بخلاف الحفظ فان ~~الانسان يحفظ المال بيد عبده فلا يصير ضامنا بالدفع إلى عبده ليحفظه ولكنه ~~يباشر البيع بنفسه فإذا أمر به عبده لم يجز كما لو أمر به أجنبيا آخر قال ~~وان تعذر استرداد عينها فلرب الإبل أن يضمن الوكيل لأنه متعد بتسليطه عبده ~~على البيع والتسليم وان شاء ضمن عبده قيمة الإبل في رقبته لأنه متعد بالبيع ~~والتسليم في حقه قال وإذا قضى بالدية من جنس فوكله بقبضه فقبض به جنسا آخر ~~لم يجز على الموكل لان حقه تعين في ذلك الجنس بقضاء القاضي فبقبض جنس آخر ~~مكانه يكون استبدل والوكيل بالقبض لا يملك الاستبدال قال وان وكل المطلوب ~~وكيلا يؤدى عنه وقد قضى عليه بالدية بالدراهم فباع ms5249 بها وكيل الطالب دنانير ~~أو عروضا فهو جائز لأنه باع ملك نفسه ثم قضى بالثمن دين المطلوب فان أخر ~~الدينين يكون قضاء عن أولهما ولا فرق في حق المطلوب بين ان يقضى بهذه ~~الطريق وبين ان يقضي بأداء الدراهم فلهذا جاز ويرجع الوكيل بالدراهم على ~~المطلوب قال وإذا وكل المطلوب رجلا بالخصومة فأدى الوكيل من عند نفسه لم ~~يرجع به على الموكل لأنه مأمور بالخصومة لا بأداء المال فان الخصومة تكون ~~في دفع دعوى المدعى فاما دفع المال فليس من الخصومة في شئ فكان متبرعا ~~كأجنبي آخر قال وإذا دفع الدية دراهم إلى رجلين وقال أدياها عنى فصالحا ~~الطالب من المال على دنانير أو عروض جاز ذلك لأنهما عقدا على ملكهما فكانا ~~متطوعين في ذلك لأنهما باشرا عقدا غير ما امرا به فإنهما أمرا بحمل المال ~~للمطلوب والتسليم إليه ولم يفعلا ذلك بل تبرعا بأداء المال من عندهما ~~فيردان على الموكل دراهمه ولو قضى الطالب الدراهم لهما لأنهما في حق ~~المطلوب لا فرق بين أن يدفعا تلك الدراهم أو مثلها وقد يبتلى الوكيلان بذلك ~~بان يتفق رؤيتهما الطالب في موضع لا تكون دراهم المطلوب معهما لأنه يشق ~~عليهما استصحاب تلك الدراهم في كل وقت فلدفع الحرج عليه استحسنا لهما أداء ~~مثل الدراهم ليرجعا فيها قال ولو وكل وكيلا بأن يؤدى عنه دية PageV19P151 # ودفع إليه المال فادى نصفه وحط الطالب نصفه فهذا الحط عن الأصيل وليس ~~للوكيل منه شئ لان الحط اسقاط والاسقاط إنما يكون عمن عليه المال فان وهبه ~~للوكيل وأمره بقبضه من الأصيل فهو جائز وهي مسألة الهبة إذا وهب الدين من ~~غير من عليه الدين وسلطه على القبض ثم للوكيل أن يقاصصه بما في يده حتى ~~يستوفى منه ما في يده إذا حضر من عليه الدين لأنه لو رده عليه كان له أن ~~يستوفيه منه لتسليط صاحب الدين إياه على قبضه فكذلك إذا كان في يده فله أن ~~يمسكه ولكن بمحضر من عليه الدين لأنه مأمور بقبضه منه ms5250 والله أعلم بالصواب ~~(باب الوكالة بالصلح في الشجاج) (قال رحمه الله) رجل وكل رجلا بالصلح في ~~شجة ادعيت قبله وأمره أن يضمن ما صالح عليه فصالح على أكثر من خمسمائة فإن ~~كانت الشجة خطأ جاز من ذلك خمسمائة وبطل الفضل لان بدل الشجة مقدر ~~بالخمسمائة شرعا فالصلح على أكثر منه يكون ربا ولو باشره الموكل بنفسه بطل ~~الفضل لهذا فكذلك إذا باشره الوكيل وان كانت عمدا جاز ذلك كله على الموكل ~~إذا كان زاد ما يتغابن الناس في مثله لان الواجب في العمد القود وما يقع ~~عليه الصلح يكون بدلا عن القود فلا يتمكن فيه الربا ولكن الوكيل بمنزلة ~~الوكيل بالشراء وتصرف الوكيل بالشراء إنما ينفذ على الموكل في الزيادة بقدر ~~ما يتغابن الناس في مثله وان مات المشجوج انتقض الصلح في الوجهين جميعا ~~(وفى مسألة كتاب الديات) أن العفو عن الشجة لا يكون عفوا عن السراية عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فكذلك الصلح عن الشجة لا يكون صلحا عن السراية فإذا ~~مات المشجوج بطل الصلح لأنه يتبين أن الحق كان في الدم دون الشجة فكان ~~أولياؤه على دعواهم قال وإن كان الوكيل صالح عن الجناية فان برئ من الشجة ~~فالجواب كما بينا لأنه حصل مقصود الموكل في اسقاط الموجب للشجة عنه بلفظ ~~الجناية وان مات فيها فالصلح جائز على الوكيل إن كان ضمن البدل ولا يجوز ~~على الموكل لأنه تبين أنه صالح عن الدم فان اسم الجناية يتناول النفس وما ~~دونها وإنما كان هذا مأمورا بالصلح عن الشجة فيكون هو في الصلح عن الدم ~~متبرعا بمنزلة أجنبي آخر فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع به على الموكل قال ~~فإن كان الوكيل صالح عن الشجة وهي خطأ وما يحدث منها على خمسمائة فان ~~PageV19P152 # المشجوج يجوز له من ذلك نصف العشر ويرد تسعة أعشار ونصف العشر إن كان قبض ~~لان ما يحدث منها النفس وهو إنما جعل الخمسمائة بالصلح عوضا عن جميع الدية ~~وقد تبين أن الواجب كان بعد نصف عشر الدية ms5251 فيمسك من بدل الصلح حصة حقه ويرد ~~ما بقي منه ولو مات عن مال الشجة وله مال كثير يخرج ما حطه من ثلثه جاز ذلك ~~علي الوكيل إن كان ضمنه ولا يجوز على الموكل لما بينا انه أمره بالصلح عن ~~الشجة وهو إنما صالح عن النفس والمشجوج أسقط من حقه ما زاد عن الخمسمائة ~~وذلك بمنزلة الوصية منه فإذا كان يخرج من ثلثه كان جائزا وإن لم يكن ~~للمشجوج مال الا الدية جازت وصيته بقدر الثلث ثم يخاصم أولياء المشجوج ~~المدعى عليه الشجة في مقدار الثلثين فان ثبت لهم عليه أخذ واتمام ذلك منه ~~لبطلان وصية المشجوج فيما زاد على الثلث ولو أن المشجوج حط ما يتغابن الناس ~~فيه جاز على الموكل وإن كان أكثر من ذلك لم يجز قيل هذا قولهما فاما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فينبغي أن يجوز لان وكيل المشجوج بمنزلة الوكيل بالبيع ~~وقيل بل هذا قولهم جميعا لان بدل الشجة معلوم شرعا فالتوكيل بالصلح ينصرف ~~مطلقه إلى ذلك ولكن قدر ما يتغابن الناس فيه يكون عفوا لان مبنى الصلح على ~~الاغماض والتجوز بدون الحق قال ولو وكل وكيلا بالصلح في الشجة خاصة فصالح ~~عليها وعلى ما يحدث منها على عشرة آلاف وضمن الوكيل ثم مات المشجوج فالصلح ~~يلزم الوكيل دون الآمر في قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله أن اسم ~~الشجة لا يتناول النفس فالآمر إنما أمره بالصلح عن الشجة وهو قد صالح عن ~~النفس وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله اسم الشجة يتناول الشجة وما يحدث ~~منها فإذا وكله بالصلح عما يحدث منها كان هو ممتثلا أمره فيما صنع لا ~~مبتدئا شيئا آخر قال ولو وكله بالصلح في شجة فصالحه عن الشجة وعن جرح آخر ~~مثلها جاز على الموكل النصف لأنه في حصة ذلك ممتثل أمره وفى الجراحة هو ~~مبتدئ فهو كأجنبي آخر وان كانت الجراحة الأخرى أكبر أو أصغر جاز علي الموكل ~~بحساب تلك الشجة وما زاد على ذلك فهو على ms5252 الوكيل إذا ضمنه لأنه متبرع ~~بالتزام ذلك قال وإذا وكله بالصلح في موضحة وما يحدث منها فصالح عن موضحتين ~~وما يحدث منهما وضمن جاز علي الموكل النصف ولزم الوكيل النصف سواء مات أو ~~عاش لأنه في أحد الموضحتين ممتثل أمره وفى الأخرى متبرع بالصلح كأجنبي آخر ~~فان وكله بالصلح في موضحة ادعاها قبل فلان فصالح الوكيل عليها وعلى غيرها ~~جاز عليها ولم يجز على غيرها لان وكيل الطالب PageV19P153 # مسقط الحق بالصلح وإنما يصح اسقاطه بقدر ما أمره صاحب الحق وفيما زاد على ~~ذلك هو كأجنبي آخر فلا يصح اسقاطه أصلا قال وإذا وكل الرجل رجلا بالصلح في ~~شجة تدعى قبله وان يضمن البدل فصالح على صنف بغير عينه أو على عشرة من ~~الغنم أو على خمس من الإبل فهو جائز وعلى الوكيل من ذلك الوسط كما لو كان ~~الموكل صالح بنفسه وهذا لأنه مال يلتزمه عوضا عما ليس بمال وجهالة الوصف في ~~المسمى لا تمنع صحة التسمية في مثله كما في النكاح والخلع ثم يرجع الوكيل ~~به على الموكل لأنه التزمه بأمره حين أمره ان يضمن قال ولو وكل المطلوب ~~وكيلا بالصلح في موضحة عمدا فصالح الوكيل على خدمة عبد الموكل سنين فالصلح ~~جائز لان تسمية خدمة عبده كتسمية رقبة عبده وذلك لا يمنع جواز الصلح إلا أن ~~يكون الموكل لم يرض بزوال ملكه عن منفعة عبده فيخير في ذلك أن شاء رضى به ~~وان شاء لم يرض وعليه قيمة الخدمة وقد بينا نظيره فيما إذا سمى في الصلح ~~عينا من أعيان ماله وان استحقاقه ذلك المسمى كاستحقاق غيره فلا تبطل به ~~التسمية ولكن يجب قيمة المسمى قال ولو صالحه على خمر أو خنزير أو حر فهو ~~عفو ولا شئ على الآمر ولا على الوكيل لان القصاص ليس بمال وإنما يجب المال ~~فيه بالتسمية وإذا كان المسمى ليس بمال لا يجب شئ كالطلاق فان من طلق ~~امرأته على خمر أو خنزير أو حر لا يجب عليها شئ وهذا بخلاف البضع ms5253 لان البضع ~~عند دخوله في ملك الزوج متقوم (ألا ترى) انه لو سكت هناك عن ذكر البدل يجب ~~مهر المثل ولو سكت عن ذكر البدل هنا لا يجب شئ ولو قال الوكيل أصالحك على ~~هذا العبد أو على هذا الخل فضمنه له فإذا العبد حر والخل خمر فعلى الوكيل ~~أرش الشجة لأنه سمي متقوما فإذا ظهر أن المشار إليه ليس بمال تمكن الغرر من ~~جهته فيرجع بأصل حقه وهو أرش الشجة وهو بمنزلة الخلع في هذا ثم الوكيل قد ~~ضمنه فيكون مطالبا بحكم الضمان ويرجع به على الموكل لأنه غير مخالف أمره ~~فيما التزم ولو صالحه على عبدين فإذا أحدهما حر فليس للمصالح غير العبد ~~الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله الآخر له ~~العبد الباقي وقيمة الحر لو كان عبدا وفى قوله الأول وهو قول محمد رحمه ~~الله مع العبد الباقي تمام أرش الشجة وهذا الخلاف في الخلع هكذا فمحمد رحمه ~~الله يقول المصالح سمي عبدين فإذا كان أحدهما حرا تحقق الغرر من جهته فيكون ~~حق الطالب في تمام أرش الشجة هنا وحق الرجوع للزوج فيما ساق إليها من ~~الصداق في الخلع هكذا فيأخذ العبد الباقي PageV19P154 # وما زاد على قيمته إلى تمام الشجة باعتبار الغرر كما إذا كان الصلح على ~~عبد واحد فظهر انه حر وأبو حنيفة رحمه الله يقول الخلع والصلح باعتبار ~~تسمية الباقي صحيح وتسمية الحر معه لغو فصار ذكره والسكوت عنه سواء بخلاف ~~ما إذا كان المسمى عبدا واحدا لأنه لا يمكن تصحيح العقد هناك معاوضة ~~باعتبار ما وقعت الإشارة إليه من العبد الباقي فلهذا جعلنا التسمية في ~~العبد الأخير لغوا (واصل مذهب أبي حنيفة رحمه الله في مسألة الجامع الصغير) ~~إذا تزوجها على عبدين فإذا أحدهما حر فليس لها الا العبد الباقي في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله الآخر لها العبد الباقي وقيمة ~~الحر لو كان عبدا وفي قول محمد رحمه الله لها ms5254 العبد الباقي والزيادة على ~~ذلك إلى تمام مهر مثلها قال ولو صالحه على عبد فإذا هو مدبر أو مكاتب أو ~~على أمة فإذا هي أم ولد وضمن الوكيل تسليمه فعليه قيمته في ماله ويرجع بها ~~على الموكل لان المسمى مملوك متقوم ولكنه استحق نفسه بالحرية الثابتة له ~~فكأنه استحقه غيره ولو وقع الصلح على عبد فاستحق وجبت قيمته فهذا مثله قال ~~وإذا شج رجلان رجلا موضحة فوكل وكيلا يصالح مع أحدهما بعينه على مائة درهم ~~جاز كما لو باشر الصلح بنفسه وعلى الآخر نصف الأرش لان الواجب بالجناية علي ~~كل واحد منهما نصف الأرش دون القود فان الاشتراك في الفعل يمنع وجوب القود ~~فيما دون النفس قال وان وكله ان يصالح مع أحدهما ولم يبين أيهما هو فهو ~~جائز لأن هذه جهالة مستدركة ومثلها لا يمنع صحة الوكالة ثم الرأي إلى ~~الوكيل يصالح أيهما شاء وكذلك لو كان الشاج واحدا والمشجوج اثنين فوكل ~~وكيلا بالصلح عنهما فصالح عن أحدهما ولم يسمه ثم قال الوكيل هو فلان فالقول ~~قوله لأنه ممتثل أمره في حق من صالح معه وهو المباشر للعقد واليه تعيين ما ~~باشر من العقد لأنه كان مالكا للتعيين في الابتداء فكذلك في الانتهاء يصح ~~تعيينه ويكون هو بمنزلة الموكل فيه قال وإذا اشترك حر وعبد في موضحة شجاها ~~رجلا فوكل الحر ومولى العبد وكيلا فصالح عنهما على خمسمائة فعلى مولى العبد ~~نصف ذلك قلت قيمة العبد أو كثرت وعلى الحر نصفه لان كل واحد منهما كان ~~مطالبا بنصف الجناية وإنما وكلا الوكيل بالصلح عن الجناية فإذا كان كل واحد ~~منهما مطالبا بالنصف كان الوكيل نائبا عن كل واحد منهما في النصف فعلى كل ~~واحد منهما نصف البدل كما لو كانا حرين أو كان المولي والأجنبي صالحا ~~بأنفسهما مع المشجوج وهذا لان المولى بهذا الصلح صار مانعا دفع العبد فيكون ~~مختارا للفداء وعند اختيار الفداء PageV19P155 # فموجب جناية العبد والحر سواء وكذلك لو كان ذلك في دم خطأ لما ذكرنا قال ms5255 ~~ولو أن رجلا فتل عبدا وحرا عمدا أو خطأ فوكل مولى العبد وأولياء الحر وكيلا ~~فصالح القاتل على عشرة آلاف كانت بينهم يضرب فيها أولياء العبد بقيمته ~~وأولياء الحر بالدية كما لو صالحا بأنفسهما وهذا لان كل واحد منهم يضرب في ~~بدل الصلح بجميع حقه وحق مولى العبد في قيمة العبد وحق أولياء الحر في ~~الدية وكذلك لو صالح على أحد عشر ألفا وقيمة العبد خمسمائة والقتل عمد لان ~~الواجب هو القصاص دون المال والمال في الصلح من دم العمد لا يتقدر بشئ شرعا ~~فأما إذا كان القتل خطأ فلورثة الحر من ذلك عشرة آلاف والباقي لمولى العبد ~~لان دية الحر في الخطأ مقدرة شرعا بعشرة آلاف لا تجوز الزيادة عليها فلهذا ~~كان لورثة الحر عشرة آلاف قال ولو كان العبد قتل عمدا والحر خطأ فصالح على ~~أحد عشر ألفا كأن لأولياء الحر عشرة آلاف لما بينا وما بقي فلمولى العبد ~~لأنه في حقه هذا صلح عن القود فيجوز على قدر من البدل قال ولو كان الحر قتل ~~عمدا والعبد خطأ كان الصلح جائزا وهو مثل الباب الأول لما قلنا قال ولو أن ~~نصرانيا شج موضحة فوكل المطلوب وكيلا مسلما فصالح عنه بخمر وضمن له لم يجز ~~وكان الذمي على حقه لأنه ملتزم بدله حين ضمنه بعقد الصلح والتزام المسلم ~~الخمر لا يكون صحيحا ولما وكله بأن يصلح ويضمن كان التوكيل باطلا فيبطل ~~الصلح أيضا والنصراني على حقه قال ولو كان الطالب وكل مسلما فصالح عنه على ~~خمر جاز لان وكيل الطالب سفير عنه لا يتعلق به شئ من الحقوق ولا إليه شئ من ~~قبض البدل وهو قياس نصرانية وكلت مسلما أن يزوجها من نصراني على خمر وذلك ~~جائزا فهذا مثله قال ولو كان الطالب والمطلوب مسلمين وقد وكل كل واحد منهما ~~ذميا فصالح على خمر لم يجز لان الوكيلين سفيران عن المسلمين فلا يكون ~~إليهما من حقوق العقد شئ فيكون صلحهما كصلح الموكلين قال ولو أن عبدا قتل ~~خطأ ms5256 فوكل مولاه وكيلا بالصلح فصالح على عشرة آلاف درهم جاز ذلك ويرد المولى ~~من ذلك عشرة دراهم لان بدل نفس العبد في الخطأ لا يزاد على عشرة آلاف الا ~~عشرة فالزيادة على ذلك أخذ بغير حق فيلزمه رده وعلى قياس ما روى عن أبي ~~يوسف رحمه الله انه لا تتقدر نفس العبد بشئ ولكن تجب القيمة بالغة ما بلغت ~~لا يلزمه به شئ ولو كانت شجة فصالح على ألف درهم جاز لان بدل الطرف من ~~العبد في الجناية لا يتقدر بشئ بل تجب القيمة بالغة ما بلغت بمنزلة الجناية ~~على الأموال وقد ذكر هنا على قول محمد رحمه الله أنه يسلم له من ذلك ~~PageV19P156 # خمسمائة درهم ويبطل ما بقي وهذا إشارة إلى أن الجناية على العبد فيما دون ~~النفس فعلى هذه الرواية يسلم له باعتبار الموضحة نصف عشر بدل نفسه وذلك ~~خمسمائة الا نصف درهم ويلزمه رد ما بقي قال ولو كانت الجناية فق ء عين ~~فصالحه على ستة آلاف جاز في ظاهر الرواية لما قلنا وعلى قول محمد رحمه الله ~~يسلم له من ذلك خمسة آلاف الا خمسة ويبطل ما بقي وذكر في هذا الكتاب رواية ~~أخرى عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا صالحه من هذه العين على عشرة آلاف نقصت ~~منها أحد عشر درهما ووجه هذا ان بدل الطرف وان كأن لا يتقدر بشئ فعلم أنه ~~لا يكون مساويا لبدل النفس وإذا كان بدل نفسه يتقدر بعشرة آلاف الا عشرة ~~ينقص من ذلك في بدل العين درهم فلهذا يسلم له عشرة آلاف الا أحد عشر درهما ~~قال ولو كان وكيل هذا الصلح وكيل المطلوب فضمن ذلك جاز عليه ولكن إن كان ~~زاد بقدر ما يتغابن الناس فيه لزم ذلك المطلوب حتى يرجع الوكيل عليه لأنه ~~ممتثل أمره في الالتزام وان زاد ما لا يتغابن الناس فيه كان مخالفا لأنه ~~بمنزلة الوكيل بالشراء فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع علي المطلوب بشئ منه ~~قال وإذا وكل رجلا بشجة موضحة ms5257 شجها إياه رجل فليس له أن يصالح ولا يعفو ولا ~~يخاصم لأنه لم يبين عند التوكيل انه بماذا أمره فكان عاجزا عن تحصيل مقصود ~~الموكل بما سمى له ولو أخذ أرشها تاما كان باطلا في القياس أيضا لما قلنا ~~إن التوكيل باطل حين لم يعرف الوكيل مقصود الموكل وفى الاستحسان إن كان ~~عمدا فكذلك لان الواجب هو القصاص فأخذ الأرش يكون صلحا وقد بينا ان الوكيل ~~بالشجة لا يملك الصلح وإن كان خطأ جاز أخذه الأرش لا بانتفاء أنه استوفي ~~كمال حقه وذلك كان مقصود الموكل وهو نظير ما تقدم فيما إذا وكل وكيلا بدينة ~~كان له أن يقبضه استحسانا فكذلك إذا وكل وكيلا بشجة لان المراد موجب الشجة ~~وهو الدية قال ولو وكله في كل شئ له لم يكن له أن يتقاضى دينه ولا يخاصم ~~وإنما هو وكيل بالحفظ لان في قوله وكلتك بأعيان مالي فإنه نص على ما هو له ~~على الاطلاق وذلك في العين دون الدين ويعلم ان الحفظ مراده وليس في شئ آخر ~~سوي الحفظ بيقين فلهذا لا يملك إلا المتيقن به قال ولو قال المشجوج ما صنعت ~~في شجتي من شئ فهو في حل فصالح عليها أجزت ذلك استحسانا لان هذا وقوله ~~وكلته بالصلح عن شجتي سواء فان قوله فهو في حل أي هو من النقصان في حل وذلك ~~أنما يكون بالصلح لان مبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق ولو أبرأه ~~منهما لم يجز لأنه بهذا اللفظ صار وكيلا بالصلح PageV19P157 # ولفظ الصلح يحتمل اسقاط بعض البدل لا كله وفي الابراء اسقاط الكل ولو قال ~~ما صنعت فيها من شئ فهو جائز أجزأت البراءة والصلح وغيره لأنه أجاز صنعه ~~مطلقا واسقاط البعض بالصلح أو الكل بالابراء من صنعه فلهذا يجوز ولو قال قد ~~جعلته وكيلا في الصلح وأمرته بالقبض فصالح عنه فله أن يقبض لأنه أمره ~~بالقبض نصا ولو صالح بنفسه ثم أمره بقبض بدل الصلح جاز فكذلك إذا أمره ~~بالصلح والقبض قال وإذا وكل ms5258 الشاج وكيلا بما يدعى قبله فليس له أن يصالح ~~ولا يخاصم ولا يصنع شيئا لان الموكل لم يعين مراده عند التوكيل فكان عاجزا ~~عن تحصيل مقصوده قال وإذا وكل المكاتب بالصلح عن جناية ادعيت عليه أو على ~~عبده ثم رد في الرق ثم صالح الوكيل وهو لا يعلم بعجزه وضمن بدل الصلح فإنه ~~لا يجوز على المكاتب في رقبته كما لو صالح بنفسه بعد العجز وعجزه يتضمن عزل ~~الوكيل في حق المولى لا في حق المكاتب لان ابتداء التوكيل بعد عجزه لا يصح ~~في حق المولى ولكنه يصح في حق المكاتب وكذلك العجز بعد التوكيل فيكون ~~الوكيل مطالبا بالمال لأنه قد ضمنه ويرجع به على المكاتب إذا عتق لان ~~التوكيل في حقه صحيح وعلى هذا توكيل العبد المأذون بالصلح عن جناية عبده ~~إذا حجر عليه مولاه قال ولو وكل رجل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله ثم مات ~~الموكل بطلت الوكالة لان تصرف الوكيل كان على وجه النيابة عن الموكل وقد ~~انقطع رأى الموكل بموته فان صالح الوكيل وضمن جاز عليه في ماله خاصة لأنه ~~متبرع في الصلح كأجنبي آخر وإن لم يمت ومات الطالب فصالح الوكيل ورثته جاز ~~على الموكل لان ورثة الطالب بعد موته يقومون مقامه في المطالبة بموجب الشجة ~~قال وإذا وكله بالصلح في موضحة شجها إياه رجل فصالح على الموضحة التي شجها ~~فلان ولم يقل هي في موضع كذا فهو جائز لأنه عرفها بالإضافة إلى فلان ومحل ~~فعل فلان معلوم معاين فيغنى ذلك عن الإشارة إليه وكذلك اليد والعين والسن ~~فان قال علي اليد اليسرى والمقطوعة هي اليمنى فالصلح باطل لأنه أضاف الصلح ~~إلى ما ليس بحق له ولو صالح الموكل بنفسه عما ليس بحق له كان الصلح باطلا ~~فكذلك الوكيل إذا صالح عن مثل ذلك والله أعلم (باب وكالة الوكيل) (قال رحمه ~~الله) وإذا وكل الرجل الصبي الذي لا يعقل أو المجنون الذي لا يعقل ولا ~~PageV19P158 # يتكلم فهو باطل لان التوكيل إنابة للوكيل مناب نفسه ms5259 في العبارة فإذا لم ~~يكن الوكيل من أهل العبارة كان التوكيل باطلا وإن كان صبيا يعقل ويتكلم أو ~~مجنونا يعقل فهو جائز لأنه من أهل العبارة (ألا ترى) ان تصرفه في حق الموكل ~~بأمره ينفذ ولكنه ليس من أهل التزام العهدة فعهدة التصرف تكون على الموكل ~~قال ولو وكل وكيلا بشئ من التصرفات وقال ما صنعت فيه من شئ فهو جائز فوكل ~~الوكيل بذلك غيره فهو جائز لأنه اخبار منه على العموم والتوكيل من صنعه قال ~~وان مات الوكيل أو جن أو ارتد ولحق بدار الحرب فالوكيل الثاني على وكالته ~~لان الوكيل الثاني وكيل الآمر لا وكيل الوكيل فان فعل الوكيل الأول في ~~توكيله كفعل الموكل بنفسه فصار هو بعبارة الوكيل الأول وكيلا للموكل ورأي ~~الموكل باق فلهذا بقي على وكالته ولم يذكر في الكتاب ان الموكل إذا عزل ~~وكيله وجاء فضولي وأخبره بذلك هل ينعزل أو لا والجواب فيه على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ان المخبر إن كان عدلا انعزل بخبره وإلا فلا وفى الفضولي ~~اختلاف الروايات على قول أبي حنيفة رحمه الله في اشتراط العدالة وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ينعزل بخبر الواحد عدلا كان أو فاسقا وسنقرر ~~هذا الفصل في المأذون إن شاء الله تعالى فان الحجر على العبد المأذون وعزل ~~الوكيل في هذا سواء فمن أصلهما أن ما يكون من المعاملات لا يشترط العدالة ~~في الاخبار به لأجل الضرورة فان العدل في الخبر لا يوجد في كل معاملة (ألا ~~ترى) ان في التوكيل والاذن إذا أخبره به مخبر فوقع في قلبه انه صادق كان له ~~ان يتصرف وإن كان المخبر فاسقا فكذلك العزل على أصل أبي حنيفة رحمه الله إذ ~~كل خبر يتعلق به اللزوم فقول الفاسق لا يكون حجة فيه لان الشرع نص على ~~التوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى فتثبتوا وذلك يمنع ثبوت اللزوم بخبره ~~والاخبار بالعزل والحجر يلزمه الكف عن التصرف فلهذا يشترط فيه أن كان ~~فضوليا أن يخبر عن ms5260 نفسه إلا أن يكون رسولا للموكل فحينئذ هو معبر عنه فيكون ~~الملزم قول الموكل لا قوله بخلاف التوكيل والاذن فإنه غير ملزم شيئا بل هو ~~بالخيار ان شاء تصرف وان شاء لم يتصرف فلهذا لا تشترط العدالة فيه وذكر في ~~نوادر هشام رحمه الله انه إذا وكل وكيلا ببيع عبده وقيمة العبد ألف فباعه ~~بأقل من ألف على أن الوكيل بالخيار ثلاثة أيام فصار يساوى الفين في مدة ~~الخيار ثم اختار الوكيل البيع ومضت الأيام الثلاثة فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله يجوز في الوجهين لأنه يملك ابتداء البيع بأقل من قيمته فكذلك يملك ~~الإجازة وعلى قول محمد لا يجوز في PageV19P159 # الوجهين لان عنده لا يملك ابتداء البيع بأقل من قيمته بما لا يتغابن ~~الناس فيه فكذلك لا ينفذ بالإجازة سواء كانت الإجازة بفعله أو بمضي المدة ~~قبل الفسخ لان سكوته عن الفسخ حتى مضت المدة بمنزلة الإجازة منه وعلى قول ~~أبى يوسف رحمه الله ان أجاز الوكيل في الثلاثة فهو باطل كما قال محمد رحمه ~~الله وان سكت حتى مضت المدة تم البيع بمضي المدة ويجعل كان حصول الزيادة ~~بعد مضى المدة قال ولو وكله أن يشترى له فعلى قول زفر رحمه الله يجوز شراؤه ~~على الموكل لان المكيل والموزون يثبت في الذمة ثمنا فالشراء به كالشراء ~~بالدراهم وفى قول أبي حنيفة الآخر رحمه الله وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يكون الوكيل مشتريا لنفسه لأنه لما لم يحمل التوكيل في الثمن على ~~العموم لما بيناه حمل على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد فإذا اشترى لغيره ~~كان مشتريا لنفسه وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله انه إذا وكله ببيع ~~متاعه في سوق الكوفة فباعه في بيت في غير سوق الكوفة لا ينفذ بيعه عند زفر ~~رحمه الله لأنه خالف ما أمره به نصا وجاز عند أبي يوسف رحمه الله لان مقصود ~~الموكل إنما هو سعر الكوفة لا عين السوق وقد حصل مقصوده وإنما يراعي من ~~الشروط ما يكون ms5261 مفيدا على ما بينا قال ولو كان عبد بين رجلين فباع فضولي ~~نصفه من رجل فان أجاز الموليان جاز في النصيبين جميعا بالاتفاق وان أجازه ~~أحدهما فعلى قول زفر رحمه الله يجوز في النصف نصيبه ويبقى النصف نصيب الآخر ~~موقوفا على اجازته لأنه هكذا يتوقف وعند الإجازة إنما ينفذ على الوجه الذي ~~يتوقف وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز في جميع نصيب المجيز ويصير عند الإجازة ~~كأنه باشر بيع النصف بنفسه فينصرف إلى نصيبه خاصة ولو أراد صاحبه أن يجيز ~~بعد ذلك لا تصح إجازته في شئ والله أعلم بالصواب (كتاب الكفالة) (قال) ~~الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي ~~سهل السرخسي رحمه الله إملاء الكفالة مشتقة من الكفل وهو الضم ومنه قوله ~~تعالى وكفلها زكريا أي ضمها إلى نفسه وقال صلى الله عليه وسلم أنا وكافل ~~اليتيم في الجنة كهاتين أي ضام اليتيم إلى نفسه ومنه سميت الخشبة التي تجعل ~~دعامة الحائط كفيلا لضمها إليه فمعنى تسمية العقد بالكفالة انه يوجب ضم ذمة ~~الكفيل إلى ذمة الأصيل على وجه التوثيق (أحدهما) PageV19P160 # الضم في المطالبة دون أصل الدين بل أصل الدين في ذمة الأصيل على حاله ~~والكفيل يصير مطالبا كالأصيل وكما يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في ~~حق من له ابتداء حتى تكون المطالبة بالثمن للوكيل بالبيع وأصل الثمن للموكل ~~فكذلك يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في حق من عليه فتتوجه المطالبة ~~على الكفيل بعد الكفالة وأصل الدين في ذمة الأصيل وكذلك تنفصل المطالبة عن ~~أصل الدين سقوطا بالتأجيل فكذلك التزاما بالكفالة والمطالبة مع أصل الدين ~~بمنزلة ملك التصرف مع ملك الغير فكما يجوز أن ينفصل ملك التصرف عن ملك ~~العين في حق المطالبة وملك اليد عن ملك العين في حق المرتهن فكذلك يجوز أن ~~ينفصل التزام المطالبة بالكفالة عن التزام أصل الدين (والطريق الآخر) أن ~~تنضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في ثبوت أصل الدين لان الكفالة اقراض للذمة ms5262 ~~والتزام المطالبة ينبنى على التزام أصل الدين وليس ضرورة ثبوت المال في ذمة ~~الكفيل مع بقائه في ذمة الأصيل ما يوجب زيادة حق الطالب لأنه وان ثبت الدين ~~في ذمتهما فلأن لا يكون إلا من أحدهما كالغاصب مع غاصب الغاصب فان كل واحد ~~منهما ضامن للقيمة ولا يكون حق المغصوب منه الا في ذمة واحد لأنه لا يستوفى ~~الا من أحدهما غير أن هناك اختيار تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر لما فيه ~~من التمليك منه وهنا لا يوجب مالا توجد حقيقة الاستيفاء فلهذا ملك مطالبة ~~كل واحد منهما به (والحوالة مشتقة من التحول) ومنه الحوالة في الغرس بالنقل ~~من موضع إلى موضع وموجبه تحول الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه على ~~سبيل التوثق به والعقد ان في الشرع (وأما الكفالة) فلقوله تعالى ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم وما ثبت في شريعة من قبلنا فهو ثابت في شريعتنا ~~ما لم يظهر نسخه والظاهر هنا التقرير فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~والناس يكفلون فأقرهم على ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم * ~~والدليل على جواز الحوالة قوله صلى الله عليه وسلم من أحيل على ملئ فليتبع ~~أي فليتبع من أحيل عليه والكفالة مع جوازها وحصول التوثق بها فالامتناع من ~~مباشرتها أقرب إلى الاحتياط على ما قيل إنه مكتوب في التوراة الزعامة أولها ~~ملامة وأوسطها ندامة وآخرها غرامة واختلف العلماء رحمهم الله في موجب ~~العقدين فعندنا الكفالة لا توجب براءة الأصيل والحوالة توجب وعند ابن أبي ~~ليلى رحمه الله الكفالة توجب براءة الأصيل كالحوالة لأنه لا بد من وجوب ~~الدين في ذمة الكفيل ومن ضرورته فراغ ذمة الأصيل منه لان ما ثبت في ~~PageV19P161 # محل فما دام باقيا في ذلك المحل فرغ منه سائر المحال ضرورة وإذا ثبت في ~~محل اخر فرغ منه المحل الأول ضرورة لاستحالة أن يكون الشئ الواحد شاغلا ~~لمجلس وقد ثبت الدين في ذمة الكفيل فمن ضرورته براءة ذمة الأصيل وعلى ms5263 قول ~~زفر رحمه الله الحوالة لا توجب براءة الأصيل كالكفالة لان المقصود بها ~~التوثق لحق الطالب وذلك في أن تزاد له المطالبة لا ان يسقط ما كان له من ~~المطالبة ولكنا نقول كل واحد من العقدين اختص باسم واختصاص العقد بموجب هو ~~معنى ذلك الاسم كاختصاص الصرف باسم كان كاختصاصه بموجب هو معنى ذلك الاسم ~~وهو صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه بالقبض في المجلس (والسلم) ~~اختص باسم لاختصاصه بموجب هو معنى ذلك الاسم وهو تعجيل أحد البدلين في ~~القبض في المجلس وتأخير البدل الآخر بالتأجيل فكذلك هنا معنى الكفالة الضم ~~فيقتضى أن يكون موجب هذا العقد ضم أحد الذمتين إلى الأخرى وذلك لا يكون مع ~~براءة ذمة الأصيل (ومعنى الحوالة) التحويل وذلك لا يتحقق الا بفراغ ذمة ~~الأصيل (ثم الكفالة نوعان) كفالة بالنفس وكفالة بالمال وقد بدأ ببيان ~~الكفالة بالنفس لان ذلك يكون قبل ثبوت المال عادة ومباشرته بين الناس أظهر ~~من مباشرة الكفالة بالمال وافتتح بحديث حبيب الذي كان يقوم على رأس شريح ~~رحمه الله ان شريحا حبس ابنه بكفالة بنفس رجل قال حتى طلبنا الرجل فوجدناه ~~فدفعناه إلى صاحبه وفى الحديث دليل عدل شريح رحمه الله فإنه لم يمل إلى ~~ابنه بل حبسه ولهذا بقي على القضاء نيفا وأربعين سنة وفيه دليل على أن ~~الكفالة بالنفس تصح وأن الكفيل يحبس إذا لم يسلم نفس المطلوب إلى خصمه وان ~~تسليم الغير بأمر الكفيل كتسليم الكفيل لأنه قال طلبنا الرجل فأخذناه ~~فدفعناه إلى صاحبه وجواز الكفالة بالنفس مذهب علمائنا رحمهم الله وعليه عمل ~~القضاة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهو أحد أقاويل ~~الشافعي رحمه الله وفى القول الآخر يقول هي ضعيفة وفى القول الثالث يقول لا ~~تكون صحيحة لأنه يلتزم ما لا يقدر على تسليمه فيكون كبيع الطير في الهواء ~~وبيانه ان المكفول بنفسه رقباني مثله لا ينقاد له لتسليمه خصوصا إذا كفل ~~بغير أمره وكذلك إذا كفل بأمره ms5264 لان أمره بالكفالة لا يثبت له عليه ولاية في ~~نفسه لتسليمه كما أن أمره بالكفالة بالمال لا يثبت له عليه ولأنه يؤدى ~~المال من مال المكفول عنه وهو الحرف الثاني له ان هذه الكفالة بشرط أداء ~~المكفول به من ملك المكفول عنه ولو كفل بشرط أن يؤديه من PageV19P162 # مال المكفول عنه لم يصح فكذلك إذا كفل بالنفس وحجتنا في ذلك ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كفل رجلا في تهمة والتكفيل أخذ الكفيل بالنفس ~~وكان بين علي وابن عمرو رضي الله عنهما خصومة فكفلت أم كلثوم رضي الله عنها ~~بنفس علي رضي الله عنه وكفل حمزة ابن عمر والأسلمي في تهمة رجل فاستصوبه ~~عمر رضي الله عنه وان ابن مسعود رضي الله عنه لما استناب أصحاب ابن النواحة ~~كفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام والمعنى فيه أنه التزم تسليم ما هو مستحق ~~على الأصل فتصح كالكفالة بالمال ومعنى هذا ان تسليم النفس مستحق على الأصيل ~~حقا للمدعى حتى يستوفى عند طلبه فان القاضي يقطعه عن أشغاله وبحضره مجلسه ~~عند طلب خصمه وقد ذم الله تعالى قوما على الامتناع عن الحضور بقوله وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم الآية وإنما يذم الامتناع بما هو مستحق ~~عليه فإذا ثبت ان التسليم مستحق وهو مما تجرى فيه النيابة صح التزامه ~~بالكفالة والظاهر أن الانسان لا يكفل الا بنفس من يقدر على تسليمه ممن هو ~~تحت يده أو ينقاد له في التسليم خصوصا إذا كفل بأمره فإنه هو الذي أدخله في ~~هذه الورطة فعليه اخراجه بالانقياد له لتسليمه إلى خصمه الا انه إذا كان ~~كفل بالمال والديون تقضى بأمثالها وهو موجود في يد الكفيل فلا حاجة إلى ~~اثبات الولاية له في مال الأصيل فيؤمر بالأداء من مال نفسه ثم يؤمر بالرجوع ~~عليه وفى النفس لا يتأتى التسليم الا باحضار الأصل فيثبت له عليه ولاية ~~الاحضار للتسليم وكذلك أن كان كفل بغير أمره لأنه يتمكن من أن يدعى عليه ~~مالا ليحضره القاضي ms5265 فيسلمه إلى خصمه ويكون هذا كذبا ولا رخصة في الكذب ~~والأصح أن يقول ليس التسليم كله في احضار الأصل إذا أتى بالطالب إلى الموضع ~~الذي فيه المطلوب فبدفعه يتحقق التسليم مع أن شرط صحة الالتزام كون الملتزم ~~ملتزما ما لا قدرة له على أدائه كالتزام حقوق الله تعالى بالنذر حتى أن من ~~نذر أن يحج ألف حجة يلزمه وان كأن لا يعيش هو ألف سنة ليؤدي فهنا أيضا ~~التسليم يتأتى فيصح التزامه وإن كان الكفيل ربما يعجز عنه وعن الشعبي رحمه ~~الله في رجل كفل بنفس رجل فمات المكفول برئ الكفيل وبه نأخذ لمعنيين أحدهما ~~أن الخصومة وتسليم النفس إلى الخصم الذي سقط عن الأصل بموته وبراءة الأصيل ~~بأي طريق يكون موجب براءة الكفيل والثاني أن محل التسليم فات بموته ولا ~~يتأتى التسليم بدون المحل فكما أن عدم تأتي التسليم يمنع ابتداء الكفالة ~~فكذلك يمنع بقاءها ثم ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل يكفل بنفس الرجل ~~ثم لم يأت PageV19P163 # به أن يحبس ولا يكون ذلك في أول مرة يتقدم إليه وهذا لان الحبس نوع عقوبة ~~وإنما تتوجه على الظالم ولا يظهر ظلمه في أول مرة لأنه لم يسرقه انه لماذا ~~يدعى حتى يأتي بالخصم معه فلهذا لا يحبسه القاضي ولكنه يأمره أن يأتي ~~بالخصم فيسلمه فإذا امتنع حين ذلك مع تمكنه منه حبسه وإذا ارتد المكفول ~~ولحق بدار الحرب لم يبرأ الكفيل لان لحاقه بدار الحرب كموته حكما في قسمة ~~ماله بين ورثته فاما في حق نفسه فهو مطالب بالتوبة والرجوع وتسليم النفس ~~إلى الخصم فيبقى الكفيل على كفالته وكذلك الاحضار والتسليم يتأتى بعد ردته ~~وعليه تنبني الكفالة إذا علم ذلك لا يحبس الكفيل ولكنه إن كان يتمكن من ~~الدخول في دار الحرب واحضاره أمهله في ذلك مقدار ما يذهب فيأتي به فإن لم ~~يفعل حبسه حينئذ بمنزلة ما لو كان غائبا في بلدة أخرى وإن كان يعلم أن ~~الكفيل لا يتمكن من ذلك أمهله إلى أن يتمكن ms5266 منه ويحبسه ما لم يمتنع منه بعد ~~تمكنه وهو نظير الكفيل بالمال فإنه إذا كان معسرا عاجزا عن الأداء أمهله ~~القاضي إلى وقت يساره عملا بقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~وطريق ثبوت هذا العجز علم القاضي به بإقامة البينة عليه ولم يذكر في الكتاب ~~ان في مدة عجزه عن الطالب أن يلزم الكفيل فهو على الاختلاف عندنا له ذلك ~~ولكن لا يمنعه من كسبه وحوائجه وعند إسماعيل بن حماد رحمهما الله ليس له ~~ذلك وهو نظير الاختلاف في المديون إذا ثبت عند القاضي عسرته فأخرجه من ~~السجن وسنقرره في موضعه إن شاء الله تعالى وإذا حبس المكفول به بدين أو ~~غيره فللطالب أن يأخذ الكفيل بتسليمه لأنه قادر على تسليمه بان يعتقه مما ~~حبس فيه أن كان دينا قضاه عنه أو حقا آخر أوفاه إياه وهذا النوع من التسليم ~~وإن كان يلحقه الضرر فيه فقد رضى بالتزامه حتى قدم على الكفالة ومن أصحابنا ~~رحمهم الله من يقول هذا إذا كان محبوسا عند غير هذا القاضي فاما إذا كان ~~محبوسا عند هذا القاضي فالسبيل للكفيل أن يقول للقاضي هو في يديك فأخرجه من ~~السجن لأسلمه إلى خصمه حتى يثبت عليه حقه ثم يحبسه بحقهما فالقاضي يحبسه ~~إلى ذلك لأنه طلب منه أن ينظر له وليس فيه ضرر على أحد فيحبسه القاضي إلى ~~ذلك وان مات الكفيل بطلت الكفالة لان تسليم الكفيل المطلوب بعد موت الكفيل ~~لا يتحقق منه ولا تتوجه المطالبة بالتسليم على ورثته لأنهم لم يكفلوا له ~~بشئ وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه (ألا ترى) أن من عليه القصاص إذا ~~مات لا يخلفه وارثه فيما عليه وكذلك لا يبقى باعتبار تركته بعد موته لأنه ~~إنما يبقى باعتبار التركة بعد الموت ما يمكن استيفاؤه PageV19P164 # من التركة والكفالة بالنفس لا يمكن استيفاؤها من المال فلهذا لا يبقى ~~باعتبار التركة وإذا أقر الطالب انه لا حق له قبل المكفول ثم أراد أخذ ~~الكفيل بتسليم نفسه فله ذلك ms5267 واقراره بهذا لا يمنع ابتداء الكفالة فلا يمنع ~~بقاءها بطريق الأولى وهذا لأنه ربما يكون وصيا لميت له عليه حق أو وكيلا في ~~خصومة له قبل ذلك الرجل حق فانتفاء حق نفسه عنه لا يمنع استحقاق التسليم له ~~بهذا الطريق فلهذا كان الكفيل مطالبا بتسليم نفسه وإن لم يقر الطالب بذلك ~~ولكن بقي المكفول به فأخذ منه كفيلا آخر لا يبرأ الكفيل الأول لأنه لا ~~منافاة بين الكفالة الثانية والأولى ومقصود الطالب من هذه الزيادة التوثق ~~بحقه فلا يتضمن براءة الكفيل الأول وكذلك ملاقاة الطالب مع المكفول لا يمنع ~~بقاء الكفالة لان ذلك كان موجودا عند ابتداء الكفالة ولم يمنع صحة كفالته ~~فلأن لا يمنع بقاءها أولى وإذا سلم الكفيل المكفول إلى الطالب برئ منه لأنه ~~أوفاه ما التزمه له فإنه ما التزم التسليم الا مرة واحدة وقد أتى به وهو ~~كالمطلوب إذا أوفى الطالب ما عليه من الدين ويستوى ان قبله الطالب أو لم ~~يقبله لان الكفيل يبرأ بإيفاء عين ما التزم فلا يتوقف ذلك على قبول صاحب ~~الحق كالمديون إذا جاء بالدين فوضعه بين يدي الطالب وتضرر من عليه فإنه ~~يمتنع من ذلك ابقاء لحق نفسه والضرر مدفوع بحسب الامكان وإذا كفل بنفس رجل ~~على أن يوافي به في المسجد الأعظم فدفعه إليه بالكناسة أو في السوق أو في ~~غير ذلك الموضع من المصر برئ لان التقييد إنما يعتبر إذا كان مفيدا فاما ~~إذا لم يكن مفيدا فلا وتقييد التسليم بالمصر مفيد لأنه إذا سلمه خارج المصر ~~ربما يهرب منه أو لا يتمكن من احضاره بل يمتنع منه أما في المصر فالتقييد ~~بموضع منه غير مفيد لأنه يتمكن من احضاره مجلس الحكم في أي موضع من المصر ~~سلمه إليه اما بقوة نفسه واما بمعاونة الناس إياه فلهذا لا يعتبر تقييده ~~بالمسجد الأعظم والمتأخرون من مشايخنا رحمهم الله يقولون هذا الجوب بناء ~~على عادتهم في ذلك الوقت فاما في زماننا إذا شرط التسليم في مجلس القاضي ~~فإنه لا يبرأ ms5268 بالتسليم إليه في غير ذلك الموضع لان في زماننا أكثر الناس ~~يعينون المطلوب على الامتناع من الحضور لغلبة أهل الفسق والفساد فتقييد ~~التسليم بمجلس القاضي مفيد وفيه طريقة أخرى ان نواحي المصر كلها كمكان واحد ~~(ألا ترى) ان في عقد السلم إذا شرط التسليم في مصر كذا جاز وإن لم يبين في ~~أي موضع من المصر يسلمه إليه فإذا جعل الكل كمكان واحد قلنا في أي موضع من ~~المصر سلمه إليه فقد أتى بها التزمه فيبرأ وإذا كفل بنفس رجل وهو غائب أو ~~محبوس جاز PageV19P165 # وهو حائز ضامن لان تسليمه يتأتى باحضاره أو اخراجه من السجن وشرط صحة ~~الكفالة يأبى التسليم وإذا طلب رجل إلى رجل ان يكفل بنفس آخر ففعل فان ~~الكفيل يؤخذ به ولا يرجع على الآمر ولا على المكفول به أما الكفيل فلانه ~~التزم تسليم ما يتأتى تسليمه فيؤخذ به ولا يرجع عليه فكذلك إذا كفل بنفسه ~~وهو يرجع على الآمر لأنه ما ضمن له شيئا وإنما أشار عليه بمشورة ولم تكن ~~تلك المشورة ملزمة إياه شيئا وإنما اللزوم بالتزامه باختياره فلهذا لا يرجع ~~عليه وإذا كفل بنفسه إلى شهر ثم دفعه إليه قبل الشهر برئ لان التأجيل إنما ~~كان لحق الكفيل حتى لا يضيق عليه الامر في المطالبة قبل الشهر فإذا سلمه ~~قبل مضى الشهر فقد أوفى ما عليه وأسقط حق نفسه فهو بمنزلة من عليه دين مؤجل ~~إذا قضاه قبل مضى الاجل برئ ولم يكن للطالب أن يأبى القبول فكذلك هنا لا ~~يكون للمكفول أن يأبى القبول وإذا دفع المكفول به إلى الطالب في السجن وقد ~~حبسه غيره فان الكفيل لا يبرأ منه لان المقصود من التسليم أن يتمكن من ~~احضاره مجلس الحكم ليثبت حقه عليه وذلك لا يتأتى إذا كان محبوسا فهو بمنزلة ~~تسليم الطير في الهواء أو السمك في الماء وكذلك لو دفعه إليه في مفازة أو ~~موضع يستطيع المكفول أن يمتنع من الطالب فان المقصود بهذا التسليم لا يحصل ~~للطالب فهو نظير ms5269 المؤجر إذا سلم الدار إلى المستأجر وهناك غاصب يحول بينه ~~وبين السكنى لا يكون هذا التسليم معتبرا وإذا دفع إليه في مصر غير المصر ~~الذي كفل به وفيه سلطان أو قاض برئ في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يبرأ في ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله حتى يدفعه إليه في المصر الذي كفل به فيه ~~قيل هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حكم فأبو حنيفة رحمه الله كان في القرن ~~الثالث وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بالصدق فكانت الغلبة ~~لأهل الصلاح والقضاة لا يرغبون في الميل بالرشوة وعامل كل مصر ينقاد لامر ~~الخليفة فلا يقع التفارق بالتسليم إليه في ذلك المصر أو في مصر آخر ثم تغير ~~الحال بعد ذلك في زمن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فظهر أهل الفساد والميل ~~من القضاء إلى أخذ الرشوة فقالا يتقيد التسليم بالمصر الذي كفل له فيه دفعا ~~للضرر عن الطالب ثم وجه قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ان مقصود الطالب ~~التسليم في موضع؟ يمكن فيه إثبات حقه عليه بالحجة وربما يكون شهوده على ~~الحق في ذلك المصر الذي كانت فيه الكفالة فإذا سلمه إليه في مصر آخر لا ~~يتمكن من اثبات الحق عليه كما لو سلمه إليه في المفازة وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول PageV19P166 # سلمه إليه في موضع آمن وغاب فيبرأ مما سلمه إليه في ذلك المصر وهذا لان ~~المعتبر تمكنه من أن يحضره مجلس القاضي اما ليثبت الحق عليه أو ليأخذ منه ~~كفيلا وهذا قد حصل ثم كما يتوهم أن يكون شهوده في ذلك المصر يتوهم أن يكون ~~شهوده في ذلك المصر فيتقابل الموهومات ويبقي التسليم متحققا من الكفيل على ~~وجه الالتزام فيبرأ به وإذا كفل بنفس رجل ثم دفعه إليه وبرئ منه فلزمه ~~الطالب فقال الكفيل دعه وإنما على كفالتي أو علي مثل كفالتي أو انا كفيل به ~~فهو لازم له أتى بلفظ صالح لانشاء الكفالة به أما قوله انا على كفالتي أي ~~بعقد ms5270 انشائه سوى الأولى لأنه لا وجه لتصحيحه الا هذا ووجه الصحة مقصود كل ~~متكلم عاقل أو معناه فسخنا ذلك الابراء الحاصل لي بالرد عليك فانا كفيل به ~~كما قلت وإذا كفل بنفس رجل والطالب يدعى قبله مالا عينا أو دينا أو كفالة ~~بنفس أو مال أو وكالة أو وصية فالكفالة صحيحة لان تسليم النفس بهذه الدعاوى ~~للجواب مستحق على المطلوب وكذلك لو كان الطالب يدعى قبل المطلوب قصاصا في ~~النفس أو فيما دونها أو حدا في قذف أو سرقة لان تسليم النفس للجواب يستحق ~~على المطلوب في هذه الدعاوى فيصح التزامه بعقد الكفالة ومراده من هذا إذا ~~أعطى الكفيل بنفسه طوعا فاما القاضي فلا يأخذه باعطاء الكفيل بنفس في دعوى ~~القصاص والحد ولكن ان أقام المدعى شاهدين مستورين أو شاهدا عدلا وقال لي ~~شاهد آخر حاضر حبسه القاضي على قدر ما يرى استحسانا ولا يجبره على اعطاء ~~الكفيل بالنفس وإن لم يقم شاهدا لم يحسبه ولكنه يمكنه من ملازمته اعطاء ~~الكفيل بالنفس وإن لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه من ملازمته إذا ادعى ~~شهودا حضورا إلى آخر المجلس ليأتي بهم لأنه ينظر لاحد الخصمين على وجه لا ~~يضر بالآخر والمقصود من الكفالة بالنفس التوثق والاحتياط ومبنى الحدود ~~والقصاص الدرء والاسقاط فلهذا لا يجبر على اعطاء الكفيل فيه فان قيل فقد ~~قلتم بحبسه بعد إقامة شاهد عدل ومعنى الاحتياط في الحبس أكثر منه في أخذ ~~الكفيل قلنا الحبس ليس للاحتياط ولكن لتهمة الدعاوى والفساد فبشهادة الواحد ~~العدل أو شهادة المستورين يصير متهما بذلك فيحبس تعزيرا له وهذا لان الحبس ~~نوع عقوبة وفى دعوى القصاص والحد عقوبة هي أقوى من الحبس إذا صار متهما به ~~يعاقب بالحبس فاما في المال فأقصى العقوبات إذا ثبت الحبس لا يجوز أن يعاقب ~~به قبل ثبوته وإذا لم يجز حبسه وجب الاحتياط بأخذ الكفيل بنفسه ولكن هذا في ~~دعوى الحد والقصاص بنفسه لو كفل صح بخلاف ما إذا كفل بنفس الحد PageV19P167 # والقصاص لان ذلك لا ms5271 تجرى النيابة في ايفائه والكفالة التزام التسليم فإذا ~~حصل بما يمكن استيفاؤه من الكفيل كان باطلا فاما تسليم النفس فتجرى فيه ~~النيابة فلهذا صحت الكفالة ولو لم يدع شيئا من ذلك قبله غير أنه كفل له ~~بنفسه فالكفالة جائزة لان الحضور عند دعواه مستحق عليه (ألا ترى) انه لو ~~حضر مجلس القاضي وادعى قبله شيئا أحضره مجلسه للجواب والدعوى ليست بسبب ~~الاستحقاق فعرفنا ان الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه فلهذا جازت الكفالة ~~وكان التسليم مستحقا بما التزمه بعقد الكفالة (ألا ترى) انه لو كفل عنه ~~بمال صحت الكفالة وإن كان الأصيل منكرا للمال وجعل كالثابت في حق الكفيل ~~فان خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلى القاضي وقال إنه لا حق لهذا قبل الذي ~~كفلت به فان القاضي ينبغي له أن يسأله عن ذلك ولكنه يأخذه بالكفالة لأنه ~~التزم تسليم نفسه فيكون مطالبا به ما لم يظهر ما ينفيه وما ادعاه قبل ~~الطالب من اسقاط حقه عن المطلوب فإنه هو ليس بخصم فيه فلهذا لا يسأل الخصم ~~عنه ولكن ان أقر الطالب انه لا حق له قبل المكفول وانه ليس بوصي لميت قبله ~~خصومة ولا حق له قبله بوجه من الوجوه فان الكفيل يبرأ لان الاقرار بهذه ~~الصفة ينفى استحقاق تسليم النفس للمقر على المطلوب وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل وقد ذكر قبل هذا أنه لا يبرأ واختلف الجواب لاختلاف الموضوع ~~فإنه وضع المسألة هناك فيما إذا أقر مطلقا أنه لا حق له قبله وهذا لا يوجب ~~براءة الكفيل لجواز أن يكون الطالب صبيا أو وكيلا وهنا وضع المسألة فيما ~~إذا فسر اقراره بما يبقى استحقاقه لتسليم النفس عنه من كل وجه وكذلك لو جحد ~~الطالب هذه المقالة وشهد عليه بها شاهد ان برئ لظهور ما ينفى استحقاق تسليم ~~النفس عن المطلوب والثابت بشهادة العدالة كالثابت باقرار الخصم أو أقوى منه ~~وقوله ضمنت وكفلت وهو على أو إلى سراء يصير به كفيلا بالنفس أما الضمان فهو ~~موجب عقد الكفالة لأنه ms5272 يصير به ضامنا للتسليم والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه ~~كعقد البيع ينعقد بلفظ التمليك وكذلك كفلت فان اسم هذا العقد هو الكفالة ~~والعقد ينعقد بالتصريح باسمه ولفظ القبالة كلفظ الكفالة فان الكفيل يسمى ~~قبيلا وهو عبارة عن الالتزام ومنه يسمي الصك الذي هو وثيقة قبالة ولفظ ~~الزعامة كذلك قال الله تعالى وانا به زعيم وقوله وهو على أي أنا ملتزم ~~بتسليمه لان مبلغ كلمات اللزوم على والى والى هنا بمعنى على قال صلى الله ~~عليه وسلم من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو عيالا فإلى أو قال على معناه ~~انا ملتزم له وإذا أبرأ الطالب الكفيل PageV19P168 # من الكفالة برئ منها لأنه أسقط خالص حقه وهو من أهله وألحق بمحل السقوط ~~وكذلك قد برئ إلى صاحبي فهذا اقرار بالتسليم إليه لان أقر ببراءته مفتتح ~~بالكفيل مختتم بالطالب وذلك بالتسليم يكون (ألا ترى) ان هذا اللفظ في المال ~~يكون اقرارا بالاستيفاء وذلك لو قال قد دفعه إلى أو قال لا حق لي قبل ~~الكفيل من هذه الكفالة فهو برئ منها لأن النفي على سبيل الاطلاق أبلغ وجوه ~~البراءة وإذا دفع المكفول به نفسه إلى الطالب وقال دفعت نفسي إليك من كفالة ~~فلان برئ الكفيل وهذا وما لو سلمه الكفيل سواء لان للكفيل ان يطالبه ~~بالحضور ليسلمه إذا طولب به فهو إنما يبرئ نفسه عن ذلك بهذا التسليم فلا ~~يكون منتزعا فيه كالمحيل إذا قضى الدين بنفسه وكذلك لو دفعه إليه انسان من ~~قبل الكفيل من رسول أو وكيل أو كفيل لأنهم قائمون مقامه في التسليم أو لم ~~يقبل والمرأة والرجل والذمي والمستأمن في ذلك سواء وإذا كفل ثلاثة رهط بنفس ~~رجل على أن بعضهم كفيل عن بعض كان للطالب أن يأخذ أيهم شاء بنفس الأول ~~وبنفس صاحبه لان كل واحد منهم التزم تسليم نفس المطلوب يملكه إليه بنفسه ~~وتسليم نفس صاحبه باشتراط كفالة بعضهم عن بعض وكما تصح الكفالة بنفس ~~المطلوب فكذلك تصح الكفالة بتسليم النفس لابقاء ما التزمه مستحقا عليه ~~فأيهم ms5273 دفع الأول إلى الطالب برئ لان تسليم النفس لابقاء ما التزمه مستحق ~~عليه فأيهم دفع الأول إلى الطالب وأشهد بالبراءة فهو برئ وصاحباه بريئان ~~لأنه في حق صاحبيه هو كفيل بنفسيهما وقد بينا أن تسليم كفيل الكفيل كتسليم ~~الكفيل بنفسه فلهذا يبرؤون جميعا عن تسليم نفس المطلوب كما لو سلموه جميعا ~~وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل فيبرأ كل واحد منهم عن كفالة صاحبه ولو لم ~~يكن بعضهم كفيلا عن بعض كان للطالب ان يأخذ أيهم شاء بنفس الأول وليس له ان ~~يأخذه بصاحبه لأنه ما التزم تسليمهما بنفسهما وأيهم دفع الأول برئوا جميعا ~~لأنهم التزموا تسليم نفس المطلوب بعقد واحد فكانوا فيه كشخص واحد ولان ~~المستحق عليهم احضار واحد فبالعقد الواحد لا يستحق إلا احضار واحد وقد أتى ~~به أحدهم وهو غير متبرع في ذلك فكأنهم أتوا جميعا به وهذا بخلاف ما إذا كفل ~~كل واحد منهم بنفسه بعقد على حدة ثم سلمه أحدهم برئ هو دون صاحبه لان هناك ~~كل واحد منهم التزم الاحضار بعقد على حدة فالاحضار المستحق على كل واحد ~~منهم غير ما على صاحبيه وفى الأول التزموا الاحضار بعقد واحد فيكون المستحق ~~عليهم احضار واحد PageV19P169 # وقد قال ابن أبي ليلى رحمه الله إذا كفل به الثاني برى الأول لان الطالب ~~يصير معرضا عن كفالته حين اشتغل بأخذ كفيل آخر وهذا فاسد فإنه يأخذ الكفيل ~~الثاني بقصد زيادة التوثق فلا يصير مبرئا للكفيل الأول ولا منافاة بين ~~الكفالتين فالمستحق على كل واحد منهم الاحضار ولا يبعد أن يكون احضار شئ ~~واحد مستحقا على شخصين وإذا كفل رجل بنفس رجل وكفل آخر بنفس الكفيل ثم مات ~~الأول برئ الكفيل لان الأصل برئ من الحضور فيبرأ الكفيل الأول ببراءة ~~الأصيل والكفيل الأول أصل في حق الكفيل الثاني فيبرأ ببراءته أيضا وان مات ~~الأوسط برئ الأخير لان الوسط أصل في حق الآخر وقد برئ بموته وان مات الأخير ~~فالأوسط على كفالته لان براءة الكفيل على ما هو سقوط محض لا ms5274 يوجب براءة ~~الأصيل كما لو برئ الكفيل بالابراء ولو دفع الأول نفسه إلى الطالب برئ ~~الكفيلان لما بينا ولو كفل بنفس رجل والطالب غير حاضر فهو باطل في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبى يوسف الأول ثم رجع وقال هو جائز وكذلك ~~الكفالة بالمال إذا لم يكن الطالب حاضرا وفى موضع آخر من هذا الكتاب يقول ~~هو موقوف عند أبي يوسف رحمه الله حتى إذا بلغ الطالب فعله جاز وذكر الطحاوي ~~رحمه الله قول محمد مع قول أبى يوسف رحمهما الله وهو غلط فإن كان الصلح ~~الصحيح من مذهب أبي يوسف رحمه الله التوقف فهو مبنى على بيانه في كتاب ~~النكاح وهو ما إذا قال اشهدوا انى تزوجت فلانة وهي غائبة فكما أن هناك عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كلام الواحد شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء ~~المجلس وعند أبي يوسف رحمه الله جعل كلام الواحد كالعقد التام حتى يتوقف ~~على ما وراء المجلس فكذلك هنا لأنه لا ضرر على أحد من هذا التوقف وإن كان ~~الصحيح من قول أبى يوسف رحمه الله انه جائز في مسألة مبتدأة وجه قوله ان ~~الكفالة التزام من الكفيل من غير أن يكون بمقابلته إلزام على غيره ~~والالتزام يتم بالملتزم وحده كالاقرار وهذا لأنه تصرف منه في ذمته وله ~~ولاية على ذمته ولا يتعدى ضرره إلى الطالب لأنه لا يزداد بالكفالة حق ~~الطالب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا الكفالة تبرع وهو تبرع على ~~الطالب بالالتزام له وانشاء سبب التبرع لا يتم بالتبرع ما لم يقبله المتبرع ~~عليه كالهبة والصدقة وهذا لان التزام الحق بانشاء العقد والعقد لا يتم ~~بالايجاب بدون القبول ولا يمكن جعل ايجابه قائما مقام قبول الآخر لأنه لا ~~ولاية له عليه فبقي ايجابه شطر العقد وذلك يبطل بالقيام عن المجلس بخلاف ~~الاقرار فإنه PageV19P170 # اخبار عن واجب سابق والاخبار يتم بالمخبر ثم قد يتعدى ضرر هذا الالتزام ~~إلى الطالب فان على قول بعض العلماء رحمهم الله ms5275 الكفالة إذا صحت برئ الأصيل ~~فبقي الامر إلى الطالب ولعل قاضيا يرى ذلك فيحكم ببراءة الأصيل عن حق ~~الطالب وفيه ضرر عليه فلهذا لا تصح الكفالة الا بقبوله وعلى هذا لو خاطب ~~فضولي عن الطالب على قولهما يتوقف على إجازة الطالب وعلى قول أبى يوسف رحمه ~~الله هو جائز قبله الفضولي أو لم يقبله إلا في خصلة واحدة وهي ما إذا قال ~~المريض لورثته أو لبعضهم اضمنوا علي ديني فضمنوا فهذا لا يجوز في القياس ~~على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان الطالب غير حاضر فلا يتم الضمان ~~الا بقبوله ولأن الصحيح لو قال هذا لورثته أو لغيرهم لم يصح إذا ضمنوه ~~فكذلك المريض وفى الاستحسان يصح لان حق الغرماء والورثة يتعلق بتركته بمرضه ~~على أن يتم ذلك بموته وتتوجه المطالبة على الورثة بقضاء ديونهم من التركة ~~فقام المطلوب في هذا الخطاب لورثته مقام الطالب أو نائبه لأنه يقصد به ~~النظر لنفسه حتى يفرغ ذمته بقضاء الدين من تركته فلهذا جوزناه استحسانا ~~بخلاف ما إذا كان صحيحا فإنه لا حق لاحد في ماله ولا مطالبة في شئ من دينه ~~قبل ورثته فلا يقوم هو مقام الطالب في الخطاب لهم بهذا الضمان واختلف ~~مشايخنا رحمهم الله فيما إذا قال المريض ذلك لأجنبي فضمن الأجنبي دينه ~~بالتماسه فمنهم من يقول لا يجوز لان الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه بدون ~~الالتزام فكان المريض في حقه والصحيح سواء ومنهم من يقول يصح هذا الضمان ~~لان المريض قصد به النظر لنفسه والأجنبي إذا قضى دينه بأمره يرجع به في ~~تركته فيصح هذا من المريض على أن يجعله قائما مقام الطالب لضيق الحال عليه ~~بمرض الموت ومثل ذلك لا يوجد في الصحيح فأخذنا فيه بالقياس ثم هذا من ~~المريض صحيح وإن لم يسم الدين ولا صاحب الدين لأنه إنما يصح بطريق الوصية ~~منه لورثته بأن يقضوا دينه ووجوب تنفيذ الوصية على الورثة لحق الموصي ~~والجهالة لا تمنع صحة الوصية وإذا كفل رجل برأس رجل أو ms5276 برقبته أو بوجهه أو ~~بجسده أو ببدنه جاز لان هذا كله يعبر به عن جميع البدن ولهذا صح ايقاع ~~الطلاق والعتاق به فهذا وكفالته بنفسه سواء وكذلك لو كفل بروحه وهكذا ذكره ~~في الكتاب خاصة فإنه يعبر بالروح عن النفس وكذلك لو كفل بنصفه أو بجزئه لان ~~النفس واحدة في الكفالة لا تتجزأ فان المستحق احضارها واحضار بعض النفس لا ~~يتحقق وذكره جزء ما لا يتجزأ كذكر كله ولو كفل بيده أو رجله فهذا باطل لان ~~هذا PageV19P171 # اللفظ لا يعبر به عن جميع البدن ولهذا لا يصح ايقاع الطلاق والعتاق به ~~فكذلك الكفالة ولو قال علي أن أوفيك به أو إلي أن أوفيك به فهو كفيل لان ~~الموافات به احضاره للتسليم وذلك موجب الكفالة وقد التزمه بقوله علي أو إلي ~~وكذلك لو قال على أن أكفلك به يعنى على أن أحضره وأسلمه إليك إذا التقينا ~~وذلك موجب الكفالة وكذلك لو قال هو على حتى تجتمعا أو تلتقيا لأنه التزام ~~إلى غاية وهو اجتماعهما وذلك موجب الكفالة والتصريح بموجب العقد ينعقد به ~~العقد وان قال أنا ضامن لمعرفته فهو باطل لان موجب الكفالة التزام التسليم ~~وهو إنما ضمن المعرفة فهذا بمعنى قوله أنا ضامن لان أدخلك عليه أو أوقفك ~~عليه بخلاف ما لو قال أنا ضامن بوجهه لان الوجه إنما يعبر به عن النفس ~~فكأنه قال أنا ضامن بنفسه ولو قال أنا ضامن لك أن تجتمعا أو تلتقيا فهو ~~باطل لان اجتماعهما أو ملاقاتهما فعلهما ولا يكون الانسان ضامنا لفعل الغير ~~بخلاف قوله هو على حتى تجتمعا أو تلتقيا لان قوله هو علي إشارة إلى نفسه ~~فان التزم تسليم نفسه إلى هذه الغاية وذلك التزام منه لفعله دون فعل الغير ~~وإذا كفل وصى الميت غريما للميت بنفسه من رجل فدفعه الكفيل إلى ورثة الميت ~~أو غريم من غرمائه لم يجز لأنه التزم تسليم النفس إلى الوصي وبالتسليم إلى ~~غيره لا يكون موفيا ما التزمه والمقصود لا يحصل بالتسليم إلى الغرماء وهم ms5277 ~~لا يتمكنون من اثبات الدين للميت عليه وكذلك الورثة لان أيديهم لا تنبسط في ~~التركة عند قيام الدين على الميت وإنما الوصي هو الذي يتمكن من اثبات الدين ~~عليه واستيفائه فلهذا لا يبرأ بالتسليم إلى غيره والكفالة جائزة بالنفس ~~فيما بين الأولاد والأزواج والزوجات وفيما بين الأقارب كجوازها بين الأختين ~~بمنزلة سائر العقود من التبرعات والمعاوضات والكفالة بالنفس أو المال إلى ~~الحصاد والدياس أو إلى الجذاذ أو إلى المهرجان أو إلى النيروز جائزة إلى ~~الاجل الذي سمى لان ما ذكر من الاجل وإن كان فيه نوع جهالة فهي جهالة ~~مستدركة متقاربة فان الدياس والحصاد يتقدمان الحر وتأخرهما بامتداد البرد ~~فتكون متقاربة ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الكفالة لأنها مبنية على ~~التوسع (ألا ترى) ان الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة مع أنه هو ~~المقصود بها المعقود عليه ففيما ليس بمعقود عليه وهو الاجل أولى وبه فارق ~~البيع فان الجهالة في المعقود عليه هناك تمنع صحة العقد فكذلك في الاجل ~~المشروط فيه لأنه إذن شرط في نفس العقد ولهذا روى ابن سماعة عن محمد رحمهما ~~الله انه إذا أجله في الثمن بعد البيع إلى الحصاد أو إلى الدياس يجوز لأنه ~~إذا لم يكن PageV19P172 # الاجل مشروطا في العقد لا يصير من العقد ولكن تأثيره في تأخير المطالبة ~~ويجوز تأخير المطالبة إلى هذه كما في الكفالة فان قيل ما يقولون فيما إذا ~~تزوج امرأة بصداق مؤجل إلى هذا الاجل فان الصداق يحتمل الجهالة المتقاربة ~~ثم لا يصح اشتراط هذه الآجال فيه قلنا جواب هذا الفصل غير مذكور في الكتب ~~وبين مشايخنا رحمهم الله فيه خلاف والأصح عندي أنه تثبت هذه الآجال في ~~الصداق لأنه لا شك ان اشتراط هذه الآجال لا يؤثر في أصل النكاح بخلاف البيع ~~فيبقى هذا أجلا في الدين المستحق بالعقد لان في العقد والمهر تحتمل جهاله ~~الصفة فجهالة الاجل أولى ومن يقول لا يثبت تحول ما هو المعقود عليه في ~~النكاح وهو المرأة لا يحتمل الجهالة ms5278 فكذلك الاجل المشروط فيه بخلاف الكفالة ~~وكذلك لو قال الكفالة إلى العطاء أو إلى الرزق أو إلى صوم النصارى أو فطرهم ~~فهذا كله جائز بأجل وان كانت فيه جهالة مستدركة ولو قال إلى أن يقدم ~~المكفول به من سفره لان قدوم المكفول به من سفره منتشر لتسليم نفسه إلى ~~خصمه والتأجيل إلى أن ينتشر التسليم صحيح بخلاف ما لو قال إلى قدوم فلان ~~غير المكفول به لان ذلك غير منتشر لتسليم ما التزمه فيكون تعليقا للكفالة ~~بالشرط المحض وذلك باطل كما لو علقه بدخول الدار أو كلام زيد وهذا لأنه ~~إنما يحتمل التعليق ما يجوز ان يحلف به كالطلاق والعتاق ويعنى بقولنا باطل ~~ان الشرط باطل فاما الكفالة فصحيحة لان الكفالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ~~كالنكاح ونحوه وعلى هذا لو كفل به إلى أن تمطر السماء أو إلى أن يمس السماء ~~فالكفالة جائزة والأجل باطل لان ما ذكره ليس من الآجال المعروفة بين التجار ~~ولان الاجل بذكر الزمان في المستقبل ولا يحصل ذلك بهذا اللفظ لجواز ان يتصل ~~هبوب الريح وأمطار السماء بالكفالة فيبقى شرطا فسادا فلا تبطل به الكفالة ~~فاما ما ذكر من الحصاد والدياس فذكر زمان في المستقبل لا بالعلم إذ زمان ~~الدياس ليس زمان الحصاد فيصح ذلك على وجه التأجيل ولو قال إنا كفيل بنفس ~~هذا إلى قدوم فلان وذلك معه في الدين عليهما جازت الكفالة إلى هذا الاجل ~~لان اشتراط قدومه لينتشر الامر عليه يتمكن الطالب من استيفاء الدين منه ~~فكان هذا وما لو شرط قدوم المكفول بنفسه سواء ولو قال رجل لقوم اشهدوا انى ~~كفيل لفلان بنفس فلان والطالب غائب فقد بينا ان انشاء الكفالة بهذه الصفة ~~لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وسواء أجازه الطالب أو لم يجزه ~~فان قال الطالب حين حضر قد كنت كفلت لي به قبل ذلك وأنا حاضر وإنما كان هذا ~~اللفظ اقرارا منك بالكفالة وقال PageV19P173 # الكفيل بل أنشأت الكفالة بهذا اللفظ فلم يصح فالقول قول الطالب لان ms5279 صيغة ~~كلامه اقرار ولأنا لو حملنا كلامه على الاقرار كان صحيحا ولو حملناه على ~~الانشاء لم يصح وكلام العاقل مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحمل عليه وكان ~~الظاهر شاهدا للطالب من هذا الوجه وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم ~~يوثق به غدا فهو كفيل بنفس فلان لرجل آخر وللطالب قبله حق فذلك جائز إن لم ~~يواف بالأول كان عليه الثاني وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~الآخر فاما على قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله فالكفالة بنفس ~~الأول صحيحة وبنفس الثاني باطلة نص على الخلاف بعد هذا في الكفالة بالمال ~~والكفالة بالنفس والكفالة بالمال في هذا سواء وجه قول محمد رحمه الله ان ~~هذه مخاطرة لأنه علق الكفالة بالشرط وتعليقها لا يجوز كما لو قال إن دخلت ~~الدار فانا كفيل لك بنفس فلان وهذا بخلاف ما لو كفل بنفسه على أنه إن لم ~~يواف به فعليه المال الذي له عليه لان القياس هناك أن لا تصح الكفالة ~~الثانية لكونها مخاطرة وكنا استحسنا للتعامل الجاري بين التجار وهذا ليس في ~~معنى ذلك لان ذلك المال كان سببا للكفالة بالنفس فكال بينهما اتصالا من هذا ~~الوجه فاما الكفالة بنفس عمرو فليست بسبب للكفالة بنفس زيد فلا اتصال بين ~~الكفالتين هنا فوجب اعتبار كل واحدة منهما على حدة والثانية منهما متعلقة ~~بالخطر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا تعليق الكفالة بخطر عدم ~~الموافاة صحيح كما لو قال إن لم أوافك به غدا فعلى مالك عليه وهذا لان ~~الكفالتين حصلتا لشخص واحد فكان في تصحيح الثانية تأكيد يوجب الأولى لان ~~موجبها الموافاة فإذا علم أنه إن لم يواف به لزمته الكفالة الثانية جد في ~~طلبه ليوافى به حتى يدفع عن نفسه ضرر التزام الكفالة الثانية ولو قال أنا ~~كفيل لفلان أو لفلان كان جائزا بدفع أيهما شاء الكفيل إلى المكفول له فيبرأ ~~من الكفالة لان جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة على ما ms5280 بينه في قوله ~~ما ثبت لك على فلان فهو على أن شاء الله ثم الكفيل بهذا اللفظ يكون ملتزما ~~تسليم أحدهما إلى الطالب لاقحامه حرف أو بينهما فيكون الخيار في بيان ما ~~التزمه إليه وأيهما سلم فقد وفى بما شرط وإذا قال رجل لرجل لفلان على فلان ~~مال فأكفل له بنفسه فقال قد فعلت ثم بلغ الطالب فقال أجزت فإنه يجوز لأنه ~~عقد جرى بين اثنين ولو كان الملتزم وكيل الطالب كانت الكفالة صحيحة فإذا ~~كان فضوليا توقفت على اجازته فإذا أجاز صار ملتزما وللكفيل أن يخرج من ~~الكفالة قبل قدوم الطالب لأنه يدفع اللزوم عن نفسه عند إجازة PageV19P174 # الطالب وللعاقد هذه الولاية في العقد الموقوف إذا فسخه المشترى قبل إجازة ~~المالك وليس للمخاطب أن يبطل هذه الكفالة قبل إجازة الطالب لأنه لا يدفع به ~~عن نفسه شيئا فان عند الإجازة لا يجب على المخاطب شئ بخلاف البائع في البيع ~~الموقوف فإنه يجوز فسخه قبل أن يجيزه المالك لأنه يدفع به عن نفسه ضرر لزوم ~~العهدة إذا أجازه المالك وإذا وكل رجل رجلا أن يأخذ له من فلان كفيلا بنفسه ~~فأخذه منه كفيلا بنفسه فإن كان الكفيل كفل للوكيل فان الوكيل يأخذه بذلك ~~دون الموكل لأنه أضاف العقد إلى نفسه بقوله أكفل لي والتزام الكفيل تسليم ~~نفس المطلوب إليه فعليه الوفاء بما التزم وان كفل به للموكل أخذه الموكل ~~دون الوكيل لان الوكيل أضاف الكفالة إلى الموكل وجعل نفسه رسولا من جهته ~~والكفيل التزم تسليم نفسه إلى الموكل فان دفعه في الوجهين جميعا إلى الموكل ~~فهو برئ من الكفالة أما في الفصل الثاني فلا يشكل وأما في الفصل الأول ~~فالوكيل وإن كان هو الذي يطالب للموكل فإذا سلمه إلى الموكل فقد وفي الحق ~~المستحق عليه إلى مستحقه وهو كالمشترى من الوكيل إذا دفع الثمن إلى الموكل ~~وإذا ادعى رجل من رجل كفالة بنفس وأراد يمينه فإنه يستحلفه له لأنه يدعى ~~عليه حقا مستحقا لو أقر به لزمه فإذا أنكره يستحلف ms5281 عليه حتى إذا نكل عن ~~اليمين يقام نكوله مقام اقراره فيؤخذ بذلك فان أخذ به فاستعدى على المكفول ~~به أن يحضر فيبرئه عن الكفالة فإن كان المكفول به مقرا بأنه أمره بالكفالة ~~أمر بان يحضر معه لأنه هو الذي أدخله في هذه الورطة فعليه اخراجه منها ولا ~~طريق للاخراج سوى أن يحضر معه ليسلمه فان تسليم نفسه لا يتصور بدون نفسه ~~وان قال كفل لي ولم آمره وحلف على ذلك لم يجبر على الحضور معه لأنه تبرع ~~بهذا الالتزام ولم يكن مأمورا به من جهة أحد فيقتصر وبال ما التزمه عليه ~~إلا أن يقيم البينة انه كفل له بأمره فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باقرار ~~الخصم فيؤمر بالحضور معه وإذا كفل رجل بنفس رجل فمات الطالب فلوصيه أن ~~يأخذه بها لان الوصي قائم مقام الموصى في حقوقه وكما يطالب الوصي المطلوب ~~بالحق الذي كان عليه للموصى فكذلك يطالب الكفيل وإن لم يكن له وصى أخذه ~~الورثة لأنهم خلفاؤه يقومون مقامه في حقوقه وأي الورثة أخذه به فله ذلك ~~ولكن يبرأ الكفيل بدفعه إليه من جهته لا من جهة سائر الورثة حتى أن لهم أن ~~يطالبوه بالتسليم لان كل واحد منهم يقوم مقام الميت فيما هو من حقه ولا ~~يقوم مقام شركائه في حقوقهم (ألا ترى) أنه لا يقبض من المطلوب الا مقدار ~~PageV19P175 # حصته من المال ولو دفع إليه جميع المال لم يبرأ من نصيب سائر الورثة ولو ~~كان على الميت دين يحيط بماله ولم يوص إلى أحد فدفعه الوكيل إلى غرمائه أو ~~إلى الورثة لا يبرأ لان المقصود لا يحصل بالدفع إليهم فان الغرماء لا ~~يتمكنون من الخصومة معه والورثة كالأجانب إذا كانت التركة مستغرقة بالدين ~~ولو كان في ماله فضل على الدين وقد أوصى الميت بالثلث فدفع الكفيل المكفول ~~به إلى الغرماء أو إلى الموصى له لم يبرأ إلا أن يدفعه إلى الوصي لأنه هو ~~القائم مقام الميت للمطالبة بحقوقه حتى يوصل إلى كل مستحق حقه فأما الموصى ~~له والورثة ms5282 فحقهم مؤخر عن حق الغرماء والخلافة لكل واحد منهم بقدر حقه ~~فلهذا لا يبرأ الا بدفعه إلى الوصي ولم يذكر في الكتاب ما إذا دفعه إلى ~~الثلاثة جميعا قيل يبرأ بالدفع إليهم لان الحق لهم لا يعدوهم والأصح انه لا ~~يبرأ لان الغرماء لا يتمكنون من الخصومة معه فلا يعتبر دفعه إليهم ولا حق ~~للورثة والموصى له ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فإذا أدى الورثة الدين ~~والوصية جاز الدفع إلى الورثة وبرئ الكفيل من كفالته لان المانع من صحة ~~الدفع إليهم قيام حق الموصى له والغريم وقد زال ذلك بوصول حقهم إليهم فبقي ~~الحق للورثة فلهذا جاز دفعه إليهم وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل ثم دفعه ~~إلى أحدهما برئ من كفالة هذا وكان للآخر ان يأخذه لأنه التزم تسليمه إليهما ~~وواحد منهما ليس بنائب عن الآخر في استيفاء حقه فلا يبرأ عن حقه بالتسليم ~~إلى الآخر ولكن في حق من سلم إليه المقصود لم يحصل بهذا التسليم لأنه يتمكن ~~من خصومته واثبات حقه عليه وكذلك وصيان لميت كفلا رجلا بنفسه للميت عليه ~~دين فدفعه الكفيل إلى أحد الوصيين برئ منه وكان للآخر ان يأخذه به سواء ~~كانت الكفالة في صفقة واحدة أو في صفقتين لان كل واحد منهما ينفرد بالخصومة ~~فيحصل المقصود بالتسليم إليه فلهذا برئ من حقه والله أعلم (باب الكفالة ~~بالنفس فإن لم يواف به فعليه المال) (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجل ~~مال فكفل رجل بنفس المطلوب فإن لم يواف به إلى وقت كذا فعليه ماله عليه وهو ~~كذا فمضي الاجل قبل أن يوافيه به فالمال لازم له عندنا استحسانا وكان ابن ~~أبي ليلى رحمه الله يقول لا يلزمه المال وهو القياس لأنه علق التزام المال ~~بالخطر وتعلق التزام المال بالخطر باطل كالاقرار لأنه إنما يعلق بالاخطار ~~ما يجوز ان يحلف به ولهذا لا يجوز تعليق الكفالة بسائر الشروط فكذلك بخطر ~~عدم الموافاة وللاستحسان PageV19P176 # وجهان أحدهما انه يحمل على التقديم والتأخير فيجعل كأنه ms5283 كفل بالمال في ~~الحال ثم علق البراءة على الكفالة بالموافاة بنفسه والموافاة تصلح سببا ~~للبراءة عما التزمه بالكفالة والتقديم والتأخير في الكلام صحيح فإذا أمكن ~~في هذا الوجه تصحيح كلامه حمل عليه وللتحرز عن الغاية والثاني ان هذا ~~متعارف فيما بين الناس فان رغبة الناس في الكفالة بالنفس أكثر منه بالكفالة ~~بالمال فللطالب ان يرضى بأن يكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به يكون كفيلا ~~بالمال حينئذ وفيه يحصل مقصوده فإنه يجد في طلبه ليسلمه إلى خصمه فيتمكن من ~~استيفاء الحق منه وإن لم يفعل يصير كفيلا بالمال فقد بينا ان سبب كفالته ~~بالنفس هو المال الذي ادعاه قبله ويكون للحقين اتصال من هذا الوجه فإذا عين ~~الكفالة بأحدهما وأخر الكفالة الثانية إلى وقت عدم الموافاة كان صحيحا وإذا ~~لم يواف بنفسه حتى لزمه المال لا يبرأ من الكفالة بالنفس لأنه لا منافاة ~~بين الكفالتين (ألا ترى) انه لو كفل بهما معا كان صحيحا وبعدما صحت الكفالة ~~بالنفس لا يستفيد البراءة عنها إلا بالموافاة بالنفس ولم يوجد ذلك وكذلك أن ~~كان قال فعلي مالك عليه ولم يسم كم هو جاز لان جهالة المكفول به لا تمنع ~~صحة الكفالة فإنها مبنية على التوسع مع أن عين الجهالة لا تؤثر في العقد ~~وإنما المؤثر جهالة تفضي إلى المنازعة (ألا ترى) ان بيع القفيز من الصبرة ~~جائز فان جهالة القفيز لا تقتضي المنازعة وهنا الجهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة لان الحق الذي له عليه معلوم في نفسه وإن لم يكن معلوما فاعلامه ~~بطريق ممكن فلهذا صحت الكفالة (ألا ترى) أنه لو قال كفلت لك ما أدركك في ~~هذه الجارية التي اشتريت من درك كان جائزا وأصل لحوق الدرك وقدر ما يلحقه ~~فيه من الدرك مجهول وقد اعتاد الناس الكفالة بهذه الصفة وكذلك لو قال كفلت ~~لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجك فلان وهي خطأ كان جائزا بلغت النفس أو ~~لم تبلغ ومقدار ما التزمه بهذه الكفالة مجهول لأنه لا يدرى ms5284 قدر ما يبقى من ~~الشجة وانه هل يسرى إلى النفس أو لا يسرى فدل ان مثل هذه الجهالة لا تمنع ~~الكفالة وكذلك لو قال كفلت بالمال الذي لك عليه ان وافيتك به غدا فان برئ ~~منه كان جائزا عن المال إذا أسلم نفسه إليه في الغد لان ابراء الكفيل اسقاط ~~محض والاسقاط بالتعليق بالشرط كالطلاق والعتاق ولان الموافاة بنفسه ممكنة ~~للطالب من الوصول إلى حقه فيجعل ذلك قائما مقام وصول حق الطالب إليه في ~~ابراء الكفيل ولكن هذه الإقامة تكون عند الشرط فلا تثبت بدون الشرط وإذا ~~كفل رجل رجلا وقال إن لم أوافك به غدا فعلى ألف درهم ولم يقل PageV19P177 # التي لك فمضى الغد ولم يواف به وفلان ينكر أن يكون عليه شئ والطالب يدعى ~~عليه ألف درهم والكفيل ينكر أن يكون له عليه شئ فالمال لازم على الكفيل في ~~قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفى قوله الأول وهو قول محمد رحمه ~~الله لا شئ عليه لان بمجرد دعوى الطالب لا يثبت المال على واحد منهما فكانت ~~هذه رشوة التزمها الكفيل له عند عدم الموافاة والرشوة حرام ولو جعلناه كأنه ~~قال فعلى الألف التي لك عليه لزمه المال ولو جعلناه كأنه قال فلك على ألف ~~درهم ابتداء من جهتي لم يلزمه شئ والمال لا يجب بالشك لعلمنا ببراءة ذمته ~~في الأصل ووقوع الشك في اشتغالها وحجتهما ما بينا ان الصحة مقصود كل متكلم ~~فمهما أمكن حمل كلامه على وجه صحيح يجب حمله عليه ولو حملناه على الالتزام ~~بطريق الرشوة لم يصح ولو حملناه على الالتزام بطريق الكفالة عن فلان كان ~~صحيحا فعلي مالك عليه وهو ألف درهم موجب حمله على هذا الوجه (ألا ترى) أن ~~من قال لغيره لك علي ألف درهم حمل كلامه على الاقرار فيصح ولا يحمل على ~~الالتزام ابتداء لأنه إذا حمل عليه لم يصح * توضيحه ان أول كلامه كفالة ~~صحيحة عن فلان والأصل أن ما مبناه على كلام صحيح يكون صحيحا على ما ms5285 بينا ~~هذا في الفرق بين الوجه واليد إن شاء الله تعالى وإذا حملنا آخر كلامه على ~~الكفالة كان ذلك اقرارا منه بوجوب المال على فلان واقراره صحيح في حق نفسه ~~فلا ينفعه الانكار بعد ذلك ولو ادعي الطالب المال وجحد المطلوب وكفل رجل ~~بنفسه فإن لم يواف به غدا فعليه الذي ادعى على المطلوب فلو مضى الغد ولم ~~يواف به لزم الكفيل المال عندهم جميعا لأنه صرح بالالتزام بطريق الكفالة عن ~~فلان وذلك اقرار بوجوب المال على فلأن لان الكفالة لا تصح الا به واقراره ~~حجة على نفسه فإذا أداه رجع به على المطلوب إن كان أمره أن يكفل عنه بالمال ~~وإن لم يأمره بذلك وأمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بالمال لأنه متبرع ~~بالكفالة بالمال وهذا عندنا وقال مالك رحمه الله الكفيل بالمال إذا أدى ~~يرجع على الأصيل سواء أمره بالكفالة عنه أو لم يأمره لان الطالب بالاستيفاء ~~منه يصير كالمملك لذلك المال من الكفيل أو كالمقيم له مقام نفسه في استيفاء ~~المال من الأصيل ولكنا نقول تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز وإذا ~~كفل بأمره فبنفس الكفالة يجب المال للطالب على الكفيل كما يجب للكفيل على ~~الأصيل ولكن يؤخر إلى أدائه وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره والثاني أن ~~عند الكفالة بالأمر يجعل أصل المال كالثابت في ذمة الكفيل عند الأداء ~~يتملكه بالأداء وذلك يصح PageV19P178 # عند وجود الرضا من الطالب والمطلوب وإذا كانت الكفالة بغير أمره لا يمكن ~~اثبات أصل المال في ذمته حتى يتملكه بالأداء لانعدام الرضا من المطلوب بذلك ~~فلهذا لا يرجع عليه قال وكذلك لو كان المطلوب عبدا تاجرا لأنه تبرع عليه ~~والعبد في التبرع عليه كالحر ولو كفل بنفس المطلوب على أن يوافيه به إذا ~~ادعى به فإن لم يفعل فعليه الألف التي له عليه فلو سأله الرجل أن يدفعه ~~إليه فدفعه إليه مكانه فهو برئ من المال لان شرط التزام المال عدم الموافاة ~~حين يطلبه منه فإذا وافاه ms5286 به في المجلس الذي طلب منه فقد انعدم شرط وجوب ~~المال وإن لم يدفعه إليه فقد تقرر شرط وجوب المال فيلزمه وكذلك أن قال ~~ائتني به العشاء أو الغداء فلم يوافه به على ما قال فالمال لازم عليه لوجود ~~شرطه وان قال الطالب ائتني به غدوة وقال الكفيل آتيك به بعد غدوة فأبى ~~الطالب أن يفعل فلم يواف به الكفيل غدوة فالمال عليه لان الكفيل استمهله ~~وله أن يأبى الامهال فإذا أباه بطل ذلك الاستمهال فيبقى عدم الوفاء إلى ~~الوقت الذي طلب منه فيلزمه المال وان أخره الطالب إلى بعد غد كما قال فقد ~~أجابه إلى ما التمس من الامهال وصار في التقدير كأنه أمره بالموافاة بعد غد ~~فإذا أوفاه به فقد برئ عن المال وان مضى بعد غد ولم يوافه به فعليه المال ~~وإن كان شرط أن يوافيه به عند مكان القاضي فدفعه إليه في السوق أو الكناسة ~~فهو برئ من المال لأنه أتاه بالموافاة المستحقة عليه فان التقييد بمكان ~~القاضي غير معتبر لان المقصود أن يتوصل إلى الخصومة معه وذلك حاصل بالتسليم ~~في المصر وقد بينا هذه الفصول في الباب المتقدم وان شرط عليه أن يدفعه إليه ~~عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي أو شرط عليه عند القاضي فدفعه إليه عند ~~الأمير أو شرط له عند القاضي فاستعمل قاض غيره فدفعه إليه عنده فهو برئ ~~لأنه ليس المقصود بهذا التقييد عين القاضي والأمير وإنما المقصود تمكنه من ~~اثبات الحق عليه بالحجة والاستيفاء منه بقوة الوالي وفى هذا المقصود الأمير ~~والقاضي الأول والثاني سواء وقد بينا أن ما لا يكون مفيدا من التقييد لا ~~يعتبر ولو كفل بوجهه على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو الألف ~~درهم فهو جائز على ما شرط ولو كفل بيده أو برجله على هذا الشرط كان باطلا ~~لا يلزمه المال فيه والفرق بينهما أن الكفالة الثابتة بالمال مبنية على ~~الكفالة الأولى بالنفس والكفالة بالنفس بالإضافة إلى الوجه تصح فإذا صح ms5287 ما ~~هو الأصل صح ما جعل بناء عليه لمعنى وهو ان الكفالة بالمال لا يمكن اثباتها ~~بهذه الصفة مقصودا لأنه علقها بالشرط وتعليق الكفالة بالشرط لا يصح وإنما ~~PageV19P179 # يصححها اعتبار التبعية للكفالة الأولى وثبوت التبع بثبوت المتبوع ففي ~~الفصل الأول لما صح المتبوع صح التبع وفى الفصل الثاني لم يصح المتبوع فلا ~~يمكن تصحيحه التبع ولا يمكن تصحيح الكفالة بالمال مقصودا بهذه الصفة فتعينت ~~جهة البطلان فيه وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه به غدا فالمال الذي ~~للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فهو جائز في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله الآخر وفى قول محمد وأبى يوسف رحمهما الله ~~الأول الكفالة بالمال باطلة (وهذه الفصول أحدها) أن يكون الطالب والمطلوب ~~واحدا في الكفالتين فتجوز الكفالتان استحسانا كما بينا (والثاني) أن يكون ~~الطالب مختلفا فتبطل الكفالة بالمال سواء كان المطلوب واحدا أو اثنين نحو ~~ان يكفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي لرجل آخر على هذا ~~المطلوب على الكفيل أو المال الذي لرجل آخر سوى الطالب على رجل آخر سوى ~~المطلوب على الكفيل فهذا باطل بالاتفاق لان عند اختلاف الطالب الكفالة ~~الثانية لا تكون تابعة للكفالة الأولى ولا يكون تصحيحها مقصودا لأنه تعليق ~~للالتزام بالشرط ولأنا عند اتحاد الطالب والمطلوب صححنا الكفالة الثانية ~~حملا لكلامه على معنى التقديم والتأخير ولا يتأتى ذلك عند اختلاف الطالب ~~فاما إذا كان الطالب واحدا والمطلوب اثنين فهو على الخلاف كما بينا فمحمد ~~رحمه الله يقول الكفالة الثانية هنا لا يمكن تصحيحها تبعا للكفالة الأولى ~~لان الكفالة الأولى بنفس غير نفس المطلوب بالمال ولا يمكن أن تجعل الموافاة ~~بنفسه مبرئة له عما التزمه عن آخر فبقيت هذه كفالة مقصودة متعلقة بالشرط ~~وهي مخاطرة فلا يصح كما قال في الفصل الثاني وكذلك لا يمكن تصحيح الكفالة ~~هنا بحمل كلامه على التقديم والتأخير بخلاف ما إذا اتحد المطلوب فاما أبو ~~يوسف رحمه الله فإنه يقول ms5288 الكفالة الثانية هنا توقن بحق من وقعت الكفالة ~~الأولى له فيصح كما إذا اتحد المطلوب وهذا لان الكفالة إنما تقع للطالب حتى ~~يحتاج إليه قبول الطالب وإذا كان الطالب واحدا أمكن جعل الكفالتين في ~~المعنى ككفالة واحدة واتباع الثانية للأولى فيحكم بصحتها بخلاف ما إذا ~~اختلف الطالب ولو قال فإن لم أوافك به فالمال الذي لك عليه وهو مائة درهم ~~والمال الذي لك على فلان وهو عشرة دنانير علي فان ذلك كله عليه عند عدم ~~الموافاة عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمة الله عليه ~~المال الذي كان على المطلوب دون الذي علي غيره اعتبار الحالة الجمع بينهما ~~بحال افراد كل واحد منهما واستشهد لهما بما لو كان عليهما مال واحد ~~PageV19P180 # وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكفل بنفس أحدهما على أنه إن لم يواف به ~~غدا فالمال الذي على فلان وهو كذا على أن لم أواف به ان ذلك عليه وعذر محمد ~~رحمه الله واضح لان المال هنا واحد سواء اضافه إلى المكفول بنفسه أو إلى ~~صاحبه ولو كفل بنفس رجل للطالب على مال فلزم الطالب الكفيل فأخذ منه كفيلا ~~بنفسه على أنه إن لم يواف به فالمال الذي له على فلان المكفول به الأول ~~عليه فهو جائز وهذا عندهم جميعا وعذر محمد رحمه الله ان الكفالة بالنفس هنا ~~باعتبار ذلك المال (ألا ترى) ان المطلوب إذا برئ من ذلك المال برئ الكفيل ~~الأول والثاني فأمكن تصحيح الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس وإذا كفل ~~رجل بنفس رجل أو بما عليه وهو مائة درهم كان جائزا لأنه ردد الالتزام بين ~~شيئين وقد ذكرنا أن مثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الالتزام بحكم الكفالة ~~والخيار إلى الكفيل وأيهما سلم المال أو النفس برئ لان حرف أو للتخيير ~~وعزيمة الكلام في أحدهما وإذا كفل بنفس فلان أو بما عليه أو بنفس فلان آخر ~~أو بما عليه فهو جائز وأي ذلك دفع الكفيل فهو برئ لان الجهالة في المكفول ~~به ms5289 لا تمنع صحة الكفالة عند عدم التنصيص فعند التنصيص عليه أولى وأي ذلك ~~دفع فقد وفى بما لزمه ولو ادعى رجل قبل رجل ألف درهم فأنكرها ثم قال إن لم ~~أوافك به غدا فهو على فإن لم يوافه به غدا لا يلزمه شئ لأنه تعليق للالتزام ~~بالخطر بمنزلة قوله ان دخلت دارك فهو على وهذا بخلاف ما لو كفل رجل بنفس ~~جاحد وقال إن لم أوافك به غدا فالذي تدعى عليه لك علي لان الكفالة بالنفس ~~والمال جائزة ويلزم الكفيل المال إن لم يواف لأنه جعل التزام المال تبعا ~~للكفالة بالنفس وقد صحت الكفالة بالنفس فكذلك بالمال وحقيقة المعنى في ~~الفرق انه ليس من شرط توجه المطالبة على الكفيل وجوب أصل المال في ذمته على ~~ما بينا أن موجب الكفالة المطالبة بما هو في ذمة غيره وهو لما قدم على ~~الكفالة صار كالمقر بوجوب المال في ذمة المطلوب واقراره بذلك ملزم إياه وإن ~~لم يثبت المال له في ذمة المطلوب بخلاف المطلوب إذا علق الالتزام بعدم ~~موافاته لأنه لا يمكن توجه المطالبة عليه الا بعد وجوب المال في ذمته ولم ~~يوجد منه الاقرار بوجوب المال عليه صريحا ولا دلالة فكانت هذه مخاطرة حتى ~~لو كان المطلوب أمر الكفيل بالكفالة بهذا الشرط يجب المال به على المطلوب ~~كما يجب على الكفيل ولو كفل رجلا بنفسه فإن لم يواف به غدا فالألف درهم ~~التي لك عليه على فلان آخر سوى الكفيل بالنفس واقرار الكفيل بالمال بذلك ~~فهو جائز على هذا الشرط لان معنى الاستحسان الذي PageV19P181 # ذكرنا في الفصل الأول إذا أضاف الكفالة بالمال إلى نفسه يأتي هنا أيضا ~~وهو أن يحمل كلامه على التقديم والتأخير ويجعل كان أحدهما كفيل بنفس ~~المطلوب والآخر بالمال بشرط أن الكفيل بنفسه ان وفى بالنفس برئ الكفيلان ~~جميعا فأيهما صرح بهذا كان جائزا مستقيما لان عند الموافاة بالنفس الطالب ~~يستغنى عن الكفالتين فلذا تعينت البراءة عن الكفالتين بسبب بعينه عنهما ولا ~~فرق في ذلك بين أن يكون ms5290 الكفيل رجلا أو رجلين وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم ~~يواف به غدا فعليه المال الذي عليه وهو الألف فلم يواف به الكفيل ولكن ~~الرجل لقي الطالب وخاصمه ولازمه في المسجد حتى الليل فالمال لازم للكفيل ~~لوجود شرطه وهو عدم موافاة الكفيل به وقد بينا أنهما وان تلاقيا لا يبرأ ~~الكفيل به عن الكفالة بالنفس بخلاف ما إذا وافاه به فكذلك في وجوب المال ~~وهذا لان تسليم المطلوب نفسه إلى الطالب أنواع قد يكون عما هو مستحق عليه ~~وقد يكون من جهة الكفالة فلا تتعين جهة الكفالة في تسليمه الا بالتنصيص لان ~~الأصل في تسليمه انه عما هو مستحق عليه فان الكفالة بناء على ذلك الاستحقاق ~~إلا أن يكون المطلوب قال قد دفعت نفسي إليك عن كفالة فلان فحينئذ يصح ذلك ~~منه لأنه مطلوب بذلك من جهة الكفيل فيصح تعيينه لتلك الجهة ليسقط به مطالبة ~~الكفيل عن نفسه وإذا صح ذلك كان هذا وموافاة الكفيل به سواء فيبرأ من المال ~~(ألا ترى) أنه لو بعث به مع رسوله إلى الطالب كان ذلك موافاة منه حتى يبرئه ~~من المال ولو كفل رجل بنفس الكفيل على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي ~~كفل عن فلان وهو ألف عليه فوافى الكفيل الأول بالمطلوب ودفعه إليه في الغد ~~فالكفيلان بريئان من الكفالة بالمال أما الكفيل الأول فلوجود الموافاة منه ~~وأما الكفيل الثاني فلان الكفيل الأول في حقه أصيل وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل وإن لم يواف به الأول ولا الثاني ووافى الكفيل الأول في الغد ~~فان الكفيل الثاني يبرأ لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بنفس الكفيل ~~الأول في الوقت الذي اشترطه والتزم المال الكفيل الأول لوجود شرطه وهو عدم ~~الموافاة بنفس المطلوب ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به إلى شهر فالمال ~~الذي عليه وهو مائة عليه ثم لقي الطالب به المكفول قبل الاجل فأخذ منه ~~كفيلا آخر بنفسه وبالمال بهذا الشرط أيضا فوافي به أحدهما في الاجل ms5291 فان ~~الذي وافى به برئ من المال والنفس ولا يبرأ الآخر لان كل واحد منهما التزم ~~تسليم النفس بعقد على حدة فموافاته به تكون تسليما عن نفسه لا عن غيره فيجب ~~المال على PageV19P182 # الآخر لوجود شرطه وهو انعدام الموافاة بالنفس منه وان قال الكفيل الذي ~~وافى به قد دفعته عن نفسي وعن فلان فإنه يكون عن نفسه ولا يكون عن فلأن لان ~~التسليم الواحد لا يكون عن جهتين ولأنه متبرع في التسليم عن فلأن لان ذلك ~~الالتزام غير متعلق به أصلا فهو في ذلك كأجنبي آخر فلا يصح تسليمه عن فلان ~~إلا أن يقبله الطالب فإذا قبله على ذلك برئا جميعا ويصير كأنه سلم مرة عن ~~نفسه ومرة عن فلان فان الاستدامة على ما يستدام بمنزلة الانشاء وعلى هذا لو ~~جاء رجل ليس بكفيل فقال قد دفعته إليك عن فلإن لم يبرأ واحد منهما إلا أن ~~يقبله الطالب عنهما ولو قال المكفول به قد دفعت نفسي إليك عن فلان وفلان ~~برئا جميعا من الكفالتين ولا يشترط قبول الطالب هنا لان الطالب مطالب من ~~جهة كل واحد من الكفيلين بتسليم النفس إليه لتسليمه إلى الطالب فلا يكون هو ~~متبرعا في هذا التسليم فلا يشترط فيه قبول الطالب بخلاف الأجنبي * وتوضيح ~~هذا الكلام لو كان المكفول به قاعدا مع الطالب يحدثه فقال رجل للطالب قد ~~دفعت إليك هذا عن فلان فسكت الطالب أو قال لا لم يبرأ الكفيل وان قال ~~الطالب نعم قد قبلت فالكفيل برئ لان المسلم ليس بخصم عنه فكان متبرعا فلا ~~تقع البراءة للكفيل الا بقبول الطالب ولو كان المتكلم بذلك وكيل الكفيل برئ ~~الكفيل لان وكيله قائم مقامه فصار تسليم النفس كتسليم المال في حكم البراءة ~~ولو أن أجنبيا أدى المال عن المطلوب لم يبرأ المطلوب الا بقبول الطالب ~~بخلاف ما إذا كان المؤدى وكيل المطلوب أو المطلوب نفسه فكذلك البراءة عن ~~الكفالة بالنفس ولو كفل ثلاثة رهط بنفس رجل فإن لم يوافوا به يوم كذا ~~فعليهم المال ms5292 الذي عليه وهو ألف درهم فلم يوافوا به فعلى كل واحد منهم ثلث ~~الألف كما لو أرسلوا الكفالة بالمال والمعنى فيه أنه التزام للمال أو ~~للمطالبة فإذا أضيف إلى جماعة يتوزع على عددهم كالاقرار ولو قال ثلاثة نفر ~~لرجل لك علينا ألف درهم يجب على كل واحد منهم ثلث الألف فان وافى به أحدهم ~~في ذلك اليوم فهم جميعا برآء من المال والنفس لأنهم التزموا تسليم النفس ~~بعقد واحد فموافاة أحدهم به كموافاتهم جميعا وكذلك أن كان قال فعليهم الألف ~~التي عليه وبعضهم كفيل عن بعض بها فوافي به أحدهم برئوا جميعا وهذا أظهر ~~وإن لم يوافوا به لزمهم المال وللطالب أن يأخذا أيهم شاء بجميع المال لان ~~كل واحد منهم التزم عن الأصيل ثلث المال وكل واحد عن صاحبه كفيل بالثلث ~~الذي التزمه أيضا فان أدى أحدهم جميع المال رجع كل واحد على صاحبه بثلثه ان ~~شاء PageV19P183 # لأنه كفل عن كل واحد منهم بثلث المال وأدى ثلثه ويرجعون جميعا علي صاحب ~~الأصل بالمال وان شاء المؤدى رجع علي أحد صاحبيه بالنصف لأنه يقول أنت مساو ~~لي في هذه الكفالة وقد أديت المال فارجع عليك بنصفه لنستوي في القيام ~~بالكفالة كما استوينا في الكفالة فان قيل كيف يرجع عليه بالنصف وهو إنما ~~كفل عنه الثلث قلنا نعم ولكن الثلث الذي علي الثالث المؤدى وهذا الآخر ~~يستويان في الكفالة عنه بذلك فكان له أن يقول نصف ذلك الثلث أديته بحكم ~~الكفالة عنك لأنك كفيل معي عنه بذلك وبعضنا كفيل عن بعض فلهذا رجع عليه ~~بنصفه فإذا فعل ذلك ثم لقيا الثالث رجعا عليه بثلث المال ليستووا في عدد ~~الكفالة ثم إذا لقوا المطلوب رجعوا عليه بجميع المال ولو كفل بنفسه رجل على ~~أنه إن لم يواف به غدا فعليه ألف درهم التي له عليه فلم يواف به في الغد ~~وقال الطالب وصلني الألف وأديته ألفا أخرى أو قال لم يكن لي عليه يومئذ شئ ~~ولكن أديته ألفا قبل حلول الأجل لم ms5293 يلزم الكفيل من ذلك شئ لأنه إنما كفل ~~المال الواجب عليه عند الكفالة بالنفس لا عند عدم الموافاة وذلك المال قد ~~سقط أو تبين انه لم يكن واجبا باقرار الطالب وما وجب بعد ذلك لم يتناوله ~~عقد الكفالة فلا يطالب الكفيل بشئ منه ولو قال إن لم يواف به فعليه المائة ~~درهم التي له عليه وما باعه من شئ ما بينه وبين ان يمضى هذا الاجل لزمه على ~~ما قال لان الكفالة هنا كما تناولت الواجب عند الكفالة بالنفس تتناول ما ~~يجب بعدها قبل الاجل وكل واحد منهما صحيح لأنه أضاف الالتزام بالكفالة إلى ~~سبب وجوب المال وهو المبايعة فما كان قائما من المال عند عدم الموافاة يصير ~~الكفيل به كفيلا به ولو كفل بنفس رجل وإن لم يواف به إلى كذا من الاجل ~~فعليه المال الذي عليه وهو مائة درهم فمات المكفول به قبل الاجل ثم مضى ~~الاجل فالمال على الكفيل لان شرط الوجوب عدم الموافاة وذلك يتحقق بعد موت ~~المكفول به وان قيل شرط وجوب المال عدم موافاة مستحقه وذلك لا يكون بعد موت ~~المكفول به لان الكفالة بالنفس تبطل بالموت فينبغي أن لا يلزمه المال وهو ~~كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا ~~الكوز اليوم فامرأته كذا فأهريق الماء قبل الليل لا يقع الطلاق لان الشرط ~~عدم شرب يتأتى أو يكون مستحقا باليمين في آخر النهار ولا يتحقق ذلك إذا ~~هريق والجواب عنه ان نقول هما جعلا عدم الموافاة شرط وجوب المال فالتقييد ~~بموافاة مستحقة يكون زيادة ثم حقيقة المعنى وبه يتضح الفرق PageV19P184 # ان تصحيح الكفالة بالمال هنا بطريق التقديم والتأخير وهو انه يجعل كأنه ~~كفل بالمال للحال ثم علق التركة عنه بالموافاة بالنفس والموافاة بالنفس لا ~~توجد بالموت فيبقى المال واجبا بالكفالة ولا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير ~~في اليمين بالطلاق لان الطلاق يحتمل التعليق بالشرط وبعد الوقوع لا يحتمل ~~الرفع فلهذا افترقا وان مات الكفيل قبل ms5294 حلول الأجل فان مضى الاجل قبل أن ~~يوافي ورثة الكفيل الطالب بالرجل فالمال دين في مال الكفيل لان شرط البراءة ~~الموافاة بالنفس ولم توجد ثم يضرب الطالب مع سائر غرمائه في تركته لان حق ~~الطالب قبله في حكم دين الصحة في الوجه قلنا إنه يجعل كأنه كفل بالمال في ~~الحال وعند الكفالة كان صحيحا فلهذا كان حق الطالب بمنزلة غرماء الصحة يضرب ~~معهم في تركته وان دفعوه إليه في الاجل أو دفع المكفول به نفسه برئ الكفيل ~~من المال والكفالة لان موافاة الوارث بنفسه كموافاة المورث في حياته وكذلك ~~دفع المكفول به نفسه من جهة الكفالة بمنزلة دفع الكفيل فقد وجد شرط البراءة ~~عن المال وهو الموافاة بالنفس وان لحق الكفيل بدار الحرب مرتدا فهو بمنزلة ~~موته في أن تسليم الورثة يقوم مقام تسليمه في براءة الكفيل لأنهم يخلفونه ~~في أمواله بهذا السبب كما يخلفونه بعد موته وان لحق المكفول به بدار الحرب ~~فان مضى الاجل قبل أن يوافي به فالمال لازم للكفيل لان شرط البراءة عن ~~المال الموافاة بالنفس ولم توجد وأكثر ما فيه أن يكون لحوقه كموته وقد بينا ~~أن المال بعد موته يجب على الكفيل عند عدم الموافاة فهذا مثله ولو كان ~~المكفول به امرأة فارتدت ولحقت بالدار وسبيت فوافى بها وهي أمة في الاجل ~~برئ الكفيل من الكفالة والمال لان شرط البراءة وهو الموافاة في الاجل قد ~~وجد والموافاة تتحقق بعدما صارت أمة ولأنها حين سبيت سقط الدين عنها وبراءة ~~الأصيل توجب براءة الكفيل وكذلك لو كان المكفول به رجلا فوافى به وهو حلال ~~الدم بردة أو قتل عمدا لان الموافاة بعد حل دمه تتحقق كما تتحقق قبله ولو ~~مات الطالب فوافى به الكفيل وصيه برئ من المال والكفالة لان وصيه قائم ~~مقامه بعد موته فتسليم النفس إليه كالتسليم إلى الموصى فلهذا يستفيد به ~~البراءة وإن لم يكن له وصى فوافى به ورثته فإن كان عليه دين يستغرق ماله لم ~~يبرأ بتسليمه إلى الورثة لأنهم لا ms5295 يملكون شيئا من تركته مع الدين المستغرق ~~فالتسليم إليهم في هذه الحال بمنزلة التسليم إليهم قبل موته وهذا لان ~~المقصود لا يحصل بالتسليم إليهم فإنهم لا يتمكنون من مطالبته بالمال فأما ~~إذا لم يكن PageV19P185 # عليه دين فيبرأ بتسليمه إلى جميع الورثة لأنهم خلفاؤه في التركة فيتمكنون ~~من مطالبته بالمال فتسليمه إليهم بمنزلة تسليمه إلى الطالب في حياته ولو ~~وافى به أحدهم برئ من الكفالة لهذا الواحد ولم يبرأ من غيره لما بينا أن حق ~~المطالبة والاستيفاء إليه في نصيبه دون نصيب سائر الورثة فقد برئ بالتسليم ~~إليه في نصيبه دون نصيب غيره ولو كفل بنفس رجل لرجلين فان وافاهما به فكذا ~~والا فعليه مالهما عليه فلو وافى به أحدهما والآخر غائب برئ من كفالة ~~الشاهد لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بالنفس ولزمه نصيب الغائب من ~~المال لانعدام شرط البراءة في حقه فان شريكه لم يكن نائبا عنه في المطالبة ~~بحقه ثم ما أخذه الغائب من الكفيل يكون بينه وبين شريكه لان أصل المال كان ~~مشتركا بينهما فاستيفاء أحدهما نصيبه من الكفيل بمنزلة استيفائه من الأصيل ~~فكان له أن يشاركه في المقبوض ولو ماتا جميعا كان ورثتهما على ما كانا عليه ~~حتى إذا سلمه إلى ورثة أحدهما برئ في نصيبه دون نصيب الآخر إقامة لكل وارث ~~مقام مورثه ولو كان الطالب واحدا فتغيب عند حل الاجل فطلبه الكفيل وأشهد ~~على طلبه ولم يدفع إليه الرجل فالمال لازم للكفيل لان شرط البراءة عن المال ~~تسليم النفس إلى الطالب ولم يوجد ذلك وان طلبه ليسلمه فيبقى المال عليه فان ~~قيل إنما تغيب قصدا منه إلى الاضرار بالكفيل فيبقى إلى أن يرد عليه قصده ~~ويقام هذا مقام تسليمه لان الكفيل أتى بما في وسعه قلنا الكفيل هو الذي أضر ~~بنفسه بكفالته بالمال وقد بينا أن وجوب المال عليه بالكفالة لانعدام ~~الموافاة ولكن الموافاة بنفسه مبرئة له عن المال فإذا انعدم ذلك بقي المال ~~عليه بكفالته لا بتغيب الطالب وكذلك لو كان اشترط ms5296 عليه مكانا فوافى به ذلك ~~المكان وتغيب الطالب لان المبرئ له تسليم نفسه إلى الطالب دون احضاره ذلك ~~ولا يتصور تسليمه إلى الطالب وهو غائب فوجود احضاره ذلك المكان كعدمه وإن ~~كان الكفيل اشترط في الكفالة انه برئ منه ان وافى به المسجد الأعظم وأشهد ~~عليه يوم كذا فوافى به المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب فقد برئ الكفيل من ~~الكفالة بالنفس والمال لأنه جعل شرط براءته احضاره للمسجد في ذلك الوقت وقد ~~وجد ذلك فيبرأ من الكفالة بالنفس والمال جميعا وكذا في الكفالة بالنفس ~~وحدها وهذا لان ابراء الكفيل اسقاط محض ولهذا لا يرتد بردته فيصح تعليقه ~~بحضور المكان في وقت معلوم كالطلاق والعتاق وإذا صح التعليق فالمتعلق ~~بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو كفل بنفسه إلى غد في المسجد فعليه ~~المائة الدرهم التي PageV19P186 # له عليه ولو اشترط الكفيل على الطالب إن لم يوافني غدا عند المسجد ليقبضه ~~منى فانا برئ منه فالتقيا بعد الغد فقال الكفيل قد وافيت به وقال الطالب قد ~~وافيت ولم تواف لم يصدق كل واحد منهما على الموافاة لان كل واحد منهما يدع ~~موافاته وخصمه يكذبه في ذلك فلا نثبت موافاة بدعوى كل في حق صاحبه وكان ~~الكفيل على كفالته والمال لازم لما بينا انه ملتزم للمال بنفس الكفالة وجعل ~~شرط براءته موافاته ولم يثبت ذلك بقوله فلا يبرأ منه ولو جعل شرط البراءة ~~عدم موافاة الطالب ليقبضه منه ولم يثبت هذا الشرط بقوله لم تواف أنت بل ~~يجعل القول قول الطالب مع يمينه على ما عرف أن الشرط سواء كان نفيا أو ~~اثباتا لا يثبت الا بحجة والقول قول من ينكر وجود الشرط فان أقام كل واحد ~~منهما البينة على الموافاة إلى المسجد ولم تشهد على دفع الكفيل إليه فان ~~المال لا يلزم الكفيل لأنه قد أثبت بالبينة شرط براءته عن المال وهو عدم ~~موافاة الطالب ليقبضه منه فيبرأ من المال ولكن الكفالة بالنفس على حالها ~~لان براءته عن الكفالة بالنفس بتسليمه إلى الطالب ms5297 ولم يوجد ولان البينتين ~~قد تحققت المعارضة بينهما فامتنع القضاء بما كان متقررا وهو وجوب تسليم ~~النفس بحكم الكفالة والعمل بهما ممكن في البراءة على المال لان الكفيل يثبت ~~شرط البراءة ببينة والآخر ينفى فيترجح الاثبات وان أقام المطلوب البينة على ~~موافاة المسجد ولم يقم الطالب البينة برئ الكفيل من كفالة النفس والمال ~~جميعا لان الطالب غير مصدق على الموافاة والكفيل أثبت ببينته موافاته ~~المسجد فوجب قبول بينته على ذلك وإذا قبلنا ببينته صار الثابت بالبينة ~~كالثابت باقرار الخصم فيثبت شرط البراءة عن المال والنفس جميعا ولو كفل ~~بنفسه على أن يدفعه إليه غدا فإن لم يفعل فالمال عليه ولو اشترط الكفيل ~~عليه إن لم توافني فتقبضه منى فانا برئ من الكفالة والمال فلم يلتقيا من ~~الغد فالكفيل برئ والقول قول الكفيل ان الطالب لم يواف مع يمينه وعلى ~~الطالب البينة بخلاف ما تقدم لان هناك موافاة المكان مشروطة على الطالب ~~والكفيل جميعا وموافاة الكفيل لا تثبت بقوله لأنه يدعى وجود فعل كان مشروطا ~~فلا يصدق عليه الا بحجة ولهذا لو أقام البينة على الموافاة بنفسه برئ لان ~~موافاته المكان مشروطة عليه فتثبت ببينته فاما في الفصل الأول فالموافاة ~~غير مشروطة على الكفيل وإنما هي مشروطة على الطالب وان يأتي ليقبضه منه ولم ~~يأت فقد وجد شرط براءة الكفيل عن المال فلهذا كان بريئا وحاصل الفرق بين ~~هذه الفصول بحرف وهو ان من ينكر فعل غيره فالقول قوله في ذلك لأنه متمسك ~~PageV19P187 # بالأصل ومن يدعي فعل نفسه لا يقبل قوله الا بحجة لأنه يدعى أمرا عارضا ~~ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما للطالب عليه من شئ ~~فلم يواف به الغد وقال الكفيل لا شئ لك عليه فالقول قوله مع يمينه على علمه ~~لأنه التزم مالا موصوفا وهو أن يكون واجبا على الأصيل فلما لم يثبت الوجوب ~~على الأصيل لا يصير هو ملتزما كما لو قال ما قضى به لك عليه فهو على فما ms5298 لم ~~يصر المال مقضيا به على الأصيل لا يجب على الكفيل وبقول الطالب لم يصر ~~المال واجبا على الأصيل والكفيل في انكاره تمسك بالأصل وهو عدم الطالب ~~فالقول قوله مع يمينه على علمه لأنه استحلاف على ما هو فعل غيره وهذا بخلاف ~~ما تقدم وهو ما إذا قال إن لم أوافك به غدا فالمال الذي تدعى عليه على لأنه ~~كفل هناك بما يدعيه الطالب والدعوى متحققة منه فلما وجدت الصفة التي قيدت ~~الكفالة بما يصحح التزامه للمال كان مؤاخذا به وكذلك ان قر الكفيل بمائة ~~درهم وأقر المكفول عنه بمائة درهم صدق المكفول عنه ولم يصدق الكفيل لما ~~بينا أنه التزم بالكفالة ما كان واجبا على الأصيل وقت كفالته واقرار الأصيل ~~ليس بحجة على الكفيل فإنما يثبت الوجوب وقت الكفالة فما أقر به الكفيل وهو ~~المائة فلا يلزمه أكثر من ذلك ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا ~~فعليه من المال قدر ما أقر به المطلوب فلم يواف به الغد وأقر المطلوب أن ~~عليه ألف درهم فالكفيل ضامن لها لأنه قيد الكفالة هنا بصفة ثبتت تلك الصفة ~~باقرار المطلوب فيتم به شرط الالتزام بالكفالة بخلاف الأول فان باقراره ~~هناك ثبت الوجوب عليه وقت الاقرار وإنما التزم هو بالكفالة ما كان واجبا ~~عليه وقت الكفالة ولا يثبت ذلك الا فيما أقر به الكفيل لو نكل عن اليمين ~~فيه بعد الاستحلاف ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما ادعى ~~الطالب فلم يواف به الغد وادعى الطالب ألف درهم وأقر بها المطلوب وجحدها ~~الكفيل فالقول قول الكفيل مع يمينه على علمه وهو مشكل لأنه إنما كفل هنا ~~بما ادعاه الطالب وقد تحققت الدعوى منه والاقرار من المطلوب ولكن مراده من ~~هذه المسألة انه كفل بما ادعاه الطالب قبل الكفالة ولم تظهر تلك الدعوى منه ~~ولكنه لما لم يواف به غدا ادعى الآن أنه كان ادعى عليه ألف درهم قبل ~~الكفالة وهو غير مصدق في هذا ms5299 فالقول للكفيل في انكاره انك لم تدع مع يمينه ~~على علمه بخلاف ما تقدم فان هناك إنما كفل بما يدعى الطالب عليه وقد وجد ~~ذلك منه بالمعاينة بعد الكفالة ولو كفل بنفسه على أن يوافي به إذا جلس ~~القاضي فإن لم يواف به فعليه الألف التي للطالب PageV19P188 # عليه فلم يقعد القاضي أياما ولم يواف به وطلبه صاحبه فلم يأت به فلا شئ ~~عليه أي على الكفيل من المال لأنه جعل شرط وجوب المال عدم الموافاة إذا جلس ~~القاضي وإن لم يجلس القاضي لم يوجد ذلك ولأنه أجل في الموافاة إلى جلوس ~~القاضي وما لم يمض الاجل لا تتوجه عليه المطالبة بالموافاة ووجوب المال ~~عليه عند عدم موافاة مستحقة فإذا لم يوجد ذلك قبل جلوس القاضي لا يلزمه ~~المال ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فقد احتال الطالب عليه ~~بالألف درهم التي له على المطلوب ولم يواف به الغد فالمال عليه والحوالة في ~~هذا والكفالة سواء على ما بينا من طريق الاستحسان انه يلزم المال وتتعلق ~~براءته عنه بشرط الموافاة بالنفس وذلك صحيح في الكفالة والحوالة جميعا ~~وكذلك لو قال فإلى المال أو فعلي المال لان هذا من ألفاظ الكفالة وكذلك لو ~~قال فعندي له هذا المال لان كلمة عند عبارة عن القرب وقرب الدين منه اما ~~بالتزام أصله في ذمته أو بالتزام المطالبة به فكان هذا والكفالة سواء ولو ~~كفل بنفسه على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه المال الذي عليه ~~وهو ألف درهم فلم يواف به الغد ولزمه المال ثم أخذه الطالب بكفالة النفس ~~وقال لي عليه مال آخر أو لي معه خصومة فان الكفيل يؤخذ بنفسه ولا يبرأ منه ~~حتى يدفعه إليه لأنه بأصل الكفالة التزم تسليم نفسه وبأداء المال لم يصر ~~مسلما نفسه وأداؤه ذلك المال لا يمنع ابتداء الكفالة بنفسه فلأن لا يمنع ~~بقاءها كان أولى وان كفل بنفسه على أنه متى ما طالبه الطالب فلم يواف به ms5300 ~~فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فطلبه منه فلم يدفعه إليه فعليه المال ~~لوجود شرطه وهو عدم الموافاة في الوقت الذي طلبه الطالب منه وكذلك لو طلبه ~~غدوة فلم يدفعه إليه حتى العشى قال ولا يبرئه من المال إلا أن يدفعه إليه ~~ساعة طلبه منه وهذا اللفظ إشارة إلى ما بينا أن المال واجب عليه بالكفالة ~~وشرط براءته ان يوافيه به حين يطلبه الطالب فإذا لم يفعل انعدم شرط البراءة ~~فبقي المال عليه كما التزمه بأصل الكفالة ولا ينفعه دفع النفس إليه بعد ذلك ~~لان ذلك لم يكن شرطا عن المال والله أعلم بالصواب (تم الجزء التاسع عشر * ~~ويليه الجزء العشرون وأوله) (باب الكفالة والوكالة بالخصومة) PageV19P189 # (الجزء العشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبيه) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV20P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة) قال رحمه ~~الله وان ادعى رجل قبل رجل دعوى وأخذ منه كفيلا بنفسه ووكيلا بالخصومة ~~ضامنا لما ثبت عليه فهو جائز لان مقصود صاحب الحق التوثق بحقه وتمام التوثق ~~يكون بهذا لان المكفول بنفسه ربما لا يأتي بالكفيل ويخفى شخصه فيتعذر على ~~الطالب اثبات حقه ولا يتوصل إلى حبس الكفيل وإن كان وكيلا في خصومته يمكن ~~من اثبات حقه بالبينة وبعد الاثبات ليس له أن يطالب الوكيل بأداء المال ~~وربما لا يظفر الوكيل بالأصيل فإذا كان ضامنا لما ذاب عليه توصل إلى ~~استيفاء حقه منه فعرفنا ان تمام التوثق بها يحصل فلهذا جوزناه وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله هذا الضمان لا يجوز (وأصل المسألة) ان ms5301 الكفالة بالمال ~~مضافا إلى سبب وجوبه يجوز عندنا نحو أن يقول ما ذاب لك على فلان فهو على أو ~~ما بعت به فلانا فهو على وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنه التزم المال ~~بالعقد فلا يحتمل الإضافة كالالتزام بالشراء ولان الإضافة إلى وقت في معنى ~~التعليق بالشرط والتزام المال بالكفالة لا يحتمل التعليق بالشرط حتى لو علق ~~بدخول الدار وكلام زيد لم يصح فكذلك إذا اضافه إلى وقت * توضيحه ان عندكم ~~لو أضاف الكفالة إلى موت المطلوب كان صحيحا ولو أضافها إلى موت غيره لم يصح ~~ولا فرق بين الموتين فان كل واحد منهما كائن غير موجود وفى الحال ثم جهالة ~~المكفول عنه تمنع صحة الكفالة بهذه الصفة بأن يقول ما بايعت به أحدا من ~~الناس فكذلك جهالة المكفول به تمنع صحته بالأولى لان الملتزم بالعقد هو ~~المكفول به * وحجتنا قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم فهذا ~~المنادى أضاف الالتزام بالكفالة إلى سبب وجوب المال وهو المجئ بصواع الملك ~~وإنما نادى بأمر يوسف عليه السلام وما أخبر به الله تعالى عن شريعة من ~~قبلنا فهو ثابت في شريعتنا حتى يقوم دليل النسخ غير أن الشافعي رحمه الله ~~يقول هنا بيان العمالة لمن يأتي به وعندي من أبق عبده فخاطب جماعة وقال من ~~جاء به منكم فله عشرة كان هذا صحيحا ولكنا PageV20P002 # نقول استدلالنا بزعامة المنادى بقوله وانا به زعيم ولا حاجة هنا إلي ~~معرفة طريق وجوب ذلك المال فان العمالة تجب على من وقع له العمل فأما ~~الوجوب على الكفيل فبسبب الكفالة الا إنه يقول لم يكن هذا كفالة على ~~الحقيقة فان المكفول له مجهول وجهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة والكلام ~~فيه من حيث المعنى إذ التزام المال بالكفالة نظير التزام المال بالاقرار من ~~حيث إنه التزام لا يقابله إلزام على من يلتزم له وجهالة المقر به لا تمنع ~~صحة الاقرار فكذلك فيما التزمه بالكفالة وجواز الكفالة في الأصل لحاجة ~~الناس والحاجة ماسة إلى ms5302 إضافة الكفالة إلى سبب وجوب المال ولهذا جوز ~~العلماء رحمهم الله الكفالة بالدرك وهو مضاف إلى سبب الوجوب بالاستحقاق فبه ~~يتبين ان مثل هذه الجهالة لكونها لا تفضي إلى المنازعة لا تمنع صحة الكفالة ~~ولا يجوز أن تمنع صحتها لمعنى الخطر فإنه موجود في كل كفالة إذ لا يدرى أن ~~الطالب يطالب الكفيل أو الأصيل فاما الفرق بين الموتين فهو أن موت المطلوب ~~يجوز أن يكون سببا لتوجه المطالبة بالمال عليه بأن يكون وارثه فلهذا تصح ~~إضافة الكفالة إليه وكذلك التعليق بكلام زيد ودخول الدار فإنه ليس بسبب ~~لوجوب المال بحال فتمحض ذلك تعليقا بالشرط ولا يكون التزاما فاما هاهنا ~~فإنه أضاف الالتزام إلى ما هو سبب لوجوب المال وهو المبايعة والذوب فيكون ~~التزاما صحيحا فان وافى به ودفعه إليه فهو برئ من ذلك لوجود الموافاة به ~~كما التزمه وإن لم يفعل فللطالب أن يأخذه بالكفالة ويخاصمه في دعواه قبل ~~المكفول به والكفيل ضامن له لتحقق الذوب بقضاء القاضي وقد كان ملتزما لما ~~يذوب له عليه والذوب عبارة عن تحقق الوجوب وان قال إن لم أوافك به غدا فانا ~~وكيل في خصومته ضامن لما ذاب عليه فرضى بذلك المطلوب فهو جائز وإنما شرط ~~رضاه في الوكالة بالخصومة دون الكفالة بالنفس والمال لان الوكيل بالخصومة ~~نائب عنه وربما يتضرر هو به فلا ينفرد به الوكيل بدون رضا الموكل فأما ~~الكفالة فالتزام للطالب ولا يتضرر به المكفول عنه فلا يعتبر رضاه بذلك ~~وكذلك لو قال متى دعوتني به فلم أوافك به فأنا وكيل في خصومته ضامن ما ذاب ~~لك عليه لان كلمة متى للوقت فمعناه إن لم أوافك به في الوقت الذي تطلب منى ~~وهذا الوقت وإن كان مجهولا ولكن لا تمكن بسبب جهالته منازعة ولو كفل به علي ~~انه إن لم يواف به غدا ففلان يعنى رجلا آخر وكيل في خصومته فما قضى به عليه ~~فأنا ضامن له فرضي بذلك المطلوب فهو جائز إذ لا فرق أن يكون الوكيل والضامن ~~للمال ms5303 هو الكفيل بالنفس وبين أن يكون غيره إذا وجد PageV20P003 # منه القبول لذلك وقد بينا انه لو كانت اضافته لذلك كله إلى نفسه كان ~~صحيحا فكذلك إذا أضاف كل عقد من هذا إلى شخص معلوم وقبلوا ذلك ورضى به ~~المطلوب كان صحيحا ولو قدم الوكالة فقال هو وكيلي في خصومة ما بيني وبينك ~~ضامن لما ذاب لك على أو لما قضى لك به على أو لما لزمني لك أو بما لحقني ~~فان وافاني به غدا حتى أدفعه إليك فهو برئ من ذلك فهذا جائز لأنه وان أخر ~~التزام المال بالكفالة كان محمولا على معنى التقديم فإذا قدمه فأولى أن يصح ~~وهذه كلها وثائق لحق واحد فلا فرق في صحتها بين تقديم التعيين وتأخير ~~التعيين لان المقصود لا يختلف بذلك ولو كفل بنفسه إلى أجل فإن لم يواف به ~~فيه فهو وكيل في الخصومة التي بينهما ضامن لما ذاب عليه ولم يشهد المطلوب ~~على ذلك فالكفالة بالنفس والمال جائزة والوكالة والكفالة باطلة لأنه أنابه ~~ولا يقدر الانسان على أن يجعل نفسه نائبا عن غيره في خصومته من غير رضاه ~~فإذا لم يرض المطلوب بوكالته بطلت الوكالة ولا تبطل ببطلانها الكفالة ~~بالمال والنفس لان جوازهما لا يتعلق بصحة الوكالة فإنهما صحيحان وإن لم ~~يذكر الوكالة أصلا ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فهو وكيل في ~~خصومته فرضي به المطلوب فلم يواف به الغد فهو وكيل بالخصومة لان الوكالة ~~اطلاق تحتمل التعليق بخطر عدم الموافاة فان قضى عليه بشئ لم يلزم الكفيل ~~منه شئ لأنه ما التزم شيئا من المال وبالكفالة بالنفس لا يصير ملتزما للمال ~~ولكن الطالب يأخذ الكفيل بالكفالة بالنفس حتى يدفعه إليه لأنه التزم تسليم ~~النفس إليه فلا يبرأ بثبوت المال عليه ما لم يسلمه فان ثبوت المال عليه لا ~~يغنيه عن نفسه بل يحوجه إلى ذلك ليستوفي حقه منه فكان الكفيل مطالبا به فان ~~قضى الكفيل الطالب حقه كان متبرعا بذلك كسائر الأجانب لأنه غير ملتزم ms5304 للمال ~~وبأدائه لا يستفيد البراءة من الكفالة بالنفس لجواز أن يكون بين الطالب ~~والمطلوب خصوصية أخرى فلهذا كان متبرعا في أداء المال ان شاء الطالب قبل ~~ذلك منه وان شاء أبى وطالبه بتسليم النفس إليه كما التزمه وإن كان كفيلا ~~بالمال أجبرت الطالب على قبضه منه على معنى انه إذا وضع المال بين يديه ~~يصير الطالب قابضا له لأنه يبرئ ذمته بالأداء ولمن عليه الحق ذلك والأول ~~متبرع لا تبرأ ذمته عن شئ بما يؤديه ولو قضاه الكفيل المال على أن يبرئه من ~~الكفالة بالنفس كان جائزا لأنه متبرع في قضاء المال وقد قبله الطالب ثم ~~أبرأه الطالب عن الكفالة بالنفس وذلك حقه وكذلك لو قضاه بعضه على أن يبرئه ~~عن الكفالة بالنفس وهذا لان الطالب ليس يملك ما يقبضه منه PageV20P004 # بإزاء الابراء عن الكفالة بالنفس إنما يملك ذلك بدلا عن أصل حقه على ~~المطلوب كما يملكه من جهة متبرع آخر ثم هو مسقط لحقه في الكفالة بالنفس من ~~غير عوض فيكون صحيحا فاما إذا أبراه عن الكفالة بالنفس بمال يشترطه عليه ~~بمقابلة البراءة فلا يجب ذلك المال ولو أداه كان له أن يرجع فيه لان ~~الكفالة بالنفس ليست بمال ولا تؤول إلى المال بحال وهو مجرد حتى لا يوصف ~~بأنه ملكه والاعتياض عن مثله بالمال لا يصح بخلاف العتاق بجعل والطلاق بجعل ~~فإنه اعتياض عن ملك (ألا ترى) أن ملك النكاح لا يثبت الا بالمال فيجوز ~~الاعتياض عن ازالته بالمال أيضا بخلاف حق الكفالة بالنفس فإنه لا يثبت ~~ابتداء بمال قط حتى لو أخذ منه مالا ليكفل به بنفس فلأن لا يصح فكذلك لا ~~يصح التزام المال عوضا عن الابراء بالكفالة بالنفس وفى حصول البراءة ~~روايتان في كتاب الشفعة يشير إلى أنه يبرأ وجعل هذا كحق الشفعة إذا سلمه ~~بمال يصح التسليم ولا يجب المال والمعنى أنه اسقاط محض واشتراط العوض ~~بمقابلته فاسد ولكن الاسقاط لا يبطل بالشرط الفاسد لأنه لا يتعلق بالجائز ~~من الشروط فلا يكون الشرط الفاسد ms5305 مبطلا له وفى موضع آخر يقول لا يبرأ عن ~~الكفالة بالنفس بخلاف الشفعة لان الكفالة بالنفس حق قوى لا يسقط بعد ثبوته ~~إلا باسقاط تام ولا يسقط إلا بعد تمام الرضا به ولهذا لا يسقط بالسكوت ~~وإنما يتم رضاه بسقوطه إذا وجب له المال فإذا لم يجب لا يكون راضيا به فأما ~~سقوط الشفعة فليس يعتمد الاسقاط وتمام الرضا به (ألا ترى) أن بالسكوت عن ~~الطلب بعد العلم به يسقط وحجته ان الوجوب لم يكن لعقده وإنما كان شرعا لدفع ~~ضرر مخصوص عنه وهو ضرر سوء المجاورة وقد صار راضيا بهذا الضرر وان سلمه ~~بمال فاما وجوب تسليم النفس بالكفالة فكان بقبوله العقد فلا بد من اسقاط ~~يكون منه وهو إذا أسقطه بمال فإنما يحول حقه إلى المال فلا يسقط أصلا وهذا ~~التحويل لم يصح فبقيت الكفالة بالنفس على حالها ولو قضاه المال على أن يرجع ~~به على المطلوب وقبضه منه على ذلك فهذا لا يجوز لان هذا تمليك الدين من غير ~~من عليه الدين بعوض والمبادلة بالدين من غير من عليه الدين لا تصح بخلاف ~~الأول لأنه اسقاط المال عن المطلوب وليس بتمليك من المتبرع لقضائه بعوض ~~وهنا نص على التمليك منه حتى شرط له الرجوع على المطلوب وهذا بخلاف الكفيل ~~بالمال أيضا فإنه متبرع ملتزم للمال لان بعقد الكفالة يجب المال في ذمته ~~على أحد الطريقين وعلى الطريق الآخر عند قضاء الدين ليرجع به ولهذا لو وهب ~~هناك المال من الكفيل لرجع PageV20P005 # به على الأصيل ولو وهب المال هنا من الكفيل بالنفس لا يصح إلا أن يسلطه ~~على قبضه فحينئذ يكون نائبا عنه في قبضه استحسانا قال فان أبرأه عن الكفالة ~~على هذا كان للكفيل أن يرجع بما قضاه عليه لأنه قبضه منه بحكم تمليك فاسد ~~ويرجع الطالب عليه بالكفالة بالنفس في أصح الروايتين ولو كفل نفسه إلى أجل ~~مسمى فإن لم يواف به فهو ضامن لما ذاب عليه وكيل في خصومته فليس للطالب ان ~~يأخذه بالكفالة بالنفس ms5306 قبل الاجل ولا أن يخاصمه قبل الاجل لان اشتراط المدة ~~لتوسعة الامر على نفسه فلا يتضيق الامر عليه الا بمضي المدة كاشتراط ~~المطلوب الاجل لنفسه في الدين والوكالة في الخصومة وضمان المال عليه بناء ~~على عدم موافاة مستحقة وذلك لا يكون الا بعد الاجل فلهذا لا يطالبه بشئ من ~~ذلك قبل مضى الاجل وعلى هذا الكفالة بالنفس بغير وكالة فان المعنى يجمع ~~الكل ولو كفل بنفس رجل وجعل المكفول به وكيلا في خصومته ضامنا لما ذاب عليه ~~ثم مات الكفيل وله مال فلا خصومة بين الطالب وورثته ولكنه يخاصم المكفول به ~~لان الوكالة تبطل بالموت فان الموكل إنما رضى برأيه في الخصومة فلا يقوم ~~رأى وارثه في ذلك مقام رأيه والكفالة بالمال باقية بعد موته ولكن ما لم ~~يتحقق الذوب على المطلوب لا يكون هو ضامنا للمال والذوب إنما يتحقق عند ~~خصومة الطالب واثبات حقه عليه بالحجة فلهذا خاصم المكفول به وما قضى له به ~~عليه ضرب به مع غرماء الكفيل في ماله لان الذوب قد تحقق فالوجوب بالكفالة ~~يستند إلى أصل السبب لان اللزوم تعلق به نفسه وقد كان أصل السبب في صحته ~~فلهذا المعنى الواجب من جملة دين الصحة يضرب به مع غرماء الصحة وكذلك لو ~~مات المكفول به أيضا فخاصم الطالب ورثته أو وصيه فقضى له بالمال كان له أن ~~يتبع ميراث أيهما شاء لان الذوب قد تحقق فيضرب في ميراثه بجميع ماله وفى ~~ميراث الآخر بما يبقى له لأنه وصل إليه بعض حقه حين ضرب مع غرماء الأول فلا ~~يضرب مع غرماء الآخر الا بما بقي له والله أعلم فإن لم يكن على واحد منهما ~~سوى هذا الدين فالجواب واضح وإن كان على كل واحد منهما دين آخر يضرب مع ~~غرماء أيهما شاء أولا بجميع دينه وفى الكتاب أبهم فقال إن بدأ فضرب مع ~~غرماء الكفيل رجع على ورثة الكفيل بما أدوا في مال المكفول عنه فضربوا به ~~مع غرمائه لان كفالته عنه كانت بأمره وما ms5307 يستوفى من تركته بعد وفاته بمنزلة ~~ما يؤديه في حياته ويرجع به ورثته في تركة المكفول عنه وان بدا فضرب مع ~~غرماء المكفول عنه لم يرجع ورثة المكفول عنه في تركة الكفيل بشئ لان أصل ~~الحق كان على مورثهم وكان PageV20P006 # الطالب يرجع بما بقي من حقه فيضرب به مع غرماء الكفيل في تركة الكفيل ~~لأنه لا يبرأ الكفيل الا من القدر الذي وصل إلى الطالب من تركة المكفول عنه ~~فقطع الجواب في الكتاب على هذا وهو مبهم في أصل الوضع قاصر في البيان ~~فحينئذ لا يتم بيان المسألة بما ذكر وليس في الكتاب مسألة أشكل من هذه ~~المسألة من الحسابيات وغيرها فالوجه أن نصور المسألة ليتبين موضع الاشكال ~~فنقول دين الطالب عشرة دراهم وقد ترك الكفيل عشرة وعليه دين لرجل آخر عشرة ~~وترك المكفول منه أيضا عشرة وعليه لرجل آخر دين عشرة فالطالب بالخيار كما ~~بينا فان بدأ بتركة الكفيل ضرب بالعشرة في تركته وغريم الكفيل بالعشرة ~~فكانت تركته بينهما نصفين فوصل إلى الطالب خمسة يأتي في تركة المكفول عنه ~~فيضرب مع غريمه بما بقي من دينه وذلك خمسة ويضرب ورثة الكفيل أيضا بما أدوا ~~إلى الطالب وذلك خمسة فيسلم الغريم المطلوب خمسة وللطالب درهمان ونصف ~~ولورثة الكفيل درهمان ونصف لا يسلم هذا لورثة الكفيل لأنه تركة الكفيل وقد ~~بقي من دين غريمه خمسة ومن دين الطالب درهمان ونصف فيقسمان هذا الذي ظهر من ~~تركته على مقدار حقهما أثلاثا فالثلث الذي يستوفيه الطالب رجع به ورثة ~~الكفيل في تركة المكفول عنه فيتبين به بطلان القسمة الأولى وان استأنفوا ~~القسمة على هذا الذي ظهر أيضا يرجع به الطالب فيما يستوفون ويرجعون بما ~~يعطون إليه في تركة المكفول عنه فتنقض القسمة أيضا ولا يزال يدور هكذا إلى ~~ما لا يتناهى وإذا بدأ بالرجوع في تركة المكفول عنه فضرب مع غريمه بالعشرة ~~واقتسما تركته نصفين فإنه يضرب بما بقي من دينه وذلك خمسة في تركة الكفيل ~~مع غريم الكفيل فيقتسمان العشرة أثلاثا فيتبين ms5308 ان ورثة الكفيل أدوا إلى ~~الطالب ثلاثة وثلثا ويرجعون به في تركة المكفول عنه وتبين بطلان القسمة ~~الأولى وكذلك أن استأنفوا القسمة ثانيا وثالثا فكما وصل إليهم شئ يأخذ ~~الطالب من ذلك قدر حصته ويرجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه إلى مالا ~~يتناهى فهذا بيان مواضع اشكال المسألة وكان أبو بكر القمي رحمه الله من ~~متقدمي علمائنا رحمهم الله من الحساب يقول هذه المسألة من باب مفتريات ~~الجبر ومحمد بن الحسن رحمه الله كان يعرف مفردات الجبر وما كان يعرف ~~مفتريات الجبر أصلا فلهذا ترك بيان هذه المسألة ومعنى كلامه أن هذه الحاجة ~~تقع إلى معرفة القدر الذي يرجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه ليضم ~~ذلك إلى ما يضرب به الطالب في تركة المكفول عنه غريمه والعلم بمفردات ~~PageV20P007 # الجبر لا يهدى إلى ذلك فاما أبو الحسن الأهوازي من حساب أصحابنا رحمهم ~~الله فكأن يقول إنما تعذر تخريج هذه المسألة لما وقع فيها من جذر الأصم ~~وكانت عائشة رضي الله عنها تقول سبحان من لا يعلم الجذر الأصم الا هو وقيل ~~الجذر الأصم مغلق ضل مفتاحه فلا يعرفه أحد من العباد بطريق التحقيق وبرهن ~~بمقالته بمسألة مجتذرة من هذا الجنس وحققها وخرجها وسئل القاضي أبو عاصم ~~الجنوبي في زمانه وكان مقدما في الحساب ان يخرج هذه المسألة فتكلف لذلك مدة ~~وخرجها بالتقريب دون التحقيق (والحاصل) ان من تكلف لذلك من أصحابنا رحمهم ~~الله تعذر عليه تخريج المسألة بالتحقيق أصلا وكل ما ذكروه عندي في تصنيف ~~ولكن لم يكن معي شئ من كتبي ولم يجد به خاطري الآن فان تيسر وصولي إلى كتبي ~~أو جاد به خاطري أي وقت أتيت منه بقدر الممكن إن شاء الله تعالى ثم نعيد ~~المسألة في آخر الكتاب بعينها ومن أراد من أصحابنا رحمهم الله التخلص من ~~هذه الخصومة يقول الطالب إذا اختار الرجوع على أحدهما ثم ضرب ببقية دينه في ~~تركة الاخر فما سلم لورثة الكفيل لا يرجع فيه الطالب بشئ لأنه ms5309 بدل ما وصل ~~إلى الطالب ولا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد ولكن يكون ذلك سالما ~~لغريم الكفيل غير أن هذا من حيث المعنى بعيد فان ما يأخذون مال الكفيل فكيف ~~يسلم ذلك لاحد غريميه دون الآخر ولو كفل بنفس رجل إلى آخر الشهر فإن لم ~~يواف به فهو وكيل في خصومة ما بينهما ولم يبين أي خصومة هي والكفالة بالنفس ~~جائزة ولا يكون وكيلا في الخصومة لأنه إذا لم يبين انه في أي خصومة وكيله ~~فالوكيل عاجز عن تحصيل مقصود الموكل لان ما وكله به مجهول جهالة متفاحشة ~~ولم يفوض الامر إلى رأيه على العموم ولكن فساد الوكالة بالخصومة لا يوجب ~~فساد الكفالة بالنفس لان أحد الحكمين منفصل عن الآخر فالمفسد في أحدهما لا ~~يتعدى إلى الآخر وكفالة الصبي التاجر باذن أبيه أو بغير إذنه بنفس أو مال ~~باطلة لأنه تبرع ولا يملكه الصبي بغير إذن أبيه ولا باذنه كالهبة وهذا لان ~~عقل الصبي إنما يعتبر شرعا فيما ينفعه والتبرع ليس من جنس ما ينفعه عاجلا ~~واذن الأب له لا يصح فيما لا يملك الأب مباشرته كالطلاق ونحوه ولان الكفالة ~~اقراض للذمة بالتزام الحق فيها فكان كاقراض المال فلا يملكه الصغير باذن ~~أبيه ولا بغير إذنه والمعتوه والمبرسم الذي يهذى في ذلك كالصبي وكذلك رجل ~~عليه مال ادخل ابنا له غير بالغ معه في الكفالة أو بنفسه فهو باطل لأنه لما ~~كأن لا يملك الكفالة عن الغير باذن الأب فلأن لا يملك عن الأب PageV20P008 # كان ذلك بطريق الأولى لأنه في حق نفسه متهم بما لا يتهم به في حق غيره ~~ولو أقر بعد بلوغه انه كفل بنفس أو مال وهو صبي كان باطلا لان الثابت ~~بالاقرار بعد البلوغ كالثابت معاينة ولو عايناه كفل في صباه لم ينفذ ذلك ~~بعد بلوغه ولأنه أضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافى تلك الحال الكفالة فكان ~~منكرا للكفالة في الحقيقة لا مقرا بها ولهذا لو ادعى الطالب انه كفل به بعد ~~بلوغه فالقول ms5310 قول الصبي مع يمينه ولو أقر أنه كفل به وهو مغمى عليه فان عرف ~~ذلك منه فالقول قوله في ذلك لإضافته الكفالة إلى معهود ينافي كفالته وإن لم ~~يعرف ذلك منه فهو مأخوذ به لإقراره بالالتزام ولو استدان وصي اليتيم دينا ~~في نفقة اليتيم وأمر اليتيم فضمنه أو ضمنه بنفسه فضمان الدين جائز وضمان ~~النفس باطل لان حاصل الدين على الصبي (ألا ترى) أن الوصي يؤديه من ماله ولو ~~أداه من مال نفسه رجع به عليه فهو بهذا الضمان يلتزم ما عليه بخلاف الكفالة ~~بالنفس فإنه يلتزم بها ما ليس عليه * توضيحه انه لو أمر الصبي بأن يستدين ~~ففعله جاز وكان مطالبا بالمال فكذلك إذا استدان بنفسه وأمره حتى ضمن المال ~~ولا يملك مثله في الكفالة بالنفس بأمره وكذلك الأب إذا استدان على الابن ~~دينا في بعض ما لا بد منه وأمره بالكفالة جاز لان تصرف الأب عليه انفذ من ~~تصرف الوصي وان أمره أن يكفل بنفسه لم يجز والتاجر وغير التاجر في ذلك سواء ~~لان الكفالة ليست من عقود التجارة ولا تجوز الكفالة لصبي لا يعقل ولا ~~لمجنون ولا لمغمى عليه وفى رواية حماد رحمه الله ان الكفالة لهؤلاء جائزة ~~في قول أبى يوسف رحمه الله واصل هذا في الكفالة للغائب وقد بينا أن عند أبي ~~يوسف رحمه الله الكفيل ينفرد بالكفالة فيجوز العقد وإن لم يقبله أحد ولا ~~يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله ما لم يقبل قابل وقبول الصبي الذي لا يعقل ~~والمجنون باطل وتجوز الكفالة للصبي التاجر لأنه من أهل القبول وهذا تبرع ~~عليه لا منه أو بمنزلة الاقراض له وذلك صحيح إذا قبله ولو كفل رجل بنفس رجل ~~على أنه يوافي به إلى أجل مسمى فإن لم يواف به إلى ذلك الاجل فهو ضامن لما ~~ذاب عليه فلو مضى الاجل قبل أن يوافيه به فهو ضامن لما ذاب عليه لوجود شرطه ~~ولكن الذوب إنما يتحقق بقضاء القاضي فإنما يلزم الكفيل المال إذا قضى به ~~على ms5311 المكفول عنه لأنه ضمن مالا بصفة وليس الكفيل بخصم عنه في إقامة البينة ~~عليه بالمال لان المال ما لم يصر مقضيا به على الأصيل لا يلزم الكفيل منه ~~شئ وما لم يصر كفيلا به لا يكون خصما فيه وان مات الطالب أو المطلوب قام ~~وارثه أو وصيه في ذلك مقامه وكذلك لو كفل بنفسه على أنه PageV20P009 # ضامن لما قضى عليه أو لما قضى عليه قاضي أهل الكوفة فقضى بذلك غير قاضي ~~أهل الكوفة فهو لازم للكفيل لأنه إنما يراعى من الشروط ما يكون مفيدا ~~والتقييد بصفة أن يكون المال مقضيا به على الأصيل مفيد فأما التقييد بكون ~~القاضي به قاضي أهل الكوفة فغير مفيد لان المقصود القضاء لا عين القاضي وفى ~~القضاء قاضي الكوفة وغير قاضي الكوفة سواء ولو كفل بنفس رجل على أنه ضامن ~~لما قضى به على المكفول به وهو ميت والمكفول وارثه فهو جائز مستقيم لان ~~المكفول به بعد موت أبيه مطالب بقضاء دينه من تركة أبيه فهو في الحكم كالذي ~~عليه وكذلك وصى الميت يكفل نفس رجل على أنه ضامن لما قضي به على الميت فهو ~~جائز لأنه مطلوب بذلك الدين يقضيه من تركة الميت وكذلك الوصي يأخذ من غريم ~~الميت كفيلا بنفسه ضامنا لما قضى به عليه لأنه في ذلك قائم مقام الوصي ~~وكذلك الأب يأخذ من غريم ولده الصغير لأنه قائم في ذلك مقام ولده ان لو كان ~~بالغا ولو أن رجلا أخذ غريما بمال لأخيه أو لبعض أهله من غير وكالة من صاحب ~~المال وأخذ كفيلا منه بنفسه ضامنا لما ذاب عليه فرضى بذلك مدعى المال كان ~~جائزا لان قبول هذا كان موقوفا على إجازة الطالب فإذا أجازه جاز ولو فسخ ~~الكفيل الكفالة قبل أن يرضى صاحب المال فهو منها برئ في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لان الكفالة عندهما لا تلزم الكفيل الا برضا الطالب وهو ~~احدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وقد بيناه ولو وكل رجلا بأن يأخذ له ms5312 ~~كفيلا عن غريمه بنفسه ضامنا لما قضى به عليه كان جائزا لان التوكيل صحيح ~~بما يملك الموكل مباشرته بنفسه فان كفل الكفيل للوكيل فدفعه إليه برئ من ~~الكفالة بنفسه وليس للموكل أن يطالبه بشئ لأنه أتى بما التزمه وهو التسليم ~~إلى الوكيل لان الوكيل بإضافة العقد إلى نفسه جعل نفسه مباشرا العقد واليه ~~الاستيفاء والمطالبة وان كفل به للموكل لم يبرأ بدفعه إلى الوكيل لأنه جعل ~~نفسه رسولا ولان الكفيل التزم التسليم إلى الموكل فلا يبرأ بالتسليم إلى ~~غيره وان دفعه إلى الموكل برئ في الوجهين لان في الفصل الأول الوكيل وإن ~~كان هو المباشر للعقد فإنما يطالب بموجبها لمنفعة الموكل فإذا حصل المقصود ~~بالتسليم إلى الموكل برئ الكفيل ولو وكل رجل رجلا بان يعطى فلانا كفيلا ~~بنفس الموكل ضامنا لما ذاب على الموكل فأعطى الوكيل كفيلا بذلك فقضى على ~~الموكل بمال للطالب فإنه يأخذ الكفيل بحكم ضمانه وليس للكفيل أن يأخذ ~~الوكيل بذلك لأنه كان رسولا من الموكل إليه فلا عهدة عليه إلا أن يكون ضمن ~~له شيئا فحينئذ يؤاخذ بضمان PageV20P010 # (ألا ترى) لو أن رجلا أمر رجلا أن يضمن رجلا بنفسه وان يضمن ما ذاب عليه ~~لم يكن على الآمر شئ ولا على المكفول به لان الآمر أشار عليه بالكفالة من ~~غيره ولم يلتزم له شيئا ولا عهدة على المشير والمكفول عنه لأنه لم يأمره ~~بالكفالة منه فلا يرجع عليه أيضا وفى الباب الأول يرجع على المكفول به بما ~~أدى من المال لان أمره وكيله بالكفالة عنه ككفالته بنفسه والكفيل بالأمر ~~إذا طولب طالب ولو لوزم لازم وإذا حبس حبس وإذا أدى رجع ونعني بقولنا ~~يطالبه أن يقول اقض حق المطلوب لا تخلص من هذه العهدة ولا يطالبه بأن يدفع ~~إليه شيئا لأنه ما لم يؤد عنه لا يثبت له حق الرجوع فإنه بمنزلة المقرض ~~وبالقرض لا يطالبه بأداء المال وإنما يطالبه بأداء المال بعد اقراض المال ~~منه وذلك أنما يكون عند أدائه فلهذا لا يرجع عليه بالمال ms5313 ما لم يؤد عنه ~~والله أعلم (باب الكفالة عن الصبيان والمماليك) (قال رحمه الله) وإذا ادعى ~~رجل قبل صبي دعوى وكفل به رجل بغير إذن أبيه فالكفالة لازمة للكفيل يؤاخذ ~~بهذا لان تسليم النفس للجواب مستحق على الصبي حتى يحضر إن كان مأذونا أو ~~يحضر وليه إن لم يكن مأذونا ليقوم وليه في ذلك مقامه فلما التزم الكفيل ~~تسليم ما هو مستحق للتسليم عليه وهو مما تجرى في النيابة صح التزامه فان ~~طلب الكفيل أن يحضر معه الصبي ليسلمه إلى خصمه لم يؤاخذ الصبي به وإن كان ~~الصبي طلب ذلك إليه لان قول الصبي ليس بملزم إياه شيئا إلا أن يكون تاجرا ~~مأذونا له فحينئذ قوله ملزم فيؤمر بالحضور معه لأنه أدخله في هذه العهدة ~~فعليه أن يخلصه بالحضور معه ليسلمه إلى خصمه وكذلك إن كان غير تاجر فادعى ~~عليه مالا فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه كان جائزا ويؤخذ به الكفيل ~~وللكفيل أن يأخذ الغلام به لان الأب قوله ملزم علي ولده فيما ينفعه وهذا من ~~جملة ما ينفع الصبي فكان قول الأب فيه ملزما إياه فلهذا يؤمر بالحضور معه ~~فان تغيب فله أن يأخذ الأب حتى يحضره فيدفعه إليه أو يخلصه من ذلك لان أمر ~~الأب في هذا لما جاز على الولد صار الولد مطلوبا به وكل حق كان الولد ~~مطلوبا به فأبوه مأمور بايفائه ذلك الحق من ملك الولد كما إذا ثبت عليه دين ~~بالبينة فلهذا يؤمر الأب باحضار الصبي والوصي في هذا بمنزلة الأب لان فيه ~~منفعة للصبي ولو أمره بأن يكفل بنفس غلام ليس هو PageV20P011 # وصيه أخذ الكفيل بتسليمه لأنه قد التزمه ولا يؤمر الصبي بالحضور معه لأنه ~~ليس للآمر عليه قول ملزم وليس للكفيل أن يأخذ الآمر بشئ لأنه أشار عليه ~~بالكفالة ولم يلتزم له بشئ والمعتوه في ذلك بمنزلة الصبي لأن ولاية الوصي ~~على المعتوه تثبت كما تنبت على الصبي ولو كفل بنفس صبي على أن يوافي به غدا ~~فإن لم يواف ms5314 به غدا فعليه ما ذاب عليه فالكفالة بالنفس جائزة وكذلك بالمال ~~إن لم يواف به غدا لوجود شرطه ثم الذوب على الصبي إنما يتحقق بقضاء القاضي ~~بالمال على أبيه أو وصيه أو قيم نصبه القاضي له فإذا وجد ذلك لزم الكفيل ~~ولم يرجع به على الصبي إلا أن يكون أمره بالضمان أو الوصي لأنه بمنزلة ~~الاقراض والاقراض من الصبي المحجور لا يلزمه به شئ إلا أن يكون بأمر وليه ~~فحينئذ يكون المال لازما عليه وأمر وليه بذلك كأمره بعد بلوغه وكفالة العبد ~~التاجر أو غير التاجر عن سيده بمال أو بنفسه بغير إذنه باطلة لان الكفالة ~~تبرع وهو منفك الحجر عنه في التجارات دون التبرعات فلا تصح منه الكفالة ~~بالنفس والمال عن المولى بغير إذنه كما لا يصح عن سائر الأجانب وإنما يعنى ~~بهذا انه لا يطلب به في حال رقه فأما بعد العتق فهو مأخوذ بذلك لأنه مخاطب ~~من أهل الالتزام في حق نفسه وان كفل بنفسه باذنه فهو جائز لان المانع من ~~صحة التزامه في الحال حق مولاه دون حق غيره من غرمائه فان الكفالة بالنفس ~~لا تلاقى حق محل الغرماء فلهذا نفذ منه بإذن المولى سواء كفل عن المولى أو ~~عن الأجنبي وهذا لان أكثر ما يجب بهذه الكفالة حبسه إن لم يحضر نفس المطلوب ~~وذلك يوقع الحيلولة بين المولى وبين خدمته فلهذا جاز بإذن المولى وان كفل ~~عنه بالمال باذنه وليس عليه دين فهو جائز لان الحق في ماليته لمولاه وهو ~~يملك أن يجعله مشغولا بالدين بأن يرهنه أو يقر بالدين وكذلك إذا أذن له حتى ~~كفل عنه فان أداه بعد العتق لم يرجع على سيده وعن زفر رحمه الله انه يرجع ~~عليه لأنه قضى دينه من خالص ملكه بأمره فيرجع عليه كما لو أمره بالأداء بعد ~~العتق ولكنا نقول إن الكفالة حين وقعت لم تكن موجبة له شيئا على المولى فان ~~العبد لا يستوجب دينا على مولاه فلهذا لا يرجع عليه إذا أداه بعد العتق ms5315 ~~وهذا لما بينا أن الكفالة توجب للطالب على الكفيل حقا وللكفيل على الأصيل ~~الا ان ما يجب للكفيل على الأصيل مؤجل إلى وقت أدائه ولهذا لو أبرأ الكفيل ~~الأصيل قبل أدائه عنه كان صحيحا ولا يرجع إذا أدى بعد ذلك فتبين بهذا ان ~~المعتبر وقت الكفالة وعند ذلك لم يكن العبد ممن يستوجب شيئا على مولاه وإن ~~كان عليه دين يستغرق PageV20P012 # قيمته لم يلزمه الكفالة في حال رقه لان المولى في ماليته كأجنبي آخر (ألا ~~ترى) أنه لا يملك شغله بالدين بالاقرار عليه ولا بالرهن فكذلك باذنه ~~بالكفالة عنه ولكن الالتزام منه صحيح في حق نفسه حتى إذا عتق كان مطالبا به ~~وان مات السيد وترك مالا وأعتق العبد عند موته فان غرماء العبد يستسعونه في ~~قيمته ولا شئ لغرماء السيد من هذه القيمة لأن هذه القيمة بدل مالية العبد ~~وغرماء العبد حقهم أسبق تعلقا بماليته من حق غرماء السيد (ألا ترى) انه لو ~~لم يعتقه حتى مات لكان يباع العبد ويصرف ثمنه إلى غرمائه دون غرماء السيد ~~فكذلك حكم هذه السعاية ولكن غرماء السيد يبيعون مال السيد وان شاء غرماء ~~العبد تبعوا مال السيد بقيمة العبد أيضا لأنه صار مستهلكا محل حقهم بعتق ~~العبد فوجب لهم قيمة العبد دينا في تركته بعد موته ثم إن عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا تنفذ الكفالة ما لم يفرغ من السعاية لان المستسعى في بعض ~~قيمته عنده كالمكاتب وكفالة المكاتب لم تصح وعندهما متى عتق نفذت الكفالة ~~لأنه عندهما حر عليه دين والمكفول له ان شاء اتبع مال السيد لان أصل دينه ~~عليه وان شاء اتبع العبد لصحة كفالته بعد عتقه غير أنه لا يشارك غرماءه في ~~تلك القيمة لأنها بدل ماليته ولم يثبت له مزاحمة مع غرماء العبد في ماليته ~~فكذلك في بدل المالية فإن كان مكان العبد أم ولد فعتقت فان صاحب الكفالة ~~يستسعيها مع غرمائها بماليتها إذ لا مالية فيها ولكن الديون تتقرر في ذمتها ~~بعد العتق فتؤمر بقضاء ms5316 ذلك كله والمكفول له أخذها والمدبرة بمنزلة العبد في ~~ذلك لقيام المالية فيها ولا يرجع واحد منهم على السيد بشئ مما يؤدى عنه من ~~الكفالة لأنهم كانوا مملوكين له عند الكفالة والمملوك لا يستوجب الدين على ~~مالكه فان في المدبرة ينبغي أن يثبت لغرمائها حق الرجوع في تركة المولى ~~بقيمتها بخلاف العبد لان المولى باعتاق المدبرة لم يصر مستهلكا من حق ~~الغرماء شيئا إذ لم يكن لهم حق بيع الرقبة في الدين وإنما كان حقهم في ~~الكسب وذلك حاصل لهم قلنا هو كذلك ومراد محمد رحمه الله من هذا اللفظ ~~المساواة في ايجاب السعاية في القيمة على المدبرة والعبد دون الولد على أن ~~المالية كانت قائمة في المدبرة حتى لو غصبها غاصب ضمن قيمة ماليتها وكان ~~ذلك لغرمائها فلهذا يجب عليها السعاية في قيمتها لغرمائها كالعبد وكذلك إذا ~~كان المال على السيد من كفالة فأدى عنه العبد كأدائه بنفسه فيستوجب الرجوع ~~به على الأصيل وذكر عن شريح رحمه الله قال لا كفالة للعبد ومعناه انه ليس ~~له حق ولاية الكفالة بالنفس والمال لأنه تبرع بالتزام وهو محجور عنه لحق ~~مولاه PageV20P013 # وكفالة المدبر والعبد وأم الولد من غير السيد بنفس أو مال بغير إذنه ~~باطلة حتى يعتقوا فإذا عتقوا لزمهم لان المانع حق مولاه وإذا أذن له سيده ~~فيها جازت إن لم يكن عليه دين ويباع العبد في الكفالة بالدين وإن كان عليه ~~دين بدئ بدينه قبل دين الكفالة وأما أم الولد والمدبر فإنهما يستسعيان في ~~الدين لان رقبتهما ليست بمحل للبيع فكان عليهما قضاء الدين من كسبهما وهو ~~السعاية فيبدأ بدينهما من سعايتهما ثم بدين الكفالة إذا كان اذن المولى ~~وإذا كفل العبد باذن سيده بنفس رجل ثم أعتقه سيده لم يضمن شيئا وأوخذ العبد ~~بالكفالة لأنه بالاعتاق لم يضع على المكفول له شئ فان حقه في مطالبة العبد ~~بتسليم نفس المكفول به ذلك بعد العتق وقبله سواء وإنما أبطل المولى المالية ~~بالعتق ولا تعلق للكفالة بالنفس بالمالية وان كانت ms5317 الكفالة بمال ضمن السيد ~~الأقل من قيمته ومن الدين لان حق المكفول له تعلق بماليته فان الدين لا يجب ~~على العبد الا شاغلا لماليته وقد ظهر الوجوب في حق المولى باذنه له في ~~الكفالة فإذا أتلفه بالاعتاق صار ضامنا ذلك للطالب والغريم بالخيار ان شاء ~~اتبع العبد بالمال لكفالته وان شاء اتبع السيد لاتلافه مالية الرقبة فان ~~تبع العبد كان للعبد أن يتبع المكفول به إن كان كفل بأمره وان اتبع السيد ~~كان للسيد أيضا أن يتبع المكفول به إن كان المكفول به طلب من السيد أن يأمر ~~عبده وإن لم يكن طلب من السيد ولا من العبد لم يرجع عليه بشئ لأنهما تبرعا ~~بالالتزام والأداء عنه وإذا كانت قيمة العبد التاجر ألفي درهم وعليه دين ~~ألف درهم فأمره مولاه فكفل بألف درهم ثم استدان العبد بعد ذلك ألف درهم ثم ~~باعه القاضي في الدين بألف درهم فان ثمنه يضرب فيه الغرماء الأولون ~~والآخرون بدينهم كله ويضرب فيه أصحاب الكفالة بألف درهم مقدار الفارغ من ~~قيمته عن الدين يوم كفل لان التزامه المال بالكفالة بإذن المولى إنما يصح ~~بقدر الفارغ والفارغ يومئذ كان ألف درهم (ألا ترى) أن المولى لو أقر عليه ~~بالدين لم يصح الا بقدر الفارغ من ماليته فكذلك إذا أذن له حتى كفل ~~فاستدانته ملزمة إياه من غير أن يشترط فيه فراغ المالية فثبت عليه جميع ما ~~استدانه فلهذا ضرب كل غريم من غرمائه بجميع دينه ولا يضرب المكفول له الا ~~بألف درهم وإذا كفل العبد وهو صبي بغير إذن سيده بنفس أو مال ثم عتق لم ~~يلزمه من ذلك شئ لأنه غير مخاطب والتزامه في حق نفسه غير صحيح (ألا ترى) ~~انه لو كفل بعد ما عتق وهو صبي لم يلزمه بذلك شئ فكذلك قبله وإن كان كفل ~~باذن سيده فهو جائز عليه في PageV20P014 # الرق وبعد العتق لما بينا أن اذن السيد في الكفالة بمنزلة اقراره عليه ~~بالدين وذلك صحيح عليه في الرق وبعد العتق فكذلك ms5318 هذا وهذا لان للمولى قولا ~~ملزما على عبده وقوله على عبده ألزم من قول الأب على ولده ثم كل دين وجب ~~على الولد باعتبار اذن والده كديون التجارة يكون الوالد مؤاخذا به بعد ~~البلوغ فكذلك ما يجب على العبد باذن السيد يكون مؤاخذا به بعد العتق وان ~~كفل باذن سيده بدين يستغرق قيمته ثم كفل بدين آخر يستغرق قيمته باذنه أيضا ~~لم يجز الدين الثاني لان شرط صحة هذا الالتزام فراغ المالية فما لم يقض ~~بالأول لا يصير هذا الشرط موجودا فلا يثبت الثاني وهو بمنزلة ما لو أقر ~~السيد عليه بدين مستغرق قيمته ثم بدين آخر وكذلك أن كان الدين الأول من ~~تجارته وان عتق قبل أن يقضي دينه لزمه الثاني لان المانع كان اشتغال ~~المالية بحق الأول وقد زال ذلك المعنى ببطلان المالية بالعتق فاستوت الديون ~~عليه بعد العتق وإن كان مولى العبد صبيا فاذن هو أو أبوه أو وصيه للعبد في ~~الكفالة لم يجز أما الصبي فلانه لا يملك مباشرة الكفالة فكذلك لا يأذن فيه ~~لعبده وليس للأب ولاية الكفالة على الصبي ولا في ماله (ألا ترى) انهم لو ~~أذنوا للصبي حتى كفل لم يصح فكذلك إذا أذنوا فيه لعبد الصبي وكذلك أن كان ~~مولاه عبدا تاجرا لأنه لا يملك الكفالة بنفسه فلا يصح اذنه بذلك لعبده فان ~~أذن المولى لعبد عبده في الكفالة بنفس أو مال فإن كان على العبد الأول دين ~~مستغرق لم يجز لأنه من كسبه كسائر الأجانب في حق التصرف ما لم يفرغ من دينه ~~وإن لم يكن على واحد منهما دين جاز لان الثاني خالص ملكه كالأول فكما تصح ~~الكفالة من الأول بإذن مولاه فكذلك من الثاني وان أمر السيد عبده ان يكفل ~~بثلاثة آلاف درهم عن رجل وكفل بها ثم استدان ثلاثة آلاف درهم وباعه القاضي ~~بألفين فإنه يضرب فيها أصحاب الكفالة بدينهم كله وأصحاب الدين بجميع دينهم ~~لان الكفالة من العبد حصلت في حال فراغه من الدين فنفذت في الكل ms5319 ثم اشتغاله ~~بدين الكفالة لا يمنع وجوب الدين عليه بالاستدانة فيثبت الدينان فيضرب كل ~~واحد من الغريمين في ثمنه بجميع دينه وهو كما لو أقر المولى عليه بثلاثة ~~آلاف درهم ثم استدان العبد مثل ذلك وإذا كفل العبد وهو يساوى ألف درهم باذن ~~سيده بألف درهم ولا دين عليه ثم كفل بألف أخرى باذنه أيضا لم تجز الكفالة ~~الثانية لان بالكفالة الأولى اشتغلت جميع مالية العبد بحق المكفول له وشرط ~~صحة الكفالة فراغ المالية فإذا لم يوجد ذلك عند الكفالة الثانية لم يصح كما ~~لو أقر المولي عليه بدين بقدر PageV20P015 # قيمته ثم بدين آخر فان زادت قيمته حتى بلغت ألف درهم ثم كفل بألف أخرى ~~بإذن مولاه فهو جائز لان شرط صحة الكفالة الثالثة قد وجد وهو فراغ المالية ~~عندها بقدرها فان قيل إذا زادت قيمته لماذا لم تشتغل هذه الزيادة بالكفالة ~~الثانية حتى لا تصح الكفالة الثالثة قلنا لان شرط صحة العقد إنما تعتبر عند ~~وجود العقد لأنه يتعذر اعتبار ما بعده فان القيمة تزداد تارة وتنتقص أخرى ~~فلهذا صححنا باعتبار هذه الزيادة الكفالة الثالثة دون الثانية فان باعه ~~القاضي بألفي درهم فإنها تقسم بين المكفول له الأول والمكفول له الآخر ~~نصفين لصحة هاتين الكفالتين ولا شئ للأوسط لأنه كفل له وليس في قيمته فضل ~~فلم تصح الكفالة له ولا مزاحمة بين الصحيح والفاسد وكذلك لو باعه بألف ~~وخمسمائة أو بألف درهم لان الكفالتين يعنى الأولى والثانية استوتا في الصحة ~~والمقدار فما يحصل من ثمن العبد قل أو كثر فهو بينهما نصفان حتى يستوفيا ~~حقهما فان فضل شئ بان باعه بألفين وخمسمائة أو بثلاثة آلاف فالفضل للثانية ~~لان هذا الفضل حق المولى والمولى قد رضى بصرفه إلى الكفالة الثانية حين ~~أمره ان يكفل بها (ألا ترى) ان العبد المديون لو كفل بإذن مولاه ثم سقطت ~~ديونه بالأداء يصرف كسبه ورقبته إلى دين المكفول له فكذلك هنا وإذا قال ~~الرجل لرجل ما ذاب لك على فلان فهو على ورضى بذلك ms5320 الطالب فقال المطلوب لك ~~على ألف درهم وقال الطالب لي عليك ألفان وقال الكفيل مالك على شئ فالقول ~~قول المطلوب لان الطالب يدعى عليه الزيادة وهو منكر ثم ما أقر به المطلوب ~~يكون لازما على الكفيل لان القاضي يقضى عليه باقراره فيتحقق الذوب في هذا ~~القدر بقضاء القاضي كما يتحقق ان لو قامت البينة فيكون ذلك لازما على ~~الكفيل فان قيل في هذا إلزام المال على الكفيل بقول المطلوب وقوله ليس حجة ~~عليه قلنا ليس كذلك بل فيه ايجاب المال عليه بكفالته لأنه لما قيد الكفالة ~~بالذوب مع علمه أن الذوب قد يحصل عليه باقراره فقد صار ملتزما ذلك بكفالته ~~وكذلك لو قال ما أقر لك به فلان من شئ فهو على وما صار لك عليه فهو على ~~وهذا كله استحسان وفى القياس لا يجب على الكفيل شئ إذا أنكر الوجوب على ~~المطلوب ما لم يقم البينة بذلك لما بينا ان الاقرار حجة في حق المقر خاصة ~~فالثابت باقرار المطلوب ثابت في حقه دون غيره ولكنا نترك هذا القياس ~~للتنصيص من الكفيل في الكفالة على ما يقر به المطلوب أو على ما يذوب عليه ~~مطلقا من غير تقييد الذوب بشئ وكذلك لو قال ما قضى لك عليه فهو على إلا أن ~~هنا لا يلزم الكفيل حتى يقضى على المطلوب PageV20P016 # باقراره لأنه كفل بمال مقضى به فما لم يصر المال مقضيا به على المطلوب لا ~~يتقرر الوصف الذي قيد الكفالة به ولو قال مالك عليه فهو على لم يلزم الكفيل ~~شئ باقرار المكفول عنه لأنه كفل بما هو واجب عليه وقت الكفالة وما بعد ذلك ~~ثبت الوجوب عليه ولم يبين في حق الكفيل أنه صار واجبا وقت الكفالة لان ~~الاقرار اخبار في حق المقر ولكن في حق الغير يجعل كالانشاء بمنزلة اقرار ~~المريض في حق غرماء الصحة بخلاف ما سبق فان هناك إنما كفل بما يقر به في ~~المستقبل أو بما يلزمه في المستقبل أو بما يقضى عليه به في المستقبل ms5321 وذلك ~~يثبت باقراره حتى لو قال ما كان أقر به لك فلان أمس فهو على فقال المطلوب ~~قد أقررت له أمس بألف درهم وجحد ذلك الكفيل فلا شئ عليه لأنه كفل بمال سبق ~~الاقرار به من المطلوب على الكفالة ولا يتبين ذلك باقراره بعد الكفالة في ~~حق الكفيل لأنه متهم في ذلك فلا يجب على الكفيل الا ان يقيم البينة على ~~اقراره بذلك أمس فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو قال ما أقر ~~لك به من شئ فهو على فقامت عليه البينة انه قد أقر قبل الكفالة بألف درهم ~~لم تلزم الكفيل الا ان يقر بها بعد الكفالة لان هذا اللفظ إنما يدخل فيه ~~اقرار يكون منه في المستقبل لا ما كان منه في الماضي وكأنه أورد هذا الفصل ~~لايضاح الفرق الأول وما قضى به القاضي بنكوله عن اليمين لم يلزم الكفيل ~~لأنه إنما كفل بما يقر به والنكول بدل عند أبي حنيفة رحمه الله وليس باقرار ~~وعندهما هو قائم مقام الاقرار لضرورة فصل الخصومة وذلك في حق الخصمين دون ~~الكفيل فإذا لم يكن بمنزلة الاقرار في حق الكفيل لا يلزمه شئ وإذا ادعى رجل ~~قبل عبد دعوى فكفل مولاه بنفسه فهو جائز لأنه التزم تسليم ما يقدر على ~~تسليمه وهذا الفصل في الكفالة بالنفس أقرب إلى الجواز من غيره لان له ولاية ~~على عبده بسبب ملكه فيقدر على تسليمه وكذلك كفالة المولى عن العبد بالمال ~~جائزة لان العبد يصح أن يكون مطلوبا بالمال فلو كفل عنه أحنبي صح فكذلك ~~مولاه * فان قيل دين العبد مستحق القضاء من ماليته وهو ملك مولاه فأي فائدة ~~في هذه الكفالة * قلنا الفائدة شغل ذمة المولى اما بالمطالبة أو بأصل الدين ~~واستحقاق قضائه من سائر أمواله وهذا إذا لم يكن ثابتا قبل الكفالة وإذا أدى ~~المال لا يرجع به على عبده وان أداه بعد عتقه لم يستوجب المولى عليه شيئا ~~فان المولى لا يستوجب على عبده دينا وقد بينا أنه متى لم يجب عند ms5322 الكفالة ~~للكفيل على المكفول عنه لا يجب بعد ذلك وان أحال العبد غريما له على مولاه ~~بدينه على أن يبرأ العبد فمات المولى ولا مال له الا العبد وعلى العبد دين ~~كثير فللمحتال PageV20P017 # له أن يرجع على العبد لان مالية العبد مستحقة بديونه وقد مات المولى ولا ~~مال له الا العبد مفلسا ومن أصلنا ان الحوالة تبطل بموت المحتال عليه مفلسا ~~على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى وإذا بطلت الحوالة بعود دين ~~المحتال له إلى العبد فيضرب بدينه في مالية العبد مع غرمائه وان كفل المولى ~~عن عبده بدين ثم أبرأ صاحب الدين المولى الكفيل كان فسخا للكفالة وذلك لا ~~يسقط الدين عن الأصيل (ألا ترى) ان قبل الكفالة كان المال واجبا على الأصيل ~~فكذلك بعد انفساخ الكفالة يبقى المال على الأصيل وهذا بخلاف الهبة من ~~الكفيل لان الهبة تمليك فلا يمكن تصحيحه الا بتحويل الدين إلى ذمة الكفيل ~~فلهذا يسقط عن الأصيل فاما الابراء فاسقاط محض واسقاط المطالبة دون أصل ~~الدين صحيح فكان ابراء الكفيل اسقاطا للمطالبة عنه فيبقى المال على الأصيل ~~بحاله وان أبرأ العبد برئا جميعا لان ابراء الأصيل اسقاط لأصل الدين وذلك ~~يوجب براءة الكفيل ضرورة فان كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب ~~العبد تاجرا فان المولى يؤخذ بنفسه لكفالته ولا يكون خصما فيما على العبد ~~حتى يحضر العبد فيخاصم فإذا قضى عليه لزم المولى لأنه إنما ضمن ما يذوب على ~~العبد بل ولا يتحقق الوجوب على العبد ما لم يقض عليه القاضي بحضرته وما لم ~~يثبت ضمان المالك لا يكون هو خصما فيه وقد سبق نظيره في الحر فكذلك في ~~العبد سواء كان عليه دين أو لم يكن لان المولى ليس بخصم فيما على عبده بدون ~~الضمان وإذا كان لرجل على عبد تاجر ألف درهم ولآخر على ذلك الرجل ألف درهم ~~فأحاله بذلك على العبد أو ضمنه العبد له بأمره فهو جائز لأنه لا يلتزم بهذه ~~الحوالة والضمان شيئا ms5323 لم يكن عليه إنما يلتزم ما هو عليه فلا يتحقق معنى ~~التبرع في هذا الالتزام وكذلك وصى الصبي لو استدان مالا وأنفقه عليه ثم أمر ~~الصبي بأن يضمن هذا المال جاز لأنه ليس بالزام للمال بل فيه التزام لما ~~عليه كذا هنا وفى الحقيقة هذا أمر من غريم العبد للعبد بأن يدفع ماله عليه ~~إلى غريمه أو يوكل غريمه في أن يقبض من العبد ماله عليه وكما يملك أن يطالب ~~بنفسه يملك أن يوكل غيره (ألا ترى) أن المال لو كان عينا في يد العبد للآمر ~~فأمره أن يدفعه إلى مديونه صح فكذلك إذا كان دينا في ذمته ولو كفل رجل بنفس ~~عبد محجور عليه بأمره فان الكفيل يؤخذ بالكفالة لان العبد مخاطب وتسليم ~~النفس عليه لجواب الخصم مستحق وإنما تأخر ذلك عنه لحق المولى فتصح الكفالة ~~بذلك عنه كالمال فان العبد المحجور لو أقر لإنسان بمال ثم كفل به عنه انسان ~~صح وليس لهذا الكفيل أن يتبع العبد بذلك حتى PageV20P018 # يعتق كما أن الطالب لا يطالبه بذلك حتى يعتق فإذا أعتق اتبعه بكفالته حتى ~~يبرئه منها لأنه أمره بهذه الكفالة وأمره في حق نفسه صحيح فكان مطالبا به ~~بعد العتق ولو كان على المكاتب مال لرجل فكفل به عنه لاخر كان جائزا بخلاف ~~كفالة المكاتب بالنفس أو بالمال فان ذلك تبرع واصطناع معروف وهذا ليس بتبرع ~~وإنما هو التزام مال أصله عليه ولا فرق في حقه بين أن يدفعه إلى الأول أو ~~إلى الثاني فلهذا صحت الكفالة وان أمر المكاتب عبده أن يكفل بمال على ~~المكاتب فهو جائز لان المكاتب ملتزم فصار هذا الدين من كسبه وعبده كسبه ~~فليس في هذه الكفالة الا استحقاق ما هو مستحق بخلاف ما إذا أمره أن يكفل عن ~~غيره فان ذلك التزام بطريق التبرع فيما ليس عليه ولا يملك المكاتب مباشرته ~~بنفسه فكذلك لا يملك أن يأمر عبده به ولو أن رجلا طلب من مكاتب أو عبد تاجر ~~أن يشترى له متاعا بمال ms5324 مسمى ولم يدفع إليه شيئا فاشترى العبد كان شراؤه في ~~القياس لنفسه دون الآمر لأنه ملتزم المال في ذمته بعوض يحصل للآمر فيكون ~~هذا بمنزلة الكفالة (ألا ترى) انه لو أمره بالشراء له بالنسيئة لم يصح ~~فكذلك بالنقد وفى الاستحسان هذا جائز لأنه من صنع التجار وهو محتال إليه ~~فان من لا يعين غيره لا يعان ثم المشترى محبوس في يده حتى يستوفى الثمن من ~~الآمر بخلاف الكفالة والشراء بالنسيئة وقد بينا هذا في كتاب الوكالة وذكر ~~عن إبراهيم رحمه الله قال لا يجوز كفالة الرجل عن المكاتب بالمكاتبة لمولاه ~~وبه نأخذ لان المكاتب عبد والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولان ما للمكاتب ~~على المكاتب بصفة لا يمكن ايجابه بتلك الصفة على الكفيل لان المكاتب يتمكن ~~من أن يسقط عن نفسه المال بان يعجز نفسه ولا يمكن اثباته في ذمة الوكيل ~~الكفيل بهذه الصفة ولو أثبتناه في ذمة الكفيل لأثبتنا أكثر مما هو واجب في ~~ذمة الأصيل وذلك لا يجوز وكذلك لو كان للمولى عليه دين سوى مال الكتابة ~~وكفل به رجل لم يجز للمعنيين اللذين ذكرناهما فان المكاتب إذا عجز نفسه ~~فكما يسقط عنه بدل الكتابة فكذلك تسقط سائر ديون المولى وكذلك لو كان له ~~مكاتبان كل واحد منهما مكاتب على حدة فكفل أحدهما بمال على صاحبه للمولى من ~~الكتابة أو الدين لم يجز لأنه كفالة لمكاتب ولا كفالة للمولى عن المكاتب ~~وذلك غير صحيح من الحر فلأن لا يصح من المكاتب كان أولى ولو كان بينهما ~~مكاتبة واحدة وجعل نجومها واحدة فإذا أديا عتقا وان عجزا ردا كان ذلك جائزا ~~استحسانا وفى القياس هذا لا يجوز لأنه كفالة لمكاتب ولأنه كفالة ببدل ~~الكتابة PageV20P019 # ولكنه استحسن فقال المولى جعلهما في هذا الحكم كشخص واحد فكأنه الزم جميع ~~المال كل واحد منهما ثم علق عتق صاحبه بأدائه وله هذه الولاية ولهذا كان له ~~أن يأخذ كل واحد منهما بجميع الكتابة إلا أنه في حق ما بينهما إذا أدى ~~أحدهما ms5325 جميع البدل رجع على صاحبه بنصفه فاما في حق المولى فالمال عليهما ~~كشئ واحد حتى أنه لو أدى أحدهما نصيبه من البدل لا يعتق لان المولى ما رضى ~~بعتقهما ولا عتق أحدهما حتى يصل إليه جميع البدل وإذا دان المولى أحدهما ~~دينا بعد المكاتبة فكفل الآخر لم يجز لأنه لم يكن على هذا الآخر من الدين ~~شئ ولا تعلق عتقه بأدائه فكان هذا التزاما منه بطريق التبرع ثم هو التزام ~~الدين عن المكاتب لمولاه وذلك باطل بخلاف الأول فان عتقه تعلق بأداء ذلك ~~المال فيجوز أن يكون هو ملتزما أداءه ولو كان للمكاتب مال على رجل فأمره ~~فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من دين له سوى ذلك فهو جائز لان أصل ذلك المال ~~واجب على الكفيل فهذا في الحقيقة أمر له منه بدفع ما عليه إلى مولاه أو ~~توكيل لمولاه أن يقبض دينه من غريمه وذلك مستقيم ولو كان للمولى دين على ~~ابن المكاتب أو على رحم محرم منه أو على عبد له فكفل به لم يجز لان من دخل ~~في كتابته فهو مكاتب لمولاه وكفالة الرجل على المكاتب لمولاه باطلة ومن لم ~~يدخل في كتابته فهو عبد للمكاتب والدين الذي للمولى على عبد المكاتب بمنزلة ~~الدين له على المكاتب لان كل واحد منهما يسقط بعجز المكاتب فكما لا تجوز ~~الكفالة للمولى بماله على مكاتبه فكذلك بماله على عبد مكاتبه وان كفل به ~~المكاتب عن عبده أو أم ولده جاز لان كسبهما ورقبتهما كذلك (ألا ترى) انه ~~إذا أدى بدل الكتابة يتقرر ملكه فيهما فكان الواجب على ملكه بمنزلة الواجب ~~عليه وتبين بهذا انه بهذه الكفالة ليس بملتزم ما ليس عليه بطريق التبرع وان ~~كفل به عن ابنه أو عن أحد أبويه لم يجز أما إذا كان حرا فغير مشكل وكذلك أن ~~كان داخلا في كتابته لان من دخل في كتابته فهو بمنزلة المكاتب لمولاه (ألا ~~ترى) ان بأدائه يعتق كما يعتق المكاتب وإن كان في الحال لا تصح منه ms5326 الكفالة ~~والتبرعات كما لا تصح من المكاتب فكفالة أحد المكاتبين عن الآخر باطلة وإن ~~كان المولى واحدا وإذا مات مولى المكاتب وكفل رجل بماله عليه من الكتابة أو ~~غيرها للورثة لم يجز لأنهم قائمون مقام المورث فكما لا تصح كفالة هذا الرجل ~~للمورث عنه في حياته فكذلك لوارثه بعد وفاته * فان قيل الوارث لا يملك رقية ~~المكاتب فلماذا لا تصح الكفالة * قلنا هو بمنزلة المالك على معنى انه إذا ~~عجز كان مملوكا له مع PageV20P020 # أن المانع من الكفالة ضعف ذلك الدين في حق الأصيل حتى أنه يسقط عنه إذا ~~عجز نفسه وفى هذا لا فرق بين المولى وبين وارثه بعد موته ولو كان للمكاتب ~~دين على بعض الورثة وكفل به رجل أو كفل بنفس المطلوب كان جائزا لان الأصيل ~~مطلوب بهذا المال مطلقا فتصح كفالة الكفيل به (ألا ترى) أن المال لو كان ~~للمكاتب على مولاه لم يكن من جنس الكتابة وكفل به رجلا للمكاتب عن المولى ~~صح فكذلك وارثه بعد موته وإذا أدان العبد التاجر لمولاه دينا ولا دين عليه ~~وأخذ منه كفيلا بذلك فالكفالة باطلة لان العبد لا يستوجب الدين على مولاه ~~إذا لم يكن عليه دين فان دينه كسبه وكسبه ملك المولى ومن ملك ما في ذمته ~~سقط ذلك عنه وإن كان على العبد دين فالكفالة جائزة لان كسبه حق غرمائه ~~فيتحقق واجبا في ذمة المولى كما يتحقق واجبا في ذمة غيره فلهذا صحت الكفالة ~~به عنه والكفالة بالنفس في ذلك مثل الكفالة بالمال لأنه إذا لم يكن على ~~العبد دين فخصومته مع المولى لا تلزم المولى تسليم النفس إليه للجواب فلا ~~تصح الكفالة بتسليم نفسه أيضا وإذا كان عليه دين فإنه يستحق على المولى ~~تسليم النفس للجواب فيصح إلزامه بالكفالة أيضا وكذلك أخذ هذا الكفيل بنفس ~~مولاه في خصومة شئ يدعيه قبله وكيلا في خصومته فهو جائز إذا كان عليه دين ~~لان الجواب لما كان مستحقا على المولى صح توكيله به وإن لم يكن عليه دين ms5327 ~~فهو باطل لان الجواب غير مستحق له على المولى فكذلك على وكيله لان العبد ~~إذا لم يكن عليه دين فحقه لمولاه ويكون هذا بمنزلة التوكيل من المولى عبده ~~في أن يخاصم نفسه وذلك باطل وكذلك لو كفل الوكيل بنفس المولى وضمن ما عليه ~~وهو مائة درهم فهو على التقسيم الذي قلنا فان مات المولى وعلى العبد دين ~~فللعبد أن يستوفى المال من الكفيل لصحة الكفالة ويرجع به الكفيل في تركة ~~المولى لأنه كفل عنه بأمره وأدى وكذلك لو كان المولى صبيا وقد أذن أبوه أو ~~وصيه لعبده في التجارة فاستهلك الصبي شيئا لعبده وعليه دين فضمان ذلك واجب ~~عليه كما لو استهلكه على غريم العبد فإذا أخذ منه كفيلا بالمال برضا الأب ~~أو الوصي كان ذلك جائزا لأنه دين مستحق عليه يؤمر الأب والوصي بقضائه من ~~ماله فتصح كفالة الكفيل به وإذا كان بأمر الأب أو الوصي رجع الكفيل عليه ~~إذا أداه وإذا كفل الكفيل للعبد بمال عن مولاه وعلى العبد دين فأدى العبد ~~دينه برئ الكفيل من الكفالة لان صحة هذه الكفالة باعتبار الدين على العبد ~~حتى إذا لم يكن عليه دين لا تصح الكفالة فإذا سقط الدين فقد انعدم المعنى ~~الذي PageV20P021 # به كانت الكفالة وان عتق قبل أن يؤدى دينه ثم أداه من مال اكتسبه بعد ~~العتق أخذ الكفيل بالمال لان الأصل أن العبد المديون إذا أدى دينه بعد ~~العتق من مال اكتسبه بعد العتق لا يكون متبرعا بالأداء ولكن يرجع بالمؤدى ~~فيما اكتسبه قبل العتق وما اكتسبه قبل العتق هو الدين الذي له على مولاه ~~فإذا لم يسقط ذلك الدين عن المولى بقي الكفيل على كفالته وان أداه من مال ~~كان له في الرق برئ الكفيل من الكفالة لأنه لا يستوجب الرجوع بالمؤدى في ~~كسبه فصار ما في ذمة المولى حقا له فبالخلوص يسقط عنه وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل وكذلك هذا الحرف فيما إذا أدى دينه في حال الرق فان ما في ذمة ~~المولى يخلص له ms5328 ويسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل وكفالة الرجل للمكاتب ~~بنفس مولاه أو بدين له عليه جائزة لان المولى في كسب مكاتبه أنفذ منه في ~~كسب عبده المديون وقد بينا صحة كفالة العبد عن مولاه إذا كان مديونا ~~فللمكاتب أولى وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه أو جعله كفيلا بنفسه ~~وكيلا في خصومته وهذا بخلاف كفالة المولى عن المكاتب لان دين المولى على ~~مكاتبه لا يقوى حتى يملك المكاتب اسقاطه بالتعجيز فاما دين المكاتب على ~~مولاه فقوى فان المولى لا يملك اسقاطه الا بالأداء فلهذا صحت الكفالة به ~~وكذلك لو كفل عن المولى بدين لابن المكاتب أو أبعد من ذلك وابن المكاتب ~~بمنزلة المكاتب لان من دخل في كتابته فهو مكاتب للمولى والمستسعى في بعض ~~قيمته بعد ما عتق بعضه بمنزلة المكاتب وفى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز ~~كفالة أحد عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه * فان قيل المعنى الذي لأجله لا ~~تجوز الكفالة ببدل الكتابة عن المكاتب للمولى لأنه ضعيف يملك المكاتب ~~اسقاطه بالتعجيز وهذا لا يوجد في السعاية فإنه لا يملك اسقاطه بالتعجيز إذ ~~ليس له ان يعجز نفسه فينبغي ان تصح الكفالة * قلنا بل المعنى أن المكاتب ~~عبد ولا يقوى دين المولى في ذمته لأنه ليس للعبد ذمة قوية في حق مولاه وهذا ~~موجود هنا فالمستسعى عنده بمنزلة المكاتب لان الرق يتجزأ عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فلا يعتق نصيبه ما لم يؤد حق السعاية وكذلك العتق عند الموت إذا ~~لم يخرج من الثلث فلزمته السعاية فهذه السعاية بمنزلة بدل الكتابة على معنى ~~أنه لا يعتق الا بأدائها فلا تصح الكفالة بها عند المولى وهذا بخلاف ما إذا ~~أعتق عبده على مال فكفل كفيل للمولى بذلك المال صحت الكفالة لأنه عتق هناك ~~بنفس القبول فكان المال دينا قويا في ذمته كسائر الديون والمستسعى لا يعتق ~~الا بالأداء فلا يكون PageV20P022 # المال لازما في ذمته بصفة القوة وهذا لان العتق في الأصل صلة وكل مال ~~يحصل بأدائه ms5329 العتق أو يتم بأدائه العتق يكون في معنى الصلة فلا تصح الكفالة ~~به فاما الواجب بعد تمام العتق فليس فيه معنى الصلة فتصح الكفالة به وإذا ~~كان العبد التاجر بين رجلين فأدانه أحدهما دينا وأخذ منه كفيلا به أو بنفسه ~~فهو جائز غير أنه لا يلزم الكفيل الا نصف المال لأنه إنما يجب على الكفيل ~~بالكفالة ما هو واجب على الأصيل وهو العبد نصف المال لان حصة المولى ~~المدينة لا تجب عليه فان المولى لا يستوجب الدين على عبده وإنما ثبت بحصة ~~نصيب الآخر وذلك نصف المال فوجب على الكفيل ذلك أيضا وكذلك لو كان العبد هو ~~الذي أدان أحد مولييه وأخذ منه كفيلا بنفسه أو بالمال فهو جائز يؤخذ إن كان ~~على العبد دين لان جميع الدين هنا ثابت للعبد على المولى الذي له النصف ~~لأنه غير مملوك والنصف الآخر لقيام الدين عليه وإن لم يكن عليه دين ثبت نصف ~~الدين عليه وهو نصيب المولى الآخر فاما نصيبه من كسب العبد في خالص حقه ~~فتصح الكفالة عنه للعبد بالنصف هنا دون النصف الآخر وكذلك شريك المولى شركة ~~مفاوضة لو أدان العبد دينا فأخذ منه كفيلا بنفسه أو بالدين فهو جائز غير ~~أنه يبطل من حصة المولى من الدين نصفها بقدر ملكه وما سقط عن الأصيل سقط عن ~~الكفيل بقدره ولو كان للمولى شريك شركة عنان فأدان العبد وأخذ منه كفيلا ~~بنفسه أو بالدين فهو جائز لان شريكي العنان فيما ليس من شركتهما كسائر ~~الأجانب فكان جميع دينه مستحقا على العبد فتصح الكفالة ولو أن الموليين ~~جميعا أدانا العبد دينا واحدا بعقد واحد وفى صفقة واحدة فأخذا منه كفيلا ~~بالمال أو بنفسه فهو جائز غير أنه يبطل منه مقدار حصته لأنه لا يستوجب ~~الدين على ملكه وبقدر ما يبطل عن الأصيل يبطل عن الكفيل ولو أن العبد أدان ~~مولييه دينا وأخذ منهما كفيلا به فهو جائز غير أنه يبطل من كل واحد منهما ~~نصف الدين لان نصف كسب العبد خالص ms5330 كل واحد منهما إذا لم يكن على العبد دين ~~ولو كان للعبد دين على رجل فكفل به أحد مولييه أو كفل بنفسه فهو جائز يؤخذ ~~به كله إن كان عليه دين لان كسبه حق غرمائه فالموليان منه كسائر الأجانب ~~وإن لم يكن عليه دين أخذ بنصفه لان نصف كسبه للمولى الذي كفل ولا يجب له ~~بالكفالة على نفسه فلهذا كان له عليه الكفالة بقدر نصيب شريكه وان كفل له ~~الموليان جميعا بمال وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فإن كان على العبد ~~دين فهو جائز لأنه ان كفل به أحدهما جاز فكذلك إذا كفلا PageV20P023 # به لأنهما كسائر الأجانب في كسبه وأيهما أدى إليه المال رجع على صاحبه ~~بنصفه ليستويا في غرم الكفالة كما استويا في أصل الكفالة وإن لم يكن عليه ~~دين بطل عنهما نصف هذا الدين لان كل واحد منهما مالك لنصف كسبه ولا يملك ~~لنفسه بنفسه فلهذا بطل عنهما نصف هذا الدين ولا يكون كل واحد منهما كفيلا ~~من قبل صاحبه لان كل واحد منهما إنما يضمن بأصل الكفالة صاحبه فلا يجوز ان ~~يصير صاحبه كفيلا عنه بذلك إذ يكون كفيلا بنفسه وذلك باطل ولو كفل ما جازت ~~فيه كفالة المسلم عن المسلم والذمي عن الذمي جاز لان الكفالة من المعاملات ~~وأهل الذمة يستوون مع المسلمين في المعاملات ولو كفل الذمي عن الذمي للذمي ~~بالخمر من قرض أو غصب أو استهلاك صحت الكفالة لان الخمر مال متقوم عندهم ~~فان أسلم الطالب سقطت الخمر عن الأصيل والكفيل جميعا لا إلى بدل لأنه لا ~~يستوجب الخمر ولا قيمتها ابتداء بهذا السبب على أحد فكذلك لا يبقى ما كان ~~واجبا له ويجعل باسلامه له كمبرئ الأصيل والكفيل جميعا وان أسلم المطلوب ~~فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يجب ~~على المطلوب قيمة الخمر ويبقى الكفيل على كفالته وهي رواية زفر رحمه الله ~~وخالفه أبو حنيفة رحمه الله لان اسلام المطلوب لا يمنع وجوب قيمة ms5331 الخمر ~~عليه للذمي ابتداء (ألا ترى) انه لو استهلك المسلم خمر ذمي أو استقرض من ~~ذمي خمرا فأتلفها كانت مضمونة عليه بالقيمة فكذلك تبقى القيمة على المسلم ~~للذمي وقد جعلنا الطالب باسلامه كالمبرئ والمطلوب لا يمكن ان يجعل باسلامه ~~كالمبرئ لأنه لا يبرئ نفسه وإن لم يبرأ الأصيل لا يبرأ الكفيل فيكون للطالب ~~الخيار ان شاء رجع على الأصيل بقيمة الخمر وان شاء رجع على الكفيل بالخمر ~~ثم الكفيل يرجع على الأصيل بقيمة الخمر إن كان كفل بأمره ووجه قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ان الخمر التي هي بدل القرض إذا سقطت بالاسلام ~~تسقط لا إلى بدل كما إذا سقطت باسلام الطالب وكان المعنى فيه أن الطالب لو ~~استوفى القيمة لكان به مملكا من المطلوب الخمر التي في ذمته ولا يجوز تمليك ~~الخمر من المسلم ببدل فتسقط أصلا لان حق اسقاط البدل متى كان متعلقا بشرط ~~تمليك المبدل فإذا امتنع ذلك يسقط أصلا كمن هشم قلب فضة لإنسان فلصاحب ~~القلب ان يضمنه قيمته من خلاف جنسه بشرط ان يملكه المهشوم فإذا امتنع من ~~ذلك لا يرجع عليه بشئ بخلاف ما إذا كان المطلوب مسلما وقت الاستقراض ~~والاستهلاك فان أصل الخمر هناك لا تجب في ذمته ابتداء وإنما تجب القيمة ولا ~~PageV20P024 # يشترط لوجوب القيمة ملك ما يقابله كمن غصب مدبرا أو أتلفه يضمن قيمته من ~~غير أن يملك المدبر به فإذا سقطت عندهما الخمر عن المطلوب لا إلى بدل برئ ~~الكفيل لان ابراء الأصيل يوجب براءة الكفيل ولو أسلم الكفيل خاصة سقطت ~~الخمر عن الكفيل لا إلى بدل في قول أبي حنيفة رحمه الله وأبى يوسف رحمه ~~الله ولكن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل وكانت الخمر للطالب على ~~المطلوب على حالها وعند محمد رحمه الله الطالب بالخيار ان شاء رجع على ~~الكفيل بقيمة الخمر لأنه مطلوب وان شاء رجع على الأصيل بالخمر فان أخذ من ~~الكفيل قيمة الخمر لم يرجع الكفيل على الأصيل بشئ لأنه مطالب في حق ms5332 الأصيل ~~واسلام الطالب يسقط الخمر لا إلى بدل وان أسلموا جميعا يسقط الخمر لا إلى ~~بدل لان في اسلامهم اسلام الطالب وزيادة وكذلك أن أسلم الطالب والكفيل أو ~~الطالب والأصيل فان أسلم الكفيل والأصيل سقطت الخمر لا إلى بدل عند أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ويتحول إلى القيمة عند محمد رحمه الله فإذا ~~استوفاه من الكفيل لم يرجع الكفيل على الأصيل لأنه طالب في حقه ولو كانت ~~الخمر من ثمن بيع والمسألة بحالها فان أسلم الطالب أو المطلوب سقطت الخمر ~~لا إلى بدل بالاتفاق لانفساخ البيع بينهما باسلام أحدهما قبل قبض الخمر وان ~~أسلم الكفيل خاصة فالبيع يبقى على حاله ويسقط الخمر لا إلى بدل من الكفيل ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يتحول إلى ~~القيمة لان ما في ذمة الكفيل بمنزلة القرض ولو كانت الخمر سلما والمسألة ~~بحالها فان أسلم الطالب والمطلوب سقطت لا إلى بدل لانفساخ العقد بينهما وان ~~أسلم الكفيل يبقى العقد بين رب السلم والمسلم إليه ولكن يبرأ الكفيل ~~بالاتفاق لأنه لا يجوز ان يتحول حق رب السلم إلى القيمة دينا في ذمته فان ~~الاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز ولو كانت الخمر صداقا والمسألة ~~بحالها فنقول أما بيان قول أبي حنيفة رحمه الله فالصداق اما أن يكون خمرا ~~أو خنزيرا بعينه أو بغير عينه فإن كان بعينه وقد كفل به كفيل فهو صحيح لان ~~الصداق مضمون بنفسه في يد الزوج والكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها صحيحة ~~كالمغصوب وسواء أسلم الزوج والمرأة أو أحدهما أو أسلموا جميعا فبقي حقها في ~~العين كما بيناه في كتاب النكاح فيكون لها أن تأخذ العين من الزوج وإن شاءت ~~طالبت الكفيل بالتسليم لان لزوج لما بقي بالتسليم بعد اسلامه يبقى الكفيل ~~مطالبا به أيضا وإن كان بغير عينه فإن كان خمرا وأسلمت المرأة فحقها في ذمة ~~الزوج في قيمة الخمر ويبرأ الكفيل من PageV20P025 # الكفالة لأنها طالبته وما في ذمة الكفيل بمنزلة بدل القرض ms5333 فإنه غير واجب ~~بالنكاح بل إنما وجب بالكفالة فيسقط باسلام الطالب لا إلى بدل فأما في ذمة ~~الزوج فصداق واسلامها يحول الحق إلى قيمة الخمر في صداق بغير عينه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وان أسلم الزوج فحقها عليه في قيمة الخمر وإن شاءت طالبت ~~الكفيل بالخمر لان الأصيل ما برئ باسلامه بل تحول إلى القيمة في حقه لتعذر ~~تسليم عين الخمر عليه ولم يتعذر ذلك على الكفيل فان استوفت الخمر من الكفيل ~~لم يكن للكفيل ان يرجع على الزوج بشئ لأنه بمنزلة المقرض من الأصيل وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله اسلام المستقرض يسقط الخمر لا إلى بدل وان أسلم الكفيل ~~فإنها ترجع على الزوج بالخمر وقد برئ الكفيل لان ما في ذمته بمنزله القرض ~~واسلام المطلوب عنده يسقط الخمر لا إلى بدل وإن كان خنزيرا بغير عينه فان ~~أسلمت المرأة فلها مهر مثلها على الزوج ولا شئ على الكفيل من ذلك لان ~~الخنزير قد سقط ومهر المثل دين حادث على الزوج والكفيل لم يكفل به وان أسلم ~~الزوج فكذلك الجواب لان الزوج قد برئ عن الخنزير أصلا فيبرأ الكفيل ببراءته ~~ومهر المثل دين حادث على الزوج فليس على الكفيل منه شئ وان أسلم الكفيل سقط ~~عنه الخنزير لا إلى بدل ولها على الزوج الخنزير أو قيمته على حاله فاما على ~~قول أبى يوسف رحمه الله فالجواب في الفصول كلها كما هو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله في الخنزير بعينه وعلى قول محمد رحمه الله الجواب في الفصول كلها ~~كجواب أبي حنيفة رحمه الله في الخمر بغير عينها الا في فصلين (أحدهما) فيما ~~إذا أسلم الزوج وأدى الكفيل عين الخمر فعند محمد رحمه الله يرجع الكفيل على ~~لزوج بقيمة الخمر لأنه مطلوب في حقه واسلام المطلوب عند محمد رحمه الله ~~يسقط الخمر إلى القيمة (والثاني) فيما إذا أسلم الكفيل عند محمد رحمه الله ~~فلها الخيار ان شاءت رجعت على الزوج بالخمر وإن شاءت على الكفيل بقيمة ~~الخمر لان الكفيل مطلوب ms5334 في حقها واسلام المطلوب عنده يسقط الخمر إلى القيمة ~~ولو كفل الذمي بالخمر عن الذمي لمسلم فهو باطل لان المسلم لا يستوجب الخمر ~~دينا على أحد ولا يكون له الخمر أيضا عينا مضمونة على أحد فلا تصح الكفالة ~~بها له وكذلك أن كفل عن مسلم لذمي بخمر لان الخمر لا يكون دينا في ذمة ~~المسلم لاحد والكفالة بما ليس بواجب في ذمة الأصيل باطلة وكذلك لو كفل مسلم ~~لذمي عن ذمي بخمر فهو باطل لان المسلم لا يلتزم الخمر بشئ من العقود لاحد ~~فكذلك بالكفالة لان الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم وكفالة الذمي بالخمر ~~للعبد التاجر الذمي PageV20P026 # والمكاتب الذمي جائزة وإن كان مولاهما مسلما لأنهما يتصرفان لأنفسهما ~~والمعتبر في التصرف في الخمر في حقهما دينهما لا دين مولاهما فإن كانا ~~ذميين جازت الكفالة لهما بالخمر كما لو كانا حربيين وإذا كاتب الذمي عبدين ~~له ذميين على خمر مسماة وكل واحد منهما كفيل عن الآخر فأسلم أحدهما صارت ~~كلها قيمة لأن جواز العقد كان باعتبار انهما في هذا العقد كشخص واحد ولولا ~~ذلك لم يصح لاعتبار معنى الكفالة فإذا كانا كشخص واحد يجعل اسلام أحدهما في ~~حكم التحول من الخمر إلى القيمة كاسلامهما * توضيحه انه لا يعتق واحد منهما ~~الا إذا أدى جميع البدل إلى المولى ولو تحول نصيب المسلم منهما إلى القيمة ~~وبقي نصيب النصراني منهما خمرا لتميز ما على أحدهما مما على الآخر فيعتق ~~أحدهما بأداء ما عليه وذلك خلاف شرط المولى فاما ان يبقى الكل خمرا أو ~~يتحول قيمة وابقاؤه خمرا بعد اسلام أحدهما لا يصح فيتحول الكل إلى القيمة ~~وكذلك إذا كان عبد واحد مكاتب لذميين على خمر فأسلم أحدهما لما بينا انه لا ~~يتميز نصيب أحدهما عن نصيب الآخر وقد صح تحول نصيب المسلم منهما إلى القيمة ~~فيتحول نصيب الآخر أيضا ضرورة ولو كاتب النصراني عبدا مسلما وعبدا نصرانيا ~~على خمر وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه لم يجز لأنهما كشخص واحد في هذا ms5335 ~~العقد وقد بطل نصيب المسلم فكذلك النصراني إذ لو جوزنا العقد في نصيب ~~النصراني لا يبقى جعل المسلم كفيلا به والمولى ما رضى الا بذلك ولو غصب ذمي ~~من ذمي خمرا أو خنزيرا فكفل به عنه مسلم لم يجز ان كانا قائمين لان المسلم ~~كما لا يلتزم الخمر والخنزير في ذمته دينا بالعقد فكذلك لا يلتزم تسليم ~~عيني الخمر والخنزير بالعقد وان كانا قد هلكا قبل الكفالة صارت الكفالة بما ~~عليه من ضمان الخنزير ولم يجز في الخمر لان الخمر مضمونة على الغاصب بالمثل ~~فالكفيل المسلم إنما يلتزم الخمر في ذمته بالكفالة وذلك لا يجوز فاما ~~الخنزير فمضمون بالقيمة والقيمة دراهم فصح التزام ذلك بالكفالة ولو كان ~~الغاصب مسلما جازت كفالته عنه في الخمر أيضا بعد هلاكها لان خمر الذمي ~~مضمونة على المسلم بالقيمة كالخنزير والقيمة دراهم فإذا كانت الكفالة تكون ~~بالقيمة بعد هلاكها فهذا مسلم التزم دراهم هي دين على الأصيل بالكفالة وذلك ~~صحيح (باب الكفالة بالمال) (قال رحمه الله) وفيه حديث أبي أمامة رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله PageV20P027 # عليه وسلم يقول العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم ~~والمنحة نوع من العارية ولكن فيها معنى العطية فان من أعار غيره شاة أو ~~ناقة ليشرب لبنها يسمى ذلك منحة ولهذا قلنا إن من منح غيره شيئا يمكن ~~الانتفاع به مع بقاء عينه كالدار والدابة والثوب يكون عارية ولا يكون منحة ~~وان منحه شيئا لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يكون هبة لا عارية ~~والإعارة في مثله تكون قرضا وفيه دليل ان رد العارية على المستعير ورد ~~المنحة على الممنوح له لان منفعة النقل حصلت له وقضاء الدين يستحق على ~~المديون بقوله والدين مقضى ومقصوده آخر الحديث وهو قوله والزعيم غارم معناه ~~الكفيل ضامن أي ضامن لما التزمه من مال أو تسليم نفس على معنى انه مطالب به ~~وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فقال له رجل إذا حل أجل مالك ms5336 على ~~فلان فلم يوفك مالك فهو على أو قال إن حل فهو على فهو جائز على ما قال لان ~~حلول المال على الأصيل سبب لتوجه المطالبة عليه والكفالة التزام المطالبة ~~فيجوز اضافتها إلى وقت توجد المطالبة به على الأصيل وتعليقها به وكذلك لو ~~قال إن مات فلان قبل أن يوفك مالك فهو على لان موت المديون سبب لحلول الاجل ~~وتوجه المطالبة بقضاء الدين فيجوز تعليق الكفالة به بخلاف ما إذا علقه بموت ~~رجل آخر وإذا ادعى الكفيل بعد موته أو بعد حلول المال ان المطلوب قد كان ~~قضاه قبل ذلك لم يصدق لان السبب الموجب لتوجه المطالبة على الكفيل قد تقرر ~~وقد يدعى مانعا ما لم يظهر وهو قضاء المطلوب حقه ولو ادعى المطلوب ذلك ~~بنفسه لم يصدق الا بحجة فكذلك إذا ادعاه الكفيل ولو كان حالا فقال إن لم ~~يعطك فلان مالك فهو على فتقاضى الطالب المطلوب فلم يعطه ساعة تقاضاه فهو ~~لازم الكفيل لان الشرط امتناع المطلوب من الاعطاء وإنما يتحقق بعد ذلك ~~التقاضي فكما تقاضاه وامتنع من الأداء فقد وجد شرط وجوب المال على الكفيل ~~ولان مقصود الكفيل من هذا دفع مؤنة كثرة التقاضي عن الطالب فإنه يتأدى بذلك ~~وإنما يحصل ذلك إذا صار الكفيل ملتزما عند امتناع المطلوب بعد التقاضي وذكر ~~عن شريح رحمه الله أنه قضى بكفالة وقال إن الكفيل غارم وفيه دليل جواز ~~الكفالة مطلقا لكن لا يكون مستحق التسليم حتى يتحقق ان الكفيل غارم له وإذا ~~كفل الرجل عن رجل بمال فللطالب ان يأخذ به أيهما شاء وبمطالبة أحدهما لا ~~يسقط حقه في مطالبة الآخر بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب وقد بينا نوع فرق ~~بينهما ونوع آخر وهو أن هناك الحق قبل أحدهما فيعين من عليه الحق ~~PageV20P028 # باختياره وهنا أصل الدين بعد الكفالة على الأصيل كما كان قبله (ألا ترى) ~~انه يكتب في الصكوك لفلان على فلان كذا وفلان به كفيل وموجب الكفالة زيادة ~~الحق للطالب في المطالبة وإنما يتحقق ذلك إذا توجهت ms5337 المطالبة له عليهما فلا ~~تكون مطالبة أحدهما مسقطة حقه في مطالبته الآخر فإذا أخذ الكفيل به كان ~~للكفيل ان يأخذ المكفول به فيعامله بحسب ما يعامل وليس له أن يأخذ المال من ~~الأصيل حتى يؤديه لأنه قبل الأداء مقرض للذمة فلا يرجع بالمال حتى يؤديه ~~فحينئذ يصير به متملكا ما في ذمة الأصيل ولكن ان قضاه الأصيل فهو جائز لان ~~أصل الوجوب ثبت للكفيل على الأصيل وإن كان حق الاستيفاء متأخرا إلى أدائه ~~وتعجل الدين المؤجل صحيح فإذا قبضه الكفيل وتصرف فيه كان ما ربح حلالا له ~~لأنه ملك المقبوض ملكا صحيحا فالربح الحاصل لديه يكون له ولو هلك منه كان ~~ضامنا لأنه قبضه على وجه اقتضاء الدين الذي له على الأصيل وعلى وجه ~~الاقتضاء يكون مضمونا على المقتضى ولو اقتضاه الطالب من الذي عليه وهو ~~الأصيل فله أن يرجع على الكفيل بما أعطاه لأنه إنما أعطاه ذلك ليسلم له به ~~ما في ذمته بان يؤديه الكفيل عنه فإذا لم يسلم له كان له أن يرجع عليه بما ~~أعطاه ولو لم يكن دفعه إلى الكفيل في الابتداء على طريق القضاء ولكن قال ~~أنت رسولي بها إلى فلان الطالب فهلك من الكفيل كان مؤتمنا في ذلك لأنه ~~استعمله حين بعث بالمال على يده إلى الطالب ولو استعمل في ذلك غيره كان ~~أمينا فيه فكذلك إذا استعمل الكفيل حتى إذا أداه المطلوب إلى الطالب بعد ~~ذلك لا يرجع على الكفيل بشئ وان أدى الكفيل إلى الطالب رجع به على الأصيل ~~فهلاك الأمانة في يده كهلاكها في يد صاحبها ولو لم يهلك منه ولكنه عمل به ~~وربح أو وضع كانت الوضيعة عليه لأنه مخالف بما صنع والربح له يتصدق به في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله يطيب له ~~بمنزلة المودع إذا تصرف في الوديعة وربح ولو كان الدين طعاما فأرسل به ~~الأصيل مع الكفيل إلى الطالب فتصرف فيه الكفيل فربح فهذا والأول سواء ولو ~~أعطاه الطعام ms5338 اقتضاء عما كفل به فباعه وربح فيه فان أبا حنيفة رحمه الله ~~يقول الربح له ولو تصدق به كان أحب إلى وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يطيب له الربح فالحاصل أن الكفيل ان قضى الطالب طعامه فالربح يطيب له ~~لأنه استربح على ملك صحيح له وان قضى المطلوب طعامه حتى رجع على الكفيل ~~بالطعام الذي أعطاه فالربح يطيب للكفيل في رواية كتاب البيوع لان أصل ملكه ~~كان صحيحا فبأن وجب عليه الرد بعد PageV20P029 # ذلك لا يمكن خبث في الربح وفى الجامع الصغير يقول يرد الأصل والربح على ~~الأصيل عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه إنما رضى بتسليمه إليه بشرط ولم يسلم ~~له ذلك الشرط ولكن مراده ان يفتى برد الربح عليه من غير أن يجبر عليه في ~~الحكم وهنا قال يتصدق بالربح لأنه يمكن فيه نوع خبث حين كان قبضه بشرط ولم ~~يسلم ذلك الشرط للمعطى فيؤمر بالتصدق به على سبيل الفتوى بخلاف ما تقدم من ~~الدراهم فإنها لا تتعين في العقد فلم يكن ربحه حاصلا على عين المال المقبوض ~~فاما الطعام يتعين فإنما ربح على غير المقبوض فيتمكن فيه الخبث من هذا ~~الوجه وإذا قال الرجل للرجل اكفل عنى لفلان بكذا وكذا فهذا اقرار منه ~~بالمال ان كفل به أو لم يكفل لأنه أمره بالكفالة عنه ولا تكون الا بعد وجوب ~~المال على الأصيل فان الكفيل اما ان يلتزم المطالبة بما هو واجب على الأصيل ~~أو يقرض ذمته على أن يثبت فيها ما هو واجب في ذمة الأصيل فيقتضى أمره بذلك ~~الاقرار وجوب المال عليه والثابت بمقتضى النص كالثابت بالنص فكأنه قال ~~لفلان على ألف درهم فاكفل بها عنى وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل ~~فكفل بها عنه رجل ولم يسمه في الكفالة إلى أجل فالكفيل بها ضامن للأصيل وإن ~~لم يسمه لأنه يلتزم المطالبة التي هي على الأصيل والمطالبة على الأصيل بهذا ~~المال بعد حلول الأجل فكذلك على الكفيل أو يلتزم في ذمته ms5339 ما هو ثابت في ذمة ~~الأصيل والثابت في ذمة الأصيل مؤجل إلى سنة فكذلك لو كان في ذمة الأصيل ~~زيوف تثبت في ذمة الكفيل بتلك الصفة وهذا بخلاف الشفيع إذا أخذ الدار ~~بالشفعة والثمن مؤجل على المشترى لا يثبت الاجل في حق الشفيع لان الاخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء وهو سبب مبتدأ لوجوب الثمن به على الشفيع فلا يثبت ~~الاجل فيه الا بالشرط فأما الكفالة فليست بسبب لوجوب المال بها ابتداء ~~ولكنها التزام لما هو ثابت فلا يثبت الا بتلك الصفة فان مات الكفيل قبل ~~الاجل فهو عليه حال يؤخذ من تركته لأنه بالموت استغنى عن الاجل ولأنه يتصور ~~لابقاء الاجل بعد موته لان يد وارثه لا تنبسط في التركة لقيام الدين وربما ~~يهلك قبل حلول الأجل والأجل كان لمنفعة من عليه الدين فإذا أدى إلى الضرر ~~سقط ولكن لا يرجع ورثته على الذي عليه الأصيل حتى يحل الاجل لان الاجل باق ~~في حق الأصيل لبقاء حاجته حتى لا يطالبه الطالب بشئ فكذلك ورثة الكفيل ولو ~~مات الأصيل قبل الاجل حلت عليه لاستغنائه عن الاجل ولم يحل على الكفيل ~~لبقاء حاجته إلى الاجل وليس من ضرورة حلوله على الأصيل PageV20P030 # سقوط الاجل في حق الكفيل (ألا ترى) انه لو كان أصل المال حالا ثم أجل ~~الكفيل فيما عليه صح وبقي المال على الأصيل حالا والثابت بالضرورة لا يعدو ~~موضع الضرورة ولو كان لرجل على رجل ألف درهم حالة فكفل بها رجل إلى سنة فهو ~~جائز إلى ذلك الاجل وهذا تأخير عن الذي عليه الأصل قال (ألا ترى) انه لو ~~كان عليه ذكر حق بألف درهم وفلان كفيل بها إلى سنة كانت عليهما جميعا إلى ~~سنة وعن زفر رحمه الله ان المال على الأصيل حال لأنه أجل الكفيل خاصة ~~والتأجيل اسقاط للمطالبة إلى غاية فإذا كان ابراء الكفيل لا يوجب براءة ~~الأصيل فالتأجيل في حق الكفيل لا يمنع كون المال حالا على الأصيل لكنا نقول ~~إنما أجل الطالب هنا أصل الدين لان الهاء ms5340 في قوله فكفل بها إلى سنة كناية ~~عن أصل المال وإضافة التأجيل إلى أصل المال يثبت الاجل في حق الأصيل ~~والكفيل جميعا حتى لو أجل الكفيل بما التزم بالكفالة يبقى المال حالا على ~~الأصيل وهكذا يقول في الابراء إذا اضافه إلى أصل المال يكون ابراء لهما ~~وإذا اضافه إلى الكفيل خاصة يكون موجبا براءة الأصيل وإذا كفل له بألف درهم ~~لفلان على أن يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده فهو جائز لأنه قبل الالتزام ~~بمحل مخصوص وهو ان يؤديه بما في يده وذلك صحيح في الكفالة والحوالة جميعا ~~فان هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل لانعدام الجناية ولا فرق في حقه بين ~~التزام أداء الوديعة إلى صاحبها أو غريم صاحبها بأمر صاحبها فإذا لم يضمن ~~الوديعة فقد فات المحل الذي التزم فيه التسليم للطالب وقد بينا ان فوات ~~المحل مبطل للكفالة ولو كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة وعلى رب الوديعة ~~ألف درهم دين وطلب من الذي عنده الوديعة التزام أداء ذمته بمحل مخصوص وهو ~~تقييد مفيد في حقه حتى لا يكون ضامنا في ذمته شيئا بعد هلاك ذلك المال ثم ~~ليس لصاحب الوديعة أن يأخذها من الكفيل لا عن حق الغريم وقد تعلق بها ولأنه ~~التزم أداء دينه منها بأمره ولا يتمكن من ذلك الا بعد كونها في يده فإذا ~~هلكت برئ الكفيل منها لما بينا والقول قوله في أنها هلكت لأنه بقي أمينا في ~~العين بعد هذه الكفالة كما كان قبلها فيكون مقبول القول في هلاكها وان ~~اغتصبها إياه رب الوديعة أو اغتصبها إياه انسان آخر فاستهلكها برئ الكفيل ~~لما بينا ان وجوب الأداء عليه كان مقصورا على العين ما بقيت في يده فإنه ما ~~التزم في ذمته شيئا فإذا لم تبق العين في يده لا يكون ضامنا شيئا وكذلك لو ~~ضمن له ألف درهم على أن يعطيها إياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها لم يكن ~~عليه ضمان لأنه التزم الأداء من محل مخصوص PageV20P031 # وهو ثمن ms5341 الدار ولا يحصل ثمن الدار في يده ما لم يبع الدار وهو لم يلتزم ~~بيعها على ذلك فلهذا لا يطالب بشئ ما لم يبع الدار ويقبض الثمن ولو كفل رجل ~~عن رجل بمال على أن يجعل له جعلا فالجعل باطل هكذا روى عن إبراهيم رحمه ~~الله وهذا لأنه رشوة والرشوة حرام فان الطالب ليس يستوجب بهذه الكفالة ~~زيادة مال فلا يجوز ان يجب عليه عوض بمقابلته ولكن الضمان جائز إذا لم ~~يشترط الجعل فيه وإن كان الجعل مشروطا فيه فالضمان باطل أيضا لان الكفيل ~~ملتزم والالتزام لا يكون الا برضاه (ألا ترى) انه لو كان مكرها على الكفالة ~~لم يلزمه شئ فإذا شرط الجعل في الكفالة فهو ما رضى بالالتزام إذا لم يسلم ~~الجعل وإذا لم يشترطه في الكفالة فهو راض بالالتزام مطلقا فيلزمه وكفالة ~~المرتد موقوفة عند أبي حنيفة رحمه الله بنفس كانت أو بمال كسائر تصرفاته ~~وكفالة المرتدة جائزة وان ماتت على الردة كسائر تصرفاتها فإنها لا تقبل ~~بخلاف الرجل وهذا فرق ظاهر في السير فان لحقت بدار الحرب وسبيت بطلت ~~الكفالة بالنفس دون المال لأنها لما لحقت وسبيت فكأنها ماتت (ألا ترى) ان ~~مالها لورثتها وموت الكفيل يبطل الكفالة بالنفس دون المال وفي الكتاب قال ~~هي بمنزلة أمة كفلت بنفس لان الكفالة بالنفس لما كانت لا تتحول إلى المال ~~وقد صارت هذه أمة بالاسترقاق فكأنها كفلت ابتداء وهي أمة فلا تطالب بذلك ~~لحق مولاها وأما الكفالة بالمال فقد تحولت إلى ما خلفت من المال فكان ~~وارثها مطالبا بقضاء ذلك ولكن التعليل الأول أصح لما ذكر بعد هذا قال وان ~~أعتقت يوما من الدهر لم تؤخذ بالكفالة بالنفس ولا بالمال وقد أبطل السبي كل ~~كفالة وكل حق قبلها ولو كان هذا بمنزلة ابتداء الكفالة منها وهي أمة كانت ~~تؤخذ بذلك بعد العتق فعرفنا انه لما تبدلت نفسها بالرق كان ذلك بمنزلة ~~موتها على ما قيل الحرية حياة والرقية تلف فبطلت الكفالة بالنفس أصلا وتحول ~~المال إلى مال فلا ms5342 يعود شئ من ذلك إليها بعد العتق ولو كفل مسلم بنفس مرتد ~~في دين عليه فلحق بدار الحرب أو ارتد بعد الكفالة ولحق كان الكفيل على ~~كفالته وقد بينا هذا الفصل بفروعه في أول الكتاب فإن كانت امرأة فسبيت بطلت ~~الكفالة عنها بالنفس دون المال لأنها حين سبيت فقد سقطت عنها المطالبة ~~بالحضور فيسقط عن الكفيل ما التزم من الاحضار * توضيحه انها لما تبدلت ~~نفسها بالاسترقاق فكأنها ماتت وموت المكفول عنه بنفسه يبطل الكفالة ولكن ~~الكفيل مأخوذ بقضاء ذلك الدين فإذا أداه رجع به فيما تركت في دار الاسلام ~~لأنه دين مؤجل كان له عليها بمنزلة سائر ديونها فان PageV20P032 # لم يكن شئ تركت وأدى الكفيل ذلك ثم إن عتقت يوما لم يتبعها من ذلك بشئ ~~لان السبي أبطل عنها كل دين فان نفس المسبي تتبدل بالاسترقاق من صفة ~~المالكية إلى المملوكية والدين لا يجب على المملوك الا شاغلا لماليته وهذا ~~الدين حين وجب لم يكن شاغلا لشئ سوى الذمة وقد تعذر ابقاؤه بتلك الصفة ~~فلهذا سقط عنها وكذلك الذمي والذمية إذا انقضى العهد ولحقا بالدار وقد كفل ~~رجل عنهما بنفس أو مال فان الكفيل يؤخذ بذلك فان ماتا أو سبيا بطلت الكفالة ~~بالنفس دون المال فان أداه ثم عتقا لم يرجع عليهما به لما بينا في المرتدة ~~ولا تجوز كفالة المرتد عن الذمي بالخمر والخنزير لان حكم الاسلام باق في حق ~~المرتد فإنه مجبر على العود إلى الاسلام غير مقر على ما اعتقده فكما لا ~~تجوز كفالة المرتد بالخمر فكذلك كفالة المرتد وعلى هذا لو استهلك المرتد ~~خمر الذمي كان عليه قيمتها كما لو استهلكها مسلم فان كفل بها عنه مسلم جاز ~~لان القيمة الواجبة عليه دراهم أو دنانير ولو كفل مسلم لمرتد بنفس أو مال ~~ثم لحق المرتد بدار الحرب كان ورثته على حقه من الكفالة لأنهم يخلفونه في ~~حقوقه بعد لحاقه كما يخلفونه في أملاكه فان رجع ثانيا كان له ان يأخذ ~~الكفيل بالنفس والمال لان ما كان ms5343 قائما من حقوقه يعود إليه إذا رجع ثانيا ~~بمنزلة ما هو قائم من أملاكه وإن كان ورثته قد استوفوا بقضاء القاضي ~~فالكفيل من ذلك برئ بمنزلة ما هلك من ماله وهذا لان الأداء إلى وارثه بقضاء ~~القاضي بمنزلة الأداء إليه فيبرأ الكفيل به وكفالة المستأمن والكفالة له ~~بمال أو نفس جائزة لأنه من المعاملات وإنما دخل دارنا بأمان ليعاملنا ففي ~~المعاملات يستوى بنا فان لحق بداره ثم خرج مستأمنا فالكفالة بحالها لأنه ~~باللحاق صار من أهل دار الحرب حقيقة بعد أن كان من أهلها حكما فهو قياس ما ~~بينا في المرتد وان أسر بطلت الكفالة فيما له لان نفسه قد تبدلت بالأسر ~~وذلك مبطل لحقوقه ولم يخلفه ورثته في ذلك بخلاف المرتدة على ما بينا فاما ~~فيما عليه فتبطل الكفالة بالنفس لتبدل نفسه بالأسر كما في المرتدة وبالمال ~~كذلك هنا لان في المرتدة المال يتحول إلى ما خلفت وليس هنا محل هو خلف عنه ~~فلهذا بطلت الكفالة بالمال أيضا ومكاتب الحربي إذا كان مستأمنا في دار ~~الاسلام وعبده بمنزلة عبيد أهل الذمة ومكاتبهم في جميع ذلك لان في ~~المعاملات هم بسبب عقد الضمان يكونون بمنزلة أهل الذمة فكذلك عبيدهم ~~ومكاتبوهم والله أعلم بالصواب PageV20P033 # (باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض) (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجل ~~ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة نفر وبعضهم كفيل عن بعض وكلهم ضامنون ذلك فهو ~~جائز لان كل واحد منهم كفيل عن الأصل بجميع المال وذلك جائز فان الكفالة ~~للتوثق بالحق وهو يحتمل التعدد ثم كفل كل واحد منهم عن الآخرين بما لزمهما ~~بالكفالة والكفالة عن الكفيل صحيحة لان الكفيل مطلوب بما التزمه وشرط صحة ~~الكفالة أن يكون المكفول عنه مطلوبا بما التزمه الكفيل لان موجب الكفالة ~~التزام المطالبة بما على الأصيل فان أدى أحد الكفلاء المال كان له أن يرجع ~~على الأصيل بالمال كله ان شاء لأنه أدى ما تحمل عنه بأمره وان شاء رجع على ~~شريكيه فان الكفالة بثلثي المال لأنهم ms5344 في حكم الالتزام بهذه الكفالة سواء ~~فينبغي أن يستووا في الغرم وان شاء أخذ أحدهما بالنصف لأنه إذا لقي أحدهما ~~قال له أنا وأنت في غرم الكفالة سواء لأنا جميعا كفيلان عن الأصيل وعن ~~الثالث أيضا فهات نصف ما أديت لنستوي في الغرم ثم إذا رجع عليه بالنصف رجعا ~~على الثالث إذا لقياه بثلث المال فيأخذان ذلك نصفين ليستوي هو بهما في عدم ~~الكفالة ثم يرجعون على الأصيل بالمال كله لأنهم كفلوا عنه بأمره وأدوه ولو ~~كان ثلاثة نفر عليهم ألف درهم وبعضهم كفيل عن بعض فأدى المال أحدهم فان ~~للمؤدى ان يرجع على كل واحد من الآخرين بالثلث ان شاء لان كل واحد منهم ~~أصيل في ثلث المال والمؤدى قد كفل عن كل واحد منهما في ذلك الثلث بأمره وان ~~شاء رجع على أحدهما بالنصف أما الثلث فلانه كفل عنه وأدى وأما السدس فلان ~~المؤدي مع الذي لقيه كفيلان عن الثالث بما عليه وهو الثلث فينبغي أن يكون ~~غرم هذه الكفالة عليهما على السواء فيرجع عليه بنصف هذا الثلث لتتحقق ~~المساواة بينهما في الغرم ثم يرجعان على الثالث إذا لقياه بالثلث فيأخذ ان ~~ذلك بينهما نصفين وفى الكتاب ذكر عن عبد الله بن الجلاب انه باع قوما غنما ~~على أن يأخذ أيهم شاء بحقه فأبى شريح رحمه الله ذلك وقال اختر أملأهم فخذه ~~حتى تستوفى منه حقك وإنما أوردنا هذا لنبين انه يجوز أن يكون المال عليهم ~~ويكون بعضهم كفيلا عن بعض بما على كل واحد منهم لما في هذا من زيادة التوثق ~~لحق صاحب الحق فان بدون هذه الكفالة لم يكن له ان يطالب كل واحد منهم الا ~~بما عليه وهو الثلث وبعد هذه الكفالة له أن يطالب أيهم شاء بجميع المال مع ~~بقاء حقه في المطالبة الأصلية وهو ان يطالب كل واحد منهم بالثلث ولا فرق في ~~هذا الحكم بين PageV20P034 # ان يشترط ان يأخذ أيهم شاء بحقه كما ذكر في الحديث وبين ان يشترط ان ~~بعضهم كفيل ms5345 عن بعض بالمال أو لم يقل بالمال لان ذلك معلوم بدلالة الكلام ~~وإن كان قال مليئهم على معدمهم أو حيهم على ميتهم فليس هذا بشئ ولا يطالب ~~كل واحد منهم الا بثلث المال لأن هذه كفالة بالمجهول على المجهول ولا يدرى ~~من يفلس منهم ليكون الملئ كفيلا عنه ولا من يموت منهم ليكون الحي كفيلا عنه ~~فان حرف على في هذه المسائل بمعنى عن كقوله تعالى إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون أي عن الناس وكفالة المجهول باطلة وإذا كان لرجل على أربعة نفر ألف ~~درهم ومائتا درهم وكل اثنين منهم كفيلان عن اثنين بجميع المال فان للطالب ~~أن يأخذ أي اثنين منهم بجميع المال ان شاء وان يأخذ الواحد منهم بسبعمائة ~~وخمسين درهما أما أخذه اثنين منهم بجميع المال فظاهر لان الكفالة كانت على ~~هذه الصفة ان كل اثنين كفيلان بجميع المال عن الآخر فأي اثنين منهم شاء ~~فهما كفيلان بجميع المال وأما إذا أخذ الواحد منهم ففي ربع المال وهو ~~ثلاثمائة هو أصيل فيطالبه بذلك وفى الباقي وهو تسعمائة هو مع واحد من ~~الآخرين كفيل لان الشرط في الكفالة كان هكذا وإنما يكون هو مطالبا بالكل ~~إذا التزم الكل بالكفالة فاما إذا التزم الكل بالكفالة مع آخر لم يكن هو ~~مطالبا الا بالنصف وذلك أربعمائة وخمسون فإذا ضممت ذلك إلى ثلاثمائة يكون ~~سبعمائة وخمسين فلهذا يأخذ الواحد بهذا المقدار فإذا أدى أحدهم نصف المال ~~ستمائة ففي هذا النصف هو مؤد عن نفسه فلا يرجع على أحد بشئ منه وفى النصف ~~الآخر وهو ثلاثمائة هو مؤد عن شركائه بحكم الكفالة عنهم بأمرهم فإن شاء رجع ~~عليهم جميعا وان لقي أحدهم رجع عليه بمائتي درهم لان ثلث هذه الثلثمائة وهو ~~مائة أداها عنه فيرجع هو بها عليه بقي مائتا درهم وهو مع هذا الذي لقيه ~~كفيلان عن الآخرين بهما فيرجع عليه بمائه أخرى ليستويا في غرم الكفالة عن ~~الآخرين فلهذا رجع عليه بمائتين وان لقيا آخر كان لكل واحد منهما ان ms5346 يرجع ~~بستة وستين درهما وثلثين اما ليستووا في غرم المائتين أو لان كل واحد منهما ~~مؤد عنه خمسين فيرجع بذلك عليه بقي مائة أخرى هما مع هذا الثالث كفيلان ~~بذلك عن الرابع وقد أديا فيرجعان عليه بثلث ذلك وهو ثلاثة وثلث كل واحد ~~منهما بستة عشر وثلثين فصار حاصل ما يرجع به كل واحد منهما عليه ستة وستين ~~وثلثين فان لقوا الرابع بعد ذلك رجع كل واحد منهم عليه بثلاثة وثلاثين ~~درهما وثلث درهم لأنهم أدوا عن الرابع قدر المائة فيرجع كل واحد منهما ~~بثلثها ولو كان أدى PageV20P035 # النصف ولقى أحدهم فاخذ منه مائتي درهم ثم لقي صاحب المائتين أحد الباقين ~~فإنه يأخذ منه خمسة وسبعين درهما لأنه يقول له إنما أديت المائة عن نفسي ~~ومائة أخرى عنك وعن الرابع فإنما أديت نصفها عنك والنصف الآخر الذي أديته ~~عن الرابع أنت معي فيه في الكفالة بذلك على السواء فأرجع عليك بنصف ذلك ~~أيضا فلهذا يأخذ منه خمسة وسبعين فان لقي الأول الثالث أيضا أخذه باثنين ~~وستين درهما ونصف لأنه يقول له قد أديت عنك وعن الرابع مائة فارجع عليك ~~بنصف ذلك وذلك خمسون لأني أديتها عنك وأما الخمسون التي أديتها عن الرابع ~~فنصف ذلك قد أخذه منك الثاني وهو خمسة وعشرون فرجوعنا بذلك عليه بقي خمسة ~~وعشرون فارجع عليك بنصف ذلك وهو اثنا عشر ونصف لنستوي في غرم الكفالة عن ~~الرابع فصار حاصل ما يرجع عليه به اثنين وستين درهما ونصف درهم فان لقيهما ~~الأوسط رجعا عليه بثمانية وثلث بينهما نصفين ليستووا في الغرم في حق ~~الخمسين التي كفلوا بها عن الرابع فان لقوا الآخر بعد ذلك أخذوه بمائة درهم ~~لأنهم في الحاصل كفلاء عنه بالمائة وقد أدوا فيأخذون ذلك منه ويقتسمونه ~~أثلاثا لان حاصل ما غرم كل واحد منهم عنه بعد هذه المراجعات ثلاثة وثلاثون ~~وثلث ولو كان الذي أدى النصف لقي الذي قبض الخمسة والسبعين فإنه يأخذ منه ~~نصفها لأنا كنا قد التقينا مرة واستوينا في غرم الكفالة ms5347 وقد بلغني انه وصل ~~إليه شئ من الثالث فلا بد من أن يعطيني نصف ذلك لنستوي في الغنم كما ~~استوينا في الغرم فإذا أخذ منه نصفها ثم لقيا الذي أدى الخمسة والسبعين ~~رجعا عليه بثمانية وخمسين وثلث بينهما نصفان لأنا قد بينا أنهما لو لقياه ~~معا رجع كل واحد منهما عليه بستة وستين وثلثين فيكون جملة ما يرجعان به ~~مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا والآن قد استوفينا منه مرة خمسة وسبعين فيرجعان ~~بما بقي إلى تمام مائة وثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ثمانية وخمسون وثلث يأخذان ~~ذلك بينهما نصفين ثم إذا لقوا الرابع اتبعوه بمائة كل واحد منهم بثلاثة ~~وثلاثين وثلث لما بينا ولو كان لرجل على ثلاثة رهط ألف ومائتا درهم وبعضهم ~~كفلاء عن بعض ضامنون لها فأدى أحدهم المال رجع على كل واحد من شريكيه بثلث ~~ما أدى لأنه في مقدار الثلث مؤدى عن نفسه وفى الثلثين هو مؤد عن شريكيه ~~بكفالته عنهما بأمرهما فيرجع بذلك عليهما فان لقي أحدهما ورجع عليه بالثلث ~~لأدائه ما يحمله عنه وبنصف الثلث الآخر أيضا لأنهما يستويان في الكفالة عن ~~الثالث بهذا الثلث فيرجع عليه بنصفه ليستويا في غرم الكفالة PageV20P036 # فان لقي أحدهم الغائب بعد ذلك وأخذ منه شيئا كان لصاحبه إذا لقيه أن يأخذ ~~منه نصف ذلك بالمعنى الذي قلنا وهو انهما حين التقيا قد استويا في غرم ~~الكفالة عن الثالث فينبغي ان يستويا في الغنم أيضا والذي أخذه أحدهما من ~~الثالث غنم بسبب تلك الكفالة فيرجع عليه بنصفه ليستويا في الغنم أو لتبقى ~~المساواة بينهما في الغرم كما هو موجب الكفالة وإذا كان لرجل على رجل ألف ~~درهم فكفل بها عنه رجل ثم إن آخر كفل بها عن الأصيل أيضا فهو جائز يأخذ ~~الطالب أيهما شاء بجميع المال لان كل واحد منهما التزم جميع المال بالكفالة ~~عن الأصيل بعقد على حدة وذلك صحيح فان أصل الدين باق على الأصيل بعد ~~الكفالة الأولى كما كان قبلها فان أخذ أحد الكفيلين فأداه لم يرجع ms5348 على ~~الآخر بشئ لأنه ما كفل عنه بشئ وإنما كفل عن الأصيل بعقد باشره وحده فيكون ~~رجوعه عليه إن كان كفل بأمره ولا يرجع على الكفيل الآخر بشئ وإن لم يؤد ~~واحد منهما شيئا حتى قال الكفيلان للطالب كل واحد منا كفيل عن صاحبه ضامن ~~لهذا المال ثم أدى أحدهما المال فله ان يرجع على صاحبه بالنصف لأنهما ~~بالعقد الثاني جعلا أنفسهما في غرم الكفالة سواء فان كل واحد منهما كفيل ~~بالمال عن الأصيل وقد كفل عن صاحبه أيضا بأمر صاحبه فإذا ثبتت المساواة ~~بينهما في الكفالة فينبغي أن يستويا في الغرم أيضا وذلك في أن يرجع على ~~الآخر بنصف ما أدى ثم يرجعان على الأصيل بجميع المال وإذا كان لرجل على رجل ~~ألف درهم فكفل بها عنه بأمره رجل ثم إن الطالب أخذ الكفيل بها فأعطاه كفيلا ~~آخر بها ثم أداها الآخر إلى الطالب لم يرجع بها على الأصيل لأنه ما تحمل ~~بها عن الأصيل ولا أمره الأصيل بهذه الكفالة وثبوت حق الرجوع للكفيل عند ~~الأداء بسبب الأصيل بالكفالة فإنما يرجع على من أمره به وهو الكفيل الأول ~~ثم الكفيل الأول يرجع على الأصيل لان أداء كفيله بأمره بمنزلة أدائه بنفسه ~~ولأنه قد أسقط عن الأصيل مطالبة الطالب بهذا المال بما أداه من مال نفسه ~~إلى الكفيل الآخر فكأنه أسقط ذلك بأدائه إلى الطالب وإن كان كفل عن الذي ~~عليه الأصل رجلان ولم يقل كل واحد منهما كفلت عن صاحبي فان الطالب يطالب كل ~~واحد منهما بالنصف لأنهما التزما المال بعقد واحد فيكون كل واحد منهما ~~ملتزما للنصف كالمشتريين أو المقرين لرجل عليهما بالمال وأيهما أدى النصف ~~لم يرجع على صاحبه بشئ لأنه ما التزم عن صاحبه شيئا إنما التزم عن الأصيل ~~فيكون رجوعه عليه إن كان كفل عنه بأمره فإن لم يؤديا شيئا حتى قالا للطالب ~~PageV20P037 # أينا شئت أخذت بهذا المال أو كل واحد منا كفيل ضامن بها فله أن يأخذ ~~أيهما شاء بجميع المال لأن هذه الزيادة ms5349 ألحقتها بالكفالة الأولى وقد صحت ~~منهما فصارت كالمذكور في أصل الكفالة الأولى أخذ أيهما شاء بجميع المال وان ~~أداه أحدهما رجع على صاحبه بالنصف ليستويا في غرم الكفالة كما استويا في ~~كفالة كل واحد منهما عن صاحبه فان لقي الطالب أحدهما فاشترط ذلك عليه مثل ~~ذلك بأمر صاحبه فهو سواء لان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه وعن الأصيل ولا ~~فرق بين أن يكون كفالة كل واحد منهما عن الأصيل ولو كتب ذكر حق على رجل ~~بألف درهم وفلان وفلان كفيلان بهما وأيهما شاء أخذ بها وأقر المطلوب ~~والكفيلان بذلك فهو جائز لان اضافتهما الاقرار إلى المكتوب في ذكر الحق ~~بمنزلة تصريحهما بالمكتوب فان أدى أحد الكفيلين المال رجع على الذي عليه ~~الأصل بجميع المال ان شاء وان شاء رجع على الكفيل الآخر بنصفه ثم يرجعان ~~على الأصيل بجميع المال لان اقرار كل واحد منهم بالمكتوب في الصك بمنزلة ~~أمر الأصيل لهما بالكفالة عنه وأمر كل واحد منهما لصاحبه بالكفالة عنه ~~فثبتت المساواة بينهما في الكفالة بهذا الطريق وإذا كان لرجل على عشرة رهط ~~ألف درهم وجعل كل أربعة كفلاء عن أربعة بجميع المال فهو جائز لما قلنا وله ~~أن يأخذ أي أربعة شاء بالمال كله لأنهم هكذا التزموا بالكفالة فان أخذ ~~واحدا منهم رجع بثلاثمائة وخمسة وعشرين لأنه في المائة أصيل وفى الباقي وهو ~~سبعمائة هو مع ثلاثة نفر كفيل عن الباقين فحظه ربع ذلك وذلك مائتان وخمسة ~~وعشرون وان أخذ اثنين أحدهما بستمائة لأنهما في المائتين أصيلان وفى الباقي ~~وهو ثمانمائة هما مع آخرين كفيلان عن الباقين فحظهما النصف وهو أربعمائة ~~وان أخذ ثلاثمائة منهم أخذهم بثمانمائة وخمسة وعشرين أما مقدار ثلاثمائة ~~بحكم الأصالة فان كل واحد منهما أصيل في مائة والباقي وهو سبعمائة هم مع ~~آخر كفلاء بذلك عن الباقين فعليهم ثلاثة أرباع ذلك وهو خمسمائة وخمسة ~~وعشرون فان أخذ واحدا منهم فأدى ربع الألف فان مائة منها حصته لأنه أصيل ~~فيها والأصيل فيما يؤدى عن نفسه ms5350 لا يرجع على أحد وفى مائة وخمسين هو مؤد عن ~~أصحابه حصة كل واحد منهم من ذلك التسع فان لقيهم جميعا رجع على كل واحد ~~منهم بقدر ذلك من تسعمائة وخمسين ستة عشر وثلثان وان لقي أحدهم رجع أحدهم ~~بستة عشر وثلثين لأنه أدى عنه هذا القدر ويرجع عليه بنصف ما بقي والباقي ~~مائة وثلاثة وثلاثون وثلث نصفه ستة وستون وثلثان يرجع عليه بذلك ليسستويا ~~في غرم الكفالة PageV20P038 # فإنهما مستويان في الكفالة عن الباقين فينبغي أن يستويا في الغرم بسببه ~~أيضا فإذا أدى ذلك إليه ثم لقي الاخر منهما أحد الباقين أخذه بنصف تسع ~~الخمسين والمائة لأنه مع الأول قد أديا عنه التسع فنصفه من ذلك نصف التسع ~~فيرجع عليه أيضا بنصف ثلاثة اتساع ونصف لأنه مع هذا الذي لقيه مستويان في ~~الكفالة فينبغي أن يستويا في الغرم عن السبعة الباقين وهذا قد أدى عنهم ~~ثلاثة اتساع ونصفا فيرجع عليه بنصف ذلك ليستويا في غرم الكفالة فان لقي ~~الأول الأوسط بعد ما قبض هذا رجع عليه بنصف ما أخذه كله للمعنى الذي بينا ~~انهما حين التقيا استويا في غرم الكفالة ثم وصل إلى أحدهما بعد ذلك شئ وأخذ ~~الآخر منه نصفه ليستويا في الغنم أيضا فان لقيا الآخر بعد ذلك وهو الثالث ~~رجعا عليه بتمام ثلاثة اتساع وثلث تسع حصته من ذلك التسع لأنهما تحملاه عنه ~~وتسعان وثلث للمساواة في غرم الكفالة لأنهم مع آخر كفلاء عن الباقين فينبغي ~~أن يستويا في غرم الكفالة (ألا ترى) انهما لو لقيا الثالث معا كان رجوعهما ~~عليه بتمام ثلاثة اتساع وثلث تسع فكذلك إذا أخذ أحدهما منه بعض ذلك ثم ~~لقياه رجعا عليه بذلك وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء ~~عن بعض بها فأدى أحدهم مائة درهم لم يرجع على صاحبه بشئ لأنه في قدر ثلث ~~المال أصيل فما يؤديه يكون أصيلا فيه فلا يرجع على أحد بشئ إذا كان المؤدى ~~بقدر الثلث أو دونه وان قال إنما أديت ms5351 هذا عن صاحبي أو عن أحدهما لم يكن له ~~ذلك على وجهين أحدهما ان فيما هو أصيل المال ثابت في ذمته وفيما هو كفيل هو ~~مطالب بما في ذمته غيره من المال والمؤدى ماله فيكون ايقاعه من المال الذي ~~عليه ليسقط عنه به أصل المال أولى لان هذا الطريق أقصر فإنه إذا جعل المؤدى ~~من غيره احتاج إلى الرجوع وإذا جعل مؤديا عن نفسه لا يحتاج إلى الرجوع على ~~أحد ولأنه ان جعل المؤدى عن صاحبيه كان لهما أن يقولا أداؤه بالكفالة ~~بأمرنا بمنزلة أدائنا ولو أدينا كان لنا أن نجعل المؤدى عنك فلا يزال يدور ~~هكذا فلهذا جعلناه إلى تمام الثلث مؤديا عن نفسه وهذا بخلاف ما إذا كاتب ~~عبيدا له على ألف درهم على أن كل واحد منهم كفيل ضامن عن الآخرين ثم أدى ~~أحدهم شيئا لا يكون المؤدى عن نفسه خاصة بل يكون عنهم جميعا لان هناك لو ~~جعلنا المؤدى عن المؤدى خاصة لكان يعتق إذا أدى مقدار نصيبه ببراءة ذمته ~~عما عليه من البدل والمولى ما رضى بعتق واحد منهم الا بعد وصول جميع المال ~~إليه ففي جعله عن نفسه يعتبر شرط مذكور في العقد نصا وذلك لا يجوز فلهذا ~~جعلنا PageV20P039 # المؤدى من نصيبهم ولا يوجد مثل ذلك هنا وهذا أيضا بخلاف ما إذا كان المال ~~على واحد فكفل به ثلاثة على أن بعضهم كفلاء عن بعض ثم أدى أحدهم شيئا كان ~~له ان يرجع على صاحبيه بثلثي؟ ما أدى وان شاء رجع على أحدهما بنصف ما أدى ~~لان هناك أصل المال على غيرهم وهم يلتزمون له بالكفالة فكان حالهم في ذلك ~~على السواء ولو رجع على شريكيه بثلثي ما أدى لم يؤد ذلك إلى الدور لأنهما ~~لا يرجعان في ذلك عليه بشئ من ذلك بخلاف ما نحن فيه على ما قدرنا فان أدى ~~زيادة على الثلث كانت الزيادة على صاحبيه نصفين لأنه في الزيادة على الثلث ~~مؤد بحكم الكفالة وهو كفيل عنهما ولو رجع بذلك ms5352 عليهما لم يكن لهما ان يرجعا ~~عليه بشئ لفراغ ذمته عما عليه بأدائه وان أراد أن يجعل الزيادة عن أحدهما ~~دون صاحبه لم يكن له ذلك لان المال واحد وهو دين في الذمة لا يتحقق فيه ~~لتمييز فتلغو نيته عن أحدهما فان لقي أحدهما أخذه بنصيبه من الزيادة وهو ~~النصف لأنه أدى عنه ذلك وبنصف ما أدى عن الآخر أيضا لأنه مع هذا الذي لقيه ~~كفيل عن الآخر بما عليه فينبغي ان يستويا في غرم الكفالة وذلك في أن يرجع ~~عليه بنصف ما أدى عن الآخر وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ~~رجلان على أن يأخذ الطالب أيهما شاء فأدى أحدهما مائة فقال هذه من حصة ~~صاحبي الكفيل معي لم يكن على ما قال ولكنها من جميع المال يرجع على صاحبه ~~بنصفها لان بهذا اللفظ يصير كل واحد منهما مطالبا بجميع المال ويصير كل ~~واحد منهما ضامنا للأصيل عن صاحبه فإذا جعل المؤدى ما أدى عن صاحبه كان ~~لصاحبه ان يجعل ذلك عنه فيؤدى إلى الدور ولكن الوجه فيه أنهما لما استويا ~~في الغرم وذلك في أن يرجع على صاحبه بنصفها وان شاء على الأصيل بجميعها ~~وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فلزم ~~أحدهما فأعطاه بها كفيلا ثم أداها الكفيل فله أن يرجع بها على الذي أمره ~~بالكفالة خاصة لان الذي أمره بالكفالة مستقرض لذمته ابتداء بالتزام ~~المطالبة فيها ولما له بأداء ما التزم وثبوت حق الرجوع للمقرض على المستقرض ~~لا على غيره والغريم الذي لم يأمره بالكفالة لم يستقرض منه شيئا ففي حقه ~~يجعل كأنه لم يأمره أحد بالكفالة فلهذا لا يرجع المؤدى عليه ولكن إذا رجع ~~على الذي أمره بالكفالة فاخذها منه كان للامر ان يرجع على صاحبه بالنصف ~~لأنه صار مؤديا المال بطريق الاستقراض الذي قلنا وقد تم ذلك بأدائه ما ~~استقرض وهو في النصف كان كفيلا بأمره فيرجع عليه بعد الأداء كما لو كان أدى ms5353 ~~بنفسه إلى الطالب وان كانا طلبا إليه PageV20P040 # أن يكفل بها عنهما ففعل ولم يشترط عليه ان بعضهم كفلاء عن بعض فأداها ~~الكفيل عنهما رجع على كل واحد منهما بالنصف لأنه لما التزم بالكفالة المال ~~عنهما جملة كان كفيلا عن كل واحد منهما بنصف المال كما هو قصد مطلق الإضافة ~~إلى اثنين وعند الأداء إنما يرجع كل واحد منهما بما كفل عنه ولان كل واحد ~~منهما في النصف أصيل وكفالته عنه إنما تكون فيما هو أصيل فيه ولو كان في ~~الشرط حين كفلوا بعضهم كفلاء عن بعض فأدى الآخر الألف فإن شاء رجع على كل ~~واحد منهما بنصف ما أدى إذا لقياهما وان شاء رجع على أحدهما إذا لقيه ~~بثلاثة أرباع ما أدى أما النصف فلانه كفل به عن هذا الذي لقيه وأداه فيرجع ~~به عليه وأما النصف الآخر فلان المؤدي مع الذي لقيه كفيلان به عن الآخر إذ ~~هو موجب الشرط المذكور في قوله على أن بعضهم كفلاء عن البعض فينبغي أن ~~يستويا في الغرم بسبب هذه الكفالة وذلك في أن يرجع بنصف ذلك ثم إذا لقيا ~~الثالث رجعا عليه بنصف المال لأنهما أديا ذلك عنه بكفالة تلزمه فيكون ذلك ~~بينهما نصفين وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه ~~بها فأخذ الطالب أحدهما فأعطاه كفيلا بالمال كله ثم أخذ الآخر فأعطاه ذلك ~~الكفيل بالمال ثم أدى الكفيل المال فله أن يرجع على أيهما شاء بالألف كلها ~~لان كل واحد منهما كان مطلوبا بجميع المال والكفيل كفيل عن كل واحد منهما ~~بجميع المال بعقد على حدة فعند الأداء كان حق البيان إليه يجعل أداؤه عن ~~أيهما شاء فيرجع عليه بالكل وهو نظير ما لو كان لرجل على رجل ألف درهم في ~~صك وبه رهن وألف في صك آخر وبه رهن آخر فأدى ألف درهم كان له أن يجعل ذلك ~~عن أي الصكين شاء فيسترد ذلك الرهن فكذلك إذا أدى الكفيل هنا (ألا ترى) أنه ~~بعد ms5354 كفالته عنه لو أدى كان له أن يرجع بالكل عليه فلا يتغير ذلك الحكم ~~بالكفالة عن الثاني ولكن يثبت في حق الثاني ما هو ثابت في حق الأول ~~لاستوائهما في المعنى فإن لم يؤد شيئا حتى لزمهم الطالب فجعل بعضهم كفلاء ~~عن بعض ثم أداها الكفيل ثم أخذ أحدهما رجع عليه بثلاثة أرباع المال لأن هذه ~~الكفالة الأخيرة تنقض ما كان قبلها لان التي كانت قبلها في عقدين مختلفين ~~والكفيل كفيل عن كل واحد منهما بالكل وهذا الثاني عقد واحد وكل واحد منهم ~~فيه كفيل مع صاحبه عن الآخر فاقدامهم على العقد الثاني يكون نقضا منهم لما ~~كان قبله وتمام ذلك العقد كان بهم واليهم نقضه أيضا بمنزلة ما لو باعه شيئا ~~بألف درهم ثم جدد بيعا بألفين PageV20P041 # ينتقض البيع الأول بالبيع الثاني فإذا ثبت هذا صارت هذه المسألة بحالها ~~والمسألة الأولى سواء لان الكفيل الآخر يرجع على أحدهما بنصف ما أدى ~~لكفالته عنه وبنصف النصف الآخر لأنهما مستويان في الكفالة عن الثالث بهذا ~~النصف وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان على أن بعضهم ~~كفيل عن بعض ثم إن الطالب لزم أحد الكفيلين فأعطاه كفيلا بالمال ثم لزم ~~الآخر فأعطاه هذا أيضا كفيلا بالمال ثم أدى الكفيل الآخر فإنه يرجع به على ~~أيهما شاء لان الكفالة عن الكفيلين بمنزلة الكفالة عن الأصيلين وهنا كل ~~واحد من الكفيلين مطالب بجميع المال وقد بينا ان هناك لتفرق العقد في ~~كفالته عنهما له أن يرجع على أيهما شاء بجميع المال فهذا مثله وليس له أن ~~يرجع على الأصيل بشئ لأنه ما أمره بالكفالة عنه ولا يقال أصل المال على ~~الأصيل حتى لو برئ هو برئ الكفيل الآخر وهذا لان الرجوع عليه عند الأداء ~~ليس باعتبار أن أصل المال عليه بل بأمره إياه بالكفالة فإذا لم يأمره ~~بالكفالة لم يكن له حق الرجوع عليه بشئ ولو لم يؤد شيئا حتى أخذ الطالب ~~الكفلاء فجعل بعضهم كفيلا عن بعض ثم ms5355 أدى الآخر المال كان له أن يرجع على ~~أحد الكفيلين بثلاثة أرباع المال لما بينا أن هذه الكفالة تنقض الكفالة ~~الأولى فيكون الحكم لهذه فان قيل هذه الكفالة ينبغي لأحدهما أن يكون رجوعه ~~على الآخر بنصف ما أدى لان واحدا من الثلاثة ليس بأصيل بالمال فيكون بمنزلة ~~ما لو كفل ثلاثة نفر عن الأصيل على أن بعضهم كفلاء عن بعض قلنا هذا ان لو ~~صار الآخر كفيلا عن الأصيل مع الأولين بمنزلة ما لو كفلوا عنه في الابتداء ~~ولم يصر كذلك هنا بل بقي كفيلا عن الأولين وإنما انتقض حكم الكفالة الأولى ~~فيما بينهما وبين الكفيل الآخر لأنه قبل هذا كان كفيلا عن واحد منهما بجميع ~~المال وحده والآن صار كفيلا عن كل واحد منهما بالنصف وهو مع صاحبه في ~~الكفالة عن الآخر بالنصف سواء فلهذا كان رجوعه عليه بثلاثة أرباع ما أدى ~~ولو لم يؤد حتى لقي الكفلاء الثلاثة والذي عليه الأصل فجعل بعضهم كفلاء عن ~~بعض بالمال ثم أدى الكفيل الآخر المال فإنه يرجع على صاحبه بالثلثين وان ~~لقي أحدهما رجع عليه بالنصف لان بهذه الكفالة انتقض ما كان قبلها في حق ~~الكل وقد صار الكفيل الأول والآخر كفيلين عن الأصيل بهذه الكفالة كالأولين ~~فكان هذا بمنزلة ما لو كفل عنه ثلاثة في الابتداء على أن بعضهم كفلاء عن ~~بعض فهناك إذا أدى أحدهم رجع على صاحبيه بثلثي ما أدى وان لقي أحدهما رجع ~~عليه بنصف PageV20P042 # ما أدى فكذلك هنا وكذلك لو أدى المال أحد الكفيلين الأولين رجع على كل ~~واحد منهما بالثلث وعلى أحدهما ان لقيه بالنصف لان الأولين والآخر في هذه ~~الكفالة التي هي ثابتة بينهم الآن سواء وإنما كان الاختلاف بينهم في ~~الكفالة المتقدمة وتلك قد انتقضت وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها ~~عنه ثلاثة رهط وبعضهم كفلاء عن بعض بجميع الألف فأدى أحد الكفلاء المال ثم ~~لقي أحدهم فأخذ منه نصف ما أدى ثم إن الأول لقي الذي لم يؤد شيئا ms5356 وأخذ منه ~~خمسين ومائتين فإنهما يؤديان إلى الأوسط مائة وستة وستين وثلثين لأنهم في ~~غرم الكفالة سواء فينبغي أن يكون الغرم على كل واحد منهم بقدر ثلث الألف ~~والأوسط قد غرم خمسمائة فيرد عليه مائة وستة وستين وثلثين حتى يبقى عليه ~~غرم ثلث الألف ولم يتبين كيفية أدائهما هذا المقدار وهو الألف وإنما يؤديان ~~نصفين كل واحد منهما ثلاثة وثمانين وثلثا لان الآخر قد غرم مائتين وخمسين ~~للأول فيدفع إلى الأوسط ثلاثة وثمانين وثلثا حتى يكون الغرم عليه بقدر ثلث ~~الألف والأول قد أوصل إليه سبعمائة وخمسين فيدفع إلى الأوسط ثلاثة وثمانين ~~وثلثا حتى يبقى العائد إليه ثلثا ما أدى ويكون الغرم عليه بقدر ثلث الألف ~~فإذا فعلوا ذلك رجعوا جميعا على الأصيل بالألف بينهم أثلاثا وإذا كان لرجل ~~على رجل ألف درهم فكفل بها رجل ثم إن الكفيل طلب الرجل فضمنها عنه للطالب ~~ثم إن الطالب أخذهم جميعا حتى جعل بعضهم كفلاء عن بعض ثم إن الكفيل الأول ~~أدى المال فإنه يرجع على الكفيل الآخر بنصف المال لان الكفالة الأخيرة نقضت ~~الكفالة الأولى فان موجب الكفالة الأولى الأخير كفيل عن الكفيل الأول دون ~~الأصيل وهو في الكفالة الثانية يصير كفيلا عن الأصيل وعن الكفيل الأول ~~وكذلك موجب الكفالة الأولى ان الكفيل الأول لا يكون كفيلا عن الآخر وفى هذه ~~الكفالة الأخيرة الكفيل الأول يصير كفيلا عن الأخير وإذا انتقضت الكفالة ~~الأولى كان الحكم للأخيرة وهما فيها مستويان في الكفالة عن الأصيل فيرجع ~~المؤدى على صاحبه بنصف ما أدى ليستويا في الغرم بسبب الكفالة ولو كان لرجل ~~على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ضامن بذلك ثم أعطاه أحدهما كفيلا بالمال ~~ثم أخذ الاخر فأعطاه أيضا ذلك الكفيل كفيلا بالمال ثم أدى الكفيل الألف رجع ~~بها على أيهما شاء لأنه كفل كل واحد منهما بجميع المال بعقد على حدة وإن لم ~~يؤد شيئا حتى أخذهم الطالب فجعل بعضهم كفلاء عن بعض بالمال ثم إن الكفيل ~~أدى الألف فإنه يرجع على ms5357 أيهما شاء بثلاثة PageV20P043 # أرباع الألف لأن هذه الكفالة الأخيرة تنقض الكفالة الأولى وفى هذه ~~الكفالة الأخيرة الكفيل يصير متحملا عن كل واحد منهما نصف المال ويكون هو ~~مع الآخر في الكفالة عن الثالث بنصف المال سواء فلهذا رجع عند الأداء على ~~أحدهما بثلاثة أرباع الألف فان لقي الآخر بعد ذلك فأخذ منه مائتين وخمسين ~~كان للذي أدى الثلاثة الأرباع ان يرجع عليه بنصف ما أخذ من هذا الآخر ~~لأنهما قد كانا استويا في غرم الكفالة مع الآخر فينبغي ان يستويا في الغنم ~~وهو المأخوذ من الباقي وإنما تتحقق المساواة في أن يؤدي إليه نصف ذلك ولو ~~لم يؤد الكفيل شيئا ولكن أدى أحد الأولين المال فله ان يرجع على الكفيل ~~بمائتين وخمسين لأنه في نصف المال أصيل مؤد عن نفسه فلا يرجع به على أحد ~~وفى النصف الآخر هو مع الكفيل في الكفالة عن الثالث فيرجع عليه بنصف ذلك ~~ليستويا في غرم الكفالة فان لقي الأول صاحبه الذي كان معه في الألف فأخذ ~~منه مائتين وخمسين أخرى رد على الكفيل نصفها ليستويا في الغنم ثم يتبع هو ~~الكفيل الآخر الأول بمائتين وخمسين أخرى ويقتسمان ذلك نصفين وإذا كان لرجل ~~على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان أحدهما مكاتب أو عبد فإنه يجوز على ~~الحر وحده النصف لأنهما لما كفلا جميعا عنه بالمال فقد صار كل واحد منهما ~~كفيلا بالنصف وكفالة المكاتب والعبد غير صحيحة في حال الرق كما لو تفرد بها ~~فتبقي كفالته في نصيبه وهو النصف ولا يقال لما لم تتحقق المزاحمة فينبغي ان ~~يجعل الحر كفيلا بجميع المال لأنا نقول المزاحمة في أصل الكفالة متحققة فان ~~كفالة العبد والمكاتب صحيحة في حق أنفسهما حتى يطالبان بذلك بعد العتق ~~وإنما لا يصح في حق المولى فلهذا كان على الحر نصف المال وعلى العبد ~~والمكاتب النصف بعد العتق ولو كان اشترط أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن ~~صاحبه فعتق العبد وأدى المال كله كان له ان يرجع على ms5358 الحر بالنصف ثم يتبعان ~~الذي عليه الأصل فما أدى إلى واحد منهما شركه فيه الآخر لان العبد حين عتق ~~فقد سقط حق المولى والمانع من كفالته قيام حق المولى في ماليته فإذا سقط ~~ذلك كان هذا بمنزلة الكفالة من حرين عن ثالث بهذه الصفة ولو أن ثلاثة نفر ~~كفلوا عن رجل بألف درهم وبعشرة أكرار حنطة ومائة دينار وبعضهم كفلاء ضامنون ~~في ذلك فلقى الطالب أحد الكفلاء فأخذ منه خمسمائة درهم ثم لقي آخر فأخذ منه ~~خمسة أكرار حنطة ثم غاب الطالب والمطلوب ولقى الكفيلان المؤديان الكفيل ~~الثالث وأرادا أخذه بما أديا وأراد كل واحد منهما أخذ صاحبه فالذي أدى ~~PageV20P044 # خمسمائة يرجع على صاحبيه بثلثيها لأنهم في الكفالة بالألف مستوون فينبغي ~~ان يستووا في الغرم بسببها وذلك في أن يرجع بثلثي ما أدى عن صاحبيه على كل ~~واحد منهما بمائة وستة وستين وثلثين وللذي أدى الطعام ان يرجع على صاحبيه ~~بثلثي الطعام لهذا المعنى أيضا ولا يصير البعض قصاصا لان الجنس مختلف ~~والمقاصة بين الدينين عند اتحاد جنسهما وصفتهما لا عند الاختلاف ولو التقى ~~هذان المؤديان ولم يلقيا الثالث فلكل واحد منهما ان يرجع على صاحبه بنصف ما ~~أدى ليستويا في الغرم بسبب الكفالة وكذلك لو التقوا جميعا كان لكل واحد ~~منهما أن يأخذ صاحبه بنصف ما أدى ليستويا في الغرم ثم يتبعان جميعا الذي لم ~~يؤد شيئا بثلث ما أداه كل واحد منهما فان لقيه أحدهما كان له أن يأخذه بنصف ~~الغرم الذي حصل عليه يوم يلقاه ليستويا في الغرم بسبب الكفالة فان لقي ~~الثالث أحد هذين رجع عليه بنصف الفضل بثلث ما أدى كل واحد منهما فيرجع ~~أكثرهما أداء على أقلهما أداء بنصف الفضل للحرف الذي قلنا وعليه يدور تخريج ~~هذه المسائل في أنهما لما استويا في الكفالة ينبغي أن يستويا في الغرم ~~بسببها وإذا كفل رجل لرجل عن رجل بمال عليه فأداه الكفيل ثم لقي المكفول ~~عنه فجحد أن يكون أمره بالكفالة أو أن يكون لفلان الطالب ms5359 عليه شئ فأقام ~~الكفيل البينة ان لفلان على فلان ألف درهم وان فلانا هذا قد أمره فضمنها ~~لفلان وانه قد أداها لفلان إلى فلان فان القاضي يقبل ذلك منه ويقضى بالمال ~~على المكفول عنه لأنه يدعى لنفسه عليه مالا بسبب وهو لا يتوصل إلى اتيان ~~ذلك الا باثبات سبب بينه وبين الغائب وهو أداء المال إليه فينصب الحاضر ~~خصما عن الغائب كمن ادعى عينا في يد انسان انها له اشتراها مع فلان الغائب ~~وأقام البينة على ذلك فان القاضي يقضى ببينته على ذلك بهذا الطريق حتى إذا ~~حضر الغائب فجحد أن يكون باعه لم يكلف المدعى إعادة البينة عليه فكذلك هنا ~~إذا حضر المكفول له وجحد أن يكون قبض شيئا من الكفيل لم يكلف الكفيل إعادة ~~البينة وكان الحكم عليه بوصول حقه إليه ماضيا وهذا لان الأسباب مطلوبة ~~لاحكامها فمن يكون خصما في اثبات الحكم عليه يكون خصما في اثبات سبب الحكم ~~عليه أيضا ورجوع الكفيل على الأصيل لا يكون الا بأمره إياه بكفالة وأدائه ~~إلى الطالب بعد الكفالة فما يكون المكفول عنه خصما لكفيل في اثبات الامر ~~عليه يكون خصما في اثبات الأداء إلى الطالب عليه والقضاء بالبينة على ~~الحاضر يكون نافذا عليه وعلى الغائب جميعا وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ~~رحمهما PageV20P045 # الله أن لرجل إذا غاب امرأته فأتاها رجل وأخبرها ان زوجها قد أبانها ~~ووكله ان يزوجها منه ويضمن المهر ففعلت ذلك ثم رجع الزوج وأنكر أن يكون ~~طلقها وأن يكون أمر هذا الرجل بشئ فالقول قوله وليس للمرأة على الكفيل شئ ~~في قول أبى يوسف رحمه الله لان الطلاق لما لم يثبت كان العقد الثاني باطلا ~~والكفالة المثبتة عليه كذلك بمنزلة أحد الوارثين وإذا أقر لمعروف نسب انه ~~أخوه لم يشاركه في الميراث وعلى قول زفر رحمه الله ترجع هي على الكفيل ~~بالمال لان الكفيل مقر بصحة العقد الثاني ووجوب المال عليه بسبب الكفالة ~~واقراره حجة في حقه فلو أقام الكفيل البينة على الزوج بما أدى من ms5360 الطلاق ~~وتوكيله إياه بالعقد الثاني والكفالة قبلت بينته بذلك وكان لها ان ترجع ~~بالمال على الكفيل ثم يرجع الكفيل على الزوج وإن شاءت رجعت على الزوج ~~للمعنى الذي قلنا إن الكفيل لا يتمكن من الرجوع على الزوج الا باثبات هذه ~~الأشياء عليه فصار خصما في ذلك كله والله أعلم وأحكم (باب الكفالة على أن ~~المكفول عنه برئ) (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجل مال فضمنه له على ~~ابراء الذي عليه الأصل فهو جائز والكفيل ضامن للمال ولا يأخذ الطالب ~~المكفول عنه بشئ لأنهما أتيا بمعنى الحوالة وإن لم يصرحا بلفظها ولا لفاظ ~~قوالب المعاني والمقصود هو المعنى دون اللفظ كان العقد الذي جرى بينهما ~~حوالة لتصريحهما بموجب الحوالة كمن يقول لغيره ملكتك هذا الشئ بألف درهم ~~فيكون بيعا وإن لم يصرح بلفظ البيع والكفالة والحوالة يتقاربان من حيث إن ~~كل واحد منهما إقراض للذمة والتزام على قصد التوثق فكما أنه لو شرط في ~~الحوالة ان يطالب بالمال أيهما شاء كانت الكفالة فإذا شرط في الكفالة أن ~~يكون الأصيل بريئا كانت الحوالة وقوله ضمنت والى وعلى بمنزلة قوله كفلت إذا ~~شرط براءة الأصيل في ذلك كله كانت حوالة بناء على أصلنا أن الحوالة توجب ~~براءة المحيل وقد بينا هذه المسألة ولو ثوى المال على المحتال عليه عاد حق ~~الطالب إلى المحيل وللثوى أسباب فمن ذلك أن يجحد المحتال عليه ويحلف على ~~ذلك وليس للطالب بينة لأنه يتعذر على الطالب الوصول إلى حقه من جهة المحتال ~~عليه على التأبيد وهذا أبلغ أسباب الثوى كالدرة الواقعة في البحر والعبد ~~الآبق ونحو ذلك ومن ذلك أن يموت المحتال عليه مفلسا فيتحقق به الثوى عندنا ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله لا يعود المال إلى ذمة PageV20P046 # المحيل وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يقول بان الحوالة تبرئ ~~المحيل براءة مطلقة فلا يعود المال إليه بحال كما لو برئ بالابراء (وبيان ~~الوصف) انه لا يطالب بالمال ولا بشئ يشبهه وهذا موجب البراءة المطلقة ~~وتقريره ms5361 من وجهين (أحدهما) ان الحوالة ليست بمعاوضة لان معاوضة الذمة ~~بالذمة والدين بالدين باطلة فإذا لم يكن ما وجب في ذمة المحتال عليه عوضا ~~عما في ذمة المحيل لم يكن تعذر الوصول إليه مبنيا على حق الرجوع له على ~~المحيل بل بالحوالة يصير كالقابض من المحيل والمقرض من المحتال عليه لأنه ~~لا يتحقق اسقاط المال على المحيل وايجابه على المحتال عليه معاوضة الا بهذا ~~الطريق أو يجعل ما في ذمة المحتال عليه كأنه عين ما كان في ذمة المحيل تحول ~~من ذلك المحل إلى هذا المحل حكما هو قضية لفظة الحوالة وفوات الشئ من المحل ~~الذي تحول إليه لا يكون سببا لعوده إلى المحل الأول بل فواته عن المحل الذي ~~تحول إليه كفواته في المحل الأول وذلك يكون على الطالب لا غير وعند الحوالة ~~المحتال له بالخيار بين ان يقبل فيثبت حقه في ذمة المحتال عليه وبين ان ~~يأتي فيكون حقه في ذمة المحيل والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما يتعين ~~ذلك عليه وهو لا يعود إلى المحل الأول بعد ذلك قط كالغاصب الأول مع الثاني ~~إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ثم ثوى عليه لم يرجع على الآخر بشئ ~~والمولى إذا عتق عبده المديون واختار الغرماء استسعاء العبد ثم ثوى ذلك ~~عليه لم يرجعوا على المولي بشئ من الضمان * وحجتنا في ذلك حديث عثمان رضي ~~الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا في المحتال عليه يموت مفلسا قال يعود الدين ~~إلى ذمة المحيل لا ثوى على مال امرئ مسلم والمعنى فيه أن هذه براءة بالنقل ~~فإذا لم يسلم له حقه من المحيل الذي انتقل إليه يعود حقه إلى المحل الذي ~~انتقل حقه عنه كما لو اشترى بالدين شيئا أو صالح من الدين على عين (وبيان ~~الوصف) ان حق الطالب كان في ذمة المحيل فنقله إلى ذمة المحتال عليه بالحق ~~الذي له كما له أن ينقله إلى العين بالشراء ثم هناك إذا هلكت العين قبل ~~القبض عاد حقه في الدين كما كان ms5362 فكذلك هنا وكما أن ذلك السبب محتمل الفسخ ~~فهذا السبب محتمل للفسخ حتى لو تراضيا على فسخ الحوالة انفسخت (وتقريره) ان ~~ما في ذمة المحتال عليه ليس بعوض كما كان في ذمة المحيل كما قاله الخصم ولا ~~هو واجب بطريق الاقراض كما زعم هو لان القبض يكون بالمال لا بالذمة ~~والحوالة التزام في الذمة فلا يمكن ان يجعل به قابضا ولأنه يثبت في ذمة ~~المحتال عليه على الوجه الذي كان في ذمة المحيل حتى لو كان بدل صرف أو سلم ~~لا يجوز الاستبدال PageV20P047 # به مع المحتال عليه كما لا يجوز مع المحيل ويبطل عقد الصرف والسلم ~~بافتراق المتعاقدين قبل القبض من المحتال عليه ولو صار بالحوالة قابضا ثم ~~مقرضا لا تثبت فيه هذه الأحكام ولا يمكن أن يجعل كأن عين ذلك المال تحولت ~~من ذمة إلى ذمة لان الشئ إنما يقدر حكما إذا تصور حقيقة وليس في الذمة شئ ~~يحتمل التحول فلم يبق الطريق فيه الا جعل الذمة الثانية خلفا عن الذمة ~~الأولى في ثبوت الحق فيها كما في حوالة الفراش المكان الثاني يكون خلفا عن ~~المكان الأول ويكون الثابت في المكان الثاني عين ما كان في المكان الأول ~~فإذا كان الطريق هذا فنقول إنما رضى الطالب بهذه الخلافة على قصد التوثق ~~لحقه فيكون رضاه بشرط أن يسلم له في ماله في الذمة الثانية فإذا لم يسلم ~~فقد انعدم رضاه فيعود المال إلى المحل الأول كما كان بمنزلة ما لو اشترى به ~~عينا الا ان هناك المحل الذي هو خلف في يد الغريم فكان مطالبا بتسليمه وهنا ~~المحل الذي هو حق ليس في يد الغريم فلم يكن هو مطالبا بشئ ولكنه ليس في يد ~~الطالب أيضا فلم يصر قابضا لحقه ولا يدخل في ضمانه فلا يكون الثواء عليه ~~وبه فارق الغاصب الأول مع الثاني والمولى مع العبد فان احدى الذمتين هناك ~~ليست بخلف عن الأخرى ولكن صاحب الحق كان مخيرا ابتداء والمخير بين الشيئين ~~إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه ms5363 وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إذا فلسه الحاكم عاد الدين إلى ذمة المحيل لان رضاه بالخلافة كان بشرط ~~السلامة فإذا لم يسلم عاد الحق إلى المحل الأول ولا معتبر ببقاء المحل ~~الثاني حقيقة كالعبد المشترى بالدين إذا أبق واختار الطالب فسخ العقد عاد ~~حقه كما كان * توضيحه أن الذمة تتعيب بالافلاس أما عندهما حكما فمن حيث إن ~~التفليس والحجر يتحقق من حيث العادة وهذا ظاهر فان الناس يعدون الذمة ~~المفلسة معيبة حتى يعدون الحق فيها ثاويا وكما أن فوات المحل موجب انفساخ ~~السبب فتعيبه مثبت حق الفسخ كما إذا تعيب المشترى بالدين قبل القبض والأصل ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم من أحيل علي ملئ فليتبع فقد قيد الامر ~~بالاتباع بشرط ملاء المحتال عليه فلا يكون مأمورا بالاتباع بدون هذا الشرط ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول الافلاس لا يتحقق لان المال غاد ورائح فقد يصبح ~~الرجل فقيرا ويمسى غنيا ثم عود المال إلى المحيل الثوى لا يتعذر به ~~الاستيفاء (ألا ترى) انه لو تعذر استيفاؤه من المحتال عليه لعيبه لم يرجع ~~على المحيل بشئ ولا تصور للثوى في الدين حقيقة وإنما يكون ذلك حكما بخروج ~~محله من أن يكون صالحا للالتزام وبعد الافلاس الذمة في صلاحيتها للالتزام ~~PageV20P048 # كما كانت من قبل فلا يتحقق التوى ولا العيب بهذا السبب بخلاف ما لو كان ~~بعد الموت مفلسا لان الذمة خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام فيثبت ~~التوى بهذا الطريق حكما وأما ذات المحتال عليه فقال الطالب لم يترك شيئا ~~وقال المطلوب قد ترك وفاء فالقول قول الطالب مع يمينه على علمه لأنه متمسك ~~بالأصل وهو العسرة ولأنه بالحوالة لم يدخل في ملك المحتال عليه ولو كان وهو ~~حي يزعم أنه مفلس فالقول قوله فكذلك بعد موته إذا زعم الطالب انه مفلس ~~فالقول قوله مع يمينه على علمه * توضيحه ان ذمته بالموت خرجت من أن تكون ~~محلا صالحا للالتزام وبه يتحقق التوى إلا أن يكون هناك مال يخلف ms5364 الذمة في ~~ثبوت حق الطالب فيه فالمطلوب يدعى هذا الخلف والطالب منكر لذلك فجعلنا ~~القول قوله لهذا ولو كفل بالمال من غير شرط البراءة ثم إن الطالب أبرأ الذي ~~عليه الأصل من المال بعد الكفالة برئا جميعا لان ابراء الكفيل اسقاط لأصل ~~الدين وذلك موجب لبراءة الكفيل ضرورة فكما أن الكفالة لا تصح الا باعتبار ~~مال واجب في ذمة الأصيل فكذلك لا تبقى بعد سقوط المال عن ذمة الأصيل ~~بالابراء وهذا بخلاف ما لو كانت الكفالة بشرط الأصل لان ذلك صار عبارة عن ~~الحوالة واللفظ إذا جعل عبارة عن غيره مجازا سقط اعتبار حقيقته في نفسه * ~~توضيح الفرق ان الكفالة بشرط براءة الأصيل لا تكون اسقاطا لان أصل الدين ~~يكون تحويلا إلى ذمة الكفيل بالطريق الذي قلنا فأما ابراء الأصيل بعد ~~الكفالة فيكون اسقاطا لأصل الدين والمطالبة تنبنى على وجوب أصل الدين فكما ~~لا يبقى على الأصيل مطالبة بعد الاسقاط فكذلك على الكفيل والدليل على الفرق ~~ما أشار إليه وهو ان الصبي التاجر إذا كان له على رجل مال فضمنه له آخر على ~~أن أبرأ الأول أو كان عليه مال لرجل فضمنه لآخر بأمر صاحبه على أن أبرأ ~~المكفول له فهو جائز ولو كان هذا اسقاطا لأصل الحق عن الأصيل ما ملك الصبي ~~التاجر فيما له على غيره كابراء الأصيل بعد الكفالة ولو كان هذا من المحتال ~~عليه التزاما للمال في ذمته ابتداء ما ملكه الصبي التاجر فيما عليه وبهذا ~~الفصل يتبين الفرق وكذلك في الصرف ورأس مال السلم الحوالة تصح والكفالة ~~بشرط براءة الأصيل تصح ولا يبطل به عقد السلم بخلاف ما إذا أبرأ الأصيل بعد ~~الكفالة فقبله الأصيل حيث يبطل به عقد السلم ولو قال لرجل آخر ما أقر لك به ~~فلان من شئ فهو علي فقامت عليه بينة انه أقر بعد الكفالة بألف درهم لزم ~~الكفيل الألف لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وان شهدوا ~~انه أقر بذلك قبل PageV20P049 # الكفالة لم يلزم الكفيل شئ لان هذا ms5365 اللفظ وإن كان في صورة الماضي فالمراد ~~به المستقبل عادة فلا يصير به ملتزما لما سبق الاقرار به على العقد وإنما ~~يكون ملتزما لما يقر به بعد العقد بمنزلة قوله ما يقر لك كما أن قوله ما ~~ذاب لك في معنى ما يذوب فهذا قياسه والله أعلم (باب ضمان ما يبايع به ~~الرجل) (قال رحمه الله) وإذا قال الرجل لرجل بايع فلانا فما بايعته به من ~~شئ فهو على فهو جائز على ما قال لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب المال على ~~الأصيل وقد بينا ان ذلك صحيح والجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة ~~لكونها مبنية على التوسع ولان جهالة عينها لا تبطل شيئا من العقود وإنما ~~الجهالة المفضية إلى المنازعة هي التي تؤثر في العقود وهذه الجهالة لا تفضى ~~إلى المنازعة لان توجه المطالبة على الكفيل بعد المبايعة وعند ذلك ما بايعه ~~به معلوم ويستوى أن وقت لذلك وقتا أو لم يوقت إلا أن في الموقت يراعي وجود ~~المبايعة في ذلك الوقت حتى إذا قال ما بايعته به اليوم فباعه غدا لا يجب ~~على الكفيل شئ من ذلك لان هذا التقييد مفيد في حق الكفيل ولكن إذا كرر ~~مبايعته في اليوم فذلك كله على الكفيل لان حرف ما يوجب العموم وإذا لم يوقت ~~فذلك على جميع العمر وإذا بايعته مرة بعد مرة فذلك كله على الكفيل ولا يخرج ~~نفسه من الكفالة لوجود الحرف الموجب للتعميم في كلامه ويستوى ان بايعه ~~بالنقود أو بغير النقود لأنه قال ما بايعته به من شئ وهو يجمع كل ذلك فان ~~قال الطالب بعته شيئا بألف درهم وقبضه منى فأقر به المطلوب وجحد الكفيل ففي ~~القياس لا يؤخذ الكفيل بشئ حتى تقوم البينة على أنه بايعه بعد الكفالة وقد ~~روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمه الله انه أخذ بالقياس ووجه ذلك أن وجوب ~~المال على الكفيل ناشئ عن مبايعته بعد الكفالة وذلك لا يظهر في حقه باقرار ~~المطلوب لان قوله ms5366 حجة عليه لا على الكفيل ولو أنكرا جميعا يعنى المطلوب ~~والكفيل لم يكن على كل واحد منهما شئ فإذا أقر به المطلوب لزمه دون الكفيل ~~لان الثبوت بحسب الحجة فإذا قامت البينة ثبت في حقهما لان البينة حجة ~~عليهما ولكن استحسن فقال الكفيل ضامن للمال لان المطلوب مع الطالب تصادقا ~~على المبايعة في حال يملكان انشاءها فإنهما لو أنشأ المبايعة لزم ذلك ~~الكفيل ومن أقر بما لا يملك انشاءه يكون مقبول الاقرار في حق الغير لانتفاء ~~التهمة بمنزلة التوكيل قبل العزل إذا أقر بالبيع والمطلق قبل انقضاء ~~PageV20P050 # العدة إذا أقر بالرجعة * توضيحه انهما ان كانا صادقين فيما أقرا به من ~~المبايعة فقد تحقق السبب في حق الكفيل وان كانا كاذبين فتصادقهما بمنزلة ~~انشاء المبايعة فيلزم الكفيل أيضا (ألا ترى) انه لو كان قال ما لزمه لك من ~~شئ فانا ضامن به لزمه ما أقر به المكفول عنه بهذا الطريق وعلى هذا لو قال ~~بعه ما بينك وبين ألف درهم وما بعته من شئ فهو على إلى ألف درهم فباعه ~~متاعا بخمسمائة ثم باعه حنطة بخمسمائة لزم الكفيل المالان جميعا وان باعه ~~متاعا آخر بعد ذلك لم يلزم الكفيل من ذلك شئ لأنه قيد الكفالة بمقدار الألف ~~فلا تلزمه الزيادة على ذلك ولو قال إذا بعته شيئا فهو على فباعه متاعا بألف ~~درهم ثم باعه بعد ذلك خادما بألف درهم لزم الكفيل الأول دون الثاني لان ~~كلمة إذا لا تقتضي العموم ولا التكرار وإنما تتناول المبايعة مرة فبوجود ~~ذلك تنتهي الكفالة بخلاف ما لو قال كلما بايعته بيعا فانا ضامن بثمنه لان ~~كلمة كلما تقتضي التكرار فيصير هو بهذا اللفظ ملتزما يجب بمبايعته مرة بعد ~~مرة ولو قال بعه ولم يزد على هذا فباعه لم يلزم الآمر شئ لأنه مشير عليه ~~وليس بضامن وكذلك لو قال أقرضه ولو قال متى بعته بيعا فانا ضامن لثمنه أو ~~ان بعته بيعا فباعه متاعا في صفقتين كل صفقة بخمسمائة ضمن الكفيل الأول ~~منهما لما ms5367 بينا انه ليس في لفظه ما يقتضى التكرار لان كلمة ان للشرط وكلمة ~~متى للوقت بمنزلة كلمة إذا ولو قال ما بايعته من زطي فهو على فباعه ثوبا ~~يهوديا أو حنطة لم يلزم الكفيل من ذلك شئ لأنه قيد الكفالة بمبايعته من ~~الزطي خاصة فلا يتناول غيرها وكذلك لو قال ما أقرضته فهو على فباعه متاعا ~~أو قال ما بايعته فهو على فأقرضه شيئا لم يلزم الكفيل من ذلك شئ لأنه قيد ~~الكفالة بسبب فلا تتناول شيئا آخر والمبايعة غير الاقراض (ألا ترى) ان ~~المبايعة تصح ممن لا يصح منه الاقراض كالأب والوصي ولو قال ما داينته اليوم ~~من شئ فهو على لزمه القرض وثمن المبيع لان اسم المداينة يتناول الكل فإنه ~~عبارة عن سبب وجوب الدين (ألا ترى) ان الآمر بالكتابة والسهود جاء به اسم ~~المداينة وعلم الكل فلو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن ~~مبايعته ثم بايعه بعد ذلك لم يلزم الكفيل شئ لان لزوم الكفالة بعد وجوب ~~المبايعة وتوجه المطالبة على الكفيل فاما قبل ذلك فهو غير مطلوب بشئ ولا ~~ملتزم في ذمته شيئا فيصح رجوعه * توضيحه ان بعد المبايعة إنما أوجبنا المال ~~على الكفيل دفعا للغرر عن الطالب لأنه يقول إنما عقدت في المبايعة معه ~~كفالة هذا الرجل وقد اندفع هذا الغرور حين نهاه عن المبايعة ولو قال ما ~~بايعته اليوم من شئ فهو PageV20P051 # لك على ثم جحد الكفيل والمكفول له المبايعة وأقام الطالب البينة على ~~أحدهما انه قد باع المكفول له ذلك اليوم متاعا بألف درهم لزمهما جميعا ذلك ~~المال أيهما كان حضر لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة والمال الذي ~~يطالبان به واحد فينصب الحاضر منهما خصما فيكون حضور أحدهما كحضورهما فلا ~~يكلف إعادة البينة عند حضور الآخر إذا كان القاضي هو الأول لأنه عالم بسبب ~~وجوب المال على الذي حضر إذ هو باشر القضاء به على الأول وعلمه يغنى الطالب ~~عن إعادة البينة ولو قال من بايع فلانا اليوم ببيع ms5368 فهو على فباعه غير واحد ~~لم يلزم الكفيل شئ لان المكفول له مجهول وجهالة المكفول له تمنع صحة ~~الكفالة كجهالة المقر له فإنه لو قال لواحد من الناس على شئ كان اقراره ~~باطلا ولو قال لقوم خاصة ما بايعتموه أنتم وغيركم فهو على كان عليه ما يبيع ~~به أولئك القوم ولا يلزمه ما بايع غيرهم لان في حقهم المكفول له معلوم فصحت ~~الكفالة وفى حق غيرهم هو مجهول فلا تصح الكفالة ولكن ضم المجهول إلى ~~المعلوم لا يمنع صحة الكفالة في حق المعلوم لان ما يلتزمه لواحد بالكفالة ~~منفصل عما يلتزمه للآخر ولو اذن لعبده في التجارة وقال لرجل ما بايعت به ~~عبدي من شئ أبدا فهو على أو لم يقل أبدا فهو سواء ولزمه كل بيع بايعه به ~~لان التزام المولى من عبده بحكم الكفالة صحيح كما يصح من الحر وقد بيناه ~~فيما سبق وكذلك لو قال كل ما بايعته أو الذي بايعته بخلاف ما لو قال إذا ~~بايعته أو ان بايعته فهذا على الأول خاصة وقد بينا الفرق بينهما في الحر ~~فكذلك في العبد ولو قال ما بايعت فلانا من شئ فهو على فأسلم إليه دراهم في ~~طعام أو باعه شعيرا بزيت فذلك كله على الكفيل لأنه قد باعه فان السلم نوع ~~بيع ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا وكله بثوب يبيعه فأسلمه في طعام جاز ~~على الموكل وعندهما لا يجوز لان السلم غير البيع بل إن مطلق التوكيل بالبيع ~~ينصرف إلى البيع بالنقود والله أعلم بالصواب (باب الحوالة) (قال رحمه الله) ~~ذكر عن شريح رحمه الله أنه قال في الحوالة إذا أفلس فلا توى على مال امرئ ~~مسلم يريد به ان مال الطالب يعود فدليلهما ان بمجرد الافلاس تبطل الحوالة ~~قال وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها ~~فقد برئ الأول منهما وقد بينا اختلاف العلماء رحمهم الله فيه ووجه الفرق ~~بين الكفالة والحوالة (ففي الكتاب) PageV20P052 # أشار إلى حروف ms5369 فإنك لا تكتب ذكر حق فلان بن فلان ان له على فلان ألف درهم ~~وقد أحاله بها على فلان فان هذا لا يحسن في الكتاب ولا في الكلام وكيف يكون ~~عليه وقد حولها عنه إلى غيره ويحسن في الضمان أن يقول لفلان على فلان ألف ~~درهم وقد ضمنها عنه فلان (ثم وجوه التوى) قد بيناها فما سبق (والجواب) بين ~~الأجانب والأقارب في جميع أصناف الديون من التجارات والمهر والجنايات وغير ~~ذلك جائز لأنه تحويل الحق من الذمة الأولى إلى الذمة الثانية فيستدعى وجوب ~~الحق في الذمة الأولى ليصح التحويل ولو أن المحتال عليه أحاله بالمال على ~~غيره كان جائزا لأنه لما تحول المال إليه بالحوالة التحق بما كان واجبا ~~عليه في الأصل وكما يصح التحويل من الذمة الأولى إلى ذمته يصح التحويل من ~~ذمته إلى ذمة أخرى بالحوالة وليس للمحتال عليه أن يأخذ الأصيل بالمال قبل ~~أن يؤديه ولكن يعامله بحسب ما يعامل به من الملازمة والحبس كما بيناه في ~~فصل الكفيل (وفى هذا نوع اشكال) فان في الكفالة مطالبة الطالب على الأصيل ~~باقية فلا تتوجه عليه مطالبة الكفيل ما لم يؤد وبعد الحوالة لا تبقى مطالبة ~~المال على الأصيل فينبغي ان تتوجه عليه مطالبة المحتال عليه كالوكيل ~~بالشراء يطالب الموكل قبل أن يؤدى ولكنا نقول ما سقطت مطالبة الطالب عن ~~المحيل على الثبات بل يؤخر ذلك على المحتال عليه مفلسا فكان من هذا الوجه ~~بمعنى التأجيل أو لما كانت المطالبة بعرض ان يتوجه عليه جعل كالمتوجه في ~~الحال بمعنى الكفالة من هذا الوجه بخلاف الوكيل فإنه ليس للبائع على الموكل ~~مطالبة بالثمن لا في الحال ولا في ثاني الحال بل مطالبته مقصورة على الوكيل ~~فكان للوكيل ان يرجع على الموكل ولو قضى المحيل المحتال عليه المال قبل أن ~~يؤديه فعمل به وربح كان ربحه له لأنه بنفس الحوالة قد استوجب المحتال عليه ~~على المحيل ولكنه مؤجل لأدائه ومن استعجل الدين المؤجل وتصرف فيه وربح كان ~~الربح له لأنه استربح ms5370 على ملك صحيح ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله ~~بها على آخر فقضاها إياه المحتال عليه فلما أراد الرجوع على الأصيل قال ~~الأصيل كانت لي عليك وقال المحتال عليه ما كان لك على شئ فإنه يقضى للمحتال ~~عليه على الأصيل بالمال لان السبب الموجب للمال له على الأصيل ظاهر وهو ~~قبوله الحوالة بأمره وأدائه والمحيل يدعى لنفسه دينا على المحتال عليه ~~ليجعل ما عليه قصاصا بذلك الدين ولم يظهر سبب ما يدعيه والمحتال عليه لذلك ~~منكر فالقول قوله وليس في قبول الحوالة عنه اقرار بوجوب المال للمحيل عليه ~~PageV20P053 # فان الحوالة قد تكون مقيدة بما للمحيل على المحتال عليه وقد تكون مطلقة ~~بل حقيقة الحوالة هي المطلقة فاما المقيدة من وجه فتوكيل بالأداء والقبض ~~عرفنا أنه لم يوجد منه دلالة الاقرار بوجوب المال للمحيل عليه وكان القول ~~قوله في الانكار ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه فأحاله أحدهما على رجل بألف درهم على أن أبرأه فللطالب أن يأخذ ~~المحتال عليه بالألف لأنه التزمه بالحوالة والمحيل كان أصيلا في النصف ~~الأول كفيلا في النصف الثاني والحوالة بكل واحد منهما صحيحة وان شاء أخذ ~~الذي لم يحله بخمسمائة لان المحيل في هذه الخمسمائة كان كفيلا وقد برئ ~~بالحوالة من غير أداء وقد بينا أن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل فان ~~أداها المحتال عليه رجع بها على المحيل دون صاحبه لأنه هو الذي أمره بقبول ~~الحوالة ورجوعه بذلك فان أداها المحيل رجع بنصفها على صاحبه لأنه كان كفيلا ~~عنه وأداء المحتال عليه بأمره كأدائه أداؤه بنفسه والى المحتال عليه كأدائه ~~إلى الطالب له ولو أدى إلى الطالب رجع بنفسها على صاحبه فكذلك هنا ولو كان ~~لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها على رجلين فله أن يأخذ كل واحد منهما ~~بنصفها لأنهما أضافا الحوالة في جميع ذلك المال إليهما إضافة على السواء ~~فيقسم عليهما انقساما على السواء وقد بينا في الكفالة نظيره فان اشترط ms5371 ان ~~كل واحد منهما كفيل عن صاحبه أخذ بالألف أيهما شاء لان كل واحد منهما التزم ~~بجميع المال هنا في النصف عن الأصيل وفى النصف الآخر عن صاحبه بالكفالة ~~فإذا أداها رجع على صاحبه بالنصف ليستويا في الغرم الثابت بسبب هذه الحوالة ~~كما استويا في أصل الالتزام ولو كان لرجل على مكاتب مال فأحاله المكاتب به ~~على رجل عليه مال فهو جائز لان هذا أمر من المكاتب به على رجل له عليه مال ~~فهو جائز لان هذا أمر من المكاتب للطالب في أن يقبض ماله من غريمه له أولا ~~ثم لنفسه وأمر للغريم بأن يؤدى ما عليه إلى الطالب وذلك صحيح من المكاتب ~~وهذا التكلف غير محتاج إليه في هذا الفصل فان المكاتب لو أحال الطالب حوالة ~~مطلقة يجوز فكذلك الحوالة من المكاتب المقيدة وإنما يحتاج إليه في الفصل ~~الثاني وهو ما إذا كان المكاتب هو المحتال عليه لان قبول الحوالة من ~~المكاتب مطلقا لا يجوز بمنزلة الكفالة ولكن يجوز مقيدا بالمال الذي عليه ~~لأنه لا فرق في حقه بين أن يؤدى ذلك المال إلى المحيل أو إلى المحتال ~~والعبد التاجر والصبي التاجر في هذا كالمكاتب وكذلك لو كان المال على رجلين ~~كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأحالاه على PageV20P054 # واحد جازت الحوالة منهما كما تجوز من الواحد إذا كان مطلوبا بالمال وكذلك ~~الوصي يحتال بدين اليتيم على رجل أملا من غريمه الأول فاحتال بذلك فهو جائز ~~لان في هذا قربان ماله بالأحسن فان حياة الدين بملاءة ذمة من عليه وفى قبول ~~الحوالة على من هو أملا إظهار للزيادة في حقه وتيسر الوصول إلى ماله وكان ~~ذلك منهما نظرا من حقه والله أعلم (باب الأمر بنقد المال) (قال رحمه الله) ~~وإذا أمر رجل رجلا بأن ينقد عنه فلانا ألف درهم فنقدها رجع بها على الآمر ~~لان هذا من الآمر استقراض من المأمور وانه لا يتحقق نقده عنه الا بعد أن ~~يكون المنقود ملكا له ولا يصير ملكا له بالاستقراض منه ms5372 فكأنه استقرض منه ~~الألف ووكل صاحب دينه بأن يقبض له ذلك أولا ثم لنفسه ولأنه أمره أن يملكه ~~ما في ذمته بمال يؤديه من عنده فكان بمنزلة ما لو أمره أن يملكه عين الغير ~~في يده بأن يشتريها له فيؤدى الثمن من عنده وهناك يثبت للمأمور حق الرجوع ~~على الآمر بما يؤدى فكذلك هنا وكذلك لو قال انقد فلانا ألف درهم له على أو ~~قال اقضه عنى كذا أو قال اقضه ماله على أو ادفع إليه الذي له على أو ادفع ~~عنى كذا أو اعطه عنى ألف درهم أو أوفه ماله على فهذا كله باب واحد وكله ~~اقرار من الآمر أن المال عليه لفلان اما لقوله عنى أو لقوله اقضه عنى فان ~~القضاء لا يكون الا بعد الوجوب أو لقوله على أو لقوله أوفه عنى فان الايفاء ~~يكون بعد الوجوب ولو قال أنقده عنى ألف درهم على أنى ضامن لها أو على أنى ~~كفيل بها أو على أنها لك على أو إلى أو قبل فهو سواء وإذا نقدها إياه رجع ~~بها على الآمر لأنه صرح بالتزام ضمان المنقود له أو أتى بلفظ يدل عليه ~~ويستوى ان نقده الدراهم أو نقده بها مائة درهم أو باعه بها جارية أو غير ~~ذلك لان بالبيع يجب الثمن للبايع على المشترى ولم يصر قابضا الدراهم التي ~~وجبت له عليه كما أمر به فكان هذا وما لو دفع إليه دراهم في الحكم سواء ~~(ألا ترى) ان الطالب يصير مستوفيا حقه بهذه الطريق إذا حلف ليسستوفين ماله ~~عليك قبل أن يفارقك وإذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء ولم ~~يقل عنى أو قال اقض فلانا ألف درهم ولم يقل على أنها لك على فدفعها المأمور ~~فإن كان خليطا للآمر رجع بها عليه لان الخلطة القائمة بينهما دليل ظاهر على ~~أن أمره بالقضاء عنه بمنزلة التصريح بهذا اللفظ وهذا لان كل واحد من ~~الخليطين ينوب عن PageV20P055 # صاحبه في قضاء ما عليه وان أداه بناء ms5373 على الخلطة السابقة وتلك الخلطة ~~تثبت له حق الرجوع بما يؤدى بأمره كما يثبت له حق الرجوع عليه بما يؤدى ~~إليه وإن لم يكن خليطا له لم يرجع بها عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وهو قول أبى يوسف الأول رحمه الله وإنما رجوعه على المدفوع إليه وقول ~~أبى يوسف الآخر رحمه الله يرجع على الآمر خليطا كان أو غير خليط لوجهين ~~(أحدهما) ان أمره بالدفع إلى غيره بمنزلة أمره بالدفع إليه ولو قال ادفعه ~~إلى كان له أن يرجع عليه فكذلك إذا أمره بالدفع إلى غيره ولان فعله في ~~الدفع يترتب على أمره في الفصلين وإذا اعتمد في الأداء أمره فلو لم يرجع ~~صار مغررا من جهته والغرر مدفوع كما في الخليطين (الثاني) أنه قال ادفعها ~~إليه قضاء والقضاء ينبنى على الوجوب ولم يكن على المأمور شئ واجب للمدفوع ~~إليه ولا يعتبر أمر الآمر بذلك بل أمره إنما يعتبر في قضاء ما هو واجب على ~~الآمر وكان اقرارا بوجوب المال عليه من هذا الوجه وهذا وقوله اقض عنى سواء ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا إن قوله اقض أو ادفعه إليه قضاء كلام ~~محتمل يجوز أن يكون المراد اقضه ما له عليك فيكون هذا منه أمرا بالمعروف ~~ويجوز أن يكون المراد اقضه ماله على والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت به ~~المال على الآمر للمدفوع إليه وإذا لم يثبت المال عليه لا يكون هذا منه ~~استقراضا ولا أمرا بان يملكه ما في ذمته وطريق الرجوع عليه هذان بخلاف ما ~~لو قال قضاء عنى إذا كان قضاء لما له على لان الاحتمال قد زال هناك بما صرح ~~به من الإضافة إلى نفسه ولا يجوز أن يعتبر أمره بالدفع إلى غيره بالدفع إلى ~~نفسه لان قوله ادفعه إلى لا يثبت له حق الرجوع عليه بهذا الامر بل يقضه ~~المال منه وهذا المعنى بوجوب أن يكون رجوعه هنا إلى المدفوع إليه لأنه هو ~~القابض للمال منه دون الآمر ولو كان ms5374 أمر بذلك ولده أو أخاه وهو ليس في ~~عياله فهذا وأمره للأجنبي بذلك سواء إلا أن يكون أمره بذلك بعض من في عياله ~~فيكون ذلك بمنزلة ما لو أمر خليطا له بذلك استحسانا لان الانسان يقضى ما ~~عليه بيد من في عياله ويد هؤلاء بمنزلة يده ولو دفع بنفسه قضاء كان ذلك ~~قضاء لما هو واجب فكذلك إذا أمر بعض من في عياله حتى أدى وكذلك الزوجة إذا ~~أمرت بذلك زوجها فان ما بينهما من الزوجية بمنزلة الخلطة أو أقوى منه وكذلك ~~لو أمر به أجيرا له وإنما أراد به التلميذ الخاص الذي استأجره مسانهة أو ~~مشاهرة فإنه بمنزلة من في عياله وكذلك لو أمر به شريكا له لان قيام الشركة ~~بينهما بمنزلة الخلطة أو أقوى منها وهذا كله استحسان وحمل PageV20P056 # لمطلق الكلام على ما هو معتاد بين الناس ولو قال لرجل ادفع إلى فلان ألف ~~درهم فإن كان المأمور خليطا للآمر أو بعض من في عياله رجع المأمور على ~~الآمر باعتبار الخلطة التي بينهما فان ذلك بمنزل الغرر من جهته لو لم يثبت ~~له حق الرجوع عليه لم يرجع الآمر على القابض وإن لم يكن له عليه شئ يصير ~~قصاصا به فأما إذا لم يكن المأمور خليطا للآمر فلا اشكال على قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله انه لا يرجع على الآمر وإنما يرجع به على القابض وإنما ~~اختلفوا على قول أبى يوسف الآخر رحمه الله فعلى قياس الطريقة الأولى يرجع ~~على الآمر بمنزلة ما لو قال ادفعه إلى وعلى قياس الطريقة الثانية يكون ~~رجوعه على القابض لأنه ليس في لفظه ما يدل على أن القابض يستوفى حقا واجبا ~~له بخلاف ما إذا قال ادفعها إلى فلان قضاء ولو أمر خليطا له أن ينقد فلانا ~~عنه ألف درهم نجية فنقد عنه ألف درهم غلة أو نبهرجة لم يرجع على الآمر الا ~~بمثل ما أعطى بخلاف الكفيل بالنجية إذا أدى بالغلة فإنه يرجع بالنجية فان ~~رجوع الكفيل بحكم الالتزام (ألا ms5375 ترى) انه لو وهب المال منه رجع على الأصيل ~~وإنما التزم في ذمته النجية فاستوجب مثلها في ذمة الأصيل ثم إن سامحه ~~الطالب فتجوز بالغلة لا يجب أن يسامح الأصيل بشئ فاما المأمور فهو غير ~~ملتزم في ذمته شيئا وإنما يثبت له حق لرجوع بالأداء (ألا ترى) انه لو وهب ~~المال منه لم يصح فإن كان رجوعه بالأداء رجع المؤدى ولو كان لرجل على رجل ~~ألف درهم فأحال بها عليه رجلا فلما استوفاها المحتال قال المحتال للمحيل ~~كان المال لي عليك فإنما استوفيت حق نفسي وقال المحيل بل كنت وكيلي في قبض ~~مالي لم يكن لك علي شئ فالقول قول المحيل لان وجوب المال له على المحتال ~~عليه كان ظاهرا كالمقبوض بذلك السبب فيكون ملكا له ثم القابض يدعى لنفسه ~~دينا عليه حتى يحبس ماله بذلك ولم يظهر ذلك الدين له عليه فان إحالته عليه ~~لا تكون دليلا على وجوب المال للمحتال على المحيل فيكون القول قول المنكر ~~ويؤمر بدفع المال إليه إلا أن يثبت دين نفسه عليه ولو أراد المحتال عليه أن ~~يمنع المال من الذي أحال به عليه ورب المال غائب لم يكن له عليه ذلك بعد ~~الحوالة لأنه قد التزم دفع المال إليه فعليه الوفاء بما التزم وكذلك لو قال ~~رب المال اضمن له هذا المال فهو مثل الحوالة بخلاف ما لو قال أضمن له هذا ~~المال عنى فإنه يكون اقرارا من رب المال بالمال لهذا لأنه أمره بان يضمن ~~عنه ولا يتحقق ذلك الا بعد وجوب المال عليه ولان قوله اضمن عنى له بمنزلة ~~التصريح منه ان القابض عامل لنفسه وليس بوكيل من جهته وإنما يكون ذلك عند ~~وجوب PageV20P057 # المال للطالب على الأصيل وكذلك الحوالة إذا قال يحتال إليك بالألف التي ~~لي عليك لم يكن هذا اقرارا بان المال عليه ولو قال هو محتال عليك بألف درهم ~~لتؤديها عنى من المال الذي لي عليك فهذا اقرار منه بوجوب المال عليه ~~للمحتال وإذا قال يحتال عليك بألف ms5376 درهم لم يكن هذا اقرارا منه بالمال ولكن ~~المحتال عليه لا يستطيع الامتناع من أداء المال إلى المحتال لأنه التزمها ~~له ولان كلامه محتمل وبالمحتمل لا يكون له ان يمتنع من ايفاء ما التزم وان ~~أداها وكان خليطا للآمر رجع بها عليه ورجع بها الآمر على المضمون له بعد أن ~~يحلف انها ليست عليه وقد بينا في الحوالة نظيره فكذلك في الضمان ولو لم يكن ~~خليطا له لم يرجع بها عليه لأنه ليس في لفظه ما يدل على الامر بالضمان فلا ~~يثبت له حق الرجوع عليه ولكنها تسلم للمضمون له بخلاف ما سبق من قوله ادفع ~~لأنه ليس هناك من المأمور التزام شئ للمدفوع إليه (ألا ترى) ان له ان يمتنع ~~من الدفع إليه فكذلك بعد الدفع له أن يرجع بها عليه وهنا بقبول الحوالة ~~والضمان قد التزم المال للمضمون له حتى لا يكون له أن يمتنع من الدفع إليه ~~في الابتداء فكذلك بعد الدفع إليه لا يكون له ان يرجع عليه بشئ مما أدى ~~إليه والله أعلم بالصواب (باب صلح الكفالة) (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل ~~على رجل ألف درهم وبها كفيل عنه بأمره فصالح الكفيل الطالب على مائة درهم ~~على ابراء الأصيل من الألف جاز كما لو صالحه الأصيل بنفسه وهذا ظاهر لان ~~الطالب استوفى عشر حقه وأبرأه من سوى ذلك وكل واحد من الامرين صحيح في الكل ~~فكذلك في البعض لم يرجع الكفيل على المكفول عنه بمائة درهم لان رجوع الكفيل ~~باعتبار ثبوت الملك له وذلك مقصور على ما أدى دون ما أبرأه الأصيل عنه لان ~~الابراء اسقاط فلا يتضمن التمليك من الكفيل ولا يتحول به أصل الدين إلى ذمة ~~الكفيل بخلاف الايفاء فإنه يتضمن تحول أصل الدين إلى ذمة الكفيل ليتملك ~~بأدائه ما في ذمته فيستوجب الرجوع به على الأصيل ولو صالحه على مائة درهم ~~على أن يبرئ الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل على الأصيل بمائة درهم ورجع ~~الطالب على الأصيل بتسعمائة لان ابراء ms5377 الكفيل يكون فسخا للكفالة ولا يكون ~~اسقاطا لأصل الدين فيبقى له في ذمة الأصيل PageV20P058 # ما أبرأه الكفيل منه وتسعمائة وهذا لان الكفيل يلتزم المطالبة وابراء ~~الكفيل يكون تصرفا في تلك المطالبة دون أصل الدين وبالابراء لا يتحول الدين ~~إلى ذمة الكفيل ولو صالحه على مائة درهم على أن وهب التسعمائة للكفيل كان ~~للكفيل ان يرجع بالألف كلها على المكفول عنه لأنه ملك جميع الأصل وهو الألف ~~بعضها بالأداء وبعضها بالهبة منه والبعض معتبر بالكل وهذا لان الهبة تمليك ~~في الأصل فمن ضرورة تصحيحه تحول الدين إلى ذمة الكفيل فلا يبقى للطالب في ~~ذمة الأصيل شئ ويتحول الكل إلى ذمة الكفيل ثم يتملكها بالهبة والأداء فيرجع ~~بها على الأصيل ولو صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير أو باعه إياه بعشرة ~~دنانير كان للكفيل ان يرجع على الأصيل بجميع الألف لأنه بهذا الصلح والشراء ~~يتملك جميع الألف ومن ضرورة صحتها تحول الدين إلى ذمة الكفيل فان الصلح في ~~غير جنس الحق يكون تمليكا كالبيع وكذلك كل ما صالحه عليه من مكيل أو موزون ~~بعينه أو حيوان أو عرض أو متاع فالجواب في الكل سواء ولو كان معه كفيل اخر ~~وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه كان له ان يرجع على صاحبه بنصف ذلك لان هذا ~~الصلح أو البيع بمنزلة الأداء في حق الرجوع على الأصيل فكذلك في حق الرجوع ~~على الكفيل معه ولو أدى جميع المال كان له ان يرجع بنصفه على شريكه في ~~الكفالة فكذلك هنا ولو كفل رجلان عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن ~~صاحبه فأدى أحدهما ثم أخذ صاحبه في الكفالة معه بالنصف فصالحه من ذلك على ~~مائة درهم على أن أبراه خاصة مما بقي فهو جائز واستوجب الرجوع على صاحبه ~~بنصف المؤدى وهو خمسمائة ليستوي معه في الغرم فإذا استوفى منه بعض ذلك ~~وأبرأه عن الباقي جاز كما لو عامل الأصيل بمثل ذلك ثم براءة الكفيل ~~بالابراء لا تكون براءة للأصيل وقد كان للمؤدى أن ms5378 يرجع على الأصيل بجميع ~~الألف فإنما وصل إليه من جهة صاحبه مائة فيبقى حقه في الرجوع على الأصيل ~~بتسعمائة ويثبت للكفيل الآخر حق الرجوع على الأصيل بمائة فأيهما أخذ منه ~~شيئا اقتسما المأخوذ اعتبارا على قدر شركتهما فيما في ذمته لأحدهما تسعة ~~أعشاره وللآخر عشره ولو صالح المؤدى صاحبه من الخمسمائة على عشرة دنانير أو ~~كر حنطة أو عرض جاز ذلك كما يجوز صلحه مع الطالب عن الخمسمائة على هذا ~~المقدار ويملك الكفيل الآخر خمسمائة بهذا الصلح بمنزلة ما لو أداها بعينها ~~إلى المؤدى فيتبع كل واحد منهما الأصيل PageV20P059 # بخمسمائة وأيهما أخذ شيئا كان لصاحبه نصفه على حسب حقهما في ذمته ولو كان ~~الدين طعاما وبه كفيل فصالح الكفيل الطالب منه على عشرة دراهم رجع بالطعام ~~كله على المكفول عنه لان ما أداه الكفيل يصلح أن يكون عوضا عن جميع الطعام ~~فيصير به متملكا بجميع الطعام (ألا ترى) انه لو باعه بالطعام ثوبا كان به ~~متملكا جميع الطعام حتى يرجع به على الأصيل فهذا مثله ولو كان الدين ألف ~~درهم وبه كفيلان كل واحد منهما ضامن عن صاحبه فصالح أحد الكفيلين صاحبه على ~~مائة درهم على أن يبرئه من حصته من الكفالة وقبضها منه ثم إن الكفيل الذي ~~قبض المائة أدى المال كله إلى الطالب رجع على المكفول عنه بتسعمائة ولم ~~يرجع على الكفيل معه بشئ ويرجع المؤدى للمائة على المكفول عنه بالمائة لان ~~كل واحد منهما كفيل عن الأصيل بجميع المال وعن صاحبه بنصف المال صلح الكفيل ~~مع الأصيل قبل أدائه إلى الطالب صحيح كما يجوز صلحه مع الطالب فإذا صالح ~~أحدهما صاحبه على مائة فقد صار مبرئا له عما زاد على المائة مما استوجب ~~الرجوع عليه وهو كان كفيلا عن الأصيل وابراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل ~~فإذا أدى القابض للمائة جميع الألف فإنما أدى عن الأصيل تسعمائة فيستوجب ~~الرجوع بها عليه ويصير مؤديا عن الكفيل معه مقدار ما كفل عنه وذلك مائة ~~درهم فيرجع المؤدى للمائة على ms5379 الأصيل بتلك المائة لان أداء كفيله عنه ~~كأدائه بنفسه ولو لم يكن هكذا ولكن الطالب أخذ الكفيل الذي أدى المائة ~~واستوفى منه الألف كلها فله أن يرجع على شريكه بتسعمائة لأنه دفع إليه ~~المائة على أن يؤديها عنه إلى الطالب فإذا لم يفعل حتى أداها بنفسه كان له ~~أن يرجع عليه بتلك المائة وقد كان كفل عنه خمسمائة وأداها فله ان يرجع عليه ~~بتلك الخمسمائة أيضا ولو كان الكفيل صالح صاحبه على كر حنطة ودفعه إليه على ~~أن أبرأه من حصته من الكفالة فهذا جائز فيما بينهما لأنه كفل بالخمسمائة ~~وما أدى إليه يصلح أن يكون عوضا عن الخمسمائة ويكون هذا التصرف منهما غير ~~جائز في حق الطالب فله ان يأخذ بجميع المال أيهما شاء فان أخذ الطالب ~~الكفيل الذي أدى بالألف فأداها فإنه يرجع بها تامة على الكفيل الذي معه ~~وبخمسمائة مع ذلك على الذي عليه الأصل ان شاء إلا أن يشاء الكفيل القابض ~~للطعام ان يرد عليه الطعام ويرد عليه خمسمائة مع ذلك لان المؤدى للألف ~~استوجب الرجوع على شريكه في الكفالة بنصف ما أدى وهو خمسمائة لأنه تحمل ذلك ~~عنه بأمره وبالنصف الآخر لأنه دفع إليه الطعام على أن يؤدي عنه ما يقابله ~~وهو خمسمائة إلى الطالب فإذا PageV20P060 # لم يفعل حتى أدى بنفسه كان له أن يرجع عليه بتلك الخمسمائة أيضا الا ان ~~القابض للطعام قبضه بطريق الصلح على أن يبرئ المؤدى من رجوعه عليه لا على ~~أن يرجع المؤدي عليه بخمسمائة فإذا آل الامر إلى ذلك خير لان مبنى الصلح ~~على التجوز بدون الحق فإن شاء نقض الصلح ورد عليه الطعام وان شاء أمسك ~~الطعام ورد عليه عوضه وهو خمسمائة وان شاء المؤدى للألف رجع بخمسمائة على ~~الأصيل لأنه أداها عنه بعد ما تحملها بأمره ورجع بخمسمائة على الكفيل الذي ~~قبض الطعام إلا أن يشاء الكفيل ان يرد عليه الطعام لما بينا (وحاصل فقه هذه ~~المسألة) ان الخمسمائة التي هي عوض عن الطعام لا يستوجب المؤدى ms5380 الرجوع بها ~~على الأصيل لأنه صار مملكا إياها من المؤدى للطعام فيكون رجوعه بذلك على ~~القابض للطعام خاصة إلا أن يشاء القابض للطعام ان يرد عليه الطعام لأنه ~~قبضه منه على سبيل الحط والاغماض ولو صالح أحد الكفيلين صاحبه على عشرة ~~دنانير ودفعها إليه على أن أبراه من حصته من الكفالة ثم إن الطالب صالح ~~الكفيل الذي قبض الدنانير على تلك الدنانير بأعيانها عن جميع المال وأداها ~~إليه كان جائزا لأنه ملك الدنانير وتم ملكه فيما قبضه من صاحبه فالتحق ~~تعيينها من دنانيره في جواز الصلح مع الطالب عليها من جميع المال ويكون هذا ~~الصلح تمليكا منه لانعدام معنى الربا عند اختلاف الجنس ثم يكون للكفيل الذي ~~صالح الطالب أن يرجع على الأصيل بخمسمائة درهم ويرجع الكفيل الآخر على ~~الأصيل بخمسمائة أيضا لان الذي صالح الطالب قد يملك جميع الألف بهذا الصلح ~~بمنزلة ما لو أدى إليه جميع الألف وكان له أن يرجع على شريكه بخمسمائة لولا ~~صلحه معه وقد صح صلحه معه عن الخمسمائة على الدنانير فيجعل ذلك الصلح ~~بينهما كأنه كان بعد اذنه فيتقرر كل واحد منهما في الرجوع عن الأصيل ~~بخمسمائة لان أداء الكفيل المصالح الأول عنه كأدائه بنفسه وأيهما أخذ شيئا ~~من الأصيل شاركه فيه صاحبه لان الدين الذي في ذمة الأصيل مشترك بينهما وما ~~يقبض أحد الشريكين من دين مشترك بينهما شاركه فيه صاحبه * ولو لم يكن هكذا ~~ولكن أحد الكفيلين أدى المال كله إلى الطالب ثم صالح الكفيل معه على مائة ~~درهم على أن أبرأه أو على عشرة دنانير على أن أبرأه وقبض ذلك فهو جائز لأنه ~~بالأداء استوجب الرجوع على شريكه في الكفالة بخمسمائة والصلح من الخمسمائة ~~على مائة درهم أو على عشرة دنانير جائز وهما يتبعان الأصيل بالألف تامة ~~لأنهما صارا مؤديين عنه جميع الألف فإن كان الصلح بينهما على الدنانير ~~فالألف بينهما PageV20P061 # نصفان لان مؤدى الدنانير يصير متملكا للخمسمائة بما أدى فالصلح يصح بطريق ~~التمليك إذا أمكن والامكان موجود عند اختلاف ms5381 الجنس فيكون رجوع كل واحد ~~منهما على الأصيل بخمسمائة بمنزلة ما لو أدى إلى صاحبه خمسمائة وان جرى ~~الصلح بينهما على مائة درهم فالألف بينهما على عشرة أسهم لان صحة الصلح ~~عنهما هنا بطريق الاسقاط فان مبادلة الخمسمائة بالمائة ربا فالمؤدى للمائة ~~لا يأخذ الا مقدارها وابراء مؤدى الألف صاحبه عما زاد على المائة لا يكون ~~ابراء الأصيل فيكون له ان يرجع على الأصيل بتسعمائة وللآخر ان يرجع عليه ~~بالمائة فإذا اقتضاه شيئا منها يكون المقبوض بينهما على مقدار حقهما ~~اعتبارا ولو صالحه على عرض أو حيوان كان مثل الصلح على الدنانير لان تصحيحه ~~بطريق التمليك ممكن والصلح قبل الأداء وبعد الأداء جائز لان الدين يجب ~~للكفيل عن الأصيل بالكفالة كما يجب للطالب على الكفيل بعين في حق المطالبة ~~(ألا ترى) ان الكفيل يطالب الأصيل بحسب ما تعامله الطالب مع الكفيل ويجوز ~~صلح الكفيل مع الأصيل قبل الأداء وبعده وإذا كان الدين طعاما قرضا أو غصبا ~~فصالح أحد الكفيلين صاحبه على دراهم مسماة على أن أبرأه من خصومته فهو مثل ~~الباب الأول لما بينا أن تصحيح هذا الصلح بينهما بطريق المبادلة ممكن فان ~~أدى الذي قبض الدراهم والطعام كله كان لهما ان يتبعا الأصيل بذلك نصفين لان ~~المؤدى للدراهم كان أصيلا في حق صاحبه وأداء كفيله كأدائه بنفسه وقد تم ~~ملكه في حصته من الطعام بما أدى من الدراهم إلى صاحبه فيرجع على الأصيل ~~بذلك والمؤدى للطعام كفيل عن الأصيل بالطعام وقد أدى فيرجع عليه بما لم يصل ~~إليه عوضه من صاحبه وذلك نصف الطعام فلهذا رجعنا عليه بالطعام نصفين وان ~~أدى الطعام الذي دفع الدراهم اتبع صاحب الأصل بالجميع لأنه كان كفيلا عنه ~~بجميع الطعام وقد أدى فيرجع على الكفيل الذي قبض الدراهم بنصف ما أدى ~~الطعام لأنه دفع إليه الدراهم عوضا عن نصف الطعام الذي كان كفل به عنه ~~ليؤديه إلى الطالب ولم يفعل فيرجع عليه بذلك الا ان يشاء القابض للدراهم ان ~~يرد الدراهم لأنه قبضها بطريق ms5382 الصلح ومبنى الصلح على التجوز بدون الحق فإذا ~~آل الامر إلى أن يلزمه رد نصف الطعام ويكمله عليه كان له أن يلتزم هذا ~~الضرر ويرد عليه المقبوض من الدراهم ان شاء وان شاء الكفيل الذي أدى الطعام ~~اتبع صاحبه في الكفالة بجميع الطعام ليؤديه عنه إلى الطالب فإذا لم يفعل ~~حتى أدى بنفسه كان له ان يرجع عليه بذلك أيضا إلا أن يشاء القابض للطعام ~~PageV20P062 # أن يرد عليه دراهمه مكان نصف الطعام فحينئذ يكون له ذلك فيدفع إليه ~~دراهمه مع نصف الطعام فالمقبوض منه يكون مشتركا بينهما على قدر حقيهما وان ~~كانا كفيلين عن رجل بمائة درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بها ثم إن أحد ~~الكفيلين صالح الآخر على عشرة دراهم على أن أبرأه ثم صالح الطالب الذي قبض ~~العشرة على خمسة دراهم وأداها إليه فإنه يرد تسعة ونصفا على الكفيل الذي ~~معه ثم يرجعان جميعا على الأصيل بخمسة لان المؤدى للعشرة إنما أداها إلى ~~صاحبها على أن يؤدى عنه العشرة وهو ما أدى إلى الطالب مما كفل عنه الا ~~درهمين ونصفا لأنه أدى إليه خمسة وهي شائعة في النصفين نصف ذلك مما هو فيه ~~متحمل عن صاحبه فعرفنا انه أدى إلى الطالب مما تحمل عن صاحبه درهمين ونصفا ~~وصاحبه إنما برئ مما بقي بابراء الطالب لان عند اتحاد الجنس يتعدد تصحيح ~~الصلح بطريق المبادلة فلهذا رجع المؤدى للعشرة على صاحبه بسبعة ونصف ثم كل ~~واحد منهما يؤدى عن الأصيل درهمين ونصفا حكما فيرجعان عليه بالخمسة كذلك * ~~ولو لم يكن هكذا ولكن الذي عليه الأصل صالح أحد الكفيلين على عشرة دراهم ~~ودفعها إليه فهو جائز بطريق الاسقاط لما وراء العشرة مما استوجب الرجوع به ~~عليه عند الأداء فان أدى الكفيل الذي أخذ العشرة إلى الطالب المائة درهم لم ~~يرجع على الأصيل ولا على صاحبه بشئ وقد صالح الأصيل على ما أخذ منه من ~~العشرة وصار مبرئا له عما زاد على ذلك فلا يرجع عليه بشئ عند الأداء ~~والكفيل ms5383 معه إنما استفاد البراءة ببراءة الأصيل لا بأدائه لان براءة الأصيل ~~على أي وجه تكون تتضمن براءة الكفيل ولو أدى الكفيل الآخر المائة كان له أن ~~يرجع على الكفيل الذي معه بخمسين درهما وعلى الأصيل بمثل ذلك لأنه صار ~~مؤديا عن الكفيل الذي معه مقدار الخمسين ولو لم يجر بين الكفيل الآخر وبين ~~الأصيل صلح كان لهذا المؤدى أن يرجع على الكفيل الآخر بما أدى عنه بالكفالة ~~وهو مقدار الخمسين فبعد صلحه أولى وقد كان كفيلا عن الأصيل بالخمسين الأخرى ~~وأداها عنه ثم يرجع الأصيل على الكفيل الذي صالحه بخمسة دراهم لأنه كان ~~صالحه على عشرة دراهم ونصف ذلك مما كان هو الذي كفل به عنه ونصفه مما كفل ~~به صاحبه على أن يكون هو المؤدي عنه فإذا لم يفعل كان له أن يرجع عليه بنصف ~~تلك العشرة وهو خمسة وتسليم الخمسة الأخرى للمصالح لان الكفيل الآخر لما ~~رجع عليه بخمسين كان له أن يرجع بذلك على الأصيل لولا صلحه معه على هذه ~~الخمسة وابراؤه إياه PageV20P063 # عما زاد عليها إلى تمام الخمسين ولو صالح الأصيل الكفيلين جميعا على عشرة ~~دراهم من جميع الكفالة فهو جائز وأيهما أدى بالكفالة المائة إلى الطالب ~~فإنه لا يرجع على الأصيل بشئ إلا بخمسة لان كل واحد منهما بالصلح قد أبرأه ~~عما زاد على الخمسة إلى تمام ما كفل عنه ولو أبرأه عن ذلك بعد الأداء سقط ~~حقه في الرجوع عليه فكذلك قبل الأداء وان شاء رجع على صاحبه بالخمسة التي ~~قبضها من الأصيل لأنه إنما كان قبض تلك الخمسة ليؤدي إلى الطالب ما تحمل عن ~~الأصيل ولم يؤد شيئا وإنما أداه الآخر فيكون هو أحق بتلك الخمسة يقبضها منه ~~ولا يتبعان بشئ لما بينا أو المراد بقوله لا يرجع المؤدى على الأصيل الا ~~بخمسة سوى الخمسة التي قبضها صاحبه في الكفالة لان المؤدى أدى تلك الخمسة ~~بحكم الكفالة عن الأصيل وهو ما أبرأه منها فيرجع بها على الأصيل ان شاء ثم ~~يرجع بها الأصيل ms5384 على القابض منه وان شاء رجع بها على صاحبه لما بينا وإن لم ~~يؤد واحد من الكفيلين المال ولكن أدى الأصيل رجع على الكفيلين بعشرة دراهم ~~بعينها لأنهما استوفيا العشرة منه ليؤديا عنه ما تحملا من الدين ولم يوجد ~~ذلك حين أدى هو المال بنفسه فكان له أن يرجع عليهما بتلك العشرة ولا يرجع ~~بما زاد على ذلك لان رجوعه عليهما بحكم استيفائهما منه لا بحكم اسقاطهما ~~عنه ولو صالحهما على ثوب ودفعه إليهما ثم إنه أدى المائة إلى الطالب رجع ~~على كل واحد منهما بقبض نصف الثوب منه في حكم المستوفى الخمسين بطريق ~~المبادلة وإنما استوفى على أن يؤدى عنه حق الطالب فإذا لم يفعل ولكن أداها ~~صاحبه وقد كان كفيلا عنه بها كان له أن يرجع بتلك الخمسين عليه وان شاء رجع ~~بها على الأصيل لأنه يتحمل تلك الخمسين عن الأصيل وقد أداها فان رجع بها ~~على الأصيل رجع بها الأصيل على الكفيل الذي لم يؤد شيئا إلا أن يشاء الكفيل ~~أن يرد عليه نصف الثوب الذي صالحه عليه لأنه استوفاها عنه ليؤديها عنه فإذا ~~لم يفعل حتى أدى هو بنفسه إلى الكفيل المؤدى عنه كان ذلك بمنزلة أدائه إلى ~~الطالب فيرجع بها على الذي لم يؤد شيئا إذ الذي لم يؤد شيئا صار مستوفيا ~~بطريق التجوز بدون الحق فيتخير لذلك ولو لم يؤد مائة درهم ولكنه أدى عشرة ~~دراهم فصالحه عليها الطالب فإنه لا يرجع على شريكه في الكفالة بخمسة دراهم ~~ولكن الأصيل يرجع على الكفيل المؤدي للعشرة إلى الطالب بأربعين درهما وعلى ~~الكفيل الآخر بخمسين لان كل واحد منهما بقبض نصف الثوب منه صار قابضا ~~للخمسين على أن يؤدى عنه ذلك إلى الطالب ولم يفعل ذلك الذي PageV20P064 # لم يؤد إلى الطالب شيئا وإنما برئ هو عن تلك الخمسين بابراء الطالب إياه ~~فكان للأصيل أن يرجع عليه بتلك الخمسين إلا أن يشاء هو رد نصف الثوب عليه ~~والمؤدى للعشرة كان في حكم القابض للخمسين منه أيضا على ms5385 أن يؤدى ذلك عنه ~~وإنما أدى إليه عشرة فما زاد على العشرة إنما برئ الأصيل عنه بابراء الطالب ~~فيكون له أن يرجع على المؤدى للعشرة بقدر الأربعين لذلك ولا رجوع للمؤدى ~~للعشرة على شريكه بنصف العشرة لأنه قد استوفى من الأصيل هذه العشرة وزيادة ~~فكيف يرجع بشئ منها على شريكه ولو لم يؤد شيئا ولكن الأصيل صالح الطالب على ~~عشرة دراهم فإنه يرجع على كل واحد من الكفيلين بخمسين درهما إلا أن يشاء رد ~~الثوب عليه لان كل واحد منهما في حكم المستوفى للخمسين منه ولكن بطريق ~~التجوز بدون الحق ولو كان الأصيل صالح الكفيلين على عشرة دراهم وكان أحد ~~الكفيلين صالح الطالب على أربعة دراهم فإنه لا يرجع على صاحب الدرهمين ~~اللذين أدى عنه لما بينا انه قبض ذلك من الأصيل وزيادة ولكن يرد درهما على ~~الأصيل لأنه قبض من الأصيل خمسة وما أدى عنه إلى الطالب إلا أربعة فإنما ~~برئ عما زاد على الأربعة بابراء الطالب ويرد صاحبه خمسة دراهم على الأصيل ~~لان صاحبه استوفى من الأصيل خمسة دراهم ولم يؤد عنه شيئا وإنما برئ هو من ~~حصة صاحبه بابراء الطالب ولو كان الأصيل صالحهما على ثوب ثم إن أحدهما صالح ~~الطالب على دراهم على أن أبرأه من جميع المال لم يرجع على شريكه بشئ لأنه ~~إنما أدى إلى الطالب درهما وقد صار مستوفيا من الأصيل مقدار الخمسين بالصلح ~~على الثوب فلهذا لا يرجع على شريكه بشئ ولكن المصالح مع الطالب يرد على ~~الأصيل تسعة وأربعين درهما وصاحبه يرد على الأصيل خمسين درهما لان كل واحد ~~منهما صار مستوفيا للخمسين درهما من الأصيل على أن يستفيد الأصيل البراءة ~~من حق الطالب بأدائهما ولم يوجد ذلك فالذي صالح الطالب على الدراهم إنما ~~أدى عنه الدراهم فقط فيرد عليه ما زاد على ذلك إلى تمام الخمسين والآخر لم ~~يؤد عنه شيئا إلى الطالب فيرد عليه ما صار مستوفيا منه وذلك خمسون درهما ~~وإذا كفل رجل بمال مؤجل ثم فاوض رجلا ms5386 ثم حل الاجل لم يلزم شريكه من ذلك شئ ~~أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فلان عقد المفاوضة لا يوجب المساواة ~~بينهما في ضمان الكفالة ان لو كانت الكفالة بعد الشركة فإذا كانت قبلها ~~أولى وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلان كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا ~~عن صاحبه فيما يجب على صاحبه بسبب يباشره بعد PageV20P065 # الشركة وهذا المال إنما لزمه بسبب باشره قبل الشركة لان وجوب المال عليه ~~بسبب الكفالة لا بحلول الاجل والأجل الذي كان مانعا من المطالبة يرتفع بمضي ~~المدة فيبقى المال عليه بسبب الكفالة وقد كان قبل الشركة فهو بمنزلة ما لو ~~اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم فاوض رجلا ولو كفل بالمال مؤجلا وهو معاوضة ثم ~~فارقه أو صار شريكه فإنه يلزم شريكه جميع الكفالة في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لان المال إنما لزمه بسبب باشره في حال قيام الشركة بينهما وإنما كان ~~زوال المانع بعد انقطاع الشركة وكما وجب المال بمباشرة السبب على الذي ~~باشره وجب على الآخر بحكم الكفالة عنه فيفسخ الشركة وانفساخها بالموت لا ~~يسقط عنه ما كان لزمه كما لو اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم تفاسخا الشركة فان ~~أداها الشريك قبل الفرقة أو بعدها كان له أن يرجع على الذي أمر شريكه ~~بالكفالة لأنه كما قام مقام الشريك في وجوب المال عليه والأداء إلى الطالب ~~فكذلك في الرجوع على الأصيل وهذا لان بالكفالة كما وجب المال للطالب على كل ~~واحد من الشريكين وجب أيضا لكل واحد منهما على الأصيل الذي أمر أحدهما ~~بالكفالة لان أمره أحدهما كأمره إياهما فإنهما بعقد المفاوضة صارا كشخص ~~واحد وكذلك لو أداه بعد موت الكفيل لأنه مطالب بالمال بعد موته كان مات ~~قبله فان مات المفاوض الذي لم يكفل قبل حل الاجل فالمال يحل عليه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ولا يحل على الحي منهما لان الاجل كان ثابتا في حق كل ~~واحد منهما إلا أن الميت استغنى عن الأصيل بموته والحي يحتاج ms5387 إلى ذلك ~~والميت لا ينتفع ببقاء الاجل بل يتضرر بذلك لان يد الوارث لا تبسط في ~~التركة والحي ينتفع بالأجل فيبقى الاجل في حق الحي منهما دون الميت وحلول ~~المال على الميت منهما بعد الموت لا يوجب حلوله على الآخر لان الشركة قد ~~انقطعت بموته فأما في شركة العنان والمضاربة إذا كفل أحدهما بمال أو نفس لم ~~يلزم شريكه منه شئ لان الشركة بينهما تتضمن الوكالة في التجارة دون الكفالة ~~فالدين الذي يجب على أحدهما بمباشرة سببه يكون الآخر كالأجنبي فيه فلا ~~يطالب بشئ منه وإذا كان لرجل على رجل حنطة سلم وبه كفيل فأداه الكفيل ثم ~~صالح المكفول عنه على دراهم أو عرض أو مكيل أو موزون يدا بيد فهو جائز لان ~~ما يرجع به الكفيل على الأصيل ليس بسلم فان السلم اسم لما يجب بعقد السلم ~~وهذا إنما يجب للكفيل على الأصيل بعقد الكفالة وهو عقد آخر سوى السلم (ألا ~~ترى) أنه لو كفل ببدل الصرف أو برأس مال السلم وأداه في المجلس ثم فارق ~~الأصيل قبل أن يرجع به عليه جاز ذلك لان ما يرجع به PageV20P066 # الكفيل على الأصيل بمنزلة بدل القرض فان الكفيل يصير مقرضا ذمته من ~~الأصيل بالالتزام للمطالبة بالكفالة ثم يصير مقرضا ماله منه بالأداء عنه ~~فما يرجع به عليه يكون بدل القرض والاستبدال ببدل القرض صحيح ولو كان شئ من ~~ذلك نسيئة لم يجز الا الطعام لان ذلك يكون دينا بدين فأما إذا صالحه بكر من ~~حنطة إلى أجل فهو جائز لأنه لا مبادلة هنا بل هو تأجيل في عين ما استوجب ~~الرجوع به عليه * فان قيل فأين ذهب قولكم انه بمنزلة القرض والأجل في القرض ~~لا يلزم * قلنا هو في حكم القرض وأما في الحقيقة فليس بقرض بل هو واجب بعقد ~~مآلا وهو الكفالة والأجل في القرض إنما لم يلزم بمنزلة الإعارة وهو غير ~~موجود فيما وجب بعقد الكفالة فلهذا صح تأجيله فيه ولو صالحه على شئ قبل أن ~~يؤدي كان جائزا ms5388 لأنه بنفس الكفالة وجب الدين للكفيل على الأصيل كما وجب ~~للطالب على الكفيل ولكنه مؤجل على أن يؤدي عنه والصلح عن الدين المؤجل قبل ~~حلول الأجل صحيح فان أدى الأصيل الطعام إلى الطالب رجع على الكفيل بطعام ~~مثله في ذلك كله (ما خلا خصلة واحدة) وهي ما إذا كان صالحه على طعام أقل من ~~ذلك فإنه لم يرجع الا بمثل ما أعطاه لان هذا كان منه اسقاطا لبعض حقه ~~واستيفاء للبعض فلا يرجع عليه الا بقدر ما أوفاه وفيما سواه كان الصلح ~~بينهما مبادلة وكان الكفيل كالمستوفي منه جميع الطعام بما أخذه من عوضه ~~وإنما استوفى ذلك ليقضى عنه ما عليه للطالب فإذا لم يفعل كان للأصيل أن ~~يرجع عليه بما استوفى منه كما إذا أوفاه الطعام حقيقة ولو أخذ الكفيل ~~الطعام من الأصيل قبل أن يؤديه ثم أداه كان التأجيل صحيحا لأنه استوجب ~~المال عليه بعقد الكفالة قبل الأداء والتأجيل في الدين بعد وجوبه صحيح ولو ~~صالح الكفيل الأصيل على دراهم ثم افترقا قبل أن يقبضها فالصلح باطل لأنه ~~استوجب عليه الطعام دينا فإذا صالحه على دراهم كان دينا بدين فلا يكون عفوا ~~بعد المجلس والدراهم لا تتعين بالتعيين ما لم تقبض وكذلك لو صالحه على شئ ~~بغير عينه مما يكال أو يوزن ما خلا الطعام فإنه إن صالحه على نصف كر حنطة ~~إلى أجل فهو جائز لأنه لا مبادلة بينهما في هذا الصلح وإنما حط عنه نصف ~~الكر وأجله في ذلك النصف وذلك مستقيم والله أعلم (باب الكفالة والحوالة إلى ~~أجل) (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم إلى أجل مسمى فضمنها ~~رجل عنه إلى PageV20P067 # أجل دون ذلك أو أكثر منه أو مثله فهو جائز على ما سمى أما إذا لم يسم ~~الكفيل شيئا فالمال عليه إلى ذلك الاجل لأنه بالكفالة إنما يلتزم المطالبة ~~التي هي ثابتة على الأصيل والمطالبة بهذا المال على الأصيل بعد حل الاجل ~~فيثبت ذلك على الكفيل أيضا وأما إذا كفل ms5389 به إلى مثل ذلك فقد صرح بما هو ~~مقتضى مطلق الكفالة والتصريح بمقتضى العقد لا يزيده الا وكادة وأما إذا كفل ~~به إلى أجل دون ذلك فلانه لو كفل به حالا لزمه المال في الحال لان الأصيل ~~لو أسقط الاجل لزمه المال في الحال فكذلك الكفيل وكفالته على أن يؤديه حالا ~~بمنزلة اسقاط الاجل فإذا جاز في جميع الاجل جاز في بعضه وان كفل به إلى أجل ~~أكثر من ذلك فلانه لو كان المال حالا على الأصيل فكفل به الكفيل إلى أجل ~~مسمى صح ولم يطالب الكفيل الا بعد حل الاجل فكذلك إذا كفل به إلى أجل أكثر ~~من الاجل في حق الأصيل فإن كان أصل المال حالا فأخذ الطالب المطلوب حتى ~~أقام له به كفيلا إلى سنة فهو جائز والتأخير عنهما جميعا لأنه أضاف التأجيل ~~إلى أصل المال وأصل المال ثابت في ذمة المطلوب فيثبت الاجل فيه ثم يثبت في ~~حق الكفيل بثبوته في حق الأصيل وهذا بخلاف ما إذا أجل الكفيل سنة لان ~~التأجيل هنا غير مضاف إلى أصل المال بل هو مضاف إلى المطالبة التي التزمها ~~الكفيل بالكفالة فيبقى أصل المال حالا على الأصيل ولو أن الكفيل أخر ~~المطلوب بعد الحل إلى أجل مسمى كان التأخير عن المطلوب للكفيل دون الطالب ~~لأنه أضاف التأخير إلى ما استوجبه على الأصيل بالكفالة وذلك في حكم دين آخر ~~سوى دين الطالب ولان التأخير تصرف من الكفيل باسقاط حق المطالبة إلى مدة ~~وذلك صحيح منه على نفسه دون الطالب (ألا ترى) أنه لو صالحه على ثوب أو ~~أبرأه عن بعضه جاز ذلك عليه دون الطالب ولم يرجع به على المكفول عنه حتى ~~يمضى الاجل كما لو أجله بعد الأداء ولو أجل المال عليهما ثم أخر الطالب ~~الأصيل سنة فهو تأخير عنهما ولو أخر الكفيل سنة كان له أن يأخذ الأصيل بها ~~حالة اعتبارا للتأجيل بالابراء فكما أن ابراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل ~~وابراء الأصيل يوجب براءة الكفيل فكذلك التأخير وبعد ms5390 ما أخر الأصيل إذا أدى ~~الكفيل المال قبل الاجل لان اسقاط الكفيل الاجل صحيح منه فيما بينه وبين ~~الطالب ودعواه غير صحيحة منه في حق المطلوب وإن كان أخر الكفيل سنة ثم أداه ~~الكفيل قبل الاجل كان له أن يرجع على الأصيل في الحال لان المال حال على ~~الأصيل (ألا ترى) أن الطالب كان يطالبه به حالا فكذلك الكفيل يطالبه حالا ~~بعد الأداء PageV20P068 # بخلاف ما سبق والكفالة بالقرض إلى أجل مسمى جائزة لان بدل القرض مضمون ~~تجرى النيابة في أدائه فتصح الكفالة به وهو على الكفيل إلى أجل وعلى ~~المكفول عنه حالا لما بينا أن الكفيل إنما التزم المطالبة بالعقد وذلك يقبل ~~التأخير بالتأجيل ولو كفل رجل مالا عن رجل ثم كفل به عن الكفيل كفيل آخر ~~وأخر الطالب عن الأصيل سنة فهو تأخير عن الكفيلين لان أصل المال في ذمة ~~الأصيل فإذا صار ما في ذمته مؤجلا ثبت الاجل فيما هو بناء عليه (ألا ترى) ~~انه لو أبرأ الأصيل منها برئ الكفيلان جميعا وان أخر عن الكفيل الأول فهو ~~تأخير عنه وعن الكفيل الآخر والمال على الأصيل حال اعتبار التأجيل بالابراء ~~وهذا لان المطالبة التي التزمها الكفيل الثاني بناء على المطالبة التي هي ~~على الكفيل الأول فالتأجيل في حق الكفيل الأول يكون تأجيلا في حق الثاني ~~دون الأصيل ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم إلى سنة ثم إن الكفيل باع الطالب ~~بها عبدا قبل الاجل وسلمه إليه فاستحق العبد فالمال على الكفيل إلى أجله ~~بمنزلة ما لو كانت هذه المعاملة للطالب مع الأصيل وهذا لان الاجل إنما سقط ~~حكما للعقد وقد انتقض العقد من الأصيل باستحقاق العبد فكان المال عليه إلى ~~أجله وكذلك لو رده المشترى بعيب بقضاء قاض لان الرد بالعيب بقضاء القاضي ~~فسخ للعقد من الأصل ولو رد بغير قضاء قاض ولم يسم أجلا فالمال حال على ~~الكفيل لان هذا بمنزلة الإقالة بمنزلة العقد الجديد فإنها تعتمد التراضي ~~الا انها جعلت فسخا فيما بين المتعاقدين فيما ms5391 هو من أحكام العقد الذي جرى ~~بينهما والأجل ليس من ذلك في شئ فكان في حكم الاجل هذا بمنزلة عقد مبتدأ ~~فلا يثبت الاجل في بدله الا بالشرط ولو كان قضاه الألف معجلة نبهجرة فوجدها ~~ستوقة فردها عليه كان المال عليه إلى أجله لأنه تبين انه ما صار قابضا ~~لدينه وسقوط الاجل من حكم قبضه فإذا لم يصر قابضا كان المال مؤجلا عليه ~~وكذلك أن وجدها زيوفا فردها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض لان الرد بعيب ~~الزيافة فسخ للقبض من الأصل بدليل أن الراد ينفرد به وان يرجع بموجب العقد ~~والعقد لا يوجب التسليم مرتين فلو لم ينتقض القبض من الأصل ما كان له أن ~~يرجع بموجب العقد وهذا لان الزيوف غير الجياد التي هي دين في الذمة ~~فالمقبوض إنما يكون حقا له على أن يتجوز به فإذا لم يتجوز به ورده عرف أن ~~المقبوض لم يكن حقا له وسقوط الاجل كان باعتبار أنه قبض حقه فإذا انعدم ذلك ~~بقي الاجل كما كان وإن كان حين أعطاه المال أعلمه انها زيوف فهو جائز لأنه ~~تجوز PageV20P069 # بدون حقه فيصير الكفيل به قابضا دينه ولا يجعل هذا مبادلة للأجل بالصفة ~~لأنه كان من غير شرط بينهما وإنما تتحقق المبادلة إذا كان شرط ثم يرجع ~~الكفيل على الأصيل بالجياد لأنه بالكفالة استوجب ذلك عليه ولو أن الكفيل ~~أحاله بالمال على رجل إلى أجل أو حال فمات المحتال عليه مفلسا رجع المال ~~على الكفيل إلى أجله لان الحوالة تنفسخ بموت المحتال عليه مفلسا على ما ~~بينا فإنما يعود الحكم الذي كان قبل الحوالة وهو أن المال عليه إلى أجله ~~ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أن المال ~~على أحدهما إلى سنة وعلى الآخر إلى سنتين فهو جائز لان هذا هو الشرط لما ~~جاء في الحديث الشرط أملك أي يجب الوفاء به إذا أمكن وهو ممكن هنا لما بينا ~~أن ما يلتزمه كل واحد من الكفيلين ms5392 ينفصل عما يلتزمه الآخر في حكم الاجل فان ~~حل الاجل على صاحب السنة بأدائه رجع به على الأصيل لان المال عليه حال وقد ~~كفل هذا الكفيل عنه بأمره وأداؤه لا يرجع به على الكفيل الآخر حتى تمضى سنة ~~أخرى لان المال عليه مؤجل إلى سنتين وهو كفيل عنه إلى سنة فكما أن الطالب ~~لا يطالبه بذلك إلا بعد سنتين فكذلك المؤدى عنه بحكم الكفالة لا يطالبه بشئ ~~منه حتى تمضى السنتان ولو كان الأصيل باع الطالب عبدا بالمال وسلمه إليه ~~برئ الكفيل من الكفالة لبراءة الأصيل فان رد الطالب العبد عليه بعيب بغير ~~قضاء قاض لم يرجع المال على الكفيل لان هذا الرد بمنزلة عقد مبتدأ في حق ~~الكفيل وان رده بقضاء قاض أو استحق العبد من يده رجع المال على الكفيل لان ~~بهذا السبب ينفسخ العقد من الأصل في حق الكل فيعود ما كان قبل العقد وهو ~~المال على الأصيل والكفيل جميعا وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة أو ~~إلى سنة فأحاله بها على رجل إلى سنة ثم مات المحيل وهي على المحتال عليه ~~إلى الاجل لان بالحوالة تحول أصل المال إلى ذمة المحتال عليه وثبت الاجل ~~حقا له وهو حي محتاج إلى الاجل فيبقى الاجل في حقه بعد موت المحيل وان مات ~~المحتال حل المال عليه لأنه استغنى عن الاجل بموته فإن لم يترك وفاء رجع ~~المال إلى المحيل فإن كان إلى أجل فهو عليه إلى ذلك الاجل وإن لم يكن له ~~أجل فهو حال عليه لان الحوالة تنفسخ بموت المحتال عليه مفلسا فعاد ما كان ~~من الحكم قبل الحوالة ولو كان لرجل على رجل ألف درهم قرض وللمطلوب على آخر ~~ألف درهم قرض فأحال المطلوب الطالب بالألف التي للمطلوب على الآخر إلى سنة ~~فهو جائز وهي له إلى سنة لأنها إنما تجب للطالب على المحتال عليه بعقد ~~PageV20P070 # الحوالة والواجب بعقد الحوالة كالواجب بعقد الكفالة في صحة اشتراط الاجل ~~فيه وليس للمحيل أن يأخذ المحتال عليه ms5393 بالألف التي كانت له عليه لأنه إنما ~~قبل الحوالة مقيدة بذلك المال فصارت مشغولة بحق الطالب ولا يبقى للمحيل ~~سبيل على أخذها لو كانت عينا له في يد المحتال عليه فكذلك إذا كانت دينا في ~~ذمته وان أبرأه منها أو وهبها له لم يجز لان حق الطالب تعلق بها وذلك يوجب ~~الحجر على المحيل عن التصرف فيها ولو صح منه هذا التصرف بطل حق الطالب قبل ~~المحتال عليه لأنه ما التزم الحوالة بالمال مطلقة وإنما التزمها مقيدة بذلك ~~المال فإذا سقطت عنه بالابراء أو الهبة لم يبق عليه مطالبة بشئ (ألا ترى) ~~أن الحوالة لو كانت مقيدة بوديعة في يد المحتال عليه فهلكت تلك الوديعة ~~بطلت الحوالة فان مات المحيل وعليه دين فما كان قبض المحتال له في حياته ~~فهو له وما لم يقبضه فهو بينه وبين الغرماء وعلى قول زفر رحمه الله الطالب ~~أحق به من الغرماء لأنه بمنزلة المرهون وقد تقدم بيان هذه المسألة فيما ~~أمليناه من شرح الزيادات ولو أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم إلى سنة ثم ~~إن المحتال عليه ترك الاجل وجعلها حالة كان ذلك جائزا لان الاجل حقه فيسقط ~~باسقاطه كما لو أسقط الأصيل الاجل قبل الحوالة فان أداها لم يرجع بها على ~~الأصيل المحيل حتى يمضى الاجل لان اسقاط الاجل صحيح في حقه لا في حق المحيل ~~ولو كان دينا للمحيل على المحتال عليه ثم إن المحيل قضي المال من عنده كان ~~له أن يرجع بها على المحتال عليه وليس هذا بتطوع عنه لان أصل دينه بقي على ~~المحتال عليه إلا أنه كأن لا يطالبه به لاشتغاله بحق الطالب فإذا زال ذلك ~~الشغل بأن قضاه المال من عند نفسه كان له أن يرجع بها على المحتال عليه ~~وإنما لم يجعل هذا تطوعا منه لأنه قصد به تخليص ذمته عن حق الغرماء بخلاف ~~ما إذا قضاه عنه غيره فإنه يكون متطوعا في ذلك لأنه ما قصد هذا المؤدى ~~تخليص شئ لنفسه وهو نظير ms5394 المعير للرهن إذا قضى الدين لم يكن متبرعا فيه ~~بخلاف ما إذا قضاه غيره وإذا كان المؤدى متطوعا كان المال الذي عليه له لا ~~سقوط دين الطالب عنه بابراء المتطوع كسقوطه بأداء نفسه ولو أحال رجل بمال ~~لابنه الصغير على رجل إلى رجل لم يجز وكذلك الوصي لان الحوالة ابراء الأصيل ~~والأب والوصي لا يملكان الابراء في دين الصغير وكذلك الوكيل إذا لم يفوض ~~إليه الموكل ذلك والمراد الوكيل بالقبض لأنه ثابت في الاستيفاء وقبول ~~الحوالة ابراء للأصيل وليس باستيفاء فاما الوكيل بالعقد إذا أحال رجل على ~~رجل بمال إلى أجل ثم إن المحتال عليه أحاله على آخر إلى PageV20P071 # أجل مثل ذلك أو أكثر أو أقل لم يكن له أن يرجع على الطالب حتى يقبض ~~الطالب ماله لان بالحوالة لم يصر الطالب مستوفيا شيئا والمال بعرض العود ~~على الأصيل فإنه تنفسخ الحوالتان بموت المحتال عليه عليهما مفلسين ولو ~~احتال رجل على رجل بمال إلى أجل ثم مات المحتال عليه وترك وفاء وعليه دين ~~فكان في طلب الغرماء وقسمته تأخير بعد الاجل لم يكن للطالب أن يرجع على ~~الأصيل حتى ينظر إلى ما يصير أمره لان الحوالة باقية بعد موت المحتال عليه ~~مليا فان تركته خلف فيما هو المقصود وهو قضاء الدين منه ومع بقاء الحوالة ~~لا سبيل للطالب على المحيل في المطالبة بشئ والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب (باب الأمر بالضمان) (قال رحمه الله) وإذا أمر رجل رجلا أن يضمن ~~لرجل ألف درهم وليس بخليط له فضمنها له فهي لازمة الكفيل يأخذه بها الطالب ~~لأنه التزمها وهو من أهله والمضمون ما يكون لازما في ذمته ويكون هو مجبرا ~~على أدائه فإذا أداها لم يرجع بها على الآمر لأنه لم يأمره أن يضمن عنه ولم ~~يشترط الكفيل لنفسه ضمانها عليه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ~~قول أبى يوسف الأول رحمه الله ثم رجع فقال يرجع بها على الذي أمره لان أمره ~~إياه بالضمان بمنزلة الاعتراف منه أن المال ms5395 عليه وانه يلتزم المطالبة عليه ~~من المال ويسقط المطالبة عنه بالأداء وقد بينا هذه المسألة فأعادها في ~~الفروع ولم يذكرها فيما سبق وقال إن قال الكفيل انى لم أضمن لك دينا كان لك ~~على أحد وإنما ضمنت لك مالا لم يكن علي ولا على غيري فان الطالب لا يكلف ~~شيئا ولا يطلب منه تفسير وجه هذا المال من أين كان وكيف كان ولكن كان ~~الكفيل يؤخذ بالضمان باقراره أو بالبينة التي قامت للطالب عليه بالضمان ~~والكفيل هو الذي ضيع حقه حين كفل على وجه لا يستطيع الرجوع به على أحد وهذا ~~لان مطلق العقود الشرعية محمولة على الصحة وقد باشر الكفيل الكفالة ظاهرا ~~ووجه صحتها أن يكون ملتزما للمطالبة بما هو واجب على الأصيل فيصير هو مقرا ~~بذلك ثم هو بالكلام الثاني رجع عما أقر به أولا فيكون رجوعه باطلا واقراره ~~وإن لم يكن حجة على غيره فهو حجة عليه بمنزلة ما لو قال لفلان على فلان ألف ~~درهم وأنا بها كفيل عنه بأمره وأنكر الأصيل ذلك كله فان المقر يطالب بالمال ~~ولا يرجع به على أحد إذا أدى وكذلك لو قال رجل لاخر أكفل لفلان بألف درهم ~~PageV20P072 # ففعل أو قال احتال عليك فلان بألف درهم فأشهد له الآخر أنه قال احتال ~~عليه بألف درهم فالمال لازم للكفيل لمباشرته سبب الالتزام وهو الكفالة ~~والحوالة وليس على الآمر من ذلك شئ لأنه أمره بالكفالة عنه وليس من ضرورة ~~أمره إياه بالكفالة والحوالة وجوب أصل المال عليه لان الكفالة والحوالة من ~~المباشر كما تجوز بالمال الذي على الآمر لفلان تجوز بالمال الذي على غيره ~~لفلان ويحتمل أن يكون الآمر رسول ذلك المطلوب إليه أو فضوليا أمره بذلك ومع ~~الاحتمال لا يثبت المال عليه وكذلك لو كان الامر عبدا أو مكاتبا أو صبيا ~~وإن كان المأمور صبيا تاجرا لم يجب عليه الضمان لأنه ليس من أهل الالتزام ~~بالكفالة سواء كان المال على الآمر أو غيره وإن كان المأمور مرتدا فان أسلم ~~فضمانه جائز ms5396 عليه وان قتل على الردة فضمانه باطل في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله كسائر تصرفاته وان لحق بالدار فذلك بمنزلة موته فنقول إن رجع مستأمنا ~~أخذناه بالضمان هكذا في بعض النسخ من الأصل والصحيح فان رجع مسلما لان ~~المرتد لا يعطى الأمان وإذا خرج مستأمنا قتل على الردة إن لم يسلم وكان ~~الضمان باطلا عند أبي حنيفة رحمه الله وإذا قال رجل لآخر اضمن لفلان ألف ~~درهم التي له على أو قال أحلت لفلان عليك بألف درهم له على أو قال اضمن ~~لفلان ألف درهم على أنها لك على أو قال على أنى ضامن لها أو قال على أنى ~~كفيل بها أو قال على أن أؤديها إليك أو قال على أن أؤديها عنه فضمن له فهو ~~جائز ويرجع به الكفيل على الامر إذا أداه لان في كلام الآمر تصريحا بوجوب ~~المال عليه للطالب فيكون هذا أمرا منه للمأمور في ذمته مما يؤديه من ماله ~~أو التزاما له ضمان ما يؤديه إلى الطالب وذلك يثبت حق الرجوع له عليه إذا ~~أدى وإذا أمر رجل خليطا له أن يضمن لفلان ألف درهم فضمنها له والآمر مقر ~~بأن الألف عليه فأدى الكفيل المال رجع به على الآمر استحسانا لان الخلطة ~~بينهما تقوم مقام تصريحه بالأمر بالكفالة عنه فان الخلطة بينهما مقصودة ~~لهذا وهو أن يؤدي عنه ما عليه ليرجع به عليه فنزل ذلك منه منزلة قوله اضمن ~~لفلان عنى والخليط عندنا هو الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه ويضع المال عنده ~~وكل من في عياله فهو بمنزلة الخليط نحو ابنه الكبير إذا كان في عياله لأنه ~~يحفظ ماله في يده ولهذا لو وضع الوديعة عنده لم يكن ضامنا وكذلك أن أمر ~~الابن أباه والابن كبير في عيال أبيه أو المرأة زوجها فهو مثل ذلك كل واحد ~~منهما يحفظ ماله بيد صاحبه فذلك بمنزلة الخلطة بينهما وإذا أحال رجل رجلا ~~على رجل بألف درهم كانت للمحيل PageV20P073 # على المحتال عليه فأداها فقال المحيل المال لي وقال ms5397 المحتال المال لي ~~فالقول للمحيل لان وجوب المال للمحيل على المحتال عليه معلوم ووجوب المال ~~للمحتال غير معلوم وفى هذه الحوالة احتمال يجوز أن يكون المحتال وكيلا له ~~في قبضها من المحتال عليه ويجوز أن يكون مقصوده اسقاط مطالبة المحتال عن ~~نفسه بمال كان له عليه فلا يجب المال بالشك للمحتال على المحيل ولا يثبت مع ~~الاحتمال الا أدنى الامرين وهو أن يكون المحتال وكيلا للمحيل في قبض المال ~~فإذا قبضها أمر بتسليمها إليه حتى يثبت دين نفسه على المحيل وكذلك لو قال ~~له اضمن له ألفي التي لي عليك أو اكفل له بألفي التي لي عليك لأنه ليس في ~~كلامه اقرار بوجوب المال للطالب على الآمر ويحتمل أن يكون وكيلا له في قبضه ~~من مديونه ولو أن رجلا أتى خليطا له فقال اضمن لفلان ألف درهم فضمنها له ~~وأداها إليه فللآمر أن يأخذها من المضمون له وهو وكيل للآمر في ذلك وليس ~~للكفيل أن يمتنع من دفعها إلى المكفول لأنه ليس في كلامه اقرار بوجوب المال ~~المضمون له عليه والخلطة بين الآمر وبين الضامن لا بينه وبين المضمون له ~~وتلك الخلطة لا تكون دليل وجوب المال المضمون له على الآمر فلهذا كان ~~المضمون له وكيل الآمر إذا قبض المال أمر بالدفع إليه وليس للضامن أن يمتنع ~~عليه من دفعها إلى المضمون له لأنه التزمها له بعقد الكفالة إلا أن يحضر ~~الآمر فان حضر وادعى أن المال له على المأمور كلف إقامة البينة على ذلك ~~والا حلف المأمور وبرئ منهما فإذا حلف برئ من حق الآمر والمضمون له وكيل من ~~جهته وبراءته عن مطالبة الموكل توجب البراءة من مطالبة الوكيل ضرورة لأنه ~~ادعى لنفسه دينا عليه فيحتاج إلى اثباته بالبينة وإذا لم يكن له بينة ~~فالقول قول المنكر مع يمينه ولو كان المأمور ليس بخليط للآمر كان الضمان ~~جائزا لأنه التزمه بعقد الكفالة والمال للمكفول له دون الامر لان المكفول ~~له لا يمكن أن يجعل وكيلا للآمر هنا فان ذلك ms5398 لا يكون الا بعد وجوب المال ~~للامر على المأمور وليس في لفظه ما يدل على ذلك ولا يثبت بينهما بدل على ~~أنه إنما ضمن المال له وكان هذا التزاما من المأمور للمكفول له خاصة ولو ~~كان الكفيل خليطا للمكفول له لم يرجع على الآمر بشئ لأنه لا سبب بين الآمر ~~وبين المأمور والخلطة التي بين الكفيل والمكفول له لا تكون دليلا على أن ~~الآمر إنما أمر المأمور بالضمان عنه فلهذا لا يرجع عليه بشئ الا في قول أبى ~~يوسف الآخر رحمه الله على ما بينا والله أعلم بالصواب PageV20P074 # (باب تكفيل القاضي في الدعوى) (قال رحمه الله) وإذا ادعى رجل على رجل ~~مالا عند القاضي فأنكره وسأل المدعى أن يأخذ له كفيلا منه بنفسه وادعى أن ~~له بينة حاضرة أخذ له منه كفيلا معروفا بنفسه ثلاثة أيام وفى القياس لا ~~يأخذ كفيلا لآخر بنفس الدعوى لا يجب شئ على الخصم لكون الدعوى خبرا محتملا ~~للصدق والكذب وفى الاجبار على اعطاء الكفيل إلزام شئ أباه وإنما تركنا ~~القياس للتعامل من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فان ~~القضاة يأمرون بأخذ الكفيل من الخصوم من غير نكير منكر ولا زجر زاجر وفيه ~~نظر للمدعى لأنه إذا أحضر شهوده فلا بد من حضور الخصم ليشهدوا عليه وربما ~~يهرب أو يخفى شخصه فيعجز المدعى عن اثبات حقه عليه وفى أخذ الكفيل بنفسه ~~ليحضره نظر للمدعى ولا ضرر فيه على المدعى عليه فهو نظير الاستخلاف والخصم ~~يستحلف عند طلب المدعى بعد انكاره وإن لم يتوجه له حق في تلك الدعوى ولكن ~~فيه منفعة للمدعى من غير ضرر فيه على الخصم إذا كان محقا في انكاره وكذلك ~~الاشخاص إلى بابه يثبت بنفس الدعوى بما لها من النظر للمدعى فكذلك أخذ ~~الكفيل وشرط أن يكون الكفيل معروفا لان مقصود المدعي لا يحصل بالمجهول فقد ~~يهرب ذلك المجهول مع الخصم والتعذير بثلاثة أيام ليس بلازم ولكن يأخذ كفيلا ~~إلى المجلس الثاني وقد كان القاضي فيهم ms5399 يجلس بنفسه كل ثلاثة أيام وإن كان ~~يجلس في كل يوم فربما يعرض للمدعى عارض فيتعذر الحضور في المجلس أو ~~المجلسين وإنما أخذ الكفيلين لنظر المدعى فيؤخذ الكفيل على وجه لا يؤدى إلى ~~التعنت في حق المدعى وان قال بينتي غيب لم يأخذ له منه كفيلا لأنه لا فائدة ~~في أخذ الكفيل هنا فالغائب كالهالك من وجه وليس كل غائب يؤب وان أراد ~~المدعى استحلاف الخصم يمكن منه في الحال فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل ~~وكذلك أن أقام شاهدا واحدا لان بالشاهد الواحد لا يثبت للمدعى شئ كما يثبت ~~بنفس الدعوى وان قال لا بينة لي وأنا أريد أن أحلفه فخذ لي منه كفيلا لم ~~يأخذ منه كفيلا ولكنه يستحلفه مكانه لان حكم اليمين لا يختلف باختلاف ~~الأوقات والقاضي مأمور بفصل الخصومة في أول أحوال الامكان وذلك في أن ~~يستحلفه للحال بكون المدعى طالبا لذلك فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل وان ~~قال بينتي حاضرة فخذ لي منه كفيلا فقال المطلوب له ولى كفيل فإنه يأمر ~~الطالب أن يلزمه ان أحب حتى يحضر شهوده لان الملازمة فعل متعارف قد كان على ~~عهد PageV20P075 # رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~على أبي بن كعب رضي الله عنه وهو يلازم غريما له الحديث وليس تفسير ~~الملازمة أن يقعده في موضع ويقعد إلى جنبه فان ذلك حبس وليس له ذلك قبل أن ~~يثبت دينه عليه ولكن (تفسير الملازمة) أن يدور معه حيثما دار فإذا دخل على ~~أهله قعد من يلازمه على باب داره وإن كان يخاف أن يهرب من جانب آخر فاما أن ~~يقعد معه على باب داره حيث يراه أو يأذن له في أن يدخل معه ليلازمه إذ ~~المقصود هو الامن من هروبه والتمكن من احضاره إذا أحضر شهوده ولا يحصل الا ~~بذلك وان أحب أن يستحلفه فعل لان اليمين حق الدعوى قبل المدعى عليه وله فيه ~~غرض صحيح وهو التوصل إلى حقه في ms5400 أقرب الأوقات بنكوله وفيه اختلاف بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه رحمهما الله وموضع بيانه شرح أدب القاضي للخصاف رحمه الله ~~ولا ينبغي أن يسجنه لان الحبس أقوى العقوبات في دعوى المال فلا يثبت بمجرد ~~الدعوى قبل أن يثبت المال عليه وان قال الطالب خذ لي منه كفيلا بالعين التي ~~ادعيتها في يده أخذ له كفيلا بها أيضا لأنه لا يتمكن من إقامة البينة الا ~~باحضار العين وربما يخفيها الخصم ولا وجه لاخراجها من يده قبل إقامة المدعى ~~حجته وكان أخذ الكفيل بها وأخذ الكفيل بنفسه سواء وإن كان الكفيل بنفسه ~~وبذلك الشئ واحدا جاز لان المقصود حاصل وان أراد الطالب كفيلا بنفسه ووكيلا ~~في خصومته فان القاضي يأمر المطلوب أن يعطيه ذلك ثلاثة أيام هكذا قال هنا ~~لان الخصم ربما لا يبالي بالكفيل بالنفس ويهرب فلا يتمكن المدعى من اثبات ~~حقه بالبينة على الكفيل وفى الزيادات قال لا يجبر على اعطاء الوكيل في ~~خصومته هذا هو الأصح لان المدعى عليه يقول أنا أهدى إلى الخصومة من غيري ~~خصوصا في هذه الحادثة وربما لا ينظر الوكيل ولا يشتغل بالدفع بما أشتغل به ~~إذا حضرت ففي الاجبار على اعطاء الكفيل اضرار به والقاضي ينظر لاحد الخصمين ~~على وجه لا يضر بالآخر فإذا أراد الطالب أن يكون ضامنا لما قضى له عليه فان ~~القاضي لا يجبر المطلوب على ذلك لان بعد اثبات الدين لا يجبر الخصم على ~~اعطاء الكفيل به فقبل اثباته أولى وهذا بخلاف ما إذا كان المدعى عينا فان ~~هناك لا يتمكن من اثبات المدعى الا باحضار العين وهنا يتمكن من اثبات الدين ~~عند احضار الخصم وإنما الكفيل بالمال هنا للتوثق لجانب المطالبة ولم تتوجه ~~له مطالبة بالمال قبل اثباته فكيف يجبر على اعطاء الكفيل به وان بعث القاضي ~~مع الطالب رسولا يأخذ له كفيلا فكفل به الكفيل PageV20P076 # الطالب أو أحضره القاضي فكفل عنده ثم رده الكفيل إلى الطالب برئ لان ~~الكفالة كانت له وقد أوفاه حقه حين سلم نفس الخصم إليه ms5401 وان كانت الكفالة ~~للقاضي أو لرسوله الذي كفل له به وقال زفر رحمه الله يبرأ لان الكفالة ~~للطالب في الوجهين جميعا فإنها تنبنى على دعواه ولكنا نقول المقصود لا ~~يعتبر مع التصريح بخلافه وقد صرح الكفيل بالتزام النفس إلى القاضي أو إلى ~~رسوله فلا يبرأ بدونه وان كفل له بنفسه إلى ثلاثة أيام فتغيب الطالب ~~فالكفيل على كفالته حتى يدفع صاحبه إليه ويبرأ منه لان التزام التسليم إليه ~~لا يبرأ بمضي الوقت بدون الوفاء بما التزم والعبد التاجر والمكاتب والصبي ~~التاجر مطلوبا كان أو طالبا والمستأمن والذمي والمرتد في جميع ذلك بمنزلة ~~الحر المسلم لان الكفالة بالنفس تنبنى على الدعوى والدعوى صحيحة من هؤلاء ~~وعليهم وان قدم رجل مكاتبه إلى القاضي وادعى مضى أجل الكتابة وقال بينتي ~~حاضره فخذ لي منه كفيلا بنفسه لم يأخذه لأنه عبده والمولى لا يستوجب على ~~عبده حقا قويا يصح التزامه بالكفالة (ألا ترى) أنه لو كفل عن المكاتب ~~لمولاه ببدل الكتابة الذي عليه لم يجز ذلك وكذلك لا يأخذ كفيلا بنفسه في ~~دعوى ذلك قبله (ألا ترى) أن المكاتب يتمكن من أن يعجز نفسه فلا يطالب بشئ ~~من ذلك وكذلك لو ادعى على عبد له تاجر دعوى وعليه دين أو لا دين عليه فان ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا ولو ادعى المكاتب قبل مولاه دينا فإنه يؤخذ ~~للمكاتب كفيل بنفس المولى لأنه يستوجب قبل مولاه من الحق ما يستوجبه قبل ~~غيره (ألا ترى) أنه لو كفل كفيل بالدين الذي له على مولاه جاز فكذلك يؤخذ ~~له الكفيل بنفسه وكذلك العبد التاجر يدعى قبل مولاه دينا وعلى العبد دين ~~لان كسبه حق غرمائه فهو يستوجب قبل مولاه حق غرمائه وإن لم يكن على العبد ~~دين لم يؤخذ له من مولاه كفيل لان كسبه خالص حق المولى ولا حق له قبل مولاه ~~إذا لم يكن عليه دين وان ادعى رجل دعوى والمدعى عليه محبوس في حق رجل فأراد ~~الطالب أن يخرجه من السجن حتى يخاصمه ms5402 فقال الذي حبسه خذ لي منه كفيلا بنفسه ~~فيما لي عليه فإنه يخرجه له ويخاصمه وهو معه حتى يرده إلى محبسه ولا يأخذ ~~منه كفيلا بنفسه لأنه في يده وهو محبوس معناه إنما يخرجه مع أمينه وهو في ~~السجن محبوس في يد أمينه فكذلك إذا أخرجه ولا غرض للطالب هنا في المطالبة ~~بالكفيل سوى التعنيت فلا يحبسه القاضي إلى ذلك وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله في الكفالة بالنفس لا يجعل لها أجلا إنما ذلك على قدر خلوصه إلى ~~القاضي PageV20P077 # حتى إذا كان يمكنه من التقدم إلى القاضي في أكثر من ثلاثة أيام جاز ذلك ~~على أكثر من ثلاثة أيام وهذا عندهم جميعا لان المعتبر توفير النظر على ~~المدعى وإذا كانت الدعوى في شئ بعينه فخفت أن يغيبها المطلوب وكانت غير ~~معينة وضعتها على يدي عدل ولم أجعل لذلك وقتا وجعلته بمنزلة الكفالة لان في ~~التعديل هنا معنى النظر للمدعى وليس فيه كثير ضرر على المدعى وقد بينا انه ~~يأخذ كفيلا بتلك العين ولكن المقصود ربما لا يتم بأخذ الكفيل بأن يغيبها ~~الخصم ولم يعرف الشهود أوصافها فلا يتمكنون من أداء الشهادة فإن كان ذلك ~~مما يعرفه الشهود أو مما لا يمكن تعيينه أصلا لم يصفه على يدي عدل لان ~~النظر يتم بأخذ الكفيل بمحضر من ذلك الشئ وأما العقار فليس فيه كفالة ولا ~~يوضع على يدي عدل حتى يقيم البينة لان تعيينه غير ممكن ولا حاجة إلى ~~احضارها لإقامة البينة وإنما إقامة البينة بذكر الحدود فان قامت بينة وكانت ~~أرضا فيها نخيل تمر فلا بد من أن يوضع هذا على يدي عدل إذا خيف على المطلوب ~~استهلاكه لأنه لما أقام البينة فقد ثبت حقه من حيث الظاهر (ألا ترى) انه لو ~~قضى القاضي له قبل أن تظهر عدالة الشهود بعد قضائه فمن تمام النظر له أن ~~يوضع على يدي عدل لكيلا يتمكن المطلوب من استهلاكه ويؤخذ الكفيل في دعوى ~~الدين وفى العتق والطلاق وجميع أجناس حقوق العباد مما لا ms5403 يندرئ بالشبهات ~~وإذا ادعى المدعى ألف درهم وقال سله أيقر بمالي أو ينكره فإنه ينبغي للقاضي ~~أن يسأله عن ذلك ليعلم المدعى انه بماذا يعامله الناس فان أنكر قال للمدعى ~~أحضر بينتك وإن لم يقر ولم ينكر قال للمدعى أحضر البينة لان الساكت بمنزلة ~~المنكر وإن لم يكن للمدعى بينة وطلب يمينه فإن كان أنكر استحلفه القاضي له ~~وإن لم يقر ولم ينكر فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن القاضي لا يستحلفه ~~ولكن يحبسه ليتجنب خصمه لان الاستحلاف لترجح جانب الصدق في انكار المدعى ~~عليه فلا معنى للاشتغال به قبل أن كاره وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن ~~القاضي يستحلفه لان سكوته قائم مقام الانكار شرعا حتى يقبل عليه البينة بعد ~~سكوته فكذلك يعرض اليمين على الساكت حتى يقضى عليه بالنكول لحق المدعى ولا ~~ينبغي للقاضي أن يحبسه حتى يقر أو ينكر ولا يجبره على ذلك لأنه ما ثبت عليه ~~شئ بمجرد سكوته فلا يعاقبه بالحبس والمقصود حاصل من غير أن يجبره على ~~الانكار لان سكوته قائم مقام انكاره فان المنكر ممتنع والساكت كذلك وان قال ~~المطلوب للقاضي سل الطالب من أي وجه يدعى على هذا المال سأله من غير أن ~~يجبره على ذلك فان PageV20P078 # أبى أن يبين وجهه سأله البينة لأنه بدعوى المال قد تم ما كان محتاجا إليه ~~من جانبه وربما يضره بيان الجهة وليس للقاضي أن يجبر أحدا على ما يضره ولا ~~أن يحبسه إذا امتنع من ذلك ولكن يسأله البينة فإن لم تكن له بينة استحلف ~~المطلوب بالله ماله قبله هذا الحق ولا شئ منه فان حلف دعا المدعى ما على ~~شهوده وفى هذا بيان ما ان للمدعى أن يستحلف الخصم وإن كان شهوده حضورا وهو ~~قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يستحلفه إذا زعم المدعى أن شهوده ~~حضور هكذا ذكره في النوادر لان مقصود المدعى من ذلك هتك ستر المدعى عليه ~~وافتضاحه وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم ms5404 فقال أحدهما هي بيض وقال ~~الآخر سود وللبيض صرف على السود فان ادعى الطالب البيض أو ادعى المالين ~~جميعا قضيت له بالسود لاتفاق الشاهدين على ذلك لفظا ومعنى فان البياض صفة ~~زائدة لا ثبت بشهادة أحدهما وتبقى شهادتهما على أصل الألف فيقضى بالقدر ~~المتيقن وهو الشهود وان ادعى المدعى السود بطلت شهادة الشاهد على البيض ~~لأنه أكذبه في ذلك ولا يقضى له بالسود حتى يحضر شاهدا آخر عليها وكذلك لو ~~أشهد بكر حنطة فقال أحدهما جيد والاخر ردئ أو شهد أحدهما بكر حنطة والآخر ~~بكر شعير لم يقض القاضي بشئ لان لكل واحد من الجنسين شاهدا واحدا والمدعى ~~إنما يدعى أحدهما فيكون مكذبا أحد شاهديه ولو ادعى عليه مائة درهم فشهد له ~~بها شاهد والآخر بمائتين لم تقبل الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى ~~قولهما تقبل على مقدار المائة وهذا بناء على ما سبق ان عندهما الموافقة بين ~~الشاهدين معنى يكفي لقبول الشهادة وعند أبي حنيفة رحمه الله يعتبر اتفاقهما ~~في اللفظ والمعنى جميعا ولو ادعى مائة وخمسين فشهد له أحدهما بمائة والآخر ~~بمائة وخمسين جازت شهادتهما على المائة لأنهما اتفقا عليها لفظا ومعنى ~~وإنما تفرد أحدهما بزيادة الخمسين وهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر ولو ~~ادعى خمسة عشر فشهد له شاهد بعشرة والآخر بخمسة عشر لا تقبل عند أبي حنيفة ~~رحمه الله في شئ لان هذا كله اسم واحد لقدر معلوم بدليل انه خلا عن حرف ~~العطف فهو كالمائة والمائتين وعندهما تقبل الشهادة على الأقل في جميع ذلك ~~وهو قول شريح رحمه الله فإنه شهد عنده شاهدان أحدهما بتسعمائة والآخر ~~بثمانمائة فقضى شريح رحمه الله بالأقل وروى نحو ذلك عن الحسن وإبراهيم ~~رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله سمعت ابن أبي ليلي رحمه الله يقول ~~شهادة أهل الأهواء جائزة وقد بينا هذا في كتاب الشهادات انه قول علمائنا ~~رحمهم PageV20P079 # الله وبين المعنى فيه فقال إنما الهوى شئ افتتن به رجل فأخطأ في ذلك فلا ~~ينبغي أن ms5405 نبطل به شهادته وإنما دخلوا في الهوى لشدة المبالغة في الدين ~~فإنهم عظموا الذنوب حتى جعلوها كفرا فيؤمن عليهم شهادة الربا (ألا ترى) أن ~~أعظم الذنوب بعد الكفر القتل ثم دماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضى عنهم أعظم الدماء وقد قتل بعضهم بعضا فلو شهد بعضهم على بعض أما كان ~~تجوز شهادتهم الا الخطابية وهم صنف من الروافض فإنهم بلغني أن بعضهم يصدق ~~بعضا بما يدعى ويشهد له به إذا حلف عنده انه محق فهذا متهم في شهادته فلا ~~أقبل شهادته لهذا وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم وقال خمسمائة منها من ثمن ~~عبد قد قبضه وخمسمائة من ثمن متاع قبضه وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على ~~خمسمائة ثمن عبد وشهد الآخر علي خمسمائة ثمن متاع قد قبضه فإنه يجوز من ذلك ~~خمسمائة لان البيع انتهى بتسليم المعقود عليه وإنما دعواه دعوى الدين فهو ~~كما لو ادعى ألفا وشهد له الشاهدان بخمسمائة ولو شهد شاهدان أن لرجل على ~~رجل ألف درهم وشهد أحدهما انه قبض منها خمسمائة وأنكر الطالب قبضها ~~فشهادتهما بألف جائزة لأنهما اتفقا على وجوبها وإنما تفرد أحدهما بالشهادة ~~بشئ آخر وهو أنه قضاه خمسمائة ولو قضاه جميع المال لم يبطل به أصل الشهادة ~~فهذا مثله وعن زفر رحمه الله أن هذه الشهادة لا تقبل لان المدعى مكذب أحد ~~شاهديه ولكنا نقول هو غير مكذب له فيما شهد له به وإنما كذبه فيما شهد عليه ~~وذلك لا يضره فكل أحد يصدق الشاهد فيما شهد له به ويكذبه فيما شهد عليه ~~أرأيت لو شهد أحدهما انه أجره سنة أكنت تبطل شهادته على أصل المال بذلك ولو ~~شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقال الطالب إنما لي عليك خمسمائة وقد ~~كانت ألفا فقبضت منها خمسمائة ووصل الكلام أو لم يصل فان شهادتهما جائزة ~~بخمسمائة لأنه لم يكذبهما بل وفق بين دعواه وشهادتهما بتوفيق محتمل فقد ~~يستوفى المدعى بعض حقه ولا يعرف الشاهد بذلك ولو قال لم ms5406 يكن لي عليك قط إلا ~~خمسمائة أبطلت شهادتهما لأنه قد أكذبهما فيما يشهدان له من الزيادة ولو ~~شهدا على رجل لرجل بألف درهم من ثمن جارية قد قبضها المشترى فقال البائع قد ~~أشهدهم المشترى بهذه الشهادة والدين باق عليه من ثمن الدين متاع أجزت ~~شهادتهما لما بينا أن المبيع إذا كان مقبوضا فالعقد فيه منتهى وإنما دعواه ~~دعوى الدين وقد صدق الشهود في ذلك ولو قال لم يشهدهما بهذا ولكن أشهدهما ~~أنه من ثمن متاع أبطلت شهادتهما لأنه أكذبهما فيما شهدا له به وأقر عليهما ~~بالغفلة والنسيان ولو شهد أنه PageV20P080 # كفل له بألف درهم عن فلان كان له أن يأخذه بالمال لأنه ما أكذبهما في ~~الشهادة ويجعل ما ثبت بشهادتهما كالثابت باقرار الخصم ولو قال لم يقر بهذا ~~وإنما أقر انها كانت عن فلان بطلت شهادتهما لأنه قد أكذبهما ولو أنكر ~~المطلوب أن يكون للطالب عليه شئ فشهد له شاهدان بألف درهم فجاء المطلوب ~~بشاهدين يشهدان بالبراءة منها والدفع إليه أجزت ذلك لأنه لا منافاة بين ~~انكاره للمال في الحال وبين ما ادعى من الابراء والايفاء وكذلك لو قال لم ~~يكن له على شئ قط ثم أقام البينة على الابراء والايفاء وكان ابن أبي ليلى ~~رحمه الله يقول هنا لا تقبل بينته لكونه مناقضا في دعواه ولكنا نقول هو غير ~~مناقض لأنه يقول ما كان له على شئ قط ولكن افتديت نفسي من المال الذي ادعاه ~~على أو سألته أن يبرئني ففعل ذلك والبينة حجة فلا يجوز ابطالها مع العمل ~~بها ولو كان قال لم أدفع إليه شيئا أو لم أقبضه شيئا أو لم أعرفه أو لم ~~أكلمه أو لم أخالطه لم أقبل منه البينة بعد ذلك على دفع المال لان ما تقدم ~~من كلامه اكذاب منه لشهوده وشهادة الشاهدين على البراءة في دين أو كفالة ~~وقد اختلفا في الوقت أو المكان جائزة لان البراءة جائزة باقرار من الطالب ~~فلا يضرهم الاختلاف في المكان أو الزمان ولو كانوا كفلاء ثلاثة ms5407 بعضهم كفيل ~~عن بعض فشهد اثنان على واحد أنه دفع المال الذي عليهم لم تجز شهادتهما ~~لأنهما ينفعان أنفسهما بذلك وهو اسقاط مطالبة الطالب عنهما ولم يرجع عليهما ~~المشهود له بشئ لأنهما لم يبرءا من شئ من حق الطالب وإنما يرجع الكفيل على ~~الأصيل إذا استفاد الكفيل البراءة من حق الطالب فإذا لم يوجد ذلك لم يرجع ~~عليهما بشئ والله أعلم (باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين) (قال رحمه ~~الله) وإذا كان لرجل على رجل ثلاثمائة درهم كل مائة منها في صك فصك منها ~~قرض وصك كفالة عن رجل وصك كفالة عن آخر فدفع المطلوب مائة درهم إلى الطالب ~~وأشهد أنها من صك كذا فهي من ذلك الصك لأنه هو المعطى وقد صرح في الاعطاء ~~بالجهة التي أعطي بها المال فتصريحه بذلك نفى منه الاعطاء بسائر الجهات ولا ~~معارضة بين النافي والمثبت وكذلك إن لم يشهد عند الاعطاء فوقع الاختلاف ~~بينه وبين الطالب في الجهة التي أعطى بها فالقول قول المطلوب لأنه هو ~~المالك لما أدى من الطالب والقول في بيان جهة الطالب للتمليك قول المملك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع ~~وهذا لأنه PageV20P081 # لو أنكر التمليك أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أقر بالتمليك من جهة دون ~~جهة وهذا لان المديون إنما يقضى الدين بملك نفسه والانسان مطلق التصرف في ~~ملك نفسه مقبول البيان فيه في الانتهاء كما في الابتداء إذا كان مفيدا له ~~وهذا بيان مفيد فربما يكون ببعض المال رهن فتعين المدفوع مما به الرهن ~~ليسترد الرهن وربما يكون ببعض المال كفيل فتعجل المكفول له من ذلك ليبرئ ~~كفيله وان مات الدافع قبل أن يقول شيئا من ذلك كانت المائة من كل صك ثلاثة ~~لأنه ليس جعل المدفوع من بعضها بأولى ببعض ولا بيان في ذلك لورثته لأنهم ~~إنما يخلفونه فيما صار ميراثا لهم والمال الذي قضى به دينه لم يصر ميراثا ~~لهم لأنه مجرد رأى كان له في ms5408 التعيين فلا يصير ميراثا وهو حق البيان لما ~~أراده عند الاعطاء ولا طريق لورثته إلى معرفة ذلك فلا يقومون فيه مقامه كحق ~~البيان في العتق المبهم وكذلك أن مات الدافع والمدفوع إليه واختلفت الورثة ~~فإنها من كل صك ثلاثة إلى أن تقوم البينة على شئ كان من الدافع قبل موته ~~فبها تعين بعض الجهات فيجعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة أو يتصادق ~~الورثة كلهم على شئ يعنى ورثة الدافع والمدفوع إليه لان الحق لهم فإذا ~~تصادقوا على شئ كان ذلك كالثابت بالبينة أو يكون القابض حيا فيقول شيئا ~~فتصدقه ورثة الدافع في ذلك ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم في صك ثم إن ~~أحدهما كفل عن صاحبه بأمره ثم أدى خمسمائة مما في الصك فجعله من حصة ~~المكفول عنه عند الدافع أو بعد الدفع فذلك صحيح والقول فيه قوله ويرجع بها ~~المكفول عنه لأنه هو المالك لما أدى وهذا البيان منه مفيد فإذا قبل منه كان ~~مؤديا دين الكفالة فيرجع على الأصيل لأنه كفل عنه بأمره ولو لم يؤد شيئا ~~حتى كفل الآخر عنه أيضا بأمره فصار كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه أو كانت ~~الكفالة على ذلك في أصل الصك في عقد البيع أو القرض فأيهما قضى شيئا فهو من ~~حصته خاصة دون حصة صاحبه حتى يؤدى حصته لأنه لا فائدة له في أن يجعل المؤدي ~~عن صاحبه لا من جهة صاحبه بأن يقول أنا كفيل عنك بأمرك وأداؤك عني كأدائي ~~بنفسي فكان لي أن أجعل المؤدى عنك فأنا أجعله الآن عنك فلا يزال يدور كذلك ~~بخلاف ما سبق فالمؤدى هناك إذا جعل المؤدى عن صاحبه لا يكون لصاحبه أن ~~يعارضه فيجعل المؤدى عنه لان صاحبه ليس بكفيل عنه فان أدى زيادة على مقدار ~~حقه كانت مما كفل به عن صاحبه لان صاحبه لا يتمكن في معارضته من هذه ~~الزيادة وقد استفاد البراءة عن حصته بأدائه وبراءة الأصيل توجب براءة ~~الكفيل وكذلك أن شرط عند الأداء PageV20P082 # للنصف أن يؤدى ms5409 ذلك من حصة صاحبه فإنه لا يكون من حصته حتى يؤدى زيادة على ~~النصف لان هذا الشرط حق لا يفيده شيئا فان صاحبه يعارضه بجعل المؤدى عنه. ~~ولو كان ثلاثة نفر عليهم ألف درهم من ثمن بيع وبعضهم كفلاء عن بعض كان ما ~~أدى أحدهم من حصته إلى الثلاث فإذا جاوز الثلاث كانت الزيادة من حصة صاحبه ~~لا يستطيع أن يجعلها من حصة أحدهما دون الآخر لان كل واحد من الآخرين كفيل ~~عن صاحبه كما أنه كفيل عنهما فإذا جعل الزيادة من حصة أحدهما كان للمجعول ~~ذلك من حصته أن يجعله من حصة الآخر بالطريق الذي بينا فتحققت المعارضة ~~بينهما فلهذا كانت الزيادة من النصيبين جميعا فيرجع على كل واحد منهما بنصف ~~ذلك كما هو قضية المعارضة والمساواة ولو كانوا مكاتبين ثلاثة بعضهم كفلاء ~~عن بعض فأدى بعضهم طائفة من الكتابة كان ذلك من حصتهم جميعا قل المؤدى أو ~~كثر ولو جعلها المؤدى من حصته أو حصة صاحبيه أو أحدهما يجوز ذلك لأنهم كشخص ~~واحد في حكم هذه المكاتبة إذ لو لم يجعلهم كذلك لم يصح فان الكفالة من ~~المكاتب والكفالة ببدل الكتابة لا تكون صحيحة والمكاتب الواحد لو أراد أن ~~يجعل المؤدى عن بعض نفسه دون بعض لم يكن ذلك شيئا فهذا مثله بخلاف ما سبق ~~فهناك كل واحد منهم أصل في بعض المال كفيل في البعض لان ذلك في ثمن المبيع ~~صحيح من الأحرار * توضيح الفرق ان في جعل المؤدى من نصيب المؤدى خاصة في ~~باب الكتابة ابطال شرط المولى لأنه شرط أن لا يعتق واحد منهم حتى يصل إليه ~~جميع المال فإذا أدى أحدهم الثلث وجعلنا ذلك من نصيبه خاصة عتق هو لأنه برئ ~~مما عليه من بدل الكتابة وبراءة المكاتب على أي وجه كان توجب العتق وفى هذا ~~ابطال شرط المولى فلهذا كان المؤدى عنهم جميعا وذلك لا يوجد في ثمن المبيع ~~لأنا وان جعلنا المؤدى هناك من نصيب المؤدى خاصة يبقى البائع في حبس المبيع ms5410 ~~إلى أن يصل إليه الثمن فجعلنا ذلك من حصته ما لم يزد المؤدى على الثلث ولو ~~كان لرجل دين مائة درهم وله عنده وديعة مائة درهم فدفع إليه مائة درهم فقال ~~الطالب هي وديعتي وقال المطلوب هلكت الوديعة وهي من الدين الذي كان لك ~~فالقول قول الدافع مع يمينه لان الاختلاف بينهما في الملك المدفوع وقد كان ~~ذلك في يد الدافع فيكون القول قوله في أنه ملكي ولأنه أمين في الوديعة مسلط ~~على ما يخبر به من هلاكها فيثبت القول بهلاك الوديعة ويبقى الدين وقد دفع ~~إلى الطالب مثل الدين على جهة قضاء الدين فتبرأ ذمته من ذلك بعد أن يحلف ~~على ما يدعى من PageV20P083 # هلاك الوديعة والكفالة بالمال في المرض بمنزلة الوصية حتى يبطل لمكان ~~الدين المحيط بالتركة ويبطل إذا وقعت لوارث أو عن وارث ويبطل فيما زاد على ~~الثلث إذا كأن لأجنبي لأنه التزم المال على وجه التبرع فيكون بمنزلة تمليك ~~المال في مرضه على وجه التبرع إلا أن يبرأ من مرضه فحينئذ يكون صحيحا على ~~كل حال لان المرض يتعقبه برؤه بمنزلة حال الصحة فان مرض الموت ما يتصل به ~~الموت وما لا يكون مرض الموت لا يكون مغيرا للحكم فإنما لا تصح الكفالة من ~~المريض للوارث وعن الوارث لان فيه منفعة للوارث وهو محجور عن القول الذي ~~فيه منفعة لوارثه فيما يرجع إلى المال ولو كفل المريض عن رجل بألف درهم ~~وأقر بدين يحيط بماله فلا شئ للمكفول له لان الكفالة تبرع واصطناع معروف ~~كالهبة والدين مقدم على الهبة في المرض سواء كان بالاقرار أو بالبينة ولو ~~كان له ثلاثة آلاف درهم فكفل بألف درهم ثم مات جاز ذلك وأخذ من ماله ألف ~~لخروج المكفول به من ثلث ماله ثم يرجع ورثته على المطلوب إذا كان كفيلا ~~بأمره كما لو أدى بنفسه في حياته وإذا كانت الكفالة منه في الصحة بألف درهم ~~فمات الكفيل وعليه دين فضرب المكفول له بدينه مع غرمائه فأصابه خمسمائة ثم ~~مات ms5411 المكفول عنه وعليه دين ضرب المكفول له في ماله بالخمسمائة التي بقيت له ~~لبقاء ذلك القدر له في ذمة الأصيل بعد ما استوفى الخمسمائة من تركة الكفيل ~~وضرب وارث الكفيل بالخمسمائة دراهم التي أدى لأنه كان أدى بحكم الكفالة عنه ~~بأمره فكان ذلك دينا عليه فما أصاب وارث الكفيل فإنه يقسم بين غرماء الكفيل ~~بالحصص ويضرب المكفول له بما بقي له أيضا (وهذه) هي المسألة التي بينا فيما ~~سبق أن في هذا جذر الأصم وأنه لا وجه لتخريجها الا بطريق التقريب فان ما ~~يستوفى المكفول له ثانيا مما في يد الوارث للكفيل يرجع به وارث الكفيل في ~~تركة المكفول عنه أيضا فتنتقض القسمة الأولى ولا يزال يدور هكذا إلى أن ~~ينتهى إلى ما لا يمكن ضبطه ولو أن متفاوضين عليهما ألف درهم ماتا جميعا ~~وتركا ألفا وعلى كل واحد منهما ألف درهم مهر امرأته قسم المال بينهما نصفين ~~ولم يضرب الطالب في مال أيهما شاء بألف درهم لان كل واحد منهما مطلوب بجميع ~~الألف بعضها بجهة الأصالة وبعضها بجهة الكفالة فيضرب بجميع الألف في تركة ~~أيهما شاء وتضرب امرأته بمهرها أيضا ثم يضرب مع امرأة الآخر بما بقي وتضرب ~~هي بألف درهم هكذا ذكره شيخ الاسلام جواهر زاده وتضرب هي بالذي بقي لها من ~~مهرها ولا ترجع الورثة بالذي أخذ منه أول مرة في مال الثاني بشئ إلا أن ~~يكون الطالب أصاب PageV20P084 # من ماله أكثر من النصف لأنه في مقدار النصف هو أصيل فإن كان المقبوض ~~النصف أو ما دونه لا ترجع ورثته في تركة الآخر بشئ من ذلك وإن كان أكثر من ~~النصف فحينئذ يضربون بالفضل لأنهم أدوا ذلك بجهة كفالة صاحبهم عن شريكه ~~بأمره فإذا قبضوا شيئا من ذلك كان المقبوض لامرأته وللطالب ان بقي له شئ ~~بالحصص ثم عند ذلك يعود الجذر الأصم وما لا طريق إلى معرفته الا من الوجه ~~الذي قدرنا ان كل ما يستوفيه الطالب يثبت لهم حق الرجوع به في تركة الشركة ~~فتنتقض ms5412 به القسمة الأولى والله سبحانه وتعالى أعلم (باب ادعاء الكفيل أن ~~المال من ثمن خمر أو ربا) (قال رحمه الله) وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم ~~بأمره ثم غاب الأصيل فادعى الكفيل أن الألف من ثمن خمر فإنه ليس بخصم في ~~ذلك لأنه التزم المطالبة بكفالة صحيحة والمال يجب على الكفيل بالتزامه ~~بالكفالة وإن لم يكن واجبا على الأصيل (ألا ترى) انه لو قال لفلان على ألف ~~درهم وأنا بها كفيل بأمره وجحد الأصيل ذلك فان المال يجب على الكفيل وإن لم ~~يكن على الأصيل شئ فبهذا تبين أنه ليس في ادعائه أن المال من ثمن خمر أو ما ~~يسقط المال عنه فلا يكون خصما في ذلك وهو مع هذا مناقض في دعواه لان ~~التزامه بالكفالة اقرار منه أن الأصيل مطالب بهذا المال والمسلم لا يكون ~~مطالبا بثمن خمر فيكون مناقضا في قوله ان المال من ثمن خمر والدعوى مع ~~التناقض لا تصح حتى أنه لو جاء بالبينة على اقرار الطالب بذلك لم يقبل بعد ~~أن يكون الطالب يجحد ذلك ولو أراد استحلاف الطالب لم يكن عليه يمين لان ~~توجه اليمين وقبول البينة تنبنى على دعوى صحيحة إلا أن يقر الطالب بذلك ~~فحينئذ هو مناقض ولو صدقه خصمه في ذلك والتصديق من الخصم صحيح مع كونه ~~مناقضا في دعواه ثم إن أصل سبب التزام المال جرى بين المطلوب والطالب ~~والكفيل ليس بخصم في ذلك العقد ويدعى معنى كان في ذلك العقد حتى إذا ثبت ~~ذلك ترتب عليه خروجه من أن يكون مطالبا بالمال ولا يمكن اثبات ذلك بالبينة ~~لأنها بينة تقوم للغائب والبينة للغائب وعلى الغائب لا تقبل إذا لم يكن عنه ~~خصم حاضر وهو بمنزلة المشترى للجارية إذا ادعى انها زوجة لفلان الغائب ~~وأراد إقامة البينة على ذلك ليردها بالعيب لا يكون خصما في ذلك فهذا مثله ~~(والحوالة) في هذا كالكفالة وكذلك أن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه لان ~~أصل المال على غير PageV20P085 # هذا الكفيل فهو ms5413 لا يكون خصما فيما على غيره فهذا تنصيص على ما أشرنا إليه ~~في أن الطريق الأصح في الكفالة أن الكفيل يلتزم المطالبة بما على الأصيل ~~ولا يلتزم أصل المال في ذمته ولو أدى الكفيل المال إلى الطالب وغاب الطالب ~~وحضر المكفول عنه فقال المال من ثمن خمر وجاء بالبينة لم يكن بينه وبين ~~الكفيل خصومة في ذلك ويدفع المال إلى الكفيل لأنه التزم المال بأمره وأدى ~~فيرجع عليه كيف كان ذلك المال ويقال للمكفول عنه اطلب صاحبك فخاصمه وهذا ~~لما بينا انه يدعي سببا في تصرف جرى بينه وبين الغائب وهذا الحاضر ليس بخصم ~~عن الغائب أو لأنه مناقض فإنه أمره ان يلتزم المطالبة التي هي متوجهة عليه ~~بجهة الكفالة ولو أقر الطالب عند القاضي أن ماله عنده من ثمن خمر فهذا مثله ~~وهو اقرار ببراءة الأصيل وهو بمنزلة ما لو قال لم يكن لي على الأصيل شئ ~~وذلك يوجب براءة الكفيل والأصيل (ألا ترى) انه لو أبرأ الأصيل برئ الكفيل ~~فإذا بقي أصل المال من الأصيل باقراره أولى أن يبرأ الكفيل فان أقر الطالب ~~بذلك وأبرأ القاضي الكفيل ثم حضر المكفول عنه فأقر ان المال الذي عليه قرض ~~لزمه المال ان صدقه الطالب بذلك لتصادقهما على أن وجوب المال له عليه بسبب ~~صحيح ولا يصدقان على الكفيل لان قولهما ليس بحجة على الكفيل وقد استفاد ~~الكفيل البراءة بما سبق من اقرار الطالب ويجعل هذا من المطلوب بمنزلة ~~اقراره للطالب ابتداء بدين آخر سوى الدين كان كفل به الكفيل ولو أن مسلما ~~باع مسلما خمرا بألف درهم ثم أحال مسلما عليه بها بطلت الحوالة ولو أحاله ~~بألف درهم فجعلها له بذلك ثم غاب المحيل وقال المحتال عليه المال الذي على ~~من ثمن خمر وأقام البينة فلا خصومة بينه وبين الطالب في ذلك لأنه التزم ~~المال بالحوالة فعليه أداء ما التزم وهو إنما يدعى سببا مبطلا بعقد جرى ~~بينه وبين الغائب وهذا الحاضر ليس بخصم عنه في ذلك فإذا دفع المال ms5414 ثم حضر ~~المحيل خاصمه ان أقام عليه بينة بذلك رجع عليه بالمال لأنه قبل الحوالة ~~بأمره وأدى واستوجب الرجوع عليه فكان تقع المقاصة بما للمحيل عليه فإذا ~~تبين أنه لم يكن للمحيل عليه شئ كان له أن يرجع عليه بالمال وإن لم يؤد ~~المال حتى يحضر المحيل فخاصمه وجاء بالبينة أنها من ثمن خمر أبطلها القاضي ~~عن المحتال عليه لأنه قبل الحوالة مقيدة بالمال الذي للمحيل عليه وقد تبين ~~انه لم يكن للمحيل عليه شئ فكانت الحوالة باطلة وإن كان أحاله عليه حوالة ~~مطلقة بألف درهم لم يبرأ منها ولكنه يؤديها ويرجع بها لان الحوالة المطلقة ~~لا تستدعى مالا للمحيل على المحتال عليه ولا في يده إلا أنه إذا كان ~~PageV20P086 # للمحيل على المحتال عليه لم يرجع به عليه وإذا كانت مطلقة يؤدى المال ثم ~~يرجع بمثلها عليه وإذا باع الرجل رجلا عبدا بألف درهم ثم أحال البائع غريمه ~~على المشترى بالمال الذي باعه به العبد ثم استحق العبد أو وجد حرا فان ~~القاضي يبطل الكفالة والحوالة لأنه ظهر انه أحال عليه بمال ولا مال ولو رد ~~بعيب بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي لم تبطل الحوالة والكفالة وكذلك لو ~~مات العبد قبل القبض وهذا عندنا وقال زفر رحمه الله تبطل الحوالة إذا كانت ~~مقيدة * وجه قوله ان الثمن الذي تقيدت به الحوالة بطل من الأصل لانفساخ ~~العقد من الأصيل ولو ظهر بطلانه تبطل الحوالة فكذلك إذا بطل من الأصيل إلا ~~أنا نقول إن الحوالة لما صحت مقيدة بمال واجب عنده ولم يتبين أنه لم يكن ~~واجبا أو بطل إنما يبطل ببطلانه ان لو كان له تعلق بالدين بها أما من حيث ~~الوجوب فلا يشكل لان تعلق الدين بالذمة لا بالدين ولا تتعلق به استيفاء لان ~~تعلقه به استيفاء إنما يستقيم إذا كان قابلا للاستيفاء والدين لا يقبل ~~استيفاء دين آخر منه الا بعد خروجه فقبل خروجه منه لم يكن لدين الحوالة ~~تعلق به بوجه من الوجوه فصار كالحوالة المطلقة في ms5415 حالة البقاء فلا تبطل ~~ببطلانه ولا يلزم إذا أحال على مودعه ليستوفى دينه من الوديعة ثم هلكت ~~الوديعة حيث تبطل الحوالة لان ثمة للدين تعلق به استيفاء لكونه قابلا ~~للاستيفاء منه فجاز أن يبطل ببطلانه وإذا أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم ~~كانت للمحتال على المحيل وكان مثلها للمحيل على المحتال عليه ثم مات المحيل ~~وعليه دين كان ماله الذي على المحتال عليه بين غرمائه وبين المحتال له ~~بالحصص ولا يختص المحتال له بذلك عندنا وعند زفر رحمه الله يختص به لأنه ~~اختص به في حال حياته حتى كان أحق به من المحيل حتى لو حجر المحيل عن ~~استيفائه فيختص به بعد موته بمنزلة المرتهن في حق الراهن ولكنا نقول إن ما ~~في ذمة المحتال عليه مال المحيل لأنه بعقد الحوالة لا يصير للمحتال له لان ~~الدين لا يقبل التمليك من غير من عليه الدين ومتى كان باقيا على ملكه كان ~~بين غرمائه بالحصص لما مر انه لا تعلق لحقه بالدين قبل الخروج فصار هو ~~وسائر غرمائه سواء وإنما منع المحيل من التصرف فيه باعتبار عرضة الخروج ~~لأنه لو خرج يكون المحتال له أحق بها ولهذا كان التوي على المحيل لان ~~الحوالة كانت مقيدة به وقد استحقت فصار بمنزلة الاستحقاق من الأصيل فيعود ~~الدين على المحيل والله أعلم PageV20P087 # (باب الحبس في الدين) (قال رحمه الله) ويحبس الرجل في كل دين ما خلا دين ~~الولد على الأبوين أو على بعض الأجداد فإنهم لا يحبسون في دينه أما في دين ~~غيرهم فيحبس لأنه بالمطل صار ظالما والظالم يحبس وانه عقوبة مشروعة ولهذا ~~كان حدا في الزنا في ابتداء الاسلام قال الله تعالى في حق قطاع الطريق أو ~~ينفوا من الأرض والمراد به الحبس وكذلك حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا بالتهمة وكذلك علي كرم الله وجهه اتخذ سجنين سمى أحدهما نافعا والآخر ~~محبسا وكذلك شريح رحمه الله كان يحبس الناس وحبس ابنه بسبب الكفالة عن رجل ~~ولا يحبسه في ms5416 أول ما يتقدم إلى القاضي ولكنه يقول له قم فأرضه لان الظلم لا ~~يتحقق من أول وهلة فان عاد إليه مرة أو مرتين يحبسه والقياس في دين الولد ~~على والديه هكذا إلا أنا استحسنا في دين الوالدين ومن كان في معناهم أنه لا ~~يعاقب الوالد بسبب الجناية على ولده قال صلى الله عليه وسلم لا يقاد الوالد ~~لولده ولا يعاقب بسبب الجناية على ماله لان له ضرب تأويل في ماله وذكر حديث ~~علي كرم الله وجهه انه اتخذ سجنين وقال فيه ألا تراني كيسا مكيسا * * يثبت ~~بعد نافع محبسا وعن الشعبي رحمه الله أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه فقال يا أمير المؤمنين أجرني فقال مم قال من دين قال عمر رضي الله عنه ~~السجن ثم قال عمر رضي الله عنه كأنك بالطلبة حلو ذكر هذا لبيان ان الحبس ~~مشروع قال أبو حنيفة رحمه الله لا يباع مال المديون المسجون في دين عليه ~~إلا أن يكون عليه دنانير أو يكون عليه دراهم فاصطرفها بدراهم وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يباع ماله وهي مسائل الحجر ثم ذكر عن عمر رضي الله عنه ~~أنه خطب الناس ثم قال في أسفع جهينة رضى من دينه وأمانته ان يقال له سبق ~~الحاج فأدان معرضا حتى دين به فمن كان له عليه شئ فليفد علينا فانا بائع ~~ماله قاسم ثمنه بين الغرماء وإياك والدين فان أوله هم وأخره حرب ونعم ما ~~قال فان الدين سبب العداوة خصوصا في زماننا فيؤدى إلى اهلاك النفوس ويكون ~~سببا لهلاك المال خصوصا مداينة المفاليس والحرب هو الهلاك ثم إذا حبس ~~المديون ولم يدع الاعسار فظاهر انه لا يخلى عنه أما إذا ادعى الاعسار فإن ~~كان ذلك في ديون وجبت بسبب المبايعات فينبغي أن لا يصدق لأن الظاهر يكذبه ~~لأنه يكون واحدا باعتبار بدله وإن كان بأسباب مشروعة سوى المبايعات كالمهر ~~وبدل الخلع والكفالة وبدل الصلح PageV20P088 # اختلف مشايخنا رحمهم الله فقال بعضهم يصدق ولا يحبس لأنه ms5417 متمسك بالأصل ~~وهو العدم فالقول قوله وقال بعضهم لا يصدق لان التزامه المال اختيارا دليل ~~قدرته ولو كان دينا وجب حكما باستهلاك مال ونحوه ينبغي ان يصدق ثم قال أبو ~~حنيفة رحمه الله إذا حبس الرجل شهرين يسأل عنه وان شاء سأل عنه في أول ما ~~يحبسه والرأي فيه إلى القاضي ان أخبر بعد أو يقات انه معسر خلى سبيله وان ~~قالوا واجد أمر بحبسه حتى يذوق وبال أمره لأنه من الجائز انه أخفى ماله ~~فيشهد الناس على ظاهر حاله فتبطل حقوق الناس وإذا أخبروه أنه معسر أخرجه ~~ولم يحل بين الطالب وبين لزومه عندنا وقال زفر رحمه الله يمنعه من ملازمته ~~لأنه منظر بانظار الله تعالى ولو كان منظرا بانظاره لا يكون له حق الملازمة ~~هكذا كنا نقول بأنه منظر إلى زمان الوجود ووجود ما يقدره على أداء الدين ~~موهوم في كل ساعة فيلازمه إذا وجد مالا أو اكتسب شيئا فوق حاجته الدراة ~~يؤخذ منه والكفيل بالمال والذي عليه الأصل سواء لان خطاب الأداء متوجه على ~~الكفيل كما هو متوجه على الأصيل وذكر عن الكلبي ومحمد ابن إسحاق أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حبس بني قريظة حتى نزلوا في حكم سعد رضي الله عنه ~~في دار بنت الحارث حتى ضرب رقابهم فإذا تبين ان الحبس مشروع وإذا حبس ~~الكفيل بالدين فللكفيل ان يحبس المكفول عنه حتى يخلصه إذا كان بأمره وكذلك ~~لو لازمه الطالب كان له ان يلزم الذي عليه الأصل لأنه التزم الأداء من مال ~~المطلوب بأمره فكان الأصيل ملتزما تخليصه فله ان يلازمه وليس للكفيل ان ~~يأخذ المال حتى يؤديه لأنه إنما يرجع عليه بحكم الاقراض وإنما يتحقق هذا ~~المعنى عند الأداء وإذا حبس رجل بدين فجاء غريم له آخر يطالبه فان القاضي ~~يخرجه من السجن ويجمع بينه وبين هذا المدعى فان أقر له بالدين أو قامت له ~~عليه بينة كتب اسمه فيمن حبس له مع الأول لأنه لو لم يكتب ربما يشتبه على ~~القاضي ms5418 انه محبوس بدين واحد فيخلى سبيله فيكتبه حتى لا يخلى سبيله الا ~~بقضائهما وإن كان القاضي قد فلس المحبوس جاز اقراره لأشخاص في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله وقال تفليس القاضي ~~إياه جائز ولا يجوز اقراره بعد ذلك ولا بيعه ولا شراؤه ولا بشئ يضيفه في ~~ماله ما خلا العتق والطلاق والنكاح والاقرار بالسبب فانا ندع القياس فيه ~~ونجوزه وهو قول محمد رحمه الله وقول شريح وإبراهيم وابن أبي ليلى رحمهما ~~الله ويعنى بالتفليس ان يحكم بعجزه عن الكسب فيجعله كالمريض مرض الموت ~~فيحكم بتعلق حق غرمائه في مال هذا PageV20P089 # وهذا نوع حجر وإن كان أبو حنيفة رحمه الله لا يرى ذلك وهما يجوزان ذلك ~~وليس الحبس بتفليس لأنه دلالة القدرة على أداء الدين لا دلالة العجز ولا ~~يضرب المحبوس في الدين ولا يقيد ولا يقام ولا يؤاجر لأن هذه عقوبات زائدة ~~ما ورد الشرع بها وإنما قلنا بالحبس ليكون حاملا له على قضاء الدين وإن كان ~~فيه ضرب عقوبة بالنصوص ولا نص في الزيادة عليه فإنه روى عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال ليس في هذه الأمة صفد ولا قيد ولا غل ولا تجريد ~~والصفد ما نقيد به الأيدي أراد بقوله لا يقام يعنى لا يؤمر بالقيام بين يدي ~~صاحب المال إهانة له فان ذلك مع عقوبة ولا يؤاجر من غير اختياره لان ذلك ~~نوع حجر عليه ولا يجوز ذلك في ماله فلأن لا يجوز في نفسه بطريق الأولى ~~ويحبس الأبوان في نفقة الولد ولا تشتبه النفقة بالدين لان الانفاق على ~~الولد إنما شرع صيانة للولد عن الهلاك والممتنع كالقاصد الهلاك ومن قصد ~~اهلاك ولده يحبس بخلاف الدين فإنه ليس فيه قصد اهلاك نفسه ولا يخرج المحبوس ~~في الدين بجمعة ولا عيد ولا حج ولا جنازة قريب أو بعيد لان الواجب أن يحبس ~~على وجه لا يخلص بعد زمان حتى يضجر قلبه عند ذلك فيسارع في قضاء ms5419 الدين فلو ~~خرج أحيانا لا يضيق قلبه حينئذ ولهذا قالوا ينبغي أن يحبس في موضع خشن لا ~~يتبسط له في فراش ولا وطاء ولا أحد يدخل عليه ليستأنس ليضجر قلبه بذلك وإذا ~~سأل القاضي عن المحبوس بعد شهرين أو أكثر في السر فأخبره ثقة بعدمه خلى ~~سبيله ولم يخل بين غريمه وبين لزومه وان شهد عليه شهود انه موسر أو ان له ~~مالا أجزت شهادتهم ويترك المسألة في السر لان السؤال للاختبار ومتى ظهرت ~~حاله بالشهادة لا تقع الحاجة إلى الاختبار وان أدى دين أحد الغريمين لم ~~يخرج من السجن حتى يؤدى دين الآخر لان الظلم قائم ويحبس الرجل في الدرهم ~~وفى أقل منه لان مانع الدرهم وما دونه ظالم وينبغي أن يكون محبس النساء في ~~الدين على حدة ولا يكون معهن رجل حتى لا يؤدى إلى فتنة ولا يمنع المحبوس من ~~دخول إخوانه وأهله عليه لأنه يحتاج إلى ذلك حتى يشاورهم في توجيه ديونه ~~ولكن لا يمكنون من المكث عنده حتى يستأنس بهم ولا يحبس المكاتب لمولاه ~~بالمكاتبة لأنه عبد ولا يليق به الحبس (ألا ترى) أنه لو عجز نفسه عن ذلك ~~يسقط ويحبس بدين غير الكتابة قالوا أراد به في حق غير المولى وقال بعضهم ~~يحبس بدين المولى وهو ملحق بالأجانب في المعاملات مع مولاه والأول أصح وإن ~~كان للمكاتب على مولاه طعام ومكاتبته دراهم فان المولى يحبس في دين ~~PageV20P090 # المكاتب لان مطالبته متوجهة على مولاه وهو ملحق بالأجانب في حق أكسابه ~~وكذلك العبد التاجر الذي عليه الدين يكون له على مولاه دين ولا يحبس لحقه ~~ولكن لحق الغرماء والصبي التاجر في السجن مثل الرجل يعنى يحبس لأنه يؤاخذ ~~بحقوق العباد فيتحقق ظلمه والغلام الذي يستهلك المتاع فيضمن قيمته وله أب ~~أو وصى وليس بناجز مثل ذلك يريد به في حق الحبس ولم يذكر أنه يحبس الصبي أو ~~أبوه أو وصيه والصحيح أنه يحبس وليه وفى الكتاب ما يدل عليه حيث قيده بهذا ~~اللفظ وهذا لان الظلم إنما ms5420 يتحقق ممن يخاطب بأداء المال ووليه هو الذي ~~يخاطب بذلك لا هو وبعضهم قال الحبس للصبي بطريق التأديب حتى لا يتجاسر على ~~مثله ولكن هذا إنما يكون فيما يباشر من أسباب التعدي قصدا أما ما وقع خطأ ~~منه فلا ولا يحبس العاقلة في الدية ولا في شئ منها من الأرش بقضائه عليهم ~~ولكنه يؤخذ من الأعطية وان كرهوا ذلك لان الدية إنما تعطى من عطائهم لا مما ~~في أيديهم من الأموال حتى يتحقق المنع من قبلهم حتى لو كانوا من أهل ~~التأدية وليس لهم عطاء يفرض ذلك عليهم في أموالهم فإذا امتنعوا من أدائه ~~حبسوا وكذلك الذعار يحبسون أبدا حتى يتوبوا والذاعر الذي يخوف الناس ويقصد ~~أخذ أموالهم فكان في معنى قطاع الطريق قال الله تعالى إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله الآية ولو أن غلاما استهلك لرجل مالا وله دار ورقيق ~~وعروض وليس له أب ولا وصى لم يحبس ولكن القاضي يرى رأيه فيه أن شاء جعل ~~وكيلا ببيع بعض ماله فيوفى الطالب حقه وإن كان له أب أو وصى يجوز بيعه فإنه ~~لا يحبس والصحيح انه يحبس من يخاطب بقضاء دينه لما مر ولا يحبس الصبي الا ~~بطريق التأديب ويحبس المسلم للذمي بدينه والذمي للمسلم ويحبس الحربي ~~المستأمن ويحبس له لان معنى الظلم يتحقق في حق الكل والله أعلم بالصواب ~~(باب الابراء والهبة للكفيل) (قال رحمه الله) وإذا قال الطالب للكفيل قد ~~برئت إلى من المال الذي كفلت به من فلان فهذا اقرار بالقبض وللكفيل ان يرجع ~~به على المكفول عنه لأنه أخبر عن البراءة بفعل متعد من المطلوب والكفيل إلى ~~الطالب وذلك بفعل الأداء لان الابراء متعد من المطلوب إلى الطالب وكذلك ~~قوله قد دفعت إلى المال أو نقدتني أو قبضته منك وكذلك الحوالة وإذا ~~PageV20P091 # قال أبرأتك لم يكن هذ اقرارا بالقبض وللطالب ان يأخذ الذي عليه الأصل ~~لأنه أضاف الفعل إلى نفسه متعديا إلى المطلوب وذلك أنما يكون باسقاط الدين ~~عنه. ولو قال برئت من المال ms5421 ولم يقل إلى فهذا اقرار بالقبض في قول أبى يوسف ~~رحمه الله لأنه وصفه بالبراءة فينصرف إلى ذلك السبب المعهود والسبب المعهود ~~الايفاء وعند محمد رحمه الله هو بمنزلة قوله أبرأتك لأنه يحتمل الوجهين ~~فكان الحمل على الأدنى أولى (ألا ترى) ان الحاجة إلى الرجوع على الأصيل لا ~~تثبت بالشك وقد مر هذا في الجامع والتحليل بمنزلة الابراء لان الدين لا ~~يوصف بالتحليل أما المال الذي يراد به الدين فيوصف بهذا وذلك بمنزلة ~~الموضوع الديون فمتى حلله أسقط حقه عن ذلك أصلا فكأنه قال لا حق لي في مالك ~~ولو قال له هكذا كان ابراء مطلقا فهذا كذلك والمحتال عليه في جميع هذا ~~بمنزلة الكفيل ولو وكل الطالب وكيلا بقبض ماله فقال الوكيل للكفيل برئت إلى ~~كان هذا اقرارا بالقبض فيصح ولو قال الوصي للكفيل قد أبرأتك أو أنت في حل ~~منه لم يجز لان ذلك معروف منه وليس له ذلك وكذلك الصبي التاجر والعبد ~~التاجر والمكاتب إذا قالوا ذلك للكفيل لا يصح لما مر وإذا أبرأ الطالب ~~الكفيل من المال فأبى أن يقبل ذلك فهو برئ ولا يشبه هذا الهبة لان الابراء ~~اسقاط محض في حقه لأنه ليس في حقه إلا مجرد المطالبة فصار كسائر الاسقاطات ~~فلا يرتد بالرد بخلاف الذي عليه الأصل لان أصل الدين عليه فيكون ذلك تمليكا ~~منه لان الحق الذي هو واجب له في ماله غير عين فصار هذا تصرفا باسقاط الفعل ~~عنه ويجعل الواجب له اسقاطا من وجه وتمليكا من وجه فوفرنا على السهمين ~~حظهما فعلى هذا يصح من غير قبول لشبهه بالاسقاط ويرتد بالرد لشبهه ~~بالتمليكات ومثله لو وهب من الكفيل فإنه يرتد بالرد كما لو وهب من الأصيل ~~لان الهبة لفظ وضع للتمليك ويمكن تحقيق الهبة في حق الكفيل كما في حق ~~الأصيل لان هبة الدين من غير من عليه الدين جائزة فإذا سلطه عليه فهو مسلط ~~عليه في الجملة أو يجعل ذلك نقلا للدين منه بمقتضى الهبة منه فيصير هبة ~~الدين ms5422 ممن عليه الدين لو أمكن ذلك لان له ولاية نقل الدين إليه قصدا بإحالة ~~الدين عليه فيثبت ذلك بمقتضى تصرفهما تصحيحا له وإذا استقام تحقيق الهبة ~~كما في حقه وجب الجري على مقتضى الهبة كما في حق الأصيل وقد مر أنه لو أبرأ ~~الذي عليه الأصل من الدين يصح من غير قبول ولكنه يرتد بالرد لما فيه من ~~معنى التمليك فكذلك لو وهب منه فلو مات قبل أن يعلم فهو برئ منه في الهبة ~~والابراء جميعا لأنه تام في نفسه ولكنه يرتد بالرد PageV20P092 # فمتى مات وقع اليأس عن الرد فانبرم بمنزلة لو تصرف له فيه جاز وكذلك لو ~~كان ميتا فأبرأه منه وجعله في حل منه فهو جائز لان الدين قائم عليه حكما ~~فاحتمل الاسقاط فان قالت الورثة لا تقبل فلهم ذلك ويقضون المال والكفيل منه ~~برئ في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال محمد رحمه الله ليس للورثة في ذلك قول ~~فمحمد رحمه الله يقول بان هذا في حق الورثة اسقاط محض لأنه لا دين عليهم ~~حقيقة إنما عليهم مجرد المطالبة فأشبه الكفيل ثم في حق الكفيل لا يرتد ~~بالرد فكذا في حقهم وأبو يوسف رحمه الله يقول إن الدين قائم وقد أخذ شبها ~~بالأعيان بعد الموت لتعلقه بالتركة فكان أقبل للتمليك في هذه الحال والملك ~~بهذا التمليك واقع لهم فيرتد بردهم كما لو أضاف الابراء إليهم تنصيصا وإذا ~~وهب الطالب المال الذي عليه للأصيل فأبى أن يقبل كان المال عليه وعليه فضله ~~لان الهبة منه كالهبة من كفيله ولو وهبه من كفيله فأبى ان يقبل كان المال ~~عليه بخلاف ما إذا أبرأه فأبى أن يقبل لأنه لا يعود الدين على الكفيل لأنا ~~نجعل ابراءه كابراء الكفيل لا يرتد بالرد فكذلك هنا وإذا وهب للكفيل وقبله ~~رجع به على الذي عليه الأصل لأنه ملكه بالهبة فصار كما لو ملكه بالأداء ~~والتمليك منه صحيح لأنه قابل للملك في حق ما في ذمة الأصل ولهذا يملكه ~~بالأداء وإذا ملكه رجع عليه ms5423 وكذلك المحتال عليه وإذا كانت الكفالة على أن ~~المكفول عنه برئ أو كانت حوالة فوهب الطالب الذي كان عليه الأصل فالهبة ~~باطلة لأنه ليس في ذمته شئ لانتقال الدين إلى ذمة غيره وعلى رواية الجامع ~~ينبغي أن يصلح ولو وهب الكفيل الذي عليه للأصيل فهو جائز لانعقاد سبب وجوب ~~الدين له في الحال فان أدى الكفيل لم يرجع به عليه لأنه يقرر ملكه ما في ~~ذمته فصحت الهبة فصار كما لو وهبه بعد الأداء فان أدى الذي عليه الأصل لم ~~يرجع به على الكفيل لأنه تبين أن هبته باطلة لانتقاض سبب وجوب الدين بينهما ~~والله سبحانه وتعالى أعلم (باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه) (قال ~~رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~بالمال فأقر أحد الكفيلين بأن المال كله عليه وأداه وأراد أن يرجع بنصفه ~~على صاحبه وقال إنما عنيت باقراري أنه على لأني كفلت عنك كل حصتك فله أن ~~يرجع عليه بنصفه لأنه صادق في قوله انه كله عليه لكن بعضه بحكم الكفالة ~~وبعضه بحكم الأصالة ولو أقر ان PageV20P093 # كله عليه وان صاحبه كفل عنه بأمره لم يكن له أن يرجع على صاحبه بشئ لأنه ~~قد صرح انه أصيل في كله وصاحبه كفيل عنه فيجري على قضية قوله. ولو أن رجلين ~~كان عليهما خمسون دينار الرجل قرضا وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ضامن له ~~فأشهد أحدهما على صاحبه أنى معك دخيل في هذا المال ولو أقر الآخر بذلك ثم ~~ادعى أن المال كله على صاحبه فإنه يرجع على صاحبه بنصفه لان قوله أنت دخيل ~~معي ليس باقرار بشئ لم يكن عليه خاصة دون الآخر يريد به انه أخبر بكونهما ~~دخيلين في هذا المال وهذا يقتضى أن يكونا أصيلين في بعضه فمن ادعى أن كله ~~على صاحبه فقد ناقض فيما أخبر فلا يلتفت إلى ذلك وان أقر أحدهما أن هذا ~~المال عليه خاصة دون الآخر ثم أدى المال لم يرجع ms5424 على صاحبه بشئ لأنه نص أنه ~~كفيل أصيل في الكل ولو أداه صاحبه كان له أن يرجع بكله عليه ولو كان لرجل ~~على ثلاثة نفر ألف درهم في صك باسمه وبعضهم كفلاء عن بعض ضامنون للمال كله ~~فأقر الطالب ان أصل المال على أحدهم وان الآخرين كفيلان عنه ولم يقر بهذه ~~الكفالة التي نسبت إليه في الصك ثم أدى المال أحدهم فله أن يرجع على صاحبه ~~بالثلثين لأنه أقر على غيره فلم يعتبر ولو لم يقر الطالب بذلك ولكن أحد ~~الكفلاء قال أصل المال علي وصاحباي منه بريئان ثم أدى المال لم يرجع على ~~صاحبيه بشئ لان زعمه معتبر في حقه وان أداه صاحباه رجعا بالكل عليه لإقراره ~~انه أصيل في جميع المال واقراره ملزم إياه ولو كان لرجل على رجل ألف درهم ~~في صك باسمه وفلان بها كفيل فأقر الكفيل ان أصل المال عليه وان فلانا كفيل ~~عنه وانه إنما قدمه في الصك لشئ خافه فأدى المقدم في الصك المال كله فله أن ~~يرجع بذلك على الكفيل مؤاخذا بما أقر به على نفسه ويجعل ذلك في حقه كالثابت ~~بالبينة ولو كان أصل المال قرضا في الصك أو من ثمن بيع ونسبه إلى الذي في ~~صدر الصك ثم أقر الكفيل بهذه المقالة كان اقراره على نفسه أصدق مما في الصك ~~لان اقراره على نفسه حجة ملزمة والصك ليس بحجة ملزمة ما لم يشهد الشهود بما ~~فيه وشهادة الشهود بما فيه لا تكون مقبولة مع تكذيبه إياهم باقراره فلهذا ~~كان المقبول ما أقر به على نفسه ولو لم يقر الكفيل بهذه المقالة ولكنه أقر ~~انه هو القابض للمال من صاحب الصك أو انه قد اشترى المبيع من صاحب الصك ~~وقبضه وقال الذي عليه الصك وهو الذي اسمه في أوله أجل أو صدق ثم ادعى المقر ~~له المال فله أن يرجع على صاحبه المقر لان اقراره بمباشرة سبب التزام المال ~~PageV20P094 # يكون اقرارا منه بأنه أصيل في جميع المال وان صاحبه كفيل به ms5425 واقراره حجة ~~عليه ولو لم يقر الكفيل بذلك ولكنه أقر أنه قبض المال من المكفول عنه فهو ~~جائز لأنه بالكفالة قد استوجب المال على المكفول عنه وإن كان مؤجلا واقراره ~~بقبض الدين المؤجل صحيح فان أداه المكفول عنه إلى الطالب رجع على الكفيل ~~بسبب اقراره لان ثبوت قبضه منه باقراره كثبوته بالبينة أو بالمعاينة في حقه ~~وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بجميع ~~المال فادعى كل واحد منهما على صاحبه انه كفيل عنه لم يصدق واحد منهما على ~~ذلك الا بحجة لأنه يدعي خلاف المعلوم بطريق الظاهر فعلى كل واحد منهما ~~البينة على ما ادعى فإن لم يكن له بينة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ~~لأنه يدعي على صاحبه ما لو أقر به لزمه وأيهما نكل عن اليمين فنكوله بمنزلة ~~اقراره فيثبت بنكوله ان أصل المال عليه وان حلفا جميعا ثم أدى أحدهما المال ~~رجع على صاحبه بنصفه لان دعوى كل واحد منهما تنفى عن صاحبه نصيبه وقيل هذه ~~الدعوى إذا كان أدى أحدهما المال رجع على صاحبه بالنصف لاستوائهما في ~~الضمان ان قامت البينة من الأصيل أن المال على أحدهما والآخر كفيل ولم ~~يعرفوا ذلك فهذا بمنزلة من لم تقم عليه بينة لان المشهود عليه بالأصالة ~~منهما مجهول والشهادة على المجهول لا تكون مقبولة ولا تبطل هذه الشهادة حق ~~الطالب ولا توهنه لأنها لا تمس حقه وان أقر الطالب أن الأصل على أحدهما ~~والآخر كفيل لم يصدق على ذلك لان اقراره ليس بحجة لأحدهما على صاحبه ~~وشهادته في ذلك لا تكون مقبولة لان المال له فإنما يشهد لنفسه على أحدهما ~~بأن جميع المال عليه وكذلك لو كان للطالب ابنان فشهدا بذلك لأنهما يشهدان ~~لأبيهما وهذا إذا لم يكن على أصل المال بينة أنه عليهما وكل واحد منهما ~~ضامن فإن كان على أصل المال بينة بذلك فشهادة ابني الطالب جائزة لأنهما لا ~~يثبتان بشهادتها حق أبيهما وإنما يشهدان لاحد الغريمين على ms5426 الآخر انه هو ~~الأصيل وان صاحبه كفيل فلا تتمكن التهمة في هذه وكذلك أن كان الغريمان ~~مقرين بالمال لان حق الطالب عليهما ثابت باقرارهما فشهادة ابني الطالب على ~~هذا لا تكون لأبيهما وإنما تكون لأحدهما على الآخر ولو شهد ابنا أحدهما أن ~~الأصل على أبيه والآخر كفيل عن أبيه جاز لأنهما يشهدان على أبيهما ولو شهدا ~~أن الأصل على الآخر وان أباهما كفيل به عنه لم تجز شهادتهما لأنهما يدفعان ~~بهذه الشهادة عن أبيهما مغرما ويجران إليه المنفعة فكانا متهمين فيه والله ~~تعالى أعلم بالصواب PageV20P095 # (باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا ابراء) (قال رحمه الله) وإذا ~~كفل الرجل بمال عن رجل من ثمن مبيع اشتراه فاستحق المبيع من يده برئ الكفيل ~~من المال لان باستحقاق المبيع انفسخ البيع وبرئ الأصيل من الثمن وبراءة ~~الأصيل منه توجب براءة الكفيل لان الكفيل يلتزم المطالبة التي هي على ~~الأصيل ولا تبقى المطالبة على الأصيل بعد استحقاق المبيع فكذلك على الكفيل ~~وكذلك لو رده بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بإقالة أو بخيار شرط أو رؤية أو ~~بفساد البيع لان الأصيل يبرأ عن الثمن بهذه الأسباب وكذلك المهر يبطل عن ~~الزوج كله بفرقة من جهتها قبل الدخول أو بعضه بالطلاق ببراءة الكفيل به مما ~~بطل عن الزوج لبراءة الأصيل وكذلك الكفيل بطعام السلم إذا صالح الأصيل ~~الطالب على رأس المال فهو برئ عما كفل به لبراءة الأصيل وليس عليه شئ من ~~رأس المال لأنه دين آخر سوى ما كفل به وهو ليس ببدل عن المكفول به وكيف ~~يكون بدلا ووجوب المسلم فيه بعقد السلم ووجوب رأس المال بانفساخ عقد السلم ~~والبدل ما يجب بالسبب الذي وجب به الأصل فلو ضمن المشترى ثمن المشترى لغريم ~~البائع يعنى أحال البائع غريم له على المشترى حوالة مقيدة بالثمن أو كفل ~~المشترى لغريم الكفالة البائع كفالة مقيدة بالثمن ثم استحق العبد بطلت ~~الحوالة والكفالة لان بانفساخ العقد من الأصل ينتفى الثمن عن المشترى من ~~الأصل ms5427 وقد كان التزاما مقيدا به وكذلك لو وجد العبد حرا أو رده المشترى ~~بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو هلك العبد قبل القبض لم تبطل ~~الحوالة عندنا ولا الكفالة لان بما اعترض من الأسباب لا يتبين أن الثمن لم ~~يكن واجبا على الأصيل وعلى قول زفر رحمه الله تبطل الكفالة والحوالة لان ~~البيع ينفسخ من الأصيل بهذه الأسباب ويسقط الثمن عن المشترى وقد كان ~~التزامه مقيدا به (واستشهد في الكتاب بالصرف) فقال لو باعه بالدراهم مائة ~~دينار وقبضها ثم انفسخ البيع بهذه الأسباب رجع على البائع بألف درهم لان ~~صرفها وأصلها صحيح بخلاف ما إذا استحق العبد أو وجد حرا فإنه يرجع ~~بالدنانير لأنه تبين أن الدراهم لم تكن واجبة من الأصيل وعلى هذا لو ضمن ~~الزوج مهر المرأة لغريمها ثم وقعت الفرقة بينهما قبل الدخول من قبلها لم ~~يبرأ الزوج عن الكفالة إلا على قول زفر رحمه الله ثم إذا أداها رجع بها على ~~المرأة لأنه كفل عنها بأمرها فيستوجب الرجوع عليها عند الأداء الا انه كانت ~~تقع المقاصة قبل الفرقة بمهرها وقد انعدم ذلك بسقوط PageV20P096 # المهر عنه فيرجع عليها بالمؤدى وكذلك لو طلقها قبل أن يدخل بها غير أنه ~~يرجع عليها بنصف المؤدى لان المقاصة وقعت بالنصف الثاني من مهرها ولو كاتب ~~رجل عبده على ألف درهم ثم أمره فضمنها لغريم له على المولى ألف درهم وقبل ~~الحوالة بها فذلك صحيح لان هذا ليس بكفالة ولا حوالة في الحقيقة ولكنه ~~بمنزلة توكيل المولى غريمه باستيفاء بدل الكتابة من المكاتب ولا فرق في حق ~~المكاتب بين أن يكون يطالبه المولى بالبدل وبين أن يطالبه غريم المولى فان ~~أعتق المولى المكاتب عتق ولم يبرأ من الضمان وفي بعض نسخ الأصل قال وبرئ من ~~الكفالة لأنه كان بمنزلة التوكيل وباعتاق المكاتب يسقط عنه بدل الكتابة حتى ~~لا يطالبه المولى بشئ منه فكذلك وكيله * ووجه الرواية الأخرى أن الغريم كان ~~يطالبه بدينه قبل العتق ولم يتغير حكم دينه باعتاق ms5428 المكاتب وإنما كان هذا ~~بمنزلة التوكيل وحكم توجه المطالبة للغريم على المكاتب بالتزامه فأما ~~المطلوب في حق الغريم دينه وما اعترض من العتق لا يبقى التزام المطالبة ~~ابتداء فلأن لا ينفى بقاءه بطريق الأولى ثم إذا أدى رجع على المولى لأنه ~~قبل العتق كانت تقع المقاصة بدين الكتابة وقد انعدم ذلك حين سقط عنه دين ~~الكتابة بالعتق وكذلك لو مات المولى والمكاتب مدبر يعتق وعتق من ثلثه أم ~~ولد فعتقت لان البراءة عن بدل الكتابة يحصل بهذا السبب كما يحصل باعتاق ~~المولى إياه ولو كفل عبد عن مولاه بألف درهم بأمره ثم أعتقه المولى فأداه ~~لم يرجع على المولي فأما بعد العتق فإنه يطالبه بذلك المال لأنه كان مطالبا ~~في حال رقه بالعتق وهو لا يزيده الا وكادة ولان المولى شغله به حين أمره ~~بالكفالة عنه فهو بمنزلة ما لو أقر بالدين عليه ثم أعتقه فلا يرجع العبد ~~بها على المولى وان أدى من كسب هو خالص حقه لان الكفالة حين وقعت لم تكن ~~موجبة لرجوع الكفيل على الأصيل فلا يصير موجبا للرجوع بعد ذلك بخلاف ~~المكاتب فان هناك أصل الكفالة كانت موجبة لرجوع المكاتب على المولى عند ~~الأداء لان المكاتب يستوجب على مولاه دينا إلا أنه كانت تقع المقاصة ببدل ~~الكتابة وهنا أصل الكفالة لم يكن موجبا لرجوع العبد على المولى فان العبد ~~لا يستوجب على مولاه دينا ولو أن رجلا له على رجل ألف درهم فأمره ان يضمنها ~~الغريم له ثم إن الآمر وهبها للكفيل أو أبرأه منها لم يجز ذلك وكان للمكفول ~~له ان يأخذه بالمال لان الكفالة أو الحوالة المقيدة قد اشتغلت بما للآمر في ~~ذمة الكفيل لحق الطالب وذلك يمنع الآمر من التصرف فيه بمنزلة الراهن إذا ~~تصرف في المرهون بالهبة أو البيع من انسان فإنه لا ينفذ لحق PageV20P097 # المرتهن ولو مات الآمر وعليه دين ولم يقتض المكفول له الدراهم كانت ~~الدراهم بين سائر غرماء الميت ولم يكن المكفول له أحق بها منهم استحسانا ~~وكان ms5429 ذلك القياس أن يكون للمكفول له خاصة وهو قول زفر رحمه الله لأنه صار ~~كالمرهون به ولان سائر الغرماء يثبت حقهم من جهة الأصل وقد كان مقدما على ~~الأصل في هذا المال في حياته * ووجه الاستحسان ان المكفول له لم يصر أحق ~~بغرم هذا المال حتى لو برئ مما في ذمة الكفيل لم يبطل حق المكفول له ولا ~~يكون أحق بالغنم وبه فارق الرهن فقد صار المرتهن أحق بغرم الرهن هناك * ~~يوضحه ان يد الاستيفاء ثبتت للمرتهن بقبض الرهن وعلى ذلك ينبنى اختصاصه به ~~دون سائر الغرماء وهنا يد الاستيفاء لم تثبت للمكفول له فيما في ذمة الكفيل ~~بل هو مال الأصيل فيقسم بعد موته بين غرمائه بالحصص ولو كان المكفول عنه ~~حيا فأقام رجل البينة أن هذا المال له وانه أمر فلانا فباع المبيع الذي هذا ~~المال ثمنه لم يكن له ان يبطل الكفالة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ولكنه يضمنه للبائع وفى قول أبى يوسف رحمه الله تبطل الكفالة وهو بناء على ~~مسألة كتاب البيوع ان الوكيل بالبيع عندهما في نفوذ تصرفه في الثمن بمنزلة ~~العاقد لنفسه ويضمن للموكل وعند أبي يوسف رحمه الله بمنزلة الثابت لا ينفذ ~~من تصرفه الا ما يرجع إلى القبض ولو كان المال إلى أجل وبه كفيل فان مات ~~الأصيل فقد حل المال عليه ولا يحل على الكفيل حتى يمضى الاجل لان الأصيل ~~استغنى بموته عن الاجل والكفيل محتاج إليه وحلوله على الأصيل لا يمنع كونه ~~مؤجلا على الكفيل كما لو كفل الكفيل بمال هو حال على الأصيل مؤجلا إلى سنة ~~ولو كان الميت هو الكفيل فقد حل المال عليه لوقوع الاستغناء عن الاجل ويؤخذ ~~من تركته في الحال ثم لا يرجع ورثته على الأصيل قبل أن يحل الاجل عندنا ~~وقال زفر رحمه الله يرجعون على الأصيل في الحال لأنهم أدوا دينا عليه بعد ~~توجه المطالبة فيه شرعا بحكم الكفالة عنه بأمره فيرجعون إليه وهذا لان ~~الكفيل يصير بمنزلة المقرض لما ms5430 أدى عن الأصيل فيستوجب الرجوع به عليه في ~~الحال الا إذا قصد اثبات حق الرجوع لنفسه بتعجيله قبل حل الاجل ولم يوجد ~~إذا كان سقوط الاجل حكما لموته ولكنا نقول بالكفالة كما وجب المال للطالب ~~على الكفيل مؤجلا والأصيل باق منتفع بالأجل فكما بقي المال مؤجلا في حق ~~الطالب بعد موت الكفيل فكذلك في حق الكفيل للطالب قبل حل الاجل فإنه لا ~~يرجع على الأصيل حتى يحل الاجل فهذا مثله ولو كان لرجل على رجل ألف درهم ~~فكفل بها عنه ثلاثة رهط PageV20P098 # بعضهم كفلاء عن بعض بالمال وهو حال من ثمن مبيع فأخر الطالب أحد الكفلاء ~~إلى سنة فهو جائز وله أن يأخذ أيهم شاء سواء بجميع المال بمنزلة ما لو كان ~~أحدهم كفل به مؤجلا في الابتداء فان المال يكون حالا على الباقين وهذا لان ~~كل واحد منهم كفيل بجميع المال وابراء أحد الكفلاء لا يوجب البراءة للباقين ~~كما لا يوجب براءة الأصيل فكذلك التأخير عن أحد الكفلاء إلى سنة فان أدى ~~المال أحد الكفيلين الآخرين كان له أن يأخذ صاحبه بالنصف ليستوي به في غرم ~~الكفالة كما هو مساو له في الالتزام بأصل الكفالة ولا يأخذ الذي أخره حتى ~~يحل الاجل لان الاجل ثابت في حقه فكما لا تتوجه مطالبة الطالب عليه بشئ ~~لمكان الاجل فكذلك مطالبة الكفيل الآخر فإذا حل الاجل وقد كان أخذ من صاحبه ~~النصف بيعا جميعا ذلك الكفيل بالثلث لأنه كان مساويا لهما في الكفالة وقد ~~كان المانع لهما من الرجوع عليه الاجل وقد انعدم فيرجعان عليه بقسطه وهو ~~الثلث ليستووا في غرم الكفالة ثم يرجعون على الأصيل بجميع المال فلو كان ~~الطالب أخر المال على الأصيل سنة كان ذلك تأخيرا عن جميع الكفلاء بمنزلة ما ~~لو أبرأ الأصيل وكان ذلك موجبا براءة الكفيل أو لو كان أخر كفيلا منهم شهرا ~~وآخر شهرين وآخر ثلاثة أشهر كان جائزا على ما سمى فان حل على صاحب الشهر ~~أخذه من سهمه ولا يرجع هو على الآخرين ms5431 لقيام المانع وهو الاجل وان أخر الذي ~~عليه الأصل بعد هذا سنة كان المال عليهم إلى سنة ودخلت الشهور تحت السنة ~~لان التأجيل في حق الأصيل فهو في حق الكفيل ولو كان أخر الكفيل شهرا ثم ~~أخره سنة دخل الشهر في السنة فهذا مثله وإن كان المال من ثمن مبيع أو غصب ~~وبه كفيل فأخر الطالب الأصيل إلى سنة فأبى أن يقبل ذلك فالمال عليه وعلى ~~الكفيل حال كما كأن لان تأخير المطالبة بالتأجيل في حق الأصيل بمنزلة ~~اسقاطه بالابراء وابراء الأصيل يرتد بالرد فكذلك التأخير عنه يرتد برده ~~فيبقى المال عليه حالا وكذلك على الكفيل لان التأجيل في حق الأصيل يجعل في ~~حق الكفيل بمنزلة ما لو أجل الكفيل ولو أجل الكفيل فأبى أن يقبل المال أن ~~يثبت حالا فكذلك إذا أجل الأصيل وهذا لان التأجيل لا يوجب انفساخ الكفالة ~~سواء أجل الكفيل أو الأصيل وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها ثلاثة ~~نفر وبعضهم كفلاء عن بعض ثم إن الطالب وهب المال لواحد منهم فأبى أن يقبل ~~فالمال عليهم كما كأن لان الهبة من الكفيل تمليك فيرتد برد الكفيل كما ~~PageV20P099 # يرتد برد الأصيل إذا وهب منه وان قبل فقد تملك المال بقبول الهبة فهو ~~بمنزلة ما لو وهبه تملكه بالأداء فإن شاء رجع على الأصيل بجميع المال وان ~~شاء رجع على صاحبيه بالثلثين ان وجدهما أو على أحدهما بالنصف ان وجده دون ~~الآخر بمنزلة ما لو أدى المال فإن كان الموهوب له غائبا فلم يقبل ولم يرد ~~ولم يعلم به حتى مات فالهبة جائزة ويرجع ورثته على أيهم شاء ولما بينا أن ~~هبة الدين اسقاط يتضمن التمليك فان ضمنه معنى التمليك يرتد برده ما دام حيا ~~ولكونه اسقاطا يتهم بموته قبل الرد ويجعل تمامه كتمامه بقبوله وورثته ~~قائمون مقامه فيرجعون على أيهم شاء كما بينا ولو وهبه لرجلين من الكفلاء ~~فقبلا جاز ورجعا به على الأصيل وان شاءا رجعا على الكفيل الثالث بالثلث ~~بمنزلة ما لو ms5432 أديا وليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشئ من أجل ان كل ~~واحد منهما صار متملكا خمسمائة وهما يستويان في ذلك وان أخذا الكفيل الثالث ~~فأدى إليهما الثلث ثم أراد هذا الكفيل الغارم أن يرجع على أحدهما بنصف ما ~~أدى إلى الآخر لم يكن له ذلك لان كل واحد منهما متملك للثلث فيكون بمنزلة ~~ما لو أدوا جميعا المال إلى الطالب وإنما يتبعون الأصل بالألف كلها فإذا ~~أخذوها كان لكل واحد منهم ثلث المقبوض ولو أن الطالب حين وهب المال لهذين ~~الكفيلين قبل أحدهما الهبة وأبى الآخر أن يقبل فللذي قبل أن يأخذ ثلث هذا ~~النصف من الكفيلين الآخرين لان تملكه نصف المال بقبول الهبة كتملكه بأداء ~~النصف فإن شاء رجع على الكفيلين معا بثلثي ذلك النصف وان شاء على أحدهما ~~بنصف ذلك الثلث ويأخذ الطالب بالنصف الآخر أي الكفلاء شاء وان شاء رجع على ~~الأصيل لان الهبة بطلت في هذا النصف برد الموهوب له فعاد الحكم كما كان قبل ~~الهبة فان قبض الطالب من الذي عليه الأصل شيئا فهو له خاصة وللطالب أن يأخذ ~~الموهوب له بما بقي من ذلك لان النصف الباقي ما وهبه منه فهو فيه كغيره من ~~الكفلاء ولو وهب الطالب نصف المال لاحد الكفلاء كان بهذه المنزلة فان رجع ~~الموهوب له على الكفيلين بثلثي ذلك النصف فأخذه منهما لم يتبعه واحد منهما ~~بشئ من ذلك لأنه لو كان له حق الاتباع بعد الأداء كان له أن يمنع ذلك منه ~~في الابتداء ولكن لو أديا إلى الطالب خمسمائة كان للموهوب له أن يرجع ~~عليهما بثلث خمسمائة أخرى فيرجع عليهما بتلك الخمسمائة حتى يكون الأداء ~~عليهم أثلاثا وكذلك الصدقة والنحلة والعطية فأما البراءة فليست كذلك ولا ~~يرجع المبرأ من الكفلاء على على أحد بشئ لان ابراء الكفيل فسخ للكفالة وليس ~~بتملك شئ منه والله تعالى أعلم PageV20P100 # (باب الحلف في الكفالة) (قال رحمه الله) وإذا حلف الرجل لا يضمن لفلان ~~شيئا فضمن له بنفس أو مال فهو ms5433 حانث لأنه قد ضمن له فالمفهوم من هذا اللفظ ~~التزام المطالبة بتسليم شئ مضمون له وقد وجد ذلك وكذلك لو كفل أو قبل ~~الحوالة له وقال في الحوالة ضمان وزيادة والكفالة والضمان عبارتان عن عقد ~~واحد ولو اشترى شيئا بأمره فهذا ليس بضمان وإنما هذا التزام لعقد الشراء ~~وعقد الشراء لا يسمى كفالة عرفا وفى الايمان يعتبر العرف ولو ضمن لعبده أو ~~مضاربه أو شريك له مفاوض أو عنان لم يحنث لأن الضمان وقع لغيره فان المضمون ~~ما تجب به المطالبة قبل الضامن بعقد الضمان وهو غير المحلوف عليه فاما ~~المحلوف عليه ان توجهت له المطالبة فذلك باعتبار سبب آخر دون عقد الضمان ~~(ألا ترى) أن الرد والقبول إنما يعتبران ممن ضمنه له دون المحلوف عليه وعلى ~~هذا لو ضمن الرجل فمات فورثه المحلوف عليه لم يحنث وان صار الضمان له في ~~الانتهاء لان الأصل كان لغيره وإنما يثبت له باعتبار سبب آخر وهو الخلافة ~~عن المورث ولو حلف لا يضمن لاحد شيئا فضمن انسان ما أدركه من درك في دار ~~اشتراها أو عبد حنث لأنه قد ضمن للمشترى (ألا ترى) انه يسمى في الناس ضامنا ~~من كان ضامنا للدرك وهو بمنزلة ما لو قال إن لم يوفك فلان مالك إذا حل أو ~~ان مات فلان قبل أن يوفيك فهو على أو فانا له ضامن فإنه يكون ضامنا له ~~ويكون حانثا في يمينه وان كانت المطالبة متأخرة عنه إلى أن يوجد ما صرح به ~~ولا يخرج به من أن يكون ضامنا في الحال فكذلك في الدرك ولو ضمن لرجل غائب ~~لم يخاطب عنه أحد لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويحنث في قول ~~أبى يوسف رحمه الله وهو بناء على ما سبق أن الكفالة للغائب إذا لم يقبل عنه ~~أحد باطل في قولهما فلا يحنث في يمينه وهو صحيح في قول أبى يوسف رحمه الله ~~والضمان لازم للكفيل فيكون حانثا في يمينه ولو خاطبه عنه مخاطب حنث ms5434 في ~~قولهم جميعا لأن الضمان صحيح في حق الضامن وإن كان للمضمون له الخيار إذا ~~بلغه بين أن يرضى به وبين أن يرده فيتم به شرط الحنث في حقه ولو ضمن لصبي ~~لان أباه أو وصيه لو أجاز ذلك جاز فهو بمنزلة ما لو ضمن الغائب فيتم في حقه ~~إذا خاطبه به مخاطب وكذلك العبد المحجور عليه يحلف انه لا يضمن شيئا فضمن ~~فهو حانث لان يمين المحجور عليه ينعقد لكونه مخاطبا والالتزام بالضمان صحيح ~~في حقه وإن كان المال يتأخر عنه إلى ما بعد العتق لحق مولاه فهو بمنزلة ما ~~لو PageV20P101 # ضمن الغائب وعنه مخاطب أو ضمن لإنسان بعد ما حلف وهو مفلس ولو حلف لا ~~يكفل بفلان أو لا يضمن فلانا فكفل عنه بمال لم يحنث لان الكفالة بفلان إذا ~~أطلقت فإنما يفهم منها الكفالة بالنفس ومطلق اللفظ في اليمين محمول على ما ~~يتفاهمه الناس في مخاطباتهم فان عنى المال كان ذلك على ما عنى لأنه شدد على ~~نفسه بلفظ يحتمله وقد تقدم بيان هذا الجنس في كتاب والله أعلم (باب الكفالة ~~بما لا يجوز) (قال رحمه الله) ولا يجوز الكفالة بشجة عمد فيها قصاص ولا بدم ~~عمد فيه قصاص حتى لا يؤاخذ الكفيل بشئ من القصاص ولا من الأرش لان الكفالة ~~إنما تصح بمضمون تجرى النيابة في ايفائه والقصاص عقوبة لا تجرى النيابة في ~~ايفائها فلا يصح التزامها بالكفالة والأرش لم يكن واجبا على الأصيل بالفعل ~~الذي هو موجب للقصاص والكفيل لم يكفل به أيضا وكذلك الكفالة بحد القذف ~~باطلة لأنه عقوبة لا تجرى النيابة في ايفائها ولان المغلب فيه حق الله ~~تعالى فيكون على قياس سائر الحدود وكذلك لا تجوز الكفالة بشئ من الأمانات ~~لأنها غير مضمونة على الأصيل ولا هو مطالب بايفائها من عنده وإنما يلتزم ~~الكفيل المطالبة بما هو مضمون الايفاء على الأصيل فإذا استهلكها بعد ذلك من ~~هي في يده أو خالف فيها لم يلزم الكفيل ضمانها لان أصل الكفالة لم يصح ~~والضمان ms5435 إنما لزم الأصيل بسبب حادث بعد الكفالة وهو ما أضاف الكفالة إلى ~~ذلك السبب وذلك في القصاص لو صالح الطالب المطلوب على مال لم يلزم الكفيل ~~من ذلك المال شئ لأنه وجب بعقد بعد الكفالة والكفالة ما أضيفت إليه وكما لا ~~تصح الكفالة بهذه الأشياء فكذلك الرهن لأن جواز الرهن يختص بما يمكن ~~استيفاؤه من الرهن فان موجبه ثبوت يد الاستيفاء وكذلك الكفالة بالرهن عن ~~المرتهن الرهن باطل لان عين الرهن أمانة في يد المرتهن والكفالة بتسليم ~~الأمانة لا تصح كالوديعة والعارية والمضاربة وكذلك الكفالة للمولى مملوكة ~~وهو في بيت مولاه أو قد أبق عنه باطلة لأنه غير مضمون للمولى على العبد فان ~~المولى لا يستوجب على عبده حقا مضمونا وهذه الكفالة دون الكفالة ببدل ~~الكتابة للمولي عن مكاتبه وذلك باطل فهذا أولى ولو دفع ثوبا إلى قصار ~~ليقصره وضمنه رجل فضمانه باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله وكذلك من يشبهه ~~PageV20P102 # من الصناع لأن العين عنده أمانة في يد الأجير المشترك ولهذا لو هلك من ~~غير صنعه لم يضمن وأما في قول من يضمن الأجير المشترك ما هلك عنده بسبب ~~يمكن التحرز عنه وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فالكفيل ضامن لأن ~~العين عندهما مضمونة في يد القابض بنفسها وهو بمنزلة المغصوب في يد الغاصب ~~فتصح الكفالة به ولو كفل بعبد رجل ان هو أبق من مولاه فهو باطل لأنه ما ~~أضاف الكفالة إلى سبب وجوب الضمان فالإباق ليس بسبب يوجب ضمانا للمولى على ~~عبده وكذلك لو كفل بدابته ان انفلتت منه أو بشئ من ماله ان تلف لان الكفيل ~~يلتزم مطالبة هي على الأصيل وذلك ينعدم هنا ولو استودع رجلا وديعة على أن ~~هذا كفيل بها ان أكلها أو جحدها فهو جائز على ما شرط لأنه أضاف الكفالة إلى ~~سبب وجوب الضمان والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز وكذلك لو قال أنا ~~كفيل بما صالحته عليه من مال من القصاص الذي تملك عليه في نفس أو من ms5436 مال لك ~~عليه لأنه أضاف الكفالة بالمال إلى سبب توجه المطالبة بها وكذلك لو قال إن ~~قتلك فلان خطأ فانا ضامن لديتك فقتله فلان خطأ فهو ضامن أرشه لأنه أضاف ~~الكفالة بالأرش إلى سبب موجب له وهو مما تجرى النيابة في ايفائه ولو قال إن ~~أكلك سبع أو ذئب فأنا ضامن لديتك فهذا باطل لأنه ما أضاف الضمان إلى سبب ~~موجب له ولو قال إن غصبك انسان فأنا ضامن له فغصبه انسان شيئا فلا ضمان ~~عليه لأنه عم معناه أن المكفول عنه مجهول جهالة متفاحشة وذلك يمنع انعقاد ~~الكفالة مضافا كان أو مجردا ولو خص انسانا أو قوما لزمه ذلك لان المكفول ~~عنه معلوم ولو دفع ثوبا إلى قصار يقصره بأجرة وكفل به رجل ان أفسده أكان ~~جائزا لان الأجير المشترك ضامن لما جنت يده فقد أضاف الكفالة إلى سبب موجب ~~الضمان فصحت الكفالة لهذا ولو ادعى قبل رجل قصاصا في نفس أو دونها أو حدا ~~في قذف وسأل القاضي أن يأخذ له كفيلا بنفسه وقال بينتي حاضرة لم يجبه ~~القاضي إلى ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يجيبه إلى ذلك لان تسليم النفس مستحق على الأصيل الطالب في هذا الموضع ~~فتصح الكفالة به كما في دعوى المال وهذا لان تسليم النفس تجرى فيه النيابة ~~فالكفيل إنما يلتزم ما يقدر على ايفائه وأبو حنيفة رحمه الله يقول تسليم ~~النفس هنا لمقصود لا تصح الكفالة به وهو الحد والقصاص فلا يجبر على اعطاء ~~الكفيل بالنفس فيهما بخلاف المال وهذا لان العقوبات تدرأ بالشبهات فلا ~~ينبغي للقاضي أن PageV20P103 # يسلك فيها طريق الاحتياط بالاجبار على اعطاء الكفيل بالنفس لان ذلك يرجع ~~إلى الاستيثاق وهو ضد موضوع العقوبات ولكن السبيل أن يقول له ألزمه ما بينك ~~وبين قيامي فان أحضر البينة قبل أن يقوم القاضي والا خلى سبيله ولو أقام ~~شاهدا واحدا لا يعرفه القاضي فان أقام شاهدين أو واحدا عدلا يعرفه القاضي ~~فان القاضي يحبسه ms5437 في السجن حتى يسأل الشهود لأنه صار متهما بارتكاب الحرام ~~الموجب للعقوبة حين تم أحد شطرى الشهادة والحبس مشروع في حق مثله (ألا ترى) ~~أن الداعر يحبس ولا يكفل حتى يأتي بشاهد آخر لان الكفيل للاستيثاق بالحدود ~~والقصاص وذلك غير مشروع فأما الحبس للتعزير فهو مشروع في حق من هو متهم ~~بارتكاب الحرام وعلى قولهما لا يحبسه قبل تمام الحجة الموجبة للقضاء ولكنه ~~يكفله ثلاثة أيام كما في دعوى المال ولو ادعى قبل رجل مالا بسرقة منه وقال ~~بينتي حاضره فإنه يؤخذ له منه كفيل بنفسه ثلاثة أيام لان المدعى مال ~~والاستيثاق بالكفالة فيه مشروع فان قال قبضت منه السرقة لكني أريد أن أقيم ~~عليه الحد لا يؤخذ منه كفيل لان الحد يجب لله تعالى وهو ينبنى على البرء ~~والاسقاط فلا يستوثق بأخذ الكفيل بالنفس فيه وكذلك حد الزنا فان طلب ~~المشهود عليه من الذي شهد عليه بالزنا حد القذف فقال الشاهد عندي بذلك ~~أربعة شهداء أجل فيه إلى قيام القاضي ليظهر عجزه بهذا الامهال عن إقامة ~~أربعة من الشهداء فإن لم يحضرهم أقام عليه حد القذف لان السبب الموجب للحد ~~قد تقرر وهو القذف مع العجز عن إقامة أربعة من الشهداء ولم يحل عنه ولا ~~يكفل لان ذلك يرجع إلى الاستيثاق ولكن الطالب يلزمه إلى قيام القاضي مراعاة ~~لحقه حتى لا يهرب فان قال الشاهدان المشهود عليه عبد فالقول قوله لان ثبوت ~~حريته بطريق الظاهر وبمثله يدفع الاستحقاق ولا يستحق الحد وان طلب المقذوف ~~من القاضي ان يأخذ له منه كفيلا حتى يحضر البينة انه حر لم يؤخذ لان هذا ~~استيثاق لإقامة الحد ولكن القاذف يحبس على وجه له فقد استوجب ذلك بإشاعة ~~الفاحشة حرا كان المقذوف أو عبدا ويؤجل المقذوف أياما بمنزلة ما لو أقام ~~رجل عليه البينة بالرق فزعم أن له بينة حاضرة على الحرية وكما يؤجل هناك ~~أياما ليتمكن من اثبات حريته بالبينة فكذلك هنا وان أقام رب السرقة شاهدين ~~على السارق وعلى السرقة وهي بعينها ms5438 في يديه لم يؤخذ منه كفيل ولكنه يحبس ~~وتوضع السرقة على يدي عدل حتى يزكى الشهود لان في الاشتغال بأخذ الكفيل ~~بنفسه أو بالعين المسروقة استيثاقا لإقامة الحدود PageV20P104 # ذلك غير مشروع ولكنه يحبس على وجه التعزير وتوضع السرقة على يدي عدل لان ~~السارق غير مأمون على العين المسروقة والمدعى عليه المال إذا كان يخاف منه ~~ان يتلف المال فللقاضي أن يضعه على يدي عدل بعد إقامة البينة حتى يزكى ~~الشهود واخراج العين فيه نوع تعزير له وإذا ادعي عبد على حر قذفا وأراد أن ~~يعذر له أو ادعي رجل قبل رجل مسألة فيها تعزير وقال بينتي حاضره أخذ له منه ~~كفيلا بنفسه ثلاثة أيام لأنه ليس بحد وإنما هو تعزير وهو من حقوق العباد ~~حتى يجوز العفو عنه وهو مما لا يندرئ بالشبهات التي هي في معني البدل ~~بمنزلة الأموال ولو ادعت امرأة على زوجها انه قذفها والزوج حر أو عبد لم ~~يؤخذ منه كفيل في قول أبي حنيفة رحمه الله لان اللعان في قذف الزوج زوجته ~~بمنزلة الحد في قذف الأجنبي وقد بينا الخلاف هناك بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~رحمهم الله فكذلك هنا ولو ادعى الولد قبل الوالد قذفا لم يؤخذ منه كفيل ولم ~~يترك ان يلزمه لان الابن لا يستوجب على والده شيئا من نوع العقوبة تعزيرا ~~كان أو حدا أو قصاصا وكذلك لا يستوجب عليه الحبس في دين له واجب عليه وكذلك ~~لا يستوجب الملازمة في دعواه قبله وكذلك لو ادعاه قبل والدته أو جده أو ~~جدته وكذلك لو ادعى عبد ان مولاه قذف أمه وهي حرة مسلمة لان حقوق الملك في ~~اخراج المملوك من أن يكون أهلا لاستيجاب العقوبة على مالكه بمنزلة الولادة ~~ولو ادعى حر قبل عبد قذفا فأراد أن يأخذ منه كفيلا بنفسه أو نفس مولاه وخاف ~~أن لا يقام عليه الحد الا بمحضر من مولاه لم يؤخذ له الكفيل من واحد منهما ~~ولكنه يؤمر بتلازمهما إلى أن يقوم القاضي في قول أبي حنيفة ms5439 رحمه الله ولو ~~أقام البينة عليه بذلك بمحضر من مولاه فان العبد يحبس له ويؤخذ له من مولاه ~~كفيل في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله لا يحبس العبد ~~ولكن يؤخذ له كفيل بنفس العبد خاصة دون نفس المولي وفى قول محمد رحمه الله ~~يؤخذ له الكفيل بنفس العبد ونفس مولاه والذي قال في الكتاب ان قول محمد ~~رحمه الله مثل قول أبي حنيفة رحمه الله إنما يريد به أخذ الكفيل من المولى ~~فأما حبس العبد فقوله كقول أبى يوسف رحمه الله وهو بناء على مسئلتين ~~أحداهما ما بينا من اخذ الكفيل بنفس المدعى قبله حد القذف والأخرى ما تقدم ~~بيانه في الآبق أن حد القذف بالبينة لا يقام على العبد الا بمحضر من مولاه ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله يقام عليه ~~وإن لم يحضر المولى فقال أبو يوسف رحمه الله لا يأخذ الكفيلين بنفس ~~PageV20P105 # المولى لأنه لا حاجة إلى حضوره في اقامته الحد ويؤخذ الكفيل بنفس العبد ~~ولا يحبس قبل إقامة البينة ولا بعدها قبل ظهور عدالة الشهود لان هذا بمنزلة ~~المال عنده في حكم الكفالة بالنفس وقال محمد رحمه الله كذلك إلا أنه قال ~~يؤخذ الكفيل بنفس المولى لأنه لا بد من حضرة المولى لإقامة الحد على العبد ~~عنده وعند أبي حنيفة رحمه الله في دعوى حد القذف لا يجبر على اعطاء الكفيل ~~بالنفس قبل إقامة البينة ولكن يصار فيه إلى الملازمة ولا بد من حضرة المولى ~~عنده لإقامة البينة فيكون للمدعى أن يلازمهما وبعد إقامة البينة يحبس العبد ~~تعزيرا كما يحبس الحر إذا قامت البينة عليه بالقذف ويؤخذ من مولاه كفيل ~~لأنه لا بد من حضرة المولى لإقامة الحد ولا سبيل إلى حبسه لأنه ما ارتكب ~~حراما فيؤخذ منه كفيل نظرا للمدعى لأنه ليس في أخذ الكفيل من المولى هنا ~~توثق بحد عليه إذ لا حد على المولى ولو ادعى رجل على رجل حدا ms5440 في قذف فأقام ~~شاهدين على شهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين لم يكفل ولم يحبس وكذلك هذا في ~~القصاص لأنه لا مدخل لهذا النوع من الحجة في حد أو قصاص ولو كان هذا في ~~سرقة أخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود لان المال يثبت بهذه الحجة فان ~~زكوا قضى عليه بالمال وكذلك كل جراحة لا قصاص فيها لا في دعوى المال وبمثل ~~هذه الشهادة يثبت المال فإذا ادعى رجل دم عمد على ثلاثة نفر فأقر اثنان ~~منهم بذلك وشهدا على الثالث أنه قتل معهما عمدا فإنهما يحبسان فاقرارهما ~~على أنفسهما بمباشرة السبب الموجب للعقوبة ولا يحبس الآخر بشهادتهما ولا ~~يكفل لان شهادتهما ليست بمقبولة على الثالث فإنهما فاسقان ولأنهما يشهدان ~~بفعل كان مشتركا بينه وبينهما ولا شهادة لهما في مثله فإنما يبقى في حق ~~الثالث مجرد دعوى المدعي وبه لا يثبت الحبس ولا التكفيل ولو كان أولياء ~~الدم ثلاثة فادعى أحدهم على رجل وادعى الآخر على الشريك قتل العمد وكل واحد ~~منهما يدعى بينة حاضرة لم يحبس أحد منهم ولكن يؤخذ من كل واحد منهم كفيل ~~ثلاثة أيام لأنه لا قصاص في هذه الدعوى وإنما انهاء المال بشئ واحد منهما ~~على من بينته عليه في دعوى المال يكفل بالنفس ثلاثة أيام ولو ادعى رجل قبل ~~رجل قطع يد عمدا ثم أبرأه وادعاه على آخر لم يكفل الثاني ولا تقبل بينة ~~عليه لوجود التناقض منه في الدعوى فان أقر الثاني بذلك قضى عليه لأنه مناقض ~~صدق خصمه في ذلك الا انه لا يقضى عليه بالقصاص لان ما تقدم من الدعوى منه ~~على غيره يمنعه من استيفاء القصاص منه فيصير ذلك شبهة في حق القصاص ~~PageV20P106 # دون المال وهذا مشكل فان تعذر استيفاء القصاص لمعنى من جهة من له الحق ~~وهو تناقضه في الدعوى وفى مثله لا يقضى بالدية كما لو قال قتلت وليك عمدا ~~فقال لا بل قتلته خطأ لا يقضى بالمال وكل مالا قصاص فيه فهو بمنزلة الخطأ ~~في حكم ms5441 الكفالة حتى إذا ادعى على رجلين قطع يد عمدا أخذ له منهما الكفيل ~~بالنفس لان هذا غير موجب للقصاص وإنما الدعوى فيه دعوى المال ولو أقام ~~شاهدين عدلين على قتل خطأ قضى له بالدية ولا حبس على القاتل في ذلك ولا ~~كفالة لان الخاطئ معذور والخطأ موضع رحمة من الشرع علينا فالخاطئ لا يستوجب ~~التعزير إلا أن يكون داعرا فيحبس للدعارة لان في حبس الداعر تسكين الفتنة ~~ولو أن رجلا قطع يميني رجلين فاجتمعا وطلبا كفيلا بنفسه لا يؤخذ لهما منه ~~كفيلا بنفسه من قبل أن كل واحد منهما يدعى القصاص (ألا ترى) أن أحدهما إذا ~~أقام البينة قضى له بالقصاص وإذا أقاما جميعا البينة قضى لهما بالقصاص حتى ~~إذا بادر أحدهما واستوفى كان مستوفيا لحقه الا انهما إذا استوفيا القصاص ~~يقضى لهما حينئذ بأرش اليد وقضى بنصف طرفه حقا مستحقا عليه لكل واحد منهما ~~وإذا ثبت أن دعوى كل واحد منهما دعوى القصاص لم يؤخذ الكفيل بنفسه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ويد القاطع شلاء ~~فقال المدعى أنا أختار الدية فخذ لي منه كفيلا بنفسه أخذ له الكفيل لان ~~باختياره يتعين حقه في المال وفى دعوى المال تجري الكفالة بالنفس وإذا ادعى ~~رجل قبل رجل شتمة فاحشة وأقام عليه شاهدين بالشتمة لم يحبس المدعي عليه ~~ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ولما بينا أن دعوى التعزير ~~كدعوى المال وفى دعوى المال لا يحبس ما لم تظهر عدالة الشهود ثم الحبس ~~نهاية العقوبة في هذه الدعوى (ألا ترى) أن بعد عدالة الشهود لو رأى القاضي ~~أن يحبسه أياما عقوبة ولا يعزر بالسوط كان له ذلك فلما كان الحبس له نهاية ~~العقوبة هنا لا يمكن اقامتها قبل ظهور العدالة بخلاف القصاص والحدود وأشار ~~في الحدود والقصاص إلى أن على قولهما بعد إقامة البينة قبل ظهور عدالة ~~الشهود يحبس ولا يؤخذ الكفيل ولكن يبرأ الكفيل إن كان أخذه منه (تأويله) ms5442 ~~بعد ظهور العدالة فأما قبل ذلك فلا يشتغل بحبسه عندهما على ما فسره في دعوى ~~الحد على العبد وإن كان المدعى عليه الشتمة رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن ~~لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول مرة لان احضاره مجلس القاضي فيه نوع ~~تعزير في حقه فيكتفى به في أول مرة ويؤخذ بما رواه PageV20P107 # الحسن رحمه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجافوا عن ذوي المروءة ~~الا في الحد وإذا ادعى رجل قبل رجل شيئا يجب عليه فيه عقوبة فأخذ منه كفيلا ~~بنفسه ثلاثة أيام فهرب المكفول به وقدم الطالب الكفيل إلى القاضي فإنه ~~يحبسه حتى يجئ به لأنه التزم تسليم نفسه فيحبس لايفاء ما التزمه ولو ادعى ~~قبل رجل انه ضربه وخنقه وشتمه وأن له بينة حاضرة أخذت له منه كفيلا ثلاثة ~~أيام فان أقام على ذلك شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدين على شهادة ~~شاهدين عزر به لان التعزير بمنزلة المال يثبت مع الشبهات وقد بينا في كتاب ~~الحدود أنه لا يبلغ بالتعزير أربعين سوطا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا إذا كان ~~في أمر متفاحش وتعزير العبد في مثل ذلك تسعة وثلاثون سوطا عنده ذكر هذه ~~الزيادة هنا لان الأربعين حد في حق العبد وقد قال صلى الله عليه وسلم من ~~بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ولو ادعت امرأة قبل زوجها أنه ضربها ~~ضربا فاحشا وادعت بينة حاضرة أو ادعى رجل ذلك قبل ولده الكبير أو قبل أخيه ~~يؤخذ منه كفيل ثلاثة أيام وكذلك الذمي يدعى الشتمة قبل المسلم أو الذمي أو ~~العبد يدعيها قبل الحر لان الدعوى في هذا كله دعوى التعزير والكفالة فيه ~~مشروعة وإذا مات الرجل وعليه دين ولم يترك شيئا فكفل ابنه أجنبي للغريم بما ~~له على الميت لم تجز الكفالة في قول أبي حنيفة رحمه الله وهي جائزة في قول ~~أبى يوسف ومحمد والشافعي ms5443 رحمهما الله وإذا كان الميت ترك وفاء جازت الكفالة ~~عندهم جميعا وان ترك شيئا ليس فيه وفاء فإنه يلزم الكفيل بقدر ما ترك الميت ~~في قوله وفى قولهما يلزمه جميع ما كفل به وحجتهم في ذلك ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة رجل من الأنصار ليصلى عليه فقال صلى الله ~~عليه وسلم هل على صاحبكم دين فقالوا نعم درهمان أو ديناران فقال صلوات الله ~~عليه وسلامه صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله وفى ~~رواية قال ذلك علي كرم الله وجهه فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلو لم تصح الكفالة عن الميت المفلس لما صلي عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد الكفالة وعن عبد الحميد بن أبي أمية عن رجل من الأنصار أنه قال ~~لأصحابه من استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل فانى شهدت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد أتى بجنازة رجل من الأنصار فقال صلى الله عليه وسلم ~~هل على صاحبكم دين فقالوا نعم فقال صلوات الله عليه وسلامه وما ينفعكم ~~صلاتي عليه وهو في قبره مرتهن بدينه ثم قال صلى PageV20P108 # الله عليه وسلم فمن ضمنه قمت فصليت عليه فهذا تنصيص على تصحيح الضمان عن ~~الميت المفلس والمعنى فيه أنه كفل بدين واجب فيصح كما في حال حياة المديون ~~وهذا لان الدين كان واجبا عليه في حال حياته فلا يسقط الا بإيفاء أو ابراء ~~أو انفساخ سبب الوجوب وبالموت لا يتحقق شئ من ذلك (ألا ترى) انه مؤاخذ به ~~في الآخرة مطلوب به ولو تبرع انسان بقضائه جاز التبرع الا انه تعذرت ~~مطالبته به في الدنيا بموته وبهذا لا يخرج الحق من أن يكون مطلوبا في نفسه ~~كما لو أفلس في حال الحياة وكالعبد إذا أقر على نفسه بدين ثم كفل عنه كفيل ~~به صح وإن كان هو لا يطالبه في حال رقه لان الحق مطلوب في نفسه وهذا لان ~~ذمته باقية ms5444 بعد الموت حكما لأنها كرامة اختص بها الآدمي وبموته لا يخرج من ~~أن يكون محترما مستحقا لكرامات بني آدم (ألا ترى) أنه لو مات مليا بقي ~~الدين ببقاء ذمته حكما لا للانتقال إلى المال وليس بمحل لوجوب الدين فيه ~~وإنما هو محل القضاء الواجب منه ولو كان بالدين رهن بقي الرهن على حاله وإن ~~كان مات عن افلاس بأن كان الرهن مستعارا من انسان وبقاء الرهن لا يكون الا ~~باعتبار بقاء الدين لو قتل عمدا وهو مفلس فكفل به كفيل بالدين الذي عليه صح ~~والقصاص الواجب ليس بمال ولو لم تكن الذمة باقية حكما لما صحت الكفالة هنا ~~وهذا بخلاف دين الكتابة فالحق هناك غير مطلوب وكذلك الديون الواجبة لله ~~تعالى فإنها غير مطلوبة في الحكم في الدنيا والكفالة تكون بالحق فيشترط كون ~~الحق مطلوبا في نفسه على الاطلاق وهناك الحق مطلوب في نفسه وبموته لم يتغير ~~الحكم فبقي مطلوبا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الحق قد توى وإنما تصح ~~الكفالة بالقائم مثلا من الدين دون التاوي وبيان ذلك هو انه لا يتصور قيام ~~الحق بدون محله ومحل الدين الذمة وقد خرجت ذمته بموته من أن يكون محلا ~~صالحا لوجوب الحق فيها فان الذمة عبارة عن العهدة ومنه يقال أهل الذمة وأصل ~~ذلك من الميثاق المأخوذ على الذرية المأخوذة من ظهر آدم صلوات الله عليه ~~قال تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية وتمامه بالالزام ~~المذكور في قوله تعالى وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه وذلك باعتبار صفة ~~الحياة قبله فأما بالموت فخرج من أن يكون أهلا لالتزام شئ من الحقوق في ~~أحكام الدنيا فعرفنا أنه لم يبق له ذمة صالحة تكون محلا للحق ولكنه في ~~أحكام الآخرة معد للحياة فتبقى الذمة في أحكام الآخرة ولهذا كان مؤاخذا به ~~وهو معد للحياة في الدنيا عادة فلا تبقى الذمة في أحكام الدنيا وباعتبار ~~المطالبة PageV20P109 # في أحكام الآخرة لا يمكن تصحيح الكفالة كما في ديون الله ms5445 جلت قدرته ~~والدليل عليه أن الذمة لم تبق محلا لوجوب الحق فيها بعد الموت وكما يشترط ~~المحل لابتداء الالتزام فكذلك يشترط المحل لبقاء الحق ولم يبق المحل فلا ~~يبقى في أحكام الدنيا أيضا والكفيل إنما يلتزم المطالبة بما على الأصيل ولا ~~يلتزم أصل الدين في ذمته ولم يبق في ذمة الأصيل شئ في أحكام الدنيا فلا تصح ~~الكفالة وهذا الدين في حكم المطالبة دون دين الكتابة فالمكاتب يطالب بالمال ~~وإن كان لا يحبس فيه ثم هناك الكفالة به لا تصح فهنا أولى بخلاف المفلس في ~~حال الحياة فان ذمته محل صالح لوجوب الحق فيها ابتداء فبقي الواجب وبخلاف ~~العبد أيضا فان له ذمة صالحة لوجوب الحق فيها وان ضعفت ذمته بسبب الرق ~~وبخلاف ما إذا مات مليا فالمال هناك خلف عن الذمة فيما هو المقصود وهو ~~المطالبة والاستيفاء لان الاستيفاء يكون من المال بجعل الأصل قائما حكما ~~وهنا لم يبق حلف بعد موته مفلسا وتوهم أن يتبرع انسان بماله فيقضى عنه ~~الدين لا يجعل مال الغير خلفا عن ذمته قبل جعل صاحبه وبخلاف ما إذا كان ~~بالدين كفيل لان ذمة الكفيل هنا خلف عن ذمته وبعد صحة الكفالة قد يتحول ~~الدين إلى ذمة الكفيل عند الضرورة وهو عند أداء الكفيل أو الهبة وقد تحققت ~~الضرورة هنا فلهذا بقي الكفيل في الكفالة وكذلك الرهن خلف عن الذمة فيما هو ~~المقصود وهو استيفاء الدين منه بقدر استيفائه من محل آخر وإذا قتل عمدا فقد ~~قال بعض أصحابنا رحمهم الله لا تصح الكفالة عند أبي حنيفة رحمه الله وبعد ~~التسليم يقول القصاص الواجب بفرض أن يصير مالا بعفو بعض الشركاء أو تمكن ~~الشبهة فتوهم توجه المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين يجعل الذمة باقية ~~حكما فتصح الكفالة لهذا المعنى والحديث المروى في الباب يحتمل أن يكون ذلك ~~من أبى قتادة أو علي رضي الله عنهما اقرارا بكفالة سابقة فان لفظ الاقرار ~~والانشاء في الكفالة سواء والعموم بحكاية الحال لا يثبت ويحتمل أن يكون ms5446 ~~وعدا منهما لا كفالة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من الصلاة ~~على الميت ليظهر طريق لقضاء ما عليه فلما ظهر الطريق لوعدهما صلى عليه لهذا ~~(ألا ترى) انه ما روى أنه كأن يقول لعلي رضي الله عنه بعد ذلك ما فعل ~~الديناران حتى قال يوما قضيتهما فقال صلى الله عليه وسلم الآن بردت عليه ~~جلدته ولم يجبره على الأداء وبه يتبين انه كان وعدا لا كفالة والحديث الآخر ~~شاذ ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن لذلك الرجل مالا ولكنه ما ~~كان ظاهرا عند الناس فلهذا ندبهم إلى الضمان عنه ليصلي PageV20P110 # عليه ثم هذا حكم منسوخ لإجماعنا على جواز الصلاة على المديون المفلس ~~والاستدلال بالمنسوخ لا يقوى والله أعلم بالصواب (باب كتاب القاضي في ~~الكفالة) (قال رحمه الله) وإذا كتب القاضي إلى القاضي في كفالة بنفس رجل ~~كفل به بأمره فأراد أن يقبل معه حتى يوافيه به فأقام على كتاب القاضي شاهدي ~~عدل وكتب انه قد قامت عنده البينة العادلة انه كفل بنفسه بأمره فان القاضي ~~يأمره بالخروج معه حتى يوفى مكانه ويخلصه مما أدخله فيه لان الكفالة بالنفس ~~تثبت مع الشبهات فيثبت كتاب القاضي إلى القاضي ثم الثابت بالبينة عند ~~القاضي المكتوب إليه كالثابت باقرار الخصم ولو أقر الخصم بذلك في الذمة ~~بالخروج معه لأنه هو الذي أوقعه في هذه الورطة حين أمر أن يكفل بنفسه فعليه ~~أن يخلصه ههنا كما لو أمر بالكفالة بالمال كان عليه تخليصه مما يلزمه به ~~فان كفل بالبصرة وجاء بالكتاب من قاضي البصرة إلى قاضي الكوفة بذلك فإنه ~~يؤمر أن يوافيه حتى يبرئه من ذلك لأنه إنما يلزمه تسليمه في الموضع الذي ~~التزم التسليم فيه ولا يقدر على ذلك الا بموافاة الآمر معه إلى ذلك الموضع ~~وكذلك لو كان كفل به بالكوفة على أن يوافي به بالبصرة فأخذ الطالب بالكوفة ~~فإنه يأمره القاضي أن يوافي معه بالبصرة حتى يبرئه لما قلنا ولو كفل بنفسه ~~بالكوفة على أن ms5447 يدفعه بالكوفة وأخذه الطالب بالبصرة فطلب كتاب قاضي البصرة ~~إلى قاضي الكوفة بذلك ليأمره بأن يوافي معه البصرة لم يجبه إلى ذلك ولو كتب ~~له يجبر قاضي الكوفة المكفول به على الذهاب معه إلى البصرة لان مطالبة ~~الطالب بالبصرة لا تلزم الكفيل شيئا فإنه ما التزم تسليمه إليه بالبصرة ولو ~~طلب الكفيل كتاب قاضي البصرة ببينة بالكفالة بأمره فإنه يكتب له بذلك حتى ~~إذا قدم الكوفة وطالب الطالب بالتسليم فامتنع الأصيل وجحد الآمر بالكفالة ~~كان كتاب قاضي البصرة حجة له عليه ولو كتب القاضي إلى القاضي كتابا في ~~كفالة بنفس رجل ولم يبين في كفالته انه كفل بأمره فإنه لا يؤخذ له بذلك ~~بمنزلة ما لو أقر انه كفل بغير أمره وهذا لأنه لو كفل عنه بمال بغير أمره ~~لم يكن عليه أن يخلصه من ذلك لأنه التزمه باختياره فكذلك إذا كفل بنفسه ~~بغير أمره وإذا كان الكفلاء بالمال ثلاثة وبعضهم كفلاء عن بعض فأدى المال ~~أحدهم والكفيلان الآخران في بلدين PageV20P111 # وصاحب الأصل في بلد آخر فأقام البينة بذلك عند القاضي وسأله أن يكتب له ~~به فإنه يكتب له بثلاثة كتب إلى كل بلد بصفة الكفالة وحالها وأداء المال ~~لأنه يحتاج إلى ذلك كله فربما يقصد أخذ الثلاثة فلا بد من أن يعطيه ما يكون ~~حجة له عليه إلا أنه يكتب إلى كل قاض بما كتب به إلى القاضي الآخر على سبيل ~~النظر فيه للخصوم لكيلا يلتبس المدعي ويأخذ مالا على حدة كل كتاب عن كل خصم ~~ولا بد من أن يسمى في كتابه الشهود وآباءهم وقبائلهم لان هذا الكتاب لنقل ~~الشهادة فلا بد من اعلام الشاهد فيه واعلامه بذكر اسمه واسم أبيه وقبيلته ~~فان أخذ أحد الكفلاء فقال قد أخذت من الكفيل معي نصف المال أو من الأصيل ~~المال فعليه البينة لان الأصيل لو ادعى ذلك بنفسه كان عليه أن يبينه ~~بالبينة فكذلك إذا ادعى ذلك الكفيل وهذا لان السبب الموجب للرجوع له بنصف ~~المال على الذي أخذه ظاهر ms5448 وهو يدعي مانعا أو مسقطا فعليه اثباته بالبينة ~~فإن لم يكن له بينة حلف الذي ادعى المال وأخذ منه نصفه وإذا أدي الكفيل ~~المال وأخذ به كتاب قاض إلى قاض فلم يجد صاحبه هناك فان القاضي الذي أتاه ~~بالكتاب يكتب له إلى قاض آخر بما أتاه من قاضي كذا لان على المكتوب إليه أن ~~ينظر له ويقبضه علي ما يتوصل به إلى حقه كما هو على الكتاب ولان شهوده قد ~~ثبت في مجلس القاضي المكتوب إليه بالكتاب فهو كما لو ثبت بأدائهم الشهادة ~~في مجلسه فعليه أن يكتب له إلي قاضي البلدة التي فيها خصمه وان رجع القاضي ~~الذي كتب له أول مرة فقال اكتب لي كتابا آخر فانى لم أجد خصمي في البلد ~~الذي كتب إلى قاضيه لم يكتب له حتى يرد إليه كتابه الأول نظرا منه لخصمه ~~لان من الجائز أن يقصد المدعى التلبيس ليأخذ مالا بكل كتاب وإنما حقه في ~~مال واحد وان كتب له قبل أن يرد إليه كتابه فقد أساء في ترك النظر لأي ~~الخصمين وميله إلى أحدهما وتمكينه من التلبيس وليبين في كتابه أنه قد كتب ~~له في هذه النسخة إلى قاضي كذا وكذا فبهذا يندفع بعض التلبيس ويحصل للقاضي ~~الكاتب التحرز عن التمكين من الظلم وإذا كتب للقاضي بمال أداه كفيل عن كفيل ~~فهو جائز ويؤخذ به الكفيل الأول للثاني إذا كان هو الذي أمره به ولا يؤخذ ~~به الذي عليه الأصل ولم يأمره بالكفالة عنه وإنما أمره الكفيل الأول ~~والتخليص إنما يجب علي من أوقعه بأمره إياه بالكفالة في الورطة فإن كان ~~الأصل هو الذي أمر الثاني أن يضمن من لم يأمره بشئ وأصل المال على الأصيل ~~فلا فرق بين أن يأمره أن يكفل بذلك المال عنه وبين أن يأمره بأن يكفل به عن ~~كفيله وإذا PageV20P112 # ادعى الكفيل المال وكتب له القاضي بذلك ولم يكتب في كتابه انه كفل بأمره ~~فان الذي أتاه الكتاب لا يرد الكفيل بالمال لان الأصيل لو أقر ms5449 بكفالته عنه ~~وجحد أن يكون أمره بذلك لم يكن له أن يرجع عليه بشئ فكذلك إذا ثبت ذلك ~~بالبينة وان جاء الكفيل بكتاب من قاض آخر انه كفل عنه بأمره فهو مستقيم ~~ويؤخذ له بالمال بمنزلة ما لو أقر الخصم بذلك أو شهد عليه شاهدان والله ~~تعالى أعلم بالصواب (باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة) (قال رحمه ~~الله) وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس رجل وشهد له شاهدان فاختلفا في ~~الوقت أو في البلد الذي وقعت الكفالة فيه أو في الاجل بأن قال أحدهما إلى ~~شهر وقال الآخر إلى شهرين أو قال أحدهما حال وقال الآخر إلى شهر فالكفالة ~~لازمة في ذلك كله لأنه قول يعاد ويكرر فلا يختلف المشهود به وهو أصل ~~الكفالة باختلافهما في هذه الأشياء ولو شهدا أن هذا كفل لهذا بنفس رجل لا ~~نعرفه ولكن نعرف وجهه ان جاء به فهو جائز لأنهما يشهدان على قول الكفيل ~~ويجعل ما ثبت من قوله بشهادتهما كالثابت باقراره فيقضى القاضي به ويأمره أن ~~يأتي به على معرفتهما ولو قالا لا نعرف وجهه أيضا فإنه يؤخذ بالكفالة ~~بمنزلة ما لو أقر عند القاضي بأنه كفل بنفس رجل لهذا ثم يقال له أي رجل ~~أتيت به وقلت هو هذا وحلفت عليه فأنت برئ من الكفالة وهذا لان جهالة المقر ~~به لا تمنع صحة الاقرار فالقول في بيانه قول المقر بمنزلة ما لو أقر أنه ~~غصب من فلان شيئا أو شهد الشهود على اقراره بذلك ولو قال أحدهما كفل بنفس ~~فلان وقال الآخر كفل بنفس فلان الآخر لم تجز الشهادة لاختلافهما في المشهود ~~به على وجه لا يمكن التوفيق فيه ولو ادعى رجل كفالة بنفس رجلين فأقام ~~شاهدين فأثبتا كفالة أحدهما واختلفا في الآخر فأثبته أحدهما وشك الآخر فيه ~~فإنه يؤخذ بالكفالة التي اجتمعا عليها لان الحجة فيها قد تمت وفى الآخر لم ~~تتم الحجة حين شك فيه أحدهما والكفالة بأحدهما تنفصل عن الكفالة بالآخر. ~~ولو شهد رجلان على رجل انه ms5450 كفل لأبيهما ولرجل بنفس فلان كانت شهادتهما ~~باطلة لأنهما يشهدان بلفظ واحد وقد بطلت شهادتهما في حق أبيهما فتبطل في حق ~~الآخر أيضا إذ المشهود به لفظ واحد ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل لفلان ~~بنفس فلان فإن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو ألف درهم PageV20P113 # فهو جائز لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة أو اقرار الخصم فان ~~اختلفا في الوقت أو المكان أو الاجل فشهادتهما جائزة إذا ادعى الطالب أقرب ~~الأجلين فان ادعى أبعد الأجلين لم تقبل الشهادة لأنه قد أكذب الذي شهد ~~باقرارهما حين ادعى الأبعد وإنما أكذبه فيما شهد له به واكذاب المدعي شاهده ~~فيما شهد له يبطل شهادته بخلاف الأول فهناك إنما أكذب الشاهد بأبعد الأجلين ~~فيما شهد عليه به وذلك لا يضره وهو بمنزلة ما لو ادعى ألفا وشهد له أحد ~~الشاهدين بألف وخمسمائة لا تقبل ولو ادعى ألفا وخمسمائة وشهد له أحد ~~الشاهدين بألف قبلت شهادتهما على مقدار الألف لهذا المعنى ولو اختلفا في ~~المال فشهدا أحدهما بدراهم والآخر بدنانير لم تجز شهادتهما في شئ من ذلك ~~إذا ادعى الطالب النصفين وقال لم يشهد لي بالنصف الآخر لأنه أكذب أحدهما ~~فيما شهد له به فتبطل شهادتهما في جميع ما شهدا به وان ادعى النصفين جميعا ~~جازت شهادتهما في الكفالة بالنفس وبطلت في المال لأنه ما أكذب واحدا منهما ~~فيقضى بشهادتهما فيما اتفقا عليه ويتعذر القضاء فيما تفرد به كل واحد منهما ~~فان اتفقا في المال انه ألف درهم فقال أحدهما قرض وقال الآخر ثمن مبيع وقال ~~لم تشهد لي على القرض فقد أكذب الشاهد بالقرض فلا تجوز شهادته له في شئ من ~~ذلك وان ادعى الطالب ألفين ألف قرض وألف ثمن مبيع فهو ما أكذب واحدا منهما ~~فتجوز شهادتهما له في الكفالة بالنفس وفى ألف درهم لا يقبلها على وجوب ~~الألف واختلافهما في الجهة لا يمنع القضاء بالمال لأنهما اختلفا ولم يختلفا ~~بقلة ولان الجهة غير مطلوبة بعينها وإنما المقصود المال بخلاف ms5451 الأول فقد ~~اختلفا هنا في جنس المال الذي هو مقصود وإن كان الشاهدان كفيلين بالمال عن ~~صاحب الأصل لم تجز شهادتهما لأنهما يجران بها إلى أنفسهما مغنما فان الطالب ~~إذا أخذ المال من المشهود عليه استفاد البراءة به وكذلك لا تجوز شهادة ~~ولدهما ووالدهما لأنه ينفعهما بشهادته وكذلك لا تجوز شهادة ابن الأصيل على ~~الكفيل بذلك لأنه ينفع أباه فان الطالب إذا استوفى المال من الكفيل برئ ~~الأصيل وكذلك تجوز شهادة ابن الكفيل إذا أقر به الكفيل وأنكره الأصيل لأنه ~~شهد لأبيه في ثبوت حق الرجوع على الأصيل عند الأداء وان جحد الكفيل وأقر به ~~الأصيل جازت شهادة ابن الكفيل لأنه يشهد على أبيه للطالب بالزام المال وإذا ~~ادعى رجل علي رجل انه كفل له بنفس رجل وبألف درهم له عليه إن لم يواف به ~~غدا وشهد له بذلك شاهدان وشهدا أن المكفول به أمر الكفيل بذلك والكفيل ~~والمكفول به ينكران PageV20P114 # المال والامر فقضى القاضي بتلك الشهادة على الكفيل ولم يواف به فأخذ ~~المال وأداه رجع به على المكفول به عندنا وقال زفر رحمه الله لا يرجع لأنه ~~أقر عند القاضي أنه أمره بالكفالة عنه بشئ واقراره حجة عليه ولأنه بزعمه ~~مظلوم فيما أخذ منه المال وليس للمظلوم أن يظلم غيره ولكنا نقول القاضي ~~أكذبه في اقراره وزعمه حين ألزمه المال بشهادة الشهود والمقر متى صار مكذبا ~~في اقراره حكما سقط اعتبار اقراره كالمشتري إذا كان أقر بالملك لبائعه ~~فاستحق المبيع من يده بالبينة رجع على بائعه بالثمن ولم يعتبر اقراره بذلك ~~ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال وقال لم يأمرني بذلك فقضى عليه ~~القاضي بذلك ثم جاء الكفيل بالبينة أن المكفول عنه أمره بالكفالة لم تقبل ~~بينته على ذلك لأنه مناقض في دعواه حين أقر انه لم يأمره بذلك والمناقض لا ~~يقبل بينة على خصمه ولان القاضي إنما قضى عليه بالكفالة بالمال باقراره على ~~نفسه بذلك واقراره ليس بحجة على الأصيل بخلاف الأول فالقضاء هناك كان بحجة ~~البينة وقد ms5452 قامت على الكفيل والأصيل جميعا وإذا كفل بنفسه بأمره فإن لم ~~يواف به غدا فعليه المال ولو ادعى الكفيل انه وافى به لم يصدق الا ببينة ~~لأنه ادعى مانعا أو مسقطا بعد ما ظهر سبب وجوب المال عليه وهو الكفالة فان ~~أقام البينة على ذلك برئ من الكفالة بالنفس والمال جميعا لان الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة ويستوى ان شهدا على الموافاة أو على اقرار ~~الطالب بذلك فان اختلفا في مكان اقراره أو وقته جازت الشهادة لان الاقرار ~~قول يكرر وان شهد أحدهما انه دفعه إليه غدوة بمحضر منه بغير اقراره وشهد ~~الآخر انه دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير اقرار والمدعي يدعي أحدهما أو ~~كلاهما وقال دفعته إليه غدوة أو عشية لم تجز شهادتهما لاختلافهما في ~~المشهود به فان الفعل الموجود في مكان أو زمان غير الفعل الموجود في مكان ~~أو زمان آخر ولو أقر الكفيل انه لم يدفع الرجل إليه وأن المال قد لزمه ~~والشهود شهدوا بباطل وقد اتفقت شهادتهما فالمال لازم للكفيل لاكذابه ~~الشاهدين فيما شهدا به له ولا يرجع به إذا أداه على المكفول عنه لأنه قد ~~أقر به فلزمه ذلك باقراره بعد ما ظهرت حجة براءته واقراره ليس بحجة على ~~الأصيل وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه المال فشهد عليه ~~شاهد بذلك معاينة وآخر باقراره والكفيل يجحد ذلك لزمه ذلك لان الكفالة قول ~~وصيغة الاقرار والانشاء فيه واحدة وفى مثله اختلاف الشاهدين في الاقرار ~~والانشاء لا يضر كالبيع وان شهدا على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن ~~PageV20P115 # فلان واختلفا في اللفظ فقال أحدهما كفل بها وقال الآخر ضمنها أو قال ~~أحدهما هي لي وقال الآخر هي علي فالشهادة جائزة لاتفاقهما فيما هو المقصود ~~وهو الكفالة والألفاظ قوالب المعاني فعند اتفاقهما على العقد المشهود به لا ~~يضرهما اختلاف العبارة كما لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالنحلة وان قال ~~أحدهما احتال بها عليه وقال الآخر ضمنها له على أن أبرأ الأول أو ms5453 لم يذكر ~~البراءة وادعى الطالب الضمان أو الحوالة والبراءة فإنه يأخذ المحتال عليه ~~بالمال لاتفاق الشاهدين على الحوالة وان اختلفا في العبارة أو لاتفاقهما ~~على التزام المشهود عليه للمال كما إذا شهد أحدهما بالضمان ولم يذكر ~~البراءة وهذا لان في الحوالة ضمانا وزيادة فيقضى بما اتفقا عليه والأصيل ~~برئ باقرار الطالب لا بشهادة أحد الشاهدين بالحوالة ولو ادعى الطالب الضمان ~~بغير براءة وقال لم أحل عليه فإنه يأخذ أيهما شاء بالمال لاتفاق الشاهدين ~~على مقدار الالتزام بالضمان والطالب ما أكذب الذي شهد له بالحوالة في ~~شهادته له وإنما أكذبه في شهادته عليه وهو براءة الأصيل وذلك لا يمنع قبول ~~الشهادة كما لو شهدا له بالمال وشهد أحدهما أنه استوفاه أو أنه أبرأ ~~المطلوب منه قال (ألا ترى) انه لو شهد شاهدان انه كفل له بالمال على أن ~~أبرأ الأول والطالب يقول لم أبرئ الأول والكفيل يجحد الكفالة قضيت للطالب ~~بالكفالة وأبرأت الأصيل إذا كان هو يدعي شهادتهما على البراءة وبهذا يتبين ~~أنهما في الشهادة على البراءة يشهدان على الطالب لا له وكذلك لو شهدا ~~بالحوالة وقال الطالب إنما كفل لي فهو ما أكذبهما فيما شهدا له من ضمان ~~المال. ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل بألف درهم لرجل فقال أحدهما إلى سنة ~~وقال الآخر حالة وادعى الطالب حالة وجحد الكفيل أو أقر وادعى الاجل فالمال ~~عليه في الوجهين من قبل أن الطالب لم يكذب شاهده فيما شهد له به وإنما ~~أكذبه فيما شهد به عليه والشاهد بالأجل للكفيل واحد وقد بينا فيما سبق أن ~~زفر رحمه الله يخالفنا في جميع هذه الفصول وانه لا يفصل بين الاكذاب فيما ~~شهد به له أو عليه ولو ادعى رجل قبل رجلين كفالة بألف درهم وكل واحد منهما ~~كفيل ضامن بها وشهد له شاهدان فشهد أحدهما بذلك عليهما وشهد الآخر على ~~أحدهما فان الطالب يأخذ الذي اجتمعا عليه بالألف لان كل واحد منهما بحكم ~~هذه الكفالة مطالب بجميع المال وقد تمت الحجة على ms5454 أحدهما ولو شهد شاهد ~~عليهما وشهد آخر على أحدهما وشهد الآخر على الآخر كان للطالب أن يأخذهما ~~جميعا بالمال لان الحجة قد تمت في حق كل واحد منهما في حق أحدهما لشهادة ~~الأولين PageV20P116 # وفى حق الآخر بشهادة الآخر أخذ الأولين مع الثالث وان شهد اثنان على ~~أحدهما انه كفل له هو وفلان عن فلان بألف درهم على أن يأخذ أيهما شاء وشهد ~~له الآخر ان على كفيل الآخر بمثل ذلك كان له أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال ~~لان الحجة قد تمت في حق كل واحد منهما بالتزامه جميع المال ولو شهد له ~~شاهدان بالمال حالا على الأول وشهد له آخران على الآخر بالمال إلى أجل على ~~مثل شهادة الأول كان جائزا وأخذ الطالب صاحب الاجل بالمال إلى أجله والآخر ~~بالمال حالا اعتبارا للثابت بالبينة بالثابت بالمعاينة وكذلك أن اختلف ~~الفريقان في مبلغ المال أخذ الطالب أيهما شاء بما شهد به الشاهدان عليه ~~اعتبارا بما لو أقر كل واحد منهما بذلك القدر وإذا ادعى رجل كفالة ألف درهم ~~له على رجل قد سماه فشهد شاهدان انه كفل له بألف درهم عن رجل وقالا رأيناه ~~ولم نعرفه أو لم نره ولكن الكفيل أشهدنا على ذلك فالمال لازم للكفيل لأنهما ~~يشهدان على قوله فهو بمنزلة شهادتهما على اقراره والمشهود له معلوم إذا أدى ~~الكفيل المال لم يرجع على المكفول عنه إلا أن يشهد له شاهدان انه أمره بذلك ~~وان أراد الطالب أن يأخذ الأصيل دون الكفيل لم يكن له ذلك إذا جحد لان ~~البينة الأولى ليست بحجة على الأصيل حين لم يعرفه الشهود أو لم يروه وإذا ~~ادعى الرجل على الرجل ألف درهم أحال بها فلان الغائب وأقام البينة فأدى ~~إليه المحتال عليه رجع بها على المحيل ولم يكلف إعادة البينة عليه لان ~~المحتال عليه التزم بالحوالة بالمال الذي هو على الأصيل وإنما يتحول إلى ~~ذمته ما كان في ذمة الأصيل على أن يكون هو خلفا عن الأصيل ولهذا لو مات ~~مفلسا ms5455 عاد المال إلى الأصيل فانتصب هو خصما عنه ومن ضرورة القضاء عليه ~~بالحوالة بالأمر القضاء بالمال على المحتال عليه ولو كان الطالب غائبا ~~فأقام المحتال عليه البينة على الأصيل أنه كان لفلان عليك ألف درهم وأحلته ~~بها علي وأديتها إليه قضيت بها له عليه وهو قضاء على الطالب بالاستيفاء ~~لأنه ادعى لنفسه المال على الأصيل ولا يتوصل إلى ذلك الا باثبات الأداء إلى ~~لطالب ولا يتوصل الأصيل إلى دفع ذلك عن نفسه الا بإنكار قبض الطالب ~~بالاستيفاء فلا يلتفت إلى جحوده بعد ذلك إذا حضر والكفالة في هذا قياس ~~الحوالة ولو ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال أو حوالة ولا بينة له ~~استحلف المدعى عليه فان نكل عن اليمين لزمه ذلك وان حلف برئ ورجع المدعى ~~على صاحب الأصيل بالمال وهذا ظاهر في الكفالة فان الكفالة لا توجب سقوط ~~مطالبة الطالب عن الأصيل وكذلك في الحوالة لان PageV20P117 # الأصيل إنما يبرأ إذا ثبتت الحوالة ولم تثبت حين حلف المحتال عليه ولأنه ~~حين جحد وحلف قد تحقق التوى وذلك يوجب عود المال إلى الأصيل كما لو مات ~~المحتال عليه مفلسا فان نكل عن اليمين وأدى المال رجع على الأصيل إن كان ~~مقرا أو قامت بينة عليه بالأمر وجحود المحتال عليه لا يبطل تلك الحوالة ~~لأنه صار مكذبا في ذلك حين قضى القاضي به عليه ولم يجعل نكوله هنا بمنزلة ~~اقراره بل جعله بمنزلة البينة لأنه مضطر إلى هذا النكول وإنما لحقته هذه ~~الضرورة في عمل باشره لغيره فهو نظير الوكيل بالبيع إذا نكل عن اليمين في ~~دعوى العيب فرد عليه كان ذلك ردا على الموكل ولو كان قضى بالمال على الكفيل ~~أو المحتال عليه ببينة قامت عليه بذلك وان فلانا أمره به فأدى المال وصاحب ~~الأصل جاحد للامر فإنه يرجع عليه بالمال لأنه صار مكذبا شرعا بالبينة التي ~~قامت عليه بذلك ولو كان قضى عليه بالمال بنكوله عن اليمين وأداه فله أن ~~يستحلف الأصيل بالله ما أمره بذلك لما بينا ms5456 انه مضطر إلى النكول إلا أن ~~نكوله ليس بحجة على الأصيل في الامر فيحلفه على ذلك ولو ادعى قبل رجل كفالة ~~بنفس أو مال فقال الكفيل لم أكفل له بشئ وقد أبرأني من هذه الدعوى فاستحلفه ~~ما أبرأني وقال الطالب بل استحلفه ما كفل به لي فانى استحلفه بالله ماله ~~قبله ذلك لان القاضي إنما يشتغل بالاستحلاف على ما هو المقصود وهو قيام ~~الكفالة بينهما في الحال فيحلف على ذلك فان حلف برئ وان نكل لزمته الكفالة ~~ولم يستحلف الطالب بالله ما أبرأه لان الكفيل يدعى عليه البراءة فيحلف على ~~ذلك لحقه فان نكل عن اليمين برئ الكفيل من كفالته كما لو أقر ببراءته وان ~~ادعى الكفيل بالنفس انه دفعه إلى وكيل الطالب حلف الطالب على علمه لأنه ~~استحلاف على فعل الغير بخلاف ما إذا ادعى الدفع إليه فإنه استحلاف على فعل ~~نفسه فيكون على البتات ولو ادعى رجل قبل رجل كفالة فقال أخذك غلامي حتى ~~كفلت لي بفلان وجحد الكفيل ذلك فإنه يحلف على ذلك لأنه لو أقر به لزمه ~~تسليم النفس إليه وان كانت الكفالة له بحضرة غلامه دونه فان أنكر يستحلف ~~عليه لرجاء النكول وإذا طلب مدعي الكفالة بنفس أو مال ان يحلف الكفيل بالله ~~ما كفل لم يحلف كذلك ولكنه يحلف بالله ماله قبلك هذه الكفالة لان الانسان ~~قد يكفل لغيره ثم يبرأ من كفالته بسبب فلو حلفه القاضي ما كفل يضر به لأنه ~~لا يمكنه أن يحلف وإن كان هو محقا في انكاره الكفالة في الحال والقاضي ~~مأمور بالنظر للخصمين فلهذا يحلفه بالله ماله قبلك هذه الكفالة وكذلك هذا ~~في كل دين ومال وديعة وعارية وشراء وإجارة PageV20P118 # فإنه لا يحلف ما اشتريت ولا أستودعك ولا أعارك ولا استأجرت منه ولكن يحلف ~~بالله ماله قبلك ما ادعى به وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال هذا إذا عرض ~~المدعي عليه فقال أيها القاضي قد يكفل الانسان ثم يبرأ منه فلا يلزمه شئ ~~فأما إذا لم يشتغل ms5457 بهذا التعريض فإنه يحلف بالله ما كفلت لأنه إنما يستحلف ~~على جحوده وقد جحد الكفالة أصلا فيحلف على ذلك فإذا عرض فقد طلب من القاضي ~~أن ينظر له فعلى القاضي اجابته إلى ذلك وإن لم يعرض فهو الذي لم ينظر لنفسه ~~فلا ينظر القاضي له ولكنه يحلفه على جحوده وفي ظاهر الرواية قال هذا ~~التعريض لا يهتدى إليه كل خصم وعلى القاضي أن يصون قضاء نفسه عن الجور ~~ونفسه عن الظلم فيحلفه على ما بينا عرض الخصم أو لم يعرض ولو قال الكفيل ~~للقاضي حلف الطالب ان له قبلي هذه الكفالة فانى أرد عليه اليمين فإنه لم ~~يرد عليه اليمين لان الشرع جعل اليمين على المنكر فإذا رددت اليمين على ~~المدعى فقد خالفت الأثر وقد بينا هذا في الدعوى ولو جاء الطالب بشاهديه على ~~قوله فقال المطلوب استحلفه بالله لقد شهدت شهوده على حق لم أستحلفه على ذلك ~~لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل البينة على المدعي فإذا جعلت عليه مع ~~البينة يمينا فقد جعلت ما لم يجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ~~ممتنع والله أعلم بالصواب (باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك ~~الموافاة) (قال رحمه الله) وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل فإن لم يواف به ~~أدى ما ادعيا به عليه فعليه مالهما عليه وسمى لكل انسان منهما الذي له عليه ~~وهو مختلف فهو جائز لأنه نجز الكفالة بالنفس لكل واحد منهما وعلق الكفالة ~~بالمال بشرط عدم الموافاة إذا دعياه وذلك صحيح في حق كل واحد منهما عند ~~الانفراد في حقهما فان دعاه أحدهما ولم يواف به لزمه ماله عليه لوجود الشرط ~~في حقه ولم يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به وبهذا يتبين أن هذا في المعنى ليس ~~بتعليق للكفالة بالمال بالشرط ولكنه بمنزلة الكفيل بالمال بشرط ابرائه من ~~مال كل واحد منهما بموافاته به إذا دعياه لأنه لو كان هذا تعليقا بالشرط لم ~~يجب شئ من المال بوجود بعض الشرط وإذا دعاه ms5458 أحدهما فلم يوافه به فالموجود ~~بعض الشرط وقال يلزمه المال عرفنا انه يلزمه لان الموافاة كانت مبرئة له ~~ولم توجد ولو بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما وقال إن وافيتكما بنفسه إذا ~~دعوتماني به فأنا برئ من المال فهو مثل الأول وتقديم PageV20P119 # المال في هذا وتأخيره سواء لأنه وان أخر الكفالة بالمال في لفظه فهو في ~~المعنى مقدم وإنما هو شرط البراءة عند الموافاة بنفسه إذا دعياه به ولكل ~~واحد منهما أن يأخذ بكفالته دون الآخر لأنه في المعنى كفيل لكل واحد منهما ~~على حدته ويلزمه ذلك دون الآخر وان جمع بينهما في العقد لفظا بمنزلة ما لو ~~أقر لهما بمال فلكل واحد منهما أن يأخذ حصته دون الآخر ولو كان الطالب ~~رجلين متفاوضين لهما على رجل ألف درهم فكفل لهما رجل بنفس المطلوب فان ~~وافاهما به غدا فهو برئ من المال فوافى به أحدهما ودفعه إليه فهو برئ من ~~كفالته بالنفس والمال لهما جميعا لان المتفاوضين كشخص واحد ما بقيت ~~المفاوضة بينهما وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء ما وجب لصاحبه ~~كما هو قائم مقام صاحبه في كونه مطالبا بما على صاحبه ولو كانا شريكين شركة ~~عنان برئ من حصة الذي وافاه به ولم يبرأ من الكفالة للآخر لأنه فيما هو ~~واجب لصاحبه بمنزلة الأجنبي في الاستيفاء حتى لا يكون له أن يطالب الغريم ~~به فكذلك لا يبرأ عن كفالة صاحبه بموافاته به ولو كفل رجلان بنفس رجل على ~~أن يوافيا به غدا فإن لم يفعلا فالمال عليهما فوافى به أحدهما عنه وعن ~~صاحبه ولم يحضر الآخر فهما بريئان لأنهما التزما التسليم بعقد واحد ولو ~~التزما مالا فأداه أحدهما برئا منه جميعا فكذلك الكفالة بالنفس ولو مات ~~أحدهما ثم مضى الاجل ولم يوافيا به لزم الحي منهما نصف المال وفى تركة ~~الميت نصف المال لوجود الشرط وهو عدم الموافاة به ولو كان وافى به بعض ورثة ~~الميت قبل الاجل برئا جميعا لان الوارث قائم مقام المورث في ms5459 التسليم ولو ~~كان كفل به كل واحد منهما على حدة فاشترط الطالب على كل واحد منهما انه إن ~~لم يواف به إلى وقت كذا فعليه المال فوافى به أحدهما فدفعه فإنه يبرأ من ~~كفالته ولا يبرأ الاخر لان الكفالة هنا مختلفة وكل واحد منهما أجنبي عن عقد ~~صاحبه إلا أن يقول الذي جاء به دفعته عن نفسي وعن صاحبي ويقبله الطالب على ~~ذلك بمنزلة ما لو جاء به أجنبي آخر فدفعه عنهما جميعا وقبله الطالب ولو دفع ~~المكفول به نفسه إلى الطالب عنهما جميعا كانا بريئين سواء قبله الطالب أو ~~لم يقبله بمنزلة ما لو دفعاه إليه لأنه أصيل في هذا التسليم غير متبرع به ~~بخلاف الأجنبي والله أعلم بالصواب (باب الكفالة بالأعيان) (قال رحمه الله) ~~وإذا ادعى عبدا في يدي رجل فلم يقدمه إلى القاضي وأخذ منه كفيلا بنفسه ~~PageV20P120 # وبالعبد فمات العبد في يدي المطلوب وأقام المدعى البينة أن العبد عنده ~~فان القاضي يقضى له بقيمة العبد على المطلوب وان شاء على الكفيل لأنه ثبت ~~بالبينة أن العبد كان مغصوبا والكفالة بالعين المغصوبة توجب على الكفيل رد ~~القيمة عند تعذر رد العين كما أنها واجبة على الأصيل وإن لم يقم البينة ~~ولكن المطلوب نكل عن اليمين فقضى عليه القاضي بالعبد فمات العبد قبل أن ~~يقبضه فإنه يقضى له بقيمته على الأصيل دون الكفيل لان نكوله كاقراره أو ~~كبدله فلا يكون حجة على الكفيل إلا أن يقر الكفيل بمثل ذلك أو يأبى اليمين ~~فيلزمه مثل ما يلزم المطلوب ولو غصب رجل عبدا فضمنه رجل لصاحبه فهو ضامن له ~~حتى يأتي به فان هلك فعليه قيمته لأنه التزم المطالبة بما على الأصيل ~~والقول قول الكفيل في قيمته لانكاره الزيادة كالأصيل فان أقر الغاصب بأكثر ~~من ذلك لزمه الفضل باقراره ولا يصدق على الكفيل ولو اشترى رجل جارية من رجل ~~فقبضها وجاء آخر فادعاها وأخذ بها كفيلا وأقام البينة أنها جاريته فقضي له ~~بها فقال المطلوب قد ماتت أو أبقت وقال الطالب ms5460 كذبت فانى أحبس الكفيل حتى ~~يأتي بها كما أحبس فلانا الأصل حتى يثبت إباقها فان طال ذلك يعنى مدة الحبس ~~ضمنهما قيمتها مراعاة لحق الطالب إذا طلب وان قال هي بمائة درهم وحلفا ~~عليها وقال الطالب ألف درهم ضمنهما مائة درهم لان الزيادة انتفت أن تكون ~~قيمتها ما لم يقم البينة بها ويأخذ بها أيا شاء فإذا ظهرت الجارية بعد ذلك ~~فهو بالخيار ان شاء أخذ الجارية ورد القيمة وان شاء سلم الجارية وسلمت ~~المائة له وقد بينا هذا في كتاب الغصب قال ولا يسع الغاصب أن يطأها ما كان ~~للمغصوب منه فيها خيار لان المغصوب منه يملك الجارية من الغاصب بالقيمة ~~فيكون بمنزلة تمليكها بالبيع وما بقي له الخيار يعنى للبائع فليس للمشترى ~~أن يطأها فهذا مثله ولو كانوا تصادقوا على القيمة أو قامت لهما بينة أن ~~نكلا عن اليمين فأخذها المغصوب منه ثم ظهرت الجارية لم يكن للمغصوب منه ~~عليها سبيل لان قبضه القيمة رضا منه بخروجها عن ملكه فان البدل والمبدل لا ~~يجتمعان في ملك وكان للغاصب أن يطأها بعد أن يستبرئها بحيضة لتمام التملك ~~فيها وإذا كان عبد في يدي رجل فادعاه رجل وأخذ منه كفيلا به ووكل في خصومته ~~ولم يغب المطلوب وغيب العبد فان الكفيل يحبس حتى يجئ به بعينه لأنه التزم ~~بالكفالة احضاره وكذلك لو ظهر المطلوب وغيب العبد حبس حتى يأتي به لأنه في ~~تغييبه قاصدا الاضرار بالمدعى فإنه لا يتمكن من إقامة البينة على استحقاق ~~العين الا بمحضر منه فان قال PageV20P121 # المدعى أنا آتى بالبينة انه عبدي قبل ذلك منه ليستحق به العين ان قدر ~~عليه والقيمة إن لم يقدر على العبد فان شهد شاهداه أنه العبد الذي ضمن هذا ~~به وسمياه وجلياه عند فلان قضيت له بالعبد على الكفيل فان أتى به والا قضيت ~~له بقيمته بعد أن يحلف المدعى بالله ما خرج من ملكه بوجه من الوجوه قيل ~~إنما يحلف على هذا عند طلب الكفيل وقيل بل يحلف عليه ms5461 وإن لم يطلب الكفيل ~~على وجه النظر من القاضي للغائب والصيانة لقضائه وان شهد شاهداه أن العبد ~~الذي يقال له فلان الفلاني وجلياه لفلان لم أقبل ذلك لان الاسم يوافق ~~الجلية فلا يثبت بهذه البينة انه ضامن للعبد المشهود به انه ملك للمدعى ~~ولكن الكفيل يحبس حتى يأتي به لأنه التزم احضاره بالكفالة قبل هذه البينة ~~فان مات الكفيل أخذ به المدعى عليه ان ظهر العبد حتى يأتي به بعد أن يوافق ~~جلية العبد الذي ظهر بشهادة الشهود ليتمكن المدعى من اثبات ملكه بالبينة ~~فإن لم يأت المولى بالعبد جليت عنه لان المولى ما ضمن شيئا ولم يثبت عليه ~~شئ بالبينة التي قامت على الاسم والجلية وليس المولى في هذا كالكفيل لان ~~الكفيل التزم الاحضار بكفالته فلا بد من أن يأتي به والمولى لم يضمن شيئا ~~فلا يحبسه القاضي ولا يلزمه شيئا من غير حجة وإذا كان العبد في يد رجل ~~فادعاه آخر وكفل به رجلان فأقام المدعى البينة أنه عبده حبس الكفيلان حتى ~~يدفعاه إليه وإن لم يكن له بينة أخذ الكفيلان باحضار ما التزما احضاره ~~بالكفالة فان قالا قد مات العبد أو أبق وأقاما على ذلك بينة فانى أخرجهما ~~من السجن لأنهما حبسا لاحضاره وقد ثبت بهذه البينة عجزهما عن احضاره ولكن ~~لا أبرئهما من الكفالة لان بتلك الكفالة هما ضامنان للقيمة إذا ثبت ملك ~~الطالب في العبد بالحجة وادعى الطالب بشهوده أن العبد عبده فان أقام على ~~ذلك بينة أخذ كل واحد من الكفيلين بنصف القيمة وإن لم يكن له بينة فلا ضمان ~~على الكفيلين لان الحق لم يثبت على الكفيل ويؤجل الكفيلان في الإباق أجلا ~~حتى يأتيا به وقد بينا هذا الحكم في الكفالة بالنفس إذا غاب الأصيل عن ~~البلدة وإذا ادعى الرجل في يدي الرجل أرضا أو حماما أو بستانا وقال بينتي ~~حاضرة أخذ له منه كفيل بالمدعى به لان العقار لا يغيب ولا يحرك ولا يحول ~~ولأنه لا حاجة إلى احضاره مجلس الحكم لتقع ms5462 الإشارة إليه في الدعوى والشهادة ~~ولو استودع رجل رجلا عبدا فجحده ذلك وأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد فمات ~~العبد وأقام رب العبد البينة أنه استودعه وقال لا يدرى ما كانت قيمته يوم ~~كفل به الكفيل فالمستودع ضامن لقيمته يوم استودعه على ما شهدت PageV20P122 # الشهود لأنه ثبت وصوله إلى يده وعلى هذه القيمة والجحود موجب عليه ضمان ~~تلك القيمة باعتبار تلك اليد ولا يضمن الكفيل من قيمته الا ما يقر به بعد ~~أن يحلف لان الكفيل إنما يضمن بعقد الكفالة لاعتبار يد المستودع ولم يثبت ~~بالبينة مقدار قيمته عند الكفالة ولكن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وهذا نوع ~~من الظاهر يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق فلهذا لا يضمن ~~الكفيل من قيمته الا ما يقر به بعد أن يحلف ولو كان العبد يوم اختصموا فيه ~~أعمى وجحده المستودع فشهد الشهود انه استودعه وهو صحيح يساوى ألفا فكفل به ~~الكفيل وهو أعمى فرفعوه إلى القاضي وهو كذلك ثم مات في يد المستودع وزكى ~~شهوده فالمستودع ضامن قيمته أعمى على الحال الذي جحد فيها وكذلك الكفيل لان ~~المستودع إنما يصير ضامنا عند الجحود وقد علم القاضي تغيره عن المقيمة؟ ~~التي شهدت بها الشهود فلا تعتبر تلك القيمة في القضاء عليه بخلاف الأول ~~(ألا ترى) انه لو علم هلاكه قبل الجحود لم يضمنه شيئا ولو لم يعلم بذلك ~~ضمنه قيمته فكذلك إذا علم فوات جزء منه وكذلك لو لم يعم ولكن السوق اتضعت ~~وجحده يوم جحده وهو يساوى خمسمائة وعلم ذلك القاضي لم يضمنه الا قيمته ~~خمسمائة ولو لم يعلم ذلك ضمن المستودع ألف درهم كما شهد به الشهود ولم يقبل ~~منه بينة على اتضاع السوق لان المقصود بهذه البينة النفي والبينات للاثبات ~~لا للنفي (ألا ترى) انه بعد ما جحد لو قال قد مات العبد لم ألتفت إلى قوله ~~ولم أقبل منه بينة عليه لان المقصود بهذه البينة نفى الضمان عنه إلا أن ~~يعلم القاضي انه مات قبل جحوده أو يقر الخصم ms5463 به ولو استعار دابة من رجل إلى ~~مكان معلوم فجاوز ذلك المكان ضمنها ولو أعطاه كفيلا بها جاز لأنه صار غاصبا ~~ضامنا بالمجاوزة وكذلك المستودع إذا جار في بعض الوديعة جازت الكفالة بقدر ~~ما جار فيها لأنها أمانة في يد المودع ولو اشترى عبدا من رجل ونقده الثمن ~~وأخذ منه كفيلا بالعبد حتى يدفعه إليه فمات العبد لم يكن على الكفيل شئ لأن ~~العقد قد انفسخ بموته قبل القبض وبرئ الأصيل عن تسليم عينه فكذلك الكفيل ~~والكفيل ما ضمن الثمن فلا يطالب بشئ منه وكذلك لو كان ضمن الدرك في العبد ~~لان الهلاك قبل التسليم ليس يدرك وإنما الدرك للاستحقاق ولو قبضه ثم وجد به ~~عيبا فرده لم يكن على الكفيل شئ لان العيب ليس يدرك ولو لم يجد به عيبا ~~ولكن استحق بصفة فرد المشترى النصف الباقي لم يضمن الكفيل الا ثمن النصف ~~المستحق لان الدرك تحقق في ذلك النصف الآخر فإنما رده المشترى PageV20P123 # بعيب التبعيض وذلك ليس بدرك وإذا كفل رجل بالرهن وفيه فضل على الدين فهلك ~~عند المرتهن لم يكن على الكفيل شئ لان عين الرهن أمانة في يد المرتهن ~~والزيادة على مقدار الدين من مالية الرهن أمانة فلا يضمن الكفيل شيئا من ~~ذلك بالكفالة ولو كان ضمن لصاحب الدين ما نقص الرهن من دينه وكان الرهن ~~قيمته تسعمائة والدين ألفا ضمن الكفيل مائة درهم لأنه التزم بالكفالة دينا ~~مضمونا في ذمة الأصيل ولو أن جارية بين رجلين أخذها أحدهما بغير أمر صاحبه ~~فكفل رجل لصاحبه بنصيبه منها جاز لان الآخذ غاصب ضامن لنصيب شريكه ولو كان ~~أخذها برضاه لم يجز لان نصيبه أمانة في يد القابض ولو استعار الرهن من ~~المرتهن على أن أعطاه كفيلا به فهلك عند الراهن كان خارجا من الرهن لان ~~ضمان الاستيفاء باعتبار يد المرتهن ولم يبق بعد ما استعاره الراهن ولم يلزم ~~الكفيل شئ لأنه لا ضمان للمرتهن على الأصيل بسبب هذا القبض فلا يضمن الكفيل ~~أيضا شيئا ولو كان أخذه ms5464 بغير رضا المرتهن جاز ضمان الكفيل وأخذ به لان ~~الراهن ضامن مالية العين هنا (ألا ترى) انه لو هلك في يده يضمن قيمته ~~للمرتهن فيكون هذا بمنزلة الكفالة بالمغصوب ولو استقرض من رجل مالا على أن ~~يعطيه فلانا عنده رهنا وكفل له بذلك الرهن كفيل فلا ضمان على الكفيل لان ~~الرهن لا يكون الا بالقبض فقبل القبض ليس هنا شئ مضمون على الأصيل لتصح ~~الكفالة به ولو أجر عبدا أو دابة وعجل الاجر ولم يقبض العبد ولا الدابة ~~وكفل له كفيل بذلك حتى يدفعه إليه فالكفيل يؤخذ به ما دام حيا لان التسليم ~~مستحق على الأصيل وهو مما تجرى فيه النيابة فتصح الكفالة به فان هلك ما ~~استأجره لم يكن على الكفيل شئ لان الإجارة انفسخت وخرج الأصيل من أن يكون ~~مطالبا بتسليم العين وإنما عليه رد الاجر والكفيل ما كفل بالأجر ولو أوصى ~~لرجل بأمة وهي حبلى ولآخر بما في بطنها وهي تخرج من الثلث فأخذ صاحب الحبل ~~من صاحب الأمة كفيلا بما في بطنها لم يجز لان ما في البطن غير مضمون على ~~صاحب الأمة وكذلك لو دفع الأمة إلى صاحب الولد تكون عنده على أن أعطاه بها ~~كفيلا لم تجز لأنه أمين فيها حين قبضها باذن صاحبها ولو أخذها بغير أمره ~~وأعطاه بها كفيلا جاز لأنه غاصب لها ضامن ولو أخذ صاحب الأمة الأمة بغير ~~رضا صاحب الولد وأعطاه كفيلا بالولد لم يجز لأنه بأخذ الأم لا يصير غاصبا ~~ضامنا لما في بطنها ولو أوصى لرجل بخادم ولآخر بخدمتها فإنها تكون عند صاحب ~~الخدمة فان أخذ منه صاحب الرقبة كفيلا بها PageV20P124 # وقد أخذها صاحب الخدمة باذنه لم يكن على الكفيل شئ لأنه أخذها بحق مستحق ~~له تبرعا فلا يكون ذلك الاخذ موجبا عليه ضمانا فلا يلزم الكفيل ذلك ~~بالكفالة ولو أخذها صاحب الرقبة بغير إذن صاحب الخدمة ثم أعطاه كفيلا بها ~~حتى يسلمها إليه أخذ بها الكفيل لان تسليم العين إلى صاحب الخدمة مستحق على ~~صاحب الرقبة ms5465 هنا وهو مما تجري فيه النيابة فيصح التزامه بالكفالة فان ماتت ~~برئ الكفيل لان حق صاحب الخدمة بطل بموتها وسقطت المطالبة عن صاحب الرقبة ~~بالتسليم وكذلك لو كانت الوصية بالغلة مكان الخدمة ولو أن رجلا باع من رجل ~~عينا فادعى رجل فيه دعوى فأراد المشترى أن يأخذ من البائع كفيلا بنفسه أو ~~بما أدركه في ذلك لم يكن له ذلك لان بمجرد الدعوى على المشترى لا يستحق ~~المدعى على البائع شيئا فلا يجبر على اعطاء الكفيل ولكنه لو أعطاه كفيلا ~~بما أدركه في ذلك جاز بمنزلة ما لو أعطاه ذلك عند الشراء أو بعده قبل دعوى ~~المدعى ولو ادعى ذمي قبل ذمي خمرا أو خنزيرا بعينه فأخذ منه به كفيلا من ~~أهل الذمة جاز وان كفل به مسلم لم يجز لان الخمر والخنزير ليسا بمال متقوم ~~في حق المسلم فلا يصح منه التزام تسليمه بالكفالة كما لا يصح في سائر ~~العقود وان هلك ذلك عنده ثم ضمنه المسلم له ثم أقام المدعى على ذلك شهودا ~~مسلمين ضمن قيمة الخنزير ولم يضمن الخمر لان الخنزير مضمون بالقيمة عند ~~الهلاك وقيمته دراهم أو دنانير فتصح الكفالة بها من المسلم وأما الخمر ~~فإنها مضمونة بالمثل فلا تصح الكفالة بها من المسلم كما لا تصح الكفالة ~~بالعين حال قيامها ولو تقبل من رجل بناء دار معلوم أو كراب أرض معلوم أو ~~كرى نهر معلوم فأعطاه بها كفيلا كان جائزا لان هذا عمل مستحق على الأصيل ~~مضمون بالعقد وهو مما تجرى النيابة في ايفائه وكذلك لو اكراه إبلا إلى مكة ~~فأعطاه كفيلا بذلك جاز لان تسليمها مستحق على الأصيل ولو كانت الإبل ~~بأعيانها فأعطاه كفيلا بها كان جائزا ما دامت قائمة بأعيانها لان الأصيل ~~مطالب بتسليمها بالعقد فإذا هلكت فقد انفسخ العقد وبرئ الأصيل عن التسليم ~~فلا ضمان على الكفيل فلو أعطاه كفيلا بالحمولة لم يجز فيما كان بعينه لأنه ~~لا تجرى النيابة فيه فان إبل الكفيل لا تقوم مقام تلك الحمولة المعينة في ~~ايفاء ms5466 المعقود عليه وجاز فيما كان بغير عينه لأنه مستحق على الأصيل بالعقد ~~وهو مما تجرى فيه النيابة بايفائه وإنما يلتزم الكفيل تسليم ما يقدر على ~~تسليمه وإذا كتب ذكر حق على رجل وكتب فيه وكل واحد منهما ضامن له وأيهما ~~شاء فلان أخذه بهذا المال ان شاء أخذهما PageV20P125 # جميعا وان شاء شتى كيف شاء وكلما شاء حتى يستوفى منهما هذا المال وإنما ~~يكتب ذلك احتياطا لصاحب الحق من اختلاف القضاة فان المذهب عندنا انه إذا ~~كفل بمال فللطالب أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال كيف شاء وكلما شاء وقال ~~ابن أبي ليلى رحمه الله برئ الأصيل والمال على الكفيل إلا أن يشترط على كل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه أجزته وأيهما أجاز أبرأت الآخر إلا أن يشترط أن ~~يأخذهما جميعا أو شتى فأدخلا في الصك جميعا أو شتى لذلك وقال شريك بن عبد ~~الله رحمه الله ان أدخلا جميعا أو شتى أجزته فان اختار أحدهما لم يكن له أن ~~يأخذ الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا فأدخلا في الصك كيف شاء ~~وكلما شاء حتى يكون له الاختيار كل مرة وهذا لان الكتاب للتوثق فينبغي لكل ~~من يكتب الكتاب أن يحتاط لصاحبه بكل ما يقدر عليه من التوثق ويحتاط للتحرز ~~عن اختلاف القضاة عملا بقوله تعالى وليؤد الذي ائتمن أمانته والله أعلم ~~بالصواب (باب من الكفالة أيضا) (قال رحمه الله) وإذا أقرض الرجل الرجل قرضا ~~على أن يكفل به فلان كان جائزا حاضرا كان فلان أو غائبا ضمن أو لم يضمن ~~وكذلك لو شرط أن يحيله به على فلأن لان القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط ~~فلا يفسده الباطل بخلاف البيع فإنه لو شرط فيه كفالة أو حوالة من مجهول أو ~~معلوم غير حاضر لم يرض بذلك فالبيع فاسد لان الفاسد من الشروط مبطل للبيع ~~فإنه يتعلق بالجائز من الشروط فأما ضمان القرض فإنه يثبت بالقبض شرعا ولا ~~أثر للشروط فيه كضمان الغصب والتزويج والخلع والصلح من ms5467 دم عمد وجراحة فيها ~~قصاص حالا أو مؤجلا وجناية الوديعة والعارية إذا ضمنها فشرط له في ذلك ~~كفالة أو حوالة فهو بمنزلة القرض لان هذا كله لا يبطل بالشرط الفاسد وكذلك ~~العتق على مال ولو قبل الكفيل الكفالة أو الحوالة في جميع ذلك جاز لأنه دين ~~لازم يطالب به الأصيل وتجرى النيابة في ايفائه وبدل العتق بمال ليس كبدل ~~الكتابة في حكم الكفالة لان ذلك ليس بدين قوى ومن الدليل على أن فساد شرط ~~الكفالة لا يبطل هذه العقود ما قال في العتق لأنه لا يرد ومعنى هذا أن ~~الشرط الفاسد لا يمنع انعقاد العقد ولكن يستحق به الفسخ بعد الانعقاد وهذه ~~العقود لا تحتمل الفسخ بعد التمام فلا يؤثر فيها الشرط الفاسد ولو كان لرجل ~~على رجل دين حال من ثمن PageV20P126 # بيع أو قرض أو غصب فسأله أن يؤخره عنه نجوما على أن يضمنه له فلان الغائب ~~فصالحه على ذلك فقدم الكفيل فأبى أن يضمن فالصلح منتقض لان الصلح على ~~التنجيم في المال يعتمد تمام الرضا وهو ما رضى بذلك الا بكفالة الكفيل فإذا ~~أبى أن يكفل كان المال حالا عليه كما كان وان ضمن الكفيل بعد ما حضر جاز ~~الصلح لتمام الرضا به ولا يشترط حضوره في مجلس الصلح لأنه ليس في هذا العقد ~~من التمليك شئ فلا فرق بين أن يتم الرضا به في المجلس وبعد المجلس بخلاف ~~البيع فإنه مال بمال مبنى على الضيق فإذا لم يحضر الكفيل في المجلس صار ~~اشتراط كفالته شرطا فاسدا والبيع يبطل بالشرط الفاسد وهذا لان البيع لا ~~يجوز أن يتوقف على القبول بعد المجلس فكذلك لا تتوقف صحته على قبول الكفالة ~~المشروط فيه بعد المجلس ولو كان حاضرا فأبى أن يضمن لم يجز الصلح لانعدام ~~تمام الرضا به وان ضمن فهو جائز وان اشترط في التأخير انه ان أخره عن محله ~~فالمال كله حال أو ان أخر نجما عن محله عشرة أيام فالمال كله حال فهو جائز ~~على ما اشترطا ms5468 لأنه ليس في هذا الصلح من معنى التمليك شئ وهذا الشرط في ~~الصلح متعارف ولو أعطاه كفيلا على أن جعل له أجلا معلوما كان جائزا في جميع ~~الديون الا القرض فإنه حال على الأصيل لان القرض حق الأصيل كالعارية لا ~~يلزم فيه الاجل وهو مؤجل على الكفيل لان المال إنما يجب على الكفيل بعقد ~~الكفالة والدين الواجب بالعقد يقبل الاجل وإذا كفل المريض بمال ثم مات ولا ~~دين عليه لزمه من ثلثه لأنه الكفالة تبرع وتبرعات المريض تصح من ثلثه إذا ~~لم يكن عليه دين وان أقر انه كفل به في الصحة لزمه ذلك في جميع ماله إذا لم ~~يكن لوارث ولا عن وارث لان الكفالة في الصحة سبب لوجوب الدين عليه واقراره ~~في المرض بسبب وجوب الدين مضافا إلى حال الصحة يكون اقرارا بالدين واقرار ~~المريض للأجنبي بالدين صحيح وللوارث باطل وإن كان عن وارث فهذا قول من ~~المريض فيه منفعة وارثه والمريض محجور عن مثله وإن كان عليه دين يحيط بماله ~~لم يجز اقراره بذلك لان دين الصحة متقدم على ما أقر به في المرض فما بقي ~~دين الصحة لم يعتبر اقراره بالدين في المرض وإذا كفل في الصحة بما أقر به ~~فلان لفلان ولم يسمه ثم مرض وعليه دين يحيط بماله فأقر المكفول عنه أن ~~لفلان عليه ألف درهم لزم المريض ذلك في جميع ماله لان سبب وجوب المال قد تم ~~منه في حال الصحة وهو الكفالة والدين الواجب عليه بذلك السبب بمنزلة دين ~~الصحة وكذلك أن أقر بعد موته فان المقر له يخلص غرماء الكفيل بذلك ~~PageV20P127 # لان أصله كان في الصحة وكان قد لزم على وجه لا يملك الرجوع عنه وابطاله ~~وكذلك لو كفل بما ذاب لفلان على فلان أو بما صار له عليه وكذلك لو كان ~~لوارث أو عن وارث أو لوارث عن وارث لأنه كان في الصحة وهو بمنزلة ضمان ~~الدرك فإنه لو كفل في صحته بما أدركه من درك في دار اشتراها ثم ms5469 استحقت ~~الدار في مرض الكفيل أو بعد موته فان المشترى يضرب مع غرماء الكفيل الميت ~~بالثمن لان أصل الدين كان في الصحة بخلاف الكفالة في المرض وان كفل في ~~المرض وليس عليه دين ثم استدان دينا يحيط بماله ثم مات فالكفالة باطلة لان ~~ما لزمه في المرض من الدين بسب معاين بمنزلة دين الصحة وقد بينا أن الكفالة ~~في المرض لا تصح إذا كان دين الصحة محيطا بماله وإذا كفل رجل لرجلين وقال ~~قد كفلت لفلان بماله على فلان أو كفلت لفلان الآخر بماله على فلان فهذا ~~باطل سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين لان المكفول له والمكفول ~~عنه مجهول فتكون الجهالة متفاحشة وقد بينا أن مثل هذه الجهالة تمنع الكفالة ~~ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على كل واحد منهما ألف درهم فقال كفلت لك ~~بمالك على فلان فهذا جائز سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين لان ~~الجهالة هنا يسيرة مستدركة وهي جهالة المكفول عنه ومثل هذه الجهالة لا تؤثر ~~في العقد المبنى على التوسع وهذا لان الطالب معلوم فتتوجه المطالبة من جهته ~~على الكفيل وإنما بقي الخيار في حق الكفيل في أن يؤدى أي المالين شاء ولو ~~كفل عن واحد بأحد المالين جاز فهذا مثله بخلاف الأول فالمطالبة هناك لا ~~تتوجه من المجهول على الكفيل والكفالة بالنفس في هذا مثل الكفالة بالمال ~~وكذلك لو جمع بينهما فقال كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فعلي مالك ~~عليه وهو المائة دينار أو بنفس فلان فإن لم أوفك به غدا فعلى مالك عليه وهو ~~ألف درهم فلم يواف به غدا فهو ضامن لأحدهما أحد المالين أي ذلك شاء لان ~~الطالب واحد معلوم وان دفع أحدهما في ذلك اليوم برئ من الكفالة كلها لان ~~اشتغاله بدفع أحدهما اختيار منه لكفالته فتبطل عنه كفالته عن الآخر بهذا ~~الاختيار وقد وجدت الموافاة في حق الذي اختار فيبرأ من كفالته أيضا ولو كان ~~لرجلين لكل ms5470 واحد منهما على رجل مال فقال رجل لأحدهما كفلت بنفس غريمك فلان ~~فإن لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان فهو على جازت الكفالة بالنفس لأنه ~~كفل بها لمعلوم مطلقا وبطلت الكفالة بالمال لأنها مخاطرة فان الحق ليس ~~للمكفول له بالنفس وما كان صحة الكفالة بالنفس باعتبار هذا المال لتثبت ~~الكفالة بها PageV20P128 # تبعا للكفالة بالنفس فيكون هذا تعليق التزام المال بمحض الشرط وهو باطل ~~كما لو علقه بدخول الدار وكذلك الرجل يقول للرجل كفلت لك بنفس فلان فإن لم ~~أوافك به غدا فأنا كفيل بنفس فلأن لإنسان آخر فالكفالة الثانية باطلة لأنها ~~ليست من توابع الكفالة الأولى فيكون تعليقا لالتزام التسليم بمحض الشرط ولو ~~كانت الكفالة عن واحد فقال كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فما ~~لفلان عليه وهو ألف على فرضى بذلك الآخر فالكفالة الأولى جائزة والنيابة ~~باطلة لان صحة الكفالة بالنفس ما كانت باعتبار هذا المال فلا يمكن تصحيح ~~الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس ولو قال كفلت لك بنفس فلان أو فلان ~~بماله عليه أو بنفسه فهذا باطل كله لجهالة المكفول له ولو قال كفلت لك بأحد ~~غريميك هذين أو بأحد ماليك على هذين كان جائزا لأنه المكفول له والمطالبة ~~تتوجه من جهته والخيار في تعيين ما التزمه الكفيل إليه وإذا كفل عن رجل ~~بمال بأمره فرهنه المكفول عنه رهنا به وفاء فهو جائز لان بنفس الكفالة كما ~~وجب المال للطالب على الكفيل وجب للكفيل على الأصيل وإن كان مؤجلا والرهن ~~بالدين المؤجل صحيح فان هلك الرهن عند الكفيل صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن ~~فكأنه استوفى حقيقة حتى إذا أدى الكفيل المال لم يرجع به وان أداه الأصيل ~~إلى الطالب رجع على الكفيل بمثله بمنزلة ما لو استوفاه منه حقيقة ولو كفل ~~عن رجل بألف درهم بأمره على أن يعطيه بها هذا العبد رهنا فوقعت الكفالة ~~بهذا بغير شرط من الكفيل على المكفول له ثم إن المكفول عنه أبى أن يدفع ~~إليه العبد فان ms5471 العبد لا يكون رهنا لان الكفيل لم يقبضه والرهن لا يتم الا ~~بالقبض ولا يجبر المكفول عنه على دفعه لان ذلك كان وعدا من جهته والمواعيد ~~لا يتعلق بها اللزوم والكفالة لازمة للكفيل لأنه التزم المال للطالب ~~بالكفالة المطلقة عند شرط بينهما فإن كان الكفيل اشترط على الطالب فقال له ~~أكفل لك بهذا المال عن فلان على أن رهن به فلان هذا العبد فإن لم يدفعه إلى ~~فأنا برئ من الكفالة فكفل له على هذا الشرط فهو جائز وإن لم يدفع إليه ~~الرهن برئ الكفيل من الكفالة والمال لأنه لما رضى بالتزام المال بدون هذا ~~الشرط والتزام المال بالكفالة يعتمد تمام الرضا ولأنه شرط البراءة إذا لم ~~يعطه الرهن والشرط أملك وكذلك لو كفل عنه بالمال على أن يعطيه بذلك المطلوب ~~كفيلا فوقعت الكفالة للطالب على غير شرط ثم إن المكفول عنه أبى أن يعطى ~~الكفيل كفيلا فان الكفالة على الكفيل جائزة وإن كان الكفيل شرط على الطالب ~~إن لم يعط كفيلا بهذا المال فأنا برئ من كفالتي فهو على PageV20P129 # شرطه إن لم يعطه كفيلا برئ من الكفالة لان الكفالة بمنزلة الرهن وقد بينا ~~في الرهن ان هذا الشرط مع الطالب يجب الوفاء به فكذلك في الكفالة وهذا لان ~~مقصود الكفيل بكل واحد منهما التوثق والنظر لنفسه حتى لا يلحقه غرم وان كتب ~~الكفيل على دار المكفول عنه شراء بالمال فهو جائز لأنه شراء بالدين المؤجل ~~وهذا قضاء من المكفول عنه للكفيل بطريق المقاصة فكأنه أوفاه الدين حقيقة ~~ولو كفل بنفس رجل على أنه للكفيل إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم ثم أعطى المكفول عنه رهنا بالمال قبل السنة فالرهن باطل ~~لان المال لم يجب على الكفيل بعد لأنه علق التزام المال بشرط عدم الموافاة ~~فلا يكون واجبا قبل الشرط (ألا ترى) انه لو دفع نفسه إليه قبل الاجل لم يكن ~~عليه من المال شئ فان قيل فأين ذهب قولكم ان في كلامه ms5472 تقديما وتأخيرا أو ~~انه التزم المال ثم جعل الموافاة بنفسه صرفا له عن المال قلنا ذلك طريق صار ~~إليه بعض مشايخنا رحمهم الله لتوجه المطالبة بالمال عند عدم الموافاة ~~بالنفس فأما في الحقيقة فإنما يلزمه المال بالتزامه وهو ما التزم المال الا ~~بعد عدم الموافاة بالنفس غدا فلا يكون المال واجبا عليه في الحال ولا يجوز ~~الرهن في الكفالة بالنفس على وجه من الوجوه لان الرهن يختص بحق يمكن ~~استيفاؤه من الرهن فان موجبه ثبوت يد الاستيفاء ولا ضمان على المرتهن ان ~~هلك الرهن في يده لأنه أخذه رهنا بغير مال وضمان الرهن ضمان استيفاء وذلك ~~لا يكون بدون الدين وإذا كفل رجل عن رجل بما لم يحل عليه بعد فقال إذا حل ~~المال فهو على وأعطى المكفول عنه الكفيل رهنا كان جائزا لأنه التزم المال ~~بعقد الكفالة وجعل مطالبة الطالب عنه متأخرة إلى ما بعد حلول الأجل وذلك ~~غير مانع وجوب أصل المال على الأصيل فكذلك على الكفيل وإذا وجب المال على ~~الكفيل وجب للكفيل على المكفول عنه أيضا فيجوز الرهن به. ولو قال إن توى ~~مالك عليه فهو علي وأعطاه بذلك رهنا لم يجز الرهن لان المال لم يجب بعد ~~فإنه علق التزام المال بالشرط وكذلك لو قال إن مات ولم يوفك المال فهو على ~~فأعطاه المكفول عنه به رهنا فالرهن باطل لان المال لم يجب بعد والكفالة ~~جائزة على هذا الشرط لأنه شرط متعارف في الكفالات. ولو أخذ الكفيل بالدرك ~~رهنا فالرهن باطل والكفالة جائزة لان المال غير واجب على الكفيل قبل لحوق ~~الدرك فلا يكون واجبا على الأصيل فلا يصح الرهن به ولا ضمان على المرتهن ~~فيه لأنه قبضه باذن صاحبه وكل ما أبطلنا فيه الرهن بالمال PageV20P130 # فكان الرهن في يدي الكفيل حتى يحل عليه المال ويؤخذ به فان أراد أن يمسك ~~الرهن بذلك فليس له ذلك لان أصل الرهن لم يكن صحيحا لم يثبت بقبضه يد ~~للاستيفاء فلا يكون له أن يمسكه بعد ذلك وان ms5473 وجب الدين عليه ولو آجر منه ~~إبلا إلى مكة وكفل عنه رجل بالأجر وبالحمولة فأخذ الكفيل منه بذلك رهنا فان ~~الرهن في ذلك جائز لان الكفيل مأخوذ بالكفالة وقد وجبت عليه أما على أصل ~~محمد رحمه الله فلان الاجر بنفس العقد مؤجلا وعند أبي يوسف رحمه الله سبب ~~الوجوب متقرر وان تأخر وجوب المال (ألا ترى) أن الابراء عنه صحيح فيجوز ~~الرهن به سواء ارتهن من الكفيل أو ارتهن الكفيل من المكفول عنه بخلاف ما ~~سبق ولو أن رجلا أحال على رجل بمال وأعطاه به رهنا جاز لان المال بالحوالة ~~يجب للمحتال عليه على المحيل كما يجب للطالب على المحتال عليه وإن كان ~~رجوعه عليه يتأخر إلى حين أدائه المال وإذا ادعى مسلم على كافر مالا وأدى ~~كفالة مسلم بذلك وأقام بينة من الكفار بذلك ثبت المال بهذه البينة على ~~الأصيل دون الكفيل المسلم وشهادة الكفار لا تكون حجة على المسلم وكذلك لو ~~كان أصل المال على كافر فشهد كافران على مسلم وكافر أنهما كفلا عنه بهذا ~~المال وبعضهم كفلاء عن بعض جازت الشهادة على الأصيل وعلى الكفيل الكافر ولا ~~يجوز على الكفيل المسلم لان بعض هذه الكفالة تنفصل عن البعض فإنما يقضى ~~بقدر ما قامت الحجة به وإذا ادعى مسلم على مسلم مالا وجحده المطلوب وادعى ~~الطالب كفالة رجل من أهل الذمة عنه بالمال بأمره وجحد الكفيل وشهد له بذلك ~~ذميان جازت شهادتهما على الكفيل ولم تجز على المسلم حتى أن الكفيل إذا ادعى ~~لم يكن له أن يرجع على المسلم بشئ لان شهادة الكفار لا تكون حجة على المسلم ~~فكما لا يثبت بهذه الشهادة الدين للطالب على المسلم فكذلك لا يثبت بها أمر ~~الكفيل بالكفالة وكذلك لو كان المال عليهما في الصك والمسلم في صدر الصك ~~والذمي كفيل بعده أو كان الصك عليهما وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه لان ~~وجوب المال على أحدهما ينفصل عن وجوب المال على الآخر فإنما يقضى القاضي ~~بقدر ما قامت الحجة به ms5474 وهذه البينة حجة على الكافر دون المسلم وإذا كان ~~الدين لرجلين على رجل فكفل أحدهما لشريكه بحصته عن المطلوب لم يجز من قبل ~~الشركة التي بينهما معناه ان أصل المال كان مشتركا بينهما فلا يمكن أن يجعل ~~هو كفيلا بنصيب صاحبه خاصة لان ذلك يؤدى إلى قسمة الدين قبل القبض ولا يمكن ~~أن يجعل كفيلا بالنصف من المال المشترك بينهما لان هذا PageV20P131 # يؤدى إلى أن يكون ضامنا نفسه عن نفسه وذلك لا يجوز (ألا ترى) أن أحدهما ~~لو استوفى نصيبه من المطلوب أو من غيره كان للآخر أن يشاركه فيه فكذلك إذا ~~استوفاه من شريكه الكفيل ولا يمكن أن يجعل هو بهذه الكفالة مسقطا حقه في ~~المشاركة معه لان الاسقاط قبل وجوب سبب الوجوب باطل والسبب الموجب للشركة ~~له في المقبوض القبض والكفالة يستحق ذلك فلهذا بطلت الكفالة وليست الكفالة ~~في هذا بمنزلة التبرع بالأداء فان أحد الشريكين لو تبرع بأداء نصيب شريكه ~~عن المديون جاز لان ذلك اسقاط لحق المشاركة في المقبوض مقترنا بالسبب وهو ~~صحيح وهذا بمنزلة الوكيل بالبيع إذا كفل باليمين عن المشترى للموكل لم يجز ~~ولو ادعى عنه جاز وكذلك لو كفل بنفس انسان ببدل الكتابة لا يجوز ولو تبرع ~~بأداء بدل الكتابة عن المكاتب جاز وكذلك لو كان الدين لواحد فمات فورثه ~~ابناه فكفل أحدهما لصاحبه بحصته لان الدين كان مشتركا بينهما إرثا فهو قياس ~~دين مشترك بسبب آخر وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم كفل بها عنه رجل بأمره ~~أو بغير أمره ثم مات الطالب والمطلوب وارثه لم يكن له على الكفيل شئ لان ~~المطلوب ملك ما في ذمته بالميراث فسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل فإن ~~كان معه وارث آخر للطالب فإنما يسقط عن الكفيل حصة المطلوب وللوارث الآخر ~~أن يطالب الكفيل بحصته لأنه في حصته قائم مقام الطالب وإنما يبرأ الكفيل من ~~كل شئ يبرأ به الأصيل ولو كان احتال بها عليه فكفل بها على أن أبرأ الطالب ~~المطلوب ثم مات ms5475 الطالب والمطلوب وارثه وكانت الحولة بأمره لم يكن على ~~الكفيل شئ لان المال صار مملوكا للمطلوب بموت الطالب فلو رجع به على الكفيل ~~والمحتال عليه بذلك أيضا لان الحوالة والكفالة كانت فاسدة فلا يكون مقيدا ~~بقضاء فإن كان بغير أمره رجع بها على المحتال عليه أو الكفيل لأنه قائم ~~مقام الطالب بعد موته وهذا رجوع مفيد فان الكفيل والمحتال عليه ان كانا ~~متطوعين هنا لا يستوجبان الرجوع عند الأداء على أحد بشئ وهذا بخلاف الأول ~~فان أصل المال هناك في ذمة المطلوب فهو إنما يملك بالإرث ما في ذمة نفسه ~~فسقط عنه ولا يرجع الكفيل بشئ سواء كفل بأمره أو بغير أمره وهنا أصل المال ~~تحول إلى المحتال عليه فالأصيل إنما يملك ما في ذمة غيره فيكون له أن ~~يطالبه به إذا كان دينا مفيدا وإذا كفل الرجل لعبده بدين على رجل وعلى عبده ~~دين فهو جائز لان كسب العبد المديون لغرمائه فهذه الكفالة في الصورة للعبد ~~وفى المعنى للغرماء والعبد المديون يستوجب PageV20P132 # على مولاه الدين بسائر الأسباب فكذلك بالكفالة فان قضى العبد الدين بطلت ~~الكفالة عن المولى لان كسب العبد صار له ولا يكون كفيلا لنفسه عن نصيبه ~~وكان الدين للعبد على المكفول عنه على حاله يأخذه به لان براءة المولى هنا ~~بمنزلة الفسخ للكفالة فلا توجب براءة الأصيل وإذا كفل رجل لرجل بألف درهم ~~ثم مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل منه والمال على المكفول عنه على ~~حاله يأخذه به إن كان كفل عنه بأمره وإن كان كفل عنه بغير أمره فلا شئ على ~~المكفول عنه أيضا لان المال صار للكفيل ميراثا بموت الطالب فيكون بمنزلة ما ~~لو صار له بهبة الطالب منه أو بقضائه إياه ولو قضاه أو وهبه له في حياته ~~رجع على المكفول عنه إن كان كفل بأمره وإن كان كفل بغير أمره لم يرجع عليه ~~بشئ فهذا مثله وكذلك لو كان الطالب أبرأ منه المطلوب على أن ضمنه هذا بأمر ~~المطلوب أو على أن ms5476 احتال به على هذا ثم مات الطالب والكفيل وارثه كان له أن ~~يأخذ الأصيل بذلك ولو كان ذلك بغير أمر المطلوب لم يرجع عليه بشئ لان تملكه ~~ما في ذمته بالإرث بمنزلة تملكه بالأداء وإذا كفل العبد بأمر سيده لرجلين ~~بألفين أو ثلاثة آلاف وقيمته ألف درهم ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كان ثمنه ~~بينهم يضرب صاحب الكفالة بجميعها لان جميع دينه ثبت على العبد بكفالته بإذن ~~مولاه حين كان فارغا عن الدين فلو كان استدان أولا ألفا وكانت الكفالة بعد ~~ذلك فالثمن للمدين خاصة لان الكفالة منه كانت بعد ما اشتغلت ماليته بالدين ~~فكفالته بأمر المولى اقرار للمولى في الفصلين عليه جميعا ولو كان كفل بألف ~~ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كانت الألف الوسطى باطلة لأنه كفل بها وماليته ~~اشتغلت بالكفالة الأولى وهو بمنزلة ما لو أقر المولى عليه بألف درهم ثم ~~استدان ألفا ثم بيع بألف وتمام بيان هذه الفصول في كتاب المأذون والله أعلم ~~بالصواب (تم كتاب الكفالة ولله المنة) (كتاب الصلح) (قال) الشيخ الامام ~~الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~رحمه الله إملاء اعلم بأن الصلح عقد جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة * أما ~~الكتاب فقوله تعالى (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) وفى ~~هذا بيان انه PageV20P133 # نهاية في الخيرية * وأما السنة فما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح ~~أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ودخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى رجلين يتنازعان في ثوب فقال لأحدهما هل لك ~~إلى الشطر هل لك إلى الثلثين فدعاهما إلى الصلح وما كان يدعوهما الا إلى ~~عقد جائز وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا ~~حرم حلالا أو أحل حراما وهكذا كتب علي رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه كل صلح جائز بين الناس الا صلحا حرم حلالا أو ms5477 أحل حراما وهذا ~~اللفظ من الأول لكتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري قد اشتهر فيما ~~بين الصحابة رضوان الله عليهم فما ذكر فيه فهو كالمجمع عليه منهم وبظاهر ~~هذا الاستثناء استدل الشافعي رحمه الله لابطال الصلح على الانكار فإنه صلح ~~حرم حلالا لان المدعى إن كان محقا كان أخذ المال حلالا له قبل الصلح وحرم ~~بالصلح وإن كان مبطلا فقد كان أخذ المال على الدعوى الباطلة حراما عليه قبل ~~الصلح فهو صلح حرم حلالا وأحل حراما ولكنا نقول ليس المراد هذا فان الصلح ~~عن الاقرار لا يخلو عن هذا أيضا لان الصلح في العادة يقع على بعض الحق فما ~~زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان حلالا للمدعى أخذه قبل الصلح وحرم ~~بالصلح وكان حراما على المدعى عليه منعه قبل الصلح وحل بالصلح فعرفنا أن ~~المراد غير هذا والصلح الذي حرم حلالا وهو أن يصالح احدى زوجتيه على أن لا ~~يطأ الأخرى أو يصالح زوجته على أن لا يطأ جاريته والصلح الذي أحل حراما هو ~~أن يصالح على خمر أو خنزير وهذا النوع من الصلح باطل عندنا وحمله على هذا ~~أولى لان الحرام المطلق ما هو حرام لعينه والحلال المطلق ما هو حلال لعينه ~~(ثم ذكر عن علي كرم الله وجهه) انه أتى في شئ فقال إنه لجور ولولا أنه صلح ~~لرددته وفيه دليل جواز الصلح ومعنى قوله لجور أي هو مائل عما يقتضيه الحكم ~~أو عما يستقر عليه اجتهادي من حكم الحادثة والجور هو الميل قال الله تعالى ~~ومنها جائر أي مائل وفيه قال إن الصلح على خلاف مقتضى الحكم جائز بين ~~الخصمين لأنه يعتمد التراضي منهما وبالتراضي ينعقد بينهما السبب الموجب ~~لنقل حق أحدهما إلى الآخر بعوض أو بغير عوض فهذا لم يرده علي رضي الله عنه ~~وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال أيما امرأة صولحت على ثمنها لم يتبين لها ~~كم ترك زوجها فتلك الريبة وفى بعض الروايات الريبة ومعنى اللفظ الأول الشك ms5478 ~~يعنى إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها فذلك يوقعها في الشك لعل نصيبها أكثر ~~مما أخذت وقوله PageV20P134 # الربية تصغير الربا يعنى إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها يتمكن في هذا ~~الصلح شبهة الربا بأن يكون نصيبها من جنس ما أخذت من النقد مثل ما أخذت أو ~~فوقه وفيه دليل انه يجوز للورثة أن يصالحوا بعضهم على شئ يخرجوه بذلك من ~~مزاحمتهم وان جهالة ما يصالح عنه لا يمنع جواز الصلح لان الجهالة إنما تفسد ~~العقد لتعذر التسليم معها والمصالح عنه لا يستحق تسليمه بالصلح فجهالته لا ~~تمنع جواز الصلح ثم إذا صولحت المرأة على ثمنها فإن كان بعض تركة الزوج ~~دينا على الناس فصالحوها عن الكل فهو باطل لأنها تصير مملكة نصيبها من ~~الدين من سائر الورثة بما تأخذ منهم من العين وتمليك الدين من غير من عليه ~~الدين بعوض لا يجوز فإذا فسد العقد في حصة الدين فسد في الكل وهو دليل لأبي ~~حنيفة رحمه الله في مسألة البيوع أن العقد الواحد إذا فسد في البعض المعقود ~~عليه فسد في الكل وهما يقولان حصة العين هنا من البدل المأخوذ غير معلومة ~~والدين ليس بمال أصلا ما لم يقبض فلا يكون محلا للتمليك ببدل فهو كما لو ~~جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد فلهذا يفسد العقد في الكل وان صالحوها ~~من حصتها من العين خاصة وإن لم يكن في التركة دين فهو على ثلاثة أوجه أحدها ~~أن يصالحوها على أحد النقدين اما الدراهم أو الدنانير فهو جائز إلا أن يكون ~~في التركة من جنس ذلك النقد مقدار ما يكون نصيبها من ذلك الجنس أكثر مما ~~أخذت فحينئذ لا يجوز لان مبادلة مال الربا بحصته لا يجوز الا بطريق ~~المماثلة فإن كان نصيبها أكثر مما أخذت كان الفضل في هذا الجنس من نصيبها ~~من سائر التركة ربا وكذلك أن كان نصيبها ثمن هذا الجنس مثل ما أخذت فنصيبها ~~من سائر التركة يكون فضلا خاليا عن العوض وهو ms5479 الربا بعينه وان وقع الصلح عن ~~الدراهم والدنانير فذلك جائز وإن كان في التركة من النقدين ما يكون نصيبها ~~من كل جنس أكثر مما أخذت بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس فتصحيح العقود ~~بحسب الامكان واجب والصلح أولى بذلك من غيره لان المقصود به قطع المنازعة ~~لما في امتدادها من الفساد والله لا يحب الفساد فان صالحوها على عرض فهو ~~جائز لأنه وقع عليه الصلح بنفس مال الربا فسواء كان في التركة من جنس ما ~~وقع عليه الصلح ما يكون نصيبها أكثر مما أخذت أو لم يكن فذلك لا يؤدى إلى ~~الربا قال الحاكم رحمه الله إنما يبطل الصلح على أقل من نصيبها من الربا في ~~حال التصادق وقد بينا ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب فأما حال المناكرة ~~فالصلح جائز لان مع الانكار ليس لها حق مستقر وفى ذلك الجنس أكثر ~~PageV20P135 # مما أخذت وعند الانكار المعطى يؤدى المال لقطع المنازعة والخصومة ويفدى ~~به يمينه فلا يتمكن فيه الربا على ما بينه وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يحدث بينهم الضغائن ~~وفيه دليل أن القاضي لا ينبغي له أن يعجل وانه مندوب إلى أن يرد الخصوم ~~ليصطلحوا على شئ ويدعوهم إلى ذلك فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء ~~المودة والتحرز عن النفرة بين المسلمين ولكن هذا قبل أن يستبين وجه القضاء ~~فأما بعد ما استبان ذلك فلا يفعله الا برضا الخصمين ولا يفعله لا مرة أو ~~مرتين لما في الإطالة من الاضرار بمن ثبت الاستحقاق له في تأخير حقه ولان ~~لك يجر إليه تهمة الميل وعلى القاضي أن يتحرز عن ذلك بما يقدر عليه وعن ~~عمرو بن دينار أن احدى نساء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه صالحوها على ~~ثلاثة وثمانين ألفا على أن أخرجوها من الميراث وهي تماضر كان طلقها في مرضه ~~فاختلف الصحابة رضوان الله عليهم في ميراثها منه ثم صالحوها على الشطر وكان ms5480 ~~له أربع نسوة فحظها ربع الثمن وهو جزء من اثنين وثلاثين جزأ فصالحوها على ~~نصف ذلك وهو جزء من أربعة وستين جزأ وأخذت بهذا الحساب ثلاثة وثمانين ألفا ~~ولم يشر لذلك في الكتاب وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانون ألف دينار فهذا ~~دليل ثروة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ويساره وكان قد قسم لله تعالى ~~ماله أربع مرات في حياته تصدق في كل بالنصف وأمسك النصف فهو دليل على أنه ~~لا بأس بجمع المال واكتساب الغني من حله فابن عوف من الصحابة العشرة الذين ~~شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأيد هذا القول قوله صلى الله ~~عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح ولكن مع هذا ترك الجمع والاستكثار ~~وانفاق المال في سبيل الله تعالى أولى وهو الطريق الذي اختاره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لنفسه بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفى حديث عبد الرحمن رضي الله عنه ~~ما يدل عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما أبطأ بك عنى يا عبد ~~الرحمن قال وما ذاك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انك ~~آخر أصحابي لحوقا بي بعد القيامة وأقول أين كنت فتقول منعني عنك المال كنت ~~محبوسا ما تخلصت إليك حتى الآن وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يتخارج ~~أهل الميراث يعنى يخرج بعضهم بعضا بطريق الصلح وذلك جائز لما فيه من تيسير ~~القسمة عليهم فإنهم لو اشتغلوا بقسمة الكل على جميع الورثة ربما يشق ~~PageV20P136 # عليهم ويدق الحساب أو تتعذر القسمة في البعض كالجوهرة النفيسة ونحوها ~~فإذا أخرجوا البعض بطريق الصلح تيسر على الباقين قسمة ما بقي بينهم فجاز ~~الصلح لذلك وعن محمد بن سيرين رحمه الله قال ما رأيت شريحا رحمه الله أصلح ~~بين الخصمين الا امرأة استودعت وديعة فاحترق بيتها فناولتها جارة لها فضاعت ~~فأصلح بينهما على مائة وثمانين درهما وفيه بيان انه ms5481 كان من عادة شريح رحمه ~~الله الاشتغال بطلب الحجة التي يفصل الحكم بها وما كان يباشر الصلح بين ~~الخصمين بنفسه وكأن يقول إنما حبس القاضي لفصل القضاء ولأجله تقدم إليه ~~الخصمان وللصلح غير القاضي فينبغي للقاضي أن يشتغل بما تعين له ويدع الصلح ~~لغيره الا انه في هذه الحادثة لأجل الاشتباه وتعارض الأدلة دعاهما إلى ~~الصلح فان المودع إذا وقع الحريق في بيته فناول الوديعة جارا له كان ضامنا ~~في القياس وفي الاستحسان لا يكون ضامنا لان الدفع إلى الغير في هذه الحال ~~من الحفظ ولكنه عادة بخلاف النص فان المودع أمره بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا ~~يدفع إلى الغير فهذه الحال من الحفظ ولكنه عادة بخلاف النص فان المودع أمره ~~بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا يدفع إلى أجنبي فلاشتباه الأدلة أصلح بينهما على ~~مال وذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما أن بريرة رضي الله ~~عنه أتتها تسألها فقالت إن شئت عددتها لأهلك عدة واحدة وأعتقتك فذكرت ذلك ~~لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون الولاء لنا فذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه وسلامه الولاء لمن ~~أعتق فاشترتها وأعتقهتا وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما بال ~~أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى شروط الله أوثق وكتاب الله ~~أحق وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ما بال أقوام يقول ~~أحدهم أعتق يا فلان والولاء لي وإنما الولاء لمن أعتق وقد تقدم بيان فوائد ~~هذا الحديث في كتاب الولاء وإنما ذكرناه هنا ليتبين أن الزيادة التي تؤدى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اشترى واشترطي فإنما الولاء لمن أعتق ~~وهم من هشام بن عروة كما ذكره أبو يوسف رحمه الله في الأمالي فان ذلك من ~~الغرور وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أحدا بالغرور ومقصوده ~~من ايراد الحديث هنا بيان ms5482 انه يجوز بطريق الصلح والتراضي ما لا يجوز بدونه ~~فان بريرة رضي الله عنها كانت مكاتبة وقد اشترتها عائشة رضي الله عنها ~~برضاها ولولا ذلك ما جاز شراؤها وفيه دليل انه إنما يجوز أن يشترط في الصلح ~~ما لا يكون PageV20P137 # مخالفا لحكم الله تعالى فأما الذي يكون مخالفا لحكم الله تعالى لا يجوز ~~اشتراطه في الصلح لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط معناه ليس في حكم الله تعالى فالمراد بالكتاب الحكم ~~كما قال الله تعالى كتاب الله عليكم وذكر عن علي كرم الله وجهه انه أتاه ~~رجلان يختصمان في بغل فجاء أحدهما بخمسة رجال فشهدوا انه أنتجه وجاء الآخر ~~بشاهدين شهدا انه أنتجه فقال علي كرم الله وجهه للقوم ما ترون فقالوا اقض ~~لأكثرهما شهودا فقال علي رضي الله عنه لعل الشاهدين خير من الخمسة ثم قال ~~علي رضي الله عنه فيها قضاء وصلح وسأنبئكم بذلك أما الصلح فإنه يقسم بينهما ~~على عدد الشهود وأما القضاء فيحلف أحدهما ويأخذ البغل فان تشاحا على اليمين ~~أقرعت بينهما بخمسة أسهم ولهذا سهمين فأيهما خرج سهمه استحلفته وغلظت عليه ~~اليمين ويأخذ البغل وفي هذا دليل على أن البينة على النتاج مقبولة في ~~الحيوان وان القاضي ينبغي له عند الاشتباه ان يستشير جلساءه كما فعله علي ~~رضي الله عنه ثم أشاروا على بالقضاء لأكثرهما شهودا لنوع من الظاهر وهو ان ~~طمأنينة القلب إلى قول الخمسة أكثر من طمأنينة القلب إلى المثنى ورد علي ~~رضي الله عنه ذلك عليهم لفقه خفى وهو ان طمأنينة القلب باعتبار معنى ~~العدالة فلذلك ترجح جانب الصدق في الخبر ولعل الشاهدين في ذلك خير من ~~الخمسة ثم الترجيح عند التعارض يكون بقوة العلة لا بكثرة العلة وفى حق من ~~أقام خمسة زيادة عدد في العلة فشهادة كل شاهدين حجة تامة يثبت الاستحقاق ~~بها والترجيح بما لا يثبت الاستحقاق به ابتداء فأما ما يثبت به ابتداء ~~الاستحقاق لا يقع الترجيح ms5483 به فلهذا لم يرجح أكثرهما شهودا ثم قال فيه قضاء ~~وصلح وهو دليل على أن الصلح جائز على غير الوجه الذي يقتضيه الحكم وان ~~الصلح بين الخصمين مع الانكار جائز ثم بين وجه الصلح وهو أن يكون بينهما ~~على عدد الشهود لأحدهما خمسة أسباعه وللآخر سبعاه وكأنه اعتبر هذا الظاهر ~~الذي أشار إليه القوم ولكن لما كأن لا يؤخذ به الا عند اتفاق الخصمين عليه ~~سماه صلحا وأما القضاء لأحدهما بأخذ البغل فهذا مذهب لعلي رضي الله عنه فقد ~~كان يستحلف المدعى مع البينة وكان يحلف الشاهد والراوي فكأنه جعل يمين ~~أحدهما مرجحة لجانبه باعتبار ان الاستحقاق باليمين لا يثبت ابتداء فيقع ~~الترجيح بها كقرابة الأم في استحقاق العصوبة فان الأخ لأب وأم يقدم في ~~العصوبة على الأخ لأب لان العصوبة لا تثبت بقرابة الأم ابتداء فتقوى بها ~~عليه العصوبة على الأخ لأب ولسنا نأخذ بهذا فقد ثبت PageV20P138 # عندنا انه لا معتبر بيمين المدعى وقد قررنا ذلك فيما سبق ثم قال فان ~~أداها على اليمين أقرعت بينهما لهذا بخمسة ولهذا بسهمين وهو عود منه إلى ~~وجه الصلح وبهذا يستدل الشافعي رحمه الله في استعمال القرعة عند تعارض ~~الحجج في دعوى الملك ولسنا نأخذ بهذا لأنه في معنى القمار ففيه تعليق ~~الاستحقاق بخروج القرعة وإنما يستعمل القرعة عندنا فيما يجوز الفصل فيه من ~~غير اقراع وقد بيناه في كتاب القسمة وحكم الحادثة عندنا أن يقضى بالمدعى ~~بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة وقد بينا ذلك في كتاب الدعوى وروينا فيه ~~من الأثر والمعنى ما يكون الاخذ به أولى من الاخذ بقول علي رضي الله عنه ~~فإنه بناه على مذهبه الذي تفرد به وهو استحلاف المدعى مع الحجة والأمة قد ~~اجتمعت على خلافه والله أعلم بالصواب (باب الصلح في العقار) (قال رحمه ~~الله) وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل فأنكرها الذي هي في يديه ثم صالحه على ~~دراهم أو دنانير مسماة فهو جائز * واعلم بأن الصلح أنواع ثلاثة صلح بعد ~~الاقرار وصلح ms5484 بعد الانكار وصلح مع السكوت بأن لم يجب المدعى عليه بالاقرار ~~ولا بالانكار ويجوز مع الانكار وقال الشافعي رحمه الله يجوز الصلح مع ~~الاقرار والسكوت ولا يجوز مع الانكار وقال الشافعي رحمه الله يجوز الصلح مع ~~الاقرار ولا يجوز مع الانكار والسكوت وكان الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه ~~الله يقول لم يعمل الشيطان في ايقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين مثل من ~~عمل في ابطال الصلح على الانكار لما في ذلك من امتداد المنازعات بين الناس ~~ولسنا نأخذ بهذا فمن أبطل ذلك أنما أبطله احتياطا للتحرز عن الحرام وللرشوة ~~والاعمال بالبينات وإنما نقول كما قال أبو حنيفة رحمه الله أجود ما يكون ~~الصلح على الانكار وأما الشافعي رحمه الله فإنه استدل بقوله تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم) والصلح على الانكار لا يكون الا بالتجارة عن تراض فذلك ينبنى على ~~ثبوت ملك المدعى على المدعي وبدعواه لا يثبت ذلك مع انكار المدعى عليه فكان ~~أكل المال بالباطل وهو المعنى في المسألة فإنه يأخذ المال بطريق الرشوة ~~والرشوة حرام وبالصلح لا يحل ما هو حرام وقاس بصلح الشفيع مع المشترى بمال ~~يأخذه ليسلم الشفعة أو يصلح القائل مع الانكار ليقبضه منه الولي بمال يعطيه ~~ويصلح PageV20P139 # معروف النسب مع مدعي الرق على مال ليسترقه وبيان الوصف أن بدل الصلح اما ~~أن يكون عوضا عن المال أو عن الدعوى والخصومة أو عن اليمين ولا يجوز أن ~~يجعل عوضا عن المدعى لان بمجرد الدعوى لا يثبت الملك في المدعي للمدعى قال ~~صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم الحديث * والدليل عليه أنه لو ~~استحق بدل الصلح لا يرجع بالمال المدعى ولكن يعود على رأس الدعوى ولو كان ~~المال بدلا عن المدعى لكان يعود به عند الاستحقاق كما لو كان الصلح بعد ~~الاقرار ولو كان المصالح عنه دارا لا يجب للشفيع فيها الشفعة أو كان المال ~~بدلا عن المدعى والخصومة لان ذلك ليس بمال ms5485 فلا يجوز الاعتياض عنه بالمال ~~ولأنه كما لا يستحق بنفس الدعوى أخذ المال المدعى فكذلك لا يستحق أخذ المال ~~بطريق الصلح ولا جائز أن يكون بدلا عن اليمين لان اليمين مشروعة لقطع ~~الخصومة فلا يجوز الاعتياض عنها بالمال كالمودع إذا ادعى رد الوديعة أو ~~هلاكها كان القول قوله مع اليمين ولو صالح من هذه اليمين على ما كان باطلا ~~فعرفنا أن المدعى عليه إنما يبذل المال ليدفع به أذى المدعي عن نفسه ~~والمدعى يأخذ المال ليكف عن الخصومة معه بغير حجة وخصومته بغير حجة ظلم منه ~~شرعا وأخذ المال ليكف عن الظلم رشوة فيكون حراما لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الراشي والمرتشي في النار ولقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي ~~والمرتشي والرائش وبنحو هذا يستدل ابن أبي ليلى رحمه الله إلا أنه يقول ~~المدعي بنفس الدعوى يصير حقا للمدعى ما لم يعارضه المدعى عليه بإنكاره (ألا ~~ترى) انه لو لم ينازعه في ذلك لتمكن من أخذه وهذا لان الدعوى خبر محتمل بين ~~الصدق والكذب ولكن الصدق يترجح فيه من حيث إنه دينه وعقله يدعوانه إلى ~~الصدق ويمنعانه من الكذب إلا أن المدعى عليه إذا عارضه بإنكاره فانكاره ~~أيضا محتمل بين الصدق والكذب فلتحقق المعارضة تخرج دعواه من أن تكون موجبة ~~للاستحقاق ما لم يظهر الترجيح في جانبه بالبينة وإذا كان المدعى عليه ساكتا ~~فالمعارض لم يوجد فتبقى دعوى المدعى معتبرة في الاستحقاق فلهذا يجوز الصلح ~~في هذه الحال فأما بعد المعارضة بالانكار لم يبق للدعوى سبب الاستحقاق فأخذ ~~المال بطريق الصلح يكون رشوة وأصحابنا رحمهم الله استدلوا في ذلك بظاهر ~~قوله تعالى والصلح خير فالتقييد بحال الاقرار يكون زيادة على النص المغيا ~~فيه أن المدعى أحد الخصمين في دعوى العين لنفسه فيجوز له أن يأخذ المال ~~بطريق الصلح من صاحبه كالمدعي عليه فإنه لو وقع الصلح بينهما على أن يسلم ~~العين إلى المدعى بمال PageV20P140 # يأخذه منه جاز ذلك بالاتفاق وتأثيره ان كل واحد منهما يدعى العين لنفسه ~~وخبره ms5486 في حقه محمول على الصدق وإنما لا يكون حجة على خصمه ثم المدعى عليه ~~إنما يأخذ المال بطريق الصلح باعتبار قوله ان العين لي وانى أملكه من ~~المدعى بما استوفي منه لا باعتبار يده (ألا ترى) أن المودع باعتبار يده ~~بدون هذا القول لا يأخذ العوض عن الوديعة من المودع والمدعي قد وجد منه ~~القول مثل ما وجد من المدعى عليه فكما يجوز للمدعي عليه أن يأخذ المال صلحا ~~باعتبار قوله فكذلك يجوز للمدعى وفى هذا بيان أن المال عوض من المدعى في حق ~~من يأخذه فإن كانت قد انقطعت الخصومة في حق صاحبه ومثله جائز كمن اشترى ~~عبدا أقر بحريته فما يعطى من الثمن بدل ملك الرقبة في حق البائع وهذا فداء ~~في حق المشترى حتى يعتق العبد فهذا مثله ولان الصلح مع الانكار ابراء بعوض ~~ولو أبرأه بغير عوض صح ذلك فكذلك إذا أبرأه بعوض كما لو صالح بعد الاقرار ~~ومعنى ذلك أن المدعى يسقط حقه عن المال المدعى دينا كان أو عينا ثم إنكار ~~المدعى عليه لا يمنع صحة ابرائه بغير عوض حتى لو أبرأه عن الدين ثم أقر ~~المدعي عليه بأنه كان واجبا كان الابراء صحيحا وهذا لان الابراء اسقاط ~~والاسقاط يتم بالمسقط وحده وإنما يحتاج إلى مراعاة الجانب الآخر في ~~التملكات فأما في الاسقاطات فلا كالطلاق والعتاق وهذا لان المسقط يكون ~~متلاشيا ولا يكون داخلا في ملك أحد ولهذا صح الابراء عن الدين قبل قبول ~~المديون وإن كان يرتد برده لتضمنه معنى التمليك ولكن ذاك تبع وإنما يعتبر ~~ما هو المقصود وهو الاسقاط فشرط صحته ثبوت الحق في جانب المسقط وذاك ثابت ~~بخبره وإنما لم يجعل الدعوى سببا للاستحقاق على الغير ثم بنفس الدعوى يستحق ~~الجواب والحضور على المدعي عليه ويستحق اليمين بعد المعارضة بالانكار حتى ~~يستوفى بطلبه واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لك يمينه ~~فعرفنا ان جانب الصدق ترجح في حقه قبل المعارضة بالانكار وبعد المعارضة ~~وإنما لا يعطى بنفس ms5487 الدعوى المال المدعى لما قال صلى الله عليه وسلم لو ~~أعطى الناس بدعواهم الحديث فإذا ترجح معنى الصدق في حقه ثبت الحق في جانبه ~~فيملك التصرف فيه بالاسقاط وهذا النوع من الاسقاط مما يجوز أخذ العوض عنه ~~كما بعد الاقرار فيأخذ المال بطريق الصلح عوضا عن اسقاط حق ثابت في حقه ~~والمدعي عليه ليس يتملك شيئا فلا يشترط ظهور الحق في جانبه (ألا ترى) أن ~~الزوج إذا خالع امرأته على مال مع أجنبي ضمنه أو من له القصاص إذا صالح مع ~~أجنبي PageV20P141 # على مال ضمنه يصح ذلك ويستحق المال عوضا عن الاسقاط وإن كان من يعطى ~~المال لا يتملك به شيئا وأظهر من هذا كله صلح الفضولي فإنه لو قال للمدعي ~~ان المدعى عليه قد أقر معي سرا وأنت محق في دعواك فصالحني على كذا من المال ~~وضمن له ذلك فصالحه صح الصلح بالاتفاق ومعلوم أن باقراره لا يثبت المال على ~~المدعى عليه وإنما صح هذا الصلح بطريق الاسقاط لظهور الحق في جانب المدعي ~~دون المدعى عليه فكذلك إذا صالح مع المدعي عليه بل أولى لان المدعي عليه ~~ينتفع بهذا الصلح والفضولي لا ينتفع به ووجوب المال عوضا عن الاسقاط على من ~~ينتفع به أسرع ثبوتا منه على من لا ينتفع به (ألا ترى) انه لو خالع امرأته ~~على مال وجب المال عليها وإن لم يضمن بخلاف ما لو كان الخلع مع أجنبي ~~(يقرره) أن الفضولي لا يتملك بهذا الصلح شيئا ثم يلزمه دفع المال عوضا عن ~~الاسقاط فكذلك المدعى عليه إذا كان منكرا فهو لا يتملك بهذا الصلح شيئا ~~ولكن يلزمه دفع المال عوضا عن الاسقاط كما لو التزمه وقد قال بعض مشايخنا ~~رحمهم الله ان بدل الصلح كالمقر به يكون عوضا عن المدعى عليه ويصير المدعى ~~عليه بالاقدام على الصلح كالمقر به لان القاضي يقول له أي ضرورة ألجأتك إلى ~~الصلح وكان من حقك أن ترفع الامر إلي لأمنع ظلمه عنك فلما اخترت الصلح صرت ~~كالمقر لما ادعى ms5488 ولكن هذا اقرار ثبت ضمنا للصلح فإذا بطل الصلح بالاستحقاق ~~يبطل ما كان في ضمنه كالوصية بالمحاباة لما ثبت ضمنا للبيع يبطل ببطلان ~~البيع فلهذا يعود على رأس الدعوى ولما كان هذا الاقرار في ضمن الصلح لا ~~يظهر حكمه في غير عقد الصلح واستحقاق الدعوى بالشفعة حكم وراء ذلك فلا يظهر ~~في حقه كما لو كان الصلح مع فضولي ومنهم من يقول المدعى يستحق المال عوضا ~~في حقه عن المدعى فأما في حق المدعى عليه فإنه قد التمسه لان اليمين حق ~~للمدعى قبله مستحق الهلاك علي ما بيناه في الدعوى فيكون بمنزلة القصاص ~~والعفو عن القصاص على مال يأخذه صحيح فكذلك فداء المال باليمين صحيح نص ~~عليه في الجامع الصغير قال ولو فدى يمينه بعشرة دراهم يجوز وذلك مروى عن ~~حذيفة رضي الله عنه أن رجلا ادعى عليه مالا وطلب يمينه وقال لا تحلفني ولك ~~عشرة فأبى فقال لا تحلفني ولك عشرون فأبى فقال لا تحلفني ولك ثلاثون فأبى ~~فقال لا تحلفني ولك أربعون فأبى فحلف ومن هذا وقع في لسان العوام أن اليمين ~~الصادقة يشترى بأربعين درهم فأما المودع إذا ادعى الرد فمحمد رحمه الله ~~يقول بجواز الصلح هناك أيضا فداء لليمين وأبو يوسف رحمه الله لا يجوز ذلك ~~لأنه إنما استفاد البراءة بمجرد PageV20P142 # قوله رددت وهو تسلط على ذلك من جهة المودع وإنما اليمين لنفى التهمة (ألا ~~ترى) انه لو مات قبل أن يحلف كان بريئا وهنا اليمين حق للمدعى قبل المدعى ~~عليه لمعنى الاهلاك على ما قد قررنا فيجوز أخذ العوض عنها بهذا يتبين أن ~~هذا ليس بأكل المال بالباطل ولكنه بمنزلة التجارة عن تراض على أحد الطريقين ~~وهو ثبوت الاقرار في ضمن الصلح وعلى الطريق الآخر هو ليس بتجارة عن تراض ~~ولا أكل بالباطل ولكن بذل مقيد بمنزلة الهبة والصدقة ونحوهما وفى الحقيقة ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله ينبنى على الابراء عن الحقوق المجهولة ~~بعوض وهو لا يجوز عنده لان معنى التمليك يغلب في الصلح ms5489 فيكون كالبيع وجهالة ~~المبيع تمنع صحة البيع فكذلك جهالة المصالح عنه وعندنا ذلك جائز بعوض وبغير ~~عوض واعتمادنا فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث خالدا إلى ~~بني جذيمة داعيا لا مقاتلا وبلغه ما صنع خالد أعطى عليا رضي الله عنه مالا ~~وقال أئت هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك وأدهم كل نفس ذا مال ~~فأتاهم علي رضي الله عنه ووداهم حتى ميلغة الكلب فبقي في يده مال فقال هذا ~~لكم مما لا تعلمونه أنتم ولا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه ~~أصبت وأحسنت فذلك تنصيص على جواز الابراء عن الحقوق المجهولة بعوض وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين اختصما إليه اذهبا تحريا ~~وأقرعا وتوخيا واستهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه وهذا ابراء عن الحق ~~المجهول والدليل عليه أن الجهالة إنما تؤثر لأنها لا تمنع التسليم والمصالح ~~عنه لا يحتاج فيه إلى التسليم فالجهالة فيه لا تمنع صحة الصلح ففي بيان قول ~~أبي حنيفة رحمه الله أجوز ما يكون الصلح على الانكار قد طعن في هذا اللفظ ~~بعض الناس وقال الاختلاف في الصلح على الانكار اختلاف ظاهر فكيف يكون ~~المختلف فيه أجوز من المتفق عليه ولكنا نقول مراده انه أنفذ وألزم فالصلح ~~مع الاقرار يفسد بأسباب لا يفسد الصلح مع الانكار بذلك السبب أو مراده انه ~~أكثر ما يكون بين الناس لأنه إذا وقع الاقرار استوفى المدعى حقه فلا حاجة ~~إلى الصلح وإنما الحاجة إلى ذلك عند الانكار ليتوصل به المدعى إلى بعض حقه ~~أو مراده ان ثمرة الصلح قطع المنازعة وذلك عند الانكار أظهر لان مع الاقرار ~~لا تمتد المنازعة بينهما والعقد الذي يفيد ثمرته يكون أقرب إلى الجواز مما ~~لا يكون مفيدا ثمرته ثم الصلح على الاقرار تمليك مال بمال فيكون بيعا ~~PageV20P143 # وهذا العقد اختص باسم فلا بد لاختصاصه بالاسم من أن يكون ms5490 مختصا بحكم وذلك ~~الحكم لا يكون الا جوازه مع الانكار فهو معنى كلام أبي حنيفة رحمه الله ثم ~~اعلم بأن ما وقع عليه الصلح يكون عوضا من المدعي في حق المدعى بمنزلة العوض ~~في البيع فكل ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح أن يكون عوضا في الصلح ~~وقد بينا ذلك في البيوع والمصالح عليه يحتاج إلى قبضه فلا بد من اعلامه على ~~وجه لا تبقى فيه منازعة بينهما ولهذا لا يثبت الحيوان فيه دينا في الذمة ~~ولا يثبت الثياب فيه دينا الا موصوفا مؤجلا كما في البيع والمصالح عليه إذا ~~كان عينا لا يجوز التأجيل فيه كما في البيع لا يجوز التأجيل في العين ثم ~~الصلح عقد هو فرع فيعتبر بنظائره مما هو أصل حتى إذا كان على دين في الذمة ~~فحكمه حكم اليمين في البيع وإن كان على غير دين فحكمه حكم البيع وإذا كان ~~على منفعة فحكمه حكم الإجارة وكل منفعة يجوز استحقاقها بعقد الإجارة يجوز ~~استحقاقها بالصلح ومالا فلا حتى إذا صالح على سكنى ثبت بعينه إلى مدة ~~معلومة يجوز وان قال أبدا أو حتى يموت لم يجز وكذلك أن صالح على أن يزرع له ~~أرضا بعينها سنين مسماة يجوز وبدون بيان المدة لا يجوز كما في الإجارة ولو ~~كان لرجل ظلة أو كتف شارع على طريق نافذ فخاصمه رجل فيه وأراد طرحه فصالحه ~~من ذلك على عشرة دراهم كان الصلح باطلا ويخاصمه في طرحه متى شاء لان هذا ~~الطريق النافذ حق جماعة المسلمين فلا يمكن واحد منهم أن يعتاض عنه شيئا ~~فصاحب الظلة لا يستفيد بهذا الصلح حق الاقرار لان لكل مسلم أن يخاصمه في ~~طرحه والذي خاصمه كان محتسبا في ذلك فارتشى لترك الحسبة وذلك حرام وهذا لان ~~من أصل أبي حنيفة رحمه الله ان لكل مسلم أن يمنع من وضع الظلة على طريق ~~المسلمين وأن يطالب الرفع بعد الوضع سواء كان فيه ضرر أو لا ضرر فيه وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما ms5491 الله إن كان فيه ضرر فكذلك الجواب وإن لم يكن فيه ~~ضرر فلكل مسلم حق المنع في الابتداء وليس له أن يخاصم في الرفع بعد الوضع ~~لأنه قاصد إلى الاضرار بصاحب الظلة غير دافع الضرر عن المسلمين وقد روى عن ~~أبي يوسف رحمه الله لا يمنع في الابتداء إذا لم يكن فيه ضرر كما لا يرفع ~~بعد الوضع وأبو حنيفة رحمه الله يقول الطريق مشترك بين جميع الناس وكل واحد ~~منهم بمنزلة الشريك في الطريق الخاص فكما لا يعتبر هناك الضرر في ثبوت حق ~~المنع والرفع فكذلك هنا ولو كان على طريق غير نافذ فخاصمه رجل من أهل ~~الطريق وصالحه على دراهم مسماة كان جائزا لان شركة PageV20P144 # أصحاب الطريق شركة ملك ولهذا يستحقون به الشفعة فهذا المصالح ملك نصيبه ~~من صاحب الظلة وتمليك ما هو مملوك له بعوض صحيح فان قيل صاحب الظلة لا ~~يستفيد بهذا الصلح شيئا لان لسائر الشركاء أن يخاصموه في الطريق قلنا لا ~~كذلك بل يستفيد من حيث إن سائر الشركاء لو صالحوه أيضا لم يكن له أن يخاصمه ~~في الطريق وهذا لأنه بالصلح يتملك نصيبه فيصير كأحد الشركاء في وضع الظلة ~~على هذه الطريق حتى إذا رضى شركاؤه بذلك كان له حق قرار الظلة وبعض ~~المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله كأن يقول تأويل هذه المسألة ان الظلة على ~~ما هي على الطريق فالمصالح يصير مملكا نصيبه من وضع أصل البناء وذلك جائز ~~فأما إذا لم يكن كذلك فينبغي أن لا يجوز لأنه يصير مملكا نصيبه من هواء ~~الطريق وتمليك الأهواء بعوض لا يجوز والأصح هو الأول لان هواء الطريق الخاص ~~مشترك بينهم كأصل الطريق واسقاط الحق عن نصيبه من هواء الطريق بعوض صحيح ~~كما يصح اسقاط الحق فيه بغير عوض ولو صالحه على مائة درهم على أن يطرح ~~الظلة عن هذا الطريق كان جائزا لان فيه منفعة لأهل الطريق فكان المفيد ~~للمال صالح عن نفسه ليوصل المنفعة إليهم بإزالة الشاغل عن هواء طريقهم وذلك ~~جائز ms5492 وتأويل هذا ان الظلة كانت على بناء مبنى على الطريق وصاحب الظلة يدعى ~~ملك ذلك الوضع لنفسه أو يدعى حق قرار الظلة بسبب صحيح فسقط حقه بما يأخذ من ~~المال بطريق الصلح على الانكار وذلك جائز من أحد الشركاء عن نفسه وعن ~~أصحابه بطريق التبرع كصلح الفضولي ولو ادعى حقا في دار في يدي رجل فصالحه ~~من ذلك على خدمة عبد بعينه شهرا فهو جائز لان المصالح عليه مقدور التسليم ~~معلوم فان مات العبد قبل أن يخدمه بطل الصلح لتحقق فوات المعقود عليه لا ~~على عوض فيعود على رأس الدعوى وان مات بعد ما خدمه نصف الشهر كان على دعواه ~~في النصف اعتبارا للبعض بالكل ولو قتله أجنبي فعلى قول أبى يوسف رحمه الله ~~لا يبطل الصلح ولكن للمدعي الخيار ان شاء أبطل الصلح وعاد على رأس الدعوى ~~وان شاء أمضى الصلح واشترى له بالقيمة عبدا آخر ليخدمه وقال محمد رحمه الله ~~الصلح باطل وجه قوله ان الصلح على المنفعة بمنزلة الإجارة ولو قتل العبد ~~المستأجر بطل عقد الإجارة فكذلك إذا قتل العبد الذي وقع الصلح علي خدمته ~~وهذا لان حق المصالح في المنفعة والقيمة الواجبة على القاتل بدل العين لا ~~بدل المنفعة فقد فات المعقود عليه لا إلى عوض وهو نظير موت العبد ولان ~~الصلح عقد محتمل للفسخ ودفع الضرر عن PageV20P145 # المدعي ممكن بالإعادة إلى رأس الدعوى فلا حاجة بنا إلى أن نقيم بدل العين ~~مقام بدل المنفعة في ايفاء هذا العقد بخلاف الوصية فان العبد الموصى بخدمته ~~إذا قتل لا تبطل الوصية لان دفع الضرر عن الموصى له هناك غير ممكن بإعادة ~~عوضه إليه فلأجل الضرورة أقمنا بدل العين مقام بدل المنفعة ولان العبد من ~~وجه كأنه موصى به ولهذا يعتبر خروجه من الثلث وأبو يوسف رحمه الله يقول ~~المصالح ملك المنفعة بعقد يجوز أن يملك به العين فإذا هلكت العين وأخلفت ~~بدلا لا يبطل الصلح كالعبد الموصى بخدمته إذا قتل لا تبطل الوصية ولكن ~~يشتري بقيمته عبدا ms5493 آخر ليخدم الموصي له بخلاف الإجارة وهي ملك المنفعة بعقد ~~لا يجوز ان تملك به العين فلا يمكن إقامة بدل العين هناك مقام بدل المنفعة ~~في الاستحقاق بحكم ذلك العقد وإذا كان العقد بحيث يجوز أن يملك به العين ~~يمكن إقامة بدل العين فيه مقام بدل المنفعة في ايفاء العقد ثم الصلح على ~~الانكار في معنى الوصية لأنه ليس بإزاء المنفعة بدل يستقر وجوبه باستيفاء ~~المنفعة كما في الوصية بخلاف الإجارة فان قيل كيف يستقيم هذا والمصالح هناك ~~له أن يؤاجر العبد من غيره وفى الوصية الموصي له بالخدمة لا يملك أن يؤاجره ~~من غيره قلنا إنما ملك ذلك لان الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى وهو ~~يزعم أنه ملك المنفعة بعوض فالصلح على الانكار بمنزلة عقد المفاوضة فإذا ~~تملك المنفعة به ملك أن يؤاجره من غيره وان كأن لا يستقر وجوب البدل ~~باستيفاء المنفعة كما إذا ملك المنفعة بالخلع أو النكاح أو الصلح عن القود ~~* توضيحه ان هذا العقد من وجه يشبه الإجارة وهو ان المنفعة تملك بعوض ومن ~~وجه يشبه الوصية وهو ان باستيفاء المنفعة لا يستقر وجوب عوض فلشبهه ~~بالإجارة قلنا يملك أن يؤاجره من غيره ولشبهه بالوصية قلنا لا يبطل بالقتل ~~وتقوم قيمته مقام عينه لان المقصود بهذا العقد قطع المنازعة بينهما وذلك ~~واجب بحسب الامكان ابتداء وبقاء لما في امتدادها من الفساد وإنما أثبت ~~الخيار للمدعى لحصول التغير لا في ضمانه فالمنفعة لا تدخل في ضمانه قبل ~~الاستيفاء وعلى هذا لو كان القاتل هو المدعى عليه تجب القيمة أيضا لأنه وإن ~~كان مالكا للعبد فالمصالح قد صار أحق به منه فهو في وجوب القيمة عليه ~~بالقتل كأجنبي آخر عند أبي يوسف رحمه الله كالراهن إذا قتل المرهون أو ~~الوارث إذا قتل العبد الموصى بخدمته وإن كان المصالح هو الذي قتل العبد فهو ~~على الخلاف أيضا لأنه أجنبي من الرقبة فيلزمه من القيمة بالقتل ما يلزم ~~غيره واختلف مشايخنا رحمهم الله في ثبوت الخيار للمصالح ms5494 في هذا الفصل عند ~~PageV20P146 # أبى يوسف رحمه الله فمنهم من يقول يثبت كما إذا قتله أجنبي آخر والا وجه ~~أن لا يثبت لان التغيير حصل بفعله هنا وهو راض بفعله لا محالة وهذا على أصل ~~أبى يوسف رحمه الله مستقيم فقد قال إذا جنى البائع على المبيع وهو في يد ~~المشترى فهو غير ثابت لا محالة وهذا على أصل أبى يوسف رحمه الله لا يسقط به ~~خيار المشترى بخلاف ما إذا جنى عليه غيره وعلى هذا لو صالحه على لبس هذا ~~الثوب شهرا أو على أن يركب دابته هذه إلى بغداد فان هذه منفعة يجوز ~~استحقاقها بالإجارة والوصية فكذلك بالصلح فان مات المدعى أو المدعى عليه ~~وقد استوفى نصف المنفعة فإنه يبطل الصلح بقدر ما بقي ويرجع في دعواه بقدره ~~وهذا في قول محمد رحمه الله بناء على أصله ان الصلح على المنفعة كالإجارة ~~والإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين وهذا لأنه ان مات المدعى فلو أبقينا ~~الصلح أدى إلى توريث المنفعة والمنفعة لا يجرى فيها الإرث (ألا ترى) أن ~~الموصى له بالخدمة إذا مات لا يخلفه وارثه في استيفاء المنفعة وأكثر ما فيه ~~أن يجعل الصلح كالوصية وان مات المدعى عليه فالعين صارت لوارثه والمنفعة ~~بعد ذلك تحدث على ملكه ويستحق عليه منفعة ملكه بغير رضاه فأما عند أبي يوسف ~~رحمه الله فان مات المدعي عليه لم يبطل الصلح وان مات المدعى ففي سكنى ~~الدار وخدمة العبد كذلك الجواب فأما في لبس الثوب وركوب الدابة يبطل الصلح ~~وهذا الجواب عنه محفوظ في الأمالي ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويله ~~إذا ادعى عبدا في يد غيره ثم صالحه على خدمته شهرا أو ادعى بيتا ثم صالحه ~~على سكناه شهرا فان الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى وفى زعمه انه ~~يستوفى المنفعة بملكه الأصلي لا ان يتملكها بعقد الصلح بعوض فلا يبطل ذلك ~~بموته ولا بموت المدعى عليه فأما إذا كان الصلح على خدمة عبد للمدعي عليه ~~فينبغي أن يبطل ms5495 بموت أحدهما كما ذكره في الكتاب مطلقا ومنهم من حقق الخلاف ~~في الفصول كلها ووجه قول أبى يوسف رحمه الله ما ذكرنا أن المقصود بالصلح ~~قطع المنازعة وفى ابطال هذا الصلح بموت أحدهما إعادة المنازعة بينهما ~~فلوجوب التحرز عن ذلك قلنا بأنه يبقى الصلح بعد موت أحدهما لأنه ان مات ~~المدعى عليه فوارثه ينتفع بإيفاء هذا الصلح مثل ما كان المورث انتفع به وهو ~~سقوط منازعة المدعي فلو أبطلنا الصلح ربما لا يتمكن من تحصيل هذه المنفعة ~~لنفسه بخلاف الإجارة وان مات المدعى فوارثه يقوم مقامه فيما لا يتفاوت ~~الناس في استيفائه كخدمة العبد وسكنى البيت وربما لا يتمكن من تحصيل ذلك ~~لنفسه بعقده فأبطلنا الصلح فأما فيما يتفاوت الناس فيه كلبس الثوب وركوب ~~PageV20P147 # الدابة لا يمكن إقامة الوارث فيه مقام المورث للضرر الذي يلحق المالك فيه ~~ولم يرض بالتزامه فلهذا أبطلنا الصلح ويشبه هذا بالمنفعة إذا جعلت بدلا في ~~الخلع أو الصلح من دم العمد والنكاح فإنه لا يسقط الحق عنها بموت أحدهما ~~ولكن يستوفى المنفعة أو بدلها بعد الموت على حسب ما تكلموا فيه فكذلك هنا ~~وان صالحه على سكنى بيت فانهدم لم يبطل الصلح لان الأصل باق والانتفاع به ~~من حيث السكنى ممكن إلا أن تمام المنفعة بالبناء فإذا رضى المدعى عليه بأن ~~يبنى البيت بماله فيه ليسكنه بقي الصلح بينهما ولكن للمدعى الخيار للتغيير ~~وان شاء أبطل الصلح وعاد على دعواه وان شاء أمضى الصلح وهذا قولهم جميعا ~~والجواب في إجارة البيت هكذا ولو صالحه من دعواه على كذا كذا ذراعا مسماة ~~من هذه الدار لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قولهما بمنزلة ما ~~اشترى كذا ذراعا من الدار وقد بيناه في التبرع فان الصلح على عين يكون ~~بمنزلة البيع وكذلك أن صالحه على كذا كذا جريبا من الأرض ولو ادعى أذرعا ~~مسماة في الدار فصالحه منها على دراهم مسماة كان جائزا عندهم جميعا لان ~~جهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح ms5496 كما لو ادعى حقا في دار ولم يسمه ثم ~~صالح منه على شئ معلوم وهذا لان المصالح عنه لا يستحق تسليمه بالصلح ~~فجهالته لا تفضى إلى المنازعة ولو ادعى كل واحد منهما في دار في يدي صاحبه ~~حقا ثم اصطلحا على أن يسلم كل واحد منهما لصاحبه ما في يده بغير تسمية ولا ~~اقرار فهو جائز لان كل واحد منهما قابض لما شرط له بالصلح فلا حاجة إلى ~~التسليم والجهالة إنما تمنع إذا كانت تفضى إلى منازعة مانعة من التسليم ولو ~~ادعى رجل في أرض رجل دعوى فصالحه على طعام بعينه مجازفة فهو جائز لان ~~الطعام المعين يجوز بيعه وإن لم يكن معلوم القدر فكذلك الصلح عليه وكذلك لو ~~صالح على دراهم بعينها بغير ذكر الوارث لان مثله يصلح ثمنا في البيع فيصلح ~~بدلا في الصلح أيضا ولو صالحه على عبد بعينه لم يره فهو بالخيار إذا رآه ~~لان المصالح عليه إذا كان عينا فهو كالمشترى بطريق البناء على زعم المدعى ~~ولهذا يستحق بالشفعة لو كانت دارا ومن اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه وكذلك الرد بالعيب في الصلح بمنزلة الرد بالعيب في البيع حتى يرد ~~المصالح عليه بالعيب اليسير والفاحش بطريق البناء على زعم المدعي وإذا تعذر ~~الرد بالعيب رجع بحصة العيب في الدعوى لان رأس ماله في حق المدعي عليه هو ~~الدعوى والخصومة فكما أن عند الرد بالعيب يرجع في ذلك فكذلك عند تعذر الرد ~~بالعيب من الدعوى ولو استحق نصف العبد من يده كان بالخيار فيما بقي لعيب ~~PageV20P148 # التبعيض فان رد ما بقي كان على دعواه فان أمسك ما بقي منه كان على نصف ~~دعواه اعتبارا لاستحقاق البعض بالكل ولو ادعى رجل في دار لرجل دعوى فصالحه ~~عنه آخر بأمره أو بغير أمره بإنكار أو اقرار فان ذلك جائز ولا شئ للمصالح ~~من حقوق المدعى إنما يكون ذلك للذي في يده الدار ولا يجب المال على المصالح ~~إلا أن يضمنه الذي صالحه لان الصلح على ms5497 الانكار معاوضة باسقاط الحق فيكون ~~بمنزلة الطلاق بجعل والعفو عن القصاص بمال وذلك جائز مع الأجنبي كما يجوز ~~مع الخصم إلا أن الأجنبي ان ضمن المال فهو عليه بالالتزام ولا يدخل في ملكه ~~بإزاء ما التزم شئ لان المسقط يكون متلاشيا ولا يكون داخلا في ملكه وإن لم ~~يلزمه المال بمطلق العقد ولكن إن كان الصلح بأمر المدعى عليه فالمال عليه ~~لان الأجنبي يعبر عنه (ألا ترى) انه لا يستغنى عن إضافة العقد إليه وإن كان ~~بغير إذنه فهو موقوف على اجازته لان المال لم يجب للمصالح ولا يمكن ايجابه ~~على المدعى عليه بغير رضاه والمدعى لم يرض سقوط حقه الا بعوض يجب له فيتوقف ~~على رضا المدعى عليه ولو لم يكن في صلح الأجنبي الا العرف الظاهر وحاجة ~~الناس إلى ذلك لان المدعي عليه يتحرز من قبول ذلك مخافة أن يجرى على لسانه ~~ما هو اقرار لكان هذا كائنا لجواز هذا العقد فان صالحه على عبد بعينه فوجد ~~به عيبا فرده أو استحق أو وجد حرا أو مدبرا أو مكاتبا عاد في دعواه ولم يكن ~~له على المصالح شئ لان هذا الصلح لو كان مع المدعي عليه كان يبطل بهذه ~~العوارض ويعود المدعي على دعواه فكذلك إذا كان مع الأجنبي وهذا لأن العقد ~~انفسخ بهذه الأسباب والتزام المصالح كان بالعقد فإذا انفسخ العقد عاد الحكم ~~الذي كان قبله وهو خصومة المدعى مع المدعى عليه ولو صالحه على دراهم مسماة ~~وضمنها له فدفعها إليه فاستحقت أو وجد منها زيوفا أو ستوقا فله أن يرجع ~~بذلك على الذي صالحه دون الذي في يديه الدار كما لو كان هذا الصلح مع ~~المدعى عليه وهذا لان المصالح التزم بالمال بالعقد دينا في ذمته حين ضمنه ~~وبالرد بهذه الأسباب ينتقض القبض لا أصل العقد فيعود الحكم الذي كان قبل ~~القبض وهو انه مطالب بتسليم المال بسبب التزامه في ذمته ولو صالحه على ~~دراهم وضمنها ثم قال لا أؤديها أجبرته على أن يؤديها إليه لأنه ms5498 التزم ~~بالضمان والزعيم غارم وشرط على نفسه أن يؤدى المال والوفاء بالشرط لازم ~~خصوصا إذا كان الشرط في عقد لازم ولو لم يكن ضمنه لم يكن عليه شئ ولكن ~~الصلح موقوف عليه فان قبل لزمه المال وان رد فالصلح باطل ولو ادعى في دار ~~رجل حقا فصالحه PageV20P149 # على دراهم ودفعها إليه ثم استحقت الدار من يد المدعي عليه كان له أن يرجع ~~بدراهمه لان هذا الصلح مبنى على زعم المدعي وفى زعمه انه أخذ الدراهم عوضا ~~عن الدار فإذا استحقت كان عليه رد المقبوض من البدل كالمبيع إذا استحق وان ~~جعلناه مبنيا على زعم المدعي عليه ففي زعمه أنه أعطى المال بغير عوض وان له ~~حق الاسترداد وكذلك لو صالح عنه غيره وضمن المال رجع المصالح بدراهمه لان ~~بعد الاستحقاق ثبوت حق الرجوع بسبب أداء المال وإنما يثبت لمن أدى ولو ~~استحق نصفها أو ثبت معلوم فيها أو جميعها الا موضع ذراع لم يكن للمصالح أن ~~يرجع بشئ من الدراهم لأني لا أدرى لعل دعواه فيما بقي دون ما استحق وهذا ~~الصلح مبني على زعم المدعى وهو يتمكن من أن يقول إنما كان حقي ما بقي وقد ~~صالحتك عنه فلهذا لا يرجع بشئ من الدراهم بخلاف ما إذا استحق جميع الدار ~~وان ادعى في بيت في يدي رجل دعوى فصالحه من ذلك على أن يبيت على سطحه سنة ~~فهو جائز لان في زعم المدعي انه يستوفى ملك المنفعة باعتبار ملك الأصل ولم ~~يذكر ما إذا صالحه على أن يبيت آخر بعينه سنة والجواب في ذلك أنه يجوز أيضا ~~لما استشهد به فقال (ألا ترى) انه لو استأجره جاز وقد بينا أن ما يستحق من ~~المنفعة بعقد الإجارة يجوز استحقاقه بعقد الصلح قال الحاكم رحمه الله وقد ~~تأوله بعض مشايخنا رحمهم الله على السطح المحجر لأنه إذا كان بهذه الصفة ~~فهو موضع السكنى عادة فيجوز استئجاره لمنفعة السكنى قال رضي الله عنه ~~والأصح عندي أنه يجوز على كل حال لان السطح ms5499 مسكن كالأرض ولو استأجر أرضا ~~معلومة من الأرض لينزل فيه مدة معلومة جاز فكذلك السطح وهذا لأنه يتمكن من ~~السكنى عليه بنصب خيمة فيه أو نحوها ولو ادعى نصف الدار وأقر بأن نصفها لذي ~~اليد فصالحه ذو اليد على دراهم مسماة ودفعها إليه ثم استحق نصف الدار رجع ~~عليه بنصف الدراهم لان في زعم المدعى أن الدار كانت بينه وبين المدعى عليه ~~نصفين والمستحق نصف شائع فيكون من النصيبين وبه تبين انه استحق نصف ما وقع ~~الصلح عليه فيرجع بنصف الدراهم لو كان المدعى لم يقر لذي اليد بحق فيها أو ~~قال نصفها لي ونصفها لفلان وقال المدعي كذبت بل نصفها لي والنصف الآخر لا ~~أدرى لمن هو أو قال كلها لي ونصفها لفلان لم يرجع عليه بشئ من الدراهم لأنه ~~لم يستحق شيئا وقع الصلح عنه بزعم المدعى فهو يقول إنما صالحت عن النصف ~~الذي بقي في يدك وقد بينا أن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى وإذا ~~كانت الدار وديعة في يد المدعى فصالح المدعى من PageV20P150 # دعواه فيها على شئ لم يرجع به على المودع لأنه كأجنبي آخر في التزام ~~المال بالصلح فقد كان متمكنا من أن يثبت بالبينة انه مودع فيها لتندفع ~~الخصومة عنه إلا أن يكون أمره بذلك فحينئذ يرجع عليه لأنه عامل له بأمره ~~فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة وإذا صالح الرجل من دعواه في دار لم ~~يعاينها الشهود ولا عرفوا الحدود أو صالحه من دعواه في دار بغير عينها ثم ~~خاصمه في دار وزعم أنها غير التي صالحه عنها وقال المدعى عليه هي تلك ~~تحالفا وترادا الصلح وعادا في الدعوى لان الصلح عقد محتمل للفسخ بالإقالة ~~فإذا اختلفا في عين ما تناوله العقد تحالفا وترادا كالمتبايعين إذا اختلفا ~~في عين المبيع ولو أن دارا في يدي ورثة ادعى رجل فيها حقا وبعضهم غائب ~~فصالح الشاهد منهم المدعي على شئ مسمي من جميع حقه فهو جائز لأنه في حصة ~~شركائه متبرع بالصلح وقد ms5500 ذكرنا أن صلح المتبرع جائز إذا التزم العوض والدار ~~الموروثة على حالها لان المدعى مسقط لحقه بما يأخذ من العوض غير متملك شيئا ~~ممن يأخذ منه العوض فلا يرجع هذا الصلح عليهم بشئ لأنهم لم يأمروه بدفع شئ ~~ولو كان صالح على أن يكون حقه له خاصة دون الورثة فهو جائز أيضا لان المدعى ~~يملك ما يدعيه لنفسه من الذي يصالحه بما يستوفى من العوض والصلح مبنى على ~~زعمه فيجوز ثم يقوم هذا المصالح مقام المدعى فيما بينه وبين شركائه على حجة ~~المدعى فان أثبت له ملك شئ معلوم بالحجة ثبت ملكه في ذلك بالشراء وإذا لم ~~يكن له بينة فله أن يرجع على المدعي بحصة شركائه التي لم يسلم له لان ~~المدعى عاجز عن تسليم ذلك إليه والصلح مبنى على زعمه فيتحقق عجزه عن ~~التسليم في ذلك القدر فيبطل الصلح فيه ويرجع بما يقابله من البدل (ألا ترى) ~~أن رجلا لو ادعي دارا في يدي رجل فصالحه رجل منها على عبد على أن تكون ~~الدار له ثم خاصمه الذي في يديه الدار فلم يظفر بشئ كان له أن يرجع على ~~المدعى بالعبد أو بقيمته إن كان هلك عنده لأن العقد ينفسخ بينهما لتعذر ~~تسليم المعقود عليه بزعمهما ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل وقالا ~~ورثناها عن أبينا وجحدهما الرجل ثم صالح أحدهما عن حصته من هذه الدعوى على ~~مائة درهم فأراد شريكه أن يشركه في هذه المائة لم يكن له ذلك لان الملك لو ~~كان ظاهرا لهما في الدار فباع أحدهما نصيبه لم يكن للآخر أن يشاركه في ثمنه ~~فكذلك إذا صالح أحدهما من نصيبه مع انكار ذي اليد وليس للآخر أن يأخذ من ~~الدار شيئا إلا أن يقيم البينة لان ذا اليد بقبوله الصلح مع الانكار لا ~~يصير مقرا بحق المصالح فيما صالحه عنه فكيف يصير PageV20P151 # مقرا بحق غيره فيما لم يقع الصلح عنه وذكر ابن رستم رحمه الله في نوادره ~~أن أبا يوسف رحمه الله ms5501 قال يشاركه وقال محمد رحمه الله لا يشاركه وجه قول ~~أبى يوسف رحمه الله ان المصالح يزعم أنه يأخذ بجهة الميراث عن أبيه ولهذا ~~كان مصروفا إلى دين الأب لو ظهر عليه دين ولا يختص أحد الابنين بشئ من ~~ميراث الأب فللآخر حق المشاركة معه في المقبوض باعتبار زعمه ولو صالح ~~أحدهما من جميع دعواهما على مائة درهم وضمن له تسليم أخيه فان سلم الأخ ذلك ~~له جاز وأخذ نصف المائة لان الصلح في نصيب أخيه كان موقوفا على اجازته فإذا ~~أجازه جاز ويجعل كأنهما باشرا الصلح فالبدل بينهما نصفان وإن لم يجز فهو ~~على دعواه ورد المصالح على الذي في يديه الدار نصف المائة لان الصلح قد بطل ~~في نصيب أخيه برده ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال هي لي ولإخوتي فأقر ذو ~~اليد بذلك ثم اشترى منه نصيبه لم يكن لاخوته أن يشاركوه في شئ من الثمن ~~لأنه إنما يأخذ العوض عن نصيبه خاصة وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين ~~الصلح فيقول هنا بقية الورثة يتمكنون من أخذ نصيبهم من الميراث أو أخذ ~~العوض عنه بالبيع فالقول بقطع الشركة لا يؤدى إلى تخصيص بعض الورثة في بدل ~~شئ من الميراث بخلاف الصلح على ما قررنا ولو ادعى دارا في يدي رجل فاصطلحا ~~فيها على أن يسكنها ذو اليد سنة ثم يدفعها إلى المدعي فهذا جائز بمنزلة ما ~~لو اصطلحا على أن يسكنها المدعى سنة ولم يسلمها لذي اليد وهذا في جانب ~~المدعى ظاهر لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له فهو بهذا الصلح يبطل ملكه عن ~~رقبتها ويبقى ملكه في مقدار ما شرط لنفسه من المنفعة فإنما يستوفى ذلك بحكم ~~ملكه وذلك جائز وكذلك أن كان يستوفيها بحكم عقد الصلح كما لو صالحه على ~~سكنى دار أخرى سنة وأما في جانب المدعى عليه ففيه بعض اشكال لأنه يزعم أن ~~رقبتها ومنفعتها له وانه يملكها من المدعى بعد سنة والتمليك لا يحتمل ~~التعليق بالشرط ولا الإضافة ولكنا ms5502 نقول هذا الصلح مبنى على زعم المدعى وفى ~~زعمه أنه يعيرها من ذي اليد سنة ثم يأخذها منه والمدعى عليه يجعل مملكا ~~رقبتها منه في الحال مبقيا منفعتها سنة على ملكه وهو إنما يستوفى بحكم ملكه ~~وذلك جائز (ألا ترى) أن من أوصى لغيره بسكنى داره سنة ثم مات صارت الدار ~~لورثته وبقيت السكنى على حكم ملك الموصى يستوفيها الموصي له باخلائها له ~~وكذلك لو باع الدار المؤجرة والمشترى يعلم بالإجارة فإنه يملك رقبتها وتبقي ~~منفعتها على حق البائع حتى يتملكها المستأجر عليه بالاستيفاء ويكون الاجر ~~للبائع فهذا مثله وإن كان PageV20P152 # للمدعى فيها شركاء لم يجز صلحه عليهم وهم علي حجتهم في اثبات أنصبائهم ~~لأنه لا ولاية للمدعى عليه على شركاء المدعى لتملك انصبائهم منه وكذلك لو ~~كان هذا الصلح في أرضه على أن يزرعها ذو اليد خمس سنين على أن رقبتها ~~للمدعى فهو جائز لما قلنا. ولو اشترى دارا فاتخذها مسجدا ثم ادعى رجل فيها ~~دعوى فصالحه الذي بنى المسجد والذين بين أظهرهم المسجد فهو جائز لأنهم ~~ينتفعون بهذا الصلح ولو صالحه من لا ينتفع به كالفضولي والتزم المال كان ~~الصلح جائزا فإذا صالحه من ينتفع به كان إلى الجواز أقرب وكذلك لو باع ~~الدار أو وهبها لابن صغير أو جعلها مقبرة أو غيرها عن حالها ثم صالح عنها ~~المدعى فهو فيما يلتزم من المال بالصلح لا يكون دون فضولي فيجوز ذلك منه ~~وإذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعى بعد الاقرار ثم صالحه جاز الصلح لأنه لا ~~معتبر بإنكاره بعد الاقرار فهذا صلح على الاقرار وهو جائز بالاتفاق وان ~~أنكر في الابتداء وصالح ثم أقر أنه كان محقا في دعواه فالصلح ماض وهو آثم ~~بالجحود لكونه كاذبا فيه ظالما ولكن الصلح من المدعى اسقاط لحقه بعوض وقد ~~بينا أن جحود الخصم لا يمنع صحة الاسقاط من المسقط بغير عوض (ألا ترى) أن ~~الطالب لو أبرأ المديون وهو جاحد للدين كان ابراؤه صحيحا فكذلك جحوده لا ~~يمنع صحة الاسقاط بعوض ms5503 وهذا لان الاسقاط تصرف من المسقط في حقه (ألا ترى) ~~ان انكار المرأة للنكاح لا يمنع صحة الطلاق من الزوج بعوض كان أو بغير عوض ~~وكذلك انكار القاتل لا يمنع صحة العفو من الولي لهذا المعنى ولو ادعى دارا ~~في يد رجل فصالحه منها على خدمة عبد سنة ثم أعتقه صاحبه جاز عتقه لان العبد ~~باق على ملكه وان صارت خدمته للمدعى واعتاقه في ملك نصيبه نافذ كالوارث إذا ~~أعتق العبد الموصى بخدمته نفذ وكان صاحب الخدمة على حقه لان خدمته صارت ~~مستحقة له بعقد لازم والعتق لا ينافي بقاءها ولو أعتقه المدعى لم ينفذ عتقه ~~لأنه مالك للخدمة ونفوذ العتق باعتبار ملك الرقبة وهو من رقبته كأجنبي آخر ~~فلا ينفذ عتقه لقوله صلى الله عليه وسلم لا عتق فميا لا يملك ابن آدم ولو ~~أن رب العبد باعه لم يجز بيعه لأنه عاجز عن تسليمه فلا ينفذ بيعه فيه لحق ~~صاحب الخدمة كالاجر إذا باع العبد المؤجر أو الوارث إذا باع العبد الموصى ~~بخدمته أو الراهن إذا باع المرهون ولصاحب الخدمة أن يؤجره للخدمة لما بينا ~~أنه ملك خدمته بعقد معاوضة فهو كالمستأجر يملك أن يؤاجر قال وله أن يخرج ~~بالعبد من المصر إلى أهله وقد ذكرنا في كتاب الإجارات أن من استأجر ~~PageV20P153 # عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به (قال رضي الله عنه) وكان شيخنا رحمه ~~الله يقول تأويل ما قال في كتاب الصلح ان أهل المدعى إذا كانوا في بعض ~~القرى القريبة من المصر والمدعى عليه يعلم ذلك أو كان هو على جناح السفر ~~والرجوع إلى أهله وقد علم ذلك المدعى عليه فحينئذ يكون هو راضيا باخراجه ~~العبد إلى أهله لان الانسان إنما يستخدم العبد في أهله وتأويل ما قال في ~~كتاب الإجارات انه إذا لم يكن ذلك معلوما للآجر عند عقد الإجارة فلا يكون ~~راضيا باخراج العبد وتكليفه خدمة السفر لان الخدمة في السفر أشق منها في ~~الحضر (قال رحمه الله) والذي يتراءى لي من الفرق ms5504 بين الفصلين ان في باب ~~الإجارة مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد لان المنفعة في النقل كانت ~~له من حيث إنه يقر حقه في الاجر والمستأجر إذا سافر بالعبد فهو يريد أن ~~يلزم المؤاجر ما لم يلزمه من مؤنة الرد فأما هنا فمؤنة الرد ليست على ~~المدعى عليه لأنه زعم أنه يملك الخدمة بغير شئ فهو كالموصي له بالخدمة فان ~~مؤنة الرد عليه دون الوارث فالمدعى هنا باخراجه إلى أهله يلتزم مؤنة الرد ~~لا ان يلزم المدعى عليه شيئا فلهذا كان يخرجه ولو ادعى رجل في حائط رجل ~~موضع جذوع أو ادعي في داره طريقا أو مسيل ماء فجحده ثم صالحه على دراهم ~~معلومة جاز لان المصالح عليه معلوم وجهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح ~~فان تسلمه بالصلح لا يصير مستحقا ولو ادعي رجل حقا فصالحه من ذلك على طريق ~~في داره أو على مسيل ماء أو على أن يضع على حائط من داره جذعا فالصلح على ~~الطريق جائز لان المصالح عليه إذا كان عينا فهو كالمبيع وبيع الطريق جائز ~~لان المصالح عليه إذا كان مما لا يقع فيه منازعة يجوز وبيع المسيل لا يجوز ~~لأنه مجهول فإن كان مسيل ماء الميزاب فذلك يختلف بقلة المطر وكثرته والضرر ~~بحسبه يختلف وإن كان مسيل ماء الوضوء فذلك يختلف أيضا بقلة الحاجة إليه ~~وكثرتها فكذلك بيع موضع الجذع من الحائط لا يجوز للجهالة فاستئجار الحائط ~~لوضع الجذع عليه لا يجوز أيضا وقد بينا أن من لا يستحق بالبيع والإجارة ~~فالصلح عليه لا يجوز ولو صالحه على شرب نهر شهرا لم يجز لان بيع الشرب بدون ~~الأرض جائز فكذلك الصلح عليه لان ما هو المقصود يختلف بقلة الماء وكثرته ~~وجريان أصل الماء في النهر على خطر ومقداره غير معلوم ولو صالحه على أن ~~يسيل ماء فيها لم يجز لان مقدار ذلك لا يستحق بالإجارة فكذلك لا يستحق ~~بالصلح عليه بخلاف ما إذا صالحه على عثر نهر بأرضه أو على عثر بئر ms5505 أو عين ~~فالمصالح عليه هنا جزء معلوم رقبة PageV20P154 # النهر واستحقاقه بالبيع جائز فكذلك بالصلح عليه وكذلك لو ادعى عثر نهر أو ~~بئر فصالحه منها على مال معلوم فهذا إلى الجواز أقرب ولو ادعى في دار في يد ~~رجل دعوى فصالحه من ذلك على عبد ومائة درهم وقيمة العبد مائة درهم ثم استحق ~~العبد رجع في نصف دعواه لأنه لو استحق جميع ما وقع الصلح عليه بطل الصلح في ~~الكل وعاد على رأس الدعوى فكذلك إذا استحق نصف ما وقع الصلح عليه وإن كان ~~الذي في يديه الدار أخذ من المدعى ثوبا رجع المدعي في نصف الدعوى ونصف ~~الثوب لان من جانب المدعى شيئين المدعى وهو مجهول والثوب وهو معلوم ~~والمعلوم إذا ضم إلى المجهول فلا طريق إلى الانقسام سوى المناصفة والمدعى ~~عليه بدل المائة والعبد فكان بإزاء العبد نصف الثوب ونصف المدعى بإزاء ~~المائة فكذلك عند استحقاق العبد يرجع المدعى بما يقابله وهو نصف الدعوى ~~ونصف الثوب ولو كان استحق الثوب رجع الذي في يديه الدار بحصة الثوب من قيمة ~~العبد والدراهم ثم ينظر كم ادعى من الدار فيعود ذلك أن كان معلوما ويقوم ~~الثوب فإن كانت قيمتهما سواء رجع بنصف العبد ونصف المائة لان الثوب والمدعى ~~من جانب المدعى فيتوزع عليهما المائة والعبد فإذا استوفى القيمة كان ~~بمقابلة الثوب ونصف المائة وقد استحق الثوب فيرجع بما يقابله وان اختلفا في ~~قدر الحق في الدار فقال الطالب كان لي نصف الدار وقال المدعى عليه بل كان ~~لك عشرها فالقول قول الذي الدار في يديه مع يمينه لانكاره الزيادة وأصل ~~المدعي وهو الدار والصلح كان باعتباره فإذا وقعت الحاجة إلى معرفة مقداره ~~كان القول قول المنكر مع الزيادة (ألا ترى) أنه لو باع من رجل طعاما بمائة ~~درهم ودفعها وقبض الطعام ثم وجد به عيبا فرده فقال البائع كان طعامي الذي ~~بعتك كر حنطة وقال الرجل كان نصف كر فالقول قول المشترى مع يمينه ومعنى هذا ~~الاستشهاد أن الصلح على الانكار ms5506 مبنى على زعم المدعي وفي زعمه أن المدعى ~~عليه اشترى منه نصيبه من الدار بما أعطاه من بدل الصلح فإذا وقع الاختلاف ~~في مقدار المشترى جعل القول قول المشترى كما في مسألة الطعام وكذلك لو ~~اشترى شقصا في دار بعبد فاستحق العبد فقال الذي قبض الشقص كان المبيع ثلث ~~الدار وكان للآخر نصف الدار فالقول قول الذي في يديه الدار لان الاختلاف ~~بينهما في مقدار المشترى فالحاصل أن المشترى قابض للمشترى بالعقد ومتى وقع ~~الاختلاف في مقدار المقبوض يجعل القول قول القابض لأنه لو أنكر القبض أصلا ~~كان القول قوله فكذلك إذا أنكر قبض PageV20P155 # الزيادة ولو كانت دار في أيدي ثلاثة نفر في يد كل واحد منهم منزل منها ~~وساحتها على حالها واختصموا فيها فلكل واحد منهم ما في يده والساحة بينهم ~~أثلاثا لان ما في يد كل واحد منهم الظاهر يشهد له والبناء على الظاهر واجب ~~ما لم يتبين خلافه وحقهم في الساحة على السواء لان كل واحد منهم مستعمل ~~للساحة في حوائجه وللاستعمال يد فلهذا قضي بالساحة بينهم أثلاثا فان ~~اصطلحوا قبل أن يقضى بينهم على أن لفلان نصف الساحة وكل واحد من الآخرين ~~ربعها فهو جائز لأنه صلح عن تراض فيما لا يتمكن فيه معنى الربا فيجوز كيفما ~~اتفقوا عليه وكذلك ان اشترط أحدهم لنفسه نصف المنزل الذي في يد صاحبه جاز ~~لان ذا اليد يصير مملكا نصف منزله منه بعوض معلوم وذلك صحيح قل العوض أو ~~كثر ولو كانت الدار في يد رجل منها منزل وفى يد آخر منزل وقال أحدهما الدار ~~بيني وبينك نصفان وقال الآخر بل هي كلها لي فللذي ادعى جميعها ما في يده ~~ونصف ما في يد صاحبه والساحة بينهما نصفين لان صاحبه يدعي النصف من جميع ~~الدار شائعا فيكون مدعيا نصف كل جزء بعينه من الدار والقول للذي في يده جزء ~~معين منها فهو يدعى نصف ذلك ولا مدعى للنصف الآخر سوى من يدعى جميعها ولا ~~منازع له في ذلك فيأخذ ms5507 نصف ما في يده والساحة كذلك موضع معين منهما في يد ~~كل واحد منهما نصفه شائعا فمدعي النصف مدع جميع ما في يده من الساحة فالقول ~~في ذلك قوله فلهذا كانت الساحة بينهما نصفين والمنزل الذي في يد مدعي ~~الجميع صاحبه يدعى نصفه ولا يستحق ما في يد الغير بمجرد الدعوى ما لم يقم ~~البينة وذو اليد يدعى جميع ذلك المنزل فلهذا كان له جميع ما في يده فان ~~اصطلحوا قبل القضاء على أن تكون الدار بينهما نصفين أو على الثلث والثلثين ~~فهو جائز لوقوع الاتفاق والتراضي على شئ معلوم وكذلك لو اصطلحوا بعد القضاء ~~فهو جائز بطريق التمليك من كل واحد منهما من صاحبه بعد ما قضى له به بعوض ~~ولو كان أحدهما نازلا في منزل من الدار والآخر في علو ذلك المنزل وادعى كل ~~واحد منهما جميعها فلكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما نصفان لان ~~العلو مسكن على حدة كالسفل فيهما كبيتين من الدار أحدهما متصل بالآخر وقد ~~بينا في البيتين والمنزلين ان لكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما ~~نصفان لثبوت يدهما عليها بالاستعمال ولا يقال الساحة أرض من جنس حق صاحب ~~السفل فينبغي أن يكون هو أولى بها لان ثبوت اليد لا تكون بالمجانسة بل ~~بالاستعمال وصاحب العلو مستعمل لها كصاحب السفل فان PageV20P156 # اصطلحا قبل القضاء أو بعده على أن لصاحب السفل العلو ونصف الساحة ولصاحب ~~العلو السفل ونصف الساحة جاز لوجود المبادلة بينهما في العلو والسفل ~~بالتراضي والساحة بينهما نصفان كما هو قضية الحكم وإذا كان الحائط بين داري ~~رجلين وكل واحد منهما يدعى أنه له ولكل واحد منهما عليه جذوع وجذوع أحدهما ~~أكثر من جذوع الآخر كان للآخر أن يزيد في جذوعه حتى تكون جذوعه مثل جذوع ~~صاحبه لان يد كل واحد منهما ثابتة على الحائط وانه مستعمل له بوضع حمل ~~مقصود عليه ينبنى الحائط لأجله فان الحائط تبني لوضع ثلاثة جذوع عليه كما ~~يبنى لوضع عشرة من الجذوع عليه فكان ms5508 الحائط بينهما نصفين لاستوائهما في ~~اليد عليه ولأحد الشريكين أن لا يسوى نفسه بصاحبه في الانتفاع بالملك ~~المشترى وللمساواة هنا طريقان اما رفع فضل جذوع صاحبه أو بأن يزيد في جذوعه ~~والرفع غير ممكن بهذا النوع من الظاهر لأن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق على ~~الغير وكان له أن يزيد في جذوعه حتى تكون جذوعه مثل جذوع صاحبه ولكن هذا ~~إذا كان الحائط يحتمل ذلك فإن كأن لا يحتمل فالوضع يكون بمنزلة هدم الحائط ~~وليس له أن يهدم الحائط المشترك وقد تقدم بيان هذه الفصول وما فيها من ~~اختلاف الروايات في كتاب الدعوى والاقرار وليس لواحد منهما أن يبنى على هذا ~~الحائط ويفتح فيه كوة وجمعه كوى ولا بابا لان أصل الحائط مشترك بينهما وفتح ~~الباب والكوة يكون رفعا لبعض الحائط وهو لا يتمكن من أن يرفع جميع الحائط ~~بغير رضا صاحبه فكذلك لا يتمكن من رفع البعض وهذا لان فتح الباب والكوة ~~يوهن البناء ويظهر أثر ذلك في الثاني ان كأن لا يظهر في الحال ولا كذلك ~~بناء الحائط عليه لان فيه وضع حمل زائد على حائط مشترك وفيه ضرر على الحائط ~~لا محالة ولو أراد أن يبنى في حائط ساحة مشتركة لم يملك ذلك بغير أذن صاحبه ~~فهذا أولى ولو اصطلحا على أن يكون الحائط بأصله لأحدهما وعلى أن يكون للآخر ~~موضع جذوعه وعلى أن يبنى عليه حائطا مسمى معروفا يحمل عليه جذوع علو مسمى ~~فهو باطل لأنه إنما يستحق بالصلح ما يجوز استحقاقه بالبيع أو الإجارة ومثل ~~هذا لا يصير مستحقا بالبيع والإجارة لمعنى الجهالة على ما قررنا فكذلك لا ~~يجوز أن يقع عليه الصلح وإذا اختصما في حائط وكان مخوفا فاصطلحا على أن ~~يهدماه أو على أن يبنياه على أن لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثيه فالنفقة عليهما ~~على قدر ذلك وعلى أن يحملا عليه من الجذوع قدر ذلك فهو جائز لأنهما تراضيا ~~على PageV20P157 # ما هو معلوم في نصيبه على ما يجوز أن يكون مبيعا فكذلك الصلح عليه ولو ms5509 ~~كان بيت في يد رجل له سطح فادعى رجل فيه دعوى فاصطلحا على أن يكون البيت ~~لأحدهما ويكون سطحه للآخر فهذا لا يجوز إذ سطحه لا بناء عليه وبيعه لا يجوز ~~فإنه بيع الهواء فكذلك لا يجوز الصلح عليه وقد ذكرنا قبل هذا انه لو صالح ~~على أن يبيت على سطح سنة فهو جائز فمن حمل ذلك الجواب على سطح محجر فهو لا ~~يحتاج إلى الفرق بين الفصلين والفرق أن هناك المصالح عليه السطح دون ~~المنفعة فإذا لم يكن عليه بناء فهو عبارة عن الهواء وهو لا يملك بالصلح كما ~~لا يملك بالبيع ولو كان عليه بناء أو حجزة فاصطلحا على أن يكون لأحدهما ~~علوه وللآخر سفله جاز لان كل واحد من البيتين يجوز استحقاقه بالبيع فكذلك ~~بالصلح عليه ولو كانت دار في يد قوم في يد كل واحد منهم ناحية منها ~~فاختصموا في درج فيها معقود بأزج سفلها وهو في يد أحدهما وظهر الدرج طريق ~~للآخر إلى منزله فإنه يقضى بالدرج كلها لصاحب السفل لأن الظاهر شاهد له ~~فإنها في يده غير أن لصاحب العلو طريقا عليها على حاله لان صاحب اليد ~~بالظاهر يدفع الاستحقاق ولا يستحق ابتداء وقد عرفنا طريق صاحب العلو على ~~هذا الدرج فلا يكون له أن يمنعه طريقه بالظاهر كما لو كأن لإنسان حائط ~~وللآخر عليه جذوع فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال وضع فاختلفا فيه ~~فالحائط لصاحب الاتصال ولكن تترك جذوع الآخر على حالها لأنه بالظاهر لا ~~يستحق رفع جذوع الآخر ولو كان روشن على رأس هذه الدرجة منهم من يقول روشني ~~وهو على منزل صاحب السفل وهو طريق لصاحب العلو وعرف ذلك فاختصموا فيه ~~فالروشن كله لصاحب العلو لا السفل لأنه بمنزلة سقف منزله فيكون في يده ولكن ~~صاحب العلو المحجر عليه على حاله لما بينا أن بالظاهر لا يمنعه الممر الذي ~~كان معروفا له ولو كان بيت سفل في يد رجل وبيت علو عليه في يد آخر فسقف ~~السفل وهواديه وجذوعه وبواريه ms5510 كله لصاحب السفل لان صاحب السفل مستحق للبيت ~~والبيت إنما يكون بيتا بسقف والظاهر أن الذي يبنى البيت يجعله مسقفا ولصاحب ~~العلو سكناه في ذلك كله لأنه بالظاهر لا يمنعه ما كان معلوما بالسكنى فكذلك ~~الدرج والروشن ولو اصطلحا على أن يكون الدرج والروشن بينهما نصفين جاز ذلك ~~قبل القضاء وبعده لتراضيهما عليه ولو أن بيتا في يد رجل وفوقه بيت في يد ~~آخر وكل واحد منهما مقر لصاحبه بما في يده فوهى البنيانان جميعا فاصطلحا ~~على أن ينقض كل واحد بيته على PageV20P158 # مثل ما كان عليه فهو جائز لأنهما اصطلحا على ما يوافق الشرع فان على كل ~~واحد منهما اصلاح ملكه شرعا ويؤمر صاحب السفل بالبناء هنا لأنه هدم بناء ~~السفل ولو هدمه بغير شرط أجبر على بنائه لحق صاحب العلو فإذا كان عن شرط ~~فهو أولى بخلاف ما إذا سقط بناء السفل فإنه لا يجبر صاحب السفل على بنائه ~~لأنه يلحقه فيه مؤنة لم يرض بالتزامها ولكن يبنى صاحب العلو السفل ثم يبنى ~~عليه علوه ولا يسكنه صاحب السفل حتى يؤدى إليه قيمة البناء وقد بينا هذا في ~~الدعوى وإذا كان لرجل نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى ملك غيره فأراد الآخر ~~قطع سعفها فله ذلك لأنه شاغل لهواء ملكه وكان له أن يطالبه بالتفريغ فهذا ~~مثله إلا أنه إنما يتمكن من قطعه إذا كأن لا يتمكن صاحب النخلة من أن يجوز ~~إلى هواء ملكه فإن كان يتمكن من ذلك امره به لان مقصوده تفريغ هواء ملكه ~~وذلك يحصل بهذا الطريق فليس له أن يلحق الضرر لصاحب النخلة في قطع سعفها ~~فان صالحه رب النخلة على أن يترك السعف على دراهم مسماة لم يجز لان هذا لا ~~يجوز استحقاقه من هواء ملك الغير بالبيع والإجارة فكذلك لا يجوز استحقاقه ~~بالصلح وهذا لأنه تمليك جزء من الهواء بعوض وهو غير معلوم في نفسه إذ أن ~~السعف يطول بمضي الوقت. ولو أن نهرا بين قوم فاصطلحوا على كريه أو بوضع ms5511 ~~ممشاة أو قنطرة عليه على أن يكون النفقة عليهم بحصصهم فهذا جائز كله عليهم ~~لأنهم يجبرون على ذلك لو لم يصطلحوا إذا كان فيه ضرر عام فان رفع الضرر ~~واجب فإذا اصطلحوا كان إلى الجواز أقرب فإن كان بحيث لا يضرهم تركها ففي ~~القنطرة والممشاة لا يجبرون على ذلك لأنه تدبير في الملك وهو مفوض إلى رأى ~~الملاك وإنما يجبرون على إزالة الضرر العام فما ليس فيه ضرر عام لا يجبرون ~~عليه وأما الكرى فانى أجبر عليه لان في تركه ضررا عاما فان للناس في النهر ~~حق السقي فيتضررون بانقطاع ذلك عنهم ولا يصل إليهم ملك المنفعة الا بالكرى ~~وللامام أن يجبر الشركاء فيه على الكرى وتمام هذا في كتاب الشرب. ولو ادعى ~~زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك الزرع علي دراهم فهو جائز لأنه صلح على ~~الانكار وقد بينا أن المدعي بنفس الدعوى صار حقا للمدعى في جواز الاعتياض ~~عنه ولم يعارضه المدعي عليه بإنكاره فلا يبطل عليه هذا الحق بمعارضته إياه ~~بإنكاره لان ذلك ليس بحجة في حق المدعى في ابطال حقه وكذلك لو ادعى نصفه ~~وإن كان بيع نصف الزرع قبل الافراك يجوز لان امتناع جواز البيع لما على ~~البائع من الضرر في التسليم وهذا لا يوجد هنا ولان النصف PageV20P159 # الاخر من الزرع لصاحب الأرض وبيع نصف الزرع من شريكه قبل الادراك جائز ~~ولو كانت أرض لرجلين فيها زرع لهما فادعاه رجل فجحداه ثم صالحه أحدهما على ~~أن أعطاه مائة درهم على أن يسلم نصف الزرع للمدعى لم يجز لان المدعي عليه ~~يصير مملكا نصف الزرع قبل الادراك من غير شريكه بعوض وذلك لا يجوز ولان نصف ~~الزرع والأرض للذي هما في يديه فلو جوزنا هذا الصلح صار نصف الزرع للمصالح ~~فيجبر على قلعه وتفريغ أرض الآخر منه ولا يتأتى ذلك الا بقلع الكل وفيه من ~~الضرر على الآخر ما لا يخفى وكذلك هذا في البيع وكذلك النخل والشجر إذا كان ~~مشتركا بين اثنين فباع أحدهما ms5512 نصيبه من غير شريكه لم يجز ذلك وقد بينا هذا ~~في البناء على كتب الشفعة فهو مثله في النخل والشجر ولو ادعى رجل سقفا في ~~دار في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه الدار معلوم عشر سنين فهو ~~جائز لان ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان المدة فان أجره من الذي ~~صالحه جاز في قول أبى يوسف رحمه الله ولم يجز في قول محمد رحمه الله وهذا ~~بناء على الفصل المتقدم ان عند محمد رحمه الله استحقاق هذه المنفعة بالصلح ~~كاستحقاقها بالإجارة ولهذا قال يبطل الصلح بموت أحدهما كما تبطل الإجارة ثم ~~المستأجر إذا أجر المؤجر من الآجر لا يجوز فكذلك هنا إذا أجره من الذي ~~صالحه لا يجوز وعند أبي يوسف رحمه الله استحقاقه هذه المنفعة باعتبار ملكه ~~بناء على زعمه لا باعتبار العقد فكما يملك الاعتياض عنه مع غير الذي صالحه ~~بالإجارة منه فكذلك يملك مع الذي صالحه ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله ان ~~وارثه يخلفه بعد موته في استيفاء هذه المنفعة ولا يبطل الصلح بموت أحدهما ~~ثم على قول محمد رحمه الله إذا استأجر الذي كان في يديه فكان عنده حتى مضى ~~الاجل لم تجب عليه الأجرة ولكن يبطل الصلح ويعود المدعى على دعواه لفوات ~~المعقود عليه في ضمانه قال ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع ~~السكنى وهذا فصل مشترك فان لفظ البيع يملك به الرقبة وملك الرقبة سبب لملك ~~المنفعة فكان ينبغي أن يجوز استعارة لفظ البيع لتمليك المنفعة به مجازا كما ~~أنه يجوز النكاح بلفظ الهبة والبيع بهذا الطريق وزعم بعض أصحابنا رحمهم ~~الله ان تأويل هذه المسألة فيما إذا أطلق البيع في السكنى وبين المدة وإنما ~~يفسد لترك بيان المدة كما لو صرح بلفظ الإجارة (قال رحمه الله) والأصح عندي ~~أن الجواب مطلق على ما قال في الكتاب وإنما PageV20P160 # امتنع جواز بيع السكنى لانعدام المحل لا لفساد الاستعارة فالمنفعة معدومة ~~في الحال وايجادها ليس في ms5513 مقدور البشر والمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد ~~إليه فالشرع أقام الموجود وهو الدار المنتفع بها مقام المنفعة في جواز ~~إضافة عقد الإجارة إليها فأما لفظ البيع ان أضيف إلى الدار فهو تمليك ~~لعينها وان أضيف إلى المنفعة فالمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد إليه سواء ~~كانت الإضافة بلفظ الإجارة أو بلفظ البيع حتى لو قال الحر لرجل بعتك نفسي ~~شهرا بكذا لعمل فهذه إجارة صحيحة قال فكذلك لو صالحه الذي كانت الدار في ~~يده من هذه السكنى على دراهم فهو جائز لأنه لو صالحه في الابتداء على ~~الدراهم يجوز فكذلك إذا صالحه على سكنى معلومة ثم منها على دراهم وهذا على ~~أصل أبى يوسف رحمه الله ظاهر لأنه لو استأجره منه بدراهم جاز فكذلك إذا ~~صالحه ومحمد رحمه الله يقول الصلح يمكن تصحيحه بطريق اسقاط الحق فأما ~~الإجارة فلا يمكن تصحيحها الا بطريق التمليك وإذا كان يتملك هو عليه ~~المنفعة بجهة المعاوضة فيملك أن يملكه منه بمثل تلك الجهة وكذلك لو صالحه ~~من الدراهم على دنانير وقبضها فهو جائز لان المصالح عليه إذا كان نقدا فهو ~~كالثمن والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز لكن بشرط قبض الدنانير قبل ~~الافتراق لان النقد صرف ولأنه لو فارقه قبل القبض كان افتراقا عن دين بدين ~~ولو قبض البعض ثم تفرقا جاز بمقدار ما قبض ويرجع بحصة ما بقي من الدراهم ~~اعتبارا للبعض بالكل قال والاقرار من المدعى للذي في يديه الشئ به على وجه ~~الصلح لا يمنعه من الدعوى إذا بطل الصلح بوجه من الوجوه لما بينا أن ~~الاقرار ان ثبت فإنما يثبت ضمنا للصلح وما يثبت ضمنا للشئ يبقى ببقائه ~~ويبطل ببطلانه كالوصية بالمحاباة في ضمن البيع والاقرار به من الذي هو في ~~يديه عند الصلح للمدعي يوجب رده عليه إذا بطل الصلح لأنه اقرار مقصود وكان ~~يجب العمل به قبل تمام الصلح فكذلك بعد بطلان الصلح قال وكل شئ وقع الصلح ~~عليه مما لو استحق رجع بقيمته فله أن يبيعه قبل ms5514 أن يقبضه بمنزلة الصداق ~~وبدل الخلع والصلح عن دم العمد لأنه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر ~~يمكن التحرز عنه فان ملكه لا يبطل بالهلاك ولكن يتحول إلى القيمة وكل شئ ~~يرجع فيه على دعواه فليس له أن يبيعه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك ~~المطلق للتصرف كما في البيع وفى العقار الخلاف معروف في جواز البيع قبل ~~القبض وقد بيناه في البيوع فكذلك إذا وقع الصلح عليه ولو في ادعى دارا في ~~يدي رجل حقا فصالحه من ذلك على PageV20P161 # عبدين فدفع إليه أحدهما ومات الآخر في يده فالمدعى بالخيار ان شاء رد ~~العبد الذي قبضه وعاد في دعواه وان شاء أمسك ورجع في حصة العبد الميت لان ~~الصفقة تفرقت عليه قبل القبض والاتمام فان تمام الصفقة بقبضها وقد بينا أن ~~الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى وهو كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما ~~قبل القبض. ولو كان ادعي في أرض حقا فصالحه منها على أرض أخرى باقرار فغرقت ~~الأرض التي وقع الصلح عليها فإن شاء المدعى رضى بها وان شاء تركها إن كان ~~قد نقصها الغرق لان ما وقع عليه الصلح بمنزلة المبيع وقد تعيب قبل التسليم ~~فان غرقت الأرض التي كان ادعى فيها قبل أن يصل إليها المصالح ونقصها العرق ~~فهو بالخيار أيضا لان الصلح على الاقرار محض معاوضة فكان المدعى عليه مشتر ~~للمدعى به وقد تعيب قبل القبض فله الخيار وإن كان الصلح وقع على الانكار لم ~~يكن له فيها خيار لان في زعم المدعى ان المدعي عليه غاصب بجحوده وانه ~~بالصلح كالمشترى فصار قابضا بنفس الشراء وإنما تعيب بعد ذلك. ولو ادعى سكنى ~~في دار وصية من رب الدار فجحده أو أقر به ثم صالحه منه على شئ جاز وإن كان ~~الموصى له بالسكنى لا يؤاجر لان تصحيح الصلح بطريق اسقاط الحق بعوض ممكن ~~والأصل فيه أن الصلح صحيح بطريق المعاوضة إن أمكن وان تعذر ذلك تصحح بطريق ~~الاسقاط كما لو صالح من الألف ms5515 على خمسمائة وكذلك لو صالحه على سكنى دار ~~أخرى فإنه يصح هذا الصلح بطريق الاسقاط لما تعذر تصحيحه بطريق التمليك فان ~~مبادلة السكنى لا تجوز ولو ادعى دارا في يد رجل فصالحه منها على دراهم ~~مسماة أو على شئ من الحيوان على أن يزيد الآخر كر حنطة لمدة وليس عنده طعام ~~لم يجز لان ما يقع عليه الصلح مبيع وبيع ما ليس عند الانسان لا يجوز قال ~~(ألا ترى) أنه لو باع عبدا بدراهم واشترط للمشترى مع العبد طعاما يعطيه ~~إياه وليس عنده كان البيع فاسدا لهذا المعنى. ولو ادعى في دار رجل طريقا ~~فصالحه منها على دراهم أو على طريق في دار أخرى كان جائزا بعد أن يبين أن ~~الطريق بمنزلة البيع ولو كان له باب في غرفة أو كوة وآذاه جاره وخاصمه ~~فافتدى من خصومته بدراهم وصالحه عليها فالصلح باطل وله أن يترك بابه وكوته ~~على حالهما قال لأنهما في غير ملك أحد ومعنى هذا أن الباب والكوة يكون برفع ~~بعض الحائط والحائط خالص ملكه ولو رفعه كله لم يكن لجاره أن يمنعه من ذلك ~~فكذلك إذا رفع بعضه وبهذا يتبين ان الجار ظالم له مدع بالباطل وانه أخذ منه ~~مالا ليكف عن ظلمه وذلك حرام فلهذا لزمه PageV20P162 # رده والله أعلم بالصواب (باب الصلح في الشفعة) (قال رحمه الله) قد ذكرنا ~~في كتاب الشفعة ان صلح الشفيع مع المشترى على ثلاثة أوجه في وجه يصح على ~~أخذ نصف الدار بنصف الثمن وفى وجه لا يصح ولا تبطل شفعته وهو أن يصالح على ~~أخذ بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن لان حصته مجهولة ولا تبطل شفعته ~~لأنه لم يوجد منه الاعراض عن الاخذ بالشفعة بهذا الصلح وفى وجه تبطل شفعته ~~ولا يجب المال وهو أن يصالح على أن يترك الشفعة بمال يأخذه من المشترى فهنا ~~تبطل شفعته لوجود الاعراض منه عن الاخذ بالشفعة ولا يجب المال لان ملك ~~المشتري في الدار لا يتغير بهذا الصلح بل يبقى على ms5516 ما كان قبل الصلح وترك ~~الشفعة ليس بمال ولا يؤل مالا بحال فالاعتياض عنه بالمال لا يجوز بخلاف ~~القصاص فان نفس القاتل كانت مباحة في حق من له القصاص وبالصلح تحدث له ~~العصمة في حقه فيجوز أن يلزمه بمقابله ولو صالح المشترى الشفيع على أن ~~أعطاه الدار وزاده الشفيع على الثمن شيئا معلوما فهو جائز لان تسليم الدار ~~بالشفعة بثمن بغير قضاء يكون بيعا مبتدأ والثمن الذي وقع عليه التراضي ~~معلوم فكأنه باعه منه مرابحة بما سميا من الثمن وإذا اختصم في الشفعة شريك ~~وجار فاصطلحا على أن أخذاها نصفين وسلمهما المشترى جاز كما لو باعها منهما ~~ابتداء وإذا اشتري الرجل دارا فخاصمه رجل في شقص منها وطلب الشفعة فيما بقي ~~ثم صالحه المشترى على نصف الدار بنصف الثمن على أن يبرأ من الدعوى فهو جائز ~~بمنزلة البيع المبتدأ فان بيع نصف الدار منه بالثمن ابتداء صحيح وشرط ~~البراءة من الدعوى لا يبطل البيع أما إذا لم يكن مشروطا فتصحيح هذا بعقد ~~ممكن بأن كان للمدعى جزء من هذا النصف فيكون المدعى تاركا للدعوى فيه ~~باقدامه على الشراء ابتداء وقابضا لذلك الشقص بحقه مشتريا لما زاد عليه بما ~~سمي من الثمن أو مصالحا في ذلك الشقص بعوض يؤديه مشتريا فيما زاد عليه ولو ~~ادعى في دار في يد رجل حقا أو ادعاها كلها فصالحه على دارهم فلا شفعة ~~للشفيع فيها لان المدعى عليه يزعم أن الدار له على قدم ملكه وزعمه فيما في ~~يده معتبر فكما لا يتمكن المدعى من أخذ ما في يده باعتبار زعمه فكذلك ~~الشفيع وقد بينا أن باقدامه على الصلح لا يصير مقرا للمدعى بالدار وإنما ~~التزم البدل فداء PageV20P163 # ليمينه. وان خاصمه في الشفعة فسلم له نصف الدار بنصف الثمن الذي صالح ~~عليها المدعى جاز كما لو باعه منه ابتداء ولو اشترى أرضا فسلم الشفيع ~~الشفعة ثم جحد التسليم وخاصمه فصالحه على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن ~~جاز وهذا والبيع المبتدأ منه سواء وكذلك لو ms5517 مات الشفيع ثم صالح الورثة ~~المشترى على نصف الدار بنصف الثمن جاز كالبيع المبتدأ وإذا ادعى الرجل شفعة ~~في دار فصالحه المشترى على أن يسلم له دارا أخرى بدراهم مسماة على أن يسلم ~~له الشفعة فهذا فاسد لا يجوز لأنه بائع الدار الأخرى منه وقد شرط فيه تسلم ~~الشفعة وهو شرط ينتفع به أحد المتعاقدين فإذا شرط في البيع فسد العقد كما ~~لو باعه عبدا بألف درهم على أن يسلم له الشفعة ولو ادعى شفعة في عبد فصالحه ~~المشترى على أن يسلم نصف العبد بنصف الثمن وهو معلوم عندهما جاز لأنه بيع ~~مبتدأ والبيع ينعقد بلفظ التسليم وبفعل التسليم وإن لم يكن هناك لفظ كما هو ~~مذهبنا في انعقاد البيع صحيحا بالتعاطي والله أعلم بالصواب (باب الصلح ~~الفاسد) (قال رحمه الله) وإذا ادعى الرجل في دار حقا فصالحه ذو اليد على ~~عبد إلى أجل فالصلح فاسد لان تصحيح الصلح على الانكار بطريق البناء على زعم ~~المدعي وفى زعمه أن يتملك العبد بغير عينه بعوض هو مال وذلك فاسد فان قيل ~~الحيوان يثبت دينا في الذمة في العقود المبنية على التوسع في البدل كالنكاح ~~والخلع والصلح على الانكار بهذه الصفة قلنا لا كذلك ولكن الحيوان لا يثبت ~~دينا في الذمة بدلا عما هو مال وإنما يثبت بدلا عما ليس بمال (ألا ترى) أن ~~الغرة وجبت شرعا في جنين الحرة دون جنين الأمة وهذا لان مقابلة ما ليس بمال ~~بمال لا يثبت ثبوتا صحيحا بل يردد بين الحيوان والقيمة وبمقابلة ما هو مال ~~لا يمكن اثباته بهذه الصفة ثم الصلح على الانكار في المصالح عليه غير مبنى ~~على التوسع (ألا ترى) انه لا يثبت في الذمة مع جهالة الصفة وانه يرد بالعيب ~~اليسير والفاحش فكذلك لا يثبت الحيوان فيه دينا فإن كان صالحه من حقه فقد ~~أقر له بالحق ولكن لم يبين مقداره فالقول فيه قول المدعى عليه بعد أن يقر ~~بشئ لانكاره الزيادة بمنزلة ما لو قال لفلان على حق وإن ms5518 كان صالحه من دعواه ~~لم يكن ذلك اقرارا لان الدعوى قد تكون حقا وقد تكون باطلا (ألا ترى) انه لو ~~قال لفلان على دعوى لا يصير مقرا له بشئ بهذا اللفظ بخلاف قوله لفلان على ~~حق فكذلك PageV20P164 # لو صالحه على دراهم مسماة إلى الحصاد وما أشبهه لان الصلح فيما يقع عليه ~~الصلح كالبيع واشتراط هذه الآجال المجهولة مفسد للبيع ولو ادعى رجل في عبد ~~رجل دعوى فصالحه على غلته شهرا فهذا فاسد بخلاف ما إذا صالحه على خدمته ~~شهرا لان الخدمة معلومة ببيان المدة وهي مقدورة التسليم لصاحب العبد فأما ~~الغلة فمجهولة المقدار في نفسها غير مقدورة التسليم لصاحب العبد لأنه ما لم ~~يؤاجره من غيره لا تحصل الغلة له وذلك لا يتم به وحده وبعد ما أجره لا تجب ~~الغلة الا بسلامة العبد في الشهر ولعله يمرض أو يموت فلهذا بطل الصلح وكذلك ~~الصلح على غلة الدار وثمرة النخل فاسد لأنه مجهول وهو على خطر الوجود بخلاف ~~الوصية فإنها أخت الميراث فمثل هذه الجهالة لا تمنع صحتها أما الصلح فهو ~~بمنزلة البيع والإجارة فيما يقع الصلح عليه ومثل هذه الجهالة تمنع ~~الاستحقاق بالبيع والإجارة وعلى هذا لو صالح من دعواه على شرب يوم من هذا ~~النهر في الشهر من غير أن يكون له حق في رقبته فإنه لا يجوز والوصية بمثله ~~تجوز لما قلنا. ولو ادعى قبل رجل ألف درهم دينا فصالحه منها على عشرة ~~دنانير إلى أجل لم يجز مقرا كان أو جاحدا أما إذا كان مقرا فلان هذا صرف ~~بالنسيئة وكذلك لو صالحه منها على طعام موصوف مؤجل أو غير مؤجل وفارقه قبل ~~القبض فهو باطل لأنه دين بدين والدين بعد المجلس حرام لنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ وكذلك لو صالحه من غيره فهو في هذا المعنى ~~وصلح المدعي عليه سواء ولو ادعى عليه ألف درهم سودا فصالحه منها بعد ~~الانكار على ألف درهم بخية إلى سنة لم يجز لان البخية لها فضل ms5519 فالبخية ~~الجياد التي هي نقد بيت المال سميت بذلك لأنه يقال لمن يتملكها بخ بخ ثم ~~جعل هذا الفضل عوضا عن الاجل ومعاوضة المال بالأجل لا يجوز وفى نظيره نزل ~~قوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ولو ادعى عليه بخية فصالحه على ~~سود مثلها أو أقل حالا أو موجلا فهو جائز لان صاحب الحق هو المحسن إليه من ~~كل وجه حيث أبرأه عن فضل الجودة ولو أبرأه عن بعض المقدار وأجله فيما بقي ~~جاز أيضا وإذا كان الاحسان كله من جهته لا يتحقق معنى المعاوضة بينهما ولو ~~باع عبدا بألف درهم سود ثم صالحه على ألف ومائة نبهرجة أو زيوف حالة أو إلى ~~أجل كان ذلك باطلا لان ما شرط من زيادة القدر عوض عن الاجل أو عن صفة ~~الجودة فان الزيوف دون السود في الجودة ومثل هذه المعاوضة ربا شرعا وكذلك ~~لو صالحه منها على شئ مما يكال أو يوزن بغير عينه لم يجز لان المكيل ~~PageV20P165 # والموزون إذا قابلته الدراهم يكون مبيعا وهو بيع ما ليس عند الانسان وذلك ~~باطل قبض في المجلس أو لم يقبض ولا يمكن تصحيحه سلما وان ذكر شرائط السلم ~~لان رأس المال دين وعقد السلم برأس مال هو دين لا يجوز. ولو كان لرجل قبل ~~رجل ألف درهم غلة فصالحه منها على خمسمائة بخية نقدا ونقدها إياه فهو جائز ~~في قول أبى يوسف رحمه الله الأول باعتبار انه يجعل كل واحد منهما محسنا إلى ~~صاحبه بطريق الاسقاط فصاحب الحق أبرأه عن خمسمائة والمديون أعطى ما بقي ~~أجود مما عليه وهذا منه احسان في قضاء الدين وذلك مندوب إليه وإذا كان ~~المقصود بالصلح قطع المنازعة فإذا أمكن تصحيحه لا يجوز ابطاله وهنا تصحيحه ~~بطريق ممكن فلا يحل على المعاوضة وان تفرقا قبل أن يقبض فله خمسمائة من غلة ~~الكوفة لأنه أبرأه عما بقي وإنما تبقى الخمسمائة في ذمته بالصفة التي كانت ~~قبل الابراء والمجازاة على الاحسان مطلوبة بطريق ولكن غير مستحق دينا ثم ~~رجع ms5520 فقال الصلح باطل وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنهما صرحا ~~بالمعاوضة فإنه أبرأه عن الخمسمائة بشرط أن يسلم له بصفة الجودة فيما بقي ~~ومعاوضة الدراهم بالجودة لا يجوز ومع التصريح بالمعاوضة لا يمكن حمله على ~~البراءة المبتدأة كما إذا باع درهما بدرهمين لا يجعل أحد الدرهمين هبة ~~ليحصل مقصودهما وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم ~~على أن يبيعه بها هذا الثوب أو على أن يؤاجره بها هذه الدار أو صالحه منها ~~على عبد بعينه على أن يشتريه منه فهذا فاسد لنهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن صفقتين في صفقة وقد بينا أن الصلح في معنى البيع واشتراط بيع أو إجارة ~~في البيع يكون مفسدا له وكذلك لو صالحه منها على دار وشرط أن يسكنها الذي ~~عليه الدين سنة أو على عبد وشرط خدمته سنة فهو فاسد لأنه شرط الاجل في ~~تسليم العين أو شرط أحد المتعاقدين منفعة لنفسه من ملك صاحبه وذلك مفسد ~~للبيع والإجارة فكذلك يفسد الصلح ولو ادعى رجل في غنم رجل دعوى فصالحه منها ~~على صوفها الذي على ظهرها أن يجزه من ساعته فهو جائز في قول أبى يوسف رحمه ~~الله ولا يجوز في قول محمد رحمه الله لان المصالح عليه إذا كان معينا فهو ~~كالمبيع وبيع الصوف على ظهر الغنم باطل فكذلك الصلح (ألا ترى) انه لو صالحه ~~على صوف على ظهر شاة أخرى بعينها لم يجز لهذا المعنى وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول تصحيح هذا الصلح باعتبار زعم المدعى ممكن لأنه يزعم أن الصوف والشاة ~~ملكه وانه يترك للمدعى عليه بعض ملكه ويبقى في الصوف لا ان تملكه ابتداء ~~وذلك PageV20P166 # جائز وقد بينا أن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعي وان من أصل أبى ~~يوسف رحمه الله انه إذا أمكن تصحيح الصلح بوجه ما يجب تصحيحه لقطع المنازعة ~~بخلاف ما إذا صالحه على صوف على ظهر شاة أخرى ولو صالحه على ألبانها التي ~~في ضروعها ms5521 أو على ما في بطونها من الولد فهو باطل أما عند محمد رحمه الله ~~فلان هذا بمنزلة البيع وأما عند أبي يوسف رحمه الله فلانه إنما يمكن تصحيح ~~هذا الصلح بطريق ابقاء ملكه في بعض العين واللبن في الضرع والولد في البطن ~~ليس بعين مال متقوم ووجوده على خطر فربما يكون انتفاخ البطن والضرع بالريح ~~بخلاف الصوف على ظهر الغنم فهو مال متعين متقوم مملوك فتصحيح الصلح بطريق ~~ابقاء الملك فيه ممكن ولو ادعى في أجمة في يدي رجل حقا فصالحه على أن يسلم ~~صيدها للمدعي سنة فهذا فاسد لأنه مجهول ووجوده على خطر وكذلك لو صالحه على ~~ما فيها من الصيد إذا كان ذلك لا يوجد الا بصيد وإن كان محظورا لأنه غير ~~مملوك لاحد وبيعه لا يجوز لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ضرية ~~القانص ونهى عمر وابن مسعود رضي الله عنهما عن بيع السمك في الماء وإذا كان ~~الصيد محظورا وهو يؤخذ بغير صيد كان الصلح جائزا وله الخيار إذا رآه بمنزلة ~~البيع وقيل تأويله إذا أخذتم السمك في الماء أو دخل الأجمة مع الماء ثم منع ~~من الخروج بسد فوهة الأجمة فيكون ذلك بمنزلة الاخذ الموجب للملك ولكنه غير ~~مرئى فأما إذا دخل الأجمة مع الماء ولم بسد فوهة الأجمة فلا يجوز بيعه لأنه ~~لم يصر مملوكا لصاحب الأجمة بالدخول في أجمته ما لم يأخذه. ولو ادعى في عبد ~~دعوى فصالحه من ذلك على مخاتيم دقيق معلومة من دقيق هذه الحنطة أو على ~~أرطال من لحم شاة حية لم يجز لأنه لا يجوز بيع شئ من ذلك اما لأنه معدوم في ~~الحال أو لأنه يحتاج في تسليمه إلى بضع البنية وذلك مانع من جواز العقد ~~وكذلك لو صالحه على عبد آبق فان الآبق لا يجوز بيعه لان ماليته تاوية ~~بالإباق وهو غير مقدور التسليم فكذلك الصلح عليه ولو ادعى قبل رجل مائة ~~درهم وكر حنطة سلما فصالحه من ذلك على عشرين دينارا لم يجز ms5522 إذا كان رأس ~~المال دراهم لان في حصة الحنطة هنا استبدال بالمسلم فيه فيبطل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تأخذ الا سلمك أو رأس مالك والعقد صفقة واحدة فإذا بطل ~~بعضه بطل كله عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر وأما عندهما فالصلح كذلك وقد ~~بيناه في الكتاب وهذا لان مبنى الصلح على الحط والاغماض والتجوز بدون الحق ~~وربما يكون ذلك في البعض دون البعض فبعد ما بطل في البعض لا يمكن تصحيحه ~~PageV20P167 # فيما بقي وإن كان رأس المال خمسة دنانير فصالحه منها علي عشرين دينارا ~~خمسة منها رأس مال السلم جاز لان في حق السلم هذا صلح على رأس المال وما ~~وراء ذلك بمقابلة المائة وهو صرف مقبوض في المجلس فيكون جائزا وذكر عن أبي ~~إسحاق الشيباني رحمه الله قال سألت عبد الله بن مغفل وفى رواية معقل عن رجل ~~كان لي عليه عشرة أكرارا حنطة فاشتريت بها منه أرضا فقال لي خذ رأس مالك ~~وإنما أورد هذا لبيان أن الاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز ثم عندنا ~~يبقى عليه طعام السلم بحاله آن الشراء والصلح إذا بطل صار كالمعدوم وكأنه ~~ذهب إلى أنهما قصدا اسقاط طعام المسلم إلى عوض فيعتبر قصدهما بحسب الامكان ~~ورد رأس المال متعين لذلك ولكن ما ذكرنا أقوى وعن طاوس رحمه الله قال أسلم ~~رجل إلى رجل في حلل دق فأراد أن يعطيه حلل جل كل حلتين بحلة فسأله ابن عباس ~~رضي الله عنهما عن ذلك فكرهه وبه نأخذ فان هذا استبدال بالمسلم فيه لان ~~الثياب من أنواع مختلفة وأجناس مختلفة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما في بطون الانعام وعن بيع ما في ~~ضروعها الا مكيلا يعنى الا مكيلا بعد الحلب وعن بيع العبد الآبق وعن بيع ~~ضرية القانص وعن بيع الصدقة حتى تقبض وعن بيع المغنم حتى يقسم وبذلك كله ~~نأخذ فان بيع نصيبه قبل القسمة باطل لأنه بيع ms5523 قبل الملك وكذلك بيع الصدقة ~~قبل القبض وبيع ضرية القانص وبيع العبد الآبق باطل للعجز عن التسليم وبيع ~~ما في بطون الانعام وما في ضروعها باطل للغرر والجهالة وعن محمد بن زيد قال ~~سألت ابن عمر رضي الله عنهما فقلت انى أسلمت إلى رجل ألف درهم وقال إن ~~أعطيتني برا فبكذا وان أعطيتني شعيرا فبكذا فقال سم في كل نوع وزنا فان ~~أعطاك فذاك والا فخذ رأس مالك وبه نقول إذ مثل هذه الجهالة والتردد يمنع ~~صحة السلم وانه لا يأخذ بطريق الصلح الا سلمه أو رأس ماله وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما انه نهى عن بيع اللبن في الضرع والحمل في البطن وان صالحه عن ~~سلمه على رأس ماله ثم صالحه من رأس المال على شئ آخر يدا بيد لم يجز ذلك ~~لان حال رب السلم مع السلم إليه بعد الإقالة كحال المسلم إليه مع رب السلم ~~قبل قبض رأس المال وكما أن الاستبدال برأس المال قبل القبض لا يجوز فكذلك ~~بعد الإقالة قبل الرد الا انهما يفترقان من حيث إن قبض رأس المال واجب في ~~المجلس وبعد الإقالة لا يجب قبض رأس المال في المجلس وكان ذلك بمعنى ~~الدينية فان الدين بالدين حرام أو لمقتضى لفظ السلم فهو أخذ عاجل ~~PageV20P168 # بآجل وذلك غير موجود في الإقالة وليس من ضرورة كونه غير مستحق القبض في ~~المجلس جواز الاستبدال به كالمسلم فيه وعن زفر رحمه الله الاستبدال بعد ~~الإقالة جائز لأنه دين سبب وجوبه القبض فيجوز الاستبدال به كبدل القرض ~~والغصب وهذا هو القياس ولكنا تركناه لما بينا ولقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تأخذ الا سلمك أو رأس مالك فلو جوزنا الاستبدال برأس المال بعد الإقالة كان ~~آخذا غير سلمه وغير رأس ماله وذلك ممتنع شرعا ولو أسلم رجل إلى رجل دراهم ~~في شئ سلما فاسدا وتفرقا كان له أن يأخذ بدراهمه ما بدا له يدا بيد لأنه ~~دين سبب وجوبه القبض وعقد السلم كان باطلا في الأصل ms5524 وإنما يلزمه رد المقبوض ~~باعتبار القبض والاستبدال ببدل القرض فان جعله في شئ من الوزن إلى أجل مسمى ~~فهو فاسد لأنه دين بدين فالمقبوض صار مملوكا له مع فساد العقد بالقبض ومثله ~~صار دينا في ذمته فالسلم يضاف إلى ذلك الدين ولو ادعى عبدا في يد رجل ثم ~~صالحه منه على دراهم أو دنانير مؤجلة والعبد قائم أو هالك فهو جائز لأنه إن ~~كان قائما بعينه فهو بيع العبد بثمن مؤجل في زعم المدعى وإن كان هالكا ~~فالواجب هو القيمة والقيمة دراهم أو دنانير فهذا تأجيل في بدل المغصوب وذلك ~~جائز وقد بيناه في الصرف وان صالحه على طعام مؤجل جاز إن كان العبد قائما ~~بعينه لان الطعام متى كان دينا بمقابلة العبد يكون ثمنا ولم يجز إن كان ~~هالكا أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظاهر لان الواجب هو القيمة ~~فيكون بائعا ما ليس عنده لان الطعام إذا قوبل بالدراهم والدنانير يكون ~~مبيعا وعند أبي حنيفة رحمه الله ما يقع الصلح عليه يكون بدلا عن العبد على ~~ما بيناه في الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته انه جائز عنده ولكن ~~العبد الهالك في معنى الدين لان مالا يمكن الوقوف على عينه فهو دين فيكون ~~ذلك دينا بدين فلهذا كان فاسدا ولو لم يكن فيه أجل جاز إن كان بعينه أو ~~بغير عينه فدفعه إليه قبل أن يتفرقا عن عين دين وذلك جائز وهو دليل لأبي ~~حنيفة رحمه الله فإنه لو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن القيمة لم يجز وان ~~قبض في المجلس إذا كان دينا عند العقد لأنه بيع ما ليس عند الانسان وان ~~فارقه قبل أن يقبضه ولم يكن بعينه والعبد هالك بطل لأنهما افترقا عن دين ~~بدين وكذلك ان صالحه على ثياب مؤجلة والعبد هالك لم يجز لأنه دين بدين وهو ~~فاسد شرعا والله أعلم بالصواب PageV20P169 # (باب المهايأة) (قال رحمه الله) اعلم بأن القياس يأبى جواز المهايأة ~~لأنها مبادلة المنفعة بجنسها وكل ms5525 واحد من الشريكين في نوبته ينتفع بملك ~~شريكه عوضا عن انتفاع الشريك بملكه في نوبته ولكن تركنا القياس وجوزناه ~~للكتاب والسنة * أما الكتاب فقوله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وهذا ~~هو المهايأة * وأما السنة فما روى أن الرجل الذي خطب تلك المرأة بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه ماذا تصدقها قال نصف ~~إزاري هذا قال صلى الله عليه وسلم ما تصنع بإزارك ان لبسته لم يكن عليها ~~منه شئ وان لبسته لم يكن عليك شئ وهذا تفسير المهايأة ولان المنافع يجوز ~~استحقاقها بالعقد بعوض وبغير عوض كالأعيان ثم القسمة في الأعيان المشتركة ~~عند امكان التعديل جائزة فكذلك في المنافع المشتركة ولهذا يجبر القاضي ~~الشركاء على المهايأة إذا طلب ذلك بعضهم وأبى البعض والذي أبى لم يطلب قسمة ~~العين والأصل أن اختصاص العقد باسم لاختصاصه بحكم يدل عليه معنى ذلك الاسم ~~فقسمة المنافع لما اختصت باسم المهايأة فذلك دليل على اختصاصها بمعنى يدل ~~عليه هذا الاسم وهو أن وصول نصيب أحدهما إليه يسبق وصول نصيب الآخر إليه ~~بخلاف قسمة العين وهذا العقد ليس كالإجارة في جميع الأحكام لان في الإجارة ~~يستحق منفعة العين بالعقد وهنا ما يستوفيه كل واحد منهما بل يجعل في الحكم ~~كأنه منفعة ملكه على ما هو موضوع القسمة من العين وكون معنى المعاوضات فيه ~~بيعا وليس في عين الجارية أيضا لهذا المعنى ولان العارية لا يتعلق بها ~~الاستحقاق ويتعلق بالمهاياة فمن هذا الوجه تشبه الإجارة ولكن الاستحقاق في ~~المهايأة دون الاستحقاق في الإجارة على معنى ان هناك لا ينفرد أحدهما ~~بالفسخ بغير عذر وهنا يملك أحد الشريكين فسخ المهايأة بطلب القسمة لان ~~الأصيل فيما هو المقصود وهو تمييز الملك قسمة العين والمهايأة خلو عنه (ألا ~~ترى) ان في الابتداء لو طلب أحدهما قسمة العين لم يشتغل القاضي بينهما ~~بالمهاياة فكذلك في الانتهاء إذا طلب ما هو الأصل وهو قسمة العين لا تستدام ~~المهايأة بينهما ثم العارية والإجارة تبطل بموت ms5526 أحدهما وقسمة الشركة تبطل ~~بموت أحدهما عند محمد وعند أبي يوسف رحمه الله لا تبطل والمهايأة لا تبطل ~~بموت أحد الشريكين لأنا لو أبطلناها احتجنا إلى اعادتها فالشريك الحي أو ~~وارث الميت طالب لذلك ولا فائدة في نقض شئ يحتاج إلى اعادته في الحال ثم ~~المهايأة قد تكون بالمكان وقد تكون بالزمان فصورة PageV20P170 # المهايأة بالمكان فيما بدئ الباب به قال دار بين رجلين تهايأ فيها على أن ~~يسكن كل واحد منهما منزلا معلوما وأن يؤاجر كل حصة منزله فهو جائز ولا حاجة ~~إلى بيان المدة في صحة هذا العقد لان المهايأة قسمة المنفعة المشتركة وفى ~~قسمة العين لا حاجة إلى بيان المدة فكذلك في قسمة المنفعة المشتركة ولان ~~الحاجة إلى بيان المدة في الإجارة لمعرفة مقدار ما يستحق من المنفعة من تلك ~~العين على وجه به تنقطع المنازعة وكل واحد منهما هنا يستوفى المنفعة ~~باعتبار انه ملكه والمنازعة تنقطع ببيان منزل لكل منهما ثم إن كانا شرطا في ~~المهايأة أن يؤاجر كل واحد منهما منزله فذلك جائز وإن لم يشترطا ففي ظاهر ~~المذهب لكل واحد منهما أن يفعل ذلك في نصيبه وما يستوفى من الغلة حلال له ~~وكان أبو علي الشاشي رحمه الله يقول ليس لكل واحد منهما الا ما شرط لان كل ~~واحد منهما منتفع بنصيب صاحبه حقيقة فالمنزل الذي في يده مشترك بينهما وليس ~~ذلك بحكم المعاوضة بينهما لان معاوضة المنفعة بجنسها لا يجوز فعرفنا أن ذلك ~~بطريق الإباحة والإعارة والمستعير لا يؤاجر بمطلق العقد ووجه ظاهر الرواية ~~أن المهايأة قسمة المنفعة فما يصيب كل واحد منهما من المنفعة يجعل مستحقا ~~له باعتبار قديم ملكه لان المنفعة جنس واحد لا يتفاوت بمنزلة القسمة في ~~المكيل والموزون وهو يملك الاعتياض عن المنفعة المملوكة له لا من جهة غيره ~~سواء شرط ذلك أو لم يشترط وليس لأحدهما أن يحدث في منزله بناء ولا ينقضه ~~ولا يفتح بابا في حائط ولا كوة الا برضا صاحبه لأن العين تبقى مشتركة ~~بينهما كما ms5527 كانت قبل المهايأة وأحد الشريكين لا يستبد بشئ من هذه التصرفات ~~في الملك المشترك ما لم يرض به صاحبه وبالمهاياة إنما تثبت القسمة في ~~المنفعة ففيما ليس من المنفعة حالهما بعد المهايأة كما قبلها وكذلك لو ~~تهايأ على أن يكون السفل في يد أحدهما والعلو في يد الآخر لان كل واحد ~~منهما مسكن بمنزلة المنزلين في علو أو سفل وكذلك التهايؤ في الدارين على ~~السكنى والغلة جائز وكان الكرخي رحمه الله يقول المراد إذا تراضيا عليه ~~فأما عند طلب بعض الشركاء فالقاضي لا يجبر على ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ~~بمنزلة القسمة للعين وقد بينا في كتاب القسمة ان قسمة الجبر لا تجرى في ~~الدور عند أبي حنيفة رحمه الله بهذه الصفة فكذلك التهايؤ والأظهر أن القاضي ~~يجبر عليه عند طلب بعض الشركاء لان القسمة في المهايأة تلاقى المنفعة دون ~~العين ومنفعة السكنى تتقارب ولا تتفاوت الا يسيرا بخلاف قسمة العين ~~فالمعادلة في المالية هناك معتبرة والدور PageV20P171 # تختلف في المالية باختلاف المكان والجيران ولهذا كان لكل واحد منهما أن ~~يؤاجر ما في يده ويأكل غلته لان المنفعة سالمة له بهذه القسمة باعتبار قديم ~~ملكه (ألا ترى) أن في الدارين إذا غلت ما في يد أحدهما أكثر مما غلت ما في ~~يد الآخر فليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشئ بخلاف الدار الواحدة ~~فهناك إذا تهايأ فيها على الاستغلال فكانت غلة نصيب أحدهما في نوبته أكثر ~~فذلك الفضل بينهما لان في الدارين معنى القسمة والتميز بالتراجع على معنى ~~ان كل واحد منهما يصل إلى المنفعة والغلة في الوقت الذي يصل إليه صاحبه فما ~~يستوفيه كل واحد منهما عوض عن قديم ملكه يستوجبه بعقده فيسلم له وفى الدار ~~الواحدة كل واحد منهم بمنزلة الوكيل من صاحبه في إجارة نصيبه في نوبته إذا ~~تهايئا على الاستغلال فإنما يكون ذلك بالزمان وأحدهما يصل إلى الغلة قبل ~~وصول الآخر إليها وذلك لا يكون قضية القسمة فلا بد أن يجعل كل واحد منهما ~~بمنزلة ms5528 وكيل عن صاحبه وما يقبضه كل واحد منهما عوض عما يقبض صاحبه من عوض ~~نصيبه فعند التفاضل يثبت التراجع فيما بينهما ليستويا ويوضح هذا أن الفرق ~~على ما ذهب إليه الكرخي رحمه الله ان في المهايأة في الدارين يعتمد التراضي ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر وعندهما قسمة الجبر في الدارين عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا تجرى الا إذا رأى القاضي المصلحة فيه وعند التراضي يسلم لكل ~~واحد منهما ما رضى به صاحبه وفى الدار الواحدة لا يعتبر التراضي في ~~المهايأة فلا بد من اعتبار المعادلة فيما هو المقصود بالمهاياة فلهذا ~~يتراجعان فضل الغلة والمهايأة في النخل والشجر على كل الغلة باطل لان غلة ~~النخل والشجر لا يجوز استحقاقها بعقد الإجارة فلا تستحق المهايأة أيضا وهذا ~~لأنها عين تبقى بعد حدوث ويتأتى فيها قسمة العين وإنما جواز المهايأة فيما ~~لا يتأتى فيها القسمة بعد الوجود حقيقة أو ما يكون عوضا منه كغلة الدار ~~ونحوها ولهذا لا تجوز المهايأة في الغنم على الأولاد والألبان والأصواف ~~لأنها عين تحتمل القسمة بعد الوجود حقيقة ولو ادعى في دار حقا فتهايئا على ~~أن ينزل بيتا منها من غير صلح على أن يكف عن الخصومة حتى يبدو له أن يخاصم ~~على أنه لا يستحق من سكنى البيت شيئا ولا يلزمه بخروجه حق فذلك جائز لان ذا ~~اليد أعاره البيت والآخر ترك الخصومة زمانا ومثل هذا يجوز بالتراضي فيه ولا ~~يتعلق به اللزوم وكل واحد منهما على حجته إذا بدا له والتهايؤ على الخدمة ~~في العبد الواحد تجوز على الزمان هذا شهر وهذا شهر لان اعتبار المعادلة في ~~قسمة الخدمة بالزمان ممكن وذلك في العبدين إذا تهايئا PageV20P172 # على أن يخدم هذا العبد أحدهما والعبد الآخر الآخر فذلك جائز أما عندهما ~~فلان قسمة الجبر في الرقيق تجرى فكذلك في خدمة الرقيق وأما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله في الرقيق لا تجرى قسمة الجبر لان اعتبار المعادلة في المالية ~~غير ممكن فإنها تختلف بمعان باطنة لا يوقف ms5529 على حدها وذلك لا يوجد في الخدمة ~~والمهايأة في خدمة العبدين والمهايأة في خدمة العبد الواحد سواء ولو تهايئا ~~على الغلة في العبدين لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وفى العبد الواحد لا تجوز المهايأة في الغلة ~~بالاتفاق فهما يقولان معنى القسمة والتمييز يترجح في غلة العبدين لان كل ~~واحد منهما يصل إلى نصيبه في الوقت الذي يصل إلى صاحبه فيجوز ذلك كما في ~~المهايأة في الخدمة وفى غلة الدارين فأما في العبد الواحد فمعنى المعاوضة ~~يغلب لأنه يصل أحدهما إلى الغلة قبل أن يصل الآخر إليه وفيه معنى الخطر ~~وربما يمرض العبد في نوبة أحدهما فيعجز عن الخدمة وربما يمتنع من الخدمة ~~بدعوى الحرية ومعنى الخطر في المعاوضة مبطل له وبه فارق غلة الدار الواحدة ~~لان باعتبار العادة هناك الغلة تسلم لكل واحد منهما في نوبته والغالب هو ~~السلامة * توضيحه ان المهايأة في الغلة من وجه كالمهايأة في الخدمة لان ~~الغلة بدل المنفعة ومن وجه كالمهايأة في غلة النخل لان ما يسلم لكل واحد ~~منهما به عين فلشبهه بالمهايأه في الخدمة جوزنا ذلك في العبدين لترجح معنى ~~القسمة فيها ولشبهه بالمهايأة في غلة النخل أبطلنا ذلك في العبد الواحد ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول المقصود بهذه المهايأة سلامة سبب ملك الحيوان ~~فلا يجوز كالمهايأة في غلة العبد الواحد وكالمهايأة في أولاد الغنم ~~وألبانها وهذا لان التهايؤ على الاستقلال لو كان يجوز في الرقيق لكان جوازه ~~في العبد الواحد أولى لان معنى المعادلة والتمييز فيه أظهر منه في العبدين ~~فإذا لم يجز ذلك في العبد الواحد فأولى أن لا يجوز في العبدين وهذا لان ~~الآدمي في يد نفسه وربما لا ينقاد في الاستعمال وكل واحد منهما لا يتمكن من ~~تحصيل ما هو المقصود بنفسه في نوبته أو فيما في يده من العبد وقيل هذه ~~المسألة تنبني على اختلافهم في قسمة الرقيق فالمقصود لكل واحد منهما ~~المالية هنا فأبو حنيفة رحمه ms5530 الله لا يرى قسمة الجبر في الرقيق وهما يريان ~~قسمة الجبر في الرقيق فكذلك في غلة الرقيق ولهذا لا تجوز المهايأة في غلة ~~العبد الواحد عندهم جميعا لان القسمة لا تجرى فيه بخلاف المهايأة للخدمة ~~فالمقصود هناك المنفعة دون المالية فجاز ذلك في العبد الواحد والعبدين وإذا ~~كانت جارية بين رجلين فخاف كل واحد منهما PageV20P173 # صاحبه عليها فقال أحدهما تكون عندك يوما وعندي يوما وقال الآخر بل نضعها ~~على يدي عدل فانى أجعلها عند كل واحد يوما ولا أضعها على يدي عدل الا ~~بتراضيهما لان اليد مستحقة لكل واحد منهما كالملك فكما لا يجوز ابطال ملك ~~العين عليهما بطلب أحدهما فكذلك ابطال ملك اليد وفى التعديل ابطال اليد على ~~كل واحد منهما ولان ما يخاف كل واحد منهما موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق ~~وباعتبار الملك المتحقق لكل واحد منهما يستحق العبد في نوبته فلا يجوز ~~ابطاله عن يد ما هو موهوم فان تنازعا فيمن يبدأ به في هذه المهايأة فالرأي ~~في ذلك إلى القاضي يبدأ بأيهما شاء كما في القسمة والمهايأة في الخدمة ~~والسكنى للقاضي أن يبدأ بأيهما شاء على وجه النظر دون الميل والأولى أن ~~يقرع بينهما نفيا لتهمة الميل عن نفسه وقد بينا أن فيما للقاضي أن يفعله ~~بغير اقراع يستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفى تهمة الميل عن نفسه ~~والتهايؤ على الركوب أو الغلة في الدابتين لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فيما يعلمه أبو يوسف رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز ~~في الغلة كالركوب جميعا أما في الغلة فهو بناء على التهايؤ في غلة العبدين ~~وقد بينا ذلك وإنما صحت الراوية هنا عن أبي حنيفة رحمه الله فقال فيما يعلم ~~أبو يوسف رحمه الله لان الدابتين في القسمة ليستا كالعبدين عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فقسمة الجبر في الدابتين تجوز ولا تجوز في العبدين ولكن لما كان ~~المقصود أن ما يملكه كل واحد منهما بسبب ملك الحيوان يشبه هذا التهايؤ في ms5531 ~~الغنم على الأولاد والألبان فكذلك لا يجوزه أبو حنيفة رحمه الله وأما ~~الكلام في المهايأة في ركوب الدابتين فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقولان ~~منفعة الركوب في الدواب كمنفعة الخدمة في العبيد والسكنى في الدار (ألا ~~ترى) أن استحقاق ذلك بالإجارة يجوز وكذلك استيفاؤه بالإعارة فكما لا تجوز ~~المهايأة في خدمة العبدين فكذلك في ركوب الدابتين وأبو حنيفة رحمه الله ~~يقول جواز المهايأة في خدمة العبدين باعتبار معنى المعادلة والتمييز وذلك ~~في ركوب الدابتين غير ممكن فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة فرب راكب يروض ~~الدابة ويثقلها الآخر ولهذا لو استأجر دابة أو استعارها ليركبها هو لم يكن ~~له أن يركب غيره وبهذا الطريق يتعذر اعتبار معنى المعادلة بين الشريكين في ~~الانتفاع بالدابتين ركوبا بخلاف الخدمة والسكنى وذلك لا يختلف باختلاف ~~المستوفي (ألا ترى) أن من استأجر عبدا للخدمة كان له أن يؤاجره من غيره ~~وإذا ثبت بهذا الطريق أن التهايؤ على الدابتين في الركوب لا يجوز ثبت في ~~الغلة بالطريق PageV20P174 # الأولى لان استقلال الدواب بالإجارة ممن يركبها وذلك غير معلوم عند ~~المهايأة والضرر على كل دابة يختلف باختلاف من يركبها فلهذا لا يجوز وعلى ~~هذا الخلاف التهايؤ في ركوب دابة واحدة لأنهما لا يجوزان التهايؤ في غلة ~~دابة واحدة كما لا يجوزان في غلة عبد واحد والتهايؤ في الغنم على الألبان ~~والأولاد لا يجوز لان ذلك يزيد وينقص ووجود أصله على خطر وكل واحد منهما لا ~~يتمكن من تحصيل ما هو المقصود لنفسه فيما في يده والتهايؤ في دار وعبد على ~~السكنى والخدمة جائز لان ما هو المقصود لكل واحد منهما يجوز استحقاقه ~~بالمهايأه عند اتحاد الجنس فعند اختلاف الجنس أولى وعلى الغلة باطل في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز في قولهما لان عند أبي حنيفة رحمه الله غلة ~~العبد لا تستحق بالتهايؤ واعتبار هذا الجانب يبطل العقد واعتبار جانب غلة ~~الدار يصححه ويتمكن المفسد من أحد الجانبين بفساد العقد كما لو باع دارا ~~بألف درهم ورطل من ms5532 خمر ولو تهايئا في أرض على أن يزرع كل واحد منهما طائفة ~~منها معلومة ويؤاجرها جاز بمنزلة السكنى في الدار ولهما أن يبطلا المهايأة ~~ويقتسما إذا بدا لهما أو لأحدهما لما بينا أن قسمة العين هو الأصل في الباب ~~وتمام التمييز به يحصل وورثتهما في ذلك بمنزلتهما لقيام الوارث مقام المورث ~~فيما هو من حقه وكذلك المهايأة في دار وأرض على أن يسكن هذا الدار ويزرع ~~هذا الأرض وكذلك المهايأة في دار وحمام لان كل واحدة من المنفعتين يجوز ~~استحقاقها بالمهايأة ولو كانت المهايأة في منزل واحد على أن يسكن أحدهما ~~سفله والآخر علوه فانهدم العلو كان لصاحبه أن يسكن مع صاحب السفل لأنه إنما ~~رضى بسقوط حقه عن سكنى السفل بشرط سلامة سكنى العلو له ولم يسلم له حين ~~انهدم فكان هو على حقه في سكنى السفل باعتبار ملك نصيبه وورثته في ذلك ~~بمنزلته وان كانا تهايئا على الخدمة في عبد أو أمة أو في عبد وأمة على أن ~~تخدم الأمة أحدهما والعبد الآخر واشترطا على كل واحد منهما طعام خادمه ففي ~~القياس هذا لا يجوز لان مقدار ما يتناول من الطعام في نوبة كل واحد منهما ~~غير معلوم والآدمي قد ينشط للأكل في وقت ولا ينشط في وقت آخر والطعام ~~عليهما سواء لاستواء ملكيهما فيه فلا تمكن في هذا الشرط معاوضة بينهما فيما ~~هو مجهول وفي العبد والأمة هذا القياس أوضح ولكن استحسن جواز ذلك لقلة ~~التفاوت واعتبار ما عليه عادة الناس من المساهلة في أمر الطعام وان اشترطا ~~الكسوة بهذه الصفة لم يجز لكثرة التفاوت في الكسوة ولأنه لا يجرى في الكسوة ~~من المساهلة ما يجرى في PageV20P175 # الطعام ثم كل واحد منهما بما يتناول يتقوى على الخدمة فالظاهر أن كل واحد ~~منهما لا يمنعه من التناول بقدر الكفاية لماله فهي من المنفعة والجهالة إذا ~~كانت لا تفضى إلى المنازعة لا تفسد العقد ولا يوجد ذلك في الكسوة إذ ليس ~~للكسوة تأثير في احداث القوة على زيادة الخدمة ms5533 فان أقتا من الكسوة شيئا ~~معروفا لم يجز ذلك لان التفاوت يقل وينعدم بعدم بيان الوصف والمنازعة تنقطع ~~به ولان معنى المعاوضة هنا فيما لا يتم معنى اللزوم فيه فإنه بناء على ~~المهايأة وقد بينا أن حكم اللزوم لا يتم بالمهايأة وفى مثله البيان الموصوف ~~يثبت بالقسمة كما في الصداق ونحوه ولو كانت غنم بين رجلين فتهايئا على أن ~~يرعاها كل واحد منهما شهرا أو على أن يستأجر لها أجيرا جاز لان الرعي في ~~الدواب بمنزلة الطعام في بني آدم أو أظهر منه فالتفاوت ينعدم هنا والحر ~~والعبد في ذلك سواء وولي الصغير بمنزلة الصغير في ذلك لأنه من جملة حوائجه ~~يرجع إلى اصلاح ملكه وهو من صنع التجار ولو تهايئا على الخدمة في الأمتين ~~ثم وطئ أحدهما الأمة التي عنده فعلقت فسدت المهايأة لأنه تملك نصيب شريكه ~~حين استولدها بضمان نصف القيمة وكما لا يصح ابتداء المهايأة الا بعمل مشترك ~~فكذلك ما لا يبقى ولا شركة بينهما فيها بعدما استولدها أحدهما وكذلك لو ~~ماتت أو أبقت انتقضت المهايأة لأنه إنما رضى بسلامة خدمة الأخرى لشريكه ~~بشرط أن يسلم له خدمة التي هي في يده وقد فات ذلك بموتها أو باباقها ولو ~~استخدمها الشهر كله الا ثلاثة أيام في أول الشهر ثم مرضت أو أبقت نقصت ~~الآخر من شهره ثلاثة أيام باعتبار المعادلة فيما يستوفيه كل واحد منهما من ~~منفعة الملك المشترك ثم يستقبلان المهايأة ولو لم ينقص الثلاثة أيام حتى تم ~~الشهر في خدمته لم يكن له عليه في ذلك شئ لأنه إنما فضل صاحبه في استيفاء ~~بعض الخدمة والخدمة لا تتقوم الا بالعقد بالتسمية وكذلك لو أبقت إحداهما ~~الشهر كله واستخدم الاخر الأخرى الشهر كله لم يكن عليه في تلك الخدمة ضمان ~~ولا أجر لان المنفعة لا تتقوم بالاتلاف (ألا ترى) أنه لو استخدم الأمة ~~المشتركة أحدهما من غير رضا الشريك لا على وجه المهايأة لم يلزمه في ذلك ~~ضمان لصاحبه بمنزل الغاصب ولو عطبت إحداهما في الخدمة ms5534 لم يضمنها صاحبها لان ~~كل واحد منهما أمين في نصيب صاحبه مما في يده وإنما يستخدمها باذن صاحبه ~~فيكون هو في ذلك كالمستعير أو المستأجر ولو زوجها من هي في يده لم يجز ذلك ~~لان التزويج تصرف يعتمد الولاية وثبوت الولاية بملك الرقبة وملك الرقبة لكل ~~واحد منهما غير تام فما في يده بعد PageV20P176 # المهايأة كما قبلها فان وطئها الزوج فالمهر بينهما لان المهر بدل ~~المستوفى بالوطئ وذلك في حكم جزء من العين كالأرش فأما الذي زوج فله الأقل ~~من نصف المسمى ومن نصف مهر مثلها لأنه رضى بسقوط حقه في ما زاد على المسمى ~~ورضاه معتبر في حقه وأما الذي لم يزوج فله نصف مهر مثلها لأنه لم يرض بسقوط ~~حقه عن شئ منه بالقسمة وعلى هذا السكنى في المنزل فإنه لو انهدم من سكنى ~~أحدهما أو احترق من نار أوقدها فيه لم يضمن لأنه بمنزلة المستعير أو ~~المستأجر ولو توضأ فيها فزلق رجل بوضوئه أو وضع شيئا فيها أو جلس فيها أو ~~ربط فيها دابة فعبر به انسان من أهل الدار أو غيرهم لم يضمن لان هذا كله من ~~توابع السكنى (ألا ترى) أن للمستعير والمستأجر أن يفعل ذلك ففعل كل واحد ~~منهما بتسليط شريكه كفعلهما جميعا ولو بنى فيها بناء أو احتفر فيها بئرا ~~فهو ضامن ويرجع عليه بقدر حصته لان هذا التصرف ليس من توابع السكنى فلا ~~يستحقه بالمهايأة فكان هو متعديا في نصيب شريكه والسبب متى كان بطريق ~~التعدي فهو كالمباشرة في ايجاب الضمان وإنما يتحقق ذلك في نصيب شريكه دون ~~تضييع فلهذا يرجع بقدر حصته وإذا تهايأ الرجلان في خادمين على أن يخدم ~~أحدهما هذا سنة لفضل خدمتها والأخرى هذا الآخر سنتين فهو جائز لوجود ~~التراضي منهما وحصول المقصود وهو المعادلة في الخدمة فان ولدت إحداهما ولدا ~~ومدة المهايأة طويلة فشب الولد فيها كانت خدمته بينهما لان استحقاق الخدمة ~~بالمهايأة لا يسرى إلى الولد بمنزلة استحقاق ذلك بالوصية أو الإجارة فالولد ~~تولد من العين ms5535 فيكون مشتركا بينهما كالأصل ولم تتناوله المهايأة مقصودا ولا ~~تبعا فكانت خدمته بينهما كخدمة الأصيل قيل وإذا مات أحد الشريكين وعليه دين ~~لم يكن لورثته أن ينفذوا المهايأة ولكن نصيبه يباع في دينه لان حق الغرماء ~~يتعلق بمالية نصيبه بموته وهو مقدم على حق ورثته فكما لا يجوز للورثة ~~مباشرة ابتداء المهايأة مع قيام الدين على الميت فكذلك لا يكون لهم استدامة ~~المهايأة ولو باع أحدهما نصيبه من احدى الخادمين أو أعتقه نفذ تصرفه وبطلت ~~المهايأة لان شركته لم تبق بعد ما نفذ بيعه فيه وعتقه وإذا كاتب أحدهما ~~نصيبه فلشريكه أن يبطل المكاتبة لدفع الضرر عن نفسه فإن لم يعلم بها حتى ~~أدت بطلت المهايأة ولو باع أحدهما نصيبه بيعا فاسدا ولم يسلم لم تبطل ~~المهايأة وهو الشركة في الأصل وان سلم بطلت المهايأة لزوال ملكه عن نصيبه ~~وفى البيع الجائز بنفس العقد يزول ملكه فتبطل المهايأة سلم أو لم يسلم ~~وكذلك لو كان المشترى PageV20P177 # بالخيار لان ملك البائع يزول مع خيار المشترى وإن كان البائع بالخيار لم ~~تبطل المهايأة إلا أن يمضى البيع لان خيار البائع يمنع زوال ملكه عن البيع ~~في المدة ما لم يسقط الخيار والله تعالى أعلم بالصواب (باب صلح الأب والوصي ~~والوارث) (قال رحمه الله) وإذا كان للصغير دار أو عبد فادعى رجل فيه دعوى ~~فصالحه أبوه على شئ من مال الصبي ينظر في ذلك فإن كان للمدعي بينة وكان ما ~~أعطى الأب من مال الصبي مثل حق المدعى أو أكثر مما يتغابن الناس فيه جاز ~~لان سبب الاستحقاق للمدعى ظاهر شرعا فالأب بهذا الصلح يصير كالمشترى لتلك ~~العين لولده بماله والأب غير متهم في حق ولده فعند ظهور الحق للمدعى ~~بالبينة إنما يقصد الأب النظر للصبي وربما يكون له في العين منفعة لا يحصل ~~ذلك بقيمته وإن لم يكن له بينة لم يجز الصلح من الصبي لان المدعى ما استحق ~~شيئا على الصبي بمجرد دعواه سوى الاستحلاف ولا يستحلف الأب ولا الصبي في ms5536 ~~حال الصغر وإنما يستحلف إذا بلغ فالأب يفدى هذه اليمين بمال الصغير والا ~~فاليمين ليست بمتقومة وليس للأب ولاية دفع مال الصبي بإزاء ما ليس بمتقوم ~~فان صالح من مال نفسه فهو جائز بمنزلة أجنبي آخر صالح على مال نفسه وضمن ~~ولو ادعى الأب حقا للصبي في مثل ذلك ثم صالحه منه على شئ وقبضه وهو مثله أو ~~أقل مما يتغابن الناس فيه جاز كما لو باعه ممن هو في يده وإن كان أقل منه ~~بشئ كثير لم يجز ان كانت له بينة لان سبب استحقاق الصبي ظاهر شرعا بالحجة ~~فهو بهذا الصلح كأنه يبيع ماله بغبن فاحش وإن لم تكن له بينة على حقه ~~فالصلح جائز لان الصبي ما استحق قبل ذي اليد شيئا سوى اليمين ولا منفعة ~~للصبي فالأب جعل مالا بمقابلة ما ليس بمال وهو غير متهم في هذا بل هو ناظر ~~للصبي بتصيير ما ليس بمال في حقه مالا ووصى الأب في هذا بعد موت الأب كالأب ~~وكذلك الجد ووصى الجد ولا يجوز صلح غير هؤلاء كالأم والأخ على الصبي ولا ~~عنه لأنه لا ولاية له عليه فهو في الصلح في حقه كالأجنبي والمعتوه بمنزلة ~~الصبي لأنه مولى عليه. ولو كان للصبي دين على رجل فصالحه أبوه على بعض وحط ~~عنه بعضا فإن كان الأب هو الذي ولي مبايعته جاز الحط في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وهو ضامن لما حطه ولا يجوز في قول أبى يوسف رحمه الله ~~وهو نظير PageV20P178 # اختلافهم في الوكيل بالبيع وإن لم يكن ولى مبايعته لم يجر حطه وكذلك ~~الوصي لان ثبوت الولاية لهما مقيد بشرط النظر للصبي وليس من النظر اسقاط شئ ~~من حقه بالحط فهما في ذلك كأجنبي آخر ولو ادعى الوصي شقصا في دار فجحده رب ~~الدار فصالحه في دراهم قبضها جاز ذلك إن لم يكن لهم بينة على الأصل وكانوا ~~صغارا وكبارا لان الوصي قائم مقام الموصى وفى هذا الصلح نظر للموصى عليه ~~فهو بالدعوى ما ms5537 استوجب على الخصم لا اليمين ولان منفعته في مال يقضي به ~~دينه ويستغنى به ورثته وان كانت لهم بينة عليه وكان ما قبض مثل قيمة ذلك أو ~~أقل مما يتغابن الناس فيه جاز عليهم جميعا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~يجوز في قولهما على الكبار في حصتهم الا برضاهم وهو نظير اختلافهم في بيع ~~الوصي شيئا من التركة وفى الورثة صغار وكبار وقد بينا ذلك في الشفعة ويستوى ~~عندهما ان كانت لهم بينة أو لم تكن لأنه لا ولاية للوصي على الكبار من ~~الورثة فهو في حقهم كأجنبي آخر وصلح وصي الأم والأخ على الصبي مثل صلح وصى ~~الأب في غير العقار لان فيما سوى العقار للوصي ولاية البيع في تركة الموصى ~~فكذلك له ولاية الصلح فأما في العقار فليس له ولاية البيع فيما صار للصغير ~~من هذه التركة كما لم يكن للموصى ذلك في ملك الصبي ولا يحوز صلحه فيه أيضا ~~وكذلك لو كانت الورثة كبارا وصغارا فصلح الوصي فيما سوى العقار جائز عليهم ~~بشرط النظر كما لا يجوز بيعه فيه للحفظ عليه وإذا كان على الميت دين أو ~~أوصى بوصية فصالح الوصي من دعوى له في دار فهو على ما ذكرنا في الورثة إذا ~~كانوا صغارا لان باعتبار الدين والوصية يثبت للوصي في الولاية للميت حتى ~~يجوز بيعه في جميع التركة عند أبي حنيفة رحمه الله فكذلك الصلح وإذا ادعى ~~الوارث الكبير على الوصي ميراثا من صامت أو رقيق أو أمتعة فجحده ثم صالح من ~~جميع ذلك على عبد أو ثوب معلوم جاز لوجود التراضي منهما على ما اصطلحا عليه ~~وكذلك لو قال افتدى منك يميني بذلك لان الصلح على الانكار فداء لليمين ~~بالمال ولا فرق بين لفظ الفداء وبين لفظ الصلح فيه وإن كان وارثين ادعيا ~~ذلك قبله فصالح أحدهما على عرض من غير اقرار لم يكن للآخر أن يرجع على ~~الوصي بشئ لأنه بالصلح على الانكار لم يصر مقرا له بشئ وإنما فدى يمينه ms5538 ~~وللآخر أن يستحلفه ان شاء لان حق الاستحلاف كان ثابتا لهما فأسقط ذلك ~~أحدهما بالمال فصح ذلك في حقه وفى حق الآخر لا يصح الا برضاه فان أبى فهو ~~على حقه في الاستحلاف وان أراد أن يشارك أخاه فيما PageV20P179 # قبض فله ذلك باعتبار انه صار راضيا بالصلح فكأنهما صالحاه وهذا إذا كان ~~ما ادعياه مستهلكا لان الصلح مبنى على زعمهما في حقهما وفى زعمهما أن قيمة ~~ذلك دين على الوصي مشترك بينهما وأحد الشريكين في الدين إذا صالح على شئ ~~كان للآخر أن يشاركه في المقبوض إلا أن يعطيه نصف ما ادعى من ذلك فإن كانت ~~الورثة صغارا وكبارا وصالح الوصي الكبار من دعواهم ودعوى الصغار على دراهم ~~وقبضها الكبار وأنفقوا على الصغار حصتهم من ذلك فان ذلك لا يجرى على الصغار ~~لأنه لا ولاية للكبار على الصغار وللصغار أن يرجعوا بحصتهم على الوصي إذا ~~أدركوا ويرجع الوصي على الكبار بحصة الصغار مما أخذوا لأنهم يزعمون أنهم ~~أخذوا المال عوضا عن الكل وقد استحق الصغار نصيبهم على الوصي فكان لهم أن ~~يرجعوا بحصة ذلك من المأخوذ من الكبار وإذ أقر الوصي أن لاحد الورثة عنده ~~من ميراثه كذا وكذا درهما فأراد بقية الورثة أن يرجعوا على الوصي بحصتهم ~~كما أقر لهذا لم يكن لهم ذلك ولكن ما أقر به لهذا فهو بينهم على المواريث ~~لان الوصي أمين فيما في يده من التركة والقول قول الأمين في براءة نفسه ~~ولكن لا يقبل قوله فيما يدعي من وصول المال إلى غيره كالمودع إذا ادعى الرد ~~على الوصي فهنا أيضا قول الوصي فيما يرجع إلى براءته مقبول سواء ذكر أنه ~~سلم نصيب الكبار إليهم أو ان ذلك لم يصل إلى يده ولكن لا يقبل قوله في ~~اسقاط حق الكبار عما أقر به للصغير لان ذلك جزء من التركة وهو مشترك بينهم ~~باعتبار الأصل فلا يقبل قول الوصي في تخصيص أحدهم به ولكن يجعل ما سوى هذا ~~من التركة كالناوي فتبقى الشركة بينهم في ms5539 هذا وإذا أقر الوصي أن عنده للميت ~~ألف درهم وللميت ابنان ثم صالح أحدهما من حصته على أربعمائة درهم من مال ~~الوصي لم يجز لأنه أعطاه أقل من حصته وقد بينا في الدين ان مثل هذا الصلح ~~يجوز بطريق الاسقاط وهنا لا يمكن تصحيحه بطريق الاسقاط لأنه عين في يد ~~الوصي أمانة فلا بد من حمله على معنى المعاوضة ومبادلة الخمسمائة بأربعمائة ~~لا يجوز وكذلك لو كان مع الألف متاع فالعلة المفسدة هنا أظهر ولو أن الوصي ~~استهلك ذلك جاز الصلح في أربعمائة لان ما استهلك صار دينا في ذمته فهذا حط ~~عنه بعض حقه واستوفى البعض فيصح الصلح بطريق الاسقاط وإذا مات الرجل وترك ~~ابنا وامرأة وترك رقيقا وعقارا وأمتعة فقبضها الابن واستهلكها أو لم ~~يستهلكها ثم صالحته المرأة بعد اقرار أو انكار على دراهم مؤجلة أو حالة جاز ~~ذلك وصلحها معه مثل صلح الأجنبي مع الأجنبي في الدعاوى لأنها تدعى ميراثا ~~PageV20P180 # قبله فإن كان مقرا بذلك فالصلح على الاقرار جائز وما يعطيها عوض نصيبها ~~إن كان قائما في يد الابن وإن كان مستهلكا فهي قد استوفت بعض حقها وأبرأته ~~عما بقي وإن كان منكرا لحقها فالصلح مع الانكار صحيح بطريق الفداء لليمين ~~وقد بينا وجوه صلح بعض الورثة مع البعض واستوفينا جميع ذلك وقال فإن كان في ~~الميراث عين ودين فصالح الابن المرأة من ذلك كله ما خلا المال العين والدين ~~فهو جائز لان ما جعل مستثنى لم يتناوله عقد الصلح فكان ذلك غير موجود في ~~التركة أصلا فكما يجوز الصلح من جميع المدعى يجوز من بعضه فيصح وهي إنما ~~صالحته عن نصيبها من العروض والعقار خاصة وذلك جائز وان كتب في كتاب ~~البراءة انى دفعت إليك جميع حصتك من المال العين فهو جائز إذا أقرت بالقبض ~~وان كتب انى عجلت لك ميراثك من كل مال دينا على الناس من غير أن شرطتيه علي ~~فهو جائز لان اقرارها على نفسها حجة شرعا وما أقرت به كالمعاين في حقها ms5540 ~~فيبرأ الغريم من حصتها من الدين لان تبرع أحد الورثة بقضاء ذلك الوارث ~~الآخر كتبرع أجنبي آخر ومطلق هذا التبرع يوجب براءة الغريم عنه وإذا مات ~~الرجل فأوصى بثلثه لرجل وترك ورثة وفيهم الصغير والكبير فطلب الموصي له ~~موصيه فصالحه بعض الورثة على دراهم مسماة على أن يسلم له ذلك خاصة دون بقية ~~الورثة فإن كان الميراث ليس فيه مال غائب ولا عين حاضرة يكون ثلثه مثل ذلك ~~فانى أجيز الصلح إذا كان المال المعين في يد المصالح أو كان الميراث رقيقا ~~أو عقارا لان الموصى له شريك الوارث في التركة فصلح الوارث معه كصلح أحد ~~الوارثين مع الآخر وفى نظير هذا صلح أحد الوارثين مع الآخر على أن يكون ~~نصيبه له صحيحا فكذلك صلح الوارث مع الموصى له فإن كان في الميراث دين لم ~~يجز ذلك لان ثلث ذلك الدين صار للموصى له بالثلث فهو يملك ذلك من الوارث ~~يأخذ منه عوضه وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز وإن كان عين ~~ثلثه مثل ما أعطى أو أكثر لم يجز الصلح مراده بالعين النقد من الذهب والفضة ~~وإذا وقع الصلح على جنس ذلك ومقدار حقه من ذلك الجنس مثل ما استوفى أو أكثر ~~فهذا الصلح يكون ربا وقد بينا فساد ذلك فيما بين الورثة فكذلك فيما بين ~~الوارث والموصى له وإذا كان المال المعين في يد الوصي وكان ما أعطى الوارث ~~الموصى له أكثر من ثلثه جاز ذلك إذا قبض الوارث ذلك من الوصي قبل أن يتفرقا ~~وان تفرقوا قبل أن يقبض الوارث المال المعين من يد الوصي ينقص من الصلح حصة ~~المال المعين لأن العقد في تلك PageV20P181 # الحصة قد صرف ويد الوصي يد أمانة فلا يصير الوارث قابضا بحكم الصرف بيد ~~الوصي وإذا افترقا قبل أن يقبض ذلك منه فقد افترقا من المجلس قبل قبض بدل ~~الصرف فيبطل الصلح في حصة ذلك ويجوز فيما سواه وكذلك أن صالحه على دنانير ~~لان في حكم الصرف ووجوب ms5541 القبض في المجلس لا فرق بين أن يكون العقد متناولا ~~لحبس واحد من النقود أو جنسين وان صالحه على مكيل أو موزون بعينه جاز لأنه ~~مشتر لما وقع عليه الصلح بنصيبه من التركة والمشترى معلوم معين وإن كان ~~بغير عينه لم يجز لأنها صفقة واحدة وفى حصة العين من التركة يبطل هذا الصلح ~~لأنه بيع ما ليس عند الانسان فالمكيل والموزون بالدراهم يكون مبيعا وإذا ~~فسد في البعض فسد في الكل وإذا صالحه على ثياب موصوفة أو مؤجلة ثم تفرقا ~~قبل أن يقبض الوارث حصة الموصى له من المال المعين بطل من الثياب حصة المال ~~المعين لان صفة العقد في معنى السلم فيشترط قبض رأس المال في المجلس والا ~~يكون دينا بدين وان تفرقا قبل القبض بطل العقد في ملك الحصة ولكن هذا فساد ~~طارئ فطريان المفسد في البعض لا يفسد العقد في الباقي بخلاف المقارن وقد ~~بينا نظيره في كتاب الصرف ولو كان هذا الصلح في مال الوارث على أن يسلم ~~الموصى له جميع موصيه من الورثة على سهامهم كان القول فيه مثل ذلك في جميع ~~ما بينا لأنه في الصلح في نصيب سائر الورثة هو متبرع عنهم بأداء المال وذلك ~~يصح منهم كما يصح من الفضولي فكأنهم صالحوه جميعا على ذلك وصلح الوارث ~~الموصى له وصلح الوارث سواء في جميع ما ذكرنا لأنهم في التركة شركاء وكذلك ~~لو كان الميراث في يد الموصي له فصالح الوارث على أن أعطاه دراهم على أن ~~يسلم الوارث ميراثه لان الوارث يملك نصيبه من الموصى له بما يقبض منه من ~~العوض فكما يجوز فيه صلح الوارث مع الموصى له إذا كانت التركة في يده يجوز ~~فيه صلح الموصى له مع الوارث أيضا ولو كان الميراث مالا معينا ومتاعا وحليا ~~وفيه جوهر لا يخلص الا بضرر والوارث رجلان كبيران وصغير له وصى ورجل موصى ~~له فاصطلحوا على أن قوموا ذلك قيمة عدل وسموا لاحد الكبيرين حليا بعينه ~~ومتاعا ومالا وكذلك للآخر وللصغير والموصي ms5542 له وأنفدوا ذلك فيما بينهم ~~وجعلوه لمصالحهم بتلك القيمة ولم يتقابضوا لم يجز لأن العقد فيما يخص الحلي ~~صرف وترك القبض في المجلس يفسد فيه وذلك مفسد للعقد في حصة الجوهر أيضا ~~لأنه لا يمكن تخليصه الا بضرر ومثل هذا كما لا يجوز البيع فيه ابتداء فكذلك ~~لا يبقى العقد فيه بعدما فسد في PageV20P182 # حصة الحلي وقد بينا نظيره في الصرف في السيف المحلى ولو كان وارث منهم ~~اشترى رقيقا ومتاعا بألف درهم ثم إن الوارث الآخر اشترى منهم حليا فيه جوهر ~~بألف درهم على أن يحسب له من نصيبه لم يجز ذلك من قبل أن العقد فيه صرف ولم ~~يوجد التقابض في المجلس ولان حصته مما على أخيه داخلة في ذلك وهو دين ولو ~~كان بعض التركة دينا على أجنبي لم يجز مثل هذا الصلح بين الورثة فيه فكذلك ~~إذا كان دينا على بعض الورثة قال غيره انه يجوز من ذلك الجوهر بحصته إذا ~~كان مميزا وإن كان غير مميز لم يجز شئ منه أما إذا كان غير مميز فالجواب ~~ظاهر لان فساد العقد من حصة الحلي فالافتراق مفسد في حصة الجوهر أيضا وإن ~~كان مميزا فإن كان صلحه مع جميع الورثة والموصي له فإنه يجوز من حصة الجوهر ~~لان فساد العقد هنا بترك القبض في المجلس في حصة الحلي وذلك فساد طارئ لا ~~باعتبار ان نصيبه دين فإنه ما صالح عن نصيبه على هذا الحلي وإنما اشترى هذا ~~الحلي منهم بألف درهم على أن يحسب لهم من نصيبه فكان فساد العقد باعتبار ان ~~الحلي غير مقبوض في المجلس وان الوارث الصغير والموصى له يقبضان حصتهما مما ~~هو دين على الأخ الآخر في المجلس وكل ذلك يفسد العقد لترك القبض في المجلس ~~من غير أن يتبين فيه فساد العقد من الأصل فلهذا يبقى الصلح في حصة الجوهر ~~إذا كان مميزا والله تعالى أعلم بالصواب (تم الجزء العشرون من مبسوط الامام ~~السرخسي رحمه الله) (ويليه الجزء الحادي والعشرون وأوله باب ms5543 الصلح في ~~الوصايا) PageV20P183 # (الجزء الحادي والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV21P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * (باب الصلح في الوصايا) * (قال رحمه الله) وإذا ~~أوصى الرجل بخدمة عبده سنة لرجل وهو يخرج من ثلثه فصالحه الوارث من الخدمة ~~على دراهم أو على سكنى بيت أو على خدمة خادم آخر أو على ركوب دابة أو على ~~لبس ثوب شهرا فهو جائز استحسانا وفى القياس لا يجوز لان الوصي له بالخدمة ~~في حكم الاعتياض كالمستعير ولهذا لا يملك أن يؤاجره كالمستعير وهذا لأنه ~~يملك الخدمة بغير عوض في الموضعين ثم المستعير لا يعتاض عن الخدمة مع ~~المعير فكذلك الموصى له وجه الاستحسان أن الصلح يصح بطريق الاسقاط إذا تعذر ~~تصحيحه بطريق المبادلة كما لو صالح من الألف على خمسمائة وهنا تصحيحه بطريق ~~اسقاط الحق بعوض ممكن لأنه استحق على الورثة تسليم العبد له في المدة ~~ليستوفى خدمته وهو حق لازم لا يملك الوارث ابطاله فيجوز اسقاطه بعوض بخلاف ~~المستعير فإنه لا يستوجب على المعير حقا لازما فلا يمكن تصحيح الصلح معه ~~اعتياضا عن اسقاط الخدمة فكذلك لو فعل ذلك وصى الوارث الصغير وربما يكون ~~هذا التصرف نظرا للصغير والوصي في ذلك يقوم مقامه اسقاطا كان أو تمليكا فان ~~مات العبد الموصى له بخدمته بعد ما قبض الموصى له ما صالحوه عليه فهو جائز ~~لأنه الذي من جانبه اسقاط الحق فيتم بنفسه لان المسقط يكون متلاشيا والوارث ~~بعد ذلك يستوفى خدمته بملكه لا بالتملك على الموصى له بعوض فبقاؤه ومؤنته ~~في حكم ms5544 الصلح سواء وان صالحوه على ثوب فوجد به عيبا كان له أن يرده ويرجع ~~في الخدمة لان ما وقع عليه الصلح بمنزلة المبيع وإذا كان ما يقابله اسقاط ~~الحق كما في الصلح على الانكار والمبيع يرد بالعيب اليسير والفاحش وبرده ~~ينفسخ البيع فهذا مثله وإذا انفسخ رجع في الخدمة وليس له بيع الثوب قبل أن ~~يقبضه لبقاء الغرر في الملك المطلق التصرف كما في البيع ولو صالحه على ~~دراهم كان له أن يشترى بها ثوبا قبل أن يقبضها بمنزلة الثمن يجوز الاستبدال ~~به قبل القبض ولو أن الوراث اشترى PageV21P002 # منه الخدمة ببعض ما ذكرنا لم يجز لأن الشراء لفظ خاص وضع لتمليك مال بمال ~~والموصي له بالخدمة لا يملك تمليكه من الوارث بخلاف لفظ الصلح (ألا ترى) أن ~~المدعى عليه بعد الانكار لو صالح المدعى على شئ لم يصر به مقرا حتى إذا ~~استحق عاد على رأس الدعوى ولو اشترى منه المدعى صار مقرا له بالملك حتى لو ~~استحق البدل لرجع بالمدعي ولو قال أعطيك هذه الدار مكان خدمتك أو عوضا عن ~~خدمتك أو بدلا من خدمتك أو مقاصة بخدمتك أو على أن تترك خدمتك كان جائزا ~~لأنه ذكر معنى الصلح وتصحيحه بطريق اسقاط الحق ممكن من الوجه الذي قلنا في ~~الصلح ولو قال أهب لك هذه الدار على أن تهب لي خدمتك كان جائزا إذا قبض ~~الدراهم لان لفظة الهبة في معنى لفظ الصلح حتى يستعمل في الاسقاطات كما في ~~التمليكات بخلاف لفظ البيع (ألا ترى) أن هبة المبيع من البائع قبل القبض ~~يكون إقالة إذا قبله البائع بخلاف البيع وقد طعن بعض مشايخنا رحمهم الله في ~~هذا الفصل فقال الهبة بشرط العوض تتم تبعا فتصير عند القبض بمنزلة ما لو ~~صرحا بلفظ البيع وقد بينا أن ذلك لا يجوز وكما يستعمل الهبة في الاسقاطات ~~مجازا فكذلك البيع (ألا ترى) انه يبيع العبد من نفسه ويبيع المرأة من نفسها ~~ويكون ذلك اسقاطا بعوض بعبارة البيع ولكنا نقول الهبة بشرط ms5545 العوض يثبت فيها ~~حكم البيع ولا يعتبر لفظة البيع والبطلان هنا باعتبار لفظ البيع ولكنا نقول ~~لا يحكم بالبيع لان موضوعه لفظ خاص بتمليك مال والثاني أن لفظ الهبة إنما ~~يعتبر بيعا بالتقابض من الجانبين وذلك غير متحقق هنا فالقبض لا يجرى من ~~الوراث للخدمة هنا في الحال ولا فيما بعده لأنا لو صححنا هنا بطريق الاسقاط ~~والمسقط بلا شئ فلا يتصور القبض فيه ليصير به بيعا ولو كان الوارث اثنين ~~فصالحه أحدهما وصرحا بتمليك الخدمة منه بعوض ولا يمكن تصحيحه اسقاطا ولكنه ~~بمنزلة الإجارة والموصى له بالخدمة لا يؤاجر من الوارث ولا من غيره وإنما ~~استحسنا إذا كان جميع الورثة لان الخدمة تبطل ويصير العبد بينهم على ~~الميراث وهو إشارة إلى طريق اسقاط الحق بقبض كما بينا ولو باع الورثة العبد ~~فأجاز صاحب الخدمة البيع بطلت خدمته ولم يكن له في الثمن حق لان حقه في ~~الخدمة لا يكون أقوى من حق المستأجر والبيع ينفذ من المالك برضا المستأجر ~~ولا يثبت حق المستأجر في الثمن فهذا مثله وهذا بخلاف حق المرتهن فإنه يثبت ~~في الثمن إذا نفذ بيع الراهن برضاه لان حق الموصى له في المنفعة والثمن بدل ~~العين دون المنفعة وحق المرتهن في العين لان موجب عقد PageV21P003 # الرهن ثبوت يد الاستيفاء له من مالية العين والثمن بدل العين وبالبيع ~~يتحقق وصوله إلى مقصوده وهو الاستيفاء فلهذا يتحول حقه إلى الثمن وكذلك لو ~~دفع بجناية برضا صاحب الخدمة جاز لان الملك للورثة والمنفعة لصاحب الخدمة ~~فيجوز دفعه بجناية بتراضيهما ويبطل به حق الموصي له لفوات محل حقه ولو قتل ~~العبد خطأ وأخذوا قيمته كان عليهم أن يشتروا بها عبدا فيخدم صاحب الخدمة ~~لان القيمة بدل العبد فيثبت فيه حق صاحب الخدمة كما كان ثابتا في المبدل ~~وهذا لان الوصية بالخدمة وان كانت بالمنفعة فهي تتعدى إلى العين حتى يستحق ~~على الوارث تسليم العين إلى الموصي له ويعتبر خروج العين من الثلث والموصى ~~له لم يرض بسقوط حقه هنا لان ms5546 القتل ما كان برضاه ليقوم البدل مقام الأصل في ~~ايفاء حقه باعتباره بخلاف البيع فان هناك نفوذه كان بإجازته وذلك منه اسقاط ~~لحقه في الخدمة فلهذا يثبت حقه في الثمن ولو صالحوه على دراهم مسماة أو ~~طعام أجزت ذلك بطريق اسقاط الحق بعوض لان حقه بعد القتل باق كما كان قبله ~~ولو قطعت احدى يدي العبد فأخذوا أرشها فهو مع العبد يثبت فيه حق الموصي له ~~بالخدمة اعتبار البدل الطرف ببدل النفس وان اصطلحوا منها على عشرة دراهم ~~على أن يسلم له بعينها والعبد أجزت ذلك بطريق اسقاط الحق بعوض ولو أوصى ~~لرجل بسكنى داره سنة أو حياته ثم مات وهو يخرج من الثلث فصالحوا الوارث ~~منها على سكنى دار أخرى سنين مسماة فهو جائز بطريق الحق اسقاط بعوض لا ~~بطريق المبادلة فان مبادلة السكنى بالسكنى لا تجوز ولو صالحه على سكنى دار ~~أخرى حياته لم يجز لان المصالح عليه يتملك عوضا وسكنى الدار من غير بيان ~~العوض لا يجوز استحقاقها عوضا بالبيع ولا بالإجارة فكذلك الصلح بخلاف ~~الموصى له فان السكنى هناك تتملك بالوصية تبرعا بمنزلة العارية في حال ~~الحياة فان صالحه على سكنى دار مسماة فانهدمت بطل الصلح لفوات ما وقع عليه ~~الصلح قبل دخوله في ضمانه ويرجع في داره الأولى فيسكنها حتى يموت ان كانت ~~وصيته كذلك وان كانت سنة رجع بحساب ما بقي ولو كان أوصى له بغلة عبد مدة ~~فصالحه الورثة من ذلك على دارهم مسماة فهو جائز وان كانت غلته أكثر من ذلك ~~لان تصحيح هذا الصلح بطريق اسقاط الحق دون المبادلة فلا يتمكن فيه الربا ~~ولو صالحه أحد الورثة على أن تكون الغلة له خاصة لم يجز وان كانت الوصية له ~~بغلته سنة أو أبدا لأنهما صرحا بالتمليك وتمليك غلة العبد بعوض لا يجوز من ~~أحد ولو استأجر منه العبد مدة معلومة جاز كما لو استأجره غير PageV21P004 # الوارث بخلاف ما تقدم من السكنى والخدمة لان الموصى له بالغلة يملك أن ~~يؤاجر فالغلة لا ms5547 تحصل الا به واجارته من الوارث ومن غيره سواء بخلاف الموصى ~~له بالخدمة والسكنى وهذا بخلاف الأول فهناك بالصلح يملك الغلة من الوارث ~~إذا وجدت وكانت عينا فلا يجوز تمليكها قبل الوجود وهنا إنما يملك المنفعة ~~بالإجارة وذلك صحيح كما لو كان المملك في الوجهين مالك العبد فان أجره ~~المستأجر بأكثر مما استأجره به تصدق بالفضل إن كان من جنسه فيما يكال أو ~~يوزن وقد بينا هذا في الإجارات ولو استأجره بثوب يهودي بعينه فأجر بثوبين ~~يهوديين طاب له الفضل لان الثوب ليس بمال الربا فلا يتحقق في هذا التصرف ~~الفضل الخالي عن العوض والوصية بغلة الدار بمنزلة الوصية بغلة العبد في ~~جميع ما ذكرنا ولو كانت الوصية بغلة نخلة بعينها أبدا فصالحه الورثة بعد ما ~~خرجت ثمرتها وبلغت منها ومن كل غلة تخرج أبدا على حنطة وقبضها جاز بطريق ~~تمليك الغلة الخارجة بعوض واسقاط الحق عما يخرج بعد ذلك بعوض وإذا كان يجوز ~~كل واحد منهما بانفراده فكذلك إذا جمع بينهما وان صالحوه على حنطة سنة لم ~~يجز لان ما في رؤس النخيل ثمر مكيل وبوجود أحد وصفى علة ربا الفضل يحرم ~~النساء فإذا بطل في حصة الموجود بطل في الكل لاتحاد الصفقة ولو صالحه على ~~شئ من الوزن نسيئة فهو صحيح لأنه لم يجمع البدلان أحد وصفى علة ربا الفضل ~~ولو صالحوه على تمر لم يجز حتى يعلم أن التمر أكثر مما في رؤس النخيل ليكون ~~بمقابلة ما في رؤس النخيل مثلها والباقي عوض عن اسقاط الحق في المستقبل ~~فإذا لم يعلم ذلك تمكنت فيه شبهة الربا فلا يجوز وان صالحوه من غلة هذا ~~النخل على غلة نخل آخر أبدا أو سنين معلومة لم يجز لان ما وقع الصلح عليه ~~في معنى المبيع وتمليك غلة النخيل قبل خروجها بالبيع لا يجوز وكذلك لو ~~صالحوه على غلة عبد سنين معلومة لان الغلة مجهولة وهي للحال معدومة فلا ~~يجوز استحقاقها عوضا بالبيع وبالإجارة فكذلك بالصلح ولو أوصى لرجل بما في ms5548 ~~بطن أمته وهي حامل فصالحه الورثة على دراهم معلومة جاز بطريق اسقاط الحق ~~المستحق له بعوض ولو باعه منهم أو من غيرهم لم يجز لان البيع تمليك مال ~~متقوم بمال وما في البطن ليس بمال متقوم وهو غير مقدور التسليم فلا يجوز ~~تمليكه بالبيع من أحد ولو صالحه أحد الورثة على أن يكون له خاصة لم يجز ~~لتصريحهما بتمليكه ما في البطن بعوض ولو صالحه الورثة منه على ما في بطن ~~جارية أخرى لم يجز لان ما يقع عليه الصلح في حكم المبيع ولو صالحوه على ~~دراهم مسماة ثم ولدت PageV21P005 # الجارية غلاما ميتا فالصلح باطل لأنه تبين انه لم يكن له حقا مستحقا ~~يحتمل الاسقاط بعوض وإنما كنا نصحح الصلح بطريق اسقاط الحق المستحق بعوض ~~ولو ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ميتا كان أرش ذلك لهم والصلح جائز لان ~~الحق كان للموصى له (ألا ترى) انه قبل الصلح كان الأرش يسلم له بطريق ~~الوصية فصح اسقاط الحق بعوض بخلاف ما إذا ولدته ميتا فإنه يتبين بطلان ~~الوصية فيه ولو مضت السنتان قبل أن تلد شيئا كان الصلح باطلا لأنه قد تبين ~~بطلان الوصية فالجنين لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والوصية كانت ~~بالموجود في البطن فالوصية بما تحمل هذه الأمة لا تكون صحيحة وكذلك الوصية ~~بما في بطون الغنم وضروعها في جميع ما ذكرنا ولو أوصى لرجل بما في بطن أمته ~~فصالحه رجل من غير الورثة على أن يكون ذلك له خاصة على دراهم مسماة لم يجز ~~كما لا يجوز صلح أحد الورثة على ذلك لأنه تمليك لما في البطن بعوض فان قبض ~~الرجل الأمة ثم أعتق ما في بطنها لم يجز لان ما في البطن ليس بمال متقوم ~~ومثله لا يملك بالبيع وان قبض مع أن قبض الأمة ليس بقبض لما في البطن (ألا ~~ترى) أن الوراث إذا أعار الجارية أو أجرها من انسان لا يحتاج في التسليم ~~إلى رضا الموصي له بما في البطن وان الغاصب للأمة ms5549 الحامل لا يصير ضامنا لما ~~في بطنها فدل أن بقبض الأمة لا يصير قابضا لما في بطنها وبدون القبض لا ~~ينفذ التصرف في البيع الفاسد ولو أعتق الورثة ما في بطنها لم يجز لأنهم لم ~~يملكوا ما في البطن لكونه مشغولا بحاجة الميت وحق الموصى له ولو أعتقوا ~~الأمة جاز لأنهم يملكون رقبتها فان صالحهم بعد عتق الأمة مما في بطنها على ~~دراهم جاز لان تصحيح هذا الصلح بطريق اسقاط الحق ولو لم يبطل حقه باعتاقهم ~~الأمة حتى إذا ولدت ولدا حيا كانت الورثة هنا ملزمين له بقيمة الولد ~~فاسقاطه الحق بعوض بطريق الصلح معهم جائز ولا يتمكن فيه معنى الربا سواء ~~وقع الصلح على أقل من قيمته أو أكثر من قيمته لأنه اسقاط لا تمليك وفي ~~الاسقاطات لا يجرى الربا وان ولدته ميتا بطل الصلح لأنه تبين بطلان الوصية ~~حين انفصل ميتا وانه لم يكن له قبلهم حق مستحق ولو أوصى بما في بطن غنمه ~~فذبحها الورثة قبل أن تلد فلا ضمان عليهم فيما في بطونها أما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فظاهر لان ذكاة الأم لا تكون ذكاة للجنين عنده فلم يوجد من ~~الورثة صنع في الجنين وأما عندهما فإنما يكون ذكاة الأم ذكاة للجنين إذا ~~انفصل ميتا وإذا انفصل ميتا فلا حق للموصى له فلهذا لا يضمنون له شيئا ~~ولأنه يتوهم انفصال الجنين حيا بعد ذبح الأم فلا يكون هذا من PageV21P006 # الورثة اتلافا لحق الموصي له بطريق المباشرة والتسبب وإذا لم يكن تعديا ~~لا يكون موجبا للضمان بخلاف العتق فإنه لا يتصور انفصال الولد رقيقا بعد ~~عتق الأم فكان ذلك منه اتلافا لحق الموصي له بطريق المباشرة وان صالحوه بعد ~~الذبح على شئ لم يجز لأنه لم يكن للموصى له حق استحقاق وكذلك الأمة لو ~~قتلوها هم أو غيرهم كانت القيمة للورثة ولا شئ للموصي له لان قتل الأم لا ~~يكون قتلا للجنين ويتوهم انفصال الجنين حيا قبل الأم فلهذا لا شئ للموصى له ~~من قيمة الولد ms5550 ولو أوصي له بما في ضروع غنمه فصالحه الورثة على لبن أقل من ~~ذلك أو أكثر لم يجز لأنه مبادلة اللبن باللبن مجازفة ولا يقال ينبغي أن ~~يصحح الصلح بطريق الاسقاط كما لو صالحوه على دراهم لأنا وان جعلناه اسقاطا ~~للحق حكما فمن حيث الحقيقة اللبن موجود في الضرع والوصية لا تصح الا ~~باعتبار هذه الحقيقة وباعتبار هذه يكون تمليك اللبن بلبن هو أقل منه أو ~~أكثر وباب الربا ينبنى على الاحتياط فلهذا لا يجوز وكذلك الصوف لأنه مال ~~الربا كاللبن وهذا بخلاف ما سبق فيما إذا صالح الموصى له الورثة عما في بطن ~~الأمة بعد عتق الأم على أكثر من قيمته لأنا لا نتيقن بوجوب القيمة وان ~~تيقنا به فالقيمة ليست من جنس ما قبض لا محالة فالتقويم تارة بالدراهم ~~وتارة بالدنانير فيمكن تصحيح ذلك الصلح بطريق الاسقاط بخلاف ما نحن فيه ولو ~~أوصى لصبي بما في بطن أمته أو لمعتوه فصالح أبوه أو وصيه الورثة على دراهم ~~جاز بطريق اسقاط حقه بعوض فوليه في ذلك يقوم مقامه لما فيه من النظر ولكن ~~لو كانت الوصية لمكاتب فصالح جاز لان اسقاط الحق بعوض من باب اكتساب المال ~~والمكاتب فيه كالحر ولو أوصى بشئ لما في بطن فلانه لم تجز له الوصية إلا أن ~~تضعه لأقل من ستة أشهر فحينئذ تيقن انه كان موجودا حين أوجب الوصية له وان ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يتيقن بوجوده حين وجبت الوصية له والوصية أخت ~~الميراث والجنين إذا كان موجودا في البطن يجعل في حكم الميراث كالمنفصل ~~وكذلك في حكم الوصية وان أقر الموصى أنها حامل ثبتت الوصية له ان وضعته ما ~~بينه وبين سنين من يوم أوصى لان وجوده في البطن عند الوصية ثبت باقرار ~~الموصى فإنه غير متهم في هذا الاقرار لأنه يوجب له ما هو من خالص حقه بناء ~~على هذا الاقرار وهو الثلث فيلحق بما لو صار معلوما هنا بأن وضعته لأقل من ~~ستة أشهر فان صالح ms5551 عنه أبوه على شئ لم يجز فعل الأب على ما في البطن فان ~~ثبوت الولاية لحاجة المولى عليه إلى النظر ولا حاجة للجنين إلى PageV21P007 # ذلك ولان الجنين في حكم جزء من اجزاء الأم ما دام متصلا بها من وجه فكما ~~لا يثبت للأب الولاية على الأم فكذلك على ما هو من أجزائها وكذلك الأم لو ~~كانت هي التي صالحت لان الأبوة في اثبات الولاية أقوى من الأمومة فإذا كأن ~~لا نثبت الولاية على ما في البطن للأب فللأم أولى والجنين وإن كان بمنزلة ~~جزء منها من وجه فهو أولى في الحقيقة في نفس مودعة فيها ولاعتبار معنى ~~النفسية صحت الوصية فالوصية للاجزاء لا تصح ولا يمكن تصحيح هذا الصلح من ~~الأم باعتبار الحرية لهذا المعنى فان ولدت غلاما وجارية فالوصية بينهما ~~نصفان لان استحاق الوصية بالايجاب بالعقد والذكر والأنثى في ذلك سواء وإنما ~~التفاوت بينهما فيما يستحق ميراثا وان ولدت أحدهما ميتا وهو للحي منهما ~~بمنزلة ما لو أوصى لحي وميت فان ولدتهما ميتين أو لأكثر من سنتين حيين ~~فالوصية باطلة وان ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ميتا فالوصية تبطل أيضا لان ~~الأرش لا يقوم مقامه أن لو انفصل حيا في استحقاق الوصية كما لا يقوم مقامه ~~في استحقاق الميراث والوصية له في هذا الوجه مخالفة للوصية به لان البدل لا ~~يقوم مقام الأصل في الحكم الذي يصلح أن يكون مبادلة والأرش يجوز أن يكون ~~مستحقا بالوصية كالأصل أن لو انفصل حيا فقام مقامه في ذلك والأرش لا يجوز ~~أن يكون مستحقا بالوصية فلا يقوم مقامه الأصل في حكم تصحيح الوصية له فلهذا ~~بطلت وصيته ولو كان الحمل عبدا فصالح مولاه عليه لا يجوز لان الولاية كما ~~لا تثبت على ما في البطن باعتبار الأبوة فكذلك لا تثبت باعتبار الملك بل ~~أولى فان المالكية على القدرة والاستيلاء وذلك يتحقق على ما في البطن فان ~~صالح مولى الابن الحمل بعد موت المريض على صلح ثم أعتق المولى الأمة الحامل ~~عتق ما ms5552 في بطنها ثم ولدت غلاما فالغلام حر لأنه انفصل منها وهي حرة ولا ~~وصية له والوصية لمولاه لان وجوب الوصية بالموت وعند الموت كان مملوكا فصار ~~الموصي به ملكا للمولى ثم عتق بعد ذلك باعتاق الأم وهو لا يبطل ملكه عما ~~صار مستحقا له من كسبه ولا يجوز الصلح أيضا لأنه لا يمكن تصحيح الصلح بطريق ~~الولاية على ما في البطن ولا باعتبار حقه لان ثبوت حقه بطريق الخلافة ~~فالمولى يخلف العبد في استحقاق كسبه خلافة الوارث المورث وما لم يتم سبب ~~الاستحقاق للمملوك لا يخلفه المولى في ذلك وإنما يتم السبب إذا انفصل حيا ~~والصلح قبل ذلك فلهذا لم يجز وكذلك لو باع الأمة وكذلك لو دبر ما في بطنها ~~وهذا أظهر فالتدبير لا يخرج المولى من أن يكون مستحقا لكسب المدبر ولو كان ~~الموصي له حيا ثم أعتق PageV21P008 # المولى الأمة والولد أو أعتق الأمة دون الولد ثم مات الموصى كانت الوصية ~~للغلام دون المولى لأنه صار حرا سواء أعتقه مقصودا أو أعتق أمه وإنما وجبت ~~الوصية بالموت ولو كان حرا يومئذ فكانت الوصية له دون المولى ولو صالح ~~الورثة من الوصية قبل موت الموصى لم يجز لان استحقاق الوصية بالموت والصلح ~~قبل ثبوت الاستحاق لا يصح لان صحته على وجه اسقاط الحق بعوض فإذا لم يكن ~~العوض مستحقا كان الصلح باطلا * (باب الصلح في الجنايات) * (قال رحمه الله) ~~والصلح من كل جناية فيها قصاص على ما قل من المال أو كثر فيها فهو جائز ~~لقوله تعالى (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) ~~ومعناه من أعطى له من دم أخيه شئ وذلك بطريق الصلح * ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم من قتل له قتيل فأهله بين خيرين ان أحبوا قتلوا وأن أحبوا فادوا ~~والمفاداة بالصلح تكون ولا يتعذر بدل الصلح بالأرش عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله وهي مسألة الديات واعتمادنا فيه على ما روى أن رسول الله الله ~~صلى الله عليه وسلم قضي بالقصاص على ms5553 القاتل ولما رأى الصحابة رضي الله عنهم ~~الكراهية في ذلك من وجهه صلوات الله وسلامه عليه صالحوا أولياء القتيل على ~~ديتين واستحسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان حق استيفاء القود قد يؤل ~~إلى المال عند تعذر الاستيفاء فيجوز اسقاطه بمال بطريق الصلح كحق الرد ~~بالعيب بخلاف حد القذف فأن لا يؤل مالا بحال ثم البدل يكون في مال الجاني ~~حالا لأنه التزمه بالعقد ولأنه وجب باعتبار فعل هو عمد وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا تعقل العاقلة عمدا ولا عيبا ولو صالحه من الجرح أو الجراحة أو ~~الضربة أو القطع أو الشجة أو اليد على شئ ثم برأ فالصلح جائز لأنه أسقط ~~بهذه الألفاظ حقه بعوض وان مات بطل الصلح في قول أبي حنيفة رحمه الله وعليه ~~القصاص في القياس وفى الاستحسان عليه الدية في ماله وان آل الجرح إلى قتل ~~كانت الدية على عاقلته وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الصلح ماض ولا شئ ~~عليه لأنه أسقط الحق الواجب له بالجراحة بالصلح وبعد الموت سبب حقه الجراحة ~~كما بعد البرء وعند أبي حنيفة رحمه الله هو إنما أسقط بالصلح قطعا أو شجة ~~أوجبت له قصاصا وبالموت يتبين أن الواجب له القصاص في النفس لا القطع ~~والشجة فكان هذا اسقاطا لما ليس بحقه فيكون باطلا ولهذا كان عليه القصاص ~~PageV21P009 # في النفس في القياس ولكنه استحسن فقال يتمكن فيه نوع شبهة من حيث إن أصل ~~القتل كان هو الشجة والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات ولكن المال يثبت مع ~~الشبهات وأصل المسألة في العفو وموضع بيانها كتاب الديات ولو كان صالحه عن ~~ذلك وما يحدث منه كان الصلح ماضيا ان مات أو عاش لان ما يحدث منه السراية ~~يكون هو بهذا اللفظ مسقطا حقه عن النفس بعوض والقصاص في النفس وإن كان يجب ~~بعد الموت فإنما يجب بسبب الجناية واسقاط الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل ~~الوجوب صحيح وكذلك من الجنابة صحيح ان عاش أو مات لان اسم الجناية يعم ~~النفس ms5554 وما دونها حتى لو قال لا جناية لي قبل فلان ثم ادعى عليه النفس لم ~~تسمع دعواه بخلاف ما لو قال لا شجة لي قبل فلان والصلح باسم الجناية يكون ~~مسقطا حقه برئ أو سرى فإن كان مريضا صاحب فراش حين صالح فهو جائز في العمد ~~وان صالحه على عشرة دراهم لأنه أسقط ما ليس بمال ولو أسقطه بغير عوض بالعفو ~~لم يعتبر خروجه من الثلث فإذا أسقط بالصلح ببدل يسير أولى وفى الخطأ ما حط ~~يكون من الثلث لان الواجب الدية وهو مال فيكون ما حط وصية من الثلث ولا ~~يقال هي وصية القاتل لان الدية في الخطأ على العاقلة فيكون هذا منه وصية ~~لعاقلة قاتله وذلك صحيح من الثلث وإذا قطع رجل أصبع رجل عمدا أو خطأ فصالحه ~~منها على ألف درهم ثم شلت أصبع أخرى سواها فلا شئ له عليه في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لأنه أسقط بالصلح موجب ذلك القطع وذلك يعم الإصبع الأولى ~~والثانية وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه أرش الإصبع الأخرى لأنه إنما أسقط ~~بالصلح قصاصا واجبا في الإصبع فلا يتناول الصلح الإصبع الأخرى فيلزمه أرشها ~~إلا أن هنا لا يتبين بهذه السراية ان الإصبع الأولى لم تكن مستحقة له فيبقى ~~الصلح عنها صحيحا بخلاف الأول فان هناك بالسراية إلى النفس يتبين أن الشجة ~~لم تكن مستحقة له قصاصا فكان الصلح باطلا لأنه صالح من غير حقه وإذا كانت ~~الشجة موضحة فصالحه منها على مائة درهم فصارت منقلة فلا يبقى عليه شئ عندنا ~~لما قلنا وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه ألف وأربعمائة درهم لان المنقلة ~~غير الموضحة والموضحة ما يوضح العظم ولا يؤثر فيه والمنقلة ما يكسر العظم ~~وينقله من موضعه وهو إنما أسقط من موضحة موجبة له قصاصا وقد تبين أنها لم ~~تكن حقا له وإنما كان حقه في المنقلة وأرش المنقلة عشر الدية وذلك ألف ~~وخمسمائة استوفى من ذلك مائة فالباقي عليه ألف وأربعمائة * رجل قتل عمدا ~~وله ms5555 ابنان فصالح أحدهما PageV21P010 # من حصته على مائة درهم فهو جائز ولا شركة لأخيه فيها لأنه أسقط نصيبه من ~~القود بعوض ولو أسقط بغير عوض جاز والمال عوض عن القصاص استحقه بالعقد وهو ~~المباشرة للعقد فلا شركة لأخيه فيها باعتبار العقد ولا باعتبار الشركة في ~~أصل القود لان ذلك ليس بمال ثم كل ما يصلح أن يكون صداقا في النكاح يصلح أن ~~يكون عوضا في الصلح عن القصاص لأنه مال يستحق عوضا عما ليس بمال بالعقد ~~وعلى هذا يجوز التصرف في بدل الصلح قبل القبض وإن كان عينا كما يجوز التصرف ~~في الصداق لأنه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر حتى لا يبطل بالهلاك ~~ولكن تجب قيمته وكذلك لو استحق العبد كان على القاتل قيمته لان بالاستحقاق ~~لا يبطل الصلح ولكن تعذر استيفاء العبد مع قيام السبب الموجب له فتجب قيمته ~~كما في الصداق وهذا لان الصلح عن القود لا يحتمل الفسخ بالتراضي كالنكاح ~~بخلاف الصلح عن المال وكذلك أن وجد به عيبا فاحشا فرده رجع بقيمته ولا يرده ~~بالعيب اليسير كما في الصداق ولو كان العبد حرا كان على القاتل الدية ~~لأولياء القتيل في ماله وعلى قياس قول أبى يوسف رحمة الله عليه قيمته أن لو ~~كان عبدا وأصل الخلاف في الصداق وقد بيناه في النكاح ولو اختلفا في العبد ~~الذي وقع الصلح عليه كان القول فيه قول القاتل مع يمينه لان القابل للقود ~~سقط باتفاقهما وإنما تنازعا في المال المستحق على القاتل بمقابلته فالقول ~~فيه قوله مع يمينه كما في الخلع بخلاف الصداق عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله فان هناك يصار إلى تحكيم مهر المثل لان صحة النكاح موجبة مالا وهو مهر ~~المثل فعند الاختلاف في المسمى يصار إلى موجبه الأصلي وهنا ليس لسقوط ~~العقود بالعفو موجب من حيث المال فيكون هذا نظير الخلع وإن كان القتل خطأ ~~فصالحه أحدهما على مال كان لشريكه أن يشركه في ذلك لان الواجب في الخطأ ~~الدية وهو مال وجب مشتركا ms5556 وصلح أحد الشريكين من الدين المشترك على شئ صحيح ~~ولشريكه أن يشركه في ذلك ولو صالح أحدهما من نصيبه على عبد بعينه كان ~~لشريكه أن يشركه في ذلك إلا أن يشاء المصالح أن يعطيه ربع الأرش ويمسك ~~العبد كما في سائر الديون المشتركة إذا صالح أحدهما من نصيبه على عين وهذا ~~لأنه يملك العبد بالعقد وهو في العقد عامل لنفسه فله أن يختص به ويعطى ~~صاحبه ربع الأرش لان ذلك أصل حقه فيما وقع الصلح عنه وهو نصف الأرش وان شاء ~~أبى ذلك وأعطاه نصف العبد لان مبنى الصلح على التجوز بدون الحق وهو يقول ~~إنما توصلت إلى حقي لأني رضيت PageV21P011 # بدون حقي فعليك أن ترضى به أيضا وتأخذ نصف ما وقع عليه الصلح إن شئت والا ~~فاتبع القاتل بحقك ولو صالحه من ذلك على عرض بغير عينه لم يجز لان هذا ~~العرض بمقابلة الدية يكون بيعا وبيع ما ليس عند الانسان لا يجوز وكذلك لو ~~صالحه على موصوف من المكيل أو الموزون مؤجلا والمكيل والموزون إذا قوبل ~~بالنقد يكون مبيعا ولو صالحه منه على عبد بعينه فاستحق أو مات قبل أن يقبضه ~~رجع بنصف الأرش لان هذا صلح عن مال على مال وهو محتمل للفسخ فبالاستحقاق أو ~~الهلاك قبل التسليم يبطل الصلح وكذلك لو وجد به عيبا صغيرا أو كبيرا رده ~~لان المصالح عليه بمنزلة المبيع في الصلح عن المال فيرد بالعيب اليسير ~~والفاحش وليس له أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه كما في المبيع وكذلك لو صالح عن ~~الجاني غيره باقرار أو انكار كما في الصلح عن سائر الديون ولو صالحه من دم ~~العمد على سكنى دار أو خدمة عبد سنة جاز لان المنفعة المعلومة يجوز ~~استحقاقهما عوضا في الصلح عن المال ففي الصلح عما ليس بمال أولى وقد بينا ~~أن هنا العوض بمنزلة الصداق والسكنى والخدمة إذا كانت معلومة ببيان المدة ~~تثبت صداقا في النكاح وان صالحه عليه أبدا أو على ما في بطن أمته أو على ms5557 ~~غلة نخلة سنين معلومة أو أبدا لم يجز لان هذا كله لا يثبت صداقا بالتسمية ~~في النكاح فكذلك لا يستحق عوضا عن دم العمد في الصلح وهذا بخلاف الخلع ~~وانها لو اختلعت نفسها على ما في بطن أمتها صحت التسمية والفرق من وجهين ~~أحدهما أن بالخلع المرأة لا تستحق شيئا هو متقوم ولكن يبطل ملك الزوج عنها ~~والبضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم فكان التزامها بالوصية والاقرار ~~وذلك صحيح مضافا إلى ما في البطن ولهذا لو اختلعت بمال في مرضها اعتبر من ~~ثلثها كالوصية وأما الصلح عن القود فالقاتل يستفيد العصمة والمتقوم في نفسه ~~ولهذا لو صالح في مرضه على قدر الدية اعتبر من جميع المال فكان المال عوضا ~~عما هو متقوم في حق من التزمه فيكون نظير الصداق لان البضع عند دخوله في ~~ملك الزوج متقوم فيكون الصداق عوضا عما هو متقوم في حق من التزمه والجنين ~~لا يصلح عوضا في مثله * يوضح الفرق أن أحد البدلين في الخلع وهو الطلاق ~~يحتمل الإضافة فكذلك البدل الآخر والايجاب في الجنين بمعنى المضاف إلى حال ~~بعضها إذا جنى وهو وحده حقيقة لا يصير معلوما إلا عند ذلك فأما في الصلح ~~فأحد البدلين وهو اسقاط القود لا يحتمل التعليق والإضافة بالشرط فكذلك ~~البدل الآخر فلا يمكن تصحيحه في الجنس مضافا ولا يمكن PageV21P012 # تصحيحه في الحال لأنه غير معلوم الوجود والتقوم فكان كالصداق من هذا ~~الوجه ثم على القاتل الدية لان فساد التسمية لا يمنع سقوط القود كما أن ~~فساد التسمية لا يمنع صحة النكاح وإذا سقط القود وجبت الدية لان الولي ما ~~رضى بسقوط حقه مجانا وقد صار مغرورا من جهة القاتل بما سمى له فيرجع عليه ~~ببدل ما سلم له وهو العصمة والتقوم في نفسه وبدل النفس الدية ولو صالحه على ~~ما في نخله من ثمرة جاز لان الثمرة الموجودة تستحق صداقا وتستحق مبيعا ~~فيجوز الصلح عليها أيضا بخلاف ما إذا صالح على ما يحمل نخله العام ولو ~~صالحه ms5558 على أن عفى الآخر عن قصاص له قبل رجل آخر كان جائزا لان كل واحد ~~منهما أسقط حقه عما له من القود وكل واحد منهما متقوم صالح للاعتياض عنه ~~فيجوز أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر وهذا بخلافه فان القصاص لا يصلح أن ~~يكون صداقا لان الشرط في الصداق أن يكون مالا قال الله تعالى (أن تبتغوا ~~بأموالكم) والقصاص ليس بمال وهنا الشرط أن يكون ما يستحق بالصلح متقوما ~~وذلك موجود في القصاص كما قررنا (ألا ترى) أنه لو صالح عن القود على أقل من ~~عشرة دراهم يجوز وإن كان ما دون العشرة لا يستحق صداقا ولو قطع رجل يد رجل ~~عمدا فصالحه على خمر أو خنزير أو على حر وهو يعرفه فهو عفو ولا شئ للمقطوعة ~~يده لأنه أسقط حقه بغير عوض فالخمر والخنزير والحر ليس بمال متقوم فلا يكون ~~هو باشتراطه طالبا للعوض عن اسقاط القود ولم يصر مغرورا من جهة القاطع فلا ~~يرجع عليه بشئ كما في الخلع إذا خالع امرأته على خمر أو خنزير أو حر وهذا ~~بخلاف النكاح فإنه لو تزوجها على خمر أو خنزير أو حر كان لها مهر مثلها لان ~~استحقاق مهر المثل هناك باعتبار صحة النكاح لا باعتبار تسمية العوض حتى لو ~~لم يسم شيئا وجب مهر المثل في الخلع والصلح عن دم العمد استحقاق البدل ~~باعتبار تسمية البدل حتى لو لم يسم له شيئا كان العفو مجانا وعلى هذا ~~التحقيق يتبين أنه لا فرق فانا نجعل تسمية الخمر والخنزير وجودها كعدمها في ~~المواضع كلها وهذا لأنه يتملك الزوج بالنكاح ما هو متقوم مصون عن الابتذال ~~فلا يملك الا بعوض إظهار الخطر وهنا من له القود يسقط القود ولا يملك ~~القاتل شيئا واسقاط القود غير مصون عن التبذل فلهذا لا يجب المال الا ~~باعتبار تسمية عوض هو مال متقوم وكذلك لو صالح على أن يقطع رجله فهذا عفو ~~مجانا لأنه لو لم يسم عوضا مالا هو متقوم فكان ذكره والسكوت عنه سواء ms5559 ولو ~~كان القتل خطأ كان عليه الدية لان هذا صلح من مال فيكون سائر صلح الديون ~~إذا بطل بقي المال واجبا كان هو الدية ولو PageV21P013 # كان قتل عمد فصالح عنه رجل على ألف درهم ولم يضمنها له لم يكن عليه شئ ~~لأنه متبرع بالصلح فلا يلزمه المال الا بالتزامه والتزامه بالضمان أو ~~بإضافة البدل إلى نفسه أو مال نفسه فإذا لم يوجد ذلك توقف على إجازة القاتل ~~ليكون المال عليه إذا أجاز كما في الخلع وإن كان القاتل هو الذي أمره بذلك ~~كان البدل على القاتل لان المصالح معبر عنه (ألا ترى) انه لا يستغنى عن ~~إضافة العقد إليه فهو نظير الخلع ولو صالحه عنه على عبد له ولم يضمن له ~~خلاصه جاز لإضافة الصلح إلى مال نفسه وقدرته على تسليم بدل الصلح فان استحق ~~العبد لم يرجع عليه بشئ لأنه ما ضمن له شيئا التزمه في ذمته وإنما التزم ~~تسليم العين فيكون حكم الالتزام مقصورا على العين في حقه فإذا عجز عن ~~تسليمه بالاستحقاق لم يلزمه شئ ولكن يرجع على القاتل بقيمته إن كان أمره ~~بذلك لان عند استحقاق العين بدل الصلح هو القيمة دينا فيكون على الامر دون ~~المأمور كالألف المسمى وإن كان المصالح تبرع بالصلح عليه وضمن له خلاصه ثم ~~استحق رجع عليه بقيمته لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم وعند الاستحقاق ~~بدل الصلح قيمته وقد ضمنه فيكون مطالبا بايفائه كما لو صالحه على ألف درهم ~~وضمنها له فان قيل كيف يضمن القيمة وهو إنما ضمن له خلاص العبد قلنا ~~التزامه بالضمان إنما يصح باعتبار وسعه والذي في وسعه خلاص المالية بتسليم ~~العين إن أمكن أو بتسليم قيمته ان استحق وهو نظير الخلع في جميع ما ذكرنا ~~وللأب أن يصالح عن دم عمد واجب لابنه الصغير أو المعتوه على الدية لأنه ~~متمكن من استيفاء القود الواجب لولده في النفس وما دون النفس كهو في حق ~~نفسه لان الولد جزء منه وولايته عليه فيما يرجع إلى استيفاء حقه ms5560 ولاية ~~كاملة تعم المال والنفس جميعا بمنزلة ولايته على نفسه فإذا جاز له أن ~~يستوفى القود جاز صلحه بطريق الأولى لان المقصود باستيفاء القود تشفى الغيظ ~~وذلك يحصل للصبي في الثاني إذا عقل وإذا صالح على الدية تصل إليه منفعة في ~~الحال ثم هو بالصلح يجعل ما ليس بمال من حقه مالا فيتمحض تصرفه نظير الصبي ~~وان حط عنه شيئا من الدية لم يجز ما حط قل ذلك أو كثر لأنه فيما حط مسقط ~~لحقه غير مستوف له ولاية الاستيفاء في حق الصغير وهذا بخلاف البيع فإنه لو ~~باع ماله بغبن يسير جاز لان البدل في البيع غير مقدر شرعا والقيمة تعرف ~~بالحزر والظن والمقومون يختلفون فيها ففي الغبن اليسير لا يتيقن بترك النظر ~~فيه باسقاط شئ من حقه وهنا الدية مقدرة شرعا فإذا نقص عن المقدر شرعا فقد ~~أسقط من حقه شيئا تيقن وذلك غير صحيح منه فعلى القاتل تمام الدية قال وكذلك ~~الوصي PageV21P014 # فيما دون النفس له أن يستوفى وان يصالح لان ما دون النفس سلك به مسلك ~~الأموال حتى تعتبر فيه المساواة في البدل ويقضى عنه بالنكول عند أبي حنيفة ~~رحمه الله كما في الأموال وللوصي ولاية التصرف في مال اليتيم استيفاء فكذلك ~~فيما يسلك به مسلك الأموال فأما في النفس فليس للوصي أن يستوفى القود رواية ~~واحدة لأن ولاية الوصي ولاية قاصرة تثبت في المال دون النفس والقصاص في ~~النفس ليس بمال حقيقة ولا حكم فيكون الوصي في استيفائه كأجنبي آخر كما في ~~التزويج وهذا لان القصاص في النفس عقوبة تندرئ بالشبهات فالمستحق به محل هو ~~مصون عن الابتذال من كل وجه وفى ولاية الوصي شبهة القصور فلا يتمكن به من ~~استيفاء ما يندرئ بالشبهات بخلاف الأب وبخلاف القصاص في الطرف لأنه لا ~~يندرئ بكل شبهة ولهذا حرز أبو حنيفة رحمه الله فيه القضاء بالنكول فان ~~المستحق به محل غير مصون عن الابتذال وقد قدرنا ذلك في الدعوى فيمكن الوصي ~~الاستيفاء مع قصور ولايته وليس للوصي ms5561 أن يصالح من القصاص في النفس على ~~الدية في رواية هذا الكتاب وقال في الجامع الصغير والديات للوصي أن يصالح ~~من النفس على الدية * وجه هذه الرواية انه لا يملك استيفاء القود بولايته ~~وإنما يملك الاسقاط بعوض من يكون متمكنا من الاستيفاء ووجه الرواية الأخرى ~~أن في الصلح اكتساب المال للصبي والوصي منصوب لاكتساب المال بخلاف استيفاء ~~القود فهو ليس من اكتساب المال في شئ وبخلاف التزويج فهو غير مشروع لاكتساب ~~المال بل لتمليك البضع وهو مصون عن الابتذال * توضيحه ان القصاص ليس بمال ~~للحال وهو مال في المآل فلا يملكه الوصي وفى الصلح تحقيق ما هو المطلوب في ~~المآل وهو المال فيملكه الوصي ولا يبعد أن يكون حكم الصلح على المال مخالفا ~~لحكم استيفاء القود (ألا ترى) أن الموصى له بالثلث لاحق له في القود ~~استيفاء ويثبت حقه إذا وقع الصلح عن القود في المال فهذا مثله وإن كان دم ~~عمد بين ورثة فيهم الصغير والكبير فله أن ينفرد باستيفاء القود عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما ليس له ذلك وفى مثله الديات فان صالح عن الدية ~~فصلحه جائز أما عند أبي حنيفة فلا يتمكن من استيفاء نصيب الصغير من القود ~~فيتمكن من اسقاطه بالصلح على الدية كما في الأب وعندهما صلحه عن نصيب نفسه ~~صحيح بمنزلة عفوه وبه ينقلب نصيب الصغير مالا وهو حصته من الدية لتعذر ~~استيفاء القود عليه ولو قتل رجل عمدا ولا ولى له غير الامام فللامام أن ~~يستوفى القود في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله PageV21P015 # خلافا لأبي يوسف رحمه الله فأبو يوسف رحمه الله يجعل الامام في استيفاء ~~القود كالوصي لان ثبوت ولايته بالعقد وهو التقليد كثبوت ولاية الوصي وهما ~~يجعلان الامام فيما هو حق للمسلمين كالأب في حق ولده الصغير لان ولايته ~~ولاية متكاملة تعم المال والنفس والمسلمون يعجزون عن الاجماع للاستيفاء ~~كالصغير ويجوز للامام أن يصالح على الدية بالاتفاق أما عندهما فلانه يملك ~~الاستيفاء فيملك الاسقاط بالصلح على الدية ومنفعة المسلمين ms5562 في هذا أظهر منه ~~في استيفاء القود وعند أبي يوسف رحمه الله لم يجب القصاص بهذا القتل ~~لانعدام المستوفى فيكون الواجب هو الدية وللامام ولاية استيفائه لأنه حق ~~جماعة المسلمين وذكر حديث وهب بن كيسان أن عبد الله بن عمر قتل يزدان في ~~تهمة له في دم عمر فقال علي لعثمان رضي الله عنهما أقتل عبيد الله به فقال ~~عثمان رضي الله عنه قد قتل أبوه بالأمس وإنما استحيى أن يقتل أبوه وأقتله ~~هذا اليوم لا أفعل هذا رجل من أهل الأرض قتل وأنا وليه وأعفو عن هذا وأؤدي ~~ديته فذلك دليل جواز صلح الامام عن القود على الدية في حق من لا وارث له ~~وإذا قتل الحر والعبد رجلا فوكل الحر ومولى العبد رجلا بالصلح فصالح ولى ~~الدم عنهما على ألف درهم فعلى الحر نصف الألف وعلى مولى العبد نصفها لان ~~الوكيل نائب عنهما فصلحه كصلحهما وهذا لان الصلح اعتياض عن الجناية وهما في ~~الجناية وفى موجبها سواء يعني الحر عن نفسه والمولى عن عبده فيستويان فيما ~~يلزمهما من العوض وإذا قتل العبد رجلا وله وليان فصالح مولاه أحدهما عن ~~نصيبه من الدم على العبد فالصلح جائز ويقال للذي صار له العبد ادفع نصفه ~~إلى شريكك أو افده بنصف الدية على أن يسلم لك العبد لان المصالح أسقط نصيبه ~~من القود بعوض وهو العبد فصح ذلك ثم تعذر على الآخر استيفاء القود فانقلب ~~نصيبه مالا وعند انقلاب نصيبه مالا العبد في ملك المصالح فهو المخاطب بدفع ~~نصف العبد إليه أو الفداء بنصف الدية لان نصيبه حين انقلب مالا كان لجناية ~~الخطأ من العبد يتعلق برقبته ويخاطب مولاه بالدفع أو الفداء وليس للعبد ~~الآخر أن يضمن مولى العبد شيئا لأنه ما استحق مالا في ملكه وإنما استحق ~~المال في ملك المصالح وحقه قائم لم يفوته المولى عليه فلهذا لا يضمن له ~~شيئا ولو صالحه على عبد آخر مع ذلك لم يكن له في العبد الآخر حق لما بينا ~~أن المصالح ms5563 إنما أسقط حقه من القود بعوض فلا يكون للآخر أن يشاركه في العوض ~~فإنما يثبت حقه في نصيب العبد الجاني لا بالصلح ثم يتعذر استيفاء القود منه ~~وذلك PageV21P016 # غير موجود في العبد الآخر ولو صالحه على نصف العبد القاتل جاز وصار العبد ~~بين المولى والمصالح نصفين ثم انقلب نصيب الآخر مالا واستحق به نصفا شائعا ~~من العبد في النصفين جميعا فيدفعان نصفه إلى الولي الآخر أو يفديانه بنصف ~~الدية ولو صالحه على دراهم أو شئ من المكيل أو الموزون أو مؤجلا فهو جائز ~~ولا حق للاخر في ذلك لان العاقد في الصلح عاقد لنفسه ولكنه يتبع العبد ~~القاتل حتى يدفع إليه مولاه نصفه أو يفديه بنصف الدية لان نصيبه انقلب مالا ~~وهو في ملك مولاه على حاله والأمة والمدبرة وأم الولد في الصلح عن قتل ~~العمد سواء لان الواجب عليهم القود والمنفعة في الصلح للمولى من حيث إن ~~كسبهم يسلم له وإذا قتل العبد رجلا خطأ فصالح المولى ولى الدم من ذلك على ~~أقل من الدية أو على عروض أو على شئ من الحيوان بعينه فهو جائز ولشركائه أن ~~يشاركوه في ذلك المال بمنزلة ما لو كان القاتل حرا وصالحه بعض الأولياء ~~وهذا لان أصل الواجب بقتل العبد ما هو الواجب بقتل الحر وهو الدية فإنه بدل ~~المتلف الا ان المولى يتخلص بدفع العبد ان شاء وكيف ما كان فهو مال مشترك ~~بينهم وإذا صالح أحد الشركاء عن الدين المشترك كان للباقين حق المشاركة معه ~~فيه وإذا قتلت الأمة رجلا خطأ وله وليان ثم ولدت الأمة ابنا فصالح المولى ~~أحد الوليين على أن يدفع إليه ابن الأمة بحقه في الدم فهو جائز وللآخر على ~~المولي خمسة آلاف درهم لان حق أولياء الجناية لا يثبت في ولدها لما عرف أن ~~هذا ليس يحق متأكد لهم في عينها فصلح إحداهما على ولدها كصلحه على عبد آخر ~~له وذلك منه بمنزلة اختيار الفداء واختيار الفداء في نصيب أحدهما يكون ~~اختيارا في نصيب الاخر ms5564 لان الجناية واحدة فلا تتجزأ في اختيار الفداء ولو ~~صالحه على أن يدفع إليه ثلث الأمة لحقه من الدم كان جائزا أو يدفع إلى ~~شريكه نصف الأمة أو يفديه بنصف الدية فلم يجعل اختياره الدفع في البعض ~~اختيارا في الكل في رواية هذا الكتاب وفى رواية الجامع والعتق في المرض قال ~~اختياره في الدفع في نصيب أحدهما يكون اختيارا في نصيبهما كما في الفداء ~~وتلك الرواية أصح وتأويل ما ذكر هنا أن أحدهما صالحه على ثلث الأمة وذلك ~~دون حقه فمن حجة المولى أن يقول للآخر إنما اخترت الدفع في نصيبه لأنه تجوز ~~بدون حقه وأنت لا ترضى بذلك فلا يلزمني بذلك تسليم جميع حقك إليك من الأمة ~~ولكن في الحال في نصيبك حتى لو كان صالح أحدهما على نصف الأمة كان اختيارا ~~منه الدفع في نصيب الآخر وما سوى هذا PageV21P017 # من الكلام فيه قد بيناه في إملاء شرح الجامع وان قتل المدبر قتيلا عمدا ~~فصالح عنه مولاه بألف درهم وهي قيمته جاز لان المولي من مدبره كان بمنزلة ~~الحر في نفسه فيصح منه التزام العوض عن القود المستحق عليه وان قتل آخر خطأ ~~فعلى مولاه قيمة أخرى بخلاف ما إذا كانت جنايته الأولى خطأ من قتل فان في ~~الخطأ المستحق نفس المملوك على المولى دفعا بالجناية وبالتدبير السابق صار ~~مانعا دفع الرقبة على وجه لم يصر مختارا فيلزمه القيمة وهو ما منع الا رقبة ~~واحدة فلا يلزمه باعتباره الا قيمة واحدة فأما هنا فالمستحق بالجناية ~~الأولى نفس العبد قودا والمولي بالتدبير غير مانع استيفاء القود منه فإنما ~~لزمه المال بالتزامه بالصلح وهو سبب آخر سوى منع الرقبة فلا يؤثر ذلك فيما ~~يلزمه بسبب منع الرقبة بالتدبير ولان حق ولى الخطأ لا يثبت في بدل الصلح ~~فلا بد من اثباته في القيمة على المولى وإذا كانت الجنايتان خطأ فحق الثاني ~~يثبت في الجناية الأولى لاتحاد سبب استحقاقهما للقيمة وهو منع الرقبة ~~بالتدبير السابق فلا يجب على المولى شئ آخر فان ms5565 صالح المولى الآخر على عبده ~~ودفعه إليه ثم قتل آخر خطأ فولى الدم الآخر يتبع الذي أخذ العبد حتى يدفع ~~إليه نصفه أو نصف قيمة المدبر لان القيمة صارت مشتركة بينهما وقد صالح ~~أحدهما عن جميعه على عبد وأحد الشريكين في الدين إذا صالح عن جميع الدين ~~على عبد فللآخر أن يرجع عليه بنصف الدين إلا أن يختار المصالح دفع نصف ~~العبد إليه وقد بينا معنى هذا الخيار فيما سبق وإذا كان ذلك بقضاء قاض أو ~~بغير قضاء فهو سواء في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله إن كان بقضاء قاض وإن كان بغير قضاء فلولي الدم أن ~~يتبع المولى بنصف قيمة العبد المدبر ويرجع المولى على المصالح بنصف العبد ~~الذي دفع إليه إلا أن يعطيه نصف قيمة العبد المدبر والخيار فيه إلى الذي في ~~يده العبد وأصل هذا فيما إذا كان دفع القيمة إلى الأول بغير قضاء قاض وهي ~~مسألة كتاب الديات نبينها ثمة إن شاء الله تعالى وقيل ينبغي أن يكون الجواب ~~هنا قولهم في الفرق بين قضاء القاضي وغير القضاء لان الصلح وقع على خلاف ~~الحق وهما يسويان بين القضاء وغير القضاء فيما إذا وقع إلى الأول عين ~~الواجب وما يقضى به القاضي لو رفع الامر إليه وهذا موجود هنا ولو كأن لم ~~يصالحه على العبد ولكن القاضي قضى له بالقيمة فاشترى به العبد ثم قتل آخر ~~فإنه يكون له على المشترى نصف المدبر ولا خيار للمشترى في ذلك ولا ضمان على ~~البائع فيه لان القاضي قضى بالقيمة للأول فيتعين PageV21P018 # حق الثاني فيما قضي به القاضي للأول فلهذا لا ضمان على البائع كما لو كان ~~دفع القيمة إلى الأول بقضاء قاض ثم على المشترى نصف قيمة المدبر هنا من غير ~~خيار له في ذلك بخلاف ما إذا أخذ العبد بطريق الصلح لان مبنى الشراء على ~~الاستقضاء فيصير به في معنى المستوفى بجميع القيمة فيرجع الآخر عليه بنصفه ~~ومبنى الصلح ms5566 على الاغماض عفو فقد رضى بدون حقه حين اخذه صلحا فلهذا يكون له ~~الخيار بين ان يعطى الآخر نصف ما قبضه صلحا وبين ان يغرم له نصف قيمة ~~المدبر * وتوضيحه ان الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه بل بمثله ثم يصير ~~قصاصا ولهذا لو صح الشراء بالدين المظنون فصار هو بطريق الشراء مستوفيا ~~قيمة المدبر بالمقاصة فيلزمه دفع نصفها إلى الثاني والصلح يتعلق بالدين ~~المضاف إليه ولهذا لو صالح عن الدين المظنون ثم ظهر أنه لا دين يبطل الصلح ~~إذا لم يرض المصالح به فهو بطريق الصلح لا يصير مستوفيا الا للعبد فلهذا ~~كان له الخيار بين أن يدفع نصف العبد إلى الثاني وبين أن يغرم له نصف ~~القيمة وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وفقا عين آخر خطأ فعلى مولاه قيمته بينهما ~~أثلاثا لان حق صاحب العين في نصف الدين وحق ولي الدم في جميع الدية وعلى ~~المولي قيمة واحدة فيضرب كل واحد منهما فيها بمقدار حقه فان صالح المولي ~~صاحب العين على مائة درهم وقيمته ستمائة فالمسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن ~~يصالح على مائة ويبرئه على المائة الأخرى قبل القبض والقسمة والثالث أن ~~يبرئه عن المائة الأخرى بعد القبض قبل القسمة أما إذا قبض المائة ولم يبرئه ~~عن المائة الأخرى فإنهما يقسمان هذه المائة أثلاثا على مقدار حقهما فان ~~ابراءه عن المائة الأخرى بعد القسمة لا يتغير بتلك القسمة لان جميع حقه كان ~~ثابتا عن القبض والقسمة فبالاسقاط بعد ذلك لا تبطل القسمة كمن مات وعليه ~~لرجل ألف درهم وللآخر ألفا درهم وترك ألف درهم فاقتسماها أثلاثا ثم أبراه ~~أحدهما عن بقية دينه واما إذا صالح عن المائة وأبرأه عما بقي قبل القبض ~~والقسمة فهذه المائة تقسم بينهما أخماسا خمسها لصحاب العين وأربعة أخماسها ~~لولى الدم لان القيمة الواجبة وهي ستمائة كانت بينهما أثلاثا لولى الدم ~~أربعمائة ولصاحب العين مائتان فحق صاحب العين بقي في مائة لأنه أسقط حقه في ~~المائة فإنما يقسم المقبوض بينهما على قدر حقهما ms5567 عند القبض وعند القبض حق ~~ولى الدم أربعمائة وحق صاحب العين في مائة فإذا جعلت كل مائة بينهما كان ~~قسمة المقبوض بينهما أخماسا فاما إذا قبض المائة ثم أبرأه عن المائة الأخرى ~~قبل القسمة ففي PageV21P019 # قول أبى يوسف رحمه الله تقسم هذه المائة بينهما أثلاثا لان قسمة المقبوض ~~بينهما باعتبار القبض وعند ذلك حق صاحب العين في مائتين فوجب قسمة المقبوض ~~بينهما أثلاثا ثم الابراء في ذلك لا يغير الحكم الثابت في المقبوض كما لا ~~يغير في المقسوم وهذا لان صاحب العين قد تم استيفاؤه في مقدار نصيبه من ~~المقبوض قسم بينهما أو لم يقسم فإنما يظهر حكم ابرائه فيما بقي ثم رجع فقال ~~لصحاب العين خمس المقبوض لان القسمة تكون على مقدار القائم من حق كل واحد ~~منهما وقت القسمة وعند القسمة حق صاحب العين في المائة وحق الآخر في ~~أربعمائة كان هذا والابراء قبل القبض في المعنى سواء وهو قول محمد رحمه ~~الله ولو لم يقض لهما بشئ حتى صالحهما على عبد ودفعه إليهما كان العبد ~~بينهما على ثلاثة لأنه بدل ما استوجباه من القيمة وحكم البدل حكم المبدل ~~ولو استوفيا القيمة اقتسماه أثلاثا فكذلك إذا صالحهما على العبد وأم الولد ~~بمنزلة المدبر في حكم الجناية لان المولى أحق بكسبها وقد صار مانعا دفع ~~رقبتها بالاستيلاد السابق على وجه لم يصر مختارا وكانت بمنزلة المدبر في ~~ذلك وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر فصالحهما المولي على عبد دفعه ~~إليهما فاختلفا فقال كل واحد منهما أنا ولى الدم فعلى كل واحد منهما البينة ~~لان كل واحد منهما يدعى الزيادة في المستحق من القيمة على المولى لنفسه فإن ~~لم تقم لهما بينة فالعبد بينهما نصفان لاستوائهما في سبب استحقاقه فكل واحد ~~منهما في احتمال انه ولى الدم مثل صاحبه فان قال مولى المدبر لأحدهما أنت ~~ولى القتل فالقول قوله مع يمينه لان استحقاق القيمة عليه وقد أقر لأحدهما ~~بالزيادة واقرار المرء في المستحق عليه مقبول وقد أنكر حق ms5568 الآخر في الزيادة ~~فالقول قوله مع يمينه وإذا أقر المدبر بقتل فاقراره جائز باقرار القن لان ~~المستحق نفسه قصاص وهو خالص حقه والتهمة منتفية عن اقراره لما يلحقه من ~~الضرر في ذلك فان صالح مولاه عنه أحد ولي الدم على ثوب فهو جائز وللآخر نصف ~~قيمة المدبر على المولى ان قامت له بينة أو أقر المولى بذلك وإن لم تقم له ~~بينة لم يكن له شئ لان المولى بالاقدام على الصلح لم يصر مقرا (ألا ترى) أن ~~دعوى القصاص لو كانت عليه لرجلين فصالح أحدهما مع الانكار لا يصير بهذا ~~الصلح مقرا للآخر بشئ واقرار المدبر في استحقاق المال بجنايته غير مقبول ~~لان ذلك اقرار على المولى وبعد ما صالح أحدهما المستحق للآخر حصته من المال ~~فلا يثبت ذلك باقرار المدبر ما لم يقر المولى بذلك أو يقيم عليه البينة ~~وإذا قطعت المرأة يد رجل عمدا فصالحها من الجراحة على أن يتزوجها فالنكاح ~~جائز فان أبرأها PageV21P020 # من ذلك فهو أرش ذلك لان القصاص لا يجرى بين الرجال والنساء فيما دون ~~النفس فان برأ تبين أن الواجب له عليها خمسة آلاف وذلك مال يصلح أن يكون ~~مهرا وكان ذلك مهرها وان مات من ذلك فلها مهر مثلها عليها الدية في مالها ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه تبين أن الواجب له عليها القصاص والقصاص ~~لا يصلح أن يكون صداقا لأنه ليس بمال فكان لها مهر مثلها لذلك ثم التزويج ~~على اليد والضربة أو الجراحة أو القطع بمنزلة الصالح وقد بينا أن في الصلح ~~بهذه الألفاظ يتبين بطلان الصلح بالسراية عند أبي حنيفة رحمه الله وفى ~~القياس يجب القصاص وفى الاستحسان تجب الدية وعندهما الصلح صحيح فههنا كذلك ~~عندهما القود ساقط ولا شئ عليها وعند أبي حنيفة رحمه الله عليها الدية في ~~مالها استحسانا لان العاقلة لا تعقل العمد وإن كان القتل خطأ فالدية على ~~عاقلتها عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه سمى اليد في التزويج وبين أن حقه كان ~~في ms5569 النفس فلهذا كانت الدية على عاقلتها عند أبي حنيفة رحمه الله وليس لها ~~منه شئ لأنها قاتلة ولا ميراث للقاتل وإن كان تزوجها على الجناية وهي عمد ~~ثم مات فقول أبي حنيفة رحمه الله هنا كقولهما ان القود يسقط لان اسم ~~الجناية يتناول النفس وما دونها ولها مهر مثلها لان القصاص لا يصلح أن يكون ~~صداقا وكذلك لو قال على الضربة وما يحدث منها أو الجراحة وما يحدث منها وان ~~مات من ذلك وهو خطأ فإنه يدفع عن عاقلتها مهر مثلها من ذلك لان التسمية ~~صحيحة باعتبار أن المسمى مال وهو الدية وقد تناوله لفظة بدل النفس وما دونه ~~الا إذا كان مهر مثلها ألفا فما زاد على ذلك لا يستحقه لأنه صاحب فراش ~~فالزيادة على قدر مهر المثل بمنزلة الوصية منه لها والوصية منه لها وصية ~~لقاتل فالمستحق لها مقدار مهر مثلها يدفع عن العاقلة من ذلك بقدر ثلثه لان ~~ذلك وصية منه لعاقلتها على ما بينا أن الدية على العاقلة فيصح بقدر الثلث ~~ولا ميراث لها لأنها قاتلة وان طلقها قبل الدخول أخذ من عاقلتها نصف الدية ~~لان نصف المسمى سقط بالطلاق قبل الدخول ونظر إلى النصف الباقي فيرجع منه عن ~~عاقلتها نصف مهر مثلها لان الاستحقاق لها في مقدار مهر المثل صحيح وبقي نصف ~~ذلك لها بعد الطلاق ولا تعقل العاقلة عنه لها فيدفع ذلك عنهم ثم ينظر إلى ~~ثلث ما ترك الميت ويدفع ذلك عن العاقلة لأنه كان موجبا بذلك لعاقلتها ~~فتعتبر من الثلث وتؤدى العاقلة ما بقي بعد ذلك فيكن لورثته ولو أن رجلا جرح ~~رجلا جراحة عمدا فتزوجت أخت الجارح المجروح على أن مهرها الجراحة على أن ~~ذلك لها خاصة دون أختها فالنكاح جائز وان برئ فهو عفو PageV21P021 # ولها مهر مثلها على الزوج لان الواجب هو القصاص وقد صار المجروح مسقطا ~~لحقه بهذه التسمية إلا أن القصاص لا يصلح أن يكون صداقا فكان لها مهر مثلها ~~على الزوج وان كانت الجراحة لا يستطاع فيها ms5570 القصاص أو كان ذلك خطأ فأرش ذلك ~~مهرها في مال الزوج لان الأرش مال يصلح أن يكون صداقا فتصح التسمية وإن كان ~~ذلك دينا للزوج في ذمة الجارح ولكن الصداق يجب في ذمة من ثبت له الملك وهو ~~الزوج دون الجارح وان اشترطت العفو عن أخيها والبراءة له فلها مهر مثلها ~~وأخوها برئ منه لان الصداق لا يصير مملوكا لها بالتسمية فالعفو عن أختها ~~والبراءة له لا يوجب الملك لها في شئ فيجعل في حقها كأنه تزوجها من غير ~~تسمية المهر فلها مهر مثلها وان طلقها قبل الدخول فلها المتعة وقد برئ ~~أخوها بابراء المجروح إياه في النكاح وان كانت اشترطت ان تأخذ لنفسها فهو ~~جائز فإن شاءت أخذته من الأخ وإن شاءت رجعت به على الزوج لان المسمى مال ~~يملكه بهذه التسمية فتصح التسمية وقد شرطت أن تأخذ ذلك من الجارح ولا بد من ~~أن يجب الصداق بالنكاح على الزوج فإن شاءت اخذته من الزوج لصحة النكاح ~~والتسمية وإن شاءت اخذته من الأخ بالشرط كما لو تزوجها على ألف درهم على ~~أجنبي وضمن الأجنبي ذلك وان طلقها قبل الدخول رجعت بنصف ذلك على أيهما شاءت ~~لان عند صحة التسمية يتنصف المسمى بالطلاق قبل الدخول ولو شجت امرأة رجلا ~~موضحة فصالحها علي أن تزوجها على هذه الجناية فذهبت عيناها من ذلك فذلك كله ~~مهرها لان الواجب هو الأرض وقد بينا أن اسم الجناية يعم أصل الفعل والسراية ~~فيكون ذلك كله مهرا لها وان طلقها قبل الدخول تنصف ذلك كله ويرجع عليها ~~بنصف ارض ذلك وإن كان ذلك عمدا ففي مالها وإن كان خطأ فعلى عاقلتها وإذا ~~جرح الزوج امرأته عمدا فصالحته على أن اختلعت منه بذلك الجرح فذلك جائز ان ~~برأت من ذلك لأنها سمت في الخلع ما هو حقها وان ماتت فكذلك عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وعند أبي حنيفة رحمة الله عليه الدية لأنها سمت ما ليس ~~بحق لها فلا تصير هي مسقطة بهذه التسمية شيئا عن ms5571 الزوج فيجب عليه الدية ~~استحسانا ولا شئ له عليها من مهر المثل لان البضع عند خروجه من ملك الزوج ~~غير متقوم وهي لم تغره في شئ فهو وما لو خالعها على خمر أو خنزير سواء ~~بخلاف النكاح وقد بيناه وان طلقها على ذلك طلقة ثم ماتت من ذلك فعليه الدية ~~في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لما قلنا وهو يملك الرجعة لان الطلاق وقع ~~بغير PageV21P022 # جعل حين سمت ما لم يكن حقا لها وصريح لفظ الطلاق إذا كان بغير جعل لا ~~يوجب البينونة بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع كما لو كان المسمى خمرا أو ~~خنزيرا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ليس عليه دية والطلاق رجعي أيضا ~~لان المسمى بمقابلة الطلاق قصاص والقصاص ليس بمال فلا تقع البينونة ~~باعتباره وان طلقها على الجناية أو الجرح وما يحدث منه فماتت وهو عمد فهو ~~جائز والطلاق رجعي لأنه مثل العفو عن القصاص وذلك ليس بمال فان قيل العفو ~~عن القصاص متقوم حتى يصلح أن يكون بدلا في الصلح عن القصاص على ما بينا ~~وإذا كان لكل واحد منهما على صاحبه قصاص فاصطلحا على أن عفى كل واحد منهما ~~عن صاحبه جاز ذلك فكذلك يصلح أن يكون بدلا عن الطلاق فينبغي أن يكون الطلاق ~~ثابتا قلنا وقوع البينونة عند صريح لفظ الطلاق باعتبار ملك الزوج ماله ~~عليها وذلك لا يوجد هنا لان العفو اسقاط والمسقط يصلح بدلا في الصلح عن دم ~~العمد ولكن الطلاق لا يصير بائنا باعتبار الاسقاط إذا لم يكن فيه معنى ~~التمليك كما لو كان تحت رجل امرأة وأمته تحت عبدها فطلق امرأته على أن طلق ~~عبدها أمته فان كل واحد من الطلاقين يكون رجعيا باعتبار هذا المعنى وإن كان ~~الفعل خطأ فالدية على عاقلته ويرجع عليهم بالثلث من تركتها لأنها سمت المال ~~والمريضة إذا اختلعت من زوجها بمال يعتبر ذلك من الثلث وذلك وصية منها ~~لعاقلة الزوج فيكون صحيحا ويؤخذ منهم الباقي والطلاق بائن لأنه وقع بجعل ms5572 ~~ولا ميراث له لأنه قاتل وإذا جرح الرجل امرأة رجل خطأ فصالحها زوجها على أن ~~طلقها واحدة على أن عفت له عن ذلك كله ثم ماتت منه فالعفو من الثلث لأنها ~~سمت بمقابلة الطلاق ما هو ماله وهو الدية على عاقلة الجارح فيكون ذلك ~~معتبرا من الثلث سواء كان بطريق الاسقاط أو التمليك والطلاق بائن لأنه وقع ~~بمال إن كان عمدا فهو جائز كله والطلاق رجعي لان الواجب هو القود والقود ~~ليس بمال فلا يعتبر عفوها من الثلث وتسميته لا يثبت البينونة كالخمر ولو ~~ضرب رجل سن امرأته فصالحها من الجناية على أن طلقها فهو جائز والطلاق بائن ~~لان الواجب مال فتسميته بمقابلة الطلاق يوجب البينونة اسودت السن أو سقطت ~~سن ذلك من أخرى فلا شئ عليه لان اسم الجناية يتناول الكل وإذا قتل المكاتب ~~رجلا عمدا فصالح من ذلك على مائة درهم فهو جائز ما دام مكاتبا لان المكاتب ~~أحق بمكاسبه وهو بمنزلة الحر في صرف كسبه إلى احياء نفسه بطريق الصلح عن ~~القود فان أدى عتق فالمال لازم PageV21P023 # له لان الكسب خلص بالعتق وان عجز رد رقيقا فبطل المال عنه لان بعد العجز ~~الحق في كسبه ومالية رقبته لمولاه وقوله في استحقاق المالية على المولى لا ~~يكون حجة فان أعتق يوما من الدهر لزمه المال لان التزامه في حق نفسه صحيح ~~وإنما امتنعت صحته في حق المولي فإذا سقط حق المولى كالعتق كان مطالبا به ~~كالعبد إذا كفل بمال أو أقربه على نفسه وهو محجور عليه وزفر رحمه الله ~~يخالفنا في هذا الفصل وموضع بيانه في كتاب الديات ولو صالح من ذلك على شئ ~~بعينه له كان جائزا لان المسمى كسبه وهو يملك صرفه إلى احياء نفسه فإن كان ~~الذي صالح عليه عبدا وكفل به كفيل فمات العبد قبل أن يدفعه كان لولى الدم ~~أن يضمن الكفيل قيمته لان بموت العبد لم يبطل الصلح وقد تعذر تسليم المسمى ~~مع بقاء السبب الموجب له فتجب القيمة ان شاء رجع ms5573 بهذه القيمة على المكاتب ~~وان شاء على الكفيل لان بدل الصلح عن دم العمد مضمون بنفسه كالمغصوب ~~فالكفيل به يكون كفيلا بقيمته بعد الهلاك وإذا كان العبد قائما فله أن ~~يبيعه قل أن يقبضه لأنه مضمون بنفسه فيجوز التصرف فيه قبل القبض كالصداق ~~ولو صالحه من ذلك على مال مؤجل والقتل يثبته وكفل به كفيل ثم عجز ورد رقيقا ~~لم يكن للطالب أن يأخذ المكاتب بشئ حتى يعتق لما بينا أن التزامه المال ~~بالصلح عوضا عن اسقاط القود صحيح في حقه غير صحيح في حق المولى وبالعجز خلص ~~الحق للمولى في كسبه ورقبته فلا يطالب بشئ حتى يعتق ولكنه يأخذ الكفيل لان ~~المال باق في ذمته ولكن يؤخر مطالبته به لقيام حق المولي وذلك لا يوجد في ~~حق الكفيل فكان هو مطالبا في الحال كما لو أقرا العبد المحجور عليه بدين ~~وكفل به كفيل وكذلك لو كان القتل باقرار وولد المكاتب في ذلك بمنزلة ~~المكاتب لان حكم الكتابة ثابت فيه تبعا لامه وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا ~~وله وليان فصالح أحدهما على مائة درهم وأداها إليه ثم عجز ورد في الرق ثم ~~جاء الولي الآخر فالمولى بالخيار ان شاء دفعه أو دفع نصفه إلى الولي وان ~~شاء فداه بنصف الدية لان بالصلح مع أحد الوليين سقط القود وانقلب نصيب ~~الآخر مالا ولا يتم ذلك دينا في ذمة المكاتب الا بقضاء القاضي بمنزلة جناية ~~المكاتب وإذا كانت خطأ فإذا عجز قبل القضاء كان حقه في رقبته ويتخير المولى ~~بين دفع النصف إليه والفداء بنصف الدية كما لو كانت الجناية خطأ في ~~الابتداء ثم وجوب المال للآخر هنا كان حكما بسبب قتل ثابت بالمعاينة فلهذا ~~يباع به بعد العجز بخلاف المال الواجب للمصالح فان ذلك كان بالتزام المكاتب ~~بدلا عما ليس بمال فلا يباع به بعد العجز ما لم PageV21P024 # يعتق بمنزلة اقراره بالجناية خطأ وإن لم يعجز ولكنه عتق ثم جاء الولي ~~الآخر فإنه يقضى له على المكاتب بنصف قيمته دينا عليه ms5574 لان نصيب الآخر قد ~~انقلب مالا وكان دفعه متعذرا عند ذلك وبالعتق قد تقرر وقوف الناس عن الدفع ~~وكان حق الآخر في حصته من القيمة دينا في ذمته بمنزلة ما لو جنى المكاتب ~~جناية خطأ ثم عتق ولو عفى أحد الوليين عن الدم بغير صلح فإنه يقضى على ~~المكاتب أن يسعى في نصف قيمته للآخر لان نصيب الآخر انقلب مالا لغير شريكه ~~فصار في حقه كما لو كانت الجناية في الأصل خطأ وموجب جناية المكاتب في ~~الخطأ قيمته لتعذر دفعه بالجناية مع بقاء الكتابة وذلك عليه دون المولى ~~لأنه أحق بكسبه بخلاف المدبر وأم الولد لان المولى أحق بكسبهما وموجب ~~الجناية على من يكون الكسب له فان صالحه الآخر من ذلك على شئ بعينه جاز ~~وهذا صلح عن مال هو دين على عين فيكون صحيحا ولكن لا يجوز تصرفه فيه قبل ~~القبض لأنه بمنزلة البيع وان صالحه على شئ بغير عينه وتفرقا قبل أن يقبض ~~بطل الصلح لأنه دين بدين ولو صالحه على طعام بعينه أكثر من نصف قيمته جاز ~~وكذلك العروض لان الواجب عليه نصف القيمة من الدراهم والدنانير ولا ربا ~~بينه وبين الطعام والعروض ولو صالحه على دراهم أو دنانير أكثر من نصف قيمته ~~لم يجز بمنزلة ما لو صالح من الدين على أكثر من قدره من جنسه وقد بينا أن ~~ذلك ربا ولو كفل له رجل بنصف القيمة جاز لأنه كفل بدين على المكاتب للأجنبي ~~فان صالحه الكفيل على طعام أو ثياب جاز ورجع الكفيل على المكاتب بنصف ~~القيمة لأنه صار موفيا بهذا الصلح إذا كفل عنه بأمره ولو أعطاه المكاتب ~~رهنا بنصف القيمة فهلك الرهن وفيه وفاء بنصف القيمة فهو بما فيه وإن كان ~~فيه فضل بطل الفضل لان في الفضل المكاتب بمنزلة المودع وذلك منه صحيح والله ~~أعلم * (باب الشهادة في الصلح) * (قال رحمه الله) وإذا ادعى رجل في دار ~~دعوى فأقام الذي في يده الدار شاهدين شهدا أنه صالحه على شئ فرضى به منه ms5575 ~~ودفعه إليه فهو جائز وإن لم يسميا ما وقع عليه الصلح لأنه مقبوض وحكم الصلح ~~ينتهى في المقبوض وإنما يحتاج إلى التسمية فيما يستحق قبضه للتحرز عن ~~الجهالة المانعة من التسليم وهذا لا يوجد في المقبوض وترك التسمية فيه ~~PageV21P025 # لا يمنع العمل بالشهادة كترك التسمية فيما وقع الصلح عنه وكذلك لو سمي ~~أحدهما دراهم ولم يسم الآخر شيئا وشهدا جميعا انه استوفى جميع ما صالح عليه ~~فهو جائز لان تسمية أحدهما زيادة غير محتاج إليها فذكره والسكوت عنه سواء ~~ولو جحد صاحب الدار وادعى الطالب الصلح وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على دراهم ~~مسماة وشهد الآخر على شئ غير مسمى أو تركا جميعا تسمية البدل لم تقبل ~~الشهادة لان المصالح عليه غير مقبوض فلا يتمكن القاضي من القضاء مع الجهالة ~~فان ادعى الطالب مائة وخمسين درهما وشهد له شاهد بها وشاهد بمائة درهم قضيت ~~له بمائة درهم لان دعواه في الحاصل دعوى الدين فالاسقاط قد حصل باقراره وقد ~~اتفق الشاهدان على المائة لفظا ومعنى فتقبل الشهادة إذا كان المدعى يدعى ~~الأكثر وإن كان يدعى الأقل فلا تقبل الشهادة لتكذيب المدعى أحد شاهديه وإذا ~~شهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله لاختلاف ~~الشاهدين لفظا ومعنى وان ترك بينة الصلح فالمدعى علي حجته لأنه إنما أقر ~~بسقوط حقه بعوض فإذا لم يقبل ذلك العوض فهو على حقه وحجته فان شهد شاهد على ~~صلح بمعاينة على دراهم مسماة وشهد الآخر على الاقرار بمثل ذلك فهو جائز لان ~~الصلح هو اقرار معناه أن صفة الاقرار والانشاء في الصلح واحد كما في البيع ~~وان شهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار به كانت الشهادة مقبولة والله تعالى ~~أعلم * (باب الصلح في الدين) * (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجل ألف ~~درهم فصالحه منها على عبد بعينه فهو جائز والعبد للطالب يجوز فيه عتقه ولا ~~يجوز فيه عتق المطلوب لان الطالب ملكه بنفس الصلح والمصالح عليه كالمبيع ~~واعتاق المشترى في المبيع قبل القبض ms5576 صحيح دون اعتاق البائع إياه وان مات في ~~يد المطلوب قبل أن يقبضه الطالب كان من مال المطلوب بمنزلة المبيع إذا هلك ~~قبل القبض ويرجع الطالب بالدين لان الصلح بطل لفوات قبض المبدل بموته وكذلك ~~كل شئ بعينه لا يبطله افتراقهما قبل القبض لأنه افتراق عن عين بدين ولو ~~صالحه على دنانير مسماة ثم افترقا قبل القبض بطل الصلح لأنه دين بدين ~~والدين بالدين لا يكون عفوا بعد المجلس وكذلك أن كان الصلح على انكار لأنه ~~مبنى على زعم المدعى وفى زعمه ان صالحه PageV21P026 # من الدراهم على الدنانير فيكون ذلك صرفا يشترط فيه القبض في المجلس ولم ~~يوجد وكذلك ان صالحه على مكيل أو موزون بغير عينه لان في زعمه أنهما افترقا ~~عن دين بدين وذلك مبطل للصلح ولو صالحه من الألف على مائة درهم وافترقا قبل ~~القبض لم يبطل الصلح لما بينا أن تصحيح الصلح هنا بطريق الاسقاط لا بطريق ~~المبادلة لان مبادلة الألف بالمائة لا يجوز فيكون مسقطا بعض الحق بغير عوض ~~وذلك صحيح مع ترك القبض فيما بقي بخلاف ما تقدم ولو صالحه من كر حنطة قرض ~~على عشرة دراهم وقبض خمسة ثم افترقا بقي الصلح في نصف الكر بحساب ما قبض ~~وبطل في النصف الآخر بحساب ما بقي لأنهما افترقا عن دين بدين وهذا فساد ~~طارئ فيقتصر على ما وجد فيه عليه ولو صالحه على كر شعير بعينه ثم تفرقا قبل ~~أن يقبضه فهو جائز لأنهما افترقا عن عين بدين ولو ابتاع رجل كرا من حنطة ~~بكر من شعير بعينه وقبض الحنطة ولم يقبض الآخر الشعير حتى افترقا فهو جائز ~~لان البدل الذي هو دين تعين بالقبض في المجلس فالتحق بما لو كان عينا عند ~~العقد والذي لم يقبض عين والتقابض في بيع الطعام بالطعام في المجلس ليس ~~بشرط عندنا ولو كان الشعير بغير عينه فان تقابضا قبل أن يتفرقا فهو جائز ~~لان تعينه بالقبض كبيعه عند العقد وان تفرقا قبل أن يقبض فسد البيع لان ms5577 ~~الدين في مبادلة الطعام بالطعام بعد المجلس لا يكون عفوا فان الكيل ~~بانفراده يحرم النساء وحرمة النساء كيلا يكون أحد البدلين دينا بعد المجلس ~~فان ترك القبض فيما هو دين حتى افترقا كان أحد البدلين دينا بعد المجلس ~~وذلك مبطل للبيع والصلح جميعا ولو كان لرجل على رجل مائة درهم ومائة دينار ~~فصالحه من ذلك على خمسين درهما وعشرة دنانير إلى شهر فهو جائز لأنه حط وليس ~~ببيع فان الطالب أسقط بعض حقه من كل واحد من المالين وأجله في الباقي ~~فالاحسان من جهته خاصة في الحط والتأجيل وليس فيه من معنى المبادلة شئ ~~وكذلك لو صالحه من ذلك على خمسين درهما حالة أو إلى أجل فهو جائز لأنه أسقط ~~جميع حقه من الدنانير وبعض حقه من الدراهم وأجله فيما بقي منه وذلك مستقيم ~~وكذلك لو صالحه على خمسين درهما فضة تبرا بيضاء حالا أو إلى أجل لان ما وقع ~~عليه الصلح من جنس حقه فصحة الصلح بطريق الاسقاط دون المبادلة وكذلك لو ~~كانت دراهمه سودا فصالحه منها على خمسين غلة حالة أو إلى أجل لان التبرع ~~كله من جانب صاحب الحق فإنه أبرأه عن البعض وتجوز بدون حقه فيما بقي وأجله ~~فيما بقي أيضا فلا تتحقق معنى المبادلة بينهما بوجه وكذلك PageV21P027 # لو كانت له عليه مائة درهم بخية وعشرة دنانير فصالحه من ذلك على خمسين ~~درهما سودا حالة أو إلى أجل فالتبرع كله من جهة صاحب المال ولو صالحه من ~~ذلك على مائة درهم وعشرة دراهم إلى أجل لم يجز لأن العقد صرف فيما زاد على ~~المائة الدرهم فإنه مبادلة عشرة دراهم بعشرة دنانير وهو صرف والتأجيل في ~~عقد الصرف مبطل للعقد وإنما أجله في المائة الدرهم بشرط أن يسلم له مقصوده ~~في الصرف ولم يسلم فلهذا لم يثبت التأجيل في شئ وان كانت حالة وقبضها قبل ~~التفرق جاز وكذلك أن قبض عشرة دراهم ثم افترقا لان المصارفة بينهما في هذا ~~المقدار وإنما يجعل المقبوض مما كان قبضه مستحقا ms5578 بعقد الصرف وان صالحه على ~~مائة درهم وعشرة دراهم على أن ينقد خمسين درهما وستين إلى أجل ولم ينقده ~~الخمسين قبل التفرق جاز في قول أبى يوسف رحمه الله ولم يجز في قول محمد ~~رحمه الله لأن العقد في العشرة مع الدنانير صرف وقد شرط في عقد الصرف ~~التأجيل في بعض المائة وفيه منفعة لاحد المتعاقدين فاشتراطه في عقد الصرف ~~يفسد الصرف وأبو يوسف رحمه الله يقول إن بدل الصرف حال مقبوض في المجلس ~~واشتراط الاجل في ستين من المائة محتمل يجوز أن يكون على وجه البراء ~~المبتدأ ويجوز أن يكون ذلك شرطا في عقد الصرف فمع الاحتمال لا يفسد عقد ~~الصرف وهذا لأنه قال ستين إلى أجل ولم يقل وعلى ستين إلى أجل ومقصود ~~المتعاقدين تصحيح العقد فان حملناه على الابراء المبتدأ صح العقد وان ~~حملناه على الشرط لم يصح ولو صالحه على خمسين درهما وخمسة دنانير إلى أجل ~~جاز ذلك لأنه أسقط بعض كل واحد من المالين وأجله فيما بقي من كل واحد منهما ~~فالتبرع كله من جهة صاحب المال وكذلك الحكم في المكيلات والموزونات وإن كان ~~لرجل على رجل كر حنطة فصالحه بعد اقرار أو انكار على نصف كر حنطة ونصف كر ~~شعير إلى أجل فالصلح كله باطل لان في حصة الشعير العقد مبادلة نصف كر حنطة ~~بنصف كر شعير القدر بانفراده يحرم النساء فيفسد العقد ثم اشتراط ما بقي من ~~الاجل في الحنطة إنما كان بناء على حصول مقصودهما في العقد على الشعير وقد ~~بينا ان الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى فهو وما لو كان الصلح على ~~الاقرار سواء ولو لم يضرب لذلك أجلا أو كان الشعير معيبا والحنطة بغير ~~عينها كان جائزا وان تفرقا قبل القبض لان مبادلة الحنطة التي هي دين ~~بالشعير بعينه جائزة وإن كان الشعير بغير عينه فان قبضه قبل التفرق جاز وان ~~كانت بالحنطة مؤجلة أو حالة قبضها لان الشعير قد تعين في PageV21P028 # المجلس كالمعين عند العقد ومعنى قوله ms5579 ان كانت الحنطة مؤجلة في الأصل إلا ~~أن يكون مراده أنه أجله في الحنطة فان ذلك يفسد العقد عند محمد رحمه الله ~~لأنه شرط في مبادلة الحنطة بالشعير التأجيل في النصف الآخر من الحنطة وذلك ~~مفسد للعقد فعرفنا ان مراده أن صفة الدينية والتأجيل في الحنطة لا يمنع ~~جواز هذا العقد وان فارقه قبل أن يقبض الشعير بطل الصلح في حصة الشعير لأنه ~~دين بدين فلا يكون عفوا بعد المجلس فان قيل حصة الشعير من الحنطة صارت في ~~حكم المقبوض لمن عليه حين سقط عنه فكيف يكون دينا بدين قلنا صار مقبوضا ~~دينا والدين بالسقوط يصير في حكم المقبوض المتلف ولكن لا يتعين ولو كان ~~عليه ألف درهم فضة تبرا بيضاء فصالحه منها على خمسمائة فضة تبرا سوداء إلى ~~أجل فهو جائز وهو حط لا بيع لان الفضة كلها جنس واحد فيكون صاحب الحق مبرئا ~~عن بعض الحق من الألف ومتجوزا بدون حقه فيما بقي ولو صالحه علي خمسمائة ~~درهم مضروبة وزن سبعة إلى أجل لم يجز لان المضروب أجود من التبر فتمكن ~~بينهما معاوضة من حيث إن صاحب الحق أبرأه عن خمسمائة وأجله فيما بقي وذلك ~~كله فيما بقي والجودة التي شرطها لنفسه فيما بقي ومبادلة الجودة في الاجل ~~والقدر ربا ولو كان له عليه ألف درهم غلة فصالحه منها على ألف درهم بخية ~~حالة فان قبض قبل أن يتفرقا جاز لان مبادلة البخية بالغلة صرف فإذا وجد ~~القبض في المجلس جاز العقد وان تفرقا قبل القبض بطل وان جعلا لها أجلا بطل ~~وكذلك إن كان الصلح على خمسمائة بخية في جميع ذلك في قول أبى يوسف الأول ~~رحمه الله معناه إذا قبض خمسمائة في المجلس جاز وان فارقه قبل القبض فعليه ~~خمسمائة درهم من دراهمه الأولى وقد برئ مما سوى ذلك لأنه يجعل هذا ابراء من ~~الطالب للمطلوب من خمسمائة واحسانا من المطلوب في قضاء ما بقي وإنما جزاء ~~الاحسان الاحسان لما بينا انه ان حمل هذا على ms5580 مبادلة بعض القدر بالجودة لم ~~يصح وان حمل على البراء المبتدأ صح ومقصودهما تصحيح العقد فعند الاحتمال ~~يتعين الوجه الذي يحصل فيه مقصودهما وإذا فارقه قبل القبض فعليه الخمسمائة ~~من دراهمه الأولى لأنه وعده أن يعطيه ما بقي أجود والانسان مندوب إلى ~~الوفاء بالوعد من غير أن يكون ذلك مستحقا عليه وقد تمت البراءة عن ~~الخمسمائة حين لم تمكن معنى المعاوضة بينهما ثم رجع أبو يوسف رحمه الله ~~فقال الصلح فاسد وهو قول محمد رحمه الله لأنهما بادلا صفة الجودة في ~~الخمسمائة الباقية ببعض القدر وهي الخمسمائة التي أبرأه عنها وذلك ربا ~~وإنما PageV21P029 # يتأنى حمله على البراء المبتدأ إذا لم يذكرا ذلك على وجه المعاوضة والشرط ~~بينهما فأما مع الذكر على وجه المعاوضة فلا يمكن حمله على البراء المبتدأ ~~ولو كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها على ثوب أو غيره ~~جاز لأنه صار مشتريا للثوب وجهالة مقدار الثمن فيما يحتاج إلى قبضه لا يمنع ~~جواز البيع إذا كان بعينه ففيما لا يحتاج إلى قبضه أولى وان صالحه على ~~دراهم فهو فاسد في القياس لأنه مبادلة الدراهم بالدراهم من غير معرفة الوزن ~~فمن الجائز أن يكون ما يستوفى أكثر من أصل حقه قدرا فيكون ذلك ربا وفى ~~الاستحسان يجوز الصلح لان مبنى الصلح على الحط والاغماض والتجوز بدون حقه ~~فلفظة الصلح دليل على أنه استوفى دون حقه فصح بطريق الاسقاط وكذلك أن جعل ~~لها أجلا لأنه أسقط بعض القدر وأجله فيما بقي والتبرع كله من الطالب ولو ~~كان بين رجلين أخذ وعطاء وبيوع وقرض وشركة فتصادقا على ذلك ولم يعرف الحق ~~كم هو للطالب عليه ثم صالحه على مائة درهم إلى أجل فهو جائز استحسانا لان ~~لفظة الصلح دليل على أن حقه أكثر مما وقع الصلح عليه وقد تبرع بالتأجيل ~~فيما بقي ولو ادعى قبل رجل وديعة دراهم بأعيانها في المدعى عليه فصالحه ~~الطالب على دراهم دونها فهو جائز لان الوديعة بالجحود صارت دينا أو صارت ~~مضمونة ms5581 كالمغصوبة فيمكن تصحيح الصلح بينهما بطريق الاسقاط ولو كان لرجل على ~~رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم وقبضها ثم استحقت المائة من يدي ~~الطالب رجع بمثلها لأنه صار مبرئا له عن تسعمائة مستوفيا للمائة ~~فبالاستحقاق ينتقض قبضه فيما صار مستوفيا له فيرجع بمثله والبراءة تامة ~~فيما أسقط سواء كان الصلح باقرار أو انكار وكذلك لو كان وجدها ستوقة أو ~~نبهرجة ردها ورجع بمائة جاز لانتقاض قبضه بالرد في المستوفى وكذلك لو كانت ~~عليه مائة درهم بخية فصالحه منها علي خمسين درهما فقبضها فوجدها بخية ~~نبهرجة أو وجدها سوداء فله أن يستبدلها ببخية لأنه في الخمسين مستوف فإذا ~~كان دون حقه رده واستبدل بمثل حقه والبراءة تامة في الخمسين الأخرى وكذلك ~~لو كانت له عليه عشرة دنانير فصالحه على خمسة دنانير وقبضها فوجدها حديدا ~~لا ينفق أو مقطعة لا تنفق فله أن يستبدلها بجياد مثل حقه والبراءة تامة في ~~الخمسة الأخرى ولو صالحه من الدنانير على دراهم وقبضها ثم استحقت قبل ~~التفرق رجع بالدنانير لأن العقد بينهما صرف فإذا انتقض قبضه بالاستحقاق من ~~الأصل بطل الصرف ورجع بالدنانير ولو صالحه من دراهم له عليه على ~~PageV21P030 # فلوس وقبضها فتفرقا ثم استحقت رجع بالدراهم لان القبض قد انتقض في ~~المستحق من الأصل ويتبين أنهما افترقا عن دين بدين وذلك مبطل للعقد وكذلك ~~أن وجدها من ضرب لا ينفق لأنه تبين انه صار مستوفيا حقه في المقبوض وكذلك ~~لو كان عليه حنطة فصالحه من ذلك على شعير وقبضه وتفرقا ثم استحق من يده أو ~~وجد به عيبا فرده رجع بالحنطة لان قبضه انتقض في المردود فظهر أنه دين بدين ~~بعد المجلس ولو صالحه على كر شعير وسط وأعطاه إياه ثم استحق منه قبل أن ~~يتفرقا رجع بمثله لان قبضه انتقض بمثله في المستحق فكأنه لم يقبضه حتى الآن ~~وصفة الدينية في المجلس لا تضر فلهذا رجع بمثل ذلك الشعير ولو كان له عليه ~~كر حنطة قرضا أو غصبا فصالحه على عشرة دراهم ms5582 ودفعها ثم استحقت الدراهم أو ~~وجدها ستوقة بعد ما افترقا فردها بطل الصلح لان القبض في المستحق انتقض من ~~الأصل والستوقة ليست من جنس حقه فتبين أنه دين بدين بعد المجلس ولو وجدها ~~زيوفا أو نبهرجة فردها كان ذلك فاسدا في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يستبدلها قبل أن يتفرقا من مجلسهما الثاني وهو ~~بناء على ما إذا وجد رأس مال السلم وبدل القرض زيوفا بعد الافتراق فردها ~~وقدمنا ذلك في البيوع ولو كانت له عليه عشرة دراهم وكرا حنطة قرضا فصالحه ~~من ذلك علي أحد عشر درهما ثم فارقه قبل أن يقبض انتقص من ذلك درهما وأخذ ~~حصة الطعام لأنه مبادلة الحنطة بالدراهم فإذا لم يقبض الدراهم في المجلس ~~كان دينا بدين وبعد فساد العقد تبقي عليه الدراهم والطعام على حاله ولو كان ~~له عليه ألف إلى أجل فصالحه منها على خمسمائة درهم ودفعها إليه لم يجز لان ~~المطلوب أسقط حقه في الاجل في الخمسمائة والطالب بمقابلته أسقط عنه خمسمائة ~~فهو مبادلة الاجل بالدراهم وذلك لا يجوز عندنا وهو قول ابن عمر رضي الله ~~عنهما فان رجلا سأله عن ذلك فنهاه ثم سأله ثم نهاه ثم سأله فقال إن هذا يرد ~~أن أطعمه الربا وهو قول الشعبي رحمه الله وكان إبراهيم النخعي رحمه الله ~~يجوز ذلك وهو قول زيد بن ثابت رضي الله عنه استدلالا بحديث نبي النضر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلاهم قالوا إن لنا ديونا على الناس فقال ~~صلوات الله عليه ضعوا وتعجلوا وكنا نحمل ذلك على أنه كان قبل نزول حرمة ~~الربا ثم انتسخ بنزول حكم الربا فان مبادلة الاجل بالمال ربا (ألا ترى) أن ~~الشرع حرم ربا النساء وليس ذلك الا شبهة مبادلة المال بالأجل فحقيقة ذلك لا ~~يكون ربا حراما أولى ولو كان له عليه ألف درهم PageV21P031 # مؤجله ثمن خادم فصالحه على أن يردها عليه بخمسمائة قبل الاجل أو بعده غير ~~أنه لم ينتقدها ms5583 أو انتقدها الا درهما منها فهو فاسد عندنا لأنه شراء ما باع ~~بأقل مما باع قبل نقد الثمن وقد بينا ذلك في البيوع وذكرنا انه لو كان بعيب ~~عند المشترى جاز ذلك لان الربح لا يظهر إذا عاد إليه لا على الوجه الذي خرج ~~من ملكه لو ادعى عليه ألف درهم فأقر بها أو أنكرها فصالحه منها على مائة ~~درهم إلى شهر على أنه ان أعطاها إلى شهر فهو برئ مما بقي وإن لم يعطها إلى ~~شهر فمائتا درهم لم يجز لأنه في معنى شرطين في عقد حين لم يقاطعه على شئ ~~معلوم وهو مبادلة الاجل ببعض المقدار أيضا فيكون ربا حراما وكذلك لو قال ~~أصالحك على مائتي درهم إلى شهر فان عجلتها قبل الشهر فهي مائة فهذا والأول ~~سواء وكذلك لو صالحه على أخذ شيئين سماهما أو أشار إليهما ولم يعزم على ~~أحدهما لم يجز لتمكن الجهالة فيما وقع عليه الصلح والمصالح عليه بمنزلة ~~المبيع فكان هذا في معنى صفقتين في صفقة وكذلك لو كان الصلح من أحد الشيئين ~~على الشك أو مع أحد هذين الرجلين على الشك لأن هذه الجهالة تقضى إلى ~~المنازعة ولو أقر له بألف درهم ثم صالحه منها على عبد على أن يخدم الرجل ~~المدعي عليه شهرا لم يجز لان المصالح عليه مبيع وقد شرطا التأجيل في تسليمه ~~شهرا أو شرط البائع لنفسه منفعة لا يقتضيها العقد وكذلك لو صالحه على دار ~~واشترط سكناها شهرا أو صالحه على عبد على أن يدفعه إليه بعد شهر وكذلك لو ~~صالحه على ثوب على أن يعطيه قميصا ويخيطه أو صالحه على طعام على أن يطبخه ~~له أو يحمله إلى منزله لأنه شرط منفعة لا يقتضيها العقد وذلك مفسد للبيع ~~فكذلك الصلح وان صالحه على طعام بعينه في الكوفة على أن يوفيه إياه في ~~منزله فهو جائز استحسانا بخلاف ما لو شرط أن يوفيه بالبصرة وقدم تقدم بيان ~~هذه الفصول في البيوع والله تعالى أعلم بالصواب. # * (باب الخيار في ms5584 الصلح) * (قال رحمه الله) اعلم بأن حكم خيار الشرط في ~~الصلح كهو في البيع في جميع الفصول لان الصلح عقد يعتمد التراضي ويمكن فسخه ~~بعد انعقاده كالبيع * وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على عبد ~~على أن زاده المدعى عشرة دنانير إلى شهر واشترطا الخيار ثلاثة أيام فهو ~~جائز لأنه اشترى العبد بألف درهم وعشرة دنانير واشتراط الخيار في مثل هذا ~~PageV21P032 # العقد صحيح فان استوجب العقد برئ المطلوب من الألف لتمام البيع بينهما ~~وتقرر وجوب الثمن عليه وصارت الدنانير على المطالب الأول إلى شهر من يوم ~~استوجب العقد لأنه شرط في الدنانير أجل شهر واشترط الاجل لتأخير المطالبة ~~وتوجه المطالبة عليه بعد سقوط الخيار وإنما يعتبر ابتداء الاجل من ذلك ~~الوقت ولو كان له عليه عشرة دنانير فصالحه منها على ثوب واشترط المطلوب ~~الخيار ثلاثا ودفع إليه الثوب فهلك عنده في الثلاث فهو ضامن لقيمته وماله ~~على المطلوب كما كأن لان المطلوب بائع للثوب وهلاك المبيع في مدة خيار ~~البائع مبطل للعقد والمبيع في يد المشترى في مدة خيار البائع مضمون بالقيمة ~~لأنه في معنى المقبوض على جهة الشراء. ولو كان الرجل على رجلين دين فصالحاه ~~على عبد على أنه بالخيار ثلاثا فأوجب الصلح على أحدهما ورد على الآخر كان ~~له ذلك لأنه مشتر للعبد منهما وقد شرط كل واحد منهما له الخيار في النصف ~~والذي باعه منه فكان له الرد على أحدهما في نصيبه دون الآخر بخلاف ما إذا ~~كان الدين لرجلين على رجل فصالحهما على أنهما بالخيار ثلاثة أيام لأنهما في ~~معنى المشتريين للعبد منه وأخذ المشتريين لا ينفرد بالرد بخيار الشرط عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وقد بيناه في البيوع ولو كان الرجل على رجل دين فصالحه ~~على عبد واشترط الخيار ثلاثا فمضت الثلاثة ثم ادعى صاحب الخيار الفسخ في ~~الثلاثة لم يصدق الا ببينة لان السبب الموجب لتمام العقد قد وجد وهو مضي ~~مدة الخيار قبل ظهور الفسخ ومدعى الفسخ يدعى مالا يقدر ms5585 على انشائه في الحال ~~فلا يقبل ذلك الا ببينة فان أقام بينة على الفسخ وأقام الآخر البينة على ~~أنه قد أمضى في الثلاثة أخذت البينة للفسخ لأنهما كانا بالخيار لان مدعى ~~الفسخ هو المحتاج إلى إقامة البينة وهو المثبت لعارض الفسخ وذلك خلاف ما ~~يشهد الظاهر به فكان الاخذ ببينته أولى وقع في بعض نسخ الأصل اخذ ببينة ~~امضاء الصلح وهذا غلط وان صح فوجهه ان في بينة امضاء الصلح اثبات الملك ~~فيما وقع عليه الصلح وقد بينا شبهة اختلاف الرويات في نظير هذا في البيوع ~~من الجامع وان اختلفا في الثلاثة فالقول قول الذي له الخيار انه وجد فسخ ~~لأنه أقر بما يملك انشاءه في الحال فلا تتمكن التهمة في اقراره والبينة ~~بينة الآخر أنه قد وجب لأنه هو المحتاج إلى اسقاط الخيار وفى الصلح على ~~الانكار إذا شرط المدعى عليه الخيار ثم فسخ العقد بخياره فالمدعى يعود على ~~دعواه ولا يكون ما صنع المدعي عليه اقرارا منه لان الصلح البات أقوى من ~~الصلح بشرط الخيار وقد بينا ان اقدامه على الصلح البات PageV21P033 # لا يكون اقرارا فعلى الصلح بشرط الخيار أولى وخيار الرؤية في الصلح ~~بمنزلته في البيع لان ما وقع عليه الصلح من العين مبيع ومن اشترى شيئا لم ~~يره فهو بالخيار إذا رآه وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم فصالحه منهما على ~~عدل زطي فقبضه ولم يره ثم صالح عليه القابض آخر ادعى قبله دعوى أو قبضه ~~الآخر ولم يره فللآخر أن يرده على الثاني إذا رآه فلم يرضه لأنه بمنزلة ~~مشترى شئ لم يره وليس للثاني أن يرده على الأول ان قبله بقضاء قاض أو بغير ~~قضاء لان خياره قد سقط حين ملكه من غيره باعتبار أنه عجز عن رده بحكم ~~الخيار وخيار الرؤية كخيار الشرط لا يعود بعد ما سقط بحال وقد بينا ان ~~الصلح من الدعوى ليس باقرار فبعد الرد بخيار الرؤية إنما يعود المدعى على ~~دعواه وفى حكم الرد بالعيب المصالح عليه ms5586 كالمبيع أيضا يرد بالعيب اليسير ~~الفاحش يرجع في الدعوى إن كان رده بحكم أو بغير حكم ولو ادعى رجل قبل رجل ~~مائة درهم فصالحه على أمة على الانكار وقبضها فولدت عنده ثم وجدها عوراء لم ~~يستطع ردها لحدوث الزيادة المنفصلة بعد القبض من العين ولكنه يكون على حجته ~~فيما يصيب العور من المائة فإذا أقام أو استحلف المدعى عليه فنكل أو أقر ~~يرجع عليه بنصف المائة لأن العين من الآدمي نصفه ولو ادعى عليه كر حنطة ~~قرضا فصالحه منه علي ثوب من غير أن يقر بذلك على أن زاد الآخر عشرة دراهم ~~وتقابضا قبل أن يتفرقا فقطع الثوب قميصا ثم وجد به عيبا ينقصه العشرة فإنه ~~لا يستطيع الرد لما أحدث فيه من القطع ولكن يرجع بحصة الغير وذلك غير ما ~~نقده وهو درهم واحد فيكون على حجته في عشر الكر فيستوفى ذلك أن أتى بالبينة ~~أو استحلف صاحبه فنكل ولو ادعى عليه مائة درهم فلم يقر بها فصالحه منها على ~~كر ودفع إليه الكر على أن زاده الآخر عشرة دراهم إلى شهر فهو جائز لأنه ~~اشترى الكر بالعشرة وبما ادعاه وهو المائة في زعمه وذلك صحيح فان وجد بالكر ~~عيبا ووجد به عنده عيب وكان عيبه الأول ينقصه العشر فإنه يبطل من العشرة ~~الدراهم التي عليه درهم ويكون على حجته في عشر المائة لان حصة العيب من ~~البدل هذا وهذا عند تعذر الرد يرجع بحصة العيب من البدل ولو صالحه من ~~المائة على كر حنطة ودفعه إليه أو على عشرة دراهم إلى شهر من غير اقرار ثم ~~وجد بالكر عيبا وقد حدث به عنده عيب وكان العيب الأول ينقصه العشر فهو على ~~حجته في عشر تسعين درهما لان المدعي بقي حقه في عشرة دراهم وأجله في ذلك ~~إلى شهر وإنما صالحه على كر حنطة بما زاد على العشرة إلى تمام المائة ~~PageV21P034 # وذلك تسعون درهما فعند تعذر الرد بالعيب يرجع بحصة العيب من البدل فلهذا ~~كان على حجته في عشر ms5587 تسعين درهما وقيل ينبغي أن لا يجوز هذا الصلح عند محمد ~~رحمه الله لان الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعي وفى زعمه انه اشترى ~~الحنطة بتسعين درهما وشرط له التأجيل في عشرة دراهم سوى الثمن إلى شهر وذلك ~~شرط منفعة لاحد المتعاقدين لا يقتضيها العقد فيكون مفسدا للعقد والله أعلم ~~* (باب الصلح في الدين) * (قال رحمه الله) وإذا كان لرجل على رجل دين إلى ~~سنة فصالحه على أن أعطاه به كفيلا وأخره به إلى سنة أخرى فهو جائز لان ~~المطلوب أعطاه بما عليه كفيلا والطالب أجله إلى سنة أخرى وكل واحد منهما ~~صحيح عند الانفراد فكذلك إذا جمع بينهما ولا يتمكن هنا معنى معاوضة ~~والكفالة بالأجل لان الكفالة إنما تصح بقبول الكفيل سواء سأل المطلوب ذلك ~~أو لم يسأل والتأجيل يثبت حقا للمطلوب فلا تتحقق معنى المعاوضة بينهما ~~وكذلك لو كان به كفيل فأبرأه على أن أعطاه به كفيلا آخر وأخره سنة بعد ~~الاجل أول لان ابراء الكفيل الأول يتم بالطالب والتأخير بايجاب الطالب ذلك ~~للمطلوب ولا يتمكن معنى المعاوضة فيه لما كان تمام كل واحد منهما بشخص آخر ~~ولو صالحه على أن يعجل له نصف المال على أن يؤخر عنه ما بقي سنة بعد الاجل ~~كان ذلك باطلا لان المطلوب أسقط حقه في الاجل في نصف المال وشرط على الطالب ~~التأجيل فيما بقي سنة أخرى فهذا مبادلة الاجل بالأجل وهو ربا وكذلك كل ما ~~يعجل مؤجلا بتأخير شئ آخر معجلا أو مؤجلا فهو فاسد لما فيه من معاوضة الاجل ~~بالأجل ولو كان المطلوب قضى الطالب المال قبل حله ثم استحق من يده لم يرجع ~~عليه حتى يحل الاجل لان القبض انتقض في المستحق من الأصل وسقوط الاجل كان ~~في ضمن التعجيل بتسليم المال إليه وإذا ثبت في ضمن غيره يبطل ببطلانه فلهذا ~~كان المال عليه بعد الاستحقاق إلى أجل وكذلك لو وجد زيوفا أو نبهرجة أو ~~ستوقا أما في الستوق فظاهر لأنه يتبين انه لم يكن موفيا له ms5588 حقه فيبقى المال ~~عليه إلى أجله وفى الزيوف والنبهرجة قد انتقض قبضه بالرد وسقوط الاجل كان ~~باعتبار قبضه وهو دليل أبي حنيفة رحمة الله عليهما في أن الرد بعيب الزيافة ~~ينقض القبض من الأصل بمنزلة الاستحقاق حين عاد الاجل ولكنهما PageV21P035 # يقولان نحن نسلم هذا إلا أنا نجعل في الصرف والسلم اجتماعهما في مجلس ~~الرد كاجتماعهما في مجلس العقد وذلك لا يتحقق في حكم سقوط الاجل وعند رد ~~الزيوف رجوعه بأصل حقه وهو ثمن المبيع وقد كان أصل حقه مؤجلا فلهذا رجع به ~~بعد حله أيضا وكذلك لو باعه به عبدا أو صالحه منه على عبد وقبضه ثم استحق ~~أو وجد حرا أو رده بعيب بقضاء قاض فالمال عليه إلى أجله لان بهذه الأسباب ~~ينتقض العقد من الأصل وكذلك لو طلب إليه أن يقيله الصلح على ما كان من ~~الاجل فاقاله أو رده بعيب بغير قضاء فالمال عليه إلى أجله لان الإقالة ان ~~جعلت فسخا عاد المال إلى أجله وان جعلت كعقد مبتدأ فقد شرط التأجيل في ~~البدل فيكون مؤجلا والرد بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة الإقالة وإن لم يسم ~~الاجل فالمال حال لان الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة البيع ~~المبتدأ فإنه يعتمد التراضي ومطلقه يوجب المال حالا فان قيل الإقالة فسخ في ~~حقهما وعود الاجل من حقهما قلنا هو فسخ في حقهما فيما هو من أحكام ذلك ~~البيع فأما فيما ليس من أحكامه فهو كالبيع المبتدأ والأجل في أصل الدين لم ~~يكن من أحكام هذا البيع بينهما فالاقالة فيه كالبيع المبتدأ وقد قررنا هذا ~~المعنى فيما أمليناه من شرح الزيادات ولو كان بالدين كفيل لم يعد المال على ~~الكفيل إلا أن يكون رد العبد بالعيب بقضاء قاض لان الرد بالقضاء فسخ من ~~الأصل ولم يثبت المال على الكفيل لان هذا دين آخر سوى ما كفل به فهذا مثله ~~ولو كان به رهن وهو في يد الطالب حين رد بالعيب كان رهنا على حاله بالمال ~~لان البيع قد انفسخ ms5589 برد العبد وإنما يرجع الطالب بالدين الذي كان له عليه ~~وقد كان الرهن محبوسا عنده بذلك الدين فيبقى محبوسا على حاله لأن الشراء ~~بالدين مثله ولو كان للطالب على المطلوب ألف درهم من ثمن مبيع ومائة دينار ~~من ثمن مبيع إلى أجل فعجل له المائة الدينار على أن أخر عنه الألف إلى سنة ~~فهذا باطل لأنه أسقط حقه في الاجل في الدنانير عوضا عما أجله الآخر من ~~الدراهم ولو قال أعجل لك الألف درهم على أن تؤخر عنى الدنانير سنة أخرى ~~فهذا جائز لان له أن يأخذ الألف عاجلا فإنما أجله في الدنانير خاصة وليس ~~بمقابلة اسقاط الآخر أجله شئ ولو صالحه من الدين المؤجل على أن جعله حالا ~~فهو جائز وهو حال وليس هذا صلحا وإنما هذا اسقاط من المطلوب حقه في الاجل ~~والأجل حقه فيسقط باسقاطه وكذلك لو قال أبطلت الاجل الذي في هذا الدين أن ~~تركته أو جعلته حالا فهذا كله اسقاط منه للأجل ان قال قد برئت من الاجل أو ~~قال لا حاجة لي في الاجل وهذا ليس بشئ والأجل PageV21P036 # على حاله أما في قوله لا حاجة في الاجل فإنه غير مسقط للأجل لان الانسان ~~قد يكون حقه قائما وإن كان هو لا يحتاج إليه فاظهاره الاستغناء عنه لا يكون ~~اسقاطا للأجل ومعنى قوله لا حاجة لي في الاجل أنى قادر على أداء المال في ~~الحال وبقدرته على الأداء لا يسقط الاجل وقوله قد برئت من الاجل بمنزلة ~~قوله أبرأت الطالب منه وذلك لغو فان الاجل حق المطلوب من حيث إنه يؤخر ~~المطالبة عنه ولكن لا يستوجب به شيئا في ذمة الطالب فابراء الطالب وليس له ~~في ذمة الطالب شئ يكون لغوا بخلاف قوله أبطلت الاجل فذلك اسقاط مه لحقه ~~وتصرف منه في المال الذي في ذمته بجعله حالا وليس يتصرف في ذمة الطالب بشئ ~~فلهذا كان صحيحا ولو ادعى عليه ألف درهم فأنكرها ثم صالحه على أن باعه بها ~~عبدا فهو جائز وهذا اقرار منه ms5590 بالدين بخلاف قوله فصالحتك منها وقد تقدم ~~بيان هذا الفرق أن البيع لفظ خاص بتمليك مال بمال فاقدام المدعى عليه على ~~البيع يكون اقرار منه انه يملكه العبد بالمال الذي عليه وذلك اقرار منه ~~بالمال فأما الصلح فتمليك المال بإزاء اسقاط الدعوى والخصومة فلا يكون ~~اقرارا حتى لو قال صالحتك من حقك على أن لك هذا العبد كان اقرارا بحقه أيضا ~~ولو صالحه من الدين على عبد وهو مقر به وقبضه لم يكن له أن يبعه مرابحة على ~~الدين والصلح مخالف للبيع يعنى لو اشترى بالدين العبد كان له أن يبعه ~~مرابحة لان مبنى الشراء على الاستقصاء فلا يتمكن فيه شبهة التجوز بدون الحق ~~ومبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق فيتمكن فيه شبهة الحط وبيع ~~المرابحة مبنى على الاحتياط والشبهة فيما هو مبنى على الاحتياط يعمل عمل ~~الحقيقة ولو ادعى على رجل كر حنطة قرضا فجحده فصالحه فضولي على أنه اشتراه ~~منه بتصييره دراهم ونقدها إياه كان الصلح باطلا لأن الشراء تمليك مال بمال ~~فيصير المصالح مشتريا الدين من غير من عليه الدين وذلك باطل ولو لم يشره ~~ولكن صالحه منه على عشرة دراهم ودفعها إليه فهو جائز لأنه التزم المال عوضا ~~عن اسقاط المدعي حقه قبل المدعى عليه وذلك صحيح وإنما أوردنا هذه الفصول ~~لايضاح الفرق بين لفظ البيع ولفظ الصلح وإذا كان لرجلين على رجل ألف درهم ~~من ثمن مبيع حال فأخر أحدهما حصته لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمته الله ~~وجاز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ويأخذ الآخر حصته ولا يشاركه ~~المؤخر في المقبوض حتى يمضى الاجل فحينئذ يكون له أن يشارك القابض في ~~المقبوض وجه قولهما أن المؤخر تصرف في خالص نصيبه ولا ضرر على شريكه ~~PageV21P037 # في تصرفه فينفذ تصرفه كالشريكين في العبد إذا باع أحدهما نصيبه أو وهبة ~~وهذا لان التأجيل في اسقاط المطالبة إلى مدة ولو أسقط حقه في المطالبة ~~بنصيبه لا إلى غاية بأن أبرأ عن نصيبه كان ms5591 صحيحا فإذا اسقط مطالبته إلى ~~غاية كان أولى بالصحة ولو اشترى أحدهما نصيبه على عين أو قبل الحوالة ~~بنصيبه على انسان كان صحيحا لما انه متصرف في خالص نصيبه فكذلك إذا أجل ~~نصيبه ولو أقر أحد الشريكين بأن الدين مؤجل إلى سنة وأنكر صح اقرار المقر ~~في نصيبه فكذلك إذا أنشأ التأجيل لان الاقرار لا يصح فيما هو حق للغير مع ~~تمكن التهمة فيه وذلك لأنه لا يملك تحصيل مقصوده بالانشاء ولما صح اقراره ~~هنا عرفنا أنه يصح تأجيله ولأبي حنيفة رحمه الله في المسألة روايتان ~~إحداهما ان تأجيله يلاقى بعض نصيب شريكه وهو لا يملكه بالاتفاق وبيان هذا ~~ان أصل الدين يبقى مشتركا بعد التأجيل ولا يمكن أن يجعل تأجيله مضافا ~~لنصيبه خاصة الا بعد قسمة الدين وقبل القبض لا يجوز لان القسمة تمييز وما ~~في الذمة لا يتصور فيه التمييز وفى العين القسمة بدون التمييز لا تحصل فإنه ~~لو كان بين رجلين صبرة حنطة فقال اقتسمنا على أن هذا الجانب لي والجانب الا ~~آخر لك لا يجوز وهذا لان في القسمة تمليك كل واحد منهما نصف نصيب شريكه ~~عوضا عما يتملكه عليه وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز وإنما ~~قلنا إن هذا قسمة لان نصيب أحدهما يصير مخالفا لنصيب الآخر في الوصف والحكم ~~في القسمة ليس إلا هذا والدليل على أن تأجيله يصادف بعض نصيب شريكه أن ~~الآخر إذا قبض نصيبه ثم حل الاجل كان للمؤخر ان يشاركه في المقبوض ويكون ما ~~بقي مشتركا بينهما والباقي هو ما كان مؤجلا ولو سلم للقابض ما قبض واختار ~~اتباع المديون ثم نوى ما عليه كان له أن يرجع على القابض فيشاركه في ~~المقبوض باعتبار أن نصف بالمقبوض حقه وإنما يسلمه له بشرط أن يسلم له ما في ~~ذمة المديون فإذا لم يسلم رجع عليه وبهذا الفصل تبين فساد مذهبهما فإنه بعد ~~التأجيل إذا لم يكن للمؤخر أن يطالب بنصيبه فكيف يكون للآخر أن يقبض شيئا ~~من نصيبه ms5592 وان جعل الآخر قابضا لنصيب نفسه كان ذلك قسمة فينبغي أن لا يكون ~~للمؤخر أن يشاركه بعد حلول الأجل وان جعل قابضا لبعض نصيب المؤخر فإذا لم ~~يكن للمؤخر أن يطالب بنصيبه قبل حلول الأجل لا يكون ذلك لغيره بطريق الأولى ~~وهذا بخلاف ما لو أبراه عن نصيبه لأنه لا يبقى نصيبه بعد الابراء وإنما ~~القسمة مع بقاء نصيب كل واحد منهما بخلاف البيع في نصيب أحدهما PageV21P038 # من العين فإنه لا يلاقى شيئا من نصيب شريكه بدليل انه لا يشاركه في الثمن ~~وبخلاف ما إذا استوفى أحدهما لان القسمة هناك باعتبار اختلاف المحل فنصيب ~~المستوفي لم يبق في ذمة المديون وكذلك إذا اشترى بنصيبه أو صالح أو قبل ~~الحوالة فيه فقد وجد اختلاف المحل وإذا أقر أحدهما أن المال كله مؤجل ~~فاقرار المقر حجة في حقه وهو يزعم أن الدين كله مؤجل فلا يتحقق معنى القسمة ~~باعتبار زعمه وإنما لا يظهر حكم الاجل في حق الآخر لقصور الحجة عنه لا لان ~~نصيبه غير مؤجل في حق المقر ولا يكون في اعمال اقراره في نصيبه معنى قسمة ~~الدين بخلاف النسأ والأجل حتى لو أقر أحدهما ان نصيبه مؤجل فهو على الخلاف ~~أيضا والطريق الآخر ان في تصرف الآخر اضرارا لشريكه وأحد الشريكين إذا تصرف ~~في نصيبه على وجه يلحق الضرر بصاحبه لم ينفذ تصرفه في حق شريكه كما لو كاتب ~~أحد الشريكين العبد كان للآخر أن يبطل المكاتبة وبيان ذلك أن مؤنة المطالبة ~~بجميع الدين على شريكه لأنه يؤخر نصيبه حتى يستوفى الآخر نصيبه فإذا أجل ~~الاجل شاركه في المقبوض ثم يؤخر نصيبه مما بقي حتى يستوفى الآخر نصيبه فإذا ~~أجل شاركه في المقبوض فلا يزال يفعل هكذا حتى تكون مؤنة المطالبة في جميع ~~الدين على شريكه وفيه من الضرر ما لا يخفى وبه فارق الابراء لأنه ليس في ~~تصرفه هناك اضرار لشريكه لأنه لا يشاركه فيما يقبض بعد ذلك وكذلك استيفاء ~~نصيبه أو الشراء بنصيبه أو الصلح أو قبول الحوالة ms5593 ليس فيه اضرار بالشريك ~~وإذا أقر أن الدين مؤجل فهو غير ملحق الضرر بشريكه ولكن في زعمه أن الشريك ~~ظالم في المطالبة ولا يستقل له على المطلوب حتى يحل الاجل فيكون هو في ~~المطالبة ظالما ملتزما مؤنة المطالبة باختياره فلهذا يصح اقراره في نصيبه ~~ولو صالح أحد الشريكين المديون علي مائة درهم على أن أخر عنه ما بقي من ~~حصته لم يجز التأخير في قول أبي حنيفة رحمه الله وما قبض فهو بينهما نصفان ~~لان المقبوض جزء من دين مشترك حقهما فيه سواء وعندهما تأخيره فيما بقي صحيح ~~والمقبوض بينهما نصفان أيضا لأنه حين قبضه كان حقهما في الدين سواء فصار ~~المقبوض بينهما نصفين فتأخير أحدهما ما بقي من حقه لا يغير حكم الشركة ~~بنيهما في المقبوض لان التأخير لا يمس المقبوض وكذلك لو كانا شريكين شركة ~~عنان وكل واحد منهما لا يملك التصرف في نصيب صاحبه من الدين بمنزلة ~~الشريكين في الملك فأما المتفاوضان فتأخير أحدهما جائز على الآخر لان ~~التأخير من صنع التجار وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما هو من صنع ~~التجار PageV21P039 # لو أقر أحد الشريكين في الدين وهو ألف درهم انه كان للمطلوب عليه خمسمائة ~~درهم قبل دينهما فقد برئ المطلوب من حصته بطريق المقاصة بمنزلة ما لو أبرأه ~~ولا يكون لشريكه عليه شئ لان المقر صار قابضا بنصيبه من الدين ما كان عليه ~~لا مقضيا فان آخر الدينين قضاء عن أولهما لان القضاء لا يسبق الوجوب وإنما ~~يشاركه الاخر فيما يقبض فإذا لم يصر بهذا الطريق قابضا شيئا لا يكون للآخر ~~أن يشاركه فيه كما لو أبرأه من نصيبه أو وهبه له وكذلك لو جنى عليه عمدا ~~دون النفس جناية يكون أرشها خمسمائة أو صالح من جناية عمد فيها قصاص على ~~ذلك لأنه ما صار مستوفيا شيئا مضمونا أو شيئا قابلا للشركة وإنما صار متلفا ~~لنصيبه فلا يكون للاخر أن يرجع عليه بشئ ولو غصب أحد الشريكين من المديون ~~ما يساوى خمسمائة فهلك في ms5594 يده فللآخر أن يرجع عليه بمائة وخمسين لأنه صار ~~قابضا بنصيبه مالا مضمونا وضمان الغصب يوجب الملك في المضمون فكأنه استوفى ~~نصيبه ولان المديون يكون قابضا لنصيبه بطريق المقاصة لان دينه يكون آخر ~~الدينين ولو حرق أحدهما ثوبا للمديون يساوي خمسمائة فكذلك الجواب في قول ~~محمد رحمه الله لأنه بالاحراق صار قابضا متلفا للمال ويكون ذلك مضمونا ~~فيكون كالغضب والمديون صار قابضا لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقضيا ~~وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرجع عليه بشئ لأنه متلف لنصيبه بما صنع لا ~~قابض والاحراق اتلاف ويكون هذا نظير الجناية وقد بينا أنه لو جنى أحدهما ~~على المديون حتى يسقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشئ فكذلك ~~إذا جنى على ماله بالاحراق ولو صالحه على مائة درهم على أن أبرأه مما بقي ~~من حصته بعد قبض المائة أو قبل قبضها كان لشريكه أن يرجع عليه بخمسة أسداس ~~المائة لان الباقي ممن دينه على المديون مائة ونصيب شريكه خمسمائة فالمقبوض ~~يكون مقسوما بينهما على مقدار حقهما بخلاف ما إذا أجل فيما بقي على قولهما ~~لان التأجيل لا يسقط نصيبه من الدين وان تأخر حق المقبوض فلهذا بقي المقبوض ~~بينهما نصفين ولو كان قبض المائة وقاسمهما شريكه نصفين ثم أبرأه مما بقي له ~~كانت القسمة جائزة لا تعاد لان عند تمام القسمة كان حقهما في ذمة المديون ~~سواء فسقوط ما بقي من نصيب أحدهما بالابراء لا يبطل تلك القسمة بعد تمامها ~~ولو كان لرجلين على رجل حنطة قرض فصالحه أحدهما على عشرة دراهم من حصته فهو ~~جائز ويدفع إلى شريكه ان شاء ربع كر وان شاء خمسة دراهم لأنه بهذا الصلح ~~صار مستوفا فللآخر أن يطالبه بنصف نصبيه وهو ربع كر كما لو استوفاه ~~PageV21P040 # حقيقة وهذا لان الصلح يصحح بطريق المبادلة ما أمكن ومبادلة الكر بعشرة ~~دراهم صحيحة إلا أن مبنى الصلح على الاغماض والتجوز بدون الحق فمن حجة ~~المصالح مبادلة الكر بعشرة دراهم صحيحة إلا أن يقول ms5595 إنما توصلت إلى نصيبي ~~لأني تجوزت بدون حقي فان أردت أن تشاركني فتجوز بما تجوزت به لأدفع إليك ~~نصف ما قبضت وهي خمسة دراهم فلهذا كان الخيار لقابض الدراهم في ذلك ولو ~~باعه حصة من الطعام بعشرة دراهم ضمن لشريكه ربع الكر ولا خيار له في ذلك ~~لان مبنى البيع على الاستقصاء فيصير هو بطريق البيع كالمستوفى بجميع نصيبه ~~لشريكه نصفه ولان البيع عقد ضمان فيصلح أن يكون موجبا لشريكه عليه ضمان نصف ~~نصيبه والصلح عقد تبرع فلا يكون موجبا للضمان على المتبرع إلا أن يلتزم ذلك ~~باختياره ثم في الشراء إذا رجع بربع الكر فما بقي في ذمة المطلوب وذلك نصف ~~الكر يكون مشتركا بينهما كما لو قبض أحدهما نصيبه وشاركه الآخر فيه ولو كان ~~عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بخمسمائة وباع الآخر نصيبه منه ~~بخمسمائة وكتبا عليه صكا واحدا بألف ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر ~~أن يشاركه فيه لان نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب آخر فلا نثبت ~~الشركة بينهما باتحاد الصك كما لو أقرضه كل واحد منهما خمسمائة وكتبا ~~بالألف صكا واحدا وكذلك لو باعاه صفقة واحده على أن نصيب فلان منه مائة لان ~~تفرق التسمية في حق البائعين كتفرق الصفقة بدليل أن للمشترى أن لا يقبل ~~البيع في نصيب أحدهما وكذلك لو اشترط أحدهما أن نصيبه خمسمائة بخية وشرط ~~الآخر خمسمائة سوداء لان التسمية تفرقت ويغني نصيب أحدهما عن نصيب الآخر ~~وصفا فأما إذا باعاه صفقة واحدة بثمن واحد فأيهما قبض من ذلك شيئا شركة ~~الاخر فيه لأنه دين وجب لهما بسبب واحد بدلا عما هو مشرك بينهما فلا يقبض ~~أحدهما شيئا الا بشركة الآخر لان المقبوض إما أن يكون عين ما كان في الذمة ~~أو بدلا عنه وحكم البدل حكم المبدل ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم بخية ~~فصالحه أحدهما من نصيبه على خمسمائة زيوف أو على خمسمائة سود كان لشريكه أن ~~يأخذ منه نصفها لان ms5596 ثبوت حق المشاركة له باعتبار قبضه فإنما ينظر إلى صفة ~~المقبوض فيشاركه فيه ويأخذ منه نصفه وهذا لان المستوفى إنما وصل إلى حقه ~~لأنه تجوز بدون حقه فعل الآخر أن يتجوز به إذا أراد مشاركته لان مشاركته لا ~~تكون الا بعد رضاه بقبضه وعند الرضا يصير كأنهما قبضا ذلك وإذا كان لرجلين ~~على رجل كر حنطة فصالحه PageV21P041 # أحدهما عن نصيبه على كر شعير وقبضه وأعطى شريكه ربع كر حنطة ثم وجد ~~بالشعير عيبا ينقصه العشر وقد حدث به عنده عيب آخر فإنه يرجع بنصف عشر كر ~~حنطة وهو حصة العيب فيكون ذلك له خاصه لأنه غرم بدل هذا المقبوض لشريكه فان ~~هذا المقبوض بدل عن هذا الجزء الفائت بالعيب وقد غرم لشريكه حصة ذلك فيكون ~~له خاصة وإذا اشترى الرجل من الرجل ثوبا بفرق بثمن جيد بغير عينه ثم صالحه ~~من الثمن على فرق زيت ودفعه إليه في المجلس جاز لان الموزون بمقابلة الثوب ~~يستحق ثمنا إذا كان بغير عينه والاستبدال قبل القبض جائز وإذا تعين في ~~المجلس بالقبض فهو كالمعين عند العقد وإذا صالح الرجل الرجل من دعواه على ~~كر حنطة وسط ثم صالحه من ذلك الكر على كر شعير بغير عينه وافترقا قبل القبض ~~لم يجز لأنه دين بدين ولو كان الشعير بعينه جاز لان الافتراق حصل عن عين ~~بدين وذلك جائز فيما سوى عقد الصرف ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم ~~لأحدهما ومائة دينار للآخر فصالحاه من ذلك كله على ألف درهم وقبضا لم يجز ~~بخلاف ما إذا كان المال لواحد فهناك يصير مبرئا من أحد المالين مستوفيا ~~للآخر فأمكن تصحيح العقد بطريق الاسقاط وهنا لا يتأتى ذلك لأنهما صالحاه ~~على أن يكون الألف لهما فلو أجزنا ذلك قسمنا الدراهم بينهما على ألف درهم ~~ومائة دينار فيكون الألف درهم بأقل من ألف درهم وذلك ربا وكذلك لو كأن ~~لأحدهما عليه كر حنطة وللآخر كر شعير قرض فصالحاه على كر حنطة فهو باطل ~~لأنا لو جوزناه لم ms5597 يكن بد من قسمة المقبوض على قيمة كر حنطة وقيمة كر شعير ~~بينهما وقبضت الحنطة دون كيلها وذلك ربا ولو صالحاه على مائة درهم وقبضاها ~~قبل أن يتفرقا جاز وتقسم المائة بينهما على قيمة الحنطة والشعير لأنهما ~~كالبائعين منه الحنطة والشعير بمائة درهم والبدل يقسم على قيمة المبدل ولو ~~كان لرجلين على امرأة ألف درهم فتزوجها أحدهما على حصة منها فهو جائز ولا ~~يرجع صاحبه عليه بشئ لأنه لم يقبض بحصته شيئا مقبوضا يقبل الشركة فإنه يملك ~~به البضع والبضع ليس بمال متقوم ولا يكون مضمونا على أحد فلا يقبل الشركة ~~فهو كالجناية التي تقدمت وروى بشير عن أبي يوسف رحمه الله ان للآخر أن ~~يشاركه فيضمنه نصف نصيبه من الدين لان النكاح إنما ينعقد بمثل تلك ~~الخمسمائة والصداق لا يجب بالعقد ويكون مالا متقوما ثم يصير الزوج مستوفيا ~~لنصيبه من الدين بطريق المقاصة لان آخر الدينين دين المرأة فتصير هي قاضية ~~به نصيب الزوج من الدين PageV21P042 # وكذلك لو كأن لامرأتين على زوج إحداهما ألف درهم فاختلعت منه فليس للأخرى ~~ان ترجع عليها بشئ لأنها لم تقبض شيئا ولو كان تزوجها أحدهما على خمسمائة ~~ثم قاصها بحصته من الألف أو لم يقاصها رجع عليه شريكه بمائتين وخمسين لأنه ~~صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة ثم تتبع ابنها بخمسمائة ولو طلقها قبل أن ~~يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين لتنصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ~~ويتبعانها بخمسمائة أيضا فيكون عليها سبعمائة وخمسون فما خرج من ذلك كان ~~بينهما على حساب ذلك أثلاثا ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم فقال له ~~أحدهما قد برئت إلى من خمسمائة فهذا اقرار بالقبض ولشريكه أن يأخذه بنصفها ~~لأنه قد أقر ببراءته بفعل مبتدأ بالمطلوب متحتم بالطالب وذلك بطريق الايفاء ~~فكان هذا واقراره باستيفاء نصيبه سواء وكذلك لو استأجر منه أحدهما دارا ~~بحصته منها وسكنها فهو بمنزلة القبض أو استأجر بنصيبه عبد للخدمة أو أرضا ~~للزراعة لان المنافع مال في حكم العقد وهي بالاستيفاء تدخل في ضمان ms5598 ~~المستأجر بمنزلة المشترى ولو اشترى أحدهما بنصيبه شيئا كان ذلك بمنزلة ~~القبض وللآخر أن يرجع عليه بنصف نصيبة فكذا هذا وروى ابن سماعة عن محمد ~~رحمه الله أنه قال هذا إذا استأجر أحدهما بخمسمائة ثم أصاب قصاصا بنصيبه ~~فأما إذا استأجر بحصته من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشئ وجعل هذا ~~بمنزلة النكاح لان المنفعة ليست بمال مطلق فإذا كان بدل نصيبه المنفعة لا ~~يضمن باعتباره مالا مطلقا لشريكه والله تعالى أعلم بالصواب * (باب الصلح في ~~السلم) * (قال رحمه الله) وإذا صالح الرجل من السلم على ماله لم ينبغ له أن ~~يشترى به شيئا حتى يقبضه عندنا وقال زفر رحمه الله لا يشترط ذلك لأنه ليس ~~له وجه رده بسبب القبض فيجوز الاستبدال به كالمغصوب والمستقرض وهذا لان ~~إقالة السلم فسخ وليس بعقد مبتدأ بينهما بدليل أن لا يستحق قبض رأس المال ~~في المجلس والدين بالدين حرام فإذا كان فسخا وجب رد رأس المال بسبب القبض ~~لا بسبب عقد السلم ولكنا نقول قد ثبت بالنص ان رب السلم ممنوع شرعا من أن ~~يأخذ غير رأس المال وغير المسلم فيه فلو جوزنا الاستبدال بعد الإقالة أدى ~~إلى ذلك وإنما لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الإقالة بهذا المعنى لما ~~فيه من تفويت PageV21P043 # القبض المستحق بالعقد فالابراء عن المسلم فيه يصح بالاتفاق وهذا المعنى ~~موجود في الاستبدال برأس المال بعد الإقالة فيكون ذلك فاسدا شرعا فإن كان ~~رأس مال السلم عوضا فصالح عليه ثم هلك قبل أن يقبضه فعلى السلم فيه قيمته ~~لان الإقالة لا تنقض بهلاك رأس المال قبل الفسخ فان إقالة السلم بعد ما صح ~~لا تحتمل الفسخ لان المسلم فيه كان دينا وقد سقط بالإقالة والساقط متلاش لا ~~يتصور عوده ولهذا لو أراد فسخ الإقالة لم يملكها ولو اختلفا في رأس المال ~~بعد الإقالة لم يتخالفا فإذا ثبت أن الإقالة باقية بعد هلاك العوض قلنا ~~تعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب للرد فتجب قيمته كالمغصوب وكذلك ms5599 لو هلك ~~قبل أن يتناقض السلم لان مالا يمنع بقاء الإقالة لا يمنع ابتداء الإقالة ~~وهذا لان السلم في حكم بيع المعاوضة فان المسلم فيه بيع وهو قائم بمحله بعد ~~هلاك رأس المال وهلاك أحد العوضين في المعاوضة لا يمنع الإقالة ابتداء ~~وبقاء فإن كان للسلم كفيل يبرأ الكفيل حين وقع الصلح على رأس المال لان ~~الأصيل برئ عن المسلم فيه لأنه لو كان بدلا عنه لم تصح الإقالة فان مبادلة ~~الدين بالدين حرام لكنه دين اخر لزم الأصيل ولم يكفل به الكفيل ولا يجوز ~~الصلح من السلم على جنس آخر سوى رأس المال لأنه استبدال بالمسلم فيه وذلك ~~فاسد والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا أسلمت في شئ فلا تصرفه في غيره ولو كان السلم كر حنطة ~~فصالحه منه على نصف كر حنطة على أن أبراه مما بقي جاز لان هذا حط ولا ابراء ~~عن جميع المسلم فيه صحيح في ظاهر الرواية لأنه دين لا يستحق قبضه في المجلس ~~وقد بيناه في البيوع فكذلك الابراء عن بعضه وكذلك لو كان السلم كر حنطة ~~جيدة فصالحه على كر ردئ إلى شهر لان رب السلم تبرع بالتأجيل بعد ما حل حقه ~~وتجوز بدون حقه أيضا وذلك مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم لصاحب الدين ~~أحسن إلى الشريك ولو كان السلم كر حنطة رديئة فصالحه على كر جيدة على أن ~~يزيده رب السلم درهما في رأس المال لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وجاز في قول أبى يوسف رحمه الله إذا نقده الدراهم قبل أن ~~يتفرقا وقد بينا هذه الفصول في كتاب البيوع في الحط والزيادة في المكيل ~~والموزون والمذروع إلا أن قول أبى يوسف رحمه الله لم يذكر في كتاب البيوع ~~وإنما ذكر هنا فأما المسائل فهي التي ذكرناها في البيوع أعادها هنا ولو كان ~~المسلم فيه كر حنطة إلى أجل والثمن دراهم أو ms5600 شئ بغير عينه فاصطلحا على أن ~~زاده الذي عليه السلام نصف كر PageV21P044 # حنطة إلى ذلك الاجل لم تجز الزيادة لأنها لو جازت كانت برأس مال دين ~~يبتدئ عقد السلم برأس مال هو دين لا يجوز فكذلك الزيادة ولهذا لم تجز ~~الزيادة في الثمن بعد هلاك المبيع اعتبار الحالة الزيادة بحالة ابتداء ~~العقد وعلى المسلم إليه أن يرد ثلث رأس المال إلى رب السلم وعليه كر حنطة ~~تام في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس ~~عليه رد شئ من رأس المال لأنه ما حط شيئا من رأس المال إنما زاده في المسلم ~~فيه ولم تثبت تلك الزيادة فبقي جميع رأس المال بمقابلة الكر والعقد في جميع ~~الكر باق فلا يجب رد شئ من رأس المال وأبو حنيفة رحمه الله يقول الزيادة في ~~المعقود عليه حال قيام العقد وبقاء المعقود عليه صحيح كما في بيع العين ~~وإنما تعذر اثبات الزيادة هنا لأنه دين بدين فإذا لم تثبت الزيادة في ~~المسلم فيه باعتبار هذا المعين وجب رد الدين الذي بمقابلة هذا لأنه لو ثبتت ~~هذه الزيادة ألحقت بأصل العقد ويصير كأنه أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ونصف ~~ثم أبطلا العقد في نصف الكر فيجب رد حصته من رأس المال وهو الثلث واقدامه ~~على هذه الزيادة اخراج الثلث من رأس المال حتى يكون بمقابلة الكر فإذا لم ~~يكن جعله بمقابلة نصف الكر جعل حطا ليحصل مقصوده وهو اخراج الغبن من العقد ~~وادخال الرخص فيه وهذه المسألة نظير ما ذكرنا في العتاق فيما إذا قال لعبده ~~وهو أكبر سنا منه هذا ابني لم يعتق عندهما لان ما صرح به صار لغوا لم يثبت ~~به شئ آخر وعند أبي حنيفة رحمه الله يجعل ذلك عبارة عن الاقرار بالعتق ~~مجازا فهنا أيضا تحصيل الزيادة في المسلم فيه عبارة عن حق حصته من رأس ~~المال فجاز وإن كان السلم عشرة دراهم في رأس المال جاز لان المعقود عليه ~~قائم في ms5601 الذمة فتجوز الزيادة في السلم ملتحقة بأصل العقد ثم مجلس الزيادة ~~فيما زاد كمجلس العقد في رأس المال لأنها وجبت في هذا المجلس فيشترط قبضها ~~قبل أن يتفرقا فان تفرقا قبل أن يقبض العشرة بطلت حصتها من الكر كما لو ~~كانت الزيادة مذكورة في أصل العقد فتفرقا قبل قبضها فإن كان السلم ثوبا ~~يهوديا قد حل فصالحه على نصف رأس المال وعلى أن يعطيه نصف الثوب جاز عندنا ~~لأنهما تقايلا السلم في النصف وذلك جائز اعتبارا للبعض بالكل وفيه يقول ابن ~~عباس رضي الله عنهما ذلك المعروف الحسن الجميل فان أتاه بنصف ثوب مقطوع لم ~~يجبر على أخذه لأنه في حال قيام العقد في الكل لو أتاه بالثوب مقطوعا نصفين ~~لم يجبر على اخذه فكذلك بعد الإقالة في النصف وهذا لان القطع في الثوب عيب ~~فكما استحق صفة السلامة في جميع الثوب بالعقد PageV21P045 # يستحقها في النصف الذي بقي فيه العقد فلا يجبر على أخذ ثوب مقطوع ولكنه ~~تأيد بثوب صحيح فيكون له نصفه ويكونان شريكين فيه ولو كان السلم إلى أجل ~~فصالحه على أن يأخذ نصف رأس المال ويناقضه السلم ويعجل له نصف السلم قبل ~~الاجل جاز النقض في نصف رأس المال ولم يجز التعجيل لان الصلح على رأس المال ~~إقالة وقد شرط في الإقالة تعجيل النصف الآخر واسقاط المسلم إليه حقه في ~~الاجل وهو شرط فاسد إلا أن الإقالة لا تتعلق بالجائز من الشروط ولهذا لا ~~يشترط فيها تسمية البدل فالفاسد من الشروط لا يبطلها وأما شرط التعجيل في ~~النصف الآخر فباطل لأنه مقابلة الاجل بشئ مما عاد إليه المسلم فيه أو ~~بمنفعة حصلت له بالإقالة في النصف وذلك باطل فيكون الباقي عليه إلى أجله ~~ولو كان أسلم كر حنطة إلى رجل فصالحه على أن زاده في الاجل شهرا على أن حط ~~عنه من رأس المال درهما ورد عليه الدرهم لم يجز لأنه مقابلة الاجل بالدرهم ~~المردود وذلك ربا ولو كان حالا فرد عليه من رأس المال درهما على ms5602 أن الكر ~~عليه كما كان أو علي أن أخره شهرا كان جائزا أما إذا شرط أن الكر عليه كما ~~كان فهو غير مشكل لان المسلم إليه حط درهما من رأس المال ولم يشرط لنفسه ~~بمقابلته شيئا وإنما الاشكال في قوله أو علي انه أخره شهرا فإن كان المراد ~~علي أن أخر المسلم فيه عنه شهرا فهو غلط لأنه مقابلة الاجل بالدرهم الذي ~~رده عليه وذلك ربا وإن كان المراد منه على أن أخره بالدرهم المحطوط شهرا ~~فهذا صحيح لان المحطوط واجب رده باعتبار القبض فيجوز التأجيل فيه كالمغصوب ~~المستهلك وهو الظاهر من مراده لأنه قال وكذلك لو افترقا قبل أن يقبض الدرهم ~~فبه تبين أن المراد بيان أن المحطوط لا يجب قبضه في المجلس ويجوز التأجيل ~~فيه وإذا اصطلحا على أن يرد عليه رأس المال وهي جارية قد ولدت عند المسلم ~~إليه فإنه يأخذ قيمتها يوم دفعها إليه لان الزيادة المفصلة متولدة من عينها ~~ومثل هذه الزيادة تمنع فسخ العقد على العين لان الولد يبقى فضلا خاليا عن ~~المقابلة فيكون ربا وقد بيناه في البيوع إلا أن الإقالة لا تبطل بالشرط ~~الفاسد واشتراط رد عينها بعد الولادة بشرط فاسد لا يمنع صحة الإقالة وبعد ~~صحتها يجب رد قيمتها يوم قسطها لتعذر رد عينها وكذلك لو قتل الولد فأخذ ~~أرشه لان قيام بدله في يده كقيام عينه وإن كان الولد مات كان له أن يأخذ ~~الجارية لان المانع كان هو الزيادة وقد فات من غير صنع أحد فصار كأن لم يكن ~~فإن كانت الولادة بقبضها كان لرب السلم الخيار ان شاء أخذها وان شاء أخذ ~~قيمتها يوم دفعها بمنزلة PageV21P046 # ما لو تعيبت عنده بعيب آخر وهذا لان تعذر الرد بعد النقصان فحق رب السلم ~~فإذا رضي به جاز رده فأما بعد الزيادة بعد الرد فحق الشرع وهو معنى الربا ~~فلا يسقط ذلك برضا رب السلم بها ولو لم تكن ولدت ولكنه جنى عليها فاخذ أرش ~~الجناية لم يكن لرب السلم الا ms5603 قيمتها لان الأرش بدل جزء من عينها فهو ~~بمنزلة الزيادة المنفصلة المتولدة من العين ولو كان المسلم إليه باعها لرب ~~السلم ثم صالحه على رأس المال فعلى المسلم إليه قيمتها يوم قبضها بمنزلة ما ~~لو باعها من غيره وكذلك لو وهبها له على عوض فالهبة بشرط العوض بعد التقابض ~~كالبيع وان وهبها بغير عوض ففي القياس كذلك بمنزلة ما لو وهبها من غيره وفى ~~الاستحسان لا يرجع بشئ لان ما هو المقصود له عند الإقالة قد حصل له قبل ~~الإقالة وهو عود رأس المال إليه مجانا فلا يستوجب عند الإقالة شيئا آخر كمن ~~عليه الدين المؤجل إذا أجل ثم حل الاجل بخلاف البيع فهناك لم يحصل مقصوده ~~لان رأس المال ما يسلم له الا بعوض غرمه من ماله وهذا نظير ما بيناه في ~~الصداق إذا كان عينا فوهبته للزوج ثم طلقها قبل أن يدخل بها وإذا كان السلم ~~حنطة رأس مالها مائة درهم فصالحه على أن يرد عليه مائتي درهم أو مائة ~~وخمسين درهما لم يجز لان هذا استبدال وليس بإقالة فإنه يسمى فيه ما لم يكن ~~مذكورا في العقد والصلح إنما يكون إقالة إذا كان على رأس المال فإذا كان ~~على شئ آخر فهو استبدال والاستبدال بالمسلم فيه باطل وان صالحه على مائة ~~درهم من رأس ماله فهو جائز لان حرف من هنا صلة فيبقى الصلح علي مائه درهم ~~رأس ماله وذلك إقالة وكذلك أن قال خمسين درهما من رأس مالك فهو جائز لأنه ~~لم يذكر فيه ما لم يكن مستحقا بالعقد فيكون إقالة فان قال مائتي درهم من ~~رأس مالك فهو باطل لان رأس المال دون المائتين فحين ذكر في الصلح ما لم يكن ~~مذكورا في العقد كان ذلك استبدالا للمسلم فيه وإذا كان بعض ما هو مذكور في ~~العقد فهو إقالة صحيحة وشرط ترك بعض رأس لمال له باطل والإقالة لا تبطل ~~بالشرط الفاسد وإذا سلم الرجل إلى رجل ثوبا في كر حنطة وفيه المسلم إليه ثم ms5604 ~~إن المسلم إليه سلم ذلك الثوب إلى آخر ثم صالحه الأول على رأس المال ثم ~~صالح الثاني الثالث على رأس ماله فرد عليه الثوب لم يرده على الأول ويأخذ ~~منه الأول قيمته لان الأول صالحه على رأس المال والثوب خارج عن ملكه فيجب ~~عليه بهذا الصلح رد قيمته ثم عاد إليه الثوب بملك مستقبل في حق الأول على ~~ما عرف على أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما وفى حق ~~الأول عاد الثوب بملك PageV21P047 # مستقبل فلهذا يأخذ قيمته ولا سبيل له على عينه كما لو اشتراه الثاني من ~~الثالث فان اصطلحا كان له ذلك لان رأس ماله بعينه وهو عائد إليه بطريق ~~الفسخ في حقه وإنما جعل الإقالة بمنزلة البيع الجديد في حق غيره لدفع الضرر ~~فإذا وقع التراضي عليه فقد اندفع الضرر فهذا لان الاستبدال إنما لا يجوز ~~لما فيه من أخذ رأس المال وغيره المسلم وذلك لا يوجد هنا فإنما يأخذ رأس ~~ماله بعينه وإن كان عوده إليه بحكم ملك جديد وهذا لان الإقالة فسخ في حق ~~المتعاقدين لتراضيهما عليه وإذا رضى الأول بذلك كان فسخا في حقه أيضا وهذا ~~بخلاف ما إذا قضى القاضي له بالقيمة قبل أن يصالح الثاني مع الشك لان حقه ~~هناك تقرر في القيمة بقضاء القاضي فلا يعود في العين بعد ذلك وان قدر على ~~رده وفى الأول لم يتقرر حقه في القيمة بقضاء القاضي فيعود التعين إذا وقع ~~التراضي عليه كما في المغصوب الآبق إذا عاد لان هناك بعد قضاء القاضي لو ~~اصطلح على أخذ العبد جاز بطريق انه بدل عن القيمة التي قضى بها القاضي وهنا ~~لا يجوز لان القيمة التي قضي بها القاضي رأس مال السلم والاستبدال برأس ~~المال بعد الإقالة لا يجوز بالتراضي وكذلك لو كان الأوسط قبل الثوب بغير ~~حكم بعيب بعد الصلح الأول أو قبله لان قبوله بالعيب حكم بمنزله الإقالة ولو ~~رد عليه بعيب بقضاء قاض ثم ناقض الأقل رده بعنيه لان ms5605 الرد بقضاء القاضي فسخ ~~من الاجل أعاد إليه الثوب على الملك الذي كان له قبل ملك الثاني فهو وما لو ~~صالح الأول على رأس المال قبل العقد الثاني سواء ولو كان ناقضة السلم قبل ~~أن يرد عليه الثوب فقضى له بقيمته ثم رد الثوب عليه بعيب بقضاء القاضي كان ~~عليه قيمته بسبب المناقضة لان القيمة تقررت عليه بقضاء القاضي فلا يسقط عنه ~~بعود رأس المال إليه بعد ذلك على أي وجه عاد ولكن الثوب رد عليه بالعيب ~~بسبب هو فسخ من الأصل فيكون له ان يرده بالعيب على بائعه ويأخذه قيمته ~~وإنما رده بالعيب لدفع الضرر عنه وأخذ القيمة لان مناقض السلم عقد الرد ~~فبطل ولما صار رأس المال هو القيمة التي قبضها بقي هنا الثوب ثوبا بنسفه أن ~~يسلم إليه على رد السلم وقد تعذر رده إليه سليما فيلزمه قيمته كما في ~~الصداق إذا رد بعيب فاحش يؤخذ قيمته من الزواج ولو كان وهبه ثم اشتراه أو ~~ورثه ثم أقاله السلم كان عليه قيمة الثوب لأنه عاد إليه الثوب بملك متجدد ~~بالشراء وفى الوراثة كذلك لان الوراث يخلف المورث في الملك والملك الذي كان ~~للمورث كان ملكا متجددا سوى المستفاد بعقد السلم فيخلفه الوارث في ذلك ~~الملك واختلاف سبب الملك باختلاف العين لأنه PageV21P048 # عاد إليه عين آخر فلهذا لزمه عند الإقالة قيمة الثوب ولو رجع في الهبة ثم ~~ناقضه السلم رد عليه بعينه لان الرجوع فسخ الهبة سواء حصل بقضاء أو بغير ~~قضاء وإنما يعود إليه الملك الذي كان قبل الهبة وإذا مات رب السلم أو ~~المسلم إليه ثم صالح الحي الوارث وماتا جميعا صالح الوارث على رأس المال ~~جاز لان الوارث خلف المورث فيما كان له والصلح على رأس المال إقالة تستفاد ~~بملك دون العقد (ألا ترى) أن الوكيل بالشراء لا يملك الإقالة بعد الشراء ~~والموكل يملكها لان الملك له فإذا كان الوراث قائما مقام المورث في الملك ~~قام مقامه في الإقالة أيضا وإذا صالح رب السلم المسلم ms5606 إليه على أن يرد عليه ~~رأس المال وبعض المسلم فيه لم يجز لان هذا استبدال للمسلم فيه فان بمقابلة ~~نصف المسلم فيه نصف رأس المال وهو قد صالحه على أن يرد عليه بمقابلة نصف ~~المسلم فيه جميع رأس المال فيكون هذا استبدالا وذلك باطل ولو كان رأس المال ~~ثوبا فصالحه على أن أبرأه عن الطعام علي أن يرد عليه رب السلم خمسة دراهم ~~فهذا باطل أيضا لان المسلم فيه يأخذ الخمس أيضا بغير شئ أعطاه إياه فان ~~الطعام قد سقط عنه كله ومثل هذا يكون ربا وإذا كان رأس المال عرضا فصالحه ~~فباعه المسلم إليه من رب السلم بطعام مثل طعامه أو أكثر جاز وان رب السلم ~~بائع لذلك العرض وقد اشترى بعد السلم بمثل ما باعه أو بأكثر وذلك جائز وان ~~باعه بأقل لم يجز لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد السلم وهو المسلم ~~فيه فغير جائز لأنه استرباح على ما لم يدخل في ضمانه وقد بيناه في البيوع ~~وكذلك لو كان ذلك بطريقة الصلح وإذا كان رأس المال شاة فأصاب المسلم إليه ~~من لبنها وصوفها وسمنها ثم صالحه على رأس المال جاز وعليه ثمنها لمكان ~~الزيادة المتولدة من العين كما في الولد الذي قد منا قال إلا أن يرضى رب ~~السلم أن يأخذه الشاة بعينها ومراده إذا لم تكن الزيادة قائمة ولكن المسلم ~~إليه هنا استهلكها فإن لم يجب عليه عوض بالاستهلاك فيكون هذا بمنزلة تفويته ~~جزأ من عينها وذلك يمنع رد عينها بعد الإقالة إلا أن يرضى به رب السلم فهذا ~~مثله وكذلك لو كان نخلا فأكل من ثمرته بخلاف الولد الذي أعتقه فهناك ولاء ~~الولد باق له والولاء أثر من آثار الملك فيكون بقاؤه كبقاء ملكه في الولد ~~فيمنع رد عينها وان رضى رب السلم بها رهنا بعد الاستهلاك لم يبق شئ من ~~الزيادة فوزان هذا من ذلك أنه لو قتل الولد ولو كان عبدا فأكل من غلته ثم ~~صالحه على رأس المال ms5607 كان عليه أن يرد العبد ولا يرد الغلة لان الغلة ليست ~~متولدة من العين وقد بينا الفرق بينها وبين الزيادة في البيوع قال فإذا كان ~~PageV21P049 # السلم فاسدا فلا بأس بأن يشترى برأس ماله ما يشاء يدا بيد كما يشترى ~~بالعرض لان المسلم فيه مع فساد العقد غير مستحق فما بقي من رأس المال لا ~~يكون بدلا من المسلم فيه ولا هو مستحق بقيمة السلم إنما هو بمنزلة قرض ~~أقرضه والاستبدال ببدل القرض جائز بخلاف الاستبدال برأس المال بعد الإقالة ~~في باب السلم لان المقبوض كان مستحقا بعقد القبض وكان السلم بدلا عن المسلم ~~فيه فلا يجوز الاستبدال فيه بعد الفسخ كما لا يجوز الاستبدال في المسلم فيه ~~ولا برأس المال قبل الفسخ وإذا كان للمتفاوضين سلم على رجل فصالحه أحدهما ~~على رأس المال جاز لان الإقالة من صنع التجار وأحد المتفاوضين في صنع ~~التجار قائم مقام صاحبه وكذلك شركاء العنان لان الصلح عن المسلم فيه على ~~رأس المال إقالة وأحد الشريكين يملك ذلك في حق شريكه كما في الإقالة في بيع ~~العين لو اشتريا عبدا ثم أقال أحدهما المبيع من البائع جاز ذلك على شريكه ~~لان أكثر ما فيه أن الإقالة بمنزلة بيع جديد وكل واحد من الشريكين يملك ذلك ~~وكذلك يملك الإقالة والصلح على رأس المال في السلم ولو أمر رجل رجلا فأسلم ~~له في كر حنطة ثم صالح الذي ولى السلم على رأس المال جاز عليه ويضمن كر سلم ~~للآمر في قول أبي حنيفة وفى قول أبى يوسف رحمهما الله لا يجوز صلحه على رأس ~~المال وقد بينا هذا في البيوع أن الوكيل بالسلم إذا أبرأ المسلم عليه جاز ~~في قولهما وكان للآمر مثل طعامه وفى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز وكذلك ~~إذا أبرأه لا بطريق الصلح على رأس المال وهذا بخلاف الوكيل بالشراء إذا ~~أقال البيع لان المشترى هناك صار مملوكا للموكل بعينه وإقالة الوكيل تصادف ~~محلا هو حق غيره بغير أمره فأما المسلم فيه ms5608 فهو دين واجب بالعقد والعاقد ~~فيه لغيره كالعاقد لنفسه (ألا ترى) أن حق القبض إليه على وجه لا يملك ~~الموكل عزله عنه والدين في الذمة ليس إلا حق المطالبة بالسلم فتصرفه من حيث ~~الإقالة اسقاط لذلك وهو حق الوكيل فلهذا صح ولكن إذا قبضه تعين المقبوض ~~ملكا للآمر فإذا أقره عليه كان ضامنا له مثله ولو كان الآمر هو الذي صالح ~~المطلوب على رأس المال وقبضه جاز بمنزلة ما لو أبرأه لا بطريق الصلح وهذا ~~لأنه يصير المقبوض ملكا له بالقبض وقد بينا أن ملك الإقالة باعتبار ملك ~~المعقود عليه وباعتبار المال ملك المعقود له عليه فان المقبوض في عقد السلم ~~عين ما تناوله العقد لا غيره فلهذا صحت الإقالة عن الموكل فصار الحاصل ان ~~الاعتبار حال الدينية هو حق الوكيل لأنه مختص بالمطالبة والقبض وباعتبار ~~حال العينة هو حق الموكل فتصح الإقالة PageV21P050 # والابراء من كل واحد منهما باعتبار أن تصرفه محلا هو حقه وإذا أسلم رجلان ~~عشره دراهم في كر حنطة فنقد هذا من عنده خمسة وهذا من عنده خمسه ولم يخلطا ~~العشرة ثم صالح أحدهما على رأس ماله وأخذه فهو جائز ولا يشركه الآخر فيه في ~~قول أبى يوسف رحمه الله لان أصل رأس المال لم يكن مشتركا بينهما ولم يذكر ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في هذا الكتاب وقد ذكر في كتاب البيوع أن ~~الصلح من أحد ربى السلم يتوقف على إجازة الآخر عندهما فمن أصحابنا رحمهم ~~الله من يقول هذا على الخلاف أيضا إذ لا فرق بين أن يكون رأس المال الذي ~~نقداه مختلطا أو غير مختلط ومنهم ممن يقول بل جوابها هنا كجواب أبى يوسف ~~رحمه الله وهذا لاختلاف الطرق لهما في تلك المسألة فعلى الطريق الذي قلنا ~~إن وجوب المسلم فيه باعتبار عقدهما وكل واحد منهما فيه كشطر العلة الجواب ~~في الفصلين واحد وعلى الطريق الذي قلنا إن تجويز صلح أحدهما يؤدى إلى أن ~~يبطل حق رب السلم عن المسلم فيه ويتقرر في ms5609 رأس المال ثم يعود في المسلم فيه ~~هذا الجواب قولهم جميعا لان ذلك إنما يتحقق باعتبار مشاركة الساكت مع ~~المصالح في المقبوض وليس له حق المشاركة هنا إذا لم يكن بنيهما شركة فيما ~~نقدا من رأس المال ولو لم يأخذه من رأس المال وقبض شيئا من السلم شاركه ~~صاحبه فيه لان طعام السلم وجب بالعقد مشتركا بينهما والعقد صفقة واحدة ~~فيشارك أحدهما صاحبه فيما يقبض من الدين المشترك وإذا أسلم الذميان إلى ذمي ~~في خمر ثم أسلم أحدهما بطلت حصته من السلم ورجع إليه رأس ماله لان اسلامه ~~يمنعه من قبض الخمر بحكم السلم (ألا ترى) أن الخمر لو كانت مبيعا عينا بطل ~~العقد باسلامه قبل القبض فإذا كانت مملوكة بالعقد دينا أولى فان صالح من ~~رأس ماله على طعام بعينه أو إلى أجل لم يجز لان أصل السلم كان صحيحا فإنما ~~عاد إليه رأس المال بعد صحة السلم ببطلان العقد فهو بمنزلة ما لو عاد إليه ~~بالإقالة وقد بينا أن الاستبدال بالمال بعد الإقالة لا يجوز ولو ترى ~~لنصراني مال من هذا السلم كان له أن يشارك المسلم فيما قبض من رأس المال ~~لان أصل رأس المال كان مشتركا بينهما وقد عاد إلى أحدهما بصفة بطريق لا ~~يمكن رده وهو الاسلام فيكون للاخر حق المشاركة معه في المقبوض إذا توى ماله ~~على المسلم إليه من الخمر لان سلامة المقبوض له كانت بشرط أن يسلم ما بقي ~~من الخمر للآخر وهو بمنزلة دين مشترك بين اثنين إذا صالح أحدهما المديون ~~على شئ وأجاز الآخر اتباع المديون بنصيبه ثم توى ما عليه فإنه يكون له أن ~~PageV21P051 # يشارك صاحبه فيما قبض فهذا مثله ولو أعتق نصراني عبدا نصرانيا على خمر ثم ~~أسلم أحدهما فعليه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر وهو قول أبى ~~يوسف رحمه الله وفي القول الأول وهو قول محمد رحمهما الله عليه قيمة الخمر ~~وهذا بناء على مسألة كتاب البيوع إذا أعتق عبده على جاريه فاستحقت ms5610 الجارية ~~أو هلكت قبل التسليم لان هنا تعذر تسليم الخمر باسلام أحدهما بعد صحة ~~التسمية فهو بمنزلة ما لو تعذر بالهلاك أو الاستخلاف والرد بالعيب قال ~~وكذلك الخلع والنكاح والصلح عن دم العمد وقد بينا هذا في كتاب النكاح ان ~~عند أبي يوسف رحمه الله إذا أسلم أحدهما فله مهر مثلها وعند محمد رحمه الله ~~لها قيمة الخمر والخنزير وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين العين والدين ~~والخمر والخنزير ولو أسلم نصراني خمرا إلى نصراني في حنطة وقبض الخمر ثم ~~أسلم أحدهما لم ينتقض السلم لان الاسلام طرأ بعد قبض الحرام وإنما بقي من ~~حكم العقد قبض الحنطة والإسلام لا يمنع من ذلك ولو صالح المسلم منهما على ~~رأس ماله لم يجز لان رأس المال خمر والمسلم ليس من أهل أن يملك الخمر ~~بالعقد ولا بالفسخ (ألا ترى) أن نصرانيا لو باع نصرانيا جارية بخمر وتقابضا ~~ثم أسلم أحدهما ثم تعاملا لم يجز فكذلك في السلم إذا صالحا على رأس المال ~~وهذا كما لا يتملك المسلم الخمر بالعقد والفسخ لا يملك قيمتها وبه فارق ما ~~لو هلك رأس المال ثم صالحه عليه لان هناك تصحيح الإقالة على قيمتها ممكن ~~وانها مال متقوم في حقه وهنا يتعذر تصحيح الإقالة على قيمتها لان الخمر ~~ليست بمال متقوم في حق المسلم وإذا أسلم نصراني إلى نصراني خنزيرا في خمر ~~وقبض الخنزير واستهلكه ثم أسلم أحدهما انتقض السلم لان الحرام مملوك بالعقد ~~غير مقبوض حين طرأ الاسلام وعليه قيمة الخنزير لان ليس من ذوات الأمثال ~~وحين استهلكه كان هو مالا متقوما في حقهما فيحول حكم رأس المال إلى قيمته ~~(ألا ترى) أنهما لو تقايلا قبل الاسلام وجب رد قيمة الخنزير وكذلك إذا أسلم ~~أحدهما حين انتقض به السلم بخلاف الأول فان الخمر من ذوات الأمثال ولو ~~استهلكها ثم تقايلا قبل الاسلام كان الواجب الرد مثل تلك الخمر والإسلام ~~يمنع استحقاق تلك أو قيمتها بالإقالة للمسلم وإذا صالح الكفيل بالسلم ~~الطالب من السلم على ثوب ms5611 والسلم حنطة لم يجز لان رب السلم بهذا الصلح يصير ~~مملكا الحنطة من الكفيل بالثوب وإذا كان تمليك المسلم فيه من المسلم إليه ~~بعوض لا يجوز فمن غيره أولى ثم هذا على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ظاهر لأنه لو صالح الكفيل على رأس PageV21P052 # المال لم يجز عندهما فإذا صالحه على شئ آخر أولى وعند أبي يوسف رحمه الله ~~يجوز صلحه مع الكفيل على رأس المال لأنه قائم مقام المسلم إليه مطلوب بطعام ~~السلم كالمسلم إليه وصلحه مع المسلم إليه على غير رأس المال يكون استبدالا ~~ويكون باطلا فكذلك صلحه مع الكفيل ولو صالح الكفيل رب السلم على أن زاده رب ~~السلم درهما في رأس المال وقبضه لم يجز لان أصل الطعام المسلم في المسلم ~~إليه والكفيل مطالب به فلا يمكن اثبات هذه الزيادة على أن يملكها المسلم ~~إليه لأنه ليس لأحد ولاية ادخال الشئ في ملكه من غير رضاه ولان رب السلم ما ~~أوجب له الزيادة إنما أوجبها للكفيل ولا يمكن اثباتها للكفيل لان الزيادة ~~ملحقة بأصل العقد وبأصل العقد لا يجوز أن يملك شيئا من رأس المال بالشرط ~~ممن لا يجب عليه شئ من أصل طعام السلم وليس في ذمة الكفيل شئ من أصل طعام ~~السلم فلهذا لا تثبت الزيادة على الكفيل أن يرد الدراهم ولان الزيادة تثبت ~~على أن يتغير بها وصف العقد والكفيل ليس بعاقد فلا يملك التصرف في وصف ~~العقد وهو دليل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في أن الكفيل لا يملك الصلح ~~على رأس المال لان ذلك فسخ للعقد وإذا عقد لم يكن إليه تغيير وصف العقد فلا ~~يكون له ولاية فسخ العقد بطريق الأولى ولو قال الطالب للكفيل قد أغلى على ~~السلم فزاده الكفيل مختوم حنطة في السلم لم يجز ذلك كما لو زاده المسلم ~~إليه ولم يحط به شئ من رأس المال لان الكفيل لا يملك حط شئ من رأس المال ~~فان رأس المال صار متحققا للمسلم إليه وليس إلى الكفيل ms5612 ولاية اسقاط حقه وقد ~~بينا أن الكفالة بطعام السلم لا نمس رأس المال فلهذا لم يثبت حط شئ من رأس ~~المال بزيادة الكفيل في طعام السلم ولو زاد رب السلم درهما على أن زاده ~~الكفيل مختوم حنطة لم يجز ذلك أيضا لان كل واحد منهما على الانفراد لا يمكن ~~تصحيحه ولا يمكن ان يجعل هذا ابتداء اسلام الدراهم في مختوم حنطة من الكفيل ~~لأنهما ذكرا ذلك على وجه الزيادة والزيادة تتبع الأصل فلو جعلنا هذا سلما ~~مبتدأ كان أصلا لا زيادة فيكون غير ما أوجباه وذلك لا يجوز ولو كان السلم ~~ثوبا مرويا فأعطاه الكفيل ثوبا أجود منه أو أطول منه على أن زاده رب السلم ~~درهما لم يجز لان الزيادة لا يمكن اثباتها على سبيل الالتحاق بأصل العقد ~~لما قلنا ولا يمكن اثباتها بمقابلة الجودة أو زيادة الزرع لان رب السلم ~~التزمها بيعا لا مقصودا بالمعاوضة وكذلك لو أعطاه ثوبا فرد على الكفيل ~~درهما لم يجز لان الكفيل لم يبابعه بشئ ولم يستحق عليه شيئا من المال فلا ~~يمكن أن يجعل ذلك PageV21P053 # حطا في حق الكفيل ولو كان السلم طعاما فأعطاه الكفيل طعاما فيه عيب على ~~أن يرد عليه درهما مع ذلك لم يجز لان هذا مع الأصيل لا يجوز على ما بينا أن ~~إقالة العقد في الوصف فكيف يجوز مع الكفيل ولو أعطاه طعاما فيه عيب وتجوز ~~به رجع الكفيل على المكفول عنه بمثل ما كفل به لان بعقد الكفالة وجب للطالب ~~على الكفيل وللكفيل على المطلوب حق مؤجل إلى أن يقضى عنه ما التزمه وقد فعل ~~ذلك حين أعطاه جنس حقه وتجوز هو بالعيب فيه فيرجع على المكفول عنه بمثل ما ~~كفل به ولو أوفاه الكفيل السلم في غير الموضع الذي شرط فقبله كان له أن ~~يرجع به على الأصيل في موضع الشرط لأنه استحق بالكفالة عليه مثل ما التزم ~~وماله حمل ومؤنة تختلف ماليته باختلاف المكان فقبول رب السلم منه في غير ~~الموضع المشروط بمنزلة قبوله ms5613 المعيب فيكون له أن يطالب الأصيل بما استوجبه ~~عليه بالكفالة وهو التسليم في الموضع المشروط ولو صالحه الكفيل على أن ~~يعطيه السلم في غير موضعه ويعطيه الاجر إلى ذلك الموضع لم يجز الصلح ويرد ~~الاجر ويرد الطعام حتى يوفيه عند الشرط كما لو كان هذا الصلح مع الأصيل وقد ~~بيناه في البيوع ولو كان شرط عليه أن يوفيه إياه بالسواد فصالحه على أن ~~يعطيه بالكوفة ويأخذ له كذا من الاجر لم يجز ذلك ويرجع عليه بذلك إن كان ~~دفعه كما لو صالح مع الأصيل على ذلك وهذا لأنه يأخذ المسلم فيه مع الزيادة ~~وتلك الزيادة خاليه عن المقابلة وإذا صالح الذي عليه أصل السلم الكفيل من ~~الطعام على دراهم أو شعير أو ثوب فهو جائز لان ما استوجبه على المسلم إليه ~~ليس بمستحق له بعقد السلم بل بعقد الكفالة والكفيل بالكفالة والأداء يصير ~~كالمقرض لما أدى إلى المسلم إليه والاستبدال ببدل القرض وبالدين الواجب ~~بغير عقد السلم صحيح ثم إن كان صلحه بعد الأداء فهو ضامن وإن كان قبل ~~الأداء فان أدى الطعام إلى الطالب برئا جميعا لحصول مقصود المطلوب وهو ~~براءة ذمته بأداء الكفيل ولو أداه المكفول عنه رجع على الكفيل لان مقصود ~~المسلم لم يحصل حين احتاج إلى أداء طعام السلم من ماله والكفيل بمنزلة ~~المشترى منه لما أخذه ثم المقاصة بينهما إنما استوجب به الرجوع فيه فإذا ~~أداه من مال نفسه لم تقع المقاصة فكان له أن يرجع على الكفيل به إلا أن ~~يشاء الكفيل أن يرد عليه ما أخذه به منه لأنه أخذ بطريق الصلح وهو مبنى على ~~التجوز بدون الحق وقد بينا نظيره في سائر الديون وإذا أسلم عشرة دراهم إلى ~~رجل في كر حنطة إلى أجل وقبضها ثم مرض رب السلم وحل الطعام وهو PageV21P054 # يساوى عشرين درهما فتقايلا السلم ثم مات المريض ولا مال له غيره فان ~~الإقالة تجوز في ثلث الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال وثلث الطعام ولان ~~المريض بالإقالة حابى ms5614 بنصف ماله ولا يمكن تصحيح المحاباة فيما زاد على ~~الثلث ولا وجه لا زالة المحاباة في الزيادة بأن يغرم ذلك المسلم إليه من ~~ماله لان فيه عود الزيادة على رأس المال من رب السلم بطريق الإقالة وذلك لا ~~يجوز ولا وجه إلى ابطال الإقالة لان إقالة السلم لا يحتمل التبعيض فيتعين ~~الاطلاق الذي قلنا وهو تصحيح الإقالة في ثلثي الكر وابطالها في الثلث لأنه ~~لو كان للمريض سوى هذا عشرة دراهم لكانت الإقالة تصح في الكل فإنه يسلم ~~للورثة عشرون درهما والمحاباة بقدر عشره فيقسم الثلث والثلثان فالسبيل فيه ~~أن نضم ما عدمنا إلى الموجود ثم ننظر إلى ما عدمنا انه كم هو من الجملة ~~فتبطل الإقالة بقدره والعشرة التي عدمنا من الجملة الثلث فنبطل الإقالة في ~~ثلث الكر ونجوزها في ثلثي الكر بثلثي رأس المال فيحصل للورثة ثلث كر قيمته ~~ستة وثلثان وثلثا رأس المال ستة وثلثان فذلك ثلاثة عشر وثلث ويجعل للمسلم ~~إليه ثلثا كر قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة وثلاثين فإنما نفذ بالمحاباة له في ~~ستة وثلاثين وقد سلم للورثة ضعف ذلك فينقسم الثلث والثلثان فان قيل كيف ~~تبطل الإقالة في الثلث والإقالة في السلم لا ناقض لها قلنا إنما ينفذ من ~~تصرفات المريض ما يحتمل النقض بعد وقوعه فأما ما لا يحتمل النقض فالحكم فيه ~~يثبت على سبيل التوقف كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في العتق وقد ~~قررنا هذا الأصل في كتاب العتاق والله أعلم بالصواب * (باب الصلح في الغصب) ~~* (قال رحمه الله) رجل غصب عبدا من رجل ثم صالحه صاحبه من قيمته على دراهم ~~مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز بمنزلة ما لو باع العبد منه بثمن حال أو ~~مؤجل جاز سواء قل الثمن أو كثر فإن كان العبد مستهلكا فأقام الغاصب البينة ~~أن قيمته أقل مما صالحه عليه بكثير لم تقبل بينته في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وقال أبو يوسف رحمه الله تقبل بينته ويرد زيادة القيمة على الغاصب إن ms5615 ~~كان العبد مستهلكا وقت الصلح وإن كان قائما فالصلح ماض وأصل المسألة أن ~~الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته يجوز في قول أبي حنيفة ولا يجوز ~~في قولهما ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول موضع الخلاف إذا كان آبقا فأما ~~إذا كان PageV21P055 # مستهلكا حقيقة فلا خلاف أن الصلح على أكثر من قيمته من النقود لا يجوز ~~حتى إذا تصادقا على أن ما وقع عليه الصلح أكثر من القيمة يجب رده ولكن ~~اختلفا فيه فأبو حنيفة رحمه الله يقول لا أقبل بينة الغاصب على أن قيمته ~~دون ما وقع عليه الصلح لان اقدامه على الصلح اقرار منه أن قيمته هذا ~~المقدار أو أكثر منه فيكون هو مناقضا في دعواه بعد ذلك ويكون ساعيا في نقض ~~ما تم به فلا يقبل ذلك منه وهما يقولان قد يخفى عليه مقدار القيمة في ~~الابتداء أو يعلم ذلك ولا يجد الحجة لغيبة شهوده فإذا ظهر له ذلك أو حضر ~~شهوده وجب قبول بينته على ذلك لأنه يقصد به اثبات حقه في استرداد الزيادة ~~كالمرأة إذا خالعت زوجها ثم أقامت البينة أنه كان طلقها زوجها ثلاثا قبل ~~الخلع والأصح عندي أن هذا كله يخلف فان الصلح جائز عند أبي حنيفة رحمه الله ~~على أكثر من قيمة المغصوب وإن كان مستهلكا وتصادقا ان ما وقع الصلح عليه ~~أكثر من القيمة وعندهما لا يجوز وحجتهما في ذلك أن الواجب على الغاصب بعد ~~هلاك العين القيمة وهي مقدرة من النقود شرعا فإذا صالح على أكثر منها من ~~جنس النقود كان ربا كما لو قضى القاضي بالقيمة ثم صالحه على أكثر من القيمة ~~والدليل على أن الواجب هو القيمة وان ما يقع عليه الصلح بدل عن القيمة أنه ~~لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل لا يجوز ولو كان ما يقع عليه ~~الصلح بدلا عن العبد لجاز لان الطعام الموصوف بمقابلة العبد عنه وبمقابلة ~~القيمة يكون مبيعا وقاسا هذا بشريكين في عبد إذا أعتق أحدهما نصيبه ms5616 وهو ~~موسر فيضمنه الآخر وصالحه على أكثر من نصف القيمة فإنه لا يجوز لان الواجب ~~نصف القيمة شرعا ولذلك لو كان المعتق معسرا فصالح الساكت العبد على أن ~~استسعاه في أكثر من نصف القيمة لم يجز لهذا المعنى وإذا قضى للشفيع بالشفعة ~~بأكثر من الثمن الذي اشترى به المشترى فرضى الشفيع بذلك لم يجز لان العوض ~~تقدر شرعا بما أعطاه المشترى فلم تجز الزيادة عليه ولأبي حنيفة رحمه الله ~~طريقان أحدهما أن المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المغصوب منه ما لم يتضرر ~~حقه في ضمان القيمة بدليل انه لو اختار ترك التضمين بقي العبد مملوكا على ~~ملكه حتى تكون العين عليه وإن كان آبقا فعاد من إباقه كان مملوكا له ولو ~~كان اكتسب كسبا كان أن يأخذ كسبه ولو كان نصف سكة فيعقل بها سيده بعد موته ~~كان للمغصوب منه وإنما يملك الكسب بملك الأصل وهذا لأنه إذا أبرأ الغاصب من ~~إباقه يجعل القول قول الغاصب ولان الغاصب هو المشتري للعبد بهذا الصلح فإذا ~~قال هو PageV21P056 # عندي فقد أقر انه محل البيع وانه يصير قابضا له بنفس الشراء فيمكن تصحيح ~~هذا الصلح بينهما شراء (ألا ترى) أن شراء الآبق لا يجوز فان قال المشتري هو ~~عبدي فقد أخذته ثم اشتراه جاز فكذلك المغصوب قال ولو غصبه كر حنطة ثم صالحه ~~منه وهو قائم بعينه على دراهم مؤجله فهو جائز لان الدراهم إذا قوبلت ~~بالحنطة يكون ثمنا والشراء بالثمن المؤجل جائز فكذلك الذهب والفضة ~~والموزونات كلها فأما إذا صالحه على مكيل فلا يجوز فيه النسيئة لان الكل ~~بانفراده يحرم النساء فإن كان طعام مستهلكا لم يجز الصلح على شئ من ذلك ~~نسيئة لأنه دين بدين ما خلا الطعام فان صالحه على طعام مثله إلى أجل حالا ~~فهو جائز لأنه تأجيل في ضمان المغصوب فان الواجب بهذا الاستهلاك ضمان المثل ~~ولا يتمكن في هذا الصلح معنى المبادلة وكذلك لو صالحه على أقل منه فإنه ~~اسقاط لبعض الواجب وتأجيل فيبقى وان صالحه ms5617 على أكثر منه لم يجز نسيئة كان ~~أو حالا لأجل الربا فالمصالح عليه اما أن يكون عوضا من المستهلك أو عن مثله ~~فكيفما كان فالفضل ربا ولو غصبه كر حنطة وكر شعير فاستهلكهما ثم صالحه على ~~كر شعير إلى أجل على أن أبرأه من الحنطة فهو جائز لأنه أسقط حقه في الحنطة ~~وأجله فيما عليه من ماله لتغيير كل واحد منهما صحيح إذا أفرده فكذلك إذا ~~جمع بينهما وكذلك إذا كان أحدهما قائما فصالحه عليه على أن أبرأه من ~~المستهلك لأنه مستوف عين حقه في القائم مبرئا له عن ضمان المستهلك ولو غصبه ~~مائة درهم وعشرة دنانير فاستهلكهما ثم صالحه منهما على كر حنطة بعينه ثم ~~استحق الكراء ووجد به عيبا فرده رجع بالدراهم والدنانير لان بالاستحقاق ~~والرد بالعيب انتقض الصلح وكان قد صح بطريق المعاوضة فإنما يرجع بعد ~~انتقاضه بالعوض الذي كان حقا له وهو الدراهم والدنانير وان صالحه على خمسين ~~درهما حالة أو مؤجلة فهو جائز لأنه مبرئ له عن الدنانير وعن بعض الدراهم ~~ومؤجل له فيما بقي من حقه من الدراهم وكل ذلك مستقيم فان استحقت بعد ما ~~قبضها أو وجدها زيوفا أو ستوقة رجع بمثلها ولو لم ينتقض الصلح لان صحته هنا ~~بطريق الاسقاط دون المعاوضة فباستحقاق ما استوفى أو رده بعيب الزيافة لا ~~يبطل الابراء فيما سوى ذلك وإنما ينتقض القبض في المستوفى فيرجع بمثله ~~وكذلك لو صالحه على وزن خمسين درهما فضة فصحة هذا الصلح بطريق الاسقاط لان ~~المستوفى من جنس حقه فلا يمكن تصحيح الصلح بطريق المعاوضة وكذلك لو غصبه ~~مائة مثقال فضة تبرا وعشرة دنانير فصالحه على خمسين درهما PageV21P057 # حالة أو مؤجلة فهو جائز إذا كانت الدراهم مثل الفضة بطريق الجودة في ~~الاسقاط لبعض حقه وإن كان خيرا منها لم يجز لان زيادة الجودة فيما وقع عليه ~~الصلح بمقابلة ما أسقط من الدنانير وبعض الدراهم وذلك ربا وهذا كله بخلاف ~~ما سبق فيما إذا كانت الدنانير لإنسان والدراهم لآخر فصالحاه على مائة ms5618 درهم ~~أو صالحاه على عشرة دنانير لم يجز وقد غلط فيه بعض المتقدمين من أصحابنا ~~رحمهم الله فقالوا يجوز الصلح في الوجهين على أن يكون صاحب الدراهم مبرئا ~~عن بعض حقه مستوفيا لما يخصه من الدراهم فان تصحيح الصلح بهذا الطريق ممكن ~~كما إذا كان المالان لواحد ولكن الفرق بينهما واضح فان المالين إذا كانا ~~لاثنين فلا بد من قسمة ما وقع الصح عليه بينهما على قدر ماليهما وإذا جعلنا ~~صاحب الدراهم مبرئا عن بعض حقه لا يمكنه أن يزاحم صاحبه بما أبرأه عنه من ~~العشرة فلا بد من اعتبار معنى المعاوضة في المالين ابتداء وباعتباره يظهر ~~الربا ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا كان المالان لواحد منهما فلهذا صح ~~الصلح بطريق الابراء ولو غصبه كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة والمغصوب ~~قائم بعينه أو صالحه على نصف الكر المغصوب ودفعه إليه واستفضل الثاني غير ~~أن طعام الغصب لم يكن بحضرتهما حين اصطلحا فالصلح جائز حين لم يكن بحضرتهما ~~فانا نجبر الغاصب على رد العين في الحال وهو في حكم المستهلك من هذا الوجه ~~فيمكن تصحيح الصلح بطريق الاسقاط كما لو كان الكر دينا فصالحه على نصفه وما ~~استفضل الغاصب واجب له أن يرده على المغصوب منه لأنه غير ملكه ولا يتملكه ~~الغاصب حقيقة بما جرى بينهما لان تصحيح ما جرى بنيهما بطريق المعاوضة غير ~~ممكن وبطريق الاسقاط لا يملك العين فلهذا يؤمر بالرد وجميع ما يكال أو يوزن ~~من الدراهم والدنانير في ذلك كالحنطة ولو غصب ألف درهم فأخفاها وغيبها عنه ~~ثم صالحه على خمسمائة أعطاها إياه من تلك الدراهم أو من غيرها أحببت له أن ~~يرد الفضل كما في الأول لان الدراهم تتعين في الملك وفي البعض بحكم الغصب ~~والرد كالحنطة فإن كانت الدراهم في يد الغاصب بحيث يراها المغصوب منه ~~والغاصب منكر للغصب ثم صالحه على خمسمائة منها جاز وكذلك كل ما يكال أو ~~يوزن لان الغاصب بإنكاره الغصب يزعم أن العين ملكه والشرع جعل ms5619 القول قوله ~~فيتعذر على المغصوب منه أخذ عينه في الحكم ويكون بمنزلة المستهلك فيمكن ~~تصحيح الصلح منهما بطريق الاسقاط فلهذا أمكن تصحيحه في الحكم ويكون بمنزلة ~~المستهلك والمنكر آثم في الانكار والغصب فان وجد المغصوب منه بينة ~~PageV21P058 # على بقية ماله الذي في يده قضيت له به لأنه لما وجد البينة فقد تمكن من ~~استرداد العين وزال المعنى الذي لأجله كان في حكم المستهلك وتصحيح الصلح ~~بطريق الاسقاط إنما يكون في المستهلك لا في حقهما فلهذا لا يشاركه فيما ~~قبضه ولكنه على حجته مع الغاصب ولو أن رجلين ادعيا في دار دعوى ميراثا عن ~~أبيهما فصالح رب الدار أحدهما على مال لم يشركه الآخر فيه أن كان المصالح ~~منكرا أو مقرا لأنهما يتصادقان على أن المدعى ملكهما وان البائع لنصيبه ~~وتصادقهما يكون حجة في حقهما ثم ذكر بعض مسائل الاكراه وأن الاكراه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يكون الا من السلطان وعندهما يكون من كل متغلب يقدر على ~~ايقاع ما هدده به والصلح في حكم الاكراه كالبيع فإنه يعتمد تمام الرضا ~~كالبيع وكما أن الاكراه بالجنس والمقيد بعدم الرضا في البيع فكذلك في الصلح ~~ولو أن قوما دخلوا على رجل بيتا نهارا أو ليلا فهددوه وشهروا عليه السلاح ~~حتى صالح رجلا عن دعواه على شئ فهذا الصلح ينبغي أن يجوز في قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه ليس بسطان والاكراه عنده لا يتحقق الا من السلطان ~~وكذلك لو أكرهوه على الاقرار فاقراره جائز عنده وعندهما ان كانوا شهروا ~~عليه السلاح لم يجز صلحه واقراره لأنه صار خائفا التلف على نفسه والسلاح ~~مما لا يلبث وان كانوا لم يشهروا عليه السلاح وضربوه وتوعدوه فإن كان ذلك ~~نهارا في المصر فالصلح جائز لأنه يستغيث بالناس فيلحقه الغوث في المصر ~~بالنهار قبل أن يأتوا على أحد فالضرب بغير السلاح مما لا يلبث عادة وإن كان ~~ذلك ليلا في المصر أو كان في الطريق غير السفر أو دارا لم يجز الصلح ~~والاقرار لان ms5620 اللبث بعيد فصار خائفا التلف علي نفسه وكذلك إذا كان في بستان ~~لا يقدر فيه على الناس فهو والمناداة فيه سواء وكذلك الغوث وعلى هذا لو أن ~~الزوج هو الذي أكره في ذلك انتصافه في الصداق لان الزوج ليس بسلطان فلا ~~معتبر باكراهه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما المعتبر خوفهما التلف كما ~~ذكرنا قال ولو توعدها بالطلاق أو بالتزويج عليها أو بالتسري لم يكن ذلك ~~اكراها لأنه ما هددها بفعل متلف أو مؤلم بدنها إنما يغمها بذلك والاكراه ~~بهذا القدر لا يتحقق وذكر في الأصل إذا كان المدعى رجلين فأكره السلطان ~~المدعي عليه على صلح أحدهما فصالحهما جميعا لم يجز صلحه مع من أكره على ~~الصلح معه وجاز مع الآخر لأنه أنشأ الصلح مع كل واحد منهما ابتداء وهو راض ~~بالصلح مع أحدهما غير راض به مع الآخر لأجل الاكراه وهذا بخلاف ما لو أجبره ~~على أن يقر لأحدهما PageV21P059 # بدين فأقر لهما بدين لم يجز الاقرار في حق كل واحد منهما لان الاقرار ~~اخبار منه عن واجب سابق ولم يصح في حق من أكره على الاقرار له فلو صححناه ~~في حق الآخر فقبض نصيبه كان للآخر أن يشاركه في المقبوض ولو قلنا لا يشاركه ~~كان هذا إلزام شئ سوى ما أقر به لان هذا اقرار بدين مشترك بينهما فلهذا لا ~~يجوز الاقرار بخلاف الصلح فإنه إنشاء عقد يمكن تصحيحه في نصيب أحدهما دون ~~الآخر وهو نظير المريض إذا أقر لوارثه ولأجنبي لم يجز اقراره لواحد منهما ~~ولو أوصى لأجنبي ولوارثه بثلث ماله جاز في نصيب الأجنبي فهذا قياسه والله ~~أعلم بالصواب * (باب الصلح في العارية والوديعة) * (قال رحمه الله) وإذا ~~قال المستودع ضاعت الوديعة أو قال رددتها عليك فهو مصدق في ذلك لكونه أمينا ~~فان صالحه صاحبها بعد هذا الكلام على مال لم يجز الصلح في قول أبى يوسف ~~رحمه الله وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والرواية في الأجير المشترك إذا ~~ادعى الرد ثم صالح صاحبه على ما ms5621 قال فالأجير عنده أمين كالمودع وقال محمد ~~رحمه الله الصلح صحيح والحاصل أن في هذه المسألة ثلاثة أوجه (أحدها) أن ~~يدعي صاحبها عليه الاستهلاك وهو ينكر ذلك وفى هذا يجوز الصلح والاتفاق لان ~~صاحبها يدعى عليه دينا بسبب لو أقر به لزمه فهذا صلح مع الانكار وذلك صحيح ~~عندنا (والثاني) أن يقول المودع قد هلكت أو رددتها ولا يدعي صاحبها عليه ~~الاستهلاك ولكنه يكذبه فيما يقول ففي هذا خلاف كما بينا وجه قول محمد رحمه ~~الله أن صاحبها يدعى عليه الضمان بالمنع بعد طلبه وذلك منه بمنزلة الغصب ~~ولو ادعى غصبا على انسان ثم صالحه على مال جاز الصلح بناء على زعم المدعى ~~فهذا مثله لان الثمن باق على المودع فهو بهذا الصلح بقي عليه بمال وذلك ~~صحيح عندنا وأبى يوسف رحمه الله يقول المودع أمثل فيثبت بخبره ما أخذ عن ~~دعوى الرد أو الهلاك لان تأثير كونه أمينا في قبول قوله فصار ثبوت ذلك ~~بقوله كثبوته بالبينة ولو ثبت ذلك بالبينة لم يجز الصلح بعد ذلك وتوجه ~~اليمين على المودع لنفى التهمة عنه لان البراءة تظهر بخبره بدليل انه لو ~~مات قبل أن يحلف كانت البراءة تامة وإذا ثبت حصول البراءة بخبره فهو كما لو ~~أبرأ المغصوب منه الغاصب عن المستهلك ثم صالحه على مال وإنما يجوز بالصلح ~~فداء اليمين التي هي حق المدعى خلفا عما فوت PageV21P060 # عليه المنكر للدعوى بزعمه وهذه اليمين ليست بتلك الصفة بل هي لنفى التهمة ~~ويفدى مثلها بمال كالمرأة إذا أخبرت بانقضاء العدة فالقول قولها مع اليمين ~~ولو صالحها الزوج على مال لم يجز (ألا ترى) أن هذا اليمين تسقط بموته بخلاف ~~يمين المنكر في الدعوى والخصومات فان وارثه يقوم مقامه في ذلك حتى يحلف على ~~العلم ولان المودع سلطه على الاخبار بالرد والهلاك فقوله في ذلك كقول ~~المنكر ولو أقر المودع بذلك ثم صالحه لم يجز الصلح والعذر عن اليمين ما ~~ذكرنا * (الثالث) فيما إذا قال المودع رددتها وقال المودع استهلكتها ثم ~~صالحه ms5622 على مال ففي قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز هذا الصلح أيضا ذكره في ~~رواية أبى حفص رحمه الله في الجامع وفى قوله الآخر يجوز الصلح وهو قول محمد ~~رحمه الله وجه قوله الأول ما ذكرنا أن البراءة تحصل له بقوله رددتها وقوله ~~في ذلك بمنزلة قول صاحبها والحكم الثابت بخبره لا يبطل بدعوى صاحبها ~~الاستهلاك فكما أن قبل هذه الدعوى لو صالح لم يجز الصلح عنه فكذلك بعد هذه ~~الدعوى وجه قول الآخر أن الرد وان ثبت بخبره فصاحبها يدعي عليه شيئا آخر ~~للضمان هو الاستهلاك فصار ذلك كدعوى مبتدأة عليه فيجوز أن يصالحه على مال ~~(ألا ترى) أن اليمين هنا على ما يدعيه صاحبها بخلاف الأول فهناك اليمين على ~~المودع من الرد وان هذه اليمين لا تسقط بموته ولكن يحلف الوارث على علمه ~~بالله ما استهلكتها كما يدعيه صاحبها بخلاف الأول وهذا لان البراءة تثبت ~~بقوله رددتها لكونه أمينا وذلك في حكم القبض بجهة الوديعة * وفى الفصل ~~الأول لا يدعى صاحبها لوجوب الدين عليه شيئا آخر وهنا يدعى ذلك قال وان جحد ~~الطالب أن يكون المستودع قال هذه المقالة قبل الصلح فادعى المستودع أنه قد ~~قالها فالصلح جائز وهذا التفريع على قول أبى يوسف رحمه الله خاصة فأما عند ~~محمد رحمه الله فلا فائدة في هذا الاختلاف لأنه لا يجوز الصلح قبل هذه ~~المقالة وبعدها وجه قول أبى يوسف رحمه الله أن اقدام المستودع على الصلح ~~طائعا التزام منه للمال بسبب تصحيح ظاهر فهو يريد بها تفريع ذلك أن يبطل ما ~~التزمه فيها فلا يقبل قوله في ذلك كالمرأة إذا اختلعت من زوجها بعد الطلاق ~~الرجعي ثم زعمت أن عدتها كانت قد انقضت قبل الخلع لا يقبل قولها فان أقام ~~المودع بينة بهذه المقالة برئ من الصلح وإن لم يكن له بينة فعلى الطالب ~~اليمين لأنه يدعى عليه وجوب رد المال عليه فهو كالمختلعة إذا أقامت البينة ~~على أن الزوج طلقها ثلاثا قبل الخلع فان قيل هو ms5623 مناقض في الدعوى هنا أيضا ~~شائع في بعض PageV21P061 # ما قد تم به فينبغي أن لا تقبل بينته ولا يحلف خصمه كالبائع إذا زعم أنه ~~كان باع العين من فلان قبل أن يبيعه من هذا المشترى بخلاف الخلع فان هناك ~~هي مناقضة في الدعوى أيضا ولكن البينة على الاطلاق مقبولة من غير الدعوى ~~والجواب أن يقول هو غير مناقض في دعواه لان قبوله الصلح لا يكون اقرارا منه ~~بوجوب شئ عليه ولكنه يدعى خلاف ما يشهد له الظاهر لأن العقود في الظاهر ~~محمولة على الصحة فلا يقبل قوله في ذلك الا بالبينة وعند عدم البينة القول ~~قول خصمه مع اليمين لكون الظاهر حجة وشاهدا له وان كانت الوديعة قائمة ~~بعينها وهي مائه درهم فصالحه منها على مائة درهم بعد اقرار أو انكار لم يجز ~~إذا قامت البينة على الوديعة لأنها عين في يد المودع فيكون الصلح عنها ~~معاوضة ومعاوضة المائة بالمائتين باطل ولا يمكن تصحيحه بطريق الابراء ~~والاسقاط لأن العين لا تحتمل ذلك وإن لم تقم بينة وكان المودع منكرا فالصلح ~~جائز عند دعوى الدين عند انكار المودع وعجز المدعى عن الدار وانه بمنزلة ~~البيع فلهذا صح العقد بدون الإضافة إلى الموكل ثم المقصود من الصلح قطع ~~المنازعة وقطع المنازلة واجب ما أمكن باعتبار معنى البيع وإذا صح الصلح غير ~~مضاف إلى الموكل انقطعت المنازعة بينهما فوجب المصير إلى ذلك استحسانا ~~والله أعلم بالصواب * (باب الحكمين) * (قال رحمه الله) الأصل في جواز ~~التحكيم قوله تعالى (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا ~~يوفق الله بينهما) والصحابة رضي الله عنهم كانوا مجمعين على جواز التحكيم ~~ولهذا بدأ الباب بحديث الشعبي رحمه الله قال كان بين عمر وأبي بن كعب رضي ~~الله عنهما مدارأة بينهما في شئ فحكما بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~فأتياه فخرج زيد بن ثابت إليهما وقال لعمر رضي الله عنه ألا تبعث إلى فأتيك ~~يا أمير المؤمنين فقال عمر رضي الله عنه في بيته ms5624 يؤتى الحكم فأذن لهما ~~فدخلا وألقى لعمر وسادة فقال عمر رضي الله عنه هذا أول جورك وكانت اليمين ~~على عمر رضي الله عنه فقال زيد لأبي رضي الله عنه لو أعفيت أمير المؤمنين ~~من اليمين فقال عمر يمين لزمتني فلا حلف فقال أبى رضي الله عنه بل يعفى ~~أمير المؤمنين ويصدقه والمراد بالمدارأة الخصومة واللجاج قال الله تعالى ~~(فادارأتم فيها) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ثابت بن شريك رضي الله ~~عنهما لا يدارى ولا يمارى أي لا يلاحى ولا PageV21P062 # يخاصم وقد بينا فوائد الحديث وإذا حكم الحكم بين رجلين ثم تخاصموا إلى ~~حكم آخر فحكم بينهما سوى ذلك ولم يعلم بالأول ثم ارتفعا إلى القاضي فإنه ~~ينفذ الحكم الذي يوافق رأى القاضي من ذلك لما بينا أن حكم كل واحد منهما ~~غير ملزم شيئا وإذا حكم رجلان حكما في خصومة بينهما ما دام في مجلسه ذلك ~~فتجاحدا وقالا لم تحكم بيننا وقال الحاكم بل حكمت فإنه يصدق ما دام في مجلس ~~الحكومة ولا يصدق بعد القيام منه حتى يشهد على ذلك غيره لأنه ما دام في ~~مجلسه فهو يملك انشاء الحكم بينهما فلا تتمكن التهمة في اقراره به فأما بعد ~~القيام فهو لا يملك انشاء الحكم فتتمكن التهمة في اقراره وهو نظير المولي ~~إذا أقر بألف والمطلق إذا أقر بالرجعة في الفرق بينهما إذا أقر قبل مضى ~~المدة وبينهما بعده وان حكماه ولا يشهدا على تحكيمهما إياه لم يقبل قول ~~الحكم فيه عليهما لأنه يدعى لنفسه عليهما ولاية تنفيذ القول وهو غير مصدق ~~فيما يدعى عليهما إذا كانا يجحدانه والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب ~~* (كتاب الرهن) * * (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء) * (اعلم) بأن ~~الرهن عقد وثيقة بمال مشروع للتوثق في جانب الاستيفاء فالاستيفاء هو المختص ~~بالمال ولهذا كان موجبه ثبوت يد الاستيفاء حقا للمهرتهن عندنا لان موجب ~~حقيقة الاستيفاء ملك عين المستوفى وملك ms5625 اليد فموجب العقد الذي هو وثيقة ~~الاستيفاء بعض ذلك وهو ملك اليد وعلى قول الشافعي رحمه الله موجبه ما هو ~~موجب سائر الوثائق كالكفالة والحوالة وهو أن تزداد المطالبة به فيثبت به ~~للمرتهن حق المطالبة بإيفاء الدين من ماليته وذلك بالبيع في الدين ولكنا ~~نقول الكفالة والحوالة عقد وثيقة ما لزمه والذمة محل لالتزام المطالبة فيها ~~فيكون الثابت بهما بعض ما ثبت لحقيقة التزام الدين وهو المطالبة والرهن عقد ~~وثيقة بمال والمال محل لاستيفاء الدين منه فعرفنا أن الثابت به بعض ما ثبت ~~لحقيقة الاستيفاء وكيف يكون البيع في الدين موجب عقد الرهن ولا يملك ~~المرتهن ذلك بعد تمام الرهن الا بتسليط الراهن إياه على ذلك نصا وكم من رهن ~~ينفك عن البيع في الدين وموجب العقد ما لا يخلو العقد عنه بعد تمامه ثم ~~جواز هذا العقد ثابت بالكتاب والسنة * أما الكتاب PageV21P063 # فقوله تعالى (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) وهو أمر ~~بصيغة الخبر لأنه معطوف على قوله تعالى (فاكتبوه) وعلى قوله تعالى (وأشهدوا ~~إذا تبايعتم) وأدنى ما يثبت بصيغة الامر الجواز * والسنة حديث عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما لبيته ~~ورهنه درعه وفى حديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ~~ودرعه مرهون عند يهودي بوسق من شعير وعن ابن عباس وأنس رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه ليهودي فما وجد ما يفتكه حتى توفى صلوات ~~الله عليه وجاء اليهودي في أيام التعزية يطالب بحقه ليغيظ المسلمين به وفى ~~هذا دليل جواز الرهن في كل ما هو مال متقوم ما يكون معدا للطاعة وما لا ~~يكون معدا له في ذلك سواء فان درعه صلوات الله عليه كان معدا للجهاد به ~~فيكون دليلا على جواز رهن المصحف بخلاف ما يقوله الشيعة أن ما يكون للطاعة ~~لا يجوز رهنه لأنه في صورة حسبة عن الطاعة وفيه دليل أن الرهن ms5626 جائز في ~~الحضر والسفر جميعا فإنه رهنه صلى الله عليه وسلم بالمدينة في حال اقامته ~~بها بخلاف ما يقوله أصحاب الظواهر أن الرهن لا يجوز الا في السفر لظاهر ~~قوله تعالى (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) والتعليق ~~بالشرط يقتضى الفصل بين الوجود والعدم ولكنا نقول ليس المراد به الشرط ~~حقيقة بل ذكر ما يعتاده الناس في معاملاتهم فإنهم في الغالب يميلون إلى ~~الرهن عند تعذر امكان التوثق بالكتاب والشهود والغالب أن يكون ذلك في سفر ~~والمعاملة الظاهرة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~فالرهن في الحضر والسفر دليل على جوازه بكل حال ثم ذكر عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال يترادان الفضل في الرهن وفيه دليل أن المقبوض بحكم الرهن ~~يكون مضمونا ثم بيان هذا اللفظ أنه إذا رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة فهلك عند ~~المرتهن سقط دينه فإن كانت قيمة الثوب خمسة يرجع المرتهن على الراهن بخمسة ~~أخرى وهو مذهبنا أيضا وان كانت قيمته خمسة عشر فالراهن يرجع على المرتهن ~~بخمسة وهو مذهب علي رضي الله عنه وبه أخذ بعض الناس ولسنا نأخذ بهذا وإنما ~~نأخذ بقول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما فإنهما قالا إنه مضمون بالأقل من ~~قيمته ومن الدين فإذا كانت القيمة أكثر فالمرتهن في الفضل أمين وهكذا روى ~~محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه أن المرتهن في الفضل أمين وحاصل ~~الاختلاف فيه بين العلماء رحمهم الله على ثلاثة أقاويل فعندنا هو ~~PageV21P064 # مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين وعند شريح رحمه الله هو مضمون بالدين ~~قلت قيمته أو كثرت فإنه قال الرهن بما فيه وإن كان خاتما من حديد بمائة ~~درهم وفي احدى روايتي علي رضي الله عنه يترادان الفضل هذا بيان الاختلاف ~~الذي كان بين المتقدمين رضي الله عنهم في الرهن إلى أن أحدث الشافعي رحمه ~~الله قولا رابعا انه أمانة ولا يسقط شئ من الدين بهلاكه واستدل في ذلك ~~بحديث ms5627 الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلوات ~~الله عليه وسلامه قال لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه وفى رواية ~~الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه وزعم أن معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغلق الرهن لا يصير مضمونا بالدين فقد فسر ذلك بقوله الرهن من ~~راهنه الذي رهنه أي من ضمان راهنه وقوله صلى الله عليه وسلم وعليه غرمه أي ~~عليه هلاكه فالغرم عبارة عن الهلاك قال الله تعالى إنا لمغرمون أي هلكت ~~علينا أموالنا والمعنى فيه أن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا يسقط الدين ~~كما لا يسقط بهلاك الصك وموت الشهود وهذا لان بعقد الوثيقة يزداد معنى ~~الصيانة فلو قلنا بأنه يسقط دين المرتهن بهلاكه كان ضد ما اقتضاه العقد لان ~~الحق به يصير بعرضة الهلاك وذلك ضد معنى الصيانة والدليل عليه أن عين الرهن ~~ما زاد على قدر الدين أمانة في يد المرتهن والقبض في الكل واحد وما هو موجب ~~الرهن وهو الحبس ثابت في الكل فلا يجوز أن يثبت حكم الضمان بهذا القبض في ~~البعض دون البعض والدليل عليه أن عين الرهن تهلك على ذلك الراهن حتى لو كان ~~عبدا فكفنه على الراهن ولو استحق وضمنه المرتهن يرجع بالضمان والدين جميعا ~~على الراهن ولو كان قبضه قبض ضمان لم يرجع بالضمان عند الاستحقاق كالغاصب ~~وعندكم إذا اشترى المرتهن المرهون من الراهن لا يصير قابضا بنفس الشراء ولو ~~كان مضمونا عليه بالقبض لكان قبضه عن الشراء كقبض الغاصب والمقبوض بحكم ~~الرهن الفاسد لا يكون مضمونا عندكم كرهن المشاع وغيره والفاسد معتبر ~~بالجائز في حكم الضمان وليس من ضرورة ثبوت حق الحبس الضمان كالمستأجر بعد ~~الفسخ محبوس عند المستأجر بالأجرة المعجلة بمنزلة المرهون حتى إذا مات ~~الآجر كان المستأجر أحق به من سائر غرمائه ثم لم يكن مضمونا إذا هلك وكذلك ~~زوائد الرهن عندكم والدليل على أنه أمانة أن النفقة على الراهن دون المرتهن ~~كما في الوديعة ms5628 وحجتنا في ذلك ما أشرنا إليه من اجماع المتقدمين رضوان الله ~~عليهم أجمعين فاتفاقهم على ثلاثة أقاويل يكون PageV21P065 # اجماعا منهم على أنه ليس فيه قول رابع لم يستدل بحديث عطاء أن رجلا رهن ~~فرسا عند رجل بحق له فنفق الفرس عند المرتهن فاختصما عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال للمرتهن ذهب حقك ولا يجوز أن يقال ذهب حقك في الحبس ~~لان هذا مما لا يشكل ولان ذكر الحق منكرا في أول الحديث ثم اعادته معرفا ~~فيكون المراد بالمعرف ما هو المراد بالمنكر قال الله تعالى (كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) وقال النبي صلى الله عليه وسلم الرهن بما ~~فيه ذهبت الرهان بما فيها أي بما فيها من الديون ولا حجة لهم في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يغلق الرهن فان أحدا من أهل اللغة لا يفهم منه هذا اللفظ ~~بقي الضمان على المرتهن وذكر الكرخي أن أهل العلم من السلف رحمهم الله ~~كطاوس وإبراهيم وغيرهما اتفقوا ان المراد لا يحبس الرهن عند المرتهن ~~احتباسا لا يمكن فكاكه بأن يصير مملوكا للمرتهن واستدلوا عليه بقول القائل ~~وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا يعنى احتبس قلب ~~المحب عند الحبيب على وجه لا يمكن فكاكه وليس فيه ضمان ولا هلاك والدليل ~~عليه ما روى عن الزهري قال كانوا في الجاهلية يرتهنون ويشترطون على الراهن ~~إن لم يقض الدين إلى وقت كذا فالرهن مملوك للمرتهن فأبطل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك بقوله لا يغلق الرهن وسئل سعيد بن المسيب رضي الله عنه ~~عن معنى هذا اللفظ فقيل أهو قول الرجل إن لم يأت بالدين إلى وقت كذا فالرهن ~~بيع لي في الدين فقال نعم وقوله صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه الذي ~~رهنه يؤكد هذا المعنى أي هو على ملك راهنه الذي رهنه لا يزول ملكه بهذا ~~الشرط وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم له غنمه وعليه غرمه يعني في ms5629 حال ~~ابقائه هو مردود عليه لا يتملك غيره عليه أو أن يبيع بالدين فزاده الثمن ~~على الدين فالزيادة له وان انتقص فالنقصان عليه وبه نقول والمعنى في ~~المسألة أن الرهن مقبوض للاستيفاء والمقبوض على وجه الشئ لا يكون كالمقبوض ~~على حقيقته في حكم الضمان (ألا ترى) أن المقبوض على سوم البيع يجعل ~~كالمقبوض على جهة الاستيفاء وبيان الوصف أن عقد الرهن يختص بما يمكن ~~استيفاء الدين منه وهو المال المتقوم الذي يقبل البيع في الدين ويختص بحق ~~يمكن استيفاؤه من الرهن وهو الدين حتى لا يجوز الرهن بالأعيان ولا ~~بالعقوبات من القصاص والحدود وتحقيق ما ذكرنا أن موجب العقد ثبوت يد ~~الاستيفاء وهذه اليد PageV21P066 # في حقيقة الاستيفاء تثبت. الملك والضمان فكذا فيها أيضا يثبت الضمان في ~~عقد الرهن يقرره أن عند أبي حنيفة رحمه الله استيفاء المستوفى يكون مضمونا ~~على المستوفى وله على الموفى مثل ذلك فيصير قصاصا به فكذلك إذا قبضه رهنا ~~وصار مضمونا عليه بهذه اليد فإذا هلك وجب على المرتهن من أولها فيصير ~~المرتهن مستوفيا حقه ولهذا يثبت الضمان بقدر الدين وصفته لان الاستيفاء به ~~يتحقق وكان الراهن جعل مقدار الدين في وعاء وسلمه إلى رب الدين ليستوفى حقه ~~مه فعند هلاكه في يده يتم استيفاؤه في مقدار حقه ولهذا كان الفضل أمانة ~~عنده بمنزلة ما لو جعل خمسة عشر درهما في كيس ودفعه إلى صاحب الدين على أن ~~يستوفى دينه منه عشرة فيكون أمينا في الزيادة ولهذا جعلت العين أمانة في يد ~~المرتهن لان الاستيفاء تحصل منه المالية دون العين والاستيفاء بالعين يكون ~~استبدالا والمرتهن عندنا مستوف لا مستبدل وإنما يتحقق الاستيفاء بحبس الحق ~~والمجانسة بين الأموال باعتبار صفة المالية دون العين فكان هو أمينا في ~~العين والعين كالكيس في حقيقة الاستيفاء وبهذا التقرير اتضح الجواب عما قال ~~لان معنى الصيانة يتحقق إذا صار المرتهن بهلاك الرهن مستوفيا حقه وإنما ~~ينعدم ذلك إذا قلنا يتوى بينه والاستيفاء ليس مأتوا للحق ثم موجب العقد ~~ثبوت يد الاستيفاء ms5630 وفيه معنى الصيانة ومن ضرورته فراغ ذمة الراهن عند هلاك ~~الرهن وتمام الاستيفاء فلا يخرج به من أن يكون وثيقة لصيانة حق المرتهن ~~كالحوالة فإنها توجب الدين في ذمة المحتال عليه لصيانة حق الطالب وإن كان ~~من ضرورته فراغ ذمة المحيل وبه لا ينعدم معنى الوثيقة وكذلك المقصود ~~بالعارية منفعة المستعير ومن ضرورة حصول تلك المنفعة له أن تكون نفقته عليه ~~فلا يخرج به من أن يكون العقد محض منفعة له وبهذا فارق موت الشهود وهلاك ~~الصك لان سقوط الدين عندنا باعتبار ثبوت يد الاستيفاء إذا ثم ذلك بهلاك ~~الرهن وذلك لا يوجد في الصك والشهود وإنما لا يصير المرتهن قابضا بنفس ~~الشراء لأن الشراء لاقى العين وقد بينا أن العين في حكم الأمانة وقبض ~~الأمانة دون قبض الشراء وإنما يرجع بالضمان عند الاستحقاق لأجل الغرر ~~فالراهن هو المنتفع بقبض الرهن منه حيث إنه يصير موفيا ذمته عند الهلاك في ~~يد المرتهن فيصير المرتهن مغرورا من جهته من هذا الوجه ولهذا تكون النفقة ~~على الراهن بمنزلة المؤجر في يد المستأجر ثم يد المستأجر بعد فسخ الإجارة ~~ليست بيد الاستيفاء ولأنها هي اليد التي كانت له قبل الفسخ وإنما قبض ~~لاستيفاء المنفعة لا لاستيفاء PageV21P067 # الأجرة من المالية فلهذا لا يصير مستوفيا بهلاك العين في يده والمقبوض ~~بحكم الرهن الفاسد عندنا مضمون فان المسلم إذا ارتهن من ذمي خمرا أو عصيرا ~~فتخمر في يده كان مضمونا عليه إذا هلك وهو رهن فاسد فان المرهون بأجرة ~~النائحة والمغنية ولا عقد هناك فاسدا ولا جائزا لانعدام الدين أصلا وكذلك ~~رهن المشاع فقد قامت الدلالة لنا على أن يد الاستيفاء التي هي موجب الرهن ~~لا تثبت في الجزء الشائع على ما نبينه فلهذا لا يكون مضمونا فأما شريح رحمه ~~الله فكان يقيس المرهون بالمبيع في يد البائع والمبيع في يد البائع مال غير ~~محبوس بدين هو مال فسقط الدين بهلاكه قلت قيمته أو كثرت فكذلك المرهون في ~~يد المرتهن ولان بهلاك الرهن تعذر على المرتهن ms5631 رده لا إلى غاية ولو تعذر ~~احضاره إلى غاية لم يكن له أن يطالب بشئ من الدين ما لم يحضره فكذلك إذا ~~تعذر احضاره لا إلى غاية ولكن لما حققنا تبين الفرق بين الرهن والبيع من ~~حيث إن سقوط الثمن هناك بسبب انفساخ العقد وبهلاك جميع العقود عليه ينفسخ ~~جميع العقد وهنا سقوط الدين بطريق الاستيفاء ولا يتحقق الاستيفاء الا بعد ~~مالية الرهن فاستيفاء العشرة من خمسة لا يتحقق فلهذا كان للمرتهن أن يرجع ~~على الرهن بفضل الدين قال ولا يجوز الرهن غير مقبوض عينا وقال مالك رحمه ~~الله لا يلزم الرهن بالايجاب والقبول اعتبارا بالبيع فان هذا العقد يختص ~~بمال من الجانبين فيكون في معنى مبادلة مال بمال وهو وثيقة بالدين بمنزلة ~~الكفالة والحوالة وذلك يلزم بالقبول وحجتنا في ذلك قوله تعالى (فرهان ~~مقبوضة) فقد وصف الله تعالى الرهن بالقبض فينتقض أن يكون هذا وصفا لازما لا ~~يفارقه الرهن ثم قد بينا أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن وكما أن ~~حقيقة الاستيفاء لا تكون الا بالقبض فكذلك يد الاستيفاء لا تثبت الا بالقبض ~~والمقصود الجاء الراهن حياته ليسارع إلى قضاء الدين ولا يحصل ذلك الا بثبوت ~~يد المرتهن على الرهن ومنع الراهن منه والمقصود أيضا ثبوت حياة حق المرتهن ~~عند الضرر الذي يلحقه بمزاحمة سائر الغرماء فإنما يحصل ذلك للمرتهن باعتبار ~~يده لان به يصير أحق من سائر الغرماء ثم في ظاهر الروايات القبض بحكم الرهن ~~ثبت بالتخلية لان القبض بحكم عقد مشروع بمنزلة قبض المبيع وقد روى عن أبي ~~يوسف رحمه الله انه لا يثبت في المنقول الا بالنقل لأنه قبض موجب للضمان ~~ابتداء بمنزلة الغصب فكما أن المغصوب لا يصير مضمونا بالتخلية بدون النقل ~~فكذلك المرهون بخلاف الشراء فكذلك القبض ناقل للضمان من البائع للمشترى إلا ~~أن يكون موجبا للضمان PageV21P068 # ابتداء والأول أصح لان حقيقة الاستيفاء تثبت بالتخلية فالقبض الموجب لهذا ~~الاستيفاء أيضا ثبت بالتخلية ولا يجوز رهن المشاع فيما يقسم وما لا يقسم من ~~جميع ms5632 أصناف ما يرهن عندنا وقال الشافعي رحمه الله يجوز لان المشاع عين يجوز ~~بيعه فيجوز رهنه كالمقسوم وهذا لان موجب الرهن استحقاق البيع في الدين لان ~~الرهن مشروع لصيانة حق المرتهن عن الضرر الذي يلحقه بمزاحمة سائر الغرماء ~~فالمشروع وثائق منها ما يؤمنه عن جحود المديون وذلك كالشهود ومنها ما يؤمنه ~~عن سياق الشهود وذلك الكتاب ومنها ما يؤمنه عن التوى بافلاس من عليه وذلك ~~الكفالة والحوالة ومنها ما يؤمنه عن ابراء بعض حقه بمزاحمة سائر الغرماء ~~إياه بعد موت المديون وذلك الرهن فإذا كان مشروعا لهذا النوع من الوثيقة ~~كان المستحق به البيع في الدين فيختص بمحل يقبل البيع في الدين ثم القبض ~~شرط تمام هذا والشيوع لا يمنع أصل القبض (ألا ترى) أن الشائع يصلح أن يكون ~~رأس مال السلم وبدلا عن الصرف وبالإجماع هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة ~~تتم بالقبض وكذلك عندي فميا يحتمل القسمة جائز ودوام يد المرتهن ليس بشرط ~~لبقاء حكم الرهن فإنه بعد القبض لو أعاره من الراهن أو غصبه الراهن منه ~~يبطل به الرهن وكان للمرتهن أن يشترطه ولا يجوز أن يدعى أن موجب العقد اليد ~~لان بالعقود المشروعة إنما يستحق ما هو المقصود واليد ليست بمقصودة بنفسها ~~بل للتصرف أو للانتفاع والمرتهن لا يتمكن منه بشئ من ذلك والدليل عليه جواز ~~رهن العين من رجلين بدين لهما عليه وإنما يكون رهنا من كل واحد منهما نصف ~~العين وهذا على أصلكم أظهر حتى إذا هلك كان نصفه مضمونا بدين كل واحد منهما ~~وإذا كان ايجاب البيع في العين لاثنين ايجابا لكل واحد منهما في النصف ~~فكذلك الرهن ثم كل عقد جاز في جميع العين مع اثنين يجوز في نصفه مع الواحد ~~كالبيع ولنا في المسألة الحالة طريقان أحدهما أن رهن النصف الشائع بمنزلة ~~قوله رهنتك هذا العير يوما ويوما لا وذلك لا يجوز فهذه مسألة وبيانه أن ~~موجب عقد الرهن دوام بين المرتهن عليه من وقت العقد إلى وقت انفكاكه وذلك ~~لا ms5633 يتحقق مع الشيوع لأنه يحتاج إلى المهايأة مع المالك في الامساك فينتفع ~~المالك به يوم بحكم الملك ويحفظه المرتهن يوما بحكم الرهن فهو بمنزلة قوله ~~رهنتك يوما ويوما لا لأنه ينعدم استحقاق اليد للمرتهن في يوم الراهن وكان ~~ذلك سببا يقترن بالعقد وهو الشيوع ومتى اقترن بالعقد ما يمنع موجبه لم يصح ~~العقد والدليل على أن دوام اليد موجب العقد قوله تعالى (فرهان مقبوضة) هذا ~~يقتضى PageV21P069 # أن لا يكون مرهونا الا في حال يكون مقبوضا فيه ولان المقصود بالرهن ضمان ~~حق المرتهن عن التوى لجحود منه عليه فنقل الحكم من الكتاب والشهود إلى ~~الرهن فيكون المقصود بالمنقول إليه ما هو المقصود بالمنقول عنه وذلك لا ~~يحصل الا بدوام اليد عليه لأنه إذا عاد إلى يد الراهن ربما يجحد الرهن ~~والدين جميعا وكذلك المقصود الجاء الراهن ليسارع إلى قضاء الدين وإنما يحصل ~~هذا المقصود بدوام يد المرتهن عليه والدليل عليه أن المرهون إذا كان شيئا ~~لا ينتفع به مع بقاء عينه فللمرتهن أن يحبسه عند اطلاق العقد ولو لم يكن ~~دوام اليد موجب العقد ما كان له أن يحبسه لان الراهن يقول أنا أشفق على ~~ملكي منك وحقك البيع في الدين ولا يفوت ذلك عليك بيدي وحيث كان المرتهن أحق ~~بإمساكه عرفنا أن دوام اليد موجب هذا العقد ولسنا نعين وجود يد المرتهن ~~حينا وإنما نعنى استحقاق دوام اليد وبالإعادة من الراهن أو الغصب لا ينعدم ~~الاستحقاق فلهذا لا يبطل منه الرهن وفى الرهن من رجلين استحقاق دوام اليد ~~ثابت لكل واحد منهما في جميع العين حتى إذا قضى جميع دين أحدهما يكون للآخر ~~حبس جميع الرهن حتى يستوفى دينه وكما يجوز أن يكون الواحد محبوسا بدين ~~اثنين لا يكون جميعه محبوسا بدين واحد منهما فكذلك حبس العين بحكم الرهن ثم ~~اليد مستحقة على الراهن هناك ولا يكون له حق إعادة شئ من العين إلى يده ما ~~لم يقبض الدين والعقد بهذا يتم وان يكن لكل واحد منهما حق التعذر بإمساك ms5634 ~~العين كما لو شرط أن يكون الرهن على يدي عدل يجوز العقد لاستحقاق اليد على ~~الراهن وإن لم يكن للمرتهن حق اثبات اليد عليه في شئ من المدة وللمالك فيما ~~له ملك العين والمنفعة واليد فكما يجوز أن يوجب له ملك العين أو المنفعة ~~يجوز أن يوجب له ملك اليد مقصودة وذلك بعقد الرهن وهذا لان اليد مقصودة ~~(ألا ترى) أن الغاصب يضمنه بتفويت اليد كما يضمن المتلف باتلاف العين وإذا ~~كان باليد يتوصل إلى التصرف والانتفاع كانت اليد مقصوده بالطريق الا آخر إذ ~~موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن على ما بيناه ومنه جانب ~~الاستيفاء في الجزء الشائع لا يتحقق لان اليد حقيقة لا تثبت الا على جزء ~~معين وإذا كان المرهون جزأ شائعا لو ثبت حكم الرهن إنما يكون عند التخلي ~~لجميع العين أو عند نقل جميع العين حقيقة ونصف العين ليس بمعقود عليه وإذا ~~كان موجب العقد لا يتحقق الا باعتبار ما ليس بمعقود عليه لا ينعقد العقد ~~أصلا كما لو استأجر أحد زوجي المقراض لمنعه قرض الثياب وبهذا تبين أن العين ~~فيما هو PageV21P070 # موجب الرهن غير محتمل للتجزء وعند إضافة العقد إلى نصفه لم يثبت في كله ~~فيبطل العقد أصلا لتعذر أسباب موجبه في النصف كالمرأة في حكم الحلي لما ~~كانت لا تجزأ فإذا أضيف النكاح إلى نصفها بطل عند الخصم وعندنا يثبت في ~~الكل وهذا بخلاف الرهن من رجلين لان موجب العقد هناك وهو يد الاستيفاء ثبت ~~في جميع المحل غير متجزئ ثم حكم التجزء يثبت بين المرتهنين عند تمام ~~الاستيفاء بالهلاك للمزاحمة وبه لا يظهر التجزء في المحل (ألا ترى) أن نصف ~~العين لا يستحق قصاصا ثم يجب القصاص لاثنين في نفس واحدة ويكون كل واحد ~~منهما مستوفيا للنصف عند العقل باعتبار أن لا يظهر حكم التجزء في القصاص ~~فكذلك فيما نحن فيه فان قيل كيف يستقيم هذا والشرع لا يمنع الاستيفاء حقيقة ~~فان من كان له على غيره عشرة فدفع إليه المديون ms5635 كيسا فيه عشرون درهما ~~ليستوفى حقه منه يصير مستوفيا حقه من النصف شائعا وإذا كان الشيوع لا يمنع ~~حقيقة الاستيفاء فكيف يمنع ثبوت يد الاستيفاء قلنا موجب حقيقة الاستيفاء ~~ملك عين المستوفى واليد هي على الملك والشيوع ولا يمنع الملك فيما هو ~~الموجب يمكن اثباته في الجزء الشائع هناك وموجب الرهن يد الاستيفاء فقط ~~وذلك لا يتحقق في الجزء الشائع وبهذا الطريق كان مستوفيا في حكم الرهن عما ~~يحتمل القسمة وعما لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة فان موجب العقد هناك الملك ~~والقبض شرط ثمام ذلك العقد فيراعى وجوده في كل محل بحسب الامكان ولهذا لا ~~يجوز رهن المشاع من الشريك هنا لان موجب العقد لا يتحقق فيما أضيف إليه ~~العقد سواء كان العقد مع الشريك أو مع الأجنبي بخلاف الإجارة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فالشيوع هناك إنما يؤثر لا لان موجب العقد ينعدم به بل لأنه ~~يتقرر استيفاء المعقود عليه علي الوجه الذي أوجبه العقد لان استيفاء ~~المنفعة يكون من جزء معين وذلك لا يوجد في الإجارة من الشريك فإنه يستوفى ~~منفعة الكل فيكون مستوفيا منفعة ما استأجر لا على الوجه الذي استحقه وان ~~كأن لا يمكن استيفاء المعقود عليه الا بما يتناوله العقد لا يمنع جواز ~~العقد كبيع الرهن فإنه استيفاء لا يمكن الا بالوعاء ولا تمنع به صحة العقد ~~وعلى هذا قلنا إذا استحق نصف المرهون من يد المرتهن بطل الرهن في الكل وقال ~~ابن أبي ليلى رحمه الله على الرهن في النصف الآخر لأن العقد صح في الآلة في ~~جميع العين فان كون الملك بغير الراهن لا يمنع صحة الرهن وثبوت موجبه كما ~~لو استعار منه غيره بيتا ليرهنه بدين ثم بطل حكم العقد في البعض لانعدام ~~الرضا من المالك به فيبقي صحيحا فيما PageV21P071 # بقي كما لو استحق نصف المبيع ولكنا نقول العقد في المستحق يبطل منه الأصل ~~لانعدام الرضا من المالك به فلو صح في النصف الآخر لكان هذا اثبات حكم ~~الرهن في النصف شائعا ms5636 والنصف الشائع ليس بمحل موجب الرهن وهو نظير ما لو ~~تزوج أمة باذن مولاها فاستحق نصفها ولم يجز المستحق النكاح بطل النكاح في ~~الكل لهذا المعنى فأما الشيوع الطارئ بأن رهن جميع العين ثم تفاسخا فالعقد ~~ليس بمحل موجب الرهن وهو نظير ما لو تزوج أمة في النصف ورده المرتهن لم ~~يذكر جوابه في الكتاب نصا والصحيح أن الشيوع الطارئ كالمقارن في أنه مبطل ~~للرهن فإنه قال في القلب المكسور إذا ملك المرتهن البعض بالضمان يتعين ذلك ~~القدر مما بقي منه مرهونا كيلا يؤدي إلى الشيوع وقالوا في العدل إذا سلط ~~على بيع الرهن كيف شاء فباع نصفه يبطل الرهن في النصف الباقي لما بينا أن ~~الجزء الشائع لا يكون محلا بخلاف الشيوع الطارئ في الهبة والقبض هناك شرط ~~تمام العقد وليس شرط بقاء العقد وتأثير الشيوع في المنع منه تمام التبعيض ~~وذكر سماعا أن أبا يوسف رحمه الله رجع عن هذه وقال الشيوع الطارئ لا يمنع ~~بقاء حكم الرهن بخلاف المقارن وقاس ذلك بصيرورة المرهون دينا في ذمة غير ~~المرتهن فإنه يمنع ابتداء الرهن ولا يمنع بقاءه حتى إذا أتلف المرهون ~~انسانا ووضع المرهون ثمنه تكون القيمة والثمن رهنا في ذمة من عليه وابتداء ~~عقد الرهن مضافا إلى دين في الذمة لا يجوز فكذلك الجزء الشائع قال وإذا ~~ارتهن الرجل ثمره في نخل دون النخل أو زرعا أو رطبا في أرض دون الأرض لم ~~يجز لان المرهون متصل بما ليس بمرهون خلفه فيكون بمنزلة الجزء الشائع وكذلك ~~لو رهن النخل والشجر دون الأرض أو البناء دون الأرض فهو باطل لاتصال ~~المرهون بما ليس مرهونا إلا أن يقول بأصولها فحينئذ يدخل مواضعها من الأرض ~~في الرهن وذلك معلوم معين فيجوز رهنه كما لو رهن بيتا معينا من الدار وإن ~~كان على النخيل ثمر تدخل الثمرة من غير ذكر لأنهما قصدا تصحيح العقد ولا ~~وجه لتصحيحه الا بادخال الثمار وليس فيه كبير ضرر علي الراهن لان ملكه لا ~~يزول بخلاف البيع ms5637 فهناك الثمار لا تدخل في العقد الا بالذكر لان تصحيح ~~العقد في النخيل بدون الثمار ممكن بخلاف الهبة ففي ادخاله هناك اضرار ~~بالمالك في إزالة ملكه عنها فإنه قيل أليس أن لو رهن دارا هي مشغولة بأمتعة ~~الراهن لا يصح الرهن ولا يقال لما لم يمكن تصحيح هذا العقد الا بادخال ~~الأمتعة ينبغي أن تدخل الا متعة في الرهن * قلنا لا اتصال للأمتعة ~~PageV21P072 # بالدار (ألا ترى) أنه لو باع الدار كل قليل وكثير هو فيها أو منها لم ~~تدخل الأمتعة بخلاف الثمار فهي بالتمليك والاتصال هنا من وجه لأنها من ~~النخيل (ألا ترى) أنه لو باع النخيل كله قليلا وكثيرا وهو فيها أو منها ~~تدخل الثمار ولو رهن الأرض دون النخيل لم يجزه في ظاهر الرواية فان المرهون ~~مشغول بما ليس مرهونا مع تلك الراهن فهو كالدار المشغولة بمتاعه وكما لو ~~رهن الأرض بدون البناء * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ان رهن الأرض ~~بدون الأشجار يصح لان المستثنى شجر واسم الشجر يقع على الثابت على الأرض ~~(ألا ترى) انه بعد القلع يكون جذعا فكأنه استثنى الأشجار بمواضعها من الأرض ~~وإنما يتناول عقد الرهن سوى ذلك الموضع من الأرض وهو معين معلوم بخلاف ~~البناء فإنه اسم لما يكون مبنيا دون الأرض فيصير راهنا لجميع الأرض وهي ~~مشغولة بملك الراهن وإذا كفل الرجل بنفس رجل فأعطاه رهنا بذلك وقبضه ~~المرتهن لم يجز لان الكفالة بالنفس ليست بمال والرهن يختص بحق يمكنه ~~استيفاؤه من مال الراهن وما ليس بمال لا يمكنه استيفاؤه من مال الراهن ~~وكذلك الرهن بجراحة فيها قصاص أو دم عمد ولا يضمنه المرتهن ان هلك الرهن في ~~يده من غير فعله لأنه قبضه بإذن المالك ولم ينعقد العقد بينهما أصلا ~~لانعدام الدين فلا يثبت حكم الضمان وكذلك الرهن والعارية والوديعة والإجارة ~~وكل شئ أصله أمانة قال رضي الله عنه * واعلم بأن الرهن بالأعيان على ثلاثة ~~أوجه (أحدها) الرهن بعين هو أمانة وهذا باطل لان موجب الرهن ثبوت يد ms5638 ~~الاستيفاء للمرتهن وحق صاحب الأمانة في العين مقصور عليه واستيفاء العين من ~~عين آخر ممكن (والثاني) الرهن بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد ~~البائع وهذا لا يجوز أيضا لما قلنا (والثالث) الرهن بالأعيان المضمونة ~~بنفسها كالمغصوب وهو صحيح لان موجب الغصب رد العين أن أمكن ورد القيمة عند ~~تعذر رد العين وذلك دين يمكنه استيفاؤه من ماليه الرهن وكذلك الرهن بالدرك ~~باطل لان الدرك ليس بمال مستحق يمكنه استيفاؤه ممن عليه الرهن وهذا بخلاف ~~الكفالة بالدرك فإنه يصح لان الكفالة تقبل الإضافة ولهذا لو كفل بما ذاب له ~~على فلان فكذا إذا كفل بالدرك فإنه يصح لأنه يكون العقد مضافا وليس في ~~المال ضمان مال يستحق فبطل الرهن ولو هلك في يد المرتهن لم يضمن لان ضمان ~~الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء لا يسبق الوجوب قال وإذا ارتهن الرجل من ~~الرجل ثوبا وقبضه فقيمته والدين سواء فلو استحق PageV21P073 # رجل فإنه يأخذه ويرجع المرتهن على الراهن بدينه لان عقد الراهن يبطل ~~باستحقاق المرهون إذا اخذه المستحق من الأصل وإن كان الثوب هلك في يد ~~المرتهن فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء لأنه عين بالاستحقاق أن الراهن ~~كان غاصبا والمرتهن بمنزلة غاصب الغاصب وحق في المستحق فله أنه يضمنه أيهما ~~شاء فان ضمن الراهن كان الرهن بما فيه لأنه ملكه بالضمان من وقت وجوب ~~الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه وان المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن ~~وان ضمن المرتهن رجع على الراهن بقيمة الرهن لأنه مغرور من جهته فان رهنه ~~على أنه ملكه وفى قبض المرتهن منفعة للراهن من وجه وهو أن يستفيد براءة ~~الذمة عند هلاك الرهن والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه منه الضمان كما ~~يرجع المستأجر على الآجر والمودع على المودع قال ويرجع بالدين أيضا عليه ~~قال أبو حازم رحمه الله هذا غلط لأنه لما رجع بضمان القيمة على الراهن فقد ~~استقر الضمان عليه والملك في المضمون تبع لمن استقر عليه الضمان فإذا استقر ~~الملك للراهن تبين أنه رهن ms5639 ملك نفسه كما في الفصل الأول ومن صحح جواب ~~الكتاب فرق بين الفصلين فقال المرتهن يرجع بالضمان على الراهن بسبب الغرور ~~وذلك أنما يحصل بالتسليم إلى المرتهن وهو إنما يملك العين من حين العقد ~~وعقد الرهن سابق عليه فلا يصح باعتبار هذا الملك فأما المستحق فإنما يضمن ~~الراهن باعتبار قبضه فملكه من ذلك الوقت وعقد الرهن بعده قال ولو كان الرهن ~~عبدا فابق فضمن المستحق المرتهن قيمته ورجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة ~~وبالدين ثم ظهر العبد بعد ذلك فهو للراهن لأن الضمان استقر عليه قال ولا ~~يكون رهنا لأنه قد استحق وبطل الرهن وهذا إشارة لما قلنا إن الملك للراهن ~~إنما يتبع بقيمته من وقت التسليم بحكم الرهن وعقد الرهن كان سابقا على ذلك ~~فلهذا بطل الرهن بالاستحقاق قال وإذا كان الرهن أمة فولدت عند المرتهن ثم ~~ماتت هي وأولادها ثم استحقها رجل فله أن يضمن قيمتها ان شاء المرتهن وان ~~شاء الراهن وليس له أن يضمن قيمة الولد واحدا منهما لان واحد منهما لم يحدث ~~في الولد شيئا ومعنى هذه انه بالاستحقاق ظهر أن كل واحد منهما كان غاصبا له ~~والزوائد لا تضمن بالغصب إذا تلفت من غير صنع الغاصب لانعدام الصنع في ~~الزيادة قال وإذا ارتهن أمة فوضعها على يدي عدل ليبيعها عند حل المال فولدت ~~الأمة فللعدل أن يبيع الولد معها لان العدل إنما يبيعها بحكم الرهن وقد ثبت ~~حكم الرهن في الولد وبه جاز للوكيل بيع الجارية ولو ولدت في يده فإنه لا ~~يملك أن PageV21P074 # يبيع ولدها لأنه مبيع بحكم الوكالة وإنما وكله في بيع شخص فلا يملك بيع ~~شخصين وهنا إنما يبيع العدل بحكم الرهن وحكم الرهن ثبت في الولد حتى كان ~~للمرتهن أن يحبس الولد مع الأصل إلى أن يستوفى في دينه فلهذا ملك بيع الولد ~~معها إلا أن المرهون لو قتلها عبده فدفع بها كان للعدل أن يبيع المدفوع ولو ~~أن الجارية التي وكل الوكيل ببيعها قتلها عبده فدفع بها لم يكن ms5640 للوكيل أن ~~يبيع العبد المدفوع فكذلك الولد لان حكم الولد حكم البدل في سريان حكم ~~العقد إليه وهذه المسألة تنبنى على أن الزوايد المتولدة منه حين الرهن تكون ~~مرهونة عند المرتهن على معنى أن له أن يحبسها بالدين وإن لم يكن مضمونا حتى ~~لا يسقط شئ من الدين بهلاكها كالزيادة على قدر الدين من الرهن وعند الشافعي ~~رحمه الله لا يثبت حكم الرهن في الزيادة والراهن أحق بها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم له غنمه وعليه غرمه فاطلاق إضافة الغنم إليه دليل على أنه محض حق ~~له وقال صلى الله عليه وسلم الرهن مركوب ومحلوب والمراد انه محلوب للراهن ~~بدليل قوله وعلى الذي يركبه ويحلبه نفقته والمعنى ان هذه زيادة تملك بملك ~~الأصل فلا يثبت فيها حكم الرهن كالكسب والغلة وهذا لان الثابت بالرهن حق ~~البيع في الدين عنده وذلك ليس بحق متأكد في القيمة فلا يسرى إلى الولد كحق ~~الوكالة بالبيع وحق الدفع في الجارية الحامل وحق الزكاة في النصاب بعد كمال ~~الحول بخلاف ملك الراهن فهو متأكد في العين لأن العين هي المملوك والدليل ~~على هذا أن حكم الضمان عندكم لا يثبت في الولد لهذا المعنى فكذلك حكم الرهن ~~ولان الرهن وثيقة بالدين فلا يسرى إلى الولد كالكفالة وهذا عقد لا يزيل ~~الملك في الحال ولا في المآل فلا يسرى إلى الولد كالإجارة والوصية بالخدمة ~~وبتفصيل الوصية يظهر الفرق بين البدل والولد فان حق الموصى له بالخدمة يسرى ~~إلى البدل لقيامه مقام الأصل ولا يسرى إلى الولد وحق ولد الجارية كذلك ~~فكذلك حق المرتهن * وحجتنا في ذلك قول معاذ رضي الله عنه فيمن ارتهن نخيلا ~~فأثمرت أن الثمار رهن معها وقال ابن عمر رضي الله عنهما في الجارية ~~المرهونة إذا ولدت فولدها رهن معها والمعنى فيه أن حق المرتهن متأكد في ~~العين فيسرى إلى الولد كذلك الراهن وبيان ثبوت الحق في العين أن توصف العين ~~به يقال مرهون محبوس بحق المرتهن كما يقال مملوك للراهن ولهذا يسرى إلى ms5641 بدل ~~العين ودليل التأكيد ان من هو عليه لا يملك ابطاله (وفقه هذا الكلام) ما ~~قررنا أن موجب عقد الرهن يد الاستيفاء ويد الاستيفاء إنما تثبت في العين ~~وهي معتبرة بحقيقة PageV21P075 # الاستيفاء وإذا كانت حقيقة الاستيفاء تظهر في موجبه من الزوائد التي تحدث ~~بعده فكذلك يد الاستيفاء وهذا لان المتولد منه الأصل ثبت فيه ما كان في ~~الأصل والأصل كان مملوكا للراهن مشغولا بحق المرتهن فيثبت ذلك الملك في ~~الزيادة لا ملك آخر لأنه يحتاج لملك آخر والى سبب آخر بخلاف الكسب والغلة ~~فهو غير متولد منه الأصل ولا يثبت في الكسب لهذا المعنى وبخلاف حق المستأجر ~~فهو في المنفعة لا في العين ولهذا لا يسرى إلى بدل العين فكذلك لا يسرى إلى ~~الولد (توضيحه) أن الحق إنما يسرى إلى الولد إذا كان محلا صالحا والولد ~~محدث غير منتفع به فلم يكن محلا صالحا لحق المستأجر فأما الولد المنفصل ~~فيكون مالا متقوما فيكون محلا صالحا لحق المرتهن ورد أن هذا من الإجارة ان ~~ولدت المرهونة ولدا حرا باعتبار الغرور فالرهن لا يسرى على هذا الولد لأنه ~~ليس بمحل له وهذا هو العذر عن ولد المنكوحة فان حق النكاح لا يسرى إليه ~~لأنه ليس بمحل للحل في حق الزوج وهذا هو العذر عن ولد الجارية الموصى ~~بخدمتها لأنه لا يكون محلا صالحا للخدمة حتى ينفصل ثم حق الموصى في المنفعة ~~والولد غير متولد منه المنفعة والسراية إلى الولد باعتبار خروج العين من ~~الثلث لا لان حقه في العين وحق ولى الجناية ليس بمتأكد في العين فان ما ~~عليه تقرر بابطال حق العين عن العين باعتبار اليد وحق الزكاة في الذمة لا ~~في العين فان المستحق فعل أشياء في الذمة ثم من عليه ملك الأداء من محل آخر ~~فعرفنا أنه غير متأكد في العين وحق الكفالة عندنا يسرى إلى الولد إذا كفلت ~~أمة بإذن مولاه بمال ثم ولدت فأما إذا كانت حرة فالحق بالكفالة ثبت في ~~ذمتها والولد لا يتولد من الذمة ms5642 وإنما لا يثبت حكم الضمان في الولد عندنا ~~لانعدام السبب الذي يجعل العين مضمونة عليه وهذا القبض مقصود (ألا ترى) أن ~~ولد المعتق قبل القبض يسرى إليه حكم البيع ولا يكون مضمونا ان هلك لهذا ~~المعنى وقوله صلى الله عليه وسلم له غنمه وعليه غرمه يقتضى أن تكون الزيادة ~~ملكا للراهن وذلك لا يبقى حقا للمرتهن فإنه كما أضاف الزيادة إليه أضاف ~~الأصل إليه بقوله الرهن من راهنه الذي رهنه ونحن نقول إنه محلوب للراهن على ~~معنى أن اللبن يكون مملوكا له وانه ينتفع به بإذن المرتهن أيضا وليس في هذا ~~الحديث أيضا ما يمنع ثبوت حق المرتهن فيه فان باعها العدل وسلمها ثم ~~استحقها رجل ولا يعلم مكانها كان للمستحق أن يضمن العدل قمية الأمة والولد ~~لأنه في حق المستحق غاصب والزيادة في عين المغصوب تضمن بالبيع والتسليم ~~كالأصل لم يرجع العدل PageV21P076 # بذلك في الثمن الذي عنده إن كان فيه وفاء لان الثمن بدل العين وكما أن ~~الضامن للعين يكون أحق الناس بالعين فكذلك يكون أحق ببدل العين وإن لم يكن ~~فيه وفاء رجع بتمام ما ضمن على الراهن لأنه بالبيع كان عاملا للراهن بأمره ~~ولأنه باعهما ليقتضى الدين بالثمن ويفرغ ذمة الراهن ومنه لحقته العهدة في ~~عمل باشره لغيره كان له أن يرجع به عليه وإنما يرجع في الثمن لان جنس حقه ~~من مال الراهن وهو بدل العين الذي كان وجب عليه ضمانه ولما كان مراد الضمان ~~على الراهن كان الملك في المضمون له والعدل وكيله بالبيع فيرجع عليه بما ~~يلحقه من العهدة فإن كان قد قضاه المرتهن فالعدل بالخيار وان شاء باع الرهن ~~بذلك وسلم للمرتهن ما اقتضاه لأنه في قضاء الدين كان عاملا للراهن بأمر ~~فكان الراهن فعل ذلك لنفسه فله أن يرجع على الراهن بجميع ما ضمن من القيمة ~~وإذا فعل ذلك سلم المقبوض للمرتهن لأنه بدل ملك الراهن قضى به دينه وان شاء ~~ضمنه المرتهن لان حقه ثابت في ذلك الثمن بدليل أنه لو ms5643 لم يكن سلمه إلى ~~المرتهن كان له أن يأخذه بحقه بعد التسليم إلى المرتهن وله أن يسترده منه ~~أيضا ولا يضمنه المرتهن الا بقدر ما قبضه لان وجوب الضمان عليه باعتبار ~~القبض وإن كان في القيمة فضل رجع بالفضل على الراهن كما لو كان الراهن هو ~~الذي قضى بالثمن * توضيحه أن العدل عامل للراهن بأمره ولكن في عمله منفعة ~~للمرتهن من حيث إنه يصل إليه بحق إلا أن منفعته بقدر دينه فيثبت له الخيار ~~وان شاء ضمن الراهن جميع القيمة لأنه كان عاملا له وان شاء ضمن المرتهن ~~بقدر ما قبض لحصول المنفعة في ذلك القدر له وإذا فعل ذلك رجع المرتهن على ~~الراهن بدينه لان المقبوض لم يسلم إليه وليس له أن يأخذهما جميعا لان ~~المخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه وهذا لان اختياره تضمين ~~الراهن بتسليم المقبوض للمرتهن فليس له أن يرجع عليه فإذا اختار أحدهما ~~فأفلس أو مات لم يكن له أن يتبع الآخر بذلك بمنزلة الغاصب مع غاصب الغاصب ~~ولو لم يبعها العدل وماتا عنده كان للمستحق أن يضمن العدل حق الأم دون ~~الولد لان الولد هلك من غير صنع أحد ويرجع بها العدل على الراهن لأنه عامل ~~له قائم مقامه في إمساك الرهن وقد بينا ان الرهن لو هلك في يد المرتهن ثم ~~ضمن حصته للمستحق لرجع بها على الراهن فإذا هلك في يد العدل أولى قال وقبض ~~العدل للرهن بمنزلة قبض المرتهن له في حكم صحة الرهن وذهابه بالدين إذا هلك ~~عندنا وهو قول إبراهيم النخعي والشافعي وعطاء والحسن رحمهم الله وقال ابن ~~أبي ليلى رحمه الله لا يتم الرهن بقبض PageV21P077 # العدل حتى إذا هلك في يد العدل لم يسقط الدين وان مات الراهن فالمرتهن ~~أسوة الغرماء قال لان العدل نائب عن الراهن فكذا إذا لحقه عهدة يرجع على ~~الراهن دون المرتهن وكما أن الرهن لا يتم بقبض الراهن وان أشفى عليه فكذلك ~~لا يتم بقبض العدل والدليل أن موجب عقد ms5644 الراهن بثبوت يد الاستيفاء وبهذا ~~العقد لم يثبت ذلك للمرتهن لأنه لا يتمكن من اثبات يده على العين وموجب ~~العقد لا يجوز ان يثبت بغير العاقد كالملك في البيع وجه قولنا ان يد العدل ~~كيد المرتهن بدليل ان ملك العدل رد الرهن برضا المرتهن ولو كانت يده كيد ~~الراهن لتمكن الراهن من استرداده متى شاء وبأن كان يرجع بضمان الاستحقاق ~~على الراهن فذلك لا يدل على أن يد الراهن كالمرتهن نفسه * توضيحه ان ~~المرهون محبوس بالدين كالمبيع بالثمن ثم البائع إذا أبى تسليم المبيع إلى ~~المشترى فوضعاه على يد عدل كانت يد العدل فيه كيد البائع الذي له حق الحبس ~~حتى إذا هلك انفسخ البيع فكذلك في الرهن يد العدل كيد من له الحبس وهو ~~المرتهن ولأنه بعد التسليم إلى المرتهن لو اتفقا على وضعه على يد عدل كانت ~~جائزة وكانت يد العدل فيه كيد المرتهن حتى يصير مستوفيا دينه بهلاكه ولو ~~كانت يد العدل كيد الراهن لم يصر المرتهن مستوفيا دينه بهلاكه كما لو عاد ~~إلى يد الراهن بطريق العارية والغصب وكان هذا نوع استحسان منا لحاجة الناس ~~إليه ولكونه أرفق بهم فالراهن لا يأتمن المرتهن على عين ماله وعند ذلك طريق ~~طمأنينة القلب لكل واحد منهما الوضع على يد عدل ولهذا جوزنا ذلك في ~~الانتهاء فكذلك في الابتداء وإن كان العدل مسلطا على البيع فله أن يبيعه ~~وبدون تسليط ليس له أن يبيعه لأنه قائم مقام المرتهن وللمرتهن أن يبيع ~~الرهن إذا سلط عليه وليس له أن يبيعه إذا لم يسلط على ذلك ونفقته على ~~الراهن سواء كان في يد العدل أو في يد المرتهن لقوله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى من يحلبه ويركبه نفقته ولأن العين باقية على ملك الراهن ونفقة المملوك ~~على المالك وفى استحقاق اليد عليه للمرتهن منفعة للراهن فإنه يصير قاضيا ~~دينه بهلاكه فهو نظير العبد المؤجر تكون نفقته على الآجر وكذلك كفنه ان مات ~~فان الكفن لباسه بعد وفاته فيعتبر بلباسه في حال ms5645 حياته ولان ضمان الرهن ~~ضمان الاستيفاء ولذلك ثبت في المالية دون العين ولهذا قلنا إن حكم الضمان ~~لا يسرى إلى الولد فبقيت العين على ملك الراهن فكان كفنه عليه قال وإذا ~~دفعه إلى الراهن أو المرتهن كان ضامنا له لأنه خالف فيما صنع وكل واحد ~~منهما منعه منه دفعه إلى الآخر بغير رضاه فيكون PageV21P078 # الدفع خيانة في حقه وكذلك لو استودعه رجل أجنبي لان العدل أمين في حفظ ~~الرهن كالمستودع والمودع إذا أودع أجنبيا صار ضامنا وان أودعه بعض من في ~~عياله لم يضمنه لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه فكذلك ~~العدل وكذلك المرتهن لو كان الرهن عنده فدفعه إلى من في عياله لم يضمنه وان ~~دفعه إلى أجنبي كان ضامنا للعين قال وإذا كان العدل رجلين والرهن مما لا ~~يقسم فوضعاه عند أحدهما كان جائزا ولا ضمان فيه كالمودعين لأنه لما أودعهما ~~مع علمه بأنه لا يتهيأ لهما الاجتماع على حفظه آناء الليل وأطراف النهار ~~فقد صار راضيا بترك أحدهما إياه عند صاحبه وإذا كان مما يقسم اقتسماه فكان ~~عند كل واحد منهما نصفه فان وضعاه عند أحدهما فمن الذي وضع حصته عند صاحبه ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا ضمان عليه لان كل واحد منهما مؤتمن ~~فيه وقد بينا المسألة في الوديعة ولو سافر العدل أو انتقل من البلد فذهب ~~بالرهن معه لم يضمنه لأنه أمين في العين كالمودع وللمودع ان يسافر بالوديعة ~~عندنا وقد بينا اختلاف الرواية فيما له حمل ومؤنة وفيما لا حمل له ولا مؤنة ~~قربت المسافة أو بعدت في كتاب الوديعة وكذلك المرتهن نفسه إذا كان الرهن في ~~يده لأنه لا تمنع عليه المسافرة بسبب الرهن ولو دفعه إلى غيره كان ضامنا ~~مخالفا لما أوجب له نصا فلا يجد بدا من أن يسافر به معه فان سلط العدل على ~~بيع الرهن فأبى أن يبيع فرفعه المرتهن إلى القاضي أجبره القاضي على البيع ~~بعد أن يقيم البينة على ذلك بخلاف ms5646 الوكيل فإنه إذا امتنع عن البيع لا يجبره ~~القاضي على ذلك لان الوكالة بالبيع ليست من ضمن عقد لازم فلا يثبت حكم ~~اللزوم فيه وتسليط العدل على البيع في ضمن عقد لازم وهو الرهن فان موجب ~~الاستحقاق للمرتهن لازم في حق الراهن والعدل نائب في البيع فيثبت حكم ~~اللزوم في حقه نصا * توضيحه أن الوكيل إذا امتنع عن البيع لا يتضرر به ~~الموكل لأنه يتمكن من البيع نفسه وأما العدل إذا تضرر من البيع فإنه يتضرر ~~منه المرتهن لأنه لا يتمكن من البيع هذا إذا كان التسليط مشروطا في عقد ~~الرهن فإن كان بعد تمام العقد في ظاهر الرواية لا يجبر العدل على البيع لان ~~رضا المرتهن على الرهن قد تم بدونه هذا وهو توكيل مستأنف ليس في ضمن عقد ~~لازم وعن أبي يوسف رحمه الله قال التسليط على البيع بعد الرهن يلتحق بأصل ~~العقد ويصير كالمشروط فيه وعلى هذا لو أراد الراهن عزل العدل المسلط على ~~البيع فإن كان بعد تمام الرهن سلطه فهو على الخلاف الذي مضى وإن كان مشروطا ~~في عقد PageV21P079 # الرهن لم يصح عزله بدون رضا المرتهن لأنه ثبت في ضمنه عقد لازم وهو نظير ~~الوكيل بالخصومة بالتماس الخصم إذا أراد الموكل بغير محضر منه الخصم لم يصح ~~ذلك عليه لدفع الضرر عنه فهذا مثله ولو مات العدل بطل تسلطه على البيع لان ~~ذلك كان يتأتى باعتبار رأيه ولم يتعين بعد موته والرهن على ماله لان الرهن ~~لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلان يبطل بموت العدل أولى قال ~~وإذا أوصى العدل ببيعه لم يجز كما لو وكل ببيعه في حياته وهذا لان الراهن ~~رضى برأيه ولم يرض برأي غيره وكذلك لو أراد وارث العدل بيعه لم يجز لان ~~الوارث إنما يخلف المورث فيما هو حق المورث وهذا حق الراهن والمرتهن وهما ~~رضيا برأي العدل وما رضيا برأي وارثه فان أجمع الراهن والمرتهن على وضعه ~~على يد غيره أو على يد المرتهن ms5647 جاز لان الحق انهما رأيا ما يعتبر في حقهما ~~كما في الابتداء وان اختلفا فجعل القاضي منهما عدلا فوضعه على يديه فذلك ~~جائز لان القاضي منصوب لقطع الخصومة والمنازعة وطريق قطعها هنا أن يقيم ~~عدلا آخر مقام الأول وكذلك أن وضعه على يد المرتهن وجعله عدلا فيه فهو جائز ~~لان ما يرى القاضي المصلحة فيه عند اختلافهما بمنزلة تراضيهما عند الاتفاق ~~عليه ولو لم يمت العدل ومات الراهن كان للأول أن يبيعه بخلاف الوكالة إذا ~~مات الموكل قبل بيع الوكيل لان موت الموكل كعزله وبعد العزل في الوكالة ليس ~~للوكيل أن يبيع وللعدل أن يبيع كما بينا فكذلك بعد الموت وهذا لأنه بموت ~~الوكيل تنتقل العين إلى الوارث ولم يوجد منه الرضا ببيعه وهنا المرتهن أحق ~~بالعين بعد موت الراهن كما كان في حياته فكان للعدل أن يبيعه لحق المرتهن ~~قال وإذا باع العدل الرهن وقضى المال المرتهن ثم وجد بالعبد عيبا فالخصم ~~فيه هو العدل لان الرد بالعيب من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد فإذا رد عليه ~~ثمنه فإنه يضمن الثمن لأنه هو القابض للثمن من المشترى فعليه رده ويرجع به ~~على المرتهن لأنه لو كان الثمن في يديه ولم يدفعه إلى المرتهن لرجع فيه ~~ويكون أحق به فكذلك بعد الدفع إليه يرجع به عليه وهذا لان منفعة عمله حصلت ~~له فيستحق الرجوع عليه بما يلحقه منه العهدة ويكون الرهن رهنا على حاله ~~الأولى يبيعه العدل لان البيع الأول قد بطل فكأنه لم يكن أصلا ولو لم تقم ~~بينة على العيب ولكن العدل أقر به فإن كان عيبا لا يحدث مثله فكذلك هذا ~~لأنا أثبتنا أن العيب كان موجودا قبل البيع وإنما لم يستقل العدل بالانكار ~~لعلمه أن ذلك قدح في عدالته ولا تمنعه وإن كان عيبا يحدث مثله فلم يقر به ~~ولكن أبى أن يحلف حتى رده القاضي عليه PageV21P080 # فهو كالأول عندنا خلافا لزفر رحمه الله وقد بينا هذا في الوكيل بالبيع ~~إذا رد عليه نكوله في البيع فالعدل ms5648 مثله وان أقر به لزمه خاصة لأنه غير ~~مضطر إلى هذا الاقرار فقد كان متمكنا من السكوت ليجعله القاضي منكرا ويعرض ~~عليه اليمين ثم يقضى عليه بالنكول واقراره ليس بحجة على المرتهن ما لم ~~يصدقه في ذلك فان صدقه رد عليه ما قبض منه وبيع الرهن ثابت ولا يلزم الراهن ~~من وضعه ذلك شئ إلا أن يقر به كما بينا أن اقرار العدل ليس بحجة عليه ما لم ~~يصدقه فان صدقه فهو في حقهما كإقامة البينة ولو اقاله البيع أو رده عليه ~~بعيب يحدث قبله أو لا يحدث مثله بغير قضاء قاض لزم ذلك العدل خاصة لان هذا ~~التصرف في حق الراهن والمرتهن كشراء مستقبل وقد أشار في البيوع إلى العيب ~~الذي لا يحدث مثله ان القضاء وغير القضاء سواء وقد بينا وجه الروايتين في ~~البيوع والأصح ما ذكر هنا وإذا باع العدل الرهن ثم وهب الثمن للمشترى قبل ~~أن يقبضه جاز وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو خاصة له ولا يجوز في ~~قول أبى يوسف رحمه الله بمنزلة الوكيل بالبيع إذ أبرأ المشترى من الثمن ولو ~~قال قد قبضته فهلك عندي كان مصدقا في ذلك وكان من المال المرتهن لأنه يملك ~~القبض بحكم العقد فيملك الاقرار بالقبض وما ظهر باقراره كالمعاين ولو قبض ~~الثمن وهلك في يده كان من مال المرتهن لان حكم الراهن تحول إلى الثمن ~~فهلاكه في يده كهلاك العين وكذلك لو قال قد دفعته إلى المرتهن فهو مصدق مع ~~يمينه ولا نقول باقرار العدل يثبت وصول الثمن إلى المرتهن لان القول قول ~~الابن في براءة نفسه لا في وصول المال إلى القريب كما لو أمر المودع أن ~~يقضى بالوديعة دينه وقال قد فعلت ولكنه يسقط حق المرتهن لان حكم الرهن تحول ~~إلى الثمن وقد توى بعد اقرار العدل بما قال فكأنه هلك في يده ولو قبض الثمن ~~ثم وهبه كله أو بعضه لم يجز لان المقبوض بحكم ملك الراهن مشغول بملك ~~المرتهن فتصرف العدل ms5649 فيه بطريق التبرع باطل ولو قال حططت عنك من الثمن كذا ~~أو قال قد وهبت لك من الثمن كذا وكذا فذلك جائز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لان الحط يلتحق بأصل العقد ولو حط قبل القبض جاز عليه وصار ~~ضامنا فكذلك إذا حط بعد القبض يجوز ذلك عليه وتبين أن قبض ذلك القدر بغير ~~حق فعليه أن يغرم مثله للمشترى من ماله والمقبوض سالم للمرتهن لان تصرفه ~~صحيح في حق نفسه لا في حق المرتهن وهذا بخلاف ما إذا أضاف الهبة إلى ~~المقبوض لان المقبوض حق غيره فلا تصح هبته فهاهنا أضاف الهبة إلى الثمن ~~والثمن بالعقد يجب للوكيل PageV21P081 # ولهذا لو وهبه قبل القبض جاز ذلك في حقه وهذا لان القبض يقرر الثمن لان ~~المقصود يحصل بالقبض وبحصول المقصود ينتهى حكم الشئ ويتقرر مكان إضافة ~~الهبة إلى الثمن بعد القبض كإضافته إليه قبل القبض فيصح ذلك في حقه وإذا ~~باع العدل الرهن وأقر الراهن والمرتهن بالبيع فقال بعته بمائة درهم والدين ~~مائة وأعطيتكها وقال المرتهن بعته بخمسين وأعطيتكها فالقول قول المرتهن مع ~~يمينه لأن العين خرجت من الرهن بالبيع باتفاقهم جميعا مع الاختلاف منهما في ~~مقدار ما قبض المرتهن من حقه وهو منكر للزيادة فالقول قوله وهذا بخلاف ما ~~إذا قال الراهن لم يبعه وقال العدل بعته بخمسين وصدقه المرتهن لأن العين في ~~الحال هالكة وذلك مسقط لجميع الدين عن الراهن باعتبار أن في قيمته وفاء ~~بالدين وقت القبض والمرتهن مع العدل يدعيان خروج العين عن الرهن والراهن ~~منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه فأما هنا فقد اتفقا على خروج العين عن ~~الرهن بالبيع وإنما اختلفا في مقدار ما قبض المرتهن من دينه وكذلك لو كان ~~توى الثمن على المشترى ثم اختلفا في مقداره لأن العين لما خرجت من الرهن ~~باتفاقهما وإنما يحول حكم الرهن إلى الثمن بقدر الثمن واختلافهما في مقداره ~~كاختلافهما في مقدار قيمة الرهن حين قبضه المرتهن والقول في ذلك قول ~~المرتهن لانكاره الزيادة وان ms5650 أقاما جميعا البينة فالبينة بينة العدل ~~والراهن لأنهما شيئان الزيادة فيما استوفاه المرتهن والمثبت للزيادة من ~~الشيئين أولى وإذا قال العدل قد بعته بخمسين وصدقه المرتهن وقال الراهن هلك ~~في يدك قبل أن تبيعه وأقاما البينة فالبينة بينة الراهن أيضا لأنه أثبت ~~الزيادة فيما استوفاه المرتهن من الدين وعن أبي يوسف رحمه الله أن البينة ~~هنا بينة المرتهن والعدل لأنهما سبب خروج العين من الرهن وهو البيع والحاجة ~~إلى البينة لها فكانت منهما أولى بالقبول ولو وكل العدل في بيع الرهن وكيلا ~~فباعه والعدل حاضر جاز إلا عند زفر رحمه الله وأصله في الوكيل بالبيع وقد ~~تقدم بيانه في باب الوكالة فإن كان العدل غائبا عن ذلك البيع لم يجز لان ~~الآمر إنما أوصى أن يتم العقد برأي العدل فإن كان حاضرا كان تمام العقد ~~برأيه بخلاف ما إذا كان غائبا وإذا لم ينفذ بيعه كان هذا وما لو باعه قبل ~~التوكيل سواء فإذا أجازه العدل جاز ويصير كأنه باعه بنفسه لان تمام العقد ~~حصل برأيه وكذلك لو وقت العدل للوكيل ثمنا فقال بعه بكذا فباعه به كان ~~جائزا أما إذا كان بمحضر من العدل فغير مشكل وإن كان بغير محضر منه فكذلك ~~في رواية هذا الكتاب لان مقصود الآمر قد حصل حين وقت العدل للوكيل ~~PageV21P082 # الثمن فان تمام العقد كان برأيه ومقصود الآمر الثمن لا العبادة وقد حصل ~~وفى غير هذا الموضع قال لا يجوز لان تسميته مقدار الثمن يمنع النقصان ولكن ~~لا يمنع الزيادة ولو حضر العدل ربما يبيعه بأكثر من ذلك لجده وكثرة هدايته ~~في التزويج فلهذا لا يجوز بيع الوكيل الآن بخبرة العدل وإذا باع الرهن من ~~ولده أو زوجته لم يجز إلا أن يخبره الراهن والمرتهن في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وفى قولهما بيعه منهم لما يتغابن الناس فيه جائز لان العدل بمنزلة ~~الوكيل بالبيع وقد بينا في كتاب البيوع الخلاف في بيع الوكيل من مولاه ~~فاللفظ المذكور هنا يدل على أن موضع الخلاف ms5651 في البيع بالغبن اليسير دون ~~البيع بمثل القيمة بخلاف باقي البيوع وقد بينا وجه الروايتين هناك فلو ~~أجازه الراهن والمرتهن جميعا جاز لان المنع حقهما فإذا اتفقا على الإجازة ~~نفذ لزوال المانع كما لو باع الرهن فضولي فأجاز الراهن والمرتهن فان أجاز ~~ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز كما لو باشر أحدهما البيع لم يجز بدون نص ~~الآخر وإذا كان العدل اثنين وقد سلطا على البيع فباع أحدهما لم يجز ذلك لان ~~الراهن والمرتهن نصا برأيهما والبيع يحتاج فيه إلى الرأي ورأي الواحد لا ~~يكون كرأي المثنى فان أجاز الآخر جاز لاجتماع رأيهما عليه وكذلك أن أجازه ~~الراهن والمرتهن كما لو باعه فضولي آخر فأجازه الراهن والمرتهن وان أجازه ~~أحدهما دون الآخر لا يجوز لان للراهن ملكا وللمرتهن حق نصابه في الملك فكما ~~لا ينفرد أحدها بالبيع بدون رضا الآخر فكذلك لا ينفرد بالإجازة وكذلك لو ~~باعه أجنبي وأجاز الراهن أو المرتهن لم يجز وان أجازاه جميعا وأبى العدلان ~~ذلك جاز لان الحق لهما ونفوذ البيع من العدلين باعتبار رضاهما فإذا وجد ~~الرضا منهما في حق الأجنبي نفذ بيعه أيضا وقد خرج العدلان من الوكالة كما ~~لو باشرا البيع بأنفسهما وإذا أخرج الراهن والمرتهن العدل من التسليط على ~~البيع وسلطا غيره أو لم يسلطا فقد خرج العدل من ذلك إذا علم وإن لم يعلم ~~فهو على وكالته لأنه وكيل بالبيع والموكل ملك عزل الوكيل بعلمه فإذا كان ~~حصول التوكيل برأيهما فكذلك العزل يثبت باتفاقهما عليه إذا علم العدل به ~~قال وإذا أراد العدل بيع الرهن قبل حل الاجل لم يكن له ذلك لأنه سلط على ~~البيع لقضاء الدين عند امتناع الراهن من قضاء الدين من موضع آخر وإنما ~~يتحقق ذلك بعد حلول الأجل لان المطالبة بقضاء الدين تتوجه عليه عند ذلك وفي ~~النوادر قال محمد رحمه الله هذا على وجهين اما أن يكون التسليط مضافا بأن ~~قال إذا حل الاجل فلم أقض ماله فبعه لم يجز بيعه قبل حل الاجل ms5652 ولو قال بعه ~~PageV21P083 # منى متى شئت جاز بيعه قبل حل الاجل لأنه صار وكيلا عقب هذا اللفظ فينفذ ~~بيعه بحكم الوكالة ولكن الثمن يكون رهنا إلا أن يحل الاجل فيستوفيه المرتهن ~~بحقه وان قال المرتهن كان الاجل إلى شهر رمضان فالقول قول الراهن في ~~التسليط على البيع والقول في حل الاجل قول المرتهن لان الاجل حق الراهن قبل ~~المرتهن فإذا ادعي زيادة فيه وجحد المرتهن كان القول قوله فاما التسليط على ~~البيع فمن حق المرتهن ويثبت بايجاب الراهن ولو أنكره أصلا كان القول قوله ~~فكذلك إذا أنكر حلوله إذ ليس من ضرورة حل المال ثبوت التسليط على البيع ~~لجواز أن يسلطه على البيع بعد مضي شهر من حين يحل المال فان اتفقا على ~~الاجل انه شهر واختلفا في مضيه فالقول قول الراهن لان الاجل حق الراهن قبل ~~المرتهن وقد تصادقا على ثبوته ثم ادعى المرتهن انه أوفاه ذلك وأنكر الراهن ~~الاستيفاء فالقول قوله وإذا باع العدل الرهن بدنانير أو بغيرها من العروض ~~والحق دراهم فله أن يصرفها بدراهم إذا كان مسلطا على بيعه حتى يوفيه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ليس له أن يبيعه بعرض لان العدل وكيل بالبيع ~~وقد بينا الخلاف في الوكيل بالبيع مطلقا أو باع بالعروض وإذا باع بالنقود ~~يجوز بالاتفاق ولكنه مأمور بإيفاء حق المرتهن والايفاء إنما يكون بجنس الحق ~~فكان له أن يصرف الثمن إلى جنس الحق ليقضى الدين به وكذلك يبيع العروض به ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وكذلك ولو باعه بمكيل أو موزون فهو كالبيع ~~بالعروض على قياس الوكيل وذكر الكرخي رحمه الله ان الرهن إذا كان بطعام ~~السلم فباعه العدل بجنس ذلك الطعام يجوز البيع عندهم جميعا لان عندهما إنما ~~يتقيد البيع بالنقد بدلالة العرف وذلك غير موجود هنا ثم هذا عرف وعارضه نص ~~لأنه سلطه على البيع لقضاء الدين وذلك بجنس الدين يتحقق وان باعه بالنقد ~~احتاج إلى أن يسوى به طعاما ليقضى به حق رب السلم فلأجل ms5653 هذا جوزنا بيعه ~~بالطعام قال ولو باعه بنسيئة كان البيع جائزا بمنزلة الوكيل بالبيع مطلقا ~~وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف رحمهم الله أنه إذا قال لغيره بع هذا ~~المتاع فانى محتاج إلى النفقة أو قال بعه فان غرمائي ينازعونني فباعه ~~بالنسيئة لا يجوز لأنه اقترن بكلامه ما يدل على أن مراده البيع بالنقد وعلى ~~قياس تلك الرواية لا يجوز بيع العدل بالنسيئة أيضا لأنه أمره بالبيع عند حل ~~الاجل ليوفى حق المرتهن من الثمن وذلك لا يحصل الا بالبيع بالنقد وان توى ~~الثمن عند المشترى فهو من مال المرتهن لما بينا ان حكم الرهن تحول من العين ~~إلى الثمن وإن كان في ذمة المشتري PageV21P084 # كما لو قبل المرهون تحول حكم الرهن من العين إلى القيمة ولو هلكت العين ~~قبل البيع يصير المرتهن به مستوفيا حقه فكذلك إذا توى الثمن وفيه وفاء ~~بالدين وإذا كان الرهن أرض خراج أو عشر فأخذ السلطان الخراج أو العشر من ~~الثمرة كان للعدل أن يبيع ما بقي مع الأرض الرهن لما بينا ان حكم الرهن ~~يثبت في الزيادة المولدة من العين ولا يسقط باعتبار ما أخذ السلطان من ذلك ~~شئ من الدين لان ذلك مستحق على الرهن ولان ذلك الجزء كالتاوي بغير صنع ~~المرتهن ولو هلك الكل بغير صنعه لم يسقط شئ من دينه فان قيل كيف يأخذ ~~السلطان الخراج من الثمرة والخراج في ذمة الراهن قلنا قد قيل إن المراد ~~خراج المقاسمة وهو جزء من الخارج كالعشر وإن كان المراد خراج الوظيفة فله ~~تعلق بالخراج بدليل انه لو امتنع من أداء الخراج يبيعه الامام بطريق ~~الاجتهاد وإذا أخذ السلطان الخراج أو العشر من الراهن لم يكن للراهن أن ~~يرجع بشئ من الثمرة وهو كله رهن يبيعه العدل ويوفيه المرتهن ولا شك ان ~~للسطان أن يأخذ منه الخراج وكذلك العشر عند حاجة مصارف العشر للسلطان أن ~~يأخذ العشر من مالك الثمرة بعد ادراك الغلة وهذا لأنه يطالبه بالأداء وله ~~أن يؤدى من أي موضع ms5654 شاء فإذا كان هو الذي رهن العين وتعذر عليه أداء العشر ~~أخذه من غير الثمرة لزمه الأداء من محل آخر فإذا أخذ منه بقيت الثمار ~~مملوكة للراهن محبوسة عند المرتهن بحقه وللعدل أن يبيع الكل كما بينا ولا ~~يكون للراهن أن يرجع بشئ من الثمرة ما لم يقبض الدين لأنه بتصرفه قصر يد ~~نفسه عن الثمرة ما لم يؤد الدين وقد كانت الثمرة مشغولة بالعشر والخراج ~~فإذا زال ذلك بأدائه من محل آخر بقي حكم الرهن فيه على حاله قال ولو كان ~~الرهن إبلا أو بقرا أو غنما سائمة لم يكن فيها زكاة لان على صاحبها من ~~الدين ما يستغرق رقابها ووجوب الزكاة من المال النامي باعتبار عناء المالك ~~قال صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى وبالدين المستغرق ينعدم ~~العناء والسبب إذا وجب الحكم بواسطة لم يثبت الحم بدون تلك الواسطة كشراء ~~القريب يوجب العتق بواسطة الملك فإذا اشتراه لغيره لا يكون اعتاقا لانعدام ~~الواسطة وإن كان العدل هو الراهن فإن كان المرتهن لم يقبض من يد الراهن ~~فليس برهن لان تمام الرهن بالقبض ويد المالك في ماله لا تكون نائبة عن ~~الغير فلا يصير المرتهن قابضا بيد الراهن وإن كان المرتهن قبضه وجعل الراهن ~~مسلطا على بيعه فهو رهن وبيع الراهن فيه جائز لأن العين ملكه وهو مشغول بحق ~~المرتهن فإذا رضى صاحب الحق بالبيع نفذ بيع المالك فيه وإذا ارتهن ~~PageV21P085 # الرجل دارا أو سلط الراهن رجلا على بيعها ودفع الثمن إلى المرتهن ولم ~~يقبضها المرتهن حتى حل المال لم يكن رهنا لانعدام القبض المتمم له وان باع ~~العدل الدار جاز بيعه بالوكالة لا بالرهن لان العدل وكيل بالبيع وبقاء يد ~~المالك في العين لا يمنع صحة الوكالة بالبيع وكذلك التبعيض في الخادم ~~والدار لان الشيوع وإن كان يمنع موجب الرهن فلا ينافي موجب الوكالة وأحد ~~الحكمين ينفصل عن الآخر فالرهن وإن لم يصح لعدم القيمة فالتوكيل بالبيع ~~صحيح وإذا باع العدل ذلك دفع الثمن ms5655 إلى الراهن دون المرتهن لأن العين ملك ~~الراهن ولم يثبت فيه حق المرتهن حين لم يصح الرهن فلهذا يدفع الثمن إلى ~~الرهن ثم يقضي للمرتهن على الراهن بحقه وان دفع العدل المال إلى المرتهن لم ~~يضمن لان الدفع إليه حصل بأمر المالك وان نهاه عن البيع لم يجز بيعه بعد ~~ذلك وكذلك أن مات الراهن لم يكن للعدل أن يبيعه بعد موته لان نفوذ بيعه ~~بالوكالة دون الرهن والوكالة تبطل بالعزل وموت الموكل والمرتهن أسوة ~~الغرماء فيه لان اختصاصه به يكون باعتبار الرهن فإذا لم يتم الرهن كان أسوة ~~الغرماء وإذا قتل العبد المرهون عبد فدفع به أو أخفى عينه فدفع بالعين كان ~~العدل مسلطا على بيع العبد المدفوع لأنه قائم مقام ما دفع به إلا أن يرى أن ~~حكم الرهن يثبت فيه بهذه الطريقة فكذلك حكم التسليط على البيع لان ذلك ~~توكيل تعلق به الاستحقاق لكونه في ضمن الرهن فيظهر ظهور حكم الرهن فيه وإذا ~~باع العدل الرهن فقال بعته بتسعين والدين مائة فأقر بذلك المرتهن فإنه يسأل ~~الراهن عن ذلك فان أقر أنه باعه وادعى أكثر من تسعين فالقول قول المرتهن ~~والعدل فيه لاتفاقهما على خروج العين من الرهن بالبيع وانكار المرتهن ~~للزيادة فيما تحول إليه حكم الرهن والبينة بينة الراهن لاثباته الزيادة وإن ~~لم يقر الراهن بالبيع وقال هلك في يد العدل فالقول قول الراهن إذا كانت ~~قيمته مثل الدين لان بقبض الرهن تثبت يد الاستيفاء للمرتهن في جميع الدين ~~ثم إذا ادعى ما ينسخه وهو البيع في الدين فلا يصدق في ذلك الا بحجة وإذا ~~أقر بالبيع قال الراهن بعته بمائة وقال العدل بعته بتسعين وقال المرتهن ~~بعنه بثمانين وقد تقابضا فالقول قول المرتهن ويرجع على الراهن بعشرين درهما ~~لتصادقهم على ما ينسخ حكم الرهن في العين وهو البيع وانكار المرتهن للزيادة ~~فيما استوفى من حقه والبينة بينة الراهن لأنه هو المدعى لزيادة ايفاء الدين ~~على المرتهن فان أقام العدل البينة انه باعه بتسعين وأعطاها للمرتهن ms5656 وقال ~~الراهن لم يبعه وأقام البينة انه لم يبع وانه مات في يده قبل أن يبيعه لم ~~تقبل بينة الراهن على PageV21P086 # هذا لأنهم لم يشهدوا على فصل ماله وإنما شهدوا على أنه لم يبع وهذا لا ~~تجوز شهادتهم فيه لان البينة للاثبات فلا تقبل على النفي ولا بلفظ النفي ~~وان كانت هذه البينة بلفظ الاثبات فقد بينا الخلاف بين أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في ترجيح احدى البينتين على الأخرى فيما سبق وإذا ارتد العدل ~~ثم باع الرهن ثم قتل على ردته فبيعه جائز لان نفوذ بيعه باعتبار الوكالة ~~وردته لا تنافى ابتداء الوكالة فلا ينافي البقاء بطريق الأولى وإنما لا ~~يجوز أبو حنيفة تصرفه في ملك نفسه إذا قتل على الردة لان محل تصرفه حق ~~ورثته وذلك غير موجود هنا فإنه ليس بمالك للرهن وخلف وارثه فيه أنما هو ~~وكيل ببيعه وان أسلم فذلك أجوز لبيعه وان لحق بدار الحرب فلحاقه بمنزلة ~~موته ولهذا يقسم القاضي ميراثه فان رجع مسلما فهو على وكالته وقد نص على ~~الخلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في الوكيل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ~~فقيل حكم العدل على ذلك الخلاف وقيل بل هذا قولهم جميعا وأبو يوسف يفرق ~~بينهما فيقول ردته ولحاقه موجب عزله بمنزلة ردة الوكيل وعزله نفسه وذلك يصح ~~من الوكيل ولا يصح من العدل بعد القبول بحق المرتهن فكذلك يبقى حكم التسليط ~~على البيع بعد لحاقه فإذا رجع فهو على وكالته وهذا لأن هذه الوكالة تعلق ~~بها الاستحقاق لكونها في ضمن الرهن على ما بينا وإذا ارتد الراهن والمرتهن ~~فلحقا بدار الحرب أو قتل على الردة ثم باع العدل الرهن جاز بيعه لان ~~لحاقهما كموتهما والقتل موت وقد بينا أن موتهما لا يبطل الرهن ولا حكم ~~التسليط على البيع فكذلك هنا قال وإذا كان العدل عبدا محجورا عليه فان وضعا ~~الرهن على يديه بإذن مولاه فهو جائز لأنه من أهل يد موجبة لتتميم العقد لو ~~كان العقد معه بإذن مولاه ms5657 فكذلك إذا كان العقد مع غيره قلنا يتم العقد بيده ~~على أن تكون يده نائبة عن يد المرتهن كما في الحر فان وضعا على يده بغير ~~إذن مولاه فهو أيضا جائز لان الأهلية للعبد يكون آدميا مميزا أو مخاطبا ~~بوجود الاذن من المولى وإنما الحاجة إلى الاذن فيما يتضرر المولى به ولا ~~ضرر على المولى في جعل يد العبد نائبة عن يد المرتهن ولكن عهدة البيع لا ~~تكون عليه لان المولى يتضرر به من حيث إنه يتوى ماليته فيه وإنما العهدة ~~على الذي سلطه على البيع لأنه لما تعذر ايجاب العهدة على العاقد تعلقت ~~بأقرب الناس إليه وهو من سلطه على بيعه وكذلك الصبي الحر الذي يعقل إذا جعل ~~عدلا فهو والعدل العبد سواء إن كان أبوه أذن له فالعهدة عليه ويرجع به على ~~الذي أمره وإن لم يكن أبوه أذن له فاستحق البيع من يد المشترى PageV21P087 # فإن شاء المشترى رجع بالثمن على المرتهن الذي قبض المال لأنه هو الذي ~~ينتفع بهذا العقد حين سلم الثمن له وإذا رجع المرتهن على الراهن بماله وان ~~شاء على الراهن لان البائع كان مأمورا من جهته وإنما حصل بيعه وقبض الثمن ~~له فكان له أن يرجع بالعهدة عليه ولو ذهب عقل العدل لم يجز بيعه في تلك ~~الحالة أما إذا صار بحيث لا يعقل البيع فلا اشكال فيه وإن كان بحيث يعقل ~~البيع جازت الوكالة ونفذ البيع فقياس تلك المسألة هنا يدل على جواز بيعه في ~~هذه الحالة والأصح أن يفرق بينهما فيقال لما وكله وهو صحيح العقل فهو ما ~~رضى ببيعه الا باعتبار رأي كامل وقد انعدم ذلك بجنونه وأما إذا كان وكله ~~وهو بهذه الصفة فقد رضى ببيعه بهذا القدر من الرأي فيكون هو في البيع ~~ممتثلا أمره فان رجع إليه عقله فهو على وكالته لان حكم الرهن والتسليط باق ~~بعد ذهاب عقله ولكنه عجز من تحصيل مقصود الراهن بعارض وذلك على شرف الزوال ~~فإذا زال ذلك صار كأن لم يكن ms5658 وإذا كان العدل صغيرا لا يعقل أو كبيرا لا ~~يعقل فجعل الراهن على يده لم يجزه ولم يكن رهنا لأنه ليس من أهل اليد إذ هو ~~مميز وقبض مثله لا يكون معتبرا شرعا وما هو المقصود بالقبض لا يحصل بقبضه ~~فلا يمكن تتميم الرهن باعتبار إقامة قبضه مقام قبض المرتهن ولو كبر وعقل ~~وباع الرهن جاز البيع لتسليط الراهن إياه على البيع لان الموكل ينفرد ~~بالتوكيل ونفوذ تصرف الوكيل يعتمد علمه به فإذا باعه بعد ما عقل فقد وجد ~~شرط نفوذ تصرف الموكل بعد صحة التسليط فهو نظير ما لو وكل غائبا ببيع شئ ~~فبلغه وباعه وذكر الخصاف رحمه الله ان هذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~أما عند أبي حنيفة فلا يجوز بيعه بعد البلوغ لان التسليط كان لغوا لانعدام ~~الأهلية عنده فلا ينعدم بحدوث الأهلية بخلاف الغائب فهو أهل للتصرف فيصح ~~تسليطه وعلمه به شرط فإذا وجد نفذ تصرفه وإذا كان العدل ذميا أو حربيا ~~مستأمنا والراهن والمرتهن مسلمين أو ذميين فهو جائز لان المستأمن في ~~المعاملات بمنزلة الذمي أو المسلم وهو من أهل يد معتبرة شرعا وهو من أهل ان ~~ينفذ بيعه بتسليط المالك كما ينفذ بيعه باعتبار ملكه فان لحق الحربي بالدار ~~لم يكن له أن يبيع وهو في الدار لان المرهون في دار الاسلام رجع إلى دار ~~الحرب عاجز عن تسليم ما في دار الاسلام لحاجته في الرجوع إلى أمان جديد ~~فلهذا لا ينفذ بيعه فان رجع فهو على وكالته بالبيع لما بينا في المرتهن ~~اللاحق بدار الحرب وإن كان الحربي الراجع إلى دار الحرب هو الراهن والمرتهن ~~أو العدل ذمي أو حربي مقيم في دار PageV21P088 # الاسلام باذن فله أن يبيعه لان لحاق الراهن والمرتهن بالدار كموتهما وذلك ~~لا يمنع نفوذ بيع العدل إن كان قادرا على التسليم لبقاء الرهن والتسليط ~~وإذا باع العدل الرهن وقبض الثمن فهلك عنده ثم رد عليه المبيع بعيب فمات ~~عنده أو استحق أو هو باق في يده وقد ms5659 أخره بالثمن حتى أداه فله أن يرجع على ~~الراهن في ذلك كله لأنه في البيع كان عاملا للراهن بأمره ولا يكون له أن ~~يرجع على المرتهن لان رجوعه عليه باعتبار قبضه الثمن منه ولم يوجد وإن كان ~~الراهن مفلسا والعبد في يد العدل فله أن يبيعه ويستوفى الثمن الذي غرمه لان ~~بالرد بالعيب عليه انفسخ البيع فيبقى التسليط على البيع كما كان وإذا باعه ~~فالثمن ملك الرهن وقد استوجب الرجوع على الراهن بما غرم فإذا ظهر حبس حقه ~~من ماله كان له أن يأخذه وهو أحق بذلك من المرتهن لان دينه وجب بسبب هذا ~~العبد ودين المرتهن في ذمة الراهن لا بسبب هذا العبد وكان صرف بدل العبد ~~إلى دين وجب بسبب العبد أولى ولأنه لو كان دفع الثمن إلى المرتهن كان له أن ~~يرجع فإذا لم يكن دفعه إليه فلأن يكون هو أحق به ولا يلزمه دفعه إليه أولى ~~وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا أو ربا لم يجز بيعه كما لو باشره المالك ~~ولا يضمن العدل لأنه وكيل وإنما يضمن الوكيل بالاخلاف لا بالفساد فكل أحد ~~لا يهتدى إلى التحرز عن الأسباب المفسدة للعقد كما إذا كان الرهن خمرا أو ~~خنزيرا والراهن والعدل ذميين والمرتهن مسلما وباعه العدل فبيعه جائز ~~بالوكالة والرهن باطل لان المرتهن مسلم والمسلم من أهل العقد على الخمر ~~ولكن بطلان الرهن لا يبطل الوكالة بالبيع وإن كان مسلما والعدل والمرتهن ~~ذميين فالرهن باطل لما قلنا وبيع العدل ينفذ بالتوكيل في قول أبي حنيفة ~~بمنزلة المسلم يوكل الذمي ببيع الخمر والخنزير وينبغي له أن يتصدق بالثمن ~~فان قضاه العدل المرتهن ففعله كفعل الراهن بنفسه فينبغي ان يصدق بمثله لأنه ~~قضى دينه بمال يثبت فيه حق الفقراء فعليه أن يتصدق بمثله وإن كان العدل ~~مسلما فبيعه باطل لان المسلم ليس من أهل العقد على الخمر وليس له أن يباشره ~~لنفسه أو لغيره والله أعلم * (باب الرهن الذي لا يضمن صاحبه) * (قال رحمه ~~الله) وإذا ارتهن عبدا ms5660 بألف درهم وقبضه وقيمته ألف درهم ثم وهب المرتهن ~~المال للراهن أو أبرأه منه ولم يرد عليه الرهن حتى هلك عنده من غير أن ~~يمنعه إياه PageV21P089 # فهو ضامن في القياس قيمته للراهن وهو قول زفر وفى الاستحسان لا ضمان عليه ~~وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله وجه القياس أن بقبض الرهن ثبتت يد ~~الاستيفاء للمرتهن ويتم ذلك بهلاك الرهن وصيرورته مستوفيا بهلاك الرهن بعد ~~الابراء بمنزلة استيفائه حقيقة بعد الابراء فليزمه رد المستوفى ولا يقال ~~إنما يصير مستوفيا من وقت القبض حتى تعتبر قيمته من ذلك الوقت فيكون بريئا ~~بعد الاستيفاء وهذا لان الابراء بعد الاستيفاء صحيح موجب لرد المستوفى ~~كالبائع إذا قبض الثمن ثم أبرأ المشترى عن الثمن وقد قال بعد هذا في الرهن ~~بالصداق إذا طلقها الزوج قبل الدخول بها ثم هلك الرهن لا يلزمها رد شئ على ~~الزوج بطريق الاستحسان ولو كان الطريق فيه هذا للزمها رد النصف لان الطلاق ~~قبل الدخول بعد استيفاء الصداق يلزمها رد نصف المستوفى ولا وجه لاسقاط ~~الضمان الفائت في مالية الرهن بسبب الابراء عن الدين لان ضمان العقد بالقبض ~~فيبقى بعد القبض وان سقط الدين كما لو استوفى الدين حقيقة أو اشترى بالدين ~~عينا أو صالح منه على عين أو إحالة على انسان آخر بقي ضمان الرهن وان برئت ~~ذمة الراهن عن الدين وكذلك لو تصادقا على أن لا دين بقي ضمان الرهن لبقاء ~~القبض وان انعدم الدين ولو تبادلا رهنا برهن بقي ضمان الأول ما لا يرده على ~~الراهن لبقاء القبض والمشترى إذا قبض المبيع فهو بالخيار ثم فسخ البيع بقي ~~مضمونا بالثمن لبقاء القبض وان انفسخ البيع وإذا كان الخيار للبائع ففسخ ~~البيع يبقى مضمونا بالقيمة على المشترى لبقاء القبض كما في الابتداء ولا ~~يقال لو وجب الضمان على المرتهن إنما يجب بسبب الابراء وهو متبرع فيه فلا ~~يوجب عليه ضمانا لان وجوب الضمان عليه ليس بالابراء بل الاستيفاء بهلاك ~~الرهن إلا أنه قبل الابراء كانت تقع المقاصة وبعد ms5661 الابراء لا يمكن اثبات ~~المقاصة فيبقى المستوفي مضمونا عليه كما لو استوفاه حقيقة بعد الابراء ~~ويلزمه ضمان المستوفى وإن كان لو لم يسبق الابراء لم يكن عليه شئ ~~وللاستحسان وجهان أحدهما أن ضمان الرهن يثبت باعتبار القبض والدين جميعا ~~لأنه ضمان الاستيفاء فلا يتحقق ذلك الا باعتبار الدين وبالابراء عن الدين ~~انعدم أحد المعنيين وهو الدين والحكم الثابت بعلة ذات وصفين ينعدم بانعدام ~~أحدهما (ألا ترى) انه لو رد الرهن سقط الضمان لانعدام القبض مع بقاء الدين ~~فكذلك إذا أبرأ من الدين يسقط الضمان لانعدام الدين مع بقاء القبض وهذا ~~بخلاف ما لو استوفى حقيقة لان هناك الدين بالاستيفاء لا يسقط بل يتقرر فان ~~ما هو المقصود يحصل بالاستيفاء وحصول PageV21P090 # المقصود بالشئ ينهيه ويقرره ولهذا جاز الابراء عن الثمن بعد الاستيفاء ~~فإذا بقي الدين حكما بقي ضمان الرهن وبهلاك الرهن يصير مستوفيا فتبين انه ~~استوفي مرتين فيلزمه رد أحدهما فأما بالابراء فيسقط الدين فلا يبقى الضمان ~~بعد انعدام أحد المعنيين وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح من الدين على عين ~~فذلك استيفاء الدين بطريق المقاصة وكذلك إذا أحال على غيره لان بالحوالة لا ~~يسقط الدين ولكنه ذمة المحال عليه تقوم مقام ذمة المحيل وهو بصدد أن يعود ~~إلى ذمة المحيل إذا كان المحتال عليه مفلسا فلهذا بقي ضمان الرهن وكذلك بعد ~~ما تبادلا رهنا برهن الدين والقبض باقيان في حق العين الأول فيبقى الضمان ~~فيه وإذا تصادقا على أن لا دين فإنما يسلم هذا فيما إذا كان تصادقهما بعد ~~هلاك الرهن والدين كان واجبا ظاهرا حين هلك الرهن ووجوب الدين ظاهرا يكفي ~~لضمان الرهن فصار مستوفيا فأما إذا تصادقا على أن لا دين والرهن قائم ثم ~~هلك الرهن فان هناك تهلك أمانته لان بتصادقهما من الأصل وضمان الرهن لا ~~يبقى بدون الدين والوجه الآخر وعليه الاعتماد أن مقصود الراهن بتسليم الرهن ~~إلى المرتهن أن يبرئ ذمته عند هلاك الرهن من غير أن يلزمه شئ آخر وقد حصل ~~له هذا المقصود ms5662 بالابراء قبل هلاك الدين فلا يستوجب عند هلاك الرهن سببا ~~آخر كمن عليه الدين المؤجل إذا عجل الدين ثم حل الاجل وصاحب المال إذا عجل ~~الزكاة ثم تم الحول لا يلزمه شئ آخر لهذا المعنى بخلاف ما إذا استوفى الدين ~~فهناك مقصوده لم يحصل لان ذمته إنما برئت بما أعطى من المال وكذلك إذا ~~اشترى بالدين أو صالح أو أحال أو تبادلا رهنا برهن فما هو المقصود له عند ~~هلاك الرهن لم يحصل بهذه الأسباب وإذا تصادقا على أن لا دين له ثم هلك ~~الرهن بعد ذلك لا يكون مضمونا لان مقصوده حصل بالتصادق حين لم يلزمه شئ آخر ~~ولا يقال مقصود براءة ذمته عند هلاك الرهن بطريق الايفاء وإنما برئت ذمته ~~بطريق الاسقاط بالابراء أو الاسقاط عن الايفاء وهذا لان الأسباب غير مطلوبة ~~لا عيانها بل لاحكامها فإنما ينظر إلى حصول المقصود ولا ينظر إلى اختلاف ~~الطريق بمنزلة ما لو قال لفلان على ألف درهم قرضا وقال المقر له بل هو غصب ~~يلزمه المال لايفاء ما هو المقصود وان اختلفا في السبب وكذلك لو قال لفلان ~~على ألف درهم ثمن هذه الجارية التي بعتها وقال فلان الجارية جاريتك بعتها ~~ولى ألف درهم يلزمه المال لحصول المقصود وهو سلامة الجارية له وان اختلفا ~~في السيد فهذا مثله وهذا بخلاف البيع بالضمان فإنه هناك انعقد بالقبض ولكن ~~فسخ البيع يبطل بالهلاك قبل الرد كما PageV21P091 # يبطل البيع بالهلاك قبل التسليم وهنا الابراء ما يبطل بهلاك الرهن بعده ~~لان هناك ما هو المقصود للبائع لا يحصل بفسخ البيع ما لم يعد المبيع إلى ~~يده فلهذا بقي الضمان ولو منعه العبد بعد ما أبرأه عن الدين حتى مات في يده ~~ضمن قيمته لأنه كان أمينا فيه فبالمنع بعد طلب الحق يصير غاصبا كالمودع ولو ~~ارتهن المرأة رهنا بصداقها وهو مسمى وقيمته مثله ثم أبرأته أو وهبته له ولم ~~يقبضه حتى هلك عندها فلا ضمان عليها في الاستحسان وكذلك لو اختلعت منه قبل ~~أن يدخل ms5663 بها ثم لم يقبضه حتى مات لان مقصود الزوج هو براءة ذمة عن الصداق ~~بالخلع من غير أن يلزمه شئ آخر وقد حصل وكذلك لو طلقها قبل أن يدخل بها وقد ~~أبرأته عن الصداق ولو لم تبرئه من الصداق قبل الطلاق ولكن أبرأته من حقها ~~قبل الطلاق أو لم تبرئه حتى هلك فلا ضمان عليها فيه أما إذا أبرأته فلحصول ~~مقصود الزوج وإذا لم تبرئه فقد حصل مقصود الزوج في النصف بالطلاق قبل ~~الدخول وإنما بقي ضمان الرهن في النصف الذي هو حقها فبهلاك الرهن يصير ~~مستوفيا ذلك القدر خاصة فلهذا لا يلزمها رد شئ ولو تزوجها على غير مهر مسمى ~~وأعطاها بمهر المثل رهنا فمهر المثل في نكاح لا تسمية فيه بمنزلة المسمى في ~~النكاح الذي فيه تسمية فان طلقها قبل الدخول بها سقط جميع مهر المثل ولها ~~المتعة ثم في القياس ليس لها أن تحبس الرهن بالمتعة وهو قول محمد والآخر ~~وهو قول أبي حنيفة رحمهما الله وفى الاستحسان لها أن تحبس الرهن بالمتعة ~~وهو قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله وقد بينا في كتاب النكاح ~~ان عند محمد المتعة في حكم جزء من مهر المثل بمنزلة نصف مهر المسمى أو هو ~~خلف عنه والرهن بالشئ يكون رهنا بخلفه على ما بينه في السلم وأبو يوسف يقول ~~المتعة دين حادث ليس بجزء من مهر المثل لأنه ثياب ومهر المثل دراهم ولا هو ~~خلف عن مهر المثل لان كل واحد منهما يجب باعتبار ملك البضع في حال فلا يكون ~~أحدهما خلفا عن الآخر وكيف يكون خلفا ولا تجب المتعة الا بعد سقوط مهر ~~المثل بالطلاق قبل الدخول فإذا لم يكن الرهن بمهر المثل رهنا بالمتعة عند ~~أبي يوسف قلنا إن هلك الرهن قبل أن يمنع لا ضمان عليها فيه لحصول مقصود ~~الزوج وهو سقوط مهر المثل عنه بالطلاق وان منعته ما هي ضامنة قيمته وعند ~~محمد لها أن تمنع فبالهلاك تصير مستوفية مقدار المتعة ولا ضمان ms5664 عليها فيما ~~زاد على ذلك لحصول مقصود الزوج وإذا أسلم الرجل خمسمائة درهم إلى رجل في ~~طعام مسمى فارتهن منه عبدا يساوى ذلك الطعام ثم صالحه على رأس PageV21P092 # ماله ففي القياس له أن يقبض العبد ولا يكون للمرتهن أن يحبس الرهن برأس ~~المال لان العبد كان مرهونا بالمسلم فيه وقد سقط لا إلى بدل ورأس المال دين ~~آخر واجب بسبب آخر وهو القرض فلا يكون العبد مرهونا به كما لو كان له على ~~غيره دراهم ودنانير فرهنه بالدنانير رهنا ثم أبرأه المرتهن عن الدنانير لا ~~يكون له أن يحبس الرهن بالدراهم وفى الاستحسان له أن يحبس الرهن حتى يستوفى ~~رأس المال لأنه ارتهن بحقه الواجب بسبب العقد الذي جرى بينهما وحقه في ~~المسلم فيه عند قيام العقد وحقه في رأس المال عند فسخ العقد فيكون له أن ~~يحبس الرهن بكل واحد منهما كمن ارتهن بالمغصوب به فهلك المغصوب كان له أن ~~يحبس الرهن حتى يستوفى قيمته لان الواجب بالغصب استرداد العين عند قيامه ~~والقيمة عند هلاكه وهذا لان المسلم فيه مع رأس المال أحدهما بدل عن الآخر ~~ولهذا لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الإقالة والرهن بالشئ يكون رهنا ~~ببدله لان البدل يقوم مقام الأصل وحكمه حكم الأصل فان هلك العبد في يده من ~~غير أن يمنعه فعلى المرتهن أن يعطى مثل الطعام الذي كان على المسلم إليه ~~ويأخذ رأس ماله لأنه بقبض الرهن صارت ماليته مضمونة بطعام السلم وقد بقي ~~حكم الرهن إلى أن هلك فصار بهلاك الرهن مستوفيا طعام السلم ولو استوفاه ~~حقيقة قبل الإقالة ثم تقايلا أو بعد الإقالة لزمه رد المستوفى واسترداد رأس ~~المال فكذلك هناك وهذا لان الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها ~~فهلاك الرهن لا يبطل الإقالة وان صار مستوفيا طعام السلم ومحمد يحتاج إلى ~~الفرق بين هذا وبين فصل المتعة فهناك جعل الرهن بعد الطلاق محبوسا بالمتعة ~~وجعلها بهلاك الرهن مستوفية للمتعة وهنا جعل الرهن محبوسا برأس المال وجعله ~~هناك ms5665 هالكا بطعام السلم لان المتعة في جزء من مهر المثل فان الطلاق مسقط ~~فلا يصلح أن يكون موجبا دينا آخر ابتداء وإذا كان بمنزلة الجزء فهو كنصف ~~المسمى فإنما يبقى حكم الضمان بقدره وهذا رأس المال ليس بجزء من المسلم فيه ~~وعند هلاك الرهن إنما يتم الاستيفاء من وقت القبض ولهذا تعتبر القيمة من ~~وقت القبض فإنما يصير مستوفيا لما صار مضمونا به * وتوضيحه ان بالطلاق سقط ~~مهر المثل لا إلى بدل ولا يمكن ايفاء ضمان المهر في مهر المثل وقد سقط لا ~~إلى بدل فلهذا بقي الرهن بقدر المتعة رهنا بالإقالة وسقط السلم فيه لا إلى ~~بدل ولكن إلى بدل وهو رأس المال لما بينا ان أحدهما بدل عن الآخر فلهذا بقي ~~ضمان الرهن بالطعام كما أنعقد عند القبض وكذلك لو وهب له رأس المال بعد ~~الصلح ثم PageV21P093 # هلك العبد فعليه طعام مثله لان المرهون مضمون بطعام السلم لا رأس المال ~~فالابراء عن رأس المال وجوده كعدمه في ايفاء حكم الضمان بطعام السلم قال ~~(ألا ترى) أن رجلا لو أقرض رجلا كر حنطة وارتهنه منه ثوبا قيمته مثل قيمته ~~فصالحه الذي عليه الكر على كرى شعير يدا بيد جاز ذلك ولم يكن له أن يقبض ~~الثوب حتى يدفع الكرين من الشعير ولو هلك الرهن عنده بطل طعامه ولم يكن له ~~على الشعير سبيل وبيان هذا الاستشهاد ان حبس الرهن بعد هذا الصلح لا يمكن ~~باعتبار ضمان الشعير لان الشعير مبيع عين والرهن مثله لا يجوز فعرفنا انه ~~بقي مرهونا بالطعام لان سقوطه كان بعوض فبقي حكم الرهن والضمان فيه ما لم ~~يأخذ العوض وكذلك في مسألة السلم إلا أن هنا إذا هلك الرهن تم استيفاءه ~~للطعام فيبطل العقد في الشعير كما لو استوفاه حقيقة ثم اشترى به شعيرا ~~بعينه وفى السلم أيضا صار مستوفيا للمسلم فيه بهلاك الرهن ولكن إقالة السلم ~~بعد استيفاء المسلم فيه صحيحة فلهذا يلزمه رد مثل ذلك الطعام ولو باعه كرا ~~بدراهم ثم افترقا قبل ms5666 أن يقبضها بطل البيع لأنهما افتراق عن دين بدين وبقي ~~الطعام عليه والثوب رهن به بخلاف الشعير فإنه عين فإنما الافتراق هنا عن ~~عين بدين حتى لو كان الشعير بغير عينه وتفرقا قبل أن يقبضا كان البيع باطلا ~~أيضا لأنه دين بدين هكذا ذكر في الأصل وينبغي في هذا الموضع أن لا يصح ~~البيع أصلا لان الشعير بغير عينه بمقابلة الحنطة يكون مبيعا وبيع ما ليس ~~عند الانسان لا يجوز وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار وقبض الألف وأعطاه ~~بالمائة الدينار رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع لان الاستيفاء لا يتم مع ~~قيام الرهن فإنما افترقا في عقد الصرف قبل قبض أحد البدلين فإذا فسد الصرف ~~وجب عليه رد الألف وليس له أن يأخذ الرهن حتى يوفيه الألف لما بينا أنه ~~إنما ارتهن بحقه الثابت بسبب عقد الصرف وذلك المائة الدينار عند بقاء العقد ~~واسترداد الألف بعد انفساخ عقد الصرف كما في مسألة السلم فان هلك الرهن ~~عنده صار مستوفيا للدنانير بهلاك الرهن فان عند القبض انعقد ضمان الرهن ~~بالدنانير ولو استوفاه حقيقة لزمه رد المستوفى لفساد عقد الصرف فهنا أيضا ~~ترد الدنانير ويرجع على المرتهن بالألف فإن لم يتفرقا حتى ضاع الرهن فهو ~~بالمائة الدنانير لان الاستيفاء تم بهلاك الرهن قبل الافتراق وقد بينا في ~~كتاب الصرف والبيوع حكم الرهن ببدل الصرف ومن خلاف زفر وكذلك أن كان الراهن ~~على يدي عدل لان في حكم الرهن يد العدل كيد المرتهن وإذا قبض المرتهن حقه ~~من الراهن ثم هلك PageV21P094 # عنده فعليه أن يرد ما قبض وقد بينا معنى هذه المسألة وفى هذا اللفظ إشارة ~~إلى أن سقوط الدين بهلاك الرهن على معنى ان ضمان الاستيفاء الذي ثبت بقبض ~~الرهن يتم بهلاك الرهن ويصير كأنه استوفى بقبض الدراهم بعد ما استوفى بقبض ~~الرهن فيلزمه رد ما قبض لهذا ولو كان الدين طعاما قرضا فاشتراه الذي هو ~~عليه بدراهم ودفعها إلى المرتهن ثم هلك الرهن كان على المرتهن أن يرد مثل ~~ذلك ms5667 الطعام على الراهن لأنه بهلاك الرهن صار مستوفيا للطعام وقد سقط حقه عن ~~الطعام حين باعه ممن عليه بدراهم وقبض الدراهم ولو ارتهن رجل عبدا بألف ~~درهم يساويها فقضاها رجل تطوعا عن المطالب ثم هلك الرهن عنده فعلى الطالب ~~أن يرد المال على المتطوع عندنا وقال زفر يضمن المرتهن ذلك للراهن وهو بناء ~~على ما تقدم لان عنده الضمان انعقد بالقبض وصار حقا للراهن فيبقى ذلك ببقاء ~~القبض والمتطوع ينزع بقضاء الدين فيكون ذلك كتبرع المرتهن بالابراء عن ~~الدين فلا يتغير به حكم الضمان الثابت له وعندنا قضاء المتبرع للمال كقضاء ~~المطلوب ولو كان قضاه الدين بنفسه ثم هلك الرهن تم استيفاء الدين بهلاك ~~الرهن ووجب عليه رد المقبوض بسبب القبض فكذلك هنا يلزمه رد المقبوض بسبب ~~القبض وإنما قبضه من المتطوع فيرده عليه وعلى هذا لو اشترى عبدا بألف ~~فنقدها رجل عنه متطوعا ثم رد العبد بعيب أو استحق رجع المال إلى المتطوع ~~وكذلك لو أن امرأة نقد رجل مهرها تطوعا عن زوجها ثم ارتدت قبل الدخول بها ~~رجع المال إلى المتطوع ولو طلقها قبل الدخول بها رجع نصف المال إلى المتطوع ~~فلو لم يكن في النكاح تسمية رجع بمهر المثل إلى المتطوع والمتعة على الزوج ~~لان التطوع بأداء مهر المثل لا يكون تطوعا بأداء المتعة كما أن الكفالة ~~لمهر المثل لا تكون كفالة بالمتعة وزفر مخالف في هذا كله وما أشرنا إليه من ~~المعنى صحيح في الفصول كلها وإذا جني العبد الرهن وقيمته ألف والدين ألف ~~والجناية ألف أو أكثر فأبى المرتهن أن يفتكه وفداه الراهن بالجناية ثم مات ~~العبد عند المرتهن فعلى المرتهن أن يرد على الراهن ألفا لان الفداء من ~~المضمون في الرهن على المرتهن فان مالية الرهن تجني به وهو حق المرتهن ~~والراهن في الفداء لا يكون متطوعا لأنه قصد بالفداء تخليص ملكه فيستوجب ~~الرجوع به على المرتهن وللمرتهن عليه مثله فيصير قصاصا وفى المقاصة آخر ~~الدينين قضاء عن أولها فصار الراهن قاضيا دين المرتهن ms5668 وقد بينا أنه لو هلك ~~الرهن بعد ما اقتضى الدين وجب عليه رد ما اقتضى فهذا مثله وكذلك لو كان ~~استهلك متاعا PageV21P095 # يستغرق رقبته فقضاه الراهن ثم مات العبد لان المستحق للدين ماليته وهو حق ~~المرتهن فيكون ذلك عليه والراهن لا يكون متطوعا في أداء ذلك لتخليص ملكه ~~كما في الأول ولو ارتهن عبدا بألف يساويها ثم تصادقا انه لم يكن عليه شئ ~~وقد مات العبد فعلى المرتهن أن يرد عليه ألف درهم لان عند هلاك الرهن كان ~~الدين واجبا ظاهرا فيصر بهلاك الرهن مستوفيا ولو استوفاه حقيقة ثم تصادقا ~~على أن لا دين عليه يلزمه رد المستوفى وعن أبي يوسف أنه ليس عليه رد شئ ~~لأنهما تصادقا على انتفاء الدين عند هلاك الرهن وتصادقهما حجة في حقهما ~~والاستيفاء بدون الدين لا يتصور وكذلك لو أخذه منه على أن يقرضه ألفا لان ~~الدين الموعود بمنزلة الدين المستحق في انعقاد ضمان الرهن به كما أن ~~المقبوض على سوم الشراء كالمقبوض على حقيقة السوم في حكم الضمان فهلاك ~~الرهن يصير مستوفيا فيجعل في الحكم كأنه استوفاه حقيقة فيلزمه رده وإنما ~~أورده هذا ايضاحا للأول فان كون الدين واجبا ظاهر عند هلاك الرهن أقوى من ~~الدين الموعود فإذا كان الرهن يهلك مضمونا بالدين الموعود ففيما كان واجبا ~~ظاهرا أولى ولو أحال الراهن المرتهن على رجل بالمال ثم مات العبد قبل أن ~~يرده فهو بما فيه لما بينا أن ضمان الرهن باق بعد الحوالة فيتم الاستيفاء ~~بهلاك الرهن فيجعل هذا بمنزلة ما لو استوفى الطالب الدين من المحيل وذلك ~~مبطل للحوالة فهذا مثله وكذلك لو أعطاه رهنا مكان الرهن الأول ثم هلك الرهن ~~الأول قبل أن يرده فهو رهن بالمال لبقاء القبض والدين بعد تسليم العين ~~الثاني إليه وإذا تم الاستيفاء بهلاك الرهن الأول بطل الرهن الثاني ولو هلك ~~الثاني قبل هلاك الأول أو بعده فهو مؤتمن فيه لأنه لم يوجد منهما مرهونا ~~مضمونا بالدين فمن ضرورة بقاء الدين في الرهن الأول ابقاء ضمان ms5669 الدين عن ~~الثاني وإنما بقي مقبوضا بإذن المالك فيكون القابض أمينا فيه إذا هلك وكذلك ~~لو ناقضه الراهن فقبل أن يرده هلك فهو هالك بالمال لبقاء والدين وهذا لان ~~فسخ العقد معتبر بأصل العقد فكما أن ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض ~~فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد وإذا زاد الرهن دراهم من المرتهن وجعلها في ~~الرهن فإنه لا يكون في الرهن وهما فصلان أحدهما الزيادة وصورته إذا رهنه ~~ثوبا بعشرة يساوى عشرة ثم زاد الراهن المرتهن ثوبا آخر ليكون مرهونا مع ~~الأول بالعشرة ففي القياس لا تصح هذه لزيادة وهو قول زفر رحمه الله لأنه لا ~~بد من أن يجعل بعض الدين بمقابلة الزيادة ليكون مضمونا به وذلك متعذر مع ~~بقاء حكم الرهن في PageV21P096 # الثوب الأول لبقاء القبض فهو نظير ما لو ناقصه الرهن أو تبادلا رهنا برهن ~~على ما بينا وهذا في الحقيقة بناء على أصل زفر رحمه الله ان الزيادة في ~~الثمن والبيع لا يثبت ملحقه بأصل العقد وقد بينا في البيوع وفى الاستحسان و ~~هو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى ونثبت الزيادة في الرهن في حكم ~~الدين لان تراضيهما على الزيادة بعد العقد بمنزلة تراضيهما عليه عند العقد ~~ولو رهنه في الابتداء يومين بالعشرة جاز الرهن وانقسم الدين على قيمته ~~فكذلك هنا يقسم الدين على قيمة الأصل وقت العقد وعلى قيمة الزيادة وقت ~~القبض وهذا بخلاف ما إذا تبادلا رهنا برهن فلم يوجد هناك اقتراض منهما على ~~ثبوت حكم الرهن فيهما جميعا توضيحه انه بالناس حاجة إلى تصحيح هذه الزيادة ~~وربما نطق المرتهن بالابتداء انه في الرهن وفاء بدينه ثم ثبت له خلاف ذلك ~~فلا يرضى برهن لا وفاء فيه فيحتاج الراهن برد عين آخر ليطمئن قلبه والزيادة ~~في الرهن تجوز ان ثبت حكما فان المرهونة إذا ولدت يكون الولد زيادة تثبت في ~~الرهن حكما فيجوز اثباته أيضا فضلا والفضل الثاني في الزيادة بالدين فان ~~المرتهن إذا زاد الراهن عشرة أخرى ليكون الرهن عنده ms5670 رهنا بهما جميعا فهذه ~~الزيادة لا تثبت في حكم الرهن في القياس وهو قول أبي حنيفة ومحمد وزفر ~~رحمهم الله وفى الاستحسان تثبت وهو قول أبى يوسف رحمه الله وأوجهه قول أبى ~~يوسف ان الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن حتى يكون المرهون ~~محبوسا بالدين مضمونا به كالمبيع بالثمن عن الزيادة في الرهن يجعل ملحقة ~~بأصل العقد فكذلك الزيادة في الدين كما في البيع فان الزيادة في الثمن ~~والمبيع ثبتت على سبيل الالتحاق بأصل العقد وهنا مثله وكما أن الحاجة تمس ~~إلى الزيادة في الرهن فقد تمس الحاجة إلى الزيادة في الدين بأن يكون في ~~مالية الرهن فضلا على الدين ويحتاج الراهن إلى مال آخر فيأخذه من المرتهن ~~ليكون الرهن رهنا بهما وهذا بخلاف المسلم فيه فالزيادة في المسلم فيه لا ~~تجوز وان كانت تجوز في رأس المال لأن جواز السلم بخلاف القياس فإنه بيع ~~المعدوم وإنما جعل المسلم فيه كالموجود حكما لحاجة المسلم إليه والزيادة في ~~رأس المال بين حوائج المسلم إليه فأما الزيادة في المسلم فيه فليس من حوائج ~~المسلم إليه في شئ فلا يظهر هذا العقد فيه فاما جواز الرهن بالدين فثابت ~~بمقتضى القياس إذ هو لحاجة المديون والزيادة في الدين من حوائج المديون ~~والفرق لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بين الزيادة في الرهن وبين الزيادة في ~~الدين من وجهين أحدهما أن الزيادة في الدين تؤدى إلى الشيوع في الرهن لان ~~PageV21P097 # بعض الرهن يفرغ من الدين الأول يثبت فيه ضمان الدين الثاني ويبقى حكم ~~الأول في البعض مشاعا ويثبت فيما يقابل الزيادة مشاعا والشيوع في الرهن ~~يمنع صحة الرهن فأما الزيادة في الرهن فتؤدى إلى الشيوع في الدين لان بعض ~~الدين يحول ضمانه من الرهن الأول إلى الثاني والشيوع في الدين لا يصير كما ~~لو رهنه بنصف الدين رهنا ولا يقال الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد فلا يؤدي إلى الشيوع فيه لأنا نسلم هذا ولكنه مع الالتحاق بأصل العقد ~~تثبت قيمته ملحقا فهو ms5671 كما لو رهنه في الابتداء ثوبا بعشرين نصفه بعشرة ~~ونصفه بعشرة وذلك لا يجوز وبه فارق البيع فالشيوع وتفرق التسمية لا يؤثر في ~~افساد البيع والثاني أن الزيادة إنما تصح ملحقة بأصل العقد في المعقود عليه ~~والمعقود به والدين ليس بمعقود عليه ولا بمعقود به لان المعقود به ما يكون ~~وجوبه بالعقد والدين كان واجبا قبل عقد الرهن بسببه ويبقى بعد فسخ الرهن ~~فلا يملك اثبات الزيادة فيه ملقحة بأصل العقد فأما الرهن فمعقود عليه لأنه ~~لم يكن محبوسا قبل عقد الرهن ولا يبقى محبوسا بعد فسخ عقد الرهن فالزيادة ~~في الرهن زيادة في المعقود عليه فيلتحق بأصل العقد (وفقه هذا الكلام) أن ~~صحة الزيادة باعتبار انه تصرف في العقد يعسر وصفه أو حكمه وذلك مستحق في ~~الزيادة في الرهن لان الحكم قبل الزيادة ان الرهن الأول مضمون بعشرة وبعد ~~الزيادة يكون مضمونا بخمسة فثبتت الزيادة فيه ملتحقة بأصل العقد فاما ~~الزيادة في الدين فلا تغير وصف العقد ولا حكمه لان الرهن مضمون بالأقل من ~~قيمته ومن الدين سواء وجدت الزيادة في الدين أو لم توجد فلهذا لا يثبت حكم ~~الزيادة في ضمان الرهن وعلى هذا لو أنفق المرتهن على الرهن بأمر القاضي أو ~~بأمر صاحبه فذاك دين وجب له على الرهن وفى ثبوت حكم الجنس باعتباره اختلاف ~~كما بينا وكذلك إذا كان الرهن يساوى الفين والدين ألفا فجنى المرهون وفداه ~~المرتهن والراهن غائب فنصف الفداء من ذلك على المرتهن ونصفه وهو حصة ~~الأمانة على الراهن ولا يكون المرتهن متطوعا فيه عند أبي حنيفة على ما ~~بيناه في باب الجنايات فهو دين حادث له على الراهن فلا يكون له أن يحبس ~~الرهن بعد استيفاء الأول بمنزلة ما لو أقرضه مالا زيادة في الدين الأول ~~والله أعلم بالصواب * (باب رهن الوصي والولد) * (قال رحمه الله) وإذا كان ~~على الميت دين وله وصي فرهن الوصي بعض ما تركه عند غريم PageV21P098 # من غرمائه لم يجز للآخرين أن يردوه لان موجب عقد الرهن ثبوت ms5672 يد الاستيفاء ~~للمرتهن فليس للوصي أن يخص بعض الغرماء بإيفاء دينه حقيقة ولو قبل ذلك كان ~~للآخرين أن يبطلوه فكذلك حكم يد الاستيفاء ولان حقهم جميعا تعلق بالتركة ~~فهو يبطل حق سائر الغرماء عن عين الرهن بتصرفه فليس له ذلك فان قضى دينهم ~~قبل أن يردوه جاز لان المانع قد ارتفع بوصول حقهم إليهم واثبات يد ~~الاستيفاء للمرتهن في هذا قياس حقيقة الاستيفاء ولو لم يكن للميت غريم آخر ~~جاز الرهن وبيع في دينه لأنه لو أوفاه الدين حقيقة جاز فكذلك إذا رهنه منه ~~إذ ليس في الرهن ابطال حقه ولا حق غيره وقد كان يباع في دينه قبل الرهن ~~فبعده أولى وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز لأنه يملك استيفاء ~~الدين حقيقة ويكون هو في ذلك كالموصى فكذلك فيما هو وثيق للاستيفاء وكذلك ~~لو كان الميت هو الذي ارتهنه فوصيه يقوم مقامه في إمساكه إلا أنه لا يبيعه ~~بدون اذن الراهن لان التسليط على البيع بطل بموت المرتهن فالراهن إنما رضى ~~ببيعه ولم يرهن برأي غيره في البيع وان استدان الوصي لليتيم في كسوته ~~وطعامه ورهن به أيضا وكذلك لو أنجز لليتيم فرهن أو ارتهن لان الرهن وثيقة ~~للاستيفاء فيملكه من يملك حقيقة الايفاء والاستيفاء تسليم الرهن إلى ~~المرتهن استحفاظا له في الحال وقضاء لدينه باعتبار المآل وكل واحد منهما ~~يملكه الوصي كالايداع وايفاء الدين أو هو ايجاب حق للمرتهن على وجه ينتفع ~~به اليتيم من حيث إنه الذي يصير مقضيا عند هلاكه ويكون كالبيع والإجارة ~~والوصي يملك ذلك في مال اليتيم وينبغي للوصي أن يتصرف على وجه يكون فيه نظر ~~لليتيم يتجر فيه بنفسه أو بنصفه كما كانت عائشة رضي الله عنها تفعله في مال ~~ولد أخيها أو يعمل في ماله مضاربة أو يدفعه إلى غيره مضاربة كما كان عمر ~~رضي الله عنه يعطى مال اليتيم مضاربة وقد بينا هذا في أول المضاربة وإذا ~~ارتهن الوصي خادما لليتيم من نفسه أو رهن خادما لنفسه من اليتيم ms5673 بحق لليتيم ~~عليه لم يجز اعتبارا بحقيقة الاستيفاء فإنه لا يستوفى دين اليتيم من نفسه ~~ولا دين نفسه من مال اليتيم من خلاف جنسه وهذا لان تصرفه مع نفسه لا ينفذ ~~الا بمنفعة ظاهرة كالبيع والشراء وذلك لا يتحقق في الرهن والارتهان وكذلك ~~اليتيم ان فعل ذلك لم يجز إلا أن يجيزه الوصي بمنزلة بيعه وشرائه وكذلك ان ~~فعل ذلك أحد الوصيين إلا أن يجيزه الاخر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وتجوز في قول أبى يوسف رحمه الله بناء على اختلافهم في أحد الوصيين ~~يتقدر بالتصرف وهي بفروعها PageV21P099 # مذكورة في الوصايا ولو كانت الورثة كبارا كلهم لم يكن للوصي أن يرهن من ~~متاعهم شيئا بدين يستدينه عليه وكذلك أن كانوا صغارا وكبارا لأنه مشاع ~~وكذلك لو كانوا كبارا محبوسين عن التصرف لأنه إنما يملك عليهم من التصرف ما ~~يرجع إلى الحفظ والرهن ليس من ذلك في شئ فهو بمنزلة بيع العقار وللوصي أن ~~يرهن بدين على الميت لأنه قائم مقامه فيما هو من حوائج الميت وايفاء الدين ~~من حوائجه ويملكه الوصي فكذلك الرهن به كانت الورثة صغارا أو كبارا وكان ~~الكبير شاهدا واحتاج إلى نفقة ينفقها على الرقيق فرهن شيئا من متاعهم في ~~ذلك فإنه لا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وإن كان غائبا جاز لان ~~الاستدانة للانفاق على الرقيق من التصرفات التي ترجع إلى الحفظ والوصي يملك ~~ذلك في حق الكبير الغائب كما يملك بيع العروض ولا يملك في حق الكبير الحاضر ~~عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله باعتبار ولايته في نصيب الصفير تثبت له ~~الولاية في ذلك في نصيب الكبير أيضا كما في البيع فإنه يجوز بيعه الرقيق ~~إذا كان في الورثة صغار وكبار فكذلك له ولاية الاستدانة للانفاق عليهم ثم ~~كما يجوز له أن يقضى ذلك الدين من مالهم يجوز له أن يرهن به رهنا ولو رهن ~~الوارث الكبير شيئا من متاع الميت وعلى الميت دين ولا وارث له غيره فان ~~خاصم ms5674 الغريم في ذلك أبطل الرهن وبيع له في دينه لان حقه تعلق بمالية العين ~~التي رهنها فالوارث بتصرفه قصد ابطال حقه فيرد عليه قصده وهذا التصرف من ~~الوارث معتبر بسائر التصرفات كالبيع ونحوه وذلك لا ينفذ من الوارث في ~~التركة المشغولة بالدين فان قضى الوارث الدين جاز الرهن لان المانع حق ~~الغريم وقد زال بوصول دينه إليه فينفذ الرهن من الوارث كما ينفذ سائر ~~التصرفات وإذا لم يكن على الميت دين فرهن الوارث الكبير شيئا من متاعه بمال ~~أنفقه على نفسه أو كان الوارث صغيرا ففعل ذلك الوصي ثم ردت عليهم سلعة ~~بالعين كان الميت باعها فهلكت في أيديهم وصار ثمنها دينا في مال الميت وليس ~~له مال غير ما رهن بالنفقة فالرهن جائز لأنه حين سلم الرهن إلى المرتهن لم ~~يكن على الميت دين والعين كانت ملكا للوارث فارغة عن حق الغير فلزمه حق ~~المرتهن فيه ثم لحق الدين بعد ذلك برد السلعة بالعيب فلا يبطل ذلك حق ~~المرتهن بمنزلة ما لو أقر الوارث بدين على الميت بعد الرهن وهذا الخلاف ما ~~إذا استحق العبد الذي كان الميت باعه أو وجد حرا فان الرهن يبطل لأنه تبين ~~ان الدين كان واجبا على الميت حين رهن الوارث التركة فالحر لا يدخل في ~~العقد ولا يملك PageV21P100 # عنه وبالاستحقاق يبطل البيع من الأصل فكان تصرف الوارث في التركة باطلا ~~فاما بالرد بالعيب فلا يتبين أن الثمن كان مستحق الرد قبل أن يرد السلعة ~~بالعيب وكان هذا دينا حادثا بعد تمام الرهن فلا يبطل الرهن ولكن الراهن ~~ضامن لقيمته حتى يؤديه في دين الميت وصيا كان أو وارثا لأنه لما لحق الميت ~~دين وجب فصار ذلك من تركته والوارث قد منع ذلك بتصرفاته فكان في حكم ~~المستهلك له فيضمن قيمته والوصي كذلك إلا أن الوصي يرجع به على اليتيم لأنه ~~دين لحقه في تصرف باشره لليتيم فيرجع به في ماله وعلى هذا لو كان الميت زوج ~~أمته وأخذ مهرها فأعتقها الوارث بعد موته ms5675 قبل دخول الزوج بها فاختارت نفسها ~~وصار المهر دينا على الميت كان الرهن جائزا والابن ضامنا له لأنه دين لحق ~~الميت بعد ما نفذ التصرف من الوارث ولا يتبين بهذا السبب قيام الدين عند ~~تصرف الوارث وكذلك لو حفر بئرا في الطريق ثم تلف فيها انسان بعد موته حتى ~~صار ضامنا دينا على الميت فإنه لا يبطل التصرف من الوارث ولكنه ضامن للقيمة ~~لأنه أتلف حق الغريم في العين بتصرفه وإذا ارتهن الوصي متاعا لليتيم في دين ~~استدانة عليه وقبضه المرتهن ثم إن الوصي استفاده من المرتهن لحاجة اليتيم ~~فضاع في يد الوصي فقد خرج من الرهن لان الوصي فيما يتصرف لليتيم قائم مقامه ~~ان لو كان بالغا ولو كان بالغا فرهن متاعه بنفسه ثم استعاده من المرتهن ~~فهلك في يده لم يسقط الدين لأنه عند هلاك الرهن يصير المرتهن مستوفيا ولا ~~يمكن أن يجعل صاحب الدين مستوفيا دينه باعتبار المديون (ألا ترى) أن حكم ~~الرهن لا يثبت بيد الراهن في الابتداء إذا جعل عدلا فيه فكذلك لا تبقى حكم ~~يد الاستيفاء بعد ما رجع الرهن إلى الراهن وإذا لم يسقط الدين بهلاكه رجع ~~المرتهن على الوصي بالدين كما كان يرجع به قبل الرهن ويرجع به الوصي على ~~اليتيم وقد ضاعت العين من مال اليتيم لأنه إنما استعارها لحاجة اليتيم وإذا ~~رهن الوصي متاع اليتيم في نفقة اليتيم فأقر بذلك بعد بلوغه وأراد أن يبطل ~~الرهن فليس له ذلك لأنه تصرف نفذ من الوصي في حال قيام ولايته ولزم فلا ~~يملك اليتيم ابطاله بعد بلوغه كالبيع ولا يجوز للوصي أن يرهن متاع اليتيم ~~من ابن له صغير أو من عبد له بآخر ليس عليه دين كان يرهنه من نفسه لأنه في ~~حق الابن الصغير هو الذين يباشر التصرف من الجانبين وكسب العبد الذي لا دين ~~عليه ملك لمولاه فرهنه منه كرهنه من نفسه وان رهنه من ابن له كبير أو من ~~أبيه أو من مكاتبه أو من عبد له بآخر ms5676 عليه دين جاز لأنه من كسبهم ~~PageV21P101 # بمنزلة الأجنبي وهم أحق بالكسب منه يصرفون ذلك إلى حوائجهم وهذا بخلاف ~~الوكيل بالبيع فإنه لا يبيع من هؤلاء وكذلك الوصي لأنه في البيع متهم في حق ~~هؤلاء وفى الرهن لا يكون متهما لان حكم الرهن واحد وهو انه مضمون بالأقل من ~~قيمته ومن الدين سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي فلانتفاء التهمة ينفذ ~~تصرفه معهم ولو رهن الوصي مال اليتيم ثم غصبه فاستعمله حتى هلك عنده فهو ~~ضامن لقيمته لأنه بالغصب صار جانيا على حق المرتهن مفوتا ليده المستحقة فهو ~~في ذلك كالأجنبي ضامن لقيمته يقضى منه الدين إذا كان حالا والفضل لليتيم ~~فإن لم يكن حل فالقيمة رهن لأنه في الغصب والاستعمال لا يكون عاملا لليتيم ~~في ماله بل يكون هو فيه كأجنبي آخر فيتقرر الضمان عليه وان استدانه الوصي ~~على نفسه ورهن متاعا لليتيم في ذلك فهو جائز وكذلك الولد في هذه وقد روى عن ~~أبي يوسف رحمه الله لا يجوز شئ من ذلك لأنه صرف مال اليتيم إلى منفعة نفسه ~~من غير حاجة وليس للأب والوصي ذلك (ألا ترى) أنه ليس لهما أن يقضيا دينهما ~~بمال الصغير فكذلك لا يكون لهما ان يرهنا متاع اليتيم بدينهما ولكنا نقول ~~للأب والوصي أن يودعا مال الصغير من هذا الرجل والمنفعة للصغير في الرهن ~~أظهر منه في الايداع لأنه في الايداع إذا هلك بطل حق الصغير وفى الرهن إذا ~~هلك صار المرتهن مستوفيا لدينه وكانا ضامنين للصغير مالية الرهن وهذا بخلاف ~~حقيقة الايفاء لأنه اخراج ملك الدين من ملك الصغير بغير عوض يدخل في ملكه ~~بمقابلته في الحال فلا ينفذ منهما فأما بالرهن فلا تخرج العين عن ملكه ولكن ~~يتعين حافظ يحفظها وهو المرتهن فهو كالايداع من هذا الوجه وان سلطا المرتهن ~~على بيعه فهو نظير التوكيل بالبيع ولهما ذلك في مال الصغير وفى الحقيقة هذه ~~المسألة تنبنى على البيع فان الأب أو الوصي إذا باع مال اليتيم من غريم ~~نفسه بمثل ms5677 ما عليه من الدين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يصير ~~الثمن قصاصا بدينه ويصير هو ضامنا للصغير وعند أبي يوسف رحمه الله لا يصير ~~الثمن قصاصا بدينه فإذا كان من أصله أنه لا يملك قضاء دين نفسه بمال اليتيم ~~بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن وعندهما لما كان يملك ذلك بطريق البيع فكذلك ~~بطريق الرهن لأنه ليس في الرهن ضرر على الصبي إلا أن يصير قاضيا دينه عند ~~هلاك ضامنا مثله لليتيم فهو كالبيع في هذا الحكم وإذا رهن الأب من نفسه ~~متاع الصغير فهو جائز كما يجوز بيعه مال الصغير لنفسه قال بخلاف الوصي لان ~~الأب يملك التصرف مع نفسه وإن لم يكن فيه منفعة PageV21P102 # ظاهرة للصغير بخلاف الوصي وهنا لان الأب غير متهم باعزاز نفسه على الولد ~~والوصي متهم بذلك وكذلك لو رهنه الأب من عبد تاجر له ليس عليه دين لان أكثر ~~ما فيه أنه بمنزلة الرهن من نفسه وكسب عبده ملك له وهو يملك ذلك لما ذكر في ~~الأصل في بيان الصك الذي يكتبه الأب إذا رهن مال نفسه من الصبي انى ~~استقرضته من مالي كذا فأنفقته في حاجتي وفى هذا اللفظ دليل على أن للأب ~~ولاية الاقراض في مال ولده لان معاملته مع غيره أقرب إلى النفوذ منه مع ~~نفسه فإذا جاز له أن يستقرض مال ولده لنفسه فلان يجوز له اقراضه من غيره ~~أولى * والحاصل أن الوصي لا يقرض على اليتيم ولا يستقرض لأنه تبرع وفى الأب ~~روايتان وفى الرواية الظاهرة يقول لا يملك الاقراض لأنه تبرع وليس للصغير ~~فيه منفعة ظاهرة وفى هذه الرواية إشارة إلى أن للأب ذلك لأنه غير متهم في ~~حق ولده والظاهر أن لا يقرضه الا ممن يملك الاسترداد منه متى شاء فهو ~~بمنزلة القاضي في ذلك وللقاضي ولاية الاقراض في مال اليتيم لتمكنه من ~~الاسترداد متى شاء فكذلك الأب له ذلك وإذا رهن الأب فباع ابنه الصغير عند ~~رجل فأدرك الولد ومات الأب لم يكن للولد أن ms5678 يسترد الرهن حتى يقضى المال ~~لأنه تصرف لزم من الأب في حال لقيام ولايته وهو في ذلك قائم مقام الولد أن ~~لو كان بالغا فإن كان الأب رهنه لنفسه فقضاء الابن فإنه يرجع به في مال ~~الأب بمنزلة المعير للرهن إذا قضى الدين وهذا لأنه لا يتوصل إلى عين ماله ~~الا بقضاء الدين فلم يكن متهما في ذلك وإذا رهن الأب متاعا لولده بمال أخذه ~~لنفسه ولولده الصغير فهو جائز لأنه لما ملك أن يرهن بدين أحدهم على ~~الانفراد فكذلك بدينهما بخلاف ما إذا رهن عينا مشتركه بين ابنه الكبير ~~والصغير فان ذلك لا يجوز ما لم يسلم الكبير لأنه لا ولاية له على الكبير في ~~رهن نصيبه ونصيب الصغير شائع فلا يمكن تصحيح الرهن في شئ منه فان هلك الرهن ~~ضمن الأب حصته من ذلك للولد لأنه بهلاك الرهن فصار قاضيا دين الصغير ودين ~~نفسه بمال الصغير فيضمن الصغير حصته من ذلك والوصي في ذلك كالأب بعد موته ~~وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن له وصى لأنه قام مقام الأب في التصرف بحكم ~~الولاية إلا أن الأب يملك أن يرهن مال أحد الصغيرين من الآخر والوصي لا ~~يملك ذلك على قياس الرهن من نفسه وقد بينا الفرق بينهما في ذلك والله أعلم ~~بالصواب PageV21P103 # * (باب رهن الحيوان) * (قال رحمه الله) رهن الحيوان المملوك بالدين جائز ~~بخلاف ما يقوله بعض العلماء رحمهم الله ان الحيوان عرضة للهلاك فهو بمنزلة ~~ما يسرع إليه الفساد وما يسرع إليه الفساد كالخضر لا يجوز رهنه * ودليلنا ~~على جوازه قوله صلى الله عليه وسلم الرهن مركوب ومحلوب ولأنه مال متقوم ~~يجوز بيعه ويمكن استيفاء الدين من ماليته عند تعذر استيفائه من محل آخر فهو ~~كسائر الأموال وما من شئ الا وهو عرضة للفناء في وقته ثم علفه وطعام الرقيق ~~على الراهن لان وجوب النفقة على المالك بسبب ملك العين فالراهن بعد عقد ~~الرهن مالك للعين كما كان قبله وفى كون الرهن في يد المرتهن منفعة ms5679 للراهن ~~فإنه يصير بهلاكه قاضيا لدينه فيكون بمنزلة الوديعة والمؤجر بخلاف المستعار ~~والموصى بخدمته لأنه لا منفعة للمالك في كون العين في يد المستعير والموصي ~~له وإنما تخلص المنفعة لهما فتكون المنفعة عليهما فلهذا لا يرجعان بضمان ~~الاستحقاق بخلاف المرتهن (توضيحه) ان الإعارة لا يتعلق بها اللزوم فيقال ~~للمستعير ان ثبت فأنفق عليه وانتفع به والا فرده والوصية بالعين وإن كان ~~يتعلق بها اللزوم فلم يأت ذلك بايجاب من الوارث فلا يلزمه نفقة في حال كونه ~~ممنوعا من الانتفاع به واثبات اليد عليها وأما الرهن فإنما يثبت للمرتهن ~~فيه حق لازم بايجاب الرهن فلا يكون ذلك مسقطا للنفقة عنه وان كانت يده ~~مقصورة عنه كالمستأجر وكذلك أجر الراعي فهو بمنزلة العلف لأنه إنما يلتزم ~~بمقصود الراعي فيكون على المالك وعلى المرتهن ان يضمها إليه اما في منزله ~~واما في منزل يتكارى له وليس على الراهن من ذلك شئ لان الحفظ على المرتهن ~~ولا يتأنى حفظه الا في منزل فمؤنته تلك تكون على المرتهن وهذا لأنه في ~~الحفظ عامل لنفسه لأنه يقصد به اضجار الراهن ولان موجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء وما يكون موجب العقد فهو حق المرتهن وعن أبي يوسف رحمه الله قال ~~إن كان في منزل المرتهن سعة فالجواب كذلك وان احتاج إلى أن يتكارى له منزلا ~~فالكراء على الراهن لان أجرة المسكن كالنفقة (ألا ترى) انه على الزوج ~~كالنفقة وان أصاب الرقيق جراحة أو مرض أو ديرت الدواب فاصلاح ذلك ودواؤه ~~على المرتهن لان المالية انتقصت بما اعترض وبحسب ذلك يسقط من دين المرتهن ~~ببرء المعالجة إعادة ما كان سقط من الدين أو أشرف على السقوط وهو محض منفعة ~~للمرتهن والمداواة PageV21P104 # لا تكون قياس النفقة (ألا ترى) أن نفقة الزوجة على الزوج وأجرة الطبيب ~~وثمن الدواء إذا مرضت عليها في مالها لا شئ على الزوج من ذلك وهذا إذا كانت ~~قيمة الرهن والدين سواء فإن كان الدين أقل من القيمة فالمعالجة على الراهن ~~والمرتهن بحساب ذلك لان تقدر ms5680 الدين من الرهن مضمون على المرتهن والزيادة ~~على ذلك أمانة ومعالجة الأمانة على صاحبها وهذا لان بالاصلاح ينتفع المرتهن ~~في المضمون منه وفى الأمانة المنفعة للراهن وهو نظير الفداء من الجناية ~~بقدر المضمون من الرهن الفداء على المرتهن وبقدر الأمانة على الراهن ونقصان ~~السعر وزيادته لا يغير حكم الرهن والاعتبار بقيمته يوم رهن لان تغير السعر ~~لا يؤثر في العين إنما هو منوط برغائب الناس فيه وذلك يختلف باختلاف ~~الأوقات والأمكنة فلا يكون مضمونا على المرتهن * توضيحه ان نقصان السعر غير ~~معتبر في ضمان العقود كالمبيع فان نقصان سعره لا يسقط شيئا من الثمن ولا ~~يثبت الخيار للمشترى وكذلك في ضمان المقبوض كالمغصوب فنقصان سعره في يد ~~الغاصب لا يلزمه شيئا من الضمان وضمان الرهن لا بد أن يعتبر بأحد هذين ~~الضمانين وعن زفر رحمه الله ان بقدر ما ينتقص من سعر المرهون يسقط من الدين ~~وقاس ذلك بنقصان العين من حيث إن الضمان الثابت بالرهن باعتبار المالية دون ~~العين فان ضمان الاستيفاء والمالية ينتقص بنقصان السعر كما ينتقص بنقصان ~~العين بخلاف سائر الضمانات فضمان الغصب ضمان العين ولهذا يملك العين به ~~وكذلك ضمان البيع ونقصان السعر لا يؤثر في العين وان ذهبت عين الدابة عند ~~المرتهن وقيمتها مثل الدين سقط ربع الدين لحديث زيد ابن ثابت رضي الله عنه ~~قال في عين الدابة ربع قيمتها يعنى إذا فقئت وهذا بخلاف عين الآدمي فان ~~بذهاب عينه يسقط نصف الدين لان الانتفاع بالدواب من حيث الحمل والركوب وذلك ~~يمسها وإنما يأتي ذلك بان تمشى بقوائمها وتبصر بعينها فيتوزع بدلها على ذلك ~~وحصة العينين من ذلك النصف فبفوات أحدهما يذهب الربع وأما البصر في الآدمي ~~فمقصود بنسفه والبطش كذلك والمشي كذلك فيجعل كل جنس بمنزلة النفس فبذهاب ~~احدى العينين يجعل نصف النفس كالفائت حكما لهذا المعنى ولبن الناقة رهن ~~معها وكذلك أصواف الغنم وأسمانها وأولادها وثمرة الأشجار وما ينبت من ~~الأشجار في أرض الرهن رهن لأن هذه زيادة مستولدة من العين بخلاف ms5681 ما على ~~الأرض والدار تؤاجر لان ذلك ليس بمتولد من غير الرهن فلا يثبت فيه حكم ~~الرهن وان هلكت هذه الزيادة لم يسقط شئ من الدين لانعدام PageV21P105 # السبب الموجب للضمان فيها وهو القبض مقصودا ثم لا خلاف ان المرتهن لا ~~يملك الانتفاع بالرهن بدون اذن الراهن لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قرض جر منفعة ولو تمكن من الانتفاع أدى إلى ذلك ولان المنفعة إنما تملك ~~بملك الأصل والأصل مملوك للراهن فالمنفعة تكون على ملكه لا يستوفيها غيره ~~الا بايجابها له وهو بعقد الرهن أوجب ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة فكان ~~ماله في الانتفاع بعد عقد الرهن كما كان قبله وكذلك الراهن لا ينتفع ~~بالمرهون بغير إذن المرتهن عندنا وقال الشافعي رحمه الله فيما يمكنه ~~الانتفاع به مع بقاء عينه للراهن أن ينتفع به بدون اذن المرتهن والمسألة في ~~الحقيقة بناء على الأصل الذي بينا ان عندنا دوام يد المرتهن يوجب عقد الرهن ~~والانتفاع به يفوت هذا الواجب لأنه يعيده إلى يده لينتفع به وعنده يوجب ~~الرهن حق المطالبة بالبيع في الدين عند حلول الأجل وذلك لا يفوت بانتفاع ~~الراهن به ثم الحجة له في المسألة حديث أبي هريرة رضى عنه الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المرهون مركوب ومحلوب وعلى من يركبه ويحلبه نفقته ~~ولا شك أن النفقة على الراهن فعرفنا أنه مركوب ومحلوب للراهن والمعنى فيه ~~أن عقد الرهن لا يزيل الملك في الحال ولا في ثاني الحال ولكن يوجب للمرتهن ~~حقا فكل تصرف من الراهن يقدره يبطل حق المرتهن فهو باطل كالبيع والراهن من ~~غيره وكل تصرف لا يؤدى إلى ابطال حق المرتهن فالراهن يملكه باعتبار ملكه ~~وهذا كالنكاح فإنه لا يزيل ملك المولى عن الأمة ولكن بوجب للزوج منها حقا ~~فكل تصرف يؤدى إلى ابطال حقه كالوطئ والتزوج من الغير يمنع المولى منه وكل ~~تصرف لا يؤدى إلى ابطال حق الزوج كالبيع والهبة لا يمنع المولى منه ~~والاستيلاد لا يزيل ملك المولى ms5682 ويوجب لها حقا وكل تصرف يؤدى إلى ابطال حق ~~لها كالبيع يمنع للمولى منه وكل تصرف لا يؤدى إلى ابطال حقها كالوطئ ~~والتزويج لا يمنع المولى منه ثم الانتفاع لا يؤدى إلى ابطال حق المرتهن ~~بدليل انه لو انتفع به بإذن المرتهن بقي عقد الرهن وحق المرتهن ولو كان هذا ~~مبطلا حقه لكان يبطل حقه عن العين وان حصل باذنه كالبيع ولان الرهن وثيقة ~~بالدين فلا يمنع المالك من الانتفاع بالملك كالكتابة والدليل عليه ان ~~الراهن أحق ببدل المنفعة وهو الكسب والغلة فذلك دليل على أنه أحق بالمنفعة ~~أيضا وعقد الرهن عقد مشروع وبالإجماع المرتهن لا يتمكن من الانتفاع به فلو ~~قلنا يمتنع على الراهن الانتفاع به لتعطلت العين عن الانتفاع بسبب هذا ~~العقد وذلك مشبه تسييب أهل الجاهلية فيكون خلاف المشروع إلا أنه ~~PageV21P106 # إنما ينتفع بالرهن إذا كان الدين مؤجلا واما إذا كان الدين حالا فللمرتهن ~~أن يمنعه عن ذلك لاستحقاق المطالبة ببيعه في دينه في المال وهو كالبيع فان ~~البائع يمنع المشترى من الانتفاع به إذا كان الثمن حالا ولا يمنعه إذا كان ~~الثمن مؤجلا واختلف أصحاب الشافعي رحمهم الله في الإجارة فمنهم من يقول ~~للراهن أن يؤاجره كما له أن ينتفع به بنفسه ومنهم من يقول ليس له ذلك لان ~~ذلك مبطل لحق المرتهن بدليل أنه لو فعله بإذن المرتهن بطل الرهن وكذلك ~~يختلفون في وطئ الراهن الجارية المرهونة فمنهم من يقول يمنع من ذلك إذا ~~كانت بكرا ولا يمنع إذا كانت ثيبا لأنه ليس فيه ابطال حق المرتهن في شئ من ~~المالية ومنهم من يقول يمنع وان كانت ثيبا لان فيه تعريض حق المرتهن ~~للابطال بأن تعلق منه فتصير أم ولد له وفى الانتفاع لا يوجد هذا المعنى ~~وحجتنا الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى (فرهان مقبوضه) فهذا يقتضى أن يكون ~~مقبوضا في حال ما يكون مرهونا وهو مرهون من حين يقبضه المرتهن إلا أن يعتقه ~~الراهن فينبغي أن يكون مقبوضا له وانتفاع الراهن يعدم هذا الوصف وقد ms5683 بينا ~~ان موجب هذا العقد ثبوت يد الاستيفاء هنا للمرتهن وأنه من جنس اليد التي ~~ثبتت بحقيقة الاستيفاء والراهن لا يتمكن من الانتفاع ما لم يحوله من يد ~~المرتهن إلى يده وفيه تفويت موجب العقد (ألا ترى) أن الدين إذا كان حالا ~~كان الراهن ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا عند المرتهن فكذلك إذا كان ~~مؤجلا وفصل البيع دليلنا ان هناك متى ثبت للبائع حق حبس المبيع كان المشترى ~~ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا عند المرتهن إلا أن حق الحبس هناك إنما ~~يثبت إذا كان الثمن حالا فهنا أيضا متى ثبت حق الحبس بعقد الرهن ينبغي أن ~~يمنع الراهن من الانتفاع وحق الحبس ثابت سواء كان الدين مؤجلا أو حالا حتى ~~أنه في غير أوان الانتفاع وفيما لا ينتفع به مع بقاء عينه المرتهن أحق ~~بإمساكه وبهذا الكلام يتبين أن انتفاع الراهن تصرف مبطل لا يدل لحق المرتهن ~~فيمنع منه وبأنه كأن لا يبطل حق المرتهن به إذا حصل تسليطه فذلك على أن ~~الراهن لا يمنع منه كما إذا كان الدين حالا وكما في الوطئ وتوهم العلوق ~~بالوطئ موهوم ولما بنى الحكم على الموهوم ومثله يتحقق هنا فإنه يتوهم ~~الهلاك في حالة الركوب وإنما يكون هذا في معنى تسييب أهل الجاهلية إذا لم ~~يكن غرض صحيح فاما إذا كان فيه غرض صحيح وهو اضجار الراهن فلا يؤدى إلى ذلك ~~المعنى فأما الحديث فلنا ان نقول الرهن محلوب ومركوب على معنى ان محلوب ~~ومركوب للمرتهن باذن الراهن وللراهن باذن PageV21P107 # المرتهن ثم قيل الصحيح ان هذا الحديث موقوف على أبي هريرة ولم يثبت ~~مرفوعا ولو ثبت فالمراد انتفاع المرتهن على ما فسره في بعض الروايات لان ~~الدر يحلب وظهره يركب بنفقته والنفقة بإزاء المنفعة تكون في حق غير المالك ~~وهذا حكم كان في الابتداء لان المرتهن ينتفع بالرهن وينفق عليه ثم انتسخ ~~ذلك بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة فان آجر المرتهن ~~المرهون بغير إذن الراهن فالغلة ms5684 له ويتصدق بها لأنه بمنزلة الغاصب في ذلك ~~فإنه كما لا يثبت له بعقد الرهن حق الانتفاع به لا يثبت له حق ايجاب ~~المنفعة للغير إلا أن الاجر وجب لعقده فيكون له ويتصدق به لأنه حصل بسب ~~حرام شرعا وإن كان الراهن أذن له في ذلك فقد خرج من الرهن ولا يعود فيه الا ~~برهن مستقبل والغلة للراهن وقال ابن أبي ليلى رحمه الله هي رهن على حالها ~~والغلة للمرتهن قضاء ممن حقها لان عقد الإجارة لا يلاقى المحل الذي لاقاه ~~عقد الرهن فإنه بعقد الإجارة يثبت للمستأجر ملك المنفعة والثابت للمرتهن ~~ملك اليد إلا أن رضا المرتهن في الإجارة شرط يتمكن به المالك من التسليم ~~فإجارة المرتهن وإجارة الراهن برضا المرتهن سواء على معنى أن الاجر للراهن ~~وان عقد الرهن على حاله لان موجب العقدين ما اجتمعا في محل واحد ثم المرتهن ~~يأخذ الاجر قضاء من حقه لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون ولكنا نقول عقد ~~الإجارة يوجب استحقاق اليد للمستأجر في العين وذلك ينافي موجب عقد الرهن ~~فإذا نفذ ذلك من الراهن بإذن المرتهن أو من المرتهن بطل عقد الرهن كالبيع ~~إذا نفذ من أحدهما وتخرج العين من الرهن بهذا المعنى وإذا خرج الرهن كانت ~~الغلة للراهن لأنه بدل ما لم يثبت به حق المرتهن وهو المنفعة وبه فارق ~~الثمن فإنه بدل ما ثبت به حق المرتهن فيحول حقه إليه فان ركب المرتهن ~~الدابة أو كان عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو سيفا فتقلده بغير إذن الراهن ~~فهو ضامن له لأنه مستعمل ملكه بغير إذنه فيكون كالغاصب بخلاف ما لو تقلد ~~السيف على سيف أو سيفين عليه فان ذلك من باب الحفظ لا من باب الاستعمال وقد ~~بينا الفرق بين ما يكون حفظا وبين ما يكون استعمالا في كتاب اللقطة ~~والوديعة فإن كان فعل ذلك باذن الراهن فلا ضمان عليه لان وجوب الضمان ~~باعتبار التعدي وهو في الانتفاع لا يكون متعديا فإذا نزل عن الدابة ونزع ~~الثوب ms5685 وكف عن الخدمة فهي رهن على حالها ان هلك ذهب بما فيه وان هلك في حال ~~الاستعمال باذنه هلك بغير شئ لان استعماله بتسليط المالك كاستعمال المالك ~~بنسفه ولو استعمله الراهن فهلك في حال الاستعمال لم يسقط الدين ولو ~~PageV21P108 # أعاده المرتهن إلى يده بعلة ما فرغ فهلك في حال الاستعمال كان مضمونا ~~بالدين وكذلك إذا استعمله المرتهن وهذا لان في حال الاستعمال يده يد عارية ~~وهي غير يد الاستيفاء (ألا ترى) انه باعتبار يد العارية لا يرجع بضمان ~~الاستحقاق على الغير وباعتبار يد الاستيفاء يرجع فأما بعد الفراغ من ~~الاستعمال لم تبق يد العارية لان تلك اليد المقصودة الاستعمال لا غير فظهر ~~حكم يد الاستيفاء وكذلك لو أعاره غيره باذن الراهن أو أعاره الراهن بإذن ~~المرتهن فهلك في يد المستعير لا يسقط شئ من الدين لما قلنا ولكن للمرتهن أن ~~يعيده ليد نفسه لان هذا في حقه بمنزلة الإعارة من الرهن فلا يبطل به حق ~~المرتهن لان للمرتهن حقا مستحقا والإعارة لا يتعلق بها الاستحقاق والشئ لا ~~ينقص بطريان ما هو دونه عليه بخلاف الإجارة فإنه يثبت حقا مستحقا للمستأجر ~~فهو مثل الرهن أو أقوى منه فيكون مبطلا للراهن وعلى هذا لو أذن له أن يرهنه ~~فرهنه منه غيره وسلمه خرج من الرهن الأول لان الثاني مثل الأول في أنه يوجب ~~حقا مستحقا للمرتهن فيبطل به الأول ثم يد العارية تتقدم ضمان الرهن ولكن لا ~~يرتفع عقد الرهن حتى لو ولدت في يد المستعير راهنا كان أو غيره كان الولد ~~مرهونا ولو مات الراهن في هذا الحال كان المرتهن أحق بها من سائر الغرماء ~~فعرفنا أن عقد الرهن باق فببقائه يتمكن المرتهن من اعادته إلى يده وإذا ~~أثمر الكرم أو النخل وهو رهن فخاف المرتهن على الثمرة الهلاك فباعها بغير ~~إذن القاضي لم يجز بيعه وهو ضامن لقيمتها لأنه باع مال الغير بغير إذن ~~مالكه فيكون غاصبا في ذلك ولا ضرورة في الاستبداد بهذا البيع لأنه يتمكن ~~منه ان استأذن ms5686 الراهن فيه أن كان حاضرا أو يرفع الامر إلى القاضي إذا كان ~~الراهن غائبا ليبيعه القاضي أو يأمره ببيعه فان ولاية النظر في مال الغائب ~~للقاضي فإذا لم يفعل كان ضامنا وان جذ الثمرة أو قطف العنب فهو ضامن في ~~القياس لأنه تصرف منه في ملك الغير بغير إذنه وفى الاستحسان لا ضمان عليه ~~لان هذا من الحفظ فإنه لو ترك على رؤس الأشجار فسد فالجداد في أوانه حفظ ~~وحفظ المرهون حق المرتهن فان قيل البيع أيضا من الحفظ قلنا نعم ولكنه في ~~البيع حفظ المالية دون العين فأما في الجدار فحفظ الملك في العين والمرتهن ~~مسلط على ذلك فان ذلك من الحفظ للعين بمنزلة الجداد لان ترك الحلب يفسد ~~الضرع واللبن وإذا رهن الرجل عدلا زطيا بألف درهم أو بمائة شاة أو عشرة من ~~الإبل وسلمها إليه ثم قضاه بعض المال لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن حتى ~~يقضى المال PageV21P109 # كله لأن العقد منفعة واحدة وكل جزء مما يتناوله العقد يكون محبوسا بجميع ~~الدين فما لم يقض جميع الدين لا ينعدم المعنى المثبت بحق الجنس في شئ من ~~الرهن كما في البيع وكذلك أن رهن مائة شاة بألف درهم كل شاة بعشرة ثم قضاه ~~عشرة وفى الزيادات قال في هذه المسألة يكون له أن يسترد أي شاة شاء قال ~~الحاكم فما ذكر في الزيادات قول محمد رحمه الله وما ذكر في كتاب الرهن قول ~~أبى يوسف وكان أبو بكر الرازي ينكر ما ذكره الحاكم ويقول قد ذكر ابن سماعة ~~في نوادره عن محمد مثل ما أجاب به في كتاب الرهن والصحيح أن المسألة على ~~روايتين وجه هذه الرواية ظاهر فان المرهون محبوس بالدين كالمبيع بالثمن ثم ~~في البيع لا فرق في حكم الحبس بين فصل الثمن والاجمال حتى أنه إذا اشترى ~~شاتين بعشره فنقده عشره لم يكن له أن يقبض واحدة منهما وكذلك في الرهن فأما ~~وجه الرواية فالزيادات تفرق القيمة بتفرق الصفقة في الرهن بدليل انه ms5687 لو رهن ~~عبدا بألف درهم كل نصف بخمسمائة لا يجوز ولو رهن عبدا من رجلين نصفه من كل ~~واحد منهما بدينه لا يجوز بخلاف حال الاجمال فعرفنا أن الصفقة تتفرق في باب ~~الرهن بتفرق الثمن فكذلك رهن كل شاة بعقد على على حدة بخلاف البيع فهناك ~~بتفرق التسمية لا تتفرق الصفقة بدليل أنه لو باعه عبدين بألف كل واحد منهما ~~بخمسمائة فقبل العقد في أحدهم دون الآخر لم يجز كما في حال الاجمال وهذا ~~لان البيع عقد تمليك والهلاك قبل القبض مبطل للبيع فبعد ما نقد بعض الثمن ~~لو تمكن من قبض بعض المعقود عليه أدى إلى تفرق الصفقة قبل التمام بأن يهلك ~~ما بقي فيفسخ البيع فيه بخلاف الرهن فان الهلاك ينتهى حكم الرهن بحصول ~~المقصود به كما أن بالافتكاك ينتهى حكم الرهن فلو تمكن من استرداد البعض ~~عند قضاء بعض الدين لا يؤدى ذلك إلى تفرق الصفقة لان أكثر ما فيه أن يهلك ~~ما بقي فينتهى حكم الرهن منه فان قيل هذا في حال الاجمال موجود قلنا نعم ~~ولكن في حال الاجمال حصة كل شاة من الدين غير معلوم متعين فاما عند التفصيل ~~فما رهن به كل شاة معلوم بالتسمية فلهذا يمكن انفكاك البعض بقضاء بعض الدين ~~به ولو رهنه شاتين بثلاثين درهما إحداهما بعشرين والأخرى بعشرة ولم يبين ~~هذه من هذه لم يجز الرهن لجهالة ما رهن به كل واحدة منها وهذه جهالة تفضى ~~إلى المنازعة فان إحداهما لو هلكت وثمنها عشرون فالراهن يقول هذه التي ~~رهنتها بعشرين والمرتهن يقول بل هذه بعشرة فان بين كل واحد منهما كان جائزا ~~لان الرهن مع الدين يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن وفى البيع PageV21P110 # إذا عين ثمن كل واحد منهما جاز العقد لانعدام الجهالة بخلاف ما إذا لم ~~يبين فكذلك في الرهن ولو ارتهن عبدا بألف نصف بستمائة ونصفه بأربعمائة أو ~~كل نصف بخمسمائة لم يجز لتمكن الشيوع في الرهن باعتبار تفرق التسمية فان كل ~~جزء يصير محبوسا بما سمى ms5688 بمقابلته وقد بينا أن الجزء الشائع لا يكون محلا ~~لحكم الرهن وكذلك أن قال لرجلين رهنتكما هذا العبد بألف لكل واحد منهما ~~نصفه خمسمائة بخلاف ما إذا رهنه بدينهما مجملا فهناك جميع الرهن يصير ~~محبوسا بدين كل واحد منهما فكذلك العين وعند تفرق التسمية إنما يثبت لكل ~~واحد منهما حق الحبس فما أوجب له نصفا وهو الجزء الشائع وقد قررنا أن العين ~~لا تحتمل التجزء في موجب الرهن كالنفس في حكم القصاص ثم قد يثبت قصاص واحد ~~لرجلين في نفس واحدة عند الاطلاق ولا يتصور أن يثبت نصف القصاص لكل واحد ~~منهما في نفس واحدة على الانفراد فكذلك حكم الحبس في الرهن يجوز أن يثبت ~~لشخص في عين واحدة عند الاجمال ولا يثبت لكل واحد الحق في النصف عند القبض ~~وإذا رهن عند رجل دابتين على أن يقرضه مائة درهم وقبض احدى الدابتين فبقيت ~~عنده وقيمتها خمسون درهما وقيمة الباقية ثلاثون درهما فعلى المرتهن أن يرد ~~على الراهن خمسين درهما لان الدين الموعود في حكم الاستيفاء بهلاك الرهن ~~كالدين المقبوض بمنزلة المقبوض علي سوم الشراء يجعل في حكم الضمان كالمقبوض ~~بحقيقة السداد ولو كان الدين واجبا كان المرتهن بهلاك احدى الدابتين ~~مستوفيا قدر قيمتها إذا كانت قيمتها والدين سواء فهنا أيضا عند هلاك ~~إحداهما يصير مستوفيا خمسين درهما فعليه رد ذلك على الراهن ان بدا له أن ~~يأخذ الأخرى ويقرضه فهو هنا مستقيم وإن لم يفعل لم يجبر على شئ لان ما جرى ~~بينهما ميعاد والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم وان بقيت الأخرى أيضا عند ~~الراهن ولم يدفع المرتهن إليه المائة أو قد دفعها ولم يختلفا في قيمة ~~الدابتين فالقول قول المرتهن في الوجهين لان حاصل الاختلاف منهما في مقدار ~~ما صار المرتهن مستوفيا مما سقط به دينه الواجب أو يلزمه رده ان يكن دفع ~~إليه شيئا فالمرتهن ينكر الزيادة والراهن يدعى عليه ذلك فالقول قول المنكر ~~وما أنفق المرتهن على الرهن والراهن غائب فهو منه تطوع لأنه تبرع بالانفاق ms5689 ~~على ملك الغير بغير أمره فان أمره القاضي أن ينفق ويجعله على الرهن فهو دين ~~على الرهن لان الانفاق بأمر القاضي كالانفاق بأمر الراهن وللقاضي ولاية ~~النظر في مال الغائب فيما يرجع إلى حفظ PageV21P111 # ملكه عليه والبيان في أنه قال ويجعله دينا على الراهن وهكذا يقول في كتاب ~~اللقطة وغيره وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله يقول لا حاجة إلى هذه الزيادة ~~ولكن مجرد أمره يكفي لان أمر القاضي كامر صاحب المال وأكثر مشايخنا رحمهم ~~الله على أنه ما لم يصرح القاضي بهذا اللفظ لا يصير دينا لان أمر القاضي في ~~هذا الموضع ليس لالزام المأمور فإنه لا يلزمه الانفاق وان أمره القاضي بذلك ~~ولكن المقصود النظر وهو متردد بين الامر بالانفاق حسبة وبين الامر بالانفاق ~~ليكون دينا فعند الاطلاق لا يثبت الا أدناهما ولا يصير دينا الا بالقبض ~~بخلاف أمر صاحب المال فهذا استقراض أو استيهاب يثبت أدناهما والأدنى هناك ~~الاستقراض ولا يصدق المرتهن على النفقة الا ببينة لأنه يدعى لنفسه دينا في ~~ذمة الراهن وهو غير مقبول القول فيما يدعيه لنفسه في ذمة غيره الا ببينة ~~فإن لم يكن له بينة حلف الراهن ما يعلم أنه أنفق على رهنه كذا كذا لان ~~المنفق يدعى عليه الدين وهو ينكر فالقول قوله مع يمنيه ولأنه يستحلف على ~~فعل الغير وهو الانفاق من المأمور واليمين على فعل الغير يكون على العلم ~~ولو ارتهن دابتين فنفقت إحداهما ذهب من الدين بحسابه وكذلك لو كانت الباقية ~~مثلها وليس هذا كجناية الرقيق معناه إذا رهن عبدين بألف قيمة كل واحد منهما ~~الف فقتل أحدهما صاحبه كان الباقي منهما رهنا بسبعمائة وخمسين ويتحول إلى ~~القاتل بعد ما كان على المقتول من الدين على ما بيناه في باب الجنايات وفى ~~هذه الصورة من الدابتين كانت الباقية رهنا بخمسمائة لان جناية احدى ~~الدابتين على الأخرى هدر قال صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فكان قتل ~~إحداهما الأخرى وموتها سواء بخلاف بني آدم فإنه من أهل جناية ms5690 معتبرة في ~~الاحكام فحصة الأمانة من الجاني على المضمون من المجني عليه لابد ان يقام ~~مقامه في تحويل ما كان على المجني عليه إلى الجاني وذلك نصف ما كان على ~~المجني عليه ولو استحقت إحداهما لم تنفك الأخرى الا بجميع المال لما بينا ~~أن كل واحدة منهما محبوسة بجميع المال عند الاجمال وان هلكت إحداهما هلكت ~~بحصتها لان حكم الضمان يتوزع عليهما فعند هلاك إحداهما إنما يصير مستوفيا ~~حصتها في الدين بمنزلة العين الواحدة يرهنها من رجلين بدين لهما في أن حكم ~~الحبس يكون مخالفا لحكم استيفاء الدين عند الهلاك حتى يصير كل واحد منهما ~~عند الهلاك مستوفيا نصف دينه ولو ولدت إحداهما ولدا وقيمتهما سواء وقيمة ~~الولد قيمة الأم ثم بيعت التي لم تلد ذهب بنصف الدين لان الولد تابع للأم ~~داخل معها في حصتها PageV21P112 # فيقسم الدين أولا على قيمة الدابتين نصفين لاستوائهما ثم يقسم ثمن التي ~~ولدت على قيمتها وقيمة ولدها فحصة التي لم تلد نصف الدين ولهذا ذهب بموتها ~~نصف الدين وان بيعت التي ولدت ذهب ربع الدين لان نصف الدين انقسم على ~~قيمتها وعلى قيمة ولدها فتوسط معها الولد إلى يوم الفكاك على هذه القيمة ~~وقد بقي فكانت حصة الأم ربع الدين وإن لم تتفق هي واتفق ولدها لم يذهب من ~~الدين شئ إذا كانت الولادة لم تنقص الأم لان الولد هلك من غير صنع أحد وكان ~~تابعا في حكم الرهن فصار كأن لم يكن فإن كانت الأم ماتت فذهب ربع الدين ثم ~~ولدت البنت بنتا مثلها كان الثنتان بثلثي النصف لان السفلى كالعليا في أنها ~~تابعة للأم الأصلية فان العليا تبع ولا تبع للتبع فهو نظير ما لو ولدت الأم ~~ولدين قيمة كل واحد منهما مثل قيمتها فإنها نقسم ما فيها على قيمتها وقيمة ~~الولدين أثلاثا ويتبين ان الساقط بموت الأم ثلث نصف الدين ولو كانت المسألة ~~بهذه الصورة في البيع كان الساقط بموت الأم ربع الثمن وقد قررنا هذا الفرق ~~في آخر البيوع ان ms5691 سقوط الثمن هناك بطريق انفساخ البيع والبيع بعد ما انفسخ ~~لا يعود بحدوث الزيادة وهنا سقوط الدين بطريق انتهاء عقد الرهن لحصول ~~المقصود به والمنتهى يكون متقررا في تعينه فبحدوث الزيادة يعود بعض ما كنا ~~حكمنا بسقوطه بطريق الظاهر ولا يفتك الراهن شيئا من ذلك دون شئ لأن العقد ~~في الكل واحد باعتبار الاجمال ولو اعورت احدى العينين ذهب بموت الأم أربعة ~~اجزاء من أحد عشر جزأ من النصف ولو كان هذا في الرقيق بقيت الا ثنتان ~~بثلاثة أخماس النصف وهذا لما بينا ان العين من الأدنى نصف ومن الدية ربعها ~~ففي الرقيق حين اعورت احدى الاثنتين ذهب نصفها فإنما ينقسم ما في الأم من ~~الدين على قيمتها وقيمة العليا وقيمة نصف السفلى فيكون على خمسة في الأم ~~سهمان وفى الصحيحة من الاثنتين كذلك وفى العوراء سهم فلهذا سقط بهلاك الأم ~~خمسا النصف وبقي ثلاثة أخماس النصف وفى الدواب بالاعورار ذهب بالعور ربعها ~~فإنما ينقسم نصف الدين على قيمة الأم والصحيحة من الولدين وثلاثة أرباع ~~العوراء فكانت الأم أربعه والصحيحة كذلك والعوراء ثلاثة فلهذا قال يذهب ~~بموت الأم أربعة أجزاء من أحد عشر جزأ من النصف وإذا ارتهن الرجل أرضا ~~ونخلا بألف درهم وقيمة الأرض خمسمائة وقيمة النخل خمسمائة فاحترق النخل ~~فالأرض رهن بخمسمائة بخلاف البيع فان ضمان البيع ضمان عقد والنخل في العقد ~~تبع وبهلاكه لا يسقط شئ من الثمن كأطراف PageV21P113 # العبد فاما ضمان الرهن فضمان قبض والأوصاف تفرد بالقبض فتفرد بالضمان ~~فلهذا سقط بذهاب النخل نصف الدين إذا كانت قيمتهما سواء كان نبت في الأرض ~~نخل يساوى خمسمائة والأرض والنخل بثلثي جميع المال لان النابت زيادة في ~~الأرض فيصير هو كالموجود في أن حكم الرهن ثبت في كل واحد منهما معا وتبين ~~أن الدين ينقسم على قيمة الأرض وقيمة النابت والذي احترق والقيم سواء كأنما ~~سقط بذهاب ما احترق حصتها وهو ثلث الدين وعن أبي يوسف رحمه الله قال إن كان ~~الثابت منه عروق النخل التي احترق اسقط ms5692 ربع الدين وإن كان من غير ذلك من ~~الأرض سقط نصف الدين لان الثابت إذا كان فيه عروق فاحترقت فهو زيادة في ~~النخيل خاصة فيقسم الدين أولا على قيمة الأصل وقيمة النخيل الموجود عند ~~العقد نصفين ثم تقسم حصة النخيل على قيمتها وقيمة الثابت نصف فسقط باحتراق ~~النخيل الموجودة ربع الدين بمنزلة الجاريتين إذا ولدت إحداهما ثم ماتت الأم ~~وإذا ثبت النخيل من الأرض كان زيادة في الأرض دون النخيل فباحتراق النخيل ~~سقط ما كان فيها وهو نصف الدين والنصف الباقي حصة الأرض ينقسم عليها وعلى ~~النخيل الثابت ولو ارتهن أرضا ليس فيا نخل فنبت فيها نخل وقيمة الأرض مثل ~~الدين وقيمة النخيل كذلك فما رهن بالمال وان ذهب النخيل لم يسقط من الدين ~~شئ لأنها زيادة حدثت بعد تمام الرهن ولم يضر مقصوده بالتناول حين هلكت قبل ~~الفكاك فلا يسقط بهلاكها شئ من الدين كالولد ولو ارتهن أرضا وكرما وقيمته ~~والدين سواء ثم أثمر ثمرا كثيرا يكون مثل قيمته ثم ذهب الشجر وسلم الثمر ~~وقيمة الشجر والأرض سواء فإنه يذهب ثلث الثمن لما بينا ان الثمار زيادة في ~~الشجر والأرض جميعا لان الشجر تبع للأرض ولا تبع للتبع فانقسم الدين على ~~قيمة الثلاثة سواء فيذهب الشجر بثلث الدين فان ذهب الثمر بعد ذلك ذهب أيضا ~~سدس جميع المال وليس المراد أنه بذهاب الثمر سقط شئ من الدين لان الثمار ~~زيادة حادثة بعد تمام الرهن وفاتت من غير صنع أحد فكيف يسقط بهلاكها شئ من ~~الدين ولكن الثمار صارت كأن لم تكن فتبين أن الدين انقسم على قيمة الأرض ~~وقيمة الأشجار نصفين وان بذهاب الأشجار سقط نصفه وبقيت الأرض رهنا بنصف ~~الدين وإذا ساق المرتهن دابة الرهن أو قادها فأصابت انسانا بيدها أو وطئته ~~برجلها فهو على القائد والسائق لان القائد والسائق متلف بطريق السبب فيكون ~~ضامنا مالكا أو غير مالك ولا يلحق الدابة ولا الراهن من ذلك شئ لانعدام سبب ~~الاتلاف PageV21P114 # من الراهن وكون فعل الدابة هدرا شرعا وإذا ms5693 ارتهن ثوبا يساوى خمسة دراهم ~~ومثقال ذهب يساوى عشرة دراهم بخمسة فهلك الذهب ولبس الثوب حتى تخرق أو بدأ ~~بالثوب فلبسه قبل هلاك الذهب فقد سقط ثلثا الدين بهلاك الذهب لان الدين ~~انقسم على قيمة الذهب وقيمة الثوب وحصة الذهب ثلثا الخمسة فذهب ذلك بهلاك ~~الذهب ويضمن قيمة الثوب لأنه باللبس حتى تخرق صار غاصبا متلفا فيضمن قيمته ~~يحسب له من ذلك ما كان منه وذلك ثلث الخمسة بطريق المقاصة ويؤدى ما زاد على ~~ذلك إلى صاحب الثوب. ولو ارتهن عمامة تساوى نصف درهم ودرهم فضة بدرهم فهلكت ~~الفضة ولبس العمامة حتى تخرقت فان الفضة تذهب بثلثي دينه لان حصتها من ~~الدين الثلثان ويضمن قيمة العمامة بالاتلاف يحسب له منها ثلث الدرهم حصة ما ~~كان فيها من الدين ويؤدي ما بقي. قال رحمه الله كان شيخنا الامام رحمه الله ~~يقول هذه من أعجب المسائل في الوضع فمن عادة محمد رحمه الله أنه يرفع فيما ~~يذكر منه قيمة الأشياء حتى يذكر ثوبا يساوى ألفا وجارية تساوى عشرين ألفا ~~وهنا قال عمامة تساوى نصف درهم ولو كانت هذه العمامة خيشا لكانت قيمتها ~~أكثر من هذا وقد كان صحيحا لأنه قال لبس العمامة حتى تخرقت فلا تأويل لهذا ~~سوى انه أراد بهذا تطييب قلوب طلبة العلم لان يثاب بما منهم يكون خلقة ~~فيعملون إذا نظروا إلى هذه المسألة انه قد يكون في الناس من يكون ثوبه دون ~~ثيابهم فيكون في ذلك بعض التسلي لهم ولا يجوز ارتهان الخمر والخنزير فيما ~~بين المسلم والذمي لأنه ليس بمال متقوم في حق المسلم منهما فان هلك عند ~~المرتهن ذهب بما فيه أن كان الراهن كافرا لان خمر الذمي يكون مضمونا على ~~المسلم بالقبض كما في الغصب وضمان الرهن ضمان القبض وإن كان الراهن مسلما ~~ذهب بغير شئ لان خمر المسلم لا يكون مضمونا على الذمي بالقبض كما في حال ~~الغصب والاتلاف والله أعلم * (باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن) * (قال ~~رحمه الله) وإذا ارتهن الرجل قلب ms5694 فضة فيه عشرة دراهم بعشرة دراهم فهذه ~~المسألة على ثلاثة أوجه اما أن يكون قيمته مثل وزنه عشرة أو قيمته أقل من ~~وزنه ثمانية أو قيمته أكثر من وزنه اثنى عشر وكل وجه من ذلك على وجهين اما ~~أن يهلك القلب أو ينكسر اما إذا كانت قيمته مثل وزنه فان هلك القلب سقط حق ~~المرتهن لان في وزنه وقيمته وفاء PageV21P115 # بالدين فيصير المرتهن مستوفيا كمال حقه بهلاكه وان انكسر فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله يضمن المرتهن قيمته ان شاء من جنسه وان شاء من ~~خلاف جنسه لأنه لا يمكن فيه الربا ويكون ما ضمنه رهنا عنده أن يحل أجل ~~الدين ثم يستوفيه ضامن حقه والمكسور مملوك له بالضمان وعند محمد رحمه الله ~~يخير الراهن ان شاء سلم المكسور للمرتهن بدينه وان شاء افتكه ببعض الدين ~~وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله ان الراهن يجبر ~~على افتكاك اقتضاء جميع الدين وليس له أن يضمن المرتهن شيئا والأصل عند ~~محمد رحمه الله أن حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك والقلب عند الهلاك في ~~هذا الفصل مضمون بالدين دون القيمة فكذلك عند الانكسار لان ضمان القيمة ~~يوجب الملك في المضمون للضامن وضمان الدين لا يوجب ذلك وسبب كل واحد من ~~الضمانين القبض ولا يجوز أن يتعلق بشئ واحد ضمانان من جنسين مختلفين فعند ~~تعذر الجمع بينهما لابد أن يكون الثابت أحدهما وبالإجماع في حالة الهلاك ~~القلب مضمون بالدين هنا فكذلك في حالة الانكسار (ألا ترى) أن المبيع لما ~~كان مضمونا بالثمن استوى فيه حالة الهلاك وحالة الانكسار والمغصوب لما كان ~~مضمونا بالقيمة استوى فيه حالة الهلاك وحالة الانكسار فهذه مثله إلا أن عند ~~الهلاك يتم الاستيفاء حكما بين الوزن لان الاستيفاء يكون من المالية ~~والمالية في مال الربا عند المقابلة بالجنس يكون بقدر الوزن والكيل فأما ~~عند الانكسار فلا يتم الاستيفاء لبقاء الوزن ولكنه يتخير الراهن ان شاء سلم ~~المكسور للمرتهن وجعله في حكم الهلاك فيتم ms5695 الاستيفاء وان شاء افتكه بقضاء ~~الدين كما إذا انكسر القلب المبيع يخير المشترى بين أن يأخذه ويؤدى جميع ~~الثمن وبين أن يفسخ البيع ويجعله في حكم المستهلك وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله قالا ضمان الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء يكون من المالية ~~ومالية القلب باعتبار وزنه والوزن قائم بعد الانكسار من كل وجه فلا يمكن ~~جعل المرتهن مستوفيا رضى به الراهن أو لم يرض لان عند تسليم الراهن المكسور ~~للمرتهن لا بد من القبول لان المرتهن يمتلك المكسور وذلك ليس من حكم ضمان ~~الاستيفاء إذا لم يهلك الرهن لا يملك المرتهن المرهون به ولهذا لو كان عبدا ~~كان كفنه على الراهن وإذا تعذر جعل المرتهن مستوفيا قلنا الراهن ما رضى ~~بقبضه الأعلى وجه يصير مستوفيا عند تعذر رده كما قبض فلا يكون راضيا بقبضه ~~بدون هذا الشرط فالقلب في هذه الحال كالمقبوض بغير رضاه وهو المغصوب فيكون ~~مضمونا بقيمته ويخير المالك بين PageV21P116 # أن يشترط المسكور ولا يبيعه بشئ وبين أن يضمنه قيمته ويملك المسكور بضمان ~~القيمة وبهذا تبين أنا لا نثبت ضمانين باعتبار قبض واحد ولكن باعتبار قبضين ~~معناه أحدهما قبض برضا المالك والآخر قبض بغير رضاه وكالواحد منهما يعتبر ~~في حالة أخرى وعلى الرواية الأخرى عند أبي حنيفة لا يضمنه المرتهن شيئا لان ~~القبض بحكم الرهن يوجب ضمان الاستيفاء فقط والاستيفاء يكون من المالية وهو ~~باعتبار الوزن ولم يفت شئ بالانكسار من الوزن إنما فاتت الصفقة ولا قيمة ~~للصفقة في مال الربا عند المقابلة بجنسها ومالا قيمة له لا يكون مضمونا ~~بحكم الرهن وفواته لا يسقط من الدين ولا يثبت الخيار للراهن كفوات الزيادة ~~إذا لم يتمكن بحدوثها نقصان في الأصل وأما إذا كانت قيمة القلب أقل من وزنه ~~فهلك فعند أبي حنيفة رحمه الله يصير المرتهن مستوفيا دينه وعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن قيمته من خلاف جنسه كيلا يؤدى إلى الربا ولا ~~يسقط شئ من الدين لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا قدر قيمته من ms5696 الدين فان ~~استيفاء العشرة بثمانية ربا ولا يمكن أن يجعل مستوفيا لجميع دينه باعتبار ~~الوزن لان فيه اعتبار حق المرتهن في الجودة وكما يجب مراعاة حقه في الوزن ~~يجب مراعاة حقه في الجودة ألا ترى أن الراهن لو أراد قضاء دينه بما هو دون ~~حقه في الجودة لا يملك ذلك بغير رضا المرتهن فإذا تعذر جعله مستوفيا يجعل ~~كالمقبوض بغير إذن المالك فيكون مضمونا بالقيمة على القابض إذا هلك وأبو ~~حنيفة يقول ضمان الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء يكون بالوزن وفى القلب وفاء ~~بالدين فيجعل مستوفيا كمال حقه على معنى انه لما قبض الرهن مع علمه بهلاك ~~الرهن يصير مستوفيا دينه باعتبار الوزن فكأنه رضى بدون حقه في الجودة وهذه ~~المسألة نظير مسألة الجامع الصغير إذا كان له على غيره عشرة جياد وستوق ~~فهلك في يده ثم علم أن المستوفى كان زيوفا فعند أبي حنيفة رحمه الله يسقط ~~حقه وعند أبي يوسف رحمه الله نضمنه مثل المقبوض ويرجع بحقه ذكر قوله محمد ~~في تلك المسألة كقول أبي حنيفة قال عيسى وهو قوله الأول أما قول الآخر ~~فكقول أبى يوسف رحمه الله على قياس ما ذكره في كتاب الرهن إذ لا فرق بين ~~النصيبين فان الرهن مقبوض فيكون بمنزلة المقبوض بحقيقة الاستيفاء وهناك ~~المستوفى إذا تعذر رده للهلاك سقط حقه ولا يرجع بشئ عند أبي حنيفة لمكان ~~الجودة فكذلك في الرهن وعندهما هناك يضمن مثل المستوفى ومقام رد المثل مقام ~~رد العين لمراعاة حقه في الجودة فكذلك في الرهن PageV21P117 # فان قيل يستقيم هذا البناء وهناك عند القبض لو كان عالما بصفة المستوفى ~~سقط حقه عندهم جميعا وهنا عند قبض الرهن هو عالم برداءة المقبوض قلنا نعم ~~ولكن عند قبض الرهن ما كان يعلم أنه يهلك في يده فيصير مستوفيا به حقه ~~وإنما يتم الاستيفاء هنا عند هلاك الرهن فبمجرد قبض الرهن لا يتم رضاه ~~بسقوط حقه عند الجودة وعندهما بمنزلة ما لو قبضه لاستيفاء حقين ولا يعلم ~~أنه دون حقه في الجودة ms5697 ولو انكسر القلب هنا ضمنه المرتهن قيمته من خلاف ~~جنسه أما عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فظاهر وعند محمد حالة ~~الانكسار معتبرة بحالة الهلاك وفى حالة الهلاك عنده في هذا الفصل القلب ~~مضمون بالقيمة دون الدين فكذلك عند الانكسار وإنما يضمنه قيمته من خلاف ~~جنسه للتحرز عن الربا وأما إذا كانت قيمته اثني عشر فإنه إن هلك القلب سقط ~~الدين عندهم جميعا لان في الوزن وفاء بالدين وفى القيمة كذلك وزيادة القيمة ~~على الدين كزيادة الوزن فيلغى فتكون تلك الزيادة أمانة ويصير مستوفيا كمال ~~حقه بهلاك الرهن وذكر ابن سماعة أن في قياس قول أبى يوسف يضمنه المرتهن ~~قيمة خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه ولا يسقط شئ من الدين لأنه لا يمكن أن ~~يجعل مستوفيا دينه بجميع القلب فان من أصله أن الجودة لا تفصل عن الأصل في ~~حكم الضمان وفى هذا ابطال حق الراهن عن الجودة فكما يراعى حق المرتهن في ~~الجودة فكذلك يراعى حق الراهن ولا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بما يساوى ~~عشرة من القلب وهو خمسة أسداسه لان وزن ذلك ثمانية وثلث واستيفاء العشرة ~~بثمانية وثلث يكون ربا فإذا تغير الاستيفاء قلنا يضمن خمسة أسداس القلب من ~~خلاف جنسه ويكون مرهونا بالدين ولكن الأول أصح لما بينا أن زيادة الجودة لا ~~تكون أعلى من زيادة الوزن والمرتهن آمن في تلك الزيادة فهلاكها في يده ~~كهلاكها في يد الراهن وأما إذا انكسر القلب فعلى قول أبي حنيفة يضمن جميع ~~القلب من خلاف جنسه ومن أصله أن المعتبر هو الوزن والصيغة تبع للوزن وليس ~~للوزن هنا فضل على الدين فكان كله مضمونا بالدين وثبوت الحكم في التبع ~~كثبوته في الأصل فمن ضرورة كون الأصل كله مضمونا أن تكون الجودة كلها ~~مضمونة وحالة الانكسار ليست بحالة استيفاء الدين عنده فيكون ضامنا جميع ~~القيمة من خلاف جنسه كما في المغصوب وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله مثل ~~هذه فأما ظاهر المذهب عند أبي يوسف فهو أن ms5698 المرتهن يضمن قيمة خمسة أسداس ~~القلب ويصير مملوكا له بالضمان وإنما نهى عنه للتحرز عن الشيوع في الرهن ~~PageV21P118 # وقد بينا أن الشيوع الطارئ في ظاهر الرواية كالشيوع المقارن وهذا لان من ~~أصل أبى يوسف ان الضمان والأمان تبع في الوزن والجودة لان الجودة والصنعة ~~لها حكم المالية مع الأصل ولهذا يعتبر من القلب في القلب الموصى به ولو باع ~~الوصي قلب اليتيم بمثل وزنه لا يجوز ويجعل محاباته بالجودة والصنعة ~~كمحاباته بالوزن وكذلك في القلب المغصوب باعتبار فوات الصنعة والجودة يصير ~~الغاصب ضامنا وإذا تقرر هذا قلنا خمسة أسداس القلب تصير مضمونة بجودته ~~وصنعته وسدسه أمانة فالتغير بالانكسار فيما هو أمانة لا يعتبر فيما هو ~~مضمون معتبر وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده فيضمن قيمة خمسة ~~أسداس من خلاف جنسه لهذه وأما عند محمد ان انتقص بالانكسار من قيمته درهم ~~أو درهمان لجبر الراهن على الفكاك بقضاء جميع الدين لان من أصله أن الضمان ~~في الوزن والأمانة في الجودة والصنعة باعتبار أن الجودة والصنعة تابعة ~~للوزن وأن الأمانة في المرهون كذلك فيجعل الأصل بمقابلة الأصل والتبع ~~بمقابلة التبع وهذه لان الصنعة مال من وجه كما قرره أبو يوسف أنها مال تبعا ~~للأصل ولكن ليس لها حكم المالية والتقوم منفردة عن الأصل كما أن حكم الرهن ~~فيما هو أمانة ثابت من وجه وهو الحبس بالدين وليس بثابت في حكم الضمان فإذا ~~كانت الأمانة هنا في الصنعة والجودة قلنا إذا لم تنقص بالانكسار أكثر من ~~درهمين فالثابت ما كان أمانة فيجبر الراهن على الفكاك وان انتقص أكثر من ~~ذلك فقد فات شئ من المضمون وحالة الانكسار عند محمد معتبرة بحالة الهلاك ~~وفى هذا الفصل عند الهلاك يصير مستوفيا دينه فكذلك عند الانكسار يكون ~~مضمونا بالدين ويتخير الراهن كما بينا وسوى هذا فصلان آخران ينقسم الواحد ~~منهما على عشرة أوجه وقد بينا ذلك فيما أنشأه من شرح الزيادات ولم يذكر ~~محمد معناهما في هذا الباب فهذا لم يذكره هنا ولو ارتهن إبريق فضة ms5699 قيمته ~~مائة درهم بعشرة دراهم فانكسر عنده فهو ضامنه بعشر قيمته مصوغا من الذهب ~~كما قال في الكتاب والصحيح انه يتخير بين ان يضمنه بعشر من جنسه أو من خلاف ~~لأنه لا يؤدى إلى الربا فالقيمة مثل الوزن وقيل يؤول ما ذكر أن قيمته بدون ~~الصنعة دون الوزن وهو إنما يملك بالضمان عشر المكسور فيضمنه من خلاف جنسه ~~كيلا يؤدى إلى الربا وإذا ملك عشر الإبريق فالضمان بمعنى ذلك القدر للتحرز ~~عن البيع ويكون تسعة أعشاره مع الذهب الذي عزله رهنا بالدين وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقد ذكر في PageV21P119 # نسخ ابن حفص أنه قول أبى يوسف فأما عند محمد فالراهن يجعل عشر المكسور ~~للمرتهن بعينه ويرد تسعة أعشاره لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك ولو ~~هلك في هذه المسألة كان المرتهن مستوفيا دينه بعشر الإبريق وهذا مثله ولو ~~ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم بدرهم فكسر رجل القلب عنده ضمن قيمته من ~~الذهب وكان رهنا والقلب له لان المرهون فات إلى بدل فيقوم البدل مقام الأصل ~~ويبقى باعتباره جميع الدين فان أبى الراهن والمرتهن أن يدفع إليه القلب ~~ورضيا أن يكون رهنا على حاله وهو مكسور فهو رهن ولا ضمان على ذلك الرجل لما ~~بينا أن الفائت بالكسر الصنعة وهي لا تتقوم منفردة عن الأصل وكما لا يتقوم ~~على الكاسر لوجود الرضا من الراهن به حين الانكسار فكذلك لا يقوم على ~~المرتهن في الكتاب ذكرا بأيهما جميعا والمعتبر اباء الراهن خاصة ولو ارتهن ~~عشرة دراهم بيضا صرفا بعشرة سود فهلكت فهي بالسود لان الفصل في هذا الباب ~~بالرهن إذ في الوزن والجودة وفاء بحق المرتهن وزيادة فيجعل عند الهلاك ~~مستوفيا لدينه والزيادة أمانة ولو ارتهن قلب فضة جيدة بيضاء فيه عشرة دراهم ~~بعشرة دراهم فضة سوداء فهلكت فالمرتهن مستوف لجميع دينه بالهلاك ولو انكسر ~~ضمن المرتهن قيمته مصوغا من الراهن وكان رهنا فالدين والقلب له عند أبي ~~حنيفة وعند محمد رحمهم الله يخير الرهن بين أن ms5700 يفتك المكسور بقضاء جميع ~~الدين وبين ان يسلمه للمرتهن بالدين وفى قول أبى يوسف للراهن أن يضمن ~~المرتهن من القلب ذهبا بقدر قيمة فضة المرتهن السوداء ويكون ما بقي من ~~القلب للراهن يقسم ذلك فيجمع مع الذهب الذي ضمنه المرتهن فيكون رهنا وهذه ~~وما ذكرنا قبله في الوجه الثالث إذا انكسر القلب في التخريج سواء ولو ارتهن ~~قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار فانكسر وقيمته والدينار سواء فان المرتهن ~~يقوم قيمته من الذهب فيكون رهنا بالدينار والقلب له لأنه في وزن القلب فضل ~~على مالية الدين وحالة الانكسار في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ~~حال ضمان القيمة فيكون ضامنا قيمته عندهما ولو هلك هو بما فيه لان الدينار ~~مقوم بالعشرة ففي ماليته وفاء بالدين عند الهلاك فيصير مستوفيا دينه وعند ~~محمد في حال الانكسار أخص الراهن بالخيار ان شاء أخذ القلب مكسورا وأعطاه ~~الدينار وان شاء جعل الفضة له بالدينار اعتبارا بهذا الحال بحال الهلاك ولو ~~ارتهن قلب فضة فيه خمسون درهما بكر حنطة سلم أو قرض وقيمته والدين سواء فان ~~هلك ذهب فيما فيه وان انكسر فهو على ما وصفت PageV21P120 # لك معناه ان عند أبي يوسف يكون ضامنا جميع قيمته من خلاف جنسه وعند محمد ~~يخير بين ان يجعله للمرتهن بدينه وبين أن يفتكه بقضاء جميع الدين ولو ارتهن ~~خاتم فضة فيه من الفضة وزن درهم وفيه فص يساوى تسعة دراهم بعشرة فهلك فهو ~~بما فيه لان فيما بقي وفاء بالدين ولو ارتهن سيفا محلى قيمة السيف خمسون ~~درهما ونصله خمسون بمائة درهم فهلكت فهو كالخاتم وان انكسر الفص والحلية ~~بطل من الدين بحساب نقصان النصل لان النصل ليس بمال الربا فالنقصان في عينه ~~يسقط من الدين بقدره واما الفضة فمن مال الربا فالجواب فيه كالجواب في ~~مسألة القلب عند الانكسار وفى الخلاف بين أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم ~~الله ولو ارتهن كر حنطة جيدة بكر ردئ فهلك فهو بما فيه وان أصحابه ما يفسده ~~فعلى ms5701 المرتهن كر مثله لان الفساد في الحنطة كالانكسار في القلب إلا أن ~~الحنطة مضمونة بالمثل والقلب بالقيمة وعند محمد ان شاء الراهن سلمه للمرتهن ~~بالدين وان شاء اخذه معيبا وأعطاه دينه اعتبارا لحالة الفساد بحال الهلاك ~~ولو كان الرهن كرا رديئا والدين كرا جيد فهلك فهو بما فيه عند أبي يوسف لان ~~في القدر وفاء بالدين والمعتبر القدر عنده وعندها جميعا وهو نظير ما سبق من ~~رهن القلب الردئ والعشرة السود بالعشرة البيض ولو رهن قلب فضة بعشرة دراهم ~~وقال إن جئتك بالعشرة إلى شهر والا فهو بيع لك بالعشرة فالرهن جائز والشرط ~~باطل لان البيع لا يحتمل التعليق بالشرط وقد بينا في تفسير قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغلق الرهن ان المراد هذا وإذا كان الحكم في سائر الأعيان ~~المرهونة هذا ففي القلب أولى لان البيع يدخله معنى الصرف هنا وإذا أعطى رجل ~~رجلا قلب فضة فقال ارهنه لي عند رجل بعشرة دراهم وفى القلب عشرون فامسكه ~~الوكيل عنده وأعطاه عشرة دراهم وقال رهنته لك كما أمرتني ولم يقل رهنته عند ~~أحد فهلك القلب عنده فان تصادقا بالذي كان رجع بالعشرة وكان مؤتمنا في ~~القلب لأنه لم يخالف فان قبضه ففضل المقبوض في يده أمانة وهو كفيل على حفظه ~~إلى أن هلك فهلك أمانة ويرجع بدينه ولا يكون هو بما صنع عاقدا عقد الرهن في ~~القلب مع نفسه فيكون رهنا لا راهنا فلهذا لا يصير مستوفيا دينه بهلاك القلب ~~وان تجاحدا فقال الآمر قد أقررت لي انك رهنته فلا شئ لك علي فهو كما قال ~~لان القابض قد أقر بالرهن ومن حكمه باقراره أنه لا يجب على صاحب القلب شئ ~~من العشرة بعد هلاك القلب والمقر بواحد بحكم اقراره ولكن يحلف صاحب القلب ~~بالله ما يعلمه أمسكه لأنه لو صدق في ذلك لرهنه إذا بعشرة فيحلف ~~PageV21P121 # عند التكذيب لرجاء نكوله ولكنه يحلف على فعل الغير فيكون على الفعل فان ~~قيل الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ولم تصح الدعوى ms5702 من المقر للتناقض فكيف ~~يحلف الخصم قلنا موضوع المسألة أنه قال رهنته ولم يقل رهنته عند أحد فكان ~~توفيقه بين الكلامين صحيحا انى رهنته عند نفسي ظنا منه أن ذلك صحيح وإذا ~~تقدم التناقض بهذا التوقيف توجهت اليمين على الخصم وان قال الآخر قد أقررت ~~أنك رهنته ثم زعمت لم تفعل فأنت ضامن للقلب فله أن يضمنه قيمة القلب مصوغا ~~من الذهب ويرجع بالعشرة قال عيسى هذا غلط ولا معنى لايجاب ضمان القيمة على ~~الوكيل لأنه إن كان رهنه فليس عليه ضمان القيمة أيضا وليس هنا حالة ثالثة ~~فبأي طريق يكون الوكيل ضامنا للقيمة وهذا نظير الظن الذي ذكرناه في كتاب ~~الوديعة إذا ادعى المودع الهلاك ثم ادعى الرد ووجه ظاهر الرواية أنه من حيث ~~الظاهر قد تناقض كلامه ومع التناقض لا يقبل قوله فكأنه ساكت حابس للقلب ~~فيضمن قيمته * توضيحه انه لما قال رهنته أوجب هذا الكلام انه لم يبق لك ~~عندي شئ فيجعل جاحدا الأمانة بهذا الطريق ومن نكل أمانة في يده ضمنها فلهذا ~~كان له أن يضمن الوكيل قيمته ولو ارتهن طوق ذهب فيه مائة وخمسون مثقالا ~~بألف درهم فحال الحول والألف عند الراهن يتجر فيها فلا زكاة فيها على ~~الراهن في رهنه ولا زكاة على المرتهن في الدين الذي له عنده فإذا قبض المال ~~ورد الرهن فعلى المرتهن زكاة الألف لما مضى لوصول يده إليها وقد ذكرنا في ~~كتاب الزكاة أن الزكاة تجب في الدين ولكن لا يجب الأداء الا بعد القبض وعلى ~~الراهن زكاة الطوق لما مضى لان وجوب الزكاة في الذهب باعتبار العين إلا أن ~~العين كانت محبوسة عند الحق المرتهن فإذا وصلت يده إليه أدى الزكاة لما مضي ~~وليس عليه في الألف زكاة لأنه كان عليه مثلها دينا والمستغرق بالدين لا ~~يكون نصاب الزكاة وإذا ارتهن كرى حنطة رديئة بكر حنطة جيدة وقيمتهما سواء ~~فهلكا عنده فهو بما فيه لان في مالية الرهن وفاء بالدين وان أصابه ففسد ~~فإنه يضمن كرا مثل أحدهما ms5703 ويكون له نصف الكرين جميعا ويرجع على الراهن ~~بدينه في قياس قول أبي حنيفة لان حالة الفساد ليست بحال استيفاء الدين ~~والمضمون منه المقبوض عند تعذر الدين كيلا فعند الفساد يضمن مثل ذلك القدر ~~ويمكث الفاسد بالضمان مثل ما ضمن ولم يذكر قولهما في هذا الفصل وينبنى على ~~قولهما في حالة الهلاك والفساد أن يكون ضامنا مثل أحد الكرين لأنه لا يمكن ~~أن يجعل مستوفيا دينه بالكرين لمعنى الربا ولا يمكن أن يجعل مستوفيا ~~PageV21P122 # دينه بأحد الكرين لما فيه من ابطال حق المرتهن في الجودة وان ارتهن شيئا ~~مما يوزن بشيئين مما يكال أو شيئا مما يكال بشيئين مما يوزن وفيه وفاء فهلك ~~فهو بما فيه لان معنى الربا لا يتحقق مع اختلاف الجنس وفى مالية الرهن وفاء ~~بالدين وان اصابه شئ أفسده ضمن المرتهن مثله وكان ذلك له ويرجع بدينه لقول ~~أبى يوسف وقول أبي حنيفة رحمهما الله وفي قول محمد يتخير الراهن بين أن ~~يجعله للمرتهن بدينه وبين ان يسترده بقضاء الدين ولو ارتهن بعشرة دراهم ~~فلوسا تساويها فهلكت فهي بما فيها وان انكسرت دفعت فيه دينه بحساب ذلك لان ~~الفلوس الرائجة لا تكون موزونة فإنما رهنها وهي ليست بمال الربا فبالنقصان ~~في عينها سقط من الدين بحساب ذلك وذلك أن تقوم مكسورة وغير مكسورة ثم هذا ~~عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ظاهر لان بيع فلس بعينه بفلسين ~~بأعيانهما جائز عندهما وإنما الاشكال على قول محمد فإنه لا يجوز ذلك الا ~~باعتبار أن الفلوس مال الربا على الاطلاق ولكن باعتبار أنها لا تتعين عنده ~~ولا يقابل أحد الفلسين شيئا من العوض وذلك مبطل للعقد في أموال الربا ~~وغيرها ولو لم تنكسر ولكنها كسرت فهي رهن على حالها فان هلكت ذهبت بالعشرة ~~لان كسادها بمنزلة تغير السعر وقد بينا أن تغير السعر في المرهون غير معتبر ~~في سقوط الدين وضمان الرهن بالقبض كضمان الغصب ولو رد الفلوس المغصوبة ~~بعينها بعد ما كسدت لم يلزمه شئ آخر وجعل ms5704 الكساد بمنزلة تغير السعر هناك ~~فكذلك في الرهن ولو ارتهن طستا أو تورا أو كوزا بدرهم أو أكثر من ذلك وفى ~~الرهن وفاء وفضل فان هلك فهو بما فيه وان انكسر فما كان فيه لا يوزن ذهب من ~~الدين بحساب النقصان وما كان منه يوزن فإن شاء الراهن أخذه وأعطاه الدين ~~وان شاء ضمن قيمته مصوغا من الذهب وكان ذلك للمرتهن وأخذ الراهن القيمة ~~وأعطاه دينه في قول أبى يوسف قال الحاكم ورأيت في رواية أبى حفص وهو قول ~~أبي حنيفة مكان قول أبى يوسف رحمهما الله وهذا صحيح على أصل أبي حنيفة أما ~~عند أبي يوسف فإنما يستقيم هذا الجواب على رواية سوى ما على ظاهر الرواية ~~عند أبي يوسف ينبغي أن يضمن من قيمته بقدر الدرهم منه وكذلك نصل السيف ~~والشئ من الحديد والصفر يكون مصوغا لا يباع وزنا بوزن كما يتبادر وما كان ~~من ذلك يباع وزنا لم يذهب من الدين باعتباره شئ ولكن إن كان هو والدين سواء ~~ضمن المرتهن قيمته مصوغا وكان رهنا مكانه وكان ذلك الشئ للمرتهن والدين على ~~حاله في قول أبى يوسف وهنا PageV21P123 # ذكر قول أبى يوسف في الروايتين جميعا وهو صحيح لما ذكرنا من الزيادة فيه ~~أن كان هو والدين سواء ولا اشكال فيه عند أبي حنيفة وإذا ارتهن عند رجل قلب ~~فضة فيه عشرة دراهم على أن يقرضه درهما فهلك الرهن عند المرتهن قبل أن ~~يقرضه فعليه درهم يعطيه إياه لما بينا ان الموعود منه الدين كالمستحق في ~~أنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن وكذلك على أن يقرضه شيئا ولم يسمه فهلك فقد ~~صار مستوفيا ذلك الشئ وبيانه إليه فيقال للمرتهن أعطه ما يثبت بمنزلة ما ~~ولو أقر له بشئ وكذلك أن قال أمسكه رهنا بنفقة يعطيها إياه وان قال أمسكه ~~رهنا بدراهم فلا بد من أن يعطيه ثلاثة دراهم لان أدنى الجمع المتفق عليه ~~ثلاثة وهو وما لو أقر له بدراهم سواء ولو قال آخذه رهنا بمحتوم حنطة أو ~~محتوم ms5705 شعير فهلك عنده كان على المرتهن محتوم شعير لان الأول متيقن به فعند ~~الهلاك يجعل مستوفيا للأول ولذلك لو قال خذه رهنا بدين أراد بدرهم ولو رهن ~~عند رجل خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم فلوس فأعطاه شعيرا بفلس فغلت الفلوس ~~فصارت ثلثين بدرهم ثم هلك الخاتم فهو بما فيه لان هذا نظير الشعير وهو غير ~~معتبر في حكم الرهن وعند الهلاك إنما يصير مستوفيا باعتبار قيمة الرهن وقت ~~القبض وفى قيمته وقت القبض وفاء بالدين فيصير مستوفيا جميع الدين بهلاكه ~~وكذلك لو كسدت ولم يبق أو رخصت فصارت تسعين بدانق لم يكن عليه الا تسعون ~~فلسا وان هلك الخاتم ذهب بما فيه وان انكسر فإن شاء المرتهن أبطل حقه ودفع ~~به الخاتم مكسورا وان طلب حقه ضمن نصف قيمة الخاتم مصوغا من الذهب وأخذ نصف ~~الفضة وكان الذهب ونصف الفضة الباقي رهنا بتسعين فلسا لان نصف الخاتم أمانة ~~ونصفه مضمون فان الفضة وزن درهم وإنما رهنه بنصف درهم فلوس فعرفنا ان نصف ~~الخاتم مضمون ونصفه أمانة فعند الانكسار يضمن المرتهن قيمة المضمون من ~~الخاتم من الذهب في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفى قول محمد ~~الراهن بالخيار ان شاء أخذه فاسدا وأدى الدين وان شاء جعل المضمون منه ~~للمرتهن بدينه وأخذ الباقي منه ويبطل قدر الدين اعتبار الحال الهلاك بحال ~~الانكسار وذكر الحاكم في المختصر في بيان قول أبى يوسف وان انكسر فإن شاء ~~الراهن أبطل الرهن وأخذ الخاتم مكسورا وهذا ان صح فمراده أنه يؤخذ مكسورا ~~بقضاء جميع الدين ولا يسقط باعتبار النقصان شئ من الدين بخلاف ما تقدم في ~~الطست والتور لان مصوغ ذلك ليس من مال الربا فإنه لا يوزن فأما المصوغ من ~~الفضة فمال الربا سواء PageV21P124 # كان ذلك مما يوزن عادة أو لا يوزن فلا يسقط شئ من الدين باعتبار النقصان ~~المتمكن بالكسر ولكن يلزمه قضاء جميع الدين إذا أراد أخذه والله أعلم * ~~(باب الشهادة في الرهن) * (قال رحمه الله) وإذا ادعى المرتهن ms5706 الرهن وقد ~~قبضه وأنكره الراهن فأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه رهنه بمائة والآخر انه ~~رهنه بمائتين فشهادتهما باطلة عند أبي حنيفة لاختلاف الشاهدين في المشهود ~~به من المال لفظا ومعنى فالمائة غير المائتين وبدون ثبوت الدين لا يثبت ~~الرهن وعندهما يثبت المائة إذا كان المدعى يدعى المائتين فتقبل شهادتهما ~~ويقضى بالرهن بالمائة فان شهد أحدهما بمائة والآخر بمائة وخمسين والمرتهن ~~يدعى مائة وخمسين فالرهن بمائة درهم لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا ومعنى ~~والخمسون عطف على المائة في شهادة أحدهما ولو ادعى المرتهن مائة بطلت ~~شهادتهما لا كذاب المدعى أحد الشاهدين وهذا بخلاف البيع فالثمن هناك يجب ~~بالعقد والعقد بمائة غير العقد بمائة وخمسين فلا يمكن القاضي من القضاء ~~بواحد من العقدين وبدون السبب لا يجب المال وهنا الدين كان واجبا قبل عقد ~~الرهن إلا أن يكون وجوبه بالرهن فاختلاف الشاهدين في مقداره لا يمنع القاضي ~~من القضاء بما اتفق عليه لفظا ومعنى عند أبي حنيفة أو معنى عندهما ولو شهد ~~أحدهما بدنانير والآخر بدراهم كانت شهادتهما باطلة لاختلافهما في جنس ~~المشهود به من الدين فلا بد من أن يدعى أحد المالين فيكون مكذبا شاهده ~~الآخر ولو ادعى الراهن أنه رهنه بمائة وخمسين وهي قيمته وشهد له بذلك شاهد ~~وشهد آخر على مائة وقال المرتهن لي عليه خمسون ومائة وهذا رهن بمائة منها ~~فالقول قول المرتهن لان المنازعة بينهما في مقدار ما ثبت من يد الاستيفاء ~~للمرتهن بقبض الرهن فيكون ذلك بمنزلة اختلافهما فيما استوفى من الدين ~~فالراهن يدعى زيادة في ذلك والمرتهن ينكر فالقول قول المرتهن ولأنه لو أنكر ~~رهن العين بشئ من الدين كان القول قوله لان الرهن لا يتعلق به اللزوم في حق ~~المرتهن فكذلك إذا أنكر الرهن ببعض المال فان أقام كل واحد منهما بينة على ~~ما ادعى فالبينة بينة الراهن لحاجته إليها واثباته الزيادة فيما ثبتت فيه ~~يد الاستيفاء وإذا اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن بعد هلاكه فالقول ~~قول المرتهن لان بهلاك الرهن يصير المرتهن ms5707 مستوفيا بقدر قيمته فحاصل ~~اختلافهما في مقدار PageV21P125 # ما صار مستوفيا فالراهن يدعى الزيادة والمرتهن ينكر فالقول قول المرتهن ~~مع يمينه والبينة بينة الراهن لاثباته الزيادة بها وكذلك لو كانا ثوبين ~~فهلك أحدهما ثم اختلفا في قيمة الهلاك فحاصل الخلاف بينهما فيما صار ~~المرتهن مستوفيا بهلاك الثوب الذي هلك عنده وإذا رهن عبدا بألف درهم ثمن ~~متاع باعه إياه فيقبض المتاع إلى أن يدفع إليه الرهن وجحد الراهن فأقام ~~المرتهن بينة أنه باعه على أن يرهنه ذلك العبد فأبى الآخر من دفع العبد لان ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا البيع بشرط الرهن لم يجبر ~~الراهن على التسليم لان الرهن لا يتم الا بالقبض ولا يكون مرهونا غير مقبوض ~~ولكن البائع بالخيار ان شاء أخذ متاعه إلا أن يعطيه الآخر العبد رهنا أو ~~يعطيه مكانه رهنا آخر برضاه لأنه تغير عليه شرط عقده حين لم يعطه ذلك العبد ~~رهنا فثبت له الخيار بين فسخ العقد وامضائه إلا أن يعطيه ذلك العبد رهنا ~~فحينئذ قد وفى له بالشروط وان أراد أن يعطيه مكانه رهنا آخر يحتاج إلى رضاه ~~به لأنه إنما رضى بالأول دون الثاني فالثاني لا يقوم مقام الأول الا ~~برضاهما ولو لم يجحد الراهن ولكن هلك الرهن في يده أو استحق أو باعه أو ~~أصابه عيب ينقصه فلبائع المتاع أن يأخذ رهنا آخر أو دراهم أو دنانير قيمة ~~ذلك فله ذلك أو يأخذ متاعه لان قيمة الشئ عند تعذر تسليم عينه يقوم مقام ~~العين فكان منع الراهن القيمة بعد هلاك العين كمنع العين في حال قيامه ~~فلأجله تخير البائع وإن كان الراهن قد استهلك المبيع أخذ البائع ثمنه حالا ~~أو يعطيه قيمة الرهن دراهم أو دنانير مكانه رهنا لأنه تعذر استرداد المبيع ~~حين استهلكه المشترى والثمن حال فيطالبه بالثمن حالا أو يعطيه قيمة الرهن ~~لان القيمة خلف عن العين عند تعذر تسليم العين والحاصل أن الراهن إذا أراد ~~أن يعطيه عينا آخر يحتاج فيه إلى رضا البائع وهو نظير المغصوب ms5708 بعد ما هلك ~~إذا أراد الغاصب أن يعطيه عينا أخرى يحتاج إلى رضا البائع لأن العين ~~الثانية لا تقوم مقام الأولى الا بتراضيهما وإذا أراد أن يعطيه القيمة ~~فالقيمة قائمة مقام العين فلا حاجة فيه إلى رضا البائع وهو نظير المغصوب ~~بعد ما هلك إذا أراد الغاصب أن يعطيه عينا أخرى يحتاج إلى رضا المغصوب منه ~~وإذا أعطاه قيمة المغصوب فليس له أن يأبى ذلك ويطلبه بشئ آخر وإذا ادعى ~~العين الواحدة رجلان كل واحد منهما يقول لذي اليد قد بعتني بألف درهم وقبضت ~~منك ويقيم البينة ففي القياس لا يقضى لواحد منهما بشئ لأنه لو قضى ~~بالبينتين إنما يقضى لكل واحد منهما بالرهن بنصف وذلك ينعقد لمكان الشيوع ~~ولم PageV21P126 # يذكر الاستحسان هنا إنما ذكره بعد هذا على ما بينه وان أقام أحدهما ~~البينة انه الأول أو ثبتت بينة كل واحد منهما فهو رهن لأولهما وقتا لأنه ~~أثبت حقه بعقد تام في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وبثبوت حقه في ذلك الوقت ~~يمنع ثبوت حق الثاني بعده ما لم يسقط حق الأول بانفكاك وإن كان في يد ~~أحدهما فهو أولى به لان تمكنه من القبض دليل سبق عقده ولان الآخر يحتاج إلى ~~اثبات استحقاق اليد عليه وليس في بينته ما يوجب ذلك لجواز أن يكون عقد ذي ~~اليد سابقا وذو اليد لا يحتاج إلى اثبات استحقاق اليد على صاحبه لان ذلك ~~ثابت له بظاهر يده فكان ذو اليد أولى إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول ~~فحينئذ شهوده صرحوا بسبق تاريخ عقده وبما يوجب استحقاق اليد له على يد ذي ~~اليد والتاريخ المنصوص عليه يترجح على التاريخ المدلول عليه فإن كانت يدهما ~~جميعا فان علم الأول منهما فهو له وإن لم تعلم الأولى لم يكن رهنا لواحد ~~منهما في القياس وبه يأخذ وفى الاستحسان لكل واحد منهما نصفه رهنا بنصف حقه ~~لان التعارض لما وقع بين البينتين والعمل بهما ممكن وجب العمل بهما بحسب ~~الامكان (ألا ترى) أن في البيع ms5709 عند التعارض يعمل بالبيعين جميعا بحسب ~~الامكان ويجعل كأنه باع منهما جميعا فكذلك في الرهن يجعل كأنه رهن منهما ~~جميعا ورهن العين من رجلين صحيح على أن يكون مضمونا بدين كل واحد منهما ~~ووجه القياس ان عند التعارض والتساوي إنما يقضى لكل واحد منهما بالنصف كما ~~في البيع وذلك غير ممكن هنا لأجل الشيوع وقد بينا أن العين في حكم الرهن ~~بمنزلة المرأة في حكم النكاح لا يحتمل التجزء وعند استواء البينتين في دعوى ~~النكاح على امرأة واحدة لا يقضى بشئ فهذا مثله وإنما أخذنا بالقياس هنا لان ~~وجه الاستحسان أضعف ووجه القياس أقوى فان هذا ليس في معنى الرهن من رجلين ~~لان هناك كل واحد منهما ثبت حقه في جميع الرهن حتى إذا قبض جميع دين أحدهما ~~لا يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين الآخر لوجود الرضا من كل واحد منهما ~~بثبوت حق صاحبه في الحبس معه وهنا لا يمكن القضاء بذلك لان كل واحد منهما ~~غير راهن بحق صاحبه ولان هناك العقد في جانب الراهن واحد وهنا كل واحد ~~منهما يثبت ببينته عقدا آخر والرهن من رجلين بعقدين مختلفين أو بينتين ~~متفرقتين لا يجوز كما لو قال رهنت هذه العين منكما بألف نصفه منك بخمسمائة ~~ونصفه منك بخمسمائة فقد ذكر الاستحسان فيما إذا كان الرهن في أيديهما ولم ~~يذكر فيما إذا كانت العين في يد الراهن والأصح PageV21P127 # ان القياس والاستحسان منهما وقد تكلف بعض مشايخنا رحمهم الله فقالوا هناك ~~لا يقضي قياسا واستحسانا لأنه لو قضى لم يتمكن كل واحد منهما الا من قبض ~~النصف وقبض النصف بحكم الرهن مشاعا لا يجوز وهنا العين في أيديهما فيمكن أن ~~يجعل ذلك بمنزلة رهن العين من رجلين ولو مات الراهن وعليه دين والرهن في ~~أيديهما وكل واحد منهما يقيم البينة أنه ارتهنه كان لكل واحد منهما نصفه ~~ونصف حقه يباع له فان فضل عن نصيب كل واحد منهما شئ كان الفضل بين الغرماء ~~بالتخصيص وان بقي من دين ms5710 كل واحد منهما شئ ضرب كل واحد منهما بالدين فيما ~~بقي له من الغرماء في التركة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~استحسانا وقال أبو يوسف الرهن باطل وهو بين الغرماء بالتخصيص فأبو يوسف أخذ ~~بالقياس وسوى بين ما بعد وفاة الراهن وحال حياته باعتبار المعنى الذي قلنا ~~إن القاضي لا يتمكن من القضاء لكل واحد منهما بالرهن الا في النصف والشيوع ~~لما كان يمنع صحة الرهن في حياة الراهن فكذلك بعد وفاته وهما فرقا لمعنيين ~~أحدهما ان المقصود بعد موت الراهن اثبات الاختصاص دون الجنس وكل واحد منهما ~~أثبت لنفسه حق الاختصاص بالعين حتى يباع له في دينه وهذا مما يحتمل الشركة ~~في العين وهو نظير ما لو ادعى رجلان نكاح امرأة بعد موتها وأقام كل واحد ~~منهما البينة فيقضى لكل واحد منهما بنصف ميراث الزوج بخلاف حال الحياة ~~وكذلك لو ادعى أختان نكاح رجل بعد موته وأقامتا البينة يقضى لكل واحدة ~~منهما بالميراث وبنصف ميراث بخلاف حال الحياة ولان الشيوع يمنع استحقاق ~~دوام اليد واليد في حال حياة الراهن مستدامة للمرتهن فتمكن الشيوع يمنع ~~القاضي من القضاء به فاما بعد موته فلا يستدام حبس الرهن ولكنه يباع في ~~الدين والشيوع لا يمنع من ذلك فيقضى لكل واحد منهما ببيع النصف في دينه ولو ~~كان الرهن في يد أحدهما وأقام كل واحد منهما البينة انه ارتهنه من رجل آخر ~~فهو للذي في يديه لان الخارج يحتاج إلى اثبات الملك لراهنه أو لا وذو اليد ~~قد أثبت انه مرتهن فلا يكون خصما في اثبات الملك عليه للراهن الخارج وهو لو ~~حضر بنفسه لا يقبل دينه وما لم يثبت الملك له لا يثبت الرهن من جهته ولأنه ~~يحتاج إلى اثبات الدين أو لا على راهنه حتى يثبت حقه فيستحق العين على ذي ~~اليد بحكم الرهن وذو اليد ليس بخصم عن رهن الخارج في اثبات الدين عليه ~~وكذلك أن كان وقت المرتهن الخارج أو لا لهذين العينين انه ما لم يثبت ms5711 ملك ~~راهنه ودينه على الراهن لما ثبت حقه وان شهد شهوده بسبق التاريخ فإذا ~~PageV21P128 # لم يستحقوا بقيت العين في يد ذي اليد فيكون القول قوله في بيان حقه وهو ~~لذي يده وفى البيع بهذه الصورة بينة الخارج أولى لان كل واحد من المشتريين ~~خصم عن بائعه في اثبات الملك له فكان البائعين حضرا أو أقاما البينة على ~~الملك وأحدهما خارج والآخر ذو اليد وفى هذا بينة الخارج أولى وكذلك لو أقام ~~كل واحد منهما البينة انه متاع فلان الآخر وانه ارتهنه منه بكذا وقبضه فهو ~~أيضا رهن للذي في يديه ولا يقبل من الآخر بينة إذا كان صاحبه غائبا لان ~~القضاء يكون على غائب ليس عنه خصم حاضر وقيل معنى هذه قضى على راهن ذي اليد ~~بالملك وهو غائب والمرتهن لا يكون خصما عنه في القضاء بالملك عليه وكل واحد ~~من المعنيين صحيح يقول فإن كان صاحبه شاهدا يعنى راهن الخارج وصاحب الآخر ~~غائبا لم أقض بينهما حتى يحضر راهن هذا لان ذا اليد أثبت بينته انه مرتهن ~~فلا يكون خصما لراهن الخارج في اثبات الملك عليه ما لم يحضر راهن ذي اليد ~~فإذا حضر قضيت به للمدعى الذي ليس في يديه وجعلته رهنا له ولا أنظر في هذا ~~إلى الأول والآخر لان بعد حضورهما الدعوى دعوى الملك وبينة الخارج عنه ~~تترجح على بينة ذي اليد وبالتاريخ في الرهن لا يثبت التاريخ بينهما في ~~الملك فلهذا كانت بينة الخارج أولى وإذا كان عبد في يد رجل فادعى آخر أنه ~~عبده رهنه من فلان بألف درهم وقبضه فلان منه وفلان غائب والذي في يديه يقول ~~هو عبدي فإنه يقضى به للمدعى لأنه أثبت الملك لنفسه على من يدعى ان العين ~~ملكه وهو خصم في اثبات الملك لنفسه وان زعم أنه مرهون عند غيره لان الراهن ~~ينتفع باثبات الملك لنفسه في العين حتى يصير قاضيا دينه بهلاك الرهن عند ~~ظهور عقد الرهن ولكن لا تسلم العين إليه لأنه مقر بأن اليد مستحقة ms5712 عليه في ~~هذه العين لغائب بحكم الرهن واقراره حجة عليه فينبغي للقاضي أن ينظر للغائب ~~ذلك بأن يضعه على يدي عدل حتى يحضر الغائب قبضه بالدين أو يكذبه كما يفعل ~~ذلك في سائر أمواله التي ليس لها حافظ يتعين ولو غاب الراهن وقال المرتهن ~~هو رهن في يدي من قبل فلان بكذا وان هذا غصبه منى أو استعاره أو استأجره ~~وأقام على ذلك بينة فانى أدفعه إليه لان المرتهن لا يكون دون المودع ~~والمودع خصم للغائب منه في إقامة البينة للاسترداد فالمرتهن بذلك أولى لان ~~بينته أثبتت استحقاق اليد له في هذه العين فان قيل كيف يقضى له بحقه وهو ~~محتاج لاثبات الدين على راهنه أولا وذو اليد ليس بخصم عن راهنه في ذلك قلنا ~~لا يقضى له بالرهن وإنما يقضى بأن وصوله إلى يد ذي اليد كان من PageV21P129 # يده بجهة الغصب أو الإجارة أو الإعارة كما لو شهد به شهوده وذو اليد خصم ~~له في ذلك (ألا ترى) أن شهود المدعى لو شهدوا أن ذا اليد أخذ منه هذا المال ~~لامر بالرد عليه وإن لم يشهدوا بالملك للمدعى فكذلك هنا وإذا اختلف الراهن ~~والمرتهن في عين الراهن وأقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لأنه هو المدعى ~~المحتاج إلى اثبات حقه بالبينة في العين التي ادعاها والراهن منكر لذلك ثم ~~الالزام في بينته دون بينة الراهن لان الرهن لا يتعلق به اللزوم في جانب ~~المرتهن وهو متمكن من الرد متى شاء فالعين التي أثبت الراهن بينة الرهن ~~منها قد انتفى ذلك بجحود المرتهن فان جحوده أقوى من رده وتبقي دعوى المرتهن ~~حقه في العين الأخرى وقد أثبته بالبينة وهو لازم في جانب الراهن وإن كان ~~الشيئان اللذان اختلفا فيهما قد هلكا في يد المرتهن فالبينة بينة الراهن ~~لان المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن فالراهن هو المدعى للزيادة فيما ~~أوفى وقد أثبته بالبينة ولو قال المرتهن ارتهنتهما جميعا وقال الراهن بل ~~رهنتني هذا وحده وأقاما البينة فالبينة بينة المرتهن لأنها أثبتت ms5713 الزيادة ~~في حقه وإذا قال المرتهن رهنتني هذا العبد بألف درهم وقبضته منك ولى عليك ~~سوى ذلك مائتا دينار لم يعطى بها رهنا وقال الراهن غصبتني هذا العبد ولك ~~على ألف درهم بغير رهن وقد رهنتك بالمائتي الدينار أمة يقال لها فلانة ~~وقبضتها منى وقال المرتهن لم أرتهن منك فلانة أمتك والعبد والأمة بقيا في ~~يدي المرتهن فإنه يحلف الراهن على دعوى المرتهن لان عقد الرهن معلق به ~~اللزوم في جانب الراهن فالمرتهن يدعى عليه حقا لنفسه لو أقر به يلزمه فإذا ~~أنكر يستحلف فان حلف يبطل الرهن في العبد وان نكل عن اليمين كان العبد رهنا ~~بالألف وأما المرتهن فلا يحلف في الأمة بشئ ولكنها ترد على الراهن لان عقد ~~الرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فجحوده الرهن في الأمة بمنزلة رده ~~إياها وله أن يردها على الراهن وان كانت مرهونة عنده فالاستحسان لا يكون ~~مفيدا فيها وان قامت البينة لهما أثبتت بينة المرتهن لأنها ملزمة للراهن ~~وبينة الراهن لا تلزم المرتهن شيئا في الأمة فلا معنى للقضاء بها إلا أن ~~تكون الأمة قد ماتت في يدي المرتهن فحينئذ يقضي ببينة الراهن أيضا لأنه ~~أثبت أن المرتهن صار مستوفيا المائتي الدينار بهلاك الأمة في يده وذلك ~~يلزمه في حق المرتهن وإذا أقام الراهن البينة أنه رهن هذا الرجل عبدا يساوى ~~الفين بألف وقبضه منه وأنكر المرتهن ذلك ولا يدرى ما فعل العبد فالمرتهن ~~ضامن لقيمة العبد كلها لان الراهن أثبت ببينته انه يسلم العبد PageV21P130 # إليه بحكم الرهن والمرتهن منكر لذلك وبحكم الرهن يقدر الدين من العين ~~مضمونا عليه وما زاد على ذلك أمانة في يده والأمين يضمن الأمانة بالجحود ~~فإذا جحد المرتهن ذلك فهو ضامن لقيمتها كلها لان ما لا يتوصل إلى عينه يجعل ~~في حكم الهالك ولو أقر المرتهن ولم يجحد وادعى أن العبد مات عنده لم يضمن ~~شيئا وذهب العبد بما فيه لاقرار الراهن أنه كان مرهونا عنده والراهن إذا ~~هلك فهو بما فيه والمرتهن أمين ms5714 في الزيادة وهو مقبول القول فيما يخبر به من ~~موته في يده وإذا أقام الراهن البينة على المرتهن انه رهنه رهنا وقبضه ولم ~~يسمه الشهود ولم يعاينوه فإنه يسأل المرتهن عن الرهن والقول فيما يسمى من ~~ذلك قوله مع يمينه لان الثابت بالبينة في حقه كالثابت باقراره ولو أقر انه ~~ارتهن منه رهنا ثم قال هو هذا الثوب كان القول قوله في ذلك مع يمينه ان ~~ادعى الراهن زيادة فكذلك إذا أثبت ذلك بالبينة ولو شهد شهود الراهن انه رهن ~~عند هذا المرتهن ثوبا هرويا بمائة وهو يساوى خمسين وجحده المرتهن ولا يدرى ~~ما فعل بالثوب فهو ضامن لقيمته يحسب له ذلك من دينه لان ما لا يتوصل إلى ~~عينه فهو هالك وإن لم يجحده ولكن جاء بثوب يساوى عشرين درهما فقال هو هذا ~~لم يصدق لأنه ثبت بالبينة ان المرهون ثوب يساوى خمسين والذي أحضره ليس بتلك ~~الصفة فالظاهر يكذبه فيما قال فلا يقبل بيانه إذا جحد الراهن ذلك بخلاف ~~الأول وإذا لم يقبل بيانه بقي المرهون هالكا في يده لأنه لا يتوصل إلى عينه ~~فيطرح منه خمسون درهما وإذا كان الراهن اثنين فادعى المرتهن عليهما رهنا ~~وأقام البينة على أحدهما انه رهنه وقبضه والمتاع لهما جميعا وهما يجحدان ~~الرهن فإنه يستحلف الذي لم يقم عليه البينة ما رهنه لأنه لو لم يقم البينة ~~على واحد منهما توجهت اليمين عليهما فكذلك إذا لم يقم البينة على أحدهما ~~وهذا لأنه يدعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر استحلف عليه فان نكل ثبت ~~الرهن عليهما. على أحدهما بالبينة وعلى الآخر بالنكول القائم مقام اقراره ~~فان حلف رد الرهن عليهما لان في نصيب الذي حلف انتفى الرهن من الأصل فلا ~~يمكن القضاء في نصيب الآخر لان نصيبه نصف شائع من العين ولو كان الراهن ~~واحدا والمرتهن اثنين فقال أحدهما ارتهنت أنا وصاحبي هذا الثوب منك بمائة ~~وأقام له البينة وأنكر المرتهن الآخر وقال لم نرتهنه وقد قبضا الثوب فجحد ~~الراهن ms5715 الرهن فان الرهن يرد على الراهن في قول أبى يوسف وقال محمد أقضى به ~~رهنا وأجعله في يد المرتهن الذي أقام البينة أو على يدي عدل فإذا قضى ~~الراهن المرتهن الذي PageV21P131 # أقام البينة ماله أخذ الرهن فان هلك الرهن ذهب نصيب الذي أقام البينة من ~~المال فأما نصيب الآخر في الرهن فلا يثبت بالاتفاق لأنه أكذب شهوده بجحوده ~~ثم قال أبو يوسف لما انتفى الرهن في نصيب الجاحد انتفى في نصيب المدعى أيضا ~~لأجل الشيوع كما في الفصل الأول وهذا لأنه لا يمكن القضاء بجميعه رهنا للذي ~~أقام البينة بدليل أنه لا يترك في يده وحده وان بهلاكه لا يسقط جميع دينه ~~ولا يمكن القضاء له بالرهن في نصفه لأجل الشيوع ومحمد يقول هو قد أثبت ~~ببينته الرهن في جميع العين وهو خصم في ذلك لأنه لا يتوصل إلى اثبات حقه في ~~نصيبه الا باثبات الرهن على الراهن وعلى المرتهن الآخر فعرفنا انه خصم في ~~ذلك كله فيقضى بالرهن في جميع حق الآخر وبجحوده صار رادا للرهن في نصيبه ~~وهو متمكن من ذلك ولكن لا يتمكن من ابطال حق الآخر في نصيبه فلا يجوز إعادة ~~شئ منه إلى الراهن لان فيه ابطال حق المرتهن المدعى ولا يمكن إلزام الجاحد ~~إمساكه مع رده بجحوده ويتعذر جعل الفضل في يد المرتهن المدعى لإقراره بان ~~الراهن لم يرض بذلك فيجعل على يده وعلى يد عدل حتى يستوفى هو دينه فإذا سقط ~~حقه ردت العين على الراهن وان هلك الرهن ذهب نصيبه من المال بخلاف الأول ~~فهناك الشهود ما شهدوا بالرهن الا على أحد المالين فلا يمكن القضاء بالرهن ~~على المالين بحكم تلك البينة فلهذا إذا حلف المنكر رد الرهن عليهما وإذا ~~أقام رجل البينة أنه استودع ذا اليد هذا الثوب وأقام ذو اليد البينة أنه ~~ارتهنه منهما فإنه يؤخذ ببينة المرتهن لاثباته حقا لازما لنفسه ببينة أو ~~يجعل كان الامرين كانا ويجوز أن يكون الثوب أولا وديعة عنده ثم يرهنه منه ~~ولو كان ms5716 الراهن أقام بينة أنه باعه إياه وأقام المرتهن البينة على الراهن ~~جعلته بيعا لان البيع يرد على الرهن والرهن لا يرد على البيع ولان البيع ~~يوجب الملك في البدلية والرهن لا يوجب ذلك فكان في بينة البيع زيادة اثبات ~~ولو ادعى الراهن الرهن وأقام البينة وادعى المرتهن انه وهبه له وقبضه أخذت ~~ببينة الهبة لان الهبة ترد على الرهن والرهن لا يرد على الهبة ولان الهبة ~~توجب الملك في العين والرهن لا يوجب ذلك ولو ادعى رجل الشراء والقبض وآخر ~~الرهن والقبض وأقام كل واحد منهما البينة وهو في يدي الراهن اخذت ببينة ~~المشترى لما فيها من الزيادة وهو اثبات اليد في البدلين ولأنه لا يكون ~~الشراء دون الرهن لا محالة فلا بد من القضاء بالشراء في النصف ولا يمكنه ~~القضاء مع ذلك بالرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع فلهذا قضى PageV21P132 # ببينة المشترى بالكل إلا أن يعلم أن الرهن كان قبله ولو كان في يدي ~~المرتهن جعلته رهنا إلا أن يقيم صاحب الشراء البينة ان الشراء كان أولا لان ~~قبض المرتهن دليل سبق عقده ولان صاحب الشراء يحتاج إلى استحقاق اليد على ذي ~~اليد وبينته لا توجب ذلك ولو كان في يد الراهن فادعى المرتهن الرهن والهبة ~~فالصدقة لا تتم الا بالقبض ثم الرهن عقد ضمان والهبة والصدقة عقد تبرع وعقد ~~الضمان أقوى من عقد التبرع فكان صاحب الرهن أولى إلا أن يقيم الآخر البينة ~~ان القبض بعلم البينة والصدقة كانت منه قبل الرهن وإذا استودع رجلا ثوبا ثم ~~رهنه إياه فهلك قبل أن يقبض المرتهن الرهن فهو فيه مؤتمن لان يد المودع كيد ~~المودع فما لم يقبضه المرتهن لا يثبت حكم يد الرهن له ولان اليد بحكم ~~الوديعة دون اليد بحكم الرهن والا ضعف لا ينوب عن الأقوى فإذا لم يصر قابضا ~~له بحكم الرهن بقي مؤتمنا فيه والقول فيه قوله بغير بينة لأنه ينكر القبض ~~بحكم الرهن فان أقام الراهن البينة انه قبضه بالرهن وهلك بعد ذلك وأقام ms5717 ~~المرتهن البينة انه هلك عنده بالوديعة قبل أن يقبضه للرهن فإنه يؤخذ ببينة ~~الراهن لأنه يثبت ايفاء الدين ولان المودع ببينة يبقى قبضه بحكم الرهن ولا ~~يثبت شيئا والبينات للاثبات دون النفي وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال ~~الراهن هلك في يدك وقال المرتهن بل قبضته أنت منى بعد الرهن فهلك في يدك ~~فالقول قول الراهن لان المرتهن يدعى عليه استردادا عارضا وهو ينكر والبينة ~~أيضا بينة الراهن لأنه يثبت ايفاء الدين ببينة والعمل بالبينتين ممكن فمن ~~الجائز انه استرده منه ثم رده عليه فهلك في يده وان قال المرتهن هلك في يد ~~الراهن قبل أن أقبضه فالقول قوله لانكار القبض والبينة بينة الراهن لاثباته ~~ايفاء الدين ببينة وان قال المرتهن ارتهنته بمائة وقال الراهن بمائتين وقد ~~قبضته فالقول قول المرتهن لانكاره الزيادة مما ثبتت له فيه يد الاستيفاء ~~والبينة بينة الراهن لاثباته زيادة في الايفاء وان قال المرتهن رهنتني هذين ~~الثوبين وقبضتهما وقال الراهن رهنتك أحدهما بعيد فالقول قول الراهن عبدا ~~والدين ألف فذهبت عين العبد وهو يساوى ألفا فالقول قول الراهن لانكاره حقا ~~للمرتهن في أحدهما والبينة بينة المرتهن لاثباته الزيادة في حقه وإن كان ~~الرهن عبدا والدين ألفا فذهبت عين العبد وهو يساوى ألفا فقال الراهن كانت ~~هذه قيمته يوم رهنتك فقد ذهب نصف حقك وقال المرتهن بل كانت قيمته خمسمائة ~~يومئذ وإنما زاد بعد ذلك فذهب ربع حقي فالقول قول الراهن مع يمينه لأن ~~الظاهر شاهد له PageV21P133 # فقيمته في الحال دليل على قيمته فيما مضى والبينة بينة الراهن لأنه ثبت ~~ببينته زيادة فيما أوفاه المرتهن فبينة نفى ملك الزيادة بالميت أولى والله ~~أعلم * (باب رهن المكاتب والعبد) * (قال رحمه الله) المكاتب بمنزلة الحر في ~~الرهن والارتهان لأنه وثيقة لجانب الاستيفاء والمكاتب في ايفاء الدين ~~باستيفائه كالحر فكذلك فيما هو وثيقة به فان رهن المكاتب عبدا فيه وفاء ~~قبضه المولى فهو جائز لان المكاتبة دين يستوفى والرهن في هذا ليس كالكفالة ~~فالكفالة له ببدل الكتابة لا تصح لان ms5718 الكفالة وثيقة بجانب اللزوم والكفيل ~~يلتزم في ذمته المطالبة التي هي على الأصيل لان الفائت بحقيقة الالتزام أصل ~~الدين والمطالب فيما هو وثيقة بجانب بعضه فبهذا تبين انه لا يمكن إلزام ~~الكفيل مطالبة أقوى مما على الأصيل والمطالبة ببدل الكتابة على المكاتب ~~ضعيفة لتمكنه من أن يعجز بنفسه وتعذر اثبات مثله في ذمة الكفيل فان هلك ~~الرهن في يدي المولى فهو بما فيه ويعتق المكاتب لان استيفاء المولى بدل ~~الكتابة تم بهلاك الرهن وان أعور ذهب نصف المكاتب لأن العين من الآدمي نصفه ~~ولا يعتق شئ منه كما لو استوفى نصف المكاتب حقيقة فان خاصم المكاتب المولى ~~فيه وأراد دفع المال وأخذ رهنه فقال المولى قد أبق فإنه يحلف على ذلك بعد ~~أن يتأنى به وينتظر لجواز أن يكون المولى قد عينه قصدا منه الاضرار ~~بالمكاتب وهو نظير المغصوب إذا زعم أنه قد أبق فان القاضي يعجل بالقضاء ~~بالقيمة ويحلف الغاصب على ذلك فهنا أيضا يحلف المولى فإذا حلف بطلت ~~المكاتبة عن المكاتب لان الآبق ى توى فيه فهو كالهالك حقيقة فإذا قضى ~~القاضي بذلك ثم وجد العبد بعد ذلك رد على المكاتب ورجع عليه المولى بالمال ~~كما كان قبل الا بان وهو حر بالعتق الأول الماضي فيه لأنه ناقض للعتق بعد ~~ما نفذ بقضاء القاضي وهو نظير ما لو استوفى البدل فاستحق من يده كان العتق ~~ماضيا ولو لم يكن قضى القاضي بعتقه حتى رجع العبد فهو مكاتب على حاله حتى ~~يؤدي البدل وهو بمنزلة المغصوب إذا أبق فان رجع قبل أن يقضى القاضي بالقيمة ~~فهو ملك للمغصوب منه وصار الإباق كأن لم يكن وان رجع بعد القضاء بالقيمة ~~كان القضاء ماضيا وكان العبد للغاصب كذا هنا يفترقان في حكم العتق فأما ~~العبد فعلى ملك المكاتب في الوجهين جميعا وقال زفر رحمه الله إذا عاد بعد ~~قضاء PageV21P134 # القاضي فهو على ملك المولى لتقرير الضمان عليه بقضاء القاضي وقاس ضمان ~~الرهن بضمان الغصب ولكنا نقول ضمان الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء ms5719 حالة ~~الرهن دون العين لان الاستيفاء بجنس الحق يتحقق ولا محاسبة باعتبار العين ~~فيصير المرتهن مالكا للعين وان جعل مستوفيا بقضاء القاضي فلهذا يعود العبد ~~إلى ملك المكاتب وأشبه هذا الغصب في المدبرة وروي الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله قال إن كان هذا أول ما أبق فإنه يسقط من الكتابة حصة نقصان ~~العيب لان هذا عيب حدث فيه عند المرتهن فيسقط بحصته من الدين كما لو تعيب ~~بعيب محسوس ولو رهن رجل عبدا عن المكاتب لمكاتبته وفيه وفاء وقبضه المولى ~~جاز كما لو تبرع بأداء الكتابة عن المكاتب فان هلك بطلت الكتابة وعتق ~~المكاتب لان الاستيفاء قد تم ولا يرجع الراهن على المكاتب بشئ لأنه لم ~~يأمره به فكان هو متبرعا فيما صنع ولو تبرع بمثله عن حر لم يرجع عليه فكذلك ~~عن المكاتب وإذا كان المكاتبان كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل ضامن عن ~~صاحبه بالمال فرهن أحدهما بالمكاتبة رهنا قيمته مثلها فهلك عند المولى عتقا ~~ويرجع الراهن على المكاتب الآخر بحصته من الكتابة بمنزلة ما لو أوفى بدل ~~الكتابة حقيقة وهذا لأنه مطالب بجميع الكتابة متحمل عن الشريك حصته بأمره ~~فيرجع عليه إذا أدى وهما كشخص واحد في حكم هذا العقد فيبقي ان يستويا في ~~الغرم بسبب ولو كان الرهن بينهما نصفين فرهناه جميعا فهلك عند المولى عتقا ~~تم ان كانت قيمتهما مختلفة تراجعا فيما بينهما بالفضل لان بدل الكتابة ~~يتوزع عليهما بقدر قيمتهما فإن كانت قيمة أحدهما ألفا وقيمة الآخر الفين ~~كان بدل الكتابة عليهما أثلاثا وما زاد على الثلث إلى تمام النصف أوفاه ~~العبد الأوكس من كسبه عن صاحبه بأمره فيرجع بذلك عليه وإذا كان لرجل على ~~رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوى خمسمائة ثم أعتقه الراهن فعتقه نافذ ~~عندنا موسرا كان أو معسرا وهو أحد أقاويل الشافعي وفى قول آخر يقول لا ينفذ ~~عتقه موسرا كان أو معسرا وفى قول آخر يقول إن كان موسرا ينفذ عتقه ويضمن ~~قيمته للمرتهن وإن كان معسرا ms5720 لا ينفذ عتقه واحتج فقال الاعتاق إزالة ملك ~~اليمين بالقول فلا ينفذ من الراهن في المرهون كالبيع وهذا لان امتناع نفوذ ~~بيعه لمراعاة حق المرتهن فان حقه اما البيع في الدين أو استيفاء الدين من ~~المالية وابطال هذا الحق عليه بالاعتاق أظهر منه بالبيع والبيع أسرع نفوذا ~~من العتق حتى ينفذ البيع من المكاتب ولا ينفذ العتق فإذا لم ينفذ بيع الرهن ~~لمراعاة حق المرتهن فلان PageV21P135 # لا ينفذ عتقه أولا والدليل عليه أن المرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل ~~أنه لو أتلفه ضمن قيمته كالجنين ولو جنى عليه ضمن الأرش ولو وطئها وهي بكر ~~ضمن النقص ولو كان زائلا عن ملكه حقيقة لم ينفذ عتقه فيه فكذلك إذا كان ~~كالزائل عن ملكه والدليل عليه ان حق المرتهن في المرهون أقوي من حق الغرماء ~~في مال المريض بدليل ان هناك لا يمتنع البيع على المولى وهنا يمتنع ثم حق ~~الغرماء في العبد يمنع نفوذ عتق المريض إذا مات من مرضه فحق المرتهن أولى ~~وعلى القول الآخر نقول الراهن مالك حقيقة وهو كالزائل عن ملكه حكما لحق ~~المرتهن فإن كان في اعتاقه ابطال حق المرتهن لم ينفذ عتقه وإن لم يكن فيه ~~ابطال حق المرتهن نفذ عتقه فإذا كان الراهن موسرا فليس في الاعتاق ابطال حق ~~المرتهن أصلا لان ايجاب الضمان عليه ممكن ولو ألغينا العتق بطل حق العبد ~~أصلا فلمراعاة حق العبد أنفذنا العتق ولمراعاة حق المرتهن أوجبنا الضمان ~~ترجيحا لأهون الضررين وإذا كان معسرا لو أنفذنا العتق كان فيه ابطال حق ~~المرتهن أصلا لان السعاية عندي لا تجب على العبد والسعاية في ذمة مفلس يكون ~~تاويا فإذا كان في كل واحد من الجانبين صور الابطال رجحنا جانب المرتهن لان ~~ثبوت حقه أسبق وهو نظير مذهبه في اعتاق أحد الشريكين نصيبه فإنه لا يتجزأ ~~إذا كان المعتق موسرا لامكان ايجاب الضمان ويتجزأ إذا كان المعتق معسرا ~~ويستدام الرق فيما يبقى مراعاة لحق الساكت فهذا مثله * وجه قولنا انه مخاطب ~~أعتق ملك ms5721 نفسه فلا يلغى اعتاقه كالمشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض وبيان ~~الوصف ان موجب عقد الرهن اما ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن كما قلنا أو حق ~~البيع كما هو مذهبه وشئ من ذلك لا يزيل ملك العين فتبقى العين على ملك ~~الراهن كما كانت ثم حق المرتهن إنما يثبت في المالية والاعتاق تصرف في الرق ~~بالإزالة والرق غير المالية ألا ترى أنه ثبت حق الرق بدون المالية في الحبس ~~وتبقي صفة الرق في أم الولد بدون المالية والمالية تنفصل عن الرق في غير ~~بني آدم والدليل عليه أنه لو حلف بعتق عبده ان دخل الدار ثم باعه ثم اشتراه ~~فدخل الدار يعتق وبقيت اليمين بعد البيع لبقاء الرق وان زال الملك والمالية ~~عنه والاعتاق تصرف في الرق ولا حق للمرتهن فيه فلا بد من تنفيذه باعتبار ~~انه صادف محلا هو خالص حق الراهن إلا أن المالية المشغولة بحق المرتهن تتلف ~~بهذا التصرف وقوام تلك المالية كان ببقاء الرق فيصير المعتق ضامنا لهذا ~~ولهذا نفذ العتق في المبيع قبل القبض وذلك في معنى المرهون لأنه محبوس ~~بالدين إلا أن الحبس PageV21P136 # ويلاقى العين والمالية دون الرق وبه فارق البيع فإنه تمليك يمنع للعين ~~نصف المالية وهو مشغول بحق المرتهن فقيام حقه يمنع نفوذه كما أن حق الحبس ~~للبائع يمنع نفوذ بيع المشترى وهذا لان البيع كما يستدعى الملك في المحل ~~يستدعى القدرة على التسليم ولهذا لا ينفذ في الآبق والجنين في البطن فكذلك ~~لا ينفذ في المرهون لعجز الراهن عن تسليمه بخلاف المعتق * توضيحه ان نفوذ ~~البيع يعتمد تمام الرضا ولهذا لا ينفذ مع الهزل وشرط الخيار والكره فكذلك ~~عدم الرضا من صاحب الحق وهو المرتهن يمنع نفوذه فاما العتق فلا يعتمد نفوذه ~~تمام الرضا حتى ينفذ مع الهزل وشرط الخيار فإذا كان عدم الرضا من صاحب ~~الملك لا يمنع نفوذ العتق فمن صاحب الحق أولا ولان البيع يراد به ما ينتفع ~~به وهو العين فكذلك لا يرد منه ما يتصور به وعتق ms5722 المريض عندنا لا يلغو ~~لقيام حق الغرماء ولكن يخرج إلى الحرية بالسعاية لا محالة فهنا أيضا ينبغي ~~أن لا يلغو إلا أن هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى وهنا يكون حرا ~~ومراده ان لزمته السعاية عند اعتبار الرهن لان العتق في المرض وصية والوصية ~~تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده فيجب عليه السعاية في قيمته لرد ~~الوصية وبهذا تبين ان الواجب عليه بدل رقبته ولا يسلم له المبدل ما لم يرد ~~البدل وهنا السعاية على العبد ليست في بدل رقبته بل في الدين الذي في ذمة ~~الراهن لان من حق المرتهن ذلك فوجوب السعاية عليه لا يكون مانعا من نفوذ ~~عتقه في الحال ولهذا قلنا أن أيسر الراهن هنا رجع العبد عليه بما أدى من ~~السعاية وهناك لا يرجع العبد على أحد بما ينبغي فيه من قيمته ولا معنى لمن ~~قال إن المرهون في حكم الزائل عن ملك الراهن لان عقد الرهن لا يزيل الموت ~~في الحال ولا في ثاني حال ووجوب الضمان على الراهن لاتلافه المالية ~~المشغولة بحق المرتهن كالمولى يتلف المأذون فيكون ضامنا قيمته للغرماء لا ~~باعتبار أن لحوق الدين للعبد يزيل ملك المولى ثم أكثر ما في الباب ان حق ~~المرتهن نصا هو الملك وللراهن ملك حقيقة فيكون كالشراء بكفيل وعتق المالك ~~في ملكه لا يمتنع بحق الشريك فلان لا يمتنع بحق المرتهن أولى ولو دبر ~~الراهن صح تدبيره بالاتفاق أما عندنا فلان التدبير يوجب حق العتق له وإذا ~~كأن لا يمتنع حقيقة العتق بحق المرتهن فحق العتق أولى وعند الشافعي كذلك ~~لان التدبير لا يمنع البيع فلا يكون مبطلا لحق المرتهن بحق العتق أولى ولو ~~كانت أمة فاستولدها صح استيلاده عندنا وهو الصحيح من مذهب الشافعي لان ~~الاستيلاد لما كان ينفذ بحق الملك للأب في جارية ولده عنده فلان ينفذ ~~بحقيقة الملك للراهن فيها أولى فإن كان الراهن موسر PageV21P137 # فهو ضامن قيمتها فيكون رهنا مكانها لما بينا انه متلف لحق المرتهن في ms5723 ~~المالية بما صنع فيكون ضامنا بدله وحكم البدل حكم المبدل فيكون رهنا كما لو ~~أتلف الرهن أجنبي ضمن قيمته فإن كان المال قد حل قبضه المرتهن بحقه لأنه ~~ظفر بجنس حقه من مال المديون فيأخذه قضاء من دينه ويرجع بالفضل وإن كان ~~الراهن معسرا كان للمرتهن أن يستسعى أم الولد والمدبر في الدين كله لان ~~كسبهما مملوك للمولى فالراهن موسر قادر على أداء الدين بكسبهما ولو كان ~~قادرا على ذلك بمال آخر لامر بقضاء الدين فكذلك إذا كان قادرا عليه بكسبهما ~~ويستسعى المعتق البتة في قيمة خمسمائة لان كسب المعتق خالص حقه فلا يجبر ~~على أن يقتضى به دين غيره ولكن قد سلمت له مالية رقبته وكان مشغولا بحق ~~المرتهن فليزمه السعاية في ذلك القدر لاحتباسه عنده كما تجب السعاية على ~~معتق البعض للشريك الساكت إذا كان المعتق معسرا ثم يرجع المعتق بذلك على ~~الراهن لأنه غير متبرع في قضاء دينه بخالص ملكه بل كان مجبرا على ذلك بسبب ~~باشره الراهن ورضي به فيرجع به عليه كالكفيل عنه بأمره إذا أدى ويرجع ~~المرتهن بفضل دينه على الراهن فان ولدت المدبرة ولدا بعد ما قضى عليها ~~بالسعاية ثم ماتت استسعى ولدها في جميع الدين لان ولدها بمنزلتها فان ~~التدبير يسرى إلى الولد فولدها مدبر للمولى وكسبه له وهو قادر على قضاء ~~الدين بسعايته فيستسعى الولد في جميع الدين كما كان يستسعى الأم وهذا لان ~~كسب المملوك لما كان للمالك فحكمه حكم المالك فيما يلزمه من قضاء الدين ~~والراهن كان مجبرا على قضاء جميع الدين بملكه فكذلك المدبرة وولدها يؤمر كل ~~واحد منهما بالسعاية في جميع الدين وإن كان الولد من المولى قد ادعاه قبل ~~الولادة لم يكن عليه سعاية لان الولد انفصل حرا فكسبه يكون مملوكا له دون ~~المولى ولا يكون المولى قادرا على قضاء دين بكسبه * توضيحه ان الولد الذي ~~ان انفصل من الأم حرا لا يثبت فيه حكم الرهن لأنه ليس بمحل له ووجوب ~~السعاية عليه باعتبار حكم الرهن ms5724 فاما الولد الذي انفصل مدبرا فهو جزء منها ~~انفصل بصفتها وله حكم الرهن من حيث الاستسعاء في الدين لان هذا الولد جزء ~~منها وقد انفصل بصفتها فليزمه السعاية لحكم الرهن كما لزمها ولو كان الرهن ~~عبدا يساوى خمسمائة بألف فأعتقه الراهن وهو معسر ثم مات الراهن وترك ~~خمسمائة فان المرتهن يأخذها ويسعى له العبد في مائتين وخمسين لان الواجب ~~على العبد السعاية في مقدار قيمته وذلك نصف الدين شائع في الكل والخمسمائة ~~التي استوفاها المرتهن من تركة الراهن نصفه مما PageV21P138 # وجب على العبد السعاية فيه وهو في ذلك كالكفيل عن المولى والاستيفاء عن ~~الأصل يوجب براءة الكفيل فلهذا استسعى في نصف ما يبقي وهو مائتان وخمسون ~~ولو كان العبد سعى له في قيمته قبل موته ثم مات الراهن وترك خمسمائة كانت ~~بين المرتهن والعبد نصفين لان الباقي من دين المرتهن خمسمائة والعبد قد ~~استوجب الرجوع على الراهن بالخمسمائة فتقسم تركته بينهما على مقدار دينهما ~~وإذا رهن رجلا عبدا بألف درهم فأعتقه أحدهما وهو موسر وقيمة العبد ألف فهو ~~ضامن لخمسمائة حصته من الدين وعلى شريكه مثلها لان العبد صار خارجا من ~~الرهن عندهما لان العتق لا يتجزأ وعند أبي حنيفة لان معتق البعض لا يستدام ~~فيه الرق فهو كالمكاتب لا يكون محلا للبيع وعلى كل واحد منهما قضاء نصيبه ~~من الدين وهو خمسمائة ثم الحكم بين شريكين في تضمين المعتق أو الاستيفاء ~~وما فيه من الخلاف قد بيناه في كتاب العتاق وإن كان المعتق معسرا فللمرتهن ~~أن يستسعى العبد في الألف كلها لان حقه كان ثابتا في جميع المالية وقد ~~احتبس ذلك عند العبد بما انتفع هو به وهو الاعتاق ثم يرجع العبد على المعتق ~~بخمسمائة لأنه قضى دينه بذلك القدر على وجه لم يكن متبرعا فيه ولا يرجع على ~~الآخر بشئ لان الآخر قد استوجب عليه السعاية في نصف القيمة لاحتباس نصيبه ~~عنده وهب أنه قضى دينه واستوجب الرجوع عليه ولكن له على العبد مثلها فيصير ~~قصاصا به ولو ms5725 أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر فإن كانا معسرين فهو كما وصفنا لك ~~في الأول وان كانا موسرين ضمنا الألف للمرتهن وسعى المدبر للذي دبره في نصف ~~قيمته مدبرا إلا أنه بتدبير نصيبه صار مختارا سعاية العبد في نصيبه فإنه ~~يصير مستوفيا ملكه في نصيبه ويمنعه ذلك من تضمين المعتق فعرفنا انه صار ~~مختارا للسعاية فنستسعيه في نصف قيمته مدبرا ولا يرجع واحد منهما على صاحبه ~~بشئ لان الأول هو المتلف لنصيبه والثاني قد أبرأ الأول عن الضمان ولم يتلف ~~عليه شيئا فلا رجوع لواحد منهما على صاحبه وإذا استعار الرجل من الرجل عبدا ~~قيمته ألف درهم ليرهنه فرهنه بألف درهم ثم إن مولاه أعتقه وهو موسر ضمن ~~المال للمرتهن لأنه كان رضى بتعلق حق المرتهن بمالية الرهن حين أعاره الرهن ~~ثم أتلف على المرتهن ذلك بالاعتاق فيضمن له مثله ويرجع على الراهن لأنه قضي ~~بما أدى دين الراهن وكان مجبرا على ذلك (ألا ترى) انه لو قضى الدين ليسترد ~~الرهن رجع به على الراهن فكذلك إذا استرده بالاعتاق وضمنه للمرتهن وهذا لان ~~الراهن رضى برجوعه عليه متى صار دينه مقضيا بملكه (ألا ترى) انه لو هلك ~~الرهن في يد المرتهن PageV21P139 # رجع المعير على المستعير بمقدار الدين لهذا المعنى فكذلك إذا قضاه بمال ~~آخر وإن كان المعتق معسرا والراهن موسرا ضمن الراهن المال ولم يرجع على أحد ~~بشئ لأنه قضي دين نفسه بماله وان كانا موسرين فللمرتهن أن يضمن أيهما شاء ~~ان شاء الراهن باعتبار قيام دينه عليه وان شاء المعتق لاتلافه محل حقه وان ~~كانا معسرين سعى العبد في جميع ذلك لان المالية سلمت له وقد كانت مشغولة ~~بحق المرتهن ثم يرجع العبد على أيهما شاء ان شاء على الراهن لأنه كان مجبرا ~~على قضاء دينه بملك نفسه بسبب رضي به الراهن وهو عقد الرهن وان شاء على ~~مولاه لأنه هو الذي ألزمه ذلك باعتاقه إياه فان رجع به على المولى رجع به ~~مولاه على الراهن كما لو كان المرتهن ms5726 هو الذي رجع به على المولى فأداه وهذه ~~لان أصل الدين على الراهن وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم هي قيمتها فجاءت ~~بولد يساوى ألفا فادعاه بعد ما ولدته وهو موسر ضمن المال وإن كان معسرا سعت ~~الأمة في نصف المال والولد في نصفه لان الدين انقسم عليهما نصفين بشرط بقاء ~~الولد على هذه القيمة إلى وقت الفكاك ثم الراهن بالدعوة صار مستردا لهما ~~لأنه أوجب في الولد حقيقة العتق وفي الأم حق العتق فيكون ذلك بمنزلة الفكاك ~~المقر به في كل واحد منهما نصف الدين ويسعى كل واحد منهما في نصف الدين ~~لسلامة محل ذلك له بالعتق وهو المالية فإن لم يؤد الولد شيئا حتى ماتت الأم ~~قبل أن يفرغ من السعاية سعى ولدها في الأقل من نصف قيمته ومن نصف الدين على ~~حاله لا يزاد عليه شئ بموت الأم لأنه صار مقصودا بالاستسعاء حين صار مقصودا ~~بالفكاك فبموت الأم لا يتحول إليه شئ مما كان عليها لأنه في حكم السعاية لم ~~يكن تبعا لها (ألا ترى) أنه كان لزمه السعاية في حصته قبل موتها ولو مات ~~الولد بعد هذا لم يتحول من سعايته إليها كذلك إذا ماتت هي ويرجع الولد بما ~~سعى فيه على الأب وان قضى دينه بكسب هو خالص ملكه على وجه كان مجبرا عليه ~~وإذا رهن الرجل عبدا يساوى ألف درهم بألف درهم مؤجلة أو قبضه المرتهن ثم ~~أقر الراهن بالعبد لرجل لم يصدق على ذلك في حق المرتهن لأنه متهم في حقه من ~~حيث إنه لا يقدر على تمليك العبد ابتداء لحق المرتهن فيخرج كلامه مخرج ~~الاقرار ولكن المقر له ان شاء أدى المال وقبض الرهن لان اقرار المقر حجة في ~~حقه فالمقر له يقوم مقام المقر فكما أن للمقر أن يؤدى المال ويقبض الرهن ~~فللمقر له ذلك فان أداه حالا لم يرجع به على الراهن حتى يحل عليه لان أكثر ~~ما فيه أنه كالمتحمل عنه دينا هو مؤجل عليه والكفيل بالدين المؤجل ~~PageV21P140 # إذا ms5727 عجل لم يرجع على الأصل حتى يحل الاجل فإذا حل رجع عليه فكذلك المقر ~~له هنا وهذا لأنه كان يضطر لأداء هذا المال لتخليص ملكه فلا يكون متبرعا ~~فيه ولان الراهن أقر انه أعتق رقبة عبده بذلك فيكون له أن يرجع عليه بما ~~أدى كالمعير للرهن إذا قضى الدين وللمقر له أن يستحلف المرتهن على علمه ~~لأنه لو أقر بما أقر به الراهن لزمه رد العين فإذا أنكر يستحلف ولكن يمينه ~~على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير فإن لم يؤد المال وأعتق العبد جاز ~~عتقه لان الراهن باقراره بالملك للمقر له سلطه على اعتاقه ولو أعتقه بنفسه ~~نفذ عتقه فكذلك إذا أعتق غيره بتسليطه وكان المرتهن بالخيار ان شاء أخذ ~~الراهن بقيمة العبد لأنه صار جانيا على حقه لتسببه بتنفيذ عتق المعتق فيه ~~وهو اقراره بالملك له وان شاء ضمن المعتق ذلك لأنه باعتاقه تسبب لاتلاف محل ~~حقه وهو المالية فان أخذها المعتق رجع بها على الراهن لأنه مقر أنه أغلق ~~رقبة عبده وباعتبار ذلك لزمه هذا الضمان فيستوجب الرجوع عليه وان كانا ~~معسرين استسعى المرتهن العبد في قيمته لان المالية التي هي محل حقه سلمت له ~~ويرجع العبد بها على الراهن دون المعتق لان العبد مقر بان المعتق لم يؤذن ~~له في رهنه وان الراهن كان في حكم الغاصب له واقراره في حق نفسه صحيح فلا ~~يستوجب الرجوع على المعتق بشئ لهذا ويكون له أن يرجع بها على الراهن لأنه ~~هو الذي ألزمه هذه القيمة بما أوجب من حق المرتهن في ماليته فعند الأداء ~~يرجع عليه ولو كان العبد معروفا للمعتق وقد كان اعاره الراهن ليرهنه فأعتقه ~~وهو والراهن موسران فللمرتهن أن يرجع بقيمته على المعتق دون الراهن لان ~~المعتق هو المتسبب لاتلاف محل حق المرتهن ولم يوجد من الراهن صنع يكون ذلك ~~سببا منه لاتلاف محل حقه فلهذا كان رجوعه بالقيمة على المعتق دون الراهن ~~بخلاف الأول فهناك قد وجد من الراهن تسبب لما به تلف محل ms5728 حقه وهو اقراره ~~بالملك وتسليطه المقر له على اعتاقه وإن كان المعتق معسرا فللمرتهن أن ~~يستسعى العبد في قيمته فيكون رهنا مكانه ويرجع بها العبد على المعير دون ~~المستعير لان المعير هو الذي ألزمه ذلك باعتاقه بعد ما رضى بتعلق حق ~~المرتهن بماليته بالإعادة ولم يوجد من المستعير تسبب في ايجاب القيمة عليه ~~بعد ما تعلق حق المرتهن بماليته فإذا حل الدين أخذ المرتهن دينه من الراهن ~~ورجعت القيمة إلى المعير بضمانه لان العبد لما رجع على المعير فقد استقر ~~الضمان عليه فيجعل كأنه هو الذي ضمن القيمة وهذا لان القيمة تقوم مقام ~~العين ولو كانت العين باقية واستوفى المرتهن PageV21P141 # دينه من الراهن رجع العبد إلى المعير فكذلك القيمة وإذا كان لرجل على رجل ~~ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوى الفين وقبضه المرتهن ثم أقر المرتهن أن ~~الرهن لرجل غصبه الراهن منه لم يصدق المرتهن على الراهن لأن العين باقية ~~على ملك الراهن واقرار الانسان في ملك الغير باطل والمرتهن حافظ للعين ~~كالأمين واقرار المودع بالوديعة لغير المودع باطل إذا كان الايداع ظاهرا ~~فيؤدى الراهن الدين ويأخذ العبد ولا سبيل للمقر على العبد ولا على ما أخذ ~~المرتهن لان المرتهن أخذ دينه ورد العبد على من أخذ منه فانفسخ به حكم قبضه ~~سواء كان المقبوض منه مالكا أو غير مالك كالمرتهن من الغاصب إذا رده عليه ~~واقراره ليس بحجة على الراهن فلا سبيل للمقر له على العبد الذي في يده بغير ~~حجة وان مات العبد في يدي المرتهن صار مستوفيا لدينه باعتبار الظاهر لان في ~~قيمة الرهن وفاء بدينه وزيادة فكان ضامنا جميع قيمته للمقر له لان اقرار ~~العبد كان في يده كالمغصوب فإنه كان مملوكا للمقر له وقبضه بغير إذنه ~~واقراره حجة عليه فيضمن جميع قيمته إذا تعذر رده بالهلاك ولو كان المرتهن ~~لم يقر برقبة العبد ولكنه أقر ان له عليه دينا ألف درهم استهلكها وقد مات ~~في يد المرتهن فان المقر يرجع على المرتهن بألف درهم لأنه ms5729 أقر ان ماليته ~~كانت مستحقة بدين المقر له وانه في القبض بغير إذن صاحب الدين على جهة ~~الرهن غاصب في حقه فإذا هلك في يده ضمن له مقدار حقه وهو ألف درهم كما لو ~~كان ما أقر به ظاهرا ولأنه بالهلاك في يده صار مستوفيا دينه وهو ألف درهم ~~من ماليته والمقر له كان أحق بماليته بزعمه فيغرم له ما صار مستوفيا دينه ~~وهو ألف درهم ولو أقر المرتهن برقيته لرجل وقد كان الراهن جعل بينهما عدلا ~~يبيعه واستوفى المرتهن حقه فباعه العدل بألف درهم ودفعه وقبض الثمن فنقد ~~المرتهن منه ذلك ألف درهم وأعطى الراهن ألف درهم فإذا أجاز المقر له البيع ~~أخذ الألف التي أخذها المرتهن لان إجازة البيع بالثمن حقه بزعم المرتهن وما ~~استوفى المرتهن جزء من الثمن واقراره فيما وصل إليه حجة فيما أخذه الراهن ~~وإن لم يجز البيع فلا سبيل له على ما أخذ المرتهن لان المقر له يزعم أن عين ~~العبد هي ملكه ولم يصل العبد إلى يد المرتهن قط ويزعم أن الثمن مال مشترى ~~العبد ولا سبيل له على مال مشترى العبد في يد من كان وإنما عليه ان يثبت ~~ملكه في المشترى بالحجة ولو أثبت ذلك كان يأخذ العبد ولا سبيل له على الثمن ~~ولكن المشترى هو الذي يرجع بالثمن فقبل الاثبات أولى أن لا يثبت له على ~~الثمن سبيل ولو كان المرتهن لم يقر بالرقية ولكنه PageV21P142 # أقر ان العبد قد استهلك لرجل ألفي درهم والمسألة بحالها فان المرتهن يدفع ~~الألف التي قبض من ثمنه إلى المقر له أجاز البيع أو لم يجزه لان الرقبة لم ~~تكن للمقر له فلا يضره أجاز البيع أو لم يجز ومعنى هذا ان حق صاحب الدين في ~~مالية العبد دون عينه وعند اجازته البيع تسلم له المالية فالتمليك يكون من ~~جهة المالك والذي قبض المرتهن من ثمنه مالية فعليه أن يدفع ذلك إلى المقر ~~له باعتبار اقراره أما إذا أجاز البيع فظاهر وأما إذا لم يجز ms5730 فهو يزعم أن ~~المشترى حابس للمالية التي هي حقه ضامن له مثل ذلك وما قبضه المشترى ما له ~~فقد ظفر بجنس حقه من مال غريمه فكان له أن يأخذه منه بخلاف الأول فهناك في ~~زعمه ان العبد باق على ملكه (ألا ترى) أنه لو أقام البينة كان يسلم له ملك ~~العبد فلا سبيل له على مال المشتري مع بقاء العبد على ملكه ثم لا يرجع ~~المرتهن على الراهن بما أخذ منه المقر له لأنه أخذ ذلك من حكم اقراره ~~واقراره ليس بحجة على الراهن وإذا رهن الرجل عبدا يساوى ألف درهم بألف درهم ~~فخفر العبد عند المرتهن بئرا في الطريق ثم إن الراهن أدى الدين وأخذ عبده ~~فوقعت في البئر دابة تساوى ألفا فان العبد يباع في الدين إلا أن يفديه ~~الراهن لأنه بالحفر تسبب لاتلاف الدابة وهو متعد فيه فيكون كالمباشر في حكم ~~الضمان ولو أتلف العبد دابة بيع في قيمتها إلا أن يفديه المولى فان بيع ~~بألف درهم وأخذها صاحب الدابة رجع الراهن على المرتهن بالدين الذي قضاه لان ~~العبد تلف بفعل كان منه عند المرتهن وهو الحفر فتبين به أن الرد لم يسلم ~~ويجعل هو كالهالك في يد المرتهن فصار هو مستوفيا دينه بالهلاك وقد استوفاه ~~مرة أخرى فعليه رده (ألا ترى) ان العبد المغصوب لو فعل مثل هذا في يد ~~الغاصب كان للمغصوب منه ان يرجع عليه بقيمته ويجعل كالهالك قبل الرد وان ~~وقعت في البئر دابة أخرى تساوى ألفا فعطبت رجع صاحبها على صاحب الدابة ~~الأولى وأخذ منه نصف ما أخذ لأنهما مشتركان في ثمن العبد فان الجناية على ~~الدائنين تستند إلى سبب واحد وهو الحفر وهما من جنس واحد فهو كما لو استهلك ~~الدابتين معا فيكون ثمنه بينهما نصفين فإذا أخذ منه نصف ما أخذ لم يكن ~~لصاحب الدابة الأولى أن يرجع على الراهن بشئ مما قبض من الدين لأنه إنما ~~قبض ما كان أعطى المرتهن بطريق انه استوفى حقه مرتين ولم يقبض منه ms5731 من قيمة ~~العبد شيئا وحق صاحب الدابة في مالية العبد لا في مال آخر من ملك مولى ~~العبد فان وقع في البئر حرا وعبد فمات فدمه هدر بمنزلة العبد إذا حفر بئرا ~~في الطريق ثم استهلك مال انسان فبيع في قيمته ثم وقع في البئر PageV21P143 # انسان وهذا لان نفس الحفر ليس بجنابة و إنما يصير جناية إذا اتصل الوقوع ~~به والمستحق بجناية على الآدمي نفسه فعند الوقوع هو ملك المشتري وأصل فعل ~~العبد لم يكن في ملكه فلا تتوجه عليه المطالبة بالدفع بفعل سبق ملكه ولا ~~تتوجه المطالبة به على البائع لان فعل العبد موجبا سببا في ملكه والبيع كان ~~بحق شرعي لا باختياره فلا يضر تعلقه به وهذا بخلاف ما لو كان الواقع دابة ~~أخرى لان المستحق به من العبد كالمستحق بالأول فيمكن جعل الثمن مشطرا ~~بينهما وهنا المستحق نفس العبد فلم يكن حق ولى الجناية من جنس حق صاحب ~~الدابة الا قبض الثمن ولما تعذر اثبات حقه في الثمن واستحقاق نفس العبد غير ~~ممكن من الوجه الذي قلنا كان دمه هدرا وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم ~~وقيمتها خمسمائة ثم قبضها وكاتبها فللمرتهن أن يبطل الكتابة لان الكتابة من ~~الراهن تصرف يحتمل الفسخ وفى عوده اضرار بالمرتهن وكان له أن يفسخ ذلك لدفع ~~الضرر عن نفسه كما يفسخ بيع الراهن وكما يفسخ أحد الشريكين كدابة شريكه ولو ~~لم يكاتبها ولكنه دبرها فسعت في خمسمائة ثم ماتت وقد ولدت بنتا تساوى ~~خمسمائة فعلى ولدها أن يسعى في خمسمائة لان الباقي من دين المرتهن هذا ~~القدر وولدها بمنزلتها يدبر للراهن وهو أحق بكسبه فكما كان على الأم أن ~~تسعى في دين المرتهن باعتبار ان الراهن موسر بهذا الطريق فكذلك ولدها يسعى ~~فيما يوفى دينه فان سعت البنت في مائة درهم ثم ولدت بنتا ثم ماتت البنت ~~الأولى وقيمة الأولى والسفلى سواء فعلى السفلى ان تسعى فيما بقي كله لأنها ~~كالأولى مدبرة للراهن وهو أحق بكسبها والسفلى جزء من الأولى فبقاؤها ms5732 كبقاء ~~الأولى ولو رهن أمتين بألف درهم وقيمة كل واحدة منهما الف فدبرهما المولى ~~ثم ماتت إحداهما سعت الباقية في نصف الدين ويضمن المولى نصف الدين لان ~~الدين انقسم بينهما بحكم الرهن نصفين ووجوب السعاية على كل واحدة منهما بعد ~~التدبير كحكم الرهن وإنما يجب على كل واحد منهما بقدر ما كان فيها من الدين ~~والذي في الباقية نصف الدين فتسعى فيه ويضمن المولي نصف الدين لأنه ~~بالتدبير مسترد لها فكأنه افتكها ثم ماتت فعليه قضاء ما كان منها من الدين ~~فان قيل فان ذهب ما قلتم ان السعاية على المدبرة باعتبار ان المالك لكسبها ~~موسر بهذا الطريق قلنا نعم ولكن السعاية عليها بهذا الطريق كان بحكم الرهن ~~في الدين الذي كانت هي مرهونة به فإنها لو لم تكن مرهونة لم يكن عليها ~~السعاية في ديون المولى ما دام المولى حيا وكل واحدة PageV21P144 # منهما كانت مرهونة بنصف الدين مقصودا بخلاف الأول فالسعاية على الولد ~~هناك باعتبار انه جزء من أجزاء الأم لان حكم الرهن ثابت فيه بطريق السعاية ~~والأم كانت مرهونة بجميع الدين وكان وجب عليها السعاية في جميع الدين بهذا ~~الطريق فيجب ذلك على ولدها الذي هو جزء منها إذا كان مثلها في الصفة يقول ~~فان ولدت هذه الباقية بنتا ثم ماتت قبل أن تسعى في شئ وقيمتها مثل قيمة ~~أمها أو أقل أو أكثر سعت في خمسمائة تامة لأنها جزء من أجزاء الأم وقد كانت ~~الأم مرهونة بخمسمائة خرجت بالتدبر من الرهن ووجب عليها السعاية في ذلك ~~فتجب على ولدها الذي هو جزء منها السعاية في ذلك القدر أيضا لان هذا الجزء ~~نصفها ولو كانت ولدتها قبل التدبير ثم دبرهما جميع وقيمتها مثل قيمة أمها ~~سعت في مائتين وخمسين لان حكم الرهن ثبت في الولد حين انفصل قبل التدبير ~~وانقسم ما في الأم من الدين على قيمتها وقيمة الولد بشرط بقاء الدين إلى ~~يوم الفكاك على هذه القيمة وقد بقي فإنه صار مقصودا بالتدبير وذلك بمنزلة ~~الفكاك لأنه ms5733 يخرج به من الرهن فوجبت عليها السعاية فيما كان فيها من الدين ~~وهو مائتان وخمسون وإذا صار مقصودا يوجب السعاية فيما كان على الأم بخلاف ~~بالأول فهناك إنما انفصل الولد بعد ما خرجت الأم من الراهن بالتدبير فلم ~~يصر الولد مقصودا بالسعاية في شئ حين لم يصر مقصودا بالفكاك بل هو في حكم ~~جزء من الأم فعليه السعاية فيما وجب عليها وهذا بخلاف ما إذا انفصل الولد ~~حرا لان الذي انفصل حرا ليس على صفة الأم فان كسبه ليس لمولاه بل هو أحق به ~~فلا يمكن أن يجعل تبعا في السعاية الواجبة بحكم الرهن فاما الذي انفصل ~~مدبرا فهو نصف الأم فيلزمه من السعاية ما كان على الأم ولو رهن أمة تساوى ~~ألفا فولدت بنتا تساوى ألفا ثم دبر المولى الأم وهو معسر فعلى الأم ان تسعى ~~في خمسمائة لان نصف الدين تحول منها إلى الولد وهو نائب فيه ما بقي الولد ~~والمولى بالتدبير صار مستردا للأم فعليها أن تسعى فيما كان فيها من الدين ~~عند التدبير وذلك خمسمائة فان ماتت ابنتها سعت في الألف تامة لان الولد لم ~~يصر مقصودا بالفكاك حين لم يدبر الولد وبالفكاك صار كأن لم يكن فتبين ان ~~جميع الدين كان في الأم وقد أخرجها من الرهن بالتدبير فعليها أن تسعى في ~~جميع الألف فإن لم تمت البنت وماتت الأم ثم دبر البنت فعلى البنت أن تسعى ~~في خمسمائة لأنها صارت مقصوده بالفكاك حين دبرها فيستقر ما كان فيها من ~~الدين وذلك خمسمائة فعليها أن تسعى في ذلك وبعد ما صارت مقصودة PageV21P145 # لا تلزمها السعاية في شئ مما كان على أمها فان ولدت البنت بنتا وماتت ~~البنت الأولى سعت السفلي في خمسمائة وان كانت قيمتها مائة لأنها جزء من ~~الأولى وهي تابعة للأولى في حكم هذا السعاية فإنها ما صارت مقصودة بحكم ~~الرهن ولو ولدت أمة الرهن بنتا ثم ولدت البنت بنتا وقيمة كل واحدة منهن ألف ~~درهم ثم دبرهن جميعا ثم ماتت الأم والبنت ms5734 الآن كان على السفلي ان تسعى في ~~نصف الدين من أنه لا يحتسب بالوسطى وقد طعن عيسى في هذه المسألة وقال ينبغي ~~أن تسعى في ثلث الدين لأنه كالقابض للوسطى بالتدبير وكيف لا تحتسب بها وقد ~~صارت مقصودة بالفكاك والسفلى تابعة للأم كالأولى فانقسم الدين عليهن أثلاثا ~~ثم بالتدبير أخرجهن من الرهن فيتقرر في كل واحدة منهن ما كان فيها وهو ثلث ~~الدين فعلى السفلى السعاية في ذلك القدر خاصة ولا تأويل لجواب محمد رحمه ~~الله سوى أنه ذهب بالدين إلى أنه وضع المسألة فيها إذا دبر الأم والسفلى ~~دون الوسطي فلهذا قال لا يحتسب بالوسطى (ألا ترى) انه بني عليه فقال وكذلك ~~لو ماتت الأم والبنت قبل التدبير ثم دبر السفلى ثم علل فقال لأني لا احتسب ~~بالوسطى إذ لم يقع عليها التدبير فهذا يتعين ان مراده في الفصل الأول ما ~~إذا لم يدبر الوسطى فاما إذا دبرهن جميعا فالجواب كما قال عيسى * ولو ولدت ~~أمة الرهن ولدا يساوى ألفا ثم دبرهما فكل واحدة منهما صارت مقصودة بالسعاية ~~في نصف الألف فبموت الأم لا يتحول شئ من سعايتها إلى الولد ولو ماتت البنت ~~سعت الأم بالألف كلها وهذا التفريع غير مذكور في نسخ الأصل وإنما ذكره ~~الحاكم في المختصر والا ظهر أنه غلق لان البنت صارت مقصودة بالفكاك فإذا ~~ماتت بعد ذلك لا يمكن أن يجعل كأن لم يكن ولا يتحول ما كان منها من السعاية ~~إلى الأم وإنما عليها السعاية في مقدار الخمسمائة وان صح هذا فوجهه ان الأم ~~في الأصل كانت مرهونة بجميع الدين وتمام الفكاك في الولد لا يحصل بالتدبير ~~وإنما تمام الفكاك بوصول حصة الولد من الدين إلى المرتهن ولم يصل إليه شئ ~~فوجب على الأم السعاية في جميع الدين لان حق المرتهن في استسعاء الأم في ~~جميع الدين بعد التدبير كان ثابتا والراهن لا يملك ابطال ذلك الحق بتدبير ~~الولد فلهذا سعت له في الألف كلها بخلاف ما إذا ماتت الأم فالبنت ما كانت ms5735 ~~مرهونة بجميع الألف قط فلا تجب على البنت السعاية الا في مقدار ما كانت ~~مرهونة به ولو رهن أمة تساوى ألفا بألف إلى أجل فولدت ولدا يساوى ألفا فدبر ~~المولى وهو موسر ضمن قيمته لأنه أتلف حق المرتهن فيه PageV21P146 # بالتدبير فكأنه أتلفه بالاستهلاك فيضمن قيمته ويكون رهنا مع الأم وإن كان ~~معسرا سعى العبد في خمسمائة مقدار ما كان مرهونا به فان مات الولد قبل أن ~~يفرغ من السعاية كانت الأم رهنا بألف لا تفتكها الا بها وان ماتت أمه كانت ~~بخمسمائة لان المولى ضامن لقيمة الولد وبقاء قيمة الولد كبقاء عينه فكانت ~~الخمسمائة من الدين فيه فإنما يسقط بموت الأم خمسمائة ولكن لو مات الولد ~~كانت الأم رهنا بجميع الدين لما بينا أن حق المرتهن في جنسها بجميع الألف ~~كان ثابتا والمولى بتدبير الولد لا يملك ابطال حق ثابت للمرتهن في الأم ~~ولكن موته قبل التدبير وبعد التدبير سواء فيما يرجع إلى ابطال حق المرتهن ~~فلهذا لم يكن له أن يفتك الأم الا بجميع الألف * ورهن العبد التاجر من ~~الأجنبي وارتهانه جائز لأنه منفك الحجر عنه في ايفاء الدين واستيفائه ~~كالمكاتب وكذلك أن رهن ولده أو والده لأنه مالك له بخلاف المكاتب فان ~~الوالدين والمولودين يتكاتبون عليه ويتعذر عليه بيعهم إذا ملكهم فلا يجوز ~~له أن يرهنه أيضا وفي الاخوة كذل الجواب عندهما وعند أبي حنيفة لا يمتنع ~~عليه بيع الاخوة فلا يمتنع عليه رهنهم بالدين أيضا وان رهن المأذون من ~~مولاه أو ارتهنه ولا دين عليه لم يجز لان أكسابه ملك لمولاه وفى هذه الحالة ~~هو لا يستوجب الدين على المولى ولا المولى عليه والرهن والارتهان لا يكون ~~الا بدين واجب وإن كان عليه جاز له أن يرهن من مولاه لأنه يستوجب على ~~المولى دينا يطالبه به ويستوفيه لحق الغرماء فيجوز أن يرتهن به أيضا ولا ~~يجوز لمولاه أن يرتهن منه لان المولى لا يستوجب عليه دينا يطالبه به وانه ~~مالك لرقبته وإن كان عليه دين فلا يجوز ms5736 له أن يرهن منه وإذا خذ العبد رهنا ~~بشئ يقرضه فهلك الرهن عنده قبل أن يقرضه وقيمته والقرض سواء فهو ضامن ~~لقيمته لان المقبوض على جهة الشئ كالمقبوض على حقيقة ولو أقرض ما لا وقبض ~~به الرهن فهلك عنده كان هو بالهلاك مستوفيا وإن كان أقرضه لا يجوز فكذلك ~~إذا ارتهن على جهة الاقراض يصير مستوفيا بهلاكه ويجب عليه رد ما استوفى حين ~~لم يكن له على مالك الرهن شئ وكذلك لو ارتهن بكفالة بالمال يصير مستوفيا ~~بهلاك الرهن وإن لم تصح كفالته في حق المولى وعليه رد ما استوفى ولا يجوز ~~للعبد التاجر ان يرهن عن غيره رهنا وان أذن له مولاه فيه إذا كان عليه دين ~~لان رهنه عن غيره بمنزلة قضائه دينه بكسبه وهو ينزع منه كالاقراض فلا يصح ~~لحق غرمائه وان رضى به مولاه وكذلك لا يصح من المكاتب كنفس الاقرار وإن لم ~~يكن عليه دين جاز بإذن المولى لان كسبه حق PageV21P147 # المولى ولو باشر المولى ذلك في كسبه جاز فكذلك إذا فعله العبد باذنه * ~~وارتهان العبد التاجر من العبد التاجر جائز فيما يجوز من الاقرار لأنها من ~~صنع التجار ولا يجوز للعبد التاجر أن يرهن نفسه كما لا يجوز أن يبيع نفسه ~~وقد بينا انه لو رهن مالا يملك بيعه لا يجوز ذلك وهو لا يملك بيع نفسه إذا ~~موجبه ضد موجب الاذن فان موجب الاذن فك الحجر عنه وموجب بيع نفسه اثبات ~~الحجر عليه فان فعل ذلك فأجازه المولى جاز إن لم يكن عليه دين غير ذلك (ألا ~~ترى) انه لو باع نفسه بذلك الدين فأجازه المولى جاز فكذلك إذا رهنه وهذا ~~لان المولي يملك مباشرة بيعه في هذه الحالة والاذن له في ذلك فاجازته في ~~الانتهاء كالاذن في الابتداء وإذا رهن العبد أو ارتهن ثم حجر عليه فالرهن ~~جائز لأنه تصرف في حال انفكاك الحجر عنه وكذلك المكاتب إذا عجز ولا يجوز ~~للعبد المحجور عليه ان يرهن ولا يرتهن إلا أن يجبره المولى ms5737 بمنزلة سائر ~~التصرفات ومنها البيع والشراء وبمنزلة الايفاء والاستيفاء وإذا رهن المولى ~~شيئا من متاع العبد المأذون وعليه دين لم يجز وان أجازه العبد لان كسبه حق ~~غرمائه والمولى ضامن لما رهنه بحق الغرماء والعبد لا يملك اسقاط حق الغرماء ~~بإجازته رهن المولى إن لم يكن عليه دين جائز لان كسبه خالص حق المولى وكذلك ~~لو أعار العبد سلعة رجلا أو رهنة فرهنه لم يجز لان هذا بمنزلة الاقراض منه ~~لمالية المتاع فان أجازه المولى وعليه دين لم يجز لان المولى ممنوع من هذا ~~التصرف في كسبه لحق غرمائه فلا ينفذ بإجازته وكذلك أن أجازه الغرماء لان ~~دينهم لا يسقط بالإجازة وهو بمنزلة ما لو أقرض العبد شيئا من كسبه لم يجز ~~ذلك وان أجازه الغرماء ولو رهن الصبي الحر من غيره رهنا بأمر أبيه لم يجز ~~لأنه بمنزلة الاقراض والأب لا يملك الاقراض في مال الصبي في ظاهر الرواية ~~فكذلك الصبي لا يملك الاقراض بأمر أبيه واشتراط الخيار للراهن في الرهن ~~ثلاثة أيام جائز كما في البيع لان عقد الرهن يلزم من قبل الراهن وتأثير ~~اشتراط الخيار في منع اللزوم مستفاد ذلك بشرط الخيار للراهن ولا معنى ~~لاشتراط الخيار للمرتهن لأنه لا يتعلق به اللزوم في حقه فإنه متمكن من رده ~~متى شاء بغير خيار وكذلك لا معنى لخيار الرؤية فيه لان ذلك لو ثبت إنما ~~يثبت للمرتهن وهو متمكن من رده بعد الرؤية متى شاء وليس له أن يأخذ مكانه ~~رهنا آخر وإن كان ذلك مشروطا لان حكم الرهن لا يثبت بدون القبض ولم ~~PageV21P148 # يوجد منه القبض في عين أخرى فلا يكون له أن يطالب به فلهذا لا يثبت ~~للمرتهن خيار الشرط والرؤية والله أعلم * (باب رهن أهل الكفر) * (قال رحمه ~~الله) الرهن والارتهان جائز بين أهل الذمة فيما يجوز بيعهم فيه بمنزلة ~~الايفاء والاستيفاء فهو المقصود بالرهن أو بمنزلة سائر المعاملات فالرهن ~~منها وهم في المعاملات يسوون بنا فان رهنه خمرا فصارت خلا فإن كانت قيمته ~~مثل ms5738 قيمتها يوم ارتهنها فهو رهن على حاله لأن العين باقية في المالية وما ~~لم يتقوم لم يتغير بتغير هذا الوصف وضمان الرهن باعتبار المالية فبتغير ~~الوصف إذا لم يكن بقضاء باقي المالية لا يعتبر وكذلك لو رهنه عصيرا فصار ~~خمرا لأن العين بكل واحد من الوصفين مال متقوم في حقهم ولو رهنه شاة فماتت ~~سقط الدين لفوات المالية في ضمان المرتهن وفيها وفاء بالدين فان دبغ ~~المرتهن جلدها فهو رهن لان الجلد بالدبغ صار مالا متقوما وهو مما تناوله ~~الرهن فبقدر ما جنى من المالية يعود من الدين وهذا بخلاف الشاة المشتراة ~~إذا ماتت قبل القبض فدبغ البائع جلدها فان سقط شئ من الثمن لا يعود هناك ~~لان سقوط الثمن بانفساخ البيع وبه عاد العبد إلى ملك البائع فالجلد المدبوغ ~~ملك البائع فلا يعود الملك فيه بعد ما انفسخ فاما سقوط الدين هنا فبطريق ~~الاستيفاء وانتهاء حكم الرهن مع بقاء الدين على ملك الراهن فالجلد المدبوغ ~~يكون ملكا له وقد كان حكم الرهن فيه متقررا بالانتهاء فلهذا يعود من الدين ~~حصة ما جنى من مالية الجلد فإن كان الدين عشرة دراهم وكانت الشاة تساوى ~~عشرة والجلد يساوي درهما فهو رهن بدرهم وان كانت الشاة يساوي عشرين يوم ~~ارتهن والدين عشرة وكان الجلد يساوى درهما يومئذ فالجلد رهن بنصف درهم ~~والحاصل أن انقسام الدين على مالية الجلد واللحم وقت عقد الرهن وقد علمنا ~~أن بمقابلة كل درهم من الرهن نصف درهم من الدين لان قيمة الشاة ضعف الدين ~~فتعود مالية الجلد بعود نصف ماليته من الدين وذلك نصف درهم فإن كانت الشاة ~~يوم ارتهنت تساوى خمسه والجلد يساوى درهما فقد ذهب من الدين أربعة والجلد ~~رهن بستة لان الخمسة من الدين كانت باقية وقد عاد من الساقط بقدر مالية ~~الجلد وهو درهم وكل جزء من الرهن محبوس بجميع فلهذا كان الجلد مرهونا بما ~~بقي من الدين وهو ستة وان هلك هلك PageV21P149 # بدرهم ولو ارتهن المسلم من مسلم وكافر خمرا فصارت في ms5739 يده خلا لم يجز ~~الرهن لانعدام المالية والتقوم في الخمر بخمر في حق المسلم وموجب الرهن ثبت ~~بالعقد عند القبض والخمر ليس بمحل لذلك في حق المسلم فبطل العقد لأنه لم ~~يصادف محله والعقد الباطل بحدوث الصلاحية في المحل المضاف إليه لا ينقلب ~~صحيحا كما لو اشترى مسلم خمرا فتخللت أو صيدا قبل الاخذ ثم أخذه البائع ~~وللراهن ان يأخذ الخل ولا يعطيه أجرا لان عين ملكه تغير بطبعه من غير أن ~~زاد المرتهن فيه شيئا من ملكه أو أحدث فيه صنعا والدين عليه كما كان إن كان ~~الراهن مسلما وإن كان الراهن كافرا وكانت قيمته يوم رهن والدين سواء فله ان ~~يدع الخل ويبطل الدين لأنه قبض الخمر على وجه الضمان فخمر الكافر يجوز أن ~~تكون مضمونة على المسلم بالقبض وبالتخلل فان مقصود المضمون له بصفة الخمرية ~~كانت مقصودة له ولا وجه لاسقاط شئ من الدين باعتباره فكان له ان يجعل العين ~~في حكم المستهلك ويصير المرتهن مستوفيا دينه بطريق المقاصة قيل هذا قول ~~محمد كما هو أصله في القلب إذا انكسر انه تعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك ~~والأصح أنه قولهم جميعا لان أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله هناك في حال ~~الانكسار يوجبان ضمان القيمة لان تمليك العين بضمان القيمة من الضامن ممكن ~~وهنا ذلك غير ممكن والمضمون بالرهن هو الخمر والمسلم ليس من أهل أن يكتسب ~~بسبب ملك الخمر ببدل فلم يبق إلا أن يكون له أن يدع الخل ويبطل الدين وهذا ~~بخلاف ما إذا كان المرتهن ذميا لان هناك العقد صحيح فباعتبار صحة العقد ~~يكون المضمون هو المالية والمالية لم تتغير بالتخلل وهنا العقد باطل ~~والمضمون بالقبض هو العين لان الراهن ما رضى بقبضه الا باعتبار العقد ~~فبدونه أشبه قبض الغصب ولو غصب المسلم من ذمي خمرا فتخللت عنده كان للمغصوب ~~منه ان يدع الخل ويضمنه قيمته فهنا أيضا له ان يدع الخل ويختار تضمين ~~القيمة ثم يصير قصاصا بدينه وقيمته يوم الرهن والدين سواء وبهذا ms5740 التحقيق ~~يظهر الاستيفاء عن القدر الذي ذكرنا لأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله في ~~الفرق بين هذا وبين القلب المستهلك فإنه لا فرق سوى أن القيمة هناك من خلاف ~~جنس الدين فلا يصير قصاصا بالدين وهنا القيمة من جنس الدين فيصير قصاصا ~~بالدين ولو ارتهن مسلم عصيرا فصار خمرا والراهن مسلم أيضا لم يكن للراهن ان ~~يأخذه وللمرتهن أن يخللها ويكون رهنا كما كان يبطل منها على حساب ما نقص من ~~الدين لان بحدوث صفة الخمرية تنعدم المالية في حق المسلم وذلك مسقط للدين ~~الا ان PageV21P150 # المرتهن متمكن من إعادة المالية بالتخليل فلا يكون للراهن ان يبطل عليه ~~ذلك بأخذها فإذا خللها المرتهن وقد عادت المالية وبعودها يعود حكم الرهن ~~كما في الشاة الميتة إذا دبغ جلدها الا انه ان كانت مالية الخل دون مالية ~~العصير فقد انتقضت المالية بتغير حديث في عين المرهون فهو بمنزلة العيب ~~يسقط بحصته من الدين وإن كان الراهن كافرا فله أن يأخذ الرهن فيكون الدين ~~على حاله وليس للمسلم أن يخللها لان بحدوث صفة الخمرية لم تنعدم المالية في ~~حق الراهن وقد فسد العقد به لان الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به ~~كالمقترن بالعقد والمسلم لو ارتهن خمرا من كافر لم يصح فكذلك إذا ارتهن ~~عصيرا فتخمر يفسد العقد كما لو اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض وإذا فسد العقد ~~كان للراهن أن يأخذها والدين عليه كما كأن لان شيئا من المالية لم يفت في ~~ضمان المرتهن وليس للمسلم أن يخللها هنا لان صفة الخمرية مقصودة للكافر ~~فليس للمسلم أن يبطلها عليه بالتخلل فان خللها فهو ضامن لقيمتها يوم خللها ~~لأنه صار غاصبا بما صنع فهو كما لو غصب خمر ذمي وخللها فيضمن قيمتها والخل ~~له ويرجع بدينه لان رد القيمة كرد العين فلا يسقط شئ من دينه عن الراهن ولو ~~رهن الذمي عند الذمي جلد ميتة فدبغه المرتهن لم يكن رهنا لان الميتة ليست ~~بمال في حقهم ولا يجوز بيعها بينهم فلا يجوز ms5741 رهنها ثم ما لم يكن مرهونا ~~فبحدوث صفة المالية فيه لا يصير مرهونا وللراهن أن يأخذه ويعطيه قيمة ~~الدباغة إن كان دبغه شئ له قيمة بمنزلة من غصب جلد ميتة فدبغه وإذا ارتهن ~~الذمي من الذمي خمرا ثم أسلم فقد خرجت من الرهن لان الاسلام الطارئ بعد ~~العقد قبل تمام المقصود به كالمقارن للعقد بمنزلة التخمر في العصير في حق ~~المسلم فان خللها فهو أن أصل العقد كان صحيحا ثم فسد لانعدام المالية ~~والتقوم بسبب استلامهما في حقهما فإذا خللها المرتهن فقد عاد فيها صفة ~~المالية والتقوم فكانت رهنا على حالها وكذلك لو أسلم أحدهما أيهما كان ثم ~~صار خلا فهو رهن وينقص من الدين بحساب ما نقص منها لنقصان المالية بتغير ~~صفة العين وإذا ارتهن الكافر من الكافر خمرا ووضعها على يدي مسلم عدل ~~وقبضها فالرهن جائز لان العدل في القبض نائب عن المرتهن والمرتهن من أهل ~~العقد على الخمر وحكم فعل النائب يظهر في حق المنوب عنه على أن يجعل فعله ~~كفعل المنوب عنه والمسلم ليس من أهل القبض منهم عند عقد الرهن له فأما هو ~~فمن أهل القبض منهم عند عقد الرهن لغيره ولكنها تنزع من المسلم لأنه مأمور ~~بالامساك عن الخمر ممنوع عن الاقتران منها بقوله تعالى فاجتنبوه فينزع من ~~يده PageV21P151 # ويوضع على يدي ذمي عدل دين مراعاة للنظر من الجانبين بمنزلة مسلم رهن من ~~مسلم شيئا ووضعه على يدي عدل فمات العدل فإنه يوضع على يدي عدل آخر والحربي ~~المستأمن في الرهن والارتهان كالذمي فان رجع إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون ~~على الدار فأخذوه أسيرا وله في دار الاسلام رهن بدين عليه فقد بطل الدين ~~وصار الرهن الذي في يديه بذلك الدين في قول أبى يوسف وقال محمد يباع الرهن ~~فيستوفى المرتهن دينه وما بقي فهو في عين أسره فأبو يوسف يقول تبدلت نفسه ~~بالأسر وصار مملوكا بعد أن كان مالكا فيسقط الدين بفوات محله وهو الذمة ~~المشغولة فالدين لا يجب في ذمة العبد ms5742 الا شاغلا مالية رقبته لضعف الذمة ~~بالرق وذلك غير ممكن هنا لان الشئ يقتضي صفاء ملك المالية في الشئ الثاني ~~فلفوات المحل يسقط الدين ثم الرهن الذي في يديه اما باعتبار ان يده إليه ~~أقرب من يد الأسير فيصير هو متملكا له كمن أسلم في دار الحرب إذا ظهر ~~المسلمون على الدار كان معقولا به لأنه صار محررا لها بسبق يده إليها أو ~~لان المرهون كان محبوسا عنده إلى أن يصل إليه دينه وقد وقع اليأس عند ذلك ~~فبقي محبوسا في يده على التأبيد ولا تظهر فائدة ذلك الا بان يصير مملوكا له ~~وقد كان هو بحكم يده أخص بغرمه حتى لو هلك سقط دينه فيكون أخص بقيمته ~~فيملكه بذلك الدين وجه قول محمد ان سقوط الدين عند الاسترقاق لفوات المحل ~~ولم يفت المحل هنا لان الذمة بقيت صالحة لبقاء الواجب فيها والرهن خلف في ~~حكم الاستيفاء فيبقي الدين باعتبار هذا الخلف كالمديون إذا مات يبقى الدين ~~باعتبار التركة لأنها خلف عن الذمة في حكم الاستيفاء فإذا بقي الدين بقي ~~حكم الأمان في عين الرهن بحق المسلم المرتهن فيباع في دينه وإذا استوفى ~~دينه سقط حقه فيكون الباقي لمن أسره لان المرتهن في الباقي كان أمينا يده ~~فيه كيد صاحب الأمانة فكأنه كان في يد المأسور والأسر كما يملك المأسور ~~بالقهر يملك ما في يده ولا يمكن أن يجعل مملوكا للمرتهن بضمان الرهن لان ~~ضمان الرهن لا يوجب الملك في العين ولا بطريق الاغتنام لان ببقاء يد ~~المرتهن وحقه يبقى الاحراز ولا يفوت فلا يكون محلا للاغتنام ما لم يسقط حق ~~المرتهن والاحراز كان باعتبار حقه لأنه لم يبق للمأسور حق فلهذا كان الباقي ~~لمن أسره وإن كان عنده رهن لمسلم أو ذمي بدين له عليه رد الرهن على صاحبه ~~وبطل دينهم عندهم جميعا لأنه بالرق خرج عن أن يكون أهلا لملكه المال فقد ~~صار مملوكا ما لم يخلفه الثاني في ملك الدين لان ذمة المسلم لا تدخل تحت ~~القهر ms5743 فإذا لم يملكه بالشئ سقط اما لفوات المطالبة به أصلا أو لان ~~PageV21P152 # المسلم محرز ما في ذمته فيملكه ويسقط عنه والرهن مردود على صاحبه لأنه ~~ملك الرهن فلا يملكه الثاني لبقاء احراز المسلم أو الذمي له فلهذا كان ~~مردودا عليه وإذا ارتهن الحربي من الحربي رهنا فقبضه ثم خرجا بامام فاختصما ~~فيه لم يقض بينهما لأنهما لم يستأمنا ليجرى عليهما الحكم بل ليتجرا ويعودا ~~إلى دارهما وهذه المعاملة كانت منهما حيفا حين لم يكونا تحت ولاية الامام ~~فما لم يلتزما حكم الاسلام لم يقض في ذلك بينهما ولو جاء مسلمين أو ذميين ~~ثم اختصما في الرهن وهو بعينه أبقيت الرهن على حاله لأنهما التزما حكم ~~الاسلام وابتدءا الرهن والارتهان صحيح بينهما بعد هذا الالتزام فيبقي أيضا ~~ما كان جرى بينهما ورهن المرتهن المرتد وارتهانه موقوف عند أبي حنيفة فسائر ~~تصرفاته فان قتل على ردته وهلك الرهن في يدي المرتهن وقيمته والدين سواء ~~وقد كان الدين قبل الردة والرهن من مال اكتسبه قبل الردة أو كان الدين في ~~ردته باقرار منه أو ببينة قامت عليه والرهن مما اكتسبه في الردة أيضا فهو ~~بما فيه لان الرهن بمنزلة ايفاء الدين عند هلاكه فيتغير بحقيقة الايفاء ~~وإنما يوفى دين الاسلام من كسب الاسلام ودين الردة من كسب الردة في ظاهر ~~الرواية عنه فلا فائدة في نقض الرهن هنا وإن كان في الرهن فضل على الدين ~~فان المرتهن يضمن الفضل لان الرهن لم يصح في الفضل كما في حقيقة الايفاء ~~ولو استدان دينا في ردته ورهن به متاعا اكتسبه في الردة وكان الدين قبل ~~الردة والمتاع من كسبه في الردة فالمرتهن ضامن لقيمته ويكون ذلك كبائع ما ~~اكتسب في الردة ويرجع المرتهن بماله فيما اكتسبه قبل الردة لان كسب الردة ~~عنده فئ وكسب الاسلام ميراث فإذا أو في دين الاسلام في كسب الردة فقد أوفاه ~~من محل هو فئ للمسلمين فيرد ذلك لمراعاة حق المسلمين بايجاب ضمان القيمة ~~على المرتهن وكذلك إذا أو في ms5744 دين الردة من كسب اكتسبه قبل الردة لأنه قضى ~~بما هو حق الورثة دينا لزمه في حالة الردة ومحل ذلك الدين كسب الردة لان ~~الغنم مقابل بالغرم فيكون المرتهن ضامنا قيمته للورثة وفى روايته عن أبي ~~يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله إنما يقضى الدينان من كسب الردة لان حق ~~المسلمين إنما يثبت في كسب الردة باعتبار أنه مال ضائع وذلك إذا فرغ عن ~~دينه وكسب الاسلام يثبت فيه حق ورثته بالردة فصار خارجا عن ملكه وإنما يقضى ~~دينه مما كان على ملكه إلى وقت موته فعلى هذا يقول إن كان الرهن من كسب ~~الردة فهو بما فيه بأي العينين كان وإن كان من كسب الاسلام فالمرتهن ضامن ~~قيمته للورثة وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يقضى الدينان من ~~كسب PageV21P153 # الاسلام إذا أمكن لأنه كان مملوكا له موروثا عنه والميراث يتأخر عن الدين ~~فعلى هذا إذا كان الرهن من كسب الاسلام فهو بما فيه وإن كان من كسب الردة ~~فالمرتهن ضامن قيمته للمسلمين ويرجع بدينه في كسب الاسلام وأما عند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله حكم الكسبين سواء في أنه ميراث عنه وتصرفه من حيث ~~الرهن والارتهان نافذ وكان الرهن بما فيه وكذلك إذا أسلم عند أبي حنيفة لان ~~باسلامه ينفذ الرهن كما ينفذ سائر تصرفاته وقول أبي حنيفة في رهن المرتدة ~~وارتهانها كقولهما لان رهنها ينفذ كما تنفذ سائر تصرفاتها فإنها لا تقتل ~~والرجل يقتل وإذا ارتهن المسلم من مسلم عبدا مرتدا وقبضه وهو لا يعلم به ~~فقتل عنده فهو من مال الراهن والدين عليه وكذلك لو كان حلال الدم بقصاص ~~فقتل عند المرتهن ولو كان قد سرق عند الراهن فقطعت يده عند المرتهن لم يذهب ~~من الدين شئ وكان رهنا بالدين كله وأما العبد الزاني أو القاذف أو الشارب ~~خمرا عند الراهن إذا ضرب الحد عند المرتهن فدخله من ذلك نقصان فذلك من مال ~~المرتهن وهذا كله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ms5745 الله مثل ~~ذلك الا في السرقة والقتل فإنه يقوم سارقا ويقوم غير سارق ويقوم حلال الدم ~~ومحقون الدم فيسقط من الدين باعتبار قيمته سارقا أو حلال الدم ويكون على ~~الراهن تفاوت ما بين القيمتين إذا قتل وفى السارق يسقط من الدين نصف قيمته ~~سارقا ويكون مرهونا بما وراء ذلك وأصل هذه المسألة في البيع إذا اشترى عبدا ~~سارقا أو حلال الدم فقتل أو قطعت يده عند المشترى وقد بيناه في البيوع وان ~~اختلف الراهن والمرتهن في ذلك فقال الراهن رهنتك وهو مسلم وقال المرتهن ~~رهنته وهو كافر فالقول قول المرتهن والبينة بينة الراهن لان المنازعة ~~بينهما في استيفاء الدين والمرتهن ينكر شيئا من الدين بما فعل به عنده ~~والراهن يدعى ذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى الراهن اثبات ما يدعى ~~بالبينة والله أعلم * (باب رهن المضارب والشريك) * (قال رحمه الله) وإذا ~~رهن المضارب رهنا من المضاربة بدين استدامه عليها فإن كان رب المال أمره ~~بان يستدين ويرهن فالرهن جائز والدين عليهما لان الاستدامة هو الشراء ~~بالبينة وذلك ليس من حكم المضاربة فالمضاربة تستدعى رأس مال حاضر وذلك ~~معدوم PageV21P154 # في الاستدانة ولكن استدانة المضارب بأمر رب المال بمنزلة استدانتهما ~~جميعا فيكون المشترى بينهما نصفين والثمن عليهما نصفان سواء كانت المضاربة ~~بالنصف أو بالثلث فإذا رهن بهذا الدين الذي عليهما متاعا باذن رب المال ~~فهلك الرهن وفيه وفاء صار المرتهن مستوفيا للثمن وعلى المضارب نصفه لرب ~~المال لان مال المضاربة ملك رب المال وقد قضى به دينا عليهما بأمره فيضمن ~~له مقدار حصته من ذلك كالمستعير للرهن إذا صار قاضيا دينه بهلاك الرهن ضمن ~~مثله للمعير وان كأن لم يأمره أن يستدين عليهما فإنما استدان على نفسه وقضى ~~بمال المضاربة دينا عليه فيكون مخالفا في حق رب المال ضامنا له قيمة ~~المرهون كله وإذا ارتهن المضارب بدين من المضاربة جاز لان الارتهان بمنزلة ~~الاستيفاء والى المضارب استيفاء الدين الواجب للمضاربة ولو كانت المضاربة ~~ألفين واشترى عبدا بألف وقبضه ونقدها ثم اشترى ms5746 متاعا بالألف الأخرى وقبضه ~~على أن أعطاه العبد بها رهنا فهو جائز لان الرهن بمنزلة الاستيفاء والدين ~~الواجب بتصرفه للمضاربة إنما يقتضيه من مال المضاربة وإذا مات رب المال ~~والمضاربة عروض فرهن المضارب منها شيئا لم يجز لان المضاربة تنتقض بموت رب ~~المال كالشركة وإنما يملك من التصرف بعد ذلك ما ينض به المال ويرد رأس ~~المال ويقسم الربح مع الورثة والرهن ليس من هذا في شئ بما لا يملك أن يرهن ~~فيكون هو ضامنا بخلاف ما لو باع شيئا من المال لأنه ان باعه بالنقد فهو ~~تصرف في الذي ينض به المال وان باعه بالعرض فكذلك أيضا لان هذا العرض ربما ~~لا يشترى بالنقد فتبادله بعرض آخر يشترى ذلك منه بالنقد وإذا رهن رب المال ~~متاعا من المضاربة وفيه فضل لم يجز لان حق المضارب في الفضل مملوك له فلا ~~يصح رهن رب المال فيه بغير رضا المطالب فلا يصح فيما وراء ذلك لأجل الشيوع ~~فإن لم يكن فيه فضل على رأس المال فهو جائز لأنه رهن ملك نفسه بدينه ولكن ~~يضمن قيمة ذلك لأنه صار مخرجا له من المضاربة وكان فيه حق للمضارب (ألا ~~ترى) انه لو نهاه عن التصرف فيه لا يعمل بنهيه فيصير ضامنا لحقه كما لو ~~استهلكه وعلى قول زفر لا يضمن له شيئا وأصل الخلاف فيما إذا باع المضارب ~~شيئا من رب المال ولا فضل في المال فعندنا يجوز البيع وعند زفر لا يجوز ~~البيع وبيانه في المضاربة وكذلك لو باع رب المال متاعا في هذه الحالة وأكل ~~ثمنه ورهن المفاوض وارتهانه بدين المفاوضة جائز عليه وعلى شريكه كالاستيفاء ~~لأنهما فيما هو من التجارة كالواحد من المتفاوضين يقوم مقام صاحبه ولو وجب ~~عليه دين من جناية فرهن به رهنا من المفاوضة PageV21P155 # كان جائزا وهو ضامن حصة شريكه وليس لشريكه أن ينقض الرهن لأنه سلطه على ~~أن يرهن ويبيع فلا يكون له أن ينقضه ولكن إذا هلك الرهن صار قابضا فنصيب ~~شريكه من الرهن دين ms5747 عليه فلهذا ضمن له قيمة نصيبه ولو أعار الشريك انسانا ~~متاعا ليرهنه كان جائزا عليهما في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة الكفالة إذا كفل أحد المتفاوضين بدين وقد ~~بيناه في كتاب الكفالة ولو استعار متاعا من رجل وقبضه ورهنه كان جائزا لان ~~هذا من صنع التجار ففعل أحدهما فيه كفعلهما فان هلك وقيمته والدين سواء ضمن ~~المال الذي أعاره لأنه صار ضامنا دينه بملكه وإذا ارتهن المفاوض رهنا فوضعه ~~عند شريكه فضاع فهو بما فيه لان كل واحد من المتفاوضين يحفظ المال بيد ~~صاحبه كما يحفظه بيد زوجته فيسلم إلى صاحبه بمنزلة تسليمه إلى زوجته وإذا ~~رهن أحد شريكي العنان رهنا بدين عليهما لم يجز وكان ضامنا للرهن لان كل ~~واحد منهما في نصيب صاحبه وكيل بالبيع فقط والوكيل بالبيع لا يملك الرهن ~~وإذا لم يصح رهنه في نصيب شريكه لم يصح في نصيبه ويكون ضامنا نصيب صاحبه ~~للخلاف ولو ارتهن بدين لهما أدياه وقبض لم يجز على شريكه لأن لا يملك ~~استيفاء نصيب شريكه فإنه غير مالك لذلك ولا مباشر سبب وجوبه فان هلك في يده ~~ذهب بحصته من الدين ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ويرجع المطلوب على ~~المرتهن بنصف قيمة الرهن وان شاء الشريك ضمن شريكه حصته لان أخذه الرهن ~~بمنزلة استيفاء المال وقد بينا وجه هذه المسألة مع ما فيها من طعن عيسى في ~~كتاب الشركة ولو كانت شركتهما على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فيها فما ~~رهن أحدهما أو ارتهن فهو جائز على صاحبه لان صاحبه أجاز صنيعه على العموم ~~فيما هو من عمل التجارة والرهن والارتهان من هذه الجملة وإذا استودع الرهن ~~صاحبه أو أحدا من عياله لم يضمن لأنه يحفظ المرهون على الوجه الذي يحفظ مال ~~نفسه وإنما يحفظ مال نفسه بيد هؤلاء عادة فكذلك المرهون لو أخذ رهنا بدين ~~لهما وهلك عنده فقال شريكه لم تأخذه رهنا وقال الآخر أخذته رهنا فهلك عندي ms5748 ~~فإن كان هو ولى حقيقة البيع فالقول قوله لان هذا منه اقرار بالاستيفاء وهو ~~المختص بملك الاستيفاء فيجوز اقراره به وان وليها الآخر لم يصدق في هذا إلا ~~أن يكون كل واحد منهما قد أجاز ما صنع صاحبه أو أذن له أن يعمل في ذلك ~~برأيه في الرهن فحينئذ يملك الاستيفاء فيما وجب بمعاملة صاحبه فيصح اقراره ~~بالاستيفاء والرهن فيه أيضا وان كانت شركتهما الثلث PageV21P156 # والثلثين على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فأدان أحدهما دينا من الشركة ~~فهو جائز لان كل واحد منهما منفرد برأيه فلو أدان أحدهما دينا من الشركة ~~فهو جائز لان كل واحد منهما فوض الامر إلى رأى صاحبه فيما هو من عمل ~~التجارة والإدانة من ذلك أن رهن أو ارتهن فهو على قدر الشركة بينهما على ~~الثلث والثلثين والكفيل بالدين بأمر المكفول عنه إذا ارتهن من المكفول عنه ~~رهنا وقبضه فهو جائز وإن لم يكن أدى المال بعد لان بنفس الكفالة يجب المال ~~للكفيل على الأصيل كما يجب للطالب على الكفيل ولكنه مؤجل إلى أن يؤدي عنه ~~(ألا ترى) أنه إذا طولب طالب وإذا لوزم لازم وإذا أدى رجع والرهن بالدين ~~المؤجل صحيح وإذا افترق الشريكان ثم هلك الرهن في يد أحدهما ثم قال أخذت ~~هذا الرهن من فلان بديني ودينك في الشركة قبل أن نفترق وقال الآخر أخذته ~~بعد ما افترقتا فإن كان أدان بدين في الشركة وحده فلا فائدة في هذا ~~الاختلاف لأنه يملك أخذ الرهن بها في الشركة وبعدها فان الاستيفاء إليه ~~خاصة فكما يصح مباشرته عليها يصح اقراره وإن كان الآخر أدانه فعلى المرتهن ~~البينة أنه أخذه في الشركة فان جاء ببينة على ذلك وقد أجاز كل واحد منهما ~~ما صنع صاحبه فهو جائز لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وفعل أحدهما ~~في الشركة عند إجازة صاحبه صنيعه كفعل صاحبه وإن لم يكن أجاز كل واحد منهما ~~ما صنع صاحبه ولم يقل له اعمل فيه برأيك لم يجز على شريكه وإن كان ms5749 أخذه في ~~الشركة ولو أن رجلا أدان رجلا ألفا واحدة أخذ بها رهنا منه لم يجز ذلك على ~~رب المال كما لو استوفاه حقيقة لان صاحب المال لم يكن يأمره بذلك ولا يضمن ~~آخذ الرهن شيئا لأنه هنا بمنزلة العدل في حق الراهن وإنما قبض العين باذنه ~~فلا يكون مضمونا عليه وعيسى في مسألة الطعن إنما يستدل بهذا وقد بينا الفرق ~~بينهما في كتاب الشركة ولو كان قال وكلني بقبض المال وأمرني ان آخذ به منك ~~رهنا فأخذ به منك رهنا قيمته مثل الدين فهلك عنده قال يضمن قيمته للراهن ~~لأنه إنما رضى بتسليم المال إليه على أنه وكيل تبرأ ذمته بهلاك الرهن في ~~يده وقد تبين أنه لم يكن وكيلا فكان قابضا بغير اذنه ضامنا للقيمة ولو كان ~~المطلوب صدقه بالوكالة لم يرجع المطلوب على الوكيل بشئ لان في زعمه أنه كان ~~أمينا في قبض الرهن وانه استفاد البراءة بهلاك الرهن في يده الا ان الطالب ~~ظلمه بالرجوع عليه مرة أخرى بدينه ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره وزعمه معتبر ~~في حقه فلا يرجع على الوكيل بشئ لهذا ولو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فجاء ~~رجل وقال قد PageV21P157 # وكلني فلان بأخذها منك أو ابتاع منك بيعا بها فاصنع فيها ما شئت فأعطاه ~~ثوبا بخمسة دراهم ورهنه ثوبا بخمسة وقبضهما وصدقه المطلوب في ذلك فهلك ~~الثوبان عنده ضمن ثمن الثوب الذي اشتراه لأنه وكيل بالشراء بتصادقهما ولكن ~~الوكيل بالشراء مطلوب بالثمن ضامن له ولم تقع المقاصة بدين الطالب حين جحد ~~الوكالة ولم يضمن الذي ارتهنه لأنه عدل فيه بزعمهما ويرجع الطالب على ~~الغريم بالعشرة لان الوكالة لم تثبت في حقه حين جحد وحلف فيرجع بماله على ~~المطلوب والله أعلم * (باب العارية في الرهن) * (قال رحمه الله) وإذا ~~استعار الرجل من الرجل ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز ~~أما جواز الاستعارة للرهن فلان الدين يتعلق بمالية الرهن والمعير يرضى ~~بتعلق حق صاحب الدين بملكه ms5750 واستحقاق ماليته به كما أن الوكيل بالدين يلتزم ~~المطالبة في ذمته على وجه يستحق به قضاء الدين من ماله وذلك منه تبرع صحيح ~~فلهذا مثله والدليل عليه أنه لو أمر عبده بان يكفل بمال صح والدين لا يجب ~~على العبد الا شاغلا لمالية رقبته فإذا ملك شاغل مالية رقبة العبد بطريق ~~الاذن الكفالة تملك ذلك بطريق الإعارة للرهن لان الثابت بالرهن للمرتهن بعض ~~ما ثبت بحقيقة الاستيفاء وهو ملك اليد فإذا جاز أن يثبت له ملك اليد والعين ~~جميعا بإيفاء غير المديون من ماله على طريق التبرع يجوز أن يثبت ملك اليد ~~له بالرهن أيضا وإذا جاز أن يفصل ملك اليد على ملك العين بقاء للبائع جاز ~~أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن ثم ما رهنه به من قليل أو ~~كثير فهو جائز لان المعير أطلق فالتقييد شئ زيادة عليه فلا يثبت ذلك ~~بالمطلق وهذا الاطلاق لا يمنع صحة الإعارة لأنه لا يفضى إلى المنازعة ~~بمنزلة الإعارة للانتفاع مطلقا ولو سمى له سببا فرهنه بأقل منه أو أكثر ~~ضمنه أما إذا رهنه بأكثر فلانعدام الرضا من المعير بالزيادة لان الانسان قد ~~يرضى بأن يكون ملكه محبوسا بما تيسر عليه أو على المستعير قضاؤه دون ما ~~تيسر عليهما وأما إذا رهنه بأقل فلان المعير إنما رضي بشرط أن يصير المرتهن ~~عند الهلاك مستوفيا للعشرين ليرجع هو على المستعير بذلك فإذا رهنه بأقل ~~فعند الهلاك إنما يرجع المعير على المستعير بذلك القدر والحاصل أن التقييد ~~متى كان مفيدا فهو معتبر والتقييد هنا مفيد في المنع من الزيادة والنقصان ~~جميعا وكذلك لو قال ارهنه PageV21P158 # بجنس فرهنه بجنس آخر فهو تقييد لأنه يتعسر على المعير أداء جنس دون جنس ~~وكان مقصوده من التقييدات يتمكن من غير ملكه بأداء الجنس الذي هو متيسر ~~عليه وكذلك أن أمره أن يرهنه من رجل فرهنه من غيره لان هذا التقييد مفيد ~~فالناس يتفاوتون في الحفظ وأداء الأمانة وكذلك لو قال ارهنه بالكوفة فرهنه ~~بالبصرة لان ms5751 هذا التقييد مفيد فقد يرضى الانسان بأن يكون ماله في بلدة دون ~~بلدة ومتى صار مخالفا فإنه يصير ضامنا قيمته وللمعير الخيار ان شاء ضمن ~~المستعير وثم عقد الرهن بينه وبين المرتهن وان شاء ضمن المرتهن ورجع ~~المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بينا ذلك في الاستحقان ولو استعار ~~ثوبا ليرهنه بعشرة فرهنه بعشرة وقيمته عشرة أو أكثر فهلك عند المرتهن بطل ~~المال عن الراهن لان الاستيفاء قد ثم بهلاك الرهن ووجب مثله لرب الثوب على ~~الراهن لأنه قبض الثوب وسلمه برضاه وذلك يمنع وجوب ضمان العيب ولكن صار ~~قاضيا دينه بهذا القدر من ماليته ومن قضى دينه بمال الغير يضمن له مثل ذلك ~~المال وكذلك لو أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه ووجب مثله لرب الثوب على ~~الراهن لأنه صار قاضيا هذا القدر من الدين بماله والجزء معتبر بالكل فإن ~~كان الثوب يساوى خمسة وهو رهن بعشرة فأعسر الراهن ولم يجد ما يفتكه به ثم ~~هلك الثوب في يد المرتهن ذهب بخمسة وعلى الراهن خمسة للمرتهن وهو مقدار ~~الزيادة على قيمة الرهن من الدين وهي خمسة لرب الثوب لأنه صار موفيا خمسة ~~من دينه بمالية ثوبه فيعزم له مثله ولو كانت قيمته مثل الدين وأراد المعير ~~أن يفتكه حين أعسر الراهن لم يكن للمرتهن أن يمتنع من دفعه إليه إذا قضاه ~~دينه بخلاف ما إذا تبرع أجنبي بقضاء الدين فلصاحب الدين أن لا يفتكه منه ~~لان المعير بالايفاء هنا يقصد تخليص ملكه فكان بمنزلة المديون الذي يقصد ~~بالايفاء تفريغ ذمته فاما الأجنبي فلا يقصد تخليص ملكه ولا ذمته بل هو ~~متبرع على الطالب فله أن لا يقبل تبرعه * توضيحه أن المرتهن هنا رضى ~~باستيفاء دينه بملك الغير فلا فرق في حقه بين مالية الرهن وبين مال آخر ~~يعطيه وهو في الاباء بعد الرضا يكون متعينا وبهذا الحرف يرجع المعير على ~~الراهن بما أدى عنه لان الراهن رضى بان يصير دينه مقضيا بملك المعير على ~~وجه يرجع عليه بمثله ms5752 وهو إذا هلك الرهن فلا فرق في ذلك بين مالية الرهن ~~وبين مال آخر يؤديه ولو هلك ثوب العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما ~~افتكه فلا ضمان عليه فيه لان حفظه العين في الحالين بإذن المالك وبالهلاك ~~قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يصير قاضيا شيئا من دينه بماليته PageV21P159 # وان قال رب الثوب هلك قبل أن يفتكه وقال الراهن هلك بعد ما افتككته أو ~~قبل أن أرهنه فالقول قوله والبينة بينة رب الثوب أما إذا قال هلك قبل أن ~~أرهنه فلانكاره السبب الموجب للضمان وحاجة رب الثوب إلى اثبات ذلك بالبينة ~~وأما إذا قال هلك بعد ما افتككته فلان رب الثوب يدعى عليه ايفاء الدين ~~بماليته وهو منكر لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى المدعي البينة فان ~~قيل هنا الراهن قد أقر بسبب وجوب الضمان وهو رهنه الثوب بدينه أو ادعى ~~ناسخه وهو الفكاك فلا يقبل قوله في ذلك الا بحجة كالغاصب يدعى رد المغصوب ~~قلنا لا كذلك فالرهن باذن صاحب الثوب ليس بسبب موجب للضمان على أحد وإنما ~~الموجب للضمان عليه لرب الثوب فراغ ذمته عن الدين بسبب ماليه الرهن (ألا ~~ترى) انه بذلك القدر يستوجب الرجوع عليه وبالرهن لا يحصل شئ من ذلك فكانت ~~دعواه الهلاك بعد الفكاك ودعواه الهلاك قبل الرهن في هذا المعنى سواء ولو ~~اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن قبضت منك المال وأعطيتك الثوب وأقام ~~البينة وقال الراهن بل أقبضتك المال وهلك الثوب عندك وأقام البينة فالبينة ~~بينة الراهن لأنه ثبت ببينة ايفاء الدين بمالية الرهن والمرتهن ينفى ذلك ~~بقوله أعطيتك الثوب وترجيح الثياب بالاثبات أصل فإن كان الثوب عارية فقال ~~رب الثوب أمرتك ان ترهنه بخمسة وقال المستعير بعشرة فالقول قول رب الثوب ~~لان الاذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول قوله فكذلك إذا أقر به مقيدا ~~بصفة والبينة بينة المستعير لاثباته الزيادة وحاجته إليه ولو استعار عبدا ~~يساوى ألف درهم ليرهنه بألف فرهنه بألف ولم يقبضه حتى مات ms5753 العبد عند ~~المرتهن فعلى المرتهن ألف درهم للراهن لان الدين الموعود كالدين المستحق ~~لأنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن ولا يكن للمرتهن على الراهن مثله ليصير ~~قصاصا فعليه رد المستوفى إلى الراهن وعليه ألف درهم لصاحب العبد لان سلامة ~~هذا القدر له من مالية الرهن باستيفائه من المرتهن كسلامته له ببراءة ذمته ~~عنه فان رهنه وأخذ الألف ثم أعتقه الغير جاز عتقه لقيام ملكه في العبد بمد ~~الرهن وقد قررناه في اعتاق الراهن وللمرتهن أن يرجع بالمال دينا على الراهن ~~لأنه دينه ثابت في ذمته والمعير صار مستردا للرهن بالاعتاق وان شاء رجع به ~~على رب العبد لان حق المرتهن تعلق بماليته برضاء المعير وقد استهلكه ~~باعتاقه فهو كما لو استهلكه بالاتلاف وهو في هذا الحكم كأجنبي آخر فيضمن ~~قيمته وتكون القيمة رهنا في يده حتى يقبض دينه من الراهن PageV21P160 # ثم يردها على المعير لان استرداد القيمة كاسترداد العين وإن لم يعتقه ~~ولكن الراهن أقر أنه قد قبض العبد ثم مات عنده وادعى ذلك المرتهن وكذلك ~~المعير فان الراهن يصدق على قبضه العبد لان المال عليه للمرتهن وهو قد أقر ~~ببقاء دينه عليه كما كان وقوله حجة عليه وكذلك لو كان العبد حيا فقبضه ~~الراهن ثم قال أعور عندي ولم أعطه المال بعد وصدقه المرتهن فالقول قول ~~الراهن لإقراره بوجوب جميع الدين عليه للمرتهن ولو قضي الراهن المرتهن ~~المال وبعث وكيلا يقبض العبد فهلك عنده ضمنه المستعير أيضا لصاحبه بمنزلة ~~ما لو قبضه المستعير بنفسه ثم دفعه إلى الأجنبي إلا أن يكون الوكيل من ~~عياله لأنه لو قبضه بنفسه ثم دفعه إليه لم يضمنه فيد من في عياله في حفظ ~~الأمانة كيده ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه بأمرهما عند رجل ثم قضى نصف ~~المال وقال هذا فكاك من نصيب فلان خاصه لم يكن له ذلك وكان من جميع العبد ~~لان جميع العبد مرهون بالدين صفقة واحدة وكل جزء منه محبوس بجميع الدين ~~(ألا ترى) انه لو فرق القيمة في الابتداء ms5754 وقال نصيب فلان بنصف المال ونصيب ~~فلان بنصف المال لا يجوز ذلك فهو في الانتهاء بهذا التفصيل يريد ابطال ~~الرهن في النصف الباقي وهو لا يتمكن من ذلك ولو استعار عبدا فرهنه بألف ~~وقيمته ألف ثم قضي المال وهلك العبد عند المرتهن فلا ضمان على الراهن ~~والمرتهن ضامن للألف يردها على مولى العبد قال عيسى رحمه الله هذا خطأ ولكن ~~الصحيح أن الراهن ضامن للألف لصاحب العبد والمرتهن ضامن للألف للراهن لما ~~هلك في يد المرتهن فقد تم الاستيفاء الذي انعقد بقبض الرهن وعلى المرتهن رد ~~ما استوفى بايفائه وإنما استوفاه من الراهن فيرده عليه والراهن صار قاضيا ~~دينه بملك المعير فيقوم له مثل ذلك قال الحاكم ويحتمل أن يكون أداه فقوله ~~لا ضمان على الراهن ضمان القيمة لأنه لا يتحقق منه خلاف يترك استرداد الرهن ~~مع قضاء الدين بخلاف ما لو استرده ثم دفعه إلى المرتهن يكون ضامنا قيمته ~~للخلاف بالتسليم للأجنبي قال ورأيت جواب هذه المسألة في رواية أبى حفص ~~المرتهن ضامن للألف يردها على الراهن ويردها الراهن على مولى العبد ولم يقل ~~لا ضمان علي الراهن وهو الأصح كما قال عيسى ولو استعار عبد الرهن أو دابته ~~فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنهما بمال بمثل قيمتهما ثم قضى المال ~~ولم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان على الراهن لأنه قد برئ عن ~~الضمان حين رهنهما فإن كان أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان ~~حين رهنهما فان قيل أليس PageV21P161 # أن المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان لم يبرأ عن الضمان ما لم تصل العين ~~إلي صاحبها وهذا مستعير قد خالف فيكف يبرأ عن الضمان قبل وصول المال إلى ~~صاحبه قلنا لان يد المستعير كيد نفسه فبالعود إلى المكان المشروط لا يصير ~~أداء للعين لصاحبها حقيقة ولا حكما بخلاف المودع فان يده كيد المالك ~~فبالعود إلي الوفاق يصير أداء عليه حكما وما نحن فيه نظير مسألة الوديعة ~~لان تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود ms5755 المعير حتى لو هلك بعد ذلك ~~يصير دينه نقضا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله وكان ذلك بمنزلة ~~الرد عليه حكما فلهذا برئ به من الضمان قال والمال على المرتهن يرده على ~~المعير هكذا ذكر في رواية أبى حفص وفى رواية أبى سليمان قال والمال على ~~المرتهن يرده على الراهن ثم يأخذه المعير وقيل وهو الصحيح لان المرتهن صار ~~مستوفيا دينه بهلاك الرهن وظهر أنه استوفى الرهن فعليه أن يرد المستوفى ~~ثانيا علي من استوفاه منه وهو الراهن ويرجع المعير على الراهن لما صار ~~قاضيا من دينه بملكه ولو قبل الراهن الرهن وقبضه ثم ركب الدابة أو استخدم ~~العبد فهو ضامن لاستعماله ملك الغير بغير أمره فإن لم تعطب في الركوب ~~والخدمة ثم عطبت بعد ذلك من غير صنعه فلا ضمان عليه لأنه بعد الفكاك بمنزلة ~~المودع لا بمنزلة المستعير والمودع إذا خالف ثم ترك الخلاف برئ من الضمان ~~ولو استعار أمة ليرهنها فرهنها ثم وطئها الراهن أو المرتهن فإنه يدرأ له ~~الحد عنهما أما المرتهن فلانه ثبت ملك العبد بعقد الرهن وذلك مسقط للحد ~~وأطلق الجواب هنا وفسر في كتاب الحدود فقال إذا قال ظننتها تحل لي وهو ~~الصحيح فملك اليد الثابت للمرتهن هناك كملك اليد للزوج في العدة في حق ~~المكانة وذلك أنما يسقط الحد إذا قال ظننت انها تحل لي وكذلك لو وطئها ~~الراهن وقال ظننتها تحل لي لان حقه فيها نظير حق المرتهن فله حق ايفاء ~~الدين بماليتها وللمرتهن حق استيفاء الدين من ماليتها فكما يسقط الحد ~~باعتبار هذا المعنى عن المرتهن فكذلك عن الراهن ويكون المهر علي الواطئ لان ~~الوطئ في غير الملك لا ينفك عن حدأ ومهر والمهر بمنزلة الزيادة المنفصلة ~~المتولدة من العين لأنه بدل المستوفى والمستوفى في حكم جزء من العين فيكون ~~رهنا معها فإذا افتكها الراهن سلمت الأمة ومهرها لمولاها كما لو كانت ولدت ~~ولو وهب لها هبة أو اكتسبت كسبا فذلك لمولاها لما بينا أن حكم الرهن لا ~~يثبت في ms5756 الزيادة حتى هي غير مطالبة من العين ولكنها تملك بملك الأصل وملك ~~الأصل للمعير فكذلك الغلة والكسب يكون له والله أعلم PageV21P162 # * (باب رهن الأرضين وغيرها) * (قال رحمه الله) وإذا ارتهن أرضا فيها نخل ~~وشجر وقبضها فهو جائز وسقى النخل والشجر على الراهن لان سقى النخل بمنزلة ~~علف الدواب ونفقة المماليك ليقي منتفعا بها فيكون على الراهن باعتبار ملكه ~~كما كان قبل الرهن وان أنفق المرتهن عليها فهو متطوع إلا أن يكون بأمر ~~القاضي وجعله دينا على الراهن وقد بينا ذلك في النفقة وليس للمرتهن أن يبيع ~~ثمرة النخيل وان خاف الفساد عليها لأنه حافظ لها وبحق الحفظ لا يثبت له ~~ولاية البيع لما فيه من ترك حفظ العين الا بأمر الراهن أو بأمر القاضي إن ~~كان الراهن غائبا لان للقاضي ولاية النظر في مال الغائب وبيع ما يخاف ~~الفساد على عينه من النظر ويدخل البناء والشجر في رهن الأرض والدار وإن لم ~~يذكر كما في البيع وكذلك ثمر النخيل والشجر وزرع الأرض يدخل في الرهن من ~~غير ذكر لقصدهما إلى تصحيح الرهن وقلة الضرر على الراهن في دخولهما فيه ~~بخلاف البيع والهبة وقد بينا هذا الفرق فيما سبق وإذا أخذ السلطان العشر من ~~الغلة لم ينقص ذلك من الدين لأنه أخذ ذلك بحق مستحق على الراهن فهو في حق ~~المرتهن بمنزلة الاستحقاق ولا يبطل به الرهن فيما يبقي لان مقدار العشر من ~~الغلة يبقى على ملك الراهن ما لم يأخذه السلطان (ألا ترى) انه لو أدى العشر ~~من موضع آخر جاز فصح الرهن في الكل ثم خرج هذا الجزء بأخذ السلطان والباقي ~~مقسوم فلا يتمكن بسببه الشيوع في الرهن قارنا ولا مقارنا ولو أخذ السلطان ~~العشر من الراهن لم يرجع الراهن في غلة الأرض بشئ لان الرهن في الكل صحيح ~~لمصادفة العقد ملكه ولو أخذها المرتهن فأدى عشرها أو خراجها لم يرجع على ~~الراهن بذلك لأنه ان تطوع بالأداء فلانه متبرع فيما أدى وان أكرهه السلطان ~~فهو ظالم في حقه ms5757 لأنه ليس عليه من الخراج والعشر شئ والمظلوم لا يرجع الا ~~على الظالم وليس للراهن أن يزرع الأرض المرهونة لان ذلك انتفاع منه ~~بالمرهون وهو ممنوع من ذلك عندنا بحق المرتهن وكذلك لا يؤاجرها لأنه لما ~~منع من الانتفاع بنفسه فلان يمنع من تمليك منفعتها من غيره ببدل أولى وهذا ~~لأنه بالإجارة يوجب للغير حقا لازما وفى تصحيحها ابطال حق المرتهن في ~~استدامة اليد فان فعل ذلك فالاجر له لأنه وجب بعقده بدلا عن منفعة مملوكة ~~له وكذلك المرتهن لا يزرعها لان الملك فيها لغيره فلا يزرعها ولا يؤاجرها ~~بغير إذنه فان فعل ذلك ضمن ما نقص الأرض وتصدق بالأجر ان أجر و يفصل الزرع ~~أما ضمان النقصان فلانه بالزراعة متلف PageV21P163 # جزأ منها وأما التصدق فلانه فصل حصل له من ملك الغير بسبب حرام شرعا ولو ~~أذن له الراهن في الإجارة ففعل أو سلم المرتهن للراهن أن يؤاجر أو يرهن ~~ففعل خرجت من الرهن ولا يعود فيه لان الإجارة عقد لازم من الجانبين ويستحق ~~به تسليم العين والرهن يتعلق به اللزوم في جانب الراهن وقد بينا ان الشئ ~~ينقصه ما هو مثله أو أقوى منه فمن ضرورة نفوذ العقد الثاني بطلان الرهن ~~الأول ولو أعادها باذن الراهن وقبضها المستعير خرجت من الرهن ما دامت في يد ~~المستعير ولم يرد به خروجها من العقد وإنما أراد خروجها من الضمان الثابت ~~بيد المرتهن لان يد المستعير يد نفسه ولهذا يتقرر عليه ضمان الاستحقاق ~~وتلزمه مؤنة الرد فباعتباره لا تبقى يد المرتهن وضمان الراهن باعتبار يد ~~المرتهن فأما عقد الرهن فباق لان الإعارة لا توجب حقا لازما للمستعير والشئ ~~لا ينقصه ما هو دونه فلهذا لا يبطل الحق الثابت للمرتهن فيكون له أن ~~يستردها متى شاء ولو كانت جارية فولدت في يد المستعير كان الولد رهنا معها ~~وللمرتهن ان يستردهما لما قلنا وكذلك أن زرع المستعير الأرض بإذنهما ~~فالإعارة لا تلزم بعد الزراعة كما كان قبلها ولو ارتهن أرضا فغرقت وغلب ~~عليها الماء ms5758 حتى جرت فيها السفن وصارت نهرا لا يستطاع أن ينتفع بها ولا ~~ينحسر عنها الماء فلا حق للمرتهن على الراهن لان المرهون صار في حكم ~~المستهلك خصوصا في حق المال فإنه خرج عن أن يكون منتفعا به وبفوات مالية ~~الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه ولان المرتهن إنما يطالب الراهن بالدين ~~إذا قدر على تسليم الرهن إليه بعد استيفاء الدين كما قبضه منه وهو عاجز عن ~~ذلك فهو نظير العبد المرهون إذا أبق فان نضب الماء عنها فهي رهن على حالها ~~لان ماليتها عادت بصيرورتها منتفعا بها كما كانت وان أفسد منها شيئا ذهب من ~~الدين بحسابه والله أعلم. # * (باب رهن الرجلين وارتهانهما) * (قال رحمه الله) وإذا كان لرجلين على ~~رجل دين هما فيه شريكان أو لأحدهما دنانير وللآخر دراهم أو حنطة أو غيرها ~~فرهنهما بذلك رهنا واحدا فهو جائز من أي وجه كان كالواحد من الدينين لان ~~جميع الرهن يكون محبوسا بدين كل واحد منهما لاتحاد الصفقة ولأنه لا شيوع في ~~المحل باعتبار عدد المستحقين وهو نظير قصاص يجب لجماعة على شخص PageV21P164 # فإنه لا يتمكن الشيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين فان قضى أحدهما ~~ماله لم يأخذ الرهن حتى يقبض الثاني ماله لثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في ~~جميع الرهن بدينه وان تلف الرهن عنده استرد الذي قضاه ما أعطاه لان بهلاك ~~الرهن يصير كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن فان في الرهن ~~وفاء بدينهما فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا وقد ~~بينا أن باستيفاء الدين يتقرر حكم ضمان الرهن ولا يبطل ما لم يعد الرهن إلى ~~يد الراهن وإذا ارتهن الرجل من الرجلين دارا بحق له عليهما فهو جائز لأنه ~~لا شيوع في الرهن إنما الشيوع في ملك الراهنين فان قضاه أحدهما نصف المال ~~لم يأخذ شيئا من الدار حتى يقضى صاحبه ما عليه لان جميع الرهن محبوس بكل ~~جزء من الدين وقد رضينا فذلك دين أوجبا له الرهن في ms5759 جميعها صفقة واحدة وإذا ~~كانت الأرض بين رجلين فرهناها من رجل له عليهما مال وأحدهما شريك في ذلك ~~المال والمال متفرق لم يجز الرهن من قبل أنه لا يكون راهنا لنفسه فلما بطل ~~بعضه بطل كله ومعنى هذا أن ملكه لا يجوز أن يكون مرهونا بشئ من نصيبه من ~~المال وبطلان الرهن في جزء من الأرض شائع يبطل الرهن في جميعها وإذا ارتهن ~~الرجل من الرجلين أرضا أو دارا ولأحدهما أكثر من نصفها وقبض فهو جائز ~~لاتحاد الصفقة وثبوت حق المرتهن في حبس الكل وانتفاء الشيوع عن المحل في ~~موجب الرهن وأكثر ما فيه أن دينهما سواء فصاحب الكبير كالمعير نصيبه من ~~صاحبه ليرهنه معه وذلك مستقيم وإذا كان المرتهن اثنين والراهن اثنين ~~فرهناهما دارا وجعلاها أثلاثا أو نصفين من قبل أنهما قد فصلا بعض الرهن من ~~بعض معناه أن يفرق التسمية فيما أوجبا لكل واحد منهما بمنع ثبوت حق الحبس ~~لكل واحد منهما في جميعه أو يوجب ذلك تفريق التسمية كما في البيع من رجلين ~~بتسمية متفرقة وبتفرق التسمية يتمكن الشيوع في محل فيما أوجباه لكل واحد ~~منهما وذلك مبطل للرهن ولو كأن لأحدهما ألف درهم وللآخر ألفا درهم على حدة ~~فرهناهما الدار جميعا كان جائزا ولصاحب الألفين الثلثان وللآخر الثلث يعنى ~~مقدار ما صار مضمونا بالدين الذي على كل واحد منهما فأما حق الحبس فثبت ~~للمرتهن في الجميع لاتحاد الصفقة والشيوع في الضمان لا يمنع صحة الرهن كما ~~لو كانت قيمة الرهن أكثر من الدين وكذلك لو كان جنس المالين مختلفا ~~فباختلاف جنس المال لا تتفرق الصفقة لاتحاد الايجاب منهما فان مات أحد ~~الراهنين فورثه الآخر فالرهن على حاله لان وارث PageV21P165 # الميت يخلفه في ملكه بعد موته وكان نصيبه في حياته مشغولا بحق المرتهن ~~فكذلك بعد موته وإذا شارك الراهن المرتهن في الرهن ونقضاه وهو في يدي ~~المرتهن فهو رهن على حاله حتى يقبضه الراهن لان ضمان الرهن انعقد بالقبض ~~والدين يبقى شائعا بينهما وفسخ العقد معتبر بأصل ms5760 العقد فكما أن ضمان الرهن ~~لا يثبت بالعقد قبل القبض فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد فان بدا للمرتهن ~~أن يملكه فله ذلك وليس للراهن أن يأخذه لان بعد العقد قبل التسليم كان ~~للراهن أن يمتنع من التسليم فكذلك بعد الفسخ قبل الرد للمرتهن أن يمتنع من ~~الرد حتى يستوفى دينه اعتبارا لاحد الجانبين بالآخر فبه تتمم المعادلة وان ~~بدا للراهن أن يتركه كان للمرتهن أن يرده لأنه قبل الفسخ كان يتمكن من ذلك ~~فبعده أولى وإذا كان المرتهن اثنين فأراد أحدهما رد الرهن لم يكن له ذلك ~~حتى يجتمعا على الرد لان حق الحبس لكل واحد منهما ثابت في الجميع ولا ولاية ~~لأحدهما على الآخر في اسقاط حقه ولأنه لو تمكن من رد نصيبه بطل به الرهن في ~~نصيب الآخر فان الشيوع الطارئ كالشيوع المقارن في ظاهر الرواية ورضاه غير ~~معتبر في الحاقه بالضرر بالعين كما لا يعتبر رضا الراهن بذلك في ابطال حق ~~المرتهن ولو اختلفا في أصل الرهن فقال أحدهما لم نرتهن وقال الآخر بل قد ~~ارتهنا وأقام البينة وقال الراهن لم أرهنه لم يكن رهنا حتى يجتمعا على ~~الدعوى وهو قول أبى يوسف وقد بينا هذا الخلاف فيما سبق وكذلك أن كانا ~~شريكين شركة عنان أو مفاوضة وليس هذا كالذي كان رهنا فنقضه أحدهما فان في ~~المتفاوضين يجوز نقض أحدهما على شريكه لان فيما هو من التجارة كل واحد ~~منهما يقوم مقام شريكه فأما إذا أنكر أحدهما الرهن فقد أكذب شهوده ومع ~~اكذابه يتعذر القضاء بالرهن في نصيبه فيتعذر القضاء به في نصيب الآخر لأجل ~~الشيوع ولو كانا شريكي عنان فرهنا جميعا رهنا لم يكن لأحدهما أن ينقضه دون ~~صاحبه لأنهما كالأجنبي في نقض كل واحد منهما الرهن في نصيب صاحبه فان شركة ~~العنان لا تتضمن الا الوكالة بالبيع والشراء وفيما سوى ذلك كل واحد منهما ~~في حق صاحبه ينزل منزلة الأجنبي فان نقضه وقبضه فهلك عنده كان المرتهن ~~ضامنا لحصة الذي لم ينتقض لأنه صار ms5761 مخالفا برد حصته على الآخر ويرجع عليهما ~~بماله ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن لان القابض منه ~~لا يرده عليه بمنزلة غاصب الغاصب في حقه والغاصب الأول إذا ضمن رجع بما ضمن ~~على الغاصب الثاني فهذا مثله قال عيسى هذا خطأ والصواب أن لا يرجع ~~PageV21P166 # المرتهن بما ضمن على القابض لأنه هو الذي سلمه إليه مع علمه أنه ليس ~~بمالك له فهو في حقه كمودع الغاصب فإذا ملك الغاصب بالضمان كان مسلما ملك ~~نفسه إلى الأجنبي طوعا وقد هلك في يد القابض من غير فعله فلا ضمان عليه إلا ~~أن يكون ادعي الوكالة من صاحبه ودفعه المرتهن من غير تصديق فحينئذ يرجع ~~عليه لأجل الغرور الممكن من جهته بدعواه الوكالة من صاحبه وقد قيل في تصحيح ~~جواب الكتاب ان حالة الشركة التي بينهما توهم كثيرا من الناس جواز قبض ~~أحدهما له في حقهما فيقوم ذلك مقام الغرور الذي يمكن بادعاء أحدهما الوكالة ~~فكما يرجع هناك بما ضمن فكذلك هنا ولو كان رهنه أحدهما باذن شريكه ثم نقض ~~الرهن وقبضه وسلم ذلك المرتهن جاز ذلك لأنه هو الذي رهنه (ألا ترى) أن ~~المستعير للرهن إذا نقض الرهن واسترد العين برضا المرتهن كان جائزا فكذلك ~~هنا والله أعلم * (باب جناية الرهن بعضه على بعض) * (قال رحمه الله) وإذا ~~ارتهن الرجل عبدين بألف درهم وقيمة كل واحد منهما الف فقتل أحدهما صاحبه ~~فان الباقي يكون رهنا بتسعمائة وخمسين والأصل فيه أن يقال نصف كل واحد من ~~العبدين مشغول بنصف الدين ونصفه فارغ فالنصف الذي هو مشغول من القاتل جنى ~~على نصف شائع من المقتول نصف ذلك مما هو مشغول ونصفه مما هو فارغ وكذلك ~~النصف الذي هو فارغ من القاتل جنى على نصف شائع من المقتول نصفه من المشغول ~~ونصفه من الفارغ وجناية الفارغ هدر وجناية المشغول على المشغول هدر وجناية ~~الفارغ على المشغول معتبرة وإنما قلنا ذلك لان العبدين على ملك الراهن بعد ~~عقد الرهن كما كانا قبله ms5762 وجناية أحدهما قبل عقد الرهن على الآخر خطأ هدر ~~لان المستحق بجناية الخطأ نفس الجاني ملكا وهو مملوك لمولى المجني عليه ولو ~~اعتبرت الجناية لاستحق بها على نفسه ملك نفسه وهذا لغو فكذلك بعد عقد الرهن ~~لا يمكن اعتبار الجناية لحق الراهن وإنما يجب اعتبار الجناية لحق المرتهن ~~لان في حق المرتهن تمييز البعض عن البعض كان لثبوت حق الاستيفاء له في نصف ~~كل واحد منهما (ألا ترى) أن جناية الراهن على المرهون تعتبر الحق المرتهن ~~فكذلك جناية ملك الراهن على حق المرتهن تكون معتبرة لحق المرتهن إذا عرفنا ~~هذا فنقول جناية الفارغ على الفارغ لو اعتبرت إنما تعتبر لحق الراهن إذ لا ~~حق للمرتهن في المحل المجني PageV21P167 # عليه من حيث الاستيفاء فلا يعتبر وكذلك جناية المشغول على المشغول غير ~~مفيد اعتبارها في حق المرتهن لأنه لا بد من أن يسقط ماله من الحق في أحدهما ~~أما المجني عليه إذا جعل فائتا لا إلى بدل وأما الجاني إذا أقيم مقام ~~المجني عليه بالدفع فإنه في حق نفسه يصير تاويا وإذا كان اعتبار الجناية في ~~حق المرتهن وجناية المشغول على المشغول لا يفيد اعتبارها في حقه كان هدرا ~~وكذلك جناية المشغول على الفارغ لو اعتبرت إنما تعتبر لحق الراهن فالمرتهن ~~يتصور باعتبار هذه الجناية لأنها إذا لم تعتبر لم يسقط من دينه وإذا اعتبرت ~~سقط بعض دينه فلهذا لا يعتبر وأما جناية الفارغ على المشغول فهي معتبرة لحق ~~المرتهن ففيه توفير المنفعة عليه لأنها لو لم تكن معتبرة كان المجني عليه ~~فائتا لا إلى بدل فيسقط ما كان فيها من الدين وإذا اعتبرت دفع الجاني ~~بالمجني عليه فيتحول ما كان في المجني عليه من الدين إلى الجاني لفوات ~~المشغول إلى خلف فإذا ظهر اعتبار جناية الفارغ على المشغول قام هذا الربع ~~من الجاني مقام ذلك الربع من المجني عليه فيتحول ما كان فيه وذلك مائتان ~~وخمسون إلى الجاني وقد كان فيه خمسمائة بحكم العقد فتجتمع فيه من الدين ~~سبعمائة وخمسون ويسقط ms5763 مائتان وخمسون حصة جناية المشغول على المشغول فان ذلك ~~هدر فيكون كالهالك من غير صنع أحد وإذا أردت اختصار هذا الكلام قلت السبيل ~~أن ينظر إلى مقدار الفارغ من الجاني فيتحول مما كان من المجني عليه قدر ذلك ~~إلى الجاني إن كان نصفا فالنصف وإن كان ثلثا فالثلث وإن كان ربعا فالربع ~~وإن كان عشرا فالعشر وأبو يوسف يستدل بهذه المسألة في جواز الزيادة في ~~الدين حكما في هذه المسألة في حق العبد الجاني كذلك يجوز اثباته قصدا ولكن ~~هذا ليس بقوى لأنا إنما لم نجوز الزيادة في الدين بحكم الرهن لمعنى الشيوع ~~باعتبار تفرق التسمية وذلك لا يتحقق هنا ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه كان ~~الباقي ستمائة وخمسة وعشرين والمفقوء بمائتين وخمسين لان بذهاب العين ~~المفقوءة تلف نصف نصفه وبقي النصف فإنما يبقى فيه نصف ما كان من الدين وذلك ~~مائتان وخمسون والذي كان في العين مائتان وخمسون ونصف الجاني فارغ فيتحول ~~بحساب ذلك إلى الجاني باعتبار جناية الفارغ على المشغول وذلك مائة وخمسة ~~وعشرون ويسقط نصفه بجناية المشغول على المشغول فيجمع في الفاقئ ستمائة ~~وخمسة وعشرون ولا يفتكهما الا جميعا لاتحاد العقد فيهما ولو أن المفقوءة ~~عينه فقأ بعد ذلك عين الفاقئ بقي في الفاقئ الأول ثلاثمائة واثنا عشر ونصف ~~لان نصفه فات بفقء العين وقد كان الدين فيه ستمائة وخمسة وعشرين فبعد فوات ~~النصف إنما يبقى فيه نصف PageV21P168 # ذلك وهو ثلاثمائة واثنا عشر ونصف ولحق الفاقئ الآخر مائة وستة وخمسون ~~وربع لان الفاقئ الآخر نصفه فارغ باعتباره يتحول نصف ما كان في عين المفقوء ~~إليه بجناية الفارغ على المشغول ويسقط نصفه بجناية المشغول على المشغول ~~والذي كان في العين المفقوءة ثلاثمائة واثنا عشر ونصف يسقط ويلحق الفاقئ ~~الآخر نصفه وذلك مائة وستة وخمسون وربع مع المائتين والخمسين التي كانت ~~بقيت فيه ولو كان كل واحد منهما فقأ عين الآخر معا ذهب من الدين ربعه بقي ~~في عنق كل واحد منهما ثلاثة أرباع خمسمائة لان في عيني ms5764 الفاقئ في كل واحدة ~~منهما نصف الخمسمائة يتحول نصف ذلك من المجني عليه إلى الجاني باعتبار ~~جناية الفارغ على المشغول ويسقط نصفه حصة جناية المشغول على المشغول فإنما ~~يسقط مما في كل واحدة منهما ربع خمسمائة ويكون كل واحد منهما مرهونا من ~~الحاصل بثلاثة أرباع خمسمائة وإذا كان الرهن أمتين قيمة كل واحدة منهما ألف ~~درهم فولدت كل واحدة منهما بنتا تساوى ألفا والدين الف فقتلت احدى الاثنتين ~~صاحبتها لم يبطل شئ من الدين لان كل واحدة من البنتين مملوكة للراهن غير ~~مضمونة على المرتهن وقد بينا أن اعتبار الجناية لحق المرتهن لا لحق الراهن ~~ولا منفعة للمرتهن في اعتبار هذه الجناية فيجعل كان إحداهما هلكت من غير ~~صنع أحد فلا يسقط شئ من الدين فان ماتت أم المقتولة بقيت القاتلة وأمها ~~بستمائة وسبعة وثمانين ونصف الأم من ذلك بمائتين وخمسين والبنت بمائتين ~~وخمسين من الرهن الأول وبمائة وسبعة وثمانين ونصف مما لحقها من الجناية لان ~~كل واحدة منهما لما ولدت انقسم ما كان فيها من الدين على قيمتها وعلى قيمة ~~البنت فكان في البنت المقتولة مائتان وخمسون وفى أمها مثل ذلك وفي البنت ~~القاتلة مائتان وخمسون فلما قتلت احدى الاثنتين الأخرى نظرنا إلى مقدار ~~الفارغ من القاتلة وذلك ثلاثة أرباعها لان قيمتها ألف وفيها مائتان وخمسون ~~فتحول مقدار ذلك مما كان في المقتولة إلى القاتلة والذي كان في المقتولة ~~مائتان وخمسون فثلاثة أرباع ذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف تحول ذلك إلى ~~القاتلة باعتبار جناية الفارغ على المشغول وربع ذلك كان عاد إلى أم ~~المقتولة لفوات ذلك الجزء من ولدها لا إلى خلف وقد سقط ذلك بموتها مع ما ~~بقي فيها فلهذا افتك القاتلة مع أمها بستمائة وسبعة وثمانين ونصف ولم يعتبر ~~هذا التوزيع قبل موت أم المقتولة لان ذلك غير مفيد فان اعتباره إذا جاء أو ~~ان سقوط شئ من الدين قبل موت أم المقتولة سواء جعلت المقتولة فائتة لا إلى ~~بدل أو القاتلة لم يسقط PageV21P169 # شئ من الدين ms5765 فلهذا لا يعتبر (قال رضي الله عنه) وفى جواب هذه المسألة بعض ~~اشكال عندي لان الخمسمائة التي في أم المقتولة إنما انقسمت عليها وعلى ~~ولدها نصفين بشرط بقاء الولد على تلك القيمة إلى وقت الفكاك ولم يبق فان ~~بعض المقتولة هلك ولم يخلف بدلا وهو ما تلف بجناية المشغول على الفارغ ~~وبجناية الفارغ على الفارغ وبجناية المشغول على المشغول فكيف يستقيم تخريج ~~الجواب على أن المشغول من المقتولة ربعها (قال رضي الله عنه) والذي تخيل لي ~~بعد التأمل في الجواب عن هذا السؤال ان جناية القاتلة على المقتولة فيما ~~جعل هدرا يكون كجناية الراهن لأنه إنما جعل ذلك هدرا باعتبار جناية ملكه ~~على ملكه ويستقيم أن يجعل فعل المملوك كفعل المالك ولأجله جعل هدرا وفعل ~~الراهن بمنزلة الفكاك فيتم به ذلك الانقسام ولا يبطل * فان قال قائل كما ~~تعتبر جناية الفارغ على المشغول ينبغي أن تعتبر جناية المشغول على الفارغ ~~في أصل الرهن لان المشغول من أصل الرهن مضمون فيكون هذا كجناية المغصوب على ~~وديعة المغصوب منه في يد الغاصب * قلنا الفرق بينهما ظاهر فان ضمان الغصب ~~ضمان العين وهو يوجب الملك في العين إذا تقرر فباعتبار المال المغصوب يكون ~~للغاصب إذا تقرر عليه ضمانه وتبين ان هذه جناية عند الغاصب على ملك المغصوب ~~منه فكان معتبرا فاما ضمان الرهن ضمان الاستيفاء والعين فكحكم الأمانة (ألا ~~ترى) أن تقرر هذا الضمان لا يوجب الملك في العين للمرتهن فلا يتبين ان ~~جنايته حصلت على عبد غير مالكه فلهذا لا تعتبر هذه الجناية الا لحق المرتهن ~~من الوجه الذي قررنا وإذا ارتهن عبدين كل واحد منهما بخمسمائة وقيمة كل ~~واحد منهما ألف وارتهن كل واحد منهما بعقد على حدة فقتل أحدهما صاحبه فإنه ~~يخير الراهن والمرتهن فإن شاء جعلا القاتل مكان المقتول وبطل ما كان في ~~القاتل من الدين وان شاء أفديا القاتل بقيمة المقتول والفداء عليهما نصفين ~~فكانت هذه القيمة هنا مكان المقتول وكان القاتل رهنا على حاله لان كل واحد ms5766 ~~من هذين رهن على حدة معناه أن الصفقة متفرقة والدين مختلف وكل واحد منهما ~~محبوس بغير ما كان الآخر محبوسا به أما إذا كان جنس الدين مختلفا بان كان ~~أحدهما رهنا بخمسمائة والآخر بخمسين دينارا فهو ظاهر وكذلك إذا اتفق جنس ~~المالين (ألا ترى) انه لو أدى ما على أحدهما من الدين كان له أن يفتكه فكان ~~هذا بمنزلة ما لو كان كل واحد منهما مرهونا عند رجل آخر فاعتبار جناية ~~أحدهما على الآخر مفيد في حق المرتهن فوجب اعتباره بمنزلة جناية المرهون ~~على عبد أجنبي أو جناية عبد أجنبي PageV21P170 # على المرهون بخلاف الأول فالعقد هناك صفقة واحدة وكل واحد منهما محبوس ~~بالدين الذي به الآخر محبوس (ألا ترى) انه لو أدى خمسمائة لم يكن له أن ~~يسترد واحدا منهما مثل الدين الذي فيه أن جناية أحدهما على الآخر هل تعتبر ~~فظاهر المذهب أن ذلك معتبر لتفرق العقد من الوجه الذي قررنا. وروى ابن ~~سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله لا تعتبر جناية أحدهما على ~~الآخر إذا كان جنس الدين واحدا لان العبدين لمالك واحد ولا فائدة في اعتبار ~~الجناية في حق المرتهن فإن لم تعتبر الجناية سقطت الألف التي في المقتول ~~لفواته لا إلى خلف وان اعتبرت سقطت الألف التي في القاتل لما أقيم مقام ~~المقتول بالدفع بالجناية ولا فائدة للمرتهن بكون الساقط من دينه هذا الألف ~~دون تلك الألف فلهذا لا تعتبر أصلا فاما إذا كان في قيمة كل واحد منهما فضل ~~على الدين فاعتبار الجناية مفيد في حق المرتهن لان الفداء في حصة الأمانة ~~على الراهن إذا عرفنا هذا فنقول ان اختار الدفع قام القاتل مقام المقتول ~~وخلا مكان القاتل فيصير هو في معنى الهالك يسقط ما فيه من الدين ويتحول ~~إليه ما كان في المقتول فان اختار الفداء فالفداء بقيمة المقتول ونصف ~~القاتل مضمون فحصة ذلك من الفداء على المرتهن ونصفه أمانة وحصة ذلك من ~~الفداء على الراهن فيغرم كل واحد منهما خمسمائة ms5767 ثم هذه القيمة قائمة مقام ~~المقتول فيكون بما كان رهنا في المقتول وقد فرغ القاتل من الجناية فيبقى ~~رهنا على حاله ولو كان فقأ أحدهما عين الآخر قيل لهما ادفعاه أو أفدياه ~~بأرش على الآخر لما قلنا فان دفعاه فقد خلا مكان الجاني فيبطل ما فيه من ~~الدين وهو خمسمائة وان فدياه كان الفداء عليهما نصفين وكان الجاني رهنا على ~~حاله لأنه فرغ من الجناية وكان الفداء رهنا مع المفقوءة عينه بالدين الذي ~~كان فيه لان نصفه فات إلى خلف فيبقى الدين الذي فيه تبعا للخلف فان قال ~~المرتهن لا أبقي الجناية وادع الرهن على حاله فله ذلك لان اعتبار هذه ~~الجناية لحق المرتهن فان العبدين كل واحد منهما ملك الراهن فإذا لم يطلب ~~المرتهن حقه لم تعتبر الجناية ويجعل كان العين ذهبت من غير صنع أحد فيسقط ~~نصف ما كان في المفقوءة عينه من الدين والباقي رهن على حاله بما كان فيه من ~~الدين وان طلب المرتهن الجناية فقال الراهن أنا أفديه وقال المرتهن لا أفدي ~~ولكني أختار الدفع فللراهن أن يفدى بأرش الجناية كلها لان جناية المملوك ~~تثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء فلا يمكن المرتهن ابطال هذا الخيار ~~على المالك وليس في اختيار الراهن الفداء ضرر على المرتهن فإذا فداه بأرش ~~PageV21P171 # الجناية فإنه يكون له نصف ذلك غرما على المرتهن في العبد الجاني لان ~~الفداء في النصف الذي هو مضمون على المرتهن والراهن غير متطوع في هذا ~~الفداء لأنه يطهر به ملكه عن الجناية فلهذا كان نصف الفداء غرما له على ~~المرتهن في العبد الجاني فيبطل من حقه في العبد الجاني نصفه بطريق المقاصة ~~لان الراهن استوجب عليه مثل ما كان للمرتهن عليه في هذا النصف ويبقى الجاني ~~رهنا بمائتين وخمسين والمفقوءة عينه مع الفداء رهنا بما كان فيه وان أبى ~~الراهن أن يفدى وقال المرتهن أنا أفدى بجميع الأرش فدى وكان متطوعا فيه لا ~~يلحق الراهن مما فدى منه شئ لأنه تبرع بفداء ملك الغير ولم ms5768 يكن مجبرا عليه ~~وإن كان الراهن غائبا ففداه المرتهن كان على الراهن نصف ذلك الفداء دينا ~~وهو قول أبي حنيفة وفى قولهما يكون متطوعا وأصله في جناية المرهون على ~~الأجنبي وبيانه يأتي في بابه إن شاء الله تعالى . وإذا كان العبد يساوى ~~ألفا وهو رهن بألف فقتل نفسه أو فقأ عين نفسه فليس في ذلك أرش وهذا مثل ~~بلاء نزل به من السماء لان جناية المرء على نفسه هدر حرا كان أو مملوكا ~~وكأنه مات أو ذهبت عينه من غير صنع أحد فإن كان مرهونا بمثل قيمته سقط ~~بذهاب عينه نصف الدين وإن كان بمثل نصف قيمته سقط بذهاب عينه ربع الدين وإن ~~كان الرهن أمة تساوى ألفا بألف فولدت بنتا تساوى ألفا فجنت البنت فدفعت بها ~~لم يبطل من الدين شئ لان البنت خلا مكانها بالدفع فكأنها ماتت فان فقأت ~~الأم عين البنت فدفعت الأم وأخذت البنت فهي رهن بألف كاملة مكان الأم لان ~~الأم لما دفعت بالجناية صارت كأمة أخرى للمدفوع إليه فتعتبر جناية الأم ~~عليها لحق المدفوع إليه فلهذا تدفع الأم برضا الراهن والمرتهن وتؤخذ النبت ~~كما هو الحكم في الجثة العمياء ثم البنت رهن بجميع الألف مكان الأم عند أبي ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد يسقط نقصان العينين من الدين وتكون ~~البنت رهنا بما بقي وهكذا الحكم فيما إذا فقأت عين عبد آخر فدفعت وأخذ ذلك ~~العبد فمحمد يقول المجني عليه قائم مقام الجاني حين أخذ بدفع الجاني فكان ~~الأمة مرهونة بما فيها وذهبت عيناها فيسقط نقصان العينين من الدين ووجه ~~ظاهر الرواية أن المجني عليه إنما قام مقام الجاني على هذه الصفة لان الأمة ~~دفعت بفقء العينين فلا يستند الدفع والاخذ إلى ما قبل الفق ء فتبين ان ~~المأخوذ قام مقام المدفوع على هذه الصفة وان حكم الرهن لم يثبت في عينه ~~فلهذا لا يسقط شئ من الدين بخلاف ما إذا ذهبت عينا الأمة المرهونة فان ماتت ~~البنت ماتت بجميع PageV21P172 # الدين لأنها قائمة ms5769 مقام أم المدفوعة وبموتها كان يسقط جميع الدين فلذلك ~~يموت من قام مقامها فان فقأت البنت بعد ذلك عيني الأم فدفعت وأخذت الأم ~~عمياء فإنه ينبغي في القياس أن تكون رهنا بجميع المال لأنها قائمة مقام ~~البنت المدفوعة ولكنا ندع القياس ونجعل الرهن على الأول وقد عاد إلى حاله ~~فيذهب من الدين بحساب ما نقص من العينين لان جميع الدين كان في الأم التي ~~هي الأصل وعاد إليها المال فسقط اعتبار ما تخلل بين ذلك من الزوائد ويجعل ~~كأنها كانت مرهونة إلى الآن وذهبت عيناها وعلى رواية محمد رحمه الله في ~~القياس يتحول إلى الأم ما زاد على نقصان عيني البنت وفى الاستحسان يتوزع ~~ذلك المقدار على ما بقي من الأم وعلى نقصان عينها فتسقط حصة نقصان العينين ~~وتكون هي مرهونة بما بقي وإذا استعار رجل من رجلين عبدين قيمة كل واحد ~~منهما ألف فرهنهما بألف ففقأ أحدهما عين الآخر ثم إن المفقوءة عينه فقأ عين ~~الفاقئ فان المستعير يفتك العبدين بتسعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة أرباع ~~درهم وهذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة حكم بين المستعير والمرتهن فيما ~~يسقط من الدين وما بقي وحكم بين المستعير والمعيرين فيما يرجع كل واحد ~~منهما به عليه وحكم بين المعيرين . أما الذي بين المستعير والمرتهن فيقول ~~رهن العبدين منه بعقد واحد فكأنهما جميعا على ملكه وهي مسألة أول الباب حين ~~فقأ أحدهما عين الآخر سقط من الدين مائة وخمسة وعشرون وتحول إلى الفاقئ ~~مثله باعتبار جناية الفارغ على المشغول فصار الفاقئ مرهونا بستمائة وخمسة ~~وعشرين فلما فقأ الآخر عينه فقد فات نصفه فإنما بقي فيه ثلاثمائة واثنا عشر ~~ونصف وسقط نصف ثلاثمائة واثنا عشر ونصف وهو مائة وستة وخمسون وربع وتحول ~~مثله إلى الفاقئ فكان الساقط من الدين مرة مائة وخمسة وعشرين ومرة مائة ~~وستة وخمسين وربعا وذلك مائتان واحد وثمانون وربع بقي من الألف سبعمائة ~~وثمانية عشر وثلاثة أرباع فيقبلهما بهذا وأما الحكم الذي بين المستعير ~~والمعيرين فهو ان كل واحد ms5770 منهما يرجع عليه بما صار قاضيا بملك المفقوءة ~~عينه أولا مائة وخمسة وعشرين فيغرم له ذلك المقدار ويملك مولى المفقوءة ~~عينه أخيرا مائة وستة وخمسين وربعا فيغرم له ذلك المقدار وأما الحكم الذي ~~بين المعيرين فإنه يجبر مولى العبد الفاقئ أولا بجناية عبده على عبد غيره ~~ويقال له ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش عين العبد الآخر ~~لان مقدار الربع من الأرش قد وصل إلى مولى المفقوءة عينه أولا من جهة ~~المستعير وهو مائة وخمسة وعشرون فلهذا بقي حكم الجناية في ثلاثة أرباع ~~PageV21P173 # العبد فان دفعه فليس له علي صاحبه شئ لان بالدفع صار مملوكا لمولى ~~المفقوءة عينه أولا فيتبين أنه جنى عبده على عبده وذلك باطل وفيه نوع شبهة ~~فإنه إنما يدفع ثلاثة أرباعه ويبقى الربع على ملكه وفى ذلك القدر يجعل ~~جناية المفقوءة عينه أولا على ملك مولى الفاقئ فكأنه ذهب وهم محمد رحمه ~~الله إلى أن الدفع في جميع العبد فلهذا قال ليس له على صاحبه شئ ومثل هذا ~~يقع إذا طال التفريغ وان فداه بثلاثة أرباع أرش العين قيل لرب العبد ~~المفقوءة عينه أولا ادفع من عبدك ثلاثة أخماسه وثلاثة أثمان خمسه ونصف ثمن ~~خمسه أو افده بمثل ذلك من أرش العين لان العبد الفاقئ الأول طهر عن الجناية ~~حين فداه مولاه ثم قد جنى عليه العبد المفقوءة عينه أولا فلا بد من اعتبار ~~جنايته إلى أنه قد وصل إليه من جهة المستعير مائة وستة وخمسون وربع وذلك ~~خمس الأرش ونصف خمسه ونصف ثمن خمسه لان الأرش خمسمائة فخمسمائة ونصف خمسه ~~خمسون وستة وربع نصف ثمنه خمسة لان ثمن المائة اثنا عشر ونصف فنصف ثمنها ~~ستة وربع فإنما بقي من حقه ثلاثة أخماسه وثلاثة أثمان خمسه ونصف ثمن خمسه ~~فيخير بين الدفع والفداء في هذا المقدار وعلى ذلك يسلم لصاحبه ولا يرجع ~~واحد منهما على صاحبه بشئ وإذا كان الربع أمة تساوى ألفا بألف فولدت ولدا ~~يساوى ألفا ثم جنت الأم جناية فدفعت ms5771 بقي الولد بخمسمائة لان الدين انقسم ~~على قيمة الأم وقيمة الولد نصفين بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت ~~الهلاك وقد بقي فالأم لما دفعت بالجناية خلا مكانها فكأنها ماتت فلهذا بقي ~~الولد بخمسمائة فان فقأ الولد عيني الأم فدفع بها وأخذت الأم عادت إلى ~~حالها الأولى رهنا بألف غير أنه يذهب من الألف بحساب ما ذهب من بصرها لان ~~الولد حين دفع فكأنه مات وتبين به بطلان ذلك الانقسام والأم حين أخذت عادت ~~رهنا كما كانت بجميع الألف إلا أن عينها ذهبت فكأنها ذهبت من غير صنع أحد ~~فسقط حصة ذلك من الألف وإذا كان الرهن أمة بألف تساوى خمسمائة فولدت ولدين ~~كل واحد منهما يساوى ألفا فجنى أحدهما جناية فدفع بها ثم فقأت الأم عينه ~~فدفعت الأم فأخذ الولد مكانها فهذا الولد الأعمى والصحيح بالألف كلها لان ~~الولد الجاني حين دفع صار كأن لم يكن ولم يسقط شئ من الدين باعتباره والتحق ~~هذا بعبد آخر للمدفوع إليه فحين فقأت الأم عينه فدفعت واحدا مكانها قام ~~مقامها وقبل جنايتها كانت هي مع الولد الصحيح بالألف فكذلك المأخوذ بها مع ~~الصحيح بجميع الألف فان مات الأعمى ذهب نصف الدين لأنه قائم مقام الأم ولو ~~ماتت PageV21P174 # الأم سقط بموتها نصف الدين فكذلك سقط بموت من قام مقامها فان جنى الولد ~~الجاني على الأم فدفع وأخذته الأم مكانه عاد الرهن على حاله وذلك من الألف ~~بحساب ما انتقص من الأم بالجناية عليها لما بينا أنها كانت مرهونة في الأصل ~~وعادت كما كانت فيجعل ما انتقص منها بالجناية كالثابت من غير صنع أحد فسقط ~~حصة ذلك من الدين استحسانا كما بينا وإذا استعار عبدين من رجلين كل واحد ~~منهما يساوى ألفا فرهنهما بألف فقتل أحدهما صاحبه ففي هذه المسألة أحكام ~~ثلاثة كما بينا أما الحكم فيما بين المستعير والمرتهن فإنه يسقط من الدين ~~مائتان وخمسون والقاتل رهن بتسعمائة وخمسين بمنزلة ما لو كانا مملوكين له ~~فقتل أحدهما صاحبه وهناك سقط نصف ما ms5772 كان في المقتول من الدين وتحول نصفه ~~إلى القاتل بجناية الفارغ على المشغول فيفتك القاتل بسبعمائة وخمسين ويغرم ~~لمولى المقتول مائة وخمسين مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه يقال لمولى ~~القاتل ادفع ثلاثة أرباع إلى مولى المقتول أو افده بسبعمائة وخمسين لأنه قد ~~وصل إليه ربع حقه مائتان وخمسون من جهة المستعير فإنما بقي من حقه ثلاثة ~~أرباع ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه كانا جميعا رهنا بثمانمائة وخمسة وسبعين ~~وكان الباقي من ذلك ستمائة وخمسة وعشرين لان بذهاب العين فات نصفه وحصة ذلك ~~من الدين مائتان وخمسون سقط نصفه وتحول نصفه إلى الفاقئ بجناية الفارغ على ~~المشغول وقد كان في الفاقئ خمسمائة فلهذا يفتك الفاقئ بستمائة وخمسة وعشرين ~~والمفقوءة عينه بمائتين وخمسين ويرد الراهن على مولى المفقوءة عينه مائة ~~وخمسة وعشرين لأنه صار قابضا هذا القدر من دينه بملكه ثم يقال لمولى الفاقئ ~~ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش العين لأنه قد وصل إلى ~~مولى المفقوءة عينه ربع حقه من جهة الراهن وذلك مائة وخمسة وعشرون ولو كان ~~الرهن أمتين والمسألة بحالها فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوى ألفا ثم إن ~~احدى الأمتين قتلت صاحبتها بطل من الدين اثنان وستون درهما ونصف ولزم ~~القاتلة من الجناية مائة وسبعة وثمانون ونصف لان ما في كل واحدة منهما من ~~الدين انقسم عليها وعلى قيمة ولدها نصفين فحين قتلت إحداهما الأخرى ففي ~~المقتولة مائتان وخمسون فالفارغ من القاتلة ثلاثة أرباعها وبقدر الفارغ من ~~القاتلة يتحول الدين من المقتولة إليها وثلاثة أرباع مائتين وخمسين مائة ~~وسبعة وثمانون ونصف كل ربع اثنان وستون ونصف فلهذا سقط اثنان وستون ونصف ~~بجناية المشغول على المشغول وتحول مائة وسبعة وثمانون ونصف إلى القاتلة ~~بجناية الفارغ على PageV21P175 # المشغول فان مات ولد القاتلة بطل عنها من هذه الجناية اثنان وستون ونصف ~~لان ولدها لما مات فقد بطل الانقسام فيما كان فيها وتبين أن نصفها كان ~~مشغولا ونصفها فارغ فإنما يتحول من المقتولة إليها بقدر الفارغ ms5773 وذلك مائة ~~وخمسة وعشرون وسقط ما سوى ذلك وقد كنا أسقطنا اثنين وستين ونصفا فسقط مثل ~~ذلك ليكون الساقط مائة وخمسة وعشرين وان ماتت بنت الجارية المقتولة لزم ~~القاتلة من الجناية مائة وخمسة وعشرون أخرى لأنه تبين بطلان انقسام الدين ~~بين المقتولة وولدها حين مات الولد وتبين أن جميع الخمسمائة كان فيها وان ~~نصف ذلك سقط وتحول نصفه إلى القاتلة وذلك مائتان وخمسون فلهذا كانت القاتلة ~~رهنا بسبعمائة وخمسين والولدان لما ماتا فكأنهما لم يكونا أصلا ولو كان ~~الولدان جنيا فافتكهما الراهن رد على مولى المقتولة اثنين وستين ونصفا ~~مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه ودفع مولى الأمة القاتلة كلها الا نصف ~~ثمنها أو فدى بتسعمائة وسبعة وثلاثين ونصف لان الواصل إلى مولى المقتول ~~اثنان وستون ونصف وذلك نصف ثمن حقه لان حقه في الألف قيمة المقتولة وثمن ~~الألف مائة وخمسة وعشرون فنصف ثمنها اثنان وستون ونصف فلهذا يحط ذلك القدر ~~عن مولى القاتلة ويخير بين الدفع والفداء فيما بقي وإذا رهن أمتين بألف ~~تساوى كل واحدة منهما ألفا فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوى ألفا ثم إن أحد ~~الولدين قتل أمه لم يلحقه من الجناية شئ وذهبت الأم بمائتين وخمسين كأنها ~~ماتت لان ما كان فيها من الدين انقسم عليها وعلى ولدها نصفين ولكن الولد ~~جزء منها وهو تابع لها في حكم الرهن وقد بينا أن اعتبار الجناية لحق ~~المرتهن بحكم الرهن فيجعل جناية الولد عليها في حكم الرهن كجنايتها على ~~نفسها ولو قتلت نفسها كان ذلك وموتها سواء فكذلك إذا قتلها ولدها فيسقط ما ~~كان فيها من الدين وذلك مائتان وخمسون ولو كانت الأم هي التي قتلت ولدها أو ~~فقأت عينه لم يسقط من الدين شئ بمنزلة ما لو مات الولد أو ذهبت عينه من غير ~~صنع أحد ولو لم يكن كذلك ولكن أحد الولدين قتل الولد الآخر كانت أم المقتول ~~وثلاثة أثمان القاتل رهنا بخمسمائة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهن بخمسمائة ~~وقد ذكرنا المسألة قبل هذه ms5774 ولكنه أبهم الجواب هناك فقال لا يسقط من الدين ~~شئ وهنا بين التقسيم في القاتل وجه ما ذكرنا هنا ان كل واحد من الولدين تبع ~~لامه فالنصف منه تبع للنصف الفارغ والنصف تبع للنصف المشغول وقد انقسم ~~الدين الذي في كل واحد منهما عليها وعلى ولدها نصفين فثلاثة أرباع القاتل ~~فارغ وربعه مشغول وقد PageV21P176 # جنى هذا الفارغ على ثلاثة أرباع الفارغ من المقتول وربع المشغول وقد بينا ~~أن المعتبر جناية الفارغ على المشغول وذلك نصف ثلاثة أرباع ونصف ثلاثة ~~أرباع يكون ثلاثة أثمان فقام نصف ثلاثة أرباعها مقام الفائت مما كان مشغولا ~~بما كان فيها فلهذا كانت أم المقتولة وثلاثة أثمان القاتل رهنا بالخمسمائة ~~التي كانت في أم المقتولة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهنا بخمسمائة فان مات ~~القاتل لم ينقص من الدين شئ لأنه كان نماء حادثا وقد هلك فصار كأن لم يكن ~~وإن لم يمت القاتل وماتت أمه ذهب ربع الدين حصة ما كان فيها وقد بينا أن ~~الخمسمائة التي كانت فيها انقسمت عليها وعلى ولدها نصفين والولد باق وإنما ~~يذهب بموتها ربع الدين ولو لم تمت أمه وماتت الأخرى ذهب من الدين خمسة ~~أثمان خمسمائة لأنه كان فيها أربعة أثمان خمسمائة وفى ولدها مثل ذلك فحين ~~قتل ولدها تحول إلى القاتل ثلاثة أرباع ما كان في المقتول باعتبار جناية ~~الفارغ على المشغول ولم يحول الربع باعتبار جناية المشغول على المشغول فكان ~~ذلك كالهالك من غير صنع أحد فيعود ذلك القدر إلى أمه وقد كان في أمه نصف ~~الخمسمائة وعاد إليها ربع النصف الآخر وذلك خمسة أثمان خمسمائة فيسقط ذلك ~~بموتها ويبقى في عنق القاتل ثلاثة أثمان خمسمائة وذلك مائة وسبعة وثمانون ~~ونصف لان كل ثمن اثنان وستون ونصف مع ما كان في عنقه وهو خمسون ومائتان من ~~دين أمه فيقبلهما الراهن بذلك وقد بينا شبهة هذه المسألة وما فيها من ~~الاشكال فيما سبق وكذلك لو كان الرهن عبدين قيمة كل واحد منهما الف بألف ~~فقتل كل واحد منهما ms5775 أمة قيمتها قليلة أو كثيرة فدفعت به ثم ولدت كل واحدة ~~منهما ولدا يساوى الأم ثم قتلت احدى الأمتين ابن الأخرى أو قتل احدى ~~الاثنين صاحبه فهذا كالأول فيما ذكرنا من التخريج لان كل أمة دفعت بعبد هي ~~قائمة مقامه في حكم الرهن فهذا وما لو كان الرهن في الأمتين في الابتداء ~~سواء وإذا ارتهن أمة وعبدا بألف درهم يساوى كل واحد منهما ألف درهم فولدت ~~الأمة ولدا يساوى ألفا فهي وولدها بخمسمائة والعبد بخمسمائة لان الولد ~~زيادة فيما كان في أمة خاصة فان جنى ولدها على انسان فدفع به لم يبطل من ~~الرهن شئ لأنه خلا مكانه بالدفع فكأنه مات فان فقأ الولد عيني العبد جميعا ~~فأخذ الولد ودفع العبد فالولد بخمسمائة خاصة وأمه بخمسمائة لان الولد لما ~~دفع صار كعبد آخر للمدفوع إليه فإذا فقأ عيني العبد فدفع العبد وأخذ الولد ~~قام الولد مقام العبد وتحول إليه ما كان في العبد من الدين وهو خمسمائة فان ~~قتلت الأم الولد أو قتل الولد الأم فالقاتل منهما PageV21P177 # بتسعمائة وخمسين بمنزلة مسألة أول الباب إذا كان الرهن عبدين فقتل أحدهما ~~صاحبه فان قتل العبد المدفوع هذا القاتل فدفع به كان رهنا بتسعمائة وخمسين ~~لأنه قام مقام المقتول الا ان قدر أن نقصان العينين يسقط من ذلك لان العبد ~~كان رهنا في الابتداء وعاد رهنا كما كان وما تخلل من الزوال بطريق ~~الاستحسان يصير كأن لم يكن وكأنه ذهبت عيناه من غير صنع أحد فيسقط نقصان ~~العينين بما فيه من الدين ويفتكه بما بقي والله أعلم * (باب جناية الرهن ~~على الراهن والمرتهن) * (قال رحمه الله) وإذا كانت قيمة العبد ألف درهم وهو ~~رهن بألف أو أكثر فجني على الراهن جناية خطأ في نفس أو دونها فالجناية ~~باطلة وهو رهن على حاله لأنه بعد عقد الرهن باق على ملك الراهن وجناية ~~المملوك على المالك فيما يوجب المال يكون هدرا لأنه لو جنى على غيره كان ~~المستحق به ملك المولى وماليته فيه فإذا جنى ms5776 عليه لا يثبت له الاستحقاق على ~~نفسه بخلاف الجناية الموجبة للقصاص فالمستحق به دمه والمولى من دمه كأجنبي ~~آخر (ألا ترى) أن اقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل ~~وبالجناية الموجبة للمال صحيح واقراره على نفسه بالجناية الموجبة للمال ~~باطل * توضيحه ان الجناية بعد عقد الرهن على المرهون غير معتبرة لحق المالك ~~كما قبل الرهن وإنما يعتبر لحق المرتهن فقد قررنا هذا في الباب المتقدم ~~وليس في اعتبار جنايته على الراهن منفعة للمرتهن بل فيه ضرر عليه فكان حق ~~المرتهن في هذه الجناية كأنه ليس اعتبار الجناية بالجناية عليه وكذلك لو ~~كانت هذه الجناية على مملوك الراهن أو على متاعه فليس في اعتبارها منفعة ~~للمرتهن ولا يمكن اعتبارها لحق الراهن لان المستحق به ماليته فلا يعتبر ~~أصلا ولو كان جنى على المرتهن في نفس أو فيما دونها جناية خطأ فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله هو هدر أيضا وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو معتبر ~~فيخاطبان بالدفع أو الفداء بمنزلة ما لو جنى على أجنبي آخر وجه قولهما أن ~~المرتهن غير مالك للعين والمستحق بالجناية ملك العبد وإذا كان المرتهن منه ~~كأجنبي آخر يعتبر جنايته عليه كما يعتبر على غيره وهذا على أصلهما مستقيم ~~فان عندهما جناية المغصوب على الغاصب معتبرة فكذلك جناية المرهون على ~~المرتهن لان كل واحد منهما ضامن غير مالك ثم في اعتبار هذه الجناية فائدة ~~للمرتهن لأنهما إذا اختارا الدفع تملك المرتهن العين أو من يخلفه إن كان ~~قتل وان PageV21P178 # كان سقط حقه في الدين ولكن بضمان الدين ما كان يثبت له ملك العين فربما ~~يكون له في ملك العين غرض صحيح فيستفيد ذلك باعتبار الجناية وربما يكون ~~بقاء الدين مع التزام الفداء أنفع له ففي اثبات الخيار له توفير النظر عليه ~~وقد بينا أن اعتبار الجناية لحق المرتهن صحيح وبه فارق ما لو جنى على مال ~~المرتهن لأنه لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية فإنه لا يستحق بها ~~الملك ولكن المستحق بالدين ms5777 مالية العبد فتباع فيه أو يقضيها المولى وذلك ~~مستحق له بدينه فلا فائدة في اعتبار جنايته على ماله فلهذا لا يعتبر وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل الدين بمنزلة ~~المالك في حكم جنايته (ألا ترى) انه لو جنى على غيره كان الفداء على ~~المرتهن بمنزلة ما لو كان مالكا فكذلك في الجناية عليه يجعل كالمالك فلا ~~تعتبر جنايته عليه وهذا لان أصل حق المجني عليه في بدل الفائت وهو الأرش ~~إلا أن للمولى أن يخلص نفسه من ذلك بدفع العبد ان شاء ولا يمكن اعتبار ~~جنايته على المرتهن في استحقاق أصل البدل لأنه لو وجب ذلك كان قراره عليه ~~ولا يجب على نفسه أرش الجناية ولا يمكن اعتبار جنايته لمنفعة ثبوت الملك له ~~في العبد فان ذلك لا يكون الا باختيار الراهن والراهن لا يختار ذلك خصوصا ~~إذا لم يكن عليه من الفداء شئ فصار هذا وجنايته على مال المرتهن سواء (ألا ~~ترى) ان في جانب الراهن سوى بين جناية المغصوب على المغصوب منه أو على ~~الغاصب والمرهون مضمون على المرتهن كما أن المغصوب مضمون على الغاصب فسوى ~~بينهما في جانب الضمان فقال لا تعتبر جناية المرهون على المرتهن كما لا ~~تعتبر جناية المغصوب على الغاصب وفرق بينهما في جانب المالك فقال ضمان ~~الغاصب إذا تقرر وجب الملك فإذا اعتبرنا جنايته على المغصوب منه واستقر ~~الضمان على الغاصب ثبت الملك له من وقت الغصب فتبين أن العبد جني على غير ~~ملكه فلهذا اعتبر فأما ضمان الرهن وان تقرر على المرتهن فلا يوجب الملك له ~~في العين فلا يتبين به ان جنايته كانت على غير مالكه فلهذا كان هدرا فصار ~~الحاصل أن المرهون من حيث إنه مضمون المالية كالمغصوب ومن حيث إن عينه ~~أمانة كالوديعة فلاعتبار أنه كالأمانة من وجه تجعل جنايته على المالك هدرا ~~ولاعتبار أنه كالمغصوب من وجه تجعل جنايته على الضامن هدرا قال ولو كانت ~~الجناية منه على ابن الراهن أو ابن ms5778 المرتهن كان كالجناية على الأجنبي يدفع ~~بها أو يفدى بمنزلة جنايته قبل عقد الرهن قال لان ابن الراهن وابن المرتهن ~~في ملك العبد وماليته كأجنبي فجنايته عليهما توجب الدفع أو الفداء وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله انه لا تعتبر جنايته على PageV21P179 # ابن الراهن ولا على ابن المرتهن إذا كان هو المستحق لتركة ابنه لأنه لو ~~وجب الأرش هنا لوجب له فيكون بمنزلة جنايته على نفسه وكما لا تعتبر جنايته ~~على الراهن والمرتهن لخلوه عن الفائدة فكذلك لا تعتبر جنايته على ابن ~~أحدهما ولو كانت قيمته الفين والدين ألفا فجني على الراهن أو على ماله كانت ~~الجناية باطلة لان نصفه مضمون ونصفه أمانة وحين كان الكل مضمونا لم تعتبر ~~جنايته على الراهن وعلى ماله لقيام ملكه هنا أولى ولو جنى على المرتهن في ~~نفسه أو رقيقه قيل للراهن ادفعه أو افده أما على قولهما فغير مشكل وأما على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله فجنايته هنا معتبرة في ظاهر الراوية وروى أبو يوسف ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه لا يعتبر لان الكل محبوس لحق المرتهن فلا ~~تعتبر جنايته عليه كما في المسألة الأولى ووجه ظاهر الرواية أن النصف منه ~~أمانة هنا ولا بد من اعتبار جنايته على المرتهن في ذلك النصف لأنه بمنزلة ~~الوديعة وجناية الوديعة على المودع معتبرة ولو جنى على أجنبي كان الفداء في ~~هذا النصف على الراهن فإذا جنى على المرتهن كان في اعتبار جنايته منفعة ~~للمرتهن فلهذا تعتبر بخلاف الأول وعن زفر رحمه الله قال للمرتهن أن يبطل ~~الرهن ثم يطالب بموجب الجناية لان عقد الرهن ليس بلازم في جانب المرتهن ~~فيمكن من ابطاله وإذا أبطله صار كأن لم يكن ولكن ليس هذا بقوي لان النصف ~~منه مضمون وقد صار مستحقا كفعله عند الضامن فكيف يتمكن من ابطال الرهن في ~~ذلك النصف إلا أن يبطل حقه في ذلك النصف فحينئذ يكون لهذا الوجوب معنى ثم ~~التخريج على ظاهر الرواية أن يقال للراهن ادفعه أو افده ms5779 لان الراهن هو ~~المالك للعبد وإنما يخير المالك بين الدفع والفداء في جناية عبده فان دفعه ~~وقبله المرتهن بذلك صار عبدا له وبطل الدين لان ملك الراهن تلف بفعله فهو ~~أسوة العبد في ضمان المرتهن فيكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين كما لو ~~جنى على أجنبي فدفعاه به وان فداه كان على الراهن نصف الفداء حصة الأمانة ~~ونصف الفداء على المرتهن حصة المضمون فتسقط حصته لأنه لا يستوجب على نفسه ~~دينا ويستوفى من الراهن حصته من الفداء ويكون العبد رهنا على حاله لأنه فرغ ~~من الجناية وان قال المرتهن لا أبقى الجناية فهو رهن على حاله لان اعتبار ~~الجناية لحقه فإذا سقط حقه بقي مرهونا عل حاله وإذا أفسد متاعا للمرتهن ~~وقيمته ألفان وهو رهن بألف فان طلب المرتهن أخذه بقيمة المتاع فإنه يعرض ~~على الراهن فإن شاء قضى عنه نصف ذلك الدين وجعل نصفه على المرتهن فإذا قضى ~~الراهن نصف ذلك الدين فرغ حصة الأمانة منه وحصة المضمون فارغة من ذلك لان ~~PageV21P180 # المرتهن لا يستحق على نفسه دينا فيكون رهنا على حاله وان كرهه بيع العبد ~~في ذلك كله لان النصف الذي هو أمانة يباع في الدين حين أبى المالك ان يقضى ~~عنه وبعد بيعه لا يمكن ايفاء الرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع فالشيوع ~~الطارئ في الرهن كالمقارن وفى بيع الكل جملة توفير المنفعة عليهما فلهذا ~~يباع العبد كله ويقضى منه ثمن الدين فان بقي بعد ذلك من الثمن شئ أخذ ~~الراهن نصفه والمرتهن نصفه قل الدين أو كثر لان نصف ما بقي بدل الأمانة ~~فيسلم للراهن ونصفه بدل المضمون في الدين فيستوفيه المرتهن قضاء من دينه ~~وما زاد على ذلك من حقه تاو لتلف المالية بفعل باشره العبد في ضمانه وإذا ~~قتل الرهن مولاه أو المرتهن عمدا فعليه القصاص في الوجهين لان المستحق ~~بالعمد دمه وكل واحد منهما في دمه كأجنبي آخر وإذا قتل قصاصا سقط الدين لان ~~ماليته تلفت بسبب باشره في ضمان المرتهن ms5780 فإن كان العبد يساوى الفين والدين ~~ألف فقتل المرتهن عمدا فعفا أحد اثنين فإنه يقال للراهن وللذي جنى ادفعا ~~نصف العبد إلى الذي لم يعف أو أفدياه بثلاثة أرباع نصف الدية لان بعفو ~~أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا وثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء بمنزلة ~~ما لو كانت الجناية موجبة للمال في الابتداء والخطاب بالدفع يكون مع المال ~~الا انه لا يتمكن من الدفع الا برضا العافي بماله من الحق فيه باعتبار ~~الرهن على سبيل الخلافة عن المرتهن فلهذا قال يقال لهما ادفعا وإنما يدفعان ~~نصف العبد لان حق الذي لم يعف في نصف الجناية وقد بينا في هذه الصورة ~~جنايته على المرتهن فيما دون النفس انهما إذا اختارا الدفع دفع جميع العبد ~~إلى المرتهن فكذلك يدفع إلى أحد ابنيه نصف العبد وبطل نصف الدين بدفع النصف ~~إليه كما لو دفع جميعه إلى المرتهن بطل جميع الدين وهذا لان نصف هذا ~~المدفوع مما كان مضمونا بالدين فسقط نصف الدين باعتبار فواته وكان لهما على ~~الراهن نصف الدين بينهما نصفين لان الرهن قد بطل في النصف الآخر لأجل ~~الشيوع فيرجعان على الراهن بنصف الدين وان اختار الفداء فداه بثلاثة أرباع ~~نصف الدية لان على الراهن ربع الدية حصة الذي لم يعف من النصف الذي هو ~~أمانة وعلى العافي عن الدية حصة نصيبه من المضمون بالدين فيكون جملة ما ~~عليهما ثلاثة أثمان الدية فإذا فدياه بذلك فرغ العبد من الجناية فكان رهنا ~~على حاله بالدين وإذا كان العبد رهنا بين رجلين بألف وهو يساوى ألفين فقتل ~~أحدهما عمدا وله وليان فعفا أحدهما فإنه يقال للراهن والمرتهن الباقي وللذي ~~عفا ادفعوا نصف العبد إلى الذي لم يعف لان نصيبه انقلب مالا بعفو ~~PageV21P181 # صاحبه كما في الفصل الأول فان دفعوه بطل الرهن في جميع العبد للشيوع فبطل ~~نصف الدين فكان نصف الراهن بينهم على حاله وان فدوه بسبعة أثمان نصف الدية ~~فعلى الراهن من ذلك أربعة أسهم حصة الأمانة مما انقلب مالا من الجناية ms5781 وعلى ~~المرتهن الباقي سهمان حصة المضمون بدينه من هذا النصف وعلى المولي الذي على ~~حصة المضمون بدينه من هذا النصف وقد سقطت حصة المضمون بدين الذي لم يعف لان ~~ذلك وجب له على نفسه وذلك لا يجوز والله أعلم * (باب جناية الرهن على غير ~~الراهن والمرتهن) * (قال رحمه الله) وإذا كان العبد رهنا بألف وهو يساوى ~~ألفين فقتل رجلا خطأ فإن شاء الراهن والمرتهن دفعاه وبطل الرهن وان شاء ~~أفدياه بالدية كل واحد منهما بالنصف وكان رهنا على حاله وقد بينا أن ~~المخاطب بالدفع هو المالك لان في الدفع تمليك العين وإنما يملكها من هو ~~مالك الا انه لا يملك الدفع هنا بدون رضا المرتهن فربما يكون الفداء أنفع ~~للمرتهن وقد بينا أن حق المرتهن في جناية الرهن مرعي فلهذا قال يخاطبان ~~بالدفع وإذا دفعاه وقد تلف ملك الراهن فيه بسبب كان في ضمان المرتهن فلهذا ~~سقط دينه وهذا بخلاف ما إذا باعه الراهن بإذن المرتهن لان هناك يقدم الفكاك ~~على البيع فيصير كان البائع افتكه ثم باعه فلهذا لا يسقط دين المرتهن وهنا ~~لا يقدم الفكاك على الدفع بل يدفع بالجناية وهو مرهون لأنه جنى وهو كذلك ~~وإنما يستحق دفعه على الصفة التي كانت الجناية منه فيها فلهذا يسقط الدين * ~~يوضحه ان بالبيع يفوت الملك إلى بدل وهو الثمن فيبقى حق المرتهن ببقاء بدل ~~صالح للاشغال لحق المرتهن وفى الدفع بالجناية لا يوجد ذلك وان اختار الفداء ~~فدياه بالدية كل واحد منهما بالنصف لان نصفه مضمون ونصفه أمانة والفداء في ~~المضمون على المرتهن لأنه هو الذي ينتفع به وقد أشرفت ماليته على الهلاك ~~وبالفداء يحيا وفيه ابقاء دين المرتهن وكان الفداء في المضمون عليه لهذا ~~وفى النصف الذي هو أمانة على الراهن بمنزلة أجرة الطبيب وثمن الأدوية فان ~~فدياه فقد فرغ من الجناية فيكون رهنا على حاله بالدين فان قال أحدهما ادفع ~~وقال الآخر أفدى فليس يستقيم ذلك لأنه ان قال المرتهن ادفع فهو غير مالك ~~فلا يمكن أن ms5782 يملك غيره وان قال الراهن ادفع فهو ممنوع من تمليكه ببدل يتعلق ~~به حق المرتهن بغير رضاه وهو البيع فلأن يكون ممنوعا من تمليكه لا ببدل ~~يتعلق به حق PageV21P182 # المرتهن بغير رضاه كان أولى فان دفعه الراهن والمرتهن غائب فللمرتهن إذا ~~قدم ان يبطل دفعه وان يفديه لان في دفعه ضررا على المرتهن وليس في فداء ~~المرتهن ضرر على الراهن وكذلك لو دفعه المرتهن والراهن غائب فالمرتهن غير ~~مالك فكان دفعه باطلا إذا لم يرض به الراهن فان فداه الراهن والمرتهن غائب ~~فهو جائز لأنه بالفداء يطهر ملكه عن الجناية وليس فيه ابطال شئ من حق ~~المرتهن فإنه إذا حضر فاما أن يساعده على ذلك فيرد عليه نصف ما فداه به أو ~~يأبى ذلك فيكون المرهون هالكا في حقه ويسقط دينه ولا يرجع عليه الراهن بشئ ~~وإنما لم يجعل الراهن متبرعا في الفداء لأنه قصد به تطهير ملكه عن الجناية ~~وهو محتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعا في نصيب المرتهن كالمعير للرهن إذا قضى ~~الدين ثم إن رد عليه المرتهن نصف الفداء بقي مرهونا كما لو فدياه به وان ~~أبى ذلك فقد خرج من الرهن لان المرتهن حين أبي الفداء فقد رضي باتوائه ~~فيجعل في حقه كأنه هلك وما توصل الراهن إليه إلا بمال أعطى بمقابلته ولو ~~فداه المرتهن والراهن غائب فهو جائز أيضا لأنه لا ضرر على الراهن في هذا ~~الفداء وهو لا يكون في هذا دون أجنبي آخر إلا أن المجني عليه لا يجبر على ~~قبول الفداء من الأجنبي ويجبر على قبوله من المرتهن لأنه يقصد به اصلاح ~~رهنه واحياء حقه فيكون هو في ذلك كالمالك ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~لا يكون هو متطوعا في نصيب الراهن من الفداء فيرجع على الراهن بنصف ذلك ~~الفداء ولا يكون العبد به رهنا لان هذا بمنزلة الزيادة في الدين فلا يثبت ~~في حكم الرهن بخلاف ما إذا كان الراهن حاضرا ففداه المرتهن فإنه يكون ~~متطوعا في نصيب الراهن ms5783 من الفداء ولا يرجع عليه بشئ منه وروى زفر رحمه الله ~~عن أبي حنيفة رحمه الله على عكس هذا أن الراهن إذا كان حاضرا فالمرتهن لا ~~يكون متطوعا من الفداء وإن كان غائبا فهو متطوع في الفداء وعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله المرتهن متطوع في الفداء لا يرجع بشئ منه على ~~الراهن حاضرا كان الراهن أو غائبا لان نصف المرهون أمانة في يد المرتهن ~~كالوديعة والمودع إذا فدي الوديعة من الجناية كان متطوعا وهذا لأنه تعين ~~التزامه باختياره من غير أن يكون مضطرا إليه ومجبرا عليه ففي النصف الذي هو ~~أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولا حق استيفاء الدين من المالية وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول المرتهن أحد من يخاطب بالفداء في هذه الحالة فلا يكون ~~متبرعا فيه كالراهن وهذا لان الراهن إنما لم يكن متبرعا لأنه قصد بالفداء ~~تطهير ملكه والمرتهن قصد بالفداء احياء حقه لأنه يتوصل إلى جنس العين ~~PageV21P183 # واستدامة اليد عليه بحكم الرهن لا بالفداء ثم في ظاهر الرواية قال هذه ~~الحاجة له عند غيبة الراهن فما عند حضرة الراهن فهو متمكن من استطلاع دائنه ~~والمطالبة بالمساعدة معه اما على الفداء أو الدفع وفى حال غيبة الراهن يعجز ~~عن ذلك فيكون محتاجا إلى الفداء فلهذا لم يكن في الفداء متطوعا عند حاجته ~~إليه وهو بمنزلة أحد المشتريين إذا قضى البائع جميع الثمن والآخر غائب لا ~~يكون متطوعا في نصيب صحابه بخلاف ما إذا كان حاضرا وعلى الرواية الأخرى ~~يقول في حال غيبة الراهن لا حاجة له إلى الفداء لان المجني عليه لا يخاطبه ~~بالدفع ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر الراهن فيكون متبرعا في ~~الفداء فاما في حال حضرة الراهن فالمجبني عليه يخاطب بالدفع أو الفداء ولا ~~يتوصل المرتهن إلى استدامة يده الا بالفداء فلا يكون متبرعا فيه كصاحب ~~العلو إذا بنى السفل ثم بني عليه علوه متبرعا في حق صاحب السفل فهذا مثله ~~وإذا كانت الأمة رهنا بألف وقيمتها الف فولدت ms5784 ولدا يساوى ألفا ثم جنى الولد ~~على الراهن أو على ملكه فلا شئ في ذلك لان الولد ملك الراهن وهو بمنزلة ~~الأمانة في يد المرتهن وجناية الأمانة على المالك وعلى ملكه هدر ولو جنى ~~على المرتهن لم يكن بد من أن يدفع أو يفدى لان جناية الإماتة على الأمين ~~كجنايتها على أجنبي آخر فان دفع لم يبطل من الدين شئ بمنزلة ما لو مات وان ~~اختار الفداء كان على الراهن نصف الفداء لان الولد جزء من أجزاء الأم ~~فجنايته على المرتهن كجناية الأم وكذلك لو جنى على أجنبي فالفداء عليهما ~~بمنزلة الأم وهذا لان الدين انقسم على قيمة الأم وقيمة الولد نصفين فنصف ~~الولد مشغول بالدين (ألا ترى) أن الأم لو ماتت لم يسقط بهلاكها الا نصف ~~الدين فالفداء في جناية المشغول بالدين يكون على المرتهن وفى جناية الفارغ ~~من الدين على الراهن وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته الألف فاستهلك مالا ~~لرجل فذلك دين في عنقه يباع فيه ويستوفى صاحب المال ماله لان حق المرتهن في ~~الرهن لا يكون أقوى من ملك المالك ثم حق المتلف عليه في ثمنه مقدم على حق ~~المالك فكذلك يكون مقدما على حق المرتهن وإذا استوفى صاحب المال ماله كان ~~ما بقي للمرتهن فإن كان ماله قد حل اقتضاه لأنه من جنس حقه وإن لم يكن كان ~~رهنا مكان الأول لحصته حتى يحل فيأخذه والزيادة على ذلك من حق المرتهن قد ~~سقطت لفوات المالية في ضمانه وإن كان الرهن عبدا يساوى ألفا بألف ففقأ عيني ~~عبد يساوى مائة فدفع الرهن وأخذ العبد أعمى فهو رهن بألف يفتك بها شاء ~~الراهن أو أبى لأنه قائم مقام العبد المرهون حين دفع PageV21P184 # وأخذ مكانه فكما بقي جميع الدين ببقاء الأول على حاله ويجبر الراهن على ~~الفكاك فكذلك يبقى ببقاء خلفه فان أصابه عيب ينقصه ذهب من الدين بحساب ذلك ~~يعنى إن كان العيب ينقصه الخمس سقط خمس الألف وإن كان النصف فنصف الأول ~~وإذا انتقص سعره لم ms5785 يسقط من الدين شئ بمنزلة الأول لو كان باقيا على حاله ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يقوم ~~المأخوذ صحيح العينين ويقوم أعمى فيبطل من الدين فضل ما بينهما ويصير ~~الأعمى رهنا بما بقي لأنه قائم مقام الأول ولكنه أعمى فكان الأول على حاله ~~ذهبت عيناه فتسقط حصة العينين من الدين ويكون رهنا بما بقي فإن شاء الراهن ~~أخذه وأعطاه ما بقي فيه من الدين وان شاء سلمه للمرتهن بما بقي من الدين ~~للتغير الحاصل في ضمان المرتهن وهو مستقيم على أصل محمد رحمه الله وقد بينا ~~في انكسار القلب ان الراهن يتخير بين أن يسلمه للمرتهن بدينه فيجعله في حكم ~~الهلاك وبين أن يفتكه بقضاء الدين فهذا مثله والله أعلم بالصواب * (باب ~~الجناية على الرهن) * (قال رحمه الله) وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف ~~فصار يساوي ألفين ثم قتله رجل فعليه الفان قيمته يوم قتله فان أدى ألفا ~~فالمرتهن أحق بهذه الألف لان حق المرتهن في مالية الرهن مقدم على حق الراهن ~~وقد كان جميع المالية في الأصل مشغولا لحق المرتهن فالزيادة الحادثة بيع ~~محض لأنها لم تكن في أصل الرهن فكل مال اشتمل على أصل وبيع فما يخرج منه ~~يكون من الأصل وما سواه يكون من البيع كمال المضاربة إذا توى بعضه على ~~الغريم كان ما خرج من رأس المال والتاوي من الربح ولو كانت قيمته في الأصل ~~ألفين فإنما خرج من قيمته بين الراهن والمرتهن نصفين وما توى بينهما لان ~~النصف مشغول لحق المرتهن والنصف بمنزلة الأمانة في يده وحق الراهن فيه أصل ~~فكان بمنزلة العبد المشترك إذا قتل فما يخرج من قيمته يكون بينهما وما يتوى ~~يكون بينهما وإن لم يقتل ولكنه فقئت عينه ثم توى فالأرش على الفاقئ لأنه ~~ذهب نصف الدين في الفصلين لأن العين من الآدمي نصفه فإن كانت قيمته في ~~الأصل ألفا فبفوات نصفه يذهب نصف الدين وان كانت تساوى ألفين فبفوات العين ~~يفوت منه ms5786 نصف شائع نصفه من المضمون ونصفه من الأمانة فلفوات نصف المضمون ~~يسقط نصف الدين وإن كان الرهن أمة تساوى ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ~~ثم جنت الأم جناية فدفعت بها ذهب نصف الدين لان نصف الدين تحول منهما ~~PageV21P185 # إلى ولدها فحين دفعت خلا مكانها فيذهب ما بقي فيها وهو نصف الدين كما لو ~~ماتت وان فديا الأم فالفداء عليهما نصفين لأنه لما تحول نصف الدين إلى ~~الولد بقي المشغول بالدين من الأم نصفها والنصف أمانة فكان الفداء عليهما ~~لهذا فان مات الولد فالفداء الذي أعطى المولي قضاء من الدين والأم رهن بما ~~بقي لان الولد حين مات قبل الفكاك صار كأن لم يكن فتبين أن جميع الرهن كان ~~مضمونا بالدين وان الفداء كله كان على المرتهن والراهن لم يكن متطوعا فيما ~~أدى فاستوجب الرجوع به على المرتهن وبيع المقاصة مقدرة بقدره فيصير الراهن ~~قاضيا نصف الدين وتبقى الحادثة رهنا بما بقي من الدين ولو كان الرهن عبدا ~~يساوى ألفا بألف فقتله عبد يساوى مائة فدفع به فهو رهن يفتكه بجميع الدين ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ان شاء الراهن أخذه وأدى الدين كله ~~وان شاء سلمه للمرتهن بدينه وأما زفر رحمه الله فمر على أصله فان عنده لو ~~كان العبد الأول بحاله وتراجعت قيمته إلى مائة لنقصان السعر فإنه يفتكه ~~بمائة ويسقط ما زاد على ذلك من الدين فكذلك إذا كانت قيمة المدفوع مكانه ~~مائة وعندنا بنقصان سعر الرهن لا يسقط شئ من الدين ولا يتخير الراهن فكذلك ~~هنا عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لان المدفوع قائم مقام المقتول ~~فيفتكه الراهن بجميع الدين وعند محمد رحمه الله يتحول جميع الدين من ~~المقتول إلى المدفوع إلا أن للراهن الخيار لتغير العين في ضمان المرتهن ~~بمال منه أوصى به وافتكه بجميع الدين وان شاء سلمه للمرتهن بدينه بخلاف ما ~~إذا انتقص سعر الأول لأن العين لم تتغير هناك وهو نظير المبيع في يد البائع ~~إذا انتقص ms5787 سعره لا يتخير المشترى وإذا قتله عبد ودفع به يخير المشترى وهذا ~~بخلاف ما إذا تراجع سعر الأول إلى مائة ثم قتله حر فغرم قيمته مائة فإنه ~~يسقط من الدين تسعمائة ويأخذ المرتهن المائة قضاء من مثلها وزفر رحمه الله ~~يستدل بهذا الفصل ولكنا نقول الدراهم لا تفك والمائة لا يجوز أن يكون ~~بمقابلتها أكثر من مائة فإنه لا يتصور استيفاء جميع الدين منها بحال بخلاف ~~العبد المدفوع فإنه يجوز أن يكون بمقابلته ألف درهم شراء فكذلك جنسا بالدين ~~ويتوهم استيفاء جميع الدين من ماليته بان تزاد قيمته حتى يشتري بألف حتى أن ~~الحر القاتل لو عزز الدنانير حتى تبلغ قيمة هذه الدنانير ألف درهم وإن كان ~~المدفوع صحيحا فذهبت عينه ذهب نصف الدين لان المدفوع قائم مقام المقتول ~~ففوات نصفه بذهاب عينه كفوات نصف المقتول بذهاب عينه ولو كانت أمة ففات عتق ~~العبد المرهون فدفعت به فهما جميعا رهن PageV21P186 # بألف لان المدفوع خلف عن الفائت من العين فيتحول إليه ما كان فيها من ~~الدين وان ماتت الأمة فكأن العين فاتت من غير صنع أحد وكذلك لو قتل هذا ~~العبد الأعور عبد فدفع به كان رهنا مع الأمة أيهما مات فات بخمسمائة وان ~~كانت قيمهما مختلفة لان المدفوع بالأعور قائم مقامه فيتحول إليه ما كان في ~~الأعور من الدين وموته كموت ذلك الأعور فان قتل أحدهما صاحبه كان القاتل ~~رهنا بخمسمائة وإن كان فيه فضل لأنهما بمنزلة العبد الأول المرهون فان ~~أحدهما مدفوع بعينه والاخر بنفسه وكان الأول فقأ عين نفسه أو قتل نفسه بعد ~~ما فقأت الأمة عينه ودفعت به فلهذا سقط بقتل أحدهما صاحبه من الدين خمسمائة ~~ويجعل كأنه مات وكذلك لو فقأ أحدهما عين صاحبه ذهب ربع الدين كما لو ذهبت ~~عينه بغير صنع أحد وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فعليه عبدان يدفعان ~~فهما جميعا رهن بألف فان قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بخمسمائة وان ~~كانت قيمة كل واحد منهما ألفا أو أكثر بمنزلة ms5788 ما لو مات أحدهما لأنهما ~~جميعا خلف عن العبد المرهون وكل واحد منهما مدفوع بنصفه وكان الأول أتلف ~~نصفه بان فقأ عين نفسه وكذلك أن مات أحدهما أو جنى فدفع فالباقي رهن بنصف ~~المال ولو كان الرهن عبدين بألف يساوي كل واحد منهما خمسمائة فزاد كل واحد ~~منهما حتى صار يساوي ألفا ثم قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بسبعمائة ~~وخمسين على ما يكون له عليه في الزيادة لو كان في الأصل لان عند الجناية ~~نصف كل واحد منهما فارغ ونصفه مشغول وجناية الفارغ على المشغول معتبرة ~~فباعتبارها يتحول نصف ما كان في المقتول إلى القاتل ولو لم يقتل أحدهما ~~صاحبه ولكن قتل كل واحد منهما عبدا فدفع به وقيمة المدفوع به قليلة أو ~~كثيرة ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه كان القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين لأنهما ~~قائمان مقام المقتولين فقتل أحدهما صاحبه كقتل أحد المرهونين في الأصل ~~صاحبه وإذا كان الرهن عبدين بألف وقيمة كل واحد منهما الف فقتلهما عبد واحد ~~فدفع بهما ففقأ عين نفسه أو جرح نفسه فإنه يذهب بحساب ذلك ولا يكون عليه ~~أرش لأنه شخص واحد وإن كان قائما مقام المرهونين وجناية المرء على نفسه لا ~~تعتبر بحال فكان هذا وما لو ذهبت عينه من غير صنع أحد سواء فسقط من الدين ~~بحساب ذلك والله أعلم (تم الجزء الحادي والعشرون من مبسوط الامام السرخسي) ~~(ويليه الجزء الثاني والعشرون أوله باب الغصب في الرهن) PageV21P187 # * (فهرس الجزء الحادي والعشرين من كتاب المبسوط) * * (للامام السرخسي ~~الحنفي رحمه الله) * 2 باب الصلح في الوصايا 9 باب الصلح في الجنايات 25 ~~باب الشهادة في الصلح 26 باب الصلح في الدين 32 باب الخيار في الصلح 35 باب ~~الصلح في الدين 43 باب الصلح في السلم 55 باب الصلح في الغصب 60 باب الصلح ~~في العارية والوديعة 62 باب الحكمين 63 كتاب الرهن 91 باب الابراء والهبة ~~للكفيل 93 باب اقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه 96 باب بطلان المال عن ~~الكفيل ms5789 من غير أداء ولا ابراء 98 باب رهن الوصي والولد 104 باب رهن الحيوان ~~115 باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن 125 باب الشهادة في الرهن 134 باب ~~رهن المكاتب والعبد 149 باب رهن أهل الكفر 154 باب رهن المضارب والشريك 163 ~~باب رهن الأرضين وغيرها 164 باب رهن الرجلين وارتهانهما 167 باب جناية ~~الرهن بعضه على بعض 178 باب جناية الرهن على الراهن والمرتهن 182 باب جناية ~~الرهن على غير الراهن والمرتهن 185 باب الجناية على الرهن * (تمت) * ~~PageV21P188 # (الجزء الثاني والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV22P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * (باب الغصب في الرهن) * (قال رحمه الله) وإذا ~~كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فغصبه رجل فقتل عنده قتلا ثم رده فدفعه ~~بالجناية فإنه يرجع على الغاصب بقيمته لان المرتهن له يد صحيحة على الرهن ~~وقد أزالها عنه الغاصب فكان ضامنا له ما لم ينتسخ فعله بالرد كما قبض ولم ~~يرده هنا كما قبضه لأنه قبضه فارغا عن الجناية ورده مشغولا بها واستحق بذلك ~~الشغل حين دفع بالجناية فكأنه لم يرده أصلا ولو هلك عنده قبل الرد كان ~~للمرتهن أن يرجع عليه بقيمته فيكون رهنا مكانه فان فداه المرتهن كانت ~~القيمة التي يأخذ من الغاصب له مكان الفداء لان ما لحق من الغرم إنما لحقه ~~بالجناية عند الغاصب وما كان يتوصل إلى احياء حقه الا بالفداء فكان له أن ~~يرجع على الغاصب بالأقل من القيمة ومما فداه به لان الذي يتيقن باستحقاقه ~~عليه الأقل منهما ويكون ذلك ms5790 له مكان الفداء لان الغرم مقابل بالغنم ولو كان ~~الرهن يساوي ألفين ففداه الراهن والمرتهن كانت القيمة التي يأخذونها من ~~الغاصب بينهما نصفين لان غرم الفداء كان بينهما نصفين وإنما يرجعان بالقيمة ~~باعتبار ما غرما فتكون القيمة بينهما نصفين ولو لم يجن عند الغاصب ولكنه ~~أفسد متاعا لحقه من دين وقيمته ألف ثم رده فإنه يباع في الدين إلا أن يصلحه ~~المرتهن بقضاء الدين فإذا بيع بدئ بحق صاحب الدين لان حقه مقدم على حق ~~المرتهن فان بقي شئ بعد الدين كان في الرهن ويضمن الغاصب ما دفعوا في الدين ~~من عنده لان ذلك القدر استحق بسبب كان من العبد في ضمان الغاصب فيرجعون به ~~عليه لان الرد لم يسلم فيه ثم يكون رهنا مع ما بقي من الثمن ولا ينقص من ~~الرهن شئ لان ما فات من ماليته قد أخلف بدلا وهو المستوفى من الغاصب فيبقى ~~جميع الدين ببقاء الخلف ولو كان حين قتل قتيلا في يد الغاصب رده إلى ~~المرتهن فمات عنده بطلت الجناية لان حق ولى الجناية في تملك نفسه بالدفع ~~إليه وقد فات محل حقه حين مات ثم يسقط الدين بموته في يد المرتهن لأنه عاد ~~إلى يده كما كان مضمونا بالدين PageV22P002 # إذا هلك ولا شئ على الغاصب لان الرد قد سلم حين لم يؤخذ منه شئ بالجناية ~~التي كانت عند الغاصب وكذلك لو كان الدم عمدا فيه قصاص فعفى ولي الدم أو ~~عفى ولى جناية الخطأ أو أبرأ صاحب المال في الاستهلاك فلا شئ على الغاصب في ~~هذه الفصول لأنه لم يوجد شئ من العبد بسبب الفعل الذي كان منه في يد قيم ~~رده وانتسخ به حكم فعله ولو قتل عند الغاصب قتيلا خطأ ثم قتل قتيلا عمدا ثم ~~أفسد متاعا مثل قيمته ثم رده عليهم فاختاروا دفعه فإنه يدفع بالخطأ ثم ~~يقتله أصحاب العمد كما لو كانت هذه الجناية من العبد في يد المالك وهذا لو ~~نوى القود وان جنى ولى الخطأ ولو نوى ms5791 بالدفع ما يفوت حق ولى العمد في ~~القصاص ولا فائدة في البدلية في البيع بالدين لأنه يفوت به حق ولى الخطأ ~~وإذا استوفى القصاص بطل البيع فلهذا يبدأ بالدفع في الخطأ ثم يقتله أصحاب ~~العمد قصاصا ويكون على الغاصب القيمة ويدفع إلى أولياء الخطأ لان حقهم ثبت ~~في عبد فارغ ولم يسلم لهم ذلك فإنه دفع إليهم عبدا مباح الدم بالقصاص ~~والقيمة بدل عنه فثبت حقهم في البدل بثبوت حقهم في الأصل فإذا رفعت إلى ~~أولياء الخطأ أخذها الغرماء ثم يرجع المرتهن على الغاصب بقيمة أخرى لان تلك ~~القيمة استحقت بسبب كان من العبد في ضمانه فيأخذ منه هذه القيمة أصحاب ~~الخطأ أيضا لان القيمة الأولى لم تسلم لهم فإنها استحقت من يدهم لحق ~~الغرماء فيدفع إليهم القيمة الثانية للذي استحقت من يده الجناية التي كانت ~~عند الغاصب فيرجع عليه بقيمة أخرى حتى يكون في يد المرتهن قيمة لا تبعة ~~فيها قائمة مقام عبد لم يكن فيه تبعة حين أخذه الغاصب ولو بدأ بالدين ثم ~~ثنى بالعمد ثم ثلث بالخطأ فاختاروا الدفع فإنه يدفع بالخطأ ثم يقتل قصاصا ~~لما قلنا ثم يكون على الغاصب قيمته للمرتهن ولا سبيل لأولياء الخطأ علي هذه ~~القيمة لان حقهم ما ثبت الا في عبد مشغول فإنه حين جنى على وليهم كان ~~مشغولا بالدم مباحا بالقصاص وقد دفع إليهم بهذه الصفقة فليس لهم أن يرجعوا ~~بشئ آخر ولكن هذه القيمة يأخذها الغرماء لأنها بدل عن العبد وحقهم كان ~~ثابتا في ماليته فثبت في بدله أيضا فإذا أخذها الغرماء رجع المرتهن على ~~الغاصب بقيمة أخرى فيكون رهنا مكان العبد لان القيمة الأولى استحقها ~~الغرماء بسبب ما في العبد من ضمان الغاصب ولو كان الرهن أمة فغصبها رجل ~~فولدت عنده ولدا وجنى الولد جناية ثم ردهما جميعا فان ولدها يدفع أو يفدى ~~ولا شئ على الغاصب من ذلك لان الولد ما كان في ضمان الغاصب فإنه لم يغصب ~~الولد حتى لو مات في يده لم يكن عليه ms5792 شئ فكذلك PageV22P003 # إذا استحق بجناية كانت عنده وهذا لان المستحق على الغاصب نسخ فعله بالرد ~~ولم يوجد منه فعل في الولد يستحق عليه نسخ ذلك بالرد ولو كان الرهن عبدا ~~يساوى أكثر من عشرة آلاف وهو رهن بمثل قيمته فغصبه رجل فقتل عنده قتيلا ~~ففداه المرتهن رجع على الغاصب بعشرة آلاف الا عشرة دراهم لان رجوع الغاصب ~~بسبب الجناية التي كانت من العبد في ضمانه فان الرد إنما لم يسلم لكونه ~~مشغولا بالجناية وقيمة العبد بسبب الجناية لا يزيد على عشرة آلاف الا عشرة ~~(ألا ترى) أن قيمته بسبب الجناية عليه لا تزيد على هذه فكذلك قيمته بسبب ~~الجناية منه وهو نظير المكاتب إذا كان كثير القيمة فجنى جناية لم يلزمه ~~أكثر من عشرة آلاف الا عشرة بمنزلة ما لو جنى عليه ولو كانت قيمته عشرين ~~ألفا أو أكثر وهو رهن بمثله فقتل قتيلين عند الغاصب ففداه المرتهن بعشرين ~~ألفا لم يرجع على الغاصب بأكثر من عشرة آلاف الا عشرة لان الرجوع عليه بسبب ~~الجناية وقيمته في الجناية لا تزيد على هذا المقدار كما لو لم يغصبه الغاصب ~~من يد المرتهن ولكنه قتله لم يلزمه أكثر من عشرة آلاف الا عشرة ولو لم ~~يفدوه ولكنهم دفعوه رجع على الغاصب أيضا بعشرة آلاف الا عشرة فيدفع نصفها ~~إلى ولى الجناية الأول لان حقه ثبت في جميع العبد فارغا ولم يسلم له الا ~~النصف فيكون له أن يرجع بنصف القيمة التي قامت مقامه حتى يسلم له كمال حقه ~~ولم يرجع المرتهن بذلك على الغاصب لان هذا المقدار استحق من يده بالجناية ~~التي كانت عند الغاصب فتكون هذه العشرة آلاف الا عشرة ذهبا بمثلها من الدين ~~إن كان الدين حالا يأخذها المرتهن قضاء من دينه وإن كان مؤجلا يكون رهنا في ~~يده لان حق الراهن في الاجل مرعى ويبطل الفضل لما بينا أن الدراهم لا تكون ~~مضمونة الا بمثلها ولا يتصور أن يستوفى منها أكثر من قدرها من الدين فيبطل ~~الفضل عن الراهن ms5793 لفوات زيادة المالية في ضمان المرتهن ولو لم يقتله حر ولكن ~~قتله عبد قيمته مائة في يد المرتهن كان رهنا بجميع الدين وقد تقدم بيان ~~الخلاف على هذا الفصل ولو لم يقتل ولم يغصب ولكن المرتهن باعه بعشرين ألفا ~~وكان مسلطا على بيعه فتوى الثمن ذهب من مال المرتهن لان حكم الرهن يتحول ~~إلى الثمن فهلاكه كهلاك العبد في يد المرتهن وكذلك لو باعه العدل ولو كان ~~باعه بأقل من الدين رجع بباقي الدين على الراهن لان المرتهن في هذا البيع ~~نائب عن الراهن فيكون بيعه كبيع الراهن وذلك بمنزلة الفكاك ثم يتحول ضمان ~~الدين إلى الثمن بقدر الثمن فما زاد على ذلك يبقي في ذمة الراهن ~~PageV22P004 # بخلاف القتل فإنه يقتل وهو مرهون فيسقط من الدين مقدار مالية القيمة ~~الواجبة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله في الأمالي انه إذا باعه المرتهن أو ~~العدل فالثمن لا يكون رهنا إلا أن يكون شرط ذلك عند البيع أو عند الرهن ~~وجعل البيع في ابطال حق المرتهن عن العين هنا نظير بيع العبد المؤاجر برضا ~~المستأجر فإنه يكون مبطلا لحق المستأجر ولكن في ظاهر الرواية في البيع هنا ~~تحقيق مقصود المرتهن لان مقصود المرتهن استيفاء الدين من ماليته وذلك حال ~~قيامه بالبيع يكون والثمن صالح لحقه كما كان الأصل صالحا فلهذا كان الثمن ~~مرهونا فأما في بيع المؤاجر فابطال مقصود المستأجر لان مقصوده الانتفاع ~~بالعين والثمن غير صالح لذلك فيبطل عقد الإجارة إذا كان البيع برضاه ولو ~~كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فرخص السعر حتى صار يساوى مائة وحل المال ~~فقتله حر غرم مائة ولم يكن للمرتهن غيرها لما بينا وكذلك لو قتله الراهن أو ~~المرتهن لان فيما يلزم كل واحد منهما بالقتل لا يكون أشقى من الأجنبي فلا ~~يلزمه قيمته الا وقت القتل وان غصبه الراهن وقيمته الف فجنى عنده جناية ثم ~~رده على المرتهن ففداه فإنه يرجع بالأقل من قيمته ومن الفداء على الراهن ~~كما لو كان الغاصب أجنبيا آخر ms5794 وهذا لان الراهن بعقد الرهن صار من ماليته ~~كأجنبي فغصبه إياه يوجب عليه ما يوجب على الأجنبي ولو كان استعاره الراهن ~~فقتل عنده قتيلا فدفعه الراهن والمرتهن كان الدين على الراهن ولا يضمن قيمة ~~الرهن لأنه قبضه على وجه العارية ولا يكون هو فيه دون أجنبي آخر فتكون ~~العين أمانة في يده ولكنه خرج عن ضمان الرهن ما دام في يد الراهن لان ضمان ~~الرهن ضمان استيفاء ولا يتحقق ذلك الا حال ثبوت يد استيفاء المرتهن على ~~الرهن حقيقة وحكما ولا بدل له حال كونه عارية في يد المرتهن فلهذا لا يسقط ~~شئ من الدين بهلاكه وكذلك لو استعاره رجل باذن الراهن ولو استعاره بغير إذن ~~الراهن فجنى عنده فدفع بالجناية كان الراهن بالخيار ان شاء ضمن المرتهن ~~قيمته وان شاء ضمن المستعير قيمته لان كل واحد منهما جان في حق صاحبه ~~المرتهن بالتسليم والمستعير بالقبض ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لان ~~المستعير ان ضمن فإنما ضمن بقبضه لنفسه والمرتهن ان ضمن فقد ملكه بالضمان ~~وتبين أنه أعار ملك نفسه ثم تكون القيمة رهنا مكانه لأنها قائمة مقامه ولو ~~كان الراهن أعاره بغير إذن المرتهن فللمرتهن أن يضمن القيمة ان شاء ~~المستعير وان شاء الراهن لان كل واحد منهما جان في حقه وحقه في الرهن مقدم ~~على حق الراهن وإذا كان العبد قيمته ألف درهم رهنا بألف فغصبه PageV22P005 # رجل فجنى عنده جناية واكتسب عنده ألف درهم ثم رده ورد المال ودفع العبد ~~بالجناية فإنه يرجع عليه بقيمة العبد والألف التي اكتسب العبد أو وهب له ~~المولى العبد لاحق للمرتهن فيها لأنها غير متولدة من العين فوجود هذا في حق ~~المرتهن كعدمه وقد بينا أنه حين دفع بالجناية فالرد لم يصح فيرجع المرتهن ~~عليه بقيمته ويكون رهنا في يده ولو كان الغاصب عبدا فجنى العبد الرهن عنده ~~جناية تستغرق قيمته فذلك في عنق الغاصب يباع فيه أو يفدى لأن الضمان على ~~الغاصب بسبب الغصب وضمان الغصب بمنزلة ضمان الاستهلاك ms5795 فالمستحق به ماليته ~~فيباع فيه أو يفدى بخلاف جناية العبد فالمستحق بالجناية نفسه إلا أن يفديه ~~المولى (ألا ترى) أن الغاصب لو كان حرا كانت القيمة في ماله حالة ولو كان ~~سببها الجناية لكانت عليه في ثلاث سنين ولو كان العبد الغاصب يساوى عشرين ~~ألفا والعبد المغصوب يساوى عشرين ألفا فقتل عنده قتيلين فدفع بهما لم يكن ~~في عنق العبد الغاصب الا عشرة آلاف غير عشرة دراهم يباع فيها أو يفدى لما ~~بينا أن الغاصب قد رد المغصوب إلا أن الرد لم يسلم لكونه مشغولا بالجناية ~~فيكون الرجوع على الغاصب لأجل شغل الجناية وقيمة العبد في الجناية لا تزيد ~~على هذا المقدار في حق العبد والحر جميعا إلا أن هذا المقدار واجب على ~~الغاصب بسبب غصبه فيباع فيه أو يفدى فصار الحاصل أن وجوب هذا الضمان على ~~الغاصب باعتبار السببين جميعا فإنه لولا غصبه ما ضمن شيئا بسبب جنايته ~~ولولا جناية المغصوب عنده لكان رده تاما فلا يرجع عليه بشئ بعد ذلك فإنما ~~الرجوع عليه باعتبار الامرين جميعا فلاعتبار الجناية لا يرجع عليه بأكثر من ~~عشرة آلاف الا عشرة ولاعتبار غصبه يباع فيه أو يفدى وفي حق من يرجع السبب ~~هو الاستحقاق من يده بالجناية فلا يرجع الا بعشرة آلاف الا عشرة وفى حق من ~~يرجع عليه هو الغاصب لسبب غصبه فيباع فيه ولو ارتهن عبدا يساوى ألفا فغصبه ~~رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فغصبه آخر فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده ~~فغصبه آخر فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده واختاروا دفعه فإنه يكون بين أصحاب ~~الجنايات أثلاثا سواء حق أولياء الجنايات في رقبته بالاستواء في سبب ~~الاستحقاق فان كل واحد منهم لو انفرد كان مستحقا جميع نفسه بالجناية ولم ~~يضمن الغاصب الأول ثلث قيمته لان المدفوع إلى ولى الجناية الأولى استحق ~~بسبب كان عند الأول فلهذا يضمن الغاصب الأول ثلث قيمته فيدفعها المولى ~~والمرتهن إلى ولي القتيل الأول ثم يرجع على الغاصب الأول PageV22P006 # أيضا بمثله فيدفعه إلى ms5796 ولي القتيل الأول لان حقه ثبت في العبد فارغا وما ~~سلم له الا ثلثه فيرجع في بدله مرتين حتى يسلم له ثلثي القيمة وثلث العبد ~~فارغ لم يرجع على الغاصب الأول بمثله فيكون رهنا في يده ويرجع على الغاصب ~~الثاني بثلث قيمته فيدفع نصف ذلك إلى ولي القتيل الثاني لأنه حين جنى على ~~وليه كان مشغولا بالجناية فإنما يثبت حق ولي الثاني في نصفه وقد سلم له ~~الثلث فيرجع إلى تمام حقه وذلك نصف الثلث حتى يسلم له النصف ثم يرجع ~~المرتهن على الغاصب الثاني بذلك فيجعل في يده ثلث القيمة مع ثلث الأول ~~مرهونا ويكون على الثالث ثلث قيمته ولا يدفع إلى ولي القتيل الثالث لأنه ~~حين جنى عليه كان مشغولا بجنايتين فإنما يثبت حقه في ثلث العبد وقد سلم له ~~ثلثه فيجتمع في يد المرتهن قيمة كاملة ويكون رهنا مكان العبد وهذا التخريج ~~إنما يستقيم على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فأما عند محمد وزفر ~~رحمهما الله فيستوفى من الغاصب الأول من ثلث القيمة ولا يدفع شئ منه إلى ~~ولي الجناية الأولى لان رجوعه ببدل ما دفعه إلى ولي الجناية الأولى فكيف ~~يجتمع البدل والمبدل في ملكه وبيان هذا الفصل يأتي في كتاب الديات إن شاء ~~الله تعالى وكذلك أن كان الغاصب واحدا فغصب ثم رد أو كان جنى هذه الجنايات ~~في يده قبل أن يرد فالتخريج مثل ذلك أنه يغرم قيمته فيأخذ ولي القتيل الأول ~~ثلثها والثاني سدسها ثم يرجع بذلك كله على الغاصب فيكون رهنا لان المعنى في ~~الكل واحد وفائدة وضعه في ثلثه من الغاصبين ايضاح الكلام وإذا ارتهن أمة ~~تساوى خمسة آلاف بألف فغصبها رجل فجنت عنده جناية دون الخمس ثم ردها ~~فاختاروا فداءها فعلى المرتهن خمس الفداء وعلى الراهن أربعة أخماسه لان ~~خمسها مضمون بالدين والفداء بقدره على المرتهن وأربعة أخماسها أمانة ~~والفداء بقدر ذلك على الراهن ولم يرجعوا بذلك على الغاصب ان كانت الجناية ~~أقل من خمسة آلاف وان كانت ms5797 الجناية خمسة آلاف أو أكثر رجعوا على الغاصب ~~بخمسة آلاف الا عشرة لان الرجوع بسبب الجناية التي كانت منها عند الغاصب ~~وقيمة الأمة بسبب الجناية لا يزيد على خمسة آلاف الا عشرة في الروايات ~~الظاهرة وإذا غصب رجل العبد المرهون فاستهلك عنده متاعا فعليه قيمة ذلك ~~المتاع دينا في عنقه بالغا ما بلغ كما لو استهلك عند المالك أو المرتهن ~~فإذا رده فالغريم بالخيار ان شاء استسعاه وان شاء بيع له في ذلك لان لوصوله ~~إلى حقه محلين اما ماليته فيوفيه بالبيع أو الكسب بالاستسعاء وله في أحد ~~الجانبين منفعة التعجيل يعنى في البيع وفي الجانب الآخر منفعة توفير ~~PageV22P007 # حقه عليه فيختار أي ذلك صنع به يضمن الغاصب الأقل من قيمته ومن الدين لان ~~استحقاق ذلك بسبب كان باشره الغاصب إلا أن تمام الاستحقاق في مقدار الأول ~~فان الدين إن كان أقل فليس عليه الا ذلك لان الرد إنما لم يسلم لشغل الدين ~~وان كانت قيمته أقل فالغاصب ما صار ضامنا الا مقدار قيمته ولا يكون هذا على ~~ما لو فات في يده فان استسعى العبد في الدين ولو ألفا فأداه وأخذوا من ~~الغاصب قيمته أيضا كانت هذه القيمة للمولى لأنه قام مقام كسبه الذي أخذه ~~الغرماء وقد بينا أن حق المرتهن في الكسب فكذلك فيما قام مقام الكسب والعبد ~~رهن على حاله ولو بيع العبد في الدين فاستوفى الغريم حقه رجعوا على الغاصب ~~بالقيمة وكانت رهنا لان ما يغرمه الغاصب هنا بدل مالية العبد المدفوع إلى ~~الغريم وحق المرتهن كان ثابتا فيه فان باعوه بثلاثة آلاف وقيمته ألفان ~~والدين ألف والرهن الأول ألف قضوا للغرماء ألفا وضمنوا للغاصب ثلث قيمته ~~فتكون هذه الألفان وثلث القيمة رهنا بالمال لا ينقص منه شئ لان قيمته ألفان ~~وقد بقي مثل ذلك فعرفنا انه لم يستقض شيئا من المالية التي هي أصل في ضمان ~~المرتهن وإنما ضمن الغاصب ثلث قيمته لان المستحق بالسبب الذي كان عنده ثلث ~~بدل العبد ولو استحق جميع البدل ms5798 ما كان يرجع عليه الا بقيمته فكذلك إذا ~~استحق ثلث بدله فإنما يرجع عليه بثلث القيمة ولو كانوا باعوه بألفين فقضوا ~~غريم العبد ألفين رجعوا على الغاصب بنصف القيمة لان المستحق بالسبب الذي ~~كان عنده نصف بدله وكانت هاتان الألفان رهنا بالمال مكانه لأنه لم يفت شئ ~~من مالية الرهن الذي كان موجودا عند قبض المرتهن ولو توى ما على الغاصب ~~كانت هذه الألف التي بقيت رهنا بنصف الدين لان نصف المالية تلف في ضمان ~~المرتهن فان بغصب الغاصب لا يخرج العبد من ضمان المرتهن في حق الراهن ولو ~~كان العبد رهنا بألف على يدي عدل وقيمته الف فباعه العدل بألفين وكان مسلطا ~~على البيع فتوت إحداهما وخرجت الأخرى استوفاها المرتهن لان الألف الأخرى ~~زيادة وقد بينا ان ما توى كان من الزيادة لا من الأصل ولو كانت قيمته ألفي ~~درهم عند المرتهن والمسألة بحالها فنصف هذه الألف التي خرجت للمرتهن ونصفها ~~للراهن لما بينا ان نصف المالية مشغول بحق المرتهن ونصفها بحق الراهن فما ~~خرج من البدل يكون نصفين وما توى عليهما نصفان ولو باعه بثلاثة آلاف فخرجت ~~الألف وتوى ألفان كان ما يخرج بينهما نصفين لان الألف الثالثة زيادة فيجعل ~~التاوي بينهما وإنما يعتبر ما كان أصلا وهو PageV22P008 # ألفان فكان هذه وما لو بيع العبد بألفين سواء والله أعلم * (باب جناية ~~الرهن في الحفر) * (قال رحمه الله) وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف ثم ~~غصبه رجل فحفر عنده بئرا في الطريق ووضع في الطريق حجرا ثم رده الغاصب على ~~المرتهن فافتكه الراهن بقضاء الدين ثم وقع في البئر انسان فمات قيل للراهن ~~ادفع عبدك أو افده بالدية لان العبد صار جانيا على لواقع بالحفر السابق عند ~~وقوعه في البئر فإنه بالحفر متسبب لا تلافه بإزالة ما به كان يستمسك على ~~الأرض وهو متعد في هذا التسبيب وحين صنع هذا كان ملكا للراهن وهو على ملكه ~~عند الوقوع أيضا فيخاطب بالدفع أو الفداء كما لو قتله بيده وأي ms5799 ذلك فعل ~~يرجع على الغاصب بقيمته لان فعل الرد لم يسلم وتبين انه كان قاصرا حين ~~استحق بسبب فعل كان باشره عنده وقيل بل المرتهن هو الذي يرجع على الغاصب ~~بقيمته فيدفعه إلى الراهن لان الغاصب فوت يد المرهون بغصبه ولكن الأول أصح ~~فان حق المرتهن في اليد ما لم يصل إليه دينه وقد وصل إليه حقه فإنما ~~المعتبر الآن حق المالك فهو الذي يرجع على الغاصب بالقيمة فإن كان الغاصب ~~مفلسا أو غائبا رجع الراهن على المرتهن بالذي قضاه إذا كان الرهن والدين ~~سواء حتى يكون الفداء من مال المرتهن لأنه حين حفر كان في ضمان المرتهن ~~فيما بينه وبين الراهن (ألا ترى) انه لو هلك في يد الغاصب وتوت عليه القيمة ~~سقط دين المرتهن وقد تبين أن بالفكاك لم يسلم للراهن حين استحق من يده بسبب ~~كان قبل الفكاك فيجعل كالهالك في يد المرتهن بعد استيفاء الدين وفي هذا ما ~~يلزمه رد المستوفى لأنه تبين أنه بالفكاك في يده صار مستوفيا دينه فان عطب ~~بالحفر آخر فمات وقد دفع العبد إلى صاحب البئر فإنه يقال لصاحب البئر ادفع ~~نصفه أو افده بعشرة آلاف درهم لان الجنايتين قد حصلتا في ملك رجل واحد وهما ~~من جنس واحد فيكون حق كل واحد منهما في نصف العبد إلا أن صاحب البئر قد ملك ~~جميع العبد حين دفع إليه فقام هو في نصيب صاحب الحفر مقام المولى فيخير بين ~~أن يدفع إليه نصفه أو يفديه بعشرة آلاف ولا يتبع المرتهن ولا المولى من ذلك ~~بشئ سوى الذي تبعهم أول مرة لان جنايات العبد وان كثرت لا توجب على المولى ~~الا دفع العبد وقد دفع العبد والذي عطب بالحفر مثل آخر لو وقع في ~~PageV22P009 # البئر لان أوجب واحد في الموضعين وإذا حفر العبد بئرا في الطريق وهو رهن ~~بألف وقيمته ألف فوقع فيها عبد فذهبت عيناه فإنه يدفع العبد الرهن أو يفديه ~~بمنزلة ما لو فقأ عيني العبد بيده والفداء كله على المرتهن ms5800 لان العبد كله ~~مضمون بالدين فان فداه فهو رهن على حاله وأخذ المرتهن العبد الأعمى فكان له ~~مكان ما أدى من الفداء وان دفع العبد الرهن وأخذ الأعمى كان رهنا مكان ~~بالألف لأنه قائم مقامه في حكم الرهن وان وقع في البئر آخر اشتركوا في ~~العبد الحافر بحصة ذلك أو يفديه مولاه الذي عنده بالألف لان الجنايتين ~~استندتا إلى سبب واحد فكأنهما وجدتا معا فيكون حق الوليين في العبد ولا ~~يلحق الأعمى من ذلك شئ لأنه قائم مقام الجاني في حكم الرهن لا في حكم ~~الجناية فإنه بالدفع خرج من حكم الرهن ونقرر حكم الجناية فيه فلهذا لا يلحق ~~الأعمى من جنايته شئ وان وقعت في البئر دابة فعطبت أخذ عنها العبد في يدي ~~أصحابه حتى يباع له في ذلك بمنزلة ما لو كانت الجنايتان من العبد بيده فان ~~قتل انسانا وأتلف مال آخر فهناك يدفع بالجناية أولا ثم يباع بالدين إلا أن ~~يقضي ولى الجناية الدين وهذا لأنه لا مجانسة في موجب الفعلين هنا فالمستحق ~~بالجناية نفسه والمستحق بالاستهلاك بيعه في الدين فلا تثبت المشاركة بينهما ~~ولكن ايفاء الحقين ممكن بان يدفع بالجناية ثم يباع في الدين فلا يلحق ~~الأعمى شئ من ذلك لما قلنا فان بيع العبد في ثمن الدابة ثم وقع في البئر ~~آخر فمات لم يكن له أرش ودمه هدر لان الملك الذي كان فيه حين حفر قد فات ~~وتجدد للمشترى ملك بسبب مبتدأ فلا يستحق عليه هذا الملك بسبب ذلك الفعل ~~وذلك الملك الذي كان قد فات فكأنه مات أو قتل عمدا بخلاف ما قبل البيع في ~~الدين فان ملك المدفوع إليه بالجناية خلف عن ملك المولى فيبقى حكم ذلك ~~الفعل حتى إذا وقع فيه آخر شارك المدفوع إليه في رقبته فان وقعت في البئر ~~دابة أخرى شركوا أصحاب الدابة الأولى في الثمن بقدر قيمتها لان اتلاف ~~الدابتين من العبد أسند إلى سبب واحد وبينهما مجانسة في الموجب فكان حقها ~~في الثمن وهو قائم في ms5801 يد من حفر بئرا في الطريق وهو رهن بألف وقيمتها ألفان ~~ثم جنى بعد الحفر على عبد ففقأ عينه فدفع واحد العبد فهو رهن مكانه فان وقع ~~في البئر عبد آخر فذهبت عيناه قيل لمولاه الذي هو عنده ادفع نصفه وخذ هذا ~~العبد الأعمى أو افده بقيمة الأعمى لما بينا أن ملكه في العبد المدفوع خلف ~~عن ملك المولى فيبقى فعله باعتباره وموجب الجنايتين واحد فثبتت المشاركة ~~بينهما ويكون حق مولى العبد الواقع في البئر في نصف العبد المدفوع إلا أنه ~~PageV22P010 # الآن في ملك المدفوع إليه فيقوم هو في ثبوت الخيار له مقام المولى ان شاء ~~دفع النصف إليه وان شاء فداه بقيمة هذا الأعمى وأخذ الأعمى فكان له بمقابلة ~~ما أدى والعبد الأعمى الأول رهن بألف على حاله لأنه قائم مقام المدفوع في ~~حكم الرهن فإن كان الأعمى الأول أمة فولدت ولدا ثم ماتت هي قسم الألف على ~~قيمتها وقيمة ولدها فيبطل ما أصاب قيمتها لأنها مرهونة بجميع الألف فكأنها ~~هي التي رهنت في الابتداء فولدت فيقسم الدين على قيمتها وقيمة ولدها إلا ~~أنه تعتبر في القسمة قيمتها عمياء لأنها إنما تقوم حين ثبت حكم الرهن فيها ~~وإنما يثبت حكم الرهن فيها وهي عمياء وإذا احتفر العبد الرهن بئرا في ~~الطريق أو وضع فيها شيئا فعطب به الراهن أو أحد من رقيقه لم يلحقه من ذلك ~~ضمان بمنزلة ما لو جنى بيده على الراهن أو على رقيقه وان وقع فيها المرتهن ~~أو أحد من رقيقه فهذا وما لو جنى عليه بيده سواء فيما اختلفوا وفيما إذا ~~كانت قيمته مثل الدين أو كان في قيمته فضل عن الدين وقد بينا هذه الفصول في ~~جنايته بيده فكذلك في جنايته بحفر البئر وإذا أمره المرتهن أن يحفر بئرا في ~~فنائه فعطب فيها الراهن أو غيره فهو على عاقلة المرتهن لان للمرتهن أن يحفر ~~في فنائه فان الفناء اسم لموضع يتصل بملكه غير مملوك له معد لمنافعه وهو ~~أحق الناس بربط الدواب وكسر ms5802 الحطب فيه فيكون التدبير في ذلك الموضع إليه ~~وإذا كان له أن يحفر فيه بنفسه فله أن يأمر غيره به وفعل العبد كفعل ~~المرتهن بنفسه ولو فعله هو بنفسه فعطب فيه الراهن كان على عاقلته فكذلك إذا ~~فعله العبد وهذا لأنه لما لم يكن هذا الموضع مملوكا له تقيد فعله بشرط ~~السلامة كالمشي في الطريق فإذا لم يسلم كان هو ضامنا لما يعطب بسبب فعله ~~وكذلك لو كان الراهن أمره بذلك في فناء نفسه كان على عاقلة الراهن ولو أمره ~~الراهن أو المرتهن أن يقتل رجلا فقتله فدفع به كان على الذي أمره بذلك ~~قيمته فيكون رهنا مكانه أما موجب الجناية هنا فيتعلق برقبته بخلاف الأول ~~لان الراهن أو المرتهن لا يملكان مباشرة القتل بأيديهما فلا يعتبر أمرهما ~~في نقل فعل العبد إليهما وإذا بقي العبد جانيا كان مؤاخذا بموجب الجناية في ~~الأول واعتبر أمرهما في الحفر في الفناء لما قلنا فينقل فعل العبد إلى ~~الآمر فلهذا لم يكن في رقبة العبد من ذلك شئ ثم الامر في مسألة القتل صار ~~مستعملا للعبد غاصبا فإذا استحق بذلك السبب فعليه ضمان قيمته والقيمة قائمة ~~مقامه فيكون رهنا وكذلك لو بعثه ليسقى دابته فوطئت انسانا لأنه بالاستعمال ~~صار غاصبا له وإن كان بعثه الراهن بإذن المرتهن دفع بالجناية وكان الدين ~~على الراهن لأنه خرج من ضمان الدين PageV22P011 # حين بعثه الراهن في حاجته بإذن المرتهن بمنزلة ما لو أعاره المرتهن من ~~الراهن ولو مات في هذه الحالة لم يسقط من الدين شئ فكذلك إذا استحق بجناية ~~في هذه الحالة وكذلك لو كان بعثه المرتهن باذن الراهن لان المرتهن لو ~~استعاره من الراهن فما دام يعمل له بحكم العارية لا يكون مضمونا بالدين لو ~~هلك فكذلك إذا استحق بجناية في هذه الحالة وإذا أقر الراهن بالأمة الرهن ~~لرجل فزوجها ذلك الرجل جاز النكاح لأنه بالاقرار سلط المقر له على تزوجها ~~ولو زوجه بنفسه جاز النكاح فكذلك إذا زوجها ذلك الرجل جاز النكاح لأنه ~~بالاقرار ms5803 سلط المقر له على تزويجها ولو زوجه بنفسه جاز النكاح فكذلك إذا ~~زوجها غيره بتسليطه وقد بينا نظيره في العتق فالتزويج بمنزلة العتق في أنه ~~لا يشترط صحة القدرة على التسليم ولكن ليس للزوج أن يقربها لان الراهن ~~ممنوع من غشيانها بنفسه لحق المرتهن فكذلك يمنع منه المقر له أو من زوجها ~~منه المقر له وهذا لأنه لو غشيها الزوج ربما تحمل فتنقص ماليتها بسبب الحبل ~~وربما تتعسر عليها الولادة فتموت منها وفي ذلك من الضرر على المرتهن مالا ~~يخفى ولو رهن رجل أمة لها زوج كان الرهن جائزا لان المنكوحة مال متقوم يمكن ~~استيفاء الدين من ماليتها بالبيع فيكون رهنا جائزا فان غشيها الزوج فهلكت ~~من ذلك ففي القياس تهلك من مال الراهن لان الزوج إنما غشيها بتسليط الراهن ~~حين زوجها منه فيجعل فعله كفعل الراهن بنفسه (ألا ترى) أنه لو زوجها بعد ~~الرهن فوطئها الزوج فماتت من ذلك كانت من مال الراهن فكذلك إذا كان التزويج ~~قبل الرهن لان موتها من الوطئ لا من التزويج والوطئ في الفصلين ابتداء فعل ~~من الواطئ بعد الرهن ولكنا نستحسن أن يجعلها هالكة من الرهن حتى سقط دين ~~المرتهن لأنه لم يوجد من الراهن بعد عقد الرهن فعل يصير به مسلطا على ~~اتلافها بل المرتهن حين قبل الرهن فيها مع علمه أنها منكوحة فقد صار راضيا ~~بها على هذه الصفة وأكثر ما فيه أنه لم يرض بوطئ الزوج إياها ولكن لا معتبر ~~برضاه في ذلك لان حق الزوج كان مقدما على حقه والمولى لا يملك ابطال حق ~~الزوج بالرهن هنا فلهذا يجعل كأنها ماتت من غير صنع أحد فسقط الدين بخلاف ~~ما إذا كان التزويج بعد الرهن فقد وجد هناك من الراهن بعد الرهن تسليط ~~الزوج على وطئها ولم يوجد الرضا من المرتهن بذلك والزوج ممنوع من وطئها لحق ~~المرتهن هنا فان حقه سابق على حق الزوج فلهذا إذا هلكت من الوطئ يجعل كأنها ~~هلكت بفعل الراهن فلا يسقط دين المرتهن وإذا ms5804 أشهد الراهنان بالرهن ~~PageV22P012 # لإنسان لم تجز شهادتهما لان عقد الرهن لازم من جهة الراهنين فهما بهذه ~~الشهادة يريدان السعي في نقض ما قد تم بهما وابطال يد الاستيفاء المستحقة ~~للمرتهن عليهما ولو شهد به المرتهنان جاز لأنهما ممكنان من رد الرهن متى ~~شاءا فليس في هذه الشهادة ابطال حق مستحق عليهما بل في هذه الشهادة ضرر ~~عليهما لان حق استيفاء الدين من مالية الرهن كان ثابتا لهما ويبطل ذلك ~~بشهادتهما فتقبل الشهادة لانتفاء التهمة ولو شهد به كفيلان بالمال لم تجز ~~شهادتهما لأنهما بمنزلة الراهنين ولو شهد به ابنا الراهن أو ابنا الكفيل ~~والأب منكر جازت الشهادة لأنهما يشهدان على أبيهما وكذلك لو شهد به ابنا ~~المرتهن لأنهما شهدا على أبيهما ببطلان حقه في ثبوت يد الاستيفاء ولو كان ~~الراهن مكاتبا أو عبدا تاجرا فشهد مولياه بذلك وهو منكر جازت الشهادة ~~لأنهما يشهدان على مكاتبهما أو عبدهما في استحقاق الملك والكسب عليه ~~ويبطلان العقد الذي باشره وإذا ادعى رجل على الرهن انه له وان راهنه سرقه ~~منه وسأل المرتهن أن يخرجه حتى يقيم البينة فأبى ذلك المرتهن فإنه يجبر على ~~اخراجه لأنه لا ضرر في اخراجه على المرتهن وفيه منفعة للمدعى لأنه لا يتمكن ~~من اثبات دعواه بالبينة الا بعد احضار العين ليشير إليه في الدعوى ويشير ~~إليه الشهود في الشهادة والمرتهن في الامتناع من الاحضار متعنت قاصد ~~الاضرار به فيمنعه القاضي من ذلك وإذا ارتهن الرجل رهنا وأقر أن قيمته ألف ~~ثم جاء به بعد ذلك وقيمته مائة درهم ولم يتغير فقال الراهن ليس هذا متاعي ~~فالقول قوله في ذلك لأنهما تصادقا على صفة متاعه انه يساوى ألفا والذي ~~أحضره ليس على تلك الصفة فالظاهر شاهد للراهن فيجعل القول قوله في ذلك وإذا ~~قبلنا قوله كان على المرتهن ان يجئ بمتاع يساوى ألفا أو يحكم بان الرهن هلك ~~في يده فيسقط دينه وإذا باع رجلان شيئا من رجل إلى رجل على أن يرهنهما هذا ~~العبد ففعل ثم شهدا ان ms5805 الرهن لفلان فان قالا فنحن نرضى أن يكون دينا إلى ~~أجل بغير رهن جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة فإنه لا منفعة لهما في قبول ~~هذه الشهادة حين أسقطا حقهما في المطالبة برهن آخر بل عليهما فيه ضرر وان ~~قالا لا نزيد رهنا غيره أو يرد علينا متاعنا أبطلت شهادتهما لتمكن التهمة ~~فيها فإنهما يشهدان لا نفسهما بثبوت حق مطالبة الراهن برهن آخر أو رد ~~المتاع عليهما وإذا باع متاعا من رجل على أن يرهنه رهنا بعينه فاستحق أو ~~هلك قبل الرهن أو رهنه رهنا يرضى به أو أعطاه قيمة ذلك الرهن فيكون رهنا ~~عنده أو رد عليه ماله وقد بينا هذا PageV22P013 # الفصل فيما تقدم وإذا زاد الراهن مع الرهن رهنا آخر نظر إلى قيمة الأول ~~يوم رهنه والى قيمة الزيادة يوم قبضها المرتهن في قسمة الدين لان حكم الرهن ~~في الزيادة إنما يثبت بقبض المرتهن فتعتبر قيمتها حين ثبت حكم الرهن فيها ~~كما يعتبر ذلك في قيمة الأصل ولو كان لرجل على رجل عشرون درهما فرهنه بعشرة ~~منها ما يساوى عشرة ثم قضاه عشرة فله أن يجعلها بما في الرهن ويقبض الرهن ~~أما جواز هذا الرهن فللشيوع في الدين ولا شيوع في الرهن والشيوع في الدين ~~لا يمنع جواز العقد ثم القاضي هو الذي ملك المستوفى هذه العشرة واليه بيان ~~الجهة التي أوفاها فإذا قال إنما أوفيتها مما كان في الرهن ولو كان رهنه ~~الثوب لجميع المال لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدى جميع المال قلت قيمته أو ~~كثرت لان الرهن محبوس بكل جزء من الدين لاتحاد الصفقة ولو رهنه بعشرة منها ~~ثوبا يساوى عشرين ثم زاده ثوبا آخر رهنا بالعشرة الأخرى فهو جائز لما قلنا ~~وان جعله رهنا بالعشرين جميعا فهو جائز فان هلك الثوب الأول ذهب بثلثي ~~العشرة و ان هلك الثوب الآخر ذهب بثلث العشرة التي بها الرهن الأول ويجمع ~~العشرة الأخرى لأنه لما رهنه الثوب الأخرى بجميع العشرين كان نصفه بالعشرة ~~التي لا رهن بها ms5806 ونصفه زيادة في الرهن الأول بالعشرة الآخر فيقسم ملك ~~العشرة على قيمة الثوب الأول يوم رهنه وذلك عشرون وعلى قيمة نصف الثوب ~~الثاني وذلك عشرة فيقسم أثلاثا ثلثاها في الثوب الأول فإذا هلك هلك به ~~وثلثها مع العشرة الأخرى في الثوب الثاني فإذا هلك هلك به لان في قيمته ~~وفاء بالدين وزيادة وإذا كان لرجل على رجلين مال وكل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه فأعطاه أحدهما رهنا بجميع المال يساويه ثم أعطاه الآخر رهنا بجميع ~~المال يساويه فهو جائز وأيهما هلك هلك بنصف المال لان كل واحد منهما مطالب ~~بجميع المال هنا فهما كشخص واحد في ايفاء هذا الدين حتى لو أداه أحدهما رجع ~~على صاحبه بنصفه فيجعل الرهن من الثاني زيادة في الرهن الأول فيقسم الدين ~~على قيمة الرهنين وقيمتهما سواء فإنهما هلك ذهب بنصف المال وكذلك لو كانا ~~مكاتبين مكاتبة واحدة وكذلك لو كان المال على أحدهما والآخر به كفيل وذكر ~~في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله هذا الفصل وقال عند زفر رحمه الله إذا ~~هلك أحدهما يهلك جميع المال لان كل واحد منهما ما رضى بالرهن في متاعه الا ~~بجميع الدين ولكل واحد منهما في ذلك غرض صحيح فغرض الكفيل في ذلك أن يصير ~~موفيا جميع الدين بهلاكه ليرجع بالكل على الأصيل وغرض الأصيل أن ~~PageV22P014 # يصير موفيا جميع الدين بهلاكه حتى لا يرجع الكفيل عليه بشئ وعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله إن لم يعلم الثاني بالرهن الأول فكذلك الجواب وان علم به ~~فالثاني رهن بنصف المال والأول رهن بجميع المال لوجود الرضا من الثاني بأن ~~يكون رهنه زيادة في الرهن الأول حين علم به ولو أن المديون رهن متاعه ~~بالدين الذي عليه وتبرع انسان بان رهن به متاعا آخر له فقد روى هشام عن ~~محمد رحمهما الله قال إن هلك رهن المطلوب هلك جميع الدين وان هلك رهن ~~المتبرع هلك نصف الدين لان رهن المطلوب صار مضمونا بجميع الدين فالمتبرع لا ~~يملك فيعتبر موجب عقده عليه ms5807 وأما رهن المتبرع فهو زيادة في رهن المطلوب ~~فيكون بنصف الدين ولو رهنه بعشرين درهما دينارا يساوى عشرة ثم رخص الورق ~~فصارت عشرون درهما بدينار فهلك الدينار فإنما يهلك بالعشرة لان المعتبر ~~قيمة الرهن حين قبضه المرتهن ولو كان له عليه عشرة دراهم فرهن له دينارا ~~يساوي عشرة ثم غلا الورق فصارت خمسة بدينار ثم رهنه دينارا آخر فهما جميعا ~~رهن بالعشرة فان هلك الدينار الأول ذهب بثلثي العشرة وان هلك الآخر ذهب ~~بثلثها لان المعتبر في الانقسام قيمة كل واحد منهما حين ثبت حكم الرهن فيه ~~ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها عبدا يساوى خمسمائة ثم ~~زاده أمة رهنا بالألف كلها تساوى ألفا فولدت بنتا تساوى خمسمائة ثم مات ~~العبد والأمة بقي الولد بسدس الخمسمائة التي كان العبد رهنا بها وبثلث ~~الخمسمائة الأخرى لان نصف الأمة رهن بخمسمائة ونصفها زيادة في رهن العبد ~~بالخمسمائة الأخرى فتقسم تلك الخمسمائة على قيمة العبد وقيمة نصف الأمة ~~وهما سواء فانقسم نصفين وصار في الأمة نصف الخمسمائة الأول مع الخمسمائة ~~الاخر فلما ولدت ولدا يساوي خمسمائة انقسم ما فيها على قيمتها وعلى قيمة ~~ولدها أثلاثا لان قيمتها حين رهنت ألف وقيمة ولدها خمسمائة فصار في الولد ~~ثلث الخمسمائة الأخرى وسدس الخمسمائة الأولى فيبقى ذلك القدر ببقاء الولد ~~ويسقط ما سوى ذلك بموت العبد والأمة وإذا ارتهن عبدا بخمسمائة وهو يساوى ~~ألفا ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن زاده الآخر أمة رهنا بجميع المال ففي ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تكون الأمة رهنا بجميع المال نصفها مع ~~العبد في الخمسمائة الأولى ونصفها بالخمسمائة الأخرى وعند أبي يوسف رحمه ~~الله هما جميعا يكونان رهنا بالألف كلها لان أبا يوسف رحمه الله يجوز ~~الزيادة في الرهن والدين وهما يجوزان الزيادة في الرهن دون الدين فلهذا كان ~~العبد مع نصف الأمة رهنا بالخمسمائة PageV22P015 # الأول ونصف الأمة رهنا بالخمسمائة الأخرى وليس في العبد من الخمسمائة ~~الأخرى شئ ولو كان لرجل على رجل ألف ms5808 درهم فرهنه بخمسمائة منها جارية تساوى ~~خمسمائة فولدت كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه فالأولى وابنها ونصف ~~الآخر ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأول ونصف الآخر ونصف ابنها رهن ~~بالخمسمائة الأخرى فان ماتت الأم الأخرى ذهب ربع هذه الخمسمائة التي فيها ~~خاصة ويبقى نصف ابنها بثلاثة أرباع ويذهب من الخمسمائة الأول خمسون درهما ~~لان الجارية الأخرى ثمنها خمسمائة فكل واحد من الولدين تبع لامه فنصف ~~الجارية الأخرى زيادة في رهن الخمسمائة الأولى ونصفها رهن بالخمسمائة ~~الأخرى وقيمة هذا النصف مائتان وخمسون والرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن ~~الدين فصار ثلث المائتين وخمسين من هذه الخمسمائة مقسوما على نصف قيمتها ~~ولدها وهما سواء والذي فيها من هذه الخمسمائة ربعها مائة وخمسة وعشرون ~~فلهذا يسقط بهلاكها ربع هذه الخمسمائة وبقي نصف ابنها بثلاثة أرباعها فأما ~~الخمسمائة الأولى فانقسمت على قيمة الجارية الأولى وهي ألف وعلى قيمة نصف ~~الجارية الثانية وهو مائتان وخمسون فإذا جعل كل مائتين وخمسين بينهما انقسم ~~أخماسا خمس ذلك وهو مائة في نصف الجارية الأخرى ثم انقسم ذلك على نصف ~~قيمتها ونصف قيمة ولدها نصفين فكان الذي فيها من الخمسمائة الأولى خمسون ~~درهما فيذهب ذلك القدر بهلاكها ولو كان لرجل على رجل ألف درهم وزن سبعة ~~فرهنه بخمسمائة منهما أمة تساوى ثمانمائة رهنا بالمال كله فولدت كل واحدة ~~منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه ثم ماتت الأولى ذهب من الخمسمائة الأولى ~~السدس لان نصف الأمة الثانية زيادة في الرهن بالخمسمائة الأولى ونصفها رهن ~~بالخمسمائة الأخرى فالخمسمائة الأولى انقسمت على قيمة الجارية الأولى وهو ~~مائتان وعلى نصف قيمة الأخرى وهو أربعمائة فيقسم أثلاثا ثلثها في الجارية ~~الأولى وثلثها في نصف الجارية الأخرى ثم انقسم ما في الأولى وهو ثلث ~~الخمسمائة على قيمتها وقيمة ولدها نصفين فحاصل ما بقي فيها سدس الخمسمائة ~~وذلك ثلاثة وثمانون وثلث فإذا هلكت هلكت ولو لم تمت الأولى وماتت الأخرى ~~ذهب من الخمسمائة الأولى ثلثها ومن الخمسمائة الأخرى خمساها لان ثلثي ~~الخمسمائة الأولى كان في ms5809 نصفها وقد انقسم ذلك عليها وعلى نصف ولدها نصفين ~~فإنما بقي فيها من تلك الخمسمائة ثلثها فيهلك بذلك وقد كان نصفها مرهونا ~~بالخمسمائة الأخرى إلا أن قيمة نصفها أربعمائة فلا يثبت فيه من الضمان الا ~~قدر قيمتها ثم نصف ذلك قد تحول PageV22P016 # إلى نصف ولدها فإنما بقي فيها من الخمسمائة الأخرى مائتان وذلك خمساها ~~فلهذا هلك بذلك ولو كان رهنه بخمسمائة من الألف أمة تساوي ألفا ورهنه ~~بالخمسمائة الباقية عبدا يساوى ألفا ثم زاده أمة رهنا فالمال كله يساوى ~~ألفا ثم ولدت كل واحدة من الأمتين أمة تساوى ألفا ثم ماتت الأخرى ذهب سدس ~~المال لأنها كانت زيادة في الكل فنصفها مع الأمة رهن بالخمسمائة الأولى ~~ونصفها مع العبد رهن بالخمسمائة الأخرى ثم كل خمسمائة تنقسم أثلاثا على ~~نصفها وعلى جميع قيمة ما هو مرهون بها خاصة وهو الف فحاصل ما ثبت فيها ~~بالانقسام ثلث الألف ثم انقسم هذا القدر عليه وعلى ولدها نصفين فإنما بقي ~~فيها سدس المال فيهلك بذلك وكذلك لو ماتت الأولى ذهبت بسدس المال لان الذي ~~كان فيها ثلثا الخمسمائة الأولى وهو ثلث جميع المال وقد تحول نصف ذلك إلى ~~أولادها فإنما بقي فيها سدس المال وهو أن بالعبد ذهب ثلث الدين لان الذي ~~أصاب العبد بالقسمة ثلثا الخمسمائة الثانية وذلك ثلث جميع الدين فبموته ~~يسقط ذلك العدد ولو لم يمت العبد فقضي المطلوب الطالب خمسمائة كان له أن ~~يأخذ ان شاء العبد الأول وان شاء الأمة الأولى وابنها لأنه هو المالك فيكون ~~له أن يصرف ذلك إلى أي الرهنين شاء فيسترد ذلك وليس له أن يقبض الأمة ~~الآخرة ولا ولدها حتى يؤدي جميع المال لان الأمة الآخرة رهن بجميع المال ~~فتحبس بكل جزء من اجزاء المال وولدها بمنزلتها وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ~~رحمهما الله انه لو رهن جاريتين بألف درهم فاستحقت إحداهما فعلى قول أبى ~~يوسف رحمه الله الأخرى رهن بحصتها من الألف وعلى قول زفر رحمه الله الأخرى ~~رهن بجميع الألف ان هلكت ms5810 وذلك قيمتها يملكها به ولا يفتكها الا بجميع المال ~~ولو ظهر أن إحداهما مدبرة أو أم ولد فالأخرى رهن بجميع المال بالاتفاق وان ~~هلكت هلكت به فزفر رحمه الله قاس استحقاق الغير إحداهما باستحقاقها نفسها ~~وأبو يوسف رحمه الله فرق بينهما فقال المستحق محل للرهن بدليل انه لو رهنها ~~برضا صاحبها جاز فينقسم الدين على قيمتها فإنما صارت الأخرى رهنها بحصتها ~~فإذا هلكت هلكت به والمدبرة وأم الولد ليست بمحل للرهن فيكون جميع الدين في ~~الأخرى فإذا هلكت وفي قيمتها وفاء بذلك صار المرتهن مستوفيا جميع دينه ~~والله أعلم بالصواب * (كتاب المضاربة) * (قال رحمه الله) قال الشيخ الامام ~~الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو PageV22P017 # بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء المضاربة مشتقة من الضرب في ~~الأرض وإنما سمى به لان المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله فهو شريكه في ~~الربح ورأس مال الضرب في الأرض والتصرف وأهل المدينة يسمون هذا العقد ~~مقارضه وذلك مروي عن عثمان رضي الله عنه فإنه دفع إلى رجل مالا مقارضة وهو ~~مشتق من القرض وهو القطع فصاحب المال قطع هذا القدر من المال عن تصرفه وجعل ~~التصرف فيه إلى العامل بهذا العقد فسمى به وإنما اخترنا اللفظ الأول لأنه ~~موافق لما في كتاب الله تعالى قال الله تعالى وآخرون يضربون في الأرض ~~يبتغون من فضل الله يعنى السفر للتجارة * وجواز هذا العقد عرف باسنة ~~والاجماع فمن السنة ما روى أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه كان إذا ~~دفع مالا مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحرا وان لا ينزل واديا ولا ~~يشترى به ذات كبد رطب فان فعل ذلك ضمن فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك فاستحسنه وكان حكيم بن حزام رضي الله عنه إذا دفع مالا مضاربة شرط مثل ~~هذا وروى أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر رضي الله عنهم قدما العراق ونزلا ~~على أبي موسى رضي الله عنه فقال لو كان عندي فضل ms5811 مال لأكرمتكما ولكن عندي ~~مال من مال بيت المال فابتاعا به فإذا قدمتما المدينة فادفعاه إلى أمير ~~المؤمنين رضي الله عنه ولكما ربحه ففعلا ذلك فلما قدما على عمر رضي الله ~~عنه أخبراه بذلك فقال هذا مال المسلمين فربحه للمسلمين فسكت عبد الله وقال ~~عبيد الله لا سبيل لك إلى هذا فان المال لو هلك كنت تضمننا قال بعض الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين اجعلهما بمنزلة المضاربين لهما نصف الربح ~~وللمسلمين نصفه فاستصوبه عمر رضي الله عنه وعن القاسم بن محمد قال كان لنا ~~مال في يد عائشة رضي الله عنهما وكانت تدفعه مضاربة فبارك الله لنا فيه ~~لسعيها وكان عمر رضي الله عنه يدفع مال اليتم مضاربة على ما روى محمد رحمه ~~الله وبدا به الكتاب عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده ~~أن عمر رضي الله عنه أعطاه مال يتيم مضاربة وقال لا أدرى كيف كان الشرط ~~بينهما فعمل به بالعراق وكان بالحجاز اليتيم كان يقاسم عمر رضي الله عنه ~~بالربح وفيه دليل جواز المضاربة بمال اليتيم وان للامام ولاية النظر في مال ~~اليتامى وان للمضارب والأب والوصي المسافرة بمال اليتيم في طريق آمن أو ~~مخوف بعد أن كانت القوافل متصلة فقد كان عمر رضي الله عنه أعطى زيد بن ~~خليدة رضي الله عنه مالا مضاربة فأسلمه إلى عتريس بن عرقوب PageV22P018 # في حيوان معلوم بأثمان معلومة إلى أجل معلوم فحل الاجل فاشتد عليه فأتى ~~عتريس عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يستعين به عليه فذكر ذلك فقال له ~~عبد الله رضي الله عنه خذ رأس مالك ولا تسلمه شيئا مما لنا في الحيوان وفيه ~~دليل جواز المضاربة وفساد السلم وإنما اشتد على عتريس بن عرقوب لفساد العقد ~~أيضا فلا يظن به المماطلة في قضاء ما هو مستحق عليه مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم خيركم أحسنكم قضاء وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون ~~بالمضاربة بينهم فأقرهم على ذلك وندبهم ms5812 أيضا إليه على ما قال صلوات الله ~~وسلامه عليه من عال ثلاث بنات فهو أسير فأعينوه يا عباد الله ضاربوه داينوه ~~ولان بالناس حاجة إلى هذا العقد فصاحب المال قد لا يهتدى إلى التصرف المربح ~~والمهتدى إلى التصرف قد لا يكون له مال والربح إنما يحصل بهما يعنى المال ~~والتصرف ففي جواز هذا العقد يحصل مقصود هما وجواز عقد الشركة بين اثنين ~~بالمال دليل على جواز هذا العقد لان من جانب كل واحد منهما هناك ما يحصل به ~~الربح فينعقد بينهما شركة في الربح ولهذا لا يشترط التوقيت في هذا العقد ~~ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه لان انعقاده بطريق الشركة دون الإجارة ~~ولهذا العقد أحكام شتى من عقود مختلفة فإنه إذا أسلم رأس المال للمضارب فهو ~~امين فيه كالمودع وإذا تصرف فيه فهو وكيل في ذلك يرجع بما يلحقه من العهدة ~~على رب المال كالوكيل فإذا حصل الربح كان شريكه في الربح وإذا فسد العقد ~~كانت إجارة فاسدة حتى يكون للمضارب أجر مثل عمله وإذا خالف المضارب كان ~~غاصبا ضامنا للمال ولكن المقصود بهذا العقد الشركة في الربح وكل شرط يؤدى ~~إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو مبطل للعقد لأنه مفوت لموجب ~~العقد ومن ذلك ما رواه عن إبراهيم رحمه الله انه كان يكره المضاربة بالنصف ~~أو الثلث وزيادة عشرة دراهم قال أرأيت إن لم يربح الا تلك العشرة وهو إشارة ~~إلى ما بينا من قطع الشركة في الربح مع حصوله بأن لم يربح الا تلك العشرة ~~وعن إبراهيم رحمه الله في المضاربة والوديعة والدين سواء يتحاصون ذلك في ~~مال الميت وبه نأخذ والمراد مضاربة أو وديعة غير معينة فالأمين بالتجهيل ~~يصير ضامنا فهو والدين سواء فاما ما كان معينا معلوما فصاحبه أولى به لان ~~حق الغريم بموت المديون يتعلق بماله الا بما كان أمانة في يده لغيره وعن ~~إبراهيم رحمه الله قال في الوصي يعطى مال اليتيم مضاربة وان شاء أبضعه وان ~~شاء تجر إلى ms5813 غير ذلك وكان خيرا لليتيم فعل لقوله تعالى قل اصلاح لهم خير ~~وقال الله تعالى ولا تقربوا PageV22P019 # مال اليتيم الا بالتي هي أحسن والأحسن والأصلح في حقه أن يتجر بماله قال ~~صلى الله عليه وسلم ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة يعنى ~~النفقة فان احتسب بالتصرف فيه أو وجد أمينا يحتسب ذلك والا نفع لليتيم أن ~~يدفعه إليه بضاعة وإن لم يجز ذلك وربما لا يرغب في أن يتصرف فيه مجانا فلا ~~بأس بأن يتصرف فيه على وجه المضاربة وهو أنفع لليتيم لما يحصل له من بعض ~~الربح وبما لا يتفرغ الوصي لذلك فيحتاج إلى أن يدفعه مضاربة إلى غيره وإذا ~~جاز منه هذا التصرف مع نفسه فمع غيره أولى وذكر عن علي رضي الله عنه قال ~~ليس على من قاسم الربح ضمان وتفسيره أنه المواضعة على المال في المضاربة ~~والشركة وهو مروي عن علي رضي الله عنه قال المواضعة على المال والربح على ~~ما اشترطا عليه وبه أخذنا فقلنا رأس المال أمانة في يد المضارب لأنه قبضه ~~باذنه ليتصرف فيه له وعن علي رضي الله عنه أنه كان يعطى مال اليتيم مضاربة ~~ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الغلام حتى ~~يحتلم وعن المجنون حتى يصح وعن النائم حتى يستيقظ وفيه دليل أن ولاية النظر ~~في مال اليتيم للقاضي إذا لم يكن له وصي لعجز اليتيم عن النظر لنفسه واليه ~~أشار علي رضي الله عنه فيما استدل به من الحديث وعن الشعبي رحمه الله أنه ~~سئل عن رجل أخذ مالا مضاربة فأنفق في مضاربته خمسمائة ثم ربح قال يتم رأس ~~المال من الربح وبه أخذنا فقلنا للمضارب أن ينفق من مال المضاربة إذا سافر ~~به لان سفره كان لأجل العمل في مال المضاربة فيستوجب النفقة فيه كالمرأة ~~تستوجب النفقة على زوجها إذا زفت إليه لأنها فرغت نفسها له فقلنا الربح لا ~~يظهر ما لم يسلم جميع رأس المال لرب المال لان ms5814 الربح اسم للفضل فما لم يحصل ~~ما هو الأصل لرب المال لا يظهر الفضل قال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن ~~كمثل التاجر لا تخلص له نوافله ما لم تخلص له فرائضه فالتاجر لا يسلم له ~~ربحه حتى يسلم له رأس ماله وعن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل دفع إلى ~~رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فخرج بها إلى خراسان وأشهد عند خروجه أن هذا ~~المال مال صاحب الأربعة الآلاف ليس لأحد فيها حق ثم أقبل فتوفى في الطريق ~~فأشهد عند موته أيضا بذلك ثم إن رجلا جاء بصك فيه ألف مثقال مضاربة مع هذا ~~الرجل له بها بينة وهي قبل الأربعة الآلاف بأحد وعشرين سنة فقال عامر رحمه ~~الله أشهد في حياته وعند موته أن المال لصاحب الأربعة الآلاف وبه نأخذ فان ~~حق الآخر صار دينا في ذمته بتجهيله عند موته وقد بينا أن حق الغريم يتعلق ~~بشركة الميت لا بما في يده من الأمانة PageV22P020 # وإنما أفتى الشعبي رحمه الله بهذا لإقراره بالعين لصاحب الأربعة الآلاف ~~في حال صحته لا لإقراره عند موته فاقرار المريض بالدين أو العين لا يكون ~~صحيحا في حق من ثبت دينه بالبينة لكونه متهما في ذلك واقراره في الصحة بذلك ~~مقبول لأنه غير متهم فيه وعن الحسن رحمه الله أنه كان يكره المضاربة ~~والشركة بالعروض وبه نأخذ وقد بيناه في كتاب الشركة وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله لا تكون المضاربة الا بالدراهم والدنانير وهو قول أبى يوسف رحمه الله ~~وقال محمد رحمه الله أستحسن أن تكون المضاربة بالفلوس كما تكون بالدراهم ~~والدنانير لأنها ثمن مثل الدراهم والدنانير والحاصل أن في المضاربة بالفلوس ~~عن محمد رحمه الله رواية واحدة انها تجوز لأنها ما دامت رائجة فهي ثمن لا ~~يتعين في العقد مقابلتها بجنسها وبخلاف جنسها عند محمد رحمه الله فالعقد ~~بها يكون سواء بثمن في الذمة لا بيعا فيكون الربح للمضارب على ضمان الثمن ~~فهو والمضاربة بالدراهم سواء وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ms5815 رحمهما الله أن ~~المضاربة بالفلوس جائزة لأنها ثمن لا يتعين عند المقابلة بخلاف جنسها وهكذا ~~ذكره ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله وفي الأصل روى عنهما أن المضاربة ~~بالفلوس لا تجوز لأنها إذا كسدت فهي كالعروض فهي ثمن من وجه مبيع من وجه ~~وهي ثمن لبعض الأشياء في عادة التجار دون البعض فكانت كالمكيل والموزون ~~فإنها ثمن دينا ومبيع عينها فلا تصح المضاربة بها وهذا الاستدلال مروى عن ~~أبي يوسف رحمه الله فإنه سئل عن المضاربة بالدراهم التجارية فقال لو جوزت ~~ذلك جاوزت المضاربة بالطعام بمكة يعني أن أهل مكة يتبايعون بالطعام كما أن ~~أهل بخارى يتبايعون بالبر بعينه قال الشيخ الامام الاجل رحمه الله وكان ~~شيخنا الامام رحمه الله يقول الصحيح جواز المضاربة بها عندي لأنها من أعز ~~النقود عندنا كالدنانير في سائر البلدان وظاهر ما ذكر هنا يدل على أن ~~المضاربة بالتبر لا لا تجوز والدراهم والدنانير اسم للمضروب دون التبر وذكر ~~في غير هذا الموضع أن التبر لا يتعين بالتعيين ولا يبطل العقد بهلاكه فذلك ~~دليل جواز المضاربة به والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف البلدان في الرواج ففي ~~كل موضع يروج التبر رواج الأثمان وتجوز المضاربة به وفي كل موضع هو بمنزلة ~~السلع لا تجوز المضاربة به كالمكيل والموزون وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان أو ~~قال ما كان في ذلك من ربح أو قال ما رزقك الله في ذلك من ربح أو ما ربحت في ~~ذلك من شئ فهو كله سواء لان الحكم يبني على ما هو المقصود ولا ينظر إلى ~~اختلاف العبارة PageV22P021 # بعد اتحاد المقصود والمقصود بهذه الألفاظ اشتراط التناصف في الربح وكذلك ~~لو شرط للمضارب عشر الربح والباقي لرب المال فهو جائز لان المشروط للمضارب ~~جزء شائع معلوم وهذا الشرط لا يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في الربح مع ~~حصوله فما من شئ يحصل من الربح قل أو ms5816 كثر الا وله عشر ويستوى ان كانت الألف ~~المدفوعة جيدة أو زيوفا أو نبهرجة لان الفضة تغلب على العشر في هذه الأنواع ~~فهو في حكم الدراهم المضروبة من النقرة فيها ولو قال على أن ما رزق الله ~~تعالى في ذلك من شئ فللمضارب من ذلك مائة درهم فهذه مضاربة فاسدة لان هذا ~~الشرط يوجب قطع الشركة بينهما في الربح مع حصوله فربما لا يربح الا مقدار ~~المائة فيأخذه من شرط له ويجيب الآخر وفى هذه الشرط عيب يمكن التحرز عنه ~~أيضا وربما يربح أقل من مائة درهم فلا يسلم جميع المائة لمن شرط له مع حصول ~~الربح فلهذا فسد العقد فان عمل ذلك فربح مالا أو لم يربح شيئا فله أجر مثله ~~فيما عمل وليس له من الربح شئ لان استحقاق الشركة في الربح بعقد المضاربة ~~والعقد الفاسد لا يكون بنفسه سببا للاستحقاق وإنما يستوجب أجر المثل لأنه ~~عمل لرب المال وابتغى عن عمله عوضا فإذا لم يسلم له ذلك استحق أجر المثل ~~كما في الإجارة الفاسدة ثم إن كان حصل الربح فله أجر مثله بالغا ما بلغ في ~~قول محمد رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجاوز بأجر مثله ما سمي له ~~وهو بناء على ما بينا في كتاب الشركة من اختلافهما في شركة الاحتطاب ~~والاحتشاش وإن لم يحصل الربح فقد روى عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال استحسن ~~أن لا يكون للمضارب شئ لان الفاسد من العقد معتبر بالصحيح في الحكم ولا ~~طريق لمعرفة حكم العقد الفاسد الا هذا وفي المضاربة الصحيحة إذا لم يربح لا ~~يستحق شيئا فكذلك في المضاربة الفاسدة وجه ظاهر الرواية أنه لا يستحق بهذا ~~العقد شيئا من الربح بحال وإنما يعتبر حصول الربح في حق من يستحق الربح ثم ~~الفاسد إنما يعتبر بالجائز إذا كان انعقاد الفاسد مثل انعقاد الجائز كالبيع ~~وهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركة لا إجارة والمضاربة الفاسدة تنعقد إجارة ~~فإنما تعتبر بالإجارة الصحيحة في استحقاق الاجر عند ms5817 ايفاء العمل ولو تلف ~~المال في يده فله أجر مثله فيما عمل ولا ضمان عليه ذكر ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله أنه ضامن للمال فقيل المذكور في الكتاب قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وهو بناء على اختلافهم في الأجير المشترك إذا تلف المال في يده من غير ~~صنعه فان هذا العقد انعقد إجارة وهو بمنزلة الأجير المشترك لان له أن يأخذ ~~المال بهذا الطريق من غير واحد والأجير PageV22P022 # المشترك لا يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله إذا هلك المال في يده من غير ~~صنعه وعندهما هو ضامن إذا هلك في يده فما يمكن التحرز عنه فكذلك الحكم في ~~كل مضاربة فاسدة ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله في ذلك ~~من شئ فللمضارب ربح نصف المال أو قال ربح عشر المال أو قال ربح مائة درهم ~~من رأس المال فهذه مضاربة جائزة لان في هذا المعنى اشتراط جزء شائع من ~~الربح للمضارب إذ لا فرق بين أن يشترط له عشر الربح وبين أن يشترط له ربح ~~عشر المال ولا أجر للمضارب في عمله هنا إن لم يحصل الربح لان عند صحة ~~المضاربة هو شريك في الربح فإذا لم يحصل الربح لم يستحق شيئا لانعدام محل ~~حقه لو قال على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فللمضارب ربح هذه المائة ~~بعينها أو ربح هذا الصنف بعينه من المال فهي مضاربة فاسدة لان هذا الشرط ~~يؤدي إلى قطع الشركة في الربح مع حصوله فمن الجائز أن لا يربح فيما يشترى ~~بتلك المائة والأصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~المزارعة بما سقت السواني والماذيانات فأفسدها وكان المعنى فيه أن ذلك ~~الشرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في الخارج مع حصوله فيتعدى ذلك الحكم إلى ~~هذا الموضع بهذا المعنى فان عمل فله أجر مثله لأنه أوفي العمل بحكم عقد ~~فاسد وإذا دفع إليه ألف درهم فقال خذ هذه الألف ms5818 مضاربة بالثلث أو قال ~~بالخمس أو قال بالثلثين فأخذها وعمل بها فهي مضاربة جائزة وما شرطه من ذلك ~~فهو للمضارب وما بقي لرب المال لان المضارب هو الذي يستحق الربح بالشرط ~~فأما رب المال فإنما يستحق الربح باعتبار أنه بما ملكه فمطلق الشرط ينصرف ~~إلى جانب من يحتاج إليه وعرف الناس يشهد بذلك والثابت بالعرف من التعيين ~~كالثابت بالنص فكأنه قال الثلثان من الربح لك حتى إذا قال إنما عنيت أن ~~الثلثين لي لم يصدق لأنه يدعى خلاف ما هو الظاهر المتعارف والقول في ~~المنازعات قول من يشهد له الظاهر وحرف الباء دليل عليه لأنه إنما يصحب ~~الأعواض فهو دليل على أن بالثلثين لم يستحق الربح عوضا وهو المضارب وأنه في ~~المعنى يستحق الربح عوضا عن عمله فلهذا كان المنصوص عليه للمضارب وكذلك لو ~~قال خذها معاوضة بالنصف أو معاملة بالنصف لان العبرة في العقود للمعاني دون ~~الألفاظ (ألا ترى) أنه لا فرق بين أن يقول بعتك هذا الثوب بألف أو المكيل ~~بألف ولو قال خذها على أن ما رزق الله تعالى فيها من شئ فهو بيننا ولم تزد ~~على هذا فهو مضاربة جائزة بالنصف لان كلمة بين تنصيص على الاشتراك ومطلق ~~الاشتراك PageV22P023 # يقتضي المساواة (ألا ترى) أن في الوصية والاقرار إذا قال ثلث مالي بين ~~فلان وفلان أو هذا المال بين فلان وفلان كان مناصفة بينهما فكذلك قوله ~~الربح بيننا منزل منزلة اشتراط المناصفة في الربح والدليل على أن مطلق كلمة ~~بين تقتضي المساواة قوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم والمراد التسوية ~~بدليل قوله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولو قال خذها فاعمل بها على ~~أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا نصفين ولم يقبل مضاربة فهي ~~مضاربة جائزة لأنه خرج بمعنى المضاربة وإن لم ينص على لفظ المضاربة وما هو ~~المقصود يحصل بالتصريح بالمعنى وليس لهذا العقد حكم يدل لفظ المضاربة خاصة ~~على ذلك الحكم بخلاف لفظ المفاوضة في شركة المفاوضة ms5819 على ما قررنا في كتاب ~~الشركة وكذلك لو قال اعمل بهذه الألف على أن لك نصف ربحها أو جزأ من عشرة ~~أجزاء من ربحها فهو جائز لان المضارب هو الذي يستحق الربح بالشرط وقد نص ~~على شرط نصيبه من الربح وكذلك لو قال خذ هذه الألف فاعمل بها بالنصف أو قال ~~بالثلث فهي مضاربة جائزة استحسانا وفى القياس لا يجوز لانعدام التنصيص على ~~من شرط له الثلث ولكن في الاستحقاق قال إنما يراد بهذا في العرف اشترط ذلك ~~للمضارب وحرف الباء دليل عليه فكأنه صرح بذلك وللقياس وجه آخر وهو أنه لما ~~لم ينص على المضاربة فيحتمل أن يكون مراده ايجاب الثلث له من أصل الألف ~~بمقابلة عمله ويحتمل أن يكون المراد ايجاب الثلث له من الربح ولكنه استحسن ~~فقال في عرف الناس المراد بهذا اللفظ اشتراط الثلث له من الربح فهو وما لو ~~أتى بلفظ المضاربة سواء (ألا ترى) انه لو قال في وصيته أوصيت لك بثلثي بعد ~~موتى جاز استحسانا وكان وصية له بثلث المال لاعتبار العرف فهذا مثله ولو ~~دفع الألف إليه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو كله للمضارب ~~فقبض المال على هذه فربح أو وضع أو هلك المال قبل أن يعمل به فهو قرض عليه ~~وهو ضامن له والربح كله له لان اشتراط جميع التركة له يكون تنصيصا على ~~تمليك أصل المال منه فإنه لا يستحق جميع الربح ما لم يكن مالكا للمال ~~وللتمليك طريقان الهبة والاقراض فعند التردد لا يثبت الا أدنى الوجهين لأنه ~~متيقن به وأدنى الوجهين القرض فلهذا جعل مقرضا المال منه ولو كان قال على ~~أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو كله لرب المال فهذه بضاعة مع ~~المضارب وليس له فيها ربح ولا أجر ولا ضمان عليه في المال ان هلك لأنه ما ~~ابتغى عن عملي عوضا فيكون هو في العمل معينا لصاحب المال والمعين في ~~PageV22P024 # التجارة مستصنع فيكون المال في يده ms5820 أمانة ورب المال لم يعنه في شئ حين ~~شرط جميع الربح لنفسه وهذا الأصل الذي قلنا لان العبرة للمقصود في كل عقد ~~دون اللفظ ولو قال خذ هذه الألف مضاربة أو مقارضة ولم يذكر ربحا فهي مضاربة ~~فاسدة لان المضارب شريك في الربح والتنصيص على لفظ المضاربة يكون استرداد ~~الجزء من ربح المضارب وذلك الجزء غير معلوم وجهالته تفضى إلى المنازعة ~~بينهما ومثله إذا كان في صلب العقد يكون مفسدا للعقد فيكون الربح كله لرب ~~المال وللمضارب أجر مثله ربح أو لم يربح ولو قال على أن لرب المال ثلث ~~الربح ولم يسم للمضارب شيئا فهذه مضاربة فاسدة في القياس لأنهما لم يبينا ~~ما هو المحتاج إليه وهو نصيب المضارب من الربح وإنما ذكر اما لا يحتاج إليه ~~وهو نصيب رب المال ولا حاجة به إلى ذلك فرب المال لا يستحق بالشرط وليس من ~~ضرورة اشتراط الثلث لرب المال اشتراط ما بقي للمضارب فان ذلك مفهوم ~~والمفهوم لا يكون حجة للاستحقاق ومن الجائز أن يكون مراده اشتراط بعض الربح ~~لعامل آخر يعمل معه وهذا بخلاف ما إذا بين نصيب المضارب خاصة لأنه ذكر هنا ~~ما يحتاج إلى ذكره وهو بيان نصيب من يستحق بالشرط ووجه الاستحسان أن عقد ~~المضاربة عقد شركة في الربح والأصل في المال المشترك انه إذا بين نصيب ~~أحدهما كان ذلك بيانا في حق الآخر ان له ما بقي قال الله تعالى وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث معناه وللأب ما بقي وهنا لما دفع إليه المال مضاربة فذلك تنصيص ~~على الشركة بينهما في الربح فإذا قال على أن لي ثلث الربح يصير كأنه قال ~~ولك ما بقي كما لو قال على أن لك ثلث الربح يصير كأنه قال ولى ما بقي ولو ~~صرح بذلك لكان العقد صحيحا على ما اشترطا فهذا مثله وهذا عمل بالمنصوص لا ~~بالمفهوم ولو قال على أن للمضارب ثلث الربح أو سدسه كانت المضاربة فاسدة ~~لأنه لم ينص في نصيب المضارب على شئ معلوم ms5821 ولكن ردده بين الثلث والسدس ~~وبهذا اللفظ تمكن فيما يستحقه المضارب جهالة تفضى إلى المنازعة وكذلك لو ~~قال على أن لي نصف الربح أو ثلثه لان معنى هذا الكلام ولك ما بقي النصف أو ~~الثلث فيفسد العقد لجهالة تفضى إلى المنازعة فيما شرط للمضارب ولو شرط ~~للمضارب ثلث الربح ولرب المال نصف الربح فالثلث للمضارب كما شرط إليه ~~والباقي كله لرب المال لان استحقاق المضارب بالشرط وما شرط له الا الثلث ~~ورب المال يستحق ما بقي لكونه بما ملكه وهذا موجود في المسكوت عنه فيكون له ~~ولو قال خذ هذه الألف لتشترى بها هرويا بالنصف أو قال لتشترى بها رقيقا ~~PageV22P025 # بالنصف فهذا فاسد لأنه استأجره ببعض ما يحصل بعمله وهو نصف المشترى وذلك ~~فاسد ثم هذا استئجار بأجرة مجهولة وإنما جعلناه استئجارا لأنه أمره بالشراء ~~خاصة والربح لا يحصل بالشراء وإنما يحصل به وبالبيع وهو بالأمر بالشراء لا ~~يملك البيع عرفنا ان هذا العقد ليس شركة بينهما في الربح فبقي استئجارا على ~~الشراء بأجرة مجهولة وهذا فاسد يعنى به الإجارة فاما الوكالة بالشراء ~~فجائزة وما اشتري بها يكون لرب المال وللمضارب أجر مثله فيما اشترى لأنه ~~ابتغى في عمله عوضا وليس له أن يبيع ما اشترى الا بأمر رب المال فان باع ~~بغير أمره فحكمه حكم بيع الفضولي لا يجوز الا بإجازة المالك فان تلف ما باع ~~ولم يقدر على المشترى منه فالمضارب ضامن لقيمته حين باع لأنه بالبيع ~~والتسليم غاصب والثمن الذي باع به المضارب ملكه بالضمان فينفذ بيعه من جهته ~~فإن كان فيه فضل على القيمة التي غرم فينبغي له أن يتصدق به الا على قول ~~أبى يوسف رحمه الله وأصله في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا أجاز رب ~~المال بيع المضارب فإن كان المبيع قائما بعينه نفذ بيعه لان الإجازة في ~~الانتهاء كالاذن في الابتداء وكذلك أن كان لا يدرى انه قائم أم هالك لان ~~التمسك بالأصل المعلوم واجب حتى يعلم غيره وقد علمنا قيامه ms5822 فجاز البيع ~~باعتبار الأصل والثمن لرب المال لا يتصدق منه بشئ كما لو كان أمره بالبيع ~~في الابتداء وان علم هلاكه عند الإجازة فاجارته باطلة لان الملك يثبت ~~للمشترى بالعقد عند الإجارة فلا بد من قيام المعقود عليه على وجه يقبل ~~ابتداء العقد حتى ينفذ العقد فيه بالإجارة فإذا بطلت الإجارة كان المضارب ~~ضامنا للقيمة يوم باعه والثمن له يتصدق بالفضل إذا كان فيه ولو قال خذ هذه ~~الألف فابتع بها متاعا فما كان من فضل فلك النصف ولم يزد على هذه فهو فاسد ~~في القياس أيضا لان الابتياع عبارة عن الشراء فهذا وقوله اشتر بها بالنصف ~~سواء وفي الاستحسان هذه مضاربة جائزة لان لفظ الابتياع عام يقع على البيع ~~والشراء جميعا وبقوله فما كان من فضل تبين أن مراده البيع والشراء جميعا ~~لان الفضل لا يحصل الا بهما فيكون له أن يشترى ما بدا له ويبيعه وإنما شرط ~~له نصف الربح فكانت مضاربة جائزة وكذلك لو قال خذها بالنصف فهو جائز ~~استحسانا وفى القياس هذه أفسد من قوله اشتر بها هرويا بالنصف والفرق بينهما ~~على وجه الاستحسان ان هنا لم ينص على شئ من العمل وإنما ذكر حرفا يدل على ~~المعاوضة وهو حرف الباء وهو تنصيص على العوض له وإنما يستحق العوض باعتبار ~~عمله وعمله الذي يستحق باعتباره عوضا مسمى هو PageV22P026 # البيع والشراء جميعا فكأنه نص عليهما وبهذه تبين ان مراده اشتراط نصف ~~الربح له فأما هناك فنص على العمل الذي أوجب له العوض بمقابلته وهو الشراء ~~فيكون استئجارا بأجرة مجهولة وكذلك لو قال خذها على النصف لان حرف على وحرف ~~الباء مستعملان في مثل هذا المحل استعمالا واحدا ويكون دليلا على المعاوضة ~~وكذلك لو قال اعمل بهذه على النصف لأنه نص على العمل هنا وإنما ينصرف للعمل ~~الذي يحصل به الربح وذلك الشراء والبيع جميعا ولو دفع إليه مضاربة على أن ~~يعطى المضارب رب المال ما شاء من الربح أو على أن يعطى رب المال المضارب ما ~~شاء ms5823 من الربح فهذه مضاربة فاسدة لجهالة حصة المضارب من الربح في الفصلين ~~فان المشيئة المشروطة لأحدهما لا تكون لازمة في حق الآخر وله أن يرجع عن ~~ذلك متى شاء وعند رجوعه نتمكن منهما المنازعة باعتبار جهالة نصيب المضارب ~~وكذلك لو اشترط لأحدهما بعينه ما شاء من الربح وللاخر ما بقي فهذه مضاربة ~~فاسدة لجهالة نصيب المضارب سواء كان صاحب الشرط أو صاحب ما بقي ولو اشترطا ~~لرب المال من الربح مائة درهم والباقي للمضارب فهذه مضاربة فاسدة لان هذا ~~الشرط يؤدى إلى قطع الشركة في الربح مع حصوله فربما لا يحصل الا قدر المائة ~~وكذلك لو اشترطا للمضارب نصف الربح الا عشرة دراهم أو نصف الربح وزيادة ~~عشرة دراهم فهذه فاسدة لان هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة ولأن هذه مخاطرة ~~لا مضاربة فربما يكون الحاصل من الربح دون العشرة فيتعذر مراعاة الشرط ~~عليهما مع حصول الربح ولو دفعها إليه مضاربه على مثل ما شرط فلان لفلان من ~~الربح فإن كانا قد علما جميعا ما شرطه فلان لفلان فهو مضاربة لأنهما جعلا ~~المشروط لفلان عيارا فإذا كان ذلك معلوما عندهما ضاربا به وإن لم يكن ~~معلوما لهما أولم يعلمه أحدهما فهي مضاربة فاسدة لان حصة المضارب من الربح ~~لابد أن تكون معلومة لهما وبما ذكرا في العقد لم يصر ذلك معلوما لهما ففسد ~~العقد لجهالة نصيب المضارب عندهما أو عند أحدهما وقت العقد وإذا دفع الرجل ~~إلى رجل دراهم مضاربة ولا يدرى واحد منهما ما وزنها فهي مضاربة جائزة لان ~~الاعلام بالإشارة إليه أبلغ من الاعلام بالتسمية ورأس المال أمانة في يد ~~المضارب كالوديعة والدراهم تتعين في الأمانة وعند الشراء بها يعلم مقدارها ~~بالوزن ويقبل قول المضارب فيه لكونه أمينا فجهالة المقدار عند العقد لا ~~تفضي إلى المنازعة فان اختلفا في مقدار رأس المال عند قسمة الربح فالقول ~~قول المضارب مع يمينه لأنه هو القابض والقول في مقدار المقبوض قول القابض ~~PageV22P027 # ذلك من شئ فللمضارب ثلثه ولرب المال ثلثه ولعبد ms5824 المضارب ثلثه فهو جائز ~~وثلثا الربح للمضارب لان المشروط للعبد الذي دين عليه كالمشروط لمولاه فان ~~كسب العبد مملوك لمولاه فكان هذا بمنزلة اشتراط المضارب ثلثي الربح لنفسه ~~فكذلك لو لم يشترط للعبد المضارب ولكنه شرط لعبد رب المال فقلنا الربح لرب ~~المال لان المشروط لعبده كالمشترط له أو يجعل هذا في حقه كالمسكوت عنه ولو ~~كان اشترط الثلث لعبد المضارب وعليه دين يحيط بكسبه فالثلثان من الربح لرب ~~المال في قول أبي حنيفة رحمه الله لان من أصله أن استغراق كسب العبد بالدين ~~يمنع ملك المولى في كسبه ويكون المولى من كسبه كأجنبي آخر فالمشروط للعبد ~~في هذه الحالة كالمشروط لأجنبي آخر ولو شرط ثلث الربح لأجنبي كان ذلك لرب ~~المال لان الربح لا يستحق الا بعمل أو مال وليس للمشروط له عمل ولا مال في ~~هذا العقد فيلغو ما شرط له ويجعل ذلك كالمسكوت عنه فيكون لرب المال ولا ~~تفسد المضاربة بين المضارب ورب المال وهذا لان الشرط الفاسد ليس من صلب ~~العقد وإنما صلب العقد بيان حصة المضارب من الربح بالشرط ولا فساد في ذلك ~~وعقد المضاربة نظير عقد الشركة لا يفسد بالشرط الفاسد إذا لم يكن متمكنا في ~~صلب العقد بخلاف ما إذا شرط للمضارب مائة درهم فالشرط الفاسد هناك فيما هو ~~من صلب العقد ولكن ما نحن فيه نظير ما لو شرط أن تكون الوضيعة عليهما فان ~~هذا الشرط فاسد والوضيعة على المال ولا يفسد العقد لأنه ليس من صلب العقد ~~وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فثلثا الربح للمضارب لان عندهما الولي ~~يملك كسب عبده وإن كان مستغرقا بالدين فالمشروط لعبد المضارب كالمشروط ~~للمضارب عندهما ولو كان اشترط ثلث الربح لامرأة المضارب أو لابنه أو ~~لمكاتبه كان ذلك الشرط باطلا ولا يفسد به العقد لأنه ليس من صلب العقد ~~والمضاربة جائزة وثلثا الربح لرب المال لأنه ليس للمرأة والابن في هذا ~~العقد مال ولا عمل فلا يستحق شيئا من الربح ولكن ما شرط ms5825 له كالمسكوت عنه ~~فيكون لرب المال وكذلك لو كان اشترط الثلث لامرأة رب المال أو ولده أو ~~لأجنبي آخر ولو كان الثلث للمساكين أو للحج أو في الرقاب فهو كذلك لان ما ~~سمي له ثلث الربح ليس من جانبه رأس مال ولا عمل فالشرط له يلغو واشتراطه ~~للمساكين تصدق بما لم يملكه بعد فكان باطلا ويجعل ذلك كالمسكوت عنه فيكون ~~لرب المال لأنه لو فسد جميع المضاربة كان جميع الربح لرب المال فكذلك إذا ~~فسد بعض الشرط كان ذلك لرب المال وهذا لان المضارب إنما يملك بالشرط ~~PageV22P028 # أمينا كان أو ضمينا والبينة بينة رب المال لاثباته الزيادة ببينة وإذا ~~كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة فأمره أن يعمل بها مضاربة بالنصف فهو جائز ~~لأنه أضاف العقد إلى رأس مال هو عين وهو شرط صحة المضاربة ولا فرق في ذلك ~~بين أن يكون في يد رب المال أو في يد المضارب لأنه لا بد من تسليمه إلى ~~المضارب عقيب العقد ولم يذكر ما لو كانت الدراهم مغصوبة في يد ذي اليد فقال ~~اعمل بها مضاربه بالنصف وفي اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله قال عند أبي ~~يوسف رحمه الله هذا والوديعة سواء لأنه أضاف العقد إلى رأس مال عين وذلك ~~منه رضاء بقبض المضارب واسقاطه لحقه في الضمان فيلحق بالأمانة وعلى قول زفر ~~رحمه الله هذا لا يجوز لان شرط صحة المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد ~~المضارب وهذا الشرط لا يحصل بنفس العقد لان الغاصب لا يصلح قابضا من نفسه ~~للمغصوب منه حتى ينسخ به حكم الغصب ولهذا لو وكل الغاصب بيع المغصوب لا ~~يبرأ عن الضمان حتى يبيعه ويسلمه فإذا لم يوجد الشرط هنا لا تصح المضاربة ~~ولو كان لرجل على رجل ألف درهم دين فأمره أن يعمل بها مضاربة ويشترى بها ما ~~بدا له من المتاع ثم يبيعه بالنصف بهذا فاسد لان شرط صحة المضاربة كون رأس ~~المال عينا ولم يوجد ذلك عند العقد ولا بعده ms5826 فالمديون لا يكون قابضا للدين ~~من نفسه لصاحبه وصاحب الدين لا يمكن أن يبرئه عن الضمان مع بقائه بدون ~~القبض فإذا لم تصلح المضاربة فما اشتراه المديون فهو له لا شئ لرب المال ~~منه في قول أبي حنيفة رحمه الله ودينه عليه بحاله وفي قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ما اشترى فهو لرب المال والمضارب برئ من دينه وله على رب المال ~~أجر مثله فيما عمل وهو بناء على مسألة كتاب البيوع إذا قال لمديونه اشتر ~~بمالي عليك ثوبا هرويا وقد بيناها ثمة ثم عندهما المضاربة فاسدة فلهذا كان ~~الربح كله لرب المال وللمضارب أجر مثله ولو قال رب المال لرجل آخر اقبض ~~مالي على فلان ثم اعمل به مضاربة بالنصف فهو جائز لأنه وكيل رب المال في ~~قبض الدين منه فإذا قبضه كان المقبوض بمنزلة الوديعة في يده فتنعقد ~~المضاربة بينهما برأس مال هو عين في يده وذكر في النوادر أن هذا يكره لأنه ~~شرط لنفسه منفعة قبل عقد المضاربة ليس ذلك مما حصل به الربح وهو تقاضي ~~الدين وقبضه فالكراهة لهذا والله أعلم * (باب اشتراط بعض الربح لغيرهما) * ~~(قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله ~~تعالى في PageV22P029 # بفساد الشرط في البعض لا يزداد الشرط في جانب المضارب فلا يزداد حقه ولو ~~دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ثلث الربح للمضارب وثلثه يقضي به دين ~~المضارب الذي للناس عليه أو مالي الذي لفلان عليه فثلث الربح لرب المال ~~والمضاربة جائزة وثلثا الربح للمضارب لان المديون إنما يقضى الدين بملك ~~نفسه فما شرط لقضاء الدين الذي على المضارب يكون مشروطا للمضارب ولا يجبر ~~على قضاء الدين منه لان الاختيار إلى المديون في تعيين المحل الذي يقضى به ~~الدين من ماله والذي سبق منه وعد بقضاء الدين من بعض الربح الذي يستحقه ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم ولو دفع رجلان إلى رجل ألف درهم مضاربة على ~~أن للمضارب ثلث ربح جميع ms5827 المال وما بقي من الربح فثلثه لاحد صاحبي المال ~~بعينه والثلثان للآخر فعمل المضارب على هذا وربح فثلث جميع الربح للمضارب ~~كما شرط والباقي بين صاحب المال نصفين لاستوائهما في رأس المال وذلك يوجب ~~التسوية بينهما في استحقاق الربح والذي شرط لنفسه ثلثي ما بقي يكون شارطا ~~لنفسه شيئا من ربح مال صاحبه من غير أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وهذا ~~الشرط باطل ولكنه ليس في صلب العقد بينهما وبين المضارب فبقي العقد بينهما ~~وبينه صحيحا ولو كان المضارب اشترط ان له ثلث الربح ثلثا ذلك من حصة أحدهما ~~بعينه والثلث من حصة الاخر على أن ما بقي من الربح فهو بين صاحبي المال ~~نصفان فللمضارب ثلث الربح على ما اشترطا ثلثا ذلك من حصة الذي اشترط ذلك ~~والثلث من حصة الاخر وما بقي من الربح فهو بين صاحبي المال على اثني عشر ~~سهما خمسة للذي شرط للمضارب من حصته ثلثي ثلث الربح وسبعة للاخر لأنك تحتاج ~~إلى حساب له نصف وثلث ينقسم ثلثه أثلاثا وأقل ذلك ثمانية عشر فقد شرط ~~للمضارب ثلث ذلك ستة أسهم ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب الذي شرط له ثلثي ~~الثلث وثلثه وهو سهمان من نصيب الاخر وذلك جائز لان نصيب كل واحد منهما ~~بمنزلة مال على حدة دفعه إليه مضاربة والمضارب قد يستقصى فيما يشترطه لنفسه ~~بعمله فيما لزيد ويسامح فيما يشترطه لنفسه من مال عمرو فإذا صح هذا الشرط ~~قلنا ربح كل واحد منهما سبعة أسهم فالذي شرط للمضارب أربعة من نصيبه يبقى ~~له خمسة والذي شرط للمضارب سهمين من نصيبه يبقى له سبعة فكان الباقي مقسوما ~~بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما فيكون على اثنى عشر سهما ~~واشتراط المناصفة بينهما باطل لان من بقي له خمسة اشترط لنفسه سهما من ربح ~~مال صاحبه من غير PageV22P030 # أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وذلك باطل ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة ~~على أن ثلث ms5828 الربح للمضارب وثلثه لرب المال وثلثه لمن شاء المضارب فالثلثان ~~من الربح لرب المال والشرط باطل لأنه ليس في شرط المشيئة منفعة للمضارب فلا ~~يجعل ذلك القدر كالمشروط فيكون لرب المال بخلاف المشروط في قضاء الدين فعلى ~~المضارب لان فيه منفعة ظاهرة له وهي براءة ذمته فيجعل ذلك كالمشروط للمضارب ~~ولو قالا ثلث الربح لمن شاء رب المال فهو والمسكوت عنه سواء فيكون لرب ~~المال وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف در هم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى ~~في ذلك من شئ فلأحدهما بعينه نصف الربح وللآخر سدس الربح ولرب المال ثلث ~~الربح فهو جائز على ما اشترطا لان رب المال شرط على كل واحد من المضاربين ~~جزأ معلوما من الربح وفاوت بينهما في الشرط لتفاوتهما في الهداية في ~~التجارة المربحة وذلك صحيح ولو دفع رجلان إلى رجلين ألف درهم مضاربة على أن ~~لاحد المضاربين بعينه من الربح الثلث وللآخر السدس وما بقي من صاحبي المال ~~لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فعملا وربحا فنصف الربح للمضاربين على ما اشترطا ~~ثلثاه لأحدهما وللآخر ثلثه لان الاستحقاق لهما بالشرط وهكذا شرط لهما ~~والنصف الآخر بين صاحبي المال نصفين لان استحقاقهما باعتبار رأس المال وقد ~~تفاوتا في ذلك فاشتراط الفضل لأحدهما فيما بقي من غير أن يكون له في نصيب ~~صاحبه مال أو عمل يكون شرطا فاسدا ولو قال للمضاربين نصف الربح بينكما ~~لفلان منه الثلثان من نصيب أحد صاحبي المال ثلثاه ومن نصيب الآخر الثلث ~~ولفلان الآخر منه الثلث ثلثا ذلك من نصيب صاحبي المال وهو الذي أعطى له ~~نصيبه وثلث ذلك من نصيب الآخر والنصف الآخر بين صاحبي المال نصفين فعملا ~~فربحا فنصف الربح بين المضاربين على ما اشترطا والنصف الآخر بين صاحبي ~~المال على تسعة أسهم للذي شرط للمضارب ثلثي النصف من نصيبه من ذلك أربعة ~~أسهم وللآخر خمسة وتخرج المسألة على نحو تخريج المسألة الأولى بأن يجعل ~~الربح على ثمانية عشر نصيب كل واحد منهما تسعة والمشروط لاحد ms5829 المضاربين ~~ثلثا الربح وهو ستة من تسعة ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب أحدهما وثلثه وهو ~~سهمان من نصيب الآخر والذي شرط له ثلث النصف ثلثه ثلث ذلك وهو سهم ممن أعطى ~~الآخر أربعة وثلثاه وهو سهمان ممن أعطى الآخر سهمين فالذي شرط ثلثي الربح ~~لأحدهما استحق عليه أحد المضاربين من نصيبه أربعة والآخر سهما واحدا فإذا ~~دفعت ذلك من تسعة PageV22P031 # بقي له أربعة أسهم والآخر استحق عليه كل واحد من المضاربين سهمين بقي له ~~خمسة أسهم فيقسم الباقي بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما فيكون ~~على تسعة لأحدهما خمسة وللآخر أربعة واشتراطهما المناصفة فيما بقي باطل لما ~~قلنا وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن يخلطها المضارب بألف من قبله ~~ثم يعمل بهما جميعا على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فللمضارب ثلثاه ~~وللدافع ثلثه فهو جائز على ما اشترطا لان العامل شرط لنفسه ربح مال نفسه ~~وثلث ربح مال صاحبه فكأنه أخذ منه الألف مضاربة بثلث الربح وذلك جائز ولو ~~كان الدافع اشترط لنفسه ثلثي الربح وللعامل ثلثه فالربح بينهما نصفان على ~~قدر مالهما لان الدافع شرط لنفسه جميع ربح ماله فيكون دافعا المال من وجه ~~البضاعة وشرط أيضا لنفسه جزأ من ربح مال العامل وهذا منه طمع في غير مطمع ~~لأنه ليس له في مال العامل رأس مال ولا عمل فيبطل هذا الشرط ويكون الربح ~~بينهما على قدر رأس مالهما نصفين ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ~~يخلطها بألف من قبله ويعمل بهما جميعا على أن للمضارب ثلثي الربح نصف ذلك ~~من ربح الف صاحبه ونصفه من ربح ألفه خاصة وعلى أن ما بقي من الربح للدافع ~~فهو جائز للمضارب ثلثا الربح على ما اشترطا والثلث لرب المال لما بينا انه ~~شرط الدافع للمضارب جزأ من ربح ماله بعمله فيه وذلك مستقيم ثم يقول في بيان ~~العلة لان سدس الربح صار للدافع من ربح مال المضارب ms5830 وصار له سدس مثله من ~~ربح ألفه الذي صار للمضارب قال الشيخ الامام الاجل رضي الله عنه وكان شيخنا ~~الامام رحمه الله يقول هذا التعليل لا يصح فمبادلة ربح لم يوجد بربح لم ~~يوجد كيف يكون صحيحا وإنما معنى هذا التعليل أنه ليس في هذا التفصيل فائدة ~~لأحدهما لان بعد خلط المالين لا فرق في حق كل واحد منهما بين سدس الربح ~~الذي يكون من ألفه وبين مثله من ألف صاحبه والشرط إنما يراعى إذا كان مفيدا ~~لهما أو لأحدهما فما لم يكن مفيدا يكون لغوا ويبقى اشتراط ثلثي الربح ~~للمضارب مطلقا فيكون صحيحا على ما اشترطا ولو دفع إليه ألفي درهم على أن ~~يخلطهما بألف من قبله على أن الربح بينهما نصفان فهذا جائز لان العامل شرط ~~لنفسه ربح ألفه وربع ربح مال الدافع ودفع المال مضاربة بربع الربح صحيح فإن ~~كان الدافع شرط لنفسه ثلاثة أرباع الربح وللعامل ربعه فالربح بينهما أثلاثا ~~على قدر مالهما لان الدافع شرط الزيادة على الثلثين لنفسه وطمع في جزء من ~~ربح مال العامل وليس له فيه رأس مال ولا عمل فكان هذا الشرط باطلا والله ~~أعلم PageV22P032 # * (باب المضاربة بالعروض) * (قال رحمه الله) ذكر عن إبراهيم والحسن ~~رحمهما الله قالا لا تكون المضاربة بالعروض إنما تكون بالدراهم والدنانير ~~وبه نأخذ وقال مالك رحمه الله المضاربة بالعروض صحيحة لان العرض مال متقوم ~~يستريح عليه بالتجارة عادة فيكون كالنقد فيما هو المقصود بالمضاربة وكما ~~يجوز بقاء المضاربة بالعرض يجوز ابتداؤها بالعروض ولكنا نستدل بنهي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ربح مال يضمن والمضاربة بالعروض تؤدى إلى ذلك لأنها ~~أمانة في يد المضارب وربما ترتفع قيمتها بعد العقد فإذا باعها حصل الربح ~~واستحق المضارب نصيبه من غير أن يدخل شئ في ضمانه بخلاف النقد فإنه يشتري ~~بها وإنما يقع الشراء بثمن مضمون في ذمته فما يحصل له يكون ربح ما قد ضمن * ~~توضيحه ان الربح هنا لما كان يحصل بمجرد البيع يصير في المعنى كأنه ms5831 استأجره ~~لبيع هذه العروض بأجرة مجهولة وفى النقد الربح لا يحصل الا بالشراء و البيع ~~جميعا فتكون شركة ولان تقدير المضاربة بالعروض كأنه قال بع عرضي هذا على أن ~~يكون بعض ثمنه لك ولو قال على أن جميع ثمنه لك لم يجز فكذلك البعض وإذا كان ~~رأس المال نقدا يصير كأنه قال اشتر بهذه الألف وبع على أن يكون بعض ثمنه لك ~~ولو قال على أن جميع ثمنه لك صح فكذلك البعض * توضيحه ان الربح في المضاربة ~~لا يظهر الا بعد تحصيل رأس المال ورأس المال إذا كان عرضا فطريق تحصيله ~~وطريق معرفة قيمته الحزر والظن فلا يتيقن بالربح في شئ ليقسم بينهما بخلاف ~~النقود فإن كان رأس المال مكيلا أو موزونا من غير النقود فالمضاربة فاسدة ~~أيضا عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله هي جائزة لأنها من ذوات الأمثال ~~فيمكن تحصيل رأس المال بمثل المقبوض ثم قسمة الربح بينهما ولان المكيل ~~والموزون يجوز الشراء بهما ويثبت دينا في الذمة ثمنا فيكون ذلك بمنزلة ~~النقود في أن المضارب إنما يستحق الربح بالضمان وحجتنا في ذلك أن المكيل ~~والموزون يتعين في العقد كالعروض وأول التصرف بهما يكون بيعا وقد يحصل بهذا ~~البيع ربح بان يبيعه ثم يرخص سعره بعد ذلك فيظهر ربحه بدون الشراء فيكون ~~هذا استئجار للبيع بأجرة مجهولة وذلك باطل كما في العروض فان اشترى وباع ~~فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه ولا ضمان على المضارب وله أجر ~~مثله فيما عمل كما هو الحكم في المضاربة الفاسدة وقد بينا حكم المضاربة ~~بالفلوس والنبهرجة والستوقة الزيوف والتبر زاد هنا فقال (ألا ترى) أن رجلا ~~PageV22P033 # لو اشترى عبدا بذهب تبر بعينه أو بفضة تبر بعينها فهلك التبر قبل التسليم ~~بطل البيع فقد أشار في كتاب الصرف إلى أن التبر لا يتعين في الشراء ولا ~~ينتقض العقد بهلاكه وقد بينا هناك وجه الراويتين أن هذا يختلف باختلاف ~~البلدان في رواج التبر نقدا أو عرضا وإذا دفع إلى رجل فلوسا ms5832 مضاربة بالنصف ~~فلم يشتر شيئا حتى كسدت تلك الفلوس وأحدثت فلوس غيرها فسدت المضاربة لان ~~على قول من يجيز المضاربة بالفلوس إنما يجيز باعتبار صفة الثمنية وهي ثمن ~~ما دامت رائجة فإذا كسدت فهي قطاع صفر كسائر الموزونات ولو اقترن كسادها ~~بعقد المضاربة لم تصح المضاربة فكذلك إذا كسدت بعد العقد قبل حصول المقصود ~~به وقد بينا في كتاب الشركة أن الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به ~~كالمقارن للعقد فهذا مثله فان اشترى بها المضارب بعد ذلك فربح أو وضع فهو ~~لرب المال وللمضارب أجر مثل عمله فيما عمل هو الحكم في المضاربة الفاسدة ~~ولا فرق فيه بين الفساد الطارئ والفساد المقارن (ألا ترى) انه لو اشترى ~~بهذه الفلوس الكاسدة شيئا فضاعت قبل أن ينقدها انتقض البيع فعرفنا أنها ~~بالكساد صارت كالعروض ولو لم تكسد حتى اشترى بها المضارب ثوبا ودفعها وقبض ~~الثوب ثم كسدت فالمضاربة جائزة على حالها لان بالشراء حكم المضاربة تحول ~~إلى الثوب وصار مال المضاربة الثوب دون الفلوس فلا يتغير الحكم بكساد ~~الفلوس بعد ذلك ولكن المقصود قد حصل بالشراء وما يعرض بعد حصول المقصود لا ~~يجعل كالمقترن بالسبب فإذا باع الثوب بدراهم أو عرض فهو على المضاربة فان ~~ربح ربحا وأرادوا القسمة أخذ رب المال قيمة فلوسه يوم كسدت لأنه لا بد من ~~رد رأس المال إليه ليظهر الربح ورأس المال كان فلوسا رائجة وهي للحال كاسدة ~~فقد تعذر رد مثل رأس المال وهذا التعذر إنما يتحقق يوم الكساد فيعتبر ~~قيمتها في ذلك الوقت وفرق بين هذا وبين ما إذا غصب شيئا من ذوات الأمثال ~~فانقطع المثل من أيدي الناس ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعتبر قيمته يوم ~~الخصومة لان المثل هناك باق في الذمة والقدرة على تسليمه متعذرة أو انه ~~حاصل وإنما يتحول الحق إلى القيمة عند الخصومة فتعتبر قيمته يومئذ وهنا ~~الوقت في تحصيل المثل غير منتظر لان ما كسد من الفلوس قد لا يروج بعد ذلك ~~قط ولا يدرى متى ms5833 يروج فإنما يتحول الحق إلى القيمة عند تحقق فوات مثل تلك ~~الفلوس وذلك وقت الكساد فتعتبر قيمته عند ذلك ثم الباقي بينهما ربح على ~~الشرط وإذا دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن ما صادتها PageV22P034 # من شئ فهو بينهما فصاد بها سمكا كثيرا فجميع ذلك للذي صاد لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الصيد لمن أخذ ولان الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون الكسب له ~~وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول فيكون له أجر ~~مثله على الصياد وكذلك لو دفع إليه دابة يستقي عليها الماء ويبيع عليها أو ~~لينقل عليها الطين ليبيعه أو ما أشبه ذلك بخلاف ما إذا أمره أن يؤاجر ~~الدابة فالغلة هناك لصاحب الدابة وللعامل أجر مثله وقد تقدم بيان هذا في ~~الإجارة انه إذا آجر الدابة فالاجر بمقابلة منافعها والعامل وكيل لصاحبها ~~وإذا استعملها العامل في نقل شئ عليها وبيع ذلك فهو لنفسه ولو دفع إلى حائك ~~غزلا على أن يحوكه سبعة في أربعة ثوبا وسطا على أن الثوب بينهما نصفان فهذا ~~فاسد وهو في معنى قفيز الطحان وقد بينا ما فيه من اختيار بعض المتأخرين ~~رحمهم الله باعتبار العرف في ذلك في بعض البلدان في كتاب الإجارة والثوب ~~لصاحب الغزل وللحائك أجر مثله وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء على أن يبني ~~فيها كذا كذا بيتا وسمى طولها وعرضها وكذا كذا حجرة على أن ما بنى من ذلك ~~فهو بينهما نصفان وعلى أن أصل الدار بينهما نصفان فبنى فيها كما شرط فهو ~~فاسد لأنه أمر بان يجعل أرضه مساكن بآلات نفسه فيكون مشتريا بالآلات وهي ~~مجهولة وقد جعل العوض نصف ما يعمل لنفسه من المساكن وذلك فاسد وقد قررنا في ~~الإجارات أن هذا المعنى في الأرض يدفعها إليه ليغرسها أشجارا على أن تكون ~~الأرض والشجر بينهما نصفين فهو في البناء كذلك ثم جميع ذلك لرب الأرض وعليه ~~للثاني قيمة ما بنى لأنه يصير قابضا له بحكم العقد الفاسد فان ms5834 بناء الغير ~~له بأمره كبنائه بنفسه فعليه ضمان القيمة لما تعذر رد العين باعتبار انه ~~صار وصفا من أوصاف ملكه وللعامل أجر مثله فيما عمل لأنه أقام العمل له وقد ~~ابتغى من عمله عوضا فإذا لم ينل ذلك استوجب أجر المثل ولو دفع إليه أرضا ~~على أن يبنى فيها دسكرة ويؤاجرها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ ~~فهو بينهما نصفان فبناها كما أمره فاجرها فأصاب مالا فجميع ما أصاب من ذلك ~~فهو للباني والبناء له لان صاحب الأرض هنا شرط البناء لنفسه فيكون الثاني ~~عاملا لنفسه في البناء وإذا كان البناء ملكا له فعليه البناء أيضا وإنما ~~يستأجر البيوت للسكنى وذلك باعتبار البناء ولهذا لو انهدم جميع البناء لم ~~يكن على المؤاجر للمستأجر أجر بعد ذلك فلهذا كان الاجر كله لصاحب البناء ~~ولرب الأرض أجر مثل أرضه على الباني لأنه أجر الأرض بنصف ما يحصل من غلة ~~البناء وهي مجهولة وقد استوفى منفعة الأرض PageV22P035 # بهذا العقد الفاسد فيلزمه أجر مثلها وينقل الثاني بناءه عن أرض رب الأرض ~~لان الأرض باقيه على ملك صاحبها فعلى الثاني أن يفرغها ويردها على صاحبها ~~لفساد عقد الإجارة بينهما في الأرض ولو كان اشترط مع ذلك أن الأرض والبناء ~~بينهما نصفان كان ذلك كله مع ما أجرها به لرب الأرض لأنه صار مشتريا لما ~~بنى به هنا بنصف الأرض أو أمره بان يجعل أرضه دسكرة بآلات نفسه على أن له ~~بعض ما يحصل بعمله وذلك فاسد ولكنه صار قابضا مستهلكا بشراء فاسد فعليه ~~قيمته يوم بني الباني وأجر مثله فيما عمل وأجر مثله فيما أجر من الدسكرة ~~لأنه في كل ذلك عامل لصاحب الأرض بأجرة مجهولة بخلاف الأول فهناك صاحب ~~الأرض ما شرط لنفسه شيئا من البناء فيكون الثاني عاملا لنفسه وهنا أضاف ~~البناء إلى نفسه حين شرط لنفسه نصف البناء وجعل النصف الآخر أجرة للباني ~~فلهذا كان البناء كله لصاحب الأرض هنا وإذا دفع إلى رجل بيتا على أن يبيع ms5835 ~~فيه البر على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فقبض ~~البيت فباع فيه وأصاب مالا فالمال كله لصاحب البر لأنه ثمن ملكه وهو في ~~البيع كان عاملا لنفسه ولرب البيت أجر مثل بيته لأنه اجر البيت بأجرة ~~مجهولة ولو كان رب البيت دفع إليه البيت ليؤجره ليباع فيه البر على أن ما ~~رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فهذا فاسد فان أجر البيت ~~فالاجر لرب البيت لان الاجر عوض منفعة البيت هنا والعامل كالوكيل لصاحب ~~البيت في اجارته ولكنه ابتغى عن عمله له عوضا لم يسلم له فيستوجب اجر مثله ~~فيما عمل وإذا قال خذ هذا العبد مضاربة وقيمته ألف درهم على أن رأس مالي ~~قيمته على أن يبيعه ويشتري بثمنه ويبيع فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ ~~أخذت منه رأس ما لي قيمة الغلام وما بقي فهو بينهما نصفان فهذه مضاربة ~~فاسدة لان رأس المال فيها العبد وهو متعين كسائر العروض ولا يمكن أن يجعل ~~قيمة رأس المال لان القيمة تختلف باختلاف المقومين ولا يمكن تحصيلها يقينا ~~ليظهر الربح بعدها وإذا فسد العقد فجميع ذلك ما باع واشترى لرب العبد ~~وللمضارب اجر مثله ولو قال بع عبدي هذا واقبض ثمنه واعمل فيه مضاربة على أن ~~ما رزق الله تعالى في ثمنه من شئ فهو بيننا نصفان فهو جائز على ما اشترطا ~~لأنه وكله ببيع العبد أولا فكان بيع الوكيل له كبيعه لنفسه ثم عقد المضاربة ~~على الثمن المقبوض من دراهم أو دنانير وهو أمانة في يد الوكيل فقد وجد شرط ~~صحة المضاربة وأكثر ما فيه أنه أضاف عقد المضاربة إلى ما بعد البيع وقبض ~~الثمن وذلك PageV22P036 # لا يفسد المضاربة غير أنى أكره أن يقول بعه وخذ الثمن مضاربة على أن ~~الربح بيننا نصفان لان بيع العبد ليس من المضاربة وقد صار كأنه شرط فيها ~~فلهذا كره فان شبهة الشئ كحقيقته في وجوب التحرز عنه قال صلى الله ms5836 عليه ~~وسلم من اتقى الشبهات سلم له دينه ولو شرط على المضارب في المضاربة منفعة ~~له سوى ما يحصل به الربح كان ذلك الشرط فاسدا فكذلك شرط بيع العبد لما صار ~~في معنى ذلك ولكنه ينبغي أن يأمره ببيعه ولا يذكر المضاربة فإذا قبض الثمن ~~أمره ان يعمل به مضاربة وكذلك هنا الحكم في جميع العروض من المكيلات ~~والموزونات ولو باع المضارب العبد بعشرة أكرار حنطة وعمل بها فهذا في قياس ~~قول أبي حنيفة رحمه الله مضاربة فاسدة لأنه وكيل بالبيع مطلقا ومن أصل أبي ~~حنيفة ان الوكيل بالبيع يملك البيع بالمكيل والموزون فلا يصير هو ضامنا ~~ولكنه يصير كأنه دفع إليه الحنطة مضاربة فتكون المضاربة فاسدة وجميع ما ربح ~~لرب المال وللمضارب أجر مثله فيما عمل بالثمن لأنه في بيع العبد معين وإنما ~~يصير أجيرا باعتبار المضاربة وأوان ذلك بعد قبض الثمن وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله المضارب ضامن لقيمة العبد وجميع ما ربح له لان عندهما الوكيل ~~بالبيع لا يملك البيع الا بالنقود فإذا باع بالحنطة كان مخالفا ضامنا لقيمة ~~العبد كالغاصب فإذا ضمن القيمة بعد البيع من جهته والحنطة التي قبضها له ~~بمقابلة العبد فإنما ربح على مال نفسه ولا يتصدق بالفضل لأنه ربح ما قد ضمن ~~فان قيل عند أبي حنيفة ينبغي أن يكون الجواب كذلك لأنه قال اعمل بثمنه ~~مضاربة فبهذا اللفظ ينبغي أن تنفد الوكالة بالبيع بما يصلح أن يكون رأس ~~المال في المضاربة وهو النقد قلنا لا كذلك فكون المضاربة بالعروض والمكيل ~~فاسدة من الدقائق قد خفى ذلك على بعض العلماء فلعله خفى ذلك على صاحب المال ~~أيضا أو كان ممن يعتقد جواز المضاربة بها فمطلق الوكالة لا يتقيد بمثل هذا ~~الكلام المحتمل ولو باعه بمائة درهم وقيمته ألف درهم وعمل بها فهي مضاربة ~~جائزة في المائة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما المضارب ضامن قيمة العبد ~~لرب المال بناء على اختلافهم في الوكيل بالبيع مطلقا يبيع بالغبن الفاحش ~~وإذا كان للرجل ms5837 دراهم ودنانير وأكرار حنطة ودقيق فقال خذ أي أصناف مالي شئت ~~واعمل به مضاربة بالنصف فأخذ المضارب أحد الأصناف فعمل به فإن كان أخذ ~~الدنانير والدراهم فعمل بهما فهو جائز على الشرط وان أخذ غيرهما فهو فاسد ~~فإذا اشترى وباع فهو لرب المال وعليه وضيعته وللمضارب أجر مثله لان تعيين ~~PageV22P037 # الضارب صنفا بأمر من رب المال كتعيين رب المال ذلك بنفسه فإن كان المعين ~~من النقود انعقد العقد صحيحا والا فالمضاربة فاسدة ولو قال خذ أي مالي شئت ~~فبعه ثم اعمل بثمنه مضاربة فأخذ عبدا فباعه بدراهم أو دنانير ثم عمل به ~~مضاربة فهو جائز كما لو كان رب المال دفع العبد إليه وأمره بذلك ولو قال ~~اشتر لي عبدا بألف درهم نسيئة سنة ثم بعه واعمل بثمنه مضاربة فاشترى به كما ~~أمره وقبضه ثم باعه بدراهم أو دنانير ثم عمل بالثمن فهذه مضاربة جائزة لأنه ~~في شراء العبد وبيعه وكيل للآمر معين فكان الآمر فعل ذلك بنفسه ثم إنما عقد ~~المضاربة بعد قبض الثمن على المقبوض وهو تعد فكانت المضاربة جائزة ورأس ~~المال ثمن العبد الذي باعه به المضارب فأما الثمن الذي اشترى به المضارب ~~فليس من المضاربة بل هو دين له على رب المال كما هو الحكم في الوكالة أن ~~البائع يستوجب الثمن على الوكيل والوكيل على الموكل والله أعلم * (باب ما ~~يجوز للمضارب في المضاربة) * قال رحمه الله وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة ~~ولم يقل اعمل فيه برأيك فله أن يشترى به ما بدا له من أصناف التجارة ويبيع ~~لأنه نائب عن صاحب المال في التجارة فان قصده بالدفع إليه تحصيل الربح وذلك ~~بطريق التجارة فكذلك ما هو من صنع التجار يملكه المضارب بمطلق العقد ويبيع ~~بالنقد والنسيئة عندنا وقال ابن أبي ليلي رحمه الله ليس له أن يبيعه ~~بالنسيئة لان ذلك تصرف يوجب قصر يده عن مال المضاربة والتصرف فيه فيكون ضدا ~~لما هو مقصود رب المال بمنزلة الاقراض (ألا ترى) أن البيع بالنسيئة من ms5838 ~~المريض يعتبر من الثلث فعرفنا أنه بمنزلة التبرع ولكنا نقول البيع بالنسيئة ~~من صنع التجار وهو أقرب إلى تحصيل مقصود رب المال وهو الربح فالربح في ~~الغالب إنما يحصل بالبيع بالنسيئة دون البيع بالنقد ولان تسليط المضارب على ~~المال ليس بمقصود رب المال إنما مقصوده تحصيل الربح بطريق التجارة وذلك ~~حاصل والدليل على أن البيع بالنسيئة تجارة مطلقة قوله تعالى إلا أن تكون ~~تجارة حاضرة تديرونها بينكم فهذا يبين أن التجارة قد تكون غائبة وليس ذلك ~~إلا بالبيع بالنسيئة وله أن يبضعه لان الابضاع من عادة التجار ويحتاج ~~المضارب إليه لتحصيل الربح فالتجارة نوعان حاضرة في بلده وغائبة في بلدة ~~أخرى ولا يتمكن من مباشرتهما بنفسه ولو لم يجز له الابضاع والتوكيل ~~والايداع لفاته أحد نوعي التجارة لاشتغاله بالنوع الآخر وله أن يستأجر معه ~~الاجراء PageV22P038 # يشترون ويبيعون ويستأجر البيوت والدواب للأمتعة التي يشتريها لان ذلك من ~~صنع التجار فالمضارب لا يستغنى عن ذلك في تحصيل الربح وللمنافع حكم المال ~~عند العقد والإجارة والاستئجار تجارة من حيث إنه مبادلة مال بمال وله أن ~~يسافر به وروى أصحاب الاملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله انه ليس ~~له أن يسافر به ما لم يأذن له فيه صاحب المال لان فيه تعريض المال للهلاك ~~وجه ظاهر الرواية ان اشتقاق المضاربة من الضرب في الأرض وإنما يتحقق ذلك ~~بالمسافرة ولان مقصوده تحصيل الربح وإنما يحصل ذلك في العادة بالسفر بالمال ~~فيملكه بمطلق عقد المضاربة وقد بينا في الوديعة ان المودع له أن يسافر بمال ~~الوديعة ففي المضارب أولى وروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال إن دفع المال ~~في مصر وهو من أهل ذلك المصر فليس له أن يسافر به وان دفع المال إليه في ~~غير مصر فله أن يسافر به لان العام الغالب أن الانسان يرجع إلى وطنه ولا ~~يستديم الغربة مع امكان الرجوع فلما أعطاه مع علمه انه غريب في هذا الموضع ~~كان ذلك منه دليل الرضا بالمسافرة بالمال ms5839 عند رجوعه إلى وطنه وذلك لا يوجد ~~فيما إذا دفع المال إليه وهو مقيم في مصره ولكن هذا التفصيل فيما له حمل ~~ومؤنة بناء على ما روينا عن أبي يوسف رحمه الله في المودع انه لا يسافر ~~بالوديعة إذا كان لها حمل ومؤنة وليس له أن يقرضه لان الاقراض تبرع قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرض مرتين صدقة مرة ولأنه ليس في الاقراض تحصيل ~~شئ من مقصود رب المال لان المقبوض بحكم القرض مضمون بمثله لا يتصور فيه ~~زيادة شرط ولا غيره وليس له أن يخلطه بماله لان في الخلط بماله أو بمال ~~غيره ايجاب الشركة في المال المدفوع إليه على وجه لم يرض به رب المال وكذلك ~~لا يدفعه مضاربة لان بالدفع مضاربة سوى غيره بنفسه في حق الغير وهو لا يملك ~~ذلك (ألا ترى) أن الوكيل بالبيع مطلقا لا يوكل به غيره ولأنه موجب لغيره ~~شركة في الربح ورب المال لم يرض بالشركة لغيره في ربح ماله ولا يشارك به ~~أيضا لان الشركة بمنزلة الدفع مضاربة بل أقوى منه فان قيل أليس ان المضارب ~~بأذن لعبد من مال المضاربة في التجارة ويصح ذلك منه واطلاق التصرف بالاذن ~~في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة أو فوقه قلنا قد روى ابن رستم عن محمد ~~رحمهما الله أنه لا يملك الاذن في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة والفرق ~~بينهما على ظاهر الرواية ان المأذون لا يصير شريكا في الربح فيكون الاذن في ~~التجارة نظير الابضاع لا نظير الدفع مضاربة والشركة به فإن كان قال له اعمل ~~فيه برأيك فله أن يعمل PageV22P039 # جميع ذلك الا القرض لأنه فوض الامر في هذا المال إلى رأيه على العموم وقد ~~علمنا أن مراده التعميم فيما هو من صنع التجار عادة فيملك به المضاربة ~~والشركة والخلط بماله لان ذلك من صنع التجار كما يملك الوكيل توكيل غيره ~~بما وكل به إذا قيل له اعمل فيه برأيك ولا يملك القرض لأنه تبرع ليس من صنع ~~التجار عادة فلا ms5840 يملكه بهذا اللفظ كالهبة والصدقة وإذا دفعه إليه مضاربة ~~على أن يعمل به في الكوفة ليس له أن يعمل به في غيرها لان كلمة على للشرط ~~والشرط في العقد متى كان مفيدا يجب اعتباره وهذا شرط مفيد لصاحب المال ~~ليكون ماله محفوظا في المصر يتمكن منه متى شاء فيتقيد الامر بما قيده به ~~وليتبين له أن يعطيه بضاعة ممن يخرج به لأنه إنما يستعين في هذا المال في ~~غير الكوفة فلا يملك أن يستعين بغيره أيضا ويقاس التوقيت من حيث المكان ~~بالتوقيت من حيث الزمان فان أخرجه من الكوفة فلم يشتر به شيئا حتى رده ~~إليها فهو ضامن على حاله يتصرف فيها لان خلافه لا يتحقق باخراج المال ما لم ~~يعمل خارجا من الكوفة فإنه قيد الامر بالعمل بالمكان وإنما يمتنع عليه ~~اخراج المال من الكوفة على قصد التصرف لكيلا يكون مخالفا لما شرط عليه ~~صاحبه فعرفنا ان بالاخراج لا يتحقق خلافه ولو تحقق فهو أمين خالف ثم عاد ~~إلى الوفاق فيكون أمينا كما كان وان اشترى ببعضه في غير الكوفة واشترى بما ~~بقي منه في الكوفة فهو مخالف فيما اشتراه بغير الكوفة ضامن لذلك القدر من ~~المال فله ربحه وعليه وضيعته لتحقق الخلاف منه في ذلك القدر وفيما بقي من ~~المال فهو متصرف على المضاربة لأنه ليس من ضرورة صيرورته مخالفا ضامنا لبعض ~~المال انتفاء حكم المضاربة فيما بقي ما لم يتقرر فيه الخلاف والبعض معتبر ~~بالكل ولو دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في سوق الكوفة فعمل به في ~~الكوفة في غير ذلك المكان ففي القياس هو مخالف ضامن لأنه خالف شرطا نص عليه ~~الدافع وفي الاستحسان ينفذ تصرفه على المضاربة ولا يكون ضامنا لان الشرط ~~إذا لم يكن مفيدا لا يكون معتبرا ولا فائدة في تقييد تصرفه بالسوق لان ~~مقصوده سعر الكوفة لا عين السوق ففي أي موضع من الكوفة تصرف كان تصرفه ~~واقعا على ما شرطه الدافع أرأيت لو أمره أن يعمل بها في الصيارفة ms5841 فعمل بها ~~في سوق آخر أو أمره أن يعمل في بيت فلان فعمل في غير ذلك المكان كان ضامنا ~~ولا يكون ضامنا في شئ من ذلك بسبب اتحاد المصر ولو دفعه إليه على أن يعمل ~~به في سوق الكوفة وقال له لا تعمل به الا في السوق فعمل به في غير السوق ~~فهو مخالف ضامن لأنه PageV22P040 # منعه من التصرف بقوله لا تعمل به واستثنى تصرفا مخصوصا وهو ما يكون في ~~السوق فما يكون على الوجه المستثنى ينفذ منه ومالا فلا بخلاف الأول فهناك ~~ما حجر عليه عن التصرف إنما أمره بالتصرف وقيد الامر بشرط غير مفيد فلا ~~يعتبر تقييده وينفذ تصرفه باعتبار صحة الامر ولو قال خذه مضاربة تعمل به في ~~الكوفة أو قال فاعمل به في الكوفة فعمل به في غير الكوفة فهو ضامن لان قوله ~~تعمل به تفسير لقوله خذه مضاربة والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم ~~لذلك التفسير وقوله فاعمل به في معنى التفسير أيضا لان الفاء للوصل ~~والتعقيب والذي يتصل بالكلام المبهم ويتعقبه تفسير وكذلك لو قال خذ مضاربة ~~بالنصف بالكوفة لان الباء للالصاق فذلك يقتضى أن يكون موجب كلامه ملصقا ~~بالكوفة وموجب كلامه العمل بالمال وإنما يتحقق الصاقه بالكوفة إذا عمل بها ~~وكذلك لو قال خذه مضاربة بالنصف في الكوفة لان حرف في للظرف والمكان إنما ~~يكون ظرفا للعمل إذا كان حاصلا فيه فهذا كله اشتراط العمل في الكوفة وقد ~~بينا ان هذا شرط مفيد ولو قال خذه مضاربة بالنصف واعمل به في الكوفة فله أن ~~يعمل به حيث شاء لان الواو للعطف والشئ لا يعطف على نفسه وإنما يعطف على ~~غيره وقد تكون الواو للابتداء خصوصا بعد الجملة الكاملة وقوله خذه مضاربة ~~بالنصف جملة تامة وقوله واعمل عطف أو ابتداء فيكون مشورة أشار به عليه لا ~~شرطا في الأول فان قيل لماذا لم يجعل بمعنى الحال كما في قوله أد إلى ألفا ~~وأنت حر قلنا لأنه غير صالح للحال هنا فحال العمل لا يكون ms5842 وقت الاخذ وإنما ~~يكون العمل بعد الاخذ مع أن الواو تستعار للحال مجازا وإنما يصار إليه ~~للحاجة إلى تصحيح الكلام والكلام صحيح هنا باعتبار الحقيقة فلا حاجة إلى ~~حمل حرف الواو على المجاز ولو قال خذه مضاربة على أن تشترى به الطعام أو ~~قال فاشتر به الطعام أو قال تشترى به الطعام أو قال خذه مضاربة بالنصف في ~~الطعام فهذا كله بمعنى الشرط كما في الأول وهو شرط مفيد وقد يكون المرء ~~مهتديا إلى التصرف في الطعام دون غيره فيعتبر التقييد ثم يصرف لفظ الطعام ~~في هذا الموضوع إلى الحنطة والدقيق خاصة ليس له أن يشتري به غيرهما لأنه ~~ذكر لفظ الطعام عند ذكر الشراء وذلك ينصرف إلى الحنطة والدقيق خاصة باعتبار ~~عرف الناس فان بائع الطعام في عرف الناس من يبيع الحنطة ودقيقها وسوق ~~الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وقد قررنا هذا في الاقرار ~~والايمان وله أن يستأجر ببعضه شيئا يجوز فيه الطعام أو يبيعه فيه أو سفينة ~~ليحمل PageV22P041 # فيها الطعام من مصر إلى مصر أو دواب لان هذا كله من صنع التجار في الطعام ~~ولا يجد منه بدا فلما أمره صاحب المال بذلك مع علمه انه لا يجد بدا من ذلك ~~فقد صار اذنا له بجميع ذلك وكذلك كل صنف سماه فهو عليه خاصة لأنه تقييد ~~مفيد فان اشترى غيره فهو ضامن للخلاف وكذلك لو قال خذه مضاربة في الرقيق ~~فليس له أن يشترى به غير الرقيق لما بينا أن حرف في للظرف ولا يتحقق ذلك ~~الا من حيث العمل في الرقيق وله أن يشترى ببعضه كسوة للرقيق وطعاما لهم ~~ومالا بدلهم منه ويستأجر ما يحملهم عليه لان التاجر في الرقيق يحتاج إلى ~~هذا كله عادة فيكون هذا من توابع التجارة في الرقيق وبمباشرة البيع لا يصير ~~مخالفا ولو قال خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر وبع فله أن يشترى به ما ~~بدا له من البر وغيره لان قوله واشتر به البر مشورة وليس بشرط وكذلك ms5843 لو قال ~~واشتر به من فلان أو قال وانظر فلانا وعامله فيه واشتريه البر وبع لان هذا ~~مشورة لا شرط فيبقى الأمر الأول بعده على اطلاقه ولو دفع إليه مضاربة على ~~أن يشترى من فلان ويبيع منه فليس له أن يشترى من غيره ولا أن يبيع من غيره ~~لان هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في المعاملة في الاستقضاء ~~والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون ولو دفعه إليه مضاربة على ~~أن يشترى به من أهل الكوفة ويبيع فاشترى وباع بالكوفة من رجل ليس من أهل ~~الكوفة فهو جائز لان مقصوده هنا تقييد العمل بالكوفة لا تعيين من يعامله ~~وتقييد ذلك بأهل الكوفة لان طريق جميع أهل الكوفة في المعاملة وقضاء الديون ~~لا يتفق فعرفنا أن مراده تقييد التصرف بالكوفة وقد وجد ذلك سواء تصرف ~~بالكوفة مع أهل الكوفة أو مع الغرباء بها وكذلك لو دفعه إليه مضاربة في ~~الصرف على أن يشترى من الصيارفة ويبيع كان له أن يشترى من غير الصيارفة وما ~~بدا له من الصرف لأنه لما لم يعين شخصا لمعاملته عرفنا أنه ليس مراده الا ~~التقييد بالمكان وإذا دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف فاشترى به حنطة فقال رب ~~المال دفعته إليك مضاربة في البر وقال المضارب دفعته إلى مضاربة ولم يقل ~~شيئا فالقول قول المضارب مع يمينه عندنا وقال زفر رحمه الله القول قول رب ~~المال ولو قال المضارب أمرتني بالبر وقد خالفت فالربح لي قال رب المال لم ~~أسم شيئا فالقول قول رب المال والربح بينهما على الشرط بالاتفاق فزفر رحمه ~~الله يقول الاذن يستفاد من جهة رب المال و لو أنكر الاذن أصلا كان القول ~~قوله فكذلك إذا أقربه بصفة دون صفة وقد تقدم نظيره في PageV22P042 # الإجارات إذا قال الحائك أمرتني بستة في أربعة وقال رب الغزل أمرتك بسبعة ~~في خمسة ان القول قول رب الغزل وكذلك المعير مع المستعير إذا اختلفا في صفة ~~الإعارة كان القول فيه قول المعير والوكيل مع الموكل إذا ms5844 اختلفا كان القول ~~قول الموكل فهذا مثله * وحجتنا في ذلك أن مطلق المضاربة يقتضى العموم لان ~~المقصود تحصيل الربح وتمام ذلك باعتبار العموم في التفويض للتصرف إليه ~~والدليل عليه انه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك به جميع ~~التجارات فلو لم يكن مقتضى مطلق العقد العموم لم يصح العقد الا بالتنصيص ~~على ما يوجب التخصيص كالوكالة وإذا ثبت ان مقتضى مطلق العقد العموم فالمدعى ~~لا طلاق العقد متمسك بما هو الأصل والآخر يدعي تخصيصا زائدا فيكون القول ~~قول من يتمسك بالأصل كما في البيع إذا ادعى أحدهما شرطا زائدا من خيار أو ~~من أجل وبه يتضح الفرق بين هذا وبين ما استشهد زفر رحمه الله مع أنه لا فرق ~~فان هنا كل واحد منهما يدعى التخصيص بشئ آخر وفي المضاربة لو ادعى أحدهما ~~التقييد بالبر والاخر بالحنطة كان القول فيه قول رب المال أيضا لأنهما ~~اتفقا على تغيير مطلق العقد فبعد ذلك القول قول رب المال باعتبار أن الاذن ~~يستفاد من جهته فأما هنا فأحدهما متمسك بما هو مقتضى العقد فيترجح قوله ~~لذلك فان أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى من تجارة خاصة أخذ ببينته ~~لأنه أثبت بالبينة ما يعين مقتضى العقد وهو محتاج إلى اثبات ذلك ولو دفع ~~إليه مالا مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال له رب المال بعد ذلك لا تعمل ~~بالمال الا في الحنطة فليس له أن يعمل به الا في الحنطة لان تقييده الامر ~~بعد الدفع مضاربة لتقييده بذلك عند الدفع وهذا لان رأس المال ما دام في يد ~~المضارب نقدا فرب المال يملك نهيه عن التصرف فيملك تقييد الامر بنوع دون ~~نوع لان من يتمكن من دفع شئ أصلا يتمكن من تغيير وصفه بطريق الأولى وبعد ما ~~صار المال عروضا لو قال لا تعمل به الا في الحنطة لا يعتبر تقييده هذا ما ~~لم يصر المال في يده نقدا لأنه لا يملك نهيه عن التصرف بعد ما صار ms5845 المال ~~عروضا ولو نهاه لا يعمل نهيه ما لم يصر المال في يده نقدا فكذلك لا يملك ~~تغيير صفة الامر بالتقييد وإن كان اشترى ببعض المال ثيابا ثم أمره بان لا ~~يعمل في المال الا في الحنطة فليس له أن يشتري بما بقي في يده من المال الا ~~في الحنطة اعتبارا للبعض بالكل وأما الثياب فله أن يبيعها بما بدا له لأنه ~~إذا رجع إليه رأس المال الذي كان نقد في الثياب فليس له أن يشترى به الا ~~الحنطة وذلك التقييد بعمل الآن اعتبارا PageV22P043 # للبعض بالكل ولو دفع إلى رجلين مالا مضاربة وأمرهما بان يعملا في ذلك ~~برأيهما فليس لواحد منهما أن يشترى ويبيع الا بأمر صاحبه لأنه رضى وفوض ~~الامر في العمل إلى رأيهما ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى فباعتبار هذه ~~الزيادة لا ينفذ تصرف أحدهما وحده وفي الوكيلين الجواب كذلك ولو دفع إليه ~~المال مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال بعد ذلك اشتر به البر وبع فله أن ~~يشتري به غيره وليس هذا بنهي إنما هو مشورة كما لو قال عند الدفع خذه ~~مضاربة بالنصف واشتر به البر وان قال رب المال دفعته إليك مضاربة في الطعام ~~خاصة وقال المضارب في البر خاصة فالقول قول رب المال لاتفاقهما على تعيين ~~مقتضي مطلق العقد بالتقييد وان أقام المضارب البينة أن رب المال دفع إليه ~~المال وأمره أن يشتري ما بدا له وأقام رب المال البينة أنه نهاه أن يشترى ~~به شيئا غير الطعام وقد وقتت البينتان فإنه يؤخذ ببينة الوقت الأخير لأنه ~~لا تنافى بينهما فيجعل كان البينتين صدقتا والقول الآخر ينقض الأول لان ~~النهى بعد الاذن صحيح والاذن بعد النهى عامل وإن لم توقت البينتان وقتا أو ~~وقتت إحداهما دون الأخرى فالبينة بينة رب المال لأنه هو المحتاج إليها فان ~~القول قول المضارب لدعواه الاطلاق ولان في بينة رب المال زيادة اثبات ~~التقييد ولو كان ادعى كل واحد منهما شيئا خاصا وأقام البينة فان وقتت ~~البينتان ms5846 أخذ بالوقت الأخير لما بينا أن الثاني ينقض الأول وان وقتت ~~إحداهما أو لم توقتا فالبينة بينة المضارب لأنه هو المحتاج إلى اثبات ما ~~ادعاه بالبنية فان القول قول رب المال في هذا الفصل ولو دفعه إليه مضاربة ~~على أن يشترى بالنقد ويبيع فليس له أن يشترى الا بالنقد لان هذا تقييد مفيد ~~في حق رب المال وهو أن يكون متمكنا من ماله مستردا فان قال المضارب أمرتني ~~بالنقد والنسيئة وقال رب المال أمرتك بالنقد فالقول قول المضارب مع يمينه ~~عندنا لأنه يدعى ما هو مقتضى مطلق العقد والبينة بينة رب المال لأنه هو ~~المحتاج إلى اثبات المعين بالبينة ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع ~~بالنقد فباع بالنقد فهو جائز لان هذا خير لصاحب المال والخلاف إلى خير في ~~جنس ما أمر به لا يكون خلافا في المضاربة كما لو أمره بان يبيعه بألف درهم ~~ولا يبيعه بأكثر من ألف فباعه بألفين لا يصير مخالفا وهذا لأنه باشر ما به ~~يحصل مقصود الآمر وزيادة خير فكذلك إذا أمره بالبيع نسيئة فباعه بالنقد ~~قالوا وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن ~~فإن كان بدون ذلك فهو مخالف لأنه ليس فيه تحصيل مقصود الآمر في القدر ~~PageV22P044 # فالشئ يشتري بالنسيئة بأكثر مما يشترى به بالنقد وإذا دفعه إليه مضاربة ~~على أن يشترى به الطعام خاصة فله أن يستأجر لنفسه دابة إذا خرج للطعام خاصة ~~كما يستأجر للطعام لأنه لا يجد يدا من ذلك فهو من توابع تجارته في الطعام ~~وله أن يشترى دابة يركبها إذا سافر كما يشترى التجار لان ركوبه إذا سافر في ~~مال المضاربة كنفقته على ما نبينه في بابه إن شاء الله عز وجل وربما يكون ~~شراء الدابة أوفق من استئجاره وذلك من صنع التجار عادة وله أن يشترى أيضا ~~حمولة يحمل عليها الطعام فان ذلك من صنع التجار عادة إذا لم يوجد الكراء أو ~~يكون الشراء أوفق في ذلك من ms5847 الكراء فان اشترى سفينة يحمل عليها الطعام فان ~~ذلك لا يجوز على رب المال لان هذا ليس من صنع التجار عادة ولا يعد شراء ~~السفينة من توابع التجارة في الطعام فإن كان في بلد يشترى للطعام الحمولة ~~فيحمل عليها فاشترى شيئا من الحمولة فهو جائز استحسانا في القياس شراء ~~الحمولة ليس من التصرف في الطعام ولكنه استحسن فقال ما يصنعه التجار عادة ~~إذا خرجوا في حمولة الطعام فذلك يملكه المضارب بتفويض التصرف إليه في هذا ~~المال في الطعام وما ليس من صنع التجار عادة كشراء السفينة يؤخذ بأصل ~~القياس فيه ويكون مشتريا ذلك لنفسه فان نقد ثمنها من المضاربة فهو ضامن لما ~~نقد لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه ولو كان رب المال دفع المال إليه ~~مضاربة بالنصف ولم يسم فاشترى بها طعاما وسفينة يحمل عليها الطعام أو اشترى ~~دواب جاز ذلك على المضاربة لأنه يملك التجارة في المدفوع إليه هنا مطلقا ~~وجميع ما اشترى من عقود التجارة وإذا اختلفا بعد ما اشترى بها في غير المصر ~~فقال أحدهما كانت المضاربة على أن يكون الشراء والبيع في المصر خاصة وقال ~~الآخر لم يسم شيئا فالقول قول الذي لم يسم شيئا لتمسكه بمطلق العقد في ~~مقتضاه والبينة بينة الآخر لأنه هو المدعى المحتاج إلى اثبات ما يدعيه ~~بالبينة وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة ليس لواحد منهما أن يتصرف في ~~المال الا باذن صاحبه فهو جائز وقد زعم بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم ~~الله أن ذلك لا يجوز لان صاحب المال ما رضى برأي أحدهما فليس للمضارب أن ~~يرضى بما لم يرض رب المال به وما ذكره في الكتاب أصح لان الذي أذن لصاحبه ~~في التصرف يكون كالموكل وللمضارب أن يوكل ولو وكل انسانا واحدا بالتصرف نفذ ~~تصرف الوكيل بيعا وشراء فكذلك إذا وكل أحدهما صاحبه وان أبضع أحدهما بعض ~~المال بغير أمر صاحبه فاشترى المستبضع وباع وربح أو وضع فربح ذلك للمضارب ~~الذي أبضع ووضيعته عليه لان PageV22P045 # ابضاعه صحيح ms5848 في حق نفسه غير صحيح في حق صاحبه ولا في حق رب المال فيجعل ~~تصرف المستبضع له كتصرفه بنفسه ولرب المال أن يضمن ان شاء المستبضع ويرجع ~~به المستبضع على الآمر وان شاء ضمن المضارب الآمر لان كل واحد منهما في حقه ~~غاصب فان ضمنه لم يرجع على المستبضع بشئ لأنه ملك المال بالضمان فإنما أبضع ~~ملك نفسه ولان المستبضع عامل له لو لحقه ضمان رجع به عليه ورجوع الآمر عليه ~~بالضمان لا يفيده شيئا فان أذن كل واحد من المضاربين لصاحبه في أن يبضع ما ~~شاء من المال فأبضع أحدهما رجلا وأبضع الآخر رجلا فذلك جائز عليهما وعلى رب ~~المال لان فعل كل واحد منهما باذن صاحبه بمنزلة فعلهما جميعا وان باع ~~المضاربان عبدا من رجل فلكل واحد منهما أن يقبض نصف الثمن من المشترى وإن ~~لم يأذن له شريكه في ذلك لان كل واحد منهما بائع للنصف وحق قبض الثمن إلى ~~العاقد والعاقد في ذلك لغيره كالعاقد لنفسه ولا يقبض أكثر من نصف الثمن الا ~~باذن شريكه فان أذن له شريكه في ذلك فهو جائز كما لو وكل به غيره لان حق ~~قبض النصف الآخر للشريك ولو قال لهما حين دفع المال إليهما مضاربة لا تبضعا ~~المال فأبضعاه فهما ضامنان له لان هذا نهى مفيد فيكون عاملا مع العقد وبعده ~~وان أبضعاه رب المال فهو جائز على المضاربة لان قبول رب المال البضاعة ~~منهما والشراء لهما به فسخ منه لذلك النهى فيكون بمنزلة ما لو أذن لهما في ~~الابضاع أو كان العقد مطلقا وفي ذلك لا فرق بين أن يبضعا رب المال أو غيره ~~وإذا أبضع المضارب في المضاربة الفاسدة فهو جائز على رب المال لان الفاسد ~~يعتبر بالجائز في الحكم فإنه لا يمكن تعرف معرفة الحكم الفاسد الا باعتباره ~~بالجائز فكما لا يصير مخالفا به في المضاربة الجائزة فكذلك لا يصير مخالفا ~~في المضاربة الفاسدة وللمضارب أجر المثل فيما عمل المستبضع لان عمل ~~المستبضع له بأمره كعمله ms5849 بنفسه وقد بينا ان له في المضاربة الفاسدة أجر ~~مثله فيما عمل وكذلك لو كان قال له اعمل فيه برأيك فإنه ينفذ منه بعد هذا ~~ما ينفذ في المضاربة الصحيحة فلا يصير به ضامنا ولو دفع إلى رجلين ألف درهم ~~مضاربة على أن لا حدهما ثلث الربح وللآخر مائة در هم فثلث الربح للمضارب ~~الذي شرط له ثلث الربح وما بقي من الربح فهو لرب المال وعليه أجر المثل ~~للمضارب الآخر فيما عمل لان المضاربة فيما بينه وبينه فاسدة باشتراطه له ~~مقدارا مسمى من المال وهذا المفسد غير ممكن فيما هو من صلب العقد بينه وبين ~~الذي شرط له ثلث الربح فاستحق هو ثلث الربح بالشرط لصحة العقد بينهما فإن ~~لم يعملا به حتى أبضع PageV22P046 # أحدهما المال مع صاحبه فعمل به أيهما كان فكذلك الجواب لأنا قد بينا أن ~~عمل أحدهما باذن صاحبه كعملهما إذا كان العقد صحيحا في حقهما أو فاسدا ~~فكذلك إذا كان صحيحا في حق أحدهما فاسدا في حق الآخر والمضارب الذي شرط له ~~مائة درهم أجر مثله في العمل بنصف المال سواء كان هو العامل أو صاحبه لان ~~عمله في النصف لصاحبه وعمل صاحبه في النصف له فيكون كعمله بنفسه وإذا باع ~~المضارب متاع المضاربة وسلمه إلى المشترى ثم أخر الثمن عن المشترى بعيب أو ~~غير عيب فهو جائز على المضاربة ولا يضمن المضارب بهذا التأخير شيئا بخلاف ~~الوكيل فهناك عند أبي يوسف رحمه الله لا يصح تأجيله في الثمن وعند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله يجوز ويصير ضامنا للموكل لان المضارب يملك أن ~~يشترى ما باع بمثل ذلك الثمن ثم يبيعه بمثله مؤجلا فكذلك يملك أن يؤجله في ~~ذلك الثمن لان ذلك من صنع التجار وهو يملك ما هو من صنع التجار فاما الوكيل ~~في حق الموكل لا يملك الشراء والبيع ثانيا بثمن مؤجل فكذلك تأجيله في حق ~~الموكل لا يصح وكذلك لو أحال به المضارب على انسان أيسر من المشترى أو أعسر ~~منه لان ms5850 قبول الحوالة من صنع التجار ولو أقال العقد مع الأول ثم باعه بمثله ~~من المحتال عليه جاز فكذلك إذا قبل الحوالة بالثمن عليه وبه فارق الوكيل ~~والمضارب في هذه ليس نظير الأب والوصي فان قبولهما الحوالة على من هو أعسر ~~من المحيل لا يصح في حق الصغير لان تصرفهما مقيد بشرط الأحسن والا صلح له ~~وذلك لا يوجد في قبول الحوالة على من هو أفلس وتصرف المضارب غير مقيد بمثله ~~بل بما هو من صنع التجار عادة وذلك يوجد هنا وكذلك لو حط شيئا بعيب مثل ما ~~يحط التجار في مثل ذلك العيب أو يتغابن به الناس فذلك جائز لأنه من صنع ~~التجار عادة ولو قبله بالعيب ثم باعه منه بغبن يسير ثانيا جاز فكذلك إذا حط ~~عنه هذا المقدار وان حط عنه شيئا فاحشا أو حط بغير عيب جاز ذلك على المضارب ~~خاصة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وهو ضامن ذلك لرب المال وما ~~قبضه من الثمن فعمل به فهو على المضارب خاصة ورأس المال في ذلك الذي قبضه ~~من المشترى وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز هذا الحط لان هذا الحط ليس من ~~صنع التجار فلا يملكه بمقتضى عقد المضاربة ولكنه هو العاقد فيكون في هذا ~~الحط كالوكيل بالبيع والحط والابراء عن الثمن من الوكيل بالبيع باطل في قول ~~أبى يوسف رحمه الله صحيح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ضامن ذلك ~~للموكل وفي مقدار ما صار ضامنا يبطل حكم المضاربة لان شرط المضاربة ~~PageV22P047 # الصحيحة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب وإذا قال رب المال ~~للمضارب اعمل فيه برأيك فخلطه بماله ثم اشترى به جاز على المضاربة لأنه ~~بتعميم التفويض إلى رأيه يملك الخلط بماله فلا يصير به مخالفا ولو لم يقل ~~له اعمل فيه برأيك كان هو بالخلط مخالفا ضامنا للمال والربح له والوضيعة ~~عليه لبطلان حكم المضاربة بفوات شرطها فإن لم يخلطه ولكنه اشترى به وبألف ~~من ماله ms5851 عبدا واحدا وقبضه ونقد الثمن قبل أن يخلط فهو جائز على المضاربة ~~كما لو اشترى نصف العبد بألف المضاربة في صفقة ونصفه بمال نفسه في صفقه ~~أخرى إذ لا فرق بينهما في المعنى وهذا لان الاختلاط إنما يحصل حكما اما ~~لاتحاد الصفقة أو لاتحاد المحل من غير فعل من المضارب في الخلط وبمثله لم ~~يصر مخالفا ضامنا كما لو اشترى العبد بألفين ينفذ شراؤه في النصف على ~~المضاربة وان باع العبد بألفين وقبضه مختلطا فهو جائز على المضاربة لما ~~بينا أن الاختلاط بمعنى حكمي لا بفعل باشره المضارب قصدا فان عزل حصة ~~المضارب ثم اشترى بأحد المالين فربح أو وضع فالربح لهما نصفه للمضارب ونصفه ~~على ما اشترطا في المضاربة والوضيعة عليهما نصفان وقسمته باطلة لأنه لا ~~يكون مقاسما لنفسه فلا يكون أمينا في المقاسمة مع نفسه وقد بينا في كتاب ~~القسمة أن القسمة لا تتم الا باثنين فكان هذا وشراؤه ببعض المال قبل القبض ~~سواء والله أعلم * (باب شراء المضارب وبيعه) * (قال رحمه الله) وإذا دفع ~~الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة بالنصف وقال لهما اعملا برأيكما أو لم ~~يقل فاشترى أحدهما بنصف المال بأمر صاحبه وباعه حتى أصاب مالا وعمل الآخر ~~بنصف المال بغير أمر صاحبه حتى أصاب مالا فالعامل بغير أمر صاحبه مخالف ~~ضامن لنصف رأس المال لان صاحب المال فوض التصرف في المال إلى رأيهما ولم ~~يرض برأي أحدهما فيه والعامل بغير أمر صاحبه ينفرد بالرأي فيه حقيقة وحكما ~~فيكون مخالفا ضامنا وما يحصل بتصرفه من الربح له ويتصدق بالفضل لحصوله له ~~بسبب حرام وأما الذي عمل بأمر صاحبه فتصرفه حاصل برأيهما حكما فيكون على ~~المضاربة يؤخذ مما في يده نصف رأس المال والباقي بين المضاربين ورب المال ~~على الشرط كما لو عملا فيه فان توى ما في يد العامل بغير أمر صاحبه وهو ~~معسر فان رب المال يأخذ جميع رأس المال مما في يد المضارب PageV22P048 # الذي عمل بأمر صاحبه لان الربح لا يظهر ما لم ms5852 يصل إليه جميع رأس ماله وما ~~أخذه العامل الآخر تاو فهو بمنزلة ما لو غصب بعض رأس المال انسان أو ~~استهلكه وتوى بدله عليه ثم عملا بما بقي وفي هذا يأخذ رب المال جميع رأس ~~ماله ثم قسمة الربح بينهما بعد ذلك (ألا ترى) أنه لو هلك جميع المال الا ~~عشرة دراهم فتصرفا فيها حتى أصابا مالا فإنه يأخذ رب المال جميع رأس ماله ~~أولا فهذا مثله فان بقي من الربح شئ أخذ رب المال نصفه وأخذ هذا المضارب ~~ربعه والربع الباقي نصيب المضارب المخالف من الربح فلا يدفع إليه لان نصف ~~رأس المال دين عليه وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون يأخذه ~~لحقه وإذا ظهر أنه لا يدفع إليه قلنا إن كان هذا الربع مثل ما توى من حصته ~~من الربح أخذ رب المال والموافق ربع الربح الذي صار للمخالف فاقتسماه ~~أثلاثا على مقدار حقهما في الربح وإن كان ما توى عليه أكثر من حصته من ~~الربح أو أقل تراجعوا بالفضل وبيان ذلك أن المال الذي كان في يد الموافق إن ~~كان ألفا وخمسمائة فأخذ رب المال رأس ماله ألفا بقي خمسمائة فيجمع إلى نصف ~~رأس المال الذي استهلكه المضارب الآخر فيقسم على أربعة أسهم لرب المال من ~~ذلك النصف وللمضارب العامل بأمر صاحبه الربع وذلك مائتان وخمسون وبقيت حصة ~~المضارب الآخر وهو الربع وذلك مائتان وخمسون يحسب لهما عليه ويقسم رب المال ~~والمضارب الآخر خمسمائة العين على ثلاثة أسهم ويرجعان على المضارب الذي ~~استهلك نصف رأس المال بمائتين وخمسين درهما فيقسمانها على ثلاثة أسهم فإذا ~~فعل ذلك وصل إلى رب المال خمسمائة وإلى المضارب الموافق مائتان وخمسون وسلم ~~للآخر مما عليه مائتان وخمسون فاستقام الحساب ولو لم يهلك ما في يده ولكن ~~هلك ما في يد العامل بأمر صاحبه فان رب المال يضمن المضارب المخالف نصف رأس ~~ماله ليس له غير ذلك لان نصف رأس المال صار دينا عليه بالخلاف وتصرفه كان ~~لنفسه ولو كانا ms5853 حين قبضا الألف مضاربة اقتسماها نصفين فاشترى أحدهما بنصف ~~المال عبدا ثم أجاز صاحبه شراءه لم يكن العبد من المضاربة بإجازته لان ~~الإجازة إنما تعمل في العقد الموقوف والشراء هنا نافذ على المشترى فلا يكون ~~إجازة الآخر تنفيذا للعقد فيكون وجوده كعدمه ولو اشتريا جميعا بالألف عبدا ~~ثم باعه أحدهما بثمن معلوم فأجازه صاحبه جاز لان البيع من أحدهما توقف على ~~إجازة الآخر باعتبار أنه تعذر تنفيذه على العاقد ولان ملك العين لغيره ~~فتكون اجازته في الانتهاء كاذنه في الابتداء وهو PageV22P049 # نظير فضولي باع مال الغير فأجازه المالك ينفذ بإجازته ولو اشترى لغيره ~~ينفذ الشراء على العاقد ولا يتغير ذلك بإجازة المشترى له وكذلك لو أجازه رب ~~المال لان ملك العين لرب المال والمضارب الآخر عامل له في الإجازة فإذا كان ~~العقد ينفذ بإجازة الآخر فبإجازة رب المال أولي والبائع هو الذي يلي قبض ~~الثمن من المشترى لان قبض الثمن من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد وليس للآخر ~~أن يأخذ المشترى بشئ من الثمن الا بوكالة من البائع لان المشترى لم يعامله ~~بشئ ولو كان أحدهما باع العبد بشئ بعينه فأجازه صاحبه ففي القياس لا تعمل ~~اجازته لان في بيع المقابضة كل واحد من العاقدين يكون مشتريا عرض صاحبه وقد ~~بينا أن الشراء لا يتوقف على الإجازة كما لو اشتراه بالدراهم وإذا لم تعمل ~~اجازته فيما اشتراه صاحبه فكذلك لا تعمل في البدل الآخر وفى الاستحسان ينفذ ~~العقد بإجازته ويكون بدله من المضاربة لان في العرض الذي هو من جهته هو ~~بائع وبيعه يتوقف على إجازة صاحبه وتجعل اجازته في الانتهاء بمنزلة اذنه في ~~الابتداء فمن ضرورة اعمال اجازته في نفوذ العقد به في أحد البدلين اعماله ~~في البدل الآخر ثم هذا العقد في أحد البدلين شراء وفي البدل الآخر بيع ~~ولكنا رجحنا جانب البيع لان العوض الآخر مذكور في العقد على وجه الثمن ~~فإنهما قرنا به حرف الباء وحرف الباء يصحب الابدال والأثمان وفى ترجيح جانب ~~البيع بصحيح العقد على ms5854 الوجه الذي قصد العاقد عند الإجازة وبقي الضمان على ~~المتصرف والضمان لا يلزمه بالشك فلهذا رجحنا جانب البيع فإن لم يجز الآخر ~~حتى قبض البائع ما باع به العبد فباعه ثم إن المضارب الآخر أجاز ما صنع من ~~ذلك فاجازته باطلة لأنه أجاز ما أجاز بيعه قبل اجازته معناه أنه مشتر للعرض ~~الآخر وأكثر ما فيه أنه اشتراه ببدل يستحق فيملكه بالقبض وينفذ بيعه من ~~جهته وبعد ما نفذ بيعه من جهة لا يصير للمضاربة بإجازة الآخر فإذا بطلت ~~الإجازة يسترد العبد من المشترى فيكون على المضاربة وعلى البائع ضمان الذي ~~قبضه وباعه لأنه لما استحق ما يقابله ظهر أنه ملكه بالقبض بسبب فاسد وقد ~~تعذر رده حين باعه فعليه مثله إن كان له مثل وقيمته إن لم يكن له مثل ولو ~~كان رب المال هو الذي أجاز بيع العبد بشئ بعينه قبل أن يحدث العامل في ثمنه ~~شيئا جاز بيع العبد للعامل البائع وله ثمنه وهو ضامن قيمة العبد لرب المال ~~لأنه كان اشترى العرض لنفسه وأعطى العبد بمقابلته قرضا على نفسه ورب المال ~~مالك للاقراض فيصير بالإجازة كأنه أقرضه العبد واستقرض الحيوان وإن كان ~~فاسدا ولكنه يملك بالقبض وينفذ فيه تصرف المستقرض PageV22P050 # وهو ضامن قيمته للمقرض وقد بطلت المضاربة لأنها صارت دينا على المضارب ~~البائع وذلك ينافي عقد المضاربة ولم يحصل الحكم عند إجازة المضارب الآخر ~~بهذه الصفة لان المضارب الآخر لا يملك الاقراض في مال المضاربة فلا يمكن ~~اعمال اجازته بطريق اقراض العبد من صاحبه فاشتغلنا بترجيح جانب البيع لا ~~عمال اجازته ورب المال يملك الاقراض فأمكن ان يجعل اجازته اقراضا منه فلهذا ~~لم يشتغل فيه بترجيح جانب البيع وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ~~فاشترى عبدا بألف درهم فلما قبضه قال اشتريته وانا أنوى أن يكون بالمضاربة ~~وكذبه رب المال والعبد قائم أو هالك فالقول قول رب المضارب لان ما في ضميره ~~لا يوقف عليه الا من جهته فيقبل قوله فيه ويدفع مال المضاربة ms5855 في ثمنه لأنه ~~أمين فيما في يده من المال فيكون مقبول القول فيه كالوكيل بالبيع إذا قال ~~بعت وقبضت الثمن وهلك في يدي يقبل قوله في ذلك فإن لم يدفعه حتى هلك المال ~~ثم قال المضارب اشتريته وانا أنوى المضاربة وقد كان الشراء قبل هلاك المال ~~والعبد قائم أو هالك فالقول قول رب المال والعبد للمضارب لان المضارب يريد ~~بهذا البيان ان يرجع على رب المال بألف أخرى ليدفعه في ثمن العبد وهو لم ~~يكن مسلطا من جهة رب المال على ذمته لالتزام المال فيها بخلاف الأول فهناك ~~إنما يريد دفع الألف الذي في يده في ثمنه وهو مسلط على ذلك من جهة رب المال ~~* يوضحه أن هناك تملك هو دفع ما في يده بانشاء الشراء للمضاربة فيملك ذلك ~~بالاقرار به أيضا وفى هذا الفصل لا يملك إلزام شئ في ذمة رب المال بانشاء ~~الشراء للمضاربة لان ذلك استدانة على رب المال والمضارب لا يملك ذلك فكذلك ~~بطريق الاقرار وإن كان هذا القول من المضارب قبل هلاك المال وكذبه رب المال ~~ثم هلك المال بعد ذلك فإن كان العبد قائما فالقول قول المضارب لأنه يملك ~~دفع المال بمقابلة هذا العبد بطريق انشاء الشراء فكذلك بطريق الاقرار وإن ~~كان العبد هالكا حين قال المضارب هذا القول ثم ضاعت الألف بعد ذلك قبل أن ~~ينقدها المضارب للبائع فالقول قول رب المال لأنه حين أقر ما كان يملك انشاء ~~الشراء في هذا العبد لكونه هالكا فلا يمكن جعل اقراره كالانشاء وإنما ~~أعملنا اقراره باعتبار انه أمين فيما في يده من المال وذلك المعنى ينعدم ~~بهلاك المال في يده قبل الدفع فكان القول قول رب المال وفي الفصل الأول كان ~~عند الاقرار متمكنا من انشاء الشراء في هذا العبد القائم فيجعل اقراره ~~كانشائه والمضارب إذا اشترى شيئا للمضاربة ثم هلك المال في يده قبل دفع ~~الثمن PageV22P051 # رجع بمثله على رب المال لأنه في الشراء كان عاملا له فهذا مثله ولو كان ~~المضارب اشترى العبد ms5856 بألف المضاربة ثم نقد ثمنه من مال نفسه وقال اشتريته ~~لنفسي وكذبه رب المال فالقول قول رب المال ويأخذ المضارب ألف المضاربة ~~قصاصا بما أداه لأن الظاهر شاهد لرب المال فإضافة الشراء إلى الألف ~~المضاربة دليل ظاهر على أنه قصد الشراء للمضاربة ثم لا يتغير ذلك الحكم ~~بنقده الثمن من مال نفسه فقد يحتاج المضارب إلى ذلك لتعذر وصوله إلى ~~المضاربة في الموضع الذي يطالبه البائع بإيفاء الثمن ولا يكون هو متبرعا ~~فيما نقد من مال نفسه فيما اشتراه للمضاربة لأنه قضى به عليه ولكن يأخذ ألف ~~المضاربة قصاصا بما أداه لان ذلك صار دينا له على مال المضاربة ولو كان ~~اشترى العبد بألف درهم ولم يسم مضاربة ولا غيرها ثم قال اشتريته لنفسي ~~فالقول قوله لان الحكم هنا ينبني على قصده فإنه يملك الشراء للمضاربة ~~ولنفسه بالألف المرسلة على السواء وما في ضميره لا يوقف عليه الا من جهته ~~فيكون هو مقبول القول فيه ولو اشترى المضارب عبدا بألف درهم ولم يسم شيئا ~~ثم اشترى عبدا آخر بألف درهم ولم يسم شيئا ثم قال نويتها للمضاربة ولم ~~ينقدها في واحد منهما وصدقه رب المال أو كذبه فيهما فالعبد الأول من ~~المضاربة لأنه حين اشتراه كان في يده من مال المضاربة مثل ثمنه فصح شراؤه ~~للمضاربة ويقبل قوله في ذلك وحين اشترى العبد الثاني هو لم يكن مالكا شراءه ~~للمضاربة لان مال المضاربة صار مستحقا في ثمن الأول فلو نفذ الشراء الثاني ~~على المضاربة كان استدانة والمضارب لا يملك ذلك فصار مشتريا العبد الثاني ~~لنفسه وان قال رب المال إنما اشتريت الثاني للمضاربة فالقول قوله لأنهما ~~تصادقا على أنه اشترى العبد الثاني للمضاربة فيثبت ذلك بتصادقهما وذلك ~~كالاقرار من المضارب أنه ما اشترى الأول للمضاربة فإذا ادعى انه اشترى ~~الأول للمضاربة كان مناقضا والمناقض لا قول له بخلاف ما إذا صدقه رب المال ~~فيهما أو في الأول لأنه مناقض صدقه خصمه وبخلاف ما إذا كذبه رب المال فيهما ~~لأنه عند ms5857 الشراء الأول كان هو مالكا الشراء للمضاربة بيقين فيجب قبول قوله ~~فيه وان كذبه وعند الشراء الثاني ما كان يملك ذلك بيقين فلا يقبل قوله في ~~الثاني مع تكذيب رب المال إياه ولو كان المضارب اشترى العبدين صفقة واحدة ~~كل واحد منهما بألف درهم ثم قال نويت كل واحد بالألف المضاربة وصدقه رب ~~المال في ذلك فنصف كل واحد من العبدين للمضارب ونصفهما للمضاربة لأنه إنما ~~اشتراهما معا فليس أحدهما بجعله للمضاربة بأولى من الآخر وليس قبول ~~المضاربة في أحدهما بأولى PageV22P052 # منه في الآخر ولا يمكن تنفيذ شرائه لهما على المضاربة لما فيه من ~~الاستدانة على المال فصار مشتريا نصف كل واحد منهما للمضاربة ونصفه لنفسه ~~ولو قال رب المال اشتريت هذا بعينه للمضاربة كان القول قوله لتصادقهما انه ~~اشترى ذلك العبد للمضاربة وذلك يمنع المضارب من دعوى الشراء للمضاربة في ~~العبد الآخر ولو قال المضارب اشتريتهما بألف من عندي وبألف من المضاربة ~~فقال رب المال اشتريت هذا بعينه بألف المضاربة فالقول قول المضارب لان رب ~~المال يدعى تفرق الصفقة والمضارب منكر لذلك فالقول قوله ونصف العبدين على ~~المضاربة ونصفهما للمضارب وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف ثم نهاه بعد ~~ذلك أن يبيع ويشترى فإن كان المال بعينه في يده فنهى رب المال جائز لان عقد ~~المضاربة لا يتعلق به اللزوم بنفسه فيملك رب المال فسخه بنهيه عن التصرف ~~وهذا في الابتداء وكالة والموكل يملك عزل الوكيل قبل تصرفه فان اشترى ~~المضارب بعد ذلك فهو مشتر لنفسه لانفساخ المضاربة بنهي رب المال وإن كان رب ~~المال نهاه بعد ما اشترى بالمال شيئا فنهيه باطل لان المال بعد ما صار ~~عروضا بتصرف المضارب قد ثبت فيه حقه في الربح فلا يملك رب المال ابطال حقه ~~عليه بالنهي عن التصرف وبخلاف ما قبل الشراء فلا حق هناك للمضارب في المال ~~الذي في يده ثم له أن يبيع ما في يده من العروض بما بدا له من العروض ~~والمكيل والموزون ثم يبيع ms5858 ذلك بما بدا له كما قبل نهى رب المال وهذا الآن ~~مقصوده وهو الربح قد لا يحصل بالبيع بالنقد فقد لا يجد من يشترى ذلك منه ~~بالنقد فيكون له أن يبيعه بما شاء ليحصل مقصوده من الربح الذي هو حقه فان ~~باع شيئا من ذلك بدراهم بما شاء أو دنانير لم يكن له أن يشترى لان المال ~~صار نقدا في يده فيعمل ذلك النهى بمنزلة ما لو كان نقدا في الابتداء حين ~~نهاه عن التصرف ويستوى أن صار بعض المال أو جميعه نقدا في أن النهى يعمل ~~فيما صار منه نقدا فلا يكون له ان يشترى به شيئا إلا أن له أن يبيع ~~الدنانير بالدراهم حتى يوفى رب المال رأس ماله لان النقود في حكم المضاربة ~~جنس واحد على ما نبينه فيعمل النهى لذلك ولكن إنما يرد رأس المال على رب ~~المال من جنس ما قبض حقيقة وحكما ولا يتهيأ له ذلك الا بمبادلة أحد النقدين ~~بالآخر وكذلك إن كان رأس المال سودا والحاصل في يده بيض فله أن يشترى بها ~~مثل رأس المال وكذلك لو مات رب المال فان موته ونهيه سواء من حيث إن كل ~~واحد منهما لا يعمل فيما يرجع إلى ابطال الحق الثابت للمضارب ولو دفع إليه ~~مالا مضاربة وأجاز ما صنع في ذلك من شئ PageV22P053 # فاشترى بها خمرا أو خنزيرا أو ميتة ومدبرا أو مكاتبا وهو يعلم أولا يعلم ~~فقبض ذلك ودفع الدراهم فهو ضامن للدراهم لان رب المال إنما أمره بشراء ما ~~يتمكن من بيعه والربح لا يحصل الا بذلك وقد اشترى بها مالا يجوز بيعه فيه ~~فلا ينفذ شراؤه على المضاربة وإنما يكون مشتريا لنفسه سواء علم بذلك أو لم ~~يعلم وان نفذ فيه مال المضاربة فهو ضامن للخلاف ولو اشترى بالمضاربة عبدا ~~شراء فاسدا أو اشترى بها دراهم أكثر منها أو أقل ودفع المال وقبض ما اشترى ~~فلا ضمان عليه فيما دفع من مال المضاربة لأنه اشترى ما يملكه بالقبض ويجوز ~~بيعه ms5859 فيه فالمشترى شراء فاسدا يملك بالقبض فلا يمكن تضمينه بالخلاف لأنه لم ~~يخالف والمضارب لا يضمن بالفساد كالوكيل ولو دفع إليه ألفا مضاربة وأمره ان ~~يعمل في ذلك برأيه فاشترى بها عبدا يساوى خمسمائة فهو مخالف مشتر لنفسه ~~ضامن للمال ان دفعه لأنه اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله والمضارب في ~~الشراء كالوكيل والوكيل لا يملك ان يشترى بما لا يتغابن الناس فيه ولو ~~اشترى العبد بألف درهم وهو يساوى تسعمائة وخمسين جاز على المضاربة لان قدر ~~الخمسين في الألف مما يتغابن الناس في مثله وذلك عفو في حق الوكيل بالشراء ~~ولو اشترى بها عبدا يساوى ألفا ثم باعه بمائة درهم جاز في قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه فيما يبيع بمنزلة الوكيل بالبيع ومن أصله ان الوكيل ~~بالبيع يملك البيع بغبن فاحش وقد بينا هذا الفرق له في كتاب الوكالة ولو ~~دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يشترى بها الثياب ويقطعها بيده ويخيطها ~~على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فهو جائز على ما ~~اشترطا لان العمل المشروط عليه مما يصنعه التجار على قصد تحصيل الربح فهو ~~كالبيع والشراء وكذلك لو قال له على أن يشترى بها الجلود والادم ويخرزها ~~خفافا ودلاء وروايا وأجربة فكل هذا من صنع التجار على قصد تحصيل الربح ~~فيجوز شرطه على المضاربة ولو دفع إليه مالا مضاربة على أنهما شريكان في ~~الربح ولم يسم نصفا ولا غيره فهو جائز وللمضارب نصف الربح لان مطلق الشركة ~~يقتضى التسوية قال الله عز وجل فهم شركاء في الثلث ولو قال على أن للمضارب ~~شركا في الربح فكذلك في قول أبى يوسف رحمه الله إذ لا فرق بين الشرك ~~والشركة في اقتضاء ظاهر اللفظ التسوية وقال محمد رحمه الله هذه مضاربة ~~فاسدة لأنه بمعنى النصيب قال الله تعالى أم لهم شرك في السماوات فكأنه قال ~~على أن للمضارب نصيبا وذلك مجهول * توضيحه ان الشركة التي تقتضي التسوية ما ~~يكون ms5860 مضافا إلى الشريكين كما في قوله على أيهما PageV22P054 # شريكان وهنا أضاف الشركة إلى المضارب خاصة عرفنا أن المراد به النصيب ~~وإذا دفع في مرضه ألف درهم مضاربة بالنصف فعمل المضارب فربح ألفا ثم مات رب ~~المال من مرضه ذلك وأجر وأجر مثل المضارب أقل مما شرط له من الربح فيما عمل ~~وعلى رب المال دين يحيط بما به فللمضارب نصف الربح يبدأ به قبل دين المريض ~~لان عقد المضاربة قد صح فنصيب المضارب من الربح لم يكن مملوكا لرب المال قط ~~حتى يكون ايجابه للمضارب بطريق الوصية بخلاف الأجرة فإنه يستحق الأجرة على ~~المستأجر فيعتبر ما زاد على أجر مثله بعد الدين بطريق الوصية وهذا لا نهما ~~شريكان في الربح واحد الشريكين لا يتملك على صاحبه شيئا إنما يملك كل واحد ~~منهما حصته من الربح كما حدث ابتداء * توضيحه ان المشروط له بعض ما يحدث ~~بعمله وهو يملك أن يجعل جميع ذلك له بان يقرضه المال ليتصرف فيه لنفسه ~~فيكون ربحه كله له لا سبيل للغرماء وورثة المريض عليه فلان يملك جعل بعض ~~الربح له بطريق المضاربة أولى ولو لم يكن سمى للمضارب ربحا كان له أجر مثل ~~عمله ذلك دينا على المريض كسائر الديون فيضرب به مع الغرماء في تركته ولا ~~حق له في شئ من الربح ليستحق التقديم فيه على سائر الغرماء ولو دفع الصحيح ~~ألف درهم مضاربة إلى مريض على أن للمضارب عشر الربح وأجر مثله خمسمائة فربح ~~ألفا ثم مات من مرضه وعليه دين كثير فللمضارب عشر الربح لا يزاد عليه لان ~~الذي من جهته مالا حق فيه للغرماء والورثة وهو العمل بمنافعه ولو تبرع به ~~بان عمل لا على وجه المضاربة بل على وجه البضاعة لم يكن للغرماء والورثة ~~سبيل على صاحب المال فإذا شرط لنفسه بمقابلة عمله شيئا كان ذلك أولى ~~بالجواز وإن كان ذلك دون أجر مثله وإذا أراد المضارب أن يرد عبدا اشتراه ~~بالعيب فطلب البائع يمين المضارب ما رضي بالعيب ولا ms5861 عرضه على بيع منذ رآه ~~فله ذلك لأنه لو أقر به تعذر الرد فان نكل عن اليمين بقي العبد على ~~المضاربة لأنه مضطر إلى هذا النكول فإنه لا يمكنه أن يحلف كاذبا وقد بينا ~~في البيوع أن يكون الوكيل ملزما للموكل فيكون المضارب أولى وكذلك لو أقر ~~المضارب بذلك لان اقراره يتضمن لزوم البيع فيه فهو بمنزلة شرائه ابتداء وهو ~~يملك ذلك بان يقيله العقد ثم يشتريه ثانيا بخلاف الوكيل ولو ادعى البائع ~~الرضا على الآمر لم يكن له أن يستحلف المضارب ولا رب المال على ذلك لان رب ~~المال بمنزلة الموكل وقد بينا في كتاب البيوع ان دعوى الرضا على الموكل لا ~~يوجب اليمين على الوكيل ولا على الموكل فكذلك في المضاربة ولو اشترى ~~المضارب عبدا لم يره وقد رآه PageV22P055 # رب المال فللمضارب أن يرده بخيار الرؤية لان رؤية رب المال لا تكون دليل ~~الرضا منه به فإنه ما كان يعلم أن المضارب يشترى ذلك العبد بعينه لا عند ~~رؤيته ولا عند عقد المضاربة وبعد الرؤية لو اشتراه رب المال وهو لا يعلم ~~عند الشراء انه ذلك العبد لا يسقط خيار رؤيته فإذا اشتراه مضاربة أولى أن ~~لا يسقط الخيار بتلك الرؤية ولو رآه المضارب ثم اشتراه لم يكن لواحد منهما ~~خيار وإن لم يره رب المال لان المضارب عالم عند الشراء بأنه يشترى ذلك الذي ~~رآه فالرؤية السابقة منه دليل الرضا به وفيما يبنى على الرضا ولزوم العقد ~~العاقد لغيره كالعاقد لنفسه ولو كان رب المال قد علم أنه أعور قبل أن ~~يشتريه المضارب فاشتراه المضارب وهو لا يعلم به فله أن يرده بالعيب لان رب ~~المال ما كان يعلم أن مضاربه يشترى ذلك العبد بعينه فعلمه بالعور لا يكون ~~دليل الرضا منه بعيبه في ملك نفسه ولان المضارب بمطلق العقد يستحق صفة ~~السلامة فإنه ما كان يعلم بالعيب على العبد ولا علم لرب المال بعيبه فبفوات ~~صفة السلامة يثبت له حق الرد والوكيل بشراء عبد بغير عينه ms5862 بألف در هم ~~بمنزلة المضارب في جميع ما ذكرنا ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة على أن يشترى ~~به عبد فلان بعينه ثم يبيعه فاشتراه المضارب ولم يره وقد رآه رب المال فلا ~~خيار للمضارب فيه ولان المضارب نائب عنه في الشراء ورؤية رب المال هنا دليل ~~الرضا منه بذلك العيب حين أمر نائبه وكذلك لو كان المضارب رآه ولم يره رب ~~المال فهذا كالأول في هذا الحكم ولو كان العبد أعور وقد علم به أحدهما لم ~~يكن للمضارب أن يرده أبدا لأنه إن كان المضارب عالما به فهو ما استحق صفة ~~السلامة بالا قدام على الشراء بعد علمه بالعيب وإن كان رب المال هو الذي ~~علم به فأمره إياه بالشراء بعينه بعد علمه بعيبه دليل الرضا منه بالعيب ~~ورضا رب المال معتبر في اسقاط خيار العيب للمضارب وكذلك الوكيل بشراء عبد ~~بعينه إذا اشتراه وقد كان الآمر رآه أو علم به فليس للوكيل ان يرده لما ~~قلنا وإذا دفع إليه مالا مضاربة على أن يشتري به الثياب ويبيع فاسم الثياب ~~اسم جنس للملبوس في حق بني آدم فله أن يشترى به ما شاء من ذلك كالخز ~~والحرير والقز وثياب القطن والكتان والأكسية والانبجانيات والطيالسة ونحو ~~ذلك وليس له أن يشتري المسوح والستور والأنماط والوسائد والطنافس ونحو ذلك ~~لان ذلك كله من جنس الفرش لا يتناوله اسم الثياب في العادة مطلقا والدليل ~~عليه ان بايع هذه الأشياء لا يسمى ثيابا بل الثيابي في الناس من يبيع ما ~~يلبسه الناس ومطلق اللفظ محمول على المفهوم عرفا ولو دفعه على أن يشترى به ~~PageV22P056 # البز فليس له أن يشترى به من ثياب الخز والحرير والطيالسة والأكسية شيئا ~~وإنما يشترى ثياب القطن والكتان فقط لان البزاز في عرف الناس من يبع ثياب ~~القطن والكتان لا من يبيع الخز والحرير وهذا شئ مبناه على عرف الناس ليس من ~~فقه الشريعة في شئ وإنما يعتبر فيه ما هو معروف عند الناس في كل موضع وإذا ~~باع ms5863 المضارب عبدا من المضاربة ثم قبله بعيب يحدث مثله باقرار أو غيره بحكم ~~أو إقالة فهو سواء وهو على المضاربة بخلاف الوكيل بالبيع لان الوكيل بالبيع ~~لا يملك الشراء للموكل ابتداء والمضارب يملك الشراء كما يملك البيع فقبوله ~~بهذه الوجوه لا يكون فوق شرائه ابتداء فيجوز على المضاربة ولو أنكر المضارب ~~العيب ثم صالحه منه على أن زاده مع العبد دينارا أو ثوبا أو نحو ذلك من ~~المضاربة فهو جائز على رب المال إن كان مثل ذلك العيب أو أكثر مما يتغابن ~~الناس فيه وإن كان أكثر مما لا يتغابن الناس فيه أبطلته لان الصلح عن العيب ~~على مثل هذا متعارف بين التجار والمضارب يملك ما هو من صنع التجار فاما ~~الصلح على أكثر من حصة العيب مما لا يتغابن الناس فيه فليس من صنع التجار ~~بل هو كالبر المبتدأ ثم هو مأمور بالصلح لاصلاح مال المضاربة لا لافساد ~~المال وفي الصلح على مثل حصة العيب أو زيادة يسيرة اصلاح فاما في الصلح على ~~أكثر منه مما لا يتغابن الناس فيه فافساد به ولو اشترى المضارب بألف ~~المضاربة من ولده أو والديه أو مكاتبه أو عبده وعليه دين يساوى ألف درهم ~~فهو جائز على المضاربة وإن كان يساوى أقل منه مما يتغابن الناس فيه فهو ~~مشتر لنفسه في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هو جائز على المضاربة الا ما اشترى من عبده أو مكاتبه فان قولهما في ~~ذلك مثل قول أبي حنيفة رحمه الله وقد أطلق في الوكيل جواب هذه المسألة في ~~كتاب البيوع ولم يفصل بين الشراء بمثل القيمة وبين الشراء بغبن يسير ومن ~~أصحابنا رحمهم الله من يقول تقسيمه هنا تقسيم في الوكيل والخلاف في الفصلين ~~في الشراء بغبن يسير فاما الشراء بمثل القيمة فجائز لان أبا حنيفة رحمه ~~الله يعتبر التهمة وذلك أنما يظهر عند الشراء بغبن يسير وفي حق الأجنبي ليس ~~بينهما سبب موجب التهمة فيحمل شراؤه بغبن يسير ms5864 على أنه خفى عليه ذلك وفي حق ~~الآباء والأولاد بينهما سبب التهمة فيحمل ذلك على الميل إليه وايثاره على ~~الموكل كما في الشهادة فاما في الشراء بمثل القيمة فلا يتمكن معنى التهمة ~~ومنهم من قال بل هذا التقسيم في المضارب فاما الوكيل فلا يملك الشراء من ~~هؤلاء لموكله بمثل القيمة والفرق بينهما لأبي حنيفة رحمه الله PageV22P057 # أن المضارب شريك في الربح فيمنعه ذلك من ترك الاستقصاء والنظر وإن كان ~~يعامل أباه أو ابنه لأنه يؤثر نفسه عليهما فلهذا جازت معاملته معهم بمثل ~~القيمة فاما الوكيل فعامل للموكل ولا حق له فيما يشتريه فالظاهر أنه يترك ~~الاستقصاء في المعاملة مع هؤلاء فلهذا لا ينفذ تصرفه معهم على الموكل * ~~يوضحه ان المضارب أعم تصرفا من الوكيل وقد يستبد بالتصرف على وجه لا يملك ~~رب المال نهيه وهو بعد ما صار المال عروضا وقد يكون نائبا محضا في بعض ~~الأحوال فلشبهه بالمستبد بالتصرف قلنا يجوز تصرفه مع هؤلاء بمثل القيمة ~~ولشبهه بالنائب قلنا لا يجوز تصرفه معهم بغبن يسير فاما الوكيل فنائب محض ~~وهو نائب في تصرف خاص فيكون متهما في تصرفه مع هؤلاء في حق الموكل وإن كان ~~بمثل القيمة ولو كان العبد يساوى ألفا فأراد المضارب أن يبيعه مرابحة لم ~~يبعه في قول أبي حنيفة رحمه الله حتى يبين وعندهما يبيعه مرابحة من غير ~~بيان الا ما اشتراه من مكاتبه وعبده المديون فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين ~~وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب البيوع ولو اشترى بألف المضاربة أباه أو ~~أمه أو أخاه أو ولده ولا فضل على رأس المال فهو جائز على المضاربة لان ~~المضارب لا يملك شيئا منه إذا لم يكن في المال فضل فهو يتمكن من بيعه وقد ~~بينا أن للمضارب أن يشترى للمضاربة ما يملك بيعه وإن كان فيه فضل يوم ~~اشتراه فهو مشتر لنفسه لأنه لو نفذ شراؤه على المضاربة ملك منه مقدار حصته ~~من الربح فيعتق عليه ذلك الجزء ولا يمكنه بيعه وقد ms5865 بينا أن المضارب لا ~~يشترى للمضاربة ما لا يمكن بيعه فكان مشتريا لنفسه فعتق عليه وان نقد ثمنه ~~من مال المضاربة فهو ضامن لذلك لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه ولو اشترى ~~أبا رب المال أو ابنه أو أخاه وفيه فضل أولا فضل فيه فهو مشتر لنفسه لأنه ~~لو نفذ شراؤه على المضاربة ملكه رب المال وعتق عليه بالقرابة فلا يتمكن ~~المضارب من بيعه وليس له أن يشترى بمال المضاربة مالا يمكنه بيعه فكان ~~مشتريا لنفسه وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأمر رجلا أن يقبض من المديون ~~جميع ماله عليه ويعمل به مضاربة بالنصف فقبض المأمور نصف ما على المديون ثم ~~عمل به فهو جائز على المضاربة ورأس المال فيه ما قبضه اعتبارا للبعض بالكل ~~وهذا لان الواو للعطف من غير أن تقتضي الترتيب فكان هو في كل جزء من المال ~~مأمورا بالقبض والعمل به مضاربة فإذا قبض البعض وعمل به كان ممتثلا أمر رب ~~المال ولو قال له اقبض جميع الألف التي لي على فلان ثم اعمل بها مضاربة كان ~~مخالفا فيما صنع ضامنا للمال PageV22P058 # والربح له والوضيعة عليه لان حرف ثم للتعقيب مع التراخي فهو أخر الامر ~~بالعمل مضاربة عن قبض جميع المال فما لم يقبض جميع الألف لا يأتي أو ان ~~العمل بالمال مضاربة فإذا عمل بالبعض قبل أن يقبض الكل كان مخالفا (ألا ~~ترى) انه لو قال لزوجته أقبضي جميع المال الذي على فلان ثم أنت طالق فقبضت ~~البعض دون البعض لم تطلق ولو قال أقبضي جميع المال الذي على فلان وأنت طالق ~~طلقت للحال قبل أن تقبض شيئا إذا لم يزد الزوج واو الحال وإذا دفع الرجل ~~إلى الصبي أو إلى العبد المحجور عليه مالا مضاربة فاشترى به فربح أو وضع ~~بغير إذن والد الصبي ومولى العبد جاز على رب المال والربح بينهما على ما ~~اشترطا لأنه من أهل التصرف لكونه مميزا وإنما يلاقى تصرفه مال رب المال وهو ~~راض بتصرفه ولو استعان ms5866 به من غير شرط شئ من الربح له نفذ تصرفه في حقه فإذا ~~شرط لهما نصيبا من الربح أولى لان ذلك محض منفعة لهما والعبد والصبي لا ~~يلحقهما الحجر بتمحض منفعة والعهدة في البيع والشراء على رب المال بمنزلة ~~ما لو كانا وكيلين له بالبيع لان في إلزام العهدة إياهما ضررا وهم محجوران ~~عن اكتساب سبب الضرر فإذا تعذر ايجاب العهدة عليهما لزمت العهدة من ينتفع ~~بهذا العقد بعدهما وهو رب المال ثم لا تنتقل العهدة إلى الصبي وان كبر ~~وتنتقل إلى العبد إذا عتق لان العبد مخاطب من أهل إلزام العهدة في حق نفسه ~~ولكن حق المولى كان مانعا من إلزام العهدة إياه فإذا زال المانع لزمته ~~العهدة والصبي ليس من أهل إلزام العهدة أصلا فلا يلحقه ذلك وان بلغ وهو ~~بمنزلة الكفالة والاقرار ولو مات العبد في عمل المضاربة وقتل الصبي وهو في ~~عمل المضاربة بعد ما ربحا فان مولى العبد يضمن رب المال قيمة عبده يوم عمل ~~في ماله مضاربة بأمره لأنه صار غاصبا له باستعماله بغير إذن مالكه وإذا ضمن ~~قيمته في ذلك الوقت ملكه بالضمان فجميع ما ربح العبد لرب المال دون مولى ~~العبد لان ذلك كسب اكتسبه العبد المغصوب والكسب للغاصب إذا ملك العبد ~~بالضمان (ألا ترى) أن المضاربة لو كانت فاسدة كان للعبد أجر مثله في حياته ~~فإذا مات غرم رب المال قيمته وبطل الاجر عنه فهذا مثله وأما الصبي إذا قتل ~~في عمل رب المال بعد ما ربح فعلى عاقلة القاتل الدية وان شاء ورثة الصبي ~~ضمنوا عاقلة رب المال لأنه باستعماله صار متسببا لهلاكه وهذا سبب هو متعد ~~فيه فيكون بمنزلة جنايته بيده في ايجاب الدية على عاقلته بمنزلة من غصب ~~صبيا حرا وقربه إلى مسبعة حتى افترسه السبع ثم يرجع على عاقلة رب المال بها ~~على عاقلة القاتل لأنهم قاموا PageV22P059 # مقام ورثة الصبي حين ضمنوا لهم ديته وهذا لان القاتل مباشر والمتسبب يرجع ~~بما يلحقه من الضمان على المباشر لأنه ms5867 هو الذي قرر عليه ذلك بمباشرته فكأنه ~~ألزمه إياه ابتداء ثم يسلم لورثة الصبي حصته من الربح لان الصبي الحر لا ~~يملك بضمان الدية ولان عاقلة رب المال إنما غرموا الدية بهلاك الصبي في ~~عمله لرب المال لا لاستعمال رب المال إياه (ألا ترى) أن الصبي لو مات ولم ~~يقتل كان رب المال بريئا من دينه فلهذا يسلم حصته من الربح لورثته وإذا دفع ~~الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة فمات أحدهما فقال الباقي منهما قد هلك ~~المال فهو مصدق في نصف المال مع ولا ضمان عليه في شئ من المال لأنه مؤتمن ~~فيما كان في يده فالقول قوله إذا أخبر بهلاكه مع يمينه وأما الميت فان نصف ~~مال المضاربة دين في ماله لان نصف المال كان أمانة في يده وقد مات مجهلا ~~والأمين بالتجهيل ضامن لأنه عند الموت يصير متملكا فيكون ضامنا وإذا دفع ~~المسلم إلى النصراني مالا مضاربة بالنصف فهو جائز لان المضاربة من ~~المعاملات وأهل الذمة في ذلك كالمسلمين إلا أنه مكروه لأنه جاهل بشرائع ~~الاسلام فلا نأمن أن يؤكله حراما اما لجهله أو لقصده فإنهم لا يؤدون ~~الأمانة في حق المسلمين قال الله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يألونكم خبالا أي لا يقصرون في افساد أمر دينكم ولأنه يتصرف في الخمر ~~والخنزير ويعمل بالربا ولا يتحرز في ذلك فيكره للمسلم أن يكتسب الربح بتصرف ~~مثله له ولكن مع هذا جازت المضاربة لان الذي من جانب المضارب البيع والشراء ~~والنصراني من أهل ذلك فان اتجر في الخمر والخنزير فربح جاز على المضاربة في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وينبغي للمسلم أن يتصدق بحصته من الربح وعندهما ~~تصرفه في الخمر والخنزير لا يجوز على المضاربة وهو فرع الاختلاف الذي بينا ~~في البيوع في المسلم يوكل الذمي بشراء الخمر والخنزير فان اشترى ميتة فنقد ~~فيها مال المضاربة فهو مخالف ضامن عندهم جميعا لأنه اشترى مالا يمكنه أن ~~يبيعه وان تصرفهم في الميتة لا يكون نافذا والمضارب لا ms5868 يشترى بمال المضاربة ~~مالا يمكنه أن يبيعه وان أربى فاشترى درهمين بدرهم كان البيع فاسدا لأنهم ~~يمنعون من المعاملة بالربا لأنفسهم كما يمنعه المسلم منه ولكن لا يصير ~~ضامنا لمال المضاربة والربح بينهما على الشرط لما بينا أن المضارب لا يصير ~~مخالفا بافساد العقد إذا كان هو يتمكن من بيع ما اشتراه والمشترى شراء ~~فاسدا يملك بالقبض فينفذ البيع فيه ولا بأس بان يأخذ المسلم مال النصراني ~~مضاربة ولا يكره له ذلك لان الذي يلي التصرف في المال هنا المسلم وهو ~~PageV22P060 # يتحرز من العقود الفاسدة في تصرفه في مال غيره كما يتحرز عنه في تصرفه في ~~مال نفسه فان اشترى به خمرا أو خنزيرا أو ميتة ونقد المال فهو مخالف ضامن ~~لأنه اشترى بمال المضاربة ما لا يمكنه أن يبيعه فيكون مخالفا كما لو كان رب ~~المال مسلما فان ربح في ذلك رد الربح على من أخده منه إن كان يعرفه لأنه ~~أخذه منه بسبب فاسد فيستحق رده عليه وإن كان لا يعرفه تصدق به لأنه حصل له ~~بكسب خبيث ولا يعطى رب المال النصراني منه شيئا لان تصرفه ما وقع له حين ~~اشترى ما لا يمكنه بيعه وصار به مخالفا ولو دفع المسلم ماله مضاربة إلى ~~مسلم ونصراني جاز من غير كراهة لان النصراني هنا لا ينفرد بالتصرف ما لم ~~يساعده المسلم عليه والمسلم لا يساعده في العقود الفاسدة والتصرف في الخمر ~~بخلاف ما إذا كان المضارب نصرانيا وحده فإنه ينفرد بالتصرف هناك وإذا دفع ~~الرجل ماله مضاربة إلى عبده وعليه دين أو إلى مكاتبه أو إلى ولده فهو جائز ~~على ما اشترطا لأنه من كسب هؤلاء كالأجنبي فكسب العبد المستغرق بالدين حق ~~الغرماء وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم مضاربة بالنصف فاشتريا بها عبدا ~~يساوى ألفي درهم وقبضاه فباعه أحدهما بغير أمر صاحبه بعرض يساوى ألفا وأجاز ~~ذلك رب المال فذلك جائز لان المضارب مشتر ذلك العرض لنفسه مستقرض عبد ~~المضاربة حين جعله عوضا عما اشتراه لنفسه ms5869 ورب المال بالإجازة صار مقرضا ~~العبد منه فتعمل اجازته بهذا الطريق ويكون على المضارب العامل قيمة العبد ~~ألفي درهم ألف من ذلك يأخذها رب المال برأس ماله وألف أخرى ربحه يأخذ رب ~~المال نصفها ونصفها بين المضاربين فيطرح عن العامل مقدار نصيبه من الربح ~~وذلك ربع الألف ويغرم ما سوى ذلك وحق المضارب الآخر بيع لحق رب المال فلا ~~يمتنع لأجله نفوذ إجازة رب المال في حصته ولو كان المضارب باع العبد بألفي ~~درهم وأجاز ذلك رب المال جاز علي المضاربين ولا ضمان على البائع لأنه غير ~~مشتر بمال المضاربة شيئا بل هو تابع لمال المضاربة واستقراضه في الفصل ~~الأول كان ضمنا لشرائه لنفسه ولم يوجد ذلك هنا فكان فعله بيعا مطلقا ان ~~أجازه صاحبه نفذ لاجتماع رأيهما عليه وان أجازه رب المال نفذ لان المضارب ~~نائب عنه في التصرف وإذا كان ينفذ العقد بإجازة النائب فبإجازة المنوب عنه ~~أولى ويؤخذ من المشترى الألفان فيكون ذلك على المضاربة بمنزلة ما لو باعاه ~~جميعا ولو كان المضارب باع العبد بأقل من ألفين بقليل أو كثير بما يتغابن ~~الناس في مثله أو لا يتغابن فيه فأجاز ذلك رب المال فاجازته باطلة لان فيه ~~نقصانا يدخل على PageV22P061 # المضارب الآخر (ألا ترى) انه لا ربح في المضاربة حتى يستوفى رأس المال ~~فإن كان النقصان يدخل عليه لم يجز ذلك عليه إلا أن يرضى بالبيع فإذا لم يرض ~~به رب العبد حتى يبعه المضاربان جاز وحاصل المعنى أن الإجازة إنما تصح ممن ~~يملك مباشرة العقد ورب المال لا يملك بيع مال المضاربة بغبن يسير مراعاة ~~لحق المضارب في الربح فكذلك لا يملك إجازة البيع بغبن يسير من أحد ~~المضاربين أو من أجنبي آخر وهو يملك مباشرة البيع بمثل القيمة فكذلك يملك ~~إجازة بيع أحدهما بمثل القيمة وهذا لان رب المال غير مسلط على هذا التصرف ~~من جهة من له الحق وهو المضارب فيستوى في حقه الغبن اليسير والفاحش كالمريض ~~في حق ورثته بخلاف الوكيل بالشراء ms5870 فإنه مسلط على التصرف من جهة الموكل ~~فيجعل الغبن اليسير عفوا في حقه بخلاف الوصي فهو مسلط على التصرف في حق ~~الصبي شرعا فيقام ذلك مقام التسليط من جهته أن لو كان من أهله وعلى هذا لو ~~كان رب المال هو الذي باعه وأجازه أحد المضاربين فإن كان باعه بمثل القيمة ~~فهو جائز وان باعه بدون القيمة بقليل أو كثير لم يجز حتى يجيزاه جميعا ولو ~~كان أحد المضاربين باع العبد ببعض ما ذكرنا من الثمن فأجازه المضارب الآخر ~~ولم يجز رب المال فهو جائز إن كان باعه بأقل من قيمته بما يتغابن الناس فيه ~~وإن كان بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة ما لو كان باعاه جميعا وأصل ~~المسألة في الوكيلين بالبيع والله أعلم * (باب نفقة المضارب) * (قال رحمه ~~الله) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة بالنصف فعمل به في مصره أو في ~~أهله فلا نفقة له في مال المضاربة ولا على رب المال لان القياس أن لا يستحق ~~المضارب النفقة في مال المضاربة بحال فإنه بمنزلة الوكيل أو المستبضع عامل ~~لغيره بأمره أو بمنزلة الأجير لما شرط لنفسه من بعض الربح وواحد من هؤلاء ~~لا يستحق النفقة في المال الذي يعمل فيه الا انا تركنا هذا القياس فيما إذا ~~سافر بالمال لأجل الصرف فبقي ما قبل السفر على أصل القياس وهذا لان مقامه ~~في مصره أو في أهله لكونه متوطنا فيه لا لأجل مال المضاربة (ألا ترى) أنه ~~قبل عقد المضاربة كان متوطنا في هذا الموضع وكانت نفقته في مال نفسه فكذلك ~~بعد المضاربة فاما إذا خرج بالمال إلى مصر يتجر فيه كانت نفقته في مال ~~PageV22P062 # المضاربة في طريقه وفى المصر الذي يأتيه لأجل العادة وهذا لان خروجه ~~وسفره لأجل مال المضاربة والانسان لا يتحمل هذه المشقة ثم ينفق من مال نفسه ~~لأجل ربح موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل ms5871 بل إنما رضى بتحمل هذه المشقة ~~باعتبار منفعة تحصل له وليس ذلك الا بالانفاق من ماله الذي في يده فيما ~~يرجع إلى كفايته بخلاف الوكيل والمستبضع فإنه متبرع في عمله لغيره غير طامع ~~في شئ من ماله لأجله وبخلاف الأجير لأنه عامل له ببدل مضمون في ذمة ~~المستأجر وذلك يحصل له بيقين فاما هذا فغير متبرع ولا هو مستوجب بدلا ~~مضمونا بل حقه في ربح عسى يحصل وعسى لا يحصل فلا بد من أن يحصل له بإزاء ما ~~تحمل من المشقة شئ معلوم وذلك نفقته في المال وهو بمنزلة الشريك والشريك ~~إذا سافر بمال الشركة فنفقته في ذلك المال وهو مروى عن محمد رحمه الله ~~فالمضارب كذلك وهذا لأنه فرغ نفسه عن اشغاله لأجل مال المضاربة فهو كالمرأة ~~إذا فرغت نفسها لزوجها بالمقام في بيته فاما في المصر فما فرغ نفسه لمال ~~المضاربة فلا يستوجب نفقته فيه ونفقته طعامه وكسوته ودهنه وغسل ثيابه ~~وركوبه في سفره إلى المصر الذي أتاه بالمعروف على قدر نفقة مثله لان هذا ~~كله مما لا بد منه في السفر وفى النوادر عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله ان دهنه ليس من جملة النفقة وكأنهما أرادا به في الموضع الذي لا يحتاج ~~فيه إلى استعمال الدهن عادة فتكون الحاجة إليه نادرة والثابت عرفا لا يثبت ~~فيما هو نادر ومراد محمد رحمه الله إذا سافر إلى المواضع التي يحتاج فيها ~~إلى استعمال الدهن عادة وذلك في ديار الحجاز والعراق ثم المستحق نفح نفقة ~~المثل وهو المعروف كما في نفقة الزوجة فان أنفق أكثر من ذلك حسب له من ذلك ~~نفقة مثله وكان ما بقي عليه في ماله فإذا رجع إلى مثله وقد بقي معه ثياب أو ~~طعام أو غيره رده في مال المضاربة لان استحقاقه قد انتهى برجوعه إلى مصره ~~فعليه رد ما بقي كالحاج عن الغير إذا بقي معه شئ من النفقة بعد رجوعه ~~وكالمولى إذا بوأ أمته مع زوجها بيتا ثم شغلها بخدمته وقد ms5872 بقي معها شئ من ~~النفقة كان للزوج أن يسترد ذلك منها فاما الدواء والحجامة والكحل ونحو ذلك ~~ففي ماله خاصة دون مال المضاربة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ان ~~ذلك كله في مال المضاربة لان مال المضاربة مدة سفره في حاجته كمال نفسه ~~فكما أنه يصرف مال نفسه في هذه الأشياء كما يصرف في النفقة فكذلك مال ~~المضاربة * وجه ظاهر الرواية انه إنما يستوجب النفقة في مال المضاربة وثمن ~~الدواء وأجرة الحجام وما يحتاج إليه من العلاج ليس من النفقة PageV22P063 # (ألا ترى) أن الزوجة لا تستحق شيئا من ذلك على زوجها بخلاف النفقة ثم ~~الحاجة إلى هذه الأشياء غير معتادة بل هي نادرة والنادر لا يستحق بطريق ~~العادة وكذلك جارية الوطئ والخدمة لا يحتسب بثمنها في المضاربة لان ذلك ليس ~~من أصول حوائجه بل يكون للترفه وقضاء الشهوة ولان ما قصد لشرائها لا ترجع ~~منفعته إلى مال المضاربة ولو استأجر أجيرا يخدمه في سفره وفي مصره الذي ~~أتاه ليخبز له ويطبخ ويغسل ثيابه ويعمل له ما لابد له منه احتسب بذلك على ~~المضارب لأنه لو لم يستأجر احتاج إلى إقامة هذه الاعمال بنفسه فإنه ما لابد ~~له منه وإذا عمل له أجيره تفرغ هو للعمل في مال المضاربة فكان في هذا ~~الاستئجار منفعة للمضاربة وكذلك لو كان معه غلمان له يعملون في المال كانوا ~~بمنزلته ونفقتهم في مال المضاربة لان نفقتهم كنفقته وهم يعملون له في المال ~~كما يعمل هو ومن يستحق نفقته على انسان يستحق نفقة خادمه كالمرأة على زوجها ~~إلا أنها لا تحتاج إلى الزيادة على خادم واحد في عملها للزوج في بيته وقد ~~يحتاج المضارب إلى غلمان يعملون في المال معه فلهذا كانت نفقتهم في مال ~~المضاربة وكذلك لو كان للمضارب دواب يحمل عليها متاع المضاربة إلى مصر من ~~الأمصار كان علفها على المضاربة ما دامت في عملها لأنها بالعلف تتقوى على ~~حمل المتاع ومنفعة ذلك راجعة إلى مال المضاربة وإذا أراد القسمة بدأ برأس ms5873 ~~المال فأخرج من المال وجعلت النفقة مما بقي فان بقي من ذلك شئ فهو الربح ~~يقسم بين المضارب ورب المال على ما اشترطا وكذلك لو كان أنفق في سفره من ~~المال بعضه قبل أن يشترى به شيئا ثم اشترى بالباقي وباع وربح استوفى رب ~~المال رأس ماله كاملا لان ما أنفقه المضارب يجعل كالتاوي وقد بينا أن العقد ~~يبقى في الكل بعد هلاك بعض رأس المال فيحصل جميع رأس المال وما بقي فهو ~~بينهما على الشرط ولو دفع المال مضاربة إليه فخرج إلى السواد يشترى به ~~الطعام وذلك مسيرة يوم أو يومين فأقام في ذلك المكان يشترى ويبيع فإنه ينفق ~~في طريقه ومقامه في ذلك المكان من مال المضاربة وهذا ومسيرة ثلاثة أيام في ~~المعني سواء لأنه إنما فارق وطنه لعمله في مال المضاربة وكذلك لو أقام في ~~هذا الموضع أيضا فيستوجب النفقة في مال المضاربة ولو كان في المصر الذي فيه ~~أهله إلا أن المصر عظم أهله في أقصاه والمقام الذي يتجر فيه في الجانب ~~الآخر وكان يقيم هناك ليتجر ولا يرجع إلى أهله فلا نفقة له في مال المضاربة ~~لان نواح المصر في حكم ناحية واحدة (ألا ترى) أن المقيم في ناحية من المصر ~~يكون مقيما في جميع نواحيه وإذا خرج من أهله على قصد السفر لا يصير مسافرا ~~PageV22P064 # ما لم ينفصل من عمران المصر وقد بينا أن مقامه في المصر لم يكن لا جل ~~المضاربة وعلى هذا قيل لو كان يخرج للعمل إلى موضع قريب ويعود إلى أهله قبل ~~الليل فإنه لا ينفق من مال المضاربة لأنه مقيم في أهله إذا كان خروجه إلى ~~موضع لا يحتاج إلى أن يبيت في غير أهله ولو كان له أهل بالكوفة وأهل ~~بالبصرة ووطنه فيهما جميعا فخرج بالمال من الكوفة ليتجر فيه بالصبرة فإنه ~~ينفق من مال المضاربة في طريقه فإذا دخل البصرة كانت نفقته على نفسه ما دام ~~بها فإذا خرج منها راجعا إلى الكوفة أنفق من مال المضاربة ms5874 في سفره لان سفره ~~في الذهاب والرجوع لا جل المضاربة أما في البلدتين فهو مقيم في أهله ~~وإقامته في أهله ليس لأجل المضاربة ففي البلدتين ينفق من مال نفسه ولو كان ~~أهل المضارب بالكوفة وأهل رب المال بالبصرة فخرج بالمال إلى البصرة مع رب ~~المال ليتجر فيه فنفقته في طريقه وبالبصرة وفى رجوعه إلى الكوفة من مال ~~المضاربة لان مقامه بالبصرة لأجل مال المضاربة إذ ليس له أهل بالبصرة لتكون ~~البصرة وطن الإقامة له ويستوى ان نوى الإقامة بها خمسة عشر يوما أو أقل لان ~~التاجر في المال العظيم قد يحتاج إلى هذا القدر من المقام في بلده لأجل ~~التصرف في المال وبهذه النية تصير البصرة وطنا مستعارا له بخلاف ما لو كان ~~له بها أهل أو تأهل بها لأنه حينئذ تصير البصرة وطن اقامته ولو دفع إليه ~~المال مضاربة وهما بالكوفة وليست الكوفة بوطن للمضارب لم ينفق على نفسه من ~~المال ما دام بالكوفة لان اقامته بالكوفة على أي وجه كان ليس لأجل المضاربة ~~(ألا ترى) أنه قبل عقد المضاربة كان مقيما بها فلا يستوجب النفقة في مال ~~المضاربة ما لم يخرج منها فان خرج منها إلى وطنه ثم عاد إليها في تجارته ~~أنفق بالكوفة من مال المضاربة لأنه حين سافر بعد عقد المضاربة استوجب ~~النفقة في مال المضاربة وصارت الكوفة في حقه كسائر البلدان لان وطنه بها ~~كان مستعارا وقد انتقض بالسفر فرجوعه بعد ذلك إلى الكوفة وذهابه إلى مصر ~~آخر سواء فان تزوج بها امرأة واتخذها وطنا زالت نفقته عن مال المضاربة لان ~~مقامه بها بعد ما تزوج بها واتخذها دارا لأجل أهله لا لأجل مال المضاربة ~~فهي بمنزلة وطنه الأصلي وإذا سافر المضارب بالمال فأعانه رب المال بغلمانه ~~يعملون معه في المضاربة أو أعانه بدوابه لحمل المتاع الذي يشترى بالمضاربة ~~عليها فان المضاربة لا تفسد بهذا كما لو أعانه بنفسه في بعض الاعمال ونفقة ~~الغلمان والدواب على رب المال دون مال المضاربة لان نفقة غلمان رب ms5875 المال ~~وعلف دوابه كنفقة نفسه ورب المال لو سافر معه ليعينه على العمل في مال ~~المضاربة لم يستوجب نفقة في مال PageV22P065 # المضاربة بهذا السبب فكذلك نفقة غلمانه ودوابه بخلاف غلمان المضارب ~~ودوابه فان نفقتهم كنفقته وهو يستوجب نفقة نفسه في مال المضاربة إذا سافر ~~لأجله فكذلك نفقة غلمانه ودوابه فان أنفق على غلمان رب المال ودوابه من مال ~~المضاربة بغير أمر رب المال ضمنه من ماله بمنزلة ما ينفق على أجنبي آخر ~~لأنه صرف مال المضاربة إلى وجه غير مستحق صرفه إليه بحكم المضاربة فيصير ~~كالمستهلك لذلك المال وإن كان أنفقه بأمر رب المال حسب ذلك على رب المال ~~لأنه صرف إلى ملكه بأمره بمنزلة صرفه إليه فيحسب ذلك على رب المال وفى ~~الأصل أوضح هذا الفرق فقال لو لم أجعل نفقة غلمان المضارب في المضاربة ~~جعلتها على المضارب لا محالة وكل نفقة تلحق المضارب في سفره في المضاربة ~~فذلك في مال المضاربة ونفقه غلمان رب المال لو لم أجعلها في مال المضاربة ~~كان ذلك على رب المال وهذا في المعنى اعتبار نفقه هؤلاء بنفقة نفسه على ما ~~بينا ولو دفع المضارب مال المضاربة إلى عبده ليخرج به إلى مصر فيشترى به ~~ويبيع فخرج به كانت نفقته في مال المضاربة لان نفقة عبده كنفقته وهو لو خرج ~~بنفسه أنفق من مال المضاربة فكذلك عبده إذا خرج (ألا ترى) أنى لو لم أجعل ~~نفقته على المضاربة جعلتها على المضارب ولو كان ذلك عبد رب المال باعانته ~~واذنه فنفقته على مولاه ولا تكون على المضاربة بمنزلة ما لو خرج رب المال ~~بنفسه على وجه الإعانة للمضارب في عمله فإن كان العبد أنفق على نفسه بأمر ~~رب المال فذلك محسوب على رب المال كما لو كان هو الذي أنفق على نفسه ولو ~~أبضعه المضارب مع رجل لم يكن للمستبضع نفقة في مال المضاربة لان المستبضع ~~متبرع ولأنه لا يسافر عادة لأجل البضاعة بخلاف المضارب ولو أبضعه المضارب ~~مع رب المال فعمل به فهو ms5876 على المضاربة والربح بينهما على الشرط لأنه معين ~~للمضارب متبرع فيما أقام من العمل فلا يفسد به عقد المضاربة بينهما ~~كالشريكين في المال إذا عمل أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا ولا نفقة لرب المال ~~على المضاربة لأنه بمنزلة المستبضع إذا كان أجنبيا وإذا دفع إلى رجل مالا ~~مضاربة وأمره أن يعمل فيه برأيه فدفعه المضارب إلى اخر مضاربة فسافر الآخر ~~بالمال إلى مصر ليشترى ويبيع فنفقته على المضاربة لأنه بمنزلة المضارب ~~الأول فان بعد قول رب المال اعمل فيه برأيك للمضارب أن يدفعه مضاربة ويقوم ~~هو في ذلك مقام رب المال فكما أن نفقة المضارب الأول في سفره في مال ~~المضاربة فكذلك نفقة المضارب الثاني وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة فخرج المضارب فيها وفى PageV22P066 # عشرة آلاف من مال نفسه إلى مصر ليشترى بها ويبيع فان نفقته على أحد عشر ~~سهما جزء منها في مال المضاربة وعشرة أجزاء في مال نفسه لأنه يحتمل أن يكون ~~خروجه لأجل مال المضاربة ويحتمل أن يكون خروجه لأجل مال نفسه احتمالا على ~~السواء فينظر إلى منفعة خروجه وعمله وذلك يختلف بقلة المال وكثرته فيقسم ~~النفقة على قدر ذلك لان المغرم مقابل بالمغنم وكذلك لو قال له اعمل فيه ~~برأيك فخلط ماله بمال المضاربة ثم خرج لأنه بعد هذا القول لا يصير ضامنا ~~بالخلط فكان اخراجه المالين بعد الخلط كاخراجه قبل الخلط وكل مضاربة فاسدة ~~فلا نفقة للمضارب فيها على مال المضاربة لان بعد فساد المضاربة هو بمنزلة ~~الا جير (ألا ترى) أنه يستوجب أجر المثل ربح أولم يربح والا جارة الفاسدة ~~معتبرة بالصحيحة فكما أن في الإجارة الصحيحة لا يستوجب النفقة على المال ~~لأنه استوجب بدلا مضمونا بمقابلة عمله فكذلك في الإجارة الفاسدة فان أنفق ~~على نفسه من المال حسب من أجر مثل عمله وأخذ بما زاد عليه إن كان أنفق أكثر ~~من أجر المثل لأنه صاحب دين ظفر بجنس حقه من مال مديونه وأخذ أكثر من حقه ~~وفي هذا يلزمه رد ms5877 الزيادة وإذا أنفق في المضاربة الصحيحة في سفره من مال ~~المضاربة فلما انتهى إلى المصر الذي قصده لم يشتر شيئا حتى رجع بالمال إلى ~~مصره فأخذ رب المال ما بقي منه لم يكن على المضارب ضمان ما أنفق لأنه أنفق ~~بحق مستحق له فان سفره كان لأجل المضاربة وبأن لم يشتر شيئا لا يتبين أن ~~سفره لا يكون لأجل المضاربة فالتاجر لا يشترى بالمال في كل موضع يأتيه ~~للتجارة لا محالة ولكن ان وجد ما يربح عليه اشترى والا رجع بالمال وذلك ~~أرفق الوجهين له فإن كان ما فعله من صنع التجار لا يخرج هو به من أن يكون ~~مستحقا للنفقة على المال فلا يضمن ما أنفق وإذا مر المضارب على العاشر بمال ~~المضاربة وأخبره به وأخذ منه العشر فلا ضمان على المضارب فيما أخذ منه ~~العاشر وقد بينا في كتاب الزكاة أن على قول أبي حنيفة الأول رحمه الله ~~العاشر يأخذ به الزكاة وعلى قوله الآخر وهو قولهما لا يأخذ منه شيئا فما ~~أخذه العاشر اما أن يكون تاويا أو مأخوذا بحق فلا ضمان فيه على المضارب وإن ~~كان هو الذي أعطى العاشر بغير إلزام من العاشر له فهو ضامن لما أعطى وكذلك ~~أن صانعه بشئ من المال حتى كف عنه فهو ضامن لما أعطى لأنه أعطى باختياره ~~إلى من لا حق له في أخذه منه فيكون هو مستهلكا لما أعطى كما لو وهبه من ~~أجنبي آخر (قال الشيخ) الامام الاجل رحمه الله وكان شيخنا الامام رحمه الله ~~يقول الجواب PageV22P067 # في زماننا بخلاف هذا ولا ضمان عل المضارب فيما يعطى من مال المضاربة إلى ~~سلطان طمع فيه وقصد أخذه بطريق الغصب وكذلك الوصي إذا صانع في مال اليتيم ~~لأنهما يقصدان الاصلاح بهذه المصانعة فلو لم يفعل أخذ الطامع جميع المال ~~فدفع البعض لاحراز ما بقي من جملة الحفظ في زماننا والأمين فيما يرجع إلى ~~الحفظ يكون ضامنا كما لو وقع الحريق في بيت المودع فناول الوديعة أجنبيا ~~فأما في ms5878 زمانهم فكانت القوة لسلاطين العدل فكان الأمين متمكنا من دفع الامر ~~إليهم ليدفعوا الظالم عن الأمانة فلهذا قال إذا صانع بشئ من المال فهو ضامن ~~لما أعطى وإذا اشترى المضارب بالمال متاعا أو لم يشتر به شيئا فنهاه رب ~~المال أن يخرج من البلدة فليس له أن يخرجه من ذلك البلد أما قبل الشراء ~~بالمال فالجواب صحيح واضح لأنه يملك نهيه عن التصرف أصلا ما بقي المال نقدا ~~في يده فإذا قيد الامر بشئ دون شئ كان أقرب إلى الصحة والحال قبل الشراء ~~بعد العقد كحال العقد في انتفاء صفة اللزوم في حق كل واحد منهما وانعدام حق ~~المضارب فكما أنه يملك التقييد عند العقد فكذلك بعد العقد قبل الشراء ~~بالمال فاما بعد الشراء بالمال فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول إنما يستقيم ~~الجواب على الرواية التي رويت انه ليس للمضارب أن يسافر بالمال بمطلق ~~المضاربة وموضوع هذه المسألة فيما إذا قال له اعمل برأيك فإنما يملك ~~المسافرة باعتبار هذه الزيادة وهو يملك رفع هذه الزيادة بعد الشراء فكذلك ~~يملك التقييد فيما هو مستفاد بهذه الزيادة فأما على الرواية التي قلنا ~~بمطلق العقد له حق المسافرة بالمال لا يستقيم هذا الجواب لأنه بعد صيرورة ~~المال عروضا لا يملك نهيه عما صار مستفادا له بمطلق العقد وهو حق التصرف ~~فيه فكذلك لا يملك التقييد فيه بالنهي عن المسافرة بالمال والأصح أن نهيه ~~عن المسافرة بالمال عامل على الاطلاق وإن كان بمطلق المسافرة لدلالة اسم ~~العقد فالمضاربة مشتقة من الضرب في الأرض أو لمراعاة ما نص عليه رب المال ~~من حفظه المال بنفسه عند خروجه مسافرا كما في الوديعة وهذا كله ينعدم ~~بالنهي عن المسافرة بالمال بخلاف أصل التصرف فان حق المضارب يثبت بالتصرف ~~حين صار المال عرضا لان ربحه لا يظهر الا بالتصرف ورب المال لا يملك ابطال ~~حقه أما بالنهي عن المسافرة بالمال فليس فيه ابطال حق المضارب لتمكنه من ~~التصرف في البلدة وإنما فيه ايفاء حق رب المال في ms5879 أن يكون ماله مصونا عن ~~أسباب الهلاك وهذا مملوك له بعد ما صار المال عروضا كما كان قبله فان أخرجه ~~ضمنه للخلاف والأمين متى خالف ما أمر به نصا كان ضامنا وما أنفق على نفسه ~~PageV22P068 # أو على المال بعد ما صار ضامنا له فهو في ماله خاصة بمنزلة الغاصب فإن لم ~~يحدث فيه حدثا حتى رده إلى البلد فهو برئ من ضمانه لأنه عاد إلى الوفاق بعد ~~ما خالف والعقد قائم بينهما فيعود أمينا كما كان وكذلك لو لم ينهه ولكن رب ~~المال مات والمضاربة في يد المضارب عين أو متاع فسافر به المضارب بعد موته ~~لان المال بالموت انتقل إلى الورثة ولم يوجد منهم الرضا بسفره به قط وما ~~كان من رضا رب المال به قد انقطع بموته فذلك بمنزلة نهيه عن المسافرة ~~بالمال إذا بلغه فالنهي لا يعمل في حقه ما لم يعلم به ولا فرق في الموت بين ~~أن يعلم به أولا يعلم لأنه عزل حكمي فلا يتوقف على العلم به كعزل الوكيل ~~بموت الموكل وإذا سافر المضارب بالمال فاشترى به متاعا في بلد آخر فمات رب ~~المال وهو لا يعلم بموته ثم سافر بالمتاع حتى أتى مصرا فنفقة المضارب بعد ~~موت رب المال على نفسه دون المضاربة لان حكم المضاربة في حق المسافرة ~~بالمال قد انتهى بموت رب المال وإن لم يعلم به المضارب وباعتباره كان ينفق ~~من مال المضاربة فنفقته بعد ذلك في سفره على نفسه وهو ضامن لما يهلك من ~~المتاع في الطريق فان سلم حتى يبيعه جاز يبيعه لان بالموت لا يمتنع عليه ~~بيعه في أي موضع باعه كما لا يمتنع عليه ذلك بالنهي عن التصرف بعد علمه به ~~لما في التصرف من حق المضارب وقد سبق ثبوت حقه بثبوت حق الورثة فلا يبطل ~~لحقهم لو كان المضارب خرج بالمتاع من ذلك المصر قبل موت رب المال لم يكن ~~عليه ضمان وكانت نفقته في سفره حتى ينتهى إلى المصر ويبيع المتاع على المال ms5880 ~~لأنه لا يتمكن من المقام في المفازة أو في موضع لا يتمكن من بيع المتاع كما ~~هو عادة التجار فهو في نفقته على السفر إلى أن ينتهى إلى المصر ويبيع ~~المتاع موافق لا مخالف فتكون نفقته في المال ولو كان رب المال مات والمضارب ~~بمصر من الأمصار غير مصر رب المال والمضاربة متاع في يده فخرج بها إلى مصر ~~رب المال ففي القياس هو ضامن ولا يستوجب النفقة في المال لأنه ينشئ سفرا ~~بالمال بعد ما انعزل عنه بموت رب المال ولا حاجة به إلى ذلك فإنه في موضع ~~أمن ويتمكن من التصرف في المال وهذا وسفره إلى مصر آخر سواء وفى الاستحسان ~~لا ضمان عليه ونفقته حتى يبلغ مصر رب المال على المضاربة لان هذا سفر لا ~~يجد المضارب منه بدا فإنه لا بد من أن يسلم المال إلى الورثة ليسلم له ~~نصيبه من الربح ولا يتأتى له ذلك الا بالعود إلى مصر لان ورثته فيه بخلاف ~~سائر الا مصار والعقد يبقى لأجل الحاجة إليه كما إذا مات صاحب السفينة وهي ~~في لجة البحر أو مات المكارى للدابة في طريق PageV22P069 # الحج بخلاف سفره إلى مصر آخر فإنه غير محتاج إلى ذلك وكذلك لو كان رب ~~المال حيا فأرسل إليه رسولا ينهاه عن الشراء والبيع وفي يده متاع فخرج بها ~~إلى مصر رب المال فانى لا أضمنه ما هلك من المتاع في سفره واجعل نفقته في ~~المال استحسانا لأنه لا بد من أن يرجع بالمال إلى مصر رب المال كما لا بد ~~له من أن يبيعه إذا نهاه في المصر فكما أن نهيه في ذلك لا يعمل ايفاء لحق ~~المضارب في حصته من الربح فكذلك في هذا المقدار لا يعمل نهيه ولو كانت ~~المضاربة في يده دراهم أو دنانير فمات رب المال والمضارب في مصر آخر وكان ~~رب المال حيا فأرسل إليه ينهاه عن الشراء والبيع فاقبل المضارب بالمال إلى ~~مصر رب المال فهلك في الطريق فلا ضمان عليه لأنه ms5881 لا يجد بدا من رد المال ~~عليه ولا يتمكن من ذلك ما لم يأت به مصره به فيسلمه إليه أو إلى ورثته (ألا ~~ترى) انه لو تركه هناك عند غيره وخرج إلى مصر رب المال كان مخالفا ضامنا ~~وهو بما صنع يتحرز عن الخلاف فلا يضمنه لانعدام السبب الموجب للضمان فان ~~سلم حتى قدم وقد أنفق منه على سفره فهو ضامن للنفقة لان عقد المضاربة لا ~~يبقى بعد موت رب المال أو نهيه إذا كان المال في يده نقدا فان بقاء العقد ~~ببقاء حق المضارب في المال ولا حق له في المال هنا فهذا المال بمنزلة ~~الوديعة في يده والمودع لا يستوجب النفقة في مال الوديعة (ألا ترى) أنه ليس ~~له أن يشترى به شيئا لرب المال ولو فعل ذلك كان ضامنا بخلاف ما إذا كان ~~المال عروضا فقد بقي العقد هناك لبقاء حق المضارب (ألا ترى) أنه يملك البيع ~~على رب المال فكذلك يستوجب النفقة في سفر لا بد له منه وإذا اشترى المضارب ~~بالمال وباع فصار المال دينا على الناس ثم أبى أن يتقاضاه فإن كان فيه فضل ~~أجبر على أن يتقاضاه وإن لم يكن له فيه فضل لم يجبر على أن يتقاضاه لأنه ~~إذا كان فيه فضل فقد استحق المضارب نصيبه من الربح بعمله فيجبر على اكمال ~~العمل كالأجير وذلك بالتقاضي حتى يقبض المال وإن لم يكن فيه فضل فالمضارب ~~كالوكيل في التصرف إذا لم يستوجب بإزاء تصرفه شيئا والوكيل بالبيع لا يجبر ~~على تقاضى الثمن ولكن يؤمر بان يحيل به الموكل على المشترى فكذلك هنا يؤمر ~~بأن يحيل به رب المال على الغرماء لأنه لا يتمكن من مطالبتهم إذا لم ~~يعاملهم وليس في امتناع المضارب من أن يحيله بالمال عليهم الا التعنت ~~والقصد إلى اتواء ماله فيمنع من ذلك * توضيح الفرق انه إذا كان في المال ~~فضل فلا بد للمضارب من أن يتقاضى نصيبه من الربح ويقبض فإذا قبض سلم له ذلك ~~ولكنه يؤمر بتسليمه إلى ms5882 رب المال PageV22P070 # بحساب رأس المال لأنه ما لم يصل رأس المال رب المال لا يسلم شئ من الربح ~~للمضارب ثم يقبض ثانيا مثله فيسلمه إليه فلا يزال هكذا حتى يقبض جميع المال ~~فإنه إذا لم يكن في المال فضل فلا حاجة بالمضارب إلى تقاضى شئ منه إذ لا ~~نصيب له في المال فيؤمر أن يحيل به رب المال على الغرماء كما يؤمر به ~~الوكيل وإن كان فيه فضل وهو في مصره فأنفق في تقاضيه وخصومة أصحابه وطعامه ~~وركوبه نفقة لم يرجع بها في مال المضاربة لان هذا كله بمنزلة تصرفه في ~~المال وقد بينا انه ما دام يتصرف في مصره لا يستوجب النفقة في مال المضاربة ~~ولأنه بما صنع يحيى حصة من الربح فهو كبيعه العروض في مصره وإن كان الدين ~~غائبا عن مصر المضارب فأنفق في سفره وتقاضيه مالا بد له منه حسب ذلك من مال ~~المضاربة لان سفره وسعيه كان لأجل مال المضاربة فتكون نفقته في المال كما ~~لو سافر للتصرف في المال وبهذا يتبين أن المضارب إذا أنفق في السفر من مال ~~نفسه استوجب الرجوع به في مال المضاربة لأنه قد لا يجد بدا من ذلك بأن لا ~~تصل يده إلى مال المضاربة عند كل حاجة إلى نفقة فلا يكون متبرعا فيما ينفق ~~من مال نفسه كالوصي يشترى لليتيم ويؤدى الثمن من مال نفسه كان له أن يرجع ~~به في مال اليتيم إلا أن تزيد نفقة المضارب على الدين فلا يرجع بالزيادة ~~على رب المال لان نفقته من مال المضاربة لا في ذمة رب المال فلو استوجب ~~الزيادة إنما يستوجبها في ذمة رب المال ولأنه إنما يستوجب النفقة لان سعيه ~~لاصلاح مال المضاربة ولمنفعة رب المال وهذا المعنى ينعدم في الزيادة على ~~المال وإذا سافر المضارب بمال المضاربة فاشترى طعامه وكسوته واستأجر ما ~~يركب عليه من ماله ليرجع به في مال المضاربة فلم يرجع به حتى توي مال ~~المضاربة لم يرجع على رب المال بتلك النفقة لان ms5883 حقه كان في المال لا في ذمة ~~رب المال وبهلاك المال فات محل حقه فيبطل حقه كالعبد الجاني أو المديون إذا ~~مات ومال الزكاة إذا هلك لا تبقى الزكاة واجبة بعد هلاك المال وكذلك لو لم ~~يكن نقد ماله في ذلك فكان ثمن الطعام الكسوة وأجرة الدابة دينا عليه لأنه ~~التزمه بمباشرة سبب الالتزام فلا يستوجب شيئا من ذلك في ذمة رب المال وهذا ~~بخلاف ما إذا استأجر دابة ليحمل عليها متاع المضاربة أو اشترى طعاما ~~للمضاربة فضاع المال قبل أن ينفذ فإنه يرجع بذلك على رب المال لأنه فيما ~~يشترى للمضاربة عامل لرب المال بأمره فعليه أن يخلصه من عهدة عمله وذلك في ~~رجوعه عليه بالثمن في الأجرة فيما تعذر ايفاؤه من المال الذي في يده فاما ~~فيما يشترى أو يستأجر PageV22P071 # لحاجة نفسه هو عامل لنفسه وهو فيما هو عامل لنفسه لا يستوجب الرجوع على ~~رب المال بما يلحقه من العهدة وإنما كان يرجع في مال المضاربة لان سعيه ~~لأجل مال المضاربة وهذا لا يوجد في مال آخر لرب المال فلا يستوجب الرجوع في ~~ذلك بعد هلاك مال المضاربة وإذا أدان المضارب مال المضاربة في غير مصره ~~وربح فيه فأراد أن يتقاضاه وتكون نفقته منه وقال رب المال بل أتقاضاه ولا ~~أريد أن تكون أنت المتقاضى فان رب المال يجبر على ترك التقاضي للمضارب ~~وتكون نفقته على المال لان حق المضارب ثابت في نصيبه من الربح فلا بد من أن ~~يتقاضى حصة من الربح وإذا أخذ ذلك أخذه رب المال منه بحساب رأس المال ثانيا ~~أو ثالثا فتبين أن المضارب متقاض لرب المال وان نفقته في المال فرب المال ~~فيما يسأل يقصد اسقاط حق المضارب وهو لا يتمكن من ذلك وإن لم يكن فيه فضل ~~فقال المضارب انا أتقاضاه وتكون نفقتي منه حتى أقبضه وقال رب المال أحلني ~~به أجبر المضارب على أن يحيل به رب المال لأنه لا حصة للمضارب في المال هنا ~~ولاحق فهو بمطالبته يريد أن ms5884 يلزمه نفقة نفسه في مال غيره فلصاحب المال أن ~~يأبى ذلك ويتقاضى بنفسه وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة متاعا وفيه فضل ~~أولا فضل فيه فأراد المضارب أن يمسكه حتى يجد به ربحا كثيرا وأراد رب المال ~~أن يبيعه فإن كان لا فضل فيه أجبر المضارب على أن يبيعه أو يعطيه رب المال ~~برأس ماله لأنه لا حق للمضارب في المال في الحال فهو يريد أن يحول بين رب ~~المال وبين ماله بحق موهوم عسى يحصل له وعسى لا يحصل وفيه اضرار برب المال ~~والضرر مدفوع وإن كان فيه فضل وكان رأس المال ألفا والمتاع يساوى ألفين ~~فالمضارب يجبر على بيعه لان في تأخيره حيلولة بين رب المال وبين ماله وهو ~~لم يرض بذلك حين عاقده عقد المضاربة إلا أن للمضارب هنا أن يعطى رب المال ~~ثلاثة أرباع المتاع برأس ماله وحصته من الربح ويمسك ربع المتاع وحصته من ~~الربح وليس لرب المال أن يأبى ذلك عليه لان الربح حق والانسان لا يجبر على ~~بيع ملك نفسه لتحصيل مقصود شريكه وكما يجب دفع الضرر عن رب المال يجب دفعه ~~عن المضارب في حصته والطريق الذي يعتدل فيه النظر من الجانبين ما ذكرنا ~~وإذا دفع مالا مضاربة وأمر المضارب أن يعمل في ذلك برأيه أولم يأمره ~~فاستأجر المضارب ببعضه أرضا بيضاء واشترى ببعضه طعاما فزرعه في الأرض فهو ~~جائز على المضاربة بمنزلة التجارة لان عمل الزراعة من صنع التجار يقصدون به ~~تحصيل النماء واليه أشار صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم PageV22P072 # الزارع يتاجر ربه وما كان من عمل التجار يملكه المضارب بمطلق العقد ولو ~~استأجر أرضا بيضاء على أن يغرس فيها شجرا أو أرطابا فقال ذلك من المضاربة ~~فهو جائز والوضيعة على رب المال والربح على ما اشترطا لأنه من صنيع التجار ~~يقصدون به استنماء المال ولو كان دفع إليه مضاربة بالنصف وقال له اعمل فيه ~~برأيك فأخذ المضارب نخلا وشجرا وأرطابا معاملة على أن ما أخرج الله بعد من ~~ذلك فنصفه ms5885 لصاحب النخل ونصف المضارب على المضارب فعمل وأنفق مال المضاربة ~~عليه فان ما خرج من ذلك بين صاحب النخل والمضارب نصفين ولا يكون لرب المال ~~شئ من ذلك لأنه إنما استحق النصف بعقد المعاملة وفى عقد المعاملة العامل ~~يؤاجر نفسه وصاحب المال إنما فوض الا مر إلى رأيه في المضاربة لان منافع ~~يده فيما يستوجب بإقامته العمل بمنافعه تكون له خاصة والنفقة التي أنفقها ~~من ماله خاصة وهو ضامن لما أنفق من ذلك من مال المضاربة لأنه صرف إلى حاجة ~~نفسه على وجه لم يأذن له رب المال فيه ولو كان المضارب أخذ من رجل أرضا ~~بيضاء على أن تزرعها طعاما فما خرج منها فنصفه لصاحب الأرض ونصفه على ~~المضاربة فاشترى طعاما ببعض المال فزرعه في الأرض ثم أنفق ما بقي من ~~المضاربة عليه حتى بلغ فهذا جائز لأنه مستأجر الأرض بنصف الخارج منها ولو ~~استأجرها بدراهم جازت المضاربة فكذلك إذا استأجرها بنصف الخارج منها ولو ~~استأجرها بدراهم جاز على المضاربة لذلك وتصرفه هنا في المال فان استحقاقه ~~للخارج باعتبار أنه بما بذره والبذر من مال المضاربة فلهذا كان نصف الخارج ~~لصاحب الأرض ونصفه يباع يستوفى رب المال رأس ماله والباقي بينه وبين ~~المضارب على الشرط وإن لم يكن قال له اعمل فيه برأيك فالمضارب ضامن ~~للمضاربة لأنه أشرك غيره في مال المضاربة وقد بينا أن بمطلق العقد لا يملك ~~المضارب الا شراك وهو بمنزلة دفعه بعض المال مضاربة إلى غيره وإذا صار ~~مخالفا بتصرفه ضمن مال المضاربة وهو ملك المضمون به فما خرج من الزرع بين ~~المضارب ورب المال نصفين على الشرط والله أعلم * (باب المرابحة في ~~المضاربة) * (قال رضي الله عنه) قد تقدم بيان بعض مسائل الباب في البيوع ~~فمن ذلك أن ما أنفق المضارب على نفسه في سفره لا يلحقه برأس المال في بيع ~~المرابحة بخلاف ما أنفق على المتاع PageV22P073 # والرقيق مما لا بد منه فإنه يلحقه ويقول قام على بكذا من غير أن يفسره ~~لوجود العادة ms5886 بين التجار في الحاق النفقة على المتاع برأس المال دون الحاق ~~ما أنفقوا على أنفسهم وفي حق المشترى لا فرق بين أن يكون المتصرف مضاربا أو ~~مالكا فكما أن المالك لا يلحق ما أنفقه على نفسه برأس المال لان منفعة ذلك ~~لا ترجع إلى المتاع خاصة فكذلك ما أنفقه المضارب على نفسه وان ألحق ما ~~أنفقه على نفسه برأس المال وباعه مرابحة أو تولية على الجملة من غير بيان ~~فذلك جناية وقد بينا أقاويلهم في الجناية في المرابحة والتولية في البيوع ~~وفى قول زفر كقول محمد رحمهما الله ولو اشترى المضارب متاعا بألف درهم ~~ورقمه بألفي درهم ثم قال للمشترى منه ابتعه مرابحة على رقمه فان بين ~~للمشترى كم رقمه فهو جائز لا بأس به لأنه صادق في مقالته فرقمه ما أخبره ~~ولم يخبره أنه قام عليه بذلك وقد بينا في البيوع رواية أبى يوسف في الفرق ~~بين ما إذا كان المشترى عالما بعادة التجار أو غير عالم بذلك وإن لم يعلم ~~المشترى كم رقمه فالبيع فاسد لجهله بمقدار الثمن فإذا علم بالرقم كم هو فهو ~~بالخيار ان شاء أخذه وان شاء تركه لأنه إنما يكشف له الحال الآن وخيار كشف ~~الحال قد بيناه في البيوع عند أبي حنيفة رحمه الله فان قبضه فباعه ثم علم ~~ما رقمه فرضى به فرضاه باطل وعليه قيمته لأنه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد ~~فنفذ بيعه فيه وتقرر عليه ضمان القيمة باخراجه من ملكه فلا يتغير ذلك بعلمه ~~بالرقم ورضاه به لان إزالة المفسد إنما تصحح العقد إذا كان المعقود عليه ~~قائما في ملكه والتولية في هذه كالمرابحة فإن كان المضارب ولاه رجلا برقمه ~~ولا يعلم المشترى ما رقمه ثم باعه المضارب بعد ذلك من آخر بيعا صحيحا جاز ~~إن لم يكن الأول قبضه لان البيع الأول كان فاسدا ولم يملكه المشترى قبل ~~القبض فصح البيع الثاني من المضارب وانتقض به البيع الأول ولذلك لو كان ~~الأول علم برقمه فسكت حتى باعه المضارب من ms5887 آخر بيعا صحيحا لان بمجرد علمه ~~لا يصح البيع الأول ما لم يرض به فان رضى الأول بعد ما علم ثم باعه المضارب ~~من آخر بيعا صحيحا فالبيع للثاني باطل لان البيع الأول قد تم برضا المشترى ~~به بعد علمه فصار المبيع مملوكا للمشترى ولو كان الأول قبض المتاع من ~~المضارب في هذه الوجوه ثم باعه المضارب من آخر كان بيعه الثاني باطلا لان ~~الأول بالقبض صار مالكا فما لم يسترده المضارب منه لا ينفذ بيعه من غيره ~~وان علم الأول بالرقم فنقض البيع لم يجز البيع الثاني أيضا لأنه سبق عود ~~الملك إليه فلا ينفذ بعوده إليه من بعد كمن باع مالا يملكه ثم ملكه ولو كان ~~المضارب PageV22P074 # اشترى المتاع بألف درهم ثم قال لرجل أبيعك هذا المتاع مرابحة بربح مائة ~~على ألفي درهم ولم يسم رقما ولا غيره فاشتراه برقمه ثم علم أن المضارب كان ~~اشتراه بألف در هم فالبيع لازم بألفي درهم ومائة درهم ولا بأس للمضارب بما ~~صنع لأنه ما باعه مرابحة على رأس ماله فيه بل باعه مرابحة على ألفي درهم ~~وإنما يكره أن يتكلم بالكذب أو بما فيه شبهة الكذب فاما إذا خلا كلامه عن ~~ذلك فلا بأس ببيعه وقد باعه بثمن مسمى معلوم فيجوز وإن كان أسرف فيما أنفق ~~على الرقيق فإنما يضم إلى رأس ماله من ذلك نفقة مثله فأما الزيادة على ذلك ~~كالتبضع منه فلا يلحق برأس المال وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى ~~بها جارية ثم باعها بألفين واشترى بألفين جارية تساوى ألفي درهم من الغريم ~~لا بأس بان يبيعها مرابحة ولا يبين أن ثمنها كان دينا بخلاف ما إذا صالحه ~~على هذه الجارية صلحا فإنه لا يبيعها مرابحة حتى يبين لأن الشراء مبنى على ~~الاستقصاء والصلح مبنى على التجاوز بدون الحق فعند ذلك لفظ الصلح يمكن شبهة ~~الحطيطة والشبهة كالحقيقة في المنع من بيع المرابحة لأنه مبنى على الأمانة ~~ولو اشترى بألف المضاربة جارية نسيئة سنة فهو ms5888 جائز لان في يده من مال ~~المضاربة مثل ثمنها فلا يكون هذا استدانة على المضاربة والشراء بالنسيئة من ~~عادة التجار كالشراء بالنقد ثم لا يبيعها مرابحة على الألف مما لم يبين لما ~~في الشراء بالنسيئة من شبهة الزيادة على ثمن المثل وقد بينا هذا في البيوع ~~ولو اشترى ببعض الجارية ثيابا ثم فتلها أو قصرها باجر أو صبغها باجر فله أن ~~يبيعها مرابحة على الثمن والا جر لان هذا مما جرى الرسم به بين التجار في ~~الحاقه برأس المال ولو مر على العاشر فعشره لم يلحق ذلك برأس المال لان ذلك ~~اما أن يكون زكاة فلا يلحقه برأس المال واما أن يكون غصبا فلا بيع على ما ~~غصب منه مرابحة ولو اشترى المتاع بجميع المال ثم قصره من ماله فهو متطوع لا ~~يرجع به على رب المال ولا ضمان عليه ان قال له رب المال اعمل فيه برأيك ~~أولم يقل لان القصارة تزيل الدرن ولا تزيد في العين شيئا من مال المضاربة ~~فلا يصير هو مخالفا بما صنع لأنه زاد المتاع خيرا بما صنع وهو متطوع في ذلك ~~لان رب المال لم يرض برجوعه عليه بشئ في ذمته فعمله ذلك في متاع المضاربة ~~ومتاع أجنبي آخر سواء وإذا باعه مساومة أو مرابحة كان الثمن كله على ~~المضاربة وكذلك لو فتل الثوب أو صبغه أسود من ماله فنقصه ذلك أو لم يزد فيه ~~وان صبغه من ماله صبغا يزيد فيه كالعصفر والزعفران وإن كان رب المال أمره ~~أن يعمل في ذلك برأيه فلا ضمان عليه وان كأن لم يأمره PageV22P075 # بذلك فهو ضامن للثياب لأنه خلط ماله بمال المضاربة والصبغ مال متقوم ~~للمضارب وقد بينا أن المضارب بالخلط يصير ضامنا إذ لم يقل له رب المال اعمل ~~فيه برأيك ثم إن لم يكن فيه فضل على رأس المال فرب المال بالخيار ان شاء ~~أخذه برأس ماله وأعطى المضارب ما زاد على الصبغ فيه يوم يختصمون وان شاء ~~سلم له الثوب وضمنه قيمته ms5889 لان الثوب كله لرب المال والمضارب فيا صنع بمنزلة ~~من غصب ثوب انسان وصبغه فإن لم يختر شيئا حتى باعها المضارب مساومة أو ~~مرابحة جاز بيعه لبقاء عقد المضاربة بينهما في الثوب بعد الصبغ لان المضارب ~~في البيع كالوكيل والوكالة بالبيع لا تبطل بالخلاف من طريق الفعل وبرئ من ~~ضمانه لأنه عاد إلى الوفاق من بعد تصرفه على المضاربة ويقسم الثمن في ~~المساومة على قيمة الثوب وقيمة ما زاد الصبغ فيه فيكون حصة الصبغ للمضارب ~~ويستوفى رب المال رأس ماله من حصة الثوب والباقي ربح بينهما على الشرط لان ~~الصبغ عين مال قائم في الثوب للمضارب وقد تناوله البيع كالثوب فيقسم الثمن ~~عليهما بخلاف القصارة وإن كان باعه مرابحة قسم الثمن على ما اشترى به ~~المضارب وعلى جر الصبغ يوم صبغ لان الثمن في بيع المرابحة مبنى على الثمن ~~الأول فيقسم عليه وفي بيع المساومة بمقابلة الملك فيقسم على قدر الملك وإن ~~كان صبغه أسود فكذلك الجواب عندهما لان السواد عندهما زيادة كالحمرة وعند ~~أبي حنيفة السواد في الثوب نقصان فهو بمنزلة الفتل والقصارة في أنه لا حصة ~~للمضارب من الثمن ولا ضمان عليه لأنه لم يخلط مال المضاربة بمال متقوم له ~~وإذا اشترى المضارب المتاع بألف المضاربة وقبضه ولم ينقد الثمن حتى ضاعت ~~فإنه يرجع على رب المال بألف أخرى فينقدها إياه لأنه في الشراء كان عاملا ~~لرب المال بأمره فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وهو في هذا كالوكيل إذا دفع ~~إليه الثمن قبل الشراء وهلك في يده بعد الشراء فإنه يرجع على الموكل بعد ~~الشراء لان الوكيل لا يرجع الا مرة واحدة فان شراء الوكيل يوجب الثمن عليه ~~للبائع وله على الموكل فإذا رجع على الموكل بعد الشراء صار مقتضيا ما ~~استوجبه دينا عليه وصار مضمونا عليه بالقبض فإذا هلك يهلك من ضمانه فاما ~~المضارب إذا رجع على رب المال فما يقبضه يكون أمانة في يده لأنه من رأس ~~المال (ألا ترى) أن عند القسمة يرد على ms5890 رب المال أو لا جميع ما استوفى ثم ~~يقاسمه الربح ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال أمانه في يد المضارب فإذا ~~هلك ثانيا كان هلاكه على رب المال فيرجع عليه مرة بعد أخرى حتى يصل الثمن ~~إلى البائع ولا يبيع المتاع مرابحة الا PageV22P076 # على ألف درهم لأنه اشتراه بألف وما هلك في يده من رأس مال المضاربة فلا ~~يلحقه برأس المال فإذا باع المتاع أخذ رب المال رأس ماله ألفي درهم لأنه ~~رجع ذلك إلى المضارب بسبب عقد المضاربة فيكون جميع رأس ماله يرد عليه ثم ~~الباقي ربح بينهما وكذلك لو كان اشترى بألف جارية فلم يقبضها حتى ادعى ~~المضارب انه قد نقد البائع الثمن وجحد البائع ذلك وحلف فان المضارب يرجع ~~على رب المال بألف أخرى فيدفعها إلى البائع ويأخذ الجارية فتكون على ~~المضاربة لأن هذه عهدة لحقته في عمل باشره لرب المال وإذا اقتسموا المضاربة ~~أخذ رب المال رأس ماله ألفي درهم لما ذكرنا والمضارب في هذا مخالف للوكيل ~~فان الوكيل بالشراء لو قال دفعت الألف إلى البائع وجحد البائع غرمها الوكيل ~~من ماله فيدفعها إلى البائع ويأخذ منه الجارية فتسلم إلى الآمر لان الوكيل ~~قد أقر انه اقتضى دينه على الموكل بما قضى به دين نفسه من مال الموكل ~~فيسلمها إلى الآمر واقرارهما ليس بحجة على البائع في قضاء الثمن لان ذلك ~~دعوى منه عليه ولكنه حجة عليه في الاقتضاء لان ذلك اقرار منه وبعد ما صار ~~مقتضيا لا يرجع على الموكل بشئ فاما المضارب يدفع الثمن إلى البائع يكون ~~قاضيا لا مقتضيا لأنه لو صار مقتضيا كان ضامنا ورأس المال أمانة في يده ~~فإذا لم تصح دعواه في القضاء بجحود البائع بقي المقبوض كالهالك في يده ~~فيرجع على رب المال بألف أخرى (ألا ترى) أن الوكيل لو لم يدفع إليه الثمن ~~حتى اشترى ثم قبض الثمن فهلك في يده لم يرجع على الموكل مرة أخرى والمضارب ~~في مثله يرجع على رب المال ثانيا حتى يدفع ms5891 الثمن إلى البائع ولو اشترى ثوبا ~~بعشرة دراهم من مال المضاربة ثم باعه مرابحة فقال للمشترى أبيعك هذا الثوب ~~بربح الدرهم درهم فالثمن عشرون درهما لأنه سمى بمقابلة كل درهم من رأس ~~المال درهما ربحا والألف واللام للجنس فيما يمكن استغراق الجنس فيه إذ لا ~~معهود له فيه ليحمل على المعهود فهذا وقوله بربح كل درهم درهما سواء وكذلك ~~لو قال بربح كل درهم اثنين فالثمن ثلاثون درهما ولو قال بربح العشرة خمسة ~~أو بربح الدرهم نصف درهم كان الثمن خمسة عشر لأنه سمى بمقابلة كل درهم من ~~رأس المال نصف درهم ربحا أو بمقابلة جميع رأس المال خمسة ربحا ولو قال ~~أبيعك بربح العشرة خمسة عشر فالقياس أن يكون بخمسة وعشرين درهما لأنه ضم ~~إلى رأس المال خمسة عشر درهما ربحا ولكنا نستحسن أن يكون البيع بخمسة عشر ~~للعادة الظاهرة بين التجار فإنهم يقولون يده يازده سود فروحب وإنما يريدون ~~به أن الخمسة ربح والعشرة رأس PageV22P077 # مال وكذلك لو قال بربح العشرة أحد عشر أو قال يده يازده فالربح درهم واحد ~~استحسانا لان مطلق اللفظ محمول على معاني كلام الناس وما يتفاهمونه في ~~مخاطباتهم وكذلك لو قال بربح عشرة أحد عشر ونصف فالربح درهم ونصف أو قال ~~أحد عشر ودانق فالربح درهم ودانق ولو قال بربح العشرة عشرة وخمسة أو خمسة ~~وعشرة فالثمن خمسة وعشرون لأنه عطف أحد العددين على الآخر في تسمية الربح ~~وضم العدد إلى رأس ماله وليس بين التجار عادة في مثل هذا اللفظ فيجب حمل ~~اللفظ على الحقيقة ويكون ربحه العددين جميعا وإن كان الثوب انتقص عنده حتى ~~صار يساوى ثلاثة دراهم ثم باعه بوضيعة الدراهم درهم كان الثمن خمسة دراهم ~~لان بيع الوضيعة كبيع المرابحة فكما أن هذا اللفظ في بيع المرابحة التضعيف ~~على الثمن الأول فكذلك في بيع الوضيعة يوجب التنصيف ولو كان بوضيعة الدرهم ~~درهمين كان الثمن عليه ثلاثة دراهم وثلثا لان هذا اللفظ في بيع المرابحة ~~يوجب أن يكون الربح ضعف ms5892 رأس المال ففي بيع الوضيعة نصف الثمن وإنما يكون ~~ذلك إذا كان النقصان من العشرة ستة وثلاثين لان في بيع المرابحة هذا اللفظ ~~يوجب أن يكون الربح مثل نصف رأس المال ففي الوضيعة يوجب أن يكون النقصان ~~مثل نصف الباقي في ذلك في أن يكون الباقي من الثمن ستة وثلاثين والنقصان ~~ثلاثة وثلثا وكذلك لو قال بوضيعة العشرة خمسة عشر اعتبارا للوضيعة ~~بالمرابحة ولو اشترى المضارب عبدا وقبضه ثم باعه بجارية وقبضها ودفع العبد ~~لم يكن له أن يبيع الجارية مرابحة على الثمن ولا تولية الا من الذي يملك ~~العبد لان بيع المرابحة والتولية بيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح مسمى في ~~عقد المرابحة والعبد لا مثل له من جنسه فلو باعها مرابحة أو تولية من غير ~~أن يملك العبد لكان هذا بيعا بقيمة العبد وطريق معرفة القيمة الحزر والظن ~~دون الحقيقة فاما ممن يملك العبد إنما يبيعها على العبد بعينه وهو قادر على ~~تسليمه فان باعها تولية جاز وان باعها مرابحة بربح عشرة دراهم جاز ويأخذ ~~العبد عشرة دراهم وان باعها مرابحة بربح عشرة أحد عشر لم يجز لان هذا اللفظ ~~يوجب أن يكون الربح من جنس رأس المال ورأس المال لا مثل له من جنسه ليضم ~~إليه مقدار الربح من جنسه بخلاف ما إذا كان اشتراها بماله مثل من جنسه ~~كالمكيل والموزون فان هناك يبيعها مرابحة ممن شاء فسواء سمى مقدارا معلوما ~~من الربح أو قال بربح عشرة أحد عشر لأنه لما اشترى بماله مثل من جنسه فهو ~~والمشترى بالنقد سواء ولو كان الذي اشترى العبد باعه من رجل آخر أو ~~PageV22P078 # وهبه وسلمه ثم باعه المضارب الجارية مرابحة أو تولية كان باطلا لأنه لم ~~يبق العبد في ملكه فهو في هذا الشراء كأجنبي آخر ولو باع المضارب الجارية ~~من الموهوب له بالغلام مرابحة أو تولية جاز ذلك لان عين الغلام في ملكه وهو ~~قادر على تسليمه فهو بمنزلة الواهب في المسألة الأولى ولو باع المضارب ~~الجارية من رجل ms5893 لا يملك العبد بربح عشرة دراهم على رأس المال فأجاز رب ~~العبد البيع جاز لأنه بإجازة رب العبد قدر المشترى على التسليم للعبد فنزل ~~في ذلك منزلة المالك للعبد فان بملكه كان يقدر على التسليم وقد قدر على ذلك ~~بإجازة رب العبد والمانع من جواز هذا العقد عجزه عن تسليم العبد ثم الجارية ~~تكون للمشترى من المضارب ويأخذ المضارب الغلام ويأخذ من المشترى منه ~~الجارية عشرة دراهم ويرجع مولى الغلام على المشترى بقيمة الغلام لان ~~المشترى للجارية عامل لنفسه في شرائها فنفذ الشراء عليه ولم يتوقف على ~~إجازة رب الغلام ولكنه استقرض منه الغلام ليدفعه في ثمنها وهو بالإجازة صار ~~مقرضا منه واستقراض الحيوان وإن كان فاسدا لكنه مضمون بالقيمة عند تعذر رد ~~العين وقد تعذر رد الغلام بخروجه عن ملك المستقرض وصيرورته على المضاربة ~~ولو كان في يد المضارب جارية من المضاربة فباعها بغلام وتقابضا ثم إن ~~المضارب باع الغلام من صاحب الجارية بربح العشرة أحد عشر كان البيع فاسدا ~~لان موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس رأس المال وليس للجارية مثل من ~~جنسها ولو باع الغلام من رب الجارية بوضيعة العشرة أحد عشر كان البيع جائزا ~~ويعطيه المشتري من الجارية عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ لان موجب هذا اللفظ ~~في الوضيعة نقصان جزء من أحد عشر جزأ من ثمن الأول وقد بينا ذلك في البيوع ~~فيما إذا كان الثمن عشرة دراهم فكذلك هنا يصير في التقدير كأنه باع الغلام ~~من رب الجارية بعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من الجارية ولو قال أبيعك هذا ~~الغلام بربح عشرة دراهم كان جائزا ويأخذ الجارية وعشرة دراهم لان ما سماه ~~ربحا وضمه إلى الجارية دراهم معلومة ولو قال أبيعك بوضيعة عشرة دراهم من ~~رأس المال كان البيع باطلا لان موجب لفظ الوضيعة النقصان وإنما ينقص من ثمن ~~الجارية مقدار عشرة دراهم منها وذلك لا يعرف الا بالتقويم والبيع بالوضيعة ~~كالبيع مرابحة في أنه إذا وقعت الجارية إلى التقويم ms5894 كان باطلا لان طريق ~~معرفة القيمة الحزر والظن * يوضحه انه يصير في التقدير كأنه قال بعتك هذا ~~الغلام بهذه الجارية الا مقدار عشرة دراهم منها وذلك باطل PageV22P079 # وان كانت المضاربة بألف درهم بخية فاشترى بها عبدا ثم باعه بالكوفة ~~مرابحة بربح مائة درهم فعلى المشترى ألف درهم بخية ومائة درهم غلة نقد ~~الكوفة ولو قال أبيعك بربح عشرة أحد عشر كان الثمن والربح كله بخية لان ~~موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس ثمن الأول بصفته ليكون الربح جزأ من ~~أحد عشر جزأ من جميع الثمن الثاني واللفظ الأول لا يوجب ذلك وإنما يوجب أن ~~يكون الربح مائة درهم كما سمى فيه وتسمية مائة درهم في البيع مطلقا ينصرف ~~إلى غلة الكوفة (ألا ترى) أنه لو قال أبيعك بربح دينار كان الثمن ألف درهم ~~بخية ودينارا من نقد الكوفة ولو كان باعه بوضيعة مائة درهم أو بوضيعة عشرة ~~أحد عشر كانت الوضيعة من البخية لان الوضيعة لا تكون أبدا الا من الثمن ~~الأول فان طرح بعض الثمن الأول بأي لفظ ذكره لابد أن يكون المطروح جزأ من ~~الثمن الأول والربح ليس من الثمن الأول فلهذا افترقا وإذا دفع مالا مضاربة ~~إلى رجل فاشترى به جارية وقبضها وباعها بغلام وتقابضا فزادت الجارية في يد ~~المشترى أو ولدت ثم باع المضارب الغلام من رب الجارية بربح مائة درهم وهو ~~لا يعلم بالولادة فإن كانت الزيادة في البدن أخذ الجارية ومائة درهم لان ~~الزيادة المنفصلة لا تعتبر في عقود المعاوضات (ألا ترى) أنه لو وجد ~~بالجارية عيبا ردها مع الزيادة المنفصلة فكان وجود هذه الزيادة كعدمها وان ~~كانت ولدت فإن شاء المضارب أخذ الجارية ومائة درهم وان شاء نقض البيع ولا ~~سبيل له على الولد لأنه إنما باع الغلام بالجارية والولد منفصل عنها عند ~~هذا العقد فلا يدخل في البيع ولكن ان كانت الولادة نقصت الجارية فلا اشكال ~~في ثبوت الخيار للمضارب لأنه وجدها معيبة ولم يكن عالما بعيبها وإن لم يلف ms5895 ~~فيها نقصان الولادة فعلى رواية هذا الكتاب الجواب كذلك فان الولادة في هذه ~~الجارية على رواية هذا الكتاب عيب لازم أبدا بخلاف رواية كتاب البيوع وقد ~~بينا وجه الروايتين ثمة والتولية في هذا كالمرابحة ومقصود بيان الفرق بين ~~هذا وبين الرد بالعيب أنه فسخ للعقد الأول فلو جاز بقي الولد ربحا للمشترى ~~بغير عوض وهو الربا بعينه فأما التولية أو المرابحة فلا توجب فسخ العقد ~~الأول فيمكن تصحيح ذلك في الجارية مع سلامة الولد للمشترى وان كانت ~~المضاربة ألف درهم فاشترى بها جارية وباعها بألف وخمسمائة ثم اشتراها بألف ~~باعها مرابحة على ألف درهم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله على خمسمائة وقد بينا هذا في البيوع أن من أصل أبي حنيفة ضم أحد ~~العقدين إلى الآخر PageV22P080 # واعتبار الحاصل مما بقي من ضمانه فإنما يبيعه مرابحة على ذلك وذلك ~~خمسمائة هنا ولو كان باعها بألف درهم وكر حنطة وسط أو بألف درهم ودينار ثم ~~اشتراها بألف لم يبعها مرابحة عند أبي حنيفة لأنه إنما يبيعها مرابحة على ~~حاصل ما بقي في ضمانه ولا يعرف ذلك الا بالحزر والظن لأنه غرم فيها مرتين ~~ألف درهم ورجع إليه ألف وكر حنطة أو ألف دينار فلا بد من طرح ذلك من ~~الألفين وطرح الحنطة والدينار من الدراهم يكون باعتبار القيمة وطريق ~~معرفتها الحزر والظن ولو كان باعها بمائة دينار وقيمتها أكثر من ألف درهم ~~ثم اشتراها بألف درهم لم يبعها مرابحة في قياس قول أبي حنيفة لان الدراهم ~~والدنانير في الصورة جنسان وفى المعنى كجنس واحد (ألا ترى) أن في شراء ما ~~باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن جعل الدراهم والدنانير كجنس واحد للاحتياط ~~وفي بيع المرابحة كذلك وإذا كانا كجنس واحد فلا بد من طرح مائة دينار من ~~الألفين التي غرمها في ثمنها مرتين ولا طريق لذلك الا باعتبار القيمة فلهذا ~~لا يبيعها مرابحة عنده ولو كان المضارب باع الجارية بشئ من المكيل أو ~~الموزون أو ms5896 بعرض قيمته أكثر من ألف درهم ثم اشتراها بألف درهم فله أن ~~يبيعها مرابحة على الألف لان ما عاد إليه ليس من جنس ما غرم فيها حقيقة ~~وحكما وضم بعض العقود إلى البعض كما لا يكون عند اختلاف جنس النقود بأن ~~يكون أحد العقدين هبة فكذلك لا يكون عند اختلاف الجنس فيما غرم فيه وفيما ~~عاد إليه وهذا بمنزلة شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن فإنه لو ~~اشتراه بكر حنطة قيمته أقل مما باعه به قبل قبض الثمن كان جائزا بخلاف ~~النقود فهذا مثله والله أعلم * (باب * المضارب يبيع المال ثم يشتريه لنفسه ~~بأقل من ذلك) * (قال رضي الله عنه) قد بينا في البيوع أن من باع أو بيع له ~~فليس له أن يشترى المبيع بأقل من الثمن الأول قبل قبض الثمن إذا لم يتعيب ~~المبيع عند المشترى فعلى ذلك الأصل بنى الباب قال إذا اشترى المضارب بألف ~~المضاربة جارية وقبضها ثم باعها بألف درهم فلم ينقد ثمنها حتى اشتراها ~~لنفسه بخمسمائة لم يجز لأنه هو البائع لها والبائع لغيره كالبائع لنفسه في ~~حق قبض الثمن فكذلك في المنع من الشراء بأقل قبل قبض الثمن وكذلك لو ~~اشتراها رب المال لنفسه بخمسمائة لم يجز لان المضارب باعها له (ألا ترى) ~~انه يرجع عليه بما لحقه من العهدة فكأنه PageV22P081 # باعها بنفسه وكذلك لو كانت قيمتها ألفي درهم يوم اشتراها المضارب وإنما ~~أورد هذا لان المضارب في مقدار حصته من الربح يبيعها لنفسه لا لرب المال ~~فكان ينبغي أن يصح شراء رب المال في ذلك الربح لأنه ما باعه ولا بيع له ~~ولكنه قال حق المضارب تبع لحق رب المال لا يظهر قبل وصول رأس المال إلى رب ~~المال فبيعه في جميعها كان لرب المال حكما (ألا ترى) انه لو استوفى من ~~المشترى ألفا من الثمن وتوى عليه ألف كان المقبوض كله لرب المال من رأس ~~ماله فيه تبين أن بيعه في جميعها وقع لرب المال وكذلك لو كان ms5897 المضارب باعها ~~بألفين وقبض الثمن الا درهما ثم اشتراها المضارب لنفسه أو اشتراها رب المال ~~لنفسه بأقل من الثمن الأول لم يجز لان المنع من الشراء بأقل من الثمن الأول ~~حكم ثبت لعدم قبض الثمن فيبقى ما بقي شئ من الثمن غير مقبوض كحق الحبس ~~للبائع في المبيع وكذلك لو اشتراها أحدهما بدنانير قيمتها أقل من الثمن ~~الأول لان الدراهم والدنانير في هذا الحكم كجنس واحد استحسانا وقد بيناه في ~~البيوع وكذلك لو اشتراها ابن أحدهما أو أبوه أو عبده أو مكاتبه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وفي قولهما شراء هؤلاء جائز إلا المكاتب والعبد وقد بينا ~~هذا في البيوع ولو وكل المضارب ابنه بشرائها أو ابن رب المال لم يجز الشراء ~~في قول أبي حنيفة للوكيل وللموكل لان هذا الوكيل لا يملك شراءها لنفسه بهذا ~~الثمن فلا يملك شراءها لغيره أيضا كالمسلم في الخمر بخلاف ما إذا وكل ~~أجنبيا فان الأجنبي يملك شراءها لنفسه بأقل من الثمن الأول فيصح منه شراؤها ~~للمضارب أيضا بناء على أصل أبي حنيفة في المسلم يوكل ذميا بشراء الخمر وقد ~~بينا في البيوع الفرق بين شراء الوكيل للبائع وبين شراء ابن الآمر لنفسه ~~على أصل أبي حنيفة رحمه الله ولو وكل المضارب رب المال أن يشتريها له أو ~~وكل رب المال المضارب بذلك لم يجز لان كل واحد منهما لا يملك شراءها لنفسه ~~وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن يشترى بها من الهروي خاصة والربح ~~بينهما نصفان وما يشترى بها من النسائي فالربح كله لرب المال وما يشترى بها ~~من الزطي فالربح كله للمضارب فهو على ما سمى لأنه فوض إلى رأيه ثلاثة أنواع ~~من العمل اما العمل على طريق المضاربة أو على سبيل البضاعة أو على سبيل ~~القرض لنفسه وكل ذلك معلوم عند مباشرته العمل والجهالة عند العقد لا تفضى ~~إلى تمكن المنازعة بينهما فيصح فإن كان اشترى الهروي فهو على المضاربة كما ~~اشترطا وإن كان اشترى بها النسائي ms5898 فهو بضاعة في يده والربح لرب المال ~~والوضيعة عليه فإن كان اشترى بها الزطية فالمال PageV22P082 # قرض عليه والربح له والوضيعة عليه وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة ~~جاريتين تساوى كل واحدة منهما ألف درهم ثم باع إحداهما بألف والأخرى بألفين ~~وقبضهما المشترى ثم لقيه المضارب وقال زدني في ثمنها فزاده مائة درهم ~~وقبضها المضارب ثم وجد المشترى بأحدهما عيبا ردها بثمنها ونصف المائة لان ~~الزيادة أضيفت إليهما والتزمها المشترى بمقابلها فيتوزع على قيمتهما كأصل ~~الثمن إذا سمى بمقابلهما جملة وقيمتهما سواء فانقسمت الزيادة عليهما نصفين ~~ولو كان المشترى طعن فيهما بعيب فصالحه المضارب على أن حط من الثمن مائة ~~درهم ثم وجد المشترى بعد ذلك بالذي اشتراها بألف درهم عيبا ردها بألف غير ~~ثلاثة وثلاثين وثلث لأنه حط المائة من الثمنين فيقسم على قدر الثمنين ثلثاه ~~من ثمن التي باعها بألفين وثلثه من ثمن التي باعها بألف وثلث المائة ثلاثة ~~وثلاثون وثلث فلهذا ينتقص من ثمنها وهو ألف هذا المقدار وهذا لما قسمنا في ~~الباب الأول ان الحط من الثمن والزيادة ليست من الثمن إنما هي مال التزمه ~~المشترى بمقابلة الجاريتين فهو كالمال الذي اشترى به الجاريتين ولو كان ~~المضارب اشترى الجاريتين من المشترى بربح مائة درهم على ما باعهما به ثم ~~وجد بإحداهما عيبا ردها بثمنها وحصتها من الربح إذا قسمت على الثمنين لما ~~بينا أن الثمن في بيع المرابحة مبنى على الثمن الأول أصله وربحه ولو كان ~~المشترى اشترى احدى الجاريتين بألف والأخرى بألفين ثم أراد أن يبيعهما ~~مرابحة على ثلاثة آلاف درهم فله ذلك لان حاصل ما غرم في ثمنهما ثلاثة آلاف ~~درهم وان باع كل واحدة منهما على حدة مرابحة على ثمنها جاز عند أبي حنيفة ~~وأبى يوسف وقد بينا هذا في البيوع فان زاد في ثمنهما مائة درهم وأراد أن ~~بيعهما مرابحة باعهما جميعا على ثلاثة آلاف درهم ومائة درهم لأنه تيقن ~~بمقدار ما غرم في ثمنهما فيبيعهما على ذلك مرابحة وان أراد أن يبع إحداهما ms5899 ~~مرابحة على حدة لم يكن له ذلك لان المائة الزائدة إنما تقسم على قيمتها ~~وطريقة معرفة القيمة الحزر والظن وذلك يمنعه من بيع المرابحة كما لو كان ~~اشتراهما بثمن واحد له أن يبيعهما جميعا مرابحة على الثمن وليس له بيع ~~إحداهما مرابحة على حصتها من الثمن والله أعلم * (باب عمل رب المال مع ~~المضارب) * (قال رضى الله) وإذا وقعت المضاربة على أن يعمل رب المال مع ~~المضارب فالمضاربة فاسدة لان من شرط صحتها التخلية بين المضارب وبين رب ~~المال وهذا الشرط بعدم التخلية PageV22P083 # وإنما قلنا ذلك لان من حكم المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد ~~المضارب ولا يتحقق ذلك الا بان يخلى رب المال بينه وبين المال كالوديعة ~~وإذا اشترط عمل نفسه معه تنعدم هذه التخلية لان المال في أيديهما يعملان ~~فيه * يوضحه أن المضاربة فارقت الشركة في الاسم فينبغي أن تفارقها في الحكم ~~وشرط العمل عليهما من حكم الشركة فلو جوزنا ذلك في المضاربة لاستوت ~~المضاربة والشركة في العمل وشرط الربح فلا يبقى لاختصاص المضاربة بهذا ~~الاسم فائدة وإذا أخرج الرجل من ماله ألف درهم وقال لرجل اعمل بهذه مضاربة ~~فاشتر بها وبع على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا نصفان ولم ~~يدفع إليه المال مضاربة فالمضاربة فاسدة لان المال غير مدفوع إلى المضارب ~~وقد بينا أن من شرط المضاربة دفع المال إلى المضارب ليكون أمانة في يده ~~فبقي هذا استئجارا على البيع والشراء بأجرة مجهولة فإذا تصرف كان الربح كله ~~لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله فيما عمل ولو دفع المال إليه على ~~أن يعمل به المضارب وعبد رب المال على أن لرب المال نصف الربح وللمضارب ~~والعبد نصف الربح فهذه مضاربة جائزة والربح على ما اشترطا سواء كان على ~~العبد دين أولم يكن لان عبد رب المال في حكم المضاربة كعبد أجنبي اخر (ألا ~~ترى) ان لرب المال ان يدفع ماله إليه مضاربة فما هو شرط المضاربة يوجد مع ms5900 ~~اشتراط عمل رب المال وهو التخلية بين المضارب والمال بخلاف شرط عمل رب ~~المال فإنه لا يدفع المال إلى نفسه مضاربة وهذا لان للعبد يدا معتبرة في ~~كسبه وليست يده بيد رب المال فيتحقق خروج المال من يد رب المال مع اشتراط ~~عمل عبده وإذا ثبت هذا في عبده فهو في مكاتبه وابنه وأبيه أظهر ولو اشترط ~~أن يعمل معه شريك مفاوض لرب المال فالمضاربة فاسدة لان المفاوضين فيما ~~بينهما من المال كشخص واحد فكل واحد منهما إنما يستحق الربح الحاصل بعمل ~~المضارب بملكه رأس المال فاشتراط عمل شريكه كاشتراط عمل نفسه لان بهذا ~~الشرط تبقى المرابحة لمالك المالك مع المضارب في اليد فتنعدم به التخلية ~~وإن كان شركة عنان فإن كان المال من شركتهما فالمضاربة فاسدة لان كل واحد ~~منهما يستحق الربح بملكه بعض رأس المال وإن لم يكن من شركتهما فهي مضاربة ~~جائزة لان ما ليس من شركتهما ينزل كل واحد منهما من صاحبه منزلة الأجنبي ~~(ألا ترى) أن لا حدهما أن يدفع إلى صاحبه مالا من غير شركتهما مضاربة وإذا ~~دفع الرجل مال ابنه الصغير مضاربة إلى رجل على أن يعمل معه الأب بالمال ~~PageV22P084 # على أن للمضارب ثلث الربح وللابن ثلثه وللأب ثلثه جاز على ما اشترطا ~~وكذلك الوصي لان الأب أو لوصي لو أخذ مال الصبي مضاربة ليعمل فيه بنصف ~~الربح جاز كما لو دفعه إلى أجنبي مضاربة وكل مال يجوز أن يكون الانسان فيه ~~مضاربا وحده يجوز أن يكون مضاربا فيه مع غيره وهذا لأنهما يستحقان الربح ~~بالعمل لا بملك المال فكانا في ذلك كأجنبي آخر وما هو شرط المضاربة وهو كون ~~المال أمانة في يد المضارب لا ينعدم بهذا لان يدهما بعد هذا الشرط يد ~~المضارب على المال كيد المضارب الآخر ولو كان الأب اشتراط عمل الابن مع ~~مضارب كانت المضاربة فاسدة لان الابن لا يجوز أن يكون مضاربا بالعمل في مال ~~نفسه ولأنه يستحق الربح بملك المال سواء كان الدافع هو أو أباه ms5901 أو وصيه ولو ~~كان الدافع هو بعد بلوغه وأباه أو وصيه وشرط عمل نفسه مع المضارب بطلت ~~المضاربة فكذلك أبوه أو وصيه تم أجر مثل المضارب في عمله على الأب أو الوصي ~~يؤديان ذلك من مال الابن لأنه أجير في العمل فإنما يطالب بالأجر من استأجره ~~والأب استأجره للعمل للابن فيؤدى أجره من مال الابن وإذا دفع لي رجل مالا ~~مضاربة بالنصف فرده المضارب على رب المال وأمره أن يشترى به ويبيع على ~~المضاربة ففعل رب المال ذلك فربح ولم يل المضارب شيئا من العمل فهذه مضاربة ~~جائزة لان رب المال معين للمضارب في إقامة العمل والمال في يده على سبيل ~~البضاعة في حق المضارب ولو أبضعه غيره كان الربح بينهما على الشرط فكذلك ~~إذا أبضعه رب المال وعلى قول زفر رحمه الله رده المال على رب المال نقض منه ~~للمضاربة لان رأس المال في المضاربة من جانب العامل عمله ورب المال لا يجوز ~~أن يكون عاملا في مال نفسه لغيره فكان ذلك بمنزلة نقض المضاربة ولكنا نقول ~~منافع رب المال لم يتناولها عقد المضاربة كمنافع أجنبي آخر فكما يجوز إقامة ~~عمل أجنبي آخر مقام عمل المضارب ما استعان به بعد فكذلك تجوز إقامة عمل رب ~~المال من منزل المضارب بغير أمره فاشترى به وباع وربح فقد انتقضت المضاربة ~~والربح كله لرب المال لان عمله هنا لا يمكن أن يجعل كعمل المضارب فإنه ما ~~استعان به (ألا ترى) انه لو فعل ذلك أجنبي آخر كان غاصبا عاملا لنفسه ضامنا ~~لرب المال فإذا فعل رب المال ذلك كان عاملا لنفسه أيضا فانتقضت المضاربة ~~لفوات العمل حقيقة وحكما بخلاف الأول على ما بينا وإذا دفع إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب جارية وقبضها وأخذها رب المال ~~وباعها بغير أمر المضارب فربح فيها جاز بيعه والربح على ما اشترطا ~~PageV22P085 # ولا يكون بيعه الجارية نقضا للمضاربة أما جواز البيع فلانه مالك للجارية ~~قادر على تسليمها ثم قد بينا انه بعد ما ms5902 صار المال عروضا لا يملك رب المال ~~نقض المضاربة ومنع المضارب من التصرف فلا يكون بيعه نقضا للمضاربة أيضا بل ~~يكون نظرا منه للمضارب ولنفسه فربما يخاف أن يفوته هذا المشترى لو انتظر ~~حضور المضارب فأعانه في بيعها بخلاف الأول فان المال ما دام نقدا في يده ~~فهو متمكن من نقض المضاربة فيجعل اقدامه على الشراء نقضا للمضاربة يوضح ~~الفرق ان استحقاق المضارب الربح باعتبار ضمانه الثمن بالشراء في ذمته فان ~~ربح ما لم يضمن منهى عنه ولهذا لم تجز المضاربة بالعروض فإذا كان المضارب ~~هو المشترى فقد تأكد به سبب استحقاقه لحصة من الربح إذا ظهر فلا يبطل ذلك ~~بيع رب المال الجارية فاما قبل الشراء فلم يتأكد سبب ثبوت الحق للمضارب في ~~الربح إذا ظهر فلا يثبت ذلك بشراء رب المال قال باع رب المال الجارية بألفي ~~درهم ثم اشترى بألفين جارية أخرى فباعها بأربعة آلاف درهم ضمن رب المال ~~للمضارب خمسمائة درهم حصته من الربح على الجارية الأولى ولا حق له في ثمن ~~الجارية الأخيرة لان ببيع الجارية الأولى صار المال نقدا في يد رب المال ~~فهو بمنزلة ما لو كان نقدا قبل شراء المضارب الجارية بالمال وقد بينا هناك ~~أن عمل رب المال في المال يكون لنفسه ويكون نقضا للمضاربة إذا عمل بغير أمر ~~المضارب فهنا أيضا شراء الجارية الأخيرة بغير أمره لنفسه وقد نقد ثمنها حصة ~~المضارب من الربح وهو خمسمائة فيضمن له ذلك القدر وثمن الجارية الأخيرة ~~كلها له لأنه عمل لنفسه في ماله في شرائها وبيعها ولو كان المضارب دفع ~~الجارية إلى رب المال وأمره أن يبيعها ويشترى بثمنها ويبيع على المضاربة ~~جاز ما صنع على المضاربة وما ضاع في يد رب المال من ذلك ضاع من الربح لأنه ~~فيه بمنزلة أجنبي آخر استعان به المضارب في العمل فكما أن الأجنبي إذا ~~استعان به المضارب يكون أمينا في المال وما يهلك في يده يجعل كالهالك في يد ~~المضارب فكذلك رب المال ولو كان ms5903 رب المال أخذ الجارية بغير أمر المضارب ~~فباعها بغلام أو عرض أو شئ من المكيل والموزون يساوى ألف درهم وقبضها ~~وباعها بأربعة آلاف درهم فذلك كله على المضارب لان رب المال لا يتمكن من ~~نقض المضاربة ما دام المال عروضا (ألا ترى) أنه لو نهى المضارب عن التصرف ~~لا يعمل نهيه وان حوله المضارب من عرض إلى عرض لم يصر المال نقدا فكذلك لا ~~تنتقض المضاربة بتحويل رب المال من عرض إلى عرض بغير أمر المضارب ولكنه ~~فيما يباشر من التصرف بمنزلة الأجنبي يعقد PageV22P086 # للمضارب فجميع ما يحصل يكون على المضاربة ولو كان رب المال باع الجارية ~~الأولى بمائتي دينار ثم اشترى بها جارية أخرى كان هذا بمنزلة بيعه لها ~~بالدراهم والجارية الأخرى له دون المضارب لان الدراهم و الدنانير في حكم ~~المضاربة كجنس واحد (ألا ترى) أنه بعد ما نهى المضارب عن التصرف لو صار ~~المال في يده دنانير عمل نهى رب المال حتى لا يملك أن يشترى بها عرضا ~~بمنزلة ما لو صار المال في يده دراهم فكذلك هنا لما صار المال في يد رب ~~المال دنانير انتقضت المضاربة بمنزلة ما لو صار دراهم فكان هو في شراء ~~الجارية الأخيرة عاملا لنفسه والذي قلنا إن تأكيد السبب في حق المضارب ~~بضمان الثمن بالشراء وذلك ينعدم في شراء رب المال بالدنانير كما ينعدم في ~~شرائه بالدراهم بخلاف العروض وفي بيع المقابضة واحد من المتعاقدين لا يلتزم ~~الا تسليم العين التي من جهته سواء كان المضارب هو المباشر لهذا العقد أو ~~رب المال فالتزام تسليم العين يكون بصفة واحدة فلهذا كان العرض المشترى ~~بمقابلة العرض على المضارب ولو لم يشتر بالدنانير جارية ولكنه اشترى بها ~~ثلاثة آلاف درهم كانت على المضاربة يستوفى رب المال منها رأس ماله والباقي ~~بينهما على الشرط لأنه في هذا التصرف خاصة معين للمضارب (ألا ترى) أنه بعد ~~ما نهاه عن التصرف أو مات رب المال وبطلت المضاربة بموته يملك المضارب هذا ~~التصرف ليحصل به جنس ms5904 رأس المال فكذلك رب المال يكون معينا للمضارب في هذا ~~التصرف والحاصل أن كل تصرف صار مستحقا للمضارب على وجه لا يملك رب المال ~~منعه منه فرب المال في ذلك يكون معينا له سواء باشره بأمره أو بغير أمره ~~وكل تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب منه فهو في ذلك التصرف بغير أمر ~~المضارب عامل لنفسه إلا أن يكون بأمر المضارب فحينئذ يكون معينا له وإذا ~~دفع العبد المأذون إلى رجل مالا مضاربة فهو جائز لان هذا من صنيع التجار ~~وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار فان اشترط أن يعمل مولاه معه ~~على أن للعبد نصف الربح وللمضارب ربعه وللمولى ربعه ولا دين على العبد ~~فالمضاربة فاسدة لان المولى يستحق الربح هنا بملك المال فلا يجوز اشتراط ~~عمله فيه وإن كان الدافع عبده ولأنه لا يجوز أن يكون هو مضاربا لعبده في ~~عمله في المال هنا لو دفعه إليه وحده فلهذا كان اشتراط عمله مفسدا للعقد ~~وإن كان عليه دين جاز على ما اشترطوا لان عند أبي حنيفة رحمه الله المولى ~~لا يملك كسب عبده المديون فيه أنما يستحق الربح بعمله هنا لا بملك المال ~~كأجنبي آخر وعندهما وإن كان هو يملك كسب عبده إلا أن حق PageV22P087 # الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى ويجوز أن يكون المولى مضاربا وحده في ~~هذا المال لاعتبار حق الغرماء فكذلك يجوز اشتراط عمله مع المضارب ويكونان ~~كالمضاربين في هذا المال ولو كان العبد اشترط عمل نفسه مع المضارب ولا دين ~~عليه فالمضاربة فاسدة لان العبد متصرف لنفسه بحكم انفكاك الحجر عنه فهو ~~كالمالك في هذا المال ويده فيه يد نفسه فاشتراط عمله بعد التخلية بين ~~المضارب والمال فلهذا فسدت المضاربة وللمضارب أجر مثل عمله على العبد لأنه ~~هو الذي استأجره للعمل ولو كان الدافع مكاتبا واشترط أن يعمل مولاه مع ~~المضارب جاز لان المولى من كسب مكاتبه أبعد منه من كسب العبد المديون وهو ~~يجوز أن يكون مضاربا في ms5905 هذا المال وحده فكذلك مع غيره فان عجز قبل العمل ~~ولا دين عليه فسدت المضاربة لان المال صار مملوكا للمولي وصار بحيث يستحق ~~ربحه بملكه المال وقد بينا أن الفساد الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به ~~كالمقترن بالعقد فلهذا فسدت المضاربة فان اشتريا بعد ذلك وباعا وربحا ~~فالربح كله لرب المال والأجر للمضارب في عمله لان رب المال لم يستأجره ~~للعمل والمكاتب بالعجز صار عبدا محجورا عليه واستئجار العبد المحجور عليه ~~غيره للعمل في مال مولاه باطل واستئجار المكاتب لو كان صحيحا في حال ~~الكتابة يبطل بعجزه فكيف يثبت حكم الاستئجار بعد عجزه موجبا للأجر عليه ولو ~~كانا اشتريا بالمال جارية ثم عجز المكاتب فباعا الجارية بغلام ثم باعا ~~الغلام بأربعة آلاف درهم فان المولى يستوفى منها رأس ماله وما بقي فهو ~~بينهما على ما اشترطا لان عجز المكاتب هنا بمنزلة موته أو بمنزلة موت الحر ~~والموت لا يبطل المضاربة ما دام المال عروضا وإنما يبطل إذا صار المال نقدا ~~فهنا كذلك ولو دفع مالا إلى رجل مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل فيه برأيه ~~فدفعه المضارب إلى رجل آخر مضاربة على أن يعمل المضارب الأول معه وللمضارب ~~الآخر ربع الربح وللأول ربعه ولرب المال نصفه فالمضاربة فاسدة لان المضارب ~~الأول في عمله في المال بمنزلة المالك فاشتراط عمله يعدم التخلية بين المال ~~وبين المضارب الآخر وذلك شرط صحة المضاربة الثانية والدليل عليه أن المضارب ~~لا يعاقد نفسه في هذا المال عقد المضاربة وحده فكذلك لا يعاقد غيره على شرط ~~عمله معه فان عملا فللآخر أجر مثله لأنه أوفى عمله بعقد فاسد والربح بين ~~الأول ورب المال على شرطهما والوضيعة على رب المال لان المضارب الآخر أجير ~~للأول إجارة فاسدة ولو استأجره إجارة صحيحة للعمل في المال كان يعطى أجره ~~من المال والربح بين المضارب ورب PageV22P088 # المال على الشرط فكذلك هنا فان دفعه المضارب الأول إلى رب المال مضاربة ~~بالثلث فعمل به فربح أو وضع فإنه يقسم على شرط المضاربة ms5906 الأولى والمضاربة ~~الأخيرة باطلة والمال في يد رب المال بمنزلة البضاعة وعلى قول زفر رحمه ~~الله الثانية تنقض الأولى والربح كله لرب المال وعندنا رب المال في العمل ~~معين للمضارب لان المضارب قد استعان به فيكون عمله كعمل المضارب والربح ~~بينهما على الشرط ولا تصح المضاربة الأخيرة لان رب المال مالك للمال يستحق ~~الربح باعتبار ملكه فلا يجوز أن يكون مضاربا فيه لان المضارب من يستحق ~~الربح بعمله لا بملكه المال فالمضاربة الثانية لم تصادف محلا فكانت باطلة ~~(ألا ترى) أن المضارب لو استأجر رب المال أن يشترى له ويبيع بعشرة دراهم في ~~الشهر فاشترى له فربح أو وضع كان ما صنع من ذلك جائزا على المضارب ولا أجر ~~له لأنه عامل في مال نفسه فلا يستوجب على عمله أجرا بالشرط وبه تبين الفرق ~~بينه وبين الأجنبي ولو دفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالربع على أن يعمل هو ~~ورب المال فعلا فالمضاربة الثانية فاسدة لان رب المال يستحق الربح بملكه ~~المال ولا يجوز أن يكون مضاربا في هذا المال وحده فاشتراط عمله بعدم ~~التخلية فإذا فسدت المضاربة الثانية فللمضارب الآخر أجر مثله والربح بين ~~الأول وبين رب المال على ما اشترطا والله أعلم * (باب الاختلاف بين المضارب ~~ورب المال) * (قال رضي الله عنه) وإذا قال المضارب بعد حصول الربح شرطت لي ~~نصف الربح وقال رب المال شرطت لك ثلث الربح فالقول قول رب المال مع يمينه ~~لان الربح بما ملك رب المال وإنما يستحقه المضارب بالشرط فهو يدعى الزيادة ~~فيما شرط له ورب المال منكر فالقول قوله مع يمينه وان أقاما البينة فالبينة ~~بينة المضارب لاثباته الزيادة في حقه ببينة وان قال رب المال لم أشترط لك ~~الربح أو قال اشترطت لك مائة درهم من الربح وقال المضارب شرطت لي نصف الربح ~~فالقول قول رب المال لانكاره استحقاق شئ من ربح ماله عليه و للمضارب أجر ~~مثله فيما عمل أما في قوله شرطت لك مائة درهم فظاهر فالمضاربة بهذا الشرط ms5907 ~~تصير إجارة فاسدة وكذلك في قوله لم أشترط ربحا لأنهما اتفقا على أن الدفع ~~إليه كان بطريق المضاربة فإذا لم يبين نصيب المضارب كانت إجارة فاسدة وقد ~~وفى العمل فاستحق PageV22P089 # أجر المثل ولو قال المضارب شرطت لي ثلث الربح وقال رب المال شرطت لك ثلث ~~الربح وزيادة عشرة دراهم فالقول قول المضارب لأنهما تصادقا على أنه شرط له ~~ثلث الربح ثم أقر رب المال بزيادة على ذلك لا يستحقها المضارب بل ليفسد ~~العقد بها ويبطل استحقاق المضارب فهو متعنت في هذا فلا يقبل قوله ويجعل ~~القول قول من يدعى جواز العقد لان الأصل في العقود الصحة وان أقاما البينة ~~فالبينة بينة رب المال لأنه يثبت ببينته زيادة الشرط المفسد للعقد فهو كما ~~لو أثبت أحد المتعاقدين خيارا أو أجلا مجهولا بينة ولو قال رب المال شرطت ~~لك ثلث الربح الا مائة وقال المضارب شرطت ثلث الربح فالقول قول رب المال ~~لان المضارب يدعى عليه زيادة فان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما ~~وراء المستثنى فالمضارب يدعى أن المشروط له ثلث كامل ورب المال ينكر ذلك ~~والقول قول المنكر لأنه غير متعنت في ذلك والبينة في هذا الفصل بينة ~~المضارب لاثباته الزيادة في حقه بالبينة ولو وضع في المال فقال رب المال ~~شرطت لك نصف الربح وقال المضارب شرطت لي مائه درهم أو دفعته إلى مضاربة ولم ~~تشترط لي شيئا فلي أجر المثل فالقول قول رب المال لان المضارب يدعى لنفسه ~~دينا في ذمته وهو أجر المثل ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله فان أقام رب ~~المال البينة أنه شرط له ثلث الربح وأقام المضارب البينة أنه لم يشترط له ~~شيئا فالبينة بينة رب المال لأنها قامت لاثبات شرط نصف الربح وبينة المضارب ~~قامت على نفى الشرط والشهادة على النفي لا تقبل فلهذا كانت البينة بينة رب ~~المال والقول قوله وإن كان أقام المضارب البينة أنه شرط له ربح مائة درهم ~~وأقام رب المال البينة انه شرط له نصف الربح فالبينة ms5908 بينة المضارب لان ~~البينتين استوتا في اثبات الشرط فرجحت بينة المضارب لأنها تثبت دينا مضمونا ~~في ذمة رب المال ولان المضارب هو المحتاج إلى البينة وذكر نظير هذه المسألة ~~في المزارعة أن رب الأرض والبذر إذا قال للعامل شرطت لك نصف الخارج وقال ~~العالم شرطت لي مائة أقفزة من الخارج ولم يحصل الخارج وأقاما البينة ~~فالبينة بينة رب الأرض والبذر وأكثر مشايخنا رحمهم الله قالوا جوابه في كل ~~واحد من الفصلين جواب في الفصل الآخر وفي المسألتين روايتان. وجه هذه ~~الرواية ما ذكرنا ووجه رواية المزارعة ان رب المال يثبت صحة العقد فترجح ~~بينته لذلك وأصح الجوابين ما ذكر هنا قال الشيخ الامام الاجل رحمه الله ~~والأصح عندي الفرق بين المضاربة والمزارعة لان عقد المزارعة يتعلق بها ~~اللزوم (ألا ترى) PageV22P090 # انه ليس للعامل أن يمتنع من إقامة العمل فترجح فيه البينة المثبتة لصحة ~~العقد لما فيها من الالزام وأما المضاربة فلا تكون لازمة فان للمضارب أن ~~يمتنع من العمل ويفسخ العقد متى شاء فترجح هنا البينة التي فيها إلزام وهي ~~المثبتة للدين في ذمة رب المال وإذا ادعى المضارب انه شرط له نصف الربح أو ~~شرط له مائة درهم وقال رب المال إنما دفعت إليك المال بضاعة لتشترى به ~~وتبيع فالقول قول رب المال لان المضارب يدعى استحقاق جزء من ربح ماله أو ~~استحقاق الاجر دينا في ذمته ورب المال ينكر ذلك بإنكاره سببه فالقول قوله ~~والبينة في هذا الفصل بينة المضارب لأنها تثبت حقه على رب المال وبينة رب ~~المال تنفى ذلك ولو كانت المضاربة بالنصف فجاء المضارب بألفي درهم فقال رب ~~المال دفعت إليك الفين وقال المضارب دفعت إلى ألف درهم وربحت ألف درهم ~~فالقول قول المضارب في قول أبي حنيفة الآخر وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهم ~~الله وفى قوله الأول القول قول رب المال وهو قول زفر رحمه الله. وجه قوله ~~الأول ان المضارب أقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والأصل في مال ~~المضاربة ms5909 حق رب المال فإذا ادعى بعد ذلك استحقاق بعض المال لنفسه لا يقبل ~~قوله الا بحجة والقول قول رب المال لانكاره كما في مسألة البضاعة بخلاف ~~ماذا قال المضارب ألف من الألفين خلطته لي بمال المضاربة وقد كان قال له ~~اعمل فيه برأيك لان هناك لم يقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والأصل أن ~~القول قول المرء فيما في يده من المال بخلاف ما لو ادعي رب المال رأس المال ~~أكثر مما جاء به المضارب وانه قد استهلك بعضه فان هناك هو يدعي دينا على ~~المضارب والمضارب ينكر والقول قول المنكر وجه قوله الآخر أن الاختلاف ~~بينهما في مقدار المقبوض من رأس المال والقابض هو المضارب فيكون القول قوله ~~في مقدار المقبوض لان رب المال يدعي زيادة فيما أعطاه وهو ينكر لأنه لو ~~أنكر أصل القبض كان القول قوله فكذلك إذا أنكر زيادة القبض يوضحه أن المال ~~في يده فالقول قوله في بيان جهة حصوله في يده كما لو قال ألف من المال لي ~~خلطته بمال المضاربة فان اختلفا مع ذلك فيما شرط له من الربح فقال رب المال ~~شرطت لك الثلث وقال المضارب شرطت لي النصف فالقول قول المضارب في رأس المال ~~والقول قول رب المال فيما شرط له من الربح لان المضارب يدعي الزيادة فيما ~~شرط له ورب المال ينكر ولو أنكر أصل الشرط بان قال كان المال في يدي بضاعة ~~فالقول قوله فكذلك إذا أنكر الزيادة فيما شرط له وان أقاما البينة فالبينة ~~بينة رب PageV22P091 # المال في مقدار ما سلم إليه من رأس المال ويأخذ الألفين برأس ماله لأنه ~~أثبت زيادة فيما دفعه إليه وإن كان المال ثلاثة آلاف كانت البينة بينة ~~المضارب فيما ادعي من الربح حتى أن الألف الفاضلة عن الألفين بينهما نصفان ~~لان المضارب يثبت ببينته زيادة في حصته من الربح وإذا دفع الرجل إلى رجلين ~~مالا مضاربة بالنصف فجاء بثلاثة آلاف درهم فقال رب المال كان رأس مالي ~~ألفين والربح ألف ms5910 وصدق أحد المضاربين وقال الآخر كان رأس المال ألفا والربح ~~ألفي درهم فان رب المال يأخذ ألف درهم من رأس ماله من يد المضاربين لأنهما ~~اتفقا على ذلك القدر من رأس ماله ويبقي في يد كل واحد منهما ألف درهم فيأخذ ~~رب المال خمسمائة من الذي صدقه لأنه يقر أنه قد بقي من رأس ماله ألف نصفه ~~في يده ونصفه في يد شريكه واقراره فيما في يده حجة وإن لم يكن حجة فيما في ~~يد شريكه فيأخذ منه خمسمائة بحساب رأس ماله لان حق رب المال في الربح ضعف ~~حق المصدق فيقسمان الحاصل من الربح في أيديهما على أصل حقهما أثلاثا ويقاسم ~~الآخر خمسمائة مما في يده أثلاثا لان رب المال يزعم أن هذه الخمسمائة من ~~رأس ماله أيضا ومن في يده ينكر ويقول هو ربح وحق رب المال فيه ضعف حقي لان ~~حق رب المال في نصف الربح وحق كل واحد من المضاربين في ربع الربح فلهذا ~~يقاسمه خمسمائة أثلاثا ثلثها لرب المال يأخذها بحساب رأس ماله بزعمه فيجتمع ~~في يده ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ثم يقتسمون الألف الباقية ربحا ~~بينهم أرباعا فيصير في يد رب المال خمسمائة من الربح وفي يد الذي صدقه ~~مائتان وخمسون فيجمع ذلك فيأخذ منه رب المال ما بقي من رأس ماله على ما ~~تصادقا عليه لان الربح لا يكون الا بعد وصول جميع رأس المال إلى رب المال ~~وقد بقي من رأس المال بزعمهما مائة وستة وستون وثلثا درهم فيأخذ رب المال ~~ذلك والباقي من الربح بينهما أثلاثا لان حق رب المال في الربح ضعف حق ~~المصدق فيقسمان الحاصل من الربح في أيديهما على أصل حقهما أثلاثا والمكذب ~~بزعمهما استوفى أكثر من حقه فتجعل تلك الزيادة في حقهما كالتاوي وقد طعن ~~عيسى بن أبان رحمه الله في فصل من جواب هذه المسألة وهو قوله ان الخمسمائة ~~مما في يد المكذب تقسم بين رب المال وبين المكذب أثلاثا وقال الصحيح أنه ~~ليس لرب ms5911 المال الا نصفها لان المنكر يزعم أن الألف الباقية مقسومة بينهم ~~أرباعا نصفها لرب المال وربعها للمصدق وربعها لي فالمصدق أقر بحصته لرب ~~المال من هذه الألف فيصير لرب المال ثلاثة PageV22P092 # أرباعها وقد وصل إليه من بدء المصدق نصف هذه الألف وهو خمسمائة فإنما بقي ~~حقه في ربعها وحقي في ربعها فينبغي أن تقسم هذه الخمسمائة بينهما نصفان ~~وكان القياس ما ذكره عيسى رحمه الله ولكن محمد رحمه الله ترك ذلك لوجهين ~~أحدهما أنا لو فعلنا هكذا كنا قد أعطينا المنكر جميع حصة مدعاه من ربح ~~الألفين ويأخذ من الألف الثانية مائتين وخمسين ومن الألف الثالثة مائتين ~~وخمسين فتسلم له حصته من ربح الألفين بزعمه ولا يجوز أن يصدق هو على ما في ~~يد صاحبه كما لا يصدق صاحبه على ما في يده والثاني أن ما وصل إلى رب المال ~~من تلك الألف لم يصل ربحا كما ادعاه هذا المضارب وإنما أخذه على أنه من رأس ~~ماله فلا يكون للمنكر أن يجعل ذلك محسوبا عليه من الربح في مقاسمته ~~الخمسمائة الأخرى معه فلهذا قسمت هذه الخمسمائة بينهما أثلاثا وهذا الجواب ~~حكاه ابن سماعة عن محمد رحمهما الله وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا فربح فيه ~~ربحا فقال العامل أقرضتني هذا المال وقال الدافع دفعته إليك بضاعة أو ~~مضاربة بالثلث أو قال مضاربة ولم أسم لك شيئا أو قال سميت لك مائة درهم من ~~الربح فالقول قول رب المال لان العامل يدعي تملك المال عليه بالقبض ورب ~~المال ينكر ذلك ولان الاذن في التصرف مستفاد من جهة رب المال فالقول قوله ~~في بيان الاذن والتسليط فإن كان أقر بالمضاربة فلا شئ للعامل بل الربح كله ~~لرب المال لأنه بما ملكه وإن كان أقر له بربح الثلث أعطاه ذلك لان العامل ~~يدعى عليه جميع الربح وهو أقر له بالثلث وان أقر بمضاربة فاسدة أعطاه أجر ~~مثله فيأخذه المضارب قضاء مما ادعاه من المال الذي أخذه منه رب المال لان ~~العامل يدعى عليه ms5912 أكثر مما أقر له به فيعطيه مقدار ما أقر له به من الجهة ~~التي أقر بها ويأخذه العامل من الجهة التي يدعيها فان هلك المال في يد ~~المضارب بعد هذا القول فهو ضامن للأصل والربح لأنه كان أمينا في الكل وقد ~~جحد حق صاحب المال فيه وادعى أنه ملكه فيكون ضامنا له ولو قال المضارب شرطت ~~لي النصف وقال رب المال شرطت لك الثلث ثم هلك المال في يد المضارب فهو ضامن ~~لسدس الربح لأنه ادعى تلك الزيادة لنفسه وقد كان أمينا فيه فيصير ضامنا ~~بدعواه الأمانة لنفسه ولو وضع في المال ثم قال العامل دفعته إلى مضاربة ~~وقال رب المال دفعته إليك قرضا فالقول قول رب المال لان الاذن مستفاد من ~~جهته فالقول قوله في بيان صفته ولان العامل يزعم أنه كان نائبا عن رب المال ~~في العمل ورب المال ينكر ذلك فأقول قوله وان أقاما البينة فالبينة بينة رب ~~المال أيضا لأنه يثبت ببيته سبب تمليك المال PageV22P093 # منه بالقرض ووجوب الضمان دينا له في ذمته فكانت بينته أولى بالقبول ولأنه ~~لا تنافى بين البينتين فالقرض يرد على المضاربة فيجعل كأنه دفعه إليه ~~مضاربة ثم أقرضه منه ولا يمكن أن يجعل على عكس هذا لان المضاربة لا ترد على ~~القرض والقرض يرد على المضاربة ولو لم يكن عمل بالمال وضاع فالقول قول ~~المضارب لان رب المال يدعى عليه سبب الضمان والمضارب ينكر والبينة بينة رب ~~المال لاثباته الضمان دينا في ذمة المضارب ثم الفرق بين هذا والأول أن في ~~هذا الفصل تصادقا على أنه قبضها بإذن المالك وذلك غير موجب للضمان عليه ~~فبقي دعوى رب المال سبب الضمان وفى الفصل الأول عمل العامل في ملك الغير ~~سبب موجب للضمان وقد ظهر ذلك فيحتاج إلى سبب مسقط للضمان عن نفسه وهو كونه ~~نائبا عن المالك في عمله في المال مضاربة ولا يثبت هذا المسقط الا بالبينة ~~ولا يقال تصادقا أن عمله حصل باذن رب المال وتسليطه فلا يكون سببا لوجوب ms5913 ~~الضمان عليه لان رب المال يزعم أنه عمل لنفسه في مال نفسه فإذا لم يثبت ~~الملك له لا يكون هو عاملا باذن رب المال كما أقربه فيبقى عاملا في المال ~~بغير إذنه وذلك موجب للضمان عليه ولو قال المضارب دفعته إلى مضاربة وقد ضاع ~~المال قبل أن أعمل به وقال رب المال أخذته غصبا فلا ضمان على المضارب لأنه ~~ما أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه وإنما أقر بتسليم رب المال إليه ~~وذلك غير موجب للضمان عليه ورب المال يدعى عليه الغضب الموجب للضمان وهو ~~ينكر فإن كان عمل به ثم ضاع فهو ضامن للمال لان عمله في مال الغير سبب موجب ~~للضمان عليه ما لم يثبت اذن صاحبه فيه ولم يثبت ذلك لانكاره فان أقاما ~~البينة فالبينة بينة المضارب في الوجهين لأنه يثبت تسليم رب المال والاذن ~~له في العمل ببينة ولو قال المضارب أخذت منك هذا المال مضاربة فضاع قبل أن ~~أعمل به أو بعد ما عملت قال رب المال أخذته منى غصبا فالقول قول رب المال ~~والمضارب ضامن في لأنه ت حتى أقر بالأخذ وهو سبب موجب للضمان عليه قال عليه ~~الصلاة والسلام وعلى الوجهين اليد ما اخذ ترد ثم ادعى المسقط وهو اذن صاحبه ~~فلا يصدق في ذلك الا بحجة ولو قال أخذته منك مضاربة فضاع قبل أن أعمل به ~~وقال رب المال أقرضتكه فلا ضمان على المضارب لتصادقهما أن القبض حصل بإذن ~~المالك فإنه هو الذي دفعه إليه إلا أن يكون عمل بالمال فحينئذ هو ضامن لان ~~عمله في مال الغير سبب موجب للضمان عليه كما ذكرنا وإذا دفع الرجل إلى ~~الرجلين ألف درهم مضاربة بالنصف فجاءا بألفين فقال أحدهما PageV22P094 # ألف رأس مالك وألف ربح فصدقه رب المال بذلك وقال المضارب الآخر ألف رأس ~~المال وخمسمائة ربح وخمسمائة لفلان كان دينا علينا في المضاربة وادعى المقر ~~له ذلك فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم لتصادقهما على ذلك ويأخذ المقر ~~له بالدين من المضارب ms5914 المقر مائتين وخمسين درهما لأنه أقر أن نصف الخمسمائة ~~دينا عليه يؤديه مما في يده ونصفه دين على شريكه واقراره على نفسه وبما في ~~يده حجة وعلى غيره لا فلهذا يأخذ منه مائتين وخمسين وهذا بخلاف أحد ~~الوارثين إذا أقر على الميت بدين فإنه يستوفى جميع الدين من نصيبه لان هناك ~~ما أقر بالدين في ذمة نفسه ولا في ذمة شريكه وإنما أقر به على الميت والمقر ~~يعامل في حق نفسه كان ما أقر به حق فلا يسلم له شئ من التركة ما لم يقض ~~جميع الدين الذي على الميت وهاهنا إنما أقر بالدين على نفسه وعلى شريكه ~~بسبب معاملتهما مع المقر له واقراره بالدين في ذمة الغير لا يلزمه القضاء ~~مما في يده ثم يقاسم المضارب الجاحد مع رب المال مائتين وخمسين درهما مما ~~في يده له ثلثها ولرب المال ثلثاها لان المضارب المقر يزعم أنه لا حق له في ~~هذا بل حق صاحب الدين والجاحد يزعم أنه ربح ولكن لا حق فيه للمقر لأنه أتلف ~~مثل هذا باقراره كاذبا فهو محسوب عليه من نصيبه فيقسم هذا المقدار بين رب ~~المال والجاحد على مقدار حقهما من الربح لرب المال ثلثاها وللجاحد ثلثها ~~ويبقى في يد المضاربين خمسمائة درهم قد أقروا جميعا أنها ربح فيقتسمونها ~~بينهم لرب المال نصفها ولكل واحد من المضاربين ربعها ولا يرجع الغريم على ~~المضارب المقر بشئ مما أخذ لما بينا انه أقر له بالدين في ذمة شريكه فلا ~~يلزمه ذلك القضاء من مال نفسه وكذلك لو كان أحدهما ادعى لنفسه خمسمائة من ~~هذا المال أنه من خاصة مال فهذا والأول في التخريج سواء كما بينا ولو جاء ~~المضاربان بألفي درهم خمسمائة منها بيض وألف وخمسمائة سود فقال أحدهما ~~الخمسمائة البيض وديعة لفلان عندنا والخمسمائة السود ربح وقال المضارب ~~الآخر كلها ربح فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم من السود ويأخذ المقر ~~له مائتين وخمسين من البيض وهي التي في يد المقر بالوديعة لان ms5915 نصف البيض في ~~يده وأقراه فيه حجة ويقسم المضارب الآخر ورب المال مائتين وخمسين من البيض ~~أثلاثا سهمان لرب المال وسهم للمضارب لان المقر لا يدعي لنفسه في هذا شيئا ~~والمنكر يزعم أنه أتلف فوق حقه من هذا المال فلا حق له فيما بقي بل يقسم ~~هذا المقدار بين الجاحد ورب المال مائتين وخمسين على أصل حقهما أثلاثا ~~ويقسم الخمسمائة السود أرباعا لاتفاقهم PageV22P095 # على أن ذلك ربح وكذلك لو كان جميع المال في يد المنكر للوديعة لان المنكر ~~للوديعة يزعم أن الخمسمائة البيض ربح من مال المضاربة ومال المضاربة في ~~أيديهما فباعتبار اقرار ذي اليد هذه وما لو كان المال كله في أيديهما سواء ~~بخلاف ما إذا كان المال كله في يد المقر لان المقر يزعم أن هذه الخمسمائة ~~ليست من مال المضاربة بل هي وديعة لصاحبها ولا يدفعها للمضارب الآخر ولا ~~قول فلهذا كان المقر مصدقا في جميعها هنا فإن كان المضاربان حين جاءا ~~بألفين كانت الخمسمائة البيض كلها في يد المقر بالوديعة فقال هذه وديعة ~~لفلان عندي وقال الآخر ورب المال كله ربح أخذها صاحب الوديعة كلها لان اليد ~~فيها له فكان القول قوله فيها والخمسمائة السود بينهم أرباعا لاتفاقهم على ~~أنها ربح ولو كانت البيض في يد المنكر للوديعة أخذ رب المال رأس ماله ألف ~~درهم وما بقي من المال قسم على أربعة أسهم لرب المال سهمان ولكل واحد من ~~المضاربين سهم لان البيض هنا قبل القسمة في يد الجاحد ليس شئ منها في يد ~~المقر واقراره بالوديعة فيما في يد الغير لا يكون صحيحا ما لم يصل إليه ~~المال فلهذا قسم الكل كما هو زعم المنكر للوديعة ثم ما وقع في سهم المقر ~~بالوديعة من البيض سلمه إلى صاحب الوديعة لان ذلك القدر قد وصل إلى يده وقد ~~أقر بالملك له وهذا بخلاف ما سبق إذا كان المال كله في يد الجاحد لان هناك ~~الجاحد مقر للمقر بالوديعة باليد في نصفه وهنا الجاحد لا يقر باليد ms5916 في شئ ~~من البيض للمقر بالوديعة لان في يده مثلها من مال المضاربة وهي الخمسمائة ~~السود وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة بالنصف وأمرهما أن يعملا في ذلك ~~برأيهما فجاءا بألفي درهم في أيديهما جميعا فقال أحدهما ألف منها رأس المال ~~وخمسمائة ربح وخمسمائة وديعة لفلان خلطناها بالمال بأمره فهو شريكنا في هذا ~~المال بخمسمائة درهم وصدقه فلان بذلك وقال المضارب الآخر يملك الألف كلها ~~ربح فان رب المال يأخذ رأس ماله ألفا ويأخذ المقر له بالشركة مائتين وخمسين ~~مما في يد المنكر أثلاثا لأنهما يزعمان ان ذلك ربح وان المقر أتلف منه ذلك ~~فهو محسوب عليه ثم يقسم رب المال والمضاربان الخمسمائة الباقية أرباعا ~~لاتفاقهم على أن ها ربح فيكون للمضارب المقر بالشركة منها مائة وخمسة ~~وعشرون درهما فيجمعها إلى ما أخذ المقر له بالشركة ويقسم ذلك كله بينهما ~~على خمسة أسهم سهم للمضارب وأربعة للمقر له بالشركة لأنهما تصادقا على ~~الشركة بينهما في المال وتصادقهما معتبر في حقهما فما وصل إليهما يقسم على ~~أصل حقهما وهما متفقان أن حق المقر له في خمسمائة وان حق المقر في مائة ~~وخمسة PageV22P096 # وعشرين فاجعل كل مائة وخمسة وعشرين سهما فيكون الخمسمائة أربعة أسهم ~~فأربعة أسهم حق المقر له وسهم حق المقر فلهذا قال يقسم ما في أيديهما ~~أخماسا بينهما وما لم يصل إلى يدهما من المال يجعل كالتاوي بينهما ولو كان ~~المال كله في يد المقر بالشركة يوم أقربها أخذ المقر له بالشركة جميع ~~الخمسمائة من المال لان اقرار المقر فيما في يده مقبول ويأخذ رب المال رأس ~~ماله ألف والخمسمائة الباقية بين المضاربين وبين رب المال أرباعا ولو كان ~~المال كله في يد المنكر للشركة أخذ رب المال رأس ماله ألف درهم فاقتسم هو ~~والمضاربان الألف الباقية أرباعا وما أخذه المقر بالشركة اقتسمه هو والمقر ~~أخماسا لان الواصل إلى يده من المال هذا المقدار فباعتباره يصح اقراره ~~ويقسم بينهما أخماسا للمقر خمسه وللمقر له أربعة أخماسه قال عيسى بن ms5917 أبان ~~رحمه الله هذا غلط وسواء كان المال في أيديهما أو في يد المنكر منهما ينبغي ~~أن يأخذ المقر له بالشركة مائتين وخمسين أولا كما أجاب به في مسألة البيض ~~والسود قبل هذا لان المنكر مقر أن المال كله من المضاربة وان نصفه في يد ~~صاحبه ولكن ما ذكره هنا أصح. والفرق بين هذا وبين تلك المسألة من وجهين ~~أحدهما أن المنكر وان أقر في هذه المسألة أن نصف المال في يد صاحبه وصاحبه ~~ينكر ويقول يد المقر له على ماله لأنه شريك معنى فلم نثبت يد المقر على شئ ~~من تلك الخمسمائة فلهذا لا يجوز اقراره في شئ منها قبل القسمة بخلاف مسألة ~~البيض والثاني ان في مسألة الشركة حق المقر له شائع في الكل وحق المضاربة ~~كذلك شائع فلم يختص واحد من المضاربين بشئ منه ولم يثبت تنفيذ اقراره الا ~~بعد القسمة وأما في الوديعة فقد أقر بشئ بعينه متميز من حق المضاربة غير ~~مفتقر إلى المقاسمة ولو جاء المضاربان بألفي درهم فقال أحدهما كان رأس ~~المال ألف درهم فشاركنا فلان في المال بخمسمائة درهم فخلطناها بالألف ثم ~~عملنا فربحنا خمسمائة وقال الآخر كلها ربح فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف ~~درهم لاتفاقهم عليه ثم يدفع إلى المقر له مائتين وخمسين درهما في يد المقر ~~بالشركة لان اقراره فيما في يده مقبول ويبقى في يد المقر بالشركة مائتان ~~وخمسون فقد أقر أنها ربح بين صاحب الشركة وبين المضاربين وبين رب المال على ~~ثلاثة فيأخذ صاحب الشركة أيضا منها حصته من الربح باقراره وذلك ثلاثة ~~وثمانون وثلث ويبقى في يد المضارب المقر بالشركة مائة وستة وستون وثلثان ثم ~~ينظر إلى ما في يد المنكر للشركة وهو خمسمائة فيدفع منها مثل ما أخذ المقر ~~له مما في يد المقر بالشركة وذلك ثلاثمائة وثلاثون وثلث فيقسمها ~~PageV22P097 # رب المال والمضارب المنكر للشركة بينهما أثلاثا لاقرارهما أن هذا ربح وان ~~المقر بالشركة أتلف مثل هذا مما في يده وذلك محسوب عليه من ms5918 نصيبه ويقسم هذا ~~القدر بين المضارب الجاحد ورب المال على أصل حقهما ثلثاه لرب المال وثلثه ~~للمضارب الجاحد ثم يجمع ما بقي في يد المضاربين وذلك ثلاثمائة وثلاثون وثلث ~~فيكون ذلك بينهم أرباعا لاتفاقهم على أن ذلك ربح مال المضاربة فيقسم بينهم ~~على الشرط ثم يجمع ما أصاب المقر بالشركة من الربح وهو ثلاثة وثمانون وثلث ~~إلى ما في يد صاحب الشركة فيقسمان ذلك كله على تسعة أسهم للمقر سهم وللمقر ~~له ثمانية لان المقر زعم أن للمقر له سهما أصل ماله وثلث الخمسمائة ربح ~~وذلك مائة وستة وستون وثلثان وثلث الخمسمائة الربح بينه وبين رب المال ~~أرباعا فيجعل كل خمسمائة على ستة أسهم والخمسمائة التي أقر بها المقر لصاحب ~~الشركة ستة أسهم وحصته من الربح سهمان فذلك ثمانية وحصة المضارب المقر ~~بالشركة مما بقي من الخمسمائة سهم فذلك كله إذا جمعته تسعة أسهم فلهذا يقسم ~~ما حصل في أيديهما على تسعة أسهم ثمانية أتساعه للمقر له وتسعه للمقر لان ~~ما زاد على ما وصل إليهما يجعل في حقهما كالتاوي والله أعلم * (باب المضارب ~~يدفع المال مضاربة) * (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم ولم يقل ~~اعمل فيه برأيك فليس للمضارب أن يدفعه إلى غيره مضاربة لأنه سوى غيره بنفسه ~~في حق الغير ولأنه يوجب للثاني شركة في ربح مال رب المال ورب المال ما رضي ~~الا شركته فليس له أن يكسب سبب الشركة للغير فيه فان دفعه مضاربة إلى غيره ~~فاشترى به وباع فرب المال بالخيار ان شاء ضمن المضارب الأول رأس ماله لأنه ~~صار غاصبا مخالفا بدفعه إلى غيره لا على الوجه الذي رضى به رب المال فان ~~ضمنه سلمت المضاربة فيما بين المضارب الأول والمضارب الآخر على شرطهما لأنه ~~ملكه بالضمان من حين صار مخالفا فإنما دفع مال نفسه مضاربة إلى الثاني وان ~~شاء ضمن المضارب الآخر لأنه قبض ماله بغير إذنه وتصرف فيه ثم يرجع المضارب ~~الآخر بما ضمن من ذلك على المضارب الأول ms5919 لأنه مغرور من جهته فيرجع عليه بما ~~يلحقه من الضمان ولأنه كان عاملا للمضارب الأول فيرجع عليه بما يلحقه من ~~العهدة ثم الربح بين المضاربين على ما اشترطا لأن الضمان استقر على الأول ~~فيثبت الملك له وان اختار رب المال أن يأخذ من الربح الذي ربح PageV22P098 # المضارب الآخر حصته الذي اشترط على المضارب الأول لا يضمن واحد منهما ~~شيئا فليس له ذلك لان المضارب الأول صار غاصبا بما صنع ومن غصب من رجل مالا ~~ودفعه مضاربة فعمل به المضارب وربح فلا سبيل لرب المال على الربح ولكن يضمن ~~أيهما شاء وفرق بين المضاربة والرهن فان المرهون إذا استحق وضمن المرتهن ~~قيمته فرجع به على الراهن لم يصح الرهن حتى يرجع عليه بالدين أيضا وهنا إذا ~~رجع الثاني على الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني لان استرداد القيمة ~~كاسترداد العين فينتقض قبض المرتهن باسترداد المستحق القيمة منه وبدون قبضه ~~لا يكون مرهونا وهنا أيضا استرداد المثل كاسترداد العين ولكنه لا ينعدم به ~~ابتداء اليد للمضارب على المال واستدامته ليست بشرط لحكم المضاربة حتى أنه ~~إذا رد المضارب بالمال على رب المال واستعان به في التصرف كان الربح بينهما ~~على الشرط ولو رد المرتهن المرهون على الراهن بعارية أو غيرها خرج من ضمان ~~الرهن ولو كان المضارب الثاني لم يعمل بالمال حتى ضاع في يده فلا ضمان على ~~واحد من المضاربين وكذلك لو غصب رجل المال من الآخر فالضمان على الغاصب ولا ~~ضمان على واحد من المضاربين وقال زفر رحمه الله لرب المال أن يضمن أيهما ~~شاء لان المضارب الأول أمين وقد خالف بالدفع إلى غيره على وجه المضاربة ~~فكان كل واحد منهما ضامنا كالمودع إذا أعار الوديعة من غيره ولكنا نقول ~~المضارب غير ممنوع من دفع المال إلى غيره (ألا ترى) أن له أن يودع المال ~~وأن يبضعه فلا يكون مجرد الدفع موجبا للضمان على واحد منهما ولكن في ظاهر ~~الرواية حين عمل به الثاني صار المال مضمونا على كل واحد ms5920 منهما وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة أن بمجرد العمل لا يصير مضمونا على واحد منهما حتى يحصل الربح ~~لأنه إنما يصير مضمونا إذا صار مخالفا وذلك باشتراك الغير في ربح ماله ~~ولهذا لا يضمن إذا أبضع أو أودع لأنه ليس في ذلك اشتراك الغير في الربح ~~والشركة في الربح لا تتحقق قبل حصول الربح لسبب الخلاف وإنما تتحقق إذا حصل ~~الربح. وجه ظاهر الرواية أن الربح إنما حصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح ~~مقام حقيقة حصول الربح في صيرورة المال به مضمونا عليهما بخلاف مجرد الدفع ~~فهو ليس سببا لحصول الربح ليقام مقام حصوله ولو استهلك المضارب الاخر المال ~~أو وهبه كان الضمان على الآخر خاصة دون الأول لأنه في مباشرة هذا الفعل ~~مخالف لما أمره به الأول فيقصر حكمه عليه بخلاف ما إذا عمل بالمال لأنه في ~~مباشرة العمل ممتثل أمر المضارب الأول PageV22P099 # فيجعل ذلك كعمل المضارب الأول فلهذا كان له أن يضمن أيهما شاء ولو أبضعه ~~المضارب الثاني مع رجل يشترى به ويبيع فلرب المال أن يضمن ماله أي الثلاثة ~~شاء لان المضارب الثاني بمطلق العقد يملك الابضاع كما يملك التصرف فيه ~~فيكون هو فيما صنع ممتثلا أمر المضارب الأول والربح الحاصل بين المضاربين ~~على الشرط لان عمل المستبضع كعمل المبضع بنفسه وكان الربح بينهما على الشرط ~~والوضيعة على المضارب الأول ولا ربح لرب المال لان الأول صار بمنزلة الغاصب ~~في حق رب المال فان ضمن المضارب الأول صحت المضاربة الثانية وان ضمن الثاني ~~رجع به على الأول لأنه مغرور من جهته وصار المال مملوكا للمضارب الأول حين ~~استقر عليه الضمان وان ضمن المستبضع رجع به على المضارب الثاني لأنه عامل ~~له ومغرور من جهته ويرجع به الثاني على المضارب الأول كما لو ضمن نفسه لرب ~~المال فإذا ظهر استقرار الضمان عليه تبين به وجه صحة المضاربة الثانية وإذا ~~دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى ~~آخر مضاربة بالثلث ولم يقل ms5921 له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى آخر مضاربة ~~بالسدس فعمل فيه وربح أو وضع فالمضارب الأول برئ من الضمان لان الثاني خالف ~~أمره حين دفعه إلى الغير مضاربه فلا يتحول منه هذا العقد إلى الأول كما لو ~~استهلك المال ورب المال بالخيار ان شاء ضمن الثاني رأس ماله وان شاء ضمن ~~الثالث وحال الثالث في هذه المسألة كحال الأول في المسألة الأولى حتى إذا ~~ضمن لم يرجع على أحد بشئ وان ضمن الثالث رجع على الثاني والربح بينهما على ~~ما اشترطا لأن الضمان استقر على الثاني فصحت المضاربة بينه وبين الثالث ولو ~~كان المضارب الأول حين دفع المال مضاربة إلى الثاني بالثلث وقال له اعمل ~~فيه برأيك فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة بالسدس فربح أو وضع فلرب المال ~~أن يضمن أي الثلاثة شاء لان الثاني بالدفع إلى الثالث هنا ممتثل أمر الأول ~~فان بعد قوله اعمل فيه برأيك له أن يدفع المال مضاربة إلى غيره فكان فعله ~~كفعل الأول فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء فان ضمن الثالث رجع على ~~الثاني ورجع الثاني على الأول لمعنى الغرور وان ضمن الثاني رجع على الأول ~~وان ضمن الأول لم يرجع على أحد بما ضمن بعد كما استقر الملك للأول صحت ~~المضاربتان جميعا الثانية والثالثة والوضيعة على الأول وأما الربح فللضارب ~~الآخر سدسه لأنه المشروط له هذا المقدار وللثاني سدسه لان الأول للثاني شرط ~~ثلث الربح ولنفسه ثلثيه فشرط الثاني السدس للثالث ينصرف إلى نصيبه خاصة دون ~~نصيب PageV22P100 # الأول لأنه ليس للثاني أن يبطل حق الأول عن شئ من الربح الذي شرط لنفسه ~~وإن كان قال اعمل فيه برأيك فلهذا كان للثاني ما بقي من الثلث بعد حق ~~الثالث وهو السدس وللأول ثلث الربح ولو كان المضارب الأول دفع المال إلى ~~رجل مضاربة على أن للمضارب الثاني من الربح مائة درهم فعمل به فربح أو وضع ~~أو توى المال بعد ما عمل به فلا ضمان لرب المال على أحد والوضيعة عليه ms5922 ~~والتوى من ماله لان المضارب الأول إنما يصير ضامنا باشراك الغير في ربح ~~ماله وبما باشر من المضاربة الفاسدة لا يوجد سبب الاشتراك بل المضاربة ~~الفاسدة كالإجارة ولو استأجر أجيرا ليعمل في المال لم يكن مخالفا به وجعل ~~عمل الأجير كعمله فكذلك إذا دفعه إلى غيره مضاربة فاسدة وللعامل أجر مثله ~~على المضارب الأول لأنه هو الذي استأجره ويرجع به الأول على رب المال لأنه ~~في الاستئجار عامل له بأمره غير مخالف وإن كان فيه ربح فإنه يعطي أجر مثل ~~العامل أولا من المال كما لو استأجره إجارة صحيحة ثم الربح بين رب المال ~~والمضارب الأول على الشرط لان عمل الأجير كعمل المضارب بنفسه وهذا وما لو ~~أبضعه غيره سواء ولو كان رب المال شرط للمضارب الأول من الربح مائة درهم ~~ولم يقل له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالنصف فعمل به فلا ~~ضمان على المضاربين في الوضيعة والتوى لان المضارب الأول ما أوجب للغير ~~شركة في ربح ماله فان بالعقد الذي بينه وبين رب المال لا يستحق هو شيئا من ~~الربح فكيف يوجبه لغيره وإنما يتحقق الخلاف بايجاب الشركة للغير في ربح ~~ماله ثم الربح كله لرب المال هنا لان عمل الثاني بأمر الأول كعمل الأول ~~بنفسه وعليه أجر مثل المضارب الأول بمنزلة ما لو أقام العمل بنفسه وعلى ~~المضارب الأول للمضارب الآخر مثل نصف الربح الذي ربح في ماله خاصة لأنه صار ~~مغرورا من جهته فإنه أطمعه في نصف الربح وقد حصل الربح ولم يسلم له مع ~~حصوله بل استحقه رب المال بسبب كان بينه وبين المضارب الأول وهو فساد العقد ~~فرجع المضارب الثاني على المضارب الأول بمثل نصف الربح في ماله خاصة لأجل ~~الغرر (ألا ترى) أن رجلا لو استأجر رجلا يعمل له بماله فيشتري به ويبيع ~~ويبضعه ويستأجر عليه ان أحب فاستأجر عليه الأجير من يعمل به أو أبضعه مع ~~رجل فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه وللأجير الأول اجره على رب ms5923 ~~المال لان عمل أجيره بأمره كعمله بنفسه وللأجير الآخر أجره على الأول لأنه ~~هو الذي استأجره وعمل له ولو كان الأجير الأول دفعه مضاربة إلى رجل بالنصف ~~فعمل به وربح PageV22P101 # كان الربح كله لرب المال وللأجير أجره على رب المال وللمضارب نصف الربح ~~على الآخر في ماله خاصة لأجل الغرر الموجود من جهته ولا ضمان على الأجير ~~والمضارب في المال لان المضارب لم يصر شريكا في المال بمضاربته والخلاف ~~إنما يتحقق به ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف وقال له اعمل برأيك ~~فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به وربح فللمضارب الآخر ثلث ~~الربح وللأول سدسه ولرب المال نصفه لان دفعه إلى الثاني مضاربة كان باذن رب ~~المال حين قال له اعمل برأيك فالمضارب بهذا اللفظ يملك الخلط والشركة ~~والمضاربة في المال لان ذلك كله من رأيه وهو من صنيع التجار إلا أن رب ~~المال شرط لنفسه نصف جميع الربح فلا يكون للمضارب الأول أن يوجب شيئا من ~~ذلك لغيره بل ما أوجبه للثاني وهو ثلث الربح ينصرف إلى نصيبه خاصة كأحد ~~الشركين في العبد إذا باع ثلثه وإذا كان المشروط للمضارب الأول نصف الربح ~~وقد أوجب للثاني الثلث بقي له السدس وذلك طيب له بمباشرته العقدين وإن لم ~~يعمل بنفسه شيئا (ألا ترى) انه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال له ~~حتى ربح كان نصيب المضارب من الربح طيبا له وإن لم يعمل بنفسه شيئا وان دفع ~~الثاني إلى ثالث مضاربة وقد كان الأول قال للثاني اعمل فيه برأيك فهو جائز ~~والمضارب الثاني فيه بمنزلة الأول لأنه قال اعمل فيه برأيك فله أن يخلطه ~~بماله وان يشارك فيه وان يدفعه إلى غيره مضاربة وهذا بخلاف الوكيل إذا قال ~~له الموكل اعمل برأيك فوكل غيره وقال للثاني اعمل برأيك لم يصح هذا منه حتى ~~لا يكون للثاني أن يوكل غيره لان الوكيل نائب محض لا حق له في المال فليس ~~للأول أن يسوى غيره بنفسه ms5924 في تفويض الامر إلى رأيه على العموم بل هو نائب ~~عن الموكل في توكيل الثاني به فأما المضارب فله في المال نوع حق من حيث إنه ~~شريك في الربح فيكون له أن يفوض الامر إلى رأى غيره على العموم فيما يعامله ~~من عقد المضاربة ولو لم يقله الأول للثاني لم يكن للثاني أن يدفعه مضاربة ~~وله أن يبضعه ويستأجر فيه بمنزلة الأول لو لم يقل له رب المال اعمل فيه ~~برأيك وهذا لان المضارب لا يستغنى عن الأعوان والاجراء لتتميم مقصود رب ~~المال وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل على أن للعامل من الربح مائة درهم وقال ~~له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى غيره بالنصف فربح فيه أو وضع فالربح ~~كله لرب المال والوضيعة عليه لان المضارب غير مخالف في دفعه المال إلى غيره ~~مضاربه فقد قال له رب المال اعمل فيه برأيك والمضاربة الفاسدة تعتبر ~~بالمضاربة الجائزة في PageV22P102 # الحكم فكما أنه في العقد الجائز بهذه الصورة لا يصير مخالفا بالدفع إلى ~~غيره مضاربة فكذلك الفاسدة الا انه لاحق للأول في الربح فلا يستحق الثاني ~~بشرطه شيئا من غير الربح ولكن عمل المضارب الثاني كعمل الأول فالربح كله ~~لرب المال والوضيعة عليه وعلى رب المال أجر مثل المضارب الأول فيما عمل ~~المضارب الآخر وللمضارب الاخر مثل نصف الربح في مال المضارب الأول لأنه صار ~~مغرورا من جهته وقد استحق الربح من يده بعد حصوله فيرجع عليه بمثل ما أوجبه ~~له ولو كان الأول أخذ المال مضاربة بالنصف وقيل له اعمل فيه برأيك فدفعه ~~مضاربة إلى آخر على أن له من الربح مائة درهم فعمل به الثاني فللثاني أجر ~~مثله على المضارب في تلك المضاربة لما بينا انه بمنزلة الأجير له ولكن ~~الإجارة فاسدة ولو كانت صحيحة كان رجوعه في مال المضاربة فكذلك في الإجارة ~~الفاسدة والربح بينه وبين رب المال على الشرط لان عمل أجيره كعمله بنفسه ~~ولو كان رب المال حين دفعه إلى الأول قال على أن ما ms5925 رزق الله تعالى في ذلك ~~من شئ فهو بيننا نصفان أو قال ما كان في ذلك من رزق فهو بيننا نصفان أو قال ~~خذ هذا المال مضاربة بالنصف وقال اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى آخر ~~مضاربة بالثلث فربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللأول سدسه ولرب المال نصفه ~~لان رب المال بهذه الألفاظ يكون شارطا نصف ربح جميع المال لنفسه فما أوجبه ~~المضارب الأول للاخر يكون من نصيبه خاصة حتى لو دفعه الأول إلى الثاني ~~مضاربة بالنصف فنصف الربح للمضارب الثاني ونصفه لرب المال ولا شئ للمضارب ~~الأول لأنه حول جميع نصيبه إلى الثاني فإن كان المضارب الأول شرط للثاني ~~ثلثي الربح فللمضارب الثاني نصف الربح لان ايجاب المضارب الأول للثاني إنما ~~يتم سببا لاستحقاقه فيما هو نصيب الأول وهو النصف دون الزيادة على ذلك ثم ~~يرجع الثاني على الأول في ماله خاصة بسدس الربح أيضا لأنه صار مغرورا من ~~جهته فإنه شرط له الثلثين ولم يسلم له الا النصف وهذا الشرط من المضارب ~~الأول غير صحيح في ابطال استحقاق رب المال أما في حق نفسه فهو صحيح وقد ~~التزم سلامة ثلثي الربح للثاني فإذا لم يسلم الا النصف رجع عليه بالسدس إلى ~~تمام الثلثين ولا ضمان على المضارب الأول لان رب المال قال له اعمل برأيك ~~فلا يصير هو مخالفا بايجاب الشركة للغير في ربح المال ولو قال رب المال ~~للأول ما ربحت في هذا من شئ فهو بيننا نصفان أو ما رزقك الله فيه أو قال ~~على أن ما كان لك فيه من فضل أو ربح أو PageV22P103 # قال على أن ما كسبت فيه من كسب أو قال على أن ما رزقك الله فيه من شئ أو ~~قال على أن ما صار لك فيه من ربح فهو بيننا نصفان وقال له اعمل فيه برأيك ~~ودفعه الأول إلى آخر مضاربة بالنصف أو بثلثي الربح أو بخمسة أسداس الربح ~~كان ذلك كله صحيحا وللثاني من الربح جميع ما شرط له والباقي ms5926 بين الأول ورب ~~المال نصفان لان رب المال بهذه الألفاظ ما شرط لنفسه نصف جميع الربح وإنما ~~شرط لنفسه نصف ما يحصل للأول من الربح لأنه أضاف بحرف الخطاب وهو الكاف أو ~~التاء فما شرطه الأول للثاني قل أو كثر لا يتناول شيئا مما شرط رب المال ~~لنفسه فيستحق الثاني جميع ما شرط له وما وراء ذلك جميع ما حصل للمضارب ~~الأول وإنما شرط رب المال لنفسه نصف ذلك فلهذا كان الباقي بينهما نصفين ~~بخلاف الأول فرب المال هناك شرط نصف جميع ربح المال لنفسه لأنه أضاف الرزق ~~والربح إلى المال دون المضارب الأول وإذا دفع رب المال ماله مضاربة على أن ~~ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينه وبين المضارب نصفان وقال له اعمل ~~فيه برأيك فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة بالثلث فعمل به وربح فيه فللثالث ~~ثلث الربح لان ما أوجبه الثاني له ينصرف إلى نصيبه خاصة وللثاني سدس الربح ~~لان هذا القدر هو الباقي من نصيبه فلرب المال نصف الربح ولا شئ للمضارب ~~الأول لأنه أوجب للثاني جميع نصيبه حين شرط له النصف ولو كان المضارب الأول ~~دفعه إلى الثاني وشرط عليه ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا ~~نصفان وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى ثالث مضاربة بالثلث ~~فللمضارب الآخر ثلث الربح كله وسدس الربح بين المضارب الثاني والأول نصفان ~~ونصف الربح لرب المال لان رب المال شرط لنفسه نصف جميع الربح والأول إنما ~~شرط للثاني نصف ما رزق الله وذلك سدس الربح فكان بينهما نصفين ولو كان رب ~~المال قال للأول ما رزق الله من شئ والمسألة بحالها فالمضارب الآخر يأخذ ~~ثلث الربح ويقاسم المضارب الثاني المضارب الأول الثلثين نصفين لان الأول ~~إنما أوجب للثاني نصف ما رزقه الله تعالى والذي رزقه الله تعالى ما وراء ~~نصيب الثالث فكان ذلك بينهما نصفين ويقاسم رب المال المضارب الأول ثلث ~~الربح الذي وصل إليه نصفين لان رب المال ms5927 إنما شرط لنفسه نصف ما رزق المضارب ~~الأول والذي رزق الأول هذا الثلث فكان بينهما نصفين والله أعلم PageV22P104 # * (باب قسمة رب المال والمضارب) * (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا فاقتسما الربح وأخذ كل واحد منهما خمسمائة ~~لنفسه وبقي رأس مال المضاربة في يد المضارب على حاله حتى هلك أو عمل بها ~~فوضع فيها أو توى بعد ما عمل فيها فان قسمتها باطلة والخمسمائة التي أخذها ~~رب المال تحتسب من رأس ماله فيغرم له المضارب الخمسمائة التي أخذها لنفسه ~~فيكون له من رأس ماله وما هلك فهو من الربح لان الربح لا يتبين قبل وصول ~~رأس المال إلى رب المال قال عليه الصلاة والسلام مثل المؤمن كمثل التاجر لا ~~يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله فكذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى ~~تسلم له عزائمه أو قال فرائضه وهذا لان رأس المال أصل والربح فرع وما بقي ~~من رأس المال في يد المضارب فهو أمين فيه فإذا هلك من عمله أو من غير عمله ~~لا يكون مضمونا عليه ولكن يجعل ما هلك كأن لم يكن فتبين ان الباقي من المال ~~كان مقدار الألف وصل إلى رب المال من ذلك خمسمائة وما أخذه لنفسه فهو مضمون ~~عليه فيغرم لرب المال الخمسمائة التي أخذها حتى يصل إليه كمال رأس ماله ~~وقسمة الربح هنا قبل وصول رأس المال إلى رب المال بمنزلة قسمة الوارث ~~التركة مع قيام الدين على الميت ولو أن الورثة عزلوا من التركة مقدار الدين ~~وقسموا ما بقي ثم هلك المعزول قبل أن يصل إلى الغرماء بطلت القسمة وعليهم ~~ضمان ما أخذوا لحق الغرماء فكما أن حق الغرماء سابق على حق الورثة في ~~التركة فكذلك هنا حق رب المال سابق على حقهما في الربح وكذلك لو هلك أيضا ~~ما أخذه كل واحد منهما لنفسه لان ما أخذ رب المال محسوب عليه من رأس ماله ~~فيستوى هلاكه في يده وبقاؤه وما هلك في ms5928 يد المضارب كان مضمونا عليه لأنه ~~أخذه لنفسه وأخرجه من المضاربة بأخذه فبقاؤه وهلاكه في يده سواء ولو كان ~~الربح ألفين وأخذ كل واحد منهما ألفا من الربح ثم ضاع المال كله ولم يقبض ~~رب المال رأس ماله من المضاربة فان الألف التي قبض رب المال هو رأس ماله ~~لان قسمة الربح بعد انتهاء العقد بوصول رأس المال إلى يد رب المال أو إلى ~~يد وكيله فاما مع بقاء المال في يد المضارب وقيام عقد المضاربة فلا يصح ~~قسمة الربح بينهما فيجعل ما هلك كأن لم يكن وتبين ان ما قبضه رب المال هو ~~رأس ماله وأن الربح كله ما أخذه المضارب وقد أخذه لنفسه فكان مضمونا عليه ~~فيغرم نصف تلك الألف لرب المال حصته من الربح ولو لم يضع المال حتى اشترى ~~المضارب بالألف PageV22P105 # التي بقيت في يده بعد قسمة الربح فربح مالا كثيرا كانت الألف التي قبضها ~~رب المال أولا من رأس المال ويأخذ من هذا المال ألف در هم مثل ما أخذ ~~المضارب من الربح الأول ثم يكون الباقي ربحا بينهما نصفين لما قلنا إن قسمة ~~الربح لا تجوز حتى يستوفى رب المال رأس ماله أو يستوفى له وكيله فإذا ~~استوفاه ثم اقتسموا الربح جازت المقاسمة فان استوفاه ثم اقتسما الربح فأخذ ~~كل واحد منها نصفه ثم إن رب المال دفع إلى المضارب الألف التي قبضها برأس ~~ماله فقال خذها فاعمل بها على المضاربة التي كانت فهذه مضاربة مستقبلة ~~جائزة ان ربح فيها أو وضع لم تنتقض القسمة الأولى لأن العقد الأول قد انتهى ~~بوصول رأس المال إلى يد رب المال ثم قسمتهما الربح حصلت في أوانها فتمت ثم ~~دفع المال إلى الأول مضاربة مستقلة بمنزلة ما لو دفع إليه ألفا أخرى سوى ~~الألف الأولى ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيها ألفي درهم ثم ~~اقتسما فدفع إلى رب المال رأس ماله ألف درهم وأخذ المضارب من الألفين حصته ~~من الربح ألف درهم وبقيت حصة ms5929 رب المال ولم يأخذها حتى ضاعت فإنها تضيع ~~منهما جميعا لان المضارب أمين فيما بقي في يده من المال ما لم يأخذه لنفسه ~~فإذا هلك صار كأن لم يكن ويرد المضارب نصف ما أخذ من الربح لان تلك الألف ~~مضمونة عليه حين أخذها لنفسه وقد تبين أنها كانت جميع الربح ولأنها لا تسلم ~~للمضارب ربحا حتى يسلم لرب المال مثلها ربحا ولم يسلم فعلى المضارب أن يرد ~~نصف ما أخذ من الربح ولو كانت الألف التي أخذها المضارب لنفسه هي التي هلكت ~~وبقيت الألف الأخرى فإنها تحسب على المضارب من حصته وتسلم الألف التي بقيت ~~لرب المال لأنه قبض تلك الألف لنفسه فصارت مضمونة عليه والضمان الذي لزمه ~~بعد ما هلك محسوب عليه من حصته من الربح فيأخذ رب المال الألف الباقية من ~~الربح فإن كان المضارب قاسم رب المال الربح وأخذ حصته ولم يقبض رب المال ~~حصته حتى ضاع ما قبضه المضارب لنفسه وما بقي فان الذي لم يقبضه رب المال ~~هلك من مالهما ويصير كأن لم يكن لان المضارب بقي أمينا في ذلك ويغرم ~~المضارب لرب المال نصف الربح الذي كان قبضه لنفسه وكان مستوفيا له بالقبض ~~فهلك مضمونا عليه وقد تبين أنه جميع الربح فيغرم نصفه لرب المال ولو ربح ~~ألفا فاقتسما الربح وأخذ كل واحد منهما نصفه ثم اختلفا في رأس المال فقال ~~المضارب قد دفعته إليك وإنما قاسمتني بعد الدفع وقال رب المال لم تدفع إلى ~~رأس المال فالقول قول رب المال ويأخذ الخمسمائة التي PageV22P106 # أخذها المضارب فتكون له من رأس ماله لان المضارب أمين والأمين فيما يدعى ~~من الرد مقبول القول في براءة نفسه عن الضمان غير مقبول القول في وصول ~~المال إلى المردود عليه (ألا ترى) أن المودع إذا ادعى رد الوديعة على الوصي ~~ليس لليتيم أن يضمن الوصي شيئا وإذا ادعى الرد على أحد الشريكين ليس للشريك ~~الآخر أن يضمنه شيئا فكذلك هنا لا يقبل قول المضارب في وصول رأس المال إلى ms5930 ~~رب المال وما لم يصل رأس المال إليه لا يسلم للمضارب شئ بطريق الربح ولان ~~المضارب يدعى خلوص الخمسمائة المقبوضة له ورب المال منكر لذلك والقول قول ~~المنكر فان قيل كان ينبغي أن يقال اشتغالهما بقسمة الربح يكون اقرار بوصول ~~رأس المال إليه فهو في انكاره بعد ذلك مناقض إذ الظاهر يشهد للمضارب لأن ~~الظاهر أن قسمة الربح تكون بعد قبض رب المال رأس المال قلنا لا كذلك فبين ~~التجار عادة ظاهرة في المحاسبة في كل وقت وأخذ كل واحد منهما حصته من الربح ~~مع بقاء رأس المال على حاله فلا يكون هذا اقرارا من رب المال بقبض رأس ~~المال فباعتبار هذا العرف لا يشهد الظاهر للمضارب أيضا ثم الظاهر حجة لدفع ~~الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق والمضارب يدعى استحقاق الخمسمائة ربحا ~~والظاهر لهذا لا يكفي فان أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأنه أثبت ~~ببينته دفع رأس المال إلى رب المال وبينة رب المال تنفى ذلك ولأنه أثبت ~~استحقاقه الخمسمائة ربحا بالحجة وإن لم يقيما بينة وهلكت الخمسمائة التي ~~أخذها المضارب لنفسه فالمضارب ضامن لها لأنه أخذها على أنها له فصار ضامنا ~~لها ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فذكر المضارب أنه قد ربح فيها ~~ألفا وجاء بألفين ثم إنه جحد فقال لم أربح فيها الا خمسمائة فهلكت الألفان ~~في يده وقامت البينة على اقراره بما قال من الربح فإنه يضمن الخمسمائة التي ~~جحدها من الربح فيأخذها رب المال من رأس ماله ولا يضمن شيئا غيرها لان جميع ~~المال أمانة في يده وإنما يصير ضامنا مقدار ما جحد من المال كالمودع وإنما ~~جحد الخمسمائة فيما سوى ذلك وقد هلكت في يده فهي أمانة فإنما عليه ضمان ~~الخمسمائة فيأخذها رب المال من رأس ماله ولو كان أنكر أن يكون ربح في المال ~~شيئا والمسألة بحالها ضمن الألف الربح كلها فيأخذها رب المال من رأس ماله ~~ولا ضمان عليه في رأس المال لأنه لم يجحدها فهلكت في يده أمانة وقد جحد ~~الألف ms5931 التي اعترف أنها ربح في يده فيكون ضامنا مثلها يأخذها رب المال من ~~رأس ماله ولو ربح فيها ألفا وقال لرب المال قد دفعت إليك رأس المال ألف ~~درهم وبقيت PageV22P107 # هذه الألف الربح وقال رب المال لم أقبض منك شيئا فالقول قول رب المال مع ~~يمينه أنه لم يقبض شيئا ويأخذ الألف الباقية من رأس ماله ويستحلف المضارب ~~بالله ما استهلكها ولا ضيعها لان المضارب أمين في رأس المال والقول قول ~~الأمين مع اليمين في براءته عن الضمان لكونه غير مقبول القول فيما يدعى من ~~سلامة نصف ما بقي له ولا هو مقبول القول في وصول رأس المال إلى رب المال بل ~~القول في ذلك قول رب المال مع يمينه فإذا حلف هو ونكل المضارب عن اليمين ~~غرم الخمسمائة لرب المال حصته من الربح لان رب المال يأخذ الألف الباقية ~~كلها من رأس المال والمضارب بنكوله عن اليمين قد أقر أنه استهلك تلك الألف ~~أو ضيعها وقد بين أن ذلك كان جميع الربح فيغرم حصة رب المال وهو النصف ولو ~~أن المضارب حين أراد رب المال استحلافه قال لم أدفعها إليك ولكنها ضاعت مني ~~وحلف على ذلك فإنه يغرم نصفها لرب المال لأنه تناقض كلامه في تلك الألف حين ~~ادعى مرة أنه دفعها إليه ثم ادعى انها ضاعت منه وقد بينا في الوديعة أن ~~المودع يضمن بمثل هذا التناقض فكذلك المضارب ولو أن المضارب حين قال دفعت ~~إليك رأس مالك وبقيت هذه الألف الربح في يدي وكذبه رب المال وأقاما البينة ~~فالبينة بينة المضارب لأنه يثبت قبض رب المال رأس ماله ببينته ورب المال ~~ينفي ذلك ولو أقام المضارب البينة أن رب المال أقر أنه قبض رأس ماله ألف ~~درهم وأقام رب المال البينة على المضارب أن رب المال لم يقبض من رأس ماله ~~شيئا فإن لم يعلم أي الا قرارين أول فالبينة بينة المضارب لأنه يثبت حق ~~نفسه في نصف ما بقي بطريق الربح ورب المال ينفى ذلك وان ms5932 علم أيهما أول ~~فالبينة بينة الذي يدعى الاقرار الآخر لأنا لو عاينا الاقرارين كان الثاني ~~منهما ناقضا للأول فان المقر الآخر يصير به رادا اقرار الأول والاقرار يرتد ~~برد المقر له فلهذا كان المعمول به آخر الاقرارين وإذا دفع الرجل إلى الرجل ~~مالا مضاربة بالنصف فاشترى به وباع وربح أو لم يربح أو لم يشتر به شيئا منذ ~~دفع المال إليه أو اشترى به عرضا ولم يبعه حتى زاد رب المال من الربح السدس ~~فصار لرب المال الثلثان من الربح وللمضارب الثلث ثم ربح المضارب بعد ذلك ~~ربحا فهذا جائز على ما فعلا ويقتسمان على ذلك ما حصل قبل الزيادة أو الحط ~~وما حصل بعد ذلك لا ينظر فيه إلى الشرط الأول لان الحط والزيادة قد نقضا ~~الشرط الأول وهذا لأن العقد قائم بينهما ما لم يصل إلى رب المال رأس ماله ~~والزيادة والحط في العقود اللازمة تثبت على سبيل الالتحاق بالأصل ففيما ~~PageV22P108 # ليس بلازم أولى وإذا التحق بأصل العقد وصار كأنهما شرطا في الابتداء أن ~~يكون الربح بينهما على الثلث والثلثين ولو كان ربح ربحا فاقتسماه نصفين ~~وأخذ رب المال رأس ماله قبل الحط والزيادة ثم وقع الحط والزيادة بعد ذلك ~~فقال المضارب انك قد غبنتني فزاده سدس الربح أو قال رب المال قد غبنتني ~~فنقص المضارب من حقه سدس الربح فهذا جائز لازم يرجع كل واحد منهما على ~~صاحبه بما حصل له من ذلك في القياس وهو قول أبى يوسف رحمه الله فاما في قول ~~محمد رحمه الله فيجوز الحط ولا تجوز الزيادة لأن العقد قد ارتفع بوصول رأس ~~المال إلى رب المال وقسمة الربح وصحة الزيادة في حال بقاء العقد ثم ما يأخذ ~~المضارب يأخذه بمقابلة عملة وقد انقضى عمله حقيقة وحكما بانتهاء العقد ~~بقسمة الربح فلا تجوز الزيادة بعد ذلك في البدل وتجوز في الحط كما في ~~الإجارة والبيع فان بعد هلاك المبيع لا تجوز الزيادة ويجوز الحط فهذا مثله ~~وأبو يوسف يقول القسمة تنهى عقد ms5933 المضاربة والمنتهى ما يكون متقررا في نفسه ~~فكان في معنى القائم دون المفسوخ فيجوز الحط والزيادة جميعا ثم من حيث ~~المعنى كل واحد منهما يزيد من وجه ويحط من وجه لان رب المال يزيد في حصة ~~المضارب وذلك حط من نصيبه وكذلك المضارب يزيد في نصيب رب المال وذلك حط منه ~~لنصيبه فإذا جاز من المضارب هذا بطريق الحط فكذلك يجوز من رب المال بطريق ~~الحط والله أعلم * (باب عتق المضارب ودعوته الحط) * (قال رحمه الله) وإذا ~~دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها عبدا يساوى ألفا فأعتقه ~~المضارب فعتقه باطل لأنه لا فضل في مالية العبد على رأس ماله والمضارب إنما ~~يثبت له الملك في الفضل فبعتقه العبد ولا فضل فيه عتق فيما لا يملكه ولا ~~عتق فيما لا يملكه ابن آدم والذي تدور عليه مسائل الباب ان رأس المال معتبر ~~في كل نوع من أنواع مال المضاربة كان ذلك النوع جميع المال (ألا ترى) انه ~~لو هلك أحد النوعين استوفى رب المال جميع رأس ماله من الآخر فهنا يعتبر ~~العبد كأنه جميع المال ولا فضل فيه على رأس المال فلا ينفذ عتق المضارب فيه ~~سواء كان في يد المضارب من مال المضاربة شئ آخر أو لم يكن ولو أعتقه رب ~~المال كان حرا لأنه أعتق ملك نفسه ولا ضمان على رب المال فيه لان جميعه ~~PageV22P109 # مشغول برأس المال ورأس المال خالص حق رب المال وقد بطلت المضاربة إن لم ~~يكن في يد المضارب سوى العبد من مال المضاربة شئ لان المال قد تلف كله ~~باتلاف رب المال ولو أن المضارب اشترى بخمسمائة درهم من الألف عبدا يساوى ~~ألفا فأعتقه المضارب فعتقه باطل لما قلنا وان أعتقه رب المال جاز عتقه وصار ~~مستوفيا لرأس المال بعتقه فتبقى الخمسمائة ربحا في يد المضارب فيقسمانها ~~نصفين ولو كان اشترى بالألف عبدا يساوى ألفين فأعتقه المضارب جاز عتقه في ~~ربعه لان المال كله من جنس واحد وفيه فضل على رأس ms5934 المال فيملك المضارب حصته ~~من الربح وذلك ربع العبد فان نصفه مشغول برأس المال والنصف الآخر ربح ~~بينهما نصفان واعتاق أحد الشريكين صحيح في حصته ثم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إن كان موسرا فلرب المال الخيار بين أن يضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمته ~~وبين أن يستسعى العبد فيها وبين أن يعتقه بناء على مذهبه أن العتق يتجزأ ~~وعندهما قد عتق كله والمضارب ضامن لرب المال ثلاثة أرباع قيمته إن كان ~~موسرا وإن كان معسرا استسعى العبد في ثلاثة أرباع قيمته وهي مسألة معروفة ~~في العتاق ولو كان المضارب اشتراه بخمسمائة درهم من المضاربة وهي تساوى ~~ألفين فأعتقه وهو موسر جاز عتقه في ربعه ويأخذ رب المال الخمسمائة الباقية ~~من رأس المال ويضمن المضارب تمام رأس ماله خمسمائة ونصف الربح وهو سبعمائة ~~وخمسون ويرجع المضارب في قول أبي حنيفة رحمه الله على العبد بجميع ما ضمن ~~وهو ألف ومائتان وخمسون ويرجع المضارب أيضا على العبد بمأتين وخمسين ~~فيستسعيه فيها وذلك تمام ما كان وجب له من الربح لان عتقه إنما نفذ في ~~القدر الذي هو مملوك له وقت الاعتاق وذلك ربع العبد فالعبد كأنه جميع مال ~~المضاربة لان ما سواه ليس من جنسه وإذا نفذ عتقه في ربعه وذلك خمسمائة أخذ ~~رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله وضمن المضارب الخمسمائة الأخرى من ~~قيمة العبد تمام رأس ماله وظهر أن الربح ثلاثة أرباع العبد وهو ألف ~~وخمسمائة لكل واحد منهما سبعمائة وخمسون فيغرم المضارب لرب المال حصته وذلك ~~سبعمائة وخمسون وقد أتلف من نصيب نفسه بالاعتاق خمسمائة فإنما بقي له ~~مائتان وخمسون فيستسعى العبد في ذلك ويرجع عليه أيضا بما ضمن لرب المال ~~وذلك ألف ومائتان وخمسون لأنه ضمن له ذلك باعتاقه ومن أصل أبي حنيفة رحمه ~~الله أن المعتق إذا ضمن يرجع بما ضمن على العبد فيستسعيه فيه لأنه قائم ~~مقام الساكت في ذلك وقد كان للساكت أن يستسعى العبد في ذلك فكذلك للمعتق ~~إذا ضمن ولأنه بالضمان PageV22P110 # ملك ms5935 نصيبه فيستسعى العبد في ذلك لاتمام العتق وعند أبي يوسف ومحمد يعتق ~~العبد كله ويستوفى رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله ويضمن المضارب ~~ألفا ومائتين وخمسين درهما ولا سعاية له على العبد في شئ بناء على أصلهما ~~أن العتق لا يتجزأ ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدين كل واحد منهما ~~يساوى ألفا فأعتقهما المضارب فعتقه باطل عندنا وعند زفر رحمه الله نافذ في ~~ربع كل واحد منهما وقيل على قول أبى يوسف ومحمد رحمه الله ينبغي أن يكون ~~الجواب كذلك بناء على أصلهما أن الرقيق يقسم قسمة واحدة فكان هذا بمنزلة ~~جنس واحد من المال فيملك المضارب حصته من الربح وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~لا يجرى في الرقيق قسمة الجبر فيستسعى كل واحد من العبدين على حدته وكل ~~واحد منهما مشغول برأس المال والأصح عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله أن لا ~~ينفذ عتق المضارب في شئ منهما لأنهما يريان قسمة الجبر على الرقيق عند ~~امكان اعتبار المعادلة إذا رأى القاضي النظر في ذلك فعند عدم هذا الشرط كل ~~واحد منهما معتبر على حده لا فضل في كل واحد منهما على رأس المال فلا ينفذ ~~عتق المضارب في شئ منها فزفر رحمه الله يقول العبدان في حكم المضاربة كعبد ~~واحد ورأس المال ألف درهم فيتيقن بوجود الفضل فيهما على رأس المال فينفذ ~~عتق المضارب في حصته وهو الربع كما في العبد الواحد (ألا ترى) أنه لو ~~أعتقهما رب المال كان ضامنا حصة المضارب خمسمائة فإذا ظهر نصيب المضارب في ~~حق وجوب الضمان له عند اعتاق رب المال فلان يظهر نصيبه في تنفيذ العتق كان ~~أولى ولنا أن باعتاق رب المال إياهما يصل إليه رأس المال فيظهر الفضل فأما ~~باعتاق المضارب إياهما لا يصل إلى رب المال شئ ولا فضل في واحد منهما على ~~رأس المال فيعتبر كل واحد منهما على حدة كأنه ليس معه غيره فلا ينفذ عتق ~~المضارب في واحد منهما. يوضحه أن للمضارب هنا حقا يتقرر عند ms5936 وصول رأس المال ~~إلى رب المال لا قبله (ألا ترى) أنه لو هلك أحدهما كان الباقي كله لرب ~~المال برأس ماله وباعتبار الحق يجب الضمان ولكن لا ينفذ العتق وإنما ينفذ ~~باعتبار الملك ولا ملك له في واحد منهما عند الاعتاق فلهذا لا ينفذ عتقه ~~وان زادت قيمتهما بعد ذلك كان العتق باطلا أيضا لأنه إنما يملك نصيبه الآن ~~حين ظهر الفضل فيهما على رأس المال بزيادة قيمتهما ومن أعتق ما لا يملك ثم ~~ملك لا ينفذ عتقه ولو أعتقهما رب المال معا عتقا لان كل واحد منهما ملكه ~~لكون كل واحد منهما مشغولا بملك رأس المال وألف ربح فيضمن حصة المضارب من ~~ذلك وهو PageV22P111 # خمسمائة موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد عندهم جميعا لان كل واحد ~~منهما عتق كله باعتاق الملك إياه فلا يلزمه السعاية ورب المال صار متلفا حق ~~المضارب من الربح بالعتق فيضمن له موسرا كان أو معسرا فان أعتق أحدهما قبل ~~صاحبه عتق الأول كله وولاؤه له ويعتق من الثاني نصفه لأنه حين نفذ عتقه في ~~الأول منهما قد وصل إليه كمال رأس ماله وبقي العبد الآخر ربحا والربح مشترك ~~بينهما نصفان فهو باعتاق الثاني أعتق عبدا مشتركا بينه وبين غيره وحكم هذا ~~في الخيار والاستسعاء والتضمين معروف ولو كان المضارب اشترى بها عبدين ~~يساوى أحدهما ألفين والآخر ألفا فأعتقهما المضارب معا أو متفرقين وهو موسر ~~فعتقه في دين قيمته ألف درهم باطل لأنه لا فضل في قيمته على رأس المال فلا ~~يملك هو شيئا منه وأما الذي قيمته ألفان فالمضارب مالك لربعه حين أعتقه ~~فيعتق منه ربعه ثم باع الذي قيمته ألف درهم فيستوفى رب المال من ذلك رأس ~~ماله لان رأس المال يحصل من شراء الأموال وذلك مالية العبد الذي لقي فيه ~~عتقه بطريق البيع فقد تعذر البيع في معتق العبد فإذا وصل إليه رأس ماله ظهر ~~أن العبد الثاني كله ربح وان نصيب المال منه ألف در هم فيضمن المضارب ذلك ms5937 ~~لرب المال إن كان موسرا ويرجع بها على العبد في قول أبي حنيفة ويستسعيه ~~أيضا في خمسمائة تمام نصيبه لأنه حين أعتق ما كان يملك منه الا الربع فان ~~حدث له ملك في ربع آخر بعد ذلك بان وصل إلى رب المال رأس ماله لا ينفذ ذلك ~~العتق فيه فلهذا يستسعيه في هذا الربع لتتميم العتق ولو لم يعتقهما المضارب ~~وأعتقهما رب المال في كلمة واحدة فالعبد الذي قيمته ألف جزء من مال رب ~~المال ولا سعاية عليه وأما العبد الذي قيمته ألفان فثلاثة أرباعه جزء من ~~مال رب المال لان عتقه إنما نفد فيه بقدر ملكه فيهما وقت الاعتاق وقد كان ~~مالكا جميع العبد الأوكس لأنه لا فضل فيه على رأس المال وثلاثة أرباع الا ~~رفع فينفذ عتقه في ذلك القدر وأما الربع الباقي فإن كان رب المال موسرا ~~فالمضارب في قول أبي حنيفة رحمه الله بالخيار ان شاء أعتق ذلك الربع وان ~~شاء استسعى العبد فيه وان شاء ضمنه رب المال ويرجع به رب المال على العبد ~~وإن كان معسرا فإن شاء أعتق وان شاء استسعى وهذا ظاهر وضمن المضارب أيضا رب ~~المال تمام حصته من الربح وذلك خمسمائة موسرا كان أو معسرا لأنه بالاعتاق ~~صار متلفا مقدار ألفين وخمسمائة ألف من ذلك رأس ماله وألف وخمسمائة ربح وقد ~~وصل إلى PageV22P112 # المضارب خمسمائة اما بالتضمين أو بالاستسعاء فيسلم مثله لرب المال بقي ~~ألف درهم بما أتلفه فنصفها حصة المضارب فلهذا غرم له خمسمائة موسرا كان أو ~~معسرا. والحاصل ان كل شئ زاد بنصيب المضارب بعد عتق رب المال فالضمان فيه ~~على رب المال ولا ضمان فيه على العبد وكل ما كان الملك فيه ظاهرا للمضارب ~~وقت اعتاق رب المال فالحكم فيه بالتضمين والاستسعاء يختلف باليسار والاعسار ~~كما بينا ثم رب المال لا يرجع على العبد بما ضمن للمضارب من هذه الخمسمائة ~~الأخرى لأنه التزم ذلك بالا تلاف فإن كان رب المال أعتق الذي قيمته ألفان ~~أولا عتق منه ms5938 ثلاثة أرباعه لما بينا ثم تبين بوصول رأس المال إلى رب المال ~~أن الآخر كله ربح مشترك بينهما فإنما ينفذ عتق رب المال في نصفه فالحكم فيه ~~بمنزلة الحكم في العبد المشترك يعتقه أحد الشريكين وإن كان أعتق الذي قيمته ~~ألف درهم أولا عتق الأول كله وصار رب المال مستردا جميع رأس ماله فيظهر أن ~~الآخر كله ربح وانه مشترك بينهما وإنما ينفذ عتق رب المال في نصفه وللمضارب ~~الخيار في نصيبه كما بينا ولو اشترى بألف عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا ~~فأعتقهما المضارب معا أو أحدهما قبل صاحبه ثم فقأ رب المال عين أحدهما أو ~~قطع يده فقد صار مستوفيا نصف رأس ماله لأن العين من الآدمي نصفه فصار متلفا ~~نصفه بفقء العين أو قطع اليد ولو كان العبد الأجنبي يضمن نصف قيمته خمسمائة ~~فإذا كان من مال المضاربة صار مستوفيا نصف رأس ماله ثم ظهر الفضل في العبد ~~الآخر لان الباقي من رأس المال خمسمائة وقيمته ألف إلا أن العتق الذي كان ~~من المضارب قبل ذلك فيه باطل لأنه سبق الملك فلا ينفذ وان ظهر الملك من ~~بعده وان أعتقهما المضارب بعد ذلك لم يجز عتقه في المجني عليه لأنه لا فضل ~~فيه عما بقي من رأس المال وأما العبد الآخر فيعتق منه ربعه نصف الفضل على ~~ما بقي من رأس المال فيه ثم يباع المجني عليه فيدفع إلى رب المال تمام رأس ~~ماله ويضمن المضارب إن كان موسرا لرب المال نصف قيمة العبد الذي جاز عتقه ~~فيه لأنه ظهر أن جميعه ربح وان نصفه لرب المال فيضمن المضارب له ذلك إذا ~~كان موسرا ضمان العتق ويرجع به على العبد ويرجع عليه أيضا بمائتين وخمسين ~~درهما وهذا قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه ظهر ملكه في نصفه الا ان ~~أعتقه حين عتق ما نفذ الا في ربعه فيستسعيه في قيمة ربعه لتتميم العتق فيه ~~وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية ms5939 تساوى ~~ألفا فولدت ولدا يساوى ألفا فادعاه المضارب فدعواه باطل لان كل PageV22P113 # واحد منهما مشغول برأس المال ولا فضل فيه وكل واحد منهما معتبر بانفراده ~~فدعوته حصلت في غير ملكه فهو ضامن لعقر الجارية لأنه أقر بوطئها وهي مملوكة ~~لرب المال فعليه عقرها لما سقط الحد عنه بالشبهة وله أن يبيع الجارية ~~وولدها فقد أبهم الجواب هنا وهو على التقسيم فإن كانت جاءت بالولد منذ ~~اشتراها لأقل من ستة أشهر فله أن يبيعها ولكن لا يلزمه العقر لأنا تيقنا ان ~~الوطئ سبق شراءه فلا يوجب عليه العقر للمضاربة وان كانت جاءت به لا كثر من ~~ستة فعلية العقر وله أن يبيعها ما لم يستوف رب المال منه عقرها فان استوفى ~~عقرها وهو مائة درهم صحت دعوته وثبت نسب الولد منه وصارت الجارية أم ولد له ~~لان ما وصل إلى رب المال وهو مائة درهم محسوب من رأس ماله فإنما يبقى من ~~رأس ماله تسعمائة وفى قيمة كل واحد منهما فضل على ما بقي من رأس المال فتصح ~~دعواه ثم يغرم لرب المال من قيمة الجارية تسعمائة تمام رأس ماله وخمسين ~~درهما مما بقي موسرا كان أو معسرا لان ضمان الاستيلاد ضمان تملك فلا يختلف ~~باليسار والاعسار ولهذا لا يعتمد الصنع فإذا غرم له تسعمائة فقد وصل إليه ~~تمام رأس ماله وصارت المائة الباقية من قيمتها ربحا بينهما فيغرم حصة رب ~~المال من ذلك خمسين درهما وأما الولد فهو ربح كله ويعتق نصيب المضارب منه ~~وهو النصف ويستسعى في نصف قيمته لرب المال ولا ضمان على المضارب في ذلك وإن ~~كان موسرا لأنه كالمعتق له وضمان الاعتاق لا يجب الا بالصنع وإنما عتق ~~نصيبه هنا حكما لظهور الفضل في قيمة كل واحد منهما على رأس المال فإن لم ~~يبع واحد منهما ولم يستوف رب المال عقرها حتى زادت الجارية فصارت تساوى ~~ألفين فهي أم ولد للمضارب لأنه ظهر الفضل في قيمتها على رأس المال فيملك ~~المضارب حصته منها وهو الربع فتصير ms5940 أم ولد له لأنه بدعواه نسب الولد قد أقر ~~أنها أم ولد له والاقرار بالاستيلاد إذا حصل قبل الملك يوقف على ظهور الملك ~~في المحل وبعد الملك يصير كالمجدد له ثم الاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتحري ~~في المحل فصار هو متملكا نصيب رب المال منها وذلك ثلاثة أرباعها ألف ~~وخمسمائة ألف رأس ماله وخمسمائة ربح فعليه قيمة ثلاثة أرباعها موسرا كان أو ~~معسرا لأنه ضمان التملك وأما الولد فهو رقيق على حاله ما لم يؤد ما عليه من ~~قيمة الأم أو يأخذ رب المال شيئا من العقر لأنه لا فضل فيه على رأس المال ~~وله أن يبيعه فإن لم يبعه حتى صار يساوى ألفين فإنه يصير ابن المضارب ويعتق ~~منه ربعه لأنه ظهر الفضل في قيمته على رأس المال فملك المضارب نصيبه من ~~الربح وذلك ربع PageV22P114 # الولد فيعتق ذلك القدر عليه بخلاف ما سبق انه إذا أعتقه ولا فضل فيه على ~~رأس المال ثم ظهر الفضل فيه لم ينفذ ذلك العتق لان انشاء العتق متى سبق ~~الملك لم ينفذ بحدوث الملك في المحل بعده ودعوى النسب إذا سبقت لملك نفذ ~~لحدوث الملك في المحل بعده باعتبار ان سببه لا يحتمل الفسخ بحال وهو كونه ~~مخلوقا من مائه ثم لا ضمان على المضارب فيه لأنه عتق حكما لظهور الفضل في ~~قيمته وضمان العتق يعتمد الصنع وحين وجد منه الصنع وهو الدعوى لم يعتق شئ ~~منه لأن علة العتق القرابة والملك فإنما يضاف إلى آخر الوصفين وجودا وقد ~~حصل ذلك حكما بغير صنعه ولهذا لو ورث بعض قريبه لم يضمن لشريكه شيئا بخلاف ~~الأم فان ضمان الاستيلاد ضمان تملك وهو لا يعتمد الصنع (ألا ترى) انه لو ~~ورث بعض أم ولده يضمن لشريكه نصيبه فان استوفى رب المال من المضارب ألف ~~درهم صار ما بقي من الابن وما بقي على المضارب من قيمة الأم وعقرها على ~~المضاربة ربحا كله فإن كان العقر مائة درهم ضمن رب المال المضارب الألف ~~كلها والمائة الدرهم ms5941 فإذا أخذها كان للمضارب مثل ذلك من الولد فيعتق من ~~الولد قدر ألف در هم ومائة ويبقى تسعمائة فهو بين المضارب وبين رب المال ~~نصفين فيعتق حصة المضارب ويستسعى الولد لرب المال في حصته أربعمائة وخمسين ~~ولرب المال من ولاء الولد عشره وربع عشره والباقي للمضارب في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وهذا اللفظ سهو فان لرب المال من ولاء الولد خمسه وربع عشره لان ~~قيمة الولد ألفان والذي عتق منه على ملك رب المال قدر أربعمائة وخمسين ~~وأربعمائة خمس الألفين والخمسون ربع العشر فان العشر مائتان فعلمنا أن له ~~من الولاء خمسه وربع عشره والباقي للمضارب وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا ~~الجواب فقال هو خطأ لان الباقي بعد الألف الذي استوفاها رب المال كله ربح ~~بينهما نصفان فلا يكون حصة المضارب من الولد خاصة ولكن المضارب يضمن نصف ما ~~بقي من نصف قيمة الأم نصف العقر واستسعى الولد في نصف قيمته واستشهد ~~بالمسألة التي ذكرها في آخر الباب فإنه خرجها على هذا الوجه فقال تلك صحيحة ~~وهي تنقض هذه المسألة فقال مشايخنا رحمهم الله ما ذكره عيسى هو القياس ولكن ~~ما ذكره محمد رحمه الله نوع استحسان وإنما أخذ به هنا لزيادة العتق في ~~الولد فأما لو سلكنا طريق القياس لم يعتق الولد مجانا الا بصفة وإذا صرنا ~~إلى ما ذكره محمد رحمه الله يعتق من الولد ثلاثة أرباعه وربع عشره مجانا ~~ومبنى العقد على الغلبة والسراية فيترجح الطريق الذي فيها تكثير العتق ~~PageV22P115 # ثم الفرق بين هذه المسألة وبين تلك بيناه في آخر الباب ولو كان المضارب ~~معسرا لا يقدر على الأداء فأراد رب المال أن يستسعى الجارية في رأس ماله ~~وحصته من الربح لم يكن له ذلك لان ذلك دين على المضارب ولا سعاية على أم ~~الولد في دين مولاها وان أراد أن يستسعى الولد كان له ذلك في الألف ~~وخمسمائة ألف درهم رأس ماله وخمسمائة حصته من الربح في الولد لان نصيب ~~المضارب من الولد ms5942 وهو الربع عتق بالدعوى فعليه السعاية في نصيب رأس المال ~~وهو ثلاثة أرباعه وهذا لان الولد يعتق بأداء السعاية والاستسعاء لتتميم ~~العتق صحيح فاما أم الولد فلا تعتق بأداء السعاية فلهذا لا يلزمها السعاية ~~في دين مولاها ثم لرب المال ثلاثة أرباع ولاء الولد لان هذا القدر عتق على ~~ملكه بأداء السعاية إليه ويرجع على المضارب بنصف قيمة الأم ونصف العقد ~~لأنها مع عقرها كله ربح فيسقط عن المضارب حسته من ذلك ويغرم حصة رب المال ~~فإذا أدى ذلك إلى رب المال فأراد الولد أن يرجع بشئ مما سعى فيه على واحد ~~منهما لم يكن له ذلك لان عوض ما سعى فيه قد حصل له وهو ذلك القدر من رقبته ~~ولو كان المضارب حين اشترى الجارية بالألف وهي تساوى ألفا فولدت ولدا يساوي ~~ألفا فلم يدعه ولكنه ادعاه رب المال فهو ابنه والأم أم ولد له ولا يغرم ~~للمضارب شيئا من عقر ولا قيمة جارية لان الجارية كلها مملوكة لرب المال إذ ~~لا فضل فيها على رأس المال فاستيلاده حصل في خالص ملكه وذلك نقض منه ~~للمضاربة بمنزلة ما لو استردها بالاعتاق فلم يلزمه عقرها وقد علق الولد حر ~~الأصل ولا شئ للمضارب قبله من قيمتها ولا من قيمة ولدها وكذلك لو كان الولد ~~يساوى ألفين لان نسبه ثبت من وقت العلوق وإنما علق حر الأصل فلا معتبر ~~بقيمته قلت أو كثرت ولو كانت الأم تساوى ألفين غرم ربع قيمتها وثمن عقرها ~~للمضارب لأنه حين استولدها كان الربع منها للمضارب فيغرم له ربع قيمتها وقد ~~لزمه ربع عقرها أيضا باعتبار ملك المضارب لكن هذا الربع من العقر ربح ~~بينهما نصفان فتسقط حصته من ذلك ويغرم حصة المضارب وهو ثمن عقرها ولا ضمان ~~عليه في الولد لأنه علق حر الأصل فان أصل العلوق حصل في ملكه فتستند دعواه ~~إلى تلك الحالة ويكون الولد حر الأصل ولو كان المضارب هو الذي وطئ الجارية ~~وقيمتها الفان فجاءت بولد فادعاها المضارب بعد ما ولدته ms5943 وقيمته ألف درهم ~~فالولد ولد المضارب لأنه كان مالكا لربعها حين استولدها وذلك يكفي لثبوت ~~نسب الولد بالدعوى ولا ضمان عليه فيه وهو عبد لأنه لا يملك شيئا من الولد ~~فإنه PageV22P116 # لا فضل في قيمته على رأس المال ولو اشترى المضارب ابنا معروفا له بمال ~~المضاربة ولا فضل فيه على رأس المال لم يعتق عليه فكذلك إذا ثبت النسب ~~بدعواه ويغرم لرب المال ثلاثة أرباع قيمة الجارية لان نصيبه منها صار أم ~~ولد له وصار به متملكا نصيب رب المال وهو ثلاثة أرباعها فلهذا يعزم ثلاثة ~~أرباع قيمتها ويغرم له ثلاثة أثمان العقر ولكن ذلك ربح كله فيسقط نصف حصة ~~المضارب ويضمن لرب المال حصته من ذلك وهو ثلاثة أثمان عقرها فإذا قبض رب ~~المال ذلك عتق نصف الولد لان الولد صار ربحا كله فيعتق نصيب المضارب منه ~~وهو النصف ويسعى في نصف قيمته لرب المال ولا ضمان على المضارب فيه لان ~~العتق حصل حكما بحدوث ملكه فيه ولا يقال كان ينبغي أن يكون الولد حر الأصل ~~كما في جانب رب المال لان رب المال صار ناقضا للمضاربة باسترداد رأس المال ~~عنه عند الاستيلاد والمضارب لا يتمكن من ذلك فلا يسلم له شئ من الربح ما لم ~~يسلم رأس المال لرب المال فلهذا كان الولد رقيقا وإنما يعتق إذا سلم رأس ~~المال لرب المال ولو كانت الجارية تساوى ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه ~~المضارب فغرمه رب المال العقر وهو مائة درهم وأخذها صارت الجارية أم ولد ~~للمضارب ويعتق الولد ويثبت نسبه لظهور الفضل في قيمة كل واحد منهما على ما ~~بقي من رأس المال ويضمن المضارب من قيمة الأم تسعمائة وخمسين درهما تسعمائة ~~ما بقي من رأس المال وخمسون حصة رب المال من المائة التي هي ربح في الجارية ~~فإذا قبضها رب المال عتق نصف الولد من المضارب ويسعى في نصف قيمته لرب ~~المال وولاؤه بينهما نصفان لان الولد كله ربح بينهما نصفين وهذه هي المسألة ~~التي استشهد بها ms5944 عيسى رحمه الله والفرق بينها وبين الأول على جواب الكتاب ~~من وجهين أحدهما أن في هذا الموضع سبب عتق الولد اشترك فيه المضارب ورب ~~المال فلهذا لا يجمع نصيب المضارب من الربح في الولد كله وهناك لا صنع لرب ~~المال في السبب الموجب للعتق في الولد وإنما السبب ظهور الفضل في قيمته على ~~رأس المال فلهذا يجمع جميع نصيب المضارب من الربح في الولد لدفع الضرر عن ~~رب المال بوصوله إلى جميع نصيبه بالتضمين في الحال والثاني أن الجمع هناك ~~لتغليب العتق وذلك لا يقوى هناك لان تفاوت ما بين الجمع والتفريق نصف عشر ~~الولد فالربح من الجارية قدر المائة وان جعلنا ذلك كله لرب المال لا يزداد ~~العتق للولد الا بقدر نصف العشر وذلك قليل فلهذا لم يشتغل بالجمع هنا وإن ~~كان المضارب معسرا وقد أدى العقر فلرب المال أن يستسعى الولد بتسعمائة ~~وخمسين PageV22P117 # درهما تسعمائة بقية رأس ماله لأنه لا وجه لاستسعاء الجارية في ذلك فإنها ~~أم ولد فلا يلزمها السعاية في دين مولاها ولكن يستسعى الولد في ذلك ليعتق ~~ثم المائة الباقية منه ربح فيسعى لرب المال في نصفها ويكون لرب المال من ~~الولد تسعة أعشاره ونصف عشره ويكون له نصف قيمة الأم دينا على المضارب في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لان الأم صارت ربحا كلها وإنما يضمن المضارب لرب ~~المال مقدار حصته منها بالاستيلاد وذلك النصف والله أعلم * (باب جناية ~~العبد في المضاربة والجناية عليه) * (قال رحمه الله) رجل دفع إلى رجل ألف ~~در هم مضاربة فاشترى وباع وربح ثم اشترى ببعضها عبدا يساوى ألفا فقتله رجل ~~عمدا فلا قصاص فيه لاشتباه المتوفى لان في الحال العبد كله مشغول برأس ~~المال فالقصاص لرب المال دون المضارب وباعتبار المال المضارب شريك لان رب ~~المال باستيفاء القصاص لا يصير مستوفيا رأس ماله فان القصاص ليس بمال فلا ~~بد أن يستوفى ما بقي من المال بحساب رأس المال وإذا استوفى ذلك ظهر في ~~العبد فضل على ما بقي ms5945 من رأس المال فيكون المضارب شريكا بقدر حصته من الربح ~~وليس لا حد الشريكين أن ينفرد باستيفاء القصاص فان قيل كان ينبغي أن يجتمعا ~~في استيفاء القصاص قلنا هذا غير ممكن أيضا فان المضارب يصير مستوفيا لنفسه ~~شيئا قبل أن يصل إلى رب المال كمال رأس ماله وذلك لا يجوز وبه فارق العبد ~~المرهون إذا قتل عمدا واجتمع الراهن والمرتهن في استيفاء القصاص فان لهما ~~ذلك في قول أبي حنيفة وأحد الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله وفي قول محمد ~~رحمه الله وهو أحد الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله ليس لهما ذلك لان حق ~~المرتهن مع حق الراهن فيه بمنزلة حق المضارب مع حق رب المال هنا والفرق ~~بينهما عند أبي حنيفة وأبى يوسف ان هناك الحق لا يعد وهما وليس في ~~اجتماعهما على استيفاء القصاص ما يتضمن مخالفة حكم الشرع بل مالية الرهن ~~تصير تاوية به ويسقط الدين وذلك مستقيم بتراضيهما وهنا في اجتماعهما على ~~الاستيفاء سلامة شئ للمضارب قبل وصول كمال رأس المال إلى رب المال. # يوضحه ان هناك الراهن هو المالك لجميع العبد في الحال والمال وللمرتهن حق ~~فيشترط رضاه ليتمكن المالك من استيفاء القصاص وهنا المالك رب المال في ~~الحال وباعتبار المآل المضارب شريك في المآل وهو نظير المكاتب إذا قتل عن ~~وفاء وله وارث سوى المولى لا يجب القصاص PageV22P118 # لاشتباه المستحق ولو كان المضارب اشترى بالألف المضاربة عبدا يساوى ألف ~~درهم فقتله رجل عمدا فالقصاص واجب لرب المال لان العبد قتل على ملكه ولا ~~شركة للغير فيه باعتبار الحال والمال إذ لا فضل في المال على رأس المال ~~فيجب القصاص له على القاتل وقد خرج العبد عن المضاربة لان القصاص الواجب ~~ليس بمال وقد صار مال المضاربة بحال لا يتأتى فيه التصرف بيعا ولا شراء ~~فلهذا يخرج من المضاربة كما لو أعتقه رب المال فان صالحه على ألف در هم ~~كانت لرب المال من رأس ماله وان صالحه على ألفي درهم استوفى رب المال ms5946 من ~~ذلك رأس ماله وما بقي بمنزلة الربح بينهما على ما اشترطا لان القود الواجب ~~كان مثلا لمال المضاربة وقد صار ذلك القود بالصلح مالا والمال عوض عن ذلك ~~القود وحكم العوض حكم المعوض إلا أنه كان لا يظهر حق المضارب في القود لأنه ~~ليس بمال والربح لا يظهر ما لم يصل رأس المال إلى رب المال فأما هنا العوض ~~مال فيظهر نصيب المضارب فيه إذا وصل رب المال رأس ماله وهو نظير الموصى له ~~بالثلث لا حق له في القصاص فان وقع الصلح عنه على مال ثبت فيه حق الموصى له ~~ولو كان المضارب اشترى العبد بألف المضاربة وهو يساوى ألفين فقتله رجل عمدا ~~فلا قصاص عليه وان اجتمع على طلبه رب المال والمضارب لان رب المال لا ينفرد ~~باستيفاء القصاص هنا للشركة التي كانت للمضارب في العبد حين قتل ولا يجوز ~~أن يجتمعا على الاستيفاء لان رب المال باستيفاء القصاص لا يصير مستوفيا رأس ~~ماله فيؤدى إلى أن يستوفى المضارب شيئا لنفسه قبل أن يصل إلى رب المال رأس ~~ماله فلهذا لا يجب القصاص أصلا ومتى تعذر ايجاب القصاص في العمد المحض يجب ~~بدل المقتول في مال القاتل وبدل المقتول قيمته هنا فيأخذ المضارب قيمة ~~العبد من القاتل في ماله في ثلاث سنين لان وجوب المال بنفس القتل فيكون ~~مؤجلا وان كانت العاقلة لا تعقله لكونه عمدا كالأب إذا قتل ابنه عمدا ثم ~~هذه القيمة على المضاربة يشترى بها ويبيع بمنزلة ما لو غصب العبد غاصب وتلف ~~في يده ولو كانت قيمته ألف درهم أو أقل فقتل العبد رجلا عمدا فادعى ذلك ~~أولياؤه على العبد وأقاموا عليه البينة بذلك والمضارب حاضر ورب المال غائب ~~لم يقض على العبد بالقصاص حتى يحضر رب المال وكذلك أن حضر رب المال ~~والمضارب غائب لم يقض بالقصاص حتى يحضر المضارب لان الملك لرب المال واليد ~~للمضارب وهي يد مستحقة له (ألا ترى) أنه يتمكن من التصرف باعتبارها على وجه ~~لا يملك رب ms5947 المال نهيه عن ذلك فنزل هو منزلة المالك PageV22P119 # واشتراط حضور المالك في القضاء بالبينة على العبد بالقود قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف الآخر لا يشترط ذلك لان العبد في حكم ~~دمه مبقى على أصل الحرية وعندهما للمولى حق الطعن في الشهود فلا يجوز تفويت ~~ذلك الحق عليه بالقضاء بالبينة حال غيبته وقد بينا المسألة في الآبق فحال ~~غيبة المضارب على الخلاف أيضا ولا خلاف أن العبد لو أقر بالقتل عمدا فإنه ~~يقضي عليه بالقود حضرا أو لم يحضرا لان الاقرار ملزم بنفسه وليس لهما حق ~~الطعن في اقراره ولو أقر العبد بذلك وهما حاضران يكذبانه فيه وللمقتول ~~وليان فعفا أحدهما فان حق ولى الآخر باطل لان صحة اقراره باعتبار أن ~~المستحق به دمه وهو خالص حقه وبعد عفو أحد الوليين المستحق للآخر هو المال ~~واقراره في استحقاق الملك والمالية على مولاه باطل كما لو أقر بجناية خطأ ~~وكذلك لو كان المضارب صدقه لان العبد كله مشغول برأس المال فالمضارب فيه ~~كالا جنبي وباعتبار اليد لا ينفذ اقراره كالمرتهن إذا أقر بذلك على المرهون ~~فإن كان في العبد فضل فقيل له ادفع نصف حصتك إلى الولي الذي لم يعف أو افده ~~لأنه ملك حصته من الفضل ولو أقر فيه بجناية خطأ خوطب بالدفع أو الفداء ~~فكذلك بجناية العمد بعد عفو أحد الوليين في نصيب الآخر فإذا احتال أحدهما ~~بطلت المضاربة لأنه لو اختار الدفع فقد صار مملكه ذلك القدر من جهة نفسه لا ~~على وجه التصرف في مال المضاربة وان اختار الفداء فقد سلم له ذلك القدر بما ~~أدى من الفداء وذلك يبطل عقد المضاربة فيه وإذا بطل حكم المضارب في بعض رأس ~~المال بطل في كله فيأخذ رب المال من العبد قدر رأس ماله وحصته من الربح ~~ويأخذ المضارب نصف حصته الذي بقي ولو لم يكن في دفعه الا اثبات الشركة ~~للغير في مال المضاربة لكان ذلك مبطلا للمضاربة ولو كان المضارب أنكر ما ~~أقر ms5948 به العبد وأقر به رب المال وقيمته ألف أو أقل قيل لرب المال ادفع نصفه ~~أو افده بنصف الدية لان العبد كله مملوك لرب المال فاقراره عليه بالجناية ~~الموجبة للمال صحيح فان دفعه كان النصف الباقي على المضاربة ورأس المال فيه ~~خمسمائة لأنه في حق المضارب صار هو مستوفيا نصفه بالدفع فيكون ذلك محسوبا ~~عليه من رأس ماله وان كانت قيمته أقل من ألف طرح من الألف قدر قيمة ما ~~استهلك رب المال من العبد بالدفع ورأس ماله ما وراء ذلك والباقي على ~~المضاربة يتمكن المضارب من التصرف فيه ولو كانت قيمته ألفي درهم صدق رب ~~المال على حصته من ذلك وهو ثلاثة أرباع العبد فيقال له ادفع نصف حصتك أو ~~افده ويسلم لرب المال PageV22P120 # نصف حصته من العبد ويكون للمضارب حصته من العبد وهو الربع لان المولى حين ~~أقر عليه بالجناية كان العبد مشتركا بينه وبين المضارب أرباعا فإنما يعمل ~~اقراره في نصيبه دون نصيب المضارب ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا ~~قيمته ألف درهم فجني جناية خطأ لم يكن للمضارب أن يدفعه بالجناية لان العبد ~~كله مملوك لرب المال فالدفع بالجناية تمليك لا بطريق التجارة فلا يملكه ~~المضارب بعقد المضاربة كالتمليك بالهبة والصدقة وكابطال الملك فيه بالا ~~عتاق وان فداه كان متطوعا في الفداء لأنه لا ملك له في العبد وهو غير مجبر ~~على هذا الفداء فهو فيه كأجنبي آخر وكان العبد على المضاربة على حاله لأنه ~~فرغ من الجناية بالفداء فإن كان رب المال حاضرا قيل له ادفعه أو افده لأنه ~~هو المالك لجميع العبد حين جنى والمالك هو المخاطب بالدفع أو الفداء فان ~~اختار الفداء أخذه ولم يكن للمضارب عليه سبيل لأنه سلم له العبد بما أدى من ~~الفداء فصار هو في حق المضارب كالتاوي حين أبى المضارب أن يفديه فلا يبقي ~~له حق فيه باعتبار يده وان أراد دفعه فقال المضارب أنا أفديه ويكون على ~~المضاربة لأني أريد أن أبيعه فاربح فيه كان له ذلك ms5949 لان له في العبد يدا ~~معتبرة وباعتبارها يتمكن من التصرف على وجه لا يملك رب المال منعه عن ذلك ~~فيكون هو متمكنا من استدامة يده بأداء الفداء لأنه لا يبطل بالفداء شيئا من ~~حق رب المال ورب المال بالدفع يبطل حق المضارب ولو كان المضارب غائبا لم ~~يكن لرب المال أن يدفعه وإنما له أن يفديه لأنه ليس في الفداء ابطال اليد ~~المستحقة للمضارب فيه بل فيه تقرير يده بعد ما أشرفت على الفوات وفى الدفع ~~تفويت يده فلا يملكه الا بمحضر من المضارب لان له أن يختار الفداء إذا حضر ~~فلا يملك رب المال أن يبطل عليه خياره ولو كان المضارب اشترى ببعض المضاربة ~~عبدا فجنى جناية خطأ وفى يد المضارب من المضاربة مثل الفداء أو أكثر لم يكن ~~له ان يفديه بالمال الذي في يده لان الفداء من الجناية ليس من التجارة وليس ~~له أن يتصرف في مال المضاربة على غير وجه التجارة وإنما له أن يفديه من مال ~~نفسه ان أحب ولو كان اشترى بألف المضاربة عبدا يساوى ألفين فجنى جناية خطأ ~~تحيط بقيمته أو أقل منها لم يكن لواحد منهما أن يدفعه حتى يحضرا جميعا لان ~~العبد مشترك بينهما ربعه للمضارب وثلاثة أرباعه لرب المال وأحد الشريكين في ~~العبد لا ينفرد بدفع جميع العبد وأيهما فداه فهو متطوع في الفداء لان في ~~نصيب شريكه هو غير مجبر على الفداء ولا مضطر إلى ذلك لا حياء ملكه فكان ~~متبرعا فيه فان حضرا واختارا PageV22P121 # الدفع دفعاه وليس لهما شئ وان اختارا الفداء فالفداء عليهما أرباعا على ~~قدر ملكهما فيه وقد خرج العبد من المضاربة وليس للمضارب بيع نصيب رب المال ~~منه لأنه إنما سلم له بما أدى من الفداء والمضارب قد رضي بفوات يده وحقه ~~فيه حين أبي الفداء في حصة رب المال فان اختار رب المال الفداء واختار ~~المضارب الدفع فكل واحد منهما يختص بملك نصيبه وله ما اختار في نصيبه من ~~دفع أو فداء وقد وقعت ms5950 القسمة بينهما وخرج العبد من المضاربة لان رب المال ~~ان دفع نصيبه وفدى المضارب نصيبه فقد تميز نصيب أحدهما من الآخر وكذلك إن ~~كان المضارب دفع نصيبه وتميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر لا يكون الا بعد ~~القسمة فلهذا جعل ذلك قسمة بينهما وابطالا للمضاربة ولان بالتخيير في حق كل ~~واحد يثبت في نصيبه حكم ليس ذلك من حكم المضاربة فيتضمن ذلك بطلان المضاربة ~~بينهما والله أعلم * (باب ما يجوز للمضارب أن يفعله ومالا يجوز) * (قال ~~رحمه الله) وإذا اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا أو أمة ليس له أن يزوج ~~واحدا منهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف رحمه ~~الله يزوج الأمة ولا يزوج العبد لان في تزويج الأمة اكتساب المال واسقاط ~~نفقتهما من مال المضاربة وذلك بمنزلة بيعها واجارتها وتزويج العبد اضرار لا ~~منفعة فيه للمضاربة ولهما أن المضارب فوض إليه التجارة في هذا المال ~~والتزويج ليس من التجارة فان التجار ما اعتادوه ولم نعرف في موضع من ~~البلدان سوقا معدا للتزويج وفيما ليس بتجارة المضارب كغيره من الأجانب (ألا ~~ترى) انه لا يكاتب لان الكتابة ليست بتجارة وإن كان فيها اكتساب المال ~~فكذلك تزويج الأمة وان كاتب عبدا من المضاربة ولا فضل في قيمته على رأس ~~المال فادي الكتابة فهو عبد لأنه لو أعتقه كان عتقه باطلا فكذلك إذا استوفى ~~منه بدل الكتابة وما أداه فهو من المضاربة لأنه كسب عند المضاربة والكسب ~~يتبع الأصل فإذا كان المكتسب على المضاربة فكذلك كسبه وإذا كان كاتبه وفيه ~~فضل على رأس المال فالكتابة أيضا باطلة لأنه لا يمكن تنفيذها على المضاربة ~~فإنها ليست بتجارة ولا يمكن تنفيذها في نصيب نفسه باعتبار ملكه لان ذلك ~~القدر يخرج من المضاربة فيؤدى إلى سلامة شئ للمضارب قبل وصول رأس المال إلى ~~رب المال ثم هذا عبد مشترك بينهما وأحد الشريكين إذا كاتب فللآخر أن يفسخ ~~الكتابة لدفع الضرر عن نفسه PageV22P122 # فهنا للمولى أن يبطل الكتابة أيضا فإن لم ms5951 يبطلها حتى أدى البدل عتق نصيب ~~المضارب منه لأنه كان علق عتقه بالأداء فعند استيفاء البدل منه يصير ~~كالمعتق إياه واعتاق المضارب في نصيب نفسه صحيح إذا كان في العبد فضل على ~~رأس المال ثم حصة نصيب المضارب من المكاتب وهو الربع يسلم له وما وراء ذلك ~~كسب ثلاثة أرباعه فيكون على المضارب يستوفى رب المال منه رأس المال وما بقي ~~بعد ذلك اقتسماه على الشرط في الربح ثم رب المال بالخيار في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ان شاء ضمن المضارب إن كان موسرا نصف قيمة العبد إذا كانت ~~المضاربة بالنصف وان شاء استسعى العبد وان شاء أعتقه لأنه لما وصل إلى رب ~~المال رأس المال بقي العبد كله ربحا فيكون بينهما نصفين وقد عتق نصيب ~~المضارب منه باعتاقه وهو موسر فيكون للثالث ثلاث خيارات كما هو أصل أبي ~~حنيفة ولو كان المضارب أعتقه على ألفي درهم ولا فضل في قيمته على رأس المال ~~فعتقه باطل لأنه لا يملك اعتاق شئ منه بغير عوض لانعدام ملكه في شئ من ~~الرقبة فكذلك لا يملك الاعتاق بعوض وإن كان فيه فضل عتق نصيبه منه بحصته من ~~المال الذي أعتقه عليه لأنه في حصته يملك الاعتاق بغير عوض فيملك الاعتاق ~~بعوض وشرط العتق قبول العبد جميع العوض وقد وجد وسلم تلك الحصة له ورب ~~المال بالخيار وإن كان المضارب موسرا بين التضمين والاستسعاء والاعتاق. ~~وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى ببعضها عبدا فرهنه المضارب ~~بدين عليه من غير المضاربة لم يجز كان في العبد فضل على رأس المال أو لم ~~يكن لأنه صرف مال المضاربة إلى حاجة نفسه والرهن نقيض الاستيفاء وليس له أن ~~يوفي دين نفسه بمال المضاربة قبل القسمة فكذلك لا يرهن به فان رهنه بدين من ~~المضاربة وفيه فضل أوليس فيه فضل فالرهن جائز لأنه يملك ايفاء دين المضاربة ~~بمال المضاربة فيملك الرهن أيضا وهذا لأنه من صنيع التجار والمضارب فيما هو ~~من صنيع التجار بمنزلة ms5952 المالك ولو لم يرهنه ولكن العبد استهلك مالا لرجل أو ~~قتل دابة فباعه المضارب في ذلك دون حضور رب المال أو دفعه إليهم بدينهم أو ~~قضى الدين عنه من مال المضاربة فذلك جائز لان ما فعله من صنيع التجار أما ~~البيع فلا يشكل وكذلك قضاء الدين عنه لان فيه تخلص المالية فيكون بمنزلة ~~فكاك الرهن بقضاء الدين وهذا بخلاف جنايته في بني آدم فان موجب الجناية ~~الدفع أو الفداء وليس ذلك من التجارة فليس تستند المضاربة به ولو أذن ~~المضارب لهذا العبد في PageV22P123 # التجارة ولم يقل له رب المال في المضاربة اعمل برأيك جاز ذلك على رب ~~المال لان الاذن في التجارة من التجارة وبمطلق العقد يملك المضارب ما هو من ~~التجارة في مال المضاربة مطلقا فان اشترى العبد عبدا من تجارته فنجى عبده ~~جناية لم يكن للعبد أن يدفعه ولا يفديه حتى يحضر رب المال والمضارب وهذا ~~بخلاف العبد المأذون من جهة مولاه إذا اشترى عبدا فجنى جناية فان للمأذون ~~أن يدفعه أو يفديه لان هناك العبد استفاد الاذن ممن يخاطب بموجب جنايته ~~فكذلك هو بعد انفكاك الحجر يخاطب بموجب جناية عبده فيخير بين الدفع والفداء ~~وأما عبد المضاربة فاستفاد الاذن من جهة من لا يكون مخاطبا بموجب جنايته ~~فكذلك هو لا يكون مخاطبا بموجب جناية عبده في الدفع أو في الفداء قبل حضور ~~رب المال والمضارب وهذا لان المأذون من جهة المضارب لا يكون أحسن حالا في ~~التجارة من المضارب فإذا كان المضارب لا ينفرد بدفع عبد المضاربة بالجناية ~~ولا بالفداء من مال المضاربة قبل أن يحضر رب المال فكذلك المأذون من جهته ~~لان كسب هذا المأذون مال المضاربة لنفسه وإذا دفع الرجل مال ابنه الصغير ~~مضاربة بالنصف أو بأقل أو بأكثر فهو جائز لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن ~~وقد يكون الأحسن هذا فقد لا يجد من يحتسب بالتصرف في ماله ولا يتفرغ لذلك ~~لكثرة أشغاله وان استأجر من يتصرف في ماله وجب الاجر حصل الربح أو لم ms5953 يحصل ~~فكان أنفع الوجوه للصبي أن يجعل المتصرف شريكا في الربح التابع في النظر ~~لأجل نصيب نفسه من الربح ولا يغرم الصبي له شيئا إن لم يحصل الربح وكذلك لو ~~أخذه لنفسه مضاربة لان منفعة الصغير في هذا أبين فإنه أشفق على ماله من ~~الأجنبي ويكون المال عنده محفوظا فوق ما يكون عند الأجنبي ولو أخذ الأب ~~لابنه الصغير مال رجل مضاربة بالنصف على أن يعمل به الأب للابن فعمل به ~~الأب فربح فالربح بين رب المال والأب نصفان ولا شئ للابن من ذلك لان الربح ~~في المضاربة يستوجب بالعمل وإذا كان العمل مشروطا على الأب فما يقابله من ~~الربح يكون له وهذا لأنه يعمل بمنافعه وهو العقد على منافع نفسه ولا يكون ~~نائبا عن الابن فكانت الإضافة إلى الابن لغو إذا كان العمل مشروطا على الأب ~~ولو كان مثله يشترى ويبيع فأخذه الأب على أن يشترى به الغلام ويبيع والربح ~~نصفان فالمضاربة جائزة والربح بين رب المال والابن نصفان لأنه ممن يملك ~~التصرف عند الاذن له في التجارة والأب نائب عنه فيما هو من عقود التجارة ~~وفيما هو PageV22P124 # من عقود التجارة عليه وأخذ المال له المضاربة بتلك الصفة فمباشرة الأب له ~~كمباشرته بنفسه ان لو كان بالغا وكذلك لو عمل به الأب للابن بأمره لأنه ~~استعان بالأب في إقامة ما التزم من العمل بعقد المضاربة ولو استعان بأجنبي ~~آخر كان عمل الأجنبي له بأمره كعمله بنفسه فكذلك إذا استعان فيه نائبه وإن ~~كان الابن لم يأمره بالعمل فهو ضامن للمال لان رب المال إنما رضي بتصرف ~~الصبي لا بتصرف أبيه فيكون الأب في التصرف فيه كأجنبي آخر بخلاف مال الصبي ~~فله ولاية التصرف فيه شرعا لكونه قائم مقام الصبي وان ثبت انه في هذا ~~التصرف كأجنبي آخر كان غاصبا ضامنا للمال والربح له يتصدق به لأنه استفاده ~~بكسب خبيث والوصي في جميع ذلك بمنزلة الأب لأنه بعد موته قائم مقامه فيما ~~يرجع إلى النظر للصغير في ماله وإذا دفع ms5954 المكاتب مالا مضاربة بالنصف أو ~~بأقل أو بأكثر أو أخذ مالا مضاربة فهو جائز وكذلك العبد المأذون له في ~~التجارة لان هذا من عمل التجار وكذلك الصبي المأذون له في التجارة لأنه ~~منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار كالعبد وان دفعه الصبي بغير إذن ~~ابنه أو وصيه وهو غير مأذون له في التجارة فعمل به المضارب فهو ضامن له ~~لأنه غاصب للمال فاذن الصبي له في التصرف ودفعه المال إليه بدون رأى الولي ~~باطل وإذا كان غاصبا ضمن المال وملك المضمون بالضمان والربح له ويتصدق به ~~والله أعلم * (باب مضاربة أهل الكفر) * (قال رحمه الله) ولا بأس بان يأخذ ~~المسلم من النصراني مالا مضاربة لأنه من نوع التجارة والمعاملة أو هو توكيل ~~من رب المال إياه بالتصرف فيه ولا بأس للمسلم أن يلي البيع والشراء ~~للنصراني بوكالته ويكره للمسلم أن يدفع إلى النصراني مالا مضاربة وهو جائز ~~في القضاء كما يكره أن يوكل النصراني بالتصرف في ماله وهذا لان المباشر ~~للتصرف هنا النصراني وهو لا يتحرز عن الزيادة ولا يهتدى إلى الأسباب ~~المفسدة للعقد ولا يتحرز عنها اعتقادا وكذلك يتصرف في الخمر والخنزير ويكره ~~للمسلم أن ينيب غيره منابه في التصرف فيها ولكن هذه الكراهة ليست لعين ~~المضاربة والوكالة فلا تمتنع صحتها في القضاء ولا يكره للمسلم أن يدفع ماله ~~إلى مسلم ونصراني مضاربة لان النصراني لا يستبد بالتصرف في هذا المال دون ~~المسلم والمسلم PageV22P125 # لا يمكنه من الربا والتصرف في الخمر فكان دفعه إليهما مضاربة كالدفع إلى ~~المسلمين ولا ينبغي للمضارب ولا لرب المال ان يطأ جارية اشتراها للمضاربة ~~كان فيها فضل على رأس المال أو لم يكن ولا يقبلها ولا يلمسها لأنه إن لم ~~يكن فيها فضل فهي ملك رب المال ليست بزوجة للمضارب ولا بملك يمين ولكن ~~للمضارب فيها حق نسبة الملك حتى أن رب المال لا يملك أخذها منه ولا نهى ~~المضارب عن التصرف فيها فكان المضارب ممنوعا عن التصرف والتي يختص بالملك ~~فيها ms5955 والوطئ ودواعيه من هذه الجملة وكان رب المال ممنوعا من ذلك لقيام حق ~~المضارب فيها وفي المضاربة الصغيرة قال إذا لم يكن فيها فضل فأحب إلى أن لا ~~يطأها رب المال ولا يعرض لها بشئ من هذا ولو فعل لم يكن آثما فيه لأنه خالص ~~ملكه وحق المضارب في المالية وحل الوطئ ينبنى على ملك المتعة وإنما يستفاد ~~ذلك بملك الرقبة دون ملك المالية وإن كان فيها فضل فهي بمنزلة جارية مشتركة ~~بين اثنين فلا يحل لواحد منهما أن يطأها لان حل الوطئ ينبنى على ملك المتعة ~~وإنما يستفاد ذلك بكمال ملك الرقبة وببعض العلة لا يثبت شئ من الحكم ولو ~~زوجها رب المال من المضارب فإن كان فيها فضل فالنكاح باطل لان المضارب يملك ~~مقدار حصته منها وملك جزء منها كملك جميع الرقبة في المنع من النكاح ابتداء ~~وبقاء وإذا بطل النكاح بقيت على المضاربة كما كانت وإن لم يكن فيها فضل جاز ~~النكاح كما لو زوجها من أجنبي آخر لأن ولاية التزويج تستفاد بملك الرقبة ~~كولاية الاعتاق ولو أعتقها رب المال أو دبرها نفذ ذلك منه فكذلك إذا زوجها ~~وقد خرجت من المضاربة لان التزويج ليس من التجارة وتنفيذ المولى فيها تصرفا ~~ليس من التجارة بل يكون اخراجا لها من المضاربة فليس للمضارب أن يبيعها بعد ~~ذلك (ألا ترى) أن المولى لو زوج أمته من كسب عبده المأذون ولا دين عليه من ~~المأذون أو غيره جاز النكاح وخرجت الجارية من التجارة حتى لا يملك المأذون ~~بيعها بعد ذلك فكذلك المضارب وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جارية ثم ~~أشهد بعد ذلك أنه اشتراها لنفسه شراء مستقلا بمثل ذلك المال أو بربح وكان ~~رب المال أذن له أن يعمل فيه برأيه أو لم يأذن فان شراءه لنفسه باطل ولا ~~ينبغي له أن يطأها وهي على المضاربة على حالها لأنه يشتري من نفسه لنفسه ~~وأحد لا يملك ذلك غير الأب في حق ولده الصغير وهذا المعنى يضاد الاحكام وإن ~~كان حين ms5956 اشتراها بمال المضاربة أشهد أنه يشتريها لنفسه فإن كان رب المال ~~أذن له في ذلك فذلك جائز وما اشترى فهو له وهو PageV22P126 # ضامن لرب المال ما نقد لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه فان ثمن ما اشترى ~~لنفسه يكون عليه وإن كان رب المال لم يأذن له في ذلك فالجارية على المضاربة ~~لأنه أضاف الشراء إلى مال المضاربة وهو لا يملك التصرف في مال المضاربة الا ~~للمضاربة والمأمور بالتصرف لا يعزل نفسه في موافقته أمر الآمر كالوكيل ~~بشراء شئ بعينه إذا اشترى ذلك الشئ لنفسه يكون مشتريا لرب المال لأنه يريد ~~عزل نفسه في موافقة أمر الآمر فاما إذا كان أذن له في ذلك فيتمكن من التصرف ~~في هذا المال الا للمضاربة ويصير رب المال بهذا الاذن كالمقرض للمال منه ان ~~اشترى به لنفسه وإن كان اشتراها على المضاربة وفيها فضل فأراد المضارب أن ~~يأخذها لنفسه فباعها إياه رب المال بربح فذلك جائز ويستوفى رب المال من ذلك ~~رأس ماله وحصته من الربح وخرج المال من المضاربة لان رب المال لو باعها من ~~غيره برضاه جاز فكذلك إذا باعها منه وأكثر ما فيه أن للمضارب فيها شركة ~~وشراء أحد الشريكين من صاحبه جائز في نصيبه ثم قد خرج المال من المضاربة ~~لأنه حين اشتراها لنفسه فقد تحول حكم المضاربة إلى ثمنها والثمن مضمون في ~~ذمة المضارب ومن شرط المضاربة كون المال أمانة في يد المضارب فإذا صار ~~مضمونا عليه بطلت المضاربة ولو كان رب المال أراد أخذ الجارية لنفسه فباعها ~~إياه المضارب بزيادة على رأس المال فهو جائز عندنا وهو قول زفر لا يجوز لان ~~الملك فيها لرب المال حقيقة وللمضارب فيها حق وبيع الحق لا يجوز ولنا ان ~~هذا تصرف مفيد لأنه يخرج به من المضاربة ما كان فيها ويدخل به في المضاربة ~~ما لم يكن فيها وهو الثمن ومبنى التصرفات الشرعية على الفائدة فمتى كان ~~مفيدا كان صحيحا كالمولي إذا اشترى عبدا من عبده المأذون المديون ويكون ~~الثمن ms5957 هنا على المضاربة لان شرط المضاربة ما انعدم بصيرورة الثمن دينا في ~~ذمة رب المال فان العينية شرط ابتداء المضاربة فأما في حالة البقاء في ذمة ~~رب المال وكونه في ذمة أجنبي آخر فسواء بخلاف الأول فيكون المال أمانة في ~~يد المضارب بشرط بقاء العقد وابتدائه فإذا صار مضمونا عليه قلنا بأن ~~المضاربة تبطل وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد المضارب ~~أو دفعه إليه بعد ما ارتد ثم اشترى وباع فربح أو وضع ثم قتل على ردته أو ~~مات أو قتل بدار الحرب جاز جميع ما فعل من ذلك والربح بينهما على ما اشترطا ~~لان توقف تصرفاته عند أبي حنيفة رحمه الله لتعلق حق ورثته بماله أو لتوقف ~~ملكه باعتبار توقف نفسه وهذا المعنى لا يوجب تصرفه في مال المضاربة لأنه ~~نائب فيه عن رب المال وهو PageV22P127 # متصرف في منافع نفسه ولا حق لورثته في ذلك فلهذا نفذ تصرفه والعهدة في ~~جميع ما باع واشترى على رب المال في قول أبي حنيفة لان حكم الردة نيط بردته ~~وقد بينا ذلك في ردة الوكيل وهذا لأنه لو لزمته العهدة لكان قضى ذلك من ~~ماله فإذا نحيت العهدة عنه بأن قتل على ردته تعلق بما انتفع بتصرفه بمنزلة ~~الصبي المحجور عليه إذا توكل بالشراء للغير أو بالبيع في قول أبى يوسف ~~ومحمد وحاله في التصرف بعد الردة كحالة قبل الردة فالعهدة عليه ويرجع بذلك ~~على رب المال وإن كان المضارب امرأة فارتدت أو كانت مرتدة حين دفع المال ~~إليها ثم فعلت ذلك كانت العهدة عليها كما لو تصرفت لنفسها وهذا لان المرتدة ~~لا توقف نفسها ما دامت في دار الاسلام ولا يوقف مالها أو تصرفها أيضا بخلاف ~~المرتد قال ولو لم يرتد المضارب وارتد رب المال أو كان مرتدا ثم اشترى ~~المضارب وباع فربح أو وضع ثم قتل المرتد أو مات أو لحق بدار الحرب فان ~~القاضي يجيز البيع والشراء على المضاربة والربح له ويضمنه رأس المال في ~~قياس ms5958 قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو على ~~المضاربة لان رب المال حين ارتد فقد توقفت نفسه وصار بحيث لا يملك التصرف ~~بنفسه فكذلك لا يملك المضارب التصرف له ولكن ينفذ تصرفه في الشراء والبيع ~~على نفسه ويضمن ما نقد من مال المضاربة وعند أبي يوسف ومحمد تصرفه نافذ على ~~المضاربة ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله ينفذ شراؤه على نفسه غير مشكل ~~ولكن الاشكال في تنفيذ بيعه وإنما ينفذ بيعه لان ردة رب المال بعد ما صار ~~المال عروضا كموته وقد بينا أنه يملك البيع بعد موت رب المال فلا بد من ~~تنفيذ بيعه لذلك ثم شراؤه بعد ذلك بالمال على نفسه ولو لم يدفع ذلك إلى ~~القاضي حتى رجع المرتد مسلما جاز جميع ذلك على المضاربة كما اشترطا وهذا ~~بخلاف الوكالة فان الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما جاز جميع ~~ذلك على المضاربة كما اشترطا وهذا بخلاف الوكالة فان الموكل إذا ارتد ولحق ~~بدار الحرب ثم عاد مسلما لم يعد الوكيل على وكالته أما إذا لم يتصل قضاء ~~القاضي بلحاقه فلان هذا بمنزلة الغيبة فلا يوجب عزل الوكيل ولا بطلان ~~المضاربة وأما بعد الالتحاق والقضاء به فالوكيل إنما ينعزل بخروج محل ~~التصرف عن ملك الموكل إلى ملك ورثته وذلك مبطل للوكالة والوكالة بعد ما ~~بطلت لا تعود الا بالتجديد وهو غير مبطل للمضاربة لمكان حق المضارب كما لو ~~مات حقيقة وهذا الفرق فيما ينشأ من التصرف بعد عود رب المال فاما فيما كان ~~أنشأ من التصرف فإن كان قد قضي PageV22P128 # القاضي بلحاقه لا ينفذ ذلك التصرف على المضاربة بعد ما نفذ على المضارب ~~نفسه كما لو مات حقيقة فإن كأن لم يقض القاضي بلحاقه فهو كما لو غاب ثم رجع ~~قبل اللحوق بدار الحرب وأسلم فينفذ جميع ذلك على المضاربة ولو كان لرب ~~المال امرأة مرتدة كان جميع ذلك جائزا على المضاربة ان أسلمت أو لم تسلم ~~لأنها ms5959 تملك التصرف بعد الردة فكذلك ينفذ تصرف المضارب لها بعد ردتها. وإذا ~~دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد رب المال ولحق بدار الحرب ~~فلم يقض في ماله بشئ حتى رجع مسلما وقد اشترى المضارب بالمال أو باع ورب ~~المال في دار الحرب فذلك كله جائز على المضاربة لان اللحوق بدار الحرب إذا ~~لم يتصل به قضاء القاضي بمنزلة الغيبة ولو كان المضارب هو الذي ارتد ولحق ~~بدار الحرب واشترى به في دار الحرب وباع ثم رجع بالمال مسلما فان له جميع ~~ما اشترى وباع من ذلك ولا ضمان عليه في المال لأنه لما لحق بالمال دار ~~الحرب فقد تم استيلاؤه عليها لأنه حربي أدخل مال المسلم دار الحرب بغير ~~رضاه وهذا الاستيلاء يوجب الملك له في المال فتصرفه بعد ذلك لنفسه لا ~~للمضاربة ولا ضمان عليه في المال لأنه صار مستوليا مخالفا بعد الاحراز بدار ~~الحرب ولو استهلك بعد ذلك لم يكن عليه ضمان لان الموجب للتقوم في هذا المال ~~كان هو الاحراز بدار الاسلام وقد انقطع ذلك (ألا ترى) انه لو لحق مرتدا ثم ~~عاد فاخذ المال فاستهلكه لم يكن عليه ضمان فكذلك إذا أدخله مع نفسه في دار ~~الحرب وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها ثم ارتد رب ~~المال ولحق بدار الحرب أو قتل مرتدا ثم باع المضارب العرض جاز بيعه على ~~المضاربة لأنه لو مات رب المال حقيقة كان للمضارب بيع العروض بعد ذلك فكذلك ~~إذا قتل أو مات مرتدا وإن كان المال في يده دراهم لم يكن له ان يشترى بها ~~شيئا اعتبارا للموت الحكمي بالموت الحقيقي وان كانت دنانير فليس له أن ~~يشترى بها عين الدراهم وإن كان غيرهما كان له أن يبيعه بما بدا له حتى يصير ~~في يده دراهم أو دنانير وإذا دخل الحربي الينا بأمان فدفع إليه مسلم مالا ~~مضاربة بالنصف فأودعه الحربي مسلما ثم رجع إلى دار الحرب ثم دخل الينا بعد ~~ذلك بأمان وأخذ ms5960 المال من المستودع فاشترى به وباع فهو عامل لنفسه ويضمن لرب ~~المال رأس ماله لأنه لما عاد إلى دار الحرب التحق بحربي لم يكن في دارنا قط ~~وذلك ينافي عقد المضاربة بينه وبين المسلم لان ما هو أقوى من المضاربة وهو ~~عصمة النكاح منقطع بتباين الدارين حقيقة وحكما فانقطاع المضاربة بهذا السبب ~~أولى فإذا PageV22P129 # بطلت المضاربة كان هو في التصرف غاصبا ضامنا لرب المال رأس ماله ولو أن ~~الحربي دخل بالمال دار الحرب فاشترى به وباع هناك فهو له ولا ضمان عليه ~~لأنه صار مستوليا على المال حين دخل دار الحرب بغير إذن رب المال وتم ~~احرازه لها فيكون متملكا متصرفا فيه لنفسه وبعد الاسلام هو غير ضامن لما ~~يملكه على المسلم بالاستيلاء وإن كان رب المال أذن له في أن يدخل دار الحرب ~~فيشترى به ويبيع هناك فانى أستحسن أن أجيز ذلك على المضاربة وأجعل الربح ~~بينهما على ما اشترطا ان أسلم أهل الدار ورجع المضارب إلى دار الاسلام ~~مسلما أو معاهدا أو بأمان وفي القياس هو متصرف لنفسه لان المنافى للمضاربة ~~قد تحقق برجوعه إلى دار الحرب وإن كان باذن رب المال بعد تحقق المنافى لا ~~يمكن تنفيذ تصرفه على المضاربة فيكون متصرفا لنفسه بطريق الاستيلاء على ~~المال ووجه الاستحسان أنه ما دخل دار الحرب الا ممتثلا أمر رب المال ولا ~~يكون مستوليا على ماله فيما يكون ممتثلا فيه أمره وإذا انعدم الاستيلاء كان ~~تصرفه في دار الحرب وفي دار الاسلام سواء (ألا ترى) أن رب المال لو بعث ~~بماله إليه ليتصرف فيه له جاز وتكون الوديعة في ذلك التصرف على رب المال ~~والربح له فكذلك إذا أدخله مع نفسه باذن رب المال وان ظهر المسلمون على تلك ~~الدار والمال في يد المضارب فربح فيه واشترى عرضا فيه فضل أولا فضل فيه قال ~~رب المال يستوفى من المضاربة رأس ماله وحصته من الربح وما بقي فهو فئ ~~للمسلمين لان الباقي حصة الحربي والحربي صار فيأ بجميع أمواله فاما ms5961 قدر رأس ~~المال وحصته من الربح فهو حق رب المال ورب المال مسلم ماله مصون عن ~~الاغتنام كنفسه وقيل هذا قول أبي حنيفة فاما عندهما فينبغي أن يكون جميع ~~المال فيأ لأنه مال المسلم في يد الحربي ولا حرمة ليده وأصل الخلاف في مسلم ~~أودع ماله عند حربي في دار الحرب ثم خرج إلى دار الاسلام ثم ظهر المسلمون ~~على الدار فعند أبي حنيفة هذا وما لو أودعه عند مسلم أو ذمي سواء فلا يكون ~~فيأ وعند أبي يوسف ومحمد يد المودع على الوديعة لا تكون أقوى من يده على ~~مال نفسه ويد الحربي على مال نفسه لا تكون دافعة للاغتنام فكذلك يده على ~~الوديعة وإذ دخل الحربيان دار الاسلام بأمان فدفع أحدهما إلى صاحبه مالا ~~مضاربة بالنصف ثم دخل أحدهما دار الحرب لم تنتقض المضاربة لأنهما من أهل ~~دار الحرب والذي بقي منهما في دار الاسلام كأنه في دار الحرب حكما (ألا ~~ترى) انه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب وان زوجته التي في دار الحرب لا ~~تبين منه فانتقاض المضاربة بين المسلم PageV22P130 # والحربي الراجع إلى دار الحرب كان حكما لتباين الدارين وذلك غير موجود ~~هنا ولو أن أحد الحربيين دفع إلى مسلم مالا مضاربة بالنصف ثم دخل المسلم ~~دار الحرب لم تنتقض المضاربة وكذلك أن كان المضارب ذميا لأنه من أهل دار ~~الاسلام فان دخل دار الحرب تاجرا حتى لا تبين زوجته التي في دار الاسلام ~~فيكون هذا السفر في حقه بمنزلة السفر إلى ناحية أخرى من دار الاسلام ولو ~~دفع أحد الحربيين إلى صاحبه مالا مضاربة على أن له من الربح درهما ~~فالمضاربة فاسدة وهما في ذلك بمنزلة المسلمين والذميين لان المضاربة من ~~المعاملات وقد التزموا أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات حين دخلوا ~~دارنا بأمان للتجارة فما يفسد بين المسلمين يفسد بينهم الا التصرف في الخمر ~~والخنزير وكذلك حكم المسلمين في المضاربة الفاسدة في دار الحرب ودار ~~الاسلام سواء لان المسلم ملتزم أحكام الاسلام حيثما يكون ms5962 فإذا دخل المسلم ~~والذمي دار الحرب بأمان فدفع إلى حربي مالا مضاربة بربح مائة درهم أو دفعه ~~إليه الحربي فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد والربح بينهما على ما اشترطا ~~حتى إذا لم يربح الا مائة درهم فهي كلها لمن شرط له والوضيعة على رب المال ~~وفي قول أبى يوسف رحمه الله المضاربة فاسدة وللمضارب أجر مثله وحالهما في ~~ذلك كحالهما في دار الاسلام وهو بناء على مسألة الربا فإنه لا يجرى بين ~~المسلم والحربي في دار الحرب عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي ~~يوسف رحمه الله والعقود الفاسدة كلها في معنى الربا وإن كان ربح أقل من ~~مائه درهم فذلك للمضارب ولا شئ على رب المال غيره لأنه إنما شرط له المائة ~~من الربح فلا يلزمه أداء شئ من محل آخر وهكذا إن لم يربح شيئا فلا شئ له ~~على رب المال لان محل حقه قد انعدم ولا وجه لاثبات الحق له في محل آخر ~~لانعدام السبب وإذا دفع المسلم المستأمن في دار الحرب مالا مضاربة إلى رجل ~~قد أسلم هناك ولم يهاجر الينا يربح مائة درهم وأخذ منه ذلك جاز على ما ~~اشترطا في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~المضاربة فاسدة وهو بمنزلة الربا أيضا فان عند أنى حنيفة الذي أسلم ولم ~~يهاجر في حكم الربا كالحربي وعندهما كالتاجر المسلم في دار الحرب وقد بينا ~~المسألة في الصرف والله أعلم بالصواب * (باب الشركة في المضاربة) * (قال ~~رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة ولم يقل له اعمل فيه برأيك ~~فدفع PageV22P131 # المضارب المال إلى رجل وقال له أخلطه بمالك هذا أو بمالي ثم اعمل بهما ~~جميعا فأخذه الرجل منه فلم يخلطه حتى ضاع من يده فلا ضمان على المضارب ولا ~~على الذي أخذه منه لأنه بمنزلة الوديعة في يده ما لم يخلطه والمضارب بمطلق ~~العقد يملك الايداع والابضاع فلا يصير هو بالدفع مخالفا ولا القابض بمجرد ~~القبض ms5963 منه غاصبا ما لم يخلطه ولو كان رب المال حين دفع إليه المال مضاربة ~~قال له شارك به فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة جاز ولا ضمان على واحد منهما ~~فيه لان المضاربة في معنى الشركة فإنه اشراك للمضارب في الربح وبمطلق العقد ~~إنما كان لا يملك الدفع مضاربة لمعنى الاشتراك للثاني في الربح (ألا ترى) ~~أنه يملك الابضاع واستئجار الاجراء للتصرف فيه فإذا أذن له في الاشراك كان ~~ذلك اذنا له في الدفع مضاربة وإذا اشترى الآخر به وباع فهو على المضاربة ~~بمنزلة ما لو كان قال له رب المال اعمل فيه برأيك ولو دفع إليه ألف درهم ~~مضاربة بالنصف ودفع إليه ألفا أخرى مضاربة بالثلث أيضا ولم يقل في واحد ~~منهما اعمل فيه برأيك فخلطهما المضارب قبل أن يعمل بشئ منهما ثم عمل فربح ~~أو وضع فلا ضمان عليه والوضيعة على رب المال لان المالين على ملك رب المال ~~والمضارب أمين فيهما والأمين بخلط الأمانة بعضها ببعض لا يصير ضامنا لان ~~الخلط إنما يكون موجبا للضمان باعتبار أن فيه معنى الاستهلاك لمال رب المال ~~أو معنى الشركة فيه وذلك لا يوجد إذا خلط بماله ماله فان ربح في المالين ~~ربحا قسما نصف الربح نصفين والنصف الآخر أثلاثا لان نصف الربح حصة الألف ~~المدفوعة إليه مضاربة بالنصف والنصف الآخر حصة الألف المدفوعة إليه مضاربة ~~بالثلث فما يكون من ربح كل واحد منهما بعد الخلط معتبر به قبل الخلط وان ~~ربح في أحدهما ووضع في الآخر قبل أن يخلطهما فالربح بينهما على الشرط ~~والوضيعة على المال الآخر ولا يدخل أحد المالين في المال الآخر ذكر هذا في ~~كتاب المضاربة الصغيرة لان كل واحد من المالين في يده بحكم عقد على حدة وهو ~~مختص بحكم فهو وما لو كانا من جنسين مختلفين سواء في أن الوضيعة التي تكون ~~في أحدهما لا تعتبر كما له من ربح ماله الآخر فان خلطهما بعد ذلك صار ضامنا ~~للمال الذي وضع فيه ولا ضمان عليه في ms5964 مال الآخر لأنه صار شريكا في المال ~~الذي ربح فيه بمقدار حصته من الربح فإنما يخلط الذي وضع فيه بمال نفسه في ~~مقدار حصته من الربح وذلك موجب الضمان عليه فأما المال الذي ربح فيه فإنما ~~خلطه بمال رب المال لان الذي وضع فيه كله لرب المال وقد بينا أن خلط رب ~~المال PageV22P132 # بماله لا يكون موجبا للضمان على المضارب فان عمل بعد ذلك كان ربح المال ~~الذي كان وضعه للمضارب يتصدق به لأنه بالضمان يملك ذلك المال فيملك ربحه ~~أيضا ولكنه استفاده بكسب خبيث فيتصدق به وربح المال الآخر بينهما على الشرط ~~لأنه أمين فيه ممتثل أمر رب المال في التصرف فيه ولو دفع إليه ألف درهم ~~مضاربة فاشترى المضارب بها وبألف من ماله جارية ثم خلط الألفين قبل أن ~~ينقدهما بعد الشراء ثم نقدهما فلا ضمان عليه لان حكم المضاربة بالشراء تحول ~~من المال إلى الجارية وتعين عليه قضاء ثمن الجارية بالألفين ووجود الخلط ~~قبل النقد في هذا الموضع وعدمه سواء (ألا ترى) انه لا يملك أن يصرف الألف ~~إلى غيره بل عليه دفعها إلى البائع مع الألف من عنده وفي حق البائع لا فرق ~~بين أن يأخذ الألفين مختلطا أو غير مختلط والاختلاط الذي في الجارية يثبت ~~حكما لاتحاد الصفقة وقد بينا أن المضارب لا يصير مخالفا ضامنا بمثل ذلك فان ~~باعها بعد ذلك وقبض الثمن مختلطا فلا ضمان عليه فيه لأنه بالبيع استوجب ثمن ~~الكل جملة فالاختلاط في الثمن حكمي بمنزلة الاختلاط في الجارية وله أن ~~يشترى بالثمن بعد ذلك ويبيع فيكون نصفه على المضاربة حصة ما اشترى من ~~الجارية بمال المضاربة ونصفه للمضارب حصة ما اشترى منها بمال نفسه وان قسم ~~المضارب المال بغير محضر من رب المال فقسمته باطلة لأنه شريك مع رب المال ~~في هذا المال وأحد الشريكين لا ينفرد بالقسمة من غير محضر من صاحبه لان ~~القسمة للحيازة والافراز وذلك لا يتم بالواحد وإنما يتحقق بين اثنين ولو أن ~~المضارب حين أخذ ms5965 الألف المضاربة خلطها بألف من ماله قبل أن يشترى بها كان ~~مشتريا لنفسه وهو ضامن لمال المضاربة لأنه بالخلط بماله صار مستهلكا أو ~~موجبا الشركة في مال المضاربة على حال لم يأمره به رب المال فيصير ضامنا ~~وبعد ما صار ضامنا للمال لا تبقى المضاربة لان شرطها كون رأس المال أمانة ~~في يده فلهذا كان مشتريا لنفسه بها و لو كان خلط المال بعد ما اشترى به ثم ~~لم ينقد حتى ضاع في يده كان ضامنا لألف المضاربة حتى يدفعها من ماله إلى ~~البائع لأنه كان أمينا في المال ما لم يسلمها إلى البائع والأمين إذا خلط ~~الأمانة بمال نفسه كان ضامنا في حق صاحب الأمانة فما ضاع يكون مما له وعليه ~~دفع الثمن إلى البائع كما لو التزمه بالشراء ولا يرجع على رب المال بشئ ~~لأنه استوجب الرجوع بالألف على رب المال ولرب المال عليه مثله فصار قصاصا ~~ولكن حكم المضاربة تحول من الألف إلى الجارية فلا تبطل المضاربة بخلط الألف ~~بعد ذلك ولكنه إذا قبض الجارية PageV22P133 # كان نصفها على المضاربة ونصفها للمضارب وهذا نظير ما لو كانت الجارية ~~مشتركه بين المضارب وبين الأجنبي فاشترى نصيب الأجنبي منها بمال المضاربة ~~للمضاربة فذلك جائز ولا يصير هو مخالفا بشراء نصفها شائعا للمضاربة ولو كان ~~المضارب اشترى بألف المضاربة مع رجل وبألف مع عبد ذلك الرجل جارية ودفعها ~~قبل أن يخلطاها ثم قبض الجارية فنصفها على المضاربة ونصفها لذلك الرجل وهذا ~~الشيوع لا يجعل المضارب مخالفا في تصرفه على المضاربة فان باعا بثمن واحد ~~وقبضا الثمن مختلطا فهو جائز ولا ضمان على المضارب لأنه اختلاط ثبت حكما ~~لكون الأصل مختلطا فان قاسم المضارب ذلك الرجل الثمن فهو جائز على رب المال ~~لان القسمة اما أن تكون تمييز أو مبادلة وكل واحد منهما يملكه المضارب في ~~حق رب المال فان خلط مال المضاربة بمال ذلك الرجل بعد القسمة فالمضارب ضامن ~~للمضاربة لان بالقسمة تميز أحد المالين من الآخر فالخلط بعد ذلك اشتراك ms5966 ~~واستهلاك حكمي باشره المضارب قصدا فيصير ضامنا للمضاربة وان شارك المضارب ~~بمال المضاربة باذن رب المال ثم قال المضارب للشريك قد قاسمتك والذي في يدي ~~من المضاربة كذا وكذبه الآخر فالقول قول الشريك مع يمينه لان المضارب يدعي ~~الايفاء وقطع الشركة فلا يصدق الا بحجة ويدعى الاختصاص بما بقي دون شريكه ~~بعد ما علم أنه كان مشتركا فلا يقبل قوله الا بحجه وإذا فدفع الرجل إلى ~~الرجل ألفا مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل فيها برأيه فعمل فربح ألفا ثم ~~أعطاه ألفا أخرى مضاربة بالثلث فعمل فيها برأيه فخلط خمسمائة من هذه الألف ~~بالمضاربة الأولى ثم هلك منها ألف فالهالك في قول أبى يوسف هو ربح المال ~~الأول وقال محمد رحمه الله يهلك من ذلك كله بالحساب ولم يذكر قول أبي حنيفة ~~رحمه الله في الكتاب وقوله كقول أبى يوسف رحمه الله هو بناء على مسألة ~~الايمان إذا أعطى في يمينين كل مسكين صاعا على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وأبى يوسف رحمهما الله لا يجزئه إلا عن يمين واحدة وفي قول محمد يجزئه ~~عنهما وجه قول محمد ان حكم المالين مختلف لان المال الأول مدفوع إليه ~~مضاربة بالنصف بعقد على حدة والذي خلطه من المال الثاني في يده مضاربه ~~بالثلث بعقد على حدة فالسبيل أن يجعل الهالك من المالين جميعا والباقي من ~~المالين بالحساب (ألا ترى) انه لو كان دفع الألف الأخرى إلى آخر مضاربة ~~يعمل فيه برأيه والمسألة بحالها كان الهالك من المالين بالحصة فكذلك إذا ~~كان المدفوع إليه واحد وأبو يوسف يقول الكل في حق رب المال كمال واحد وقد ~~اشتمل PageV22P134 # على أصل وتبع فيجعل الهالك من التبع دون الأصل (ألا ترى) أنه لو هلك من ~~المال ألف قبل أن يخلط بالخمسمائة يجعل الهالك كله من الربح فكذلك بعد ~~الخلط وهذا لأنا لو جعلنا شيئا من الهالك من الخمسمائة يؤدى إلى أن يسلم ~~للمضارب شئ من الربح قبل وصول جميع رأس المال إلى رب المال وذلك لا يجوز ms5967 ~~لان المستحق للربح واحد سواء كان المالان دفعهما إليه رب المال بعقد واحد ~~أو بعقدين بخلاف ما إذا كان المضارب في الألف الأخرى رجلا آخر لان لكل واحد ~~من المضاربين بالمال المدفوع إليه حقا معتبرا وعند اختلاف المستحق لا بد من ~~أن يعتبر اختلاف السبب فجعلنا الهالك من المالين فأما عند اتحاد المستحق ~~فلا حاجه إلى ذلك وهو نظير العبد المأذون مع المولى وأجنبي إذا تنازعا في ~~شئ في أيديهم فإن لم يكن على العبد دين فهو بين المولى والأجنبي نصفان ~~لاتحاد المستحق فيما في يد المولى والعبد بخلاف ما إذا كان على العبد دين ~~فالمستحق لكسب العبد هناك غرماؤه فلا بد من اعتبار يد كل واحد منهما على ~~حدة ولو لم يهلك حتى عمل فربح ألفا أخرى فخمس هذا الربح من المضاربة ~~الأخيرة وأربعة أخماسه على المضاربة الأولى لان الربح نماء الربح وخمس ~~الربح نماء الخمسمائة التي خلطها من الألف الأخرى بالمال فيكون بينهما على ~~الثلث والثلثين وأربعة أخماسه على المضاربة الأولى فيكون مع الربح الأول ~~بنيهما نصفان وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف يعمل فيها برأيه ~~فعمل فربح ألفا وأعطي رب المال رجلا آخر ألف درهم مضاربة بالنصف يعمل فيها ~~برأيه ودفع المضارب الثاني الألف إلى هذا الرجل أيضا مضاربة بالثلث يعمل ~~فيها برأيه فخلط الألف بالألفين فلا ضمان عليه لان الامر من المضاربين كان ~~مفوضا إلى رأيه على العموم وقد صح منهما كما يصح من رب المال فيمنع ذلك ~~وجوب الضمان عليه بالخلط فان ربح على ذلك كله ألفا أمسك ثلثه لنفسه وقسم ~~الثلثين الباقيين المضاربان الأولان ثلاثا باعتبار ما دفعا إليه من المال ~~لان أحدهما دفع إليه الألفين والآخر دفع إليه ألفا فإذا أخذ صاحب الألفين ~~الثلثين من ذلك دفع إلى رب المال رأس ماله ألف درهم وما بقي فلرب المال نصف ~~ما كان ربح المضارب الأول في المال من شئ وذلك خمسمائة ونصف ذلك للمضارب ~~ولرب المال أيضا ثلاثة أرباع ما كان من ms5968 الربح الثاني لان المضارب الأول ~~أوجب للثاني ثلث الربح وذلك من نصيبه خاصة وقد كان له نصف الربح فإنما بقي ~~من حقه سهم وحق رب المال في النصف وهو ثلثه فيجعل هذا الباقي مقسوما بينهما ~~على مقدار حقهما ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للمضارب PageV22P135 # ويأخذ المضارب الآخر من المضارب الثاني ثلث الثلثين ثم يدفع إلى رب المال ~~رأس ماله ويقاسمه الربح أرباعا ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه له لما بينا ~~أنه أوجب الثلث للمضارب المتصرف وذلك من نصيبه خاصة فإنما بقي من حقه ثلث ~~النصف وهو سهم من ستة وحق رب المال في ثلثه فيجعل الربح مقسوما بينهما ~~أرباعا ولو كان المضارب الأول لم يربح شيئا حتى دفع المال مضاربة بالثلث ~~وأمره أن يعمل فيها برأيه فعمل فربح ألفا ثم دفع إليه المضارب الثاني الألف ~~التي في يده مضاربة بالثلث وأمره أن يعمل فيه برأيه فعمل فخلطها بألفين ثم ~~عمل وربح ألفا ثم دفع إليه المضارب الثاني الألف التي في يده مضاربة بالثلث ~~وأمره أن يعمل فيه برأيه فخلطها بألفين ثم عمل فربح ألفا فان الربح على ~~ثلاثة والوضيعة على ثلاثة بحسب المال فنصيب الألف ثلث الربح ويأخذ المضارب ~~الآخر حصته من ذلك الثلث ثم يأخذ رب المال منه رأس ماله ألفا واقتسما ما ~~بقي بينهما لرب المال ثلاثة أرباعه وللمضارب ربعه لأنه أوجب ثلث الربح ~~للمضارب الآخر وذلك من نصيبه خاصة وما أصاب الألفين من الربح وهو الثلثان ~~من ذلك أخذ المضارب الآخر منه ومن الألف التي هي ربح والألف الأول ثلثه لان ~~ذلك حصة من الربح ورد ما بقي على المضارب الأول ويأخذ منه رب المال رأس ~~ماله وثلاثة أرباع ما يبقي بعده من الربح وللمضارب ربعه لأنه قد أوجب ثلث ~~الربح للمضارب الآخر وذلك من نصيبه خاصة وإنما يقسم الباقي على مقدار ما ~~بقي من حق كل واحد منهما وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم فقال نصفها قرض ~~عليك ونصفها معك مضاربة بالنصف فأخذها المضارب فهو ms5969 جائز على ما سمي أما في ~~حصة المضاربة فغير مشكل لان الشيوع لا يمنع صحة المضاربة فان شرطها كون رأس ~~المال أمانة في يد المضارب وذلك في الجزء الشائع يتحقق وأما القرض فلانه ~~تمليك بعوض والشيوع لا يمنع صحته كالبيع بخلاف الهبة فان الهبة تبرع محض ~~والتبرع ينفى وجوب الضمان على المتبرع وبسبب الشيوع فيما يحتمل القسمة يجب ~~ضمان المقاسمة على المتبرع فاما القبض بجهة القرض فلا ينفى وجوب الضمان إلا ~~أنه يدخل على هذه الهبة بشرط العوض فإنه لا يجوز في مشاع يحتمل القسمة وقبل ~~الشيوع إنما يمنع صحة الهبة لأنه لا يتم القبض فيما يحتمل القسمة مع الشيوع ~~وهذا لا يتحقق هنا فالمال كله في يد المستقرض فيتم قبضه في المستقرض وهذا ~~ليس يقوى فان هبة المشاع من الشريك لا تجوز فيما يحتمل القسمة وكون النصف ~~في يده بطريق المضاربة PageV22P136 # لا تكون أقوى مما يكون في يده بطريق الملك والأوجه أن نقول القرض أخذ ~~شبها من الأصلين من الهبة باعتبار انه تبرع ومن البيع باعتبار انه مضمون ~~بالمثل على كل حال فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بالتبرع يشترط فيه أصل ~~القبض وبشبهه بالمعاوضة لا يشترط فيه ما يتم القبض به وهو القسمة بخلاف ~~الهبة بشرط العوض فإنه تبرع في الابتداء وإنما يصير معاوضة بعد تمامه ~~بالقبض من الجانبين فان هلك المال قبل أن يعمل به فهو ضامن لنصفه لأنه تملك ~~نصف المقبوض بجهة القرض وكان مضمونا عليه بمثله والنصف الباقي أمانة في يده ~~وهو ما أخذه بطريق المضاربة ولو عمل به فربح كان نصف الربح للعامل ونصفه ~~على شرط المضاربة بينهما وان قسم المضارب المال بينه وبين رب المال بعد ما ~~عمل به أو قبل أن يعمل به بغير محضر من رب المال فقسمته باطلة لما بينا ان ~~الواحد لا ينفرد شئ بالقسمة فان هلك أحد القسمين قبل أن يقبض رب المال ~~نصيبه هلك من مالهما جميعا لان القسمة صارت كأن لم تكن وإن لم يهلك حتى حضر ms5970 ~~رب المال فأجاز القسمة فالقسمة جائزة ومعنى قوله أجاز القمسة أي قبض نصيبه ~~فيكون ذلك بمنزلة القسمة تجرى بينهما ابتداء لان معنى الحيازة والافراز قد ~~تم حين وصل إلى رب المال مقدار نصيبه فإن لم يقبض رب المال نصيبه الذي حصل ~~له حتى هلك رجع بنصف نصيب المضارب لان نصف رب المال لم يسلم له وإنما يسلم ~~للمضارب نصيبه إذا سلم لرب المال نصيبه فإذا لم يسلم كان الهالك من ~~النصيبين والباقي من النصيبين ولو كان هلك نصيب المضارب لم يرجع المضارب في ~~نصيب رب المال بشئ لأنه قد قبض منه نصيبه وذلك منه حيازة في نصيبه الا ان ~~شرط سلامة ذلك له في سلامة الباقي لرب المال وقد وجد ذلك وان هلك النصيبان ~~جميعا بعد رضا رب المال بالقسمة رجع رب المال على المضارب بنصف ما صار ~~للمضارب لان شرط سلامة النصف له سلامة الباقي لرب المال ولم يوجد والمضارب ~~قبض تلك الحصة على سبيل التملك لنفسه فلهذا يضمن نصفها لرب المال ولرب ~~المال على المضارب قرض خمسمائة على حالها لأنه قبض نصف الألف بحكم القرض ~~وقد بينا أن ذلك مضمون عليه بالمثل ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض ~~عليك وعلى أن تعمل بنصفها الآخر مضاربة على أن الربح كله لي فهذا مكروه ~~لأنه قرض جر منفعة فإنه أقرضه نصف الألف وشرط عليه منفعة العمل له في النصف ~~الآخر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة فان عمل مع هذا ~~فربح أو وضع فالربح PageV22P137 # والوضيعة بينهما نصفان لان نصف المال ملكه فقد قبضه بجهة القرض والنصف ~~الآخر بضاعة في يده فقد قبضه على أن يعمل فيه لصاحبه ولو دفعها إليه على أن ~~نصفها مضاربة بالنصف ونصفها هبة للمضارب وقبضها المضارب غير مقسومة فهي هبة ~~فاسدة لأنه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وبهذا تبين أن الصحيح من المذهب ~~أن هبة المشاع بعد اتصال القبض بها فاسدة بخلاف ما ظنه بعض المتأخرين رحمهم ~~الله ms5971 انها تكون بمنزلة الهبة قبل القبض ولكن الصحيح انها فاسدة لان القبض ~~الموجب للملك قد وجد مع الشيوع (ألا ترى) أن هذا القبض فيما لا يحتمل ~~القسمة يوجب الملك لكن شرط صحته القسمة فلانعدام شرط الصحة تكون الهبة ~~فاسدة والمقبوض بحكمها مملوك للموهوب له وهو مستحق الرد عليه للفساد فلهذا ~~كان مضمونا عليه بخلاف المقبوض بهبة صحيحة فان هلك المال في يده قبل العمل ~~أو بعده ضمن نصفه لهذا المعنى فان ربح في المال كان نصف الربح حصة الهبة ~~للمضارب والنصف الآخر على ما اشتر طا في المضاربة بينهما فان وضع فالوضيعة ~~عليهما نصفين لان نصف المال مملوك للمتصرف فله ربح ذلك النصف وعليه وضيعته ~~والنصف الآخر مضاربة في يده ولو دفعها إليه على أن نصفها بضاعة ونصفها ~~مضاربة بالنصف فهو كما قال لان الشيوع لا يمنع صحة دفع المال مضاربة ولا ~~صحة دفعه بضاعة ولو دفعها إليه على أن نصفها وديعة في يد المضارب ونصفها ~~مضاربة بالنصف فذلك جائز على ما سمى لأنه لا منافاة بينهما فمال المضاربة ~~أمانة في يد المضارب كالوديعة فان تصرف في جميع المال كان ضامنا للنصف حصة ~~الوديعة لأنه خالف بالتصرف فيه وربح ذلك النصف له وعليه وضيعته وان قسم ~~المضارب المال نصفين ثم عمل بأحد النصفين على المضاربة فربح أو وضع ~~فالوضيعة عليه وعلى رب المال نصفين لأنه لا ينفرد بالقسمة فالنصف الذي تصرف ~~فيه من النصفين جميعا نصفه مما كان مضاربة في يده ونصفه كان وديعة فله ربح ~~حصة الوديعة من ذلك وعليه وضيعته لأنه صار مخالفا ضامنا والبعض في هذا ~~الحكم معتبر بالكل نقول فان أراد أن يشترى بالمضاربة ولا يضمن اشترى بنصف ~~الألف غير مقسوم وكان البائع شريكا في الألف حتى يحضر رب المال فيقاسمه ~~ومراده أن يشترى بنصفه ويسلمه على سبيل الشيوع لأن الضمان في الوجه الأول ~~إنما كان يلزمه بالتسليم لا بنفس الشراء فطلب السلامة في هذا الموضع من ~~الضمان الذي كان يلحقه في الوجه الأول ثم قد ms5972 صار نصف المال شائعا مملوكا ~~للبائع ونصفه وديعة في يد المضارب والمودع لا يملك PageV22P138 # المقاسمة فلا بد من أن يحضر رب المال ليقاسمه ولو دفع إليه ألف درهم ~~مضاربة بالنصف وأشهد عليه في العلانية انها قرض يتوثق بذلك فعمل المضارب ~~بالأمر فان تصادقوا ان الامر كان على ذلك وانهم إنما شهدوا بالقرض على جهة ~~الثقة فالمال على حكم المضاربة لان تصادقهما حجة تامة في حقهما وكذلك أن ~~تكاذبا فقامت البينة انه دفعه مضاربة وأشهد عليه بالقرض وقالوا أخبرانا ~~انهما إنما أشهدا بالقرض على وجه التوثق وليس بقرض إنما هو مضاربة فان ~~الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين أو أقوى منه وان شهد شاهدان ~~بالمضاربة وشاهدان بالقرض ولم يفسروا شيئا غير ذلك فالبينة بينة الذي يدعى ~~القرض لأنه لا تنافي بينهما فيجعل كان الامرين كانا والقرض يرد على ~~المضاربة والمضاربة لا ترد على القرض فيجعل كأنه دفع المال إليه مضاربة ~~أولا ثم أقرضه منه وفي بينة من يدعي القرض اثبات الزيادة وهو الملك في ~~المقبوض للقابض واستحقاق القرض عليه إذا دفع الرجل إلى رجل جراب هروي فباع ~~نصفه بخمسمائة ثم أمره بان يبيع النصف الباقي ويعمل بالثمن كله مضاربة على ~~أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فباع المضارب نصف ~~الجراب بخمسمائة ثم عمل بها وبالخمسمائة التي عليه فالربح والوضيعة نصفان ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله لان من أصله ان من قال لمديون اشتر لي متاعا ~~بمالي عليك لا يصح هذا التوكيل فإذا اشتر المديون كان مشتريا لنفسه وهنا ~~أمره إياه بالشراء بالخمسمائة التي هي دين عليه لا يصح فكان هو عاملا لنفسه ~~فيما اشتراه بتلك الخمسمائة له ربحه وعليه وضيعته وأما عندهما فأمره ~~المديون بالشراء بما عليه من الدين صحيح ذلك لا على وجه المضاربة لان شرط ~~صحة المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب ولا يوجد هذا الشرط ~~فيما هو دين في ذمته فكان نصف ما اشترى للآمر له ربحه وعليه وضيعته ms5973 والنصف ~~الآخر على المضاربة ولو كان رب المال أمره أن يعمل بالمالين مضاربة على أن ~~للمضاربة ثلثي الربح فعمل بها كان للمضارب ثلثا الربح لأنه في النصف مشتر ~~لنفسه فاستحق نصف الربح بذلك والنصف الآخر إنما دفعه إلى مضاربة بثلث ربح ~~هذا النصف وذلك صحيح ولو كان رب المال اشترط لنفسه الثلثين من الربح ~~وللمضارب الثلث والمسألة بحالها كان الربح بينها نصفان و الوضيعة عليهما ~~نصفين لان من أصله أن المضارب صار مشتريا بالدين لنفسه فنصف الربح له ~~باعتبار ملكه نصف المشترى وقد شرط رب المال لنفسه ثلث ذلك النصف من الربح ~~وليس PageV22P139 # له في ذلك النصف مال ولا عمل فلا يستحق شيئا من ربح ذلك النصف لأنه أسباب ~~المعدوم فهو بمنزلة رجل دفع إلى آخر خمسمائة مضاربة بالنصف وأمره أن يخلطها ~~بخمسمائة من ماله ثم يعمل بها على أن للمضارب ثلث الربح و لرب المال ~~الثلثان فعمل بها فالربح بينهما نصفان فكذلك في الفصل الأول والله أعلم * ~~(باب اقرار المضارب بالمضاربة في المرض) * (قال رحمه الله) وإذا مات ~~المضارب وعليه دين ومال المضاربة في يده معروف وهو دراهم وكان رأس المال ~~دراهم بدئ برب المال قبل الغرماء بأخذ رأس المال وحصته من الربح لأنه وجد ~~عين ماله ومن وجد عين ماله فهو أحق به ثم دين المضارب إنما يتعلق بتركته ~~بعد موته وتركته ما كان مملوكا له عند موته وهو حصته من الربح فأما مقدار ~~رأس المال وحصة رب المال من الربح فهو ملكه ليس من تركة المضارب في شئ فان ~~قال ورثة المضارب والغرماء الدين الذي على المضارب من المضاربة وكذبهم رب ~~المال فالقول قول رب المال لأنهم يدعون استحقاق ملكه بالدين الذي هو على ~~المضارب في الظاهر فلا يقبل قولهم الا بحجة ورب المال منكر لدعواهم فالقول ~~قوله مع يمينه وإنما استحلف على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير وان كانت ~~المضاربة حين مات المضارب عروضا أو دنانير فأراد رب المال أن يبيعها مرابحة ~~لم يكن له ms5974 ذلك لأنه في حال حياة المضارب كان هو ممنوعا عن أخذها وبيعها لحق ~~المضارب وحقه بموته لا يبطل والذي يلي بيعها وصي المضارب لأنه قائم مقامه ~~فيبيعها لتحصيل جنس رأس المال فإن لم يكن له وصى جعل القاضي له وصيا ببيعها ~~فيوفى رب المال رأس ماله وحصته من الربح ويعطى حصة المضارب من الربح غرماءه ~~لان الميت عجز عن النظر لنفسه والقيام باستيفاء حقه فعلى القاضي أن ينظر له ~~بنصيب الوصي وقال في المضاربة الصغيرة يبيعها وصى الميت ورب المال ووجهه أن ~~رب المال ما كان راضيا بتصرف الوصي في ماله والمال وإن كان عروضا أو دنانير ~~فالملك لرب المال فيه ثابت فلا ينفرد الوصي ببيعها ولكن رب المال يبيعها ~~معه وما ذكر هنا أصح لان الوصي قائم مقام الموصى وكان للموصى أن ينفرد ~~ببيعها فكذلك لوصيه وهذا لان رب المال لو أراد بيعها بنفسه لم يملك فلا ~~معنى لاشتراط انضمام رأيه إلى رأى الوصي في البيع وان كانت المضاربة ~~PageV22P140 # لا تعرف بعينها في يد المضارب وعليه دين في الصحة فرب المال أسوة الغرماء ~~في جميع تركته ولا ربح للمضارب لان مال المضاربة كان أمانة في يده وقد صار ~~مجملا بترك التعيين عند موته فيكون متملكا ضامنا لها وهذا دين لزمه بسبب لا ~~تهمة فيه فيكون رب المال مزاحما لغرماء الصحة في جميع تركته وتركته ما كان ~~في يده لان الأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك وإذا دفع إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة بالنصف فأقر المضارب عند موته أنه قد عمل بالمال فربح ألفا ثم ~~مات والمضاربة غير معروفة وللمضارب مال فيه وفاء بالمضاربة وبالربح فان رب ~~المال يأخذ من مال المضارب رأس ماله ولا شئ له من الربح لان المضارب لم يقر ~~بان الربح وصل إليه إنما أقر أنه ربح ألفا وليس لرب المال أن يأخذ من تركته ~~شيئا من الربح ما لم يثبت وصوله إلى يده ولو كان أقر أن ذلك وصل إليه أخذ ~~رب المال حصته ms5975 منه مع رأس المال لان حصة رب المال من الربح كانت أمانة في ~~يد المضارب مع رأس المال وقد مات مجملا للملك فصار ذلك دينا عليه يستوفيه ~~رب المال من مال المضاربة ولو قال المضارب في مرضه قد ربحت ألف درهم ووصلت ~~إلى فضاع المال كله وكذبه رب المال فالقول قول المضارب مع يمينه لأنه أمين ~~أخبر بما هو مسلط على الاخبار به فإن لم يستحلف على ذلك حتى مات فهو برئ من ~~المال لاخباره بضياع المال ولرب المال أن يستحلف ورثته على علمهم بضياع ~~المال لأنهم لو أقروا بما ادعاه رب المال كانوا ضامنين له من التركة فإذا ~~أنكروا استحلفهم على العلم لرجاء نكولهم وهو استحلاف على فعل الغير بأن ~~يدهم ما وصلت إلى المال ولذلك لو قال في مرضه قد دفعت رأس المال إلى رب ~~المال وحصته من الربح فهو مخبر بما هو مسلط عليه فيقبل قوله في براءته عن ~~ذلك إلا أن قوله غير مقبول في الحكم بايصال المال إلى رب المال حقيقة فيأخذ ~~حصة المضارب من الربح فيكون له من رأس ماله لان ما وراء ذلك كالتاوي حين لم ~~يثبت وصوله إلى رب المال ولم يكن المضارب ضامنا فإن كان على المضارب دين ~~يحيط بماله وحصة المضارب من الربح غير معروفة وقد علم أن المضارب قد ربح ~~ألف درهم ووصلت إليه فان رب المال يحاص الغرماء بحصة المضارب من الربح لان ~~ذلك القدر قد صار دينا له في تركته بسبب لا تهمة فيه فيكون صاحبه مزاحما ~~لغرماء الصحة ولو أقر المضارب عند موته وعليه دين يحيط بماله انه ربح في ~~المال ألف درهم وان المضاربة والربح دين على فلان ثم مات فان أقر الغرماء ~~بذلك فلا حق لرب المال فيما ترك المضارب لأنه عين مال المضاربة بما أقر به ~~PageV22P141 # وذلك يمنع صيرورة المال في تركته ولكن يتبع رب المال المديون برأس ماله ~~فيأخذه ويأخذ نصف ما بقي منه أيضا حصة من الربح واقتسم نصفه غرماء المضارب ms5976 ~~مع ماله وان قال غرماء المضارب ان المضارب لم يربح في المال شيئا وليس ~~الدين الذي على فلان من المضاربة كان ذلك الدين مع سائر تركته بين الغرماء ~~ورب المال بالحصص يضرب رب المال برأس ماله ولا يضرب بشئ من الربح لان ذلك ~~الدين واجب بمعاملة المضارب فيكون في الظاهر له كالمال الذي في يده واقراره ~~به لرب المال كاقراره بعين في يده لإنسان ومن عليه الدين المستغرق إذا أقر ~~في مرضه بعين لإنسان وكذبه الغرماء لم يصح اقراره فهذا مثله إلا أن بقدر ~~رأس المال قد علمنا وجوبه في تركته وصيرورته دينا عليه حين لم يعمل بيانه ~~فهذا القدر دين لزمه لسبب لا تهمة فيه فاما حصة رب المال من الربح لو لزمه ~~إنما يلزمه باقرار المضارب به واقرار المضارب بالدين غير صحيح في مزاحمة ~~غرماء الصحة ولو أقر في مرضه بمال في يده انه مضاربة لفلان ولا يعرف الا ~~بقوله بدئ بدين الصحة لان المريض محجور عن الاقرار بالدين والعين بحق غرماء ~~الصحة فإن لم يكن عليه دين في الصحة وإنما أقر بالدين في مرضه قبل اقراره ~~بالمضاربة حاص رب المال الغريم برأس ماله لان اقراره بمضاربة بعينها ~~كالاقرار بالوديعة وقد بينا في كتاب الاقرار ان المريض إذا أقر بالدين أولا ~~ثم بالوديعة يتحاصان لان حق الغريم متعلق بماله فيمنع ذلك سلامة العين ~~للمقر له بالعين ويصير هذا كالاقرار بالوديعة مستهلكة ولو كان بدأ الاقرار ~~بالمضاربة بعينها بدئ بها لأن العين صار مستحقا لرب المال وخرج من أن يكون ~~مملوكا للمضارب فاقراره بالدين بعد ذلك يكون شاغلا لتركته لا لأمانة الغير ~~في يده وان أقر لها بغير عينها تحاصا لان الاقرار بالمضاربة المجهولة ~~كالاقرار بالدين فكأنه أقر بدين ثم بدين وان أقر بها بعينها ثم أقر بالدين ~~ثم أقر بعد ذلك أن المضاربة في هذه الألف بعينها تحاصا لان اقراره بالعين ~~كان بعد الاقرار بالدين فلا يكون مقبولا في استحقاق المقر له العين ~~واختصاصه به بعد ما صار ms5977 مشغولا بحق المقر له بالدين وان قال هذه الألف ~~مضاربة لفلان عندي ولفلان عندي وديعة كذا ولفلان كذا من الدين بدئ ~~بالمضاربة لأنه أقر بها بعينها فبنفس الاقرار صارت العين مستحقة لرب المال ~~فلا يتغير ذلك بما يعطف عليه الاقرار بوديعة غير معينة بالدين ولو لم يقر ~~بها بعينها كان جميع مال المضاربة بين صاحب الدين وصاحب الوديعة وصاحب ~~المضاربة بالحصص لان اقراره بأمانة غير معينة بمنزلة اقراره بالدين ولو قال ~~لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي في هذا PageV22P142 # الصندوق ولفلان على ألف درهم فلم يوجد في الصندوق شئ كان ما تركه المضارب ~~بين رب المال والغريم بالحصص لأنه حين لم يوجد في الصندوق شئ فقد ظهر أن ~~تعيينه كان لغوا بقي اقراره بمضاربة غير معينة وبالدين ولو وجد في الصندوق ~~ألف كان رب المال أحق بها لان تعيينه كان صحيحا فان التعيين وجد منه قبل ~~الاقرار بالدين فكأنه أقر ابتداء بالمضاربة بعينها . فان قيل كان ينبغي أن ~~يقال إذا لم يوجد في الصندوق شئ أن لا يكون لرب المال شئ لفوات محل حقه. ~~قلنا هذا ان لو صح تعيينه مع فراغ الصندوق عنه ولم يصح ذلك بل هو تجهيل منه ~~والمضارب بالتجهيل ضامن وقال في المضاربة الصغيرة إذا لم يشهد الشهود ان ~~هذه الألف كانت في الصندوق يوم أقر جعلناها بين الغرماء ورب المال بالحصص ~~والقياس ما قاله ثمة لان الموجود من المضارب تعيين الصندوق ولم يوجد منه ~~تعيين مال المضاربة إذا لم يعلم أن الألف كانت في الصندوق يومئذ وطريق ~~العلم به شهادة الشهود وما ذكر هنا استحسان لان الصندوق محل لما فيه من ~~المال فتعيينه كتعيين المال فلهذا كان رب المال أحق بها ولو وجد في الصندوق ~~ألفان فلرب المال منها خاصة والباقي بين الغرماء لان تعيينه صحيح لما وجد ~~في الصندوق من جنس حق رب المال مقدار حقه وزيادة وسواء كانت الألفان مختلطة ~~أو غير مختلطة لان المضارب أمين في مال المضاربة واختلاط الأمانة بمال ~~الأمين ms5978 من غير صنعه لا يكون موجبا للضمان فان علم أن المضارب هو الذي خلط ~~المال بغير أمر رب المال كان المال كله بينهم بالحصص في قول أبي حنيفة وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد نصفه لرب المال ونصفه للغرماء وهو بناء على ما تقدم ~~بيانه أن الأمين إذا خلط الوديعة بمال نفسه صار مستهلكا للمخلوط وصارت ~~الأمانة دينا عليه عند أبي حنيفة رحمه الله فيكون رب المال صاحب دين كغيره ~~من الغرماء وأما عندهما فبالخلط يصير ضامنا ولكن لا يصير متملكا فلرب المال ~~ان يرضى بالخلط ويختار المشاركة فيأخذ نصف المخلوط برأس ماله ونصفه للغرماء ~~ولو قال لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي التي على فلان ولفلان على ألف درهم ~~ولا مال له غيره فذلك الدين لرب المال لان تعيينه للمضاربة التي على غير ~~كتعيينه ألفا في صندوق أو في كيسه أو بيته فإذا حصل ذلك قيل الاقرار بالدين ~~اختص رب المال به وان جحد المضارب المضاربة في صحة أو مرض ثم أقر بها فهي ~~دين في ماله لان الاقرار بعد الانكار صحيح ولكن الأمين بالجحود يصير ضامنا ~~فاقراره بعد ذلك كالاقرار بالدين وكذلك لو جحد شيئا من الربح ثم أقر ~~PageV22P143 # ثم قال لم يصل إلى ضمن ما جحد من الربح وإن كان دينا قال عيسى رحمه الله ~~هذا غلط وان جحد الدين لم يضمنه حتى يقبضه على الجحود لان الجحود إنما يكون ~~موجبا للضمان عليه باعتبار ان المال في يده وانه متملك له مستول عليه بهذا ~~الجحود وهذا لا يتحقق فيما هو دين على الغير ما لم يقبضه فان قبضه على ~~الجحود فهو ضامن وان رجع إلى الاقرار ثم قبضه فلا ضمان عليه وقيل يحتمل أن ~~مراد محمد رحمه الله قوله لرب المال لك ثلث الربح ولى ثلثاه ليس باقرار وفى ~~المختصر للكافي قال ليس اقراره بأن له النصف وقيل في تأويله أنه أقر له ~~بالثلث ثم بالنصف بعد ذلك فيكون مقرا بالسدس بعد الجحود فيجب عليه الضمان ~~وذكر القاضي ms5979 أبو عاصم في شرحه فقال جحوده الربح اقرار بابراء الغريم ولو ~~صرح بالابراء فإنه يضمن الربح وإن لم يصل إلى يده كذلك هذا باقرار بان له ~~النصف فيكون ضامنا ثم سلم بما سلم من ذلك على ذلك والأصح أن يقول حق القبض ~~فيما وجب بمعاملته له خاصة فكونه في ذمة الغريم وكونه في يده سواء في أنه ~~صار متملكا مقدار ما جحده متويا حق رب المال فيه فكان قبضه على الجحود وعلى ~~الاقرار بعد الجحود في ايجاب الضمان عليه لأجل الاقرار سواء وإذا دفع إلى ~~رجلين مالا مضاربة فمات أحدهما وقال الآخر هلك المال صدق في نصيبه لكونه ~~أمينا فيه وكان نصيب الآخر دينا في تركته لأنه مات مجهلا لنصيبه فان علم أن ~~الميت كان أودع نصيبه صاحبه الحي فقال الحي قد هلك فهو مصدق على جميعه لان ~~المضارب يملك الايداع فقول مودعه قد هلك بمنزلة قول المضارب في حياته انه ~~قد هلك وان قال قد دفعت ذلك إلى صاحبي كان مصدقا مع يمينه لكونه أمينا فيه ~~وكان ذلك دينا في مال صاحبه لان صاحبه مات مجهلا فإنه إن ثبت وصوله إليه ~~فلا اشكال وإن لم يثبت وصوله إليه من يد الحي فالحي كان مسلطا من جهته على ~~الرد وإنما قبل قوله في ذلك لأجل التسليط فيكون المضارب الميت مجهلا له على ~~كل حال فكان ذلك دينا في تركته وإذا ربح المضارب في المال ربحا فأقر به ~~وبرأس المال ثم قال قد خلطت مال المضاربة بمالي قبل أن أعمل وأربح لم يصدق ~~لان الربح صار مستحقا لرب المال فهو بهذه المقالة يبطل استحقاقه ويدعى ملك ~~جميع الربح لنفسه بالخلاف الحاصل منه بالخلط فلا يقبل قوله الا بحجة ولان ~~الربح نماء المال فيكون ملكا لصاحب المال باعتبار الظاهر فلا يستحقه غيره ~~الا بالشرط (ألا ترى) أن المضارب لو ادعى زيادة فيما شرط له من الربح لم ~~يقبل قوله فيه الا بحجة فإذا ادعى سببا يملك به جميع الربح PageV22P144 # فلان لا يقبل ms5980 قوله من غير حجة كان أولى فان هلك المال في يده بعد ذلك ضمن ~~رأس المال لرب المال وحصته من الربح لإقراره على نفسه بالسبب الموجب للضمان ~~ولأنه لما زعم أنه خلط بماله ثم ربح بعد ذلك فقد ادعى أن الربح كله ملكه ~~والأمين ان ادعي الملك لنفسه في الأمانة يصير ضامنا وإذا أقر المضارب بدين ~~في المضاربة لولده أو والده أو زوجته أو مكاتبه أو عبده وعليه دين أو لا ~~دين عليه لزمه ذلك في ماله خاصة في قول أبي حنيفة رحمه الله الا ما أقر به ~~لعبده ولا دين عليه فإنه لا يلزمه منه شئ وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله اقراره لهؤلاء صحيح على المضاربة الا لعبده أو لمكاتبه وهذا لان ~~المضارب نائب في التصرف كالوكيل وقد بينا في البيوع أن عند أبي حنيفة رحمه ~~الله الوكيل لا يملك التصرف مع من لا يجوز شهادته له في حق الموكل لكونه ~~متهما في ذلك وعندهما يملك ذلك الا في عبده ومكاتبه فالمضارب كذلك وهذا ~~لأنه يلزمه لهؤلاء حق في مال رب المال بمجرد قوله فيكون في معنى الشاهد لهم ~~على غيره بمال وشهادته لهؤلاء لا تقبل فكذلك قراره إلا أن الدين بالمعاملة ~~يجب في ذمته وهو غير متهم فيما يلزمه لهؤلاء فلذا لزمه ذلك في ماله خاصة ~~فأما العبد الذي لا دين عليه له فهو ليس من أهل أن يستوجب دينا عليه ~~وعندهما اقراره لعبده ومكاتبه كاقراره لنفسه لأنه يملك كسب عبده وله حق ~~الملك في كسب مكاتبه وأما اقراره لابنه وأبيه كاقراره لأخيه من حيث إنه لا ~~يثبت له في المقر به ملكا ولا حق ملك فيصح في حق رب المال وقال في المضاربة ~~الصغيرة في قول أبي حنيفة إذا كان في المضاربة فضل لزم المضارب ما أقر به ~~من حصته وهو صحيح لما بينا أنه غير متهم في حق نفسه وإن كان متهما في حق ~~غيره ولو أقر المضارب في مرضه بمضاربة بعينها ثم أقر ms5981 بها بعينها وديعة لآخر ~~ثم أقر بدين ثم مات بدئ بالمضاربة لان رب المال استحق ذلك المال باقراره ~~عينا كما أقر به ثم هو أقر للثاني بوديعة قد استهلكها باقراره فيها ~~بالمضاربة والاقرار بالوديعة المستهلكة اقرار بالدين فكأنه أقر بدين ثم ~~بدين فيتحاص صاحب الوديعة والدين فيما بقي من تركته * (باب الشفعة في ~~المضاربة) * (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة ~~فاشترى المضارب بها دارا تساوى ألفا أو أقل منها أو أكثر ورب المال شفيعها ~~بدار له فله أن يأخذها بالشفعة PageV22P145 # من المضارب ويدفع إليه الثمن فيكون على المضاربة لان أكثر ما فيه أن ~~المضارب اشتراها لرب المال ومن اشترى أو اشترى له فهو على شفعته وإنما تسقط ~~شفعة من باع أو بيع له ثم الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء لأنه يملك الدار ~~عليه بما يعطيه من الثمن وقد بينا أن رب المال لو اشترى من المضارب دارا ~~اشتراها للمضاربة جاز شراؤه لكونه مفيدا فكذلك إذا أخذها بالشفعة ولو اشترى ~~المضارب دارا ببعض المضاربة ثم اشترى رب المال دارا لنفسه إلى جنبها ~~فللمضارب أن يأخذها بالشفعة بما بقي من مال المضاربة لان أكثر ما فيه أن ~~المضارب يأخذها لرب المال ورب المال مشتر والشراء لا يكون مبطلا شفعة ~~الشفيع ثم أخذه بالشفعة كالشراء المبتدأ وشراء المضارب بمال المضاربة دارا ~~من رب المال يكون صحيحا لكونه مفيدا من حيث إنه يدخل فيه في المضاربة ما لم ~~يكن فيها ويخرج من المضاربة ما كان فيها ولو اشترى بألف مضاربة دارا تساوى ~~ألفا ورب المال شفيعها فتسلم الشفعة ثم باع المضارب الدار فلا شفعة لرب ~~المال فيها لان المضارب نائب عن رب المال في بيعها ومن بيع له لا يستوجب ~~الشفعة كما لا يستوجبها من باع وكذلك لو باع رب المال داره لم يكن للمضارب ~~فيها شفعة بدار المضاربة لأنه لو أخذها أخذها للمضاربة ومال المضاربة لرب ~~المال ورب المال بائع لهذه الدار فكما لا يكون له أن يأخذها بالشفعة ms5982 بدار ~~أخرى له لا يكون لمضاربه أن يأخذها بدار المضاربة ولو اشترى المضارب بألف ~~المضاربة دارا تساوى ألفين ورب المال شفيعها فسلم الشفعة ثم باعها المضارب ~~بألفي درهم لم يكن لرب المال ان يأخذ شيئا منها بالشفعة أما مقدار رأس ~~المال وحصته من الربح فلان البيع فيه وقع من المضارب لرب المال وأما حصة ~~نصيبه من الربح فلانه لو أخذها رب المال تفرقت الصفقة على المشترى وليس ~~للشفيع أن يفرق الصفقة على المشترى ولان حق المضارب في الربح تبع وإذا لم ~~تجب الشفعة فيما هو الأصل لا تجب في التبع ولهذا لا يستحق البناء بدون ~~الأصل في الشفعة لان البناء يمنع الأصل ولو لم يبعها المضارب ولكن باع رب ~~المال داره فأراد المضارب أن يأخذها بالشفعة لنفسه من الربح الذي له في مال ~~المضاربة بحصته من الربح كان له ذلك لان رب المال ما باع داره للمضارب ~~والمضارب حاز للدار المبيعة بحصته من الربح فإنه تملك حصته قبل القسمة ~~حقيقة ولهذا تجب عليه الزكاة فيه فيكون له أن يأخذها بالشفعة لنفسه بذلك ~~السبب ولو اشترى المضارب ببعض المال دارا في قيمتها فضل على رأس المال فباع ~~رجل إلى جنبها دارا وفي يد PageV22P146 # المضارب من مال المضاربة مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جنب دار المضاربة ~~فأراد المضارب أن يأخذ الدار بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك وإنما يأخذها على ~~المضاربة أو يدع لان حق رب المال أصل وحق المضارب تبع وهو متمكن من أخذها ~~بما هو الأصل والتبع لا يظهر مع ظهور الأصل وهذا لان في أخذها للمضاربة ~~مراعاة الحقين جميعا حق رب المال وحق المضارب وفي أخذها لنفسه ابطال حق رب ~~المال وليس للمضارب أن يقدم حق نفسه في الربح ويبطل حق رب المال فتسلم ~~المضارب الشفعة فأراد رب المال أن يأخذها بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك لان ~~المضارب إذا كان متمكنا من الاخذ بالشفعة يصح منه التسليم في حق نفسه وفي ~~حق رب المال جميعا فان التسليم ms5983 من التجارة كالأخذ قيل هذا قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله فاما عند محمد رحمه الله فينبغي أن لا يصح تسليمه في ~~حق رب المال كما في الأب والوصي إذا سلما شفعة الصبي والأصح أن هذا قولهم ~~جميعا لان فيما هو من صنيع التجار المضارب نائب عن رب المال على الاطلاق ~~وتسليم الشفعة من صنيع التجار ولو لم يكن في يد المضارب من مال المضاربة شئ ~~يأخذ به الدار التي بيعت كان له أن يأخذها بالشفعة لنفسه لأنه غير متمكن من ~~أخذها للمضاربة هنا لأنه لو أخذها للمضاربة كان استدانة منه على المال ~~والمضارب لا يملك ذلك فإذا لم يثبت له الحق باعتبار الأصل ظهر حكم التبع ~~وهو أنه جار للدار المبيعة بملكه في نصيبه من الربح فيكون له أن يأخذ ~~بالشفعة لنفسه وإن لم يكن فيها فضل على رأس المال لم يكن للمضارب أن يأخذها ~~لنفسه لأنه لا ملك له فيها وإنما جواره من حيث اليد دون الملك وبه لا يستحق ~~الشفعة وان أراد رب المال أن يأخذها لنفسه فله ذلك لان ما في يد المضارب ~~ملك لرب المال حقيقة فيكون به جارا للدار المبيعة فان سلم المضارب الشفعة ~~فتسليمه باطل ورب المال على شفعته لان تسليم الشفعة إنما يصح ممن يكون ~~متمكنا من الاخذ بالشفعة والمضارب هنا لم يكن متمكنا من الاخذ فليس له ~~تسليم الشفعة ولو كان في الدار التي من المضاربة فضل على رأس المال وليس في ~~يد المضارب من مال المضاربة شئ فأراد المضارب ورب المال أن يأخذ الدار ~~المبيعة إلى جنب دار المضاربة بالشفعة لأنفسهما فلهما أن يأخذاها نصفين لان ~~كل واحد منهما جار لها بملكه في حصته من دار المضاربة واستحقاق الشفعة ~~باعتبار عدد رؤس الشفعاء لا باعتبار مقدار الأنصباء فان سلم أحدهما كان ~~للآخر أن يأخذها كلها لان لكل واحد من الشفيعين سببا تاما لاستحقاق جميع ~~الدار المبيعة ولكن PageV22P147 # للمزاحمة عند طلبهما يأخذ كل واحد منهما النصف فإذا انعدمت هذه المزاحمة ms5984 ~~بتسليم أحدهما كان للآخر أن يأخذها كلها فإن كان بقي في يد المضارب من ~~المضاربة قدر ثمن الدار التي بيعت فأراد المضارب أو رب المال أن يأخذها ~~بالشفعة لم يكن له ذلك لان حق المضاربة في هذه الدار هو الأصل قبل القسمة ~~لما في الاخذ للمضاربة من مراعاة الحقين في أخذ أحدهما لنفسه ابطال حق ~~الآخر وإذا كان الاخذ باعتبار الحق الأصلي ممكنا يوجب ترجيع ذلك فيكون ~~للمضارب أن يأخذها للمضاربة وليس لواحد منهما أن يأخذها لنفسه فان سلم ~~المضارب الشفعة لم يكن لواحد منهما أن يأخذها بالشفعة بعد ذلك لان المضارب ~~كان متمكنا من أخذه لهما فيعمل تسليمه أيضا في حقهما أرأيت لو أخذها ~~للمضاربة ثم باعها من الذي أخذها منه أوردها عليه بحكم الإقالة أما كان يصح ~~ذلك منه في حق رب المال فكذلك إذا ردها عليه بتسليم الشفعة له ولو لم يعلم ~~المضارب بالشفعة حتى تناقضا المضاربة واقتسما الدار التي من المضاربة على ~~قدر رأس المال والربح ثم أرادا أن يأخذا الدار المبيعة بالشفعة لأنفسهما ~~فلهما ذلك لان سبب الاستحقاق لكل واحد منهما يتقرر بالقسمة ولا ينعدم فان ~~السبب كونه جارا للدار المبيعة بملكه في دار المضاربة وبالقسمة يتقرر ملك ~~كل واحد منهما إلا أن حق المضاربة كان مقدما فإذا انعدم ذلك بقسمتها كان ~~لكل واحد منهما حق الاخذ لنفسه بالشفعة كالشريك إذا سلم الشفعة فللجار أن ~~يأخذها فان طلباها جميعا فهي بينهما نصفان وأيهما سلم أخذ الآخر الدار كلها ~~لما قلنا وإذا دفع الرجل إلى الرجلين مالا مضاربة فاشتريا به دارا ورب ~~المال شفيعها فله أن يأخذ حصة أحدهما بالشفعة دون حصة الآخر لان الصفقة ~~تتفرق بتعدد الشريكين في حكم الشفعة (ألا ترى) أنهما لو اشترياها لأنفسهما ~~كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الاخر قبل القبض في ظاهر الرواية وقد ~~بينا هذا في الشفعة فكذلك إذا كان المشتريان مضاربين وكذلك لو كان الشفيع ~~أجنبيا فان المضاربين في شرائهما للمضاربة في حق الشفيع كالمشتريين ~~لأنفسهما حتى ms5985 كان له أن يأخذها منهما بالشفعة وإن لم يحضر رب المال وكذلك ~~الوكيلان ولو كان المضارب واحدا فأراد الشفيع أن يأخذ بعض الدار بالشفعة لم ~~يكن له ذلك سواء كان الشفيع رب المال أو أجنبيا لما فيه من تفريق الصفقة ~~على المشترى وإذا دفع الرجلان إلى رجل مالا مضاربة فاشترى بها دارا وأحد ~~صاحبي المال شفيعها فأراد أن يأخذ بعضها بالشفعة فليس له ذلك اما أن يأخذها ~~كلها أو يدع لان المشترى لما كان PageV22P148 # واحدا كانت الصفقة في حكم الشفعة متحدة فلا يكون للشفيع أن يفرقها بأخذ ~~البعض سواء كان الشفيع أجنبيا أو أحد ربى المال وكذلك الرجلان يوكلان رجلا ~~بشراء دار كان للشفيع أن يأخذها من الوكيل جملة وإن كان الآمران غائبين ~~وليس له أن يأخذ نصيب أحد الآمرين وإن كان المأمور اثنين فله أن يأخذ نصيب ~~أحد الآمرين دون الآخر لان المشترى لغيره في حق الشفيع كالمشترى لنفسه فان ~~المعتبر في تفريق الصفقة واجتماعها حال العاقد لا حال من وقع العقد له وإذا ~~وجبت الشفعة للمضاربة فسلم أحد المضاربين الشفعة لم يكن للآخر أن يأخذها ~~لان الاخذ بالشفعة شراء وأحد المضاربين لا ينفرد بالشراء دون صاحبه فكذلك ~~في الاخذ بالشفعة (ألا ترى) انه ليس لأحدهما أن يأخذ الشفعة دون صاحبه وإن ~~لم يسلما فبعد تسليم أحدهما أولى وإن كان رأس المال ألف درهم فاشترى بها ~~المضارب دارا تساوى ألفا أو أقل أو أكثر وشفيعها رب المال بدار له ورجل ~~أجنبي أيضا شفيعها بدار له أخرى فلهما أن يأخذا الدار نصفين لان كل واحد ~~منهما لو انفرد لاستحق الكل بالشفعة فإذا اجتمعا وطلباها أخذاها بينهما ~~نصفين فان سلم رب المال الشفعة وأراد الأجنبي أن يأخذها فالقياس أن يأخذ ~~الأجنبي نصف الدار بالشفعة وليس له غير ذلك لان المضارب إنما اشتراها لرب ~~المال وشراء الشفيع لنفسه يكون أخذا بالشفعة فكذا شراء غيره له واحد ~~الشفيعين إذا سلم بعد الاخذ فليس للآخر أن يأخذ الا النصف بخلاف ما إذا سلم ~~قبل ms5986 الاخذ لان مزاحمته في الاخذ تنعدم بالتسليم قبل الاخذ لا بعده وفي ~~الاستحسان للأجنبي أن يأخذ الدار كلها أو يدع لان المضارب إنما اشترى ~~للمضاربة وذلك حق آخر غير حق رب المال فيما له على الخصوص والمزاحمة بينهما ~~باعتبار الحق الخالص لكل واحد منهما ولم يوجد من رب المال أخذ باعتبار هذا ~~الحق ولا من غيره له فإنما سلم قبل الاخذ والدليل عليه انه لو تمكن الأجنبي ~~من أخذ النصف تفرقت الصفقة به على المشترى وليس للشفيع حق تفريق الصفقة على ~~المشترى بالأخذ بالشفعة فلهذا يأخذ كلها أو يدع * (باب الشروط في المضاربة) ~~* (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن للمضارب ~~بما عمل في المال أجرا عشرة دراهم كل شهر فهذا شرط فاسد ولا ينبغي له ان ~~يشترط مع PageV22P149 # الربح أجرا لأنه شريك في المال بحصته من الربح وكل من كان شريكا في مال ~~فليس ينبغي له أن يشترط أجرا فيما عمل لان المضارب يستوجب حصة من الربح على ~~رب المال باعتبار عمله له فلا يجوز ان يستوجب باعتبار عمله أيضا اجرا مسمى ~~عليه إذ يلزم عوضان لسلامة عمل واحد له وان اعتبرنا معنى الشركة في ~~المضاربة كان رأس مال المضاربة عمله ورأس ماله فلا يجوز أن يستوجب باعتبار ~~عمله على رب المال أجرا فان عمل على هذا الشرط فربح فالربح على ما اشترطا ~~ولا أجر للمضارب في ذلك لأنه ما سلم عمله بحكم الإجارة على رب المال ~~والمضاربة شركة والشركة لا تبطل بالشرط الفاسد إذا كان لا يؤدي ذلك إلى قطع ~~الشركة بينهما في الربح بعد حصوله وقد طعن عيسى رحمه الله في هذه المسألة ~~وقال يجب أن يكون للمضارب أجر مثله فيما عمل لان شرط الاجر المسمى ينافي ~~موجب المضاربة فان المضاربة جائزة غير لازمة فلكل واحد منهما أن يفسخها ~~واشتراط الاجر المسمى يجعل العقد لازما وكل شرط يضاد موجب المضاربة فهو ~~مفسد للمضاربة كما لو شرط للمضارب مائة درهم من الربح ms5987 واستدل بما قاله في ~~كتاب المزارعة في نظير هذه المسألة ان المزارعة تفسد والخارج كله لصاحب ~~البذر وقد قيل في الفرق بينهما أنه قال في مسألة المزارعة على أن للمزارع ~~أجر مائة درهم ولم يقل كل شهر فصار الاجر شرطا على العمل الذي قد اشترط له ~~نصيبه من الزرع عليه وفي المضاربة قال على أن له أجرا عشرة دراهم كل شهر ~~فالاجر هناك مشروط بمقابلة منافعه لا مقابلة العمل (ألا ترى) ان بمضي المدة ~~بعد تسليم النفس يجب الاجر وإن لم يعمل له شيئا وشرط الربح بمقابلة العمل ~~فكانا في حكم عقدين إذا فسد أحدهما لم يفسد الآخر به وقيل في الفرق بينهما ~~المزارعة إجارة ولهذا شرط التوقيت فيها والإجارة تبطل بالشروط الفاسدة فاما ~~المضاربة فشركة حتى لا يشترط فيها التوقيت والشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة ~~قوله هذا الشرط يضاد موجب المضاربة قلنا الشرط لا يضاد ذلك ولكن صحة الشرط ~~واستحقاق الاجر به يوجب اللزوم وهذا الشرط غير صحيح هنا بل هو لغو كما ~~ذكرنا فتبقى المضاربة بينهما صحيحة كما هو موجب المضاربة ولذلك إذا شرط ذلك ~~الاجر لعبد له يعمل معه في المضاربة أو لبيت يشترى فيه ويبيع فالربح على ما ~~اشترطا ولا أجر لعبد المضارب ولا لبيته لان المشروط للبيت مشروط للمضارب ~~وعليه حفظ مال المضاربة في بيته ولا يجوز أن يستوجب على ذلك أجرا ولهذا لا ~~يجوز استئجار المرتهن على حفظ المرهون وعبد المضارب الذي لا دين ~~PageV22P150 # عليه كسبه لمولاه فالمشروط له من الاجر كالمشروط للمضارب ولو كان العبد ~~الذي اشترط له الاجر عليه دين أو كان مكاتب المضارب أو ولده أو والده فهو ~~جائز على ما اشترطا وللذي عمل بالمال مع المضارب من هؤلاء عشرة دراهم كل ~~شهر على ما اشترطا لأنه من كسب هؤلاء كالأجنبي وله أن يستأجرهم للعمل معه ~~ويكون أجرهم في مال المضاربة فاشتراط ذلك في المضاربة لا يزيده الا وكادة ~~وليس له ان يستأجر عبده الذي لا دين عليه ولا بيته من ms5988 نفسه ليبيع فيه ~~ويشترى للمضاربة فكان اشتراط ذلك في العقد شرطا فاسدا ولو اشترطا ان يعمل ~~عبد رب المال مع المضارب على أن للعبد أجرا عشرة دراهم كل شهر ما عمل معه ~~فهذا شرط فاسد لان عبد رب المال إذا لم يكن عليه دين كنفسه ولو شرط عمل رب ~~المال معه باجر لم يجز ذلك ولا أجر له فيما عمل فكذلك إذا شرط ذلك لعبده أو ~~لأبيه والربح بينهما على الشرط لان الشرط الفاسد غير متمكن في صلب العقد ~~بخلاف ما إذا شرط رب المال أن يعمل معه وهو بغير أجر لان ذلك الشرط يعدم ~~التخلية بين المضارب ورب المال وهنا الشرط لا يعدم التخلية فان العبد أجير ~~المضارب ويد الأجير كيده ولو كان عبد رب المال عليه دين فاشترط له أجرا ~~عشرة دراهم كل شهر أو اشترط ذلك لمكاتبه أو لابنه جاز لما بينا ان هؤلاء ~~كأجنبي آخر فيما يشترط لهم من الاجر على العمل وإذا استأجر رجل رجلا عشرة ~~أشهر كل شهر بعشرة دراهم يشترى له البز ويبيع ذلك فهو جائز لأنه عقد على ~~منافعه في مدة معلومة ببدل معلوم فان دفع إليه رب المال في هذه العشرة ~~الأشهر مالا يعمل به على أن الربح بينهما نصفان فعمل به الأجير فالربح لرب ~~المال والوضيعة عليه ولا شئ للأجير من الربح في قول أبى يوسف وقال محمد ربح ~~المضاربة بينهما على ما اشترطا ولا أجر للأجير ما دام يعمل بهذا وإذا عمل ~~بغيره من ملك رب المال فله أجر عشرة دراهم في كل شهر حتى تنقضي هذه الشهور ~~لان اتفاقهما على المضاربة بمنزلة الفسخ منهما للإجارة ولكن هذا الفسخ في ~~ضمن المضاربة فيقتصر على المنافع التي يعمل بها في مال المضاربة ولا تتعدى ~~إلى ما يعمل به في غيره من مال رب المال فيستوجب الشركة في الربح باعتبار ~~المضاربة والأجر بمنافعه المصروفة إلى عمله لرب المال من غير مال المضاربة ~~ولان المضاربة شركة ولو أن الأجير شارك رب المال ms5989 بألف من ماله خلطه بمال رب ~~المال باذنه على أن يعمل بالمالين فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو ~~بينهما نصفان كانت الشركة جائزة على ما اشترطا ولا أجر للأجير ما دام يعمل ~~بهذا المال PageV22P151 # فكذلك في المضاربة وأبو يوسف يقول عقد الإجارة لا ينتقض بالمضاربة لان ~~المضاربة دون الإجارة فالإجارة لازمة من الجانبين والمضاربة غير لازمة ولا ~~ينتقض الشئ بما هو دونه ولان المعقود عليه في الإجارة منافعه وفي المضاربة ~~العمل وأحدهما غير الآخر والعقد المضاف إلى محل لا يبطل عقدا مضافا إلى محل ~~آخر هو أقوى منه ومع بقاء الإجارة لا يجوز أن نثبت له الشركة في الربح إذا ~~اجتمع له الاجر والشركة في الحاصل بعمله وذلك لا يجوز ولان المضارب إنما ~~يستحق الشركة في الربح بإزاء عمل نفسه بمنافع هي له وهنا منافعه بعقد ~~الإجارة مستحقة للمستأجر فلا يوجد ما هو موجب استحقاق الشركة في الربح وهذا ~~بخلاف الشركة فان الشريك يستحق الربح بماله لا بعمله فبالإجارة السابقة ~~بينهما لا ينعدم ما به يستحق الشريك ولان الشريك يعمل لنفسه في مال نفسه ~~فلا يستوجب الاجر بهذا العمل على المستأجر والمضارب يعمل لرب المال وهو ~~بعمله لرب المال يستوجب الاجر هنا فلا يجوز أن يستوجب الشركة في الربح وعقد ~~الإجارة يرد على منافعه كما قال ولكن المقصود هو العمل فإذا وجد ما هو ~~المقصود كان البدل بمقابلته وإن كان تسليم النفس عند عدم العمل يقام مقامه ~~في استحقاق الاجر كالصداق فإنه بمقابلة ما هو المقصود وإن كان تسليم المرأة ~~نفسها قد يقام مقام ما هو المقصود في تأكد المهر به لدفع الضرر عنها ولو ~~كان الأجير دفع إلى رب المال مضاربة يعمل به على النصف جاز والأجير على ~~الإجارة والمستأجر على المضاربة لان عقد الإجارة لا يوجب للأجير حقا في ~~منافع رب المال ولا في عمله فدفعه المال إليه مضاربة بعد الإجارة كدفعه ~~إليه قبل الإجارة فان استبضع رب المال الأجير مال المضاربة يشترى به ويبيع ms5990 ~~على المضاربة فقبضه الأجير فاشترى به وباع فهو جائز على ما اشترطا في ~~المضاربة لان عمل المستبضع كعمل المبضع كما لو أبضعه المضارب مع أجنبي آخر ~~والأجر على حاله للأجير لأنه قد تحقق منه تسليم نفسه في المدة للعمل به وهو ~~يستوجب الاجر بذلك وعقد المضاربة لا يفسد هنا بخلاف ما إذا اشترط عمل رب ~~المال بالمال لان ذلك الشرط يعدم التخلية فأما الابضاع فلا يعدم التخلية ~~المستحقة لتمكن المضارب من استرداد المال منه متى شاء وإذا دفع إلى رجل ~~مالا مضاربة بالنصف على أن يعمل معه رب المال على أن لرب المال اجرا عشرة ~~دراهم كل شهر فهذا الشرط يفسد عقد المضاربة لأنه يعدم التخلية وقد بينا أنه ~~لو شرط عمل رب المال مع المضارب بغير اجر فسد العقد فإذا شرط عمله مع ~~المضارب كان أولى وإذا فسد العقد PageV22P152 # كان الربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللمضارب اجر مثله فيما عمل وهو ~~الحكم في المضاربة الفاسدة ولا اجر لرب المال لأنه عامل في مال نفسه لنفسه ~~وهو في ذلك لا يكون أجيرا لغيره فلهذا لا يستوجب الأجرة به والله أعلم * ~~(باب المرابحة بين المضارب ورب المال) * (قال رحمه الله) رجل دفع إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة على أن ما كان في ذلك من ربح فهو بينهما نصفان فاشترى رب ~~المال عبدا بخمسمائة وباعه من المضارب بألف المضاربة جاز ذلك لكون العقد ~~مفيدا بينهما فان باعه المضارب مساومة باعه كيف شاء وان باعه مرابحة باعه ~~على خمسمائة وهو ما اشتراه به رب المال دون الألف الذي اشتراه به المضارب ~~لان الذي يجرى بين رب المال والمضارب في الحقيقة لم يكن بيعا فان البيع ~~مبادلة ملك انسان بملك غيره وهذا كان مبادلة ملك رب المال بملكه ولكن جعل ~~بمنزلة العقد في حق ما بينهما لكونه مفيدا في حقهما فاما في حكم بيع ~~المرابحة فالعقد هو الأول وهو شراء رب المال إياه بخمسمائة فيبيعه مرابحة ~~على ذلك * يوضحه أن المضارب متهم في ms5991 حق رب المال بالمسامحة وترك الاستقصاء ~~بيع المرابحة بيع أمانة ينفى عنه كل تهمة وخيانة وانتفاء التهمة في أقل ~~الثمنين فبيعه مرابحة على ذلك إلا أن يبين الامر على وجهه فحينئذ يبيعه كيف ~~شاء ولان المضارب يبيعه لرب المال فينبغي أن يطرح ربح رب المال عند انضمام ~~أحد العقدين إلى آخر وربح رب المال خمسمائة فيطرح ذلك من الثمن ويبيعه ~~مرابحة على ما بقي ولو كان رب المال اشترى العبد بألف فباعه من المضارب ~~بخمسمائة درهم من المضاربة باعه المضارب مرابحة على خمسمائة لأنه أقل ~~الثمنين والذي جرى بينهما عقد في حقهما فإن لم يكن في الحقيقة عقدا فيعتبر ~~هذا الجانب إذا كان أقل الثمنين عند اعتباره وانتفاء التهمة إنما يكون في ~~الأقل ولو كان رب المال ملك العبد بغير شئ فباعه من المضارب بألف المضاربة ~~لم يبعه مرابحة حتى يبين انه اشتراه من رب المال لما بينا ان الذي جرى ~~بينهما ليس ببيع في الحقيقة وليس لرب المال على هذه العين شراء سوى هذه ~~ليبيعه المضارب به مرابحة باعتبار ذلك فان بين الامر على وجهه فقد انتفت ~~التهمة ولو عمل المضارب بألف المضاربة فربح فيها ألفا ثم اشترى رب المال ~~عبدا يساوى ألفي درهم فباعه من المضارب بالألفين فله أن يبيعه مرابحة على ~~ألف وخمسمائة لان مقدار PageV22P153 # الخمسمائة في العقد الثاني ربح رب المال فيطرح ذلك من الثمن الثاني إذا ~~لم يخرج ذلك القدر من ملك رب المال وإنما بقي من الثمن ربح المضارب فيه وهو ~~خمسمائة وما اشتراه به رب المال وهو ألف فيبيعه مرابحة على ذلك لان المضارب ~~إنما يبيعه لرب المال في مقدار رأس ماله وحصته من الربح ولهذا لو لحقه عهدة ~~في ذلك رجع به عليه فيطرح مقدار ربح رب المال لذلك ولو كان رب المال اشتراه ~~بخمسمائة والمسألة على حالها باعه المضارب مرابحة على ألف درهم خمسمائة ~~منها التي اشترى بها رب المال العبد وخمسمائة ربح فاما الف المضارب التي ~~طرحت من الثمن بخمسمائة ms5992 درهم تمام رأس مال رب المال والعقد في ذلك لرب ~~المال فيعتبر أقل الثمنين فتطرح الزيادة إلى تمام رأس مال رب المال ~~وخمسمائة درهم ربح رب المال فلا يحتسب بشئ من ذلك ويبيعه مرابحة على ما ~~اشتراه به رب المال وعلى حصة المضارب من الربح إلا أن يبين الامر على وجهه ~~ولو كان رب المال اشتراه بألف وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين باعه ~~المضارب مرابحة على الألف لان قيمته إذا كانت مثل رأس المال فلا ربح ~~للمضارب منه (ألا ترى) أنه لو أعتقه لم يجز عتقه وربح رب المال يطرح من بيع ~~المضارب فإنما يبيعه مرابحة على ما اشتراه به رب المال وهو ألف درهم وإن ~~كان اشتراه رب المال بخمسمائة وقيمته ألف فباعه من المضارب بالألفين باعه ~~المضارب مرابحة على خمسمائة لأنه لا ربح في قيمته فإنما يبيعه لرب المال ~~كله فان قيل كيف ينفذ هذا الشراء بالغبن الفاحش من المضارب على المضاربة. ~~قلنا لأنه اشتراه من رب المال وشراؤه بالزيادة الفاحشة من غيره إنما لا ~~ينفذ على المضاربة لحق رب المال فإذا كان العامل معه رب المال فهو راض بذلك ~~ولو كان رب المال اشتراه بألفين وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين باعه ~~المضارب مرابحة على ألف على أنه لا فضل فيه على رأس المال وفي حق رب المال ~~إنما يعتبر أقل الثمنين وذلك مقدار قيمته فبيعه مرابحة على الألف كذلك. فان ~~قيل رب المال اشتراه بألفين والمضارب اشتراه منه كذلك بألفين فقولكم أقل ~~الثمنين ألف من أين. قلنا نعم رب المال اشتراه بألفين وقد عاد إليه الف ~~زائدة على قيمته بالعقد الذي جرى بينه وبين المضارب فإنما بقي له فيه بقدر ~~رأس مال المضاربة وذلك ألف درهم ولو كان العبد يساوى ألفا وخمسمائة وقد ~~اشتراه رب لمال بألف والمسألة بحالها باعه المضارب مرابحة على ألف ومائتين ~~وخمسين لان الربح فيه خمسمائة نصف ذلك لرب المال وقد بينا أن ربح المال ~~يطرح وإنما يعتبر قدر رأس المال ms5993 وربح المضاربة وذلك ألف PageV22P154 # ومائتان وخمسون ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى المضارب ~~بها عبدا فباعه من رب المال بألفي درهم باعه رب المال مرابحة على ألف ~~وخمسمائة لان خمسمائة من الألفين حصة رب المال من الربح فيطرح ذلك من الثمن ~~لان المضارب إنما كان اشترى العبد له فيعتبر في حقه أقل الثمنين وذلك ما ~~اشترى به المضارب وهو ألف وحصة المضارب من الربح معتبرة لا محالة فيبيعه رب ~~المال مرابحة على ألفي درهم وخمسمائة ولو كان المضارب اشترى العبد بخمسمائة ~~من المضاربة فباعه من رب المال بألفي درهم فإنه يبيعه مرابحة على ألف ~~وخمسمائة الثمن الذي اشتراه به المضارب وخمسمائة ربح المضارب ويطرح عنه ~~خمسمائة ربح رب المال وخمسمائة ربح رب المال أيضا مما يكمل به رأس المال ~~وإن كان بقي من المضاربة خمسمائة في يد المضارب لم يحتسب بها في ثمن هذا ~~العبد وقد بينا أن في حق كل جنس من المال يجعل كأنه ليس في المضاربة غيره ~~(ألا ترى) أن تلك الخمسمائة لو ضاعت كان رأس مال المضاربة كله ثمن هذا ~~العبد فلهذا حسب جميع رأس المال في ثمن هذا العبد فطرح تمام رأس المال من ~~ثمن العبد الذي اشتراه به رب المال وهو خمسمائة وربح رب المال باعه مرابحة ~~على الثمن الذي اشترى به المضارب وهو خمسمائة وعلى ربح المضارب وهو خمسمائة ~~ويشترى ان كانت قيمة العبد أقل من ذلك أو أكثر في هذا الوجه لأنه لا معتبر ~~بقيمة العبد فإنه إنما يصل إلى المضارب في هذا الوجه الثمن دون العبد ولو ~~دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبدا فباعه من رب المال بألفي درهم ~~ثم باعه رب المال من أجنبي مساومة بثلاثة آلاف ثم اشتراه المضارب من ~~الأجنبي بالألفين اللذين أخذهما من رب المال ثمنا للعبد فإنه لا يبيعه ~~مرابحة في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله أصلا وفي قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يبيعه المضارب مرابحة على الثمن ms5994 الأخير الذي اشتراه به من ~~الأجنبي وهو ألفا درهم وهذا بناء على ما بينا في كتاب البيوع ان عند أبي ~~حنيفة يضم بعض العقود إلى البعض ثم ينظر إلى حاصل الضمان فيه فعلى ذلك يباع ~~مرابحة فهنا الثمن الأول كان ألف درهم فلما باعه المضارب بألفين من رب ~~المال كان المعتبر من ذلك مقدار رأس المال وهو ألف وحصة المضارب من الربح ~~وهو خمسمائة فلما باعه رب المال بثلاثة آلاف فقد ربح فيه ألفا وخمسمائة فلا ~~بد من أن يطرح ذلك من رأس المال بعد ما اشتراه المضارب من الأجنبي ليبيعه ~~مرابحة لرب المال على ما بقي وإذا طرحت ذلك من رأس المال لم يبق شئ فلهذا ~~لا يبيعه مرابحة أصلا إلا أن يبين الامر على وجهه وعندهما PageV22P155 # لا يعتبر ضم العقود بعضها إلى بعض في المعاملة مع الأجنبي فيبيعه مرابحة ~~على ما اشتراه من الأجنبي وذلك ألفا درهم ولو كان المضارب باع العبد من رب ~~المال بألف وخمسمائة ثم باعه رب المال من أجنبي بألف وستمائة ثم عمل ~~المضارب بالألف وخمسمائة حتى صارت الفين فاشترى بها العبد من الأجنبي بألف ~~وستمائة ثم عمل المضارب بألف وخمسمائة حتى صارت الفين فاشترى بها العبد من ~~الأجنبي فان بيعه مرابحة في قولهما على ألفين وهو ظاهر وأما في قياس قول ~~أبي حنيفة فان يبيعه مرابحة على ألف وأربعمائة لان المضارب كان ربح في ~~البيع الأول مائتين وخمسين وكان المعتبر رأس المال وحصة المضارب من الربح ~~فحين باعه رب المال بألف وستمائة فثلثمائة وخمسون من ذلك ربح المال فيطرح ~~ذلك من الألفين ويطرح أيضا ما ربح المضارب على رب المال وذلك مائتان وخمسون ~~درهما فإذا طرحت ذلك من الألفين يبقى ألف وأربعمائة درهم فعلى ذلك يبيعه ~~المضارب مرابحة وإنما يطرح ما ربح المضارب على رب المال لأنه لو ربح ذلك في ~~معاملته مع الأجنبي بيعا وشراء لكان يطرح ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله في ~~بيع المرابحة فلان يطرح ذلك عند معاملته مع ms5995 رب المال أولى وإذا دفع إلى رجل ~~مالا مضاربة بالنصف فاشترى بألف منها عبدا يساوى الفين فولاه رب المال فهذا ~~جائز عند أبي حنيفة لا يشكل لأنه يملك البيع بالمحاباة وعندهما بيعه ~~بالمحاباة الفاحشة من غير رب المال لا يجوز لحق رب المال فلا يكون ذلك ~~مانعا من جواز المعاملة بينه وبين رب المال فان باعه رب المال من أجنبي ~~بألف وخمسمائة مرابحة ثم اشتراه المضارب من الأجنبي مرابحة بألفي درهم من ~~المضاربة ثم حط رب المال عن الأجنبي من الثمن ثلاثمائة فان الأجنبي يحط عن ~~المضارب مثل ذلك من الثمن وحصته من الربح وذلك كله أربعمائة لان العقدين ~~جميعا كانا مرابحة فإذا خرج القدر المحطوط من أن يكون ثمنا في حق الأجنبي ~~بحط رب المال عنه يخرج ذلك القدر وحصته من الربح من أن يكون ثمنا في عقد ~~المضارب أيضا والمحطوط في عقد رب المال خمس الثمن وفي عقد المضارب جملة ~~الثمن ألفان فيحط عنه خمس الثمن وفي عقد المضارب جملة الثمن ألفان فيحط عنه ~~خمسها أيضا وهو أربعمائة ثم يبيعه المضارب مرابحة على ما بقي من الألفين في ~~قول أبى يوسف ومحمد وهو ألف وستمائة وعند أبي حنيفة رحمه الله يبيعه مرابحة ~~على ألف ومائتي درهم لان رب المال كان ربح فيه خمسمائة فلما حط ثلاثمائة ~~كان الحط من جميع الثمن ثلثاه من رأس المال وثلثه من الربح فبقي ربحه على ~~الأجنبي أربعمائة درهم فيطرح PageV22P156 # المضارب هذه الأربعمائة مع الأربعمائة التي سقطت عنه من الألفين لأنه ~~يبيعه مرابحة لرب المال فلهذا باعه مرابحة على ألف ومائتين إلا أن يبين ~~الامر على وجهه ولو كان المضارب حط عن رب المال من الثمن الذي ولاه به ~~العقد مائتي درهم فان رب المال يحط المائتين وحصتها من الربح وهو مائة درهم ~~عن الأجنبي لان المضارب حط عنه خمس الثمن وبيعه من الأجنبي كان مرابحة بألف ~~وخمسمائة فيطرح عنه أيضا خمس الثمن وذلك ثلاثمائة ثم يحط الا جنبي عن ~~المضارب هذه الثلثمائة ms5996 حصتها من الربح وهو مائة لما قلنا فيبقى العبد في يد ~~المضارب بألف وستمائة شراء من الأجنبي فان أراد أن يبيعه مرابحة باعه في ~~قول أبي حنيفة مرابحة على ألف ومائتين لما بينا أنه يطرح ما ربح رب المال ~~عن الأجنبي وهو أربعمائة لأنه بقي حاصل ضمانه الأول فيه ثمانمائة وحاصل ما ~~سلم له من الأجنبي ألف ومائتان فعرفنا أن ربح كان أربعمائة فيحط المضارب ~~ذلك في بيع المرابحة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يبيعه مرابحة وهو على ~~ألف وستمائة لما بينا والله أعلم * (باب ضمان المضارب) * (قال رحمه الله) ~~رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل فيه برأيه أو لم ~~يأمره فعمل فربح ألف درهم ثم إنه دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن ~~يعمل فيها برأيه أو لم يأمره فخلط هذه الألف الأخيرة بالألف الأولى ثم عمل ~~بالمال كله فربح ألفا فإن كأن لم يأمره أن يعمل في الأخيرة برأيه فالمضارب ~~ضامن للألف الأخيرة بالخلط لان له في المال الأول من الربح خمسمائة فهذا ~~منه خلط مال المضاربة بمال نفسه وذلك موجب للضمان عليه في المضاربة المطلقة ~~فإن كان ربح بعد هذا الخلط ألف در هم فثلث ذلك حصة الألف الأخيرة وقد ضمنها ~~المضارب فيكون ربحها له فيأخذ من المال هذه الألف وربحها ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث وما بقي من المال فهو على المضاربة الأولى بينهما لان في حق ~~المضاربة الأولى إنما خلط مال رب المال بماله وذلك لا يوجب الضمان عليه ولو ~~ضاع المال قبل القسمة لم يضمن المضارب الا الألف الأخيرة لان سبب الضمان ~~وهو الخلط بمال نفسه إنما وجد فيها خاصة ولو كان أمره في المضاربة الثانية ~~أن يعمل فيها برأيه ولم يأمره بذلك في الأولى أو أمره والمسألة بحالها فلا ~~ضمان عليه والمال كله مضاربة على ما اشترطا لان الامر PageV22P157 # في المضاربة الأخيرة مفوض إلى رأيه على العموم فلا يصير ضامنا لها بالخلط ~~وفي المضاربة الأولى إنما خلط ms5997 مال رب المال بماله وذلك غير موجب للضمان ~~عليه فلهذا كان المال كله مضاربة في يده على ما اشترطا ولو لم يأمره أن ~~يعمل في واحد من المالين برأيه فخلطهما قبل أن يربح في واحد منهما شيئا فلا ~~ضمان عليه لأنه إنما خلط مال رب المال بماله وذلك ليس بسبب موجب للضمان ~~عليه في المضاربة المطلقة ولو كان ربح في كل واحد ربحا ثم خلطهما ضمنهما ~~جميعا مع حصة رب المال من الربح الذي كان قبل الخلط لان في كل واحد من ~~المالين وجد سبب وجوب الضمان وهو خلط ملك رب المال بملك نفسه وذلك حصته من ~~الربح في كل مال وما ربح فيهما بعد ما خلطهما فهو للمضارب لأنه يملك ~~المالين بالضمان فما ربح عليهما بعد ذلك يكون له ويتصدق به لأنه حصل له ذلك ~~بسبب حرام الا حصة ربحه قبل أن يخلطها فإنها حلال له لان ذلك حصل له بسبب ~~لا حنث فيه وفي قول أبى يوسف لا يتصدق بشئ من الربح لأنه حصل على ضمانه ~~وأصل الخلاف في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا كان أمره فيهما جميعا ~~أن يعمل برأيه كان ذلك كله مضاربة بينهما على الشرط لوجود تفويض الامر إلى ~~رأيه في المضاربتين على العموم والجواب في المضاربين إذا خلطا المالين قبل ~~أن يربح واحد منهما شيئا أو بعد ما ربح أحدهما في مضاربته شيئا نحو الجواب ~~في المضارب الواحد لاستواء الفصلين في المعنى الذي أشرنا إليه والله أعلم * ~~(باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين) * (قال رحمه الله) وإذا دفع ~~الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألف در هم مضاربة ~~بالنصف فاشترى أحدهما عبدا بخمسمائة من المضاربة فباعه من المضارب الآخر ~~بجميع الألف المضاربة فهو جائز وإن كان المالان لواحد لان هذا البيع مفيد ~~فإنه يدخل في مضاربة كل واحد منهما ما لم يكن فيها وللمشتري أن يبيعه ~~مساومة كيف شاء وان أراد أن يبيعه مرابحة باعه على أقل الثمنين ms5998 وهو خمسمائة ~~التي اشتراه بها المضارب الأول لان ما زاد على ذلك لم يتم خروجه من ملك رب ~~المال فان ما في يد المضارب الأول وما في يد المضارب الآخر كله ملك رب ~~المال وكل واحد منهما عامل له فإنما يبيعه مرابحة على ما يتيقن بخروجه من ~~ملكه وهو الخمسمائة التي دفعها الأول إلى البائع ولو كان المشترى ~~PageV22P158 # اشترى العبد بألف المضاربة وبألف من ماله ثم أراد أن يبيعه مرابحة باعه ~~على ألف ومائتين وخمسين لأنه اشترى نصفه لنفسه بألف من ماله فيبيعه على ذلك ~~مرابحة ويشترى النصف الآخر للمضاربة فإنما يبيعه مرابحة على أقل الثمنين ~~فيه وثمن هذا النصف في العقد الأول كان مائتين وخمسين فيبيع العبد كله ~~مرابحة على ألف ومائتين وخمسين فان بين الامر على وجهه باعه مرابحة على ~~الألفين لان تهمة الجناية تنعدم ببيان الامر على وجهه ولو دفع ألف درهم إلى ~~رجل مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألفي درهم مضاربة بالنصف فاشترى المدفوع ~~إليه الألف عبدا بها وباعه من آخر بألفي درهم المضاربة فلهذا كان للثاني أن ~~يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة لان المضارب الأول ربح ألف درهم حصته من ذلك ~~خمسمائة وحصة رب المال خمسمائة إلا أن حصة رب المال من الربح تطرح في بيع ~~المرابحة لان ذلك لم يخرج من ملكه فإنما يعتبر حصة المضارب الأول من الربح ~~والألف التي غرمها المضارب الأول في ثمنه فيه فيبيعه الآخر مرابحة على ألف ~~وخمسمائة لهذا ولو كان الأول اشتراه بخمسمائة من المضاربة وباعه من الثاني ~~بألفي المضاربة باعه مرابحة على ألف درهم خمسمائة منها رأس مال المضاربة ~~الأول الذي نقد في العبد وخمسمائة ربح المضارب الأول وقد بطلت حصة رب المال ~~من الربح وهو خمسمائة وخمسمائة أخرى تمام رأس مال رب المال من المضاربة ~~الأولى لا نا قد بينا انه يعتبر رأس المال في كل جنس كأنه ليس معه غيره ~~(ألا ترى) انه لو هلكت الخمسمائة الأخرى كان جميع رأس المال محسوبا من هذا ~~الثمن ms5999 بمقدار ما يكمل به رأس مال رب المال ويطرح في بيع المرابحة كما يطرح ~~حصة رب المال من الربح لان ذلك لم يخرج من ملكه والمضارب الآخر إنما اشتراه ~~لرب المال والأول كذلك باعه لرب المال وإذا ثبت انه يطرح من الثمن الثاني ~~ألف در هم باعه مرابحة على ألف ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة ثم باعه ~~من الثاني بألفي المضاربة وألف من ماله فله أن يبيعه مرابحة على ألفين ~~ومائة وستة وستين درهما وثلثي درهم لأنه اشترى ثلثه لنفسه بألف درهم فيبيعه ~~مرابحة على ذلك واشترى ثلثيه بألفي المضاربة ورأس مال المضاربة الأولى فيه ~~ثلثا الألف وربح المضارب الأول فيه خمسمائة فإذا ضممت خمسمائة إلى ثلثي ~~الألف يكون ألفا ومائة وستة وستين وثلثين ويضم إليه الألف التي هي ثمن ثلث ~~العبد فيبيعه مرابحة على ذلك ويطرح ما سواه يعني حصة رب المال من الربح ~~وذلك خمسمائة وما يكمل به رأس ماله في المضاربة الأولى PageV22P159 # من هذا المال وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فتبين أن المطروح من ~~ثلاثة آلاف ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولو كان المضارب الأول اشترى ~~العبد بخمسمائة وقيمته ثلاثة آلاف والمسألة بحالها فان للآخر أن يبيعه ~~مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما وثلث لان الآخر اشترى ثلثه ~~لنفسه بألف درهم وذلك معتبر كله واشتري ثلثه للمضاربة وإنما يعتبر فيه حصته ~~من الثمن الأول وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وحصة المضارب من الربح ~~وهو خمسمائة فإذا جمعت ذلك كان مقداره ما بيناه ويطرح حصة رب المال من ~~الربح وهو خمسمائة وما يكمل به رأس ماله في المضاربة الأولى من هذا المال ~~وهو ستمائة وستة وستون وثلثان فإذا طرحت من ثلاثة آلاف ألفا ومائة وستة ~~وستين وثلثين يبقى ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولو دفع إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة بالنصف ثم دفع إلى آخر ألف درهم مضاربة بالنصف فعمل الآخر ~~بالمال حتى صارت ألفين ثم اشترى الأول بألف المضاربة عبدا فباعه من الآخر ~~بالألفين اللتين في ms6000 يده وقيمته ألفا درهم فان الثاني يبيعه مرابحة على ألف ~~وخمسمائة لان رأس مال الأول فيه ألف درهم فيعتبر ذلك ويعتبر حصة الأول من ~~الربح وهو خمسمائة وتبطل حصة رب المال من الربح في المضاربة الأولى لان ذلك ~~لم يخرج من ملكه بالعقد الثاني فلهذا باعه الثاني مرابحة على ألف وخمسمائة ~~ولو كان الأول اشتراه بخمسمائة من المضاربة خمسمائة من ماله والمسألة على ~~حالها باعه مرابحة على ألف وخمسمائة لان الأول اشترى نصفه لنفسه بخمسمائة ~~وباعه من الثاني بألف فيبيع ذلك النصف مرابحة على ألف واشترى الأول النصف ~~الآخر وباعه من الآخر وباعه من الآخر بألف ولا فضل فيه على رأس مال ~~المضاربة في العقد الأول فإنما يبيع هذا النصف مرابحة على الثمن الأول وهو ~~خمسمائة ولو كان الأول اشتراها بألف من عنده وخمسمائة من المضاربة والمسألة ~~بحالها باعه الآخر مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لان الأول ~~اشترى ثلثيه لنفسه وباع ذلك من الآخر بثلث الألفين وذلك ألف وثلاثمائة ~~وثلاثون وثلث فيعتبر ذلك كله وأما الثلث الذي اشتراه للمضاربة وباعه من ~~الآخر للمضاربة بما لا فضل فيه على رأس مال المضاربة الأولى فإنما يبيع هذا ~~الثلث مرابحة على الثمن الأول وهو خمسمائة وإذا ضممت الخمسمائة إلى الألف ~~وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث كانت جملته ألفا وثمانمائة وثلاثة وثلاثين ~~وثلثا ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة وبخمسمائة من ماله فان الآخر ~~يبيعه أيضا مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لان الأول ~~PageV22P160 # اشترى بنفسه ثلثه وباعه بثلث الألفين فيعتبر ذلك واشترى ثلثه للمضاربة ~~وباعه بثلثي الألفين فيعتبر من ذلك مقدار رأس المال وهو ألف درهم وحصة ~~المضارب من الربح وذلك مائة وستة وستون وثلثان ويطرح حصة رب المال من الربح ~~خاصة وإذا طرحت من الألفين مائة وستة وستين وثلثين كان الباقي ألفا ~~وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة وإلى آخر ~~ألفي درهم ما ضربة فاشترى الأول بألف عبدا من ماله وبخمسمائة من المضاربة ~~ثم باعه ms6001 من الآخر بثلاثة من ماله وألفى المضاربة فان الآخر يبيعه مرابحة ~~على ألفين وستمائة وستة وستين درهما وثلثي درهم لان الأول اشترى ثلثي العبد ~~لنفسه وباعه من الآخر بألفي درهم فيعتبر جميع ذلك واشترى ثلثه للمضاربة ثم ~~إن الآخر اشترى منه ثلث هذا الثلث لنفسه بثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لا ~~ينتقص من ذلك شئ واشترى ثلثي هذا الثلث منه للمضاربة فيعتبر فيه حصة من ~~الثمن الأول وذلك ثلث الألف ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث هذا هو المعتبر ~~فيه ويطرح ما زاد على ذلك فان جمعت ذلك كله كان ألفي درهم وستمائة وستة ~~وستين وثلثين فيبيعه مرابحة على ذلك وحاصل ما طرح ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث وذلك ربح ثلثي هذا الثلث لأنه مشغول برأس المال كله ولم يخرج من ملك ~~رب المال بالعقد الثاني ولو كان الأول اشترى العبد وقيمته خمسة آلاف درهم ~~بألف المضاربة وبخمسمائة من ماله والمسألة بحالها باعا الثاني مرابحة على ~~ألفين وخمسمائة لان الأول اشترى ثلث العبد لنفسه وباعه من الثاني بألف ~~فيبيعه مرابحة على ذلك فاشترى الثلثين للمضاربة ثم إن المضارب الآخر اشترى ~~منه ثلث الثلثين لنفسه بستمائة وستة وستين وثلثين فلا ينقص منه شئ واشترى ~~منه ثلث الثلثين للمضاربة بألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث فالمعتبر من ~~ذلك رأس المال في العقد الأول وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان وحصة المضارب ~~الأول من الربح وهو مائة وستة وستون وثلثان فإذا جمعت ذلك كله كان ألفين ~~وخمسمائة والمطروح من ذلك حصة رب المال من الربح وهو مائة وستة وستون ~~وثلثان وما يكمل به رأس المال في المضاربة الأولى وذلك ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألفي ~~درهم مضاربة بالنصف فاشترى الأول جارية بألف من ماله وخمسمائة من المضاربة ~~وباعها من الاخر بثلاثة آلاف درهم ألف من المضاربة وألفين من ماله فإنه ~~يبيعها مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لان الأول اشترى ~~ثلثيها لنفسه وباع ذلك من الثاني بألفي PageV22P161 # درهم ms6002 فيعتبر ذلك كله واشترى ثلثها للمضاربة ثم باع ثلثي هذا الثلث من ~~الثاني واشترى الثاني لنفسه بستمائة وستة وستين وثلثين فيعتبر ذلك أيضا ~~واشترى ثلث هذا الثلث للمضاربة فإنما يعتبر حصة هذا الجزء من الثمن الأول ~~وذلك مائة وستة وستون وثلثان فإذا جمعت هذا كله كان ألفين وثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلثا فإذا قبض الثمن أخذ لنفسه من الثمن حصته ألف درهم وكان ما ~~بقي من المضاربة لان الثمن في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول وثلث ~~الثمن الأول كان من مال المضارب الآخر فإن كان الثمن الذي باعها به أربعة ~~آلاف درهم كان له خاصة من ذلك اثنا عشر جزأ والباقي يكون من المضاربة لان ~~مقدار الألفين من ماله وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث مال المضاربة فالسبيل ~~أن يجعل كل مائة وستة وستين وثلثين وسهم فصار الألفان اثنى عشر وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلثا خمساه فتكون الجملة سبعة عشر سهما للمضاربة من ذلك ~~خمسة وللمضارب الآخر اثنا عشر فعلى ذلك يقسم الأربعة آلاف ولو دفع إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألفي درهم مضاربة بالنصف فاشترى الأول ~~جارية بألف المضاربة وبخمسمائة من ماله وباعها من الآخر بألف المضاربة ~~وبألفين من ماله فإنه يبيعها مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين ~~وثلث لان الثاني اشترى ثلث الثلث الباقي لنفسه وباع ذلك بثلث الألف فيعتبر ~~ذلك كله في بيع المرابحة والأول كان اشترى ثلث الثلث الباقي لنفسه وباع ذلك ~~بثلث الألف فيعتبر ذلك كله أيضا وكان اشترى ثلثي الثلث للمضاربة وباعها ~~للمضارب بثلثي الألف وإنما يعتبر من ذلك رأس مال هذا الجزء وفي العقد الأول ~~وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وحصة المضارب من الربح وذلك مائة وستة ~~وستون وثلثان ويطرح حصة رب المال من الربح وذلك مائة وستة وستون وثلثان ~~فيبيعه مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث بهذا فإذا قسم ~~الثمن على سبعة عشر سهما بينه وبين المضارب كما بينا في الفصل الأول قال ~~عيسى رحمه الله هذا الجواب خطأ فإنما ms6003 يبيعها مرابحة على ألفين وستمائة وستة ~~وستين وثلث لان ثلث الثلثين باعه الأول من المضاربة واشتراه منه الثاني ~~للمضاربة أيضا فلا يعتد بربح رب المال فيه وذلك إذا تأملت مائة وستة وستون ~~وثلثان فتبين أن المطروح من ثلاثة آلاف مائة وستة وستون وثلثان مرتين فيكون ~~الباقي الفين وستمائة وستة وستين وثلثين وقيل إنما يصح ما ذهب إليه عيسى ~~رحمه الله ان لو كان مقدار ذلك الثلث من الثلثين مقررا في مملوك أو في مبيع ~~على حدة فاما إذا كان PageV22P162 # في جملة مملوك قد بيع بيعا واحدا وسائر رأس المال فيه مجمل فلا يصح ذلك ~~ولكن يجب اعتبار جميع ثمن الثلثين لان المضارب الآخر اشترى الثلثين لنفسه ~~بألفين من ماله فلا بد من اعتبار جميع ذلك في بيع المرابحة والله أعلم * ~~(باب دعوى المضارب ورب المال) * (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل فيها برأيه أو لم يأمره فاشترى بالألف ابن رب ~~المال فهو مشتر لنفسه لان رب المال إنما أمره بان يشترى بالمال ما يملكه ~~بيعه فان المقصود الاسترباح ولهذا أوجب له الشركة في الربح وذلك لا يحصل ~~الا بالبيع بعد الشراء فعرفنا انه مأمور بشراء ما يمكنه بيعه وقريب رب ~~المال لو جاز شراؤه منه على المضاربة عتق ولا يمكنه بيعه فلم يكن هذا من ~~جملة ما تناوله الامر كما لو قال اشتر لي جارية أطؤها فاشترى أخت الموكل من ~~الرضاع أو جارية مجوسية لم تلزم الآمر لهذا وإذا لم ينفذ شراؤه على رب ~~المال صار مشتريا لنفسه وقد نقد ثمنها من مال المضاربة فيخير رب المال بين ~~أن يسترد المقبوض من البائع ويرجع المضارب على البائع بمثله وبين أن يضمن ~~المضارب مثل ذلك لأنه قضى بالمضاربة دينا عليه ولو كان اشترى دين نفسه ~~وقيمته ألف درهم أو أقل جاز على المضاربة وهو عبد لأنه لا يملك المضارب ~~شيئا منه ولا ربح فيه فهو متمكن من بيعه فإذا زادت قيمته على ألف ms6004 عتق ويسعى ~~في رأس المال وحصة رب المال من الربح لأنه لما ظهر في قيمته فضل على رأس ~~المال ملك المضارب نصيبه من الفضل فيعتق ذلك الجزء عليه لأنه ملك جزأ من ~~قريبه ولا ضمان على المضارب فيه لرب المال لأنه لا صنع للمضارب في هذه ~~الزيادة بل عتق حكما وعليه السعاية في رأس المال وحصة رب المال من الربح ~~لتتميم العتق لأنه احتبس ذلك القدر عنده من ملك رب المال فعليه أن يسعى له ~~في ذلك ولو كانت قيمته يوم اشتراه أكثر من ألف درهم كان مشتريا لنفسه لأنه ~~اشترى للمضاربة ما لا يمكنه بيعه فإنه يعتق منه بقدر نصيبه من الربح كما ~~ينفذ شراؤه على المضاربة فلهذا كان مشتريا لنفسه فيعتق عليه ولرب المال ~~الخيار في تضمين مال المضاربة أيهما شاء كما بينا ولو كان اشترى بالألف ~~عبدا يساوي ألفي درهم لا يعرف له نسب فقال المضارب لرب المال هذا ابنك وقال ~~رب المال كذبت فان الغلام يعتق لان المضارب مالك مقدار ربع PageV22P163 # منه بحصته من الربح وقد أقر بفساد الرق فيه حين زعم أنه ابن رب المال ~~فيعتق لذلك ويسعى الغلام في جميع قيمته بينهما أرباعا ثلاثة أرباعها لرب ~~المال وربعها للمضارب فان قيل كان ينبغي أن لا يعتق لان رب المال يزعم أن ~~المضارب كاذب وأن العبد مملوك لهما على المضاربة والمضارب يزعم أنه مملوك ~~له اشتراه لنفسه لأنه ابن رب المال قلنا نعم ولكن العبد في الظاهر مشترى ~~على المضاربة وباعتبار هذا الظاهر يكون المضارب مقرا بفساد الرق فيه ورب ~~المال مقر بصحة اقرار المضارب فيه باعتبار نصيبه فيكون هذا بمنزلة عبد ~~مشترك بين اثنين أحدهما مقر على صاحبه بالعتق في نصيبه ولو قال المضارب لرب ~~المال هذا ابنك وقال رب المال بل هذا ابنك وقال صدقت فهو مملوك للمضارب أما ~~إذا قال صدقت فقد تصادقا على أن المضارب اشتراه لنفسه لأنه ابن رب المال ~~بمنزلة ما لو اشترى ابنه المعروف وأما إذا قال بل ms6005 هو ابنك فقد تصادقا على ~~أنه اشتراه لنفسه لأنه إذا كان في قيمته فضل فالمضارب يصير مشتريا لنفسه ~~سواء كان ابنه أو ابن رب المال ثم كان رب المال شاهدا على المضارب للعبد ~~بالعتق والنسب وبشهادة الفرد لا تتم الحجة فلهذا كان مملوكا للمضارب وعلى ~~المضارب أن يرد رأس المال على رب المال بخلاف الأول فهناك المضارب يدعى أنه ~~اشتراه لنفسه وقد كذبه رب المال في ذلك وكان العبد مشتركا بينهما باعتبار ~~الظاهر فلهذا يفسد الرق فيه باقرار المضارب ولو دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف فاشترى عبدا يساوى ألفا فقال المضارب لرب المال هو ابنك ~~وكذبه رب المال فالعبد على حاله في المضاربة لان المضارب لا يملك شيئا منه ~~حين لم يكن في قيمته فضل على رأس المال فلا يفسد الرق فيه باقراره ويبقى ~~على حاله في المضاربة فإن لم يبعه حتى زاد فصار يساوى ألفي درهم عتق لاقرار ~~المضارب أنه ابن رب المال وأنه أقر بما لا يحتمل الفسخ فيصير كالمجدد ~~لإقراره بعد ما ظهر الفضل في قيمته فيفسد الرق فيه لذلك ويسعى في قيمته ~~بينهما أرباعا لأنه في معنى الشاهد على رب المال بالعتق أو فساد الرق فيه ~~كان حكما عند ظهور الفضل فيه فلا يوجب الضمان على المضارب ولا يسقط به حقه ~~عن شئ من نصيبه من السعاية فلهذا يسعى في قيمته بينهما أرباعا ولو قال رب ~~المال صدقت ولا فضل فيه على رأس المال فالغلام للمضارب ويضمن رأس المال لرب ~~المال لتصادقهما على أن المضارب اشتراه لنفسه ولو قال رب المال كذبت ولكنه ~~ابنك فهو على المضاربة لان المضارب يدعى أنه اشتراه لنفسه ورب المال ينكر ~~ويزعم أنه اشتراه على المضاربة إذ لا فضل فيه على PageV22P164 # رأس المال والمضارب يشترى ابن نفسه على المضاربة إذا لم يكن فيه فضل على ~~رأس المال والظاهر شاهد لرب المال فيما يقول إنه اشتراه على المضاربة فإن ~~لم يبعه حتى زادت قيمته فصار يساوى ألفي درهم استسعى في ms6006 قيمته بينهما ~~أرباعا لان كل واحد منهما في معنى الشاهد على صاحبه بالعتق والمضارب يزعم ~~أنه ابن رب المال وأن نصيبه منه قد عتق ورب المال يزعم أنه ابن المضارب وأن ~~نصيبه منه قد عتق وهذه الشهادة منهما تفسد الرق فلا تسقط شيئا من السعاية ~~عن العبد حقيقة فيسعى في جميع قيمته بينهما أرباعا ثلاثة أرباعها لرب المال ~~وربعها للمضارب ولو كان اشترى بألف عبد يساوى ألفين فقال رب المال للمضارب ~~هذا ابنك وقال المضارب كذبت فإنه يعتق ويسعى في حصة المضارب من الربح ~~خمسمائة ولا سعاية عليه لرب المال لان رب المال يتبرأ من السعاية ويزعم أن ~~المضارب اشتراه لنفسه وأنه عتق كله عليه وأنه ضامن له بمثل رأس المال إلا ~~أنه لا يصدق فيما يدعى من الضمان على المضارب فلا يسعى العبد له في شئ لأنه ~~لا يدعى عليه السعاية وإنما سعى للمضارب في خمسمائة لأنه يدعى سعايته ويقول ~~قد فسد الرق فيه بشهادة رب المال على كاذبا ولم يجب لي ضمان عليه وإنما حقي ~~في استسعاء العبد في نصيبي فلهذا يستسعى له في خمسمائة ولو كان المضارب ~~صدقه في ذلك ثبت نسبه منه لتصادقهما عليه ويكون حرا على المضارب لأنه صار ~~مشتريا إياه لنفسه باعتبار الفضل على رأس المال في قيمته ويكون ضامنا لرب ~~المال رأس ماله ولو قال رب المال للمضارب هو ابنك وقال المضارب بل هو ابنك ~~فهو مملوك للمضارب وضمن له رأس ماله لأنهما تصادقا أن المضارب اشتراه لنفسه ~~فإنه إن كان ابن رب المال كما ادعاه المضارب فقد اشتراه المضارب لنفسه ولو ~~كان ابن المضارب كما زعم رب المال فقد اشتراه لنفسه باعتبار الفضل فيه ~~فلهذا ضمن لرب المال رأس ماله فيه وهو مملوك للمضارب لأنه أقر بحريته ~~باقراره بنسبه لرب المال (ألا ترى) أن رب المال لو صدقه في ذلك يثبت نسبه ~~منه ولم يعتق فرب المال شهد عليه بالعتق في ملكه وبشهادته لا تتم الحجة ولو ~~كان اشترى بها عبدا يساوى ms6007 ألفا فقال رب المال للمضارب هو ابنك وقال المضارب ~~كذبت فالعبد على المضاربة بحاله لأنه وإن كان هو ابن المضارب فقد صار ~~مشتريا له على المضاربة إذ لا فضل فيه على رأس المال وإنما بقي اقرار رب ~~المال بنسبه للمضارب وقد كذبه في ذلك فلم يثبت النسب منه فان زادت قيمته ~~حتى صارت ألفي درهم عتق ويسعى في قيمته بينهما أرباعا لان رب المال أقر بما ~~لا يحتمل الفسخ فيصير PageV22P165 # كالمجدد لإقراره بعدما زادت قيمته وقد صار الربع منه مملوكا للمضارب ففي ~~زعم رب المال أن الرق فيه قد فسد بملك المضارب جزأ منه فلهذا عتق ويسعى في ~~قيمته بينهما أرباعا وإن كان المضارب صدقه ولا فضل في الغلام فهو ابنه ~~مملوك له في المضاربة بمنزلة ما لو اشترى ابنه المعروف ولا فضل فيه على رأس ~~المال فإن لم يبعه حتى بلغت قيمته ألفي درهم عتق وسعى في ثلاثة أرباع قيمته ~~لرب المال لان الربع منه صار مملوكا للمضارب فيعتق عليه لثبوت نسبه منه ~~ولكن هذا العتق حصل منه حكما لظهور الزيادة من غير صنع للمضارب فيه فلا ~~يكون ضامنا لرب المال شيئا ولكن العبد يسعى في حصة رب المال باعتبار رأس ~~المال وحصته من الربح وذلك ثلاثة أرباعه ولو كان اشترى عبدا يساوي ألفين ~~فقال المضارب هو ابني وقال رب المال كذبت ثبت نسبه من المضارب لأنه مالك له ~~بعد مقدار حصته من الربح وذلك يكفي لصحة دعواه النسب فيه ثم هذه دعوى تحرير ~~لان أصل العلوق به ما كان في ملكه فيكون بمنزلة الاعتاق ولو أعتقه المضارب ~~عتق نصيبه ورب المال في نصيبه بالخيار إن كان المضارب موسرا بين الاعتاق ~~والاستسعاء والتضمين وإن كان معسرا فله الخيار بين الاعتاق والاستسعاء ~~والولاء بينهما أرباعا لان ثلاثة أرباعه عتقت على رب المال حين أعتقه أو ~~استسعاء وربعه عتق من جهة المضارب ولو كان رب المال صدقه في ذلك عتق على ~~المضارب ويضمن المضارب رأس المال لأنهما تصادقا على أن المضارب ms6008 اشتراه ~~لنفسه وإن لم يصدقه ولكنه ادعى ثبوته بعد ذلك فهو ابن المضارب يعتق عليه ~~ويضمن رأس المال لأنهما تصادقا على أن المضارب اشتراه لنفسه فإنه إن كان ~~ابن رب المال كما زعم فقد اشتراه المضارب لنفسه وإن كان ابن المضارب فكذلك ~~وإذا كان مشتريا لنفسه ترجحت دعواه بالسبق وبالملك فيعتق عليه ويضمن رب ~~المال ولو كان اشترى عبدا يساوي ألفا فقال المضارب هو ابني وكذبه رب المال ~~لم يثبت نسبه وهو على حاله في المضاربة لأنه مشتر له على المضاربة بمنزلة ~~ابنه المعروف ولا ملك له فيه لتصح دعواه باعتباره مع تكذيب رب المال فلهذا ~~لم يثبت نسبه منه فان صارت قيمته ألفين عتق ربعه وثبت نسبه من المضارب لان ~~بظهور الفضل صار هو مالكا لربعه وهو كالمجدد لدعوى النسب لان النسب لا ~~يحتمل الفسخ بعد ثبوته فيثبت نسبه منه ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته لرب ~~المال ولا ضمان على المضارب فيه لان العتق حصل حكما بظهور الفضل في قيمته ~~من غير صنع للمضارب فيه ولو كان صدقه رب المال وقيمته ألف ثبت نسبه منه وهو ~~على المضاربة لأنه PageV22P166 # مملوك لرب المال وقد أقر بنسبه للمضارب فيثبت نسبه منه وهو على المضاربة ~~بمنزلة ابنه المعروف فان صارت قيمته ألفين عتق ربعه لان المضارب صار مالكا ~~ربعه وهو ثابت النسب منه ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته لرب المال ولو زادت ~~قيمته حتى صارت ألفين قبل دعوى المضارب ثم ادعي انه ابنه وكذبه رب المال ~~ثبت نسبه منه لأنه مالك لربعه حين ادعى نسبه ويكون هذا بمنزلة اعتاق ربعه ~~فيخير رب المال بين أن يضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمته وبين الاستسعاء ~~والاعتاق إن كان موسرا وإذا ضمن المضارب لم يرجع المضارب بها على الغلام ~~لأنه ملك بالضمان ثلاثة أرباعه فعتق عليه لثبوت نسبه منه وإذا اختار ~~الاستسعاء أو الاعتاق فلرب المال ثلاثة أرباع ولائه لان ثلاثة أرباعه عتقت ~~من قبله ولو كان رب المال صدقه فلا ضمان له على المضارب وله ms6009 أن يستسعى ~~الغلام أو يعتقه لأنهما تصادقا على أنه عتق على المضارب ربعه حكما عند ظهور ~~الفضل فيه فهو بمنزلة ابن معروف له ولو لم تزد قيمته على ألف فقال المضارب ~~هو ابني وقال رب المال كذبت ولكنه ابني فهو ابن رب المال حر من ماله لأنه ~~في الظاهر مشترى على المضاربة وهو مملوك لرب المال كله فتصح دعواه لمصادفته ~~ملكه ويعتق من ماله ولا ضمان على المضارب فيه لان رب المال يدعى عليه أنه ~~ضامن رأس ماله مشترى الابن لنفسه ولا يصدق في ذلك الا بحجة وإن لم يدعه ~~واحد منهما حتى صارت قيمته ألفين فقال المضارب هو ابني وقال رب المال كذبت ~~ولكنه ابني فهو ابن المضارب لأنه حين ادعى نسبه كان مالكا لربعه فثبت نسبه ~~منه ثم رب المال ادعى نسبه منه بعد ذلك وهو ثابت النسب فلا يثبت نسبه منه ~~وقد عتق منهما جميعا والولاء بينهما أرباعا ولا ضمان على واحد منهما لصاحبه ~~لان رب المال يدعى أنه لا سعاية له على العبد وانه حر كله باقرار المضارب ~~وان حقه في تضمين المضارب رأس ماله وهو غير مصدق في التضمين الا بحجة ولكن ~~كل واحد منهما يصير كالمعتق بحصته منه أما المضارب فلا اشكال فيه ورب المال ~~بدعواه النسب يصير كالمعتق لنصيبه لان من ادعى نسب مملوكه وهو معروف النسب ~~من الغير يكون ذلك بمنزلة الاعتاق منه فلهذا كان الولاء بينهما أرباعا ولو ~~كان العبد يساوى ألفين يوم اشتراه ونقد ثمنه فقال رب المال هو ابني وكذبه ~~المضارب ثبت نسبه من رب المال وعتق ثلاثة أرباع العبد بدعواه إياه والمضارب ~~بالخيار في الربع كما وصفنا في رب المال لان رب المال صار بمنزلة المعتق له ~~فان دعوى التحرير كالاعتاق ولو لم يكذبه المضارب ولكن صدقه فالغلام ابن لرب ~~المال وعبد للمضارب PageV22P167 # ويضمن المضارب رأس مال رب المال لأنهما تصادقا على أن المضارب اشتراه ~~لنفسه فيكون عبدا له ولكن نقد ثمنه من مال المضاربة فيصير ضامنا لرب ms6010 المال ~~ولو لم يصدقه المضارب ولكنه قال كذبت بل هو ابني فهو ابن المضارب حر من ~~ماله لأنهما تصادقا ان المضارب اشتراه لنفسه وقد ادعى نسبه فهو حر من ماله ~~ويضمن رأس المال لرب المال ولو كان يساوى ألفا فقال رب المال هو ابني وكذبه ~~المضارب فهو ابنه حر من ماله لأنه مالك لجميعه في الظاهر وقد أقر بنسبه ولو ~~صدقه المضارب كان ابن رب المال وهو عبد للمضارب لأنهما تصادقا أن المضارب ~~اشتراه لنفسه وقد أقر بنسبه لرب المال فثبت نسبه منه ويكون عبدا للمضارب ~~وهو ضامن رأس المال لرب المال ولو لم يصدقه المضارب ولكنه قال كذبت ولكنه ~~ابني فهو ابن رب المال حر من قبله لأنه هو المالك له في الظاهر وقد ادعى ~~نسبه فيثبت نسبه منه ويعتق عليه ولا ضمان على واحد لصاحبه لان المضارب ما ~~كان يملك منه شيئا فلا يضمن رب المال له شيئا من قيمته ولو لم يقولا ذلك ~~حتى صارت قيمته ألفي درهم فقال رب المال هو ابني وقال المضارب كذبت ثبت ~~نسبه منه وعتق ثلاثة أرباعه لإقراره بنسبه والمضارب بالخيار في الربع لأنه ~~مالك حصته من الربح ورب المال صار كالمعتق فيتخير المضارب في نصيبه كما ~~بينا ولو صدقه المضارب بما قال فهو ابن رب المال وهو عبد للمضارب لتصادقهما ~~على أن المضارب اشتراه لنفسه ويكون ضامنا لرب المال رأس ماله ولو لم يصدقه ~~رب المال ولكنه قال كذبت بل هو ابني فالغلام ابن رب المال لأنه سبق بالدعوى ~~فيثبت نسبه منه وعتق ثلاثة أرباعه من قبله ثم المضارب ادعى نسبه وهو ثابت ~~النسب من رب المال فلا يثبت نسبه منه ولكنه صار كالمعتق لنصيبه فلا ضمان ~~لواحد منهما على صاحبه وكان ولاؤه بينهما أرباعا * (باب ضياع مال المضاربة ~~قبل الشراء أو بعده) * (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف فاشترى بها شيئا ثم ضاعت الألف قبل أن ينقدها المضارب البائع ~~فان المضارب يرجع بمثلها على ms6011 رب المال لان رأس المال كان أمانة في يده بعد ~~الشراء كما قبله فهلك من مال رب المال ولم يبطل الشراء بهلاك الألف ~~والمضارب عامل لرب المال في هذا الشراء فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ~~فلهذا يرجع بألف أخرى على رب المال فيدفعها إلى البائع فان قبضها من رب ~~المال فلم PageV22P168 # يدفعها إلى البائع حتى ضاع رجع بمثلها أيضا وكذلك كل ما ضاع مما يقبضه ~~قبل أن ينقده البائع كان ما يقبضه من رب المال يكون أمانة في يد المضارب ~~(ألا ترى) أن عند حصول الربح يحصل جميع رأس المال وهو ما قبضه في المرات ~~كلها ورأس المال يكون أمانة في يد المضارب فلهذا يرجع مرة بعد أخرى حتى يصل ~~الثمن إلى البائع بخلاف الوكيل فإنه إذا رجع بالثمن على الموكل مرة بعد ~~البيع لم يرجع مرة أخرى لان بالشراء يجب الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل ~~على الموكل فيصير الوكيل بالقبض من الموكل مقتضيا دين نفسه فيكون المقبوض ~~مضمونا عليه وهنا قبض المضارب لا يكون اقتضاء لدين وجب له كيف يكون كذلك ~~والمقبوض رأس مال المضاربة وهو في قبض رأس مال المضاربة عامل لرب المال ولو ~~دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها عبدا يساوى ألفين فقبضه ~~وباعه بألفين ثم اشترى بالألفين جارية ولم ينقد الألفين حتى ضاعا فان ~~المضارب يرجع على رب المال بألف وخمسمائة ويغرم من ماله خمسمائة لان ~~المضارب في شراء ربع الجارية عامل لنفسه باعتبار حصته من الربح فلا يرجع ~~بما يلحقه من العهدة في ذلك الربع على رب المال وفي شراء ثلاثة أرباعها كان ~~عاملا لرب المال فيرجع عليه بالعهدة في ذلك القدر فإذا دفع الألفين إلى ~~البائع وقبض الجارية فباعها بخمسة آلاف درهم فله ربع ثمنها وهو حصة ما ~~اشترى لنفسه شئ ونقد الثمن من ماله وثلاثة أرباع ثمنها من مال المضاربة ~~فيأخذ منها رب المال رأس ماله ألفين وخمسمائة لأنه غرم ذلك مرتين وقد بينا ~~ان جميع ما يأخذ المضارب ms6012 من المال يكون رأس ماله والربح لا يظهر الا بعد ~~وصول رأس المال إلى رب المال فإذا أخذ جميع رأس ماله كان الباقي ربحا على ~~الشرط ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فضاعت قبل أن يشترى بها شيئا ~~فقد بطلت المضاربة لفوات محلها بخلاف ما إذا ضاعت بعد الشراء بها لان حكم ~~المضاربة بالشراء تحول إلى المشترى فهلاك الألف بعد ذلك لا يفوت محل ~~المضاربة وان اشترى بالألف جارية فضاعت الألف فقال رب المال ضاعت قبل أن ~~يشترى بها وقال المضارب بعد ما اشتريت بها فالقول قول رب المال لان المضارب ~~يدعى لنفسه حق الرجوع على رب المال بألف في ذمته ورب المال ينكر ذلك. فان ~~قيل هلاك ذلك المال عارض ورب المال يدعى فيه سبق تاريخ والمضارب ينكره. ~~قلنا هذا متعارض فالمضارب يدعى سبق التاريخ في شراء الجارية على هلاك المال ~~ورب المال ينكره فعند التعارض كان الترجيح فيما قلنا لان كون هلاك المال ~~محالا به PageV22P169 # على أقرب الأوقات نوع من الظاهر وبالظاهر يرفع الاستحقاق ولا يثبت ~~الاستحقاق وحاجة المضارب إلى استحقاق الرجوع على رب المال فان أقام رب ~~المال البينة انها ضاعت قبل أن يشترى بها وأقام المضارب البينة انه اشترى ~~بها قبل أن يضيع فالبينة بينه المضارب لأنه يثبت الاستحقاق لنفسه ببينة ورب ~~المال ينفى ذلك ولو لم يهلك الألف ولم ينقدها في ثمن الجارية ولكنه اشترى ~~بها جاريه أخرى على المضاربة وقال أبيعها فأنقد الثمن الأول فإنما اشترى ~~الجارية الأخيرة لنفسه ولا تكون من المضاربة لان ما في يده من المال مستحق ~~في ثمن الجارية الأولى فقد اشترى الأخرى وليس في يده من مال المضاربة شئ من ~~ثمنها فلو نفذ شراؤه على المضاربة كان هذا استدانة منه على المضاربة ~~والمضارب بمطلق المضاربة لا يملك الاستدانة ولو اشترى بالجارية التي قبض ~~جارية أخرى جاز وكانت على المضاربة لما بينا أن حكم المضاربة تحول بالشراء ~~من الألف إلى الجارية فإنما أضاف العقد الثاني إلى مال المضاربة والمضارب ms6013 ~~كما يملك البيع والشراء بالنقد يملك ذلك بالعرض فلهذا كانت الأخرى على ~~المضاربة (ألا ترى) أن ثمنها لا يصير دينا على المضارب في هذا الفصل وفي ~~الفصل الأول ثمن الجارية الأخرى دين على المضاربة فلو نفذ شراؤه على ~~المضاربة لصار عليه دين ألفا درهم في ثمن المشترى للمضاربة ورأس مال ~~المضاربة ألف درهم فكأنه اشترى جارية أو جاريتين بالألفين ابتداء ولو دفع ~~إليه ألف درهم مضاربة فاشترى جارية بألف درهم ولم يقل بهذه الألف وقال أردت ~~بذلك المضاربة فالقول قوله لان المأخوذ عليه الشراء للمضاربة لا إضافة ~~العقد إلى ألف المضاربة فان النقود لا تتعين في العقود بالتعيين وإذا لم ~~يتعين الألف لم يبق في التعيين فائدة فيكتفى ببينته للمضاربة كما في حق ~~الوكيل وما في ضميره لا يعرف الا من جهته فيقبل قوله فيه ولو اشتراها بألف ~~درهم نسيئة سنة يريد بها المضاربة جاز على المضاربة أيضا لان في يده من ~~المال مثل ما اشترى به والشراء بالنسيئة وبالنقد من صنيع التجار فيملك ~~المضارب النوعين جميعا بمطلق العقد فان قبضها فاشترى بها شيئا فهو على ~~المضاربة لان حكم المضاربة تحول إلى الجارية المشتراة فإنما أضاف الشراء ~~الثاني إلى مال المضاربة ولو لم يشتر بالجارية ولكنه اشترى بالألف التي في ~~يده كان مشتريا لنفسه لان حكم المضاربة تحول إلى الجارية المشتراة فلما ~~أضاف الشراء الثاني إلى ألف المضاربة فقد أضافه إلى غير محل المضاربة فكان ~~مشتريا لنفسه ولان الألف صارت مستحقة عليه في ثمن الجارية الأولى عند حل ~~الاجل فلو صار مشتريا الأخرى على المضاربة PageV22P170 # لكان ذلك منه استدانة وإذا اشترى بألف المضاربة حنطة أو غيرها ثم اشترى ~~بما في يديه عبدا بألف درهم وهو يريد أن يبيع بعض ما في يده وينقد الألف ~~وفى يده وفاء بالألف وفضل فهو مشتر لنفسه لان الذي في يده غير ما اشترى به ~~يعنى ان حكم المضاربة تحول إلى الحنطة وهي تتعين في العقد بالتعيين فإذا ~~اشترى بالدراهم فقد اشترى بغير مال المضاربة ms6014 فكان مشتريا لنفسه إذ لو جاز ~~شراؤه بالدراهم على المضاربة كان في معنى الاستدانة منه ولو اشترى بالألف ~~حنطة ثم اشترى جارية بكر حنطة وسط نسيئه شهر وهو يريد أن يكون على المضاربة ~~وفى يده حنطة مثل ما اشترى به أو أكثر فهذا جائز على المضاربة لأنه اشترى ~~بجنس ما في يده من مال المضاربة وله في ترك الإضافة إلى العين غرض صحيح وهو ~~ثبوت الاجل في ثمن المشترى لأن العين لا تقبل الاجل ولا فرق في حق رب المال ~~بين أن يشترى بتلك الحنطة بعينها وبين أن يشترى بمثلها من حنطة وسط (ألا ~~ترى) انه عند حلول الأجل يملك ايفاء الثمن بغير ما في يده من مال المضاربة ~~فلهذا نفذ شراؤه على المضاربة وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها ~~جارية بخمسين دينارا وقبضها وصرف الدراهم فنقدها البائع فالقياس فيه أن ~~يكون مشتريا لنفسه وهو قول زفر رحمه الله ولكن استحسن علماؤنا الثلاثة ~~رحمهم الله وقالوا هو مشتر للمضاربة وكذلك لو كانت المضاربة دنانير فاشترى ~~عليها بدراهم فصرفها ونقد الدراهم وجه القياس في الفصلين انه اشتري بجنس ~~آخر غير ما في يده من مال المضاربة لان الدراهم والدنانير جنسان حقيقة ~~وحكما ولهذا لا يحرم التفاضل بينهما فكان هذا بمنزلة ما لو اشترى بالحنطة ~~والمال في يده دراهم أو دنانير (ألا ترى) انه لا يملك ايفاء الثمن من مال ~~المضاربة الا بالمبادلة أو رضا البائع به كما في المكيل والموزون ووجه ~~الاستحسان أن الدراهم والدنانير جنسان صورة ولكنهما جنس واحد معنى ومقصود ~~الآن المعنى المطلوب بهما الثمنية والمقصود هو الرواج والنفاق وهما في ذلك ~~كشئ واحد وكذلك في حكم المضاربة هما كشئ واحد تصح المضاربة بهما بخلاف سائر ~~الأموال فان الشراء بها يكون شراء محضا بثمن في ذمة المشتري ويسر عليه إذ ~~ما يلزمه من أحد النوعين في ذمته بالآخر الذي في يده لان الانسان في مصارفة ~~أحدهما بالآخر لا يحتاج إلى مؤنة كثيرة فهي بمنزلة ما لو كانت المضاربة ms6015 ~~دراهم بخية لها فضل في الصرف فاشترى المضارب بألف درهم غلة البلد جارية ~~وصرف الدراهم بالدنانير ثم صرفها بدراهم غلة البلد وأعطاها البائع فذلك ~~جائز استحسانا وزفر رحمه الله يخالف PageV22P171 # في هذا الفصل أيضا ولكن من عادة محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على ~~المختلف لايضاح الكلام وكذلك لو دفع إلى رجل ألف دينار مضاربة فاشترى ~~بخمسين دينارا منها جارية وقبضها ثم اشترى بها وبدراهم أو فلوس طعاما يأكله ~~فان ذلك من المضاربة ولا فرق بين ان يشتري طعاما بالدنانير أو بالدراهم أو ~~بالفلوس بخلاف ما إذا اشترى بشئ آخر وهذا في الفلوس بناء على الرواية التي ~~قلنا إن المضاربة بالفلوس يصح وهو كالنقود في الصلاحية لرأس مال المضاربة ~~ولو كان الذي في يده من المضاربة سوى هذه الثلاثة الأصناف ثم اشترى عليها ~~بدراهم أو دنانير أو فلوس أو صنف آخر غير ما في يده كان مشتريا لنفسه لأنه ~~لا مجانسة بين ما في يده من مال المضاربة وبين ما اشترى به في الصورة ~~والمعنى المقصود فلهذا كان مشتريا لنفسه وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوى ألفين فقبضها ولم ينقد الدراهم حتى ~~باع الجارية بألفي درهم وقبض الألفين ثم هلكت الدراهم قبل أن ينقد الثمن ~~وهلكت الجارية مع ما في يده معا فعلى رب المال أن يؤدى ألفا أخرى مكان ~~الألف الأولى التي اشترى بها الجارية فيدفعها المضارب إلى الذي باعه ~~الجارية ويغرم رب المال أيضا ألفا وخمسمائة فيدفعها إلى المضارب فيؤديها ~~المضارب مع خمسمائة من ماله إلى مشترى الجارية لان الألف الأولى كانت أمانة ~~في يد المضارب قد هلكت وكان المضارب في شراء الجارية عاملا لرب المال فيرجع ~~عليه بألف أخرى ليؤدي منها ثمنها به حين باع الجارية وقبض ثمنها كان هو في ~~ثلاثة أرباعها عاملا لرب المال وكان في الربع عاملا لنفسه وهو مقدار حصته ~~من الربح وبهلاك الجارية قبل التسليم انفسخ البيع فيجب عليه رد المقبوض من ~~الثمن وقد هلكت في ms6016 يده فيرجع على رب المال بمقدار ما كان عملة فيه لرب ~~المال وذلك ألف وخمسمائة ويغرم من مال نفسه مقدار ما كان عمله فيه لنفسه ~~وذلك خمسمائة فان هلكت الدراهم الأولى أولا ثم هلكت الدراهم المقبوضة ~~والجارية بعد ذلك فالثلاثة الآلاف كلها على رب المال لان الدراهم الأولى ~~حين هلكت استوجب المضارب الرجوع بمثلها على رب المال وكان ذلك دينا لحق ~~المضارب ويصير رأس مال رب المال به ألفي درهم (ألا ترى) انه ان استوفى من ~~رب المال ألفا أخرى ثم تصرف في ثمن الجارية وربح يحصل رأس ماله ألفا درهم ~~أولا فيتبين انه لا ربح فيما في يده وانه في بيع جميع الجارية وقبض الثمن ~~عامل لرب المال فيرجع عليه بالعهدة في جميعه * يوضحه ان ألفا من الألفين ~~المقبوضة وجب دفعها إلى بائع PageV22P172 # الجارية والألف الأخرى مشغولة برأس المال فظهر أنه لا ربح فيها والمضارب ~~إنما يغرم من ماله شيئا باعتبار حصته من الربح ولو هلكت الجارية أولا ثم ~~هلك المال الأول والآخر معا فعلى رب المال ألفان وخمسمائة وعلى الضارب ~~خمسمائة وهذا وهلاك المال كله معا سواء لان بهلاك الجارية لا يزداد رأس مال ~~المضاربة ولا يلحق المضارب دين فلا يخرج المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في ~~قبض ربع ثمن الجارية وكذلك أن هلكت الجارية أولا ثم هلك المال الآخر ثم هلك ~~المال الأول فهذا وما لو هلك المالان بعد هلا ك الجارية معا سواء لاستواء ~~الفصلين في المعنى وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية ~~بخمسمائة وكر حنطة وسط فقبض الجارية وهلكت الدراهم عند الضارب فالمضارب ~~مشتر للجارية لنفسه وعليه ثمنها لأنه ليس في يده جنس ما اشترى من مال ~~المضاربة صورة ولا معنى فيكون شراؤه للمضاربة استدانة عليها وهو لا يملك ~~ذلك ولا ضمان عليه في المضاربة لأنه اشترى الجارية لنفسه بثمن في ذمته وهذا ~~التصرف منه لا يمس مال المضاربة وهو إنما يصير مخالفا ضامنا إذا تصرف في ~~مال المضاربة على خلاف ما ms6017 أمر به فإذا لم يمس تصرفه مال المضاربة لا يكون ~~ضامنا ولو كان اشتراها بخمسين دينارا فقبضها ولم ينقد الثمن حتى ضاعت ~~الدراهم رجع على رب المال بخمسين دينارا استحسانا لما بينا أن المجالسة بين ~~ما اشترى به وبين ما في يده من مال المضاربة موجود معنى فصار مشتريا ~~للمضاربة وقد هلكت الدراهم في يده بصفة الأمانة فيرجع على رب المال بما ~~اشترى به الجارية وذلك خمسون دينارا فيعطيها بائع الجارية فإذا باعها بعد ~~ذلك بثلاثة آلاف أو أقل أو أكثر استوفى رب المال رأس ماله ألف درهم وخمسين ~~دينارا والباقي ربح بينهما وكذلك لو كان رأس المال نقدا ثبت المال فاشترى ~~الجارية بألف غلة ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية ~~تساوى ألفا فقبض الجارية ولم ينقد الدراهم حتى باعها بألفين فقبضهما ولم ~~يدفع الجارية حتى اشترى بالألفين جارية تساوى ألفين فقبضها ولم يدفع ~~الدراهم فهلكت الدراهم كلها والجاريتان جميعا فعلى المضارب أن يؤدى إليهم ~~خمسة آلاف إلى بائع الجارية الأولى ثمنها ألف درهم ويرد على مشترى الجارية ~~الأولى ما قبض منه من ثمنها وذلك ألف درهم بانفساخ البيع فيها بالهلاك قبل ~~التسليم وإلى بائع الجارية الثانية ألفي درهم ثمنها لأنه حين قبضها دخلت في ~~ضمانه وتقرر عليه جميع الثمن بقبضها ثم يرجع على رب المال من هذه الجملة ~~بأربعة آلاف درهم ألف ثمن الجارية الأولى وألف وخمسمائة مما قبض ~~PageV22P173 # من ثمن الجارية الأولى بعد بيعها لأنه في قبض الألفين كان عاملا لرب ~~المال في ثلاثة أرباعها وذلك ألف وخمسمائة وفي الربع كان عاملا لنفسه ~~باعتبار حصته من الربح وكذلك في شراء الجارية الثانية وقبضها كان عاملا لرب ~~المال في ثلاثة أرباعها وذلك ألف وخمسمائة وفي الربع كان عاملا لنفسه ~~باعتبار حصته من الربح فلهذا يغرم ألفا من ماله ويرجع على رب المال بأربعة ~~آلاف ولو هلكت الألف الأولى ثم هلك ما بقي معا يرجع بجميع الخمسة آلاف على ~~رب المال لان هلاك الألف الأولى ms6018 لحق المضاربة دين بقدر ألف وصار رأس مال ~~المضاربة ألفي درهم للطريقين اللذين بيناهما فتبين انه في بيع جميع الجارية ~~وقبض ثمنها كان عاملا لرب المال وكذلك في شراء الجارية الثانية فلهذا يرجع ~~بالكل على رب المال ولو هلكت الجارية الأخيرة أولا ثم هلك ما بقي معا رجع ~~على رب المال بأربعة آلاف درهم لان بهلاك الجارية الأخيرة لا يلحق مال ~~المضاربة دين فلا يخرج المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في الربع وكذلك لو ~~هلكت الجارية الأولى أولا أو هلكت الألفان أولا ثم هلك ما بقي فهذا وما لو ~~هلك الكل معا في المعنى سواء ولو دفع إليه الألف مضاربة بالنصف فاشترى بها ~~جارية تساوى ألفا وقبضها ولم ينقد الثمن ثم اشترى بالجارية عبدا يساوى ~~ألفين وقبضه ولم يدفع الجارية ثم اشترى بالعبد جراب هروي يساوى ثلاثة آلاف ~~درهم وقبضه ولم يدفع العبد فهلكت هذه الأشياء كلها ورأس مال الأول معا فعلى ~~المضارب ستته آلاف درهم ألف ثمن الجارية الأولى وألفان قيمة العبد لأنه ~~اشتراه بالجارية وقد انفسخ البيع بهلاك الجارية قبل التسليم وتعذر عليه رد ~~العبد بهلاكه في يده فعليه رد قيمته والثلاثة آلاف قيمة الجراب لأنه اشترى ~~الجراب بالعبد وقد انفسخ العقد بهلاك العبد قبل التسليم وتعذر عليه رد ~~الجراب بهلا كه في يده فيغرم قيمته ثلاثة آلاف درهم ويرجع على رب المال من ~~ذلك بأربعة آلاف وخمسمائة لأنه في شراء العبد كان عاملا لرب المال في ثلاثة ~~أرباعه وذلك ألف وخمسمائة وفي الربع كان عاملا لنفسه باعتبار حصته من الربح ~~فيرجع عليه بألف وخمسمائة من قيمة العبد الأول وفي شراء الجراب كان عاملا ~~لنفسه في الثلث لان الثلث مشغول منه برأس المال والثلثان ربح بينهما نصفين ~~فكان عاملا لنفسه في شراء الجراب في الثلث فحاصل ما استقر على المضارب ربع ~~قيمة العبد وثلث قيمة الجراب وذلك ألف وخمسمائة فيرجع على رب المال بما سوى ~~ذلك ولو هلك رأس المال أولا ثم هلك ما سواه معا رجع ms6019 المضارب على ~~PageV22P174 # رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة لأنه حين هلك رأس المال أولا فقد لحق مال ~~المضاربة دين ألف درهم وصار رأس المال ألفين فهو في شراء جميع العبد عامل ~~لرب المال وأما في شراء الجراب فهو عامل لنفسه في السدس باعتبار حصته من ~~الربح وفيما سوى ذلك عامل لرب المال فيغرم من ماله قيمة سدس الجراب وهو ~~خمسمائة ويرجع بما سوى ذلك على رب المال ولو هلك الجراب أولا ثم هلك ما بقي ~~معا رجع على رب المال بأربعة آلاف وخمسمائة لأنه لهلاك الجراب لا يلحق مال ~~المضاربة دين يوجب زيادة في رأس المال وكذلك لو هلك العبد أولا ثم هلك ما ~~بقي رجع على رب المال بأربعة آلاف وسبعمائة وخمسين لان الجارية لو هلكت ~~أولا انفسخ البيع في العبد ووجب على المضارب قيمة العبد لأنه أتلف العبد ~~حين باعه بالجراب وقيمة العبد ألفا درهم فلما وجبت عليه قيمته كان في ~~القيمة فضل ألف درهم على رأس المال فذلك ربح بينهما فعليه غرم حصته من ذلك ~~وهو خمسمائة وذلك ربعه فقد استوجب الرجوع على رب المال بألف وخمسمائة من ~~قيمة العبد وبالألف الأولى ثم كان مشتريا ربع الجراب لنفسه فعليه قيمة ذلك ~~عند انفساخ البيع فيه وذلك سبعمائة وخمسون فحاصل ما عليه من الغرم في ماله ~~ألف ومائتان وخمسون وعلى رب المال ثلاثة أرباع قيمة الجراب لان رأس ماله في ~~الجراب ألفان وخمسمائة وقيمته ثلاثة أرباع الجراب دون رأس ماله فظهر أنه لا ~~ربح فيها فلهذا رجع عليه بثلاثة أرباع قيمة الجراب وذلك ألفان ومائتان ~~وخمسون مع الألفين والخمسمائة فيكون جملة ذلك أربعة آلاف وسبعمائة وخمسين ~~(ألا ترى) أنه لو لم يملك غير الجارية وغرما قيمة العبد أرباعا ثم باع ~~الجراب بثلاثة آلاف درهم أخذ المضارب ربعها لنفسه واحتاج رب المال إلى ~~الألفين وخمسمائة من بقية ثمن الجارية ولا وفاء فيه فيأخذ ما بقي فقط وبهذا ~~تبين أنه لا ربح له في الجراب ولو اشترى بالألف جارية تساوي ألفا ms6020 فقبضها ثم ~~اشترى بالجارية جاريتين تساوي كل واحدة منهما ألفا فقبضهما ثم هلكت الجواري ~~ورأس المال الأول معا فعلى المضارب ثمن الجارية الأولى ألف درهم وألفان ~~قيمة الجاريتين لان البيع قد انفسخ فيهما بهلاك الجارية قبل التسليم وقد ~~تعذر عليه ردها فيرد قيمتها ويرجع بجميع ذلك على رب المال لان كل واحدة من ~~الجاريتين كانت مشغولة برأس المال إذ لا فضل في قيمة كل واحدة منهما على ~~رأس المال وقد بينا أنه تعتبر كل واحدة منهما على حدة ولهذا لو أعتق ~~المضارب واحدة منهما لم ينفذ عتقه فكان هو عاملا لرب المال في جميع كل ~~واحدة PageV22P175 # منهما بخلاف ما لو كان اشترى بالجارية الأولى جارية تساوي ألفين وقبضها ~~فهلكت الجاريتان ورأس المال معا فان على المضارب ثلاثة آلاف درهم ألف ثمن ~~الجارية الأولى وألفان قيمة الجارية الثانية ويرجع على رب المال بألفين ~~وخمسمائة لان في قيمة الجارية الثانية فضلا على رأس المال بقدر الألف فكان ~~المضارب في ربعها عاملا لنفسه فيغرم ربع قيمتها من ماله وكذلك لو هلكت احدى ~~الجاريتين أولا ثم هلك ما بقي معا لان الجارية الأولى ان هلكت أولا ~~فبهلاكها ينتقض البيع ولم يلحق رأس المال دين لان الواجب رد الجارية الأولى ~~وان هلكت الأخرى أولا لم ينتقض البيع بهلاكها لان المضارب قابض لها ولو ~~هلكت الألف الأولى أولا ثم هلك ما بقي معا رجع بالثلاثة آلاف كلها على رب ~~المال لان بهلاك الألف الأول لحق رأس المال دين ألف درهم فظهر أنه في شراء ~~الجارية الثانية عامل لرب المال في جميعها إذ لا فضل في قيمتها على رأس ~~المال ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوى ألفا ~~وقبضها ثم باعها بألفي درهم وقبض الثمن ولم يدفع الجارية ثم اشترى بالألفين ~~وبالألف الأولى وهي في يديه جارية تساوى أربعة آلاف وقبضها ثم دفع رأس ~~المال الأول إلى صاحب الجارية الأولى ودفع الألفين إلى الذي اشترى منه ~~الجارية الأخيرة فان عيه غرام ألف ms6021 درهم من ماله للذي اشترى منه الجارية ~~الأخيرة لأنه اشتراها منه بثلاثة آلاف درهم الفان منها في المضاربة وهما ~~الألفان الاخريان وألف منها على نفسه لان الألف الأولى مستحقة عليه في ثمن ~~الجارية الأولى فشراؤه بها مرة أخرى بكون استدانة على المضاربة وهو لا يملك ~~ذلك فصار مشتريا ثلث الجارية الأخيرة لنفسه فعليه ثمنها وثلثاها على ~~المضاربة فإن لم ينقد الألف الأولى حتى هلك وباع الجارية الأخيرة بستة آلاف ~~درهم كان له من ثمنها ألفا درهم حصة ثلثها الذي كان اشترى لنفسه ويكون ~~أربعة آلاف درهم على المضاربة يؤدى منها ألف درهم إلى الذي اشترى الأول منه ~~ثم يأخذ رب المال رأس ماله ألف درهم من الباقي وما بقي وهو ألفا درهم ربح ~~بينهما على الشرط فإن كان المضارب لم ينقد الألفين اللتين اشترى بهما ~~الجارية الأخيرة حتى ضاعت والمسألة بحالها فإنه يؤدى ذلك أيضا من ثلثي ~~الجارية الأخيرة ولا يبقى فيه ربح لان ثلثي ثمنها أربعة آلاف وقد دفع ألفا ~~من ذلك إلى بائع الجارية الأولى وألفين إلى بائع الجارية الأخيرة وألف ~~يأخذه رب المال بحساب رأس ماله ولو اشترى وباع بالألف المضاربة حتى صار في ~~يده ألفا درهم فاشترى بها جارية وقبضها ثم باعها بأربعة PageV22P176 # آلاف درهم نسيئة منه وقيمتها يوم باعها ألف درهم أو أكثر أو أقل فدفعها ~~إلى المشترى ثم هلكت الألفان الأوليان قبل أن ينقد الثمن بائع الجارية ~~الأولى فإنه يرجع بألف وخمسمائة على رب المال فيؤديها مع خمسمائة من ماله ~~إلى بائع الجارية لأنه في شراء ربع الجارية كان عاملا لنفسه باعتبار حصته ~~من الربح في مال المضاربة فإذا خرجت الأربعة آلاف كان للمضارب ربعها من غير ~~المضاربة لأنه لما استقر عليه ربع ثمنها فقد ظهر أنه كان مشتريا ربعها ~~لنفسه من غير المضاربة ويأخذ رب المال من الثلاثة الأرباع رأس ماله الفين ~~وخمسمائة لأنه غرم هذا المقدار في دفعتين والباقي ربح بينهما ولو اشترى ~~بألف المضاربة جارية قيمتها أكثر من ألف درهم ونقد ms6022 الدراهم ثم باعها بجارية ~~تساوى ألفا فقبضها ثم هلكت الجاريتان جميعا فعلى المضارب قيمة الجارية ~~الأخيرة لانفساخ البيع فيها بهلاك ما يقابلها قبل التسليم ويرجع بها على رب ~~المال لأنه لا فضل في قيمتها على رأس المال فكان هو في شرائها عاملا لرب ~~المال في الكل ولا ينظر إلى الفضل فيما اشترى به في هذه الجارية لان الواجب ~~عليه قيمة الجارية ولا فضل فيها ولو عمل بالمضاربة حتى صارت ألفي درهم ثم ~~اشترى بها جارية قيمتها أقل من الفين وقبضها فهلك ذلك كله عنده معا فعلى ~~المضارب ألفا درهم ثمن الجارية لأنه تقرر عليه بقبضها وهلاكها في يده ويرجع ~~على رب المال بثلاثة أرباعها لان الربع من ذلك حصته من الربح فيكون عاملا ~~لنفسه في ذلك ولا ينظر إلى قيمة الجارية هنا لان الثمن هو الواجب دون ~~قيمتها بخلاف الأول ولو عمل بالمضاربة حتى صارت أربعة آلاف ألفان منها دين ~~وألفان عين في يده فاشترى بهاتين الألفين جارية فلم يقبضها حتى هلكت ~~الألفان فإنه يرجع بثلاثة أرباعها على رب المال لان رأس المال في هاتين ~~الألفين ألف درهم فان الدين والعين في معنى جنسين وقد بينا أنه يعتبر جميع ~~رأس المال في كل جنس كأنه ليس معه غيره (ألا ترى) أن الدين لو توى كان رأس ~~المال كله في الألفين فعرفنا أن ربحه في الألفين بقدر الربع فكان هو عاملا ~~لنفسه في الشراء بربعها ولرب المال في الشراء بثلاثة أرباعها ويرجع على رب ~~المال بألف وخمسمائة وإذا أخذا الجارية كان له ربعها من غير المضاربة لأنه ~~أدى ربع ثمنها من مال نفسه فان هلكت الجارية في يده ثم خرج الدين بعد ذلك ~~كان كله لرب المال لأنه دون رأس المال فرأس ماله ألفان وخمسمائة ولا يرجع ~~المضارب في هاتين الألفين بشئ لأنه صار له ربع الجارية باعتبار ما فقد وقد ~~هلكت الجارية في يده فقدر الربع منها هلك في ضمانه (ألا ترى) انها لو لم ~~تهلك وباعها PageV22P177 # بعشرة آلاف كان ms6023 له ربع ثمنها من غير المضاربة فلهذا لا يرجع بشئ مما نقد ~~من مال نفسه في الدين الذي خرج * (باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة ~~على المضاربة) * (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ~~وأمره أن يستدين على المال فهو جائز لان الاستدانة شراء بالنسيئة قال الله ~~تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه فقد وكله بالشراء بالنسيئة ~~على أن يكون المشترى بينهما نصفين ولو وكله بالشراء بالنسيئة على أن يكون ~~المشترى كله للموكل جاز فكذلك النصف فان اشترى بالمضاربة غلاما ثم اشترى ~~على المضاربة جارية بألف درهم دينا وقبضها ثم باعها بألفي درهم فقبض المال ~~ثم هلك ما قبض ولم يدفع ما باع وما كان عنده فان المضارب يلحقه نصف ثمن ~~الجارية ويكون على رب المال نصف ثمنها لأنه فيما استدان كان مشتريا نصفه ~~لنفسه ونصفه لرب المال على المضاربة فان الشرط بينهما في المضاربة المناصفة ~~ولا تكون المناصفة في الربح في المشترى بالنسيئة الا بعد أن يكون المشترى ~~بينهما نصفين وقد قررنا هذا في كتاب الشركة في شركة الوجوه فإذا ثبت انه ~~اشترى نصفها لنفسه كان عليه نصف ثمنها ونصف ثمنها كان على رب المال لأنه ~~اشترى نصفها له بأمره ولو لم تهلك الجارية كانت بينهما نصفين يؤديان من ~~ثمنها ما عليه من الثمن والباقي عليهما نصفان فإن لم يبع المضارب الجارية ~~ولكنه أعتقها ولا فضل فيها على رأس المال فعتقه جائز في نصفها لأنه ملك ~~نصفها بالشراء لنفسه فهي بمنزلة جارية بين رجلين أعتقها أحدهما وهذا بخلاف ~~العبد المشترك بالمضاربة فإنه مملوك لرب المال إذا لم يكن فيه فضل على رأس ~~المال فلا ينفذ عتق المضارب فيه ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة وأمره أن ~~يستدين على المال على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما ~~للمضارب ثلثاه ولرب المال ثلثه فاشترى المضارب بالألف جارية تساوى ألفين ثم ~~اشترى على المضاربة غلاما بألف درهم يساوى ألفين فباعهما جميعا ms6024 بأربعة آلاف ~~فان ثمن الجارية يستوفى منه رب المال رأس ماله وما بقي فهو ربح بينهما على ~~ما اشترطا ثلثاه للمضارب وثلثه لرب المال وأما ثمن الغلام فيؤدى منه ثمنه ~~والباقي بينهما نصفان لان الامر بالاستدانة كان مطلقا فالمشترى بالدين يكون ~~مشتركا بينهما نصفين ومع المناصفة بينهما في المشترى لا يصح شرط التفاوت في ~~الربح (ألا ترى) ان رجلين لو اشتركا PageV22P178 # بغير مال على أن يشتريا بالدين ويبيعا فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ ~~فهو بينهما أثلاثا فاشتريا وباعا وربحا كان الربح بينهما نصفين فاشتراطهما ~~الثلثين والثلث في الربح يكون لغوا لأنه لو صح ذلك استحق أحدهما جزأ من ربح ~~ما ضمنه صاحبه وذلك لا يجوز فكذلك المضارب إذا أمره رب المال أن يستدين على ~~المضاربة وشرط الثلث والثلثين في الربح لا في أصل الاستدانة فإن كان أمره ~~أن يستدين على المال على أن ما اشترى بالدين من شئ فلرب المال ثلثه ~~وللمضارب ثلثاه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان ~~فاشترى المضارب بالمضاربة جارية تساوى ألفين واشترى على المضاربة جارية ~~بألف دينا تساوى ألفين فباعهما بأربعة آلاف درهم فحصة جارية المضاربة يأخذ ~~منه رب المال رأس ماله ألف درهم والباقي بينهما نصفان على ما اشترطا وثمن ~~الجارية المشتراة بالدين بينهما أثلاثا على قدر ملكيهما لأنه إنما وكله ~~بالاستدانة على أن يكون ثلث ما يستدين لرب المال وثلثاه للمضارب فيكون ~~الثمن بينهما على قدر ذلك واشتراط المناصفة في الربح في هذا يكون باطلا لان ~~أحدهما يشترط لنفسه ربح ما قد ضمنه صاحبه وذلك باطل ولو دفع إليه الا لف ~~مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما كذلك أيضا فاشترى ~~بالمضاربة جارية تساوى ألفين ثم اشترى على المضاربة جارية بألف دينار تساوى ~~ألفين فباعهما بأربعة آلاف فاما حصة المضاربة فتكون بينما على شرطهما بعد ~~ما يستوفى رب المال رأس ماله وحصة الجارية المشتراة بالدين بينهما لان ~~ضمانها ms6025 عليهما نصفين لاطلاق الامر بالاستدانة فاشتراط كون الربح بينهما ~~أثلاثا بعد المساواة في الضمان يكون باطلا وكذلك لو كان أمره أن يستدين على ~~رب المال لان قوله استدن على المضاربة وقوله استدن على سواء في المعنى وما ~~استدان سواء كان بقدر مال المضاربة أو أقل أو أكثر فهو بينهما نصفان فربحه ~~ووضيعته بينهما نصفان حتى لو هلك المشتراة بالدين كان ضمان ثمنها عليهما ~~نصفين ولو كان أمره أن يستدين على نفسه كان ما اشتراه المضارب بالدين له ~~خاصة دون رب المال لأنه في الاستدانة على نفسه يستغني عن أمر رب المال فكان ~~وجود أمره فيه وعدمه سواء بخلاف ما إذا أمره أن يستدين على المال أو على رب ~~المال لأنه في الاستدانة على رب المال أو على المال لا يستغنى عن أمر رب ~~المال فلا بد من اعتبار أمره في ذلك وأمره بالاستدانة على المال كامره ~~بالاستدانة على رب المال لان ملك المال لرب المال والمال محل لقضاء الواجب ~~لا للوجوب فيه فالواجب يكون على رب المال ثم أمره PageV22P179 # بالاستدانة عليه مطلقا يقتضى الشركة بينهما فيما يستدين ولا تكون هذه ~~الشركة بطريق المضاربة لان المضاربة لا تصح الا برأس مال عين فكانت هذه ~~الشركة في معنى شركة الوجوه فيكون المشترى مشتركا بينهما نصفين فلا يصح ~~منهما شرط التفاوت في الربح مع مساواتهما في الملك في المشترى ولو كان أمره ~~أن يستدين على المال أو على رب المال فاشترى بالمضاربة جارية ثم استقرض ~~المضارب ألف درهم على الضاربة واشترى بها جارية فهو مشتر لنفسه خاصة والقرض ~~عليه خاصة منهم من يقول إن الاستدانة هو الشراء بالنسيئة والاستقراض غيره ~~فلا يدخل في مطلق الامر بالاستدانة والا صح أن يقول الامر بالاستقراض باطل ~~(ألا ترى) انه لو أمر رجلا أن يستقرض له ألفا من فلان فاستقرضها كما أمره ~~كان الألف للمستقرض دون الآمر وهذا لان القرض مضمون بالمثل في ذمة المستقرض ~~وإذا كان البدل في ذمته كان المستقرض مملوكا له وهو غير محتاج ms6026 في ذلك إلى ~~أمر الآمر وما كان الامر بالاستقراض الا نظير الامر بالتكدي وهو باطل وما ~~يحصل للمتكدي يكون له دون الآمر إذا ثبت هذا فقول ما استقرضه المضارب يكون ~~مملوكا له فإذا اشترى به جارية فقد أضاف العقد إلى ملك نفسه فكان مشتريا ~~الجارية لنفسه ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث وأمره أن يعمل في ~~ذلك برأيه وأمره أن يستدين على المال فاشترى بألف ثيابا فأسلمها إلى صباغ ~~يصبغها صفرا بمائة درهم ووصف له شيئا معروفا فصبغها ثم إن المضارب باع ~~الثياب مرابحة بألفي درهم فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم ويؤدى ~~المضارب أجر الصباغ مائة درهم وما بقي من الربح قسم على أحد عشر سهما عشرة ~~أسهم من ذلك حصة المضاربة بينهما أثلاثا على الشرط وسهم حصة المائة التي ~~بينهما نصفان لأنه لما أمره أن يعمل برأيه فقد ملك به خلط مال المضاربة ~~بمال آخر والصبغ عين مال قائم في الثوب وهو في الصبغ مستدين بأمره فلا يصير ~~مخالفا بخلط ما استدان بمال المضاربة ثم الثمن في بيع المرابحة يكون مقسوما ~~على الثمن الأول وقد كان ثمن ثياب المضاربة ألف درهم وثمن الصبغ مائة درهم ~~فيحصل من ثمن الباقي رأس مال المضاربة لرب المال ويعطى المائة ثمن الصبغ ~~والباقي ربح فيكون مقسوما على أحد عشر سهما عشرة من ذلك حصة ربح مال ~~المضاربة فيكون بينهما أثلاثا على الشرط وسهم من ذلك ربح ما استدان فيكون ~~بينهما نصفين لاستواء ملكيهما فيما استدان ولو كان باع الثياب مساومة قسم ~~الثمن على قيمة الثياب وعلى ما زاد الصبغ فيها لان في بيع PageV22P180 # المساومة الثمن بمقابلة الملك والملك الذي تناوله البيع أصل الثياب ~~والصبغ القائم فيها فيقسم الثمن جملة على قيمة الثياب غير مصبوغة وعلى ما ~~زاد الصبغ فيها فما يخص قيمة الثياب فهو مال المضاربة يعطى منه رب المال ~~رأس ماله ويقسم الباقي بينهما أثلاثا على الشرط وما أصاب قيمة الصبغ يعطى ~~منه أجر الصباغ مائة درهم ms6027 والباقي بينهما نصفان لأنه ربح حصة الاستدانة ولو ~~اشترى المضارب بألف المضاربة ثيابا واستقرض على المال مائة درهم فاشترى بها ~~زعفرانا فصبغ به الثياب ثم باعها مرابحة على مال المضاربة وعلى ما استقرض ~~بألفي درهم فإنها تقسم على أحد عشر سهما عشرة أسهم منها مال المضاربة على ~~شرطهما وسهم للمضارب خاصة لان ما استقرض كان على نفسه خاصة وما اشترى به من ~~الزعفران مملوك له الا انه لا يصير مخالفا إذا صبغ الثياب بها لأنه أمره أن ~~يعمل في المال برأيه والثمن في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول فيكون ~~على أحد عشر سهما عشرة أسهم حصة مال المضاربة وسهم حصة الصبغ وهو للمضارب ~~خاصة فيكون بدله له ولو باعها مساومة قسم الثمن على قيمة الثياب وعلى ما ~~زاد الصبغ في الثياب فما أصاب قيمة الثياب كان على المضاربة وما أصاب قيمة ~~الصبغ كان للمضارب وكان عليه أداء القرض لان في بيع المساومة الثمن بمقابلة ~~الملك فإنما يقسم على قدر الملك ولو كان اشترى الزعفران بمائة درهم نسيئة ~~فصبغ الثياب به كان هذا والذي كان استأجر الصباغ بمائة ليصبغها سواء في ~~جميع ما ذكرنا لان شراء الزعفران بالنسيئة استدانة فينفذ على رب المال وعلى ~~المستدين ويكون الصبغ مشتركا بينهما نصفين فهو ومسألة استئجار الصباغ ~~لنصفها سواء ولو خرج المضارب بالمال إلى مصر فاشترى بها كلها ثيابا ثم ~~استكرى عليه بغالا بمائة درهم فحمله إلى مصره فله أن يبيعها مرابحة على ألف ~~ومائة لان الكراء مما جرى الرسم به بين التجار بالحاقه برأس المال وقد بينا ~~في البيوع ان ما جرى العرف به بين التجار في الحاقه برأس المال فله أن ~~يلحقه به في بيع المرابحة وعلى هذا أجر السمسار فان باعه مرابحة بألفي درهم ~~كانت حصة المضارب من ذلك من كل أحد عشر سهما عشرة أسهم بينهما على شرطهما ~~وحصة الكراء سهم واحد بينهما نصفان لان الثمن في بيع المرابحة مقسوم على ~~رأس المال الأول وذلك ألف درهم التي غرمها ms6028 في شراء الثياب والمائة التي ~~غرمها في الكراء فإذا جعلت كل مائة سهما كان على أحد عشر سهما سهم من ذلك ~~حصة الكراء وهو استدانة فيكون بينهما نصفين ولو باعها مساومة كان جميع ~~الثمن في المضاربة على الشرط بينهما لان الثمن في بيع PageV22P181 # المساومة بمقابلة الملك والملك الذي تناوله البيع الثياب دون منفعة الحمل ~~من مصر إلى مصر وقد كان جميع الثياب على المضاربة فيكون الثمن كله في ~~المضاربة على الشرط بينهما بخلاف ما تقدم من مسألة الصبغ لان الصبغ عين مال ~~قائم في الثوب يتناوله البيع ثم غرم الكراء على المضارب ورب المال نصفان ~~لان المضارب كان مستدينا فيها بأمر رب المال ففعله كفعلهما جميعا فلهذا كان ~~غرم الكل عليهما نصفين ولو لم يكن استكرى به ولكنه استقرض مائة درهم ~~فاستكرى بها بأعيانها دواب يحمل على كل دابة كذا وكذا ثوبا فله أن يبيعها ~~مرابحة على ألف ومائة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وإن لم ينص عليه في ~~الكتاب وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ببيع الثياب مرابحة على ألف ~~درهم ولا يدخل في ذلك حصة الكراء وأصل المسألة فيما إذا اكترى دواب للثياب ~~بمائة من مال نفسه لان ما استقرض له خاصة ثم وجه قولهما انه متطوع فيما أدى ~~من مال نفسه في الكراء ولو تطوع انسان آخر بحمل الثياب على دوابه لم يكن ~~للمضارب أن يلحق ذلك برأس المال فكذلك إذا تطوع المضارب به وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول المضارب في حمل الثياب كالمالك لأنه محتاج إلى ذلك لتحصيل حصة ~~الربح والمالك لو استكرى دواب للثياب المشتراة بماله كان له أن يلحق ذلك ~~برأس المال في بيع المرابحة فكذلك للمضارب أن يلحق الكراء برأس المال ~~فيبيعها مرابحة على ألف ومائة فان باعها بألفين كانت عشرة أسهم من أحد عشر ~~سهما من ذلك حصة المضاربة على شرطهما وسهم واحد للمضارب خاصة وان باعها ~~مساومة كان الثمن كله مضاربة لان الثمن بمقابلة الثياب هنا والثياب كلها ~~مال ms6029 المضاربة وضمان الكراء في مال المضاربة خاصة لأنه هو المستقرض فعليه ~~ضمان ما استقرضه فان قال المضارب لرب المال إنما استكريت الدواب لك تحمل ~~ثيابك وقال رب المال إنما استكريت بمالك لنفسك ثم حملت ثيابي عليها فالقول ~~قول رب المال لأنه استكرى بالمائة التي استقرض بعينها وملك المائة للمضارب ~~فاضافته العقد إلى مال نفسه دليل على أنه استكراها لنفسه ولو لم يأمره أن ~~يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها كلها ثيابا تساوى ألف درهم ثم اشترى من ~~عنده عصفرا بمائة درهم فصبغها فهو ضامن للثياب لان ما اشترى من الصبغ له ~~وقد خلط مال المضاربة به حين صبغ الثياب والمضارب بمطلق العقد لا يملك ~~الخلط فيصير به غاصبا ضامنا وصاحب المال بالخيار ان شاء أخذ ثيابه وأعطاه ~~ما زاد العصفر في ثيابه وان شاء ضمنه ثيابه غير مصبوغة ألف درهم فأخذها منه ~~فكانت الثياب للمضارب بمنزلة ما لو غصب ثوبا فصبغه فان PageV22P182 # لم يختر شيئا من ذلك حتى باع المضارب المتاع بألفي درهم جاز بيعه لان عقد ~~المضاربة باق بينهما ببقاء المال وان صار مخالفا ونفوذ بيع المضارب باعتبار ~~الوكالة ووجوب الضمان عليه لا ينفى جواز بيعه بحكم الوكالة فيقسم الثمن على ~~قيمة الثياب وما زاد الصبغ فيها فما أصاب زيادة الصبغ فهو للمضارب لأنه بدل ~~ملكه وما أصاب الثياب فهو بينهما على شرطهما لأنه بدل مال المضاربة فان هلك ~~الثمن من المضارب بعد ما قبضه فلا ضمان عليه فيه لأنه ببيع الثياب خرج من ~~أن يكون مخالفا والاختلاط الذي في الثمن حكمي وبه لا يكون المضارب مخالفا ~~ضامنا فإن كان ت الثياب حين اشتراها المضارب تساوي ألفي درهم فصبغها بعصفر ~~من عنده فإن شاء رب المال ضمنه ثلاثة أرباع قيمة الثياب وسلم الثياب ~~للمضارب وان شاء أخذ ثلاثة أرباع الثياب وأعطى المضارب ما زاد الصبغ في ~~ثلاثة أرباعها لأنه في مقدار الربع عامل لنفسه بالصبغ فان مقدار حصته من ~~الربح مملوك له في الثياب وفي ثلاثة أرباعها هو مخالف ms6030 لعمله في مال رب ~~المال بالخلط من غير أمره فتكون ثلاثة أرباع الثياب في هذا الفصل نظير جميع ~~الثياب في الفصل الأول في حكم الضمان والخيار فإن لم يختر شيئا حتى باعها ~~المضارب جاز بيعه لبقاء عقد المضاربة بينهما بعد الصبغ وكان للمضارب حصة ~~الصبغ من الثمن والباقي مضاربة بينهما على شرطهما ولو أن المضارب لم يصبغ ~~الثياب ولكن قصرها بمائة درهم من عنده وذلك يزيد فيها أو ينقص منها فلا ~~ضمان عليه في ذلك أن زادت أو نقصت لأنه لم يخلط بها شيئا من ماله وهو إنما ~~يصير ضامنا بالخلط لا بعمل القصارة (ألا ترى) انه لو كان في يده فضل من مال ~~المضاربة كان له أن يقصر الثياب به ولا يكون مضمونا عليه ان زادت أو نقصت ~~فكذلك إذا قصرها بمال نفسه بخلاف الصبغ فإنه عين مال قائم في الثوب فيصير ~~بخلط مال المضاربة بماله ضامنا هناك فان باعها بربح أو وضيعة فهو على ~~المضاربة لأنه متبرع فيما غرم من مال نفسه في قصارتها قيل هذا على قولهما ~~فأما عند أبي حنيفة فينبغي أن يكون الجواب في هذا كالجواب في مسألة الكراء ~~لان مؤنة القصارة جرى الرسم بالحاقها برأس المال بمنزلة الكراء وكذلك لو ~~اشترى بها ثيابا تساوى ألفا فصبغها أسود فهذا والقصارة سواء لان السواد ~~نقصان وليس بزيادة ولا ضمان على المضارب في ذلك لأنه لم يخلط مالا من عنده ~~بالمضاربة (ألا ترى) انه لا قيمة للسواد في الثياب ولا يضمن النقصان الذي ~~دخل في الثياب لأنه بمطلق عقد المضاربة يملك أن يصبغ الثياب بالسواد (ألا ~~ترى) انه لو كان PageV22P183 # فضل في يده من مال المضاربة فصبغ الثياب بها سوادا لم يضمن وقيل هذا قول ~~أبي حنيفة رحمه الله فأما على قولهما فالسواد كالصفرة والحمرة وقد بينا ذلك ~~في كتاب الغصب والأصح ان هذا في ثياب ينقص السواد من قيمتها فأما في ثياب ~~يزيد السواد في قيمتها فهو بمنزلة ما لو صبغها أصفر أو أحمر ولو كان ms6031 أمره ~~أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها ثيابا ثم صبغها بعصر من عنده فهو ~~شريك في الثياب بما زاد العصفر فيها لأنه يملك الخلط عند تفويض الامر في ~~المضاربة إلى رأيه على العموم فلا ضمان عليه في ذلك وأصل الثياب على ~~المضاربة والصبغ فيه ملك للمضارب خاصة وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة ~~بالثلث وأمره أن يستدين على المال فاشترى بها وبثلاثة آلاف درهم جارية ~~تساوي خمسة آلاف درهم فقبضها وباعها بخمسة آلاف درهم وقبض الدراهم فهلكت ~~المضاربة الأولى والجارية وثمنها في يد المضارب فعلى المضارب تسعة آلاف ~~أربعة آلاف لبائع الجارية لأنه قبضها وهلكت في يده وخمسة آلاف لمشتري ~~الجارية لان بهلاكها قبل التسليم انفسخ البيع فيها فعليه رد المقبوض من ~~الثمن ثم يرجع على رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة واحد وأربعين درهما وثلثي ~~درهم وعلى المضارب في ماله بثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلث لأنه ~~حين اشتراها اشتراها بأربعة آلاف فألف منها مال المضاربة وثلاثة آلاف كانت ~~دينا عليهما نصفين نصف ذلك على المضارب وهو ألف وخمسمائة ثم باع الجارية ~~بخمسة آلاف درهم فيكون هو في قبض الثمن عاملا لنفسه في مقدار ألف وخمسمائة ~~وحصتها من الربح وذلك في الحاصل ثلاثة أثمان خمسة آلاف مقداره ألف ~~وثمانمائة وخمسة وسبعون وخمسة أثمان هذه الخسمة الآلاف كانت على المضاربة ~~مقدار ذلك ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرون حصة ألف المضاربة من ذلك ألف ~~ومائتان وخمسون فتبين أن الربح في مال المضاربة مائتان وخمسون وللمضارب ثلث ~~ذلك وثلثه ثلاثة وثمانون ثلث فإذا ضممت ذلك إلى ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين ~~يكون جملة ذلك ألفا وتسعمائة وثمانية وخمسين وثلثا فإذا ضممت إليه أيضا ~~ألفا وخمسمائة يكون ذلك ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلثا هذا ~~حاصل ما على المضارب وما زادا على ذلك إلى تمام تسعة آلاف كله على رب المال ~~وذلك خمسة آلاف وخمسمائة واحد وأربعون وثلثا درهم وإذا جمعت حاصل ما وجب ~~عليه متفرقا بلغ هذا المقدار فان هلكت الألف المضاربة ms6032 أولا ثم هلكت الجارية ~~والخمسة آلاف بعد ذلك معا والمسألة على حالها فإنه يؤدى تسعة آلاف درهم كما ~~بينا ويرجع على رب المال بخمسة آلاف وستمائة وخمسة PageV22P184 # وعشرين درهما لان الألف الأولى حين هلكت فقد لحق رب المال في المضاربة ~~ألف درهم دين وصارت المضاربة لا ربح فيها فلم يبق على المضارب الا حصته من ~~الدين وربحها فأما حصة المضارب من الرابح وذلك ثلاثة وثمانون وثلث كما ~~بيناه في المسألة الأولى فيتحول غرم ذلك إلى رب المال مع ما عليه من خمسة ~~آلاف وخمسمائة واحد وأربعين وثلثين فيكون جميع ما عليه خمسة آلاف وستمائة ~~وخمسة وعشرين درهما والله أعلم * (باب الشهادة في المضاربة) * (قال رحمه ~~الله) وإذا أقر رب المال للمضارب بسدس الربح وقال المضارب لي نصف الربح ~~وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح وشهد الآخر أنه شرط له نصف ~~الربح فالشهادة باطلة في قياس قول أبي حنيفة لأنه يشترط الموافقة بين ~~الشهادتين لفظا ولم يوجد والثلث غير النصف وإذا بطلت الشهادة كان للمضارب ~~ما أقربه رب المال وهو السدس وفى قول أبى يوسف ومحمد الشهادة جائزة على ثلث ~~الربح للمضارب لأنهما يعتبران الموافقة بين الشهادتين معنى وقد اتفقا على ~~مقدار الثلث فالشاهد بالنصف شاهد بالثلث وزيادة فيقضى القاضي له بثلث الربح ~~ويبطل ما زاد على ذلك إلى تمام النصف لان الشاهد به واحد ولو كان ادعى ~~المضارب نصف الربح فشهد له شاهد على نصف الربح وشهد له شاهد آخر ان رب ~~المال شرط له ثلثي الربح فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وعندهما لان المضارب ~~يكذب أحد شاهديه وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه بخلاف الأول فهناك ~~المضارب يدعي الأكثر فلا يكون مكذبا أحد شاهديه ولو قال رب المال دفعته ~~إليك بضاعة وادعي المضارب انه شرط له مائتي درهم من الربح فالقول قول رب ~~المال مع يمينه لان المضارب يدعي عليه أجر المثل في ذمته ورب المال ينكر ~~ذلك فالقول قوله مع يمينه وان أقام المضارب ms6033 شاهدين فشهد أحدهما انه شرط له ~~مائتي درهم وشهدا الآخر أنه شرط له مائة درهم ففي قول أبي حنيفة الربح كله ~~لرب المال ولا شئ للمضارب على رب المال من أجر ولا غيره لان الشاهدين ~~اختلفا في المشهود به لفظا فتبطل الشهادة أصلا وعندهما له أجر مثله فيما ~~عمل لأنهما اتفقا على شرط المائة معنى فيوجب قبول شهادتهما على ذلك فكان ~~للمضارب أجر مثله لفساد عقد المضاربة ولو ادعي المضارب أنه شرط مائتين ~~وخمسين وشهد له شاهد بها وشاهد بمائة فله أجر مثله عندهم PageV22P185 # جميعا لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا ومعنى وإن كان المضارب يدعي ~~المائة لم تقبل الشهادة لأنه مكذب أحد شاهديه فيما يشهد به من الزيادة على ~~المائة ولو دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة فعملا بها وربحا ربحا فادعى ~~أحدهما انه شرط لهما نصف الربح وادعى الآخر أنه شرط لهما الثلث وادعي رب ~~المال أنه شرط لهما مائة درهم من الربح فالقول قول رب المال لان المضارب ~~يستحق الربح على رب المال بالشرط فهما يدعيان عليه استحقاق جزء من الربح ~~ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه فان أقاما شاهدين فشهد أحدهما ~~بنصف الربح والآخر بثلث الربح ففي قياس قول أبي حنيفة لا تقبل هذه الشهادة ~~لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا ويكون للمضاربين أجر مثلهما فيما عملا ~~لان رب المال أقر لهما بذلك فيأخذان ذلك منه من الوجه الذي يدعيانه وعندهما ~~الشهادة جائزة للمضارب الذي الدعي نصف الربح ويكون له من الربح سدسه لأنه ~~مدع للأكثر فلا يكون مكذبا أحد شاهديه ولكن الشهادة تقبل له في مقدار ما ~~اتفق الشاهدان عليه معنى وهو سدس الربح وللاخر أجر مثله لأنه صار مكذبا أحد ~~شاهديه وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه فإذا بطلت شهادتهما له كان له أجر ~~مثله كما أقر به رب المال ومن كتاب المضاربة الصغيرة قال وإذا اشترى ~~المضارب بالمال وهو ألف درهم خادما ثم هلكت الألف فيرجع بمثلها على رب ~~المال ونقدها ms6034 ثم باع الخادم بثلاثة آلاف درهم فاشترى بها متاعا فهلكت قبل ~~أن ينقدها فإنه يرجع على رب المال بألفين وخمسمائة ويؤدى من عنده خمسمائة ~~لأنه حين رجع بمثل الألف التي هلكت على رب المال فقد لحق رب المال في ~~المضاربة دين ألف درهم وصار رأس ماله ألفين فلما باع الغلام بثلاثة آلاف ~~فألفان من ذلك مشغولان برأس المال وألف ربح بينهما نصفان فحين اشترى بها ~~متاعا كان هو في الشراء بحصته من الربح عاملا لنفسه وذلك خمسمائة فيغرم ذلك ~~من ماله وفى مقدار رأس المال وحصة رب المال من الربح عامل له فيرجع عليه ~~بذلك وهو ألفان وخمسمائة فان باع المتاع بعد ذلك بعشرة آلاف كان للمضارب ~~سدس الثمن لان سدس المتاع كان مملوكا فقد نقد ثمنه من مال نفسه فيكون سدس ~~الثمن له من غير المضاربة وخمسة أسداس الثمن على المضاربة يستوفى منها رب ~~المال ما غرم في المرات وذلك أربعة آلاف وخمسمائة والباقي ربح بينهما وقال ~~أبو يوسف إذا عمل الوصي بمال اليتيم فوضع أو ربح فقال عملت به مضاربة فهو ~~مصدق في حال الوضيعة لأنه ليس مسلطا على التصرف فيما في يده من مال اليتيم ~~وهو PageV22P186 # بمقابلته ينكر وجوب الضمان عليه فالقول قوله في ذلك ولا يصدق في حال ~~الربح حتى يشهد قبل العمل انه يعمل به مضاربة لان الربح نماء المال فيكون ~~مملوكا لليتيم بملك المال والوصي يدعى استحقاق بعض الربح لنفسه والقول قول ~~الأمين في براءته عن الضمان لا في استحقاق الأمانة لنفسه إلا أن يشهد قبل ~~العمل فيحنئذ يكون هذا اقرارا بما منه يملك استئنافه على ما بينا ان للوصي ~~أن يأخذ مال اليتيم مضاربة فيعمل به ولو قال اسقرضته لم يصدق وإن كان فيه ~~ربح حتى يشهد قبل العمل لان ما حصل من الربح مستحق لليتيم بملكه أصل المال ~~في الظاهر فالوصي يدعى استحقاق ذلك عليه لنفسه فلا يقبل قوله في ذلك وان ~~أشهد قبل العمل فقد علمنا أنه في التصرف عامل لنفسه ms6035 ضامن لمال الصبي لأنه ~~ليس له أن يستقرض مال اليتيم لنفسه ولكن الفاسد من القرض معتبر بالصحيح ~~فيكون الربح الحاصل بعمل له وان كانت فيه وضيعة فهو ضامن لها وإن لم يشهد ~~قبل العمل لأنه في قوله استقرضه أقر لليتيم على نفسه بالضمان وفي مقدار ~~الوضيعة واقراره على نفسه حجة وكذلك لو دفعه إلى رجل فعمل به ثم قال دفعته ~~قرضا ليعمل به وصدقه ذلك الرجل فهو يقر له باستحقاق الربح واقراره في مال ~~اليتيم ليس بحجة وان قال مضاربة لليتيم أو بضاعة له وصدقه الرجل وفيه وضيعة ~~فلا ضمان عليهما لان في تصادقهما انتفاء الضمان عن العامل لا اثبات ~~الاستحقاق له في شئ من مال اليتيم وللوصي هذه الولاية فإنه يودع مال اليتيم ~~ويبضعه وإن كان فيه ربح فهو لليتيم كله إلا أن يشهد على ما صنع من ذلك قبل ~~أن يعمل به لان الصبي صار مستحقا لجميع الربح بملكه أصل المال فاقرار الوصي ~~بجزء منه للعامل يكون اقرارا في مال اليتيم لغيره وذلك غير مقبول عن الوصي ~~وكل هذا يسعه فيما بينه وبين الذي يعمل على ما قال إن كان صادقا لان الله ~~تعالى مطلع على ضميرهما عالم بما كان منهما إلا أن القاضي لا يقبل قوله الا ~~ببينة لان القاضي مأمور باتباع الظاهر وأصله في الوصي إذا عرف وجوب الدين ~~على الميت فإنه يسعه فيما بينه وبين ربه أن يقضي دينه من التركة ولكن ان ~~علم به القاضي ضمنه إذا لم يكن لصاحب الدين بينة على حقه فهذا قياسه والله ~~أعلم بالصواب (تم الجزء الثاني والعشرون من كتاب المبسوط للامام السرخسي ~~الحنفي رحمه الله) (ويليه الجزء الثالث والعشرون * وأوله كتاب المزارعة) ~~PageV22P187 # * (فهرست الجزء الثاني والعشرون من كتاب المبسوط) * * (للامام السرخسي ~~الحنفي رحمه الله) * 2 باب الغصب في الرهن 9 باب جناية الرهن في الحفر 17 ~~كتاب المضاربة 29 باب اشتراط بعض الربح لغيرهما 33 باب المضاربة بالعروض 38 ~~باب ما يجوز للمضارب في المضاربة 48 باب شراء ms6036 المضارب وبيعه 62 باب نفقة ~~المضارب 73 باب المرابحة في المضاربة 81 باب المضارب ببيع المال ثم يشتر به ~~لنفسه بأقل من ذلك 83 باب عمل رب المال مع المضارب 79 باب الاختلاف بين ~~المضارب ورب المال 98 باب المضارب يدفع المال مضاربة 105 باب قسمة رب المال ~~والمضارب 109 باب عتق المضارب ودعواه الحط 118 باب جناية العبد في المضاربة ~~والجناية عليه 122 باب ما يجوز للمضارب أن بفعله ومالا يجوز 125 باب مضاربة ~~أهل الكفر 131 باب الشركة في المضاربة 140 باب اقرار المضارب بالمضاربة في ~~المرض 145 باب الشفعة في المضاربة 149 باب الشروط في المضاربة 153 باب ~~المرابحة بين المضارب ورب المال 157 باب ضمان المضارب 158 باب المرابحة في ~~المضاربة بين المضاربين 163 باب دعوى المضارب ورب المال 168 باب ضياع مال ~~المضاربة قبل الشراء أو بعده 178 باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة ~~على المضاربة 185 باب الشهادة في المضاربة * (تمت) * PageV22P188 # (الجزء الثالث والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV23P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب المزارعة) (قال الشيخ الامام) الاجل الزاهد ~~شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله لملاء ~~اعلم بان المزارعة مفاعلة من الزراعة والاكتساب بالزراعة مشروع أول من فعله ~~آدم صلوات الله وسلامه عليه على ما روى أنه لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل ~~عليه السلام بحنطة وأمره بالزراعة وازدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالجرف وقال عليه الصلاة والسلام الزارع بتاجر ربه عز ms6037 وجل وقال عليه الصلاة ~~والسلام أطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض يعنى عمل الزراعة والعقد الذي يجرى ~~بين اثنين لهذا المقصود يسمى مزارعة ويسمى مخابرة أيضا على ما روي عن زيد ~~بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فقيل ~~وما المخابرة قال المزارعة بالثلث والربع وإنما سميت مخابرة من تسمية العرب ~~الزارع خبيرا وقيل هذا الاشتقاق من معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أهل خيبر فسميت مخابرة بالإضافة إليهم وبيانه في الحديث الذي بدئ الكتاب به ~~ورواه عن أبي المطرف عن الزهري قال حدثني من لا أتهمه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لليهود حين عاملهم على خيبر أقركم ما أقركم الله وفيه ~~بيان ان المرسل حجة فان الزهري رحمه الله أرسل الحديث حين لم يبين اسم ~~الراوي ورواه محمد رحمه الله مستدلا به على جواز المزارعة والمعاملة فقد ~~عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على الشطر وفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دليل الجواز وتأويل ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله من وجهين ~~أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر استرقهم وتملك أراضيهم ~~ونخيلهم ثم جعلها في أيديهم يعملون فيها للمسلمين بمنزلة العبد في نخيل ~~مواليهم وكان في ذلك منفعة للمسلمين ليتفرغوا للجهاد بأنفسهم ولأنهم كانوا ~~أبصر بذلك العمل من PageV23P002 # المسلمين وما جعل لهم من الشرط بطريق النفقة لهم فإنهم مماليك للمسلمين ~~يعملون لهم في نخيلهم فيستوجبون النفقة عليهم فجعل نفقتهم فيما يحصل بعملهم ~~وجعل عليهم نصف ما يحصل بعملهم ليكون ذلك ضريبة عليهم بمنزلة المولى يشارط ~~عبده الضريبة إذا كان مكتسبا وقد نقل بعض هذا عن الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما والثاني أنه من عليهم برقابهم وأراضيهم ونخيلهم وجعل شطر الخارج ~~عليهم بمنزلة خراج المقاسمة وللامام رأي في الأرض الممنون بها على أهلها أن ~~شاء جعل عليها خراج الوظيفة وان شاء جعل عليها خراج المقاسمة وهذا أصح ~~التأويلين فإنه لم ms6038 ينقل عن أحد من الولاة انه تصرف في رقابهم أو رقاب ~~أولادهم كالتصرف في المماليك وكذلك عمر رضي الله عنه أجلاهم ولو كانوا ~~عبيدا للمسلمين لما أجلاهم فالمسلم إذا كان له مملوك في أرض العرب يتمكن من ~~إمساكه واستدامة الملك فيه فعرفنا ان الثاني أصح ثم بين لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان ما فعله من المن عليهم بنخيلهم وأراضيهم غير مؤيد بقوله ~~عليه الصلاة والسلام أقركم ما أقركم الله وهذا منه شبه الاستثناء وإشارة ~~إلى أنه ليس لهم حق المقام في نخيلهم على التأبيد لأنه علم من طريق الوحي ~~انه يؤمر باجلائهم فتحرز بهذه الكلمة عن نقص العهد لأنه كان أبعد الناس عن ~~نقض العهد والغدر وفيه دليل ان المن المؤقت صحيح سواء كان لمدة معلومة أو ~~مجهولة وان الغدر ينتفى بمثل هذا الكلام وإن لم يفهم الخصم فإنهم لم يفهموا ~~مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح منه التحرز عن الغدر بهذا اللفظ ~~قال وان بنى عذرة جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر ~~وجاءته يهود وادى القرى شركاء بين عذرة بالوادي فأعطوا بأيديهم وخشوا أن ~~يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء كانوا بالقرب من أهل خيبر وان ~~اليهود بالحجاز كانوا ينتظرون ما يؤل إليه حال النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~أهل خيبر فقد كانوا أعز اليهود بالحجاز كما روى أنه كان بخيبر عشرة آلاف ~~مقاتل فلما صاروا مقهورين ذلت سائر اليهود وانقادوا لطلب الصلح فمنهم يهود ~~وادى القرى جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطوا بأيديهم أي انقادوا ~~له وطلبوا الأمان وخشوا أن يغزوهم فكان هذا من النصرة بالرعب كما قال عليه ~~الصلاة والسلام نصرت بالرعب مسيرة شهر فلما أعطوا بأيديهم والوادي حين ~~فعلوا ذلك نصفان نصف لبنى عذرة ونصف لليهود فجعل رسول الله الوادي أثلاثا ~~ثلثا له وللمسلمين وثلثا خاصة لبنى عذرة وثلثا لليهود فكان هذا بطريق الصلح ~~من رسول الله صلى الله عليه ms6039 PageV23P003 # وسلم فدل أن للامام أن يصالح أهل بلده على بعض الأموال والأراضي إذا رضوا ~~بذلك ثم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم باجلاء اليهود إلى الشام ~~على ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جزيرة العرب دينان ~~وقال عليه الصلاة والسلام ان عشت إلى قابل لأخرجن نجران من جزيرة العرب ~~وكان في ذلك إظهار فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضيلة أمته حيث إن ~~جزيرة العرب مولده ومنشأه طهر الله تلك البقعة عن سكني غير المؤمن فيها وهي ~~أفضل البقاع لان فيها الحرم وبيت الله تعالى حرم الله تعالى نعم مشاركة غير ~~المؤمن مع المؤمن في السكنى فيها إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ~~قبل أن يتمم ذلك ولم يتفرغ أبو بكر الصديق رضي الله عنه لذلك لأنه لم تطل ~~مدة خلافته وقد كان مشغولا بقتال أهل الردة حتى إذا كان في زمن عمر رضي ~~الله عنه وكان قد سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى اليهود من ~~خيبر وأمر يهود الوادي أن يتجهزوا بالجلاء إلى الشام وكان المعنى في ذلك أن ~~اليهود إنما جاؤوا من الشام إلى أرض الحجاز وكان مقصود رؤسائهم من ذلك طلب ~~الحنيفية لما وجدوا في كتبهم من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعت ~~أمته وبذلك كان يوصي بعضهم بعضا فلما بعث الله تعالى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امتنعوا من متابعته والانقياد للحق الذي دعا إليه حسدا وكفرا قال ~~الله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الآية فجوزوا على سوء ~~صنيعهم بان لا يمكنوا من المقام في أرض العرب وأن يعودوا إلى الموضع الذي ~~جاء من ذلك الموضع آباؤهم فلهذا أجلاهم عمر رضي الله عنهم ثم احتج عليه ~~يهود الوادي بقولهم إنما نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقاسمنا ومعنى هذا الكلام الإشارة منهم إلى الفرق بينهم وبين أهل خيبر ms6040 ~~فان خيبر قد افتتحها المسلمون فصارت مملوكة لهم فاما نحن فصالحنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على بعض الأراضي فأقرنا في أموالنا على ما كنا عليه في ~~الأصل ولم يظهر منا خيانة فليس لك أن تجلينا من أرضنا فقال لهم عمر رضي ~~الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم أقركم ما أقركم الله ~~يعنى أن هذا اللفظ كان استثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح ~~الذي جرى بينه وبينكم فلا يمنعني ذلك من اجلائكم وان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد عد أن لا يجتمع في أرض العرب دينان وانى مجل من لم يكن له عهد ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عهدا خاصا سوى ذلك الصلح العام فقد ~~كان ذلك مقيدا بالاستثناء وأنا PageV23P004 # مقوم أموالكم هذه فمعطيكم أثمانها يعنى بهذا الاجلاء لا أبطل حقهم عن ~~أموالكم ولا أتملكها عليكم مجانا ولكني أعطيكم قيمتها وفيه دليل ان الملك ~~الذمي من الحرمة ما لملك المسلم وانه متى تعذر ايفاء العين في ملكه يجب ~~ازالته بالقيمة ولهذا قلنا في الكافر إذا أسلم عبده يجبر على بيعه وإذا ~~أسلمت أم ولده تخرج إلى الحرية بالسعاية في القيمة وفيه دليل ان الامام إذا ~~أحس بالغدر من أهل بلدة من بلاد أهل الذمة وانهم يخبرون المشركين بعورات ~~المسلمين يكون له أن يجليهم من تلك الأرض إلى أرض أخرى وانه يقوم من ~~أملاكهم ما يتعذر نقله فيعطيهم عوض ذلك من بيت المال أو من أرض أخرى ان ~~كانت لعامة المسلمين كما فعله عمر رضي الله عنه فإنه أمر بأموالهم فقومت ~~بتسعين ألف دينار فدفعها إليهم وأجلاهم وقبض أموالهم ثم قال لبنى عذرة انا ~~لن نظلمكم ولن نستأثر عليكم أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود فإن شئتم أعطيتم ~~نصف ما أعطيناهم وأعطيتكم نصف أموالهم وإن شئتم سلمتم لنا البيع فتولينا ~~الذي لهم وفيه دليل أن الشفعة تستحق بالشركة في العقار فقد كانت بنو عذرة ~~في الوادي شركاء ms6041 وان أحد الشركاء إذا اشترى فله الشفعة فيما اشترى كما ~~للشريك الآخر وإنما يشتريه الامام للمسلمين بمال بيت المسلمين ليستحق ~~بالشفعة ولكن الاشكال في أنهم لم يطلبوا الشفعة حتى قال لهم عمر رضي الله ~~عنه ما قال والشفعة تبطل بترك الطلب بعد العلم بالبيع فقيل هم قد طلبوا ~~الشفعة وأظهروا ذلك بينهم ولكنهم احتشموا عمر رضي الله عنه فلم يجاهروه ~~بذلك فلما بلغه طلبهم قال ما قال وقيل هم عمر رضي الله عنه أن ذلك بيع شرعي ~~وأن لهم الشفعة بذلك فعند ذلك طلبوا الشفعة وقالوا بل نعطيكم نصف الذي ~~أعطيتم من المال وتقاسمونا أموالهم فباعت بنو عذرة في ذلك الرقيق والإبل ~~والغنم حتى دفعوا إلى عمر رضي الله عنه خمسة وأربعين ألف دينار فقسم عمر ~~الوادي نصفين بين الامارة وبين بني عذرة وذلك زمان التحظير حين حظر عمر رضي ~~الله عنه الوادي نصفين يعنى جمع أنصباء المسلمين في جانب وانصباء بن عذرة ~~في جانب وكان ذلك أمرا عظيما قد اشتهر في العرب حتى جعلوه تاريخا وكانوا ~~يسمون ذلك زمان التحظير فيقول بعضهم لبعضهم كنت زمان التحظير ابن كذا سنة ~~كما يكون مثله في زماننا إذا حدث أمر عظيم في الناس يجعل التاريخ منه ~~بمنزلة وقت الوباء وغيره وقال الزهري رحمه الله كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين صالح أهل خيبر أعطاهم النخل على أن يعملوا ويقاسمهم نصف ~~الثمار وكان يبعث لقسمة ذلك عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم فيقول إن شئتم ~~PageV23P005 # فلكم وإن شئتم فلنا وفى هذا الحديث بيان حكمين حكم المعاملة وقد بيناه ~~وحكم الخرص فهو دليل على أن للامام في الأراضي التي يكون للامام خراجها ~~خراج المقاسمة وفى الأرض العشرية أن يبعث من يخرص الثمار والزروع على ~~أربابها إلا أن عند الشافعي هذا الخرص بمنزلة الكيل حتى إذا ادعوا النقصان ~~بعد ذلك لا يقبل قولهم الا بحجة وعندنا هذا الخرص لا يكون ملزما إياهم شيئا ~~لان الذي يخرص إنما يقول شيئا بظن والظن لا يغنى ms6042 من الحق شيئا فالقول قولهم ~~في دعوى النقصان وعلى من يدعى عليهم الخيانة والسرقة اثبات ذلك بالبينة ~~وعلى هذا الأصل جوز الشافعي رحمه الله بيع العرايا وهو بيع الثمر على رؤس ~~النخل بتمر مجدود على الأرض خرصا فيما دون خمسة أوسق وقال الخرص بمنزلة ~~الكيل ولم يجوز ذلك علماؤنا رحمهم الله وقالوا الخرص ليس بمعيار شرعي تظهر ~~به المماثلة فيكون هذا بيع الثمر بالثمر مجازفة وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل وتأويل ما فعله عبد الله بن رواحة رضي ~~الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما أن ذلك كان ~~على سبيل النظر للمسلمين منه حتى يتحرز اليهود من كتمان شئ فقد كانوا في ~~عداوة المسلمين بحيث لا يمتنعون مما يقدروا عليه من الاضرار بالمسلمين وقيل ~~كان ابن رواحة مخصوصا بذلك حتى كان خرصه بمنزلة كيل غيره لا يتفاوت قد علم ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق الوحي أو كان له ذلك بدعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبكونه مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ~~بين فيما رواه بعد هذا ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ومعنى قوله إن شئتم ~~فلكم وإن شئت م فلنا أي أن شئتم أخذتم على ما خرصت وأعطيتمونا نصف ذلك بعد ~~الادراك وإن شئتم أخذنا ذلك وأعطيناكم نصف ذلك بعد الادراك فهذا منه بيان ~~أنه عدل في الخرص ولم يمل إلى المسلمين ولا قصد الحيف على اليهود وعن مكحول ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى أهلها الذين كانت لهم على أن ~~يعملوها فإذا بلغت الثمار كان لهم النصف وللمسلمين النصف فبعث ابن رواحة ~~رضي الله عنه فخرصها عليهم وقد بينا فائدة الحديث وفى اللفظ المذكور في هذا ~~الحديث دليل على ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله انه من عليهم بأراضيهم ~~وجعل عليهم نصف الخارج بطريق خراج المقاسمة وعن حجاج بن أرطأة قال سألت ~~محمد ms6043 بن علي رضي الله عنه عن المزارعة بالثلث فالنصف فقال أعطي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر وأبو بكر وعثمان وعلي رضى لله عنهم وأهلوهم ~~إلى يومهم هذا يفعلونه وفيه دليل جواز PageV23P006 # استعمال القياس فقد سئل عن المزارعة وجوازها استدلالا بالمعاملة التي ~~كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل خيبر في النخيل وقيل بل كانت ~~بخيبر نخيل ومزارع فقد كان عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في ~~المزارعة عقد مزارعة وفى هذا الحديث دليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله في ~~جواز المزارعة والمعاملة وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين افتتح خيبر قال لليهود أقركم ما أقركم الله علي أن ~~التمر بيننا وبينكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ابن رواحة فخرص ~~عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئت م فلنا فكانوا يأخذونه وفى هذا الحديث ~~بيان أن ما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم كان على طريقة ~~الصلح وقد يجوز من الامام المعاملة بين بيت المال وبين الكفار على طريق ~~الصلح ما لا يجوز مثله فيما بين المسلمين فيضعف من هذه الوجه استدلالهم ~~بمعاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وفيه دليل هداية ابن رواحة رضي ~~الله عنه في باب الخرص فإنهم كانوا أهل نخل وقد علموا أنه أصاب في الخرص ~~حين رغبوا في أخذ ذلك وعن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه سلم ~~كان يبعث ابن رواحة فيخرص بينه وبين اليهود فجمعوا له حليا من حلى نسائهم ~~فقالوا هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال يا معشر اليهود انكم أبغض خلق ~~الله تعالى إلى وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم أما الذي عرضتم من الرشوة ~~فهو سحت وانا لا نأكلها فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض وإنما طلبوا من ~~ابن رواحة رضي الله عنه ما ظهر منهم من الميل إلى أخذ الرشوة ms6044 وترك بيان ~~الحق لأجله فإنهم كتموا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث أمته من ~~كتابهم وحرفوا الكلم عن مواضعه بهذا الطريق كما قال الله تعالى ليشتروا به ~~ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وما طلبوا منه ~~التخفيف من غير ميل وخيانة فقد كان ابن رواحة رضي الله عنه يفعل ذلك من غير ~~طلبهم وبه كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال للخراصين خففوا في الخرص فان في المال العرية والوصية ~~ثم إنه قطع طمعهم بما قال إنكم من أبغض خلق الله تعالى إلى وهكذا ينبغي لكل ~~مسلم أن يكون في بغض اليهود بهذه الصفة فإنهم في عداوة المسلمين بهذه الصفة ~~كما قال الله تعالى لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود وقال عليه ~~الصلاة والسلام ما خلا يهودي بمسلم الا حدثته نفسه بقتله وكان شكواهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت حتى قال PageV23P007 # لو آمن بي اثنا عشر منهم آمن بي كل يهودي على وجه الأرض يعنى رؤساءهم ثم ~~بين أن هذا البغض لا يحمله على الحيف والظلم عليهم فالحيف هو الظلم قال ~~الله تعالى أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله فكيف يحمله ما عرضوا من ~~الرشوة على الميل إليهم وقال أما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت يعني ~~تناول السحت من معامليكم دون المسلمين وقد وصفهم الله بذلك بقوله سماعون ~~للكذب أكالون للسحت والسحت هو الحرام الذي يكون سببا للاستئصال مأخوذ من ~~السحت قال الله تعالى فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى أي يستأصلكم فقالوا ~~بهذا قامت السماوات والأرض يعنى ما يقوله حق وعدل وبالعدل قامت السماوات ~~والأرض وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول في هذا لحديث إشارة إلى أن أمتعة ~~النساء وحليهن لم تزل عرضة لحوائج الرجال فان اليهود لحاجتهم إلى ذلك ~~تحكموا على نسائهم فجمعوا من حلي نسائهم حكى وأن رجلا من أهل العلم كانت له ~~امرأة ms6045 ذات يسار فسألها شيئا من مالها لحاجته إلى ذلك فأبت فقال لا تكوني ~~أكفر من نساء خيبر كن يواسين أزواجهن بحليهن وأنت تأبى ذلك وعن ابن سيرين ~~رحمه الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن رواحة رضي الله عنه ~~إلى خيبر فقال بعثني إليكم من هو أحب إلى من نفسي ولأنتم على أهون من ~~الخنازير ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق هكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون في ~~محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة فيكون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله لأنه به نال العز في الدنيا ~~والنجاة في الآخرة قال الله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ~~منها يعني بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه وينبغي أن يكون ~~اليهود عند كل مسلم بهذه الصفة والمنزلة أيضا فهم شر من الخنازير فيما ~~أظهروا من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدا وتعنتا فكأنه قال ذلك ~~لأنه قد مسخ منهم قردة وخنازير كما قال الله تعالى وجعل منهم القردة ~~والخنازير واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر بني قريظة ~~فسمع من بعض سفائهم شتيمة فقال عليه الصلاة والسلام أتشتموني يا أخوة ~~القردة والخنازير فقال ما كنت فحاشا يا أبا القاسم قال وذلك لا يمنعني من ~~أن أقول الحق فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض أي بالحق ومخالفة الهوى ~~والميل بها ثم قال قد خرصت عليكم نخيلكم ففيه دليل أن النخيل كانت مملوكة ~~لهم وان ما كان يؤخذ منهم بطرق خراج المقاسمة فإن شئتم فخذوه ولى عندكم ~~الشطر وإن شئتم أخذته ولكم عند الشطر PageV23P008 # فخذوه فان لكم فيه منافع فأخذوه فوجود فيه فضلا قليلا وهذا دليل على ~~حذاقته في باب الخرص وان خرصه بمنزلة كيل غيره حين لم يخف عليه الفضل ~~اليسير وإنما تجوز بذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمره ~~بالتخفيف في الخرص ولم يترك النصيحة لهم ms6046 في الاخذ مع شدة بغضه إياهم فدل ~~أنه لا ينبغي للمسلم أن يترك النصيحة لاحد من ولى أو عدو إذا كان لا يخاف ~~على نفسه لان نصيحته بحق الدين وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بالشطر وقال لكم السواقط قيل المراد من ~~السواقط ما يكسر من الأغصان من النخيل مما يستعمل استعمال الحطب والأصح أن ~~المراد ما سقط من الثمار قبل الادراك فان ذلك مما لم يمكن ادخاره إلى وقت ~~القسمة لأنه يفسد فشرط ذلك لهم دفعا للحرج عنهم وفيه دليل على أن مثل هذا ~~يجعل عفوا في حق المزاع والمعامل لأنه لا يتأنى التحرز عنه الا بحرج والحرج ~~مدفوع وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابن ~~رواحة رضي الله عنه فحرث عليهم مائة وسق فقالت اليهود أشططم علينا فقال عبد ~~الله رضي الله عنه نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالت بهذا تنصرون وقوله ~~اشططم علينا أي ظلمتمونا وزدتم في الخرص والشطط عبارة عن الزيادة قال عليه ~~السلام لا وكس ولا شطط وكان ذلك منهم كذبا وكانوا يعملون ذلك ولكن كان من ~~عادتهم الكذب وقول الزور مع علمهم بذلك كما وصفهم الله تعالى بقوله وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فرد عليهم تعنتهم بما قال أنا نأخذه ~~ونعطيكم خمسين وسقا فقالوا بهذا تنصرون أي بالعدل والتحرز عن الظلم فالنصر ~~موعود من الله تعالى للعادلين المتمسكين بالعدل والحق في الدنيا والآخرة ~~قال الله تعالى ان تنصروا الله ينصركم يعنى أن تنصروا الله تعالى بالانقياد ~~للحق والدعاء إليه واظهار العدل ينصركم ويثبت أقدامكم وعن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع واعلم بان المزارعة في ~~جوازها اختلاف بين العلماء رحمهم الله وكان الخلاف في الصدر الأول ~~والتابعين رحمهم الله تعالى بعدهم واشتبهت فيها الآثار عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجمع محمد رحمه الله ما نقل من الآثار ms6047 في ذلك ثم بنى عليه ~~بيان المسألة من طريق المعنى فممن قال بجوازها من الصحابة رضي الله عنهم ~~علي رضي الله عنه ومعاذ رضي الله عنه على ما روى عن طاوس رحمه الله قال قدم ~~علينا معاذ رضي الله عنه اليمن ونحن نعطى أراضينا بالثلث والربع فلم يعب ~~ذلك علينا وفيه بيان ان ترك التكثر ممن تعين عليه البيان PageV23P009 # دليل التقرير فقد كان معاذ رضي الله عنه متعينا للبيان لأهل اليمن لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليهم ليبين لهم الاحكام واستدل بترك ~~التكثير عليهم بعد ما اشتهر هذا العقد بينهم على جوازه ثم روى عنه انه أمضى ~~ذلك وفى هذا تنصيص على الفتوى بالجواز وعن طاوس رحمه الله أنه سئل عن ~~المخابرة في الأرض فقال خابروا على الشطر والثلث والربع ولا تخابروا على ~~كيل معلوم فكان طاوسا تعلم من معاذ رضي الله عنه وفيه دليل أن المزارعة على ~~كيل معلوم يشترطه أحدهما لا تجوز وبه يأخذ من يجوز المزارعة لان هذا الشرط ~~يؤدى إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله وعن موسى بن طلحة قال اقطع عمر ~~رضي الله عنه خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعد ~~بن مالك والزبير وخبابا ورأيت هذين يعطيان أرضهما بالثلث والربع وعبد الله ~~وسعدا رضي الله عنهم والمراد عبد الله بن مسعود وقد ذكره مفسرا بعد هذا وهو ~~من كبار فقهاء الصحابة وسعد بن مالك من العشرة وكانا يباشران المزارعة ~~بالثلث والربع وفي الحديث دليل ان للامام ولاية الاقطاع فيما ليس بملك ~~لإنسان بعينه لان ما كان الحق فيه لعامة المسلمين فالتدبير فيه إلى الامام ~~وله أن يخص بعضهم بشئ من ذلك على حسب ما يرى كما يفعله في بيت المال وعن ~~أبي الأسود قال إنا كنا لنزارع على عهد علقمة والأسود رحمهما الله بالثلث ~~والربع فيما يعيبان ذلك علينا وهما من كبار أصحاب على و عبد الله رضي الله ~~عنهما وفتواهما في ذلك على ms6048 موافقة فتوى على وعبد الله رضي الله عنه ما حجة ~~أيضا وعن محمد بن رافع بن خديج قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~إلى قوم يطمس عليهم نخلا فجاء أرباب النخيل فقال يا رسول الله ان فلانا قد ~~طمس علينا نخلنا فقال عليه الصلاة والسلام قد بعثت رجلا في نفسي أمينا فان ~~أحببتم أن تتخذوا نصيبكم بما طمس والا أخذنا وأعطيناكم نصيبكم فقالوا هذا ~~الحق وبالحق قامت السماوات والأرض والمراد بالطمس المذكور في أول الحديث ~~الحزر والمذكور ثانيا الظلم فالطمس هو الاستئصال ومنه يقال عين مطموسة قال ~~الله تعالى فطمسنا أعينهم وكان الحديث في ابن رواحة رضي الله عنه في أهل ~~خيبر وإن لم يفسره في هذه الرواية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت ~~رجلا في نفسي أمينا في معنى الرد لتعنتهم عليه وهكذا ينبغي للامام أن يختار ~~لعمله من هو أمين عنده ثم يقبل قوله فيما يخبر به ولا يرده لطعن الطاعنين ~~فالقائل بحق لا بد أن يطعن فيه بعض الناس فالناس أطوار وقليل منهم الشكور ~~وقد تحقق تعنتهم لما خيرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV23P010 # فقالوا هذا الحق وبالحق قامت السماوات الأرض وبيانه في قوله تعالى ولو ~~اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض وعن الضحاك رضي الله عنه أن عمر ~~رضي الله عنه كان يكرى الأرض الجرز بالثلث والربع وكان لا يرى بذلك بأسا ~~والمراد به الأرض البيضاء التي تصلح للزراعة قال الله تعالى أو لم يروا أنا ~~نسوق الماء إلى الأرض الجرز وعمر رضي الله عنه كان ممن يرى جواز المزارعة ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينما دار عمر فالحق معه رضي الله ~~عنه فهو حجة لمن يجوزها وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لرافع بن خديج ~~ما حديث بلغني عن عمومتك في كراء المزارع فقال دخل عمومتي على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم خرجوا الينا فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms6049 نهى عن كراء المزارع فقال ابن عمر رضي الله عنه قد كنت أعلم أنا كنا ~~نكري الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لرب الأرض ماء في ~~الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء وطائفة من الدين قال لا أدرى كم هو قال ~~محمد رحمه الله وهذا عندنا هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من كراء المزارع انهم كانوا يكرونها بشئ لا يدرون كم هو ولا ما يخرج وفيه ~~دليل أن النهى العام يجوز أن يقيد بالسبب الخاص إذا علم ذلك فقد قيد ابن ~~عمر رضي الله عنه النهى المطلق بما عرف من السبب والخصوصية وهو تأويل النهى ~~عند من أجاز المزارعة قال المزارعة بهذه الصفة لا تجوز لأنها تؤدي إلى قطع ~~الشركة في الخارج مع حصولها فمن الجائز أن يحصل الخارج في الجانب الذي شرط ~~لأحدهما دون الجانب الآخر والربيع الساقي الماء وهو ماء السيل ينحدر من ~~الموضع المرتفع فيجتمع في موضع ثم يسقى من الأرض ولكن أبو حنيفة رحمه الله ~~أخذ بعموم النهى بحديثين رويا في الباب عن رافع بن خديج رضي الله عنه ~~أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحائط فأعجبه فقال لمن هذا فقال ~~رافع رضي الله عنه لي استأجرته فقال عليه الصلاة والسلام لا تستأجره بشئ ~~منه وهذا الحديث يمنع حمله على هذا التأويل والثاني ما روى عن رافع ان خديج ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فقلت انا ~~نكريها بما على الربيع الساقي فقال لا فقلت انا نكريها بالتبن فقال لا فقلت ~~انا نكريها بالثلث والربع فقال عليه السلام لا أزرعها أو أمنحها أخاك وهذا ~~ان ثبت فهو نص وكان هذه الزيادة لم تثبت عند من يرى جوازها وإنما الثابت ~~القدر الذي رواه محمد رحمه الله عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن أسد بن ~~ظهير جاء ذات يوم إلى قومه فقال يا بنى خارجة قد دخلت ms6050 PageV23P011 # عليكم اليوم مصيبة قالوا ما هي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~كراء الأرض قلنا يا رسول الله انا نكريها بما يكون على الربيع الساقي من ~~الأرض فقال عليه السلام لا ازرعها أو امنحها أخاك وإنما سمى ذلك مصيبة لهم ~~لان اكتسابهم كان بطريق المزارعة وكانوا قد تعارفوا ذلك وكان يشق عليهم ~~تركها فلو كان المراد التأويل الذي أشار إليه في الحديث الأول لم يكن في ~~ذلك كبير مصيبة لتمكنهم من تحصيل المقصود بدفع الأرض مزارعة بجزء شائع من ~~الخارج فهو دليل لأبي حنيفة رحمه الله وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ~~ازرعها أو امنحها أخاك يدل على سد باب المزارعة عليهم بالنهي مطلقا وبه ~~يستدل من يقول من المتعسفة أنه لا يجوز استئجار الأرض بالذهب والفضة لمقصود ~~الزارعة ولكن ما روينا من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه وهو قوله لي ~~استأجرته دليل على جواز ذلك وقد ذكر بعد هذا آثارا تدل على جوازه والمراد ~~ههنا الانتداب إلى ما هو من مكارم الأخلاق بأن يمنح الأرض غيره إذا استغنى ~~عن زراعتها بنفسه ولا يأخذ منه أجرا على ذلك وعن يعلى بن أمية وكان عاملا ~~لعمر رضي الله عنه على نجران فكتب إليه يذكر له أرض نجران فكتب إليه عمر ~~رضي الله عنه ما كان من أرض بيضاء يسقيها السماء أو تسقي سحا فادفعها إليهم ~~لهم الثلث ولنا الثلثان وما كان من أرض تسقى بالغروب فادفعها إليهم لهم ~~الثلثان ولنا الثلث وما كان من كرم يسقيه السماء أو يسقي سحا فادفعه إليهم ~~لهم الثلث ولنا الثلثان وما كان يسقي بالغروب فادفعه إليهم لهم الثلثان ~~ولنا الثلث والمراد بالأراضي التي هي لبيت المال حق عامة المسلمين أنه ~~يدفعها إليهم مزارعة (ألا ترى) أنه فاوت في نصيبهم بحسب تفاوت عملهم بين ما ~~تسقيها السماء أو تسقي بالغروب وهي الدوالي فهو دليل لمن يجوز المزارعة وعن ~~عمرو بن دينار قال قلت لطاوس يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فإنهم ms6051 ~~يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال أخبرني أعلمهم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكنه قال يمنح أحدكم أخاه خير ~~له من أن يأخذ منه خرجا معلوما أو قال خراجا معلوما وكل واحد من اللفظين ~~لغة صحيحة والمراد بقوله أعلمهم معاذ رضي الله عنه فكأنه أشار به إلى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل أو قال ~~ذلك لأنه أخذ العلم منه وهكذا ينبغي لكل متعلم أن يعتقد في معلمه أنه أعلم ~~أقر انه ليبارك له فيما أخذ منه ثم قد دعاه عمرو بن دينار إلى الاخذ ~~بالاحتياط والتحرز عن موضع الشبهة والاختلاف فأبى ذلك لأنه كان يعتقد فيه ~~الجواز كما تعلمه من PageV23P012 # أستاذه وفيه دليل انه لا بأس للانسان من مباشرة ما يعتقد جوازه وإن كان ~~فيه اختلاف العلماء رحمهم الله ولا يكون ذلك منه تركا للاحتياط في الدين ~~وقوله يمنح أحدكم أخاه إشارة إلى الانتداب الذي بيناه في الحديث الأول وعن ~~جعفر بن محمد عن أبيه قال لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها حتى ~~تظالموا كان الرجل يكرى أرضه ويشترط ما يسقيه الربيع والنطف فلما تظالموا ~~نهى عنها والنطف جوانب الأرض فهذا إشارة إلى التأويل الذي ذكره محمد رحمه ~~الله وأن النهى كان بناء على تلك الخصومة فكان تقييدا بها وعن أبن عمر رضي ~~الله عنه قال كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع بن خديج أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فتركنا من أجل قوله يعنى من أجل رمايته ~~وابن عمر كان معروفا بالزهد والفقه بين الصحابة رضي الله عنهم وأشار بهذا ~~إلى أنه يعتقد في المزارعة الجواز ولكنه تركها لحيثية مطلق النهى المروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم من حلال يتركه المرء على طريق الزهد وإن ~~كان يعتقد الجواز على ما جاء في الحديث لا يبلغ العبد محض الايمان حتى ms6052 يدع ~~تسعة عشار الحلال مخافة الحرام وعن ابن عمر قال أكثر رافع رضي الله عنه على ~~نفسه ليكريها كراء الإبل معناه شدد الامر على نفسه بروايته النهى مطلقا من ~~غير رجوعه إلى سبب النهى ولأجل روايته يترك المزارعة ويكرى الأرض بالذهب ~~والفضة كراء الإبل فهو دليلنا على جواز الإجارة في الأراضي لمقصود الزراعة ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا أكرى الأرض اشترط على صاحبها أن لا ~~يدخلها كلبا ولا يعذرها وهذا من المتقرر الذي اختاره عمر رضي الله عنه ~~ولسنا نأخذ به فلا بأس بادخال الكلب الأرض لحفظ الزرع (ألا ترى) أن الحديث ~~جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في ثمن الكلب للصيد والحرث ~~والماشية وقوله لا يعذرها أي لا يلقى فيها العذرة وهو ما ينفصل من بني آدم ~~وقد كان بين الصحابة خلاف في جواز استعمال ذلك في الأرض فابن عمر رضي الله ~~عنه كان لا يجوز ذلك وكذلك ابن عباس رضي الله عنهما كان ينهى عن القاء ~~العذرة في الأرض وعن سعد رضي الله عنه أنه كان يجوز ذلك وهكذا روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه حتى كان يباشر ذلك بنفسه فعاتبه انسان على ذلك فجعل ~~يقول مكيل بر بمكيل بر وعن أبي حنيفة فيه روايتان في احدى الروايتين يجوز ~~القاؤها في الأرض إذا كان غير مخلوط بالتراب وفى الرواية الأخرى لا يجوز ~~ذلك الا مخلوطا وهو الظاهر من المذهب إذا صار مغلوبا بالتراب فحينئذ ~~PageV23P013 # يجوز القاؤها في الأرض ويجوز بيعها لان المغلوب في حكم المستهلك فاما إذا ~~كانت غير مخلوطة بالتراب فلا يجوز بيعها ولا استعمالها في الأرض لنجاسة ~~عينها بمنزلة الخمر وكانت هذه الحرمة لاحترام بني آدم فبيع السرقين والقاؤه ~~في الأرض جائز ولكن لاحترام بني آدم لا يجوز ذلك في الرجيع وهو كالشعر فان ~~شعر الآدمي لا ينتفع به بعد ما بان عنه بخلاف شعر سائر الحيوانات وصوفها ~~وعلى الرواية الأخرى عن أبي حنيفة إذا ألقاها في الأرض ms6053 وخلطها بالأرض وصارت ~~مستهلكة فيها يجوز استعمالها كذلك ولكن لا يجوز بيعها غير مخلوطة بالتراب ~~وعن خالد الحذاء قال كنت عند مجاهد فذكر حديث رافع بن خديج رضي الله عنه في ~~كراء الأرض فرفع طاوس يده فضرب صدره ثم قال قدم علينا معاذ رضي الله عنه ~~اليمن وكان يعطى الأرض على الثلث والربع فنحن نعمل به إلى اليوم ومعنى ما ~~قاله طاوس أن معاذا رضي الله عنه كان أعلمهم بالحلال والحرام ومان يخفى ~~عليه النهى الذي رواه رافع بن خديج وقد كان يباشر المزارعة بالثلث والربع ~~فنحن نتبرم في ذلك ونحمل النهى على ما حمله معاذ رضي الله عنه فقد كان دعا ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمد الله تعالى لما وفقه لما يرضى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن كليب بن وائل قال قلت لابن عمر رضي الله ~~عنهما رجل له أرض وماء وليس له بذر ولا بقر أعطاني أرضه بالنصف فزرعتها ~~ببذري وبقري ثم قاسمته فقال حسن وفيه منه دليل على أن العالم يفتى بما ~~يعتقد فيه الجواز وإن كان لا يباشره فقد روينا أن ابن عمر رضي الله عنهما ~~ترك المزارعة لأجل النهى ثم أفتى بحسنها وجوازها للسائل وعن جابر رضي الله ~~عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم مبشر فقال يا أم مبشر من ~~غرس هذا النخل مسلم أو كافر قالت بل مسلم قال عليه الصلاة والسلام لا يغرس ~~المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا سبع ولا طير الا ~~كانت له صدقة يوم القيامة وفى رواية وما أكلت العافية منها فهي له صدقة ~~يعني الطيور الخارجة عن أوكارها الطالبة لأرزاقها وفيه دليل أن المسلم ~~مندوب إلى الاكتساب بطريق الزراعة والغراسة ولهذا قدم بعض مشايخنا رحمهم ~~الله الزراعة على التجارة لأنها أعم نفعا وأكثر صدقة وقد باشرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ما روينا أنه ازدرع بالجرف وفى الحديث رد على من ms6054 ~~يكره من المتعسفة الغرس والبناء وقالوا انه يركن به إلى الدنيا وينتقص ~~بقدره من رغبته في الآخرة والآخرة خير لمن اتقى وهذا غلط ظنوه فإنه يتوصل ~~بهذا الاكتساب إلى الثواب في الآخرة PageV23P014 # وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام نعم مطية المؤمن الدنيا إلى الآخرة ~~الغرس والبناء وإن كان حسنا من كل واحد ولكن معنى القربة فيه إذا باشره ~~المسلم دون الكافر فان الكافر ليس من أهل القربة وهو مأمور بتقديم الاسلام ~~على الاشتغال الغرس ولكن قد ورد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~يأثر عن ربه عز وجل حيث قال عمروا بلادي فعاش فيها عبادي فلهذا قلنا هذا ~~الفعل حسن من كل أحد وعن ابن المسيب رضي الله عنه انه كان لا يرى بأسا ~~بكراء الأرض البيضاء بذهب وفضة وعن جبير أنه كان لا يرى بأسا بإجارة الأرض ~~بدراهم أو بطعام مسمى وقال هل ذلك الا مثل دار أو بيت وهو حجة على مالك ~~رحمه الله فإنه لا يجوز إجارة الأرض بالطعام لظاهر قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا يستأجر بشئ منه ولكنا نقول الأرض غير منتفع بها كالدار والبيت ~~وكل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أجرة في الإجارة وتأويل النهى الاستئجار ~~بأجرة مجهولة معدومة هي على خطر الوجود كما يكون في المزارعة وهذا ينعدم في ~~الاستئجار بطعام مسمى وربما يكون في هذا نوع رفق لان من يستأجر الأرض ~~للزراعة فأداء الطعام أجرة أيسر عليه من أداء الدراهم لقلة النقود في أيدي ~~الدهاقين وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها أو ~~رجل منح أرضا فهو يزرع ما منح أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة * والمزابنة ~~بيع التمر على رؤس النخل بتمر مجدود على الأرض خرصا فالنهي عنها حجه لنا في ~~افساد ذلك العقد * والمحاقلة قيل بيع الحنطة في سنبلها بحنطة والعرب تقول ~~الحقلة تنبت الحقلة أي ms6055 الحنطة تنبت السنبلة وقيل المحاقلة المزارعة وهذا ~~أظهر فقد فسره عليه الصلاة والسلام بقوله إنما يزرع ثلاثة فهو دليل لأبي ~~حنيفة على أن الانتفاع بالأرض للزراعة مقصور على هذه الطرق الثلاثة وان ~~المزارعة بالربع والثلث لا تكون صحيحة لان كلمة إنما لتقرير الحكم في ~~المذكور ونفيه عما عداه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن أمثل ما أنتم ~~صانعون أن يستكرى أحدكم الأرض البيضاء بذهب أو فضة عاما بعام يعنى أبعدها ~~عن المنازعة والجهالة واختلاف العلماء رحمهم الله فان الأمثل ما يكون أقرب ~~إلى الصواب والصحة وذلك فيما يكون أبعد عن شبهة الاختلاف وعن مجاهد قال ~~اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله صلى عليه وسلم فقال أحدهم من عندي البذر ~~وقال الآخر من عندي العمل وقال الآخر من عندي الفدان وقال الآخر من عندي ~~الأرض PageV23P015 # فقضى في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لصاحب الفدان أجرا مسمى ~~وجعل لصاحب العمل درهما كل يوم والحق الزرع كله لصاحب البذر وألغى الأرض ~~وبهذا يأخذ من يجوز المزارعة فيقول المزارعة بهذه الصفة فاسدة لما فيها من ~~اشتراط الفدان وهي البقر وآلات الزراعة على أحدهم مقصودا به وبما فيها من ~~دفع البذر مزارعة على الانفراد وكل واحد من هذين مفسد للعقد ثم في المزارعة ~~الفاسدة الخارج كله لصاحب البذر لأنه بما بذره (ألا ترى) أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألحقه بصاحب البذر وألغى الأرض يعنى لم يجعل لصاحب الأرض من ~~الخارج شيئا إلا أنه يستوجب على صاحب البذر أجر مثل أرضه بل يستوجب ذلك ~~عليه كصاحب الفدان وقد أعطاه أجرا مسمى والمراد أجر المثل وصاحب العمل فقد ~~أعطاه درهما كل يوم وتأويله أن ذلك كان أجر مثله في عمله وكما أنه سلم ~~لصاحب البذر منفعة الفدان والعامل بحكم عقد فاسد فقد سلم له منفعة الأرض ~~بعقد فاسد فيستوجب اجر المثل وبهذا تبين أن المراد بالالغاء أنه لم يجعل ~~لصاحب الأرض شيئا من الخارج فكان الطحاوي لا يصحح هذا الحديث ms6056 ويقول الخارج ~~لصاحب الأرض أورد ذلك في المشكل وقال البذر يصير مستهلكا لان النبات يحصل ~~بقوة الأرض فيكون النابت لصاحب الأرض وجعل الأرض كالأم وفى الحيوانات الولد ~~يكون مملوكا لصاحب الأم لا لصاحب الفحل ولكن هذا وهم منه والحديث صحيح وكل ~~قياس بمقابلته متروك ثم في الحيوانات توجد الحضانة من الأم لماء الفحل في ~~رحمها وفى حجرها بلبنها نموه بعد الانفصال فلهذا جعلت تابعة للأم في الملك ~~وذلك لا يوجد في الأرض ثم الخارج نماء البذر (ألا ترى) أنه يكون من جنس ~~البذر وقوة الأرض ويكون بصفة واحد ثم جنس الخارج يختلف باختلاف جنس البذر ~~فعرفنا أنه يكون نماء البذر فيكون لصاحب البذر وهذا هو الحكم في كل مزارعة ~~فاسدة أن للعامل أجر مثل عمله ان عمل بنفسه أو باجرائه أو بغلمانه أو بقوم ~~استعان بهم بغير أجر ويكون الخارج لصاحب البذر في هذه المسألة بعينها قول ~~جميع المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلان ~~المزارعة فاسدة على كل حال وعندهما المزارعة فاسدة هنا كما بينا ثم صاحب ~~البذر يؤمر فيما بينه وبين ربه عز وجل أن ينظر إلى الخارج فيدفع فيه مثل ما ~~بذر ومقدار ما غرم فيه من الاجر لصاحب الأرض ولصاحب العمل ولصاحب البقر ~~فيطيب له ذلك بما غرم فيه ويتصدق بالفضل لتمكن الحنث فيه باعتبار فساد ~~العقد والأصل في المزارعة الفاسدة PageV23P016 # انه متى ربى زرعه في أرض غيره يؤمر بالتصدق بالفضل وان ربى زرعه في أرض ~~نفسه بعقد فاسد لا يؤمر بالتصدق في عقد فاسد وسيأتي بيان هذا الفصل في ~~موضعه إن شاء الله تعالى (باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث) ~~(قال رحمه الله) اعلم أن المزارعة والمعاملة فاسدتان في قول أبي حنيفة وزفر ~~رحمهما الله وفى قول أبى يوسف ومحمد وابن أبي ليلى هما جائزتان وقال ~~الشافعي المعاملة في النخيل والكروم والأشجار صحيحة ويسمون ذلك مساقاة ~~والمزارعة لا تصح الا تبعا للمعاملة بان يدفع إليه الكرم معاملة ms6057 وفيه أرض ~~بيضاء فيأمره أن يزرع الأرض بالنصف أيضا وقد قدمنا بيان الكلام من حيث ~~الاخبار في المسألة فاما من حيث المعنى فهما يقولان المزارعة عقد شركة في ~~الخارج والمعاملة كذلك فنصح كالمضاربة وتحقيقه من وجهين أحدهما أن الربح ~~هناك يحصل بالمال والعمل جميعا فتنعقد الشركة بينهما في الربح بمال من أحد ~~الجانبين وعمل من الجانب الآخر وها باعتبار عمل من أحد الجانبين وبذر وأرض ~~من الجانب الآخر أو نخيل من الجانب الآخر والدليل على أن للعمل تأثيرا في ~~تحصيل الخارج أن الغاصب للبذر أو الأرض إذا زرع كان الخارج له وجعل الزرع ~~حاصلا بعمله والثاني أن بالناس حاجة إلى عقد المضاربة فصاحب المال قد يكون ~~عاجزا عن التصرف بنفسه والقادر على التصرف لا يجد مالا يتصرف فيه فجوز عقد ~~المضاربة لتحصيل مقصودهما فكذلك هنا صاحب الأرض والبذر قد يكون عاجزا عن ~~العمل والعامل لا يجد أرضا وبذرا ليعمل فيجوز العقد بينهما شركة في الخارج ~~لتحصيل مقصودهما وفى هذا العقد عرف ظاهر فيما بين الناس في جميع البلدان ~~كما في المضاربة فيجوز بالعرف وإن كان القياس يأباه كالاستبضاع وبهذا ~~الطريق جوز الشافعي رحمه الله المعاملة ولم يجوز المزارعة لان المعاملة ~~بالمضاربة أشبه من المزارعة فان في المعاملة الشركة في الزيادة دون الأصل ~~وهو النخيل كما أن المضاربة الشركة في الربح دون رأس المال وفى المزارعة لو ~~شرط الشركة في الفضل دون أصل البذر بان شرطا دفع البذر من رأس الخارج لم ~~يجز العقد فجوزنا المعاملة مقصودا لهذا ولم نجوز المزارعة الا تبعا للحاجة ~~إليها في ضمن المعاملة وقد يصح العقد في الشئ تبعا وإن كان لا يجوز مقصودا ~~PageV23P017 # كالوقت في المنقول وبيع الشرب وهذا كله بخلاف دفع الغنم معاملة بنصف ~~الأولاد أو الألبان لان ذلك ليس في معنى المضاربة فان تلك الزوائد تتولد من ~~العين ولا أثر لعمل الراعي والحافظ فيها وإنما تحصل الزيادة بالعلف والسقي ~~والحيوان يباشر ذلك باختياره فليس لعمل العامل تأثير في تحصيل تلك الزيادة ~~وليس في ms6058 ذلك العقد عرف ظاهر في عامة البلدان أيضا ولهذا لو فعل الغاصب لم ~~يملك شيئا من تلك الزوائد فاما هنا فلعمل الزارع تأثير في تحصيل الخارج ~~وكذلك لعمل العامل من السقي والتلقيح والحفظ تأثير في جودة الثمار لان بدون ~~ذلك لا يحصل الا ما لا ينتفع به من الحشف فلهذا جوزنا المزارعة والمعاملة ~~ولم نجوز المعاملة في الزوائد التي تحصل من الحيوانات كدود القز والديباج ~~وما أشبه ذلك وأبو حنيفة يقول هذا استئجار بأجرة مجهوله معدومة في وجودها ~~خطر وكل واحد من المعنيين يمنع صحة الاستئجار والاستئجار بما يكون على خطر ~~الوجود في معنى تعليق الإجارة بالخطر والاستئجار بأجرة مجهولة بمنزلة بيع ~~بثمن مجهول وكل واحد منهما عقد معاوضة يعتمد على تمام الرضا ثم البيع بثمن ~~مجهول يكون فاسدا فكذلك الاستئجار بأجرة مجهولة وهذا القياس سنده الأثر وهو ~~قوله عليه الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وبيان ما ذكرنا أن ~~البذر إن كان من قبل العامل فهو مستأجر للأرض بما سمى لصاحبها من الخارج ~~وفى حصول الخارج خطر ومقداره مجهول وإن كان من قبل رب الأرض فهو مستأجر ~~للعامل والدليل على أن هذا إجارة لا شركة انه يتعلق به اللزوم من جانب من ~~لا بذر من قبله وكذلك من جانب الآخر بعد القاء البذر في الأرض وعقد ~~المعاملة يتعلق به اللزوم من الجانبين في الحال والشركة والمضاربة لا يتعلق ~~بهما اللزوم والدليل عليه أنه لا بد من بيان المدة واشتراط بيان المدة في ~~عقد الإجارة لاعلام ما تناوله القعد من المنفعة فاما في الشركة والمضاربة ~~فلا يشترط التوقيت ولا معنى لاعتبار العرف لان العرف يسقط اعتباره عند وجود ~~النص بخلافه وقد وجد ذلك هنا وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تستأجره بشئ ~~منه وقوله عليه الصلاة والسلام فليعلمه أجره وكما وجد العرف هنا فقد وجد ~~العرف في دفع الدجاج معامله بالشركة في البيض والفروج وفى دفع البقر والغنم ~~معامله للشركة في الأولاد والألبان والسمون وفي دفع دود القز ms6059 معاملة للشركة ~~في الإبريسم ومعنى الحاجة يوجد هناك أيضا ثم لا يحكم بصحة شئ من ذلك ~~باعتبار العرف والحاجة فهنا كذلك وإذا ثبت فساد العقد على قوله كان الخارج ~~كله PageV23P018 # لصاحب البذر فإن كان صاحب البذر هو العامل فعليه أجر مثل الأرض فينبغي ~~لصاحب الأرض أن يشترى منه نصف الخارج بعد القسمة بما استوجب عليه من اجر ~~المثل وكذلك يفعله العامل إن كان البذر من قبل صاحب الأرض وبهذا الطريق ~~يطيب لكل واحد منهما على قوله ثم التفريع بعد هذا على قول من يجوز المزارعة ~~والمعاملة وعلى أصول أبي حنيفة ان لو كان يرى جوازها وأبو حنيفة رحمه الله ~~هو الذي فرع هذه المسائل لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله في هذه المسألة ~~ففرع على أصوله ان لو كان يرى جوازها ثم المزارعة على قول من يجيزها تستدعي ~~شرائط ستة أحدها التوقيت لأن العقد يرد على منفعة الأرض أو على منفعة ~~العامل بعوض والمنفعة لا يعرف مقدارها الا ببيان المدة فكانت المدة معيارا ~~للمنفعة بمنزلة الكيل والوزن وهذا بخلاف المضاربة فان هناك بالتصرف المال ~~لا يصير مستهلكا فلا حاجة إلى اثبات صفة اللزوم كذلك العقد وهنا البذر يصير ~~مستهلكا بالالقاء في الأرض فبنا حاجة إلى القول بلزوم هذا العقد لدفع الضرر ~~من الجانبين ولا يكون ذلك الا بعد علم مقدار المعقود عليه من المنفعة ~~والثاني أنه يحتاج إلى بيان من البذر من قبله لان المعقود عليه يختلف ~~باختلافه فان البذر إن كان هو من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الأرض وإن ~~كان من قيل صاحب الأرض فالمعقود عليه منفعة العامل فلا بد من بيان المعقود ~~عليه وجهالة من البذر من جهته تؤدى إلى المنازعة بينهما والثالث أنه يحتاج ~~إلى بيان جنس البذر لان اعلام جنس الأجرة لا بد منه ولا يصير ذلك معلوما ~~الا ببيان جنس البذر والرابع أنه يحتاج إلى بيان نصيب من لا بذر من قبله ~~لأنه يستحق ذلك عوضا بالشرط فما لم يكن معلوما لا يصح استحقاقه ms6060 بالعقد شرطا ~~والخامس أنه يحتاج إلى التخلية بين الأرض وبين العامل حتى إذا شرط في العقد ~~ما تنعدم به التخلية وهو عمل رب الأرض مع العامل لا يصح العقد والسادس ~~الشركة في الخارج عند حصوله حتى أن كان كل شرط يؤدى إلى قطع الشركة في ~~الخارج بعد حصوله يكون مفسدا للعقد ثم المزارعة على قول من يجيزها على ~~أربعة أوجه أحدها أن تكون الأرض من أحدهما والبذر والعمل والبقر وآلات ~~العمل كله من الآخر فهذا جائز لان صاحب البذر مستأجر للأرض بجزء معلوم من ~~الخارج ولو استأجرها بأجرة معلومة من الدراهم والدنانير صح فكذا إذا ~~استأجرها بجزء مسمى من الخارج شائع والوجه الثاني أن تكون الأرض والبذر ~~والبقر والآلات من أحدهما والعمل من الآخر فهذا جائز أيضا لان صاحب الأرض ~~استأجر العامل PageV23P019 # ليعمل بآلاته له وذلك صحيح كما لو أستأجر خياطا ليخيط بإبرة صاحب الثوب ~~أو طيانا ليجعل الطين بآلة صاحب العمل والوجه الثالث أن تكون الأرض والبذر ~~من أحدهما والبقر والآلات من العامل وهذا جائز أيضا لان صاحب الأرض استأجره ~~ليعمل بآلات نفسه وهذا جائز كما إذا أستأجر خياطا ليخيط بإبرة نفسه أو ~~قصارا ليقصر الثوب بآلات نفسه أو صباغا ليصبغ الثوب بصبغ له فكذلك هنا وهذا ~~لان منفعة البقر والآلات من جنس منفعة العامل لان إقامة العمل يحصل بالكل ~~فيجعل ذلك تابعا لعمل العامل في جواز استحقاقه بعد المزارعة والرابع أن ~~يكون البذر من قبل العامل والبقر من قبل رب الأرض وهذا فاسد في ظاهر ~~الرواية لان صاحب البذر مستأجر للأرض والبقر واستئجار البقر بجزء من الخارج ~~مقصودا لا يجوز وهذا لان منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض فان منفعة ~~الأرض قوة في طبعها يحصل به الخارج ومنفعة البقر يقام به العمل فلانعدام ~~المجانسة لا يمكن جعل البقر تبعا لمنفعة الأرض ولا يجوز استحقاق منفعة ~~البقر مقصودا بالمزارعة كما لو كان البقر مشروطا على أحدهما فقط والأصل فيه ~~حديث مجاهد في اشتراك أربعة نفر كما بينا وروى ms6061 أصحاب الاملاء عن أبي يوسف ~~رحمه الله أن هذا النوع جائز أيضا للعرف ولأنه لما جاز أن يكون البقر مع ~~البذر مشروطا على رب الأرض في المزارعة فكذلك يجوز أن يكون البقر بدون ~~الأرض مشروطا عليه كما في جانب العامل لما جاز أن يكون البذر مع البقر ~~مشروطا على العامل جاز أن يكون البقر مشروطا عليه بدون البذر ثم في الوجوه ~~الثلاثة ان حصل الخارج كان بينهما على الشرط وإن لم يحصل الخارج فلا شئ ~~لواحد منهما على صاحبه لأن العقد انعقد بينهما شركة في الخارج ولئن كان ~~إجارة فالأجرة يتعين محلها بتعيينها وهو الخارج ومع انعدام المحل لا يثبت ~~الاستحقاق وهكذا في الوجه الرابع على رواية أبى يوسف فأما في ظاهر الرواية ~~فالخارج كله لصاحب البذر لأنه نماء بذره فإنه يستحقه الغير عليه بالشرط ~~بحكم عقد صحيح ولم يوجد وعليه لصاحب الأرض أجرة مثل الأرض والبقر لأنه صار ~~مستوفيا منفعة أرضه وبقره بحكم عقد فاسد ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول ~~تأويل قوله عليه اجر المثل لأرضه وبقره أنه يغرم له أجر مثل الأرض مكروبة ~~فأما البقر فلا يجوز أن يستحقه بعقد المزارعة بحال فلا ينعقد العقد عليه ~~صحيحا ولا فاسدا ووجوب أجر المثل لا يكون بدون انعقاد العقد فالمانع لا ~~يتقوم الا بالعقد والأصح أن عقد المزارعة من جنس الإجارة ومنافع البقر يجوز ~~استحقاقها الإجارة فينعقد عليها PageV23P020 # عقد المزارعة بصفة الفساد ويجب اجر مثلها كما يجب أجر مثل الأرض وزعم بعض ~~أصحابنا ان فساد العقد هنا على أصل أبي حنيفة لأنه فسد العقد في حصة البقر ~~ومن أصله أن العقد إذا فسد بعضه فسد كله فاما عندهما فينبغي أن يجوز العقد ~~في حصة الأرض وإن كان يفسد في حصة البقر والأصح أنه قولهم جميعا لان حصة ~~البقر لم يثبت فيه الاستحقاق أصلا وحصة الأرض من المشروط مجهول فيفسد العقد ~~فيه للجهالة وقد بينا نظيره في الصلح إذا صولح أحد الورثة من العين والدين ~~على شئ في التركة وسواء ms6062 أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج فاجر المثل واجب لصاحب ~~الأرض والبقر لان محل وجوب الاجر هنا الذمة دون الخارج وإنما يجب استيفاء ~~المنفعة وقد تحقق ذلك سواء أحصل الخارج أم لم يحصل وقيل ينبغي في قياس قول ~~أبى يوسف رحمه الله أن لا يزاد باجر مثل أرضه وبقره على نصف الخارج الذي ~~شرط له وفى قول محمد يجب أجل المثل بالغا ما بلغ على قياس الشركة في ~~الاحتطاب وقد بيناه في كتاب الشركة فإن كان البذر من عند صاحب الأرض واشترط ~~أن يعمل عنده مع العامل والخارج بينهم أثلاث جازت المزارعة وللعامل ثلث ~~الخارج والباقي كله لرب الأرض لان اشتراط العبد على رب الأرض والبذر ~~كاشتراط البقر عليه في هذا الفصل وانه صحيح فكذلك اشتراط العبد عليه ثم ~~المشروط للعبد إن لم يكن عليه دين فهو مشروط لصاحب الأرض وإن كان عليه دين ~~ففي قولهما كذلك وفى قياس قول أبي حنيفة المولى من كسب عبده المديون ~~كالأجنبي فكأنه دفع الأرض والبذر مزارعة إلى عاملين على أن لكل واحد منهما ~~ثلث الخارج حتى أن في هذه الفصل لو لم يشترط العمل على العبد ففي قولهما ~~المشروط للعبد يكون لرب الأرض فيجوز العقد وفى قياس قول أبي حنيفة المشروط ~~للعبد كالمسكوت عنه لأنه لا يستحق شيئا من غير بذر ولا عمل والمسكوت عنه ~~يكون لصاحب البذر وإن كان البذر من العامل والمسألة بحالها فالعقد فاسد لان ~~اشتراط العمل على رب الأرض كاشتراط البقر عليه وذلك مفسد للعقد وإن كان شرط ~~ثلث الخارج لعبد العامل فإن كان البذر من قبل العامل ولا دين على العبد ~~فالعقد صحيح ولرب الأرض ثلث الخارج والباقي للعامل لان اشتراط العبد عليه ~~كاشتراط البقر والمشروط لعبده إن لم يكن عليه دين كالمشروط له وان شرط ~~لعبده ثلث الخارج ولم يشرط على عبده عملا فإن كان على العبد دين ففي قول ~~أبى يوسف ومحمد هذا جائز والمشروط للعبد يكون للعامل لأنه يملك كسب عبده ~~المديون وعند أبي حنيفة ms6063 كذلك الجواب لان PageV23P021 # المشروط للعبد كالمسكوت عنه إذا لم يشترط عليه العمل فهو للعامل لأنه ~~صاحب البذر بخلاف ما إذا شرط عليه العمل والعبد مديون لان العبد منه كأجنبي ~~فكأنه شرط عمل أجنبي آخر مع صاحب البذر على أن يكون له ثلث الخارج وذلك ~~مفسد للعقد في حصة العامل الآخر على ما بينه في آخر الكتاب وإن كان البذر ~~من عند صاحب الأرض واشترط أن يعمل هو مع العامل لم يجز لان هذا الشرط يعدم ~~التخلية بين العامل وبين الأرض والبذر وقد بينا نظيره في المضاربة انه إذا ~~شرط عمل رب المال مع المضارب يفسد العقد لانعدام التخلية والحاكم رحمه الله ~~في المختصر ذكر في جمله ما يكون فاسدا من المزارعة على قولهما يجمع بين ~~الرجل وبين الأرض ومراده أن يكون البقر والبذر مشروطا على أحدهما والعمل ~~والأرض مشروطا على الآخر وهذا فاسد الا في رواية عن أبي يوسف يجوز هذا ~~بالقياس على المضاربة لان البذر في المزارعة بمنزله رأس المال في المضاربة ~~ويجوز في المضاربة دفع رأس المال إلى العامل فكذلك يجوز في المزارعة دفع ~~البذر مزارعة إلى صاحب الأرض والعمل فاما في ظاهر الرواية فصاحب البذر ~~مستأجر للأرض ولا بد من التخلية بين المستأجر وبين ما استأجر في عقد ~~الإجارة وتنعدم التخلية هنا لان الأرض تكون في يد العامل فلهذا فسد العقد ~~ثم في كل موضع صار الريع لصاحب البذر من قبل فساد المزارعة والأرض له لم ~~يتصدق بشئ لأنه لا يتمكن في الخارج خبث فان الخارج نماء البذر بقوة الأرض ~~والأرض ملكه والبذر ملكه وإذا لم تكن الأرض له تصدق بالفضل لأنه تمكن خبث ~~في الخارج فان الخارج إنما يحصل بقوة الأرض وبهذا جعل بعض مشايخنا الخارج ~~لصاحب الأرض عند فساد العقد ومنفعة الأرض إنما سلمت له بالعقد الفاسد لا ~~بملكه رقبة الأرض فيتصدق لذلك بالفضل ونعني بالفضل أنه يرفع من الخارج ~~مقدار بذره وما غرم فيه المؤن والأجر ويتصدق بالفضل وإن كان هو العامل لا ~~يرفع ms6064 منه أجر مثله لان منافعه لا تتقوم بدون العقد ولا عقد على منافعه إذا ~~كان البذر من قبله فلهذا لا يرفع أجر مثل نفسه من الخارج ولكن يتصدق بالفضل ~~وما يشترط للبقر من الخارج فهو كالمشروط لصاحب البقر لان البقر ليس من أهل ~~الاستحقاق لنفسه فالمشروط له كالمشروط لصاحبه وما يشترط للمساكين للخارج ~~فهو لصاحب البذر لان المساكين ليس من جهتهم أرض ولا عمل ولا بذر واستحقاق ~~الخارج في المزارعة لا يكون الا بأحد هذه الأشياء فكان المشروط لهم ~~كالمسكوت عنه فيكون لصاحب البذر لان استحقاقه بملك PageV23P022 # البذر لا يشترط والأجرة تستحق عليه بالشرط فلا يستحق الا بمقدار ما شرط ~~له وإذا لم يسم لصاحب البذر وسمي ما للآخر جاز لان من لا بذر من قبله إنما ~~يستحق بالشرط فاما صاحب البذر فيستحق بملكه البذر فلا ينعدم استحقاقه بترك ~~البيان في نصيبه وان سمى نصيب صاحب البذر ولم يسم ما للآخر ففي القياس هذا ~~لا يجوز لأنهم ذكروا ما لا حاجة بهم إلى ذكره وتركوا ما يحتاج إليه لصحة ~~العقد ومن لا بذر من قبله يستحق بالشرط فبدون الشرط لا يستحق شيئا ولكنه ~~استحسن فقال الخارج مشترك بينهما والتنصيص على نصيب أحدهما يكون بيان أن ~~الباقي للآخر قال الله سبحانه وتعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث معناه وللأب ~~ما بقي فكأنه قال صاحب البذر على أن لي ثلثي الخارج ولك الثلث وإذا قال له ~~اعمل ببذري في أرضى بنفسك وبقرك وأجرائك فما خرج فهو كله لي جاز والعامل ~~معين لان صاحب الأرض والبذر استعان به في العمل حين لم يشترط له بمقابلته ~~شيئا ولان الذي من جانب العامل منفعة والمنفعة لا تتقوم الا بالتسمية في ~~العقد فإذا لم يسم لم تتقوم منافعه وان قال على أن الخارج كله لك فهو جائز ~~أيضا وصاحب الأرض معير لأرضه مقرض لبذره لأنه شرط للعامل جميع الخارج ولا ~~يستحق جميع الخارج الا بعد أن يكون البذر ملكا له ولتمليك البذر منه هنا ~~طريقان أحدهما الهبة ms6065 والثاني القرض فيثبت الأدنى وهو القرض لأنه متيقن به ~~ثم البذر عين متقوم بنفسه فلا يسقط تقومه عنه الا بالتنصيص على الهبة ~~ومنفعة الأرض غير متقومة بنفسها فلا تتقوم الا بتسمية البدل بمقابلتها ولم ~~يوجد فلهذا كان معير الأرض مقرضا للبذر بمنزلة ما لو دفع إليه حانوتا وألف ~~درهم قال اعمل بها في حانوتي على أن الربح كله لك فإنه يكون مقرضا للألف ~~معيرا للحانوت ولو قال ازرع في أرضى كرا من طعامك على أن الخارج كله لي لم ~~يجز هذا العقد لأنه دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج وحكى عن عيسى بن أبان ~~رحمه الله أنه قال يجوز هذا لأنه شرط جميع الخارج لنفسه ولا يكون ذلك الا ~~بملك البذر فكأنه استقرض منه البذر وأمره بان يزرعه في أرضه فيصير قابضا له ~~باتصاله بملكه وقد بينا نظير هذا في كتاب الصرف ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ~~لان الأصل أن يكون الانسان في القاء بذره في الأرض عاملا لنفسه وقوله على ~~أن الخارج لي محتمل بجواز أن يكون المراد الخارج لي عوضا عن منفعة الأرض ~~ويجوز أن يكون المراد الخارج لي بحكم استقراض البذر والمحتمل لا يترك الأصل ~~به ولا يثبت تمليك البذر منه بالمحتمل فكان الخارج كله لصاحب PageV23P023 # البذر وعليه أجر مثل الأرض لان صاحب الأرض ابتغى عن منفعة أرضه عرضا ولم ~~ينل فله أجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج ولو قال ازرع لي في أرضي كرا ~~من طعامك على أن الخارج لي أو على أن الخارج نصفين جاز على ما قال والبذر ~~قرض على صاحب الأرض أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لان قوله ازرع لي تنصيص ~~على استقراض البذر منه فإنه لا يكون عاملا له الا بعد استقراضه البذر منه ~~فكان عليه بذرا مثل ما استقرض أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لأنه صار قابضا ~~له باتصاله بملكه ثم إن كان قال إن الخارج بيننا نصفان فهي مزارعة صحيحة ~~وان قال على أن الخارج لي ms6066 فهو استعانة في العمل وكان محمد بن مقاتل رحمه ~~الله يقول ينبغي أن يفسد العقد هنا لأنه مزارعة شرط فيها القرض إذا قال على ~~أن الخارج بيننا نصفان والمزارعة كالإجارة تبطل بالشرط الفاسد ولكن في ظاهر ~~الرواية قال الاستقراض مقدم على المزارعة فهذا فرض شرط فيه المزارعة والقرض ~~لا يبطل بالشروط الفاسدة كالهبة وفى الأصل استشهد فقال أرأيت لو قال أقرضني ~~مائة درهم فاشتر لي بها كرا من الطعام ثم ابذره في أرضي على أن الخارج ~~بيننا نصفان ألم يكن هذا جائزا فكذلك ما سبق ألا أن هذا مكروه لأنه في معنى ~~قرض جر منفعة ولو دفع بذرا إلى صاحب الأرض على أن يزرعه في أرضه على أن ~~الخارج بينهما نصفان فهو فاسد وهذه مسألة دفع البذر مزارعة وقد بينا قول ~~أبى يوسف رحمه الله وحكم هذه المسألة على ظاهر الرواية نفى الاشكال في أنه ~~أوجب لصاحب الأرض اجرا مثل أرضه ولم يسلم الأرض إلى صاحب البذر فكيف يستوجب ~~عليه أجر مثله ولكنا نقول صارت منفعته ومنفعة الأرض حكما كلها مسلمة إلى ~~صاحب البذر لسلامة الخارج له حكما وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا لان عمل ~~العامل بأمره في القاء البذر كعمله بنفسه فيستوجب عليه اجر المثل في ~~الوجهين جميعا وان قالا على أن الخارج لصاحب البذر فهو جائز وصاحب البذر ~~معين له في العمل معير لأرضه لأنه ما شرط بآراء منافعه ومنافع أرضه عوضا ~~فيكون متبرعا بذلك كله وان قال ازرعه لي في أرضك على أن الخارج لك لم يجز ~~لأنه نص على استئجار الأرض والعامل بجميع الخارج حين قال ازرعه لي في أرضك ~~والخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل اجر مثل أرضه وعمله وان قال ازرعه في ~~أرضك لنفسك على أن الخارج لي لم يجز لان قوله ازرعه لنفسك تنصيص على اقراض ~~البذر منه ثم شرط جميع الخارج لنفسه عوضا عما أقرضه وهذا شرط فاسد لان ~~القرض مضمون بالمثل شرعا ولكن PageV23P024 # القرض لا يبطل بالشرط الفاسد والخارج كله ms6067 لرب الأرض وعليه مثل ذلك البذر ~~لصاحبه ولو دفع إليه الأرض على أن يزرع ببذره وبقره ويعمل فيها معه هذا ~~الأجنبي لم يجز ذلك فيما بينهما وبين الأجنبي وهو فيما بينهما جائز وثلث ~~الخارج لصاحب الأرض وثلثاه لصاحب البذر لان صاحب البذر استأجر بثلث الخارج ~~وذلك فاسد كما لو كانت الأرض مملوكة له وهذا فيما بينهما في معنى اشتراط ~~عمل رب الأرض مع العامل ولكنهما عقدان مختلفان أحد العقدين على منفعة الأرض ~~والآخر على منفعة العامل فالمفسد في أحدهما لا يفسد الآخر فلهذا كان لصاحب ~~الأرض ثلث الخارج والباقي كله لصاحب البذر وعليه اجر مثل الرجل الذي عمل ~~معه وقد أجاب بعد هذا في نظير هذه المسألة فقال يفسد العقد كله وإنما اختلف ~~الجواب لاختلاف الموضوع فإنه قال هناك على أن يعمل معه الرجل الآخر فبهذا ~~اللفظ يصير العقد الفاسد مشروطا في العقد الذي جرى بين صاحب الأرض وبين ~~صاحب البذر فيفسد كله وهنا قال ويعمل معه لرجل الآخر والواو للعطف لا للشرط ~~فقد جعل العقد الفاسد معطوفا على العقد الصحيح لا مشروطا فيه فلهذا لم يفسد ~~العقد بين صاحب الأرض وصاحب البذر ولو كان البذر من قبل رب الأرض كانت ~~المزارعة جائزة والخارج أثلاثا كما اشترطوا لان صاحب الأرض والبذر استأجر ~~عاملين وشرط لكل واحد منهما ثلث الخارج وذلك صحيح والله أعلم بالصواب (باب ~~ما للمزارع أن يمنع منه بعد العقد) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل أرضا ~~مزارعة بالنصف يزرعها هذه السنة ببذره وبقره ولما تراضيا على ذلك قال الذي ~~أخذ الأرض مزارعة قد بدا لي في ترك زرع هذه السنة أو قال أريد أن أزرع أرضا ~~أخرى سوى هذه فله ذلك لان المزارعة على قول من يجيزها إجارة والإجارة تنقض ~~بالعذر وترك العمل الذي أستأجر العين لأجله عذر له في فسخ العقد كمن استأجر ~~حانوتا ليتجر فيه ثم بدا له ترك التجارة يكون ذلك عذرا له في الفسخ وكذلك ~~لو استأجر أرضا بدراهم أو بدنانير ليزرعها ms6068 ثم بدا له ترك الزراعة يكون ذلك ~~عذرا له في الفسخ وهذا لان الإجارة جوزت لحاجة المستأجر ففي إلزام العقد ~~إياه بعد ما بدا له ترك ذلك العمل اضرار به فيؤدي إلى أن يعود إلى موضوعه ~~بالابطال والضرر عذر في فسخ العقد PageV23P025 # اللازم وكذلك أن قال أريد أن أزرع أرضا أخرى لان البذر من قبله وفى القاء ~~البذر في الأرض اتلاف البذر وقد يحصل الخارج وقد لا يحصل الخارج وفى إلزام ~~العقد صاحب البذر قبل الالقاء في الأرض اضرار به من حيث إنه يلزم اتلاف ~~ملكه وذلك لا يجوز ثم له في ترك هذه الأرض وزرعه أرضا أخرى غرض صحيح فتلك ~~الأرض مملوكة له أو يمنحه إياها صاحبها أو تكون أكثر ريعا من هذه الأرض فلا ~~يجوز لنا أن نلزمه زراعة هذه الأرض شاء أو أبى وهكذا لو كان استأجرها ~~بدراهم أو دنانير إلا أن هناك لا يفسخ العقد إذا أراد زراعة أرض أخر لان في ~~إبقاء العقد بينهما مع اختياره أرضا أخرى للزراعة منفعة لصاحب الأرض وهو ~~أنه استوجب الاجر دينا في ذمته بالتمكن من الانتفاع وإن لم يزرع وفى ~~المزارعة لا فائدة في إبقاء العقد مع امتناعه من زراعة هذه الأرض لان حق ~~صاحب الأرض في الغلة والغلة لا تحصل بدون الزراعة فلهذا قلنا يفسخ العقد ~~بينهما ثم في الاستئجار بالدراهم إذا أراد ترك الزراعة أصلا يكون ذلك عذرا ~~لأنه يتحرز عن اتلاف البذر بالقائه في الأرض وإذا أراد أن يزرع أرضا أخرى ~~لا يكون ذلك عذرا له وذلك لا يصير مستحقا له بمطلق العقد وإذا كان البذر من ~~جهة رب الأرض أجير العامل على أن يزرعها ان أراد ترك لزراعة سنته تلك أو لم ~~يرد لان العامل هنا أجير لرب الأرض وعلى الأجير الايفاء بما التزم بعد صحة ~~العقد وهذا لأنه ليس في ايفاء العقد الحاق ضرر به سوى ما التزمه بالعقد ~~لأنه التزم بالعقد إقامة العمل وهو قادر على إقامة العمل كما التزمه بالعقد ~~وموجب العقود ms6069 اللازمة وجوب تسليم المعقود عليه فاما في الفصل الأول ففي ~~إلزام العقد إياه الحاق ضرر به فيما لم يتناوله العقد لان البذر ليس بمعقود ~~عليه وفى القائه في الأرض اتلافه وان بدا لرب الأرض والبذر ان يترك الزراعة ~~في تلك الأرض أو في غيرها فله ذلك لأنه في إلزام العقد إياه اتلاف بذره ~~والبذر ليس بمعقود عليه فلا يجوز أن يلزمه اتلافه بالالقاء في الأرض إنما ~~هو موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل وإن كان البذر من العامل لم يكن لصاحب ~~الأرض أن يمنع الزارع من الزراعة لأنه مؤجر لأرضه ولا يلحقه بإيفاء العقد ~~ضرر فيما لم يتناوله العقد وإنما الضرر عليه في إلزام تسليم الأرض وقد ~~التزم ذلك بمطلق الزراعة إلا أن يكون له عذر والعذر دين لا يقدر على قضائه ~~الا من ثمن هذه الأرض فان حبس فيه كان له أن يبيعها لقضاء الدين لان في ~~ايفاء العقد هنا الحاق الضرر به فيما لم يتناوله العقد وهو تعينه وقد بينا ~~في كتاب الإجارات ان PageV23P026 # مثل هذا عذر له في فسخ الإجارة وانه يفسخ العقد بنفسه في احدى الروايتين ~~وفى الرواية الأخرى القاضي هو الذي يتولى ذلك ببيعه في الدين على ما فسره ~~في الزيادات ولو دفع نخلا له معاملة بالنصف ثم بدا للعامل ان يترك العمل أو ~~يسافر فإنه يجير على العمل أما إذا بدا له ترك العمل فلان في ايفاء العقد ~~لا يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد لأنه التزم بالعقد إقامة العمل ولا يلحقه ~~سوى ذلك وأما في السفر فقد ذكر في غير هذا الموضع أن ذلك عذر له لان ~~بالامتناع يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد وفيما ذكر هنا لا يكون عذرا له لأنه ~~يتعلل بالسفر ليمتنع من إقامة العمل الذي التزمه بالعقد وقيل إنما اختلف ~~الجواب لاختلاف الموضوع فهناك وضع المسألة فيما إذا شرط عليه إقامة العمل ~~بيده وبعد السفر لا يتمكن من ذلك ولا يجوز أن يحول بينه وبين سفر يتلى به ~~في المدة لما ms6070 في ذلك من الضرر عليه وهنا وضع المسألة فيما إذا لم يشترط ~~عليه العمل بيده فهو متمكن من إقامة العمل باجرائه وأعوانه وغلمانه بعد ~~السفر بنفسه فلا يكون ذلك عذرا له في الفسخ وكذلك أن بدا لصاحب النخيل أن ~~يمنع العامل منه ويعمل بنفسه أو يدفعه إلى عامل آخر فذلك لا يكون عذرا له ~~في الفسخ بخلاف من البذر من قبله في باب المزارعة لان هناك هو يحتاج إلى ~~اتلاف بذره بالالقاء في الأرض وهنا رب النخيل لا يحتاج إلى ذلك فيكون العقد ~~لازما من جانبه بنفسه كما في جانب العامل وإنما العذر من جانبه أن يلحقه ~~دين فادح لا وفاء عنده الا من ثمن النخل فإذا حبس فيه كان ذلك عذرا له في ~~فسخ المعاملة للبيع في الدين كما بينا في الأرض والله أعلم (باب الأرض بين ~~رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة) (قال رحمه الله) وإذا كانت الأرض ~~بين رجلين فدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره ~~وبقره على أن الخارج بينهما نصفان فالمزارعة فاسدة لان الدفع كأنه قال ~~لصاحبه ازرع نصيبك من الأرض ببذرك على أن الخارج كله لك وهذه مشهورة صحيحة ~~أو قال وازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج كله لي وهذا فاسد لأنه دفع الأرض ~~مزارعة بجميع الخارج وهي مطعونة عيسى رحمه الله وقد بيناها بالأمس * فان ~~قيل لماذا لم يجعل كأنه قال ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج بيننا نصفين ~~وازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج بيننا نصفين حتى تصح المزارعة في نصيب ~~الدافع من الأرض * قلنا لأنه يكون ذلك منه PageV23P027 # انتهاب المعدوم وطمعا في غير مطمع وهو أن يشترط لنفسه جزأ بما أخرجه نصيب ~~صاحبه من غير أن يكون منه أرض أو بذر أو عمل والعاقل لا يقصد ذلك بكلامه ~~عادة فلذلك حملناه على الوجه الأول وأفسدنا المزارعة والخارج كله للزارع ~~لأنه نماء بذره وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحبه لأنه استوفى منفعة نصيبه من ~~الأرض بعقد فاسد ويطيب ms6071 له نصف الخارج لأنه ربى نصف الزرع في أرض نفسه ولا ~~فساد في ذلك النصف ويأخذ من النصف الآخر ما أنفق فيه وغرم ويتصدق بالفضل ~~لأنه ربى زرعه في أرض الغير بسبب فاسد فيتصدق بالفضل ولو كان البذر من ~~الدافع فالعقد فاسد لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي من الأرض ببذري على أن ~~الخارج كله لي وهذا استعانة صحيحة لو اقتصر عليها ولكنه قال وازرع نصيبك من ~~الأرض ببذري على أن الخارج كله لك وهذا أيضا اقراض صحيح للبذر لو اقتصر ~~عليه ولكن الجمع بينهما يظهر الفساد باعتبار انه جعل بإزاء عمله في نصيب ~~الدافع منفعة اقراض البذر إياه أو تمليك البذر منه هبة في مقدار ما يزرع به ~~نصيب نفسه فلهذا فسد العقد والزرع كله للدافع لان اقراض شئ من البذر غير ~~منصوص عليه وإنما كنا نثبت التصحيح للعقد بينهما وليس فيه تصحيح العقد فلا ~~يجعل مقرضا شيئا من البذر منه فلهذا كان الخارج كله لصاحب البذر وللعامل ~~عليه أجر مثل عمله وأجر حصته من الأرض لان منفعة حصته من الأرض ومنفعة عمله ~~سلمت للدافع بعقد فاسد ويطيب له نصف الربع لأنه رباه في أرض نفسه ويأخذ من ~~النصف الآخر نصف البذر وما غرم من أجر مثل نصف الأرض ونصف أجر مثل العامل ~~ويتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد ولو كان البذر من العامل ~~على أن ثلثي الخارج له وللدافع الثلث جاز لان تقدير كلامه كأنه قال ازرع ~~نصيبك ببذرك على أن الخارج كله لك وهي مشهورة صحيحة وازرع نصيبي ببذرك على ~~أن ثلثي الخارج منه لي والثلث لك وهي مزارعة صحيحة ولا يتولد من الجمع ~~بينهما فساد فكان الخارج بينهما على الشرط ولو كان البذر من الدافع كان ~~العقد فاسدا لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي ببذري على أن لك ثلث الخارج ~~وهذا صحيح ولكنه قال وازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج كله لك وهذا اقراض ~~للبذر لو اقتصر عليه إلا أنه باعتبار الجمع بينهما ms6072 يظهر الفساد من حيث إنه ~~جعل له بالعمل في نصيبه من الأرض ثلث الخارج ومنفعة اقراض نصف البذر وكذلك ~~أن كان شرط الثلثين للدافع PageV23P028 # لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج كله لي وهذه استعانة ~~صحيحة ولكنه قال وازرع نصيبك ببذري على أن لي ثلث الخارج وهذا دفع البذر ~~مزارعة إلى صاحب الأرض فلهذا كان فاسدا ولو كان البذر بينهما نصفين على أن ~~ثلثي الخارج للعامل وثلثه للآخر فهذا فاسد لان الدافع شرط للعامل ثلث ~~الخارج من نصيبه من البذر وذلك فاسد لان عمله يلاقى بذرا أو زرعا مشتركا ~~بينهما وأحد الشريكين بعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب الاجر على صاحبه ~~فلهذا فسد العقد والخارج بينهما نصفان طيب لهما لان البذر بينهما نصفان وكل ~~واحد منهما إنما ربى زرعه في أرضه ولا أجر لواحد منهما على صاحبه لان ~~العامل إنما عمل فيما هو فيه شريك وهو لعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب ~~الاجر لان شريكه في المعمول يمنع تسليم العمل إلى غيره وبدون التسليم لا ~~يجب الاجر فاسدا كان العقد أو جائزا وكذلك لو شرط الثلثين للدافع ومعنى ~~الفساد هنا أبين لان الدافع شرط لنفسه جزأ مما يحصل في أرض العامل ببذره من ~~غير أن يكون له في ذلك أرض ولا بذر ولا عمل ولو اشترطا أن الخارج بينهما ~~نصفان فهذا جائز لان العامل معين للدافع هنا فان المشروط لكل واحد منهما ~~بقدر حصته من البذر فكأنه قال ازرع أرضك ببذرك على أن الخارج كله لك وازرع ~~أرضى ببذري على أن الخارج كله لي وهذه استعانة صحيحة فيكون العامل معينا له ~~في نصيبه ولو اشترطا ثلثي البذر على الدافع وثلثه على العامل والريع نصفان ~~فهذا فاسد لان الدافع يصير كأنه قال ازرع أرضى ببذري على أن الخارج كله لي ~~وازرع أرضك ببذرك وبذري على أن الخارج كله لك وباعتبار الجمع بين هذين ~~العقدين يفسد العقد لأنه جعل له بإزاء عمله في نصيبه منفعة اقراض ثلث ms6073 البذر ~~وذلك فاسد ولأنه أوجب له جزأ من الخارج من بذره بعمله فيما هو شريك فيه ~~وذلك فاسد وما خرج فثلثاه لصاحب ثلثي البذر وثلثه لصاحب ثلث البذر على قدر ~~بذرهما والأجر للعامل لأنه عمل في شئ هو شريك فيه ولا يتصدق صاحب الثلث بشئ ~~منه لأنه رباه في أرض نفسه وصاحب الثلثين يغرم أجر مثل سدس الأرض للعامل ~~لأنه استوفى منفعة ثلث نصيبه من الأرض بعقد فاسد والشركة في الأرض لا تمنع ~~وجوب الاجر على الشريك كما لو استأجر أحد الشريكين من صاحبه بيتا ليحفظ فيه ~~الطعام المشترك ثم يطيب له نصف الزرع لأنه رباه في أرضه ويبقي سدس الزرع ~~فيستوفى منه ربع بذره وما غرم من أجر مثل سدس الأرض ويتصدق بالفضل لأنه ربى ~~زرعه في PageV23P029 # أرض غيره في ذلك الجزء بسبب فاسد ولو اشترطا أن ثلث البذر على الدافع ~~وثلثيه على العامل والخارج نصفان فهو فاسد لأنه يصير كأنه قال ازرع ببذرك ~~نصيبك على أن الخارج كله لك وازرع نصيبي ببذري وبذرك على أن الخارج كله لي ~~وهذه مطعونة عيسى رحمه الله والعقد فيها فاسد على رواية الكتاب لان في ~~الجزء المشروط على العامل من البذر استئجار الأرض بجميع ما تخرجه وذلك فاسد ~~فيكون للعامل ثلثا الربع وعليه سدس اجر مثل الأرض لأنه ربى زرعه في ثلث ~~نصيب صاحبه وذلك سدس الأرض بعقد فاسد فيلزمه اجر مثل ذلك ويطيب له نصف ~~الربع ويرفع من السدس الباقي ربع نصيبه من البذر وما غرم من الاجر ويتصدق ~~بالفضل وثلث الريع طيب للدافع لأنه رباه في أرض نفسه ولو اشترطا البقر على ~~الدافع والبذر على العامل والخارج نصفان فهذا فاسد لأنه يصير كأنه قال ازرع ~~نصيبك ببذرك وبقري على أن الخارج كله لك وازرع نصيبي ببذري وبذرك على أن ~~الخارج كله لي وهذا فاسد من وجهين أحدهما ما بيننا والثاني أنه جعل له ~~بإزاء عمله في نصيبه منفعة البقر ليعمل به في نصيب نفسه ولو كان البذر كله ~~من العامل ms6074 والبقر من الدافع والشرط أن يكون الخارج بينهما نصفين فهو فاسد ~~لأنه جعل بإزاء منفعة عمله في نصيب منفعة البقر له بزراعته نصيب نفسه وذلك ~~مفسد للزراعة ثم الخارج كله لصاحب البذر وللآخر مثل أجر بقره واجر مثل نصف ~~الأرض يستوفى الزارع نصف الخارج فيطيب له ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر ~~ونصف أجر البقر ونصف اجر مثل الأرض ويتصدق بالفضل وكذلك لو اشترطا الثلثين ~~لصاحب البذر لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي من الأرض ببذرك وبقري على أن لك ~~ثلث الخارج وقد بينا أن البقر إذا كان مشروطا على صاحب الأرض ولا بذر من ~~قبله أن المزارعة تكون فاسدة والله أعلم (باب اجتماع صاحب الأرض مع الآخر ~~على العمل والبذر مشروط عليهما) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ~~أرضا على أن يزرعها بنفسه وبقره والبذر بينهما نصفان والخارج بينهما نصفان ~~فهذه مزارعة فاسدة لان الدافع يصير كأنه قال ازرع نصف الأرض ببذري على أن ~~الخارج كله لي وازرع نصف الأرض ببذرك على أن الخارج كله لك وكل واحد من ~~هذين صحيح لو اقتصرا عليه لان أحدهما استعان بالعامل والآخر PageV23P030 # اعاره الأرض ولكن عند الجمع بينهما يظهر المفسد بطريق المقابلة وهو أنه ~~لما جعل للعامل بإزاء عمله في نصف الأرض منفعة نصف الأرض وذلك في المزارعة ~~لا يجوز والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما ولا اجر للعامل لأنه عمل في ~~شئ هو شريك فيه فإنه ألقى في الأرض بذرا مشتركا ثم عمل في زرع مشترك فلا ~~يستوجب الاجر ولصاحب الأرض على العامل نصف أجر مثل الأرض لأنه استوفى منفعة ~~نصف الأرض بحكم عقد فاسد وقد بينا أن الشركة في الخارج لا تمنع وجوب أجر ~~مثل الأرض لأنه يجب اجر مثل النصف الذي هو مشغول بزرع العامل ثم يطيب نصف ~~الخارج لصاحب الأرض لأنه رباه في أرضه وأما العامل فيتصدق بالفضل فيما بينه ~~وبين ربه لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد وكذلك لو اشترط للعامل ثلثي ~~الخارج والفاسد ms6075 هنا أبين لان الدافع شرط للعامل ثلث الخارج من نصيبه ومنفعة ~~نصف الأرض بإزاء عمله وذلك مفسد للعقد وكذلك لو اشترط لصاحب الأرض ثلثي ~~الخارج لان العامل جعل له بمقابلة منفعة نصف الأرض ثلث الخارج منه وعمله في ~~النصف الآخر من الأرض له وكذلك لو كان البذر ثلثاه من أحدهما بعينه واشترط ~~الربع على قدر البذر فهو فاسد إن كان ثلثا البذر من العامل فلمقابلة منفعة ~~ثلثي الأرض بمقابلة عمله في ثلث الأرض لصاحبه وإن كان ثلث البذر من قبل ~~الدافع فلمقابلة منفعة ثلث الأرض بعمله في ثلثي الأرض لصاحبه وكذلك أن ~~اشترطا أن الريع بينهما نصفان فهذا فاسد والفساد هنا أبين لأنه جعل الدافع ~~للعامل ثلث منفعة الأرض وبعض الخارج من بذره بإزاء عمله في نصيبه أو على ~~عكس ذلك فيكون العقد فاسدا في الوجوه كلها والخارج بينهما على قدر البذر ~~وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا له على أن يعمل فيها رب الأرض والمدفوع إليه ~~سنته هذه ببذر بينهما نصفان على أن الخارج بينهما نصفان فهذا جائز لأنه ~~اعاره نصف الأرض ليزرعه ببذر نفسه وزرع نصف الأرض بنفسه لنفسه وكل واحد ~~منهما صحيح ولا يظهر فساد بالجمع بينهما ولو اشترط لرب الأرض ثلثي الخارج ~~كان هذا فاسدا لأنه دفع إليه نصف الأرض مزارعة بثلث ما يخرج ولكن شرط عمل ~~رب الأرض معه وهذا شرط يعدم التخلية بين المستأجر وبين ما أستأجر فيفسد به ~~العقد والخارج بينهما على قدر بذرهما ولا أجر لواحد منهما على صاحبه لأنه ~~عمل فيما هو شريك فيه ولصاحب الأرض على الآخر أجر مثل نصف الأرض لأنه ~~استوفى منفعة نصف الأرض بعقد فاسد ويطيب PageV23P031 # لصاحب الأرض نصيبه ويتصدق العامل بما زاد على البذر والنفقة والأجر الذي ~~غرمه لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد ولو اشترطا الثلثين للعامل كان فاسدا ~~أيضا لان الدافع دفع إليه نصف الأرض مزارعة بثلث الخارج وشرط عمل نفسه معه ~~ثم جعل له منفعة نصف الأرض بإزاء عمله مع ما شرط ms6076 له من ثلث الخارج فهذا كان ~~فاسدا والخارج بينهما نصفان ولا أجر لصاحب الأرض على العامل هنا لأنه ما ~~ابتغى على منافع أرضه عوضا حين لم يشترط لنفسه فضلا بخلاف الأول فان هناك ~~شرط الفضل لنفسه فعرفنا ان ابتغى على منافع الأرض عوضا ولم ينل فكان له أجر ~~مثل نصف الأرض على صاحبه ثم يطيب لكل واحد منهما نصيبه من الزرع لان العامل ~~لما لم يجب عليه الاجر عرفنا أن نصف الأرض كان في يده بطريق العارية ولا ~~فساد في ذلك فيطيب له الخارج ولو اشترطا العمل عليهما جميعا والخارج بينهما ~~نصفان والبذر من المدفوع إليه خاصة فعملا أو عمل صاحب الأرض وحده جعل له ~~منفعة نصف الأرض بمقابلة عمله في النصف الآخر معه من الأرض وشرط لنفسه مع ~~ذلك منفعة اقراض نصف البذر منه وذلك مفسد للعقد ثم الخارج كله لصاحب البذر ~~ولصاحب الأرض نصف اجر مثل أرضه وأجر مثل نفسه في عمله إن كان عمل لأنه لا ~~شركة في الخارج هنا فصاحب البذر استوفى منفعة أرضه وعمله بعقد فاسد فيجب ~~عليه أجر المثل والله أعلم (باب اشتراط شئ بعينه من الريع لأحدهما) (قال ~~رحمه الله) وإذا اشترطا أن يرفع صاحب البذر بذره من الريع والباقي بينهما ~~نصفان فهو فاسد أياما كان البذر لأن جواز المزارعة على قول من يجوزها ~~لمتابعة الآثار فأما القياس فما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله فمتى كان ~~العقد لا على الوجه الذي ورد به الأثر أخذ فيه بالقياس ثم المزارعة شركة في ~~الخارج وكل شرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما مع حصول الخارج في بعضه أو في ~~كله كان مفسدا للعقد وقدر البذر من جملة الريع فان البذر بالالقاء في الأرض ~~يتلف فهذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في بعض الريع أو في جميعه إذا ~~كان لا يحصل من الخارج الا قدر البذر وهذا بخلاف المضاربة لان رأس المال ~~هنا ليس من الربح فان بالتصرف لا يتلف رأس المال فاشتراط دفع رأس ms6077 المال لا ~~يوجب قطع الشركة بينهما في شئ من الربح ثم اشتراطه دفع البذر هنا في كونه ~~مخالفا لموجب العقد كاشتراط PageV23P032 # كون رأس المال بينهما في المضاربة ولو اشترطا أن الربح ورأس المال كله ~~نصفان فسد العقد فهذا قياسه ولو اشترطا أن يرفع صاحب البذر عشر الخارج ~~لنفسه والباقي بينهما نصفان جاز لان هذا الشرط لا يؤدى إلى قطع الشركة في ~~شئ من الريع بينهما مع حصول الخارج فإنه ما من قدر يخرج الا ويبقى بعد رفع ~~العشر منه تسعة أعشاره ثم هذا في المعنى اشتراط خمسة ونصف من عشرة لصاحب ~~البذر وأربعة ونصف للآخر وذلك لا يؤدى إلى قطع الشركة في شئ من الريع وكذلك ~~لو اشترط العشر لمن لا بذر من قبله والباقي بينهما نصفان جاز لما قلنا ولو ~~اشترطا رفع الخراج من الريع والباقي بينهما نصفان كان فاسدا لان الخراج على ~~رب الأرض وهو دراهم مسماة أو حنطة مسماة فاشتراط رفع الخراج بمنزله اشتراط ~~ذلك القدر من الخارج لرب الأرض وهذا شرط يؤدى إلى قطع الشركة في الريع مع ~~حصوله لجواز أن لا يحصل الا ذلك القدر أو دونه ولو كانت الأرض عشرية ~~فاشترطا رفع العشر ان كانت الأرض تشرب سحا أو نصف العشر ان كانت تشرب بدلو ~~والباقي بينهما نصفان فهذا جائز لان هذا الشرط لا يؤدى إلى قطع الشركة في ~~الخارج فإنه ما من مقدار تخرجه الأرض الا وإذا دفع منه العشر أو نصف العشر ~~يبقى شئ ليكون مشتركا بينهما نصفين فان حصل الخارج أخذ السلطان حقه من عشر ~~أو نصف والباقي بينهما نصفان لأنهما شرطا كذلك والمؤمنون عند شروطهم وإن لم ~~يأخذ السلطان منهم شيئا أو أخذوا بعض طعامهم سرا من السلطان فان العشر الذي ~~شرط من ذلك للسلطان يكون لصاحب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله على قياس ~~من أجاز المزارعة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون بينهما نصفين وأصل ~~المسألة فيما تقدم بيانه في الزكاة أن من أجر أرضه العشرية ms6078 فالعشر عند أبي ~~حنيفة على رب الأرض وعندهما العشر في الخارج على المستأجر ففي المزارعة رب ~~الأرض مؤجر للأرض أو مستأجر للعامل إن كان البذر من قبله فالعشر عليه عند ~~أبي حنيفة في الوجهين فالمشروط للعبد مشروط لرب الأرض وعندهما العشر في ~~الخارج فإذا لم يأخذ السلطان منهما العشر أو أخذا بعض الطعام سرا من ~~السلطان فالخارج بينهما نصفان وكذلك المشروط للعشر يكون بينهما نصفين وكان ~~ذلك مشروطا لهما ولو كان صاحبه قال للعامل لست أدرى ما يأخذ السلطان منا ~~العشر أو نصف العشر فإنما تلك على أن النصف لي مما تخرج الأرض بعد الذي ~~يأخذ السلطان ولك النصف فهذا فاسد في قياس قول أبي حنيفة PageV23P033 # رحمه الله وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز بينهما على ما ~~قالا ومعنى هذه المسألة أن الأرض قد تكون بحيث تكتفي بماء السماء عند كثرة ~~الأمطار وقد تحتاج إلى أن تسقي بالدلاء عند قلة المطر وفى مثله السلطان ~~يعتبر الأغلب فيما يأخذ من العشر أو نصف العشر فكأنهما قالا لا ندري كيف ~~يكون حال المطر في هذه السنة وماذا يأخذ السلطان من الخارج فتعاقدا على هذه ~~الصفة ثم عند أبي حنيفة رحمه الله العشر أو نصف العشر يكون على رب الأرض ~~فبهذا الشرط هما شرطا لرب الأرض جزأ مجهولا من الخارج اما العشر أو نصف ~~العشر وذلك مفسد للعقد وعند أبي يوسف ومحمد العشر أو نصف العشر يكون في ~~الخارج والخارج بينهما نصفان فهذا في معنى اشتراط جميع الخارج بينهما نصفين ~~وذلك غير مفسد للعقد وإذا دفع إلى رجل أرضا من أرض الخراج يزرعها بنفسه ~~وبذره وبقره فما خرج منها دفع منه حظ السلطان وهو النصف مما تخرج وكان ما ~~بقي بينهما لرب الأرض ثلثه وللعامل الثلثان فهو جائز على ما اشترطا وإنما ~~يعنى خراج المقاسمة وللامام رأى في الخراج بين خراج المقاسمة وبين خراج ~~الوظيفة وخراج المقاسمة جزء من الخارج حتى لا يجب الا بوجود حقيقة الخارج ~~بخلاف خراج الوظيفة ms6079 فكان ذلك بمنزلة العشر عند أبي حنيفة وهو على رب الأرض ~~فالمشروط لخراج المقاسمة كأنه مشروط لرب الأرض وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع ~~الشركة وعندهما خراج المقاسمة في الخارج فيكون عليهما على قدر الخارج ~~بينهما فكأنهما شرطا الثلث والثلثين في جميع الخارج فيصح العقد فان أخذ ~~السلطان من رب الأرض الخارج وترك المقاسمة فالنصف الذي شرطاه للسلطان هو ~~لرب الأرض والباقي بينهما على ما اشترطا ومعنى هذا أن السلطان قد يفتح بلدة ~~ويمن بها على أهلها ثم يتردد رأيه في توظيف خراج المقاسمة عليهم أو خراج ~~الوظيفة فلا يعزم على شئ من ذلك حتى يحصل الخارج أو كان جعل عليهم خراج ~~المقاسمة على أنه ان بدا له أن يجعل عليهم خراج الوظيفة فعل ذلك وقد يشترط ~~ذلك حتى لا يعطلوا الأراضي فيكون هذا من الامام نظرا لأرباب الخراج فإذا ~~بدا له بعد حصول الخارج أن يأخذ خراج الوظيفة فإنه يأخذ ذلك من رب الأرض ثم ~~النصف المشروط للسلطان يكون لرب الأرض أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا ~~يشكل لان ذلك على رب الأرض وإن كان خراج المقاسمة فالمشروط له مشروط لرب ~~الأرض وعندهما لان بدل ذلك أخذه السلطان من رب الأرض والغنم مقابل بالغرم ~~فما شرط لخراج المقاسمة يكون لرب الأرض PageV23P034 # بهذا الطريق وكذلك لو لم يأخذ السلطان خراجا ولا مقاسمة وترك ذلك أصلا أو ~~أخذا شيئا من الطعام سرا ثم قاسمهم السلطان ما بقي فأخذ نصفه فان ما أخذاه ~~سرا لصاحب الأرض ثلثه وللمزارع ثلثاه فقد عطف أحد الفصلين على الآخر بقوله ~~وكذلك وجوابهما يختلف فإنه يأخذ إذا لم يأخذ السلطان شيئا فعطف ذلك على ~~المسألة الأولى دليل على أن المشروط لخراج المقاسمة يكون لرب الأرض وفيما ~~إذا أخذا شيئا من الطعام سرا نص على أنه يكون أثلاثا بينهما ففيما ذكره في ~~هذا النوع نوع من التشويش والحاصل أن على قول أبي حنيفة المشروط للخراج ~~يكون مشروطا لرب الأرض ففي الفصلين يكون النصف المشروط لخراج المقاسمة يكون ms6080 ~~لرب الأرض والباقي بينهم أثلاثا وعند أبي يوسف ومحمد خراج المقاسمة في ~~الخارج الا إذا أخذ السلطان الخراج من رب الأرض فحينئذ يكون ذلك له عوضا ~~عما أخذه السلطان منه فإذا لم يأخذ منه شيئا أو أخذا شيئا من الطعام سرا ~~فذلك مقسوم بينهما على أصل المشترط لصاحب الأرض ثلثه وللمزارع ثلثاه وقد ~~ذكر في بعض النسخ في هذا الفصل الأخير ان ما أخذاه سرا يكون لصاحب الأرض ~~ثلثاه وللمزارع ثلثه فعلى هذا يتفق الجواب في الفصول الثلاثة ويتحقق العطف ~~فان ذلك النصف لرب الأرض والثلث من النصف الباقي له فإذا أخذ ثلثي الخارج ~~فقد وصل إليه جميع هذا ولكن هذا الجواب بناء على قول أبي حنيفة فاما عندهما ~~فالتخريج ما ذكرنا وقيل بل هذا الجواب قولهم جميعا لان المقاسمة واجبة باسم ~~الخراج كالوظيفة والخراج مؤنة تجب على رب الأرض فالمشروط للخراج بمنزلة ~~المشروط لرب الأرض عندهما جميعا وكذلك لو كان البذر من صاحب الأرض والذي ~~قلناه أولا من أن المسألة على الخلاف هو الأصح وقد نص عليه في بعض نسخ ~~الأصل ولو قال لا أدرى ما يأخذ السلطان في هذه السنة المقاسمة أو الخراج ~~فإنما تلك على أن أرفع مما تخر ج الأرض حظ السلطان مقاسمة كان أو خراجا أو ~~يكون ما بقي بيننا إلى الثلث ولك الثلثان فرضى المزارع بذلك فهذه مزارعة ~~فاسدة من أيهما كان البذر لان هذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع ~~حصول الخارج عشرا بان يأخذ السلطان خراج الوظيفة ويكون الخارج بقدر ذلك أو ~~دونه ثم الريع كله لصاحب البذر كما هو الحكم في المزارعة الفاسدة والخراج ~~والمقاسمة أيهما كان على صاحب الأرض لما بينا أن الخراج مؤنة للأرض فيكون ~~على صاحب الأرض ثم إن كان البذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر للعامل ولو ~~عمل بنفسه كان الخراج عليه فكذلك PageV23P035 # إذا استأجر العامل فيه وإن كان البذر من قبل العامل قرب الأرض مؤجر للأرض ~~ومنفعة الأرض تحصل له بهذه الإجارة كما ms6081 يحصل إذا استوفاها بنفسه فيكون ~~الخراج عليه والله أعلم (باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها ) ~~(قال رحمه الله) وإذا اشترط رب الأرض على العامل الحصاد فالمزارعة فاسدة من ~~أيهما كان البذر والأصل أن العمل الذي به تحصل الخارج أو يتربى في المزارعة ~~الصحيحة يكون على العامل وذلك بمنزلة الحفظ والسقي إلى أن يدرك الزرع لان ~~المزارعة على قول من يجيزها شركة في الخارج ورأس مال العامل فيها عمل مؤثر ~~في تحصيل الخارج كما في المضاربة وما يكون من العمل بعد الادراك التام إلى ~~أن يقسم كالحصاد والدياس والتذرية يكون عليهما لان الخارج ملكهما فالمؤنة ~~فيه عليهما بقدر الملك وما يكون من العمل بعد القسمة كالحمل إلى البيت ~~والطحن يكون على كل واحد منهما في نصيبه خاصة لان بالمقاسمة تميز ملك ~~أحدهما عن ملك الآخر فيكون التدبير في ملك كل واحد منهما إليه فإذا شرطا ~~الحصاد على العامل فهذا لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لاحد المتعاقدين فيفسد ~~به العقد كما لو شرط رب الأرض الحمل والطحن عليه في نصيب نفسه ولان ~~المزارعة تنتهي باستحصاد الزرع (ألا ترى) أن الزرع بعد ما استحصد لو دفعه ~~معاملة إلى رجل ليقيم فيه هذه الاعمال بالثلث لم يجز بخلاف ما إذا كان ~~الزرع بقلا فدفعه معاملة إلى من يحفظه ويسقيه بالثلث فإذا شرط الحصاد على ~~العامل فهذا عمل شرط عليه بعد انتهاء العقد واستحقاق العمل عليه بالعقد وكل ~~شرط يوجب عليه عملا بعد انتهاء العقد فهو فاسد يفسد به العقد وروى بشر وابن ~~سماعة عن أبي يوسف ان العقد لا يفسد بهذا الشرط ولكن إن لم يشترطا فهو ~~عليهما وان شرطا فهو على المزارع لان العرف الظاهر أن المزارع يباشر هذه ~~الاعمال فهذا شرط يوافق المتعارف فلا يفسد به العقد ولكن بمطلق العقد لا ~~يستحق عليه الا ما يقتضيه العقد فان شرط ذلك عليه صار مستحقا بالعرف كما لو ~~اشترى حطبا في المصر بشرط أن يوفيه في منزله وفى المعاملة قال هذا ms6082 الشرط ~~يفسد المعاملة لأنه ليس فيه عرف ظاهر وكان نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة رحمها ~~الله يقولان هذا كله على العامل شرط عليه أو لم يشرط لان فيه عرفا ظاهرا ~~بتناوله والمعروف كالمشروط فقد جوزنا بعض العقود للعرف وإن كان القياس ~~PageV23P036 # يأباه كالاستبضاع فهذا مثله وهذا هو الصحيح في ديارنا أيضا وكان أبو بكر ~~محمد بن الفضل رحمه الله إذا استفتى في هذه المسألة قال فيها عرف ظاهر ومن ~~أراد أن لا يتعطل فعليه أن لا يمتنع مما هو العرف وكذلك لو اشترطا شيئا من ~~ذلك على صاحب الأرض كان العقد فاسدا لما بينا وفى جانب رب الأرض فساد العقد ~~بهذا الشرط على الأقاويل كلها لأنه ليس فيه عرف ظاهر (ألا ترى) أن رجلا لو ~~جاء إلى رجل قد صار زرعه بقلا فعامله على أن يقوم عليه ويسقيه حتى يستحصد ~~فما خرج فهو بينهما نصفان كان جائزا ولو عامله بعد ما استحصد على أن يحصده ~~ويدوسه ويذريه وينقيه ويحمله إلى منزله أو إلى موضع كذا كان العقد فاسدا ~~وهذا لان المزارعة على قول من يجيزها إنما تكون باعتبار الأثر والأثر إنما ~~جاء في مزارعة يكون للعمل فيها تأثير في تحصيل الخارج وذلك لا يوجد في ~~الفصل الثاني وفى الفصل الأول يوجد ذلك لان الزرع يزداد بعمل العامل بمنزلة ~~الثمار تخرج بعمل العامل فلهذا صح العقد هناك ولم يصح هنا ولو دفع إليه ~~أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن ما رزق الله تعالى من شئ فهو ~~بيننا نصفان فصار قصيلا فأرادا أن يقصلاه ويبيعاه فحصاد القصيل وبيعه ~~عليهما لأنهما أنهيا العقد بما عزما عليه والقصل في القصيل كالحصاد بعد ~~الاستحصاد لأنه عمل في ملك مشترك وليس له تأثير في زيادة الخارج فكما أن ~~الحصاد بعد الادراك عليهما فكذلك حصاد القصيل عليهما ويستوي إن كان البذر ~~من قبل رب الأرض أو المزارع ولو استحصد الزرع فمنعهم السلطان من حصاده اما ~~ظلما أو لمصلحة رأى في ذلك أو استوفى ms6083 منهم الخراج فالحفظ عليهما لان الحفظ ~~بعد الاستحصاد بمنزلة الحصاد فان عقد المزارعة ينتهى بالحصاد ولو دفع إلى ~~رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه على أن الخارج بينهما ~~نصفان فهو جائز وعلى العامل حفظه بالليل والنهار حتى يصير تمرا لان عقد ~~المعاملة قائم بينهما ما لم يصير تمرا والحفظ من الاعمال التي تستحق على ~~العامل بعقد المعاملة فإذا صار تمرا فقد انتهى العقد وبقي التمر مشتركا ~~بينهما فكان الحفظ بعد ذلك والجداد عليهما بقدر ملكيهما فان اشترط صاحب ~~النخل على العامل في أصل المعاملة بعد ما يصير تمرا كانت المعاملة فاسدة ~~لأنه شرط لنفسه منفعة عليه بعد انتهاء العقد ولو أراد في المعاملة الصحيحة ~~ان يجداه بسرا فيبيعانه أو يلقطانه رطبا فيبيعانه فان اللقاط والجذاذ عليها ~~نصفين لما بينا انهما أنهيا العقد بما عزما عليه فان الجذاذ قبل الادراك ~~بمنزلته بعد الادراك ولكن الحفظ على العامل ما دام في رؤس النخيل ~~PageV23P037 # حتى يصير تمرا لان عقد المعاملة بينهما باق فإنه إنما ينتهى ضمنا للجذاذ ~~واللقاط فلا يكون منتهيا قبله وحال قيام العقد الحفظ مستحق على العامل ~~والله أعلم (باب الشرط فيما تخرج الأرض وفى الكراب وغيره) (قال رحمه الله) ~~إذا دفع الرجل أرضا له مزارعة بالنصف سنته هذه على أن البذر من قبل العامل ~~فقال صاحب الأرض اكربها ثم ازرعها فقال العامل أزرعها بغير كراب فإنه ينظر ~~في ذلك فإن كانت تزرع بغير كراب ويحصل الريع إلا أن بالكراب أجود فإن شاء ~~العامل كرب وان شاء لم يكرب وان كانت لا تخرج زرعا بغير كراب لم يكن له أن ~~يزرع الا بكراب لان المقصود بالمزارعة تحصيل الخارج فان العمل الذي لا بد ~~منه لتحصيل الخارج يصير مستحقا عليه بمطلق العقد وما يحصل الخارج بدونه لا ~~يصير مستحقا عليه الا بالشرط لان بمطلق العقد يستحق المعقود عليه بصفة ~~السلامة ولا يستحق صفة الجودة الا بالشرط فإذا كانت تلك الأرض بحيث لا يحصل ~~ريعها الا بكراب فهذا عمل ms6084 لا بد منه فيصير مستحقا على العامل بمطلق العقد ~~الا ان شاء أن يدع الزرع لان البذر من قبله فلا يكون العقد لازما في حقه ~~قبل القاء البذر في الأرض وإن كان الريع يحصل بغير كراب ومع الكراب يكون ~~أجود ولكن صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد وبدون الكراب صفة السلامة تحصل ~~في الريع فيتخير العامل لذلك وان كانت تخرج بعد الكراب شيئا قليلا نظرت فيه ~~فإن كان مما يقصد الناس ذلك بالزراعة تخير المزارع في الكراب وإن كان ذلك ~~شيئا لا يقصده الناس بالعمل يجبر على الكراب لان مطلق العقد يتقيد ~~بالمتعارف ولان ما لا يقصد تحصيله بالزراعة عادة يكون معينا وقضية عقد ~~المعاوضة صفة السلامة عن العيب فيصير الكراب مستحقا على العامل لتحصيل صفة ~~السلامة لصاحب الأرض في نصيبه من الخارج وإذا كان يخرج بغير كراب ما يقصد ~~بالزراعة فأدنى السلامة يحصل بغير كراب والا على لا يصير مستحقا الا بالشرط ~~وكذلك أن زرع ثم قال لا أسقي ولكن أدعها حتى تسقيها السماء فإن كانت تكتفي ~~بماء السما إلا أن السقي أجود للزرع لم يجبر على السقي وان كانت مما لا ~~يكفيه سقي السماء أجبر على السقي وكذلك لو كان البذر من قبل صاحب الأرض في ~~جميع ذلك للمعنى الذي قلنا ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يكربها ويزرعها ~~سنته هذه بالنصف فأراد أن PageV23P038 # يزرعها بغير كراب فليس له ذلك ويجبر على الكراب سواء كان البذر من قبل ~~المزارع أو من قبل رب الأرض لان أصل الريع وإن كان يحصل بغير كراب فمع ~~الكراب أجود وصفة الجودة تصير مستحقة بالشرط كصفة الجودة في المسلم فيه ~~وصفة الكتابة والحبر في العبد تصير مستحقة بالشرط وإن كان لا يستحق بمطلق ~~العقد وكذلك لو شرط في المسلم فيه أن يوفيه في مصر كذا فله أن يوفيه في أي ~~ناحية من نواحي المصر شاء وان شرط عليه أن يوفيه في منزله في المصر فليس له ~~أن يوفيه في موضع آخر إلا ms6085 أن يكون الريع يحصل بالكراب وغير الكراب على صفة ~~واحدة فحينئذ لا يعتبر هذا الشرط لأنه غير مفيد وكذلك أن كان الكراب بحيث ~~يضر بالزرع وقد يكون ذلك عند قوة الأرض فان الكراب يحرق الأرض والزرع وإذا ~~كان بهذه الصفة فليس على المزارع أن يكربها لان اعتبار الشرط للمنفعة لا ~~للضرر واشتراط التثنية على المزارع في المزارعة يفسد العقد قال لأنه يبقى ~~منفعتها في الأرض بعد مضى السنة بخلاف الكراب فإنه لا تبقي منفعته في الأرض ~~بعد مضي السنة فاشتراطه لا يفسد المزارعة وتكلموا في تفسير التثنية فقيل ~~المراد أن يكربها مرتين ثم يزرع فعلى هذا اشتراط التثنية في ديارنا لا يفسد ~~المزارعة لأنه لا تبقى منفعتها بعد مضى السنة وفى الديار التي تبقى منفعتها ~~في الأرض بعد سنة ان كانت المزارعة بينهما سنة واحدة يفسد بهذا القد لأنه ~~لا تبقى منفعتها في الأرض بعد المدة وقيل معنى التثنية أن يكربها بعد ما ~~يحصد الزرع فيردها مكروبة وهذا الشرط مفسد للعقد لان المزارعة تنتهي بادراك ~~الزرع فقد شرط عليه عملا بعد انتهاء العقد وفيه منفعة لرب الأرض وقيل معنى ~~التثنية أن يجعلها جداول كما يفعل بالمبطخة فيزرع ناحية منها ويبقى ما بين ~~الجداول مكروبا فينتفع رب الأرض بذلك بعد انتهاء المزارعة وهذا مفسد للعقد ~~والحاصل انه متى شرط على العامل ما تبقي منفعته لرب الأرض بعد مضى المدة ~~فالمزارعة تفسد به كما لو شرط عليه أن يكرب أنهارها والمزارعة بينهما سنة ~~واحدة فان كرب الأنهار تبقي منفعتها بعد انقضاء السنة وكذلك لو شرط عليه ~~اصلاح مشاربها أو بناء حائط فيها أو أن يسرجنها فهذا كله مما تبقى منفعته ~~في الأرض بعد مضى مدة المزارعة فتكون مفسدة للمزارعة ولو دفع إليه الأرض ~~والبذر على أن يعمل سنته هذه على أنه ان زرع بغير كراب فللمزارع ربع الخارج ~~وان كربها ثم زرعها فللمزارع ثلث الخارج وان كرب وثنى ثم زرع فالخارج ~~بينهما نصفان فهذه مزارعة جائزة على ما اشترطا لأنه ذكر أنواعا ms6086 من ~~PageV23P039 # العمل وأوجب له بمقابلة كل نوع شيئا معلوما من الخارج فيصح العقد كما لو ~~دفع ثوبا إلى خياط فقال إن خطته رومية فلك درهم وان خطته فارسية فلك نصف ~~درهم وهذا لان أوان لزوم العقد من الجانبين وانعقاد الشركة بينهما في ~~الخارج عند القاء البذر في الأرض والكراب والتثنية كل ذلك يسبق القاء البذر ~~فعند لزوم العقد نوع العمل معلوم وبدله معلوم فيجوز العقد كما في مسألة ~~الخياطة فان وجوب الاجر عند إقامة العمل وذلك عند العمل معلوم والبدل معلوم ~~وقال عيسى رحمه الله هذا الجواب غلط لأنه ذكر قبل هذا ان اشتراط التثنية ~~على المزارع يفسد العقد وهنا قد شرط عليه التثنية وضم إليه نوعين آخرين من ~~العمل فتمكنت الجهالة هنا في العمل ومقدار البدل عند العقد مع اشتراط ~~التثنية فلأن يكون مفسدا للعقد كان أولى وإن كان لا يفسد العقد إذا كربها ~~أو زرعها بغير كراب فينبغي أن يفسد العقد إذا ثنى لأنه تعين ذلك بعمله ~~فكأنه شرط ذلك في الابتداء بعينه ولكن ما ذكره في الكتاب أصح أما إذا جعلنا ~~تفسير التثنية أن يردها مكروبة فلا حاجة إلى الفرق بين هذا وبين ما سبق وان ~~جعلنا تفسير التثنية أن يكربها مرتين فهناك تعين عليه التثنية بالشرط وهي ~~مما تبقي منفعتها بعد مضى المدة فلا يجوز أن يجبر المزارع على اقامتها وهنا ~~لا يتعين عليه التثنية بل يتخير هو في ذلك أن شاء فعل وان شاء لم يفعل وهذا ~~غير مفسد للعقد كما إذا أطلق العقد يصح ويتخير المزارع بين أن يثنى الكراب ~~وبين أن يكربها ويدع التثنية فان زرع بعضها بكراب وبعضها بغير كراب وبعضها ~~بكراب وثنيان فهو جائز وما زرعها بغير كراب فالخارج بينهما يكون أرباعا وما ~~زرعها بكراب فهو بينهما أثلاثا وما زرع بكراب وثنيان فهو بينهما نصفان ~~اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأنه لا يتعين على صاحب الأرض والبذر شرط عقده ~~بهذا التبعيض وهو متعارف بين الناس أن يزرع بعض الأرض بكراب وثنيان وبعضها ms6087 ~~بكراب وبعضها بغير كراب وهذا بخلاف مسألة الخياطة فان هناك ليس له أن يخيط ~~بعض الثوب رومية وبعضه فارسية لان ذلك يفوت المقصود على صاحب الثوب وهذا ~~غير متعارف في الثوب الواحد أن يخاط بعضه رومية وبعضه فارسية بل يعد ذلك ~~عيبا في الثوب وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع في جميع ذلك وكذلك لو كان ~~الشرط أن ما زرع بكراب وثنيان فهو بينهما نصفان فهذا والأول سواء وقد طعنوا ~~في هذه المسألة فقالوا ينبغي أن لا يصح العقد هنا لان كلمة من للتبعيض فقد ~~شرط عليه أن يزرع البعض بكراب والبعض بثنيان والبعض PageV23P040 # بغير كراب وذلك البعض مجهول وهذه الجهالة تفضى إلى تمكن المنازعة لأن ~~العقد لازم من جانب العامل أو من جانب رب الأرض إذا كان البذر من قبل ~~العامل فينبغي أن يفسد العقد واستدلوا على هذا بما ذكره في آخر الباب من ~~التخيير بين أجناس البذر بهذا اللفظ وأفسدوا العقد به لهذا المعنى إلا أنا ~~نقول حرف من قد يكون للصلة خصوصا في موضع يكون الكلام بدونه مختلا قال الله ~~تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان وإذا كان حرف من صلة كان له أن يزرع الكل ~~بأي نوع من الاعمال الثلاثة شاء فهذه المسألة والأولى سواء والفرق بين هذا ~~وبين التخيير في جنس البذر بهذا اللفظ نذكره في آخر الباب ولو دفع إليه ~~الأرض على أن يزرعها ببذره سنته هذه على أن يزرعها حنطة فالخارج بينهما ~~نصفان وان زرعها شعيرا فلصاحب الأرض ثلثه وان زرعها سمسما فلصاحب الأرض ~~ربعه فهذا جائز على ما اشترطا لما بينا ان أوان لزوم العقد وانعقاد الشركة ~~عند القاء البذر في الأرض وعند ذلك المعقود عليه معلوم والبذر معلوم ~~والجهالة قبل ذلك لا تفضى إلى المنازعة وان زرعها بعضها حنطة وبعضها شعيرا ~~وبعضها سمسما فذلك جائز في كل نوع على ما اشترطا اعتبارا للبعض بالكل لأنه ~~لما رضى رب الأرض بان يزرع كلها على صفة يكون راضيا بان يزرع بعضها على تلك ms6088 ~~الصفة وبذلك البذر كما في المسألة الأولى وكذلك لو دفع إليه أرضا ثلاثين ~~سنة على أن ما زرع فيها من حنطة أو شعير أو شئ من غلة الصيف أو الشتاء فهو ~~بينهما نصفان وما غرس فيها من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما أثلاثا فلصاحب ~~الأرض الثلث وللعامل الثلثان فهو بينهما على ما اشترطا سواء زرع الكل على ~~أحد النوعين أو زرع بعضها وجعل في بعضها كرما قال ولا يشبه البيوع في هذا ~~الإجارات والإجارات في مثل هذا تجوز وذكر حماد عن إبراهيم رحمه الله قال ~~سألته عن الأجير أقول له ان عملت في كذا كذا فبكذا وان عملت كذا فبكذا فقال ~~لا بأس به إنما يكره ذلك في البيوع قيل معنى هذا الفرق أن في البيوع إذا ~~اشترى أحد شيئين وسمي لكل واحد منهما ثمنا ولم يشترط الخيار ثلاثة أيام ~~لواحد منهما كان العقد فاسدا وفى الإجارات يكون العقد صحيحا بدون شرط ~~الخيار كما في مسألة الخياطة والمزارعة لان الثمن في البيع يجب بنفس العقد ~~والعقد يلزم بنفسه فإذا لم يشترط الخيار فيه كان المعقود عليه مجهولا ~~والثمن مجهولا عند لزوم العقد وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة وفى باب ~~المزارعة العقد لا يلزم من جانب من البذر من قبله قبل القاء البذر في الأرض ~~وفى الإجارة العقد وإن كان يلزم بنفسه ولكن البدل PageV23P041 # لا يجب الا بالعمل وعند ذلك العمل والبدل معلوم وجهالة صفة العمل قبل ذلك ~~لا تفضى الا المنازعة وقيل بل مراده من هذا الفرق أن في البيع إذا قال إلى ~~شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا فهذا يكون مفسدا للعقد لجهالة مقدار الثمن عند ~~وجوبه بالعقد وفى الإجارة وجوب البدل عند إقامة العمل وكذلك في المزارعة ~~انعقاد الشركة عند القاء البذر في الأرض وعند ذلك هو معلوم وفى بعض النسخ ~~قال ولا يشبه هذا البيوع والإجارات فهو إشارة إلى الفرق بين المزارعة ~~والبيع والإجارة إذ في المزارعة له أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وفى ms6089 ~~الإجارة في مسألة الخياطة ليس له مثل ذلك وكذلك في البيع إذا اشترى أحد ~~الثوبين على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء وسمى لكل واحد منهما ثمنا ليس له ~~أن يلتزم العقد في نصف كل واحد منهما لما في التبعيض في البيع والإجارة من ~~الضرر على البائع وعلى صاحب الثوب وذلك لا يوجد في المزارعة لأنه ليس في ~~زرعه البعض حنطة والبعض شعيرا معنى الاضرار بصاحب الأرض ثم فرق أبو يوسف ~~رحمه الله ومحمد رحمه الله بين الإجارة والمزارعة فيما إذا استأجر بيتا على ~~أنه ان قعد فيه طحانا فله عشرة دراهم وان قعد يبيع الطعام فيه فاجره خمسة ~~دراهم فالعقد فاسد في قولهما وهو قول أبي حنيفة الأول رحمه الله وقد بينا ~~المسألة في الإجارات والفرق لهما بين هذه المسألة وبين مسألة المزارعة ان ~~هناك يجب الاجر بالتخلية وإن لم يسكنها المستأجر وعند التخلية مقدار ما يجب ~~عليه من الاجر مجهول وأما في المزارعة فالشركة لا تنعقد الا بالقاء البذر ~~في الأرض وعند ذلك حصة كل واحد منهما معلومة فيكون هذا قياس مسألة الخياطة ~~الرومية والفارسية على ما بينا ولو دفع إليه أرضا مزارعة على أن يزرعها ~~ببذره وبقره وعمله على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وبعضها سمسما فما ~~زرع منها حنطة بينهما نصفان وما زرع منها شعيرا فلرب الأرض ثلثه وما زرع ~~منها سمسما فلرب الأرض منه ثلثاه وللعامل ثلثه فهذا فاسد كله لأنه نص على ~~التبعيض هنا وذلك البعض مجهول في الحال وكذلك عند القاء البذر في الأرض ~~لأنه إذا زرع بعضها حنطة فلا يعلم ماذا يزرع في ناحية أخرى منها فكان العقد ~~فاسدا لهذا وعند فساد العقد الخارج كله لصاحب البذر وقد بينا حكم المزارعة ~~الفاسدة وهذا بخلاف الأول فان هناك حرف من صلة فله أن يزرع الكل شعيرا ان ~~شاء وحنطة ان شاء وهنا نص على التبعيض فليس له أن يزرعها كلها أحد الأصناف ~~وكذلك لو قال خذها على أن ما زرعت منها حنطة فالخارج ms6090 بيننا نصفان وما زرعت ~~منها شعيرا فلي ثلثه ولك ثلثاه وما PageV23P042 # زرعت منها سمسما فلي ثلثاه ولك ثلثه فالعقد فاسد وهذه المسألة هي التي ~~استشهد بها الطاعن قال على القمي رحمه الله وجدت في بعض النسخ العتيقة في ~~هذه المسألة زيادة أنه قال على أن يزرع كل ذلك فيها فعلى هذا لا حاجة إلى ~~الفرق بينه وتبين من هذه الزيادة ان مراده من حرف من التبعيض فهو وما لو نص ~~على التبعيض سواء وأما على ما ذكره في ظاهر الرواية فوجه الفرق بين هذا ~~وبين ما سبق أن الجهالة هنا تتمكن في صلب العقد لان الجهالة في البذر فلا ~~بد من بيان جنس البذر في عقد المزارعة وكذلك الاجر لا يصير معلوما الا ~~ببيان جنس البذر فكانت الجهالة متمكنة في صلب العقد فيفسد به العقد فأما في ~~مسألة الكراب والثنيان فالجهالة لم تتمكن في صلب العقد فالعقد بينهما صحيح ~~بدون ذلك فلهذا لم تكن الجهالة المتمكنة بذكر حرف التبعيض مفسدة للعقد هناك ~~يوضح الفرق أن الكراب والثنيان كل ذلك يسبق القاء البذر في الأرض وانعقاد ~~الشركة عند القاء البذر وعند ذلك البعض الذي ثنى والبعض الذي كرب معلوم ~~فيجوز العقد وأما هنا عند القاء أحد الأصناف من البذر في ناحية من الأرض ~~العقد في الناحية الأخرى مجهول في حق جنس البذر وجنس البدل فلهذا فسد العقد ~~بهذا الشرط ولو دفع الأرض إليه ليزرعها ببذره على أنه ان زرعها حنطة ~~فالخارج بينهما نصفان وان زرعها شعيرا فالخارج للعامل فهذا جائز لأنه خيره ~~بين المزارعة والإعارة فاشتراط الخارج كله للعامل يكون إعارة للأرض منه ~~وذلك صحيح واشتراط المناصفة بينهما في الخارج من الحنطة يكون مزارعة صحيحة ~~ولا يتولد من ضم أحدهما إلى الآخر سبب مفسد وان سمى الخارج من الشعير لنفسه ~~جاز في الحنطة ولم يجز في الشعير وهي مطعونة عيسى رحمه الله على ما بينا ~~وإذا دفع الأرض إلى صاحب البذر على أن الخارج كله لصاحب الأرض إلا أنه ما ~~جعل ms6091 أحد العقدين مشروطا في الآخر ولكنه عطف أحدهما على الآخر ففساد أحدهما ~~لا يمنع صحة الآخر فان زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وان زرعها شعيرا ~~فالخارج لصاحب البذر كما هو الحكم في المزارعة الفاسدة ولو دفع إليه أرضا ~~وكر حنطة وكر شعير على أنه ان زرع الحنطة فيها فالخارج بينهما نصفان ~~والشعير مردود عليه وان زرعها الشعير فالخارج لصاحب الأرض ويرد الحنطة كلها ~~فهو كله جائز على ما اشترطا لأنه استعان بالعامل في أحد العقدين واستأجره ~~بنصف الخارج في الآخر وخيره بينهما وكل واحد منهما صحيح عند الانفراد ولو ~~اشترط الخارج من الشعير للعامل جاز أيضا لان اشتراط PageV23P043 # جميع الخارج له يكون اقراضا منه وقد بينا هذا أنه بانفراده صحيح فكذلك ~~عند التخيير بينه وبين المزارعة ولو دفع إليه الأرض وحدها على أنه ان زرعها ~~حنطة فالخارج بينهما نصفان وان زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل وان زرعها ~~سمسما فالخارج كله لصاحب الأرض فلهذا جاز في الحنطة والشعير على ما قالا ~~لأن العقد في الحنطة مزارعة صحيحة بينهما في النصف وفى الشعير إعارة للأرض ~~من العامل وهو صحيح أيضا وأما في السمسم فلا يجوز لان في السمسم يكون دفعا ~~للأرض مزارعة بجميع الخارج وهي مطعونة عيسى رحمه الله لما بينا ولو كان ~~البذر من صاحب الأرض جاز في جميع ذلك على ما قالاه لأنه في الحنطة العقد ~~مزارعة صحيحة وفي السمسم استعانة بالعامل وفي الشعير اقراض للبذر منه ~~وإعارة للأرض وكل واحد صحيح عند الانفراد فكذلك إذا خيره بين هذه الأنواع ~~لأنه ما جعل البعض مشروطا في البعض إنما عطف البعض على البعض فلا يتولد من ~~هذا العطف معنى يفسد به العقد والله أعلم (باب العذر في المزارعة ~~والاستحقاق) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضه سنته هذه على ~~أن يزرعها ببذره ونفقته بالنصف فلما تراضيا على ذلك أراد صاحب الأرض أن ~~يأخذ أرضه قبل أن يعمل فيها الذي قبضها شيئا وبعد ما كربها وحفر أنهارها ~~وسوى مساقيها لم ms6092 يكن له ذلك لأنه مؤاجر لأرضه ولا يحتاج في المضي على هذا ~~العقد إلى اتلاف شئ من ملكه فيلزم العقد بنفسه في حقه كما لو أجرها بدراهم ~~لم يكن له أن يفسخها الا بعذر الدين فان حبس في الدين ولا وفاء عنده الا من ~~ثمن الأرض فحينئذ يكون هذا عذرا لصاحب الأرض في فسخ المزارعة وبيع الأرض في ~~الدين لان في المضي على أن هذا العقد يلحقه ضرر في نفسه وإذا كان الضرر ~~الذي يلحقه في ماله يدفع صفة اللزوم فالضرر الذي يلحقه في النفس وهو الحبس ~~في الدين أولى (ألا ترى) أن العقد قد تمتنع صحته في الابتداء لدفع الضرر ~~فان من باع جذعا من سقف لا يمكنه تسليمه الا بضرر لا يجوز البيع ولو أجر ما ~~يلحقه ضرر في تسليمه لا يلزمه الإجارة فكذلك تنعدم صفة اللزوم بعذر الدين ~~لدفع الضرر فان باعها بعد الدين لم يكن عليه من نفقة العامل شئ لأنه لم يزد ~~فيها مالا متقوما من عنده والذي أتى به مجرد المنفعة والمنفعة لا تتقوم الا ~~بالتسمية والعقد المسمى بمقابلة المنفعة هنا جزء من الخارج فإن لم يحصل ~~الخارج بأن لم يزرع PageV23P044 # أصلا لا يستوجب شيئا آخر ولان المزارع عامل لنفسه لان أستأجر الأرض ليقيم ~~العمل فيها لنفسه والعامل لنفسه لا يستوجب الاجر على غيره وإن لم يأخذها ~~حتى زرعها فنبت الزرع ولم يستحصد حتى حبس القاضي رب الأرض في الدين فأراد ~~أن يأخذها ليبيعها فليس له ذلك لان المزارعة تأكدت بالقاء البذر في الأرض ~~والشركة انعقدت بينهما في الخارج وفى البيع اضرار بالعامل في ابطال حقه في ~~الزرع وفى التأخير إلى أن يستحصد الزرع ضرر بالغرماء فان نصيب رب الأرض من ~~الزرع يباع في دينهم أيضا وما فيه من النظر للكل يترجح على ما فيه اضرار ~~بالبعض ولئن كان في التأخير أضرار بالغرماء فضرر التأخير دون ضرر الابطال ~~وإذا لم يكن بد من الحاق الضرر بأحدهما ترجح أهون الضررين وإذا علم القاضي ~~ذلك أخرجه ms6093 من السجن لأنه إنما يحبسه ليقضي دينه إذا كان متمكنا منه فإذا لم ~~يكن عنده وفاء الا من ثمن الأرض وهو غير متمكن من بيعها شرعا لم يكن ظالما ~~في تأخير قضاء الدين وإنما يحبس الظالم (ألا ترى) أن المديون إذا ثبت ~~افلاسه عند القاضي أخرجه من السجن فهنا أيضا يخرجه حتى يستحصد الزرع ولا ~~يحول بين صاحب الدين وبين ملازمته كما في المفلس لجواز أن يحصل في يده مال ~~فإذا كان ملازما له أخذ ذلك المال بحقه والمال غاد ورائح فإذا استحصد الزرع ~~رد في الحبس حتى يبيع الأرض ونصيبه من الزرع لان المزارعة قد انتهت وتمكن ~~من قضاء الدين ببيع ملكه فيحبسه لذلك ولو كان دفع الأرض مزارعة ثلاث سنين ~~فلما ثبت الزرع لم يستحصد حتى مات رب الأرض فأراد ورثته أخذ أرضهم فليس لهم ~~ذلك استحسانا ولكن الأرض تترك في يد الزارع حتى يستحصد الزرع وفي القياس ~~المزارعة تنتقض بموت رب الأرض لأنها إجارة وإنما يستحق على رب الأرض بعقده ~~ما يحدث على ملكه من المنفعة فالمنفعة بعد الموت إنما تحدث على ملك الورثة ~~ولم يوجد من جهتهم الرضا بذلك وفى الاستحسان العقد يبقى بينهما لدفع الضرر ~~عن المزارع فان في قلع الزرع من الضرر عليه ما لا يخفى وكما يجوز نقض ~~الإجارة لدفع الضرر يجوز ابقاؤها بعد ظهور سبب النقض لدفع الضرر (ألا ترى) ~~أن الإجارة تعقد ابتداء لدفع الضرر فان المستعير للأرض إذا زرعها ثم بدا ~~للمعير أن يستردها لم يكن له ذلك وتترك في يد المستعير باجر المثل إلى وقت ~~ادراك الزرع وكذلك إذا انتهت مدة إجارة الأرض والزرع يقل فإنها تترك إلى ~~وقت الادراك باجر المثل وهذا لأنه كان محقا في المزارعة في الابتداء فلا ~~يقلع زرعه ويعقد بينهما عقد PageV23P045 # الإجارة لدفع الضرر فكذلك هذا كان محقا في الابتداء فتبقي الإجارة لدفع ~~الضرر وهو نظير ما تقدم فيما إذا مات المكارى في طريق الحج أو مات صاحب ~~السفينة والسفينة في لجة البحر فإذا ms6094 استحصد الزرع أخذوها وقد انتقضت ~~الإجارة فيما بقي من السنين ولو مات قبل أن يزرع انتقضت المزارعة وأخذ ~~الوارث الأرض لأنه لا حاجة إلى ايفاء العقد هنا فان العقد ما تأكد بالزراعة ~~وليس في اعمال سبب النقض ابطال حق العامل عن الزرع ثم لا شئ على الوارث من ~~نفقة العامل لان المنافع لا تتقوم الا باعتبار التسمية والمسمي بمقابلة ~~منفعة الأرض جزء الخارج ولم يحصل ولو كان الوقت سنة واحدة فاجر العامل ~~الزرع حتى زرع في آخر السنة لم يمنع لان المزارعة باقية بينهما ببقاء شئ من ~~المدة فان انقضت المدة والزرع بقل بعد فالزرع بين العامل ورب الأرض نصفان ~~كما كان الشرط بينهما والعمل فيما بقي عليهما لان العمل كان على المزارع في ~~المدة وقد انتهت المدة والعمل بعد ذلك يكون باعتبار الشركة في الزرع وهما ~~شريكان في الزرع فالعمل والمؤنة عليهما كنفقة العبد المشترك بينهما إذا كان ~~عاجزا عن الكسب وعلى العامل اجر مثل نصف الأرض لان المزارعة لما انتهت لم ~~يبق للعامل حق في منفعة الأرض وهو يستوفى منفعة الأرض بتربية نصيبه من ~~الزرع فيها إلى وقت الادراك فلا يسلم له ذلك بل عليه اجر مثل نصف الأرض ~~لصاحبها كما لو كان استأجرها بدراهم والزرع بقل كان عليه اجر مثلها إلى وقت ~~الادراك بخلاف ما تقدم من موت رب الأرض لان هناك بقي العقد بينهما ببقاء ~~المدة ومنفعة الأرض كانت مستحقة في المدة فإذا لم يعلم سبب التقضى بقي ~~العقد كما كان فلا يلزمه اجر وهنا العقد ما تناول ما وراء المدة المذكورة ~~فالمنفعة فيما وراء المدة لا تسلم له الا باجر المثل فان أراد رب الأرض أن ~~يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك لما فيه من الاضرار بالعامل في ابطال حقه ~~وهو كان محقا في الزراعة فيجب دفع الضرر عنه وإذا كان يسلم لرب الأرض اجر ~~مثل نصف الأرض كان هو في المطالبة بالقلع متعنتا قاصدا للاضرار به فيرد ~~عليه قصده وان أراد العامل أن ms6095 يأخذه بقلا فله ذلك لأنه إنما كان يترك لدفع ~~الضرر عنه وقد رضي بالتزام الضرر ولأنه ناظر لنفسه من وجه فإنه يمتنع من ~~التزام أجر مثل نصف الأرض مخافة أن لا يبقى نصيبه بذلك ثم يقال لصاحب الأرض ~~اقلعه فيكون بينكما أو اعطه قيمة حصته منه أو أنفق على الزرع كله وارجع ~~بحصته مما ينفق نصيبه لأنه زرع مشترك بينهما في أرض أحدهما فلصاحب الأرض أن ~~يتملك على شريكه نصيبه بقيمته كما في البناء PageV23P046 # والأشجار المشتركة بينهما في ملك أحدهما وهذا لان المزارع لما رضى بالقلع ~~فقد رضي بسقوط حقه عن حصته مجانا فيكون أرضى بذلك إذا وصل إليه قيمة حصته ~~أو رضى بقيمة حصته بعد القلع لان أكثر ما فيه أن يبيع نصيبه مقلوعا وقيمة ~~حصته قبل القلع أكثر فلصاحب الأرض أن يعطيه ذلك أن شاء وان شاء ساعده على ~~القلع فيكون المقلوع بينهما وان شاء أنفق على الزرع كله لأنه محتاج إلى ~~ابقاء حقه في نصيبه من الزرع حتى يستحصد ولا يتوصل إلى ذلك الا بالانفاق ~~فيكون له أن ينفق على الزرع كله بمنزلة العبد المشترك إذا كان عاجزا عن ~~الكسب لصغره وزمانة به وأحدهما غائب فللآخر أن ينفق عليه ولا يكون متبرعا ~~في نصيب الآخر بل يرجع عليه بما ينفق في نصيبه فهذا مثله إلا أنه لا يرجع ~~الا بقدر نصيبه حتى إذا كان نصيبه من النفقة أكثر من نصيبه من الزرع لم ~~يرجع عليه بالفضل لان العامل ما كان مجبرا على الانفاق فلا يكون له أن ~~يلزمه الزيادة على نصيبه وإنما يرجع في نصيبه باعتبار أن سلامة ذلك له بما ~~أنفق وهذا المعنى لا يوجد فيما زاد على قيمة نصيبه من النفقة ولان حق ~~الانفاق إنما يثبت له باعتبار النظر منه لنفسه لا على سبيل الاضرار به وذلك ~~يختص بمقدار نصيبه من الزرع ولو كان البذر من صاحب الأرض فبدا له أن لا ~~يزرع بعد ما كربها العامل وحفر أنهارها كان له ذلك لأنه يتضرر بالمضي ms6096 على ~~العقد من حيث اتلاف البذر بالقائه في الأرض ولا يعلم أيحصل الخارج أم لا ثم ~~لا شئ عليه للعامل على ما بينا ان المنافع لا تقوم الا بالتسمية والمسمى ~~للعامل بإزاء عمله بعض الخارج ولم يحصل الخارج قال مشايخنا رحمهم الله وهذا ~~الجواب في الحكم فاما فيما بينه وبين ربه يعنى بأن يعطى العامل أجر مثل ~~عمله لأنه إنما اشتغل بإقامة العمل ليزرع فيحصل له الخارج فإذا أخذ الأرض ~~بعد إقامة هذه الاعمال كان هو غارا للعامل ملحقا الضرر به والغرور والضرر ~~مدفوع فبقي بان يطلب رضاه وإن كان قد زرع وصار الزرع بقلا لم يكن لصاحب ~~الأرض اخراج العامل منه وان لحقه دين لا وفاء عنده الا من ثمن هذه الأرض ~~ولكنه يخرج من الحبس حتى يستحصد الزرع لأن العقد تأكد بالقاء البذر في ~~الأرض وانعقدت الشركة في الخارج وفى البيع اضرار بالمزارع من حيث ابطال حقه ~~في نصيبه من الزرع وهذا نظير الفصل الأول كما بينا ولو مات رب الأرض عمل ~~المزارع على حاله حتى يستحصد الزرع لما بينا من وجه الاستحسان في الفصل ~~الأول ولو انقضت السنة والزرع لم يحصد ترك في الأرض على حاله حتى يستحصد ~~لأنه كان محقا في PageV23P047 # المزارعة في الابتداء فلا يجوز أن يقلع زرعه قبل الاستحصاد والنفقة ~~عليهما نصفان لان الزرع بينهما نصفان واستحقاق العمل على العامل كان في ~~المدة خاصة وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض لأنه يستوفى منفعة نصف الأرض ~~لتربية حصته فيها إلى وقت الادراك فان أنفق أحدهما بغير أمر صاحبه ولا أمر ~~قاض فهو متطوع في النفقة لان كل واحد منهما غير مجبر على الانفاق فكان ~~المنفق منهما متطوعا كالدار المشتركة بينهما إذا اشتريت فأنفق أحدهما في ~~مرمتها بغير أمر صاحبه كان متطوعا في ذلك ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن ~~يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما نصفان فزرعها ولم يستحصد حتى هرب ~~العامل فأنفق صاحب الأرض بأمر القاضي على الزرع حتى استحصد ثم قدم ms6097 المزارع ~~فلا سبيل له على الزرع حتى يوفى صاحب الأرض جميع نفقته أولا لقول القاضي لا ~~نأمره بالانفاق حتى يقيم البينة عنده على ما يقول لأنه يدعى ثبوت ولاية ~~النظر للقاضي في الامر بالانفاق على هذا الزرع ولا يعرف القاضي بينته ~~فيكلفه إقامة البينة عليه ويقبل هذه البينة منه ليكشف الحال بغير خصم أو ~~يكون القاضي فيه خصمه كما يكون في الانفاق على الوديعة واللقطة فإذا أقام ~~البينة كان أمر القاضي إياه بالانفاق كامر المودع ولو كان حاضرا فيكون له ~~أن يرجع عليه بجميع ما أنفق بخلاف ما سبق فرجوعه هناك بقدر حصته من الزرع ~~لان العمل والانفاق هناك غير مستحق على العامل وأمر القاضي إنما ينفذ على ~~الغائب باعتبار النظر له وذلك في مقدار حصته من الزرع لا في ايجاب الزيادة ~~دينا في ذمته وهنا العمل مستحق على المزارع لو كان حاضرا أجبره القاضي عليه ~~فيعتبر أمره في اثبات حق الرجوع عليه بجميع النفقة ولا سبيل على الزرع حتى ~~يوفيه نفقته لان نصيبه من الزرع إنما هو بالانفاق فيكون محبوسا بما أنفق ~~كالآبق يحبس بالجعل ولأنه استفاد نصيبه من جهة رب الأرض بهذه النفقة فيكون ~~بمنزلة المبيع محبوسا عنه بالثمن فان اختلفا في النفقة فالقول قول المزارع ~~مع يمينه كما لو كان هو الذي أمره بالانفاق وهذا لان رب الأرض يدعي عليه ~~زيادة فيما استوجبه دينا في ذمته وهو منكر لذلك وإنما يحلف على العلم لأنه ~~استحلاف على فعل باشره غيره وهو الانفاق الذي كان من صاحب الأرض ولو لم ~~يهرب ولكن انقضت مدة المزارعة قبل أن يستحصد الزرع والمزارع غائب فان ~~القاضي يقول لصاحب الأرض أنفق عليه إن شئت فإذا استحصد لم يصل العامل إلى ~~الزرع حتى يعطيك نفقتك فان أبى أن يعطيك نفقتك أبيع حصته عليه من الزرع ~~وأعطيك PageV23P048 # من ثمنه حصته من النفقة فإن لم تف حصته بذلك فلا شئ لك عليه وهذا لان بعد ~~انقضاء مدة المزارعة المزارع لا يجبر على العمل لو كان حاضرا ms6098 فامر القاضي ~~عليه لا ينفذ الا بطريق النظر له وذلك في أن يقصر الرجوع على مقدار حصته من ~~الزرع وفى الزيادة على ذلك يلحقه خسران وهو لم يرض به وبين ذلك لصاحب الأرض ~~ليكون اقدامه على الانفاق على بصيرة ولكن لا يكون القاضي غارا يحسب حصته من ~~الزرع بحصته من النفقة لأنه حيى بتلك النفقة فان أبى أن يعطى النفقة باع ~~القاضي حصته قيل هذا بناء على قولهما فاما عند أبي حنفية فلا يبيع القاضي ~~حصته من ذلك لأنه لا يرى الحجر على الحر وبيع ماله عليه في دينه وقيل بل هو ~~قولهم جميعا لان الدين الذي لزمه تعلق بنصيبه من الزرع على معني أن سلامته ~~له متعلقة بوصول النفقة إلى صاحب الأرض فيباع فيه كما يباع المرهون والتركة ~~في الدين ولا يتصدق واحد منهما بشئ في هذه المسائل من الزرع الذي صار له ~~لأنه لا يتمكن خبث ولا فساد في السبب الذي به سلم لكل واحد منهما نصيبه من ~~الزرع ولو كان البذر من العامل فزرع الأرض ثم مات المزارع قبل أن يستحصد ~~فقال ورثته نحن نعلمها على حالها فلهم ذلك لأنهم قائمون مقام المورث في ملك ~~نصيبه من الزرع فيقومون مقامه في العمل إذا اختاروا ذلك وهذا لان مقصود رب ~~الأرض إقامة العمل لا عين العامل (ألا ترى) أنه كان للعامل أن يستعين بهم ~~أو بغيرهم في حياته ليقيموا العمل فكذلك بعد وفاته إذا اختاروا العمل ولا ~~أجر لهم في العمل لأنهم يعملون فيما لهم فيه شركه على سبيل الخلافة عن ~~مورثهم ولا أجر عليهم في الأرض ان عملوها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض لأنهم ~~قائمون مقام مورثهم وعقد المزارعة لم يبطل بموت مورثهم إذا اختاروا العمل ~~وان قالوا لا نعملها لم يجيروا على العمل لأنهم إنما يخلفون الميت في ~~أملاكه وحقوقه وليس عليهم ايفاء شئ مما كان مستحقا على مورثهم من ملكهم ~~(ألا ترى) انهم لا يجبرون على قضاء ديونه من ملكهم فكذلك لا يجبرون على ms6099 ~~إقامة العمل الذي كان مستحقا عليه بمنافعهم وقيل لصاحب الأرض اقلع الزرع ~~فيكون بينك وبينهم نصفين أو اعطهم قيمة حصتهم من الزرع وأنفق على حصتهم ~~فتكون نفقتك في حصتهم مما تخرج الأرض لان المزارعة قد انقطعت بموت العامل ~~إذا أبى الوارث إقامة العمل لفوات المعقود عليه لا إلى خلف وبقي الزرع ~~مشتركا بينهما فهو بمنزلة ما لو أنقضت مدة العمل والزرع بقل فأراد العامل ~~أن يقلع نصيبه وقد بينا هناك أن صاحب الأرض يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة ~~فهو قياسه إلا أن هناك إذا أراد صاحب الأرض PageV23P049 # الانفاق فإنه يرجع بنصف النفقة في نصيب العامل وهنا يرجع بجميع النفقة في ~~نصيب الورثة لان هناك استحقاق العمل على العامل بمقابلة حصته من الزرع في ~~المدة لا بعدها وقد انتهت المدة فكانت النفقة عليهما نصفين وهنا المدة لم ~~تنته وقد كان العمل مستحقا على المزارع بمقابلة ما يسلم له من نصف الزرع ~~وما كان مستحقا عليه يجب ايفاؤه من تركته ولا يسلم التركة للورثة الا بعد ~~ايفاء ما كان مستحقا عليه فلهذا رجع بجميع ما أنفق في حصة الورثة من الزرع ~~فيستوفيه ثم يعطيهم الفضل على ذلك وكذلك لو كان الذي مات رب الأرض وبقي ~~العامل وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض ثم مات أحدهما فالامر فيه على ~~ما بينا ان شاء المزارع إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا أن يمضوا على ~~المزارعة فذلك لهم وان أبوا خير رب الأرض وورثته بين القلع وإعطاء قيمة حصة ~~العامل وبين الانفاق على نحو ما ذكرنا ولو كان البذر من العامل فلما صار ~~الزرع بقلا انقضى وقت المزارعة فأيهما أنفق والآخر غائب فهو متطوع في ~~النفقة لان الغائب لو كان حاضرا لم يكن مجبرا على الانفاق فيكون صاحبه في ~~الانفاق على نصيبه متطوعا ولا أجر لصاحب الأرض على العامل لان اجر مثل نصف ~~الأرض إنما يلزم بالتزامه وهو اختياره إمساك الأرض إلى وقت الاستحصاد بعد ~~مطالبة صاحب الأرض بالتفريغ ولم يوجد ms6100 ذلك وان رفع العامل الامر إلى القاضي ~~وصاحب الأرض غائب فإنه يكلفه البينة على ما ادعى لأنه ادعى ثبوت ولاية ~~القاضي في الامر بالانفاق فلا يقبل ذلك منه الا ببينة فان أتى بالبينة على ~~الزرع أنه بينه وبين فلان الغائب أمره القاضي بالنفقة وان تأخرت إقامة ~~البينة وخيف على الزرع الفساد فان القاضي يقول له أمرتك بالانفاق ان كنت ~~صادقا والنظر لهذا يحصل لأنه إن كان صادقا في مقالته فالامر من القاضي في ~~موضعه وإن كان كاذبا لم يثبت حكم الامر لأنه عقله بالشرط فان أنفق حتى ~~يستحصد ثم حضر رب الأرض كان المزارع أحق بحصة رب الأرض حتى يستوفى نفقته ~~فان بقي شئ كان لرب الأرض وان كانت نفقته أكثر لم يرجع على رب الأرض بشئ ~~لان أمر القاضي إنما نفذ في حق الغائب على وجه النظر منه له وكذلك يقول له ~~القاضي أنفق على أن تكون نفقتك في حصته من الزرع لدفع الغرر ويجعل القاضي ~~عليه اجر مثل نصف الأرض لان القاضي قام مقام الغائب في ما يرجع إلى النظر ~~له ولو كان حاضرا يلزمه أجر مثل نصف الأرض بتربية نصيبه من الزرع في الأرض ~~إلى وقت الادراك فكذلك القاضي يلزمه ذلك بخلاف ما لو أنفق بغير أمر القاضي ~~PageV23P050 # فان هناك ليس عن الغائب نائب ليلزمه اجر مثل نصف الأرض (ألا ترى) أنه لا ~~يثبت له حق الرجوع على الغائب بحصته فيما أنفق بغير أمر القاضي وثبت له حق ~~الرجوع بحصته مما أنفق بأمر القاضي فكذلك في اجر مثل نصف الأرض يقع الفرق ~~بين الفصلين لهذا المعنى ولو حضروا جميعا فقال المزارع يقلع الزرع وقال رب ~~الأرض ينفق عليه وآخذ منك اجر مثل نصف الأرض لم يكن له ذلك لأنه لابد أن ~~يلزم المزارع دينا في ذمته وربما يتضرر به المزارع بأن لا يفي نصيبه من ~~الزرع بذلك فيكون له أن يأبى ذلك ثم يقول القاضي لصاحب الزرع إن شئت فاقلع ~~الزرع مع المزارع وإن شئت فاعطه نصف ms6101 قيمة الزرع وإن شئت فأنفق على الزرع ~~كله وتكون حصته إلى حصة العامل من النفقة في حصته من الخارج ولا يجبر ~~المزارع على نفقة ولا أجر لان فيه اتلاف ملكه وأحد لا يجبر على ذلك وإن كان ~~ينتفع به غيره وان قال المزارع ينفق على الزرع وأبى ذلك صاحب الأرض وقال ~~يقلع الزرع أمر القاضي أن ينفق على الزرع فتكون نفقته على حصة صاحب الأرض ~~في حصته من الزرع وعليه أجر مثل نصف الأرض لأنه في اختيار الانفاق ناظر ~~لنفسه ولصاحب الأرض فإنه يحي به نصيبه من الزرع ويسلم له أجر مثل نصف الأرض ~~وصاحب الأرض في الاباء متعنت قاصد إلى الاضرار به فلا يلتفت القاضي إلى ~~تعنته بخلاف الأول فان المزارع هناك يلزمه الاجر بما اختاره صاحب الأرض من ~~الانفاق ولو ساعده على ذلك فهو بالاباء يدفع الغرم عن نفسه وهنا صاحب الأرض ~~لا يلزمه شئ وكل شئ من هذا الباب أمر القاضي أحدهما بالنفقة كلها وصاحبه ~~غائب لم يأمره بذلك حتى تقوم البينة على الشركة فان خيف الهلاك عليه إلى أن ~~تقوم البينة قال القاضي أمرتك بالنفقة إن كان الامر كما وصفت وقد بينا وجه ~~هذا ولو كان البذر من صاحب الأرض فلما صار الزرع بقلا قال العامل لا أنفق ~~عليه ولا أسقيه فان القاضي يجبره على أن ينفق عليه ويسقيه لأنه التزم ذلك ~~بمباشرة العقد طائعا فيجبر على ايفاء ما التزمه فلو أجبره ولم يكن عنده ما ~~أنفق أمر صاحب الأرض والبذر ان ينفق عليه ويسقيه على أن يرجع بذلك كله على ~~صاحبه وإن كان أكثر من نصيبه لان ذلك شئ يجبره عليه وكل نفقة يجبر عليها ~~صاحبها فلم ينفق فامر القاضي صاحبه بالنفقة فأنفق رجع بكلها على شريكه هلكت ~~الغلة أو بقيت وكل نفقة لا يجبر عليها صاحبها فأنفق شريكه بأمر القاضي ~~فإنها تكون في حصة الآخر فإن لم تف بها لم يكن للمنفق غير ذلك ولو أصاب ~~الغلة آفة وتعذر عليه PageV23P051 # بقاؤه للافلاس فيستحق النظرة ms6102 إلى الميسرة ولا يبطل أصل الاستحقاق فيكون ~~الآخر كالفائت عنه شرعا فيما كان مستحقا عليه فيرجع بجميعه دينا في ذمته ~~كما لو كان أمره بذلك وفيما لم يكن هو مجبرا عليه لم يؤخذ منه الالتزام ~~بمباشرة سببه وإنما يلزم القاضي ذلك على سبيل النظر منه له ومعنى النظر ~~إنما يتحقق إذا كان الالزام بقدر نصيبه من الغلة على وجه يبقي ببقائه ولا ~~يطالب بشئ بعد هلاكه فلهذا لا يعتبر أمر القاضي الا في هذا المقدار (ألا ~~ترى) أن عبدا صغيرا لو كان بين رجلين فقال أحدهما ليس عندي ما أنفق عليه ~~ولا ما استرضع به أجبره القاضي على ذلك فإن لم يقدر على ذلك وأمر شريكه ~~فاسترضع له رجع عليه بحصته من الاجر بالغا ما بلغ إذا كان رضاع مثله وإن ~~كان أكثر من قيمة الصبي سواء بقي الصبي أو هلك لأنه لما كان مجبرا على ~~الانفاق كان أمر القاضي شريكه بالانفاق كامره لان القاضي نائب عنه في ايفاء ~~ما كان مستحقا عليه ودفع الظلم فيرجع عليه بنصيبه بالغا ما بلغ وبمثله في ~~الدابة المشتركة لما لم يكن مجبرا على الانفاق في القضاء فإذا أنفق الشريك ~~لم يكن له أن يرجع عليه فيما زاد على قيمة نصيبه ولا بعد هلاك الدابة فبهذا ~~يتضح الفرق بينهما ولو أوصى لرجل بنخل ولآخر بغلته فالنفقة على صاحب الغلة ~~تسلم له بمقابلة ما ينفق والغرم مقابل بالغنم فان أحاله فلم يخرج شيئا في ~~سنته لم يجبر واحد منهما على النفقة أما صاحب النخل فلان لا يسلم له شئ من ~~الغلة ولأنه لا يجبر على الانفاق على ملكه في غير بني آدم وصاحب الغلة إنما ~~كان ينفق لتسلم له الغلة وفى هذه السنة لا يسلم له شئ من الغلة فلا يجبر ~~على النفقة فان أنفق عليه صاحب النخل حتى حمل لم يكن لصاحب الغلة شئ حتى ~~يستوفى صاحب النخل النفقة من الغلة وإن لم يخرج من الغلة فيما يستقبل مثل ~~ما أنفق لم يكن له ms6103 على صاحب الغلة غرم نفقته وإنما نفقته فيما أخرجت النخل ~~لان الغلة إنما حصلت بالنفقة فلا تسلم له الغلة حتى يعطيه ما أنفق ولكن ~~صاحب الغلة لم يكن مجبرا على الانفاق فلا يرجع بالفضل عليه فكذلك الزرع ~~الذي وصفنا قبل هذا. ولو أنفق عليه المزارع بأمر صاحبه رجع عليه بذلك بالغا ~~ما بلغ لأنه استقرض منه ما أمره بان ينفق عليه وقد أقرضه فيكون ذلك دينا ~~عليه في ذمته ولا سبيل على حصته من الزرع وهذا لان أمره على نفسه نافذ ~~مطلقا فلا يتقيد بما فيه نظر له وأمر القاضي عليه يتقيد بما فيه نظر له ~~فيما لم يكن هو مجبرا عليه وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا عشر سنين على أن ~~يزرعها ما بدا له على أن ما أخرج الله تعالى في ذلك من PageV23P052 # شئ فهو بينهما نصفان فغرسها نخلا أو كرما أو شجرا فأثمر ولم يبلغ الثمر ~~حتى مات المزارع أو رب الأرض فالثمر بمنزلة الزرع الذي لم يبلغ في جميع ما ~~بينا لان لادراك الثمار نهاية معلومة كالزرع فيبقى العقد بعد موت أحدهما ~~إلى وقت الادراك لما فيه من النظر لهما وليس فيه كثير ضرر على صاحب الأرض ~~ولو مات رب الأرض وليس فيه ثمر انتقضت المزارعة وصار الشجر بين ورثة الميت ~~وبين المزارع نصفين فان الشجر كالبناء ليس له نهاية معلومة في تفريغ الأرض ~~منه وفى ابقاء العقد اضرار بصاحب الأرض وهو الوارث (ألا ترى) أن المستعير ~~لو زرع الأرض ثم بدا للمعير ان يستردها يبقى زرع المستعير إلى وقت الادراك ~~بأجر ولا يفعل مثله في الشجر والبناء فهذا مثله وكذلك لو مات المزارع وبقي ~~صاحب الأرض فان قال المزارع أنا آخذ من الورثة نصف قيمة الغرس لم يكن له ~~ذلك والخيار فيه إلى صاحب الأرض أو ورثته إن كان ميتا ان شاؤوا قلعوا ذلك ~~وكان بينهم وان شاؤوا أعطوا المزارع أو ورثته نصف قيمة ذلك لان الأشجار ~~مشتركة بينهما وهي في أرض صاحب الأرض فيكون ms6104 بمنزلة البناء المشترك بينهما ~~في أرض أحدهما والخيار في التملك بالقيمة إلى صاحب الأرض دون الآخر لان ~~البناء والشجر تبع للأرض حتى يدخل في البيع من غير ذكر بمنزلة الصبغ في ~~الثوب ولو اتصل صبغ انسان بثوب غيره كان الخيار في التملك إلى صاحب الثوب ~~لا إلى صاحب الصبغ وهذا لان الآخر لا يمكنه أن يتملك الأرض عليه لان الأرض ~~أصل فلا تصير تبعا لما هو تبع له وهو الشجر ولا في أن يتملك نصيبه من ~~الأشجار لأنه لا يستحق حق قرار الأشجار بهذه الأرض ولكن يؤمر بالقلع وصاحب ~~الأرض ان تملك عليه نصيبه من الأشجار كان ذلك مفيدا له لأنه يستحق حق قرار ~~جميع هذه الأشجار في أرضه فلهذا كان الخيار لصاحب الأرض وكذلك لو كانا حيين ~~فلحق رب الأرض دين ولا وفاء عنده الا من ثمن الأرض ولا ثمر في الشجر فان ~~القاضي ينقض الإجارة ويجبر رب الأرض فإن شاء غرم نصف قيمة الشجر والنخل ~~والكرم وان شاء قلعه لان سبب الدين الفادح بقدر ابقاء العقد بينهما فينقض ~~القاضي الإجارة ليبيع الأرض في الدين ويكون ذلك بمنزلة انتقاض الإجارة بموت ~~أحدهما وكذلك لو أنقضت المدة لأن العقد قد ارتفع بانقضاء المدة وبقيت ~~الأشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما ولو كان العامل أخذ الأرض بدراهم ~~مسماة لم يكن له في هذه الوجوه خيار ولا لصاحب الأرض ويقال له اقلع شجرك ~~لان الأشجار من وجه تبع PageV23P053 # للأرض ومن وجه أصل ولهذا جاز بيع الأشجار بدون الأرض فلا بد من اعتبار ~~الشبهين فيقول لشبهه بالأصل من وجه لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه بغير ~~رضاه إذا لم يكن له شركة في الأشجار بمنزلة صاحب السفل لا يتملك على صاحب ~~العلو علوه بالقيمة بغير رضاه ولشبهه بالتبع من وجه كان له أن يتملك عليه ~~نصيبه إذا كان شريكا له في الأشجار وهذا لأنه إذا كان شريكا له في الأشجار ~~فله أن يمنع شريكه من قلع الأشجار لأنه يبقى نصيبه من الأشجار ms6105 في أرض نفسه ~~فلا يكون لاحد أن يبطل هذا الحق عليه بالقلع بغير رضاه ولا يتمكن من قلع ~~نصيب نفسه خاصة لان ذلك لا يكون الا بعد القسمة ولا تتحقق القسمة بينهما ما ~~لم تقلع الأشجار فاما إذا كانت الأشجار كلها لأحدهما والأرض للآخر فصاحب ~~الأشجار متمكن من قلع أشجاره على وجه لا يكون فيه ضرر على صاحب الأرض فلهذا ~~لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه الأشجار بقيمتها بغير رضاه إلا أن يكون ~~قلع ذلك يضر بالأرض اضرارا شديدا ويكون استهلاكا وفسادا فحينئذ يكون ~~للمؤاجر أن يغرم للمستأجر لان صاحب الأشجار ليس له أن يلحق الضرر الفاحش ~~بصاحب الأرض وإذا كان في القلع ضرر فاحش فقد بعد القلع واحتبست الأشجار في ~~ملك صاحب الأرض فتحبس بالقيمة بمنزلة من غصب ساحة وأدخلها في بنائه فإنه ~~يضمن القيمة وليس لصاحب الساحة أن يأخذ الساحة لما فيه من الاضرار بصاحب ~~البناء ولو دفع إلى رجل أرضا مزارعة سنته هذه يزرعها ببذره وعمله على أن ~~الخارج بينهما نصفان فكربها العامل وبناها وحفر أنهارها ثم استحقها رجل ~~أخذها ولا شئ للمزارع على الذي دفعها إليه من نفقته وعمله لأنه لم يزد فيها ~~شيئا من عنده إنما أقام العمل وقد بينا ان المنفعة إنما تتقوم بالتسمية ~~والمسمى بمقابلة عمله بعض الخارج وذلك لا يحصل قبل الزراعة ولان المزارعة ~~شركة في الخارج وابتداؤها من وقت القاء البذر في الأرض فهذه أعمال تسبق ~~العقد فلا يستوجب بسببها شيئا على الدافع ولو استحقها بعد ما زرعها قبل أن ~~يستحصد فإنه يأخذ الأرض ويأمر المزارع وصاحب الأرض أن يقلعا الزرع لأنه ~~تبين أن الأرض كانت مغصوبة والغاصب لا يكون في الزراعة محقا فلا يستحق ~~ابقاء زرعه ثم المزارع بالخيار ان شاء أخذ نصف الزرع على حاله ويكون النصف ~~للاخر الذي دفع إليه الأرض مزارعة وان شاء ضمن الذي دفع الأرض مزارعة نصف ~~قيمة الزرع ثابتا في الأرض وتسلم الزرع كله لأنه مغرور من جهته حين أعطاه ~~الأرض على أنها ms6106 PageV23P054 # مملكه والذي جرى بينهما عقد معاوضة فيثبت الغرور بسببه وقد استحق ابقاء ~~نصيبه من الزرع إلى وقت الادراك فإذا فات عليه ذلك كان له أن يرجع عليه ~~بقيمة حصته من الزرع نابتا في الأرض كالمشترى للأرض إذا زرعها ثم استحقت ~~وقلع زرعه وان أخذ نصف الزرع كان النصف الآخر للذي دفع إليه الأرض لان ~~الاستحقاق بعقده وهو الذي عقد وقد بينا أن الغاصب إذا أجر الدار أو الأرض ~~فالاجر له فكذا هنا يكون نصف الزرع للدافع دون المستحق ثم المستحق في قول ~~أبي حنيفة يضمن نقصان الأرض للزارع خاصة ويرجع به على الذي دفع إليه الأرض ~~وهو قول أبى يوسف الآخر وفى قوله الأول وهو قول محمد المستحق بالخيار ان ~~شاء ضمن نقصان الأرض الدافع وان شاء الزارع ثم يرجع المزارع به على الدافع ~~وهو بناء على مسألة غصب العقار فان العقار يضمن بالاتلاف بالانفاق وفى ~~الغصب خلاف فالدافع غاصب والمزارع في مقدار النقصان متلف لان ذلك حصل ~~بمباشرته المزارعة فعند أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر الضمان للمستحق على ~~المتلف دون الغاصب وعند محمد له الخيار ثم المزارع إذا ضمن يرجع بما ضمن ~~على الدافع لأنه كان مغرورا من جهته فإنه ضمن له بعقد المعاوضة سلامة منفعة ~~الأرض بعمل الزراعة له ولم يسلم فيرجع عليه بسبب الغرور كالمغرور في جارية ~~اشتراها واستولدها يرجع بقيمة الولد الذي ضمن على البائع ولو كان العامل ~~غرسها نخلا وكرما وشجرا وقد كان أذن له الدافع في ذلك فلما بلغ وأثمر ~~استحقها رجل فإنه يأخذ أرضه ويقلع من النخل والكرم والشجر ما فيها ويضمنان ~~للمستحق نقصان القلع إذا قلعا ذلك بالانفاق لان النقصان إنما يتمكن بالقلع ~~بمباشرتهما القلع فكان ضمانه عليهما ويضمن الغارس له أيضا نقصان الأرض في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أبى يوسف الآخر ويرجع العامل بما ضمن من ~~نقصان القلع والغرس على الدافع وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما ~~الله للمستحق أن يضمن الدافع جميع ذلك النقصان ms6107 وهو بناء على ما بينا فان في ~~النقصان بالغرس الغارس هو المباشر للاتلاف والدافع غاصب في ذلك وعند محمد ~~الغاصب ضامن كالمتلف وعند أبي حنيفة وأبى يوسف ضمان ذلك للمستحق على المتلف ~~دون الغاصب ثم الغارس يرجع على الدافع لأجل الغرور الذي تمكن في عقد ~~المعاوضة بينهما PageV23P055 # (باب العذر في المعاملة) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل نخلا له ~~معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى في شئ منه فهو ~~بينهما نصفان فقام عليه ولقحه حتى إذا صار بسرا أخضر مات صاحب الأرض فقد ~~انتقضت المعاملة بينهما في القياس وكان البسر بين ورثة صاحب الأرض وبين ~~العامل نصفين لان صاحب الأرض استأجر العامل ببعض الخارج ولو استأجره بدراهم ~~انقضت الإجارة بموت أحدهما أيهما مات فكذلك إذا استأجره ببعض الخارج ثم ~~انتقاضها بموت أحدهما بمنزلة اتفاقهما على نقضها في حياتهما ولو نقضاه ~~والخارج بسر كان بينهما نصفين ولكنه استحسن فقال للعامل أن يقوم عليه كما ~~كان يقوم حتى يدرك الثمر وان كره ذلك الورثة لان في انتقاض العقد بموت رب ~~الأرض اضرارا بالعامل وابطالا لما كان مستحقا له بعقد المعاملة وهو ترك ~~الثمار في الأشجار إلى وقت الادراك وان انتقض العقد يكلف الجداد قبل ~~الادراك وفيه ضرر عليه وكما يجوز نقض الإجارة لدفع الضرر يجوز ابقاؤها لدفع ~~الضرر وكما يجوز أن ينعقد العقد ابتداء لدفع الضرر يجوز ابقاؤه لدفع الضرر ~~بطريق الأولى وان قال العامل أنا آخذ نصف البسر له ذلك لان ابقاء العقد ~~لدفع الضرر عنه فإذا رضي بالتزام الضرر انتقض العقد بموت رب الأرض الا انه ~~لا يملك الحاق الضرر بورثة رب الأرض فيثبت الخيار للورثة فان شاؤوا صرموا ~~البسر فقسموه نصفين وان شاؤوا أعطوه نصف قيمة البسر وصار البسر كله لهم وان ~~شاؤوا أنفقوا على البسر حتى يبلغ ويرجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل من ~~الثمر لتحقق المساواة بينهما في ملك البسر واختصاص الورثة بملك النخل ~~والأرض واتصال الثمر بالنخل كاتصال النخل بالأرض ms6108 واتصال البناء بالأرض وقد ~~بينا أن هناك عقد الشركة في النخل والبناء يكون الخيار لصاحب الأرض بين هذه ~~الأشياء الثلاثة فهذا مثله ولو كان مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه وان ~~كرهه صاحب الأرض لأنهم قائمون مقامه وفى قيامهم على النخل تحصيل مقصود رب ~~النخل وتوفير حقهم عليهم بترك نصيب مورثهم من التمر في النخل إلى وقت ~~الادراك كما صار مستحقا له فلا يكون لرب النخل أن يأبى ذلك عليهم وان قالت ~~الورثة نحن نصرمه بسرا كان لصاحب الأرض من الخيار مثل ما وصفنا لورثته في ~~الوجه الأول ولو ماتا جميعا كان الخيار في القيام عليه أو تركه إلى ~~PageV23P056 # ورثة العامل لأنهم يقومون مقام العامل وقد كان له في حياته هذا الخيار ~~بعد موت رب الأرض فكذلك يكون لورثته بعد موته وليس هذا من باب توريث الخيار ~~بل من باب خلافة الوارث المورث فيما هو حق مالي مستحق له وهو ترك الثمار ~~على النخيل إلى وقت الادراك فان أبوا أن يقوموا عليه كان الخيار إلى ورثة ~~صاحب الأرض على ما وصفنا في الوجه الأول ولو لم يمت واحد منهما ولكن انقضت ~~مدة المعاملة والبسر أخضر فهذا والأول سواء والخيار فيه إلى العامل فإن شاء ~~عمل على ما كان يعمل حتى يبلغ الثمر ويكون بينهما نصفين فان في الامر ~~بالجذاذ قبل الادراك اضرارا بهما والضرر مدفوع وقد تقدم نظيره في الزرع إلا ~~أن هناك العامل إذا اختار الترك فعليه نصف أجر مثل الأرض لان استئجار الأرض ~~صحيح فينعقد بينهما عقد الإجارة على نصف الأرض إلى وقت الادراك وهنا لا أجر ~~على العامل لان استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الادراك باطل ~~(ألا ترى) أن من اشترى زرعا في أرض ثم أستأجر الأرض مدة معلومة جاز ولو ~~استأجرها إلى وقت الادراك وجب أجر المثل ولو اشترى ثمارا على رؤس الأشجار ~~ثم استأجر الأشجار إلى وقت الادراك لا يجب عليه أجر وإذا ظهر الفرق ابتنى ~~على الفرق الاخر وهو ان هناك العمل ms6109 عليهما بحسب ملكهما في الزرع لان رب ~~الأرض لما استوجب الاجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد ~~انتهاء المدة وهنا العمل على العامل في الكل لأنه لا يستوجب رب النخيل عليه ~~أجرا بعد انقضاء المدة كما كان لا يستوجب عليه ذلك قبل انقضاء المدة فيكون ~~العمل كله على العامل إلى وقت الادراك كما قبل انقضاء المدة وان أبى ذلك ~~العامل خير رب النخيل بين الوجوه الثلاثة كما بينا ولو لم ينقض المعاملة ~~ولكنه لحق رب النخل دين فادح لا وفاء عنده الا ببيع النخل وفى النخل بسرا ~~وطلع لم يجبر على بيع النخل ويخرج من السجن حتى يبلغ الثمر وتنقضي المعاملة ~~ثم يعاد في السجن حتى يقضى الدين لما بينا أن في البيع قبل الادراك ضررا ~~بالعامل في ابطال حقه وفى الترك اضرارا بالغرماء في تأخير حقهم وبمقابلة ~~هذا الضرر منفعة لهم وهو ادراك نصيب غريمهم من الثمر ليباع في دينهم فيكون ~~مراعاة هذا الجانب أولى ولو مات أحدهما أو انقضت المدة أو لحق صاحب الأرض ~~دين فادح وقد سقى العامل النخل وقام عليه وحفظه إلا أنه لم يخرج شيئا انقضت ~~المعاملة ولم يكن له من منفعته شئ على الذي دفع إليه معاملة لان المعاملة ~~شركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج بعد لم تنعقد الشركة PageV23P057 # بينهما في شئ فاعتراض هذه العوارض قبل انعقاد الشركة كاعتراضها في ~~المزارعة قبل القاء البذر في الأرض وقد بينا أن هناك العقد ينتقض ولا شئ ~~للعامل على رب الأرض لان تقوم منافعه بالمسمى ولم يحصل شئ منه فهذا مثله ~~ولو كان الطلع قد خرج وهو اسم لأول ما يبدو مما هو أصل التمر من النخل أو ~~صار بسرا ثم استحقت الأرض كان النخل وما فيه للمستحق لان النخل تبع للأرض ~~كالبناء وكما أن باستحقاق الأرض يستحق البناء فكذلك يستحق النخل والتمر ~~زيادة متولدة من النخل والاستحقاق بحجة البينة يثبت في الزيادة المتصلة ~~والمنفصلة جميعا إذا كانت متولدة ثم يرجع العامل على ms6110 الذي دفع إليه النخل ~~معاملة باجر مثله فيما عمل لأنه كان استأجره بنصف الخارج وقد حصل الخارج ثم ~~لم يسلم له بالاستحقاق فيفسد العقد ويبقي عمله مستوفى بعمل فاسد فيستوجب ~~أجر المثل كما لو استأجره للعمل بشئ بعينه فاستحق بعد ما أقام العمل ولو ~~دفع إلى رجل زرعا له في أرض قد صار بقلا معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ~~حتى يستحصد فما خرج منها فهو بينهما نصفان فهو جائز بالقياس على دفع النخيل ~~معاملة لان الحب يتولد من النبات بعمل العامل كالتمر من النخيل ولان الريع ~~يحصل بعمله هنا فهو بمنزلة دفع الأرض والبذر مزارعة بل هذا أقرب إلى الجواز ~~من ذلك لأنه أبعد من الغرر فهناك لا يدرى أيكون الزرع أولا وهنا الزرع ثابت ~~فالظاهر أن يحصل الريع بعمله إلا أن يصيبه آفة وإذا جاز العقد ثمة فهنا ~~أولى فإذا قام عليه حتى أنقعد حبه ولم يستحصد حتى مات أحدهما فالعامل أو ~~ورثته بالخيار ان شاء مضي على العمل حتى يستحصد فيكون الخارج بينهما علي ~~الشرط وان شاء نقض المعاملة لان العامل استحق بتربية نصيبه من الزرع إلى ~~وقت الادراك ووارثه يخلفه في ذلك وان اختار نقض المعاملة فله ذلك لان ابقاء ~~العقد بعد موت أحدهما كان لدفع الضرر عنه ثم يخير صاحب الزرع أو وارثه بين ~~القلع وبين اعطاء قيمة نصيب العامل يومئذ وبين الانفاق على الزرع حتى ~~يستحصد ثم يرجع بنصف نفقته من حصة العامل لأنه شريك في التبع وهو مختص بملك ~~الأصل وكذلك لو ماتا جميعا ولو لم يمت واحد منهما وكان دفعه إليه أشهرا ~~معلومة فانقضت قبل أن يستحصد الزرع فالزرع بينهما والنفقة عليهما وعلى ~~العامل أجر مثل نصف الأرض وقد بينا هذا في المزارعة والفرق بينه وبين ~~المعاملة في الأشجار أن المعاملة في الفصل هذا على قياس المزارعة فان قال ~~العامل أريد قلعه خير صاحب الأرض بين PageV23P058 # الأشياء الثلاثة كما وصفنا في المزارعة والمعاملة في النخيل وان أراد ~~صاحب الأرض قلعه وقال العامل ms6111 أنا أنفق عليه قال القاضي له أنفق عليه حتى ~~يستحصد وعليك أجر مثل نصف الأرض فإذا استحصدت أخذت نصف النفقة من حصته لأنه ~~مما يختار من الانفاق بقصد دفع الضرر عن نفسه وعن صاحب الأرض فصاحب الأرض ~~إذا أبى ذلك عليه كان متعنتا فلا يلتفت القاضي إلى تعنته ولو لم تنقض المدة ~~حتى استحصد الزرع ثم استحق رجل الأرض بزرعها أخذها كلها ورجع العامل على ~~الدافع باجر مثله فيما عمل لأنه كان استأجره ببعض الخارج وقد حصل الخارج ثم ~~لم يسلم له حين استحق فرجع عليه باجر مثله وإذا دفع إلى رجل نخلا فيه طلع ~~كفري على أن يقوم عليه ويلقحه ويسقيه فما خرج فهو بينهما نصفان ولم يضرب له ~~وقتا أو بين له وقتا معلوما فهو جائز لان بعد خروج الطلع لادراك الثمار ~~نهاية معلومة بطريق العادة والمعلوم بالعادة كالمشروط بالنص فلا يضرهما ترك ~~التوقيت ثم التمر هنا يحصل أو يزداد بعمل العامل فباعتباره تجوز المعاملة ~~بينهما كما تجوز المعاملة قبل خروج الطلع فان قام عليه حتى صار بسرا ثم مات ~~أحدهما أو كلاهما وانقضى وقت المعاملة فالخيار في العمل إلى العامل أو ~~وارثه وان أبى أن يعمل خير صاحب النخل بين احدى الوجوه الثلاثة ولم يفرق ~~هنا في الجواب بين الموت وبين انقضاء الوقت لان الثمر خارج عند المعاملة ~~فالشركة بينهما تحصل عقيب العقد ولا يستوجب رب النخل الاجر على العامل عند ~~انقضاء المدة كما لا يستوجب عند موت أحدهما في المدة والعمل كله على العامل ~~إذا اختار الترك إلى وقت الادراك في الفصلين جميعا ولو لم يكن شئ من ذلك ~~ولكن استحق الأرض والنخل كان على الدافع أجر مثل العامل لأنه استأجره للعمل ~~ببعض ما يحصل بعمله وقد حصل ثم استحق فيستوجب عليه أجر المثل ولو استحقه ~~المستحق بعد ما سقاه العامل وقام عليه وأنفق إلا أنه لم يزدد شيئا حتى أخذه ~~المستحق لم يكن للعامل على الدافع شئ لان أجر عمله نصف ما تحصل بعمله من ms6112 ~~زيادة أو أصل ثمرة ولم يوجد ذلك فان قيل فأين ذهب قولكم ان الشركة تحصل هنا ~~عقيب العقد قلنا نعم ولكن فيما يحصل بعمله على أن يكون ما هو حاصل قبل عمله ~~تابع له فاما أن يستحق الشركة فيما هو حاصل قبل عمله مقصودا فلا لأن جواز ~~هذا العقد بينهما بالقياس على المعاملة في النخيل ولو شرطا هناك الشركة في ~~النخيل الحاصل والثمر الذي لم يحصل له لم يجز العقد فعرفنا أن المقصود هنا ~~الشركة فيما يحصل من الزيادة بعمله فإذا لم PageV23P059 # يحصل شئ من ذلك حتى استحقه المستحق لم يستوجب عليه شيئا من الاجر لأنه لم ~~يستحق شيئا مما صار مستحقا للعامل بعمله ولو لم يستحق ومات أحدهما انتقضت ~~المعاملة لأنه لم يحصل بعمله شئ فهو نظير موت رب النخيل في المعاملة قبل ~~خروج الثمار ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ فكان الكفرى كله لصاحب ~~النخيل كما كان قبل العقد والله أعلم (باب ما يجوز لاحد المزارعين أن ~~يستثنيه لنفسه وما لا يجوز) (قال رحمه الله) وإذا اشترطا في المزارعة ~~والبذر من أحدهما أن للزارع ما أخرجت ناحية من الأرض معروفة ولرب الأرض ما ~~أخرجت ناحية منها أخرى معروفة فهو فاسد لان هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة ~~بينهما في الريع مع حصوله لجواز أن يحصل الريع في الناحية المشروطة لأحدهما ~~دون الآخر لان صاحب الأرض شرط على العامل العمل في ناحية من الأرض له على ~~أن يكون له بمقابلته منفعة ناحية أخرى والخارج من ناحية أخرى فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو شرط ذلك في أرضين وفى الأرضين إذا شرط أن يزرع أحدهما ببذره ~~على أن له أن يزرع الأخرى ببذره لنفسه كان العقد فاسدا فهذا مثله ثم الزرع ~~كله لصاحب البذر وقد بينا هذا الحكم في المزارعة الفاسدة وكذلك لو اشترطا ~~أن ما خرج من زرع على السواقي فهو للمزارع وما خرج من ذلك في الأتوار ~~والأواعي فهو لرب الأرض فالعقد فاسد لما قلنا وكذلك لو اشترطا ms6113 التبن ~~لأحدهما والحب للآخر كان العقد فاسدا لان هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة في ~~الخارج مع حصوله فمن الجائز أن يحصل التبن دون الحب بان يصيب الزرع آفة قبل ~~انعقاد الحب وكل شرط يؤدى إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله كان مفسدا ~~للعقد ثم الكلام في التبن في مواضع أحدها انهما إذا شرطا المناصفة بينهما ~~في الزرع أو الريع أو الخارج مطلقا فالحب والتبن كله بينهما نصفان لان ذلك ~~كله حاصل بعمل الزارع والثاني أن يشترطا المناصفة بينهما في التبن والحب ~~لأحدهما بعينه فهذا العقد فاسد لان المقصود هو الحب دون التبن فهذا شرط ~~يؤدى إلى قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود والثالث أن يشترطا المناصفة في ~~الحب ولم يتعرضا للتبن بشئ فهذا مزارعة صحيحة والحب بينهما نصفان ~~لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود والتبن لصاحب البذر منهما لان استحقاقه ~~ليس بالشرط وإنما استحقاق الاجر بالشرط فإنما يستحق PageV23P060 # الاجر بالشرط والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر وبعض أئمة بلخ رحمهم الله ~~قالوا في هذا الفصل التبن بينهما نصفان أيضا لان فيما لم يتعرضا له يعتبر ~~العرف والعرف الظاهر المناصفة بينهما في التبن والحب جميعا ولان التبن في ~~معنى التبع للحب واشتراط المناصفة في المقصود بمنزلة اشتراطه في التبع ما ~~لم يفصل عنه بشرط آخر فيه مقصود والرابع أن يشترطا المناصفة بينهما في الحب ~~والتبن لأحدهما بعينه فان شرطا التبن لصاحب البذر فهو جائز لأنهما لو سكتا ~~عن ذكره كان لصاحب البذر فإذا نصا عليه فإنما صرحا بما هو موجب للعقد فلا ~~يتغير به وصف العقد وان شرطا التبن للآخر لم يجز لان الآخر إنما يستحق ~~بالشرط فلو صححنا هذا العقد أدى إلى أن يستحق أحدهما شيئا من الخارج بالشرط ~~دون صاحبه بان يحصل التبن دون الحب بخلاف الأول فاستحقاق رب البذر ليس ~~بالشرط بل لأنه نماء بذره ثم التبن للحب قياس النخل للتمر ويجوز أن يكون ~~النخل لصاحبه لا بشرط المزارعة والتمر بينهما نصفان ولكن لا يجوز أن يكون ~~النخل ms6114 للعامل بالشرط في المعاملة والتمر بينهما نصفان فكذلك في المزارعة ~~ولو سميا لأحدهما أقفزة معلومة فسد العقد لان هذا الشرط يؤدى إلى قطع ~~الشركة في الخارج مع حصوله بأن يكون الخارج الا قفزة المعلومة لأحدهما ~~بعينه من غير زيادة ولو دفع إليه أرضا عشرين سنة على أن يزرعها ويغرسها ما ~~بدا له على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك فهو بينهما نصفان فهو جائز لان ~~التالة للأشجار بمنزلة البذر للخارج واشتراط ذلك على العامل في المزارعة ~~صحيح فكذلك اشتراط الغرس على العامل بعد أن تكون المدة معلومة وما زرع وغرس ~~بينهما نصفان حبه وتبنه وثمره ورطبه وأصول الرطب وعنبه وكرمه وأصول الكرم ~~وحطبه وعيدانه لان هذا كله حاصل بعمله وبقوة أرض صاحبه فان الغروس تتبدل ~~بالعلوق (ألا ترى) أن من غصب تالة فغرسها كان الشجر له بمنزلة ما لو غصب ~~بذرا فزرعه فإن كان الكل حاصلا بعمله وقد اشترطا المناصفة في جميعه كان ~~الكل بينهما نصفين ولو اشترطا أن التمر بينهما جاز والتمر بينهما على ما ~~اشترطا فأما الشجر والكرم وأصول الرطبة فهو للغارس يقلعه إذا انقضت ~~المعاملة وهو نظير ما بينا إذا شرط المناصفة في الحب أن التبن كله لصاحب ~~البذر فهذا أيضا الثمر بينهما نصفان كما شرطا والشجر وأصول الرطبة كله ~~للغارس لان استحقاقه باعتبار ملك الأصل لا بالشرط ويقلعه انقضت المعاملة ~~لان عليه تسليم الأرض إلى صاحبها فارغة ولا يتمكن من ذلك الا بقلع ~~PageV23P061 # الأشجار وكذلك لو كان شرطا ذلك للغارس وان كانا شرطاه لرب الأرض كانت ~~المعاملة فاسدة كما بينا في التبن لان استحقاق رب الأرض بالشرط فلو جوزنا ~~هذا الشرط أدى إلى أن يثبت له استحقاق الخارج قبل أن يثبت لصاحبه بالشروط ~~وربما لا يثبت لصاحبه بان لا تحصل الثمار ولو كان الغرس والبذر من قبل صاحب ~~الأرض كان جائز في جميع هذه الوجوه إلا أن يشترط الشجر والكرم وأصول الرطبة ~~للعامل فحينئذ تفسد المعاملة لان استحقاق العامل هنا بالشرط فلا يجوز أن ~~يسبق ms6115 استحقاق صاحب الأرض في الخارج وان شرطا التمر لأحدهما بعينه والشجر ~~بينهما نصفان لم يجز لان المقصود بالمعاملة الشركة في الثمار فهذا شرط يؤدى ~~إلى قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود فيفسد به العقد كما لو شرطا في ~~المزارعة الحب لأحدهما بعينه والتبن بينهما نصفين وقد بينا هذا وان اشترطا ~~في المزارعة ان ما خرج منها من حنطة فهو بينهما نصفان وما خرج من شعير فهو ~~لصاحب البذر كله يستوفيه فيأخذه فهذه مزارعة فاسدة وكذلك لو شرطا الشعير ~~الذي سرق منها للذي ليس من قبله البذر فهو فاسد والمراد من هذا انه قد يكون ~~في الحنطة حبات شعير فتقلع وذلك إذا اشتد حبه قبل أن تدرك الحنطة وتجف فإذا ~~شرطا ذلك لأحدها بعينه فسد العقد لان الحنطة والشعير كل واحد منهما ريع ~~مقصود فهذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في ريع مقصود وذلك مفسد للعقد ومن ~~الجائز أن يحصل الشعير ويصيب الحنطة آفة فيختص به أحدهما وذلك ينفى صحة ~~المزارعة بينهما ولو دفع زرعا في أرض قد صار بقلا مزارعة واشترطا أن الحب ~~بينهما نصفان والتبن لصاحب الأرض أو سكنا عنه فهو جائز والتبن لصاحب الأرض ~~ولو شرطا التبن للعامل فهو فاسد لان دفع الزرع الذي صار بقلا مزارعة كدفع ~~الأرض والبذر مزارعة وقد بينا هذا الحكم فيما إذا دفع الأرض والبذر مزارعة ~~فكذلك إذا دفع الفضل مزارعة والله أعلم (باب عقد المزارعة على شرطين) (قال ~~رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل أرضا يزرعها سنته هذه ببذره وعمله على أنه ان ~~زرعها في أول يوم من جمادى الأولى فالخارج بينهما نصفان وان زرعها في أول ~~يوم من جمادى الآخرة فالثلثان من الخارج لرب الأرض والثلث للمزارع فالشرط ~~الأول جائز والثاني PageV23P062 # فاسد في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على قول من أجاز المزارعة وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الشرطان جائزان وهذه المسألة تنبنى على ما بينا ~~في في الإجارات إذا دفع ثوبا إلى خياط فقال إن خطته اليوم ms6116 فلك درهم وان ~~خطته غدا فلك نصف درهم ووجه البناء عليه ان صاحب الأرض مؤاجر أرضه من صاحب ~~البذر وإن كان البذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر للعامل وقد شرط عليه ~~إقامة العمل في أحد الوقتين وسمى بمقابلة العمل في كل وقت بدلا مخالفا ~~للبدل الآخر فيكون بمنزلة الخياطة في اليوم وفى الغد عند أبي حنيفة رحمه ~~الله الشرط الأول صحيح والثاني فاسدا ما لأنه علقه بالأول أو لأنه اجتمع ~~سببان في الوقت الثاني فان زرعها في جمادى الأولى فالخارج بينهما نصفان وان ~~زرعها في جمادى الآخرة فالخارج كله لصاحب البذر وعليه أجر مثل الأرض إن كان ~~البذر من قبل العامل وأجر مثل العامل إن كان البذر من قبل صاحب الأرض ~~وعندهما الشرطان جميعا جائزان فان زرعها في جمادى الآخرة فالخارج بينهما ~~أثلاثا ولو قال على أن ما زرع من هذه الأرض في يوم كذا فالخارج منه بينهما ~~نصفان وما زرع منها في يوم كذا فللمزارع ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه فهذا ~~فاسد كله لأنه أجرها على شئ غير معروف فان مقدار ما يزرع منها في الوقت ~~الأول على شرط النصف غير معلوم وكذلك مقدار ما يزرع في الوقت الثاني على ~~شرط الثلث غير معلوم فيفسد العقد كله للجهالة كما لو دفع ثوبه إلى خياط على ~~أن ما خاط منه اليوم فبحساب درهم وما خاط منه غدا فبحساب نصف درهم كان ~~فاسدا كله ولو كان في المسألة الأولى زرع نصفها في أول يوم من جمادى الأولى ~~ونصفها في أول يوم من جمادي الآخرة فما زرع في الوقت الأول فهو بينهما على ~~ما اشترطا وما زرع في الوقت فهو لصاحب البذر في القول الأول وفى القول ~~الثاني كل واحد منهما على ما اشترطا لان الشرط الأول في المسألة الأولى كان ~~صحيحا في القول الأول وفى القول الثاني الشرطان صحيحان فزراعة البعض معتبرة ~~بزراعة الكل إذ ليس في هذا التبعيض اضرار بأحد وهو نظير مسألة الخياطة إذا ~~خاط نصف الثوب اليوم ms6117 ونصفه غدا فله فيما خاطه اليوم نصف درهم اعتبارا للبعض ~~بالكل وفيما خاطه غدا ربع درهم في قول أبى يوسف ومحمد وفى قول أبي حنيفة ~~أجر مثله لا ينقص عن ربع درهم ولا يزاد على نصف درهم اعتبارا للبعض بالكل ~~بخلاف قوله على أن ما زرع منها لان هناك صرح بالتبعيض والبعض الذي تناوله ~~كل شرط مجهول في نفسه فكان العقد PageV23P063 # فاسدا وهنا أضاف كل شرط إلى جملة وهي معلومة والتبعيض عند إقامة العمل ~~ولا جهالة في ذلك أيضا ولو قال على أنه ان زرعها بدالية أو سانية فالثلثان ~~للمزارع والثلث لرب الأرض وان زرعها بماء سيح أو سقت السماء فالخارج بينهما ~~نصفان فهو جائز على ما اشترطا وهذا بناء على قول أبي حنيفة الاخر فاما على ~~قياس قوله الأول وهو قول زفر رحمه الله فيفسد الشرطان جميعا لأنه ذكر نوعين ~~من العمل وجعل بمقابلة كل واحد منهما جزأ من الخارج معلوما فهو بمنزلة ما ~~لو دفع ثوبا إلى خياط على أنه ان خاطه خياطة رومية فأجره درهم وان خاطه ~~خياطة فارسية فأجره نصف درهم وقد بينا هذا في الإجارات ولو قال على أن ما ~~زرع منها بدلو فللعامل ثلثاه ولرب الأرض ثلثه وان زرع منها بماء سيح ~~فللعامل نصفه فهذه مزارعة فاسدة لجهالة كل واحد من العملين فإنه صرح ~~بالتبعيض وشرط أن يزرع بعضها بدلو على أن له ثلثي الخارج وذلك البعض مجهول ~~وكذلك فيما شرط الزراعة بماء السيح وهو بمنزلة رجل دفع إلى خياط خمسة أثواب ~~يقطعها قمصا وعلى أن ما خاط منها روميا فله درهم في كل ثوب وما خاط منها ~~فارسيا فله نصف درهم في كل ثوب وهناك يفسد العقد كله للجهالة فهذا قياسه ~~ولو دفع إليه أرضا يزرعها خمس سنين ما بدا له على أن ما خرج منها من شئ في ~~السنة الأولى فهو بينهما نصفان وفى السنة الثانية لرب الأرض الثلث وللمزارع ~~الثلثان وسميا لكل سنة شيئا معلوما فهو جائز من أيهما شرط البذر ms6118 لأن هذه ~~عقود مختلفة بعضها معطوف على البعض ففي السنة الأولى عقد إجارة مطلق وفى ~~السنة الثانية مضاف إلى وقت والإجارة تحتمل الإضافة إلى وقت في المستقبل ~~فيجعل في حق كل عقد من هذه العقود كأنهما أفردا ذلك العقد بخلاف الأول ~~والعقد هناك واحد باتحاد المدة وإنما التغاير في شرط البدل ثم جواز ~~المزارعة للحاجة وهما يحتاجان إلى هذا لان الأرض في السنة الأولى يكون فيها ~~من القوة ما لا يحتاج إلى زيادة عمل لتحصيل الريع وفى السنة الثانية يحتاج ~~إلى زيادة في العمل لنقصان تمكن في قوة الأرض بالزراعة في السنة الأولى ~~فيشترط للمزارع زيادة في السنة الثانية باعتبار زيادة عمله وكذلك لو اشترطا ~~أن البذر في السنة الأولى من قبل الزارع وفى السنة الثانية من قبل رب الأرض ~~وبينا نحو ذلك في كل سنة فهو جائز لأنهما عقدان مختلفان أحدهما معطوف على ~~الآخر ففي السنة الأولى العامل مستأجر للأرض بنصف الخارج وفى السنة الثانية ~~رب الأرض مستأجر للعامل بنصف الخارج وكل واحد من العقدين صحيح عند الانفراد ~~فكذلك عند الجمع بينهما وهو بمنزلة رجل دفع عبده PageV23P064 # إلى حائك يقوم عليه في تعليم الحياكة خمسة أشهر على أن يعطيه في كل شهر ~~خمسة دراهم وعلى أن يعطيه الحائك في خمسة أشهر أخري في كل شهر عشرة دراهم ~~فهو جائز على ما اشترطا للمعنى الذي بينا لو دفع إليه أرضه ثلاث سنين على ~~أن يزرعها في السنة الأولى ببذره ما بدا له على أن الخارج بينهما نصفان ~~وعلى أن يزرعها في السنة الثانية ببذره وعمله على أن الخارج له وعليه أجر ~~مائة درهم لرب الأرض وعلى أن يزرعها في الثالثة ببذر رب الأرض على أن ~~الخارج لرب الأرض وللمزارع أجر مائة درهم فهذا جائز كله لأن العقد بينهما ~~في السنة الأولى مزارعة صحيحة بنصف الخارج سواء كان البذر من قبل رب الأرض ~~أو من قبل العامل وفى السنة الثانية العامل استأجر الأرض بأجرة معلومة ~~لمنفعة معلومة وفى السنة الثالثة رب ms6119 الأرض استأجر العامل ببدل معلوم لعمل ~~معلوم وكل عقد من هذه العقود صحيح عند الانفراد فكذلك عند الجمع لان ~~الإضافة إلى وقت في المستقبل لا تمنع صحة الإجارة وإذا دفع إلى رجل أرضا ~~على أن يزرعها أرزا أو قال رزا كل ذلك لغة عشر سنين ويغرسها نوى ببذره ~~وعمله وعلى أن يحول ذلك من موضعه إلى موضع آخر من الأرض ويسقيه ويقوم عليه ~~على أن ما خرج منه فهو بينهما نصفان فهذا جائز سواء كان البذر من قبل ~~العامل أو من قبل رب الأرض لأن العقد بينهما مزارعة بشرائطها وإنما في هذا ~~العقد زيادة شرط الحوالة على العامل وهو من عمل الزراعة به يزكو الريع ~~فيكون بمنزلة اشتراط عمل الكراب والسقي عليه ثم الحوالة تكون في بعض ~~الأشياء الذي تزرع كالباذنجان والأرز والأشجار وذلك معلوم عند أهل الصنعة ~~وربما يحتاج إليه في البعض دون البعض فلا يشترط اعلام ما يحوله بعينه اما ~~لأنه معلوم بالعادة أو لان في اشتراط اعلام ذلك بعض الحرج والحرج مدفوع ولو ~~دفع إليه أرضين على أن يزرع هذه أرزا أو هذه أرزا ببذره وعلى أن يحول ما ~~يزرع في هذه في هذه الأخرى وما يزرع في هذه في هذه الأخرى ويسقيه ويقوم ~~عليه فما خرج فهو بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لوجهين أحدهما أنه اشترط ~~عليه العمل في أرضين في إحداهما بالزراعة وفى الأخرى بالحوالة على أن تكون ~~الشركة بينهما في الخارج من إحداهما وذلك مفسد للعقد والثاني أنه شرط عليه ~~شرطا لا يمكنه الوفاء به وهو تحويل جميع ما ينبت في كل واحدة من الأرضين ~~إلى الأرض الأخرى وربما لا يتمكن من ذلك بأن لا تتسع له الأرض الأخرى * ~~يوضحه أنه لا يحول جميع ما يزرع في هذه الأرض إلى الأرض الأخرى PageV23P065 # الا بعد أن يقلعه من الأرض التي زرع فيها وعقد المزارعة في كل واحد من ~~الأرضين معقود على حدة فبالقلع ينتهى ويصير كأنه شرط عليه في كل عقد عملا ~~بعد انتهاء عقد ms6120 المزارعة وذلك مفسد للعقد بخلاف الأرض الواحدة فالعقد فيها ~~واحد ولا ينتهى بتحويل بعض ما نبت فيها من موضع إلى موضع منها وكذلك في ~~الأرضين لو شرطا الزرع في إحداهما والتحويل إلى الأخرى والغرس في إحداهما ~~والتحويل إلى الأخرى أو كانت أرضا واحدة وشرطا أن يزرع أو يغرس ناحية منها ~~معلومة على أن يحول ذلك في ناحية منها أخرى معلومة فهذا فاسد لأنه إذا ميز ~~احدى الناحيتين من الأخرى كانتا في معنى أرضين وكذلك هذا الجواب في كل ما ~~يحول كالزعفران ونحوه وإذا دفع إلى رجل أرضه سنته هذه على أن يزرعها ببذره ~~قرطما فما خرج منها من عصفر فهو للمزارع وما خرج من قرطم فهو لرب الأرض أو ~~على عكس ذلك فالعقد فاسد سواء كان البذر من قبل رب الأرض أو من قبل المزارع ~~لان القرطم والمصفر كل واحد منهما ريع مقصود في هذه الزراعة فاشتراط أحد ~~الجنسين لكل واحد منهما بعينه شرط يفوت المقصود بالمزارعة وهو الشركة ~~بينهما في الريع وربما يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الريع مع حصوله بأن ~~يحصل أحدهما دون الآخر وقد يجوز أن يحصل العصفر ثم تصيبه آفة فلا يحصل ~~القرطم ويكون ذلك للذي شرط له العصفر فهو بمنزلة ما لو دفع إليه أرضا ~~ليزرعها حنطة وشعيرا على أن الحنطة لأحدهما بعينه والشعير للآخر بعينه ~~وكذلك هذا في كل شئ له نوعان من الريع كل واحد منهما مقصود كبزر الكتان إذا ~~شرط لأحدهما بعينه الكتان وللآخر البزر والرطبة إذا شرطا لأحدهما بعينه بزر ~~الرطبة وللآخر العنب فالعقد فاسد ولو شرطا القرطم لأحدهما بعينه والعصفر ~~بينهما نصفان أو العصفر لأحدهما بعينه والقرطم بينهما نصفان لم يجز ذلك من ~~أيهما كان البذر لان كل واحد منهما ريع مقصود ولا يجوز في المزارعة تخصيص ~~أحدهما بشرط ريع مقصود له وكذلك هذا في الكتان وبزره والرطبة وبزرها بخلاف ~~مسألة التبن فإنه إذا شرط لصاحبه البذر والحب بينهما نصفان كان جائزا لان ~~التبن ليس بريع مقصود (ألا ترى) ms6121 انه لا يشتغل بالزراعة لمقصود التبن خاصة ~~بل المقصود هو الحب فإذا شرطا الشركة فيما هو المقصود جاز العقد ان شرطا ~~تخصيص صاحب البذر بما ليس بمقصود فأما في هذه المسائل فكل واحد من النوعين ~~مقصود فاشتراط تخصيص أحدهما بأحد النوعين يقطع الشركة بينهما فيما هو مقصود ~~وذلك مفسد للعقد واشتراط بزر PageV23P066 # البطيخ أو القثاء لأحدهما بمنزلة اشتراط التبن لان ذلك غير مقصود بل هو ~~تبع للمقصود كالتين بخلاف بزر الرطبة فإنه مقصود وربما بلغ قيمة ألقت أو ~~يزيد عليه فهو بمنزلة العصفر والكتان على ما بينا والله أعلم (باب اشتراط ~~عمل العبد والبقر من أحدهما) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل أرضا وبذرا ~~على أن يزرعها هو وعبده هذا فما خرج فللمزارع ثلثه ولعبده ثلثه ولرب الأرض ~~ثلثه فهذا جائز وما خرج فللمزارع ثلثاه نصيبه ونصيب عبده لان العبد ليس من ~~أهل الملك بل المولى يخلفه في ملك ما يكون من كسبه فاشتراط الثلث لعبد ~~المزارع يكون اشتراطا للمزارع واشتراط عمل عبد المزارع معه كاشتراط البقر ~~عليه لان عمل الزراعة يتأتى له بالبقر وبمن يعينه على العمل ثم يجوز اشتراط ~~العمل على المزارع إذا كان البذر من قبله أو لم يكن فكذلك اشتراط عمل عبده ~~معه يجوز وكذلك لو لم يشترطا على العبد عملا ولكنه شرط لعبده ثلث الريع ~~فالمشروط للعبد مشروط لمولاه فكأنه شرط الثلثين للمزارع وهو بمنزلة ما لو ~~شرط الثلث لبقره فذلك اشتراط منه لصاحب البقر وسواء شرط العمل ببقره أو لم ~~يشترط ولو شرط الثلث لمكاتبه أو لمكاتب رب الأرض فان اشترط عمله عليه فهو ~~جائز وهو مزارع معه له ثلث الريع لان المكاتب أحق بمكاسبه وهو بمنزلة الحر ~~يدا فهذا في معنى دفع الأرض والبذر مزارعة إلى حرين على أن لكل واحد منهما ~~ثلث الخارج وإن لم يشترط عليه عملا فالمزارعة جائزة بين المزارع ورب الأرض ~~فاشتراط ثلث الخارج للمكاتب باطل لان المشروط للمكاتب لا يكون مشروطا ~~لمولاه فان المولى لا يملك كسب ms6122 مكاتبه ما بقيت الكتابة فالمشروط له ~~كالمشروط لأجنبي آخر وبطلان هذا الشرط لأنه ليس من جهته بذر ولا أرض ولا ~~عمل والخارج لا يستحق الا بأحد هذه الأشياء ولكن هذا الشرط وراء عقد ~~المزارعة بين المزارع ورب الأرض فلا يفسد به العقد بل يكون ثلث الريع ~~للمزارع كما شرط له والثلثان لرب الأرض لان رب الأرض والبذر لا يستحق ~~بالشرط والمزارع هو الذي يستحق بالشرط فما وراء المشروط له يكون لرب البذر ~~ويجعل ما بطل الشرط فيه كالمسكوت عنه وكذلك لو شرط الثلث لامرأته أو لابنه ~~أو لأبيه فهو بمنزلة الشرط لأجنبي آخر ان شرط عليه العمل معه كان صحيحا وإن ~~لم يشترط PageV23P067 # عليه العمل معه كان باطلا والمزارعة بين رب الأرض والمزارع صحيحة بالثلث ~~ولو كان البذر من العامل فهو على هذا القياس ما شرط لعبد العامل فهو للعامل ~~سواء شرط عليه العمل أو لم يشترط والمزارعة جائزة وما شرط لمكاتبه أو لابنه ~~أو لامرأته فهو كالمشروط لأجنبي آخر فإن لم يشترط عليه أن يعمل معه فهذا ~~الشرط باطل وذلك الثلث للعامل لأنه نماء بذره وصاحب الأرض يستحق بالشرط فلا ~~يستحق الا ما شرط له ولو شرط عليه العمل وعمل معه فله أجر مثله على المزارع ~~لان المزارع استأجر الأرض بثلث الخارج ثم استأجر العامل بثلث الخارج ليعمل ~~معه وقد بينا أن هذا العقد يفسد بينهما لانعدام التخلية حين شرط عمل صاحب ~~البذر المستأجر للأرض مع العامل الآخر ولكنهما عقدان مختلفان جرى بينه وبين ~~شخصين مختلفين فبفساد أحدهما لا يفسد الآخر فيكون للعامل الآخر أجر مثله ~~على المزارع لأنه استوفى عمله بعقد فاسد ولصاحب الأرض ثلث الخارج لأنه شرط ~~له ذلك بعقد صحيح وثلثا الزرع طيب للعامل لأنه لا يتمكن خبث من جانب الأرض ~~حيث صح العقد بينه وبين رب الأرض فيطيب له ثلثا الربع وكذلك لو شرط عمل رب ~~الأرض فهو كاشتراط بقر رب الأرض وذلك يفسد المزارعة بينهما وإن كان على ~~العبد دين فعبد رب الأرض إذا ms6123 كان مديونا بمنزلة مكاتبه لان كسبه حق غرمائه ~~والمشروط له لا يكون مشروطا لمولاه وكذلك لو شرط عليه من العمل فالمشروط ~~عليه لا يكون مشروطا على مولاه فيكون له أجر مثله والعقد صحيح بين العامل ~~الذي من قبله البذر وبين رب الأرض بثلث الخارج كما شرط لرب الأرض ولو دفع ~~إليه الأرض على أن يزرعها ببذره وعمله على أن له ثلث الخارج ولرب الأرض ~~ثلثه وعلى أن يكربها ويعالجها ببقر فلان على أن لفلان ثلث الخارج فرضي فلان ~~بذلك فعلى العامل أجر مثل البقر بثلث الخارج وقد بينا أن البقر لا يكون ~~مقصودا في المزارعة فكان العقد بينهما فاسدا وقد استوفى منفعة بقره فله أجر ~~مثله عليه وثلث الخارج لرب الأرض وثلثاه للعامل طيب لأنه لا فساد في العقد ~~بينه وبين رب الأرض وإذا كان البذر من قبل رب الأرض كان الثلثان له وعليه ~~أجر مثل البقر لأنه استأجر العامل بثلث الخارج وهو جائز واستئجار البقر ~~مقصود بثلث الخارج وهو فاسد ولو كانا اشترطا عليه أن يعمل بنفسه مع بقره ~~بالثلث حتى استحصد الزرع جاز وهما مزارعان جميعا لان عمل البقر هنا تبع ~~لعمل صاحبه وقد بينا جواز اشتراط البقر على العامل في عقد المزارعة ولا فرق ~~بين أن يشترط ذلك على العاملين PageV23P068 # أو على أحدهما كسائر الآلات إذا شرط على أحد العاملين في الإجارة ولو كان ~~البذر والبقر من واحد والأرض من آخر والعمل من ثالث كان فاسدا لما فيه من ~~دفع البذر والبقر مزارعة ودفع كل واحد منهما على الانفراد مقصودا يفسد عقد ~~المزارعة فدفعها أولى ثم الخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل أجر مثل عمله ~~ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه يتصدق صاحب البذر بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض ~~غيره بسبب فاسد ولو كان البذر من أحدهم والبقر من الآخر والأرض والعمل من ~~الآخر كان فاسدا أيضا وفيه حديث مجاهد رحمه الله كما بينا ولو دفع إليه ~~أرضا يزرعها سنته هذه ببذره وبقره وعمله على أن يستأجر ms6124 فيها أجراء من مال ~~الزارع فهو جائز لان هذا شرط يقتضيه العقد فان العمل بمطلق العقد كله يصير ~~متسحقا على الزارع وله أن يقيمها بنفسه وأعوانه وأجرائه وهو الذي يستأجرهم ~~لذلك فيكون الاجر عليه في ماله وإن لم يذكر فالشرط لا يزيده الا وكادة ولو ~~اشترطا أن يستأجر الاجراء من مال رب الأرض فهذه مزارعة فاسدة لان الأجير ~~الذي يستوجب الاجر من مال رب الأرض يكون أجيرا له فإنه إنما يستوجب الاجر ~~عليه إذا كان عاملا له واشتراط عمل أجير رب الأرض كاشتراط عمل رب الأرض مع ~~المزارع وذلك مفسد للمزارعة وكذلك لو شرطا أن يستأجرا الاجراء من مال ~~المزارع على أن يرجع به فيما أخرجت الأرض ثم يقتسمان ما بقي نصفين فهذا ~~فاسد لان القدر الذي شرطا فيه رجوع المزارع مع الريع بمنزلة المشروط ~~للمزارع فكأنه شرط له أقفزة معلومة من الخارج والباقي بينهما نصفان وذلك ~~مفسد للعقد لأنه يؤدى إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله وإن كان البذر من ~~قبل رب الأرض فاشترط على الزارع أجر الاجراء من ماله جاز لما بينا أن العمل ~~كله مستحق عليه وهو متمكن من اقامتها بنفسه وأجرائه ولو شرط أجر الاجراء ~~على رب الأرض من ماله لم يجز وهو بمنزلة اشتراط عمل رب الأرض والبذر مع ~~المزارع وكذلك لو اشترطاه على الزارع على أن يرجع به في الخارج فهو فاسد ~~بمنزلة ما لو شرطا له ذلك العقد من الخارج فيفسد به العقد ويكون الريع كله ~~لصاحب البذر وللعامل أجر مثله فيما عمل وأجر مثل أجرائه فيما عملوا ولا ~~يشبه هذه المضاربة فإنه لو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن أجر ~~الاجراء من المال كان جائزا لان ذلك شرط يقتضيه العقد فان أجر الاجراء ~~بمنزلة نفقة المضارب إذا خرج للعمل في مال المضاربة وذلك يكون في المال ~~بغير شرط فأجراء العمل في مال المضاربة كذلك PageV23P069 # فالشرط لا يزيده الا وكادة وهذا لان مقتضى المضاربة الشركة بينهما في ~~الربح خاصة والربح ms6125 لا يظهر الا بعد أجر الاجراء كما لا يظهر الا بعد رفع ~~رأس المال فهذا الشرط لا يغير مقتضى العقد فاما عقد المضاربة فمقتضاه ~~الشركة في جميع الريع فاشتراط أجر الاجراء من الريع أو على أن يرجع به ~~العامل في الريع بمنزلة اشتراط رفع صاحب البذر بذره من الريع وذلك مفسد ~~للعقد ولو كانا اشترطا أن أجر الاجراء على المضارب في ماله وعلى رب المال ~~في ماله كان ذلك باطلا وتفسد المضاربة لأنه يغير مقتضى العقد فان أجر ~~الاجراء في مال المضاربة فإذا شرط على أحدهما خاصة كان هذا شرطا مخالفا ~~لموجب العقد فيفسد به العقد والله أعلم (باب التولية في المزارعة والشركة) ~~(قال رحمه الله) رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه على أن الخارج ~~بينهما نصفان ولم يقل له اعمل فيه برأيك فله أن يستأجر فيه الاجراء بماله ~~لأنه التزم عمل الزراعة في ذمته فإن شاء أقامه بنفسه وان شاء بأعوانه ~~وأجرائه ولما استأجره رب الأرض والبذر مطلقا لعمل الزراعة مع علمه أنه قد ~~يعجز عن إقامة جميع الاعمال بنفسه وقد يبتلى بسوء أو مرض لا يمكنه إقامة ~~العمل معه فقد صار راضيا بإقامته العمل بأعوانه وأجرائه وليس له أن يوليها ~~أحدا فيدفعها إليه مع البذر يعملها على أن الخارج بينهما نصفان لأنه يوجب ~~للغير شركة في الخارج من يد رب الأرض فإنما رضى رب الأرض بشركته لا بشركة ~~غيره ولأنه لا يملك نصيبه قبل إقامة العمل فلا يتمكن من ايجابه لغيره بطلق ~~العقد ولا يتمكن من ايجاب نصيب رب الأرض لغيره لان رب الأرض لم يرض به وان ~~فعل ذلك فعملها الرجل فالزرع بين الآخر والأوسط نصفان لان الأول صار غاصبا ~~للأرض والبذر بتولية العقد فيه إلى الثاني وايجاب الشركة في الخارج ومن غصب ~~أرضا وبذرا ودفعهما مزارعة كان الخارج بين الغاصب والمزارع على شرطهما لا ~~شئ منه لرب الأرض ولرب الأرض أن يضمن بذره أيهما شاء لان كل واحد منهما ~~غاصب فتعدى في حقه ms6126 الثاني بالالقاء في الأرض لا على وجه رضى به رب الأرض ~~والأول بالدفع إلى الثاني مع ايجاب الشركة في الخارج منه وكذلك نقصان الأرض ~~في قول محمد وفي قياس قول أبى يوسف الأول يضمن أيهما شاء فاما في قياس قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر فإنما يضمن نقصان الأرض الثاني خاصة لأنه هو ~~المتلف بعمله والعقار PageV23P070 # يضمن بالاتلاف دون الغصب عندهما فان ضمن الثاني فله أن يرجع بما ضمن على ~~الأول لأنه مغرور من جهته وان ضمن الأول لم يرجع على الثاني بشئ لأنه ملك ~~البذر بالضمان فإنما دفع بذره مزارعة وكذلك نقصان الأرض عند محمد رحمه الله ~~إذا ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه لا فائدة فيه فان الثاني يرجع على ~~الأول بما يضمنه لأجل الغرور ولو قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها ~~فالتولية جائزة ونصف الخارج للمزارع الآخر ونصفه لرب الأرض ولا شئ منه ~~للمزارع الأول لأنه فوض الامر إلى رأيه على العموم والدفع إلى الغير مزارعة ~~بالنصف من رأيه فيقوم هو مقام رب الأرض والبذر ثم هو يقيم غيره مقام نفسه ~~في ثبوت حق الشركة له في الخارج بمقابلة عمله عند حصوله وقد رضى به صاحب ~~الأرض حين أجاز صنعه على العموم فهو كالوكيل يوكل غيره فيما وكل به فيصح ~~منه إذا قيل له اعمل فيه برأيك وان ثبت أن الثاني قائم مقام الأول فإنما ~~يستحق النصف الذي كان يستحقه الأول ولا يستحق شيئا من نصيب رب الأرض لأنه ~~لم يرض بذلك فلهذا كان الخارج بين المزارع الاخر وبين رب الأرض نصفين ولو ~~لم يقل له اعمل فيه برأيك فأشرك فيه رجلا ببذر من قبل ذلك الرجل واشتركا ~~على أن يعملا بالبذرين جميعا على أن الخارج بينهما نصفان فعملا على هذا ~~فجميع الخارج بينهما نصفان والمزارع الأول ضامن لبذر صاحب الأرض لأنه مخالف ~~له بالقائه في الأرض على وجه يثبت للغير شركة في الخارج منه وان خلطه ببذر ~~الاخر فهو ضامن له بالخلط لأنه اشتراك ms6127 لم يرض به صاحب الأرض والبذر ثم هو ~~بالضمان يملك بذر صاحب الأرض فظهر أنهما زرعا ببذر بينهما نصفين فيكون ~~الخارج بينهما نصفين على قدر البذر وهما ضامنان نقصان الأرض لأنهما باشرا ~~عمل الزراعة فكانا مباشرين اتلاف الجزء الذي تمكن النقصان في الأرض بذهاب ~~قوتها فعليهما ضمان ذلك ولا يرجع الثاني على الأول بشئ من النقصان لان ~~الثاني عامل لنفسه والأول كالمعير منه لنصف الأرض والمستعير لا يرجع بما ~~يلحقه من الضمان على المعير ثم يأخذ كل واحد منهما من نصيبه ما غرم وما ~~أنفق ويتصدق بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض غيره بغير رضاه ولو كان أمره أن ~~يعمل فيها برأيه ويشارك فيها من أحب والمسألة بحالها جاز ونصف الخارج للآخر ~~لأنه نماء بذره ونصفه بين الأول ورب الأرض نصفان لأنه نماء بذر رب الأرض ~~والمزارع موافق له في عمل الزراعة فيه فالخارج بينهما على الشرط ولا شئ لرب ~~الأرض على واحد PageV23P071 # منهما لان نصف الأرض زرعه الأول ونصفه زرعه الثاني والأول كالمعير منه ~~لذلك النصف وقد رضى به رب الأرض حين أمره أن يعمل في ذلك برأيه وان يشارك ~~من أحب ولو لم يكن شاركه ولكنه دفع إليه البذر على أن يعمل فيه ويبذر مثله ~~من عنده في الأرض على أن الخارج بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لان ~~المزارع الأول قائم في الدفع مقام المالك حين فوض الامر إلى رأيه على ~~العموم وقد بينا أن المالك إذا دفع البذر والأرض إلى رجل على أن يزرعها مع ~~مثل ذلك البذر من عنده على أن الخارج بينهما نصفان لم يجز لأنه يجعل منفعة ~~نصف الأرض له بإزاء عمله لصاحب الأرض في النصف الآخر فهذا مثله ثم المزارع ~~الآخر له نصف الخارج لأنه نماء بذره وعليه أجر نصف مثل نصف الأرض لرب الأرض ~~لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بعقد فاسد والذي يلي قبضه منه المزارع الأول ~~لأنه وجب بعقده ويكون نصف الزرع بين المزارع الأول ورب الأرض على الشرط ~~لأنه نماء ms6128 بذر رب الأرض والمزارع الأول لم يصر مخالفا له بالدفع إلى الثاني ~~بحكم عقد فاسد لان الامر مفوض إلى رأيه فإنما يضمن بالخلاف لا بالفساد ~~ويطيب لهما هذا النصف لأنه لا فساد في العقد الذي جرى بينهما وقد صار هذا ~~النصف من الزرع مربى في أرض رب الأرض فلا يتمكن فيه الخبث وأما المزارع ~~الآخر فيأخذ مما أخرج بذره ونفقته وما غرم من الاجر ويتصدق بالفضل لأنه ~~رباه في أرض غيره بعقد فاسد ولو لم يكن رب الأرض أمره أن يعمل فيه برأيه أو ~~يشارك في المزارعة والمسألة بحالها كان الخارج بين المزارع الأول والآخر ~~نصفين لان الأول صار ضامنا بذر رب الأرض بالخلاف فالخارج نماء بذرهما بسبب ~~عقد فاسد جرى بينهما فيكون بينهما نصفين على قدر البذر وللمزارع الأول على ~~الآخر أجر مثل نصف الأرض لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بحكم عقد فاسد جرى ~~بينهما والأول وان صار غاصبا للأرض ولكن وجوب أجر المثل باعتبار العقد وهو ~~العاقد فيكون بمنزلة من غصب أرضا وأجرها ويضمنها رب الأرض نقصان الأرض في ~~قول محمد رحمه الله وهو قول أبى يوسف الأول لان الأول غاصب للأرض والثاني ~~متلف في مقدار النقصان فيضمن أيهما شاء ويرجع به الآخر على الأول إذا ضمن ~~لأنه مغرور من جهته والغرور يتمكن بالعقد الفاسد كما يتمكن بالعقد الصحيح ~~وظاهر ما نقل في الكتاب يدل على أنه يضمن كل واحد منهما نصف النقصان أيهما ~~شاء فاما في قياس قول أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله فان رب الأرض ~~PageV23P072 # يضمن جميع النقصان المزارع الآخر لأنه هو المتلف وضمان النقصان في العقار ~~يجب على المتلف دون الغاصب عنده ثم يرجع به المزارع الآخر على الأول بحكم ~~الغرور ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف ولم يقل له اعمل ~~فيه برأيك فدفعها المزارع إلى رجل آخر على أن يزرعها سنته هذه بذلك البذر ~~على أن للآخر ثلث الخارج وللأول ثلثاه فعملهما الثاني على هذا فالخارج ~~بينهما أثلاث ms6129 كما شرطاه في العقد الذي جرى بينهما والمزارع الأول صار ~~مخالفا باشراك الغير في الخارج بغير رضا رب المال فلرب الأرض أن يضمن بذره ~~أيهما شاء وكذلك نقصان الأرض في قول محمد وأبى يوسف الأول فان ضمنها الآخر ~~رجع على الأول بذلك كله وان ضمنها الأول لم يرجع على الآخر وفى قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله إنما يضمن نقصان الأرض للأجر ويرجع هو ~~على الأول ثم يأخذ الأول من نصيبه بذره الذي ضمن وما غرم ويتصدق بالفضل ~~لتمكن الخبث في تصرفه بخلافه ولا يتصدق الآخر بشئ قال لأنه كان أجيرا بنصف ~~الخارج وهو سهو والصحيح أن يقال لأنه كان أجيرا بثلث الخارج ومعنى هذا ~~التعليل أن العقد بين الأول والثاني صحيح وإن كان الأول غاصبا مخالفا ~~فالثاني إنما استحق الاجر على عمله بعقد صحيح فلا يلزمه أن يتصدق بشئ بخلاف ~~ما سبق فهناك الثاني إنما استحق الخارج بكونه نماء بذره وقد رباه في أرض ~~غيره بغير رضا صاحب الأرض ولو كان رب الأرض قال له اعمل فيه برأيك والمسألة ~~بحالها كان ثلث الخارج للآخر ونصفه لرب الأرض وسدسه للمزارع الأول لان ~~الأول لم يصر مخالفا بالدفع إلى الثاني ولكنه أوجب له ثلث الخارج بعقد صحيح ~~فينصرف ذلك إلى نصيبه خاصة وذلك ثلثا نصيبه ورب الأرض مستحق لنصف الخارج ~~كما شرط لنفسه ويبقى ثلث نصيب المزارع الأول وذلك سدس جميع الخارج فيكون له ~~بضمان العمل في ذمته وإن كان دفع إليه البذر والأرض على أن يزرعها سنته هذه ~~فما رزقه الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان وقال له اعمل في ذلك ~~برأيك فدفعها المزارع إلى رجل بالنصف فهو جائز وللآخر نصف الخارج لان عقد ~~المزارع الأول معه بعد تفويض الامر إلى رأي الأول على العموم كعقد رب الأرض ~~فيستحق هو نصف الخارج والنصف الآخر بين الأول وبين رب الأرض نصفين لان رب ~~الأرض ما شرط لنفسه هنا نصف جميع الخارج وإنما شرط لنفسه نصف ما ms6130 رزقه الله ~~تعالى للأول وذلك ما وراء نصيب الآخر فكان ذلك بينهما نصفان وفيما تقدم ~~PageV23P073 # إنما شرط رب الأرض لنفسه نصف جميع الخارج فلا ينتقض حقه بعقد الأول مع ~~الثاني وكذلك لو قال على أن ما أخرج الله لك منها من شئ فهو بينا نصفين أو ~~قال ما أصبت من ذلك من شئ فهو بيننا نصفان فهذا وقوله وما رزقك الله سواء ~~ولو لم يقل له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها كان الأول مخالفا ضامنا حين ~~زرعها الآخر لما قلنا والخارج بينهما نصفان ولا شئ منه لرب الأرض ويضمن رب ~~الأرض بذره أيهما شاء وفى نقصان الأرض خلاف كما بينا ولو لم يزرع الآخر حتى ~~ضاع البذر من يده أو غرقت الأرض ففسدت ودخلها عيب ينقصها فلا ضمان على واحد ~~منهما في شئ من ذلك لان الأول بمجرد الدفع إلى الثاني لا يصير مخالفا (ألا ~~ترى) انه لو دفع إليه البذر والأرض واستعان به في عمل الزراعة أو استأجره ~~على ذلك بدراهم لم يكن مخالفا وإنما يصير مخالفا بايجاب الشركة للغير في ~~الخارج وذلك لا يحصل بمجرد العقد ولا بدفع الأرض والبذر إليه وإنما تكون ~~حقيقة الشركة عند حصول الخارج وسببه القاء البذر في الأرض على طريق ~~المزارعة فما لم يوجد هذا السبب لا يصير واحد منهما مخالفا فهذا لا ضمان ~~على واحد منهما لرب الأرض والدليل عليه أن الشركة بعقد المزارعة لا تكون في ~~البذر بل تكون في النماء الحاصل من البذر وسببه ليس هو قبض المزارع البذر ~~وإنما سببه القاء البذر في الأرض ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه ~~بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع إلى آخر مزارعة على أن ~~للمزارع الآخر الثلثين مما تخرج الأرض وللأول الثلث فهذا فاسد لان ايجاب ~~الأول للثاني إنما يصح في مقدار نصيبه من الخارج وقد أوجب له أكثر من نصيبه ~~فالزيادة على مقدار نصيبه إنما يوجبها له في نصيب رب الأرض والبذر وهو غير ~~راض بذلك أو ms6131 قال له اعمل فيه برأيك لأنه فوض الامر إلى رأيه على العموم على ~~أن يكون له نصف الخارج فلهذا فسد العقد وإذا حصل الخارج كان للآخر أجر مثله ~~على الأول لأنه استوفى عمله بحكم عقد فاسد جرى بينهما والزرع بين رب الأرض ~~والمزارع الأول نصفان لان عمل أجيره إجارة فاسدة بمنزلة عمل أجيره ان لو ~~استأجره بالدراهم إجارة صحيحة وذلك كعمله بنفسه فيكون الخارج بينهما على ~~الشرط ويطيب لهما ذلك لأنه لا فساد في العقد الذي جرى بينهما وإنما الفساد ~~في العقد المعقود على عمل المزارع الآخر ولسببه لا يتمكن الخبث في الخارج ~~قال ولا يشبه هذا المضاربة يريد به ما بينا في كتاب المضاربة في هذه الصورة ~~بعينها لان للمضارب الآخر نصف الربح نصيب المضارب الأول ويرجع على الأول ~~PageV23P074 # بسدس الربح لان الربح دراهم أو دنانير فاستحقاق رب المال بعض ما شرطه ~~الأول للثاني لا يبطل العقد بينهما ولكن يثبت للآخر حق الرجوع على الأول ~~بمثله كما لو استأجره بدراهم أو دنانير بأعيانها فاستحقت وفى المزارعة الذي ~~أوجبه الأول للآخر طعام بعينه وهو الخارج من الأرض واستحقاق رب الأرض ~~والبذر بعض ما أوجبه له يبطل العقد الذي جرى بينهما * يوضح الفرق انه لا ~~مجانسة بين الآخر وبين الخارج من الأرض فلا يمكن الجمع بينهما للمزارع ~~الآخر بعقد واحد وفى المضاربة الاجر من جنس الربح فيجوز أن يجمع بينهما ~~للمضارب الآخر على أن ما يأخذ مما شرط له من الربح مقدار ما تمكن الأول من ~~تسليمه إليه ويرجع عليه بما زاد على ذلك إلى تمام حقه دراهم أو دنانير ولو ~~لم يكن قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها كان المزارع الأول مخالفا ~~والخارج بينه وبين الآخر أثلاثا على شرطهما ويضمن رب الأرض بذره أيهما شاء ~~وفي نقصان الأرض اختلاف كما بينا ولو كان رب الأرض قال للأول اعمل فيه ~~برأيك على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا نصفان والمسألة ~~بحالها كان ثلثا الزرع للاخر ms6132 والثلث بين الأول ورب الأرض نصفان لان رب ~~الأرض ما شرط هنا لنفسه نصف الخارج بل نصف ما يرزقه الله تعالى المزارع ~~الأول وذلك ما وراء نصيب مزارع الاخر فكان للمزارع الآخر جميع ما شرط له ~~والباقي بين الأول ورب الأرض نصفين على شرطهما (باب تولية المزارع ومشاركته ~~والبذر من قبله) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا يزرعها ~~سنته هذه ببذره على أن الخارج بينهما نصفان وقال له أعمل في ذلك برأيك أو ~~لم يقل فدفعها إلى المزارع وبذرا معها إلى رجل من مزارعة بالنصف فهو جائز ~~لان الأول هنا مستأجر للأرض بنصف الخارج وله أن يتصرف في الأرض التي ~~استأجرها بالدفع مزارعة على الوجه الذي يتصرف في أرض نفسه (ألا ترى) أنه لو ~~استأجرها بدراهم كان له أن يدفعها مع البذر مزارعة بالنصف فذلك إذا ~~استأجرها ببعض الخارج بخلاف ما سبق فهناك المزارع أجر رب الأرض بنصف الخارج ~~وحقيقة المعنى أن المستأجر عامل لنفسه فإنما يوجب الشركة للأجير في حق نفسه ~~وأما الأجير عامل المستأجر فإنما هو يوجب الشركة للآخر في الخارج من بذر رب ~~الأرض فلهذا افترقا PageV23P075 # ثم إذا حصل الخارج هنا فنصفه للآخر بمقابلة عمله كما أوجبه له صاحب البذر ~~ونصفه لرب الأرض بإزاء منفعة أرضه كما شرط له صاحب البذر ولا شئ لصاحب ~~البذر لأنه أوجب لغيره جميع الخارج من بذره بعقد صحيح وكذلك لو كان البذر ~~من قبل الآخر لان الأول مستأجر للأرض بنصف الخارج ثم أجرها من الآخر بنصف ~~الخارج وللمستأجر أن يؤاجر فيما تتفاوت الناس في استيفائه ولو كان الشرط ~~للمزارع الآخر ثلث الخارج في المسألتين جميعا جاز وللآخر الثلث ولرب الأرض ~~النصف وللأول السدس طيب له لأنه نماء بذره في المسألة الأولى وهو فاضل عما ~~وجبه لغيره ولأنه عاقد العقدين جميعا في المسألة الثانية فيسلم الفضل له ~~باعتبار عقده فان قيل في المسألة الثانية وهو مستأجر للأرض وقد أجره بأكثر ~~مما استأجره في العقد الثاني من غير أن زاد ms6133 من عنده شيئا فينبغي أن لا تطيب ~~له الزيادة قلنا هذا في أجر يكون مضمونا في الذمة فيقال إنه ربح حصل لا على ~~ضمانة فاما في المزارعة فلا يتأتى هذا لان الاجر في العقد جزء من الخارج ~~ولا يكون مضمونا في ذمة أحد وسلامته لكل واحد منهما باعتبار الشركة لا ~~باعتبار أنه عوض عن منفعة الأرض ولو كان رب الأرض دفعها إليه على أن ما رزق ~~الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان أو قال ما أصبت أو ما خرج لك من ~~ذلك ولم يقل اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع وبذار معها إلى رجل بالنصف فنصف ~~الخارج للآخر والنصف الآخر بين الأول ورب الأرض نصفين لان رب الأرض إنما ~~شرط لنفسه هنا نصف ما يرزق الله المزارع الأول وهو ما وراء نصيب المزارع ~~الآخر فيستوي إن كان البذر من قبل الأول أو الآخر ولو دفع أرضه إلى الأول ~~على أن يعملها ببذره على أن الخارج بينهما نصفان فدفعها الأول إلى الآخر ~~على أن يعملها ببذره على أن للآخر ثلثي الخارج وللأول الثلث فعملها على ذلك ~~فثلثا الخارج للآخر لان الخارج نماء بذره فلا يستحق الغير عليه شيئا منه ~~الا بالشرط وإنما شرط للأول ثلث الخارج ثم هذا الثلث يكون لرب الأرض ولرب ~~الأرض على المزارع الأول أجر مثل ثلث أرضه لأنه استأجرها منه بنصف الخارج ~~وقد حصل الخارج ولم يسلم له ثلث ذلك النصف بل استحقه المزارع للأجر ~~واستحقاق بعض ما هو أجر للأرض إذا كان بعينه يوجب الرجوع بحصته من أجر ~~المثل اعتبار للبعض بالكل لأنه لو استحق جميعه رجع بأجر مثل جميع الأرض ~~فكذلك إذا استحق ثلثه ولو كان البذر من قبل الأول كان ثلثا الخارج للأجير ~~كما أوجبه له المزارع الأول والثلث لرب الأرض ولرب الأرض أجر مثل ثلث ~~PageV23P076 # أرضه على المزارع الأول * فان قبل هنا كل واحد منهما إنما يستحق الخارج ~~على الأول بالشرط وشرط النصف لرب الأرض كان أسبق فكان ينبغي أن لا ms6134 يستحق ~~الاجر بايجاب الأول له شيئا من النصف الذي استحقه رب الأرض * قلنا نعم ولكن ~~الاستحقاق لا يثبت حقيقة قبل حصول الخارج وحكما قبل لزوم السبب والسبب في ~~حق صاحب البذر لا يلزم قبل القاء البذر في الأرض فصح منه اشتراطه ثلثي ~~الخارج للاخر * يوضحه انا لو أبطلنا استحقاق الاجر في بعض ما شرط له بطل ~~استحقاقه في الكل لأنه لا يجوز الجمع له بين أجر المثل وشئ من الخارج فإنه ~~يعمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الاجر ولو أبطلنا حق رب الأرض فيما زاد ~~على الثلث من الخارج استحق أجر المثل بمقابلة ذلك الجزء من الأرض فالضرر ~~الذي يلحقه يعوض بعدله والضرر الذي يلحق الاخر بغير عوض فلهذا كان الحكم ~~فيه على ما ذكرنا ولو كان الأول دفعها إلى الاخر منحة على أن يزرعها لنفسه ~~* لخارج كله له لأنه نماء بذره ولم يوجب منه شيئا لغيره والمزارع الأول ~~مستأجر للأرض وللمستأجر أن يغرم لصاحب الأرض على الأول أجر مثل أرضه لأنه ~~استأجر الأرض منه بنصف الخارج وقد حصل الخارج واستحقه الاخر فيكون للأول ~~عليه أجر مثله لفساد العقد بينهما باستحقاق البدل ولو كان البذر من قبل ~~الأول فاستعان بانسان أو استأجره يعمل له فيها فنصف الخارج للأول ونصفه لرب ~~الأرض لان عمل أجيره ومعينه كعمله بنفسه ولو دفع إلى رجل أرضا يزرعها ببذره ~~بالنصف ولم يقل اعمل فيه برأيك فشارك فيها رجلا آخر فأخرجا جميعا بذرا على ~~أن يعملا والخارج بينهما نصفان جاز لان الأول استأجر الأرض فهو في التصرف ~~فيها بمنزلة المالك للأرض والمالك للأرض لو شارك فيها رجلا على أن يزرعها ~~ببذر بينهما والخارج نصفان جاز ويكون هو معيرا نصف الأرض من الآخر كذلك هنا ~~ثم نصف الخارج للاخر لأنه نماء بذره ونصفه بين الأول ورب الأرض نصفان لأنه ~~شرط له نصف الخارج من الأرض بإزاء منفعة الأرض وهذا الخارج الذي حصل له ~~خارج من نصف الأرض فيستحق نصفه بالشرط وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل ms6135 نصف ~~أرضه لان الخارج من النصف الآخر قد استحقه المزارع الآخر وقد كان المزارع ~~الأول أوجب لرب الأرض نصف ذلك فإن لم يسلم له رجع عليه باجر المثل في ذلك ~~النصف ولو اشترطا العمل على الأجير خاصة فهو فاسد لما بينا أن الأول جعل ~~للثاني منفعة نصف الأرض بمقابلة عمله في النصف الآخر من الأرض له والمزارعة ~~لا تحتمل PageV23P077 # مثل هذه المقابلة ثم نصف الزرع للاخر لأنه نماء بذره وعليه نصف أجر مثل ~~الأرض للمزارع الأول لأنه استوفى منفعة نصف الأرض التي كانت مستحقة له بعقد ~~فاسد ويتصدق المزارع الآخر بالفضل لأنه ربح حصل له بسبب عقد فاسد تمكن في ~~منفعة الأرض ونصف الزرع بين الأول ورب الأرض نصفان على شرطهما لأنه لا فساد ~~في العقد الذي جرى بينها فما سلم لهما يكون على الشرط بينهما طيبا لهما ~~وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه لأنه شرط له النصف مما يخرج له جميع ~~الأرض وإنما يسلم له النصف مما أخرجه نصف الأرض فاما ما أخرجه النصف الآخر ~~فقد استحق المزارع الاجر كله فلهذا كان عليه أجر مثل نصف الأرض والله أعلم ~~(باب دفع المزارع الأرض إلى رب الأرض أو مملوكه مزارعة) (قال رحمه الله) ~~وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما ~~نصفان فقبضها ثم استعان برب الأرض على عملها لم يضر ذلك والخارج بينهما على ~~الشرط في المزارعة والأجر له في عمله لان استعانته برب الأرض بمنزلة ~~استعانته بغيره وعمل المعين بمنزلة عمل المستعين به ثم رب الأرض والبذر ما ~~أقام العمل على سبيل النقض منه للمزارعة وإنما أقام العمل على سبيل التبرع ~~منه على عامله وإن كان استأجره على ذلك بدراهم معلومة كان الاجر باطلا لان ~~وجوب الاجر يعتمد تسليم العمل إلى المستأجر وهو عامل في أرض نفسه ببذره فلا ~~يكون مسلما عمله إلى غيره فلهذا لا يستوجب عليه شيئا من الاجر وإذا لم ~~يستوجب الاجر كان هذا وما لو عمله ms6136 على سبيل الإعانة سواء وهذا بخلاف ما إذا ~~كان عمل رب الأرض مشروطا في عقد المزارعة لان ذلك الشرط يعدم التخلية بين ~~المزارع وبين رب الأرض والبذر وقد بينا أن التخلية شرط العقد فكل شرط يفوته ~~يكون مفسدا للعقد فأما في هذا الموضع فلا ينعدم استحقاق التخلية بإعانة رب ~~الأرض المزارع فهو قياس المرهون إذا أعاده المرتهن من الراهن أو غصبه منه ~~الراهن لم يبطل به الرهن بخلاف ما إذا شرطا أن يكون في يد الراهن في بعض ~~المدة وكذلك ولو دفعها إليه يزرعها على أن له ثلث نصيبه فعملها على ذلك كان ~~الامر بينهما على المزارعة الأولى لا يفسدها ما صنعا والشرط باطل لان رب ~~الأرض لا يكون مسلما عمله إلى المزارع فكما لا يستوجب عليه بمقابلة عمله ~~PageV23P078 # دراهم وان شرط ذلك عليه فكذلك لا يستوجب جزأ من نصيبه من الخارج بل يكون ~~هو متبرعا في العمل * فان قيل لماذا لم يجعل هذا من المزارع بمنزلة الحط ~~لبعض نصيبه فقد شرط لنفسه نصف الخارج في العقد الأول ثم حط ثلثه بالعقد ~~الثاني قلنا لان عقد الإجارة تمليك منفعة بعوض فلا يمكن أن يجعل هذا كناية ~~عن الحط كما لا يجعل بيع المبيع من البائع قبل القبض هبة ثم هذا الحط ليس ~~بمطلق بل هو بمقابلة العمل وكما لا يستحق بمقابلة عمله في أرضه وبذره عوضا ~~على الغير فكذلك لا يستحق حط شئ مما استحقه الغير عليه ولو كان استأجر على ~~العمل اجراء كان اجر الاجراء على المزارع لان العمل مستحق عليه فإنما ~~استأجرهم لايفاء ما هو مستحق عليه فيكون الاجر لهم بمقابلة دين في ذمته ولو ~~كان استأجر على ذلك عبد رب الأرض بدراهم معلومة ولا دين عليه فالإجارة ~~باطلة لان كسب العبد الذي لا دين عليه لمولاه فكما لا يستحق المولى باعتبار ~~عمله أجرا على المزارع وان شرط ذلك عليه فكذلك لا يستحقه بعمل عبده وان شرط ~~ذلك عليه وإن كان على العبد دين فالإجارة جائزة والأجر واجب ms6137 لان كسب العبد ~~المديون لغرمائه فاستئجار العبد على العمل في هذه الحالة كاستئجار بعض ~~غرمائه وان استأجر مكاتب رب الأرض أو ابنه جاز لان المولى من كسب مكاتبه ~~وابنه أبعد منه من كسب عبده المديون وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع في ~~جميع هذه الوجوه فهما في المعنى مستويان لان رب الأرض إنما يعمل في الأرض ~~وهو في عمله في أرضه لا يستوجب الاجر على غيره والمعاملة في جميع ذلك قياس ~~المزارعة ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف فلما تراضيا على ~~ذلك أخذ صاحب الأرض البذر فبذره بغير أمر المزارع فأخرجت زرعا كثيرا فذلك ~~كله لرب الأرض وقد بطلت المزارعة لان عقد المزارعة لا يتعلق به اللزوم من ~~قبل صاحب البذر قبل القاء البذر في الأرض فينفرد صاحب الأرض بفسخ العقد وقد ~~صار فاسخا حين أخذه بغير أمر المزارع وزرعه لأنه لا يمكن أن يجعل معينا له ~~لأنه استعان به وليس لاحد أن يعين غيره بغير رضاه فكان فاسخا للعقد بخلاف ~~الأول فان هناك يمكن أن يجعل معينا له لأنه استعان به فلا يجعل فاسخا للعقد ~~لأنه امتنع من العمل حتى استعان به فعرفنا أن قصده اعانته لا فسخه العقد ~~بينهما ولو كان البذر من قبل المزارع والمسألة بحالها كان الزرع لرب الأرض ~~لأنه غاصب للبذر حين أخذه بغير أمر المزارع فالعقد لم يكن لازما في جانب ~~المزارع PageV23P079 # قبل القاء البذر في الأرض وصاحب الأرض لا يملك أن يلزمه العقد بغير رضاه ~~فيصير هو غاصبا للبذر ومن غصب بذرا فزرعه في أرض نفسه أو غيره كان الخارج ~~كله له وعليه بذر مثل ذلك البذر ولا شئ له على المزارع لأنه لم يسلم ~~للمزارع شئ من منفعة الأرض ولكن رب الأرض فوتها عليه ولو فوتها غاصب آخر لم ~~يكن لرب الأرض على المزارع شئ فهذا أولى والله أعلم (باب الشروط التي تفسد ~~المزارعة) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل أرضا له مزارعة على أن يزرعها ~~سنته ms6138 هذه ببذره وعمله بالنصف وعلى أن يكرى العامل أنهارها فالمزارعة فاسدة ~~لان رب الأرض مؤاجر أرضه بنصف الخارج وكرى الأنهار على المؤاجر كما لو ~~أجرها بدراهم وهذا لان بكرى الأنهار يأتيها الماء ويتمكن المستأجر من ~~الانتفاع بها وما لم يتمكن المستأجر من الانتفاع لا يستوجب الاجر فإذا ثبت ~~أن كرى الأنهار على المستأجر قلنا إذا شرط على المستأجر فكأنه شرط لنفسه مع ~~نصف الخارج مؤنة كرى الأنهار بمقابلة منفعة الأرض وذلك مفسد للعقد ثم منفعة ~~كري الأنهار تبقى بعد مضي مدة المزارعة وشرط ما تبقى منفعته بعد مضى المدة ~~على المزارع مفسد للعقد فان عمل علي هذا وكري الأنهار كان الخارج للعامل ~~لان البذر من قبله ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه لأنه استوفى منفعة أرضه بعقد ~~فاسد وللعامل على صاحب الأرض أجر مثل عمله في كرى الأنهار لأنه استوفى ~~منفعة عمله بعقد فاسد فيتقاصان ويترادان الفضل ولو لم يكن كرى الأنهار ~~مشروطا على العامل في العقد ولكن العامل كري الأنهار بنفسه فالمزارعة جائزة ~~ولا أجر له في كريها لأنه تبرع بإيفاء ما ليس بمستحق عليه فهو بمنزلة ما لو ~~حوطها وكذلك اصلاح المسناة فان ذلك على رب الأرض بمنزلة كرى الأنهار فان ~~شرط على المزارع في العقد فسد به العقد وان باشره من غير شرط فالعقد جائز ~~ولا أجر له فيما عمل ولو كان البذر من رب الأرض وقد شرط على العامل لنفسه ~~شيئا وراء ما يقتضيه المزارعة ومنفعة هذا تبقى بعد مضى مدة المزارعة فيفسد ~~به العقد ويكون الخارج كله لصاحب الأرض وللعامل أجر مثل عمله في جميع ذلك ~~لان صاحب الأرض استوفى جميع عمله بعقد فاسد ولو اشترطا على رب الأرض كرى ~~الأنهار واصلاح المسناة حتى يأتيه الشرب كانت المزارعة جائزة على شرطهما ~~سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض PageV23P080 # لان هذا العمل على رب الأرض بدون الشرط فالشرط لا يزيده الا وكادة وليس ~~شئ منها على العامل فاشتراطهما عليه اشتراط عوض مجهول وهو ms6139 خلاف ما يقتضيه ~~العقد فيفسد به العقد ونظيره ما لو استأجر دارا بدراهم مسماة على أن يطين ~~رب الدار سطوحها وعلى أن يصلح مساربها لمسيل الماء جاز ذلك لان هذا على رب ~~الدار بدون الشرط فإنه إذا لم يفعله رب الدار فوكفت البيوت وجاء من ذلك ضرر ~~بين كان للمستأجر أن يخرج من الدار فاشتراطه عليه لا يزيده الا وكادة ولو ~~اشترط رب الدار ذلك على المستأجر كانت الإجارة فاسدة لان اشتراطه هذه ~~الاعمال عليه كاشتراط مؤنتها لنفسه بمقابلة منفعة الدار وهي مجهولة ولو ~~اشترط على رب الأرض كرابها أو الكراب والثنيان فإن كان البذر من العامل ~~فالمزارعة فاسدة لأن العقد في جانب الأرض يلزم بنفسه وموجبه التخلية بين ~~الأرض والمزارع واشتراط الكراب والثنيان عليه يفوت موجب العقد فيفسد به ~~العقد ثم الكراب والثنيان من عمل الزراعة واشتراط بعض عمل الزراعة على رب ~~الأرض مفسد للعقد كاشتراط الحفظ ثم الخارج كله لصاحب البذر ولصاحب الأرض ~~أجر مثل أرضه وعمله في الكراب والثنيان ولم يرد به ان عمله في الكراب ~~والثنيان يتقوم على العامل وإنما مراده أنه يغرم أجر مثل الأرض مكروبة أو ~~مكروبة مسناة لأنه استوفى منفعتها في وقت القاء البذر فيها وهي بهذه الصفة ~~وإن كان البذر من رب الأرض فالمزارعة جائزة لان لزوم العقد من جهة صاحب ~~البذر لا يكون قبل القاء البذر في الأرض والكراب والثنيان يسبق ذلك ~~فاشتراطه على رب الأرض لا يضر ولان الكراب في الثنيان بالبقر يكون واشتراط ~~البقر على رب الأرض جائز إذا كان البذر من قبله ولا يجوز إذا كان البذر من ~~قبل المزارع فكذلك اشتراط الكراب والثنيان ولو اشترط على أحدهما بعينه أن ~~يسرقنها أو يعذرها والبذر من قبل العامل فالمزارعة فاسدة لأنه ان شرط لك ~~على العامل فقد شرط عليه ما تبقي منفعته في الأرض بعد مضى مدة المزارعة ~~وشرط عليه اتلاف عين مال لا يقتضيه عقد المزارعة وذلك مفسد للعقد وان شرط ~~على رب الأرض فذلك بمنزلة شرط الكراب ms6140 والثنيان عليه لان هذا من عمل الزراعة ~~فاشتراطه على رب الأرض يكون مفسدا للعقد ويكون الخارج كله للعامل ولصاحب ~~الأرض أجر مثل أرضه وأجر مثله عمله فيما عمل من ذلك وقيمة سرقينه إن كان ~~ذلك من قبله وإن كان من قبل العامل لم يكن له على رب الأرض من قبل ذلك شئ ~~وإن كان فيه منفعة لرب الأرض فيما بقي PageV23P081 # لان العامل إنما عمل لنفسه وما بقي لرب الأرض أثر عمله وإن لم يتقوم أصل ~~عمله على رب الأرض فكذلك أثر عمله وإن كان البذر من رب الأرض فإن كان اشترط ~~عليه ذلك فالمزارعة جائزة بمنزلة اشتراط الكراب والثنيان وهذا لان القاء ~~السرقين والعذرة في الأرض يكون قبل الزراعة وقبل الكراب أيضا وان لزوم ~~العقد في جانب صاحب البذر عند القاء البذر في الأرض فكأنه استأجره للعمل ~~بنصف الخارج بعد ما فرغ من القاء العذرة والسرقين وان شرطاه على العامل ~~فالمزارعة فاسدة لأنهما شرطا على العامل ما تبقى منفعته بعد مضى مدة ~~المزارعة وللعامل أجر مثله فيما عمل وقيمة ما طرح من السرقين لان صاحب ~~الأرض استوفى ذلك كله بعقد فاسد فهو نظير من أستأجر صباغا إجارة فاسدة ~~ليصبغ ثوبه بصبغ من عنده ففعل ذلك فإنه يكون له أجر مثل عمله وقيمة صبغه لو ~~اشترط على العامل أن لا يعذرها ولا يسرقها والبذر منه أو من صاحب الأرض ~~فالمزارعة جائزة والشرط باطل لان هذا شرط لا طالب به فان في القاء العذرة ~~والسرقين في الأرض منفعة للأرض وليس فيه مضرة والمطالبة بالوفاء بالشرط ~~يكون لتوفر المنفعة أو لدفع الضرر فإذا انعدم ذلك في هذا الشرط عرفنا أنه ~~لا مطالب به فلا يفسد العقد به واستدل في الكتاب بحديث ابن عمر رضي الله ~~عنه أنه كان إذا أجر أرضه اشترط على صاحبها أن لا يدخلها كلبا ولا يعذرها ~~وقد بينا أنه إنما كان يشترط ذلك لمعنى التقذر ولو كان هذا من الشروط التي ~~تفسد الإجارة ما اشترطه ابن عمر رضي الله ms6141 عنه على من استأجر منه أرأيت لو ~~اشترط عليه أن لا يدخلها كلبا كما اشترطه ابن عمر رضي الله عنه كان هذا ~~مفسدا للمزارعة وليس يفسدها هذا ويتخير المزارع ان شاء أدخلها كلبا وان شاء ~~لم يدخلها فكذلك إذا شرط عليه أن لا يعذرها ولا يسرقنها يتخير المزارع في ~~ذلك فلو اشترط العامل على رب الأرض دولابا أو دالية بأداتها وذلك بعينه عند ~~رب الأرض أو لم يكن عنده فاشتراه فأعطاه إياه فعمل على هذا والبذر من ~~العامل فالمزارعة فاسدة وان شرط ذلك لرب الأرض على العامل جاز وكان ذلك على ~~العامل وإن لم يشترط رب الأرض لأنه مما يسقى به الأرض والسقي على العامل ~~فاشتراطه ما يتأتى به السقي عليه يكون مقررا لمقتضى العقد وليس السقي على ~~رب الأرض فاشتراط ما يتأتى به السقي على رب الأرض بمنزلة اشتراط السقي عليه ~~وذلك مفسد للعقد وكذلك الدواب التي يسقى عليها بالدولاب ان اشترطها على رب ~~الأرض فالمزارعة فاسدة PageV23P082 # وان اشترطها على العامل جاز لان اشتراط الدولاب للسقي كاشتراط البقر ~~للكراب وقد بينا أن اشتراط البقر على رب الأرض مفسد للعقد إذا كان البذر من ~~قبل العامل واشتراطها على العامل لا يفسد العقد فكذلك اشتراط الدواب للسقي ~~وكذلك لو اشترط الدولاب والدواب على العامل وشرط علف الدواب كذا مختوما ~~وشعيرا وسطا كل شهر وكذا من ألقت وكذا من التبن بشئ معروف من ذلك على رب ~~الأرض فالمزارعة فاسدة لان ما يشترط على رب الأرض لعلف دواب المزارع يكون ~~مشروطا للمزارع واشتراط شئ له من غير ما تخرجه الأرض يكون مفسدا للمزارعة ~~فإنها شركة في الخارج فلا يجوز أن يستحق بها مال آخر فان حصل الخارج فهو ~~كله لصاحب البذر ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه ومثل ما أخذ منه المزارع من ~~الشعير وألقت والتبن لأنه استوفى ذلك بعقد فاسد ولو كان اشتراط ذلك كله على ~~العامل جاز لان علف دوابه عليه بغير شرط فالشرط لا يزيده الا وكادة ولو كان ~~البذر من ms6142 رب الأرض فاشترط ذلك كله على صاحب العمل جاز بمنزلة اشتراط البقر ~~للكراب عليه وكذلك أن اشترط على رب الأرض لأنه لو اشترط عليه البقر للكراب ~~في هذه الحالة يجوز فكذلك إذا شرط عليه الدولاب والدواب للسقي وهذا لان ~~المزارع أجيره فإنما استأجره ليقيم العمل بأداة المستأجر وذلك صحيح وإذا ~~اشترطا الدواب والدولاب على رب الأرض وعلف الدواب شيئا معروفا على المزارع ~~فسدت المزارعة لأنه شرط على المزارع علف دواب غيره وذلك بمنزلة اشتراط رب ~~الأرض على المزارع طعام غلامه وذلك مفسد للمزارعة سواء سمى طعاما معروفا أو ~~لم يسم لان ذلك بمنزلة الاشتراط منه لنفسه وكذلك لو اشترطا الدواب والدولاب ~~على المزارع وعلف الدواب على رب الأرض ولو اشترطا الدابة وعلفها على أحدهما ~~والدولاب على الاخر جاز لان علف الدابة مشروط على صاحب الدابة وهو عليه ~~بغير شرط ثم في هذا الفصل اشتراط الدواب والدولاب على أحدهما صحيح أيهما ~~كان فكذلك اشتراط كل واحد منهما على أحدهما بعينه يكون صحيحا والله أعلم ~~(باب المزارعة يشترط فيها المعاملة) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى ~~رجل أرضا بيضاء مزارعة وفيها نخيل على أن PageV23P083 # يزرعها ببذره وعمله على أن ما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان واشترطا ذلك ~~سنين معلومة فهذا فاسد لان في حق الأرض العامل مستأجر لها بنصف الخارج على ~~أن يزرعها ببذره وفى حق النخيل رب النخيل مستأجر للعامل ليعمل فيها بنصف ~~الخارج فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه في كل واحد بينهما وقد جعل ~~أحد العقدين شرطا في الآخر وذلك مفسد للعقد لنهى النبي عليه الصلاة والسلام ~~عن صفقتين في صفقة ثم الخارج من الأرض كله لصاحب البذر وعليه اجر مثل الأرض ~~لصاحب الأرض ويتصدق المزارع بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض غيره بعقد فاسد ~~والخارج من النخل كله لصاحب النخل وللعامل أجر مثل عمله فيما عمل في النخيل ~~ويطيب الخارج كله لصاحب النخل وكذلك لو كان الشرط بينهما في النخل على ~~الثلث والثلثين أو في الزرع ms6143 على الثلث والثلثين فالجواب واحد وهذا أبين ~~للمعنى الذي بينا أن العقد مختلف فيها ولو كان البذر من صاحب الأرض ~~والمسألة بحالها جاز العقد لأنه استأجر العامل ليعمل في أرضه ونخله فيكون ~~العقد بينهما واحدا لاتحاد المعقود عليه وهو منفعة العامل فهو بمنزلة ما لو ~~دفع إليه أرضين مزارعة ليزرعها ببذر صاحب الأرض وكذلك لو اشترطا على العامل ~~في النخيل تسعة أعشار الثمار وفى الزرع النصف لأن العقد لا يختلف باختلاف ~~مقدار البذر المشروط كما لو استأجره لعمل معلوم بمائة درهم وبدينار يكون ~~العقد واحدا وإنما يختلف العقد باختلاف المعقود عليه والمعقود عليه واحد ~~وهو عمل العامل ولو دفع إليه أرضا وكرما على نحو هذا كان الجواب كالجواب في ~~النخل لاتفاقهما في المعنى ولو دفع إليه أرضا بيضاء فيها نخيل فقال أدفع ~~إليك هذه الأرض تزرعها ببذرك وعملك على أن الخارج من ذلك بيني وبينك نصفان ~~وأدفع إليك ما فيها من النخيل معاملة على أن تقوم عليه وتسقيه وتلقحه فما ~~خرج من ذلك فهو بيني وبينك نصفان أو قال لك منه الثلث ولى الثلثان وقد وقتا ~~لذلك سنين معلومة فهو جائز لأنه لم يجعل أحد العقدين هنا شرطا في الاخر ~~وإنما جعله معطوفا على الآخر لان الواو للعطف لا للشرط بخلاف الأول فهناك ~~جعل أحد العقدين شرطا في الآخر لان حرف على للشرط (ألا ترى) أنه لو قال ~~أبيعك هذه الدار بألف درهم على أن تستأجر منى هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة ~~دراهم كان هذا فسدا لان هذا بيع شرطت فيه إجارة ولو قال أبيعك هذه الدار ~~بألف وأؤجرك هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم كان جائزا لأنه لم يجعل ~~أحدهما شرطا في صاحبه وكذلك لو قال أبيعك هذه الدار PageV23P084 # بألف درهم على أن أبيعك هذه الأمة بمائة دينار كان العقد فاسدا بخلاف ما ~~لو قال وأبيعك هذه الأمة وقد أجاب في الزيادات في مسألة البيع بخلاف هذا ~~وقد بينا وجه الروايات والتوفيق فيما أملينا من شرح الزيادات وكذلك لو ms6144 دفع ~~إليه أرضا وكرما وقال ازرع هذه الأرض ببذرك وقم على هذا الكرم فاكسحه واسقه ~~فهذا صحيح لأنه ما شرط أحد العقدين في الآخر فلا يفسد واحد منهما والله ~~أعلم (باب الخلاف في المزارعة) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل أرضا ~~مزارعة بالنصف سنته هذه فهو فاسد لأنها لم يسميا البذر من أحدهما بعينه ~~والمعقود عليه يختلف باختلاف من البذر من قبله لأنه إن كان البذر من قبل رب ~~الأرض فالمعقود عليه منفعة العامل وإن كان من قبل العامل فالمعقود عليه ~~منفعة الأرض وجهالة المعقود عليه مفسدة للعقد ثم هذه جهالة تفضى إلى ~~المنازعة بينهما لان كل واحد منها يقول لصاحبه البذر من قبلك وليس الرجوع ~~إلى قول أحدهما بأولى من الرجوع إلى قول الآخر ويحكى عن الهندواني رحمه ~~الله أنه قال هذا في موضع ليس فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه أو ~~كان العرف مشتركا فأما في موضع يكون فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما ~~بعينه فان العقد يكون صحيحا والبذر من قبله لان الثابت بالعرف كالثابت ~~بالشرط كما لو اشترى بدراهم مطلقة تنصرف إلى نقد البلد للعرف فتنقطع ~~المنازعة بينهما بالرجوع إلى الظاهر المتعارف وكذلك لو قال للمزارع على أن ~~تزرعها سنتك هذه لان من البذر من قبله لا يتعين بهذا اللفظ فالمزارع هو ~~الذي يزرع البذر سواء كان البذر من رب الأرض أو من قبله ولو قال على أن ~~تزرعها سنتك هذه لنفسك بالنصف فهو جائز استحسانا والبذر من قبل المزارع ~~لأنه إنما يكون عاملا لنفسه إذا كان البذر من قبله فيكون هو مستأجرا للأرض ~~فأما إذا كان البذر من قبل رب الأرض فيكون هو أجيرا عاملا لرب الأرض ففي ~~لفظه ما يدل على اشتراط البذر على المزارع فيكون ذلك كالتصريح به وكان ~~القياس أن لا يجوز حتى يسمى ما يزرعها لان بعض الزرع أضر على الأرض من بعض ~~فما لم يبين جنس البذر لا يصير مقدار ما يستوفيه من منفعة الأرض معلوما ms6145 ~~وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة لان رب الأرض يطالبه بان يزرع فيها أقل ما ~~يكون ضررا على الأرض والمزارع PageV23P085 # يأبى إلا أن يزرع فيها أضر الأشياء بالأرض وكذلك في جهالة جنس البذر ~~جهالة جنس الاجر لان الاجر جزء من الخارج وذلك لا يصير معلوما الا بتسمية ~~جنس البذر ولكنا نستحسن أن نجيز العقد ونجعل له أن يزرعها ما بدا له من غلة ~~الشتاء والصيف من الحنطة والرطبة والسمسم والشعير ونحو ذلك أما لان بطريق ~~العرف يحصل تعيين جنس البذر بتعيين الأرض فان أهل الصنعة يعلمون كل أرض ~~صالحة لزراعة شئ معلوم فيها أو لأنه لا تجرى المنازعة بين رب الأرض ~~والمزارع فيها لما لكل واحد منهما من الحظ في ذلك أو لان المزارع مستأجر ~~للأرض ومنفعة الأرض معلومة بتعين الأرض والضرر في أنواع ما يزرعها فيها ~~يتفاوت فلا يفسد العقد كما لو استأجر دار للسكنى ولم يبين من يسكنها وليس ~~له أن يغرس فيها كرما ولا شجرا لأنه قال في العقد ازرعها لنفسك وعمل الغرس ~~غير عمل الزراعة والتفاوت بينهما في الضرر على الأرض فاحش فلا يستفيد أعظم ~~الضررين عند التصريح بأدناهما كما لو أستأجر حانوتا ليسكنها لم يكن له أن ~~يقعد فيها قصارا ولا حدادا ولو كان دفعها إليه على أن يزرعها سنته هذه ~~لصاحب الأرض بالنصف فهو جائز والبذر من رب الأرض لأنه إنما يكون زارعا ~~لصاحب الأرض إذا كان هو أجيرا له في العمل ولرب الأرض أن يستعمل الزارع في ~~زراعة ما بدا له فيها من غلة الشتاء والصيف استحسانا وكان القياس أن لا ~~يجوز حتى يبين ما يزرع أو يشترط التعميم فيقول على أن يزرع لي ما بدا لي من ~~غلة الشتاء والصيف لان العمل يتفاضل في ذلك والعمل في بعض أنواع الزرع يكون ~~أشد على العامل من بعض فاما أن يبين جنس البذر ليصير مقدار العمل به معلوما ~~أو يصرح باشتراط الخيار لنفسه في ذلك ولكن في الاستحسان لا يشترط هذا لما ~~قلنا ولو دفعها ms6146 إليه على أن يزرعها سنته هذه ما بدا للمزارع من غلة الشتاء ~~والصيف فهو جائز والبذر من قبل العامل لان تفويض الامر إلى رأيه على العموم ~~دليل أن يكون عاملا لنفسه في الزراعة ولو قال ما بدا لرب الأرض كان البذر ~~من رب الأرض لان التنصيص على كون الرأي فيه إليه دليل على أن المزارع عامل ~~له وذلك إذا كان البذر من قبل رب الأرض وكذلك لو قال رب الأرض تزرعها ما ~~أحببت أنا أو شئت أنا أو ما أردت أنا فهذا كله دليل على أن البذر من قبل رب ~~الأرض ولو قال ما شئت أنت أو ما أحببت أنت أو ما أردت أنت فهو دليل على أن ~~البذر من العامل والعقد جائز في الفصلين استحسانا وفى القياس لا يجوز حتى ~~يبينا من البذر من قبله أيهما هو لان مع اشتراط PageV23P086 # الرأي لأحدهما يجوز أن يكون البذر من قبل الآخر (ألا ترى) انهما لو صرحا ~~بذلك كان البذر من قبله فإذا سكتا عن ذكره كان من البذر من قبله مجهولا ~~منهما ولكنه استحسن فقال الظاهر أنه إنما شرط المشيئة والمحبة والإرادة في ~~البذر على العموم لمن البذر من قبله وهذا الظاهر يسقط اعتباره عند التصريح ~~بخلافه وعند عدم التصريح بخلافه يبقى معتبرا كتقديم المائدة بين يدي انسان ~~يكون اذانا في التناول بدليل العرف وان صرح بخلافه فقال لا تأكل لم يكن ذلك ~~اذنا في التناول ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه بالربع ~~ولم يسميا غير ذلك فالمزارعة جائزة والربع للزارع ان اختلفا فيه قبل العمل ~~أو بعده لان حرف الباء للالصاق وإنما يصحب الأعواض فيكون هذا اشتراط الربع ~~لمن يستحق الخارج عوضا وهو المزارع فإنه يستحقه عوضا عن عمله فاما صاحب ~~الأرض والبذر فإنما يستحقه لأنه نماء بذره * يوضحه ان المزارع هو المحتاج ~~إلى بيان نصيبه بالشرط فاشتراط الربع مطلقا إنما ينصرف إلى بيان نصيب من ~~يحتاج إلى الشرط ولو قال دفعت إليك هذه الأرض على ms6147 أن تزرعها ببذرك وعملك ~~بالربع كان الربع لرب الأرض لأنه هو الذي يستحق الخارج هنا عوضا عن منفعة ~~الأرض وهو المحتاج إلى الشرط للاستحقاق ولو دفعها إليه على أن يزرعها حنطة ~~من عنده بالنصف لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة وإن كان أقل ضررا على الأرض ~~لأنهما شرطا زراعة الحنطة في عقد لازم وهذا شرط مفيد فيجب الوفاء به بخلاف ~~ما إذا استأجرها بدراهم ليزرعها حنطة فزرعها شيئا هو أقل ضررا على الأرض لم ~~يضمن وعليه الاجر لان تعيين الحنطة هناك غير مفيد في حق رب الأرض فان حقه ~~في الاجر وهو دراهم يستوجبها بالتمكن من الزراعة وإن لم يزرعها فلا يعتبر ~~تعيينها بالحنطة الا في معرفة مقدار الضرر على الأرض فإذا زرع فيها ما هو ~~أقل ضررا لم يكن مخالفا اما في المزارعة فتعيين الحنطة شرط مفيد في حق رب ~~الأرض لان حق رب الأرض في نصف الخارج فإنما جعل له الاجر من الحنطة فلا ~~يكون له أن يحول حقه إلى شئ آخر بزراعته فيها وإن كان ذلك أقل ضررا لم يكن ~~مخالفا وكذلك لو قال خذ هذه الأرض لتزرعها حنطة فهذا شرط بمنزلة قوله عل أن ~~تزرعها الحنطة وقد بينا هذه الفصول في المضاربة ولو دفع إليه الأرض والبذر ~~على أن يكون للمزارع ربع الخارج ولرب الأرض نصفه فهو جائز وثلاثة أرباع ~~الزرع لرب الأرض والبذر لان المزارع هو الذي يستحق بالشرط فلا يستحق غير ما ~~شرط له وما وراء ذلك مما هو مسكوت عنه يكون لصاحب البذر PageV23P087 # لان استحقاقه يكون نماء بذره لا بالشرط ولو دفع إليه أرضا فقال قد أجرتك ~~هذه الأرض هذه السنة مزارعة بالنصف فهو جائز والبذر من العامل لان رب الأرض ~~نص على أنه مؤاجر للأرض وإنما يكون كذلك إذا كان البذر من قبل العامل وكذلك ~~لو قال أجرتك هذه الأرض هذه السنة على أن تزرعها بالنصف أو لتزرعها بالنصف ~~فهو جائز والبذر من قبل العامل ولو قال أجرتك هذه الأرض هذه ms6148 السنة بالنصف ~~كان فاسدا لأنه لم يسم زرعا ولا غرسا والتفاوت بينهما في الضرر على الأرض ~~فاحش ورب الأرض هو المؤاجر لأرضه لكل واحد منهما فإذا لم يبينا ذلك كان ~~العقد فاسدا فإن لم يتفاسخا حتى زرعها أو غرسها وقد أجرها إياه سنين مسماة ~~كان الخارج بينهما نصفين استحسانا لأنه تعين المعقود عليه في الانتهاء قبل ~~وجوب البدل فيجعل كتعينه في الابتداء وهو نظير ما تقدم في الإجارات إذا ~~استأجر دابة للركوب أو ثوبا للبس ولم يبين من يركبها ولا من يلبسها ولو قال ~~له استأجرتك هذه السنة تزرع في هذه الأرض بالنصف جاز والبذر من رب الأرض ~~فما أعطاه من حبوب أو رطبة فعليه أن يزرعها لأنه صرح باستئجاره للزراعة ~~وإنما يكون رب الأرض مستأجرا للزارع إذا كان البذر من قبله ولو أراد رب ~~الأرض ان يدفع إليه شجرا أو كرما يغرسه فيها فللعامل أن يمتنع من ذلك لأنه ~~استأجره للزراعة وهذا العمل لا يقع عليه اسم الزراعة مطلقا إنما يسمى غراسة ~~وما شرط عليه في العقد عمل الغراسة فليس له أن يكلفه ذلك ولو قال استأجرتك ~~تعمل في هذه الأرض عشر سنين بالنصف فهذا فاسد لان العمل المشروط عليه مجهول ~~وبين عمل الزراعة والغراسة تفاوت عظيم فإن لم يتفاسخا حتى أعطاه رب الأرض ~~بذرا فبذره أو غرسا فغرسه وعمله كان الخارج منهما على شرطهما استحسانا وجعل ~~التعيين في الانتهاء بتراضيهما كالتعيين في الابتداء وهو نظير الأول على ما ~~بينا والله أعلم (باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما ~~لصاحبه) (قال رحمه الله) وإذا كان البذر من رب الأرض فأخرجت الأرض زرعا ~~كثير فقال رب الأرض شرطت لك الثلث وقال المزارع شرطت لي النصف فالقول قول ~~رب الأرض مع يمينه لان المزارع يستحق عليه الخارج بمقابلة عمله بالشرط فهو ~~يدعى زيادة فيما شرط له ورب الأرض ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ~~وعلى المزارع البينة على ما أدعى وتترجح PageV23P088 # بينته عند المعاوضة لما فيها من اثبات ms6149 الزيادة ولا يصار إلى التحالف عند ~~أصحابنا جميعا رحمهم الله بعد استيفاء المنفعة لخلوه على الفائدة وقد بينا ~~ذلك في الإجارات وان اختلفا قبل أن يزرع شيئا تحالفا وترد اليمين عليه أيضا ~~وهنا أول المزارعة لان المزارعة عقد محتمل للفسخ فإذا اختلفا في مقدار ~~البدل فيه حال قيام المعقود عليه تحالفا وترادا ويبدأ بالمزارع في اليمين ~~وهذا قول أبى يوسف الاخر وهو قول محمد رحمه الله وقد بينا ذلك في البيوع ان ~~البداءة في البيع بيمين المشترى لان أول التسليمين عليه فأول التسليمين على ~~المزارع ثم العقد لازم في جانبه حتى لا يتمكن من الفسخ من غير عذر وصاحب ~~البذر يتمكن من ذلك فكانت اليمين في جانبه ألزم وأيهما نكل عن اليمين لزمه ~~دعوى صاحبه لان نكوله كاقراره وان أقاما البينة قبل التحالف أو بعده ~~فالبينة بينة المزارع لأنها مثبتة للزيادة واليمين الفاجرة أحق أن ترد من ~~البينة العادلة ولو اختلفا والبذر من العامل وقد أخرجت الأرض الزرع فالقول ~~قول العامل لان رب الأرض هو الذي يستحق الخارج عليه بالشرط فإذا ادعى زيادة ~~فيما شرط له كان عليه أن يثبت تلك الزيادة بالبينة وعلى الآخر اليمين ~~لانكاره وان اختلفا قبل أن يزرع تحالفا ويبدأ بيمين صاحب الأرض لان أول ~~التسليمين عليه ولان لزوم العقد هنا في جانبه وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا ~~وبذرا يزرعها سنته هذه على أن للمزارع ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما ~~بعينه والثلثان من نصيب الآخر فهذا جائز وله ستة من ثمانية عشر سهما ~~والباقي بين صاحبي الأرض خمسة أسهم منه للذي شرط للمزارع الثلثين من نصيبه ~~وسبعة للآخر لان المزارع أجبرهما في العمل وقد استأجراه بجزء معلوم من ~~الخارج وبينا مقدار ماله من نصيب كل واحد منهما من ذلك الجزء وذلك مستقيم ~~فالأجير قد تسامح مع أحد المستأجرين دون الآخر وقد تعينت مع أحدهما وطلب ~~الاجر من الآخر فإذا صح هذا الشرط احتجنا في التخريج إلى حساب له ثلث ينقسم ~~أثلاثا وذلك تسعة إلا ms6150 أن أصل الخارج بينهما نصفان فليس لتسعة نصف صحيح ~~فيضعف الحساب ويجعل الخارج على ثمانية عشر سهما نصيب كل واحد منهما تسعة ~~وقد شرطا للمزارع ثلث الخارج وهو ستة ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب أحدهما ~~ونصيبه كان تسعة فإذا استحق المزارع من ذلك أربعة بقي له خمسة وثلث ذلك وهو ~~سهمان من نصيب الاخر وقد كان نصيبه تسعة فلما استحق المزارع من ذلك سهمين ~~بقي له سبعة ولو كانا اشترطا للمزارع الثلث ولم يزد على هذا كان الزرع ~~بينهما أثلاثا لان المشروط PageV23P089 # للمزارع مطلقا يكون من النصيبين على السواء فإذا استحق المزارع ثلث ~~الخارج بقي الباقي بينهما على ما كان أصل الخارج فيكون بينهم أثلاثا ولو ~~كان اشترطا الثلث للزارع ثلثه من نصيب هذا بعينه والثلث من نصيب الآخر وما ~~بقي بين صاحبي الأرض نصفين فللمزارع الثلث ستة من ثمانية عشر والباقي ~~بينهما لأحدهما خمسة وللآخر سبعة كما خرجنا واشتراط المناصفة فيما بينهما ~~فيما بقي باطل لان الذي شرط للمزارع ثلثي الثلث من نصيبه باشتراط المناصفة ~~في الباقي يستوهب من نصيب صاحبه سهما واحدا ليكون ستة له من الباقي ولصاحبه ~~ستة واستيهاب المعدوم باطل وهو طمع منه في غير مطمع ولأنه طمع في شئ من ~~نصيب صاحبه من الخارج من غير أن يكون له أرض ولا بذر ولا عمل وعقد المزارعة ~~إنما كان بينهما وبين المزارع والشرط الباطل فيما بينهما لا يؤثر في العقد ~~الذي بينهما وبين الزارع ولو دفع رجل إلى رجلين أرضا بينهما نصفين ليزرعاها ~~ببذرهما وعملهما على أن لصاحب الأرض ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه ~~وثلثاه من نصيب الآخر فهو جائز لأنه أجر الأرض منهما بجزء معلوم من الخارج ~~وفاوت بينهما ذلك الاجر وذلك مستقيم فإنه لا تتفرق الصفقة في حقه بهذا ~~التفاوت فإذا حصل الخارج كان له الثلث ستة من ثمانية عشر والباقي بين ~~العاملين على اثنى عشر سهما خمسة للذي شرط لرب الأرض ثلثي الثلث من نصيبه ~~لان نصيبه كان تسعة وقد ms6151 أوجب للمزارع من ذلك أربعة فبقي له خمسة والآخر ~~إنما أوجب لرب الأرض سهمين من نصيبه فبقي له سبعة فإذا كانا اشترطا أن ~~الباقي بعد الثلث بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لان الذي شرط ثلثي الثلث ~~من نصيبه لرب الأرض شرط لنفسه سهما من نصيب صاحبه ليستوي به وكان صاحبه ~~عاقده عقد المزارعة في نصيبه بهذا السهم الذي شرط له وشرط عمله معه وذلك ~~مفسد لعقد المزارعة بخلاف الأول فهناك ليس بين صاحبي الأرض شبهة عقد ~~فاشتراط أحدهما لنفسه سهما من نصيب صاحبه استيهاب للمعدوم وإذا فسد العقد ~~كان الخارج بين المزارعين نصفين ولرب الأرض أجر مثل أرضه أخرجت الأرض شيئا ~~أو لم تخرج * فان قيل كان ينبغي أن لا يفسد العقد بينهما وبين رب الأرض لان ~~المفسد ممكن فيما بينها ولم يتمكن في العقد الذي فيما بينهما وبين رب الأرض ~~* قلنا العقد كله صفقة واحدة بعضه مشروط في البعض فيتمكن المفسد منه وفى ~~جانب منه يفسد الكل ثم قد يمكن المفسد بينهما وبين رب الأرض من وجه وهو ان ~~الذي شرط الثلثين لرب الأرض من نصيبه كأنه شرط ربع ذلك PageV23P090 # على صاحبه ليستوي به فيما بقي واشتراط شئ من الاجر في الإجارة على غير ~~المستأجر يكون مفسدا للإجارة ولو دفع رجلان أرضا وبذرا إلى رجل ليزرعها على ~~أن للعامل ثلث الخارج والثلثان من ذلك لاحد صاحبي الأرض ثلاثة أرباعه ~~وللآخر ربعه فعمل على ذلك فللعامل ثلث الخارج والباقي بين صاحبي الأرض ~~نصفين لان البذر بينهما نصفان والعامل أجيرهما بالثلث فاستحق الثلث بمطلق ~~الشرط من نصيبهما سهمين وكان الباقي بينهما نصفين فالذي شرط له ثلاثة أرباع ~~ما بقي يكون شرطها له نصف ما بقي من صاحبه لنفسه وهذا منه استيهاب المعدوم ~~أو طمع في غير مطمع فيلغو ولو كان البذر من قبل العامل والمسألة بحالها جاز ~~وكان الباقي بينهما على الشرط ثلاثة أرباعه للذي شرط ذلك له وربعه للآخر ~~لان العامل هنا مستأجر للأرض منهما وإنما استحقاق الخارج عليه بالشرط ms6152 فيكون ~~لكل واحد منهما مقدار ما شرط لأحدهما ثلاثة أرباع الثلثين وللآخر الربع ~~بخلاف الأول فاستحقاقهما هناك يكون من الخارج نماء بذرهما لا بالشرط * فان ~~قيل هنا العامل يكون مستأجرا نصيب أحدهما من الأرض بجميع الخارج لان الخارج ~~من نصف الأرض ثلاثة أرباع الثلثين مثل ما شرط له واستئجار الأرض في ~~المزارعة بجميع الخارج لا يجوز * قلنا نعم ولكن لا يميز نصيب أحدهما من ~~نصيب الآخر لما في ذلك من تمكن الشيوع في العقد في نصيب كل واحد منهما وإذا ~~لم يميز لم يتحقق هذا المعنى فبقي العقد بينهما على جميع الأرض بثلثي ~~الخارج وذلك صحيح بينهما وبين صاحب البذر ثم جعلا ثلاثة أرباع الثلثين ~~بمقابلة نصيب أحدهما من منفعة الأرض والربع بمقابلة نصيب الآخر وذلك مستقيم ~~فيما بينهما أيضا ولو دفع رجل إلى رجلين أرضا يزرعها ببذرهما وعملهما على ~~أن لصاحب الأرض ثلث الخارج وللعاملين الثلثين الربع من ذلك لأحدهما بعينه ~~وثلاثة أرباعه للآخر فهذا فاسد لأنهما استأجرا الأرض على أن يكون جميع ~~الاجر على أحدهما وهو الذي شرط له الربع من الباقي لان الذي شرط لنفسه ~~ثلاثة أرباع ما بقي قد شرط لنفسه جميع ما يخرجه بذره فعرفنا أنه شرط نصيبه ~~من الاجر على صاحبه وذلك مفسد للعقد * ويوضحه انهما شرطا لرب الأرض الثلث ~~وذلك من نصيبهما نصفين فلما شرطا لأحدهما ثلاثة أرباع ما بقي فكان الآخر ~~عقد عقد المزارعة بنصف الباقي من نصيبه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد ~~للمزارعة وإذا فسدت كان الخارج كله للمزارعين ولرب الأرض أجر مثل أرضه ~~أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج وهو الحكم في المزارعة الفاسدة وإذا دفع الرجل ~~إلى الرجل أرضا يزرعها PageV23P091 # ببذره وعمله على أن الخارج بينهما نصفان فلما حصل الخارج قال صاحب البذر ~~شرطت لك عشرين قفيزا من الخارج وقال رب الأرض شرطت لي النصف منه فالقول قول ~~صاحب البذر لان صاحب البذر يدعى عليه استحقاق نصف الخارج بالشرط وهو منكر ~~لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه ms6153 والبينة بينة رب الأرض لأنها ثبت لاستحقاق ~~له ولا يقال الظاهر يشهد لرب الأرض فان العقد الذي يجرى بين المسلمين الأصل ~~فيه الصحة لان هذا الظاهر يصلح لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق به وحاجة رب ~~الأرض إلى ابتداء الاستحقاق فإذا حلف صاحب البذر أعطاه أجر مثل أرضه لأنه ~~مقر له بذلك القدر وإن لم تخرج الأرض شيئا فقال المزارع شرطت لك النصف وقال ~~رب الأرض شرطت لي عشرين قفيزا فالقول قول المزارع لان رب الأرض يدعى لنفسه ~~أجر المثل دينا في ذمة المزارع والمزارع منكر لذلك ثم الظاهر يشهد للمزارع ~~فان الأصل في العقود الصحة وحاجة المزارع إلى دفع استحقاق رب الأرض والظاهر ~~يكفي لذلك وان أقاما البينة فالبينة بينه المزارع أيضا لأنه يثبت بينته ~~اشتراط نصف الخارج ورب الأرض ليس يثبت بينته ما شهد به الشهود لأنهم شهدوا ~~باشتراط عشرين قفيزا وذلك لا يستحق بالشرط بل يفسد به العقد فيجب أجر المثل ~~فتترجح بينة من تثبت بينته صحة العقد وصحة الشرط ولو لم يزرع حتى اختلفا ~~كان القول قول رب الأرض ان ادعى أنه دفها بأقفزة معلومة لان المزارع يدعي ~~عليه استحقاق منفعة الأرض ووجوب تسليمها إليه ورب الأرض منكر لذلك فالقول ~~قوله مع يمينه وان ادعى رب الأرض أنه دفها بالنصف فالقول قول المزارع أنه ~~أخذها بعشرين قفيزا مع يمينه على ما ادعى رب الأرض لان رب الأرض يدعى ~~استحقاق بعض الخارج عليه والمزارع منكر لذلك وقيل لا معنى ليمين المزارع ~~هنا لأنه متمكن من فسخ العقد قبل القاء البذر في الأرض وقد ادعى ما يفسد ~~العقد فكان ذلك بمنزلة الفسخ منه ثم اليمين إنما تنبني على دعوى ملزمة ~~ودعوى رب الأرض لا تلزمه شيئا قبل الزراعة فلا معنى لاستحلافه فإن كان ~~البذر من صاحب الأرض فلما أدرك الزرع قال العامل شرطت لي النصف وقال رب ~~الأرض شرطت لك عشرين قفيزا من الخارج فالقول قول رب الأرض والبينة بينة ~~العامل لان العامل يدعي استحقاق جزء من الخارج على رب ms6154 الأرض بالشرط ورب ~~الأرض منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه والبينة بينة العامل لأنها تثبت ~~الاستحقاق له وإن لم تخرج الأرض شيئا فقال العامل PageV23P092 # شرطت لي عشرين قفيزا وقال رب الأرض شرطت لك النصف فالقول قول رب الأرض ~~لان العامل يدعى أجر العمل دينا في ذمته وهو منكر لذلك والبينة بينة رب ~~الأرض أيضا لأنه يثبت ببينته صحة العقد ويشهد شهوده باشتراط ما يثبت بالشرط ~~في المزارعة والآخر إنما يشهد شهوده باشتراط ما لا يثبت بالشرط في المزارعة ~~فكان الاثبات في بينة رب الأرض أظهر ولو لم يزرع حتى اختلفا فالقول قول ~~الذي يدعى الفساد منهما مع يمينه لأنه ينكر وجوب تسليم شئ عليه ولو أقاما ~~البينة فالبينة بينة الذي يدعي المزارعة بالنصف أيهما كان لأنه يثبت ببينته ~~صحة العقد وكونه سببا للاستحقاق فتترجح بينته بذلك ولو أخرج زرعا كثيرا ~~فقال لصاحب الأرض والبذر شرطت لك النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال العامل شرطت ~~لي النصف فالقول قول العامل لأنهما اتفقا على اشتراط النصف ثم ادعى رب ~~الأرض زيادة على ذلك والعامل منكر لتلك الزيادة ثم رب الأرض متعنت في كلامه ~~لأنه يقر له بزيادة ليبطل به أصل استحقاقه لا ليثبت حقه فيما أقر له به ~~وقول المتعنت غير مقبول وان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة رب الأرض لأنه ~~يثبت ببينته زيادة الشرط ولأنه يثبت ببينته فساد العقد بعد ما ظهر ~~باتفاقهما ما هو شرط الصحة وهو اشتراط نصف الخارج فالزيادة هاهنا في بينته ~~ولو ادعى رب الأرض انه اشترط له نصف ما تخرج الأرض الا خمسة أقفزة وقال ~~العامل لم يستثن شيئا فالقول قول رب الأرض لان الكلام المقيد بالاستثناء ~~يكون عبارة عما وراء المستثنى فالمزارع يدعى عليه استحقاق نصف كامل بالشرط ~~ورب الأرض ينكر الشرط في بعض ذلك النصف معنى فالقول قوله لانكاره والبينة ~~بينة المزارع لأنه يثبت صحة المزارعة والفضل فيما يدعيه لنفسه إن لم تخرج ~~الأرض شيئا وقال المزارع شرطت لي النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال رب ms6155 الأرض ~~شرطت لك النصف فالقول قول رب الأرض لاتفاقهما على اشتراط النصف وتفرد ~~المزارع بدعوى الزيادة لا ليستحقها بل ليبطل العقد بها والبينة بينة ~~المزارع لأنه يثبت زيادة شرط ببينته ويثبت لنفسه أجر المثل دينا في ذمة رب ~~الأرض ولو قال المزارع شرطت لي النصف الا عشرة أقفزة وقال رب الأرض شرطت لك ~~النصف ولم تخرج الأرض شيئا فالقول قول رب الأرض لان المزارع يدعي الاجر ~~دينا في ذمة رب الأرض ورب الأرض منكر لذلك وان أقاما البينة فالبينة بينة ~~رب الأرض أيضا لأنه يثبت بينته شرط صحة العقد وان اختلفا قبل العمل فقال ~~المزارع شرطت لي PageV23P093 # النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال رب الأرض شرطت لك النصف فالقول قول رب ~~الأرض في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على قول من يرى جواز المزارعة وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد القول قول المزارع وهذا لان رب الأرض يدعى صحة العقد ~~ومن أصل أبي حنيفة أن القول قول من يدعى الصحة * بيانه فيما تقدم في السلم ~~إذا ادعى أحد المتعاقدين الاجل في السلم وأنكره الآخر أن عند أبي حنيفة ~~القول قول من يدعى الاجل أيهما كان لأنه يدعي صحة العقد وعندهما القول قول ~~رب السلم لان المسلم إليه إذا كان يدعى الاجل ورب السلم منكر لدعواه فالقول ~~قوله وإن كان في انكاره افساد العقد وإن كان المسلم إليه منكرا للأجل فهو ~~متعنت في هذا الانكار لان رب السلم يقر له بالأجل وهو ينكر ذلك تعنتا ليفسد ~~به العقد فهنا كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله يجعل القول قول رب الأرض لأنه ~~يدعي صحة العقد وعندهما يجعل القول قول المزارع لان كلامهما خرج مخرج ~~الدعوى والانكار فرب الأرض يدعي على المزارع استحقاق تسليم النفس لإقامة ~~العمل وهو منكر فالقول قوله مع يمينه وإن كان في انكاره افساد العقد وان ~~أقاما البينة فالبينة بينة المزارع في قولهم جميعا لأنه يثبت السبب المفسد ~~بعد تصادقهما على ما هو شرط الصحة ولا يثبت الفضل فيما شرط ms6156 له ولو قال ~~المزارع شرطت لي النصف الا عشرة أقفزة وقال رب الأرض شرطت لك النصف فالقول ~~قول رب الأرض عندهم جميعا أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلانه يدعى الصحة ~~وأما عندهما فلان المزارع متعنت لان رب الأرض يقر له بزيادة فيما شرط له ~~والمزارع يكذبه فيما أقر له به ليفسد به العقد فكان متعنتا فان أقاما ~~البينة فالبينة بينة رب الأرض لأنه يثبت شرط صحة العقد واستحقاق العمل على ~~المزارع ببينته ولو قال المزارع قبل العمل شرطت لي النصف وقال رب الأرض ~~والبذر شرطت لك النصف وزيادة عشرة أقفزة فالقول قول المزارع لأنهما اتفقا ~~على شرط صحة العقد وهو اشتراط النصف ثم رب الأرض يدعى شرط زيادة على ذلك ~~ليفسد به العقد والمزارع منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه والبينة بينة رب ~~الأرض لاثباته الشرط المفسد مع تصادقهما على ما هو شرط صحة العقد ولو قال ~~رب الأرض شرطت لك النصف الا عشرة أقفزة وقال المزارع شرطت لي النصف فالقول ~~قول رب الأرض لان المزارع يدعى زيادة أقفزة فيما شرط ورب الأرض منكر لما ~~قلنا إن الكلام المصدر بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى والبينة ~~بينة المزارع لأنه يثبت الفضل PageV23P094 # في المشروط له ببينته ولو كان البذر من قبل العامل كان حاله في جميع هذه ~~الوجوه بمنزلة حال رب الأرض حتى كان البذر من قبله للمعنى الذي أشرنا إليه ~~وإذا دفع الرجل إلى رجلين أرضا وبذرا على أن يزرعاها سنتهما هذه فما أخرج ~~الله تعالى من ذلك فلأحدهما بعينه الثلث منه ولرب الأرض الثلثان وللآخر على ~~رب الأرض أجر مائة درهم فهو جائز على ما اشترطوا لأنه استأجر أحدهما ببدل ~~معلوم لعمل مدة معلومة واستأجر الاخر بجزء من الخارج مدة معلومة وكل واحد ~~من هذين العقدين جائز عند الانفراد فكذا عند الجمع بينهما فان أخرجت الأرض ~~زرعا كثيرا فاختلف العاملان فقال كل واحد منهما أنا صاحب الثلث فالقول قول ~~رب الأرض في ذلك لان كل واحد منهما يدعى ms6157 استحقاق الثلث عليه بالشرط فإذا ~~صدق أحدهما فقد أقر له بالثلث وأنكر استحقاق الآخر فالقول قوله ثم لما كان ~~كل واحد منهما يستحق عليه كان القول قوله في بيان ما يستحقه كل واحد منهما ~~عليه من الاجر أو ثلث الخارج وان أقام كل واحد منهما البينة أنه صاحب الثلث ~~أخذ الذي أقر له رب الأرض الثلث باقراره وأخذ الآخر الثلث ببينته لأنه أثبت ~~ما ادعاه بالبينة ولا شئ له من الاجر لان من ضرورة استحقاقه ثلث الخارج ~~ابتغاء الاجر الذي به أقر له رب الأرض ولو لم تخرج الأرض شيئا فقال كل واحد ~~منهما أنا صاحب الاجر فالقول قول رب الأرض لما قلنا وان أقاما البينة فلكل ~~واحد منهما على رب الأرض مائة درهم لأحدهما باقرار رب الأرض له وللآخر ~~باثباته بالبينة ولا يلتفت إلى بينة رب الأرض في هذا الوجه ولا في الوجه ~~الأول مع بينتهما لأنهما المدعيان للحق قبله والبينة على المدعى دون المنكر ~~ولو كان دفع الأرض إليهما على أن يزرعاها ببذرهما على أن ما خرج منه ~~فلأحدهما بعينه نصفه ولرب الأرض عليه أجر مائة درهم وللآخر ثلث الزرع ولرب ~~الأرض سدس الزرع فهذا جائز لأنه أجر الأرض منهما نصفها من أحدهما بمائة ~~درهم ونصفها من الآخر بثلث ما يخرجه ذلك النصف وكل واحد من هذين العقدين ~~صحيح عند الانفراد وقد بينا أن باختلاف البدل لا تتفرق الصفقة في حق صاحب ~~الأرض فان زرعها فلم تخرج الأرض شيئا فقال كل واحد منهما لرب الأرض أنا ~~شرطت لك سدس الزرع فالقول قول كل واحد منهما فيما زعم أنه شرط له لان رب ~~الأرض يصدق أحدهما في ذلك ويدعي على الآخر وجوب الاجر دينا في ذمته وهذا ~~منكر لذلك فالقول قوله لانكاره مع يمينه وان أقاما البينة أخذ ببينة رب ~~الأرض PageV23P095 # لأنه يثبت للآخر ببينته دينا في ذمته ولو أخرجت زرعا كثيرا فادعى كل واحد ~~منهما انه هو الذي شرط له الاجر وادعى صاحب الأرض على أحدهما الاجر وعلى ms6158 ~~الآخر سدس الزرع فإنه يأخذ الاجر من الذي ادعاه عليه لتصادقهما على ذلك وفى ~~حق رب الأرض يدعى عليه استحقاق بعض الخارج وهو منكر فالقول قوله ويقال لرب ~~الأرض أقم البينة على السدس الذي ادعيته عليه وان أقام البينة أخذ ببينة رب ~~الأرض لأنه هو المدعى المثبت لحقه ببينته ولو دفع رجل إلى رجل أرضا على أن ~~يزرعها ببذره وعمله فما خرج منه فثلثاه للعامل والثلث لاحد صاحبي الأرض ~~بعينه وللآخر مائة درهم أجر نصيبه فهو جائز لأنه استأجر من أحدهما نصيبه ~~باجر مسمى واستأجر من الآخر نصيبه بثلث ما يخرجه نصيبه وكل واحد منهما ~~مستقيم فان أخرجت زرعا كثيرا فادعي كل واحد من صاحبي الأرض أنه صاحب الثلث ~~فالقول قول الزارع لان كل واحد منهما يدعى استحقاق الخارج عليه وان أقام كل ~~واحد من صاحبي الأرض البينة كان لكل واحد منهما ثلث الخارج لأنه أقر ~~لأحدهما بثلث الخارج والآخر أثبت ببينته استحقاق ثلث الخارج ولا يلتفت إلى ~~بينة المزارع مع بينتهما لأنهما المدعيان والبينة في جانب المدعى دون ~~المنكر وإذا دفع الرجل إلى رجلين أرضا وبذرا على أن لأحدهما بعينه ثلث ~~الخارج وللآخر عشرين قفيزا من الخارج ولرب الأرض ما بقي فزرعاها فأخرجت ~~الأرض زرعا كثيرا فالثلث للذي سمى له الثلث والثلثان لصاحب الأرض وللآخر ~~أجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لان عقد المزارعة بينه وبين الذي شرط ~~له الثلث صحيح وبينه وبين الآخر فاسد لأنه شرط له شرطا يؤدي إلى قطع الشركة ~~في الخارج مع حصوله والمزارعة بمثل هذا الشرط تفسد ولكن عقده مع أحدهما ~~معطوف على العقد مع الآخر بحرف العطف وليس بمشروط فيه ففساد العقد بينه ~~وبين أحدهما لا يفسد العقد بينه وبين الآخر فان اختلفا في الذي شرط له ~~الثلث منهما فالقول قول رب الأرض لان كل واحد منهما يدعى الاستحقاق عليه ~~بالشرط وان أقاما البينة كان لكل واحد منهما ثلث الخارج لأحدهما باقرار رب ~~الأرض له به وللاخر باثباته بالبينة ولو لم ms6159 تخرج الأرض شيئا كان القول قول ~~رب الأرض في الذي له اجر مثله منهما فان أقام كل واحد منهما البينة على ما ~~ادعى فالبينة بينة رب الأرض لان رب الأرض صدق أحدهما فيما أدعى عليه من اجر ~~المثل وإنما بقيت الدعوى بينه وبين الاخر ورب الأرض ببينة تثبت شرط ~~PageV23P096 # صحة العقد بينه وبين الآخر والآخر ينفى ذلك ببينته وقد بينا أن البينة ~~التي ثبت شرط صحة العقد تترجح بخلاف ما سبق فهناك كل واحد من العقدين صحيح ~~فلا يكون رب الأرض ببينته مثبتا شرط صحة العقد ولو كان صاحب الأرض اثنين ~~على مثل هذا الشرط دفعاه إلى واحد والبذر من قبل المزارع كان في جميع هذه ~~الوجوه مثل ما بينا من حكم صاحب الأرض حين كان البذر من قبله لاستوائهما في ~~المعنى وذلك يتضح لك إذا تأملت والله أعلم (باب العشر في الزارعة ~~والمعاملة) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا سنته هذه على أن ~~يزرعها ببذره وعمله بالنصف فأخرجت الأرض زرعا كثيرا والأرض أرض عشر ففي ~~قياس قول أبي حنيفة على قول من أجاز المزارعة يكون للمزارع نصف الخارج ~~كاملا ويأخذ السلطان عشر جميع الخارج من نصيب صاحب الأرض ان كانت تشرب سحا ~~أو تسقيها السماء وان كانت تسقى بدلو أو دالية فنصف عشر جميع الخارج على ~~صاحب الأرض لأنه مؤاجر لأرضه بجزء من الخارج ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~ان من أجر أرضة العشرية فالعشر يكون على الآخر وعندهما العشر في الخارج على ~~المستأجر فهنا أيضا عندهما العشر على كل واحد منهما في الخارج نصفان وان ~~سرق الخارج قبل القسمة أو بعد القسمة فلا عشر عليهما لفوات محل الحق وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله عشر جميع الخارج على رب الأرض فان سرق الطعام بعد ما ~~حصد أو حرق قبل أن يأخذ السلطان العشر يبطل عن رب الأرض نصفه ولزمه في ماله ~~نصفه لان حصة النصف الذي صار للمزارع من العشر صار دينا في ذمة الأرض ms6160 فلا ~~يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج وفى النصف الذي هو ملك رب الأرض العشر باق في ~~عينه فإذا هلك سقط عشر ذلك عنه لفوات المحل وكذلك لو كان البذر من قبل رب ~~الأرض فإنه مستأجر للعامل بنصف الخارج فيكون عشر الكل عليه عند أبي حنيفة ~~لان العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج وهو المالك للأرض فإذا سرق الطعام ~~بعد الحصاد سقط عنه النصف حصة نصيبه من الخراج وأما حصة نصيب المزارع فصارت ~~دينا في ذمته بتمليكه إياه من المزارع فلا يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج ولو ~~أجر أرضه من رجل بمائة درهم يزرعها هذه السنة فأخرجت زرعا كثيرا ثم نوى ~~الاجر على المستأجر فعشر جميع الطعام على رب الأرض PageV23P097 # في قول أبي حنيفة رحمه الله وقد صار ذلك دينا في ذمته وللآخر دين له على ~~المستأجر فان نوى دينه على المستأجر فان سرق طعام المستأجر لا يسقط عن ~~المؤاجر العشر الذي صار دينا عليه ولو استحصد الزرع فلم يحصد حتى هلك ~~فالاجر واجب لان وجوب الاجر بالتمكن من استيفاء المعقود عليه وقد تمكن ~~المستأجر من ذلك وقد استوفاه حقيقة ولا عشر على واحد منهما لان وجوب العشر ~~عند الحصاد قال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وإنما يصير دينا في ذمة ~~الآجر بعد وجوبه فإذا هلك الخارج قبل الحصاد لم يكن عليه شئ بخلاف ما إذا ~~هلك بعد الحصاد لان العشر قد تقرر وجوبه هنا وصار دينا في ذمة الآجر وكذلك ~~في المزارعة إذا هلك الزرع بعد ما استحصد قبل أن يحصد فلا عشر على واحد ~~منهما في القولين جميعا سواء كان البذر من قبل رب الأرض أو من قبل المزارع ~~لان المحل فات قبل أن يأتي وقت وجوب العشر فهو بمنزلة ما لو استهلك النصاب ~~قبل تمام الحول والهلاك هنا في حق المؤاجر بمنزلة الاستهلاك في مال الزكاة ~~حتى إذا استهلك بعد تمام الحول فالزكاة دين عليه فإذا هلك هنا بعد الحصاد ~~يكون العشر دينا عليه وكذلك الجواب في معاملة ms6161 النخيل والكروم هو مثل الجواب ~~في المزارعة انه إذا هلك قبل الجذاذ فلا عشر على رب النخيل وان هلك بعد ~~الجذاذ فعشر نصيب العامل دين عليه في قول أبي حنيفة فان الجذاذ في الثمار ~~بمنزلة الحصاد في الزرع وان استهلكه رجل فليس على رب النخيل في حصته شئ من ~~العشر إلا أن يستوفى بدله من المستهلك فحينئذ يؤدى عشره لان المحل فات ~~وأخلف بدلا وان استوفى منه بعض البدل يؤدى العشر بقدر ذلك اعتبارا للجزء ~~بالكل ولو صالح الامام قوما من أهل الحرب على أن صاروا ذمة له ووضع على ~~رؤسهم شيئا معلوما وجعل خراج أراضيهم ونخيلهم وأشجارهم المناصفة فذلك جائز ~~لأنه نصف ناظر للمسلمين وربما يكون خراج المقاسمة أنفع للفريقين من خراج ~~الوظيفة فإذا دفع رجل أرضا مزارعة والبذر منه أو من العامل أو أجرها بدراهم ~~أو أعارها رجلا ليزرعها لنفسه أو دفع الأشجار معاملة كان الجواب في جميع ~~ذلك على نحو ما بينا في العشر لان الخراج هنا جزء من الخارج لا يجب الا بعد ~~حصول الخارج حقيقة فيكون بمنزلة العشر في التخريج على القولين كما بينا ~~بخلاف خراج الوظيفة فإنه يجب بالتمكن من الانتفاع وإن لم يزرع كان على رب ~~الأرض في الوجوه كلها وإذا دفع أرضا من أرض العشر وبذرا إلى رجل على أن ~~يزرعها سنته هذه على أن للمزارع PageV23P098 # عشرين قفيزا من الخارج فأخرجت الأرض زرعا كثيرا فللعامل أجر مثله وعلى رب ~~الأرض عشر جميع الخارج لأنه استأجر العامل إجارة فاسدة ولو استأجره إجارة ~~صحيحة بدراهم مسماة للعمل كان عشر جميع الخارج على رب الأرض فكذلك هنا ولا ~~يرفع مما أخرجت الأرض نفقة ولا أجر عامل لان بإزاء ما غرم من الاجر دخل في ~~ملكه العوض وهو منفعة العامل وصار إقامة العمل بأجيره كإقامته بنفسه ولو ~~زرع الأرض كان عليه عشر جميع الخارج من غير أن يرفع من ذلك بذرا أو نفقة ~~أنفقها فكذلك أجر العامل ولو كان البذر من العامل كان الخارج له وعليه ms6162 أجر ~~مثل الأرض ثم في قول أبي حنيفة رحمه الله عشر جميع الخارج على رب الأرض ~~وعندهما العشر في الخارج اعتبار للإجارة الفاسدة بالإجارة الصحيحة في ~~القولين ولو دفع إليه الأرض على أن يزرعها ببذر منهما فما خرج فهو بينهما ~~نصفان فالمزارعة فاسدة لأنه جعل منفعة نصف الأرض للعامل مقابلة عمله في ~~النصف الآخر لرب الأرض ثم الخارج بينهما نصفان لان البذر بينهما نصفان ~~والخارج نماء البذر وعشر الطعام كله على رب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله لأنه صار مؤاجرا نصف الأرض بما شرط بمقابلته من عمله في النصف الآخر ~~فهو بمنزلة ما لو أجرها بدراهم وعندهما العشر في الخارج ولرب الأرض نصف أجر ~~مثل أرضه لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بحكم عقد فاسد ولهذا المعنى يكون ~~العشر في نصيب العامل على رب الأرض في قول أبي حنيفة لأنه قد حصل له منفعة ~~ذلك النصف من الأرض وهو أجر المثل ولا أجر للعامل لأنه عمل فيما هو شريك ~~فيه فلا يستوجب الاجر على غيره ولو دفع إلى رجل أرض عشر على أن يزرعها ~~ببذره وعمله بالنصف فاستحصد الزرع ولم يحصد حتى استهلكه رجل أو سرقه وهو ~~مقربه فلا عشر على واحد منهما حتى يؤدى المستهلك ما عليه وما أدى من شئ كان ~~على رب الأرض عشره في قول أبي حنيفة رحمه الله سواء كان البذر من قبل ~~العامل أو من قبل رب الأرض لان حكم البدل حكم المبدل وسلامته بان يستوفى ~~ممن عليه فأما ما كان دينا في ذمته فهو كالتاوي وفى قولهما ما خرج من شئ ~~أخذ السلطان عشر ذلك والباقي بينهما نصفان وكذلك لو كانت الأرض مما صالح ~~الامام أهلها على أن جعل خراجها نصف الخارج فان خراج المقاسمة بمنزلة العشر ~~وكذلك لو كان أجر أرضه العشرية بدراهم فزرعها المستأجر فاستحصد زرعها ثم ~~استهلكها مستهلك فلا عشر على واحد منهما حتى يؤدى المستهلك ما عليه ~~PageV23P099 # من البدل فإذا أدى شيئا منه فعند أبي حنيفة عشر مقدار ms6163 ما وصل إلى ~~المستأجر على رب الأرض وعندهما عشر ذلك القدر في الخارج لان رب الأرض في ~~حكم العشر بمنزلة ما لو كان زرعها بنفسه عند أبي حنيفة رحمه الله وإذا غصب ~~الرجل أرض عشر أو خراج فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا ولم تنقصها لزراعة شيئا ~~فالخارج على الزارع والعشر عليه في الخارج لان رب الأرض لم يسلم له شئ من ~~منفعة الأرض ولا كان متمكنا من الانتفاع بها مع منع الغاصب إياه من ذلك فلا ~~يلزمه عشر ولا خراج فإذا تعذر ايجاب ذلك عليه وجب على الغاصب لان المنفعة ~~سلمت له من غير عوض فكما التحق هو بالمالك في سلامة منفعة الأرض له بغير ~~عوض فكذلك في وجوب العشر والخراج عليه ولو كانت المزارعة نقصت الأرض فعلى ~~الزارع غرم النقصان لان ذلك الجزء تلف بفعله فيجب عليه ضمانة ثم في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله على ما ذكره أبو يوسف عشر جميع ما أخرجت الأرض على رب ~~الأرض وكذلك أن كانت له أرض خراج فعليه خراجها لان ما استوفى هو من قيمة ~~النقصان منفعة سلمت له باعتبار عمل الزراعة فكان بمنزلة ما لو أجر الأرض ~~بذلك القدر فعليه العشر والخراج سواء كان ما وصل إليه مثل العشر أو الخراج ~~الواجب أو أقل أو أكثر وهذا يقوى قول من يقول من أصحابنا رحمهم الله ان ~~نقصان الأرض عوض عن منفعتها وان الطريق في معرفة النقصان أن ينظر بكم تؤجر ~~الأرض قبل المزارعة وبعدها فمقدار التفاوت هو نقصان الأرض وفى هذا اختلاف ~~بين أئمة بلخ فان بعضهم يقولون إن المنفعة عندنا لا تضمن بالاتلاف ولكن ~~النقصان في حكم بدل جزء فائت من العين وطريق معرفته أن ينظر بكم كانت تشترى ~~تلك الأرض قبل الزراعة وبكم تشتري بعدها فتفاوت ما بينهما هو النقصان ~~والقول الأول أقرب إلى الصواب بناء على الجواب الذي ذكره هنا فإنه جعل ~~النقصان بمنزلة الأجرة عند أبي حنيفة وأما في قول محمد فإن كان نقصان الأرض ~~مثل الخراج أو ms6164 أكثر فلرب الأرض قيمة النقصان على الغاصب والخراج على رب ~~الأرض يعطيه بما يستوفى وان كانت قيمة النقصان أقل من الخراج فالخراج على ~~الغاصب وليس عليه شئ من النقصان لرب الأرض فكأنه استحسن ذلك لدفع الضرر عن ~~رب الأرض فإنه لا يمكن ايجاب موجبين على الغاصب بسبب زراعة واحدة فيجعل ~~كأنه لم يتمكن نقصان في الأرض حتى يجب الخراج على الغاصب ولا يتضرر به رب ~~الأرض وأما العشر على قوله وعلى قول أبى يوسف ففي الخارج والخارج للغاصب ~~فيؤدى PageV23P100 # عشر الخارج ويغرم لصاحب الأرض النقصان مع ذلك كما يغرم الاجر لو كان ~~استأجرها منه وقع في بعض نسخ الأصل الجمع بين الخراج والعشر في تخريج قول ~~محمد رحمه الله وهو سهو إنما الصحيح ما ذكرناه والله أعلم (باب المعاملة) ~~(قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل نخلا معاملة سنين معلومة بالنصف فهو جائز ~~على قول من يرى جواز المزارعة وكذلك معاملة للشجر والكرم والرطاب في قول ~~علمائنا رحمهم الله وقال الشافعي لا تجوز المعاملة الا في النخيل والكروم ~~خاصة لأن جواز ذلك بالأثر وإنما ورد الأثر في النخيل والكروم وهو ما فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ولكن هذا فاسد فقد كان أهل خيبر يعملون ~~في الأشجار والرطاب أيضا كما يعملون في النخيل والكروم ثم هذا الكلام أنما ~~يستقيم ممن لا يرى تعليل النصوص فإذا كان الشافعي يرى تعليل النصوص فلا ~~يستقيم منه معنى فيصير حكم المعاملة على النخيل والكروم باعتبار ان الأثر ~~ورد فيها فان أراد صاحب النخيل أن يخرج العامل لم يكن له ذلك الا من عذر ~~بخلاف ما لو دفع الأرض والبذر مزارعة لان صاحب البذر يحتاج إلى أن يلقى ~~بذره في الأرض وفيه اتلاف ملكه فله أن لا يرضى به وهنا صاحب النخيل لا ~~يحتاج في ايفاء العقد إلى اتلاف شئ من ماله فيلزم العقد في الجانبين بنفسه ~~ولا ينفرد أحدهما بفسخه الا بعذر كسائر الإجارات والعذر هنا أن يلحقه دين ~~فادح لا وفاء ms6165 عنده الا ببيع النخيل أو يكون العامل سارقا معروفا بالسرقة ~~فخاف منه على أخذ سعف النخل وسرقته أو على سرقة الثمار قبل الادراك وقد ~~بينا أن هذا عذر في سائر الإجارات نحو إجارة الظئر لما يلحقه فيه من ضرر لم ~~يلزمه بالعقد فكذلك في المعاملة وإن كان الثمر قد خرج ولم يبلغ ثم لحقه دين ~~لا وفاء عنده الا ببيع النخيل لم يكن له أن ينقض المعاملة ولا يبيعه حتى ~~يبلغ الثمر فيباع نصيب صاحب النخل من النخل من الثمر في الدين وتنتقض ~~المعاملة فيما بقي وقد تقدم نظيره في المزارعة والمعنى فيهما سواء فان ~~الشركة انعقدت بينهما في الثمر ولادراكه نهاية معلومة ففي الانتظار توفير ~~المنفعة ودفع الضرر من الجانبين وفى نقض المعاملة في الحال اضرار بالعامل ~~من حيث إن فيه ابطال حقه من نصيب الثمر فلدفع الضرر قلنا يخرج رب النخيل من ~~الشجر وتبقى المعاملة بينهما إلى أن يدرك ما خرج PageV23P101 # من الثمر ولو أراد العامل ترك العمل قبل خروج الثمر لم يكن له ذلك إلا أن ~~يمرض مرضا يضعف عن العمل معه فيكون هذا عذرا ولا يقال ينبغي أن يؤمر في ~~المرض أن يستأجر عاملا ليقيم العمل لان في ذلك الحاق ضرر به لم يلتزمه بعقد ~~المعاملة وإذا كان عليه في ايفاء العقد ضرر فوق ما التزمه يصير ذلك عذرا في ~~فسخ المعاملة قال في الأصل أو يريد سفرا أو يترك ذلك العمل فيكون هذه عذرا ~~له وقد بينا في أول الكتاب ان في هذا الفصل روايتين وتأويل ما ذكر هنا أن ~~العمل كان مشروطا بيده ولو دفع إلى رجل نخلا أو شجرا أو كرما معاملة بالنصف ~~ولم يسم الوقت جاز استحسانا على أول ثمرة تخرج في أول سنته وفي القياس لا ~~يجوز لان هذا استئجار للعامل وبهذا لا يصير المعقود عليه معلوما الا ببيان ~~المدة فإذا لم يبينا لا يجوز العقد كما في المزارعة ووجه الاستحسان أن ~~لادراك الثمر أو انا معلوما في العادة ونحن نتيقن ms6166 ان ايفاء العقد مقصود هنا ~~إلى أدراك الثمار والثابت بالعادة كالثابت بالشرط فصارت المدة معلومة وان ~~تقدم أو تأخر فذلك يسير لا يقع بسببه منازعة بينهما في العادة بخلاف ~~المزارعة فان آخر المدة هناك مجهول لجهالة أولها لان ما يزرع في الخريف ~~يدرك في آخر الربيع وما يزرع في الربيع يدرك في آخر الصيف وما يزرع في ~~الصيف يدرك في آخر الخريف فلجهالة وقت ابتداء عمل المزارعة يصير وقت ~~النهاية مجهولا وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة بينهما فلهذا لا يجوز العقد ~~الا ببيان المدة ثم في المعاملة يتيقن ان العقد تناول أول ثمره وفيما وراء ~~ذلك شك فلا يثبت الا المتيقن وإذا لم يخرج ثمره في تلك السنة انتقضت ~~المعاملة لأن العقد لا يتناول الا ذلك القدر من المدة فكأنهما نصا على ذلك ~~ولو دفع إليه أصول رطبة ثابتة في الأرض معاملة ولم يسم الوقت فهو فاسد لان ~~الرطبة ليست لها غاية ينتهى إليها نموها ولكنها تنمو ما تركت في الأرض ~~بخلاف الثمار فان لها غاية تنتهي إليها فإذا تركت بعد ذلك تفسد فإن كانت ~~للرطبة غاية معلومة تنتهي إليها في نباتها حتى تقطع ثم تخرج بعد ذلك فهذه ~~معاملة جائزة والمعاملة في ذلك على أول جزة كما في الثمار وكل شئ من هذا ~~أخرنا فليس لواحد منهما أن ينقض المعاملة الا من عذر لان المعلوم بالعادة ~~من المدة لما جعل كالمشروط لها في جواز العقد فكذلك في لزومه ولو دفع إليه ~~نخلا فيه طلع معاملة بالنصف أو لم يسم الوقت أو دفعه إليه بعد ما صار بسرا ~~أخضر أو أحمر غير أنه لم ينته عظمه فهو جائز لأنه بحيث ينمو بعمل العامل ~~وله نهاية معلومة فيجوز العقد باعتباره ولو دفع إليه بعد ما تناهى عظمه ~~وليس يزيد بعد ذلك قليلا ولا كثيرا الا انه لم يرطب فالمعاملة PageV23P102 # فاسدة لأنه لا يزداد بعمله والشركة بعقد المعاملة إنما تصح فيما يحدث ~~بعمل العامل أو يزداد بعمله فإذا لم يكن بهذه الصفة ms6167 كان العقد فاسدا وان ~~عمل فيه العامل فله أجر مثله ولو اشترى من رجل طلعا في نخل أو بسرا أخضر ~~فتركه في النخل بغير أمر صاحبه حتى صار تمرا تصدق المشترى بالزيادة لتمكن ~~الخبث في المشترى بالزيادة الحاصلة فيه من نخل صاحب النخل بغير رضاه ولو ~~اشتراه وهو بسر أحمر قد انتهى عظمه لم يتصدق بشئ لأنه لم يزد فيه من النخل ~~شئ وإنما النضج واللون والطعم يحدث فيه بتقدير الله تعالى وسبب ذلك على ما ~~جعله الله تعالى سببا الشمس والقمر والكواكب فلا يتمكن فيه خبث وإنما أورد ~~هذا لايضاح الفصل الأول وقد بينا تمام هذا الفصل في البيوع ولو دفع إليه ~~رطبة له في أرض قد صارت بلحا ولم تنته إلى أن تجذ فدفعها إليه معاملة على ~~أن يسقيها ويقوم عليها بالنصف ولم يسم وقتا معلوما فهو فاسد إلا أن يكون ~~للرطبة غاية معلومة تنتهي إليها فحينئذ يجوز ولو دفع إليه رطبة قد انتهى ~~احرازها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تخرج بذرها على أن ما رزق الله ~~تعالى في ذلك من بذر فهو بينهما نصفان ولم يسميا وقتا فهو جائز استحسانا ~~لان لادراك البذر أو انا معلوما عند المزارعين والبذر إنما يحصل بعمل ~~العامل فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحا والرطبة لصاحبها ولو اشترطا أن ~~الرطبة بينهما نصفان فسدت المعاملة لأنهما شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمل ~~العامل والرطبة للبذر بمنزلة الأشجار للثمار فكما أن شرط الشركة في الأشجار ~~المدفوعة إليه مع الثمار يكون مفسدا للعقد فكذلك هنا ولو كان دفعها إليه ~~وهي قداح لم تتناه والمسألة بحالها جاز العقد لان الرطبة هنا تنمو بعمله ~~فيجوز اشتراط المناصفة فيه ولادراك البذر أو ان معلوم فلا يضرهما ترك ~~التوقيت ولو دفع إلى رجل غراس شجر أو كرم أو نخل قد علق في الأرض ولم يبلغ ~~الثمر على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان ~~فهذه معاملة فاسدة إلا أن يسمى سنين معلومة لأنه ms6168 لا يدرى في كم تحمل النخل ~~والشجر والكرم والأشجار تتفاوت في ذلك بتفاوت مواضعها من الأرض بالقوة ~~والضعف فان بينا مدة معلومة صار مقدار المعقود عليه من عمل العامل معلوما ~~فيجوز وإن لم يبينا ذلك لا يجوز ولو دفع إليه نخلا أو كرما أو شجرا قد أطعم ~~وبلغ سنين معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه على أن ~~النخل والكرم والشجر والخارج كله بينهما نصفان فهذا فاسد لاشتراطهما الشركة ~~فيما هو حاصل لا بعمل العامل وهو الأشجار بمنزلة ما لو دفع الأرض مزارعة ~~على PageV23P103 # أن تكون الأرض والزرع بينهما نصفين ولو دفع إليه أصول رطبه على أن يقوم ~~عليها ويسقيها حتى تذهب أصولها وينقطع بيتها على أن الخارج بينهما نصفان ~~فهو فاسد وكذلك النخل والشجر لأنه ليس لذلك نهاية معلومة بالعادة وجهالة ~~المدة في المعاملة تفسد المعاملة ولو دفع إليه نخلا أو شجرا أو كرما معاملة ~~أشهرا معلومة يعلم أنها لا تخرج ثمرة في تلك المدة بان دفعها أول الشتاء ~~إلى أول الربيع فهذا فاسد لان المقصود بالمعاملة الشركة في الخارج وهذا ~~الشرط يمنع ما هو المقصود فيكون مفسدا للعقد ولو اشترطا وقتا قد يبلغ الثمر ~~في تلك المدة وقد يتأخر عنها جاز لأنا لا نعلم تفويت موجب العقد فهذا الشرط ~~إنما يوهم ذلك وهذا التوهم في كل معاملة ومزارعة فقد يصيب الزرع والثمار ~~آفة سماوية فان خرج الثمر في تلك المدة فهو بينهما على ما اشترطا وان تأخر ~~عن تلك المدة فللعامل أجر مثله فيما عمل إن كان تأخير ذلك ليس من ذهاب في ~~تلك السنة لأنه تبين انهما سميا من المدة ما لا تخرج الثمار فيها ولو كان ~~ذلك معلوما عند ابتداء العقد كان العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء ~~وبهذا يستدل على جواب مسألة السلم انه إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس ~~في خلال المدة بآفة فإنه يتبين به فساد العقد بمنزلة ما لو كان منقطعا عند ~~ابتداء العقد وإن كان قد ms6169 أحال في تلك السنة فلم يخرج شيئا فهذه معاملة ~~جائزة ولا أجر للعامل في عمله ولا شئ له لأنه بما حصل من الآفة لا يتبين ان ~~الثمار كانت لا تخرج في المدة المذكورة وإذا لم يتبين المفسد بقي العقد ~~صحيحا وموجبه الشركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج لم يكن لواحد منهما على ~~صاحبه شئ وإن كان قد خرج في تلك السنة ولم يحل إلا أن الوقت قد انقضى قبل ~~أن يطلع الثمر فللعامل أجر مثله فيما عمل لأنه تبين المفسد للعقد وهو انهما ~~ذكرا مدة كانت الثمار لا تخرج فيها ولو كان هذا معلوما في الابتداء كان ~~العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء في المعاملة الفاسدة للعامل أجر ~~مثله فيما عمل لان رب النخيل استوفى عمله بعقد فاسد والله أعلم (باب من ~~المعاملة أيضا) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء سنين مسماة ~~على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من نخل ~~أو شجرا وكرم فهو بينهما نصفان وعلى أن الأرض بينهما نصفان فهذا كله فاسد ~~لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا PageV23P104 # لا بعمله وهو الأرض فان قبضها وغرسها فأخرجت ثمرا كثيرا فيجمع الثمر ~~والغرس لرب الأرض وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل وقد بينا في ~~المسألة طريقين لمشايخنا رحمهم الله في كتاب الإجارات إحداهما انه اشترى ~~منه نصف الغرس بنصف الأرض والأخرى انه اشترى منه جميع الغرس بنصف الأرض ~~والأصح فيه أنه استأجره ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه على أن يكون أجره نصف ~~البستان الذي يظهر بعمله وآلاته وذلك في معنى قفيز الطحان فيكون فاسدا ثم ~~الغراس عين مال قائمة كانت للعامل وقد تعذر ردها عليه للاتصال بالأرض ~~فليزمه قيمتها مع أجر مثل عمله فيما عمل بمنزلة ما لو دفع إلى خياط ظهارة ~~على أن يبطنها أو يحشوها ويخيطها جبة بنصف الجبة كان العقد فاسدا وكانت له ~~قيمة البطانة والحشو وأجر مثل عمله فيما عمل وكذلك لو لم ms6170 يشترط له من الأرض ~~شيئا ولكنه قال على أن يكون لك على مائة درهم أو شرط عليه كر حنطة أو شرط ~~له نصف أرض أخرى معروفة فالعقد فاسد في هذا كله لجهالة الغراس الذي شرطه ~~عليه وكذلك هذا في الزرع ولو دفع إليه أرضا على أن يزرعها سنته هذه كرا من ~~حنطة بالنصف وعلى أن للمزارع على رب الأرض مائة درهم كان العقد فاسدا ~~لاشتراط الاجر المسمى للمزارع مع نصف الخارج ثم الخارج كله لرب الأرض وعليه ~~كر حنطة مثل الكر لذي بذره المزارع وأجر مثل عمله فيما عمل أخرجت الأرض ~~شيئا أو لم تخرج لان عمل المزارع في ذلك لرب الأرض بأمره فيكون كعمل رب ~~الأرض بنفسه وكذلك لو كان الغرس عند رب الأرض واشترط ما خرج من ذلك فهو ~~بينهما نصفان وعلى أن للعامل على رب الأرض مائة درهم فهو فاسد لاشتراط أجر ~~المسمى للعامل مع الشركة في الخارج فإنه لو صح هذا كان شريكا في الخارج فلا ~~يستوجب الاجر بعمله فيما هو شريك فيه وإذا عمل على هذا فالخارج كله لرب ~~الأرض وللعامل أجر مثله وكذلك لو شرط كر حنطة وسط أو شرط أن الأرض بينهما ~~نصفان ولو كان الغرس من قبل العامل وقد اشترط أن الخارج بينهما نصفان على ~~أن لرب الأرض على المزارع مائة درهم فهذا فاسد لاشتراط الاجر المسمى لصاحب ~~الأرض مع الشركة في الخارج فإنه لو صح ذلك كان هو يستوجب أجر الأرض للعامل ~~فيما هو مشغول من الأرض بنصيب رب الأرض من الغراس وذلك لا يجوز ثم الخارج ~~كله للعامل ولرب الأرض أجر مثل أرضه لان العامل هنا استأجر الأرض وعمل فيها ~~لنفسه حين شرط لرب الأرض على نفسه أجرا مائة درهم مع PageV23P105 # بعض الخارج فيكون عاملا لنفسه وقد استوفى منفعة الأرض بحكم عقد فاسد ~~فعليه أجر مثل الأرض بخلاف ما تقدم ولو كان الغرس والبذر من رب الأرض على ~~أن الخارج بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على الزارع مائة درهم ms6171 فهو فاسد ~~أيضا ثم الخارج كله للعامل ولرب الأرض أجر مثل أرضه وقيمة غرسه وبذر مثل ~~بذره على الزارع لأنه كالمشترى للبذر والغرس ببعض المائة التي شرطها له على ~~نفسه فيه وظهر أنه عامل لنفسه وأنه مستأجر للأرض مشتر للغرس والبذر بالمائة ~~وبنصف الخارج ففسد العقد لجهالة الغرس ثم صار قابضا للغرس والبذر بحكم عقد ~~فاسد وقد تعذر عليه رده فيلزمه القيمة فيما لا مثل له والمثل فيما له مثل ~~ويلزمه اجر مثل الأرض وعليه أن يتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بعقد ~~فاسد وكذلك لو شرط له الغارس مكان المائة حنطة أو شيئا من الحيوان بعينه أو ~~بغير عينه فالكل في المعنى الذي يفسد به العقد سواء ولو دفع إليه الأرض على ~~أن يغرسها المدفوع إليه لنفسه ما بدا له من الغرس ويزرعها ما بدا له على أن ~~الخارج بينهما نصفان وعلى أن للغارس على رب الأرض مائة درهم أو سمى شيئا ~~غير المائة فهو فاسد والخارج كله للغارس ولرب الأرض أجر مثل أرضه لان رب ~~الأرض وان صار كالمشترى للغراس والبذر بما شرط له على نفسه من المال المسمى ~~ولكنه لم يملكه لفساد العقد وانعدام القبض من جهته فيكون الغارس عاملا ~~لنفسه فكان الكل له بخلاف ما سبق فهناك الغارس يصير قابضا لما اشتراه شراء ~~فاسد * فان قيل هنا ينبغي أن يصير رب الأرض قابضا أيضا باتصاله بأرضه * ~~قلنا ابتداء عمله في الغرس والزرع يكون لنفسه لأنه ملك له قبل أن يتصل ~~بالأرض ثم هو في يد الغارس حقيقة والمشترى شراء فاسدا وإن كان يملك المشترى ~~بالقبض فرده مستحق شرعا لفساد العقد فلا يجوز جعله في يد المشترى حكما مع ~~كونه في يد البائع حقيقة لان يد البائع فيه يد بحق ويد المشترى محرم شرعا ~~فاما فيما سبق فبنقض العامل يخرج من يد رب الأرض ويصير العامل قابضا له ~~حقيقة وكذلك لو لم يشترط المائة واشترط أن الأرض بينهما نصفان ولو كان ~~البذر والغرس من رب الأرض ms6172 على أن يغرسه ويبذره العامل لرب الأرض على أن ما ~~خرج من ذلك فهو بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل أجرا مائة درهم ~~فهو فاسد والخارج كله لرب الأرض وللعامل أجر مثل عمله لأنه صرح في كلامه ~~بما ينفى بيع الغرس والبذر منه فإنه شرط أن يعمل فيها لرب الأرض وإنما يكون ~~عاملا لرب الأرض إذا كان الغرس والبذر PageV23P106 # من جهته فعرفنا انه ما باع شيئا من ذلك من العامل ولكنه استأجره للعمل ~~بنصف الخارج وشرط عليه بإزاء نصف الخارج لنفسه أيضا مائة درهم فكان فساد ~~العقد من قبل أن العامل اشترى منه بعض الخارج الذي هو معدوم بالمسمى من ~~المائة فكان الخارج لرب الأرض وللعامل أجر مثل عمله ولو دفع إليه نخلا ~~معاملة سنين مسماة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى من ~~ذلك من شئ فهو بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل مائة درهم أو ~~اشترط العامل على رب الأرض مائة درهم فهو فاسد لاشتراط الأرض المسماة مع ~~بعض الخارج لأحدهما والخارج كله لصاحب النخل لأنه تولد من نخيله وكذلك لو ~~كان قال للعامل اعمل ذلك لنفسك أو قال اعمل لي أو قال اعمل ولم يقل لي ولا ~~لك فهو سواء لان النخيل مملوكة لصاحبها فيكون العامل في الوجوه كلها عاملا ~~له سواء صرح بذلك أو بخلافه والله أعلم (باب الأرض بين الرجلين يعملان فيها ~~أو أحدهما) (قال رحمه الله) وإذا كانت الأرض بين رجلين فاشترطا على أن ~~يعملا فيها جميعا سنتهما هذه ببذرهما وبقرهما فما خرج فهو بينهما نصفان فهو ~~جائز لان كل واحد منهما عامل في نصيبه من الأرض ببذره وبقره غير موجب ~~لصاحبه شيئا من الخارج منه فان اشترطا أن الخارج بينهما أثلاثا كان فاسدا ~~لان الذي شرط لنفسه الثلث كأنه دفع نصيبه من الأرض والبذر إلى صاحبه مزارعة ~~بثلث الخارج منه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولان ما شرط من ~~الزيادة على النصف لصاحب ms6173 الثلثين يكون أجره له على عمله وإنما يعمل فيما هو ~~شريك فيه فلا يستوجب الاجر فيما هو شريك فيه على غيره ولو كان البذر منهما ~~أثلاثا والخارج كذلك كان جائزا لان الذي شرط لنفسه ثلث الخارج كأنه أعار ~~شريكه ثلث نصيبه من الأرض وأعانه ببعض العمل وذلك جائز ولو اشترطا أن ~~الخارج نصفان كان فاسدا لان الذي كان منه ثلث البذر شرط لنفسه بعض الخارج ~~من بذر شريكة وإنما يستحق ذلك بعمله والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب ~~الاجر على غيره إذ هو يصير دافعا سدس الأرض من شريكه مزارعة بجميع الخارج ~~منه وذلك فاسد ثم الخارج بينهما على قدر بذرهما وعلى صاحب ثلثي البذر أجر ~~مثل سدس الأرض لشريكه لأنه استوفى منفعة ذلك القدر من نصيبه من الأرض بعقد ~~فاسد ويكون له نصف الزرع طيبا لا يتصدق شئ منه PageV23P107 # لأنه رباه في أرض نفسه وأما سدس الزرع فإنه يدفع منه ربع بذره الذي بذره ~~وما غرم من الاجر والنفقة فيه يتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بعقد ~~فاسد ويكون له نصف لزرع طيبا لا يتصدق بشئ منه لأنه رباه في أرض غيره بعقد ~~فاسد ولو كان الخارج والبذر بينهما نصفين والعمل عليهما جميعا الا البقر ~~فإنهما اشترطاه على أحدهما بعينه خاصة جاز والخارج بينهما نصفان لان صاحب ~~البقر معين لصاحبه ببقره حين لم يشترط لنفسه شيئا من الخارج من بذر صاحبه ~~ولو اشترطا لصاحب البقر ثلثي الخارج كانت المزارعة فاسدة لان الذي شرط ~~لنفسه الثلث كأنه استأجر البقر من صاحبه بثلث الخارج من نصيبه واستئجار ~~البقر في المزارعة مقصودا لا يجوز والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما ~~ولصاحب البقر أجر مثل بقره فيما كربت لأنها كربت الأرض قبل أن تقع الشركة ~~بينهما في الزرع فكان مستوفيا هذه المنفعة من بقره بحكم عقد فاسد ولو ~~اشترطا البذر من عند أحدهما بعينه والبقر من الآخر والخارج بينهما نصفان لم ~~يجز لان صاحب البقر يصير دافعا أرضه وبقره مزارعة بنصف ms6174 الخارج وقد شرط في ~~ذلك عمل رب الأرض والبقر مع صاحب البذر وكل واحد من هذين بانفراده مفسد ~~للعقد فإذا حصل الخارج فهو كله لصاحب البذر ولصاحب البقر أجر مثل بقره وأجر ~~مثل عمله وأجر مثل حصته من الأرض على صاحب البذر ثم يطيب نصف الزرع لصاحب ~~البذر لأنه رباه في أرض نفسه ويأخذ من النصف الآخر نصف ما غرم لصاحب البقر ~~من أجر مثل بقره وأجر علمه وجميع ما غرم له من أجر مثل الأرض ونصف البذر مع ~~نصف ما أنفق فيه ويتصدق بالفضل لأنه ربى هذا النصف في أرض غيره بعقد فاسد ~~وكذلك لو اشترطا لصحاب البذر ثلثي الخارج وللآخر ثلث الخارج فهذا وما سبق ~~في التخريج سواء لاستوائهما في المعنى وإذا دفع الرجلان أرضا لهما وبذرا ~~إلى رجل على أن يزرعها سنته هذه فما خرج فنصفه لاحد صاحبي الأرض وللآخر ~~الثلث وللعامل السدس فهذه مزارعة فاسدة لان أحد الدافعين صار مستأجرا ~~للعامل أن يعمل في نصيبه بجزء مما يخرجه نصيب صاحبه فإنه شرط لنفسه نصف ~~الخارج وذلك جميع ما تخرجه أرضه وبذره فعرفنا أنه جعل أجر العامل في نصيبه ~~جزأ من الخارج من نصيب صاحبه وذلك لا يجوز والخارج بينهما نصفان على قدر ~~بذرهما وللعامل أجر مثل عمله فيما عمل ولو كان العامل حين اشترط السدس سمى ~~أن ذلك السدس من حصة أحدهما خاصة وهو الذي شرط لنفسه السدس فهذا تصريح ~~PageV23P108 # بالمعنى المفسد للعقد فلا يزداد العقد به الا فسادا ولو دفع رجل إلى رجل ~~أرضا مزارعة بالنصف واشترط حفظ الزرع حتى يستحصد على رب الأرض والبذر من ~~قبله أو من قبل العامل فالمزارعة فاسدة لان هذا شرط يعدم التخلية بين الأرض ~~وبين العامل في مدة المزارعة فيفسد به العقد ولو شرط الكراب على رب الأرض ~~فإن كان البذر من قبل العامل فالعقد فاسد وإن كان من قبل رب الأرض فالعقد ~~جائز لأنه إذا كان البذر من قبل العامل فالعقد في جانب رب الأرض يلزم بنفسه ~~وهذا ms6175 الشرط يعدم التخلية بعد لزوم العقد وإن كان من جانب رب الأرض فلزوم ~~العقد في جانبه إنما يكون عبد القاء البذر في الأرض والكراب يسبق ذلك فكأنه ~~استأجره لعمل الزراعة في أرض مكروبة وإذا كان النخيل بين رجلين فدفعه ~~أحدهما إلى صاحبه سنته هذه على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما خرج من ذلك ~~فهو بينهما للعامل ثلثاه وللآخر ثلثه فهذا فاسد لان الذي شرط الثلث لنفسه ~~استأجر صاحبه للعمل في نصيبه بثلث الخارج من نصيبه وهو إنما يعمل فيما هو ~~شريك لنفسه فيه واستئجار أحد الشريكين صاحبه للعمل فيما هو فيه شريك باطل ~~والخارج بينهما نصفان لا يتصدق واحد منهما بشئ منه ولا أجر للعامل على ~~شريكه لان قيام الشركة بينهما فيما يلاقيه عمله يمنع تسليم عمله إلى صاحبه ~~ولو كان اشترطا ان الخارج نصفان جاز وكان العامل معينا لشريكه بعمله في ~~نصيبه فإن كان الذي لم يعمل أمر العامل أن يشترى ما يلقح به النخل فاشتراه ~~رجع عليه بنصف ثمن ذلك في المسألتين جميعا لأنه وكيل في شراء نصف ما يلقح ~~به النخل له وقد أدى الثمن من عنده فيرجع عليه بذلك بخلاف العمل فإنه لا ~~قيمة للعمل الا بتسمية العوض وتسليم تام إلى من يكون العمل له والشركة تمنع ~~من ذلك وهو نظير عبد بين اثنين أمر أحدهما صاحبه بان يشترى له نفقة فينفق ~~عليه بنصف الثمن ولو استأجره ليحلق رأسه باجر لم يستوجب الاجر على شريكه ~~لهذا المعنى ثم ما يذكر من التلقيح في النخل أنواع معلومة عند أرباب النخيل ~~منها ما يشترى فيدق ويذر على مواضع معلومة من النخيل ومنها ما يوجد من ~~فحولة النخل مما يشبه الذكر من بني آدم ثم يشق النخلة التي تحمل فيغرز ذلك ~~فيها على صورة الوطء بين الذكور والإناث ولما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا النوع من أهل المدينة فاستقبحه ونهاهم عن ذلك فأحشفت النخل في تلك ~~السنة فقال عهدي بثمار نخيلكم على غير هذه الصفة ms6176 قالوا نعم وإنما كانت تجيد ~~الثمار بالتلقيح فانتهينا إذ منعتنا فأحشفت PageV23P109 # فقال عليه الصلاة والسلام إذا أتيتكم بشئ من أمر دينكم فاعملوا به وإذا ~~أتيتكم بشئ من أمور دنياكم فأنتم أبصر بدنياكم وقيل إن النخيل على طبع ~~الآدمي فان النخلة خلقت من فضل طينة آدم عليه الصلاة والسلام على ما قال ~~عليه الصلاة والسلام أكرموا النخلة فإنها عمتكم ولهذا لا تثمر الا بالتلقيح ~~كما لا تحمل الأنثى من بنات آدم الا بالوطئ وإذا قطعت رأسها يبست من ساعتها ~~كالآدمي إذا جز رأسه ولو اشترطا على أن يعملا جميعا فيه ويسقياه ويلقحاه ~~بتلقيح من عندهما هذه السنة فما خرج من ذلك فلأحدهما بعينه الثلثان وللآخر ~~الثلث فهذا فاسد لان أحدهما شرط لنفسه جزأ من الخارج من نصيب صاحبه من غير ~~أن يكون له فيه نخل ولا عمل أو استأجره صاحبه للعمل فيما هو شريك فيه أن ~~كان عمله أكثر من عمل صاحبه ولو دفع نخلا إلى رجلين يقومان عليه ويلقحانه ~~بتلقيح من عندهما على أن لاحد العاملين بعينه نصف الخارج وللآخر سدسه ولرب ~~النخل ثلثه فهو جائز لان رب النخل استأجرهما للعمل في نخيله وفاوت بينهما ~~في الاجر وذلك جائز كما لو استأجر أحدهما للعمل بمائة درهم وللآخر بمائة ~~دينار وكذلك لو اشترطوا ان لاحد العاملين بعينه أجر مائة درهم على رب ~~النخيل وللآخر ثلث الخارج ولرب النخيل ثلثاه أو على عكس ذلك كان جائزا لأنه ~~استأجر أحدهما بعينه بأجر مسمى وللآخر بعينه بجزء من الخارج وكل واحد من ~~هذين العقدين يصح عند الانفراد بهذه الصفة فكذا إذا جمع بينهما ولو اشترطوا ~~لصاحب النخل الثلث ولأحد العاقدين بعينه الثلثين وللآخر أجرا مائة درهم على ~~العامل الذي شرط له الثلثين كان هذا فاسدا لان هذا بمنزلة رجل دفع إلى رجل ~~نخلا له معاملة هذه السنة على أن لصاحب النخل الثلث وللعامل الثلثين وعلى ~~أن يستأجر العامل فلانا يعمل معه بمائة درهم فهذا شرط فاسد والمعاملة تفسد ~~به لأنه اشترط إجارة في إجارة ms6177 (ألا ترى) أنه له أستأجر رجلا هذه السنة ~~بمائة درهم يقوم على العمل في نخيله على أن يستأجر فلانا يعمل معه بخمسين ~~درهما كان العقد فاسدا لأنه اشترط إجارة في إجارة واشتراط أحد العقدين في ~~الآخر يكون مفسدا لهما ولو دفع إلى رجل أرضا سنته هذه يزرعها ببذره وبقره ~~بالنصف على أن يستأجر فلانا يعمل معه بمائة درهم كان فاسدا ولو كان البذر ~~من قبل صاحب الأرض والشرط كما وصفنا كان العقد فاسدا أيضا هكذا ذكرنا هنا ~~وقد تقدم قبل هذا انه إذا كان البذر من قبل المزارع وشرط ان يعمل فلان معه ~~بثلث الخارج ان العقد جائز بين رب الأرض والمزارع وهو فاسد PageV23P110 # بين المزارع وبين فلان ولو كان البذر من قبل رب الأرض جاز بينه وبين ا ~~لعاملين جميعا وهنا أجاب في الفصلين جميعا بفساد العقد فمن أصحابنا رحمهم ~~الله من يقول إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع لأنه قال هناك ويعمل معه ~~فلان بثلث الخارج وحرف الواو للعطف فيكون هذا عطف عقد فاسد على عقد جائز ~~لاشتراط أحد العقدين في الآخر وهناك قال وعلى أن يستأجر فلانا يعمل معه ~~بمائة درهم وحرف على للشرط فيكون أحد العقدين مشروطا في الآخر والأصح أن ~~يقول هناك المشروط للآخر على صاحب البذر بثلث الخارج فيكون العقد شركة من ~~حيث الصورة وإنما يأخذ حكم الإجارة إذا فسدت الشركة لا تفسد بالشروط ~~الفاسدة فلما غلب هناك معنى الشركة صححنا العقد بين رب الأرض والمزارع وان ~~فسد العقد بين المزارع والعامل الآخر لاشتراط عمله معه في المزارعة وهنا ~~إنما شرطا للعامل أجرا مائة درهم فيكون المغلب هنا معنى الإجارة والذي كان ~~بين رب الأرض والعامل إجارة في الحقيقة لأنه اما أن يكون إجارة للأرض أو ~~استئجارا للعامل فيكون ذلك إجارة مشروطة في إجارة وذلك مفسد للعقد كما في ~~المعاملة فان العقد إجارة على كل حال لان رب النخيل أستأجر العامل ولهذا ~~يلزم العقد بنفسه من الجانبين فيفسد العقد بينهما باشتراط إجارة في إجارة ~~ثم ms6178 الخارج كله لصاحب البذر فإن كان هو صاحب الأرض فعليه أجر مثل الزارع ~~وأجر مثل الذي عمل معه لأنه كان أجيرا له فعمله كعمل المزارع بنفسه وعلى ~~الزارع أجر مثل الذي عمل معه فيما عمل لا يزاد على مائة درهم لأنه قد رضى ~~بمقدار المائة وإن كان البذر من قبل الزارع فعليه أجر مثل الأرض بالغا ما ~~بلغ وأجر مثل الذي عمل معه لا يزاد على مائة درهم وهذا يتأتى على قول محمد ~~رحمه الله فاما على قول أبى يوسف رحمه الله فلا يزاد باجر مثل الأرض على ~~نصف الخارج على قياس شركة الاحتطاب وكذلك الشجر يدفعه الرجل إلى رجلين ~~معاملة على هذه السنة على أن نصف الخارج لصاحبه والنصف الباقي لاحد ~~العاملين بعينه وللعامل الثاني على شريكه أجر مائة درهم في عمله فهو فاسد ~~لاشتراط إجارة في إجارة * يوضح جميع ما قلنا أن اشتراط عمل قيمته مائة درهم ~~على العامل في جميع هذه المسائل سوى عمله بمنزلة اشتراط مائة درهم عليه لرب ~~الأرض والنخل والشجر وذلك مفسد للعقد ولو كان نخل بين رجلين فدفعاه إلى رجل ~~سنة يقوم عليه فما خرج فنصفه للعامل ثلثا ذلك النصف من نصيب أحدهما بعينه ~~وثلثه من نصيب الآخر والباقي بين صاحبي PageV23P111 # النخل ثلثاه للذي شرط الثلث من نصيبه للعامل وثلثه للآخر فهو على ما ~~اشترطوا لان كل واحد منهما استأجر العامل بجزء معلوم من نصيبه أحدهما بثلثي ~~نصيبه والآخر بثلث نصيبه وذلك مستقيم كما لو استأجره كل واحد منهما باجر ~~مسمى وكان المشروط على أحدهما أكثر من المشروط على الآخر ثم ما شرط على كل ~~واحد منهما لنفسه الا قدر الباقي من نصيبه فلا يتمكن فساد في هذا الشرط ولو ~~اشترطوا أن نصف الخارج لاحد صاحبي النخل بعينه نصيبه الذي هو له والنصف ~~الآخر للعامل ثلثاه ولصاحب النخل ثلثه فهذه معاملة فاسدة لأنهما استأجراه ~~للعمل على أن يكون الاجر على أحدهما بعينه خاصة ثم الخارج بينهما نصفان لا ~~يتصدقان بشئ منه وعليهما أجر ms6179 مثل العامل في عمله لهما ولا يقال ينبغي أن لا ~~يجب الاجر على الذي شرط النصف لنفسه لأنه ما أوجب للعامل شيئا من نصيبه ~~وهذا لأنه استأجره للعمل ولكن شرط أن يكون الاجر على غيره وبهذا الشرط لا ~~يبقى أصل الإجارة فعليه أجر مثله فيما عمل له ولو اشترطوا أن للعامل نصف ~~الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه وثلثاه من نصيب الآخر وعلى أن النصف ~~الباقي بين صاحبي النخل نصفين فهو فاسد لان الذي شرط ثلثي نصيبه للعامل لا ~~يبقى له من نصيبه الا الثلث فاشتراط نصف ما بقي لنفسه يكون طمعا في غير ~~مطمع وهو بهذا الشرط يصير كأنه جعل بعض ما جعله أجرة للعامل من نصيب صاحبه ~~لأنه لا يتصور بقاء نصف النصف له مع استحقاق ثلثي النصف عليه فكأنه شرط ~~للعامل ما زاد على نصف النصف أجرة له من نصيب صاحبه وقد ذكر قبل هذا في ~~المزارعة نظير هذه المسألة وهو أن يكون الأرض والبذر منهما وقال اشتراط ~~المناصفة في النصف الباقي باطل ويقسم النصف الباقي بينهما على مقدار ما بقي ~~من حق كل واحد منهما وهنا أفسد العقد فاما أن يقال في الفصلين جميعا ~~روايتان إذ لا فرق بينهما أو يقال هناك موضوع المسألة ان أصل البذر غير ~~مشترك بينهما قبل الالقاء في الأرض فالشرط الفاسد بينهما لا يفسد المزارعة ~~بينهما وبين المزارع وهنا أصل النخل كان مشتركا بينهما قبل المعاملة وقد ~~جعلا الشرط الفاسد بينهما مشروطا في المعاملة فيفسد به العقد ولو اشترطوا ~~أن يقوم عليه العامل وأحد صاحبي النخل بعينه والخارج بينهم أثلاثا فهو فاسد ~~لأنها معاملة تنعدم فيها التخلية والعامل من ربى النخل استأجر العامل ببعض ~~نصيبه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولو اشترطوا للذي يعمل من صاحبي ~~النخيل نصف الخارج والباقي بين الآخر والعامل نصفين كان جائزا لان العامل ~~PageV23P112 # من ربى النخيل عامل في نخيل نفسه إذا لا عقد بينه وبين العامل ولكن ~~العامل أجر الآخر بنصف نصيبه ليعمل ms6180 له وذلك جائز ولو اشترطوا أن يعملا ~~جميعا مع العامل على أن الخارج بينهم أثلاث فهو فاسد لان كل واحد منهما ~~استأجر العامل ببعض نصيبه وشرط عمله معه فهذه معاملة لا يوجد فيها التخلية ~~بين النخيل وبين العامل ولو كانا شرطا العمل على العامل وحده في سنة بعد ~~هذه السنة أو بعد ثلاث سنين فهو جائز لان المعاملة بمنزلة الإجارة وإضافة ~~الإجارة إلى وقت معلوم في المستقبل جائز وعطف العقد الجائز على العقد ~~الفاسد لا يفسد المعطوف لأنهما لا يجتمعان في وقت واحد وكذلك المزارعة على ~~هذا من أيهما كان البذر لان في المزارعة استئجار الأرض واستئجار العامل إن ~~كان البذر من رب الأرض وإذا دفع الرجلان إلى الرجلين نخلا لهما معاملة هذه ~~السنة على أن يقوما عليه فما خرج فللعاملين نصفه لواحد منهما بعينه ثلثا ~~ذلك النصف وللآخر ثلثه والباقي بين صاحبي النخل نصفان فهو جائز على ما ~~اشترطوا لأنهما استأجرا كل واحد منهما بجزء معلوم من نصيبهما وفاوتا بين ~~العاملين في مقدار الاجر وذلك لا يمنع جواز العقد لأنهما يستحقانه بعملهما ~~وقد يتفاوتان في العمل من حيث الحذاقة أو الكثرة ولو اشترطوا أن النصف بين ~~العاملين نصفان وما بقي من صاحبي النخل ثلثه لأحدهما بعينه وثلثاه للآخر ~~فالمعاملة فاسدة لأنه لم يبق لكل واحد منهما بعد ما اشترطا للعاملين الا ~~ربع الخارج فاشتراط أحدهما الزيادة على ذلك لنفسه من نصيب صاحبه طمع في غير ~~مطمع إذ هو اشتراط أجرة بعض أجره عملها له على شريكه وذلك مفسد لعقد ~~المعاملة ولو اشترطوا أن النصف للعاملين من نصيب أحدهما بعينه ثلثا ذلك ~~النصف ومن نصيب الآخر ثلثه والباقي بين صاحبي النخل ثلثاه للذي شرط الثلث ~~وثلثه للذي شرط الثلثين فهو جائز على ما اشترطوا لان كل واحد منهما استأجر ~~العاملين للعمل في نصيبه بجزء معلوم من نصيبه وما شرط لنفسه الا مقدار ~~الباقي من نصيبه بعد ما شرط للعاملين وهذا ثابت بدون الشرط فلا يزيده الشرط ~~الا وكادة ولو اشترطوا ms6181 أن النصف الباقي بين صاحبي النخل ثلثاه للذي شرط ~~الثلثين وثلثه للذي شرط الثلث كانت المعاملة فاسدة لان أحدهما شرط لنفسه ~~زيادة على الباقي من نصيبه وذلك منه طمع في غير مطمع وهو بالشرط الثاني ~~كأنه جعل بعض ما استوجبه للعاملين أجرة مشروطة على صاحبه ولو اشترطوا ثلث ~~الخارج لاحد العاملين بعينه وثلثاه لصاحبي النخل وللعامل الآخر اجر مائة ~~درهم على صاحبي النخل جاز لأنهما استأجرا أحد العاملين بثلث الخارج ~~PageV23P113 # وهي معاملة صحيحة واستأجر الخارج الآخر للعمل باجر مسمى وهو إجارة صحيحة ~~ولو كانوا اشترطوا المائة على أحد صاحبي النخل بعينه كانت المعاملة فاسدة ~~لان الذي استأجره أحدهما بالدراهم إن كان استأجره لنفسه فعمل أجيره كعمله ~~بنفسه واشتراط عمله في المعاملة يفسدها وإن كان استأجره ليعمل لهما فاشتراط ~~أجر أجيرهما على أحدهما خاصة يكون مفسدا للعقد وقد جعلا ذلك مشروطا في ~~المعاملة فالخارج لصاحبي النخل وللعامل على الذي شرط له الثلث أجر مثله ~~بالغا ما بلغ على صاحبي النخل لأنهما استوفيا عمله بعقد فاسد وتسمية الثلث ~~له بعد فساد العقد لا يكون معتبرا عند محمد رحمه الله فكان له أجر مثله ~~بألفا ما بلغ وللعامل الاخر أجر مثله لا يجاوز به مائة درهم على الذي شرط ~~له المائة لأنه هو الذي عاقده عقد الإجارة والتزم البدل له بالتسمية ثم ~~يرجع هو على شريكه بنصف ما لزمه من ذلك لأنه عمل لها جميعا بحكم عقد فاسد ~~وهو في نصيب صاحبه بمنزلة النائب عنه في الاستئجار فيرجع عليه بما يلحقه من ~~الغرم في نصيبه ولو كانوا اشترطوا أن المائة على العامل الذي شرطوا له ~~الثلث كانت المعاملة فاسدة وقد بينا هذا فيما إذا كان العامل واحدا انه ~~يفسد العقد لاشتراط الإجارة في الإجارة فكذلك إذا كان العامل اثنين والخارج ~~لصاحبي النخل وعليهما للذي شرط له الثلث أجر مثله وأجر مثل صاحبه بالغا ما ~~بلغ لان صاحبه أجره وعمل أجيره يقع له فيكون كعمله بنفسه ولصاحبه عليه أجر ~~مثله لا يجاوز به مائة ms6182 درهم لأنه استوفى عمله بعقد فاسد وقد صح رضاه بقدر ~~المائة فلا يستحق الزيادة على ذلك وإذا دفع رجل إلى رجلين أرضا له هذه ~~السنة يزرعانها ببذرهما وعملهما فما أخرج الله تعالى منها فنصفه لاحد ~~العاملين بعينه وثلثه للآخر والسدس لرب الأرض فهو فاسد لأنهما استأجرا ~~الأرض وشرطا أن يكون جميع الاجر من نصيب أحدهما خاصة قان الآخر شرط لنفسه ~~جميع الخارج من بذره ولو اشترطوا لأحدهما أربعة أعشار الخارج وللآخر الثلث ~~ولرب الأرض ما بقي فهو جائز لان كل واحد منهما استأجر الأرض بجزء معلوم من ~~نصيبه من الخارج أحدهما بخمسي نصيبه والآخر بثلث نصيبه وكما يجوز التفاوت ~~في أجرة العاملين بالشرط فكذلك في إجارة الأرض منهما ولو اشترطوا ان نصف ~~الخارج لأحدهما بعينه ولرب الأرض عليه مائة درهم وللآخر الثلث ولرب الأرض ~~السدس جاز على ما اشترطوا لان أحدهما استأجر نصف الأرض باجر مسمى والآخر ~~بجزء من الخارج وكل واحد منهما صحيح وبسبب اختلاف جنس الاجر أو منفعة العقد ~~لا تتفرق PageV23P114 # الصفقة في حق صاحب الأرض ولا يتمكن الشيوع ولو اشترطوا على أن ما خرجت ~~الأرض بينهما أثلاث ولرب الأرض على أحدهما بعينه مائة درهم كان فاسدا لان ~~الذي التزم المائة جمع لصاحب الأرض من نصيبه بين أجر المسمى وبعض الخارج ~~وذلك مفسد للعقد وكذلك لو اشترطوا المائة على رب الأرض لهما كان فاسدا لان ~~رب الأرض التزم لهما مع منفعة الأرض مائة درهم بمقابلة نصف الخارج ففيما ~~يخص المائة من الخارج هو مشترى منهما وشراء المعدوم باطل ففسد العقد لذلك ~~وان اشترطا المائة على رب الأرض لأحدهما بعينه وقد اشترطوا ان الخارج بينهم ~~أثلاث ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على قول من أجاز المزارعة هذه ~~مزارعة فاسدة والخارج لصاحبي البذر ولرب الأرض عليهما أجر مثل الأرض وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المزارعة بين رب الأرض والمزارع الذي لم ~~يشرط عليه المال جائزة فيأخذ هو الثلث ورب الأرض السدس ويكون نصف الخارج ~~للمزارع الآخر ms6183 وعليه لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه لان رب الأرض هنا إنما صار ~~مشتريا بعض نصيب أحدهما بما شرط له من المائة فإنما تمكن المفسد فيما ~~بينهما الا ان من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن الصفقة الواحدة إذا فسد بعضها ~~فسد كلها ومن أصلهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه العلة المفسدة وقد ~~بينا نظائره في البيوع وقيل بل هذا ينبنى على إجارة المشاع فان العقد لما ~~فسد بين رب الأرض وبين الذي شرط عليه المائة فلو صح في حق العامل الآخر كان ~~إجارة نصف الأرض مشاعا وذلك لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه لله خلافا لهما ~~والأول أصح لأن العقد مع الفساد منعقد عندنا فلا يتمكن بهذا المعنى الشيوع ~~في أصل العقد والله أعلم (باب مشاركة العامل مع آخر) (قال رحمه الله) وإذا ~~دفع الرجل لرجل نخلا له معاملة هذه السنة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه ~~فما خرج منه فهو نصفان ولم يأمره أن يعمل في ذلك برأيه فدفعه العامل إلى ~~رجل آخر معاملة على أن للآخر ثلث الخارج فعمل على ذلك فالخارج كله لصاحب ~~النخل وللعامل الآخر على الأول أجر مثله ولا أجر للأول على رب النخل لان ~~العامل الأول خالف أمر رب النخل حين دفعه إلى غيره معاملة فان رب النخيل ~~إنما رضى بشركته في الخارج لا بشركة الثاني فهو حين أوجب الشركة في الخارج ~~في للعامل الثاني صار مخالفا لرب النخل فيما PageV23P115 # أمره به بمنزلة الغاصب فلا يستوجب عليه الاجر بعد ما صار غاصبا سواء أقام ~~العمل بنفسه أو بنائبه ثم العامل الأول استأجر الثاني بثلث الخارج وقد حصل ~~الخارج ولم يسلم له لاستحقاق رب النخل ذلك عليه فإنه متولد من نخله فلا ~~يستوجب عليه بدون رضاه وهو ما رضى بان يستحق الثاني شيئا من الخارج ففسد ~~العقد بينهما لاستحقاق الأجرة فيرجع على العامل الأول باجر مثله فان هلك ~~الثمر في يد العامل الآخر من غير عمله وهو في رؤس النخل بآفة أصابته ms6184 فلا ~~ضمان عليه ولا على الأول لأنهما بمنزلة الغاصبين والزيادة المتولدة من عين ~~المغصوب إذا تلفت من غير صنع أحد لا تكون مضمونة وان هلك من عمل الأجير شئ ~~فإن كان ذلك عملا خالف فيه ما أمره به العامل الأول فالضمان فيه لصاحب ~~النخل على العامل الآخر دون الأول لأنه مباشر للاتلاف وإنما أتلفه بفعل ~~أنشأه من عنده ولم يكن مأمورا به من جهة العامل الأول فيقتصر حكم ذلك الفعل ~~عليه كولد المغصوبة إذا أتلفه متلف في يد الغاصب كان الضمان على المتلف دون ~~الغاصب وان هلك في يدي من عمل في شئ لم يخالف فيه ما أمره به الأول فلصاحب ~~النخل أن يضمن أي العاملين شاء لان الثاني وان باشر الاتلاف ولكن كان عاملا ~~ذلك العمل للأول حين استوجب بمعاملته الاجر عليه فيكون عمله كعمل الأول ~~بنفسه فلصاحب العمل أن يضمن أيهما شاء فان ضمن الآخر رجع على الأول بما ضمن ~~لأنه مغرور من جهته حين عمل له بأمره وان ضمن الأول لم يرجع على الآخر لأنه ~~حين ضمن صار كالمالك ولو كان رب النخل أمر الأول أن يعمل فيه برأيه ~~والمسألة بحالها فدفعه إلى الآخر جاز لأنه فوض الامر إلى رأيه على العموم ~~والاشراك والدفع إلى الغير معاملة من رأيه ثم نصف الخارج لرب النخل وثلثه ~~للآخر كما أوجبه له الأول من نصيبه وبقي السدس للأول وهو طيب له لأنه استحق ~~ذلك بالتزام العمل بالعقد ولو قال رب النخل للأول ما رزقك الله فيه من شئ ~~فهو بيننا نصفان أو ما أخرج الله لك أو قال له اعمل فيه برأيك فدفعه إلى ~~آخر معاملة بالثلث أو النصف كان جائزا والباقي بعد المشروط للآخر بين الأول ~~وصاحب النخل نصفين كما شرطا لان الذي رزق الله العامل الأول هو الباقي وقد ~~شرطا المناصفة فيه ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا مزارعة على أن للمزارع من ~~الخارج عشرين قفيزا ولرب الأرض ما بقي وقال له اعمل برأيك فيه أو لم يقل ms6185 ~~فدفع المزارع الأرض والبذر إلى رجل بالنصف مزارعة فعمل فالخارج لرب الأرض ~~لأنه نماء بذره وقد كان PageV23P116 # العقد بينه وبين الأول فاسدا باشتراط مقدار معلوم له من الخارج بالعقدين ~~فلا يصح منه ايجاب الشركة للثاني في الخارج سواء قال له اعمل فيه برأيك أو ~~لم يقل لأنه أجيره لا شريكه في الخارج وإذا لم يصح منه اشراك الثاني في ~~الخارج لم يصر مخالفا لصاحب الأرض والبذر فيما فعله فيكون الخارج كله لرب ~~الأرض وللآخر على الأول أجر مثله لأنه استأجره بثلث الخارج وقد حصل الخارج ~~ثم استحقه رب الأرض وللأول على رب الأرض أجر مثل ذلك العمل لأنه لما لم يصر ~~مخالفا لرب الأرض كان عمل أجيره كعمله بنفسه وقد سلم ذلك لرب الأرض بعقد ~~فاسد وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا لان بفساد العقد الأول يفسد العقد الثاني ~~فالثاني إنما أقام العمل بحكم إجارة فاسدة فيستوجب أجر المثل على من ~~استأجره وإن لم تخرج الأرض شيئا. كما لو استأجره رب الأرض إجارة فاسدة ولو ~~دفع إليه الأرض والبذر مزارعة بالنصف وقال اعمل فيه برأيك أو لم يقل فدفعها ~~إلى آخر مزارعة على أن للآخر منه عشرين قفيزا فالمزارعة بين الأول والثاني ~~فاسدة وللثاني على الأول أجر مثله عمله والخارج بين الأول ورب الأرض نصفان ~~لأن العقد بينهما صحيح وعمل أجيره كعمله بنفسه والأول لا يصير مخالفا وإن ~~لم يكن رب الأرض قال له اعمل فيه برأيك لأنه إنما يصير مخالفا بايجاب ~~الشركة للغير في الخارج ولم يوجد ذلك ولو دفع إليه أرضا على أن يزرعها ~~ببذره وعمله بعشرين قفيزا من الخارج والباقي للمزارع أو كان شرط أقفزة ~~للمزارع والباقي لرب الأرض فدفعها المزارع إلى آخر مزارعة بالنصف والبذر من ~~عند الأول أو من عند الآخر فعمل فالخارج بين المزارعين نصفان لان الأول ~~مستأجر للأرض إجارة فاسدة فيصح منه استئجار العامل للعمل فيه أو اجارتها من ~~غيره بالنصف إذا كان البذر من عند الآخر لان الفاسد من العقد معتبر بالجائز ms6186 ~~في حكم التصرف فالخارج بين المزارعين نصفان ولرب الأرض أجر مثل أرضه على ~~الأول ولو لم يعمل الآخر في الأرض بعد ما تعاقدا المزارعة حتى أراد رب ~~الأرض أخذ الأرض وبعض ما تعاقدا عليه كان له ذلك لأن العقد بينه وبين الأول ~~إجارة فاسدة والإجارة تنقض بالعذر فإن كان البذر في العقد الثاني من عند ~~الآخر ينقض العقد الثاني بينه وبين الآخر لاستحقاق نقض العقد الأول بسبب ~~الفساد وإن كان البذر من عند الأول ينقض استئجار الأول للثاني لفساد العقد ~~أيضا فإن كان الآخر قد زرع لم يكن لرب الأرض أخذ أرضه حتى يستحصد الزرع لان ~~المزارع الآخر محق في القاء البذر في PageV23P117 # الأرض وفي القلع اضرار به من حيث ابطال حقه فيتأخر ذلك إلى أن يستحصد ولو ~~كان رب الأرض دفعها إلى الأول مزارعة بالنصف وقال له اعمل فيها برأيك أو لم ~~يقل فدفعها الأول وبذرا معها إلى الثاني مزارعة بعشرين قفيزا من الخارج ~~شرطاه للثاني أو للأول فالعقد الثاني فاسد وللآخر على الأول أجر عمله ~~والخارج بين رب الأرض وبين الأول نصفان لان اقامته العمل بأجيره كإقامته ~~بنفسه واستئجار الأرض بنصف الخارج كان صحيحا بينهما ولو كان البذر من الآخر ~~كان الخارج كله له لأن العقد بينه وبين الأول فاسد والخارج نماء بذره وعليه ~~للأول اجر مثل الأرض لان الأول أجر الأرض منه إجارة فاسدة وقد استوفى ~~منافعها وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل الأرض لأنه أجر الأرض بنصف الخارج ~~وقد حصل الخارج ثم استحقه الآخر فيرجع رب الأرض على الأول باجر مثل أرضه ~~ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك أو لم يقل ~~فدفعه العامل إلى آخر معاملة بعشرين قفيزا من الخارج فالخارج بين الأول ~~وصاحب النخل نصفان وللآخر على الأول أجر مثله لفساد العقد الذي جرى بينه ~~وبين الآخر ثم الأول هنا لم يصر مخالفا لرب النخل بالدفع إلى الثاني وإنما ~~يصير مخالفا بايجاب الشركة للغير في الخارج ولم يوجد ms6187 حين وجد العقد الثاني ~~وكان عمل أجيره كعمله بنفسه فلهذا كان الخارج بينه وبين صاحب النخل نصفين ~~ولو كان الشرط في المعاملة الأولى عشرين قفيزا لأحدهما بعينه وفى الثانية ~~النصف فالخارج لصاحب النخل لأن العقد الأول فساد فيفسد به العقد الثاني إذ ~~الأول ليس بشريك في الخارج فلا يكون له أن يوجب الشركة لغيره في الخارج ~~وإذا لم تجز الشركة للثاني لم يصر الأول مخالفا فيكون الخارج كله لصاحب ~~النخل وللآخر على الأول أجر عمله وللأول على صاحب النخل أجر ما عمل الآخر ~~ولا ضمان عليهما في ذلك لانعدام سبب الضمان وهو الخلاف والله أعلم (باب ~~مزارعة المرتد) (قال رحمه الله) وإذا دفع المرتد أرضه وبذره إلى رجل مزارعة ~~بالنصف فعمل على ذلك وخرج الزرع فان أسلم فهو على ما اشترطا وان قتل على ~~ردته فالخارج للعامل وعليه ضمان البذر ونقصان الأرض للدافع في قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله على قول من أجاز PageV23P118 # المزارعة أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج وعلى قولهما هذه المزارعة صحيحة ~~والخارج بينهما على الشرط وهو بناء على اختلافهم في تصرفات المرتد عندهما ~~تنفذ تصرفاته كما تنفذ من المسلم وعند أبي حنيفة يوقف لحق ورثته فان أسلم ~~نفذ عقد المزارعة بينهما فكان الخارج على الشرط وان قتل على ردته بطل العقد ~~وبطل أيضا اذنه للعامل في القاء البذر في الأرض لان الحق في ماله لورثته ~~ولم يوجد منهم الرضا بذلك فيصير العامل بمنزلة الغاصب للأرض والبذر فيكون ~~عليه ضمان البذر ونقصان الأرض أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج والخارج كله له ~~لأنه ملك البذر بالضمان وإن كان البذر على العامل وقتل المرتد على ردته فإن ~~كان في الأرض نقصان غرم العامل نقصان الأرض لان إجارة الأرض بطلت حين قتل ~~على ردته وكذلك الاذن الثابت في ضمنه فيكون صاحب الأرض كالغاصب للأرض ~~والزرع كله له وإن لم يكن في الأرض نقصان فالقياس أن يكون الخارج له ولا شئ ~~عليه لأنه بمنزلة الغاصب والغاصب للأرض لا يضمن ms6188 شيئا الا إذا لم يتمكن فيها ~~نقصان وفى الاستحسان يكون الخارج على الشرط بين العامل وورثة المرتد لان ~~ابطال عقده كان لحق ورثته في ماله والنظر للورثة هنا في تنفيذ العقد لأنه ~~إذا نفذ العقد سلم لهم نصف الخارج وإذا بطل العقد لم يكن لهم شئ فنفذ عقده ~~استحسانا بخلاف الأول فهناك لو نفذ العقد لم يجب لهم نقصان الأرض وربما كان ~~نقصان الأرض أنفع لهم من نصف الخارج وهو نظير العبد المحجور عليه إذا أجر ~~نفسه للعمل فان هلك في العمل كان المستأجر ضامنا قيمته ولا أجر عليه وان ~~سلم وجب الاجر استحسانا لان ذلك أنفع للمولى وهذا القياس والاستحسان على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وأما عندهما فالمزارعة صحيحة فإن كان المرتد هو ~~المزارع والبذر منه فالخارج له ولا شئ لرب الأرض من نقصان الأرض والبذر ~~وغيره إذا قتل المرتد في قول أبي حنيفة رحمه الله لان رب الأرض سلطه على ~~عمل الزراعة وهو تسليط صحيح وشرط لنفسه عليه عوضا بمقابلته وقد بطل التزامه ~~للعوض حين قتل على ردته لحق ورثته فلهذا كان الخارج لورثة المرتد لأنه نماء ~~بذر المرتد ولا شئ عليهم لرب الأرض وإن كان البذر من قبل الدافع فالخارج ~~على الشرط في قولهم جميعا لان صاحب الأرض مستأجر للمرتد بنصف الخارج وحق ~~ورثته لا يتعلق بمنافعه (ألا ترى) أنه لو أعان غيره لم يكن لورثته عليه ~~سبيل ولان المنفعة للورثة في تصحيح العقد هنا فإنه لو لم تصح اجارته نفسه ~~لم يكن لورثته من الخارج شئ والحجر بسبب الردة لا يكون فوق PageV23P119 # الحجر بسبب الرق ولو كانا جمعيا مرتدين والبذر من الدافع فالخارج للعامل ~~وعليه غرم البذر ونقصان الأرض لان العامل صار كالغاصب للأرض والبذر حين لم ~~يصح أمر الدافع إياه بالزراعة فيكون الخارج له وعليه غرم البذر ونقصان ~~الأرض لورثة الدافع ولو أسلما أو أسلم صاحب البذر كان الخارج بينهما على ~~الشرط كما لو كان مسلما عند العقد وهذا لان العامل أجير له فاسلام ms6189 من ~~استأجره يكفي لفساد العقد سواء أسلم هو أو لم يسلم وإن كان البذر من العامل ~~وقد قتل على الردة كان الخارج له وعليه نقصان الأرض لان اذن الدافع له في ~~عمل الزارعة غير صحيح في حق ورثته فيغرم لهم نقصان الأرض وإن لم يكن فيها ~~نقصان فلا شئ لورثة رب الأرض لان استئجار العامل الأرض بنصف الخارج من بذره ~~باطل لحق ورثته وكذلك إذا أسلم رب الأرض فهو بمنزلة ما لو كان مسلما في ~~الابتداء وان أسلما أو أسلم المزارع وقتل الاخر على الردة ضمن المزارع ~~نقصان الأرض لورثة المقتول على الردة لان أمره إياه بالمزارعة غير صحيح في ~~حق الورثة وإن لم ينقصها شيئا فالقياس فيه أن الخارج للمزارع ولا شئ لرب ~~الأرض ولا لورثته لبطلان العقد حين قتل رب الأرض على ردته وفى الاستحسان ~~الخارج بينهما على الشرط لان معنى النظر لورثة المقتول في تنفيذ العقد هنا ~~كما بينا وعند أبي يوسف ومحمد الخارج بينهما على الشرط ان قتلا أو أسلما أو ~~لحقا بدار الحرب أو ماتا وكذلك قول أبي حنيفة رحمه لله في مزارعة المرتدة ~~ومعاملتها لان تصرفها بعد الردة ينفذ كما ينفذ من المسلمة بخلاف المرتد ~~وإذا دفع المرتد إلى مرتد أو مسلم نخيلا له معاملة بالنصف فعمل على ذلك ثم ~~قتل صاحب النخيل على ردته فالخارج لورثته لأنه تولد من نخل هم أحق به ولا ~~شئ للعامل لان المرتد كان استأجره ببعض الخارج وقد بطل استئجاره حين قتل ~~على ردته لحق ورثته ولو كان صاحب النخيل مسلما والعامل مرتدا فقتل على ردته ~~بعد ما عمل أو مات أو لحق بدار الحرب أو أسلم فهو سواء والخارج بينها على ~~الشرط لان المرتد أجر نفسه ببعض الخارج ولا حق لورثته في منافعه وفى تنفيذ ~~هذا العقد منفعة ورثته ولو كانا عقدا المزارعة والمعاملة في جميع هذه ~~الوجوه وهما مسلمان والبذر من الدافع أو العامل ثم ارتد أحدهما أيهما كان ~~ثم عمل العامل وأدرك الزرع ثم قتل ms6190 على الردة كان الخارج بينهما على الشرط ~~عندهم جميعا لان ردته إنما توجب التوقف في التصرفات التي ينشئها بعد الردة ~~فاما ما نفذ من تصرفاته قبل الردة فلا يتغير حكمه بردته فوجود الردة في حكم ~~تلك التصرفات كعدمها PageV23P120 # (باب مزارعة الحربي) (قال رحمه الله) وإذا دخل الحربي دار الاسلام بأمان ~~فدفع إليه رجل أرضا له وبذرا مزارعة هذه السنة بالنصف فهو جائز والخارج ~~بينهما على ما اشترطا لأنه التزم أحكامنا في والمعاملات ما دام في ديارنا ~~والمزارعة إجازة أو شركة أو كل واحدة منهما معاملة تصح بين المسلم والحربي ~~في هذه المدة لان الحول كامل لاستيفاء الجزية والكافر لا يمكن من المقام في ~~دارنا تمام مدة استيفاء الجزية بغير جزية فيتقدم إليه في الخروج فان أقام ~~سنة بعد ما تقدم إليه وضع عليه الخراج وجعله ذميا ولم يدعه يرجع إلى دار ~~الحرب ولو اشترى الحربي المستأمن أرضا عشرية أو خراجية فدفعها إلى مسلم ~~مزارعة جاز والخارج بينهما على ما اشترطا ويوضع عليه في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله في أرضه الخراج ولا يترك أن يخرج إلى دار الحرب بل يجعله ذميا لان ~~خراج الرؤس تبع لخراج الأراضي فإذا التزم خراج الأرض كان ملتزما خراج الرأس ~~أيضا والاختلاف بينه وبين صاحبيه رحمهم الله فيما إذا كانت الأرض عشرية وقد ~~تقدم بيانه في كتاب الزكاة فيما إذا كان المشترى ذميا فكذلك إذا كان ~~المشترى مستأمنا ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فاشترى أرضا من أهل الحرب ~~فدفعها إلى حربي مزارعة أو أخذ المسلم أرض الحربي مزارعة بالنصف جاز لأنه ~~يعاملهم ما دام في دار الحرب بالشركة والإجارة والمزارعة لا يخرج منها * ~~ولو كان اشترط لأحدهما عشرون قفيزا من الخارج جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~يأخذها من سميت له من الخارج والباقي للآخر ان بقي شئ وفي قول أبى يوسف ~~المزارعة فاسدة والخارج لصاحب البذر وللآخر الاجر إذا أسلم وخرج الينا وهو ~~بناء على أن العقود التي تفسد بين المسلمين كعقد الربا ms6191 هل يجرى بين المسلم ~~والحربي في دار الحرب وقد بيناه في كتاب الصرف والمزارعة بين المسلمين ~~التاجرين في دار الحرب بمنزلتها في دار الاسلام لأنهما مخاطبان باحكام ~~الاسلام ومعنى الاحراز في مالهما قائم ومباشرتهما المزارعة في دار الحرب ~~وفى دار الاسلام سواء فيما يصح ويفسد والمزارعة بين مسلم تاجر في دار الحرب ~~وبين رجل أسلم هناك جائزة بالنصف وكذا بعشرين قفيزا من الخارج لأحدهما في ~~قول أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف ومحمد بمنزلة عقد الربابين التاجر في دار ~~الحرب والذي أسلم هناك وبين اللذين أسلما ولم يهاجرا وإذا اشترى المسلم أو ~~التاجر أرضا في دار الحرب فدفعها إلى حربي مزارعة بالنصف فلما استحصد الزرع ~~ظهر المسلمون على تلك الدار فالزرع PageV23P121 # والأرض كلهما لمن افتتحها لان الأرض وان كانت مملوكة للمسلم فهي بقعة من ~~بقاع دار الحرب فتصير غنيمة لظهور المسلمين على الدار والزرع قبل الحصاد ~~تبع للأرض لاتصاله بها ولهذا يستحق بالشفعة ولو كان الزرع حصد ولم يحمل من ~~الأرض حتى ظهروا على الدار كانت الأرض ونصيب الحربي من الزرع فيأ للمسلم ~~نصيبه من الزرع لان التبعية زالت بالحصاد وصارت كسائر المنقولات فنصيب ~~الحربي من ذلك يصير غنيمة كسائر أمواله ونصيب المسلم لا يصير غنيمة كسائر ~~أمواله من المنقولات والدليل على زوال التبعية حكم الشفعة فان الزرع ~~المحصود لا يستحق بالشفعة وإن لم يحمل من الأرض ومن أيهما كان البذر ~~فالجواب سواء وكذلك لو كان صاحب الأرض هو الحربي والزارع هو المسلم فإن كان ~~الزرع لم يحصد فترك الامام أهلها وتركة في أيديهم يؤدون الخراج كما فعل عمر ~~رضي الله عنه باهل السواد كانت الأرض لصاحبها أيهما كان والزرع بينهما على ~~ما اشترطا لان الامام قرر ملكهما فيه بالمن وإذا جاز ذلك في حصة الحربي ففي ~~حصة المسلم أولى ولو دخل مسلمان دار الحرب بأمان فاشترى أحدهما أرضا فدفعها ~~إلى صاحبه مزارعة بالنصف فاستحصد الزرع ولم يحصد حتى ظهر المسلمون على ~~الدار فالأرض والزرع فئ لما قلنا وان ظهروا علينا ms6192 بعد ما حصد الزرع فالأرض ~~فئ والزرع بينهما على ما اشترطا لأنه منقول مشترك بين مسلمين في دار الحرب ~~فلا يصير غنيمة بالظهور على الدار وان دفعها المسلم إلى حربي مزارعة بالنصف ~~والبذر من أحدهما بعينه والعمل عليهما جميعا فأخرجت الأرض الزرع ثم أسلم ~~أهل الدار وقد استحصد الزرع أو لم يحصد جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمها ~~الله والخارج بينهما على الشرط وفى قول أبى يوسف رحمه الله الخراج لصاحب ~~البذر وللآخر الاجر وهذا لان اشتراط عمل صاحب الأرض مع المزارع في المزارعة ~~إنما يفسد العقد في دار الاسلام فاما في دار الحرب بين المسلم والحربي فهو ~~على الخلاف الذي بينا ولو لم يسلم أهل الدار ولكن ظهر المسلمون على الدار ~~كانت الأرض وما فيها فيأ ولا شئ على صاحبه لأحدهما من أجر ولا غيره لأن هذه ~~المعاملة كانت في دار الحرب فلا يطالب أحدهما صاحبه بشئ منه بعد ما ظهر ~~المسلمون على الدار لان الأرض ان كانت للحربي فقد صارت غنيمة وكذلك أن كانت ~~للمسلم فلا يكون له أن يطالب صاحبه بأجرها ونفس الحربي تبدلت بالرق فلا ~~تتوجه له المطالبة بالأجر على المسلم ولا للمسلم عليه وان تركهم الامام في ~~أرضهم كما ترك عمر رضي الله عنه أهل السواد PageV23P122 # فهذا بمنزلة اسلامهم عليها لأنه يقرر ملكهم في أراضيهم وحريتهم في رقابهم ~~بالمن كما يتقرر ذلك بالاسلام لو أسلموا والمعاملة كالمزارعة في جميع ما ~~ذكرنا وان كانت المزارعة ففي دار الحرب بين الحربيين بالنصف أو بأقفزة ~~مسماة من الخارج فأسلم أهل الدار قبل أن يحصد الزرع وقد استحصد أو بعد ما ~~حصد جاز على ما اشترطا لأنهما باشرا العقد حين لم يكونا ملتزمين لاحكام ~~الاسلام وقد كان الخارج بينهما على ما اشترطا قبل اسلامهما فيتأكد ملكهما ~~بالاسلام ولو أسلم أهل الدار قبل أن يزرع ثم زرع كانت المزارعة فاسدة على ~~شرط الأقفزة المسماة والخارج لصاحب البذر لأن العقد لا يتم من الجانبين قبل ~~القاء البذر في الأرض فالاسلام ms6193 الطارئ قبل تمام العقد كالمقترن بأصل العقد ~~ولو كان زرع ثم أسلموا وهو بقل لم يسبل ثم عمل فيه بعد ذلك حتى استحصد كان ~~فاسدا أيضا لان المقصود هو الحب والإسلام حصل قبل حصول ما هو المقصود وهو ~~الشركة بينهما في الحب الذي هو مقصود بخلاف ما إذا أسلموا بعد الاستحصاد ~~وهذا لان كل حال يجوز ابتداء عقد المزارعة فيها فاسلامهم في تلك الحالة ~~يفسد المزارعة بشرط عشرين قفيزا وكل حالة لا يجوز ابتداء عقد المزارعة فيها ~~فاسلامهم في تلك الحالة لا يؤثر في العقد اعتبار الحالة البقاء بحالة ~~الابتداء وما دام الزرع بقلا فابتداء المزارعة فيه يصح فإذا أسلموا وكان ~~العقد بشرط عشرين قفيزا فسد بخلاف ما بعد الاستحصاد والله أعلم (باب مزارعة ~~الصبي والعبد) (قال رحمه الله) والعبد المأذون له في التجارة بمنزلة الحر ~~في المزارعة وكذلك الصبي الحر المأذون له في التجارة لان عقد المزارعة من ~~عقود التجارة فإنه استئجار للأرض أو للعامل أو هو عقد شركة في الخارج ~~والتجار يتعاملون به فالمأذون فيه كالحر البالغ فان زارع العبد انسانا فلم ~~يزرع حتى حجر عليه مولاه فحيث كان للحر أن يمتنع عن المضي في المزارعة ~~فلمولى العبد أن يمتنع منه ويحجر عليه وحيث لم يكن للمولى منع العبد منه ~~ولا يبطل العقد بحجر المولى عليه لان منع المولى إياه بالحجر كامتناعه ~~بنفسه وله أن يمتنع إذا كان البذر من قبله وليس له أن يمتنع إذا كان البذر ~~من قبل الآخر فكذلك منع المولى إياه بالحجر عليه وهذا لان الحجر لا يبطل ~~العقد اللازم في حالة الاذن ولا يمكن المولى من ابطاله وما لم يكن لازما ~~فللمولى أن PageV23P123 # يمتنع من التزامه بعد الحجر إلا أنه إذا كان البذر والأرض من العبد فحجر ~~المولى عليه قبل الزراعة فله أن يمنع الزارع من الزراعة وإذا أخذ العبد أرض ~~الغير مزارعة ليزرعها ببذره ثم حجر المولى عليه فنفس الحجر منع منه ~~للمزارعة وينفسخ العقد به لان صاحب الأرض والبذر إذا كان ms6194 هو العبد ففي ~~القاء البذر في الأرض اتلاف له وللمولى أن لا يرضى بذلك فما لم يمتنع ~~المزارع من القاء البذر في الأرض لا ينفسخ العقد وإذا كان العبد هو المزارع ~~ببذره فبنفس الحجر فات المعقود عليه فان العبد لا يملك البذر بعد ذلك ~~بالقائه في الأرض ولا في منافعه بإقامة عمل الزراعة بدون أذن المولى فلهذا ~~جعل نفس الحجر عليه فسخا للزراعة وكذلك الصبي الحر يحجر عليه أبوه أو وصيه ~~وكذلك المعاملة في الاستئجار إلا أن في المعاملة الحجر بعد العقد لا يبطل ~~العقد أيهما كان العامل لان المعاملة تلزم بنفسها من الجانبين ولو لم يحجر ~~عليه ولكنه نهاه أو نهى مزارعه عن العمل بعد العقد أو نهاه عن العقد قبل أن ~~يعقد كان نهيه باطلا وله أن يعقد ويعمل وكذلك الصبي لان هذا حجر خاص في اذن ~~عام وهو باطل (ألا ترى) أن عند ابتداء الاذن لو استثنى المزارعة لم يصح ~~استثناؤه فكذلك بعد الاذن إذا نهاه عن العقد أو المضي عليه من غير أن يحجر ~~عليه فإذا اشترى الصبي التاجر أرضا ثم حجر عليه أبوه فدفعها مزارعة إلى رجل ~~بالنصف يزرعها ببذره وعمله فالخارج للعامل وعليه نقصان الأرض لان اذن الصبي ~~في زراعة الأرض بعد الحجر باطل فكان العامل بمنزلة الغاصب فعليه نقصان ~~الأرض والخارج له وإن لم يتمكن في الأرض نقصان كان الخارج بينهما على الشرط ~~استحسانا لان منفعة الصبي في تصحيح العقد هنا فإنه لو بطل لم يسلم له شئ ~~ولا يحجر الصبي عما يتمحض منفعته من العقود كقبول الهبة ولا يتصدق واحد ~~منهما بشئ لأن العقد لما صح منه كان هو في ذلك كالبالغ أو المأذون ولو كان ~~البذر من قبل الدافع كان الخارج للعامل وعليه غرم البذر في الوجهين جميعا ~~أو نقصان الأرض إن كان فيها نقصان سواء أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لان ~~اذن الصبي في الزراعة والقاء بذره في الأرض باطل فيكون المزارع كالغاصب ~~للأرض والبذر منه فعليه غرم البذر ms6195 ونقصان الأرض والخارج له ويتصدق بالفضل ~~لأنه حصل له بسبب حرام شرعا وإذا دفع الحر إلى العبد المحجور عليه أرضا ~~وبذرا مزارعة بالنصف سنته هذه فزرعها فحصل الخارج وسلم العامل فالخارج ~~بينهما على الشرط لأنه استأجر العبد للعمل بالنصف الخارج وقد بينا أن العبد ~~المحجور PageV23P124 # عليه إذا أجر نفسه وسلم من العمل وجب له الاجر استحسانا وان مات في العمل ~~فصاحب الأرض والبذر ضمان لقيمته لأنه غاصب له بالاستعمال والزرع كله له ~~سواء مات قبل الاستحصاد أو بعده لأنه يملك العبد بالضمان من حين دخل في ~~ضمانه فإنما أقام عمل الزراعة بعبد نفسه فالخارج كله له ويطيب له ذلك لأنه ~~ربى زرعه في أرض نفسه ولكونه غاصبا للعبد لا يتمكن الخبث في الزرع وان مات ~~الصبي الحر من عمل الزراعة بعد ما استحصد الزرع فالزرع بينهما على ما ~~اشترطا طيب لهما كما لو أسلم الصبي لان باستحصاد الزرع تأكدت الشركة بينهما ~~في الخارج والصبي لا يملك بالضمان فان مات وجب على عاقلة صاحب الأرض دية ~~الصبي لكونه سببا لاتلافه على وجه هو متعد فيه لا يتغير حكم الشركة بينهما ~~في الخارج بخلاف العبد وكذلك الحكم في المعاملة في النخيل والأشجار ولو كان ~~البذر من العامل وهو حر كان الخارج كله للعامل لأنه نماء بذره اكتسبه بعمله ~~والعبد في الاكتساب كالحر وإن كان محجورا فلا شئ لرب الأرض من نقصان ولا ~~غيره ما لم يعتق لأنه شرط بعض الخارج لصاحب الأرض بعقده وذلك لا يصح من ~~المحجور عليه حال رقه وإنما زرع الأرض بتسليط صاحب الأرض إياه على ذلك فلا ~~يغرم نقصان الأرض ما لم يعتق العبد فإذا عتق رجع عليه رب الأرض باجر مثل ~~أرضه لأنه كان شرط له نصف الخارج بمقابلة منفعة الأرض وقد استوفى المنفعة ~~وحصل الخارج ثم استحقه المولى فيكون عليه أجر مثل أرضه بعد العتق ولا يرجع ~~على الصبي بشئ وان كثر لان التزامه بالعقد غير صحيح في حقه في الحال ولا ~~بعد البلوغ وان مات ms6196 العبد أو الصبي في عمل الأرض لم يضمنه رب الأرض لأنهما ~~عملا لأنفسهما فلا يكون صاحب الأرض مستعملا للعبد ولا متسببا لاتلاف الصبي ~~وان كانت الأرض لم تخرج شيئا فلا شئ على رب الأرض من ضمان بذرهما ولا غيره ~~لأنهما عملا لأنفسهما في القاء البذر في الأرض ولم يكن من صاحب الأرض عمل ~~في بذرهما تسببا ولا مباشرة وإذا حجر الرجل على عبده أو ابنه وفى يده نخل ~~فدفعه إلى رجل معاملة بالنصف فالخارج كله لصاحب النخل ولا شئ للعامل لأنهما ~~شرطا للعامل نصف الخارج بمقابلة عمله وذلك باطل من الصبي ومن العبد المحجور ~~ما لم يعتق فإذا عتق العبد كان عليه أجر مثل العامل لان التزام العبد في حق ~~نفسه صحيح وقد استحق المولى الخارج بعد ما حصل الخارج وإذا دفع العبد ~~المحجور عليه أرضا مما كان في يده أو أرضا أخذها من أراضي مولاه إلى رجل ~~يزرعها ببذره PageV23P125 # وعمله هذه السنة بالنصف فزرعها العامل فأخرجت زرعا كثيرا ونقص الزرع ~~الأرض فالخارج للعامل وعليه نقصان الأرض لرب الأرض لأنه في حق المولى ~~بمنزلة الغاصب للأرض فان عقد المزارعة من المحجور عليه صحيح في حق المولى ~~فان عتق العبد رجع العامل عليه بما أدى إلى مولاه من نقصان الأرض لأنه صار ~~مغرورا من جهة العبد بمباشرته عقد الضمان والعبد يؤاخذ بضمان الغرور بعد ~~العتق بمنزلة الكفالة ثم يأخذ العبد من المزارع نصف ما أخرجت الأرض لأن ~~العقد صح بينهما في حقهما فيكون الخارج بينهما على الشرط فإذا أخذ نصف ~~الخارج باعه واستوفى من ثمنه ما غرمه للمزارع فإن كان فيه فضل كان لمولاه ~~لان ذلك كسب اكتسبه في حال رقه وما اكتسب العبد في حال رقه يقضى دينه منه ~~فان فضل منه شئ فهو للمولى وان قال المولى قبل أن يعتق العبد أنا آخذ نصف ~~ما أخرجت الأرض ولا أضمن العامل نقصان الأرض كان له ذلك أن عتق العبد أو لم ~~يعتق لأن العقد كان صحيحا بين العبد والمزارع وإنما ms6197 امتنع بعوده في حق ~~المولى لدفع الضرر عنه أو لانعدام الرضا منه به فيكون رضاه به في الانتهاء ~~بمنزلة الرضا به في الابتداء وان كانت الأرض لم تنقصها الزراعة شيئا ~~فالخارج بين المولى والمزارع نصفان لان في تصحيح هذا العقد منفعة للمولى ~~وهو سلامة نصف الخارج له وإنما كان يمتنع صحته في حقه لدفع الضرر ولا ضرر ~~هنا وإذا دفع العبد المحجور عليه إلى رجل أرضا من أرض مولاه وبذرا من بذر ~~مولاه أو ما كان من تجارته قبل أن يحجر عليه مزارعة بالنصف فزرعها المزارع ~~فأخرجت زرعا أو لم تخرج وقد نقص الأرض الزرع أو لم ينقصها فللمولى أن يضمن ~~المزارع بذره ونقصانه أرضه لان الزارع غاصب لذلك في حق المولى فان اذن ~~العبد المحجور عليه بالقاء البذر في الأرض في حق المولى باطل فان ضمنه ذلك ~~ثم عتق العبد رجع عليه المزارع بما ضمن من ذلك لأجل الغرور وكان نصف الخارج ~~للعبد يستوفى منه ما ضمن ويكون الفضل لمولاه وان شاء المولى أخذ نصف الزرع ~~فكان له ولم يضمن الزارع من البذر والنقصان شيئا لأن العقد صحيح فيما بين ~~العبد والمزارع ونملأ كان لا ينفذ في حق المولى لانعدام رضاه به فإذا رضى ~~به تم العقد والله أعلم (باب الكفالة في المزارعة والمعاملة) (قال رحمه ~~الله) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا له يزرعها هذه السنة بالنصف وضمن ~~PageV23P126 # له رجل الزراعة من الزارع فالضمان باطل لان المزارع مستأجر للأرض عامل ~~والمزارعة لنفسه إلا أن يكون العمل مستحقا لرب الأرض عليه وإنما يصح الضمان ~~بما هو مستحق على الأصيل للمضمون له فإذا كان الضمان شرطا في المزارعة ~~فالمزارعة فاسدة لأنها استئجار للأرض فتبطل بالشرط الفاسد وإن لم يجعلاه ~~شرطا في المزارعة صحت المزارعة والضمان باطل وإن كان البذر من رب الأرض جاز ~~الضمان والمزارعة في الوجهين جميعا لان رب الأرض مستأجر للعامل وقد صارت ~~إقامة العمل مستحقة لرب الأرض وهو مما تجري فيه النيابة في تسليمه فيصح ~~التزامه بالكفالة ms6198 شرطا في العقد أو مقصودا بعد عقد المزارعة بمنزلة الكفالة ~~بالأجرة والثمن في البيع وان تعنت الزارع أخذ الكفيل بالعمل لأنه التزم ~~المطالبة بإيفاء ما كان على الأصيل وهو عمل الزراعة فإذا عمل وبلغ الزرع ثم ~~ظهر المزارع كان الخارج بينهما على ما اشترطا لان الكفيل كان نائبا عنه في ~~إقامة العمل وللكفيل أجر مثل عمله إن كان كفل بأمره لأنه التزم العمل بأمره ~~وأوفاه فيرجع عليه بمثله ومثله أجر المثل كالكفيل بالدين إذا أدى وإن كان ~~الشرط على الزارع أن يعمل بنفسه لم يجز الضمان لان ما التزمه العامل هنا لا ~~تجرى النيابة في ايفائه وهو عمل المزارع بنفسه إذ ليس في وسع الكفيل ابقاء ~~ذلك فيبطل الضمان وتبطل المزارعة أيضا إن كان الضمان شرطا فيها والمعاملة ~~في جميع ذلك بمنزلة المزارعة ولو كان الكفيل كفل لرب الأرض بحصته مما تخرج ~~الأرض والبذر من صاحب الأرض أو من العامل فالكفالة باطلة لان نصيب رب الأرض ~~من الزرع أمانة في يد المزارع سواء كان البذر من قبله أو من قبل رب الأرض ~~حتى لا يضمن ما يهلك منه بغير صنعه والكفالة بالأمانة لا تصح بمنزلة ~~الكفالة بالوديعة إنما تصح الكفالة بما هو مضمون التسليم على الأصل ثم تبطل ~~المزارعة ان كانت الكفالة شرطا فيها والمعاملة في هذا كالمزارعة ولو كفل ~~رجل لأحدهما عن صاحبه بحصته مما تخرج الأرض ان استهلكها صاحبها فإن كان ذلك ~~شرطا في أصل المزارعة فالمزارعة فاسدة وإن لم يكن شرطا فيها فالمزارعة ~~جائزة والكفالة جائزة لأنها أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو الاستهلاك ~~وإضافة الكفالة إلى سبب وجوب الضمان صحيحة إلا أن هذا دين يجب لأحدهما على ~~صاحبه لا بسبب عقد المزارعة وعقد المزارعة بين اثنين بشرط أن يعطى أحدهما ~~صاحبه كفيلا بدين آخر وجب له عليه يكون صحيحا كعقد البيع على هذا الشرط ~~فإذا شرطا الكفالة في المزارعة PageV23P127 # فسدت المزارعة لهذا وإن لم يكن شرطا فيها جازت المزارعة والكفالة فان ~~استهلك المضمون منه شيئا ضمنه ms6199 الكفيل ويأخذ به الطالب أيهما شاء وإذا كانت ~~المزارعة فاسدة والبذر من قبل العامل وضمن رجل لصاحب الأرض حصته مما تخرج ~~الأرض فالضمان باطل لأنه مع فساد المزارعة لا يستحق صاحب الأرض شيئا من ~~الخارج والكفالة بما ليس بمضمون على الأصل باطل ولا يؤخذ الكفيل باجر مثل ~~الأرض لأنه لم يضمنه وإنما ضمن الطعام وأجر مثل الأرض دراهم فلا يجوز أن ~~يجب عليه بالكفالة غير ما التزمه وإذا كان الاجر للعامل أو لرب الأرض كر ~~حنطة بعينها لم يكن لصاحبه أن يبيعه قبل القبض لان الأجرة في الإجارة ~~بمنزلة العوض في البيع وما كان بعينه من العروض المستحق بالمبيع لا يجوز ~~بيعه قبل القبض فان هلك بعد العمل أو استهلكه الذي في يديه كان عليه أجر ~~المثل لان بهلاكه قبل التسليم فات القبض المستحق بالعقد فيفسد العقد ولزمه ~~رد ما استوفى في تحكمه من المنفعة وقد تعذر عليه رده فليزمه أجر مثله وإذا ~~كان الشرط بعض الخارج في المزارعة والمعاملة فاستحصد الزرع ولم يحصد أو بلغ ~~التمر ولم يحرز ثم باع أحدهما حصته قبل أن يقبضها جاز بيعه لان حصته أمانة ~~في يد الآخر كالوديعة فينفذ تصرفه فيها قبل القبض وان هلك فلا ضمان على ~~واحد منهما لان هلاك الأمانة في يد الأمين كهلاكها في يد صاحبها وان ~~استهلكها أحدهما ضمن نصيب صاحبه لأنه استهلك ملكا تاما مشتركا بينهما فيضمن ~~نصيب صاحبه جبرانا لما أتلف من ملكه والله أعلم (باب مزارعة المريض ~~ومعاملته) (قال رحمه الله) وإذا دفع المريض أرضه إلى رجل مزارعة يزرعها ~~ببذره وعمله على أن الخارج بينهما على كذا فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا واجر ~~مثل الأرض أكثر من نصيب صاحبه أضعافا وعليه دين يحيط بماله وأجر الأرض ثم ~~مات والمزارع أجنبي أو أحد ورثته ونقصان الأرض أكثر من أجر مثلها فالخارج ~~بينهما على ما اشترطا ولا شئ للعامل من الاجر والنقصان لان تصرف المريض حصل ~~فيما لا حق فيه لغرمائه ولا لورثته وهي منفعة الأرض التي توجد ms6200 في حياته فان ~~حق الورثة إنما يتعلق بما يتصور بقاؤه بعد موته وحق الغرماء إنما يتعلق بما ~~يمكن ايفاء الدين منه (ألا ترى) أنه لو أعار المريض من صاحب البذر ~~PageV23P128 # أرضه ولم يشترط عليه عوضا بمقابلة منافعها لم يعتبر ذلك من ثلثه وكان ذلك ~~منه في مرضه وفي صحته سواء فكذلك إذا دفعها مزارعة بجزء يسير من الخارج وفى ~~تصرفه محض منفعة للغرماء والورثة وهو سلامة مقدار المشروط بمقابلة الأرض من ~~الزرع لهم ولولا عقد المزارعة ما سلم لهم ذلك وإذا ثبت صحة تصرفه وكان عمل ~~العامل في الأرض باذن صحيح فلا يلزمه شئ من نقصان الأرض ولو كان البذر من ~~صاحب الأرض وسمى للعامل تسعة أعشار الخارج ولا دين على المريض ولا مال غير ~~الأرض والطعام فإنه ينظر إلى الزرع يوم خرج من الأرض وصار له قيمة كم يساوى ~~تسعة أعشاره فإن كان مثل أجر الأرض أو أقل منه فلما قام عليه وسقاه حتى ~~استحصد صار أكثر من أجر مثله وأكثر من ثلث مال رب الأرض فللمزارع تسعة ~~أعشار الخارج فإن كانت قيمة تسعة أعشاره حين خرج أكثر من أجر مثل المزارع ~~فقام عليه وسقاه حتى استحصد صار أكثر من أجر مثله وأكثر من ثلث ما ترك ~~الميت فأبى الورثة أن يجيزوا أخذ الزارع من حصته من الخارج أجر مثله وثلث ~~ما ترك وصية له إن لم يكن من ورثته والباقي لورثة صاحب الأرض لان صاحب ~~الأرض استأجر العامل بما جعل له من الخارج وإنما يصير المزارع بايجابه ~~شريكا في الخارج حين ثبت الخارج فإذا كانت قيمة ما نبت مثل أجر مثله أو أقل ~~لم تمكن في تصرفه محاباة فيقدر ثم ملك المزارع في نصيبه بعقد صحيح ثم ~~الزيادة بعد ذلك أنما حدثت على ملك صحيح له فلا يعتبر ذلك من ثلث مال الميت ~~فأما إذا كانت قيمته حين نبت أكثر من أجر مثله فالزيادة على مقدار أجر ~~المثل محاباة له والمحاباة لا تسلم الا من الثلث بعد الدين ms6201 فبقي الثابت كله ~~موقوفا على حق المريض فيثبت حقه في الزيادة الحادثة فيه فلا يسلم للمزارع ~~من جميع ذلك بعد ما استحصد الزرع الا مقدار أجر مثله وما زاد على ذلك إلى ~~تمام المشروط له يكون وصية فيعتبر من ثلث ماله فيحتاج هنا إلى معرفة شيئين ~~أحدهما ان عمل المزارع وإن لم يكن مالا متقوما فبالعقد يتقوم بمقدار أجر ~~المثل ولا وصية في ذلك القدر من المشروط له كما لو استأجر المريض أجير ~~العمل آخر له بل أولى لان هناك استأجره بما كان حاصلا له لا بعمله وهنا ~~استأجره بمال يحصل أو يزداد بعمله والثاني انه يعتبر قيمة حصته حين يصير ~~للزرع قيمة لا حين نبت لأنه يكون مملكا منه نصيبه بعوض والتمليك إنما يجوز ~~في الزرع بعد ما يصير متقوما كالتمليك بالبيع وهو وان صار شريكا فيما نبت ~~ولكنه يحتاج إلى قيمة نصيبه ليقابل ذلك باجر مثله وما ليس بمتقوم ~~PageV23P129 # لا يمكن معرفة قيمته فيعتبر أول أحوال امكان التقوم فيه كأحد الشريكين في ~~الجنين إذا أعتق نصيبه وهو موسر يضمن لصاحبه قيمة نصيبه معتبرا بما بعد ~~الانفصال قال وإنما هذا مثل رجل استأجر في مرضه رجلا ليخدمه سنته بجارية له ~~بعينها لا مال له غيرها فدفعها إليه وخدمه الرجل السنة كلها وولدت الجارية ~~وزادت في بدنها ثم صارت تساوى أكثر من أجر مثل الرجل ثم مات المريض فإن ~~كانت قيمتها يوم وقعت الإجارة وقبضها الأجير مثل أجر مثله أو أقل كانت له ~~بزيادتها لأنه لا محاباة فيها ولا وصيه وإنما اعتبرت قيمتها وقت القبض لان ~~الأجرة قبل استيفاء المنفعة لا تملك بنفس العقد وإنما تملك بالقبض وان كانت ~~قيمتها يومئذ أكثر من أجر مثله فإنه يعطى الاخر منها مقدار أجر مثله وثلث ~~ما ترك الميت بعد ذلك من الجارية وولدها وصية له ويرد قيمة البقية على ~~الورثة لأنه يمكن فيها معنى الوصية بطريق المحاباة فلا تكون سالمة للأجير ~~وتبقى موقوفة على حق المريض فيثبت حقه في الزيادة متصلة كانت ms6202 أو منفصلة فلا ~~يسلم للأجير منها الا مقدار أجر مثله وثلث التركة بعد ذلك منها ومن ولدها ~~بطريق الوصية وفيما زاد على ذلك يلزمه رده إلا أنه تعذر الرد لمكان الزيادة ~~الحاصلة في يده بعد ما يملكها فرد قيمة الزيادة * فان قيل إنما يملكها ~~بالقبض بحكم سبب فاسد فينبغي ان يرد عينها مع الزيادة * قلنا لا كذلك بل ~~كان السبب صحيحا يومئذ لان تصرف المريض فيما يحتمل النقص بعد نفوذه يكون ~~محكوما بصحته ثم ينقض بعد موته ما يتعذر تنفيذه والمقصود من هذا النقص دفع ~~الضرر عن الورثة وذلك يحصل برد قيمة الزيادة عليهم ولو لم يكن في رد العين ~~الا ضرر التبعيض على الأجير لكان ذلك كافيا في تحول حقهم إلى القيمة وإن ~~كان المزارع وارث المريض كان الجواب كذلك إلا أنه لا وصية له لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا وصية لوارث فإن كانت قيمة نصيبه أجر مثل المزارع أو أقل ~~حين نبت الزرع وصارت له قيمة فجميع المشروط سالم له وإن كان أكثر من أجر ~~مثله فإنما يسلم له من الخارج مقدار أجر مثله حين استحصد الزرع والباقي كله ~~ميراث عن الميت وإن كان المزارع أجنبيا وعلى الميت دين يحيط بماله كان ~~المزارع أسوة الغرماء فإنما يثبت له من الحصة في الزرع على ما تقدم ذكره ~~حتى إذا لم يكن من قيمة حصته حين صار متقوما زيادة على أجر مثله فقد صح ~~تسمية حصته له في الكل الزيادة الحادثة بعد ذلك تكون زيادة على ملكه إلا أن ~~عين ذلك لا تسلم له المريض لا يملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين ~~PageV23P130 # الا بائعا اشترى منه ما تكون ماليته مثل ما أعطاه من الثمن لأنه يدخل في ~~ملكه ما يقوم مقام ما يخرجه في تعلق حق الغرماء به وذلك لا يوجد به فلهذا ~~لا يختص العامل به ولكن لما ثبت حقه بسبب لا محاباة فيه ولا تهمة كان هو ~~أسوة الغرماء في تركته وان كانت حصته أكثر من أجر مثل ms6203 عمله فإنما يضرب مع ~~الغرماء في الخارج بمقدار أجر مثل عمله حين استحصد الزرع لان ما زاد على ~~ذلك كان وصية له ولا وصية مع الدين وكذلك مسألة الجارية هو أسوة الغرماء ~~فيما ثبت له فيها على الوجه الذي بينا من الفرق بينما إذا كانت قيمتها حين ~~قبضها مثل أجر مثله في خدمته أو أكثر من ذلك ولا تشبه المزارعة في هذا ~~المضاربة فان المريض لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن للمضارب تسعة ~~أعشار الربح وربح عشرة آلاف ثم مات المريض وأجر مثل المضارب في عمله مائة ~~درهم فان الورثة يأخذون رأس المال والباقي بينهم وبين المضارب على الشرط ~~ولا ينظر في هذا إلى أجر مثل لان هناك رأس المال قد رجع إلى ورثته والربح ~~بمال لم يكن لرب المال ولا يتعلق به حق ورثته وغرمائه (ألا ترى) انه لو لم ~~يشترط شيئا من الربح لنفسه بان أقرض المال منه كان صحيحا ففي اشتراطه بعض ~~الربح لنفسه منفعة غرمائه وورثته والبذر في المزارعة ليس يرجع إلى رب الأرض ~~وإنما يكون جميع الخارج بينهما فيكون تصرف المريض فيما تعلق به حق غرمائه ~~وورثته ولو كان يرجع إلى صاحب البذر رأس ماله ويكون ما بقي بينهما لكنا ~~نجوز ذلك أيضا كما نجوزه في المضاربة * فان قيل ينبغي أن ينظر إلى قيمة ~~البذر ويقابل ذلك باجر مثله ولا ينظر إلى قيمة الخارج * قلنا إنما ينظر إلى ~~قيمة ما يوجبه للمزارع بمقابلة عمله وهو لا يوجب له شيئا من البذر إنما ~~يوجب له حصته من الخارج فلهذا ينظر إلى قيمة ما يوجبه له والى أجر مثله ~~وإذا دفع الصحيح إلى مريض أرضا له على أن يزرعها هذه السنة ببذره فما خرج ~~منها فهو بينهما نصفان فزرعها المريض ببذر من قبله ليس له مال غيره فأخرجت ~~زرعا كثيرا ثم مات من مرضه فإنه ينظر إلى حصة رب الأرض مما أخرجت الأرض يوم ~~صار الزرع متقوما كم قيمته لان المريض استأجر الأرض هنا ms6204 بما أوجب لصاحبها ~~من الحصة فإن كان ت حصته يومئذ مثل أجر مثل الأرض أو أقل فان الخارج بينهما ~~على الشرط لأنه لا وصية فيها ولا محاباة وقد تم ملك رب الأرض في نصيبه ثم ~~الزيادة حادثة بعد ذلك على ملكه وهذا لأنه قابض لنصيبه باتصاله بأرضه أو ~~بكونه في يد أمينه لان المزارع أمين في نصيب رب PageV23P131 # الأرض ولهذا لو أصاب الزرع آفة لم يغرم له شيئا وان كانت حصته يومئذ أكثر ~~من أجر مثل الأرض نظر إلى حصته يوم تقع القسمة لأنه تمكن معنى الوصية هنا ~~بطريق المحاباة فيثبت حق المريض فيما يحدث من الزيادة فإنما يعطى رب الأرض ~~منها مقدار أجر مثل أرضه وثلث تركة الميت مما بقي بطريق الوصية وكذلك أن ~~كان رب الأرض أحد ورثته إلا أنه لا وصية له فلا يأخذ الا قدر أجر مثله من ~~الخارج يوم تقع القسمة في الموضع الذي تتمكن فيه الوصية ولو كان غير وارث ~~وعلى الميت دين يحيط بماله كان الجواب كذلك الا انه أسوة الغرماء بما ثبت ~~له من ذلك فان المريض لم يدخل في ملكه ما يقوم مقام ما أوجبه له في تعلق حق ~~الغرماء به فيبطل تخصيصه إياه بذلك ويكون هو أسوة الغرماء بما ثبت له ولو ~~كان الذي عليه دين أقر في مرضه بدئ بحق رب الأرض لان حقه ثبت بسبب لا تهمة ~~فيه فيكون هو بمنزلة غريم الصحة يقدم حقه على المقر في المرض إلا أنه لا ~~وصية له ما لم يقض الدين لان الدين مقدم على الوصية وإن كان واجبا باقراره ~~في المرض لكونه أقوى من الوصية (ألا ترى) أن الدين يعتبر من جميع المال ~~والوصية من الثلث وإذا دفع المريض نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل ~~ولقحه وسقاه حتى أثمر ثم مات رب النخيل ولا مال له غير النخيل وثمره فإنه ~~ينظر إلى الثمر يوم طلع من النخل وصار كفري وصارت له قيمة فإن كان نصف ~~قيمته مثل أجر العامل ms6205 أو أقل فللعامل نصف الثمر وإن كان أكثر من أجر مثله ~~نظر إلى مقدار أجر مثل العامل يوم تقع القسمة فيعطى العامل ذلك وثلث تركة ~~الميت مما بقي من حصته وصية له إلا أن يكون وارثا فلا وصية له وهذا لان ~~المريض استأجر العامل بما شرط له من الثمر وإنما يصير شريكا في الثمر بعد ~~طلوعه وإنما يمكن تقويمها حين تصير لها قيمة فلهذا يعتبر قيمة حصته عند ذلك ~~وإذا كان على المريض دين يحيط بماله فإن كانت قيمة النصف من الكفرى حين ~~طلعت مثل أجره ضرب مع الغرماء بنصف جميع الثمر لأنه لا محاباة هنا ولا وصية ~~فتكون الزيادة حادثة على ملك تام له إلا أن تخصيصه إياه بقضاء حقه يبطل ~~فيكون هو أسوة الغرماء بنصف جميع الثمر وان كانت قيمة نصفه أكثر من أجر ~~مثله ضرب معهم في التركة بمقدار أجر مثله لتمكن الوصية هنا بطريق المحاباة ~~ولو دفع الصحيح إلى المريض نخلا له معاملة على أن للعامل جزأ من مائة جزء ~~ومما يخرج منه فقام عليه المريض باجرائه وأعوانه وسقاه ولحقه حتى صار تمرا ~~ثم مات ولا مال له غيره وعليه دين ورب النخل من ورثته وأجر مثل ذلك العمل ~~PageV23P132 # أكثر من حصته فليس له الا ما شرط له لان المريض إنما تصرف هنا فيما لاحق ~~فيه لغرمائه ولورثته وهو منافع بدنه (ألا ترى) انه لو أعانه بهذه الاعمال ~~ولم يشرط لنفسه شيئا من الخارج كان ذلك صحيحا منه ففي اشتراطه جزأ من ~~الخارج بمقابلة عمله وان قل منفعة غرمائه وورثته ولو دفع المريض إلى رجل ~~زرعا له في أرض لم يستحصد أو كفري في رؤس النخيل أو ثمرا في شجر حين طلع ~~ولكنه أخضر ولم يبلغ بعد على أن يقوم عليه حتى يبلغ بالنصف فقام عليه ~~العامل حتى بلغ ثم مات صاحب الشجر والزرع ولم يدع مالا غيره فإنه ينظر إلى ~~حصة العامل يوم قام عليه فزاد في يده لأنه إنما يصير شريكا عند ذلك فان ms6206 ~~المعاملة ايجاب الشركة فيما يحصل بعمله وأول أحوال ذلك حين تظهر زيادة من ~~عمله فإن كانت قيمته أكثر من أجر مثله كان له من حصته مقدار أجر مثله وقت ~~القسمة وثلث التركة بطريق الوصية وكذلك أن كان أحد ورثته إلا أنه لا وصية ~~له وإن لم يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط بماله ضرب العامل بما ثبت ~~له من ذلك على ما وصفنا مع الغرماء ولا وصية له وهذا في التخريج وما تقدم ~~ذكره سواء وإذا استأجر المريض رجلا يخدمه هذه السنة بجارية بعينها فلما ~~وقعت الإجارة لم يخدمه حتى زادت الأمة وكانت قيمتها يوم وقعت الإجارة مثل ~~أجر مثل الأجير فخدمه السنة كلها ودفع إليه الجارية فولدت عند الأجير ثم ~~مات المريض ولا مال له غيرها فللأجير من الجارية وأولادها مقدار أجر مثله ~~والثلث مما يبقى بطريق الوصية لأنه لم يملكها بنفس العقد قبل استيفاء ~~المنفعة فما زاد يكون على ملك المريض وتجعل هذه الزيادة كالموجودة عند ~~العقد فيتمكن معنى الوصية بهذا الطريق حين سلم الجارية إليه بعد استيفاء ~~الخدمة وحدوث الزيادة فإنما السالم له منها ومن أولادها مقدار أجر مثله ~~عوضا عن الخدمة والثلث مما يبقي بطريق الوصية أعطى وصية من الجارية فان بقي ~~شئ كان له من أولادها في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله ان في ~~تنفيذ الوصية الجارية أصل والأولاد تبع على ما نبينه في الوصايا إن شاء ~~الله تعالى ويقال له أد قيمة ما بقي دراهم أو دنانيرا ورد الجارية وولدها ~~ويكون لك أجر مثلك في مال الميت لأنه يلحقه عيب التبعيض ولم يكن هو راضيا ~~بذلك فيكون له أن يردها بالعيب ولكن إذا ردها بطلت الوصية بالمحاباة له لان ~~ذلك كان في ضمن العقد وقد بطل العقد بالرد وان أبى أن يردها أعطى الورثة ~~قيمة ما بقي لإزالة المحاباة ودفع الضرر عن الورثة ويرد القيمة يندفع الضرر ~~عنهم وثبوت الخيار له في الرد لهذا المعنى أيضا وهو انه ms6207 يلزمه زيادة لم ~~PageV23P133 # يرض بالتزامها فيكون له أن يردها لذلك ولو كانت الجارية حين وقعت الإجارة ~~دفعها المريض إلى الأجير فلم يخدم الأجير حتى زادت في يده وصارت قيمتها ~~أكثر من أجر مثله ثم خدمه بعد ذلك حتى تمت السنة ومات المريض ولم يدع مالا ~~غيرها وقد ولدت الجارية أولادا فالجارية وجميع أولادها للأجير لأنه بالقبض ~~قد ملكها وليس فيها فضل فتم ملكه في جميعها لانعدام المحاباة ثم الزيادة ~~حدثت على ملك تام له فيكون سالما له وكذلك أن كان الأجير أحد ورثته إلا أن ~~يكون ولدا أو زوجة فرد الجارية وولدها فيكون بينهم ميراثا لان استئجار ~~الولد والزوجة على الخدمة لا يجوز ولا يستوجبون الاجر بهذا العقد فتثبت هي ~~في يد الأجير بسبب باطل فعليه أن يردها مع الزيادة بخلاف المزارعة ~~والمعاملة لان الولد والزوجة في ذلك العمل كسائر الورثة فإنه غير مستحق ~~عليهما دينا بخلاف الخدمة وإن لم يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط ~~بماله فإن كانت الجارية لا فضل فيها عن أجر مثله يوم قبضها الأجير قسمت هي ~~وولدها بين الغرماء وبينه ويضرب في ذلك الأجير بقيمتها وقيمة ولدها لأنه لا ~~محاباة في تصرفه هنا ولكن فيه تخصيص الأجير بقضاء حقه من ماله وذلك يرد لحق ~~الغرماء الا ان الولد حدث على ملك صحيح له فلهذا ضرب مع الغرماء بقيمتها ~~وقيمة ولدها فما أصابه كان له في الجارية وما أصاب الغرماء قيل له أد قيمة ~~ذلك إلى الغرماء دراهم أن دنانير لان حقهم في المالية لا في العين وبأداء ~~القيمة يصل إليهم كمال حقهم ويندفع عنه ضرر التبعيض فان أبى ذلك بيعت ~~الجارية وولدها فقسم الثمن بينه وبين الغرماء يضرب الغرماء بدينهم ويضرب ~~الأجير بأجر مثله لأنه حين أبى ذلك تعذر ردها بسب عيب التبعيض أو بما لحقه ~~من زيادة مال لم يرض بالتزامه بعقد المعاوضة والأجرة إذا كانت بعينها فردت ~~بالعيب ينفسخ العقد وتبقى المنفعة مستوفاة بحكم عقد قد انفسخ فيكون رجوعه ~~باجر مثله ms6208 فلهذا يضرب باجر مثله وفى هذا نوع اشكال فان الزيادة المنفصلة ~~المتولدة بعد تمام الملك تمنع الرد بالعيب فيبقى أن لا يكون له أن لا يردها ~~ولكن يغرم للغرماء قيمة الزيادة دراهم أو دنانير ويمكن أن يقال الزيادة ~~إنما تمنع الرد إذا لم يجب ردها مع الأصل فإنه لا يجوز أن يسلم بغير عوض ~~بعد رد الأصل وهذا لا يوجد هنا فان حق الغرماء ثابت في الزيادة كما هو ثابت ~~في الأم لأنه إن لم يثبت حقهم فيه باعتبار صحة السبب وخلوه عن المحاباة فقد ~~ثبت حقهم فيه ببطلان تخصيص الأجير بإيفاء حقه مراعاة لحقهم وإن كان في قيمة ~~الجارية يوم قبضها الأجير فضل عن أجر مثله وكانت قيمتها يوم وقعت ~~PageV23P134 # الإجارة مثل أجر الأجير الا ان الأجير لم يخدم المريض حين قبض الجارية ~~يضرب الأجير في الجارية وولدها بمقدار أجر مثله فما أصابه كان له في ~~الجارية وولدها وقيل له أد قيمة ما أصاب الغرماء فان أبى بيعت الجارية ~~وولدها واقتسموا الثمن يضرب فيه الأجير بأجر مثله لأنه لم يملكها بنفس ~~العقد وإنما يملكها بالقبض وعند القبض لما كانت قيمتها أكثر من أجر مثله ~~بقيت موقوفة على حق المريض لتمكن الوصية فيها بطريق المحاباة فلهذا كان ~~التخريج على ما قال وإذا استأجر الرجل في مرضه رجلا يخدمه بجارية قيمتها ~~ثلاثمائة درهم وأجر مثل الأجير في خدمته مائة درهم فخدمة الأجير حتى أتم ~~الخدمة وقبض الجارية ثم مات المريض ولا مال له غيرها فالأجير بالخيار ان ~~شاء أخذ الجارية كلها وأعطي الورثة أربعة اتساع قيمتها وان شاء نقض الإجارة ~~وردها على الورثة لان المريض حابى بقدر ثلثيها حين كان أجر مثله مثل قيمة ~~ثلثها والمحاباة وصية فلا تنفذ الا في مقدار الثلث فاحتجنا إلى حساب لثلثيه ~~ثلث وذلك تسعة فثلثها وهو ثلاثة يسلم له ومن الثلثين يسلم له الثلث بينهما ~~وعليه إزالة المحاباة فيما وراء الثلث وذلك في أربعة اتساع قيمتها فإذا ~~اختار ذلك فقد وصل إلى الورثة كمال حقهم ms6209 وثبوت الخيار له في العقد لما لحقه ~~من الزيادة وان نقض الإجارة وردها كان له في مال الميت أجر مثله مائة درهم ~~وتباع الجارية حتى يستوفى دينه والباقي للورثة وقد بطلت الوصية بالمحاباة ~~حين اختار نقض العقد ولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من المزارعة والمعاملة ~~إذا كان فيها محاباة فان هناك إنما يسلم له مقدار أجر مثله والثلث مما يبقى ~~بطريق الوصية ويرد الفضل وإذا قال أعطى قيمة الفضل لم يكن له ذلك لان ~~الخارج من الزرع والثمار يحتمل التبعيض فلا يتضرر هو برد الفضل على الورثة ~~فلهذا لا يكون له أن ينقل حق الورثة من العين إلى القيمة ولو كان أجر مثل ~~الأجير يوم وقعت الإجارة ثلاثمائة درهم فدفع إليه المريض الجارية وخدمة ~~الأجير جميع السنة ثم مات المريض وقد زادت الجارية في بدنها أو في السعر أو ~~ولدت في يد الأجير قبل موت المريض بعد ما كملت السنة أو قبل أن تكمل وعلى ~~المريض دين كثير فان الجارية بزيادتها وولدها بينهم يضرب الأجير في ذلك ~~بقيمتها وقيمة ولدها يختصمون وتضرب الغرماء بدينهم لأنه لا محاباة هنا ~~فكانت الجارية وولدها للأجير إلا أن تخصيص المريض إياه بقضاء حقه من ماله ~~يرد بعد موته فلهذا ضرب هو بقيمتها وقيمة ولدها يوم يختصمون فما أصاب ~~الأجير كان له من الجارية وولدها لان حقه في عينها وما أصاب الغرماء قيل ~~للأجير أد قيمته PageV23P135 # دراهم أو دنانير إلى الغرماء لان حقهم في المالية فان أبى أخذت الجارية ~~وولدها وبيعا فضرب الأجير في الثمن باجر مثله والغرماء بدينهم لأن العقد قد ~~انفسخ حين أخذت من يده وانتقض قبضه فيها بسبب سابق على قبضه ولو كانت ~~الجارية لم تزد ولم تلد ولكنها نقصت في السعر عند الأجير حتى صارت تساوى ~~مائة والمسألة بحالها فلا ضمان على الأجير في نقصانها لان نقصان السعر فتور ~~رغائب الناس فيها ولا معتبر بذلك في شئ من عقود المعاوضات وبضرب الغرماء في ~~الجارية بدينهم والأجير بقيمتها وهي مائة ms6210 درهم لان تخصيصه الأجير بقضاء حقه ~~مردود بعد موته ثم ما أصاب الأجير فهو له من عينها وما أصاب الغرماء قيل ~~للأجير اعطهم قيمة ذلك لان حقهم في المالية فان أبى بيعت الجارية وضرب ~~الأجير في ثمنها باجر مثله ثلاثمائة درهم لأن العقد قد انفسخ بانتقاض قبضه ~~فيها فإنما يضرب هو باجر مثله والغرماء بدينهم بخلاف الأول فهناك لم ينتقض ~~قبضه فيها فإنما يضرب بقيمتها لذلك وان نقصت في البدن حتى صارت تساوي مائة ~~درهم فان قيمة الجارية يوم قبضها الأجير وهي ثلاثمائة بين الأجير وبين ~~الغرماء فما أصاب الغرماء ضمنه لهم الأجير في ماله وتسلم له الجارية وليس ~~له أن يردها لأنها دخلت في ضمانه يوم قبضها على وجه التملك بعقد المعاوضة ~~وقد تعيبت في يده بالنقصان الحاصل في بدنها فلا يملك أن يردها للعيب الحادث ~~ولكن يغرم للغرماء حصتهم من ماليتها يوم دخلت في ضمانه ولو دفع المريض نخلا ~~له معاملة إلى رجل بالنصف فأخرج النخل كفري يكون نصفه مثل أجر العامل أو ~~أقل فقام عليه وسقاه حتى صار تمرا يساوى مالا عظيما ثم صار حشفا قيمته أقل ~~من قيمة الكفرى يوم خرج ثم مات المريض وعليه دين فان ماله يقسم بين الغرماء ~~والعامل يضرب فيه العامل بقيمة نصف الحشف فقط فما أصابه كان له في حصته من ~~الحشف وما أصاب الغرماء بيع لهم في دينهم ولا ضمان على العامل بالنقصان هنا ~~لأنه كان أمينا في الخارج فالزيادة إنما حصلت في عين هي أمانة بغير صنعه ~~وتلفت بغير صنعه فلا يضمن شيئا منها لاحد بخلاف ما سبق وإنما هذا بمنزلة ~~ولد الجارية في المسألة الأولى التي ولدت في يد الأجير أو مات أو حدث به ~~عيب لم يضمنه الأجير لان الزيادة حدثت من غير صنعه وهلكت كذلك فلا تكون ~~مضمونة عليه وإن كان هو ضامنا للأصل ولو كان الميت لا دين عليه والمسألة ~~بحالها كان للعامل نصف الحشف وللورثة نصفه ولا ضمان على العامل فيما ~~PageV23P136 # صار من ذلك ms6211 حشفا لأنه لو تلف الكل من غير صنع العامل لم يضمن لهم شيئا ~~فإذا صار حشفا أولى أن لا يضمن لهم النقصان والله أعلم بالصواب (باب ~~الوكالة في المزارعة والمعاملة) (قال رحمه الله) وإذا وكل الرجل الرجل بأرض ~~له على أن يدفعها مزارعة هذه السنة فدفعها مزارعة بالثلث أو أقل أو بأكثر ~~فهو جائز لان الموكل حين لم ينص على مقدار من الخارج فقد فوض الامر فيه إلى ~~رأيه فبأي مقدار دفعها مزارعة كان ممتثلا لامره محصلا لمقصوده إلا أن ~~يدفعها بشئ يعلم أنه حابى فيه بما لا يتغابن الناس في مثله فحينئذ لا يجوز ~~ذلك في قول من يجيز المزارعة لان مطلق التوكيل عندهم يتقيد بالمتعارف فان ~~زرعها المزارع فخرج الزرع فهو بين المزارع والوكيل على ما اشترطا لا شئ منه ~~لرب الأرض لأنه صار غاصبا مخالفا وغاصب الأرض إذا دفعها مزارعة كان الزرع ~~بينه وبين المدفوع إليه على الشرط ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض في قول ~~أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله ان شاء الوكيل وان شاء المزارع ~~فان ضمن المزارع رجع على الوكيل به لأنه مغرور من جهته وفى قول أبى يوسف ~~الآخر يضمن المزارع خاصة لأنه هو المتلف فأما الوكيل فغاصب والعقار عنده لا ~~يضمن بالغصب ثم يرجع المزارع على الوكيل للغرور فإن كان حابى فيه بما ~~يتغابن الناس في مثله فالخارج بين المزارع ورب الأرض على الشرط والوكيل هو ~~الذي قبض نصيب الموكل لأنه هو الذي أجر الأرض وإنما وجب نصيب رب الأرض ~~بعقده فهو الذي يلي قبضه وليس لرب الأرض أن يقبضه الا بوكالة من الوكيل فإن ~~كان رب الأرض أمر الوكيل أن يدفعها مزارعة ولم يسم سنة ولا غيرها جاز ~~للوكيل أن يدفعها مزارعة سنته الأولى فان دفعها أكثر من ذلك أو بعد هذه ~~السنة ولم يدفع هذه السنة لم يجز في الاستحسان وفى القياس يجوز لان التوكيل ~~مطلق عن الوقت ففي أي سنة دفعها وفى أي مدة دفعها لم ms6212 يكن فعله مخالفا لما ~~أمره الموكل به فجاز كالوكيل بإجارة الدور والرقيق ولكنه استحسن وقال دفع ~~الأرض مزارعة يكون في وقت مخصوص من السنة عادة والتقييد الثابت بالعرف في ~~الوكالة كالثابت بالنص فإذا دخله التقييد من هذا الوجه يحمل على أخص الخصوص ~~وهو وقت الزراعة من السنة الأولى كالوكيل يشترى الأضحية يتقيد بأيام ~~الأضحية من السنة PageV23P137 # الأولى بخلاف إجارة الدور والرقيق فإنها لا تختص بوقت عرفا فراعى فيها ~~مطلق الوكالة إنما المزارعة نظير التوكيل باكراء الإبل إلى مكة للحج عليها ~~فإنها تختص بأيام الموسم في السنة الأولى لان هذا يكون في وقت مخصوص من كل ~~سنة عرفا فيحمل على أخص الخصوص وهو قت خروج القافلة من السنة الأولى خاصة ~~ولو كان البذر من رب الأرض كان هذا أيضا على أن يدفعه بما يتغابن الناس فيه ~~لان هذا توكيل بالاستئجار فان صاحب الأرض يكون مستأجرا للعامل والتوكيل ~~بالاستئجار كالتوكيل بالشراء فإنما ينفذ على الموكل إذا كان بغبن يسير ورب ~~الأرض هو الذي يلي قبض حصته وليس للوكيل قبضها الا باذنه لان رب الأرض هنا ~~ما استحق نصيبه بعقد الوكيل بل بكونه نماء بذره فان دفعه الوكيل بما لا ~~يتغابن الناس فيه كان الخارج بين الوكيل والمزارع على الشرط لأنه بالخلاف ~~صار غاصبا للأرض والبذر فيكون عليه ضمان مثل ذلك البذر للموكل فان تمكن في ~~الأرض نقصان بالزراعة فلرب الأرض أن يضمن النقصان أيهما شاء في قول أبى ~~يوسف الأول وهو قول محمد لان المزارع متلف والوكيل غاصب فان ضمن المزارع ~~رجع به على الوكيل للغرور ولا يتصدق الزارع بشئ مما صار له في هذه المسألة ~~ولا في المسألة الأولى ولكن الوكيل يأخذ مثل ما غرم من نقصان الأرض وبذرا ~~مثل الذي غرم ويتصدق بالفضل لان الخبث تمكن في تصرف الوكيل حين صار كالغاصب ~~فعليه أن يتصدق بالفضل وإنما يدفعها الوكيل مزارعة هنا أيضا في المسألة ~~الأولى خاصة استحسانا فان دفعها بعد مضى تلك السنة فهو مخالف غاصب للأرض ~~والبذر والحكم فيه ms6213 ما بينا في الفصل الأول وإذا وكل رجلا بان يأخذ له هذه ~~الأرض مزارعة هذه السنة على أن يكون له البذر من قبل الموكل فللوكيل أن ~~يأخذها بما يتغابن الناس فيه وان أخذها بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز على ~~الموكل إلا أن يرضى به ويزرعها عليه لأنه وكيل بالاستئجار فهو بمنزلة ~~الوكيل بالشراء فلا ينفذ تصرفه بالغبن الفاحش على الموكل إلا أن يرضى به ~~وزراعة الموكل بعد العلم بما صنع الوكيل دليل الرضا به فهو كصريح الرضا فان ~~زرعها الموكل فحصل الخارج كان الوكيل هو المأخوذ بحصة رب الأرض يستوفيه منه ~~الموكل فيسلمه إليه لان رب الأرض استحق ذلك بالشرط والوكيل هو الذي شرط له ~~ذلك فان أخذ ذلك رب الأرض من الموكل بغير محضر من الوكيل برئ الوكيل لوصول ~~الحق إلى مستحقه وإن كان الوكيل أخذها بما لا يتغابن الناس فيه وهو لم ~~يخبره بذلك حتى زرعها الموكل وقد PageV23P138 # أمره الوكيل بزراعتها كان الخارج للمزارع على الوكيل ولرب الأرض أجر مثل ~~أرضه مما أخرجت الأرض لان الوكيل استأجرها بما سمى من الخارج وقد حصل ~~الخارج ثم استحق الموكل فيكون لرب الأرض على الوكيل اجر مثل الأرض مما ~~أخرجت الأرض لان ذلك من ذوات الأمثال ولا شئ للوكيل على الموكل لأنه هو ~~الذي أمره بزراعتها وقد كان استئجاره نافذا عليه فالتحقت هذه بأرض مملوكة ~~له دفعها إلى غيره وأمره أن يزرعها من غير أن يشترط عليه شيئا وإن كان ~~الوكيل دفع إليه الأرض ولم يأمره بزراعتها ولم يخبره بما أخذها به فالخارج ~~للمزارع لأنه نماء بذره وتصرف الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه لم ينفذ عليه ~~ولا شئ لرب الأرض على الوكيل هنا لان الزارع بمنزلة الغاصب حين زرعها بغير ~~أمر الوكيل ومن استأجر أرضا فغصبها غاصب وزرعها لم يكن لرب الأرض على ~~المستأجر أجرها بخلاف الأول فان هناك الوكيل أمر الزارع بزرعها فيجعل ~~بمنزلة ما لو زرعها بنفسه فيلزمه اجر مثلها لصاحبها ثم على الزارع هنا ~~نقصان ms6214 الأرض لرب الأرض لأنه زرعها بغير إذن صاحب الأرض على وجه الغصب ولا ~~يرجع به على الوكيل لان الوكيل لم يغره بل هو الذي اغتر حين لم يسأل الوكيل ~~ولم يستكشف حقيقة الحال ويتصدق الزارع بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض غيره ~~بسب خبيث وإذا لم يبين الوقت للوكيل هنا فهو على أول سنة وأول زراعة ~~استحسانا ولو كان وكله بان يأخذ له أرض فلان وبذرا من مزارعة فان أخذها بما ~~يتغابن الناس فيه جاز ورب الأرض هو الذي يقبض نصيبه من الزرع لأنه يملك ~~نصيبه بكونه نماء بذره لا بشرط الوكيل له ذلك بالعقد وان أخذ بما يتغابن ~~الناس فيه لم يجز علي الموكل إلا أن يرضي به لأنه وكله بان يؤاجره وذلك ~~يتقيد بما يتغابن الناس فيه عند من يجيز المزارعة فان عمل المزارع في جميع ~~ما ذكرنا فحصل الخارج فهو بينهما على الشرط وإن كان الوكيل أخذه بما لا ~~يتغابن الناس فيه من قلة حصة المزارع وأمر المزارع فعمل ولم يبين ذلك له ~~فالمزارع متطوع في عمله في القياس والخارج كله لرب الأرض وفى الاستحسان ~~الخارج بينهما على الشرط وجه القياس ان تصرف الوكيل بالغبن الفاحش لم ينفذ ~~على الموكل معينا في إقامة العمل وجه الاستحسان انه إنما لا ينفذ تصرف ~~الوكيل على الموكل فبقي الموكل بالغبن لدفع الضرر عن الموكل والضرر هنا في ~~امتناع نفوذ التصرف عليه لأنه إذا نفذ تصرفه عليه استحق ما شرط له من ~~الخارج وان قل ذلك وإذا لم ينفذ لم يستحق شيئا على أحد بمقابلة عمله وهو ~~نظير القياس والاستحسان في العبد PageV23P139 # إذا أجر نفسه في عمل وسلم من ذلك العمل فإن كان الموكل لم يسم للوكيل ~~الوقت فهو على أول سنة وزراعة استحسانا فان مضت السنة قبل أن يأخذ ثم أخذ ~~لم يجبر الموكل على العمل فان رضى به وعمل كان بينهما على الشرط بمنزلة ما ~~لو أخذ أرضا وبذرا ليزرعها وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلا ووكله بأن يدفعها ms6215 ~~معاملة هذه السنة أو لم يسم له وقتا فهذا على أول سنة للعرف فان دفعه بما ~~يتغابن الناس فيه جاز وصاحب النخل وهو الذي يلي قبض نصيبه لأنه يملك التمر ~~بملكه النخل لا بالعقد الذي باشره الوكيل فان دفعه بما لا يتغابن الناس فيه ~~فالخارج لصاحب النخل لأنه وكله باستئجار العامل فلا ينفذ تصرفه بالغبن ~~الفاحش على الموكل وللعامل اجر مثله على الوكيل لأنه استأجره ببعض الخارج ~~وقد حصل الخارج واستحقه رب النخل فيستوجب الرجوع باجر مثله ولو وكله بأن ~~يأخذ نخلا بعينه فأخذه بما يتغابن الناس فيه جاز على الشرط وصاحب النخل هو ~~الذي يلي قبض نصيبه لأنه يملكه بسبب تولده من نخله وان أخذه بما لا يتغابن ~~الناس فيه من قلة نصيب العامل لم يلزم العامل ذلك إلا أن يشاء فان عمله وقد ~~علم نصيبه منه أو لم يعلم كان له نصيبه الذي سمى له أما إذا علم به فلوجود ~~دلالة الرضا منه بالاقدام على العمل بعد العلم بحقيقة الحال وأما إذا لم ~~يعلم به فهو استحسان لما فيه من المنفعة للعامل فإنه لو لم ينفذ تصرفه عليه ~~لم يستوجب شيئا وإذا أمره أن يأخذ له نخلا معاملة أو أرضا مزارعة أو أرضا ~~وبذرا مزارعة ولم يعين شيئا من ذلك لم يجز لان الوكيل عاجز عن تحصيل مقصود ~~الموكل مع هذه الجهالة المستتمة فان العمل يختلف باختلاف النخل والأراضي ~~على وجه لا يمكن أن يوقف فيه على شئ معلوم وإذا أمره بأن يدفع أرضه مزارعة ~~أو أن يدفع نخله معاملة إلى رجل ولم يعين الرجل جاز لان دفع الأرض مزارعة ~~بمنزلة اجارتها ومن وكل غيره بأن يؤاجر أرضه مدة معلومة جاز وإن لم يبين من ~~يؤاجرها منه لان المعقود عليه منفعة الأراضي وهي معلومة لا تختلف باختلاف ~~المستوفى وكذلك في المعاملة مقدار العمل قد صار معلوما ببيان النخل على وجه ~~لا يختلف باختلاف العامل ولو أمره بأن يدفع أرضه هذه مزارعة فأعطاها رجلا ~~وشرط عليه أن يزرعها حنطة ms6216 أو شعيرا أو سمسما أو أرزا فهو جائز لان دفع ~~الأرض مزارعة لهذه الأشياء متعارف فمطلق التوكيل ينصرف إلى هذه الأشياء ~~كلها والوكيل يكون ممتثلا أمره في جميع ذلك وكذلك لو وكله أن يأخذ له هذه ~~الأرض وبذرا معها مزارعة فاخذها مع بذر حنطة أو شعيرا أو غير PageV23P140 # ذلك من الحبوب جاز ذلك على الموكل لأنه وكله ليؤاجره في عمل الزراعة وهو ~~في جميع ذلك متعارف فمطلق التوكيل ينصرف إلى جميع ذلك ولو وكله أن يأخذ له ~~هذه الأرض مزارعة فأخذها من صاحبها للموكل على أن يزرعها حنطة أو شرط عليه ~~شعيرا أو غيره لم يكن له أن يزرع الا ما شرط عليه رب الأرض لان الوكيل إذا ~~امتثل أمره كان عقده كعقد الموكل بنفسه وهو لو أخذ أرضا مزارعة ليزرعها ~~حنطة لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة لان صاحب الأرض إنما رضى بأن يكون أجر ~~أرضه الحنطة فلا يملك المستأجر أن يحولها إلى غيره ولو وكله بان يدفع أرضا ~~له مزارعة هذه السنة فأجرها ليزرع حنطة أو شعيرا بكر من حنطة وسط أو بكر من ~~شعير وسط أو سمسم أو أرز أو غير ذلك مما تخرجه الأرض فذلك جائز استحسانا ~~وفى القياس هو مخالف لان الموكل إنما رضى بالمزارعة ليكون شريكا في الخارج ~~وقد أتى بغير ذلك حين أجرها بأجرة مسماة ولكنه استحسن فقال قد حصل مقصود ~~الآمر على وجه يكون أنفع له لأنه لو دفعها مزارعة فلم يزرعها أو أصاب الزرع ~~إن لم يكن لرب الأرض شئ وهنا تقرر حق رب الأرض دينا في ذمة المستأجر إذا ~~تمكن من زراعتها وإن لم يزرع أو أصاب الأرض آفة ومتى أتى الوكيل بجنس ما ~~أمر به وهو أنفع للامر مما نص عليه لم يكن مخالفا وإذا لم يكن مخالفا كان ~~عقده كعقد الموكل بنفسه فللمستأجر أن يزرع ما بدا له والتقييد بالحنطة أو ~~الشعير غير مفيد هنا في حق رب الأرض فإنه لا شركة له في الخارج بخلاف الدفع ms6217 ~~مزارعة وان أجرها بدراهم أو ثياب أو نحوها مما لا يزرع لم يجز ذلك على ~~الموكل لأنه خالف في الجنس فرب الأرض نص على أن يدفعها مزارعة وذلك إجارة ~~الأرض بشئ تخرجه الأرض فإذا أجرها أو كيل بشئ لا تخرجه الأرض كان مخالفا في ~~جنس ما نص عليه الموكل فهو بمنزلة الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف ~~دينار لا ينفذ على الموكل بخلاف ما إذا باعه بألفي درهم وكذلك أن أمره أن ~~يدفعها هذه السنة مزارعة في الحنطة خاصة فأجرها بكر حنطة وسط جاز ويزرعها ~~المزارع ما بدا له من الزراعات مما يكون ضرره على الأرض مثل ضرر الحنطة أو ~~أقل منها لان تسمية رب الأرض الحنطة معتبرة في معرفة مقدار الضرر على الأرض ~~به وهو لم يخالفه في الجنس حين سمى الآخر كر حنطة وسط وان أجر بغير الحنطة ~~صار مخالفا للموكل في جنس ما سمى له من أجر الأرض فلا ينفذ تصرفه عليه ولو ~~وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فدفعها على أن لرب الأرض الثلث جاز لان حرف ~~PageV23P141 # الباء يصحب الأعواض ورب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة أرضه ~~فكان هذا بمنزلة التنصيص على اشتراط الثلث له فان قال رب الأرض إنما عنيت ~~ان للمزارع الثلث لم يصدق لان ما يدعيه يخالف الظاهر إلا أن يكون البذر من ~~قبله فيكون القول قوله حينئذ لان المزارع هو الذي يستوجب الخارج عوضا عن ~~عمله بالشرط ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فأجرها من رجل بكر حنطة وسط ~~مخالف لان رب الأرض هنا نص على ما هو منافع أرض وهو ثلث الخارج وقد أجرها ~~بغير ذلك ثم هنا نص على الشركة في الخارج والإجارة بكر من حنطة ليس فيها ~~معنى الشركة فكان هذا مخالفة في الجنس في العقد الذي أمره به فان زرعها ~~المستأجر كان الخارج للمزارع وعليه كر حنطة وسط للمؤاجر لان المؤاجر صار ~~غاصبا للأرض ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض ان شاء المزارع وان شاء ms6218 الوكيل ~~في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله لان الوكيل غاصب والمزارع ~~متلف فان ضمنها المزارع رجع بها على الوكيل لأجل الغرور ويأخذ المؤاجر من ~~الكر الذي أخرجته الأرض ما ضمن ويتصدق بالفضل لأنه كسب خبيث وان وكله بان ~~يؤجرها بكر حنطة وسط فدفعها مزارعة بالنصف على أن يزرعها حنطة فزرعها فهو ~~مخالف لان ما أتى به أضر على الموكل مما أمره به لأنه أمره بعقد يتقرر به ~~حقه في الاجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع بها وإن لم ينتفع ولأنه نص على ~~إجارة محضه وقد أتى بعقد الشركة فكان مخالفا وتفريع هذه كتفريع الأولى ولو ~~وكله أن يأخذ هذه الأرض مزارعة فاستأجرها الوكيل بكر حنطة لم يجز على الآمر ~~لان ما أتى به أضر عليه لان ألزمه الكر دينا في ذمته عند تمكنه من الزراعة ~~وإن لم يزرع وهو ما أمره بذلك فلا ينفذ تصرفه عليه إلا أن يرضي به ولو وكله ~~بان يأخذها له مزارعة بالثلث فأخذها الوكيل على أن يزرعها المزارع ويكون ~~للمزارع ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه لم يجز هذا على المزارع لان الكلام ~~الذي قال المزارع إنما يقع على أن لرب الأرض الثلث لما بينا ان رب الأرض هو ~~الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة الأرض فما يصحبه حرف الباء يكون حصته من ~~الخارج وقد أتى بضده ولو كان أمره أن يأخذ الأرض والبذر والمسألة بحالها ~~جاز ذلك على المزارع لان المعقود عليه هنا هو عمل العامل وهو الذي يستحق ~~الخارج بمقابلة عمله فإذا شرط الثلث له كان ممتثلا أمره ولو وكله أن يدفع ~~نخله هذا معاملة بالثلث فدفعها على أن الثلثين للعامل لم يجز ذلك على رب ~~PageV23P142 # النخيل لان العامل هو الذي يستحق الخارج بالشرط فإنما ينصرف أمر رب النخل ~~بهذا اللفظ إلى اشتراط الثلث له ولو وكله أن يأخذ له نخل فلان هذه السنة ~~معاملة بالثلث فأخذه على أن الثلثين لرب النخل جاز عليه لما قلنا ولو وكله ~~أن يأخذ ms6219 هذه الأرض هذه السنة وبذرا معها مزارعة فأخذ الوكيل البذر والأرض ~~على أن الخارج كله لرب الأرض وعليه للمزارع كر حنطة وسط فهذا جائز كان ~~البذر من حنطة أو من غيرها لان ما باشره من العقد أنفع للموكل فإنه يستوجب ~~الاجر بتسليم النفس وإن لم يستعمله أو أصاب الزرع آفة وان شرط الآخر دراهم ~~أو متاعا بعينه لم يجز وإنما استحسن إذا شرط له شيئا مما تخرجه الأرض ان ~~أجره لما بينا في الفصل الأول ولو أمره أن يأخذها له بالثلث والمسألة ~~بحالها لم يجز في شئ من ذلك لأنه نص على عقد الشركة في الخارج هنا ولأنه لا ~~يدرى ان ثلث الخارج يكون مثل ما شرط له من الاجر أو أقل أو أكثر ولو وكله ~~أن يأخذ هذا النخل معاملة فأخذه على أن الخارج لصاحب النخل وللعامل كر من ~~تمر فارسي عليه جاز لأنه اشترط له أفضل ما يخرج من النخل وهذا العقد أنفع ~~له من الوجه الذي قلنا وإن كان شرط له كرا من دقل جيد نظر في النخل فإن كان ~~ذلك دقلا جاز وإن كان فارسيا لم يجز ذلك على العامل بمنزلة ما لو شرط له ~~كرا من حنطة أو شعير أو درهما وذلك لا ينفذ عليه إلا أن يرضى به لان تعيينه ~~النخل في المعاملة يكون تنصيصا على أن يكون أجره من جنس ما يخرج ذلك النخل ~~ولو وكله بان يأخذ له نخل فلان معاملة بالثلث فأخذه بكر تمر فارسي جيد لم ~~يلزم العامل إلا أن يشاء لأنه لا يدرى لعل الثلث أكثر مما شرط له فإن كان ~~يعلم أن الثلث يكون أقل من ذلك فهو جائز لأنه متيقن بتحصيل مقصوده فان قيل ~~قد قلتم انه أمر بعقد الشركة بهذا اللفظ وما أتى به من الإجارة غير الشركة ~~قلنا نعم ولكن الأسباب غير مطلوبة بعينها بل بمقاصدها فإنما يعتبر اختلاف ~~السبب إذا لم يعلم بأنه حصل مقصوده الذي نص عليه على وجه هو أنفع له فاما ms6220 ~~إذا علمنا ذلك يقينا فلا معنى لاعتبار الاختلاف في السبب فلهذا ينفذ تصرفه ~~عليه والله أعلم (باب الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة) (قال رحمه ~~الله) الأصل أن عقد المزارعة والمعاملة في حكم الزيادة في البدل والحط ~~PageV23P143 # نظير البيع والإجارة وقد بينا أن الزيادة هناك تصح حال قيام المعقود عليه ~~وعلى وجه يبطل ابتداء العقد ولا يصح بعد هلاك المعقود عليه والحط صحيح بعد ~~هلاك المعقود عليه لان الحط اسقاط محض وفى الزيادة معنى التمليك فكذلك في ~~المزارعة والمعاملة وإذا تعاقد الرجلان مزارعة أو معاملة بالنصف وعمل فيها ~~العامل حتى حصل الخارج ثم زاد أحدهما الاخر من نصيبه السدس وحصل له الثلثين ~~ورضى بذلك الآخر فإن كان ذلك قبل استحصاد الزرع ولم يتناهى عظم البسر جاز ~~لان ابتداء العقد بينهما في هذه الحالة يصح ما دام المعقود عليه بحيث يزداد ~~بعمل العامل فتصح الزيادة أيضا من أيهما كان لصحابه وإن كان بعد استحصاد ~~الزرع وتناهى عظم البسر فإن كان الزائد صاحب النخل وصاحب البذر في المعاملة ~~فهو باطل لان ابتداء العقد بينهم في هذه الحالة لا يصح فكان بمعنى الزيادة ~~في الثمن بعد هلاك المعقود عليه وهذا لأن العقد قد انتهى فلا يمكن اسناد ~~الزيادة على سبيل الالتحاق بأصل العقد وهي في الحال هبة غير مقسوم فلا يكون ~~صحيحا وإن كان الآخر هو الزائد فهو جائز لأنه يستوجب بالشرط فيكون هذا منه ~~حطا لا زيادة فإن كان شرط بمقابلة عمله نصف الخارج ثم حط ثلث هذا النصف ~~واكتفى بثلث الخارج والحط بعد هلاك المعقود عليه صحيح وكذلك إن كان صاحب ~~الأرض الذي لا بذر من قبله هو الذي زاد صاحب البذر لأنه يستوجب بالشرط ~~بمقابلة منفعة أرضه فيكون هذا منه حطا لا زيادة وإذا اشترطا الخارج في ~~المعاملة والزراعة نصفين واشترطا لأحدهما على صاحبه عشرين درهما فسدت ~~المزارعة والمعاملة من أيهما كان البذر أو الشرط لتضمن هذا العقد شراء ~~المعدوم أو الجمع بين الشركة في الخارج والأجرة دينا في الذمة بمقابلة ms6221 عمل ~~العامل أو منفعة الأرض ثم الخارج كله لصاحب البذر في المزارعة ولصاحب النخل ~~في المعاملة هذا هو حكم فاسد المزارعة والمعاملة وكذلك لو زاد أحدهما صاحبه ~~عشرين قفيزا إلا أن هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في الخارج مع ~~حصول الخارج وهو مفسد للعقد والله أعلم (باب النكاح والصلح من الجناية ~~والخلع والعتق والمكاتبة في المزارعة والمعاملة) (قال رحمه الله) وإذا تزوج ~~الرجل امرأة بمزارعة أرضه هذه السنة على أن يزرعها ببذرها وعملها فما خرج ~~فهو بينهما نصفان فالنكاح جائز والمزارعة فاسدة لاشتراط أحد العقدين ~~PageV23P144 # في الاجر والمزارعة كالبيع تبطل بالشروط الفاسدة والنكاح لا يبطل هكذا ~~قال إبراهيم النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع وعلى قول أبى يوسف ~~التسمية صحيحة وصداقها أجر مثل نصف الأرض وعلى قول محمد رحمه الله التسمية ~~فاسدة ولها مهر مثلها إلا أن يجاوز ذلك باجر مثل جميع الأرض فحينئذ لها أجر ~~مثل جميع الأرض لان التزوج بذل منفعة الأرض بمقابلة نصف الخارج وبمقابلة ~~نصفها فان المشروط لها على الزوج ملك النكاح ونصف الخارج لان البذر من ~~قبلها فإنما تتوزع منفعة الأرض عليهما باعتبار القيمة كما هو قضية المقابلة ~~ونصف الخارج مجهول أصلا وجنسا وقدرا فكان ما يقابل البضع من منفعة الأرض ~~مجهولا أيضا جهالة التسمية ومثل هذه الجهالة تمنع صحة التسمية فيكون لها ~~مهر مثلها كما لو تزوجها بثوب إلا أن يتيقن بوجود الرضا منها يكون صداقها ~~منفعة جميع الأرض لأنها لما رضيت به بمقابلة سنين كانت بمقابلة أحدهما أرضا ~~فلهذا لا يجاوز بالصداق أجر مثل جميع الأرض وأبو يوسف يقول الانقسام بين ~~البضع ونصف الخارج باعتبار التسمية لا باعتبار القيمة فيتوزع نصفين كما هو ~~قضية المقاسمة بين المجهول والمعلوم بمنزلة ما لو أوصى بثلث ماله لفلان ~~وللمساكين كان لفلان نصف الثلث فهنا أيضا يكون الصداق منفعة نصف الأرض ~~والمنفعة مال متقوم في حكم الصداق فتصح التسمية ويلزم تسليم منفعة نصف ~~الأرض إليها وقد عجز عن ذلك لفساد المزارعة فيكون لها اجر مثل ms6222 نصف الأرض ~~فان طلقها قبل الدخول بها كان لها في قول أبى يوسف رحمه الله نصف المسمى ~~وهو ربع اجر مثل الأرض وفى قول محمد رحمه الله لها المنفعة لفساد التسمية ~~وان زرعت المرأة زرعا فأخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج فجميع الخارج للمرأة ~~لأنه نماء بذرها وعليها في قياس قول أبى يوسف نصف أجر مثل الأرض ولا صداق ~~لها على الزواج لأنها استوفت منفعة جميع الأرض ونصف ذلك صداقها والنصف ~~الآخر استوفته بحكم مزارعة فاسدة فعليها أجر مثل نصف الأرض وعند محمد رحمه ~~الله عليها أجر مثل جميع الأرض فيتقاصان ويترادان فضلا إن كان وإن كان ~~البذر من قبل الزوج فتزوجها على أن دفع أرضا وبذرا مزارعة بالنصف والمسألة ~~بحالها فالنكاح صحيح والمزارعة فاسدة وللمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ عندهم ~~جميعا لان الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة البضع وبمقابلة العمل والخارج ~~مجهول الجنس والقدر ووجود أصله على خطر فلم يصح تسميته صداقا فكان لها مهر ~~مثلها بالغا ما بلغ وهو الأصل في هذا الجنس انه متى كان المشروط بمقابلة ~~البضع بعض PageV23P145 # الخارج فالتسمية فاسدة عندهم جميعا ومتى كان المشروط منفعة الأرض أو ~~منفعة العامل بمقابلة البضع ففي صحة التسمية اختلاف كما بينا حتى لو تزوجها ~~على أن يأخذ أرضها ليزرعها ببذره وعمله بالنصف فللمرأة مهر المثل بالاتفاق ~~لان الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة بضعها ومنفعة الأرض ولو تزوجها على ~~أن يأخذ أرضها وبذرا معها مزارعة بالنصف فالمسألة على الاختلاف لأنها شرطت ~~عمل الزوج بمقابلة بضعها ونصف الخارج فيكون الصداق نصف عمل الزوج في قول ~~أبى يوسف كما بينا ولو تزوجها على أن دفع إليها نخلا معاملة بالنصف فلها ~~مهر مثلها لان الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة بضعها وعملها ولو تزوجها ~~على أن دفعت إليه نخلا معاملة بالنصف فالمسألة على الخلاف لان الزوج التزم ~~العمل بمقابلة بضعها ونصف الخارج فهذه ست مسائل في النكاح وست أخرى في ~~الخلع على هذه الصورة فالمرأة في الخلع بمنزلة الزوج ms6223 في النكاح لان بذل ~~الخلع عليها له ففي كل موضع ذكرنا في النكاح أنه يكون لها صداق مثلها ففي ~~الخلع يجب عليها رد المقبوض لان البضع لا يتقوم عند خروجه من ملك الزوج ~~وإنما يقوم باعتبار رد المقبوض وكذلك هذه المسائل الست في الصلح من جناية ~~العهد إلا أن في كل موضع كان الواجب في النكاح صداق مثلها ففي الصلح من دم ~~العمد الواجب الدية لان بذل النفس هو الدية عند فساد التسمية في الصلح ~~بمنزله مهر المثل في النكاح وأما كل جناية ليس فيها قصاص أو جناية خطا وقعت ~~على الصلح عنها عقدة مزارعة أو معاملة نحو ما وصفنا فان العقد في جميع ذلك ~~فاسد بالاتفاق وأرش الجناية واجب لان هذا صلح عن مال علي مال فيكون بمنزلة ~~البيع يبطل بالشرط الفاسد كما تبطل المزارعة فاشتراط كل واحد من العقدين في ~~الآخر يفسد كل واحد منهما فأما العتق على شرط المزارعة في جميع هذه الوجوه ~~فعلى العبد فيه قيمة نفسه بالغا ما بلغت لان المولى إنما يزيل عن ملكه في ~~العتق مالا متقوما فعند فساد التسمية يكون رجوعه بقيمة العبد كما لو أعتق ~~عبده على خمر ولا يدخل هنا الخلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله على قياس ~~جعل العتق إذا كان شيئا بعينه فاستحق أو هلك قبل القبض لان هناك التسمية ~~كانت صحيحة وهنا أصل التسمية فاسد فيكون هذا نظير العتق على الخمر وأما ~~الكتابة على نحو ذلك فالكتابة فاسدة مع المزارعة والمعاملة لان الكتابة لا ~~تصح الا بتسمية البدل وهو عقد محتمل للفسخ بمنزلة البيع فاشتراط كل واحد من ~~العقدين في الآخر يفسدهما جميعا فان عملها المكاتب عتق ان خرج PageV23P146 # شئ أو لم يخرج إذا كان محله محل آخر بان كان المولى صاحب النخل أو صاحب ~~الأرض والبذر لأنه أو في العمل المشروط عليه بمقابلة رقبته ومع فساد ~~التسمية يترك العتق بإيفاء المشروط كما لو كاتبه على خمر فأدى الخمر ثم ~~للمكاتب على مولاه أجر مثله وللمولى ms6224 عليه رقبته فإن كانت قيمة رقيته أكثر ~~من أجر المثل فعليه أن يؤدى الفضل وإن كان أجر مثله أكثر من قيمة رقبته لم ~~يكن على مولاه شئ لأنه نال العتق بمقابلة ما أوفى من العمل فلا يتمكن ~~استرداد شئ منه واسترداد بدله كاسترداده ثم في الكتابة الفاسدة المولى أحق ~~بمنافعه فلا يتقوم عليه منافعه الا بقدر ما يحتاج إليه المكاتب وذلك مقدار ~~قيمة رقبته وإذا كان محل المكاتب محل المستأجر بان كان البذر من قبل ~~المكاتب لم يعتق وان زرع الأرض وحصل الخارج لان الجعل هنا بعض الخارج وهو ~~مجهول اللون والجنس والقدر ومثل هذه الجهالة تمنع العتق وان أدى كما لو ~~كاتبه على ثوب ثم الخارج كله في يد العبد هنا إلى أن يرده المولى رقيقا ~~وإذا رده المولى رقيقا كان الخارج للمولى باعتبار انه كسب عبده لا باعتبار ~~انه مشروط في الكتابة فلهذا لا يعتق العبد به والله أعلم (باب عمل صاحب ~~الأرض والنخل فيها بأمر العامل أو بغير أمره) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى ~~رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هذه السنة بالنصف فبذره العامل وسقاه فلما ~~نبت قام عليه رب الأرض بنفسه وأجرائه وسقاه حتى استحصد بغير أمر المزارع ~~فالخارج بينهما نصفان ورب الأرض متطوع فيما صنع لان الشركة بينهما قد ~~انعقدت في الخارج حين بذره العامل وسقاه وصار العقد بحيث لا يملك رب الأرض ~~فسخه فإقامة العمل بعد ذلك كإقامة أجنبي آخر ولو عمل أجنبي آخر فيها كان ~~متطوعا فيما صنع والخارج بين رب الأرض والمزارع على الشرط فكذلك إذا فعل رب ~~الأرض ذلك فإن كان استأجر لذلك فعمل أجيره كعمله وأجر الأجير عليه لأنه هو ~~الذي استأجره ثم رب الأرض إنما عمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الاجر على ~~غيره ولو كان المزارع بذر البذر فلم ينبت ولم يسقه حتى سقاه رب الأرض بغير ~~أمره فنبت فلم يزل يقوم عليه ويسقيه حتى استحصد فالخارج لرب الأرض والمزارع ~~متطوع في عمله ولا أجر ms6225 له وهو القياس ولكنا نستحسن أن يجعل بينهما على ما ~~اشترطا ويجعل رب الأرض متطوعا فيما عمل وجه القياس ان PageV23P147 # رب الأرض استرد الأرض والبذر قبل انعقاد الشركة بينهما لان الشركة بينهما ~~في الخارج لا في البذر وبمجرد القاء البذر في الأرض وكونه في الجوالق سواء ~~ولو أخذ رب الأرض البذر وزرع بنفسه كان الخارج كله إليه لأنه صار مستردا في ~~حال هو يملك فسخ المزارعة في تلك الحالة فكذلك إذا استرده بعد الالقاء في ~~الأرض قبل السقي وجه الاستحسان ان سبب الشركة في الخارج القاء البذر فيقام ~~هذا السبب مقام حقيقة الشركة ببيان الزرع (ألا ترى) أنه يقام مقامه في لزوم ~~العقد حتى لا يملك رب الأرض فسخه بعد ذلك قصدا ومنع المزارع من العمل فيكون ~~هذا منه إعانة للمزارع أو عمله فيما هو شريك فيه فيكون الخارج بينهما على ~~الشرط كما في الفصل الأول وهو نظير ما استشهد به لو أن رجلا بذر أرضا له ~~فلم ينبت حتى سقاه رجل فنبت كان الزرع الذي سقاه في القياس بمنزلة من غصب ~~بذرا وزرعه وفى الاستحسان الزرع لصاحب الأرض والذي سقاه معين له وهذا لأنه ~~بعد الزراعة يكون اذنا لكل واحد منهما في سقيه والقيام عليه مستعينا به ~~دلالة فينزل ذلك منزلة أمره إياه بذلك نصا بخلاف ما قبل الزراعة فله تدبير ~~في تقديم عمل الزراعة وتأخيره واختيار ما يزرعه في كل أرض فلا يكون هو آمر ~~للغاصب بان يزرع بذره في أرضه فيكون الغاصب عاملا لنفسه فكذلك في مسألة ~~المزارعة بعد ما بذره المزارع هو كالمستعين بصاحب الأرض في سقيه والقيام ~~عليه فكأنه أمره بذلك نصفا فيكون رب الأرض عاملا له لا لنفسه ولو بذره رب ~~الأرض ولم يسقه ولم ينبت حتى سقاه المزارع وقام عليه حتى استحصد فالخارج ~~بينهما على ما اشترطا أما إذا كان ذلك بأمر المزارع فهو غير مشكل لأنه لو ~~بذره وسقاه كان معينا للمزارع فإذا بذره ولم يسقه أولى وأما إذا كان بغير ~~أمره ms6226 فلان بمجرد القاء البذر في الأرض لم يحصل الخارج وإنما حصل بالسقي ~~والعمل بعد وقد باشره المزارع فيكون الخارج بينهما على الشرط وهذا الفعل من ~~رب الأرض محتمل يجوز أن يكون على طريق الفسخ منه لعقد المزارعة ويجوز أن ~~يكون على وجه النظر لنفسه وللعامل كيلا يفوت الوقت لاشتغال المزارع بعمل ~~آخر أو لمرض حل به وبالاحتمال لا ينفسخ العقد فلهذا كان الخارج بينهما على ~~الشرط ولو أخذه رب الأرض فبذره في الأرض وسقاه فنبت ثم إن المزارع يقوم ~~عليه ويسقيه حتى استحصد فالخارج لرب الأرض والمزارع متطوع في عمله ولا أجر ~~له لأنه قد استحكم استرداد رب الأرض حين بذره وسقاه حتى نبت من حيث إن ~~بالنبات تحصل الشركة PageV23P148 # في الخارج ولم يوجد من جهة المزارع ليكون شريكا في الخارج فإنما نبت ~~الخارج كله على مالك رب الأرض وانفسخ به عقد المزارعة فصار كأن لم يكن ثم ~~المزارع بالعمل بعد ذلك بغير أمره متطوع فلا يستوجب عليه الاجر وإن كان ~~البذر من قبل المزارع فبذره ولم يسقه حتى سقاه رب الأرض وقام عليه حتى ~~استحصد فالخارج بينهما علي الشرط استحسانا وكذلك لو بذره رب الأرض ولم يسقه ~~حتى سقاه المزارع وقام عليه حتى استحصد فالخارج بينهما على الشرط ولو بذره ~~رب الأرض وسقاه حتى نبت ثم قام عليه المزارع وسقاه فالخارج كله لرب الأرض ~~وهو ضمان لمثل ما أخذ من البذر والمزارع متطوع في عمله لأنه كان غاصبا لما ~~أخذ من البذر وقد استحكم ذلك بنباب الخارج على ملكه فكانت زراعته في هذه ~~الأرض وفى أرض له أخرى سواء فيكون الخارج كله له والمزارع متطوع لأنه عمل ~~في زرع غيره بغير أمره وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه ~~العامل وسقاه وحفظه فلما خرج طلعه أخذه صاحب النخل بغير أمر العامل وقام ~~عليه وسقاه ولقحه حتى أدرك الخارج فهو بينهما على ما اشترطا لان الشركة قد ~~تأكدت بخروج الطلع فيكون رب النخل بعد ذلك معينا للعامل ms6227 في النخل بمنزلة ~~أجنبي آخر بعينه ولا أجر لصاحب النخل في تلقيحه وعمله لأنه متبرع فيه لم ~~يأمره العامل به ولو كان العامل حين قبض النخل أخذه صاحبه بغير أمره فسقاه ~~وقام عليه حتى طلع طلعه ثم قبض منه العامل فلقحه وسقاه وقام عليه حتى صار ~~تمرا فجميع ما خرج لصاحب النخل ولا شئ للعامل منه لان الشركة إنما تنعقد ~~بينهما بخروج الطلع وحين خرج لم يكن وجد من العامل عمل فيه لا حقيقة ولا ~~حكما فيكون الخارج كله علي ملك صاحب النخل ثم لا يتغير ذلك بعمل العامل بل ~~هو فيما عمل كأجنبي آخر ولو كان صاحب النخل قبضه وسقاه وقام عليه فلم يخرج ~~طلعه حتى قبضه العامل بغير أمر صاحبه فسقاه وقام عليه حتى خرج طلعه ثم لقحه ~~وقام عليه حتى صار تمرا فالخارج بينهما على الشرط لما بينا ان الشركة إنما ~~تنعقد عند حصول الطلع وقد وجد العمل من العامل عند ذلك على الوجه الذي ~~اقتضته المعاملة فيصير الخارج مشتركا بينهما كما في مسألة المزارعة بل أولى ~~لان هناك رب الأرض والبذر يملك فسخ العقد قصدا قبل القاء البذر في الأرض ~~وهنا لا يملك ثم هناك لا يجعل رب الأرض مستردا فيما أقام من العمل ويجعل ~~الخارج بينهما على الشرط فهنا أولى وفى جميع هذه المسائل لو كان رب الأرض ~~والنخل فعل ما فعل بأمر العامل والمزارع كان الخارج PageV23P149 # بينهما على الشرط لان المزارع استعان به في العمل وهو قصد اعانته لا ~~إقامة العمل لنفسه فتكون الاستعانة به بمنزلة الاستعانة بغيره ولو كان ~~استأجر رب الأرض والبذر أو رب النخل على ذلك باجر معلوم فالخارج بينهما على ~~الشرط ولا أجر له على المزارع لأنه عمل فيما هو شريك فيه ولو أمره أن ~~يستأجر لذلك أجراء ففعل فالخارج بينهما على الشرط وأجر الاجراء عليه ولو ~~كانت المزارعة والمعاملة الأولى بالنصف ثم دفعها العامل إلى رب الأرض ~~والنخل ليعمل على أن له الثلثان من الخارج والثلث للعامل فالخارج بينهما ms6228 ~~نصفان على المزارعة الأولى لان العامل استأجر رب الأرض والنخل للعمل بجزء ~~من نصيبه ولو استأجره بدراهم لم يستوجب الاجر فكذلك إذا استأجره بجزء من ~~نصيبه ولا يجعل هذا حطا منه لبعض نصيبه من الخارج لان هذا الحط في ضمن ~~العقد الثاني لا مقصودا بنفسه وقد بطل العقد الثاني فيبطل ما في ضمنه والله ~~أعلم (باب اشتراط بعض العمل على العامل) (قال رحمه الله) وإذا دفع إلى رجل ~~نخلا له معاملة على أن يلقحه فما خرج منه فهو بينهما نصفان ولم يشترط صاحب ~~النخل على العامل من السقي والحفظ والعمل شيئا غير التلقيح نظرت فيه فإن ~~كان النخل يحتاج إلى الحفظ والسقي فالمعاملة فاسدة لان العمل إنما يستحق ~~على العامل بالشرط ولا يستق عليه الا المشروط وذا كان الثمن لا يحصل بالعمل ~~المشروط عليه فما سواه من الاعمال يكون على رب النخل ولو شرط عليه ذلك فسد ~~العقد لان موجب المعاملة التخلية بين العامل وبين النخيل فاشتراط بعض العمل ~~على رب النخل بعدم التخلية يفسد به النقد فكذلك استحقاق ذلك عليه وإنما ~~قلنا إن ذلك استحق عليه لان المقصود هو على الشركة في الخارج فلا بد من ~~إقامة العمل الذي به يحصل الخارج ولا يمكن ايجاب ذلك على العامل من غير شرط ~~فيكون على رب النخل ذلك ليتمكن من تسليم نصيب العامل من الخارج إليه كما ~~شرطه له فان لقحه العامل فله أجر مثله فيما عمل وقيمة ما لقحه به لأنه صرف ~~عين ماله ومنافعه إلى اصلاح ملك الغير بعقد فاسد فيستحق عليه أجر مثله ~~بإزاء منافعه وقيمة ما لقحه به بإزاء العين الذي صرفه إلى ملك الغير فان ~~ابتغى العوض عن جميع ذلك ولم ينل حين كان الخارج كله لصاحب النخل فكان له ~~أجر مثله وقيمة ما لقحه به وإن كان PageV23P150 # لا يحتاج إلى حفظ ولا إلى سقي ولا عمل غير التلقيح فالمعاملة جائزة لان ~~العمل الذي يحصل به الخارج مستحق على العامل بالشرط وما وراء ذلك غير محتاج ms6229 ~~إليه فلا يكون مستحقا على رب النخل ما لا يحتاج إليه فذكره والسكوت عنه ~~سواء وإن كان لا يحتاج إلي سقى ولكن لو سقى كان أجود لثمرته الا ان تركه لا ~~يضره فالمعاملة جائزة لان المستحق بعقد المعاوضة صفة السلامة في العوض فأما ~~صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد فلا يكون على رب النخل شئ من العمل هنا ~~وإن كان ترك السقي يضره ويفسد بعضه إلا أنه لا يفسد كله فالمعاملة فاسدة ~~لان بمطلق المعاوضة يستحق صفة السلامة عن العيب وذلك لا يحصل بالعمل ~~المشروط على العامل فلا بد من القول باستحقاق بعض العمل على رب النخل وهو ~~ما يحصل به صفة السلامة وذلك مفسد للعقد وإن كان ترك اشتراط التلقيح عليه ~~وقد اشترط ما سواه لم يجز لان ترك التلقيح يضره على ما بينا أن النخيل إذا ~~لم يلقح أحشفت التمر فقد بقي بعض العمل على صاحب النخل وهو ما يحصل به صفة ~~السلامة وكذلك كل عمل لا يصلح النخل الا به ولم يشترطه على العامل ولو كان ~~النخل نخلا لا يحتاج إلى التلقيح وكان بحيث يحصل ثمره بغير تلقيح إلا أن ~~التلقيح أجود له فالمعاملة جائزة لان بمطلق العقد يستحق صفة السلامة لا صفة ~~الجودة ولو دفع إليه النخل ملقحا واشترط عليه الحفظ والسقي جاز لان التخلية ~~بين النخل والعامل إنما تشترط بعد العقد وقد وجد بخلاف ما إذا دفع إليه غير ~~ملقح واشترط التلقيح على رب النخل فان ذلك لا يجوز لان التخلية تنعدم عقيب ~~العقد وما يلقحه صاحب النخل والمعاملة يلزم بنفسها من الجانبين فاشتراط ما ~~يفوت موجبه يفسد العقد وفى الأول التلقيح من رب النخل كان قبل العقد فما هو ~~موجب العقد وهو التخلية بين العامل والنخل عقيب العقد موجود وان اشترطا أن ~~يلقحه صاحبه ثم يحفظه العامل ويسقيه لم يجز لأن العقد انعقد بينهما في ~~الحال فالشرط مفوت موجب العقد وإن كان مضافا إلى ما بعد فراغ صاحب النخل من ~~التلقيح فذلك مجهول لا ms6230 يدرى يعجله صاحب النخل أو يؤخره والجهالة في ابتداء ~~مدة المعاملة مفسدة للمعاملة إلا أن يشترط أن يلقحه في هذا الشهر صاحب ~~النخل على أن يحفظه العامل ويسقيه من غرة الشهر الداخل فيجوز لان ابتداء ~~مدة المعاملة هنا في غرة الشهر الداخل وهو معلوم والمعاملة عقد إجارة فتجوز ~~اضافتها إلى وقت في المستقبل ولو دفعه إليه واشترط التلقيح والسقي على ~~العامل والحفظ على رب النخل لم يجز لان هذا الشرط يعدم التخلية في ~~PageV23P151 # جميع مدة المعاملة فالحفظ محتاج إليها لآن لدرك الثمار إلا أن يكون في ~~موضع لا يحتاج إلى الحفظ فتجوز المعاملة والشرط باطل لأنه إنما يعتبر من ~~الشروط ما يكون مفيدا فأما ما لا يفيد فالذكر والسكوت عنه سواء ولو اشترط ~~التلقيح والحفظ على العامل والسقي على رب النخل لم يجز أيضا لان هذا الشرط ~~يعدم التخلية فإن كان قد يصلح بغير سقى الا ان السقي أفضل له لم يجز أيضا ~~لان صفة الجودة تستحق بالشرط فإذا كانت هذه تحصل بما شرط على رب النخل لم ~~يكن بد من اعتباره وإن كان السقي لا يزيد فيه شيئا ولا يضره تركه فالمعاملة ~~جائزة والشرط باطل لأنه ليس في هذا الشرط فائدة فذكره والسكوت عنه سواء ولو ~~دفع إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هذه السنة فما خرج منه فهو بينهما ~~نصفان ولم يشترط عليه سقيا ولا حفظا فإن كانت أرضا يسقيها السماء لا يحتاج ~~فيها إلى سقى ولا حفظ مثل أرض الجزيرة ونحوها فالمزارعة جائزة على شرطهما ~~لان ما يحصل به الخارج قد شرط على المزارع وما سواه من العمل غير محتاج ~~إليه فلا يكون مستحقا على واحد وإن كان لا يستغنى عن الحفظ والسقي ~~فالمزارعة فاسدة لأنه لا يستحق على العامل الا العمل المشروط فما وراء ذلك ~~مما يحصل به الخارج يكون على رب الأرض فكأنه شرط ذلك عليه وهو مفسد للعقد ~~لانعدام التخلية وإن كان الزرع لا يحتاج إلى سقي ولكنه لو سقى كان أجود له ms6231 ~~فهو جائز على شرطهما لان بمطلق العقد يستحق صفة السلامة لا نهاية الجودة ~~بخلاف ما إذا شرط ذلك على رب الأرض في هذه الصورة لان صفة الجودة تستحق ~~بالشرط وإن كان إذا ترك السقي هلك بعضه وخرج بعضه حيا عامرا عطشانا ~~فالمزارعة فاسدة لان بمطلق العقد يستحق صفة السلامة وذلك لا يكون الا بما ~~لم يشترط على العامل فيكون ذلك مستحقا على رب الأرض ولو اشترط جميع العمل ~~على العامل لا الحفظ فإنه اشترطه على رب الأرض فالمزارعة فاسدة لان بهذا ~~الشرط تنعدم التخلية وكذلك لو اشترط السقي على رب الأرض ولو اشترط على رب ~~الأرض أن يبذره كان هذا فاسدا لأن العقد ينعقد بينهما في الحال فالتخلية ~~تنعدم إلى أن يفرع رب الأرض من البذر فإن كان اشترط على رب الأرض السقي ~~والسقي لو ترك لم يضره ولكنه أجود للزرع ان سقى فالمزارعة فاسدة لان صفة ~~الجودة تستحق بالشرط وإن كان السقي لا يزيده خيرا فالمزارعة جائزة والشرط ~~باطل لأنه غير مفيد وإن كان المطر ربما قل فزاد الزرع وربما كثر فلم يزده ~~السقي خيرا لم تجز المزارعة لان هذا الشرط معتبر مقيد من وجه والأصل في ~~PageV23P152 # الشرائط في العقد انه يجب اعتبارها الا عند التيقن بخلوها عن الفائدة ~~ويبقى هنا موجب اعتبار الشرط وباعتباره يفسد العقد لانعدام التخلية وإذا ~~بذر الرجل فلم ينبت شئ حتى دفعها إلى رجل على أن يسقيه ويحفظه فما خرج منه ~~فهو بينهما نصفان فهو جائز لوجود التخلية بين الأرض والمزارع عقيب العقد ~~ولو دفعها إليه قبل أن يبذرها على أن يبذرها رب الأرض ويسقيها المزارع ~~ويحفظها فهذا فاسد لأن العقد انعقد بينهما في الحال والتخلية تنعدم إلى أن ~~يبذرها رب الأرض وإن كان رب الأرض اشترط له أن يبذر على أن يحفظ الزرع بعد ~~ذلك ويسقيه لم يجز أيضا لما بينا انهما أضافا العقد إلى وقت فراغ رب الأرض ~~من البذر وذلك غير معلوم فقد يعجل رب الأرض البذر وقد يؤخر ذلك وجهالة ms6232 مدة ~~المزارعة تفسد العقد إلا أن يشترط أن يزرع في هذا الشهر على أن يحفظه ~~العامل ويسقيه من غرة الشهر الداخل فيجوز حينئذ لأنهما أضافا العقد إلى وقت ~~معلوم فإنما ينعقد العقد بعد مجئ ذلك الوقت والتخلية توجد عقيب انعقاد ~~العقد ولو أن البذر من المزارع على أن الذي يلي طرح البذر في الأرض رب ~~الأرض واشترطا لذلك وقتا يكون السقي والحفظ بعده أو لم يشترطا فالمزارعة ~~فاسدة لان رب الأرض مؤاجر لأرضه والعقد يلزم من جانبه بنفسه فيلزمه تسليم ~~الأرض فإذا شرط عليه طرح البذر في الأرض فهذا شرط يعدم التخلية بخلاف الأول ~~فهناك إنما يلزم العقد من جهة صاحب البذر بعد القاء البذر في الأرض فيكون ~~إضافة المزارعة إلى وقت معلوم ولكن يدخل على هذا الحرف المعاملة فإنها تلزم ~~بنفسها وقد بينا ان الجواب فيها وفي المزارعة إذا كان البذر من قبل رب ~~الأرض سواء فالوجه أن يقول اشتراط طرح البذر على رب الأرض بمنزلة اشتراط ~~البقر عليه إذا كان البذر من قبله غير مفسد للعقد وإذا كان البذر من العامل ~~مفسدا للعقد فكذلك إذا اشترطا طرح البذر في الأرض عليه وكذلك لو اشترط ~~الحفظ والسقي على رب الأرض فهذا شرط يعدم التخلية ولو لم يشترط الحفظ ~~والسقي على واحد منهما ودفعها إليه على أن يزرعها بالنصف جاز وكان السقي ~~والحفظ على المزارع لان رب الأرض إنما أجر أرضه وليس عليه من العمل قليل ~~ولا كثير وإنما العمل الذي يحصل به الخارج على المزارع فالسكوت عنه بمنزلة ~~الاشتراط على المزارع وذلك غير مفسد للعقد وإذا دفع إلى رجل أرضا على أن ~~يزرعها ببذره وعمله بالنصف فزرعها فلما صار الزرع بقلا باع رب الأرض الأرض ~~بما فيها من الزرع أو لم يسم زرعها فالبيع موقوف لان المزارع مستأجر ~~PageV23P153 # للأرض ومع المؤاجر العين المستأجرة في مدة الإجارة تتوقف على إجارة ~~المستأجر لان في نفوذ العقد ضرر عليه لان المؤاجر لا يقدر على التسليم الا ~~بإجارة المستأجر فيتوقف البيع على اجارته ms6233 كالراهن إذا باع المرهون فان ~~أجازه المزارع جاز لان اجازته في الانتهاء كالاذن في الابتداء والمانع من ~~نفوذ العقد حقه وقد زال بإجازته ثم للشفيع أن يأخذ الأرض بما فيها من الزرع ~~أو يدع إذا كان باعها بزرعها لان الزرع تبع الأرض ما دام متصلا بها فيثبت ~~للشفيع حق الشفعة فيه ولو أراد أخذ الأرض دون الزرع أو الزرع دون الأرض أو ~~أخذ الأرض وحصة رب الأرض من الزرع دون حصة المزارع لم يكن له ذلك لأنه تمكن ~~من أخذ الكل فليس له أن يأخذ البعض لما فيه من تفريق الصفقة علي المشترى ثم ~~يقسم الثمن على قيمة الأرض والزرع فحصة الأرض لرب الأرض وحصة الزرع بينهما ~~نصفان لان الملك في الزرع بينهما نصفان وكذلك لو كان البذر من رب الأرض لان ~~بعد القاء البذر في الأرض العقد لازم من جهته فلا ينفذ بيعه الا بإجازة ~~المزارع وإن لم يجزه حتى استحصد الزرع ومضت السنة وقد باعها مع الزرع ~~فللمشتري أن يأخذ الأرض ونصف الزرع بحصته من الثمن إذا قسم على قيمة الأرض ~~وقيمة الزرع يوم وقع البيع لان المزارعة قد انتهت باستحصاد الزرع فزال ~~المانع من التسليم فيتم العقد فيما هو ملك البائع ألا ترى أنه لو كان ~~ابتداء البيع منه بعد استحصاد الزرع كان جائزا في الأرض وحصته من الزرع ~~فهذا مثله وهو بمنزلة ما لو باع الراهن المرهون ثم افتكه الراهن قبل أن ~~يفسخ البيع ثم للشفيع أن يأخذ ما تم فيه العقد وهو الأرض وحصة رب الأرض من ~~الزرع ما لم يحصد وليس له أن يأخذ بعض ذلك دون بعض والجواب في المعاملة ~~قياس الجواب في المزارعة في جميع ما ذكرنا أن البيع قبل الادراك لا يجوز ~~الا بإجازة العامل وبعد الادراك يجوز في حصة رب النخل في التمر مع النخل ~~وفى حصة العامل لا يجوز الا بإجازته فان جد النخل وحصد الزرع في هذه ~~المسائل قبل أن يأخذ الشفيع ذلك لم يكن للشفيع على الزرع ms6234 ولا على التمر ~~سبيل لزوال الاتصال ولكنه يأخذ الأرض والنخل بحصتهما من الثمن ولو لم يذكر ~~البائع التمر والزرع في البيع لم يدخل شئ من ذلك فيه سواء ذكر في البيع كل ~~حق هو لها أو مرافقها أولم يذكر الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله فإنه ~~يقول بذكر الحقوق والمرافق يدخل التمر والزرع وان قال بكل قليل أو كثير هو ~~فيها أو منها دخل الزرع والتمر إلا أن يكون PageV23P154 # قال من حقوقها وقد بينا هذا في كتاب الشفعة ولو اختصم البائع والمشترى في ~~ذلك قبل أن يستحصد الزرع وتكمل السنة وأراد أحدهما نقض البيع وقد أبى ~~المزارع أن يجيز البيع فالامر في نقض البيع إلى المشترى لان البائع عاجز عن ~~التسليم إليه لما أبى المزارع الإجازة وفيه ضرر على المشترى فيكون له أن ~~يفسخ البيع إلا أن يسلم له البائع ما باعه وإن كان البائع هو الذي أراد نقض ~~البيع فليس له ذلك لان البيع نافذ من جهته لمصادفته ملكه ولا ضرر عليه في ~~ابقائه فليس له أن ينقضه وهكذا في المرهون إذا أبى المرتهن أن يسلم فان ~~أراد المشترى فسخ العقد فله ذلك وان أراد البائع ذلك ليس له ذلك إذا أبى ~~المشترى ولم يذكر أن المزارع أو المرتهن إذا أراد نقض البيع هل له ذلك أم ~~لا والصحيح انه ليس له ذلك لأنه لا ضرر عليه في بقاء العقد بينهما إنما ~~الضرر عليه في الاخراج من يده وله أن يستديم اليد إلى أن تنتهي المدة وذلك ~~لا ينافي بقاء العقد فلهذا لا يكون لواحد منهما فسخ العقد فإن لم يرد واحد ~~منهما نقض البيع وحضر الشفيع فأراد أخذ ذلك بالشفعة فله ذلك لان وجوب ~~الشفعة يعتمد لزوم العقد وتمامه من جهة البائع وقد وجد ذلك ثم يكون هو ~~بمنزلة المشترى ان سلم له المبيع والا نقضه فان قال البائع والمشترى لا ~~يسلم لك البيع حتى يسلم للمشترى لم يكن لهما ذلك لان حق الشفيع سابق على ms6235 ~~ملك المشتري شرعا ولكن الامر فيه إلى الشفيع وهو بمنزلة المشترى في جميع ~~ذلك حين قدمه الشرع عليه بعد ما طلب الشفعة وان علم الشفيع بهذا الشراء فلم ~~يطلبه بطلت شفعته وان سلم الشراء بعد ذلك للمشترى فأراد الشفيع أن يطلب ~~الشفعة فليس له ذلك لان سبب وجوب حقه قد تقرر فتركه الطلب بعد تقرر السبب ~~يبطل شفعته وإن لم يكن متمكنا من أخذه وان طلب الشفعة حين علم فقال له ~~البائع هات الثمن وخذها بالشفعة وإلا فلا شفعة لك فان سلم البائع الأرض ~~للشفيع فعليه أن يعطيه الثمن وإن لم يسلم الأرض فللشفيع أن يمنع الثمن حتى ~~يعطيه الأرض لأنه قام مقام المشترى في ذلك ولاحق للبائع في استيفاء الثمن ~~ما لم يتمكن من تسليم المعقود عليه ولا يبطل ذلك شفعته لأنه قد طلبها حين ~~علم وكذلك لو كان البذر من رب الأرض وكذلك هذا في معاملة النخيل في جميع ما ~~ذكرنا والله أعلم (باب موت المزارع ولا يدرى ما صنع في الزرع واختلافهما في ~~البذر والشرط) (قال رحمه الله) وإذا مات المزارع بعد ما استحصد الزرع ولم ~~يوجد في الأرض زرع PageV23P155 # ولا يدرى ما فعل فضمان حصة رب الأرض في مال المزارع من أيهما كان البذر ~~لان بصيب رب الأرض كان أمانة في يد المزارع فإذا مات مجهلا له كان دينا في ~~تركته كالوديعة يصير دينا بموت المودع في تركته إذا كان لا يعلم ما صنع بها ~~وكذلك إذا مات العامل بعد ما طلع التمر فبلغ أو لم يبلغ فلم يوجد في النخيل ~~شئ لان نصيب رب النخل كان أمانة في يد العامل وإذا مات رب الأرض أو المزارع ~~أو ماتا جميعا فاختلف ورثتهما أو اختلف الحي منهما مع ورثة الميت في شرط ~~الأنصباء فالقول قول صاحب البذر أو ورثته مع اليمين لان الاجر يستحق عليه ~~بالشرط فإذا ادعى عليه زيادة في والمشروط أنكره هو كان القول قوله مع يمينه ~~إن كان حيا وإن كان ميتا فورثته يخلفونه ms6236 فالقول قولهم مع ايمانهم بالله على ~~علمهم والبينة بينة الآجر لأنه يثبت الزيادة ببينته فان اختلفوا في صاحب ~~البذر أيضا كان القول قول المزارع مع يمينه على الثباب إن كان حيا وإن كان ~~ميتا فالقول قول ورثته مع ايمانهم على العلم لان الخارج في يد المزارع أو ~~في يد ورثته فالقول قول ذي اليد عند عدم البينة والبينة بينة رب الأرض لأنه ~~خارج محتاج إلى الاثبات بالبينة ولو كانا حيين فاختلفا فأقام صاحب الأرض ~~البينة انه صاحب البذر وانه شرط للمزارع الثلث وأقام المزارع البينة انه ~~صاحب البذر وانه شرط لرب الأرض الثلث فالبينة بينة رب الأرض لأنه هو الخارج ~~المحتاج إلى الاثبات بالبينة وان علم أن البذر من قبل رب الأرض وأقاما ~~البينة على الثلث والثلثين فالبينة بينة المزارع لأنه يثبت الزيادة ببينته ~~وإذا مرض رجل وفى يده أرض لرجل قد أخذها مزارعة وعليه دين في الصحة والبذر ~~من قبله فأقرانه شرط لصاحب الأرض الثلثين ثم مات وأنكر ذلك الغرماء فإن كان ~~أقر بعد ما استحصد الزرع بدئ بدين الغرماء لان هذا بمنزلة الاقرار بالعين ~~والمريض إذا أقر بدين أو عين لم يصدق في حق غرماء الصحة فيبدأ بدينهم فيقضى ~~فان بقي شئ كان لصاحب الأرض مقدار أجر مثلها من الثلثين الذي أقر له به ~~ولان في مقدار أجر المثل أقر بسبب موجب للاستحقاق وهو يملك مباشرة ذلك ~~السبب في حق ورثته فيصح اقراره بذلك القدر من جميع ماله فان بقي من الثلثين ~~بعد ذلك شئ كان له من الثلث لان الزيادة على مقدار أجر المثل محاباة منه ~~والمريض لو أنشأ المحاباة في مرض موته اعتبرت من ثلثه فكذلك إذا أقر به وإن ~~كان أقر بذلك حين طلع الزرع وفى ثلثي الزرع فضل عن أجر المثل يوم أقر بذلك ~~فلم يثبت حتى استحصد الزرع ثم مات فان صاحب الأرض يضرب مع غرماء الصحة ~~بمقدار أجر مثل PageV23P156 # الأرض من الثلثين فيتحاصون في ذلك لأنه أقر بما يملك انشاءه فان ابتداء ms6237 ~~عقد المزارعة قبل ادراك الزرع صحيح فتنفى التهمة على اقراره في مقدار أجر ~~المثل ويجعل كما لو أنشأ العقد ابتداء فتثبت المزاحمة بين غرماء الصحة وبين ~~صاحب الأرض في ذلك بخلاف الأول فان بعد استحصاد الزرع لا يجوز ابتداء عقد ~~المزارعة بينهما فيتمكن في اقراره تهمة في حق غرماء الصحة وإن كان الدين ~~عليه باقراره في المرض ففي الفصل الأول يتحاصون في ذلك لأنه أقر بدين ثم ~~تعين وقد جمع بين الاقرارين حالة المرض فكأنهما وجدا معا وفى الفصل الثاني ~~بدئ باجر المثل لأنه لا تهمة في اقراره حال يتمكن من انشاء العقد ولهذا كان ~~مزاحما لغرماء الصحة ومن يزاحم غرماء الصحة يكون مقدما على المقر له في ~~المرض ولو كان البذر من قبل رب الأرض كان المريض مصدقا فيما أقر له به لان ~~القول قول رب البذر هنا في مقدار ما شرط له ولو أن المريض أقر انه كان ~~معينا له كان القول قوله في ذلك فإذا أقر انه كان مزارعة بجزء يسير أولى أن ~~يقبل قوله في ذلك وإن كان عليه دين الصحة لان اقراره هنا تصرف منه في ~~منافعه ولا حق للغرماء والورثة في ذلك ولو كان المريض رب الأرض وعليه دين ~~الصحة فأقر في مرضه بعد ما استحصد الزرع انه شرط للمزارع الثلثين ثم مات ~~بدئ بدين الصحة لان هذا اقرار منه بالعين في مرضه فان بقي شئ كان للمزارع ~~مقدار أجر مثله من ثلثي الزرع لان اقراره بذلك القدر صحيح في حق الورثة ~~فإنه يقر بالعين بسبب لا محاباة فيه ولو أقر بالدين بعد اقراره في حق ~~الورثة ثم الباقي من الثلثين وصية له من الثلث لان الباقي محاباة فيكون ~~وصية تعتبر من الثلث أقر بها أو أنشأها وإن كان أقر بذلك حين زرع المزارع ~~وفى ثلثي الزرع يومئذ فضل عن أجر مثله ثم مات بعد ما استحصد الزرع يحاص ~~المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي ما أخرجت الأرض بمنزلة ما لو ~~أنشأ ms6238 العقد لان وجوب هذا القدر بسبب لا تهمة فيه ثم الباقي وصية له وإن كان ~~الدين على المريض باقراره في مرضه ففي الوجه الأول يتحاصون وفى الوجه ~~الثاني بدئ باجر مثل المزارع وحال رب الأرض في هذه المسألة كحال المزارع في ~~المسألة الأولى وكذلك الحكم في المعاملة إذا مرض صاحب النخل وأقر بشئ من ~~ذلك فهو نظير الفصل الأول فيما ذكرنا من التخريج وإن كان المريض هو العامل ~~فقال شرط لي صاحب النخل السدس فالقول قوله إذا صدقه صاحب النخل لان الذي من ~~جهته مجرد العمل ولو قال كنت معينا له كان القول PageV23P157 # قوله فهنا أولى ولا يقبل بينة غرماء العامل وورثته على دعوى الزيادة لأنه ~~مكذب لهم في ذلك والشهود إنما يثبتون الحق له فبعد ما أكذبهم لا تقبل ~~شهادتهم له والورثة يقومون مقامه ولو ادعى هو ذلك قبل موته وأقام البينة لا ~~تقبل بينته فكذلك غرماؤه وورثته بعد موته ولا يمين على رب النخل أيضا لان ~~اليمين ينبنى على دعوى صحيحة وإن كان المريض صاحب النخل والعامل أحد ورثته ~~فأقر له بشرط النصف بعد ما بلغ التمر فاقراره باطل لأنه أقر بالعين له ~~واقرار المريض لوارثه بالعين باطل وإن كان أقر حين بدأ بالعمل وطلع الكفري ~~ثم مات بعد ما بلغ التمر أخذ العامل مقدار أجر مثله من نصف التمر لان ~~اقراره هنا بمنزلة انشاء العقد فلا تتمكن فيه التهمة بقدر أجر المثل ويحاص ~~أصحاب دين الصحة به ويبدأ به قبل الدين الذي أقر به في مرضه ولا حق له في ~~الزيادة على ذلك لان الزيادة على ذلك وصية للوارث ولا وصية لوارث وان أراد ~~الوارث العامل أن يستحلف بقية الورثة على ما بقي له مما أقر له به المريض ~~بعد ما أخذ أجر مثله فان اقرار المعاملة كان في المرض فلا يمين عليهم لأنهم ~~لو أقروا بما أدعى لم يلزمهم شئ وان ادعى انها كانت في الصحة وانه أقر له ~~بها في المرض استحلفوا على عملهم لأنهم ms6239 لو أقروا بما ادعي لزمهم فان أنكروا ~~استحلفوا على عملهم لرجاء نكولهم وإن كان المريض هو العامل ورب النخل من ~~ورثته صدق فيما أقر به من قلة نصيبه كما لو زعم أنه كان معينا له وهذا لان ~~تصرفه في منافعه وللمريض أن يتبرع بمنافعه على وارثه الا ان بينة غرمائه ~~وورثته على الزيادة مقبولة في هذا الوجه ولهم أن يستحلفوه إن لم يكن لهم ~~بينة لان اقرار المريض فيما يكون فيه منفعة للورثة باطل ولو لم يقر بذلك ~~كانت البينة منهم على دعوى الزيادة مقبولة ويستحلف الخصم إذا أنكر فكذلك ~~إذا طلب اقراره بما أقر به والله أعلم (باب المزارعة والمعاملة في الرهن) ~~(قال رحمه الله) رجل رهن عند رجل أرضا ونخلا بدين عليه له فلما قبضه ~~المرتهن قال له الراهن احفظه واسقه ولقحه على أن الخارج بيننا نصفان ففعل ~~ذلك فالخارج والأرض والنخيل كله رهن والمعاملة فاسدة لان حفظ المرهون مستحق ~~على المرتهن فلا يجوز أن يستوجب شيئا بمقابلته على الراهن (ألا تري) انه لو ~~استأجر على الحفظ لم يجز الاستئجار فكان هذا بمنزلة ما لو شرط عليه ما سوى ~~الحفظ من الاعمال فتكون المعاملة فاسدة والخارج PageV23P158 # كله لرب النخل الا انه مرهون لأنه تولد من عين رهن وللمرتهن أجر مثله في ~~التلقيح والسقي دون الحفظ لان الحفظ مستحق عليه بحكم الرهن فأما التلقيح ~~والسقي فقد أوفاه بعقد فاسد ولا يقال ينبغي أن يبطل عقد الرهن يعقد ~~المعاملة لان المرهون هو النخل والأرض وعقد المعاملة يتناول منفعة العامل ~~والعقد في محل لا يرفع عقدا آخر في محل آخر وكذلك لو كان الرهن أرضا مزروعة ~~وقد صار الزرع فيها بقلا ولو كان الرهن أرضا بيضاء فزارعه الراهن عليها ~~بالنصف والبذر من المرتهن جاز والخارج على الشرط لان صاحب البذر مستأجر ~~للأرض والمرتهن إذا استأجر المرهون من الراهن يبطل عقد الرهن لان الإجارة ~~ألزم من الرهن وقد طرأ العقدان في محل واحد فكان الثاني رافعا للأول فلهذا ~~كان الخارج على الشرط ms6240 وليس للمرتهن أن يعيدها رهنا وان مات الراهن وعليه ~~دين لم يكن المرتهن أحق بها من غرمائه لبطلان عقد الرهن وإن كان البذر من ~~الراهن كانت المزارعة جائزة وللمرتهن أن يعيد الأرض في الرهن بعد الفراغ من ~~الزرع لأن العقد هنا يرد على عمل المزارع فلا يبطل به عقد الرهن إلا أن ~~المرتهن صار كالمعير للأرض من رب الأرض (ألا ترى) انه لو دفعها إلى غيره ~~مزارعة برضا المرتهن والبذر من قبل الراهن كان المرتهن كالمعير للأرض لأنه ~~رضى بان ينتفع هو بالأرض وذلك بإعارة فيخرج به من ضمان الرهن ولكن لا يبطل ~~به عقد الرهن لان الإعارة أضعف من الرهن فيكون له أن يعيد الأرض في الرهن ~~وإن كان الرهن أرضا بيضاء وفيها محل فأمره الراهن بان يزرع الأرض ببذره ~~وعمله بالنصف ويقوم على النخل ويسقيه ويلقحه ويحفظه بالنصف أيضا ففعل ذلك ~~كله فقد خرجت الأرض من الرهن وليس للمرتهن أن يعيدها فيه والخارج بينهما ~~على الشرط لان المرتهن صار مستأجرا للأرض وأما النخل والتمر فلا تصح ~~المعاملة فيها لأن العقد في النخل يرد على منفعة العامل فلا يبطل به عقد ~~الرهن وببقاء عقد الرهن الحفظ مستحق عليه ثم النخل والتمر لا يفتكهما الا ~~بأداء جميع الدين وان هلك النخل والتمر هلك بحصة قيمة النخل من الدين مع ~~قيمة الأرض لأنه صار مضمونا بذلك القدر حين رهنه والتمر الذي هلك صار كأن ~~لم يكن وللعامل أجر مثل عمله في النخل لا في الحفظ وكذلك أن كان البذر من ~~رب الأرض الا ان الأرض تعود رهنا هنا إذا انقضت المزارعة لان المرتهن هنا ~~في معنى المعير لها من الراهن فان مات الراهن كان المرتهن أحق بها من ~~غرمائه سواء مات بعد ما أنقضت المزارعة أو قبلها لبقاء عقد الرهن واختصاص ~~المرتهن PageV23P159 # بالمرهون بحكم عقد الرهن وان نقصها الزرع شيئا ذهب من مال الراهن لما ~~بينا انه من ضمان الرهن حين كان المرتهن معيرا من الراهن والله أعلم (باب ~~الشروط الفاسدة ms6241 التي تبطل وتجوز المزارعة) (قال رحمه الله) وإذا شرط ~~المزارع على رب الأرض مع حصته من الزرع دراهم معلومة أو شيئا من العمل فسدت ~~المزارعة لان باشتراط شئ من العمل عليه تنعدم التخلية وباشتراط الدراهم ~~علية يجتمع الإجارة مع الشركة في الخارج وذلك مفسد للمزارعة فان قال أبطل ~~الشرط لتجوز المزارعة لم يجز ولم يبطل بابطاله لان هذا شرط تمكن فيها هو من ~~صلب العقد ومن موجباته فباسقاطه لا ينقلب العقد صحيحا كاشتراط الخمر مع ~~الألف في ثمن المبيع وكذلك لو اشترط أحدهما على صاحبه الحصاد أو الدياس أو ~~التنقية وقد بينا فساد العقد في هذا الشرط وما فيه من اختلاف الروايات ثم ~~هذا الشرط من صلب العقد فلا ينقلب العقد صحيحا إذا أسقطه من شرط له ولو ~~اشترطا لأحدهما خيارا معلوما في المزارعة جاز على ما اشترطا لان عقد ~~المزارعة يتعلق به اللزوم فيجوز اشتراط الخيار فيه مدة معلومة كالبيع ~~والإجارة وإن كان خيارا غير مؤقت أو إلى وقت مجهول فالمزارعة فاسدة فان ~~أبطل صاحب الخيار خياره وأجاز المزارعة جازت كما في البيع والإجارة وهذا ~~لان هذا الشرط زائد على ما تم به العقد فهو غير متمكن فيما هو موجب العقد ~~والمعاملة قياس المزارعة في ذلك وان اشترط أحدهما على صاحبه ان ما صار له ~~لم يبعه ولم يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل لأنه لا منفعة فيه لواحد ~~منهما والشرط الذي لا منفعة فيه ليس له مطالب فيلغوا ويبقي العقد صحيحا ~~وذكر في بعض نسخ الأصل ان على قول أبى يوسف الآخر تبطل المزارعة بهذا الشرط ~~لان فيه ضررا على أحدهما والشرط الذي فيه الضرر كالشرط الذي فيه المنفعة ~~لأحدهما فكما أن ذلك مفسد للعقد فكذا هذا قال لو شرط عليه أن يبيع نصيبه ~~فيه بمائة درهم فسدت المزارعة لان في هذا الشرط منفعة ولكن الفرق بينهما ~~بما ذكرنا أن الشرط الذي فيه منفعة يطالب به المنتفع والشرط الذي فيه الضرر ~~لا تتوجه المطالبة من أحد فان أبطل صاحب ms6242 الشرط شرطه في الفصل الثاني لم تجز ~~المزارعة أيضا لان في البيع منفعة لكل واحد منهما فلا يبطل الشرط بابطال ~~أحدهما إلا أن يجتمعا على ابطاله فحينئذ يجوز العقد وإن كان اشترط عليه أن ~~يهب له PageV23P160 # نصيبه فسدت المزارعة للمنفعة في هذا الشرط لأحدهما فان أبطله صاحبه جازت ~~المزارعة لان المنفعة في هذا الشرط للموهوب له خاصة فتسقط باسقاطه وهو شرط ~~وراء ما تم به العقد فإذا سقط صار كأن لم يكن فبقي العقد صحيحا والله أعلم ~~(كتاب الشرب) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء * اعلم بان الشرب هو النصيب ~~من الماء للأراضي كانت أو لغيرها قال الله تعالى لها شرب ولكن شرب يوم ~~معلوم وقال تعالى ونبئهم ان الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر وقسمة الماء بين ~~الشركاء جائزة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يفعلون ذلك فأقرهم ~~عليه والناس تعاملوه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من ~~غير نكير منكر وهو قسمة تجرى باعتبار الحق دون الملك إذا الماء في النهر ~~غير مملوك لاحد والقسمة تجرى تارة باعتبار الملك كقسمة الميراث والمشترى ~~وتارة باعتبار الحق كقسمة الغنيمة بين الغانمين ثم بدأ الكتاب بحديث رواه ~~عن الحسن البصري رحمه الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفر ~~بئرا فلهم ما حوله أربعين ذراعا عطنا لما شقه والمراد الحفر في الموات من ~~الأرض عند أبي حنيفة رحمه الله باذن الامام وعندهما لا يشترط اذن الامام ~~على ما نبينه وظاهر الحديث يشهد لهما لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~الحفر فقط ومثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان السبب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر ولكن أبو الحسن رحمه الله يقول ~~اتفقنا على أن الاستحقاق لا يثبت بنفس الحفر ما لم يكن ذلك في الموات من ~~الأرض وهذا اللفظ لا يمكن ms6243 العمل بظاهره الا بزيادة لا يدل اللفظ عليها فلا ~~يقوى الاستدلال بها ثم فيه دليل على أن البئر لها حريم مستحق من قبل أن ~~حافر البئر لا يتمكن من الانتفاع ببئره الا بما حوله فإنه يحتاج أن يقف على ~~شفير البئر يسقى الماء والى أن يبنى على شفير البئر ما يركب عليه البكرة ~~والى أن ينبنى حوضا يجمع فيه الماء والى موضع تقف فيه مواشيه عند الشرب ~~وربما يحتاج أيضا إلى موضع تنام فيه مواشيه بعد الشرب فاستحق الحريم لذلك ~~وقدر الشرع ذلك بأربعين ذراعا وطريق معرفة المقادير النص دون الرأي إلا أن ~~من العلماء رحمهم الله من يقول أربعين ذراعا من الجوانب الأربعة من كل جانب ~~PageV23P161 # عشرة أذرع لان ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربع والأصح ان المراد التقدير ~~بأربعين ذراعا من كل جانب لان المقصود دفع الضرر عن صاحب البئر الأول لكيلا ~~يحفر أحد في حريمه بئرا أخرى فيتحول إليها ما ببئره وهذا الضرر ربما لا ~~يندفع بعشرة أذرع من كل جانب فان الأراضي تختلف بالصلابة والرخاوة وفى ~~مقدار أربعين ذراعا من كل جانب يتيقن بدفع هذا الضرر ويستوى في مقدار ~~الحريم بئر العطن وبئر الناضح عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما حريم بئر ~~العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح سبعون ذراعا واستدلا بحديث الزهري أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن ~~أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا ولان استحقاق الحريم باعتبار ~~الحاجة وحاجة صاحب البئر الناضح إلى الحريم أكثر لأنه يحتاج إلى موضع يسير ~~فيه الناضح ليستقى فيه الماء من البئر بذلك وفى بئر العطن إنما يستقى بيده ~~فلا يحتاج إلى هذا الموضع واستحقاق الحريم بقدر الحاجة (ألا ترى) أن صاحب ~~العين يستحق من الحريم أكثر مما يستحق صاحب البئر لان ماء العين يفيض على ~~الأرض ويحتاج صاحبه إلى اتخاذ المزارع حول ذلك لينتفع بما يفيض من الماء ~~والى أن ينبنى غديرا يجتمع فيه الماء فاستحق لذلك زيادة الحريم واستدل أبو ms6244 ~~حنيفة رحمه الله بالحديث الأول فإنه عليه الصلاة والسلام قال من حفر بئرا ~~فله ما حولها أربعون ذراعا وليس فيه فصل بين بئر العطن والناضح ومن أصله أن ~~العام المتفق علي قبوله والعمل به يترجح على الخاص المختلف في قبوله والعمل ~~به ولهذا رجح قوله عليه الصلاة والسلام ما أخرجت الأرض ففيه العشر على قوله ~~عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وعلى قوله عليه الصلاة ~~والسلام ليس في الخضراوات صدقة ورجح أصحابنا رحمهم الله قوله عليه الصلاة ~~والسلام التمر بالتمر مثلا بمثل على خبر العرايا ولان استحقاق الحريم حكم ~~ثبت بالنص بخلاف القياس لان الاستحقاق باعتبار عمله وعمله في موضع البئر ~~خاصة فكان ينبغي أن لا يستحق شيئا من الحريم ولكنا تركنا القياس بالنص ~~فبقدر ما أنفق عليه الآثار ثبت الاستحقاق وما زاد على ذلك مما اختلف فيه ~~الأثر لا يثبت استحقاقه بالشك هذا أصل أبي حنيفة رحمه الله في مسائل الحريم ~~ولهذا لم يجعل للنهر حريما وكذلك في غير هذا الموضع فإنه قال لا يستحق ~~الغازي لفرسه الا سهما واحدا لان استحقاقه ثبت بخلاف القياس بالنص فلا يثبت ~~الا القدر المتيقن به فأما حريم العين خمسمائة ذراع كما ورد به الحديث لان ~~الآثار اتفقت عليه PageV23P162 # ولكن عند بعضهم الخمسمائة في الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة ~~وعشرون ذراعا والأصح أن له خمسمائة ذراع من كل جانب وقد ذكر أبو يوسف في ~~الأمالي هذا مفسرا في بئر الناضح قال يتقدر حريمه بستين ذراعا من كل جانب ~~إلا أن يكون الرشا أطول من ذلك فهذا دليل على أن المذهب التقدير من كل جانب ~~بما سمى من الذرعان ثم الاستحقاق من كل جانب في الموات من الأرض بما لا حق ~~لاحد فيه أما فيما هو حق الغير فلا حتى لو حفر انسان بئرا فجاء آخر وحفر ~~على منتهى حد حريمه بئرا فإنه لا يستحق الحريم من الجانب الذي هو حريم صاحب ~~البئر الأول وإنما يستحقه من الجوانب الاخر ms6245 فيما لا حق فيه لان في ذلك ~~الجانب الأول قد سبق إليه وقد ثبت استحقاقه كما قال عليه الصلاة والسلام ~~منا مباح من سبق فلا يكون لاحد أن يبطل عليه حقه ويشاركه فيه وعن ابن مسعود ~~رضي الله عنه قال أسفل النهر آمر على أهل أعلاه حتى يرووا وفيه دليل انه ~~ليس لأهل الا على أن يسكروا النهر ويحبسوا الماء عن أهل الأسفل لان حقهم ~~جميعا ثابت فلا يكون لبعضهم ان يمنع حق الباقين ويختص بذلك وفيه دليل على ~~أنه إذا كان الماء في النهر بحيث لا يجرى في أرض كل واحد منهم الا بالسكر ~~فإنه يبدأ باهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع ~~الماء إلى أراضيهم وهذا لان في السكر احداث شئ في وسط النهر المشترك ولا ~~يجوز ذلك مع حق جميع الشركاء وحق أهل الأسفل ثابت ما لم يرووا فكان لهم أن ~~يمنعوا أهل الأعلى من السكر ولهذا سماهم آمرا لان لهم أن يمنعوا أهل الأعلى ~~من السكر وعليهم طاعتهم في ذلك ومن تلزمك طاعته فهو أميرك بيانه في قوله ~~عليه الصلاة والسلام صاحب الدابة العطوف أمير على الراكب لأنه يأمرهم ~~بانتظاره وعليهم طاعته بحق الصحبة في السفر وفيه حكاية أبى يوسف رحمه الله ~~حين ركب مع الخليفة يوما فتقدمه الخليفة لجوده ابنه فناداه أيها القاضي ~~الحق بي فقال أبو يوسف ان دابتك إذا حركت طارت وان دابتي إذا حركت قطعت ~~وإذا تركت وقفت فانتظرني فان النبي عليه الصلاة والسلام قال صاحب الدابة ~~العطوف أمير على الراكب فامر بان يحمل أبو يوسف رحمه الله عل جنبة له وقال ~~احمل أباك على هذا أهون من تأميرك على وعن محمد بن إسحاق يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ الوادي الكعبين لم يكن لأهل الا على أن ~~يحبسوه عن الأسفل والمراد به الماء في الوادي والوادي اسم لموضع في أسفل ~~الجبل ينحدر الماء من كل جانب من الجبل فيجتمع PageV23P163 # فيه ويجرى إلى ms6246 الموضع الذي ينتفع به الناس فقوله إذا بلغ الوادي الكعبين ~~ليس بتقدير لازم بالكعبين بل الإشارة إلى كثرة الماء لان في موضع الوادي ~~سعة فذا بلغ الماء فيه هذه المقدار فهو كثير يتوصل كل واحد منهم إلى ~~الانتفاع به بقدر حاجته عادة فإذا أراد أهل الأعلى أن يحبسوه عن أهل الأسفل ~~فإنما قصدوا بذلك الا ضررا باهل الأسفل فكانوا متعنتين في ذلك لا منتفعين ~~بالماء وإذا كان الماء دون ذلك فربما لا يفضل عن حاجة أهل الأعلى فهم ~~منتفعون بهذا الحبس والماء الذي ينحدر من الجبل إلى الوادي على أصل الإباحة ~~فمن يسبق إليه فهو أحق بالانتفاع به بمنزلة النزول في الموضع المباح كل من ~~سبق إلى موضع فهو أحق به ولكن ليس له أن يتعنت ويقصد الاضرار بالغير في ~~منعه عما وراء موضع الحاجة فعند قلة الماء بدئ أهل الأعلى أسبق إلى الماء ~~فلهم ان يحبسوه عن أهل الأسفل به قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير ~~بن العوام رضى الله في حادثة معروفة وعند كثرة الماء يتم انتفاع صاحب ~~الأعلى من غير حبس فليس له أن يتعنت بحبسه عن أهل الأسفل وعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار وفى ~~الروايات الناس شركاء في ثلاث وهذا أعم من الأول ففيه اثبات الشركة للناس ~~كافة المسلمين والكفار في هذه الأشياء الثلاثة وهو كذلك وتفسير هذه الشركة ~~في المياه التي تجرى في الأودية والأنهار العظام كجيحون وسيحون وفرات ودجلة ~~ونيل فان الانتفاع بها بمنزلة الانتفاع بالشمس والهواء ويستوى في ذلك ~~المسلمون وغيرهم وليس لاحد أن يمنع أحدا من ذلك وهو بمنزلة الانتفاع بالطرق ~~العامة من حيث التطرق فيها ومرادهم من لفظة الشركة بين الناس بيان أصل ~~الإباحة والمساواة بين الناس في الانتفاع لا انه مملوك لهم فالماء في هذه ~~الأودية ليس بملك لاحد فأما ما يجري في نهر خاص لأهل قرية ففيه نوع شركة ~~لغيرهم وهو حق السعة من حيث الشرب ms6247 وسقى الدواب فإنهم لا يمنعون أحدا من ذلك ~~ولكن هذه الشركة أخص من الأول فليس لغير أهل القرية أن يسقوا نخيلهم ~~وزروعهم من هذا النهر وكذلك الماء في البئر فيه لغير صاحب البئر شركة لهذا ~~القدر وهو السعة وكذلك الحوض فان من جمع الماء في حوضه وكرمه فهو أخص بذلك ~~الماء مع بقاء حق السقي فيه للناس حتى إذا أخذ انسان من حوضه ماء للشرب ~~فليس له أن يسترده منه وإذا أتى إلى باب كرمه ليأخذ الماء من حوضه للشرب ~~فله أن يمنعه من أن يدخل كرمه لان هذا ملك خاص له ولكن إن كان يجد الماء ~~قريبا PageV23P164 # من ذلك الموضع في غير ملك أحد يقول له اذهب إلى ذلك الموضع وخذ حاجتك من ~~الماء لأنه لا يتضرر بذلك وإن كان لا يجد ذلك فاما أن يخرج الماء إليه أو ~~يمكنه من أن يدخل فيأخذ بقدر حاجته لان له حق السعة في الماء الذي في حوضه ~~عند الحاجة فأما إذا أحرز الماء في جب أو جرة أو قربة فهو مملوك له حتى ~~يجوز بيعه فيه وليس لاحد أن يأخذ شيئا منه الا برضاه ولكن فيه شبهة الشركة ~~من وجه ولهذا لا يجب القطع لسرقته وعلى هذا حكم الشركة في الكلأ في المواضع ~~التي لا حق لاحد فيها بين الناس فيه شركة عامة فلا يكون لاحد أن يمنع أحدا ~~من الانتفاع به فاما ما نبت من الكلأ في أرضه مما لم ينبته أحد فهو مشترك ~~بين الناس أيضا حتى إذا أخذه انسان فليس لصاحب الأرض أن يسترده منه وإذا ~~أراد أن يدخل أرضه ليأخذ ذلك فلصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه ولكن ~~إن كان يجد ذلك في موضع آخر يأمره بالذهاب إلى ذلك الموضع وإن كان لا يجد ~~وكان بحيث يخاف على ظهره فاما أن يخرج إليه مقدار حاجته أو يمكنه من أن ~~يدخل أرضه فيأخذ مقدار حاجته فاما ما أنبته صاحب الأرض بان سقى أرضه وكربها ~~لنبت الحشيش ms6248 فيها لدوابه فهو أحق بذلك وليس لاحد أن ينتفع بشئ منه الا ~~برضاه لأنه حصل بكسبه والكسب للمكتسب وهذا الجواب فيما لم ينبته صاحب الأرض ~~من الحشيش دون الأشجار فاما في الأشجار فهو أحق بالأشجار النابتة في أرضه ~~من غيره لان الأشجار تحرز عادة وقد صار محرزا له من يده الثابتة على أرضه ~~فأما الحشيش فلا يحرز عادة وتفسير الحشيش ما تيسر على الأرض مما ليس له ساق ~~والشجر ما ينبت على ساق وبيان ذلك في قوله تعالى والنجم والشجر يسجدان ~~والنجم ما ينجم فتيسر على الأرض والشجر ما له ساق وبيان الشركة في النار ان ~~من أوقد نارا في صخر لا حق لاحد فيه فلكل واحد أن ينتفع بناره من حيث ~~الاصطلاء بها وتجفيف الثياب والعمل بضوءها فاما إذا أراد أن يأخذ من ذلك ~~الجمر فليس له ذلك إذا منعه صاحب النار لان ذلك حطب أو فحم قد أحرزه الذي ~~أوقد النار وإنما الشركة التي أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النار والنار جوهر الحر دون الحطب والفحم فان أخذ شيئا يسيرا من ذلك الجمر ~~نظر فإن كان ذلك ما له قيمة إذا جعله صاحبه فحما كان له أن يسترده منه وإن ~~كان يسيرا لا قيمة له فليس له أن يسترده منه وله منه أن يأخذه من غير ~~استئذان لان الناس لا يمنعون هذا القدر عادة والمانع يكون متعنتا لا منتفعا ~~وقد بينا ان المتعنت ممنوع PageV23P165 # من التعنت شرعا وعن عائشة رضي الله عنها قالت نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع بقع الماء يعنى المستنقع في الحوض وبه نأخذ فان البيع ~~تمليك فيستدعى محلا مملوكا والماء في الحوض ليس بمملوك لصاحب الحوض فلا ~~يجوز بيعه فلظاهر الحديث لا يجوز بيع الشرب وحده لان ما يجرى في النهر ~~الخاص ليس بمملوك للشركاء والبيع لا يسبق الملك وإنما الثابت للشركاء في ~~النهر الخاص حق الاختصاص بالماء من حيث سقي النخيل والزرع ولصاحب المستنقع ~~مثل ذلك وبيع ms6249 الحق لا يجوز وعن الهيثم إن قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن ~~يدلوهم على البئر فأبوا فسألوهم أن يعطوهم دلوا فأبوا أن يعطوهم فقالوا لهم ~~ان أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تقطع فأبوا أن يعطوهم فذكروا ذلك لعمر ~~رضي الله عنه فقال لهم عمر فهلا وضعتم فيهم السلاح وفيه دليل انهم إذا ~~منعوهم ليستقوا الماء من البئر فلهم أن يقاتلوهم بالسلاح فإذا خافوا على ~~أنفسهم أو على ظهورهم من العطش كان لهم في البئر حق السعة فإذا منعوا حقهم ~~وقصدوا اتلافهم كان لهم أن يقاتلوهم عن أنفسهم وعن ظهورهم كما لو قصدوا ~~قتلهم بالسلاح فاما إذا كان الماء محرزا في اناء فليس للذي يخاف الهلاك من ~~العطش أن يقاتل صاحب الماء بالسلاح على المنع ولكن يأخذ منه فيقاتله على ~~ذلك بغير سلاح وكذلك في الطعام لأنه ملك محرز لصاحبه ولهذا كان الاخذ ضامنا ~~له فإذا جاز له أخذه لحاجته فالمانع يكون دافعا عن ماله وقال عليه الصلاة ~~والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد فكيف يقاتل من إذا قتله كان شهيدا على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما البئر مباح غير مملوك لصاحب البئر ~~فلا يكون هو في المنع دافعا عن ملكه ولكنه مانع عن المضطر حقه فكان له أن ~~يقاتله بالسلاح وللأول أن يقاتل بما دون السلاح لان صاحب الماء مأمور بأن ~~يدفع إليه بقدر ما يدفع به الضرورة عنه فهو في المنع مرتكب ما لا يحل فيؤد ~~به على ذلك بغير سلاح وليس مراد عمر رضي الله عنه المقاتلة بالسلاح على منع ~~الدلو فان الدلو كان ملكا لهم ولو كان المراد ذلك فتأويل قوله فهلا وضعتم ~~فيهم السلاح أي برهنتم عندهم ما معكم من السلاح ليطمئنوا إليكم فيعطونكم ~~الدلو لا أن يكون المراد الامر بالقتال وعن عروة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرف ظالم حق وفيه دليل على أن ~~الموات من الأراضي يملك بالاحياء وأصح ما قيل ms6250 في حد الموات أن يقف الرجل في ~~طرف العمران فينادى بأعلى صوته فإلى أي موضع ينتهى صوته يكون من فناء ~~العمران لان سكان ذلك الموضع يحتاجون إلى ذلك PageV23P166 # لرعى المواشي وما أشبه ذلك وما وراء ذلك من الموات ثم عند أبي حنيفة رحمه ~~الله إنما يملكها بالاحياء بعد اذن الامام وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لا حاجة فيه إلى اذن الامام لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك ~~وملكها ممن أحياها أو لأنه لا حق لاحد فيها فكل من سبقت يده إليها وتم ~~احرازه لها فهو أحق بها كمن أخذ صيدا أو حطبا أو حشيشا أو وجد معدنا أو ~~ركازا في موضع لا حق لاحد فيه وأبو حنيفة استدل بقوله عليه الصلاة والسلام ~~ليس للمرء الا ما طابت به نفس امامه وهذا وإن كان عاما فمن أصله ان العام ~~المتفق فعلى قبوله يترجح على الخاص وقال صلى الله عليه وسلم الا ان عادى ~~الأرض هي لله ورسوله ثم هي لكم من بعد فما كان مضافا إلى الله تعالى ~~والرسول صلى الله عليه وسلم فالتدبير فيه إلى الامام فلا يستبد أحد به بغير ~~إذن الإمام كخمس الغنيمة فرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أشار ~~إلى أن هذه الأراضي كانت في يد المشركين ثم صارت في يد المسلمين بايجاف ~~الخيل فكان ذلك لهم من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وما كان بهذه ~~الصفة لم يختص أحد بشئ منه دون اذن الامام كالغنائم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من أحيى أرضا ميتة لبيان السبب وبه نقول إن سبب الملك بعد اذن الامام ~~هو الاحياء ولكن اذن الامام شرط وليس في هذا اللفظ ما ينفى هذا الشرط بل في ~~قوله عليه الصلاة والسلام وليس لعرف ظالم حق إشارة إلى هذا الشرط فالانسان ~~على رأى الامام والاخذ بطريق التغالب في معنى عرق ظالم وقيل معنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام وليس لعرق ظالم حق ان الرجل إذا غرس ms6251 أشجارا في ملكه فخرجت ~~عروقها إلى أرض جاره أو خرجت أغصانها إلى أرض جاره فإنه لا يستحق ذلك ~~الموضع من أرض جاره بتلك الأغصان والعروق الظالمة فالظلم عبارة عن تحصيل ~~الشئ في غير موضعه قيل المراد بعرق الظالم أن يتعدى في الاحياء ما وراء أحد ~~الموات فيدخل في حق الغير ولا يستحق بذلك شيئا من حق الغير وعن عمر رضي ~~الله عنه قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس بعد ثلاث سنين حق والمراد ~~بالمحجر المعلم بعلامة في موضع واشتقاق الكلمة من الحجر وهو المنع فان من ~~أعلم في موضع من الموات علامة فكأنه منع الغير من احياء ذلك الموضع فسمى ~~فعله تحجيرا وبيان ذلك أن الرجل إذا مر بموضع من الموات فقصد احياء ذلك ~~الموضع فوضع حول ذلك الموضع أحجارا أو حصد ما فيها من الحشيش والشوك وجعلها ~~حول ذلك فمنع الداخل من الدخول فيها فهذا تحجير ولا يكون أحياء إنما ~~الاحياء أن يجعلها صالحة للزراعة بان PageV23P167 # كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا ثم بعد التحجير له من المدة ~~ثلاث سنين كما أشار إليه عمر رضي الله عنه لأنه يحتاج إلى أن يرجع إلى وطنه ~~ويهيئ أسبابه ثم يرجع إلى ذلك الموضع فيحييه فيجعل له من المدة للرجوع إلى ~~وطنه سنة واصلاح أموره في وطنه سنة والرجوع إلى ذلك الموضع سنة فإلى ثلاثة ~~سنين لا ينبغي أن يشتغل باحياء ذلك الموضع غيره ولكن ينتظره ليرجع وبعد مضى ~~هذه المدة الظاهر أنه قد بدا له وانه لا يريد الرجوع إليها فيجوز لغيره ~~احياؤها هذا من طريق الديانة فاما في الحكم إذا أحياها انسان باذن الامام ~~فهي له لان بالتحجير لم تصر مملوكة للأول فسبب الملك هو الاحياء دون ~~التحجير وعن طاوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عادى الأرض لله ~~ورسوله فمن أحيا أرضا ميتة فهي له والمراد الموات من الأراضي سماه عاديا ~~على معنى ان ما خربت على عهد عاد وفى العادات ms6252 الظاهرة ما يوصف بطوله مضى ~~الزمان عليه ينسب إلى عاد فمعناه ما تقدم خرابه مما يعلم أنه لا حق لاحد ~~فيه وعن أبي معسر عن أشياخه رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى في ~~السراج من ماء المطر إذا بلغ الماء الكعبين أن لا يحبسه الا على جاره قال ~~أبوه معسر السراج السواقي وهي الجداول التي عند سفح الجبل يجتمع ماء السيل ~~فيها ثم ينحدر منها إلى الوادي وقد بينا أن مراده من هذا اللفظ العبارة عن ~~كثرة الماء وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه الله من سبع أرضين قيل معناه من ~~تطوق في أرض الغير فالموضع الذي يضع عليه القدم بمنزلة شبر من الأرض وقيل ~~معناه من نقص من المسنات في جانب أرضه بان حول ذلك إلى أرض جاره فذلك قدر ~~شبر من الأرض أخذه أو كان أرضه بجنب الطريق فجعل المسناة على الطريق لتتسع ~~به أرضه فهو في معنى شبر من الأرض أخذه بغير حق وهو معنى الحديث الذي روى ~~لعن الله من غير منار الطريق يعنى العلامة بين الأرضين وقيل إنما ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الشبر على طريق التمثيل للمبالغة في المنع من غصب ~~الأراضي وليس المراد به التحقيق ثم في الحديث بيان عظم الماء ثم في غصب ~~الأراضي وهو دليل أبي حنيفة رحمه الله في أنه لا ضمان على غاصب الأراضي في ~~الدنيا لان النبي عليه الصلاة والسلام بين جزاء الآخذ بالوعيد الذي ذكره في ~~القيامة ولو كان حكم الضمان ثابتا لكان الأولى أن يبينه لان الحاجة إلى ~~معرفته أمس ثم جعل المذكور من الوعيد جميع جزائه فلو أوجبنا الضمان مع ذلك ~~لم يكن الوعد جميع جزائه PageV23P168 # وللفقهاء في معنى مثل هذه الألفاظ طريقين أحدهما الحمل على حقيقته انه ~~يطوق ذلك الموضع في القيامة ليعرف به ما فعله ويكون ذلك عقوبة له كما ms6253 قال ~~عليه الصلاة والسلام لكل غادر لواء يوم القيامة يركز عند باب استه تعرف به ~~غدرته والمراد به بيان شدة العقوبة لا حقيقة ما ذكر من أنه يطوق ذلك الموضع ~~من الأرض يوم القيامة فقد قال الله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا الماء ~~مخافة الكلأ يريد به أن صاحب البئر إذا كان له مرعي حول بئره فلا ينبغي له ~~أن يمنع من يستقى الماء من بئره لنفسه أو لظهوره مخافة أن يصيب ظهره من ذلك ~~الكلأ لان له في حق الشقة في ماء البئر فلا يمنعه حقه ولكن يحفظ جانب أرضه ~~وما فيه من الكلأ حتى لا يدخل دابة المستقي في ذلك الموضع وان شق عليه ذلك ~~أخرج إليه من الماء مقدار حاجته وحاجة ظهره وعن نافع رفع حديثه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا أحدا ماء ولا كلا ولا نارا فإنه متاع ~~للمقوين وقوة للمستعينين والمقوي هو الذي فنى زاده والمستعين هو المضطر ~~المحتاج وقد بينا أن صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام أثبت بين الناس في هذه ~~الأشياء الثلاثة شركة عامة بطريق الإباحة فلا ينبغي لاحد أن يمنع أحدا مما ~~جعله الشرع حقا له وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع ابن ~~السبيل أن يسقى منها فيشرب ويسقى دابته وبعيره وشياهه فان ذلك من الشقة ~~والشقة عندنا الشرب لبنى آدم والبهائم وهذا لان الحاجة إلى الماء تتجدد في ~~كل وقت ومن سافر لا يمكنه أن يستحصب الماء من وطنه لذهابه ورجوعه فيحتاج ~~إلى أخذ الماء من الابار والأنهار التي تكون على طريقه وفي المنع من ذلك ~~حرج وكما يحتاج إلى ذلك لنفسه فكذلك يحتاج إليه لظهره لأنه في العادة يعجز ~~عن السفر بغير مركب وكذلك يحتاج إلي ذلك للطبخ والخبز وغسل الثياب وأحد لا ~~يمنع أحدا من ذلك فإن كان له جدول يجرى فيه ms6254 الماء إلي أرضه وبجنب ذلك ~~الموضع صاحب ماشية إذا شربت الماشية منها انقطع الماء لكثرة المواشي وقلة ~~ماء الجدول فقد اختلف المتأخرون رحمهم الله في هذا الفصل منهم من يقول هذا ~~من الشقة وليس لصاحب الجدول ان يمنع ذلك وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل ~~هذه الصورة لان الشقة ما لا يضر بصاحب النهر والبئر فاما ما يضر به ويقطع ~~حقه فله أن يمنع ذلك اعتبارا بسقي الأراضي والنخيل والشجر والزرع فله أن ~~يمنع من يريد سقي نخله وشجره وزرعه من نهره أو قناته أو بئره PageV23P169 # أو عينه وليس لاحد أن يفعل ذلك الا باذنه إما لأنه يريد أن يسوى نفسه ~~بصاحب الحق فيما هو المقصود فالنهر والقناة إنما يشق لهذا المقصود وليس ~~لغير المستحق أن يسوى نفسه بالمستحق فيما هو المقصود بخلاف الشقة فذلك بيع ~~غير مقصود لان النهر والقناة لا يشق في العادة لأجله أو لأنه يحتاج إلى أن ~~يحفر نهرا من هذا النهر إلى أرضه فيكسر به ضفة النهر وليس له أن يكسر ضفة ~~نهر الغير وكذلك في البئر يحتاج إلى أن يشق نهرا من رأس البئر إلى أرضه وما ~~حول البئر حق صاحب البئر حريما له فليس لغيره أن يحدث فيه شيئا من ذلك بغير ~~إذنه وكذلك أن كان يريد أن يجرى ماءه في هذا النهر مع صاحب النهر ليسقى به ~~أرضه لان النهر ملك خاص لأهل النهر فلا يجوز له أن ينتفع بملك الغير الا ~~باذنه فإن كان قد اتخذ شجره أو خضره في داره فأراد أن يسقي ذلك الموضع بحمل ~~الماء إليه بالجرة فقد استقضى فيه بعض المتأخرين من أئمة بلخ رحمهم الله ~~وقالوا ليس له ذلك الا باذن صاحب النهر والأصح انه لا يمنع من هذا المقدار ~~لان الناس يتوسعون فيه والمنع منه يعد من الدناءة قال عليه الصلاة والسلام ~~ان الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها فان أذن له صاحب النهر في سقى أرضه ~~أو عادة ذلك الموضع فلا بأس ms6255 بذلك لان المنع كان لمراعاة حقه فإذا رضى به ~~فقد زال المانع وان باعه شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يجز لان ذلك ~~الماء في النهر غير مملوك إنما هو حق صاحب النهر وبيع الحق لا يجوز لأنه ~~مجهول لا يدرى مقدار ما يسلم له من الماء في المدة المذكورة وبيع المجهول ~~لا يجوز وهو غرر فلا تدرى أن الماء يجرى في ذلك الوقت في النهر أو لا يجرى ~~وإذا انقطع الماء فليس للبائع تمكن اجرائه ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الغرر وكذلك لو استأجره لأنه يلتزم تسليم ما لا يقدر على ~~تسليمه أو تسليم ما لا يعرف مقداره ثم المقصود من هذا الاستئجار الماء وهو ~~عين والاستئجار المقصود لاستهلاك العين لا يجوز كاستئجار المرعى للرعي ~~واستئجار البقرة لمنفعة اللبن بخلاف استئجار الظئر فان لبن الآدمية في حكم ~~المنفعة لان منفعة كل عضو بحسب ما يليق به فمنفعة الثدي اللبن ولهذا لا ~~يجوز بيع لبن الآدمية ولان العقد هناك يرد على منفعة التربية واللبن آلة في ~~ذلك بمنزلة الاستئجار على غسل الثياب فالحرض والصابون آلة في ذلك ~~والاستئجار لعمل الصناعة فان الصنع بمنزلة الآلة في ذلك فاما هنا لا مقصود ~~في هذا الاستئجار سوى الماء وهو عين وكذلك لو شرط في اجارته أو شرابه شرب ~~هذه الأرض وهذا الشجر وهذا PageV23P170 # الزرع أو قال حتى يكتفى فهذا كله باطل لمعنى الجهالة والغرر وإذا اشترى ~~الرجل شرب ماء ومعه أرض فهو جائز لان الأرض عين مملوكة مقدورة التسليم ~~فالعقد يرد عليها والشرب يستحق بيعا وقد يدخل في البيع بيع ما لا يجوز ~~افراده بالبيع كالأطراف من الحيوانات لا يجوز افرادها بالبيع ثم يدخل بيعا ~~في بيع الأصل وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أفتى أن يبيع الشرب وإن ~~لم يكن معه أرض للعادة الظاهرة فيه في بعض البلدان وهذه عادة معروفة بنسف ~~قالوا المأجور الاستصناع للتعامل وإن كان القياس يأباه فكذلك بيع الشرب ~~بدون الأرض ms6256 وإذا استأجر أرضا مع شربها جاز كما يجوز الشراء وهذا لان ~~المقصود الانتفاع بالأرض من حيث الزراعة والغراسة وإنما يحصل هذا المقصود ~~بالشرب فذكر الشرب مع الأرض في الاستئجار التحقيق ما هو المقصود بالاستئجار ~~فلا يفسد به العقد وإذا اشترى الرجل أرضا لم يكن له شربها ولا مسك ما بها ~~لأن العقد يتناول عين الأرض بذكر حدودها فما يكون خارجا من حدودها لا يدخل ~~تحت العقد الا بالتسمية والشرب والمسيل خارج من الحدود المذكورة فان اشترط ~~شربها فله الشرب وليس له المسيل لان الشرب غير المسيل فالمسيل الموضع الذي ~~يسيل فيه الماء والشرب الماء الذي يسيل في المسيل فباشتراط أحدهما لا يثبت ~~له استحقاق الاجر وإنما يستحق المشروط خاصة ويجعل فيما لم يذكر كأنه لم ~~يشترط شيئا ولو اشترط مسيل الماء مع الشرب يستحق ذلك كله بالشرط ولو ~~اشتراها بكل حق هو لها كان له المسيل والشرب لأنهما من حقوقها فالمقصود ~~بالأراضي الانتفاع بها وإنما يتأتى ذلك بالمسيل والشرب فكانت من حقوقها ~~كالطريق للدار وكذلك لو اشترط مرافقها لان المرافق ما يترفق به فإنما يتأتى ~~الترفق بالأرض بالشرب والمسيل وكذلك لو اشترط كل قليل وكثير هو فيها أو ~~منها كان له الشرب والمسيل لأنه من القليل والكثير ثم المراد بقوله منها أي ~~من حقوقها ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ومثل هذا الحذف عرف ~~أهل اللسان وإذا أستأجر أرضا فليس له مسيل ماء ولا شرب في القياس إذا أطلق ~~العقد كما في الشراء فالمستأجر يستحق بالعقد بذكر الحدود كالمشترى فكما أن ~~الشرب والمسيل الذي هو خارج عن الحدود المذكورة لا يستحق بالشراء فكذلك ~~بالاستئجار ولكنه استحسن فجعل للمستأجر مسيل الماء والشرب هنا بخلاف الشراء ~~لأن جواز الاستئجار باعتبار التمكن من الانتفاع (ألا ترى) أن ما لا ينتفع ~~به لا يجوز استئجاره كالمهر PageV23P171 # الصغير والأرض السبخة والانتفاع بالأرض لا يتأتى الا بالشرب والمسيل فلو ~~لم يدخلهما يفسخ العقد والمتعاقدان قصدا تصحيح العقد فكان هنا ذكر الشرب ~~والمسيل بخلاف الشراء فموجبه ms6257 ملك العين (ألا ترى) أن شراء ما لا يملك ~~الانتفاع به جائز نحو الأرض السبخة والمهر الصغير فلا يدخل في الشراء ما ~~وراء المسمى بذكر الحدود وفى الكتاب ذكر حرفا آخر فقال لان الأرض لم تخرج ~~من يد صاحبها يعنى أن بعقد الإجارة لا يتملك المستأجر شيئا من العين وإنما ~~يملك الانتفاع به في المدة المذكورة فلو أدخلنا الشرب والمسيل لم يتضرر ~~صاحب الأرض بإزالة ملكه عنها وفى ادخالهما تصحيح العقد فأما البيع يزيل ملك ~~العين عن البائع ففي ادخال الشرب والمسيل في البيع إزالة ملكه عما لم يظهر ~~رضاه به وذلك لا يجوز وهذا نظير ما تقدم أن الثمار والزرع يدخل في رهن ~~الأشجار والأرض من غير ذكر ولا يدخل في الهبة وإذا ثبت أن بدون الشرط يدخل ~~الشرب والمسيل في الأشجار فمع الشرط أولى وكذلك أن شرط كل حق هو لها أو ~~مرافقها أو كل قليل وكثير هو فيها أو منها فعند ذكر هذه الألفاظ يدخل الشرب ~~والمسيل في الشراء ففي الإجارة أولى وإذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون ~~ولا يعرف كيف كان أصله بينهم فاختلفوا فيه واختصموا في الشرب فان الشرب ~~بينهم على قدر أراضيهم لان المقصود بالشرب سقي الأراضي والحاجة إلى ذلك ~~تختلف بقلة الأراضي وكثرتها فالظاهر أن حق كل واحد منهم من الشرب بقدر أرضه ~~وقدر حاجته والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه فان قيل فقد استووا في ~~اثبات اليد على المال في النهر والمساواة في اليد توجب المساواة في ~~الاستحقاق عند الاشتباه قلنا لا كذلك فاليد لا تثبت على الماء في النهر ~~لاحد حقيقة وإنما ذلك الانتفاع بالماء والظاهر أن انتفاع من له عشر قطاع لا ~~يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة ثم الماء لا يمكن احرازه باثبات اليد ~~عليه وإنما احرازه بسقي الأراضي فإنما ثبت اليد عليه بحسب ذلك وهذا بخلاف ~~الطريق إذا اختصم فيه الشركاء فإنهم يستوون في ملك رقبة الطريق ولا يعتبر ~~في ذلك سعة الدار وضيقها ms6258 لان الطريق عين تثبت اليد عليه والمقصود التطرق ~~فيه والتطرق فيه إلى الدار الواسعة والى الدار الضيقة بصفة واحدة بخلاف ~~الشرب على ما ذكرنا فإن كان الأعلى لا يشرب حتى يسكر النهر على الأسفل ~~ولكنه يشرب بحصته لان في السكر قطع منفعة الماء عن أهل الأسفل في بعض المدة ~~وليس لبعض الشركاء هذه الولاية في نصيب شركائه يوضحه أن في السكر ~~PageV23P172 # احداث شئ في وسط النهر ورقبة النهر مشتركة بينهم فليس لبعض الشركاء أن ~~يحدث فيها شيئا بدون اذن الشركاء وربما ينكسر النهر بما يحدث فيها عند ~~السكر فان تراضوا على أن الأعلى يسكر النهر حتى تشرب حصته أجزت ذلك بينهم ~~لان المانع حقهم وقد انعدم بتراضيهم فان اصطلحوا على أن يسكر كل واحد منهم ~~في يومه أجزته أيضا فان قسمة الماء في النهر تكون بالأجر تارة وبالأيام ~~أخرى فان تراضوا على القسمة بالأيام جاز لهم ذلك وهذا لحاجتهم إلى ذلك فقد ~~يقل الماء في النهر بحيث لا يتمكن كل واحد منهم أن ينتفع بحصته من ذلك الا ~~بالسكر ولكنه إن تمكن من أن يسكر بلوح أو باب فليس له أن يسكر بالطين ~~والتراب لان به ينكسر النهر عادة وفيه اضرارا بالشركاء إلا أن يظهروا ~~التراضي على ذلك فان اختلفوا لم يكن لاحد منهم أن يسكره على صاحبه وان أراد ~~أحد منهم أن يكترى منه نهرا لم يكن له ذلك الا برضاه من أصحابه لان في كرى ~~النهر كسر ضفة النهر المشترك بقدر فوهة النهر الذي يكريه وفى الملك المشترك ~~ليس لبعض الشركاء أن يفعل ذلك الا برضاء أصحابه كما لو أراد هدم الحائط ~~المشترك أو احداث باب فيه وكذلك أن أراد أن ينصب عليه رحا لم يكن له ذلك ~~الا برضى من أصحابه لان ما ينصب من الرحا إنما يضعه في ملك مشترك إلا أن ~~تكون رحا لا تضر بالنهر ولا بالماء ويكون موضعها في أرض خاص له فإن كان ~~هكذا فهو جائز يعنى إذا لم يكن يغير الماء ms6259 عن سنته ولا يمنع جريان الماء ~~بسبب الرحا بل يجرى كما كان يجرى قبل ذلك وإنما يضع الرحا في ملك خاص له ~~فإذا كان بهذه الصفة فله أن يفعل ذلك بغير رضا الشركاء لأنه إنما يحدث ما ~~يحدثه من الأبنية في خالص ملكه وبسبب الرحا لا ينتقص الماء بل ينتفع صاحب ~~الرحا بالماء مع بقاء الماء على حاله فمن يمنعه عن ذلك يكون متعنتا قاصدا ~~إلى الاضرار به لا دافعا الضرر عن نفسه فلا يلتفت إلى تعنته وان أراد أن ~~ينصب عليها دالية أو سانية وكان ذلك لا يضر بالنهر ولا بالشرب وكان بناء ~~ذلك في ملكه خاصة كان له أن يفعل لما بينا انه يتصرف في خالص ملكه ولا يلحق ~~الضرر بغيره وان أراد هؤلاء القوم أن يكروا هذا النهر فان أبا حنيفة رحمه ~~الله قال عليهم مؤنة الكراء من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل دفع عنه وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله الكراء عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب ~~والأراضي وبيان ذلك أن الشركاء في النهر إذا كانوا عشرة فمؤنة الكراء من ~~أول النهر على كل واحد منهم عشرة إلى أن يجاوز أرض أحدهم فحينئذ تكون مؤنة ~~الكراء على الباقين اتساعا إلى أن يجاوز أرضا PageV23P173 # أخرى ثم يكون على الباقين أثمان على هذا التفصيل إلى آخر النهر وعندهما ~~المؤنة عليهم اعتبارا من أول النهر إلى آخره لان لصاحب الأعلى حقا في أسفل ~~النهر وهو تسييل الفاضل عن حاجته من الماء فيه فإذا سد ذلك فاض الماء على ~~أرضه فأفسد زرعه فبهذا تبين أن كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله إلى آخر ~~والدليل عليه أنه يستحق الشفعة بمثل هذا النهر وحق أهل الأعلى وأهل الأسفل ~~في ذلك سواء فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم أيضا وهو مؤنة الكراء ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول مؤنة الكراء على من ينتفع بالنهر بسقي الأرض منه ~~(ألا ترى) أنه ليس على أصحاب الشقة من مؤنة الكراء شئ وإذا جاوز ms6260 الكراء أرض ~~رجل فليس له في كراء ما بقي منفعة سقي الأرض فلا يلزمه شئ من مؤنة الكراء ~~ثم منفعته في أسفل النهر من حيث أجراء فضل الماء فيه وصاحب المسيل لا يلزمه ~~شئ من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه (ألا ترى) أن من له حق ~~تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شئ من عمارة سطح جاره بهذا الحق ثم ~~هو يتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدون كرى أسفل النهر بأن يسد فوهة النهر من ~~أعلاه إذا استغنى عن الماء فعرفنا أن الحاجة المعتبرة في التزام مؤنة ~~الكراء الحاجة إلى سقى الأرض فرع بعض مشايخنا رحمهم الله أن الكراء إذا ~~انتهى إلى فوهة أرضه من النهر فليس عليه شئ من المؤنة بعد ذلك والأصح أن ~~عليه مؤنة الكراء إلى أن يجاوز حد أرضه كما أشار إليه في الكتاب لان له ~~رأيا في اتحاد فوهة الأرض من أعلاها وأسفلها فهو منتفع بالكراء منفعة سقي ~~الأرض ما لم يجاوز أرضه ويختلفون فيما إذا جاوز الكراء أرض رجل فسقط عنه ~~مؤنه الكراء هل له أن يفتح الماء لسقى أرضه منهم من يقول له ذلك لان الكراء ~~قد انتهى في حقه حين سقطت مؤنته ومنهم من يقول ليس له ذلك ما لم يفرغ ~~شركاؤه من الكرى كما ليس له أن يسكر على شركائه فيختص بالانتفاع بالمأذون ~~شركاؤه ولأجل التحرز عن هذا الخلاف جري الرسم بأن يوجد في الكراء من أسفل ~~النهر أو يترك بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من أسفله قال وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله فيما أعلم ليس على أهل الشقة من الكراء شئ لأنهم لا يحصون فمؤنة ~~الكراء لا تستحق على قوم لا يحصون ولأنهم لا يستحقون الشفعة لحق الشفعة ~~ولأنهم اتباع والمؤنة على الأصول دون الاتباع (ألا ترى) أن الدية في القتيل ~~الموجود في المحلة على عاقلة أصحاب الحطة دون المشتريين والسكان قال ~~والمسلمون جميعا شركاء في الفرات وفي كل نهر عظيم أو واد يستقون ms6261 منه ويسقون ~~منه PageV23P174 # الشقة والخف والحافر ليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك لان الانتفاع بمثل هذه ~~الأنهار كالانتفاع بالطرق العامة فكما لا يمنع أحد أحدا من التطرق في ~~الطريق العام فكذلك لا يمنعه من الانتفاع بهذا النهر العظيم وهذا لأن الماء ~~في هذه الأنهار على أصل الإباحة ليس لأحد فيه حق على الخصوص فان ذلك الموضع ~~لا يدخل تحت قهر أحد لان قهر الماء يمنع قهر غيره فالانتفاع به كالانتفاع ~~بالشمس ولكل قوم شرب أرضهم ونخلهم وشجرهم لا يحبس عن أحد دون أحد وان أراد ~~رجل ان يكرى منه نهرا في أرضه فإن كان ذلك يضر بالنهر الأعظم لم يكن له ذلك ~~وإن كان لا يضر به فله ذلك بمنزلة من أراد الجلوس في الطريق فإن كان لم يضر ~~بالمارة لم يمنع من ذلك وإن كان يضربهم في المنع من التطرق يمنع من ذلك لكل ~~واحد منعه من ذلك الامام وغيره في ذلك سواء فكذلك في النهر الأعظم فان كسر ~~ضفة النهر الأعظم ربما يضر بالناس ضررا عاما من حيث أن الماء يفيض عليهم ~~وقال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وعند خوف الضرر يمنع ~~من ذلك لدفع الضرر وعلى السلطان كراء هذا النهر الأعظم ان احتاج إلى الكراء ~~لان ذلك من حاجة عامة المسلمين ومال بيت المال معد لذلك فإنه مال المسلمين ~~أعد للصرف إلى مصالحهم (ألا ترى) أن مال القناطر والجسور والرباطات على ~~الامام من مال بيت المال فكذا كراء هذا النهر الأعظم وكذلك اصلاح مسناته ان ~~خاف منه غرقا فإن لم يكن في بيت المال مال فله أن يجبر المسلمين على ذلك ~~ويحرجهم لان المنفعة فيه للعامة ففي تركه ضرر عام والامام نصب ناظرا فيثبت ~~له ولاية الاجبار فيما كان الضرر فيه عاما لان العامة قل ما ينفقون على ذلك ~~من غير اجبار وفى نظيره قال عمر رضى الله لو تركتم لبعتم أولادكم وليس هذا ~~النهر خاص لقوم ليس لأحد أن يدخل عليهم ms6262 فيه ولهم أن يمنعوا من أراد أن يسقى ~~من نهرهم أرضه وشجره وزرعه لان ذلك شركة خاصة (ألا ترى) انهم يستحقون به ~~الشفعة بخلاف الشركة في الوادي والأنهار العظام فإنه لا تستحق به الشفعة ثم ~~في الشركة الخاصة التدبير في الكراء إليهم ومؤنة الكراء عليهم في مالهم وان ~~طلب بعض الشركاء فللامام أن يجبر الباقين على ذلك لدفع الضرر فأما إذا ~~اتفقوا على ترك الكراء ففي ظاهر الرواية لا يجبرهم الامام على ذلك كما لو ~~امتنعوا من عمارة أراضيهم ودورهم وقال بعض المتأخرين من أصحابنا رحمهم الله ~~يجبرهم على ذلك لحق أصحاب الشقة في النهر قال أبو يوسف وسألت أبا حنيفة ~~رحمه الله عن الرجل استأجر النهر يصيد فيه السمك أو استأجر جهة يصيد ~~PageV23P175 # فيها السمك قال لا يجوز لان المقصود بهذا الاستئجار ما هو عين وهو السمك ~~ولان السمك في النهر والأجمة على أصل الإباحة لا اختصاص به لصاحب النهر ~~والأجمة فلا يكون له أن يأخذ العوض عنهم بطريق الإجارة والبيع ثم استئجار ~~النهر لصيد السمك كاستئجار المقابض للاصطياد فيها وذلك كله من باب الغرر ~~ولو اشترى عشر نهر أو عشر قناة أو بئر أو عين ماء بأرضه جاز لان الأرض ~~أصلها مملوكة فقد اشترى جزأ مملوكا معلوما من عين مملوكة مقدور التسليم ~~بخلاف ما لو اشترى الشرب بغير أرضه وهو بمنزلة ما لو باع عشر الطريق يجوز ~~بخلاف ما لو باع حق التطرق فيه ولو استأجر حوضا أو بركة أو بئرا يستقى منه ~~الماء كل شهر باجر مسمى لم يجز لان المقصود الماء وهو عين لا يستحق اتلافه ~~بالإجارة * نهر جار لرجل في أرض رجل فادعى كل واحد منهما المسناة ولا يعرف ~~في يد من هي قال أبو حنيفة رحمه الله هي لرب الأرض يغرس فيها ما بدا له ~~وليس له أن يهدمها وقال أبو يوسف ومحمد المسناة لصاحب النهر وأصل المسألة ~~أن من حفر نهرا باذن الامام في موضع لا حق لاحد فيه عند أبي حنيفة لا ms6263 يستحق ~~له حريما وعندهما يستحق له حريما من الجانبين لملقى طينه والمشي عليه ~~لاجراء الماء في النهر وحريم النهر عندهما بقدر عرض النهر حتى إذا كان قدر ~~عرض النهر بقدر ثلاثة أذرع فله من الحريم بقدر ثلاثة أذرع من الجانبين ~~جميعا وفى اختيار الطحاوي رحمه الله من كل جانب ذراع ونصف وفيما نقل عن ~~الكرخي رحمه الله انه يستحق من كل جانب بقدر عرض النهر عندهما فاستحقاق ~~الحريم لأجل الحاجة وصاحب النهر محتاج إلى ذلك كصاحب البئر والعين ومتى كان ~~المعنى في المنصوص عليه معلوما تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفرع وحاجة ~~صاحب النهر إلى المشي على حافتي النهر ليجرى الماء في النهر إذا احتبس بشئ ~~وقع في النهر فإنه لا يمكنه ان يمشي في وسط النهر وكذلك يحتاج إلى موضع ~~يلقى فيه الطين من الجانبين عند الكراء لما في النقل إلى أسفله من الحرج ما ~~لا يخفى وأبو حنيفة رحمه الله يقول استحقاق الحريم ثابت بالنص بخلاف القياس ~~فلا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه والنهر ليس في معنى البئر والعين ~~لان الحاجة إلى الحريم هناك متحققة في الحال وهنا الحاجة موهومة باعتبار ~~الكراء وقد يحتاج إلى ذلك وقد لا يحتاج ثم هناك الانتفاع لا يتأتى بالبئر ~~بدون الحريم وهنا يتأتى الا في أن يلحقه ذلك بعض الحرج في نقل الطين أو ~~المشي في وسط النهر فإذا لم يكن هذا في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس ~~(ألا ترى) ان من بنى قصرا في مغارة لا يستحق لذلك PageV23P176 # حريما وإن كان قد يحتاج إلى ذلك لالقاء الكناسة فيه وهذا لان استحقاق ~~الحريم لا يكون بدون التقدير فيه ونصب المقادير بالرأي لا يكون فإذا ثبت ان ~~من أصلهما ان صاحب النهر يستحق الحريم قلنا عند المنازعة الظاهر شاهد له ~~وعند أبي حنيفة لما كان لا يستحق للنهر حريما فالظاهر شاهد لصاحب الأرض ~~وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة هما يقولان عند المنازعة القول قول ذي ~~اليد وصاحب ms6264 النهر مستعمل لحريم النهر لاستمساك الماء في النهر والقاء الطين ~~عليه والاستعمال يدفعها فباعتبار انه في يده جعل القول قوله كما لو اختصما ~~في ثوب وأحدهما لابسه وأبو حنيفة يقول الحريم من جنس الأرض صالح لما تصلح ~~له الأرض وليس من جنس النهر ومن حيث الانتفاع كما أن صاحب النهر يمسك الماء ~~بالحريم في نهره فصاحب الأرض يدفع الماء بالحريم عن أرضه فقد استويا في ~~استعمال الحريم ويترجح جانب صاحب الأرض من الوجه الذي قررنا فكان الظاهر ~~شاهدا له فله أن يغرس فيه ما بدا له من الأشجار ولكن ليس له أن يهدمه لان ~~لصاحب النهر حق استمساك الماء في نهره فلا يكون لصاحب الأرض أن يبطل حقه ~~بهدمه بمنزلة حائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يكون لصاحب الحائط أن يهدم ~~الحائط وإن كان مملوكا له لمراعاة حص صاحب الجذوع وإذا قال الرجل لرجل ~~اسقني يوما من نهرك على أن أسقيك يوما من نهري الذي في مكان كذا لم يجز لان ~~معاوضة الماء بالماء لا تجوز وإن كان البدل معلوما لجهالة الشرب ومعنى ~~الغرر فلان لا تجوز معاوضة الشرب بالشرب ومعنى الغرر والجهالة فيه أظهر ~~وأولى وكذا لو قال اسقني يوما نخدمك عبدي هذا شهرا أو برقبته أو بركوب ~~دابتي هذه شهرا أو بركوبها كذا كذا يوما وما أشبه ذلك فهو كله باطل لمعنى ~~الغرر والجهالة وعلى الذي أخذ العبد رده إن كان قائما بعينه وقيمته إن كان ~~مستهلكا وإن كان شرط خدمته شهرا وقد استوفاها فعليه أجر المثل لان خدمة ~~العبد ورقبته محل للعقد فإذا استوفاه بحكم عقد فساد كان عليه عوضه وليس له ~~بما أخذ الآخر من شربه قيمة ولا عوض لان الشرب ليس بمحل للعقد فلا يتناوله ~~العقد فاسدا ولا جائزا وكل عقد لا جواز له بحال فهو كالاذن فكما أنه لو سقى ~~أرضه باذنه لم يكن عليه من عوض الماضي فكذا بحكم العقد الباطل فيه لا يتقوم ~~فلا يلزمه شئ وسئل أبو يوسف عن نهر مرو ms6265 وهو نهر عظيم قريب من الفرات إذا ~~دخل مرو كان ماؤه قسمة بين أهله بالحصص لكل قوم كوى معروفة فأخذ رجل أرضا ~~كانت مواتا ولم يكن لها من ذلك PageV23P177 # النهر شرب ثم كري لها نهرا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد فساق الماء ~~إليها من ذلك النهر العظيم قال إن كان هذا النهر يضر بأهل مرو ضررا بينا في ~~مائهم فليس له ذلك ويمنعه السلطان منه وإن كان لا يضر بهم فله ذلك ولم يكن ~~لهم ان يمنعوه لأن الماء في هذا الوادي على أصل الإباحة ولكل واحد من ~~المسلمين حق الانتفاع به إذا كان لا يضر بغيره وهذا لأنه ما لم يدخل في ~~المقاسم لا يصير الحق فيه خالصا للشركاء ولهذا وضع المسألة فيما إذا أكرى ~~نهرا من فوق مرو فإذا كان لا يضربهم فبصرفه لا يمس حقوقهم ولا يلحق الضرر ~~بهم فلا يمنعوه من ذلك وإذا كان يضر بهم فكل أحد ممنوع من أن يلحق الضرر ~~بغيره فكيف لا يمنع من الحاق الضرر بالعامة والسلطان نائب عنهم في النظر ~~لهم فيمنعه من ذلك لا بطريق انه يختص به بل لأنه إلى تسكين الفتنة أقرب ~~فاما لكل أحد أن يمنعه من ذلك والضرر يتوهم من وجهين أحدهما من حيث كسر ضفة ~~الوادي والثاني أنه يكثر دخول الماء في هذا النهر وربما يتحول أكثر الماء ~~إلى هذا الماء ليضر باهل مرو وقيل له فإن كان رجل له كوي معروفه أله أن ~~يزيد فيها قال إن كانت الكوى في النهر الأعظم فزاد في ملكه كوة أو كوتين ~~ولا يضر ذلك باهل النهر فله ذلك لأن الماء في النهر الأعظم لم يقع في ~~المقاسم بعد فهو على أصل الإباحة كمان كان قبل أن يدخل مرو فزيادة كوة أو ~~كوتين خالص ملكه لا يكون أقوى من سبق نهر ابتداء من هذا النهر الأعظم وهو ~~غير ممنوع من ذلك كما بينا فهذا مثله فإن كان نهر خاص لقوم فأخذ من هذه ~~النهر ms6266 الأعظم لكل رجل منهم في هذا النهر كوى مسماة لشربه لم يكن لاحد منهم ~~أن يزيد كوة وإن كان لا يضر باهل النهر الخاص لأن الماء في هذا النهر الخاص ~~قد وقع في المقاسمة والشركة في هذا النهر شركة خاصة حتى يستحق فيها الشفعة ~~وليس لبعض الشركاء أن يزيد فيما يستوفى على مقدار حقه سواء أضر ذلك ~~بالشركاء أو لم يضر فزيادة كوة في فوهة أرضه يكون ليزداد فيه دخول الماء ~~على مقدار حقه وهو كالشركاء في الطريق ليس لأحدهم أن يحدث فيه طريقا لدار ~~لم يكن لها طريقا في هذه السكة الخاصة بفتح باب حادث فان قيل كيف يمنع من ~~احداث الكوة في لوح هو خالص ملكه قلنا لان الكوى منهم سبب لبيان مقدار كل ~~واحد منهم فلو لم يمنع من ذلك لكان إذا تقادم العهد ادعى لنفسه زيادة حق ~~واستدل بالكوى إن كان الماء يدخل في هذه الكوى في الحال فسبب المنع ظاهر ~~فان ما يدخل في هذه الكوى زيادة على حقه في النهر وكان هذه المسائل ~~PageV23P178 # سأل عنها إبراهيم بن رستم وأبو عصمة سعد بن معاذ المرويان أبا يوسف أو ~~ابن المبارك رضي الله عنهم ثم فرع محمد رحمه الله على ذلك فقال فسألته هل ~~لاحد من أهل هذا النهر الخاص أن يتخذ عليه رحا ماء يكرى لها نهرا منه في ~~أرضه يسيل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه وذلك لا يضر بأهل الشرب قال ليس له ~~ذلك لأنه من أعلاه إلى أسفله مشترك بينهم فليس لأحد منهم أن يحدث فيه حدثا ~~ولا يتخذ عليه جسرا ولا قنطرة الا برضاهم بمنزلة طريق خاص بين قوم والجسر ~~اسم لما يوضع ويرفع مما يتخذ من الخشب والألواح والقنطرة ما يتخذ من الآجر ~~والحجر ويكون موضوعا ولا يرفع وكل ذلك يحدثه من يتخذه في ملك مشترك فلا ~~يملكه الا برضاهم سواء كان منهم أو من غيرهم ثم من يتخذه إذا كرى له نهرا ~~منه ففيه كسر ضفة النهر وتغيير الماء ms6267 عن سننه فلا بد أن ينتقص الماء منه ~~فإنه إذا كان يجرى على سننه لا يتبين فيه نقصان وإذا انفرج يتبين فيه ~~النقصان وان عاد إلى النهر وكذلك العين أو البركة يكون بين قوم فالشركة ~~فيهما خاصة كما بينا وسألته عن نهر بين رجلين له خمس كوى من هذا النهر ~~الأعظم وأحد الرجلين أرضه في أعلى هذا النهر والآخر أرضه في أسفل هذا النهر ~~فقال صاحب الأعلى أنى أريد أن أشد بعض هذه الكوى لان ماء النهر يكثر فيفيض ~~في أرضى وأتأذى منه ولا يبلغك حتى يقل فيأتيك منه ما ينفعه قال ليس له ذلك ~~لأنه يقصد الاضرار بشريكه ثم ضرر النزلاء يلحق صاحب الأعلى بفعل صاحب ~~الأسفل بل تكون أرضه في أعلى النهر وبمقابلة هذا الضرر منفعة إذا قل الماء ~~ولو سد بعض الكوى يلحق صاحب الأسفل ضرر لنقصان صاحب الأعلى وهو ممنوع من ~~ذلك كما لو أراد أن يسكر النهر وكذلك لو قال اجعل لي نصف هذا النهر ولك ~~نصفه فإذا كان في حصة سددت منها ما بدا لي وأنت في حصتك تفتحها كلها فليس ~~له ذلك لان القسمة قد تمت بينهما مرة بالكوى فلا يكون لاحد أن يطالب بقسمة ~~أخرى وفى القسمة الأولى الانتفاع بالماء لكل واحد منهما مستدام وفيما يطالب ~~هذا به يكون انتفاع كل واحد واحد منهما بالماء في بعض المدة وربما يضر ذلك ~~بصاحب الأسفل فان تراضيا على ذلك فلهما ما تراضيا عليه فان أقاما على هذا ~~التراضي زمانا ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض فله ذلك لان كل واحد منهما معير ~~لصاحبه نصيبه من الشرب في نوبته من الشهر وللمعير أن يرجع متى شاء وكذلك ~~لورثته بعد موته لأنهم خلفاؤه في ذلك وهذا لأنه لا يمكن أن يجعل ما تراضيا ~~عليه مبادلة فان بيع الشرب بالشرب وإجارة الشرب PageV23P179 # بالشرب باطل وسألته عن نهر بين رجلين لهما أربع كوى فأضاف إليها رجل ~~أجنبي كوتين في نهرهما برضاهما حتى إذا انتهى إلى أسفل النهر كرى ms6268 منه نهرا ~~إلى أرضه ثم بدا لأحدهما أن ينقضه بعد زمان أو بدا لورثته أو لبعضهم بعد ~~موته نقضه فله ذلك لأنهم أعاروا الأجنبي النهر ليجرى ماءه فيه إلى نهره ~~خاصة فلهم أن يستردوا العارية متى شاؤوا لكل واحد منهم ذلك في نصيبه (ألا ~~ترى) أن لأحدهم أن يأبى ذلك في الابتداء فله أن ينقضه أيضا في الانتهاء ~~وهذا لان رضا بعض الشركاء معتبر في حقه لا في حق بقية الشركاء (ألا ترى) أن ~~من أراد أن يتطرق في طريق مشترك شركة خاصة فيرضى به بعض الشركاء دون البعض ~~لم يكن له أن يتطرق فيه وهذا لأنه لا يتصور انتفاعه بنصيب التراضي على ~~الخصوص بل يكون انتفاعه بنصيب جميع الشركاء فليس له أن ينتفع بنصيب المانع ~~الا برضاه وسألته عن نهر خاص من النهر الأعظم بين قوم لكل واحد منهم نهر ~~منه فمنهم من يكون له كوتان ومنهم من يكون له ثلاث فقال صاحب الأسفل لصاحب ~~الأعلى أنكم تأخذون أكثر من نصيبكم لان دفقة الماء وكثرته وفى رواية لان ~~دفعة الماء وكثرته من أعلى النهر فدخل في كواكم شئ كثير ولا ماء هنا الا ~~وهو قليل غائر فنحن نريد ان ننقصكم بقدر ذلك ونجعل لكم أيام معلومة ونسد ~~فيها كوانا ولنا أياما معلومة تسدون فيها كواكم قال ليس لهم ذلك ويترك على ~~حاله كما كان قبل اليوم لأنها قسمت مرة فلا يكون لبعضهم أن يطالب بقسمة ~~أخرى ثم الأصل ان ما وجد قديما فإنه يترك على حاله ولا يغير الا بحجة وقد ~~ذكرنا هذا في أول الوكالة في حديث عثمان رضي الله عنه حيث قال أرأيت هذا ~~الضفير أكان على عهد عمر رضي الله عنه ولو كان جور الماء تركه عمر رضي الله ~~عنه وكذلك أن قال أهل الأسفل نحن نريد أن نوسع رأس النهر ونزيد في كواه ~~وقال أهل الأعلى أن فعلتم ذلك كثر الماء حتى يفيض في أرضنا وينز لم يكن ~~لأهل الأسفل ان يحدثوا فيه شيئا لم ms6269 يكن لأنهم يتصرفون فيما هو مشترك على ~~وجه بضر ببعض الشركاء فيمنعون من ذلك وان باع رجل منهم كوة له فيه كل يوم ~~بشئ معلوم أو أجرة لم يجز لأنه غرر لا يعرف وهو ليس بملك وبيع مجرد الحق ~~باطل وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق وأرادوا أن يحصنوه فامتنع ~~بعضهم من الدخول معهم قال إن كان فيه ضرر عام أجبرتهم جميعا على تحصينه ~~بالحصص لان في ترك الاجبار هنا تهييج الفتنة وتسكين الفتنة لازم شرعا فلأجل ~~التسكين يجبرهم الامام على تحصينه بالحصص فإن لم يكن PageV23P180 # فيه ضرر عام لم أجبرهم عليه وأمرت كل انسان أن يحصن نصيب نفسه يعني بطريق ~~الفتوى لان التدبير في الملك يكون إلى المالك فإذا لم يكن فيه ضرر عام كان ~~له رأى في ذلك من التعجيل والتأجيل وربما لا يتمكن منه في كل وقت ولا يتفرغ ~~لذلك بخلاف الكرى فان بعض الشركاء في هذا النهر الخاص إذا امتنع من الكرى ~~أجبر عليه إذا طلبه بعض الشركاء لان ذلك شئ قد التزموه عادة فحاجة النهر ~~إلى الكرى في كل وقت معلوم بطريق العادة فالذي يأبى الكرى يريد قطع منفعة ~~الماء عن نفسه وشركائه وليس له ذلك فلهذا أجبر عليه فأما البثق فموهوم غير ~~معلوم الوقوع عادة فإذا لم يكن فيه ضرر عام لا يجبر الممتنع من ذلك لحق ~~موهوم لشريكه وسألته عن رجل اتخذ في أرض له رحا ماء على هذا النهر الأعظم ~~الذي للعامة مفتحة في أرضه ومصبه في أرضه لا يضر بأحد فأراد بعض جيرانه أن ~~يمنعوه من ذلك قال ليس له أن يمنعه لان تصرفه في خالص ملكه وشق نهر من هذا ~~النهر الأعظم لمنفعة الرحا كشق نهر من هذا النهر الأعظم ليسقي به أرضا ~~أحياها وقد بينا انه لا يمنع من ذلك لأنه لم يدخل الماء في المقاسم بعد ~~فهذا مثله قال وسألته عن هذا النهر الأعظم إذا كانت عليه أرض لرجل خدها ~~الماء فنقص الماء وجرز عن أرض ms6270 فاتخذها هذا الرجل وجرها إلى أرضه قال ليس له ~~ذلك لان الأرض جرز عنها الماء من النهر الأعظم وهو حق العامة قد يحتاجون ~~إليه إذا كثر الماء في النهر الأعظم أو تحول إلى هذا الجانب فليس له أن ~~يجعلها لنفسه بأن يضمها إلى أرضه إذا كان ذلك يضر بالنهر ومنهم من يروى جرز ~~وهو صحيح قال الله تعالى أو لم يروا انا نسوق الماء إلى الأرض الجرز وسألته ~~فقلت بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة يجرز عن أرض عظيمة فيتخذها الرجل مزرعة ~~وهي في حد أرضه قال ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات لان هذا حق عامة ~~المسلمين وإن كان لا يضر بالفرات فله ذلك عندهما بغير إذن الإمام وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله اذن الامام بمنزلة إيحاء الموات قال وإذا حصنها من الماء ~~فقد أحياها لأن هذه الأرض صالحة للزراعة وإن كان لا يتمكن من زراعتها لأجل ~~الماء فإذا حصنها منه فقد أحياها فأما سائر الأراضي فبمجرد التحصين لا يتم ~~الاحياء بل ذلك تحجر فإنها إنما تصير صالحة للزارعة إذا أحرق الحصائد فيها ~~وبقي الحشيش منها وكربها فبذلك يتم احياؤها وسألته عن نهر بين قوم يأخذ من ~~هذا النهر الأعظم له فيه كوى مسماة ولكل رجل منهم نهر من هذا النهر الخاص ~~فأراد رجل أن يسد كوة له ويفتح كوة أعلى من تلك في ذلك النهر قال ~~PageV23P181 # ليس له ذلك لأنه يكسر ضفة النهر المشترك ويريد أن يزيد في حقه لان دخول ~~الماء في أعلى النهر من كوة يكون أكثر من دخوله في أسفل النهر في مثل تلك ~~الكوة وهذا بخلاف الطريق فمن يكون طريقه في أعلى السكة الخاصة إذا أراد أن ~~يجعله في أسفل السكة لا يمنع منه لان هناك هو بتصرفه لا يزيد في حقه فهو ~~الذي يتطرق في ذلك الطريق سواء كان باب داره في أعلى السكة أو في أسفلها ثم ~~هناك إنما يتصرف في حائط هو ملكه بفتح باب في أسفله (ألا ترى) انه لو ms6271 أراد ~~أن يفتح بابين أو ثلاثة أو يرفع جميع الحائط لم يمنعه أحد من ذلك بخلاف ~~الكوي فإنه إن أراد أن يزيد كوة أخرى منع من ذلك فكذلك إذا أراد أن يحولها ~~من جانب إلى جانب وسألته عن هذه الكوى لو أراد صاحبها أن يكريها فيسفلها عن ~~موضعها ليكون أكثر لاخذها من الماء قال له ذلك لأنه بالكرى يتصرف في خالص ~~ملكه (ألا ترى) ان له أن يكرى جميع النهر فكذلك له أن يكري هذا الموضع قال ~~رضي الله عنه وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول هذا إذا علم أنها في الأصل ~~كانت مسفلة فارتفعت بانكباس ذلك الموضع من الماء فإنه بالكري يعيدها إلى ~~الحالة الأولى وذلك حقه فاما إذا علم أنها كانت بهذه الصفة فأراد أن يسفلها ~~منع من ذلك لأنه يريد أن يزيد على مقدار حقه من الماء وكذلك أن أراد أن ~~يرفع الكوى وكانت متسفلة ليكون أقل للماء في أرضه فله ذلك وعلى ما قال ~~شيخنا الامام رحمه الله هذا إذا كان هو بالرفع يعيدها إلى ما كانت عليه في ~~الأصل فأما إذا أراد أن يغيرها عما كانت عليه في الأصل فيمنع عنه (قال ~~الشيخ الامام رحمه الله) والأصح عندي انه لا يمنع على كل حال لان القسمة في ~~الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار السفل والترفع هو العادة بين ~~أهل مرو فإنما يمنع من يوسع الكوة ويضيقها ولا يمنع من أن يسفلها أو أن ~~يرفعها لأنه ليس فيه تغيير ما وقعت القسمة عليه وسألته عن نهر خاص لرجل من ~~هذا النهر الخاص أراد أن يقنطر فيه ويستوثق منه قال له ذلك لأنه يتصرف في ~~خالص ملكه وإن كان مقنطرا أو مستوثقا منه فأراد أن ينقص ذلك لعلة أو غير ~~فإن كان ذلك لا يزيد في أخذ الماء فله ذلك لأنه يرفع بناء هو خالص ملكه وإن ~~كان يزيد في أخذه الماء منع منه لحق الشركاء فان أراد أن يوسع فم النهر منع ~~من ذلك ms6272 لأنه بهذا التوسع يرفع ضفة النهر المشترك من الجانبين وهو ممنوع من ~~ذلك ثم يزيد على هذا مقدار حصة في أصل الماء أما في الموضع الذي لا تكون ~~القسمة بالكوى فغير مشكل أو في الموضع الذي تكون القسمة بالكوى إذا وسع ~~PageV23P182 # فم النهر احتبس الماء في ذلك الموضع فيدخل في كواه أكثر مما يدخل إذا لم ~~يوسع فم النهر وكذلك إذا أراد أن يؤخر الكوى عن فم النهر فجعلها في أربعة ~~أذرع من فم النهر إلى أسفله فليس له ذلك لأن الماء يحتبس في ذلك الموضع ~~فيدخل في كواه أكثر مما يدخل إذا كانت الكوى في فم النهر وسألته عن رجل مات ~~ممن له هذا الشرب قال الشرب ميراث بين ورثته لأنهم خلفاؤه يقومون مقامه في ~~املاكه وحقوقه وقد تملك بالميراث ما لا يملك بسائر أسباب الملك كالقصاص ~~والدين والخمر يملك بالإرث فكذلك الشرب وان أوصى فيه بوصية جاز لان الوصية ~~أخت الميراث ثم ما امتنع البيع والهبة والصدقة في الشرب للغرور والجهالة أو ~~لعدم الملك فيه في الحال والوصية بهذه الأسباب لا تبطل (ألا ترى) أن الوصية ~~بما يثمر نخيله العام يصح فكذلك الوصية بالشرب وسألته عن أمير خراسان إذا ~~جعل لرجل شربا في هذا النهر الأعظم وذلك الشرب لم يكن فيما مضى أو كان له ~~شرب كوتين فزاد مثل ذلك وأقطعه إياه وجعل مفتحه في أرض يملكها الرجل أو في ~~أرض لا يملكها قال إن كان ذلك يضر بالعامة لم يجز فإن كان لا يضر بهم فهو ~~جائز إذا كان ذلك في غير ملك أحد لان للسلطان ولاية النظر دون الاضرار ~~بالعامة ففيما لا يضر بالعامة يكون هذا الاقطاع منه نظرا لمن أقطعه إياه ~~وفيما يضر بهم يكون هذا الاقطاع اضرارا بالعامة وليس له ذلك يوضحه ان فيما ~~يضر بهم لكل واحد منهم أن يمنع من ذلك فالامام في الاقطاع يكون مبطلا حقه ~~وله ولاية استيفاء حق العامة لا ولاية الابطال وفيما لا يضر بهم قد كان له ms6273 ~~أن يحدث ذلك بغير اقطاع من الامام فبعد الاقطاع أولى وإذا أصفى أمير خراسان ~~شرب رجل وأرضه وأقطعها لرجل آخر لم يجز ويرد إلى صاحبها الأول والى ورثته ~~والمراد بالاصفاء الغصب ولكن حفظ لسانه ولم يذكر لفظ الغصب في أفعال ~~السلاطين لما فيه من بعض الوحشة واختار لفظ الاصفاء ليكون أقرب إلى توقير ~~السلطان وكان أبو حنيفة رحمه الله يوصى أصحابه بذلك فينبغي للمرء أن يكون ~~مقبلا على شأنه حافظا للسانه موقرا لسلطانه ثم في هذا الفعل السلطان كغيره ~~شرعا قال النبي صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد وتمليك ملك ~~غيره من غير المالك يكون لغوا فيجب رد ذلك على صاحبه إن كان حيا وعلى ورثته ~~بعد موته وهكذا فيما حازه لنفسه من أملاك الناس (ألا ترى) ان عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله لما استخلف أمر برد أموال بيت المال على أربابها لان من ~~كان قبله من بنى أمية كانوا أخذوها ظلما وإذا تزوج الرجل المرأة على شرب ~~بغير PageV23P183 # أرض فالنكاح جائز وليس لها من الشرب شئ لان الشرب بدون الأرض لا يحتمل ~~التمليك بعقد المعاوضة ولأنه ليس بمال متقوم ولهذا لا يضمن بالاتلاف بعقد ~~ولا بغيره ثم هو مجهول جهالة متفاحشة فلا يصح تسميته ولكن بطلان التسمية لا ~~يمنع جواز النكاح بمنزلة ترك التسمية فيكون لها مهر مثلها ان دخل بها ~~والمتعة ان طلقها قبل الدخول بها ولو أن امرأة اختلعت من زوجها على شرب ~~بغير أرض كان باطلا ولا يكون له من الشرب شئ ولكن الخلع صحيح وعليها أن ترد ~~المهر الذي أخذت لأنها أطمعت الزوج بهذه التسمية فيما هو مرغوب فيه فتكون ~~غارة له بهذه التسمية والغرور في الخلع يلزمها رد ما قبضت كما لو اختلعت ~~بما في بيتها من المتاع فإذا ليس في بيتها شئ والصلح في الدعوى على الشرب ~~باطل لان المصالح عليه مما لا يملك بشئ من المعقود وقد بينا أن ما لا يستحق ~~بشئ من المعقود فالصلح عليه ms6274 باطل وصاحب الدعوى على دعواه وحقه فإن كان قد ~~شرب من ذلك الشرب مدة طويلة فلا ضمان عليه فيه لان الشرب ليس بمحل للعقد ~~أصلا فكان العقد فيه كالاذن المطلق فإن كان الصلح عليه من قصاص في نفس أو ~~فيما دونه فالصلح باطل وجاز العفو وعلى القاطع الدية وأرش الجراحة لان ~~الصلح من القود على شرب نظير الخلع على معنى ان جهالة البدل وان تفاحشت في ~~كل واحد منهما فالخلع والصلح صحيح باعتبار انه اسقاط ليس فيه تمليك الا ان ~~في الصلح عن القود إذا لم يثبت المسمى وتمكن في التسمية معني الغرور يجب رد ~~الدية وفى الخلع يجب رد المقبوض لان النفس تتقوم بالدية والبضع عند خروجه ~~من ملك الزوج لا يتقوم فيجب رد المقبوض لدفع الضرر والغرور ولو مات صاحب ~~الشرب وعليه ديون لم يبع في دينه إلا أن يكون معه أرض فيباع مع أرضه لان في ~~حال حياته كان لا يجوز منه بيع الشرب بدون الأرض فكذا بعد موته وقد تكلم ~~مشايخنا رحمهم الله في أن الامام ماذا يصنع بهذا الشرب فمنهم من يقول يتخذ ~~حوضا ويجمع فيه ذلك الماء في كل يومه ثم يبيع الماء الذي جمعه في الحوض ~~بثمن معلوم فيقضي به الدين (قال الشيخ الامام الاجل) رحمه الله والأصح عندي ~~انه ينظر صاحب أرض ليس له شرب فيضم ذلك الشرب إلى أرضه ويبيعهما برضاه ثم ~~ينظر إلى قيمة الأرض بدون الشرب ومع الشرب فيجعل تفاوت ما بينهما من الثمن ~~مصروفا إلى قضاء دين الميت وما وراء ذلك لصاحب الأرض وإن لم يجد ذلك اشترى ~~على تركة هذا الميت أرضا بغير شرب ثم ضم هذا الشرب إليها وباعها فيصرف ~~الثمن إلى قضاء ثمن الأرض المشتراة وما يفضل PageV23P184 # من ذلك للغرماء وكذلك لو أوصي أن يباع من هذا الرجل أو يوهب له أو يتصدق ~~عليه كان ذلك باطلا لأنه لو باعه بنفسه في حياته لم يجز فكذلك إذا أوصى أن ~~يباع منه بعد موته قال إلا ms6275 أن يكون معه أرض فيجوز من ثلثه يريد الهبة أو ~~الصدقة أو المحاباة في البيع فان ذلك يجوز من ثلثه قال وان أوصى أن يسقي ~~أرض فلان يوما أو شهرا أو سنة من شربه أجزت ذلك من ثلثه لما بينا أن الوصية ~~بالشرب كالوصية بالغلة المجهولة وذلك ينفذ من ثلثه وان مات الذي له الوصية ~~بطلت وصيته في الشرب قال وهي بمنزلة الخدمة يعنى إذا أوصي بخدمة عبده ~~لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية وهذا لان الشرب كالمنفعة إلا أنها ~~مجهولة جهالة لا تقبل الاعلام والخدمة تقبل الاعلام ببيان المدة فيجوز ~~استحقاقها بالإجارة إذا كانت معلومة فيجوز استحقاقها بالوصية من الثلث وإن ~~لم يكن معلوما ببيان المدة فكذلك استحقاق الشرب بالوصية يجوز وان كانت ~~مجهولة ولكن الاستحقاق للموصى له باعتبار حاجته فيبطل بموته لان الورثة ~~يخلفونه فيما كان ملكا أو حقا متأكدا له وذلك غير موجود في الشرب كما في ~~الخدمة فان أوصى أن يتصدق بشربه على المساكين فهذا باطل لان حاجة المساكين ~~إلى الطعام دون الماء وإنما يحتاج إلى الشرب من له أرض وليس للمساكين ذلك ~~ولا بدل للشرب حتى يصرف بدله إلى المساكين فإنه لا يحتمل البيع والإجارة ~~فكان باطلا وكذلك لو قال في حياته هو صدقة في المساكين ان فعلت كذا ففعله ~~لم يلزمه شئ لأنه لا طريق لتنفيذ هذه الوصية في عين الشرب ولا في بدله إلا ~~أن يكون معه أرض فحينئذ تصح وصيته ونذره فتنعقد يمينه فإذا حنث يجب تنفيذه ~~في التصدق بعينه أو بقيمته بعد البيع ولو أوصى بان يسقى مسكينا بعينه في ~~حياته فذلك جائز فيه باعتبار عينه كما لو أوصى له بعين بخلاف ما أوصي به في ~~المساكين فتصحيح تلك الوصية باعتبار التقرب إلى الله تعالى يجعل شئ من ماله ~~خالصا لله تعالى ليكون مصروفا إلى سد خلة المحتاجين وذلك لا يتأتى في الشرب ~~بدون الأرض ولو باع الشرب بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه ويضمن قيمته لأن ~~العقد في العبد فاسد ms6276 فان شراء العبد من غير تسمية الثمن يكون فاسدا فكذلك ~~عند تسمية الشرب والمشترى شراء فاسدا يملك بالقبض فينفذ العتق فيه وعلى ~~المشتري ضمان القيمة وكذلك لو كانت أمة فوطئها فولدت منه كانت أم ولد وعليه ~~قيمتها وعقرها وذكر هذه المسألة في موضع آخر من هذا الكتاب ولم يذكر العقد ~~وهو الأصح وقد قال في البيوع في المشتراة PageV23P185 # شراء فاسدا وليس عليه عقر في وطئها وقد بينا في البيوع وجه الروايتين ~~والتوفيق بينهما وكذلك لو أجره بعبد فأعتقه لان البدل في الإجارة إذا كان ~~عينا فهو كالمبيع فيصير مملوكا بالقبض وينفذ العتق فيه ويجب رد قيمته ولو ~~ادعى شربا في يدي رجل انه بغير أرض فإنه ينبغي في القياس أن لا يقبل منه ~~ذلك لان شرط صحة الدعوى اعلام المدعى في الدعوى والشهادة والشرب مجهول ~~جهالة لا تقبل الاعلام ولأنه يطلب من القاضي أن يقضى له بالملك في المدعى ~~إذا أثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التمليك بغير أرض فلا يسمع القاضي ~~فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين ولكن في الاستحسان يقبل ببينة ~~ويقضي له به لان الشرب مرغوب فيه ومنتفع به وقد يكون الاستحقاق فيه للانسان ~~منفردا عن الأرض بالميراث والوصية وقد يبيع الأرض بدون الشرب فيبقى له ~~الشرب وحده فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع الظلم عن نفسه باثبات حقه ~~بالبينة ثم القاضي لا يملكه بالقضاء شيئا ابتداء ولهذا لا ينفذ قضاؤه باطنا ~~في الاملاك المرسلة وإنما يظفر بقضاء حقه أو ملكه والشرب يحتمل ذلك (ألا ~~ترى) انه يقضى له بالدين بالحجة والدين في ذمة الغير لا يحتمل التمليك ~~ابتداء وإذا كانت لرجل أرض ولرجل فيها نهر يجرى فأراد رب الأرض أن لا يجرى ~~النهر في أرضه لم يكن له ذلك بل يترك على حاله لأنه وجد كذلك لان موضع ~~النهر في يد صاحب النهر لأنه مستعمل له باجراء مائة فيه فعند الاختلاف ~~القول قوله في أنه ملكه فإن لم يكن في يده ولم يكن ms6277 جاريا سألته البينة على ~~أن هذا النهر له فان جاء ببينة قضيت به له لاثباته حق نفسه بالحجة وإن لم ~~يكن له بينة على أصل النهر وجاء ببينة انه كان مجراه في هذا النهر يسوقه ~~إلى أرضه حتى يسقيها منه أجزت ذلك لأنهم شهدوا له بحق مستحق في النهر وهو ~~المجرى وقد بينا نظائر هذا في الطريق والمسيل وبينا أن الجهالة هناك لا ~~تمنع قبول الشهادة فكذا المجرى هنا وكذلك المصب إذا كان نهره ذلك يصب في ~~أرض أخرى فمنعه صاحب الأرض السفلى المجرى وأقام بينة على أصل النهر أنه له ~~وأقام البينة على أن له فيه مصبا أجزت ذلك لان المصب كالمسيل ولو أقام ~~البينة ان له مسيل ماء على سطح جاره كانت البينة مقبولة فهذا مثله ولو سقى ~~الرجل أرضه أو شجرها أو ملأها ماء فسال من مائها في أرض رجل فغرقها لم يكن ~~عليه ضمانها لأنه في هذا التسبيب غير متعد بل هو متصرف في ملك نفسه ~~وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه مطلقا والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه ~~لا يكون ضامنا كحافر البئر وواضع الحجر في PageV23P186 # ملكه وهو نظير ما لو أوقد النار في أرضه فوقع الحريق بسبب ذلك فإنه لا ~~يكون ضامنا لكونه متصرفا في خالص ملكه وكذلك لو نزت أرض جاره من هذا الماء ~~ولو اجتمع في هذا الماء سمك فصاده رجل كان للصياد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الصيد لمن أخذه وهو نظير ما لو اصطاد من أرض رجل ظبيا فأن يكون له ~~دون صاحب الأرض وإن كان لصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه وإذا كانت ~~لرجل أرض فيها مراعى فاجر مراعيها أو باعها كل سنة بشئ مسمى ترعي فيها غنم ~~مسماة فان ذلك لا يجوز لان المقصود هو الكلأ وهو على أصل شركة الإباحة لا ~~اختصاص لصاحب المرعى به ثم هذا استئجار المقصود به استهلاك العين وشراء ما ~~هو مجهول لا يعرف فيكون باطلا كبيع الشرب واجارته ولو أخذ ms6278 صاحب الأرض شيئا ~~من هذا فأحرزه ثم باعه كان جائزا بمنزلة الماء الذي أحرزه في الأواني وهذا ~~لان ملكه بالاحراز فيه قد تم وهو متقوم لكونه منتفعا به ولو كان زرع رجل ~~قصيلا في أرضه ثم أجره من رجل يرعي فيه غنمه كان باطلا لان المقصود بهذا ~~الاستئجار استهلاك العين ولأنه إنما يستحق بالإجارة ما لا يجوز بيعه ~~والقصيل عين يجوز بيعه فلا يستحق بالإجارة على المستأجر قيمة ما رعت غنمه ~~من ذلك لأنه صار مستوفيا مستهلكا له بحكم عقد فاسد وهذا بخلاف الكلأ في ~~المرعى فقد نبت ذاك من غير انبات أحد فكان على أصل الإباحة المشترى والبائع ~~في الانتفاع به سواء وهذا مما استنبته صاحب الأرض فيكون مملوكا له حتى لو ~~باعه جاز بيعه وإنما لم تجز اجارته لما قلنا ولمعنى الغرر فيه فإذا أتلف ~~ملكا متقوما لغيره بسبب عقد فاسد كان مضمونا عليه بقيمته ولو أستأجر مرعى ~~لعبد بعينه فرعاه في تلك السنة لم يضمن ما رعي ويأخذ عبده لأن العقد كان ~~فاسدا فيسترد عبده بحكم العقد الفاسد فإن كان المؤاجر قد أعتقه أو باعه جاز ~~ذلك ويضمن قيمته لأنه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد فينفذ عتقه فيه وهذا لان ~~البيع محل للملك فينفذ العقد مقيدا بحكمه وهو نظير ما إذا اشترى عبدا بشرب ~~بخلاف العبد بالربح فهناك وان قبض المشترى لا يملكه ولا ينفذ عتقه فيه ~~بمنزلة البيع بالميتة والدم لان الربح لا يتقوم بالعبد بحال ولا يدخل في ~~العقد أصلا فبتسميته يخرج السبب من أن يكون تمليك مال بمال فاما الشرب ~~والكلأ فمما يجوز أن يستحق بالعقد تبعا للأرض وهو منتفع به شرعا (ألا ترى) ~~انه يتصور فيه الاحراز الموجب للملك وبعد الاحراز يكون مالا متقوما فقبل ~~الاحراز ينعقد العقد بتسميته على PageV23P187 # ما هو محل للتمليك بالعقد فينفذ عتقه فيه بعد القبض ولو تزوج امرأة على ~~أن يرعي غنمها في أرضه سنة كان لها مهر مثلها لان شرط صحة التسمية أن يكون ~~المسمى مالا متقوما ms6279 في نفسه أو يستحق بذكره تسليم مال والكلاء والشرب قبل ~~الاحراز ليس بمال فلا تصح تسميته في النكاح ولو أوصى بكلا في أرضه سنين أو ~~وهبه أو صالح عليه من قصاص أو مال كان القول فيه كالقول في الشرب ~~لاستوائهما في المعنى فكل واحد منهما مبقى على شركه الإباحة قبل الاحراز ~~ولو أحرق كلاء أو حصائد في أرضه فذهبت النار يمينا وشمالا وأحرقت شيئا ~~لغيره لم يضمنه لأنه غير متعد في هذا التسبب فان له أن يوقد النار في ملك ~~نفسه مطلقا وتصرف المالك في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة قال بعض مشايخنا ~~رحمهم الله وهذا إذا كانت الرياح هادية حين أوقد النار فاما إذا أوقد النار ~~في يوم ريح على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى ملك غيره فإنه يكون ~~ضامنا بمنزلة ما لو أوقد النار في ملك غيره (ألا ترى) أن من صب في ميزاب ~~مائعا وهو يعلم أن ما تحت الميزاب انسان جالس فأفسد ذلك المائع ثيابه كان ~~الذي صبه ضامنا وإن كان صبه في ملك نفسه ولو أن رجلا أتى طائفة من البطيحة ~~مما ليس لأحد فيه ملك مما قد غلب عليه الماء فضرب عليه المسناة واستخرجه ~~وأحياه وقطع ما فيه من القصب رأيتها له بمنزلة أرض الميتة وكذلك ما عالج من ~~أجمة أو جزيرة في بحر بعد أن لا يكون لاحد فيه ملك لان هذا كله من جملة ~~الموات وقد بينا حد الموات فأعاد ذلك هنا وذكر أن كل أرض من السواد والجبال ~~التي لا يبلغها الماء من أرض العرب مما لم يكن لاحد فيها ملك فهو كله من ~~الموات ومراده ما كان من فناء العمران وقد بينا أن ذلك من حق السكان في ~~العمران ولو أحياه وكان له مالك قبل ذلك رددته إلى مالكه الأول ولم أجعل ~~للثاني فيه حقا ولكنه ضامن لما قطع من قضبها لان ملك الغير محترم لحرمة ~~المالك فلا يكون له أن يتملك عليه بالاحياء بغير رضاه ولكنه أتلف ms6280 ما قطع من ~~قضبها وكانت مملوكة لصاحبها فعليه ضمانها وإن كان الثاني قد زرعها فالزرع ~~له وهو ضامن لما نقص من الأرض بمنزلة من غصب أرضا فزرعها وان احتفر الرجل ~~بئرا في مفازة باذن الامام فجاء رجل آخر واحتفر في حريمها المذكورة بئرا ~~كان للأول أن يسد ما احتفره الثاني لان حريم البئر صار مملوكا لصاحب البئر ~~إذا حفر باذن الامام والثاني متعد في تصرفه في ملكه فلا يستحق بهذا التصرف ~~شيئا ولأنه ضامن للنقصان وللأول أن يأخذه بسد ما احتفر وهو عرق ظالم ~~PageV23P188 # ولا حق له بظاهر الحديث وكذلك لو بني أو زرع أو أحدث فيه شيئا للأول أن ~~يمنعه من ذلك لملكه ذلك الموضع وما عطب في بئر الأول فلا ضمان عليه فيه ~~لأنه غير متعد في حفره وما عطب في بئر الثاني فهو مضمون على الثاني لأنه ~~متعد في تسببه ولو أن الثاني حفر بئرا بأمر الإمام في غير حريم الأول وهي ~~قريبة منه فذهب ماء البئر الأول وعرف ان ذهاب ذلك من حفر الثاني فلا شئ له ~~عليه لأنه غير متعد فيما صنع بل هو محق في الحفر في غير حريم الأول والماء ~~تحت الأرض غير مملوك لاحد فليس له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى بئر ~~الثاني كالتاجر إذا كان له حانوت فاتخذ آخر جنبه حانوتا لمثل تلك التجارة ~~فكسدت تجارة الأول بذلك لم يكن له أن يخاصم الثاني ولو احتفر قناة بغير إذن ~~الإمام في مفازه ثم ساق الماء حتى أتى به أرضا فأحياها فإنه يجعل لقتاته ~~ومخرج مائة حريما على قدر ما يصلحه وهذا بناء على قولهما فاما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله إذا فعل ذلك باذن الامام يستحق الحريم للموضع الذي يقع ~~الماء فيه على وجه الأرض فأما إذا كان بغير إذا الامام فلا وهذا بمنزلة ما ~~لو أخرج عينا الا انه تحرز عن بيان المقدار فيه بالرأي ولم يجد في القناة ~~نصا بعينه فقال حريمه بقدر ما يصلحه فاما في ms6281 الموضع الذي لا يقع ماؤه على ~~الأرض من القناة فبمنزلة النهر إلا أنه يجرى تحت الأرض وقد بينا الكلام في ~~الحريم للنهر فكذلك القناة وإذا كانت القناة على هذا الوجه بين رجلين ~~والأرض بينهما ثم استحيا أحدهما أرضا أخرى فأراد أن يسقيها لم يكن له ذلك ~~بمنزلة نهر مشترك بين رجلين وهذا لأنه يريد أن يستوفى أكثر من حقه ويثبت ~~لهذه الأرض الأخرى شربا من هذه القناة فلا يملك ذلك الا برضا شريكه ولو كان ~~نهر بين قوم لهم عليه أرضون لكل رجل منهم أرض معلومة فأراد بعضهم أن يسوق ~~شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها في ذلك النهر شرب فيما مضى فليس له ذلك لأنه ~~يستوجب بذلك في النهر غير ما لم يكن له قبل ذلك أما إذا كان يسقى أرضه التي ~~لها شرب من هذا النهر مع ذلك فهو يستوفى أكثر من حقه وإن كان يريد أن يسوق ~~شربه الأول إلى هذه الأرض الأخرى لم يكن له ذلك أيضا لأنه إذا فعل ذلك ~~وتقادم العهد ادعى للأرض شربا من هذا النهر مع الأول واستدل على ذلك بالنهر ~~المعد لاجراء الماء فيه من ذلك النهر إلى هذه الأرض فهذا معنى قوله يستوجب ~~بذلك في النهر شربا لم يكن له قبل ذلك وكذلك لو أراد أن يسوق شربه في أرضه ~~الأولى حتى ينتهى إلى هذه الأخرى فليس له ذلك لأنه يستوفى فوق حقه فالأرض ~~تنشف بعض PageV23P189 # الماء قبل أن ينتهى إلى هذه الأرض الأخرى ثم هذا بمنزلة طريق بين قوم إذا ~~أراد أحدهم أن يفتح فيه طريقا من دار أخرى وساكن تلك الدار غير ساكن هذه ~~الدار فهو ممنوع من ذلك وقد بينا الفرق في كتاب القسمة بين هذا وبين ما إذا ~~كان ساكن الدارين واحد وإذا أراد هذا الرجل أن يسقي من هذا النهر نخيلا في ~~أرض أخرى ليس لها في هذا النهر شرب فليس له ذلك كما لو أراد أن يسقي زرعا ~~من هذه الأرض الأخرى وإذا ms6282 استأجر أصحاب النهر رجلا يقسم بينهم الشرب كل شهر ~~بشئ معلوم ويقوم على نهرهم فذلك جائز لأن العقد يتناول منافعه التي توجد في ~~المدة وهي معلومة ببيان المدة والبدل الذي بمقابلتها معلوم وان استأجروه ~~بشرب من النهر مكان الآخر لم يجز لان الأجرة إذا كانت معنية فهي كالمبيع ~~والشرب لا يجوز أن يكون مبيعا مقصودا ويكون له أجر مثله لأنه أوفاه منافعه ~~بعقد فاسد ولو أعطوه كفيلا بذلك لم يجز ولو لم يكن على الكفيل شئ لان ~~الكفيل إنما التزم المطالبة بما هو مستحق على الأصيل وليس على الأصيل من ~~تسليم الشرب شئ فكذلك لا يجب على الكفيل وإذا احتفر القوم بينهم نهرا على ~~أن يكون بينهم على مساحة أراضيهم وتكون نفقته بينهم على قدر ذلك ووضعوا على ~~رجل منهم أكثر مما عليه غلطا رجع بذلك عليهم لأنهم استوفوا ذلك منه بغير حق ~~فعليهم رده ولو وضعوا عليه أقل من نصيبه رجعوا عليه بالفضل لأنه تبين انه ~~ما أوفاهم بعض ما كان مستحقا عليه ولم يوجد منهم اسقاط شئ من حقهم عنه ~~فيكون لهم أن يرجعوا عليه بالفضل وإذا كان نهر بين قوم فاصطلحوا على أن ~~يسموا لكل رجل منهم شربا مسمى وفيهم الغائب والشاهد فقدم الغائب فله أن ~~ينقض لان قسمتهم لم تكن بحضرته ولا بحضرة نائبه ولا ولاية لهم عليه في ~~تمييز نصيبه بالقسمة فيكون له أن يبطلها ليستوفى حقه فإن كانوا أوفوه حقه ~~وحازوه وقسموه وأبانوه فليس له أن ينقض لأنه لو نقض احتاج إلى اعادته من ~~ساعته ولا يمكن من النقض لدفع الضرر عن نفسه ولا ضرر عليه في هذا الموضع ~~فكان في النقض متعنتا ولا تجوز الكفالة بثمن الشرب ولا بالأجرة بمقابلة ~~الشرب لان ذلك ليس بمستحق على المطلوب فلا يصح التزام المطالبة بالكفالة ~~فان نقد الكفيل الثمن رجع به على البائع الذي نقده ان شاء لأنه استوفى منه ~~ما لم يكن مستحقا له وان شاء رجع به على المشترى لأنه أدى عنه بأمره ثم ms6283 ~~يرجع به المشترى على البائع لأنه ملك المؤدى بالضمان فكان بمنزلة ما لو ~~أداه بنفسه وإذا وكل رجل وكيلا بشربه يسوقه إلى أرضه ويقوم PageV23P190 # عليه فهو جائز لان جهة الانتفاع بالشرب تتعين وقد أناب الوكيل فيه مناب ~~نفسه فلا يحتاج بيانه لصحة التوكيل لان الحاجة إلى البيان لتمكن الوكيل من ~~تحصيل مقصود الموكل وذلك فيما لا تكون الجهة متعينة فيه وليس له أن يبيع ~~شرب أرضه كما ليس لصاحب الشرب أن يبيعه بنفسه ولا أن يسقى أرض غيره لان ذلك ~~تبرع وبمطلق التوكيل لا يملك التبرع كمن وكل غيره بماله ملك الحفظ بهذا ~~اللفظ دون التبرع وإذا اتخذ الرجل مشرعة على شاطئ الفرات ليستقى منها ~~السقاؤون ويأخذ منهم الاجر لم يجز ذلك لأنه لم يبتعهم شيئا ولم يؤاجرهم ~~أرضا معناه انهم يأخذون الماء من الفرات في أوانيهم والماء في الفرات غير ~~مملوك لصاحب المشرعة ثم الموضع الذي اتخذ فيه المشرعة من الأرض غير مملوك ~~له ولو كان مملوكا فهو لم يؤاجرهم ذلك الموضع (ألا ترى) انه في يده على ~~حاله وشرط إجارة الأرض تسليمها إلى المستأجر ولأنهم لا ينتفعون بالأرض ~~وإنما ينتفعون بالماء فما يعطونه من الماء لا يكون عوضا عن منفعة الأرض بل ~~هو أكل مال الغير بالباطل ولو تقبل هذه المشرعة كل شهر بشئ مسمى تقوم فيه ~~الدواب أجزت ذلك لأنه التزم الاجر بمقابلة منفعة الأرض فان ايقاف الدواب في ~~موضع من الأرض انتفاع بها ويد المستأجر تثبت عليه بايقاف الدواب فيها وهي ~~معلومة ببيان المدة فصحت الإجارة لذلك وكذلك لو أستأجر رجل قطعة منها يوما ~~يقيم فيها بغير آلة جاز وهذا بخلاف الأول فان السقائين ما استأجروا موضعا ~~معلوما ولا بينوا لوقوفهم مدة معلومة فبطلت الإجارة هناك للغرر والجهالة ~~وان كانت هذه المشرعة لا يملكها الذي اتخذها فلا ينبغي له هذا ولا يصلح له ~~بمنزلة من أراد أن يبنى دكانا في الطريق ليؤاجره من الناس منع من ذلك وهذا ~~لان في الطريق حق عامة المسلمين فكذلك في ms6284 موضع المشرعة من شط الفرات حق ~~جميع المسلمين فلا ينبغي له أن يحول بينهم وبين حقهم باتخاذ المشرعة فيه ~~ليؤاجره فيكتسب لنفسه ولو كانت في موضع لا حق فيه لاحد فاتخذ مشرعة في ذلك ~~المكان كان للمسلمين أن يستقوا من ذلك المكان بغير أجر كما كان لهم ذلك قبل ~~أن تتخذ فيه مشرعة وهذا لان بتصرفه لا يملك ابطال حق المسلمين ولا أن يحول ~~بينهم وبين حوائجهم وإنما أرخص له في ذلك إذا كانت الأرض له يملك رقبتها ~~فحينئذ لا حق لاحد فيه خصوصا في غير وقت الضرورة ولو أراد المسلمون أن ~~يمروا في تلك الأرض ليسقوا من ذلك الماء فمنعهم منه فإن لم يكن له طريق ~~غيره لم يكن له أن يمنعهم وإن كان يملك رقبتها PageV23P191 # ولكنهم يمرون في أرضه ومشرعته بغير إذنه لان الموضع موضع الحاجة والضرورة ~~فالماء سبب لحياة العالم قال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شئ حي فإذا لم ~~يجدوا طريقا آخر كان هذا الطريق متعينا لوصولهم منه إلى حاجتهم فليس له أن ~~يمنعهم من ذلك فإن كان لهم طريق غير ذلك كان له أن يمنعهم من ذلك لأنه لا ~~ضرورة إلى التطرق في ملكه وهو نظير من أصابته مخمصة يباح له أن يتناول من ~~طعام الغير فإن كان عنده مثل ذلك الطعام لم يكن له أن يتناول من طعام الغير ~~بغير إذنه إلا أن هناك عند الضرورة يجب الضمان لما في التناول من اتلاف مال ~~متقوم على صاحبه وهنا ليس في المرور بين أرضه اتلاف شئ عليه وإذا كان لرجل ~~نهر في أرض رجل فأراد أن يدخل في أرضه ليعالج من النهر شيئا فمنعه رب الأرض ~~من ذلك فليس له أن يدخل أرضه إلا أن يمضى في بطن النهر وكذلك القناة والبئر ~~والعين لأنه لا حق له في أرضه ولا نفع للحاجة إلى التطرق في أرضه لتمكنه من ~~تحصيل مقصوده بان يمضى في أرض النهر مع أن هذا فيه ضرر خاص وفى الأول ضرر ms6285 ~~عام وقد يتحمل عند الحاجة إلى دفع الضرر العام ما لا يتحمل عند الحاجة إلى ~~دفع الضرر الخاص فإن كان له طريق في الأرض فله أن يمر في طريقه إلى النهر ~~والعين والقناة لأنه يستوفى ما هو مستحق له وإذا اصطلح الرجلان على أن ~~يخرجا نفقة يحفران بها بئرا في أرض موات على أن يكون البئر لأحدهما والحريم ~~للآخر لم يجز لأنهما قصدا التفرق بين شيئين ثبت الجمع بينهما شرعا وهو ~~البئر والحريم ثم استحقاق الحريم على طريق التبع لتمكن الانتفاع به من ~~البئر فلا يجوز أن يستحق بالشرط مقصودا منفصلا عن البئر ثم في هذا الشرط ~~اضرار بصاحب الأرض لأنه لا يتمكن من الانتفاع ببئره من غير حريم واعتبار ~~الشرط للمنفعة لا للضرر وسواء كانت المنفعة بينهما مختلفة أو متفقة وان ~~اشترطا أن يكون الحريم والبئر بينهما نصفين على أن ينفق أحدها أكثر مما ~~ينفق الآخر لم يجز لان النفقة عليهما بقدر الملك فشرط المناصفة في الملك ~~يوجب أن تكون النفقة بينهما نصفين شرعا فيكون اشتراط زيادة النفقة على ~~أحدهما مخالفا لحكم الشرع فان فعلا كذلك رجع صاحب الأكثر بنصف الفضل على ~~صاحبه لأنه أنفق بأمر صاحبه فلا يكون متبرعا في حصة صاحبه وإذا كانت بئر في ~~أرض بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من البئر بطريقه في الأرض فان ذلك لا يجوز ~~لأنه ببيع طريقا بينه وبين آخر وأحد الشريكين في الأرض لا يملك أن يبيع ~~طريقا فيها لا برضا شريكه ولو باع نصف البئر بغير طريق جاز PageV23P192 # ولم يكن له طريق في الأرض لما بينا أن بتسمية البئر في البيع مطلقا لا ~~يدخل الطريق الخاص في ملك الغير كما أن بتسمية الدار والبيت في البيع لا ~~يدخل الطريق وان باع نصيبه من الأرض مع البئر ونصيبه نصف الأرض جاز كله لان ~~البيع معلوم والمشترى يقوم مقام البائع في ملكه ولا ضرر على الشريك في صحة ~~هذا البيع والله أعلم (باب الشهادة في الشرب) (قال رحمه الله) وإذا كان ms6286 ~~لرجل نهر في أرض رجل فادعى رجل فيه شرب يوم في الشهر وأقام البينة على ذلك ~~قضى له به وكذلك مسيل الماء لان الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين ~~عليه وقد بينا أن الجهالة في الشرب والمسيل لا تمنع اثباته بالبينة ولو ~~ادعى يومين في الشهر فجاء بشاهد على يوم في رقبة النهر وشاهد آخر على يومين ~~ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لا يقضي بشئ وفى قولهما يقضى بيوم وهو ~~نظير ما تقدم من اختلاف الشاهدين في التطليقة والتطليقتين والألف والالفين ~~وإن كان المدعى يدعى شرب يوم في الشهر لم تقبل الشهادة لأنه كذب أحد شاهديه ~~وان شهدوا أن له شرب يوم ولم يسموا عددا ولم يشهدوا ان له في رقبة النهر ~~شيئا لم تجز شهادتهم لان المشهود به مجهول جهالة يتعذر على القاضي القضاء ~~معها وان ادعى عشر نهر أو قناة فشهد له أحدهما بالعشر والآخر بأقل من ذلك ~~ففي قول أبي حنيفة رحمه الله الشهادة باطلة وان شهدوا بالاقرار لاختلاف ~~الشاهدين لفظا ومعنى وعلى قولهما تقبل على الأقل استحسانا وان شهد أحدهما ~~بالخمس بطلت الشهادة لأنه قد شهد له بأكثر مما ادعى وإذا ادعى رجل أرضا على ~~نهر شربها منه فأقام شاهدين انها له ولم يذكر الشرب سببا فانى أقضي له بها ~~وبحصته من الشرب لان الشرب تبع الأرض واستحقاق التبع باستحقاق الأصل وان ~~شهدوا له بالشرب دون الأرض لم نقض له من الأرض بشئ لان المشهود به تبع ولا ~~يستحق الأصل باستحقاق التبع (ألا ترى) انهم لو شهدوا له بالبناء لا يستحق ~~موضعه من الأرض ولو شهدوا له بالأرض استحق البناء تبعا وكذلك الأشجار مع ~~الثمار وإذا ادعى أرضا في يد رجل فشهد له شاهد أنها له وشهد آخر على اقرار ~~ذي اليد بذلك لم تقبل الشهادة لاختلافهما في المشهود به فان أحدهما شهد ~~باقرار هو كلام محتمل للصدق والكذب والاخر شهد له بملك الأرض وهما متغايران ~~ولو كاتب رجل عبده PageV23P193 # على شرب بغير أرض أو ms6287 على أرض وشرب لم يجز أما الشرب بغير أرض فلا يستحق ~~بالتسمية في شئ من عقود المعاوضات في الأرض مع الشرب إذا لم تكن بعينها فهي ~~مما لا يستحق دينا بشئ من عقود المعاوضات وان كانت أرضا بعينها لغيره لم ~~يجز أيضا لان عقد الكتابة يستدعى تسمية البدل فتسمية عين هو مملوك لغير ~~العاقد لا يكون صحيحا كالبيع ولا يتصور أن يكون مملوكا لان كسبه عند ~~الكتابة مملوك للمولى فإنما يصير هو أحق بكسبه بعد الكتابة فيكون هذا من ~~المولى مبادلة ملكه بملكه وقد بينا اختلاف الروايات في الكتابة على الأعيان ~~في كتاب العتاق وان شهد شاهد أن فلانا أوصى له بثلث أرضه وثلث شربه وشهد ~~آخر بثلث شربه دون أرضه فان يقضى بثلث الشرب له لاتفاق الشاهدين عليه لفظا ~~ومعنى وليس له في ثلث الأرض الا شاهد واحد ولو أوصى بثلث شربه بغير أرضه في ~~سبيل الله تعالى أو في الحج أو الفقراء أو في الرقاب كان باطلا لان صرف ~~الموصى به إلى هذه الجهات يكون بتمليك العين أو بالبيع وصرف الثمن إليها ~~والشرب لا يحتمل شيئا من ذلك فإن كان أوصى بثلث حقه في النهر في كل شئ من ~~ذلك جاز لأنه أوصى معه بشئ من الأرض يعنى أرض النهر وهو مما يحتمل التمليك ~~مع الأرض وإذا كان لرجل أرض وشرب فادعى الرجل انه اشترى ذلك منه بألف فشهد ~~له شاهد انه اشترى الشرب والأرض بألف وشهد الآخر انه اشترى الأرض وحدها ~~بغير شرب أو لم يذكر شربا فهذه الشهادة لا تجوز لان المشترى يكذب أحد ~~شاهديه ولان القاضي لا يتمكن من القضاء بالشرب له لان الشاهد على شراء ~~الشرب مع الأرض واحد والمدعى غير راض بالتزام الألف بمقابلة الأرض بدون ~~الشرب فإن كان هذا الثاني شهد أنه اشتراها بكل حق هو لها أو بمرافقها أو ~~بكل قليل وكثير هو فيها أو منها جازت الشهادة لان الشرب يدخل في شراء الأرض ~~بذكر هذه الألفاظ وإنما اختلف الشاهدان في ms6288 العبارة بعد اتفاقهما في المعنى ~~وذلك لا يمنع العمل بشهادتهما كما لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالنحلة ولو ~~جحد المشترى البيع وادعي رب الأرض انه باعها بألف بغير شرب فزاد أحد شاهديه ~~الشرب أو الحقوق أو المرافق لم تجز الشهادة لان البائع مكذب أحد شاهديه ~~وإذا باع الرجل شربا بأمة وقبضها فوطئها فولدت منه فهي أم لود له لأنه ~~ملكها بالقبض بحكم عقد فاسد وهو ضامن لقيمتها ولم يذكر العقر هنا وقد بينا ~~أن هذا هو الأصح خصوصا فيما إذا تعذر ردها بان صارت أم ولد له ولو وطئها ~~رجل بشبهة وأخذ بائع الشرب المهر أو قطع رجل يدها PageV23P194 # أو فقأ عينها فاخذ المشترى أرش ذلك ثم ماتت الجارية عنده ضمن قيمتها ~~والأرش والمهر له لأنه إنما يضمن قيمتها من وقت القبض فيتقرر ملكه فيها من ~~ذلك الوقت فكان الأرش والعقر حاصلا بعد ملكه فيكون له وهذا بخلاف الولد ~~فإنها لو ولدت ثم ماتت فالمشترى ضامن لقيمتها وعليه رد الولد مع رد القيمة ~~لان الولد ليس بعوض عن جزء مضمون منها وإنما يتقرر له الملك بالضمان فيتقرر ~~الملك في المضمون أو فيما هو عوض عن المضمون أو فيما هو تبع للمضمون لان ~~التبع يملك بملك الأصل والولد بعد الانفصال ليس بمضمون ولا هو عوض عن ~~المضمون ولا هو تبع للمضمون فلا يسقط عنه وجوب رد الولد بتقرر الضمان عليه ~~في الأم فاما الأرش فبدل جزء مضمون وقد سلم بدل هذا الجزء لمشتري الشرب حين ~~ضمنه قيمتها صحيحة فلا يجوز أن يسلم له بدل آخر إذ لا يسلم للمرء بدلان عن ~~شئ واحد وكذلك المهر فإنه عوض عن المستوفى بالوطئ والمستوفى بالوطئ في حكم ~~جزء من العين وقد ضمن قيمة جميع العين فيسلم له ما كان بدل جزء من العين * ~~فان قيل المستوفى بالوطئ في حكم جزء ولكنه جزء غير مضمون (ألا ترى) انه إذا ~~لم يتمكن بالوطئ نقصان فيها وتعذر استيفاء العقر من الواطئ ردها المشترى ~~ولم يضمن شيئا * قلنا ms6289 نعم المستوفي بالوطئ جزء غير مضمون حقيقة ولكنه في ~~حكم جزء من العين الذي هو مضمون ولهذا قلنا إن وطئ المشترى يمنع الرد ~~بالعيب أو بمنزلة جزء هو ثمره كالكسب فالكسب تبع للمضمون في حكم الملك ~~فكذلك العقر المستوفى من الواطئ * فان قيل فالولد أيضا خلف عن جزء هو مضمون ~~وهو النقصان المتمكن بالولادة ولهذا ينجبر به * قلنا الخلافة بحكم اتحاد ~~السبب لا لأنه عوض عن ذلك الجزء وإنما يمتنع رد العوض لوصول مثله إلى بائع ~~الجارية وذلك غير موجود في الولد ولو كانت حية فأخذ البائع الجارية تبعها ~~الأرش والمهر لأنه لم يتقرر ملك المشتري فيها بل انعدم من الأصل بردها ~~ولأنه كان يلزمه رد هذا الجزء حال قيامه فكذلك يلزمه رد بدله مع رد الأصل ~~والله أعلم (باب الخيار في الشرب) (قال رحمه الله) وإذا اشترى أرضا بشربها ~~وهو بالخيار ثلاثة أيام وفى الأرض زرع قد اشترطه معها ثم سقى الزرع من ذلك ~~الشرب أو من غيره أو سقي بذلك الشرب زرعا في أرض أخرى أو نخلا أو شجرا فهذا ~~رضا وقطع للخيار لأنه تصرف في المشترى تصرفا PageV23P195 # بصفة المالك وهو لا يملكه شرعا الا باعتبار الملك ويقصد بمباشرته اصلاح ~~الملك واحرازه فكان دليل الرضا بتقرر ملكه ودليل الرضا في اسقاط الخيار ~~كصريح الرضا ولو كان الخيار للبائع وصنع شيئا من ذلك فهو قطع للخيار وفسخ ~~للعقد لأنه مقرر لملكه بما باشر من التصرف فيه وكذلك لو كانت نخيلا فلقحها ~~أو أرضا فكربها أو سرقنها فهو قطع للخيار وفسخ للعقد لأنه مقرر لملكه وكذلك ~~لوجد النخيل أو قطف الكرم فهذا كله تصرف باعتبار الملك ويقصد به أحراز ~~الملك واصلاحه وإذا اشترى عشر نهر أو بئر على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم ~~سقى أرضا له من ذلك فهذا قطع للخيار بخلاف ما لو سقي منه بقرا أو غنما له ~~أو استقى للشقة من البئر أو للوضوء فهذا لا يكون رضا لان سقى الأرض هو ~~المقصود بالبئر والنهر ولا يملكه ms6290 شرعا الا باعتبار ملكه فاقدامه عليه يكون ~~تقريرا لملكه وأما الاستقاء للشقة فغير مقصود بالنهر والبئر ولا يختص ذلك ~~بالملك شرعا فاقدامه عليه لا يكون دليل الرضا بملكه * يوضحه أن قبل البيع ~~كان يملك الاستقاء من هذا البئر للشقة فكذلك بعد فسخ البيع يملكه فعرفنا ~~انه لا أثر للبيع فيه وان اقدامه عليه لا يوجب تنفيذ البيع فأما سقى الأرض ~~فما كان يملكه قبل البيع ولا بعد فسخ البيع بل إنما يمكن منه باعتبار البيع ~~فاقدامه عليه تقرير للبيع وكذلك لو كان الخيار للبائع فالاستقاء للشقة لا ~~يكون قطعا لخياره لان تمكنه منه ليس باعتبار قيام ملكه شرعا (ألا ترى) انه ~~يتمكن منه بعد تمام البيع بالإجارة بخلاف سقى الأرض منه وإذا اشترى نهرا ~~وهو بالخيار ثلاثة أيام فسقى أجنبي أرضا له من ذلك النهر والمشترى لا يعلم ~~به فليس هذا بقطع للخيار لأنه لم يتمكن بفعل الأجنبي نقصان في العين ولا ~~وجد من المشترى دليل الرضا به بخلاف ما لو عيبه أجنبي في يد المشترى فان ~~خياره إنما يسقط هناك لتمكن النقصان في العين وعجزه عن رده كما قبض وإذا ~~اشترى نهرا بقناة وأسقط الخيار ثلاثة أيام فان سقى أرضه مما اشترى فهو ~~إجازة للبيع وان سقاها مما باع فهو نقض للبيع لان خياره فيما باع خيار ~~للبائع فسقيه فسقيه للأرض مما باع دليل تقرر ملكه فيما باع وفيما اشترى ~~دليل الرضا بتملكه ولو أن الآخر هو الذي سقي أرضه منهما أو من أحدهما لم ~~يكن هذا نقضا للبيع ولا إجارة لان البيع في جانبه لازم وهو غير متمكن من ~~اسقاط خيار صاحبه وهو نطير ما لو اشترى عبدا لجاريته وشرط الخيار لنفسه ~~ثلاثة أيام فان أعتق ما باع فهو نقض منه للبيع وان أعتق ما اشترى فهو إجازة ~~وان فعل ذلك صاحبه لم يكن نقضا ولا إجازة لان عتق صاحبه فيما باع لم ينفذ ~~PageV23P196 # لزوال ملكه وفيما اشترى لا ينفذ لأنه لم يملكه فان خيار البائع يمنع خروج ms6291 ~~المبيع عن ملكه ولو اشترى بئرا وهو بالخيار ثلاثة أيام وقبضها فانخسفت أو ~~انهدمت أو ذهب ماؤها أو نقص نقصانا فاحشا لزمه البيع لتغير المبيع في يد ~~المشترى فإنه باختياره يملك الرد كما قبض ولا يملك الحاق الضرر بالبائع ~~بالرد عليه متغيرا وقد عجز عن رده كما قبض ولو كان الخيار للبائع فذهب ~~ماؤها عند المشترى فالبائع على خياره ان شاء أمضى البيع وأخذ الثمن وان شاء ~~رد المبيع وأخذ قيمة النقصان لأنها تعينت في ضمان المشترى وذلك لا يمنع ~~البائع من التصرف بحكم خياره وإذا فسخ البيع بقيت مضمونة عند المشترى ~~بالقبض والعقار يضمن بالقبض بجهة العقد فلهذا ضمنه النقصان ولو كان الخيار ~~للمشترى فبناها وطواها حتى عادت كما كانت لم يكن له أن يردها لان هذا تصرف ~~بحكم الملك وهو مسقط للخيار فكيف يعود به خياره الذي سقط وإذا اشترى بئرا ~~وحريمها بشرط الخيار وفى حريمها كلا فأرعاها الغنم وأبابها في عطن البئر لم ~~يكن هذا رضا بمنزلة ما لو سقى منها غما له أو أباتها في العطن لان تمكنه من ~~الكلأ شرعا ليس باعتبار الملك فقد كان متمكنا منه قبل البيع وبعد فسخ البيع ~~بخلاف ما لو حفر بئرا في حريمها أو بنى فيها فان هذا التصرف لا يملكه الا ~~باعتبار ملكه فيكون اقدامه عليه دليل الرضا ولو كان فيه شجر مما تنبته ~~الناس فأفسدته الغنم أو قلعته كان هذا ملزما له لأنه بمنزلة العيب الحادث ~~في يد المشترى وذلك مسقط لخياره وكذلك لو فعل ذلك أجنبي ولو هدم البئر ~~انسان فضمنه المشترى قيمة الهدم كان ذلك منه قطعا للخيار لان قبل التضمين ~~سقط خياره للتعنيت والتضمين تصرف باعتبار الملك فلا يجوز أن يعود به ما سقط ~~من الخيار وكرى النهر وكسر البئر رضا بالبيع لان هذا التصرف لا يفعل الا في ~~الملك على قصد الاصلاح فهو كالبناء والحفر في القناة وان وقع في البئر ما ~~ينجسه من عذرة أو شاة أو عصفور أو فارة فماتت فذلك ms6292 يلزمه البيع سواء وجب ~~نزح جميع الماء أو نزح بعض الدلاء لأن الماء قد تنجس بما وقع في البئر قبل ~~النزح منه فالنجاسة في الماء عيب في العرف والتعيب في ضمان المشترى مسقط ~~لخياره وإذا استعار من رجل نهرا ليسقى منه به أرضه ثم اشتراه على أنه ~~بالخيار ثم سقى به أرضه فهذا قطع للخيار لأنه بعد الشراء إنما سقى به بحكم ~~البيع لا بحكم الاستعارة فان الإعارة تنقطع بزوال ملك البائع بالبيع الثابت ~~في حقه فتقدم الاستعارة وجودا وعدما بمنزلة وذلك لو باع المشترى الشرب بغير ~~أرض أو ساوم به أو أجره إجارة صحيحة PageV23P197 # أو أجر الشرب إجارة فاسدة أو رهن واحدا منهما أو تزوج عليه أو أعاره واحد ~~منهما فزرع المستعير الأرض أو سقى بالشرب أو لم يفعل فهذا كله قطع للخيار ~~لان ما باشر من التصرف لا يفعله الا المالك عادة فاقدامه عليه دليل الرضا ~~بملكه ولو اشترى رحاماه بنهرها والبيت الذي هو فيه ومتاعها على أنه بالخيار ~~ثلاثا فان طحن بها لم يكن رضا بها لان الطحن للاختبار لا للاختيار فان ~~مقصوده من اشتراط الخيار انه ينظر هل يتم مقصوده بها أو لا يتم ولا يعرف ~~ذلك الا بالطحن فهو نظير الاستخدام في المماليك وركوب الدابة للنظر إلى ~~سيرها فان نقصها الطحن أو انكسرت فهذا رضا منه بسبب التعيب في ضمانه لا ~~بسبب الطحن ولو اشترى أرضا وشربا وقال لي الرضا إلى ثلاثة أيام ان رضيت ~~أجزت وان كرهت تركت أو قال لي الخيار ثلاثة أيام فهذا جائز لان المقصود ~~بهذه الألفاظ اشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام وإنما يبني الحكم على ما هو ~~المقصود وإذا باع أرضا وشربا بجارية واشترط الخيار ثلاثة أيام وكان مع ~~الجارية مائة درهم فأنفقها لم يكن هذا رضا بخلاف ما إذا قبل الجارية أو ~~جامعها أو عرضها على البيع لان الجارية متعينة في العقد فاقدامه على تصرف ~~فيها هو دليل الرضا بملكها ويكون اسقاطا للخيار فأما المائة التي قبضها ~~فغير متعينة ms6293 في العقد (ألا ترى) أنه كان لمشتري الأرض أن يعطي غيرها وانه ~~بعد الفسخ لا يجب على البائع رد المقبوض من الدراهم بعينه فلا يكون تصرفه ~~فيها دليل الرضا بحكم البيع فكان على خياره بعد انفاقها ولو اشترى أرضا ~~وشربا وشرط الخيار في الأرض دون الشرب أو في الشرب دون الأرض فهذا بيع فاسد ~~لان الصفقة واحدة والثمن جملة والذي لم يشترط الخيار فيه يتم البيع فيه ~~وثمنه مجهول بمنزلة ما لو اشترى ثوبين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما ~~بعينه وإذا اشترى العبد التاجر أرضا وشربا بشرط الخيار ونقض مولاه البيع أو ~~أجازه فنقضه باطل سواء كان على العبد دين أو لم يكن لأنه حجر خاص في اذن ~~عام واجازته تصح إن لم يكن عليه دين لان كسبه ملكه (ألا ترى) انه يتمكن من ~~التصرف فيه بالبيع والهبة ويسقط به خيار العبد لا محالة فكذلك يصح منه ~~اسقاط خياره وإن كان عليه دين لم يجز لأنه أجنبي من كسبه لا يتمكن فيه من ~~التصرف المسقط لخياره فكذلك لا يملك اسقاط خياره فيه قصدا وإن كان نهر بين ~~قوم لهم عليه أرضون ولبعض أرضهم سواني في ذلك النهر لبعضها دوالي وبعضها ~~ليست لها ساقية ولا دالية وليس لها شرب معروف من هذا النهر ولا من غيره ~~فاختصموا في هذا النهر وادعي PageV23P198 # صاحب الأرض ان لها فيه شربا وهي على شاطئ النهر فإنه ينبغي في القياس أن ~~يكون النهر بين أصحاب السواني والدوالي دون أهل الأرض لان يد أصحاب السواني ~~والدوالي ثابتة عليه بالاستعمال وليس لصاحب الأرض مثل ذلك اليد فهو نظير ما ~~لو تنازع اثنان في ثوب وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله أو تنازعا في دابة ~~وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها ولكنه استحسن فقال النهر بينهم جميعا ~~على قدر أراضيهم التي على شط النهر لان المقصود بحفر النهر سقى الأراضي لا ~~اتخاذ السواني والدوالي ففيما هو المقصود على حالهم على السواء في اثبات ~~اليد فهو بمنزلة ما لو تنازعا ms6294 في حائط ولأحدهما عليه جرادي أو بواري أو ~~تنازعا في دابة ولأحدهما عليها مخلاة أو منديل فإنه لا يترجح بذلك لأنه ~~تحمل ليس بمقصود فوجوده كعدمه فكذلك اتخاذ السواني والدوالي على النهر تبع ~~غير مقصود فلا يترجح بذلك صاحبه فإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك ~~المعروف والا فهو بينهم على قدر أراضيهم لان الشرب لحاجة الأراضي فيتقدر ~~بقدر الأرض وإن كان لهذا الأرض شرب معروف من غير هذا النهر فلها شربها من ~~ذلك النهر وليس لها من هذا النهر شئ لان الأرض الواحدة لا يجعل شربها من ~~نهرين عادة فكون شرب معروف لها من نهر آخر دليل ظاهر على أنه لا شرب لها في ~~هذا النهر وان كانت على شطه ولان صاحب هذه الأرض إنما كان يستحق لها شربا ~~من هذا النهر لحاجة الأرض إلى الشرب وقد انعدم ذلك بالشرب المعروف لها من ~~نهر آخر فإن لم يكن لها شرب من غيره قضيت لها فيه بشرب ولو كان لصاحبها أرض ~~أخرى إلى جنبها ليس لها شرب معلوم فانى أستحسن أن أجعل لأراضيه كلها ان ~~كانت متصلة الشرب من هذا النهر وفى القياس لا يستحق الشرب من هذا النهر ~~للأرض الأخرى الا بحجة لأن هذه الأخرى غير متصلة بالنهر بل الأرض الأولى ~~حائلة بين النهر وبينها ولكنه استحسن فقال لابد للأرض من شرب لان الانتفاع ~~بها لا يتأتى الا بالشرب والظاهر عند اتصال أراضيه بعضها ببعض ان تشرب كلها ~~من هذا النهر فيجب البناء على هذا الظاهر ما لم يتبين خلافه فان قيل الظاهر ~~يعتبر في دفع الاستحقاق لا في اثبات الاستحقاق والحاجة هنا إلى اثبات ~~الاستحقاق قلنا نعم ولكن استحقاق المتنازعين له في هذا النهر غير ثابت الا ~~بمثل هذا الظاهر فيصلح هذا الظاهر له معارضا ومزاحما لخصمائه وإن كان إلى ~~جانب أرضه أرض لآخر وأرض الأول بين النهر وبينها وليس لهذه الأرض شرب معروف ~~ولا يدرى من أين كان شربها فانى أجعل لها شربا PageV23P199 # من ms6295 هذا النهر أيضا لان ما قررنا من الظاهر لا يختلف باتحاد مالك الأرضين ~~واختلاف المالك إلا أن يكون النهر معروفا لقوم خاصا بهم فلا أجعل لغيرهم ~~فيه شربا الا ببينة لان المنازعين هنا دليل لاستحقاق سوى الظاهر وهو إضافة ~~النهر إليهم وهذه الإضافة إضافة ملك أو إضافة احداث أنهم هم الذين حفروا ~~هذا النهر وهو مملوك لهم فلا يستحق غيرهم فيه شيئا الا ببينة فإن كان هذا ~~النهر يصب في أجمة وعليه أرض لقوم مختلفين ولا يدرى كيف كانت حاله ولا لمن ~~كان أصله فتنازع أهل الأرض وأهل الأجمة فيه فانى أقضى به بين أصحاب الأرض ~~بالحصص وليس لهم أن يقطعوه عن أهل الأجمة وليس لأهل الأجمة أن يمنعوه من ~~المسيل في أجمتهم لان النهر إنما يحفر لسقى الأراضي في العادة فالظاهر فيه ~~شاهد لأصحاب الأراضي وهم المنتفعون بالنهر في سقى أراضيهم منه ولكن لأهل ~~الأجمة نوع منفعة أيضا وهو فضل الماء الذي يقع في أجمتهم فلا يكون لأصحاب ~~الأراضي قطع ذلك عنهم بالظاهر ولأصحاب الأراضي منفعة في مسيل فضل الماء في ~~الأجمة فلا يكون لأصحاب الأجمة أن يمنعوهم ذلك بمنزلة حائط تنازع فيه رجلان ~~ولأحدهما فيه اتصال تربيع ولآخر عليه جذوع فالحائط لصاحب الاتصال وليس له ~~ان يكلف الآخر رفع حذوعه وهذا لان ما وجد على صفة لا يغير عنها الا بحجة ~~ملزمة والظاهر لا يكفي لذلك ولو أن رجلا بني حائطا من حجارة في الفرات ~~واتخذ عليه رحا يطحن بالماء لم يجز له ذلك في القضاء ومن خاصمه من الناس ~~فيه هدمه لان موضع الفرات حق العامة بمنزلة الطريق العام ولو بنى رجل في ~~الطريق العام كان لكل واحد ان يخاصمه في ذلك ويهدمه فأما بينه وبين الله ~~تعالى فإن كان هذا الحائط الذي بناه في الفرات يضر بمجرى السفن أو الماء ~~بأن لم يسعه وهو فيه أثم وإن كان لا يضر بأحد فهو في سعة من الانتفاع ~~بمنزلة الطريق العام إذا بنى فيه بناء فإن كان يضر ms6296 بالمارة فهو آثم في ذلك ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وإن كان لا يضر بهم ~~فهو في سعة من ذلك ومن خاصمه من مسلم أو ذمي قضى عليه بهدمه لان الحق فيه ~~للناس كافة فالمسلم والذمي في هذه الخصومة سواء (ألا ترى) أن للذمي حق ~~المرور في الطريق كما للمسلم فكان له في هذه الخصومة من المنفعة مثل ما ~~للمسلم وكذلك النساء والمكاتبون وأما العبد فلا خصومة له في ذلك لان العبد ~~تبع لمولاه فلا حق له في الانتفاع بالطريق والفرات مقصود بنفسه بخلاف ~~المكاتب والمرأة فهما في ذلك كالحر والصبي بمنزلة العبد تبع لا خصومة له في ~~ذلك والمغلوب والمعتوه كذلك إلا أن يخاصم عنه أبوه أو PageV23P200 # وصيه ولا فائدة في هذا الجواب الذي قاله انه يخاصم عن الصبي والمجنون ~~أبوه أو وصيه لأنهما يخاصمان في ذلك عن أنفسهما وان كانا قد أسقطا حقهما ~~فهذا مما لا يسقط بالاسقاط فلا معنى لخصومتهما على وجه النيابة وهما يملكان ~~ذلك عن أنفسهما وإن كان نهر بين رجلين لأحدهما ثلثاه وللآخر ثلثه فاصطلحا ~~على أن يسقى صاحب الثلث منه يوما وصاحب الثلثين يومين فهو جائز لأنهما ~~اقتسما ماء النهر بينهما على تراض والمناوبة بالأيام في هذا كالقسمة قال ~~الله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر وقال تعالى لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم وإذا كانت الأرض في يد المشترى وهو بالخيار ثلاثة أيام ~~فهدم البائع بناءها أو أفسد نهرها أو بئرها لم يكن للمشترى أن يرد بخياره ~~وقد لزمه البيع ويضمن البائع قيمة ذلك لأنها تعيبت في ضمان المشترى والبائع ~~صار كالأجنبي لان البيع من جهته تم بالتسليم وكذلك لو كان المبيع عبدا ~~فقتله البائع في يد المشترى كان البيع لازما للمشترى بالثمن وعلى البائع ~~قيمته وكذلك لو اشترى ثوبا وقبضه ولم يره فحرقه البائع في يد المشترى لزم ~~البيع للمشترى وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الأول ثم رجع ms6297 ~~فقال لا يسقط خيار المشترى بما أحدث البائع في المبيع وليس البائع في ذلك ~~كغيره من الأجانب لان تعذر الرد عند التعيب في ضمان المشترى لدفع الضرر عن ~~البائع وقد وجد منه الرضا بهذا الضرر حين عيبه بخلاف ما إذا عيبه أجنبي ~~والصحيح أن هذا الخلاف في خيار الشرط وخيار الرؤية وخيار العيب سواء وقد ~~بينا المسألة في كتاب البيوع ثلاثة نفر بينهم حرث حصدوه وجمعوه وفى يد ~~أحدهم وضعوه ليحفظ لهم فزعم أنه قد دفع نصيب الرجلين إلى أحدهما والمدفوع ~~إليه ينكر ذلك والآخر ينكر أن يكون دفع إليه حقه أو يقول دفع إليه بغير ~~أمرى أو بقي الثلث في يد الثالث وقال الدافع دفعت إلى صاحبي ثلثه أو حقه ثم ~~قال دفعت إليه أيضا بعد ذلك ثلث صاحبه بأمره وهما ينكران ذلك قال يقتسمون ~~الثلث الذي بقي في يده بينهم أثلاثا ويضمن ثلث ما دفع فيكون للآخرين بينهما ~~نصفين وهذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة حكم الاختصاص وحكم أداء الأمانة ~~وحكم الخلاف فاما بيان حكم الاختصاص فنقول جميع الزرع كان مشتركا بين ~~ثلاثتهم وكان الحافظ أمينا في نصيب الآخرين ودعواه الدفع إلى أحدهما بأمر ~~صاحبه بمنزلة دعواه دفع نصيب كل واحد منهما إليه والقول قول الأمين في ~~براءته عن الضمان ولكن قوله في استحقاق شئ على صاحبه والثلث الذي بقي في ~~يده مشترك بين ثلاثتهم PageV23P201 # باعتبار الأصل لأنه جزء من ذلك المشترك فهو يدعي استحقاق نصيب الآخرين من ~~هذا الثلث عليهما فلا يقبل قوله في ذلك ويقسم هذا الثلث بينهم أثلاثا ~~باعتبار شركة الأصل (الا ترى) أن المكيل لو كان مشتركا بين اثنين فظهر نصفه ~~في يد أحدهما وزعم أن صاحبه قد استوفى النصف الآخر وجحد صاحبه وحلف يجعل ~~هذا النصف مشتركا بينهما والنصف الآخر كالتاوي فكذلك هنا إذا حلف الآخر ان ~~على دعواه يجعل هذا الثلث بينهم أثلاثا وأما حكم الأمانة فقد زعم أنه دفع ~~نصيب المدفوع إليه من الثلثين إليه فالقول فيه قوله مع اليمين لأنه ms6298 أمين ~~ادعي رد الأمانة على صاحبه ولكن بيمينه ثبتت براءته عن الضمان ولا يثبت ~~الوصول إلى من زعم أنه دفع إليه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة على الوصي فان ~~الوصي لا يكون ضامنا للصبي شيئا بيمين المودع وأما حكم الخلاف فقد زعم أنه ~~قد دفع نصيب الآخر إلى شريكه ودفع الأمين الأمانة إلى غير صاحبها موجب ~~الضمان عليه إلا أن يكون الدفع بأمر صاحبها فقد أقر بالسبب الموجب للضمان ~~في نصيبه وهو ثلث الثلثين وادعي المسقط وهو أمره إياه بالدفع إليه فلا يقبل ~~قوله في ذلك الا بحجة وعلى المنكر اليمين فإذا حلف غرم له ثلث الثلثين ثم ~~هذا الثلث بين الآخرين نصفان لأنهما متفقان على أنه لم يدفع إليه شيئا وان ~~هذا المقبوض جزء من المشترك بينهما أو بدل جزء مشترك فيكون بينهما نصفين ~~باعتبار زعمهما * رجل عمد إلى نهر المسلمين عامة أو نهر خاص عليه طريق ~~العامة أو لقوم خاص فاتخذ عليه قنطرة واستوثق من العمل ولم يزل الناس ~~والدواب يمرون عليه حتى انكسر أو وهي فوقع انسان فيه أو دابة فمات أو عبر ~~به انسان وهو يراه متعمدا يريد المشي عليه فلا ضمان عليه في شئ من هذا لان ~~ما فعله حسبة وقد وجد الرضا من عامة المسلمين باتخاذهم ذلك الموضع ممرا ~~فكأنه فعله باذن الامام فلهذا لا يضمن ما تلف بسببه وان وضع عارضة أو بابا ~~في طريق المسلمين فمشى عليه انسان متعمدا لذلك فانكسر الباب وعطب الماشي ~~فضمان الباب الذي كسره ولا ضمان على واضع الباب الذي عطب به لان الماشي ~~متعمد المشي على الباب مباشر كسره (ألا ترى) أن من أوطأ انسانا فقتله كان ~~مباشرا لقتله حتى تلزمه الكفارة وواضع الباب وإن كان قد تسببه متعديا ولكن ~~الماشي تعمد المشي عليه ولا يعتبر التسبب إذا طرأت المباشرة عليه كمن حفر ~~بئرا في الطريق فتعمد انسان القاء نفسه في البئر أو ألقاه فيه غيره لا يكون ~~على الحافر شئ وعلى هذا من رش الطريق فتعمد ms6299 انسان المشي في ذلك الموضع ~~وزلقت رجله وعطب لم يكن على PageV23P202 # الذي رش ضمان بخلاف من مشى على ذلك الموضع وكان لا يبصره بان كان أعمى أو ~~كان ليلا فحينئذ يجب الضمان على الذي رش الطريق إذا عطب به الماشي وتمام ~~بيان هذه الفصول في الديات واصلاح النهر العام على بيت المال لأنه من تمام ~~نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك ولو أن الوالي أذن لرجل أن ينصب ~~طاحونة على ماء لقوم خاصة في أرض لرجل ولا يضر أهل النهر شئ وأهل النهر ~~يكرهون ذلك أو يضرهم والوالي يرى في ذلك صلاحا للعامة فإنه لا ينبغي أن يضع ~~ذلك الا باذن صاحب الأرض وصاحب النهر لأنه ملك خاص وليس للامام ولاية النظر ~~في الملك الخاص لإنسان بتقديم غيره فيه عليه بل هو في ذلك كسائر الرعايا ~~وإنما يثبت له حق الاخذ من المالك عند تحقق الضرورة وخوف الهلاك على ~~المسلمين بشرط العوض كما يكون لصاحب المخمصة فلهذا لم يعتبر اذن الامام هنا ~~* أهل مدينة بنوها بعد قسمة الوالي بينهم وترك فيها طريقا للعامة فرأى ~~الوالي بعد ذلك أن يعطى بعض الطريق أحدا ينتفع به ولا يضر ذلك باهل الطريق ~~فإن كانت المدينة للوالي فهو جائز وان كانت للمسلمين فلا ينبغي له أن يعطى ~~منها شيئا ولا ينبغي للذي يعطى أن يأخذ من ذلك شيئا لان الحق في ذلك الموضع ~~ثابت للمسلمين وللامام ولاية استيفاء حقهم دون الاسقاط وايثار غيرهم عليهم ~~في ذلك (ألا ترى) أن الرجل لما جاء بكبة من شعر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال أخذتها من الفئ لأخيط بها برذعة بعير لي فقال عليه الصلاة ~~والسلام اما نصيبي منها فهو لك فلما تحرز رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تخصيصه بتلك الكبة دون سائر الغانمين عرفنا أن على كل والى ان يتحرز من مثل ~~ذلك أيضا * قوم اقتسموا أرضا لهم بينهم بالسوية ثم اختلفوا في مقدار الطريق ~~فإن كانوا قد اختلفوا بعد تمام ms6300 القسمة فالقول قول المدعي عليه لانكاره حق ~~الغير فيما في يده وان كانوا لم يفرغوا من القسمة جعلوا الطريق بينهم على ~~ما شاؤوا وقد بينا الكلام في الطريق في كتاب القسمة وان الأثر المروى فيه ~~بالتقدير بسبعة أذرع غير مأخوذ به والى ذلك أشار هنا فقال بلغنا في ذلك عن ~~عكرمة أثر يرفعه إذا اشتجر القوم في الطريق جعل سبعة أذرع ولا نأخذ به لأنا ~~لا ندري أحق هذا الحديث أم لا ولو علمنا أنه حق أخذنا به ومعنى هذا انه أثر ~~شاذ فيما يحتاج الخاص والعام إلى معرفته وقد ظهر عمل الناس بخلافه فان ~~الصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد ولم ينقل عن أحد انه أخذ بهذا الحديث ~~في تقدير الطريق المنسوب إلى الناس بسبعة أذرع فعرفنا ان الحديث غير صحيح ~~ولو علم أنه حق PageV23P203 # وجب الاخذ به لان ما قدره صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام بتقدير يجب ~~العمل به ولا يجوز الاعراض عنه بالرأي قولهم عشر بستات من ماء يجرى لهم ~~جميعا في نهر ومنهم من يرى عشر منتات وهو صحيح أيضا وكل واحد من اللفظين ~~مستعمل في قسمة الماء وكل منت ست بستات وكل بست ست شعرات وهو معروف بين أهل ~~مرو ومقصوده ما قال إذا أصفى منها من رجل منهم وقطع ذلك من نهرهم بحق الذي ~~أصفى عنه من غير قسمة فهو شريكهم فيما بقي والذي أصفى من حقهم جميعا ~~فالاصفاء هو الغصب فمعناه إذا غصب الوالي نصيب أحد الشركاء من الشرب وجعل ~~ذلك لنفسه أو لغيره فهذا المغصوب يكون من حق الشركاء كلهم وما بقي مشترك ~~بينهم على أصل حقهم لان المغصوب كالمستهلك وما توى من المشترك يتوى على ~~الشركة وما يبقي يبقي على الشركة فهذا مثله رجل له مجرى ماء يجرى إلى ~~بستانه أو يجرى إلى دار قوم ميزاب له أو كان له ممشى في داره قوم قد كان ~~يمشي فيه إلي منزله فاختلفوا في ذلك من أين يعلم أنه للمدعى قال إذا شهدوا ms6301 ~~ان له طريقا فيها أو مجرى ماء أو مسيل ماء قبلت الشهادة وقضى له بذلك لأنه ~~يدعى لنفسه حقا في ملك الغير فلا تسمع دعواه الا بحجة وما غاب عن القاضي ~~علمه فالحجة فيه شهادة شاهدين ولا حاجة بالشاهدين إلى بيان صفة الطريق ~~والمجري والمسيل وان كانوا بينوا ذلك كان أحسن وقد بينا هذا في كتاب الدعوى ~~والله أعلم بالصواب (تم الجزء الثالث والعشرون من كتاب المبسوط للامام ~~السرخسي الحنفي رحمه الله) (ويليه الجزء الرابع والعشرون وأوله كتاب ~~الأشربة) PageV23P204 # (الجزء الرابع والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV24P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الأشربة) * (قال) الشيخ الامام الاجل ~~الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ~~إملاء إعلم ان الخمر حرام بالكتاب والسنة * أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى أن قال فهل أنتم منتهون وسبب نزول هذه ~~الآية سؤال عمر رضي الله عنه على ما روى أنه قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخمر مهلكه للمال مذهبة للعقل فادع الله تعالى يبينها لنا فجعل يقول ~~اللهم بين لنا بيانا شافيا فنزل قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قيل ~~فيهما إثم كبير ومنافع للناس فامتنع منها بعض الناس وقال بعضهم نصيب من ~~منافعها وندع المأثم فقال عمر رضي الله عنه اللهم زدنا في البيان فنزل قوله ~~تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فامتنع بعضهم ~~وقالوا لا خير لنا فيما يمنعنا من الصلاة وقال ms6302 بعضهم بل نصيب منها في غير ~~وقت الصلاة فقال عمر اللهم زدنا في البيان فنزل قوله تعالى إنما الخمر ~~والميسر الآية فقال عمر رضي الله عنه انتهينا ربنا والخمر هو النئ من ماء ~~العنب المشتد بعد ما غلى وقذف بالزبد اتفق العلماء رحمهم الله على هذا ودل ~~عليه قوله تعالى انى أراني أعصر خمرا أي عنبا يصير خمرا بعد العصر والميسر ~~القمار والأنصاب ذبائحهم باسم آلهتهم في أعيادهم والأزلام القداح واحدها ~~زلم كقولك قلم وأقلام وهذا شئ كانوا يعتادونه في الجاهلية إذا أراد أحدهم ~~أمرا أخذ سهمين مكتوب على أحدهما أمرني ربى والآخر نهاني ربى فجعلهما في ~~وعاء ثم أخرج أحدهما فان خرج الامر وجب عليه مباشرة ذلك الامر وان خرج ~~النهى حرم عليه مباشرته وبين الله تعالى ان كل ذلك رجس والرجس ما هو محرم ~~العين وانه من عمل الشيطان يعنى أن من لا ينتهى عنه متابع للشيطان مجانب ~~لما فيه رضا الرحمن وفى قوله عز وجل فاجتنبوه أمر بالاجتناب منه وهو نص في ~~التحريم ثم بين المعنى فيه بقوله عز وجل إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة PageV24P002 # والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وكان هذا إشارة ~~إلى الاثم الذي بينه الله تعالى في الآية الأولى بقوله عز وجل وإثمهما أكبر ~~من نفعهما وفى قوله فهل أنتم منتهون أبلغ ما يكون من الامر بالاجتناب عنه ~~وقال تعالى قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم من أسماء ~~الخمر قال القائل شربت الاثم حتى ضل عقلي * كذاك الاثم يذهب بالعقول وقيل ~~هذا إشارة إلى قوله وإثمهما أكبر من نفعهما * والسنة ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لعن الله من الخمر عشرا الحديث وذلك دليل نهاية ~~التحريم وقال عليه الصلاة والسلام شارب الخمر كعابد الوثن وقال عليه الصلاة ~~والسلام الخمر أم الخبائث وقال عليه الصلاة والسلام إذا وضع الرجل قدحا في ~~خمر على يده لعنته ملائكة السماوات والأرض فان ms6303 شربها لم تقبل صلاته أربعين ~~ليلة وان داوم عليها فهو كعابد الوثن وكان جعفر الطيار رحمه الله يتحرز عن ~~هذا في الجاهلية والإسلام يقول العاقل يتكلف ليزيد في عقله فانا لا أكتسب ~~شيئا يزيل عقلي والأمة أجمعت على تحريمها وكفى بالاجماع حجة هذه حرمة قوية ~~باتة حتى يكفر مستحلها ويفسق شاربها ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها ~~وهي نجسة نجاسة غليظة لا يعفى عن أكثر من قدر الدرهم منها ولا يجوز بيعها ~~بين المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام ان الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ~~ثمنها وبعض المعتزلة يفصلون بين القليل والكثير منها في حكم الحرمة ويقولون ~~المحرم ما هو سبب لوقوع العدواة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى وعن ~~الصلاة وذلك الكثير دون القليل وعند أهل السنة والجماعة القليل منها ~~والكثير في الحرمة وجميع ما ذكرنا من الاحكام سواء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام حرمت الخمر لعينها قليها وكثيرها والمسكر من كل شراب ثم في تناول ~~القليل منها معنى العداوة والصد عن ذكر الله تعالى فالقليل يدعو إلى الكثير ~~على ما قيل ما من طعام وشراب الا ولذته في الابتداء تزيد على اللذة في ~~الانتهاء الا الخمر فان اللذة لشاربها تزداد بالاستكثار منها ولهذا يزداد ~~حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئا فكان القليل منها داعيا إلى الكثير منها ~~فيكون محرما كالكثير (ألا ترى) أن الربا لما حرم شرعا حرم دواعيه أيضا وان ~~المشي على قصد المعصية معصية وأما السكر فهو النئ من ماء التمر المشتد وهو ~~حرام عندنا وقال شريك بن عبد الله هو حلال لقوله تعالى ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا PageV24P003 # حسنا والرزق الحسن شرعا ما هو حلال وحكم المعطوف والمعطوف عليه سواء ولأن ~~هذه الأشربة كانت مباحة قبل نزول تحريم الخمر فيبقى ما سوى الخمر بعد نزول ~~تحريم الخمر على ما كان من قبل (ألا ترى) أن في الآيات بيان حكم الخمر وما ~~كان يكثر وجود الخمر فيهم بالمدينة فإنها كانت تحمل من الشام ms6304 وإنما كان ~~شرابهم من التمر وفى ذلك ورد الحديث نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ ~~منها شئ فلو كان تحريم سائر الأشربة مرادا بالآية لكان الأولى التنصيص على ~~حرمة ما كان موجودا في أيديهم لان حاجتهم إلى معرفة ذلك * وحجتنا في ذلك ما ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين ~~الكرم والنخل ولم يرد به بيان الاسم لغة لأنه ما بعث مبينا لذلك وبين أهل ~~اللغة اتفاق أن الاسم حقيقة للتي من ماء العنب وواضع اللغة خص كل عين باسم ~~هو حقيقة فيه وإن كان قد يسمى الغير به مجازا لما في الاشتراك من اتهام ~~غفلة الواضع والضرورة الداعية إلى ذلك وذلك غير متوهم هنا فعرفنا أن المراد ~~حكم الحرمة أن ما يكون من هاتين الشجرتين سواء في حكم الحرمة ولما سئل ابن ~~مسعود رضي الله عنه عن شرب المسكر لأجل الصفر قال إن الله تعالى لم يجعل ~~شفاءكم فيما حرم عليكم فاما قوله تعالى تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا فقد قيل ~~كان هذا قبل نزول آية التحريم وقيل في الآية اضمار وهو مذكور على سبيل ~~التوبيخ أي تتخذون منه سكرا وتدعون رزقا حسنا فان طبخ من العنب أدنى طبخه ~~أو ذهب منه بالطبخ أقل من الثلثين ثم اشتد وغلا وقذف بالزبد فهو حرام عندنا ~~وقال حماد بن أبي سليمان رحمه الله إذا طبخ حتى نضج حل شربه وكان بشر ~~المريسي يقول إذا طبخ أدنى طبخه فلا بأس بشربه وكان أبو يوسف رحمه الله ~~يقول أولا إذا طبخ حتى ذهب منه النصف فلا بأس بشربه ثم رجع فقال ما لم يذهب ~~منه الثلثان بالطبخ لا يحل شربه إذا اشتد وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وعن ~~محمد رحمه الله انه كره الثلث أيضا وعنه انه توقف فيه وعنه انه حرم ذلك كله ~~إذا كان مسكرا وهو قول مالك والشافعي وطريق من توسع ففي هذه الأشربة ما ~~ذكرنا أن قبل نزول التحريم كان الكل ms6305 مباحا ثم نزل تحريم الخمر وما عرفنا ~~هذه الحرمة الا بالنص فبقي سائر الأشربة بعد نزول تحريم الخمر على ما كان ~~عليه قبل نزوله ومن أثبت التحريم في الكل قال نص التحريم بصفة الخمرية ~~والخمر ما خامر العقل وكل ما يكون مسكرا فهو مخامر للعقل فيكون النص ~~متناولا له ولكنا نقول الاسم للتي من ماء العنب حقيقة ولسائر الأشربة مجازا ~~PageV24P004 # ومتى كانت الحقيقة مرادة باللفظ تنحى المجاز وهبك أن الخمر يسمي لمعنى ~~مخامرة العقل فذلك لا يدل على أن كل ما يخامر العقل يسمى خمرا (ألا ترى) أن ~~الفرس الذي يكون أحد شقيه أبيض والآخر أسود يسمى أبلق ثم الثوب الذي يجتمع ~~فيه لون السواد والبياض لا يسمى بهذا الاسم وكذلك النجم يسمى نجما لظهوره ~~قالوا نجم أي ظهر ثم لا يدل ذلك على أن كل ما يظهر يسمى نجما وامامنا فيما ~~ذكرناه من إباحة شرب المثلث عمر رضي الله عنه فقد روى عن جابر بن الحصين ~~الأسدي رحمه الله ان عمار بن ياسر رضي الله عنه أتاه بكتاب عمر رضي الله ~~عنه يأمره ان يتخذ الشرب المثلث لاستمراء الطعام وكان عمار بن ياسر رضي ~~الله عنه يقول لا أدع شربها بعد ما رأيت عمر رضي الله عنه يشربها ويسقيها ~~الناس وقد كان عمر رضي الله عنه هو الذي سأل تحريم الخمر فلا يظن به أنه ~~كان يشرب أو يسقى الناس ما تناوله نص التحريم بوجه ولا يجوز أن يقال إنما ~~كان يشرب الحلو منه دون المسكر بدليل قوله قد ذهب بالطبخ نصيب الشيطان وربح ~~جنونه وهذا لأنه إنما كان يشرب ذلك لاستمراء الطعام وإنما يحصل هذا المقصود ~~بالمشتد منه دون الحلو وقد دل على هذه الجملة الآثار التي بدأ محمد رحمه ~~الله بها الكتاب فمن ذلك حديث زياد قال سقاني ابن عمر رضي الله عنه شربة ما ~~كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت عليه من الغد فأخبرته بذلك فقال ما زدناك على ~~عجوة وزبيب وابن عمر رضي الله عنه كان ms6306 معروفا بالزهد والفقه بين الصحابة ~~رضي الله عنهم فلا يظن به انه كان يسقى غيره ما لا يشربه ولا أنه كان يشرب ~~ما يتناوله نص التحريم وقد ذكرنا أن ما سقاه كان مشتدا حتى أثر فيه على وجه ~~ما كان يهتدي إلى أهله وإنما قال هذا على طريق المبالغة في بيان التأثير ~~فيه لا حقيقة السكر فان ذلك لا حيل وفى قوله ما زدناك على عجوة وزبيب دليل ~~على أنه لا بأس بشرب القليل من المطبوخ من ماء الزبيب والتمر وإن كان مشتدا ~~وانه لا بأس بشرب الخليطين بخلاف ما يقوله المتقشفة أنه لا يحل شراب ~~الخليطين وإن كان حلوا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراب ~~الخليطين وتأويل ذلك عندنا ان ذلك كان في زمان الجدب كره للأغنياء الجمع ~~بين النعمتين وفى الحديث زيادة فإنه قال وعن القران بين النعمتين وعن الجمع ~~بين نعمتين والدليل على أنه لا بأس بذلك في غير زمان القحط حديث عائشة رضي ~~الله عنه ا قالت كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا فلم يستمرئه ~~فأمرني فألقيت فيه زبيبا ولما جاز اتخاذ الشرب من كل واحد منهما بانفراده ~~جاز الجمع بينهما بمنزلة ماء السكر والفانيد PageV24P005 # وعن ابن عمر رضي الله عنه انه سئل عن المسكر فقال الخمر ليس لها كنية ~~وفيه دليل تحريم السكر فان مراده من هذا الجواب ان السكر في الحرمة كالخمر ~~وإن كان اسمه غير اسم الخمر فكأنه أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام الخمر ~~من هاتين الشجرتين قال وسئل عن الفضيخ قال مراده بذلك الفضوح والفضيخ ~~الشراب المتخذ من التمر أي يشدخ ثم ينقع في الماء ليستخرج الماء حلاوته ثم ~~يترك حتى يشتد وفيه دليل عن أن التي من شراب التمر إذا اشتد فهو حرام سكرا ~~كان أو فضيخا فان السكر ما يسيل من التمر حين يكون رطبا وفى قوله بذلك ~~الفضوح بيان انه يفضح شاربه في الدنيا والآخرة لارتكابه ما هو محرم قال ms6307 ~~وسئل عن النبيذ والزبيب يعتق شهرا أو عشرا قال الخمر أخبتها وفى رواية ~~اجتنبها أي هي في الحرمة كالخمر فاجتنبها فظاهر هذا اللفظ دليل لما روى عن ~~أبي يوسف قال لا يحل ماء الزبيب ما لم يطبخ حتى يذهب منه الثلثان فان قوله ~~الخمر اجتنبها إشارة إلى ذلك أي الزبيب إذا أنقع في الماء عاد إلى ما كان ~~عليه قبل أن يتزبب فكما أن لا يحل قبل أن يتزبب بالطبخ ما لم يذهب منه ~~الثلثان فكذلك الزبيب بخلاف ماء التمر ولكن في ظاهر الرواية نبيذ التمر ~~وماء التمر سواء إذا طبخ أدنى طبخه يحل شربه مشتدا بعد ذلك ما لم يسكر منه ~~ومراد ابن عمر رضي الله عنه تشبيهه النئ منه بالخمر في حكم الحرمة وعن معاذ ~~بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن ~~قال إنهم عن نبيذ السكر والمراد النئ من ماء التمر المشتد وقد عرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عادة أهل اليمن في شرب ذلك فلهذا خصه بالأمر النهى ~~عنه وسماه نبيذ الحمرة في لونه وعن حصين بن عبد الرحمن قال كأن لأبي عبيدة ~~كرم بزبالة كان يبيعه عنبا وإذا أدرك العصير باعه عصيرا وفى هذا دليل على ~~أنه لا بأس ببيع العصير والعنب مطلقا ما دام حلوا كما لا بأس ببيع العنب ~~وأخذ أبو حنيفة رحمه الله بظاهره فقال لا بأس ببيع العصير والعنب ممن يتخذ ~~خمرا وهو قول إبراهيم رحمه الله لأنه لا فساد في قصد البائع فان قصده ~~التجارة بالتصرف فيما هو حلال لاكتساب الربح وإنما المحرم قصد المشترى ~~اتخاذ الخمر منه وهو كبيع الجارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها في غير المأتي ~~وكبيع الغلام ممن يصنع به ما لا يحل وعن الضحاك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين معناه فهو من الظالمين ~~المجاوزين لحدود الله تعالى قال الله تعالى ومن يتعد حدود ms6308 الله فقد ظلم ~~نفسه وفيه دليل انه لا يجوز أن يبلغ بالتعزير الحد الكامل لان PageV24P006 # الحدود ثبتت شرعا جزاء على أفعال معلومة فتعديتها لي غير تلك الأفعال ~~يكون بالرأي ولا مدخل للرأي في الحدود لا في اثبات أصلها ولا في تعدية ~~أحكامها عن مواضعها وعن إبراهيم رحمه الله قال لا بأس إذا للمسلم خمر ان ~~يجعلها خلا وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا تخليل الخمر جائز خلافا لما ~~قاله الشافعي رحمه الله وهذا لان الآثار جاءت بإباحة خل الخمر على ما قال ~~عليه الصلاة والسلام خير خلكم خل خمركم وعن علي رضي الله عنه أنه كان يصطبغ ~~الخبز بخل خمر ويأكله وإذا كان بالاتفاق يحل تناول خل الخمر فالتخليل ~~بالعلاج يكون اصلاحا للجوهر الفاسد وذلك من الحكمة فلا يكون موجبا للحرمة ~~ويأتي بيان المسألة في موضعه وعن محمد بن الزبير رضي الله عنه قال استشار ~~الناس عمر رضي الله عنه في شراب مرقق فقال رجل من نصارى انا نصنع شرابا في ~~صومنا فقال عمر رضي الله عنه إئتني بشئ منه قال فأتاه بشئ منه قال ما أشبه ~~هذا بطلاء الإبل كيف تصنعونه قال نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه وينقي ثلثه ~~فصب عليه عمر رضي الله عنها ماء وشرب منه ثم ناوله عبادة بن الصامت رضي ~~الله عنه وهو عن يمينه فقال عبادة ما أرى النار يحل شيئا فقال عمر يا أحمق ~~أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فنأكله كله وفى هذا دليل إباحة شرب المثلث وإن ~~كان مشتدا فان عمر رضي الله عنه استشارهم في المشتد دون الحلو وهو مما يكون ~~ممريا للطعام مقويا على الطاعة في ليالي الصيام وكان عمر رضي الله عنه حسن ~~النظر للمسلمين وكان أكثر الناس مشورة في أمور الدين خصوصا فيما يتصل بعامة ~~المسلمين وفيه دليل انه لا بأس باحضار بعض أهل الكتاب مجلس الشورى فان ~~النصراني الذي قال ما قاله قد كان حضر مجلس عمر رضي الله عنه للشورى ولم ~~ينكر عليه وفيه دليل ms6309 ان خبر النصراني لا بأس بأن يعتمد عليه في المعاملات ~~إذا وقع في قلب السامع انه صادق فيه وقد استوصفه عمر رضي الله عنه فوصفه له ~~واعتمد خبره حتى شرب منه وفيه دليل أن دلالة الاذن من حيث العرف كالتصريح ~~بالاذن وانه لا بأس بتناول طعامهم وشرابهم فان عمر رضي الله عنه لم يستأذنه ~~في الشرب منه وإنما كان أمره أن يأتي به لينظروا إليه ثم جوز الشرب منه ~~بناء على الظاهر ومن يستقصى في هذا الباب يقول تأويله انه أخذه منه جزية ~~لبيت المال ثم شرب منه وفيه دليل أن المثلث إن كان غليظا لا بأس بان يرقق ~~بالماء ثم يشرب منه كما فعله عمر رضي الله عنه والأصل فيه ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استسقى العباس في حجة الوادع فاتاه بشراب فلما قربه إلى ~~فيه قطب وجهه ثم دعا بماء فصبه PageV24P007 # عليه ثم شربه وقال عليه الصلاة والسلام إذا رابكم شئ من هذه الأشربة ~~فاكسروا متونها بالماء وعن عمر رضى الله أنه أتى بنبيذ الزبيب فدعا بماء ~~وصبه عليه ثم شرب وقال إن لنبيذ زبيب الطائف غراما وفى مناولته عبادة بن ~~الصامت وكان عن يمينه دليل على أن من يكون من الجانب الأيمن فهو أحق ~~بالتقديم والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعس من لبن ~~فشرب بعضه وكان عن يمينه اعرابي وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه فقال ~~للأعرابي أنت على يميني وهذا أبو بكر فقال الاعرابي ما أنا بالذي أوثر غيري ~~على سؤرك فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول الا يمنون الا يمنون ومنه قول القائل ثلاثة يمنة تدور ~~* الكاس والطست والبخور ثم أشكل على عبادة رضي الله عنه فقال ما أرى النار ~~تحل شيئا يعنى أن المشتد من هذا الشرب قبل أن يطبخ بالنار حرام فبعد الطبخ ~~كذلك إذا النار لا تحل الحرام فقال له عمر ms6310 رضي الله عنه يا أحمق أي يا قليل ~~النظر والتأمل أليس يكون خمرا ثم يكون خلا فنأكله يعني أن صفة الخمرية تزول ~~بالتخليل فكذلك صفة الخمرية بالطبخ حتى يذهب منه الثلثان تزول ومعنى هذا ~~الكلام ان النار لا تحل ولكن بالطبخ تنعدم صفة الخمرية كالذبح في الشاة ~~عينه لا يكون محللا ولكنه منهر للدم والمحرم هو الدم المسفوح بكون محللا ~~لانعدام ما لأجله كان محرما وبهذا أخذنا وقلنا يجوز التخليل لأنه اتلاف ~~لصفة الخمرية واتلاف صفة الخمرية لا يكون محرما وعن ابن عباس رضي الله عنه ~~قال كل نبيذ يفسد عند ابانه فهو نبيذ ولا بأس به وكل نبيذ يزداد جوره على ~~طول الترك فلا خير فيه وإنما أراد به النئ من ماء الزبيب أو التمر انه ما ~~دام حلوا ولم يصر معتقا فهو بحيث يفسد عند ابانه فلا بأس بشربه وإذا صار ~~معتقا بان غلا واشتد وقذف بالزبد فهو يزداد جوره على طول الترك فلا خير فيه ~~وبه كان يقول أبو يوسف رحمه الله في الابتداء في المطبوخ من ماء الزبيب ~~والتمر انه إذا صار معتقا لا يحل شربه وإن كان بحيث يفسد إذا ترك عشرة فلا ~~بأس بشربه ثم رجع عن ذلك فقال قول ابن عباس رضي الله عنه في النئ خاصة فهو ~~النبيذ حقيقة مشتق من النبذ وهو الطرح أي ينبذ الزبيب والتمر الماء ليستخرج ~~حلاوته فاما إذا طبخ فالطبخ يغيره عن حاله فلا يتناوله اسم النبيذ حقيقة ~~وإن كان قد يسمى به مجازا وعن ابن عباس رضي الله عنه قال حرمت PageV24P008 # الخمرة لعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب وفيه دليل ان المحرم هو ~~الأخير الذي يكون منه السكر كالمؤلم واسم لما يتولد الألم منه وان الخمر ~~حرام لعينها والقليل والكثير في الحكم سواء وفي المثلث والمطبوخ من الزبيب ~~والتمر يفصل بين القليل والكثير فلا بأس بشرب القليل منه وإنما يحرم منه ما ~~يتعقبه السكر وهو القدح الأخير قال ابن عباس رضي الله عنه الكأس المسكرة ms6311 هي ~~الحرام قال أبو يوسف رحمه الله وأما مثل ذلك دم في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه ~~أن كان قليلا فإذا كثر لم تحل الصلاة فيه ومثله رجل ينفق على نفسه وأهله من ~~كسبه فلا بأس بذلك فإذا أسرف في النفقة لم يسلح له ذلك ولا ينبغي وكذلك ~~النبيذ لا بأس بان يشربه على طعام ولا خير في المسكر منه لأنه إسراف فإذا ~~جاء السكر فليدع الشرب (الا ترى) أن اللبن وما أشبهه من الشراب حلال ولا ~~ينبغي له أن كان يسكر أن يستكثر منه (ألا ترى) ان البنج لا بأس بان يتداوى ~~به الانسان فإذا كان أن يذهب عقله منه فلا ينبغي أن يفعل ذلك وفي هذا كله ~~بيان أن المحرم هو السكر إلا أن في الخمر القليل يدعو إلى الكثير كما قررنا ~~فيحرم شرب القليل منها لأنها داعية إلى الكثير وذلك في المثلث لا يوجد فإنه ~~غليظ لا يدعو قليله إلى كثيره بل بالقيل يستمرئ طعامه ويتقوى على الطاعة ~~والكثير يصدع رأسه (ألا ترى) أن الذين يعتادون شرب المسكر لا يرغبون في ~~المثلث أصلا ولا يقال القدح الأخير مسكر بما تقدمه لان المسكر ما يتصل به ~~السكر بمنزلة المتخم من الطعام فان تناول الطعام بقدر ما يغذيه ويقوى بدنه ~~حلال وما يتخمه وهو الأكل فوق الشبع حرام ثم المحرم منه المتخم وهو ما زاد ~~على الشبع وإن كان هذا لا يكون متخما الا باعتبار ما تقدمه فكذلك في الشراب ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان انسانا أتاه وفى بطنه صفراء فقال وصف لي ~~السكر فقال عبد الله ان الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وبه نأخذ ~~فنقول كل شراب محرم فلا يباح شربه للتداوي حتى روى عن محد أن رجلا أتى ~~يستأذنه في شرب الخمر للتداوي قال إن كان في بطنك صفراء فعليك بماء السكر ~~وإن كان بك رطوبة فعليك بماء العسل فهو أنفع لك ففي هذا إشارة إلى أنه لا ~~تتحقق الضرورة في الإصابة ms6312 من الحرام فإنه يوجد من جنسه ما يكون حلالا ~~والمقصود يحصل به وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لم ~~يجعل في رجس شفاء ولم يرد به نفى الشفاء أصلا فقد يشاهد ذلك ولا يجوز أن ~~يقع الخلف في خبر الشرع عليه الصلاة والسلام ولكن المراد أنه لم يعين رجسا ~~للشفاء على وجه لا يوجد من الحلال ما يعمل عمله أو يكون PageV24P009 # أقوى منه وعن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهيتكم عن ثلاث ~~عن زيارة القبور فزوروها فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ولا تقولوا هجرا ~~وعن لحم الأضاحي أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام فامسكوه ما بدا لكم وتزودوا ~~فإنما نهيتكم ليتسع به موسركم على معسركم وعن النبيذ في الدباء والحنتم ~~والمزفت فاشربوا في كل ظرف فان الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ولا تشربوا ~~مسكرا وفى رواية ابن مسعود رضي الله عنه قال وعن الشرب في الدباء والحنتم ~~والنقير والمزفت فاشربوا في الظروف ولا تشربوا مسكرا وهذا اللفظ رواه أبو ~~بردة بن نيار أيضا وفي الحديث دليل نسخ السنة بالسنة فقد أذن في هذه ~~الأشياء الثلاثة بعد ما كان نهى عنها وبالاذن ينسخ حكم النهى وقيل المراد ~~النهى عن زيارة قبول المشركين فإنهم ما منعوا عن زيارة قبول المسلمين قط ~~(ألا ترى) أنه عليه الصلاة والسلام قال قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~وكانت قد ماتت مشركة وروى أنه زار قبرها في أربعمائة فارس فوقفوا بالبعد ~~ودنا هو من قبرها فبكى حتى سمع نشيجه وقيل إنما نهوا عن زيارة القبور في ~~الابتداء على الاطلاق لما كان من عادة أهل الجاهلية انهم كانوا يندبون ~~الموتى عن قبورهم وربما يتكلمون بما هو كذب أو محال ولهذا قال عليه الصلاة ~~والسلام ولا تقولوا هجرا أي لغوا من الكلام ففيه بيان أن الممنوع هو التكلم ~~باللغو فذلك موضع ينبغي للمرء أن يتعظ به ويتأمل في حال نفسه وهذا قائم لم ~~ينسخ إلا أنه ms6313 في الابتداء نهاهم عن زيارة القبور لتحقيق الزجر عن الهجر من ~~الكلام ثم أذن لهم في الزيارة بشرط أن لا يقولوا هجرا ومن العلماء من يقول ~~الاذن للرجال دون النساء والنساء يمنعن من الخروج إلى المقابر لما روى أن ~~فاطمة رضي الله عنها خرجت في تعزية لبعض الأنصار فلما رجعت قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعلك أتيت المقابر قالت لا فقال عليه الصلاة ~~والسلام لو أتيت ما فارقت جدتك يوم القيامة أي كنت معها في النار والأصح ~~عندنا أن الرخصة ثابتة في حق الرجال والنساء جميعا فقد روى أن عائشة رضي ~~الله عنها كانت تزور قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت وأنها لما ~~خرجت حاجة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضي الله عنه وأنشدت عند القبر قول ~~القائل وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا ~~كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا والنهى عن إمساك لحوم الأضاحي ~~فوق ثلاثة أيام قد انتسخ بقوله عليه الصلاة والسلام PageV24P010 # فأمسكوا ما بدا لكم وتزودوا فان القربة تنادي بإراقة الدم والتدبير في ~~اللحم بعد ذلك من الأكل والامساك والاطعام إلى صاحبه إلا أنه للضيق والشدة ~~في الابتداء نهاهم عن الامساك على وجه النظر والشفقة ليتسع موسرهم على ~~معسرهم ولما انعدم ذلك التضييق أذن لهم في الامساك فأما النهى عن الشرب في ~~الأواني فقد كان في الابتداء نهاهم عن الشرب في الأواني المتثلمة تحقيقا ~~للزجر عن العادة المألوفة ولهذا أمر بكسر الدنان وشق الروايا فلما تم ~~انزجارهم عن ذلك أذن لهم في الشرب ففي الأواني وبين لهم أن المحرم شرب ~~المسكر وان الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه وقد بينا أن المسكر ما يتعقبه ~~السكر وهو الكأس الأخير وعن إبراهيم رحمه الله قال أتى عمر رضي الله عنه ~~باعرابي سكران معه إداوة من نبيذ مثلث فأراد عمر رضي الله عنه أن يجعل له ~~مخرجا فما أعياه الا ذهاب عقله فامر به فحبس ms6314 حتى صحا ثم ضربه الحد ودعا ~~بإداوته وبها نبيذ فذاقه فقال أوه هذا فعل به هذا الفعل فصب منها في اناء ~~ثم صب عليه الماء فشرب وسقى أصحابه وقال إذا رابكم شرابكم فاكسروه بالماء ~~وفيه دليل انه ينبغي للامام أن يحتال الاسقاط الحد بشبهة يظهرها كما قال ~~عليه الصلاة والسلام ادرؤا الحدود بالشبهات وقد كانوا يفعلون ذلك في الحدود ~~كلها وفى حديث الشرب على الخصوص لضعف في سببه على ما روى عن علي رضي الله ~~عنه قال ما من أحد أقيم عليه حدا فيموت فآخذ في نفسي في ذلك شيئا الا حد ~~الخمر فإنه يثبت بآرائنا فلهذا طلب عمر رضي الله عنه مخرجا له وفيه دليل ~~على أن السكران يحبس حتى يصحو ثم يقام عليه الحد لان المقصود هو الزجر وذلك ~~لا يتم بالإقامة عليه في حال سكره فإنه لاختلاط عقله ربما يتوهم أن الضارب ~~يمازحه بما يضربه والمقصود ايصال الألم إليه ولا يتم ذلك ما لم يصح تأخير ~~إقامة الحد بعذر جائز كالمرأة إذا لزمها حد الزنا بالرجم وهي حبلى لا يقام ~~عليها حتى تضع وفيه دليل انه لا بأس بشرب نبيذ الزبيب إذا كان مطبوخا وإن ~~كان مشتدا فان عمر رضي الله عنه قد شرب منه بعد ما صب عليه الماء وسقى ~~أصحابه ثم لم يبين أن الاعرابي أذن له في الشرب من إداوته ولكن الظاهر أنه ~~شرب ذلك باذنه حتى روي أنه قال أتضربني فيما شربته فقال عمر رضي الله عنه ~~إنما حددتك لسكرك فهو دليل انه إذا سكر من النبيذ الذي يجوز شرب القليل منه ~~يلزمه الحد وعن حماد رضي الله عنه قال دخلت على إبراهيم رحمه الله وهو ~~يتغدى فدعا بنبيذ فشرب وسقاني فرأى في الكراهة فحدثني عن علقمة رحمه الله ~~انه كان يدخل على عبد الله PageV24P011 # ابن مسعود رضي الله عنه فيتغدى عنده ويشرب عنده النبيذ يعنى نبيذ الحر ~~وقد روي أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يعتاد شربه حتى ذكر عن أبي ms6315 عبيدة ~~انه أراهم الجر الأخضر الذي كان ينبذ فيه لابن مسعود رضي الله عنه وعن نعيم ~~بن حماد رضي الله عنه قال كنا عند يحيى بن سعيد القطان رحمه الله وكان ~~يحدثنا بحرمة النبيذ فجاء أبو بكر بن عياش رحمه الله فقال أسكت يا صبي ~~حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة رحمه الله انه شرب عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه نبيذا مشتدا صلبا وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه نبيذا مشتدا ~~كان يعتاد شربه وقد روى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال سقاني علي رضي الله ~~عنه نبيذا فلما رأى ما بي من التغير بعث معي قنبرا يهديني وعن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى أن عليا رضي الله عنه قال أن القوم ليجتمعون على الشراب وهو ~~لهم حلال فلا يزالون يشربون حتى يحرم عليهم يعنى إذا بلغوا حد السكر وكذلك ~~عمر رضي الله عنه كان يشرب المثلث ويأمر باتخاذه للناس حتى روى عن داود بن ~~أبي هند قال قلت لسعيد بن المسيب الطلاء الذي يأمر عمر رضي الله عنه ~~باتخاذه للناس ويسقيهم منه كيف كان قال كان يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ~~ويبقي ثلثه والمراد انه كان يسقيهم بعد ما يشتد لما ذكر عن عمر رضي الله ~~عنه قال إنا ننحر جزورا للمسلمين والعنق منها لآل عمر ثم يشرب عليه من هذا ~~النبيذ فيقطعه في بطوننا ولكثرة ما روى من الآثار في إباحة شرب المثلث ذكر ~~أبو حنيفة رحمه الله فيما عد من خصال مذهب أهل السنة وأن لا يحرم نبيذ الجر ~~وعن بعض السلف قال لان أخر من السماء فانقطع نصفين أحب إلى من أن أحرم نبيذ ~~الجر وإنما قال ذلك لما في التحريم من رد الآثار المشهورة وإساءة القول في ~~الكبار من الصحابة رضي الله عنهم وذلك لا يحل فاما مع الإباحة فقد لا يعجب ~~المرء الإصابة من بعض المباحات للاحتياط أو لأنه لا يوافق طبعه وهذه الرخصة ~~تثبت بعد التحريم فقد كانوا ms6316 في الابتداء نهوا عن ذلك كله لتحقيق الزجر هكذا ~~روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال شهدت تحريمه كما شهدتم ثم شهدت تحليله ~~فحفظت ذلك ونسيتم فبهذا تبين أن ما يروى من الآثار في حرمته قد انتسخ ~~بالرخصة فيه بعد الحرمة وعن إبراهيم رحمه الله قال إنما كره التمر والزبيب ~~لشدة الغش في ذلك الزمان كما كره اللحم والتمر وكما كره أن يقرن الرجل بين ~~التمرتين فاما اليوم فلا بأس به وهذا منه بيان تأويل النهى عن شراب ~~الخليطين وانه لا بأس به اليوم وعن إبراهيم قال قول الناس ما أسكر كثيره ~~PageV24P012 # فقليله حرام خطأ منهم إنما أراد السكر حرام فأخطأوا وسنبين تأويل هذا ~~اللفظ بعد هذا وعن علي بن الحسين رضي الله عنه أن رسول الله صلى إليه عليه ~~وسلم غزا غزوة تبوك فمر بقوم يزفتون فقال ما هؤلاء فقيل أصابوا من شراب لهم ~~فنهاهم أن يشربوا في الدباء والحنتم والمزفت فلما مر بهم راجعا من غزاتهم ~~شكوا إليه ما لقوا من التخمة فأذن لهم أن يشربوا منها ونهاهم عن المسكر ~~وفيه دليل ان الرخصة كانت بعد النهى وانه عليه الصلاة والسلام نهاهم في ~~الابتداء لتحقق الزجر عن شرب المسكر ثم أذن لهم في شرب القليل منه بعد أن ~~لا يبلغوا حد السكر والزبيب المعتق إذا لم يطبخ فلا بأس بشربه ما لم يغل ~~فإذا غلا واشتد فلا خير فيه والكلام هنا في فصول أحدها في الخمر وقد بينا ~~وإنما بقي الكلام فيه في فصل واحد وهو ان عند أبي حنيفة العصير وان اشتد ~~فلا بأس بشربه ما لم يغل ويقذف بالزبد فإذا غلا وقذف بالزبد فهو خمر حينئذ ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمها الله إذا اشتد فهو خمر لان صفة الخمرية فيه ~~لكونه مسكرا مخامرا للعقل وذلك باعتبار صفة الشدة فيه يوضحه ان حرمة الخمر ~~لما في شربها من ايقاع العداوة والصد عن ذكر الله تعالى وذلك باعتبار اللذة ~~المطربة والقوة المسكرة فيها فأما بالغليان والقذف بالزبد ms6317 فيرق ويصفو ولا ~~تأثير لذلك في احداث السكر فبعد ما صار مشتدا فهو خمر سواء غلا وقدف بالزبد ~~أو لم يغل يوضحه انه قد يحتال بالقاء شئ عليه ويحتال للمنع من الغليان حتى ~~لا يكون له غليان ولا قذف بالزبد أصلا ولكنه لا بد من أن يشتد ليكون مسكرا ~~فعرفنا ان المعتبر فيه الشدة ولأبي حنيفة رحمه الله ان المسكر صفه العصير ~~وهو أصل لما يعصر من العنب وما بقي أثر من آثار الأصل فالحكم له (ألا ترى) ~~أن مع بقاء واحد من أصحاب الحطة في المحلة لا يعتبر السكان ثم حكم الصحة ~~والحد لا يمكن اثباته بالرأي ولكن طريق معرفته النص والنص إنما ورد بتحريم ~~الخمر والخمر مغاير للعصير ولا تتم المغايرة مع بقاء شئ من آثار العصير وقد ~~كان الحل ثابتا فيه وما عرف ثبوته بيقين لا يزال الا بيقين مثله وذلك بعد ~~الغليان والقذف بالزبد والأصل في الحدود اعتبار نهاية الكمال في سببها كحد ~~الزنا والسرقة لا يجب الا بعد كمال الفعل اسما وصورة ومعنى من كل وجه لما ~~في النقصان من شبهة العدم والحدود تندرئ بالشبهات فلهذا استقصي أبو حنيفة ~~رحمه الله وقال لا تتوفر أحكام الخمر على العصير بمجرد الشدة الا بعد ~~الغليان والقذف بالزبد فاما نبيذ التمر ونبيذ الزبيب فإن لم يطبخ حتى غلا ~~واشتد وقذف PageV24P013 # بالزبد فهو حرام لما روينا من الآثار فيه وبعد الطبخ يحل شربه وان اشتد ~~واتفقت الروايات في التمر ان المعتبر فيه أدنى الطبخ وهو أن ينضج وفى ~~الزبيب المعتق كذلك وهو أن يكسر بشئ ثم تستخرج حلاوته بالماء كما في التمر ~~وأما إذا يقع في الماء فقد روى عن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله انه ~~يعتبر فيه الطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقي ثلثه كما في العصير والوجه فيه ما ~~حكى عن السلف رحمهم الله ان ما يكون منه العصير ابتداء إذا أعيد إلى ما كان ~~عليه في الابتداء فحكم ما يعصر منه حكم العصير وما لا يكون ms6318 منه العصير في ~~الابتداء لا يثبت فيه حكم العصير في الانتهاء فما يسيل من الرطب في ~~الابتداء يحل بأدنى الطبخ فكذلك في الانتهاء وما يسيل من العنب في الابتداء ~~لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه فكذلك في الانتهاء فاما في ظاهر المذهب ~~فالزبيب والتمر سواء وإذا طبخ أدنى طبخه فإنه يحل شرب القليل منه وان اشتد ~~لان العصير الذي كان في العنب قد ذهب حين زبب والزبيب عين آخر سوى العنب ~~(ألا ترى) ان غصب عنبا فجعله زبيبا انقطع حق المغصوب منه في الاسترداد فإذا ~~تعتبر حاله على هذه الصفة وعلى هذه الصفة هو والتمر سواء في الحكم ثم التي ~~من نبيذ التمر والزبيب وان كأن لا يحل شربه فهو ليس نظير الخمر في الحكم ~~حتى يجوز بيعه في قول أبى حنفية رحمه الله وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لا يجوز بيعه ولا يجب الحد بالشرب منه ما لم يسكر وإذا أصاب الثوب منه ~~أكثر من قدر الدرهم تجوز الصلاة فيه وكذلك المنصف وهو الذي ذهب بالطبخ نصفه ~~إذا غلا واشتد لا يحل شربه ولكن يجوز بيعه عند أبي حنيفة ولا يجب الحد على ~~من شرب منه ما لم يسكر وتجوز الصلاة فيه إذا أصاب الثوب منه ما لم يكن ~~كثيرا فاحشا وفي النادق وهو ما طبخ أدنى طبخه وكان دون النصف فأظهر ~~الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله انه بمنزلة المنصف في حكم البيع والحد ~~وعنه في رواية أخرى انه ألحق بالخمر في أنه لا يجوز بيعه وأما حكم النجاسة ~~فيه فلانه مختلف بين العلماء رحمهم الله في حرمته ويتحقق فيه معنى البلوى ~~أيضا وباعتبار هذين المعنيين يخف حكم النجاسة كما في بول ما يؤكل لحمه وأما ~~في حكم الحد فلان العلماء رحمهم الله لما اختلفوا في حرمته فالاختلاف ~~المعتبر يورث شبهة والحد مما يندرئ بالشبهات وأما حكم البيع فهما يقولان ان ~~عينه محرمة التناول فلا يجوز بيعه كالخمر وهذا لان البيع باعتبار صفة ~~المالية والتقوم ms6319 باعتبار كونه منتفعا به شرعا ولا منفعة في هذا المشروب سوى ~~الشرب وإذا كان محرم الشرب شرعا كان فاسدا لماليته والتقوم شرعا فلا يجوز ~~بيعه كالخمر ولان صاحب الشرع صلى الله عليه PageV24P014 # وسلم سوى في الخمر بين البيع والشرب حين لعن بائعها ومشتريها كما لعن ~~شاربها وهذا لان البيع يكون تسليطا للمشترى على الشرب عادة فإذا كان الشرب ~~حراما حرم البيع أيضا وهذا المعنى موجود في هذه الأشربة وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول هذا شراب مختلف في إباحة شربه بين العلماء رحمهم الله فيجوز بيعه ~~كالمثلث وهذا لأنه ليس من ضرورة حرمة التناول حرمة البيع فان الدهن النجس ~~لا يحل تناوله ويجوز بيعه وكذلك بيع السرقين جائز وإن كان تناوله حراما ~~والسرقين محرم العين ومع ذلك كان بيعه جائزا فكذلك المنصف وما أشبهه وبطلان ~~بيع الخمر عرفناه بالنص الوارد فيه وما عرف بالنص لا يلحق به الا ما يكون ~~في معناه من كل وجه وهذه الأشربة ليس في معنى الخمر من وجه بدليل حكم الحد ~~وحكم النجاسة فجاز بيعها باعتبار الأصل فاما المثلث على قول أبى حنفية وأبى ~~يوسف رحمهما الله فلا بأس بشربه والمسكر منه حرام وهو رواية عن محمد رحمه ~~الله أيضا وعنه انه كره شربه وعنه انه حرم شربه وهو قول مالك والشافعي ~~رحمهما الله احتجوا في ذلك بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ~~مسكر حرام وفي رواية قال ما أسكر كثيره فقليله حرام وفى رواية ما أسكرت ~~الجرعة منه فالجرعة منه حرام وفى رواية فملء الكف منه حرام ولان المثلث بعد ~~ما اشتد خمر لان الخمر إنما يسمي بهذا الاسم لا لكونه ماء (ألا ترى) أن ~~العصير الحلو لا يسمى خمرا وإنما تسميته بالخمر لمعني مخامرته العقل وذلك ~~موجود في سائر الأشربة المسكرة وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال كل مسكر خمر ولو سماه أحد من أهل اللغة خمرا لكان مستدلا بقوله على ~~اثبات هذا الاسم له ms6320 فإذا سماه صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام به وهو أفصح ~~العرب أولى يوضحه ان الكثير من هذه الأشربة مساو للكثير من الخمر في حكم ~~الحرمة ووجوب الحد فكذلك القليل وبهذا تبين أن القليل في الحرمة كالكثير ~~لان شرب القليل منه لو كان مباحا لما وجب الحد وان سكر منه لان السكر إنما ~~حصل بشرب الحلال والحرام جميعا فباعتبار جانب الحلال يمنع وجود الحد عليه ~~وإذا اجتمع الموجب للحد والمسقط له ترجح المسقط على الموجب وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف استدلا بما روينا من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ~~رضي الله عنهم وأقوى ما يستدل به قول الرسول عليه الصلاة والسلام حرمت ~~الخمر لعينها والمسكر من كل شراب وبهذا تبين أن اسم الخمر لا يتناول سائر ~~الأشربة حقيقة لان عطف الشئ على نفسه لا يليق بحكمة الحكيم PageV24P015 # وقد بينا انه كان يمسى خمرا لمعنى مخامرة العقل بطريق المجاز والمجاز لا ~~يعارض الحقيقة وما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كل مسكر خمر لا ~~يكاد يصح فقد قال يحيى بن معين رحمه الله ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكر في جملتها كل مسكر خمر ثم مراد النبي عليه ~~الصلاة والسلام تشبيه المسكر بالخمر في حكم خاص وهو الحد فقد بعث مبينا ~~للاحكام دون الأسامي ونحن نقول إن المسكر وهو القدح الأخير مشبه للخمر في ~~أنه يجب الحد بشربه وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استسقى يوم النحر عام حجة الوداع فاتى بنبيذ من السقاية فلما ~~قربه إلى فيه قطب وجهه ورده قال العباس رضي الله عنه أحرام هذا يا رسول ~~الله فاخذه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بماء وصب عليه ثم شرب وقال إنه ~~إذا استلبث عليكم شئ من الأشربة فاكسروا متونها بالماء فقد كان مشتدا ولهذا ~~قطب وجهه ورده ثم لما خاف أن يظن الناس انه حرام أخذه وشربه فدل أن المشتد ms6321 ~~من الثلث لا بأس بشربه ولا يقال إنما قطب وجهه لحموضته لان شرب السقاية ~~إنما كان يتخذ لشرب الحاج ولا يسقى الخل العطشان فعرفنا انه قطب وجهه للشدة ~~والمعنى فيه أن الخمر موعود للمؤمنين في الآخرة قال الله تعالى وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين فينبغي أن يكون من جنسه في الدنيا مباحا يعمل عمله ليعمل ~~بالإصابة منه تلك اللذة فيتم الترغيب فيه وما هو مباح في الدنيا يصير كالا ~~نموذج لما هو موعود في دار الآخرة (ألا ترى) انه لما وعد الله المؤمنين ~~الشرب في الكأس في الذهب والفضة في الآخرة أحل من جنسه في الدنيا وهو الشرب ~~من الكأس المتخذ من الزجاج والبلور وغير ذلك لهذا المعنى ولهذا الماء وعد ~~المؤمنين الحلية في الآخرة أحل لهم ما هو من جنس ذلك في ذلك وتقرر هذا ~~الحرف من وجه آخر فنقول إن الشرع حرم الخمر ولا شك ان هذه الحرمة لمعنى ~~الابتلاء وإنما يتحقق معنى الابتلاء بعد العلم بتلك اللذة ليكون في ~~الامتناع منه عملا بخلاف هوى النفس وتعاطيها للامر وحقيقة تلك اللذة لا ~~تصير معلومة بالوصف بل بالذوق والإصابة فلا بد من أن يكون من جنس ذلك ما هو ~~حلال لتصير تلك اللذة به معلومة بالتجربة فتحقق معنى الابتلاء في تحريم ~~الخمر يعتبر هذا بسائر المحرمات كالزنا وغيره إلا أن في الخمر القليل ~~والكثير منه حرام لان قليله يدعو إلى كثيره فأما هذه الأشربة ففيها من ~~الغلظ والكثافة ما لا يدعو قليلها إلى كثيرها فكان القليل منها مباحا مع ~~وصف الشدة والمسكر منها حرام وقد بينا أن PageV24P016 # المسكر هو الكاس الأخير وانه مباين في الحكم لما ليس بمسكر منه وهو كمن ~~شرب أقداحا من ماء ثم شرب قدحا من الخمر فالمحرم عليه الخمر وبها يلزمه ~~الحد دون ما سبق من الأقداح فهذا مثله فإن كان يسكر بشرب الكثير منه فذاك ~~لا يدل على أنه يحرم تناول القليل منه كالبنج ولبن الفرس وأما الحديث فنحن ~~نقول به وكل مسكر عندنا ms6322 حرام وذلك القدح الأخير وروى عن أبي يوسف أنه قال ~~في تأويله إذا كان يشرب على قصد السكر فان القليل والكثير على هذا القصد ~~حرام فاما إذا كان يشرب لاستمراء الطعام فلا فهو نظير المشي على قصد الزنا ~~يكون حراما وعلى قصد الطاعة يكون طاعة وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام هو على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدح ~~الأخير الذي هو مسكر قليله وكثيره حرام ثم هذا عند التحقيق دليلنا فبهذا ~~يتبين ان ما هو الكثير منه يكون مسكرا فالمحرم عليه قليل من ذلك الكثير ~~وإنما يكون ذلك إذا جعلنا المحرم هو القدح الأخير فاما إذا جعلنا الكل ~~محرما فلا يكون المحرم قليلا من ذلك الكثير كما اقتضاه ظاهر الحديث ثم قد ~~بينا أن هذا كان في الابتداء لتحقيق الزجر ثم جاءت الرخصة بعد ذلك في شرب ~~القليل منه ومهما أمكن الجمع بين الآثار فذلك أولى من الاخذ ببعضها ~~والاعراض عن بعضها ولا بأس بنبيذ التمر والبسر جميعا أو أحدهما واحده إذا ~~طبخ لان البسر من نوع التمر فإنه يابس العصب وقد بينا ان المطبوخ من نبيذ ~~التمر شربه حلال والمسكر منه حرام وكذلك التمر والزبيب أو البسر والزبيب ~~وهو شراب الخليطين وقد بينا الكلام فيه وبعد ما طبخ معتقه وغير معتقه سواء ~~في إباحة الشرب يعنى المشتد منه وغير المشتد منه والمحرم المسكر منه وذلك ~~بغير المشتد لا يحصل ولو حصل كان محرما أيضا بمنزلة الأكل فوق الشبع ولا ~~بأس بهذه الأنبذة كلها من العسل والذرة والحنطة والشعير والزبيب والتمر وكل ~~شئ من ذلك أو غيره من النبيذ عتق أو لم يعتق خلط بعضها ببعض أو لم يخلط بعد ~~أن يطبخ أما الكلام في نبيذ التمر والزبيب فقد بيناه وأما في سائر الأنبذة ~~ففي ظاهر الجواب لا بأس بالشرب منه مطبوخا كان أو غير مطبوخ وفى النوادر ~~روى هشام عن محمد رحمهما الله ان شرب النئ منه بعد ما اشتد لا ms6323 يحل لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الخمر من خمسة من النخل والكرم والحنطة والشعير والذرة ~~وليس المراد به أنه خمر حقيقة وإنما المراد التشبيه بالخمر في أنه لا يحل ~~شربه وقد ثبت بالدليل ان النئ من نقيع الزبيب والتمر إذا كان مشتدا لا يحل ~~شربه فكذلك من سائر الأشربة لان PageV24P017 # معنى الشدة يجمع الكل وجه ظاهر الرواية ان العسل والذرة والشعير حلان ~~التناول متغيرا كان أو غير متغير فكذلك ما يتخذ منها من الأشربة لان هذا في ~~معنى الطعام والتغير في الطعام لا يؤثر في الحرمة فكذلك نفس الشدة لا توجب ~~الحرمة فقد يوجد ذلك في بعض الأدوية كالبنج وفي بعض الأشربة كاللبن والحديث ~~فيه شاذ والشاذ فيما تعم به البلوي لا يكون مقبولا وهو محمول على التحريم ~~الذي كان قبل الرخصة لتحقق المبالغة في الزجر ولا حد على شارب ما يتخذ من ~~العسل والحنطة والشعير والذرة وكذلك ما يتخذ من الفانيد والتوت والكمثرى ~~وغير ذلك أسكر أو لم يسكر لان النص ورد بالحد في الخمر وهذا ليس في معناه ~~فلو أوجبنا فيه الحد كان بطريق القياس ثم الحد مشروع للزجر عن ارتكاب سببه ~~ودعاء الطبع إلى هذه الأشربة لا يكون كدعاء الطبع إلى المتخذ من الزبيب ~~والعنب والتمر فلا يشرع فيه الزجر أيضا وان اشتد عصير العنب وغلا وقذف ~~بالزبد ثم طبخ بعد ذلك لم يحل بالطبخ لان الطبخ لاقى عينا حراما فلا يفيد ~~الحل فيه كطبخ لحم الخنزير وهذا لأنه ليس للنار تأثيره في الحل ولا في ~~تغيير طبع الجوهر بخلاف العصير الحلوا إذا طبخ فالطبخ هناك حصل في عين حلال ~~وللطبخ تأثير في منع ثبوت صفة الحرمة فيه كما بينا أن الخمر هي التي من ماء ~~العنب إذا اشتد فإذا طبخ العصير ثم اشتد ما كان نيأ فلا يكون خمرا فاما ~~الأول فحين اشتد كان نيأ وصار خمرا ثم الطبخ في الخمر لا يوجب تبديل عينه ~~ولهذا يحد من شرب منه قليلا كان أو كثيرا ولا بأس بنبيذ ms6324 الفضيخ يعنى إذا صب ~~عليه الماء ثم طبخ وترك حتى اشتد فهذا لا بأس به لان الطبخ لاقى عينا حلالا ~~ولأنه ان رق فرقته باعتبار ما فيه من اجزاء الماء والماء حلال الشرب وحده ~~والفضيخ كذلك فكذلك بعد الجمع بينهما قلت فهل يرخص في شئ من المطبوخ على ~~النصف أو أقل من ذلك وهو حلو قال لا أرخص في شئ من ذلك الا ما قد ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه قيل هذا غلط والصحيح هو غير حلو فالحلو حلال وإن كان نيأ كيف لا ~~يحل بعد الطبخ وقيل المراد به انه طبخ وهو حلو لم يتغير حين ذهب منه النصف ~~أو أقل ثم ترك حتى اشتد فهذا هو المنصف والقاذف وقد بينا الكلام فيهما في ~~حكم الشراء والبيع وإذا وقعت قطرة من خمر أو مسكر أو نقيع زبيب قد اشتد في ~~قدح من ماء أمرت بإراقته وكرهت شربه والتوضؤ به لأنه تنجس بما وقع فيه ~~والتوضؤ بالماء النجس لا يجوز وإذا شربه فلا بد أن يكون شاربا للقطرة ~~الواقعة فيه وذلك حرام ولأنه اجتمع فيه المعني الموجب للحل PageV24P018 # والموجب للحرمة فيغلب الموجب للحرمة على الموجب للحل فان شرب رجل ماء فيه ~~خمر فإن كان الماء غالبا بحيث لا يوجد فيه طعم الخمر ولا ريحه ولا لونه لم ~~يحد لان المغلوب مستهلك بالغالب والغالب ماء نجس ولان الحد للزجر والطباع ~~السليمة لا تدعو إلى شرب مثله على قصد التلهي فاما إذا كان الخمر غالبا حتى ~~كان يوجد فيه طعمه وريحه وتبين لونه حددته لان الحكم للغالب والغالب هو ~~الخمر ولان الطباع تميل إلى شرب مثله للتلهي وقد يؤثر المرء الممزوج على ~~الصرف وقد يشرب بنفسه صرفا ويمزج لجلسائه وهو وان مزجه بالماء لم يخرج من ~~أن يكون خمرا اسما وحكما ومقصودا ولو لم يجد فيه ريحها ووجد طعمها حد لان ~~الرغبة في شربها لطعمها لا لريحها (ألا ترى) انه تكلف لاذهاب ريحها ولزيادة ~~القوة في طبعها ولو ملا فاه خمرا ثم مجه ms6325 ولم يدخل جوفه منها شئ فلا حد عليه ~~لأنه ذاق الخمر وما شرب (ألا ترى) انه لا يحنث في اليمين المعقودة على ~~الشرب بهذه وان الصائم لو فعله مع ذكره للصوم لا يفسد صومه وكذلك الطبع لا ~~يميل إلى هذا الفعل فلا يشرع فيه الزجر بخلاف شرب القليل فإنه من جنس الشرب ~~والطبع مائل إلى شرب الخمر قلت والتمر المطبوخ يمرس فيه العنب فيغليان ~~جميعا والعنب غير مطبوخ قال أكره ذلك وأنهى عنه ولا أحد من شرب منه إلا أن ~~يسكر والكلام في فصلين أحدهما في طبخ العنب قبل أن يعصر فان الحسن روى عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله أنه بمنزلة الزبيب والتمر يكفي أدنى الطبخ فيه ولكن ~~الحسن ابن أبي مالك رحمه الله أنكر هذه الرواية وقال سمعت أبا يوسف عن أبي ~~حنيفة يقول إنه لا يحل ما لم يذهب ثلثا ما فيه بالطبخ وهو الأصح لان الذي ~~في العنب هو العصير والعصر مميز له عن الثفل والقشر وكما لا يحل العصير ~~بالطبخ ما لم يذهب منه ثلثاه فكذلك العنب فان جمع في الطبخ بين العنب ~~والتمر أو بين الزبيب والتمر لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه بخلاف ما لو ~~خلط عصير العنب بنقيع التمر والزبيب وهذا لان العصر لا يحل بالطبخ ما لم ~~يذهب ثلثاه إذا كان وحده فكذلك إذا كان مع غيره لأنه اجتمع فيه الموجب للحل ~~والحرمة وفى مثله يغلب الموجب للحرمة احتياطا وذكر المعلى في نوادره أن ~~نقيع التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخه ثم نقع فيه تمر أو زبيب فإن كان ما ~~نقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله فهو معتبر ولا بأس بشربه وإن ~~كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل شربه ما لم يطبخ قبل أن يشتد لأنه في معنى ~~نقيع مطبوخ ولو صب في المطبوخ قدح من نقيع لم يحل شربه إذا اشتد ويغلب ~~الموجب للحرمة PageV24P019 # على الموجب للحل فهذا مثله ولا يحد في شرب شئ من ذلك ms6326 ما لم يسكر اما ~~لاختلاف العلماء رحمهم الله في إباحة شربه أو لان ثبوت الحرمة للاحتياط وفى ~~الحدود يحتال للدرء وللاسقاط فلا يجب به الحد ما لم يسكر وان خلط الخمر ~~بالنبيذ وشربه رجل ولم يسكر فإن كانت الخمر هي الغالبة حددته وإن كان ~~النبيذ هو الغالب لم نحده لما بينا ان المغلوب يصير مستهلكا بالغالب ويكون ~~الحكم للغالب وهذا في الجنسين مجمع عليه والنبيذ والخمر جنسان مختلفان فان ~~أحكامهما مختلفة فان طبخ الزبيب وحده أو التمر ثم مرس العنب فيه فلا بأس به ~~ما دام حلوا فإذا اشتد فلا خير فيه وكذلك أن مرس العنب في نبيذ العسل فهو ~~بمنزلة عصير خلط بنبيذ واشتد فان طبخا جميعا حتى ذهب ثلثا العصير ثم اشتد ~~فلا بأس به لان ما هو الشرط في العصير وهو ذهاب الثلثين بالطبخ قد وجد ~~والعنب الأبيض والأسود يعصران لا بأس بعصيرهما ما دام حلوا فإذا اشتد فهو ~~خمر وإنما أورد هذا لأنه وقع عند بعض العوام ان الخمر من العنب الأسود دون ~~الأبيض هذا وان كأن لا يشكل على الفقهاء فلرد ما وقع عند العوام كما ذكر في ~~الاصطياد بالكلب الكردي في كتاب الصيد وقد بيناه وما طبخ من التمر والزبيب ~~وعتق فلا بأس به وقال أبو يوسف رحمه الله أكره المعتق من الزبيب والتمر ~~وأنهى عنه وهذا قوله الأول على ما ما بينا انه كان يقول أولا كل نبيذ يزداد ~~جودة عند ابانه فلا خيار فيه وقد رجع عن هذا إلى قول أبي حنيفة وقد ذكر ~~رجوعه في روايات أبى حفص رحمه الله وكذلك نبيذ التمر المعتق يجعل فيه ~~الراذي وهو شئ يجعلونه في نبيذ التمر عند الطبخ لتقوى به شدته وينتقص من ~~النفخ الذي هو فيه والشدة بعد الطبخ لا تمنع شربه فكذلك إذا جعل فيه ما ~~تتقوى به الشدة فذلك يمنع شربه ويكره شرب دردي الخمر والانتفاع به لان ~~الدردي من كل شئ بمنزلة صافيه والانتفاع بالخمر حرام فكذلك بدرديه وهذا لان ms6327 ~~في الدردي اجزاء الخمر ولو وقعت قطرة من خمر في ماء لم يجز شربه والانتفاع ~~به فالدردي أولى والذي روى أن سمرة ابن جندب رضي الله عنه كان يتدلك بدردي ~~الخمر في الحمام فقد أنكر عليه عمر رضي الله عنه ذلك حتى لعنه على المنبر ~~لما بلغه ذلك عنه وليس لاحد أن يأخذ بذلك بعد ما أنكره عمر رضي الله عنه ~~ولو شرب منه ولم يسكر فلا حد عليه عندنا وقال الشافعي رحمه الله يلزمه الحد ~~لان الحد يجب بشرب قطرة من الخمر وفى الدردي قطرات من الخمر ولكنا نقول ~~وجوب الحد للزجر وإنما يشرع الزجر فيما تميل إليه الطباع السليمة والطباع ~~لا تميل إلى شرب الدردي بل من PageV24P020 # يعتاد شرب الخمر يعاف الدردي فيكون شربه كشرب الدم والبول ثم الغالب على ~~الدردي اجزاء ثفل العنب من القشر وغيره ولو كان الغالب هو الماء لم يجب ~~الحد بشربه كما بينا فكذلك ا ذا كان الغالب ثفل العنب ولا بأس بان يجعل ذلك ~~في خل لأنه يصير خلا فان من طبع الخمر يصير خلا إذا ترك كذلك فإذا غلب عليه ~~الخل أولى أن يصير خلا وخل الخمر حلال وإذا طبخ في الخمر ريحان يقال له ~~سوسن حتى يأخذ ريحها ثم يباع لا يحل لاحد أن يدهن ان يتطيب له لأنه عين ~~الخمر وان تكلفوا لاذهاب رائحته برائحة شئ آخر غلب عليها والانتفاع بالخمر ~~حرام قد لعن رسول الله صلى عليه وسلم في الخمر عشرا بقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعن الله في الخمر عشرا وقال في الجملة من ينتفع بها ولا تمتشط ~~المرأة بالخمر في الحمام لأنها في خطاب تحريم الشرب كالرجل وكذلك في وجوب ~~الحد عليها عند الشرب فكذلك في الانتفاع بها من حيث الامتشاط وذلك شئ يصنعه ~~بعض النساء لأنه يزيد في ترنيق الشعر وقد صح عن عائشة رضي الله عنها انها ~~كانت تنهى النساء عن ذلك أشد النهى وكذلك لا يحل أن يسقي الصبيان الخمر ~~للدواء وغير ذلك والاثم ms6328 على من يسقيهم لان الاثم ينبنى على الخطاب والصبي ~~غير مخاطب ولكن من يسقيه مخاطب فهو الآثم والأصل فيه حديث ابن مسعود رضي ~~الله عنه قال أن أولادكم ولدوا على الفطرة فلا تداووهم بالخمر ولا تغذوهم ~~بها فان الله تعالى لم يجعل في رجس شفاء وإنما الاثم على من سقاهم ويكره ~~للرجل أن يداوي بها جرحا في بدنه أو يداوى بها دابته لأنه نوع انتفاع ~~بالخمر والانتفاع بالخمر محرم شرعا من كل وجه ثم الضرورة لا تتحقق لما بينا ~~انه لابد أن يوجد غير ذلك من الحلال ما يعمل عمله في المداواة وان غسل ~~الظرف الذي كان فيه الخمر فلا بأس بالانتفاع به ولا بأس أن يجعل فيه النبيذ ~~والمربى لان الظرف كان تنجس بما جعل فيه من الخمر فهو كما لو تنجس يجعل ~~البول والدم فيه فيطهر بالغسل وإذا صار طاهرا بالغسل حل الانتفاع به ~~والدليل على أنه يطهر بالغسل قوله عليه الصلاة والسلام وإنما يغسل الثوب من ~~خمس وذكر فيها الخمر فعرفنا انه يطهر الثوب بعد ما يصيبه الخمر بالغسل ~~فكذلك الظروف والذي روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بكسر الدنان وشق ~~الروايا قد بينا انه كان في الابتداء للمبالغة في الزجر عن العادة المألوفة ~~ثم قيل في تأويله المراد ما يشرب فيه الخمر حتى لا يمكن استخراجه بالغسل ~~وتوجد رائحة الخمر من كل ما يجعل فيه فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فهو يطهر ~~بالغسل فلا PageV24P021 # يحل كثيره لأنه عين منتفع به بطريق حلال شرعا قلت فالخمر يطرح فيها السمك ~~والملح فيصنع مربى قال لا بأس بذلك إذا تحولت عن حال الخمر وأصل المسألة أن ~~تحليل الخمر بالعلاج جائز عندنا ويحل تناول الخل بعد التخليل وعند الشافعي ~~التخليل حرام بالقاء شئ في الخمر من ملح أو خل ولا يحل ذلك الخل قولا واحدا ~~والتخليل من غير القاء شئ فيه بالنقل من الظل إلى الشمس أو ايقاد النار ~~بالقرب منه لا يحل عنده أيضا ولكن إذا تخلل ms6329 فله قولان في إباحة تناول ذلك ~~الخل واحتج في ذلك بما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تخليل ~~الخمر وفى رواية نهى أن تتخذ الخمر خلا وفى حديث أبي طلحة رضي الله عنه إن ~~كان في حجره خمور ليتامى فلما نزل تحريم الخمر قال ماذا أصنع بها يا رسول ~~الله قال عليه الصلاة والسلام أرقها قال أفلا أخللها قال عليه الصلاة ~~والسلام لا فقد أمره بالإراقة ولو كان التخلل جائزا لأرشده إلى ذلك لما فيه ~~من الاصلاح في حق اليتامى فلما سأله عن التخلل نهاه عن ذلك فلو كان جائزا ~~لكان الأولى أن يرخص فيه في خمور اليتامى وإذا ثبت بهذه الاخبار ان التخليل ~~حرام فالفعل المحرم شرعا لا يكون مؤثرا في الحل كذبح الشاة في غير مذبحها ~~ولان الخمر عين محرم الانتفاع بها من كل وجه والتخليل تصرف فيها على قصد ~~التمول فيكون حراما كالبيع والشراء وكما لو القى في الخمر شيئا حلوا كالسكر ~~والفانيد حتى صار حلوا وهذا لان نجاسة العين توجب الاجتناب وفى التخليل ~~اقتراب منه وذلك ضد المأمور به نصا في قوله عز وجل فاجتنبوه بخلاف الخمر ~~للإراقة فإنه مبالغة في الاجتناب عنه ثم ما يلقى في الخمر نجس بملاقاة ~~الخمر إياه وما يكون نجسا في نفسه لا يفيد الطهارة في غيره وعلى هذا الحرف ~~تفصيل بين ما إذا ألقي فيه شئ وبين ما إذا لم يجعل فيه شئ وهذا بخلاف ما ~~إذا تخلل بنفسه لأنه لم يوجد هناك تنجيس شئ بالقائه فيه ولا مباشرة فعل ~~حرام في الخمر فهو نظير الصيد إذا خرج من الحرم بنفسه حل اصطياده ولو أخرجه ~~انسان لم يحل ووجب رده إلى الحرم ومن قتل مورثه يحرم عن الميراث بمباشرته ~~فعلا حراما بخلاف ما إذا مات بنفسه وحقيقة المعني فيه أن من طبع الخمر ان ~~يتخلل بمضي الزمان فإذا تخللت فقد تحولت بطبعها وصارت في حكم شئ آخر فأما ~~التخليل فليس بتقليب للعين لأنه ليس للعباد تقليب الطباع وإنما ms6330 الذي إليهم ~~احداث المجاورة بين الأشياء فيكون هذا تنجيسا لما يلقى في الخمر لا تقليبا ~~لطبع الخمر وهو نظير الشاب يصير شيخا بمضي الزمان وبتكليفه لا يصير شيخا ~~فإذا لم يتبدل طبعه PageV24P022 # بهذا التخليل بقي صفة الخمرية فيه وان كأن لم يطهر كما إذا ألقى فيه شيئا ~~من الحلاوة وهذا بخلاف جلد الميتة إذا دبغ فان نجاسة الجلد بما اتصل به من ~~الدسومات النجسة والدبغ إزالة لتلك الدسومة والى العباد الفصل والتمييز بين ~~الأشياء فكان فعله اصلاحا من حيث أنه يميز به الطاهر من النجس فأما نجاسة ~~الخمر فلعينها لا لغير اتصل بها وإنما تنعدم هذه الصفة بتحولها بطبعها ولا ~~أثر للتخليل في ذلك * وحجتنا في ذلك ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال أيما إهاب دبغ فقد طهر كالخمر يخلل فيحل ولا يقال قد روى كالخمر تخلل ~~فحل لان الروايتين كالخبرين فيعمل بهما ثم ما رويناه أقرب إلى الصحة لأنه ~~شبه دبغ الجلد به والدبغ يكون بصنع العباد لا بطبعه فعرفنا ان المراد ~~التخليل الذي يكون بصنع العباد والمعنى فيه أن هذا صلاح لجوهر فاسد فيكون ~~من الحكمة والشرع أن لا ينهى عما هو حكمة وبيان الوصف أن الخمر جوهر فاسد ~~فاصلاحه بإزالة صفة الخمرية عنه والتخليل إزالة لصفة الخمرية فعرفنا انه ~~اصلاح له وهو كدبغ الجلد فان عين الجلد نجس ولهذا لا يجوز بيعه ولو كانت ~~النجاسة بما اتصل به من الدسومات لجوز بيعه كالدسومات النجسة ولكن الدبغ ~~اصلاح له من حيث إنه يعصمه عن النتن والفساد فكان جائزا شرعا ولا معنى لما ~~قال إن هذا فساد في الحال لما يلقى فيه لأنه هذا موجود في دبغ الجلد فإنه ~~افساد لما يجعل فيه من الشب والقرظ وهذا اصلاح باعتبار مآله والعبرة للمآل ~~لا للحال فان القاء البذر في الأرض يكون اتلافا للبذر في الحال ولكنه اصلاح ~~باعتبار مآله وبهذا يتبين أن التخليل ليس بتصرف في الخمر على قصد تمول ~~الخمر بل هو اتلاف لصفة الخمرية وبين تمول ms6331 الخمر واتلاف صفة الخمرية منافاة ~~فما كان الاقتراب من العين لاتلاف صفة الخمرية الا نظير الاقتراب منها ~~لإراقة العين وذلك جائز شرعا ونحن نسلم أن تقليب الطباع ليس إلي العابد ~~وإنما إليهم احداث المجاورة ولكن احداث المجاورة بين الخل والخمر بهذه ~~الصفة يقوى على اتلاف صفة الخمرية بتحولها إلى طبع الحل في أسرع الأوقات ~~فكان هذا أقرب إلى الجواز من الامساك وإذا جاز الامساك إلى أن يتخلل ~~فالتخليل أولى بالجواز وأما إذا ألقى فيه شيئا من الحلاوة فذلك ليس باتلاف ~~لصفة الخمرية لأنه ليس من طبع الخمر أن يصير حلوا فعرفنا أن معنى الشدة ~~والمرارة قائم فيه وان كأن لا يظهر لغلبة الحلاوة عليه فأما من طبع الخمر ~~أن يصير خلا فيكون التخليل اتلافا لصفة الخمرية كما بينا * يوضحه أن من وجه ~~فعليه أحداث المجاورة ومن وجه اتلاف لصفة PageV24P023 # الخمرية كما قلنا فيوفر حظه عليهما فيقول لاعتبار جانب احداث المجاورة لا ~~يحل بالقاء شئ من الحلاوات فيه ولاعتبار جانب اتلاف صفة الخمرية يحل ~~التخليل فاما ما روى من النهى عن التخليل فالمراد أن يستعمل الخمر استعمال ~~الخل بان يؤتدم به ويصطبغ به وهو نظير ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال وان تتخذ الدواب كراسي والمراد ~~الاستعمال ولما نزل قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~قال عدى ابن حاتم رضي الله عنه ما عبدناهم قط قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أليس كانوا يأمرون وينهون فيطيعونهم قال نعم فقال عليه الصلاة والسلام هو ~~ذاك قد فسر الاتخاذ بالاستعمال وفى حديث أبي طلحة ذكر بعض الرواة أفلا ~~أخللها قال نعم وان صح ما روى فإنما نهى عن التخليل في الابتداء للزجر عن ~~العادة المألوفة فقد كان يشق عليهم الانزجار عن العادة في شرب الخمر فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الخمور ونهى عن التخليل لذلك كما أمر بقتل ~~الكلاب للمبالغة في الزجر عن العادة المألوفة في اقتناء الكلاب ثم كأن لا ms6332 ~~يأمن عليهم أن يعفوا في خمور اليتامى إذا لم يبق بأيديهم شئ من الخمر فأمر ~~في خمور اليتامى أيضا بالإراقة للزجر والواجب على الوصي المنع من افساد مال ~~اليتيم لا اصلاح ما فسد منه (ألا ترى) ان شاة اليتيم إذا ماتت لا يجب على ~~الوصي دبغ جلدها وإن كان لو فعله جاز فكذلك لا يجب عليه التخليل وإن كان لو ~~فعله كان جائزا إذا ثبت جواز التخليل فكذلك جواز اتخاذ المربى من الخمر ~~بالقاء الملح والسمك فيه لأنه اتلاف لصفة الخمرية كما في التخليل والذي روى ~~عن عمر رضي الله عنه انه نهى عن ذلك يعارضه ما روى أن ابن عباس رضي الله ~~عنه سئل عن ذلك فقال لا بأس به ثم تأويل حديث عمر رضي الله عنه مثل ما بينا ~~من تأويل الحديث المرفوع انه نهى عن ذلك على طريق السياسة للزجر ولا يحل ~~للمسلم بيع الخمر ولا أكل ثمنها لان الله تعالى سماها رجسا فيقضى ذلك ~~بنجاسة العين وفساد المالية والتقوم كما في الميتة والدم ولحم الخنزير وقد ~~امر بالاجتناب عنها فاقتضى ذلك أن لا يجوز للمسلم الاقتراب منها على جهة ~~التمول بحال وفى الحديث أن أبا عامر كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم راوية من خمر كل عام فأهدى له في العام التي حرمت فيه فقال عليه ~~الصلاة والسلام ان الله قد حرم الخمر فلا حاجة لي في خمرك قال خذها وبعها ~~وانتفع بثمنها في حاجتك فقال عليه الصلاة والسلام يا أبا عامر ان الذي حرم ~~شربها حرم بيعها وأكل ثمنها وسئل ابن عمر رضي الله عنه عن بيع الخمر وأكل ~~ثمنها فقال قاتل الله اليهود PageV24P024 # حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها وان الذي حرم الشرب حرم ~~بيعها وأكل ثمنها وممن لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر بائعها ~~ومشتريها فان صنع الخمر في مرقه ثم طبخ لم يحل أكله ولا يحل هذا الصنع لان ~~فيه استعمال الخمر كاستعمال الخل وقد بينا ms6333 ان هذا منهى عنه ثم الطبخ في ~~الخمر لا يحلها ولا يغير الحكم الثابت فيها كما لو طبخها لا في مرقه ولكن ~~لا يحد من شرب تلك المرقة لان الغالب عليه غير الخمر وقد بينا ان المعتبر ~~هو الغالب في حكم الحد ولان وجوب الحد بشرب الخمر والمرقة تؤكل مع الطعام ~~والأكل غير الشرب ولهذا لا نوجب الحد في الدردي لأنه إلى الأكل أقرب منه ~~إلى الشرب ويكره الاحتقان بالخمر والأقطار منها في الإحليل ولا حد في ذلك ~~أما الاستشفاء بعين الخمر فقد بينا انه لا يحل عندنا والشافعي يجوز ذلك إذا ~~أخبره عدلان ان شفاءه في ذلك ولا حد عليه لشبهة اختلاف العلماء رحمهم في ~~الله في إباحة هذا الفعل ولحاجته إلى التداوي ثم ما يقطر في إحليله لا يصل ~~إلى جوفه ولهذا لا يفطره عند أبي حنفية ومحمد رحمها الله والحقنة وان كانت ~~مفطرة فالحد لا يلزمه فيما يصل إلى جوفه من أسافل البدن لان الحد للزجر ~~والطبع لا يميل إلى ذلك والتمر يطبخ ويطبخ معه الكشوثا فنبذ فلا بأس به لان ~~ما يطبخ معه يزيد في شدته وقد بينا ان الشدة لا توجب الحرمة في المطبوخ من ~~التمر ولو عجن الدقيق بالخمر ثم خبز كرهت أكله لان الدقيق تنجس بالخمر ~~والعجين النجس لا يطهر بالخبز فلا يحل أكله ولو صب الخمر في حنطة لم يؤكل ~~حتى تغسل لأنها تنجست بالخمر فان غسل الحنطة وطحنها ولم يوجد فيها طعم ~~الخمر ولا ريحها فلا بأس بأكلها لأن النجاسة كانت على ظاهرها وقد زالت ~~بالغسل بحيث لم يبق شئ من آثارها فهو وما لو تنجست ببول أو دم سواء فان ~~تشربت الخمر في الحنطة فقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف تغسل ثلاث مرات ~~وتجفف في كل مرة فتطهر وعند محمد رحمه الله لا تطهر بحال لان الغسل إنما ~~يزيل ما على طاهرها فاما ما تشرب فيها فلا يستخرج الا بالعصر والعصر في ~~الحنطة لا يتأتى وهو إلى القياس أقرب ms6334 وما قاله أبو يوسف أرفق بالناس لأجل ~~البلوى والضرورة في جنس هذا فان هذا الخلاف في فصول منها التروي إذا تشرب ~~البول فيه واللوح والآجر والخزف الجديد والنعل في الحمام وما أشبه ذلك فان ~~للتجفيف أثرا في استخراج ما تشرب منه فيقام التجفيف في كل مرة مقام العصر ~~فيما يتأتى فيه العصر فيحكم بطهارته ويكره أن يسقى الدواب الخمر لأنه نوع ~~انتفاع بالخمر واقتراب PageV24P025 # منها على قصد التمول ولذلك يكره للمسلم أن يسقيها أو المسكر الذمي كما لا ~~يحل له أن يشربها وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ساقيها ~~كما لعن شاربها وإن كان لرجل دين على رجل فقضاه من ثمن خمرا أو خنزير لم ~~يحل له أن يأخذه إلا أن يكون الذي عليه الدين كافرا فلا بأس حينئذ أن ~~يأخذها منه لأنها مال متقوم في حق الكافر فيجوز بيعه ويستحق البائع ثمنه ثم ~~المسلم يأخذ ملك مديونه بسبب صحيح وما يأخذه عوض عن دينه في حقه لا ثمن ~~الخمر فاما بيع الخمر من المسلم فباطل والثمن غير مستحق له بل هو واجب الرد ~~على من أخذ منه وصاحب الدين ليس يأخذ ملك مديونه بل ملك الغير الحاصل عند ~~بسبب فاسد شرعا فيكون هو بهذا الاخذ مقررا الحرمة والفساد وذلك لا يحل ولا ~~بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا لان العصير مشروب طاهر حلال فيجوز بيعه ~~وأكل ثمنه ولا فساد في قصد البائع إنما الفساد في قصد المشترى ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى (ألا ترى) أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس ~~به وكذلك بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر وهذا قول أبي ~~حنيفة وهو القياس وكره ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله استحسانا لان بيع ~~العصير والعنب ممن يتخذه خمرا إعانة على المعصية وتمكين منها وذلك حرام ~~وإذا امتنع البائع من البيع يتعذر على المشترى اتخاذ الخمر فكان في البيع ~~منه تهييج الفتنة وفى الامتناع تسكينها ومن ms6335 اهراق خمر مسلم فلا ضمان عليه ~~لان الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم واتلاف ما ليس بمال متقوم لا يوجب ~~الضمان كاتلاف الميتة وهذا لأن الضمان إنما يجب جبرا لما دخل على المتلف ~~عليه من نقصان المالية وإن كان سكر أو طلاء قد طبخ حتى ذهب ثلثه أو ربعه ~~فأهراقه رجل فعليه قيمته عند أبي حنيفة ولا شئ عليه في قول أبي يوسف ومحمد ~~وهذا بناء على اختلافهم في جواز البيع فان أبا حنيفة لما جوز البيع في هذه ~~الأشربة كانت المالية والتقوم فيها ثابته فقال إنها مضمونه على المتلف ولكن ~~بالقيمة لا بالمثل لأنه ممنوع من تمليك عينها وإن كان لو فعل ذلك جاز ~~وعندهما لا يجوز بيع هذه الأشربة كما لا يجوز بيع الخمر فلا يجب الضمان على ~~متلفها أيضا وفى الكتاب قال قلت من أين اختلفا قال الخمر حرام وهذا ليس ~~كالخمر إنما هو شئ نكرهه نحن ومعنى هذا أن حرمة الخمر ثبتت بالنص فتعمل في ~~اسقاط المالية والتقوم وحرمة هذه الأشربة لم تكن بنص مقطوع به فلا تسقط ~~المالية والتقوم به فان غصب من مسلم خمرا فصارت في يده خلا ثم وجدها صاحبها ~~PageV24P026 # فهو أحق بها لأن العين كانت مملوكة له والعين باقية بعد التخلل والكلام ~~في هذا وفى جلد الميتة إذا دبغه الغاصب قد بيناه في كتاب الغصب ولا بأس ~~بطعام المجوس وأهل الشرك ما خلا الذبائح فان النبي صلى الله عليه وسلم كأن ~~لا يأكل ذبائح المشركين وكان يأكل ما سوى ذلك من طعامهم فإنه كان يجيب دعوة ~~بعضهم تأليفا لهم على الاسلام فاما ذبائح أهل الكتاب فلا بأس بها لقوله ~~تعالى وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم ولا بأس بالأكل في أواني المجوس ولكن ~~غسلها أحب إلى وأنظف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن طبخ ~~المرقة في أواني المشركين فقال عليه الصلاة والسلام اغسلوها ثم اطبخوا فيها ~~ولان الآنية تتخذ مما هو طاهر والأصل فيها الطهارة إلا أن ms6336 الظاهر أنهم ~~يجعلون فيها ما يصنعونه من ذبائحهم فيستحب غسلها لذلك وان ترك ذلك وتمسك ~~بالأصل لم يضره وهو نظير الصلاة في سراويل المجوس وقد بيناه في كتاب الصلاة ~~ولا بأس بالجبن وإن كان من صنعة المجوس لما روى أن غلاما لسلمان رضي الله ~~عنه أتاه يوم القادسية بسلة فيها جبن وخبز وسكين فجعل يقطع من ذلك الجبن ~~لأصحابه فيأكلونه ويخبرهم كيف يصنع الجبن ولان الجبن بمنزلة اللبن ولا بأس ~~بما يجلبه المجوس من اللبن إنما لا يحل ما يشترط فيه الذكاة إذا كان ~~المباشر له مجوسيا أو مشركا والزكاة ليست بشرط لتناول اللبن والجبن فهو ~~نظير سائر الأطعمة والأشربة بخلاف الذبائح وهذا لان الذكاة إنما تشترط فيما ~~فيه الحياة ولا حياة في اللبن وقد بينا ذلك في النكاح وعلى هذا الأصل الشاة ~~إذا ماتت وفي ضرعها لبن عند أبي حنيفة رحمه لا يتنجس اللبن بموتها وعلى قول ~~الشافعي يتنجس لان اللبن عنده حياة وعند أبي يوسف ومحمد يتنجس بتنجس الوعاء ~~بمنزلة لبن صب في قصعة نجسة وأبو حنيفة رحمه الله يقول لو كان اللبن يتنجس ~~بالموت لتنجس بالحلب أيضا فان ما أبين من الحي ميت فإذا جاز أن يحلب اللبن ~~فيشرب عرفنا انه لا حياة فيه فلا يتنجس بالموت ولا بنجاسة وعائه لأنه في ~~معدنه ولا يعطى الشئ في معدنه حكم النجاسة (ألا ترى) ان في الأصل اللبن ~~إنما يخرج من موضع النجاسة قال الله تعالى من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا ~~للشاربين وعلى هذا إنفحة الميتة عند أبي حنيفة رحمه لله طاهرة مائعة كانت ~~أو جامدة بمنزلة اللبن وعند الشافعي نجسة العين وعند أبى يوسف ومحمد ان ~~كانت مائعة فهي نجسة بنجاسة الوعاء كاللبن وان كانت جامدة فلا بأس ~~بالانتفاع بها بعد الغسل لان بنجاسة الوعاء لا يتنجس باطنها وما على ظاهرها ~~يزول بالغسل وأشار لأبي حنيفة PageV24P027 # رحمه الله في الكتاب إلى حرف فقال لأنها لم تكن إنفحة ولا لبنا وهي ميتة ~~ولا يضرها موت الشاة يعنى ms6337 ان اللبن والإنفحة تنفصل من الشاة بصفة واحدة حية ~~كانت الشاة أو ميتة ذبحت أو لم تذبح فلا يكون لموت الشاة تأثير في اللبن ~~والإنفحة وعلى هذا لو ماتت دجاجة فوجد في بطنها بيضة فلا بأس بأكل البيضة ~~عندنا وعنده ان كانت صلبة فكذلك وان كانت لينة لم يجز الانتفاع بها كاللبن ~~والإنفحة على أصله ولو سقى شاة خمرا ثم ذبحت ساعتئذ فلا بأس بلحمها وكذلك ~~لو حلب منها اللبن فلا بأس بشربه لان الخمر صارت مستهلكة بالوصول إلى جوفها ~~ولم تؤثر في لحمها ولا في لبنها وهي على صفة الخمرية بحالها فلهذا لا بأس ~~بأكل لحمها وشرب لبنها ولو صب رجل خابية في خمر في نهر مثل الفرات أو أصغر ~~منه ورجل أسفل منه فمرت به الخمر في الماء فلا بأس بان يشرب من ذلك الماء ~~إلا أن يكون يوجد فيه طعمها أو ربحها فلا يحل له حينئذ بخلاف ما لو وقعت ~~قطرة من خمر في اناء فيه ماء لان ماء الاناء قد تنجس فلا يحل شربه وان كأن ~~لا يوجد فيه طعم الخمر وأما الفرات فلا يتنجس إذا لم يتغير طعمه ولا رائحته ~~بما صب فيه لقوله عليه الصلاة والسلام خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما ~~غير طعمه أو لونه أو ريحه والمراد الماء الجاري ثم ما صب في الفرات يصير ~~مغلوبا مستهلكا بالماء فما يشربه الرجل ماء الفرات ولا بأس بشرب ماء الفرات ~~الا إذا كان يوجد فيه ريح الخمر أو طعمها فيستدل بذلك على وجود عنى الخمر ~~فيما شربه والصحيح من المذهب في الجيفة الواقعة في نهر يجرى فيه الماء أنه ~~إن كان جميع الماء أو أكثره يجرى على الجيفة ذلك الماء نجس وإن كان أكثره ~~لا يجرى على الجيفة فهو طاهر لان الأقل يجعل تبعا للأكثر فيما تعم به ~~البلوى وإذا خاف المضطر الموت من العطش فلا بأس من يشرب من الخمر ما يرد ~~عطشه عندنا وقال الشافعي لا يحل شرب الخمر للعطش ms6338 لان الخمر لا ترد العطش بل ~~تزيد في عطشه لما فيها من الحرارة ولكنا نقول لا بأس بذلك لقوله تعالى الا ~~ما اضطررتم إليه الآية فإن كان ت في الميتة ففيها بيان ان موضع الضرورة ~~مستثنى من الحرمة الثابتة بالشرع وحرمة الخمر ثابتة بالشرع كحرمة الميتة ~~ولحم الخنزير ولا بأس بالإصابة منها عند تحقق الضرورة بقدر ما يدفع الهلاك ~~به عن نفسه وشرب الخمر يرد عطشه في الحال لان في الخمر رطوبة وحرارة ~~فالرطوبة التي فيها ترد عطشه في الحال ثم بالحرارة التي فيها يزداد العطش ~~في الثاني والى أن يهيج ذلك به ربما يصل إلى الماء فعرفنا انه يدفع الهلاك ~~به عن نفسه ولا يحل له أن يشرب PageV24P028 # منها إلى السكر لان الثابت للضرورة يتقدر بقدر الضرورة فان سكر نظرنا فإن ~~لم يزد على ما يسكن عطشه فلا حد عليه لان شرب هذا المقدار حلال وهو وان سكر ~~من شرب الحلال لا يلزمه الحد كما لو سكر من اللبن أو البنج وان استكثر منه ~~بعد ما سكن عطشه حتى سكر فعليه الحد لان بعد ما سكن عطشه وهو غير مضطر ~~فالقليل والكثير منها سواء في حكمه فمقدار ما شرب بعد تسكين العطش حرام ~~عليه وذلك يكفي في ايجاب الحد عليه وكذلك النبيذ إذا شرب منه فوق ما يجزئه ~~حتى سكر لما بينا أن السكر من النبيذ موجب للحد كشرب الخمر ولا ضرورة له في ~~شرب القدح المسكر فعليه الحد لذلك وإذا كان مع رقيق له ماء كثير فأبى أن ~~يسقيه حل له أن يقاتله عليه بما دون السلاح لأن الماء محرز مملوك لصاحبه ~~بمنزلة الطعام إلا أن الماء في الأصل كان مباحا مشتركا وذلك الأصل بقي ~~معتبرا بعد الاحراز حتى لا يتعلق القطع بسرقته فلاعتبار إباحة الأصل قلنا ~~يقاتله بما دون السلاح ولكونه مالا مملوكا له في الحال له أن يقاتله عليه ~~بالسلاح لقوله عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد فكيف يقاتل ~~بالسلاح من إذا قتله ms6339 كان شهيدا وفي الماء المباح إذا منعه منه قاتله ~~بالسلاح وقد بينا ذلك في كتاب الشرب فاما في الطعام فلا يحل له أن يقاتله ~~ولكنه يغصبه إياه ان استطاع فيأكله ثم يعطيه ثمنه بعد ذلك لأنه ما كان ~~للمضطر حق في هذا الطعام قط ولكن الطعام ملك لصاحبه فهو يمنع الغير من ملكه ~~وذلك مطلق له شرعا فلا يجوز لاحد أن يقاتله على ذلك ولكن المضطر يخاف ~~الهلاك على نفسه وذلك مبيح له التناول من طعام الغير بشرط الضمان وهو إنما ~~يتأتى بفعل مقصور على الطعام غير متعد إلى صاحبه والمقصور على الطعام الاخذ ~~فاما القتال فيكون مع صاحب الطعام لا مع الطعام فلهذا لا يقاتله بالسلاح ~~ولا بغيره فإن كان الرقيق الذي معه الماء يخاف على نفسه الموت إن لم يحرز ~~ماءه فإنه يأخذ منه بعضه ويترك بعضه لان الشرع ينظر للكل وإنما يحل للمضطر ~~شرعا دفع الهلاك عن نفسه بطريق لا يكون فيه هلاك غيره وفى أخذ جميع الماء ~~منه هلاك صاحب الماء لقلته بحيث لا يدفع الهلاك إلا عن أحدهما فليس له أن ~~يأخذه من صاحب الماء لان حقه في ملكه مقدم على حق غيره ثم ذكر بعد هذا ~~مسائل قد بينا أكثرها في الحدود فقال يضرب الشارب الحد بالسوط في إزار ~~وسراويل ليس عليه غيرها لان جنايته مغلظة كجناية الزاني فينزع عنه ثيابه ~~عند إقامة الحد عليه ليخلص الألم إلى بدنه والمرأة في حد الشرب كالرجل على ~~قياس حد الزنا ويفرق الضرب على PageV24P029 # أعضائها كما في حق الرجل الا انها لا تجرد عن ثيابها لان بدنها عورة وكشف ~~العورة حرام ولكن ينزع عنها الحشو والفر ولكي يخلص الألم إلى بدنها فإن لم ~~يكن عليها غير جبة محشوة لم ينزع ذلك عنها لان كشف العورة لا يحل بحال ~~وكذلك لا يطرح عنها خمارها وتضرب قاعدة ليكون أستر لها هكذا قال علي رضي ~~الله عنه يضرب الرجال قياما والنساء قعودا والأصل في حد الشرب ما روى أن ~~رسول ms6340 الله صلى الله عليه وسلم أتى بشارب خمر وعنده أربعون رجلا فامرهم أن ~~يضربوه فضربوه كل رجل منهم بنعليه فلما كان زمان عمر رضي الله عنه جعل ذلك ~~ثمانين سوطا والخبر وإن كان من أخبار الآحاد فهو مشهور وقد تأكد باتفاق ~~الصحابة رضي الله عنه م إنما العمل به في زمن عمر رضي الله عنه فإنه جعل حد ~~الشرب ثمانين سوطا من هذا الحديث لأنه لما ضربه كل رجل منهما بنعليه كان ~~الكل في معنى ثمانين جلدة والاجماع حجة موجبة للعمل فيجوز اثبات الحد به ~~وفيما يجب عليه الحد بالسكر فحد السكر الذي يتعلق به الحد عن أبي حنيفة أن ~~لا يعرف الأرض من السماء ولا الأنثى من الذكر ولا نفسه من حمار وعند أبي ~~يوسف ومحمد ان يختلط كلامه فلا يستقر في خطاب ولا جواب واعتبرا العرف في ~~ذلك فان من اختلط كلامه بالشرب يسمى سكران في الناس وتأيد ذلك بقوله تعالى ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون وأبو حنيفة رحمه الله ~~اعتبر النهاية فقال في الأسباب الموجبة للحد تعتبر النهاية كما في السرقة ~~والزنا ونهاية السكر هذا أن يغلب السرور على عقله حتى لا يميز شيئا عن شئ ~~وإذا كان يميز بين الأشياء عرفنا انه مستعمل لعقله مع ما به من السرور ولا ~~يكون ذلك نهاية السكر وفى النقصان شبهة العدم والحدود تندرئ بالشبهات ولهذا ~~وافقهما في السكر الذي يحرم عنده الشرب إذا المعتبر اختلاط الكلام لان ~~اعتبار النهاية فيه يندرئ بالشبهات والحل والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط ~~وأيد هذا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال من بات سكران بات عروس ~~الشيطان فعليه أن يغتسل إذا أصبح وهذا إشارة إلى أن السكران من لا يحس بشئ ~~مما يصنع به وأكثر مشايخنا رحمهم الله على قولهما وحكى ان أئمة بلخ رحمهم ~~الله اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من القرآن فان أمكنه أن يقرأها فليس ~~بسكران حتى حكى ان أميرا ببلخ أتاه بعض الشرط ms6341 بسكران فأمره الأمير أن يقرأ ~~قل يا أيها الكافرون فقال السكران للأمير أقر أنت سورة الفاتحة أولا فلما ~~قال الأمير الحمد لله رب العالمين فقال قف فقد أخطأت من وجهين تركت التعوذ ~~عند افتتاح القراءة وتركت التسمية PageV24P030 # وهي آية من الفاتحة عند بعض الأئمة والقراء فخجل الأمير وجعل يضرب الشرطي ~~الذي جاء به يقول له أمرتك أن تأتيني بسكران فجئتني بمقرئ بلخ وإذا شهد ~~عليه الشهود بالشرب وهو سكران حبسه حتى يصحو لان ما هو المقصود لا يتم ~~بإقامة الحد عليه في حال سكره وقد بينا هذا والمملوك فيما يلزمه من الحد ~~بالشرب كالحر إلا أن على المملوك نصف ما على الحر لقوله تعالى فعلين نصف ما ~~على المحصنات من العذاب ولا حد على الذمي في شئ من الشراب لأنه يعتقد إباحة ~~الشرب واعتقاد الحرمة شرط في السبب الموجب للحد وهذا لان الحد مشروع للزجر ~~عن ارتكاب سببه وبدون اعتقاد الحرمة لا يتحقق هذا ثم قد بينا ان الحكم ~~الخطاب قاصر عنهم في أحكام الدنيا لأنا أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون ولهذا ~~بقي الخمر مالا متقوما في حقهم ولهذا قلنا المجوسي إذا تزوج أمة ودخل بها ~~لم يلزمه الحد وإن كان يقام عليه الحد بالزنا ولا يحد المسلم بوجود ريح ~~الخمر منه حتى يشهد الشهود عليه بشربها أو يقر لان ربح الخمر شاهد زور فقد ~~يوجد ريح الخمر من غير الخمر فان من استكثر من أكل السفرجل بوجد مه ريح ~~الخمر ومنه قول القائل يقولون لي أنت شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت ~~السفرجلا وقد توجد رائحة الخمر ممن شربها مكرها أو مضطرا لدفع العطش فلا ~~يجوز أن يعتمد ربحها في إقامة الحد عليه ولو شهد عليه واحد انه شربها وآخر ~~انه قاءها لم يحد لان من شربها مكرها أو مضطرا قد يقئ الخمر فسقط اعتبار ~~شهادة الشاهد وإنما بقي على الشرب شاهد واحد وكذلك لو شهد على الشرب والريح ~~منه موجود فاختلفا في الوقت لان الشرب فعل فعند ms6342 اختلافهما في الوقت يكون كل ~~واحد منهما شاهدا بفعل آخر وكذلك لو شهد أحدهما انه شربها وشهد الآخر انه ~~أقر بشربها فإنه لا معتبر بالشهادة على الاقرار بالشرب لأنه لو أقر ثم رجع ~~لا يقام عليه الحد ولان الشهادة قد اختلفت فأحدهما يشهد بالفعل والآخر ~~بالقول وكذلك لو شهد أحدهما أنه سكران من الخمر وشهد الآخر انه سكران من ~~السكر فإنما شهد كل واحد منهما بفعل آخر ولا يقال ينبغي أن يقام عليه الحد ~~لما يرى من سكره لأنه قد يكون سكران من غير الشرب أو من الشرب بالايجار أو ~~الاكراه على الشرب أو كان الشرب على قصد التداوي وقد بينا أن ذلك غير موجب ~~للحد عليه ولا يحد باقراره في حال سكره من الخمر لان السكران لا يثبت على ~~كلام واحد ولكنه يتكلم بالشئ وبضده والاصرار على PageV24P031 # الاقرار بالسبب لا بد منه لايجاب حد الخمر ولو أقر عند القاضي انه شرب ~~أمس خمرا لم يحد أيضا وإنما يحد إذا أتاه ساعة شرب والريح يوجد منه في قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف وفى قول محمد يؤخذ باقراره متى جاء مثل حد الزنا وقد ~~بينا هذه المسألة في كتاب الحدود بالبينة والاقرار جميعا وإذا أكره على شرب ~~الخمر لا يحد لان الشرب في حال الاكراه مباح له على ما بيننا ان موضع ~~الضرورة مستثنى من الحرمة ولان الحد مشروع للزجر وقد كان منزجرا حين لم ~~يقدم على الشرب ما لم تتحقق الضرورة بالاكراه وإذا أسلم الحربي وجاء إلى ~~دار الاسلام ثم شرب الخمر قبل أن يعلم أنها محرمة عليه لم يحد لان الخطاب ~~لم يبلغه فلا يثبت حكم الخطاب في حقه وهذا بخلاف المسلم المولود في دار ~~الاسلام إذا شرب الخمر ثم قال لم أعلم أنها حرام لان حرمة الخمر قد اشتهرت ~~بين المسلمين في دار الاسلام فالظاهر يكذب المولود في دار الاسلام فيما ~~يقول والظاهر لا يكذب الذي جاء من دار الحرب فيما يقول فيعذر بجهله ولا ~~يقام عليه الحد ms6343 بخلاف ما إذا زنى أو شرب أو سرق فإنه يقام عليه الحد ولا ~~يعذر بقوله لم أعلم لان حرمة الزنا والسرقة في الأديان كلها فالظاهر يكذبه ~~إذا قال لم أعلم بحرمتها ولان حد السرقة والزنا مما تجوز اقامته على الكافر ~~في حال كفره وهو الذمي فبعد الاسلام أولى أن يقام بخلاف حد الخمر ولان حد ~~الزنا والسرقة ثبت بنص يتلى وحد الخمر بخبر يروى فكان أقرب إلى الدرء من حد ~~الزنا والسرقة ويستوى في حد الزنا ان طاوعته المرأة على ذلك في دار الاسلام ~~أو أكرهها لان حرمة الزنا في حقهما جميعا قد اشتهرت وإذا شرب قوم نبيذا فكر ~~بعضهم دون بعض حد من سكر لان مشروب بعضهم غير مشروب البعض فيعتبر في حق كل ~~واحد منهم حاله كأنه ليس معه غيره (ألا ترى) أن القوم إذا سقوا خمرا على ~~مائدة فمن علم أنه خمر لزمه الحد ومن لم يعلم ذلك منهم لم يلزمه الحد ~~والمحرم في حد الخمر كالحلال لأنه لا تأثير للمحرم والاحرام في إباحة الشرب ~~ولا في المنع من إقامة هذا الحد وإذا قذف السكران رجلا حبس حتى يصحو ثم يحد ~~للقذف ويحبس حتى يخف عنه الضرب ثم يحد للسكر لان حد القذف في معنى حق ~~العباد وسكره لا يمنع وجوب الحد عليه بقذفه لأنه مع سكره مخاطب (ألا ترى) ~~أن بعض الصحابة رضي الله عنهم أخذ حد الشرب من القذف على ما روى عن علي رضي ~~الله عنه قال إذا شرب هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين في كتاب الله ثمانون ~~جلدة وإذا شرب الخمر في نهار رمضان حد حد الخمر ثم يحبس حيت يخف عنه الضرب ~~ثم يعزر PageV24P032 # لافطاره في شهر رمضان لان شرب الخمر ملزم للحد ومهتك حرمة الشهر والصوم ~~يستوجب التعزير ولكن الحد أقوى من التعزير فيبتدأ بإقامة الحد عليه ثم لا ~~يوالي بينه وبين التعزير لكي يؤدى إلى الاتلاف والأصل فيه حديث علي رضي ~~الله عنه انه أتى بالنجاشي الحارثي قد شرب ms6344 الخمر فحده ثم حبسه حتى إذا كان ~~الغد أخرجه فضربه عشرين سوطا وقال هذا لجرأتك على الله وافطارك في شهر ~~رمضان * رجل ارتد عن الاسلام ثم أتى به الامام وقد شرب خمرا أو سكر من غير ~~الخمر أو سرق أو زنا ثم ناب وأسلم فإنه يحد في جميع ذلك ما خلا الخمر ~~والسكر فإنه لا يحد فيهما لان المرتد كافر وحد الخمر والسكر لا يقام على ~~أحد من الكفار لما بينا انه يعتقد إباحة سببه فإذا كان ارتكابه سببه في حال ~~يعتقد اباحته لا يقام ذلك عليه فاما حد الزنا والسرقة فيقام على الكافر ~~لاعتقاده حرمة سببه فيقام على المرتد بعد اسلامه أيضا كالذمي إذا باشر ذلك ~~ثم أسلم وإن لم يتب فلا حد عليه في شئ من ذلك غير حد القذف لان حد الزنا ~~والسرقة خالص في حق الله تعالى وقد صارت مستحقة لله تعالى فإنه يقتل على ~~ردته ومتى اجتمع في حق الله تعالى النفس وما دونها يقتل ويلغى ما سوى ذلك ~~وأما حد السرقة ففيه معنى حق العبد فيقام عليه ويضمن السرقة لحق المسروق ~~منه فان شرب وهو مسلم فلما وقع في يد الامام ارتد ثم تاب لم يجد وإن كان ~~زنا أو سرق أقيم عليه الحد لان ما اعترض من الردة يمنع وجوب حد الخمر ~~والسكر عليه فيمنع بقاؤه ولا يمنع وجوب حد الزنا والسرقة فكذلك لا يمنع ~~البقاء وقد قال في آخر الكتاب إذا ارتد عن الاسلام ثم سرق أو زنا أو شرب ~~الخمر أو سكر من غير الخمر ثم تاب وأسلم لم يحد في شئ من ذلك الا في القذف ~~فإن لم يتب لم يقم عليه أيضا شئ من الحدود غير حد القذف ويقتل وان أخذته ~~وهو مسلم شاربا خمرا أو زانيا أو سارقا فلما وقع في يدك ارتد عن الاسلام ~~فاستتبته فتاب أقيم عليه الحدود الا حد الخمر وهذه الرواية تخالف الرواية ~~الأولى في فصل واحد وهو انه إذا زنا أو سرق في ms6345 حال ردته لا يقام عليه الحد ~~بعد توبته كما لا يقام قبل توبته لا المرتد بمنزلة الحربي فإنه اعتقد ~~محاربته لو تمكن منها والحربي إذا ارتكب شيئا من الأسباب الموجبة للحد ثم ~~أسلم لا يقام عليه الحد فكذلك المرتد وفرق على هذه الرواية بين هذا وبين ما ~~إذا زنا أو سرق وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم فقال هناك حين ارتكب السبب ما كان ~~حربيا للمسلمين فيكون مستوجبا للحد ولم يزل تمكن الامام من اقامته عليه ~~بنفس الردة الا انه كأن لا يشتغل به قبل توبته لاستحقاق نفسه بالردة ~~PageV24P033 # وقد انعدم بالاسلام فلهذا يقام عليه وتزويج السكران ولده الصغير وهبته ~~وما أشبه ذلك من تصرفاته قولا أو فعلا صحيح لأنه مخاطب كالصاحي وبالسكر لا ~~ينعدم عقله إنما يغلب عليه السرور فيمنعه من استعمال عقله وذلك لا يؤثر في ~~تصرفه سواء كان شرب مكرها أو طائعا فاما إذا شرب البنج أو شيئا حلوا فذهب ~~عقله لم يقع طلاقه في تلك الحالة لأنه بمنزلة المعتوه في التصرفات وان شهد ~~رجلان على شهادة سكران أو شهد السكران على شهادة رجلين لم يصح ذلك من قبل ~~أنه رجل فاسق وانه سكران لا يستقر على شئ واحد فيما يخبر به لهذا لو ارتد ~~في حال سكره لا تبين منه امرأته استحسانا قال لا أظن سكرانا ينفلت من هذا ~~وأشباهه وقد بينا هذا في السير وإذا أتى الامام برجل شرب خمرا وشهد به عليه ~~شاهدان فقال إنما أكرهت عليه أو قال شربتها ولم أعرفها أقيم عليه الحد لان ~~السبب الموجب للحد قد ظهر وهو يدعى عذرا مسقطا فلا يصدق على ذلك ببينة إذ ~~لو صدق عليه من غير بينة لانسد باب إقامة حد الخمر أصلا وهذا بخلاف الزاني ~~إذا ادعى النكاح لأنه هناك ينكر السبب الموجب للحد فبالنكاح يخرج الفعل من ~~أن يكون زنا محصنا وهنا بعد الاكراه والجهل لا ينعدم السبب وهو حقيقة شرب ~~الخمر إنما هذا عذر مسقط فلا يثبت الا ببينة يقيمها على ms6346 ذلك ويكره للرجل أن ~~يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر هكذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه نهى أن يأكل المسلم على مائدة يشرب عليها الخمر ولان في ذلك تكثير جمع ~~الفسقة واظهار الرضا بصنيعهم وذلك لا يحل للمسلم في عشر دواريق عصير عنب في ~~قدر ثم يطبخ فيغلى فيقذف بالزبد فجعل يأخذ ذلك الزبد حتى جمع قدر دورق فإنه ~~يطبخ حتى يبقي ثلاثة دواريق ثلث الباقي لان ما أخذه من الزبد انتقص من أصل ~~العصير فيسقط اعتباره في الحساب فظهر أن الباقي من العصير تسعة دواريق ~~فإنما يصير مثلثا إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثلاثة دواريق وان نقص ~~منه دورق آخر في ذلك الغليان فكذلك الجواب لان ما نقص بالغليان في معني ~~الداخل فيما بقي فلا يصير ذلك كأن لم يكن وإنما يلزمه الطبخ إلى أن يذهب ~~ثلثا العصير * ولو صب رجل في قدر عشر دواريق عصير وعشرين دورقا ماء فإن كان ~~الماء يذهب بالطبخ قبل العصير فإنه يطبخه حتى يذهب ثمانية اتساعه ويبقى ~~التسع لأنه إذا ذهب ثلثاه بالغليان فالذاهب هو الماء فقط فعليه أن يطبخه ~~بعد ذلك حتى يذهب ثلثا العصير ويبقى ثلثه وهو سبع الجملة وان كانا يذهبان ~~بالغليان معا طبخه حتى يذهب ثلثاه لأنه ذهب بالغليان ثلثا PageV24P034 # العصير وثلثا الماء والباقي ثلث العصير وثلث الماء فهو وما لو صب الماء ~~في العصير بعد ما طبخه على الثلث والثلثين سواء وإذا طبخ عصير حتى ذهب ثلثه ~~ثم صنع منه مليقا فإن كان ذلك قبل أن يتغير عن حاله فلا بأس به وان صنعه ~~بعد ما غلى فتغير عن حال العصير فلا خير فيه لأنه لما غلى واشتد صار محرما ~~والمليق المتخذ من عين المحرم لا يكون حلالا كالمتخذ من الخمر فأما قبل أن ~~يشتد فهو حلال الشرب فأما صنيع المليق من عصير فحلال وإذا طبخ الرجل عصيرا ~~حتى ذهب ثلثه ثم تركه حتى برد ثم أعاد عليه الطبخ حتى ذهب نصف ms6347 ما بقي فإن ~~كان أعاد عليه الطبخ قبل أن يغلى أو يتغير عن حال العصير فلا بأس به لان ~~الطبخ في دفعتين إلى ذهاب الثلثين منه وفى دفعة سواء وان صنعه بعد ما غلي ~~وتغير عن حال العصير فلا خير فيه لان الطبخ في المرة الثانية لاقى شيئا ~~محرما فهو بمنزلة خمر طبخ حتى ذهب ثلثاه به وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ~~ثلاثة أخماسه ثم قطع عنه النار فلم يزل حتى ذهب منه تمام الثلثين فلا بأس ~~به لأنه صار مثلثا بقوة النار فان الذي بقي منه من الحرارة بعد ما قطع عن ~~النار أثر تلك النار فهو وما لو صار مثلثا والنار تحته سواء وهذا بخلاف ما ~~لو برد قبل أن يصير مثلثا لان الغليان بعد ما انقطع عنه أثر النار لا يكون ~~الا بعد الشدة وحين اشتد فقد صار محرما بنفسه ولان الغليان بقوة لا ينقص ~~منه شيئا بل يزيد في رقته بخلاف الغليان بقوة النار فان شرب الطلاء الذي قد ~~طبخ حتى ذهب عشره فلا حد عليه أن يسكر لما بينا أنه ذهب بالطبخ شئ فيخرج من ~~أن يكون خمرا وفى غير الخمر من الأشربة لا يجب الحد الا بالسكر وإذا استعط ~~الرجل بالخمر أو اكتحل بها أو اقتطرها في اذنه أو داوى بها جائفة أو آمة ~~فوصل إلى دماغه فلا حد عليه لان وجوب الحد يعتمد شرب الخمر وهو بهذه ~~الأفعال لا يصير شاربا وليس في طبعه ما يدعوه إلى هذه الأفعال لتقع الحاجة ~~إلى شرع الزاجر عنه ولو عجن دواء بخمر ولته أو جعلها أحد أخلاط الدواء ثم ~~شربها والدواء هو الغالب فلا حد عليه وان كانت الخمر هي الغالبة فإنه يحد ~~لان المغلوب يصير مستهلكا بالغالب إذا كان من خلاف جنسه والحكم للغالب ~~والله أعلم بالصواب (باب التعزير) (قال رحمه الله) ذكر عن الشعبي رحمه الله ~~قال لا يبلغ بالتعزير أربعون سوطا وبه أخذ PageV24P035 # أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا لان الأربعين سوطا ms6348 أدنى ما يكون من ~~الحد وهو حد العبيد في القذف والشرب وقال عليه الصلاة والسلام من بلغ حدا ~~في غير حد فهو من المعتدين وهذا قول أبى يوسف الأول ثم رجع وقال يبلغ ~~بالتعزير خمسة وسبعين سوطا لان أدنى الحد ثمانون سوطا وحد العبد نصف الحر ~~وليس بحد كامل وهذا مروى عن محمد أيضا وعن أبي يوسف انه يجوز أن يبلغ ~~بالتعزير تسعة وسبعين سوطا وهذا ظاهر على الأصل الذي بينا وأما تقدير ~~النقصان بالخمسة على الرواية الأولى فهو بناء على ما كان من عادته انه كان ~~يجمع في إقامة الحد والتعزير بين خمسة أسواط ويضرب دفعة فإنما نقص في ~~التعزير ضربة واحدة وذلك خمسة أسواط وإذا أخذ الرجل مع المراة وقد أصاب ~~منها كل محرم غير الجماع عزر بتسعة وثلاثين سوطا وقد بينا في كتاب الحدود ~~أن كل من ارتكب محرما ليس فيه حد مقدر فإنه يعزر ثم الرأي في مقدار ذلك إلى ~~الامام ويبنى ذلك على قدر جريمته وهذه جريمة متكاملة فلهذا قدر التعزير ~~فيها بتسعة وثلاثين سوطا وقد بينا أن الضرب في التعزير أشد منه في الحدود ~~لأنه دخله تخفيف من حيث نقصان العدد وانه ينزع ثيابه عند الضرر ويضرب على ~~ظهره ولا يفرق على أعضائه إنما ذلك في الحدود وإذا نقب السارق النقب وأخذ ~~المتاع فأخذ في البيت أو أخذ وقد خرج بمتاع لا يساوى عشرة دراهم فإنه يعزر ~~لارتكابه محرما والمرأة في التعزير كالرجل لأنها تشاركه في السبب الموجب ~~للتعزير وإذا كان الرجل فاسقا متهما بالشر كله فاخذ عزر لفسقه وحبس حتى ~~يحدث توبة لأنه متهم وقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في تهمة ~~والذي يزنى في شهر رمضان نهارا فيدعى شبهة يدرأ بها الحد عن نفسه يعزر ~~لافطاره لأنه مرتكب للحرام بافطاره وان خرج من أن يكون زانيا بما ادعي من ~~الشبهة ولا يحبس هنا لان الحبس للتهمة فاما جزاء الفعل الذي باشره فالتعزير ~~وقد أقيم عليه والمسلم الذي يأكل الربا ms6349 أو يبيع الخمر ولا ينزع عن ذلك إذا ~~رفع إلى الامام يعزره وكذلك المخنث والنائحة والمغنية فان هؤلاء يعزرون بما ~~ارتكبوا من المحرم ويحبسون حتى يحدثوا التوبة لأنهم بعد إقامة التعزير ~~عليهم مصرون على سوء صنيعهم وذلك فوق التهمة في ايجاب حبسهم إلى أن يحدثوا ~~التوبة وإذا شتم المسلم امرأة ذمية أو قذفها بالزنا عزر لان الذمية غير ~~محصنة فلا يجب الحد على على قاذفها ولكن قاذفها مرتكب ما هو محرم فيعزر ~~وكذلك إذا قذف مسلمة قد زنت أو مسلما قد زنا أو أمة مسلمة لان المقذوف من ~~هؤلاء غير محصن ولكن القاذف PageV24P036 # مرتكب ما هو حرام وهو إشاعة الفاحشة وهتك للستر على المسلم من غير حاجة ~~وذلك موجب للتعزير عليه وإذا قطع اللصوص الطريق على قوم فلهم أن يقاتلوهم ~~دفعا عن أنفسهم وأموالهم قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد ~~وإذا استعانوا بقوم من المسلمين لم يحل لهم أن يعينوهم ويقاتلوهم معهم وان ~~اتوا على أنفسهم لان النهى عن المنكر فرض وبذلك وصف الله تعالى هذه الأمة ~~بأنهم خير أمة فلا يحل لهم أن يتركوا ذلك إذا قدروا عليه * قلت والرجل ~~يخترط السيف على الرجل ويريد أن يضربه ولم يفعل أو شد عليه بسكين أو عصا ثم ~~لم يضربه بشئ من ذلك هل يعزر قال نعم لأنه ارتكب ما لا يحل من تخويف المسلم ~~والقصد إلى قتله * قلت والرجل يوجد في بيته الخمر بالكوفة وهو فاسق أو يوجد ~~القوم مجتمعين عليها ولم يرهم أحد يشربونها غير أنهم جلسوا مجلس من يشربها ~~هل يعزرون قال نعم لأن الظاهر أن الفاسق يستعد الخمر للشرب وان القوم ~~يجتمعون عليه لإرادة الشرب ولكن بمجرد الظاهر لا يتقرر السبب على وجه لا ~~شبهة فيه فلا يمكن إقامة الحد عليهم والتعزير مما يثبت مع الشبهات فلهذا ~~يعزرون وكذلك الرجل يوجد معه ركوة من الخمر بالكوفة أو قال ركوة وقد كان ~~بعض العلماء في عهد أبي حنيفة رحمه الله يقول يقام عليه الحد ms6350 كما يقام على ~~الشارب لان الذي يسبق إلى وهم كل أحد انه يشرب بعضها ويقصد الشرب فيما بقي ~~معه منها إلا أنه حكى أن أبا حنيفة رحمه الله قال لهذا القائل لم تحده قال ~~لان معه آلة الشرب والفساد قال رحمه الله فارجمه إذا فان معه آلة الزنا ~~فهذا بيان انه لا يجوز إقامة الحد بمثل هذا الظاهر والتهمة والله أعلم (باب ~~من طبخ العصير) (قال رحمه الله) رجل طبخ عشرة أرطال عصير حتى ذهب منه رطل ~~ثم اهراق ثلاثة أرطال منه ثم أراد أن يطبخ البقية حتى يذهب ثلثاها كم ~~يطبخها قال يطبخها حتى يبقى منها رطلان وتسعا رطل لان الرطل الذاهب ~~بالغليان في المعنى داخل فيما بقي وكان الباقي قبل أن ينصب منه شئ تسعة ~~أرطال فعرفنا أن كل رطل من ذلك في معنى رطل وتسع لان الذاهب بالغليان اقتسم ~~على ما بقي أتساعا فان انصب منه ثلاثة أرطال وثلاثة أتساع رطل يكون الباقي ~~ستة أرطال وستة اتساع رطل فيطبخه حتى يبقى منه الثلث وهو رطلان وتسعا رطل ~~ولو كان ذهب بالغليان رطلان ثم اهراق منه رطلان قال يطبخه حتى يبقى منه ~~رطلان ونصف لأنه لما PageV24P037 # ذهب بالغليان رطلان فالباقي ثمانية أرطال كل رطل في معنى رطل وربع فلما ~~انصب منه رطلان فالذي انصب في المعنى رطلان ونصف والباقي من العصير سبعة ~~أرطال ونصف وان ذهب بالغليان خمسة أرطال ثم انصب رطل واحد منه أو أخذ رجل ~~منه رطلا قال يطبخ الباقي حتى يبقى منه رطلان وثلثا رطل لأنه لما ذهب ~~بالغليان خمسة أرطال فما ذهب في المعنى داخل فيما بقي وصار كل رطل بمعنى ~~رطلين فلما انصب من الباقي رطل كان الباقي بعده من العصير ثمانية أرطال ~~فيطبخه إلى أن يبقى ثلث ثمانية أرطال وذلك رطلان وثلثا رطل وفى الكتاب أشار ~~إلى طريق آخر في تخريج جنس هذه المسائل فقال السبيل أن يأخذ ثلث الجميع ~~فيضربه فيما بقي بعد ما انصب منه ثم يقسمه على ما بقي ms6351 بعد ما ذهب بالطبخ ~~قبل أن ينصب منه شئ فما خرج بالقسمة فهو حلال ما بقي منه وبيان هذا أما في ~~المسألة الأولى فتأخذ ثلث العصير ثلاثة وثلثا وتضربه فيما بقي بعد ما انصب ~~منه وهو ستة فيكون عشرين ثم تقسم العشرين على ما بقي بعد ما ذهب بالطبخ منه ~~قبل أن ينصب منه شئ وذلك تسعة وإذا قسمت عشرين على تسعة فكل جزء من ذلك ~~اثنان وتسعان فعرفنا ان حلال ما بقي رطلان وتسعا رطل * وفى المسألة الثانية ~~تأخذ أيضا ثلاثة وثلثا وتضربه فيما بقي بعد الانصباب وهو ستة فيكون عشرين ~~ثم تقسم ذلك على ما بقي بعد الطبخ قبل الانصباب وهو ثمانية فكل قسم من ذلك ~~اثنان ونصف فعرفنا ان حلال ما بقي منه رطلان ونصف * وفى المسألة الثالثة ~~تأخذ ثلاثة وثلثا وتضربه فيما بقي بعد الانصباب وهو أربعة فيكون ثلاثة عشر ~~وثلثا ثم تقسمه على ما بقي قبل الانصباب بعد الطبخ وذلك خمسة فيكون كل قسم ~~اثنين وثلثين فلهذا قلنا يطبخه حتى يبقى رطلان وثلثا رطل وفى الأصل قال حتى ~~يبقى رطلان وثلاثة أخماس وثلث خمس وذلك عبارة عن ثلثي رطل إذا تأملت وربما ~~يتكلف بعض مشايخنا رحمهم الله لتخريج هذه المسائل عن طريق الحساب من الجبر ~~والمقابلة وغير ذلك ولكن ليس في الاشتغال بها كثير فائدة هنا والله أعلم ~~(كتاب الاكراه) (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء الاكراه اسم لفعل ~~يفعله المرء بغيره فينتفى به رضاه أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به ~~الأهلية في حق المكره أو يسقط عنه الخطاب لان المكره PageV24P038 # مبتلى والابتلاء يقرر الخطاب ولا شك أنه مخاطب في غير ما أكره عليه وذلك ~~فيما أكره عليه حتى يتنوع الامر عليه فتارة يلزمه الاقدام على ما طلب منه ~~وتارة يباح له ذلك وتارة يرخص له في ذلك وتارة يحرم عليه ذلك فذلك آية ~~الخطاب ولذلك لا ينعدم ms6352 أصل القصد والاختيار بالاكراه كيف ينعدم ذلك وإنما ~~طلب منه أن يختار أهون الامرين عليه وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن أثر ~~الاكراه التام في الأفعال في نقل الفعل من المكره إلى المكره وهذا ليس ~~بصحيح فإنه لا يتصور نقل الفعل الموجود من شخص إلى غيره والمسائل تشهد ~~بخلاف هذا أيضا فان البالغ إذا أكره صبيا على القتل يجب القود على المكره ~~وهذا الفعل في محله غير موجب للقود فلا يصير موجبا بانتقاله إلى محل آخر ~~ولكن الأصح أن تأثير الاكراه في جعل المكره آلة للمكره فيصير الفعل منسوبا ~~إلى المكره بهذا الطريق وجعل المكره آلة لا باعتبار أن بالاكراه ينعدم ~~الاختيار منه أصلا ولكن لأنه يفسد اختياره به لتحقق الالجاء فالمرء مجبول ~~على حب حياته وذا يحمله على الاقدام على ما أكره عليه فيفسد به اختياره من ~~هذا الوجه والفاسد في معارضة الصحيح كالمعدوم فيصير الفعل منسوبا إلى ~~المكره لوجود الاختيار الصحيح منه والمكره يصير كالآلة للمكره لانعدام ~~اختياره حكما في معارضة الاختيار الصحيح ولهذا اقتصر على ما يصلح أن يكون ~~آلة له فيه دون ما لا يصلح كالتصرفات قولا فإنه لا يتصور تكلم المرء بلسان ~~غيره وتأثير الاكراه في هذه التصرفات في انعدام الرضا من المكره بحكم الشبه ~~وشبهه بعض أصحابنا رحمهم الله بالهزل فان الهزل عدم الرضا بحكم السبب مع ~~وجود القصد والاختيار في نفس السبب فالاكراه كذلك إلا أن الهازل غير محمول ~~على التكلم والمكره محمول على ذلك وبذلك لا ينعدم اختياره كما بينا وشبهه ~~بعضهم باشتراط الخيار فان شرط الخيار يعدم الرضا بحكم السبب دون نفس السبب ~~ثم في الاكراه يعتبر معني في المكره ومعنى في المكره ومعنى فيما أكره عليه ~~ومعنى فيما أكره به فالمعتبر في المكره تمكنه من ايقاع ما هدده به فإنه إذا ~~لم يكن متمكنا من ذلك فاكراهه هذيان وفى المكره المعتبر أن يصير خائفا على ~~نفسه من جهة المكره في ايقاع ما هدده به عاجلا لأنه لا يصير ملجأ محمولا ms6353 ~~طبعا الا بذلك وفيما أكره به بان يكون متلفا أو مزمنا أو متلفا عضوا أو ~~موجبا عما ينعدم الرضا باعتباره وفيما أكره عليه أن يكون المكره ممتنعا منه ~~قبل الاكراه اما لحقه أو لحق آدمي آخر أو لحق الشرع وبحسب اختلاف هذه ~~الأحوال PageV24P039 # يختلف الحكم فالكتاب لتفصيل هذه الجملة وقد ابتلى محمد رحمه الله بسبب ~~تصنيف هذا الكتاب على ما حكى عن ابن سماعة رحمه الله قال لما صنف محمد رحمه ~~الله هذا الكتاب سعى به بعض حساده إلى الخليفة فقال إنه صنف كتابا سماك فيه ~~لصا غاليا فاعتاظ لذلك وأمر باحضاره وأتاه الشخص وأنا معه فأدخله على ~~الوزير أولا في حجرته فجعل الوزير يعاتبه على ذلك فأنكره محمد أصلا فلما ~~علمت السبب أسرعت الرجوع إلى داره وتسورت حائط بعض الجيران لأنهم كانوا ~~سمروا على بابه فدخلت داره وفتشت الكتب حتى وجدت كتاب الاكراه فألقيته في ~~جب في الدار لان الشرط أحاطوا بالدار قبل خروجي منها فلم يمكني أن أخرج ~~واختفيت في موضع حتى دخلوا وحملوا جميع كتبه إلى دار الخليفة بأمر الوزير ~~وفتشوها فلم يجدوا شيئا مما ذكره الساعي لهم فندم الخليفة على ما صنع به ~~واعتذر إليه ورده بجميل فلما كان بعد أيام أراد محمد رحمه الله أن يعيد ~~تصنيف الكتاب فلم يجبه خاطره إلى مراده فجعل يتأسف على ما فاته من هذا ~~الكتاب ثم أمر بعض وكلائه أن يأتي بعامل ينقي البئر لان ماءها قد تغير فلما ~~نزل العامل في البئر وجد الكتاب في آجرة أو حجر بناء من طي البئر لم يبتل ~~فسر محمد رحمه الله بذلك وكان يخفى الكتاب زمانا ثم أظهره فعد هذا من مناقب ~~محمد وما يستدل به على صحة تفريعه لمسائل هذا الكتاب ثم بدأ الكتاب بحديث ~~رواه عن إبراهيم رحمه الله قال في الرجل يجبره السلطان على الطلاق والعتاق ~~فيطلق أو يعتق وهو كاره انه جائز واقع ولو شاء الله لابتلاه بأشد من هذا ~~وهو يقع كيفما كان وبه أخذ علماؤنا ms6354 رحمهم الله وقالوا طلاق المكره واقع ~~سواء كان المكره سلطانا أو غيره أكرهه بوعيد متلف أو غير متلف والخلاف في ~~هذا الفصل كان مشهورا بين السلف من علماء التابعين رحمهم الله ولهذا استكثر ~~من أقاويل السلف على موافقة قول إبراهيم وفى قوله ولو شاء الله لابتلاه ~~بأشد من هذا إشارة إلى ما ذكرنا من بقاء الأهلية والخطاب مع الاكراه وانه ~~غير راض في ذلك ولكن عدم الرضا بحكم الطلاق لا يمنع الوقوع ولهذا وقع مع ~~اشتراط الخيار عند الايقاع ومع الهزل من الموقع وإن كان معلوما وكأنه أخذ ~~هذا اللفظ مما ذكره علي رضي الله عنه في امرأة المفقود انها ابتليت فلتصبر ~~ولو شاء الله لابتلاها بأشد من هذا وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله انه ~~أجاز طلاق المكره وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه انه ذكر له أن رجلا ضرب ~~غلامه حتى طلق امرأته فقال بئس ما صنع وإنما فهموا منه بهذه الفتوى بوقوع ~~الطلاق حتى PageV24P040 # قال يحيى بن سعيد راوي الحديث أي هو جائر عليه في معنى قوله بئس ما صنع ~~أي حين فرق بينه وبين امرأته بغير رضاه وإنما يكون ذلك إذا وقعت الفرقة ومن ~~قال لا يقع طلاق المكره يقول مراد سعيد رضي الله عنه بئس ما صنع في اكتسابه ~~بالاكراه وتضييعه وقت نفسه وقد رد عليه الشرع قصده وجعل طلاق المكره لغوا ~~ولكن الأول أظهر وأصل هذا فيما إذا باع رجلا عينا من مال غيره بغير أمره ثم ~~أخبر المالك به فقال بئس ما صنعت وهذا اللفظ في رواية هشام عن محمد لا يكون ~~إجازة للبيع بخلاف قوله نعم ما صنعت أو أحسنت أو أصبت فان في اللفظ الأول ~~إظهار الكراهة لصنعه وفى اللفظ الثاني إظهار الرضا به وروى ابن سماعة رحمه ~~الله على عكس هذا ان قوله نعم ما صنعت يكون على سبيل الاستهزاء به في ~~العادة فيكون ردا لا إجازة وقوله بئس ما صنعت يكون إجازة لأنه إظهار للتأسف ~~على ما ms6355 فاته وذلك أنما يتحقق إذا نفذ البيع وزال ملكه فجعلناه إجازة لذلك ~~وعن صفوان بن عمرو الطائي أن رجلا كان مع امرأته نائما فأخذت سكينا وجلست ~~على صدره فوضعت السكين على حلقه وقالت لتطلقني ثلاثا البتة أو لأذبحنك ~~فناشدها الله فأبت عليه فطلقها ثلاثا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق وفيه دليل وقوع طلاق ~~المكره لان لقوله عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق تأويلين أحدهما ~~انها بمعنى الإقالة والفسخ أي لا يحتمل الطلاق في الفسخ بعد وقوعه وإنما لا ~~يلزمه عند الاكراه ما يحتمل الإقالة أو يعتمد تمام الرضا والثاني ان المراد ~~إنما ابتليت بهذا لأجل يوم القيلولة وذلك لا يمنع وقوع الطلاق وبطريق آخر ~~يروى هذا الحديث أن رجلا خرج مع امرأته إلى الجبل ليمتار العسل فلما تدلى ~~من الجبل بحبل وضعت السكين على الحبل فقالت لتطلقني ثلاثا أو لأقطعنه ~~فطلقها ثلاثا ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستفتى فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق وأمضى طلاقه وذكر نظير هذا عن عمرو بن ~~شرحبيل رضي الله عنه أن امرأة كانت مبغضة لزوجها فراودته على الطلاق فأبى ~~فلما رأته نائما قامت إلى سيفه فأخذته ثم وضعته على بطنه ثم حركته برجلها ~~فلما استيقظ قالت له والله لأنفذنك به أو لتطلقني ثلاثا فطلقها فأتى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فاستغاث به فشتمها وقال ويحك ما حملك على ما صنعت ~~فقالت بغضي إياه فأمضى طلاقه وهو دليل لنا على أن طلاق المكره واقع ولا ~~يقال في هذا كله ان هذا الاكراه كان من غير السلطان لان الاكراه بهذه ~~PageV24P041 # الصفة يتحقق بالاتفاق فإنه صار خائفا على نفسه لما كانت متمكنة من ايقاع ~~ما خوفته به وإن كان ذلك يعارض قوله فشتمها أي نسبها إلى سوء العشرة ~~والصحبة والى الظلم كما يليق بفعلها لا أن يكون ذلك ما ليس بموجود فيها لان ~~ذلك بهتان لا يظن به ms6356 وعن أبي قلابة قال طلاق المكره جائز وعن عمر رضي الله ~~عنه قال أربع واجبات على من تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر يعنى ~~النذر المرسل إذ اليمين بالنذر يمين وبه نأخذ فنقول هذا كله جائز لازم إن ~~كان جادا فيه أو هازلا أكره عليه أو لم يكره لأنه لا يعتمد تمام الرضا ولا ~~يحتمل الفسخ بعد وقوعه وعن علي رضي الله عنه قال ثلاث لا لعب فيه الطلاق ~~والعتاق والصدقة يعنى النذر بالصدقة ومراده أن الهزل والجد في هذه الثلاثة ~~سواء فالهازل لاعب من حيث إنه يريد بالكلام غير ما وضع له الكلام وذكر ~~نظيره عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ثلاث لا لعب بهن واللعب فيهن النكاح ~~والطلاق والعتاق وعن ابن المسيب رضي الله عنه قال ثلاث ليس فيهن لعب الطلاق ~~والنكاح والعتاق وأيد هذا كله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والرجعة والنكاح ~~إنما أورد هذه الآثار ليستدل بها على صحة هذه التصرفات من المكره فللوقوع ~~حكم الجد من الكلام والهزل ضد الجد ثم لما لم يمتنع الوقوع مع وجود ما يضاد ~~الجد فلأن لا يمتنع الوقوع بسبب الاكراه أولى لان الاكراه لا يضاد الجد ~~فإنه أكره على الجد وأجاب إلى ذلك وإنما ضد الاكراه الرضا فيثبت بطريق ~~البينة لزوم هذه التصرفات مع الاكراه لأنه لما لم يمتنع لزومها بما هو ضد ~~الجد فلأن لا يمتنع لزومها مع جد أقدم عليه عن اكراه أولى وعن عمر رضي الله ~~عنه أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد يدي الطلاق والعتاق والنكاح والنذر ~~وقوله مبهمات أي واقعات على صفة واحدة في اللزوم مكرها كان الموقع أو طائعا ~~يقال فرس بهيم إذا كان على لون واحد وقوله مقفلات أي لازمات لا تحتمل الرد ~~بسبب العذر وقد بين ذلك بقوله ليس فيهن رد يدي وعن الشعبي رضي الله عنه قال ~~إذا أجبر السلطان على الطلاق فهو جائز ms6357 وإن كان لصا فلا شئ وبه أخذ أبو ~~حنيفة رحمه الله قال الاكراه يتحقق من السلطان ولا يتحقق من غيره ثم ظاهر ~~هذا اللفظ يدل على أنه كان من مذهب الشعبي أن المكره على الطلاق إذا كان ~~سلطانا يقع ولا يقع طلاق المكره إذا كان المكره لصا ولكنا نقول مراده بيان ~~الوقوع بطريق التشبيه يعنى أن المكره على الطلاق وإن كان سلطانا فالطلاق ~~واقع جائز PageV24P042 # فإذا كان لصا أولى أن يكون واقعا لان اكراه اللص ليس بشئ وعن علي وابن ~~عباس رضي الله عنهم قالا كل طلاق جائز الاطلاق الصبي والمعتوه وإنما استدل ~~بقولهما على وقوع طلاق المكره لأنهما حكما بلزوم كل طلاق الاطلاق الصبي ~~والمعتوه والمكره ليس بصبي ولا معتوه ولا هو في معناهما لبقاء الأهلية ~~والخطاب مع الاكراه وعن الزهري رحمه الله ان فتى أسود كان مع أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وكان يقرأ القرآن فبعث أبو بكر رضي الله عنه رجلا يسعى ~~على الصدقة وقال له اذهب بهذا الغلام معك يرع غنمك ويعنك فتعطيه من سهمك ~~فذهب بالفتى فرجع وقد قطعت يده فقال ويحك ما لك قال زعموا أنى سرقت فريضة ~~من فرائض الإبل فقطعني قال أبو بكر رضي الله عنه والله لئن وجدته قطعك بغير ~~حق لأقيدنك منه قال فلبثوا ما لبثوا ثم إن متاعا لامرأة أبى بكر سرق وذلك ~~الأسود قائم يصلى فرفع يده إلى السماء وقال اللهم أظهر على السارق اللهم ~~أظهر على السارق فوجدوا ذلك المتاع عنده فقال أبو بكر رضي الله عنه ويحك ما ~~أجهلك بالله ثم أمر به فقطع رجله فكان أول من قطعت رجله وقد بينا فوائد هذا ~~الحديث في كتاب السرقة واختلاف الروايات أنه ذكر هناك أن الفتى كان أقطع ~~اليد والرجل فقطعت يده اليسرى وهنا ذكر أنه كان أقطع اليد فقطع أبو بكر رضي ~~الله عنه رجله وإنما أورد الحديث هنا لحرف وهو قوله والله لئن وجدته قطعك ~~بغير حق لأقيدنك منه وبه نأخذ فنقول إذا بعث ms6358 الخليفة عاملا فأمر رجلا بقطع ~~يد غيره أو قتله بغير حق فعله أن القصاص على العامل الذي أمر به لان أمر ~~مثله اكراه فان من عادة العمال أنهم يأمرون بشئ ثم يعاقبون من امتنع من ذلك ~~بالقتل وغيره والفعل يصير منسوبا إليه بمثل هذا الامر قال الله تعالى يذبح ~~أبناءهم ويستحي نساءهم انه كان من المفسدين واللعين ما كان يباشر حقيقته ~~ولكنه كان مطاعا بأمره والامر من مثله اكراه والكلام في الاكراه على القتل ~~يأتي في موضعه وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال أخذ ~~المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه فلم يتركوه حتى سب الله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر آلهتم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال عليه الصلاة والسلام ما وراءك قال شر ما تركوني حتى نلت منك وذكرت ~~آلهتهم بخير قال عليه الصلاة والسلام فيكف تجد قلبك قال أجده مطمئنا ~~بالايمان قال عليه الصلاة والسلام ان عادوا فعد ففيه دليل انه لا بأس ~~للمسلم أن يجرى كلمة الشرك على اللسان مكرها بعد أن يكون مطمئن PageV24P043 # القلب بالايمان وان ذلك لا يخرجه من الايمان لأنه لم يترك اعتقاده بما ~~أجراه على لسانه (ألا ترى) أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عمار بن ياسر ~~رضي الله عنه عن حال قلبه فلما أخبر أنه مطمئن بالايمان لم يعاتبه على ما ~~كان منه وبعض العلماء رحمهم الله يحملون قوله عليه الصلاة والسلام فان ~~عادوا فعد على ظاهره يعنى ان عادوا إلى الاكراه فعد إلى ما كان منك من ~~النيل منى وذكر آلهتهم بخير وهو غلط فإنه لا يظن برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه يأمر أحدا بالتكلم بكلمة الشرك ولكن مراده عليه الصلاة والسلام ~~فان عادوا إلى الاكراه فعد إلى طمأنينة القلب بالايمان وهذا لان التكلم وإن ~~كان يرخص له فيه فالامتناع منه أفضل (ألا ترى) أن حبيب بن عدي رضى الله لما ~~أمتنع ms6359 حتى قتل سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الشهداء وقال هو ~~رفيقي في الجنة (وقصته) أن المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا ~~يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يسب ~~آلهتهم ويذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير فأجمعوا على قتله فلما ~~أيقن انهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلى ركعتين فأوجز صلاته ثم قال إنما ~~أوجزت لكيلا تظنوا انى أخاف القتل ثم سألهم أن يلقوه على وجه ليكون هو ~~ساجدا لله حين يقتلونه فأبوا عليه ذلك فرفع يديه إلى السماء وقال اللهم أنى ~~لا أرى هنا الا وجه عدو فاقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام ~~اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول ولست ~~أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان لله مصرعي فلما قتلوه وصلبوه تحول ~~وجهه إلى القبلة وجاء جبريل عليه الصلاة والسلام إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرئه سلام حبيب رضي الله عنه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~له وقال هو أفضل الشهداء وهو رفيقي في الجنة فبهذا تبين أن الامتناع أفضل ~~وعن أبي عبيدة أيضا في قوله تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه) قال ذلك ~~عمار بن ياسر رضي الله عنه (ولكن من شرح بالكفر صدرا) عبيد الله بن أبي سرح ~~فإنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخذه المشركون ~~وأكرهوه على ما أكرهوا عليه عمار بن ياسر رضي الله عنه أجابهم إلى ذلك ~~معتقدا فأكرموه وكان معهم إلى أن فتح رسول الله صلى الله وسلم مكة فجاء به ~~عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يبايعه وفيه قصة وهو ~~المراد بقوله تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا فعرفنا انه إذا بدل الاعتقاد ~~يحكم بكفره مكرها كان أو طائعا وهذا PageV24P044 # لأنه لا ضرورة إلى تبديل الاعتقاد فإنه لا اطلاع لاحد من العباد على ~~اعتقاده وهو ms6360 المراد أيضا من قوله تعالى من كفر بالله من بعد إيمانه فأما ~~قوله تعالى الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان فهو عمار بن ياسر رضي الله ~~عنه وقد ذكرنا قصته وعن جابر الجعفي أنه سأل الشعبي رحمه الله عن الرجل ~~يأمر عبده أن يقتل رجلا قال فيها ثلاثة أقاويل قائل يقتل العبد وآخر قال ~~يقتل المولى والعبد وآخر قال يقتل المولى والمراد بيان حكم القصاص عند ~~القتل مكرها انه على من يجب فان أمر المولى عبده بمنزلة الاكراه لأنه يخاف ~~على نفسه ان خالف أمره كأمر السلطان في حق رعيته ثم لم يذكر القول الرابع ~~وهو الذي ذهب إليه أبو يوسف انه لا يقتل واحد منهما وكان هذا القول لم يكن ~~في السلف وإنما سبق به أبو يوسف رحمه الله واستحسنه وبيان المسألة يأتي في ~~موضعه وفى الحديث دليل ان المفتى لا يقطع الجواب على شئ ولكن يذكر أقاويل ~~العلماء في الحادثة كما فعلها الشعبي رحمه الله ولكن هذا إذا كان المستفتى ~~ممن يمكنه التمييز بين الأقاويل ويرجح بعضها على البعض فإن كان بحيث لا ~~يمكنه ذلك فلا يحصل مقصوده ببيان أقاويل العلماء رحمهم الله فلا بد للمفتي ~~من أن يبين له أصح الأقاويل عنده للاخذ به وعن الحسن البصري رحمه الله ~~التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة الا انه كأن لا يجعل في القتل تقية ~~وبه نأخذ والتقية ان يقي نفسه من العقوبة بما ظهره وإن كان يضمر خلافه وقد ~~كان بعض الناس يأبى ذلك ويقول إنه من النفاق والصحيح ان ذلك جائز لقوله ~~تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة واجراء كلمة الشرك على اللسان مكرها مع ~~طمأنينة القلب بالايمان من باب التقية وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص فيه لعمار بن ياسر رضي الله عنه إلا أن هذا النوع من التقية يجوز ~~لغير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فأما في حق المرسلين صلوات الله ~~عليهم أجمعين فما كان يجوز ذلك فيما يرجع إلى أصل ms6361 الدعوة إلى الدين الحق ~~وقد جوزه بعض الروافض لعنهم الله ولكن تجويز ذلك محال لأنه يؤدى إلى أن لا ~~يقطع القول بما هو شريعة لاحتمال أن يكون قال ذلك أو فعله تقية والقول بهذا ~~محال وقوله إلا أنه كان لا يجعل في القتل تقية يعنى إذا أكره على قتل مسلم ~~ليس له أن يقتله لما فيه من طاعة المخلوق في معصية الخالق وايثار روحه على ~~روح من هو مثله في الحرمة وذلك لا يجوز وبهذا يتبين عظم حرمة المؤمن لان ~~الشرك بالله أعظم الأشياء وزرا وأشدها تحريما قال الله تعالى تكاد السماوات ~~يتفطرن منه إلى قوله عز وجل أن دعوا للرحمن ولدا ثم يباح له اجراء كلمة ~~الكفر في حالة الاكراه PageV24P045 # ولا يباح الاقدام على القتل في حالة الاكراه فيه يتبين عظم حرمة المؤمن ~~عند الله تعالى وهو مراد ابن عباس رضي الله عنه إنما التقية باللسان ليس ~~باليد يعنى القتل والتقية باللسان هو اجراء كلمة الكفر مكرها وعن حذيفة رضي ~~الله عنه قال فتنة السوط أشد من فتنة السيف قالوا له وكيف ذلك قال إن الرجل ~~ليضرب بالسوط حتى يركب الخشب يعنى الذي يراد صلبه يضرب بالسوط حتى يصعد ~~السلم وإن كان يعلم ما يراد به إذا صعد وفيه دليل ان الاكراه كما يتحقق ~~بالتهديد بالقتل يتحقق بالتهديد بالضرب الذي يخاف منه التلف والمراد ~~بالفتنة العذاب قال الله تعالى ذوقوا فتنتكم وقال الله تعالى ان الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي عذبوهم فمعناه عذاب السوط أشد من عذاب السيف ~~لان الألم في القتل بالسيف يكون في ساعته وتوالى الألم في الضرب بالسوط إلى ~~أن يكون آخر الموت وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية على ما ~~روى أنه يدارى رجلا فقيل له انك منافق فقال لا ولكني أشتري ديني بعضه ببعض ~~مخافة أن يذهب كله وقد ابتلى ببعض ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ما روى أن المشركين أخذوه واستحلفوه على أن لا ينصر ms6362 رسول الله في غزوه ~~فلما تخلص منهم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال ~~عليه الصلاة والسلام أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم وذكر عن مسروق ~~رحمه الله قال بعث معاوية رضي الله عنه بتماثيل من صفر تباع بأرض الهند فمر ~~بها على مسروق رحمه الله قال والله لو أنى أعلم أنه يقتلني لغرقتها ولكني ~~أخاف أن يعذبني فيفتنني والله لا أدرى أي الرجلين معاوية رجل قد زين له سوء ~~عمله أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا وقيل هذه تماثيل كانت ~~أصيبت في الغنيمة فأمر معاوية رضي الله عنه ببيعها بأرض الهند ليتخذ بها ~~الأسلحة والكراع للغزاة فيكون دليلا لأبي حنفية رحمه الله في جواز بيع ~~الصنم والصليب ممن يعبده كما هو طريقة القياس وقد استعظم ذلك مسروق رحمه ~~الله كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في ~~كراهة ذلك ومسروق من علماء التابعين وكان يزاحم الصحابة رضي الله عنهم في ~~الفتوى وقد رجع ابن عباس إلى قوله في مسألة النذر بذبح الولد ولكن مع هذا ~~قول معاوية رضي الله عنه مقدم على قوله وقد كانوا في المجتهدات يلحق بعضهم ~~الوعيد بالبعض كما قال علي رضي الله عنه من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم ~~فليقل في الحد يعنى بقول زيد رضي الله عنه وإنما قلنا هذا لأنه لا يظن ~~بمسروق رحمه الله أنه قال في PageV24P046 # معاوية رضي الله عنه ما قال عن اعتقاد وقد كان هو من كبار الصحابة رضي ~~الله عنهم وكان كاتب الوحي وكان أمير المؤمنين وقد أخبره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالملك بعده فقال له عليه السلام يوما إذا ملكت أمر أمتي ~~فأحسن إليهم إلا أن نوبته كانت بعد انتهاء توبة علي رضي الله عنه ومضي مدة ~~الخلافة فكان هو مخطئا في مزاحمة علي رضي الله عنه تاركا لما هو واجب عليه ~~من الانقياد له لا يجوز أن يقال فيه أكثر ms6363 من هذا ويحكى أن أبا بكر محمد بن ~~الفضل رحمه الله كان ينال منه في الابتداء فرأى في منامه كان شعرة تدلت من ~~لسانه إلى موضع قدمه فهو يطؤها ويتألم من ذلك ويقطر الدم من لسانه فسأل ~~المعبر عن ذلك فقال إنك تنال من واحد من كبار الصحابة رضي الله عنه فإياك ~~ثم إياك وقد قيل في تأويل الحديث أيضا ان تلك التماثيل كانت صغارا لا تبدو ~~للناظر من بعد ولا بأس باتخاذ مثل ذلك على ما روى أنه وجد خاتم دانيال عليه ~~السلام في زمن عمر رضي الله عنه كان عليه نقش رجل بين أسدين يلحسانه وكان ~~على خاتم أبي هريرة ذبابتان فعرفها انه لا بأس باتخاذ ما صغر من ذلك ولكن ~~مسروقا رحمه الله كان يبالغ في الاحتياط فلا يجوز اتخاذ شئ من ذلك ولا بيعه ~~ثم كان تغريق ذلك من الأمر بالمعروف عنده وقد ترك ذلك مخافة على نفسه وفيه ~~تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية وانه يرخص له في ترك بعض ما هو فرض عند ~~خوف التلف على نفسه ومقصوده من ايراد الحديث ان يبين أن التعذيب بالسوط ~~يتحقق فيه الاكراه كما يتحقق في القتل لأنه قال لو علمت أنه يقتلني لغرقتها ~~ولكن أخاف أن يعذبني فيفتنني فتبين بهذا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف ~~وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال لا جناح على في طاعة الظالم إذا ~~أكرهني عليها وإنما أراد بيان جواز التقية في اجراء كلمة الكفر إذا أكرهه ~~المشرك عليها فالظالم هو الكافر قال الله تعالى والكافرون هم الظالمون ولم ~~يرد به طاعة الظالم في القتل لان الاثم على المكره في القتل لا يندفع بعذر ~~الاكراه بل إذا قدم على القتل كان آثما اثم القتل على ما بينه والله أعلم ~~(باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين) (قال رحمه الله) ولو أن لصوصا من ~~المسلمين غير المتأولين أو من أهل الذمة تجمعوا فغلبوا على مصر من أمصار ~~المسلمين وأمروا ms6364 عليهم أميرا فأخذوا رجلا فقالوا لنقتلنك PageV24P047 # أو لتشربن هذا الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو لحم هذا الخنزير ففعل شيئا ~~من ذلك كان عندنا في سعة لان حرمة هذه الأشياء ثابتة بالشرع وهي مفسدة ~~بحالة الاختيار فان الله تعالى استثنى حالة الضرورة من التحريم بقوله عز ~~وجل الا ما اضطررتم إليه والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء ~~المستثنى فظهر أن التحريم مخصوص بحالة الاختيار وقد تحققت الضرورة هنا لخوف ~~التلف على نفسه بسبب الاكراه فالتحقت هذه الأعيان في حالة الضرورة بسائر ~~الأطعمة والأشربة فكان في سعة من التناول منها وإن لم يفعل ذلك حتى يقتل ~~كان آثما وعن أبي يوسف رحمه الله انه لا يكون آثما وكذلك هذا فيمن أصابته ~~مخمصة فلم يتناول من الميتة حتى مات فعلى ظاهر الرواية يكون آثما وعلى ~~رواية أبى يوسف لا يكون آثما فالأصل عند أبي يوسف أن الاثم ينتفى عن المضطر ~~ولا تنكشف الحرمة بالضرورة قال الله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا ~~اثم عليه وقال تعالى فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم ~~وهذا لان الحرمة بصفة انها ميتة أو خمر وبالضرورة لا ينعدم ذلك فإذا امتنع ~~كان امتناعه من الحرام فلا يكون آثما فيه وجه ظاهر الرواية ان الحرمة لا ~~تتناول حالة الضرورة لأنها مستثناة بقوله الله تعالى الا ما اضطررتم إليه ~~فاما أن يقال يصير الكلام عبارة عما وراء المستثنى وقد كان مباحا قبل ~~التحريم فبقي على ما كان في حالة الضرورة أو يقال الاستثناء من التحريم ~~إباحة وإذا ثبتت الإباحة في حالة الضرورة فامتناعه من التناول حتى تلف ~~كامتناعه من تناول الطعام الحلال حتى تلفت نفسه فيكون آثما في ذلك وصفة ~~الخمرية توجب الحرمة لمعنى الرفق بالمتناول وهو أن يمنعه من استعمال عقله ~~ويصده عن ذكر الله وعن الصلاة وكذلك لحم الخنزير لما في طبخ الخنزير من ~~الانتهاب وللغذاء أثر في الخلق والرفق هنا في الإباحة عند الضرورة لان ~~اتلاف البعض أهون ms6365 من اتلاف الكل وفى الامتناع من التناول هلاك الكل فتثبت ~~الإباحة في هذه الحالة لهذا المعنى وكذلك لو أوعد بقطع عضو أو بضرب مائة ~~سوط أو أقل منها مما يخاف على نفسه أو عضو من أعضائه لان حرمة الأعضاء ~~كحرمة النفس (ألا ترى) أن المضطر كما لا يباح له قتل الانسان ليأكل من لحمه ~~لا يباح له قطع عضو من أعضائه والضرب الذي يخاف منه التلف بمنزلة القتل على ~~ما بينا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف والأعضاء في هذا سواء حتى لو ~~أوعده بقطع أصبع أو أنملة يتحقق به الالجاء فكل ذلك محرم باحترام النفس ~~تبعا لها ولو أوعده بضرب سوط أو سوطين لم يسعه PageV24P048 # تناول ذلك لأنه لا يخاف على نفسه ولا على عضو من أعضائه بما هدده به إنما ~~يغمه ذلك أو يؤلمه ألما يسيرا والالجاء لا يتحقق به (ألا ترى) أن بالاكراه ~~بالحبس والقيد لا يتحقق الالجاء حتى لا يباح له تناول هذه الأشياء والغم ~~الذي يصيبه بالحبس ربما يزيد على ما يصيبه بضرب سوط أو سوطين (ألا ترى) أن ~~الجهال يتهازلون فيما بينهم بهذا المقدار وكذلك كل ضرب لا يخاف منه تلف نفس ~~أو ذهاب عضو في أكثر الرأي وما يقع في القلب لان غالب الرأي يقام مقام ~~الحقيقة فيما لا طريق إلى معرفته حقيقة قال وقد وقت بعضهم في ذلك أدنى ~~الحدود أربعين سوطا فان هدد بأقل منها لم يسعه الاقدام على ذلك لان ما دون ~~الأربعين مشروع بطريق التعزير والتعزير يقام على وجه يكون زاجرا لا متلفا ~~ولكنا نقول نصب المقدار بالرأي لا يكون ولا نص في التقدير هنا وأحوال الناس ~~تختلف باختلاف تحمل أبدانهم للضرب وخلافه فلا طريق سوى رجوع المكره إلى ~~غالب رأيه فان وقع في غالب رأيه أنه لا تتلف به نفسه ولا عضو من أعضائه لا ~~يصير ملجأ وان خاف على نفسه التلف منه يصير ملجأ وإن كان التهديد بعشرة ~~أسواط وهكذا نقول في التعزير للامام أن يبلغ ms6366 بالتعزير تسعة وثلاثين سوطا ~~إذا كان في أكثر رأيه انه لا يتلف به نفسه ولا عضو من أعضائه وكذلك أن تغلب ~~هؤلاء اللصوص على بلد ولكنهم أخذوا رجلا في طريق أو مصر لا يقدر فيها على ~~غوث لان المعتبر خوفه التلف على نفسه وذلك بتمكنهم من ايقاع ما هددوه به ~~قبل أن يحضر الغوث ولو توعدوه على شئ من ذلك بحبس سنة أو بقيد ذلك من غير ~~أن يمنعوه طعاما ولا شرابا لم يسعه الاقدام على شئ من ذلك لان الحبس والقيد ~~يوجب الهم والحزن ولا يخاف منه على نفس ولا عضو ولدفع الحزن لا يسعه تناول ~~الحرام (ألا ترى) ان شارب الخمر في العادة إنما يقصد بشربها دفع الهم ~~والحزن عن نفسه ولو تحقق الالجاء بالحبس لتحقق بحبس يوم أو نحوه وذلك بعيد ~~وان قالوا لنجيعنك أو لتفعلن بعض ما ذكرنا لم ينبغ له أن يفعل ذلك حتى يجئ ~~من الجوع ما يخاف منه التلف لان الجوع شئ يهيج من طبعه وبادئ الجوع لا يخاف ~~منه التلف إنما يخاف التلف عند نهاية الجوع بان تخلو المعدة عن مواد الطعام ~~فتحترق وشئ منه لا يوجد عند أدنى الجوع (ألا ترى) ان الاكراه في هذا معتبر ~~بالضرورة والمضطر الذي يخاف على نفسه من العطش والجوع يباح له تناول الميتة ~~وشرب الخمر ولا يباح له ذلك عند أدنى الجوع ما لم يخف التلف على نفسه وهذا ~~بخلاف ما تقدم إذا هددوه بضرب سوط PageV24P049 # فان هناك يباح له التناول ولا يلزمه أن يصبر إلى أن يبلغ الضرب حدا يخاف ~~منه التلف على نفسه لان الضرب فعل الغير به فينظر إلى ما هدده به فإذا كان ~~يخاف منه التلف يباح الاقدام عليه باعتبار ان تمكنه من ايقاع ما هدده به ~~يجعل كحقيقة الايقاع والجوع هنا يهيج من طبعه وليس هو فعل الغير به فإنما ~~يعتبر القدر الموجود منه وقد قيل إنما يعتبر إذا كان يعلم أن الجوع صار ~~بحيث يخاف منه التلف وأراد أن ms6367 يتناول مكنوه من ذلك فاما إذا كان يعلم أنه ~~لو صبر إلى تلك الحالة ثم أراد أن يتناول لم يمكنوه من ذلك فليس له أن ~~يتناول الا إذا كان بحيث يلحقه الغوث إلى أن ينتهى حاله إلى ذلك فحينئذ لا ~~يسعه الاقدام عليه بأدنى الجوع قال وكل شئ جاز له فيه تناول هذه المحرمات ~~من الاكراه فكذلك يجوز عندنا الكفر بالله إذا أكره عليه وقلبه مطمئن ~~بالايمان وهذا يجوز في العبادة فان حرمة الكفر حرمة ثابتة مضمنة لا تنكشف ~~بحال ولكن مراده انه يجوز له اجراء كلمة الشرك على اللسان مع طمأنينة القلب ~~بالايمان لان الالجاء قد تحقق والرخصة في اجراء كلمة الشرك ثابتة في حق ~~الملجأ بشرط طمأنينة القلب بالايمان إلا أن هنا ان امتنع كان مثابا على ذلك ~~لان الحرمة باقية فهو في الامتناع متمسك بالعزيمة والمتمسك بالعزيمة أفضل ~~من المترخص بالرخصة قال وقد بلغنا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ما من ~~كلام أتكلم به يدرأ عنى ضربتين بسوط غير ذي سلطان الا كنت متكلما به وإنما ~~نضع هذا على الرخصة فيما فيه الألم الشديد وإن كان سوطين فاما أن نقول ~~السوطان اللذان لا يخاف منهما تلف يوجبان الرخصة له في اجراء كلمة الشرك ~~فهذا مما لا يجوز أن يظن بعبد الله رضي الله عنه وأما تصرف هذا اللفظ منه ~~على سبيل المثل فلبيان الرخصة عند خوف التلف وقيل السوطان في حقه كان يخاف ~~منهما التلف لضعف نفسه فقد كان بهذه الصفة على ما روى أنه صعد شجرة يوما ~~فضحكت الصحابة رضي الله عنهم من دقة ساقية فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تضحكوا فهما ثقيلان في الميزان ولو أن هؤلاء اللصوص قالوا شيئا من ~~ذلك للرجل والرجل لا يرى أنهم يقدمون عليه لم يسعه الاقدام على المحرم لان ~~المعتبر خوف التلف ولا يصير خائفا التلف إذا كان يعلم أنهم لا يقدمون عليه ~~وان هددوه به وقد بينا ان ما لا طريق إلى معرفته ms6368 حقيقة يعتبر فيه غالب ~~الرأي فإن كان لا يخاف أن يقدموا عليه في أول مرة حتى يعاودوه لم ينبغ له ~~أن يقدم على ذلك حتى يعاودوه وهذا على ما يقع القلب (ألا ترى) انك لو رأيت ~~رجلا ينقب عليك دارك من PageV24P050 # خارج أو دخل عليك ليلا من الثقب بالسيف وخفت أن أنذرته يضربك وكان على ~~أكثر رأيك ذلك وسعك أن تقتله قبل أن تعلمه إذا خفت أن يسبقك ان أعلمته وفى ~~هذا اتلاف نفس ثم أجاز الاعتماد على غالب الرأي لتعذر الوقوع على حقيقته ~~فكذلك فيما سبق ولو هددوه بقتل أو اتلاف عضو أو بحبس أو قيد ليقر لهذا ~~الرجل بألف درهم فأقر له به فالاقرار باطل اما إذا هددوه بما يخاف منه ~~التلف فهو ملجأ إلى الاقرار محمول عليه والاقرار خبر متميل بين الصدق ~~والكذب فإنما يوجب الحق باعتبار رجحان جانب الصدق وذلك ينعدم بالالجاء ~~وكذلك أن هددوه بحبس أو قيد لان الرضا ينعدم بالحبس والقيد بما يلحقه من ~~الهم والحزن به وانعدام الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في اقراره ثم قد بينا ~~أن الاكراه نظير الهزل ومن هزل باقراره لغيره وتصادقا على أنه هزل بذلك لم ~~يلزمه شئ فكذلك إذا أكره عليه * فان قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة شرط ~~الخيار وشرط الخيار يمنع صحة الاقرار * قلنا لا كذلك بل متى صح شرط الخيار ~~مع الاقرار بالمال لا يجب المال حتى لو قال كفلت لفلان عن فلان بألف درهم ~~على أنى بالخيار لا يلزمه المال فاما إذا أطلق الاقرار بالمال وهو خبر عن ~~الماضي فلا يصح معه شرط الخيار والاكراه هنا متحقق فإنما يعتبر بموضع يصح ~~فيه اشتراط الخيار وهذا بخلاف ما تقدم من تناول الحرام لان المؤثر هناك ~~الالجاء وذلك ما يخاف منه التلف وهنا المانع من وجوب المال انعدام الرضا ~~بالالتزام وقد انعدم الرضا بالاكراه وإن كان بحبس أو قيد قال شريح رحمه ~~الله القيد كره والوعيد كره والضرب كره والسجن كره وقال عمر رضي الله ms6369 عنه ~~ليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضربت أو بغت أو جوعت أي هو ليس بطائع عند خوف ~~هذه الأشياء وإذا لم يكن طائعا كان مكرها ولو توعدوه بضرب سوط واحد أو حبس ~~يوم أو قيد يوم على الاقرار بألف فأقر به كان الاقرار جائزا لأنه لا يصير ~~مكرها بهذا القدر من الحبس والقيد فالجهال قد يتهازلون به فيما بينهم فيحبس ~~الرجل صاحبه يوما أو بعض يوم أو يقيد من غير أن يغمه ذلك وقد يفعل المرء ~~ذلك بنفسه فيجعل القيد في رجله ثم يمشي تشبيها بالمقيد أرأيت لو قالوا له ~~لنطرقنك طرقة أو لنسمنك أو لتقرن به أما كان اقراره جائز والحد في الحبس ~~الذي هو اكراه في هذا ما يجئ منه الاغتمام البين وفى الضرب الذي هو اكراه ~~ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه لان ~~نصب المقادير بالرأي لا يكون ذلك على قدر PageV24P051 # ما يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه فما رأى أنه اكراه أبطل الاقرار به لان ~~ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس فالوجيه الذي يضع الحبس من جاهه تأثير الحبس ~~والقيد يوما في حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم نقدر فيه بشئ ~~وجعلناه موكولا إلى رأى القاضي ليبنى ذلك على حال من ابتلى به ولو أكرهوه ~~على أن يقر لرجل بألف درهم فأقر له بخمسمائة كان باطلا لأنهم حين أكرهوه ~~على ألف فقد أكرهوه على أقل منها فالخمسمائة بعض الألف ومن ضرورة امتناع ~~صحة الاقرار بالألف إذا كان مكرها امتناع صحة اقراره بما هو دونه ولان هذا ~~من عادات الظلمة أنهم يكرهون المرء على الاقرار وبدل الحط بألف ويقنعون منه ~~ببعضه فبهذا الطريق جعل مكرها على ما دون الألف ولو أقر بألفين لزمه ألف ~~درهم لأنه طائع في الاقرار في أحد الألفين وليس من عادات الظلمة أن يتحكموا ~~على المرء بمال ومرادهم أكثر من ذلك وفرق أبو حنيفة بين هذا وبين ما إذا ms6370 ~~شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين فان هناك لا تقبل الشهادة على شئ وقال ~~هناك لا يصح اقراره بقدر ألف وتصح الزيادة لان في الشهادة تعتبر الموافقة ~~من الشاهدين لفظا ومعنى وقد انعدمت الموافقة لفظا فالألف غير الألفين وهنا ~~المكره مضار متعنت فإنما يعتبر في حقه المعنى دون اللفظ وقد قصد الاضرار به ~~بالزام الألف إياه باقراره فيرد عليه قصده ولا يلزمه الألف بما أقر به ~~ويلزمه ما زاد عليه ولو أقر بألف دينار لزمته لان الدراهم والدنانير جنسان ~~حقيقة فيكون هو طائعا في جميع ما أقر به من الجنس الآخر ولا يقال الدراهم ~~والدنانير جعلا كجنس واحد في الاحكام لان هذا في الانشاءات فاما في ~~الاخبارات فهما جنسان كما في الدعوى والشهادة فإنه إذا ادعى الدراهم وشهد ~~له الشهود بالدنانير لا تقبل والاقرار اخبار هنا فالدراهم والدنانير فيه ~~جنسان وكذلك أن أقر له بنصف غير ما أكرهوه عليه من المكيل أو الموزون فهو ~~طائع متى أقر به ولو أكرهوه على أنه يقر له بألف فأقر له ولفلان الغائب ~~بألف فالاقرار كله باطل في قول أبي حنيفة وأبى يوسف سواء أقر الغائب الشركة ~~أو أنكرها وقال محمد أن صدقه الغائب فيما أقر به بطل الاقرار كله وان قال ~~لي عليه نصف هذا المال ولا شركة بيني وبين هذا الذي أكرهوه على الاقرار له ~~جاز الاقرار للغائب بنصف المال وأصل المسألة ما بيناه في الاقرار ان المريض ~~إذا أقر لوارثه ولأجنبي بدين عند أبي حنيفة وأبى يوسف الاقرار باطل على كل ~~حال لأنه أقر بأن المال مشترك بينهما ولا وجه لاثبات الشركة للوارث فيبطل ~~الاقرار PageV24P052 # كله وهنا أقر بالمال مشتركا بينهما ولا وجه لاثبات الشركة لمن أكره على ~~الاقرار له فكان الاقرار باطلا وكذلك عند محمد ان صدقه الأجنبي بالشركة وان ~~كذبه فله نصف المال لأنه أقر له بنصف المال وادعي عليه شركة الوارث معه ~~وهنا أيضا أقر للغائب بنصف المال طائعا وادعي عليه شركة الحاضر معه فكان ~~اقراره للغائب بنصف ms6371 المال صحيحا ودعواه الشركة باطلة ولو أكرهوه على هبة ~~جاريته لعبد الله فوهبها لعبد الله وزيد وقبضاها بأمره جازت في حصة زيد ~~لأنه ملكه نصف الجارية طائعا والشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع صحة ~~الهبة وبطلت في حصة عبد الله بالاكراه ثم الهبة انشاء التصرف فبطلانه في ~~نصيب من أكره عليه لا يمنع من صحته في نصيب الآخر كالوصية فان من أوصى ~~لوارثه ولأجنبي جازت الوصية في نصيب الأجنبي بخلاف الاقرار ولو كان ذلك في ~~ألف درهم بطلت الهبة كلها أما عند أبي حنيفة فلانه لا يجوز هبة ما يحتمل ~~القسمة من رجلين إذا كان طائعا في حقهما فإذا كان مكرها في حق أحدهما كان ~~أولى وأما عند أبي يوسف ومحمد فإنما لا يجوز هنا لان الهبة بطلت في نصيب ~~عبد الله من الأصل فلو صحت في نصيب زيد كانت في مشاع يحتمل القسمة وذلك ~~يمنع صحة الهبة (ألا ترى) أنه لو وهب داره من رجل فاستحق نصفها بطلت الهبة ~~في الثاني واستشهد لهذا بما لو اشترى دارا وهو شفيعها مع رجل غائب فقبضها ~~ووهبها وسلمها ثم حضر الغائب فاخذ نصفها بالشفعة بطلت الهبة في النصف الآخر ~~لان في النصف المأخوذ بالشفعة الهبة تبطل من الأصل وكذلك لو وهب لرجل دارا ~~على أن يعوضه من نصفها خمرا فالهبة تبطل في النصف الباقي لبطلانها في النصف ~~الذي شرط فيه الخمر عوضا وهذا بخلاف المريض إذا وهب دراه من انسان ولا مال ~~له غيرها ثم مات فان الهبة تنتقض في الثلثين لحق الورثة وتبقى في الثلث ~~صحيحة لان الهبة في الكل صحيحة في الابتداء وإنما تنتقض في الثلثين لحق ~~الورثة بعد موت الواهب فكان الشيوع في الثلث طارئا وذلك لا يبطل الهبة كما ~~لو وهب داره من انسان ثم رجع في نصفها وفيما تقدم من المسائل المبطل للهبة ~~في النصف مقترن بالسبب فبطلت الهبة في ذلك النصف من الأصل فالشيوع في النصف ~~الباقي يكون مقارنا لا طارئا ولو أكرهوه على هبة ms6372 جاريته لرجل ودفعها إليه ~~فوهب ودفع فأعتقها الموهوب له جاز عتقه وغرم المعتق قيمتها أما قوله ولو ~~دفعها إليه فهو فصل من الكلام فان الاكراه على الهبة يكون اكراها على الدفع ~~بخلاف الاكراه على البيع فإنه لا يكون اكراها PageV24P053 # على التسليم والفرق أن المكره مضار متعنت والهبة لا توجب الملك بنفسها ما ~~لم يتصل بها القبض فإذا كان الضرر الذي قصده المكره وهو إزالة ملكه لا يحصل ~~الا بالقبض تعدى الاكراه إليه وإن لم ينص عليه فأما البيع فموجب الملك ~~بنفسه والاضرار به يتحقق متى صح فلا يتعدى الاكراه عن البيع إلى شئ آخر ~~وإذا سلم بعد ذلك بغير أمره كان طائعا في التسليم * يوضحه أن القبض في باب ~~البيع يوجب ملك التصرف وذلك حكم آخر غير ما هو الموجب الأصلي بالبيع وهو ~~ملك الغير فلا يتعدى الاكراه إليه بدون التنصيص عليه وأما القبض في باب ~~الهبة فيوجب الملك الذي هو حكم الهبة وهو ملك الغير فلهذا كان الاكراه على ~~الهبة اكراها على التسليم ثم بسبب الاكراه تفسد الهبة ولكن الهبة الفاسدة ~~توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أصلنا أن فساد السبب لا يمنع ~~وقوع الملك بالقبض فإذا أعتقها أو دبرها أو استولدها فقد لاقى هذه التصرفات ~~منه ملك نفسه فكانت نافذة وعليه ضمان قيمتها لان رد العين كان مستحقا عليه ~~وقد تعذر بنفوذ تصرفه فيه فعليه قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا وإذا شاء ~~المكره في هذا كله رجع إلى الذين أكرهوه بقيمتها لأنهم أتلفوا عليه ملكه ~~فان الاكراه بوعيد متلف يجعل المكره ملجأ وذلك يوجب كون المكره آلة للمكره ~~ونسبة الفعل إليه فيما يصلح أن يكون آلة وهو في التسليم والاتلاف الحاصل به ~~يصلح أن يكون آلة للمكره فإذا صار الاتلاف منسوبا إلى المكره كان ضامنا ~~للقيمة فان ضمنهم القيمة رجعوا بها على الموهوب له لأنهم قاموا في الرجوع ~~عليه مقام من صحبهم ولأنهم ملكوها بالصحبة ولو كانت قائمة من هذا الموهوب ~~له كان لهم أن يأخذوها منه ms6373 وإذا أتلفوها بالاعتاق كان لهم أن يضمنوه قيمتها ~~* فان قيل لماذا لا تنفذ الهبة من جهتهم * قلنا لأنهم ما وهبوها له وإنما ~~قصدوا الاضرار بالمكره لا التبرع من جهتهم بخلاف الغاصب إذا وهب المغصوب ثم ~~ضمن القيمة فان هناك قصد تنفيذ الهبة من جهته فإذا ملكه بالضمان نفذت الهبة ~~من جهته كما قصدها ولذلك لو أكرهوه على البيع والتسليم ففعل فأعتقه المشترى ~~أو دبره أو كانت أمة فاستولدها نفذ ذلك كله عندنا وقال زفر لا ينفذ شئ من ~~ذلك وأصل المسألة أن المشترى من المكره بالقبض يصير مالكا عندنا خلافا لزفر ~~رحمه الله وحجته في ذلك أن بيع المكره دون البيع بشرط الخيار للبائع ~~فالبائع هناك راض بأصل السبب والبيع هناك يتم بموت البائع وهنا لا يتم ثم ~~هناك المشترى لا يملكه بالقبض فهنا أولى إذ بيع المكره كبيع الهازل ~~PageV24P054 # ولو تصادقا انه كان البيع بينهما هزلا لم يملك المشترى المبيع بالقبض ~~فكذلك إذا كان البائع مكرها وكلامه في الاكراه بالقتل أوضح لان الفعل ينعدم ~~في جانب المكره بالالجاء فيصير كان المكره باشر ذلك بنفسه فلا يملكه ~~المشترى بالقبض وإن كان لو أجازه المالك طوعا صح * وحجتنا في ذلك أن بيع ~~المكره فاسد والمشترى بالقبض بحكم البيع الفاسد يصير مالكا وبيان الوصف ان ~~ما هو ركن العقد لم ينعدم بالاكراه وهو الايجاب والقبول في محله وإنما ~~انعدم ما هو شرط الجواز وهو الرضى قال الله تعالى إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم وتأثير انعدام شرط الجواز في افساد العقد كما هو في الربا فان ~~المساواة في أموال الربا شرط جواز العقد فإذا انعدمت المساواة كان العقد ~~فاسدا وكان الملك ثابتا للمشترى بالقبض فهذا مثله بخلاف البيع بشرط الخيار ~~فان شرط الخيار يجعل العقد في حق حكمه كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط ~~معدوم قبل الشرط وهذا لان قوله على أنى بالخيار شرط ولكن لا يمكن ادخاله ~~على أصل السبب لان البيع لا يحتمل التعليق بالشرط فيكون داخلا على حكم ~~السبب لان ms6374 الحكم يحتمل التأخر عن السبب وبهذا تبين أن البائع هناك غير راض ~~بالسبب في الحال لأنه علقه بالشرط فلا يتم رضاه به قبل الشرط فكان أضعف من ~~بيع المكره لان المكره راض بالسبب لدفع الشر عن نفسه غير راض بحكم السبب ~~والخيار الثابت للمكره من طريق الحكم فيكون نظير خيار الرؤية وخيار العيب ~~وذلك لا يمنع انعقاد السبب في الحكم مقيدا لحكمه فكذلك بيع المكره وكذلك ~~الهازل فإنه غير راض بأصل البيع لان البيع اسم للجد الذي له في الشرع حكم ~~والهزل ضد الجد فإذا تصادقا على أنهما لم يباشرا ما هو سبب الملك لا ينعقد ~~البيع بينهما موجبا للملك وهنا المكره دعي إلى الجد وقد أجاب إلى ذلك لأنه ~~لو أتى بغيره كان طائعا فكان بيع المكره أقوى من بيع الهازل من هذا الوجه ~~وإنما ينعدم الفعل في جانب المكره إذا صار منسوبا إلى المكره وذلك يقتصر ~~على ما يصلح أن يكون المكره فيه آلة المكره وفى البيع لا يصلح أن يكون هو ~~آلة للمكره لان التكلم بلسان الغير لا يتحقق فيه المكره مباشرا للبيع فان ~~قيل هو في التسليم يصلح أن يكون آلة للمكره فينتقل ذلك إلى المكره ويصير ~~كأنه سلم بنفسه فلا يملكه المشترى * قلت هو في التسليم متمم للعقد فلا يصلح ~~أن يكون آلة للمكره وإنما يصلح أن يكون آلة للمكره في تسليم ابتداء غصب ~~وثبوت الملك في البيع الفاسد لا ينبني على ذلك وإنما ينبني على تسليم هو ~~حكم العقد وذلك متصور على المكره PageV24P055 # أيضا يوضحه انه لا تأثير للاكراه في تبديل محل الفعل ولو أخرجنا هذا ~~التسليم من أن يكون متمما للعقد جعلناه غصبا ابتداء بنسبته إلى المكره ~~فيتبدل بسبب الاكراه ذات الفعل وإذا كأن لا يجوز أن يتبدل محل الفعل بسبب ~~الاكراه فكيف يجوز أن تتبدل ذاته ومن أصحابنا رحمهم الله من علل لتنفيذ عتق ~~المشترى من غير تعرض للملك فنقول ايجاب البيع مطلقا تسليط للمشترى على ~~العتق والاكراه لا يمنع صحة التسليط ms6375 على العتق ونفوذ العتق بحكمه كما لا ~~يمنع الاكراه صحة الاعتاق (ألا ترى) أنه لو أكره على أن يوكل في عتق عبده ~~ففعل وأعتقه الوكيل نفذ عتقه فهذا مثله وإذا ثبت نفوذ العتق والتدبير ~~والاستيلاد فقد تعذر على المشترى رد عينها فيضمن قيمتها للبائع فإن شاء ~~البائع ضمن الذين أكرهوه لأن العقد وما يتممه وإن لم يصر مضافا إليهم ~~فلاتلاف الحاصل به يصير مضافا إليهم في حق البائع لان المكره يصلح أن يكون ~~آلة لهم في الاتلاف فكان له أن يضمنهم قيمتها ثم يرجعون بها على المشترى ~~لأنهم قاموا مقام البائع أو لأنهم ملكوها بالضمان ولا يمكن تنفيذ البيع من ~~جهتهم فيرجعون على المشترى بقيمتها لأنه أتلفها عليهم طوعا بالاعتاق ولو أن ~~المشترى أتلفها والموهوب له لم يفعل بها ذلك ولكنه باعها أو وهبها وسلمها ~~أو كاتبها كأن لمولاها المكره أن ينقض جميع ذلك لأن هذه التصرفات تحتمل ~~النقض فينقض لحق المكره بخلاف العتق (ألا ترى) أن العتق لا ينتقض لحق ~~المرتهن والبيع والهبة والكتابة تنقض لحقه * فان قيل فأين ذهب قولكم ان بيع ~~المكره فاسد والمشترى شراء فاسدا لا ينقض منه هذه التصرفات بعد القبض لحق ~~البائع * قلنا لان هناك البائع سلم المبيع راضيا به فيصير بالتسليم مسلطا ~~للمشترى على هذه التصرفات وهنا المكره غير راض بالتسليم ولو رضى بالتسليم ~~تم البيع فوزانه المشترى شراء فاسدا إذا أكره البائع على التسليم فسلمه ~~مكرها وهذا لان الفاسد معتبر بالصحيح وفى البيع الصحيح إذا قبضه المشترى ~~بغير إذن البائع وتصرف فيه ينقض من تصرفاته ما يحتمل النقض لابقاء حق ~~البائع في الحبس دون ما لا يحتمل النقض قال وليس في شئ يكره عليه الانسان ~~الا وهو يرد الا ما جرى فيه عتق أو تدبير أو ولادة أو طلاق أو نكاح أو نذر ~~أو رجعة في العدة أو في الايلاء ممن لا يقدر على الجماع فان هذه الأشياء ~~تجوز في الاكراه ولا ترد وأصل المسألة أن تصرفات المكره قولا منعقد عندنا ~~إلا ms6376 أن ما يحتمل الفسخ منه كالبيع والإجارة يفسخ وما لا يحتمل الفسخ منه ~~كالطلاق والنكاح والعتاق وجميع ما سمينا فهو لازم وقال الشافعي تصرفات ~~المكره قولا PageV24P056 # يكون لغوا إذا كان الاكراه بغير حق بمنزلة تصرفات الصبي والمجنون ويستوى ~~إن كان الاكراه بحبس أو قتل * وحجته في ذلك قوله تعالى لا اكراه في الدين ~~والمراد نفى الحكم لما يكره عليه المرء في الدين قال عليه الصلاة والسلام ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهذا يدل على أن ما يكره ~~عليه يكون مرفوعا عنه حكمه واثمه وعينه الا بدليل والمعنى فيه أن هذا قول ~~موجب للحرمة فالاكراه الباطل عليه يمنع حصول الفرقة كالردة وتأثيره ان ~~انعقاد التصرفات شرعا بكلام يصدر عن قصد واختيار معتبر شرعا ولهذا لا ينعقد ~~شئ من ذلك بكلام الصبي والمجنون والنائم وليس للمكره اختيار صحيح معتبر ~~شرعا فيما تكلم به بل هو مكره عليه والاكراه يضاد الاختيار فوجب اعتبار هذه ~~الاكراه في انعدام اختياره به لكونه اكراها بالباطل ولكنه معذورا في ذلك ~~فإذا لم يبق له قصد معتبر شرعا التحق بالمجنون بخلاف العنين إذا أكرهه ~~القاضي على الفرقة بعد مضى المدة أو المولى بعدها لان ذلك اكراه بحق ~~لانعدام اختياره شرعا (ألا ترى) أن المديون إذا أكرهه القاضي على بيع ماله ~~نفذ بيعه والذمي إذا أسلم عبده فاجبر على بيعه نفذ بيعه بخلاف ما إذا أكرهه ~~على البيع بغير حق قال وعلى هذا قلت وإذا أكره الحربي على الاسلام صح ~~اسلامه ولو أكره المستأمن أو الذمي على الاسلام لا يصح اسلامه لأنه اكراه ~~بالباطل ولا يدخل فيه السكران فإنه غير معذور شرعا فهو في المعنى كالمكره ~~بحق فيكون قصده واختياره معتبرا شرعا ولهذا نفذ منه جميع التصرفات ولهذا صح ~~اقراره بالطلاق هناك ولا يصح هنا اقراره بالطلاق بالاتفاق فكذلك انشاؤه ~~وهذا بخلاف الهازل لأنه قاصدا إلى التكلم بالطلاق مختار له فان باب الهزل ~~واسع فلما اختار عند الهزل التكلم بالطلاق من سائر الكلمات عرفنا انه مختار ms6377 ~~للفظ وإن لم يكن مريدا لحكمه فأما المكره فغير مختار في التكلم بالطلاق هنا ~~لأنه لا يحصل له النجاة إذا تكلم بشئ آخر وهذا بخلاف ما إذا أكره على أن ~~يجامع امرأة وهي أم امرأته فإنها تحرم عليه لأنا ادعينا هذا في الأقوال ~~التي يكون ثبوتها شرعا بناء على اختيار صحيح فأما الأفعال فتحققها بوجودها ~~حسا (ألا ترى) انه إذا تحقق ذلك من المجنون كان موجبا للفرقة أيضا فكذلك من ~~المكره بخلاف ما نحن فيه ولان سبب الاكراه محافظة قدر الملك على المكره حتى ~~قلتم في الاكراه على العتق المكره يضمن القيمة وكما تجب محافظة قدر ملكه ~~عليه تجب محافظة عين ملكه عليه ولا طريق لذلك سوى أن يجعل الفعل عدما في ~~جانب المكره ويجعل هو آلة PageV24P057 # للمكره وإذا صار آلة له امتنع وقوع الطلاق والعتاق ولا معنى لقولكم انه ~~في التكلم لا يصلح آلة فإنكم جعلتموه آلة حيث أوجبتم ضمان القيمة على ~~المكره في العتاق وضمان نصف الصداق على المكره في الطلاق قبل الدخول ثم إن ~~لم يمكن أن يجعل آلة حتى يصير الفعل موجودا من المكره يجعل آلة حتى ينعدم ~~الفعل في جانب المكره فيلغو طلاقه وعتاقه * وحجتنا في ذلك ما روينا من ~~الآثار في أول الكتاب والمعنى فيه أنه تصرف من أهله في محله فلا يلغى كما ~~لو كان طائعا وبيانه ان هذا التصرف كلام والأهلية للكلام يكون مميزا ~~ومخاطبا وبالإكراه لا ينعدم ذلك وقد بينا انه مخاطب في غير ما أكره عليه ~~وكذلك فيما أكره عليه حتى ينوع عليه الامر كما قررنا وهذا لان الخطاب ينبنى ~~على اعتدال الحال وذلك لا يختلف فيه أحوال الناس فأقام الشرع البلوغ عن عقل ~~مقام اعتدال الحال في توجه الخطاب واعتبار كلامه شرعا تيسيرا للامر على ~~الناس وبسبب الاكراه لا ينعدم هذا المعنى والسبب الظاهر متى قام مقام ~~المعنى الخفي دار الحكم معه وجودا وعدما وبيان المحلية أنه ملكه ولو لم يكن ~~مكرها لكان تصرفه مصادفا محله وليس للطواعية تأثير ms6378 في جعل ما ليس بمحل محلا ~~فعرفنا ان التصرف صادف محله إلا أن بسبب الاكراه ينعدم الرضا منه بحكم ~~السبب ولا ينعدم أصل القصد والاختيار لان المكره عرف الشرين فاختار أهونهما ~~وهذا دليل حسن اختياره فكيف يكون مفسدا لاختياره وهو قاصد إليه أيضا لأنه ~~قصد دفع الشر عن نفسه ولا يتوصل إليه الا بايقاع الطلاق وما لا يتوصل إلى ~~المقصود الا به يكون مقصودا فعرفنا أنه قاصد مختار ولكن لا لعينه بل لدفع ~~الشر عنه فيكون بمنزلة الهازل من حيث إنه قاصد إلى التكلم مختار له لا ~~لحكمه بل لغيره وهو الهزل ثم طلاق الهازل واقع فبه يتبين ان الرضا بالحكم ~~بعد القصد إلى السبب والاختيار له غير معتبر وقد بينا ان حال المكره في ~~اعتبار كلامه فوق حال الهازل لان الحكم للجد من الكلام والهزل ضد الجد ~~والمكره يتكلم بالجد لأنه يجيب إلى ما دعى إليه ولكنه غير راض بحكمه وهذا ~~بخلاف الردة فإنها تنبنى على الاعتقاد وهو التكلم بخبر عن اعتقاده وقيام ~~السيف على رأسه دليل ظاهر على أنه غير معتقد وانه في اخباره كاذب وكذلك ~~الاقرار بالطلاق والاقرار متميل بين الصدق والكذب وإنما يصح من الطائع ~~لترجح جانب الصدق فان دينه وعقله يدعوانه إلى ذلك وفى حق المكره قيام السيف ~~على رأسه دليل على أنه كذب والمخبر عنه إذا كان كاذبا فالاخبار به لا يصير ~~صدقا فان أقر به PageV24P058 # المقر باختياره لا يصير كائنا حقيقة وهذا بخلاف ما إذا هزل بالردة ولان ~~هناك إنما يحكم بكفره لاستخفافه بالدين فان الهازل مستخف لا محالة إذ ~~الاستخفاف بالدين كفر فاما المكره فغير مستخف ولا معتقد لما يخبر به مكرها ~~ثم إن وجب محافظة قدر الملك على المكره فذلك لا يدل على أنه يجب محافظة عين ~~الملك عليه كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو موسر فإنه يجب ~~محافظة قدر الملك على الساكت بايجاب الضمان له على المعتق ولا يجب محافظة ~~عين ملكه بابطال عتق المعتق وهذا لأنه ms6379 مكره على شيئين التكلم بالعتاق أو ~~الاتلاف وهو في التكلم لا يصلح آلة للمكره لان تكلمه بلسان الغير لا يتحقق ~~وفى الاتلاف يصلح آلة له فجعلنا الاتلاف مضافا إلى المكره فأوجبنا الضمان ~~عليه وجعلنا التكلم بالطلاق والعتاق مقصورا على المكره فحكمنا بنفوذ قوله ~~بان المكره ينبغي أن يجعل آلة حتى ينعدم التكلم في جانبه حكما * قلنا هذا ~~شئ لا يمكن تحقيقه هنا فان الخلاف في الاكراه بالقتل والاكراه بالحبس سواء ~~وعند الاكراه بالحبس لا ينعدم الفعل في جانب المكره بحال ثم نقول ليس ~~للاكراه تأثير في الاهدار والالغاء (ألا ترى) أن المكره على اتلاف المال لا ~~يجعل فعله لغوا بمنزلة فعل التهمة ولكن يجعل موجبا للضمان على المكره ~~فعرفنا ان تأثير الاكراه في تبديل النسبة حتى يكون الفعل منسوبا إلى المكره ~~وهذا يقتصر على ما يصلح أن يكون المكره آلة للمكره فلو اعتبرنا ذلك لأعدم ~~الفعل في جانب المكره من غير أن يصير منسوبا إلى المكره كان تأثير الاكراه ~~في الالغاء وذلك لا يجوز والمراد بالآية الحديث نفى الاثم لا رفع الحكم وبه ~~نقول أن الاثم يرتفع بالاكراه حتى لو أكرهه على ايقاع الطلاق الثلاث أو ~~الطلاق حالة الحيض لا يكون آثما إذا ثبت ان تصرفاته تنعقد شرعا فما لا يكون ~~محتملا للفسخ بعد وقوعه يلزم من المكره وما لا يعتمد تمام الرضا يكون لازما ~~منه والطلاق والعتاق لا يعتمد تمام الرضا حتى أن شرط الخيار لا يمنع ~~وقوعهما وما يحتمل الفسخ ويعتمد لزومه تمام الرضا قلنا لا يكون لازما إذا ~~صدر من المكره إلا أن يرضى به بعد زوال الاكراه صريحا أو دلالة فحينئذ يلزم ~~لوجود الرضا منه به فان باع المشترى من المكره العبد من غيره وأعتقه ~~المشترى الآخر نفذ عتقه لان المشترى من المكره ملك بالشراء وإن كان للمكره ~~حق الفسخ كما كان المشترى منه مالكا بالشراء وإن كان له حق الفسخ إلا أن ~~عتق المشترى من المكره قبل القبض لا ينفذ وعتق المشترى من المشترى من ms6380 ~~المكره نافذ قبضه أو لم يقبضه PageV24P059 # لان بيع المكره فاسد فالمشترى منه لا يصير مالكا الا بالقبض فأما بيع ~~المشترى منه فصحيح وإن كان للمكره حق الفسخ كالمشترى إذا قبض المبيع بغير ~~إذن البائع وباعه صح بيعه وإن كان للبائع حق الفسخ فإذا صح البيع ملكه بنفس ~~العقد وينفذ عتقه فيه ويصير بالعتق قابضا له * يوضحه أن المشترى بايجاب ~~البيع لغيره يصير مسلطا له على العتق وهو لو أعتق بنفسه نفذ عتقه فينفذ عتق ~~المشترى منه بتسليطه أيضا ثم كان للمولى الخيار ان شاء ضمن المكره قيمته ~~إذا كان الوعيد بقتل لان الاتلاف صار منسوبا إليه وان شاء ضمن الذي أخذه ~~منه لأنه قبضه بشراء فاسد وقد تعذر رده وان شاء ضمن الذي أعتقه لأنه أتلف ~~المالية فيه بالاعتاق والعتق ينفذ من جهته حتى يثبت الولاء له فان ضمن ~~المكره رجع المكره بالقيمة ان شاء على المشترى الأول وان شاء على المشترى ~~الثاني لأنه قام مقام المكره بعد ما ضمن له ولأنه ملكه بالضمان وكل واحد ~~منهما متعد في حقه فيضمن أيهما شاء فان ضمن المشترى الآخر المكره أو المكره ~~رجع على المشترى الأول لان استرداد قيمته منه كاسترداد عينه وذلك مبطل ~~للبيعين جميعا فيرجع هو بالثمن على المشترى الأول ويرجع المشترى الأول ~~بالثمن على مولاه وان ضمن المكره المشترى الأول أو ضمنه المكره نفذ البيع ~~بين المشترى الأول والمشترى الآخر وكان الثمن له لأنه كان باع ملك نفسه ~~وكان البيع صحيحا فيما بينهما إلا أنه كان للمكره حق الفسخ فإذا سقط حقه ~~بوصول القيمة إليه وقد تقرر الملك للمشترى الأول نفذ البيع بينه وبين ~~المشترى الآخر ولو كان الاكراه بقيد أو حبس أو قتل على أن يبيعها منه بألف ~~درهم وقيمتها عشرة آلاف فباعها منه بأقل من ألف درهم ففي القياس هذا البيع ~~جائز لأنه أتى بعقد آخر سوى ما أكره عليه فالبيع بخمسمائة غير البيع بألف ~~بدليل الدعوى والشهادة وإذا أتى بعقد آخر كان طائعا فيه كما لو ms6381 أكره على ~~البيع فوهب له وفى الاستحسان البيع باطل لأنه إذا أكرهه على البيع بألف فقد ~~أكرهه على البيع بأقل من ألف لان قصد المكره الاضرار بالمكره وفى معنى ~~الاضرار هذا البيع فوق البيع بألف فكان هو محصلا مقصود المكره فلهذا كان ~~مكرها (ألا ترى) أن الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين ينفذ على الموكل ~~والوكيل بشراء عين بألف إذا اشتراها بخمسمائة ينفذ على الموكل لان في هذا ~~تحصيل مقصود الموكل فوق ما أمره به فلا يعد خلافا ولو باعه بأكثر من ألف ~~كان البيع جائزا لان هذا في معنى الاضرار دون ما أمره به المكره فلم يكن ~~PageV24P060 # هو محصلا مقصود المكره فيما باشره وهذا لان الممتنع من البيع بألف لا ~~يكون ممتنعا من البيع بألفين والممتنع من البيع بألف يكون ممتنعا من البيع ~~بخمسمائة ولو أكرهوه على البيع فوهبه نفذ ذلك لان الممتنع من البيع قد لا ~~يكون ممتنعا من الهبة للقصد إلى الانعام ثم هو مخالف للمكره في جنس ما أمره ~~به فلا يكون محصلا مقصود المكره بل يكون طائعا مخالفا له كالوكيل بالبيع ~~بألف درهم إذا باع بألف دينار بخلاف البيع بخمسمائة فهناك ما خالف المكره ~~في جنس ما أمره به وتحصيل مقصود المكره فيما باشره أتم فكان مكرها وكذلك لو ~~أكرهوه على أن يقر له بألف درهم فوهب له ألف درهم جاز لان الهبة غير ~~الاقرار الاقرار من التجارة والهبة تبرع والممتنع من الاقرار قد لا يكون ~~ممتنعا من الهبة فكان هو في الهبة طائعا ولو أكرهوه على بيع جاريته ولم ~~يسموا أحدا فباعها من انسان كان البيع باطلا لان قصد المكره الاضرار ~~بالمكره لا منفعة المشترى وإن لم يبين المشترى لا يتمكن الخلل في مقصود ~~المكره فكان هو مكرها في البيع ممن باعه ولو أخذوه بمال ليؤديه وذلك المال ~~أصله باطل فأكرهوه على أدائه ولم يذكروا له بيع جاريته فباعها ليؤد ذلك ~~المال فالبيع جائز لأنه طائع في البيع وإنما أكره على أداء المال ووجهه ms6382 أن ~~بيع الجارية غير متعين لأداء المال فقد يتحقق أداء المال بطريق الاستقراض ~~والاستيهاب من غير بيع الجارية وهذا هو عادة الظلمة إذا أرادوا أن يصادروا ~~رجلا يحكمون عليه بالمال ولا يذكرون له بيع شئ من ملكه حتى إذا باعه ينفذ ~~بيعه فالحيلة لمن ابتلى بذلك أن يقول من أين أؤدي ولا مال لي فإذا قال له ~~الظالم بع جاريتك فالآن يصير مكرها على بيعها فلا ينفذ بيعها ولو أكرهوه ~~على أن يبيع جاريته من فلان بألف درهم فباعها منه بقيمة ألف درهم دنانير ~~جاز البيع في القياس لان الدراهم والدنانير جنسان حقيقة وهو في الاستحسان ~~باطل لأنهما في المعنى والمقصود جنس واحد وقد بينا فيما تقدم ان في ~~الانشاءات جعلا كجنس واحد كما في شراء ما باع بأقل مما باع وفى شراء ~~المضارب بأحد النقدين ورأس المال من النقد الآخر وفى الاخبارات هما جنسان ~~مختلفان وبهذا يتضح الفرق بين هذا وبين الاقرار الذي سبق فالاقرار اخبار ~~والدراهم والدنانير في ذلك جنسان مختلفان وهنا أنما أكره على انشاء البيع ~~والدراهم والدنانير في ذلك جنس واحد فكان البيع باطلا ولو أكرهوه على أن ~~يبيعها بألف درهم فباعها بعرض أو حنطة أو شعير جاز البيع بكل حال لان البيع ~~يختلف باختلاف العرض وهو آت بعقد آخر سوى PageV24P061 # ما أكره عليه حقيقة وحكما وقد يمتنع الانسان من البيع بالنقد ولا يمتنع ~~من البيع بالعرض لماله من الغرض في ذلك العرض وقد يمتنع من البيع بالعرض ~~ولا يمتنع من البيع بالنقد فالمكره على أحد النوعين يكون طائعا في العقد ~~الآخر إذا باشره والله أعلم بالصواب (باب الاكراه على العتق والطلاق ~~والنكاح) (قال رحمه الله) ولو أن رجلا أكره بوعيد قتل على عتق عبده فأعتقه ~~نفذ العتق عندنا لما بينا أنه في التكلم بالعتق لا يمكن أن يجعل آلة للمكره ~~فيبقى تكلمه مقصورا عليه ويصير به معتقا لان الاكراه وإن كان يفسد اختياره ~~لكن لا يخرجه من أن يكون مخاطبا وفيما يمكن نسبته إلى المكره ms6383 يجعل المكره ~~آلة له فرجح الاختيار الصحيح على الاخيتار الفاسد وفيما لا يمكن نسبته إلى ~~المكره يبقى مضافا إلى المكره بماله من الاختيار الفاسد وعلى المكره ضمان ~~قيمته لان في حكم الاتلاف المكره يصلح آلة للمكره فيصير الاتلاف مضافا إلى ~~المكره ترجيحا للاختيار الصحيح على الاختيار الفاسد ويستوى إن كان المكره ~~موسرا أو معسرا لان وجوب هذا الضمان باعتبار مباشرة الاتلاف فيكون جبرانا ~~لحق المتلف عليه وذلك لا يختلف باليسارة والعسرة ولا سعاية على العبد لأنه ~~نفذ العتق فيه من جهة مالكه ولا حق لاحد في ماله بخلاف المريض يعتق عبده ~~وعليه دين فهناك يجب السعاية لحق الغرماء وكذلك إذا أعتق المرهون وهو معسر ~~فإنه يجب السعاية على العبد لحق المرتهن والمحجور عليه للسفه إذا أعتق عبده ~~تجب السعاية على العبد في قول محمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمه الله لان ~~بالحجر صار هو في حكم التصرف ناقص الملك لوجوب النظر له شرعا وهنا بعذر ~~الاكراه لم يصر ناقص الملك ومعنى النظر يتم بايجاب الضمان على المكره ثم ~~الولاء يكون للمكره لأنه هو المعتق والولاء لمن أعتق وثبوت الولاء له يبطل ~~حقه في تضمين المكره كما لو شهد شاهدان على رجل أنه أتق عبده ثم رجعا بعد ~~القضاء ضمنا قيمته والولاء ثابت للمولى وهذا لان الولاء كالنسب ليس بمال ~~متقوم وليس بمال متقوم وليس للمكره أن يرجع على العبد بشئ لأنه قام مقام ~~المولى ولا سبيل للمولى على العبد في الاستسعاء ولان المكره لم يصر مالكا ~~للعبد بالضمان (ألا ترى) أن الولاء للمكره فإن كان العبد بين رجلين فأكره ~~أحدهما حتى أعتقه جاز عتقه ثم على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله العتق لا ~~يتجزأ فيعتق العبد PageV24P062 # كله والولاء للمعتق وعلى المكره إن كان موسرا ضمان جميع القيمة بينهما ~~نصفين ولأنه صار متلفا الملك عليهما وإن كان معسرا ضمن نصيب المكره لأنه ~~باشر اتلاف نصيبه ويستسعى العبد في قيمة نصيب الشريك الآخر لأنه لم يوجد من ~~المكره اتلاف نصيب ms6384 الشريك قصدا ولكنه تعدى إليه التلف حكما فيكون هو بمنزلة ~~شريك المعتق والمعتق إذا كان معسرا لا يجب عليه ضمان نصيب شريكه ولكن يجب ~~على العبد السعاية في نصيب شريكه لأنه قد سلم له ذلك القدر من رقبته ولا ~~يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ اما على العبد فلانه سعى في بدل ما سلم له ~~وأما المكره فلانه ضمن بمباشرة الاتلاف وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فالمكره ضامن لنصيب المكره موسرا كان أو معسرا وفى نصيب الساكت إن كان ~~المكره موسرا فالساكت بالخيار ان شاء أعتق نصيه وان شاء استسعاه في نصيبه ~~وان شاء ضمن المكره قيمة نصيبه فان ضمنه يرجع المكره بهذا النصف من القيمة ~~على العبد فاستسعاه فيه لأنه قام مقام الساكت في ذلك وصار متملكا لنصيبه ~~بأداء الضمان والولاء بين المكره والمكره نصفان وإن كان المكره معسرا ~~فللساكت حق الاستسعاء والاعتاق والولاء بينه وبين المكره نصفان لأنه عتق ~~نصيب كل واحد منهما على ملكه * ولو أكره بوعيد تلف على أن يطلق امرأته ~~ثلاثا ففعل ولم يدخل بها بانت منه لما قلنا وعلي الزوج نصف الصداق إن كان ~~سمى لها مهرا والمتعة إن لم يكن سمى لها مهرا ويرجع بذلك على المكره لأنه ~~هو الذي ألزمه ذلك المال حكما فان وقوع الفرقة قبل الدخول في حال الحياة ~~مسقط لجميع الصداق الا إذا كان بسب مضاف إلى الزوج فحينئذ يجب نصف الصداق ~~بالنص والمكره هو الذي جعل الفرقة مضافة إلى الزوج باكراهه فكأنه ألزم ~~الزوج ذلك المال أو فوت يده من ذلك المال فليزمه ضمانه كالغاصب وبهذا ~~الطريق يضمن شاهدا الطلاق قبل الدخول ولو كان الزوج قد دخل بها لم يرجع على ~~المكره بشئ لان الصداق كله تقرر على الزوج بالدخول والمكره إنما أتلف عليه ~~ملك النكاح وملك النكاح لا يتقوم بالاتلاف على الزوج عندنا ولهذا لا نوجب ~~على شاهدي الطلاق بعد الدخول ضمانا عند الرجوع ولا على المرأة ان ارتدت بعد ~~الدخول ولا على القاتل ms6385 لمنكوحة الغير خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يجعل ~~البضع مضمونا بمهر المثل عند الاتلاف على الزوج كما هو مضمون بمهر المثل ~~عند دخوله في ملك الزوج ولكنا نقول البضع ليس بمال متقوم فلا يجوز أن يكون ~~مضمونا PageV24P063 # بالمال لأنه لا مماثلة بين ما هو مال وبين ما ليس بمال وتقومه عند النكاح ~~لاظهار خطر المملوك وهذا الخطر للمملوك لا للملك الوارد عليه (ألا ترى) أن ~~إزالة الملك بغير شهود وبغير ولى صحيح فلا حاجة إلى إظهار الخطر عند ~~الاتلاف فلهذا لا يضمن المتلف شيئا ولو أن رجلا أكره امرأة أبيه فجامعها ~~يريد به الفساد على أبيه ولم يدخل بها أبوه كان لها على الزوج نصف المهر ~~لان الفرقة وقعت بسب مضاف إلى الأب وهو حرمة المصاهرة ويرجع بذلك على ابنه ~~لأنه هو الذي ألزمه ذلك حكما وإن كان الأب قد دخل بها لم يرجع على الابن ~~بشئ لما قلنا وهذا الفصل أورده لايضاح ما سبق وقوله يريد به الفساد أي يكون ~~قصده افساد النكاح فأما الزنا فلا يكون افسادا ولو أكره بوعيد قتل أو حبس ~~حتى تزوج امرأة على عشرة آلاف درهم ومهر مثلها ألف درهم جاز النكاح لما ~~بينا أن الجد والهزل في النكاح والطلاق والعتاق سواء فكذلك الاكراه ~~والطواعية وللمرأة مقدار مهر مثلها لان التزام المال يعتمد تمام الرضا ~~ويختلف بالجد والهزل فيختلف أيضا بالاكراه والطوع فلا يصح من الزوج التزام ~~المال مكرها إلا أن مقدار مهر المثل يجب لصحة النكاح لا محالة (ألا ترى) أن ~~بدون التسمية يجب فعند قبول التسمية فيه مكرها أولى أن يجب وما زاد على ذلك ~~يبطل لانعدام الرضا من الزوج بالتزامه ولو أن المرأة هي التي أكرهت ببعض ما ~~ذكرنا على أن تزوج نفسها منه بألف ومهر مثلها عشرة آلاف فزوجها أولياؤها ~~مكرهين فالنكاح جائز ولا ضمان على المكره فيه لان البضع ليس بمال متقوم ~~وتقومه على المتملك باعتبار ثبوت الملك فيما هو مصون عن الابتذال وهذا ~~المعنى لا يوجد في حق ms6386 المكره ثم يقول القاضي للزوج إن شئت فأتمم لها مهر ~~مثلها وهي امرأتك إن كان كفؤا لها فان أبى فرق بينهما ولا شئ لها والحاصل ~~أن الزوج إن كان كفؤا لها ثبت لها الخيار لما يلحقها من الضرر بنقصان حقها ~~عن صداق مثلها والزوج متمكن من إزالة هذا الضرر بان يلتزم لها كمال مهر ~~مثلها فان التزم ذلك فالنكاح بينهما لازم وان أبى فرق بينهما ولا شئ لها إن ~~لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها مكرهة فلها تمام مهر مثلها لانعدام الرضا ~~منها بالنقصان ولا خيار لها بعد ذلك لان الضرر اندفع حين استحقت كمال مهر ~~مثلها وان دخل بها وهي طائعة أو رضيت بما سمى لها فعند أبي حنيفة للأولياء ~~حق الاعتراض وعندهما ليس لهم ذلك وأصله فيما إذا زوجت المرأة نفسها من كفؤ ~~بدون صداق مثلها وقد بيناه في كتاب النكاح وإن لم يكن الزوج كفؤا لها فلها ~~PageV24P064 # أن لا ترضي بالمقام معه سواء التزم الزوج لها كمال مهر المثل أو لم يلتزم ~~دخل بها أو لم يدخل بها لما يلحقها من الضرر من استفراش من لا يكافئها فان ~~دخل بها وهي طائعة أو رضيت فللأولياء أن يفرقوا بينهما لان للأولياء حق طلب ~~الكفاءة (ألا ترى) أنها لو زوجت نفسها طائعة من غير كفوء كان للأولياء حق ~~الاعتراض فهنا أيضا لم يوجد من الأولياء الرضا بسقوط حقهم في الكفاءة ~~والزوج لا يتمكن من إزالة عدم الكفاءة فيكون للأولياء أن يفرقوا بينهما ~~سواء رضى بأن يتم لها مهر مثلها أو لم يرض بذلك ولو أن رجلا وجب له على رجل ~~قصاص في نفس أو فيما دونها فأكره بوعيد قتل أو حبس حتى عفا فالعفو جائز لان ~~العفو عن القصاص نظير الطلاق في أن الهزل والجد فيه سواء فإنه ابطال ملك ~~الاستيفاء وليس فيه من معنى الملك شئ ولا ضمان له على الجاني لان الجاني لم ~~يلتزم له عوضا ولم يتملك عليه شيئا وتقوم النفس بالمال عند الخطأ ms6387 لصيانة ~~النفس عن الاهدار وهذا لا يوجد عند الاسقاط بالعفو لأنه مندوب إليه في ~~الشرع والبدل فيه صحيح ولا ضمان على المكره لأنه لم يستهلك عليه مالا ~~متقوما فان التمكن من استيفاء القصاص ليس بمال متقوم ولهذا لا يضمن شهود ~~العفو إذا رجعوا ومن عليه القصاص إذا قتله انسان لا يضمن لمن له القصاص ~~شيئا وكذلك إذا مات من عليه القصاص لا يكون ضامنا لمن له القصاص شيئا فكذلك ~~المكره ولو وجب لرجل على رجل حق من مال أو كفالة بنفس أو غير ذلك فأكره ~~بوعيد قتل أو حبس حتى أبرأ من ذلك الحق كان باطلا لان صحة الابراء تعتمد ~~تمام الرضا وبسبب الاكراه ينعدم الرضا وهذا لان الابراء عن الدين وإن كان ~~اسقاطا ولكن فيه معنى التمليك ولهذا يرتد برد المديون وابراء الكفيل فرع ~~لابراء الأصيل والكفالة بالنفس من حقوق المال لان صحتها باعتبار دعوى المال ~~فلهذا لا تصح البراءة في هذه الفصول مع الاكراه كما لا تصح مع الهزل وكذلك ~~لو أكره على تسليم الشفعة بعد ما طلبها لان تسليم الشفعة من باب التجارة ~~كالأخذ بالشفعة ولهذا ملكه الأب والوصي في قول أبى حنفية وأبى يوسف رحمهما ~~الله والتجارة تعتمد تمام الرضا وذلك يعتمد بالاكراه ولو كان الشفيع حين ~~علم بها أراد أن يتكلم بطلبها فأكره حتى سد فمه ولم يتركه ينطق يوما أو ~~أكثر من ذلك كان على شفعته إذا خلى عنه فان طلب عند ذلك والا بطلت شفعته ~~لان المسقط للشفعة ترك الطلب بعد التمكن منه (ألا ترى) أن ترك الطلب قبل ~~العلم بالبيع لا يبطل الشفعة لانعدام تمكنه من الطلب PageV24P065 # وهو لم يكن متمكنا من الطلب هنا حين سد فمه أو قيل له لئن تكلمت بطلب ~~شفعتك لنقتلنك أو لنحبسنك فهذا لا يبطل شفعته فأما بعد زوال الاكراه إذا لم ~~يطلب بطلت شفعته لترك الطلب بعد التمكن فان قيل أليس أن الاكراه بمنزلة ~~الهزل والهازل بتسليم الشفعة تبطل شفعته فكذلك المكره على تسليم الشفعة ~~قلنا ms6388 إذا هزل بتسليم الشفعة قبل الطلب بطلت شفعته لترك الطلب مع الامكان ~~الا بالهزل بالتسليم فأما إذا طلب الشفعة ثم سلمها هازلا واتفقا أنه كان ~~هازلا في التسليم لم تبطل شفعته لما بينا أنه بمنزلة التجارة يعتمد تمام ~~الرضا فان قال المشتري انه لم يكف عن الطلب للاكراه ولكنه لم يرد أخذها ~~بالشفعة وقال الشفيع ما كففت الا للاكراه فالقول قول الشفيع لان قيام السيف ~~على رأسه دليل ظاهر على أنه إنما كف عن الطلب للاكراه ولكنه يحلف بالله ما ~~منعه من طلب الشفعة الا الاكراه لان المشترى ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ~~فإذا أنكره استحلف عليه ولو أن رجلا أكرهه أهل الشرك على أن يكفر بالله وله ~~امرأة مسلمة ففعل ثم خلى سبيله فقالت قد كفرت بالله تعالى وبنت منك وقال ~~الرجل إنما أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالايمان ففي القياس القول قولها ويفرق ~~بينهما لأنه لا طريق لنا إلى معرفة سره فوجب بناء الحكم على ظاهر ما نسمعه ~~منه وهذا لان الشرع أقام الظاهر الذي يوقف عليه مقام الخفي الذي لا يمكن ~~الوقوف عليه للتيسير على الناس فباعتبار الظاهر قد سمع منه كلمة الردة ~~فتبين منه امرأته ولكنه استحسن فقال القول قوله مع يمينه لان النبي عليه ~~الصلاة والسلام قبل قول عمار رضي الله عنه ولم يجدد النكاح بينه وبين ~~امرأته ولان الظاهر شاهد له فان امتناعه من اجراء كلمة الشرك حتى تحقق ~~الاكراه دليل على أنه مطمئن القلب بالايمان وانه ما قصد بالتكلم الا دفع ~~الشر عن نفسه وهذا بخلاف ما إذا أكره على الاسلام فإنه يحكم باسلامه لان ~~الاسلام مما يجب اعتقاده فذلك دليل على أنه قال ما قال معتقدا وهو معارض ~~للاكراه فعند تعارض الدليلين يصار إلى ظاهر ما سمع منه فاما الشرك مما لا ~~يجوز اعتقاده والاكراه فدليل على أنه معتقد فلهذا لا يحكم بردته إذا أجرى ~~كلمة الشرك مكرها والله أعلم (باب ما يكره أن يفعله بنفسه أو ماله) (قال ~~رحمه الله) ms6389 ولو أن رجلا أكرهه لص بالقتل على قطع يد نفسه فهو إن شاء الله ~~PageV24P066 # في سعة من ذلك لأنه ابتلى ببليتين فله أن يختار أهونهما عليه لحديث عائشة ~~رضي الله عنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين الا ~~اختار أيسرهما ثم حرمة الطرف تابعة لحرمة النفس والتابع لا يعارض الأصل ~~ولكن يترجح جانب الأصل ففي اقدامه على قطع اليد مراعاة حرمة نفسه وفى ~~امتناعه من ذلك تعريض النفس وتلف النفس يوجب تلف الأطراف لا محالة ولا شك ~~ان اتلاف البعض لابقاء الكل يكون أولى من اتلاف الكل (ألا ترى) أن من وقعت ~~في يده أكلة يباح له أن يقطع يده ليدفع به الهلاك عن نفسه وقد فعله عروة بن ~~الزبير رضي الله عنه فهذا المكره في معنى ذلك من وجه لأنه يدفع الهلاك عن ~~نفسه بقطع طرفه الا انه قيده بالمشيئة هنا لان هذا ليس في معنى الأكلة من ~~كل وجه وحرمة الطرف كحرمة النفس من وجه فلهذا تحرز عن الاثبات في الجواب ~~وقال إن شاء الله في سعة من ذلك فان قطع يد نفسه ثم خاصم المكره فيه قضى ~~القاضي له على المكره بالقود لان القطع صار منسوبا إلى المكره لما تحقق ~~الاكراه على ما بينه في مسألة المكره على القتل فكان المكره باشر قطع يده ~~وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإنما الاشكال على قول أبى ~~يوسف رحمه الله فإنه لا يوجب القود على المكره فقيل في هذا الفصل لا قود ~~عليه عند أبي يوسف أيضا وليكن يلزمه أرش اليد في ماله وقيل هنا يجب القود ~~عنده لأنه إنما يجعل المكره آلة في قتل الغير لكونه آثما لا يحل له الاقدام ~~على القتل وهنا يحل للمكره الاقدام على قطع يده فكان هو آلة بمنزلة المكره ~~على اتلاف المال فيجب القود على المكره ولو أكرهه على أن يطرح نفسه في ~~النار بوعيد قتل فهو إن شاء الله في سعة من ذلك ms6390 اما إن كان يرجو النجاة من ~~النار فإنه يلقى نفسه على قصد النجاة وان كأن لا يرجو النجاة فكذلك الجواب ~~لان من الناس من يختار ألم النار على ألم السيف ومنهم من يختار ألم السيف ~~وربما يكون في النار بعض الراحة له وإن كان يأتي على نفسه وقيل على قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لا يسعه أن يلقى نفسه إذا كأن لا يرجوا النجاة فيه ~~لأنه لو ألقى نفسه صار مقتولا بفعل نفسه ولو امتنع من ذلك صار مقتولا بفعل ~~المكره وحيث يسعه الالقاء فلوليه القود على المكره وهذا لا يشكل عند أبي ~~حنيفة ومحمد وكذلك عند أبي يوسف في الصحيح من الجواب لأنه لما أبيح له ~~الاقدام صار آلة للمكره وكذلك لو أكرهه على أن يطرح نفسه من فوق بيت إلا أن ~~في هذا الموضع عند أبي حنيفة لا يجب القود كما لو ألقاه المكره بنفسه ~~وعندهما إذا كان PageV24P067 # ذلك مما يقتل غالبا فهو والقاء النفس في النار سواء وكذلك لو أكرهه على ~~أن يطرح نفسه في ماء وهنا القود لا يجب على المكره عند أبي حنيفة كما لو ~~ألقاه بنفسه وكذلك عندهما إذا كان يرجى النجاة منه وإن كان مما يقتل غالبا ~~يجب القود على المكره واستدل بحديث زيد بن وهب قال استعمل عمر بن الخطاب ~~رجلا على جيش فخرج نحو الجبل فانتهى إلى نهر ليس عليه جسر في يوم بارد فقال ~~أمير ذلك الجيش لرجل انزل فابغ لنا مخاضة نجوز فيها فقال الرجل انى أخاف ان ~~دخلت الماء ان أموت قال فأكرهه فدخل الماء قال يا عمراه يا عمراه ثم لم ~~يلبث ان هلك فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه وهو في سوق المدينة قال يا ليتكاه ~~يا ليتكاه فبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه وقال لولا أن يكون سنة لأقدته منك ~~ثم غرمه الدية وقال لا تعمل لي عملا أبدا قال وإنما أمره الأمير بهذا على ~~غير إرادة قتله بل ليدخل الماء فينظر لهم مخاضة ms6391 الماء فضمنه عمر رضي الله ~~عنه ديته فكيف بمن أمره وهو يريد قتله بذلك وفيه دليل على أنه يجب القود ~~على المكره وانه يجب بغير السلاح ومعنى قوله أن يكون سنة يعنى في حق من لا ~~يقصد القتل ويكون مخطئا في ذلك فهو تنصيص على أنه إذا كان قاصدا إلى قتله ~~بما لا يلجئه فإنه يستوجب القود وأبو حنيفة يقول إنما قال عمر رضي الله عنه ~~ذلك على سبيل التهديد وقد يهدد الامام بما لا يتحقق ويتحرز فيه عن الكذب ~~ببعض معاريض الكلام ولو قال لتقطعن يد نفسك أو لأقطعنها انه لم يسعه قطعها ~~لأنه ليس بمكره فالمكره من ينجو عما هدد به بالاقدام على ما طلب منه وهنا ~~في الجانبين عليه ضرر قطع اليد وإذا امتنع صارت يده مقطوعة بفعل المكره ~~وإذا أقدم عليه صارت مقطوعة بفعل نفسه وهو يتيقن بما يفعله بنفسه ولا يتيقن ~~بما هدده به المكره فربما يخوفه بما لا يحققه فلهذا لا يسعه قطعها ولو ~~قطعها لم يكن على الذي أكرهه شئ لان نسبة الفعل إلى المكره عند تحقق ~~الاكراه والاكراه أن يدفع عن نفسه ما هو أعظم مما يقدم عليه وذلك لا يوجد ~~هنا فإذا لم يكن مكرها اقتصر حكم فعله عليه وكذلك لو قال له لتقتلن نفسك ~~بهذا السيف أو لأقتلنك به لم يكن هذا اكراها لما قلنا ولو قال له لنقتلنك ~~بالسياط أو لتقتلن نفسك بهذا السيف أو ذكر له نوعا من القتل هو أشد عليه ~~مما أمره أن يفعل بنفسه فقتل نفسه قتل به الذي أكرهه لان الاكراه هنا تحقق ~~فان قصد بالاقدام على ما طلب منه دفع ما هو أشد عليه فالقتل بالسياط أفحش ~~وأشد على البدن من القتل بالسيف لان القتل بالسيف يكون في لحظة وبالسياط ~~يطول ويتوالى الألم واليه PageV24P068 # أشار حذيفة رضي الله عنه حيث قال فتنة السوط أشد من فتنة السيف وكذلك ما ~~دون النفس لو قيل له لتحرقن يدك بالنار أو لتقطعنها بهذا الحديد فقطعها ~~قطعت ms6392 يد الذي أكرهه إن كان واحد لتحقق الاكراه منه وإن كان عددا لم يكن ~~عليهم في يده قود وعليهم دية اليد في أموالهم بخلاف النفس وأصل هذا الفرق ~~في المباشرة حقيقة فإنه لو قطع جماعة يد رجل لم يلزمهم القود عندنا ولو ~~قتلوا رجلا كان عليهم القود ويأتي هذا الفرق في كتاب الديات إن شاء الله ~~تعالى ولو أكره بوعيد قتل على أن يطرح ماله في البحر أو على أن يحرق ثيابه ~~أو يكسر متاعه ففعل ذلك فالمكره ضامن لذلك كله لان اتلاف المال مما يصلح أن ~~يكون المكره فيه آلة للمكره فعند تحقق الالجاء يصير الفعل منسوبا للمكره ~~فكأنه باشر الاتلاف بيده والشافعي في هذا لا يخالفنا لان المكره يباح له ~~الاقدام على اتلاف المال سواء كان له أو لغيره وإذا صار الاقدام مباحا له ~~كان هو آلة للمكره فالضمان على المكره خاصة وأصحابه خرجوا له قولين سوى هذا ~~أحدهما أن الضمان يجب على المكره لصاحب المال لأنه هو المتلف حقيقة ثم يرجع ~~هو على المكره لأنه هو الذي أوقعه في هذه الورطة والثاني أن الضمان عليهم ~~نصفان لان حقيقة الاتلاف وجد من المكره والقصد إلى الاضرار وجد من المكره ~~فكانا بمنزلة الشريكين في الاتلاف ولكن الأولى أصح لما قلنا وان أكرهه على ~~ذلك بحبس أو قيد ففعله لم يكن على المكره ضمان ولا قود لان المكره إنما ~~يصير كالآلة عند تمام الالجاء وهو ما إذا خاف التلف على نفسه وليس في ~~التهديد بالحبس والقيد معنى الخوف التلف على نفسه فيبقى الفعل مقصورا على ~~المكره فيؤاخذ بحكمه وهذا لأنه ليس في الحبس والقيد الأهم يلحقه ومن يتلف ~~مال الغير اختيارا فإنما يقصد بذلك دفع الغم الذي يلحقه بحسده إياه على ما ~~آتاه الله تعالى من المال فلا يجوز أن يكون ذلك مسقطا للضمان عنه ولو أكرهه ~~بتلف على أن يأكل طعاما له أو يلبس ثوبا له فلبسه مكرها حتى تخرق لم يضمن ~~المكره شيئا لأنه ليس بفساد بل أمره ms6393 أن يصرف مال نفسه إلى حاجته وذلك لا ~~يكون فسادا (ألا ترى) أن الأب والوصي يفعلان ذلك للصبي ولا يكون فسادا ~~منهما ثم هذا من وجه أمر بالمعروف فان التقتير وترك الانفاق على نفسه بعد ~~وجود السعة منهى عنه وفى الأمر بالمعروف دفع الفساد فعرفنا ان ما أمره به ~~ليس بفساد فلا يكون سببا لوجوب الضمان على المكره بخلاف احراق المال بالنار ~~أو طرحه في الماء فان ذلك فساد لا انتفاع بالمال ولو أكرهه بوعيد قتل على ~~أن يقتل عبده بالسيف أو PageV24P069 # على أن يقطع يده لم يسعه ان يفعل ذلك لان العبد في حكم نفسه باق على أصل ~~الحرية على ما بينا ان ذمته لا تدخل تحت القهر والملك فكما لا يسعه الاقدام ~~على أن يفعل شيئا من ذلك بحر لو أكره عليه فكذلك العبد بخلاف سائر الأموال ~~(ألا ترى) أن عند ضرورة المخمصة يجوز له أن يصرف ماله إلى حاجته وليس له أن ~~يقتل عبده ليأكل من لحمه فان فعله كان له أن يأخذ الذي أكرهه بقتله قودا ~~بعبده إن كان مثله ويأخذ دية يده إن كان قطع يده بمنزلة ما لو باشر المكره ~~ذلك بنفسه بناء على أصلنا أن القود يجرى بين الأحرار والمماليك في النفس ~~ولا يجرى فيما دون النفس وإن كان الاكراه بحبس لم يكن على المكره شئ وإنما ~~عليه الأدب بالضرب والحبس والالجاء لم يتحقق فكان فعل القتل مقصورا على ~~المولى فلا يرجع على المكره بشئ وليس على المولى سوى الاثم لان الحق في بدل ~~نفس العبد للمولى ولا يستوجب هو على نفسه عقوبة ولا مالا فاما الاثم فهو حق ~~الشرع فكما يصير آثما بالاقدام على قتل الحر مكرها لأنه يؤثر روحه على روح ~~من هو مثله في الحرمة ويطيع المخلوق في معصية الخالق وقد نهاه الشرع عن ذلك ~~فكذلك المولى يكون آثما بهذا الطريق ولو أن قاضيا أكره رجلا بتهديد ضرب أو ~~حبس أو قيد حتى يقر على نفسه بحد أو قصاص كان ms6394 الاقرار باطلا لان الاقرار ~~متمثل بين الصدق والكذب وإنما يكون حجة إذا ترجح جانب الصدق على جانب الكذب ~~والتهديد بالضرب والحبس يمنع رجحان جانب الصدق على ما قال عمر رضي الله عنه ~~ليس الرجل على نفسه بأمير إذا ضربت أو أوثقت ولم ينقل عن أحد من المتقدمين ~~من أصحابنا رحمهم الله صحة الاقرار مع التهديد بالضرب والحبس في حق السارق ~~وغيره الا شئ روى عن الحسن بن زياد رضي الله عنه ان بعض الأمراء بعث إليه ~~وسأله عن ضرب السارق ليقر فقال ما لم يقطع اللحم أو يبين العظم ثم ندم على ~~مقالته وجاء بنفسه إلى مجلس الأمير ليمنعه من ذلك فوجده قد ضربه حتى اعترف ~~وجاء بالمال فلما رأى المال موضوعا بين يدي الأمير قال ما رأيت ظلما أشبه ~~بالحق من هذا فان خلى سبيله بعد ما أقر مكرها ثم أخذ بعد ذلك فجئ به فأقر ~~بما كان تهدد عليه بغير اكراه مستقل أخذ بذلك كله لان اقراره الأول كان ~~باطلا ولما خلى سبيله فقد انتهى حكم ذلك الاخذ والتهديد فصار كأن لم يوجد ~~أصلا حتى أخذ الآن فأقر بغير اكراه وان كأن لم يخل سبيله ولكنه قال له وهو ~~في يده بعد ما أقر انى لا أؤاخذك باقرارك الذي أقررت به ولا أضربك ولا ~~أحبسك ولا أعرض PageV24P070 # لك فإن شئت فأقر وإن شئت فلا تقر وهو في يد القاضي على حاله لم يجز هذا ~~الاقرار لان كينونته في يده حبس منه له وإنما كان هدده بالحبس فما دام ~~حابسا له كان أثر ذلك الاكراه باقيا وقوله لا أحبسك نوع غرور وخداع منه فلا ~~ينعدم به أثر ذلك الاكراه ولان الظاهر أنه إنما أقر لأجل اقراره المتقدم ~~فإنه علم أنه لا ينفعه الانكار وانه إذا تناقض كلامه يزداد التشديد عليه ~~بخلاف الأول فهناك قد خلى سبيله وصار بحيث يتمكن من الذهاب ان شاء فينقطع ~~به أثر ذلك الاكراه وان خلى سبيله ولم يتوار عن بصر القاضي حتى بعث من ms6395 أخذه ~~ورده إليه فأقر بالذي أقر به أول مرة من غير أكراه جديد فان هذا ليس بشئ ~~لأنه ما لم يتوار عن بصره فهو متمكن من أخذه وحبسه فيجعل ذلك بمنزلة ما لو ~~كان في يده على حاله وإن كان حين رده أول مرة لم يحبسه ولكنه هدده فلما أقر ~~قال إني لست أصنع بك شيئا فإن شئت فأقر وإن شئت فدع فأقر لم يأخذه بشئ من ~~ذلك لأنه ما دام في يده فكأنه محبوس في سجنه فكان أثر التهديد الأول قائما ~~أرأيت لو خلى سبيله ثم بعث معه من يحفظه ثم رده إليه بعد ذلك فأقر أكان ~~يؤخذ بشئ من ذلك أو لا يؤخذ بهد لان يد من يحفظه له كيده في ذلك ولو أكرهه ~~قاض بضرب أو حبس حتى يقر بسرقة أو زنا أو شرب خمر أو قتل فأقر بذلك فأقامه ~~عليه فإن كان رجلا معروفا بما أقر به إلا أنه لا بينة عليه فالقياس أن يقتص ~~من المكره فيما أمكن القصاص فيه ويضمن من ماله ما لا يستطاع القصاص فيه لان ~~اقراره كان باطلا والاقرار الباطل وجوده كعدمه فبقي هو مباشرا للجناية بغير ~~حق فليزمه القصاص فيما يستطاع فيه القصاص ولكن يستحسن أن يلزمه ضمان جميع ~~ذلك في ماله ويدرأ القصاص لان الرجل إذا كان معروفا بما أقر به على نفسه ~~فالذي يقع في قلب كل سامع انه صادق في اقراره لما أقر به وذلك يورث شبهة ~~والقصاص مما يندرئ بالشبهات ولان على قول أهل المدينة رحمهم الله للامام أن ~~يجبر المعروف بذلك الفعل على الاقرار بالضرب والحبس فان مرتكب الكبيرة قل ~~ما يقر على نفسه طائعا وإذا أقر به مكرها عندهم يصح اقراره وتقام عليه ~~العقوبة فيصير اختلاف العلماء رحمهم شبهة والقاضي مجتهد في ما صنع فهذا ~~اجتهاد في موضعه من وجه فيكون مسقطا للقود عنه ولكن يلزمه المال لان المال ~~مما يثبت مع الشبهات وبالإقرار الباطل لم تسقط حرمة نفسه وأطرافه فيصير ~~ضامنا له مراعاة ms6396 لحرمة نفسه وطرفه وإن كان المكره غير معروف بشئ مما رمى به ~~أخذت فيه بالقياس PageV24P071 # وأوجبت القصاص على القاضي في ما يستطاع فيه القصاص لأنه إذا كان معروفا ~~بالصلاح فالذي يسبق إليه أوهام الناس أنه برئ الساحة مما رمى به وإنما أقر ~~على نفسه كاذبا بسبب الاكراه ونظير هذا ما قيل فيمن دخل على انسان بيته ~~شاهرا سيفه مادا رمحه فقتله صاحب البيت ثم اختصم أولياؤه مع صاحب البيت ~~فقال أولياؤه كان هاربا من اللصوص ملتجئا إليك وقال صاحب البيت بل كان لصا ~~قصد قتلى فإن كان المقتول رجلا معروفا بالصلاح فالقول قول الأولياء ويجب ~~القصاص على صاحب البيت وإن كان متهما بالذعارة ففي القياس كذلك وفى ~~الاستحسان القول قول صاحب البيت ولا قصاص ولكن عليه الدية في ماله وفى ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة لا شئ عليه لأن الظاهر شاهد عليه انه كان دخل ~~عليه مكابرا وانه قد أهدر دمه عليه بذلك ولكن في ظاهر الرواية يقول مجرد ~~الظاهر لا يسقط حرمة النفوس المحترمة ولا يجوز اهدار الدماء المحقونة ولكن ~~يصير الظاهر شبهة في اسقاط القود عنه فيجب عليه الدية في ماله صيانة لدم ~~المقتول عن الهدر فكذلك ما سبق والله أعلم (باب تعدى العامل) (قال رحمه ~~الله) وإذا بعث الخليفة عاملا على كورة فقال لرجل لتقتلن هذا الرجل عمدا ~~بالسيف أو لأقتلنك فقتله المأمور فالقود على الآمر المكره في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ولا قود على المكره وقال زفر رحمه الله القود على المكره ~~دون المكره وقال الشافعي رحمه الله يجب القود على المكره قولا واحد وله في ~~ايجاب القود على المكره قولان وقال أهل المدينة رحمهم الله عليهما القود ~~وزادوا على هذا فأوجبوا القود على الممسك حتى إذا امسك رجلا فقتله عدوه ~~قالوا يجب القود على الممسك وقال أبو يوسف أستحسن أن لا يجب القود على واحد ~~منهما ولكن تجب الدية على المكره في ماله في ثلاث سنين أما زفر رحمه الله ~~فاستدل بقوله تعالى ms6397 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا والمراد سلطان ~~استيفاء القود من القاتل والقاتل هو المكره حقيقة والمعنى فيه أن من قتل من ~~يكافئه لاحياء نفسه يعتمد بحق مضمون فليزمه القود كما لو أصابته مخمصة فقتل ~~انسانا وأكل من لحمه والدليل على أن القاتل هو المكره أن القتل فعل محسوس ~~وهو يتحقق من المكره والطائع بصفة واحدة فيعرف به انه قاتل حقيقة ومن حيث ~~الحكم انه يأثم أثم القاتل واثم القتل على من PageV24P072 # باشر القتل والدليل عليه ان المقصود بالقتل إذا قدر على قتل المكره كان ~~له أن يقتله كما لو كان طائعا وبه نعلل فنقول كل حكم يتعلق بالقتل فإنه لا ~~يسقط عن المكره بالاكراه كالاثم والتفسيق ورد الشهادة وإباحة قتله للمقصود ~~بالقتل بل أولى لان تأثير الضرورة في اسقاط الاثم دون الحكم حتى أن من ~~أصابته مخمصة يباح له تناول مال الغير ويكون ضامنا ثم هنا لا يسقط اثم ~~الفعل عن المكره فلأن لا يسقط عنه حكم القتل أولى ولما جعل هذه نظير ~~الاكراه بالحبس في اثم الفعل فكذلك في حكمه ولا يقال إنما يأثم أثم سوء ~~الاختيار أو اثم جعل المخلوق في معصية الخالق لأنه مكره على هذا كله كما هو ~~مكره على القتل والشافعي يستدل بهذا أيضا إلا أنه يوجب القود على المكره ~~أيضا للسبب القوى لان القصد إلى القتل بهذا الطريق ظاهر من المتخيرين ~~والقصاص مشروع بطريق الزجر فيقام السبب القوى مقام المباشرة في حق المكره ~~لتغليظ أمر الدم وتحقيق معنى الزجر كما قال في شهود القصاص يلزمهم القود ~~قال وعلى أصلكم حد قطاع الطريق يجب على الردى بالسبب القوى والدليل عليه ان ~~الجماعة يقتلون بالواحد قصاصا لتحقيق معنى الزجر ومن أوجب القود على الممسك ~~يستدل بها أيضا فنقول الممسك قاصدا إلى قتله مسبب له فإذا كان التسبب يقام ~~مقام المباشرة في أخذ بدل الدم وهو الدية يعنى حافر البئر في الطريق فكذلك ~~في حكم القصاص إلا أن المتسبب إذا قصد شخصا بعينه يكون عامدا ms6398 فليزمه القود ~~وإذا لم يقصد بتسببه شخصا بعينه فهو بمنزلة المخطئ فتلزمه الدية وللشافعي ~~رحمه لله طريق آخر ان المكره مع المكره بمنزلة الشريكين في القتل لان القصد ~~وجد من المكره وما هو المقصود به وهو الانتقام يحصل له والمباشرة وجدت من ~~المكره فكان بمنزلة الشريكين ثم وجب القود على أحدهما وهو المكره فكذلك على ~~الآخر والدليل على أنهما كشريكين أنهما مشتركان في اثم الفعل وان المقصود ~~بالقتل ان يقتلهما جميعا وحجة أبي حنيفة ومحمد أن المكره ملجأ إلى هذا ~~الفعل والالجاء بأبلغ الجهات ويجعل الملجأ آلة للملجئ فلا يصلح أن يكون آلة ~~له كما في اتلاف المال فان الضمان يجب على المكره ويصير المكره آلة له حتى ~~لا يكون عليه شئ من حكم الاتلاف ومعلوم أن المباشر والمتسبب إذا اجتمعا في ~~الاتلاف فالضمان على المباشر دون المتسبب ولما وجب ضمان المال على المكره ~~علم أن الاتلاف منسوب إلى المكره ولا طريق للنسبة إليه سوى جعل المكره آلة ~~للمكره فكذلك في القتل لان المكره يصلح أن يكون آلة للمكره فيه بأن يأخذ ~~بيده PageV24P073 # مع السكين فيقتل به غيره وتفسير الالجاء انه صار محمولا على ذلك الفعل ~~بالتهديد بالقتل فالانسان مجبول على حب الحياة ولا يتوصل إلى ذلك الا ~~بالاقدام على القتل فيفسد اختياره بهذا الطريق ثم يصير محمولا على هذا ~~الفعل وإذا فسد اختياره التحق بالآلة التي لا اختيار لها فيكون الفعل ~~منسوبا إلى من فسد اختياره وحمله على هذا الفعل لا على الآلة فلا يكون على ~~المكره شئ من حكم القتل من قصاص ولا دية ولا كفارة (ألا ترى) ان شيئا من ~~المقصود لا يحصل للمكره فلعل المقتول من أخص أصدقائه فعرفنا أنه بمنزلة ~~الآلة فأما الآثم فبقاء الاثم عليه لا يدل على بقاء الحكم كما إذا قال ~~لغيره اقطع يدي فقطعها كان آثما ولا شئ عليه من حكم القطع بل في الحكم يجعل ~~كان الآمر فعله بنفسه وقد بينا أنه مع فساد الاختيار يبقى مخاطبا فلبقائه ~~مخاطبا كان ms6399 عليه اثم القتل ولفساد اختياره لم يكن عليه شئ من حكم القتل ثم ~~حقيقة المعني في العذر عن فعل الاثم من وجهين أحدهما أن تأثير الالجاء في ~~تبديل النسبة لا في تبديل محل الجناية ولو جعلنا المكره هو الفاعل في حكم ~~الضمان لم يتبدل به محل الجناية ولو أخر جناية المكره من أن يكون فاعلا في ~~حق الآثم تبدل به محل الجناية لان الاثم من حيث إنه جناية علي حد الدين ~~وإذا جعلنا المكره في هذا آلة كانت الجناية على حد دين المكره دون المكره ~~وإذا قلنا المكره آثم ويكون الفعل منسوبا إليه في حق الآثم كانت جناية على ~~دينه بارتكاب ما هو حرام محض وبسبب الاكراه لا يتبدل محل الجناية فأما في ~~حق الضمان فمحل الجناية نفس المقتول سواء كان الفعل منسوبا إلى المكره أو ~~إلى المكره وبهذا تبين أن في حق الاثم لا يصلح أن يكون آلة لان الانسان في ~~الجناية على حد دين نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره والثاني انا لو جعلنا ~~المكره آلة في حق الاثم كان ذلك اهدار وليس تأثير الالجاء في الاهدار (ألا ~~ترى) ان في المال لا يجعل فعل المكره كفعل بهيمة ليس لها اختيار صحيح ~~والمكره آثم باكراهه فإذا لم يجعل المكره آثما كان هذا اهدارا للآثم في حقه ~~أصلا ولا تأثير للالجاء في ذلك بخلاف حكم الفعل فإنه إذا جعل المكره آلة ~~فيه كان المكره مؤاخذا به إلا أن يكون هدرا ولا يقال الحربي إذا أكره مسلما ~~على قتل مسلم فان الفعل يصير منسوبا إلى المكره عندكم وفى هذا اهدار لأنه ~~ليس على المكره شئ من الضمان وهذا لأنه ليس باهدار بل هو بمنزلة ما لو باشر ~~الحربي قتله فيكون المقتول شهيدا ولا يكون قتل الحربي إياه هدرا وان كأن لا ~~يؤاخذ بشئ من الضمان إذا أسلم وبه فارق المضطر لأنه غير ملجأ إلى ذلك الفعل ~~من جهة غيره ليصير PageV24P074 # هو آلة للملجئ (ألا ترى) أن في المال الضمان ms6400 واجب عليه فعرفنا به أن حكم ~~الفعل مقصور عليه والدليل على أن الفاعل هو المكره أن القصاص يلزمه عند ~~الشافعي رحمه الله والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فيعتمد المساواة حتى أن ~~بدون المساواة لا يجب القصاص كما بين المسلم والمستأمن وكما في كسر العظام ~~ولا مساواة بين المباشرة والتسبب ولا طريق لجعل المكره شريكا الا بنسبة بعض ~~الفعل إليه وإذا كان للالجاء تأثير في نسبة بعض الفعل إلى الملجئ فكذلك في ~~نسبة جميع الفعل إليه ولا معنى لايجاب القود على الممسك لان القصاص جزاء ~~مباشرة الفعل فإنه عقوبة تندرئ بالشبهات وفى التسبب نقصان فيجوز أن يثبت به ~~ما يثبت مع الشبهات وهو المال ولا يجوز أن يثبت ما يندرئ بالشبهات بخلاف حد ~~قطاع الطريق فان ذلك جزاء المحاربة والردء مباشر للمحاربة كالقاتل وقد بينا ~~هذا في السرقة والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام يصبر الصابر ويقتل ~~القاتل أي يحبس الممسك ويقتل القاتل فاما أبو يوسف رحمه الله فقال استحسن ~~أن لا يجب القود على واحد منهما لان بقاء الاثم في حق المكره دليل على أن ~~الفعل كله لم يصر منسوبا إلى المكره والقصاص لا يجب الا بمباشرة تامة وقد ~~انعدم ذلك من المكره حقيقة وحكما فلا يلزمه القود وإن كان هو المؤاخذ بحكم ~~القتل فيما يثبت مع الشبهات والدليل عليه ان وجوب القصاص يعتمد المساواة ~~ولا مساواة بين المباشرة والاكراه فلا يمكن ايجاب القود على المكره الا ~~بطريق المساواة ولكنا نقول المكره مباشر شرعا بدليل أن سائر الأحكام سوى ~~القصاص نحو حرمان الميراث والكفارة في الموضع الذي يجب والدية يختص بها ~~المكره فكذلك القود والأصل فيه قوله تعالى يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم فقد ~~نسب الله الفعل إلى المعين وهو ما كان يباشر صورة ولكنه كان مطاعا فأمر به ~~وأمره اكراه إذا عرفنا هذا فنقول سواء كان المكره بالغا عاقلا أو كان ~~معتوها أو غلاما غير يافع فالقود على المكره لان المكره صار كالآلة والبلوغ ~~والعقل لا معتبر به في حق الآلة ms6401 وإنما المعتبر تحقق الالجاء لخوف التلف على ~~نفسه وكذلك حرمان الميراث فإنه يثبت في حق المكره دون المكره وإن كان الآمر ~~غير بالغ ولكنه مطاع بتحقق الاكراه منه أو كان رجلا مختلط العقل ولكن يتحقق ~~الاكراه منه فان الفعل يصير منسوبا إليه وذلك يكون بمنزلة جنايته بيده في ~~أحكام القتل واستدل بقول الحسن البصري رحمه الله في أربعة شهدوا على رجل ~~بالزنا ورجمه الناس فقتلوه ثم رجع بعض الشهود ان على الراجع PageV24P075 # القتل وهذا شئ لا يؤاخذ به ولكن قصد بهذا الاستشهاد دفع النسبة عمن تمسك ~~بالصورة ويقول كيف أوجبتم القتل على المكره ولم يباشر القتل حسا واستدل ~~عليه بقول أهل المدينة في الممسك ويقتل الردئ في قطع الطريق وإن لم يباشروا ~~قتل أحد حسا وكذلك لو قال العامل له لتقطعن يده أو لأقتلنك لم ينبغ له أن ~~يفعل ذلك لأن لأطراف المؤمن من الحرمة مثل ما لنفسه (ألا ترى) ان المضطر لا ~~يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له أن يقتله وكذلك لو أمره ~~بقطع أصبع أو نحوه فان حرمة هذا الجزء بمنزلة حرمة النفس فان القتل من ~~المظالم والمكره مظلوم فليس له أن يظلم أحدا ولو ظلم وان أقدم على القتل ~~فليس عليه الا الاثم فاما الفعل في حق الحكم فقد صار منسوبا إلى المكره ~~لوجود الالجاء بالتهديد بالقتل وان رأى الخليفة أن يعزر المكره ويحبسه فعل ~~لاقدامه على ما لا يحل له الاقدام عليه وأن أمره ان يضربه سوطا واحدا أو ~~أمره أن يحلق رأسه أو لحيته أو أن يحبسه أو أن يقيده وهدده على ذلك بالقتل ~~رجوت أن لا يكون آثما في فعله ولا في تركه أما في تركه فلانه من المظالم ~~والكف عن المظالم هو العزيمة والمتمسك بالعزيمة لا يكون آثما وأما إذا قدم ~~عليه فلانه يدفع القتل عن نفسه بهم وحزن يدخل على غيره فان بالحبس والقيد ~~وبحلق اللحية وضرب سوط يدخله هم وحزن ولا يخاف على نفسه وعلى شئ ms6402 من أعضائه ~~ولدفع الهلاك عن نفسه قد رخص له الشرع في ادخال الهم والحزن على غيره (ألا ~~ترى) أن المضطر يأخذ طعام الغير بغير رضاه ولا شك ان صاحب الطعام يلحقه حزن ~~بذلك الا انه علق الجواب بالالجاء لأنه لم يجد في هذا بعينه نصا والفتوى ~~بالرخصة فيما هو من مظالم العباد بالرأي لا يجوز مطلقا فلهذا قال رجوت وإن ~~كان يهدده على ذلك بحبس أو قيد أو ضرب سوط أو حلق رأسه ولحيته لم ينبغ له ~~أن يقدم على شئ من الظلم قل ذلك أو كثر لان الرخصة عند تحقق الضرورة وذلك ~~إذا خاف التلف على نفسه وهو بما هدده هنا لا يخاف التلف على نفسه ولو أكرهه ~~بالحبس على أن يقتل رجلا فقتله كان القود فيه على القاتل لان بالتهديد ~~بالحبس لا يتحقق الالجاء ولهذا كان الضمان في المال عند الاكراه بالحبس على ~~المكره دون المكره ولو أمره بقتله ولم يكرهه على ذلك إلا أنه يخاف إن لم ~~يفعل أن يقتله ففعل ما أمر به كان ذلك بمنزلة الاكراه لان الالجاء باعتبار ~~خوفه التلف على نفسه أن لو امتنع من الاقدام على الفعل وقد تحقق ذلك هنا ~~ومن عادة المتجبرين الترفع عن التهديد بالقتل ولكنهم يأمرون PageV24P076 # ثم لا يعاقبون من خالف أمرهم الا بالقتل فباعتبار هذه العادة كان الامر ~~من مثله بمنزلة التهديد بالقتل ولو أكرهه بوعيد تلف حتى يفترى على مسلم ~~رجوت أن يكون في سعة منه (ألا ترى) أنه لو أكرهه بذلك على الكفر بالله ~~تعالى كان في سعة من اجراء كلمة الكفر على اللسان مع طمأنينة القلب ~~بالايمان فكذلك إذا أكرهه بالافتراء على مسلم لان الافتراء على الله تعالى ~~والشتم له يكون أعظم من شتم المخلوق إلا أنه علقه بالرجاء لان هذا من مظالم ~~العباد وليس هذا في معنى الافتراء على الله تعالى من كل وجه فان الله تعالى ~~مطلع على ما في ضميره ولا اطلاع للمقذوف على ما في ضميره ولان الله تعالى ~~أن ms6403 يدخله نقصان بافتراء المفترين وفى الافتراء على هذ المسلم هتك عرضه وذلك ~~ينقص من جاهه ويلحق الحزن به فلهذا علق الجواب بالرجاء قال (ألا ترى) أنه ~~لو أكرهه على شتم محمد صلى الله عليه وسلم بقتل كان في سعة أن شاء الله ~~فهذا أعظم في قذف امرئ مسلم ولو تهدده بقتل حتى يشتم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أو يقذف مسلما فلم يفعل حتى قتل كان ذلك أفضل له لما بينا أن في ~~الامتناع تمسك بما هو العزيمة ولما امتنع حبيب رضي الله عنه حتى قتل سماه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الشهداء ولو تهدده بقتل حتى يشرب الخمر ~~فلم يفعل حتى قتل خفت أن يكون آثما وقد بينا هذا الفصل إلا أنه ذكره هنا ~~بلفظ يستدل به على أنه كان من مذهبه أن الأصل في الأشياء الإباحة وان ~~الحرمة بالنهي عنها شرعا فإنه قال لان شرب الخمر وأكل الميتة لم يحرم الا ~~بالنهي عنهما وبين أهل الأصول في هذا كلام ليس هذا موضع بيانه ولو أكرهه ~~بوعيد تلف على أن يأخذ مال فلان فيدفعه إليه رجوت أن يكون في سعة من أخذه ~~ودفعه إليه لأنه بمنزلة المضطر وقد بينا أن يباح للمضطر أخذ مال الغير ~~ليدفع به الضرورة عن نفسه ولكنه علق الجواب بالرجاء لان هذا ليس في معنى ~~المضطر من وجه فالعذر هناك وهو الجوع ما كان بصنع مضاف إلى العباد والخوف ~~هنا باعتبار صنع مضاف إلى العبد وبينهما فرق (ألا ترى) أن المقيد إذا صلى ~~قاعدا يلزمه الإعادة إذا أطلق عنه القيد بخلاف المريض قال والضمان فيه على ~~الآمر لان الالجاء قد تحقق فيصير الاخذ والدفع كله منسوبا إلى الآمر ~~والمكره بمنزلة الآلة له وإنما يسعه هذا ما دام حاضرا عند الآمر فإن كان ~~أرسله ليفعل فخاف أن يقتله ان ظفر به ولم يقل أن لم يفعل ما هدد به لم يحل ~~الاقدام على ذلك لان الالجاء إنما يتحقق ما دام في يد المكره بحيث ms6404 يقدر على ~~ايقاع PageV24P077 # ما هدده به عاجلا وقد انعدم ذلك حين بعد عنه ولا يدرى أيقدر عليه بعد ذلك ~~أو لا يقدر وبهذا الفصل تبين أنه لا عذر لأعوان الظلمة في أخذ الأموال من ~~الناس فان الظالم يبعث عاملا إلى موضع ليأخذ مالا فيتعلل العامل بأمره وانه ~~يخاف العقوبة من جهته إن لم يفعل وليس ذلك بعذر له إلا أن يكون بمحضر من ~~الآمر فاما بعد ما بعد من الظالم فلا إلا أن يكون رسول الآمر معه على أن ~~يرده عليه إن لم يفعل فيكون هذا بمنزلة الذي كان حاضرا عنده لان كونه تحت ~~يد رسوله ككونه يده ويتمكن الرسول من رده إليه ليعاقبه بتحقق الالجاء ولو ~~لم يفعل ذلك حتى قتله كان في سعة إن شاء الله لأنه تحرز عما هو من مظالم ~~العباد وذلك عزيمة (ألا ترى) أن للمضطر أن يأخذ طعام صاحبه بقدر ما تندفع ~~عنه الضرورة به ولو لم يأخذه حتى تلف لم يكن مؤاخذا به فهذا مثله ولو كان ~~المكره هدده بالحبس أو القيد لم يسعه الاقدام على ذلك لان الالجاء والضرورة ~~بهذا التهديد لا يتحقق ولو أكره رجلا على قتل أبيه أو أخيه بوعيد قتل فقتله ~~فقد بينا حكم المسألة أن الفعل يصير منسوبا إلى المكره فيما هو من أحكام ~~القتل فكأنه هو المباشر بيده وعلى هذا الحرف ينبنى ما بعده من المسائل حتى ~~قالوا لو أن لصين أكرها رجلا بوعيد تلف على أن يقطع يد رجل عمدا كان ذلك ~~كقطعهما بأيديهما فعليهما أرش اليد في مالهما في سنتين ولا قود عليهما لان ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة وان مات فيهما فعلى المكرهين القود لان القطع ~~إذا اتصلت به السراية كان قتل من أصله ولو باشرا قتله لزمهما القود ولو كان ~~الآمر واحدا والمأمور اثنين كان على الآمر القصاص في اليد ان عاش وفى البدن ~~ان مات من ذلك لان الفعل منسوب إلى المكره وهو واحد لو باشر قطع يده أو ~~قتله يجب القود ms6405 عليه فكذلك إذا أكرهه على ذلك رجلان والله أعلم بالصواب ~~(باب الاكراه على دفع المال وآخذه) (قال رحمه الله) ولو أن لصا أكره رجلا ~~بوعيد تلف حتى أعطى رجلا ماله وأكره الآخر بمثل ذلك حتى قبضه منه ودفعه ~~فهلك المال عنده فالضمان على الذي أكرههما دون القابض لان الدافع والقابض ~~كل واحد منهما ملجأ من جهة المكره فيصير الفعل في الدفع والقبض منسوبا إلى ~~المكره والقابض مكره على قبضه بوعيد تلف فلا يبقى في جانبه فعل موجب للضمان ~~عليه ولأنه قبضه ليرده على صاحبه إذا تمكن منه ومثل هذا القبض لا يوجب ~~PageV24P078 # الضمان على القابض وإن كان قبضه بغير أمر صاحبه كمن أخذ آبقا أو وجد لقطة ~~وأشهد انه أخذه ليرده على صاحبه لم يكن عليه ضمان ان هلك عنده وكذلك لو كان ~~أكره القابض على قبضه ليدفعه إلى الذي أكرهه فقبضه وضاع عنده قبل أن يدفعه ~~إليه فلا ضمان على القابض إذا حلف بالله ما أخذ الا ليدفعه إليه طائعا وما ~~أخذه الا ليرده على صاحبه إلا أن يكره على دفعه لأن الظاهر يشهد له في ذلك ~~فان فعل المسلم محمول على ما يحل ويحل له الاخذ مكرها على قصد الرد على ~~صاحبه ولا يحل له الاخذ على قصد الدفع إلى المكره طائعا ودينه وعقله ~~يدعوانه إلى ما يحل دون ما لا يحل إلا أن في اللقطة لا يقبل قوله على هذا ~~إذا لم يشهد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه متمكن من الاشهاد على ~~ذلك وهنا هو غير متمكن من الاشهاد على ما في ضميره من قصد الرد على المالك ~~لأنه ان أظهر ذلك عاقبه المكره فلهذا قبلنا قوله في ذلك مع اليمين ولو كان ~~أكره صاحب المال على أن يهبه لصاحبه وأكره الآخر على أن يقبل الهبة منه ~~ويقبضها بوعيد تلف فقبضها فضاعت عنده فان قال القابض أخذتها على أن تكون في ~~يدي مثل الوديعة حتى أردها على صاحبها فالقول قوله مع يمنيه لان الاكراه ms6406 ~~شاهد له على أنه غير راغب في تمليكها فيكون الضمان على المكره خاصة وان قال ~~أخذتها على وجه الهبة لتسلم لي كان لرب المال أن يضمنه ان شاء وان شاء ~~المكره لان الموهوب له قبض مال الغير على وجه التملك بغير رضا صاحبه وهو ~~طائع في ذلك القبض على هذا القصد فيكون ضامنا للمال وأما المكره فلان ~~الدافع ملجأ من جهته فيجعل كأنه قبضه بنفسه ودفعه إليه فان ضمن المكره رجع ~~على الموهوب له لأنه قائم مقام من ضمنه لان المكره ما قصد مباشرة الهبة من ~~جهته فلا يمكن تنفيذ الهبة من جهته بملكه إياه وفى الأصل أشار إلى حرف آخر ~~فقال لأنه إنما ضمن المال بقبض الموهوب له وقد كانت الهبة قبل القبض فلا ~~يجعل الذي أكرههما بمنزلة الواهب وما قلناه أوضح لأنا إذا جعلنا القابض ~~مكرها وكان المكره ضامنا باعتبار نسبة القبض إليه لا يبقى في جانب القابض ~~سبب موجب للضمان عليه والدليل عليه أنه قال فان ضمن الموهوب له لم يكن على ~~الذي أكرهه شئ لأنه أخذه على أنه له ولو كان القبض منسوبا إلى المكره كان ~~للقابض أن يرجع على المكره بما يلحقه من الضمان بسببه فإن كان الموهوب له ~~بحيث يتمكن من الاشهاد عند الهبة أن يقبضه للرد فلم يفعل كان ضامنا بترك ~~الاشهاد لان القبض بحكم الهبة عمل منه لنفسه فلا يقبل قوله بخلاف ما صرح به ~~إلا عند PageV24P079 # الضرورة وهو ما إذا لم يكن متمكنا من الاشهاد لأنا رأينا ان في موضع ~~الضرورة يجعل القول قوله فيما في ضميره كالمكره على الكفر إذا قال بعد ما ~~تكلم بالكفر كنت مطمئن القلب بالايمان قبل قوله ولم تبن منه امرأته فاما ~~عند تمكنه من الاشهاد بلا ضرورة فلا يقبل قوله بمنزلة من وجد عبد آبقا لرجل ~~في يد غيره فلم يقدر على استرداده منه الا بشراء أو هبة فطلب ذلك منه حتى ~~وهب له أو اشتراه كان ضامنا له إلا أن يشهد عند ذلك أنه ms6407 يأخذه ليرده على ~~مولاه فإذا أشهد لم يضمن وكذلك إن لم يكن متمكنا من الاشهاد يقبل قوله في ~~ذلك ولو أكرهه على بيع عبده وأكره المشترى على شرائه وأكرههما على التقابض ~~فهلك الثمن والعبد ثم اختصموا فضمان العبد للبائع وضمان الثمن للمشترى على ~~الذي أكرههما لان كل واحد منهما ملجأ على دفع ماله إلى الآخر من جهته فان ~~أراد أحدهما ان يضمن صاحبه سئل كل واحد منهما عما قبضه على وجه قبضه فان ~~قال قبضته على البيع الذي أكرهنا عليه ليكون لي وقالا ذلك جميعا فالبيع ~~جائز ولا ضمان على المكره فيه لان قبض كل واحد منهما على هذا القصد دليل ~~الرضا منه بالبيع ودليل الرضا كصريح الرضا (ألا ترى) أنهما لو أكرها على ~~البيع ثم تقابضا بغير اكراه تم البيع بينهما فكذلك إذا أقر كل واحد منهما ~~انه قبضه على وجه التمليك وان قال قبضته مكرها لأرده على صاحبه وآخذه منه ~~ما أعطيت وحلف كل واحد منهما لصاحبه على ذلك لم يكن لواحد منهما على صاحبه ~~ضمان لان الاكراه دليل ظاهر لكل واحد منهما على ما يخبر به عن ضميره إلا أن ~~صاحبه يدعى عليه ما لو أقر به لزمه الضمان فإذا أنكر يحلف على ذلك فان حلف ~~أحدهما وأبى الآخر ان يحلف لم يضمن الذي حلف لان بيمينه قد انتفى عنه بسبب ~~الضمان إلا أن يثبته صاحبه بالحجة ويضمن الذي لم يحلف ما قبض لان نكوله ~~كاقراره وذلك يثبت عليه سبب الضمان عند قضاء القاضي فإن كان الذي أبى ~~اليمين هو الذي قبض العبد ضمن البائع قيمة العبد أيهما شاء لان فعله بالدفع ~~صار منسوبا إلى المكره والقابض كان طائعا حين قبضه لنفسه على وجه التملك ~~فان ضمنها المكره رجع بها على المشترى لأنه ملك بالضمان وما قصد تنفيذ ~~البيع من جهته ولأنه إنما ضمنها بالاكراه على القبض وقد كان البيع قبل ذلك ~~فلا يكون بمنزلة البائع وقد بينا أن الوجه الأول أصبح وان ضمنها المشترى لم ~~يرجع ms6408 بها على المكره لأنه أقر أنه لم يقبضه على وجه الاكراه وإنما قبضه على ~~وجه الشراء ولم يرجع على البائع بالثمن أيضا لان البائع قد حلف أنه قبض ~~الثمن للرد PageV24P080 # عليه وقد هلك في يده فلا يضمن له شيئا من ذلك ولا يرجع بالثمن على المكره ~~أيضا لأنه أقر انه دفع الثمن طوعا وانه كان راضيا بالبيع وإن كان المشترى ~~حلف وأبى البائع اليمين فلا ضمان في العبد على من أخذه وأما الثمن فإن شاء ~~المشترى ضمنه المكره وان شاء ضمنه البائع لان البائع بنكوله أقر أنه قبض ~~الثمن لنفسه طائعا وفعل الدافع منسوب إلى المكره للالجاء فان ضمن البائع لم ~~يرجع به على المكره لأنه ضمن بفعل كان عاملا فيه لنفسه طائعا وان ضمنه ~~المكره رجع به على البائع لأنه قام مقام من ضمنه ولأنه ملكه بالضمان ~~والقابض كان طائعا في قبضه لنفسه فيضمن له ذلك ولو أكرههما على البيع ~~والشراء ولم يذكر لهما قبض فلما تبايعا لم يتقابضا حتى فارقا الذي أكرههما ~~ثم تقابضا على ذلك البيع فهذا رضا منهما بالبيع وإجازة له لان البيع مع ~~الاكراه كان منعقدا ولم يكن نافذا جائزا لانعدام الرضا منهما فإذا وجد دليل ~~الرضا نزل ذلك منزلة التصريح بالرضا بالإجارة طوعا وقد بينا الفرق بين ~~الهبة وبين البيع لان الاكراه على البيع لا يكون اكراها على التسليم ~~والاكراه على الهبة يكون اكراها على التسليم ولو كان الاكراه في الوجه ~~الأول على البيع والقبض بغير تلف بل بحبس أو قيد وتقابضا على ذلك مكرهين لم ~~يجز البيع لان نفوذ البيع يعتمد تمام الرضا وبالتهديد بالحبس ينعدم تمام ~~الرضا فان ضاع ذلك عندهما فلا ضمان لواحد منهما على المكره لان فعلهما لم ~~يصر منسوبا إلى المكره فان نسبة الفعل إليه بالالجاء والتهديد بالحبس لا ~~يتحقق الالجاء ولكن كل واحد منهما ضامن لما قبض من مال صاحبه لأنه قبضه ~~بحكم عقد فاسد وفعل كل واحد منهما في القبض مقصور عليه وقد قبضه بغير رضا ~~صاحبه ms6409 ولو قبضه بحكم العقد الفاسد برضا صاحبه كان مضمونا عليه فهنا أولى أن ~~يكون مضمونا عليه ولو أكرهه بالحبس على أن يودع ماله هذا الرجل وأكره الآخر ~~بالحبس على قبوله وديعة فقبله وضاع عنده فلا ضمان على المكره ولا على ~~القابض أما على المكره فلانعدام الالجاء من جهته واما على القابض فلانه ما ~~قبض لنفسه وإنما قبضه ليحفظه وديعة ويرده على صاحبه إذا تمكن منه ومثل هذا ~~القبض لا يكون موجبا للضمان عليه وان انعدام الرضا من صاحبه كما لو هبت ~~الريح بثوب انسان وألقته في حجر غيره فأخذه ليرده على صاحبه فهلك لم يكن ~~ضامنا شيئا ولو أكرهه بالحبس على أن يهب ماله لهذا أو يدفعه إليه وأكره ~~الآخر بالحبس على قبوله وقبضه فهلك فالضمان على القابض لأنه قبضه على وجه ~~التملك وفعله في القبض مقصور عليه PageV24P081 # فإنه غير ملجأ من جهة المكره فلهذا كان الضمان عليه دون المكره ولو كان ~~أكره القابض بوعيد تلف على ذلك لم يضمن القابض ولا المكره شيئا أما القابض ~~فلانه ملجأ إلى القبض وذلك بعدم الفعل الموجب للضمان في حقه وأما المكره ~~فلان الدافع لم يكن ملجأ في دفع المال إليه لأنه كان مكرها بالحبس فبقي حكم ~~الدفع مقصورا على الدافع قال أبو حازم رحمه الله وهذا غلط لان فعل الدافع ~~إن لم يكن منسوبا إلى المكره ففعل القابض صار منسوبا إليه وإنما قبضه بغير ~~رضا المالك فكأن المكره قبضه بنفسه فينبغي أن يكون المكره ضامنا من هذا ~~الوجه وما قاله في الكتاب أصح لان هذا القبض متمم للهبة وفى مثله لا يصلح ~~المكره آلة للمكره (ألا ترى) أن المكره لو قبضه بنفسه لا تتم لهبة به ثم ~~الموجب للضمان على المكره تفويت اليد على المالك وذلك بالدفع والاخراج من ~~يدهما لا بالقبض لان الأموال محفوظة بالأيدي وفعل الدافع لم يصر منسوبا إلى ~~المكره ولو أكره الواهب بتلف وأكره الموهوب له بحبس كان لصاحب المال أن ~~يضمن أن شاء المكره وان شاء القابض ms6410 لان فعل الدافع منسوب إلى المكره لكونه ~~ملجأ من جهته فيكون المكره ضامنا له وفعل القابض مقصور عليه لأنه كان مكرها ~~على القبض بالحبس وقد قبضه على وجه التملك فكان للدافع أن يضمن أيهما شاء ~~فان ضمن المكره رجع به على القابض لما قلنا وكذلك في البيع إذا أكره ~~بالبائع بوعيد تلف على البيع والتقابض وأكره المشترى على ذلك بالحبس ~~فتقابضا وضاع المال فلا ضمان على البائع فيما قبض بعد أن يحلف ما قبضه الا ~~ليرده على صاحبه لأنه ملجأ قبل القبض فيكون مقبول القول في أنه قبضه للرد ~~مع يمينه وللبائع أن يضمن المكره قيمة عبده لأنه كان ملجأ إلى تسليم العبد ~~من جهته ثم يرجع بها المكره على المشترى لما بينا أن البيع لم ينفذ من جهة ~~المكره وقد ملكه بالضمان فإن شاء البائع ضمنها المشترى لان فعله في القبض ~~مقصور عليه وقد قبضه على وجه التملك وإن لم يكن راضيا بسببه ثم لا يرجع ~~المشترى على المكره بالقيمة ولا بالثمن أما القيمة فلانه إنما ضمنها بقبض ~~كان هو فيه عاملا لنفسه واما الثمن فلانه كان مكرها على دفع الثمن بالحبس ~~وذلك لا يوجب نسبة الفعل إلى المكره في حكم الضمان وفى هذا طعن أبي حازم ~~رحمه الله أيضا كما في الهبة ولو كان أكره البائع بالحبس وأكره المشترى ~~بالقتل فلا ضمان للبائع في العبد على المشترى ولا على المكره لان المشترى ~~ملجأ إلى القبض فلا يكون ضامنا شيئا والبائع ما كان ملجأ إلى الدفع من جهة ~~المكره فيقتصر PageV24P082 # حكم الدفع عليه فلهذا لا ضمان على المكره وللمشتري أن يضمن الثمن أن شاء ~~البائع وان شاء المكره لان كان ملجأ إلى دفع الثمن من جهة المكره وكان ~~البائع غير ملجأ إلى قبضه فاقتصر حكم فعله بالقبض عليه وللمشتري الخيار فان ~~ضمن المكره رجع به على البائع لأنه قام مقام من ضمنه ولأنه ملك المضمون ~~بالضمان ولم ينفذ البيع من جهة من تملك الثمن فرجع على البائع بالثمن والله ms6411 ~~أعلم بالصواب (باب من الاكراه على الاقرار) (قال رحمه الله) وإذا أكره ~~الرجل بوعيد تلف أو غير تلف على أن يقر بعتق أو طلاق أو نكاح وهو يقول لم ~~أفعله فأقر به مكرها فاقراره باطل والعبد عبده كما كان والمرأة زوجته كما ~~كانت لان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب والاكراه الظاهر دليل على أنه ~~كاذب فيما يقر به قاصد إلى دفع الشر عن نفسه والمخبر عنه إذا كان كذبا ~~فبالاخبار لا يصير صدقا (ألا ترى) أن فرية المفترين وكفر الكافرين لا يصير ~~حقا باخبارهم به والدليل عليه انه لو أقر به طائعا وهو يعلم أنه كاذب في ~~ذلك فإنه يسعه امساكها فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن القاضي لا يصدقه ~~على ذلك لأنه مأمور باتباع الظاهر والظاهر أن الانسان لا يكذب فيما يلحق ~~الضرر به فإذا كان مكرها وجب تصديقه في ذلك لوجود الاكراه فلهذا لا يقع به ~~شئ والاكراه بالحبس والقتل في هذا سواء لان الاقرار تصرف من حيث القول ~~ويعتمد تمام الرضا وبسبب الاكراه بالحبس ينعدم ذلك وكذلك الاقرار بالرجعة ~~أو الفئ في الايلاء أو العفو عن دم العمد فإنه لا يصح مع الاكراه لما قلنا ~~وكذلك الاقرار في عبده انه ابنه أو جاريته انها أم ولده لان هذا اخبار عن ~~أمر سابق خفى فالاكراه دليل على أنه كاذب فيما يخبر به * فان قيل أليس عند ~~أبي حنيفة رحمه الله إذا قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وهناك ~~يتيقن بكذبه فيما قال فوق ما يتيقن بالكذب عند الاقرار مكرها فإذا نفذ ~~العتق ثمة ينبغي أن ينفذ هنا بطريق الأولى قلنا أبو حنيفة رحمه الله يجعل ~~ذلك الكلام مجازا عن الاقرار بالعتق كأنه قال عتق على من حين ملكته ~~وباعتبار هذا المجاز لا يظهر رجحان جانب الكذب في اقراره فاما عند الاكراه ~~فأكثر ما فيه أن يجعل هذا مجازا عن الاقرار بالعتق ولكن الاكراه يمنع صحة ~~الاقرار بالعتق كما يمنع صحة الاقرار PageV24P083 # بالنسب ms6412 ولو أكره نصراني على الاسلام فأسلم كان مسلما لوجود حقيقة الاسلام ~~مع الاكراه فان ذلك بالتصديق بالقلب والاقرار باللسان وقد سمعنا اقراره ~~بلسانه وإنما يعبر عما في قبله لسانه فلهذا يحكم باسلامه والأصل فيه قوله ~~تعالى وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وقال عليه الصلاة والسلام ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله وقد قبل من المنافقين ما ~~أظهروا من الاسلام مع علمه أنهم أظهروا ذلك خوفا من السيف وهذا في أحكام ~~الدنيا فأما فيما بينه وبين ربه إذا لم يكن يعتقد فيما يقول لا يكون مسلما ~~والذمي في هذا والحربي سواء عندنا والشافعي رحمه الله يفرق بينهما باعتبار ~~أن اكراه الحربي على الاسلام اكراه بحق وقد قررناه فيما سبق وفرق بين ~~الاكراه على الاسلام وبين الاكراه على الردة وقال الردة إنما تحصل بتبديل ~~الاعتقاد والاكراه دليل ظاهر على أنه غير مبدل لاعتقاده فأما الاسلام في ~~أحكام الدنيا فإنما يثبت بالاقرار باللسان مع التصديق بالقلب ولا طريق لنا ~~إلى الوقوف على ما في قلبه وقد سمعنا اقراره مع الاكراه فلذلك حكمنا ~~باسلامه فان رجع عنه إلى النصرانية أجبر على الاسلام ولم يقتل استحسانا وفى ~~القياس يقتل لأنه بدل الدين وقد قال عليه الصلاة والسلام من بدل دينه ~~فاقتلوه وهذا لان الاكراه لما لم يمنع صحة الاسلام كان المكره كالطائع فيه ~~ولكنه استحسن اسقاط القتل عنه للشبهة التي فعلت لأنا لا نعلم سره حقيقة ~~والأدلة قد تعارضت فكون الاسلام مما يجب اعتقاده دليل على أنه معتقد ~~والاكراه دليل على أنه غير معتقد بما يقول وتعارض الأدلة شبهة في درء ما ~~يندرئ بالشبهات وهذا نظير القياس والاستحسان في المولود بين المسلمين إذا ~~بلغ مرتدا يجبر على الاسلام ولا يقتل استحسانا والذي أسلم بنفسه في صغره ~~إذا بلغ مرتدا يجبر على الاسلام ولا يقتل للشبهة المتمكنة فيه بسبب اختلاف ~~العلماء رحمهم الله ولو كان أكرهه على الاقرار باسلام ماض منه فالاقرار ~~باطل لان الاكراه دليل على أنه كاذب ms6413 فيما أخبر به من الاقرار بالاسلام ~~ماضيا وكذلك لو أكره بوعيد تلف أو غير تلف على أن يقر بأنه لا قود له قبل ~~هذا الرجل ولا بينة له عليه به فالاقرار باطل لان الاكراه دليل على أنه ~~كاذب فيما يقر به بخلاف ما إذا أكره على انشاء العفو فان اعاده بعد ذلك ~~وأقام البينة عليه به حكم له بالقود لان ما سبق منه من الاقرار بالعفو قد ~~بطل فكان وجوده كعدمه وكذلك لو أكرهه على أن يقر بأنه لم يتزوج هذه المرأة ~~وانه لا بينة له عليها بذلك أو على أن هذا ليس بعبده وانه حر PageV24P084 # الأصل فاقراره بذلك باطل لان الاكراه على أنه كاذب فيما أقر به فلا يمنع ~~ذلك قبول بينته على ما يدعيه من النكاح والرق بعد ذلك (ألا ترى) انه لو أقر ~~بشئ من هذا هازلا لا يلزمه شئ فيما بينه وبين ربه ولو أقر به طائعا وهو ~~يعلم أنه كاذب فيما قال وسعه إمساك المرأة والعبد فيما بينه وبين ربه بخلاف ~~الانشاء فمن هذا الوجه يقع الفرق بين هذه الفصول والله أعلم بالصواب (باب ~~من الاكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد) (قال رحمه الله) ~~ولو أن رجلا أكره بوعيد تلف حتى خلع امرأته على ألف درهم ومهرها الذي ~~تزوجها عليه أربعة آلاف وقد دخل بها والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع لأن ~~الخلع من جانب الزوج طلاق والاكراه لا يمنع وقوع الطلاق بغير جعل فكذلك ~~بالجعل وللزوج على امرأته ألف درهم لأنها قد التزمت الألف طائعة بإزاء ما ~~سلم لها من البينونة ولا شئ على المكره للزوج لأنه أتلف عليه ملك النكاح ~~وقد بينا أنه لا قيمة لملك النكاح عند الخروج من ملك الزوج وانه ليس بمال ~~فلا يكون مضمونا بالمال أصلا بل عند الحاجة إلى الصيانة والمضمون المحل ~~المملوك لا الملك الوارد عليه ولهذا جاز إزالة الملك بغير شهود ولا عوض ~~وكذلك لو أكره ولى العمد على أن يصالح منه على ألف ms6414 درهم فالاكراه لا يمنع ~~اسقاط القود بالعفو فكذلك لا يمنع اسقاطه بالصلح ولا شئ له سوى الألف على ~~الذي كان قبله الدم ولا شئ لصاحب الدم على الذي أكرهه لان القاتل ما التزم ~~الزيادة على الألف والمكره أتلف عليه ما ليس بمال متقوم وهو ملك استيفاء ~~القود وهذا ملك غير مضمون بالعفو مندوب إليه شرعا وبه فارق النفس فإنها ~~مضمونة بالمال عند الاتلاف خطأ صيانة لها عن الاهدار ولو أكره على أن يعتق ~~عبده على مائة درهم وقبله العبد وقيمته ألف والعبد غير مكره فالعتق جائز ~~على المائة لان الاكراه لا يمنع صحة اسقاط الرق بالعتق والعبد التزم المائة ~~طوعا ثم يتخير مولى العبد فإن شاء ضمن الذي أكرهه قيمة العبد لأنه أتلف ~~عليه ملكه في العبد بالاكراه الملجئ وملكه في العبد ملك مال متقوم فيكون ~~مضمونا على المتلف بخلاف ما سبق ثم يرجع المكره على العبد بمائة لان المولى ~~أقامه مقام نفسه حين ضمنه القيمة في الرجوع على العبد بالمسمي وان شاء ~~المولى أخذ العبد بالمائة ورجع على المكره PageV24P085 # بتسعمائة تمام القيمة لان ما زاد على قدر المسمى من المالية أتلفه المكره ~~عليه بغير عوض فان قيل لماذا كان له أن يرجع بجميع الألف على المكره وقد ~~أتلف عليه مقدار المائة بعوض قلنا لان هذا العوض في ذمة مفلسة فان العبد ~~يخرج من ملك المولى ولا شئ له فهو كالتاوي فان قيل لماذا لم يجعل اختياره ~~للمسمى ابراء منه للمكره * قلنا في مقدار المائة يجعل هكذا لان له أن يرجع ~~بها على أيهما شاء فاما في الزيادة على ذلك فحقه متعين في ذمة المكره ولو ~~كان أكرهه على العتق بألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف فالمولى بالخيار ان شاء ~~ضمن المكره قيمة عبده لأنه أتلف عليه ماليته ببدل لا يصل إليه الا بعد مضى ~~الاجل وان شاء اتبع العبد بالألفين بعد مضى السنة لأنه التزم ذلك طوعا فان ~~اختار تضمين المكره قام المكره مقام المولى في الرجوع على العبد ms6415 بالمسمى ~~عند حلول الأجل فإذا أخذ ذلك منه امسك ألفا مقدار ما غرم وتصدق بالفضل لأنه ~~حصل له بكسب خبيث وان اختار اتباع العبد فلا شئ له على المكره بعد ذلك لأنه ~~صار راضيا بما صنع حين اختار اتباع العبد فإن كان الألفان نجوما فحل نجم ~~منها فطلب المولى العبد بذلك النجم بغير اكراه فهذا منه اختيار لاتباع ~~العبد ولا ضمان له على المكره بعد ذلك لان مطالبته إياه بذلك النجم دليل ~~الرضا منه بما سبق فيكون كالتصريح بالرضا وذلك يسقط حقه في تضمين المكره ~~ولو أكرهت امرأة بوعيد تلف أو حبس حتى تقبل من زوجها تطليقة على ألف درهم ~~فقبلت ذلك منه وقد دخل بها ومهرها الذي تزوجها عليه أربعة آلاف أو خمسمائة ~~فالطلاق رجعي ولا شئ عليه من المال لان التزام البدل يعتمد تمام الرضا ~~وبالإكراه ينعدم الرضا سواء كان الاكراه بحبس أو بقتل ولكن وقوع الطلاق ~~يعتمد وجود القبول لا وجود للقبول (ألا ترى) أنه لو طلق امرأته الصغيرة على ~~مال فقبلت وقع الطلاق ولم يجب المال وبسبب الاكراه لا ينعدم القبول فلهذا ~~كان الطلاق واقعا ثم الواقع بصريح اللفظ يكون رجعيا إذا لم يجب العوض ~~بمقابلته وهنا لا عوض عليه فكان الطلاق رجعيا وقد ذكر في الجامع الصغير إذا ~~شرطت الخيار لنفسها ثلاثة أيام في الطلاق بمال عند أبي حنفية لا يقع الطلاق ~~ما لم يسقط الخيار وعندهما الطلاق واقع والمال لازم وكذلك لو هزلت بقبول ~~الطلاق بمال واتفقا على ذلك عند أبي حنيفة لا يقع الطلاق ما لم يرض بالتزام ~~المال وعندهما الطلاق واقع والمال واجب فبالكل حاجة إلى الفرق بين مسألة ~~الاكراه ومسألة الخيار والهزل فاما أبو حنيفة رحمه الله فقال الاكراه لا ~~يعدم PageV24P086 # الاخيتار في السبب والحكم وإنما يعدم الرضا بالحكم فلوجود الاختيار في ~~السبب والحكم تم القبول ووقع الطلاق ولانعدام الرضا لا يجب المال فكان ~~المال لم يذكر أصلا فأما خيار الشرط فلانعدام الاختيار والرضا بالسبب وبعدم ~~الاختيار والرضا بالحكم يتوقف الحكم ms6416 وهو وقوع الطلاق ووجوب المال على وجود ~~الاختيار والرضا به وكذلك الهزل لا ينافي الاختيار والرضا بالسبب وإنما ~~يعدم الرضا والاختيار بالحكم فتوقف الحكم لانعدام الاختيار في حقه وصح ~~التزام المال به موقوفا على أن يلزمه عند تمام الرضا به وهما يقولان ~~الاكراه يعدم الرضا بالحكم ولا يعدم الاختيار في السبب والحكم جميعا فيثبت ~~الحكم وهو الطلاق ولا يجب المال لانعدام الرضا به فكأنه لم يذكر فأما الهزل ~~وشرط الخيار فلا يعدم الرضا بالسبب والحكم لا ينفصل عن السبب فالرضا بالسبب ~~فيهما يكون رضا بالحكم فيقع الطلاق ويجب المال لان المال صار تبعا للطلاق ~~في الحكم وفى الاكراه انعدم الرضا بالسبب فلا يثبت ما يعتمد ثبوته الرضا ~~وهو المال ويثبت من المال ما لا يعتمد ثبوته الرضا وهو الطلاق فان قالت بعد ~~ذلك قد رضيت بتلك التطليقة بذلك المال جاز ولزمها المال وتكون التطليقة ~~بائنة في قول أبي حنيفة وقال محمد اجازتها باطلة وهي تطليقة رجعية ولم يذكر ~~قول أبى يوسف فقيل قوله كقول محمد رحمهما الله والأصح ان قوله كقول أبي ~~حنيفة رحمه الله فمن جعل قوله كقول محمد قال المسألة فرع لما بينا في كتاب ~~الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق كيف شئت عند أبي حنيفة تقع تطليقة رجعية ~~ولها الخيار في جعلها بائنة وعندهما لا يقع عليها شئ ما لم تشأ فمن أصله ~~انه يقع أصل الطلاق ويبقى لها المشيئة في الصفة فهنا أيضا وقع أصل الطلاق ~~بقبولها وبقي لها المشيئة في صفته فإذا التزمت المال طوعا صارت تطليقة ~~بائنة وعندهما لا يجوز أن يبقى لها مشيئة بعد وقوع أصل الطلاق بقبولها فلا ~~رأى لها بعد ذلك في التزام المال لتغير صفة تك التطليقة ومن قال إن قول أبى ~~يوسف كقول أبي حنيفة جعل المسألة فرعا لما بيناه في كتاب الدعوى ان من طلق ~~امرأته تطليقة رجعية ثم قال جعلتها بائنة عند أبي حنيفة وأبى يوسف تصير ~~بائنا وعند محمد لا تصير بائنا فلما كان من أصلها ms6417 أن للزوج أن يجعل الواقع ~~بصفة الرجعية بائنا فكذلك للمرأة ذلك بالتزام المال وعند محمد لما لم يكن ~~للزوج ولاية جعل التطليقة الرجعية بائنة فكذلك لا يكون لها ذلك بالتزام ~~المال ولو كان مكان التطليقة خلع بألف درهم كان الطلاق بائنا ولا شئ عليها ~~لان الواقع بلفظ الخلع بائن من غير اعتبار وجوب المال فان الخلع مشتق من ~~الخلع والانتزاع PageV24P087 # ففي اللفظ ما يوجب البينونة ولهذا لو خلع الصغيرة على مال وقبلت كان ~~الواقع بائنا بخلاف لفظ صريح الطلاق وكذلك الصلح عن دم العمد إذا أكره ~~القاتل بقتل أو حبس على أن يصالح الولي على أكثر من الدية أو أقل منها ~~فصالحه بطل الدم لوجود القبول مع الاكراه وليس على القاتل من المال شئ لان ~~التزام المال يعتمد تمام الرضا وينعدم بالاكراه ولو خلع امرأته قبل أن يبلغ ~~وقد دخل بها على ألف درهم فقبلت وقع الخلع لوجود القبول منها ولم يجب المال ~~لان الصغر لا ينافي التكلم بالقول لكن ينافي صحة التزام المال (ألا ترى) أن ~~التزام المال منه عوضا عن مال لا يكون صحيحا فعن غير مال أولى ولذلك لو كان ~~لرجل على رجل دم عمد فصالحه عنه غلام لم يبلغ على مال ضمنه له الغلام على ~~أن عفا جاز العفو لوجود القبول ممن شرط عليه الضمان ولا شئ عليه لان الصغر ~~ينافي التزام المال بجهة الضمان وإنما أورد هذا لايضاح مسألة الاكراه وكذلك ~~لو أكره العبد على أن يقبل العتق من مولاه بمال قليل أو كثير عتق لوجود ~~القبول ولا شئ عليه من المال لانعدام الرضا من العبد بالتزام المال ولو ~~أكره الزوج على أن يطلق امرأته بألف درهم وأكرهت المرأة على أن تقبل ذلك ~~ففعلا وقع الطلاق بغير مال لان الاكراه لا ينافي الاختيار في الايجاب ~~والقبول وإنما يعدم الرضا به والمال لا يجب بدون الرضا به وكذلك هذا في ~~الصلح من القود والعتق على مال لان للمولى أن يضمن المكره قيمة عبده إن كان ~~أكرهه ms6418 بوعيد قتل وإن كان أكرهه بحبس لم يضمن شيئا لما بينا أن الاتلاف إنما ~~يصير منسوبا إلى المكره عند الالجاء التام وذلك الاكراه بالقتل دون الاكراه ~~بالحبس (باب الاكراه على الزنا والقطع) (قال رحمه الله) كان أبو حنيفة رحمه ~~الله يقول أولا لو أن سلطانا أو غيره أكره رجلا حتى زنا فعليه الحد وهو قول ~~زفر رحمه الله ثم رجع فقال لا حد عليه إذا كان المكره سلطانا وهو قولهما ~~وجه قوله الأول ان الزنا من الرجل لا يتصور الا بانتشار الآلة ولا تنتشر ~~آلته الا بلذة وذلك دليل الطواعية فمع الخوف لا يحصل انتشار الآلة وفرق على ~~هذا القول بين الرجل والمرأة قال المرأة في الزنا محل الفعل ومع الخوف ~~يتحقق التمكين منها (ألا ترى) أن فعل الزنا يتحقق وهي نائمة أو مغمى عليها ~~لا تشعر بذلك بخلاف جانب الرجل وفرق على هذا القول PageV24P088 # بين الاكراه على الزنا وبين الاكراه على القتل قال لا قود على المكره ~~وعليه الحد ففي كل واحد من الموضعين الحرمة لا تنكشف بالاكراه ولكن القتل ~~فعل يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره فبسبب الالجاء يصير الفعل منسوبا ~~إلى المكره ولهذا لزمه القصاص وإذا صار منسوبا إلى المكره صار المكره آلة ~~فاما الزنا ففعل لا يتصور أن يكون المكره فيه آلة للمكره لان الزنا بآلة ~~الغير لا يتحقق ولهذا لا يجب الحد على المكره فبقي الفعل مقصورا على المكره ~~فيلزمه الحد ووجه قوله الآخر ان الحد مشروع للزجر ولا حاجة إلى ذلك في حالة ~~الاكراه لأنه منزجر إلى أن يتحقق الالجاء وخوف التلف على نفسه فإنما كان ~~قصده بهذا الفعل دفع الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة فيصير ذلك شبهة في ~~اسقاط الحد عنه وانتشار الآلة لا يدل على انعدام الخوف فقد تنتشر الآلة ~~طبعا بالفحولة التي ركبها الله تعالى في الرجال وقد يكون ذلك طوعا (ألا ~~ترى) أن النائم تنتشر آلته طبعا من غير اختيار له في ذلك ولا قصد ثم على ~~القول ms6419 الآخر قال أبو حنيفة رحمه الله إن كان المكره غير السلطان يجب الحد ~~على المكره وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان قادرا على ايقاع ما هدده به فلا حد ~~على المكره سواء كان المكره سلطانا أو غيره قيل هذا اختلاف عصر فقد كان ~~السلطان مطاعا في عهد أبي حنيفة ولم يكن لغير السلطان من القوة ما يقدر على ~~الاكراه فأجاب بناء على ما شاهد في زمانه ثم تغير حال الناس في عهدهما وظهر ~~كل متغلب في موضع فأجابا بناء على ما عاينا وقيل بل هو اختلاف حكم فوجه ~~قولهما ان المعتبر في اسقاط الحد هو الالجاء وذلك بان يكون المكره قادرا ~~على ايقاع ما هدد به لان خوف التلف للمكره بذلك يحصل (الا ترى) ان السلطان ~~لو هدده وهو يعلم أنه لا يفعل ذلك به لا يكون مكرها وخوف التلف يتحقق عند ~~قدرة المكره على ايقاع ما هدده به بل خوف التلف باكراه غير السلطان أظهر ~~منه باكراه السلطان فالسلطان ذو أناة في الأمور لعلمه انه لا يفوته وغير ~~السلطان ذو عجلة في ذلك لعلمه انه يفوته ذلك بقوة السلطان ساعة فساعة وأبو ~~حنيفة لا يقول الالجاء لا يتحقق باكراه غير السلطان وإنما يتحقق باكراه ~~السلطان لأنه لا يتمكن من دفع السلطان عن نفسه بالالتجاء إلى من هو أقوى ~~منه ويتمكن من دفع اللص عن نفسه بالالتجاء بقوة السلطان فان اتفق في موضع ~~لا يتمكن من ذلك فهو نادر والحكم إنما ينبنى على أصل السبب لا على الأحوال ~~وباعتبار الأصل يمكن دفع اكراه غير السلطان بقوة السلطان ولا يمكن دفع ~~اكراه السلطان بشئ ثم ما يكون PageV24P089 # مغيرا للحكم يعتبر فيه السلطان كتغيير الفرائض من الأربع إلى الركعتين ~~يوم الجمعة وإقامة الخطبة مقام الركعتين يعتبر فيه السلطان ولا يقوم في ذلك ~~غيره مقامه وفى كل موضع وجب الحد على المكره لا يجب المهر لها وقد بينا هذا ~~في الحدود إذ الحد والمهر لا يجتمعان عندنا بسبب فعل واحد خلافا للشافعي ~~رحمه ms6420 الله وفى كل موضع سقط الحد وجب المهر لان الواطئ في غير الملك لا ينفك ~~عن حد أو مهر فإذا سقط الحد وجب المهر لاظهار خطر المحل فإنه مصون عن ~~الابتذال محترم كاحترام النفوس ويستوى ان كانت أذنت له في ذلك أو استكرهها ~~اما إذا استكرهها فغير مشكل لان المهر يجب عوضا عما تلف عليه ولم يوجد ~~الرضا منها بسقوط حقها وأما إذا أذنت له في ذلك فلانه لا يحل لها شرعا أن ~~تأذن في ذلك فيكون اذنها لغوا لكونها محجورة عن ذلك شرعا بمنزلة اذن الصبي ~~والمجنون في اتلاف ماله أو هي متهمة في هذا الاذن لما لها في هذا الاذن من ~~الحظ فجعل الشرع اذنها غير معتبر للتهمة ووجوب الضمان لصيانة المحل عن ~~الابتذال والحاجة إلى الصيانة لا تنعدم بالاذن (الا ترى) أنها لو زوجت ~~نفسها بغير مهر وجب المهر ولو مكنت نفسها بعقد فاسد حتى وطئها الزوج ولم ~~يكن سمى لها مالا وجب المال فهذا مثله وهو واجب في الوجهين أما إذا ~~استكرهها فإنه ظالم وحرمة الظلم حرمة باتة وكذلك إذا أذنت له في ذلك لان ~~اذنها لغو غير معتبر ثم حرمة الزنا حرمة باتة لا استثناء فيها ولم يحل في ~~شئ من الأديان بخلاف حرمة الميتة ولحم الخنزير فتلك الحرمة مقيدة بحالة ~~الاختيار لوجود التنصيص على استثناء حالة الضرورة في قوله تعالى الا ما ~~ضطررتم إليه وان امتنع من الزنا حتى قتل كان مأجورا في ذلك لأنه امتنع من ~~ارتكاب الحرام وبذل نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى في الوقوف على حد الدين ~~بالتحرز عن مجاوزته وفيما يرخص له فيه وهو اجراء كلمة الشرك وقد بينا انه ~~إذا امتنع حتى قتل كان مأجورا فما لا رخصة فيه أولى وإن كان الاكراه على ~~الزنا بحبس ففعل ذلك كان عليه الحد لان تمكن الشبهة باعتبار الالجاء وبسبب ~~الاكراه بالحبس لا يتحقق الالجاء فوجوده وعدمه في حق الحكم سواء ولو قال له ~~لأقتلنك أو لتقطعن يد هذا الرجل فقال له ms6421 ذلك الرجل قد أذنت لك في القطع ~~فاقطعه وهو غير مكره لا يسع المكره أن يقطع يده لان هذا من المظالم وليس ~~المقصود بالفعل ان يأذن في ذلك شرعا لأنه يبذل طرفه لدفع الهلاك عن غيره ~~وذلك لا يسعه كما لو رأى مضطرا فأراد أن يقطع يد نفسه ليدفعها إليه حتى ~~يأكلها ولا يسعه ذلك فهذا مثله ولو لم PageV24P090 # يوجد الاذن لم يسعه الاقدام على القطع فكذلك بعد الاذن وان قطعها فلا شئ ~~عليه ولا على الذي أكرهه لان القاطع لو لم يكن مكرها وقال له انسان اقطع ~~يدي فقطعه لم يلزمه شئ فإذا كان القاطع مكرها أولى وهذا لان الحق في الطرف ~~لصاحب الطرف وقد أسقطه بالاذن في الابتداء ولو أسقطه بالعفو في الانتهاء لا ~~يجب شئ فكذلك بالاذن في الابتداء والدليل عليه أن الطرف يسلك به مسلك ~~الأموال من وجه وفى الأموال البدل مفيد عامل في الإباحة والبدل الذي هو ~~سعته عامل في اسقاط الضمان حتى إذا قال له احرق ثوبي هذا لا يباح له أن ~~يفعله ولكن لا يلزمه شئ ان فعله فكذلك في الطرف البدل المفيد عامل في ~~الإباحة وهو إذا وقع في يده أكلة فأمر انسانا أن يقطع يده فالبدل هو سعته ~~يكون مسقطا للضمان فيه أيضا فلهذا لا يجب على القاطع ولا على المكره شئ وإن ~~كان صاحب اليد مكرها أيضا من ذلك المكره أو من غيره على الاذن في القطع ~~بوعيد تلف فالقصاص على المكره لان بسبب الالجاء يلغو اذنه وفعل القطع منسوب ~~إلى المكره لان المكره يصلح أن يكون آلة في ذلك فلهذا كان عليه القود ولو ~~قال له لأقتلنك أو لتقتلنه فقال له المقصود اقتلني فأنت في حل من ذلك وهو ~~غير مكره فقتله بالسيف فعلى الآمر الدية في ماله لان المباشر ملجأ إلى ~~القتل فيصير الفعل منسوبا إلى الملجئ وصار هذا بمنزلة ما لو قتل انسانا ~~باذنه وفى هذا يجب الدية عليه دون القصاص في ظاهر الرواية وعلى قول زفر ms6422 ~~رحمة الله عليه القصاص وعلى قول أبى يوسف رحمه الله لا شئ عليه أورده في ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله الا ان هذا إنما يتحقق في حق من باشر القتل ~~بنفسه لا في حق المكره فان زفر لا يرى القود على المكره وأورد على هذا أيضا ~~أنه إذا قال اقتل أبى أو ابني فقتله فعليه القصاص في قول زفر رحمه الله ~~وقال أبو يوسف رحمه الله أستحسن أن يكون عليه الدية في ماله إذا كان هو ~~الوارث وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله في قوله ~~اقتل ابني كقول زفر وفى قوله اقتلني كقول أبى يوسف انه لا شئ عليه وجه تلك ~~الرواية ان الاذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء وبعد ما جرحه لو عفى عن ~~الجناية ومات لم يجب شئ فكذلك إذا أذن في الابتداء وهذا لان الحق في بدل ~~نفسه له حتى يقضى منه ديونه فيسقط باسقاطه كما في الطرف وجه قول زفر ان بدل ~~النفس إنما يجب بعد زهوق الروح والحق عند ذلك للوارث فاذنه في القتل صادف ~~محلا هو حق الغير فكان لغوا وعليه القصاص بخلاف بدل الطرف PageV24P091 # فان الحق له بعد تمام الفعل فيعتبر اسقاطه وهذا بخلاف العفو فان العفو ~~اسقاط بعد وجود السبب والاسقاط بعد وجود السبب وقبل الوجوب يصح فاما الاذن ~~فلا يمكن أن يجعل اسقاطا لان السبب لم يوجد بعد وباعتبار عينه الاذن لاقى ~~حق الغير فلا يصح ووجه ظاهر الرواية ان اذنه في القتل باعتبار ابتدائه صادف ~~حقه وباعتبار مآله صادف حق الوارث فلاعتبار الابتداء يمكن شبهة والقصاص ~~يسقط بالشبهة ولاعتبار المال تجب عليه الدية في ماله ولهذا قال أبو يوسف في ~~الآذن في قتل أبيه أو ابنه انه باعتبار الابتداء لاقى حق الغير وباعتبار ~~المآل لاقى حقه فيصير المال شبهة في اسقاط القود ويجب عليه الدية ولو قطع ~~يده باذنه فمات منه لم يكن على القاطع ولا على الآمر في ذلك شئ لان أصل ms6423 ~~الفعل صار هدرا فلو سرى إلى النفس كان كذلك كما لو قطع يد مرتد فأسلم ثم ~~سرى إلى النفس وروى الحسن عن أبي حنيفة انه تجب الدية هنا لان القطع إذا ~~اتصلت به السراية كان قتلا فإذا لم يتناوله الاذن فلا شك انه يجب الضمان به ~~وان تناوله الاذن فهو بمنزلة قوله اقتلني فيكون موجبا للدية ولو أكرهه على ~~أن يصنع به شيئا لا يخاف منه تلف من ضرب سوط أو نحوه ففعل ذلك به رجوت أن ~~لا يأثم فيه لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بما يلحق الهم والحزن بغيره وقد رخص ~~له الشرع في ذلك فان المضطر يباح له أن يأخذ مال الغير فيتناوله بغير رضاه ~~فان أبى عليه ذلك فمات منه كانت ديته على عاقلة المكره لان فعل المكره صار ~~منسوبا إلى المكره فكأنه فعل ذلك بنفسه وهذا بمنزلة الخطأ وهو يوجب الدية ~~على عاقلته وهذا إذا لم يكن المقتول أذن له في ذلك فإن كان أذن له في ذلك ~~طوعا فلا ضمان فيه على أحد لان فعل الغير به باذنه كفعله بنفسه ولو أكرهه ~~بوعيد تلف على أن يأخذ مال رجل فيرمى به في مهلكة فاذن له صاحبه فيه ففعله ~~فلا شئ على واحد منهما لان صاحب الحق أسقط حقه بالاذن له في الاتلاف طوعا ~~ولو كان أكره صاحب المال بوعيد تلف أيضا على أن أمره بذلك فاذنه مع الاكراه ~~لغو والضمان على المكره لان المكره آلة في ذلك الفعل والفعل صار منسوبا إلى ~~المكره ولا ضمان على الفاعل ان علم أن صاحب المال مكره على الاذن أو لم ~~يعلم لأنه بالالجاء يصير كالآلة ولا يختلف ذلك باختلاف صاحب المال في الاذن ~~طوعا أو كرها ولو كان الفاعل أكره على ذلك بحبس أو قيد لم يحل له أن يستهلك ~~مالا لان هذا من مظالم العباد فلا يرخص له في الاقدام عليه بدون الالجاء ~~وبالحبس والقيد لا يتحقق الالجاء إلا أن يأمره به صاحبه بغير اكراه فحينئذ ~~لا ms6424 شئ PageV24P092 # عليه من اثم ولا ضمان لان صاحب المال صار باذلا ماله بالاذن والمال مبتذل ~~وإنما كان ممنوعا من اتلافه لمراعاة حق صاحب المال فإذا رضى به طوعا كان له ~~الاقدام عليه والعبد والأمة فيما يأذن فيه مولاهما في جميع ما وصفنا بمنزلة ~~الحر والحرة الا في خصلة واحدة ان القاتل لا يغرم نفس المملوك إذا أذن ~~المولى في قتله بغير اكراه لان الحق في بدل نفسه له باعتبار الحال والمال ~~فيعتبر اذنه في اسقاط الضمان كما يعتبر اذن صاحب اليد في اسقاطه حقه في ~~بدله عن القاطع والله أعلم بالصواب (باب الاكراه على البيع ثم يبيعه ~~المشترى من آخر أو يعتقه) (قال رحمه الله) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على ~~بيع عبد له يساوى عشرة آلاف درهم من هذا الرجل بألف درهم ويدفعه إليه ويقبض ~~الثمن ففعل ذلك وتقابضا والمشترى غير مكره فلما تفرقوا عن ذلك المجلس قال ~~البائع قد أجزت البيع كان جائزا لان الاكراه لا يمنع انعقاد أصل البيع فقد ~~وجد ما به ينعقد البيع من الايجاب والقبول من أهله في محل قابل له ولكن ~~امتنع نفوذه لانعدام تمام الرضا بسبب الاكراه فإذا أجاز البيع غير مكره فقد ~~تم رضاه به ولو أجاز بيعا باشره غيره نفذ بإجازته فإذا أجاز بيعا باشره هو ~~كان أولى به ولان بيع المكره فاسد والفساد بمعنى وراء ما يتم به العقد ~~فبإجازته يزول المعنى المفسد وذلك موجب صحة البيع كالبيع بشرط أجل فاسد أو ~~خيار فاسد إذا أسقط من له الاجل أو الخيار ما شرط له قبل تقرره كان البيع ~~جائزا وكذلك لو لم يكن البائع قبض الثمن فقبضه من المشترى بعد ذلك كان هذا ~~إجازة للبيع لوجود دليل الرضا منه بقبض الثمن طائعا فإنه قبضه لتملكه ملكا ~~حلالا ولا يكون ذلك الا بعد إجازة البيع ودليل الرضا كصريح الرضا وفى البيع ~~بشرط الخيار للبائع إذا قبض البائع الثمن روايتان في اسقاط خيار البائع في ~~احدى الروايتين يسقط به خياره لوجود ms6425 دليل الرضا منه بتمام البيع وفى ~~الرواية الأخرى لا يسقط خياره على ما ذكر في الزيادات وهو الأصح والفرق على ~~تلك الرواية أن يقول هناك انعدام الرضا باعتبار خيار مشروط نصا وقبض الثمن ~~لا ينافي شرط الخيار ابتداء فلا ينافي بقاءه بطريق الأولى وهنا الخيار ثبت ~~حكما لانعدام الرضا بسبب الاكراه وبين قبض الثمن الذي هو دليل الرضا وبين ~~الاكراه منافاة وبقبض الثمن طوعا ينعدم معنى الاكراه * ويوضحه أن هناك ~~PageV24P093 # العقد في حق الحكم كالمتعلق بالشرط وبقبض الثمن لا يصير الشرط موجودا ~~وهنا العقد في حق الحكم منعقد غير متعلق بالشرط ولكنه غير نافذ لانعدام ~~الرضا وقبض الثمن دليل الرضا فيتم به البيع ولو لم يفعل ذلك حتى أعتق ~~المشترى العبد فعتقه جائز عندنا لأنه ملكه بالقبض وإنما أعتق ملك نفسه فان ~~قال المكره بعد ذلك قد أجزت البيع كانت اجازته باطلة لان الإجازة إنما تعمل ~~في حال بقاء المعقود عليه محلا لحكم العقد ابتداء وبعد العتق أو التدبير أو ~~الاستيلاد لم يبق محلا لذلك فلا تصح اجازته كما في البيع الموقوف إذا أجازه ~~المالك بعد هلاك المعقود عليه في يد المشترى ولان الفساد قد تقرر حين وجب ~~على المشترى قيمة العبد للبائع دينا في ذمته فان ذلك حكم العقد الفاسد وبعد ~~ما تقرر المفسد لا ينقلب العقد صحيحا ولان العبد قد وجب للمشترى بالقيمة ~~فبعد ما تقرر ملكه فيه بضمان القيمة وانتهى لا يمكن ان يجعل مملوكا له ~~بالثمن ولو لم يقبض المشترى ولم يحدث فيه شيئا ولم يجز البائع البيع حتى ~~التقيا فقال المشترى قد نقضت البيع فيما بيني وبينك وقال البائع لا أجيز ~~نقضك وقد أجزت البيع فقد انتقض البيع لان في البيع الفاسد قبل القبض كل ~~واحد من المتعاقدين ينفرد بفسخه فان فسخه لأجل الفساد مستحسن شرعا على كل ~~واحد منهما وما يكون مستحقا عليه شرعا يتم بمباشرته فإذا انفسخ العقد بفسخ ~~المشترى لا تلحقه الإجازة بعد ذلك من جهة البائع لان الإجازة تلحق الموقوف ~~لا ms6426 المفسوخ والحاصل أن بيع المكره بمنزلة البيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد ~~وهنا لكل واحد من المتعاقدين أن ينفرد بفسخه قبل القبض وبعد القبض من له ~~الخيار أو الاجل الفاسد ينفرد بفسخه وصاحبه لا ينفرد بفسخه على ما فسره في ~~آخر الباب لان قبل القبض العقد ضعيف جدا وكل واحد من المتعاقدين ينفرد بفسخ ~~العقد الضعيف فأما بعد القبض فقد تأكد العقد بثبوت حكمه وانضمام ما يقويه ~~إليه وهو القبض فالمنفرد به من ليس له خيار ولا أجل لان رضاه بالعقد مطلقا ~~قد تم وإنما ينفرد بفسخه من شرط الخيار والأجل له لأنه لا يتم منه الرضا ~~بالعقد مطلقا فكذلك في مسألة الاكراه قبل القبض ينفرد كل واحد منهما بالفسخ ~~وبعد القبض المكره ينفرد بالفسخ لانعدام الرضا من جهته والآخر لا ينفرد ~~بفسخه ما لم يساعده المكره عليه أو يقض القاضي به وهذا بخلاف البيع بالخمر ~~فهناك كل واحد منهما ينفرد بفسخه قبل القبض وبعده لان المفسد هناك متمكن في ~~صلب العقد ولهذا لا يحتمل التصحيح الا بالاستقبال فلتمكن المفسد في صلب ~~العقد كان ضعيفا قبل القبض PageV24P094 # وبعده فينفرد كل واحد منهما بفسخه والذي شرط الخمر لا أشكال أنه ينفرد ~~بفسخه وصاحبه كذلك لأنه ما رضى بوجود بدل آخر عليه سوى المسمى فكان له أن ~~ينفرد بفسخه فأما في هذه الفصول فالمفسد غير متمكن في صلب العبد ولكنه ~~لمعنى وراء ما يتم به العقد ولهذا أمكن تصحيحه بالإجازة فمن ليس في جانبه ~~المعنى المفسد قد تم الرضا منه بملك المعقود عليه بالبدل المسمى وبإجازة ~~صاحبه لا يثبت الا ذلك فلهذا لا ينفرد بفسخه بعد تأكد العقد بالقبض ولو ~~باعه المشترى من المكره من آخر وقد كان قبضه بتسليم البائع مكرها فالبائع ~~على خياره ان شاء نقض البيع الأول والثاني وأخذ عبده وان شاء أجاز البيع ~~الأول لان البيع الثاني في كونه محتملا للفسخ كالأول والبائع غير راض بواحد ~~من البيعين فيكون متمكنا من استرداده وباسترداده ينفسخ البيعان جميعا كما ms6427 ~~لو اشترى عبدا بألف درهم حالة وقبضه المشترى بغير أمر البائع فباعه كان ~~جائزا لمصادفته ملكه وللبائع الأول أن يسترده لأنه غير راض بالعقد الثاني ~~حين كان ممتنعا من تسليمه إلى المشترى فإذا استرده انتقض البيع الثاني ~~وكذلك في حق المكره بخلاف البيع الفاسد بشرط أجل أو خيار لمجهول فالمشترى ~~هناك إذا باعه من غيره ونفذ بيعه لا يكون للبائع أن يسترده لان البيع ~~الثاني حصل برضا البائع الأول وتسليطه عليه فتسليمه المبيع إلى المشترى ~~طائعا يكون تسليطا له على التصرف وهنا البيع الثاني كان بغير رضا المكره ~~لأنه كان مكرها على التسليم فيتمكن من نقض البيعين واسترداد العبد فان أجاز ~~البيع الأول فقد أسقط حقه في استرداد العبد فينفذ البيع الثاني لأنه حصل من ~~المشترى في ملكه ويده كما لو قبض المبيع بغير إذن البائع وباعه ثم سلم ~~البائع الأول للمشترى الأول فقبضه جاز البيع الثاني لهذا المعنى وكذلك في ~~الفصلين يجوز كل بيع جرى فيه وان تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض إذا نفذ ~~البيع الأول بإجازة البائع كذلك البيع بقبض المشترى لان كل واحد منهم باع ~~ملكه بعد ما قبضه بحكم عقد صحيح إلا أنه كان للبائع الأول حق الفسخ فإذا ~~سقط حقه بالإجازة نفذت البيوع كلها وكذلك في مسألة المكره لو تناسخه عشرة ~~بيع بعضهم من بعض كان للمكره أن ينقض البيوع كلها ويأخذ عبده فان سلم بيع ~~من هذه البيوع الأول أو الثاني أو الآخر جازت البيوع كلها لان تسليمه اسقاط ~~منه لحقه في استرداد المبيع فاما البيع من كل مشتر فكان في ملكه لنفسه ولكن ~~يوقف نفوذه على سقوط حق المكره في الفسخ وبالإجازة سقط حقه فتنفذ البيوع ~~كلها كالراهن إذا باع المرهون وأجاز المرتهن البيع أو الآخر PageV24P095 # باع المستأجر فأجازه المستأجر بعد البيع من جهة المباشر والمجيز يكون ~~مسقطا حقه في الفسخ إلا أن يكون مملوكا بإجازته وإذا جازت البيوع كلها كان ~~الثمن للمكره على المشترى الأول ولكل بائع الثمن على المشترى لأن ms6428 العقد ~~الأول نفذ بين المكره والمشترى الأول بهذه الإجازة فله أن يطالبه بالثمن ~~وكل عقد بعد ذلك أنما نفذ بين البائع والمشترى منه فيكون الثمن له وهذا ~~بخلاف الغاصب إذا باع المغصوب وسلمه ثم باعه المشترى من غيره حتى تناسخته ~~بيوع ثم أجاز المالك بيعا من تلك البيوع فإنه ينفذ ما أجازه خاصة لأن الغصب ~~لا يزيل ملكه فكل بيع من هذه البيوع يوقف على اجازته لمصادفته ملكه فتكون ~~اجازته لاحد البيوع تمليكا للعين من المشترى بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ما ~~سواه وهنا المشترى من المكره كان مالكا فالبيع من كل مشتر صادف ملكه وإنما ~~يوقف نفوذه على سقوط حق المكره في الاسترداد وعلى هذا لا يفترق الحال بين ~~إجازة البيع الأول أو الآخر فلهذا نفذت البيوع كلها بإجازته عقدا منها فان ~~أعتقه المشترى الآخر قبل إجازة البائع وقد تناسخ العبد عشرة كان العتق ~~جائزا من الذي أعتقه إن لم يقبضه لان كل بائع صار مسلطا المشترى منه على ~~اعتاقه بايجابه البيع له مطلقا وصح هذا التسليط لأنه يملك الاعتاق بنفسه ~~فيملك أن يسلط الغير عليه ويستوى ان الآخر قبضه أو لم يقبضه لان شراءه من ~~بائعه صحيح وإن كان للمكره حق الفسخ بالاسترداد وفى الشراء الصحيح المشترى ~~تملك المعقود عليه بنفس العقد وينفذ العتق فيه قبضه أو لم يقبضه بخلاف ~~المشترى من المكره فان شراءه فاسد لانعدام شرط الجواز وهو رضا البائع به ~~فلا يكون مالكا قبل القبض فلهذا لا ينفذ عتقه فيه الا بعد قبضه فإذا سلم ~~المكره بعد ذلك لم يجز تسليمه لما بينا أن حقه تقرر في ضمان القيمة فلا ~~يتحول إلى ضمان الثمن وان المحل بعد العتق لم يبق قابلا لحكم العقد ابتداء ~~فلا تعمل اجازته أيضا وكان له أن يضمن قيمة عبده أيهم شاء لان كل واحد منهم ~~متعد في حقه بقبض العين على وجه التملك لنفسه بغير رضاه فله أن يضمن قيمته ~~أيهم شاء وان شاء ضمن المكره لأنه في التسليم كان ms6429 مكرها من قبله بوعيد تلف ~~فيصير الاتلاف الحاصل به منسوبا إلى المكره فله أن يضمنه قيمته فان ضمن ~~الذي أكرهه رجع بها المشترى الأول لأنه قام مقام المكره في الرجوع عليه بعد ~~ما ضمنه القيمة وقد بينا ان البيع لا ينفذ من جهة المكره حين ضمن القيمة ~~لأنه ما قصد البيع من جهته فإذا رجع بالقيمة على المشترى الأول جازت البيوع ~~كلها وكذلك أن ضمن البائع المشترى الأول برئ الذي أكرهه وتمت البيوع ~~PageV24P096 # الباقية كلها لان الملك قد تقرر للمشترى الأول من حين قبضه وهو إنما باع ~~ملك نفسه فينفذ بيعه وكذلك كل بائع بعده ولأنه في هذا لا يكون دون الغاصب ~~والغاصب إذا باع ثم ضمن القيمة ينفذ بيعه فهنا كذلك فان ضمنها أحد الباعة ~~الباقين سلم كل بيع كان بعد ذلك البيع وبطل كل بيع كان قبل ذلك لان استرداد ~~القيمة منه كاسترداد العين وان القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين ولو ~~استرد العين منه بطل كل بيع كان قبله للاستحقاق فكذلك إذا استرد القيمة ~~وجاز كل بيع كان بعده لان الملك قد تقرر للضامن حين ضمن القيمة فتبين انه ~~باع ملك نفسه فيكون بيعه جائزا حتى إذا ضمن المشترى الآخر بطلت البيوع لان ~~استرداد القيمة منه كاسترداد العبد ويرجع هو على بائعه بالثمن الذي أعطاه ~~وكذلك كل مشتر يرجع على بائعه حتى ينتهوا إلى البائع المكره لان البيوع ~~كلها قد انقضت وكل واحد منهم قبض الثمن بحكم بيعه فبعد الانتقاض يلزمه رده ~~على من قبضه منه ولو أكره بوعيد تلف على أن يشترى من رجل عبدا له يساوى ألف ~~درهم بعشرة آلاف درهم والبائع غير مكره فأكره على الشراء والقبض ودفع الثمن ~~فلما قبضه المشترى أعتقه أو دبره أو كاتب أمة فوطئها أو قبلها بشهوة أو نظر ~~إلى فرجها بشهوة وأقر بذلك أو قال قد رضيتها فهذا كله جائز عليه لان البيع ~~تام من جهة البائع وإنما امتنع لزومه في حق المشترى لانعدام الرضا منه ~~بحكمه حين ms6430 كان مكرها فإذا أجازه فقد تم رضاه به وكذلك دليل الإجازة منه ~~كصريح الإجازة ومباشرته هذه التصرفات المختصة بالملك حالا أو منقودا دليل ~~الرضا منه بالحكم وهو الملك فلهذا يتم به البيع وهو بمنزلة ما لو اشترى ~~جارية على أنه بالخيار أبدا وقبضها فالبيع فاسد فان تصرف فيها بشئ من هذه ~~التصرفات نفذ تصرفه وجاز البيع لأنه بتصرفه صار مسقطا لخياره مزيلا للمفسد ~~وهو بمنزلة ما لو اشترى عبدا بألف درهم إلى الحصاد أو الدياس فالبيع فاسد ~~فان أبطل المشترى الاجل وأعطى الثمن حالا جاز شراؤه إلا أن في هذه المسألة ~~بالاعتاق والوطئ لا ينقلب العقد صحيحا لان المفسد شرط الاجل ولم ينعدم ذلك ~~بمباشرته هذه التصرفات وفى مسألة الخيار والاكراه المفسد انعدام الرضا منه ~~بالحكم وهذه التصرفات منه دليل الرضا بالحكم وهو الملك فلهذا نفذ به البيع ~~ولو كان أكره البائع ولم يكره المشترى فلم يقبض المشترى العبد حتى أعتقه ~~كان عتقه باطلا لما بينا ان بيع المكره فاسد والبيع الفاسد لا يملك به الا ~~بعد القبض فاعتاقه قبل القبض لم يصادف ملكه فان أجازه البائع بعد عتق ~~المشترى جاز البيع لبقاء المعقود عليه محلا لحكم العقد ولم يجز ذلك العتق ~~الذي كان من PageV24P097 # المشترى لأنه سبق ملكه فلا ينفذ لحدوث الملك له في المحل كمن أعتق عبد ~~الغير ثم اشتراه ولو أعتقا جميعا العبد جاز عتق البائع لأنه صادف ملكه ~~وانتقض به البيع لأنه فوت باعتاقه محل البيع وهو نظير ما لو كان البائع ~~بالخيار في البيع ثلاثة أيام فأعتقه هو والمشترى جاز عتق البائع وبطل عتق ~~المشتري ولو كان المشترى قبضه ثم أعتقاه جميعا عتق العبد من المشترى لان ~~البيع فاسد والمشترى بالقبض صار مالكا فعتقه صادف ملكه وعتق البائع صادف ~~ملك الغير فلهذا نفذ العتق من المشترى دون البائع ولو كانا مكرهين جميعا ~~على العقد والتقابض ففعلا ذلك فقال أحدهما بعد ذلك قد أجزت البيع كان البيع ~~جائزا من قبله وبقي الآخر على حاله لان الذي ms6431 أجاز صار راضيا به فكأنه كان ~~في الابتداء راضيا وذلك يوجب نفوذ البيع من قبله لا من قبل صاحبه المكره ~~وهو نظير ما لو شرط في البيع الخيار ثم أسقط أحدهما خياره نفذ العقد من ~~جهته وكان الآخر على خياره فان أجازا جميعا بغير اكراه جاز البيع لوجود ~~تمام الرضى بينهما ولو لم يجيزا حتى أعتق المشتري العبد جاز عتقه لأنه ملكه ~~بالقبض مع فساد العقد فكان ضامنا لقيمته فان أجاز الآخر بعد ذلك لم يلتفت ~~إلى اجازته لتقرر ضمان القيمة على المشتري وفوات محل حكم العقد ابتداء وإن ~~لم يتقابضا فأجاز أحدهما البيع بغير اكراه فالبيع فاسد على حاله لان بقاء ~~الاكراه في جانب صاحبه كاف لفساد البيع فان اعتقاه جميعا معا وقد أجاز ~~أحدهما البيع فإن كان العبد غير مقبوض فعتق البائع فيه جائز وعتق المشتري ~~باطل لأنه قبل القبض باق على ملك البايع لفساد البيع فاعتاقه صادف ملكه وان ~~أعتقه أحدهما ثم أعتقه الآخر فإن كان البائع أجاز البيع وقد أعتقه المشترى ~~قبله فهذا إجازة منهما للبيع لان اقدام المشترى على الاعتاق رضا منه بحكم ~~البيع منه وذلك يوجب نفوذ العتق من قبله وإنما يوقف نفوذه لعدم الرضى من ~~البائع فإذا أجاز البيع ثم بتراضيهما والثمن المسمى للبائع على المشترى ~~والعتق لا ينفذ من المشترى لأنه سبق ملكه وإن كان البائع أعتق أولا فهو ~~باعتاقه قد نقض البيع ونفذ العتق من قبله فلا يعمل فيه إجازة واحد منهما ~~ولا اعتاق المشترى بعد ذلك وإن كان الذي أجازه أول مرة من المشترى ولم يجزه ~~البائع فعتق البائع جائز فيه وقد انتقض البيع به ان أعتقه قبل المشترى أو ~~بعده لأنه باق على ملك البائع بعد إجازة المشترى فاعتاق البائع يصادف ملكه ~~فينفذ وينتقض به البيع وإنما مثل هذا مثل رجل اشترى عبدا بألف درهم على أن ~~المشترى بالخيار أبدا فلم يقبضه حتى أعتقاه فعتق البائع جائز PageV24P098 # لان شرط الخيار بهذه الصفة يفسد البيع وفى البيع الفاسد المبيع على ms6432 ملك ~~البائع قبل تسليمه إلى المشترى فينفذ عتقه فيه وكذلك لو سبق البائع بالعتق ~~فان أعتقه المشترى أولا فالقياس فيه أن عتقه باطل لان البيع فاسد فلا يملكه ~~المشترى قبل القبض والاعتاق إذا لم يصادف الملك كان باطلا ولكنا نستحسن ~~فنجعل عتقه إياه رضا بالبيع لان الخيار الفاسد لا يكون أقوى من الخيار ~~الصحيح ولو كان المشترى شرط لنفسه خيار ثلاثة أيام ثم أعتقه كان اعتاقه ~~اسقاطا منه الخيار وباسقاط الخيار يزول المعنى المفسد وهذا لان الفساد ~~لانعدام الرضا منه بحكم البيع واقدامه على العتق يتضمن الرضا منه بالحكم ~~وهو الملك فيقدم الرضى وثبوت الملك له على العتق لتنفيذ العتق كما قصده فان ~~من قصد تنفيذ تصرف في محل لا يمكنه ذلك الا باعتبار تقديم شرط في المحل بعد ~~ذلك ليصح كمن يقول لغيره أعتق عبدك عنى على ألف درهم فيقول قد أعتقت أو ~~يقول صاحب العبد أعتقت عبدي عنك على ألف درهم وقال الآخر قد رضيت عتق العبد ~~على المعتق عنه ووقع العتق والملك معا برضاه بذلك أو تقدم الملك في المحل ~~على العتق فكذلك فيما سبق ولو كان المشترى قبض العبد في الاكراه وفى الخيار ~~الفاسد ثم أجاز أحدهما البيع في الاكراه لم يجز عتق البائع فيه على حال لان ~~ملك البائع زال بتسليمه إلى المشترى ويكون البيع مطلقا من جهته وجاز عتق ~~المشترى فيه لمصادفته ملكه فإن كان الذي أجاز البيع في الاكراه البائع جاز ~~العتق والبيع بالثمن لان المشترى بالاعتاق صار مجيزا وإن كان الذي أجاز ~~البيع المشترى جاز عتقه وغرم القيمة للبائع لان البيع فاسد لانعدام الرضى ~~من البائع به فإن كان قبض منه الثمن حاسبه به وأعطاه فضلا أن كان له ولو أن ~~المشتري اكره على الشراء والقبض ودفع الثمن ولم يكره البائع على ذلك ~~وتقابضا ثم التقيا فقال البائع قد نقضت البيع لم يلتفت إلى قوله وكان ذلك ~~إلى المشترى وما بعد هذا إلى آخر الباب مبنى على ما قررناه في أول الباب ms6433 ان ~~بعد القبض إنما ينفرد بالفسخ من كان مكرها منهما دون صاحبه الذي لم يكن ~~مكرها وقبل القبض كل واحد منهما متمكن من النقض بعد صحة النقض عاد إلى ملك ~~البائع فلا ينفذ عتق المشترى فيه بعد ذلك لان ملك البائع مضمون في يده ~~كالمغصوب وينفذ عتق البائع فيه لمصادفته ملكه PageV24P099 # (باب الاكراه على ما يجب به عتق أو طلاق) (قال رحمه الله) وإذا أكره ~~الرجل بوعيد تلف على أن يشترى من رجل عبدا بعشرة آلاف درهم وقيمته ألف وعلى ~~دفع الثمن وقبض العبد وقد كان المشترى حلف ان كل عبد يملكه فيما يستقبل فهو ~~حر أو حلف على ذلك العبد بعينه فقد عتق العبد لأنه ملكه بالقبض بعد الشراء ~~لما بينا أن شراء المكره فاسد وبالملك يتم شرط العتق فاسدا كان السبب أو ~~صحيحا والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكأنه أعتقه بعد ما قبضه ~~فيعتق وعلى المشترى قيمته للبائع ولا يرجع على المكره بشئ لأنه ألزمه ~~بالاكراه على الشراء والقبض مقدار القيمة وقد ادخل في ملكه بمقابلة ما ~~يعدله ثم دخل في ملكه تلف بالعتق ولم يوجد من المكره اكراه على هذا الاتلاف ~~لان الملك شرط العتق فأما السبب وهو الثمن السابق فلان كلمة الاعتاق وهو ~~قوله أنت حر وجدت في اليمين دون الشرط وإنما يحال بالاتلاف على السبب دون ~~الشرط وهو ما كان مكرها عليه من جهة أحد (ألا ترى) أنه لو قال لعبده ان ~~دخلت الدار فأنت حر فشهد شاهدان انه قد دخلها وقضى القاضي بالعتق ثم رجعا ~~لم يضمنا شيئا وفى قياس قول زفر رحمه الله يجب الضمان على المكره لأنه يقول ~~الحكم مضاف إلى الشرط وجودا عندي ولهذا أوجب الضمان على شهود الشرط فكذا في ~~الاكراه يوجب الضمان على المكره على الشرط لحصول تلف المالية عنده ولكنا ~~نقول المكره إنما يضمن إذا صار الاتلاف منسوبا إليه ولا يكون ذلك الا ~~بالاكراه على ما يحصل به التلف بعينه وكذا لو أكرهه على شراء ذي رحم ms6434 محرم ~~منه وعلى قبضه بأكثر من قيمته فاشتراه وقبضه عتق عليه لأنه ملكه ومن ملك ذا ~~رحم محرم منه فهو حر وعليه قيمته لأن الشراء فاسد وقد تعذر رد المشترى ~~لنفوذ العتق فيه فليزمه قيمته ويبطل عنه ما زاد على قدر القيمة من الثمن ~~لأنه التزمه مكرها والتزام المال مع الاكراه لا يصح ولا يرجع إلى المكره ~~بشئ لأنه عتق بقرابته ولم يوجد من المكره اكراه على تحصيل السبب الذي به ~~حصل العتق فان قيل لا كذلك فالملك هنا متمم عليه العتق لان القريب إنما ~~يعتق على القريب بالقرابة والملك جميعا والحكم متى تعلق بعلة ذات وصفين ~~يحال به على آخر الوصفين وجودا ولهذا لو اشترى قريبه ناويا عن كفارته جاز ~~لان بالشراء يصير معتقا متمما لعلة العتق فهنا المكره يكون متمما عليه ~~العتق فيضمن قيمته كما لو كان أكرهه على الاعتاق بعينه قلنا نعم الملك متمم ~~عليه العتق ولكن بين المشترى والعبد لان القرابة PageV24P100 # وجدت في حقهما فأما في حق المكره فالشراء ليس بمتمم عليه العتق لان أحد ~~الوصفين وهو القرابة غير موجود في جانب المكره إذ لا صنع له في ذلك أصلا ~~والإضافة إليه باعتبار صنعه فإذا انعدم ذلك الوصف في حقه لم يكن الشراء ~~اتلافا في حقه وما لم يصر الاتلاف منسوبا إليه لا يجب الضمان عليه فاما في ~~الكفارة فالشراء متمم للعلة في حق المشترى والقريب فيصير به معتقا والثاني ~~ان عتق القريب بطريق المجازاة مستحق عليه عند دخوله في ملكه إلا أنه إذا ~~نوى به الكفارة وقع عما نوى ولم يكن مجازاة للقرابة فتتأدى به الكفارة فاما ~~هنا فالمكره ما نوى شيئا آخر سوى المجازاة لأنه إذا نوى شيئا آخر يصير ~~طائعا والمكره إنما أكرهه على المجازاة فيكون هذا اكراها على إقامة ما هو ~~مستحق عليه وذلك لا يوجب الضمان على المكره كما لو أكرهه على أن يؤدى زكاة ~~ماله أو يكفر يمينه وكذلك لو أكرهه على شراء أمة قد ولدت منه أو أمة مدبرة ms6435 ~~ان ملكها لان التدبير والاستيلاد إنما يحصل عند وجود الشرط بالسبب المتقدم ~~وهو لم يكن مكرها على ذلك السبب وثبوت حق العتق بها عند وجود الشرط لا يكون ~~أقوى من ثبوت حقيقة الحرية وقد بينا ان الاكراه على ايجاد الشرط في حقيقة ~~الحرية لا يوجب الضمان على المكره فكذلك في حق الحرية واستوضح بفصل الشهادة ~~إذا شهد شاهدان على رجل انه اشترى هذا العبد بألف درهم هي قيمته والبائع ~~يدعى البيع وقد كان المشترى قال إن ملكته فهو حر فقضى القاضي بذلك وأعتقه ~~ثم رجعا فلا ضمان عليهما لأنه إنما أعتقه بقوله فهو حر لا بشرائه والشهود ~~ما أثبتوا تلك الكلمة بشهادتهم وكذلك لو قال عبده حر ان دخل هذه الدار ~~فأكرهه بوعيد تلف حتى دخل فإنه يعتق لأنه هو الداخل بنفسه وإن كان مكرها ~~بخلاف ما إذا حمل فادخل لأنه الآن مدخل لا داخل فلا يصير الشرط به موجودا ~~إلا أن يكون قال إن صرت في هذه الدار فعبدي هذا حر فحمله المكره حتى أدخله ~~الدار وهو لا يملك من نفسه شيئا فإنه يعتق لوجود الشرط ولا ضمان على المكره ~~في الوجهين لان العتق إنما حصل بقوله هو حر لا بحصوله في الدار فان الحرية ~~من موجبات قوله هو حر لا من موجبات دخول الدار فالاتلاف الحاصل به لا يكون ~~مضافا إلى من أدخله الدار ولذلك لو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فأكره على ~~تزوجها بمهر مثلها طلقت ولزمه نصف الصداق لها بسبب الطلاق قبل الدخول ولم ~~يرجع على المكره بشئ لأنه ما أكرهه على الطلاق إنما أكرهه على التزويج وقد ~~دخل في ملكه بالتزوج ما يعادل ما لزمه من المهر لان PageV24P101 # البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم قال (ألا ترى) أنه لو قال لامرأته ~~ولم يدخل بها ان شجني اليوم أحد فأنت طالق أو قال ذلك لعبده فشج ان العبد ~~يعتق والمرأة تطلق وعلى الشاج أرش الشجة وليس عليه من قيمة العبد ولا من ~~نصف الصداق ms6436 شئ للمعنى الذي قلنا وزفر رحمه الله في الكل مخالف ولكن من عادة ~~محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على المختلف لايضاح الكلام ولو أكره ~~بوعيد تلف حتى يحصل عتق عبده في يد هذا الرجل أو طلاق امرأته ولم يدخل بها ~~ففعله فطلق ذلك الرجل المرأة أو أعتق العبد وقع الطلاق والعتاق لان الاكراه ~~لا يمنع صحة الاعتاق والطلاق فكذلك لا يمنع صحة التسليم بها عليه وصحة ~~تمليكه من غيره تجعله في يده (ألا ترى) ان الاكراه في هذا كشرط الخيار وشرط ~~الخيار كما لا يؤثر في الاعتاق لا يؤثر في تفويض العتق إلى الغير ثم القياس ~~فيه أن لا يغرم المكره شيئا لأنه ما أكرهه على السبب المتلف فان السبب قول ~~المجعول إليه للعبد أنت حر وللمرأة أنت طالق إلا أنه يشترط لحصول التلف ~~بهذا تقدم التفويض من المالك فالمكره على ذلك التفويض بمنزلة المكره على ~~شرط العتق والدليل عليه فصل الشهادة فان شاهدين لو شهدا على رجل أنه جعل ~~أمر عبده في العتق في يد فلان أو أمر امرأته في الطلاق ثم أعتق فلان العبد ~~وطلق المرأة ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا شيئا فلما جعل التفويض بمنزلة ~~الشرط في حكم الشهادة فكذلك في حكم الاكراه ولكنه استحسن فقال على المكره ~~ضمان قيمة العبد ونصف المهر الذي غرم لامرأته لان هذا اكراه على الامر ~~بالعتق بعينه أو بالطلاق بعينه فيصير به متلفا عند وجود الايقاع من المفوض ~~إليه (ألا ترى) أنه لو أكرهه على أن يجعل ذلك في يد المكره ففعل ذلك وأوقعه ~~كان ضامنا ولا يكون ضامنا بايقاعه إنما يكون ضامنا باكراهه على جعل ذلك في ~~يده والاخذ بالقياس في هذا الفصل قبيح لأنه لو أكرهه على اعتاقه كان المكره ~~متلفا فإذا أكرهه على جعل العتق في يد المكره فأعتقه المكره كان أولى أن ~~يكون متلفا والفرق بين الاكراه والشهادة من حيث إن المكره مضار متعنت ~~فيتعدى الاكراه إلى ما يتحقق فيه الضرر والشاهد محتسب في أداء الأمانة ms6437 فلا ~~تتعدى شهادته عما شهد به إلى غيره (ألا ترى) أن الاكراه على الهبة يجعل ~~اكراها على التسليم لان الضرر به يتحقق والشهادة على الهبة لا تكون شهادة ~~على التسليم * يوضحه أن الشاهد مخبر عن تفويض قد كان منه والايقاع من ~~المفوض إليه ليس من جنس الخبر بل هو انشاء فلا يصح أن يكون متمما لما ثبت ~~باخبار الشاهد فاما المكره فإنما ألجأه إلى انشاء التفويض فيمكن جعل ~~PageV24P102 # ايقاع المفوض إليه متمما لما أكرهه المكره عليه حتى يصير هو متلفا وفي ~~الكتاب استشهد لايضاح هذا الفرق فقال (ألا ترى) أن شهود الاحصان إذا رجعوا ~~بعد الرجم وقالوا شهدنا بالباطل ونحن نعلم أنه باطل لم يكن عليهما غرم ولو ~~لم يشهدوا بالاحصان وقال القاضي علمت أنه غير محصن وانه لا رجم ولكنه أرجمه ~~وأكره الناس حتى رجموه كان ضامنا وبهذا تبين الفرق بين الشهادة والاكراه ثم ~~في هذه المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله الاشكال ان القاضي يضمن الدية ~~لأنه لا يرى القود في القتل رجما على من باشره فكذلك على من أكره عليه ~~وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لا يرى القود على المكره إذا أكره على ~~القتل بالسيف فبالحجارة أولى فان عند محمد رحمه الله في القياس يجب القصاص ~~على القاضي لأنه يوجب القود على المكره والقتل بالحجر عنده كالقتل بالسيف ~~في حكم القصاص وهذا قتل بغير حق فكان موجبا للقصاص عليه ولكنه استحسن فجعل ~~عليه الدية في ماله للشبهة التي دخلت من حيث إن السبب المبيح لدمه موجود ~~وهو الزنا فان عند ظهور احصانه إنما يرجم لزناه لا لاحصانه فيصير هذا السبب ~~شبهة في اسقاط القود عن القاضي ولان بعض الرجم قائم مقام إقامة الحد ~~المستحق عليه (ألا ترى) انه بعد ما رجمه القاضي بعض الرجم لو بدا له في ذلك ~~لم يكن له أن يقيم عليه الحد فيصير ذلك شبهة في اسقاط القود عن القاضي ~~وتلزمه الدية في ماله لان المال ثبت مع الشبهات ولو ms6438 أكره على أن يجعل كل ~~مملوك يملكه فيما يستقبل حرا ففعل ثم ملك مملوكا بوجه من الوجوه عتق ولا ~~ضمان على المكره فيه لان العتق إنما حصل باعتبار صنع من جهته وهو مختار فيه ~~وهو قبول الشراء والهبة أو الصدقة أو الوصية وذلك منه دليل الرضا بالعتق ~~فيكون مانعا من وجوب الضمان على المكره وان ورث مملوكا فالقياس فيه أن لا ~~يضمن المكره شيئا لأنه أكرهه على اليمين واليمين تصرف لا يحصل الاتلاف به ~~(ألا ترى) ان العتق لا يحصل الا بعد انحلال اليمين بوجود الشرط فلم يكن ~~الاكراه على اليمين أو تعليق العتق بالملك اكراها على ما يحصل به التلف ~~بعينه ولكنه استحسن فقال المكره ضامن قيمة المملوك الذي ورثه لان الميراث ~~يدخل في ملكه شاء أو أبى بغير اختيار ولا يرتد برده وعند وجود الشرط إنما ~~ينزل العتق بتكلمه بكلام العتق وقد كان مكرها على ذلك فإذا لم يوجد منه ما ~~يدل على الرضا بعد ذلك كان المكره ضامنا (ألا ترى) أنه لو أكرهه على أن ~~يقول كل مملوك أرثه فهو حر فقال ذلك ثم ورث مملوكا يعتق ويصح أن يقال لا ~~يضمن المكره هنا لان بذلك الاكراه قصد PageV24P103 # اتلاف هذا الملك عليه ولا بد من ايجاب الضمان عليه فكذلك فيما سبق ولو ~~أكرهه في هذا كله بحبس لم يضمن المكره شيئا لان الاتلاف لا يصير منسوبا إلى ~~المكره بهذا النوع من الاكراه ولو أكرهه على أن قال لعبده إن شئت فأنت حر ~~فشاء العبد عتق وغرم المكره قيمته لأنه عند مشيئته عتق بقوله أنت حر وقد ~~كان مكرها على ذلك القول ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا به وكذلك ~~لو أكرهه على أن قال له أن دخلت الدار فأنت حر ثم دخلها العبد لأنه لم يوجد ~~من المولى ما يدل على الرضا بذلك العتق * فان قيل لا كذلك فقد كان يمكن أن ~~يخرج العبد من ملكه قبل أن يدخل الدار وان شاء العتق يبيعه ms6439 من غيره فإذا لم ~~يفعل صار باستدامة الملك فيه راضيا بذلك العتق * قلنا لا كذلك فالبيع لا ~~يتم به وحده إنما يتم به وبالمشترى وربما لا يجد في تلك الساعة مشتريا ~~يشتريه منه فلا يصير هو بهذا الطريق راضيا ولو كان أكرهه على أن قال لعبده ~~ان صليت فأنت حر أو ان أكلت أو شربت فأنت حر ثم صنع ذلك فان العبد يعتق ~~ويغرم المكره قيمته وكذلك كل فريضة لا يجد المكره بدا من أن يفعل ذلك لأنه ~~بمباشرة ذلك الفعل لا يصير راضيا بالعتق فإنه يخاف التلف بالامتناع من ~~الأكل والشرب ويخاف العقوبة بترك الفريضة فيكون هو مضطرا في الاتيان بذلك ~~الفعل والمضطر لا يكون راضيا وهو نظير المريض إذا قال لامرأته ان أكلت أو ~~صليت الظهر فأنت طالق ثلاثا ففعلت ذلك كان الزوج فارا بهذا المعنى ولو قال ~~له فلان ان تقاضيت ديني الذي على فلان أو أكلت طعام كذا لطعام خاص بعينه أو ~~دخلت دار فلان فأنت حر ففعل ذلك ثم فعل الذي حلف عليه عتق العبد ولم يغرم ~~المكره شيئا لأنه كان يجد من ذلك الفعل بدا فبالاقدام عليه يصير راضيا ~~بالعتق ويخرج الاتلاف به من أن يكون منسوبا إلى المكره وقد قال في الطلاق ~~إذا قال المريض لامرأته ان تقاضيت دينك الذي على فلان فأنت طالق ثلاث ففعلت ~~ذلك يصير الزوج فارا والفرق بين الفصلين أن المعتبر هنا انعدام الرضا من ~~المرأة بالفرقة ليصير الزوج فارا لا الالجاء (ألا ترى) أنه لو أكرهها ~~بالحبس حتى سألته بالطلاق كان الزوج فارا لان الرضا ينعدم بالاكراه بالحبس ~~فكذلك الرضا ينعدم منها إذا كانت تخالف هلاك دينها على فلان بترك التقاضي ~~فأما في هذا الموضع فالمعتبر هو الالجاء والضرورة لايجاب الضمان على المكره ~~لا انعدام الرضا من المكره (ألا ترى) أنه لو أكره بحبس أو قيد على أن يعتق ~~عبده لم يضمن المكره شيئا وإنما يتحقق الالجاء عند خوف التلف على نفسه أو ~~خوف العقوبة PageV24P104 # بترك الفريضة فأما ms6440 خوفه على الدين الذي له على فلان فلا يوجب الضرورة ~~والالجاء فلهذا لا يضمن المكره شيئا ولو أن رجلا قتل عبده قتلا خطأ ~~فاختصموا فيه إلى القاضي فأكره القاضي المولى على عتق عبده بوعيد تلف ~~فأعتقه وهو عالم بالجناية فلا ضمان على المولى لأنه بالالجاء خرج من أن ~~يكون مختارا للدية أو مستهلكا للعبد وإنما الضمان على الذي أكرهه لان تلف ~~العبد منسوب إليه فيغرم قيمته فيأخذها المولى منه لأنه بدل ملكه ثم يدفعها ~~إلى ولى الجناية لان الرقبة كانت مستحقة لولى الجناية وقد فاتت وأخلفت بدلا ~~ولو كان الاكراه بحبس أو قيد لم يضمن المكره شيئا لان التلف لا يصير منسوبا ~~إلى المكره بهذا التهديد ويغرم المولى قيمة العبد لأصحاب الجناية ولا يلزمه ~~أكثر منها لأنه بالاكراه بالحبس ينعدم الرضا فيخرج به من أن يكون مختارا ~~للفداء ملتزما للدية ولكنه يكون مستهلكا للرقبة فيغرم قيمته بمنزلة ما لو ~~أعتقه وهو لا يعلم بالجناية ولو كان المولى أكره بوعيد تلف حتى قتل عبده ~~عمدا كان للمولى أن يقتل الذي أكرهه لان القتل صار منسوبا إلى المكره فصار ~~المكره آلة له بالالجاء فيجب القصاص عليه ويكون استيفاء القصاص إلى المولى ~~لأنه عوض عن العبد وهو ملكه فباعتبار الملك يخلفه في عوض نفسه خلافة الوارث ~~المورث ويبطل حق أصحاب الجناية لفوات محل حقهم فالقصاص الواجب غير صالح ~~لايفاء حقهم منه وإن كان أكرهه بحبس أو قيد فلا شئ على المكره وعلى المولى ~~قيمته لأصحاب الجناية لأنه مستهلك للعبد فإنه لم يصر ملجأ بالاكراه بالحبس ~~فكان الفعل مقصورا عليه ولكنه لم يصر مختارا للفداء لانعدام الرضا منه ~~بالتزام الدية لأجل الاكراه بالحبس فليزمه قيمته للاستهلاك كما لو قتله وهو ~~لا يعلم بالجناية والله أعلم بالصواب (باب الاكراه على النذر واليمين) (قال ~~رحمه الله) ولو أكره بوعيد تلف حتى جعل على نفسه صدقة لله أو صوما أو حجا ~~أو عمرة أو غزوة في سبيل الله أو بدنة أو شيئا يتقرب به إلى الله تعالى ms6441 ~~لزمه ذلك وكذلك لو أكرهه على اليمين بشئ من ذلك أو بغيره من الطاعات أو ~~المعاصي والأصل فيه حديث حذيفة رضي الله عنه ان المشركين لما أخذوه ~~واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حلف مكرها ~~ثم أخبر به رسول الله صلى الله وسلم فقال عليه PageV24P105 # الصلاة والسلام أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم وقد بينا ان ~~اليمين بمنزلة الطلاق والعتاق في أن الهزل والجد فيه سواء وهذا لان فيه منع ~~نفسه عن شئ وايجاب شئ على نفسه لحق الله تعالى فيكون في معنى الطلاق ~~والعتاق الذي يتضمن تحريم الفرج حقا لله تعالى فيستوي فيه الكره والطوع ~~والنذر بمنزلة اليمين في هذا المعنى وقال عليه الصلاة والسلام النذر يمين ~~ولا ضمان على المكره في شئ من ذلك لان التزامه لا يصير منسوبا إلى المكره ~~وإنما ينسب إليه التلف الحاصل به ولا يتلف عليه شئ بهذا الالتزام ثم المكره ~~إنما ألزمه شيئا يؤثر الوفاء به فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبر عليه في ~~الحكم فلو ضمن له شيئا كان يجبر على ايفاء ما ضمن في الحكم فيؤدى إلى أن ~~يلزمه أكثر مما يلزم المكره وهذا لا يجوز ولو كان اكراهه على أن يظاهر من ~~امرأته كان مظاهرا لان الظهار من أسباب التحريم ثم يستوى فيه الجد والهزل ~~وقد كان طلاقا في الجاهلية فأوجب الشرع به حرمة مؤقتة بالكفارة فكما أن ~~الاكراه لا يؤثر في الطلاق فكذلك في الظهار فان أكرهه على أن يكفر ففعل لم ~~يرجع بذلك على الذي أكرهه لأنه أمره بالخروج عن حقه لزمه وذلك منه حسنة لا ~~اتلاف شئ عليه بغير حق وان أكرهه على عتق عبد بعينه عن ظهار ففعل عتق وعلى ~~المكره قيمته لأنه صار متلفا عليه مالية العبد باكراهه على ابطاله ولو لم ~~يكن عتق هذا العبد بعينه مستحقا عليه بل المستحق كان واجبا في ذمته يؤمر ~~بالخروج عنه فيما بينه وبين ربه وذلك في حكم ms6442 العين كالمعدوم فلهذا ضمن ~~المكره قيمته بخلاف الأول لان هناك أمره بالخروج عما في ذمته من غير أن ~~يقصد ابطال ملكه في شئ من أعيان ماله ثم لا يجزيه عن الكفارة هنا لأنه في ~~معنى عتق بعوض ولو استحق العوض على العبد بالشرط لم يجز على الكفارة فكذلك ~~إذا استحق العوض على المكره فان قال أنا أبرئه من القيمة حتى يجزيني من ~~الكفارة لم يجز ذلك لان العتق نفذ غير مجزئ عن الكفارة والموجود بعده ابراء ~~عن الدين وبالابراء لا تتأدى الكفارة وان قال أعتقه حين أكرهني وأردت به ~~كفارة الظهار ولم أعتقه لاكراهه اجزه عن كفارة الظهار ولم يكن له على ~~المكره شئ لأنه أقر انه كان طائعا في تصرفه قاصدا إلى اسقاط الواجب عن ذمته ~~واقراره حجة عليه وان قال أردت العتق عن الظهار كما أمرني لم يخطر ببالي ~~غير ذلك لم يجزه عن كفارة الظهار وله على المكره القيمة لأنه أجاب المكره ~~إلى ما أكرهه عليه وهو العتق عن الظهار فلا يخرج به من أن يكون مكرها فإذا ~~كان مكرها كان التلف PageV24P106 # منسوبا إلى المكره بخلاف الأول فان هناك لو أقر انه لم يعتقه لاكراهه بل ~~لاختياره اسقاط الواجب عن ذمته به طوعا وإن كان أكرهه بحبس أو قيد فلا ضمان ~~على المكره لانعدام الالجاء وجاز عن كفارته لان العتق حصل بغير عوض واقترنت ~~به نية الظهار ولو أكرهه بوعيد تلف حتى آلى من امرأته فهو مول لان الايلاء ~~طلاق مؤجل أو هو يمين في الحال والاكراه لا يمنع كل واحد منهما فان تركها ~~أربعة أشهر فبانت منه ولم يكن دخل بها وجب عليه نصف المهر ولم يرجع به على ~~الذي أكرهه لأنه كان متمكنا من أن يقربها في المدة فإذا لم يفعل فهو ~~كالراضي بما لزمه من نصف الصداق وان قربها كانت عليه الكفارة ولم يرجع على ~~المكره بشئ لأنه ما جرى على سنن اكراهه فإنه بالاكراه منعه من العربان وقد ~~أتى بضده ولأنه لزمه كفارة ms6443 يعني بها فلا يرجع عليه بضمان يحبس به ولو أكرهه ~~على أن قال إن قربتها فهي طالق ثلاثا ولم يدخل بها فقربها فطلقت ولزمه ~~مهرها لم يرجع على المكره بشئ لأنه خالف ما أكرهه عليه ولان المهر لزمه ~~بالدخول فإنما أتلف عليه باكراهه ملك النكاح وذلك ليس بمتقوم فلا يضمن ~~المكره له قيمته وإن لم يقر بها حتى بانت بمضي أربعة أشهر فعليه نصف الصداق ~~ولم يرجع به على الذي أكرهه لأنه كان يقدر على أن يجامعها فيجب المهر ~~بجماعه إياها لا بما ألجأه إليه المكره وأكثر ما فيه أنه بمنزلة الاكراه ~~على الجماع وذلك لا يوجب الضمان على المكره وكذلك لو أكرهه على أن يقول إن ~~قربتها فعبدي هذا حر فان قربها عتق عبده ولا ضمان على المكره لأنه ما جرى ~~على سنن اكراهه وان تركها فبانت بالايلاء قبل الدخول غرم نصف الصداق ولا ~~يرجع على المكره بشئ لأنه كان يقدر على أن يبيع عبده في الأربعة الأشهر ثم ~~يقربها فيسقط الايلاء ولا يلزمه شئ فان قبل البيع لا يتم به وحده وإنما يتم ~~به وبالمشترى وقد بينا قبل هذا ان تمكنه من البيع غير معتبر في إزالة معنى ~~الاكراه قلنا هناك كان الوقت ضيقا لان العبد يعتق بدخول الدار وبمشيئة ~~العتق ولا يتفق وجود مشتر في ذلك القدر من المدة وهنا الوقت أربعة أشهر ~~والظاهر أنه في هذه المدة يجد مشتريا يرغب في شراء العبد منه وإن كان مدبرا ~~لا يقدر على بيعه وان كانت جارية هي أم ولد فان قرب المرأة عتق هذا ولا ~~ضمان على الذي أكرهه لأنه خالف ما أكرهه عليه وان تركها حتى بانت بالايلاء ~~وقد دخل بها لم يرجع على الذي أكرهه أيضا بشئ لأنه أتلف عليه النكاح وإن لم ~~يكن دخل بها لزمه نصف المهر وفى القياس لا يرجع على PageV24P107 # المكره بشئ لأنه كان متمكنا من قربانها في المدة ليسقط به الايلاء فإذا ~~لم يفعل كان في معنى ما لزمه من نصف ms6444 المهر وفى الاستحسان يرجع على المكره ~~بالأقل من نصف الصداق ومن قيمة الذي التي استحلفه على عتقه لأنه ملجأ في ~~التزام الأقل فإنه اما أن يدخل بها فيبطل ملكه عن المدبر أو لا يدخل بها ~~فليزمه نصف المهر بوقوع الطلاق قبل الدخول فكان ملجأ مضطرا في أقلهما ~~والمكره هو الذي ألجأه إلى ذلك فلهذا رجع عليه بالأقل وجمع في السؤال بين ~~المدبر وأم الولد وقيل في أم الولد الجواب قولهما فاما عند تحقيقه فلا يرجع ~~بشئ لان رق أم الولد عنده فليس بمال متقوم وإنما له عليه ملك المتعة بمنزلة ~~ملك النكاح وذلك لا يكون مضمونا على المكره بالاتلاف ولو أكرهه على أن قال ~~إن قربتها فمالي صدقة في المساكين فتركها أربعة أشهر فبانت ولم يدخل بها أو ~~قربها في الأربعة الأشهر فلزمته الصدقة لم يرجع على المكره بشئ لأنه أن ~~قربها فقد خالف ما أمره به المكره وإن لم يقربها فقد كان هو متمكنا من أن ~~يقربها في المدة ويلزمه بالقربان صدقة فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبره ~~السلطان عليها ولهذا لا يرجع على المكره بشئ وهو في المعنى نظير ما لو ~~أكرهه على النذر بصدقة ماله في المساكين والله أعلم (باب اكراه الخوارج ~~المتأولين) (قال رحمه الله) وان غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض وجرى ~~فيها حكمهم ثم أكرهوا رجلا على شئ مما وصفنا في اكراه اللصوص أو اكره قوم ~~من المشركين رجلا على شئ مما ذكرنا في اكراه اللصوص فهذا في حق المكره فيما ~~يسعه الاقدام عليه أو لا يسعه بمنزلة اكراه اللصوص لان الالجاء تحقق بخوف ~~التلف على نفسه وذلك عند قدرة المكره على ايقاع ما هدده به سواء كان من ~~اللصوص أو من المشركين أو من الخوارج فاما ما يضمن فيه اللصوص أو يلزمهم به ~~القود في جميع ما ذكرنا فإنه لا يجب شئ من ذلك على أهل الحرب ولا على ~~الخوارج المتأولين كما لو باشروا الاتلاف بأيديهم وهذا لان أهل الحرب ms6445 غير ~~ملتزمين لاحكام الاسلام وإذا انضمت المنعة بالتأويل في حق الخوارج كانوا ~~بمنزلة أهل الحرب في سقوط الضامن عنهم فيما أتلفوا من الدماء والأموال ~~للحديث الذي جاء ان الفتنة وقعت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~متوافرين واتفقوا أنه لا قود في دم استحل بتأويل القرآن ولا حد في فرج ~~استحل بتأويل القرآن ولا ضمان في مال استحل PageV24P108 # بتأويل القرآن إلا أن يوجد شئ بعينه فيرد إلى أهله وقد تقدم بيان هذا في ~~السير ولو أن المتأولين الشاهدين علينا بالشرك المستحلين لمالنا اقتسموه ~~وأخذوا جوارا من جوارينا فاقتسموهن فيما بينهم كما تقسم الغنيمة واستولدوهن ~~ثم تابوا أو ظهر عليه ردت الجواري إلى مواليهن لأنهم لم يتملكوهن اما ~~لانعدام تمام الاحراز فتمامه بالاحراز بدار تخالف دار المستولي عليه أو ~~لبقاء احراز الملاك لبقاء الجواري في دار الاسلام ولا حد على الواطئ منهن ~~ولا عقر لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء هو عين واتلاف الجزء معتبر باتلاف ~~الكل والأولاد أحرار بعين القيمة لان الواطئ بمنزلة المغرور باعتبار تأويله ~~والتأويل الفاسد عند انضمام المنعة بمنزلة التأويل الصحيح وولد المغرور حر ~~ثابت النسب من المغرور إلا أن في غير هذا الموضع المغرور يضمن قيمة الأولاد ~~لأنه منع حدوث الرق فيهم فنزل ذلك منزلة الاتلاف وهنا هو لا يضمن الولد ~~بالاتلاف لصاحب الجارية فكذلك لا يغرم قيمته بسبب الغرور وكذلك أهل الحرب ~~فيما أخذوا من المسلمين من مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة فولدت لهم ثم أسلموا ~~ان هؤلاء لا يملكون بالاحراز فيكون حال المشركين فيه كحال الخوارج في ~~الجواري على ما بيناه والله أعلم (باب ما يخالف المكره فيه ما أمر به) (قال ~~رحمه الله) ولو أكره الرجل على أن يهب نصف داره غير مقسوم أو لم يسم له ~~مقسوما ولا غيره وأكره على التسليم فوهب الدار كلها وسلمها فهو جائز لأنه ~~أتى بغير ما أكره فالجميع غير النصف وهبة نصف الدار غير مقسوم هبة فاسدة ~~وهو قد أتى بهبة صحيحة عرفنا ms6446 أن ما أتى به غير ما أكره عليه فكان طائعا فيه ~~وكذلك لو أمر بهبة الدار فتصدق بها عليه أو بصدقتها عليه فوهبها له وهو ذو ~~رحم محرم منه أو أجنبي لان الهبة غير الصدقة فالهبة تمليك المال من الموهوب ~~له والمقصود به العوض والصدقة جعل المتصدق به لله تعالى خالصا ثم الصرف إلى ~~الفقراء لتكون كفاية من الله تعالى والدليل عليه أن صرف الصدقة الواجبة إلى ~~بني هاشم لا تجوز والهبة لهم حسن وانه وأنه لا رجوع في الصدقة وحق الرجوع ~~ثابت للواهب وفى الهبة من ذي الرحم المحرم إنما لا يرجع لصيانة الرحم عن ~~القطيعة أو لحصول المقصود بالهبة وهو صلة الرحم لأنه بمنزلة الصدقة إذا ثبت ~~أن ما أتى به غير PageV24P109 # ما أكره عليه حقيقة وحكما كان طائعا فيه ولو أمره بالهبة فنحلها أو ~~أعمرها كان باطلا لان النحلة والعمرى هبة فهذه ألفاظ مختلفة والمقصود بالكل ~~واحد وفى الاكراه يعتبر المقصود دل على الفرق ان اختلاف الشاهدين في لفظة ~~الهبة والنحلة والعمرى لا يمنع قبول الشهادة واختلافهما في الهبة والصدقة ~~يمنع قبول الشهادة سواء كان الموهوب له ذا رحم محرم أو أجنبيا ولو أكره على ~~الهبة والدفع فوهب على عوض وتقابضا كان جائزا لأنه أتى بغير ما أمر به ~~فالهبة بشرط العوض بعد التقابض بيع فكأنه أكرهه على الهبة فباع ولان مقصود ~~المكره الاضرار باتلاف ملكه بغير عوض ولم يحصل ذلك إذا وهبه على عوض وقد ~~يكون المرء ممتنعا من الهبة بغير عوض ولا يمتنع من الهبة بعوض ولو أكرهه ~~على أن يهبه على عوض ويدفعه فباعه بذلك وتقابضا كان باطلا وكذلك أو أكره ~~على البيع والتقابض فوهبه على عوض وتقابضا كان بعد التقابض والهبة بشرط ~~العوض بمنزلة البيع حتى ثبت فيه جميع أحكام البيع فيكون هو مجيبا إلى ما ~~طلب المكره في المعنى وان خالفه في اللفظ ولان قصد المكره الاضرار به وذلك ~~لا يختلف باختلاف لفظ البيع والهبة بشرط العوض ولو أكره على أن يهبه ms6447 ويدفعه ~~ففعل فعوضه الآخر من الهبة بغير أكراه فقبله كان هذا إجازة منه بهبته حين ~~رضى بالعوض لان العوض اما يكون عن هبة صحيحة فرضاه بالعوض يكون دليل الرضا ~~منه بصحة الهبة ودليل الرضا كصريح الرضا فان سلم له العوض فان قبضه بتسليم ~~العوض فهو جائز ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه كما لو كانت الهبة بغير كره ~~فعوضه وكما في الهبة بشرط العوض وان أبى أن يسلم العوض وقال قد سملت الهبة ~~حين رضيت بالعوض فلا أدفع إليك العوض ولا سبيل لك على الهبة لم يكن له ذلك ~~لان الرضا كان في ضمن العوض وإنما يكون راضيا بشرط سلامة العوض له وإذا لم ~~يسلم له كان له أن يرجع في الهبة كما لو وهبه بشرط العوض (ألا ترى) أنه لو ~~قال قد سلمته على أن يعوضني كذا فأبى لم يكن هذا تسليما منه للهبة (ألا ~~ترى) أن رجلا لو وهب جارية رجل بغير أمره لرجل وقبضها الموهوب له فقال له ~~رب الجارية عوضني منها فعوضه عوضا وقبضه كان هذا إجازة منه للهبة وان أبى ~~أن يعوضه لم يكن هذا إجازة منه للهبة فكذلك ما سبق وكذلك لو أجبره على بيع ~~عبده بألف درهم وعلى دفعه وقبض الثمن ففعل ذلك ثم قال للمشتري زدني في ~~الثمن ألف درهم لم يكن هذا إجازة للبيع الأول إلا أن يزيده فان زاده جاز ~~البيع وإن لم يزده فله أن يبطله وكذلك لو قال قد أجزت ذلك البيع على أن ~~تزيدني PageV24P110 # ألف درهم والمعني في الكل واحد وهو إنما رضى بشرط أن يسلم له العوض ~~والزيادة فإذا لم يسلم لم يكن راضيا به ولو أكرهه بوعيد تلف أو حبس على أن ~~يبيع عبده من هذا بألف درهم ولم يأمره بالدفع فباعه ودفعه لم يكن على الذي ~~أكرهه شئ وينبغي أن يجوز البيع إذا كان هو الدافع بغير اكراه بمنزلة ما لو ~~دفعه بعد ما افترقا من موضع الاكراه وقد بينا فيما تقدم أن الاكراه ms6448 على ~~البيع لا يكون اكراها على التسليم بخلاف الهبة (ألا ترى) لو أن لصا قال له ~~لأقتلنك أو لتبيعنه عبدك هذا فانى قد حلفت لتبيعنه إياه فباعه خرج المكره ~~من يمينه وهذا إشارة إلى الجواب عن اشكال يقال في هذه المسألة ان قصد ~~المكره الاضرار وذلك أنما يكون تمامه بالاخراج من يده لان زوال الملك في ~~بيع المكره لا يكون الا به كما في الهبة فتبين أنه قد يكون للمكره مقصود في ~~نفس البيع ولكن هذا الذي أشار إليه يتأتى في الهبة أيضا والمعتمد هو الفرق ~~الذي تقدم بيانه ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يهبه له فوهبه ودفعه فقال قد ~~وهبته لك فخذه فاخذه الموهوب له فهلك عنده كان للمكره ان شاء ضمن المكره ~~القيمة لان اكراهه على الهبة أكراه على التسليم وان شاء ضمن القابض لان ~~قبضه على سبيل التملك لنفسه بغير رضاه (ألا ترى) أن رجلا لو أمر رجلا ان ~~يهب جاريته هذه لفلان فأخذها المأمور فوهبها ودفعها إلى الموهوب له جاز ذلك ~~فلما جعل التوكيل بالهبة توكيلا بالتسليم كان المقصود بالهبة لا يحصل الا ~~بالتسليم فكذلك الاكراه على الهبة يكون اكراها على التسليم ثم بين في الأصل ~~ما يوضح هذا الفرق وهو ان ايجاب الهبة للموهوب له يكون اذنا في القبض إذا ~~كان بمحضر منهما وايجاب البيع لا يكون اذنا في القبض وإن كان المبيع حاضرا ~~حتى لو قبضه بغير أمر البائع كان للبائع أن يأخذه منه حتى يعطيه الثمن ~~والبيع الفاسد بمنزلة الهبة في هذا الحكم وكان الطحاوي رحمه الله يقول في ~~البيع الصحيح أيضا للمشترى أن يقبضه بمحضر منهما ما لم ينهه البائع عن ذلك ~~وقال ايجاب البيع الصحيح أقوى من ايجاب البيع الفاسد ولكن ما ذكره محمد في ~~الكتاب أصح لان القبض في البيع الفاسد والهبة نظير القبول في البيع الصحيح ~~من حيث إن الملك يحصل به فاما قبض المشترى في البيع الصحيح فيكون مسقطا حق ~~البائع في الحبس وايجاب البيع لا يكون ms6449 اسقاطا لحقه في الحبس فلا بد من ~~الامر بالقبض ليسقط به حقه ولو أكرهه على أن يبيعه منه بيعا فاسدا فباعه ~~بيعا جائزا جاز البيع لأنه أتى بغير ما أمره به فالبيع الفاسد لا يزيل ~~الملك بنفسه والبيع الجائز يزيل الملك بنفسه وكذلك الممتنع PageV24P111 # من البيع الفاسد لا يكون ممتنعا من البيع الجائز فهو طائع فيما أتى به من ~~التصرف ولو أكره على أن يبيعه منه بيعا جائزا ويدفعه إليه فباعه بيعا فاسدا ~~ودفعه إليه فهلك عنده فللبائع أن يضمن المكره ان شاء وان شاء المشترى لأنه ~~لم يخالف ما أمر به فإنه وان أتى به على الوجه الذي أمر به يكون البيع ~~فاسدا لكونه مكرها عليه وانه أتى بدون ما أمره به والممتنع من البيع الجائز ~~يكون ممتنعا من البيع الفاسد وإنما هذا بمنزلة رجل أمره أن يبيع بألف درهم ~~نقد بيت المال فباعه بألف درهم عليه جاز ولو أمره ان يبيعه بألف فباعها ~~بألفين جاز ولم يكن مكرها فكذلك فيما سبق ولو أكرهه على أن يهب له نصف هذه ~~الدار مقسوما ويدفعه إلى الموهوب له فوهب له الدار كلها ودفعها إليه جازت ~~الهبة في القياس لأنه أمره أن يقسم ثم يهب له فحين وهب الدار كلها قبل أن ~~يقسم فقد خالف ما أمره وكذلك هذا القياس في البيع لو أمره أن يبيعه نصف ~~الدار مقسوما فباعه الدار كلها لأنه أمره بالبيع بعد القسمة فهو في البيع ~~قبل القسمة لا يكون مطيعا له فيما أمره به ولأنا لو جعلناه مخالفا لم يكن ~~بد من القسمة وفى البيع قبل القسمة لا ندري أي شئ يضمنه لان بين نصفي الدار ~~مقسوما تفاوتا في المالية ومع الجهالة لا يمكن ايجاب الضمان ولكنه استحسن ~~فقال لا أجيز هبته ولا بيعه في شئ مما أكرهه عليه لأنه مكره على بعض ذلك ~~فلا بد من أن تبطل هبته فما كان مكرها عليه وذلك يبطل هبته فكذلك في البيع ~~الصفقة واحدة فذا بطلت في البعض بطلت ms6450 في الكل وكذلك لو أكرهه على أن يهب له ~~أو يبيعه بيتا من هذه البيوت فباعه البيوت كلها أو وهبها كان ذلك باطلا في ~~الاستحسان لأنه قد بطل في بعض البيوت للاكراه فيبطل فيما بقي لاتحاد الصفقة ~~وجهالة ما ينفذ فيه العقد والله أعلم (باب الاكراه على أن يعتق عبده عن ~~غيره) (قال رحمه الله) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق عبدا ~~يساوى ألف درهم عن رجل بألف درهم ففعل ذلك وقبل المعتق عنه طائعا فالعبد حر ~~عن المعتق عنه طائعا والولاء له لان المولى لو كان طائعا في هذا الايجاب ~~كان العبد حرا على المعتق عنه فكذلك إذا كان مكرها إذ لا تأثير للاكراه في ~~المنع من العتق فان قيل إذا كان طائعا يصير كأنه ملك العبد بألف درهم ~~وأعتقه عنه وإن كان مكرها لا يمكن تصحيح العقد عن المعتق عنه بهذا الطريق ~~لان تمليك المكره بعوض يكون فاسدا والملك بالسبب الفاسد لا يثبت الا بالقبض ~~ولم يوجد PageV24P112 # القبض فكيف يعتق العبد عن المعتق عنه * قلنا هذا التمليك غير مقصود بسببه ~~ولكنه في ضمن العتق فيكون حكمه حكم العتق والاكراه لا يمنع صحة العتق فكذلك ~~لا يمنع صحة هذا التمليك بدون القبض (ألا ترى) أن التمليك إذا كان مقصودا ~~فسببه لا يثبت بدون القبول وإذا كان في ضمن العتق يثبت بدون القبول بان ~~يقول أعتق عبدك عنى بألف درهم ويقول الآخر أعتقت يصح بدون القبول والقبض في ~~البيع الفاسد كالقبول في البيع الصحيح فكما سقط اعتبار القبول هناك سقط ~~اعتبار القبض هنا على أن الاعتاق يجعل قبضا في البيع الصحيح فكذلك في البيع ~~الفاسد الذي هو في ضمن العقد وهو نظير ما لو قال لغيره أعتق عبدك عنى على ~~ألف درهم ورطل من خمر فقال أعتقت يصير الآمر قابضا بنفوذ العتق عنه وإن كان ~~البيع المندرج في كلامه فاسدا وقد قررنا هذا في الظهار من كتاب الطلاق ~~فكذلك في مسألة الاكراه ثم رب العبد بالخيار ms6451 ان شاء ضمن قيمة عبد المعتق ~~عنه وان شاء المكره لان المعتق عنه قبله باختياره وقد تعذر عليه رده لنفوذ ~~العتق من جهته فيكون ضامنا قيمته والمكره متلف ملكه عليه بالاكراه الملجئ ~~فيكون ضامنا له قيمته * فان قيل المكره إنما ألجأه إلى إزالة الملك بعوض ~~يعدله وهو الألف فكيف يجب الضمان عليه * قلنا هو أكرهه على ابطال الملك ~~بالاعتاق وليس بإزائه عوض وإنما العوض بمقابلة التملك الثابت بمقتضى بكلامه ~~والمقتضى تابع للمقتضى فإنما ينبنى الحكم على ما هو الأصل وباعتبار الأصل ~~هو متلف عليه ملكه بغير عوض فان ضمن المكره قيمته رجع بها على المعتق عنه ~~لأنه قائم مقام المولى حين ضمن له قيمة ولان العبد قد احتبس عند المعتق عنه ~~حين عتق على ملكه ويثبت الولاء له وكان هو المعتق بقوله طوعا فلا يسلم له ~~مجانا وان ضمنها المعتق عنه لم يرجع بها على المكره لأنه ضمن باحتباس الملك ~~عنده ولو أكرهه بحبس كانت القيمة له على المعتق عنه ولا شئ له على المكره ~~لان الالجاء لا يحصل بالاكراه بالحبس وبدونه لا يصير الاتلاف منسوبا إلى ~~المكره ولو كان اكره المعتق والمعتق عنه بوعيد تلف حتى فعلا ذلك فالعبد حر ~~عن المعتق عنه والولاء له وضمان العبد على المكره خاصة لمولى العبد لان ~~المعتق عنه ملجأ إلى القبول وهذا النوع من الضرورة يخرجه من أن يكون متلفا ~~مستوجبا للضمان وإنما المتلف هو المكره فالضمان عليه خاصة بخلاف الأول ~~فهناك المعتق عنه طائع في القبول فيصير به متلفا للعبد ضامنا * فان قيل ~~العبد قد احتبس عند المعتق عنه فان عتق على ملكه وثبت الولاء له وإن كان هو ~~ملجأ في القبول فينبغي أن يجب عليه الضمان PageV24P113 # * قلنا المحتبس عنده مقدار ما ثبت له من الولاء وذلك ليس بمتقوم (ألا ~~ترى) أن من أكره رجلا على أن يعتق عبده كان المكره ضامنا له جميع قيمته وإن ~~كان الولاء ثابتا للمعتق فلما لم يعتبر الولاء في اسقاط حقه في الضمان ~~فكذلك لا ms6452 يعتبر الولاء في ايجاب الضمان عليه وإنما هذا بمنزلة ما لو أكره ~~رجلا على بيع عبده من هذا بألف درهم ودفعه إليه وأكره الآخر على شرائه ~~وقبضه وعتقه بوعيد تلف ففعلا ذلك ففي هذا الضمان يكون على المكره خاصة ~~فكذلك فيما سبق ولو أكرههما على ذلك بالحبس ففعلا ضمن المعتق عنه قيمته ~~لمولاه لان المكره غير ملجأ هنا فلا ضمان عليه والاتلاف حاصل بقبول المعتق ~~عنه وقد بقي مقصورا عليه حين لم يكن ملجأ إلى ذلك فكان ضامنا قيمته فان قيل ~~الاكراه بالحبس يمنع صحة التزام المال بالقبول والمعتق عنه إنما يلتزم ~~الضمان هنا بقوله وهو القبول * قلنا لا كذلك بل هو ملتزم لصيرورته قابضا ~~بالاعتاق متلفا والاكراه بالحبس لا يمنع تحقق الاتلاف منه موجبا للضمان ~~عليه ولو أكرهه المولى بوعيد تلف وأكره الآخر بحبس حتى فعلا ذلك كان للمولى ~~أن يضمن أيهما شاء قيمته لان المكره ألجأ المولى إلى اتلاف ملكه فيكون ~~ضامنا له قيمته والمعتق عنه بالقبول متلف معتق لان ما كان ملجأ إليه فيكون ~~للمولى الخيار فأيها اختار ضمانه لم يكن له بعد ذلك أن يضمن الآخر شيئا فان ~~ضمن المكره رجع على المعتق عنه بما ضمن لأنه قام مقام المولى ولان المعتق ~~عنه متلف للملك بفعل مقصور عليه فلا بد من ايجاب ضمان القيمة عليه ولو أكره ~~المولى بالحبس وأكره المعتق عنه بوعيده تلف فالعبد حر عن المعتق عنه ثم ~~المعتق بقيمته غير مدبر لأنه قام مقام المولى في الرجوع عليه حين ضمن له ~~قيمته فإن لم يرجع المكره على المدبر عنه يضمن الذي أكرهه قيمة العبد لأنه ~~ملجأ إلى القبول من جهته وبه تلف الملك عليه فكان له ضامنا له قيمته وإذا ~~قبضها دفعها إلى مولى العبد لان القيمة قائمة مقام العين ولو كان العبد في ~~يده على حاله كان عليه رده على المولى لكونه مكرها بالحبس فكذلك إذا وصل ~~إليه قيمته ولا سبيل للمعتق على المكره لأنه ما كان ملجأ من جهته حين أكرهه ms6453 ~~بالحبس ولو أكرههما بوعيد تلف حتى دبره صاحبه عنده بألف درهم وقبل ذلك ~~صاحبه فالتدبير جائز عن الذي دبره عنه لان التدبير يوجب حق الحرية للعبد ~~ومن شرطه ملك المحل بمنزلة حقيقة الحرية والاكراه كما لا يمنع صحة العتق لا ~~يمنع صحة التدبير ثم المولى بالخيار ان شاء ضمن الذي أكرهه قيمته عبدا غير ~~مدبر لأنه أتلف عليه ملكه حتى ألجأه إلى تدبيره عن PageV24P114 # الغير وفى حقه هذا والالجاء إلى الاعتاق سواء لان ملكه يزول في الموضعين ~~وإذا ضمنه ذلك يرجع المكره على الذي دبره عنه بقيمته مدبرا ولا يرجع بفضل ~~ما بين التدبير وغيره لان النقصان الحاصل بالتدبير كان لقبوله ولكنه كان ~~ملجأ إلى القبول من جهته فصار هذا النقصان كجميع القيمة في مسألة العتق وقد ~~بينا قبل هذا نظيره في العتق ان المكره لا يرجع على المعتق عنه فهنا أيضا ~~لا يرجع عليه بالنقصان ولكن يرجع عليه بقيمته مدبرا لان العبد قد احتبس عنه ~~بهذه الصفة والمدبر مال متقوم فلا يجوز أن يسلم له مجانا ولكنه يضمن قيمته ~~لاحتباسه عنده وان انعدم الصنع منه لكونه ملجأ إلى القبول كمن استولد جارية ~~بالنكاح ثم ورثها مع غيره يضمن قيمة نصيب شريكه منها لاحتباسها عنده ~~بالاستيلاد وان كأن لا صنع له في الميراث وان شاء مولى العبد يرجع بقيمته ~~مدبرا على الذي دبره عنه لاحتباسه عنده ويرجع إلى المكره بنقصان التدبير ~~لان ذلك الجزء قد تلف بفعل منسوب إلى المكره لوجود الالجاء منه ولو كان ~~إنما أكرههما على ذلك بالحبس فالعبد مدبر للذي دبره عنه يعتق بموته ولا ~~ضمان على المكره لان الاتلاف لم يصر منسوبا إليه بالاكراه بالحبس ولكن ~~المولى يرجع بقيمة عبده تامة على المدبر عنه لان ما تلف بالتدبير وما أحتبس ~~عنده صار كله مضمونا عليه حين لم يكن ملجأ إلى القبول فلهذا ضمن قيمته غير ~~مدبر ولو كان اكره المولى بوعيد تلف وأكره الآخر بالحبس فالمولى بالخيار ان ~~شاء ضمن المكره قيمته عبدا غير مدبر لأنه ms6454 كان ملجأ من جهته إلى إزالة ملكه ~~وان شاء ضمن المدبر عنه قيمته غير مدبر لأنه غير ملجأ إلى القبول فكان حكم ~~الاتلاف والحبس مقصورا عليه وان ضمن المكره رجع على المدبر عنه بعد ما ~~أختار المولى تضمينه حتى أبرأ المولى المكره من القيمة التي ضمنها إياه أو ~~وهبها له أو اخرها عنه شهرا فكان للمكره أن يرجع على المدبر عنه على حاله ~~لان المولى باختياره تضمينه يصير مملكا منه القيمة التي على المدبر عنه ~~ولهذا لم يكن له أن يرجع على المدبر عنه بشئ بعد ذلك فابراؤه إياه وتأجيله ~~لا يسقط حق المكره في الرجوع على المدبر عنه كالوكيل بالشراء إذا أبرأ عن ~~الثمن كان له أن يرجع على الموكل وهذا بخلاف الكفيل بالدين إذا أبرأ لان ~~هناك الحق لم يسقط عن الأصيل وهنا باختياره تضمين المكره سقط حقه عن الرجوع ~~على المدبر عنه وتعين ذلك حقا للمكره ولو كان المولى أكره بالحبس وأكره ~~الآخر بوعيد تلف حتى فعلا ذلك كان للمولى أن يرجع على المدبر عنه بقيمته ~~مدبرا لاحتباس العبد عنده مدبرا PageV24P115 # لسبب فاسد ويرجع على المكره بنقصان التدبير لان تلف هذا الجزء حصل بقبول ~~المدبر عنه وهو كان ملجأ إلى ذلك وإن لم يكن المولى ملجأ بالاكراه بالحبس ~~والأصح عندي أن الرجوع بنقصان التدبير على المكره يكون للمدبر عنه يأخذ ذلك ~~منه فيدفعه إلى المكره لان نقصان التدبير هنا كجميع القيمة في مسألة العتق ~~وقد بينا هناك أن المعتق عنه هو الذي يستوفى القيمة فيدفعها إلى المكره ~~وهذا لان العبد دخل في ملك المدبر عنه ثم صار مدبرا والمولى كان مكرها من ~~جهة المكره بالحبس وبالإكراه بالحبس لا يجب له عليه الضمان وإنما يجب ~~بالاكراه بوعيد تلف وذلك أنما وجد بين المكره والمدبر عنه وكذلك في هذه ~~الوجوه كلها لو أكرههما بالبيع والقبض وأكره المشترى على التدبير فهو في ~~التخريج نظير ما سبق ولو أكرههما بوعيد تلف على أن يتبايعا ويتقابضا ثم ~~أكره المشتري بوعيد تلف على ms6455 أن يقتل العبد عمدا بالسيف فالقياس فيه أن ~~للبائع ان يقتل المكره بعبده لان المشترى في القبول والقبض والقتل كان ملجأ ~~من جهة المكره فيكون بمنزلة الآلة له ويجعل في الحكم كان المكره هو الذي ~~قتله بنفسه فيلزمه القود ولكنه استحسن فقال عليه ضمان قيمته في ماله ولا ~~قود عليه لأنهما وان كانا مكرهين فالمشترى صار مالكا بالقبض ثم قتله صادف ~~ملك نفسه ولو قتله طائعا لم يلزمه القصاص فلو قتله مكرها لا يكون قتله أيضا ~~موجبا للقصاص لمعنى وهو ان المستحق لهذا القود مسببه فباعتبار ان العبد صار ~~ملك المشتري القود يجب له وباعتبار ان المشترى في حكم الاتلاف الحاصل ~~بقبوله وقبضه وقتله آلة للمكره القود يكون للبائع وعند اشتباه المستوفى ~~يمتنع وجوب القصاص كالمكاتب إذا قتل عن وفاء وله وارث سوى المولى وإذا سقط ~~القود للشبهة وجب ضمان قيمته على المكره لان التكلم بالبيع والشراء وإن لم ~~يصر منسوبا إلى المكره فتلف المال به صار منسوبا إلى المكره والمشترى في ~~القتل والقبض كان له فلا يجب عليه شئ من الضمان بل ضمان القيمة على المكره ~~في ماله ولو أكرههما بالحبس على البيع وأكره المشترى على القتل بوعيد تلف ~~فللبائع قيمة العبد على المشترى لان البيع مع الاكراه بالحبس كان فاسدا ~~ولكن القبض مقصور على المشترى وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته وهو إن كان ~~ملجأ إلى القتل فتأثير الاكراه في انعدام الفعل في جانبه فكأنه تلف العبد ~~في يده بغير صنعه فعليه قيمته بسبب البيع الفاسد وللمشتري ان يقتل الذي ~~أكرهه على القتل لان العبد كان مملوكا له حين أكرهه على قتله بوعيد تلف ~~فيصير فعل القتل منسوبا إلى المكره ويجب القصاص * فان PageV24P116 # قيل كيف ينبغي أن لا يجب لشبهة اختلاف العلماء رحمهم الله فان من أصل زفر ~~والشافعي رحمهم الله ان المشترى لا يملك بالقبض عند فساد البيع بسبب ~~الاكراه فلا يكون القصاص واجبا له * قلنا أصحابنا رحمهم الله لا يعتبرون ~~خلاف الشافعي في تفريع المسائل لأنه ms6456 ما كان موجودا عند هذه التفريعات منهم ~~وخلاف زفر في هذا كخلافه في المبيع من وجوب القود على المكره في الأصل وذلك ~~لا يمنعنا من أن نلزمه القود لقيام الدليل ولو كان أكرهه على القتل بحبس لم ~~يضمن المكره شيئا لان الالجاء لم يحصل بالاكراه بالحبس ولو أكره البائع ~~بوعيد تلف وأكره المشترى على الشراء والقبض والقتل بالحبس فالبائع بالخيار ~~ان شاء ضمن المكره قيمة عبده لأنه كان ملجأ من جهته إلى البيع والتسليم ~~فيكون متلفا عليه ملكه وان ضمنه قيمته رجع المكره بها على المشترى لأنه لم ~~يكن ملجأ إلى القتل ولا إلى العتق وان شاء البائع ضمن المشترى قيمة عبده ~~لان فعله في القبض والعتق مقصور عليه فيكون ضامنا له قيمته ولو كان أكره ~~المشترى على الشراء بالحبس وعلى القتل عمدا بالقتل فالبائع بالخيار ان شاء ~~ضمن المكره قيمة عبده لما بينا وإذا ضمنه لم يرجع هو على المشترى بشئ لان ~~المشترى كان ملجأ إلى القتل من جهته فيصير فعله منسوبا إلى المكره وكأنه ~~قتله بيده وذلك استرداد منه للعبد وزيادة فلا يضمن المشترى لذلك بخلاف ما ~~سبق فالاكراه بالحبس على الفعل لا يجعل الفعل منسوبا إلى المكره وان شاء ~~البائع ضمن المشترى قيمة عبده لان فعله في الشراء والقبض مقصور عليه فإن ~~كان مكرها على ذلك بالحبس فان ضمنه كان للمشترى أن يقتل المكره لان العبد ~~تقرر في ملكه من حين قبضه حين ضمن قيمته فتبين أنه أكرهه على قتل عبده عمدا ~~بوعيد تلف وذلك يوجب القود على المكره وإن كان أكره البائع بالحبس على ~~البيع والدفع وأكره المشترى على الشراء والقبض والقتل بالوعيد بالقتل فلا ~~ضمان على المشترى لأنه بمنزلة الآلة في جميع ما كان منه للاكراه الملجئ ~~ويغرم المكره قيمة العبد لمولاه لان فعله في البيع والتسليم وإن لم يصر ~~منسوبا إلى المكره ففعل المشترى بالقبض والقتل صار منسوبا إلى المكره فكان ~~المكره هو الذي فعل بنفسه إلا أنه سقط عنه القود استحسانا لاشتباه المستوفى ms6457 ~~فيجب عليه ضمان قيمته لمولاه وإن كان إنما أكره المشترى على الشراء والقبض ~~بوعيد تلف وأكرهه على القتل أو العتق أو التدبير بالحبس فلا ضمان على ~~المكره لان البائع بعد قبض المشترى كان متمكنا من استرداد العين وإنما تعذر ~~ذلك عليه بالقتل أو العتق أو التدبير وذلك مقصور على PageV24P117 # المشترى غير منسوب إلى المكره لأنه كان مكرها على ذلك بالحبس فلهذا لا ~~ضمان على المكره ويضمن المشترى قيمة العبد لان اقدامه على هذه التصرفات ~~بمنزلة الرضا منه أن لو كان طائعا ولكن الاكراه يمنع تمام الرضا فلهذا كان ~~ضامنا قيمته للبائع ولو كان البائع غير مكره ولكنه طلب الذي أكرهه أن يكره ~~المشترى بوعيد تلف على أن يشترى عبده بألفين وقيمته الف ويقبضه ففعل ذلك ثم ~~أكرهه على أن يقتله عمدا أو يعتقه بوعيد تلف فلا ضمان على المشترى في ذلك ~~لأنه ملجأ إلى جميع ما كان منه فكان هو بمنزلة الآلة فيه وعلى المكره قيمة ~~العبد للبائع لأنه إنما طلب المكره الاكراه على الشراء والقبض وقد كان ~~متمكنا من الاسترداد لانعدام الرضا من المشترى فإنما تعذر ذلك عليه بالقتل ~~وقد كان المشترى فيه آلة للمكره فكأنه هو الذي قتله بنفسه فلهذا كان ضامنا ~~قيمته للبائع ولو كان أكرهه بقتل حتى دبر العبد فالبائع بالخيار ان شاء ضمن ~~المكره قيمته غير مدبر لأنه إنما تعذر استرداده بالتدبير ثم يرجع المكره ~~بقيمته مدبرا على المشترى لأنه احتبس في ملك المشتري وهو مدبر فلا بد من ~~ايجاب ضمان القيمة عليه (ألا ترى) انها لو كانت جارية استخدمها واستكتبها ~~ووطئها فكيف يسلم له ذلك مجانا وان شاء ضمن المشترى قيمته مدبرا لهذا ~~المعنى أيضا وضمن الذي أكرهه نقصان التدبير لان ذلك الجزء قد تلف بالتدبير ~~وقد كان المشترى ملجأ إلى التدبير من جهة المكره ولم يوجد من البائع الرضا ~~بذلك ولو كان أكره المشترى على الشراء والقبض بالحبس والمسألة بحالها لم ~~يكن للبائع على المكره شئ وكان له أن يضمن المشترى قيمة عبده ms6458 لان الفعل في ~~الشراء والقبض كان مقصورا عليه وإذا تقرر عليه ضمان قيمته تبين أن المكره ~~أكرهه على أن يقتل عبده بالاكراه بالقتل فله ان يقبض منه وان أكرهه على ~~العتق ضمنه قيمته وإن كان أكرهه على التدبير ضمنه نقصان التدبير في الحال ~~فإذا مات المشترى والعبد يخرج من ثلثه ضمنه ورثة المشترى قيمته مدبرا لان ~~تلف الباقي بعد موته حصل بذلك التدبير وقد كان ملجأ إليه من جهة المكره ولو ~~كان أكرهه في ذلك كله بالحبس والمسألة بحالها لم يكن للبائع مع المكره ضمان ~~لان ما تلف به العبد لم يصر منسوبا إليه بالاكراه بالحبس ولكنه يضمن ~~المشترى قيمة عبده لان فعله فيما يحصل به تلف العبد مقصور عليه ولو كان ~~أكرهه بوعيد تلف على أن يقبل من فلان أن يعتق عبده عنه بألف درهم وقيمته ~~ألفان أو خمسمائة بطلب من رب المال فقبله منه فالعتق جائز عن المعتق عنه ~~لان فعله في القبول مقصور عليه ولا PageV24P118 # ضمان عليه ولا على المكره اما على القابل فلانه ملجأ إلى هذا القبول ~~بوعيد تلف وذلك يمنع نسبة التلف إليه في حكم الضمان واما على المكره فلان ~~رب العبد هو الذي طلب منه ما حصل به تلف العبد فلا يكون له أن يضمن المكره ~~شيئا (ألا ترى) أنه لو شاء اللص ان يكره هذا الرجل بوعيد تلف على أن يشترى ~~منه هذا العبد بألف درهم ويقبضه ففعل ذلك فمات في يده لم يضمن المكره ولا ~~المشترى للمولى شيئا وكذلك أن سأل مع ذلك أن يكرهه على عتقه بوعيد تلف ففعل ~~بخلاف ما إذا كان أكرهه على العتق بغير سؤال من البائع لان هناك لم يوجد ~~منه الرضا بتلف العبد وهنا قد تحقق منه الرضا بذلك ولو أكرهه المولى بالحبس ~~على البيع والدفع واكره الآخر يومئذ بوعيد تلف على الشراء والقبض ففعلا ذلك ~~ثم أكره المولى بالحبس على أن يأمر المشترى بالعتق وأكره المشترى على أن ~~يعتق بوعيد تلف ففعلا كان العبد حرا ms6459 وكان ضمان القيمة على المكره لان أمر ~~البائع إياه بالعتق وهو مكره بالحبس أمر باطل فان المشترى كان متمكنا من ~~العتق باعتبار ملكه وإنما تأثير أمر البائع في رضاه به ليسقط حقه في الضمان ~~بهذا السبب وبالإكراه بالحبس ينعدم الرضا (ألا ترى) أنه لو أكره رجل بالحبس ~~حتى يأذن للمكره في قتل عبده فأذن له في ذلك فقتله كان على المكره القيمة ~~لان اذنه مع الاكراه بالحبس باطل فهذا كذلك وإذا ثبت بطلان أمره بقي اكراهه ~~المشترى على العتق بالقتل وذلك يوجب نسبة الاتلاف إلى المكره والله أعلم ~~بالصواب (باب الاكراه على الوديعة وغيرها) (قال رحمه الله) ولو أن لصا أكره ~~رجلا بالحبس على أن يودع ماله هذ الرجل فأودعه فهلك عند المستودع وهو غير ~~مكره لم يضمن المستودع ولا المكره شيئا أما المكره فلان التهديد بالحبس لا ~~يجعل الدفع من صاحب المال منسوبا إليه وأما المستودع فلانه قبض المال ~~بتسليم صاحبه إليه ليرده عليه وذلك غير موجب للضمان وهذا لان فعل التسليم ~~مقصور على المالك فإنه لم يكن ملجأ إليه وإنما هو غير راض به فهو كمن أودع ~~ماله غيره عند خوفه من اللصوص أو عند وقوع الحريق في دراه وهناك لا يضمن ~~المودع إذا هلك في يده بغير صنعة وإن كان أكرهه بوعيد تلف فلرب المال أن ~~يضمن المستودع وان شاء المكره لان فعله في التسليم صار منسوبا إلى المكره ~~للالجاء فكان المكره هو الذي باشر الدفع فيكون كل واحد PageV24P119 # منهما جانيا في حق صاحب المال وأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه بشئ لان ~~المكره ان ضمن فإنما يضمن بكون الدفع منسوبا إليه ولو كان هو الذي دفعه ~~إليه وديعة لم يرجع على المودع بشئ وان شاء ضمن المودع فلانه كان في القبض ~~طائعا وبه صار ضامنا وهو لم يكن في هذا القبض عاملا للاكراه لأنه لم يقبض ~~ليسلمه إلى المكره ولو أكره بتلف أو حبس على أن يأمر رجلا بقبض المال فأمر ~~بقبضه والمأمور غير مكره فضاع ms6460 في يده فالقابض ضامن للمال لان الامر قول منه ~~والاكراه بالحبس يبطل قوله في مثله (ألا ترى) أنه يبطل شراؤه وبيعه فكان ~~كالقابض بغير أمره بخلاف الأول فهناك صاحب المال هو الدافع والاكراه بالحبس ~~لا يعدم فعله في الدفع (ألا ترى) أنه لو أكرهه بالحبس على أن يطرح ماله في ~~ماء أو نار ففعل لم يضمن المكره شيئا ولو أكرهه بالحبس على أن يأمر انسانا ~~بان يطرح ماله في ماء أو نار فأمره بذلك ففعله المأمور كان المكره ضامنا ~~ولا شئ على المكره إلا أن يكون الطارح مكرها من جهته بوعيد تلف فحينئذ يكون ~~الضمان على المكره وكذلك لو أكرهه بالحبس على أن يأذن له في أن يأخذ ماله ~~فيهبه أو يأكله أو يستهلكه ففعل ذلك كان المستهلك ضامنا لان أمره بالتهديد ~~بالحبس لغو فكأنه فعله بغير أمره ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في أن ~~يقتل عبده عمدا فأذن له في ذلك فقتله كان للمولى أن يقتله به لأنه لا معتبر ~~باذنه بعد الاكراه التام ولو أكرهه على ذلك بالحبس كان كذلك في القياس لان ~~الاذن كان باطلا فان التهديد بالحبس يسقط اعتبار ما يحتمل الابطال من ~~أقاويله والاذن إنما كان مؤثرا باعتبار انه دليل الرضا ومع الاكراه بالحبس ~~الاذن لا يكون دليل الرضا ولكنه استحسن في هذا فقال لا يلزمه القود ولكنه ~~ضامن له قيمة عبده لان الاكراه بالحبس يؤثر في ابطال بعض الأقاويل دون ~~البعض (ألا ترى) انه لا يؤثر في أبطال قوله في الطلاق والعتاق والعفو عن ~~القصاص ويؤثر في البيع والشراء فان اعتبرناه بما يؤثر فيه يجب القصاص على ~~المكره وان اعتبرناه بما لا يؤثر فيه لا يجب القصاص على المكره والقصاص مما ~~يندرئ بالشبهات فلهذا سقط القود * فان قيل هذا في الاكراه بوعيد التلف ~~موجود * قلنا لا كذلك فالاكراه بوعيد التلف مؤثر في جميع الأقاويل فيما ~~يحصل بها من الاتلاف حتى يكون موجبا للضمان على المكره بخلاف الاكراه ~~بالحبس ثم الاذن في ms6461 الابتداء كالعفو في الانتهاء والعفو مع الاكراه بالحبس ~~صحيح على أن يكون مقصورا على العافي من كل وجه بخلاف الاكراه بالقتل فالعفو ~~هناك صحيح PageV24P120 # على أن يكون ما يتلف به مما هو متقوم منسوبا إلى المكره فكذلك الاذن في ~~الابتداء مع الاكراه بالحبس * قلنا يجعل معتبرا في اسقاط القود الذي يندرئ ~~بالشبهات ولا يجعل معتبرا في اسقاط الضمان الذي يثبت مع الشبهات وكذلك أن ~~كان المأمور بالقتل غير المكره فان المعني في الكل سواء ولو أكرهه بوعيد ~~تلف أو حبس على أن يوكل ببيع أو شراء ففعل كان ذلك باطلا لان التوكيل قول ~~وإنما يعتبر ليتحقق به الرضا من الموكل بتصرف الوكيل على سبيل النيابة عنه ~~وذلك ينعدم إذا كان مكرها على التوكيل ثم الاكراه بالقتل والحبس يمنع صحة ~~البيع والشراء فكذلك يمنع صحة التوكيل بالبيع والشراء ولو أكرهه بالحبس على ~~أن يوكل هذا بعتق عبده فأعتقه الوكيل والوكيل غيره مكره كان العبد حرا عن ~~مولاه ولم يضمن المكره شيئا لان الاكراه بالحبس لا يجعل بالفعل منسوبا إلى ~~المكره في معنى الاتلاف ولا يمنع صحة الاعتاق فكذلك لا يمنع صحة التسليط ~~على الاعتاق والتوكيل في الابتداء كالإجازة في الانتهاء ولو أن أجنبيا أعتق ~~عبد رجل بغير أمره فأكره بالحبس على أن يجيزه بعد العتق لم يضمن المكره ~~شيئا فهذا مثله ولو أكرهه على ذلك بوعيد تلف كان الضمان على المكره دون ~~الذي ولى العتق أما نفوذ العتق فلان الاكراه على التوكيل بالعتق بمنزلة ~~الاكراه على الاعتاق وأما وجوب الضمان على المكره فلان الاتلاف منسوب إليه ~~بسبب الالجاء وحصول التلف بالأمر الصادر من المولى عند اعتاق المأمور لا ~~باعتاق المأمور (ألا ترى) أنه لو لم يسبق الامر كان اعتاقه لغوا وبه فارق ~~القتل والقطع فالاتلاف هناك يحصل بمباشرة المأمور دون الامر به (ألا ترى) ~~أنه يتحقق وإن لم يسبقه أمر فإذا كان المباشر طائعا كان الضمان عليه (ألا ~~ترى) أن المشترى لو أمر رجلا بان يقتل المبيع قبل القبض فقتله كان ms6462 القاتل ~~ضامنا قيمته للبائع حتى يحبسه بالثمن ولو أمر رجلا فأعتقه كان العبد حرا ~~ولا ضمان على المعتق والفرق بينهما بما أشرنا إليه أن الاعتاق بدون أمر ~~المشترى لغو فيكون اعتاق المأمور كاعتاق المشترى والقتل بدون أمر المشترى ~~يتحقق فيكون موجب الضمان على القاتل ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في ~~عتقه فأذن له فيه فأعتقه عتق والولاء للمولى ويضمن المكره قيمته لا باعتبار ~~انه أعتقه بل باعتبار انه ألجأه إلى الامر بالعتق حتى لو كان أكرهه على ذلك ~~بحبس لم يضمن له شيئا فهذا يبين لك ما سبق أن الاكراه على الامر بالعتق ~~بمنزلة الاكراه على العتق في حكم الضمان وكل اكراه بوعيد تلف على الامر لا ~~يمكن رده بعد وقوعه نحو العتق والطلاق والقتل واستهلاك المال PageV24P121 # فاكراهه فيه بمنزلة جنايته بيده لان المكره في حكم الاتلاف صار آلة ~~للمكره وإن كان أكرهه على ذلك بقيد أو بحبس لم يلزمه ضمانه وإنما الاكراه ~~بالحبس بمنزلة الاكراه بالقتل في البيع والشراء والاقرار بالأشياء كلها ~~والوكالة بذلك والامر به لان صحة هذا كله تعتمد الرضا ومع الاكراه بالحبس ~~ينعدم الرضا ثم أوضح الفرق بين الفعل وبين الامر به عند الاكراه بالحبس ~~بفعل العبد المحجور عليه فإنه لو غصب مالا فدفعه إلى عبد آخر محجور عليه ~~فهلك عنده كان لصاحب المال أن يضمن الثاني ثم يرجع مولاه بما ضمن في رقبة ~~الأول ولو لم يدفعه ولكنه أمره أن يأخذه والمسألة بحالها لم يكن لمولى ~~الآخر أن يضمن الأول (ألا ترى) أن الحجر عليه أسقط اعتبار أمره ولم يسقط ~~اعتبار دفعه فكذلك الاكراه بالحبس يسقط اعتبار أمره ولا يسقط اعتبار دفعه ~~والله أعلم بالصواب (باب التلجئة) (قال رحمه الله) رجل قال لرجل انى أريد ~~أن ألجئ إليك عبدي هذا فأبيعكه تلجئة وباطلا وليس بشراء واجب لشئ أخافه ~~فقال نعم وحضر هذه المقالة شهود ثم قال له في مجلس آخر قد بعتكه بألف درهم ~~فقال قد فعلت ثم تصادقا على ما كان ms6463 بينهما فالبيع باطل لان التلجئة بمنزلة ~~الهزل والهزل أن يراد بالكلام غير ما وضع له والهازل لا يكون مختارا للحكم ~~ولا راضيا به ويكون مختارا للسبب لغير ما وضع له السبب فالملجئ أيضا يكون ~~مختارا للسبب لغير ما وضع له السبب ولا يكون مختارا للحكم ولا راضيا به فلا ~~يمتنع الهزل والتلجئة انعقاد السبب ولكن لا يكون موجبا لحكمه لما لم ينعدم ~~هذا الوصف وهو كالبيع بشرط الخيار لهما بدا يكون منعقدا ولكن لا يكون موجبا ~~لحكمه مع بقاء الخيار لهما إذا عرفنا هذا فنقول إن تصادقا على أنهما بينا ~~على تلك المواضعة فالبيع باطل لاتفاقهما على أنهما يعزلانه وان تصادقا ~~انهما أعرضا عن تلك المواضعة فالبيع لازم بينهما لأنهما تصادقا على أنهما ~~قصدا الجد وهذا ناسخ لما كان بينهما من المواضعة وإذا كان العقد بعد العقد ~~يكون ناسخا للعقد فالعقد بعد المواضعة أولى أن يكون ناسخا لها وان تصادقا ~~انه لم يحضرهما نية عند العقد ففي ظاهر الجواب البيع باطل وروي المعلى عن ~~أبي يوسف عن أبي حنيفة أن البيع صحيح وجه تلك الرواية أن مطلق فعل العاقل ~~المسلم محمول على الصحة وما يحل شرعا وعند الاطلاق يجب حمل كلامهما إليه ~~فلا يجوز PageV24P122 # إلغاء كلامهما مع امكان تصحيحه ووجه ظاهر الرواية انهما ما تواضعا الا ~~ليبنيا على تلك المواضعة فيكون فعلهما بناء على تلك المواضعة باعتبار ~~الظاهر ما لم يظهر منهما خلافه وهذا لأنه إذا لم يجعل بناء كان استعمالها ~~بتلك المواضعة استعمالا بما لا يفيد والحاصل أن في ظاهر الرواية تعارض ~~الأمران في الاطلاق فيرجح السابق منهما وهو المواضعة وفى الرواية الأخرى ~~جعل الثاني ناسخا للأول واما إذا اختلفا فقال أحدهما بنينا على تلك ~~المواضعة وقال الآخر أعرضنا عنها فعلى قول أبي حنيفة القول قول من يدعى صحة ~~العقد وعند أبي يوسف ومحمد القول قول من يدعي البناء على تلك المواضعة لان ~~عند الخصومة القول قول من يشهد له الظاهر وإنما يشهد الظاهر لمن يدعي ~~البناء على المواضعة ms6464 * يوضحه انا نجعل في حق كل واحد منهما كأنه قصد ما ~~أخبر به ولكن باعراض أحدهما عن المواضعة لا يصح العقد فيما بينهما كما لو ~~بنيا عل المواضعة ثم أجاز العقد أحدهما وأبو حنيفة يقول عند الاختلاف يجب ~~الرجوع إلى الأصل والأصل أن مطلق العقد يقتضى اللزوم فدعوى البناء من ~~أحدهما على المواضعة كدعواه شرط الخيار * يوضحه ان تلك المواضعة لم تكن ~~لازمة بينهما فينفرد كل واحد منهما بابطالها بطريق الاعراض عنها وإذا بطلت ~~المواضعة بقي العقد صحيحا ثم اختلافهما في بناء العقد على المواضعة بمنزلة ~~اختلافهما في أصل المواضعة ولو أدعى أحدهما المواضعة السابقة وجحد الآخر ~~كان القول قول المنكر وكان البيع صحيحا بينهما حتى تقوم البينة للآخر على ~~هذا القول منهما فكذلك إذا اختلفا في البناء عليها وان تصادقا على البناء ~~على المواضعة ثم قال أحدهما قد أجزت البيع لم يجز على صاحبه لان ذلك بمنزلة ~~اشتراط الخيار منهما فالمجيز يكون مسقطا لخياره ولكن خيار الآخر يكفي في ~~المنع من جواز العقد فان قال صاحبه قد أجزت أنا أيضا فالبيع جائز لأنهما ~~أسقطا خيارهما ولان البيع كان هزلا منهما ولم يكن مفيدا حكمه لانعدام ~~الاختيار منهما للحكم وقد اختارا ذلك وإن لم يجيزاه حتى قبض المشترى فأعتقه ~~كان عتقه باطلا بمنزلة ما لو كان شرطا الخيار لهما وهذا لان الحكم وهو ~~الملك غير ثابت لعدم اختيارهما للحكم بالقصد إلى الهزل فتوقف الحكم على ~~اختيارهما له وقبل الاختيار لا ملك للمشتري فلا ينفذ عتقه بخلاف المشتري من ~~فالمكره المكره مختار للحكم ولكنه غير راض به لان الحكم للجد من الكلام ~~وإنما أكره على الجد فأجاب إلى ذلك فلهذا ينفذ عتقه بعد القبض حتى لو كان ~~أكره على بيعه تلجئة فباعه لم يجز عتق المشترى فيه أيضا ولو قال ~~PageV24P123 # رجل لامرأة أتزوجك تزوجا هزلا فقالت نعم ووافقهم على ذلك الولي ثم تزوجها ~~كان النكاح جائزا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ثلاثة جدهن جد وهزلهن ms6465 جد النكاح والطلاق والعتاق ولان النكاح لا ~~تمتنع صحته بعد اختيار السبب لعدم اختيار الحكم كما لو شرط الخيار فيه كان ~~النكاح صحيحا وبهذا الفصل يتبين أن بيع الهازل منعقد تلحقه الإجازة منهما ~~لان بالهزل لو كان ينعدم اختيار أصل السبب لما صح النكاح والطلاق والعتاق ~~من الهازل وأصل السبب لا بد من اعتباره في هذه الأشياء وكذلك لو طلق امرأته ~~على مال على وجه الهزل أو أعتق جاريته على مال على وجه الهزل وقد تواضعا ~~قبل ذلك أنه هزل وقع الطلاق والعتاق ووجب المال وهذا عندنا قول أبى يوسف ~~ومحمد أما عند أبي حنيفة رحمه الله فيتوقف وقوع الطلاق والعتاق على وجود ~~الإجازة من المرأة والعبد لما بينا أن الهزل بمنزلة شرط الخيار وعند أبي ~~حنيفة شرط الخيار في جانب المرأة والعبد يمنع وقوع الطلاق والعتاق ووجوب ~~المال قبل اسقاط الخيار لان الذي في جانبهما مال فيعتبر بالعقد الذي هو ~~مبادلة مال بمال وعندهما شرط الخيار لا يمنع وقوع الطلاق والعتاق إذ هو ~~المقصود بالعقد فأما المال فتبع فيه وثبوت التبع بثبوت الأصل فكذلك الهزل ~~والإجارة والقسمة والكتابة بمنزلة البيع في حكم التلجئة لأن هذه العقود ~~محتملة للنقض بعد وقوعها كالبيع ولو تواضعا على أن يجيزا أنهما تبايعا هذ ~~العبد أمس بألف درهم ولم يكن بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري ~~قد كنت بعتك عبدي يوم كذا بكذا وقال الآخر صدقت فليس هذا ببيع لان الاقرار ~~خبر متمثل بين الصدق والكذب والمخبر عنه إذا كان باطلا فبالاخبار به لا ~~يصير حقا ولو أجمعا على اجازته بعد ذلك لم يكن بيعا لان الإجازة إنما تلحق ~~العقد المنعقد وبالإقرار كاذبا لا ينعقد العقد فلا تلحقه بالإجازة (الا ~~ترى) أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق أو عتاق أو نكاح لم يكن ذلك طلاقا ولا ~~عتاقا ولا نكاحا وكذلك لو أقر بشئ من ذلك من غير تقدم المواضعة لم يكن ~~طلاقا ولا عتاقا ولا نكاحا فيما بينه وبين ربه وإن ms6466 كان القاضي لا يصدقه في ~~الطلاق والعتاق على أنه كذب إذا أقر طائعا وقد بينا الفرق بين الاقرار ~~والانشاء في هذه التصرفات مع الاكراه فكذلك مع التلجئة ولو كان قبض العبد ~~الذي قال فيه ما قال فأعتقه ثم قامت البينة على ما كانا قالا في السر من ~~المواضعة على الاقرار بطل العتق ورد العبد على مولاه لأنه ثبت ان اقرارهما ~~كان كذبا وان اعتاقه حصل في غير ملكه PageV24P124 # فكان لغوا ولو أن رجلا قال لامرأة ووليها أو قال لوليها دونها انى أريد ~~أن أتزوج فلانة على ألف درهم وتسمى ألفين والمهر ألف فقال الولي نعم افعل ~~فتزوجها على ألفين علانية كان النكاح جائزا والصداق ألف درهم إذا تصادقا ~~على ما قالا في السر أو قامت به البينة لأنهما قصدا الهزل بذكر أحد الألفين ~~والمال مع الهزل لا يجب وصار ذكر أحد الألفين على وجه الهزل بمنزلة شرط ~~فاسد والشرط الفاسد في النكاح لا يؤثر في أصل العقد ولا في الصداق وكذلك ~~الطلاق على المال والعتاق عليه قال في الكتاب وكذلك البيع وهذا الجواب في ~~البيع قول أبى يوسف ومحمد وهو احدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله وأما ~~في رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة فالبيع فاسد إذا تصادقا على أيهما شاء على ~~تلك المواضعة لان الألف التي قصد الهزل بها يكون ذكرها شرطا فاسدا والبيع ~~يبطل بالشرط الفاسد بخلاف النكاح وفى الرواية الأخرى ما قصد الهزل به فذكره ~~والسكوت عنه سواء والبيع صحيح بدون ذكره وان تصادقا على الاعراض عن تلك ~~المواضعة كان البيع بينهما بألفين وان تصادقا على أنه لم يحضرهما نية فعند ~~أبي حنيفة في احدى الروايتين البيع بينهما بألفين لما ذكرنا في المواضعة ~~على أصل البيع وهذا لان تصحيح العقد غير ممكن الا بجميع المسمى فيه وعند ~~الاطلاق يجب المضي إلى تصحيح العقد وعندهما البيع منهما بألف وهو احدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة وان اختلفا في البناء فعند أبي حنيفة البيع بينهما ~~بألفين وعندهما على قياس ms6467 المواضعة في أصل البيع ولو قال المهر مائة دينار ~~ولكنا نسمع بعشرة آلاف درهم وأشهدوا عليه ثم تزوجها في الظاهر على عشرة ~~آلاف درهم كان النكاح جائزا بمهر مثلها كأنه تزوجها على غير مهر لأنهما ~~قصدا الهزل بما سمياه في العقد ومع الهزل لا يجب المال وما تواضعا على أن ~~يكون صداقا بينهما ثم يذكرانه في العقد والمسمى لا يثبت بدون التسمية فإذا ~~لم يثبت واحد منهما صار كأنه تزوجها على غير مهر فيكون لها مهر مثلها بخلاف ~~الأول فهناك قد سميا في العقد ما تواضعا على أن يكون مهرا وزيادة لان في ~~تسمية الألفين تسمية الألف وكذلك لو قالا في السر على أن يكون النكاح على ~~مائة دينار وتزوجها في العلانية ولم يسم لها مهرا فلها مهر المثل لما قلنا ~~وان قالا عند العقد عقدنا على ما تراضينا به من المهر فالنكاح جائز على ~~مائة دينار لأن هذه الإضافة بمنزلة التسمية منهما لما تواضعا عليه من ~~الدنانير وأكثر ما فيه أن الشهود لم يسمعوا ما سميا من مقدار المهر ولكن ~~سماع الشهود التسمية ليس بشرط لصحتها ولو كان هذا في البيع فقالوا ~~PageV24P125 # البيع على مائة دينار إلا أنا نظهر بيعا بخمسة آلاف درهم فالبيع جائز ~~بخمسة آلاف درهم وما تواضعا عليه باطل وهذا استحسان وفى القياس البيع باطل ~~لأنهما قصدا الهزل بما سميا ولم يذكرا في العقد ما تواضعا على أن يكون ثمنا ~~بينهما فبقي البيع بينهما بغير ثمن ووجه الاستحسان أن البيع لا يصح الا ~~بتسمية البدل وهما قصدا الجد في أصل البيع هنا فلا بد من تصحيحه ولا وجه ~~لذلك إلا أن يعقد بالمسمى فيه من البدل بخلاف النكاح فهناك اعمال الهزل في ~~المسمى مع تصحيح أصل العقد ممكن لان النكاح لا تتوقف صحته على تسمية البدل ~~* يوضح الفرق أن المعاقدة بعد المعاقدة في البيع يكون مبطلا الأول بالثاني ~~فإنهما لو تبايعا بمائة دينار ثم تبايعا بخمسة آلاف درهم كان البيع الثاني ~~مبطلا للأول فكذلك يجوز أن ms6468 يكون البيع بعد المواضعة بخلاف جنس ما تواضعا ~~عليه فيكون مبطلا للمواضعة واما في النكاح فالعقد بعد العقد لا يكون مبطلا ~~فإنه لو تزوجها بمائة دينار ثم حدد العقد بعشرة آلاف درهم لم يصح الثاني ~~فكذلك تسمية الدراهم في العقد بعد ما تواضعا على أن يكون الصداق دنانير ~~يمنع وجوب الدراهم فيكون لها مهر مثلها وكل ما يحتمل النقض لا يصح الا ~~بتسمية البدل كالقسمة والإجارة والكتابة في ذلك قياس البيع وكذلك هذا في ~~الخلع والطلاق والعتاق بجعل لان البدل في هذه العقود لا يجب بدون التسمية ~~فلو أعملنا الهزل في المسمى لوقع الطلاق والعتاق بغير جعل ولم يوجد منهما ~~الرضا بذلك فلهذا صححنا ذلك بالمسمى فيه بخلاف النكاح فهناك وان جعلنا ما ~~سميا في العقد هزلا انعقد النكاح بينهما مواضعة بمهر المثل فلهذا اعتبرنا ~~الموضعة في المنع من وجوب المسمى في العقد يوضحه ان في الطلاق بجعل لا بد ~~من وقوع أصل الطلاق لقصدهما الجد فيه فلو لم يجب ما سمينا من البدل فيه كان ~~الطلاق رجعيا ولا وجه لذلك مع وجود تسمية البدل فلهذا أوجبنا المال عليها ~~وجعلنا الطلاق ثابتا ولو كانوا عقدوا البيع أو الطلاق أو العتاق أو النكاح ~~أو الإجارة على ما كانوا تواضعوا عليه في السر ثم أظهروا شيئا غير ذلك ~~وادعى أحدهم السر وأقام عليه البينة وادعي الآخر العلانية وأقام عليها ~~البينة أخذ بالعلانية وأبطل السر لان نية العلانية دافعة لدعوى مدعى السر ~~فإنها تثبت اقدامه في العلانية على ما شهدت به وذلك يمنع منه دعوى شئ آخر ~~بخلافه في السر أو يجعل هذا الثاني ناسخا للأول عند المعارضة لان البينة لا ~~توجب شيئا بدون القضاء إلا أن يشهد الشهود انهم قالوا في السر إنا نشهد ~~بذلك في العلانية بسمعه فان شهدوا بذلك على الولي الذي زوج أو على المرأة ~~أو على PageV24P126 # الذي ولى ما ادعى من العلانية أخذت بينة أصحاب السر وأبطلت العلانية لان ~~الثابت بالبينة كالثابت بالعلانية أو باتفاق الخصوم وبهذه البينة ms6469 ثبت أن ~~الاشهاد في العلانية كان تحقيقا لما كان بينهما في السر لا فسخا لذلك بخلاف ~~الأول وذكر عن الشعبي رحمه الله قال إذا كان مهر سر ومهر علانية أخذنا ~~بالعلانية إلا أن تقوم بينة أنه أعلم ذلك وان المهر هو الذي في السر وبهذا ~~نأخذ ولو قال في السر إنا نريد أن نظهر بيعا علانية وهو بيع تلجئة وباطل ثم ~~إن أحدهما قال علانية وصاحبه حاضر إنا قد قلنا كذا وكذا في السر وقد بدا لي ~~أن أجعله بيعا صحيحا وصاحبه يسمع ذلك ولم يقل شيئا ثم تبايعا فالبيع جائز ~~لان تلك المواضعة لم تكن لازمة بينهما وينفرد أحدهما بابطالها ثم اقدام ~~الآخر على العقد بعد ما سمع منه ابطال تلك المواضعة يكون رضا منه بصحة ~~البيع فإنما تم البيع بينهما بتراضيهما ولو لم يكن سمع ذلك من صاحبه ولم ~~يبلغه كان البيع فاسدا لانعدام الرضا من الآخر بصحة البيع ولزومه حين لم ~~يعلم بمناقضة صاحب المواضعة فان قبضه المشترى على ذلك وأعتقه فإن كان الذي ~~قال ذلك القول البائع فالبيع جائز لان البائع صار راضيا بلزوم العقد حين ~~أبطل المواضعة والمشتري صار راضيا بذلك حين أعتقه فيتم البيع وعلى المشترى ~~الثمن وهو بمنزلة ما لو شرطا الخيار ثم أسقط البائع خياره وأعتق المشترى ~~العبد وإن كان المشترى قاله لم يجز العتق لان البائع لما لم يظهر منه ما ~~يدل على الرضا بالعقد كان خياره باقيا وبقاء الخيار للبائع يمنع نفوذ عتق ~~المشترى فان أجاز البائع البيع جاز البيع ولا يجوز العتق الذي كان قبل ذلك ~~من المشترى لأنه سبق ملكه فلا ينفذ وان حدث له الملك من بعد وان بلغ الذي ~~لم يقل مقالة صاحبه بعد أن تبايعا فرضى بالبيع فالبيع جائز لان صاحبه بنقض ~~المواضعة صار راضيا والآخر بالرضا بعد ما بلغه مقالة صاحبه صار راضيا أيضا ~~وإن لم يرض حتى نقض صاحبه البيع فإن كانا لم يتقابضا فنقضه جائز وهو نظير ~~ما تقدم في البيع الفاسد ms6470 قبل القبض لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ وبعد ~~القبض للذي المفسد من قبله أن ينفرد بالفسخ وليس للآخر ذلك فهذا قياسه وإن ~~كان المشترى قد قبض فإن كان البائع هو الذي قال ذلك القول فليس له أن ينقض ~~والامر إلى المشترى لان رضا البائع قد تم وإنما بقي المفسد في جانب المشترى ~~لما بينا أن المواضعة بمنزلة شرط الخيار أبدا وإن كان المشترى هو الذي قال ~~ذلك القول فالامر إلى البائع ان شاء نقض وان شاء سلم المبيع وليس إلى ~~المشترى من النقض شئ لان الرضا قد تم منه فإن كان البائع والمشترى قالا في ~~السر نريد أن نظهر بيعا هزلا وباطلا PageV24P127 # ونظهر أنه غير هزل ولا باطل ونظهر مع ذلك أنا ان كنا جعلنا في السر هزلا ~~فقد أبطلنا ذلك وجعلناه جدا جائزا وأشهدا على أنفسهما بذلك ثم قال علانية ~~قد أبطلنا كل هزل في هذا البيع ونحن نجعله بيعا صحيحا فتبايعا على هذا ~~وادعى أحدهما جواز البيع بينهما فالبيع جائز باعتبار الظاهر فإنه شاهد لمن ~~يدعي جوازه إلا أن يقيم الآخر البينة على ما كانا قالا في السر من ذلك ~~فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وما كان منهما في العلانية من ~~ابطال كل هزل تحقيق لما كانا تواضعا عليه في السر لا ابطال له فلهذا كان ~~البيع بينهما باطلا وان كانا قالا في العلانية انا قلنا في السر نريد أن ~~نتبايع في العلانية بيعا باطلا هزلا وقد أبطلنا ذلك فقال صاحبه صدقت ثم ~~تبايعا فالبيع باطل إذا قامت البينة على ما كانا قالا في السر لما بينا أن ~~هذا الابطال تحقيق منهما للمضي على تلك المواضعة فلا يتغير به الحكم إلا أن ~~يقول أحدهما بمحضر من صاحبه وهو يسمع انا كنا قلنا في السر انا نتبايع بيعا ~~هزلا وقلنا في السر أيضا انا نظهر في العلانية أنا قد أبطلنا كل قول قلناه ~~في السر من هذا وانا قد أبطلنا جميع ما قلنا في السر من هذا وانا ms6471 بعنا بيعا ~~صحيحا فإذا قالا هذا أو قال أحدهما والآخر يسمع فالبيع جائز لا يقدر أحدهما ~~على أن يبطله لأنهما وضعا جميع ما كانا قالا في السر ثم أبطلا جميع ذلك ~~وهذا النوع من الابطال ليس يمضي على موافقة ما تواضعا عليه بل هو ابطال ~~لذلك وتلك المواضعة ما كانت لازمة فتبطل بابطالهما فاما إذا وضعا ابطال ما ~~قالا في البيع خاصة وأبطلا ذلك فهذا مضى منهما على موافقة ما تواضعا عليه ~~وذلك مبطل للبيع لا مصحح له والله أعلم (باب العهدة في الاكراه) (قال رحمه ~~الله) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف أو سجن على أن يبيع متاع اللص من هذا ~~الرجل بألف درهم فباعه والمشترى غير مكره فالبيع جائز لان البيع مع الاكراه ~~منعقد والمالك راض بنفوذه والمشترى راض به أيضا والثمن للص على المشترى ولا ~~عهدة على البائع لأنه غير راض بالتزام العهدة حين كان مكرها على ذلك وعهدة ~~البيع لا تلزمه بغير رضاه فإذا تعذر ايجاب العهدة على العاقد كانت العهدة ~~على المنتفع بالعقد وهو المالك كما لو أمر عبدا محجورا عليه أو صبيا ببيع ~~متاعه فباعه كانت العهدة على الآمر فإذا طلب البائع الثمن من المشتري بعد ~~ذلك بغير أكراه فله أن يقبضه وعلى المشترى دفعه إليه وتكون عهدته عليه ~~PageV24P128 # لان امتناع وجوب العهدة عليه لعدم الرضا منه بذلك فإذا وجد منه ما يدل ~~على الرضا فقد زال المانع بمنزلة ما لو كان الوكيل بالبيع عبدا محجورا عليه ~~فأعتق كان له أن يقبض الثمن والعهدة عليه لزوال المانع ولو كان أكره رجلا ~~على أن يشترى له متاعا بألف درهم من رجل فاشتراه كان الثمن على المكره ~~الراضي بذلك كما لو وكل صبيا أو عبدا محجورا عليه بالشراء له فان طلب ~~المشترى المتاع من البائع فقبضه بغير اكراه فله ذلك وعليه الثمن ويرجع به ~~على الآمر لوجود دليل الرضا منه بالتزام العهدة حين طالبه بتسليم المبيع ~~طائعا فان بدا له أن يأخذه بعد ذلك فقد ms6472 وجب عليه الثمن حين طلبه بغير اكراه ~~لان دليل الرضا كصريح الرضا وبعد ما لزمته العهدة برضاه لا يكون له أن يأبى ~~كما لو كان راضيا به في الابتداء ولو أن رجلا باع عبدا من رجل فلم يقبض ~~الثمن حتى أكرهه لص على دفعه إلى المشترى بوعيد تلف أو سجن فدفعه كان له أن ~~يرتجعه حتى يأخذ الثمن لان الاكراه يعدم الرضا منه بالقبض فكان المشترى ~~قبضه بغير رضاه ولان اسقاط حقه في الحبس بمنزلة الابراء عن الثمن فكما أن ~~الاكراه يمنع صحة الابراء عن الثمن فكذلك يمنع سقوط حقه في الحبس وكذلك لو ~~كان المشترى باعه أو وهبه كان للبائع أن ينقضه ويرتجع العبد بمنزلة ما لو ~~قبضه بغير تسليم منه وتصرف فيه وهذا لان البيع والهبة يحتملان النقض فينتقض ~~لقيام حق البائع في الحبس وكذلك لو أكره المرتهن على أن يرد الرهن إلى ~~الراهن ويناقضه الرهن ففعل ذلك وباعه الراهن أو وهبه وسلمه كان للمرتهن أن ~~ينقض جميع ذلك لأنه مكره على اسقاط حقه في حبس الرهن ومع الاكراه لا يسقط ~~حقه في الحبس فكان له أن يعيده كما كان وان يبطل تصرف الراهن فيه كما لو ~~تصرف قبل استرداده من المرتهن والله أعلم (باب ما يخطر على بال المكره من ~~غير ما أكره عليه) (قال رحمه الله) وإذا أكره الرجل على الكفر بالله تعالى ~~فقال قد كفرت بالله وقلبه مطمئن بالايمان لم تبن منه امرأته استحسانا وقد ~~بينا ثم المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن يقول قد خطر على بالي أن أقول لهم ~~قد كفرت بالله أريد به الخبر عما مضى فقلت ذلك أريد به الخبر والكذب ولم ~~أكن فعلت ذلك فيما مضى وهذا مخرج له صحيح فيما بينه وبين ربه ولا يسعه الا ~~ذلك إذا خطر بباله لان الانشاء جناية صورة من حيث تبديل الصدق باللسان ~~PageV24P129 # وإن لم يكن جناية معنى لطمأنينة القلب بالايمان والاخبار لا يكون جناية ~~صورة ولا معني فعليه أن ينوى ذلك إذا ms6473 خطر بباله ولكن لا يظهره للناس فان ~~أظهر هذا المراد للناس بانت منه امرأته في الحكم وإن لم تبن فيما بينه وبين ~~الله تعالى لأنه أقر أنه أتى بغير ما أكره عليه فقد أكره على الانشاء وإنما ~~أتى بالاقرار فكان طائعا في هذا الاقرار ومن أقر بالكفر طائعا بانت منه ~~امرأته في الحكم وفيما بينه وبين ربه لا تبين منه والثاني أن يقول خطر على ~~بالي ذلك تم قلت قد كفرت بالله أريد به ما طلب منى المكره ولم أرد به الخبر ~~عن الماضي فهذا كافر تبين منه امرأته في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه بعد ما خطر هذا بباله قد يمكن من الخروج عما ابتلى به بان ينوى غير ~~ذلك والضرورة تنعدم بهذا التمكن فإذا لم يفعل وأنشأ الكفر كان بمنزلة من ~~أجرى كلمة الشرك طائعا على قصد الاستحقاق أولا على قصده ولكن مع علمه أنه ~~كفر وفى هذا تبين منه امرأته في القضاء وفيما بنيه وبين الله تعالى فينبغي ~~أن يتوب عن ذلك والثالث أن يقول لم يخطر ببالي شئ ولكني كفرت بالله كفرا ~~مستقبلا وقلبي مطمئن بالايمان فلا تبين منه امرأته استحسانا لأنه لما لم ~~يخطر بباله سوى ما أكره عليه كانت الضرورة متحققة ومتى تحققت الضرورة يرخص ~~له اجراء كلمة الشرك مع طمأنينة القلب بالايمان وكذلك لو أكره على أن يصلى ~~لهذا الصليب ومعناه يسجد لهذا الصليب فإن لم يخطر بباله شئ لم تبن امرأته ~~منه وان خطر بباله أن يصلى لله وهو مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة ~~ينبغي أن يقصد ذلك لان الصلاة غير مستقبل القبلة تجوز عند الضرورة والاعمال ~~بالنيات فان ترك هذا بعد ما خطر بباله فصلى يريد الصلاة للصليب كما أكره ~~عليه كفر بالله تعالى وبانت منه امرأته لأنه بعد ما خطر بباله قد وجد ~~المخرج عما ابتلى به فإذا لم يفعل كان كافرا وهذه المسألة تدل على أن ~~السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وكذلك لو ms6474 أكره على شتم محمد ~~عليه الصلاة والسلام فان أجابهم إلى ذلك ولم يخطر بباله شئ لم تبن منه ~~امرأته وان خطر على باله رجل من النصارى يقال له محمد فان شتم محمدا ويريد ~~به ذلك الرجل فلا تبين منه امرأته وقد أظرف في هذه العبارة حيث لم يقل خطر ~~بباله رجل من المسلمين يقال له محمد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما قال رجل من النصارى لان الشتم في حق النصارى أهون منه في حق المسلمين ~~فان ترك ما خطر بباله وشتم محمدا صلى الله عليه وسلم وقلبه كاره لذلك كان ~~كافرا وتبين منه امرأته لأنه بعد ما خطر PageV24P130 # بباله قد وجد مخرجا عما ابتلى به فإذا لم يفعل كان كافرا فان شتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غير موضع الضرورة كفر وكراهته بقلبه لا تنفع شيئا ~~ولو أكره بوعيد تلف على أن يعتق عبده فخطر على باله أن يقول هو حر يريد ~~الخبر والكذب وسعه أن يمسكه فيما بينه وبين الله تعالى لما بينا أن المخبر ~~به إذا كان باطلا فبالاخبار لا يصير حقا ولكن إذا ظهر ذلك للقاضي أعتقه ~~عليه لإقراره به أي بغير ما أكره عليه فإنه أكره على انشاء العتق والاقرار ~~غير الانشاء ومن أقر بحرية مملوكه طائعا يعتق عليه في القضاء ولا يضمن ~~المكره له شيئا لأنه حين أقر أنه بغير ما أكره عليه فقد صار مغريا المكره ~~على الضمان (ألا ترى) أنه لو بين لهم ذلك وقال كيف تكرهونني على العتق وهو ~~حر الأصل أو قد أعتقه أمس أعتقه القاضي ولم يضمن له المكره شيئا ولو قال ~~خطر ذلك على بالي فقلت هو حر أريد به عتقا مستقبلا كان حرا في القضاء ويدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى وضمن الذي أكرهه قيمته لان الذي خطر على باله لو ~~فعله عتق به في القضاء أيضا فاتلاف المالية بفعل المكره في القضاء متحقق ~~وسواء قصد ما خطر بباله أو لم يقصد كان الاتلاف ms6475 في القضاء مضافا إلى المكره ~~فعليه قيمته ثم قد أنشأ عتقا مستقبلا وذلك يجعل المملوك حرا في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله تعالى سواء كان مكرها أو لم يكن مكرها (ألا ترى) انه ~~لو لم يخطر بباله شئ ولكن أتى بما أكره عليه كان حرا في القضاء وفيما بينه ~~وبين الله تعالى ويضمن المكره قيمته فكذلك ما سبق فان قال المكره قد خطر ~~على باله الخبر بالكذب فقال هو حر يريد به الخبر الكذب فأنا أريد يمينه على ~~ذلك كان له أن يستحلف عليه لأنه أدعى ما لو أقر به كان مكرها إياه ولا يكون ~~له أن يضمن المكره بعده فإذا أنكره كان له أن يستحلف لرجاء نكوله وكذلك لو ~~أكره على طلاق امرأته ولم يدخل بها فقال هي طالق ثم قال بعد ذلك أردت الخبر ~~بالكذب أو انها طالق عن وثاق أو قيد وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ~~فأما في القضاء فهي بائن منه ولا ضمان على المكره لإقراره أنه أتى بغير ما ~~أكره عليه وإن كان طائعا فيما قاله بناء على قصده وإن كان قال قد كان خطر ~~ببالي أن أقول هي طالق أريد الخبر أو انها طالق من وثاق أو قيد فلم أقل ذلك ~~وقلت هي طالق أريد طلاقا مستقبلا كانت طالقا في القضاء وفيما بينه وبين ~~الله تعالى ولها على الزوج نصف المهر ويرجع على الذي أكرهه لان الاتلاف ~~مضاف إلى المكره في القضاء سواء قصد ما خطر بباله أو لم يقصد فهو وما لم ~~يخطر بباله شئ في الحكم سواء وان قال المكره إنما PageV24P131 # قال ذلك يريد الخبر بالكذب أو طلاق من قيد فطلب يمينه على ذلك استحلف له ~~عليه لرجاء نكوله فإنه لو أقر بذلك يسقط حقه في تضمين المكره (باب زيادة ~~المكره على ما أمر به) (قال رحمه الله) ولو أكره رجل رجلا بوعيد تلف على أن ~~يطلق امرأته واحدة ولم يدخل بها فقال هي طالق ثلاثا فلا ضمان على المكره ms6476 ~~لأنه أتى بغير ما أكره عليه اما من حيث الصورة فلا اشكال وأما من حيث الحكم ~~فلان زوال الملك بالثلاث لانتفاء صفة الحل عن المحل وأما بواحده فتحصل ~~إزالة الملك مع بقاء الحل في المحل وهما غيران فكان هو طائعا فيما أتى به ~~ولان ما زاد مما لم يكرهوه عليه يبينها لو لم يكن غيره لأنه زاد اثنتين ~~وهما كافيتان في البينونة وتأكد نصف الصداق بينهما قبل الدخول وكذلك لو ~~طلقها اثنتين أو قيل له طلقها اثنتين وطلقها ثلاثا ولو قال طلقها ثلاثا ~~فطلقها واحدة رجع عليه بنصف الصداق الذي غرم لان ما أتى به بعض ما أكره ~~عليه فيكون مكرها على ذلك والتلف الحاصل به يصير منسوبا إلى المكره (ألا ~~ترى) أن المأمور بايقاع الثلاث إذا أوقع الواحدة تقع والمأمور بايقاع ~~الواحدة إذا أوقع الثلاث لم يقع شئ عند أبي حنيفة رحمه الله ولو أكره على ~~أن يضرب هذا بهذه الحديدة فيقطع يده ففعل المكره ذلك ثم ثنى فقطع رجله من ~~غير اكراه فمات من ذلك كله فعليهما القود لأنه في الفعل الأول صار آلة ~~للمكره فكان المكره فعل ذلك بنفسه وهو في الفعل الثاني طائع والقصاص يجب ~~على المثنى بقتل الواحد ولو كان أكره على أن يضربه بعصا ففعل ثم ضربه ضربة ~~أخرى بعصا بغير اكراه أو أكرهه على أن يضربه مائة سوط فضربه مائة وعشرة ~~فمات من ذلك فعلى عاقلة الآمر نصف الدية في ثلاث سنين وعلى عاقلة الضارب ~~كذلك لأنه آلة في الفعل الذي أكره عليه فكان المكره فعل ذلك بنفسه ولو قتل ~~رجلان رجلا بالعصا والسوط يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث ~~سنين فإن كان قطع يده بالسيف مكرها ثم ضربه بغير اكراه خمسين سوطا فمات ~~فنصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين لأنه آلة في الفعل الأول فكان المكره ~~فعله بنفسه إلا أنه اجتمع في المحل الفعل الموجب للقود وغير الموجب فسقط ~~القود بالشبهة ويكون نصف الدية في مال ms6477 الآمر في ثلاث سنين لان فعله عمد محض ~~ونصف الدية على عاقلة الضارب في ثلاث سنين لان PageV24P132 # فعله الضرب بالسوط وهو بمنزلة الخطأ ولو كان أكرهه على ذلك بالحبس كان ~~ذلك كله على الفاعل لان الاكراه بالحبس لا يجعل المكره آلة ولا يوجب نسبة ~~الفعل إلى المكره ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق نصف عبده ~~فأعتقه كله فلا شئ على الذي أكرهه في قياس قول أبي حنيفة لان العتق عنده ~~يتجزأ وما أتى به غير ما أكره عليه فلا يصير الاتلاف به منسوبا إلى المكره ~~(ألا ترى) أن أصله لو أمر رجلا أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله كان باطلا وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المكره ضامن لقيمة العبد لان عندهما العتق ~~لا يتجزأ فالاكراه على اعتاق النصف بمنزلة الاكراه على اعتاق الكل ولو ~~أكرهه على أن يعتق كله فأعتق نصفه فكذلك عندهما لان اعتاق النصف كاعتاق ~~الكل فاما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالعتق يتجزأ فيستسعى العبد في ~~نصف قيمته لمولاه بمنزلة ما لو كان أعتق نصف عبده طائعا ويرجع المولى على ~~المكره بنصف قيمته لأنه أتى ببعض ما أكره عليه فكان حكم الاكراه ثابتا فيما ~~أتى به (ألا ترى) أن المأمور باعتاق العبد لو أعتق نصفه نفذ فان نوى ما على ~~العبد من نصف القيمة كان للمولى أن يرجع به أيضا على المكره ويرجع المكره ~~به على العبد فيكون الولاء بينهما نصفين لان المكره صار كالمعتق لذلك النصف ~~واعتاق النصف افساد لملكه في النصف الآخر من حيث إنه يتعذر عليه استدامة ~~الملك فيه فيكون ضامنا له قيمة النصف الآخر ثم يرجع به على العبد لأنه يملك ~~ذلك النصف بالضمان فيستسعيه فيه ويكون الولاء بينهما نصفين لان هذا النصف ~~عتق على ملك المكره بأداء السعاية إليه قالوا وينبغي أن يكون هذا الجواب ~~فيما إذا كان المكره موسرا على قياس ضمان المعتق ولو أن مريضا أكرهت امرأته ~~بوعيد تلف أو حبس حتى ms6478 تسأله ان يطلقها تطليقة بائنة فسألته ذلك فطلقها كما ~~سألت ثم مات وهو في العدة ورثته لان سؤالها مع الاكراه باطل فان تأثير ~~سؤالها في الرضا منها بالفرقة واسقاط حقها من الميراث وذلك مع الاكراه لا ~~يتحقق ولو سألته تطليقتين بائنتين ففعل ثم مات وهي في العدة لم ترثه لأنها ~~سألته غير ما أكرهت عليه ولان ما زادت من عندها كاف لاسقاط حقها في الميراث ~~(ألا ترى) أنها لو سألت زوجها أن يطلقها تطليقة بائنة فطلقها تطليقتين ~~بائنتين ثم مات وهي في العدة لم ترثه للمعنيين اللذين أشرنا إليهما (ألا ~~ترى) أنه لو لم يدخل بامرأته حتى جعل أمرها بيد رجل يطلقها تطليقة إذا شاء ~~وأكره بوعيد تلف على أن جعل في يد ذلك الرجل تطليقة أخرى ففعل فطلقها الرجل ~~التطليقتين جميعا لم يرجع الزوج على PageV24P133 # المكره بشئ من المهر لان ما جعله في هذه طائعا كاف لتقرير الصداق به ولا ~~رجوع على المكره بشئ من المهر وكذلك لو طلقها التطليقة التي جعلها الزوج ~~إليه بغير اكراه ولو كان طلقها التطليقة التي أكره الزوج عليها دون الأخرى ~~رجع الزوج على المكره بنصف المهر لان تقرر نصف الصداق عليه كان باعتبار ما ~~أكره عليه (ألا ترى) انه لو قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق تطليقة إذا ~~شئت ثم أكره بعد ذلك أو قبله على أن يقول لها أنت طالق تطليقة إذا شئت فقال ~~لها ذلك فطلقت نفسها التطليقتين جميعا غرم لها الزوج نصف المهر ولم يرجع ~~على المكره بشئ ولو طلقت نفسها التطليقة التي أكرهه عليها خاصة وثبت ذلك ~~رجع الزوج بنصف المهر على المكره للمعنى الذي بينا ولو كانت هي المسلطة ~~فأكرهته على أن يطلقها بوعيد تلف ففعل لم يكن لها عليه شئ من المهر لان ~~الاتلاف منسوب إليها للالجاء فكان الفرقة وقعت من جهتها قبل الدخول ولو ~~كانت أكرهته بالحبس أخذته بنصف الصداق لان الاتلاف لا يصير منسوبا إليها ~~بهذا النوع من الاكراه فبقيت الفرقة منسوبة إلى الزوج ms6479 قبل الدخول فيلزمه ~~نصف الصداق لها ولو أكره رجل الزوج بوعيد تلف على أن يطلقها واحدة بألف ~~درهم فطلقها ثلاثا كل واحدة بألف فقبلت جميع ذلك طلقت ثلاثا ووجب لها عليه ~~ثلاثة آلاف درهم ولها عليه نصف مهرها لوقوع الفرقة قبل الدخول لا بسبب مضاف ~~إليه ولم يرجع إلى المكره بشئ وإن كان نصف المهر أكثر من ثلاثة آلاف درهم ~~لان ما زاد الزوج من عنده طائعا كاف في تقرير نصف الصداق عليه ولو أكرهه ~~على أن يطلقها واحدة بألف ففعل وقبلت ذلك وجب له عليها ألف درهم ثم ينظر ~~إلى نصف مهرها فإن كان أكثر من ألف درهم أدى الزوج إليها الفضل على ألف ~~درهم ويرجع به على المكره إن كان أكرهه بوعيد تلف وهذا قول أبى يوسف ومحمد ~~فأما عند أبي حنيفة فلا شئ لها عليه وللزوج عليه الألف وهي مسألة الطلاق إذ ~~الخلع يوجب براءة كل واحد من الزوجين عن صاحبه في الحقوق الواجبة بالنكاح ~~وفى الكتاب ذكر قولهما ولم يذكر قول أبي حنيفة لأنه وضع المسألة في لفظ ~~الطلاق وفيه شبهة اختلاف الروايات عن أبي حنيفة بخلاف لفظ الخلع على ما ~~بينا في الطلاق ثم عندهما قد وجب له عليها ألف درهم بدل الطلاق ولها على ~~الزوج نصف مهرها فتقع المقاصة ويؤدى الزوج إليها الفضل فيرجع به على الذي ~~أكرهه إن كان أكرهه بوعيد تلف لأنه قرر عليه تلك الزيادة من غير عوض ولو ~~عتقت أمة لها زوج حر لم يدخل بها فأكرهت بوعيد تلف PageV24P134 # أو حبس على أن اختارت نفسها في مجلسها بطل الصداق كله عن زوجها ولا ضمان ~~على المكره في ذلك لأنه أكرهها على استيفاء حقها والشرع ملكها أمر نفسها ~~حين عتقت وليس في هذا الاكراه ابطال شئ عليها لان المهر للمولى دونها ولو ~~دخل بها الزوج ولان ما كان بمقابلة المهر عاد إليها ولو كان قد دخل بها قبل ~~ذلك كان الصداق لمولاها على الزوج ولم يرجع الزوج على المكره بشئ لأنه ms6480 ما ~~أكره الزوج على شئ ولان الصداق قد تقرر عليه كله بالدخول وإنما أتلف المكره ~~ملك البضع على الزوج وقد بينا أن ذلك لا يتقوم بالاكراه لأنه لا قيمة للبضع ~~عند خروجه من ملك الزوج والله أعلم (باب الخيار في الاكراه) (قال رحمه ~~الله) وإذا قال اللص الغالب لرجل لأقتلنك أو لتعتقن عبدك أو لتطلقن امرأتك ~~هذه أيهما شئت ففعل المكره أحدهما ولم يدخل بالمرأة فما باشر نافذ لان ~~الاكراه على كل واحد منهما بعنيه لا يمنع نفوذه فكذلك الاكراه على أحدهما ~~بغير عينه ويغرم المكره الأقل من نصف المهر ومن قيمة العبد لأنه ان التزم ~~بمباشرته الأقل منهما فالاتلاف مضاف إلى المكره وان التزم الأكثر فالضرورة ~~إنما تحققت له في الأقل لأنه كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه باختيار ~~الأقل فيكون هو في التزام الزيادة على الأقل غير مضطر ورجوعه على المكره ~~لسبب الاضطرار فيرجع بالأقل لذلك ولو كان الزوج دخل بها لم يغرم المكره له ~~شيئا لأنه ان أوقع الطلاق فالمهر قد تقرر عليه بالدخول وإنما أتلف المكره ~~عليه ملك البضع وذلك لا يضمن بالاكراه وان أوقع العتق فقد كان متمكنا من ~~دفع البلاء عن نفسه بايقاع الطلاق فيكون هو في ايقاع العتق بمنزلة الرضا به ~~أو غير مضطر إليه بمنزلة ما لو أكره عليه بحبس أو قيد وهناك لا يرجع على ~~المكره بشئ وإن لم يدخل بالمرأة لانعدام الضرورة والالجاء ولو قيل له ~~لنقتلنك أو لتكفرن بالله أو تقتل هذا المسلم عمدا فان كفر بالله تعالى ~~بقلبه مطمئن بالايمان فهو في سعة ولا تبين امرأته منه لتحقق الضرورة في ذلك ~~بسبب الاكراه فإنه لا يحل له قتل المسلم بحال فتتحقق الضرورة في اجراء كلمة ~~الشرك كما لو أكره على ذلك بعينه والأصل فيه ما روى أن مسيلمة أخذ رجلين من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما أتشهد أن محمد رسول الله ~~فقال نعم فقال أتشهد أنى رسول الله فقال PageV24P135 # لا أدرى ما تقول ms6481 فقتله وقال للآخر أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم ~~فقال أتشهد أنى رسول الله فقال نعم فخلى سبيله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام أما الأول فقد آتاه الله تعالى أجره ~~مرتين وأما الآخر فلا أثم عليه ففي هذا دليل انه يسعه ذلك عند الاكراه وانه ~~ان امتنع منه حتى قتل كان أعظم لاجره لأنه أظهر الصلابة في الدين ولان ~~اجراء كلمة الشرك جناية على الدين من حيث الصورة وإن لم تكن جناية معنى عند ~~طمأنينة القلب بالايمان والتحرز عن الجناية على الدين صورة ومعنى سبب لنيل ~~الثواب ولا يحل له أن يقتل المسلم بحال لأنه لو أكره على ذلك بعينه لم يحل ~~له أن يفعله فعند التردد بينه وبين غيره أولى فان قتل الرجل المسلم ففي ~~القياس عليه القود لأنه كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه باجراء كلمة ~~الشرك على اللسان فلا يأثم به ولا تبين منه امرأته فإذا ترك ذلك وأقدم على ~~القتل كان بمنزلة الطائع في ذلك ولما لم يتحقق الالجاء فيه فيصير حكم القتل ~~عليه بمنزلة ما لو أكره عليه بالحبس فيلزمه القود ولكنه استحسن لاسقاط ~~القود عنه إذ لم يكن عالما بان الكفر يسعه في هذا الوجه لان حرمة الشرك ~~حرمة بانة مضمنة لا تنكشف بحال ولكن يرخص له مع طمأنينة القلب بالايمان فهو ~~يتحرز مما هو حرام لأن هذه الرخصة سببها خفى قد يخفى على كثير من الناس ~~فيصير جهله بذلك شبهة في اسقاط القود عنه ولكن يجب عليه الدية في ماله في ~~ثلاث سنين لان الضرورة لم تتحقق له في الاقدام على القتل فيكون فعل القتل ~~مقصورا عليه وان أسقطنا عنه القود للشبهة والمال يثبت مع الشبهات فتجب ~~الدية في ماله ولكن الدية بنفس القتل تجب مؤجلة ولم يذكر في الكتاب ما إذا ~~كان عالما بان الكفر يسعه وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه يلزمه القود ~~لأنه لا يبقى له شبهة في الاقدام على القتل ms6482 إذا كان عالما بان الكفر يسعه ~~فهو نظير المسلم إذا أكره على أكل الميتة ولحم الخنزير على ما بينه وهذه من ~~جملة المسائل التي يضره العلم فيها ويخلص في جهله وفى هذا الكتاب من هذا ~~الجنس خمس مسائل جمعناها في كتاب الوكالة ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول ~~وإن كان يعلم ذلك لا يلزمه القود لأنه بما صنع قصد مغايظة المشركين واظهار ~~الصلابة في الدين ويباح للانسان أن يبذل نفسه وماله لما يكون فيه كبت وغيظ ~~للمشركين فيقاتلهم وإن كان يعلم أنهم يقتلونه فإذا كان يحل له في نفسه ففي ~~نفس الغير أولى وان كأن لا يحل له ذلك فيصير شبهة في درء القود عنه ولو قيل ~~له لتقتلنك أو لتأكلن هذه الميتة أو لتقتلن هذا المسلم عمدا فينبغي له أن ~~يأكل الميتة لما PageV24P136 # بينا أن حرمة الميتة تنكشف عند الضرورة وقد تحققت الضرورة هنا فالتحقت ~~الميتة بالمباح من الطعام كما لو أكره عليه بعينه فإن لم يأكل الميتة وقتل ~~المسلم فعليه القود لأنه طائع في الاقدام على القتل حين تمكن من دفع البلاء ~~عن نفسه بتناول الميتة وذلك مباح له عند الضرورة وليس في التحرز عن المباح ~~إظهار الصلابة في الدين فلهذا لزمه القود وأشار إلى الفرق بين هذا وبين ما ~~تقدم فقال (ألا ترى) أنه لو لم يكفر حتى قتل كان مأجورا ولو لم يأكل الميتة ~~حتى قتل كان آثما إذا كان يعلم أنه يسعه ذلك وقد بينا في أول الكتاب قول ~~أبى يوسف رحمه الله في أنه لا يأثم إذا أمتنع من التناول عند الضرورة وان ~~الأصح ما ذكره في الكتاب من انكشاف الحرمة ولو أكرهه في هذا بوعيد أو سجن ~~أو قيد لم يسعه ان يكفر فان فعل بانت منه امرأته لان الضرورة لم تتحقق فان ~~شرب الخمر عند الاكراه بالحبس ففي القياس عليه الحد لأنه لا تأثير للاكراه ~~بالحبس في الأفعال فوجوده كعدمه (ألا ترى) ان العطشان الذي لا يخاف على ~~نفسه الهلاك إذا شرب ms6483 الخمر يلزم الحد فالمكره بالحبس قياسه وفى الاستحسان ~~لا حد عليه لان الاكراه لو تحقق به الالجاء صار شرب الخمر مباحا له فإذا ~~وجد جزء منه يصير شبهة كالملك في الحر وفى الجارية المشتركة يصير شبهة في ~~اسقاط الحد عنه بوطئها ولان الاكراه بالحبس معتبر في بعض الأحكام غير معتبر ~~في البعض وحد الخمر ضعيف ثبت باتفاق الصحابة رضي الله عنه م على ما قال علي ~~رضي الله عنه ما من أحد أقيم عليه حدا فيموت فأجد في نفسي من ذلك شيئا الا ~~حد الخمر فإنه ثبت بآرائنا فلهذا صار هذا القدر من الاكراه شبهة في اسقاط ~~هذا الحد خاصة وان قتل المسلم قتل به في الوجوه كلها لان الاكراه بالحبس لا ~~أثر له في نسبة الفعل إلى المكره ولا في إباحة القتل فلا يصير الاكراه ~~بالحبس شبهة في اسقاط القود عن القاتل ولو قال له لأقتلنك أو لتقتلن هذا ~~المسلم عمدا أو تزني بهذه المرأة لم يسعه أن يصنع واحدا منهما حتى يقتل فان ~~صنع واحد منهما فهو آثم لان كل واحد من هذين الامرين لا يحل له بالاكراه ~~وان أكره عليه بعينه فكذلك إذا أكره على أحدهما بغير عينه فان أبى أن يفعل ~~واحدا منهما حتى قتل كان مأجورا لأنه بذل نفسه في التحرز عن الحرام وقتل ~~بالذي قتله لأنه قتله ظلما فعليه القود وان زنا كما أمره ففي القياس عليه ~~الحد وفى الاستحسان عليه المهر ومن أصحابنا من قال المراد بالقياس في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله الأول وبالاستحسان قوله الآخر كما بينا فيما إذا أكره ~~على الزنا بعينه والأصح ان هذا قياس واستحسان أجريناه على PageV24P137 # قوله الآخر وجه القياس انه إذا أقدم على قتل المسلم كان آلة في ذلك الفعل ~~وكان الفعل منسوبا إلى غيره وهو المكره فلا يكون هو مؤاخذا بشئ من أحكامه ~~وإذا أقدم على الزنا كان الفعل منسوبا إليه بحكمه فهو للاقدام على الزنا ~~هنا مع تمكنه من دفع البلاء عن نفسه على ms6484 وجه لا يصير مؤاخذا بشئ من أحكام ~~الفعل بان يقتل الرجل فيلزمه الحد بخلاف ما لو أكره على الزنا بعينه ووجه ~~الاستحسان ان في هذه الحالة لا يحل له الاقدام على قتل المسلم فهو أقدم على ~~الزنا دفعا للقتل عن غيره ولو أقدم على الزنا دفعا للقتل عن نفسه بان أكره ~~عليه بعينه سقط عنه الحد ولزمه المهر فهذا مثله * يوضحه ان الضرورة تحققت ~~له في كل واحد من هذين الفعلين حين لم يسعه الاقدام على واحد منهما فيجعل ~~في حق كل واحد منهما كأنه أكره عليه بعينه حتى لو قتل المسلم كان القود على ~~المكره وكان المكره مستحقا للتعزير والحبس بمنزلة ما لو أكره عليه بعينه ~~فلذلك إذا أقدم على الزنا كان عليه الصداق وهذا عند الحد بمنزلة ما لو ~~أكرهه عليه بعينه (ألا ترى) أنه لو أكرهه أن يقتل أحد هذين الرجلين عمدا ~~كان القود على المكره إذا قتل أحدهما لأنه لما لم يسعه الاقدام على قتل ~~واحد منها صار في حق كل واحد منهما كأنه أكره على قتله بعينه ولو أكرهه على ~~ذلك بالحبس أخذ بحد الزنا ان زنا وبالقود ان قتل الرجل لأنه لا يسعه ~~الاقدام على واحد من الفعلين بسبب الاكراه وان تحققت الضرورة به فالاكراه ~~بالحبس لا يكون مؤثرا في موجب واحد منهما كما لو أكره عليه بعينه ولو أكرهت ~~المرأة على الزنا بحبس أو قيد درئ عنها الحد لأنها لو أكرهت على ذلك بالقتل ~~يسعها بالتمكين ولا تأثم فيه فإذا أكرهت عليه بالحبس يصير شبهة في اسقاط ~~الحد عنها بمنزلة شرب الخمر وإنما فرقنا بين جانب الرجل والمرأة في الاكراه ~~بالقتل لان الرجل مباشر لفعل الزنا مستعمل للآلة في ذلك وحرمة الزنا حرمة ~~تامة فلا تنكشف عند الضرورة لحرمة القتل فأما المرأة فهي مفعول بها وليس من ~~جهتها مباشرة للفعل إنما الذي منها التمكين وذلك بترك الامتناع إلا أن في ~~غير حالة الضرورة لا يسعها ذلك لوجوب دفع المباشرة للزنا عن نفسها وذلك ms6485 ~~المعنى ينعدم عن تحقق الضرورة بالاكراه بالقتل فلا يأثم في ترك الامتناع ~~كمن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عند خوف الهلاك عن نفسه لا يكون ~~آثما في ذلك ولو قال له لأقتلنك أو لتقتلن هذا المسلم أو تأخذ ماله ~~فتستهلكه وهو أكثر من الدية أو أقل فلا بأس بان يأخذ المال أو يستهلكه ~~ويكون ضمانه PageV24P138 # على المكره لان الالجاء قد تحقق ويباح اتلاف المال عند الالجاء كما لو ~~أكره عليه بعينه ويصير هو في ذلك آلة للمكره فضمانه على المكره وان قتل ~~الرجل قتل به الذي ولى القتل لأنه لما أبيح له الاقدام على اتلاف المال ولا ~~يلحقه بذلك اثم ولا ضمان كان هو غير مضطر في الاقدام على القتل فيكون ~~بمنزلة الطائع فيلزمه القود وهو نظير ما تقدم من مسألة الميتة وشرب الخمر ~~إلا أن هنا إن لم يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم في ذلك بخلاف مسألة ~~الميتة لان الحرمة هناك لحق الشرع وحالة الضرورة مستثناة من الحرمة شرعا ~~وهنا بخلافه فان تناول مال الغير واستهلاكه بغير رضاه ظلم في حق صاحب المال ~~والظلم حرام إلا أن بسبب الضرورة يباح له الاتلاف شرعا مع بقاء حق الملك في ~~المال فلهذا وجب الضمان له على المكره جبرانا لحقه فإذا امتنع من ذلك كان ~~ممتنعا من الظلم فلا يأثم به (الا ترى) أن المضطر إلى طعام الغير يسعه أن ~~يأخذه بغير رضا صاحبه فان أبى صاحبه أن يعطيه فلم يأخذ حتى مات لم يكن آثما ~~في تركه لهذا المعنى فكذلك المكره (ألا ترى) أنه لو قيل له لنقتلنك أو ~~لتدلنا على مالك فلم يفعل حتى قتل لم يكن آثما فإذا كان لو قتل في دفعه عن ~~مال نفسه لم يكن آثما فكذلك إذا امتنع عن استهلاك مال الغير حتى قتل قال ~~ولو اثم في هذا في ماله أو مال غيره ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قتل دون ماله فهو شهيد وهذا حديث مشهور ms6486 أشار إلى الاستدلال به من حيث ~~إنه لو قتل دفعا عن مال نفسه أو عن مال غيره كان شهيدا فكيف لا يكون شهيدا ~~في دفع ما لا يسعه الاقدام عليه فبهذا تبين أنه لا يأثم إذا امتنع من ذلك ~~كله وكذلك لو قال لأقتلنك أو لتطلقن امرأتك أو لتعتقن عبدك فلم يفعل حتى ~~قتل لم يأثم لأنه بذل نفسه دفعا عن ملك محترم له فان ملك النكاح محترم لملك ~~المال وربما يكون الاحترام لملك النكاح أظهر فلا يكون هو آثما وإن كان يسعه ~~الاقدام على كل واحد منهما لتحقق الضرورة ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل ~~عبده عمدا وقيمته ألف درهم أو يستهلك ماله هذا وهو ألفا درهم فان أبى أن ~~يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم لان حرمة القتل لم تنكشف بالاكراه ~~وحرمة المال قائمة مع الاكراه وان أبيح له الاقدام على استهلاكه للدفع عن ~~نفسه فلا يكون آثما في الامتناع لأنه يمتنع من السفه في استهلاك المال وقتل ~~النفس من السفه فان استهلك ماله فقد أحسن وضمانه على المكره بالغا ما بلغ ~~لان الالجاء قد تحقق فيكون فعله في اتلاف المال منسوبا إلى المكره وهو محسن ~~فيما صنع لأنه جعل ماله PageV24P139 # دون نفسه وقال عليه الصلاة والسلام لواحد من أصحابه أجعل مالك دون نفسك ~~ونفسك دون دينك فان قتل العبد ولم يستهلك المال فهو آثم ولا شئ على المكره ~~لان الالجاء لم يتحقق في القتل فإنه كان متمكنا من دفع الشر عن نفسه من غير ~~مباشرة القتل فبقي فعله في القتل مقصورا عليه فليس له على المكره قود ولا ~~قيمة ولا أكرهه بوعيد القتل على أن يقتل أحد عبديه هذين وأحدهما أقل قيمة ~~من الآخر فقتل أحدهما عمدا كان له أن يقتل المكره لتحقق الالجاء هنا فيما ~~أقدم عليه من القتل فحكم القتل في العبد الذي هو قليل القيمة كهو في كثير ~~القيمة وإذا تحقق الالجاء صار القتل منسوبا إلى المكره بخلاف الأول فإنه لا ms6487 ~~مساواة بين استهلاك المال والقتل وإنما يتحقق الالجاء في الأدنى والأدنى ~~استهلاك المال الذي يباح له الاقدام عليه عند الضرورة فبقي في قتل العبد ~~مباشرا للفعل مختارا وهنا حرمة نفس العبدين سواء فيتحقق الالجاء في حق كل ~~واحد منهما وكذلك لو أكرهه بوعيد القتل على أن يقطع يعد نفسه أو يقتل عبده ~~عمدا ففعل أحدهما كان له ان يقتص من المكره لان الجاء تناول كل واحد منهما ~~بمنزلة ما لو أكره عليه بعينه فان قيل لا كذلك فإنه يباح له الاقدام على ~~قطع يد نفسه عند الاكراه ولا يباح له الاقدام على قتل عبده فينبغي أن يجعل ~~هذا نظير الفصل الأول قلنا لا كذلك فالأطراف محترمة كالنفوس إلا أنه إذا ~~أكره على قطع يد نفسه فباعتبار مقابلة طرفه بنفسه جوزنا له أن يختار أدنى ~~الضررين وهذا المعنى لا يتحقق عند مقابلة طرفه بنفس عبده فالضرر عليه في ~~قطع طرفه فوق الضرر في قتل عبده (ألا ترى) أنه لو خاف على عبده الهلاك لا ~~يحل له أن يقطع يد نفسه ليتناوله العبد فبهذا تبين ان المساواة بينهما في ~~الحرمة عند مقابلة أحدهما بالآخر فيتناول الاكراه كل واحد منهما ولو أكرهه ~~على أن يضرب أحد عبديه مائة سوط ففعل ذلك بأحدهما فمات منه غرم المكره أقل ~~القيمتين إن كان الذي بقي أقلهما قيمة لان الواجب بهذا الفعل ضمان المالية ~~في حق المولى وفيما يرجع إلى المالية الضرورة للمولى إنما تتحقق في الأقل ~~فهو إذا أقدم على ضرب أكثرهما قيمة كان مختارا في الزيادة بمنزلة ما لو ~~أكره على الهبة والتسليم في أحدهما بغير عينه بخلاف ما سبق فهناك موجب ~~الفعل القود يستوى فيه قليل القيمة وكثير القيمة وهنا موجبه المال بطريق ~~الجبران لما فات عن المولى وبينهما في المالية تفاوت وإنما تتحقق له ~~الضرورة في أقلهما ولو أكرهه في كله بوعيد حبس لم يكن على المكره شئ ولو ~~أكرهه على أن يأخذ مال هذا الرجل أو مال هذا الرجل فلا بأس أن ms6488 يأخذ ~~PageV24P140 # مال أحدهما لان الاكراه قد تناولهما لاستوائهما في بقاء الحرمة والتقوم ~~في حق كل واحد منهما كحق المالك وان أبيح له الاقدام على الاخذ لدفع الهلاك ~~عن نفسه وأحب الينا أن يأخذ مال أغناهما عن ذلك لان أخذ المال من صاحبه ~~يلحق الهم والحزن به وذلك يتفاوت بفوات حال المأخوذ منه في الغني فالأخذ من ~~الفقير يلحق به هما عظيما لأنه لا يرجع إلى ملكه مثله بخلاف الاخذ من الغنى ~~في مباسطة الشرع مع الأغنياء في المال الكثير منه مع الفقراء يعنى به ~~الزكاة وصدقة الفطر وضمان العتق والنفقة فلهذا يستحب له أن يأخذ مال ~~أغناهما فإن كان ا في الغنى عنه سواء قلنا خذ أقلهما لان الضرورة تتحقق في ~~الأقل وفى القليل من المال من التساهل بين الناس ما ليس في الكثير وقيل إن ~~استويا في المقدار قلنا خذ مال أحسنهما خلقا وأظهرهما جودا وسماحة لان الهم ~~والحزن بالأخذ منه يتفاوت بحسن خلقه وسوء خلقه وبخله وجوده فان أخذه ~~واستهلكه كما أمره غرمه الذي أكرهه لان الاكراه لما تناوله صار الاتلاف ~~منسوبا إلى المكره وان أخذ أكثرهما فاستهلكه غرم المكره مقدار أقلهما لان ~~الاتلاف إنما يصير منسوبا إلى المكره فيما تحقق الالجاء فيه وهو الأقل ثم ~~يغرم المستهلك الفضل لصاحب المال لأنه في الزيادة على الأقل لا ضرورة له في ~~الاستهلاك فيقتصر حكم الاستهلاك عليه ولو أكرهه على أن يقتل عبد هذا الرجل ~~عمدا أو يأخذ مال هذا الآخر أو مال صاحب العبد فيطرحه في مهلكة أو يعطيه ~~انسانا فلا بأس أن يعمل في المال ما أمره به لتحقق الضرورة فيه وغرمه بالغا ~~ما بلغ على المكره لان الاتلاف صار منسوبا إليه وان قتل العبد فعلى القاتل ~~القود لان الاكراه لم يتناول هنا إذا لا مساواة بين حرمة القتل وحرمة ~~استهلاك المال وإذا تمكن من دفع البلاء عن نفسه بغير النقل كان هو في ~~الاقدام على القتل طائعا فعليه القود وعلى المكره الأدب والحبس لارتكابه ما ~~لا يحل ms6489 ولو كان إنما أمره أن يستهلك المال ويضرب العبد مائة سوط فلا بأس ~~باستهلاك المال وضمانه على المكره ولا يحل له ضرب العبد لان مثل هذا الضرب ~~يخاف منه الهلاك فيكون بمنزلة القتل فان ضربه فمات منه كانت قيمته على ~~عاقلة الضارب ولا ضمان على المكره لأنه طائع في الاقدام على الضرب حتى ~~يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه اثم ولا ضمان والقتل بالسوط يكون ~~سببه العمد فيوجب القيمة على عاقلة الضارب ولو كان العبد والمال للمكره لم ~~يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله ويرجع به على المكره فان ضرب عبده فمات لم ~~يكن على المكره ضمان لان المكره PageV24P141 # لما كان يتخلص بدون الضرب كان هو في الاقدام على الضرب طائعا ومن قتل عبد ~~نفسه طائعا لم يجب الضمان له على غيره ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده ~~هذا أو يقتل العبد الذي أكرهه أو يقتل ابنه أو قال أقتل عبدك هذا الآخر أو ~~أقتل أباك لم يسعه أن يقتل عبده الذي أكرهه على قتله لان الاكراه لم يتحقق ~~هنا فالمكره من يخاف التلف على نفسه وهنا إنما هدده بقتل من سماه دون نفسه ~~فلا يكون هو ملجأ به إلى الاقدام على القتل فان قتل عند ذلك فلا شئ على ~~المكره سوى الأدب لأنه لم يصر آلة للمكره حين لم يتحقق الالجاء (ألا ترى) ~~انه لو قيل له لتقتلن ابنك أو لتقتلن هذا الرجل وهو لا يخاف منه سوى ذلك لم ~~يسعه أن يقتل الرجل وان قتله قتل به وكذلك لو أكرهوه على أن يستهلك مال هذا ~~الرجل أو يقتلون أباه فاستهلكه ضمنه ولم يرجع به على المكره لأنه لم يصر ~~ملجأ إلى هذا الفعل حتى لم يصر خائفا على نفسه ولان قتل أبيه أو ابنه يلحق ~~الهم والحزن به بمنزلة الحبس والقيد في نفسه ولو أكره بالحبس على القتل أو ~~استهلاك المال اقتصر حكم الفعل عليه كذلك ههنا الا انه لا يأثم في ذلك ~~الاستهلاك ms6490 لأنه يجعل مال الغير وقاية لنفس ابنه وكما يجوز له أن يجعل مال ~~الغير وقاية لنفسه يجوز له أن يجعل مال الغير وقاية لنفس ابنه أو لنفس ~~أجنبي آخر (ألا ترى) أن المضطر الذي يخاف الهلاك إذا عجز عن اخذ طعام الغير ~~وهناك من يقوى على أخذ ذلك منه وسعه أن يأخذه فيدفعه إلى المضطر فيأكله ~~ويكون ضامنا لما يأخذه وهذا لان فعله من باب الأمر بالمعروف فإنه يحقق على ~~صاحب الطعام شرعا دفع الهلاك عن المضطر فإذا امتنع من ذلك كان فعل الغير به ~~ذلك من نوع الأمر بالمعروف فيسعه ذلك فكذلك في الاستهلاك للمال ولو لم ~~يستهلكه حتى قتل الرجل أباه لم يكن عليه اثم إن شاء الله لأنه كان يلزمه ~~غرمه إذا استهلكه فيكون له أن يمتنع من ذلك كما يكون للقوى في فصل المضطر ~~أن يمتنع من أخذ الطعام ودفعه إلى المضطر (ألا ترى) أن حرمة أبيه في حقه لا ~~تكون أعظم من حرمة نفسه وفى حق نفسه يسعه أن يمتنع من الاستهلاك حتى يقتل ~~ففي حق أبيه أولى ألا أن يكون شيئا يسيرا فلا أحب له أن يترك استهلاكه ثم ~~يغرم لصاحبه لأنه يحق عليه احياء أبيه بالغرم اليسير يعنى بالانفاق عليه ~~فكذلك في فصل الاكراه إذا كان شيئا يسيرا لا يستحب له أن يمتنع من التزام ~~غرمه ويدع أباه يقتل وكذلك في الناس التحرز عن التزام القليل لاحياء أبيه ~~يعد من العقوق والعقوق PageV24P142 # حرام وكذلك في مسألة المضطر المستحب للقوي أن لا يمنع من أخذ الطعام ~~ودفعه إلى المضطر لان ذلك يسير لا يجحف به غرمه ولو كان بحيث يجحف به لم أر ~~بأسا أن لا يأخذه ولو رأى رجلا يقتل رجلا وهو يقوى على منعه لم يسعه إلا أن ~~يمنعه وإن كان يأتي ذلك على نفس الذي أراد قتل صاحبه بخلاف فضل المال لان ~~هذا لا يلتزم غرما بهذا الدفع وان أتى على نفس القاصد فالقاصد باغ قد أبطل ~~دمه بما صنع (ألا ms6491 ترى) أنه إذا قصد قتله فقتله المقصود لم يلزمه شئ فكذلك ~~إذا قصد قتل غيره فقتله هذا الذي يقوى عليه فأما في فضل المال القوى فيلتزم ~~الغرم بما يأخذه لان بسبب الضرورة للمضطر لا تسقط الحرمة والقيمة في حق ~~صاحب المال فلهذا كان له أن يمتنع من ذلك ولو انتهوا إلى بئر فيها ماء فمنع ~~المضطر من الشرب منها فلم يقو عليهم وقوى صاحبه على قتالهم حتى يأخذ الماء ~~فيسقيه إياه لم يسعه الا ذلك وان أتى على أنفسهم لأنهم ظالمون في منع ~~المضطر حقه فحق السقيا في ماء البئر ثابت لكل أحد ولو قوى المضطر بنفسه على ~~أن يقاتلهم بالسيف حتى يقتلهم ويخلوا بينه وبين الماء فكذلك من يقوى على ~~ذلك من رفقائه (ألا ترى) أنه لا يلتزم غرما يفعله فهو نظير القاصد إلى قتل ~~الغير فأما في الطعام والشراب الذي أحرزوه في أوعيتهم فلم يبق للغير فيه حق ~~وان اضطر إلى ذلك (ألا ترى) أنه لا يسعه أن يقاتلهم عليه أن منعوه فكذلك ~~لغيره أن يمتنع من التزام الغرم بأخذه (ألا ترى) أن الماء الذي في البئر لو ~~باعوه منه لم يجز بخلاف ما لو أحرزوه في أوعيتهم ولو بذلوا له الطعام أو ~~الشراب بثمن مثل ما يشترى به مثله فأبى أن يأخذه بذلك حتى مات وهو يقدر على ~~ثمنه كان آثما في ذلك لأنه في معنى قاتل نفسه حين امتنع من تحصيل ما هو سبب ~~لبقائه مع قدرته على ذلك وقد قال الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ولأنه ملق ~~نفسه في التهلكة في بالامتناع من أداء الثمن عند عرضهم عليه إذا كان واجدا ~~للثمن ولو قيل له لتشربن هذه الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو لتقتلن ابنك ~~هذا أو أباك لم يسعه شرب الخمر ولا أكل الميتة لانعدام الضرورة (ألا ترى) ~~أن هذا بمنزلة التهديد بالحبس في حقه كما قررنا ولو قيل له لتقتلن ابنك هذا ~~أو أباك أو لتبيعن عبدك هذا بألف درهم فباعه فالقياس ان ms6492 البيع جائز لأنه ~~ليس بمكره على البيع فالمكره من يهدد بشئ في نفسه ولكنه استحسن فقال البيع ~~باطل لان البيع يعتمد تمام الرضا وبما هدد به ينعدم رضاه فالانسان لا يكون ~~راضيا عادة بقتل أبيه أو ابنه ثم هذا يلحق الهم والحزن به فيكون بمنزلة ~~الاكراه بالحبس والاكراه PageV24P143 # بالحبس يمنع نفوذ البيع والاقرار والهبة والعقود التي تحتمل الفسخ فكذلك ~~الاكراه بقتل ابنه وكذلك التهديد بقتل ذي رحم محرم لان القرابة المتأيدة ~~بالمحرمية بمنزلة الولاد في حكم الاحياء بدليل انها توجب العتق عند الدخول ~~في ملكه ولو قيل له لنحبسن ابنك في السجن أو لتبيعن هذا الرجل عبدك بألف ~~درهم ففعل ففي القياس البيع جائز لما بينا أن هذا ليس باكراه فإنه لم يهدد ~~بشئ في نفسه وحبس ابنه في السجن لا يلحق ضررا به والتهديد به لا يمنع صحة ~~بيعه واقراره وهبته وكذلك في حق كل ذي رحم محرم وفى الاستحسان ذلك اكراه ~~كله ولا ينفذ شئ من هذه التصرفات لان حبس ابنه يلحق به من الحزن ما يلحق به ~~حبس نفسه أو أكثر فالولد إذا كان بارا يسعى في تخليص أبيه من السجن وإن كان ~~يعلم أنه يحبس وربما يدخل السجن مختارا ويحبس مكان أبيه ليخرج أبوه فكما أن ~~التهديد بالحبس في حقه بعدم تمام الرضا فكذلك التهديد بحبس أبيه والله أعلم ~~(باب الاكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه) (قال رحمه الله) وإذا أكره ~~الرجل بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث فيها فكفر بعتق أو صدقة أو كسوة ~~أجزأه ذلك ولم يرجع على المكره بشئ لأنه أمره باسقاط ما هو واجب عليه شرعا ~~وذلك من باب الحسبة فلا يكون موجبا للضمان على المكره وكأنه يعوضه ما جبره ~~عليه من التكفير بسقوط التبعة عنه في الآخرة وأما الجواز عن الكفارة فلان ~~الفعل في التكفير مقصور عليه لما لم يرجع على المكره بشئ ومجرد الخوف لا ~~يمنع جواز التكفير (ألا ترى) ان كل مكفر يقدم على التكفير خوفا ms6493 من العذاب ~~ولا يمنع ذلك جوازه ولو أكرهه على أن يعتق عبده هذا عنها ففعل لم يجزه لان ~~المستحق عليه شرعا الكفالة لا ابطال الملك في هذا العبد بعينه فالمكره في ~~اكراهه على اعتاق هذه العبد بعينه ظالم فيصير فعله في الاتلاف منسوبا إلى ~~المكره ويجب عليه ضمان قيمته وإذا لزمه قيمته لم يجز عن الكفارة لانعدام ~~التكفير في حق المكره حين صار منسوبا إلى غيره ولان هذا في معنى عتق بعوض ~~والكفارة لا تتأتى بمثله ولو كان أكرهه بالحبس أجزأه عن الكفارة لان الفعل ~~منسوب إليه دون المكره ولم يستوجب الضمان على المكره بهذا الاكراه فتتأدى ~~به الكفارة لاقتران النية بفعل الاعتاق ولو أكرهه بوعيد تلف على الصدقة في ~~الكفارة ففعل ذلك نظر فيما PageV24P144 # تصدق به فإن كانت قيمته أقل من قيمة الرقاب ومن أدنى الكسوة التي تجزئ لم ~~يضمن المكره شيئا لتيقننا بوجوب هذا المقدار من المال عليه في التكفير ~~فيكون المكره مكتسبا سبب اسقاط الواجب عنه وإن كان أكثر قيمة من غيرها ضمنه ~~الذي أكرهه لأنه لا يغبن في وجوب هذا المقدار عليه ولا هذا النوع بل هو ~~مخير شرعا بين الأنواع الثلاثة ويخرج عن الكفارة باختياره أقلها فيكون ~~المكره متلفا عليه هذا النوع بغير حق فيضمنه له ولا يجزئه عن الكفارة وان ~~قدر على الذي أخذه منه كان له أن يسترده لأنه كان مكرها على التسليم إليه ~~وتمليكه إياه مع الاكراه فاسد فيتمكن من استرداده وإن كان أكرهه بالحبس لم ~~يضمن المكره شيئا لان الفعل لا يصير منسوبا إليه بهذا الاكراه ولكنه يرجع ~~به على الذي أخذ منه لأنه ما كان راضيا بالتسليم إليه والتمليك مع الاكراه ~~بالحبس فان أمضاه له بعد ذلك بغير اكراه أجزأه إن كان قائما وإن كان ~~مستهلكا لم يجزه لأنه إذا كان قائما في يده فامضاؤه بمنزلة ابتداء التصدق ~~عليه وإن كان مستهلكا فهو دين عليه والتصدق بالدين على من هو عليه لا يجزئ ~~عن الكفارة وكذلك هذا في كفارة الظهار ms6494 وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله انه ~~إذا أكرهه في كفارة الظهار على عتق عبد بعينه وذلك أدنى ما يجزئ في الكفارة ~~لا يكون على المكره فيه ضمان ويجزيه عن الكفارة لأنا تيقنا ان ذلك القدر ~~واجب عليه فالتكفير بالعتق عين في الظهار والأصح أن ذلك لا يجزيه وعلى ~~المكره قيمته لأنه وإن لم يكن ظالما له في القدر فهو ظالم له في العين إذ ~~ليس عليه اعتاق هذا بعينه وللناس في الاعتاق أغراض فيلزم المكره الضمان ~~بهذا الطريق وإذا لزمه الضمان لم يجزه عن الكفارة قال وكذلك كل شئ وجب لله ~~تعالى عليه من بدنة أو هدى أو صدقة أو حج فأكره على أن يمضيه ففعل ولم ~~يأمره المكره بشئ بعينه فلا ضمان على المكره ويجزي عن الرجل ما أمضاه ولان ~~المكره محتسب حين لم يزد على أمره باسقاط الواجب والوفاء بما التزمه وقد ~~قال الله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم فان أوجب شيئا بعينه على نفسه ~~صدقة في المساكين فأكره بحبس أو قيد على أن يتصدق بذلك جاز ما صنع منه ولم ~~يرجع على المكره بشئ لان الوفاء بما التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه ~~فإذا التزم التصدق بالعين كان عليه الوفاء به في ذلك العين والمكره ما زاد ~~في أمره على ذلك فلا يرجع عليه بشئ وكذلك الأضحية وصدقة الفطر لو أكره ~~عليهما رجل حتى فعلهما أجزأه ولم يرجع على المكره بشئ لان ذلك واجب عليه ~~شرعا وهذا الجواب في الأضحية بناء على ظاهر الرواية انها واجبة ومقصوده ~~PageV24P145 # أن يبين أن الواجب الذي يثبت للامام فيه ولاية الاخذ والذي لا يثبت له في ~~ذلك ولكن من عليه يقضي بأدائه في حكم الاكراه سواء ولو قال لله تعالى على ~~هدى أهديه إلى بيت الله فأكره بالقتل على أن يهدى بعيرا أو بدنة ينحرها ~~ويتصدق بها ففعل كان المكره ضامنا قيمتها ولا يجزيه ما أوجبه على نفسه لان ~~بلفظ الهدى لا يتعين عليه البعير والبقرة ولكن يخرج عنه ms6495 بالشاة فالمكره ~~ظالم له في تعيين البدنة فيلزمه ضمان قيمتها ولا يجزيه عما أوجبه لحصول ~~العوض أو لان الفعل صار منسوبا إلى المكره ولو أكرهه على أدنى ما يكون من ~~الهدى في القيمة وغيرها فأمضاه لم يغرم المكره شيئا لأنه ما زاد على ما هو ~~الواجب عليه شرعا ولو قال لله على عتق رقبة فأكرهه على أن يعتق عبدا بعينه ~~بقتل فأعتقه ضمن المكره قيمته ولم يجزه عن النذر لأنه التزم بعتق رقبة بغير ~~عينها والمكره في أمر بعتق عبد بعينه ظالم فيكون ضامنا قيمته وإن كان يعلم ~~الذي أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما يكون من التسمية لم يكن على المكره ضمان ~~وأجزأ عن المعتق لتيقننا بوجوب هذا المقدار عليه ومن قال من أصحابنا في ~~مسألة كفارة الظهار ان المكره لا يضمن إذا أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما ~~يجزى إنما أخذ جوابه من هذا الفصل وعلى ما قلنا من الجواب المختار هذه لا ~~تشبه تلك لان الناذر إنما يلتزم الوفاء بالمنذور من أعيان ملكه فيصير ~~كالعتق للأدنى عن نذره فأما في الكفارة فالواجب دين في ذمته ولا يتناول ~~أعيان ملكه (ألا ترى) أن في الكفارات قد يخرج بغير الاعتاق عند العجز عن ~~الاعتاق وفى النذر لا يخرج بدون الاعتاق ولا يكون الاعتاق الا في ملكه فمن ~~هذا الوجه يقع الفرق ولو قال لله على أن أتصدق بثوب هروي أو مروى فأكرهه ~~على أن يتصدق بثوب بعينه فإنه ينظر إلى ذلك الذي تصدق به فإن كان العلم ~~محيطا بأنه أدنى ما يكون من ذلك الجنس في القيمة وغيرها أجزأه ذلك ولا ضمان ~~على المكره لأنه ما ألزمه بالاكراه الا ما يعلم أنه مستحق عليه بنذره شرعا ~~وإن كان غيره أقل من قيمته نظر إلى فضل ما بين القيمتين فغرم المكره ذلك ~~لأنه في الزيادة على الأدنى يلزمه ذلك بالاكراه من غير أن كان واجبا عليه ~~وهذا بخلاف الهدى والأضحية والعتق لان ذلك مما لا ينتقض فإذا ضمن ms6496 المكره ~~بعضه صار ناقضا ما وجب عليه فلا يجزيه عن الواجب فلهذا يغرم المكره جميع ~~القيمة والتصدق بالثوب مما يحتمل التجزء فإنه لو تصدق بنصف ثوب جيد يساوي ~~ثوبا كما لزمه أجزأه عن الواجب فنحن وان أوجبنا ضمان الزيادة على المكره ~~وقع المؤدى في مقدار الأدنى مجزيا PageV24P146 # عن الواجب * يوضحه أن في التصدق تعتبر المالية (ألا ترى) أن له أن يتصدق ~~بقيمة الثوب مكان الثوب وعند النظر إلى القيمة يظهر الفضل وفى الهدايا ~~والضحايا وعتق الرقاب لا تعتبر المالية حتى لا يتأدى الواجب بالقيمة فلهذا ~~قلنا إذا صار ضامنا للبعض ضمن الكل وذا قال لله على أن أتصدق بعشرة أقفزة ~~حنطه على المساكين فأكره بوعيد قتل على أن يتصدق بخمسة أقفزة حنطة جيدة ~~تساوى عشرة أقفزة حنطة رديئة فالمكره ضامن لطعام مثله لان المؤدى لا يخرج ~~عن جميع الواجب فإنه لا معتبر بالجودة في الأموال الربوية عند مقابلتها ~~بجنسها ولا يمكن تجويزها عن خمسة أقفزة حنطة لان في ذلك ضررا على الناذر ~~فالمكره ظالم له في التزام الزيادة على الأدنى فلهذا يضمن له طعاما مثل ~~طعامه وعلى الناذر أن يتصدق بعشرة أقفزة رديئة ولو أن رجلا له خمسة وعشرون ~~بنت مخاض فحال عليها الحول فوجب فيها ابنة مخاض وسط فأكره بوعيد قتل على أن ~~يتصدق على المساكين بابنة مخاض جيدة غرم المكره فضل قيمتها على قيمة الوسط ~~لأنه ظالم له في إلزام هذه الزيادة وقد جازت الصدقة عن المتصدق في مقدار ~~الوسط فلا يغرم المكره ذلك لان هذا ليس بمال الربا فيمكن تجويز بعضه عن كله ~~(ألا ترى) انه لو تصدق بنصف ابنة مخاض جيدة فبلغ قيمته قيمة ابنة مخاض وسط ~~أجزأه عن الواجب فلهذا لا يوجب على المكره الا ضمان الفضل بينهما والله ~~أعلم (باب الاكراه في الوكالة) (قال رحمه الله) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد ~~قتل عن أن يوكل رجلا بعتق عبد له أو بطلاق امرأة لم يدخل بها ففعل ذلك جاز ~~التوكيل ونفذ تصرف الوكيل لان ms6497 الاكراه لما لم يمنع صحة مباشرة الاعتاق ~~والطلاق لا يمنع صحة التوكيل بهما أيضا ولا ضمان على الوكيل لأنه نائب معبر ~~فعبارته كعبارة الموكل ولكن الضمان على المكره كما لو أكرهه على مباشرة ~~الايقاع وهذا استحسان قد بيناه في جعل الامر في يد الغير عن اكراه فالتوكيل ~~قياسه ولو أكرهه على أن وكله بيع عبده من هذا بألف درهم وأكرهه على دفعه ~~إليه حتى يبيعه ففعل ذلك فباعه الوكيل وأخذ الثمن ودفع العبد إلى المشترى ~~فهلك العبد في يده من غير فعله والوكيل والمشترى غير مكرهين فالمولى ~~بالخيار ان شاء ضمن المشترى قيمة عبده لأنه قبضه طائعا بشراء فاسد وان شاء ~~ضمن الوكيل لأنه متعد في البيع والتسليم طائعا وان شاء ضمن PageV24P147 # المكره لان اكراهه على التوكيل والتسليم بمنزلة الاكراه على مباشرة البيع ~~والتسليم في حكم الاتلاف والضمان فان ضمن المشترى لم يرجع على أحد بشئ لأنه ~~ضمن بسبب باشره لنفسه وان ضمن الوكيل يرجع الوكيل على المشترى بالقيمة لأنه ~~قائم مقام المالك في الرجوع على المشترى ولأنه ملكه بالضمان وقد قبضه ~~المشترى منه بحكم شراء فاسد فيكون له أن يسترد منه قيمته لما تعذر استرداد ~~العين وعلى الوكيل رد الثمن أن كان قبض ولا يكون له الثمن بما ضمن له من ~~القيمة لأنه باعه للمكره ونقض ما ضمنه له من القيمة لأنه باعه للمكره وقد ~~نقض المكره البيع بتضمينه القيمة ولا يشبه هذا الغصب يعنى ان الغاصب إذا ~~باع ثم ضمن القيمة ينفذ البيع من جهته لأنه باعه هناك لنفسه وقد تقرر الملك ~~له بالضمان وهنا باعه بطريق الوكالة عن المكره (ألا ترى) أن المكره لو رضى ~~بعد زوال الاكراه نفوذ البيع من جهته والمشترى بالقبض صار متملكا على ~~المكره حتى لو أعتقه نفذ عتقه فلا يمكن أن يجعل متملكا بهذا السبب على ~~الوكيل فلهذا لا ينفذ البيع من جهته ولا يسلم له الثمن بل يرده على المشترى ~~لان استرداد القيمة من المشترى كاسترداد العين ولا شئ للوكيل على ms6498 المكره ~~لأنه ما أكرهه على شئ وإنما التزم الوكيل ضمان القيمة بالبيع والتسليم وهو ~~كان طائعا في ذلك وإن كان المكره ضمن المكره القيمة كان له أن يرجع بها ان ~~شاء على المشترى وان شاء على الوكيل لأنه قائم مقام المكره وقد كان له أن ~~يرجع على أيهما شاء فان قال الوكيل للمكره لا أضمن لك شيئا لأنك أنت الذي ~~أمرته أن يدفع إلى لم ينفعه ذلك شيئا لأنه كان غير مكره على قبضه وقد كان ~~له أن لا يقبضه وإنما ضمنه الذي أكرهه بقبضه وتسليمه فان قال الوكيل حين ~~ضمن القيمة انا أجيز البيع فيما بيني وبين المشترى ويكون الثمن لي لم يكن ~~له ذلك لان المشترى إنما يملكه على المكره فلا يمكن جعله متملكا على الوكيل ~~وان ملكه بخلاف الغصب على ما بينا ولو كان أكرهه بالحبس على ذلك كان كذلك ~~إلا أنه لا يضمن المكره لان الاتلاف لا يصير منسوبا إليه بالاكراه بالحبس ~~ولو كان المولى والوكيل مكرهين بالقتل فان المولى بالخيار ان شاء ضمن ~~المشترى قيمة عبده لأنه قبضه بشراء فاسد طائعا وان شاء ضمن المكره باكراهه ~~إياه على التسليم بوعيد تلف ثم يرجع بها المكره على المشترى لأنه قائم مقام ~~من ضمنه ولأنه ملكه بالضمان ولا ضمان له على الوكيل لأنه كان مكرها بالقتل ~~على القبض والتسليم فلا يبقى في جانبه فعل معتبر وان كانوا جميعا مكرهين ~~بالقتل فالضمان على المكره خاصة لان الاتلاف PageV24P148 # منسوب إليه إذ لم يبق للمكره فعل معتبر في التسليم والقبض ولا يرجع ~~المكره على أحد بشئ لأنهم صاروا كالآلة له وليس للمتلف أن يرجع على الآلة ~~بشئ وان كانوا مكرهين بالحبس فلا ضمان على المكره وللمولى أن يضمن المشترى ~~قيمة عبده لان فعل المشترى في القبض مقصور عليه وكذلك فعل الوكيل في ~~التسليم فان الاكراه بالحبس لا يخرج واحد منهما من أن يكون مباشرا للفعل ~~فان ضمن الوكيل رجع الوكيل بالقيمة على المشترى لأنه قام مقام من ضمنه وان ~~اختار ms6499 تضمين المشترى فهو الذي يلي خصومته بما دون الوكيل لان الوكيل كان ~~مكرها على البيع والتسليم بالحبس وذلك ينفى التزامه العهدة بالعقد فيخرج من ~~الوسط إذا اختار المولى تضمين المشترى وتكون الخصومة فيه لمن باشر العقد له ~~بمنزلة ما لو وكل عبدا محجورا عليه أو صبيا محجورا ببيع فاسد وهذا لان ~~الوكيل لو خاصم المشترى إنما يخاصمه بحكم العقد فإنه قد استفاد البراءة من ~~الضمان حين اختار المولى تضمين المشتري وهو كان مكرها على العقد بالحبس ~~وذلك يمنع ثبوت أحكام العقد في حقه ولو أكره المولى بالقتل وأكره الوكيل ~~والمشترى بالحبس فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء لان فعلهم في التسليم ~~منسوب إلى المكره وفعل الوكيل والمشترى مقصور عليهما فان ضمن المشترى لم ~~يرجع على أحد بشئ وان ضمن الوكيل كان له أن يرجع إلى المشترى ولا شئ له على ~~المكره لما بينا وان ضمن المكره كان له أن يرجع على المشترى بالقيمة التي ~~ضمن ولا يرجع على الوكيل بشئ لأنه أمر الوكيل بالقبض والبيع والدفع حين ~~أكرهه عليه بالحبس والمكره بالضمان يصير كالمالك فلا يكون له أن يرجع بشئ ~~على من قبضه ودفعه إلى غيره باكراهه على ذلك ولو أكره المولى والوكيل ~~بالقتل وأكره المشترى بالحبس فلا ضمان على الوكيل لانعدام الفعل منه حين ~~كان مكرها بالقتل وللمولى أن يضمن المكره قيمته ان شاء ويرجع به المكره على ~~المشترى وان شاء ضمن المشترى لان فعله في القبض مقصور عليه فان قيل إذا ضمن ~~المكره ينبغي أن لا يرجع على المشترى بشئ لان المشترى كان مكرها من جهته ~~بالحبس كما في حق الوكيل في المسألة الأولى * قلنا نعم ولكن المشترى قبضه ~~على وجه التمليك لنفسه بالشراء فلا بد من أن يكون ضامنا لما كان حكم قبضه ~~مقصورا عليه وأما الوكيل فما قبضه لنفسه وإنما قبضه ليدفعه إلى غيره بأمر ~~المكره فلا يكون للمكره أن يرجع عليه بشئ ولو أكره المولي والوكيل بالحبس ~~وأكره المشترى بالقتل فلا ضمان على أحد منهم ms6500 الا الوكيل خاصة لان المولى ~~إنما PageV24P149 # يضمن المكره بتسليمه إلى الغير مكرها من جهته وإنما كان مكرها هنا على ~~ذلك بالحبس فلا يرجع عليه بشئ والمشترى على القبض مكره بالقتل فلا يكون ~~قبضه موجبا للضمان عليه وأما الوكيل فهو مكره على القبض والتسليم بالحبس ~~وذلك لا يوجب نقل الفعل عنه إلى غيره فيكون ضامنا قيمته * فان قيل ينبغي أن ~~يكون المكره ضامنا لان فعل المشترى في القبض صار منسوبا إليه فيجعل كأنه ~~قبضه بنفسه وهلك في يده * قلنا المالك إنما يضمن المكره باعتبار سبب جرى ~~بينهما لا باعتبار سبب جري بينه وبين غيره والذي جرى بينهما اكراهه إياه عل ~~التسليم بالحبس فما اكراهه المشترى فهو سبب بين المكره والمشترى فلا يكون ~~للمولى أن يضمن المكره بذلك السبب وإنما يكون ذلك للمشترى في الموضع الذي ~~لا يكون عاملا لنفسه في القبض ويتقرر عليه ضمان وهذا لان المالك إنما يثبت ~~له حق التضمين بتفويت يده وتفويت يده بالتسليم لا باعتبار قبض المشترى ولو ~~أكره المولى والمشترى بالقتل وأكره الوكيل بالحبس والمسألة بحالها كان ~~للمولى أن يضمن المكره ان شاء لأنه فوت يده حين أكرهه بالقتل على التسليم ~~وان شاء ضمن الوكيل لان فعله في القبض والتسليم مقصور عليه وأيهما ضمن لم ~~يرجع على صاحبه بشئ أما إذا ضمن الوكيل فلانه ما كان عاملا في البيع ~~والتسليم للمكره وفعله في القبض والتسليم مقصور عليه وأما إذا ضمن المكره ~~فلانه أذن له في بيعه ودفعه حين أكره بالحبس على ذلك ولا ضمان على المشترى ~~لأنه كان مكرها على القبض بوعيد قتل وذلك ينفى الضمان عنه ولو أكرهه بالقتل ~~على أن يوكل هذا الرجل بأن يهب عبده هذا لهذا الرجل فوكله بذلك فقبضه ~~الوكيل ودفعه إلى الموهوب له ومات في يده والوكيل والموهوب له غير مكرهين ~~فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء بمنزلة الشراء لان الموهوب له يقبض لنفسه ~~على وجه التملك بهبة فاسدة فيكون ضامنا كالمشترى فان ضمن الموهوب له لم ~~يرجع على أحد ms6501 وان ضمن الوكيل رجع به الوكيل على الموهوب له وان ضمن المكره ~~رجع المكره ان شاء على الموهوب له وان شاء على الوكيل ورجع به الوكيل على ~~الموهوب له لما بينا في فصل الشراء ولو كان الاكراه بحبس لم يضمن المكره ~~شيئا وكان للمولى أن يضمن أن شاء الوكيل وان شاء الموهوب له فان ضمن الوكيل ~~رجع به على الموهوب له لأنه قام مقام من ضمنه أو لأنه ملكه بالضمان ولم ~~يقصد تنفيذ الهبة من جهته فكان له أن يرجع على الموهوب له لأنه بالقبض ~~متملك عامل لنفسه بغير إذن المالك فلا يسلم له مجانا والله أعلم ~~PageV24P150 # (باب ما يسع الرجل في الاكراه وما لا يسعه) (قال رحمه الله) وإذا أكره ~~الرجل بوعيد تلف على أكل الميتة أو لحم الخنزير أو شرب الخمر فلم يفعل حتى ~~قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان آثما لان حالة الضرورة مستثناة من التحريم ~~والميتة والخمر في هذه الحالة كالطعام والشراب في غير حالة الضرورة ولا ~~يسعه أن يمتنع من ذلك حتى يتلف (ألا ترى) أن الذي يخاف الهلاك من الجوع ~~والعطش إذا وجد ميتة أو لحم خنزير أو دما فلم يأكل ولم يشرب حتى مات وهو ~~يعلم أن ذلك يسعه كان آثما وقد بينا هذا فيما سبق في الماء الذي خالطه ~~الخمر التحرز عن قول من خالفنا في شرب الخمر عند العطش وفائدته وذكره عن ~~مسروق رحمه الله قال من اضطر إلى ميتة أو لحم خنزير أو دم فلم يأكل ولم ~~يشرب فمات دخل النار وهذا دليلنا على قول أبى يوسف وفيه دليل انه لا بأس ~~باطلاق القول بدخول الدار لمن يرتكب ما لا يحل له وإن كان المذهب انه في ~~مشيئة الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء عفى عنه حتى اشتغل بعضهم بالتأويل ~~بهذا اللفظ قالوا مراده الدخول الذي هو تحلة القسم قال الله تعالى وان منكم ~~الا واردها أي داخلها وهو المذهب عند أهل السنة والجماعة ولكن هذا بعيد لان ms6502 ~~مراده بيان الجزاء على ارتكاب ما لا يحل ولكن لا يظن أحد بمثله انه يقصد ~~بهذا اللفظ نفى المشيئة وقطع القول بالعذاب فإن كان لا يعلم أن ذلك يسعه ~~رجوت أن لا يكون آثما لأنه قصد به التحرز عن ارتكاب الحرام في زعمه وهذا ~~لان انكشاف الحرمة عند تحقق الضرورة دليله خفى فيعذر فيه بالجهل كما أن عدم ~~وصول الخطاب إليه قبل أن يشتهر يجعل عذرا له في ترك ما ثبت بخطاب الشرع ~~يعنى الصلاة في حق من أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوبها عليه ثم ذكر في ~~فصل الاكراه على الكفر انه إذا امتنع من ذلك حتى قتل لم يكن آثما وقد بينا ~~أنه مأجور فيه كما جاء في الأثر ان المجبر في نفسه في ظل العرش يوم القيامة ~~أن أبى الكفر حتى قتل وحديث خبيب رضي الله عنه فيه معروف وأشار إلى الأصل ~~الذي بينا أن اجراء كلمة الشرك في هذه الحالة رخصة له والامتناع هو العزيمة ~~فان ترخص بالرخصة وسعه وان تمسك بالعزيمة كان أفضل له لان في تمسكه ~~بالعزيمة اعزاز الدين وغيظ المشركين فيكون أفضل وعلى هذا إذا قيل له لئن ~~صليت لأقتلنك فخاف ذهاب الوقت فقام وصلى وهو يعلم أنه يسعه تركه فلما صلى ~~قتل لم يكن آثما في ذلك لأنه تمسك بالعزيمة أيضا وكذلك صوم رمضان لو قيل له ~~وهو مقيم لئن لم تفطر PageV24P151 # لنقتلنك فأبى أن يفطر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا لأنه ~~متمسك بالعزيمة وفيما فعله إظهار الصلابة في الدين وأن أفطر وسعه ذلك لان ~~الفطر رخصة له عن الضرورة إلا أن يكون مريضا يخاف على نفسه إن لم يأكل ولم ~~يشرب حتى مات وهو يعلم أن ذلك يسعه فحينئذ يكون آثما وكذلك لو كان مسافرا ~~فصام في شهر رمضان فقيل له لنقتلنك أو لتفطرن فأبى أن يفطر حتى قتل كان ~~آثما لان الله تعالى أباح له الفطر في هذين الوجهين معتدا بقوله تعالى فمن ~~كان منكم ms6503 مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فعند خوف الهلاك شهر رمضان في ~~حقهما أيامه كلياليه وكأيام شعبان في حق غيرهما فيكون في الامتناع حتى يموت ~~بمنزلة المضطر في فصل الميتة بخلاف الصحيح المقيم فالامر بالصوم في حقه ~~عزيمة قال الله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه والفطر عند الضرورة رخصة ~~فان ترخص بالرخصة فهو في سعة من ذلك وان تمسك بالعزيمة فهو أفضل له وهذا ~~كله بناء على مذهبنا انه يصير مفطرا بالتناول مكرها وعند الشافعي رحمه الله ~~لا يصير مفطرا وقد بينا هذا في الصوم فان الخاطئ والمكره عنده في الحكم ~~سواء وقال المكره مسلوب الفعل (ألا ترى) ان الاتلاف الحاصل بفعله يصير ~~منسوبا إلى المكره ولكنا نقول المكره إنما يجعل آلة للمكره فيما يصلح أن ~~يكون آلة له وهو في الجناية على صوم نفسه لا يصلح أن يكون آلة للغير فيقتصر ~~حكم فعله في حق الافطار عليه (ألا ترى) أن المكره لو كان صائما لم يصر ~~مفطرا بهذا فلو جعلنا الفعل عدما في حكم المكره في حق الصوم رجع إلى ~~الاهدار وليس للاكراه تأثير في الاهدار ولا في تبديل محل الجناية وبه فارق ~~حكم الضمان لأنا لو جعلنا الفعل منسوبا إلى المكره لا يؤدى إلى الاهدار ولا ~~إلى تبديل محل الجناية ولو قال له لأقتلنك أو لتأخذن مال هذا الرجل ~~فتعطينيه فأبى أن يفعل ذلك حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا إن شاء ~~الله لان الاخذ عند الضرورة مباح له بطريق الرخصة وقيام الحرمة والتقوى حقا ~~للمالك يوجب أن تكون العزيمة في ترك الاخذ فان تمسك بالعزيمة كان مأجورا ~~وقيده بالاستثناء لأنه لم يجعل هذا بعينه نصا بعينه وإنما قاله بالقياس على ~~ما تقدم وليس هذا في معنى ما تقدم من كل وجه لان الامتناع من الاخذ هنا لا ~~يرجع إلى اعزاز الدين فلهذا قيده بالاستثناء ولو أن محرما قيل له لنقتلنك ~~أو لتقتلن هذا الصيد فأبى أن يفعل حتى قتل كان مأجورا ms6504 إن شاء الله لان حرمة ~~قتل الصيد على المحرم حرمة مطلقة قال الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~فكأن لا الامتناع عزيمة وإباحة قبل الصيد رخصة PageV24P152 # عند الضرورة فان ترخص بالرخصة كان في سعة من ذلك وان تمسك بالعزيمة فهو ~~أفضل له فان قتل الصيد فلا شئ عليه في القياس ولا على الذي أمره وفى ~~الاستحسان على القاتل الكفارة أما الآمر فلا شئ عليه لأنه حلال لو باشر قتل ~~الصيد بيده لم يلزمه شئ فكذلك إذا أكره عليه غيره وأما المحرم ففي القياس ~~لا شئ عليه لأنه صار آلة للمكره بالالجاء التام فينعدم الفعل في جانبه (ألا ~~ترى) أن في قتل المسلم لا يكون هو ضامنا شيئا لهذا المعنى وان كأن لا يسعه ~~الاقدام على القتل ففي قتل الصيد أولى ووجه الاستحسان أن قتل الصيد منه ~~جناية على احرامه وهو بالجناية على احرام نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره ~~فاما قتل المسلم فجناية على المحل وهو يصلح أن يكون آلة للمكره في ذلك حتى ~~أن في حق الاثم لما كان ذلك جناية على حق دينه وهو لا يصلح آلة لغيره في ~~ذلك اقتصر الفعل عليه في حق الاثم * توضيحه انه لما لم يجب على الآمر هنا ~~شئ فلو لم توجب الكفارة على القاتل كان تأثير الاكراه في الاهدار وقد بينا ~~انه لا تأثير للاكراه في الاهدار ولا في تبديل محل الجناية وإن كان محرمين ~~جميعا فعلى كل واحد منهما كفارة أما على المكره فلانه لو باشر قتل الصيد ~~بيده لزمته الكفارة فكذلك إذا باشر بالاكراه وأما المكره فلانه في الجناية ~~على احرام نفسه لا يصلح آلة لغيره * يوضحه أنه لا حاجة هنا إلى نسبة أصل ~~الفعل إلى المكره في ايجاب الكفارة عليه فكفارة الصيد تجب على المحرم ~~بالدلالة والإشارة وإن لم يصر أصل الفعل منسوبا إليه فكذلك هنا وبه فارق ~~كفارة القتل إذا كان خطأ أو شبه عمد فإنه يكون على المكره دون المكره ~~بمنزلة ضمان الدية ولا ms6505 قصاص لان تلك الكفارة لا تجب الا بمباشرة القتل ومن ~~ضرورة نسبة المباشرة إلى المكره أن لا يبقى فعل في جانب المكره وهنا وجوب ~~الكفارة لا يعتمد مباشرة القتل فيجوز ايجابه على المكره بالمباشرة وعلى ~~المكره بالتسبيب ولان السبب هنا الجناية على الاحرام وكل واحد منهما جان ~~على احرام نفسه فأما هناك فالسبب هو الجناية على المحل والمحل واحد فإذا ~~أوجبنا الكفارة باعتبارها على المكره قلنا لا يجب على المكره ولو توعده ~~بالحبس وهما محرمان ففي القياس تجب الكفارة على القاتل دون الآمر لان قتل ~~الصيد فعل ولا أثر للاكراه بالحبس في الأفعال وفى الاستحسان على كل واحد ~~منهما الجزاء أما على القاتل فلا يشكل وأما على المكره فلان تأثير الاكراه ~~بالحبس أكثر من تأثير الدلالة والإشارة وإذا كان الجزاء يجب على المحرم ~~بالدلالة PageV24P153 # والإشارة فبالاكراه بالحبس أولى ولو كانا حلالين في الحرم وقد توعده بقتل ~~كانت الكفارة على المكره لان جزاء الصيد في حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى ~~الصوم فلا تجب بالدلالة ولا تتعدد بتعدد الفاعلين وهذا لان وجوبها باعتبار ~~حرمة المحل فيكون بمنزلة ضمان المال وذلك على المكره دون المكره عند ~~التهديد بالقتل وان توعده بالحبس كانت الكفارة على القاتل خاصة بمنزلة ضمان ~~المال وبمنزلة الكفارة في قتل الآدمي خطا ولو أن رجلا وجب عليه أمر بمعروف ~~أو نهى عن منكر فخاف أن فعل أن يقتل وسعه أن لا يفعل وان فعل فقتل كان ~~مأجورا لان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض مطلقا قال الله تعالى وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك الآية والترك عند خوف الهلاك ~~رخصة قال الله تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة فان ترخص بالرخصة كان في سعة ~~وان تمسك بالعزيمة كان مأجورا وذكر في السير الكبير أن المسلم إذا أراد أن ~~يحمل على جمع من المشركين وهو يعلم أنه لا ينكى فيهم وانه يقتل لم يسعه ذلك ~~لأنه يكون ملقيا نفسه في التهلكة من غير فائدة ولو أراد أن ms6506 يمنع قوما من ~~فسقة المسلمين عن منكر اجتمعوا عليه وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بسببه وانهم ~~يقتلونه فإنه يسعه الاقدام على ذلك لان هؤلاء يعتقدون الاسلام فزجره إياهم ~~يؤثر فيهم اعتقادا لا محالة وأولئك غير معتقدين فالشرط أن ينكى فعله فيهم ~~حسا فإذا علم أنه لا يتمكن من ذلك لا يسعه الاقدام ولو أكره بالقتل على أن ~~يزنى لم يسعه أن يفعل فان فعل وكان محرما فسد احرامه وعليه الكفارة دون ~~الذي أكرهه لما بينا أن فعله جناية على احرامه وهو في الجناية على احرامه ~~لا يصلح أن يكون آلة لغيره ولو أكرهت امرأة محرمة بالقتل على الزنا وسعها ~~أن تمكن من نفسها وقد بينا الفرق بين جانبها وجانب الرجل في حكم الاثم فأما ~~فساد الاحرام فلا فرق حتى يفسد احرامها ويجب عليها الكفارة دون المكره لان ~~تمكنها من نفسها جناية على احرامها وهي لا تصلح في ذلك آلة للمكره وإن لم ~~تفعل حتى تقتل فهي في سعة من ذلك لان حرمة الزنا والجماع في حالة الاحرام ~~حرمة مطلقة فهي في الامتناع تتمسك بالعزيمة وفى كل موضع من هذه المواضع ~~أوجبنا الكفارة على المكره لا يرجع به على المكره لأنه ألزمه كفارة يفي بها ~~ولو رجع بها عليه يقضى بها عليه ولا يجوز أن يرجع عليه بأكثر مما التزمه ~~وكل أمر أحله الله تعالى مثل ما أحل في الضرورة من الميتة وغيرها والفطر في ~~المرض والسفر فلم يفعل حتى مات أو قتل فهو آثم وكل أمر حرمه الله تعالى ولم ~~PageV24P154 # يجئ فيه احلال إلا أن فيه رخصة فأبى أن يأخذ بالرخصة حتى قتل فهو في سعة ~~لان هذا اغرار بالدين وليس في الأول اغرار بالدين (ألا ترى) أن محرما لو ~~اضطر إلى ميتة والى ذبح صيد حل له عندنا أكل الميتة ولم يحل له ذبح الصيد ~~ما دام يجد الميتة لان الميتة حلال في حال الضرورة والصيد جاء تحريمه على ~~المحرم جملة ولأنه لو ذبح الصيد صار ميتة أيضا فيصير ms6507 هو جامعا بين ذبح ~~الصيد وتناول الميتة وإذا تناول الميتة كان ممتنعا من الجناية على احرامه ~~بقتل الصيد والحل لأجل الضرورة فإن كانت الضرورة ترتفع بأحدهما لم يكن له ~~أن يجمع بينهما ولو قيل لرجل دلنا على مالك أو لنقتلنك فلم يفعل حتى قتل لم ~~يكن آثما لأنه قصد الدفع عن ماله وذلك عزيمة قال عليه الصلاة والسلام من ~~قتل دون ماله فهو شهيد ولان في دلالته إياهم عليه إعانة لهم على معصية الله ~~تعالى وقد قال الله تعالى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فلهذا يسعه أن لا ~~يدلهم وان دلهم حتى أخذوه ضمنوا له لان بدلالته لا يخرجون من أن يكونوا ~~غاصبين لماله متلفين فعليهم الضمان والله أعلم بالصواب (باب اللعان الذي ~~يقضى به القاضي ثم يتبين أنه باطل) (قال رحمه الله) وإذا ادعت امرأة على ~~زوجها قذفا وجحده الرجل فأقامت عليه البينة بذلك وزكوا في السر والعلانية ~~وأمر القاضي الزوج أن يلاعنها فأبى أن يفعل وقال لم أقذفها وقد شهدوا على ~~بالزور فان القاضي يجبره على اللعان ويحبسه حتى يلاعن لأنه ممتنع من ايفاء ~~ما هو مستحق عليه فيحبسه لأجله ولا يضربه بالحد وقد بينا هذا في الطلاق فان ~~حبسه حتى يلاعن وقال أشهد بالله انى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~قاله أربع مرات ثم قال ولعنة الله علي ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به ~~من الزنا والتعنت المراة أيضا وفرق القاضي بينهما ثم ظهر أن الشهود عبيد أو ~~محدودون في قذف أو بطلت شهادتهم بوجه من الوجوه فان القاضي يبطل اللعان ~~الذي كان بينهما ويبطل الفرقة ويردها إليه لأنه تبين أنه قضى بغير حجة ~~والقضاء بغير حجة باطل مردود ولا يقال فقد أقر بالقذف بالزنا في شهادات ~~اللعان لان ذلك كان باكراه من القاضي إياه على ذلك والاكراه بالحبس يمنع ~~صحة الاقرار (ألا ترى) انه لو هدده بالحبس على أن يقر بأنه قذف هذ الرجل ~~فأقر بذلك لم يلزمه بهذا الاقرار شئ فكذلك هنا ms6508 فان قيل ذاك اكراه بالباطل ~~وهذا اكراه بحق PageV24P155 # قلنا هذا اكراه بحق ظاهر فأما إذا تبين أن الشهود عبيد فقد ظهر أن ~~الاكراه كان بالباطل حقيقة ولو كان القاضي لم يحبسه حتى يلاعن ولم يهدده ~~بحبس ولكنه قال قد شهدوا عليك بالقذف وقضيت عليك باللعان فالتعن ولم يزده ~~على هذا فالتعن الرجل كما لو وصفت لك والتعنت المرأة وفرق القاضي بينهما ثم ~~ظهر أن الشهود كانوا عبيدا فأبطل شهادتهم فإنه يمضى اللعان بين الزوج ~~والمرأة وتمضي الفرقة ويجعلها بائنا من زوجها لان القاضي لما لم يهدده بحبس ~~ولا غيره حتى قال أشهدكم بالله انى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~كان هذا اقرارا منه بأنه قذفها بغير اكراه فيلزمه ما أقر به من ذلك ويصير ~~كأنه أقر بقذفه إياها بعد ما جحد ثم التعن ثلاث مرات وفرق القاضي بينهما ~~فيكون ذلك تفريقا صحيحا باعتبار حجة شرعية (ألا ترى) انه لو قال له القاضي ~~قد شهدوا عليك انك قذفت هذا الرجل بالزنا وقد قضيت عليك بالحد فقال المقضى ~~عليه أجل قد قذفته بالزنا ثم علم أن شهادة الشهود باطلة ضرب الحد لإقراره ~~على نفسه بالقذف ولو قال قد شهد عليك الشهود بالقذف فلتقرن بذلك أو لأحبسنك ~~ثم علم أن شهادة الشهود باطلة لم يكن عليه حد باقراره انه قدفه لأنه كان ~~مكرها على ذلك فكذلك ما وصفنا من حكم التفريق بسبب اللعان ولو لم يظهر أن ~~الشهود عبيد ولكنهما يعلمان انهم شهدوا عليهما بزور فالتعنا وفرق القاضي ~~بينهما كان قضاؤه نافذا ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الأول ~~رحمهما الله وفى قول أبى يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله لا ينفذ ~~قضاؤه باطنا وقد بينا هذا في كتاب الرجوع عن الشهادات والله أعلم بالصواب ~~(كتاب الحجر) (قال الشيح الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء إعلم بان الله تعالى خلق ~~الورى وفاوت بينهم في الحجى فجعل بعضهم ms6509 أولى الرأي والنهى ومنهم أعلام ~~الهدى ومصابيح الدجى وجعل بعضهم مبتلى ببعض أصحاب الردي فيما يرجع إلى ~~معاملات الدنيا كالمجنون الذي هو عديم العقل والمعتوه الذي هو ناقص العقل ~~فاثبت الحجر عليهما عن التصرفات نظرا من الشرع لهما واعتبارا بالحجر الثابت ~~على الصغير في حال الطفولية بسبب عدم العقل بعد ما صار مميزا بسبب نقصان ~~العقل وذلك منصوص عليه في الكتاب فيثبت الحجر في حق المعتوه والمجنون ~~استدلالا بالنصوص PageV24P156 # بطريق التشبيه لان حالهما دون حال الصبي فالصبي عديم العقل إلى الإصابة ~~عادة والمجون عديم العقل إلى الإصابة عادة ولهذا جاز اعتاق الصبي في الرقاب ~~الواجبة دون المجنون فأما إذا بلغ عاقلا فلا حجر عليه بعد ذلك على ما قال ~~أبو حنيفة رحمه الله الحجر على الحر باطل ومراده إذا بلغ عاقلا وحكى عنه ~~أنه كان يقول لا يجوز الحجر الا على ثلاثة على المفتى الماجن وعلى المتطبب ~~الجاهل وعلى المكارى المفلس لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر عليهم ~~فالمفتي الماجن يفسد على الناس دينهم والمتطبب الجاهل يفسد أبدانهم ~~والمكاري المفلس يتلف أموالهم فيمتنعون من ذلك دفعا للضرر فان الحجر في ~~اللغة هو المنع والاختلاف بين العلماء رحمهم الله ورأي هذا في فصلين أحدهما ~~الحجر على السفيه المبذر والآخر الحجر على المديون بسبب الدين والسفه هو ~~العمل بخلاف موجب الشرع وهو اتباع الهوى وترك ما يدل عليه العقل والحجي ~~وأصل المسامحة في التصرفات والبر والاحسان مندوب إليه شرعا ولكن بطريق ~~السفه والتبذير مذموم شرعا وعرفا ولهذا لا تنعدم الأهلية بسبب السفه ولا ~~يجعل السفه عذرا في اسقاط الخطاب عنه بشئ من الشرائع ولا في اهدار عبارته ~~فيما يقر به على نفسه من الأسباب الموجبة للعقوبة وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~لا يجوز الحجر عليه عن التصرفات بسبب السفه أيضا وقال أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي رحمهم الله يجوز الحجر عليه بهذا السبب عن التصرفات المحتملة ~~للفسخ إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا إن الحجر عليه على سبيل ~~النظر ms6510 له وقال الشافعي على سبيل الزجر والعقوبة له ويتبين هذا الخلاف بينهم ~~فيما إذا كان مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق فعند الشافعي رحمه الله ~~يحجر عليه بهذا النوع من الفساد بطريق الزجر والعقوبة ولهذا لم يجعل الفاسق ~~أهلا للولاية وعندهما لا يحجر عليه فالفاسق عند أصحابنا جميعا رحمهم الله ~~أهل للولاية على نفسه على العموم وعلى غيره إذا وجد شرط تعدى ولايته لغيره ~~أما من جوز الحجر على السفيه فقد احتج بقوله تعالى فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل وهو تنصيص على ~~أن اثبات الولاية على السفيه وانه مولى عليه ولا يكون ذلك الا بعد الحجر ~~عليه وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم إلى أن قال واكسوهم وهذا ~~أيضا تنصيص على اثبات الحجر عليه بطريق النظر له فان الولي الذي يباشر ~~التصرف في ماله على وجه النظر منه له وروى أن حبان بن منقذ الأنصاري رضي ~~الله عنه كان يغبن في البياعات لآمة أصابت رأسه فسأل أهله رسول الله ~~PageV24P157 # صلى الله عليه وسلم أن يحجر عليه فقال إني لا أصبر عن البيع فقال عليه ~~الصلاة والسلام إذا بايعت فقل لا خلابة ولى الخيار ثلاثة أيام فلو لم يكن ~~الحجر بسبب التبذير في المال مشروعا عرفا لما سأل أهله ذلك ولما فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وان عبد الله بن جعفر رضي الله عنه كان يفنى ماله ~~في اتخاذ الضيافات حتى اشترى دار للضيافة بمائة ألف فبلغ ذلك علي ابن أبي ~~طالب رضي الله عنه فقال لآتين عثمان ولأسألنه أن يحجر عليه فاهتم بذلك عبد ~~الله رضي الله عنه وجاء إلى الزبير رضي الله عنه وأخبره بذلك فقال أشركني ~~فيها فأشركه ثم جاء علي إلى عثمان رضي الله عنه وسأله أن يحجر عليه فقال ~~كيف أحجر على رجل شريكه الزبير وإنما قال ذلك لان الزبير رضي الله عنه كان ~~معروفا بالكياسة في التجارة فاستدل برغبته ms6511 في الشركة على أنه لا غبن في ~~تصرفه فهذا اتفاق منهم على جواز الحجر بسبب التبذير فان عليا رضي الله عنه ~~سأل وعثمان رضي الله عنه اشتغل ببيان العذر واهتم لذلك عبد الله رضي الله ~~عنه واحتال الزبير لدفع الحجر عنه بالشركة فيكون اتفاقا منهم على جواز ~~الحجر بهذا السبب وان عائشة رضي الله عنه ا كانت تتصدق بمالها حتى روى أنها ~~كان لها رباع فهمت ببيع رباعها لتتصدق بالثمن فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير ~~فقال لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها والمعنى فيه أنه مبذر في ~~ماله فيكون محجورا عليه كالصبي بل أولى لان الصبي إنما يكون محجورا عليه ~~لتوهم التبذير منه وقد تحقق التبذير والاسراف هنا فلان يكون محجورا عليه ~~أولى وتحقيقه وهو أن للصبي ثلاثة أحوال حال عدم العقل وحال نقصان العقل بعد ~~ما صار مميزا وحال السفه والتبذير بعد ما كمل عقله بان قارب أو أن بلوغه ثم ~~عدم العقل ونقصانه بعد البلوغ يساوى عدم العقل ونقصانه قبل البلوغ في ~~استحقاق الحجر به فكذلك السفه والبلوغ يساوى السفه قبل البلوغ بعد كمال ~~العقل في استحقاق الحجر به وكان هذا الحجر بطريق النظر له لان التبذير وإن ~~كان مذموما فهو مستحق النظر باعتبار أصل دينه (ألا ترى) ان العفو عن صاحب ~~الكبيرة حسن في الدنيا والآخرة وذلك يكون نظرا له والدليل عليه أن في حق ~~منع المال يجعل السفه بعد البلوغ كالسفه قبل البلوغ بالقياس على عدم العقل ~~ونقصان العقل وكان منع المال بطريق النظر له فكذلك الحجر عليه عن التصرف ~~لان منع المال غير مقصود لعينه بل لابقاء ملكه ولا يحصل هذا المقصود ما لم ~~يقطع لسانه عن ماله تصرفا فإذا كان هو مطلق التصرف لا يفيد منع المال شيئا ~~وإنما يكون فيه زيادة مؤنة وتكلف على الولي في حفظ ماله PageV24P158 # إلى أن يتلفه بتصرفه وأما أبو حنيفة رحمه الله فاستدل بقوله تعالى ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا ان يكبروا فقد نهى الولي عن ms6512 الاسراف في ماله مخافة ~~أن يكبر فلا يبقى له عليه ولاية والتنصيص على زوال ولايته عنه بعد الكبر ~~يكون تنصيصا على زوال الحجر عنه بالكبر لان الولاية عليه للحاجة وإنما ~~تنعدم الحاجة إذا صار هو مطلق التصرف بنفسه ولما سئل أبو حنيفة رحمه الله ~~عن هذه المسألة استدل بآيات الكفارات من الظهار والقتل وغيرها ففي هذه ~~العمومات بيان أن هذه الكفارات تجب على كل من يتحقق منه أسبابها شرعا سفيها ~~كان أو غير سفيه وارتكاب هذه الأسباب اختيارا نوع من السفه فدل انه مع ~~السفه يتصور منه السبب الموجب لاستحقاق المال ومن ضرورته أن لا يمنع من ~~أداء ما لزمه شرعا وبه يتبين ان الحجر عن التصرفات ليس فيه كثير فائدة ~~لتمكنه من اتلاف جميع ماله بهذه الأسباب والمعنى فيه أنه حر مخاطب فيكون ~~مطلق التصرف في ماله كالرشيد وفى هذين الوصفين إشارة إلى أهلية التصرف ~~والمحلية فيه لان بكونه مخاطبا تثبت أهلية التصرف فان التصرف كلام ملزم ~~وأهلية الكلام بكونه مميزا والكلام المميز بنفسه بكونه مخاطبا والمحلية ~~تثبت بكونه خالص ملكه وذلك يثبت باعتبار حرية المالك وبعد ما صدر التصرف من ~~أهله في محله لا يمتنع نفوذه الا لمانع والسفه لا يصلح أن يكون معارضا ~~للحرية والخطاب في المنع من نفوذ التصرف لان بسبب السفه لا يظهر نقصان علقه ~~ولكن السفيه يكابر عقله ويتابع هواه وهذا لا يكون معارضا في حق التصرف كما ~~لا يكون معارضا في توجه الخطاب عليه بحقوق الشرع وكونه معاقبا على تركه ان ~~زوال الحجر وتوجه الخطاب في الأصل ينبنى على اعتدال الحال إلا أن اعتدال ~~الحال باطنا لا يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع السبب الظاهر الدال ~~عليه وهو البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا على ما هو الأصل انه متى تعذر الوقوف ~~على المعاني الباطنة تقام الأسباب الظاهرة مقامها كما أقيم السير المديد ~~مقام المشقة في جواز الترخص وأقيم حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة مقام ~~حقيقة استعمال الرحم بالماء في وجوب الاستبراء ثم ms6513 هذا السبب الظاهر يقوم ~~مقام ذلك المعنى الخفي فيدور الحكم معه وجودا وعدما فكما لا يعتبر الرشد ~~قبل البلوغ وان علم أنه أصاب ذلك في زوال الحجر عنه فكذلك لا يعتبر السفه ~~والتبذير بعد البلوغ في اثبات الحجر عليه (ألا ترى) أن في حكم الخطاب اعتبر ~~هذا المعنى فدار مع السبب الظاهر وهو البلوغ عن عقل وجودا وعدما فكذلك في ~~حكم التصرفات بل أولى لان توجه الخطاب عليه PageV24P159 # إنما يكون شرعا والله تعالى أعلم بحقيقة باطنه وحكم التصرف بينه وبين ~~العباد لا طريق لهم إلى معرفة ما في باطنه حقيقة فلما أقيم هناك السبب ~~الظاهر مقام المعنى الخفي فهنا أولى والدليل عليه جواز اقراره على نفسه ~~بالأسباب الموجبة للعقوبة وإقامة ذلك عليه وتلك العقوبات تندرئ بالشبهات ~~فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل لكان الأولى أن يعتبر ذلك فيما ~~يندرئ بالشبهات ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر له لكان الأولى أن يحجر ~~عليه عن الاقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة لان الضرر في هذا أكثر فان الضرر ~~هنا يلحقه في نفسه والمال تابع للنفس فإذا لم ينظر في دفع الضرر عن نفسه ~~فعن ماله أولى وما قالا من أن النظر له باعتبار أصل دينه يضعف بهذا الفصل ~~ثم هذا النوع من النظر جائز لا واجب كما في العفو عن صاحب الكبيرة ومن ~~أصلهم أن الحجر عليه يجب وإنما يجوز النظر له بطريق لا يؤدى إلى الحاق ~~الضرر به وهو أعظم من ذلك النظر وفى اهدار قوله في التصرفات الحاق له ~~بالبهائم والمجانين فيكون الضرر في هذا أعظم من النظر الذي يكون له في ~~الحجر من التصرفات لان الآدمي إنما باين سائر الحيوانات باعتبار قوله في ~~التصرفات فاما منع المال منه فعلى طريق بعض مشايخنا رحمه الله هو ثابت ~~بطريق العقوبة عليه ليكون زجرا له عن التبذير والعقوبات مشروعة بالأسباب ~~الحسية فاما اهدار القول في التصرفات فمعنى حكمي والعقوبات بهذا الطريق غير ~~مشروعة كالحدود ولا يدخل عليه اسقاط شهادة القاذف فإنه متمم ms6514 لحده عندنا ~~ويكون تابعا لما هو حسي وهو إقامة الجلد لا مقصودا بنفسه ولئن ثبت جواز ذلك ~~ولكن لا يمكن اثبات العقوبة بالقياس بل بالنص وقد ورد النص بمنع المال إلى ~~أن يؤنس منه الرشد ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق العقوبة فلا ثبته ~~بالقياس وهو نظير ما قال أصحابنا رحمهم الله ان البكر إذا كانت مخوفا عليها ~~فللولي أن يضمها إلى نفسه وكذلك الغلام البالغ إذا كان مخوفا عليه فللولي ~~أن يضمه إلى نفسه وبان ثبت له حق الحيلولة بينه وبين نفسه في التفرد ~~بالسكنى لمعنى الزجر لا يستدل به على أنه يسقط اعتبار قوله في التصرف في ~~نفسه نكاحا أو منع المال منه باعتبار بقاء أثر الصبي لان العادة أن أثر ~~الصبي يبقى زمانا في أوائل البلوغ ولهذا لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع ~~المال منه وبان جعل أثر الصبي كنفس الصبا في منع المال منه فذلك لا يدل على ~~أن يجعل كذلك في الحجر عليه كما أن العدة تعمل عمل النكاح في المنع من ~~النكاح دون ايفاء الحل بعد البينونة وهذا لان نعمة اليد على المال نعمة ~~PageV24P160 # زائدة واطلاق اللسان في التصرفات نعمة أصلية فبان جواز الحاق ضرر يسير به ~~في منع نعمة زائدة لتوفر النظر عليه لا يستدل على أنه يجوز الحاق الضرر ~~العظيم به بتفويت النعمة الأصلية لمعنى النظر له فاما الآيات فقيل المراد ~~بالسفيه الصغير أو المجنون لان السفه عبارة عن الخفة وذلك بانعدام العقل ~~ونقصانه وعليه يحمل قوله تعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أي ~~صبيا أو مجنونا وكذلك قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم أما أن يكون ~~المراد الصبيان أو المجانين بدليل انه لا يثبت ولاية الولي عليه ومن يوجب ~~الحجر على السفيه يقول إن ولاية الولي تزول عنه بالبلوغ عن عقل على ما بينه ~~أو المراد نهى الأزواج عن دفع المال إلى النساء وجعل التصرف إليهن كما كانت ~~العرب تفعله (ألا ترى) أنه قال ms6515 وأموالكم وذلك يتناول أموال المخاطبين بهذا ~~النهى لا أموال السفهاء وحديث حبان بن منقذ دليلنا ذكر أبو يوسف رحمه الله ~~في الأماني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحجر عليه وعلى الرواية ~~الأخرى أطلق عنه الحجر لقوله لا أصبر عن البيع ومن يجعل السفه موجبا للحجر ~~لا يقول يطلق عنه الحجر بهذا القول فعرفنا أن ذلك لم يكن حجرا لازما وحديث ~~عبد الله بن جعفر رضي الله عنه دليلنا أيضا لان عثمان رضي الله عنه امتنع ~~من الحجر عليه مع سؤال علي رضي الله عنه وأكثر ما فيه أنه لم يكن في التصرف ~~غبن ذلك حين رغب الزبير رضي الله عنه في الشركة ولكن المبذر وان تصرف تصرفا ~~واحدا على وجه لا غبن فيه فإنه يحجر عليه عند من يرى الحجر فلما لم يحجر ~~عليه دل ان ذلك على سبيل التخويف وحديث عائشة رضي الله عنها دليلنا فإنه ~~لما بلغها قول أبن الزبير حلفت أن لا يكلم ابن الزبير أبدا فإن كان الحجر ~~حكما شرعيا لما استجازت هذا الحلف من نفسها مجازاة على قوله فيما هو حكم ~~شرعي وبهذا يتبين أن الزبير إنما قال ذلك كراهة أن يفنى مالها فتبتلي ~~بالفقر فتصير عيالا على غيرها بعد ما كان يعولها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمصير إلى هذا أولى ليكون أبعد عن نسبة السفه والتبذير إلى الصحابة ~~رضي الله عنهم فان بلغ خمسا وعشرين سنة لم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لم يدفع المال ~~إليه ما لم يؤنس منه الرشد لقوله تعال فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم فهذه آية محكمة لم ينسخها شئ فلا يجوز دفع المال إليه قبل إيناس ~~الرشد منه (ألا ترى) أن عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع المال ~~إليه بهذه الآية فكذلك إذا بلغ خمسا وعشرين لان السفه يستحكم بمطاولة المدة ~~ولان PageV24P161 # السفه في حكم منع ms6516 المال منه بمنزلة الجنون والعته وذلك يمنع دفع المال ~~إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه وأبو حنيفة استدل بقوله ~~تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا معناه ان يكبروا يلزمكم دفع ~~المال إليهم وقال الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم والمراد البالغين فهذا ~~تنصيص على وجوب دفع المال إليه بعد البلوغ الا انه قام الدليل على منع ~~المال منه بعد البلوغ إذا لم يؤنس رشده وهو ما تلوا فان الله تعالى قال حتى ~~إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيكون بين ~~ان دفع المال إليه عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد وما يقرب من البلوغ في ~~معنى حالة البلوغ فأما إذا بعد عن ذلك فوجوب دفع المال إليه مطلق بما تلونا ~~غير معلق بشرط ومدة البلوغ بالسن ثمانية عشر سنة فقدرنا مدة القرب منه بسبع ~~سنين اعتبار بمدة التمييز في الابتداء على ما أشار إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ثم قد بينا ان أثر الصبا ~~يبقى بعد البلوغ إلى أن يمضى عليه زمان وبقاء أثر الصبا كبقاء عينه في منع ~~المال منه ولا يبقى أثر الصبا بعد ما بلغ خمسا وعشرين سنة لتطاول الزمان به ~~منذ بلغ ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لم يمنع ~~منه المال لان هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع المال منه أو منع المال ~~كان على سبيل التأديب له والاشتغال بالتأديب ما لم ينقطع رجاء التأديب فإذا ~~بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فقد انقطع رجاء التأديب لأنه يتوهم أن ~~يصير جدا لان البلوغ بالانزال بعد اثنتي عشرة سنة يتحقق فإذا أحبل جاريته ~~وولدت لستة أشهر فإذا ثم إن ولده أحبل جاريته بعد اثنتي عشرة سنة وولدت ~~لستة أشهر صار الأول جدا بعد تمام خمس وعشرين سنة ومن صار فرعه أصلا فقد ~~تناهى في الأصلية فإذا لم يؤنس رشده عرفنا أنه انقطع ms6517 منه رجاء التأديب فلا ~~معنى لمنع المال منه بعد ذلك والى هذا أشار في الكتاب فقال أرأيت لو بلغ ~~ستين سنة ولم يؤنس منه الرشد وصار ولده قاضيا أو نافلته أكان يحجر على أبيه ~~وحده ويمتنع المال منه هذا قبيح ثم يقول بعد تطاول الزمان به لابد أن ~~يستفيد رشدا اما بطريق التجربة أو الامتحان فإن كان منع المال عنه بطريق ~~العقوبة فقد تمكنت شبهة بإصابة نوع من الرشد والعقوبة تسقط بالشبهة وإن كان ~~هذا حكما ثابتا بالنص غير معقول المعنى فقوله رشدا منكر في موضع الاثبات ~~والنكرة في موضع الاثبات تخص ولا تعم فإذا وجد رشدا ما فقد وجد الشرط فيجب ~~دفع المال إليه وهذا معنى ما نقل عن مجاهد رحمه الله في معنى قوله فان ~~آنستم منهم رشدا PageV24P162 # أي عقلا لأنه بالعقل يحصل له رشد ما وفى الكتاب تتبع على أبي حنيفة رحمه ~~الله بقوله أي فائدة في منع المال منه مع اطلاق التصرف وفى منع المال منه ~~زمانا ثم الدفع إليه قبل إيناس الرشد منه وقد أوضحنا الفرق لأبي حنيفة رحمه ~~الله بما ذكرنا ثم السفيه أنما يبذر ماله عادة في التصرفات التي لا تتم الا ~~باثبات اليد على المال من اتخاذ الضيافة أو الهبة أو الصدقة فإذا كانت يده ~~مقصورة من المال لا يتمكن من تنفيذ هذه التصرفات فيحصل المقصود بمنع المال ~~منه وان كأن لا يحجر عليه ثم إذا بلغ سفيها عند محمد رحمه الله يكون محجورا ~~عليه بدون حجر القاضي وقال أبو يوسف رحمه الله لا يصير محجورا عليه ما لم ~~يحجر عليه القاضي وكذلك لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها فمحمد يقول قد قامت ~~الدلالة لنا على أن السفه في ثبوت الحجر به نظير الجنون والعته والحجر يثبت ~~بهما من غير حاجة إلى قضاء القاضي فكذلك في السفه وقاس الحجر بسبب الصغر ~~والرق وأبو يوسف يقول الحجر على السفيه لمعنى النظر له وهو متردد بين النظر ~~والضرر ففي ابقاء الملك له نظر وفى ms6518 اهدار قوله ضرر وبمثل هذا لا يترجح أحد ~~الجانبين منه الا بقضاء القاضي * توضيحه ان السفه ليس بشئ محسوس وإنما ~~يستدل عليه بان يغبن في التصرفات وقد يكون ذلك للسفه وقد تكون جبلة ~~لاستجلاب قلوب المجاهرين فإذا كان مختبلا مترددا لا يثبت حكمه الا بقضاء ~~القاضي بخلاف الصغر والجنون والعبد ولان الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين ~~العلماء رحمهم الله فلا يثبت الا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدين والكلام ~~في الحجر بسبب الدين في موضعين أحدهما أن من ركبته الديون إذا خيف أن يلجئ ~~ماله بطريق الاقرار فطلب الغرماء من القاضي أن يحجر عليه عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يحجر عليه القاضي وعندهما يحجر عليه وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه ~~في المال الذي كان في يده عند الحجر وتنفذ تصرفاته فيما يكتسب من المال ~~بعده وفى هذا الحجر نظر للمسلمين فإذا جاز عندهما الحجر عليه بطريق النظر ~~فكذلك يحجر لأجل النظر للمسلمين وعند أبي حنيفة لا يحجر على المديون نظرا ~~له فكذلك لا يحجر عليه نظرا للغرماء ولما في الحيلولة بينه وبين التصرف في ~~ماله من الضرر عليه وإنما يجوز النظر لغرمائه بطريق لا يكون فيه الحاق ~~الضرر به الا بقدر ما ورد الشرع به وهو الحبس في الدين لأجل ظلمه الذي تحقق ~~بالامتناع من قضاء الدين مع تمكنه منه وخوف التلجئة ظلم موهوم منه فلا يجعل ~~كالمتحقق ثم الضرر عليه في اهدار قوله فوق الضرر في حبسه ولا يستدل بثبوت ~~الأدنى على ثبوت الأعلى كما في منع المال من السفيه مع الحجر عليه ثم ~~PageV24P163 # هذا الحجر عندهما لا يثبت الا بقضاء القاضي ومحمد رحمه الله يفرق بين هذا ~~وبين الأول فيقول هنا الحجر لأجل النظر للغرماء فيتوقف على طلبهم وذلك لا ~~يتم الا بقضاء القاضي له والحجر على السفيه لأجل النظر له وهو غير موقوف ~~على طلب أحد فيثبت حكمه بدون القضاء والفصل الثاني انه لا يباع على المديون ~~ماله في قول أبي حنيفة رحمه الله العروض والعقار ms6519 في ذلك سواء لا مبادلة أحد ~~النقدين بالآخر فللقاضي أن يفعل ذلك استحسانا لقضاء دينه وقال أبو يوسف ~~ومحمد يبيع عليه ماله فيقضي دينه بثمنه لحديث معاذ رضي الله عنه فإنه ركبته ~~الديون فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله وقسم ثمنه بين غرمائه ~~بالحصص وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته أيها الناس إياكم والدين ~~فان أوله هم وآخره حزن وان أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته أن يقال سبق ~~الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد دين به إلا أنى بائع عليه ماله فقاسم ثمنه بين ~~غرمائه بالحصص فمن كان له عليه دين فليفد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~فكان هذا اتفاقا منهم على أنه يباع على المديون ماله والمعنى فيه أن بيع ~~المال لقضاء الدين من ثمنه مستحق عليه بدليل انه يحبس إذا امتنع منه وهو ما ~~يجزى فيه النيابة والأصل ان امتنع عن ايفاء حق مستحق عليه وهو مما يجزي فيه ~~النيابة ناب القاضي فيه منابه كالذي إذا أسلم عبده فأبى أن يبيعه باعه ~~القاضي عليه بهذا والتعيين بعد مضى المدة إذا أبى أن يفارقها ناب القاضي ~~منابه في التفريق بينهما وهذا بخلاف المديون إذا كان معسرا فان القاضي لا ~~يؤاجره ليقضى دينه من أجرته وكذلك لا يبيع ما عليه من ثياب بدنه لان ذلك ~~غير مستحق عليه بدليل انه لا يحبسه لأجله وكذلك الدين إذا وجب على امرأة ~~فان القاضي لا يزوجها ليقضى الدين من صداقها لان ذلك غير مستحق عليها بدليل ~~انها لا تحبس لتباشر ذلك بنفسها فلا ينوب القاضي فيه منابها وأبو حنيفة ~~رحمه الله استدل بقوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم وبيع المال على المديون بغير رضاه ليس بتجارة عن تراض ~~وقال عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفس منه ونفسه لا ~~تطيب ببيع القاضي ماله عليه فلا ينبغي له أن يفعله لهذا الظاهر والمعنى في ~~أن ms6520 بيع المال غير مستحق عليه فلا يكون للقاضي أن يباشر ذلك عند امتناعه ~~كالإجارة والتزويج بيان الوصف أن المستحق عليه قضاء الدين وجهة بيع المال ~~غير متعين لقضاء الدين فقد يتمكن من قضاء الدين بالاستيهاب والاستقراض ~~وسؤال الصدقة من الناس فلا يكون PageV24P164 # للقاضي تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله والدليل عليه انه يحبسه ~~بالاتفاق وقد ورد الأثر به على ما روى أن رجلا من جهينة أعتق شقصا من عبد ~~بينه وبين غيره فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له وضمن ~~نصيب شريكه ونحن نعلم أنه ما حبسه الا بعد علمه بيساره لان ضمان المعتق لا ~~يجب الا على الموسر ومع ذلك اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبسه حتى ~~باع بنفسه فعرفنا أن المديون يحبس لقضاء الدين ولو جاز للقاضي بيع ماله لم ~~يشتغل بحبسه لما في الحبس من الاضرار به وبالغرماء في تأخير وصول حقهم ~~إليهم فلا معنى للمصير إليه بدون الحاجة وفى اتفاق العلماء رحمهم الله على ~~حبسه في الدين دليل على أنه ليس للقاضي ولاية بيع ماله في دينه وهذا بخلاف ~~عبد الذمي إذا أسلم لان عند اصرار المولى على الشرك اخراج العبد عن ملكه ~~مستحق عليه بعينه فينوب القاضي منابه وكذلك في حق العنين لما تحقق عجزه عن ~~الامساك بالمعروف فالتسريح مستحق عليه بعينه فأما مبادلة أحد النقدين ~~بالآخر بان كان الدين عليه دراهم وماله دنانير ففي القياس ليس للقاضي ان ~~يباشر هذه المصارفة لما بينا أن هذا الطريق غير متعين لما هو مستحق عليه ~~وهو قضاء الدين وفى الاستحسان يفعل ذلك لان الدراهم والدنانير جنسان صورة ~~وجنس واحد معنى ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة ولو كان ماله من ~~جنس الدين صورة كان * للقاضي أن يقضى دينه به فكذلك إذا كان ماله من جنس ~~الدين معنى * فان قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون لصاحب الدين ولاية الاخذ من ~~غير قضاء كما لو ظفر بحبس حقه بالاجماع ليس ms6521 له ذلك قلنا لأنهما جنسان صورة ~~وإن كان جنسا واحدا حكما فلانعدام المجانسة صورة لا ينفرد صاحب الدين بأخذه ~~لان فيه معنى المبادلة من وجه ولوجود المجانسة معنى قلنا للقاضي أن يقضى ~~دينه به * يوضحه ان من العلماء من يقول لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين ~~بالآخر من غير قضاء ولا رضا وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله والقاضي مجتهد ~~فجعلنا له ولاية الاجتهاد هنا في مبادلة أحد النقدين بالآخر لقضاء الدين ~~منه ولا يوجد هذا المعنى في سائر الأموال وفيه اضرار بالمديون من حيث ابطال ~~حقه عن عين ملكه وللناس في الأعيان أغراض ولا يجوز للقاضي أن ينظر لغرمائه ~~على وجه يلحق الضرر به فوق ما هو مستحق عليه ثم هذا المعنى لا يوجد في ~~النقود لان المقصود هناك المالية دون العين وأما تأويل معاذ رضي الله عنه ~~فنقول إنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بسؤاله لأنه لم يكن في ~~ماله وفاء بدينه فسأل رسول PageV24P165 # الله صلى الله عليه وسلم أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيصير فيه وفاء بديونه وهذا لان عندهما يأمر القاضي ~~المديون ببيع ماله أولا فإذا امتنع فحينئذ يبيع ماله ولا يظن بمعاذ رضي ~~الله عنه أنه كان يأبى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ببيع ماله ~~حتى يحتج ببيعه عليه بغير رضاه فإنه كان سمحا جوادا لا يمنع أحدا شيئا ~~ولأجله ركبته الديون فكيف يمتنع من قضاء دينه بماله بعد أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمشهور في حديث أسيفع رضي الله عنه ان عمر رضي الله عنه ~~قال إني قاسم ماله بين غرمائه فيحمل على أنه كان ماله من جنس الدين وان ثبت ~~البيع فإنما كان ذلك برضاه (ألا ترى) ان عندهما القاضي لا يبيعه إلا عند ~~طلب الغرماء ولم ينقل أن الغرماء طالبوه بذلك وإنما المنقول إنه ابتدأهم ~~بذلك وأمرهم ان يفدوا اليه فدل انه كان ذلك برضاه ms6522 ثم قد تم الكتاب على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وإنما التفريع بعد هذا على قول من يرى الحجر فنقول بين ~~من يرى الحجر بسبب السفه اختلاف في صفة الحجر فعلى قول الشافعي رحمه الله ~~الحجر به بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ بعد الحجر شئ من تصرفاته سوى ~~الطلاق لان السفه لا يزيل الخطاب ولا يخرجه من أن يكون أهلا لالتزام ~~العقوبة باللسان باكتساب سببها أو بالاقرار بها بمنزلة الرق فكما أن بعد ~~الرق لا ينفذ شئ من تصرفاته سوى الطلاق فكذلك بعد الحجر بسبب السفه وأبو ~~يوسف ومحمد قالا المحجور عليه بسبب السفه في التصرفات كالهازل يخرج كلامه ~~على غير نهج كلام العقلاء لقصده اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان ~~في عقله فكذلك السفيه يخرج كلامه في التصرفات على غير نهج كلام العقلاء ~~لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله وكل تصرف لا يؤثر فيه الهزل ~~كالنكاح والطلاق والعتاق لا يؤثر فيه السفه ولا يجوز أن يجعل هذا نظير ~~الحجر بسبب الرق لان ذلك الحجر لحق الغير في المحل الذي يلاقيه تصرفه حتى ~~فيما لا حق للغير فيه يكون تصرفه نافذا وهنا لا حق لاحد في المحل الذي ~~يلاقيه تصرفه ثم على مذهبهما القاضي ينظر فيما باع واشترى هذا السفيه فان ~~رأى اجازته أجازه وكان جائزا لانعدام الحجر قبل القضاء عند أبي يوسف رحمه ~~الله ولإجازة القاضي عند محمد رحمه الله فان حاله لا يكون دون حال الذي لم ~~يبلغ إذا كان عاقلا وهناك إذا باع واشترى وأجازه القاضي جاز وهذا لان الحجر ~~عليه لمعنى النظر وربما يكون النظر له في إجازة هذا التصرف فلهذا نفذ ~~بإجازة القاضي سواء باشره السفيه أو الصبي العاقل قال وهما PageV24P166 # سواء في جميع الأشياء الا في خصال أربع أحدهما لا يجوز لوصي الأب أن يبيع ~~شيئا من مال هذا الذي بلغ وهو سفيه الا بأمر الحاكم ويجوز له البيع والشراء ~~على الذي لم يبلغ لأن ولاية الوصي ms6523 عليه ثابتة إلى وقت البلوغ (ألا ترى) أنه ~~ينفرد بالاذن له والحجر عليه وانه قائم مقام الأب في ذلك وللأب ولاية على ~~ولده ما لم يبلغ فاما بعد ما بلغ عاقلا لا يبقى للوصي عليه ولاية أما عند ~~أبي يوسف فلانه صار ولى نفسه ما لم يحجر عليه القاضي ومن ضرورة كونه ولى ~~نفسه انتفاء ولاية الوصي عنه وأما عند محمد فلان البلوغ عن عقل مخرج له من ~~أن يكون مولى عليه وتثبت له الولاية على نفسه (ألا ترى) إن لمعنى النظر له ~~امتنع ثبوت أحد الحكمين وهو ثبوت الولاية له في التصرفات بنفسه ولا يتحقق ~~مثل ذلك النظر في ابقاء ولاية الولي عليه ثم قد بينا أن تأثير السفه كتأثير ~~الهزل ولا أثر للهزل في اثبات الولاية عليه للوصي وللهزل تأثير في ابطال ~~تصرفه فلهذا لا يجوز تصرف الوصي عليه إلا أن يأمره الحاكم بذلك فحينئذ يقوم ~~هو في التصرف له مقام القاضي ومعلوم ان القاضي إذا حجر عليه لا يتركه ليموت ~~جوعا ولكن يتصرف له فيما يحتاج إليه وربما لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه ~~لكثرة اشغاله فلا بد من أن يقيم غيره فيه مقامه والثاني أن السفيه إذا أعتق ~~مملوكا له نفذ عتقه بخلاف الذي لم يبلغ لما بينا ان تأثير السفه كتأثير ~~الهزل ثم في قول محمد وهو قول أبى يوسف الأول على العبد أن يسعى في قيمته ~~وفى قول أبى يوسف الآخر ليس عليه السعاية في قيمته لأنه لو سعى إنما يسعى ~~لمعتقه والمعتق لا تلزمه السعاية قط لحق معتقه بحال إنما تلزمه السعاية لحق ~~غيره والثاني ان تأثير السفه كتأثير الهزل ومن أعتق مملوكه هازلا لا تلزمه ~~السعاية في قيمته فهذا قياسه وجه قول محمد رحمه الله ان الحجر على السفيه ~~لمعنى النظر له فيكون بمنزلة الحجر على المريض لأجل النظر لغرمائه وورثته ~~ثم هناك إذا أعتق عبدا وجب عليه السعاية لغرمائه أو في ثلثي قيمته لورثته ~~إذا لم يكن عليه دين ولا مال ms6524 سواه لان رد العتق واجب لمعنى النظر وقد تعذر ~~رده عليه فيكون الرد بايجاب السعاية فهنا أيضا رد العتق واجب لمعنى النظر ~~وقد تعذر رد عينه فيكون الرد بايجاب السعاية فهنا أيضا واجب لمعنى النظر له ~~وقد تعذر رده فكان الرد بايجاب السعاية وقد بينا أن معنى النظر له في حكم ~~الحجر بمنزلة النظر للمسلمين في الحجر بسبب الدين فكذلك في حكم السعاية ~~والثالث أن الذي لم يبلغ إذا دبر عبده لا يصح تدبيره وهذا السفيه إذا دبر ~~عبده جاز تدبيره لان التدبير يوجب حق العتق للمدبر فيعتبر بحقيقة العتق إلا ~~أن PageV24P167 # هناك تجب عليه السعاية في قيمته وهنا لا تجب الا بعد صحة التدبير في مال ~~مملوك له يستخدمه ولا يمكن ايجاب نقصان التدبير عليه لأنه لما بقي على ملكه ~~والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا تعذر ايجاب النقصان عليه (ألا ترى) أنه ~~لو دبر عبده بمال وقبله العبد كان التدبير صحيحا ولا يجب المال بخلاف ما ~~إذا كاتبه أو أعتقه على مال فان مات المولى قبل أن يؤنس منه لرشد سعى ~~الغلام في قيمته مدبرا لان بموت المولى عتق فكأنه أعتقه في حياته فعليه ~~السعاية في قيمته وإنما لاقاه المعتق وهو مدبر فيسعى في قيمته مدبرا (ألا ~~ترى) أن مصلحا لو دبر عبدا له في صحته ثم مات وعليه دين يحيط بقيمته أن على ~~العبد أن يسعى في قيمته مدبرا لغرمائه فهذا مثله وكذا لو أعتقه بعد التدبير ~~نفذ عتقه وعليه السعاية في قيمته لما قلنا والرابع أن وصايا الذي لم يبلغ ~~لا تكون صحيحة والذي بلغ مفسدا إذا أوصى بوصايا فالقياس فيه كذلك أنها ~~باطلة بمنزلة تبرعاته في حياته ولكنا نستحسن أن ما وافق الحق وما يتقرب به ~~إلى الله تعالى وما يكون على وجه الفسق من الوصية للقرابات ولم يأت بذلك ~~سرف ولا أمر يستقبحه المسلمون أنه ينفذ ذلك كله من ثلث ماله لان الحجر عليه ~~لمعنى النظر له حتى لا يتلف ماله فيبتلى بالفقر الذي ms6525 هو الموت الأحمر وهذا ~~المعنى لا يوجد في وصاياه لان أوان وجوبها بعد موته وبعدما وقع الاستغناء ~~عن المال في أمر دنياه فإذا حصلت وصاياه على وجه يكون فيه نظر منه لامر ~~اضربه أو لاكتساب الثناء الحسن بعد موته لنفسه وجب تنفيذه لان النظر له في ~~تنفيذ هذه الوصايا والتدبير من هذه الجملة فيعتق به بعد الموت لهذا وكان ~~ينبغي أن لا يجب على المدبر السعاية ولكنه أوجب السعاية لما فيه من معنى ~~ابطال المالية فكلام أبى يوسف يتضح في هذا الفصل ثم العلماء رحمهم الله ~~اختلفوا في وصية الذي لم يبلغ فأهل المدينة رحمهم الله يجوزون من وصاياه ما ~~وافق الحق وبه أخذ الشافعي رحمه الله على ما سنبينه في كتاب الوصايا وقد ~~جاءت فيه الآثار حتى روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز وصية غلام ~~يفاع وفى رواية يافع وهو المراهق وأن شريحا رحمه الله سئل عن وصية غلام لم ~~يبلغ قال إن أصاب الوصية فهو جائز وهكذا نقل عن الشعبي رحمه الله فحال هذا ~~الذي بلغ وصار مخاطبا بالاحكام أقوى من حال الذي لم يبلغ فاختلاف العلماء ~~في وصية الذي لم يبلغ يكون اتفاقا منهم في وصية السفيه أنه إذا وافق الحق ~~وجب تنفيذه فهذا وجه آخر للاستحسان ثم الحاصل أن السفه لا يجعل كالهزل في ~~جميع التصرفات ولا كالصبا ولا كالمرض ولكن الحجر به لمعنى النظر له ~~فالمعتبر فيه توفر النظر عليه وبحثه يلحق ببعض هذه الأصول PageV24P168 # في كل حادثة فان جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكان الولد حرا لا ~~سبيل عليه والجارية أم ولد له فان مات كانت حرة لا سبيل عليها لان توفر ~~النظر في الحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاد فإنه محتاج إلى ذلك لابقاء نسله ~~وصيانة مائه ويلحق في هذا الحكم بالمريض المديون إذا ادعي نسب ولد جاريته ~~كان هو في ذلك كالصحيح حتى أنها تعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ~~ولدها في شئ لان حقه ms6526 مقدم على حق غرمائه بخلاف ما لو أعتقها ولو لم يكن ~~معها ولد وقال هذه أم ولد كانت بمنزلة أم الولد يقدر على بيعها فان مات سعت ~~في جميع قيمتها بمنزلة المريض إذا قال لجاريته وليس معها ولد هذه أم ولدى ~~وهذا لأنه إذا كان معها ولد فثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد لها في ابطال حق ~~الغير فكذلك في دفع حكم الحجر عن تصرفه بخلاف ما إذا لم يكن معها ولد فإنه ~~لا شاهد له هنا فاقراره لها بحق العتق بمنزلة اقراره بحقيقة الحرية فلا ~~يقدر على بيعها بعد ذلك ويسعى في قيمتها بعد موته كما لو أعتقها ولو كان له ~~عبد لم يولد في ملكه فقال هذا ابني ومثله يولد لمثله فهو ابنه يعتق ويسعى ~~في قيمته لأنه أصل العلوق ولما لم يكن في ملكه كانت دعواه دعوى تحرير فيكون ~~كالاعتاق (ألا ترى) أن المريض المديون إذا قال لعبد لم يولد في ملكه هذا ~~ابني عتق وسعى في قيمته ولو اشترى هذا المحجور عليه ابنه وهو معروف وقبضه ~~كان شراؤه فاسدا ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة شراء ~~المكره فيثبت له الملك بالقبض ويعتق عليه لأنه ملك ابنه ثم يسعى في قيمته ~~للبائع ولا يكون للبائع في مال المشترى شئ من ذلك لأنه وان ملكه بالقبض ~~فالتزام الثمن أو القيمة بالعقد منه غير صحيح لما في ذلك من الضرر عليه وهو ~~في هذا الحكم ملحق بالصبي وإذا لم يجب على المحجور شئ لا يسلم له أيضا شئ ~~من سعايته فتكون السعاية الواجبة على العبد للبائع ولو وهب له ابنه المعروف ~~أو وهب له غلام فقبضه وادعى انه ابنه فإنه يعتق ويلزمه السعاية في قيمته ~~بمنزلة ما لو أعتقه (ألا ترى) أن المريض المديون لو وهب له ابنه المعروف أو ~~وهب له غلام في مرضه فادعى انه ابنه ثم مات سعى الغلام في قيمته لغرمائه ~~ولو أن هذا الذي بلغ مفسدا تزوج امرأة جاز نكاحه وينظر إلى ms6527 ما تزوجها عليه ~~والى مهر مثلها فيلزمه أقلهما ويبطل الفضل عن مهر مثلها مما سمى وهو في ذلك ~~كالمريض المديون فان التزوج من حوائجه ومن ضرورة صحة النكاح وجوب مقدار مهر ~~المثل فأما الزيادة على ذلك فالتزام بالتسمية ولا نظر له في هذا الالتزام ~~فلا تثبت هذه الزيادة كالمريض PageV24P169 # إذا تزوج امرأة بأكثر من صداقها مثلها يلزمه من المسمى مقدار مهر مثلها ~~فإذا طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المهر في ماله لان التسمية صحيحة في ~~مقدار مهر المثل وتنصف المفروض بالطلاق قبل الدخول حكم ثابت بالنص وكذلك لو ~~تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة ثم طلقها وبهذا يحتج أبو حنيفة رحمه ~~الله أنه لا فائدة في الحجر عليه لأنه لا ينسد باب التلاف المال عليه وانه ~~يتلف ماله بهذا الطريق إذا عجز عن اتلافه بطريق البيع والهبة وهو يكتسب ~~المحمدة في البر والاحسان والمذمة في التزويج والطلاق قال عليه الصلاة ~~والسلام لعن الله كل ذواق مطلاق ولو حلف بالله أو نذر نذورا من هدى أو صدقة ~~لم ينفذ له القاضي شيئا من ذلك ولم يدعه يكفر أيمانه بذلك لأنه حجره عن ~~التصرف في ماله فيما يرجع إلى الاتلاف ولو لم يمنعه ذلك إذا أوجبه على نفسه ~~لم يحصل المقصود بالحجر لأنه تيسر عليه النذر بالتصدق بجميع ماله ثم عليه ~~أن يصوم لكل يمين حنث فيها ثلاثة أيام متتابعات وإن كان هو مالكا للمال لان ~~يده مقصورة عن ماله فهو بمنزلة ابن السبيل المنقطع عن ماله وبمنزلة من يكون ~~ماله دينا على انسان أو غصبا في يده وهو يأبى أن يعطيه فله أن يكفر بالصوم ~~كذلك هنا ولو ظاهر هذا المفسد من امرأته صح ظهاره كما يصح طلاقه ويجزيه ~~الصوم في ذلك لقصور يده عن ماله بمنزلة من كان ماله غائبا عنه * فان قيل ~~هناك لو كان في ماله عبد لم يجز له أن يكفر بالصوم قلنا لان هناك يقدر على ~~اعتاقه عن ظهاره وإن لم يكن في ms6528 يده وهنا لا يقدر على ذلك لأنه لو أعتق عبده ~~وجب على العبد السعاية في قيمته ومع وجوب السعاية عليه لا يجوز عتقه عن ~~الظهار (ألا ترى) أن مريضا مصلحا لو أعتقه عبده عن ظهاره أو قتله وعليه دين ~~مستغرق ثم مات سعى الغلام في قيمته ولم يجز عن الكفارة للسعاية التي وجبت ~~فلهذا أوجبنا عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة الظهار والقتل فان قيل كان ~~ينبغي أن ينفذ اعتاقه من غير سعاية لان هذا مما يتقرب به إلى ربه ويسقط به ~~الواجب عن ذمته فالنظر له في تنفيذه * قلنا لو فتح عليه هذا الباب لكان إذا ~~شاء أن يعتق عبدا من عبيده وقيل له ان عتقك لا يجوز الا بالسعاية ظاهر من ~~امرأته ثم أعتق بعد ذلك العبد أو حلف بيمين وحنث فيها ثم أعتق ذلك فيحصل له ~~مقصوده من التبذير بهذا الطريق لأنه يصير بعد هذا العتق بمنزلة من لم يظاهر ~~فلزجره عن هذا القصد أوجبنا السعاية على العبد إذا أعتقه وعينا عليه ~~التكفير بالصوم فان صام المفسد أحد الشهرين ثم صار مصلحا لم يجزه الا العتق ~~بمنزلة معسر أيسر لأنه كان معسرا ابتداء وقد وصلت يده إلى المال ~~PageV24P170 # قبل سقوط الكفارة عنه بالصوم فعليه التكفير بالمال وأما ما وجب على ~~المفسد من أمر أوجبه الله تعالى من زكاة ماله أو حجة الاسلام أو غير ذلك ~~فهو والمصلح فيه سواء لأنه مخاطب وإن كان مفسدا وبسبب الفساد لا يستحق ~~النظر في اسقاط شئ من حقوق الشرع عنه بمنزلة الفاسق الذي يقصر في أداء بعض ~~الفرائض لا يستحق به التخفيف في حكم الخطاب وهذا بخلاف ما أوجبه على نفسه ~~لا فيما يوجبه على نفسه بسبب التزامه فيمكن فيه معنى التبذير فيما يرجع إلى ~~الدنيا وإن كان فيه معنى النظر له في الآخرة كما في مباشرة التصدق فأما ~~فيما أوجب الله تعالى عليه فلا يتوهم معنى التبذير فهو والمصلح فيه سواء ~~وينبغي للحاكم أن ينفذ له ما أوجب الله تعالى ms6529 عليه من ذلك إذا طلبه من أداء ~~زكاة ماله ولكن لا يدفع المال إليه ويخلى بينه وبينه لأنه يصرفه إلى شهوات ~~نفسه ولكن لا يخلى بينه وبين ذلك حتى يعطيه المساكين بمحضر من أمينه لان ~~الواجب عليه الايتاء وهو عبارة عن فعل هو عبادة ولا يحصل ذلك الا بنيته ~~فلهذا يدفع المال إليه ليعطيه المساكين من زكاته بمحضر من أمينه وكذلك أن ~~طلب من القاضي ما لا يصل به قرابته الذي يجبر على نفقتهم إجابة إلى ذلك لان ~~وجوب نفقتهم عليه يكون شرعا لا بسبب من جهته ولكن القاضي لا يدفع المال ~~إليه بل يدفعه بنفسه إلى ذوي الرحم المحرم منه لأنه لا حاجة إلى فعله ونيته ~~حتى أن من له الحق إذا ظفر بجنس حقه من ماله كان له أن يأخذه فكذلك القاضي ~~يعينه على ذلك بالدفع إليه ولكن لا ينبغي للقاضي أن يأخذ بقوله في ذلك حتى ~~تقوم البينة على القرابة وعسرة القرائب لان اقراره بذلك بمنزلة الاقرار له ~~بدين على نفسه فلا يكون ملزما إياه شيئا الا في الوالد فإنهما إذا تصادقا ~~على النسب قبل قولهما فيه كل واحد منهما في تصديق صاحبه يقر على نفسه ~~بالنسب وقد بينا ان السفه لا يؤثر في المنع من الاقرار بالنسب لان ذلك من ~~حوائجه ولكن لا يعتبر قوله في عسرة المقر له حتى يعرف انه كذلك كما في عسرة ~~سائر الأقارب وكذلك يقبل اقراره بالزوجية لأنه يملك انشاء التزوج فيملك ~~الاقرار به ويجب لها مقدار مهر مثلها ويعطيها القاضي ذلك لان وجوب ذلك حكما ~~لصحة النكاح وإن كان قد مضى بعد اقراره أشهر ثم أقر انه كان فرض عليه نفقة ~~في أول تلك الشهور لم يصدق على ما مضى من ذلك لان هذا منه اقرار بالدين لها ~~فان نفقتها لزوجة في الزمان الماضي لا تصير دينا الا بقضاء القاضي واقراره ~~لها بالدين باطل وان أراد أن يحج حجة الاسلام لم يمنع منها لأنها تلزمه ~~شرعا من غير صنع من ms6530 جهته فلا يتوهم معنى التبذير فيه PageV24P171 # ثم لا يمنع من أداء ما لزمه شرعا ويعطى ما يحتاج إليه كالزاد والراحلة ~~لان ذلك من أصول حوائجه وان أراد عمرة واحدة لم يمنع منها أيضا استحسانا ~~وفى القياس لا يعطى نفقة السفر لذلك لأن العمرة عندنا تطوع كما لو أراد ~~الخروج للحج تطوعا بعد ما حج حجة الاسلام ولكنه استحسن لاختلاف العلماء في ~~فريضة العمرة وتعارض الاخبار في ذلك ولظاهر قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة ~~لله فهذا منه أخذ بالاحتياط في أمر الدين وهو من جملة النظر له ليس من ~~التبذير في شئ وان أراد أن يقرن عمرة وحجا وسوق بدنة لم يمنع من ذلك لان ~~القران فضل عندنا وإذا لم يكن هو ممنوعا من انشاء سفر لأداء كل واحد من ~~النسكين فلأن لا يمنع من الجمع بينهما في سفر أولى ثم القارن يلزمه هدى ~~ويجزيه فيه الشاة عندنا ولكن البدنة فيه أفضل وقد اختلف العملاء من السلف ~~في ذلك فكان أبن عمر رضي الله عنه يقول لا يجزيه الا بقرة أو جزور فهو حين ~~ساق البدنة قد قصد به التحرز عن موضع الخلاف وأخذ بالاحتياط في أمر الدين ~~وأراد أن يكون فعله أقرب إلى موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن ~~في سوق البدنة من معنى الفساد شئ فان أراد الخروج لأداء ذلك نظر الحاكم إلى ~~ثقة من يريد الخروج إلى مكة فيدفع إليه ما يكفي المحجور عليه للكراء ~~والنفقة والهدى فيلي ذلك الرجل النفقة عليه وما أراد من الهدى وغيره بأمر ~~المحجور عليه ولا يدفع إلى المحجور عليه شيئا من ذلك المال مخافة أن يتلفه ~~في شهوات نفسه ثم يقول ضاع منى فأعطوني مثله وهذا لأنه في حالة الحضر كان ~~ماله في يد وليه ينفق عليه منه بحسب حاجته وإذا ولاه القاضي ذلك كان هو ~~بمنزلة وليه في الهدى ولا بد من اعتبار أمره ونيته لمعنى القربة فاما أن ~~يباشره الولي بأمره أن يدفع إليه ليباشر بحضرته ما ms6531 يحق عليه مباشرته فان ~~اصطاد في احرامه صيد أو حلق رأسه من أذى أو صنع شيئا يجب فيه الصوم أمره ~~بان يصوم لذلك ولم يعط من ماله لما صنع شيئا لان وجوب هذا بسبب من جهته ~~وأصل ذلك السبب جناية فلا يستحق باعتبار النظر فيؤمر بالصوم لذلك حتى يكون ~~ذلك زجرا عن السفه فان رأى الحاكم أن يأمر الرجل ان ابتلى بأذى في رأسه أو ~~أصابه وجع احتاج فيه إلى لبس قميص أو غير ذلك أن يذبح عنه أو يتصدق لم يكن ~~بهذا بأس لأنه هذا من النظر له عند حاجته ولهذا جوز الشرع ذلك للمضطر فلا ~~بأس بأن ينظر القاضي له في ذلك فيأمره بالأداء من ماله عند حاجته ولكن لا ~~يفعله الوكيل الا بأمر المحجور عليه لمعنى القربة فيه فان الولاية الثابتة ~~عليه لوليه لم تكن باختياره والعبادة PageV24P172 # لا تتأدى بمثل هذه الولاية فلا بد من أمره ونيته لتحقيق معنى القربة وان ~~تطيب المحجور في احرامه بطيب كثير أو قبل للشهوة أو صنع ما يلزمه فيه الدم ~~أو الطعام مما لا يجوز فيه الصوم فهذا لازم له يؤدى إذا صار مصلحا ولا يؤدى ~~عنه في حال فساده وانه لزمه لأنه مخاطب ولكن سبب هذا الالتزام منه فلا يؤدى ~~من ماله في حال فساده بل يتأخر إلى أن يصير مصلحا بمنزلة المعسر الذي لا ~~يجد شيئا إذا صنع ذلك أو هو بمنزلة العبد المأذون في الاحرام من جهة مولاه ~~إذا فعل شيئا من ذلك وهذا لأنه لو أدى عنه الحاكم هذا فعله في كل يوم مرة ~~فيفنى ماله فيه وكذلك لو جامع امرأته بعد ما وقف بعرفة فعليه بدنة يتأخر ~~إلى أن يصير مصلحا وان جامعها قبل أن يقف بعرفة لم يمنع نفقة المضي في ~~احرامه إلى ذلك لأنه يحتاج إلى ذلك التحلل من الاحرام ولا يمنع نفقة العود ~~من عام قابل للقضاء لان ذلك لازم عليه شرعا ويمنع من الكفارة لان وجوب ذلك ~~بسبب من جهته وفى هذا ms6532 السبب من الفساد ما لا يخفى والعمرة في هذا كالحج ~~(ألا ترى) أن المرأة ليس لها أن تحج غير حجة الاسلام الا باذن زوجها فإذا ~~خرجت لحجة الاسلام ثم جومعت في احرامها مطاوعة أو مكرهة مضت في الحج الفاسد ~~ولم تمنع من العود للقضاء مع المحرم فإذا كانت لا تمنع هي لحق الزوج لم ~~يمنع المحجور من ذلك أيضا لأجل الحجر ولو أن هذا المحجور عليه قضى حجة ~~الاسلام الا طواف الزيارة ثم رجع إلى أهله ولم يطف طواف الصدر فإنه يطلق له ~~نفقة الرجوع للطواف ويصنع في الرجوع مثل ما يصنع في ابتداء الحج لأنه محرم ~~على النساء ما لم يطف للزيارة فالرجوع للطواف من أصول حوائجه لأنه محتاج ~~إليه للتحلل ولكن يأمر الذي يلي النفقة عليه أن لا ينفق عليه راجعا حتى ~~يحضره ويطوف بالبيت لأنه لسفهه ربما يرجع ولا يطوف ثم يطلب النفقة مرة أخرى ~~وهكذا يفعل ذلك في كل مرة حتى يفنى ماله فللزجر عن ذلك لا ينفق عليه راجعا ~~حتى يطوف بالبيت بحضرته وان طاف جنبا ثم رجع إلى أهله لم يطلق له نفقة ~~الرجوع للطواف لأنه تحلل للطواف مع الجنابة ولكن عليه بدنة لطواف الزيارة ~~وشاة لطواف الصدر يؤديهما إذا صلح لان وجوبهما كان بسبب من جهته وذلك السبب ~~من الغشيان يعنى طواف الزيارة جنبا وترك طواف الصدر من غير عذر وان أحصر في ~~حجة الاسلام فإنه ينبغي للذي أعطى نفقته أن يبعث بهدى فيحل به لما بينا أن ~~التحلل بالهدى من أصول حوائجه وماله معد لذلك (ألا ترى) أن العبد إذا حج ~~بإذن مولاه فأحصر وجب على مولاه أن يبعث بهدى ليحل PageV24P173 # به ولو أن هذا المحجور أحرم بحجة تطوعا لم ينفق عليه في قضائها نفقة ~~السفر لأنه التزم بسبب باشره ولكن يجعل من النفقة ما يكفيه في منزله لأنه ~~مستحق لذلك إذا أقام في منزله ولم يحرم بالحج ولا يمنع ذلك بسبب احرامه ولا ~~يزاد له على ذلك ما يحتاج في السفر ms6533 من زيادة النفقة والراحلة ثم يقال له إن ~~شئت فأخرج ماشيا (ألا ترى) انه لو قال اعطوني من مالي شيئا أتصدق به لم يعط ~~ذلك فالذي يخرج بالحج تطوعا في المعنى ملتمس للزيادة على مقدار نفقته في ~~منزله ليتقرب به إلى ربه فلا يعطى ذلك وإن كان موسرا كثير المال وقد كان ~~الحاكم يوسع عليه في منزله بذلك فكان فيما يعطيه من النفقة فضل عن قوته ~~فقال إنا أتكارى بذلك وأنفق على نفسي بالمعروف أطلق له ذلك من غير أن يدفع ~~إليه النفقة ولكن يدفعها إلى ثقة ينفقها عليه على ما أراد لان هذا التدبير ~~دليل الرشد والصلاح وفيه نظر له فلا يمنعه القاضي منه فإن لم يقدر على ~~الخروج ماشيا ومكث حراما فطال به ذلك حتى دخله من احرامه ذلك ضرورة يخاف ~~عليه من ذلك مرضا أو غيره فلا بأس إذا جاءت الضرورة أن ينفق عليه من ماله ~~حتى يقضى احرامه ويرجع لان ايفاء ماله لتوفير النظر له لا للاضرار به ومن ~~النظر هنا له أن يعطى له ما يحتاج إليه لأداء ما التزمه حتى يخرج من احرامه ~~وكذلك لو أحصر في احرام التطوع لم يبعث الهدى عنه لأنه باشره بسبب التزمه ~~باختياره إلا أن يشاء أن يبعث بهدى من نفقته وان شاء ذلك لا يمنع منه لأنه ~~من باب النظر وحسن التدبير فإن لم يكن في نفقته ما يقدر على أن يبعث بذلك ~~منه تركه على حاله حتى تأتي الضرورة التي وصفت لك ثم يبعث عنه بهدى من ماله ~~يحل به وإنما ينظر في هذا إلى ما يصلحه ويصلح ماله لان الحجر عليه لصيانة ~~ماله فالمقصود اصلاح نفسه فينظر في كل شئ من ذلك إلى ما يصلحه ويصلح ماله ~~فإذا بلغت المرأة مفسدة فاختلعت من زوجها جاز الخلع لان وقوع الطلاق في ~~الخلع يعتمد وجوب القبول لا وجوب المقبول وقد تحقق القبول منها وكان الزوج ~~علق طلاقها بقبولها الجعل فإذا قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط ولم يلزمها ~~المال ms6534 وان صارت مصلحة لأنها التزمت بالمال لا بعوض هو مال ولا لمنفعة ظاهرة ~~لها في ذلك فكان النظر في أن يجعل هذه كالصغيرة في هذا الحكم لا كالمريضة ~~فإن كان الزوج طلقها تطليقة على ذلك المال فهو يملك رجعتها لان وقوع الطلاق ~~باللفظ الصريح لا يوجب البينونة إلا عند وجوب البدل ولم يجب البدل هنا ~~بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع فان مقتضى لفظ الخلع البينونة وقد قررنا هذا ~~الفرق في حق الصغيرة في PageV24P174 # كتاب الطلاق وهذا بخلاف الأمة التي يطلقها زوجها تطليقة على ألف درهم وقد ~~كان دخل بها فان الطلاق هناك بائن لان قبول الأمة المال صحيح في حقها حتى ~~يلزمها المال الا إذا أعتقت فلوجوب المال في ذمتها كان الطلاق بائنا وفى ~~المفسدة والصغيرة المال لا يجب بقبولها أصلا حتى إذا كانت الأمة مع رقها ~~مفسدة ممن لو كانت حرة لم يجز أمرها في مالها كان الطلاق رجعيا لان ~~التزامها المال لم يصح في حق نفسها حتى لا يلزمها المال إذا أعتقت ولو أن ~~غلاما أدرك مفسدا فلم يرفع أمره إلى القاضي حتى باع شيئا من تركة والده ~~وأقر بديون ووهب هبات وتصدق بصدقات ثم رفع أمره إلى القاضي فإنه يبطل جميع ~~ذلك وهو محجور عليه وإن لم يحجر عليه القاضي وهذا قول محمد رحمه الله فأما ~~عند أبي يوسف رحمه الله فهذا كله صحيح منه ما لم يحجر عليه القاضي واستدل ~~محمد على أبي يوسف بمنع المال منه فان الوصي لا يدفع إليه ولو لم يكن ~~محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع المال منه ومن يقول لا يدفع إليه ماله ~~لم يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع ويكون تصرفه جائزا فقد دخل فيما ~~قال الذين لم يروا الحجر شيئا فانا ما احتججنا عليهم الا بهذا ولم يكن بين ~~هذا القائل وبينهم افتراق في رد الآية يعنى قوله تعالى فان آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم فإنما عرض في هذا الكلام لأبي حنيفة ومن ms6535 قال بقوله ~~رحمهم الله قال رحمه الله وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول إنه في هذه ~~الكلمات جاوز حد نفسه ولم يراع حق الاستناد ولأجل هذا لم يبارك له فيه حتى ~~لم يكثر له تفريع في هذا الكتاب ولا في كتاب الوقف ولو كان أبو حنيفة رحمه ~~الله في الاحياء لدمر عليه وكل مجرى في الحلائس فإن كان هذا المفسد قبض ثمن ~~ما باع ببينة ثم رفع ذلك إلى القاضي فإنه ينظر فيه فان رأى ما باع به رغبة ~~أجازه وإن كان الثمن قائما جاز بإجازته وإن كان ضاع في يده لم يجزه القاضي ~~لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وللقاضي أن يأذن للسفيه في ~~التجارة إذا رآه أهلا لذلك فكذلك له أن يجز تصرفه وإذا رأى النظر فيه فإن ~~كان الثمن قائما بعينه والبيع بيع رغبة فالنظر في اجازته فإذا ضاع الثمن في ~~يده فلا نظر له في هذه الإجازة لأنه أن أجازه زال ملكه عن العين من غير عوض ~~يسلم له في الحال فان إجازة البيع إجازة منه بقبض الثمن بمنزلة ما لو باع ~~الفضولي مال انسان وقبض الثمن وهلك في يده ثم أجاز المالك البيع كان ذلك ~~إجازة منه بقبض الثمن حتى لا يرجع على واحد منهما بشئ فهذا كذلك فإذا لم ~~يسلم له بعد الإجازة شئ لم يكن في الإجازة نظر له فلا يشتغل القاضي به ولا ~~يكون PageV24P175 # للمشترى على الثمن الذي ضاع في يد المفسد سبيل لان قبضه كان بتسليم منه ~~وتسليطه إياه على ذلك فلا يدخل به المقبوض في ضمانه وهو في هذا كالذي لم ~~يبلغ وكذلك أن كان قبض الثمن يدفع المشترى إليه فاستهلكه بين يدي الشهود ثم ~~رفع إلى القاضي فإنه ينقض بيعه ولا يلزم المحجور من الثمن شئ وهذا على قول ~~محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله فيكون هو ضامنا لما استهلك من ~~الثمن وللقاضي أن يجيز البيع ان رأى النظر فيه وأصله في الصبي والمحجور ~~عليه ms6536 إذا استهلك الوديعة أو استهلك شيئا اشتراه وإن كان المحجور حين قبض ~~الثمن أنفقه على نفسه نفقة مثله في تلك المدة أو حج به حجة الاسلام أو أدى ~~منه زكاة ماله أو صنع فيه شيئا مما كان على القاضي أن يصنعه عند طلبه ثم ~~دفع إليه نظر فيه فإن كان البيع فيه رغبة فإن كانت قيمته مثل الثمن الذي ~~اخذه أجاز البيع وابرأ المشترى من الثمن لان هذا التصرف لم يتمكن فيه من ~~معنى الفساد شئ فإنه لو طلبه من القاضي وجب عليه أن يجيبه إلى ذلك فان باشر ~~بنفسه كان على القاضي أن ينفذه لان الحجر لمعنى الفساد ففيما لا فساد فيه ~~هو كغيره والنظر له في تنفيذ هذا التصرف لأنه لا يمكنه أن يرفع الامر إلى ~~القاضي في كل حاجة وفى كل وقت لما فيه من الحرج البين عليه وإن كان في ~~تصرفه محاباة فأبطل القاضي ذلك لم يبطل الثمن عن المحجور عليه ولكن القاضي ~~يقضيه من ماله لأنه لا فساد فيما صرف المال إليه من حوائجه وفيما لا فساد ~~فيه هو كالرشيد فيصير المقبوض دينا عليه يصرفه له في حاجته وعلى القاضي أن ~~يقضيه من ماله إلا أن يرى أن المحجور عليه لو أستقرض من رجل مالا فقضى به ~~مهر مثل المرأة قضى القاضي القرض من ماله فإن كان استقرضه لذلك ثم استهلكه ~~في بعض حاجته لم يكن للمقرض عليه شئ له حال فساده ولا بعد ذلك لأنه صرف ~~المال إلى وجه التبذير والفساد وهو كان محجورا عن ذلك فيكون فيه بمنزلة ~~الذي لم يبلغ فأما ما صرفه إلى مهر مثل امرأته فإنما صرفه إلى ما فيه نظر ~~له وهو اسقاط الصداق عن ذمته وربما كان محبوسا فيه أو كانت المرأة تمنع ~~نفسها منه لذلك فيصير ذلك دينا عليه * يوضحه أن المقرض ممنوع من دفع مال ~~نفسه إليه ليصرفه إلى تبذيره لان فيه إعانة له على الفساد فيكون مضيعا ماله ~~بذلك وهو مندوب إلى أن يقرضه ليصرفه ms6537 إلى مهر مثل امرأته فلا يكون به مضيعا ~~ماله ولو أستقرض مالا فأنفقه على نفسه نفقة مثله ولم يكن القاضي أنفق عليه ~~في تلك المدة أجاز ذلك له وقضاه من ماله لأنه لا فساد فيما صنعه وإن كان ~~أنفقه باسراف حسب القاضي للمقرض من ذلك PageV24P176 # مثل نفقة المحجور عليه في تلك المدة وقضاه من ماله وأبطل الزيادة على ذلك ~~لان في مقدار نفقة مثله لا فساد وفيما زاد على ذلك معنى الفساد والاسراف ~~وإنما جعل هو كالذي لم يبلغ فيما فيه الفساد فاما في ما لا فساد فيه فهو ~~كالرشيد (ألا ترى) أنه لو أقر على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة كان ~~مؤاخذا بذلك لأنه لا فساد في اقراره وإنما به يحصل التطهير لنفسه وآثر ~~عقوبة الدنيا على عقوبة الآخرة وهو نظير أحد الورثة إذا أسرف في جهاز الميت ~~وكفنه فإنه يحسب من أصل التركة مقدار جهاز مثله وما زاد على ذلك مما فيه ~~إسراف يكون محسوبا عليه دون سائر الورثة ولو أودعه رجل مالا فأقر أنه ~~استهلكه لم يصدق على ذلك ولم يلزمه بهذا الاقرار شئ أبدا لان اقراره غير ~~ملزم إياه المال وهو فيه كالذي لم يبلغ ما دام محجورا عليه فان صلح سئل عما ~~أقر به في حال فساده فان أقر انه قد كان استهلكه في حال فساده لم يلزمه ذلك ~~أيضا لان الثابت باقراره كالثابت بالبينة والمعاينة ولو عايناه استهلك ~~الوديعة في حال فساده ولم يكن ضامنا ابدا في قول محمد رحمه الله أما في قول ~~أبى يوسف رحمه الله هو ضامن فكذلك هنا وأصل الخلاف في الذي لم يبلغ إذا ~~أودعه رجل مالا واستهلكه وعلل في هذا بما علل به هناك فقال لان رب المال هو ~~الذي سلطه على ماله حين دفعه إليه وإذا أودع المحجور عليه غلاما أو جارية ~~فقتله خطأ كانت قيمته على عاقلته لان الحجر في الأفعال لا يتحقق فالأفعال ~~حسية تحققها بوجودها وأصله في الصبي إذا أودع غلاما أو جارية فقتله قال ms6538 فان ~~أقر المحجور بذلك لم يلزمه ما دام محجورا عليه لان قوله هدر في التزام ~~المال بنفسه أو الالزام على عاقلته فان صلح فيسئل عما كان أقر به فان أقر ~~به في حال صلاحه أخذت منه القيمة من ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى عليه ~~لان باقراره في حال صلاحه يظهر هذا الفعل في حقه فيكون بمنزلة الظاهر ~~بالمعاينة في حقه وهو لم يظهر في حق عاقلته لكونه متهما في حقهم فتكون ~~القيمة عليه في ماله مؤجلا لأنها وجبت بفعل القتل وابتدأ بالأجل من حين ~~يقضى عليه لأنه صار دينا الآن والأجل يكون في الدين وهذا بخلاف الصبي فإنه ~~غير مخاطب ولا يلزمه من الدية شئ من موجب جنايته إذا كان عمدا فكذلك إذا ~~كان هو خطأ فهو وان أقر عند البلوغ فإنما أقر على عاقلته وذلك لا يلزمه ~~شيئا فأما المحجور عليه فمخاطب ولو كان فعله عمدا كان هو كالرشيد في موجبه ~~فكذلك إذا كان خطأ يكون هو كالرشيد في أن الدية عليه ثم تتحمله العاقلة عنه ~~للتخفيف عليه وإذا أقر بعد ما صلح فإنما يظهر باقراره في حقه دون عاقلته ~~فلهذا كانت القيمة عليه في ماله ولو أقر المحجور PageV24P177 # عليه أنه أخذ مال رجل بغير أمره فاستهلكه لم يصدق على ذلك لكونه محجورا ~~عن الاقرار بوجوب الدين عليه فان صلح سئل عما كان أقر به فان أقر أنه كان ~~حقا أخذ به كما لو لم يسبق منه الاقرار في حالة الحجر ولكن أقر بعدما صلح ~~ابتداء انه استهلك مال رجل بغير أمره وأن أنكر أن يكون حقا لم يؤخذ به لأنه ~~لا حجر عليه بذلك سوى الاقرار الذي كان منه في حالة الحجر وذلك باطل وكذلك ~~لو قال بعد ما صلح انى قد كنت أقررت وأنا محجور على أنى استهلكت لك ألف ~~درهم فقال رب المال أقررت لي بذلك في حال صلاحك أو قال قد أقررت به في حال ~~فسادك ولكنه حق وقال المقر لم يكن ذلك ms6539 حقا فالقول قول المقر لأنه أضاف ~~الاقرار إلى حالة معهودة تنافى صحة اقراره فيكون في الحقيقة منكرا لا مقرا ~~فيجعل القول قوله في ذلك وهو في هذا بمنزلة الذي لم يبلغ ولو قال بعد ما ~~صلح قد كنت أقررت بذلك في حال الفساد وكان ذلك حقا فإنه يقضى عليه بذلك لان ~~بقوله كان ذلك حقا صار مقرا له بوجوب المال الآن فيلزمه القاضي ذلك بهذا ~~الاقرار (ألا ترى) أن الذي لم يبلغ لو أودعه رجل أو أقرضه مالا ثم كبر فأقر ~~انه استهلكه في حال صغره وقال رب المال استهلكته بعد الكبر ان القول قول ~~الغلام لأنه أضاف استهلاكه إلى حالة معهودة تنافى وجوب الضمان عليه فيكون ~~هو منكرا للضمان ولو قال رب المال أنا أقرضتك أو أودعتك بعد الكبر ~~فاستهلكته وقال الغلام استهلكته قبل الكبر كان الغلام ضامنا لجميع ذلك لان ~~الغلام يدعى اسناد الايداع والاقراض إلى حالة الصغر ليثبت به تسليطه إياه ~~على الاستهلاك مطلقا ورب المال منكر لذلك فالقول قوله وإذا قبل قوله مع ~~يمينه بقي استهلاكه للمال وهو سبب موجب للضمان عليه في الحال (ألا ترى) أن ~~من أتلف مال انسان وقال أتلفته باذنك وأنكر صاحب المال ذلك كان القول قوله ~~فهذا مثله وإذا بلغت المرأة محجورا عليها لفسادها فزوجت كفؤا بمهر مثلها أو ~~بأقل مما يتغابن الناس فيه فهو جائز لأنه لا فساد فيما صنع والحجر بسبب ~~الفساد لا يؤثر فيما لا يؤثر فيه الهزل في جانب الرجل فكذلك في جانبها ~~والغبن اليسير مما لا يستطاع التحرز عنه الا بحرج والحرج مدفوع ولو زوجت ~~نفسها بأقل من مهر مثلها فيما يتغابن الناس فيه ولم يدخل بها قيل لزوجها إن ~~شئت فأتم لها مهر مثلها لان معنى الفساد يتمكن في هذ النوع من المحاباة فلا ~~يسلم ذلك للزوج ولكنه يتخير لأنه يلزمه زيادة لم يرض بالتزامها فإن شاء رضى ~~به والتزمه وان شاء أبى فيفرق بينهما لأنه لما كأن لا يتمكن من PageV24P178 # استدامة امساكها الا بالمعروف ms6540 الا بهذه الزيادة فإذا أباها كان راضيا ~~بالتفريق بينهما وإن كان قد دخل بها فعليه لها تمام مهر مثلها لان مهر ~~المثل قيمة بضعها مستحق بالدخول لشبهه العقد الا إذا تقدمه تسمية صحيحة ولم ~~يوجد ذلك حين تمكن الفساد في تسميتها فكأنها زوجت نفسها منه بغير مهر ودخل ~~هو بها فيلزمه تمام مهر مثلها ولا يفرق بينهما لان التفريق كان للنقصان عن ~~صداق المثل وقد انعدم حين قضى لها بمهر مثلها بالدخول كذلك أن كان الذي ~~تزوجها محجورا عليه فالجواب ما بينا الا في خصلة واحدة وهو إن كان تزوجها ~~على أكثر من مهر مثلها بطل الفضل عن مهر مثلها عن الزوج لان إلزام المفسد ~~للزيادة بالتسمية غير صحيح فان في التزام ما زاد على مهر مثلها معنى الفساد ~~ثم لا خيار للمرأة في ذلك أن دخل بها أو لم يدخل بها لان حقها في قيمة ~~البضع وقد سلم لها ذلك وانعدام الرضا منها لتملك البضع عليها بدون هذه ~~الزيادة ولا يمنع لزوم النكاح إياها كما لو أكرهت هي ووليها على أن تزوج ~~نفسها فلانا بمهر مثلها وان كانت تزوجت بمهر مثلها غير كفؤ فرق القاضي ~~بينهما لان طلب الكفاءة فيه حقها وحق الولي ولم يوجد الرضا من الولي ~~بانعدام الكفاءة ورضاها بذلك غير معتبر في ابطال حقها لما تمكن فيه من معنى ~~الفساد واتباع الهوى فلهذا كان لها أن تخاصم ويفرق القاضي بينهما لخصومتها ~~وخصومة أوليائها ولو أن غلاما أدرك وهو مصلح قد أونس منه الرشد فدفع إليه ~~وصيه أو للقاضي ماله وسلطه عليه ثم أفسد بعد ذلك وصار ممن يستحق الحجر فهو ~~محجور عليه وإن لم يحجر القاضي عليه وهو قول محمد رحمه الله بمنزلة ما لو ~~صار معتوها وعند أبي وسف ما لم يحجر عليه القاضي فتصرفه نافذ ثم عندهما ~~القاضي يسترد المال منه ويجعله في يد وليه كما لو بلغ مفسدا لان إيناس ~~الرشد منه شرط لدفع المال إليه بالنص فيكون شرطا لابقاء المال في يده ms6541 ~~استدلالا بالنص وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يخرج المال من يده لان ما هو ~~شرط ابتداء الشئ لا يكون شرط بقائه لا محالة ثم منع المال منه باعتبار أثر ~~الصبي وفساده عند البلوغ دليل اثر الصبي فمنع المال منه إلى أن يزول لان ~~ذلك بعرض الزوال فأما فساده بعد ما بلغ مصلحا فليس بدليل أثر الصبي فلا ~~يوجب الحيلولة بينه وبين ماله لان ذلك جناية منه ولا تأثير للجناية في قطع ~~يده عن ماله ولا في قطع لسانه عن المال بالتصرف فيه ولو كان باع عبدا ولم ~~يدفعه ولم يقبض ثمنه وهو حال أو مؤجل حتى فسد فسادا استحق الحجر به ثم دفع ~~الغريم إليه المال فدفعه باطل لان الحجر عليه لمعنى PageV24P179 # النظر له عند من يرى الحجر وليس من النظر دفع الثمن إليه بعد ما صار ~~سفيها فهو بمنزلة ما لو باع عبدا وسلمه ولم يقبض ثمنه حتى صار معتوها الا ~~ان مثله يقبض فكما لا يجوز قبضه للثمن هناك إذا دفعه إليه المشترى كذلك هنا ~~وكذلك لو أن الصبي أذن له وليه في التجارة فباع شيئا ثم حجر عليه وليه قبل ~~قبض الثمن فدفع الثمن إليه المشترى لم يبرأ بمنزلة ما لو كان الولي هو الذي ~~باشر البيع والصبي محجور عليه لان قبض الصبي إنما يكون مبرئا للمشترى إذا ~~تأيد رأيه بانضمام رأى الولي إليه وقد انعدم ذلك بالحجر عليه وهنا قبضه ~~إنما كان مبرئا للمشترى بكونه رشيدا حافظا لماله وقد انعدم ذلك بفساده ~~وكذلك لو أن رجلا وكله ببيع عبد له وهو مصلح فباعه ثم صار البائع مفسدا ممن ~~يستحق الحجر عليه فقبض الثمن بعد ذلك لم يبرأ المشترى إلا أن يوصله القابض ~~إلى الآمر فان أوصله المشترى برئ المشترى بوصول الحق إلى مستحقه وإن لم يصل ~~إلى الآمر حتى هلك في يد البائع هلك من مال المشترى ولا ضمان على البائع ~~والآمر فيه ويؤخذ من المشترى الثمن مرة أخرى لان الآمر إنما رضى بقبضه ~~للثمن ms6542 باعتبار أنه مصلح حافظ للمال فلا يكون راضيا به بعد ما صار سفيها ~~وهذا كله بخلاف ما لو نهاه عن قبض الثمن لأنه استحق بالبيع قبض الثمن ~~فاستحق المشترى البراءة بتسليم الثمن إليه فلا يبطل استحقاقها بنهي الآمر ~~لان ذلك تصرف منه في حق الغير وأما الفساد عند من يرى الحجر به فمعنى حكمي ~~حتى يخرج به المفسد من أن يكون مستحقا لقبض الثمن فيعمل ذلك في حقه وحق ~~المشترى وهذا لان الآمر بالنهي قصد الحاق الضرر بهما وليس له هذه الولاية ~~في اثبات الحجر عليه عن القبض بعد ما صار مفسدا دفع الضرر عن الآمر وهذا ~~ضرر لم يرض الآمر بالتزامه فيجب دفعه عنه بخلاف ما لو كان الآمر أمره ~~بالبيع والمأمور مفسد فيما باع وقبض الثمن جاز بيعه وقبضه لأنه راض بالتزام ~~ذلك الضرر حين أمره بالبيع وهو كذلك وهو نظير ما لو أمر صبيا محجورا أو ~~معتوها يعقل البيع والشراء ببيع ماله فباعه جاز ولو أمره وهو صحيح العقل ثم ~~صار معتوها لم يكن له أن يبيعه ويستوى أن كان الآمر يعلم بفساده أو لم يعلم ~~لان أمره تصريح منه بالرضى بتصرفه على الصفة التي هو عليها ومع التصريح لا ~~معتبر بعلمه وجهله لان ذلك لا يمكن الوقوف عليه ولو باع المفسد متاعه بثمن ~~صالح ولم يقبضه حتى رفع ذلك إلى القاضي فإنه يجيز البيع وينهى المشترى عن ~~دفع الثمن إلى المحجور عليه لان في إجازة البيع نظرا له فإنه لو نقضه احتاج ~~إلى إعادة مثله PageV24P180 # وليس في مباشرته قبض الثمن نظرا له بل فيه تعريض ماله للهلاك فينهي ~~المشترى عن دفع الثمن إليه لمعنى النظر ويصح ذلك منه لأنه بمنزلة الحكم منه ~~في فصل مجتهد فيه فان دفعه بعد ما نهاه فضاع في يد المحجور عليه لم يبرأ ~~المشترى منه ويجبر على دفع ثمن آخر إلى القاضي لان نهيه لما صح صار حق قبض ~~الثمن للقاضي أو لأمينه فدفعه إلى المحجور عليه بعد ذلك كدفعه إلى ms6543 أجنبي ~~آخر وكدفع ثمن ما باعه القاضي أو أمينه من ماله إلى المحجور عليه ولا خيار ~~للمشترى في ذلك البيع لأنه ضيع ماله بالدفع إليه بعد ما نهاه القاضي وأساء ~~الأدب بمخالفة القاضي فيما خاطبه به فلا يستحق لسعيه تخفيفا ولا خيارا ولو ~~كان القاضي حين أجاز البيع لم ينهه عن دفع الثمن إليه فدفعه إليه فهو جائز ~~لان في إجازة بيعه إجازة لدفع الثمن فان الإجازة في الانتهاء كالاذن في ~~الابتداء ومطلق الاذن له في البيع يكون تسليطا على قبض الثمن فكذلك مطلق ~~الإجازة في الانتهاء إلا أن يبنى الامر على وجه فيقول قد أجزت البيع ولا ~~أجيز للمشترى أن يدفع الثمن إليه فإذا قال ذلك فهذا بمنزلة الحكم منه وحكم ~~القاضي يقيد بما قيده به ولو أجاز البيع في الابتداء جملة ثم قال بعد ذلك ~~قد نهيت المشترى أن يدفع الثمن إليه كان نهيه باطلا وكان دفع المشترى الثمن ~~إلى المحجور عليه جائزا حتى يبلغه ما قال القاضي في ذلك لأنه سلطه على دفع ~~الثمن بإجازته البيع جملة ثم نهيه إياه عن دفع الثمن إليه خطاب ناسخ أو ~~مغير لحكم الإجازة المطلقة فلا يثبت في حقه حكمه ما لم يعلم به لأنه لا ~~يتمكن من العلم به ما لم يبلغه وفى إلزامه إياه قبل أن يعلم به اضرار فإذا ~~بلغه ثم أعطاه الثمن لم يبرأ منه لان الناسخ قد وصل إليه فليس له أن يعمل ~~بالمنسوخ بعد ما بلغه الناسخ وهذا نظير الناسخ والمنسوخ في خطاب الشرع فإنه ~~كان في الصحابة رضوان الله عليهم من شرب الخمر بعد ما نزل تحريمها ولم ~~يعاتب على ذلك لأنه لم يبلغه الناسخ وفى قوله تعالى ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ومن أعلمه بذلك وكان خبره حقا فهو اعلام ~~لان على قول من يرى الحجر خبر الواحد في المعاملات حجة سواء كان ملتزما أو ~~غير ملتزم كان المخبر رسولا أو لم يكن فاسقا كان أو عدلا بعد أن ms6544 يكون الخبر ~~حقا (ألا ترى) لو أن مفسدا قال له القاضي بع عبدك هذا بألف درهم ولم ينهه ~~عن قبض الثمن فباعه وقبض الثمن وضاع عنده كان جائزا ولو قال بعه ولا تقبض ~~الثمن لم يجز قبضه وأجبر المشترى على أدائه مرة أخرى ولا خيار له في نقض ~~البيع علم بذلك أو لم يعلم ولو أمره بالبيع ولم ينهه عن قبض الثمن ثم قال ~~بعد ذلك إذا باع PageV24P181 # فلا يقبض الثمن فانى نهيته عن ذلك فله أن يبيع ويقبض الثمن ما لم يبلغه ~~نهى القاضي ومعنى هذا الاستشهاد ما أشرنا إليه ان الإجازة في الانتهاء ~~كالاذن في الابتداء وإذا أدرك اليتيم مفسدا فحجر القاضي عليه أو لم يحجر ~~فسأله وصيه أن يدفع إليه ماله فدفعه إليه فضاع في يده أو أتلفه فالوصي ضامن ~~للمال لان دفع المال إلى من هو مفسد يكون تضييعا له فهو بمنزلة ما لو طرح ~~الوصي ماله في مهلكة وكذلك لو كان الوصي أودعه المال ايداعا لأنه تسليط له ~~على اتلافه حين مكنه منه فيكون ذلك من الوصي بمنزلة الاستهلاك لماله وليس ~~هذا كدفع الوصي مال يتيم مصلح لم يبلغ إليه وديعة أو ليبيع به ويشترى به لا ~~ضمان عليه إذا ضاع منه أو ضيعه لان الصغير المصلح مأمون على نفسه وماله ~~(ألا ترى) أن للوصي أن يأذن له في التجارة فلا يكون دفع المال إلى مثله ~~تضييعا له وأما الكبير المفسد فدفع ماله إليه ما دام هو على فساده يكون ~~تضييعا له ولهذا لو أذن له في التجارة وهو عالم بأنه فاسد ولم يؤنس منه ~~رشدا لم يجز اذنه وهذا لأنه مأمور بالنظر في حق كل واحد منهما والنظر في حق ~~الصبي المصلح اختباره بالاذن له في التجارة كما قال الله تعالى وابتلوا ~~اليتامى والنظر في حق الكبير المفسد منعه من التصرف ومنع المال منه فيكون ~~دفع المال إليه والاذن له في التجارة خلاف المأمور به في حقه فلا ينفذ من ~~الوصي (ألا ترى) أن ms6545 الغلام المصلح لماله لو رفع الامر إلى القاضي وكان ممن ~~يشترى ويبيع ويربح كان الذي ينبغي للقاضي أن يأذن له في التجارة ولو رفع ~~هذا المفسد لم يأذن له في ذلك فلذلك اختلف حال الوصي فيهما ولو أن القاضي ~~أمر هذا المفسد أن يبيع شيئا من ماله ويشترى به ففعل ذلك جاز وكان هذا ~~اخراجا من القاضي له من الحجر وذلك صحيح من القاضي لأنه حكم منه في موضع ~~الاجتهاد لينفذ منه ولا ينفذ مثله من الوصي لأنه ليس له ولاية الحكم فان ~~وهب أو تصدق هذا المفسد بذلك المال لم يجز لان القاضي إنما دفع الحجر عنه ~~في التجارة خاصة وحكم القاضي يتقيد تنفيذه فبقي الحجر عليه فيما ليس بتجارة ~~على ما كان قبل هذا الاذن حتى إذا أعتق الغلام سعى الغلام في قيمته وان ~~اشترى وباع بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لان المحاباة ممن لا يملك ~~التبرع بمنزلة الهبة وان أذن له في بيع عبد بعينه أو في شراء عبد بعينه لم ~~يجز له أن يشتري ولا أن يبيع الا الذي أذن له فيه خاصة لأنه بهذا الاذن ~~ينيبه مناب نفسه ولا يرفع الحجر عنه في شئ فإنه لم يفوض إليه شيئا من ~~التصرف إلى رأيه ولكن رأى فيه رأيه ثم أمره أن ينوب عنه في PageV24P182 # مباشرة العقد فلا يكون ذلك رفعا للحجر عنه ولو أذن له في شراء البر وبيعه ~~خاصة دون ما سواه من التجارات كان مأذونا في التجارات كلها لان هذا الاذن ~~اطلاق للحجر عنه في التجارة في نوع مفوضا إلى رأيه وهو نظير المولى يأذن ~~لعبده في نوع من التجارة يصير مأذونا في التجارات كلها ولو أمره أن يشترى ~~شيئا بعينه لا يصير مأذونا وكذلك الوصي في حق الذي لم يبلغ والفقه فيه أن ~~الفاسد المحجور عليه يقدر على افساد ماله فيما أذن له من التجارة لان اتلاف ~~المال بطريق التجارات في الضرر دون اتلافه بطريق التبرع مثل ما يقدر عليه ~~في ms6546 غيره فليس في تقييد الاذن بنوع من التجارة معنى النظر بخلاف التبرع فلا ~~يكون فك الحجر عنه في التجارة فكا للحجر عنه في التبرع فان قال القاضي في ~~السوق بمحضر من أهلها أو بمحضر من جماعة منهم قد أذنت لهذا في التجارة ولا ~~أجيز له منها الا ما أعلم أنه اشترى أو باع ببينة فاما ما لا يعمل الا ~~باقراره فإنه لا أجيز عليه فالامر على ما قال القاضي من ذلك لان تقييده فلك ~~الحجر عنه بما قيده به يرجع إلى النظر له والقاضي مأمور في حق السفيه بما ~~يكون فيه توفير النظر عليه * يوضحه ان صحة اقراره بعد انفكاك الحجر عنه ~~باعتبار انه من توابع التجارة وإنما يكون تابعا إذا لم يصرح به بخلاف ما ~~صرح به في أصل تجارته وله ولاية هذا التصريح مع بقاء فك الحجر عنه فلا بد ~~من اعتباره ولو لم يعتبر هذا إنما لا يعتبر دفعا للضرر والغرور عمن يعامله ~~وقد اندفع ذلك حين جعل القاضي هذا القيد مشهورا كاشهار الاذن وهذا بخلاف ~~الغلام المصلح الذي لم يبلغ يأذن له أبوه أو وصيه في التجارة على هذا الوجه ~~أو العبد يأذن له مولاه على هذا الوجه حيث لا يلزمهم وما أقروا به مثل ما ~~يلزمهم بالبينة لأنه ليس للولي ولا للمولى ولاية تقييد الاذن بما قيده به ~~مع بقاء أصل الاذن فيلغو بقيده وهذا لان الاذن للمحجور عليه على وجه النظر ~~وفى التقييد توفير النظر فيستقيم من القاضي وفى حق من كان مأمونا على ماله ~~أو في حق العبد ليس في هذا التقييد معنى التطويل بل هو تقييد غير مفيد لان ~~الحاجة إلى اذن المولى لتتعلق ديونه بمالية رقبته ولا فرق في ذلك بين الدين ~~الذي يثبت عليه باقرار أو بالبينة في حق المولى والفاسد الذي يستحق الحجر ~~عليه كل من كان مضيعا ماله مفسدا له لا يبالي ما صنعه منتفعا بالسرف في غير ~~منفعة على جهة المجون فإن كان فاسدا في دينه لا ms6547 يؤمن عليه من فجوره ولا ~~غيره إلا أنه حافظ لماله حسن التدبير له لم يستحق الحجر عليه لان الحجر على ~~قول من يراه لابقاء المال ولا حاجة إليه في حق الفاسد الذي هو حسن التدبير ~~في ماله إنما PageV24P183 # الحاجة إليه في حق المبذر المتلف لماله ولو أن قاضيا حجر على فاسد يستحق ~~الحجر ثم رفع إلى قاض آخر فأطلق عنه الحجر وأجاز ما كان باع أو اشترى ولم ~~ير حجر الأول شيئا فأبطل حجره جاز اطلاق هذا عنه لان الأول لو تحول رأيه ~~فأطلق عنه الحجر جاز فكذلك الثاني وهذا لان نفس الحجر على السفيه مجتهد فيه ~~فإنه باطل عند أبي حنيفة رحمه الله ونفس القضاء متى كان مجتهدا فيه يوقف ~~على امضاء غيره فإذا أبطله بطل ثم الحجر عليه لم يكن قضاء من القاضي لان ~~القضاء يستدعى مقضيا له ومقضيا عليه ولم يوجد ذلك أنما كان ذلك نظرا منه له ~~وقد رأى الآخر النظر له في الاطلاق عنه فينفذ ذلك منه إلا أن يكون شئ من ~~بيوعه أو شرائه المتقدمة رفع إلى القاضي الذي يرى الحجر عليه أو إلى قاض ~~آخر يرى الحجر فأبطل مبايعاته ثم رفع إلى هذا القاضي الآخر فأبطل قضاء ~~الأول وأجاز ما كان أبطله ثم رفع إلى قاض آخر يرى الحجر أو لا يراه فإنه ~~ينبغي له أن يجيز قضاء الأول بابطال ما أبطل بيوعه وأشريته ويبطل قضاء ~~الثاني فيما أبطله من قضاء الأول لان قضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ~~ذلك وكان ذلك قضاء تاما بوجود المقضى له والمقضى عليه وقضاء القاضي في ~~المجتهدات نافذ بالاتفاق ثم الابطال من الثاني حصل بخلاف الاجماع لأنه أبطل ~~قضاء أجمع المسلمون على نفوذه وقضاء القاضي بخلاف الاجماع فهذا يبطل الثالث ~~قضاء القاضي بابطال قضاء الأول ويمضي قضاء الأول بابطال ما أبطل من بيوعه ~~أو أشريته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (تم الجزء الرابع والعشرون ~~ويليه الجزء الخامس والعشرون وأوله كتاب المأذون) PageV24P184 # (الجزء الخامس والعشرون من) كتاب ms6548 المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV25P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب المأذون الكبير) (قال رحمه الله) قال الشيخ ~~الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة فخر الاسلام أبو بكر محمد ابن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله اعلم بان الاذن في التجارة فك الحجر الثابت بالرق شرعا ~~ورفع المانع من التصرف حكما واثبات اليد للعبد في كسبه بمنزلة الكتابة إلا ~~أن الكتابة لازمة لأنها بعوض والاذن لا يكون لازما فخلوه عن العوض بمنزلة ~~الملك المستفاد بالهبة مع المستفاد بالبيع وهذا لأنه أهل للتصرف بعد حدوث ~~الرق فيه كما كان قبله لان ركن التصرف كلام معتبر شرعا وذلك يتحقق من ~~الرقيق واعتبار الكلام بكونه صادرا عن مميز أو مخاطب ولا ينعدم ذلك بالرق ~~ومحل التصرفات ذمة صالحة لالتزام الحقوق ولا ينعدم ذلك بالرق فان صلاحية ~~الذمة للالتزام من كرامات البشر وبالرق لا يخرج من أن يكون من البشر إلا أن ~~الذمة تضعف بالرق فلا يجب المال فيها الا شاغلا مالية الرقبة وذلك يسقط ~~بوجود الرضا منه لتعلق الحق بماليه رقبته فكان الاذن فكا للحجر من هذا ~~الوجه وهو نظير ملك الحل فإنه من كرامات البشر فلا ينعدم بالرق وإن كان ~~ينتقص حتى أن الحل في حق الرقيق نصف ما هو في حق الحر بيناه في كتاب النكاح ~~وإنما ينعدم بالرق الأهلية لمالكية المال لأنه يصير به مملوكا مالا وبين ~~كونه مملوكا مالا وكونه مالكا للمال منافاة ولهذا لا ينعدم بالرق الأهلية ~~للمالكية بالنكاح لأنه لا يصير به مملوكا نكاحا * فان قيل ينبغي أن ينعدم ~~بالرق ms6549 الأهلية لملك التصرف لأنه صار مملوكا تصرفا فان المولى يملك التصرفات ~~عليه * قلنا إنما يصير مملوكا تصرفا بنفسه بيعا أو تزويجا فلا جرم تنعدم ~~الأهلية لمالكية هذا التصرف ويكون نائبا فيه عن المولى متى باشر بأمره ~~ولكنه ما صار مملوكا تصرفا في ذمته حتى أن المولى لا يملك الشراء بثمن يجب ~~في ذمة عبده ابتداء فتبقى له الأهلية في ملك هذا التصرف كما أنه لم يصر ~~مملوكا تصرفه عليه في PageV25P002 # الا قرار والحدود والقصاص بقي مالكا لهذا التصرف فان قيل انعدام الأهلية ~~لخروجه بالرق من أن يكون أهلا لحكم التصرف وهو الملك المستفاد والتصرفات ~~الشرعية لا تراد لعينها بل لحكمها وهو ليس بأهل لذلك قلنا لا كذلك وحكم ~~التصرف ملك اليد والرقيق أهل لذلك (ألا ترى) أن استحقاق ملك اليد يثبت ~~للمكاتب مع قيام الرق فيه وهذا لأنه مع الزق أهل للحاجة فيكون أهلا لقضائها ~~وأدنى طريق الحاجة ملك اليد فهو الحكم الأصلي للتصرف وملك العتق مشروع ~~للتوصل إليه فما هو الحكم الا صلى يثبت للعبد وما وراء ذلك يخلفه المولى ~~فيه وهو نظير من اشترى شيئا على أن البائع بالخيار ثم مات فمتى اختار ~~البائع البيع ثبت ملك العين للوارث على سبيل الخلافة عن المورث بتصرف باشره ~~المورث بنفسه ثم الدليل على جواز الاذن للعبد في التجارة شرعا الآثار التي ~~بدأ بها الكتاب فمن ذلك حديث إبراهيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يركب الحمار ويجيب دعوة المملوك وفيه دليل تواضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فان ركوب الحمار من التواضع وقد كان يعتاده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى روى أنه ركب الحمار معروريا وروى أنه ركب الحمار وأردف وذلك من ~~التواضع قال عليه السلام برئ من الكبر من ركب الحمار وسعى في مهنة أهله وفى ~~لسان الناس ركوب الفرس عز وركوب الجمال كمال وركوب البغل مكرمة وركوب ~~الحمار ذل ولا ذل كالترجل وكذلك إجابة دعوة المملوك من التواضع وقد فعله ~~غير مرة على ms6550 ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أجاب دعوة عبد ~~وروى أنه كان يجب دعوة الرجل الدون يعنى المملوك والمملوك لا يتمكن من ~~ايجاد الدعوة ما لم يكن له كسب وطريق الاكتساب التجارة وليس له أن يباشرها ~~بدون اذن المولى فثبت بهذا الحديث جواز الاذن في التجارة وان ما يكسبه ~~العبد بعد الاذن حلال وانه لا بأس للعبد المأذون بان يتخذ الدعوة بعد أن لا ~~يسرف في ذلك ولا بأس بإجابة دعوته اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه كان يجيب الدعوة وكان يقول من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم وعن ~~إبراهيم انه كان يقول يجوز على العبد كل دين حتى يحجر عليه وكان يقول إذا ~~حجر الرجل على عبده في أهل سوقه فليس عليه دين ومعناه يلزمه كل دين يكتسب ~~سبب وجوبه مما هو من صنيع التجار كالاقرار والاستئجار والشراء لأنه منفك ~~الحجر عنه في التجارة فهو من التزام الدين بسببه كالحر وإذا حجر المولى ~~عليه في أهل سوقه فليس عليه دين أي لا يلزمه الدين بمباشره هذه الأسباب بعد ~~الحجر في PageV25P003 # حق المولى ليس المراد أنه يسقط عنه وإنما لا يثبت في حق المولى لانعدام ~~الرضا منه باستحقاق مالية رقبته بالدين بعد الحجر ولا يجب الدين في ذمته ~~الا شاغلا لمالية الرقبة فإذا كان لا يستحق مالية رقبته به بعد الحجر فكأنه ~~لا دين عليه وفيه دليل ان الحجر ينبغي أن يكون عاما منتشرا وأن الانتشار ~~فيه بكونه في أهل سوقه فإنه رفع الاذن الذي هو عام منتشر وفي تصحيحه بدون ~~الانتشار معنى الاضرار والغرور كما نبينه إن شاء الله تعالى وعن أبي صالح ~~قال رأيت للعباس بن عبد المطلب عشرين عبدا كلهم يتجر بعشرة آلاف درهم ففيه ~~دليل جواز الا ذن وانه لا بأس باكتساب الغنى والاستكثار من المال بعد أن ~~يكون من حله كما قال النبي عليه السلام نعم المال الصالح للرجل الصالح وفي ~~هذا الحديث دليل ظاهر على غنى ms6551 العباس فان من كان له عشرون عبدا رأس مال كل ~~عبد عشره آلاف فلا بد أن يكون ذلك من أموال التجارة وغيرها وكان سبب ثروته ~~انه أخذ منه دنانير في الفداء حين أسر فلما أسلم وحسن اسلامه كان يتأسف على ~~ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ان يعلم ~~الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم وكان العباس رضي ~~الله عنه يظهر السرور بغناه ويقول إن الله تعالى وعدني بشيئين الغنى في ~~الدنيا والمغفرة في الآخرة وقد أنجز لي أحدهما وأنا أعلم أنه لا يحرمني من ~~الآخر انه لا يخلف الميعاد وعن الشعبي قال إذا أخذ الرجل من عبده الضريبة ~~فهي تجارة وبه نأخذ فان المولى استأدى عبده الضريبة فذلك اذن منه له في ~~التجارة لأنه لا يتمكن من الأداء الا بتحصيل المال ولتحصيله طريقان التكدي ~~والتجارة والظاهر أن المولى لا يقصد تحصيله المال بالتكدي فالسؤال يدنى ~~المرء ونبخسه قال عليه السلام السؤال آخر كسب العبد أي يبقى في ذله إلى يوم ~~القيامة وإنما مراده الاكتساب بطريق التجارة ورضاه بالنجارة يتضمن الرضا ~~منه بتعلق الدين أو أجب بالتجارة بماليه رقبته ففيه دليل أن الاذن في ~~التجارة ثبت بالدلالة كما ثبتت نصا وعن شريح في عبد تاجر لحقه دين انه يباع ~~فيه وبه نأخذ فان كل دين ظهر وجوبه على العبد في حق المولى يباع فيه كدين ~~الاستهلاك فإنه يظهر في حق المولى لان سببه محسوس لا ينعدم بالحجر بسبب ~~الرق فكذلك دين التجارة بعد الاذن يظهر في حق المولى فيباع فيه وفي الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا في دينه يقال له سرف فحين كان بيع ~~الحر جائزا باع الحر في دينه وبيع العبد جائز في الحال فيباع في كل دين ~~يظهر وجوبه في حق المولى وعن ابن سيرين ان رجلا ادعى على عبد PageV25P004 # رجل دينا فقال الرجل عبدي محجور عليه وقال شريح شاهدا عدل انه كان ms6552 يشترى ~~في السوق ويبيع بعلمه أو بأمره ففيه دليل ان المولى إذا أنكر الا ذن كان ~~القول قوله وعلى من يدعى عليه الاذن أن يثبته بالبينة لأنه يدعي عليه انه ~~أسقط حقه عن مالية الرقبة وفيه دليل ان الاذن يثبته بالدلالة وان من رأى ~~عبده بيع ويشترى فلم ينهه فإنه يصير به مأذونا بمنزلة التصريح بالاذن له في ~~التجارة وذلك استحسان عندنا لدفع الضرر والغرور عن الناس وعن أبي عون ~~الثقفي ان جلا أذن لعبده أن يكون خياط وأذن آخر لعبده أن يكون صباغا فأجاز ~~شريح على الخياط ثمن الا بر والخيوط وأجاز على الصباغ ثمن الغلي والعصفر ~~وما كان في عمله وفيه دليل ان مبنى الاذن على التعدي والانتشار وان المولى ~~وان خص نوعا منه فإنه يتعدى إلى سائر الأنواع لاتصال بعض الأنواع بالبعض ~~فيما يرجع إلى تحصيل مقصود المولى فان الصباغ لا يتمكن من العمل الا بشراء ~~الصبغ والخياط لا يتمكن من العمل الا بشراء السلك والا برة والخيوط ثم قد ~~لا يجد ما يحتاج إليه يباع بالنقد ليشتريه وإنما يباع ذلك بالطعام فيحتاج ~~أن يشترى طعاما ليعطيه في ثمن ذلك وربما يشترى ذلك بالدنانير فيحتاج إلى ~~مصارفة الدراهم بالدنانير ليحصل الثمن فعرفنا أن مبناه على التعدي ~~والانتشار فيتعدى الاذن في نوع إلى سائر الأنواع وابن أبي ليلى رحمه الله ~~كان يأخذ بظاهر هذا الحديث فيقول يجوز عليه ما كان من توابع عمله خاصة ~~وعندنا يجوز عليه ما كان من توابع عمله وما استدار في غيره على ما نبينه ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال حدثني سلمان رضي الله عنه أنه أهدى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبد قبل أن يكاتب فقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هديته فأكل وأكل أصحابه وأتاه بصدقه فقبلها وأمر أصحابه ~~فأكلوا ولم يأكل (قال الشيخ) الامام رضي الله عنه واعلم أن سلمان كان من ~~قوم يعبدون الخيل البلق فوقع عنده انه ليس على شئ وجعل يتنقل من ms6553 دين إلى ~~دين يطلب الحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع لعلك تطلب الحنيفية وقد قرب ~~أوانها وعليك بيثرب ومن علامته انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فتوجه نحو ~~المدينة فاسترقه بعض العرب في الطريق وجاء به إلى المدينة فباعه من بعض ~~اليهود وكان يعمل في نخيل مولاه باذنه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة فأتاه سلمان بطبق فوضعه بين يديه فقال ما هذا يا سلمان ~~فقال صدقة فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل فقال سلمان في نفسه هذه واحدة ثم ~~أتاه من الغد بطبق فيه رطب فقال ما هذا يا سلمان PageV25P005 # قال هدية فجعل يأكل ويقول لأصحابه كلوا فقال سلمان هذه أخرى ثم تحول خلفه ~~فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مراده فألقى الرداء عن كتفيه حتى نظر ~~سلمان رضي الله عنه إلى خاتم النبوة بن كتفيه فأسلم وفيه دليل ان للعبد ~~المأذون أن يهدى فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته ولا جل هذا ~~أورد هذا الحديث وذكر عن أبي سعيد مولى أبى أسيد قال بنيت باهلي وأنا عبد ~~فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر فحضرت ~~الصلاة فتقدم أبو ذر فقالوا له أتتقدم وأنت في بيته فقدموني وصليت بهم وفيه ~~دليل ان للعبد المأذون أن يتخذ الدعوة في العرس كما يتخذ الدعوة للمجاهدين ~~إذا أتوه بتجارة فان الصحابة رضي الله عنهم أجابوا دعوته وأبو ذر مع زهده ~~أجاب دعوته وهو عبد وفيه دليل انه لا ينبغي للمرء ان يؤم غيره في بيته الا ~~باذنه فإنهم أنكروا على أبي ذر التقدم عليه في بيته وبيانه في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا ~~باذنه وفيه دليل جواز الاقتداء بالعبد وانه متى كان فقيها ورعا فلا بأس ~~بإمامته (ألا ترى) ان أبا ذر رضي الله عنه مع زهده قدمه واقتدى به لفقهه ~~وورعه وإذا قال الرجل لعبده قد ms6554 أذنت لك في التجارة فهو مأذون له في ~~التجارات كلها لا طلاق الاذن من المولى فلا حاجة في تصحيح الاذن إلى ~~التنصيص على أنواع التجارة لأنه فك للحجر كالكتابة ولان المقصود به المولى ~~عادة أن يحصل العبد الربح بكسبه واعتبار اذنه شرعا ليتحقق به الرضا من ~~المولي لتعلق الدين الواجب بالتجارة بمالية رقبته وهذا لا يختلف باختلاف ~~أنواع التجارات واشتراط مالا يفيد لا يجوز بخلاف التوكيل فالمقصود هناك ~~قيام الوكيل مقام الموكل في تحصيل مقصوده في العين التي يشتريها ولا يقدر ~~الوكيل على تحصيل ذلك بمطلق التوكيل قبل التنصيص على جنس ما يشتريه له ثم ~~للعبد أن يشترى ما بدا له من أنواع التجارات لأنه صار منفك الحجر عنه وتم ~~رضا المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وهو في أصل الالتزام متصرف في ذمته هو ~~حقه من تعامله وإنما نوجب الملك له في محل مملوك له فيكون صحيحا وله أن ~~يستأجر الاجراء لان الاستئجار من أنواع التجارات ولان المأذون يحتاج إليه ~~فإنه يعجز عن إقامة بعض الاعمال بنفسه وربما لا يجد من يعينه على ذلك حسبة ~~فيحتاج إلى الاستئجار الاجراء لإقامة الاعمال التي بها يتم مقصوده وله أن ~~يؤاجر نفسه فيما بدا له من الاعمال عندنا وفى أحد قولي الشافعي رضي الله ~~عنه ليس له أن يؤاجر نفسه وله أن يؤاجر PageV25P006 # كسبه لان عبده المأذون نائب عن المولى في التصرف وهو إنما جعله نائبا في ~~التصرف في كسبه ومنافع بدنه ليس من كسبه وتصرفه فيه بعد الاذن كما قبله ~~والدليل عليه ان رقبته ليست من كسبه بدليل انه لا يملك بيعها ولا رهنها ~~بدين عليه وما ليس من كسبه فهو لا يملك التصرف فيه بالإجارة كسائر مماليكه ~~وأما عندنا فالاذن فك الحجر عن المأذون فكان كالكتابة ولا يقال الكتابة ~~يتعلق بها اللزوم والاذن فيكون هذا بمنزلة الاستئجار والاستعارة وللمستأجر ~~أن يؤاجر وليس للمستعير ذلك وهذا لان محل التصرف لا يختلف لكونه لازما أو ~~غير لازم كالبيع مع الهبة فان محل التصرفين ms6555 واحد وهو العين وإن كان أحدهما ~~يلزم علي وجه لا يملك الموجب الرجوع لكونه معاوضة والأجر لا يلزم ونحن إنما ~~شبهنا الا ذن بالكتابة من حيث إنه فك الحجر ثم انفكاك الحجر يثبت له اليد ~~على منافعه فيملك الاعتياض عليها كما ملكه المكاتب ولما كان للمأذون أن ~~يعين غيره لمنافعه فلا يكون له أن يؤاجر نفسه أولى لان الإجارة أقرب إلى ~~مقصود المولى من الإعانة وهو أليق بحال المأذون فإنه يملك المعاوضات دون ~~التبرعات والمستعير إنما لا يؤاجر لما فيه من الحاق الضرر بالغير من حيث ~~استحقاق اليد عليه في العين وذلك لا يوجد ههنا ثم إجارة النفس نوع تجارة ~~لان رؤس التجارة وهم الباعة يؤاجرون أنفسهم للعمل والمولى حين أذن له في ~~التجارة مع علمه انه لا يتمكن منها الا برأس مال فالظاهر أنه جعل رأس ماله ~~منافعه وطريق تحصيل المال مما جعل له من رأس المال الإجارة وإنما لا يبيع ~~نفسه لما في ذلك من تفويت مقصود المولى ولان حكمه ضد حكم الاذن فان بيع ~~الرقبة إذا صح أوجب الحجر عليه كما لو باعه المولى فكذلك لا يرهن نفسه لان ~~موجب الرهن ضد موجب الاذن فان الرهن يوجب يدا مستحقة عليه للمرتهن على وجه ~~يمنع من التصرف لان موجب الرهن ضد موجب الاذن فان الرهن يوجب يدا مستحقة ~~عليه لمرتهن على وجه يمنع من التصرف ولا يستفاد ما ليس من موجب ضده موجبه ~~وأما إجارة النفس فلا توجب الحجر عليه ولا تمنعه من التصرف بدليل انه لو ~~أجره المولى لم يصر محجورا فلهذا لا يملك أن يؤاجر كسبه وله أن يتقبل الأرض ~~ويأخذها مزارعة كما يأخذ الحر لأنه إن كان البذر من قبل صاحب الأرض ~~فالمأذون مؤاجر نفسه للعمل ببعض الخارج وإن كان البذر من قبله فهو مستأجر ~~الأرض ببعض الخارج وذلك أنفع من الاستئجار بالدراهم فان هناك الاجر دين في ~~ذمته سواء حصل الخارج أولم يخرج وهنا لا شئ عليه إذا لم يحصل الخارج فإذا ~~ملك استئجاره ms6556 PageV25P007 # ببعض الدراهم فببعض الخارج أولى وله أن يشترى طعاما ليزرعه في أرضه لان ~~الزراعة من التجارة قال عليه الصلاة والسلام الزارع يتاجر ربه والتجار ~~يفعلون ذلك عادة قال وليس له أن يدفع طعاما إلى رجل ليزرعه ذلك الرجل في ~~أرضه بالنصف قال لأنه يصير قرضا وليس للمأذون أن يقرض لان القرض تبرع قال ~~بعض مشايخنا رحمهم الله وهذا التعليل غلط إنما الصحيح من التعليل ان هذا ~~دفع البذر مزارعة ودفع البذر مزارعة وحده لا يجوز لان صاحب البذر مستأجر ~~الأرض وشرط الإجارة التخلية بين المستأجر وبين ما استأجره وذلك ينعدم إذا ~~كان العامل صاحب الأرض قال (ألا ترى) انه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض ~~مزارعة بالنصف فزرعه كان الخارج كله لرب الأرض وهو ضامن للعبد طعاما مثل ~~طعامه هكذا ذكر في الكتاب وفي كتاب المزارعة قال إذا دفع البذر مزارعة إلى ~~صاحب الأرض فالخارج كله لصاحب البذر وللعامل أجر مثله وأجر مثل أرضه وقيل ~~في المسألة روايتان أصحهما ما قال في المزارعة لان الخارج نماء البذر (ألا ~~ترى) أنه من جنس البذر فيكون لصاحب البذر ووجه ما قال هنا ان صاحب البذر ~~إنما رضى بالقاء البذر في الأرض بطريق المزارعة بالنصف فبدون ذلك الطريق لا ~~يكون راضيا بل الزارع بمنزلة الغاصب لبذره ومن غصب من آخر بذرا وزرعه في ~~أرضه كان الخارج للزارع وعليه مثل ما غصب وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف ~~الوضع فهناك وضع المسألة في الحر واذن الحر في استهلاك البذر صحيح معتبر ~~والمزارعة وان فسدت بقي اذنه معتبرا في استهلاك البذر بالقائه في الأرض ~~فكان الالقاء باذن صاحب البذر كالقائه بنفسه فالخارج كله له وأما اذن العبد ~~في استهلاك بذره لا على وجه المزارعة فغير معتبر فإنه لا يملك أن يأذن في ~~اتلاف البذر ولا أن يقرض البذر فإذا لم يصح العقد وسقط اعتبار اذنه فكان ~~لزارع بمنزلة الغاصب المستهلك للبذر بالقائه في الأرض والخارج كله له وعليه ~~ضمان مثل ذلك البذر للعبد (قال الشيخ) الامام ms6557 رحمه الله وقد وجدت في بعض ~~النسخ زيادة في هذا المسألة انه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض ليزرعها لنفسه ~~بالنصف فمع هذه الزيادة لا يبقى الاشكال ويصح التغليل لان قوله ازرعها ~~لنفسك يكون اقراضا للبذر ثم شرط عليه في بدل القرض نصف الخارج وذلك باطل ~~والزارع في القاء البذر في الأرض عامل لنفسه فيكون الخارج كله له وليس على ~~المولى أن يشهد الشهود حتى يأذن له في التجارة لأنه بمنزلة الكتابة ~~والكتابة تصح من غير اشهاد إلا أن هناك يندب الاشهاد لما PageV25P008 # يتعلق بها من الحق اللازم كما يندب إلى الاشهاد على البيع بيانه في قوله ~~تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم وذلك لا يوجد في الاذن لأنه في نفسه ليس بحق ~~لازم (ألا ترى) أنه يحجر عليه متى شاء فلهذا لا يكون عليه الاشهاد في ذلك ~~وإذا نظر الرجل إلى عبده يبيع ويشترى فلم ينهه عن ذلك فهو اذن منه له في ~~التجارة بمنزلة قوله قد أذنت لك في التجارة وهذه مسئلتان إحداهما إذا أذن ~~له في نوع خاص من التجارة فإنه يكون مأذونا في التجارات كلها عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يكون مأذونا الا في ذلك النوع خاصة وهو رواية عن زفر ~~رحمه الله وعنه في رواية أخرى قال إن سكت عن النهى عن سائر الأنواع فان قال ~~اعمل في البر فهو مأذون في التجارات كلها وان صرح بالنهي عن التصرف في سائر ~~الأنواع فليس له أن يتصرف الا في النوع الذي أذن له فيه خاصة فالحجة ~~للشافعي انه يتصرف للمولى باذنه فلا بملك التصرف الا فيما أذن له فيه ~~كالوكيل والمضارب والمستبضع والشريك شركة العنان وبيان ذلك أن الرق موجب ~~للحجر عليه عن التصرفات والرق بعد الاذن قائم كما كان قبله فيكون تصرفه ~~بطريق النيابة عن المولى فيه (ألا ترى) ان ما هو المقصود بالتصرف وهو الملك ~~يحصل للمولى وان العبد بسبب الرق يخرج من أن يكون أهلا للملك الذي هو ~~المقصود فيه بين أنه ليس باهل ms6558 للتصرف بنفسه بخلاف المكاتب فان بالكتابة ~~عندي يثبت للمكاتب حق ويصير بمنزلة الحر يدا ولهذا لا يملك المولى اعتاقه ~~عن كفارته ولا يملك الحجر وإنما يصير أهلا للتصرف باعتبار ما ثبت له من ~~الحرية يدا ثم المأذون عندي يرجع بالعهدة على المولى الا انه عين لرجوعه ~~محلا وهو كسبه فلا يملك الرجوع في محل آخر وهكذا مذهبي في الوكيل إذا وكله ~~بان يشترى ويبيع على أن الربح كله للموكل فان رجوعه بالعهدة فيما يشترى على ~~الموكل دون غيره وكون هو نائبا عن الموكل في التصرف فكذلك المأذون والدليل ~~عليه انه لو أذن له في تزويج امرأة لا يملك أن يتزوج امرأتين ولو أذن له في ~~نكاح امرأة بعينها لا يملك أن فتزوج غيرها فكذلك في التجارة بل أولى لان ~~مقصود ذلك التصرف يحصل للعبد ومقصود هذا التصرف يحصل للمولى فكذلك إذا أذن ~~له في التجارة لا يملك النكاح وإذا أذن له في النكاح لا يملك التجارة ولئن ~~كان الاذن اطلاقا وتمليكا لليد منه كما هو مذهبكم فذلك لا يدل على أنه لا ~~يقبل التخصيص كتقليد القضاء فإنه اطلاق واثبات للولاية ثم يقبل التخصيص ~~والإعارة والإجارة تمليك المنفعة واثبات اليد على العين ثم بقبل التخصيص ~~بالاذن كذلك وهذا PageV25P009 # لان التخصيص مفيد فمقصود المولى تحصيل الربح وذلك يحصل بتجارته في نوع ~~لكثرة هدايته فيه ثم يفوت ذلك بتجارته في نوع آخر لقلة هدايته في ذلك فكان ~~التقييد مفيدا فيما هو المقصود وزفر رحمه الله على الرواية الأخرى يقول ~~إنما أثبتنا حكما عاما عند سكوته عن النهى لدلالة العرف وذلك يسقط عند ~~التصريح بالنهي في سائر الأنواع (ألا ترى) أن مطلق الاذن يوجب التعميم في ~~الوقت ثم إذا صرح بالحجر عليه بعد أن مضى شهر أو يوم يرتفع ذلك الاذن فهذا ~~مثله * وحجتنا في ذلك طرق ثلاثة أحدها ما بينا أن الاذن في نوع يستدعى ~~الاذن في سائر الأنواع لاتصال بعض التجارات بالبعض والمتصرف في البرر بما ~~يشترى ذلك البر بالطعام فلا بد ms6559 من أن يشترى الطعام ليؤدي ما عليه وربما ~~يحتاج إلى بيع البر بالعبيد والإماء إذا لم يجد من يشترى ذلك منه بالنقد ~~وإذا كان الاذن في نوع يتعدى إلى سائر أنواع التجارة لاتصال بعض التجارات ~~بالبعض ولان الاذن في التجارة فك للحجر عنه والعبد بعد الاذن متصرف لنفسه ~~لانفكاك الحجر عنه كالمكاتب كما أن في الكتابة لا يعتبر التقييد بنوع خاص ~~فكذلك في الاذن وبيان الوصف ان بمطلق الاذن يملك التصرف والإنابة لا تحصل ~~بمطلق اللفظ من غير تنصيص على التصرف كما في حق الوكيل والدليل عليه أن ~~المأذون لا يرجع بما يلحقه من العهدة على مولاه والمتصرف للغير يرجع عليه ~~بما يلحقه من العهدة وانه إذا قضى الدين من خالص ملكه بعد العتق لا يرجع به ~~على المولى ولو كان هو بمنزلة الوكيل لكان يرجع على الموكل بما يؤدى من ~~خالص ملكه كالوكيل وإنما يكون رجوع الوكيل فيما يحصل تصرفه إذا بقي ذلك ~~فأما بعد الفوات فيكون رجوعه على الموكل وهنا وان هلك كسبه لم يرجع على ~~المولى بشئ ودل انه متصرف لنفسه وقد بينا ان بالرق لم يخرج من أن يكون أهلا ~~للتصرف ولا من أن يكون أهلا لثبوت اليد له على كسبه ولكنه ممنوع عن التصرف ~~لحق المولى مع قيام الأهلية فالاذن لإزالة المنع كالكتابة ولا يجوز أن يدعي ~~ان بالكتابة يثبت له حق العتق أو يجعل كالحر يدا لان الكتابة تحتمل الفسخ ~~والسبب الموجب لحق العتق متى ثبت لا يحتمل الفسخ كالاستيلاد فثبت ان ~~الكتابة فك الحجر والاذن مثله ثم فك الحجر عنه بهذين السببين بمنزله الفك ~~التام الذي يحصل بالعتق وذلك لا يختص بنوع دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي ~~عن سائر الأنواع لان هذا التقييد منه تصرف في غير ملكه فكذلك ههنا والثالث ~~أن تصرف العبد يلاقى محلا هو ملكه والمتصرف في ملكه لا يكون نائبا عن ~~PageV25P010 # غيره وبيانه أن أول التصرفات بعد الاذن من العبد شراء لأنه ما لم يشتر لا ~~يمكنه ms6560 أن يبيع وهو بالشراء يلتزم الثمن في ذمته وقد بينا ان الذمة مملوكة ~~بمنزلة ذمته فكما أنه يملك التصرف في ذمته بالاقرار على نفسه بالقود فكذلك ~~يكون مالكا للتصرف في ذمته الا ان الدين لا يجب في ذمته الا شاغلا مالية ~~رقبته فيحتاج إلى اذن المولى هنا لا سقاط حقه عن مالية الرقبة والرضي ~~بصرفها إلى الدين وفي هذا لا يفترق الحال بين نوع من التجارة ونوع فتقييده ~~بنوع غيره مفيد في حقه فلا يعتبر كما إذا رضى المستأجر يبيع العين من زيد ~~دون عمرو أو رضى الشفيع بيع المشترى من زيد دون عمرو ولو أسلم البائع ~~المبيع إلى المشترى قبل نقد الثمن علي أن يتصرف فيه نوعا من التصرف دون نوع ~~لا يعتبر ذلك التقييد لأنه وجد من هؤلاء اسقاط حق المبيع فأهل التصرف يكون ~~متصرفا لنفسه فتقييده بنوع دون نوع لا يكون مفيدا وهذا بخلاف النكاح فان ~~ذلك تصرف مملوك للمولى عليه لان النكاح لا يجوز الا بولي والرق يخرجه عن أن ~~يكون أهلا للولاية فكان هو نائبا عن المولى في النكاح ولهذا قلنا المولى ~~يجبره علي النكاح فاما هذا التصرف فغير مملوك للمولى عليه فكان الاذن من ~~المولي اسقاطا لحقه لا إنابة العبد منابه في التصرف وقد بينا انه مع الرق ~~أهل للحكم الأصلي وهو ملك اليد وان ما وراء ذلك من ملك العين يثبت للمولى ~~على سبيل الخلافة عنه وهذا بخلاف تقليد القضاء فالقاضي لا يعمل لنفسه فيما ~~يقضى بل هو نائب عن المسلمين ولهذا يرجع بما يلحقه من العهدة في مال ~~المسلمين وكيف يكون عاملا لنفسه وهو فيما يعمل لنفسه لا يصلح أن يكون قاضيا ~~وهذا بخلاف المستعير والمستأجر لأنه يتصرف في محل هو ملك الغير بايجاب صاحب ~~الملك له وايجابه في ملك نفسه يقبل التخصيص فأما العبد فلا يتصرف بايجاب ~~المولى له فقد بينا أن التصرف غير مملوك للمولى في ذمته فكيف يوجب له مالا ~~يملكه والمسألة الثانية إذا رآه يبيع ويشترى فسكت عن ms6561 النهى فهذا اذن له في ~~التجارة عندنا وعند الشافعي لا يكون اذنا قبل هذا بناء على المسألة الأولى ~~فان عنده لو أذن له نصا في نوع لا يملك التصرف في سائر الأنواع فكذلك إذا ~~رآه يتصرف في نوع فسكوته عن النهى لا يكون اذنا له في التصرف في سائر ~~الأنواع وعندنا لما كان اذنه في نوع يوجب الاذن في سائر الأنواع لدفع ~~الغرور والضرر عن الناس فكذلك سكوته عن النهى عند رؤيته تصرفا منه يكون ~~بمنزلة الاذن دفعا للضرر والغرور عن الناس وحجته في هذه المسألة أن سكوته ~~عن النهى محتمل قد يكون للرضي PageV25P011 # بتصرفه وقد يكون لفرط وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه أنه محجور عن ذلك ~~شرعا والمحتمل لا يكون حجة فهو بمنزلة من رأى انسانا يبيع ماله فسكت ولم ~~ينهه لا ينفذ ذلك التصرف بسكوته ولان الحاجة إلى الاذن من المولى والسكوت ~~ليس باذن فالاذن ما يقع في الاذن ولو أذن له ولم يسمع لم يكن ذلك اذنا ~~فمجرد السكوت كيف يكون اذنا والدليل عليه ان هذا التصرف الذي يباشره لا ~~ينفذ بسكوت المولى وانه إذا رآه ببيع شيئا من ملكه فسكت لا ينفذ هذا التصرف ~~فكيف يصير مأذونا له في التصرفات فالحاجة إلى رضى مسقط لحق المولى عن مالية ~~رقبته وذلك لا يحصل بالسكوت كمن رأى انسانا يتلف ماله فسكت فلا يسقط الضمان ~~بسكوته وهذا بخلاف سكوت البكر إذا زوجها الولي فان ذلك محتمل ولكن قام ~~لدليل الموجب لترجيح الرضا فيه وهو ان لها عند تزويج الولي كلامين لا أو ~~نعم والحياء يحول بينها وبين نعم لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال وهي ~~تستقبح منها لا يحول الحياء بينها وبين لا فسكوتها دليل على الجواب الذي ~~يحول الحياء بينها وبين ذلك الجواب ولا يوجد مثل ذلك ههنا فلا يترجح جانب ~~الرضا وكذلك سكوت الشفيع عن الطلب لأنه لاحق للشفيع قبل الطلب وإنما له أن ~~يثبت حقه بالطلب فإذا لم يطلب لم يثبت حقه وههنا حق المولى ms6562 في مالية الرقبة ~~ثابت وإنما الحاجة إلى الرضا المسقط لحقه * يوضحه ان حق الشفعة قبل الطلب ~~ضعيف وإنما يتأكد بالطلب فاعراضه عن الطلب المؤكد لحقه يجعل دليل الرضا ~~لدفع الضرر عن المشترى فإنه إذا بقي حق الشفيع يتمكن به من نقض تصرف ~~المشترى وفيه من الضرر عليه مالا يخفى فاما هنا فحق المولى في مالية الرقبة ~~متأكد وفي اسقاطه الحاق الضرر به عند سكوته لدفع الضرر عمن يعمل العبد معه ~~* وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وقال ألا من ~~غشنا فليس منا ولو لم تتعين جهة الرضا عند سكوت المولي عن النهى أدى إلى ~~الضرر والغرور فالناس يعاملون العبد ولا يمتنعون من ذلك عند محضر المولى ~~إذا كان ساكتا وإذا لحقته ديون ثم قال المولى كان عبدي محجورا عليه فتتأخر ~~لديون إلى وقت عتقه ولا يدرى متى يعتق وهل يعتق أولا يعتق فيكون فيه أنواء ~~حقهم ويلحقهم فيه من الضرر مالا يخفى ويصير المولى غار الهم فلرفع الضرر ~~والغرور جعلنا سكوته بمنزلة الاذن له في التجارة والسكوت محتمل كما قال ~~ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضا فالعادة أن من لا يرضى بتصرف عبده يظهر ~~النهى إذا رآه يتصرف ويؤدبه على ذلك وإنما PageV25P012 # يستحق عليه ذلك شرعا لدفع الضرر والغرور فهذا الدليل رجحنا جانب الرضى في ~~سكوت البكر كما في سكوت الشفيع يرجح جانب الرضى لدفع الضرر عن المشترى ~~والدليل عليه أنه بعدما أذن له في أهل سوقه لو حجر عليه في بيته لم يصح حجة ~~لدفع الضرر والغرور فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع الضرر فلا يسقط اعتبار ~~احتمال عدم الرضى من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى ولئن منع الشافعي ~~هذا فالكلام في المسألة يبنى على الكلام في تلك المسألة فان الكلام فيها ~~أوضح على ما نبينه وهذا بخلاف الوكيل لأنه لا ضرر على من يعامل الوكيل إذا ~~لم يجعل سكوت الموكل رضى فان تصرف الوكيل نافذ على نفسه ومن يعامله لا ms6563 ~~يطالب الموكل بشئ وإنما يطالب الوكيل سواء كان تصرفه لنفسه أو لغيره وقوله ~~هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا لان في هذا التصرف إزالة ملك المولى ~~عما بيعه وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت بسكوته وليس في ثبوت ~~الاذن ضرر على المولى متحقق في الحال فقد يلحقه الدين وقد لا يلحقه ولو لم ~~يثبت الاذن به تضرر الناس الذين يعاملون العبد * يوضحه ان في ذلك التصرف ~~العبد نائب عن المولى بدليل انه إذا لحقه عهدة يرجع بها عليه فيكون بمنزلة ~~الوكيل في ذلك وقد بينا ان الوكالة لا يثبت بالسكوت وأما في سائر التصرفات ~~فهو متصرف لنفسه كما قررنا والحاجة إلى اذن المولى لا جل الرضا تصرف مالية ~~رقبته إلى الدين فيثبت ذلك بمجرد سكوته لخلوه عن الضرر في الحال بخلاف ما ~~إذا أتلف انسان ماله وهو ساكت لان الضرر هناك يتحقق في الحال وسكوته لا ~~يكون دليل التزام الضرر حقيقة ولأنه لا حاجة إلى تعيين جانب الرضا هناك ~~لدفع الضرر والغرور عن المتلف وهو ملتزم الضرر باقدامه على اتلاف المال ~~بخلاف ما نحن فيه على ما قررناه ولو قال لعبده أد إلى الغلة كل شهر خمسه ~~دراهم فهذا اذن منه له في التجارة لأنه استئداء المال مع علمه انه لا يتمكن ~~من ذلك الا بالاكتساب يكون أمرا له بالاكتساب ضرورة وقد علمنا أنه لم يطلب ~~منه الاكتساب بالتكدي فعرفنا أن مراده الاكتساب بالتجارة ودليل الرضا في ~~الحكم كصريح الرضا وكذلك لو قال إذا أديت إلى ألفا فأنت حر لأنه حثه على ~~أداء المال بما أوجب له بإزاء المال من العتق عند الأداء ولا يتمكن من ~~الأداء الا بالاكتساب وقد علمنا أنه لم يرد أداء الألف إليه من مال المولى ~~لان ذلك غير مفيد في حق المولى وإنما المفيد في حقه أداء الألف إليه من كسب ~~يكتسبه بعد هذه المقالة وكذلك لو قال أد إلي ألفا وأنت حر فإنه لا يعتق ما ~~لم PageV25P013 # يود ولو قال إن ms6564 أديت ألفا فأنت حر عتق في الحال أدى أولم يود ولو قال إذا ~~أديت إلى ألفا وأنت حر عتق في الحال أيضا بخلاف قوله فأنت حر فإنه لا يعتق ~~فيه الا بالأداء لان جواب الشرط بالفاء دون الواو فان الجزاء يتصل بالشرط ~~على أن يتعقب نزوله بوجود الشرط وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيتصل فيه ~~الجزاء بالشرط فاما حرف الواو فللعطف لا للوصل وعطف الجزاء على الشرط لا ~~يوجب تعليقه بالشرط فكان تنجيزا وأما جواب الامر بحرف الواو على معنى أنه ~~بمعنى الحال أي وأنت حرفي حال أدائك وأما صفة الامر يكون بمعنى التعليل ~~يقول الرجل أبشر فقد أتاك الغوث يعنى لأنه أتاك الغوث فإذا قال أد إلى ألفا ~~فأنت حر معناه لأنك حر فلهذا يتنجز به العتق في الحال وعلى هذا ذكر في ~~السير الكبير إذا قال افتحوا الباب وأنتم آمنون فما لم يفتحوا لا يأمنوا ~~ولو قال فأنتم آمنون كانوا آمنين فتحوا أولم يفتحوا ولو قال إذا فتحتم ~~الباب فأنتم آمنون لا يأمنون ما لم يفتحوا ولو قال وأنتم آمنون كانوا آمنين ~~في الحال ولو قال لعبده اذهب فاجر نفسك من فلإن لم يكن هذا اذنا منه له في ~~التجارة بخلاف قوله أقعد قصارا وصباغا فان هناك لما لم يعتق من يعامله فقد ~~فوض الامر إلى رأيه في ذلك النوع من التجارة وههنا عين من يؤاجر العبد نفسه ~~منه ولم يفوض الامر إلى رأيه فيه ولكنه جعله رسولا قائما مقام نفسه في ~~مباشرة العقد فلا يكون ذلك دليل الرضا بتجارته * يوضحه أنه أمره بان يعقد ~~على منافعه ههنا ومنافعه مملوكة للمولى فلا يكون ذلك على وجه الرضا بتجارته ~~لا علي وجه الاستخدام له وفى الأول أمره بتقبل العمل في ذمته وذلك من نوع ~~التجارة (ألا ترى) أن إجارة نفس العبد مملوكة للمولى فلا يكون ذلك على وجه ~~الرضا بتجارته لا على وجه الاستخدام له وفى الأول أمره بتقبل العمل في ذمته ~~وذلك من نوع التجارة (ألا ترى) أن إجارة ms6565 نفس العبد مملوكة للمولى عليه وان ~~يقبل العمل في ذمة العبد غير مملوك للمولى عليه واستشهد بما لو أرسل عبدا ~~له يؤاجر عبدا له آخر لم يكن هذا اذنا لواحد من العبدين في التجارة ولو قال ~~اعمل في النقالين أو في الحناطين أو قال أجر نفسك في النقالين أو الحناطين ~~فهذا منه اذن في التجارة لأنه فوض ذلك النوع من التجارة إلى رأيه لأنه لم ~~يعين له من يعامله بل جعل تعيينه موكولا إلى رأيه النقالون الذين ينقلون ~~الخشب من الشطء إلى البيوت والحناطون ينقلون الحنطة من موضع السفينة إلى ~~البيوت وإنما يعمل ذلك منهم العبيد والأقوياء ولو أرسل عبده يشترى له ثوبا ~~أو لحما بدراهم لم يكن هذا اذنا له في التجارة استحسانا وفي القياس هو اذن ~~له PageV25P014 # في التجارة لأنه جعل اختيار من يعامله مفوضا إلى رأيه وفى الاستحسان لا ~~يكون اذنا له في التجارة فإنه في عادة الناس هذا استخدام ولو جعلناه اذنا ~~في التجارة يتعذر على المولى استخدام المماليك فان الاستخدام يكون في حوائج ~~المولى وهذا النوع من العقد من حوائجه * يوضحه أن المولى لا يقصد التجارة ~~بهذا الشراء إنما يقصد كفاية الوقت من الكسوة والطعام والتجارة ما يقصد به ~~المال والاسترباح وكذلك لو أمره بان يشترى ثوب كسوة للمولى أو لبعض أهله أو ~~طعاما رزقا لأهله أو للمولى أو للعبد نفسه لا يكون شئ من ذلك اذنا له في ~~التجارة أرأيت لو أمره ان يشترى نقلا بفلسين أكان يصير به مأذونا وكذلك لو ~~قال اشتر من فلان ثوبا فاقطعه قميصا أو اشتر من فلان طعاما فكله أو دفع ~~إليه راوية وحمارا وأمره أن يستقى عليه الماء لمولاه ولعياله ولجيرانه بغير ~~ثمن فشئ من هذا لا يكون اذنا له في التجارة لما قلنا ولو قال استق على هذا ~~الحمار الماء وبعه كان هذا اذنا له في التجارات كلها لأنه فوض إلى رأيه ~~نوعا من التجارة وقصد به تحصيل المال والربح ولو أن طحانا دفع إلى عبده ms6566 ~~حمارا لينقل عليه طعاما له فيأتيه به ليطحنه لم يكن هذا اذنا منه له في ~~التجارة لأنه استخدمه في نقل الطعام إليه وما أمره بشئ من عقود التجارات ~~ولا باكتساب المال (ألا ترى) ان المضاربة باعتبار هذا العمل لا تصح حتى لو ~~أمره أن ينقل الطعام إليه ليبيعه صاحب الطعام بنفسه على أن الربح بينهما ~~نصفان لا يجوز ولو أمره أن يتقبل الطعام من الناس باجر وينقله على الحمار ~~كان هذا اذنا له في التجارة لأنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيه وأمره ~~باكتساب المال له وأما إذا كان الرجل تاجرا وله غلمان يبيعون متاعه بأمره ~~فهذا اذن منه لهم في التجارة لان سكوته عن النهى عند رؤية تصرف العبد جعل ~~اذنا فتمكينه إياهم من بيع أمتعته في حانوته أو أمره إياهم بذلك أولى أن ~~يجعل اذنا ولذلك لو أمرهم أن يبيعوا لغيره متاعه فإنه فوض نوعا من التجارة ~~إلى رأيهم ورضي بالتزامهم العهدة فيما يبيعونه لغيرهم (ألا ترى) انه لو ~~أمرهم أن يشتروا له متاعا أو يشتروا ذلك لغيره فاشتروه لزمهم الثمن وهم ~~تجار في تلك التجارة وغيرها فكذلك إذا أمرهم بالبيع لان في الموضعين جميعا ~~قد صار راضيا باستحقاق مالية رقبته بما يلحقه من العهدة في ذلك التصرف (ألا ~~ترى) أنهم إذا باعوا فوجد المشترى بالمبيع عيبا كان له أن يرده عليهم ~~ويطالبهم بالثمن ولو رأى عبده يبيع في حانوته متاعه لغيره فلم ينهه كان ~~مأذونا لسكوت المولى عن النهى بعد علمه بتصرفه ولكن لا يجوز ما باع من متاع ~~المولى لأن جواز PageV25P015 # البيع في ذلك المتاع يعتمد التوكيل وذلك يحصل بالأمر في الابتداء ~~والإجازة في الانتهاء والسكوت لا يكون أمرا ولا إجازة فلا يثبت به التوكيل ~~(ألا ترى) ان فيما يبيع من متاع المولى بأمره إذا لحقه عهدة يرجع على ~~المولى وان الضرر يتحقق في حق المولى بزوال ملكه عن المتاع في الحال فلهذا ~~لا يثبت ذلك بالسكوت بخلاف صيرورته مأذونا فان ذلك يعتمد الرضى لا التوكيل ms6567 ~~حتى لا يرجع بما يلحقه من العهدة في سائر التصرفات على المولى ولا يتحقق ~~الضرر في حق المولى بمجرد صيرورته مأذونا وكذلك عبد دفع إليه رجل متاعا ~~ليبيعه فباعه بغير أمر المولى والمولى يراه يبيع ولا ينهاه فهو اذن من ~~المولى له في التجارة والبيع في المتاع جائز بأمر صاحبه لا بسكوت المولى عن ~~النهى حتى أن المولى وان نهاه أولم يره أصلا كان البيع جائزا لأنه وكيل ~~صاحب المتاع في البيع الا ان تأثر صيرورته مأذونا في هذا التصرف من حيث إن ~~العهدة تكون على العبد ولو نهاه المولى أولم يره كانت العهدة على صاحب ~~المتاع لان العبد المحجور لا يلزم العهدة في تصرفه لغيره وإذا تعذر ايجاب ~~العهدة عليه تعلقت العهدة بأقرب الناس بعده من هذا التصرف وهو الامر الذي ~~انتفع بتصرف العبد له وإذا اغتصب العبد من رجل متاعا فباعه ومولاه ينظر ~~إليه فلم ينهه عنه فهذا اذن له في التجارة لوجود دليل الرضى منه بتصرفه حين ~~سكت عن النهى ولا ينفذ ذلك البيع سواء باعه بأمر المولى أو بغير أمره لان ~~في ذلك البيع إزالة الملك المغصوب منه فلا ينفذ الا بإجازة فكذلك لو رأى ~~عبده يبيع متاعا له بخمر أو أمره بالبيع والشراء بالخمر فإنه يكون مأذونا ~~له في التجارة لو جود الرضا منه بتجارته صريحا أو دلالة وان فسد ذلك العقد ~~لكون البدل فيه خمرا وإنما أورد هذه الفصول لا زالة اشكال الخصم انه لما لم ~~ينفذ ذلك العقد بسكوته فكيف يصير به مأذونا فان هذا العقد الفاسد لا ينعقد ~~بأمره والعقد على المال المغصوب لا ينعقد بأمر المولى أيضا ومع ذلك كان ~~العبد به مأذونا ولو أرسل عبده إلى أفق من الآفاق بمال عظيم يشترى له البز ~~ونهاه عن بيعه فهذا اذن له في التجارة لأنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيه ~~وهو شراء البز ورضى بتعلق الدين الواجب بشراء البز بماليه رقبته ولو رأى ~~عبده يشترى بماله فلم ينهه عن ذلك ومال ms6568 المولى دراهم ودنانير فهذا اذن منه ~~له في التجارة وما اشتراه العبد فهو لازم له وللمولى أن يأخذ من الذي أجازه ~~لان الدراهم والدنانير لا يعينان في العقود وإنما كان شرى العبد بثمن في ~~ذمته وقد صار المولى بسكوته عن النهى راضيا بتعلق الدين بماليه رقبته ولكن ~~PageV25P016 # لا يصير به راضيا بقضاء دينه من سائر أمواله كما لو صرح بالاذن له في ~~التجارة وما نقد من دراهم المولى مال آخر له فيكون العبد في قضاء الدين منه ~~كالمستقرض له من مولاه والاقراض بالسكوت لا يثبت فلهذا كان للمولى أن يأخذ ~~ماله من الذي أخذه لأنه وجد عين ماله ويرجع ذلك الرجل على العبد لان ثمن ~~المقبوض لم يسلم له فينتقض قبضه ويبقى الثمن في ذمته على حاله ولو كان مال ~~المولى ذلك شيئا بعينه من العروض والمكيل والموزون سوى الدراهم والدنانير ~~كان كذلك إلا أن المولى إذا أخذه انتقض شراء العبد به لان العبد تعلق بعين ~~ما أضيف إليه فصار قبضه مستحقا بالعقد فإذا فات القبض المستحق فيه باستحقاق ~~المولى بطل العقد بخلاف الأول وإذا دفع إلى غلامه مالا وأمره أن يخرج به ~~إلى بلد كذا و يدفعه إلى فلان فيشترى به البر ثم يدفعه إليه حتى يأتي به ~~مولاه ففعله لم يكن هذا اذنا له في التجارة لأنه استخدمه حين أمره بحمل ~~المال إليه ولم يفوض شيئا من العقود إلى رأيه وإنما جعل الشراء به إلى فلان ~~ثم العبد يأتيه بما يشتريه فلان له فيكون هذا استخداما وارسالا لا اذنا له ~~في التجارة ولو دفع إلى عبده أرضا له بيضاء فأمره أن يشترى طعاما فيزرعها ~~ويتقبل الاجراء فيها فيكرون أنهارها ويسقون زروعها ويكربونها ويؤدى خراجها ~~فهذا اذن منه في التجارة لأنه فوض نوعا من العقد إلى رأيه وقصد تحصيل الربح ~~و المال بتصرفه ورضى بتعلق ثمن الطعام وأجرة الاجراء بمالية رقبته فيكون به ~~مأذونا له في التجارة ولو أمره أن يبيع له ثوبا واحدا يريد بذلك الربح و ~~التجارة ms6569 فهو اذن له في التجارة لأنه فوض الامر إلى رأيه باختيار من يعامله ~~في عقد هو تجارة وكان قصده من ذلك تحصيل الربح وصار راضيا بالتزام العهدة ~~في مالية رقبته ولو قال قد أذنت لك في التجارة يوما واحدا فإذا مضى رأيت ~~رأيا فهو مأذون له في التجارة أبدا حتى يحجر عليه في أهل سوقه لان فك الحجر ~~لا يقبل التخصيص بالوقت كما لا يقبل التخصيص بالمكان ولو قال أذنت لك في ~~التجارة في هذا الحانوت كان مأذونا له في جميع المواضع وهذا لان الفك أنواع ~~ثلاثة نوع هو لازم تام كالا عتاق ونوع هو لازم غير تام كالكتابة ونوع هو ~~غير لازم ولا تام كالاذن له في التجارة فكما أن النوعين الا آخرين لا ~~يقبلان التخصيص بالزمان و المكان فكذلك هذا النوع ثم تقييد هذا الاذن بوقت ~~كتقييده بنوع وقد بينا أن الاذن في نوع خاص يكون اذنا في جميع التجارات ~~وكذلك الا ذن في يوم أو ساعة يكون اذنا في جميع الأيام ما لم يحجر عليه في ~~أهل سوقه وكذلك لو قال أذنت لك في التجارة في هذا PageV25P017 # الشهر فإذا مضى هذا الشهر فقد حجرت عليك فلا تبيعن ولا تشترين بعد ذلك ~~فحجره هذا باطل لأنه أضاف الحجر إلى وقت منتظر وذلك غير صحيح كما لو قال ~~لعبده المأذون قد حجرت عليك رأس الشهر فإنه يكون باطلا و هذا لأنه إنما ~~يحتمل الإضافة إلى وقت ما يحتمل التعليق بالشرط والحجر لا يحتمل التعليق ~~بالشرط فإنه لو قال إن كلمت فلانا فقد حجرت عليك كان هذا باطلا فكذلك لا ~~يحتمل الإضافة إلي وقت وفرق بين هذا وبين الاذن لأنه لو قال لعبده المحجور ~~إذا كان رأس الشهر فقد أذنت لك في التجارة فهو كما قال ولا يكون مأذونا حتى ~~يجئ رأس الشهر لان ذلك من باب الاطلاق والاطلاقات تحتمل الإضافة و التعليق ~~بالشرط لان في اطلاق معنى اسقاط حقه عن مالية رقبته فيكون نظير الطلاق و ~~العتاق فأما الحجر ms6570 فمن باب التقييد لأنه رفع للاطلاق وهو في المعنى احراز ~~لماليه رقبته حتى لا يصير مستهلكا عليه بما يلحقه من الدين بعد ذلك فيكون ~~في معنى التمليك لا يحتمل الإضافة إلى الوقت والتعليق بالشرط أو يجعل الحجر ~~بمنزلة الرجعة بعد الطلاق وبمنزلة عزل الوكيل وعزل الوكيل لا يحتمل التعليق ~~بالشرط في الإضافة إلى وقت بخلاف التوكيل وإذا أجر الرجل عبده من رجل فليس ~~هذا باذن منه له في التجارة لأنه اما يؤاجره للاستخدام ولو استخدمه لنفسه ~~لا يصير به مأذونا فكذلك إذا أجره من غيره للخدمة ولو أجره منه كل شهر باجر ~~معلوم على أن يبيع له البر ويشتريه جازت الإجارة لان المعقود عليه منافعه ~~في المدة وهي معلومة فصار العبد مأذونا له في التجارة لأنه رضى بتجارته ~~والتزامه العهدة لسبب التجارة فما لزمه من دين فيما اشترى للمستأجر رجع به ~~عليه لأنه في التصرف له نائب كالوكيل فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وما ~~لزمه من دين فيما اشترى لنفسه فهو في رقبته يباع فيه أو يفديه مولاه لان في ~~هذا يتصرف لنفسه لا للمستأجر إلا أن يقضى المولى عنه وللمكاتب أن يأذن ~~لعبده في التجارة فكذلك المأذون له أن يأذن لعبده في التجارة سواء كان عليه ~~دين أولم يكن لان كل واحد منهما متصرف لنفسه بفك الحجر عنه ثم الاذن في ~~التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به التجار تحصيل المال فيملك المأذون ~~والمكاتب ذلك وكذلك الشريك شركة عنان له أن يأذن لعبد من شركتهما في ~~التجارة وهو جائز على شريكه لأنه من عمل التجارة وكل واحد منهما نائب عن ~~صاحبه فيما هو من عمل التجارة وكذلك المضارب له ان يأذن لعبد من المضاربة ~~في التجارة لأنه فوض إلى المضارب ما هو من عمل التجارة في المال المدفوع ~~إليه والاذن في التجارة من عمل التجارة واختلف PageV25P018 # مشايخنا رحمهم الله في فصل وهو ان المضارب في نوع خاص إذا أذن لعبد من ~~المضاربة في التجارة ان العبد يصير مأذونا ms6571 له في جميع التجارات أم في ذلك ~~النوع خاصة فمهم من يقول يصير مأذونا له في ذلك النوع خاصة لأنه إنما ~~استفاد الاذن من المضارب والمضارب لا يملك التصرف الا في ذلك النوع لان ~~المضاربة تقبل التخصيص فكذلك المأذون من جهته (قال رضي الله عنه) والأصح ~~عندي أن يكون مأذونا في التجارات كلها لان السبب في حقه فك الحجر وهو لا ~~يقبل التخصيص والعبد متصرف لنفسه فإن كان الآذن له مضاربا لا يرجع بالعهدة ~~على المضارب ولا على رب المال لان المضارب نائب يرجع بما يلحقه من العهدة ~~على رب المال ورب المال لم يرض برجوعه عليه لعهدة نوع آخر من التصرف فاما ~~هذا العبد فلا يرجع بالعهدة على رب المال فهو والمأذون من جهة مولاه سواء ~~(ألا ترى) ان عبد المضاربة لو جنى جناية لا يكون للمضارب أن يدفعه بغير ~~اختيار رب المال ولو أن عبدا لهذا العبد المأذون جنى جناية كان له أن يدفعه ~~بجنايته بغير محضر من المضارب ولا من رب المال ويجعل فيه كالمأذون من جهة ~~مولاه فهذا مثله وإذا أمر الرجل عبده بقبض غلة دار أو امره يقبض كل دين له ~~على الناس أو وكله بالخصومة منه في ذلك فليس هذا باذن له في التجارة فكذلك ~~أن أمره بالقيام علي زرع له أو أرض أو على عمال في بناء داره أو ان يحاسب ~~غرماءه أو ان يقاضي دينه عن الناس ويؤدى منه خراج أرضه أو يقضى عليه دينا ~~لم يكن هو مأذونا له في التجارة بشئ من ذلك لان ما أمره به من نوع ~~الاستخدام لان من نوع التجارة فإنه ما فوض شيئا من عقود التجارة إلى رأيه ~~ولا رضي منه باكتساب سبب موجب للدين في مالية رقبته فلا يصير به مأذونا * ~~فان قيل لا كذلك ففي القبض اكتساب سبب موجب للدين في مالية رقبته لو ظهر أن ~~المقبوض مستحق * قلنا نعم ولكن تعلق الدين بمالية رقبته بهذا السبب لا ~~يتوقف على اذن المولى به ms6572 فان العبد المحجور إذا قبض مالا من انسان فهلك في ~~يده ثم استحق كان ذلك المال دينا في ذمته ويتعلق بمالية رقبته وإنما الاذن ~~ان يرضى المولى بتعلق الدين بماليه رقبته بسبب لولا اذنه لم يتعلق ذلك ~~الدين بمالية رقبته ولو أمره بقرية له عظيمة أن يؤاجر أرضها ويشترى الطعام ~~ويزرع فيها ويبيع الثمار فيؤدى خراجها كان اذنا له في جميع التجارات لأنه ~~فوض الامر إلى رأيه في أنواع من التجارات ورضى بتعلق الديون التي تلزمه ~~بتلك التجارات بمالية رقبته فيصير به مأذونا له في التجارات ولو قال لعبده ~~اشتر لي البر أو الطعام أو قال اشتر لفلان البر أو الطعام فهذا اذن له في ~~التجارة لأنه PageV25P019 # رضى بتجارته وتعلق الدين بمالية رقبته سواء أضاف ذلك إلى نفسه أو إلى ~~غيره أو إلى العبد بان يقول اشتر لنفسك وكذلك لو كان العبد صغيرا الا انه ~~يعقل البيع والشراء في جميع ذلك وهذا عندنا وبيان هذه المسألة في الباب ~~الذي يلي هذا في تصرفات الصبي حرا كان أو عبدا وكذلك اذن القاضي لعبده ~~اليتيم في التجارة لان للقاضي ولاية التجارة في مال اليتيم كما للأب ذلك ~~وللوصي ثم اذنهما في التجارة لعبد الصبي صحيح فكذلك اذن القاضي وان قال ~~القاضي للعبد اتجر في الطعام خاصة فاتجر في غيره فهو جائز بمنزلة اذن ~~المولى وهذا لأنه ناب عن الصبي في ذلك ولو كان المولى بالغا فقال لعبده ~~اتجر في البر خاصة كان له أن يتجر في جميع التجارات فكذلك إذا أذن له ~~القاضي في ذلك وهذا لان الاذن من القاضي ليس على وجه القضاء لأنه يملك رفعه ~~بالحجر عليه فهو في ذلك كغيره وكذلك لو قال له القاضي اتجر في البر خاصة ~~ولا تتعد إلى غيره فانى قد حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره فهو مأذون له في ~~جميع التجارات وقول القاضي ذلك باطل لان تقييد الاذن بنوع كان باطلا فقوله ~~بعد ذلك فانى قد حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره حجر ms6573 خاص في اذن عام أو حجر ~~معلق بشرط أن لا يعدوه إلى غيره وذلك باطل فان دفع هذا العبد إلي القاضي ~~وقد اتجر في غير ما أمر به فلحقه من ذلك دين فأبطله القاضي وقضى بذلك على ~~الغرماء ثم رفع إلى قاض آخر أمضى قضاءه وأبطل دينهم لأنه أمضي فصلا مجتهدا ~~فيه بقضائه وبين العلماء اختلاف ظاهر في أن الاذن في التجارة هل يقبل ~~التخصيص وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ وليس لاحد من القضاة أن يبطله بعد ~~ذلك وهذا بخلاف أمره إياه في الابتداء أن لا يتصرف الا في كذا لان ذلك ~~الامر ليس بقضاء لان القضاء يستدعي مقضيا له ومقضيا عليه ولم يوجد ذلك عند ~~الامر فاما قضاؤه بابطال ديون الغرماء بعد ما لحقه فقضاء صحيح منه لوجود ~~المقضى له والمقضى عليه فلا يكون لاحد من القضاة أن يبطله بعد ذلك وهو نظير ~~ما لو حجر القاضي على سفيه فان حجره لا يكون قضاء منه حتى أن لغيره من ~~القضاة أن يبطل حجره ولو تصرف هذا السفيه بعد الحجر فرفع تصرفه إلى القاضي ~~فأبطله كان هذا قضاء صحيحا منه حتى لا يكون له ولا لغيره من القضاة أن يصحح ~~ذلك التصرف بعد ذلك والله أعلم بالصواب (باب الاذن للصبي الحر والمعتوه) ~~(قال رحمه الله) وإذا أذن الرجل لا بنه الصغير في التجارة أو في جنس منها ~~وهو PageV25P020 # يعقل البيع والشراء فهو مأذون له في التجارات كلها مثل العبد المأذون ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله الاذن له في التجارة باطل إذا كان صغيرا أو ~~معتوها حرا كان أو مملوكا وأصل المسألة ان عبارته صالحة للعقود الشرعية ~~عندنا فيما يتردد بين المنفعة والمضرة وعنده هي غير صالحه حتى لو توكل ~~بالتصرف عن الغير نفذ تصرفه عندنا ولم ينفذ عنده احتج بقوله تعالى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فقد شرط البلوغ وايناس الرشد لجواز دفع ~~المال إليه وتمكينه من التصرف فيه فدل انه ليس باهل للتصرف قبل ذلك قال ms6574 ~~تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما والمراد الصبيان ~~والمجانين انه لا يدفع إليهم أموالهم بدليل قوله تعالى وارزقوهم فيها ~~واكسوهم فالاذن له في التجارة لا ينفك عن دفع المال إليه ليتجر فيه والمعنى ~~فيه أنه غير مخاطب فلا يكون أهلا للتصرف كالذي لا يعقل وهذا لان التصرف ~~كلام وإنما تبنى الأهلية على كونه أهلا لكلام ملزم شرعا وذلك ينبنى على ~~الخطاب (ألا ترى) أنه لعدم الخطاب بقي مولى عليه في هذه التصرفات ولو صار ~~باعتبار عقله أهلا لمباشرتها لم يبق مولى عليه فيها لان كونه مولى عليه ~~لعجزه عن المباشرة لنفسه والأهلية للتصرف آية القدرة وهما متضادان فلا ~~يجتمعان * يوضحه ان اعتبار عقله مع النقصان لأجل الضرورة وإنما تتحقق هذه ~~الضرورة فيما لا يمكن تحصيله بوليه فجعل عقله في ذلك معتبرا ولهذا صحت منه ~~الوصية باعمال البر وخيرته بين الأبوين ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله ~~بوليه فلا حاجة إلى اعتبار عقله فيه ولان ما به كان محجورا عليه لم يزل ~~بالاذن فان الحجر عليه لا جل الصبا أو لنقصان عقله لا لحق الغير في ماله إذ ~~لاحق لاحد في ماله وهذا المعنى بعد الاذن قائم والدليل عليه أن للمولى أن ~~يحجر عليه فلو زال سبب الحجر بإذن الولي لم يكن له الحجر عليه بعد ذلك وهذا ~~بخلاف العبد فان الحجر هناك لحق المولى في كسبه ورقبته وبالاذن صار المولى ~~راضيا بتصرفه في كسبه وبخلاف السفيه فالحجر عليه لمكابره عقله وذلك ليس ~~بوصف لازم ولا يجوز الا ذن له الا بعد زواله إلا أن اذن القاضي إياه دليل ~~زواله * وحجتنا في ذلك قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~والابتلاء هو الامتحان بالاذن له في التجارة ليعرف رشده وصلاحه فلو تصرف ~~بدون مباشرتهم لا يتم به معنى الابتلاء ثم علق إلزام دفع المال إليه ~~بالبلوغ وذلك عبارة عن زوال ولاية الولي عنه وبه نقول إن ذلك لا يثبت ما لم ~~يبلغ وقال تعالى وآتوا اليتامى ms6575 أموالهم واسم اليتيم حقيقة يتناول الصغير ~~فعرفنا أن دفع المال إليه وتمكينه PageV25P021 # من التصرفات جائز إذا صار عاقلا والمراد بقوله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~الذين لا يعقلون أو المراد النساء وهو أن الرجل يدفع المال لزوجته ويجعل ~~التصرف فيه إليها وذلك منهى عنه عندنا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمر بن أبي سلمة قم يا عمر فزوج أمك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~ابن سبع سنين ورأي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن جعفر يبيع ~~لعب الصبيان في صغره فقال بارك الله لك في صفقتك فقد مكن الصبي من التصرف ~~فدل ان عبارته صالحة لذلك والمعنى فيه أنه محجور اذن وليه له وعرفه فينفذ ~~تصرفه كالعبد وهذا لأنه مع الصغر أهل للتصرف إذا كان عاقلا لأنه مميز ~~والأهلية للتصرف بكونه متكلما عن تمييز وبيان لاعن تلقين وهذيان وقد صار ~~مميزا الا ان الحجر عليه لدفع الضرر عنه ولهذا سقط عنه الخطاب لان في توجيه ~~الخطاب عليه اضرارا به عاجلا (ألا ترى) أنه جعل أهلا للنوافل من الصلوات ~~والصيام لأنه لا ضرر عليه في ذلك ولو توجه عليه الخطاب ربما لا يؤدى للحرج ~~ويبقي في وباله وهذا لان الصبي يقرب من المنافع ويبعد من المضار فان الصبا ~~سبب للمرحمة واعتبار كلامه في التصرف محض منفعة لان الآدمي باين سائر ~~الحيوانات بالبيان وهو من أعظم المنافع عند العقلاء وهذه منفعة لا يمكن ~~تحصيلها له برأي المولى ولهذا صح منه من التصرفات ما يتمحض منفعة وهو قبول ~~الهبة والصدقة فاما ما يتردد بين المنفعة والمضرة فيعتبر فيه انضمام رأى ~~إلى رأيه لتوفير المنفعة عليه فلو نفذنا ذلك منه قبل الا ذن ربما يتضرر به ~~ويزول هذا المعنى بانضمام رأى الولي إلى رأيه ولهذا لو تصرف قبل اذن الولي ~~فأجازه الولي جاز عندنا وهذا لأنه يتردد حاله بين أن يكون ناظرا في عاقبة ~~أمره بما أصاب من العقل وبين أن لا يكون ناظرا في ذلك بنقصان ms6576 عقله ولا يحل ~~للولي أن يأذن له شرعا ما لم يعرف منه حسن النظر في عاقبه الامر فكان اذن ~~الولي له دليل كمال عقله أو حسن نظره في عاقبة أمره كاذن القاضي للسفيه بعد ~~الحجر عليه أو فيه توفير المنفعة عليه حين لزم التصرف بانضمام رأى الولي ~~إلى رأيه فإذا اعتبرنا عقله في هذا الوجه اتسع توفير طريق المنفعة عليه ~~لأنه يحصل له منفعة التصرف بمباشرته وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد ~~عليه أخذ الناس ويجعل لتحصيل هذه المنفعة طريقا واحد الا ان نظره في عاقبة ~~الا مر ووفور عقله متردد قبل بلوغه فلاعتبار وجوده ظاهرا يجوز للولي أن ~~يأذن له ولتوهم القصور فيه يبقى ولاية الولي عليه ويتمكن من الحجر عليه بعد ~~ذلك وهو كالسفيه فان القاضي بعدما أطلق عنه الحجر PageV25P022 # إذا أراد أن يحجر عليه جاز ذلك لهذا المعنى إذا عرفنا هذا فنقول اقراره ~~بعد اذن الولي له بعين أو دين لغيره صحيح لأنه صار منفك الحجر عنه بالاذن ~~فهو كما لو صار منفك الحجر عنه بالبلوغ وهذا اشكال الخصم علينا فإنه يقول ~~اقرار الولي عليه باطل فكيف يستفيد هو بإذن الولي مالا يملك الولي مباشرته ~~ولكنا نقول الولي إنما لا يملك مباشرته لأنه لا يتحقق ذلك منه فالاقرار قول ~~من المرء على نفسه وما ثبت على الغير فهو شهادة واقرار الولي على الصبي قول ~~على الغير فيكون شهادة وشهادة الفرد لا يكون حجة فأما قوله بعد الاذن اقرار ~~منه على نفسه وهو من صنيع التجار ومما لا تتم التجارة الا به لان الناس إذا ~~علموا ان اقراره لا يصح يتحرزون عن معاملته فمن يعامله لا يتمكن من أن يشهد ~~عليه شاهدين في كل تصرف فلهذا جاز اقراره في ظاهر الرواية وكما يجوز اقراره ~~فيما اكتسبه يجوز فيما ورثه عن أبيه وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يجوز ~~اقراره فيما ورثه عن أبيه لان صحة اقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في ~~التجارات وهذه الحاجة ms6577 تنعدم في الموروث من أبيه * وجه ظاهر الرواية ان ~~انفكاك الحجر عنه بالاذن في حكم اقراره بمنزلة انفكاك الحجر عنه بالبلوغ ~~بدليل صحة اقراره فيما اكتسبه فكذلك فيما ورثه لان كل واحد من المالين ملكه ~~وهو فارغ عن حق الغير وهذا لأنه إذا انضم رأى الولي إلى رأيه التحق بالبالغ ~~ولهذا نفذ أبو حنيفة رحمه الله تصرفه بعد الاذن في الغبن الفاحش على ما ~~نبينه في موضعه فكذلك في حكم الاقرار يلتحق بالبالغ ثم صحة الاذن له من ~~وليه ووليه أبوه ثم وصى الأب ثم الجد أب الأب ثم وصيه ثم القاضي أو وصي ~~القاضي فأما الأم أو وصى الأم فلا يصح الاذن منهم له في التجارة لأنه غير ~~ولى له في التصرفات مطلقا بل هو كالأجنبي الا فيما يرجع إلى حفظه ولهذا لا ~~يملك بيع عقاره والاذن في التجارة ليس من الحفظ فلهذا لا يملكه ولو أقر ~~الصبي المأذون بغصب أو استهلاك في حال اذنه أو أضافه إلى ما قبل الاذن جاز ~~اقراره بذلك لان ضمان الغصب والاستهلاك من جنس ضمان التجارة ولهذا صح ~~اقراره به من العبد المأذون وكان مؤاخذا به في الحال وانفكاك الحجر عنه ~~بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بعد البلوغ انه فعل شيئا من ذلك ~~في صغره كان مؤاخذا به في الحال فكذلك إذا أقر بعد الاذن ولو كاتب هذا ~~الصبي مملوكه لم يجز لأنه منفك الحجر عنه في التجارة والكتابة ليست من عقود ~~التجارة (ألا ترى) ان العبد المأذون لا يملكها ولا يقال فالأب والوصي يملك ~~الكتابة في عبد الصبي وهذا لان تصرفهما مقيد بشرط النظر ويتحقق PageV25P023 # في الكتابة النظر وأما تصرف الصبي بعد الاذن فمقيد بالتجارة والكتابة ~~ليست بتجارة ولهذا لا يملك الصبي المأذون تزويج أمته في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وإن كان الأب والوصي يملكان ذلك وأما تزويج العبد فلا يملكه الصبي ~~لأنه ليس بتجارة ولا يملك أبوه ووصيه لأنه ليس فيه نظر للصبي بل فيه تعيب ~~العبد والزام المهر ms6578 والنفقة عليه من غير منفعة للصبي فيه وكذلك لو كبر ~~الصبي فأجازه لم يجز لأنه إنما يتوقف على الإجازة ماله مجيز حال وقوعه ولا ~~مجيز لهذا التصرف حال وقوعه فتعين فيه جهة البطلان وكذلك العتق على مال لا ~~يصح من الصبي لأنه ليس من التجارة ولا من الولي لأنه لا منفعة للصبي في ذلك ~~بل فيه ضرر به من حيث إنه يزول ملكه في الحال ببدل في ذمة مفلسه ولو أجازه ~~الصبي بعد الكبر لم يجز لأنه لا مجيز له عند وقوعه وكذلك لو فعله أجنبي ~~بخلاف ما لو زوج الأجنبي أمته أو كاتب عبده فأجازه الصبي بعد ما كبر فهو ~~جائز لان لهذا التصرف مجيزا حال وقوعه وهو وليه والولي في الإجازة ناظر له ~~فإذا صار من أهل أن يستبد بالنظر لنفسه نفذ بإجازته وهذا هو الأصل فيه أن ~~كل شئ لا يجوز للأب والوصي أن يفعلاه في مال الصبي فإذا فعله أجنبي فأجازه ~~الصبي بعدما كبر فهو جائز لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وهذه ~~التصرفات تنفذ بالاذن في الابتداء ممن قام رأيه مقام رأى الصبي فينفذ ~~بالإجازة في الانتهاء من ذلك الآذن أو من الصبي بعدما كبر لأنه هو الأصل في ~~هذا النظر ولو زوج هذا الصبي عبده أمته أو فعل ذلك أبوه أو وصيه لم يجز ~~عندنا خلافا لزفر وقد بيناه في كتاب النكاح قال (ألا ترى) أن الأمة لو بيعت ~~فأعتقت لحق العبد نفقتها فدل على أنه لا ينفك عن معني الضرر في حق الصبي ~~ويستوى في ذلك أن كان على الصبي دين أولم يكن لان الدين في ذمته وولاية ~~الولي عليه لا تتعين بلحوق الدين إياه بخلاف العبد ولو كان للصبي امرأة ~~فخلعها أبوه أو أجنبي أو طلقها أو أعتق عبده ثم أجاز الصبي بعد ما كبر فهو ~~باطل لأنه لا مجيز لهذا التصرف عند وقوعه فالطلاق والعتاق محض ضرر عاجل في ~~حقه فلا يعتبر فيه عقله ولا ولاية الولي عليه لان ثبوت ms6579 الولاية عليه لتوفير ~~المنفعة له لا للاضرار به وإذا قال حين كبر قد أوقعت عليها الطلاق الذي ~~أوقع عليها فلان أو قد أوقعت على العبد ذلك العتق الذي أوقعه فلان وقع ~~الطلاق والعتاق لان هذا اللفظ ايقاع مستقبل (ألا ترى) أنه يملك الايقاع ~~ابتداء بهذا اللفظ فيكون اضافته إلى أوقع فلان لتعريف العدد والصفة لا أن ~~يكون أصل الايقاع من فلان لكنه من الموقع في الحال PageV25P024 # وهو من أهله بخلاف الإجازة منه فان الإجازة تقيد للتصرف الذي باشره فلان ~~(ألا ترى) أن ايقاع الطلاق والعتاق بلفظ الإجازة منه لا يصح ابتداء وقد ~~تعينت جهة البطلان فيما باشره قبل بلوغه فاجازته لذلك بعد البلوغ تكون لغوا ~~وإذا باع الصبي وهو يعقل البيع عبدا من رجل بألف درهم وقبض الثمن ودفع ~~العبد ثم ضمن رجل للمشترى ما أدركه في العبد من درك فاستحق العبد من يد ~~المشترى فإن كان الصبي مأذونا رجع المشترى بالثمن أن شاء على الصبي وان شاء ~~على الكفيل لان الكفالة التزام المطالبة بما على الأصيل فالصبي المأذون ~~مطالب بضمان الدرك عند الاستحقاق فيصح التزام الكفيل عنه ذلك ويتخير ~~المشترى فان رجع على الكفيل رجع الكفيل على الصبي إن كان كفل بأمره لأن هذه ~~الكفالة تبرع على الصبي لا منه وهو في التبرع عليه كالبالغ وأمر الغير ~~بالكفالة معتبر إذا كان مأذونا بمنزلة استقراضه وإن كان الصبي محجورا عليه ~~فالضمان عنه باطل لأنه غير مطالب بضمان الاستحقاق فالكفيل عنه التزم مالا ~~مطالبة عليه فيه فلهذا لا يجب على الكفيل شئ ولا على الصبي أيضا إن كان ~~الثمن قد هلك في يده أو استهلكه لان فعله كان بتسليط صحيح من المشترى حين ~~سلم الثمن إليه وإن كان قائما بعينه في يده أخذ المشترى لأنه وجد عين ماله ~~وإن كان الرجل ضمن للمشترى في أصل الشراء أو ضمنه قبل أن يدفع المشترى ~~الثمن إلى الصبي ثم وقع الثمن على لسان الكفيل ثم استحق العبد من يده ~~فالضمان جائز ويأخذ المشترى الكفيل ms6580 بالثمن لان المشترى إنما سلم الثمن إلى ~~الصبي على أن الكفيل ضامن له فتسليمه على هذا الشرط صحيح لان الكفيل ملتزم ~~لهذا الضمان وهو من أهله بخلاف الأول فهناك الدفع حصل على أن الصبي ضامن له ~~والصبي المحجور ليس من أهل التزام هذا الضمان ثم الكفيل بعد ذلك التزم ~~مطالبة ليست على الأصيل فكان باطلا (ألا ترى) أن رجلا لو قال لرجل ادفع إلى ~~هذا الصبي عشرة دراهم ينفقها على نفسه على أنى ضامن لها حتى أردها عليك ~~والصبي محجور عليه ففعل كان ضمانها على الكفيل ولو كان دفع الدراهم أولا ~~إلى الصبي وأمره أن ينفقها على نفسه ثم ضمنها له رجل بعد الدفع كان ضمانه ~~باطلا والفرق ما بينا وإذا اشترى الصبي المأذون عبدا فأذن له في التجارة ~~فهو جائز لان الاذن في التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به تحصيل الربح ~~ولهذا صح من العبد المأذون فكذلك من الصبي المأذون وكذلك لو أذن له أبوه أو ~~وصيه في التجارة لان تصرفهما في كسبه وان مأذونا صحيح بمنزلة البيع والشراء ~~سواء كان على الصبي دين أولم يكن لان PageV25P025 # دين الحرفي ذمته لا تعلق له بماله بخلاف دين المأذون فإنه يتعلق بكسبه ~~ويصير المولى من التصرف في كسبه كأجنبي آخر إذا كان الدين مستغرقا واذن ~~القاضي أو الوالي الذي استعمل القاضي لعبد الصبي في التجارة صحيح منزلة ~~اذنه للصبي لأنه ولاية التصرف عليه فيما يرجع إلى النظر له ثابت عند عدم ~~الأب والوصي للقاضي أو الوالي واذن أمير الشرط ومن لم يول القضاء له في ذلك ~~باطل لأنه لا ولاية لهؤلاء عليه في التصرف في نفسه وماله والمعتوه الذي ~~يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي في جميع ذلك لأنه مولى عليه كالصبي ولكنه ~~يعقل التصرف وفي اعتبار عقله توفير المنفعة عليه كما قررنا في الصبي وهذا ~~بخلاف التخيير بين الأبوين فإنه لا يعتبر عقل الصبي في ذلك عندنا لأن ~~الظاهر أنه يختار ما يضره لأنه يميل إلى من لا ينفعه ولا ms6581 يؤاخذه بالآداب ~~فلم يكن في هذا التخيير توفير المنفعة عليه ولهذا لا يعتبر عقله في باب ~~الوصية لان الوصية ليست من التصرفات التي فيها المنفعة له باعتبار الوضع بل ~~هو نظير الهبة في حياته وإن كان المعتوه لا يعقل البيع والشراء فأذن له ~~أبوه أو وصيه في التجارة لا يصح لأنه بمنزلة الصبي الذي لا يعقل يتكلم عن ~~هذيان لاعن بيان ولو أذن للمعتوه الذي يعقل البيع والشراء في التجارة ابنه ~~كان باطلا لأنه لا ولاية للابن على الأب في التصرف في ماله وقد بينا ان ~~الاذن في التجارة لا يصح ممن لا يثبت له ولاية التصرف مطلقا وعلى هذا لو ~~أذن له أخوه أو عمه أو واحد من أقربائه سوى الأب والجد فاذنه باطل لما قلنا ~~(باب الحجر على الصبي والعبد والمعتوه) (قال رحمه الله) إذا باع العبد ~~المأذون له في التجارة واشترى فلحقه دين أولم يلحقه ثم أراد مولاه أن يحجر ~~عليه فليس يكون الحجر عليه الا في أهل سوقه عندنا وقال الشافعي صحيح وإن لم ~~يعلم به أحد من أهل سوقه وهو بناء على مسألة الوكالة ان عزل الوكيل لا يصح ~~الا بعلمه عندنا وعنده يصح بغير علمه فكذلك الحجر على العبد عنده يصح بغير ~~علم العبد وبغير علم أهل السوق له لان الاذن عنده إنابة كالتوكيل وهذا لان ~~المولى يتصرف في خالص حقه فلا يتوقف تصرفه على علم الغير به ولان الاذن لا ~~يتعلق به اللزوم فلو لم يملك الحجر عليه الا في أهل سوقه لثبت به اللزوم من ~~وجه ثم الاذن صحيح وإن لم يعلم به أهل سوقه فكذلك الحر الذي يرفعه وعزل ~~الوكيل صحيح بعلمه وإن لم يعلم به من يعامله فكذلك PageV25P026 # الحجر على العبد ولكنا نشترط علم أهل السوق لدفع الضرر والغرور عنهم فان ~~الاذن عم وانتشر فيهم فهم يعاملونه بناء على ذلك فلو صح الحجر بغير علمهم ~~تضرروا به لان العبد ان اكتسب ربحا أخذه المولى وان لحقه دين أقام البينة ~~إن ms6582 كان قد حجر عليه فتتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق ولا ندري أيعتق أم لا ~~ومتى يعتق والمولى بتعميم الاذن يصير كالفار لهم فلدفع الضرر قلنا لا يثبت ~~الحجر ما لم يعلم به أهل سوقه ثم هو بالحجر يلزمهم التحرز عن معاملته ~~والخطاب الملزم للغير لا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به كخطاب الشرع (ألا ~~ترى) ان أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الامر باستقبال الكعبة ~~وجوز لهم ذلك لأنهم لا يعلمون به وهذا لأنه لا يتمكن من الائتمار الا بعد ~~العلم به الا ان في الوكالة شرطنا علم الوكيل لدفع الضرر عنه ولا يشترط علم ~~أهل السوق لأنه لا ضرر عليهم في العزل فان تصرفهم معه نافذ سواء كان وكيلا ~~أولم يكن ثم الحجر رفع الاذن وإنما يرفع الشئ ما هو مثله أو فوقه فإذا كان ~~الاذن منتشر الا يرفعه الا حجر منتشر وكان ينبغي أن يشترط اعلام جميع الناس ~~بذلك الا ان ذلك ليس في وسع المولى والتكليف ثابت بقدر الوسع والذي في وسعه ~~اشهار الحجر بان يكون في أهل سوقه لان أكثر معاملاته مع أهل سوقه وما ينتشر ~~فيهم يصل خبره إلى غيرهم عن قريب فان حجر عليه في بيته ثم باع العبد أو ~~اشترى ممن قد علم بذلك فبيعه وشراؤه جائز لان شرط صحة الحجر التشهير ولم ~~يوجد فلا يثبت حكمه في حق من علم به كما لا يثبت في حق من لم يعلم به وهذا ~~لان الحجر لا يقبل التخصيص كالاذن ولم يمكن اثباته في حق من لم يعلم به فلو ~~ثبت في حق من علم به كان حجرا خاصا وذلك لا يكون (ألا ترى) انه لو أذن له ~~في أن يشترى ويبيع من قوم بأعيانهم ونهاه عن آخرين فبايع الذين نهاه عنهم ~~كان جائزا وهذا بخلاف خطاب الشرع فان حكمه ثبت في حق من علم به لان الخطاب ~~مما يقبل التخصيص وكل واحد من المخاطبين الحكم في حقه كأنه ليس ms6583 معه غيره ~~وإذا أتى المولي بعبده إلى أهل سوقه فقال قد حجرت على هذا فلا تبايعوه كان ~~هذا حجرا عليه لان المولي أتى بما في وسعه وهو تشهير الحجر فيقام ذلك مقام ~~علم جميع أهل السوق به بمنزلة الخطاب بالشرائع فان الذمي إذا أسلم ولم يعلم ~~بوجوب الصلاة عليه حتى مضى زمان يلزمه القضاء لاشهار حكم الخطاب في دار ~~الاسلام والحربي إذا أسلم في دار الاسلام لا يلزمه القضاء ما لم يعلم لان ~~حكم الخطاب غير منتشر في دار الحرب ثم المولي قد أنذرهم بما أتى به من ~~الحجر عليه في أهل سوقه وقد أعذر من أنذر فيخرج به من أن يكون PageV25P027 # غارا لهم أو مضرا بهم بعد ذلك ولكن هذا إذا كان بمحضر الأكثر من أهل سوقه ~~فإن كان إنما حضر ذلك من أهل سوقه رجل أو رجلان لم يكن ذلك حجر حتى يحضر ~~الأكثر من أهل سوقه لان المقصود ليس عين السوق (ألا ترى) أنه لو أتى به إلى ~~سوقه ليلا وجعل ينادى قد حجرت على هذا لم يكن ذلك معتبرا فعرفنا أن المقصود ~~علم أهل السوق وليس في وسعه اعلام الكل فيقام الأكثر مقام الكل فإذا حضر ~~ذلك الأكثر من أهل سوقه يجعل ذلك كحضور جماعتهم فثبت حكم الحجر في حق من ~~علم به وفي حق من لم يعلم به وإن لم يحضر ذلك أكثر أهل السوق جعل كأنه لم ~~يحضر أحد منهم (ألا ترى) انه لو دعا برجل من أهل سوقه إلى بيته وحجر عليه ~~بمحضر منه لم يكن حجرا ولو دعا إلى منزله جماعة من أهل سوقه فأشهدهم انه قد ~~حجر عليه كان حجرا وهذا لان ما يكون بمحضر من الجماعة قل ما يخفى فاما ما ~~يكون بمحضر الواحد والمثنى فقد يخفى على الجماعة وشرط صحة الحجر تشهيره ~~فإذا كان عند جماعة من أهل سوقه فقد وجد شرطه ولو خرج العبد إلى بلد ~~للتجارة فأنى المولى أهل سوقه فأشهدهم انه قد حجر عليه والعبد لا ms6584 يعلم بذلك ~~لم يكن هذا حجرا عليه لأنه إنما خرج ليعامل غير أهل سوقه فباعلام أهل السوق ~~لا يتم معنى دفع الضرر والغرور ولان علم العبد بالحجر شرط لثبوت حكم الحجر ~~في حقه كعلم الوكيل بالغرور وهذا لان العبد يتضرر لصحة الحجر عليه قبل علمه ~~لأنه يتصرف على أن يقضى ديونه من كسبه ورقبته فإذا لحقه دين وأقام المولى ~~البينة انه قد كان حجر عليه تأخر ديونه إلى عتقه وبعد العتق يلزمه أداؤها ~~من خالص ماله وفيه من الضرر عليه ما لا يخفى وكذلك لو كان العبد في المصر ~~ولكنه لم يعلم بالحجر فليس هذا بحجر عليه بل ينفذ تصرفه مع أهل سوقه ومع ~~غيرهم ما لم يعلم بالحجر فإذا علم العبد بذلك بعد يوم أو يومين فهو محجور ~~عليه حين علم وما اشترى وباع قبل أن يعلم فهو جائز لان شرط صحة الحجر علمه ~~به فكل تصرف سبق ما هو شرط الحجر فهو كالتصرف الذي سبق الحجر وكل تصرف كان ~~بعد علمه بالحجر فهو باطل لان دفع الضرر والغرور قد حصل بعلمه بالحجر فإن ~~كان المولى يراه يشترى ويبيع بعدما حجر عليه قبل أن يعلم به العبد فلم ينهه ~~ثم علم به العبد فباع أو اشترى بعد علمه فالقياس في هذا أن يكون محجورا وأن ~~لا تكون رؤيته إياه يبيع ويشترى اذنا مستقبلا لأنه كان مأذونا على حاله حين ~~رآه يشترى ويبيع والسكوت عن النهى دليل الرضا فإنما يعتبر ذلك في حق من لا ~~يكون مأذونا لرفع الحجر به فاما في حق من هو مأذون فسكوته PageV25P028 # عن النهى وجودا وعد ما بمنزلته ولكنه استحسن وجعل ذلك اذنا من المولى له ~~في التجارة وابطالا لما كان اشهد به من الحجر لان الحجر كان موقوفا على علم ~~العبد به والحجر الموقوف دون الحجر النافذ ثم رؤيته تصرف العبد وسكوته عن ~~النهى لما كان رافعا للحجر النافذ الذي قد علمه العبد فلان يكون رافعا ~~للحجر الموقوف أولى وهذا لان السكوت بمنزلة الإذن ms6585 الصريح ولو قال بعد ذلك ~~الحجر قد أذنت لك في التجارة كان هذا اذنا مبطلا لذلك الحجر الموقوف فكذلك ~~إذا سكت عن النهى فان ذلك الحجر كان لكراهة تصرفه والسكوت عن النهى بعد ~~الرؤية دليل الرضا بتصرفه والرضا بعد الكراهة كامل وإذا أذن له في التجارة ~~ولم يعلم بذلك أحد سوى العبد حتى حجر عليه بعلم منه بغير محضر من أهل سوقه ~~فهو محجور عليه لوصول الحجر إلى من وصل إليه الاذن وهو العبد فبه تبين أن ~~الحجر مثل الاذن والشئ يرفعه ما هو مثله ثم اشتراط علم أهل السوق بالحجر ~~كان لدفع الضرر والغرور عنهم وذلك المعنى لا يوجد هنا لا نهم لم يعلموا ~~بالاذن ليعاملوه بناء على ما علموه فان علم بعد ذلك أهل سوقه باذنه ولم ~~يعلموا بالحجر عليه فالحجر صحيح لأنه لما كان الحجر قبل علمهم بالاذن فقد ~~بطل به حكم ذلك الاذن وإنما علموا بعد ذلك باذن باطل بخلاف ما لو علموا ~~بالاذن قبل قول المولي حجرت عليه ولكنهم لم يعاملوه حتى كان الحجر من ~~المولي عليه لان الحجر ههنا باطل ما لم يعلم به أهل سوقه لان الاذن قد ~~انتشر فيهم حين علموا به فلا يبطله الا حجر منتشر فيهم ولو لم يعلم بالاذن ~~غير العبد ثم حجر عليه والعبد لا يعلم به فاشترى وباع كان مأذونا والحجر ~~باطل لأنه ما وصل الحجر إلى من وصل إليه الاذن وهو العبد وهو نظير عزل ~~الوكيل فإنه إذا علم بالوكالة ولم يعلم بالعزل لا يصير معزولا سواء كان ~~الوكيل عبدا له أو حرا فكذلك حكم الحجر وإذا أذن العبد في التجارة فاشترى ~~وباع وهو لا يعلم باذن المولي ولم يعلم به أحد فليس هو بمأذون ولا يجوز شئ ~~من تصرفاته لان حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به خصوصا إذا ~~كان ملزما إياه وهذا خطاب ملزم لأنه لا يطالب بعهدة تصرفاته قبل الاذن في ~~الحال ويطالب بذلك بعد الآن فكما لا يثبت ms6586 حكم الحجر في حقه ما لم يعلم به ~~لدفع الضرر عنه فكذلك حكم الاذن فان علم بعد ذلك فباع واشترى جاز ما فعله ~~بعد العلم بالاذن ولم يجز ما قبله لأنه حين علم فإنما تم شرط الاذن في حقه ~~الآن وكأنه اذن له في الحال فلا يؤثر هذا الاذن فيما كان سابقا عليه من ~~تصرفاته ولو أمر المولي قوما أن يبايعوه فبايعوه والعبد لا يعلم بأمر ~~المولي كان شراؤه وبيعه معهم جائزا PageV25P029 # هكذا ذكر هنا وفي الزيادات قال إذا قال الأب لقوم بايعوا ابني والابن لا ~~يعلم بذلك فان أخبروه بمقالة الأب قبل أن يبايعوه نفذ تصرفهم معه وإن لم ~~يخبروه لم ينفذ وفى الوكالة ذكر المسألة في الموضعين إذا قال اذهب فاشتر ~~عبدي هذا من فلان قال في أحد الموضعين ان أعلمه بمقالة الموكل صح شراؤه منه ~~وقال في الموضع الآخر وإن لم يعلمه ذلك ولكنه اشتراه منه جاز شراؤه فقيل في ~~الفصول كلها روايتان في احدى الروايتين الاذن في الابتداء كالإجازة في ~~الانتهاء واجازته كاملة في نفوذ التصرف سواء علم به من باشر التصرف أولم ~~يعلم وكذلك أمره بالتصرف في الابتداء وفي الرواية الأخرى قال هو ملزم في حق ~~المتصرف والالزام لا يثبت في حقه ما لم يعلم به وقيل إنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع ففي الزيادات وضع المسألة في الحر ولى للأب ولاية إلزام ~~الدين في ذمة أبيه فما لم يعلم الابن باذن الأب لا ينفذ التصرف في حقه ~~وللولي ولاية شغل مالية عبده بدينه (ألا ترى) انه يرهنه بالدين فيصح ~~والحاجة إلى الاذن ههنا لتعلق الدين بمالية الرقبة لا لثبوته في العبد ~~فالدين بالمعاملة يجب في ذمته وإن كان محجورا عليه حتى يؤاخذ به بعد العتق ~~ولهذا صح تصرف من أمره المولي بالمعاملة معه وإن لم يعلم العبد بمقالة ~~المولى وقد قررنا تمام هذا في الزيادات فان اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم ~~وباع فهو جائز لان من ضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم المولى ms6587 ~~بمبايعته الحكم بأنه مأذون والاذن لا يقبل التخصيص فإذا ثبت في حق البعض ~~ثبت في حق الكل ولو كان الذين أمرهم المولى أن يبايعوه لم يفعلوا وبايعه ~~غيرهم وهم لا يعلمون بإذن المولى والعبد لا يعلم به أيضا كانت مبايعتهم ~~إياه باطلة وهو محجور عليه على حاله لان بمجرد مقالة المولى لا يصير العبد ~~مأذونا قبل أن يعلم به ولكن ثبت حكم الاذن في حق الذين أمرهم بمبايعته ضمنا ~~لتصرفهم معه للحاجة إلى دفع الضرر والغرور عنهم وما ثبت ضمنا لشئ لا يثبت ~~قبله وثبوت حكم الاذن في حق سائر الناس كان لضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع ~~الذين أمرهم المولى بمبايعته فلا يثبت ذلك قبل تصرفه معهم فان بايعه بعد ~~ذلك الذين أمرهم المولى ثم بايع العبد بعدهم قوما آخرين جازت مبايعته مع ~~الذين أمرهم المولى بها ومع من بايعهم بعدهم ولم تصح المبايعة التي كانت ~~قبل ذلك أما نفوذ مبايعته مع الذين أمرهم المولى بها فللحاجة إلى دفع الضرر ~~والغرور عنهم ونفوذه من بعدهم فلان الاذن لا يقبل التخصيص ولا يوجد ذلك في ~~حق الذين كان عاملهم قبل ذلك وكان الاذن في PageV25P030 # حق الذين أمرهم ثبت حكمه مقصودا وفي حق غيرهم تبع والتبع يتبع الأصل ولا ~~يسبقه وإذا باع المولى العبد المأذون وعليه دين أولا دين عليه وقبضه ~~المشترى فهذا حجر عليه علم به أهل سوقه أو لم يعلموا لان المشترى بالقبض قد ~~ملكه فان قيام الدين على العبد يمنع لزوم البيع بدون رضا الغرماء ولكن لا ~~يمنع وقوع الملك للمشترى إذا قبضه لان ذلك لا يزيل تمكن الغرماء من نقضه ~~ولهذا لو أعتقه المشترى كان عتقه نافذا وانفكاك الحجر عنه كان في ملك ~~المولى وملك المشترى ملك متجدد ثابت بسبب متجدد فلا يمكن إظهار حكم ذلك ~~الاذن فيه فيثبت الحجر لفوات محل الاذن وذلك أمر حكمي فلا يتوقف على علم ~~أهل السوق به كما لو أعتق العبد الذي كان وكل الوكيل ببيعه فإنه ينعزل ~~الوكيل وإن لم يعلم ms6588 به وكذلك لو وهبه لرجل وقبضه الموهوب له لان الملك تجدد ~~للموهوب له وكذلك لو مات المولى يصير العبد محجورا عليه علم بذلك أهل سوقه ~~أولم يعلموا لان صحة الاذن باعتبار رأى المولى وقد انقطع رأيه بالموت وحكم ~~الاذن هو الرضا من المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد صار ملك المالية ~~بموته حق ورثته وجدد لهم صفة المالية في مالية رقبته وإن كان الملك هو الذي ~~كان للمولى ولكن رضا المولى غير معتبر في ابطال حق ورثته عن مالية الرقبة ~~فلتحقق المنافى قلنا لا يبقي حكم الاذن بعد موت المولى وإذا أشهد المولى ~~أهل سوقه انه قد حجر على عبده وأرسل إلى العبد به رسولا أو كتب به إليه ~~كتابا فبلغه الكتاب أو أخبره الرسول فهو محجور عليه حين بلغه ذلك لان عبارة ~~الرسول كعبارة المرسل والكتاب أحد اللسانين وهو ممن يأتي كالخطاب ممن دنا ~~(ألا ترى) ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالتبليغ إلى الناس كافة ~~ثم كتب إلى ملوك الآفاق وأرسل إليهم من يدعوهم إلى دين الحق وكان ذلك ~~تبليغا تاما منه صلى الله عليه وسلم وان أخبره بذلك رجل لم يرسله مولاه لم ~~يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله حتى يخبره به رجلان أو رجل عدل ~~يعرفه العبد وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله من أخبره بذلك من رجل أو ~~امرأة أو صبي صار محجورا عليه بعد أن يكون الخبر حقا وهذا الخلاف في فصول ~~منها عزل الوكيل ومنها سكوت البكر إذا أخبرها الفضولي بالنكاح ومنها سكوت ~~الشفيع عن الطلب إذا أخبره فضولي بالبيع ومنها اختيار الفداء إذا أعتق ~~المولى عبده الجاني بعد ما أخبره فضولي بجنايته فطريقهما في الكل ان هذا من ~~باب المعاملات وخبر الواحد في المعاملات مقبول وإن لم يكن عدلا كما لو أخبر ~~PageV25P031 # بالوكالة وبالاذن للعبد وهذا لان في اشتراط العدالة في هذا الخبر ضرب حرج ~~فكل أحد لا يتمكن من احضار عدل عند كل معاملة ولهذا سقط ms6589 اشتراط العدد فيه ~~بخلاف الشهادات فلذلك يسقط اعتبار العدالة فيه ومتى كان الخبر حقا فالمخبر ~~به كأنه رسول المولى لان المولى حين حجر عليه بين يديه فكأنه أمره أن يبلغه ~~الحجر دلالة والدلالة في بعض الأحكام كالصريح خصوصا فيما بنى على التوسع ~~ولو أرسله لم يشترط فيه صفة العدالة فكذلك ههنا وأبو حنيفة رحمه الله استدل ~~بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا فقد أمر الله ~~بالتوقف في خبر الفاسق وذلك منع من العمل بخبر الفاسق فلو أثبتنا الحجر ~~والعزل بخبر الفاسق لكان ذلك حكما يخالف النص بخلاف الرسول فإنه ثابت عن ~~المرسل فعبارة الرسول كعبارة المرسل فأما الفضولي فليس بنائب عن المولى ~~لأنه ما أنابه مناب نفسه فيبقى حكم الخبر مقصورا عليه وهو فاسق فكان الواجب ~~التوقف في خبره بالنص ثم هذا خبر ملزم لأنه يلزم العبد الكف عن التصرف ~~والشفيع طلب المواثبة والبكر حكم النكاح والمولى حكم اختيار الفداء وخبر ~~الفاسق لا يكون ملزما كخبره في الديانات بخلاف اخباره بالوكالة والاذن فان ~~ذلك غير ملزم لأنه بالخياران شاء تصرف وان شاء لم يتصرف وتقرير هذه ان لهذا ~~الخبر شبهين شبه رواية الاخبار من حيث إلزام العمل به وشبه الاخبار ~~بالوكالة من حيث إنه معاملة وما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما فلاعتبار ~~معنى الالزام شرطنا فيه العدالة ولشبهه بالمعاملات لا يشترط فيه العدد ~~واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا أخبره بذلك فاسقان فمنهم من يقول لا ~~يصير محجورا عليه أيضا لان خبر الفاسقين كخبر فاسق واحد في أنه لا يكون ~~ملزما وأنه يجب التوقف فيه ومن اختار هذا الطريق قال معنى اللفظ المذكور في ~~الكتاب حتى يخبره رجلان أو رجل عدل فان قوله عدل يصلح نعتا للواحد والمثنى ~~يقال رجل عدل ورجال عدل ومهم من يقول إذا أخبره بذلك فاسقان صار محجورا ~~عليه فظاهر هذا اللفظ يدل عليه فإنه أطلق الرجلين وإنما قيد بالعدالة ~~الواحد وهذا لأنه يشترط في الشهادة العدد والعدالة لوجوب القضاء ms6590 بها وتأثير ~~العدد فوق تأثير العدالة (ألا ترى) أن قضاء القاضي بشهادة الواحد لا ينفذ ~~وبشهادة الفاسقين ينفذ وإن كان مخالفا للسنة ثم إذا وجدت العدالة ههنا بدون ~~العدد يثبت الحجر بالخبر فكذلك إذا وجد العدد دون العدالة وهذا لان طمأنينة ~~القلب تزداد بالعدد كما تزداد بالعدالة ويختلفون على قول أبي حنيفة في ~~الذمي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق بوجوب الصلاة عليه هل يلزمه ~~PageV25P032 # القضاء باعتبار خبره فمنهم من يقول ينبغي أن لا يجب القضاء عندهم جميعا ~~لان هذا من اخبار الدين والعدالة شرط بالاتفاق وأكثرهم على أنه على الخلاف ~~كما في الحجر والعزل قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه يلزمه القضاء ههنا ~~لان من أخبره فهو رسول رسول الله بالتبليغ قال عليه السلام نضر الله امرأ ~~سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها وقد بينا في خبر ~~الرسول أنه بمنزلة خبر المرسل ولا يعتبر في الالزام أن يكون المرسل عدلا ~~فكذلك ههنا ولا يدخل على هذا رواية الفاسق الاخبار لان هناك لا يظهر رجحان ~~جانب الصدق في خبره وبذلك يتبين كون المخبر به حقا وههنا نحن نعلم أن ما ~~أخبره به حق فيثبت حكمه في حق من أخبره الفاسق به حتى يلزم القضاء فيما ~~يتركه بعد ذلك وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة فإباقه حجر عليه وقال ~~زفر رحمه الله لا يصير محجورا عليه بالإباق لان صحة الاذن باعتبار ملك ~~المولى وقيام رأيه ولم يختل ذلك بإباقه والدليل عليه ان الإباق لا ينافي ~~ابتداء الاذن فان المحجور عليه إذا أبق فأذن له المولي في التجارة وعلم به ~~العبد كان مأذونا وما لا يمنع ابتداء الاذن لا يمنع بقاءه بطريق الأولى ~~ولكنا نقول لما جعل دلالة الاذن كالتصريح به فكذلك دلالة الحجر كالتصريح ~~بالحجر وقد وجدت دلالة الحجر بعد إباقه لأن الظاهر أن المولى إنما يرضى ~~بتصرفهما بقي تحت طاعته ولا يرضى بتصرفه بعد تمرده وإباقه ولهذا صح ابتداء ~~الاذن بعد ms6591 الإباق لأنه يسقط اعتبار الدلالة عند التصريح بخلافه * يوضحه ان ~~حكم الاذن رضا المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد توت المالية فيه ~~بالاتفاق ولهذا لا يجز فيه شئ من التصرفات التي تنبنى على ملك المالية فكان ~~هذا وزوال ملك المولى عنه في المعنى سواء * يوضحه ان المولى لو تمكن منه ~~أوجعه عقوبة جزاء على فعله وحجر عليه فإذا لم يتمكن منه جعله الشرع محجورا ~~عليه كالمرتد اللاحق بدار الحرب لو تمكن منه القاضي موته حقيقة بالقتل ~~ويقسم ماله بين ورثته فإذا لم يتمكن من ذلك جعله الشرع كالميت حتى يقسم ~~القاضي ماله بين ورثته فان بايعه رجل بعد الا باق ثم اختلفا فقال المولى ~~كان آبقا وقال من بايعه لم يكن آبقا لم يصدق المولى على إباقه الا ببينة ~~لان كونه مأذونا معلوم وسبب الحجر الطارئ عليه متنازع فيه فالقول قول من ~~ينكره (ألا ترى) ان المولى لو ادعى انه كان حجر عليه أو كان باعه من انسان ~~قبل مبايعة العبد مع هذا الرجل لا يصدق في ذلك الا ببينة فكذلك إذا ادعى ~~انه كان آبقا فان أقام البينة على ذلك فقد أثبت الحجر العارض بالحجة وان ~~أقام PageV25P033 # المولى البينة انه ابق منه إلى موضع كذا وأقام الذي بايع العبد البينة أن ~~المولى أرسله إلي ذلك الموضع يشترى فيه ويبيع فالبينة بينة الذي بايع العبد ~~أيضا لأنه يثبت إرسال المولى إياه واذنه في الذهاب إلى ذلك الموضع وبينة ~~المولى تنفى ذلك وفيما هو المقصود وهو تعلق الدين بمالية رقبته من بائع ~~العبد يثبت لذلك بالبينة والمولى ينفى فكان المثبت أولى فان ارتد العبد ~~المأذون ثم تصرف فان قتل على ردته أو مات بطل جميع ما صنع في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وان أسلم جاز جميع ذلك وفي قول أبى يوسف ومحمد جميع ذلك جائز ان ~~أسلم أو قتل على ردته لان انفكاك الحجر عنه بالاذن كانفكاك الحجر عنه ~~بالعتق ومن أصل أبي حنيفة ان تصرف المرتد لنفسه يوقف إذا ms6592 كان حرا فكذلك إذا ~~كان عبدا وان كانت أمة جاز جميع ما صنعت في ردتها ان أسلمت أولم تسلم ~~بمنزلة الحرة المرتدة وهذا لان الرجل يقتل بالردة حرا كان أو عبدا فكما ~~يوقف نفسه يوقف تصرفه في كسبه والمرأة لا تقتل فلا يوقف تصرفها في كسبها ~~كمالا توقف نفسها ثم المرتد هالك حكما لاستحقاق قتله بسبب الردة والموت ~~حقيقة يوجب الحجر عليه فكذلك إذا توقف حكم نفسه بالردة بتوقف حكم الحجر ~~عليه أبدا وبه فارق المكاتب فان تصرفه في كسبه بعد ردته نافذ لان انفكاك ~~الحجر عنه من حكم الكتابة وموته حقيقة لا ينافي بقاء الكتابة فان المكاتب ~~إذا مات عن وفاء أو عن ولد يسعى في بقية الكتابة فكذلك استحقاق نفسه بالردة ~~لا يمنع بقاء الكتابة فلهذا ينفذ تصرفه بخلاف العبد وإذا أسر العدو عبدا ~~مأذونا له وأحرزوه في دارهم فقد صار محجورا عليه لزوال ملك المولى عنه ~~وثبوت ملكهم فيه بالا حراز فان انفلت منهم أو أخذه المسلمون فردوه على ~~صاحبه لم يعد مأذونا الا باذن جديد لان الاذن بطل لفوات محل حكمه والاذن ~~بعد بطل لا يعود الا بالتجديد وإن كان أهل الحرب لم يحرزوه في دارهم حتى ~~أنفلت منهم فاخذه المسلمون فردوه على صاحبه فهو على اذنه لأنه بمنزلة ~~المغصوب في يدهم ما لم يحرزوه والغصب لا يزل ملك المولى ولا يوجب الحجر على ~~المأذون (ألا ترى) ان المولى لو أعتقه قبل أن يحرزوه نفذ عتقه بخلاف ما بعد ~~الاحراز وإذا باع المولى عبده المأذون له بيعا فاسدا بخمر أو خنزير وسلمه ~~إلى المشترى فباع واشترى في يده ثم رده إلى البائع فهو محجور عليه لان ~~المشترى قد ملكه بالقبض مع فساد البيع وذلك موجب للحجر عليه وكذلك لو قبضه ~~المشترى بأمر البائع بحضرته أو بغير حضرته أو قبضه بحضرة البائع بغير أمره ~~ولو قبضه بغير أمره بعد ما تفرقا لم PageV25P034 # يصر محجورا عليه لان القبض في البيع الفاسد بمنزلة القبول في البيع ~~الصحيح فكما أن ms6593 ايجاب البيع يكون رضى بقبول المشترى في المجلس لا بعده ~~فكذلك البيع الفاسد يكون رضى من البائع بقبضه في المجلس لا بعده فإذا قبضه ~~بعد الافتراق لم يملكه لأنه قبضه بغير تسليط من البائع فلا يصير محجورا ~~عليه وفي المجلس إنما يقبضه بتسليط البائع إياه على ذلك فيملكه ويصير ~~محجورا عليه فاما إذا أمره بالقبض نصا فهذا أمر مطلق يتناول المجلس وما ~~بعده فمتى قبضه كان قبضه بتسليط البائع فيملكه ويصير محجورا عليه ولو كان ~~البيع بميتة أو دم لم يصر محجورا عليه في جميع هذه الوجوه فان البيع ~~بالميتة لا يكون منعقدا ولا يوجب الملك للمشترى وان قبضه كان العبد على ~~اذنه في يد المشترى ينفذ تصرفه وإن كان المشترى ضامنا له في احدى الروايتين ~~كما لو غصبه غاصب ولو كان باعه بيعا صحيحا كان محجورا عليه قبضه المشترى ~~أولم يقبضه لان الملك يثبت للمشترى بنفس العقد ههنا وكذلك أن كان المشترى ~~منه بالخيار ثلاثة أيام أما عندهما فلان المشترى ملكه مع ثبوت الخيار له ~~وعند أبي حنيفة فلان زواله عن ملك البائع قد تم ولذلك يفوت محل حكم الاذن ~~وإن كان الخيار للبائع لم يكن ذلك حجر إلا أن يتم البيع فيه لان خيار ~~البائع يمنع زوال ملكه وما بقي الملك للبائع فيه يبقى محل حكم الاذن ولو لم ~~يبعه المولى ولكنه وهبه فالهبة الصحيحة في حكم الملك نظير البيع الفاسد من ~~حيث إن الملك يتأخر إلى وجود القبض لضعف السبب وقد بينا تفصيل حكم القبض في ~~البيع الفاسد ففي الهبة الصحيحة الجواب كذلك وإذا غصب عبدا محجورا عليه ~~وطلبه صاحبه فجحده الغاصب وحلف ولم يكن لصاحبه بينة ثم أذن له الغاصب في ~~التجارة فباع واشترى والمغصوب منه يراه فلم ينهه ثم أقام رب العبد البينة ~~أن العبد عبده فقضي له به فان القاضي يبطل جميع ما باع واشترى لأنه تبين ان ~~الآذن له كان غاصبا واذن الغاصب لا يوجب انفكاك الحجر عنه ولا يسقط حق ~~المولى عن ms6594 مالية الرقبة وفي القياس سكوت المولى عن النهى كالتصريح بالاذن ~~ولو صرح بالاذن له في التجارة جاز ذلك لقيام ملكه وإن كان الغاصب جاحدا له ~~ولكنه ترك هذا القياس فقال السكوت عن النهى مع التمكين من النهى دليل الرضا ~~فاما بدون التمكن من النهى فلا يكون دليل الرضى (ألا ترى) ان سكوت الشفيع ~~عند عدم التمكن من الطلب لا يكون مسقطا لحقه وسكوت البكر كذلك وهو لم يكن ~~متمكنا من النهى ههنا لأنه ما كان يلتفت إلى نهيه لو نهاه عن التصرف بل ~~يستخف به فلصيانة نفسه سكت عن النهى (ألا ترى) أن PageV25P035 # العبد لو ادعي انه حر فجعل القاضي القول قوله فاشترى وباع والمولى ينظر ~~إليه ولا ينهاه ثم أقام البينة انه عبده لم يجز شراؤه ولا يبعه لان سكوته ~~عن النهى كان لصيانة نفسه وإذا دبر عبده المأذون فهو على اذنه لان التدبير ~~لا يمنع صحة الاذن ابتداء فلا يمنع بقاءه بطريق الأولى وهذا لان بالتدبير ~~يثبت للمدبر حق العتق وحق العتق إن كان لا يزيد في انفكاك الحجر عنه فلا ~~يؤثر في الحجر عليه ولو كانت أمة فاستولد ها المولي لم يكن ذلك حجرا عليها ~~في القياس وهذا قول زفر رحمه الله لما بينا في التدبير ولكنه استحسن فقال ~~استيلاد المولى حجر عليها لان العادة الظاهرة أن الانسان يحصن أم ولده ولا ~~يرضى بخروجها واختلاطها بالناس في المعاملة والتجارة وهذا لأنها تصير فراشا ~~له فلا يأمن من أن يلحق به نسبا ليس منه ودليل الحجر كصريح الحجر ولا توجد ~~مثل هذه العادة في المدبر وهذا بخلاف ما إذا أذن لام ولده في التجارة لأنه ~~صرح هناك بخلاف المعتاد وإنما تعتبر العادة عند عدم التصريح بخلافها فاما ~~مع التصريح بخلاف العادة فلا كتقديم المائدة بين يدي انسان يجعل اذنا في ~~التناول بطريق العرف فان قال لا تأكل لم يكن ذلك اذنا وإذا أذن العبد ~~التاجر لعبده في التجارة فباع واشترى فلحقه دين ثم إن المولي حجر على عبده ms6595 ~~الأول في أهل سوقه بحضرته والعبد الآخر يعلم بذلك أولا يعلم فإن كان على ~~الأول دين فحجره عليه حجر عليهم جميعا وإن لم يكن عليه دين لم يكن حجره ~~عليه حجرا على الباقي لأنه إذا لم يكن على الأول دين فالعبد الثاني خالص ~~ملك المولي وهو يملك الاذن له في التجارة ابتداء فجعل الثاني مأذونا من جهة ~~المولى لا باعتبار العبد كان نائبا عنه في الاذن ولكن باعتبار أن تخصيص ~~المولى الأول بالحجر عليه دليل الرضي منه بتصرف الثاني وهذا الرضا يثبت ~~الاذن من جهته ابتداء فكذلك يبقي وأما إذا كان على الأول دين فالمولى لا ~~يملك الا ذن للثاني لأنه تصرف منه في كسب عبده المستغرق بالدين فلا يمكن أن ~~يجعل الثاني مأذونا من جهة المولى وإنما كان مأذونا من جهة الأول بالحجر ~~عليه وقد انقطع رأيه فيه وإنما كان الثاني مأذونا من جهته دون المولى وإن ~~لم يكن عليه دين فالثاني على اذنه لأنه مأذون من جهة المولى والمولى باق ~~على حاله وان مات المولى كان حجرا عليهما جميعا كان على الأول دين أولم يكن ~~لأنه إن لم يكن عليه دين فالثاني كان مأذونا من جهة الأول وقد صار الأول ~~محجورا عليه بموت المولى فكذلك الثاني وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة ~~ثم عجز وعليه دين أوليس عليه دين فهو حجر على العبد لان الاذن للعبد كان من ~~قبل المكاتب فان المولى من كسب PageV25P036 # المكاتب أبعد منه من كسب المأذون والمديون وقد بينا هناك ان عبده يكون ~~مأذونا من جهة المولى فهنا أولى وكذلك أن مات المكاتب عن وفاء أو عن غير ~~وفاء أو عن ولد مولود في الكتابة لأنه ان مات عن غير وفاء فقد مات عاجزا ~~وعجزه في حياته يكون حجرا على عبده فموته عاجزا أولى وان مات عن وفاء فهو ~~كالحر وموت الحر حجر على عبده بانقطاع رأيه فيه فان أذن الولد للعبد بعد ~~موت المكاتب في التجارة لم يجز اذنه لان كسب المكاتب مشغول ms6596 بدينه فلا يصير ~~شئ منه ميراثا للولد مع قيام دينه وكما لا ينفذ منه سائر التصرفات فيه ~~فكذلك الاذن وكذلك الحر إذا مات وعليه دين وله عبد فأذن له وارثه في ~~التجارة فاذنه باطل لان الوارث لا يملك التركة المستغرقة بالدين ولا ينفذ ~~شئ من تصرفاته فيها ما لم يسقط الدين كما لا ينفذ تصرفه في حال حياة مورثه ~~فان قضى الوارث الدين من ماله لم ينفذ اذنه أيضا لأنه غير متبرع فيما قضى ~~من الدين وإنما قصد به استخلاص التركة فيستوجب الرجوع بما أدى ويقوم دينه ~~مقام دين الغريم فلا ينفذ اذنه لبقاء المانع فان أبرأ أباه من المال الذي ~~قضي عنه بعد اذنه للعبد نفذ اذنه وجاز ما اشترى قبل قضاء الدين وبعده لان ~~المانع زال حين سقط دينه بالابراء وصار هو ملكا للتركة من وقت الموت (ألا ~~ترى) أنه ينفذ سائر تصرفاته في العبد فكذلك اذنه له في التجارة ولو لم يكن ~~على الميت دين وكان الدين على العبد فان أذن الوارث له في التجارة جاز لان ~~دين العبد لا يملك ملك الوارث في التركة فإنه مع تعلقه في مالية رقبته ما ~~كان يمنع ملك المولى في حياته فكذلك لا يمنع ملك وارثه بخلاف دين المولي ~~فإنه في حياته كان في ذمته وإنما يتعلق بالتركة بموته وحق الغريم مقدم على ~~حق الوارث وكذلك ابن المكاتب لو أذن للعبد الذي تركه أبوه في التجارة ثم ~~استقرض مالا من انسان فقضى به الكتابة لم يكن اذنه له في التجارة صحيحا ~~لأنه يستوجب الرجوع بما أدى ليقضى به ما عليه من الدين فقيام دينه بمنزلة ~~قيام دين المولى في أنه يمنع ملكه فلهذا لا ينفذ اذنه ولو وهب رجل لابن ~~المكاتب مالا فقضى به الكتابة جاز اذنه للعبد في التجارة لان ما وهب له ~~بمنزلة سائر أكسابه والمكاتب أحق بأكساب ولده المولود في الكتابة ليقضى به ~~مال الكتابة فكان قضاء بدل الكتابة من هذا الكسب كقضائه من شئ آخر للمكاتب ms6597 ~~ولا يستوجب الولد الرجوع عليه بذلك فتبين به زوال المانع من صحة اذنه وإذا ~~أذن الرجل لعبده في التجارة ثم جن المولى فإن كان جنونه مطبقا دائما فهو ~~حجر على العبد لان المولى صار مولى عليه في PageV25P037 # التصرف وانقطع رأيه بما أعرض فكان ذلك حجرا عليه وإن كان غير مطبق فالعبد ~~على اذنه لان المولى لم يصر مولى عليه بهذا القدر من الجنون فهو بمنزلة الا ~~غماء والمرض فلا يوجب الحجر علي العبد لبقاء ملك المولى وبقاء ولايته ~~والفرق بين المطبق من الجنون وغير المطبق بيناه في الوكالة ولو ارتد المولى ~~ثم باع العبد واشترى فان قتل أو مات أو لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه ~~فجميع ما صنع العبد بعد ردة المولي باطل وان أسلم قبل أن يلحق بها أو بعد ~~ما لحق بها قبل قضاء القاضي ورجع فذلك كله جائز في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد جميع ذلك جائز الا ما صنع العبد بعد لحاق المولي بدار الحرب فان ~~ذلك يبطل إذا لم يرجع حتى يقضى القاضي بلحاقه وان رجع قبل ذلك جاز وهذا لان ~~استدامة الاذن بعد الردة كانشائه وتصرف المأذون معتبر بتصرف الآذن ومن أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله ان تصرفات المرتد توقف لتوقف نفسه ويوقف ماله على حق ~~ورثته فكذلك تصرف المأذون من جهته وعندهما تصرف المرتد قبل لحاقه بدار ~~الحرب نافذ وبعد لحاقه يتوقف بين أن يبطل القضاء القاضي بلحاقه وكون المال ~~لوارثه من حين لحقه بدار الحرب وبين أن ينفذ برجوعه مسلما فكذلك تصرف ~~المأذون من جهته ولو كان المولى امرأة فارتدت ثم صنع العبد شيئا من ذلك فهو ~~جائز لان ابتداء الاذن منها صحيح بعد ردتها ولان تصرف المأذون كتصرف الآذن ~~وتصرفها بعد الردة نافذ كما كان قبله فان نفسها لم تتوقف بالردة ولو لحقت ~~بدار الحرب ثم باع العبد أو اشترى فان رجعت قبل أن يقضى بلحاقها فذلك جائز ~~وإن لم ترجع حتى قضى القاضي بلحاقها وقسم ميراثها وأبطل ms6598 ما صنع العبد من ~~ذلك ثم رجعت مسلمة لم يجز للعبد ما صنع بعد لحاقها بدار الحرب لأنه نفسها ~~باللحاق بدار الحرب توقفت على أن تسلم لها بالاسلام أو يفوت عليها ~~بالاسترقاق فيتوقف تصرفها أيضا وكما يتوقف تصرفها يتوقف تصرف المأذون من ~~جهتها ولان القاضي إذا قضى بلحاقها جعل المال لوارثها من وقت لحاقها بدار ~~الحرب كما في حق الرجل ولهذا يعتبر من يكون وارثا لها وقت اللحاق بدار ~~الحرب فتبين أن ملكها زال من ذلك الوقت وذلك مبطل لتصرفات العبد وكما أن ~~اذن أحد الشريكين في المفاوضة والعنان للعبد المشترك في التجارة يجعل ~~كاذنهما فكذلك حجر أحدهما عليه كحجرهما لان كلاهما من التجارة وكل واحد ~~منهما نائب عن صاحبه في التصرف في المال المشترك بطريق التجارة وإذا أذن ~~المضارب لعبد من المضاربة في التجارة فهو جائز على رب المال وفي ~~PageV25P038 # رواية هشام عن محمد رحمهما الله لا يجوز لان الاذن أعم من المضاربة فإنه ~~فك للحجر ولا يستفاد بالشئ ما هو فوقه وفي ظاهر الرواية قال المضارب مفوض ~~إليه وجوه التجارة في مال المضاربة والاذن في التجارة من التجارة فان حجر ~~عليه رب المال فحجره باطل لان المضارب أحق به حتى يبيعه فيوفى رأس المال ~~(ألا ترى) ان رب المال لو نهى المضارب لم يعتبر نهيه ونفسه أقرب إلى رب ~~المال من كسبه فإذا كان لا يعمل نهيه منه في منع المضارب عن التصرف في نفسه ~~فلان لا يعمل نهيه في منع المأذون من جهته عن التصرف في كسبه كان أولى وإذا ~~اشترى العبد المأذون عبدا فاذن له في التجارة فحجر المولى على العبد الآخر ~~فحجره باطل كان على الأول دين أولم يكن لان هذا حجر خاص في اذن عام وهو ~~باطل (ألا ترى) انه عند ابتداء الاذن لو قال لا تأذن لعبدك في التجارة لم ~~يعتبر نهيه وكذلك بعد الاذن لو نهاه عن بيع هذا البعد لا يعمل نهيه وكذلك ~~لو كان العبد الأول أمر رجلا ببيع عبده ms6599 فنهاه المولى كان نهيه باطلا فكذلك ~~إذا حجر عليه ولو كان المولى حجر على العبد الآخر وقبضه من الأول فإن كان ~~على العبد الأول دين فهذا والأول سواء لان قبض المولى إياه من الأول باطل ~~ولا يخرج به الثاني من أن يكون كسبا للأول فان حق غرماء الأول فيه مقدم على ~~حق المولى فاما إذا لم يكن على الأول دين فقبض المولى العبد الآخر وحجر ~~عليه جاز لان كسب الأول خالص حق المولى فبقبضه منه يخرج من أن يكون كسبا ~~للأول وصار الأول بحيث لا يملك التصرف فيه بعد ذلك حتى لو باع لم يجز بيعه ~~فلهذا صار محجورا عليه بحجر المولى وإذا دفع المولى إلى عبده المأذون مالا ~~وأمره أن يشترى به عبدا ويأذن له في التجارة ففعل ثم حجر المولى على المولى ~~وعليه دين أولا دين عليه فليس ذلك حجر على الآخر لان الأول في شراء الثاني ~~والاذن له في التجارة نائب عن المولى حتى إذا لحقه عهدة يرجع به على المولى ~~ولا يثبت فيه حق غرمائه فيكون الثاني مأذونا من جهة المولى فلا يصير الثاني ~~محجورا عليه بحجر المولى على الأول وان حجرا لمولى على الآخر كان حجره عليه ~~جائزا على كل حال لأنه كان مأذونا من جهة المولى كالأول وحجر الأب أو وصيه ~~على الصبي الحر المأذون له في التجارة مثل الحجر على العبد لأنه من جهة ~~المولى كالأول وحجر الأب أو وصيه على الصبي الحر استفاد الاذن من جهته ~~وولايته قائمه عليه بعد الاذن فكما ملك الاذن بولايته يملك الحجر وهذا لأنه ~~قد يؤنس منه رشدا فيأذن له في التصرف ثم يتبين له ان PageV25P039 # الحجر عليه أنفع فيحجر عليه ولان الابتداء بهذا يحصل أن يأذن له تارة ~~ويحجر عليه تارة حتى تتم هدايته في التصرفات وكذلك حجر القاضي عليه لان ~~الولاية ثابتة له حسب ما كان للأب أو للوصي وكذلك حجر هؤلاء على عبد الصبي ~~بعد ما أذنوا له في التجارة لأنهم بالولاية على الصبي ms6600 قاموا مقامه في ~~التصرف في ماله فيما يرجع إلى النظر والحجر من باب النظر كالاذن فكما صح ~~منهم الاذن لعبده في التجارة يصح الحجر وموت الأب أو الوصي حجر على الصبي ~~وعلى عبده لان تصرفهما كان باعتبار رأيه على ما بينا أن توفر النظر بانضمام ~~رأى الأب والوصي إلى رأى الصبي وقد انقطع رأيهما بموتهما فيكون ذلك حجرا ~~على الصبي وكذلك عبد الصبي إنما كان يتصرف برأي الأب والوصي وقيام ولايتهما ~~عليه وقد انقطع ذلك بموتهما وكذلك جنونهما جنونا مطبقا فإنه كالموت في قطع ~~ولا يتهما عنه وفوات رأيهما في النظر له وكذلك عزل القاضي الوصي عن الوصية ~~فن ذلك يزيل ولايته ويقطع تدبيره في النظر له فيكون حجرا على من كان يتصرف ~~باعتبار رأيه وهو الصبي أو عبده ولو كان القاضي أذن للصبي أو المعتوه في ~~التجارة ثم عزل القاضي كان الصبي والمعتوه على اذنهما لان اذن القاضي يكون ~~قضاء منه فإنه ليس له ولاية غير ولاية القاضي وبعزل القاضي لا يبطل شئ من ~~قضاياه ولأنه كالنائب عن المسلمين في النظر لهذا الصبي والتصرف في ماله ~~بالاذن وغيره لعجز المسلمين عن الاجتماع على ذلك وبعد ما عزل القاضي لم ~~يتبدل حال عامة المسلمين في الولاية ولهذا لم ينعزل وصيه وقيمه بعزله فكذلك ~~مأذونه وإذا كان للصبي أو المعتوه أب أو وصى أو جد أبى الأب فرأي القاضي أن ~~يأذن له في التجارة فأذن له وأبى ذلك أبوه أو وصيه فاذن القاضي له جائز لما ~~بينا ان اذنه بمنزلة القضاء منه وولاية القضاء له في حال قيام الأب وبعد ~~موته بصفة واحدة ولأنه متى كان النظر في الاذن فكذلك بما يحق على المولى أن ~~يفعله فإذا امتنع منه كان للقاضي أن ينفذه كالولي إذا امتنع من تزويج ~~المولى عليها من كفؤ زوجها القاضي إذا طلبت فان حجر عليه أحد من هؤلاء ~~فحجره باطل لأنه بهذا يريد أن يفسخ ما قضى القاضي عليه ولان حجره عليه ~~كابائه في الابتداء وكما أن ms6601 إباءه لا يمنع صحة اذن القاضي له فكذلك حجره ~~عليه بعد الاذن وان مات القاضي أو عزل ثم حجر عليه أحد من هؤلاء فحجره باطل ~~لان بعزل القاضي وبموته لا تزداد ولا يتهم على الصبي فكما لا ينفذ حجرهم ~~عليهم قبل عزل القاضي فكذلك بعده وكذلك لو حجر عليه ذلك القاضي بعد عزله ~~لأنه بالعزل التحق بسائر PageV25P040 # الرعايا فلم يبق له ولاية النظر في حقوق هذا الصبي وإنما الحجر عليه إلى ~~القاضي الذي يستقضى بعد موت الأول أو عزله لان ولايته عليه في النظر كولاية ~~الأول ولا يقال الثاني بالحجر كيف ينقض قضاء الأول وهذا لان الأول لو حجر ~~عليه حال كونه قاضيا بعد حجره لا بطريق أنه نقض لقضائه بالاذن بل بطريق أنه ~~أنشأ نظرا له على ما بينا أن النظر قد يكون بالاذن له في وقت والحجر عليه ~~في وقت آخر والثاني كالأول فيما يرجع إلى انشاء النظر للصبي كما في سائر ~~التصرفات في ماله وإذا أذن الرجل لعبد ابنه الصغير في التجارة ثم مات الابن ~~ووارثه الأب فهذا حجر عليه لان صحة اذنه كان باعتبار انه نائب عن الابن وقد ~~زال ملك الا بن بموته ولا يقال الأب يخلفه في هذا الملك وهو راض بتصرفه ~~لأنه إنما كان راضيا بتصرفه في ملك الصبي وذلك لا يكون رضا منه بتصرفه في ~~ملك نفسه وكذلك لو اشتراه الأب من الابن فهو محجور عليه لان الملك قد انتقل ~~فيه من الابن إلى الأب ولو لم يكن ذلك ولكن أدرك الصبي أو كان معتوها فأفاق ~~فالعبد على اذنه لان تصرف الأب نفذ في حال قيام ولايته فلا يبطل بزوال ~~ولايته كسائر التصرفات ثم فك الحجر عنه بالاذن كفك الحجر عنه بالكتابة ولو ~~كاتبه ثم أدرك الصبي لم تبطل الكتابة وان مات الأب بعد إدارك الصبي وإفاقة ~~المعتوه كان العبد على اذنه لان بعد ادراكه العبد مأذون من جهته فان الأب ~~كان نائبا عنه فهذا وما لو أذن له بعد البلوغ ابتداء ms6602 سواء ثم هو بعد الاذن ~~يتمكن من الحجر عليه فاستدامته الاذن مع تمكنه من الحجر كانشائه ولا تتغير ~~ولايته عليه بموت الأب وإذا ارتد الأب بعد ما أذن لا بنه الصغير في التجارة ~~ثم حجر عليه ثم أسلم فحجره جائز لان حجره عليه تصرف كسائر تصرفاته فينفذ ~~باسلامه وان قتل على ردته فذلك حجر أيضا بمنزله ما لو مات وابنه صغير ولو ~~أذن لابنه في التجارة بعد ردته فباع واشترى ولحقه دين ثم حجر عليه ثم أسلم ~~فجميع ما صنع الابن من ذلك جائز وان قتل ذلك على ردته أو مات كان جميع ما ~~صنع الابن من باطل وهذا عندهم جميعا لان اذنه له في التجارة تصرف بحكم ~~ولايته عليه وولايته عليه توقفت بالردة على أن يتقرر بالاسلام ويبطل بالنقل ~~وكذلك تصرفه بحكم الولاية وهذا على مذهبهما بخلاف تصرفه بحكم ملكه فان ملكه ~~لم يزل عنه بردته فلا يمتنع نفوذ تصرفه باعتبار الملك والذمي في اذنه لابنه ~~الصغير أو المعتوه في التجارة وهو على ذميته بمنزلة المسلم في جميع ما ~~ذكرنا لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ولو ~~كان الولد مسلما باسلام أمه PageV25P041 # أو باسلام نفسه بان عقل فأسلم كان اذن الأب الذمي له باطلا لأنه لا ولاية ~~للذمي على المسلم فصحة اذنه باعتبار ولايته فان أسلم الأب بعد ذلك لم يجز ~~ذلك الاذن لأنه تصرف منه قبل ثبوت ولايته عليه ولا ينفذ بولايته التي تحدث ~~من بعد كالأب إذا كان مملوكا فاذن لولده الحر ثم عتق لم ينفذ ذلك الاذن ~~والله أعلم (باب العبد بين رجلين يأذن له أحدهما) (قال رحمه الله) وإذا كان ~~العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة فباع واشترى فلحقه دين فذلك كله ~~جائز في نصيب الذي أذن له لان الاذن فك للحجر وذلك لا يحتمل الوصف بالتجزء ~~ولا يتصور انفكاك الحجر في نصف التصرف دون النصف ولا بد من تصحيح هذا الفك ~~في نصيب الآذن لأنه تصرف منه ms6603 في ملكه واسقاط لحقه في المنع من شغل مالية ~~نصيبه بالدين والاسقاط يتم بالمسقط وقد بينا أن اذن المولى إنما يشترط ~~لوجود الرضا منه بتعلق الدين بمالية الرقبة وهذا الرضى من الآذن الآن صحيح ~~في نصيب نفسه دون نصيب صاحبه ويجوز استحقاق مالية الرقبة بالدين كما يجوز ~~استحقاق جميعه فكان هذا محتملا للوصف بالتجزء فيثبت في نصيب الآذن خاصة وإن ~~كان في يده مال أصابه من تجارته فقال الذي لم يأذن له أنا آخذ نصف هذا ~~المال فليس له ذلك ولكن يعطى منه جميع دين الغرماء لان حاجة العبد من كسبه ~~مقدمة على حاجة المولى والذي وجب على هذا العبد ههنا بسبب ظهر في حق المولى ~~فيقدم من كسبه قضاء الدين على حق المولي فان بقي بعد ذلك شئ أخذ كل واحد من ~~الموليين نصفه لأنه كسب عبد مشترك بينهما وان زاد الدين على ما في يديه ~~كانت تلك الزيادة في نصيب الذي أذن له خاصة من الرقبة لوجود الرضا منه ~~باستحقاق مالية نصيبه بالدين وانعدام الرضا به من الآخر وفرق بين الكسب ~~والرقبة من حيث إن نصيب الذي لم يأذن من الكسب مصروف إلى الدين دون نصيبه ~~من الرقبة لان الكسب يتملكه المولى من جهة العبد وسلامته له متعلقه بشرط ~~الفراغ من حاجة العبد فما لم يفرغ من الدين لا يسلم له فأما الرقبة فلم ~~تحصل للمولى من جهة العبد وإنما تستحق مالية الرقبة بالدين عند وجود الرضا ~~من المولى يصرفه إلي ديونه ولم يوجد يوضحه ان الدين إنما لحقه بسبب الذي ~~حصل به الكسب والغنم مقابل بالغرم فكما يكون نصف الكسب للذي PageV25P042 # لم يأذن له فكذلك يستحق عليه صرف ذلك الكسب إلى قضاء الدين لتتحقق مقابلة ~~الغنم بالغرم بخلاف الرقبة فان حصول الرقبة للمولى ما كان بالسبب الذي به ~~وجب الدين فلا تصرف مالية الرقبة إلى الدين ما لم يرض به المولى وكذلك ما ~~أقربه العبد من غصب أو استهلاك مال أو غيره لان الاقرار من التجارة فالدين ms6604 ~~الواجب به نظير الواجب بالمبايعة ولو استهلك مالا بينة كان ذلك في جميع ~~رقبته بمنزلة ما لو استهلكه قبل اذن أحدهما له وهذا لان الحجر لحق المولى ~~إنما يتحقق في الأقوال ولا يتحقق في الأفعال فإنها محسوسة تحققها بوجودها ~~(ألا ترى) ان الحجر بسبب الصبي لا يؤثر في الأفعال فبسبب الرق أولى فإذا ~~تحقق السبب ظهر الدين في حق المولى والدين لا يجب في ذمة العبد الا شاغلا ~~مالية رقبته * فان قيل هذا في الفصل الأول موجود فالدين بالمبايعة ظهر ~~وجوبه في حق الموليين جميعا ثم لا يستحق به نصيب الذي لم يأذن له * قلنا لا ~~كذلك فان فيما ثبت الحجر بسبب الرق لا يظهر وجوب الدين في حق المولى الا ~~بعد فك الحجر عنه وفك الحجر وجد من الآذن خاصة ولكن حكم نفوذ التصرف لا ~~يحتمل التجزء فظهر في الكل لا جل الضرورة والثابت بالضرورة لا يعد ومواضعها ~~وليس من ضرورة نفوذ تصرفه ظهور الدين في حق المولى في استحقاق مالية الرقبة ~~كما لو توكل العبد عن الغير بالبيع والشراء ولكن من ضرورة نفوذ تصرفه في ~~سلامة الكسب للمولى ظهور الدين في حق ذلك الكسب فمن هذا الوجه يتحقق الفرق ~~فان اشترى العبد وباع ومولاه الذي لم يأذن له يراه فلم ينهه فهذا اذن منه ~~له في التجارة لان السكوت عن النهى بمنزلة التصريح بالاذن * فان قيل هذا ~~إذا كان متمكنا من نهيه عن التصرف وهو غير متمكن من النهى ههنا لوجود الاذن ~~من الآخر فلا يجعل سكوته دليل الرضا بتصرفه * قلنا هو متمكن من إظهار ~~الكراهة وإزالة احتمال معنى الرضا من سكوته فإذا ترك ذلك مع الامكان قام ~~ذلك منه مقام الرضا بتصرفه حتى لوجاء به الآخر إلى أهل سوقه فقال إني لست ~~آذنا له في التجارة فان بايعتموه بشئ فذلك في نصيب صاحبي فباع بعد ذلك ~~واشترى والشريك الذي لم يأذن له ينظر إليه فهذا لا يكون اذنا منه في نصيبه ~~استحسانا لأنه أتى بما في وسعه ms6605 من إظهار الكراهة لتصرفه وبقي الضرر والغرور ~~وفي القياس هذا اذن أيضا لأنه مالك لنصيبه بعد هذه المقالة فيقاس بما لو ~~كان مالكا لجميعه ولو أتى بعبده إلى السوق وقال لست آذن له في التجارة فلا ~~تبايعوه ثم رآه بعد ذلك بتصرف كان اذنا منه له في التجارة فكذلك ههنا ~~والفرق بين الفصلين PageV25P043 # على طريق الاستحسان ان العبد إذا كان كله له فهو قادر على منعه من التصرف ~~حين رآه يتصرف فيجعل سكوته عن المنع دليل الرضا ولا ينعدم ذلك بما كان منه ~~من إظهار الكراهة قبل هذا فقد يرضى المرء بتصرف عبده بعدما كان يكرهه وفي ~~هذا الفصل ليس في وسعه أن يمنعه من التصرف وإنما في وسعه إظهار الكراهة وقد ~~أنى به فلا ينفسخ ذلك بسكوته عن النهى عند رؤيته يتصرف ولو كان الذي لم ~~يأذن له بايعه بعد مقالته جعل هذا ناسخا لما كان قبله من إظهار الكراهة فان ~~مبايعته إياه كالتصريح بالرضا بتصرفه فهو وقوله أذنت لك في التجارة سواء ~~وإذا قال أحد الموليين لصاحبه إئذن لنصيبك منه في التجارة ففعل فالعبد كله ~~مأذون له في التجارة لو جود الرضا منه بتصرفه من الآذن بالاذن ومن الآخر ~~بقوله إئذن لنصيبك فهذا اللفظ أدل على الرضا بتصرفه من سكوته عن النهى وإذا ~~جعل سكوته عن النهى دليل الرضا فأمره بالتسليط أولى أن يجعل دليل الرضا ولو ~~كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه منه فهذا اذن منه لنصيبه في ~~التجارة لان انفكاك الحجر بالكتابة أقوى من انفكاك الحجر بالاذن والأقوى ~~ينتظم الأضعف ثم هو رضى منه بتصرفه حين رغبه في تحصيل المال وأدائه ليعتق ~~نصيبه وللآخر أن يبطل الكتابة لدفع الضرر عن نفسه بعتق نصيب المكاتب عند ~~الأداء وبه فارق الاذن فإنه لا ضرر على الشريك في ثبوت حكم الاذن في نصيب ~~الآذن في الحال ولا في ثاني الحال فان لحقه دين ثم أبطل الآخر الكتاب كان ~~ذلك الدين في نصيب الذي كاتب خاصة لوجود الرضا منه ms6606 بتعلق الدين بنصيبه وإن ~~لم تبطل الكتابة حتى رآه يشترى ويبيع فلم ينهه لم يكن ذلك منه إجازة ~~للكتابة وله أن يبطلها وكان هذا اذنا منه له في التجارة لان الاذن في ~~التجارة بمجرد الرضا بتصرف العبد يثبت والسكوت عن النهى دليل عليه فأما في ~~تنفيذ الكتابة فالحاجة إلى التوكيل لتكون مباشرة الشريك بمنزلة مباشرته ~~والتوكيل بالسكوت لا يثبت ولان السكوت محتمل وإنما يترجح جانب الرضا فيه ~~لضرورة الحاجة إلى دفع الضرر والغرور عن الناس وهذه الضرورة ترتفع إذا جعل ~~السكوت اذنا وإن لم يجعل إجازة للكتابة والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فان ~~ردا لمكاتبة وقد لحق العبد دين بيع كله في الدين إلا أن يفديه مولاه لوجود ~~الرضا منهما بتعلق الدين بمالية رقبته ولو كان العبد لواحد فكاتب نصفه كان ~~هذا اذنا لجميعه في التجارة لوجود الرضا منه بتصرفه ثم عندهما يصير الكل ~~مكاتبا وعند أبي حنيفة يصير نصفه مكاتبا وما اكتسب من مال فنصفه للمولى ~~باعتبار النصف الذي لم PageV25P044 # يكاتب منه ونصفه للمكاتب باعتبار النصف الذي يكاتب منه وما لحقه من دين ~~كان عليه أن يسعى فيه لان مكاتبة النصف كمكاتبة الجميع في أنه لا يجوز بيعه ~~فعليه السعاية فيما لحقه من الدين كما لو كان المأذون مدبرا ولو كان العبد ~~بين رجلين فأذن أحدهما لصاحبه في أن يكاتب نصيبه فكاتبه فهذا اذن منهما ~~للعبد في التجارة لما قلنا ولكن الكتابة تقتصر على نصيب المكاتب في قول أبي ~~حنيفة حتى أن نصف كسبه للمولى الذي لم يكاتب وكأنه أورد هذا الفصل لايضاح ~~ما سبق من أن سكوته عن النهى وأمره أن يكاتب نصيبه سواء فكما أن تسليطه ~~إياه على ذلك يكون رضي منه بتصرفه ولا يكون أمرا بالكتابة في نصيب نفسه ~~فكذلك سكوته عن النهى إلا أن تسليطه إياه علي الكتابة يكون رضا منه ~~بالكتابة في نصيب الشريك فلا يكون له أن يفسخها بعد ذلك وسكوته عن النهى لا ~~يكون رضا منه بالكتابة في نصيب الشريك فكان له أن ms6607 يبطلها وكذلك لو وكل ~~أحدهما صاحبه أن يكاتب نصيبه لان مباشرة الوكيل الكتابة في نصيب الموكل رضا ~~منه بتصرف العبد وبنفوذ الكتابة في نصيب الموكل فلا يكون ذلك مباشرة منه ~~للمكاتبة في نصيب نفسه فما اكتسب العبد بعد ذلك يكون نصفه للمكاتب ونصفه ~~للوكيل لان نصيبه لم يصر مكاتبا عنده ولو أذن أحدهما للعبد في التجارة ~~فلحقه دين ثم اشتري نصيب صاحبه منه ثم اشترى بعد ذلك وباع والمولى لا يعلم ~~به فلحقه دين فان الدين الأول والآخر كله في النصف الأول لوجود الرضا منه ~~بتعلق الدين بالنصف الأول ولم يوجد مثل ذلك الرضا فيما اشترى من نصيب صاحبه ~~إذا لم يعلم منه تصرفا بعد الشراء ولو كان يعلم بيعه وشراءه بعد ما اشتري ~~نصيب صاحبه كان هذا اذنا منه للنصف الذي اشتراه في التجارة لان استدامته ~~الإذن السابق وتقريره علي التصرف مع علمه منه بمنزلة ابتداء الاذن ولم ~~يعتبر الرؤية ههنا إنما اعتبر العلم بتصرفه لأنه منفك الحجر في حقه واعتبار ~~السكوت عن النهى عند الرؤية في المحجور عليه لدفع الضرر والغرور عن الناس ~~وهذا في المأذون لا يتحقق فإنما يعتبر عامه بتصرفه ليكون مقررا له على ذلك ~~بالفك السابق ثم الدين الأول في النصف الأول خاصة لأنه حين اكتسب العبد ~~بسببه لم يكن الآذن مالكا الا لذلك النصف والدين الآخر في جميع العبد لأنه ~~حين اكتسب بسببه كان جميعه مأذونا من جهة الآذن في ملكه ولو أذن له أحد ~~الموليين في التجارة وأبى الاخر إلى أهل سوقه فنهاهم عن مبايعته ثم إن الذي ~~لم يأذن له اشترى نصيب صاحبه منه فقد صار العبد محجورا عليه PageV25P045 # لان حكم الاذن لم يكن ثابتا في نصيب المشترى وإنما كان في نصيب البائع ~~وقد انتقل الملك في ذلك النصف إلى المشترى ولو كان الكل مأذونا فباعه مولاه ~~صار محجورا عليه فالنصف يعتبر بالكل فان رآه المشترى يبيع ويشترى فلم ينهه ~~فهذا اذن منه له في التجارة لأنه بعد ما اشترى نصيب صاحبه ms6608 يتمكن من نهيه عن ~~التصرف فيجعل سكوته عن النهى دليل الرضا ولا معتبر بما سبق من النهى عن ~~مبايعته كما لو كان العبد كله له عند ذلك وإذا اشترى الرجل العبد على أنه ~~بالخيار ثلاثة أيام فاذن له في التجارة أو نظر إليه يشترى ويبيع فلم ينهه ~~كان هذا رضا منه بالعبد ولزمه البيع والعبد مأذون له قبضه أولم يقبضه لان ~~الاذن في التجارة تصرف منه فيه بحكم الملك فيكون دليل الرضا منه بتقرير ~~ملكه وذلك اسقاط منه لخياره والسكوت عن النهى عند التمكن منه بمنزلة الاذن ~~وهو متمكن من الاذن للنهي عن التصرف سواء قبضه أولم يقبضه فكان سكوته كاذنه ~~ولو كان الخيار للبائع فأذن البائع له في التجارة بغير محضر من المشترى أو ~~رآه يبيع ويشترى فلم ينهه لم يسقط خياره لذلك ولم ينتقض البيع في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وفى قول أبى يوسف الآخر هذا نقض منه للبيع وهذا ~~لان الاذن له في التجارة تصرف بحكم الملك فيكون مقررا به ملكه وذلك منه ~~كالتصريح بالفسخ ومن أصل أبى يوسف أن من له الخيار ينفرد بالفسخ بغير محضر ~~من صاحبه وفي قول أبي حنيفة ومحمد لا ينفرد بالفسخ الا بمحضر من صاحبه ~~بخلاف ما سبق فاذن المشترى له في التجارة بمنزلة الإجازة منه للبيع واجازته ~~بغير محضر من صاحبه صحيحة فان لحقه دين بعد ما أذن له البائع فهذا نقض منه ~~للبيع لان الدين عيب في العبد وإنما تعيب بهذا العيب بسبب الاذن الموجود من ~~البائع فالتعييب من البائع في مدة الخيار فسخ وإن لم يكن بمحضر من صاحبه ~~لأنه فسخ من طريق الحكم وإن لم يلحقه دين حتى مضت الثلاث تم البيع وصار ~~محجورا عليه لأنه كان مأذونا في ملك البائع وقد تحول الملك فيه إلي المشترى ~~وما اكتسب العبد من شئ فهو للمشترى لا يملكه عند سقوط الخيار بسبب البيع ~~فيستند ملكه في حكم الكسب إلي وقت البيع فإن كان المشترى قد قبضه قبل ms6609 ~~الاكتساب طاب له الكسب وإن كان اكتسبه قبل قبضه تصدق به لأنه ربح حصل لا ~~على ضمانه وما اكتسبه بعد قبضه فهو ربح حصل على ضمانه فيطيب له وإذا كان ~~العبد بين رجلين فاذن له أحدهما في التجارة فلحقه دين وفى يده مال فقال ~~العبد هذا من التجارة وهو للغرماء وصدقه الذي اذن له وقال الذي لم يأذن له ~~هذا PageV25P046 # مال و وهب لك ولي نصفه فالقياس أن يكون نصفه له ولكنا ندع القياس ونجعله ~~كله للغرماء ولو علم أن المال وهبه رجل للعبد أو تصدق به أو كان من كسب ~~اكتسبه قبل الدين أو من كسب كسبه بعد الدين من غير الذي لحقه من قبله الدين ~~فنصف هذا المال للمولى الذي لم يأذن له ونصفه للغرماء أما إذا علم أنه صدقة ~~أو هبة في يده فسلامة نصفه للذي لم يأذن له ما كان بالسبب الذي به وجب ~~الدين على العبد ولا بسبب تمكن منه باعتبار اذن الآذن لان قبول الهبة ~~والصدقة صحيح منه وإن كان محجورا عليه فيكون نصيب الذي لم يأذن من الهبة ~~والصدقة بمنزلة نصيبه من الرقبة فكما لا يصرف نصيبه من الرقبة إلى دينه ~~فكذلك نصيبه من الهبة و الصدقة وكذلك ما اكتسبه قبل لحوق الدين أو بعد لحوق ~~الدين من غير السبب الذي لحقه من قبله الدين فنصف هذا الكسب كان سالما للذي ~~لم يأذن له قبل أن يلحقه الدين فلا يتغير ذلك بلحوق الدين إياه أو كان يسلم ~~له لولا ما تقدم من لحوق الدين والذي لم يأذن له ما رضى بلحوق الدين إياه ~~فلا تمتنع سلامة نصيبه له بسبب ذلك الدين وإنما كان ذلك خاصا فيما اكتسبه ~~بالسبب الذي به لحقه الدين فكان ذلك حكما ثابتا بطريق الضرورة لأنه لا ~~يتمكن من أخذ نصيبه من ذلك الكسب الا باعتبار الرضا باكتسابه ومن ضرورته ~~تعلق الدين بذلك الكسب أرأيت لو استقرض العبد من رجل مالا ثم جاء من الغدو ~~في يده ألف درهم فقال ms6610 هذه الألف الذي استقرضت أكان للذي لم يأذن له أن يأخذ ~~نصفه لا يكون له ذلك ويكون للمقرض أخذ ذلك المال من الذي لم يأذن له إذا ~~عرفنا هذا فنقول إذا اختلفا فقال العبد هذا من التجارة وقال الذي لم يأذن ~~له بل هو في يدك هبة أو صدقة ففي القياس القول قول الذي لم يأذن له لان سبب ~~سلامة نصف هذا المال له ظاهر وهوانه كسب عبده والعبد يدعي ثبوت حق الغرماء ~~فيه والمولى منكر فكان القول قوله لانكاره كما لو اكتسب العبد مالا ولحقه ~~دين ثم ادعى العبد أن المولى كان اذن له في التجارة وأنكر المولى ذلك فإنه ~~يكون القول قول المولى ولكنه استحسن فجعل المال كله للغرماء لأن الظاهر ~~شاهد للعبد من حيث إنه صار منفك الحجر عنه في اكتساب المال بطريق التجارة ~~فالظاهر أن المال في يده بذلك الطريق حصل ولان الدين ظهر عليه مع ظهور هذا ~~الكسب في يده ولا يعلم لكل واحد منهما سبب فيجعل باعتبار الظاهر سببا واحدا ~~ثم كسب العبد يسلم للمولى بشرط الفراغ من دينه أو بشرط أن وصوله إلي يده ~~كان بسبب آخر غير السبب PageV25P047 # الذي به وجب الدين وهذا الشرط لا يثبت بمجرد قول المولى فإذا لم يثبت ~~الاستحقاق الذي به وجب الدين للمولى بقي مشغولا لحق الغرماء فقلنا يصرف ~~جميع الكسب إلى ديونهم الا ما علم أنه موهوب والله أعلم (باب الدين يلحق ~~العبد المأذون) (قال رحمه الله) وإذا أذن المولى لعبده في التجارة فلحقه ~~دين بسبب التجارة فإن كان في كسبه وفاء بالدين أمر بقضاء الدين من كسبه عند ~~طلب الغريم وإن لم يكن في يده كسب فيه وفاء بالدين تباع رقبته في ديونه إلا ~~أن يفديه مولاه بقضاء الدين عندنا وقال الشافعي لا تباع رقبته في دين ~~التجارة لقوله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة والعبد الذي لا كسب ~~في يده معسر فكان مستحقا للنظرة شرعا ولو أجله الطالب لم يجز بيع رقبته ms6611 فيه ~~فكذلك إذا انظره الشرع والمعنى فيه أن رقبته ليست من كسبه ولا من تجارته ~~ولا تباع في دينه كسائر أموال المولى وبيان الوصف انها كانت مملوكة للمولى ~~قبل الاذن له في التجارة وانه لا يملك بيع رقبته ولا رهنها وتأثيره وهو ان ~~استحقاق قضاء دين التجارة شبه الالتزام وإنما يجب على من التزمه من ماله لا ~~من مال عبده والعبد هو الملتزم دون المولى إلا أن المولي بالاذن له يكون ~~ملتزما عهدة تصرفاته في اكسابه لا في رقبته لأنه يقصد تحصيل الربح لنفسه لا ~~اتلاف ملكه وهذا كاذن الأب والوصي لعبد الصغير في التجارة وهو صحيح وإنما ~~يحصل مقصوده إذا كان رجوع العبد بالعهدة مقصورا علي كسبه فصار في حق مالية ~~الرقبة ما عبد الاذن كما قبله وكما لا تباع رقبته في ديون التجارة قبل ~~الاذن فكذلك بعده بخلاف دين الاستهلاك فان وجوبه يتقرر سببه من غير أن ~~يحتاج فيه إلى اعتبار رضا المولي واستحقاق مالية الرقبة به لان الجناية ~~الموجودة من ملكه كالجناية الموجودة منه في استحقاق مالية الرقبة * توضيح ~~الفرق انه لم يوجد من المتلف عليه هناك دليل الرضا بتأخر حقه وفي التأخير ~~إلي وقت عتقه اضرار به فلدفع الضرر تعلق الدين برقبة العبد وهنا صاحب الدين ~~عامل العبد باختياره فيكون راضيا بتأخير حقه حين عامله مع علمه انه ليس في ~~يده كسب والمولى غير راض باتلاف مالية رقبته فمراعاة جانب المولي أولي ~~وأصحابنا استدلوا بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا في دينه ~~يقال له سرف فحين كان بيع الحر جائزا باعه في دينه ومن ضرورة PageV25P048 # بيع الحر في دينه بيع العبد في دينه وما ثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص ثم ~~انتسخ بيع الحر وبقي بيع العبد مشروعا فيباع في دينه وإذا كان بيعه في ~~الدين مستحقا بهذا النص ظهر انه موسر في قضاء الدين بمالية الرقبة والانظار ~~شرعا بعد تحقق العسرة فأما مع اليسار فلا والمعنى فيه أن هذا دين ظهر وجوبه ms6612 ~~في حق المولي فتباع رقبة العبد فيه كدين الاستهلاك وتأثيره بما ذكرنا أن ~~الدين لا يجب في ذمة العبد الا شاغلا مالية رقبته ودين التجارة من المحجور ~~عليه إنما لا يكون شاغلا لمالية الرقبة لأنه لا يظهر وجوبه في حق المولي ~~فإنه محجور عن مباشرة سببه لحق المولي فأما بعد الاذن دين التجارة كدين ~~الاستهلاك من حيث إنه ظهر وجوبه في حق المولي فيكون شاغلا لمالية الرقبة ~~وبهذا تبين ان تأثير الاذن في ظهور وجوب الدين في حق المولي لتعلقه بمالية ~~الرقبة وان المولي بالاذن يصير كالمتحمل لمقدار مالية الرقبة من ديونه ~~فبهذا الطريق يتحقق رضى المولي بتعلق الدين بمالية الرقبة ولم يظهر من صاحب ~~الدين ما يدل على الرضا بتأخير حقه والدليل عليه أن العبد المأذون لو قتل ~~فإنه يقضى بالقيمة الواجبة على القاتل ديته والقيمة بدل الرقبة فكما يستحق ~~قضاء الدين من بدل رقبته بعد القتل وإن لم يكن ذلك من كسب العبد فكذلك ~~يستحق قضاء الدين من ثمن الرقبة وهذا لان الرقبة رأس مال تجارته إلا أنه لا ~~يملك بيعها ولا رهنها لان بين موجب الرهن والبيع وبين موجب الاذن تضادا فان ~~منع استحقاق قضاء الدين من قيمته فنقول الأصل ان بدل الرقبة يجعل بمنزلة ~~الكسب في وجوب قضاء الدين منه كالدية في حق الحر فإنه يجعل بمنزلة كسبه في ~~وجوب صرفه إلى غرمائه فكذلك في حق العبد بل أولى لان حق غرماء الحر كان في ~~ذمته في حياته والدية ليست ببدل عن الذمة وهنا القيمة بدل عن رقبته وقد كان ~~حق غرمائه متعلقا بالرقبة إذا عرفنا هذا فنقول كل دين وجب على المأذون بسبب ~~هو من جنس التجارة أو كان وجوبه باعتبار سبب التجارة فإنه تباع رقبته فيه ~~حتى إذا لحقه الدين من غصب أو وديعة جحدها أو دابة عقرها فذلك من جنس دين ~~التجارة لأن هذه الأسباب توجب الملك في المضمون بالضمان وهذا إذا كان ظهور ~~هذه الأسباب باقراره فاما إذا كان بالمعاينة فلا اشكال ms6613 انه تباع رقبته فيه ~~لان المحجور عليه يباع في هذا وكذلك أجر الأجير بمنزلة ثمن المبيع سواء ثبت ~~باقراره أو ببينته لان الاقرار من التجارة وهو منفك الحجر عنه في التجارة ~~(ألا ترى) أن أحد المتعاوضين إذا أقر بشئ من ذلك كان شريكه مطالبا به فكذلك ~~المأذون إذا أقربه وكذلك مهر جارية اشتراهما PageV25P049 # فوطئها فاستحقت لان وجوب هذا الدين بسبب التجارة فإنه لولا الشراء لكان ~~الواجب عليه الحد فيباع فيه سواء ثبت باقراره أو بالبينة بخلاف مهر امرأة ~~تزوجها فوطئها ثم استحقت لان وجوب ذلك الدين بسبب النكاح والنكاح ليس من ~~التجارة فيتأخر إلى ما بعد عتقه ولا يجوز بيع المولى العبد بأمر بعض ~~الغرماء ولا بغير أمرهم لان حقهم في العبد مقدم على حق المولى ولو صولهم ~~إلى حقهم طريقان أحدهما آجل وفيه وفاء بحقوقهم وهو الاستكساب والثاني عاجل ~~ولكن ربما لا يفي بحقوقهم وهو بيع الرقبة فربما لا يكون بالثمن وفاء ~~بديونهم وفى بيع المولى إياه بدون رضاهم قطع خيارهم وابطال أحد الطريقين ~~عليهم فلا يملك ذلك وحق كل واحد منهم ثابت كأنه ليس معه غيره (ألا ترى) أنه ~~لو أسقط الباقون حقهم كان المنع باقيا لحق هذا الواحد فكذلك إذا رضى بعضهم ~~ولو رفعه بعض الغرماء إلى القاضي ومن بقي منهم غائب فباعه القاضي للحضور أو ~~أمره مولاه ببيعه جاز بيعه لان الحاضرين طلبوا من القاضي أن ينظر لهم ~~وينصفهم بايصال حقهم إليهم فعليه أن يجيبهم إلى ذلك وهذا لان في بيع القاضي ~~نظرا للحاضر والغائب جميعا وللقاضي ولاية النظر في حق الغائب وليس للمولى ~~على الغائب ولاية النظر فلهذا جاز البيع من القاضي أو بأمره ولا يجوز بدونه ~~ثم القاضي يدفع إلى الحاضرين حصتهم من الثمن ويمسك حصة الغائب لان دينه ~~ثابت عند القاضي وبثبوت دينه ثبت مزاحمته مع الحاضرين في الثمن فلا يدفع ~~إلى الحاضرين الا مقدار حصتهم وهذا بخلاف ما إذا حفر العبد بئرا في الطريق ~~فتلف فيه مال انسان فباعه القاضي في ذلك ms6614 فإنه يصرف جميع الثمن إلى صاحب ~~المال وإن كان من الجائز أن يتلف في البئر مال لآخر فيكون شريكا مع الأول ~~في الثمن لان الثابت ههنا حق الطالب خاصة وما سوى ذلك موهوم والموهوم لا ~~يعارض المتحقق فلا ينقض شئ من حق الطالب لمكان هذا الموهوم وههنا حق الغائب ~~ثابت معلوم فهو بمنزلة التركة إذا حضر بعض الغرماء وغاب البعض فباع القاضي ~~التركة في الدين فإنه لا يدفع إلى الحاضرين الا حصتهم لهذا المعنى فان قال ~~العبد قبل أن يباع ان لفلان على من المال كذا فصدقه المولي بذلك أو كذبه ~~وفلان غائب وكذبه الحضور من غرمائه فالعبد مصدق فيه ويوقف حصة المقر له من ~~الثمن حتى يحضر لان العبد ما لم يبع في الدين فهو على اذنه واقرار المأذون ~~بالدين صحيح في مزاحمة الغرماء في الثمن لان الديون اجتمعت في حالة واحدة ~~وهي حالة الاذن فكأنها حصلت جملة ولو أقر بذلك بعد ما باعه PageV25P050 # القاضي وصدقه مولاه لم يصدقا على الغرماء لان العبد بالبيع صار محجورا ~~عليه وحق الغرماء في ثمنه مقدم على حق المولى فلا يعتبر تصديق المولى ويدفع ~~جميع الثمن إلى الغرماء المعروفين فان قدم الغائب وأقام البينة على حقه ~~اتبع الغرماء بحصته مما أخذوا من الثمن لان البينة حجة في حقهم والثابت ~~بالبينة من دينه كالثابت بمعاينة سببه أو بتصادقهم عليه فلا يكون له على ~~العبد ولا على مولاه البائع ولا على المشترى سبيل لان الثابت للمشترى ملك ~~حادث وهو لم يرض بتعلق شئ من دينه بملكه والمولى البائع ما كان ملتزما ~~لغرمائه الا مقدار مالية الرقبة وقد صارت مصروفة إلي الغرماء بأمر القاضي ~~والعبد محجور عليه في الحال فلا يكون مطالبا بشئ حتى يعتق ويتبعه تحول ~~الاستحقاق من رقبته إلى الثمن فيما يرجع إلى مالية الرقبة والثمن في يد ~~الغرماء المعروفين فلهذا شاركهم الغائب بحصة ما أثبت من الدين وان أراد ~~القاضي أن يستوثق من الغرماء بكفيل حتى يقدم الغائب فأبى الغرماء أن يفعلوا ~~لا ms6615 يجبرون على شئ من ذلك لان اقرار العبد كما لا يكون حجة عليهم في اثبات ~~المزاحمة للغائب معهم كذلك لا يكون حجة عليهم في إلزام اعطاء الكفيل ~~(أرأيت) لو أبوا أن يعطوا كفيلا أولم يجدوا كفيلا كان له أن يمنعهم حقهم ~~بسبب اقرار العبد ولكن ان أعطوه ذلك وطابت به أنفسهم جاز وقيل هذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله فأما عندهما فالقاضي يأخذ منهم كفيلا على وجه النظر للغائب ~~إذ لا ضرر عليهم في اعطاء كفيل وأصله ما بينا في كتاب الدعوى إذا قسم ~~القاضي التركة بين الغرماء أو الورثة هل يأخذ منه كفيلا لحق وارث أو غريم ~~بتوهم حضوره فإذا كان عندهما هناك يحتاط بأخذ الكفيل فلان يحتاط ههنا بعد ~~اقرار العبد أولى فان قدم الغائب فأقام البينة على اقرار العبد بدينه قبل ~~البيع فذلك جائز أيضا لان الثابت مع اقراره بالبينة كان له أن يأخذ حصته ان ~~شاء من الغرماء وان شاء من الكفيل ثم يرجع به الكفيل على الغرماء وإذا أذن ~~لعبده في التجارة فاكتسب مالا فأخذه المولى منه ثم لحقه دين بعد ذلك وقد ~~استهلك المولي المال أولم يستهلكه فإن كان على العبد دين يومئذ فان المولى ~~يؤخذ بذلك المال حتى يرده لان المولى في هذا الاخذ غاصب فإنه لا سبيل له ~~على كسب العبد ما لم يفرغ من دينه والدين وان قل فكل جزء من الكسب مشغول به ~~فلهذا لا يسلم المقبوض للمولى ولا يخرج بقبضه من أن يكون كسب العبد بل كونه ~~في يد المولى وكونه في يد العبد سواء فيشترك فيه الغرماء بالحصة وإن كان ~~قبضه ولا دين فاستهلكه أولم يستهلكه حتى لحقه دين فليس لصاحب الدين على ما ~~قبض PageV25P051 # المولى سبيل لان كسبه الفارغ عن الدين خالص ملك المولي فهو محق في أخذه ~~ويخرج المقبوض بقبضه من أن يكون كسب العبد ويلتحق بسائر أموال المولى فإذا ~~لحقه الدين بعد ذلك يقضى مما بقي في يد العبد من الكسب ومما يكسبه بعد لحوق ms6616 ~~الدين لان محل قضاء الدين كسبه وما اكتسبه قبل لحوق الدين ما دام في يده ~~فهو كسبه مثل ما اكتسب بعد لحوق الدين فيصرف جميع ذلك إلى دينه ولو كان ~~المولى أخذ منه ألف درهم فاستهلكه وعليه دين خمسمائة درهم يومئذ ثم لحقه ~~بعد ذلك دين آخر يأتي على قيمته وعلى ما قبض المولى فان المولي يغرم الألف ~~كلها فيكون للغرماء ويباع العبد أيضا في دينه لان المولي غاصب للمأخوذ ~~باعتبار ما على العبد من الدين وإن كان الدين دون المأخوذ فهو وما لو كان ~~في يد العبد سواء وهذا لأنا لو أوجبنا على المولي رد مقدار خمسمائة لم يسلم ~~ذلك للغريم الأول بل يشاركه الغريم الثاني فيه لاستواء حقهما في كسب العبد ~~ثم يستوجب الغريم الأول الرجوع على المولي بما بقي من حقه فإذا قبض ذلك ~~شاركه فيه الغريم الثاني فلا يزال هكذا حتى يسترد من المولي جميع الألف ~~فقلنا في الابتداء يسترد منه الكل إذا لا فائدة في الترتيب والتكرار ولو لم ~~يلحق العبد دين آخر لم يغرم المولي الا نصفه لأنه إذا دفع للغريم خمسمائة ~~فقد وصل إليه كمال حقه وزال المانع من سلامة الكسب للمولى فيسلم له ما بقي ~~وإذا لحق المأذون دين يأتي على رقبته وعلى جميع ما في يده فأخذ منه مولاه ~~الغلة بعد ذلك في كل شهر عشرة دراهم حتى أخذ منه مالا كثيرا ففي القياس ~~عليه رد جميع ما أخذ لأنه أخذ ذلك من كسبه وحق الغرماء في كسبه مقدم على حق ~~المولى والمولى وان استأداه الضريبة فذلك لا يصير دينا له على عبده فيسترد ~~المأخوذ لحق الغرماء ولكنه استحسن فقال المقبوض سالم للمولى لان في أخذ ~~المولى الغلة منه منفعة للغرماء فإنه يبقيه على الاذن بسبب ما اتصل إليه من ~~الغلة فيكتسب ويقضى حق الغرماء من كسبه وإذا لم يسلم الغلة للمولى حجر عليه ~~فينسد على الغرماء باب الوصول إلى حقهم من كسبه فعرفنا ان في هذا منفعة ~~للغرماء والمولى يتمكن ms6617 بسبب ملكه من تصرف مالا يكون فيه ضرر على الغرماء ~~وما دفع العبد من الغلة إلى المولى مثل ما ينفقه على نفسه في حال تصرفه ~~وكما أن قدر نفقته مقدم على حق غرمائه فكذلك مقدار ما دفع إلى المولى من ~~غلة مثله يكون مقدما على حق غرمائه ثم منافعه علي ملك المولى وهو إنما ~~يستوفى منه الغلة بدلا عن المنفعة ولو كان استوفى منفعته لم يكن للغرماء ~~عليه سبيل في ذلك فكذلك إذا استوفى بدل المنفعة ولو كان قبض منه كل شهر ~~PageV25P052 # مائة درهم كان باطلا وعليه أن يرد ما زاد على غلة مثله لان في قبض ~~الزيادة على غلة المثل ضررا على الغرماء والعبد غير محتاج إلى أداء تلك ~~الزيادة إلى المولى فكان المولى غاصبا لتلك الزيادة فعليه ردها لحق الغرماء ~~ولو أقر العبد المأذون بدين خمسمائة ثم استفاد عبدا يساوى ألفا فأخذه ~~المولى ثم لحق المأذون بعد ذلك دين يأتي على قيمته وعلى قيمة ما قبضه ~~المولى فان المقبوض يؤخذ من المولى فيباع ويقسم ثمنه بين سائر الغرماء لما ~~بينا أن المولى غاصب في أخذ العبد منه لمكان ما عليه من الدين فان أدى ~~المولى الدين الأول ليسلم العبد له لم يسلم وبيع للآخرين في دينهم لان كونه ~~في يد المولى ككونه في يد العبد فيتعلق به حق كل غريم ثم المولى أسقط حق ~~الغريم الأول بإيفاء دينه ولو سقط حقه بابرائه لم يسقط به حق الغريم الثاني ~~عن العبد المأخوذ فكذلك إذا سقط بإيفاء المولى إياه وليس للمولى أن يخاصمهم ~~بما أدى من الدين الأول لأنه لا يستوجب الرجوع بما أدى على العبد فان ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا والمزاحمة في كسب العبد باعتبار الديون ~~الواجبة عليه فإن لم يؤد المولى ولكن الغريم الأول أبرأ العبد من دينه بعد ~~ما لحقه الدين الآخر بيع العبد وقبضه المولى في دين الآخرين لان بابرائه ~~يسقط دينه ولا يتبين أنه لم يكن واجبا يومئذ وان حق الآخرين لم يكن ms6618 متعلقا ~~بمالية العبد المأخوذ وإن كان أبرأه منه قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم ~~العبد الذي قبضه المولى له لان المانع من سلامته له قد انعدم بسقوط دينه ~~فصار كما لو أخذه المولى بعدما سقط دينه قبل أن يلحقه الدين الآخر وبهذا ~~الاخذ يخرج المأخوذ من أن يكون كسبا للمأذون فلا يتعلق به ما يلحقه من ~~الدين بعد ذلك ولو لم يبرئه حتى لحقه الدين الآخر ثم أقر الغريم الأول أنه ~~لم يكن له على المأذون دين فان أقر العبد المأذون له بالدين كان باطلا وسلم ~~العبد الذي قبضه المولى له ولا يتبعه صاحب الدين الآخر بشئ منه بخلاف ما ~~إذا أبرأه الغريم الأول لان بالابراء يسقط دينه ويتبين أنه لم يكن واجبا ~~فأما باقراره فتبين انه لم يكن له على المأذون دين وان المقبوض كان سالما ~~للمولى * فان قيل حين لحقه الدين الآخر كان الدين واجبا ظاهرا فباعتباره ~~يتعلق حق الغريم الآخر بماليه العبد ثم اقرار الأول بعد ذلك لا يكون حجة في ~~ابطال حق الآخر فينبغي أن يجعل اقراره بمنزلة الا براء المبتدأ * قلنا هذا ~~ان لو كان في المحل الذي تناوله اقراره حق الغريم الآخر ولا حق للغريم ~~الآخر فيما أقر به الأول انه لم يكن واجبا له فيكون قراره فيه صحيحا على ~~الاطلاق فيتبين به أن المقبوض كان سالما للمولى وانه خرج PageV25P053 # بقبضه من أن يكون كسبا للعبد ولو كان المولى أقر بالدين للأول كما أقر به ~~العبد ثم قال الغريم الأول لم يكن لي على العبد دين واقراره لي كان باطلا ~~فان الغريم الآخر يأخذ العبد الذي قبضه المولى ليباع في دينه لان المولى ~~أقر أن الدين الأول كان واجبا وانه غاصب في أخذ العبد واقراره فيما في يده ~~حجة عليه فيجعل ذلك كالثابت باتفاقهم * توضيحه أن المولى ههنا أقر بان ~~الشركة وقعت بين الغريمين فيما قبضه هو ثم سقط حق أحدهما بسبب اقراره فبقي ~~حق الآخر كما لو أبرأه غريم الأول وفي الأول لم ms6619 يقر المولى بثبوت الشركة ~~بين الغرماء في العبد الذي أخذه ولكن إنما كان يثبت فيه حق الغريم الثاني ~~لو جوب الدين الأول فإذا ظهر باقرار الأول أنه لم يكن له دين ثم قبض المولى ~~العبد ولا شركة للغريم الآخر معه لان دينه لحق المأذون بعد ما خرج العبد من ~~أن يكون كسبا له وإذا أذن الرجل لامته فلحقها دين ثم وهب لها هبة أو تصدق ~~عليها بصدقة أو اكتسبت مالا من التجارة فغرماؤها أحق بجميع ذلك من مولاها ~~وقال زفر رحمه الله لاحق لغرمائها الا فيما اكتسبت بطريق التجارة لان وجوب ~~الدين عليها بسبب التجارة فما كان من كسب تجارتها يتعلق الدين به لاتحاد ~~السبب وما لم يكن من كسب تجارتها فهو كسائر أملاك المولي فلا يتعلق حق ~~غرمائها به (ألا ترى) أنها لو ولدت ثم لحقها دين بعد ذلك لم يتعلق حق ~~غرمائها بولدها لهذا المعنى وهذا لان وقوع الملك للمولى في الهبة والصدقة ~~ما كان بسبب فك الحجر عنه * فان قيل الاذن كان يثبت له الملك في الهبة ~~والصدقة أيضا بخلاف كسب التجارة فحصوله كان بسبب الاذن له في التجارة * ~~فقلنا بأنه لا يسلم للمولى ما لم يفرغ عن دين العبد * وحجتنا في ذلك أن ~~الهبة والصدقة كسب العبد فلا يسلم للمولى الا بشرط الفراغ من دين العبد ~~ككسب التجارة وهذا لان الكسب يوجب الملك للمكتسب بأي طريق كان إلا أن ~~المكتسب إذا لم يكن أهلا للملك يخلفه في ذلك مولاه خلافة الوارث المورث ~~فكما أنه لا يسلم للوارث شئ من التركة الا بشرط الفراغ من دين المورث فكذلك ~~لا يسلم للمولى شئ من كسب العبد الا بشرط الفراغ من دينه وهذا لان العبد ~~وإن لم يكن أهلا للملك فهو من أهل قضاء الدين بكسبه وحاجته في ذلك مقدمة ~~على حق مولاه في كسبه فما لم يفضل عن حاجته لا يسلم للمولى شئ منه ويستوى ~~إن كان الكسب قبل لحوق الدين أو بعد لحوق الدين لان يدها في ms6620 الكسب يد ~~معتبرة حتى لو نازعها فيه انسان كانت خصما له فباعتبار بقاء يدها تبقى ~~حاجتها فيه مقدمة بخلاف ما إذا كان PageV25P054 # أخذ المولى منها قبل أن يلحقها الدين وهذا بخلاف ما لو ولدت بعد ما لحقها ~~الدين لان ولدها ليس من كسبها ولكنه جزء متولد من عينها فكما أن نفسها لا ~~تكون من كسبها ولا يكون الملك للمولى في نفسها مستفادا من جهتها فكذلك في ~~ولدها إلا أن نفسها تباع في الدين لالتزام المولى ذلك بالاذن لها في ~~التجارة وذلك لا يوجد في حق الولد ولا يعلق به حق الغرماء إنما يكون بطريق ~~السراية ولا سراية بعد الانفصال لان الولد بعد الانفصال نفس على حدة وهذا ~~بخلاف ما إذا كان الدين لحقها قبل أن تلد ثم ولدت لان حق الغرماء تعلق بها ~~في حال ما كان الولد جزأ متصلا بها فيسرى إلى الولد بحكم الاتصال وينفصل ~~على تلك الصفة ثم تعلق حق الغرماء بها لا يكون قبل سبب وجوب الدين فإذا كان ~~السبب موجودا بعد انفصال الولد لا يمكن اثبات الحكم في الولد بطريق السراية ~~وهذا بخلاف الدفع بالجناية فان الجارية إذا ولدت فلا حق لأولياء الجناية في ~~ولدها لان حقهم هناك في بدل المتلف وهو أرش الجناية أو في نفسها جرى على ~~الجناية ولكن ذاك ليس بحق متأكد بدليل تمكن المولى من التصرف فيها كيف شاء ~~بالبيع وغيره فلهذا لا يسرى إلى الولد وههنا حق الغرماء متأكد في ذمتها ~~متعلق بماليتها بصفة التأكيد بدليل انه لا ينفذ تصرف المولى فيها بالبيع ~~والهبة ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فيسرى هذا الحق المتأكد إلى الولد ولو ~~ولدت ولدا وعليها دين ثم لحقها دين بعد ذلك اشترك الغرماء جميعا في ماليتها ~~إذا بيعت فأما ولدها فلأصحاب الدين خاصة لأنه انفصل عنها وحقهم ثابت فيها ~~فسرى إلي الولد وأصحاب الدين الآخر إنما يثبت حقهم فيما بعد انفصال الولد ~~عنها فلهذا لا يثبت حق الغرماء في ولدها ولو ولدت ولدين أحدهما قبل ms6621 الدين ~~والآخر بعد الدين لحق الولد الدين الاخر دون الأول لان الأول انفصل عنها ~~قبل تعلق الدين برقبتها ويعتبر حال كل واحد من الولدين كأنه ليس معه الولد ~~الآخر ولو جنى عليها جناية فاستوفى أرشها من الجاني أو كان الجاني عبدا ~~فدفع بالجناية فحكمه حكم ولدها في حق الغرماء لان الأرش مملوك للمولى لا من ~~جهتها ولكن بدل جزء منها فيكون حكم الأرش حكم ولدها في حق الغرماء وفي ~~الجارية الجانية إذا جنى عليها بدفع الأرش معها لان الأرش بدل جزء من عينها ~~وحق الدفع كان ثابتا في ذلك الجزء فيثبت في بدله اعتبار البدل طرفها ببدل ~~نفسها فاما الولد فليس ببدل جزء فائت من عينها ولكنه زيادة انفصل عنها فلا ~~يثبت فيه حق أولياء الجناية لوجوب دفعها إليهم بالجناية فكان الولد في هذا ~~قياس العقد فإنها لو وطئت بالشبهة لا يتعلق حق أولياء الجناية بعقدها فكذلك ~~بولدها PageV25P055 # وإذا أذن لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم دبره مولاه فالغرماء ~~بالخياران شاؤوا ضمنوا المولى القيمة وان شاؤوا استسعوا العبد في جميع ~~الدين لان قبل التدبير كان لوصولهم إلى حقهم طريقان بيع الرقبة في الدين أو ~~الاستسعاء والمولى بالتدبير فوت عليهم أحد الطريقين وهو استيفاء الدين من ~~المالية لان التدبير لا يمكن بيعه في الدين وما يعرض للطريق الآخر وهو ~~الكسب لان الكسب بعد التدبير يكون على ملك المولى كما كان قبله فيبقى ~~الخيار لهم ان شاؤوا ضمنوا المولى لا تلافه مالية الرقبة عليهم وذلك يتقدر ~~بقيمة العبد فإذا استوفوا ذلك منه فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق لأنه لو ~~وصل ذلك إليهم ببيعه في الدين لم يبق لهم عليه سبيل حتى يعتق فكذلك إذا وصل ~~إليهم بتضمين المولى فإذا عتق اتبعوه ببقية دينهم لان بقية الدين كان ثابتا ~~في ذمته فعليه قضاؤه من خالص ملكه وخالص ملكه ما اكتسب بعد العتق فأما ما ~~كان اكتسبه قبل العتق فهو للمولى والمولى قد ضمن لهم مالية الرقبة فلا يبقى ~~لهم سبيل ms6622 على كسب هو ملك المولى فان اختاروا استسعاء المدبر استسعوه في ~~جميع الدين كما قبل التدبير كان لهم حق استيفاء جميع الدين من كسبه فكذلك ~~بعد التدبير لان الكسب على ملك المولى والمولى راض بقضاء ديونه من كسبه ~~بخلاف الأول فهناك المولى ضمن مالية الرقبة فهو غير راض بصرف ما يكتسبه بعد ~~اسلامه مالية الرقبة للغرماء إلى ديونهم فإذا اختاروا أحد الا مرين فليس ~~لهم أن يرجعوا عنه بعد ذلك لأنهم اختاروا تضمين المولى فقد سلموا ما يكتسبه ~~المدبر للمولى وان اختاروا استسعاء المدبر فقد أبرؤا المولى فلا يكون لهم ~~أن يرجعوا عنه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ~~فان ضمنوا المولى قيمته اقتسموها بينهم بالحصص والعبد على اذنه فان اشترى ~~وباع فلحقه دين كان لأصحاب هذا الدين أن يستسعوه ولا سبيل لهم علي المولى ~~لان حقهم ما تعلق بمالية الرقبة فإنه ما كان محلا للبيع حين وجب دينهم ~~فإنما يتعلق حقهم بالكسب خاصة ولا يشاركهم الأولون في سعايته لأنهم باختيار ~~تضمين المولي أسقطوا حقهم عن كسب رقبته ولان استدامة الاذن بعد التدبير ~~كانشائه فان فضل شئ من كسبه عن دين الآخرين كان للمولى دون الأولين وإذا ~~قتل المدبر كانت قيمته للآخرين دون الأولين لان القيمة بدل الرقبة فيكون ~~كالكسب في وجوب صرفها إلى الدين ولان الأولين قد وصل إليهم بدل مالية ~~الرقبة حين ضمنوا المولى قيمته فلا سبيل لهم على القيمة التي تستوفى من ~~القاتل ولم يسلم للآخرين شئ من ذلك وإذا لحق العبد المأذون PageV25P056 # دين ثلاثة آلاف درهم لثلاثة نفر وقيمته ألف درهم ثم دبره المولي فاختار ~~بعض الغرماء اتباع المولى بالقيمة وبعضهم استسعاء العبد فذلك لهم لان لكل ~~واحد منهم فيما اختار غرضا صحيحا وقد كان لكل واحد منهم هذا الخيار في دينه ~~قبل التدبير فكذلك بعده إلا أن قبل التدبير إذا اختار أحدهم البيع فبيع له ~~لا يملك ايفاء حق الباقين في الكسب لأنه بالبيع قد انحجر عليه وههنا بعد ~~التدبير العبد ms6623 على اذنه فيمكن ايفاء حق من اختار السعاية في كسبه فإن كان ~~اختار ضمان المولى اثنان منهم كان لهما ثلثا القيمة وسلم للمولى ثلث القيمة ~~لان القيمة على المولى أثلاثا بينهم لو اختاروا تضمينه والذي اختار ~~الاستسعاء ما أسقط حقه أصلا ولكن عين لحقه شيئا من ملك المولى وهو الكسب ~~فيكون مزاحمته مع الأولين في حق المولى قائم حكما فلهذا يسلم حصته من ~~القيمة للمولى ويغرم للآخرين ثلثي القيمة ثم الذي اختار السعاية ان أخذها ~~من العبد قبل أن يأخذ الآخر ان شاء من القيمة لم يكن لهما حق المشاركة معه ~~فيما قبض لأنهما أسقطا حقه عن السعاية باختيار التضمين فانقطعت المشاركة ~~بينه وبينهما في السعاية و إذا أراد الذي اختار السعاية قبل أن يأخذ المولى ~~نصيبه أو شارك صاحبه فيما يقبضان من القيمة لم يكن له ذلك وكذلك الآخران ~~بعد اختيارهما ضمان المولى و ان أراد أن يتبعا المدبر بدينهما ويدعا تضمين ~~المولى لم يكن لهما ذلك وان سلم ذلك لهما المولى لان كسب العبد صار حقا ~~للذي اختار السعاية ما لم يصل إليه كمال دينه وحقه فيه مقدم على حق المولى ~~فلا يتبين رضي المولى في مزاحمة الآخرين معه في السعاية بعدما أسقطا حقهما ~~عنها باختيار تضمين المولى فان اشترى المدبر بعد ذلك وباع فلحقه دين آخر ~~كان جميع كسب المدبر بين صاحب الدين الذي اختار سعايته وبين أصحاب الدين ~~الذي لحقه آخرا ليس لأحد منهم أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه لان العبد بقي ~~على اذنه فهذه الديون جميعها حالة واحدة وهي حالة الاذن فيكون الكسب مشتركا ~~بينهم بالحصة فأيهم أخذ منه شيئا شاركه أصحابه وقد بينا أن ما اكتسب من ذلك ~~قبل أن يلحقه الدين الآخر أو بعده في ذلك سواء فإن كان الأول الذي اختار ~~سعايته قبض شيئا من سعايته قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم ذلك له لأنه حين ~~قبضه ما كان لاحد سواه حق في الكسب وما قبضه خرج من أن يكون كسبا ms6624 للعبد فلا ~~يتعلق به حق الآخرين بعد ذلك كما لو كان المولى هو الذي قبضه ولو أقر ~~المدبر لرجل بدين ألف درهم وذكر أنه كان عليه قبل التدبير فصدقه صاحبه أو ~~قال كان بعد التدبير فذلك سواء ويسعى له المدبر مع غرمائه لأنه باق على ~~اذنه فيما يلزمه باقراره بمنزلة PageV25P057 # ما يلزمه بالتجارة فما سعى فيه من شئ اشتركوا فيه ولا يصدق المدبر على أن ~~يدخل هذا في القيمة التي كانت وجبت للأولين على المولى لأنه في اسناد ~~الاقرار إلى ما قبل التدبير متهم في حقهم فإنه لا يملك اثبات المزاحمة له ~~معهم بطريق الانشاء ولو صدقه المولي في ذلك وأقر انه كان قبل التدبير ~~واختار هذا الغريم اتباع المولى فإن كان المولى دفع إلى الغريمين اللذين ~~اختارا ضمانه ثلثي القيمة بقضاء القاضي دفع إلى هذا المقر له سدس القيمة ~~وهو نصف ما بقي عليه لان تصديق المولى معتبر في حقه غير معتبر في حق ~~الأولين وهو يزعم أن الأولين حقهما في نصف القيمة وان عليهما رد الزيادة ~~على ذلك ولكنه غير مصدق في استرداد شئ منهما إلا أن ما دفعه بقضاء القاضي ~~لا يكون مضمونا فيجعل ذلك كالتاوي وما بقي بزعمه بين الآخرين نصفين إلا أن ~~الذي اختار السعاية يسلم للمولى حصته من ذلك فيدفع إلى المقر له مقدار حقه ~~من ذلك وهو مقدار نصف ما بقي عليه بزعمه ثم اتبع هذا الغريم المدبر بثلث ~~دينه فيسعى له فيه لأنه تمام حقه في ربع القيمة وإنما سلم له سدس القيمة ~~وذلك ثلثا حقه ولو لم يسلم له شئ من القيمة كان له أن يستسعى العبد في جميع ~~دينه فكذلك يستسعيه في ثلث دينه حين لم يسلم له ثلث نصيبه من القيمة ~~اعتبارا للبعض بالكل ولا يبطل اختياره ضمان المولى حق استسعائه في هذا ~~القدر لان اختياره ضمان المولى معتبر فيما وصل إليه دون مالا يصل إليه ~~والواصل إليه ثلثا نصيبه من قيمته فلا يعتبر ذلك الاختيار في ابطال حقه ms6625 في ~~السعاية في الثلث الباقي وإن كان دفع الثلثين بغير قضاء قاض غرم للمقر له ~~ربع جميع القيمة لان المولى مقر أن حقه في ربع جميع القيمة وما دفع إلى ~~الأولين زيادة على حقهما ههنا محسوب عليه في حق المقر له لأنه دفعه ~~باختياره فلهذا غرم له جميع نصيبه وهو ربع القيمة ثم لا يتبع المقر له ~~المدبر بشئ من دينه حتى يعتق لأنه وصل إليه كمال حقه من بدل الرقبة قال ~~(ألا ترى) ان غرماءه الثلاثة الأولين لو اختاروا ضمان المولى فضمنوه القيمة ~~فدفعها إليهم بقضاء ثم ادعى آخر على المدبر دينا ألف درهم قبل التدبير ~~وصدقه المدبر والمولى في ذلك فلا سبيل لهذا الغريم على تلك القيمة ولا على ~~المولى ولا يبطل اختياره ضمان المولى حقه في سعاية العبد بخلاف ما إذا كان ~~دفع القيمة إلى الأولين بغير قضاء قاض فإنه يغرم للدافع كمال حصته وهو ربع ~~القيمة ولو لم يكن المولى دبر عبده ولكنه أعتقه وهو موسر أو معسر فهو سواء ~~والغرماء بالخيار ان شاؤوا اتبعوا المولى بالقيمة لأنه أتلف حقهم في ماليته ~~بالاعتاق وضمان الاتلاف لا يختلف باليسار والاعسار فإذا اتبعوه PageV25P058 # بالقيمة أخذا العبد بما بقي من دينهم لان كسبه بعد العتق خالص حقه ~~والباقي من الدين ثابت في ذمته فعليه قضاؤه من ملكه بخلاف التدبير فان كسبه ~~بعد التدبير مال المولى وقد ضمن المولى لهم بدل الرقبة فلا يبقى لهم سبل ~~على شئ من ملكه بعد ذلك حتى يعتق وان شاؤوا أخذوا جميع دينهم من العبد ~~وأبرأوا المولى لان ضمان القيمة على المولى خالص حقهم وهو محتمل للاسقاط ~~فيسقط باسقاطهم ويبقى أصل ديونهم على العبد وقد عتق فيتبعوه بجميع ذلك وان ~~اختاروا اتباع العبد بدينهم ولم يبرؤوا المولي من شئ لم يكن هذا براءة منهم ~~للمولى لان المولى في مقدار القيمة متحمل لهم عن العبد بمنزلة الكفيل ~~ومطالبة الأصيل بالدين لا توجب براءة الكفيل بدون الابراء وكذلك لو اختاروا ~~ضمان المولى كان لهم أن يتبعوا ms6626 العبد بجميع دينهم إذا لم يقبضوا من المولى ~~شيئا لان اختيارهم تضمين المولى بمنزلة مطالبة الكفيل بالدين وذلك غير مبرئ ~~للأصيل بخلاف التدبير فهناك حقهم أحد شيئين اما القيمة على المولى أو ~~استيفاء الدين من كسبه على ملك المولي فاختيارهم أحد الامرين يوجب براءة ~~الآخر وههنا قد ثبت حقهم في الامرين جميعا لتقرر سببهما في مطالبة المعتق ~~بجميع الدين لأنه في ذمته وفى مطالبة المولى بالقيمة لأنه متحمل لذلك القدر ~~(ألا ترى) انهم إذا أخذوا القيمة من المولى كان لهم أن يتبعوا العبد ببقية ~~دينهم فلهذا لا يكون اختيارهم تضمين أحدهما ابراء للآخر ولو اختار بعض ~~الغرماء اتباع المولي وأبرأوا المولى من أن يكون يتبعه بشئ من القيمة لم ~~يكن لهم بعد ذلك أن يتبعوه بشئ لصحة الابراء منهم له عن ذلك في حقهم وتكون ~~القيمة كلها لأصحاب الدين الذين اختاروا تضمين المولى لان النقصان كأن ~~لمزاحمة الآخرين وقد زال ذلك بالابراء فالتحق بما لو لم يكن الا دينهم وهذا ~~بخلاف التدبير فهناك مزاحمة الذين اختاروا استسعاء العبد لم ينعدم في حق ~~المولى لان سعايته ملك المولى فلهذا لا يدفع إلى الذين اختاروا ضمانه لان ~~حصتهم من القيمة وهنا مزاحمة الذين أبرؤا المولى قد انعدمت في حقه من كل ~~وجه لأنهم يأخذون دينهم من سعاية هي خالص ملك المعتق لا حق للمولى فيه ~~فلهذا لزمه دفع جميع القيمة إلى الذين اختاروا تضمينه ولهم الخيار كما بينا ~~فان آخذوا المولى لم يرجع على العبد بشئ لأنه ضامن لاتلافه محل حقهم أو ~~لأنه متحمل عن العبد ولم يستوجب بهذا التحمل شيئا على العبد وان آخذوا ~~العبد لم يرجع علي المولى بشئ لأنه أصيل قضي دينه بملكه وما أخذ واحد منهم ~~من القيمة التي على المولى اشترك فيها جميع من اختار PageV25P059 # ضمان المولى لان وجوب القيمة لهم على المولى بسبب واحد ولان القيمة ~~كالثمن لو بيعت الرقبة في ديونهم وما أخذ واحد من الغرماء من العبد بعد ~~عتقه فهو له خاصة لا يشاركه ms6627 فيه الغرماء لأنه حر ودين الحر في ذمته لا تعلق ~~له بكسبه وإنما وجب دين كل واحد منهم في ذمته بسبب على حدة بخلاف التدبير ~~فإنه بعد التدبير مملوك والدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لكسبه فلهذا إذا ~~خص أحدهم بقضاء الدين دون أصحابه لم يسلم ذلك له ولو لحق العبد المأذون دين ~~كبير فأعتقه المولى وأخذ ما في يده من المال فاستهلكه ثم اختار الغرماء ~~اتباع العبد وأخذوا منه الدين رجع العبد على المولى في المال الذي أخذ منه ~~بما أداه من الدين وضمنه ذلك لان كسبه إنما كان يسلم للمولى بشرط براءته عن ~~الدين ولم يوجد وهو غير متبرع فيما أدى من الدين من خالص ملكه بعد العتق بل ~~هو مجبر على ذلك فيكون له أن يرجع على المولى فيما استهلكه من كسبه بذلك ~~المقدار وإن كان قائما في يد المولى اتبعه العبد حتى يستوفى منه مقدار ما ~~أدى وما فضل منه فهو للمولى وكذلك لو لم يوف العبد الدين ولكن الغرماء ~~أبرؤه منه لم يرجع على المولى بشئ من ذلك المال لأنه كان اكتسبه في حال رقه ~~وقد فرغ من دينه فيكون سالما للمولى وكذلك أن كانت أمة فأعتقها وأخذ منها ~~مالها وولدها وأرش يدها وقد كان الدين لحقها قبل الولادة والجناية ثم حضر ~~الغرماء فان المولى يجبر على أن يدفع إليها مالها لتقضي دينها لان كسبها لا ~~يسلم للمولى مع قيام الدين عليها ولا يجبر علي دفع الولد والأرش ان كأن لم ~~يعتقها ولكن تباع فيقضى من ثمنها ومن أرش اليد الدين لان الولد ليس من ~~كسبها في شئ بل هو ملك المولى كرقبتها وليس للغرماء أن يعينوا على المولي ~~قضاء الدين من مالية الولد ولكن الخيار في ذلك إلى المولي فان أرادوا بيع ~~الرقبة لهم في ديونهم وفي الرقبة وفاء بحقوقهم فقد وصل إليهم كمال حقهم ~~وأرش اليد من جنس حقهم فإذا استوفوا حقهم منه لا يبقى لهم على الولد سبيل ~~وإن كان المولي أعتقها ms6628 فللغرماء أن يرجعوا عليه بقيمتها لأنه أتلف ماليتها ~~عليهم ثم يباع ولدها في دينهم أيضا لأنه انفصل بعد تعلق حقهم بماليتها ~~ويأخذون من المولى الأرش أيضا لأنه بدل ما كان تعلق حقهم به ثم يتبعون ~~الأمة بما بقي من دينهم لأنها قد أعتقت وان شاؤوا اتبعوها بجميع الدين ~~وتركوا اتباع المولي فان اتبعوها بدينهم فأخذوه منها سلم للمولى ولدا لامة ~~وما أخذ من أرش يدها لم يكن لها أن ترجع على المولى بالولد والأرش كما لا ~~ترجع بقيمة نفسها اعتبار للجزء بالكل والمعنى ان المولى يرجع بما يملكه من ~~جهتها PageV25P060 # ولها أن ترجع على المولى بما أخذ من مالها لأنه كان يتملكه من جهتها فلا ~~يسلم له ذلك الا ببراءتها عن الدين فكذلك لو باعها للغرماء بدينهم وقبض ~~الثمن ثم أعتق المشترى الجارية فإن شاء الغرماء أخذوا الثمن واتبعوا ~~الجارية بما بقي من دينهم لان ما بقي استقر في ذمتها فعليها قضاؤه من ملكها ~~بعد العتق وان شاؤوا اتبعوها بجميع دينهم فان أخذوا ذلك منها سلم للمولى ~~الثمن لأنها أصل في جميع الدين والمولى في مقدار الثمن كالكفيل والأصيل إذا ~~قضى الدين من ملكه لم يكن له أن يرجع على الكفيل بشئ فكذلك إذا كان المولى ~~كاتبها باذن الغرماء ما كان لهم أن يأخذوا جميع ما يقبض المولى من المكاتبة ~~لان ذلك كسبها وحقهم باق في كسبها وان نفذت الكتابة فيها برضاهم فليس لهم ~~أن يرجعوا فيها بشئ من دينهم ما دامت مكاتبة لان المكاتبة التي استوفوا في ~~معنى بدل الرقبة فإذا وصل إليهم بدل الرقبة لا يبقى لهم سبيل على كسبها ما ~~لم تعتق (ألا ترى) أن كتابة المولى إياها باذن الغرماء كبيعها ولو باعها ~~برضاهم وأخذوا ثمنها لم يبق لهم على كسبها سبيل ما لم تعتق فكذلك ههنا فان ~~قبض المولى جميع المكاتبة وعتقت فالغرماء بالخيار ان شاؤوا أخذوا المكاتبة ~~من السيد لأنه بدل ما تعلق به حقهم ثم اتبعوا الأمة بما بقي من دينهم لأنها ~~قد عتقت ms6629 وان شاؤوا أخذوا الأمة بجميع دينهم فان أخذوه منها سلمت المكاتبة ~~للمولى بمنزلة الثمن الذي أخذه المولى ببيعها برضاهم وهذا لان كل واحد ~~منهما بدل الرقبة وحكم البدل حكم الأصل وملك الرقبة للمولى ما كان مستفادا ~~من جهتها وهي فيما قضت من الدين أصل فلا ترجع على المولى بشئ بما كان ~~متحملا عنها لغرمائها وإذا أذن للعبد في التجارة فلحقه دين كبير ثم إن ~~المولى كاتبه فللغرماء أن يفسخوا الكتابة لأنهم يتضررون بما باشره المولى ~~من حيث إنه يتعذر عليهم استيفاء الدين من مالية الرقبة بالبيع والكتابة ~~تحتمل الفسخ فيفسخونها لدفع الضرر عنهم كما يفسخون البيع وكما يفسخ الشريك ~~الكتابة فإن لم يعلموا ذلك حتى أدى الكتابة إلى المولي فقد عتق بأدائها ~~لوجود شرط العتق والمولى كان يملك تنجيز العتق فيه مع اشتغاله بحق الغرماء ~~فيصح منه أيضا تعلق العتق بأداء المال ويعتق بالأداء ثم للغرماء أن يأخذوا ~~الكتابة من المولى فيقتسمونها بينهم بالحصص لان المؤدى كسب العبد وحق ~~الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى فلا ينتقض العتق باستيفائهم بدل ~~الكتابة من المولى لأنه لا ناقض للعتق بعد الوقوع وللغرماء أن يضمنوا ~~المولي قيمته لأنه أتلف عليهم مالية الرقبة بعد ما تعلق حقهم بها بخلاف ~~المسألة الأولى فهناك إنما كاتبه برضاهم فكذلك يضمن لهم القيمة ثم ~~PageV25P061 # يتبعوا العبد بما بقي من ديونهم لأنه حر فعليه قضاء دينه من خالص ملكه ~~وان شاؤوا اتبعوا العبد بجميع دينهم لتقرر الدين في ذمته بعد ما عتق وتسلم ~~الكتابة للمولى وليس للعبد أن يرجع عليه بشئ مما أدى لان الكتابة بدل ما ~~سلم للعبد من جهة المولى وهو العتق فلا يكون له أن يرجع على المولى بشئ منه ~~* فان قيل فالغرماء إذا استوفوا الكتابة ينبغي أن لا يكون لهم أن يضمنوا ~~المولى القيمة لان بدل الرقبة سلم لهم وان كانت الكتابة بمنزلة كسبه وليست ~~ببدل عن رقبته فينبغي للمكاتب أن يرجع به على المولي كما إذا أخذ كسب عبده ~~المأذون وأعتقه فقضى الدين ms6630 من خالص ملكه كان له أن يرجع على المولى بما أخذ ~~منه من كسبه * قلنا الموجود في حق الغرماء كسب العبد واستيفاء الكسب لا ~~يبطل حقهم عن بدل الرقبة فأما فيما بين المولى والمكاتب فهو بدل عما أوجبه ~~للمكاتب وقد سلم ذلك للمكاتب من جهته وهذا لان المولى بعقد الكتابة يكون ~~مسقطا حقه عن كسبه فيأخذون من المولى ما استوفى باعتبار أنه كسبه ولو كان ~~العبد أدى بعض الكتابة ثم جاء الغرماء فلهم أن يطلبوا الكتابة ويباع العبد ~~لهم في دينهم لان احتمال الكتابة بالفسخ بعد قبض البدل كما كان قبله ~~ويأخذون ما قبض المولى من الكتابة لأنه كسب العبد المأذون فإذا أجازوا ~~المكاتبة جازت لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وما كان قبض ~~المولى وما بقي منها فهو بين الغرماء كما لو كانت الكتابة بإذنهم لما بينا ~~أن المقبوض كسب العبد فإن كان ما قبض المولي منها هلك قبل الإجازة لم يكن ~~للغرماء الا ما بقي من الكتابة لان اجازتهم دليل الرضا منهم بقبض ما قبضه ~~المولى فكان أمينا فيه غير ضامن بالهلاك في يده ولو أجاز المكاتبة بعض ~~الغرماء دون البعض لم يجبر لان لكل واحد منهم حق نقض الكتابة لا جل دينهم ~~وبعضهم لا يملك ابطال حق النقض والذي أجاز قد أسقط حق نفسه فكأنه لم يكن في ~~الابتداء الا حق الذي لم يجز ولو أراد وارد المكاتبة فأعطاهم المولى دينهم ~~أو أعطاهم ذلك المكاتب فأبوا أن يقبلوا وأرادوا رد المكاتبة لم يكن لهم ذلك ~~لان حقهم في ديونهم فإذا وصل إليهم كمال حقهم فقد زال المانع من نفوذ ~~الكتابة وهم متعنتون في الاباء لأنهم يفسخون الكتابة ليبيعوه في ديونهم وقد ~~وصلت الهيم ديونهم فلهذا لا يكون لهم أن يفسخوا الكتابة والله أعلم (باب ~~العبد بين رجلين يلحقه دين) (قال رحمه الله) وإذا كان العبد بين رجلين ~~فأذنا له في التجارة ثم أدانه أحد الموليين PageV25P062 # مائه درهم وأدانه أجنبي مائة درهم ثم بيع العبد بمائة درهم ms6631 أو قتل ~~واستوفيت القيمة مائة درهم من قاتله أو مات وخلف مائة درهم من كسبه فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تقسم هذه المائة بين الأجنبي والمولى الدائن أثلاثا ~~بطريق العول يضرب الأجنبي فيه بمائة والمولى الدائن بخمسين وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يقسم بينهما على طريق المنازعة أرباعا ثلاثة أرباعها ~~للأجنبي وربعها للمولى الدائن وجه قولهما أن نصف المائة نصيب المولي الدائن ~~ودينه لا يثبت في نفسه فيسلم ذلك للأجنبي خاصة ونصفه نصيب الذي لم يدن وقد ~~استوفى فيه حق الأجنبي وحق المولى الدائن من دين كل واحد منهما فيه مقدار ~~خمسين فيقسم ذلك بينهما نصفين وأبو حنيفة رحمه الله يقول محل الدين هو ~~الذمة وإنما المال محل قضاء الدين لا محل وجوب الدين وجميع دين الأجنبي ~~ثابت في ذمة العبد والثابت من دين المولى نصفه لان نصف العبد ملكه ولا ~~يستوجب المولى على عبده دينا فيضرب كل واحد منهما بجميع ما ثبت من دينه لان ~~قسمة كسب العبد بين غرمائه كقسمة التركة بين الغرماء وإذا اجتمع في التركة ~~دين مائة لرجل ودين خمسون لآخر والتركة مائة فإنه يضرب كل واحد منهما فيها ~~بجميع حقه وتكون التركة بينهما أثلاثا فهذا مثله وهذه المسألة بنظائرها ~~واضدادها قد تقدم بيانها في كتاب الدعوى فلهذا اقتصرنا على هذا الحرف لكل ~~واحد منهما لان مسائل الباب على هذا تدور ولو أدانه كل واحد من الموليين ~~مائة درهم وأدانه أجنبي مائة درهم والمسألة بحالها فنصف المائة للأجنبي ~~ونصفها للموليين أما عندهما فلان نصيب الأكبر فارغ عن دينه وقد استوى فيه ~~الأصغر مع الأجنبي لان الثابت من دين كل واحد منهما فيه بقدر خمسين فيكون ~~بينهما نصفين وكذلك نصيب الأصغر منهما فارغ عن دينه وقد استوى فيه حق ~~الأكبر والأجنبي فيقسم بينهما نصفين فبالقسمتين يسلم للأجنبي نصف المائة ~~ولكل واحد من الموليين ربع المائة فاما عند أبي حنيفة فلان الثابت من دين ~~كل واحد من الموليين خمسون ودين الأجنبي ثابت كله فيضرب الأجنبي بمائة وكل ms6632 ~~واحد من الموليين بخمسين فكان للأجنبي نصف المائة وللموليين نصفها بينهما ~~نصفين وإذا كان رجلان شريكين شركة مفاوضه أو عنان وبينهما عبد ليس من ~~شركتهما فأدانه أحدهما مائة درهم من شركتهما وأدانه أجنبي مائة ثم مات ~~العبد وترك مائة أو بيع بمائة فللا جنبي ثلثها وللشريكين ثلثها لان إدانة ~~أحد الشريكين في المال المشترك كادانتهما جميعا فصار كل واحد منهما مدينا ~~له بقدر الخمسين ثم نصيب الأكبر منهما فارغ عن حقه وقد اجتمع PageV25P063 # فيه من دين الأجنبي خمسون درهما ومن دين الأصغر خمسة وعشرون لأنه كان ~~مدينا بجميعه خمسين علي مقدار حقهما أثلاثا وكذلك نصيب الا صغر يقسم بين ~~الأصغر والأجنبي أثلاثا بهذا الطريق فبالقسمة يحصل للأجنبي ثلثا المائة ~~وللموليين ثلث المائة وعند أبي حنيفة دين الأجنبي وهو مائة كله ثابت ~~والثابت من دين كل واحد من الموليين مقدار خمسة وعشرين فإذا جعلت كل خمسة ~~وعشرين سهما صارت المالية التي للأجنبي أربعة أسهم ولكل واحد من الموليين ~~سهم فتكون القسمة على ستة أربعة للأجنبي وذلك ثلثا المائة وسهمان للموليين ~~وذلك ثلث المائة ولو كانت شركتهما شركة عنان والعبد من شركتهما فأداناه ~~مائة درهم من غير شركتهما وأدانه أجنبي مائة درهم كان ثلثا المال للأجنبي ~~وثلثه بين الموليين لما قلنا إن كل واحد منهما صار مدينا له في مقدار خمسين ~~نصف ذلك لا في نصيبه فلم يثبت ونصفه يثبت باعتبار شريكه فكان الثابت من دين ~~كل واحد من الموليين خمسة وعشرين ودين الأجنبي ثابت كله فتكون القسمة بينهم ~~على ستة أسهم على ما بينا ولو كان العبد من شركتهما فأداناه وأدانه أحدهما ~~مائة من شركتهما وأدانه أجنبي مائة والمسألة بحالها فالمائة كلها للأجنبي ~~ولا شئ لواحد من الشريكين ههنا لان العبد والمال كله من شركتهما فلا يثبت ~~شئ من دين الموليين لاتحاد المستحق واتحاد حكم الواجب والمحل الذي يقضى منه ~~وإنما الثابت دين الأجنبي خاصه وهو نظير ما لو كان العبد لواحد فأدانه مائة ~~وأجنبي مائة ثم بيع بمائة فان الثمن ms6633 كله للأجنبي ولا يكون للمولى منه شئ ~~وإذا أذن أحد الرجلين لعبد بينهما في التجارة ثم أدانه أحدهما مائة وأدانه ~~أجنبي مائة ثم إن المولى الذي لم يأذن للعبد غاب وحضر الأجنبي فأراد بيع ~~نصيب المولى الذي أذن العبد في دينه بيع له لان دينه متعلق بنصيب كل واحد ~~منهما والحاضر منهما خصم في نصيبه وليس بخصم في نصيب الغائب ولكن أحد ~~النصفين ينفرد عن الآخر في البيع في الدين فلا يتأخر بيع نصيب الحاضر لغيبه ~~الآخر فان بيع بخمسين درهما أخذها الأجنبي كلها لأنه لا يثبت شئ من دين ~~المولى الدائن في نصيبه فيسلم نصيبه للأجنبي فان حضر المولي الآخر فإنه ~~يباع نصيبه للأجنبي وللمولى الذي أدانه فيقتسمان ذلك نصفين لان دين كل واحد ~~منهما ثابت في نصيبه وقد استويا في ذلك فان الباقي من دين الأجنبي فيه ~~خمسون والثابت من دين المولى الدائن فيه خمسون فلهذا يقسم نصيبه بينهما ~~نصفين وهذا شاهد لهما على أبي حنيفة ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول قد تميز ~~نصيب أحدهما عن نصيب الآخر ههنا حين بيع نصيب كل واحد PageV25P064 # منهما بعقد على حدة فلا بد من اعتبار حال كل واحد من النصيبين على ~~الانفراد ولو كان ثمن نصيب المولى الذي أدان العبد توى على المشترى وبيع ~~نصيب الذي لم يدن بخمسين درهما أو بأكثر أو بأقل فان ذلك يقسم بينهما ~~أثلاثا سهم للأجنبي وسهم للمولى الذي أدان لأنه لم يصل إلى الأجنبي شئ ء من ~~حقه وجميع دينه ثابت في كل جزء من العبد فهو يضرب بمائة والمولى الدائن ~~يضرب بما ثبت من دينه وذلك خمسون فلهذا قسم هذا النصف بينهما أثلاثا وهو ~~دليل لأبي حنيفة في أنه يتميز في حكم الدين بعض العبد عن البعض فان اقتسماه ~~كذلك ثم خرجت الخمسون الأولى أخذها الأجنبي كلها لأنه قد بقي من دينه هذا ~~القدر وزيادة ولا حق للمولى الدائن في ثمن نصيبه فيأخذها الأجنبي كلها ~~وكذلك لو كانت أكثر من خمسين درهما حتى ms6634 تزيد عن ثلثي المائة فتكون الزيادة ~~للمولى الذي أدان لأنه قد وصل إلى الأجنبي كمال حقه والباقي ثمن نصيب ~~المولى الدائن قد فرغ من الدين وسلم له ولا يرجع واحد من الموليين على ~~صاحبه بشئ لان نصيب المولي الذي لم يدن استحق بدين كان متعلقا بنصيبه برضاه ~~فلا يرجع على صاحبه بشئ وكذلك بخروج ما توى لا يتبين فساد في سبب القسمة ~~الأولى لأنه لا يتبين أن جميع دين الأجنبي لم يكن ثابتا يومئذ وإذا كان ~~العبد بين رجلين فأدنا له في التجارة ثم إن كل واحد منهما أدانه مائة درهم ~~من رجل آخر وأدانه أجنبي مائة ثم بيع بمائة درهم فالمائة بين الأجنبي ~~والموليين أثلاثا لكل واحد منهما ثلثها لان كل واحد من هذه الديون ثابت ~~بكماله في الفصلين جميعا والمولى إنما لا يستوجب على عبده دينا لنفسه وكل ~~واحد من الموليين في الإدانة ههنا نائب عن صاحب المال فكان صاحب المال هو ~~الذي أدانه بنفسه فلهذا كانت المائة أثلاثا بينهم ولو كان المال الذي أدانه ~~الموليان كل واحد من المالين بين المولي الذي أدانه وبين أجنبي قد أمره ~~بإدانته والمسألة بحالها فان المائة تقسم على عشرة أسهم أربعة للأجنبي الذي ~~أدان العبد وأربعة للأجنبيين اللذين شاركهما الموليان في المائتين لكل واحد ~~منهما سهمان ولكل واحد من الموليين سهم لان كل واحد من الموليين نائب عن ~~شريكه في نصف ما أدانه فيثبت على العبد جميع نصيب كل واحد من الشريكين وفي ~~النصف كل واحد منهما دائن لنفسه فيثبت نصف ذلك النصف باعتبار نصيب شريكه من ~~العبد ولا يثبت نصفه باعتبار نصيبه من العبد فكان الثابت على العبد للأجنبي ~~مائة درهم ولكل واحد من شريكي الموليين خمسون ولكل واحد من الموليين خمسة ~~وعشرون فإذا جعلت كل خمسة وعشرين سهما كان الكل عشرة أسهم PageV25P065 # فلهذا كانت القسمة بينهم على ذلك وإذا كان العبد بين رجلين وقيمته مائتا ~~درهم فأدانه أجنبي مائة فحضر الغريم وطلب دينه وغاب أحد الموليين فان نصيب ~~الغائب ms6635 لا يقضى فيه بشئ حتى يحضر لما بينا أن كل واحد من الموليين خصم في ~~نصيبه خاصة وأحدهما ليس بخصم عن صاحبه في نصيبه ولكن بيع نصيب الحاضر يتأنى ~~منفردا عن نصيب الغائب فلهذا يباع نصيب الحاضر فان بيع بمائة درهم أخذها ~~الغريم كلها لان جميع دينه كان ثابتا في كل جزء من العبد والذي بيع جزء من ~~العبد ولا فضل في ثمنه على دينه فيأخذ جميع ذلك قضاء بدينه فإذا حضر الغائب ~~كان للذي بيع نصيبه أن يتبعه بخمسين في نصيبه حتى يباع فيه أو بعضه لان نصف ~~الدين كان قضاؤه مستحقا من نصيب هذا الذي حضر وقد استوفى من نصيب الآخر ~~بغير اختياره أو باختياره ولكنه غير متبرع في ذلك بل كان محتاجا إليه ~~لتخليص ملكه فيرجع على صاحبه في نصيبه بخمسين بمنزلة الوارثين لو اقتسما ~~التركة وغاب أحدهما ثم حضر الغريم واستوفى جميع دينه من نصيب الحاضر كان له ~~أن يرجع على شريكه بنصف ما أخذه الغريم منه فهذا كذلك وإذا رجع في نصيبه ~~بخمسين فذلك دين في نصيبه يباع فيه أو يقضيه وكذلك لو كان العبد قتل فأخذ ~~الحاضر نصف قيمته كان للغريم أن يأخذه كله ويرجع المأخوذ منه في نصيب شريكه ~~إذا حضر وقبض لان الواجب بالقتل بدل العبد كما أن الواجب بالبيع ثمن العبد ~~فيعتبر حكم أحدهما بالآخر ولو كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة ~~فلحقه من الدين ألفا درهم لرجلين لكل واحد منهما ألف درهم وفى يده ألف درهم ~~فأخذها أحد الموليين فاستهلكها ومات العبد فللغريمين أن يأخذا المستهلك ~~بالألف فيقتسمانه نصفين لان حقهما في كسب العبد مقدم على حق الموليين ~~فالمستهلك بمنزلة الغاصب فان رفعاه في ذلك إلى القاضي فقضى عليه بدفعها ~~إليهما ولم يقبضا شيئا حتى أبرأ أحد الغريمين العبد والموليين من دينه فان ~~الغريم الآخر يأخذ المستهلك بجميع الألف لان سبب استحقاق كل واحد منهما ~~لجميع الألف معلوم وإنما كانت القسمة بينهما لأجل المزاحمة فإذا زالت ~~المزاحمة بان ms6636 أبرأه أحدهما كان للآخر جميع الألف كالشفيعين إذا أسلم أحدهما ~~الشفعة إلا أن هناك يفصل بين ما قبل القضاء لهما بالدار وما بعد القضاء لان ~~بالقضاء يتملك كل واحد منهما نصف الدار ومن ضرورته بطلان حق صاحبه عن ذلك ~~النصف وههنا بالقضاء لا يتملك كل واحد منهما شيئا لم يكن له قبل القضاء ~~فبقي حق كل واحد منهما في جميع الألف بعد القضاء كما قبله PageV25P066 # وإنما هذا بمنزلة التركة فان حرا لو مات وترك ألفا وعليه دين لرجلين لكل ~~واحد منهما ألف فقضى القاضي بقسمتها بينهما فلم يقسماها ولم يقبضاها حتى ~~أبرأ أحد الغريمين الميت من دينه كانت الألف كلها للغريم الباقي ولو ~~اقتسماها وقبضاها ثم أبرأ أحدهما الميت من دينه سلم له ما أخذ ولم يكن ~~لصاحبه من ذلك شئ لان البراءة اسقاط لما بقي من حقه دون ما تم استيفاؤه ~~فكذلك في غريمي العبد لو أخذ الألف من المولي المستهلك ثم أبرأ أحدهما ~~العبد من دينه سلم لكل واحد منهما ما قبض فكذلك في هذه الفصول لو كان مولى ~~العبد واحدا ولو كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة وأقر العبد ~~بألف في يديه انها وديعة لرجل وأنكر الموليان فالقياس في هذا أن يأخذ ~~المولى الذي لم يأذن له نصف الألف لان ما في يد العبد كسبه ولكل واحد من ~~الموليين نصفه بطريق الظاهر واقرار العبد ليس بحجة في نصيب الذي لم يأذن له ~~فيسلم له نصف الألف وهو حجة في نصيب الآذن لوجود الرضا منه بذلك حين أذن له ~~في التجارة فكان هذا النصف للمستودع ولكنا نستحسن فنجعل الألف كلها ~~للمستودع لان اذن أحدهما في نفوذ تصرف العبد كاذنهما والاقرار من التجارة ~~فكما ينفذ جميع تجارة العبد باذن أحدهما فكذلك ينفذ اقراره باذن أحدهما ~~ويتبين باقراره أن المال للمودع وإنما يثبت حق الموليين في كسب العبد وإذا ~~ثبت باقراره ان هذا المال ليس من كسبه كان للمودع كله ولو لم يقر بالوديعة ~~حتى قبض الموليان ms6637 منه الألف ثم أقر بعد ذلك أنها وديعة لفلان وكذباه لم ~~يصدق على الألف لان بأخذ الموليين خرج المقبوض من أن يكون كسبا للعبد وصار ~~بحيث لا ينفذ فيه سائر تصرفاته فكذلك لا ينفذ فيه اقراره لان نفوذ الاقرار ~~باعتبار نفوذ سائر التصرفات بخلاف الأول وهناك المال باق في يده فينفذ فيه ~~تصرفه فينفذ اقراره ويكون الثابت باقراره كالثابت بالبينة ولو شهد الشهود ~~عليه بألف درهم وديعة لهذا الرجل ولكنهم لا يعرفونه بعينها فقال العبد هي ~~هذه الألف كان مصدقا في ذلك فهذا مثله ثم لا شئ عليه في الوديعة إذا كان ~~اقراره بعد أخذ الموليين لأنه لم يتلفظها وإنما أخذها الموليان بغير رضاه ~~ولو أخذها أجنبي منه غصبا وجحدها لم يضمن العبد شيئا فكذلك إذا أخذها ~~الموليان منه ولو أذن للعبد أحد الموليين في التجارة فأدانه أجنبي مائه ~~وأدانه الذي أذن مائة درهم فان نصيبه يباع في دين الأجنبي خاصة لأنه لا ~~يستوجب الدين في نصيب نفسه ولا في نصيب شريكه فان شريكه لم يضمن باستحقاق ~~نصيبه بالدين فلهذا يباع نصبه في دين الأجنبي خاصة ولو كان أدانه ~~PageV25P067 # الذي لم يأذن له مائه درهم فإن كان إنما أدانه قبل إدانة الأجنبي فادانته ~~اذن له في التجارة لأنه معاملة منه مع العبد وقد بينا ان دليل الرضا بتصرفه ~~فإذا أدانه الأجنبي بعد ذلك كان ثمن العبد إذا بيع بينهما أثلاثا في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وأرباعا في قولهما وهي مسألة أول الباب وإن كان أدانه ~~بعد الأجنبي فإنه يباع من العبد نصفه وهو حصة المولى الذي كان أذن له فيضرب ~~فيه الأجنبي بجميع دينه ويضرب فيه المولي الذي أدانه بخمسين فيقتسمان ذلك ~~النصف أثلاثا ولا يلحق حصة الذي أدانه من دين الأجنبي شئ لان ثبوت الاذن في ~~نصيبه كان ضمنا لادانته وقد حصل بعد إدانة الأجنبي والدين السابق على الاذن ~~لا يتعلق بمالية العبد وان وجد الاذن بعد ذلك كالعبد المحجور إذا لحقه دين ~~بتجارته ثم أذن المولي له ms6638 في التجارة لا يلحقه ذلك الدين ما لم يعتق فهذا ~~كذلك ولما ثبت أن نصيب المدين فارغ عن دين الأجنبي بقي جميع دينه في نصيب ~~الذي أذن له وقد ثبت فيه أيضا من دين المولى الدائن خمسون فلهذا قسم ثمن ~~نصيبه بينهما أثلاثا والله أعلم (باب العبد المأذون يدفع إليه مولاه مالا ~~يعمل به) (قال رحمه الله) وإذا دفع الرجل إلى عبده مالا يعمل به بشهود وأذن ~~له في التجارة فباع واشترى فلحقه دين ثم مات وفي يده مال ولا يعرف مال ~~المولى بعينه فجميع ما في يد العبد بين غرمائه لا شئ للمولى منه لان مال ~~المولى كان أمانة في يده وقد مات مجهلا له والأمانة بالتجهيل تصير دينا ~~والمولى لا يستوجب على عبده دينا وما في يده كسبه بطريق الظاهر فيكون ~~مصروفا إلى غرمائه ولا شئ للمولى منه إلا أن يعرف شئ للمولى بعينه فيأخذه ~~دون الغرماء لأنه عين ملكه وليس من كسب العبد في شئ وكذلك لو عرف شئ بعينه ~~اشتراه بمال المولى أو باع به مال المولى لأنه بدل ملكه بعينه وحكم البدل ~~حكم المبدل وهذا لأنه يجوز أن تكون عين ملك المولى في يد عبده على سبيل ~~الأمانة كما يجوز أن تكون في يد حر ولو كان دفعه إلى آخر فمات كان هو أحق ~~بما عرف من ماله بعينه أو ببدله فهذا مثله إلا أن هناك إذا لم يعرف بعينه ~~صار دينا وهو يستوجب الدين على الحر وهنا يصير دينا أيضا ولكن هو لا يستوجب ~~دينا على عبده فيبطل وإذا أقر العبد في حصته بعد ما لحقه الدين بان هذا ~~المال الذي في يده بعينه هو مال مولاه الذي دفعه إليه لم يصدق على ذلك ~~PageV25P068 # لأنه تعلق بذلك المال حق غرمائه والمولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث ~~المورث ثم اقرار المورث لوارثه بعين بعد تعلق الحقوق بها لا يكون صحيحا ~~فكذلك اقرار العبد لمولاه والا صح أن نقول العبد في حق مولاه متهم فيجعل ms6639 هو ~~في الاقرار له بالعتق بعد تعلق حق الغرماء بالمال بمنزلة المريض يقر لإنسان ~~بعين وعليه ديون في الصحة وهناك لا يصح اقراره في حق غرماء الصحة فهذا كذلك ~~إلا أن يعرفه الشهود بعينه فحينئذ قد ثبت ملكه بحجة لا تهمة فيها أو يقر به ~~للغرماء فيكون الثابت في حقهم بتصديقهم كالثابت بالبينة وهو نظير اقرار ~~المريض المديون بوديعة الأجنبي فان أقام ذلك الرجل بينة انه أودعه عبدا ~~وقبضه المريض إلا أن الشهود لا يعرفون العبد بعينه لم يصدق على الغرماء في ~~استحقاق المقر له ملك العين ولكن إذا مات المريض بيع العبد فيقسم ثمنه بين ~~الغرماء وبين المستودع يضرب فيه المستودع بقيمته لأنه يثبت بالبينة انه ~~أودعه العبد ولم يصح منه تعين العبد فقد مات مجهلا له والوديعة بالتجهيل ~~تصير دينا ووجوب هذا الدين بسبب لا تهمة فيه والقول في تلك القيمة ان ~~اختلفوا قول الغرماء مع أيمانهم لانكارهم الزيادة ولو أن العبد أقر ~~بالوديعة بعينها لأجنبي كان اقراره جائزا والأجنبي أحق بها من الغرماء وإن ~~لم يكن له بينة على أصل الوديعة لأنه غير متهم في حق الأجنبي وهذا لأنه ~~مأذون أقر بعين بعد ما لحقه الدين واقرار المأذون بالدفع بعد ما لحقه دين ~~صحيح فكذا إذا أقر بالعين (ألا ترى) انه لو أقر بدين استحق المقر له مزاحمة ~~سائر الغرماء فكذلك إذا أقر له بعين استحق العين دونهم بخلاف المريض فإنه ~~محجور لحق الغرماء حتى لو أقر بدين لم يصح اقراره في حق غرماء الصحة فكذلك ~~إذا أقر بالدين ولو دفع المولى إلى عبده المأذون مالا وأمره أن يشترى ~~الطعام خاصة فاشترى به رقيقا فشراؤه إياه جائز عليه في عتقه لأنه خالف أمر ~~المولى وتنفيذ العقد عليه ممكن لكونه مأذونا وليس للبائع أن يأخذ الثمن من ~~المال الذي دفعه إليه المولى لان الثمن فيما اشتراه لنفسه دين في ذمته ~~وإنما يقضى ديونه من كسبه لامن أمانة للمولى في يده وكذلك لو لم يكن مأذونا ~~له ولكنه دفع ms6640 إليه المال وأمره أن يشترى به الطعام لأنه بهذا يصير مأذونا ~~له فقد رضى المولى بنوع من تصرفه فان نقد الثمن من مال مولاه كان للمولى أن ~~يتبع البائع بذلك المال حتى يسترده منه بعينه أو مثله إن كان هالكا لأنه ~~غاصب في قبضه مال المولى لنفسه على وجه التملك ثم يرجع البائع على العبد ~~لان قبضه انتقض من الأصل وكان الثمن دينا في ذمه العبد فبقي كما كان ~~وللبائع PageV25P069 # أن يطالبه بقضاء الدين من كسبه ولو أن المولى اشترى متاعا من عبده ~~المأذون بمثل ثمنه فهو جائز لأنه غير متهم في ذلك فإنه ليس في تصرفه ابطال ~~حق الغرماء عن شئ مما تعلق حقهم به وهو كالمريض يبيع عينا من أجنبي بمثل ~~قيمته وعليه ديون الصحة * فان قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة بيع المريض من ~~وراثه بمثل قيمته حتى لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله فان المولي يخلفه ~~في كسبه خلافة الوارث المورث * قلنا منع المريض من هذا التصرف مع الوارث ~~عبده لحق سائر الورثة لان حقهم متعلق بعين ماله وفي هذا التصرف ايثار بعض ~~الورثة على البعض بالعين فأما ههنا المنع لحق الغرماء وحق الغرماء في ~~المالية دون العين (ألا ترى) أن للمولى أن يستخلص اكسابه لنفسه بقضاء الدين ~~من موضع آخر وليس في البيع بمثل القيمة ابطال حقهم عن شئ من المالية فإذا ~~أجاز البيع طالب العبد مولاه بالثمن لحق غرمائه سواء سلم إليه المبيع أو لم ~~يسلم لان المولي في هذه الحالة كالأجنبي من كسبه لحق غرمائه ولو حابا فيه ~~بما يتغابن الناس فيه أو بما لا يتغابن الناس فيه فهو سواء ويقال للمولى ~~أنت بالخيار إن شئت فانتقض البيع وإن شئت فأد جميع قيمة ما اشتريت وخذ ما ~~اشتريت لان في المحاباة ابطال حق الغرماء عن شئ من المالية والعبد في ذلك ~~متهم في حق المولي والمحاباة اليسيرة والفاحشة في ذلك سواء كما في حق ~~المرتهن لان تصرفه ما كان بتسليط من ms6641 الغرماء وإنما يتخير المولي لأنه يلزمه ~~زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها * فان قيل هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة ~~فالبيع فاسد بمنزلة بيع المريض من وارثه فان هناك لما تمكنت تهمة الايثار ~~في تصرفه فسد العقد عنده فكذلك هنا بخلاف البيع بمثل القيمة والأصح ان هذا ~~قولهم جميعا لان العبد في تصرفه مع مولاه كالمريض المديون في تصرفه مع ~~الأجنبي فإن كان المولي قبضه واستهلكه فعليه كمال القيمة لان المحاباة لا ~~تسلم له وقد تعذر الرد بالاستهلاك فعليه القيمة والقول قوله في فصل القيمة ~~لأنه منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم الغرماء البينة على ~~أكثر من ذلك ولو كان المولى هو الذي باع متاعه من العبد بمثل قيمته أو أقل ~~منها فبيعه جائز لأنه مفيد فإنه يخرج به من كسب العبد إلى ملك المولى ما ~~كان المولى ممنوعا منه قبل ذلك لحق الغرماء ويدخل به في كسب العبد ما لم ~~يكن تعلق به حق الغرماء وهذا التكلف عندهما فأما عند أبي حنيفة فالمولى لا ~~يملك كسب عبده المديون كما لا يملك كسب مكاتبه فيحوز البيع بينهما وللمولى ~~أن يمنع البيع حتى يستوفى الثمن كما لو باعه من مكاتبه وهذا PageV25P070 # لان البيع يزيل العتق عن ملك البائع ولا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه ~~الثمن فيبقى ملك اليد للمولى على ما كان حتى يستوفى الثمن فان دفع إليه ~~الثمن وقبض ما اشترى فهو جائز ولا سبيل للغرماء على المولى فيما قبض من ~~الثمن لأن المبيع خلف عن الثمن في تعلق حق الغرماء به ولو سلم المولى ما ~~باعه إلى العبد قبل أن يقبض الثمن والثمن دين على العبد فقبض العبد لما ~~اشترى جائز وهو للغرماء ولا شئ للمولى من الثمن وعند أبي يوسف قال هذا إذا ~~استهلك العبد المقبوض فإن كان قائما في يده فللمولى أن يسترده حتى يستوفى ~~الثمن من العبد وجه ظاهر الرواية أنه بتسلم المبيع أسقط حقه في الحبس وملك ~~اليد الذي كان ms6642 باقيا له فلو بقي الثمن بقي دينا في ذمة العبد والمولى لم ~~يستوجب على عبده دينا وجه قول أبى يوسف انه إنما أسقط حقه في العين بشرط أن ~~يسلم له الثمن ولم يسلم فيبقي حقه في العين على حاله ويتمكن من استرداده ما ~~بقيت العين لأنه يجوز أن يكون له ملك العين فيما في يد عبده فكذلك يجوز أن ~~يكون له ملك اليد فيه فاما بعد الاستهلاك فقد صار دينا * ولو كان الثمن ~~عروضا كان المولى أحق بذلك الثمن من الغرماء لأنه بالعقد ملك العرض بعينه ~~ويجوز أن يكون عين ملكه في عبده وهو أحق به من الغرماء ولو كان المولي باع ~~متاعه من عبده بأكثر من قيمته بقليل أو كثير فالزيادة لا تسلم للمولى لكونه ~~متهما في المعاملة مع المولى بحق الغرماء ويكون المولى بالخيار ان شاء نقض ~~البيع وان شاء أخذ من العبد قدر قيمة ما باع وأبطل الفضل لأنه ما رضى ~~بخروجه عن ملكه الا بشرط سلامة جميع الثمن له ولم يسلم وإذا خرج العبد إلي ~~مصر فاتجر فيه فلحقه دين ثم قال لم يأذن لي مولاي فلان في التجارة وقال ~~الغرماء قد أذن لك فللغرماء بيع جميع ما في يده في دينهم استحسانا وفى ~~القياس لا يباع شئ مما في يده حتى يحضر المولي فتقوم عليه البينة بالاذن ~~لان السبب الموجب للحجر عليه وهو الرق معلوم والغرماء يدعون عارض الاذن ~~والعبد ليس بخصم في ذلك ما لم يحضر مولاه وأكثر ما فيه أن تكون معاملته ~~معهم اقرارا منه بأنه مأذون له ولكن اقراره لا يكون حجة على المولي وما في ~~يده من الكسب ملك المولي كرقبته فكما لا تباع رقبته في الدين حتى يحضر ~~المولي فكذلك لا يباع كسبة وجه الاستحسان ان الظاهر شاهد للغرماء لان ~~استبداد العبد بالتصرف معهم دليل ظاهر على كونه مأذونا ومن حيث العرف ~~الانسان لا يبعث عبده إلى مصر آخر ما لم يأذن له في التجارة ولكن هذا ~~الظاهر حجة في ms6643 دفع الاستحقاق لا في اثبات الاستحقاق وفي حق الرقبة حاجتهم ~~PageV25P071 # إلى استحقاق ماليتها على المولي والظاهر لا يكفي لذلك فما لم يحضر المولي ~~لا تباع الرقبة فأما في حق الكسب فحاجتهم إلى دفع استحقاق المولى لان ~~المولى يستحق الكسب من جهة عبده بشرط الفراغ عن دينه * يوضحه أن الكسب حصل ~~في يده بسبب معاملته وديونهم وجبت بذلك السبب أيضا فهم أحق بالكسب حتى ~~يستوفوا ديونهم منهم بطريق إقامة البدل مقام المبدل وأما الرقبة فسلامتها ~~للمولى لم يكن بالسبب الذي به وجبت الديون عليه فلهذا لاتباع حتى يحضر ~~مولاه فان أقام الغرماء البينة ان العبد مأذون له وهو يجحد والمولى غائب لم ~~تقبل بينتهم لخلوها عن الفائدة فان حقهم ثابت في الكسب من غير بينة والعبد ~~ليس بخصم في حق الرقبة فلو لم تقم البينة على الاذن وأقر به العبد بيع ما ~~في يده أيضا ولم تبع رقبته لان الخصم في الرقبة المولى واقرار العبد ليس ~~بحجة على المولى فان حضر مولاه بعد ما باع القاضي ما في يده فقضاه الغرماء ~~فأنكر أن يكون أذن له في التجارة فان القاضي يسأل الغرماء البينة على الاذن ~~من المولى لا نهم يدعون عليه الاذن العارض فلا بد أن يقيم البينة عليه فان ~~أقاموها والا ردوا ما أخذوا * فان قيل فأين ذهب قولكم انهم يستحقون ما في ~~يده باعتبار الظاهر * قلنا نعم ولكن هذا الاستحقاق إنما يكون في حق من لم ~~يثبت له حقيقة الاستحقاق بعد ذلك قبل أن يحضر المولى لان الملك في رقبته ~~للمولى لا يثبت حقيقة ما لم يحضر فيصدقه في ذلك (ألا ترى) أنه لو حضر وقال ~~هو حر أو ملك فلان لغيره لم يكن له في كسبه سبب الاستحقاق حقيقة فأما بعد ~~ما حضر وادعى رقبته فقد ظهر استحقاقه حقيقة لكسبه فيسقط اعتبار هذا الظاهر ~~بعد هذا ويحتاج الغرماء إلى اثبات السبب الموجب للاستحقاق لهم في كسبه ~~ورقبته على المولى وذلك الاذن فإذا لم يقيموا البينة على ذلك لزمهم ms6644 رد ما ~~أخذوا وإذا اشتري العبد من رجل متاعا فقال الرجل للعبد أنت محجور عليك فلا ~~أدفع إليك ما اشتريت منى وقال العبد أنا مأذون لي فالقول في ذلك قول العبد ~~لان معاملة الرجل معه اقرار منه بصحة المعاملة وكونه مأذونا له في التجارة ~~فإنه لا يحل للرجل أن يعامل عبد الغير إلا أن يكون مأذونا له فهو في قوله ~~أنت محجور عليك مناقض في كلامه ساع في نقض ما تم به فلا يقبل قوله ولا يمين ~~على العبد لان اليمين تنبنى على صحة الدعوى ودعوى الحجر باطلة للتناقض ~~وكذلك لو أقام البينة على ذلك لم يقبل منه ويجبر على دفع ما باع وأخذ الثمن ~~منه كما التزمه بالبيع وكذلك لو كان العبد هو البائع قال المشترى أنت ~~PageV25P072 # محجور عليك وقال العبد أنا مأذون لي فالقول قول العبد لما بينا ويجبر ~~المشترى علي أخذ ما اشترى ودفع الثمن ولا يمين على العبد ولا تقبل بينة ~~المشترى على أنه محجور عليه ولا على اقرار العبد به عند غير القاضي أنه ~~محجور عليه لأنه مناقض في هذه الدعوى لأنه قد تقدم منه الاقرار بأنه مأذون ~~له وان أقر العبد بذلك عند القاضي رد البيع لان المشترى وإن كان مناقضا فقد ~~صدقه خصمه والمناقض إذا صدقه خصمه يقبل قوله * يوضحه ان تصادقهما على أنه ~~محجور عليه اقرار منهما ببطلان البيع ولو تقايلا البيع عن تراض جاز فان حضر ~~المولى بعد ذلك فقال كنت أذنت له في التجارة جاز النقض الذي كان فيما بين ~~البائع والمشترى ولم يلتفت إلى قول المولى لان تصادقهما على بطلان البيع ~~بمنزلة الإقالة منهما والإقالة من العبد المأذون صحيحة وكذلك إذا قال لم ~~آذن له ولكن أجزت بيعه لم يبطل ذلك النقض لان تصادقهما على بطلان البيع ~~يوجب انتفاء البيع مأذونا كان أو غير مأذون والإجازة إنما تلحق البيع ~~الموقوف دون المنتقض ولو لم يحكم القاضي بنقض البيع حتى حضر المولى فقال ~~كنت أذنت له أو قال لم آذن ms6645 له ولكني أجزت البيع جاز ذلك البيع لأنهما لو ~~كانا متناقضين في كلامهما فبنفس التكلم لا ينتقض البيع منهما ما لم يتأكد ~~ذلك بقضاء القاضي فإذا كان البيع قائما قبل أن يحكم القاضي بنقضه لحقه ~~الإجازة من جهة المولى وينفذ باقراره بأنه كان مأذونا وهذا لأنهما ينكران ~~أصل جواز البيع وإنما يجعل ذلك عبارة عن نقض البيع بنوع اجتهاد فاما في ~~الحقيقة فنقض الشئ تصرف فيه بعد صحته وانكار الشئ من الأصل لا يكون تصرفا ~~فيه بالنقض بعد صحته كما أن انكار الزوج النكاح لا يكون اقرارا بالطلاق ~~فإذا كان مجتهدا فيه لا يثبت حكمه الا بقضاء القاضي ولو باع العبد متاعا ~~لرجل ثم قال هذا الذي بعتك لمولاي لم يأذن لي في بيعه وأنا محجور على وقال ~~المشترى كذبت وأنت مأذون لك فالقول قول المشترى لان اقدامهما على البيع ~~اقرار منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعي بطلانه بعد ذلك وكذلك لو كان العبد ~~هو المشترى ثم قال أنا محجور على لم يصدق ويجبر على دفع الثمن فان حضر ~~المولى وقال لم آذن له في شئ فالقول قوله ويرد البيع والشراء لان الاذن ~~مدعي على المولى وهو ينكر وكذلك لو أن عبدا ابتاع من عبد شيئا فقال أحدهما ~~أنا محجور على وقال الآخر أنا وأنت مأذون لنا فالقول قول الذي يدعى منهما ~~الجواز للبيع والشراء لوجود الاقرار من صاحبه بذلك ولا يمين عليه ولا تقبل ~~بينة الآخر بالحجر ولا على اقراره به عند غير القاضي لكونه PageV25P073 # مناقضا في دعواه ولو أقر بذلك عند القاضي أخذ بذلك وأبطل البيع بينهما ~~لتصادقهما على بطلان البيع وإذا اشترى الرجل وباع ولا يدري أحر هو أو عبد ~~فلحقه دين كثير ثم قال أنا عبد فلان وصدقه فلان وقال هو عبدي محجور عليه ~~وقال الغرماء هو حر فالدين لازم للعبد يباع به إلا أن يفديه مولاه لأن ~~الظاهر من حال مجهول الحال الحرية وقد ثبت للغرماء حق مطالبته بديونهم في ~~الحال فهو إذا أقر ms6646 بالرق وصدقه المولى فقد زعما ان حق الغرماء متأخر إلى ما ~~بعد عتقه وذلك غير مقبول منهما في حق الغرماء كما لو ادعى المديون أجلا في ~~الدين ثم ليس من ضرورة ثبوت الرق باقراره ان تتأخر ديونهم إلى ما بعد العتق ~~بل يجوز أن يكون مطالبا بالدين في الحال وإن كان رقيقا كالعبد المأذون أو ~~المحجور في دين الاستهلاك فهو نظير مجهولة الحال إذا أقرت بالرق لا يقبل ~~اقرارها في ابطال النكاح لهذا المعنى وإذا بقي مطالبا في الحال بالدين وهو ~~رقيق بيع فيه إلا أن يفديه مولاه لأنه ظهر وجوب هذا الدين في حق المولى ~~والدين لا يجب على العبد الا شاغلا مالية رقبته ولو جني عبده جناية باقرار ~~أو ببينة ثم قال أنا عبد فلان فصدقه فلان بذلك وقال ولى الجناية بل هو حر ~~فهو عبد لفلان ولا حق لا صحاب الجناية في رقبته لأنهم ينكرون تعلق الجناية ~~برقبته ويزعمون ان حقهم على عاقلته ولا يعرف له عاقلة ثم بين ثبوت الرق ~~باقراره ووجوب أرش الجناية على عاقلته منافاة وبين حريته كما زعموا ~~واستحقاق رقبته بالجناية منافاة والمتنافيان لا يجتمعان واقرار صاحب الحق ~~معتبر في حقه لا محالة فإذا أقر أنه حر لم يكن له على أخذ الرقبة سبيل ~~بخلاف الأول فالدين هناك واجب عليه حرا كان أو عبدا إلا أنه إذا ثبت رقه ~~يستوفى الدين من مالية رقبته أو من كسبه وقد ثبت رقه باقراره وكذلك عبد ~~مأذون عليه دين فقال غرماؤه لمولاه قد أعتقته وقال المولى لم أعتقه فان ~~العبد يباع للغرماء لأنهم يدعون العتق والضمان على المولى والمولى منكر ~~فإذا لم يثبت عتقه بقي مستحق البيع في الدين كما كان ولو كان جنى جناية ~~فقال أصحاب الجناية للمولى قد أعتقته وقال المولى لم أعتقه فالعبد عبد ~~المولى على حاله لانكاره العتق ولا شئ لا صحاب الجناية لأنهم يزعمون أنه لم ~~يبق لهم حق قبل العبد وإنما حقهم قبل المولى وهو الفداء إذا كان عالما ~~والقيمة ms6647 بالاستهلاك إذا لم يكن عالما ولا يستحقون ذلك على المولى الا ~~بإقامة البينة على العتق وسقط حقهم عن العبد لا قرارهم بأنه لاحق لهم في ~~رقبته بخلاف الدين فهناك ما أقروا بسقوط حقهم عن ذمة العبد بالعتق (ألا ~~ترى) ان ما ادعوا PageV25P074 # من العتق لو كان ظاهرا بقي الدين بعده في ذمه العبد وللغرماء أن يطالبوه ~~بجميع ذلك وفى الجناية لو كان العتق ظاهرا فرغ به العبد من الجناية فلا ~~يكون للأولياء عليه سبيل بعد ذلك فكذلك إذا ثبت ذلك في حق الأولياء ~~باقرارهم والله أعلم (باب اقرار العبد المأذون بالدين) (قال رحمه الله وإذا ~~أقر المأذون بالدين من غصب أو غيره لزمه صدقه المولى أولم يصدقه لأن الغصب ~~يوجب الملك في المضمون عند أداء الضمان فالضمان الواجب به من جنس ضمان ~~التجارة واقرار المأذون بمثله صحيح ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين كان ~~شريكه مطالبا وكذلك لو أقر انه اشترى جارية فوطئها فوجوب العقر هنا باعتبار ~~الشراء لولاه لكان الواجب الحد وكذلك لو غصب جارية بكرا فافتضها رجل في يده ~~ثم هرب كأن لمولاه أن يأخذ العبد بعقرها لان الفائت بالافتضاض جزء من ~~ماليتها وهي مضمونة على العبد بجميع أجزائها فإذا فات جزء منها في ضمانه ~~كان عليه بدل ذلك الجزء وهو مؤاخذ به في الحال اما لأنه ضمان غصب والعبد ~~مؤاخذ بضمان الغصب في الحال مأذونا كان أو محجورا أو لان هذا من جنس ضمان ~~التجارة ولو أقر العبد انه وطئ جارية هذا الرجل بنكاح بغير إذن مولاه ~~فافتضها لم يصدق لأنه ليس من التجارة ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين لم ~~يلزم شريكه فان صدقه مولاه بذلك بدئ بدين الغرماء لان تصديق المولى في حق ~~الغرماء ليس بحجة فوجوده كعدمه فان بقي شئ أخذه مولى الجارية من عقرها لان ~~الباقي حق مولى العبد وتصديق مولى العبد في حقه معتبر ولو كان هذا السبب ~~معاينا كأن لمولى الجارية أن يأخذ عقرها من كسبه في الحال فكذا إذا ثبت ms6648 ~~بتصادقهما عليه ولو تزوج العبد المأذون وعليه دين امرأة بإذن مولاه كانت ~~المرأة أسوة الغرماء بمهرها وبما يجب لها من النفقة وهذا لان النكاح بإذن ~~المولى صحيح مع قيام الدين عليه فان الدين لا يزيل ملكه عن رقبته وإنما ~~تثبت ولاية التزويج باعتبار ملكه ثم في النكاح منفعة الغرماء لأنه يستعف به ~~والمرأة تعينه على الاكتساب لقضاء الدين فظهر وجوب الدين بهذا السبب في حق ~~الغرماء فلهذا كانت المرأة أسوة الغرماء بمهرها ونفقتها ولو كان العبد أقر ~~انه وطئها بنكاح وجحد المولى أن يكون أذن له في ذلك لم يؤخذ بالمهر حتى ~~يعتق لان انفكاك الحجر عنه في التجارة والنكاح ليس بتجارة فالمأذون ~~PageV25P075 # فيه والمحجور سواء ولو أقر المحجور بذلك وكذبه المولى لم يؤاخذ بشئ حتى ~~يعتق وكذلك لو أقر انه وطئ أمة بنكاح فافتضها بإذن مولاه أو بغير إذن مولاه ~~ومولاه يجحد ذلك فاقراره بهذا لا يكون حجة على المولى ولا يظهر الدين به في ~~حق المولى لأنه لولا النكاح لكان الواجب عليه الحد سواء كانت الموطوءة حرة ~~أو أمة فلهذا لا يطالب بشئ حتى يعتق وكذلك لو أقر انه افتضها بإصبعه غاصبا ~~كان اقراره باطلا في قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه بمنزلة ~~الجناية فإنه اقرار باتلاف جزء من الآدمي فهو كاقراره بقطع يدها أو رجلها ~~وفى قول أبى يوسف رحمه الله اقراره جائز ويضرب مولاها بمهرها مع الغرماء ~~لأنه اقرار بدين الاستهلاك والفائت بهذا الفعل جزء من المالية (ألا ترى) أن ~~هذا السبب لو كان معاينا يباع ولا يدفع به واقرار المأذون بدين الاستهلاك ~~صحيح في مزاحمة الغرماء وفي حق المولى وقد بينا المسألة في كتاب الاقرار ~~فإن كان أقر انه غصبها ثم افتضها بإصبعه فان اختار المقر له التضمين بالغصب ~~كان الاقرار صحيحا لان ضمان الغصب من جنس ضمان التجارة فالاقرار به صحيح ~~ويجعل في الحكم كان غيره فعل بها ذلك في ضمان العبد وان اختار التضمين ~~بالافتضاض فهو علي الخلاف عند أبي حنيفة ms6649 ومحمد رحمهما الله الاقرار باطل ~~وعند أبي يوسف رحمه الله هو صحيح كما بينا وإذا كان على المأذون دين كثير ~~فأقر بدين لزمه ذلك وتخاصموا فيه لأنه مطلق التصرف ما دام مأذونا وان لحقه ~~الدين فاقراره يكون حجة بمنزلة البينة في اثبات المزاحمة للمقر له مع سائر ~~الغرماء وهذا لان الاقرارين متى جمعهما حالة واحدة يجعلان كأنهما كانا معا ~~وكما وجب تصحيح اقرار المأذون في حق المولى لحاجته إلى ذلك في تجارته يجب ~~تصحيحه في حق غرمائه لان الناس إذا علموا أن اقراره لهم لا يصح بعد لحوق ~~الدين تحرزوا عن معاملته ولو أقر بشئ بعينه في يديه انه لفلان غصبه منه أو ~~أودعه إياه وعليه دين كثير بدئ بالذي أقر بعينه لان اقراره بالعين صحيح ما ~~دام مأذونا ويكون الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة وبين أن المقر به ليس ~~من كسبه فلا يتعلق به حق غرمائه وان أتى ذلك على ما في يده ولو أقر بعبد في ~~يده انه ابن فلان أو دعه إياه أو قال هو حر لم يملك فالقول قوله لأنه نفى ~~ملكه عن هذا العين ولم يظهر له فيه سبب الملك فان الظاهر كونه في يده واليد ~~في الآدمي لا تكون دليل الملك (ألا ترى) ان من في يده لو ادعى ذلك وقال لست ~~بملك له بل أنا حر كان القول قوله ولا سبيل للغرماء عليه فكذلك إذا أقر به ~~المأذون ولو اشترى المأذون من رجل عبدا ونقده الثمن وعليه دين أو لا دين ~~عليه ثم أقر ان PageV25P076 # البائع أعتق هذا العبد قبل أن يبيعه إياه وانه حر الأصل وأنكر البائع ذلك ~~فالعبد مملوك على حاله لان سبب الملك للمأذون فيه قد ظهر وهو شراؤه وانقياد ~~العبد له عند الشراء اقرار منه بأنه مملوك حتى لو ادعى بعد ذلك أنه حر ~~الأصل وان البائع أعتقه لم يقبل قوله فيه الا بحجة فاقرار المأذون بذلك بعد ~~ظهور سبب الملك له فيه مع انكار البائع بمنزلة اعتقاقه إياه والمأذون ms6650 لا ~~يملك الاعتاق فلا يقبل قوله فيما يوجب العتاق له لان كل واحد من الكلامين ~~ابطال للملك بعد ظهوره في المحل بظهور سببه بخلاف الأول فالذي ظهر للمأذون ~~هناك اليد في العبد وهو ليس بدليل الملك فيكون كلامه انكارا لتملكه لا ~~ابطالا للملك الثابت فيه وكذلك لو أقر بالتدبير من البائع أو كانت جارية ~~فأقر بولادتها من البائع لان التدبير والاستيلاد يوجب حق العتق للملوك ~~والعبد ليس من أهل ايجابه فلا يصح اقراره به لحقيقة العتق فان صدقه البائع ~~انتقض البيع بينهما ورجع بالثمن عليه لأنهما تصادقا أن البيع كان باطلا ~~بينهما وهما يملكان نقض البيع باتفاقهما بالإقالة فيعمل بعد تصادقهما على ~~بطلانه ويرجع العبد بالثمن عليه والحرية أو حق الحرية يثبت للمملوك بعد ~~تصديق البائع من جهته والبائع أهل لايجاب ذلك بان يشتريه من العبد ثم يعتقه ~~بخلاف الأول فهناك البائع منكر والبيع بينهما صحيح باعتبار الظاهر فلو ثبتت ~~الحرية أو حقها للمملوك فإنما تثبت من جهة المأذون وهو ليس بأهل لذلك ولو ~~أقر المأذون أن البائع كان باعه من فلان قبل أن يبعه منه وقبضه فلان منه ~~ونقده الثمن وجاء فلان يدعى ذلك فهو مصدق على ذلك ويدفع العبد إلى المقر له ~~لان كلامه اقرار بالملك في العبد للمقر له وهو من أهل أن نوجب الملك له فيه ~~بطريق التجارة فيكون قوله مقبولا في الاقرار بالملك له وإنما يثبت الملك ~~للمقر له ههنا من جهة العبد بمنزلة ما لو أقر له بالملك مطلقا بخلاف الأول ~~فكلامه هناك ابطال للملك والعبد ليس من أهله ثم لا يرجع على البائع بالثمن ~~الا بينة يقيمها علي ما ادعى أو يقر البائع به أو يأبى اليمين لان اقراره ~~ليس بحجة على البائع والبائع مستحق الثمن باعتبار صحة البيع ظاهرا فلا يبطل ~~استحقاقه الا بالبينة أو باقراره أو بما يقوم مقام اقراره وهو النكول * فان ~~قيل كيف تقبل البينة من المأذون أو يحلف البائع علي دعواه وهو مناقض في هذه ~~الدعوى لان اقدامه ms6651 على الشراء اقرار منه بالملك لبائعه وبصحة البيع فقوله ~~بعد ذلك بخلافه يكون تناقضا * قلنا لا كذلك بل هذا اقرار منه ان البائع ~~بسبيل من بيعه لأنه وكيل المشترى أو بائع له بغير أمر المشترى على أن يجيزه ~~المشترى فإذا أبى أن يجيزه كان له أن يرجع بالثمن عليه فلهذا قبلنا بينته ~~على PageV25P077 # ذلك وحلفنا البائع لأنه ادعي عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر استحلفه ~~عليه ولو باع العبد جارية من رجل وقبضها ذلك الرجل بمحضر من الجارية ولا ~~يدري ما حالها فادعي رجل انها ابنته وصدقه بذلك المشترى والعبد فالجارية ~~ابنة الرجل وترد إليه ولا ينتقض البيع فيما بينهما لأنها مملوكة للمشترى ~~بما جرى من البيع بينه وبين العبد وقد أقر انها حرة بنت المدعي واقراره ~~بذلك صحيح في ملكه لأنه يملك ايجاب الحرية فيها من قبله فيصح الاقرار به ~~أيضا ولا ينتقض البيع فيما بينهما لان المأذون قد استحق الثمن عليه فلا ~~يقبل قوله في ابطال ملكه عن الثمن من غير أن يعود إليه بمقابلته شئ وهذا ~~لان الجارية لما انقادت للبيع والتسليم فذلك اقرار منها انها كانت مملوكة ~~للعبد حتى لو ادعت الحرية بعد ذلك لا يقبل قولها الا بحجة فاقرار العبد بعد ~~ذلك أنها كانت حرة الأصل يكون ابطالا لملكه الثابت فيها ظاهرا وقوله في ذلك ~~غير مقبول وليس من ضرورة ثبوت النسب والحرية لها بتصديق المشترى رجوعه على ~~العبد بالثمن ولو كان اشتراها من رجل وقبضها منه فأقر البائع بذلك أيضا ~~انتقضت البيوع كلها ويرجعوا بالثمن لان بائعها من العبد أهل لا يجاب الحرية ~~لها في ملكه فيصح اقراره بحريتها ويكون هذا تصادقا منه على بطلان البيع ~~جميعا وهم متمكنون من ذلك بنقض البيعين بالإقالة فيعمل تصادقهم على ابطالها ~~ويرجع بالثمن بعضهم على البعض بخلاف الأول فهناك لو عمل تصديق العبد كانت ~~الحرية لها من جهته وكسب المأذون لا يحتمل ذلك ولو كان المأذون اشتراها من ~~رجل بمحضر منها وقبضها وهي ساكتة لا ms6652 تنكر ثم باعها من رجل وقبض الثمن ثم ~~ادعى أجنبي أنها ابنته وصدقه في ذلك المأذون والجارية والمشترى وأنكر ذلك ~~البائع من العبد فالجارية حرة بنت الذي ادعاها باقرار المشترى ولا يبطل ~~البيع الذي كان بين العبد وبين المشترى الآخر لما بينا أن المشترى من العبد ~~يملك ايجاب الحرية فيها فيعمل تصديقه للأجنبي في ملكه والعبد لا يملك ذلك ~~في كسبه فلا يعمل تصديقه في ذلك وكذلك لو ادعى المشترى الآخر ان الذي باعها ~~من العبد كان أعتقها قبل أن يبعها أو دبرها أو ولدت وصدقه العبد بذلك ~~فاقرار المشترى من العبد بذلك صحيح لتمكنه من ايجاب الحرية أو حق الحرية ~~لها وتصديق العبد إياه بذلك باطل فإن كان أقر بالحرية فهي حرة موقوفة ~~الولاء لان المشترى ينفى ولاءها عن نفسه ويزعم أن البائع الأول أعتقها وهو ~~منكر لذلك فتكون موقوفة الولاء ولو كان أقر فيها بتدبير أو ولادة فهي ~~موقوفة في ملك المشتري الآخر فإذا مات البائع الأول عتقت لان المشترى ~~PageV25P078 # الآخر مقر بان عتقها تعلق بموت البائع الأول والبائع الأول مقر أن اقرار ~~المشترى الآخر فيها نافذ لأنها مملوكة له ولا يرجع بالثمن على العبد حتى ~~يعتق فيرجع به عليه حينئذ لأنه بالتصديق صار مقرا بوجوب رد الثمن عليه ولكن ~~لم يصح اقراره بهذا مع قيام الرق لحق مولاه وغرمائه فإذا زال ذلك بالعتق ~~كان مأخوذا به كما لو أقر بكفالة أو مهر وكذلك لو كان المأذون منكرا لجميع ~~ذلك إلا أنه لا يرجع عليه بالثمن في هذا الفصل بعد العتق أيضا لان المشترى ~~يدعي وجوب رد الثمن عليه وهو منكر لذلك فما لم يثبت المشترى دعوه بالحجة لا ~~يرجع عليه بخلاف الأول فهناك العبد مصدق له مقر بوجوب رد الثمن عليه بسبب ~~لا يحتمل الفسخ فيجعل كالمجدد للاقرار به بعد العتق فيرجع عليه بالثمن ولو ~~كان المشترى الآخر ادعى ان الذي باعها من العبد كان كاتبها قبل أن يبعها ~~وصدقه المأذون في ذلك أو كذبه وادعت الأمة ms6653 ذلك لم تكن مكاتبة وهي أمة ~~للمشترى يبيعها ان شاء لان الكتابة تحتمل الفسخ وقد عجزت هي عن أداء بدل ~~الكتابة بجهالة من يؤدى البدل إليه لان المشترى الآخر يزعم أنها مكاتبة ~~للبائع الأول وأنه لا ينفعها دفع البدل إليه والبائع الأول ينكر ذلك ويزعم ~~أنها مكاتبة للمشترى الآخر باقراره فصارت كما لو عجزت عن أداء البدل لعدم ~~ما تؤدى البدل به في يدها وذلك موجب انفساخ الكتابة فإذا انفسخت كانت أمة ~~فالمشترى يبيعها ان شاء وإن كان على المأذون دين فأقر بشئ في يده أنه وديعة ~~لمولاه أو لابن مولاه أو لأبيه أو لعبد له تاجر عليه دين أو لا دين عليه أو ~~لمكاتب مولاه أو لام ولده فاقراره لمولاه ولمكاتبه وعبده وأم ولده باطل لان ~~حق غرمائه تعلق بكسبه والمولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فكما أن ~~اقرار المريض لوارثه أو لعبده أو لمكاتبه لا يصح لكونه متهما في ذلك فكذلك ~~اقرار العبد لمولاه لان سبب التهمة بينهما قائم وكذلك لعبد مولاه أو لام ~~ولده فان كسبهما لمولاه وكذلك اقراره لمكاتب مولاه لان للمولى في كسب ~~المكاتب حق الملك فأما اقراره لابن مولاه أو لابنه فجائز لأنه ليس للمولى ~~في ملكهما ملك ولا حق ملك (ألا ترى) أن المريض إذا أقر لا بي وارثه أو لابن ~~وارثه جاز اقراره لهذا المعنى وإذا صح الاقرار صار المقر به بعينة ملكا ~~للمقر له فلا يتعلق به حق غرمائه كما لو أقر به لا جنبي ولو لم يكن على ~~العبد دين كان اقراره جائزا في ذلك كله لأنه لا تهمة في اقراره فإنه لا حق ~~لا حد في كسبه وان لحقه دين بعد ذلك لا يبل حكم ذلك الاقرار بمنزلة الصحيح ~~إذا أقر بعين لو ارثه ثم مرض ومات فاقراره يكون صحيحا وإن كان PageV25P079 # أقر بدين لاحد منهم ثم لحقه دين بعد ذلك لم يكن للمقر له شئ إن كان هو ~~المولي أو أم ولده أو عبده الذي لا دين ms6654 عليه لان المولي لا يستوجب على عبده ~~دينا فاقراره له ما كان ملزما إياه شيئا بخلاف اقراره له بالعين فقد يجوز ~~أن يكون للمولى عين في يد عبده وأم ولده وعبده الذي لا دين عليه كسبهما ~~للمولى فالاقرار لهما كالاقرار للمولى فإن كان عليه دين أو كان أقر لمكاتب ~~مولاه أو لابنه ثم لحقه دين اشتركوا في ذلك لان المقر له ههنا ممن يستوجب ~~الدين على العبد وقد صح اقراره له لانتفاء التهمة حين لم يتعلق حق أحدهما ~~بماله فهو كما لو أقر لا جنبي ثم لحقه دين آخر فيشتركون في كسبه وإذا أقر ~~المأذون لابنه وهو حر أو لابنه أو لزوجته وهي حرة أو لمكاتب ابنه أو لعبد ~~ابنه وعليه دين أولا دين عليه وعلى المأذون دين أو لا دين عليه فاقراره ~~لهؤلاء باطل في قول أبي حنيفة وفي قولهما اقراره لهؤلاء جائز ويشاركون ~~الغرماء في كسبه وهذا لان كسب المأذون فيه حق غرمائه أو حق مولاه واقراره ~~عند أبي حنيفة لمن لا تقبل شهادته في حق الغير باطل لو كان حرا فكذلك إذا ~~كان عبدا وفى قولهما اقراره لهؤلاء جائز بمنزلة اقراره لأخيه وأصل المسألة ~~في اقرار أحد المتفاوضين لا بيه أو لابنه بدين أو وديعة لأنه لا يجوز على ~~شريكه في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز في قولهما وقد بيناه في كتاب ~~الاقرار والشركة أو هو بناء على بيع الوكيل ممن لا تقبل شهادته له بمثل ~~القيمة أو بالمحاباة وقد بيناه في كتاب البيوع وإذا كان على العبد المأذون ~~دين فأذن لجارية له في التجارة فلحقها دين ثم أقرت له بوديعة في يدها لم ~~تصدق علي ذلك لان المأذون في حقها بمنزلة المولى في حق المأذون وقد بينا أن ~~اقرار المأذون المديون لمولاه بعين في يده غير صحيح فكذلك اقرارها له ~~ولأنها مملوكة للمولى إذا لم يكن على المأذون دين بالاتفاق فاقرارها له ~~بالوديعة اقرار لعبد مولاها واقرار المأذون لعبد مولاه باطل وان أقر العبد ms6655 ~~لها بوديعة في يده صدق علي ذلك بمنزلة اقرار المولى لعبده بعين في يده فإنه ~~يكون صحيحا ويستوى إن كان على المأذون دين أولم يكن فتكون هي أحق به من ~~الغرماء * فان قيل هي مملوكة للمولى المأذون فاقراره لها كاقراره لامة ~~مولاه فينبغي أن لا يصح إذا كان على المأذون دين * قلنا نعم ولكن ان صح لم ~~يكن عليها دين فجميع ما أقر لها به قد يعود إليه ويكون مصروفا إلى غرمائه ~~كسائر أكسابها فلا يكون في هذا الاقرار ابطال حق الغرماء عن شئ مما تعلق ~~حقهم به ولا ابطال حق المولى بخلاف اقراره لامة مولاه فليست من كسبه لان ~~فيه ابطال حق الغرماء عما أقر به لها وإن كان PageV25P080 # عليها دين فاقراره لها يكون اقرارا لغرمائها واقرار المأذون لغرمائها ~~صحيح لأنهم منه بمنزلة الأجانب فلهذا جاز اقراره لها بخلاف اقرارها لأنه ~~إذا صح اقرارها له يخرج المقر به من أن يكون كسبا لها ويبطل حق غرمائها عنه ~~فلهذا لا يحكم بصحته وكذلك أن أقر لها بدين إلا أن في الاقرار بالدين هي ~~تشارك غرماء المأذون في كسبه وفى الاقرار بالعين هي أولى بالعين من غرماء ~~المأذون فإن كان بعض غرمائها مكاتبا للمولى أو عبدا مأذونا له في التجارة ~~وعليه دين فإن كان العبد المقر لا دين عليه فاقراره لها بالدين والوديعة ~~صحيح بمنزلة اقراره بذلك لغرمائها وإن كان عليه دين فاقراره لها باطل لأنه ~~لو جاز ذلك شارك المكاتب والعبد بدينهما سائر غرمائه فيه واقراره لمكاتب ~~مولاه أو لعبد مولاه باطل إذا كان عليه دين فكذلك اقراره بما يوجب الشرك ~~لهما يكون باطلا (ألا ترى) أن رجلا لو مات وعليه دين لقوم شتى ثم حضر رجل ~~آخر الموت فأقر للميت بوديعة ألف درهم في يده أو بدين ثم مات وبعض غرماء ~~الميت الأول أحد ورثة الآخر كان اقراره باطلا لأنه لو صح اقراره ثبتت ~~لوارثه الشركة في المقر به ولو كان بعض غرماء الجارية أبا للمولى أو ابنه ~~فأقر ms6656 لهما العبد بوديعة أو دين وعلى العبد دين فاقراره جائز لان اقرارا ~~المأذون لأب مولاه أو ابنه بالدين والعين صحيح فكذلك اقراره بما تثبت فيه ~~الشركة لهما ولو كان بعض غرمائها أب العبد أو ابنه وعلى العبد دين أولا دين ~~عليه فاقراره في قياس قول أبي حنيفة باطل وهو جائز في قولهما وهذا بناء على ~~الأول في أنه لو أقر لا بيه أو لابنه بدين أو عين لم يجز عند أبي حنيفة ~~فكذلك اقراره بما يوجب الشركة لهما في المقر به وكذلك لو كان بعض غرمائها ~~مكاتبا لأبي العبد المأذون أو لابنه ولو كان بعض غرمائها أخا للعبد كان ~~اقراره لها جائزا لأنه لا تهمة في اقراره لأخته فكذلك لا تهمة في اقراره ~~لها وإن كان يثبت فيه الشركة لأخته وإذا أقر المأذون وعليه دين أولا دين ~~عليه بدين كان عليه وهو محجور عليه من قرض أو غصب أو وديعة استهلكها فصدقه ~~رب المال بذلك أو كذبه وقال ذلك بعد ما أذن لك مولاك في التجارة فالقول قول ~~المقر له والمال لازم للعبد إذا لم يصدقه المقر له انه كان في حالة الحجر ~~لأنه من أهل التزام المال بالاقرار في الحال وقد أضاف الاقرار إلى حالة لا ~~تنافى وجوب المال عليه فان المال بهذه الأسباب يجب على المحجور عليه وان ~~تأخر إلى عتقه فلم يكن هو في هذه الإضافة منكرا وجوب المال عليه بل هو مدع ~~أجلا فيه إلى وقت عتقه فان صدقه المقر له بذلك لم يؤخذ بشئ منه حتى يعتق ~~الا بالغصب PageV25P081 # خاصة فضمان الغصب يلزمه في الحال وان كذبه المقر له أخذ بالمال في الحال ~~لان ما ادعى من الاجل لم يثبت عند تكذيب المقر له فكأنه ادعي الاجل إلى شهر ~~في دين أقر به مطلقا وقيل في القرض والوديعة التي استهلكها هذا الجواب على ~~قول أبي حنيفة ومحمد فأما عند أبي يوسف فيؤاخذ به في الحال وان صدقه كما في ~~الغصب وقد بينا المسألة في الوديعة ms6657 وكذلك الصبي والمعتوه الذي يعقل البيع ~~والشراء وقد أذن له في التجارة فيقر بنحو ذلك لان الاذن لهما في التجارة ~~صحيح واقرارهما بعد الاذن نافذ كاقرار العبد وكما ينفذ اقرارهما بعد البلوغ ~~عن عقل إلا أنهما لا يؤاخذان بالقرض والوديعة المستهلكة إذا صدقهما المقر ~~له في ذلك بعد الكبر والإفاقة لان الثابت باقرارهما كالثابت بالمعاينة وقد ~~طعن عيسى رحمه الله في مسألة الصبي فقال هذا في قياس قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف صحيح وهو خطأ في قول محمد على قياس مسألة الاقرار إذا أسلم حربي ثم ~~قال لرجل غصبتك ألف درهم في دار الحرب وأنا حربي فاستهلكتها وقال الرجل ~~غصبتها في دار الاسلام فالقول قول الحربي في قول محمد وكذلك إذا قال المولى ~~لمعتقه أخذت منك ألف درهم في حال ما كنت عبدي فاستهلكتها وقال العبد بل ~~أخذتها بعد العتق فالقول قول المولى عند محمد لأنه ينكر وجوب الضمان عليه ~~أصلا بإضافته الاقرار إلى الحالة التي أضاف إليها فكذلك الصبي والمعتوه ~~فإنهما ينكران وجوب المال عليهما أصلا بالإضافة إلى حالة الحجر فينبغي أن ~~لا يجب المال عليهما عند محمد وان كذبهما المقر له في الإضافة ولكنا نقول ~~الأصح أن محمدا رحمه الله يفرق بين هذه الفصول فان في مسألة الحربي لا يجب ~~عليه رد ما أخذه حال كونه حربيا وإن كان غاصبا ذلك وكذلك في مسألة المولى ~~لا يلزمه رد ما أخذه من العبد في حال قيام رقه وإن كان غاصبا ذلك فإنما أقر ~~بمال لو علم صدقه لم يجب عليه رده قبل تبدل الحال فلا يكون اقراره ملزما ~~شيئا والصبي أقر بما كان يجب رده لو كان معلوما حال قيام عينه لان ما ~~استقرضه الصبي أو أخذه وديعة يجب رده ما دام قائما بعينه فلا يخرج اقراره ~~بهذه الإضافة من أن يكون ملتزما في الأصل فلهذا يلزمه الضمان إذا كذبه ~~المقر له في الإضافة كما في فصل العبد فان أقاما البينة انهما فعلا ذلك قبل ~~أن يؤذن لهما في ms6658 التجارة وأقام المقر له البينة أنهما فعلا ذلك بعد ما أذن ~~لهما في التجارة فالبينة بينة المقر له لان في بينته إلزام المال والبينات ~~لذلك شرعت ولأنه أثبت بقاء العين في يدهما بعد ما أذن لهما في التجارة وذلك ~~يدفع بينتهما على استهلاك العين قبل أن يؤذن لهما في التجارة فلهذا كان ~~القول قوله والبينة بينته وإذا أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه ~~PageV25P082 # ثم أذن له بعد ذلك ثم أقر انه كان استقرض من هذا الرجل ألف درهم في حال ~~اذنه الأول وقبضها منه أو أنه كان استودعه في حال اذنه الأول ألف درهم ~~فاستهلكها أو ما أشبه ذلك فصدقه رب المال أو كذبه فالمال لازم للعبد في ~~الوجوه كلها ويحاص به غرماءه المعروفين لأنه أقر وهو من أهل التزام المال ~~بالاقرار في الحال وأضاف الاقرار إلى حالة لا تنافى وجوب الضمان عليه بذلك ~~السبب في الحال فهو بمنزلة اقراره بالدين مطلقا في المحاصة مع الغرماء ~~فكذلك الصبي والمعتوه في نحو هذا بخلاف الأول فهناك أضاف الاقرار إلى حالة ~~تنافى وجوب المال بذلك السبب على الصبي والمعتوه أصلا وعلى العبد ما لم ~~يعتق فلهذا فرقنا بين تصديق المقر له في ذلك وتكذيبه هناك وسوينا بينهما ~~ههنا ولو أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه فأقر بعد الحجر بغصب اغتصبه في ~~حال اذنه أو بقرض أو بوديعة أو مضاربة استهلكها في حال اذنه فكذبه المولى ~~ولا مال في يد العبد لم يصدق حتى يعتق لأنه حين أقر فهو محجور عن الاقرار ~~واقراره ليس بحجة في حق المولى إذا كذبه ولكن اقراره حجة في حق نفسه فإذا ~~سقط حق المولى عنه بالعتق كان مؤاخذا به فإن لم يعتق حتى أذن له المولى مرة ~~أخرى سأله القاضي عما كان أقر به فان أقر به بعد الاذن الأخير أخذ به لان ~~اقراره الأول في حالة الحجر كالمعدوم في حق المولى فكأنه ما أقر به حتى الا ~~آن وهو منفك الحجر عنه حين أقر ms6659 به الآن وان أنكر ذلك أو قال لم يكن اقراري ~~ذلك بحق وإن كنت أقررت به في تلك الحالة لم يؤخذ به لأنه لم يوجد بعد ~~انفكاك الحجر منه اقرار ملزم في حق المولى واقراره في حالة الحجر مما كان ~~ملزما في حق المولى فأكثر ما فيه أنه ظهر ذلك بقوله الآن ولو كان ظاهرا عند ~~القاضي بان كان في مجلسه في حالة الحجر لم يؤاخذ به في الاذن الآخر ما لم ~~يعتق فكذلك إذا ظهر بقوله الآن والصبي والمعتوه في ذلك كالعبد ولو لم يكن ~~أقر في حال حجره ولكن أقر في حال اذنه الآخر انه كان قد أقر وهو محجور عليا ~~انه غصب من هذا الرجل ألف درهم في حال اذنه الأول أو انه أخذ منه ألف درهم ~~وديعة أو مضاربة فاستهلكها وصدقه رب المال بذلك لم يلزمه حتى يعتق لان ~~بتصادقهما ظهر اقراره في حالة الحجر ولو كان اقراره في حالة الحجر معلوما ~~للقاضي لم يقض عليه بشئ حتى يعتق فكذلك إذا ظهر ذلك بتصادقهما ولو قال ~~المقر له قد أقررت لي بذلك في حال اذنك الأول أو قال في حال اذنك الآخر ~~فالقول قول المقر له لما بينا ان العبد أضاف الاقرار PageV25P083 # إلى حال لا ينافي التزام المال بالاقرار وإن كان يتأخر إلى العتق فكان ~~مدعيا للأجل لا منكرا للمال فإذا كذبه المقر له فيما ادعي من الاجل أخذ ~~بالمال في الحال وان أقاما البينة على ذلك فالبينة بينة المقر له أيضا لان ~~في بينته اثبات الملك في الحال ولأنه لا منافاة بين البينتين فيجعل كان ~~الامرين كانا وكأنه أقر بذلك قبل الحجر وأقربه بعد الحجر أو أقر به بعد ~~الحجر وأقر به في الاذن الآخر أيضا ولو كان ذلك من الصبي والمعتوه لم ~~يلزمهما ذلك باقرارهما كما لزم العبد باقراره من غير بينة لأنهما أضافا ~~الاقرار إلى حالة معهودة تنافى صحة اقرارهما أصلا فكانا منكرين للمال بخلاف ~~العبد فهو إضافة الاقرار إلى حالة الحجر وذلك ms6660 لا ينافي صحة الاقرار في حقه ~~فان قامت البينة للمقر له على اقرارهما به في حالة الاذن الأول أو في حالة ~~الاذن الا آخر أخذا بذلك لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وإذا أذن ~~لعبده في التجارة ثم حجر عليه ثم أذن له وفى يده ألف درهم يعلم أنها كانت ~~في حال الاذن الأول في يده فأقر أنها وديعة لفلان فهو مصدق في قول أبي ~~حنيفة وكذلك لو أقر بألف في يده أنه غصبها من فلان في حالة الاذن الأول فهو ~~مصدق في قول أبي حنيفة وقالا لا يصدق العبد على الألف وهي للمولى ويتبع ~~المقر له العبد بما أقر له به في رقبته فيبيعه فيه وكذلك لو أقر بها بعد ما ~~لحقه الدين في الاذن الثاني فالألف للمقر له في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما هي للمولى وأصل هذه المسألة فيما إذا حجر المولى على عبده المأذون ~~وفي يده مال فلم يأخذ المال من يده حتى أقر العبد بذلك المال بعينه لإنسان ~~أو أقر بدين له على نفسه فاقراره جائز عند أبي حنيفة وعندهما اقراره باطل ~~وما في يده للمولى لان صحة اقراره في حق المولى باعتبار الاذن وقد ارتفع ~~بالحجر فهو كما لو كان محجورا عليه في الأصل فأقر بعين في يده لإنسان أو ~~بدين وهناك اقراره في حق المولى باطل * يوضحه ان اقراره معتبر كسائر ~~تصرفاته ولو أنشأ تصرفا آخر فيما في يده بعد الحجر لم ينفذ ذلك منه فكذلك ~~إذا أقربه * يوضحه ان الحجر عليه لما كان منعا له من التجارة فيما في يده ~~كان قائما مقام أخذ المال منه ولو أخذ المال منه لم يصح اقراره فيه بعد ذلك ~~فكذلك إذا حجر عليه لان صحة اقراره لحاجته إليه في التجارة ولأبي حنيفة حر ~~فان أحدهما أن أقرره في هذا المال كان صحيحا في حال اذنه وإنما كان يصح ~~باعتبار يده على المال لا باعتبار كونه مأذونا (ألا ترى) انه لو أخذ المال ~~منه ولم يحجر ms6661 عليه لم يصح اقراره فيه بعد ذلك لانعدام يده فعرفنا ان صحة ~~اقراره فيه بعد ذلك باعتبار يده ويده باقية بعد الحجر PageV25P084 # عليه ما لم يأخذ المال منه فيصح اقراره فيه كما قبل الحجر بخلاف ما بعد ~~أخذ المال منه والثاني أن بقاء يده على المال أثر ذلك الاذن وبقاء أثر الشئ ~~كبقاء أصله فيما يرجع إلى دفع الضرر كما أن بقاء العدة يجعل كبقاء أصل ~~النكاح في المنع لدفع الضرر وصحة اقرار المأذون بالدين والعين لدفع الضرر ~~عن الذين يعاملون معه والحاجة إلى دفع الضرر باقية بعد الحجر لأنه لو لم ~~يجز اقراره حجر المولى عليه أيضا إذا صار الكسب في يده قبل أن يقر بما عليه ~~ثم لا يصح اقراره فيتضرر به الغرماء فلدفع الضرر جعلنا بقاء أثر الاذن ~~كبقاء أصله بخلاف ما بعد أخذ المال منه لأنه لم يبق هناك شئ من آثار ذلك ~~الاذن وهذا على أصل أبي حنيفة مستمر فإنه جعل السكر في العصير بعد الشدة ~~بمنزلة بقاء صفة الحلاوة في إباحة شربه والدليل عليه ان العبد بعد الحجر ~~عليه هو الخصم في حقوق تجاراته حتى لو كان وجد المشترى منه بالمشترى عيبا ~~كان له أن يخاصمه فيه كما قبل الحجر وصحة اقراره من حقوق تجاراته إلا أنه ~~لا يبقى ذلك بعد أخذ المال منه لأنه لو بقي كان كلامه استحقاقا للملك على ~~المولى ابتداء وذلك لا يجوز بعد الحجر فأما ما بقي الكسب في يده فيكون ~~اقراره في المعنى انكارا لاستحقاق المولى إلا أن يكون استحقاقا عليه ابتداء ~~وبخلاف انشاء التجارة فان ذلك اثبات سبب الاستحقاق ابتداء على المولى وهو ~~غير محتاج إلى ذلك وإقامة أثر الاذن مقام الاذن باعتبار الحاجة فلا يعدو ~~موضعها إذا عرفنا هذا فنقول لا أثر للاذن الثاني فيما في يده من المال مما ~~علم أنه كان في الاذن الأول فيجعل وجوده كعدمه ولو لم يوجد كان الاقرار ~~صحيحا عند أبي حنيفة في استحقاق المقر له العين وعندهما يكون اقراره ms6662 باطلا ~~فكذلك بعد الاذن الثاني إلا أن عندهما اقراره في الاذن الثاني اقرارا ~~بوديعة مستهلكة فيكون اقرارا بالدين وهو لو أقر بدين اتبعه المقر له في ~~رقبته فباعه فيه فكذلك هنا وإذا أذن لعبده في التجارة فأقر انه كان أقر ~~لهذا الرجل وهو محجور عليه بألف درهم وقال المقر له قد أقررت لي بعد الاذن ~~فالقول قول المقر له لأنه أضاف الاقرار إلى حالة لا تنافى صحة اقراره فان ~~اقرار العبد المحجور بالمال ملزم إياه بعد العتق ولو كان العبد صغيرا أو ~~كان صغيرا حرا أو معتوها فأقروا بعد الاذن انهم قد أقروا له بذلك قبل الاذن ~~كان القول قولهم لأنهم أضافوا الاقرار إلى حالة معهودة تنافى صحة اقرارهم ~~أصلا فلم يكن كلامهم في الحال اقرارا بشئ إنما هو بمنزلة قول أحدهم أقررت ~~لك بألف قبل أن أولد أو قبل أن أخلق فلا يلزمه شئ وان كذبه المقر له في ~~الإضافة لأنه منكر للمال في الحقيقة والله أعلم بالصواب PageV25P085 # (باب اقرار المحجور عليه) (قال رحمه الله) وهذا الباب بناء على الخلافية ~~التي بيناها إذا أقر العبد بعد الحجر عليه بدين أو عين قائمة في يده مضمونة ~~أو أمانة مستهلكة أو غير مستهلكة فإنه يصدق فيما في يده من المال عند أبي ~~حنيفة ولا يصدق في استهلاك رقبته بالانفاق حتى إذا لم يف ما في يده بما ~~عليه لاتباع رقبته فيه لان القياس أن لا يصح رق بعد الحجر في شئ مما في يده ~~ولكنه استحسن أبو حنيفة رحمه الله فأقام أثر الاذن مقام الاذن في تصحيح ~~اقراره وهذا الأثر في المال الذي في يده لا رقبته لأنه لا يد له في رقبته ~~بعد الحجر ولو ادعي انسان رقبته لم يكن هو خصما له ولا كسبه مستفادا للمولى ~~من جهته بشرط الفراغ من دينه ورقبته كانت للمولى قبل الاذن فعادت كما كانت ~~وإن كان عليه دين في حال اذنه باقراره أو بينة كان ذلك الدين مقدما على ما ~~أقر به بعد ms6663 الحجر لان ذلك الدين لزمه حال الاطلاق فيكون سببه أقوى مما أقر ~~به بعد الحجر و الضعيف لا يزاحم القوى كالدين المقر به في المرض مع دين ~~الصحة في حق الحر و هذا لان ما في يديه من الكسب صار مستحقا للغرماء الذين ~~وجبت ديونهم في حال الاذن وهو غير مصدق في ابطال استحقاقهم فكذلك في اثبات ~~المزاحمة معهم وإن لم يكن عليه دين ولم يقر بشئ حتى أخذ مولاه المال منه أو ~~باعه ثم أقر بشئ من ذلك لم يصدق العبد فيه على شئ من ذلك المال أما إذا أخذ ~~المال منه فلانه لم يبق أثر ذلك الاذن في المال المأخوذ منه وأما إذا باع ~~فلانه يحول إلى ملك المشتري وذلك مفوت محل الاذن لان محله كان ملك الاذن ~~وإقامة اثر مقام الأصل في حال بقاء محل الأصل لا بعد فواته ولان صحة اقراره ~~قبل البيع باعتبار أنه هو الخصم في بقاء تجارته وقد انعدم ذلك بالبيع حتى ~~لا يكون لاحد ممن عامله أن يخاصمه بعد ما باعه المولي في عيب ولا غيره فلا ~~يصح اقراره بعد ذلك في حال رقه ولكنه يؤخذ به إذا عتق فيما هو دين عليه من ~~ذلك لأنه مخاطب فاقراره صحيح في حكم الالتزام في ذمته ولكنه لم يطالب به ~~لحق المولي فإذا سقط حقه بالعتق أخذ بجميع ذلك والعبد الصغير في جميع ذلك ~~بمنزلة الكبير إلا أنه لا يؤخذ به بعد العتق لأنه غير مخاطب فلا يكون ~~التزامه صحيحا في حق نفسه وإذا حجر على عبده وفى يده ألف درهم فأخذها ~~المولى ثم أقر العبد أنها كانت وديعة في يده لفلان وكذبه المولى لم يصدق ~~على ذلك لأنه لم يبق للعبد فيها يد حين أخذها المولى وكان صحة اقراره ~~باعتبار يده فان عتق لم يلحقه من PageV25P086 # ذلك شئ لأنه أقر بان المال كان في يده أمانة وقد أخذها المولي من غير رضا ~~العبد وتسليطه فلا يكون ذلك موجبا للضمان عليه كما لو غصب ms6664 الوديعة أجنبي من ~~المودع والبضاعة والمضاربة أمانة في يده كالوديعة ولو كان غصبا أخذ به إذا ~~أعتق لأنه أقر بوجوب الضمان عليه بالغصب وقد عجز عن رد العين فعليه قيمتها ~~ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم وعليه ألف درهم فأقر أن هذه الألف وديعة ~~عنده لفلان أو مضاربة أو قرض أو غصب فلم يصدقه على ذلك وأخذها صاحب الدين ~~من حقه ثم عتق العبد كانت الألف دينا عليه يؤاخذ بها لأنه في حق نفسه يجعل ~~كأنما أقربه حق وقد أقر انه قضى بعين مال الغير دينا عليه وذلك موجب للضمان ~~عليه كان المال في يده أمانة أو مضمونا ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم فأقر ~~بدين ألف درهم عليه ثم أقر ان هذه الألف وديعة عنده لفلان فالألف في قياس ~~قول أبي حنيفة لصاحب الدين لان صحة اقراره باعتبار ما في يده وكما لو أقر ~~بالدين صار المقر به مستحقا للمقر له بالدين فاقراره بعد ذلك بالعين لغيره ~~لابطال استحقاق الأول باطل بمنزلة الوارث إذا أقر بدين علي الميت مثل ما في ~~يده من التركة ثم أقر بعين التركة لإنسان آخر فإذا صرف المال إلى المقر له ~~بالدين ثم عتق اتبعه صاحب الوديعة لأنه قضى بالوديعة دينا عليه بزعمه ~~واستفاد به براءة ذمته فيتبعه صاحب الوديعة بمثلها بعد العتق بخلاف ما ~~يأخذه المولي منه لأنه ما قضى به دينا في ذمته إنما أزال المولى يده عنه من ~~غير رضاه فيجعل في حقه كالهالك فلا ضمان عليه فيه ولو كان أقر أولا ~~بالوديعة كانت الألف لصاحب الوديعة ويتبعه صاحب الدين بدينه بعد العتق وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد اقراره بالوديعة باطل والألف يأخذه المولى ولا يتبعه ~~صاحب الوديعة إذا عتق فأما المقر له بالدين فيبيعه بعد العتق بدينه لان ~~اقراره بالدين في ذمته صحيح ولو أقر اقرار متصلا فقال لفلان على ألف درهم ~~وهذه الألف وديعة لفلان كانت الألف بينهما نصفين في قول أبي حنيفة لأنه عطف ~~أحد الكلامين ms6665 على الآخر وفى آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله على ~~آخره ولان اقراره بالوديعة متصلا بالاقرار بالدين بمنزلة الاقرار بوديعة ~~مستهلكة لأنه حين قدم الاقرار بالدين قد صار كالمستهلك للوديعة فكأنه أقر ~~بدين ودين في كلامه موصول فيكون الألف بينهما نصفين وإذا عتق أخذاه بما بقي ~~لهما ولو بدأ في هذا الاقرار المتصل بالوديعة كانت الألف لصاحب الوديعة ~~لأنه يتملك العين بنفس الاقرار والدين بعد ذلك يثبت في ذمته ثم يستحق به ~~كسبه وقد تبين أن ما في يده لم يكن كسباله PageV25P087 # فلهذا لا يتعلق به حق المقر له بالدين ولو ادعيا جميعا فقال صدقتما كانت ~~الألف بينهما نصفين لأنه ما ظهر الاقرار بالوديعة الا والاقرار بالدين ظاهر ~~وذلك يمنع تمام استحقاق العين للمقر له بالوديعة * والحاصل ان صحة اقراره ~~ههنا باعتبار ما في يده كما أن صحة اقرار الوارث باعتبار ما في يده من ~~التركة وقد بينا هذه الفصول في الوارث في كتاب الاقرار فكذلك في حق العبد ~~المأذون بعد الحجر والعبد الصغير والحر الصغير بعد الحجر عليهما في هذا ~~بمنزلة الكبير إلا أنهما لا يؤاخذان بعد العتق والبلوغ بشئ مما يؤخذ به ~~العبد الكبير بعد العتق لان اقرارهما في حقهما لم يصح ولو حجر على عبده وفى ~~يده ألف درهم فأقر لرجل بدين ألف درهم أو بوديعة ألف درهم بعينها ثم ضاع ~~المال لم يلحق العبد من ذلك شئ حتى يعتق لان صحة اقراره باعتبار ما في يده ~~وقد انعدم ذلك بهلاك ما في يده فكأنه أقر ولا مال في يده فإذا عتق أخذ ~~بالدين دون الوديعة لان ما أقربه كالمعاين في حقه ولو كان ذلك معاينا ~~معلوما لم يلحقه معه بعد هلاك الوديعة في يده وكان مؤاخذا بالدين فهذا مثله ~~ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم وعليه دين ألف درهم ثم أذن له فأقر بدين ألف ~~درهم لرجل آخر أو وجبت عليه ببينة فالألف التي في يده لصاحب الدين الأول ~~خاصة لان الاذن الثاني ms6666 غير مؤثر فيما في يده مما كان في الاذن الأول ووجوده ~~كعدمه وقد بينا انه كما أقر بالدين الأول صار ما في يده مستحقا للمقر له ~~فلا يتغير ذلك بما لحقه من الدين في الاذن الثاني وكذلك أن أقر العبد ان ~~هذا الدين كان في حال الاذن الأول لأنه غير مصدق في الاسناد في حق المقر له ~~الأول وكذلك ان أقر انها وديعة عنده لرجل أودعها إياه في حال الاذن الأول ~~فالأول أحق بالألف ويتبع صاحب الوديعة العبد بها في رقبته لأنه قضى ~~بالوديعة دينا عليه بزعمه وعندهما الألف لمولاه ويتبع بالدين في رقبته لان ~~الاذن الثاني غير مؤثر فيما في يده من الكسب فان المولى بالحجر عليه يصير ~~كالمخرج لما في يده من يده ولكن اقراره بالدين في الاذن الثاني صحيح في ~~رقبته فيباع فيه إلا أن يقضى المولى دينه ولو حجر عليه وفى يده ألف درهم ~~وعليه دين خمسمائة فأقر بعد الحجر بدين ألف درهم ثم أذن له فأقر أن تلك ~~الألف التي كانت في يده وديعة أودعها إياه هذا الرجل فإنه لا يصدق على ~~الوديعة والألف التي في يده لصاحب الدين الأول منها خمسمائة والخمسمائة ~~الباقية للذي أقر له العبد بالألف وهو محجور عليه لان ما وجب عليه في الاذن ~~الأول مقدم فيما في يده فيأخذ صاحب الدين الأول كمال حقه ثم المقر له ~~بالدين بعد PageV25P088 # الحجر مستحق لما بقي في يده فيأخذه وقد بقي عليه من الدين خمسمائة فيؤاخذ ~~به بعد العتق ويتبع صاحب الوديعة العبد بوديعته كلها فيباع فيه إلا أن ~~يقضيه المولى لان اقراره بالوديعة حصل في حال الاذن الثاني وهو صحيح في حق ~~المولى وقد قضي بالوديعة دينا عليه بزعمه فيؤاخذ ببدله في الحال وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد خمسمائة من الألف لصاحب الدين الأول وخمسمائة للمولى لان ~~اقراره بالدين بعد الحجر عندهما غير صحيح ويتبع صاحب الوديعة فيه العبد ~~بخمسمائة درهم ويبطل من وديعته الخمسمائة التي أخذها المولى لان اقراره ~~بالوديعة حصل ms6667 في حالة الاذن إلا أنه إنما يصير ضامنا لما قضى به دينا عليه ~~دون ما أخذه المولي بغير اختياره وإنما قضى الدين الذي عليه بخمسمائة منها ~~فيتبع بذلك خاصة والخمسمائة الأخرى أخذها المولى فهي في حقه وما لو أخذها ~~غاصب آخر سواء فان هلك من هذه الألف خمسمائة في يد العبد كانت الخمسمائة ~~الباقية لصاحب الدين خاصة لان حقه مقدم في كسبه على حق من أقر له بعد الحجر ~~ويلزم رقبة العبد من الوديعة خمسمائة لأنه إنما يكون ضامنا باعتبار أنه قضى ~~الدين بالوديعة وقد كان ذلك في مقدار الخمسمائة خاصة وما زاد على ذلك هالك ~~في يده من غير صنعه فلا يلزمه ضمانه وإذا وهب لعبد محجور عليه ألف درهم ~~وقبضها العبد فلم يأخذها منه المولى حتى استهلك لرجل ألف درهم ببينة ثم ~~استهلك ألفا آخر ببينة فالألف الهبة للمولى لأنه ليس للمحجور عليه يد ~~معتبرة شرعا فيما هو في يده صورة (ألا ترى) أنه لو باعه في ذلك انسان لم ~~يكن هو خصما له فهو وما لو أخذه المولي من يده سواء فما يلحقه من الدين بعد ~~ذلك في ذلك انسان لم يكن هو خصما له يتعلق برقبته دون مال آخر لمولاه ولو ~~كان دينا قبل الهبة كانت الهبة لصاحب الدين لان الموهوب بالقبض صار كسبا له ~~وحق غرمائه في كسبه مقدم على حق مولاه لان الكسب إنما يسلم للمولى بشرط ~~الفراغ من دينه بقيام الدين عليه عند الاكتساب يتعذر هذا الشرط فلهذا كانت ~~الهبة لصاحب الدين بخلاف الأول فان هناك حين صارت الألف كسبا له ما كان ~~لاحد عليه دين فتم شرط سلامة الكسب للمولى ثم لا يتغير ذلك بلحوق الدين ~~إياه وان استهلك بعد الهبة ألف درهم لرجل آخر ببينته كانت الهبة لصاحب ~~الدين الأول وكان ينبغي أن يثبت فيه حق صاحب الدين الثاني لان تعلق صاحب ~~الدين الأول به يمنع استحقاق المولى وثبوت يده على المال حكما فيثبت فيه حق ~~غريمي العبد باعتبار يده كما ms6668 لو كان مأذونا ولكنه قال لو لم يكن عليه الدين ~~الأول لم يثبت لصاحب الدين الثاني PageV25P089 # حق في ذلك الكسب فتأثير الدين الأول واستحقاق الغريم ذلك الكسب به في نفى ~~ثبوت حق الغريم الثاني منه لا في اثبات ذلك * يوضحه ان حق الغريم الأول في ~~هذا المال أقوى من حق المولى لأنه مقدم على المولى ثم استحقاق المولى إياه ~~يمنع ثبوت حق الغريم الثاني فيه فكذلك استحقاق الغريم الأول إياه بخلاف ~~المأذون لان الاقرارين في حقه جميعهما حالة الاطلاق وقد بينا ان حال الاذن ~~جعل بمنزلة زمان واحد فكان الدينين وجبا عليه معا فيستويان في استحقاق ~~الكسب بهما والله أعلم (باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يشترى ويبيع) ~~(قال رحمه الله) وإذا اشترى العبد المحجور عليه عبدا بغير إذن مولاه فشراؤه ~~باطل لان في تصحيحه شغل ماليته بالثمن والمولى غير راض به وفيه ادخال ~~المشترى في ملك المولى بعقد المعاوضة من غير رضاه وليس للحر هذه الولاية ~~على حر فلان لا يكون للعبد على مولاه أولى ولا يقال إنه يدخل العين في ملكه ~~بقبض الهبة والصدقة لان المولى بملك رقبته ما قصد الا تحصيل المنفعة لنفسه ~~فيكون راضيا بما هو انتفاع محض محصل له بملك رقبته فان أجازه المولى بعد ~~الشراء جاز لان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وهذا لان العبد من ~~أهل العقد فانعقد العقد فيه وامتنع نفوذه بمراعاة حق المولى وبإجازته يرتفع ~~هذا المانع لوجود الرضا منه بتعلق الثمن بماليته وكذلك لو باع شيئا من مال ~~مولاه أو مما وهب للعبد فبيعه باطل لأنه لاقى محلا مملوكا للمولى ومثله من ~~الحر لا يصح الا بإجازة المولى فكذلك من العبد فان أجازه المولى جاز ~~والعهدة على العبد كما لو أذن له في الابتداء وهذا لان العبد من أهل التزام ~~العهدة في حقه لأنه مخاطب وإنما امتنع ثبوته في حق المولي لانعدام رضاه به ~~وقد تحقق الرضا بإجازته والإجارة والرهن والقرض في هذا كالبيع والشراء ~~والصبي والحر والمعتوه الذي ms6669 يعقل الشراء والبيع في ذلك كالعبد لأنه من أهل ~~التزام العهدة عند انضمام رأى الولي إلى رأيه وإذا اشترى العبد المحجور ~~عليه متاعا بغير إذن مولاه ثم أذن له في التجارة لم يجز شراؤه المتقدم لأنه ~~بالاذن صار منفك الحجر عنه فيما استقبل من التصرفات وصار المولى راضيا بشغل ~~ماليته بما ينشئه من التصرفات بعد الاذن فلا يؤثر ذلك في تصرف سبق الاذن ~~فان أجازه العبد بعد ذلك جاز استحسانا لان الإجازة انشاء تصرف منه وهي فيما ~~هو المقصود PageV25P090 # بمنزلة ابتداء الشراء أو لان المولى صار راضيا بتصرفه فتكون اجازته ذلك ~~العقد بعد رضا المولى كإجازة المولى ولو أجازه المولى جاز لان بالاذن له في ~~التجارة لم يزل ملك المولى وولايته عنه فاجازته بعد الاذن له كإجازته قبل ~~أن يأذن له في التجارة ولو أعتقه المولى بطل الشراء المتقدم لأنه لا وجه ~~لتنفيذه بعد العتق على الوجه الذي انقد حالة الرق فإنه انعقد موجبا الملك ~~للمولى على سبيل الخلافة عن العبد وبعد العقد لو نفذ كان موجبا الملك للعبد ~~مقصودا عليه وبه فارق الاذن له في التجارة لأنه لو بقي العقد موقوفا بعد ~~الاذن كان موجبا الملك للمولى على وجه الخلافة عنه إذا تم بإجازته وإجازة ~~مولاه وههنا بعد العتق لا يبقى كذلك ولا يجوز أن ينفذ العقد موجبا حكما غير ~~الحكم الذي انعقد له ولهذا لا تعمل إجازة العبد بعد العتق فيه ولا إجازة ~~المولى ولا اجازتهما جميعا لان بالعتق تعين جهة البطلان فيه فلا ينقلب ~~جائزا بعد ذلك الا بالتجديد بخلاف النكاح فان العبد لو تزوج بغير إذن ~~المولي ثم أعتقه المولى نفذ النكاح لان النكاح انعقد موجبا ملك الحل للعبد ~~عند نفوذه وبعد العتق إذا نفذ ثبت ملك المحل للعقد كما أوجبه العقد وكان ~~المانع من نفوذه حق المولي فإذا سقط حقه بالعتق نفذ فأما الشراء فانعقد ~~موجبا الملك في المشترى للمولى على وجه الخلافة عن العبد ولا يمكن إنفاذه ~~كذلك بعد العتق قال (ألا ترى) ان ms6670 عبدا محجورا عليه لو اشترى جارية بألف ~~درهم ثم إن المولى باع عبده من رجل فأجاز المشترى شراء الجارية لم يجز لأنه ~~لو نفذ بإجازته ثبت الملك في المشترى للمشترى على وجه الخلافة عن العبد ~~وإنما انعقد موجبا الملك للبائع وكذلك لو أجازه البائع لم يجز لأنه لو نفذت ~~اجازته كانت العهدة على العبد في ماليته ومالية ملك المشتري وهو غير راض ~~بذلك وكذلك لو لم يبعه المولى ولكنه مات فورثه وارثه فأجاز البيع لم يجز ~~لأنه لو جاز ثبت الملك للوارث على سبيل الخلافة عن العبد فإذا مات المولى ~~فقد خرج من أن يكون أهلا للتملك بالعقد فتعين جهة البطلان في هذا الشراء ~~وإذا اشترى المحجور عليه عبدا من رجل بألف درهم وقبض العبد ولم ينقد الثمن ~~حتى مات العبد في يده فلا ضمان عليه في العبد حتى يعتق لأنه قبضه بتسليم ~~المالك فلا يكون هو جانيا في القبض على حق المالك ولكن هذا القبض يوجب ~~الضمان عليه بحكم العقد والعبد المحجور لا يؤاخذ بضمان العقود في حال قيام ~~الرق ويؤاخذ به بعد العتق لان التزامه بالعقد صحيح في حقه دون حق المولى ~~فإذا عتق لزمه قيمة العبد الذي قبض بالغة ما بلغت لان البيع كان ~~PageV25P091 # فاسدا لانعدام شرط الجواز فيه وهو اذن المولى والمقبوض بحكم الشراء ~~الفاسد مضمون بالقيمة بالغة ما بلغت ولو كان قتل العبد حين قبضه من البائع ~~قيل لمولاه ادفعه أو افده بقيمة المتقول لان البائع كان أحق باسترداده منه ~~وملكه لم يزل بتسليمه إلى البعد لان العبد ليس من أهل الملك ولا يمكن اثبات ~~الملك للمولى لانعدام الرضا منه بذلك فكان العبد في قتله جانيا على ملك ~~البائع فيخاطب مولاه بالدفع أو الفداء ولو كان مكان العبد ثياب أو عروض أو ~~دواب فاستهلكها العبد حين قبضها لم يضمنها حتى يعتق فان عتق ضمن قيمتها ~~بالغة ما بلغت لان ضمان الاستهلاك من جنس ضمان العقد فإذا ترتب على العقد ~~كان حكمه حكم ذلك العقد ولا ms6671 يؤاخذ العبد المحجور بضمان العقود حتى يعتق ~~بخلاف ضمان القتل فإنه ليس من جنس ضمان العقد حتى لا يملك به المضمون ~~والمستحق به الدفع دون البيع في الدين * وضح الفرق ان ايجاب البيع تسليط من ~~البائع للمشترى على التصرفات المفضية إلى الاستهلاك كالأكل في الطعام ~~واللبس في الثوب والركوب على الدواب فلا يكون هذا السبب موجبا الضمان عليه ~~الا باعتبار العقد كأصل القبض بخلاف القتل وقد قررنا هذا الفرق في الوديعة ~~ولم يذكر خلاف أبى يوسف في كتاب المأذون والأصح ان عنده يؤخذ بضمان ~~الاستهلاك في الحال كما في الوديعة عنده وقد تكلف بعضهم للفرق فقالوا البيع ~~تمليك العين من المشتري فيثبت باعتبار التسليط على الاستهلاك فاما الايداع ~~فإنه استحفاظ فلا يثبت به التسليط على الاستهلاك ولكنه نص على الخلاف في ~~استقراض العبد المحجور في كتاب الصرف والاقراض تمليك كالبيع قال وكذلك إذا ~~كان البائع لذلك العبد عبدا مأذونا أو صبيا مأذونا لأنهما في انفكاك الحجر ~~عنهما كالحر الكبير فيصح منهما التسليط ضمنا لعقد التجارة وكذلك لو كان ~~صبيا محجورا عليه أو معتوها فهو بمنزله العبد المحجور عليه إلا أنهما إذا ~~قتلا العبد المشترى كانت القيمة على ما قتلهما بمنزلة ما لو قتلاه قبل ~~الشراء فلا يلحقهما ضمان ما استهلكا من هذا إذا كبر الصبي وعقل المعتوه لان ~~التزامهما الضمان بالعقد لا يصح في حقهما فإنهما غير مخاطبين شرعا بخلاف ~~العبد فان التزامه العقد صحيح في حق نفسه فيؤاخذ به بعد العتق ولو كان ~~البائع أيضا عبدا محجورا أو صبيا محجورا أخذ المشترى بضمان ما في يده من ~~ذلك إذا هلك في يده واستهلكه لان تسليط المحجور عليه إياه على القبض ~~والاستهلاك غير معتبر في اسقاط الضمان الواجب به والقبض والاستهلاك فعل ~~موجب للضمان إذا حصل من المحجور عليه بطريق الجبران فلا يسقط PageV25P092 # ذلك الا باعتبار تسليط صحيح ولم يوجد ذلك فان قتل المشتري العبد المشترى ~~أو الجارية كان مولاهما بالخيار ان شاء باع العبد في رقبتهما وان شاء أخذه ms6672 ~~بالجناية عليهما فيدفعه المولى بذلك أو يفديه لأنه وجد سببان موجبان للضمان ~~أحدهما القبض والآخر القتل فللمولى أن يضمنه بأي السببين شاء فان اختار ~~التضمين بالقبض صار العبد كالهالك في يده من غير صنع فيباع في قيمته إلا أن ~~يقضى المولى عنه وان اختار التضمين بالجناية أمر المولى بالدفع أو الفداء ~~بمنزلة من غصب من آخر عبدا وقتله كان للمولى أن يضمن الغاصب قيمته من ماله ~~حالا بالغصب وان شاء رجع بقيمته على عاقلته موجبا في ثلاث سنين باعتبار ~~قتله إياه خطأ وان اشترى العبد المحجور عليه من رجل عبدا بألف درهم وقيمته ~~ألف درهم وقبضه فباعه وربح فيه ثم اشترى بثمنه وباع حتى صار في يده ألفا ~~درهم ثم حضر البائع فله أن يستوفى ثمنه مما في يده استحسانا وفي القياس ليس ~~له ذلك لان ما في يده من الكسب ملك مولاه ودين البائع غير ثابت في حق ~~المولي (ألا ترى) أنه لا يستوفى من مالية رقبته فكذلك في الكسب الذي في يده ~~ولكنه استحسن فقال إذا علم أن هذا المال في يده حصل بسبب ذلك المشترى ~~فالبائع أحق به حتى يستوفى ثمنه منه لان حكم البدل حكم المبدل ولو كان ~~المشترى في يده قائما بعينه كان البائع أحق باسترداده فكذلك بدله وهذا لأنه ~~إذا استوفى الثمن مما في يده فلا ضرر على المولى إذا علم أن ما في يده من ~~ذلك المشترى بل يكون فيه منفعة له لان الفضل يسلم للمولى والعبد لا يلحقه ~~الحجر عما يتمحض منفعة للمولى وهو نظير ما لو أجر المحجور نفسه وسلم من ~~العمل فإن لم يعلم أن الذي في يده من ثمن عبده الذي باعه فذلك المال للمولى ~~ولا شئ للبائع على العبد حتى يعتق لان استحقاق البائع باعتبار ان ما في يده ~~بدل عما كان هو أحق به ولا يعلم ذلك في هذا المال الذي في يده وللمولى فيه ~~سبب استحقاق ظاهر وهو أنه كسب عبده المحجور وفى تقديم البائع عليه ms6673 مع ~~الاحتمال اضرار بالمولي وتصرف المحجور فيما يلحق الضرر بالمولي لا يكون ~~نافذا وان قال المولي هذا المال ذهب لعبدي أو أصابه من غير ثمن عبدك الذي ~~بعت وقال البائع أصابه من ثمن عبدي وصدقه العبد بذلك فالقول قول المولي لان ~~البائع يدعى سبب استحقاقه لهذا المال والمولى منكر لذلك وتصديق العبد لا ~~ينفع البائع لأنه محجور لا قول له في حق المولى وان أقاما البينة فالبينة ~~بينة البائع لأنه ثبت بسبب استحقاقه بالبينة ولأنه هو المحتاج إلى إقامة ~~البينة وكذلك لو كان مكان شراء العبد PageV25P093 # قرض ألف درهم أو وديعة ألف درهم أو عروض فتصرف فيها العبد فهو بمنزلة ما ~~تقدم وإن كان المال الذي في يد العبد في جميع ذلك أقل من قيمة ذلك الأصل ~~أخذ صاحب الأصل ما وجده في يده بما هو بدل ملكه ولم يتبعه بما بقي حتى يعتق ~~لان ما بقي ثابت في حق العبد دون المولى بمنزلة جميع المال إذا لم يجد منه ~~شيئا في يد العبد المحجور ولو دفع إليه رجل متاعا بضاعة فباعه العبد جاز ~~بيعه لأنه من أهل البيع وبيعه لاقى ملك المبضع برضاه فينفذ وهذا لان نفوذ ~~البيع بالتكلم بالايجاب والقبول ولا ضرر على المولى في ذلك وإذا جاز البيع ~~كان الثمن للآمر والعهدة على الآمر حتى يعتق لان في إلزام العهدة العبد ~~اضرارا بمولاه وذلك لا يجوز بغير رضاه فإذا تعذر ايجاب العهدة عليه تعلقت ~~العهدة بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إليه من هذا العقد بعد المباشرة هو ~~المبضع فإذا عتق العبد لزمه العهدة لأنه من أهل التزام العهدة في حقه وإنما ~~امتنع لزومها في حق المولى وقد سقط حقه بالعتق وان وجد المشترى بالمباع ~~عيبا فالخصم فيه الآمر ما لم يعتق العبد كما لو كان باشر العقد بنفسه إذ ~~جعل العبد رسولا فيه إلا أن اليمين في حقه بالعلم لأنه يستحلفه على مباشرة ~~غيره وفى استحلافه على البتات على فعل الغير اضرار به ولو أعتق العبد مولاه ms6674 ~~وأذن له في التجارة صارت الخصومة لحقه لأنه صار منفك الحجر عنه بالاذن كما ~~يصير منفك الحجر عنه بالعتق وقد زال المانع من لحوق العهدة إياه وهو انعدام ~~الرضا من المولى به فإن كان المشترى قد أقام البينة على العيب قبل أن يعتق ~~العبد ثم عتق فهو الخصم في ذلك ولكن يقضى بتلك البينة فلا يحتاج المشترى ~~إلى اعادتها لأنه أقام البينة على من هو خصم وهو الآمر فلا يحتاج إلى ~~اعادتها وان تحولت الخصومة إلى العبد كما لو كان البائع حرا فأقام البنية ~~عليه ثم مات فورثه وارثه وكذلك لو أقام شاهدا واحدا قبل العتق لم يكلف ~~اعادته على العبد ويحكم عليه إذا أقام شاهدا آخر به على العبد لان الحجة قد ~~تمت فان قضى القاضي على العبد بالرد بالعيب ونقض البيع فإن كان الآمر هو ~~الذي قبض الثمن من المشترى لزم الثمن الآمر وليس على العبد منه لا قليل ولا ~~كثير لان وجوب رد الثمن باعتبار القبض دون العقد والقابض كان هو الآمر دون ~~العبد فعليه أن يرده وهكذا إذا كان الوكيل حرا وكان الموكل هو الذي قبض ~~الثمن من المشترى فإن كان قبضه العبد فهلك عنده أخذ العبد به لأنه هو ~~القابض للثمن بحكم العقد فعليه رده إذا انتقض العقد فيرجع بذلك على الامر ~~لان قبضه كان صحيحا في حق الآمر ولهذا برئ المشترى به فكان هلاكه في يده ~~كهلاكه PageV25P094 # في يد الآمر ولأنه في القبض كان عاملا له بأمره فيرجع عليه بما يلحقه من ~~العهدة بسببه ولو كان مكان العبد صبي محجور أو معتوه كانت العهدة في جميع ~~هذه الوجوه على الآمر والخصومة معه واليمين على العلم وهو الذي يرد الثمن ~~ولا تنتقل العهدة عن الصبي والمعتوه بالادراك والإفاقة لان التزامهما ~~العهدة غير صحيح في حقهما وإذا لم يكن العاقد من أهل التزام العهدة وجبت ~~العهدة على من هو أقرب الناس من هذا العبد بعد العاقد وهو الآمر المنتفع به ~~وإذا وجب للعبد المأذون على رجل ms6675 دين من ثمن مبيع أو إجارة أو قرض أو ~~استهلاك ثم حجر عليه مولاه فالخصم فيه العبد لأنه باشر سبب الالتزام في حال ~~انفكاك الحجر عنه وتأثير الحجر عليه بعد ذلك في منع لزوم العهدة إياه ~~بمباشرة السبب ابتداء لا في اسقاط ما كان لزمه فان دفع الذي عليه الدين إلى ~~العبد برئ كان عليه الدين أولم يكن لأنه حين عامل العبد فقد استحق براءة ~~ذمته بتسليم الدين إليه فلا يتغير ذلك بالحجر عليه بعد ذلك وان دفعه إلى ~~مولاه برئ أيضا إن لم يكن على العبد دين لان كسبه خالص حق المولى وبقبض ~~العبد يتعين الملك له فهو نظير الموكل إذا دفع الثمن المشترى إليه وإن كان ~~عليه دين لا يبرأ بدفعه إلى المولى لان كسبه الآن حق غرمائه والمولى من ~~كسبه كأجنبي آخر ما لم يقض دين غرمائه فلا يبرأ المديون بالدفع إلى المولى ~~صيانة لحق الغرماء إلا أن يقضى المولى الدين فان قضاء برئ المطلوب من ~~الديون لان المانع قد زال وهو حق الغرماء في كسبه واستدامة القبض في ~~المقبوض بعد سقوط الدين عن العبد كانشائه ولأنه لا يشتغل بنقض شئ ليعاد ~~مثله وبعد سقوط الدين عن العبد لو نقضنا قبض المولى احتجنا إلى اعادته لان ~~العبد يقبضه فيسلمه إليه بخلافه حال قيام دينه لأنه يقبضه ليقضى به دينه ~~فان مات العبد بعد حجره ولا دين عليه فالخصم في ذلك المولى لان كسبه خالص ~~حق المولي فيكون هو أحق الناس باستيفائه وإن لم يمت ولكن المولى أخرجه من ~~ملكه فليس للعبد أن يقبض شيئا منه ولا يكون خصما فيه لان منافعه صارت ~~للمشترى فالمقبوض يسلم للبائع فلا يكون للعبد أن يصرف المنافع التي هي ملك ~~المشتري إلى القبض والخصومة فيما ينتفع به البائع وان قبض لم يبرأ الغريم ~~بقبضه لأنه خرج من أن يكون خصما فيه حكما فكان قبضه كقبض أجنبي آخر ~~والمقبوض للبائع ولا يبرأ المديون بتسليم ملك البائع إلى عبد غيره وقد ~~انقطعت خصومة العبد ms6676 عن ذلك أن كان عليه دين أو لم يكن لأنه لما انتقل الملك ~~إلى المشترى صار العبد في تلك الخصومة كالمستهلك فان تجدد PageV25P095 # سبب الملك فيه بمنزلة تبدل عينه ولكن الخصم في ذلك هو المولى لأنه كان ~~خلفا عن العبد فإنما هو غنم تلك التصرفات فكذلك في الغرم والخصومة فيه يكون ~~خلفا عنه فيقبضه فإن لم يكن عليه دين فهو سالم له لأنه كسب عبده وإن كان ~~عليه دين فالمولى هو الخصم أيضا في الخصومة في جميع ماله على الناس وغيره ~~إلا أنه إذا قضى بذلك لم يكن للمولى قبضه لان حق الغريم في كسبه مقدم على ~~حق المولى ولم يوجد الرضا من الغرماء بقبض المولي لذلك وهو ليس بمؤتمن على ~~حق الغرماء فاما أن يقبض الغرماء دينهم من المقبوض فيكون ما بقي للمولى ~~لأنه كسب عبده وقد فرغ من دينه ولو كان المولي أعتقه كان العبد هو الخصم في ~~قبض جميع ذلك لأنه هو المباشر لسببه وقد خلصت له منافعه بعد العتق وكذلك لو ~~باعه المولي فأعتقه المشتري فالعبد هو الخصم في جميع ذلك لخلوص منافعه له ~~وقد كان المانع له من الخصومة قبل العتق كون منافعه للمشترى وقد زال ذلك ~~بالعتق وإذا باع العبد المأذون متاعا من رجل بألف وتقابضا ثم حجر عليه ~~المولي فوجد المشتري بالمتاع عيبا فالخصم فيه العبد لان ملك المولي في ~~منافع باق بعد الحجر وقد كان لزمه العهدة لمباشرته سببه باذن المولي فان ~~قامت عليه بينة وحكم برده عليه فأبى المشترى أن يدفعه حتى يقبض الثمن فله ~~ذلك لان حال المشتري بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم وقد كان له أن يحبس ~~المبيع ليستوفى الثمن فللمشتري بعد الفسخ أن لا يرده حتى يستوفى الثمن فإن ~~لم يكن في يد العبد مال وعليه دين بدئ بالمتاع فبيع وأعطى المشترى ثمنه لان ~~حقه في المتاع مقدم على حق سائر الغرماء فان دينه بدل هذا المتاع والمتاع ~~محبوس به كالمرهون في يد المرتهن فلهذا يبدأ من ms6677 ثمن المتاع بدينه فان فضل ~~من ثمن المتاع شئ فهو لغرماء العبد وان نقص فالمشترى شريك غرماء العبد في ~~رقبته بما بقي من دينه لان دينه واجب بسبب ظاهر لا تهمة فيه وان جهل ~~المشترى فدفع إليه المتاع ثم جاء بعد ذلك يطلب الثمن فهو أسوة الغرماء في ~~المتاع وفي رقبته لان تقدمه عليهم في ثمن المتاع باعتبار يده وقد انعدم ~~باخراجه من يده فهو نظير البائع إذا سلم المبيع إلى المشترى ثم مات المشترى ~~كان هو أسوة سائر الغرماء في ثمن المشترى وغيره من تركته ولو لم يقم بينة ~~على العيب وطلب اليمين فالثمن على العبد دون مولاه لان العبد هو الذي باشر ~~هذا البيع وهو الخصم فيما يدعي من العيب فيه بعد الحجر كما قبله فيكون ~~اليمين عليه فان نكل عن اليمين رد المتاع عليه بالعيب وكان حاله بمنزلة ما ~~إذا قامت البينة بالعيب كما لو كانت الخصومة في العيب قبل الحجر عليه ثم ~~PageV25P096 # هذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله واضح لأنه يجعل أثر الاذن في بقايا ~~تجارته بحاصل الاذن وكذلك عندهما لان المشترى استحق رد المتاع عليه والرجوع ~~بالثمن عند نكوله حالة العقد فلا يتغير ذلك الاستحقاق بالحجر عليه وكذلك لو ~~أقر بالعيب عند القبض وهو عيب لا يحدث مثله لأنه لا تهمة في اقراره والقاضي ~~يتيقن بدون اقراره أن العبد كان عنده وإن كان يحدث مثله لم يرده عليه ~~القاضي باقراره لان اقراره بمنزلة انشاء تصرف منه باختياره وهو غير صحيح ~~منه في حق مولاه بعد الحجر إذا لم يكن في يده كسب بالاتفاق وههنا لا كسب في ~~يده فلا يكون اقراره ملزما مولاه شيئا ولا يكون هو خصما فيه بعد ذلك لأنه ~~أقر به فلا يتمكن من الانكار بعد ذلك ليقام عليه البينة كالوصي إذا أقر على ~~اليتيم بدين لا يكون هو خصما فيه بعد ذلك ولكن المولي هو الخصم فيه لأنه ~~خلف عنه في غنمه فكذلك في الخصومة فان أقام المشترى البينة على ms6678 العيب رده ~~فإن لم يكن له بينة استحلف المولى على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير فان ~~نكل عن اليمين وأقر بالعيب رده بالعيب فإن كان على العبد دين فكذب الغرماء ~~العبد والسيد بما أقرا به من العيب فاقرارهما يكون حجة في حقهما دون ~~الغرماء ويباع المتاع المردود في ثمنه فأعطى ثمنه المشترى فان فضل من ثمنه ~~الآخر شئ علي ثمنه الأول كان لغرماء العبد لان الفاضل كسب العبد فيصرف إلى ~~غرمائه وان نقص عنه كان الفضل في رقبة العبد إلا أن يباع فيبدأ من ثمنه ~~لغرمائه لان وجوب هذا الفضل كان باقرار المولى وهو غير صحيح في حق الغرماء ~~فيبدأ من ثمنه بحق غرمائه وان فضل من ثمنه شئ بعد قضاء دينهم كان للمشترى ~~لان الفاضل حق المولى وهو مقر بدين المشترى وإن لم يفضل شئ فلا شئ له وإن ~~لم يكن على العبد دين كان ثمن المتاع في رقبته وفي المتاع يباعان فيه ~~باقرار المولى بذلك للمشترى والحق له في الرقبة والكسب وان حلف المولى لم ~~يرد إن كان على العبد دين أو لم يكن فإذا عتق رد عليه باقراره لان اقراره ~~حجة في حقه وإنما كان المانع من العمل حق المولى فإذا عتق صار كالمجدد لذلك ~~الاقرار بعد العتق فيرد عليه ويلزمه الثمن والمتاع له وإذا باع المأذون ~~متاعا له بألف درهم وقبض الألف فضاعت من يده ثم حجر عليه مولاه وفي يده ألف ~~درهم ثم طعن المشترى بعيب في المتاع فأقر به العبد ومثله يحدث فهو مصدق في ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه أقر للمشترى بألف درهم عند رد المتاع ~~عليه ولو أقر له بألف درهم مطلقا وفي يده ألف درهم صح اقراره في قول أبي ~~حنيفة باعتبار ما في يده ولا يصح PageV25P097 # في قولهما وقد بينا هذا فإن كان المولى قبض من يده ذلك المال قبل اقراره ~~بالعيب لم يصدق لان اقراره صحيح باعتبار ما في يده ولم يبق في يده شئ حين ms6679 ~~قبض المولى منه وكذلك لو كان في يده مال وعليه دين مثله لان ما في يده ~~مستحق لغرمائه فلا يمكن تصحيح اقراره فيه وحاله كحال ما لو لم يكن في يده ~~شئ سواه ولو باع المأذون متاعا له ثم حجر عليه المولى ثم باعه مولاه فوجد ~~المشترى بالمتاع عيبا فليس العبد خصما فيه ولكن الخصم هو المولى إن كان على ~~العبد دين حين باعه مولاه أولم يكن لان منافعه بالبيع صارت مملوكة للمشترى ~~فلا يتمكن من صرفه إلى خصمائه بغير رضى المشترى فان قامت البينة بالعيب رد ~~المتاع وبيع في ثمنه وكان المشترى أحق به من الغرماء فإن لم يف بحقه حاص ~~الغرماء فيما قبض من ثمن العبد لان دينه ثبت بالبينة وهو حجة في حق الغرماء ~~وإن لم يكن له بينة على العبد ولكن أقر به المولى أو نكل عن اليمين فكذلك ~~إلا أن المشترى لا يحاص الغرماء بما بقي من حقه لان اقرار المولى ونكوله لا ~~يكون حجة في حق الغرماء ولا يضمن المولى له شيئا لان الغرماء إنما قبضوا ~~ثمن العبد منه بقضاء القاضي لهم به ولو حجر المولى على العبد ولم يبعه ثم ~~طعن المشتري بعيب في المتاع فصدقه به العبد وناقضه البيع بغير قضاء قاض ~~والعيب مما يحدث مثله أولا يحدث مثله فمناقضته إياه باطلة لان قبوله بالعيب ~~بغير قضاء قاض بمنزلة الإقالة والإقالة كالبيع الجديد في حق غير المتعاقدين ~~فيكون هذا في حق المولى كشراء العبد إياه ابتداء بعد الحجر فان أذن له ~~المولى بعد ذلك لم تجز تلك الإقالة إلا أن يجيز أو يجدد الإقالة بعد الاذن ~~بمنزلة الشراء المبتدأ في حال الحجر فإنه لا ينفذ بالاذن إلا أن يجيزه أو ~~يجدده فإن كان العبد أقر بالعيب في حال الحجر وليس في يده مال ثم أذن له ~~المولى في التجارة لم يؤخذ بذلك الاقرار لان تأثير الاذن في تنفيذ ما ينشئه ~~من التصرف بعد الاذن لا في تنفيذ ما كان سبق الاذن إلا ms6680 أن يقر اقرارا جديدا ~~بعد الاذن فحينئذ هو مؤاخذ به كاقراره بدين آخر عن نفسه فان قال المشترى ~~أقررت بالعيب بعد الاذن وقال العبد أقررت به في حالة الحجر أخذ باقراره ~~لأنه أضاف الاقرار إلى حالة لا تنافى الالزام بحكم الاقرار إلا أن يكون ~~العبد صبيا فيكون القول قوله حينئذ لإضافة الاقرار إلى حالة معهودة تنافى ~~الالتزام بحكم الاقرار أصلا إلا أن يقيم المشترى البينة انه أقر به بعد ~~الاذن الآخر أو في الاذن الأول فالثابت بالبينة يكون كالثابت معاينة ولو ~~دفع أجنبي متاعا له إلى عبد مأذون يبيعه له بغير إذن مولاه فباع فهو جائز ~~لان التوكيل بالبيع من صنيع التجار PageV25P098 # والمأذون يحتاج إلى ذلك لأنه يستعين بالناس في مثله ومن لا يعين غيره لا ~~يعينه غيره عند حاجته والعهدة على العبد إذا كان عليه دين أو لم يكن لان ~~هذا التصرف مما يتناوله الفك الثابت بالاذن وكذلك لو كان دفع مولاه إليه ~~متاعا يبيعه له وعليه دين فان المولى لا يكون دون أجنبي آخر في الاستعانة ~~به في البيع فان حجر المولى على العبد ثم طعن المشترى بعيب في المتاع ~~فالعبد خصم في ذلك كما لو كان باع المتاع لنفسه وهذا لان المشترى استحق ~~الخصومة معه في العيب فلا يبطل حقه بحجر المولى فان رد عليه بينته أو باباء ~~يمين أو كان عيبا لا يحدث مثله بيع المتاع في الثمن فان بقي منه شئ كان في ~~عتق العبد لأنه في حكم العهدة بمنزلة ما لو باشر العقد لنفسه إلا أنه يرجع ~~به على الأجنبي إن كان باعه له وعلى المولى ان باعه له لان الحق في كسبه ~~ورقبته لغرمائه والمولى كأجنبي آخر في هذه الحالة وإنما لحقته العهدة بسبب ~~عقد باشره له فرجع به عليه فإن كان المولى والأجنبي معسرين حاص المشترى ~~الغرماء في رقبة العبد ما بقي شئ ء من حقه لان دينه ثابت بسبب ظاهر في حق ~~الغرماء ثم يرجع المشترى بما بقي بعد ذلك من ms6681 حقه على الآمر ويرجع عليه ~~الغرماء أيضا بما أخذه المشترى من ثمن العبد لان ثمن العبد حقهم وقد أخذ ~~المشتري بعض ذلك بسبب دين كان العبد في التزامه عاملا للآمر فيرجعون عليه ~~بذلك فيقتسمونه بالحصة وإن كان العبد أقر بالعيب وهو يحدث مثله فاقراره ~~باطل لأنه محجور عليه فلا يكون اقراره حجة في حق المولى والغرماء ولا يكون ~~خصما فيه بعد ذلك ولكن رب المتاع هو الخصم فيه لان المنفعة في هذا العقد ~~كانت له فان أبى اليمين أو قامت البينة على العيب أو أقر به رده عليه وأخذ ~~منه الثمن أن كان قبضه من العبد أو هلك عند العبد لان العبد كان وكيلا عنه ~~فيده في الثمن كيد الموكل وان حلف على العيب ثم عتق العبد ورده المشترى ~~عليه باقراره الذي كان في حال الحجر وأخذ منه اليمين فكان المتاع للعبد ~~المعتق لأنه كالمجدد لذلك الاقرار بعد العتق ولان اقراره ملزم إياه في حقه ~~وقد خلص الحق له بالعتق (باب اقرار المولى على عبده المأذون) (قال رحمه ~~الله) وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ثم أقر عليه بدين أكثر من قيمته ~~وأنكره العبد فالدين كله لازم لان اقراره في الصورة على العبد وفي الحكم ~~على نفسه فالحكم الثابت في حالة الرق بيع الرقبة في الدين أو قضا الدين من ~~كسبه وذلك استحقاق على المولى PageV25P099 # واقراره على نفسه صحيح فيخير المقر له بين ان يطلب بيعه في الدين وبين ان ~~يختار استسعاءه في جميع الدين وكذلك لو أقر عليه بكفالة بأمره فان كفالة ~~العبد بأمر المولى صحيحة ملزمة إياه بمنزلة التزام الدين بغيره من الأسباب ~~فإن كانت قيمته ألف درهم فأقر المولى عليه بدين عشرة آلاف درهم ثم أعتقه ~~فعلى المولى قيمته للغرماء لأنه بالاعتاق أتلف عليهم مالية الرقبة فيكون ~~ضامنا لهم قيمته ويرجعون أيضا على العبد بقدر قيمته لان المالية هي حقهم ~~سلمت للعبد بالعتق والاقرار تصرف من المولى عليه باعتبار تلك المالية وهو ~~بملك الرقبة يملك أن يلزمه ms6682 السعاية في مقدار قيمته بعد العتق بتصرفه (ألا ~~ترى) انه لو رهنه ثم أعتقه وهو معسر يجب على العبد السعاية بقدر قيمته ~~وكذلك لو أقر انه مرهون عند فلان بدين له عليه ثم أعتقه وهو معسر كان على ~~العبد السعاية في مقدار قيمته فكذلك إذا أقر عليه بالدين وهذا لان محل ~~الدين الذمة ولكن الدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لمالية رقبته وهذه ~~المالية ملك المولى والذمة مملوكة للعبد وفي مقدار مالية الرقبة اقرار ~~المولى كاقرار العبد لمصادفته ملكه فيلزمه السعاية فيه بعد العتق وهذا ~~المعنى ينعدم في الزيادة على قدر القيمة فلا يسعى العبد فيه بعد العتق لان ~~الكسب بعد العتق خالص ملكه فلا يلزمه أن يؤدى منه الا مقدار ما هو ثابت في ~~حقه فأما قبل العتق فالكسب ملك المولى والمولى مقر بان حق المقر له في ~~الكسب مقدم على حقه فلهذا يقضى جميع الدين من كسبه قبل العتق ثم وجوب قيمة ~~المالية علي المولي لا يمنع وجوب السعاية علي العبد بقدر قيمته لان السبب ~~مختلف فان السبب في حق المولى اتلاف مالية الرقبة وفي حق العبد وجوب الدين ~~عليه في مقدار القيمة باعتبار نفوذ تصرف المولي عليه وعلي هذا لو أبرؤا ~~المولى من القيمة أو قومت عليه لم يرجعوا علي العبد الا بقدر قيمة العبد ~~لان الثابت في حقه يتصرف المولى عليه بعد العتق هذا القدر وكذلك لو سعى لهم ~~العبد في خمسة آلاف ثم أعتقه المولى في صحته ثم مات ولم يدع شيئا فعلي ~~العبد أن يسعى لهم في قيمته لان ما استوفوا كان من ملك المولى وذلك لا يمنع ~~وجوب السعاية علي العبد بعد العتق في مقدار قيمته يتصرف المولى عليه إلا أن ~~يكون ما بقي من الدين أقل منها فحينئذ يلزمه السعاية في الأقل بمنزلة ~~المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر يلزمه السعاية في الأقل من قيمته ومن ~~الدين وهذا لأنه إذا سعى في مقدار الدين وقد وصل إلى الغرماء كمال حقهم فلا ~~معنى ms6683 لا يجاب السعاية عليه في شئ بعد ذلك ولو كان العبد أقر بالدين أيضا ~~لزمه الدين كله كما PageV25P100 # لو لم يوجد الاقرار من المولى به أصلا وهذا لان الاقرار من العبد التزام ~~في ذمته وهو خالص حقه وفي الذمة سعة فيثبت جميع الدين باقراره في ذمته ~~ويؤاخذ به بعد العتق فأما اقرار المولى عليه باعتبار ماليته فلا يثبت به في ~~حق العبد الا بعد ما يتسع له المحل ولو أقر عليه المولى بدين عشرة آلاف ~~وأنكرها عليه العبد فبيع في الدين واقتسم الغرماء ثمنه فلا سبيل لهم على ~~العبد عند المشترى لان الدين الذي أقر به المولى عليه لا يكون أقوى من دين ~~واجب عليه ظاهرا وهناك إذا بيع في الدين لم يكن للغرماء عليه سبيل عند ~~المشترى وهذا لان المشترى غير راض باستحقاق شئ عليه بالدين ولا يسلم الثمن ~~للغرماء ما لم يسقط حقهم عن مطالبة في ذلك المشترى لأنهم ان تمكنوا من ~~مطالبته رده المشترى بالعيب ورجع بالثمن فان أعتقه المشترى رجع الغرماء علي ~~العبد بقيمته لان مقدار القيمة بما أقر به المولى عليه ثبت لزومه في حق ~~العبد بعد العتق بمنزلة جميع الدين الثابت باقرار العبد أو بتصرفه فكما ~~يطالب هناك بجميع الدين بعد العتق يطالب ههنا بقيمته بعد العتق ولو لم يبع ~~في الدين حتى دبره المولى فللغرماء الخيار بين تضمين المولى قيمته وبين ~~استسعاء المدبر في جميع دينهم لان المولى بالتدبير صار مفوتا عليهم مالية ~~الرقبة بالبيع في الدين فينزل ذلك منزلة الاعتاق في ايجاب ضمان القيمة لهم ~~على المولى إلا أن الفرق بين هذا وبين الاعتاق من وجهين أحدهما ان هناك إذا ~~ضمنوا المولى قيمته رجعوا علي العبد بقدر قيمته أيضا وههنا لا شئ لهم علي ~~العبد حتى يعتق لان كسب المدبر للمولى وهم قد استحقوا على المولى مالية ~~الرقبة حين ضمنوه فلا يبقى لهم سبيل علي كسب هو ملك المولى وهناك كسب العتق ~~ملكه فتضمينهم المولى قيمته لا يمنعهم من الرجوع على المعتق ms6684 بقيمته ليؤدي ~~من كسبه والثاني ان هناك لا يكون لهم استسعاء العبد الا في مقدار قيمته ~~وهنا لهم حق استسعاء المدبر في جميع دينهم لان الكسب بعد التدبير ملك ~~المولى والمولى مقر بجميع الدين وكون المقر له أحق بالكسب منه وهناك الكسب ~~بعد العتق ملك العبد وهو منكر للدين فلا يلزمه أن يؤدى منه الا مقدار ما ~~يقدر فيه تصرف المولى عليه فان أعتقه بعد التدبير ههنا أخذوه بقيمته فقط ~~لان الكسب بعد العتق ملكه وان أدى خمسة آلاف ثم أعتقه المولى أخذوا منه ~~أيضا قيمته وبطل ما زاد على ذلك لان المستوفى من ملك المولي فلا يمنع ذلك ~~وجوب مقدار القيمة عليه بعد العتق لنفوذ تصرف المولى عليه في ذلك القدر ولو ~~لم يدبره حتى مرض المولى فأعتقه ثم مات ولا مال له غيره فعليه أن يسعى ~~PageV25P101 # في قيمته فيأخذه الغرماء دون الورثة لان المولى بالاعتاق صار ضامنا مقدار ~~قيمته للغرماء والعتق في المرض وصية فيتأخر عن الدين فعلى العبد أن يسعى في ~~قيمته لرد الوصية ويأخذه الغرماء باعتبار انه تركة الميت وحق الغريم في ~~تركته مقدم على حق الوارث ثم يأخذ الغرماء العبد بعد ذلك أيضا بقيمته لأنه ~~قد لزمه بعد العتق مما أقر به المولى مقدار قيمته ولا شئ للورثة ولا لغرماء ~~المولى من ذلك لان ما سعى فيه العبد بدل ماليته ودينه في ماليته مقدم على ~~دين غرماء المولى لان حق غرماء المولى يتعلق بماليته بمرضه وحق غريم العبد ~~كان ثابتا في ماليته قبل ذلك فلهذا لا يكون لغرماء المولي مزاحمة مع غرماء ~~العبد في شئ مما سعى فيه العبد وإن كان إنما أقر على العبد بالدين في المرض ~~والمسألة على حالها كانت القيمة الأولى لغرماء المولى خاصة لان حقهم تعلق ~~بماليته لمرض المولى فاقراره على العبد بالدين بعد ذلك بمنزلة اقراره على ~~نفسه وكما لا مزاحمة للمقر له في المرض مع غريم الصحة في تركة المولى فكذلك ~~لا مزاحمة للمقر له في المرض ههنا والقيمة ms6685 الأولى التي سعى العبد فيها تركة ~~المولي فتكون لغرماء المولى خاصة ثم يسعى في قيمته لغرماء العبد خاصة لان ~~وجوب القيمة الثانية عليه باعتبار الدين الواجب عليه لاقرار المولى فيكون ~~ذلك لغرمائه خاصة وهذا لان حق غرماء المولى تعلق بمالية الرقبة وقد سلمت ~~لهم تلك المالية ولو لم يقر عليه بالدين ولكن أقر عليه بجناية خطأ فإنه ~~يدفعه بها أو يفديه لان موجب جناية العبد على المولى فان المستحق بالجناية ~~نفس العبد علي المولى فاقراره عليه بالجناية بمنزلة البينة والمعاينة فيدفع ~~بها أو يفديه وكذلك لو أقر على أمة في يدي العبد أو عبد في يديه بدين أو ~~جناية كان مثل اقراره على العبد بذلك لان كسب العبد ملك المولى كرقبته فان ~~أعتقها بعد ذلك فهو بمنزلة ما ذكرنا من اعتاقه العبد بعد الاقرار عليه ~~بالدين واقرار الأب والوصي على الصبي المأذون له في التجارة أو على عبده ~~باطل لأنه لا ملك له على الصبي ولا في ماله فاقراره عليه يكون شهادة ~~وبشهادة الفرد لا يستحق شئ ثم ثبوت الولاية للأب والوصي على الصبي بشرط ~~النظر وليس في اقرارهما عليه في معنى النظر له عاجلا ولو أذن الصبي التاجر ~~لعبده في التجارة ثم أقر الصبي على عبده بدين أو جناية خطأ وجحده العبد كان ~~اقرار الصبي عليه في جميع ذلك بمنزلة اقرار الكبير لأنه بالاذن له في ~~التجارة صار منفك الحجر بمنزلة ما لو صار منفك الحجر عنه بالبلوغ واقراره ~~بعد البلوغ على عبده بذلك صحيح فكذلك بعد الاذن وكذلك المكاتب أو العبد ~~المأذون يأذن لعبده في التجارة PageV25P102 # ثم يقر عليه ببعض ما ذكرنا فهو بمنزلة اقرار الحر على عبده لان بالكتابة ~~والاذن له في التجارة يصير منفك الحجر عنه في الاقرار بالدين والعين إذا ~~أقر به على نفسه فكذلك فيما يقربه على عبده لان صحة اقراره على العبد ~~باعتبار أن المستحق به ملك المقر والمكاتب والمأذون في هذا أسوة الحر وإذا ~~اشترى المكاتب ابنه أو أباه أو ولد له ms6686 من المكاتبة ولد فهو مأذون له في ~~التجارة وإن لم يأذن له المكاتب قال لأنه مكاتب معه فان المكاتب بمنزلة ~~الحر يدا وولده ووالده بينهما بعضية فكما يثبت باعتبار هذا السبب حقيقة ~~الحرية له إذا ملكه الحر فكذلك يثبت له الحرية يدا إذا ملكه المكاتب لان ~~ملك المكاتب يحتمل هذا القدر (ألا ترى) انه يكاتب عبده فيصح وبهذا يتبين أن ~~من قال من أصحابنا لا يكاتب أحد على أحد فذلك وهم منه قاله من غير تأمل في ~~الروايات المنصوصة وإذا ثبت انه صار مكاتبا فمن ضرورته الاذن له في التجارة ~~لان انفكاك الحجر بالكتابة أقوى منه بالاذن له في التجارة فان أقر عليه ~~المكاتب بدين لم يصدق عليه لان من يكاتب عليه صار ملكا للمولى داخلا في ~~كتابته كنفس المكاتب واقراره على مكاتب مولاه ليس بصحيح (ألا ترى) أنه لا ~~يملك أن يشغله بالدين بطريق الرهن فكذلك لا يملك الاقرار عليه بالدين إلا ~~أن المقر له أحق بما يكسبه وبما في يده من مال كان اكتسبه ولم يأخذه منه ~~المكاتب لان المكاتب كان أحق بكسبه وأخذه فيستعين به على أداء بدل الكتابة ~~وقد أقر أن المقر له بالدين أحق بهذا الكسب واقراره صحيح في حق نفسه فإن ~~كان المكاتب قد أخذ منه قبل اقراره مالا فان ذكر المكاتب ان الدين وجب عليه ~~بعد قبضه المال منه فالقول قوله ولا حق للغريم فيما قبضه لان بقبض المكاتب ~~يخرج ذلك من أن يكون كسباله والدين إنما يلزمه في كسبه وكسبه ما في يده عند ~~وجوب الدين عليه أو ما يكتسبه بعد ذلك وان ذكر أنه وجب عليه قبل قبضه ~~فالغريم أحق به منه لا قراره بتعلق حق الغريم به قبل أن يقبضه منه المولى ~~وان اختلفا في ذلك فالقول قول المكاتب في ذلك مع يمينه على علمه لان الغريم ~~يدعي استحقاق ذلك المال عليه والمكاتب منكر لذلك ولو أقر عليه المكاتب ~~بالدين ثم أدى فعتق عتق هذا معه لكونه داخلا في كتابته ms6687 ولا شئ على واحد ~~منهما في ذلك الدين أما على المكاتب فلانه لم يتلف على الغرماء شيئا من محل ~~حقهم إذ لا حق لهم في مالية رقبتهم ما دام مكاتبا وأما على المقر له فلان ~~اقرار المكاتب عليه باطل وإنما كان يأخذ كسبه باعتبار أن المكاتب أحق بذلك ~~الكسب وبعد العتق الكسب خالص ملكه PageV25P103 # فلا يلزمه أداء شئ منه باقرار المكاتب عليه ولو كان اشترى أخاه أو ذا رحم ~~محرم فيه فالجواب كذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان هؤلاء ~~يتكاتبون عليه عندهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فهذا بمنزلة اقراره على ~~عبده لأنهم لا يتكاتبون عليه فإذا أدى المكاتب عتق وعتقوا جميعا لأنه ملك ~~ذا رحم محرم منه ويضمن المكاتب من الدين الذي أقر به قدر قيمة المقر عليه ~~يوم عتق ثم يكون على المقر عليه الأقل من قيمته وما بقي من الدين بمنزلة ~~الحر إذا أقر على عبده ثم أعتقه وهذا لان حق المقر له تعلق بمالية رقبته ~~حين كان يجوز له بيعه ولو كان حين اشترى ابنه أو أباه أقر عليه بجناية خطأ ~~فاقراره عليه باطل لان موجب جناية المكاتب يكون عليه دون مولاه ومن يكاتب ~~على المكاتب فهو مملوك للمولى فلهذا بطل اقرار المكاتب عليه بالجناية عليه ~~فان اكتسب مالا كان المكاتب أحق به من صاحب الجناية لان جناية المكاتب لا ~~تكون مالا الا بقضاء القاضي ولهذا لو جنى المكاتب ثم عجز فرد في الرق يدفع ~~به أو يفدى ولا يباع فيه فقبل قضاء القاضي لا تكون جنايته متعلقة بكسبه ~~فلهذا كان كسبه للمكاتب دون صاحب الجناية فإن لم يأخذه المكاتب منه حتى مات ~~المقر له عليه بالجناية أخذ صاحب الجناية من ذلك المال الأقل من قيمته ومن ~~أرش الجناية لان بموته تحقق اليأس عن دفعه فصارت جنايته مالا بمنزلة قضاء ~~القاضي به فيتعلق بكسبه وما بقي من المال في يده فهو في كسبه فينفذ اقرار ~~المكاتب فيه ولو كان المكاتب قبض منه ms6688 كسبه قبل موته لم يكن لصاحب الجناية ~~على ذلك سبيل لأنه إنما تصير جنايته مالا بعد موته وما أخذه قبل ذلك خرج عن ~~أن يكون كسباله فلا يثبت فيه حق ولى الجناية بمنزلة ما لو أخذ منه كسبه ثم ~~أقر عليه بدين لزمه بعد ما أخذه ولو لم يمت ولم يأخذ منه المكاتب كسبه حتى ~~أدى المكاتب فعتقا فالكسب كله للمكاتب ولا شئ لصاحب الجناية فيه ولا على ~~واحد منهما لان اقراره بالجناية عليه كان باطلا قبل العتق وقد ازداد بالعتق ~~بعدا عنه فلا وجه للحكم بصحة اقراره عليه بعد العتق والجناية إنما تصير ~~مالا بعد العتق وبعد العتق لا حجة له عليه بالجناية فلهذا لا يجب شئ للمقر ~~له على واحد منهما ولو كان المكاتب أقر عليه بجناية خطأ ثم أقر عليه بدين ~~ثم اكتسب المقر عليه مالا كان صاحب الدين أحق به لان الجناية لا تصير مالا ~~الا بقضاء القاضي وما لم يصر مالا لا يتعلق صاحب الجناية بالكسب فيكون ما ~~اكتسب لصاحب الدين خاصة إذ لا مزاحم له فيه فإذا لم يأخذه حتى مات تحاص فيه ~~صاحب الجناية الأقل من قيمته ومن أرش الجناية وصاحب PageV25P104 # الدين بدينه لأنه رفع الناس عن الدفع بموته فتصير الجناية مالا والكسب في ~~يده على حاله فيتعلق حق صاحب الجناية به لان الوجوب وان تأخر فقد كان بسبب ~~سابق على حق صاحب الدين فكان حق صاحب الدين أحق بدينه لان لكل واحد من ~~الخصمين نوع قوة من وجيه أما حق صاحب الجناية فلسبق السبب وأما حق صاحب ~~الدين فلانه تعلق بالكسب كما أقر به فلهذا الحق سبق من حيث التعلق بالكسب ~~وللآخر سبق من حيث السبب فيستويان في القوة ويتحاصان في الكسب وكذلك أن كان ~~المكاتب أخذ منه قبل موته كان أخذه غصبا باعتبار أن حق صاحب الدين فيه مقدم ~~على حقه فكونه في يده وكونه في يد المقر عليه سواء ولو لم يمت ولكن المكاتب ~~أدى الكتابة كان صاحب الدين أحق ms6689 بذلك المال وبطلت الجناية لان الجناية لو ~~صارت مالا إنما تصير مالا بعد العتق ولا وجه لذلك لانعدام الحجة فاقرار ~~المكاتب لا يكون حجة على المقر عليه بعد العتق باعتبار نفسه ولا باعتبار ~~كسبه والجناية إنما تصير مالا على أن تكون دينا في ذمته ثم يقضى من كسبه ~~فإذا انعدم ذلك بعد العتق كان صاحب الدين أحق بذلك المال فان فضل من حقه شئ ~~كان للمكاتب ولو أقر عليه أولا بدين ثم بجناية ثم مات المقر عليه وفى يده ~~مال بدئ منه بالدين لان الدين أقوى من حق صاحب الجناية فان أسبق سببا ~~وتعلقا بالكسب واعتبار اقرار المكاتب عليه لأجل الكسب وإنما يعتبر ذلك إذا ~~فرغ الكسب عن صاحب الدين فأما ما بقي من الدين فحق الغريم مقدم على حق ~~المكاتب فيه فلا يعتبر اقراره فيه بالجناية فان بقي شئ بعد الذي كان لصاحب ~~الجناية بموت المقر عليه صارت مالا وهذا الفاضل من الكسب حق المكاتب فأخذه ~~المقر له بالجناية لحكم اقراره ولو كان أقر بالدين أولا ثم بجناية ثم بدين ~~وهو يجحد ثم مات المقر عليه وفى يده مال فإنه يبدأ منه بالدين أولا لان حق ~~المقر له الأول أقوى من حق صاحب الجناية للسبق والتعلق بالكسب كما أقر به ~~وهو أقوى من حق صاحب الدين الآخر لأنه أسبق تعلقا بالكسب فان فضل من دينه ~~شئ تحاص فيه صاحب الجناية والدين الآخر لان الغريم الأول لما استوفى حقه ~~صار كأن لم يكن وكأنما يفي هو جميع الكسب وقد أقر عليه بالجناية ثم بالدين ~~وفي هذا هما يتحاصان لقوة في كل واحد منهما من وجه ولو لم يمت ولكن المكاتب ~~أدى فعتق بدئ بالدين الأول ثم بالدين الآخر فما فضل عن الدينين فهو للمكاتب ~~لما بينا أنه لا وجه لا يجاب المال عليه باقرار المكاتب بالجناية عليه بعد ~~العتق فكأنه ما أقر عليه الا بدين ثم بدين فيبدأ PageV25P105 # من كسبه بالدين الأول لأنه أقوى ولا مزاحمة للضعيف مع القوى ثم ms6690 بالدين ~~الآخر ولو أقر عليه بجناية ثم مات المقر عليه وفي يده مال فإنه يتحاص أصحاب ~~الجناية الأولى وصاحب الدين في ذلك المال لاستوائهما في القوة من حيث إن كل ~~واحد منهما له نوع قوة من وجه ثم يدخل صاحب الجناية الأخيرة مع صاحب ~~الجناية الأولى فيشاركه فيما أصاب لان صاحب الدين لما استوفى حقه خرج من ~~الدين وحق صاحب الجناية الأولى والجناية الأخيرة سواء (ألا ترى) أنه لو لم ~~يتخللهما الاقرار بالدين كانا مستويين في الكسب لان حق كل واحد منهما إنما ~~يصير مالا بعد موت المقر عليه ويتعلق بالكسب في وقت واحد والأسباب مطلوبة ~~لاحكامها لا لأعيانها فإذا كان صيرورة الجنايتين مالا في وقت واحد كانا ~~مستويين في الكسب كما لو أقر بهما معا فلهذا دخل صاحب الجناية الأخيرة مع ~~صاحب الجناية الأولى ويشاركه فيما أصابه * فان قيل هذا ليس بصحيح لان ما ~~يأخذه صاحب الجناية الأخيرة لا يسلم له وان صاحب الدين ما استوفى كمال حقه ~~فيكون له أن يأخذ من يد صاحب الجناية الأخيرة ما يصل إليه ويقول حقي مقدم ~~على حقك في الكسب * قلنا القول بهذا يؤدى إلى دور لا ينقطع أبدا لأنه إذا ~~أخذ ذلك منه لا يسلم له ولكن يأخذه منه صاحب الجناية الأولى لأنه يقول حقي ~~في الكسب مثل حقك فليس لك أن تفضل على بشئ من الكسب فإذا أخذ ذلك منه أتاه ~~صاحب الجناية الأخيرة واسترد ذلك منه لان حقه مثل حقه فلا يزال يدور هكذا ~~فلقطع هذا الدور قال لا يكون لصاحب الدين سبيل على ما يأخذه صاحب الجناية ~~الأخيرة فان استوفى صاحب الجناية الأولى وصاحب الدين حقهما وبقي شئ أضيف ~~ذلك الباقي إلى ما أصاب صاحب الجناية الأولى فاقتسم جميع ذلك صاحبا ~~الجنايتين نصفين حتى يستوفيا حقهما لان حقهما في الكسب سواء والمانع لصاحب ~~الجناية الأخيرة من المزاحمة حق صاحب الدين وقد انعدم ذلك بوصول كمال حقه ~~إليه ولو لم يمت المقر عليه ولكن المكاتب أدى فعتق فصاحب الدين ms6691 أحق بما في ~~يد المقر عليه حتى يستوفى دينه فما فضل عنه كان للمكاتب ولا شئ لصاحب ~~الجنايتين بعد عتق المقر عليه لما بينا ولو كان أقر عليه بجناية ثم بجناية ~~في كلام متصل أو منقطع ثم مات المقر عليه تحاصا في تركته لان كل واحدة من ~~الجنايتين إنما تصير مالا بعد موته وتعلقهما بالكسب في وقت واحد وفى مثله ~~المتقدم والمتأخر سواء كالمريض إذا أقر بدين ثم بدين ثم مات تحاصا في تركته ~~سواء كان الاقرار بكلام متصل أو منقطع ولو كان أقر عليه بدينين PageV25P106 # لرجلين في كلام متصل تحاصا أيضا في تركته لان في آخر كلامه ما يغير موجب ~~أوله وان موجب أول الكلام اختصاص المقر له بالكسب ويتغير ذلك بالاقرار ~~للثاني فيصير موجبه المشاركة بينهما في الكسب ومتى كان في آخر كلامه ما ~~يغير موجب أوله توقف أوله على آخره فكأنه أقر لهما جميعا وإن كان قطع كلامه ~~بين الاقرارين بدئ بالأول فان فضل عنه شئ كان للثاني سواء مات المقر عليه ~~أو أدى المكاتب مكاتبته لان صحة اقرار المكاتب عليه باعتبار الكسب وكما أقر ~~للأول بالدين تعلق حق المقر له بالكسب فاقراره بعد ذلك غير مقبول في اثبات ~~المزاحمة للثاني مع الأول وهو نظير الوارث إذا أقر على الميت بدين ثم بدين ~~فإنه يبدأ بما في يده بالدين الأول لهذا المعنى وإذا أذن للعبد في التجارة ~~وقيمته ألف درهم فأدان ألف درهم ثم أقر المولى عليه بدين ألف درهم وهو يجحد ~~ذلك ثم إن المولى أعتقه فالغريم الذي أدان العبد بالخيار لان حقه أقوى لأنه ~~دين من كل وجه والضعيف لا يظهر مع القوى فكأنه ليس لأحد عليه شئ سواه فإن ~~شاء ضمن المولي قيمة العبد باتلافه المالية المستحقة له بالاعتاق وان شاء ~~أخذ دينه من العبد لان دينه كان ثابتا في ذمة العبد قبل العتق فبالعتق ~~ازداد قوة ووكادة فان ضمنه المولى لم يكن للآخر على المولى ولا على العبد ~~شئ اما على المولي فلانه ms6692 ما أتلف الا مالية الرقبة وقد ضمن جميع بدلها مرة ~~واما على العبد فلان صحة اقرار المولى عليه باعتبار مالية الرقبة (ألا ترى) ~~أنه بعد العتق لا يسعى الا في مقدار مالية الرقبة لو لم يكن عليه دين آخر ~~وهنا لا فضل في مالية الرقبة على دين العبد فيبطل اقرار المولى عليه ~~لانعدام محله وان اختار الغريم أخذ دينه من العبد فللمقر له أن يأخذ المولى ~~بقيمة العبد لان المولى صار متلفا مالية الرقبة بالعتق ولم يغرم لصاحب دين ~~العبد شيئا حين اختار اتباع العبد فيجعل في حقه كأنه لم يكن على العبد دين ~~سوى ما أقر به المولى عليه فيكون للمقر له أن يضمنه قيمة العبد لان المولى ~~مصدق على نفسه وإن لم يكن مصدقا على عبده ولو كان المولى أقر على العبد ~~بدين ألفي درهم ولا دين عليه سواه وجحده العبد ثم صار على العبد ألف درهم ~~باقرار أو ببينة فإنه يباع فيضرب كل واحد منهما في ثمنه بجميع دينه لان ~~اقرار المولي عليه صادف محلا فارغا فإنه لم يكن عليه دين آخر حين أقر به ~~المولي فيثبت جميع ما أقر به المولى في حال رقه وإن كان أكثر من قيمته (ألا ~~ترى) ان للمقر له أن يستسعيه في جميع الدين وكذلك يثبت ما أقر به العبد على ~~نفسه بعد ذلك لبقائه مأذونا بعد اقرار المولي عليه فإذا بيع PageV25P107 # ضرب كل واحد منهما في ثمنه بجميع دينه كما لو حصل الاقراران من العبد ولو ~~كان اقرار العبد أولا بدئ به لان حق غريمه تعلق بمالية رقبته فاقرار المولى ~~بعد ذلك صادف مالية مشغولة وصحة اقراره باعتبار الفراغ فلا يظهر مع الشغل ~~فلهذا بدئ من ثمنه بما أقر به العبد علي نفسه بخلاف ما لو كان الاقرار ان ~~من العبد لان صحة اقراره باعتبار الاذن لا باعتبار الفراغ وكذلك ان بيع ~~بألفي درهم فخرج منهما ألف وتويت ألف كان الخارج منها للذي أقر له العبد ~~لان التاوي غير معتبر ms6693 وباعتبار الحاصل اقرار المولي لم يصادف الفراغ في شئ ~~مما أقر به فإن كان العبد أقر بألف ثم أقر عليه المولي بألف ثم أقر العبد ~~بألف فإنه يباع ويتحاص في ثمنه اللذان أقر لهما العبد لاستواء حقهما في ~~القوة فان الاقرارين من العبد جميعهما حالة الاذن ولا مزاحمة معهما للذي ~~أقر له المولى لأنه حقه أضعف فاقرار المولى ما صادف فراغا في شئ من المالية ~~فان بقي من ثمنه شئ بعد قضاء دينهما كان للذي أقر له المولي لان الفاضل ~~للمولى وقد زعم هو أن المقر له أحق بذلك منه وزعمه في نفسه معتبر ولو لم ~~يقر العبد على نفسه بشئ وأقر عليه المولى بدين ألف درهم ثم بدين ألف درهم ~~في كلام منقطع فإنه يباع فيبدأ بالألف لان حق الأول أقوى فاقرار المولى له ~~صادف فراغا ولان صحة اقرار المولى على عبده باعتبار المالية وقد صارت ~~المالية مستحقة للمقر له الأول فلا يعتبر اقراره في اثبات المزاحمة للثاني ~~معه ولكن يستوفى الأول دينه فان بقي شئ كان للثاني وإن كان وصل كلامه فقال ~~لفلان علي عبدي هذا ألف درهم ولفلان ألف درهم تحاصا في ثمنه لان في آخر ~~كلامه ما يغير موجب أول كلامه فان صدقه العبد في أحدهما والكلام متصل أو ~~منقطع تحاصا في ثمنه لان العبد بالتصديق صار مقرا بدين أحدهما فكأن المولى ~~أقر عليه بدين ثم أقر العبد على نفسه بدين وفى هذا يتحاصان في ثمنه وان ~~صدقه في أولهما بدئ به لان التصديق متى اتصل بالاقرار كان كالموجود عند ~~الاقرار (ألا ترى) ان الصحيح إذا أقر بدين لغائب ثم حضر المقر له في مرضه ~~وصدقه جعل ذلك دين الصحة فههنا أيضا يصير العبد بالتصديق كالمقر بذلك الدين ~~حين أقر المولى به فهو نظير ما لو أقر العبد على نفسه بدين ثم أقر المولى ~~عليه بدين وهذا إذا كان اقرار المولى بهما منقطعا فإن كان متصلا تحاصا في ~~ثمنه لان باتصال الكلام يصير كان الاقرارين من ms6694 المولى وجدا معا فتثبت ~~المحاصة بينهما في ثمنه ثم التصديق من العبد بعد ما أوجب الدينين في رقبته ~~لا يكون مغيرا للحكم ولو كانت قيمة العبد ألف درهم وخمسمائة فأقر العبد ~~PageV25P108 # بدين ألف درهم ثم أقر المولى عليه بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ~~ثم بيع العبد بألفي درهم فإنه يضرب كل واحد من غريمي العبد في ثمنه بجميع ~~دينه ويضرب الذي أقر له المولى في ثمنه بخمسمائة فيكون الثمن بينهم أخماسا ~~لان الاقرارين من العبد جميعهما حالة الاذن فيثبت جميع دين كل واحد منهما ~~فأما الاقرار من المولى فحين وجد كان الفارغ منه بقدر خمسمائة لان قدر ~~الألف من ماليته كان مشغولا بحق غريم العبد وصحة اقرار المولى عليه باعتبار ~~الفراغ وإنما يصح من اقرار المولى في حق المزاحمة بقدر الفارغ منه وهو ~~خمسمائة فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان الثابت علي العبد خمسة أسهم فيجعل ~~ثمنه علي خمسة لكل واحد من غريمي العبد خمساه وللذي أقر له العبد خمسه ولو ~~لم يبع وأعتقه المولي وقيمته ألف وخمسمائة كان ضامنا لهما قيمته بالاعتاق ~~ثم هذه القيمة بدل مالية الرقبة كالثمن لو بيع العبد فيقسم بينهم أخماسا ~~فيجعل لكل واحد من غريمي العبد خمسمائة ويرجع كل واحد منهما على العبد بما ~~بقي من دينه وهو أربعمائة لان جميع دين كل واحد منهما ثابت علي العبد ويرجع ~~الذي أقر له المولي علي العبد بمائتين لان الثابت من دينه علي العبد ~~خمسمائة وقد وصل إليه ثلاثمائة فبقي من هذا الثابت مائتان وان شاء الغرماء ~~تركوا المولي واتبعوا العبد بالثابت من ديونهم فان اتبعوه أخذ منه الغريمان ~~اللذان أقر لهما العبد جميع دينهما ألفي درهم وأخذ منه الذي أقر له المولي ~~خمسمائة لان هذا القدر هو الثابت علي العبد باقرار المولي عليه فلا يطالبه ~~بعد العتق الا به ثم يرجع على المولي بخمسمائة درهم أيضا لان المولي مقربان ~~ذلك الدين علي عبده وانه استهلك رقبته بالاعتاق وقد برئ من حق غريمي ms6695 العبد ~~بابرائهما إياه فكان للذي أقر له المولى أن يرجع عليه بما بقي من دينه حتى ~~يصل إليه كمال حقه ولو كانت قيمة العبد ألف درهم فأقر العبد بدين ألف درهم ~~ثم أقر المولى عليه بدين ألف درهم ثم ازدادت قيمته حتى صارت ألفي درهم ثم ~~أقر العبد بدين ألف درهم ثم بيع بألفي درهم فجميع الثمن للذين أقر لهما ~~العبد خاصة لان المولى أقر عليه وليس في ماليته شئ فارغ عن حق غريم العبد ~~عند ذلك وصحة اقرار المولى عليه باعتبار الفراغ فلم يثبت شئ مما أقر به ~~المولى في مزاحمة غريمي العبد وبالزيادة التي حدثت بعد ذلك لا يتغير حكم ~~اقرار المولى إذ لا معتبر بالزيادة المتصلة وحين بيع فلا فضل في ثمنه على ~~حق غريميه فلهذا كان الثمن كله لغريمي العبد ولو أعتقه المولى يضمن قيمته ~~لان القيمة بدل المالية كالثمن ولو اختار اللذان أقر لهما العبد اتباعه ~~وأبرأوا من القيمة المولى كان للذي أقر PageV25P109 # له المولى أن يأخذ المولى بجميع دينه لان المولى استهلك مالية الرقبة وفى ~~زعمه أن حق المقر له كان ثابتا في هذه المالية وزعمه معتبر في حقه ثم حقه ~~ثابت في هذه المالية إذا فرغ من حق غريمي العبد بدليل أنهما لو أبرآه عن ~~دينهما بيع للمقر له وحين اختار المقر اتباع العبد فقد فرغت هذه المالية من ~~حقهما فلهذا كان للذي أقر له المولى أن يضمنه هذه المالية ويستوفيه بدينه ~~ولو كانت قيمة العبد ألف وخمسمائة فأقر عليه المولى بدين ألف ثم بألف ثم ~~بألف في كلام منقطع ثم بيع العبد بألفا فهو بين الأولين أثلاثا يضرب فيه ~~الأول بألف والثاني بخمسمائة لان جميع الدين الأول ثبت على العبد باقرار ~~المولى به فإنه صادف محلا فارغا وقد ثبت من دين الثاني نصفه باقرار المولى ~~لان الفارغ من ماليته عند ذلك كان بقدر خمسمائة فيضرب كل واحد منهما في ~~الثمن بما هو ثابت من دينه ولو أعتقه المولى وقيمته ألف درهم ضمن ms6696 قيمته ألف ~~درهم لان وجوب الضمان عليه باستهلاك المالية بالاعتاق وإنما يعتبر قيمة ~~المستهلك عند الاستهلاك ثم يقتسم الأولان هذه القيمة بينهما أثلاثا على قدر ~~الثابت من دين كل واحد منهما لما بينا أن في ثبوت الدين يعتبر الفراغ وقت ~~الاقرار ثم يرجعان على العبد بخمسمائة لان الثابت من دينهما على العبد ألف ~~وخمسمائة وقد استوفيا من المولى مقدار ألف فيرجعان على العبد بما بقي مما ~~هو ثابت من دينهما وهو خمسمائة فيقتسمانها أثلاثا وان طلبا أولا أخذ العبد ~~أخذاه بألف درهم مقدار قيمته لان العبد بعد العتق لا يلزمه من الدين الذي ~~أقر عليه المولي به الا مقدار قيمته فيرجعان عليه بألف مقدار قيمته ~~ويقتسمان ذلك أثلاثا على قدر الثابت من دينهما ثم يرجعان على المولى بجميع ~~قيمته أيضا لأنه استهلك مالية الرقبة فيكون ضامنا لهما جميع القيمة فإذا ~~استوفيا ذلك منه وصل إليهما جميع دينهما بخلاف ما إذا ضمنا المولي في ~~الابتداء فهناك لا يتبعان العبد الا بالباقي مما هو ثابت من دينهما وهو ~~خمسمائة لان العبد كان منكرا لما أقر به المولى عليه فأما إذا أتبعا العبد ~~أو لا بمقدار قيمته والمولى مقر ان جميع دينهما ثابت فبحكم اقراره يكون ~~لهما أن يأخذا المولى بجميع القيمة حتى يصل إلى كل واحد منهما كمال حقه ~~وإذا أتبعا المولى فاستوفيا منه خمسمائة اقتسما ذلك أثلاثا أيضا ثم قد وصل ~~إلى المقر له الأول كمال حقه فالخمسمائة الباقية على المولى يستوفيها المقر ~~له الثاني ولو كان المولي أقر بهذه الديون اقرارا متصلا كانوا شركاء في ثمن ~~العبد لان باتصال الكلام يصير كان الاقرار منه لهم حصل في كلام واحد معا ~~وان أعتقه المولى اتبعوا المولى بالقيمة ثم يرجعوا على العبد PageV25P110 # بقدر قيمته مما بقي من دينهم وما زاد على ذلك فهو تاو لان المولى لا يغرم ~~الا قيمة ما استهلك والعبد بعد العتق لا يغرم مما أقر به المولي عليه الا ~~مقدار قيمته حتى لو كانت قيمة العبد ألف درهم ms6697 فأقر عليه المولى بدين ألف ثم ~~أقر بعد ذلك بدين ألف ثم ازدادت قيمته حتى صارت ألفين ثم أقر عليه بدين ألف ~~ثم بيع العبد بألفي درهم فهو بين الأول والآخر نصفان ولا شئ للأوسط لأنه ~~حين أقر للأول ثبت جميع ما أقربه لفراغ ماليته عند ذلك وحين أقر للثاني لم ~~يثبت شئ مما أقربه لأنه ليس في ماليته فضل على الدين الأول وحين أقر للثالث ~~ثبت جميع ما أقر به له لان في ماليته فضلا علي حق الأول بقدر الألف واقرار ~~المولى عليه متى صادف محلا فارغا كان صحيحا فلهذا قسم الثمن بين الأول ~~والآخر نصفين وان بيع بألفين وخمسمائة استوفى الأول والآخر دينهما وكان ~~الفضل للأوسط لان الفاضل من حقهما للمولى والمولى مقر بوجوب الدين للثاني ~~عليه وهو مصدق على نفسه ولو أعتقه المولى وقيمته ألفان أخذ الأول والآخر ~~قيمته من المولى ولا شئ للأوسط لان القيمة بدل المالية كالثمن فان أعتقه ~~وقيمته ألفان وخمسمائة أخذ الأول والآخر من المولى ألفين وكان الخمسمائة ~~الباقية للأوسط باعتبار زعم المولى ولا شئ له على العبد لان شيئا من دينه ~~غير ثابت في حق العبد فان توى بعض القيمة على المولى كان التاوي من نصيب ~~الأوسط خاصة لان حقه في الفاضل ولا يظهر ذلك ما لم يستوف الأول والآخر كمال ~~حقهما بمنزلة مال المضاربة إذا توى منه كان التاوي من الربح دون رأس المال ~~ولو كانت قيمة العبد ألفا وخمسمائة فأقر المولى عليه بدين ألف ثم بألف ثم ~~بألفين ثم بيع العبد بثلاثة آلاف فان الأول يستوفى ألف درهم تمام دينه ~~وكذلك الثاني ويبقي ألف درهم فهو للثالث فان خرج من الثمن ألف درهم وتوى ~~الباقي كان ثلثا الألف للأول وثلثها للثاني لان جميع دين الأول ثابت على ~~العبد والثابت من حق الثاني بقدر خمسمائة لان الفارغ عن ماليته يومئذ كان ~~هذا المقدار فيقتسمان ما يخرج من الثمن على قدر الثابت من دينهما فيكون ~~الخارج تمام دينه لان حقه أقوى من ms6698 حق الثالث فالاقرار له من المولى كان ~~سابقا على الاقرار للثالث فما يتوى يكون على الغريم الثالث وان استوفى ~~التأني جميع دينه ثم خرج شئ بعد ذلك كان للثالث ولو كان الاقرار كله متصلا ~~كان الخارج بينهم على قدر دينهم والتاوي بينهم جميعا بمنزلة ما لو حصل ~~الاقرار لهم بكلام واحد ولو كان الاقرار منقطعا ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ~~ألف ثم بيع بثلاثة آلاف فان الغريم الأول والذي PageV25P111 # أقر له العبد يأخذ كل واحد منهم جميع دينه وكذلك الثاني الذي أقر له ~~المولي يأخذ جميع دينه مما بقي من الثمن ولا شئ للثالث لان حقه دون حق ~~الثاني وحق غريم العبد ثابت بعد اقرار المولي لبقاء الاذن فان توى من الثمن ~~ألف درهم وخرجت ألفان كانتا بين الأول والثاني والذي أقر له العبد أخماسا ~~لان جميع دين الأول ثابت وجميع دين الذي أقر له العبد على نفسه ثابت ~~والثابت للمقر له الثاني مقدار خمسمائة فان الفارغ من مالية الرقبة يومئذ ~~كان هذا القدر فيضرب كل واحد منهم في الخارج من الثمن بقدر الثابت من دينه ~~فيكون مقسوما بينهما أخماسا سواء كان الخارج ألفين أو ألفا وخمسمائة للأول ~~خمسمائة وللذي أقر له العبد خمسمائة وللثاني الذي أقر له المولى خمسه وإذا ~~أذن لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فاشترى وباع حتى صار في يده ألف درهم ~~ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر عليه المولى بألف فالألف الذي في يده بين ~~الغريمين نصفان لان دين العبد يقضى من كسبه كما يقضى من بدل رقبته ~~وباعتبارهما جميعا اقرار المولى صادف محلا فارغا في جميع ما أقر به فهو كما ~~لو حصل الاقراران من العبد فيقسم الكسب بينهما نصفان ولو كان المولى أقر ~~عليه بألفين معا قسم ثمن العبد وماله بينهما نصفين لان الثابت مما أقر به ~~المولى عليه بقدر الفارغ من مالية رقبته وكسبه وذلك مقدار ألف فلهذا قسم ~~الثمن والكسب بينهما نصفين ولو كان المال في يد العبد خمسمائة ms6699 فأقر العبد ~~بدين ألف ثم أقر عليه المولى بدين ألفين ثم أقر العبد بدين ألف لم يضرب ~~الذي أقر له المولى في ثمن العبد وكسبه مع غريميه الا بخمسمائة لان الفاضل ~~حين أقر له المولي مقدار خمسمائة فيثبت بما أقر به المولي وجميع دين كل ~~واحد من غريمي العبد ثابت فيقسم الثمن والكسب بينهم أخماسا ولو كان أقر ~~المولى قبل اقرار العبد بالدين الأول كان ثمن العبد وماله بينهم أرباعا ~~سهمان من ذلك للذي أقر له المولى ولكل واحد من غريمي العبد سهم لان المولى ~~حين أقر عليه كان العبد فارغا عن كل دين فثبت جميع ما أقر به المولى في حال ~~رقه وإن كان أكثر من قيمته فيضرب في الثمن والكسب الذي أقر له المولى في ~~جميع دينه فهذا كانت القسمة أرباعا بخلاف الأول فهناك اقرار المولى وجد بعد ~~اشتغال العبد بالدين الذي أقر به على نفسه فلا يثبت مما أقر به المولى عليه ~~الا بقدر الفاضل من ماليته على دين العبد لان مقدار الفاضل فارغ من دين ~~العبد فيصح اقرار المولى عليه بقدر ذلك والله أعلم PageV25P112 # (باب اقرار العبد لمولاه) (قال رحمه الله) وإذا باع العبد المأذون ~~المديون متاعا له من مولاه بقدر قيمته أو بأكثر فهو جائز لأنه ليس في تصرفه ~~اسقاط حق الغرماء عن شئ مما تعلق حقهم به وقد بينا فرق أبي حنيفة بين هذا ~~وبين بيع المريض من وارثه فإذا سلم المتاع إلى مولاه وأقر بقبض الثمن منه ~~لم يصدق على ذلك حتى تشهد الشهود على معاينة القبض لان في تصحيح اقراره ~~ابطال حق الغرماء عما تعلق حقهم به من مالية الثمن والعبد فيما يقربه ~~لمولاه متهم في حق غرمائه لأنه يؤثر مولاه على غرمائه واقرار المتهم لا يصح ~~في ابطال حق الغير بخلاف اقراره بقبض الثمن من أجنبي لأنه غير متهم في ذلك ~~* يوضحه ان اقراره بالقبض في معنى الاقرار بالدين لان الديون تقضى بأمثالها ~~والمقبوض يصير مضمونا على القابض ثم يسقط الدين ms6700 بطريق المقاصة واقراره ~~للأجنبي بالدين أو بالعين صحيح في حق الغرماء فكذلك اقراره بالقبض من ~~الأجنبي فأما اقراره بالدين والعين لمولاه فلا يكون صحيحا في حق الغرماء ~~فكذلك اقراره بالقبض والمولى بالخياران شاء أعطى الثمن مرة أخرى وان شاء ~~نقض البيع ورد المتاع لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها وذلك مثبت ~~له الخيار واقرار العبد له صحيح في اثبات الخيار لأنه يملك الإقالة معه إذ ~~ليس فيه ابطال حق الغرماء عن شئ مما تعلق حقهم به فكذلك اقراره يجعل معتبرا ~~في اثبات حق الفسخ للمولى فإن كان المتاع قد هلك في يده فعليه أن يؤدى ~~الثمن ولا خيار له لان فسخ العقد في الهالك لا يتحقق واثبات الخيار له ~~للفسخ وكذلك إن كان حدث به عيب عنده لان في اثبات خيار الفسخ له ههنا ~~اضرارا بالغرماء ولأنه يثبت له خيار الفسخ لدفع الضرر عن نفسه فلا يجوز ~~اثباته على وجه يكون فيه الحاق الضرر بغيره وكذلك كل دين وجب للعبد على ~~مولاه فأقر بقبضه منه لم يصدق ولا يبرأ المولى منه حتى يعاين الشهود القبض ~~لما بينا أن اقراره بالقبض في معنى الاقرار له بالدين أو العين وكذلك اقرار ~~وكيل العبد بقبض الدين من المولى لان الوكيل قائم مقام الموكل فإنه هو الذي ~~سلطه على القبض فاقراره بالقبض كاقرار الموكل به صدقه العبد في ذلك أو كذبه ~~وإذا أذن الرجل لابنه الصغير في التجارة أو أذن له وصى الأب فلحقه دين ثم ~~باع عبدا من ابنه أو من وصى ابنه فبيعه جائز إذا باعه بالقيمة أو بأقل منها ~~بما يتغابن الناس فيه لان انفكاك الحجر عنه بالاذن بمنزلة انفاك الحجر عنه ~~بالبلوغ (ألا ترى) أنه في تجارته مع الأجنبي PageV25P113 # يجعل كذلك فكذلك في تجارته مع الأب والوصي وإن كان باعه بشئ لا يتغابن ~~الناس فيه لم يجز بيعه في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبى يوسف ~~ومحمد أما عندهما فظاهر لان الصبي المأذون والعبد عندهما ms6701 لا يملكان البيع ~~بالمحاباة الفاحشة من أجنبي لان في ذلك معنى التبرع وهما ليسا من أهل ~~التبرع فكذلك بيع الصبي من الأب والوصي بمحاباة فاحشة وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله يملكان البيع من الأجنبي بالمحاباة الفاحشة على ما نبينه في موضعه ~~فاما في بيع الصبي من وليه بالمحاباة فروايتان في أحدي الروايتين يملك لان ~~رأيه بعد الاذن إذا انضم إلى رأى وليه كان بمنزلة رأيه بعد البلوغ وفي هذا ~~لا فرق بين أن تكون معاملته مع وليه أو مع أجنبي وهذا لأنه عامل لنفسه في ~~خالص ملكه إلا أن يكون نائبا عن وليه وفى الرواية الأخرى لا يجوز هذا لان ~~الولي في هذا الرأي متهم في حق نفسه فباعتبار التهمة ينعدم انضمام رأى ~~الولي رأيه في هذا التصرف * يوضحه أن الصبي وإن كان متصرفا لنفسه فهو ~~بمنزلة النائب عن وليه من وجه حتى ملك الحجر عليه فاعتبار معنى النيابة ~~قلنا لا يبيع من وليه بغبن فاحش كما لا يبيع من نفسه وباعتبار أنه متصرف ~~لنفسه قلنا يبيع من وليه بمثل قيمته أو بغبن يسير مع أن في بيع اليتيم من ~~الوصي الذي ذكره في السؤال ههنا نظرا فقد ذكر مفسرا في موضع آخر انه لا ~~يجوز لأنه من وجه نائب والوصي لا يملك بيع مال اليتيم من نفسه بمثل قيمته ~~ولا بغبن يسير فذلك لا يملكه اليتيم بعد اذن الوصي له لأنه يتمكن فيه تهمة ~~المواضعة وان الوصي ما قصد بالاذن النظر للصبي وإنما قصد تحصيل مقصود نفسه ~~بخلاف الأب فإنه يملك بيع مال ولده من نفسه بمثل قيمته وبغبن يسير ولا ~~يتمكن تهمة ترك النظر له عند الاذن له في التجارة بهذا التصرف فان أقر ~~الصبي بقبض الثمن مع صحة البيع جاز بخلاف اقرار العبد بقبض الثمن من المولي ~~لما بينا أن الاقرار بالقبض كالاقرار بالدين أو العين واقرار الصبي المأذون ~~لأبيه أو وصيه بدين أو عين صحيح فكذلك اقراره بقبض الدين منهما وهذا لان ~~المال خالص ملكه وحق ms6702 الغرماء في ذمته لا في ماله وقد صار منفك الحجر عنه ~~بالاذن فيصح اقراره في محل هو خالص حقه فأما دين العبد فمعلق بكسبه فاقراره ~~للمولى بشئ منه يصادف محلا مشغولا بحق غرمائه فلهذا لا يصح وإذا وكل العبد ~~التاجر المديون وكيلا يبيع متاعا له من مولاه فباعه جاز كما لو باع العبد ~~بنفسه فان أقر الوكيل أنه قبض الثمن من المولى ودفعه إلى العبد وصدقه العبد ~~أو كذبه لم يصدق على ذلك إلا أن يعاين الشهود القبض لان PageV25P114 # الوكيل قائم مقام الموكل وبقبضه يصير المقبوض للموكل ويكون مضمونا عليه ~~فكان هذا في معنى اقراره للمولى بعين في يده وذلك لا يصح من العبد سواء كان ~~الاقرار منه أو من وكيله إلا أن للمولى أن ينقض البيع أو يؤدى الثمن لما ~~لزمه من الزيادة في الثمن بزعمه فأيهما فعل كان له أن يتبع الوكيل بالثمن ~~الذي أقر بقبضه منه لان اقرار الوكيل على نفسه صحيح في حقه وقد أقر بقبض ~~الثمن فإذا فسخ المولي البيع كان عليه رد المقبوض باعتبار اقراره به وكذلك ~~أن أدى الثمن مرة أخرى لان الوكيل إنما قبض الثمن منه ليستفيد البراءة عن ~~الثمن بقبضه ولم يستفد ذلك حين غرم الثمن مرة أخرى فكان له أن يرجع على ~~الوكيل بما أقر بقبضه ولا يرجع به الوكيل على العبد لان اقراره بالقبض غير ~~صحيح في حق العبد لمراعاة حق الغرماء وإذا لم يظهر القبض باقراره في حق ~~القيمة لا يكون له أن يرجع عليه بشئ ولو ظهر القبض في حق العبد باقراره لما ~~غرم له المولى الثمن مرة أخرى ولو دفع العبد إلى مولاه ألف درهم وديعة أو ~~بضاعة أو مضاربة ثم أقر بقبضها منه فالقول قوله لان المال أمانة في يد ~~المولى حتى لو قال دفعتها إليه وكذبه العبد كان القول قول المولى لانكاره ~~وجوب الضمان عليه فكذلك إذا أقر العبد بقبضها منه لأنه إنما لا يصح اقرار ~~العبد إذا كانت المنفعة للمولى في اقرار العبد ms6703 بالقبض لأنه يستفيد البراءة ~~بقوله دفعتها وإن لم يقربه العبد بخلاف المال المضمون عليه * فان قيل بل ~~فيه منفعة وهو سقوط اليمين عن المولى * قلنا نعم ولكن ليس في يمينه حق ~~الغرماء وإنما لا يقبل قول العبد إذا سقط عنه باقراره شئ مما تعلق به حق ~~غرمائه مع أن الغرماء ان ادعوا على المولى انه استهلك ذلك المال كان عليه ~~اليمين في ذلك ولو دفع العبد إلى المولى ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيه ~~المولى ألف درهم ثم قال العبد قد أخذت من المولى رأس المال وحصتي من الربح ~~وكذبه الغرماء أو ادعي ذلك المولى وكذبه العبد والغرماء فلا ضمان على ~~المولى مع يمينه لان المال كله أمانة في يد المولى فهو فيما يزعم أنه دفعه ~~إلى العبد ينكر وجوب الضمان عليه وللعبد أن يأخذ من المولي ما أصابه من ~~الربح فيكون له من رأس ماله لان العبد والمولى لا يصدقان على أن يسلم ~~للمولى حصته التي قبض من الربح بل يجعل ما ادعي المولى انه دفعه إلى العبد ~~كالتاوي فكأن المال كله ما بقي في يد المولى فيستوفيه العبد بحساب رأس ماله ~~ولا يصدق العبد في حق غرمائه في أن ذلك حصة المولى من الربح لان فيه اسقاط ~~حق الغرماء عما تعلق حقهم به ولو شارك العبد مولاه شركة عنان بخمسمائة درهم ~~PageV25P115 # مما في يديه وخمسمائة من مال مولاه على أن يبيعا ويشتريا فهو جائز لان ~~المولى من عبده المديون في حكم التصرف في كسبه كأجنبي آخر فيجوز بين العبد ~~وبينه شركة العنان والمضاربة فان اشتريا وباعا فلم يربحا شيئا ثم أقر العبد ~~انه قد قاسم مولاه المال واستوفى منه نصفه ودفع إلى المولى نصفه وصدقه ~~المولى فان العبد لا يصدق على القسمة وللغرماء أن يأخذوا من المولى نصف ما ~~قبض لان قول المولى مقبول في براءته عن ضمان ما زعم أنه دفعه إلى العبد ~~فإنه أمين في ذلك واقرار العبد بذلك لا يكون مقبولا لاختصاص المولى بما بقي ms6704 ~~لما فيه من ابطال حق الغرماء عن شئ مما تعلق به حقهم فيجعل ما تصادقا على ~~دفعه إلى العبد كالتاوي وكان مال الشركة هو ما بقي في يدي المولى فللغرماء ~~أن يأخذوا من المولى نصفه وكذلك كل شئ كان بينهما على الشركة فان العبد لا ~~يصدق على القسمة والقبض إلا أن تعاين الشهود ذلك لحق غرمائه وإذا وكل ~~المأذون المديون رجلا يبيع له متاعا من مولاه فباعه ثم حجر المولى على عبده ~~فأقر الوكيل بقبض الثمن لم يصدق على ذلك لأنه قائم مقام الموكل وبالحجر ~~عليه لا يخرج العبد من أن يكون الحق له في المقبوض بقبضه ليصرفه إلى غرمائه ~~فكما أن اقرار الوكيل به لا يصح قبل حجر المولى على عبده فكذلك اقراره بعد ~~الحجر لان الوكيل نائب عن العبد في الوجهين ولو كان القاضي باع العبد ~~للغرماء في دينهم ثم أقر الوكيل انه قد قبض الثمن من المولى فضاع في يده ~~فهو مصدق مع يمينه لان العبد لما خرج من ملك المولى فقد خرج الوكيل نائبا ~~عنه في القبض ولكنه نائب عن غرمائه بقبض الثمن لهم فيقضي به دينه فيكون ~~اقراره كاقرار الغرماء بقبضه وهذا ينبني على ما تقدم بيانه ان العبد لو كان ~~باشر البيع بنفسه ثم باعه مولاه لم يكن له حق قبض الثمن وإنما ذلك لغرمائه ~~فكذلك إذا كان البائع وكيله * قلنا ينفذ بيع المولى إياه والوكيل نائب عن ~~الغرماء فيصح اقراره بالقبض وإذا كان على العبد المأذون دين فأخذ المولى ~~جارية من رقيقه فباعها وقبضها المشترى وتوى الثمن على المشترى فأقر العبد ~~انه أمر مولاه بذلك فاقراره جائز لأنه يملك الاذن للمولى في بيعها فيصح ~~اقراره بالاذن له أيضا لان من أقر بما يملك انشاءه لا يكون متهما في اقراره ~~وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا الجواب وقال ينبغي أن لا يصدق العبد على ذلك ~~لان المولى صار ضامنا قيمتها حين سلمها إلى المشترى قبل أن يظهر أمر العبد ~~إياه ببيعها ففي اقرار ms6705 العبد براءة للمولى من شئ قد لزمه وبمجرد قول العبد ~~لا يبرأ المولى عما لزمه لما فيه من ابطال PageV25P116 # حق غرمائه على قياس مسألة أول الباب ومسألة الإجازة ذكرها بعده ان ~~الجارية لو هلكت في يد المشترى ثم أقر العبد انه كان أجاز بيع المولى ~~فاقراره باطل والمولى ضامن قيمة الجارية لهذا المعني ولكن ما ذكره في ~~الكتاب أصح فان في مسألة أول الباب العبد أقر بقبض دين كان ثابتا على ~~المولى وكان حق الغرماء متعلقا به فكان في اقراره اسقاط حق الغرماء وههنا ~~هو يقر بان المولى لم يكن ضامنا لان بيعه كان بأمره فلا يكون ذلك اسقاطا ~~منه لحق الغرماء بل انكار الثبوت حقهم في ذمة المولى وذلك صحيح من العبد ~~(ألا ترى) ان المولى لو وهب شيئا من عبده في ذمة العبد كان صحيحا وإن كان ~~لو قتله يتعلق به حق غرمائه بخلاف ما لو وهب العبد المديون شيئا من كسبه من ~~المولي في مسألة الإجازة قد ثبت وجوب الضمان في ذمة المولى بهلاك الجارية ~~في يد المشترى وتعلق به حق غرمائه فاقراره بالإجازة قبل هلاكها يكون اسقاطا ~~لحق الغرماء ثم أقر بما لا يملك انشاءه لان أمره إياه ببيعها وهي قائمة في ~~يد المشترى بعينها يكون صحيحا فكذلك اقراره بالأمر يكون صحيحا ولو أنكر ~~العبد أن يكون أمر المولي ببيعها ضمن المولى قيمة عبده فكانت بين الغرماء ~~وهذا اللفظ غلط بل إنما يضمن المولى قيمة الجارية لأنه كان غاصبا في بيعها ~~وتسليمها بغير أمر العبد فهو في ذلك كأجنبي آخر فيضمن قيمتها لعبده وتكون ~~القيمة بين غرمائه كسائر أكسابه ولو قال العبد لم آمر المولى بذلك ولكن قد ~~أجزت البيع فإن كانت الجارية قائمة بعينها أو لا يدرى ما فعلت فالبيع جائز ~~وقد برئ المولى من ضمان الجارية لان البيع كان موقوفا على اجازته كما لو ~~باشره أجنبي والإجازة في الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء وكذلك أن كان ~~لا يدرى ما فعلت لأنا قد عرفنا قيامها ms6706 وما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم ~~يظهر خلافه وكما يصح منه ابتداء الإجازة يصح منه الاقرار بالإجازة فإن كانت ~~قد ماتت لم يصح منه انشاء الإجازة لان إجازة العقد الموقوف إنما تجوز في ~~حال يجوز ابتداء العقد فيه فكذلك اقراره بالإجازة بعد الهلاك باطل لأنه لا ~~يملك انشاء الإجازة ويكون المولى ضامنا قيمة الجارية كما بينا ولو لم يقر ~~العبد بشئ من ذلك حتى حجر عليه مولاه ثم أقر أنه أمره بالبيع لم يصدق علي ~~ذلك لأنه أقر بالأمر في حال لا يملك انشاءه فإنه بعد الحجر كما لا يملك ~~انشاء البيع لا يملك أمر المولى بالبيع فيكون هو متهما في اخراجه الكلام ~~مخرج الاقرار وإذا لم يصدق على ذلك كان المولى ضامنا قيمتها لحق الغرماء ~~ولو بيع المأذون في دين الغرماء ثم أقر انه أمر المولى بذلك لم يصدق لأنه ~~بالبيع في الدين PageV25P117 # صار محجورا عليه وهو أقوى مما لو حجر عليه قصدا فلا قول له بعد ذلك في ~~الاقرار بالأمر بالبيع كما لا قول له في انشائه وإذا كان علي المأذون دين ~~كثير فباع جارية له من ابن مولاه أو أبيه أو مكاتبه أو عبد تاجر عليه دين ~~أو لا دين عليه بأكثر من قيمتها ودفعها إلى المشترى ثم أقر بقبض الثمن منه ~~جاز اقراره بذلك الا في العبد والمكاتب فان كسب العبد لمولاه وللمولى في ~~كسب المكاتب حق الملك فهما في حكم هذا الاقرار بمنزلة المولى ولو كان ~~المولى هو المشترى فأقر العبد بقبض الثمن منه لم يجز فكذلك هنا (ألا ترى) ~~ان اقراره لعبد مولاه أو لمكاتب مولاه بدين أو عين بمنزلة اقراره لمولاه ~~فأما في حق الأب والابن فليس للمولى في ملكهما ملك ولا حق ملك واقرار العبد ~~بالدين أو العين لا بي مولاه أو ابنه صحيح فكذلك اقراره بقبض الثمن منه ~~ووكيل العبد في ذلك بمنزلة العبد لأنه نائب عنه ولو كان ابن العبد حرا ~~فاستهلك مالا للعبد الذي هو أبوه أو امرأته ms6707 أو مكاتب ابنه أو عبده وعليه ~~دين أو لا دين عليه فأقر العبد المأذون انه قد قبض ذلك من المستهلك لم يصدق ~~علي ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله سواء كان على المأذون دين أولم يكن وهو ~~مصدق في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وهذا بناء علي الأصل الذي بينا ان ~~عند أبي حنيفة رحمه الله الانسان في حق من لا تجوز شهادته له متهم في حق ~~الغرماء في اقراره كما أنه متهم في شهادته فإن كان علي العبد دين فكسبه حق ~~غرمائه ومتهم في الاقرار بقبض الدين ممن لا تجوز شهادته له لحق الغرماء وإن ~~لم يكن عليه دين فكسبه حق مولاه وهو متهم في حق المولى أيضا في اقراره ~~بالقبض ممن لا تجوز شهادته له وعندهما لا يكون متهما في الوجهين جميعا ولو ~~كان المستهلك أخاه كان اقراره بالقبض منه جائزا لأنه في حق الأخ غير متهم ~~في الشهادة له بل الأخ في ذلك كأجنبي آخر فكذلك في الاقرار بالدين له وفى ~~الاقرار بالقبض منه ولا يمين على الأخ بعد اقرار العبد بالقبض منه لان ~~اليمين ينبنى على دعوى صحيحة ولا دعوى لاحد عليه بعدما حكمنا بصحة اقرار ~~العبد بالقبض منه وإذا كان علي العبد دين فدفع متاعا إلى مولاه وأمره ن ~~يبيعه فباعه من رجل وسلمه إليه ثم أقر المولى انه قد قبض الثمن من المشترى ~~ودفعه إلى العبد فهو مصدق على ذلك مع يمينه لان المولى أمين في بيع المتاع ~~وقبض الثمن فإذا ادعى أداء الأمانة كان القول قوله مع يمينه ولا يمين على ~~المشترى لان من عامله قد أقر بقبض الثمن منه ولا دعوى لاحد عليه سواه ~~والاستحلاف ينبنى علي دعوى صحيحة وكذلك لو كان حجر علي العبد قبل الاقرار ~~بقبض الثمن PageV25P118 # أو باع عبده في الدين ثم أقر بقبض الثمن بعد بيعه فاقراره جائز والمشترى ~~برئ من الثمن لان المولى إنما يملك قبض الثمن بمباشرته سببه وهو البيع وذلك ~~لا يتغير بحجره ms6708 علي العبد ولا ببيعه وهو أمين في الثمن الذي يقبضه بعد ~~الحجر علي عبده وبيعه كما هو أمين فيه قبل الحجر عليه فإذا ادعي انه قد ضاع ~~في يده صدق مع يمينه لأنه أمين ينكر وجوب الضمان عليه ولو كان العبد هو ~~الذي باع فأقر بقبض الثمن وعليه دين صدق في ذلك لان الاقرار منه بالدين ~~للمشترى إذا كان أجنبيا صحيح فكذلك اقراره بقبض الثمن منه ولا يمين على ~~المشترى فيه لأنه لا دعوى لاحد عليه بعد صحة اقرار من عامله بقبض الثمن منه ~~وكذلك لو أقر بقبض الثمن بعد ما حجر عليه مولاه لان حق القبض إليه بعد ~~الحجر كما كان قبله فيكون اقراره بالقبض صحيحا أيضا وهو شاهد لأبي حنيفة ~~رحمه الله في صحة اقراره بالدين بعد ما حجر عليه المولى باعتبار ما في يده ~~من كسبه فإن كان بيع في الدين ثم أقر بقبض الثمن أو عاينت الشهود دفع الثمن ~~إليه بعد ما بيع فالثمن على المشترى على حاله لأنه بالبيع ثبت الحجر عليه ~~حكما لتجدد الملك فيه للمشترى وصار هو في معنى شخص آخر فلا يبقى له حق قبض ~~الثمن كما لا حق في قبض الثمن لغيره من الأجانب فلا يبرأ المشترى باقراره ~~ولا يدفع الثمن إليه بمعاينة الشهود بخلاف ما إذا حجر عليه ولم يبعه ولو ~~كان المولى باع متاع العبد بأمره من أجنبي وضمن الثمن عن المشترى لعبده ~~فالبيع جائز والضمان باطل لان الوكيل بالبيع في حكم قبض الثمن بمنزلة ~~العاقد لنفسه فإنه هو المختص بالمطالبة وبالقبض على وجه لا يملك أحد عزله ~~عنه فلو صح ضمانه عن المشترى كان ضامنا لنفسه ولان الوكيل أمين بالثمن فلو ~~صح ضمانه عن المشترى لصار ضامنا مع بقاء السبب الموجب للأمانة وان قال ~~المولي قد قبض العبد الثمن من المشترى وادعاه المشترى وأنكره العبد ~~والغرماء فالقول قول المولى مع يمينه لان ضمان المولى لما بطل صار كأن لم ~~يوجد ثم قد أقر بقبض مبرئ فان قبض الموكل ms6709 الثمن من المشترى يوجب براءة ~~المشترى عن الثمن واقرار الوكيل بقبض مبرئ يكون صحيحا (ألا ترى) أنه لو قال ~~قبضت الثمن وهلك في يدي كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أقر بقبض الموكل ~~الثمن فالمشترى برئ من الثمن ولا يمين عليه لأنه لا دعوى لاحد عليه بعد صحة ~~القرار من عامله ببراءته عن الثمن ولكن على المولى اليمين لأنه لو أقر انه ~~قبض وهلك في يده استحلف على ذلك فكذلك إذا أقر أن العبد قبضه لان العبد ~~والغرماء يزعمون أنه صار مستهلكا الثمن باقراره كاذبا وانه ضامن الثمن لهم ~~وهو منكر فعليه اليمين وكذلك لو PageV25P119 # أقر العبد أن المولى قبض الثمن وجحد المولى لان العبد لو قبض الثمن برئ ~~المشترى بالدفع إليه فإذا أقر أن وكيله قد قبض كان هذا اقرارا منه فهو مبرئ ~~للمشترى فيصدق في ذلك ولا يمين على المشترى ولا ضمان وكذلك لا ضمان على ~~المولى لان باقرار العبد لم يثبت وصول شئ إلى المولى في حقه ولو استهلك رجل ~~ألف درهم للعبد فضمنها عنه المولى جاز ضمانه لأنه التزم المطالبة بدين ~~مضمون على المستهلك وهو في هذا الضمان كأجنبي آخر فان أقر العبد بقبض المال ~~من المولى أو من المستهلك لم يصدق فيه لان في اقراره هذا ما يوجب براءة ~~المولي عما لزمه من الدين للعبد فان قبض المال من الأصيل يوجب براءة الكفيل ~~فكذلك قبضه من الكفيل يوجب براءته لا محالة وقد بينا أن اقرار العبد بالقبض ~~الموجب براءة مولاه عن الدين الذي عليه باطل وكذلك لو كان الدين على المولى ~~فاستهلكه والأجنبي كفيل عنه بأمره أو بغير أمره لأنه سواء أقر بقبضه من ~~المولي أو من الكفيل فاقراره يوجب براءة المولى لان براءة الكفيل بالايفاء ~~توجب براءة الأصيل ولو كان العبد أبرأ الكفيل بغير قبض لم يجز لأنه لم ~~يتضمن براءة الأصيل فان ابراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل لان الابراء ~~تبرع والعبد ليس من أهله فابراؤه باطل سواء أبرأ الأصيل أو الكفيل ms6710 وكذلك لو ~~كان الغريم مكاتبا للمولى والأجنبي كفيل به أو كان الغريم هو الأجنبي ~~والكفيل مكاتب للمولى كفل بمال عليه للمكفول عنه فهذا بمنزلة المولى وكفيله ~~لما للمولى من حق الملك في كسب مكاتبه ولان اقرار العبد لمكاتب مولاه باطل ~~كاقراره لمولاه فكذلك اقراره بقبض يوجب براءة مكاتب مولاه عن الدين يكون ~~باطلا ولو كان الغريم أبرأ المولى أو كان الكفيل ابن المولى كان العبد ~~مصدقا على الاقرار بالقبض سواء أقر بقبضه من الأصيل أو من الكفيل لان ~~اقراره بالدين والعين لأب المولى أو ابنه صحيح فكذلك اقراره بقبض يوجب ~~براءة ابن المولى أو أبيه عن دين له عليه يكون صحيحا والله أعلم (باب وكالة ~~الأجنبي العبد بقبض الدين) (قال رحمه الله وإذا وكل الأجنبي عبدا تاجرا ~~عليه دين أولا دين عليه بقبض دين له على مولى العبد فالتوكيل جائز لأنه لا ~~حق للعبد في الدين الذي على مولاه للأجنبي ولا في المحل الذي يستحق قضاء ~~هذا الدين منه وهو مال المولى فيكون العبد فيه كأجنبي آخر PageV25P120 # فان أقر بقبضه وهلاكه في يده فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين فيه كغيره ~~ولا يمين على المولي لان العبد مسلط على الاقرار بالقبض من جهة صاحب الدين ~~فاقراره به كاقرار صاحب الدين وبعد هذا الاقرار لا دعوى لاحد عليه حتى ~~يحلفه فان نكل العبد عن اليمين لزمه المال في عتقه يحاص به الموكل غرماء ~~لان الأجنبي يدعي على العبد انه مستهلك لماله باقراره كاذبا أو مانع منه ~~بعد ما قبضه من غريمه ولو أقر العبد بذلك لزمه فإذا أنكر يستحلف ويقام ~~نكوله مقام اقراره فيكون للمقر له المزاحمة به مع غرمائه وإن كان المولى هو ~~الوكيل بقبض دين على عبده لم يكن وكيلا في ذلك ولم يجز قبضه باقراره ولا ~~بمعاينة الشهود إن كان على العبد دين أو لم يكن ولا يبرأ العبد من الدين ~~بدفعه إلى مولاه لان ما على العبد من الدين مستحق على المولى من وجه فإنه ~~يقضي من ms6711 ملك المولى وهو كسب العبد أو مالية رقبته وما يكون مستحقا على ~~المرء من الدين لا يصلح هو أن يكون وكيلا في قبضه كما لو وكل المديون بقبض ~~الدين من نفسه وهذا لان بقبضه يسلم له مالية رقبته ومن ضرورة صحة التوكيل ~~بالقبض صحة اقراره بالقبض منه وكونه أمينا في المقبوض وهو في هذا الاقرار ~~متهم لماله من الحظ في ذلك بخلاف الدين الواجب على المولى فإنه غير مستحق ~~على العبد ولا هو متهم في الاقرار بقبضه وذكر في كتاب الوكالة انه لو وكل ~~رجلا بقبض دين من أبيه أو ابنه أو مكاتبه أو عبده جاز التوكيل وكأنه في تلك ~~الرواية اعتبر جانب من له الدين وهو أجنبي فيكون توكيله المولي وتوكيله ~~أجنبيا آخر سواء وأصح الروايتين ما ذكر ههنا ولو كان لرجل عبدان تاجران ~~فوكل أجنبي أحدهما بقبض دين له علي العبد الآخر فأقر بقبضه وهلاكه في يده ~~فالقول قوله مع يمينه لان الدين المستحق على العبد لا يكون أقوى من المستحق ~~على المولى وقد بينا أن العبد يصلح أن يكون وكيلا للأجنبي في قبض دينه من ~~المولى وان اقراره بالقبض بعد الوكالة صحيح فكذلك في دين واجب على عبد آخر ~~للمولى إلا أن الأجنبي يدعي عليه استهلاك ماله باقراره فيحلف على ذلك ويجعل ~~نكوله كاقراره فيلزمه ذلك في عتقه وكذلك لو كان الوكيل مكاتبا للمولى أو ~~ابنه لان المكاتب منه أبعد من عبده وإذا أراد العبد المأذون أن يقضى دين ~~بعض غرمائه أو يعطيه به رهنا فللآخرين أن يمنعوه لان حق جميع الغرماء تعلق ~~بكسبه وفي تخصيص بعضهم بقضاء الدين ايثاره والعبد لا يملك ذلك لما فيه من ~~ابطال حق الباقين عن ذلك المال كالمريض إذا خص بعض غرمائه بقضاء الدين ~~والمقصود بالرهن الاستيفاء لان PageV25P121 # موجبه يد الاستيفاء فيكون معتبرا بحقيقة الاستيفاء فإن كان الغريم واحدا ~~فرهنه بدينه رهنا ووضعاه علي يد المولى فضاع من يده ضاع من مال العبد ~~والدين عليه بحاله لان يد المولى لا تصلح ms6712 للنيابة عن الأجنبي في استيفاء ~~الدين من العبد حقيقة فكذلك لا تصلح النيابة للقبض بحكم الرهن لأنه قبض ~~للاستيفاء وهذا لان الدين الذي على العبد من وجه مستحق على المولى فيكون ~~هذا في معنى ما لو ارتهن بدين له على انسان وجعل الراهن عدلا فيه فتركه على ~~يده * يوضحه ان بهلاك الرهن يجب للراهن على المرتهن مثل ما كان للمرتهن ~~عليه ثم يصير قصاصا ولو وضعاه على يد عبد له آخر أو مكاتب أو على يد ابنه ~~فهلك في يد العبد ذهب بالدين لان هؤلاء يصلحون للنيابة عن الأجنبي في ~~استيفاء دينه من العبد فكذلك في يد الاستيفاء بحكم الرهن ثم هلاك الرهن في ~~يد العدل كهلاكه في يد المرتهن وكذلك لو وضعاه على يد عبد للعبد المأذون ~~المديون لان ذلك العبد يصلح وكيلا للأجنبي في قبض دينه من العبد المأذون ~~فان العبد المأذون مع عبده بمنزلة المولي في حق العبد المأذون وقد بينا أن ~~العبد يصلح أن يكون وكيلا في قبض الدين من مولاه ولو كان الدين على المولى ~~والعبد هو العدل في الرهن فهلك ذهب بما فيه لان العبد يصلح أن يكون وكيلا ~~في قبض ما علي مولاه فيصلح أن يكون عدلا في الرهن به أيضا وكذلك لو لم يعرف ~~هلاكه الا بقول العبد لأنه لما انتصب عدلا كان أمينا فيه والأمين مسلط على ~~الاخبار من جهة من ائتمنه فاخباره بالهلاك بمنزلة اقرار المرتهن به فلهذا ~~يصير مستوفيا به دينه وإذا أذن المأذون لعبده في التجارة فلحق كل واحد ~~منهما دين فوكل بعض غرماء الأول العبد الآخر بقبض دينه فأقر بقبضه جاز ~~اقراره لان الأول في حق الآخر بمنزلة المولي في حق عبده والدين المستحق على ~~المولى لا يكون مستحقا على عبده بحال فيصلح أن يكون وكيلا في قبضه ولو أن ~~بعض غرماء الآخر وكل الأول أو مولاه بقبض دينه من الآخر لم يكن وكيلا في ~~ذلك ولم يجز قبضه لان الأول في معنى المولى للآخر فالدين الذي ms6713 على الآخر من ~~وجه كأنه مستحق على الأول فلا يصلح أن يكون وكيلا في قبضه فكذلك المولى ~~فإنه يملك كسب العبد الأول كما يملك رقبته ويسلم له إذا فرغ من دينه كما ~~يسلم له الأول فكما لا يكون وكيلا للأجنبي في قبض دينه من الأول فكذلك من ~~مولاه ولو رهن كل واحد منهما رهنا بدينه ووضعه على يد الآخر فضاع الرهنان ~~فرهن الأول يذهب بما فيه ورهن الثاني يذهب من مال الثاني لان الثاني يصلح ~~أن يكون عدلا PageV25P122 # في الرهن بالدين الذي على الأول كما يصلح أن يكون وكيلا بقبضه والأول لا ~~يصلح أن يكون عدلا في الرهن بالدين الذي على الثاني ولا يصير صاحب الدين ~~مستوفيا دينه بهلاكه ولو أن العبد المأذون المديون أحال أحد غرمائه بدينه ~~على رجل فإن كان أحاله بما كان للعبد على المحال عليه فالحوالة باطلة لان ~~ما على المحال عليه للعبد كسبه وهو حق جميع غرمائه فهو بهذه الحوالة يخص ~~المحال بذلك المال ويبطل حق سائر الغرماء عنه وذلك لا يكون صحيحا من العبد ~~كما لو خص بعض الغرماء بقضاء دينه * وبيان هذا ان الحوالة لو صحت لم يكن ~~للعبد ولا لسائر الغرماء مطالبة للمحتال عليه بعد ذلك بشئ مما كان عليه ~~لأنه إنما التزم دين المحتال بالحوالة ليقضيه من ذلك المال وإن لم يكن ~~للعبد مال على المحتال عليه فالحوالة جائزة لان المحتال عليه تبرع على ~~العبد باقراض دينه منه لالتزام الدين فيها للمحتال والتبرع على العبد صحيح ~~والعبد مالك للاستقراض وإنما لا يملك الاقراض وليس في هذه الحوالة ابطال حق ~~سائر الغرماء عن شئ مما تعلق حقهم به فان وكل الطالب بقبض الدين منه العبد ~~اي كان عليه أصل الدين أو مولاه لم يجز قبضه لان الثابت في ذمة المحتال ~~عليه عين ما كان في ذمة العبد فان الحوالة لتحويل الحق من ذمة إلى ذمة وحين ~~كان في ذمة العبد ما كان لا يصلح هو ولا مولاه وكيلا في قبضه فكذلك بعد ms6714 ~~التحول إلى ذمة المحتال عليه ولان العبد بهذه الحوالة لم يستفد البراءة ~~الثانية (ألا ترى) ان المحتال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمته فلو ~~صح التوكيل لكان يثبت له البراءة بقبضه ومولاه لا يصلح أن يكون وكيلا في ~~قبض يوجب براءة عبده عن الدين فان قبض بحكم هذه الوكالة فعليه رد المقبوض ~~علي صاحبه لأنه قبضه بسبب باطل شرعا وان ضاع في يده فلا ضمان عليه لأنه ~~قبضه بتسليم صحيح من صاحب المال إليه فيكون أمينا في المقبوض وإن كان وكل ~~بقبضه عبدا آخر للمولى أو مكاتبه أو ابنا للمولى أو عبدا للعبد المأذون ~~الذي كان عليه الدين فأقر بقبضه من المحتال عليه جاز اقراره لأنه حين كان ~~هذا الدين في ذمة المحيل كان هذا الوكيل صالحا للتوكيل في قبضه منه واستفاد ~~البراءة باقراره بالقبض منه فكذلك بعد ما تحول إلى ذمة المحتال عليه فإن ~~كان الدين على المولى فأحال به على رجل ثم إن الغريم وكل عبدا للمولى بقبضه ~~فأقر بقبضه من المحال عليه جاز لأنه لو وكله بالقبض من المولى حين كان ~~الدين في ذمته جاز التوكيل فكذلك إذا وكله بقبضه من المحال عليه وكذلك لو ~~وكل عبدا للمولى بقبضه فأقر بقبضه جاز لما بينا وإذا وكل الأجنبي بقبض دين ~~له علي عبد مأذون PageV25P123 # ابن العبد والابن حر أو وكل به مكاتب ابنه أو عبد لابنه مأذونا له في ~~التجارة أو محجورا عليه فأقر بقبضه جاز في قولهم جميعا لان ابن العبد أجنبي ~~من الدين الذي على العبد وهو غير مستحق عليه في وجه من الوجوه فيجوز أن ~~يكون وكيلا في قبضه منه ويصح اقراره بقبضه كأجنبي آخر فان قيل هو بهذا ~~الاقرار ينفع أباه ويبرئ ذمته عن الدين ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله ان ~~الابن غير مقبول الاقرار فيما يرجع إلى منفعة أبيه * قلنا هذا إذا لم يوجد ~~التسليط من صاحب الحق له على ذلك بعينه وههنا لما وكله بالقبض فقد سلطه ~~فالاقرار بالقبض ms6715 رضا فلهذا صح اقراره به وإذا غصب المأذون من رجل ألف درهم ~~فقبضها منه رجل فهلكت عنده ثم حضر صاحبها فاختار ضمان الأجنبي برئ العبد ~~منها لأنه كان مخيرا بين تضمين الغاصب الأول أو الثاني والمخير بين شيئين ~~إذا اختار أحدهما تعين ذلك باختياره وكأنه ما كان الواجب الا ما اختاره ~~وهذا لان اختياره تضمين أحدهما تمليك للمضمون منه وبعد ما صح التمليك لا ~~يمكنه أن يرجع فيطالب الآخر به بحال فان وكل العبد أو مولاه بالقبض من ~~الأجنبي جاز اقرار الوكيل بقبضه لان العبد استفاد البراءة علي الاطلاق بهذا ~~الاختيار (ألا ترى) انه لا يتصور عود ذلك الدين إليه بحال فيكون هو ومولاه ~~كأجنبي آخر في التوكيل بالقبض بعد ذلك وكذلك إذا اختار ضمان العبد ثم وكل ~~الأجنبي بقبضه منه جاز لان الأجنبي استفاد البراءة بعد فالاختيار على ~~الاطلاق ولو وكل الموكل بقبضه منه لم يجز توكيل المولى ولا اقراره بالقبض ~~لان بهذا الاختيار تعين الدين في ذمة العبد والمولى لا يصلح أن يكون وكيلا ~~للأجنبي في قبض ما على عبده ولو دبر المولى عبده المديون فاختار الغرماء ~~تضمينه القيمة ثم وكلوا المدبر بقبضها منه لم يجز توكيله ولا اقرار المدبر ~~بالقبض لان جميع الدين باق على المدبر حتى كان مطالبا به بعد العتق فهو ~~بالقبض والاقرار به يبرئ نفسه عن الدين والانسان لا يكون وكيلا في قبض دين ~~على نفسه وكذلك أن اختاروا اتباع المدبر ووكلوا المولى بقبضه منه لم يجز ~~لان المدبر باق على ملكه وكسبه مملوك للمولى وقد بينا أن المولي لا يكون ~~وكيلا في قبض ما علي مملوكه لان بالقبض يستخلص الكسب لنفسه فان أعتقه بعد ~~التدبير لم يلزمه ضمانه مستأنفا لأنه بهذا الاعتاق ما أتلف عليهم شيئا فإنه ~~لم يبق لهم حق في مالية الرقبة بعد التدبير إذ المدبر لا يحتمل البيع في ~~الدين وكسبه كان حق الغرماء وبالاعتاق لا يبطل حقهم عن الكسب بل يتقرر حقهم ~~به فلهذا لا يجب عليه ضمان لهم ms6716 فان قبض شيئا من PageV25P124 # المدبر عن الوكالة الأولى لم يجز قبضه لان تلك الوكالة كانت باطلة ولم ~~ينتصب هو وكيلا بها فلا تنقلب وكالة صحيحة باعتاقه إياه وان وكلوه بعد ~~العتق جاز لان بعد العتق المولى أجنبي من الدين الذي عليه وقد استفاد ~~البراءة باختيار الغرماء ابتاع العبد ولا حق له في كسبه بعد العتق فيجوز أن ~~يكون وكيلا في قبضه كأجنبي آخر ولو أعتق المولى عبده المديون فللغرماء أن ~~يتبعوا العبد بدينهم كله ويتبعوا المولى بقيمة العبد لأنه أتلف مالية ~~الرقبة عليهم بالاعتاق ولا يكون اتباع واحد منم ابراء للآخر لان المولى كان ~~متحملا من ديون العبد بقدر مالية رقبته بمنزلة الكفيل ومطالبة الكفيل ~~بالدين لا توجب براءة الأصيل وكذلك مطالبة الأصيل لا توجب براءة الكفيل فان ~~أبرؤا العبد عن دينهم برئ المولى من القيمة لان العبد أصيل في هذا الدين ~~وبراءة الأصيل بالابراء توجب براءة الكفيل ولو أبرؤا المولى من القيمة كان ~~لهم أن يتبعوا العبد بجميع دينهم لان براءة الكفيل بالابراء لا توجب براءة ~~الأصيل فان ابراء الكفيل فسخ للكفالة ولا ينعدم به سبب وجوب الدين علي ~~الأصيل فيبقي جميع الدين علي العبد ببقاء سببه كما لو كان المولى أعتقه ~~برضاهم فان وكلوا المولى بعد ما أبرؤه بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه جاز ~~اقرارهم عليه لان المولى استفاد البراءة علي الاطلاق بابرائهم إياه ولا حق ~~له في كسب معتقه ولو كانوا وكلوه بذلك قبل الابراء لم يجز توكيله لأنه في ~~القبض والاقرار به يبرئ نفسه مما عليه فان أبرأوه بعد الوكالة لم يكن وكيلا ~~في قبضه أيضا لان ذلك التوكيل كان باطلا فالابراء لا ينقلب صحيحا إلا أن ~~يوكلوه بعد البراءة فيصح انشاء التوكيل الآن ولو كانوا أبرأوا العبدين من ~~دينهم علي أن يتبعوا المولى بقدر القيمة من دينهم وتراضوا على ذلك جميعا ~~كان جائزا ويبرأ العبد من الديون ويتبعون المولي بالقيمة لأنهم بهذا الشرط ~~حولوا ما كان واجبا على المولى بجهة الكفالة كالواجب بطريق الحوالة ms6717 فكان ~~المولى قبل الحوالة لهم في مقدار القيمة والحوالة توجب براءة الأصيل ولا ~~توجب براءة المحال عليه فان توت القيمة على المولى رجعوا على العبد من ~~دينهم بقدر القيمة لان ذلك كان علي المولى بطرق الحوالة ومتى توى الدين علي ~~المحتال عليه بموته مفلسا أو بجحوده عاد الدين إلى ذمة المحيل فإن لم يتوما ~~على المولى حتى وكلوا العبد بقبضه من المولى لم يجز توكيله ولا قبضه لان ~~العبد لم يستفد البراءة عن هذا القدر مطلقا حتى يعود إليه بالتوي فلا يصلح ~~أن يكون وكيلا في قبضه وقد قررنا هذا المعنى في الحوالة وإذا مات الرجل ~~وعليه دين أو لا دين عليه وله عبد PageV25P125 # مديون فوكل غرماء العبد الوارث بقبض دينهم من العبد لم يكن وكيلا في ذلك ~~لان الورثة قائمون مقام المورث في ملك رقبة العبد وكسبه وقد بينا ان المولى ~~لا يكون وكيلا في قبض ما على عبده فكذلك وارثه بعده وكذلك لو وكلوا بعض ~~غرماء المولي لان حقهم في رقبته وكسبه مقدم على حق الوارث ولو لم يكن على ~~المولى دين وقد ترك ثلاثمائة درهم سوى العبد وقد أوصى بنصفها أو ثلثها لرجل ~~فوكل غرماء العبد الموصى له بقبض دينهم من العبد لم يكن وكيلا في ذلك لان ~~الموصى له شريك الوارث في تركة الميت والوارث لا يكون وكيلا في ذلك فكذلك ~~الموصى له وهذا لان العبد من مال الميت وفى فراغه عن الدين منفعة للموصي له ~~(ألا ترى) انه لو صح التوكيل وأقر بالقبض ثم لحق الميت دين كان يقضى ذلك ~~الدين من مالية الرقبة ويسلم للموصي له جميع وصيته فلهذا لا يصلح وكيلا فيه ~~(ألا ترى) أن الموصى له لو شهد علي رجل آخر بدين للميت علي انسان لا تقبل ~~شهادته لأنه شريك الوارث في مال الميت فكذلك في حكم الوكالة ولو أعتق ~~الوارث العبد ولا دين على الميت جاز عتقه عندنا وعلي قول الحسن بن زياد لا ~~يجوز عتقه قال لان دين العبد أقوى ms6718 من دين المولى (ألا ترى) ان دين العبد في ~~القصاص من مالية الرقبة مقدم على دين المولي ثم استغراق رقبته بدين المولي ~~يمنع ملك الوارث فاستغراقه بدين نفسه أولى أن يمنع ملك الوارث ولكنا نقول ~~الوراث يخلف ملك المورث بعد موته وقد كان المورث مالكا رقبة العبد مع كونه ~~مستغرقا بدينه فكذلك وارثه بخلاف دين المولي فان المولى كان مالكا رقبته في ~~حياته باعتبار أن الدين في ذمته لا تعلق له بماله وبموته قد تعلق حق ~~الغرماء بتركته ولهذا حل الاجل لأنه صار في حكم العين والعين لا تقبل الاجل ~~وحق الغرماء مقدم على حق الورثة فمن هذا الوجه منع دين المولي ملك الوارث ~~فأما دين العبد فعلى صفة واحدة في التعلق بمالية الرقبة بعد موت المولى كما ~~كان قبله وإذا نفذ العتق من الوارث كان ضامنا قيمته للغرماء لأنه أتلف ~~عليهم مالية الرقبة فان اختار الغرماء اتباع العبد وأبرأوا الوارث من ~~القيمة ثم وكلوا الموصى له بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه جاز اقراره لان ~~الموصي له في التركة شريك الوارث ولو وكلوا الوارث في هذه الحالة بالقبض ~~جاز التوكيل لان الوارث استفاد البراءة مطلقا ولا حق له في كسب المعتق ~~فكذلك إذا وكلوا الموصى له بقبضه ولو وكلوا الموصى له بقبضه قبل ابراء ~~الوارث من القيمة لم يجز التوكيل لأنهم لو وكلوا الوارث في هذه الحالة لم ~~يجز التوكيل فكذلك إذا وكلوا PageV25P126 # الموصى له وكذلك لو وكلوه بقبض القيمة من الوارث لم يجز التوكيل لان ~~القيمة التي على الوارث مال الميت (ألا ترى) انه لو أبرأ الغرماء العبد ~~وظهر علي المولي دين وجب قضاؤه من تلك القيمة والموصى له شريك الوارث في ~~مال الميت فلا يجوز أن يكون وكيلا في قبضه من الوارث ولو باع المولى العبد ~~المديون للغرماء برضاهم وقبض الثمن فاستهلكه فلا شئ للغرماء على العبد حتى ~~يعتق لان العبد صار خالصا للمشترى وحق الغرماء في المطالبة تحول من مالية ~~العبد إلى بدله وهو الثمن فباستهلاك ms6719 المولي الثمن يجب عليه ضمان مثله ولا ~~يعود حق الغرماء في مالية الرقبة فلهذا لا يطالبونه بشئ حتى يعتق فان وكل ~~الغرماء العبد وهو مأذون له أو محجور عليه بقبض الثمن الذي استهلكه المولي ~~منه لم يجز توكيله ولا قبضه لان أصل الدين باق على العبد بدليل انه إذا عتق ~~كان مطالبا بجميعه خصوصا إذا توى الثمن على المستهلك فلهذا لا يكون وكيلا ~~في قبضه ولو دفع العبد المديون ألف درهم مضاربة إلى رجل بالنصف فاشترى ~~المضارب بالألف عبدا وقبضه ولم ينقد الثمن حتى وكل البائع المأذون أو مولاه ~~أو بعض غرمائه بقبض ذلك الثمن لم يجز التوكيل ولا القبض لان المضارب متصرف ~~للعبد وما يستحق عليه من الدين بتصرفه مستحق على العبد حقيقة (ألا ترى) أن ~~المضارب يرجع بما يلحقه من العهدة علي رب المال فكان هذا في معنى الدين ~~الواجب على العبد حتى لو وكل بعض هؤلاء بقبضه فأقر بقبضه جاز اقراره بمنزلة ~~ما لو كان العبد هو المشترى بنفسه ثم وكل مولاه أو غريمه بقبض المشترى ~~فهناك التوكيل صحيح لأنه لا تهمة في اقراره بالقبض ولو وجب للعبد المأذون ~~ولرجل حر على رجل ألف درهم هما فيه شريكان ثم إن الشريك وكل العبد بقبض ~~نصيبه فقبضه بمعاينة الشهود فهلك في يده فإنه يهلك من ماليهما جميعا لان ~~العبد لا يجوز أن يجعل قابضا لنصيب الأجنبي خاصة فان ذلك لا يكون الا بعد ~~القسمة والانسان لا يجوز أن يكون وكيلا في المقاسمة مع نفسه عن غيره وبدون ~~القسمة المقبوض مشترك بينهما كما كان قبل القبض مشتركا والعبد في حصة ~~الأجنبي أمين بحكم التوكيل فلهذا كان الهلاك من ماليهما جميعا والباقي ~~بينهما نصفان وإن كان البعد قبض من الغريم شيئا لنفسه فهلك كان هالكا من ~~ماله خاصة به لان قبل التوكيل كان يملك قبض نصيبه فبقي مالكا له بعد ~~التوكيل لان بقبول الوكالة لا يتعذر عليه التصرف في نصيبه وإذا كان المقبوض ~~من نصيبه فان هلك كان من ماله ms6720 خاصة وإن لم يهلك كان للأجنبي أن يأخذ منه ~~نصفه كما لو قبضه قبل التوكيل وهذا لان المقبوض جزء PageV25P127 # من الدين المشترك فلشريكه أن يشاركه فيه ولو كان الشريك وكل مولى العبد ~~بقبض نصيبه من الدين فإن كان العبد لا دين عليه فهذا ووكالة العبد سواء لان ~~كسب العبد ملك المولى في هذه الحالة فلو جعلنا المقبوض من نصيب الأجنبي ~~خاصة كان المولى وكيلا عن الأجنبي في المقاسمة مع نفسه وذلك لا يجوز فلهذا ~~كان المقبوض من نصيبهما وإن كان على العبد دين كان قبض المولى على الأجنبي ~~جائزا لأنه من كسب عبده المديون بمنزلة الأجنبي فتوكيل الأجنبي إياه بقبض ~~نصيبه بمنزلة توكيل غيره به وان توى المقبوض في يد المولى توى من مال ~~الأجنبي لان قبض وكيله له كقبضه بنفسه وكذلك لو أقر المولى بالقبض كان ~~اقراره على الأجنبي جائزا لأنه بالتوكيل سلطه على الاقرار فيجعل اقراره ~~بذلك كاقرار الأجنبي بنفسه وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا المسألة فقال ~~ينبغي أن لا يجوز اقرار المولى بالقبض ههنا لان فيه منفعة عبده فان ما بقي ~~في ذمة المديون يخلص للعبد إذا صح اقرار المولى على الأجنبي بالقبض وفي ~~منفعة العبد منفعة المولى فلا يجوز اقراره واستشهد على ذلك بالمسألة ~~المذكورة بعد هذا في باب خصومة المأذون إذا مات الغريم فادعى العبد أن ~~شريكه قد قبض حصته فجحده الشريك ووكل الشريك مولى العبد في خصومة العبد ~~فأقر المولى على الشريك بالاستيفاء لم يجز اقراره ولم يكن وكيلا له لما فيه ~~من منفعة عبده وقد قيل في الفرق بينهما على جواب الكتاب ان المولى لا يخاصم ~~عبده لنفسه فكذلك لا يخاصمه لغيره ولو جعلناه وكيلا هنا لكان يخاصم العبد ~~لغيره وهو الموكل فأما فيما نحن فيه فهو يخاصم الأجنبي لغيره وهو يجوز أن ~~يخاصم الأجنبي لنفسه فكذلك لغيره وإذا صح التوكيل جاز اقراره على الأجنبي ~~لأنه سلطه على الاقرار عليه لما وكله به وإذا وكل رجل رجلا ببيع متاعه ~~فباعه من ms6721 عبد الوكيل وعليه دين أو لا دين عليه فبيعه باطل لان بيعه من عبده ~~كبيعه من نفسه فان كسب العبد ملكه وله حق استخلاصه لنفسه بقضاء دينه فيكون ~~متهما في ذلك فإن كان الموكل أمره أن يبيعه من عبد الوكيل فباعه ولا دين ~~عليه فالبيع باطل كما لو أمره بالبيع من نفسه وإن كان عليه دين فهو جائز ~~لأنه من كسبه الآن كالأجنبي وإنما لا يجوز بيعه منه بمطلق التوكيل لتمكن ~~تهمة الميل إليه باعتبار ماله من الحق في كسبه وقد انعدم ذلك بالتنصيص على ~~البيع منه والعهدة على الآمر دون المولى لان المولى لا يستوجب على عبده ~~الثمن (ألا ترى) أنه لو باع ماله من عبده المديون لا يستوجب عليه الثمن ~~فكذلك إذا باعه مال الغير منه لان في حقوق العقد والعهدة البائع لغيره ~~PageV25P128 # كالبائع لنفسه وإذا تعذر ايجاب حقوق العقد على المولي تعلق بمن أنتفع به ~~وهو الآمر فهو الذي يلي التسليم والتسلم والدليل عليه أنا لو جعلنا حق قبض ~~الثمن إلى المولى لم يكن بد من صحة الاقرار بقبضه وقد بينا أن في الدين ~~الواجب على العبد للأجنبي المولى لا يكون وكيلا بالقبض ولا مقبول الاقرار ~~فيه وكذلك لو وكله أجنبي بشراء شئ منه فهو كالوكيل بالبيع في جميع ما ذكرنا ~~وإن كان المأذون هو الوكيل للأجنبي ببيع شئ أو شرائه من مولاه جاز لأنه ~~لاحق للعبد في مال مولاه وكانت العهدة عليه مديونا كان أو غير مديون وان ~~أقر بالقبض جاز اقراره لأنه يصلح وكيلا للأجنبي في قبض الدين من المولي ~~ويصلح مطالبا للمولى بالثمن إذا باع منه شيئا من أكسابه وعليه دين لمراعاة ~~حق غرمائه فكذلك لمراعاة حق الموكل وكذلك لو لم يدفع الآمر إلى العبد شيئا ~~من الثمن ووكله بان يشترى له من مولاه جاز شراؤه وأخذ الثمن من الآمر ودفعه ~~إلي المولى لأنه في التوكيل بالمعاملة مع المولى كهو في التوكيل بالمعاملة ~~مع أجنبي آخر ولو دفع العبد المأذون لرجل ألف درهم مضاربة ms6722 بالنصف فربح فيه ~~أولم يربح حتى وكل العبد أو مولاه أو بعض غرمائه أجبيا ببيع شئ فباعه من ~~المضارب بمال المضاربة لم يجز لان المضارب مشتر لرب المال ورب المال هو ~~العبد فإذا كان هو الوكيل بالبيع فكأنه يبيعه من نفسه فكذلك مولاه أو غريمه ~~يكون متهما في البيع من مضاربه لماله من الحق في كسبه وإن كان الموكل أمره ~~ببيعه منه جاز لأنه التهمة قد انتفت بقبض الموكل على البيع منه ولكن العهدة ~~على الآمر لما بينا ان العبد لا يصلح وكيلا في قبض ما على مضاربه لأجنبي ~~وكذلك مولاه وغريمه وأصله ان العاقد متى لم يكن أهلا لعهدة العقد فالعهدة ~~تكون على الآمر وكذلك هذا في التوكيل بالشراء منه وكل من وصفنا في هذه ~~المسائل أنه لا يكون وكيلا في القبض فإنه لا يكون عدلا ولا يجوز أن يوضع ~~الرهن على يده وكل من جاز أن يكون وكيلا في قبضه جاز أن يكون وكيلا في وضع ~~الرهن على يده لان الرهن مقبوض للاستيفاء فيعتبر تحقيقه للاستيفاء (باب بيع ~~القاضي والمولى العبد المأذون) (قال رحمه الله) وإذا دفع الغرماء المأذون ~~إلى القاضي وأرادوا بيعه في ديونهم فان القاضي يتأنى في ذلك وينظر هل له ~~مال حاضر أو غائب يرجو وصوله لان البداءة في قضاء دين العبد PageV25P129 # من كسبه وهو الحاصل بتجارته كما أن وجوب الدين بتجارته ومقصود المولى ~~استدامة الملك في رقبته فلا يجوز تفويت هذا المقصود عليه بدون الحاجة ~~والحاجة ههنا إلى قضاء دين الغرماء والمال الحاضر أو الغائب الذي يرجى ~~وصوله عاجلا ولو أنتظر القاضي وصوله لم يكن فيه كثير ضرر على الغرماء فلهذا ~~يتأنى القاضي كما يتأنى في القضاء بقيمة المغصوب بعد ما أبق من يد الغاصب ~~فإن لم يكن شئ من ذلك باعه لان المولى ضمن للغرماء قضاء الدين من مالية ~~رقبته عند تعذر ايفائه من محل آخر وقد تعذر ذلك إذا لم يكن له كسب أو كان ~~له دين مؤجل أو غائب لا يرجى ms6723 وصوله لان في انتظار ذلك تأخر حق الغرماء وضرر ~~التأخير كضرر الابطال من وجه ثم لا يبيعه الا بمحضر من المولى لان في بيعه ~~قضاء على المولى باستحقاق مالية الرقبة وإزالة ملكه والعبد ليس بخصم عنه في ~~ذلك ولان للمولى حق استخلاص الرقبة لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فليس ~~للقاضي أن يبطل عليه هذا الحق ببيعه بغير محضر منه فإذا باعه ضرب كل غريم ~~في الثمن بجميع دينه سواء كان أكثر من الثمن أو أقل وإذا قسم الثمن بينهم ~~على ذلك فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق لأنه لم يبق لقضاء حقهم محلا في ~~حال رقه وكسبه بعد البيع ملك المشتري ولم يرض بصرفه إلى ديونه وكذلك أن ~~اشتراه مولاه الذي باعه القاضي عليه بعد ذلك لم يتبع بشئ بما بقي من الدين ~~لأنه تجدد له فيه ملك بتجدد سببه فهو في ذلك كغيره فإذا أذن له هذا المولى ~~بعد ما اشتراه فلحقه دين فبيع لغرمائه لم يشارك الأولون بما بقي من دينهم ~~الآخرين لان الأولين قد استوفوا مالية الرقبة مرة فلا حق لهم في مالية ~~الرقبة بعد ذلك فهو في هذا الملك المتجدد كعبد آخر فالمولى بالاذن إنما رضي ~~بتعلق حق الآخرين بملكه فلهذا يباع لهم ولا سبيل للأولين على الثمن حتى ~~يعتق فإذا عتق بيع بجميع ديونه لان الديون كلها ثابتة في ذمته والذمة ~~بالعتق تزداد قوة فيؤمر بقضائها من كسب هو خالص حقه وإذا باعه المولى بغير ~~أمر القاضي والغرماء فبيعه باطل لان حق الغرماء يتعلق بمالية الرقبة وهو ~~مقدم على حق المولى فكان المولى في بيعه بغير رضاهم كأجنبي آخر بمنزلة ~~الراهن يبيع المرهون وهذا لان للغرماء حق استسعاء العبد في دينهم فربما ~~يكون ذلك أنفع لهم فإنهم يتوصلون به إلي جميع دينهم فلا يكون للمولى أن ~~يبطل عليهم هذا الحق بغير رضاهم فان أجازوا البيع أو قضاهم المولى الدين أو ~~كان في الثمن وفاء بدينهم فأعطاهم نفذ البيع لزوال المانع بوصول حق الغرماء ms6724 ~~إليهم كالراهن إذا قضي دين المرتهن بعد البيع وأجاز المرتهن البيع ~~PageV25P130 # فإن لم يبق شئ من ذلك ولن الغرماء وجدوا المشترى والعبد في يده ولم يجدوا ~~البائع لم يكن المشترى خصما لهم في نقض البيع في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله هو خصم لان المشترى مالك الرقبة وهم ~~يدعون استحقاق مالية الرقبة فكان هو خصما له كما لو ادعوا ملك العبد ~~لأنفسهم وهما يقولان الغرماء لا يدعون على المشترى ولا في ملكه حقا لأنهم ~~إنما يستحقون مالية الرقبة على البائع والمشترى ليس بخصم عن البائع في ~~اثبات حقهم عليه ونقض البيع ينبنى على ذلك * يوضحه أن البيع يحول حق ~~الغرماء في مالية الرقبة إلى الثمن بدليل أنه لو باشره القاضي أو المولى ~~فأجازه الغرماء كان حقهم في الثمن لا في مالية الرقبة وبعد ما صار ملكا ~~للمشترى لا طريق لاثبات حقهم في مالية الرقبة سوى نقض البيع وإنما جرى ~~البيع بين البائع والمشترى فلا يجوز نقضه بغير محضر من البائع وبدون نقض ~~البيع لاحق لهم في مالية الرقبة بخلاف ما إذا ادعوا ملك العبد لأنفسهم ~~فهناك إنما يدعون عين ما يزعم المشترى انه ملكه وقد تقدم نظير هذه المسألة ~~في الشفعة * يوضحه أن حق المشترى لا يسقط عن العبد ما لم يعد إليه الثمن ~~وذلك لا يكون الا بمحضر من البائع فينتظر حضوره ليأخذ الغرماء العبد ويرجع ~~المشترى على البائع بالثمن ولو حضر البائع وغاب المشترى وقد قبض العبد فلا ~~خصومة بين البائع والغرماء في رقبة العبد حتى يحضر المشترى لان الملك واليد ~~للمشترى وابطال ذلك بدون حضوره لا يمكن فما لم يبطل ملك المشتري لا تكون ~~الرقبة محلا لحق الغرماء إلا أن لهم أن يضمنوا البائع قيمته لأنه بالبيع ~~والتسليم صار مفوتا محل حقهم فإذا ضمنوه القيمة جاز البيع فيه وكان الثمن ~~للبائع لان القيمة دين في ذمته وهو الخصم في ذلك وبتضمين القيمة يسقط حق ~~الغرماء عن مالية الرقبة فينفذ بيعه فيه ms6725 وان أجازوا البيع وأخذوا الثمن ~~واقتسموه لان الإجازة في الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء فان هلك الثمن ~~في يد البائع قبل أن يقبضه هلك من مال الغرماء على معنى انه لا شئ لهم على ~~المبيع حتى يعتق لفوات محل حقهم وهو الثمن فالمولى بإجازتهم يخرج من أن ~~يكون جانيا ضامنا لهم ولا حق لهم في ملك المشتري فتتأخر ديونهم إلى ما بعد ~~العتق وليس المراد من قوله هلك من مال الغرماء أنهم في حكم القابض له حتى ~~يسقط شئ من دينهم به فكيف يكون كذلك والمولى في البيع عامل لنفسه لأنه ~~متصرف في ملكه ولهذا إذا أعتق العبد اتبعه الغرماء بجميع دينهم وكذلك لو ~~أجازوا البيع بعد ما هلك الثمن لان الثمن معقود به ومحل العقد هو المعقود ~~عليه فإذا كان باقيا بعد البيع بالإجازة PageV25P131 # ثم الإجازة في الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء وكذلك لو أقر البائع ~~انه قد قبض الثمن فهلك في يده قبل اجازتهم البيع أو بعدها فكذبوه في القبض ~~فقد أجازوا البيع قبل اقراره أو بعده فهو مصدق في ذلك مع يمينه لان المولى ~~بإجازتهم صار أمينا كما يصير أمينا في الثمن بإذنهم في البيع في الابتداء ~~وحق قبض الثمن إليه لأنه باشر سببه فيكون مقبول القول فيه مع يمينه ولا شئ ~~للغرماء حتى يعتق العبد فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم ولو اختار بعض الغرماء ~~القيمة واختار بعضهم الثمن كان للذين اختاروا ضمان القيمة حصتهم من القيمة ~~وللذين اختاروا الثمن حصتهم من الثمن على قدر الدين لان لكل واحد منهما في ~~نصيبه رأيا واستحقاق القيمة والثمن كل واحد منهما على المولى وكل واحد ~~منهما محل حق الغرماء ولكل واحد منهم حصة مما اختار وفيما بقي من الثمن ~~للبائع مما ضمن من القيمة ولو أجاز بعض الغرماء البيع وأبطله بعضهم كان ~~البيع باطلا لان حق كل واحد منهما بانفراده سبب تام للمنع من نفوذ البيع ~~ولو باع القاضي المأذون للغرماء في دينهم أو باعه أمينه فضاع الثمن في ms6726 يد ~~الأمين الذي باعه ثم وجد المشترى بالعبد عيبا فرده على الأمين فان القاضي ~~يأمر الأمين بان يبيعه مرة أخرى ويبين عيبه اما لا خصومة بين الأمين وبين ~~المشترى بحكم ذلك البيع لان أمين القاضي بمنزلة القاضي فلا تلحقه العهدة ~~ولكن القاضي يأمر ذلك الأمين أو غيره بان يخاصم المشترى نظرا منه للمشترى ~~فإذا رده بالعيب أمره ببيعه مع بيان عيبه ولأنه يحتاج إلى ايفاء حق المشترى ~~في الثمن وطريقه بيع الرقبة وإنما يبين عيبه لكيلا يرد عليه مرة أخرى فإذا ~~أخذ الثمن بدأ بالمشترى الأول فأوفاه الثمن لان الثمن الثاني بدل مالية ~~الرقبة والثمن المقبوض من المشترى الأول بدل مالية الرقبة أيضا فكان هو ~~مقدما فيه على سائر الغرماء فإن كان الثمن الآخر أكثر من الثمن الأول ~~فالفضل للغرماء وإن كان أقل غرم الغرماء للمشترى الأول تمام حقه ولا غرم ~~على الأمين في ذلك لانتفاء العهدة ولكن بيعه كان بطلب الغرماء لمنفعتهم فما ~~يلحق من العهدة يكون عليهم ولو فضل شئ كان الفضل لهم فكذلك النقصان يكون ~~عليهم فإن كان المولى هو الذي باعه للغرماء بأمرهم وقبض الثمن فضاع في يده ~~ثم وجد المشترى به عيبا فرده على البائع ببينة أو اباء يمين أو بعيب لا ~~يحدث مثله فان القاضي يبيعه ويوفى المشتري ثمنه لما قلنا فان نقص عن الثمن ~~الأول غرم البائع نقصانه للمشترى لأنه بمنزلة الوكيل في البيع فالرجوع ~~بالثمن عند الرد يكون عليه ولكنه باعه لمنفعة الغرماء فيكون PageV25P132 # قرار العهدة عليهم فلهذا رجع هو بما لحقه على الغرماء ولو كان رد عليه ~~باقراره بعيب يحدث مثله بيع العبد ودفع ثمنه إلى المشترى فان نقص عنه ضمن ~~البائع النقصان ولم يرجع به على الغرماء لان اقراره لا يكون حجة عليهم إلا ~~أن تقوم له بينة ان العيب كان بالعبد قبل أن يقبضه المشترى الأول فحينئذ ~~يرجع على الغرماء بما غرم من الثمن لان الثابت بالبينة كالثابت بتصديق ~~الغرماء وإن لم يكن له بينة يستحلف الغرماء على علمهم ms6727 لأنه يدعي عليهم ما ~~لو أقروا به لزمهم وإن كان العبد حين رد على أمين القاضي أو المولى البائع ~~بالعيب في جميع هذه الوجوه مات قبل أن يباع البيع الثاني رجع المشتري ~~بالثمن على الغرماء إن كان أمين القاضي باعه لأنه لا ضمان على الأمين فيه ~~ولا عهدة وإن كان المولى هو البائع ضمن الثمن للمشترى ورجع به علي الغرماء ~~لأنه باعه لمنفعتهم فيرجع عليهم بما يلحقه من العهدة إلا أن يكون القاضي ~~رده عليه باقراره بعيب يحدث مثله فلا يرجع حينئذ بالثمن علي الغرماء إلا أن ~~تقوم له بينة على العيب أو يأبى اليمين وصار جميع الثمن في هذا الفصل ~~كالنقصان في الفصل الأول ولو أن أمين القاضي أو المولى البائع قبل العبد ~~بعيب بغير قضاء القاضي فمات في يده غرم الثمن للمشترى ولم يرجع به علي ~~الغرماء إن كان العيب يحدث مثله أو لا يحدث لان قبوله بغير قضاء القاضي ~~بمنزلة شرائه ابتداء في حق الغرماء ولهذا لو لم يمت العبد فهو لازم للمردود ~~عليه وان أراد الغرماء بيعه وفيه فضل على الثمن الأول لم يكن لهم ذلك ~~بمنزلة ما لو اشتراه ولو كان علي المأذون دين فباعه المولى بألف درهم وقبض ~~الثمن وسلمه إلى المشترى بعينه فالغرماء بالخيار ان شاؤوا ضمنوا المشترى ~~قيمة العبد وان شاؤوا البائع لان كل واحد منهما جان في حق الغرماء البائع ~~بالبيع والمشترى بالقبض فان ضمنوا المشترى رجع بالثمن علي البائع لان ~~استرداد القيمة منه كاسترداد العبد أن لو ظفروا به ولم يسلم العبد للمشترى ~~بالثمن الذي أداه إلى البائع وان ضمنوا البائع قيمته سلم المبيع فيما بين ~~البائع والمشترى لزوال المانع وأيهما اختار الغرماء ضمانه برئ الآخر حتى لو ~~توت القيمة على الذي اختاره لم يرجعوا على الآخر بشئ لان حقهم قبل أحدهما ~~وكان الخيار إليهم في التعيين والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ~~ذلك عليه فان ظهر العبد بعد ما اختاروا ضمان أحدهما فلا سبيل لهم عليه لان ~~القاضي ms6728 لما قضى لهم بقيمة العبد على الذي اختاروا ضمانه ببينة أو باباء ~~يمين تحول حقهم إلى القيمة بقضاء القاضي وإن كان قضي عليه بقوله وقد ادعي ~~الغرماء أكثر منه فهم بالخياران شاؤوا رضوا بالقيمة وان شاؤوا PageV25P133 # ردوها وأخذوا العبد فبيع لهم لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو ~~نظير المغصوب في ذلك وقد بيناه في الغصب وان اختاروا البائع فضمنوه قيمته ~~فاقتسموها بينهم ثم ظهر العبد في يد المشترى ووجد به عيبا فرده على البائع ~~بقضاء القاضي فالبائع بالخيار ان شاء كان العبد له وسلمت القيمة إلى ~~الغرماء وان شاء استرد من الغرماء ما أعطاهم وبيع العبد لهم لان الرد بقضاء ~~القاضي فسخ من الأصل فعاد إلى قديم ملك المولى والغرماء ضمنوه القيمة على ~~صفة السلامة عن العيب فإذا ظهر العيب يخير المولى لما يلحقه من الضرر فإن ~~شاء رضى به وان شاء رده على الغرماء واسترد منهم ما أعطاهم بمنزلة المشترى ~~الأول مع بائعه إذا رد عليه فان رده عليه عاد حقهم في العبد كما كان فيباع ~~في دينهم وإن كان البائع قد علم بالعيب قبل أن يبيعه ثم رده على المشترى ~~بذلك العيب فإن كان الغرماء ضمنوه قيمته صحيحا كان للبائع أن يأخذ منهم ~~القيمة ويسلم لهم العبد فيباع في دينهم وان شاء سلم لهم القيمة وأمسك العبد ~~وان ضمنوه قيمته وبه العيب سلم العبد للغرماء لان الضرر مندفع عن المولى ~~وقد كان عالما بالعيب فاندفع به ضرر جهله وإنما ضمن لهم القيمة معيبا فهذا ~~لا يرجع عليهم بشئ ولو كانوا ضمنوا المشترى قيمته واقتسموها بينهم ورجع ~~المشترى على البائع بالثمن ثم ظهر العبد فوجد المشترى به عيبا رده على ~~الغرماء لأنه تملكه من جهتهم بضمان القيمة والبيع الذي كان بينه وبين ~~المولي قد انفسخ وإنما ضمنه قيمته صحيحا فإذا ظهر انه كان معيبا رده عليهم ~~وأخذ القيمة منهم ثم يباع لهم وان كانوا ضمنوا البائع القيمة ثم وجد به ~~المشترى عيبا فرده القاضي علي البائع باقراره ms6729 والعيب مما يحدث مثله فلا ~~سبيل للبائع على الغرماء في القيمة لان اقراره ليس بحجة عليهم إلا أن يقيم ~~البينة على العيب أو يأبوا اليمين وان رده بغير قضاء القاضي والعيب مما ~~يحدث مثله أو لا يحدث فلا سبيل للبائع على الغرماء في القيمة لان الرد بغير ~~قضاء القاضي بمنزلة الشراء المستقبل في حق الغرماء وكذلك لو كان الشراء ~~بالخيار ثلاثة أيام في العبد فرده بالخيار بعد ما ضمن الغرماء البائع ~~القيمة لم يكن للبائع أن يرجع عليهم بالقيمة لان المشترى إنما رده بتسليط ~~البائع بشرط الخيار له وذلك غير عامل في حق الغرماء وكذلك المشترى لو كان ~~المشترى أرسل رسولا فقبض العبد من البائع ولم يرده فضمن الغرماء البائع ~~القيمة ثم رأى المشترى العيب فلم يرضه فرده على البائع لم يكن للبائع أن ~~يرجع بالقيمة على الغرماء لأنه وان عاد إليه بسبب هو فسخ من الأصل فلم ~~يتبين به أن سبب القضاء بالقيمة للغرماء ما لم يكن موجودا PageV25P134 # يومئذ وكذلك لو كان البائع بالخيار وقد دفع العبد إلى المشترى فضمن ~~الغرماء البائع القيمة ثم اختار البائع رد العيب واستوضح بالمغصوب قال (ألا ~~ترى) أن الغاصب لو باع المغصوب ودفعه إلي المشترى ثم إن رب العبد ضمن ~~الغاصب قيمته بقضاء القاضي وقد كان للغاصب فيه خيار الشرط أو للمشترى أو ~~كان له فيه خيار رؤية ففسخ البيع أو أجاز سلمت القيمة للمغصوب منه على كل ~~حال وكذلك ما سبق في فصل المأذون ولو باع المولى المأذون بغير أمر الغرماء ~~فأعتقه المشترى قبل أن يقبضه فعتقه موقوف لان المشترى بنفس العقد لا يتملك ~~العبد ملكا تاما فان السبب موقوف على إجازة الغرماء وبالسبب الموقوف إنما ~~يثبت الملك الموقوف لان الحكم بحسب السبب والسبب الضعيف لا يوجب حكما قويا ~~والعتق منهى للملك فإذا كان موقوفا فما ينهيه يوقف بتوقفه فإذا تم البيع ~~بإجازته أو قضاء دين أو كان في الثمن وفاء فأخذوه بعد العتق وإن لم يتم ~~البيع أبطله القاضي وباع العبد ms6730 في دينهم نظرا منه للغرماء وعلل فقال لان ~~البيع كان فاسدا لا يجوز الا بالإجازة أو ما يقوم مقامها وفي هذا التعليل ~~نظر فان في البيع الفاسد ان أعتقه المشترى قبل القبض ثم نفذ البيع لا ينفذ ~~ذلك العتق وههنا ينفذ فعرفنا أن مراده أنه بمنزلة الفاسد في الضعف لا جل ~~التوقف ولو كان أعتقه بعد القبض جاز عتقه لان السبب الضعيف بالقبض يقوى كما ~~في البيع الفاسد وهذا أقوى من الفاسد * يوضحه أن البيع تسليط على التصرف ~~وتمام هذا التسليط بالتسليم فان أعتقه بعد القبض فقد أعتقه بعد تمام هذا ~~التسليط والمسلط لو أعتقه بنفسه بنفذ عتقه واما قبل القبض فالتسليط غير تام ~~ولكن تمامه موقوف على القبض فيتوقف العتق أيضا وهو نظير الراهن يبيع ~~المرهون ثم يعتقه المشترى ولو لم يعتقه المشترى ولكنه باعه أو وهبه وسلمه ~~فان تم البيع الأول ببعض ما وصفنا جاز ما فعل المشترى فيه لأنه باع ملكه ~~وحق الغرماء الذي كان مانعا من نفوذه قد زال وهو نظير المشترى من المكره ~~إذا تصرف ثم أجاز المكره البيع ولو لم يبعه المولى ولكنه وهبه لرجل وسلمه ~~ثم ضمنه الغرماء القيمة نفذت الهبة فان رجع في الهبة بحكم أو غير حكم سلم ~~العبد له ولم يكن له على القيمة ولا للغرماء على العبد سبيل لان حقهم تحول ~~إلى القيمة بقضاء القاضي فان وجد به عيبا ينقص من القيمة التي غرمها كان له ~~أن يرده ويأخذ القيمة لأنهم ضمنوه القيمة على صفة السلامة وبالرجوع عاد إلى ~~قديم ملكه فإن كان أعتقه بعد الرجوع في الهبة قبل أن يعلم بالعيب أو دبره ~~أو حدث به عيب رجع بما بين العيب والصحة من القيمة لأنه تعذر PageV25P135 # الرد علي وجه لم يصر هو راضيا فيرجع بالتفاوت وللغرماء أن يرد والقيمة ~~ويتبع العبد في الدين في غير العتق والتدبير لان تعذر الرد لمراعاة حقهم ~~بسبب العيب الحادث وإذا رضوا به فقد زال المانع إلا أن يشاء المولى أن لا ~~يطالبهم ms6731 بالنقصان ويرضى به معيبا وإن كان هذا في جارية قد وطئت بشبهة فوجب ~~لها العقد لم يكن للغرماء عليها سبيل من أجل الزيادة المنفصلة لأنها تمنع ~~الرد لحق الشرع وردوا نقصان العيب من القيمة لأنه تبين أنهم أخذوا ذلك ~~زيادة على حقهم ولو كان المولى باعه وعيبه المشترى فضمن الغرماء المولى ثم ~~وجد المشترى بالعبد عيبا لا يحدث مثله وحدث به عيب آخر فرجع بنقصان القيمة ~~على البائع لم يكن للبائع أن يرجع على الغرماء بالقيمة ولكنه يرجع بحصة ~~العيب من القيمة التي غرمها للغرماء لأنه ظهر أن ما بين قيمته معيبا إلى ~~قيمته سليما أخذوه منه بغير حق فعليهم رد ذلك عليه (باب بيع المولى عبده ~~المأذون فيجوز) (قال رحمه الله) وإذا كان الدين على المأذون إلى أجل فباعه ~~المولى بأكثر من قيمته أو بأقل فبيعه جائز لأنه باع ملكه وهو قادر على ~~تسليمه وتحقيقه أن بسبب التأجيل يتأخر حق الغرماء في المطالبة بقضاء الدين ~~إلى حلول الأجل وامتناع نفوذ تصرف المولى في كسبه ورقبته لكونه مشغولا بحق ~~الغرماء وحقهم في المال استيفاء الدين منه وبسبب التأجيل سقط هذا الحق إلى ~~حلول الأجل فلانعدام المانع من نفوذ تصرف المولى فيه ينفذ بيعه فان قيل حق ~~الغرماء في العبد المديون كحق المرتهن في المرهون وذلك يمنع الراهن من ~~البيع سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كحق الغرماء في مال المرتهن وذلك يمنع ~~التصرف المبطل لحقهم سواء كان الدين حالا أو مؤجلا أو هو لحق الغرماء في ~~مال المريض وذلك يمنع التصرف المبطل لحقهم سواء كان الدين حالا أو مؤجلا ~~فهذا مثله قلنا لا كذلك فللمرتهن في المرهون ملك اليد وذلك قائم مع التأجيل ~~في الدين وبه يعجز الراهن عن التسليم وليس للغرماء ملك اليد في المأذون ولا ~~في كسبه وإنما لهم حق المطالبة بقضاء الدين وذلك يتأخر إلي ما بعد حلول ~~الأجل وتصرف المريض في ماله نافذ ما دام حيا وبعد موته لا يبقى الاجل ولهذا ~~لا يتصرف الوارث في ms6732 تركته ويؤمر بقضاء الدين في الحال فلما لم يبق الاجل ~~بعد موته كان الدين الحال والمؤجل في الحكم سواء وإنما لم يبق الاجل لان ~~ذمته لم تبق محلا صالحا لوجوب PageV25P136 # الدين منه فأما ذمة العبد فمحل صالح لذلك فالدين ثابت في ذمته والأجل فيه ~~صحيح فلا سبيل للغرماء على منع المولى من التصرف أو مطالبته بشئ حتى يحل ~~دينهم فإذا حل ضمنوه قيمته لأنه أتلف عليهم محل حقهم وهو المالية ولان ~~المولى كالمتحمل عن العبد لغرمائه مقدار مالية رقبته والدين إذا حل علي ~~الأصيل بمضي الاجل حل على الكفيل فكان لهم أن يضمنوه قيمته بعد حل المال ~~ولا سبيل لهم على الثمن أجازوا البيع أولم يجيزوا لأنه كان جائزا بدون ~~اجازتهم وكان الثمن للمولى سالما كسائر أملاكه فلا يتغير ذلك بإجازتهم ولان ~~ضمان القيمة دين لهم في ذمة المولى ويعتبر محل قضاء الدين إلى المديون فلا ~~سبيل للغرماء علي الثمن كما لا سبيل لهم على سائر أملاك المولى بخلاف ما ~~إذا كان البيع بعد حل المال فأجازوه لان نفوذ البيع هناك يكون بإجازتهم ~~فيتحول حقهم عن مالية العبد إلى بدله وههنا نفوذ البيع كان بدون اجازتهم ~~وكان الثمن سالما للمولى كسائر أملاكه قبل حلول المال فكذلك بعد حله وكذلك ~~لو وهبه لرجل وسلمه فان توى ما على المولى من القيمة لم يكن لهم علي العبد ~~ولا على الوهوب له سبيل لان الملك تجدد للموهوب له في العبد بتجدد سببه ولا ~~حق لهم في هذا الملك ولا سبيل لهم إلى نقض سببه لان المولى حين باشره لم ~~يكن لهم حق المنع فلا يثبت لهم حق الابطال بعد ذلك ولكن دينهم على العبد ~~يتأخر إلي عتقه بمنزلة مريض وهب عبدا لا مال له غيره وعليه دين كثير فباعه ~~الموهوب له أو وهبه وسلمه ثم مات الواهب الأول فلا سبيل لغرمائه على العبد ~~ولا علي من في يده وإنما لهم القيمة على الموهوب له الأول لأنه صار متلفا ~~محل حقهم بتصرفه فان توت ms6733 تلك القيمة عليه لم يكن لهم على العبد ولا على من ~~هو في يده سبيل وللمولى أن يستخدم العبد المأذون إذا كان دينه إلى أجل لأنه ~~مالك رقبته والمنفعة تملك بملك الرقبة ولا سبيل للغرماء عليه في مطالبته ~~بشئ في الحال فيتعذر على المولى استخدامه مراعاة لحقهم ولو كان الدين حالا ~~كان لهم أن يمنعوه من ذلك لان لهم حق المطالبة بقضاء الدين والاستسعاء فيه ~~وباستخدام المولى إياه يفوت عليهم ذلك أو يتمكن فيه نقصان فكان لهم أن ~~يمنعوه من ذلك وكذلك لو أراد أن يسافر به لم يكن لهم أن يمنعوه إذا كان ~~الدين مؤجلا لأنه لا سبيل لهم على العبد في مطالبته بشئ فكيف يثبت لهم ~~السبيل علي المولى في منعه من السفر به ولو كان الدين حالا كان لهم أن ~~يمنعوه من ذلك لأنه يحول بينهم وبين حق ثابت لهم وهو المطالبة ببيع الرقبة ~~وقضاء الدين من ثمنه وكذلك له أن يؤاجره PageV25P137 # ويرهنه إذا كان الدين مؤجلا لما قلنا فان حل الدين قبل انقضاء مدة ~~الإجارة كان هذا عذرا وللغرماء أن ينقضوا الإجارة لان الإجارة وان كانت من ~~لوازم العقود فإنها تنتقض بالعذر والحاجة إلى دفع الضرر (ألا ترى) انها ~~تنتقض لدفع الضرر عن المباشر للعقد فلان تنقض لدفع الضرر عن غير المباشر ~~أولى وتنقض للرد بسبب فساد البيع والرد بسبب العيب في البيع فينقض أيضا لحق ~~الغرماء في المطالبة ببيع الرقبة بعد حل المال فأما الرهن فهو لازم من جهة ~~الراهن ولا يثبت للغرماء بعد حل الاجل نقض الرهن كما لا يثبت لهم حق نقض ~~البيع الذي نفذ من المولى ولكنهم يضمنون المولى قيمته لأنه حال بينهم وبين ~~حقهم في المطالبة بإيفاء الدين من مالية الرقبة وبالبيع فيضمن لهم القيمة ~~كما لو أتلف عليهم ذلك بابطال المالية فيه بالاعتاق فإذا أرادوا تضمينه ~~فافتكه من المرتهن ودفعه إليهم برئ من الضمان لان الحيلولة قد ارتفعت وان ~~افتكه بعد ما قضى عليه القاضي بضمان القيمة فالقيمة عليه والعبد ms6734 له ولا ~~سبيل للغرماء علي العبد لان حقهم تحول بقضاء القاضي إلي القيمة والسبب ~~الموجب له كان قائما وقت القضاء فلا يعود حقهم بعد ذلك بانعدام الحيلولة ~~بالفكاك كالمغصوب إذا عاد من إباقه بعد ما قضى القاضي علي الغاصب بقيمته ~~ولو أبى المولى أن يفتكه فقضي الغرماء الدين ليبيعوه في دينهم كان لهم ذلك ~~لان المانع حق المرتهن وحقه يسقط بوصول دينه إليه وإنما يقصدون بهذا تخليص ~~محل حقهم فلا يكون للمرتهن أن يأبى ذلك عليهم وإذا لم يكن علي المأذون دين ~~فأمره مولاه أن يكفل عن رجل بألف فقال العبد للمكفول له إن لم يعطك فلان ~~مالك عليه وهو ألف فهو علي فالضمان جائز لان العبد إنما كان محجورا عن ~~الكفالة لحق المولى فإذا رضى المولى بكفالته كان هو الحر سواء وكذلك لو قال ~~إن مات فلان ولم يعطك هذا المال الذي لك عليه فهو جائز على ما قال وقد بينا ~~في كتاب الكفالة معني صحة تعليق الكفالة بهذه الأسباب فان أخرجه المولى عن ~~ملكه ببيع أو هبة ثم مات المكفول عنه قبل أن يعطى المكفول له حقه فان ~~المكفول له يضمن المولى الأقل من دينه ومن قيمته ولا يبطل بيع المولى في ~~العبد ولا هبته لان هذا في معني الدين المؤجل علي العبد حين تصرف المولى من ~~حيث إنه لم يكن للموهوب له سبيل على مطالبته بشئ يومئذ وهو دونه لان أصل ~~الوجوب لم يكن ثابتا قبل وجود شرطه وان وجد سببه وهو الكفالة ثم قد بينا ان ~~هناك الغريم لا يبطل تصرف المولى فههنا أولي وأما تضمين المكفول له المولي ~~قيمته فلانه PageV25P138 # فوت عليه محل حقه بتصرفه وقد كان سبب وجوب المال منعقدا وان كانت ~~المطالبة به متأخرة فيكون المولى ضامنا له قيمته بتفويت المال عليه وكذلك ~~هذا في ضمان الدرك لو أمر عبده أن يضمن الدرك في دار باعها المولى ثم إن ~~المولى باعه ثم استحقت الدار فللمشتري أن يضمن المولى الأقل من قيمته ومن ~~الثمن ms6735 باعتبار انه فوت عليه محل حقه فإن لم يخرجه المولى من ملكه حتى لحق ~~العبد دين يحيط برقبته ثم استحقت الدار من يد المشترى فان العبد يلزمه ما ~~ضمن مع الدين الذي في عنقه لان سبب وجوب الضمان للدرك كان صحيحا لكون العبد ~~فارغا عن حق الغرماء عند ذلك وقد تعذر الوجوب بالاستحقاق فيكون هذا دينا ~~لان ما علي العبد كسائر ديونه في جميع ذلك ولو حفر العبد التاجر بئرا في ~~الطريق ثم أخرجه المولى من ملكه ثم وقع في البئر دابة تساوى ألف درهم فعطبت ~~فلا سبيل لصاحبها على العبد ولا على الذي هو في يده لأنه حين أخرجه المولى ~~من ملكه لم يكن البعد مطالبا بشئ ولم يوجد من العبد صنع هو جناية في الملك ~~الذي تجدد للمشترى فلا سبيل له على المشترى ولكنه يضمن مولاه الأقل من ~~قيمته ومن قيمة الدابة لان عند وقوع الدابة في البئر يصير العبد متلفا له ~~بالحفر السابق وذلك الحفر جناية منه في ملك المولى يستحق به صاحب الدابة ~~مالية رقبته لو لم يخرجه المولي عن ملكه فباخراجه يكون مفوتا عليه محل حقه ~~فلهذا يضمن له المولى الأقل من قيمته ومن قيمة الدابة فان تويت القيمة عليه ~~لم يتبع عبده بشئ حتى يعتق فيؤخذ بقيمة الدابة حينئذ لان الدين كان واجبا ~~في ذمته باعتبار جنايته وكان لا يطالب به لحق مولاه الذي حدث له فإذا سقط ~~حقه بالعتق كان مطالبا بقضاء دينه وإذا كان على العبد التاجر دين إلى أجل ~~فباعه مولاه ثم اشتراه أو رجع إليه بإقالة أو عيب بعد القبض بغير حكم ثم حل ~~الدين فلا سبيل للغرماء أما في الشراء فلا اشكال ان الملك متجدد له بتجدد ~~السبب وكذلك في الإقالة والرد بالعيب بعد القبض بغير حكم فإنه في معنى بيع ~~متجدد في حق غيرهما فكان وجود هذا العود إليه كعدمه وعود هذا العبد إليه ~~كعود عبد آخر فان اختلاف سبب الملك بمنزلة اختلاف العين فلهذا ضمنوا المولي ~~قيمته ms6736 ولو رجع العبد إليه بعيب بقضاء قاض أو خيار رؤية أو شرط في أصل البيع ~~ثم حل الدين أخذوا العبد وبه ولا سبيل لهم على المولى لأنه عاد إليه بسبب ~~هو فسخ من الأصل فإنما يعود إلى قديم ملكه الذي كان مشغولا بحق غرمائه ~~وينعدم به السبب الموجب للضمان على المولى وهو تفويت محل حقهم وان مات في ~~يد المولى PageV25P139 # بعد ما رجع إليه على هذا الوجه قبل أن يحل دينهم ثم حل الدين فلا ضمان ~~لهم على المولى لان البيع حين انفسخ من الأصل صار كأن لم يكن ولو مات قبل ~~البيع لم يكن لهم على المولي ضمان إذا حل دينهم وكذلك المولي لو وهبه وسلمه ~~ثم رجع في الهبة بحكم أو بغير حكم فان المولي يبرأ من القيمة لان الرجوع في ~~الهبة فسخ من الأصل وإعادة إلى قديم ملكه سواء كان بقضاء أو بغير قضاء ~~عندنا وقد بيناه في الهبة فإذا عاد محل حقهم صارت الإزالة كأن لم تكن ولو ~~باعه فمات قبل أن يقبضه المشترى برئ المولي من القيمة لان بمجرد البيع لا ~~يتقرر السبب الموجب للضمان على المولي وإنما يكون بالتسليم ولو تقرر السبب ~~بالبيع فبالموت قبل التسليم ينتقض البيع من الأصل ويعود إلى ملك المولى ~~مشغولا بحق الغرماء كما كان فهو كما لو انتقض البيع بالرد بخيار الشرط ثم ~~مات وان مات بعد ما قبضه المشترى قبل أن يحل الدين فقد حل عليه بموته لان ~~الاجل حق العبد وقد استغنى عنه بموته ووجوب الدين كان في ذمته وقد خرجت ~~ذمته من أن تكون محلا صالحا لوجوب الدين فيه فهو وموت الحر سواء وعلى ~~المولى قيمته إلى أجل الدين لان الاجل كان ثابتا في حق المولي ولم يقع له ~~فيه الاستغناء عنه وهو بمنزلة الكفيل فيما لزمه من القيمة والدين المؤجل ~~إذا حل علي الأصيل بموته يبقى الاجل في حق الكفيل وكذلك لو أعتقه المولي ثم ~~مات العبد حل عليه ولم يوجد المولى القيمة الا إلى ms6737 الاجل في حق المولى ~~لحاجته إلى ذلك وقيام ذمته محلا صالحا لوجوب الحق فيها ولو كان الدين على ~~العبد ألفي درهم ألف حالة وألف إلي أجل فباعه المولي أو وهبه وسلمه فلصاحب ~~الدين الحال أن ينقضه إلا أن يقضى المولى دينه لان الدين المؤجل في حكم نقض ~~تصرف المولى كالمعدوم وقيام صاحب الدين الحال كاف في نقض تصرف المولى فان ~~قضاه جاز ما صنع الولي من ذلك به لأنه وصل إليه جميع حقه ولا سبيل لصاحب ~~الدين المؤجل على العبد في الحال فينفذ تصرفه فيه فإذا حل الدين الآخر لم ~~يشارك الأقل فيما أخذ من المولى لان أصل الدين لم يكن مشتركا بينهما ~~والمقبوض من محل لا شركة بينهما فيه وهو ملك المولى ولكنه بتبع المولى ~~بالأقل من دينه ومن جميع قيمته لان حق الآخر سقط بوصول دينه إليه وكان ~~المولى متطوعا فيما قضاه كأجنبي آخر وصار كأن لم يكن عليه الا الدين المؤجل ~~فباعه المولى (ألا ترى) أنه لو لم يبعه حتى حل الدين فان العبد كله يباع ~~للغريم الآخر في دينه إلا أن يفديه المولى فكذلك إذا باعه كان ضامنا بجميع ~~قيمته إلا أن يكون الدين أقل منه ولو لم يقض المولى صاحب الدين الحال حقه ~~PageV25P140 # فنقض البيع وطلب من القاضي ببيعه فان القاضي يبيعه بمطالبته ثم يدفع إليه ~~نصف الثمن لان ببيع القاضي يتحول حق الغرماء إلى العبد من الثمن وأصل ~~الاستحقاق لصاحب الدين المؤجل ثابت وان كانت المطالبة متأخرة إلى حلول ~~الأجل واستحقاق الثمن بثبوت حقه من الدين في ذمته فكان ذلك بائعا سلامة ~~جميع الثمن لصاحب الدين الحال فيدفع إليه نصف الثمن ويدفع النصف إلى المولى ~~لأنه حق صاحب الدين المؤجل ولكن مطالبته به تتأخر إلى حلول الدين (ألا ترى) ~~أن قبل حول المال لم يكن له سبيل على رقبته وكسبه فكذلك على بدل الرقبة ~~وإذا لم يكن له سبيل كان المولى أحق به لأنه بدل ملكه وعلى قول زفر رحمه ~~الله لا يتبع القاضي ms6738 بحل الدين الآخر على العبد ويكون الثمن بينهما نصفين ~~لان الدين يتحول ببيع القاضي إلى الثمن والثمن عين لا يقبل الاجل فهو ~~بمنزلة موت الحر ولكنا نقول الدين باق في ذمة العبد حتى إذا عتق كان للغريم ~~أن يطالبه بجميع الدين ان شاء فيبقي الدين ببقاء الاجل في ذمته فإذا حل ~~الدين الآخر أعطاه المولي ما في يده وان هلك ذلك في يد المولى فلا ضمان ~~عليه لان حكم البدل حكم المبدل ولو هلك العبد في يد المولى لم يكن على ~~المولى فيه ضمان ويتبع صاحب الدين الغريم الأول فيأخذ منه نصف ما أخذه لان ~~ثمن العبد كان مشتركا بينهما فإنما يسلم له المقبوض بشرط سلامة الباقي ~~للغريم الآخر ولم يسلم له ذلك فلهذا يأخذ منه نصف ما أخذ فإن لم يهلك ذلك ~~ولكن هذا الغريم أبرأ من دينه أو وهبه فان الأول يأخذ هذه الخمسمائة من ~~المولى لتمام حقه لأنه كان مستحقا لجميع العين بدينه وإنما امتنع سلامة ~~النصف له لمزاحمة الآخر وقد زالت مزاحمته بالابراء ولان نصف دين الأول باق ~~على العبد فلا يجوز أن يسلم للمولى شئ من ثمن العبد مع قيام الدين عليه ولو ~~لم يبرئه ولكن المولى نقد غريما له تلك الخمسمائة التي في يده فهو جائز ~~لأنها مملوكة له. وتصرفه فيها قبل حل الاجل كتصرفه في الرقبة فلا يمتنع ~~نفوذه لحق صاحب الدين المؤجل ولكن إذا حل دينه ضمن المولى له تلك الخمسمائة ~~لأنه فوت عليه محل حقه بتصرفه فان تويت عليه رجع على الأول فيما قبض ~~فيشاركه فيه ثم رجعا على الغريم الذي قضاه المولى بالخمسمائة التي اقتضاها ~~لأنه حين رجع على الأول بنصف ما قبض ثبت للأول حق الرجوع في نصف ما بقي في ~~يد المولى ونقض تصرف المولى فيه ثم يشارك فيه الغريم الآخر فلا يزال هكذا ~~حتى يأتي على جميعه فلهذا كان لهما حق نقض تصرف المولي والرجوع على القابض ~~بالخمسمائة التي قبضها من المولى PageV25P141 # ولو لم يبع القاضي العبد ms6739 للغريم ولكن المولى باعه برضى صاحب الدين الحال ~~فبيعه جائز لان الراضي مسقط حقه في ابطال البيع ولا حق لصاحب الدين المؤجل ~~في ابطال البيع ثم يعطى نصف الثمن صاحب الدين الحال ويسلم للمولى نصف الثمن ~~فإذا حل الدين الآخر أخذ صاحبه من المولى نصف القيمة ولا سبيل له على الثمن ~~لان المولى مفوت عليه محل حقه وليس بمحول حقه إلى الثمن إذ ليس له ولاية ~~تحويل حقه من محل إلى محل بخلاف الأول فهناك إنما باعه القاضي وللقاضي ~~ولاية تحويل الحق من الرقبة إلى الثمن فلهذا كان المولي ضامنا نصف القيمة ~~للثاني ههنا وما قبض من نصف الثمن فهو مال سالم له فان توى ما على المولي ~~من نصف القيمة لم يرجع علي الذي أخذ نصف الثمن بشئ لان أصل الثمن ههنا ما ~~كان مشتركا بينهما ولا شركة بينهما في أصل الدين * فان قيل لماذا لا يأخذ ~~الأول جميع الثمن من المولى لما لم يكن للثاني شركة من الأول في الثمن * ~~قلنا لان المولى ضامن للثاني نصف القيمة ولا بد من أن يسلم ما هو عوض من ~~ذلك النصف من الثمن للمولى فلهذا يعطى للأول نصف الثمن ولا يضمن للثاني الا ~~نصف القيمة لان الأول استحق عليه نصف بدل المالية فمنع ذلك ثبوت حق الثاني ~~في تضمين المولى جميع القيمة وإن كان على المأذون ديون إلى آجال مختلفة ~~فباعه المولى قبل أن يحل شئ منها ثم حل الدين الأول فان قيمة العبد تقسم ~~علي الدين ما حل منه وما لم يحل فما أضاب الذي حل منها من القيمة أخذه ~~وكذلك كل من حل دينه من غرمائه لما بينا أن المولى ضامن قيمته بتفويته محل ~~حق الغرماء ولكل واحد منهم حصته من ذلك ولكن لا يطالبه به الا بعد حل دينه ~~فإن كان الدين ثلاثة آلاف فحل ألف منها فطلب صاحبها من القاضي بيع العبد ~~فإنه يبيعه ويعطيه ثلث ثمنه ويضع الثلثين الذي هو حق الآخرين في يد المولى ~~حتى ms6740 يحل دينهما فإذا حل دين آخر أعطى صاحبه حصته من ذلك وذلك ثلث الثمن ~~فإذا حل الثالث أعطاه الثلث الباقي فان توى الثلث الباقي على المولى رجع ~~الثالث على الأولين فيأخذ منهما ثلث ما في أيديهما لان الثمن كان مشتركا ~~بينهم أثلاثا حين كان البيع من القاضي وكان شرط سلامة الثلثين للأولين أن ~~يسلم الثلث للثالث فإذا لم يسلم كان التاوي من حقوقهم والباقي مقسوم بينهم ~~على قدر حقهم فرجع على الأولين بثلث ما في أيديهما ليسوي بينهما في ثمنه ~~فان لقي أحدهما أخذ منه نصف ما في يده لان حقهما في الثمن سواء ثم يرجعان ~~جميعا على الآخر بثلث ما في يده فيقتسمانه نصفين ليسلم لكل واحد منهما ثلث ~~الثلثين ويستووا في الضرر PageV25P142 # الحاصل بالتوي فان لقي أحدهما الآخر وحده أخذ منه ربع ما في يده لان ~~الباقي في يده نصف الثلث وفي يد من لقيه نصف الثلث وفي يد من لقيه الثلث ~~فيضم ما في يده إلى ما في يد صاحبه ويقتسمان ذلك نصفين ليستويا وإذا فعل ~~ذلك أخذا منه ربع ما في يده حتى يكون الباقي في يده ثلاثة أرباع الثلث وفي ~~يد هذا الآخر ثلاثة أرباع الثلث أيضا فان لقيهما بعد ذلك الآخر أخذ منهما ~~تسع ما في أيديهما لان المساواة بينهم بذلك تحصل وإذا أردت معرفة ذلك جعلت ~~الثمن كله علي اثني عشر فسهام الثلثين ثابتة بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ~~سهمان وثلثا سهم والذي في يد هذا الذي لقيهما نصف الثلث سهمان وفي يد الآخر ~~ستة فيأخذ منهما ثلثي سهم وثلثا سهم من ستة يكون تسعها فيحصل له سهمان ~~وثلثا سهم وبقي في يد كل واحد منهما سهمان وثلثا سهم وإذا قال المأذون بأمر ~~مولاه ولا دين عليه لرجل ان مات فلان ولم يعطك ألفك التي عليه فأنا ضامن ~~لها حتى أدفعها إليك ثم لحق العبد دين ألف درهم فباعه القاضي في دينهم بألف ~~فإنه يدفعها كلها إلى الغريم لأنه لا مزاحم له في ms6741 الثمن فان المزاحمة ~~باعتبار وجوب الدين على العبد ولم يجب للمكفول له شئ بعد وجود سبب قبل شرطه ~~وبه فارق الدين المؤجل وتأثير الاجل في المنع في المطالبة لا في نفى أصل ~~الوجوب والمتعلق بالشرط لا يكون موجودا قبل الشرط فإذا دفع الثمن إلى ~~الغريم استوثق منه بكفيل لان حق المكفول له بعرض اللزوم فان سببه وهو ~~الكفالة مقرر فلتقرر السبب يجب النظر له بالاستيثاق فإذا لزم العبد ضمان ما ~~كفل به أخذ المكفول من الغريم نصف الثمن الذي أخذه لان الوجوب إذا ثبت عند ~~وجود شرطه فإنما يحال به علي سببه وهو الكفالة ولهذا لو كانت الكفالة في ~~الصحة كان هذا من جملة ديون الصحة بقدره وهو ان حق المكفول له أخذ سببها من ~~الدين الحادث بعد البيع باعتبار ان الوجوب يكون عند وجود الشرط ومن الدين ~~المؤجل باعتبار أن السبب كان متقررا قبل وجود الشرط فيتوفر حظه عليهما ~~فيقول لشبهه بالدين الحال يدفع الثمن كله إلى الغريم الأول قبل أن يجب دين ~~الكفالة بالدين ولشبهه بالدين المؤجل قلنا إذا تحقق لزوم دين الكفالة رجع ~~المكفول له علي الغريم بنصف الثمن الذي أخذه وإذا كان علي المأذون دين حال ~~فوهبه مولاه لرجل وسلمه إليه فالهبة باطلة إلا أن يجيزها الغرماء لأنهم أحق ~~بمالية العبد من المولى وفي الهبة تفويت محل حقهم فلا ينفذ الا بإجازتهم ~~فان أجازوها بطل دينهم لا على معنى انه سقط عن ذمة العبد ولكن علي معنى انه ~~لا شئ لهم PageV25P143 # على المولى ولا على العبد حتى يعتق لأنهم رضوا بصنع المولى والملك ~~للموهوب له حادث بعد الدين فلا يستحق بذلك الدين ولكن يتأخر حقهم في ~~المطالبة إلى ما بعد العتق لانعدام محل الاستيفاء فإذا عتق اتبعوه بجميع ~~دينهم ولو كان الدين كله إلى أجل جازت الهبة لأنه لاحق للغرماء في المطالبة ~~بشئ قبل حلول الأجل فينفذ تصرف المولى باعتبار ملكه وللغرماء على المولي ~~قيمته إذا حل دينهم لأنه فوت عليهم محل حقهم بتصرفه فإذا أخذوا ms6742 القيمة منه ~~أو قضى بها القاضي عليه ثم رجع في هبته فلا سبيل لهم على العبد لأنه حقهم ~~تحول إلي القيمة بقضاء القاضي وقد كان السبب قائما عند القضاء فلا يتحول ~~إلى العبد بعد ذلك وان عاد إليه قديم ملكه بالرجوع في الهبة فان أذن له ~~المولى بعد ذلك في التجارة فلحقه دين بيع في الدين الآخر خاصة لوجود الرضا ~~من المولى بتعلق هذا الدين بمالية رقبته ولا سبيل للأولين على هذا الثمن ~~لان حقهم تحول إلى القيمة دينا في ذمة المولى فكما لا سبيل للآخرين على ~~القيمة إذا أخذها الأولون فكذلك لا سبيل للأولين علي الثمن وان مات المولى ~~قبل أن يباع ولا مال له غيره بيع فبدئ بدين الآخرين لان حق الأولين أيضا في ~~ذمة العبد حتى يتبعوه بعد العتق لأنا بينا ان حقهم تحول إلى القيمة فلا ~~يبقى على العبد في حال رقه فان بقي من ثمنه شئ بعد قضاء دين الآخرين كان ~~للأولين باعتبار انه ملك المولى ودينه بعد موته يقضى من ملكه فإن كان علي ~~المولى دين سوى ذلك اقتسم هذا الباقي الأولون وأصحاب دين المولى تصرف فيه ~~أصحاب دين المولى بديونهم الأولون بقيمة العبد لان حقهم في ذمة المولي بقدر ~~قيمة العبد وإذا كان على المأذون ألف درهم حالة وألف درهم إلى أجل فوهبه ~~مولاه لرجل وسلمه فلصاحب الدين الحال أن يرد الهبة لان توجه المطالبة له ~~علة تامة تمنع نفوذ تصرف المولي فان أجازها جازت لوجود الرضا منه ولا سبيل ~~لصاحب الدين علي العبد حتى يحل دينه (ألا ترى) انه لو لم يكن سوى دينه على ~~العبد كانت الهبة صحيحة فان حل دين الآخر ضمن المولى قدر القيمة له حتى ~~يستوفى دينه ولا شئ منه للغريم الأول لان الأول بإجازة الهبة أبطل حقه في ~~حال رق العبد فهو بمنزلة ما لو أبرأه عن دينه وقد فوت المولى على الآخر محل ~~حقه فيضمن له جميع القيمة ولو أن صاحب الدين الحال لم يجز الهبة ms6743 ولم يقدر ~~على العبد فله أن يضمن المولى نصف قيمته لان الدين المؤجل ثابت عليه وان ~~كانت المطالبة به متأخرة والقيمة عند تعذر الوصول إلى العبد كالثمن عند بيع ~~القاضي إياه وقد بينا هناك أنه لا يسلم PageV25P144 # لصاحب الدين الحال الا حصته من الثمن فههنا أيضا لا يسلم لصاحب الدين ~~الحال الا حصته من القيمة وذلك النصف فان ضمنه ثم حضر العبد فالهبة جائزة ~~لان حقه سقط عن العبد بوصول حصته من الضمان إليه والدين الآخر مؤجل لا يمنع ~~الهبة فإذا حل دين الآخر كان له أن يتبع المولى بنصف القيمة لأنه فوت محل ~~حقه بتصرفه فإن شاء شارك الأول فيما أخذ لان القيمة وجبت لهما في ذمة ~~المولى مشتركة بسبب واحد وإنما يسلم المقبوض للأول بشرط أن يسلم النصف ~~الباقي للآخر فإذا لم يسلم كان له أن يشارك الأول فيما أخذ ثم يتبعان ~~المولى بنصف القيمة لان المقبوض لما صار مشتركا بينهما كان الباقي مشتركا ~~أيضا ولو لم يحل الدين الثاني حتى رجع المولى في هبته ثم حل كان لصاحبه أن ~~يتبع نصف العبد بدينه حتى يباع له لان تحول حقه إلي نصف القيمة لا يتم الا ~~بالقبض أو بقضاء القاضي له بها ولم يوجد فقد عاد العبد بالرجوع إلي قديم ~~ملك المولي فكان له أن يطالب ببيع حصته منه في الدين وذلك نصفه وان شاء ~~شارك الأول فيما أخذ لما بينا أن وجوب القيمة لهما بسبب واحد فهو بمنزلة ~~العبد المشترك إذا غصبه غاصب فأبق ثم إن كان أحدهما خاصم الغاصب وضمنه نصف ~~القيمة ثم رجع العبد كان للآخر الخيار ان شاء أخذ نصف العبد وان شاء شارك ~~الأول فيما أخذ من نصف القيمة فان شاركه في ذلك يباع نصف العبد في دينهما ~~لان المقبوض لما صار مشتركا بينهما كان الباقي كذلك فيباع نصفه في دينهما ~~لان في هذا النصف الحق باق في العبد وإن كان العبد أعورا في يد الموهوب له ~~قبل أن يرجع فيه الواهب ضمن ms6744 المولي ربع قيمته وبيع نصفه في دينه لأن العين ~~من الآدمي نصفه ولو عاد الكل إليه بالرجوع في الهبة كان يباع نصفه في الدين ~~ولو هلك الكل في يد الموهوب له كان المولى ضامنا نصف قيمته فالجزء يعتبر ~~بالكل ولفوات النصف ضمن المولى ربع قيمته وبعود النصف إلى قديم ملكه ~~بالرجوع يباع نصفه في دينه ولو أعورا بعد ما رجع إلى المولى لم يضمن من ~~عوره شيئا لأنه لو هلك العبد بعد الرجوع في الهبة لم يضمن شيئا فإنه ~~بالرجوع عاد إلي قديم ملكه فعوره في هذه الحالة كهلاكه قبل الهبة فكذلك إذا ~~أعور قلنا لا يضمن المولى شيئا ولكن يباع نصفه أعور في دينه وإذا كفل ~~المأذون عن رجل بألف درهم بأمر مولاه ولا دين عليهم باعه المولى فللمكفول ~~له أن ينقض البيع لأنه صار أحق بماليته من المولى (ألا ترى) انه يطالبه ~~بقضاء دين الكفالة ويباع له فيه كما يباع في سائر ديونه ولو كانت الكفالة ~~بنفس رجل لم يكن PageV25P145 # للمكفول له أن ينقض البيع لأنه صار أحق بماليته بهذه الكفالة (ألا ترى) ~~انه لا يطالب ببيعه في هذه الكفالة فكانت المالية خالص حق المولى فلهذا نفذ ~~بيعه وهذا لان صاحب الدين إنما ينقض بيع المولى ليستسعيه في دينه ولا حق ~~لصاحب الكفالة بالنفس في استسعائه في شئ ولكن يبيع العبد بكفالته حيث كان ~~لأنه استحق عليه المطالبة بتسليم النفس فلا يسقط ذلك ببيع المولى إياه وهذا ~~عيب فيه للمشترى أن يرده به ان شاء لأنه يحبس به ويؤمر بطلب المكفول بنفسه ~~ليسلمه وفيه حيلولة بين المشترى وبين مقصوده من الخدمة فيثبت له حق الرد ~~لأجله كما يثبت له حق رد الجارية بعيب النكاح ان شاء فإن كانت الكفالة على ~~أنه كفيل بنفس المطلوب إن لم يعط المطلوب ما عليه إلى كذا وكذا لم يكن ~~للمشترى ان يرده بعيب هذه الكفالة قبل وجود الشرط لأنه لا مطالبة بشئ على ~~العبد في الحال فالتزام تسلم النفس منه كان معلقا ms6745 بالشرط والمعلق بالشرط ~~معدوم قبله فإذا وجب علي العبد لوجود شرطه رده المشترى إن لم يكن علم بها ~~حين اشتراه لان الحيلولة وقعت بينه وبين الخدمة بسبب كان سابقا علي بيعه ~~فان ثبوت الحكم عند وجود الشرط يكون محالا به على السبب وإن كان علم بها ~~حين اشتراه فليس له أن يرده بهذا العيب أبدا لان تمكنه من الرد بالعيب لدفع ~~ضرر لم يرض بالتزامه قال والحكم في بيع المولى شيئا من رقيق المأذون أو ~~هبته وعليه دين حال أو مؤجل على ما وصفنا في المأذون بنفسه لان مطالبة صاحب ~~الدين بإيفاء الدين من الكسب والرقبة فكما أن في الرقبة إذا انعدمت ~~المطالبة للتأجيل في الدين جعل في حق تصرف المولى كأنه لا دين عليه فكذلك ~~في تصرفه في كسبه بالبيع والهبة في حكم النفوذ وحكم تضمين المولى عند حل ~~الدين وفي الأصل إشارة إلى مخالف له في هذا الجواب واستشهد عليه بشواهد قال ~~أرأيت لو أعتق رقيق العبد قبل أن يحل دين العبد لم يجز عتقه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ينبغي لمن زعم أن البيع لا يجوز أن لا يجوز عتقه في الرقيق ~~بمنزلة ما لو كان الدين حالا وكان محيطا برقبته وما في يده (أرأيت) لو أن ~~المولى لو حجر عليه والدين عليه مؤجل لم يكن له أن يبيع الرقيق فإذا لم يكن ~~له أن يبيعهم فمن ذا الذي ينفق عليهم فبيع المولى في هذا كله جائز وهو ضامن ~~للقيمة إذا حل الدين وقيل المخالف أبو يوسف رحمه الله فقد روى عنه انه لا ~~يجوز بيع المولى كسب العبد وإن كان الدين مؤجلا عليه لان بالتأجيل لا ينعدم ~~وجوب أصل الدين وحاجة المأذون إلي قضائه وحاجته في كسبه مقدمة على حق ~~المولي PageV25P146 # فكان المولى ممنوعا من اثبات يده عليه ولا يجوز بيعه ولا هبته فيه ويجوز ~~العتق لان تقرر العتق لا يستدعي اليد فأما إذا كان الدين حالا على العبد ~~فإن لم يكن محيطا بكسبه ورقبته ms6746 لا يمنع نفوذ عتق المولى في رقبته لان ~~المولي يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث المورث والدين على المورث إذا لم ~~يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث في التركة ونفوذ عتقه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله الأخير وفى قوله الأول يمنع ذلك وقد بينا هذا في أول ~~الزيادات فكذلك الدين علي العبد فأما إذا كان الدين محيطا بكسبه ورقبته ~~فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله المولي لا يملك شيئا من كسبه ولو أعتقه لا ~~ينفذ عتقه في كسبه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المولى يملك كسبه حتى ~~ينفذ عتقه في رقبته كما يملك عتقه لان الكسب بمنزلة الرقبة من حيث إن حق ~~الغريم فيه مقدم على حق المولي وانه لا يسلم للمولى الا بشرط الفراغ من دين ~~العبد فكما أن قيام الدين عليه لا ينافي ملك المولى في رقبته فكذلك لا ~~ينافي ملكه في كسبه وهذا لان الكسب يملك بملك الرقبة وله ملك مطلق في رقبته ~~فيملك كسبه وهذا بخلاف المكاتب فرقبته مملوكة للمولى من وجه دون وجه لأنه ~~بعقد الكتابة صار بمنزلة الحر يدا وقد ملك بدل الرقبة وهو دين الكتابة من ~~وجه فكذلك يمنع بقاء ملكه في رقبته من هذا الوجه فلهذا لا يكون مالكا كسبه ~~فأما رقبة العبد بعد لحوق الدين إياه فمملوكة للمولى من كل وجه (ألا ترى) ~~أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ولا يملك ابطال حق ~~المكاتب بفسخ الكتابة وهذا بخلاف الدين في التركة وذلك لان الوارث إنما ~~يملك الفاضل عن حاجة الميت (ألا ترى) أن المشغول بالجهاز والكفن لا يكون ~~مملوكا للوارث فكذلك المشغول بالدين وههنا ملك المولى كسب العبد لا يتعلق ~~بفراغه من حاجة العبد وان كانت سلامته له تتعلق بذلك (ألا ترى) أن حاجته ~~إلى النفقة والكسوة لا يمنع ملك المولى في كسبه فكذلك حاجته إلى الدين ولان ~~الشرع جعل الميراث بعد الدين فحال قيام الدين كحال حياة المورث في أنه لا ~~يكون أو ان ms6747 الميراث والحكم لا يسبق أو انه فاما خلافة المولي عبده في ملك ~~الكسب واعتبار الرق ينافي الأهلية لملك المال والكسب موجب الملك في المكسوب ~~فإذا لم يكن المكتسب من أهله وقع الملك لمن يخلفه وهذا المعنى قائم حال ~~قيام الدين عليه وأبو حنيفة رحمه الله يقول المولى يخلف عبده في ملك الكسب ~~خلاف الوارث المورث على معنى أنه يملكه بأكسابه وسلامته له متعلقة بفراغه ~~عن حاجة العبد فكما أن PageV25P147 # الدين المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في التركة فكذلك الدين المحيط ~~بالكسب والرقبة يمنع ملك المولى وهذا لان الخلافة في الموضعين جميعا ~~باعتبار انعدام الأهلية للملك في المكتسب فالميت ليس بأهل للمالكية كالرقيق ~~لان المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء والموت ينافي ذلك كالرق بل أظهر ~~فالرق ينافي مالكية المال دون النكاح والموت ينافيهما جميعا ثم لقيام حاجة ~~الميت إلى قضاء ديونه يجعل كالمالك حكما حتى لا يملك الوارث كسبه فكذلك ~~العبد لقيام حاجته يجعل كالمالك حكما وهذه الحاجة ليست كالحاجة إلى الطعام ~~والكسوة فان الرقيق لا يحتاج إلى ذلك لأنه يستوجب النفقة على المولى إذا لم ~~يكن له كسب وليس الكسب نظير الرقبة لان المولى ليس يخلفه في ملك الرقبة بل ~~كان مالكا للرقبة لا بالاكتساب من العبد فبقي ملكه في الرقبة بعد لحوق ~~الدين وهو نظير المكاتب فالمولى مالك رقبته حتى ينفذ منه العتق في رقبته ~~وتؤدى به كفارته وبه يتبين أن ملكه في الرقبة مطلق ومع ذلك لقيام حاجته لا ~~يملك الولي كسبه فكذلك في العبد المديون لا يملك كسبه وإن كان يملك رقبته ~~ولا عتق فيما لا يملك ابن آدم وإذا أقر العبد المحجور عليه باستهلاك ألف ~~درهم لرجل لم يؤخذ به حتى يعتق فإذا عتق أخذ بذلك لأنه محجور عن الاقرار ~~لحق المولى فباقراره لا يظهر وجوب الدين في حق المولى ولكن يظهر في حق ~~العبد لأنه مخاطب لا تهمة في اقراره في حقه فيؤاخذ به بعد العتق وان ضمن ~~عنه رجل هذا الدين قبل أن يعتق ms6748 أخذ به الكفيل حالا لان أصل الدين واجب على ~~العبد وإنما تأخرت المطالبة في حقه لانعدام المحل فإذا ضمنه عنه رجل فقد ~~ضمن دينا واجبا فيؤاخذ به في الحال بمنزلة الدين على مفلس إذا ضمنه عنه ~~انسان أخذ به في الحال لهذا المعنى فإذا اشتراه صاحب الدين فأعتقه أو أمسكه ~~بطل دينه عن العبد لان المولى لا يستوجب على عبده دينا ولكنه يأخذ الكفيل ~~بالأقل من الثمن ومما ضمنه لان الدين لو كان معروفا على العبد تحول بالبيع ~~إلى الثمن سواء بيع من صاحب الدين أو من أجنبي وهذا الدين بمنزلة المعروف ~~في حق الكفيل فيحول إلى الثمن لأنه إنما يتحول إلى الثمن بقدر ما يسع من ~~الثمن لقضاء الدين منه فبقدر ذلك يكون الكفيل مطالبا وما زاد علي ذلك سقط ~~عن الكفيل بسقوطه عن الأصيل من كل وجه ولو لم يشتره ولكن صاحبه وهبه منه ~~وسلمه إليه بطل دينه عن العبد وعن الكفيل لان الدين ههنا سقط عن الأصيل ~~والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولم يخلف العبد محلا آخر يمكن تحويل الدين ~~إليه وبراءة الأصيل بأي سبب كان توجب براءة PageV25P148 # الكفيل فان رجع في هبته لم يعد الدين أبدا وهذا قول محمد رحمه الله وعند ~~أبي يوسف رحمه الله يعود الدين برجوعه في الهبة وأصل الخلاف في الدين ~~المعروف علي العبد ولم يذكر قول أبى يوسف ههنا إنما ذكره في أول الزيادات ~~وجه قول محمد رحمه الله ان الدين بالهبة سقط عن العبد لا إلى بدل فكان ~~كالساقط عنه بالابراء وبعد الابراء لا يتصور عود الدين إذا تم السقوط ~~بالقبول وهذا لان الساقط يكون متلاشيا والعود يتصور في القائم دون المتلاشى ~~بخلاف ما إذا اشترى بالدين شيئا أو صالح على عين فهلك قبل القبض لان الدين ~~هناك لم يسقط وإنما تحولت المطالبة إلى المشترى وإلى ما وقع عليه الصلح ~~وكذلك الحوالة فان الدين لا يسقط بها ولكن يتحول إلى ذمة المحتال عليه ثم ~~يعود بالتوي إلى المحيل وأبو ms6749 يوسف رحمه الله يقول بالرجوع في الهبة بفسخ ~~العقد من الأصل وتعود العين إلى قديم ملكه وسقوط الدين كان بحكم الهبة فإذا ~~انفسخ عاد الدين كما إذا سقط الدين بالشراء أو الصلح بخلاف الابراء فالسبب ~~هناك غير محتمل للفسخ بعد تمامه والدليل عليه أن الدين لو كان لصبي فوهبه ~~صاحب الدين منه وقبضه هو أو وصيه سقط الدين ثم إذا رجع الواهب لو قلنا بأنه ~~لا يعود الدين كان فيه الحاق الضرر بالصبي واسقاط دينه مجانا وذلك مملوك ~~للصبي فلا بد من القول بعود الدين لدفع الضرر وقد روى ابن سماعة عن محمد ~~والحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهم انه ليس للواهب أن يرجع في الهبة بعد ~~سقوط الدين لان ذلك في معنى زيادة حاثة في ملك الموهوب له والزيادة المتصلة ~~تمنع الواهب من الرجوع ولكن في ظاهر الرواية هذه زيادة لا تغير صفة العين ~~فتكون كزيادة السعر فلا يمنع الواهب من الرجوع (ألا ترى) أن المشترى إذا ~~أقر على العبد بالدين قبل القبض لم يصر قابضا وإن كان الدين عينا والمشترى ~~بالتعيب يصير قابضا ولكن هذا التعييب لما لم يؤثر في العين لم يجعل به ~~قابضا فهذا مثله وقد أملينا في أول شرح الزيادات هذه الفصول بفروعها ولو أن ~~الدين على العبد لشريكين وبعضه حال وبعضه مؤجل فوهبه المولي لا حدهما وسلمه ~~إليه فلشريكه أن ينقض الهبة لمكان حقه في المطالبة بالدين الحال كما لو ~~وهبه لأجنبي آخر فان نقضها بيع العبد فاستوفى الهبة حقه من الثمن وما بقي ~~هو للمولى ولا شئ للموهوب له على المولى ولا علي العبد ولا علي الشريك لان ~~الموهوب له حين قبض العبد بحكم الهبة فقد ملكه وإن كان النقض مستحقا لحق ~~الآخر كالمريض إذا وهب عبده وسلمه صار ملكا للموهوب له وإذا ملكه ~~PageV25P149 # سقط دينه ولا يعود بعد ذلك اذن فعلى قول أبى يوسف إذا نقض الآخر الهبة ~~عاد الدين كله إلى العبد كما في الأول ولو باعه المولى من أحدهما ms6750 بألف درهم ~~وقيمته ألفا درهم فأبطل الآخر البيع بعد القبض أو قبله بيع لهما فاقتسما ~~ثمنه ولم يبطل من دين المشترى شئ لان بالبيع تحول حقه إلى الثمن كما لو ~~باعه من أجنبي آخر لا يسقط به دينه ولكن يتحول إلى الثمن بخلاف الهبة فلهذا ~~يباع العبد ههنا في دينهما بعد نقض البيع وإذا كان علي المأذون دين مؤجل ~~فباعه المولى من صاحب الدين بأقل من قيمته أو بأكثر فالثمن للمولى وهو أحق ~~به حتى يحل الدين فيدفع الثمن إلى الغريم وفي قياس قول زفر رحمه الله يحل ~~عليه الدين بالبيع فيكون الثمن للغريم وقد بينا هذا في البيع من أجنبي آخر ~~إذا كان القاضي هو الذي باشره حتى يحول به الدين إلى الثمن وكذلك إذا باعه ~~المولى من صاحب الدين لأنه في البيع من صاحب الدين لا يكون جانيا في حقه ~~ضامنا له شيئا فان توى الثمن في يد المولى لم يكن للغريم على المولى سبيل ~~لأنه في البيع وقبض الثمن منه لم يكن جانيا في حق الغريم فهلاك الثمن في ~~يده كهلاك العبد قبل البيع وإن كان على العبد دين لآخر مثل دين المشترى فحل ~~ضمن نصف القيمة لصاحب الدين الذي لم يشتر العبد لأنه في حقه جان بتفويت محل ~~حقه بالبيع فيضمن له نصف القيمة ثم يسلم له ذلك ولا يشاركه المشترى فيه كان ~~شريكا في الدين الذي على العبد أولم يكن شريكا لان وجوب ضمان القيمة على ~~المولى باعتبار جنايته وهو غير جان في حق المشترى حين ساعده علي الشراء منه ~~فلا يثبت له حق في قيمته ولو شارك الآخر فيما قبض من القيمة لم يسلم له ~~ولكن يأخذه المولى منه ثم يأتي الشريك الآخر فيأخذ ذلك من المولى فعرفنا ~~انه لا فائدة في اثبات المشاركة له في المقبوض ولو أمر المولى عبده المأذون ~~فكفل لرجل بألف درهم عن رجل على أن الغريم ان مات ولم يدفع المال إلى رب ~~المال فالعبد ضامن للمال فهو جائز ms6751 لان كفالته باذن المولي إذا لم يكن عليه ~~دين ككفالة الحر فان باعه المولى من رب المال بألف أو بأقل فبيعه جائز ~~ويقبض الثمن فيصنع به ما بدا له لان وجوب دين الكفالة متعلق بالشرط فلا ~~يكون ثابتا قبله فان مات المكفول عنه قبل أن يؤدى المال كان للذي اشترى ~~العبد من المولي أن يرجع بالثمن على المولى فيأخذه منه قضاء من دينه لان ~~عند وجود الشرط يثبت المال علي العبد مضافا إلى سببه ويكون هذا في معنى ~~الدين المؤجل فيتحول إلى الثمن ببيعه إياه من الطالب وإن كان الثمن هلك من ~~المولى PageV25P150 # لم يضمن المولى شيئا لأنه غير جان في حق المكفول له حين اشترى منه العبد ~~فاقدامه على الشراء يكون رضا ببيعه لا محالة وان هلك بعضه أخذ الباقي بدينه ~~والهالك صار كأن لم يكن فان هلك الثمن من المولى ثم وجد المشترى بالعبد ~~عيبا رده ان شاء ولم يكن له من الثمن شئ ء على المولى لان المولى كان عاملا ~~له في بيعه وقبض ثمنه (ألا ترى) ان حقه تحول إلي الثمن وكان هو أحق به عند ~~وجوب دينه على العبد بوجود شرطه فلو رجع على المولى بشئ كان للمولى أن يرجع ~~عليه بذلك أيضا وهذا لا يكون مفسدا ولكن يباع له العبد المردود حتى يستوفى ~~من ثمنه الثمن الذي نقد البائع فان فضل شئ أخذ هذا الفضل من دينه الأول وان ~~نقص الآخر عن الثمن الأول لم يكن له علي البائع شئ ء من النقصان لما بينا ~~والله أعلم (باب توكيل العبد المأذون في الخصومة وغيرها) (قال رحمه الله) ~~توكيل المأذون بالخصومة له وعنه جائز مثل الحر لأنه من صنيع التجار ومما لا ~~يجد التاجر منه بدا وانفكاك الحجر فيه بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق فكل ~~ما يصح منه من هذا الباب بعد العتق فهو صحيح بعد الاذن وكذلك أن كان الوكيل ~~مولاه أو بعض غرمائه أو ابنه أو ابن المدعى أو مكاتبه أو عبد مأذون ms6752 له لأنه ~~صالح للنيابة عنه في تجاراته واستيفاء حقوقه فيصلح نائبا عنه في المطالبة ~~بحقوقه والخصومة فيها واقرار وكيله عليه عند القاضي جائز وان أنكر مولاه أو ~~غرماؤه لان الوكيل فيما هو من جواب الخصم قائم مقام الموكل كما في الحر وقد ~~بينا اختلاف العلماء فيه في كتاب الوكالة فاقرار وكيل العبد ههنا في مجلس ~~القاضي كاقرار العبد واقرار العبد صحيح وان كذبه مولاه وغرماؤه فكذلك اقرار ~~وكيله وان أقر عند غير القاضي فقدمه خصمه إلى القاضي وادعي اقراره عند غيره ~~سأله عن ذلك فان أقر له بذلك قبل أن يتقدم إليه ألزمه ذلك لان كلامه هذا ~~اقرار مستأنف منه في مجلس القاضي مع حكايته ما كان منه من الاقرار في غير ~~مجلسه فاقراره المستأنف ملزم لموكله وما كان منه من الحكاية ساقط الاعتبار ~~وان قال أقررت به قبل أن توكلني وقال الخصم أقر به في الوكالة ألزمه القاضي ~~ذلك باعتبار انه اقرار مستأنف منه وسواء كان اقراره السابق قبل التوكيل أو ~~بعده فإنما يلزمه باعتبار اقراره المستأنف في مجلسه ثم يدعى هو تاريخا ~~سابقا في اقراره حين أسنده إلى ما قبل التوكيل وخصمه ينكر هذا التاريخ ~~وحقيقة المعنى PageV25P151 # فيه أنه ينكر صحة التوكيل لأنه حين كان مقرا قبل التوكيل لا يصلح نائبا ~~في الخصومة في هذه الحالة وقبوله الوكالة اقرار منه بصحتها فإذا ادعى بعد ~~ذلك أنها لم تكن صحيحة كان مناقضا وان صدقه خصمه في أنه أقر قبل الوكالة ~~أخرجه القاضي من الوكالة ولم يقض بذلك الاقرار على الموكل لان المناقض إذا ~~صدقه خصمه كان قوله مقبولا منه وقد تصادقا على أنه لم يصر وكيلا وانشاء ~~الاقرار في مجلس القاضي ممن هو وكيل يكون ملزما للموكل وإذا تصادقا انه لم ~~يصر وكيلا لا يقضى القاضي على الموكل باقراره بشئ وإن كان كلامه انشاء ~~الاقرار ولو جحد الوكيل الاقرار لم يستحلف عليه لان الخصم لا يدعى لنفسه ~~بهذا الاقرار شيئا على الوكيل إنما يزعم أنه ليس بخصم له لأنه ms6753 أقر في غير ~~مجلسه وكيف يستحلفه وهو يزعم أنه ليس بخصم له فان أقام الخصم البينة على ~~اقراره قبل الوكالة أو بعد ما أخرجه القاضي عن الوكالة لم يجز اقراره على ~~موكله لأنه يثبت اقرار من ليس بوكيل وهو بهذه البينة ثبت انه ليس بخصم له ~~وان له المطالبة باحضار الوكيل للخصومة معه فتقبل بينته عليه فيكون الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما لا يستحلف على ذلك لأنه لو استحلف كان في ~~معنى النيابة عن الموكل والنيابة لا تجزى في الاستحلاف وتجزى في قبول ~~البينة ولو كان المدعى على العبد وكل مولى العبد بخصومته وعلى العبد دين أو ~~لا دين عليه كانت وكالته باطلة لأنها لو صحت نفذ اقراره على موكله في مجلس ~~القاضي وفيه براءة لعبده وقول المولى في ذلك غير مقبول لما فيه من المنفعة ~~أو لان الوكيل بالخصومة يملك القبض فكان هذا بمنزلة التوكيل بالقبض وقد ~~بينا ان الطالب إذا وكل مولى العبد بقبض دينه من العبد لم يجز التوكيل ~~وكذلك لو وكل به غريما من غرمائه لان المنفعة للغريم فيه أظهر ولو كان ~~الوكيل ابن الغريم أو مكاتبه أو عبده كان جائزا واقراره على موكله جائز ~~بمنزلة ما لو أقر موكله بالقبض وهذا لأنه لا منفعة في هذا الاقرار للوكيل ~~فهو كأجنبي آخر في حق الاقرار به بخلاف المولى والغريم بنفسه وإذا قبض ~~المولى ما في يد المأذون ولا دين عليه ثم ادعي رجل فيه دعوى فوكل العبد ~~بخصومته وكيلا لم يجز توكيله بذلك لان المأخوذ خرج من أن يكون كسباله وصار ~~كسائر أملاك المولى فلا يكون العبد خصما فيه وتوكيله فيما ليس بخصم فيه ~~باطل وكذلك لو أخذه بعد ما وكل العبد وكيلا بالخصومة قبل أن يقر الوكيل بما ~~ادعى المدعي ثم أقر له فاقراره باطل لان العبد خرج من أن يكون خصما فيه قبل ~~اقرار الوكيل وأكثر ما في الباب أن يجعل اقرار PageV25P152 # الوكيل كاقرار الموكل واقرار الموكل به بعدما أخذه المولى منه باطل فكذلك ms6754 ~~اقرار الوكيل ولو كان على العبد دين كانت الوكالة صحيحة والاقرار جائزا لان ~~أخذ المولى بمنزلة الغصب لمكان حق الغرماء فلا يخرج المأخوذ به من أن يكون ~~كسب العبد وكما يجوز اقرار العبد به في هذه الحالة فكذلك اقرار وكيله ولو ~~كان المولى حجر عليه وقبض ما في يده ثم ادعى رجل بعض ما في يده فتوكيل ~~العبد في ذلك باطل إذا لم يكن عليه دين لأنه خرج من الخصومة فيه بما فعله ~~المولى وتوكيل المولى بالخصومة فيه صحيح واقرار وكيله جائز لان المولي هو ~~الخصم في ذلك ولو ادعى العبد دينا على رجل فوكل بالخصومة بعد ما حجر عليه ~~المولى جاز لأنه هو الخصم في بقاء تجاراته فان أقر الوكيل عند القاضي ان ~~العبد قد استوفى دينه كان اقراره به أيضا كاقرار العبد فينفذ في حق المولى ~~والغرماء وان أقر انه لا حق للعبد قبل الخصم فاقراره به أيضا كاقرار العبد ~~به يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله فيما في يده من المال دون رقبته وعندهما ~~لا يجوز في شئ وقد تقدم بيان هذا الفصل وإذا وجب للمأذون ولشريك له على رجل ~~ألف درهم فجحدها فوكل العبد وشريكه بخصومته مولى العبد وعلى العبد دين أو ~~لا دين عليه فأقر المولى عند القاضي باستيفائهما المال جاز اقراره عليهما ~~لأنه لا منفعة له في هذا الاقرار بل فيه ضرر فهو كأجنبي آخر ينفذ اقراره ~~عليهما وان جحداه فان ادعي الشريك على العبد انه قبض نصيبه فإن كان العبد ~~لا دين عليه فان الشريك يرجع في رقبة العبد بنصف حصته فيباع في ذلك لان ~~باقرار المولي ثبت وصول نصيب العبد إليه فكأنه ثبت ذلك باقرار العبد فكان ~~للشريك أن يرجع عليه بنصفه ولم يثبت باقرار المولي نصيب الشريك إليه في حق ~~العبد لأنه كان نائبا عن الشريك في الخصومة مع المطلوب لا مع العبد وصحة ~~اقراره باعتبار انه وكيل في الخصومة ولان في ثبوت وصول نصيب الشريك إليه ~~منفعة العبد من حيث ms6755 إنه يسلم المقبوض أو يثبت للعبد حق الرجوع عليه إن لم ~~يكن هو قبض شيئا واقرار المولى لا يصح بذلك فلهذا كان للشريك أن يرجع في ~~رقبة العبد بنصف حصته وإن كان على العبد دين فلا سبيل له عليه ولا على ~~مولاه حتى يقضى دينه لان اقرار المولى على العبد بوصول نصيبه إليه لا يكون ~~صحيحا في حق غرمائه فإنه إنما ينفذ اقراره عليه بكونه وكيلا في الخصومة وهو ~~كان وكيلا في الخصومة مع المطلوب لا مع الأجنبي فاقراره على العبد الآن ~~كاقراره على الأجنبي وإذا استوفى العبد دينه وفضل شئ رجع الأجنبي بحصته في ~~ذلك لان الفاضل PageV25P153 # خالص ملك المولى وقد أقر بوصول نصيب العبد إليه وللأجنبي أن يرجع في ذلك ~~بنصفه بحكم اقراره كما لو لم يكن عليه دين ولو كان الشريك صدق المولى فيما ~~أقر به عليهما وكذبه العبد وعليه دين أولا دين عليه لم يرجع واحد منهما على ~~صاحبه بشئ لان بتصديق الشريك ثبت وصول نصيبه إليه وبإقرار المولى علي عبده ~~ثبت وصول نصيب العبد إليه أما إذا لم يكن عليه دين فغير مشكل وكذلك أن كان ~~عليه دين فإنه يثبت وصول نصيبه إليه في حق المولى ويكون اقرار المولى عليه ~~بذلك كاقرار العبد ثم باقرار العبد ثبت وصول نصيبه إليه في حق غرمائه فكذلك ~~باقرار المولى فلهذا لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ ولو كان الشريك هو ~~الذي وكل العبد بالخصومة في دينه ولم يوكل المولى بذلك فأقر العبد عند ~~القاضي انه لاحق للشريك قبل الغريم أو أقر انه استوفي من الغريم نصيبه وجحد ~~ذلك الشريك برئ الغريم من حصة الشريك لان اقرار وكيله في مجلس الحكم ~~كاقراره فيما يرجع إلى براءة خصمه ويتبع العبد الغريم بنصف الدين لأنه لم ~~يقر في نصيب نفسه بشئ فإذا أخذه شاركه الغريم فيه كان على العبد دين أولم ~~يكن لان في اقرار العبد شيئين ابطال حق الشريك على الغريم وسلامة ما يقبضه ~~له وقوله مقبول فيما يرجع ms6756 إلى ابطال حق الشريك على الغريم لا بتوكله ~~بخصومته فيكون راضيا باقراره بذلك ولكن اقراره غير صحيح في سلامة المقبوض ~~له لان ذلك دعوى منه فكان المقبوض مشتركا بينهما لأنه جزء من دين كان ~~مشتركا بينهما وهو نظير المودع في مال مشترك إذا ادعي انه رد على أحد ~~الشريكين نصيبه يقبل قوله ففي براءته عن الضمان ولا يقبل قوله في سلامة ~~الباقي للآخر بل يكون مشتركا بينهما ولو كان للعبد ولشريكه على رجل ألف ~~درهم هو مقر بها فغاب الغريم وادعى العبد ان شريكه قد قبض حقه وأراد أن ~~يرجع عليه بنصفه فجحد الشريك ووكل مولى العبد بخصومة العبد في ذلك وعلى ~~العبد دين أو لا دين عليه أو وكل الشريك بعض غرماء العبد فأقر الوكيل ان ~~الشريك قد استوفى نصيبه من الغريم فاقراره باطل ولا يكون وكيلا في ذلك لأنه ~~يجر به إلى نفسه مالا فإنه إذا صح اقراره على الشريك سلم للعبد ما قبضه من ~~الغريم من نصيبه وفيه منفعة لمولاه ولغرمائه فلهذا لا يكون وكيلا فيه به ~~وقد تقدم بيان الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة الطعن ولو كان الشريك ادعى ~~على العبد الاستيفاء فوكل العبد بالخصومة لمولاه أو بعض غرمائه فأقر الوكيل ~~علي العبد بالاستيفاء جاز اقراره عليه لأنه لا منفعة للمقر في هذا الاقرار ~~PageV25P154 # بل عليه فيه ضرر وهو كأجنبي آخر فيه واقرار الوكيل عند القاضي كاقرار ~~الموكل ولو أقر العبد بذلك رجع عليه الشريك بنصف ما قبض فهذا كذلك أيضا ~~وإذا حضر الغريم وادعى أن العبد قد قبض ما قال الوكيل لم يصدق علي ذلك لان ~~العبد إنما كان وكيلا بالخصومة مع الشريك لا مع الغرماء فاقراره في حق ~~الغريم لا يكون نافذا علي الموكل لان صحة اقرار الوكيل لضرورة أنه من جواب ~~الخصم وذلك في حق خصمه دون غيره فلهذا كان للعبد أن يرجع على الغريم بجميع ~~دينه إلا أن يكون العبد لا دين عليه والوكيل هو المولى فيصدق علي عبده في ~~ذلك ms6757 لأن جواز اقراره عليه الآن ليس باعتبار أنه جواب الخصم ولكن باعتبار ~~أنه ملكه وفي ذلك الغريم والخصم سواء (ألا ترى) أن قبل التوكيل لو أقر به ~~عليه في هذه الحالة جاز اقراره فأما في غيره هذه الحالة فصحة اقراره ~~باعتبار التوكيل بالخصومة كما بينا ثم الغريم قد برئ من نصف حق الشريك لأنه ~~قد قبضه من العبد فلا يكون له أن يرجع به علي الغريم وذلك خمسمائة ويرجع ~~الشريك بنصف حقه على الغريم وذلك مائتان وخمسون فما أخذ واحد منهما من شئ ~~اقتسماه أثلاثا على قدر حقيهما على الغريم حتى يستوفا منه سبعمائة وخمسين ~~وإذا كان لرجلين على المأذون دين ألف فادعى العبد على أحدهما أنه قد استوفى ~~نصيبه وجحد المدعى عليه فوكل المدعى عليه مولى العبد بذلك فالتوكيل باطل ~~واقرار المولى به باطل سواء كان على العبد دين أو لم يكن لان في اقراره ~~منفعة المولى وهو براءة ذمة عبده عن نصيبه وسلامة ماليته للمولى بذلك القدر ~~وإذا حضر الغريم الآخر فادعى ما أقر به المولى على شريكه فأراد أن يأخذه ~~بنصفه لم يكن له ذلك لان اقرار المولى به كان باطلا لان المولى لم يكن ~~وكيلا بالخصومة في حق الشريك وكذلك لو كان الوكيل غريما للعبد لان منفعة ~~المولى في هذا الاقرار أظهر من منفعة الولي لأنه يخرج به موكله من مزاحمته ~~في مالية العبد ولو كان أحد الشريكين وكل صاحبه بخصومة العبد في ذلك فادعى ~~عند القاضي أن صاحبه قد استوفى من العبد حصته جاز ذلك عليه وعلى شريكه ~~ويبطل من الدين خمسمائة لأنه لا منفعة له في هذا الاقرار ثم ما أخذ الشريك ~~الوكيل من الخمسمائة الباقية أخذ صاحبه منه نصفه لان صحة اقراره في براءة ~~الغريم لا في سلامة الباقي له إذ هو متهم في ذلك ولو كان الوكيل غريما ~~للعبد ليس بينه وبين الوكيل شركة في المال الذي على العبد لم يجز اقراره ~~فيما فيه المنفعة له وهو دفع مزاحمة الموكل عن نفسه ms6758 في مالية العبد وإذا ~~وجب لرجلين على عبد ألف درهم فادعى أحدهما على PageV25P155 # صاحبه أنه قبض نصيبه من الدين فأنكر شريكه ووكل بذلك مولى العبد أو العبد ~~أو غريما للعبد بخصومته فأقر الوكيل عند القاضي أن موكله قد قبض ما ادعاه ~~شريكه لم يجز توكيله ولا اقراره لان العبد إن كان هو الوكيل فهو بهذا ~~الاقرار يبرئ نفسه والمولى يبرئ به عبده والغريم يزيل به مزاحمة الموكل معه ~~في مالية العبد فلا يجوز اقرارهم بذلك (ألا ترى) أنه لو جاز اقرار المولى ~~أو الغريم بذلك كان للمدعى أن يأخذ نصف ما قبض المدعى عليه ويبرئ العبد من ~~ذلك ولو كان المدعى هو الموكل فأقر وكيله أن المدعى عليه لم يأخذ من الدين ~~شيئا جاز اقراره على المدعى وكان حقهما على العبد بحاله لأنه لا منفعة ~~للوكيل في هذا الاقرار وهو فيه كأجنبي آخر والله أعلم (باب شراء المأذون ~~وبيعه) (قال رحمه الله) شراء المأذون وبيعه بما يتغابن الناس فيه جائز حالا ~~كان أو إلى أجل سواء كان بيعا بثمن أو مقابضة عرض بعرض أو سلما لأنه منفك ~~الحجر عنه فيما هو تجارة وهذه كلها من عقود التجارات والتاجر يحتاج إليها ~~يعنى البيع والشراء بالحال والمؤجل والإسلام إلى الغير وقبول السلم من ~~الغير والمحاباة بما يتغابن الناس فيه من صنيع التجار عادة ومالا يقدر ~~التاجر على التحرز عنه في كل تجارة ويحتاج إليه لاظهار المسامحة من نفسه في ~~المعاملة فأما تصرفه بما لا يتغابن الناس فيه فجائز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله بيعا كان أو شراء سواء كان عليه دين أولم يكن ولا يجوز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك الخلاف في المكاتب والصبي والمعتوه يأذن له ~~أبوه في التجارة فيتصرف بما لا يتغابن الناس فيه وطريقهما ان المحاباة ~~الفاحشة بمنزلة الهبة (ألا ترى) أن من لا يملك الهبة كالأب والوصي لا يملك ~~التصرف بالمحاباة الفاحشة وانه متى حصل ذلك من المريض كان معتبرا من ثلثه ~~كالهبة ثم ms6759 هؤلاء لا يملكون الهبة فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة ~~وهذا لأنه ضد لما هو المقصود بالتجارة فالمقصود بالتجارة الاسترباح دون ~~اتلاف المال وإنما لم ينفذ هذا العقد من الأب والوصي لدفع الضرر عن الصبي ~~فإذنهما له إنما يصح لتوفر المنفعة عليه لا للاضرار به فحاله فيما يلحق ~~الضرر به من التصرفات بعد الاذن كما قبله وأبو حنيفة رحمه الله يقول انفكاك ~~الحجر عنه بالاذن في وجوه التجارات كانفكاك الحجر عنه بالعتق والبلوغ عن ~~عقل وبعد ذلك يملك التصرف PageV25P156 # بالغبن الفاحش واليسير فكذلك بعد الاذن وهذا لان التصرف بالغبن الفاحش ~~تجارة فان التجارة مبادلة مال بمال وهذا التصرف في جميع المحل مبادلة مال ~~بمال (ألا ترى) أنه تجب الشفعة للشفيع في الكل بخلاف الهبة فإنه ليس بتجارة ~~وبخلاف الأب والوصي لأنه لم يثبت لها الولاية في التجارة في مال الصغير ~~مطلقا بل مقيدا بشرط الأحسن والأصلح ولا يبعد أن لا يصح التصرف من الأب ~~والوصي ثم يصح ذلك من الصبي بعد الاذن كالاقرار بالدين والعقد بالغبن ~~الفاحش من صنيع التجار لأنهم لا يجدون من ذلك بدا وربما يقصدون ذلك ~~لاستجلاب قلوب المجاهرين فيسامحون في التصرف لتحصيل مقصود هم من الربح في ~~تصرف آخر بعد ذلك فكان هذا والغبن اليسير سواء وبان كان يعتبر في حق المريض ~~من الثلث لعدم الرضى به من غرمائه وورثته فذلك لا يدل علي أنه لا ينفذ من ~~المأذون كالغبن اليسير ثم أبو حنيفة في تصرف الوكيل فرق بين البيع والشراء ~~في الغبن الفاحش وفى تصرف المأذون سوى بينهما لان الوكيل يرجع على الآمر ~~بما يلحقه من العهدة فكان الوكيل بالشراء متهما في أنه كان اشتراه لنفسه ~~فلما ظهر الغبن أراد أن يلزمه الآمر وهذا لا يوجد في تصرف المأذون لأنه ~~متصرف لنفسه لا يرجع بما يلحقه من العهدة على أحد فكان البيع والشراء في ~~حقه سواء وان كانت في يد المأذون جارية فباعها من رجل لغلام وسلم الجارية ~~ولم يقبض الغلام حتى ذهبت عين الجارية ms6760 أو شلت يدها ثم مات الغلام فالمأذون ~~بالجارية ان شاء أخذ جاريته ولا يتبع المشترى بنقصانها وان شاء ضمن المشترى ~~قيمتها يوم قبضها لان البيع قد انتقض بموت الغلام قبل التسليم لفوات القبض ~~المستحق بالعقد فيثبت له حق الرجوع بملكه إلا أن المشترى للجارية عجز عن ~~ردها كما قبضها لأنها تعيبت في يده فيثبت للعبد الخيار فان اختار أحدهما ~~فليس له على المشترى نقصانها لان المشترى قبضها بحكم عقد صحيح وذلك لا يوجب ~~ضمان الأوصاف والفائت وصف من غير صنع أحد (ألا ترى) أنه لو فات وصف من ~~أوصافها في يد البائع قبل التسليم يثبت الخيار للمشترى وان اختار الاخذ لم ~~يتبع البائع بشئ من النقصان ولا يسقط شئ من الثمن باعتبار ذلك النقصان ~~فكذلك إذا حدث النقصان عند المشترى لان ضمان الأصل بحكم العقد الصحيح في ~~الموضعين وإذا أبى أن يأخذها فقد عجز المشترى عن ردها مع تقرر السبب الموجب ~~للرد فيرد قيمتها لان القيمة تقوم مقام العين عند تعذر رد العين وإنما ~~يعتبر قيمتها حين دخلت في ضمانه وذلك وقت القبض فيعتبر قيمتها عند ذلك كما ~~في المغصوبة ولو كان حدث لها ذلك بعد موت PageV25P157 # الغلام أخذ المأذون جاريته ونقصانها لان بموت الغلام قبل التسليم بطل ~~البيع فبقيت الجارية مقبوضة بحكم عقد فاسد والأوصاف تضمن في القبض بحكم ~~العقد الفاسد كما لو كان العقد فاسدا من الأصل وهذا لان الفاسد ضعيف في ~~نفسه فإنما يثبت الضمان به باعتبار القبض والأوصاف تفرد بالقبض والتناول ~~فتفرد بضمان القبض كما في المغصوبة بخلاف الأول فهناك العقد صحيح وضمان ~~المقبوض بما يقابله إنما يكون بحكم العقد دون القبض والأوصاف لا تفرد ~~بالعقد فلا تفرد بضمانه فإن كان حدث بها عيبان أحدهما قبل هلاك الغلام ~~والآخر بعد هلاكه فإن شاء المأذون أخذها ونقصان عيبها الآخر وان شاء أخذ ~~قيمة الجارية يوم دفعها إليه لأنه يجعل في نقصان كل واحد من الثمنين كأنه ~~لا عيب سواه ولو لم يحدث ذلك ولكن قطع رجل يدها ms6761 أو فقأ عينها أو وطئها ~~بشبهة أو ولدت ولدا من غير سيدها ثم هلك الغلام لم يكن للمأذون الا قيمتها ~~يوم دفعها لأنه حدث فيها زيادة منفصلة متولدة من عقر أو أرش أو ولد وذلك في ~~العقد الصحيح بعد القبض فمنع فسخ العقد فيها لمعنى الربا حق للشرع وقد ~~بيناه في البيوع فلا يتغير ذلك برضا الغير ويكون حقه في قيمتها لأنه تعذر ~~رد عينها مع بقاء السبب الموجب له فيجب قيمتها يوم دفعها وإن كان ذلك بعد ~~موت الغلام أخذ المأذون جاريته مع هذه الزيادات لان بموت الغلام بطل العقد ~~وكانت كالمقبوضة بحكم عقد فاسد وهي بمنزلة المغصوبة في أنها ترد بزوائدها ~~المنفصلة والمتصلة وفى أرش العين واليد يتخير العبد ان شاء أخذ به المشترى ~~لفوات ذلك الجزء في ضمانه وان شاء اتبع به الجاني وقد بينا في البيوع هذا ~~التفريع في البيع إذا كان فاسدا من الأصل فهو أيضا فيما إذا فسد العقد قبل ~~الجناية وان كانت الجارية ولدت ثم هلك الغلام فلم يقض له بقيمة الجارية حتى ~~هلك الولد فيقول الولد حين هلك من غير صنع أحد صار كأن لم يكن بقي نقصان ~~الولادة في الجارية فيجعل كما لو انتقصت بعيب حادث فيها من غير صنع أحد قبل ~~هلاك الغلام فيتخير المأذون ان شاء أخذ الجارية ولا شئ له غيرها وان شاء ~~ضمن المشترى قيمتها يوم دفعها ولو كان مكان الجارية دابة لم يكن له في ذلك ~~خيار إذا هلك الولد وأخذ الأم لان الولادة نقصان في بنى أدم دون الدواب ~~والولد إذا هلك صار كأن لم يكن وكان للغلام أن يأخذ الأم فقط لان المشترى ~~قادر على ردها كما قبض فإن كان ت ولدت ولدا فأعتقه المشترى ثم مات الغلام ~~فعلى المشترى قيمة الجارية ولا يرد الجارية لان ملك المشتري قد تقرر في ~~الولد والعتق منه للملك والنهى يكون متقررا ولهذا يكون PageV25P158 # ولاؤه له ومع سلامة الولد له لا يكون متمكنا من رد الجارية وكذلك أن ms6762 مات ~~الولد بعد العتق قبل أن يقضى على المشترى بقيمة الجارية فأراد المأذون أخذ ~~جاريته لم يكن له ذلك أن كان الولد ترك ولدا آخر وولاؤه للمشترى لان الولد ~~الثاني قام مقام الأول فان بقاء الأول بعد العتق باعتبار ان ولاءه للمشترى ~~وهذا المعنى موجود عند بقاء ولد الولد وهذا لان الولاء جزء من الملك لأنه ~~أثر من آثار الملك وإن لم يكن ترك ولدا آخر ولاؤه للمشترى فللعبد أن يأخذ ~~الجارية ان شاء ولا يأخذ نقصانا لان الولد مات ولم يبق له أثر فصار كأن لم ~~يكن فان قيل فأين ذهب قولكم ان العتق أنهى للملك قلنا المنهى يكون متقررا ~~إلى أن انتهى فلا يكون قائما بعد الانتهاء كعقد الإجارة فإنه ينتهى بمضي ~~المدة ولا يكون باقيا بعده والمانع من رد الجارية بقاء شئ من الزيادة ~~للمشترى بعد ردها وذلك يوجد عند بقاء الولاء على الولد ولا يوجد بعد موت ~~الولد لا إلى خلف وإن كان موته بعد قضاء القاضي بالقيمة على المشترى فلا ~~سبيل للعبد علي الجارية لان حقه تحول إلى قيمتها بالقضاء ولو كان المشترى ~~حين قبضها قطع يدها أو وطئها وهي بكر أو ثيب أو ولدت ولدا فقتلها المشترى ~~ثم مات العبد في يد البائع فإن شاء المأذون أخذ الجارية ولم يضمن المشترى ~~شيئا من ذلك وان شاء أخذ قيمة الجارية يوم دفعها إليه لان المشترى لم يلزمه ~~ضمان بهذه الأفعال فإنها حصلت في ملك صحيح تام فكان حدوث هذه المعاني بفعل ~~المشترى كحدوثها بآفة سماوية وهناك يتخير المأذون وان أراد أخذها لم يضمن ~~المشترى شيئا فهذا كذلك وقد بينا في البيوع ان وطئ الثيب بمنزلة استيفاء ~~جزء من العين في حكم الرد حتى لا يردها العيب بعده الا برضا البائع كما لو ~~كانت بكرا فههنا كذلك ولو كانت بهيمة فولدت فقتل المشترى ولدها ولم تنقصها ~~الولادة شيئا فالمأذون بالخيار ان شاء أخذها ولم يرجع على المشترى بشئ من ~~قيمة ولدها وان شاء أخذ قيمتها يوم ms6763 دفعها إليه وكان ينبغي أن لا يثبت له ~~الخيار كما لو هلك الولد من غير صنع أحد ولكنه قال المشترى استفاد ههنا ~~بملك الولد البراءة عن الضمان فيعتبر ذلك في اثبات الخيار للمأذون بخلاف ما ~~لو أعتق الولد فهلك فان هناك بملكه ما استفاد البراءة عن الضمان لان اعتاقه ~~في غير الملك باطل غير موجب للضمان عليه وقتله في غير الملك موجب للضمان ~~عليه ثم الولد في حكم جزء من عينها فاتلاف ولدها كاتلاف جزء من عينها وذلك ~~معتبر في اثبات الخيار للمأذون باعتبار انه حابس لذلك الجزء حكما بالقتل ~~الا انه لا يمنع الرد إذا رضى المأذون PageV25P159 # به لان المانع بقاء الزيادة في ملكه بعد ردها وذلك غير موجود ههنا ولو ~~كان هذا كله من المشترى بعد هلاك الغلام فان للعبد أن يأخذ الجارية وعقرها ~~وأرشها وقيمة ولدها إذا قتل الولد لأنها بعد هلاك الغلام كالمقبوضة بحكم ~~شراء فاسد وفي ايجاب العقر على المشترى الحر بوطئ المشتراة شراء فاسدا ~~اختلاف الروايات في العقر وقد بيناه في البيوع ولو كانت الجارية زادت في ~~بدنها قبل هلاك الغلام أو بعده أخذها المأذون بزيادتها اما عبد هلاك الغلام ~~فغير مشكل لأنها كالمقبوضة بحكم شراء فاسد وأما قبل هلاك الغلام فلانه لا ~~معتبر بالزيادة المتصلة في باب البيع في المنع من الرد والفسخ وقد بينا ~~اختلاف الرواية في ذلك في البيوع حيث نص على قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~رحمهما الله في أن الزيادة المتصلة في المنع من المخالف كالزيادة المنفصلة ~~وأصح الروايتين ما ذكره هنا فالزيادة المتصلة تبع من كل وجه وحق المأذون في ~~استردادها عند هلاك الغلام حق قوى فيثبت ذلك فيما هو تبع من كل وجه وكذلك ~~في جميع هذه الوجوه لو لم يمت العبد ولكن المأذون وجد به عيبا قبل القبض أو ~~بعده فرده بحكم الحاكم أو غير حكم أو رده بخيار رؤية فالرد في هذا والموت ~~قبل القبض سواء لأن العقد ينفسخ في الغلام بالرد بهذه الأسباب كما ms6764 ينفسخ ~~بموته قبل التسليم ولو كان المأذون اشترط الخيار ثلاثة أيام في الغلام الذي ~~اشتراه فقبضه ودفع الجارية فذهب عينها عند المشتري من فعله أو فعل غيره أو ~~من غير فعل أحد أو وطئها هو أو غيره أو ولدت ولدا ثم إن المأذون رد الغلام ~~بخياره فإنه يأخذ الجارية وولدها وعقرها ونصف قيمتها ان كانت عينها ذهبت ~~عند المشترى من فعله أو من غير فعل أحد وان ذهبت من فعل غير المشترى أخذها ~~ونصف قيمتها ان شاء من الجاني وان شاء من المشترى ورجع به المشترى على ~~الجاني لان اشتراطه الخيار فيما اشترى اشتراط فيما باع وخياره فيما باع ~~خيار البائع والمقبوض يتبع فيه خيار البائع ويكون مضمونا بالقيمة بمنزلة ~~المغصوب والمشترى شراء فاسدا فلهذا كان الحكم فيها بهذه الصفة وكذلك لو ~~قتلها غير المشترى وقد ازدادت قيمتها في يد المشترى فللمأذون ان يضمن ~~المشترى قيمتها يوم قبضها حالة ان شاء ويرجع المشترى على القاتل بقيمتها ~~يوم قتلها علي عاقلته في ثلاث سنين وان شاء المأذون رجع على عاقلة القاتل ~~بقيمتها في ثلاث سنين وهي بمنزلة المغصوبة ههنا دون المشتراة شراء فاسدا ~~يملكها المشترى بالقبض ومع خيار الشرط للبائع لا يملكها بالقبض بل هي باقية ~~على ملك بائعها مضمونة في يد البائع كالمغصوبة ثم إن PageV25P160 # اختار المأذون تضمين المشترى يملكها بالضمان فجناية القاتل حصلت على ملكه ~~فكان له أن يرجع على عاقلته بقيمتها في ثلاث سنين ويتصدق بالفضل لان هذا ~~ربح حصل لا على ملكه فإنها ما كانت مملوكة له عند القتل وسواء في جميع ذلك ~~أن كان ما وصفنا قبل أن يختار المأذون نقض البيع أو بعده لأنها مضمونة ~~بنفسها مملوكة لبائعها في الوجهين جميعا (ألا ترى) أن المشترى لو أعتق ~~الغلام الذي باع أو أعتق الجارية التي اشترى لم يجز عتقه ما دام خيار ~~المأذون باقيا لان خيار المأذون فيما باع خيار البائع فيمنع دخولها في ملك ~~المشتري وخياره فيما اشترى خيار المشترى فيكون خارجا من ملك البائع ms6765 ولو قبض ~~لكون البيع مطلقا في جانبه فلهذا لا ينفذ عتقه في واحد منهما وإذا باع ~~المأذون جارية لرجل بغلام فقبض الرجل الجارية ولم يدفع الغلام حتى هلك في ~~يده ثم أعتق المشترى الجارية فعتقه جائز لان بهلاك الجارية فسد العقد في ~~الجارية ولو كان العقد فاسدا فيها في الابتداء ملكها المشترى بالقبض وينفذ ~~عتقه فيها فكذلك إذا فسد العقد فيها بهلاك الغلام يبقى ملك المشتري لبقاء ~~قبضه فينفذ عتقه ويضمن قيمتها يوم قبضها وكذلك لو قتلها المشترى أو قتلها ~~أجنبي ضمن المشترى قيمتها يوم قبضها ولا سبيل للمأذون على القاتل الأجنبي ~~لان قتله صادف ملك المشتري لا ملك المأذون بخلاف المشتراة بشرط الخيار ~~للبائع لم يرجع المشترى بالقيمة على عاقلة المشترى لأنه قبل ملكه ولو كان ~~المشترى لم يقبض الجارية من المأذون حتى أعتقها فإن كان أعتقها قبل موت ~~الغلام جاز عتقه لأنها مملوكة له بنفس العقد الصحيح وان أعتقها بعد موته ~~فعتقها باطل لفساد العقد فيها بموت الغلام والمشتراة شراء فاسدا لا تكون ~~مملوكة قبل القبض للمشترى ولو قبض الجارية ولم يدفع الغلام حتى حدث به عيب ~~فرده المأذون على المشترى بعيب بحكم أو بغير حكم ثم أعتق المشترى الجارية ~~فعتقه باطل وكذلك لو رده بخيار الرؤية أو رده بالعيب بعد القبض بحكم أو رده ~~بالإقالة لان في هذه الوجوه كلها العقد انفسخ فيهما جميعا أم من الأصل أوفى ~~الجارية سواء كان بحكم أو بغير حكم فعادت هي إلى ملك المأذون وان كانت في ~~يد المشترى فلهذا لا ينفذ عتقه فيها بخلاف ما إذا هلك الغلام لان هناك ~~العقد في الجارية قد فسد ولم ينتقض بغير نقض (ألا ترى) أن في الابتداء لو ~~اشتراها بقيمة العبد الهالك كان العقد فاسدا فيها ويملكها المشترى بالقبض ~~حتى ينفذ عتقه فيها ما لم ينتقض البيع بينهما فكذلك إذا مات العبد بقيت هي ~~مملوكة للمشترى مع فساد العقد فيها فتعتق باعتاق المشترى إياها والله أعلم ~~PageV25P161 # باب هبة المأذون ثمن ما باعه (قال ms6766 رحمه الله) وإذا باع المأذون جارية ~~ودفعها ثم وهب الثمن للمشترى أو بعضه قبل القبض أو بعده أو حط عنه فذلك ~~باطل لان الاسقاط بغير عوض تبرع كالتمليك بغير عوض وهو منفك الحجر في ~~التجارات دون التبرعات فإن كان وهب بعض الثمن أو حطه قبل القبض أو بعده ~~بعيب طعن به المشترى فهو جائز لان الحط بسبب العيب من صنيع التجار ثم هو ~~بمقابلة هذا الاسقاط عوض وهو اسقاط حق المشترى في الرد وهذا اسقاط بحصة ~~الجزء الفائت من الثمن وعجزه عن تسليم ذلك الجزء يسقط حقه في عوضه فكان هذا ~~اسقاطا بعوض ولو حطوا عنه جميع الثمن أو وهبه لم يجز لأنا نتيقن أن جميع ~~الثمن لم يكن بمقابلة الجزء الفائت فكان اسقاطا بغير عوض ثم حط جميع الثمن ~~لا يلتحق بأصل العقد ولكنه بر مبتدأ وحط بعض الثمن يلتحق بالعقد ويصير كأنه ~~عقد بما بقي فيصح من المأذون إذا كان مفيدا ولو اشترى المأذون جارية وقبضها ~~ثم وهب البائع الثمن للعبد فهو جائز لأنه تبرع على العبد والمتبرع من أهل ~~التبرع والعبد من أهل التبرع عليه وكذلك لو وهبه للمولى وقبله كان بمنزلة ~~هبته للعبد كان عليه دين أولم يكن لان المولى يخلف العبد في كسبه خلافة ~~الوارث المورث وهبة صاحب الدين دينه للوارث بعد موت المورث بمنزلة هبته من ~~المورث سواء كان على المورث دين أو لم يكن فكذلك المولى ههنا وإن لم يقبلها ~~المولى في هذا الوجه ولم يقبلها العبد في الوجه الأول كانت الهبة باطلة ~~والمال على العبد بحاله لان رد الهبة امتناع عن التملك لإزالة الملك الثابت ~~له وهذا الامتناع صحيح من المولى والعبد جميعا بخلاف هبة شئ من أكسابه ~~ابتداء فان وهب البائع الثمن للعبد أو لمولاه قبل أن يقبضه ثم وجد العبد ~~بالجارية عيبا لم يكن له أن يردها لأنه لوردها ردها بغير شئ والمقصود بالرد ~~سلامة الثمن له وقد سلم له ذلك بطريق الهبة فلا يستوجب عند الرد شيئا آخر ~~وهذا ms6767 استحسان وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله يرده بمثل ذلك الثمن وقد ~~بينا نظير هذا في كتاب الرهن وإذا ثبت أنه يردها بغير شئ يتعذر الرد لان ~~اخراج العين عن ملكه لا يصح من العبد بغير عوض وكذلك هذا في كل ثمن كان ~~بغير عينه وإن كان الثمن عرضا بعينه فوهب المأذون العرض للمشترى قبل أن ~~يقبضه فقبضه المشترى فالهبة جائزة لان هبة المعقود عليه قبل القبض فسخ ~~للعقد لما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد والمأذون يملك الإقالة إذا ~~ساعده صاحبه عليها بخلاف بيع المبيع PageV25P162 # قبل القبض لان البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال والفسخ ليس بتمليك ولفظ ~~الهبة فيه توسع قد يكون بمعنى التمليك وقد يكون بمعنى الاسقاط فيمكن أن ~~يجعل مجازا عن الفسخ إذا تعذر تصحيحه بطريق التمليك فإن لم يقبل المشترى ~~الهبة فالهبة باطلة لان أحد المتعاقدين لا يفرد بالفسخ بعد لزوم العقد وإن ~~كان المشترى وهب الجارية قبل أن يقبضها العبد فقبلها العبد جاز سواء كان ~~علي العبد دين أولم يكن وكان ذلك فسخا للعقد وان وهبها للمولى فإن لم يكن ~~علي العبد دين فهذا نقض صحيح أيضا لان كسب العبد خالص ملك المولى وهو يتمكن ~~من التصرف فيه بطريق النقض كما يتمكن من التصرف فيه بطريق الايجاب وإن كان ~~على العبد دين فقبلها المولى وقبضها فهذا ليس بنقض للبيع لان المولى لا ~~يملك انشاء التصرف في كسب عبده المديون فلا يملك نقض بيعه أيضا ولكن هذه ~~هبة صحيحة من المولى وهو بناء علي أصل محمد رحمه الله فاما عند أبي يوسف ~~رحمه الله فلا يصح وقد بينا المسألة في البيوع ان التصرفات التي لا تتم الا ~~بالقبض عند أبي يوسف لا تصح في المبيع قبل القبض وعند محمد تصح باعتبار انه ~~تسليط على القبض والقابض نائب عن المشترى وهو إنما ينفذ تصرفه بعد قبضه ولو ~~تقابضا ثم وهب العبد العرض من المشترى فقبله فالهبة باطلة لان هبة المعقود ~~عليه بعد القبض لا تكون ms6768 فسخا فان كونه فسخا باعتبار ما فيه من تفويت القبض ~~المستحق بالعقد وذلك لا يوجد بعد القبض فكان هذا ابراء مبتدأ فلا يصح من ~~المأذون ولو وهب المشتري الجارية للمأذون أو لمولاه جازت الهبة على سبيل ~~البر المبتدأ فان وجد المأذون بالعرض عيبا ولا دين عليه فليس له أن يرده ~~بالعيب لأنه لورده بالعيب رده بغير شئ فالجارية التي هي عوض العرض قد عادت ~~بعينها إلى ما كانت سواء كانت الهبة من العبد أو من المولى لان كسب العبد ~~خالص حق المولى في هذه الحالة وإن كان عليه دين وقد وهب المشترى الجارية ~~للعبد فكذلك لان الجارية عادت كما كانت قبل العقد فلو رد العرض رده بغير شئ ~~وإن كان قد وهبها لمولاه فله أن يرد العرض بالعيب ويضمنه قيمة الجارية يوم ~~قبضها لان المولى من كسب عبده المديون كالأجنبي ولو وهبها المشترى لا جنبي ~~كان للعبد أن يرد العرض بالعيب وعند الرد يجب علي بائع العرض رد الجارية ~~وقد تعذر ردها عليه فيغرم قيمتها يوم قبضها ولو باع المأذون جارية بعرض ~~بعينه وتقابضا فحدث في الجارية عيب عند المشترى من غير فعل أحد أو من فعل ~~المشترى أو من فعل أجنبي أو ولدت ولدا أو وطئت وهي بكر أو ثيب ثم وهبها ~~PageV25P163 # المشترى للعبد أو لمولاه وعليه دين أو لا دين عليه ثم وجد المأذون بالعرض ~~عيبا رده وضمنه قيمتها في جميع ذلك لان ما هو موجب الرد لم يسلم له ههنا ~~قبل الرد (ألا ترى) انه لو لم يهب الجارية حتى رد العرض عليه بالعيب كان له ~~أن يرجع بقيمة الجارية ولا يسترد الجارية اما للزيادة المنفصلة في يد ~~مشتريها أو لحدوث العيب فيها فإذا كان حقه ههنا في استرداد قيمة الجارية لا ~~يبطل بعود الجارية بالهبة ولا يتعذر عليه رد العرض بالعيب ولو اشترى ~~المأذون جارية من رجل بغلام قيمته ألف درهم وبألف درهم وتقابضا ثم وهب ~~البائع بالألف والغلام الغلام للمأذون وسلمها إليه ثم وجد المأذون ms6769 بالجارية ~~عيبا ليس له أن يردها لان نصفها بمقابلة الغلام وقد عاد إليه الغلام بعينه ~~بالهبة فلو رد ذلك النصف يرده بغير شئ فإذا تعذر الرد في النصف الأول تعذر ~~في النصف الثاني لما فيه من الضرر علي البائع بتبعيض الملك عليه والمشترى ~~لا يملك ذلك بالرد بالعيب وكذلك لو كانت الهبة للمولى ولا دين علي العبد ~~وإن كان عليه دين والهبة للمولى كان له أن يرد الجارية بالعيب ويأخذ من ~~البائع ألف درهم وقيمة الغلام لان الهبة من المولى في هذه الحالة كالهبة من ~~أجنبي آخر فان تصرف العبد كان لغرمائه دون مولاه ان أخذ ذلك ثم أبرأه ~~الغرماء من الدين أو وهبوه له أو للمولى أو ورثة المولى من الغريم لم يرد ~~علي البائع شيئا مما أخذ منه لان بما اعترض من السبب لا يتبين أن الاخذ لم ~~يكن بحق وان قيمة الغلام مع الألف لم تكن واجبة له يومئذ والعارض من السبب ~~لا يؤثر فيما انتهى حكمه بالاستيفاء والله تعالى أعلم بالصواب (باب ~~الإقالة) (قال رحمه الله) المأذون في إقالة البيع كالحر لأنه فسخ أو بيع ~~مبتدأ في حق غيرهما والمأذون يملك كل واحد منهما فان اشترى المأذون جارية ~~فزادت في يده حتى صار الثمن أقل من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله ثم ~~أقاله البيع فيها فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وهو بناء علي ما تقدم ان المأذون إذا باع شيئا من ~~كسبه أو اشترى شيئا مما لا يتغابن الناس في مثله فعلى قول أبي حنيفة لما ~~كان يملك ابتداء التصرف بهذه الصفة فكذلك الإقالة وعندهما لا يملك ابتداء ~~التصرف بهذه الصفة لحق المولي أو للغرماء فكذلك لا يملك الإقالة لان ~~الإقالة في حق غير المتعاقدين بمنزلة PageV25P164 # البيع المبتدأ والإقالة من المأذون بعد الحجر المولى عليه باطلة لأنه لا ~~يملك ابتداء البيع والشراء بعد الحجر وإذا باع المأذون شيئا أو اشترى ثم إن ms6770 ~~المولى أقال البيع فيه فإن كان المأذون لا دين عليه يومئذ فما صنع المولي ~~من ذلك علي عبده فهو جائز لان الكسب خالص حقه والمأذون في حكم العقد كان ~~متصرفا له فتصح الإقالة منه وإن كان عليه دين يومئذ فهو باطل لان المولى في ~~كسبه كأجنبي آخر وإنما يعتبر قيام الدين عليه عند الإقالة لا عند ابتداء ~~التصرف لان الإقالة بمنزلة البيع الجديد فإذا كان الدين عليه قائما عند ~~الإقالة لا يصح من المولى هذا التصرف كما لا يصح ابتداء البيع وإذا لم يكن ~~الدين قائما يومئذ صح منه لمصادفته محله فإن كان عليه دين عند الإقالة فقضى ~~المولى الدين أو أبرأ الغرماء العبد من دينهم قبل أن يفسخ القاضي الإقالة ~~صحت الإقالة بمنزلة ما لو باع شيئا من كسبه ثم سقط دينه بهذا الطريق وان ~~فسخ القاضي الإقالة ثم أبرأه الغرماء من الدين فالفسخ ماض لان السبب الموجب ~~لفسخ الإقالة وهو حق الغرماء كان قائما حين قضى القاضي به فلا يبطل ذلك ~~الفسخ بسقوط الدين بعده كما إذا زال العيب بعد ما قضى القاضي بالفسخ وإذا ~~باع عرضا بثمن وتقابضا ثم تقايلا والعرض باق والثمن هالك قبل الإقالة أو ~~بعدها فالاقالة ماضية وإن كان الثمن باقيا والعرض هالكا قبل الإقالة أو ~~بعدها فالاقالة باطلة وهذه فصول قد بيناها في البيوع في بيع العرض بالثمن ~~وفي بيع العرض بالعرض وفى السلم وفى بيع النقود بعضها ببعض وما فيها من ~~الفروق وقد استقصينا في بيانها في البيوع فإذا باع المأذون جارية بألف ~~وتقابضا ثم قطع المشترى يدها أو وطئها أو ذهبت عينها من غير فعل أحد ثم ~~تقايلا البيع ولا يعلم العبد بذلك فهو بالخيار ان شاء أخذها وان شاء ردها ~~لأنه إنما رضى بالإقالة على أن تعود إليه كما خرجت من يده وقد خرجت من يده ~~غير معيبة والآن تعود إليه معيبة فلا يتم رضاه بها فلهذا كان له الخيار ~~وحال البائع عند الإقالة كحال المشترى عند العقد ولو حدث ms6771 بالمبيع عيب بعد ~~العقد و قبل القبض يخير المشترى فهذا مثله وإنما الاشكال إذا وطئها وهي ثيب ~~فان من اشترى جارية ثيبا ثم علم أن البائع كان وطئها قبل العقد لم يكن له ~~أن يردها بذلك وههنا قال للعبد أن يردها إذا علم أن المشترى كان وطئها قبل ~~الإقالة وهذا لان الوطئ في المشتراة بمنزلة التعييب والمستوفى بالوطئ في ~~حكم جزء من العين ولهذا لو وجد المشترى بها عيبا بعد الوطئ لم يكن له أن ~~يردها الا برضا البائع فكذلك وطئ المشترى إياها في حكم الإقالة بمنزلة ~~التعييب فلهذا يخير PageV25P165 # العبد وهذا لأنه لا يرضى بأن يطأها المشترى زمانا ثم يقبل العقد فيها ~~بجميع الثمن بخلاف البيع المبتدأ فالمشترى هناك يرغب فيها بالثمن المسمى في ~~العقد إن كان يعلم أن البائع وطئها قبل العقد ولو كان الواطئ أو القاطع ~~أجنبيا فوجب عليه العقر أو الأرش ثم تقايلا البيع والعبد يعلم بذلك أولا ~~يعلم فالاقالة باطلة في قول أبي حنيفة رحمه الله صحيحة في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وهو بناء علي ما بينا في كتاب الصلح ان الإقالة عند أبي ~~حنيفة فسخ في حق المتعاقدين فإذا لم يمكن تصحيحه فسخا كان باطلا وفي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة قبل القبض كذلك وبعد القبض بمنزلة البيع وفي قول أبى ~~يوسف الإقالة بمنزلة البيع في المستقبل الا إذا تعذر جعلها بيعا فحينئذ ~~يجعل فسخا وذلك في المنقول قبل القبض وعند محمد الإقالة بالثمن الأول أو ~~أقل منه تكون فسخا فأما بأكثر من الثمن الأول أو بجنس آخر غير الثمن الأول ~~تكون بيعا مستقبلا والثمن الأول إنما يكون فسخا إذا كان المحل قابلا للفسخ ~~فأما إذا لم يكن قابلا لذلك كان بيعا مبتدأ ووجوه هذه الأقاويل بيناها في ~~كتاب الصلح والا آن نقول العقر والأرش زيادة منفصلة وهي تمنع الفسخ حقا ~~للشرع فلا تصح الإقالة بعد ها عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ~~الإقالة بمنزلة البيع المستقبل وعند محمد كذلك ms6772 عند تعذر الفسخ فجوز الإقالة ~~ههنا بطريق البيع المستقبل ولو اشترى المأذون جارية بألف درهم وقبضها ولم ~~يدفع الثمن حتى وهب البائع الثمن للعبد ثم تقايلا فالاقالة باطلة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان عند أبي حنيفة الإقالة فسخ ولا يمكن ~~تصحيحها ههنا فسخا فإنه بالفسخ يردها بغير شئ وعند محمد كذلك لان المحل ~~قابل للفسخ (ألا ترى) انه لو لم يهب الثمن منه كان الفسخ صحيحا وإن كان ~~المشترى حرا كان الفسخ صحيحا فعرفنا ان المحل قابل للفسخ والإقالة بالثمن ~~الأول فلو صحت كان فسخا بغير شئ والعبد ليس من أهل رد الجارية بغير شئ وعند ~~أبي يوسف الإقالة بمنزلة البيع المستقبل فكأنه باعها ابتداء من البائع بألف ~~وذلك صحيح فيأخذ العبد الألف من البائع ويدفع إليه الجارية ولو أقاله البيع ~~بمائة دينار أو بجارية أخرى أو بألفي درهم كانت الإقالة باطلة في قياس قول ~~أبي حنيفة ومحمد لأنها فسخ عنده وما سمى فيها من الثمن باطل فلو ردها ردها ~~بغير شئ وعند أبي يوسف ومحمد هذا جائز أما عند أبي يوسف فهذا غير مشكل وعند ~~محمد الإقالة بأكثر من الثمن الأول أو بجنس غير جنس الثمن الأول تكون بيعا ~~مبتدأ فكأنه باعها ابتداء بما سمى من الثمن فيكون صحيحا ولو كان المأذون لم ~~يقبض PageV25P166 # الجارية حتى وهب البائع ثمنها ثم تقايلا فالاقالة باطلة عندهم جميعا لان ~~قبل القبض لا يمكن تصحيحها بيعا فيكون فسخا فلو صححناها لكان مخرجا إياها ~~من ملكه بغير عوض وكذلك لو أقاله بثمن آخر في هذه الحالة فان بيع المبيع ~~قبل القبض لا يجوز بخلاف جنس الثمن الأول ولا بأكثر من الثمن الأول فكان ~~الجواب في الفصول سواء ولو لم يتقايلا البيع ولكنه رأى بالجارية عيبا قبل ~~أن يقبضها فلم يرض بها أولم يكن رآها فلما رآها لم يرض بها فنقض البيع وقد ~~كان البائع وهب له الثمن فقبضه بطل لان الرد بخيار الرؤية فسخ من كل وجه ~~وكذلك الرد بالعيب قبل ms6773 القبض فيكون في الرد اخراجها من ملكه بغير عوض ~~والمأذون لا يملك ذلك ولو كان حين اشتراها اشترط فيها الخيار ثلاثة أيام ثم ~~وهب له البائع الثمن ثم ردها بالخيار فرده جائز في قول أبي حنيفة وفي ~~قولهما ليس له أن يردها بناء على ما بينا في البيوع ان خيار المشترى عنده ~~يمنع دخول المبيع في ملكه فهو بهذا الرد لا يخرج العين عن ملكه بغير عوض ~~ولكنه يمتنع من تملكه وهو صحيح من العبد كالامتناع من قبول الهبة وعندهما ~~السلعة دخلت في ملك المشتري فهذا الرد اخراج لها من ملكه بغير عوض والمكاتب ~~في جميع ما وصفنا كالمأذون لأنه ليس من أهل التبرع بكسبه كالمأذون بل أولى ~~فان المكاتب لا يتبرع بإذن المولى ومن المأذون يصح ذلك أن لم يكن عليه دين ~~ولو باع المأذون جارية من رجل بألف درهم وتقابضا ثم تقايلا فلم يقبض العبد ~~الجارية حتى قطع رجل يدها أو وطئها فنقصها الوطئ كان العبد بالخيار للتغيير ~~الحاصل فيها بعد الإقالة قبل الرد ولو اختار أخذها اتبع الواطئ أو الجاني ~~بالعقر أو الأرش لأنها عادت إلى ملكه ففعل الواطئ أو الجاني حصل في ملكه ~~فيكون العقر والأرش له أو ان نقض الإقالة فالعقر والأرض للمشترى لأنها تعود ~~إلى ملك المشتري على ما كانت قبل الإقالة وصار الحال بعد الإقالة قبل الرد ~~ههنا كالجاني بعد الشراء قبل القبض والمبيعة إذا وطئت بالشبهة ونقصها الوطئ ~~أو جنى عليها قبل القبض يخير المشترى ان شاء أخذها واتبع الجاني أو الواطئ ~~بالعقر والأرش وان شاء نقض البيع والعقر والأرش للبائع فكذلك بعد الإقالة ~~ولو كان مكان الألف عرضا بعينه كان العبد بالخيار ان شاء أخذ الجارية من ~~المشترى واتبع الجاني أو الواطئ بالأرش والعقر وان شاء أخذ قيمة الجارية من ~~المشترى يوم قبضها وسلم له الجارية وأرشها وعقرها للمشترى لان الإقالة ههنا ~~لا تبطل وان أبى أن يأخذ الجارية بمنزلة ما لو هلكت فان في بيع المقايضة ~~هلاك أحد العوضين كما ms6774 لا يمنع PageV25P167 # بقاء الإقالة لا يمنع ابتداء الإقالة بخلاف ابتداء البيع وإذا بقيت ~~الإقالة وقد تعذر على المشترى رد عين الجارية للتغيير الحاصل فيها في ضمانه ~~فعليه قيمتها يوم قبضها وكذلك لو كان قبلها الجاني كان العبد بالخيار ان ~~شاء اتبع عاقلة الجاني بقيمتها لان جنايته حصلت على ملكه وان شاء اتبع ~~المشترى بقيمتها حالة لان الإقالة لم تبطل وقد تعذر على المشترى ردها ~~فيلزمه رد قيمتها وهذه القيمة ضمان العقد فتكون حالة في ماله ثم يرجع ~~المشترى علي عاقلة الجاني بقيمتها في ثلاث سنين لأنها عادت إلي أصل ملكه ~~وكذلك لو ماتت الجارية بعد الإقالة كان للعبد أن يأخذ من المشترى قيمتها ~~لما بينا أن هلاك الجارية لا يمنع بقاء الإقالة كما لا يمنع ابتداء الإقالة ~~فعليه رد قيمتها ولو كان حدث بها عيب من فعل المشترى بعد الإقالة يخير ~~العبد فإن شاء ضمنه قيمتها يوم قبضها منه لأنه تعذر عليه رد عينها كما ~~قبضها وان شاء أخذ الجارية ورجع على المشترى بنقصان العيب لان الجارية بعد ~~الإقالة مضمونة بنفسها حتى لو هلكت يجب ضمان قيمتها فتكون كالمغصوبة فيضمن ~~المشترى نقصان العيب بخلاف المبيعة قبل القبض فإنها مضمونة بالثمن فلا يكون ~~للمشترى أن يتبع البائع بنقصان العيب من القيمة إذا أراد أخذها ولكن يسقط ~~حصة ذلك من الثمن لان التعييب حصل بقول البائع والأوصاف بالتناول تصير ~~مقصودة ولو كان العيب أحدثه فيها المشترى قبل الإقالة ثم تقايلا ثم علم ~~العبد بالعيب تخير لمكان التغيير فإن شاء ضمن المشترى قيمتها يوم قبضها ~~لأنه تعذر عليه ردها كما قبضها وان شاء أخذها معيبة ولا شئ له غير ذلك لان ~~فعل المشترى حصل في ملك صحيح له وذلك غير موجب للضمان عليه فهو وما لو ~~تعيبت بغير فعله سواء بخلاف الأول ففعل المشترى هناك لا في ملك غيره لأنها ~~بالإقالة عادت إلى العبد وهي مضمونة في يد المشترى بنفسها على ما قررنا ولو ~~كان العيب أحدثه فيها رجل أجنبي قبل الإقالة ثم ms6775 تقايلا فالاقالة جائزة ولا ~~سبيل للعبد على الجارية ولكنه يأخذ من المشترى قيمتها يوم قبضها لأنه بحدوث ~~الزيادة المنفصلة فيها تعذر الفسخ فكأنها ماتت وموتها قبل الإقالة لا يمنع ~~صحة الإقالة ويكون حق العبد في قيمتها يوم قبضها لتعذر رد العين في قيام ~~السبب الموجب للرد ولو باع العبد إبريق فضة فيه مائة درهم بعشرة دنانير ~~وتقابضا ثم تقايلا وافترقا قبل القبض فالاقالة منتقضة لان العبد في حكم ~~الإقالة كالحر وقد بينا في الصرف ان الإقالة بمنزلة العقد الجديد في حكم ~~استحقاق القبض في المجلس لان ذلك من حقوق الشرع والرد بعد القبض بغير قضاء ~~بمنزلة PageV25P168 # الإقالة في ذلك بخلاف الرد بالعيب فان فسخ من الأصل فلا يبطل بترك ~~التقابض في مجلس الرد ولو باع المأذون جارية من رجل بجارية قيمة كل واحدة ~~منهما ألف وتقابضا ثم تقايلا ولم يتقابضا حتى ولدت كل واحدة منهما ولدا ~~قيمته مثل قيمة أمه فلهما أن يتقابضا الجاريتين وولديهما لان كل واحدة ~~منهما عادت بالإقالة إلى ملك من خرجت من ملكه بالعقد ثم ولدت على ملكه ~~فيكون له أن يأخذها مع ولدها كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض فإن لم يتقابضا ~~حتى ماتت الأمهات وأرادا أخذ الولدين فإن كان واحد منهما يأخذ الولد الذي ~~في يد صاحبه مع نصف قيمة أمة لان كل واحدة منهما حين ولدت فالأخرى تنقسم ~~على قيمتها وقيمة ولدها وقيمتهما سواء فانقسمت نصفين وقد هلكت الأمتان فكان ~~لكل واحد منهما أن يأخذ من صاحبه الولد الذي في يده مع نصف قيمة أمه ~~اعتبارا للبعض بالكل وان كانت قيمة كل واحد من الولدين خمسمائة والمسألة ~~بحالها كان لكل واحد منهما أن يأخذ الولد الذي في يد صاحبه ويرجع على صاحبه ~~بثلث قيمة الأم التي هلكت في يده لان انقسام كل واحد منهما على الأم وعلى ~~الولد باعتبار القيمة فيكون أثلاثا فبعد هلاك الأمتين إنما تبقى الإقالة ~~فيما هو حصة الولد من كل واحدة منهما وحصة ولد هذه من الأخرى الثلث فعرفنا ~~أن ms6776 بقاء الإقالة في ثلث الأخرى فيرجع بثلث قيمتها فأما في ثلثيها فقد بطلت ~~الإقالة بهلاك العوضين جميعا بخلاف الأول فالانقسام هناك نصفان لاستواء ~~القيمتين فبقي كل واحد من الولدين ببقاء الإقالة في نصف الأم الأخرى حصة ~~هذا الولد فيها فلهذا كان الرجوع بنصف القيمة ولو هلك الولد وبقيت الأمتان ~~أخذ كل واحد منهما الجارية التي في يد صاحبه ولم يتبعه بشئ من قيمة الولد ~~لان الولد حدث من غير صنع أحد ومات كذلك فصار كأن لم يكن ولو هلكت الأمتان ~~وأخذ الولدين فان الذي في يده الولد الحي يدفعه إلى صاحبه فيأخذ منه ثلث ~~قيمة الأم التي هلكت في يد الآخر لان بقاء الإقالة باعتبار الولد الحي ~~وإنما يبقى فيما يخصه من الجارية الأخرى وحصة ثلث الجارية الأخرى فلهذا رجع ~~بثلث قيمتها وفيما سوى ذلك بطلت الإقالة كلها بهلاك العوضين قبل الرد والله ~~أعلم (باب تأخير العبد المأذون الدين) (قال رحمه الله) وإذا وجب للعبد ~~المأذون على رجل ألف درهم ومن ثمن مبيع أو غصب PageV25P169 # أو غير ذلك فأخره العبد عنه سنة فهو جائز لان التأجيل من صنيع التجار وهو ~~منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار وهذا لان التأجيل لا يسقط الدين ~~وإنما يؤخر المطالبة ولو ترك المطالبة زمانا من غير تأجيل لم يكن به متبرعا ~~عليه بشئ من الدين فكذلك إذا أجله سنة ولو صالحه على أن أخر ثمن بعضه وحط ~~عنه بعضه كان الحط باطلا والتأخير جائزا اعتبارا للبعض بالكل ولو كان الدين ~~الواجب له قرضا اقترضه فتأجيله غير لازم كما في الحر وقد بيناه في كتاب ~~الصرف ولو وجب للمأذون ولرجل على رجل ألف درهم وهما فيه شريكان فأخر العبد ~~نصيبه منه فالتأخير باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز في قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا المسألة في الحرين في كتاب الصلح فكذلك في ~~العبد مع الحر وبينا ان علي قولهما الذي لم يؤخر الدين يأخذ حصته فيكون له ~~خاصة ms6777 فإذا حل الاجل كان العبد بالخيار ان شاء أخذ من شريكه نصف ما أخذ لان ~~المقبوض كان دينا مشتركا بينهما وبالتأجيل لم تبطل الشركة فان قسمة الدين ~~قبل القبض لا تجوز إلا أن الاجل كان ما نعا من مشاركة القابض فإذا ارتفع ~~هذا المانع كان له أن يشاركه في المقبوض ثم يتبعان الغريم بالباقي وان شاء ~~سلم له المقبوض واختار اتباع الغريم بنصيبه في الدين ولو اقتضى العبد شيئا ~~قبل حل الاجل كان لشريكه أن يأخذ منه نصفه لان الاجل سقط فيما اقتضاه العبد ~~فكأنه لم يكن ولان المقبوض من دين مشترك ولا مانع للشريك من مشاركته في ~~المقبوض لان نصيبه من الدين حال وكذلك أن كان الدين كله مؤجلا فقبض أحدهما ~~شيئا منه قبل حله كان للآخر أن يشاركه فيه لان الاجل حق المطلوب فهو في ~~مقدار ما أو في قبل حله أسقط حقه من الاجل فسقط ذلك في حق الشريكين جميعا ~~والحكم في هذا الحر بمنزلة ما لو كان الدين كله حالا فللذي لم يقبض أن ~~يشارك القابض في المقبوض ولو كان الدين حالا فأجله العبد سنة ثم قبض الشريك ~~حصته ثم أبطل الغريم الاجل الذي أجله العبد برضى منه قبل مضيه فقد بطل ~~الاجل لأنه حق الغريم وقد أسقطه ولكن لا سبيل للعبد على ما قبض شريكه في ~~قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحل الاجل لأنه ثبت بالتأجيل حكمان أحدهما سقوط ~~حقه عن مشاركة القابض في المقبوض قبل حل الاجل و الآخر سقوط حقه عن مطالبة ~~المديون قبل حل الاجل فاسقاط الغريم الاجل عامل في حقه وليس بعامل في حق ~~القابض إذ لا ولاية له عليه فيجعل الاجل في حقه كالقائم وهو نظير الدين ~~المؤجل إذا كان به كفيل فأسقط الأصيل PageV25P170 # الاجل بقي الاجل في حق الكفيل فإذا حل الاجل شاركه في المقبوض ان شاء وإن ~~لم ينقص الاجل ولكن الغريم مات فحل عليه شارك العبد شريكه فيما قبض لان ~~انتقاض الاجل بالموت ثابت حكما فيظهر في ms6778 حق مطالبة الغريم وحق مشاركة ~~القابض في المقبوض بخلاف الأول فإنه كان عن قصد من الغريم وهذا بخلاف مسألة ~~الكفيل فان الأصيل إذا مات بقي الاجل في حق الكفيل لان هناك الاجل في حق كل ~~واحد منهما ثابت مقصود والغريم بالموت قد استغنى عن الاجل والكفيل محتاج ~~إليه فبقي الاجل في حقه فأما ههنا فالاجل في حق الغريم خاصة فأما مشاركه ~~القابض في المقبوض فلا أجل فيه مقصودا لان ذلك عين والعين لا تقبل الاجل ~~وإنما كان ذلك بناء على قيام المانع في حق الذي أجله ولم يبقى المانع بعد ~~موت الغريم حقيقة وحكما فأما بعد اسقاط الاجل من الغريم قصدا فالمانع ~~كالقائم في حق الشريك حكما فمن هذا الوجه يقع الفرق ولو لم يمت ولكنهما ~~تناقضا الاجل ثم قبض الشريك حقه كان للعبد أن يشاركه لأنهما حين تناقضا لم ~~يكن في هذا الاجل حق سوى الغريم فصحت مناقضته مطلقا فصار الدين حالا فإذا ~~قبض الآخر نصيبه بعد ذلك كان له أن يشاركه بخلاف الأول فهناك حين تناقضا ~~كان حق الشريك ثابتا في ذلك الاجل من حيث تأخر رجوع الشريك عليه في المقبوض ~~فلا يعمل انتقاضه في حقه * يوضحه أن هناك حين قبض مع قيام الاجل لم يثبت ~~للشريك حق المشاركة في المقبوض الا بعد حل الاجل فلو ثبت بعد ذلك أنما يثبت ~~بتصرف الغريم وتصرفه في حق الغير لا يكون صحيحا وههنا حين قبض بعد مناقضة ~~الاجل حق الشريك ثابت في المشاركة ومناقضة الاجل لم يكن تصرفا منه في حق ~~الغير فكان صحيحا ولو كان المال حالا فقبض الشريك حقه ثم إن العبد أخر ~~الغريم حقه وهو يعلم بقبضه أو لا يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ~~ما قبض شريكه حتى يحل الاجل لان كون نصيبه مؤجلا مانع له من الرجوع علي ~~شريكه في المقبوض قبل حل الاجل ولو كان هذا المانع قائما عند القبض لم يكن ~~له أن يشاركه فكذلك إذا ثبت هذا المانع بالتأجيل بعد ms6779 قبضه ولان نصيبه في ~~حصة الغريم علي حاله (ألا ترى) أنه لو سلم للقابض ما قبض واختار اتباع ~~الغريم كان له ذلك فإذا صح تأجيله في نصيبه لم يكن له أن يشارك صاحبه في ~~المقبوض حتى يحل الاجل فإذا حل أخذ منه نصف ما قبض ان شاء * فان قيل لماذا ~~لم يجعل تصرفه في نصيبه من حيث التأجيل مسقطا حقه في مشاركة القابض * قلنا ~~لأنه لا منافاة بين تأجيله في نصيبه PageV25P171 # وبين ثبوت حقه في المشاركة في المقبوض بعد حل الاجل وهذا لان حق المشاركة ~~باعتبار الشركة في أصل الدين وبتأجيله لا ينعدم ذلك ولو كان مالهما إلى سنة ~~فقبض الشريك عاجلا ثم إن العبد أخر حقه للغريم سنة أخرى وهو يعلم بقبضه أو ~~لا يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ما قبض شريكه حتى يمضى ~~السنتان جميعا لان الزيادة في الاجل بعد قبض الشريك بمنزلة أصل التأجيل وقد ~~بينا أن ذلك يمنعه من المشاركة قبل حل الاجل فلا يسقط حقه في المشاركة بعد ~~حل الاجل فكذلك الزيادة في الاجل ولو كان المال حالا فأخذ الشريك حقه فسلمه ~~له العبد كان تسليمه جائزا عندهم لأنه يسقط حقه في المشاركة بعوض وهو ما ~~يستوفى من الغريم من نصيبه من الدين وذلك من صنيع التجار فيكون صحيحا من ~~العبد ولا يرجع العبد على القابض بشئ حتى يتوى ما على الغريم فإذا توى ما ~~عليه رجع علي شريكه فيشاركه في المقبوض لأنه سلم له المقبوض بشرط أن يسلم ~~له ما في ذمة الغريم فإذا لم يسلم عاد حقه كما كان كالمحتال عليه إذا مات ~~مفلسا ولو كان المال إلى سنة فاشترى العبد من الغريم جارية بحصته فللشريك ~~أن يأخذ العبد بنصف حقه من الدراهم لأنه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة ~~كما هو الأصل في الشراء بالدين فكأنه استوفاه حقيقة وأحد الشريكين إذا ~~استوفى نصيبه قبل حل الاجل كان للآخر أن يشاركه فيه فان أخذ منه نصف نصيبه ~~من الدراهم ثم وجد ms6780 العبد بالجارية عيبا فردها على البائع بقضاء قاض عاد ~~المال إلى أجله لان الرد بقضاء القاضي فسخ من الأصل وسقوط الاجل كان من حكم ~~البيع ووقوع المقاصة بالثمن وقد بطل ذلك بانفساخ العقد من الأصل فعاد المال ~~إلى أجله واسترد العبد من شريكه ما أخذه منه لأنه أخذه باعتبار أنه استوفى ~~نصيه بالمقاصة وقد بطل ذلك من الأصل بانفساخ البيع فتبين أنه استوفى منه ~~بغير حق فيلزمه رده ولو كان ردها بغير قضاء أو بإقالة لم يرجع على الشريك ~~بشئ مما أعطاه لان هذا السبب بمنزلة العقد المبتدأ في حق الشريك فلا يتبين ~~به بطلان المقاصة وحكم الاستيفاء من العبد لنصيبه في حق الشريك فلهذا لا ~~يرجع عليه بشئ ويكون للعبد ولشريكه على الغريم الخمسمائة الباقية إلى أجلها ~~وللعبد على الغريم خمسمائة حالة فكان ينبغي أن يكون هذا مؤجلا عليه لان ~~الإقالة والرد بغير قضاء القاضي فسخ في حقهما والأجل في هذا المال من حقهما ~~ولكن هذا بناء على الأصل الذي بينا فيما أمليناه من شرح الزيادات ان ~~الإقالة والرد بغير قضاء القاضي فسخ في حقهما فيما هو من حكم ذلك العقد ~~خاصة فأما فيما ليس من حكم ذلك فالعقد يكون PageV25P172 # بمنزلة البيع المبتدأ وعود الاجل ليس من حكم ذلك العقد فيجعل في حقه ~~كالبيع المبتدأ فكأنه اشتراها بخمسمائة مطلقة فتكون حالة وكذلك لو كان ~~العبد المشترى الجارية من الغريم بجميع الألف إلا أن للشريك أن يأخذه بنصف ~~الألف ههنا لأنه صار مستوفيا جميع الدين بطريق المقاصة واحد الشركين ان ~~استوفى الدين كان للآخر أن يرجع عليه بنصف ذلك الدين سواء كان الدين حالا ~~أو مؤجلا فإن كان حين إقالة البيع أو رده بغير قضاء شرط عليه البائع ان ~~الثمن إلى أجله كان إلى أجله لان هذا بمنزلة البيع المبتدأ لكن بثمن مؤجل ~~شرطا وهو نظير المشترى بالنسبة إذا ولاه غيره مطلقا يكون الثمن في حق ~~البائع حالا إلا أن يكون اشترط في التولية أن يكون المال إلى أجله فحينئذ ms6781 ~~يكون مؤجلا كما شرط (باب وكالة العبد المأذون بالبيع) (قال رحمه الله) ~~وللمأذون له أن يتوكل لغيره بالشراء بالنقد استحسانا وفي القياس لا يجوز ~~ذلك لأنه يلتزم الثمن في ذمته بمقابلة ملك يحصل لغيره فيكون في معنى ~~الكفالة بالمال عن الغير والمأذون ليس من أهله إلا أن يكون بإذن المولى إذا ~~لم يكن عليه دين ولأنه يلتزم العهدة من غير منفعة له في ذلك فيكون تبرعا ~~منه ولهذا لا يتوكل بالشراء لغيره بالنسيئة * وجه الاستحسان أن الثمن ~~بالشراء كما يجب على المأذون يجب له على الموكل وتكون العين محبوسة في يده ~~إلى أن يصل الثمن إليه فلا يلحقه ضرر في ذلك بل هو بمنزلة ما لو اشتراه ~~لنفسه ثم باعه من غيره بمثل ذلك الثمن بخلاف الكفالة فإنه يلتزم المال في ~~ذمته بالكفالة من غير أن تكون بمقابلته في يده عين محبوسة وبخلاف الشراء ~~بالنسيئة فإنه لا يستوجب حبس العين بالثمن ههنا كما أن البائع لا يستوجب ~~الحبس عليه فيكون ذلك في معنى الكفالة ثم هذا التوكيل منفعة للمأذون لأنه ~~يحتاج في بعض التصرفات إلى الاستعانة بغيره ومن لا يعين غيره لا يعان عند ~~حاجته وإذا توكل بالشراء نسيئة صار مشتريا لنفسه لأنه لما تعذر تنفيذ شرائه ~~على الموكل وهو يملك الشراء لنفسه بهذه الصفة نفذ العقد عليه كالحر إذا ~~اشترى لغيره بغير أمره وان يتوكل لغيره بالبيع بالنقد والنسيئة لأنه في ~~الموضعين جميعا إنما يلتزم تسليم العين ولا يلتزم في ذمته شيئا من البدل ~~وهو لا يستغنى عن ذلك في التصرفات ولان التوكيل عن الغير بالشراء أو بالبيع ~~من نوع التجارة فان أعظم الناس تجارة وهم الباعة يتوكلون بالبيع والشراء ~~PageV25P173 # للناس وللمأذون أن يوكل بالبيع والشراء غيره كما يفعله الحر لان التوكيل ~~من صنيع التجار ولأنه لا يستغنى عن ذلك في تجارته فان التجارة نوعان حاضرة ~~وغائبة وإذا اشتغل بأحدهما بنفسه يحتاج إلى أن يستعين في الآخر بغيره لكن ~~لا يفوته مقصود النوعين وإذا باع المأذون جارية رجل بأمره ms6782 ثم قتلها الآمر ~~قبل التسليم بطل البيع لان البيع من نائبه كبيعه من نفسه والمبيع مضمون على ~~الموكل بالثمن لو هلك فلا يكون مضمونا عليه بالقيمة لما بينهما من المنافاة ~~فإذا لم تجب القيمة بحقوق فوات القبض المستحق بالعقد حين تلف المعقود عليه ~~ولم يخلف بدلا بطل البيع فان قتلها المأذون قيل لمولاه ادفعه بالجناية أو ~~افده كما لو قتلها قبل البيع وهذا لان بالوكالة لا يثبت للمأذون فيما ملك ~~ولا حق ملك فقتله إياها جناية على ملك الغير وجناية المملوك بهذه الصفة ~~توجب على المولى الدفع أو الفداء فأيهما فعل كان المشترى بالخيار لتغير ~~المعقود عليه قبل التسليم حين تحول البيع إلى البدل فإن شاء نقض البيع وان ~~شاء أخذ ما قام مقام الجارية وأدى الثمن كما لو كان القاتل عبدا آخر سوي ~~الوكيل ولو كان مولى العبد هو الذي قتلها وعلي العبد دين أو لا دين عليه ~~فعلى عاقلته قيمتها إلى ثلاث سنين لأنه ليس لمولى العبد فيها ملك ولا حق ~~ملك ثم يتخير المشترى فإن شاء نقض البيع والقيمة للموكل وان شاء أدى الثمن ~~فاستوفى قيمتها من عاقلة القاتل في ثلاث سنين ولو كان المأذون باع جارية ~~مما في يده من رجل بجارية ثم قتلها العبد قبل أن يسلمها بطل العقد لان ~~العبد في التصرف في كسبه كالحر في التصرف في ملكه فالمبيع في يده مضمون بما ~~يقابله ويستوى إن كان علي العبد دين أولم يكن فيبطل البيع لفوات القبض ~~المستحق بالعقد وكذلك أن قتلها المولى ولا دين على العبد لان كسب العبد ~~خالص ملك المولى والعبد بائع للمولى من وجه (ألا ترى) انها لو هلكت بطل ملك ~~المولى عما يقابلها فكذلك إذا قتلها المولى وإن كان علي العبد دين فالمولى ~~ضامن لقيمتها لان كسبه في هذه الحالة لغرمائه ولو قتلها المولى قبل البيع ~~كان ضامنا لقيمتها لغرمائه فبعد البيع أولى وهذه القيمة عليه في ماله لان ~~له حق الملك في كسبه على معنى أنه يسلم له ms6783 إذا فرغ من دينه والعاقلة لا ~~نتحمل عنه له فتكون القيمة في ماله سواء قتلها عمدا أو خطأ والمشترى ~~بالخيار لتغيير المعقود عليه قبل التسليم فإن شاء نقض البيع وكانت القيمة ~~لغرماء العبد وان شاء أخذ القيمة وأدى الثمن وتصدق بالفضل إن كان في القيمة ~~علي الثمن فضل لان ذلك ربح حصل لا علي ضمانه ولو كان PageV25P174 # المولى دفع إلى عبده جارية له ليست من تجارة العبد وأمره ببيعها فباعها ~~ولم يقبضها المشترى حتى قتلها مولى العبد فالبيع منتقض لان العبد في هذا ~~التصرف كان نائبا عن المولى كالحر وهي مضمونة على المولى بالثمن فينتقض ~~البيع لتفويت القبض المستحق بالعقد فيها وإن كان العبد هو الذي قتلها فان ~~اختار المولى دفع العبد بالجناية فالمشترى بالخيار لان الجارية صارت مملوكة ~~للمشترى بالعقد والعبد إنما جني على ملك المشتري وذلك يوجب الخيار للمولى ~~بين الدفع والفداء فان اختار الدفع فهناك لا يجب في ذمته شئ من قيمتها ولكن ~~يلزمه تسليم العبد وإذا اختار الدفع قام العبد مقام الجارية ويخير المشترى ~~للتغيير وإذا اختار الفداء انتقض البيع لأنه حين اختار الفداء فقد صار ~~الضمان دينا في ذمته وإذا صار الضمان عليه بطل الشراء لأنه مضمون عليه ~~بالثمن قبل التسليم فلا يكون مضمونا بالقيمة كما لو كان هو الذي قتلها ~~بخلاف ما إذا ختار المشترى امضاء العقد ووجوب تسليم العبد عليه كوجوب تسليم ~~الجارية عليه قبل القتل وإذا كان بين المأذون وبين حر جارية فأمره الحر ~~بيعها فباعها العبد بألف درهم ثم أقر العبدان شريكه قد قبض جميع الثمن أو ~~نصفه من المشترى وصدقه المشترى وكذبه الشريك فاقرار العبد صحيح في براءة ~~المشترى من نصف الثمن لأنه أقر في النصف بقبض مبرئ وهو قبض الموكل فيكون ~~بمنزلة ما لو أقر بأنه هو الذي قبضه وهذا لان الاقرار بالقبض يملكه المأذون ~~كانشاء القبض فان ذلك من صنيع التجار ثم يحلف العبد بدعوى الشريك لأنه يزعم ~~أنه أتلف حقه في الثمن باقراره بالقبض كاذبا ولو أقر ms6784 العبد لزمه فإذا أنكره ~~يحلف لرجاء نكوله فان حلف أخذ من المشترى نصف الثمن فيكون بينهما نصفين لان ~~يمينه حجة له في براءته عن ضمان ذلك النصف الذي زعم أن الموكل قبضه وليست ~~بحجة في وصول ذلك إلى الشريك حقيقة ولا في سلامة ما بقي له خالصا فهذا الذي ~~بقبضة جزء من دين مشترك بينهما فيكون بينهما نصفان والنصف الآخر صار ~~كالتاوي وان نكل عن اليمين غرم نصف الثمن للشريك لإقراره أنه أتلف ذلك عليه ~~ويأخذ من المشترى نصف الثمن فيسلم له لأنه وصل إلى الشريك جميع حقه ولا ~~يمين على المشترى في شئ من ذلك لأنه لا دعوى لاحد عليه فالمشترى لم يعامله ~~بشئ والعبد بالنكول صار مقرا بأنه لم يقبض شيئا فلا يسمع منه دعوى القبض ~~لتخلفه ولو كان الشريك هو الذي أقر أن العبد قبض جميع الثمن وصدقه المشتري ~~وكذبه العبد برئ المشترى من نصف الثمن أيضا لان الموكل في نصيبه من الثمن ~~كما يملك قبضا يوجب براءة المشترى PageV25P175 # يملك الاقرار بقبض مبرئ (ألا ترى) أنه لو أقر أنه قبضه بنفسه كان اقراره ~~مبرئا للمشترى فكذلك إذا أقر أن البائع قبضه ولا يمين على المشتري في ذلك ~~لأنه لا دعوى للعبد عليه في ذلك النصف بعد اقرار الموكل عليه بقبض مبرئ كما ~~لا دعوى في ذلك للوكيل بعد ابراء الموكل إياه ويحلف الآمر العبد لأنه يدعى ~~عليه أنه قبض الثمن وانه يمتنع من دفع نصيبه إليه ولو أقر به لزمه فإذا ~~أنكر يستحلف لرجاء نكوله فان نكل لزمه نصف الثمن للآمر وان حلف برئ من نصيب ~~الآمر وأخذ العبد من المشترى نصف الثمن لا يشاركه فيه الآمر لان الآمر صار ~~متلفا نصيبه باقراره أن العبد قبضه فهو بمنزلة ما لو أبرأ المشترى عن نصيبه ~~من الثمن فلا يكون له مشاركة العبد فيما يقبض من نصيبه ولو أقر الآمر أن ~~العبد قبض نصف الثمن برئ المشترى من ربع الثمن لأنه نصف ما أقر بعضه نصيب ~~الامر وهو في ms6785 نصيبه يملك الاقرار بقبض مبرئ فإذا برئ من ربع الثمن بقي علي ~~المشترى سبعمائة وخمسون درهما فما قبض العبد منهما فللآمر ثلثه وللعبد ~~ثلثاه علي قدر ما بقي من حقهما في ذمة المشتري فإنه بقي حق العبد في ~~خمسمائة وحق الآمر في مائتين وخمسين ولو أقر الآمر أن العبد أبرأ المشترى ~~من جميع الثمن أو أنه وهبه له فاقراره باطل والثمن كله على المشترى لان ~~الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة ولو عاينا هبة العبد الثمن من المشترى ~~كان باطلا في الكل لأنه تبرع والعبد ليس من أهله فيما باع لنفسه أو لغيره ~~وكذلك لو أقر العبد بذلك على الآمر وأنكره الآمر لان اقرار العبد إنما يصح ~~بما يملك انشاءه وهو لا يملك انشاء الهبة والابراء فكذلك لا يملك الاقرار ~~به علي نفسه أو على غيره بخلاف الاقرار بالقبض فإنه يملك انشاء القبض فيملك ~~الاقرار به أيضا ولو كان شريك العبد هو الذي ولى البيع بأمر العبد ثم أقر ~~على العبد بقبض الثمن أو بقبض حصته كان ذلك بمنزلة اقرار العبد عليه لو كان ~~العبد هو الذي ولي البيع لان المأذون والحر في الاقرار بالقبض يستويان كما ~~في انشاء القبض ولو أقر البائع على العبد بالابراء والهبة كان باطلا كما لو ~~عاينا الابراء والهبة من العبد وكذلك لو أقر العبد على البائع بأنه وهب ~~الثمن أو أبرأ المشترى منه لان العبد لا يملك الاقرار بالهبة والابراء على ~~نفسه فلا يملكه على غيره بغير دعوى المشترى على البائع الابراء عن الثمن ~~فيحلف البائع على ذلك فان حلف أخذ جميع الثمن من المشترى وان نكل برئ ~~المشترى من جميع الثمن وللعبد أن يضمن البائع نصف الثمن في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله يبرئ من حصة البائع من الثمن ~~PageV25P176 # خاصة وهو بناء على أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشترى عن الثمن وإذا كانت ~~الجارية بين رجلين حرين فباع أحدهما بأمر صاحبه من العبد المأذون بألف درهم ~~ثم أقر ms6786 الآمر أن البائع أبرأ المشترى من الثمن أو وهبه له وادعاه العبد ~~وجحده البائع فقد برئ من حصة الآمر من الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله لأنه أقر فيه بابراء صحيح فابراء الوكيل عندهما يصح في براءة المشترى ~~ولا يمين على المشترى في شئ من ذلك لان العبد لا دعوى له في ذلك بعد اقرار ~~الآمر بما يبرئ المشترى ويأخذ البائع من المشترى نصف الثمن فيسلم له بعد ما ~~يحلف على ما ادعاه الامر لان الآمر يدعى عليه أنه ضامن له نصيبه بالابراء ~~والهبة وهو منكر لذلك فيستحلف وإذا حلف صار الآمر هو المتلف لنصيبه من ~~الثمن باقراره والنصف الآخر يسلم للبائع وعند أبي يوسف رحمه الله اقرار ~~الآمر باطل وجميع الثمن على المشترى بينهما نصفان لان في نصيب البائع لا ~~قول له وفى نصيبه ابراء البائع عنده باطل ولو كان البائع أقر أن شريكه أبرأ ~~العبد من حصته أو أنه قبض حصته وجحده الشريك وادعاه العبد فان العبد برئ من ~~نصف الثمن لان البائع أقر بما يوجب براءة المشترى من نصف الثمن وهو القبض ~~أو الابراء من الآمر ولا يمين عليه لأنه لا دعوى لاحد عليه بعد ذلك لكن ~~يرجع الآمر على البائع بحصته من الثمن وهو نصفه فيضمنها إياه لان البائع ~~صار متلفا نصيبه من الثمن باقراره ويكون للبائع على المشترى نصف الثمن في ~~قول أبي حنيفة ومحمد فأما عند أبي يوسف فاقراره على الآمر بالابراء بمنزلة ~~ابرائه إياه عن نصيبه وذلك باطل عنده ولا يمين على البائع في ذلك ولكن ~~العبد يستحلف الآمر علي ما يدعى عليه من الابراء والهبة فان نكل لزمه ما ~~قال البائع وان حلف بقي الثمن كله علي المشترى وإذا دفع المأذون إلى رجل ~~جارية ببيعها فباعها من رجل له على المأذون دين ودفع الجارية إليه فقد صار ~~الثمن قصاصا بدين العبد لان الثمن بالبيع وجب للمأذون حتى إذا قبضه الوكيل ~~يؤمر بالتسليم إليه وللمشتري على المأذون مثل ذلك دينا فيصير ms6787 قصاصا لأنه لا ~~فائدة في القبض وإن كان الدين للمشترى علي المأمور دون المأذون فكذلك ~~الجواب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله لا ~~يكون قصاصا بدين الوكيل وهي فرع مسألة الوكيل إذا أبرأ المشترى عن الثمن ~~وقد بيناها في البيوع ولو كان للمشترى على العبد ألف وعلى الوكيل ألف كان ~~الثمن قصاصا بدين الموكل دون الوكيل أما عند أبي يوسف فلا اشكال وأما ~~عندهما فلانه لو جعل قصاصا PageV25P177 # بدين الموكل لم يجب ضمانه على أحد ولو جعل قصاصا بدين الوكيل كان الوكيل ~~ضامنا مثله للموكل فكانت المقاصة بدين الموكل أقرب إلى انقطاع المنازعة ~~وإلى إظهار فائدة المقاصة ثم الثمن ملك الموكل والمطالبة حق الوكيل وعند ~~المعارضة الملك يكون أقوى من الحق فلهذا يترجح جانب الموكل فيصير قصاصا ~~بدينه (باب البيع الفاسد من المأذون) (قال رحمه الله) وإذا باع المأذون ~~جارية بيعا فاسدا من رجل وسلمها إليه جاز للمشترى فيها من العتق وغير ذلك ~~ما يجوز له في شرائه من الحر لان البيع الفاسد من نوع التجارة والمأذون فيه ~~كالحر والمشترى بالقبض صار مالكا المبيع في الوجهين فينفذ تصرفه لمصادفته ~~ملكه وكذلك المأذون لو كان هو الذي اشتراه شراء فاسدا وقبضه فإنه ينفذ فيه ~~من تصرفاته ما ينفذ في الشراء الصحيح فيكون ضامنا قيمته للبائع لتعذر رد ~~العين لان التزام ضمان القيمة من العبد بسبب صحيح كالتزام ضمان الثمن فإذا ~~غلت في يد المشترى غلة ثم باعها المأذون من رجل فالغلة تسلم له سواء كان ~~عليه دين أو لم يكن لان الغلة حصلت علي ملكه وقد تقرر ملكه حين باعها من ~~غيره وإن لم يبعها ولكن ردها على البائع فالغلة مردودة على البائع لان الرد ~~بفساد العقد يفسخ البيع من الأصل والمشتراة شراء فاسدا كالمغصوبة في أنها ~~ترد بزوائدها المنفصلة والمتصلة فترد الغلة أيضا ثم على البائع أن يتصدق ~~بها لان الغلة حصلت لا على ملكه ولا على ضمانه ولو كان العبد هو الذي ms6788 باع ~~الجارية أو الغلام بيعا فاسدا ثم أغل غلة عند المشترى ثم باعها المشترى ~~فالغلة له لتقرير ملكه في الأصل وعليه أن يتصدق بها لان الغلة حين حصلت كان ~~ملكه فيها بسبب فاسد والمبيع كالمغصوب في يده تسترد بزوائدها المنفصلة ~~والمتصلة فيؤمر بالتصدق بالغلة ولو ردهما مع الغلة علي المأذون لم يتصدق ~~المأذون بشئ من الغلة وكذلك في المسألة الأولى إذا كان المأذون هو المشترى ~~فلا يتصدق بالغلة لان كسبه لا يحتمل الصدقة والغلة صارت من اكسابه فلا ~~يستحق عليه التصدق بها شرعا لكن إن كان على العبد دين أخذ الغرماء الغلة ~~قضاء من دينهم ولم يتصدقوا بشئ منها لأنهم أخذوها بدلا عن دينهم فإن لم يكن ~~عليه دين فينبغي للمولى أن يتصدق بها لان كسب العبد خالص حق المولي في هذه ~~الحالة وإنما يملك على سبيل الخلافة عن المأذون ولو كان المأذون من أهل أن ~~يتصدق كان PageV25P178 # عليه التصدق بهذه الغلة فكذلك من يخلفه وهو المولى من أهل التصدق فيستحب ~~له أن يتصدق فيستحب له أن يتصدق بها وإذا باع المأذون جارية من رجل بيعا ~~فاسدا و سلمها فباعها المشترى من المأذون أو من وكيل مولاه بيعا صحيحا ~~وسلمها إليه فإن لم يكن على المأذون دين فهو نقض للبيع الفاسد لان بيع ~~المأذون كسبه إذا لم يكن عليه دين يصادف ملك المولى فهو في حكم النائب عنه ~~من وجه بمنزلة الوكيل فالرد لأجل الفساد مستحق في هذه العين على المولي كما ~~هو مستحق علي العبد ولو باعه من العبد كان ذلك نقضا للبيع الفاسد سواء كان ~~على العبد دين أو لم يكن فإذا باعه من المولى ولا دين عليه يكون نقضا للبيع ~~الفاسد أيضا وبيعه من وكيل المولى كبيعه من المولى وإن كان على المأذون دين ~~فهو بيع جائز لان المولي من كسبه في هذه الحالة كالا جنبي فيكون هذا بمنزلة ~~بيع المشترى إياها من أجنبي آخر فيلزمه القيمة للعبد المأذون ويكون له ~~الثمن على من باعها منه وان ms6789 باعها من عبد آخر للمولى بأجر وسلمها إليه فإن ~~لم يكن على واحد منهما دين فهو نقض للبيع الفاسد لان تصرف العبد الآخر ~~للمولى من وجه لان كسبه مملوك للمولى فهو نظير بيعها من وكيل المولى ولا ~~يبرأ من ضمانها الا بردها على المأذون أو على مولاه لأنها صارت مضمونة عليه ~~بالقبض فبقي الضمان بعد انتقاض العقد لبقاء القبض وإن كان على أحدهما دين ~~فهو بيع جائز أما إذا كان الدين على البائع فقد بينا انه لو باعها في هذه ~~الحالة من المولى كان بيعا جائزا فكذلك من عبده وإن كان الدين على المشترى ~~فهو في هذا الشراء غير متصرف لمولاه بل لغرمائه فبيعها منه كبيعها من أجنبي ~~آخر فيتقرر ضمان القيمة عليه للمأذون وله الثمن على المشترى منه وإذا باعها ~~من مضارب المأذون البائع فهو جائز لان للمضارب فيما يشترى حقا في الربح وهو ~~بمنزلة المشترى لنفسه من وجه (ألا ترى) أن رب المال لا يملك نهيه عن بيعه ~~وان رب المال لو باع شيئا من ماله من المضارب جاز فكذلك هذا المشترى شراء ~~فاسدا إذا باعها من مضارب البائع جاز بمنزلة بيعها من أجنبي آخر وكذلك أن ~~باعها من مضارب المولى وعلى العبد دين أو لا دين عليه ولو باعها من ابن ~~المولى أو أبيه أو مكاتبه أو باعها من المولى لابن صغير له في عياله فهو ~~كله سواء لان التصرف الحاصل لهؤلاء في حق البائع دون تصرف مضارب البائع ~~وإذا ثبت صحة الشراء الثاني هناك فههنا أولى وكذلك لو أن أجنبيا وكل المولى ~~بشرائها له فاشترى له أو وكل المأذون بشرائها له فاشتراها له كانت الجارية ~~للآمر وكان الثمن على العبد المشترى ويرجع به العبد على الآمر وللعبد الآمر ~~قيمة الجارية PageV25P179 # فتكون القيمة قصاصا بالثمن ويرجع العبد على الآمر بما أدى عنه من الثمن ~~والحاصل أنه متى كان العقد الثاني موجبا حكما في الملك والضمان غير الحكم ~~الذي كان قبل البيع الفاسد فإنه لا يكون ذلك نقضا ms6790 للبيع الفاسد وإن كان لا ~~يوجب حكما آخر سوى ما كان قبل البيع في حق الملك والضمان فهو نقض للبيع ~~الفاسد ولو كان المأذون البائع هو الذي وكل انسانا بشرائها من المشترى له ~~ففعل وقبضها فهو نقض للبيع الفاسد فكأنه اشتراها بنفسه لان هذا الشراء في ~~حكم الملك والضمان لا يوجب الا ما كان قبل العقد الفاسد فان بشراء الوكيل ~~يقع الملك للموكل وبقبض الوكيل يدخل في ضمان الموكل وإن كان المولي هو الذي ~~أمر رجلا بشرائها له فهذا وشراء المولي بنفسه سواء في الفرق بينهما إذا كان ~~على العبد دين أو لا دين عليه وإذا قتلها المأذون في يد المشترى فهو نقض ~~للبيع لأنه بالاتلاف صار مستردا لها وزيادة (ألا ترى) ان المشترى بالاتلاف ~~يصير قابضا للمبيع وكذلك لو كان حفر بئرا في الطريق قبل البيع أو بعده ~~فوقعت الجارية فيها أو حدث بها عيب من ذلك ولم يمنعها المشترى منه حتى ماتت ~~من حفره فهو فسخ للبيع لان العبد بالحفر صار جانيا على الواقع في بئره عند ~~الوقوع حكما فكأنه حفر بيده والبائع إذا أتلف المعقود عليه أو عيبه في ~~البيع الفاسد صار مستردا له بمنزلة المشترى في البيع الصحيح لان الاسترداد ~~ههنا مستحق كالقبض هناك إلا أن المشترى لو منعها منه بعد التعييب بطل حكم ~~استرداده في حكم الضمان بمنع المشترى كما يبطل حكم قبض المشترى بمنع البائع ~~بعدما عيبها المشترى وإن كان المولى هو الذي فعل ذلك ولا دين على العبد فهو ~~كذلك لان المولى متمكن من استردادها لفساد البيع في هذه الحالة كالعبد وكما ~~لو كان هو البائع بنفسه فإن كان عليه دين فالمولى غير متمكن من استردادها ~~في هذه الحالة فيكون هو كأجنبي آخر فيما فعله فعلى عاقلته قيمتها في ثلاث ~~سنين لان جنايته حصلت علي ملك المشتري فيجب ضمان القيمة على عاقلته إذا حدث ~~الموت من فعله وإن كان حدث العيب من فعله والموت من غيره ضمن المشترى ~~قيمتها بسبب القبض وتعذر الرد ms6791 عليه ويرجع علي المولى بنقصان العيب في ماله ~~حالا لان النقصان حصل بجناية المولى في ملك المشتري والجناية على المماليك ~~فيما دون النفس حكمه حكم الأموال في أنه يكون في مال الجاني حالا وان وقعت ~~في بئر حفرها المأذون في دار من تجارته فمات أو في بئر حفرها المولى في ~~ملكه لا يكون ذلك نقضا للبيع لان الحافر في ملك نفسه لا يكون جانيا فإنه ~~غير متعد في هذا التسبب وإنما يكون الاتلاف مضافا إليه إذا PageV25P180 # كان متعديا في التسبب فإذا لم يصر مضافا إليه لانعدام التعدي كان هذا ~~وموتها في يد المشترى سواء يعطى المشترى ضمان قيمتها ولا شئ له على صاحب ~~البئر من ذلك والله أعلم بالصواب (باب قبض المأذون في البيوع) (قال رحمه ~~الله) وحكم المأذون في قبض ما اشتراه باليد أو بالجناية عليه كحكم الحر لان ~~القبض يصير مستحقا له بالشراء كما للحر وكذلك أن كانت جارية فوطئها فنقصها ~~الوطئ أو لم ينقصها ثم ماتت في يد المشترى من غير الوطئ قبل أن يمنعها ~~المشترى من العبد فعلى العبد جميع الثمن لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء من ~~العين كالمستوفي بالجناية ثم الوطئ من الحر يجعل قبضا فكذلك من العبد لان ~~العبد لا يفارق الحر في ذلك الا في حكم الحل والقبض ليس باعتبار صفة الحل ~~بل باعتبار تمكنه من قبضها والتخلي بها حالة الوطئ أو باعتبار انه استيفاء ~~جزء منها حكما وفي هذا الحر والعبد سواء وكذلك أن أقر بالوطئ وكذبه المولى ~~لان الوطئ منه لما كان قبضا فاقراره بالوطئ كاقراره بالقبض واقرار المأذون ~~بقبض ما اشتراه صحيح صدقه المولى في ذلك أو كذبه وإذا اشترى المأذون من رجل ~~كر حنطة يساوى مائة درهم بثمانين درهما فصب العبد فيه ماء قبل أن يقبضه ~~فأفسده فصار يساوى ثمانين درهما ثم إن البائع بعد ذلك صب فيه ماء فأفسده ~~فصار يساوى ستين درهما فالمأذون بالخيار للتغيير الحاصل فيه بفعل البائع ~~فإنه بما صنع صار مستردا محدثا للعيب ms6792 فيه ولم يوجد من العبد الرضا بذلك ~~فكان له الخيار فان اختار أخذ الكر أخذه بأربعة وستين درهما لان البائع صار ~~متلفا خمس المبيع فسقطت حصته من الثمن وذلك الخمس وخمس ثمانين ستة عشر فإذا ~~سقط من المشترى ستة عشر درهما بقي عليه أربعة وستون فان قيل أتلف البائع ~~ربع الباقي لان الثمن حين أفسده البائع كان ثمانين وقد تراجع إلى ستين قلنا ~~إنما يعتبر ما أتلف البائع من المبيع والمبيع قيمته مائة والجزء الذي أتلفه ~~المشترى تقرر البيع فيه ولم ينتقض فلهذا سقط بفعل البائع خمس الثمن فان ~~تركه المشترى فلا ضمان عليه لما أفسد لان الكر بعينه قد رجع إلى البائع ~~فإنما بقي الفائت بفعل المشترى مجرد الجودة ولا قيمة للجودة في الأموال ~~الربوية منفردة عن الأصل وقد صار البائع راضيا بذلك حين استرده بالافساد ~~بعد فعل المشترى ولو ضمن له المشترى النقصان عاد إليه الكر تاما مع زيادة ~~دراهم وذلك ربا (ألا ترى) ان الغاصب PageV25P181 # لو أفسد الكر بصب الماء فيه ثم اختار المغصوب منه أخذه لم يكن له أن يضمن ~~الغاصب النقصان فهذا مثله بخلاف ما إذا اختار الاخذ فانا لو أسقطنا غن ~~المشترى حصة ما أتلفه البائع من الثمن لا يؤدى إلى الربا بل يسلم الكر ~~للمشترى بأربعة وستين درهما وذلك صحيح كما لو أبرأه البائع عن خمس الثمن ~~ولو كان البائع هو الذي صب فيه الماء أولا ثم المشترى صب فيه الماء فان ~~المشترى يجبر على قبضه لأنه صار راضيا بالتعييب الحاصل بفعل البائع حين ~~قبضه بالتعييب بعده ويؤدى أربعة وستين درهما لما قلنا وكذلك هذا الحكم في ~~كل مكيل أو موزون ولو كان المبيع عرضا أفسده المشتري أو لاثم أفسده البائع ~~فإن شاء المشترى أخذه وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع ون شاء نقص ~~المبيع وأدى من الثمن بحساب ما نقصه المشترى لأن المبيع ليس بمال الربا ~~فيكون للوصف منه قيمة منفردا لان الأوصاف بالتناول تصير مقصودة ويقابلها ~~حصة من الثمن ms6793 سواء تناولها البائع أو المشترى وقد بينا هذا في البيوع وإن ~~كان المشترى أفسده بعد البائع لزمه ذلك وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه ~~البائع لوجود القبض والرضا من المشترى بعد التعييب الذي كان من البائع وإذا ~~اشترى المأذون كر تمر جيد بعينه بكر تمر ردئ بعينه فصب العبد في الكر الذي ~~اشتراه ماء فأفسده ثم صب البائع فيه ماء فأفسده فهو بالخيار لان البائع ~~عيبه فصار مستردا له بعد تعييب المشترى ولم يوجد من المشترى الرضا بذلك ~~فيتخير لهذا ان شاء أخذه ودفع الكر وان شاء نقض البيع ولا يرجع واحد منهما ~~على صاحبه بنقصان الكر في الوجهين جميعا أما إذا رده فظاهر وان اختار أخذه ~~فلانه لو اعتبر جناية البائع ههنا سقط عن المشترى حصته من العوض فيصير بأقل ~~من كر وهو الربا بعينه بخلاف ما تقدم ولو كان المشترى صب فيه الماء بعد ~~البائع لزمه الكر بجميع الثمن الذي اشتراه به لأنه صار راضيا به حين عيبه ~~بعد البائع ولا يسقط بتعييب البائع شئ من العوض لأجل الربا وله أن يرده ~~بعيب ان وجده قبل القبض أو بعده بالتعيب الحاصل من المشترى بما صب فيه من ~~الماء وإذا اشترى المأذون من رجل عشرة أرطال زيت بدرهمين وأمره أن يكيله في ~~قارورة جاء بها فكال البائع الزيت في القارورة فلما كال فيها رطلين انكسرت ~~والبائع والمشترى لا يعلمان فكالا بعد ذلك جميع ما باعه من الزيت فيها فسال ~~ذلك لم يلزم العبد من الثمن إلا عن الرطل الأول لان القارورة بالانكسار ~~خرجت من أن تكون وعاء فنبين بهذا أنه حين أمره بالصب كانت القارورة صحيحة ~~وعاء صالحا للزيت فيقيد أمره بحال بقائها وعاء لما PageV25P182 # عرف من مقصود المشترى إذ مقصوده كان هو الاحراز دون الاتلاف وقد صب الرطل ~~الأول في القارورة وهي صحيحة فصار المشترى قابضا لذلك الرطل بملكه ثم ~~انكسرت القارورة فسال ذلك الرطل بعدما صار المشترى قابضا فيلزمه ثمنه ثم ~~بالانكسار خرجت القارورة من أن ms6794 تكون وعاء فبطل حكم أمر المشترى فصار البائع ~~بصب ما بقي فيها متلفا المبيع بغير أمر المشترى فسقط عن المشترى ثمن ما بقي ~~لانفساخ البيع فيه باتلاف البائع وإن كان الرطل الأول لم يسل كله حين صب ~~البائع الرطل الثاني فيه فالبائع ضامن لما بقي من الرطل الأول في القارورة ~~لأن المبيع لما انفسخ فيما بقي من الوجه الذي قررنا تبين أن البائع خلط ما ~~بقي من الرطل الأول في القارورة بمال نفسه ومن خلط زيت غيره بزيت نفسه يكون ~~ضامنا لصاحبه فلهذا ضمن ما بقي سواء كان نصف الرطل أو ثلثه أو ربعه ولو ~~كانت القارورة مكسورة حين دفعه إليه فأمره أن يكيل فيها ولا يعلمان بذلك ~~فكال البائع فيها عشرة أرطال فسالت كلها فالثمن كله لازم على العبد لأنه ~~حين أمره لم تكن القارورة وعاء صالحا لاحراز الدهن فيها فكان ذلك بمنزلة ~~أمره إياه بالاتلاف ومن اشترى شيئا بعينه ثم أمر البائع أن يتلفه ففعل تقرر ~~على المشترى جميع الثمن فكذلك هذا والحر والعبد في هذا سواء لان اتلاف ~~البائع بأمر المشترى كاتلاف المشترى بنفسه وقد بينا أن في حكم القبض ~~والاتلاف الحر والعبد سواء ولا معتبر بعلم المشترى وجهله بذلك لأنا لو ~~اعتبرنا جهله بذلك لدفع الضرر عنه كان فيه اضرارا بالبائع وكما يجب دفع ضرر ~~المشترى يجب دفع ضرر البائع ولأنه صرح بالأمر بالصب فيه ومع التصريح لا ~~معتبر بجهله كما لو قال لرجل أتلف هذا المال فأتلفه ثم تبين انه كان للآمر ~~ولم يكن عالما به لم يضمن المأمور شيئا وهذا بخلاف الأول فهناك إنما صرح ~~بالأمر بالاحراز لكون القارورة صحيحة عند الامر بالصب فيها فلا يكون هذا ~~الامر بالاتلاف صريحا فلهذا قيدناه بحال بقاء القارورة صحيحة وإذا اشترى ~~المأذون جارية فقبضها بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فماتت عنده أو قتلها ~~مولاها ولا دين على العبد أو أعتقها لم يكن للبائع أن يضمن العبد ولا ~~المولى قيمتها لأنها صارت مضمونة عليه بالثمن بهذا القبض ms6795 وضمان القيمة مع ~~ضمان الثمن لا يجتمعان ولكنه يطالب العبد بالثمن فيباع له فيه فان نقص ثمنه ~~عن حقه كان علي المولى تمام لا يجتمعان ولكنه يطالب العبد بالثمن فيباع له ~~فيه فان نقص ثمنه عن حقه كان علي المولى تمام ذلك من قيمة الجارية التي ~~استهلكها لان الجارية صارت كسبا للعبد وقد أتلفها المولي بالقتل أو الاعتاق ~~فلا يسلم له ذلك الا بشرط الفراغ من دين العبد فإذا لم يف ثمن العبد بثمن ~~الجارية PageV25P183 # كان المولى ضامنا الفضل من قيمة الجارية لما بينا ولو كان العبد وكل رجلا ~~بقبضها فقبضها فماتت في يده ضمن الوكيل قيمتها للبائع لأنه جان في حق ~~البائع حين قبضها بغير أمره قبل بقد الثمن فيضمن له قيمتها كالراهن إذا وكل ~~وكيلا باسترداد المرهون فاسترده بغير رضا المرتهن ثم هذه القيمة تكون في يد ~~البائع فان أو في العبد الثمن رجعت القيمة إلى الوكيل وان هلكت القيمة من ~~الوكيل سقط الثمن عن العبد لان استرداد القيمة كاسترداد عينها ثم يرجع ~~الوكيل بها على العبد لأنه غرم لحقه في عمل باشره له بأمره فيرجع به عليه ~~سواء كان الثمن أكثر من ذلك أو أقل وكذلك لو كان المشترى حرا فوكل رجلا ~~بقبضها أو أمره بقتلها فقتلها وهذا فصل قد بيناه في آخر البيوع وبينا الفرق ~~بينه وبين ما إذا أمر غيره بان يعتقها فأعتقها على قول أبى يوسف الآخر وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فالتسوية بينهما على قوله الأول وذلك كله ~~في البيوع والله أعلم (باب الرد بالعيب على المأذون) (قال رحمه الله) وإذا ~~باع المأذون جارية وسلمها إلي المشترى ثم ردها عليه المشترى بعيب يحدث مثله ~~أو لا يحدث مثله بغير قضاء قاض وقبلها العبد فهو جائز بمنزلة الحر في ذلك ~~لان الرد بغير قضاء قاض إقالة والمأذون يملك الإقالة فسخا كان أو بيعا ~~مبتدأ وكذلك لو ردها عليه بقضاء قاض ببينة قامت أو باباء يمين أو باقرار ~~منه بالعيب فهذا كله فسخ ms6796 يملكه المأذون فان ردها وأخذ الثمن ثم وجد بها ~~عيبا قد كان حدث عند المشترى ولم يعلم به فهو بالخيار ان شاء ردها علي ~~المشترى وأخذ منه الثمن وان شاء أمسكها لان حال البائع بعد الفسخ كحال ~~المشترى عند العقد والمشترى إذا وجد بها عيبا كان عند البائع ثبت له الخيار ~~فكذلك البائع إذا وجد بها عيبا كان حدث عند المشترى وهذا لأنه إنما رضى ~~بالفسخ علي أن تعود إليه كما خرجت من يده وكذلك القاضي إنما قضي بالفسخ ~~لدفع الضرر عن المشترى فينفذ قضاؤه بدفع الضرر على وجه لا يلحق الضرر ~~بالبائع فإذا ظهر أنه كان حدث بها عيب عند المشترى تضرر البائع بهذا فلهذا ~~ثبت له الخيار فان ردها على المشترى انفسخ ذلك الفسخ وصار كأن لم يكن فبقي ~~حق المشترى في المطالبة بالجزء الفائت وقد تعذر ردها فيرجع بحصة العيب من ~~الثمن وإن لم يردها العبد حتى حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها لأنه ~~PageV25P184 # يمكنه من ردها لدفع الضرر عن نفسه فلا يكون له أن يلحق الضرر بالمشترى ~~وفي الرد عليه بعد ما حدث بها عيب عنده اضرار بالمشترى ولكنه يرجع بنقصان ~~العيب الذي حدث عند المشترى من الثمن كما كان يفعله المشترى قبل الفسخ إذا ~~وجد بها عيبا وقد تعيبت عنده فإن شاء المشترى أن يأخذها بعيبها الذي حدث ~~عند العبد فله ذلك لان تعذر الرد لمراعاة حق المشترى وربما يكون قبولها مع ~~العيب أنفع له من الرجوع بحصة العيب من الثمن فان أخذها ودفع الثمن إلى ~~العبد رجع المشترى على العبد بنقصان العيب الأول من الثمن لان ذلك الفسخ قد ~~انفسخ بردها على المشترى فيكون حقه في الرجوع بنقصان العيب الأول من الثمن ~~كما كان قبل الفسخ ولم يكن له أن يرجع بنقصان العيب الآخر لأنه قد رضى به ~~حين قبلها مع علمه بذلك العيب ويمكنه من أن لا يقبلها وكذلك أن كان العيب ~~الآخر جناية من العبد أو وطئها لان جنايته ms6797 على كسبه لا تلزمه أرشا ~~والمستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين كالمستوفى بالجناية وان كانت جناية ~~من أجنبي أو وطئها فوجب العقر أو الأرش رجع العبد على المشترى بنقصان العيب ~~الحادث عند المشترى من الثمن ولم يكن للمشترى أن يأخذ الجارية لحدوث ~~الزيادة المنفصلة المتولدة في يد البائع بعد الفسخ وكما أن حدوث هذه ~~الزيادة عند المشترى يمنع فسخ العقد حقا للشرع فكذلك حدوثها عند البائع بعد ~~الفسخ وإذا تعذر ردها تعين حق البائع في الرجوع بحصة العيب ولو كان المشترى ~~رد الجارية على العبد أولا بالعيب فقبضها العبد ثم وجد المشترى قد قطع يدها ~~أو وطئها فلم يردها عليه بذلك حتى حدث بها عيب عند العبد فالمشترى بالخيار ~~لان المشترى لم يلزمه أرش ولا عقر بما فعله في ملك صحيح له فهو كحدوث العيب ~~عنده بآفة سماوية وقد حدث بها عيب عند العبد فيخير المشترى ان شاء أخذها ~~وأعطى العبد جميع الثمن ثم يرجع المشترى علي العبد بنقصان العيب الأول من ~~الثمن وان شاء دفع إلى العبد نقصان العيب الذي حدث عنده من الثمن يعني في ~~الجارية في الوطئ إذا كانت بكرا حتى نقصها الوطئ في ماليتها فإن كان ~~المشترى وطئها وهي ثيب فلم ينقصها الوطئ شيئا لم يرجع العبد على المشترى ~~بشئ من الثمن ولم يرد العبد الجارية لان المستوفى بالوطئ وإن كان في حكم ~~جزء فهو بمنزلة جزء هو ثمرة (ألا ترى) ان استيفاءه لم يوجب نقصانا في مالية ~~العين والثمن أنما يقابل المالية فما لا يكون مالا لا يقابله شئ من الثمن ~~فلا يتمكن العبد من الرجوع بنقصان العيب عند تعذر ردها عليه * فان قيل أليس ~~انه لو علم بوطئ المشترى إياها قبل PageV25P185 # الرد يكون له أن يقبلها ويجعل ذلك كالخيار فكذلك إذا علم به بعد الرد وقد ~~تعذر ردها بالعيب الحادث عنده * قلنا امتناع الرد بسبب الوطئ ليس لعين ~~الوطئ بل لدفع الضرر عن البائع ولان الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ العقد من ~~الأصل ms6798 فتبين ان الوطئ كان في غير الملك حتى لو رضي به البائع بالاسترداد ~~ردها لأنه حينئذ لا يكون فسخا من الأصل وهذا المعنى لا يوجد في رجوع البائع ~~على المشترى بنقصان العيب عند تعذر ردها عليه وكيف يرجع بنقصان العيب من ~~الثمن ولا ثمن بمقابلة المستوفى بالوطئ لان ذلك ليس بمال ولهذا لو علم ~~المشترى ان البائع كان وطئها بعد ما باعها منه وهي ثيب لم يكن له خيار في ~~ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يرجع عليه بشئ من الثمن وإن كان أجنبي قطع ~~يدها عند المشترى أو وطئها فوجب العقر ثم ردها القاضي على العبد بالعيب ~~الذي كان عنده ولم يعلم صنع الأجنبي ثم حدث بالجارية عيب عند العبد ثم اطلع ~~على ما كان عند المشترى فان الجارية ترد على المشترى لأنه تبين بطلان قضاء ~~القاضي بالفسخ للزيادة المنفصلة من العين عند المشترى ويرد عليه معها نقصان ~~العيب الذي حدث عند العبد من قيمتها لأنه ظهر أن العبد قبضها بحكم فسخ فاسد ~~والمقبوض يفسخ فاسد كالمقبوض بعقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة بجميع أو صافه ~~تلف بنفسه أو أتلفه البائع ثم يأخذ العبد الثمن من المشترى إن كان قد رده ~~إليه ويرجع المشترى علي العبد بنقصان العيب الأول لتعذر ردها بالعيب بسبب ~~الزيادة المنفصلة وإن كان العيب الذي حدث بها عند العبد من فعل الأجنبي ~~فالمشترى بالخيار ان شاء أخذ ذلك النقصان من العبد ورجع به العبد على ~~الأجنبي وان شاء أخذه من الأجنبي اعتبارا للمقبوض بفسخ فاسد بالمقبوض بعقد ~~فاسد إذا جنى عليه أجنبي في يدي المشترى فإنها ترد على البائع ويتخير ~~البائع في تضمين النقصان الجاني بالجناية أو المشترى بالقبض ثم يرجع ~~المشتري به على الأجنبي فإن كان العبد البائع قتلها أو قتلها أجنبي في يد ~~العبد فهو سواء ويأخذ المشترى من العبد قيمتها ولا سبيل له علي الأجنبي لان ~~البائع ملكها بالقبض بفسخ فاسد وجناية الأجنبي إنما صادفت ملكه لا ملك ~~المشتري ولا سبيل للمشترى ms6799 على الأجنبي يأخذ قيمتها من البائع لتعذر رد ~~عينها ثم يرجع العبد بالقيمة على الأجنبي لأنه أتلف ملكه وهذا بخلاف ~~الجناية فيما دون النفس لان هناك استرداد الأصل لم يتعذر وقد بينا هذا ~~الفرق في المقبوض بحكم شراء فاسد فكذلك المقبوض بحكم فسخ فاسد وإن كان ~~العبد باعها بعد ما قبضها PageV25P186 # المشترى جاز بيعه لأنه ملكها بالقبض وإن كان الفسخ فاسدا فينفذ بيعه ~~وعليه قيمتها يوم قبضها من المشترى وقيمتها كاسترداد عينها فيكون له أن ~~يرجع على العبد بنقصان الأول من الثمن وكذلك لو كان المشترى ردها بهذا ~~العيب على البائع بغير قضاء قاض أو كان ذلك بطريق الإقالة فهو فسخ في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة الرد بالعيب وهذا الحكم كذلك في البيع والشراء ~~إذا كانا حرين والله أعلم (باب الخيار في بيع المأذون) (قال رحمه الله) ~~والمأذون مثل الحر في حكم الخيار المشروط في البيع لان اشتراط الخيار في ~~البيع لدفع الغبن وحاجة العبد إليه كحاجة الحر وإذا باع المأذون متاعا أو ~~اشتراه واشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام وعلى العبد دين أو لا دين عليه فنقض ~~المولى البيع في الثلاثة بمحضر من الآخر لم يجر نقضه لأنه حجر خاص في اذن ~~عام فان هذا التصرف من العبد تناوله الاذن فالمولى يفسخ هذا التصرف عليه ~~بحجر عليه من امضائه بالإجازة والحجر الخاص مع قيام الاذن العام باطل كما ~~أن استثناء تصرف من الاذن في التجارة عند ابتداء الاذن باطل وان أجازه جاز ~~إن لم يكن على العبد دين لان الإجازة اتمام لتصرف العبد فإذا لم يكن على ~~العبد دين فهو في حكم العقد متصرف للمولى لان كسبه خالص ملك المولى فيعمل ~~إجازة المولى كما يعمل إجازة الموكل لتفرق الوكيل مع خيار الشرط فإن كان ~~عليه دين لم يجز إجازة المولى لأنه من كسبه كأجنبي آخر وهذا التصرف من ~~العبد لنفسه فان المقصود بتصرفه تصرفه لغرمائه والمولى في هذه الحالة منه ~~كالا جنبي فلهذا لا تعمل اجازته فإن كان ms6800 الخيار للمشترى مع العبد أو للبائع ~~مع العبد فنقض صاحب الخيار البيع بحضرة المولى وعلي العبد دين أو لا دين ~~عليه فنقضه باطل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أما إذا كان على العبد ~~دين فلا اشكال فيه وإن لم يكن عليه دين فلا ن النقض تصرف في أصل العقد ~~بالفسخ لا في حكم العقد والمولى في أصل السبب كأجنبي آخر وعند أبي حنيفة ~~ومحمد فسخ من له الخيار بغير محضر من عاقده لا ينفذ وإن كان بمحضر من ~~الأجنبي بخلاف الإجازة فالإجازة تصرف في الحكم بالاثبات أو التقرير والمولى ~~في الحكم ليس كالأجنبي إذا لم يكن على العبد دين بل العبد بمنزلة النائب ~~عنه ولو باع المأذون جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأخذ المولى الجارية ~~فباعها PageV25P187 # أو وطئها أو قبلها بشهوة أو فقأ عينها بغير محضر من المشترى وذلك بعدما ~~أخذها فإن كان المأذون لا دين عليه فهذا انقض للبيع والجارية للمولى وقد ~~خرجت من تجارة العبد لأنها بالبيع بشرط الخيار تخرج من أن تكون كسب العبد ~~والمولى مالك لكسبه إذا لم يكن عليه دين فيتمكن من أخذها منه واحداث هذه ~~التصرفات منه يوجب تقرير ملكه ومن ضرورته فسخ ذلك البيع ولهذا لو كان ~~البائع حرا مالكا فتصرف فيه هذه التصرفات بغير محضر من المشترى انفسخ العقد ~~به حكما فكذلك المولى إذا فعله انفسخ العقد حكما ولا يكون هذا من المولى ~~حجرا خاصا في اذن عام وكذلك لو قبضها المولى ثم قال قد نقضت البيع بحضر من ~~المشترى فالبيع منتقض لأنه بالقبض أخرجها من أن تكون كسبا للعبد فنقضه ~~البيع فيها لا يكون حجرا خاصا في اذن عام لان الاذن العام له في التصرف في ~~كسبه وقد أخرجه من أن يكون كسباله ولو قبضها ولم ينقض البيع حتى مضت الأيام ~~الثلاثة جاز البيع والثمن للعبد على المشترى لان بمجرد أخذها لا يكون فسخا ~~للبيع فالأخذ قد يكون للحفظ والنظر فيها هل تصلح له أم لا وإذا لم ms6801 يفسخ ~~البيع بالأخذ تم البيع بمضي الأيام وتملكها المشترى من وقت العقد فيكون ~~الثمن للعبد على المشترى وإن كان على العبد دين في جميع ما وصفنا فنقض ~~المولى البيع وأخذه الجارية باطل والبيع والخيار فيها على حاله لان المولى ~~ممنوع من أخذها لمكان الدين على العبد فلا يخرج بأخذه إياها من أن تكون ~~كسبا للعبد فيكون نقضه البيع فيها حجرا خاصا في اذن عام ولو اشترى المأذون ~~جارية واشترط الخيار لمولاه ثلاثة أيام فان نقض البيع المولى أو العبد فهو ~~نقض لان اشتراط الخيار لمولاه اشتراط منه لنفسه فإنه يجعل المولى نائبا عنه ~~في التصرف بحكم الخيار وقد بيناه في البيوع فيما إذا اشترط الخيار لأجنبي ~~فكذلك لمولاه وكذلك أن أجاز العقد أحدهما فهو جائز فان نقض المولى البيع ~~بمحضر من البائع وأجازه العبد فالسابق منهما أولى نقضا كان أو إجازة لان ~~بإجازة أحدهما أو لا يتم البيع فلا ينفرد الآخر بفسخه بعد ذلك وبنقض أحدهما ~~أولا ينفسخ البيع والمفسوخ لا تلحقه الإجازة وإن كان ذلك منهما معا فالنقض ~~أولى من الإجازة لان النقض يرد علي الإجازة فالبيع التام يمكن نقضه ~~والإجازة لا ترد علي النقض فالبيع المنقوض لا تمكن اجازته وعند المعارضة ~~الوارد يترجح علي المورود عليه قال (ألا ترى) أن رجلا لو اشترى جارية بعبد ~~علي أنه بالخيار ثلاثة أيام في الجارية وتقابضا ثم أعتق المشترى الجارية ~~عتقت وجاز البيع لان PageV25P188 # خياره فيها خيار المشترى وذلك لا يمنعه من التصرف فيها لأنه لما كان يملك ~~تنفيذ العتق في كل واحد منهما على الانفراد نفذ عتقه فيها وإن لم يعتقها ~~ولكنه أعتق العبد عتق وهو فسخ منه للبيع لان خياره فيه خيار البائع وذلك لا ~~يمنع من التصرف فيما باع ومن ضرورة نفوذ تصرفه انفساخ البيع ولو أعتقها جاز ~~عتقه فيها أيضا وينتقض البيع باعتبار نفوذ عتقه فيما باع وعليه قيمة ~~الجارية لأنه تعذر ردها لما نفذ عتقه فيها وقد انتقض البيع فعليه رد قيمتها ~~ومقصوده من هذا الاستشهاد ms6802 بيان أن النقض أولي من الإجازة وقد بينا ما في ~~هذه المسألة من الاختلاف في البيوع وكذلك لو باع المأذون جارية واشترط ~~الخيار لمولاه ثلاثة أيام فنقضه البعد وأجازه المولى معا فالنقض أولى لما ~~بينا ولو اشترى المأذون جارية وقد رآها مولاه ولم يرها العبد وعليه دين أو ~~لا دين عليه فللعبد الخيار إذا رآها لأنه هو المشترى والشرع إنما أثبت خيار ~~الرؤية للمشترى والعبد في أصل التسبب مباشر لنفسه كالحر وخيار الرؤية ينبنى ~~على السبب ثم رؤية المولى لا تكون دليل الرضا منه بها لأنه ما كان يعلم أن ~~عبده يشتريها وإن كان العبد رآها قبل الشراء ولم يرها المولى لم يكن للمولى ~~أن يردها كان علي العبد دين أو لم يكن لان العبد في الشراء متصرف لنفسه ~~ورؤيته قبل العقد دليل الرضا منه بها والفسخ من المولى يكون حجرا خاصا في ~~اذن عام ولو لم يرها واحد منهما قبل الشراء ثم رأياها فالخيار للعبد لان ~~خيار الرؤية يثبت باعتبار السبب والعبد في أصل السبب متصرف لنفسه فان رضيها ~~المولى جازت على العبد إن لم يكن عليه دين لان الرضا تقرير بحكم السبب ~~والعبد فيما يرجع إلى الحكم نائب عن المولى إذا لم يكن عليه دين وإن كان ~~عليه دين فرضا المولى باطل لأنه في الحكم أجنبي ما بقي ما الدين شئ على ~~العبد وان نقض المولى البيع بمحضر من البائع فنقضه باطل كان على العبد دين ~~أو لم يكن لان النقض منه حجر خاص في اذن عام ولو رضيها المولي وردها العبد ~~معا كان رد العبد أولى لما بينا أن النقض يرد على الإجازة والإجازة لا ترد ~~على النقض وكذلك لو وجد بها عيبا قبل أن يقبضها فالعبد بالخيار ان شاء ~~أخذها وان شاء تركها لان خيار العيب قبل القبض بمنزلة خيار الرؤية (ألا ~~ترى) أن الراد ينفرد به من غير قضاء ولا رضا وانه لا يملك رد أحد العبدين ~~به دون الآخر فان رضيها المولى وعلى العبد ms6803 دين فرضاه باطل وإن لم يكن عليه ~~دين سوى ثمنها جاز رضا المولى عليه كما في خيار الرؤية وان نقض المولى ~~البيع فنقضه باطل كان عليه دين أولم يكن لأنه PageV25P189 # خاص قال (ألا ترى) أن رجلا لو اشترى لرجل جارية بأمره فلم يقبضها الوكيل ~~حتى وجد بها عيبا فرضيها الآمر جاز وان نقض الآمر البيع لم يجز نقضه وهذا ~~إشارة إلى الحرف الذي بينا أن الرضا تصرف في الحكم وحكم تصرف الوكيل للموكل ~~والنقض تصرف في السبب والوكيل أصل في السبب بمنزلة العاقد لنفسه فلم يجز ~~نقض الموكل فيه فكذلك في المأذون مع مولاه ولو اشترى المأذون جاريتين بألف ~~درهم فلم يقبضهما حتى قتلت إحداهما صاحبتها فالعبد بالخيار ان شاء أخذ ~~الباقية بجميع الثمن وان شاء نقض البيع ولو ماتت إحداهما موتا أخذ الباقية ~~بحصتها من الثمن بخلاف الدابتين فهناك سواء قتلت أختهما صاحبتها أو ماتت ~~أخذ الباقية بحصتها من الثمن وقد بينا هذا الفرق في كتاب الرهن أن فعل ~~البهيمة هدر شرعا فالتي هلكت فاتت ولم تخلف بدلا فسقطت حصتها من الثمن وفعل ~~الآدمي معتبر شرعا فإذا اختار المشترى أخذ الباقية انفسخ البيع في التي ~~هلكت وتبين أن ملكه جنى على ملك البائع فوجب اعتباره ودفع القاتل بالمقتول ~~فتبين أنه فات و أخلف بدلا فيبقي العبد ببقاء البدل فلهذا أخذ الباقية ~~بجميع الثمن وثبوت الخيار له لتفرق الصفقة قبل التمام ولو اشترى المأذون ~~جارية واشترط الخيار في الثمن فذلك اشتراط منه للخيار في الجارية سواء كان ~~الثمن عينا أو دينا دفع الثمن أو لم يدفع لان الخيار إنما يشترط لفسخ العقد ~~أو لا لتنعدم صفة اللزوم به وهذا لا يختص بأحد العوضين فاشتراط الخيار في ~~أحد العوضين يكون اشتراطا في الآخر ضرورة وتقرير كلامه كأنه قال إن رضيت ~~أسلم لك الثمن فيما بيني وبين ثلاثة أيام سلمت وإن شئت أخذت الثمن ولم ~~أسلمه لك ولو صرح بهذا كان ذلك منه شرطا للخيار في العوضين ولو اشترى ثوبين ~~كل ثوب ms6804 بعشرة على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر فهلك أحدهما عند البائع ~~فالمشترى على خياره في الباقي لان الخيار كان ثابتا للمشتري فيهما والذي ~~هلك عند البائع انفسخ البيع فيه لفوات القبض المستحق بالعقد فيبقي هو على ~~خياره في الباقي ولو هلك أحدهما عند المشترى لزمه البيع فيه لأنه لما أشرف ~~على الهلاك فقد عجز عن رده حكما كما قبضه فيتعين البيع فيه ثم يهلك على ~~ملكه ومن ضرورته تعين الرد في الآخر ولو حدث بأحدهما عيب عند المشترى لزمه ~~الذي حدث به العيب لأنه عجز عن رده كما قبضه بخلاف ما إذا حدث بأحدهما عيب ~~عند البائع أو بهما فالمشترى علي خياره لما بينا ولو باع المأذون من رجل ~~ثوبين علي أن البائع بالخيار يلزمه أيهما شاء بعشرة ويرد الآخر فهذا وخيار ~~المشترى سواء والقياس فيها أن البيع باطل وفي الاستحسان PageV25P190 # هو جائز على ما اشترطا وقد بينا ذلك في البيوع فان قبضها المشترى فهلك ~~أحدهما عنده فهو أمين فيما هلك والبائع بالخيار ان شاء لزمه الباقي بعشرة ~~لأنه قبض أحدهما علي جهة البيع والآخر لا على جهة البيع فكان أمينا فيما ~~قبضه بإذن المالك لا على جهة البيع والبيع ههنا في الهالك لم يتعين بل تعين ~~في الباقي ضرورة (ألا ترى) أن البائع ليس له أن يلزمه الهالك لان تعيين ~~البيع فيه كانشاء البيع وانشاء البيع في الهالك لا يتحقق فكذلك تعين البيع ~~فيه وإذا ثبت أن البيع متعين في الباقي فالبائع فيه بالخيار ثبت بعين ~~الأمانة في الهالك ولو لم يهلك واحد منهما ولكن حدث بأحدهما عيب عند ~~المشترى كان البائع على خياره لأنه لا تأثير للعيب الحادث عند المشترى في ~~اسقاط خيار البائع فالمعيب محل ابتداء العقد كالتسليم بخلاف الهالك فلهذا ~~كان البائع على خياره يلزمه أيهما شاء فان نقض البيع فيهما أخذهما ونصف ~~قيمة المعيب في القياس لان المعيب كان متردد الحال بين أن يكون مضمونا ~~باعتبار تعين العقد وبين أن يكون أمانة باعتبار تعين ms6805 البيع في الآخر وبحدوث ~~العيب فات جزء منه فيتنصف ضمان ذلك الجزء باعتبار التردد فيه (ألا ترى) أن ~~البائع لو ألزم المشترى الصفقة فيه كان فوات ذلك الجزء علي المشترى فلو ~~لزمه في الآخر كان فوات ذلك الجزء على البائع فإذا نقض البيع فيهما كان على ~~المشتري نصف قيمة المعيب ولكن في الاستحسان لا يأخذ من قيمة المعيب شيئا ~~لان فوات الجزء معتبر بفوات الكل ولو هلك أحدهما في يد المشترى لم يضمن من ~~قيمته شيئا للبائع وان فسخ البائع العقد في الآخر فكذلك إذا تعيب في يده ~~ولو هلك أحد الثوبين عند البائع كان له أن يوجب البيع في الباقي وان شاء ~~نقضه لان الهالك خرج من العقد فيبقى خيار البائع في الباقي كما كان ولو لم ~~يهلك وحدث بأحدهما عيب عند البائع فهو علي خياره فان اختار إلزام المشتري ~~الثوب المعيب كان المشترى بالخيار لان البائع لما عين العقد فيه التحق بما ~~لو كان البيع متعينا فيه في الابتداء وقد تعيب عند البائع فيتخير المشترى ~~بين أن يأخذه أو يتركه وإذا رده فليس للبائع أن يلزمه الآخر لان تعيينه ~~العيب في المبيع يوجب انتفاء العقد عن الآخر ضرورة فكيف يلزمه العقد في ~~الآخر بعد ما انتفى العقد عنه والله أعلم (تم الجزء الخامس والعشرون ويليه ~~الجزء السادس والعشرون أوله باب البيع على أنه إن لم ينقد الثمن الخ) ~~PageV25P191 # (الجزء السادس والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV26P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب البيع على أنه إن لم ms6806 ينقد الثمن فلا بيع ~~بينهما) (قال رحمه الله) وإذا اشترى المأذون جارية بألف درهم على أنه إن لم ~~ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز منه بمنزلة اشتراط ~~الخيار ثلاثة أيام كما يجوز من الحر وقد بيناه في كتاب البيوع وبينا أنه لو ~~كان الشرط إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما كان البيع فاسدا ~~في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وفي قول محمد رحمه الله هو جائز ~~على ما اشترطا ووقع في بعض النسخ وقال أبو يوسف هو جائز علي ما اشترطا وهو ~~غلط والصحيح أن أبا يوسف فرق بين هذا وبين اشتراط الخيار أربعة أيام وبينا ~~ذلك في البيوع وكذلك لو اشتراها وقبضها ونقد الثمن علي أن البائع ان رد ~~الثمن علي المشترى ما بينه وبين ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز على ما ~~اشترطا وهو بمنزلة اشتراط الخيار للبائع ولو اشتراها علي أنه إن لم ينقد ~~الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فقبضها وباعها نفذ بيعه لان خيار ~~المشترى لا يمنعه من التصرف فيها والبيع تام لازم من جانب البائع فان مضت ~~الأيام الثلاثة قبل أن ينقده الثمن فلا سبيل للبائع على الجارية ولكنه يتبع ~~المشترى بالثمن لان من ضرورة نفوذ بيعه فيها سقوط خياره ولان امتناعه من ~~ايفاء الثمن في آخر جزء من الأيام الثلاثة بمنزلة فسخ البيع منه وفسخه ~~للبيع فيها بعد ما باعها باطل فإذا جاز البيع والجارية ملك المشتري الثاني ~~علمنا أنه لا سبيل للبائع عليها ولكنه يتبع المشترى منه بالثمن وكذلك لو ~~قتلها المشترى أو ماتت في يده أو قتلها أجنبي آخر حتى غرم قيمتها في الأيام ~~الثلاثة لان حدوث هذه المعاني في يد المشترى في مدة خياره يكون مسقطا خياره ~~لما فيه من فوات محل الفسخ وهذا في الموت ظاهر وكذلك في قتل الأجنبي لان ~~القيمة الواجبة على القاتل لأجل ملك المشتري والعقد فيها فلا ينتهى بالقبض ~~فلا يتحول العقد إلى ms6807 ملك القيمة (ألا ترى) أنه يجوز الفسخ بالتحالف والرد ~~بالعيب باعتبار القيمة الواجبة على القاتل بعد قبض المشترى فكذلك الفسخ ~~بخيار الشرط فإن كان المشترى PageV26P002 # وطئها وهي بكر أو ثيب في الأيام الثلاثة أو جنى عليها جناية أو أصابها ~~عيب من غير فعل أحد ثم مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقد الثمن فالبائع ~~بالخيار ان شاء أخذها ولا شئ له غيرها وان شاء سلمها للمشتري لان امتناع ~~المشترى من نقض الثمن حتى مضت الأيام الثلاثة فسخ منه للبيع ولو فسخ البيع ~~قصدا تخير البائع لحدوث ما حدث فيها عند المشترى فكذلك إذا لم ينقد الثمن ~~حتى مضت الأيام ولو كان الواطئ أو الجاني أجنبيا فوجب العقر أو الأرش لم ~~يكن للبائع على الجارية سبيل لحدوث الزيادة المنفصلة المتولدة في يد ~~المشترى فان ذلك بمنع الفسخ بعد تمام البيع في جانب البائع حق للشرع وإنما ~~له الثمن على المشترى ولو كان حدث فيها عيب من فعل الجاني الأجنبي بعد مضى ~~الأيام الثلاثة فالبائع بالخيار ان شاء أخذ الجارية واتبع الجاني بموجب ما ~~أحدثه فيها من وطئ أو جناية وان شاء سلمها للمشترى بالثمن فان سلمها ~~للمشترى بالثمن كان للمشترى أن يتبع الأجنبي بذلك لان بمضي الأيام الثلاثة ~~قبل نقد الثمن انفسخ البيع فبقيت الجارية في يد المشترى مضمونة بعد الفسخ ~~فيكون بمنزلة الجارية التي في يد البائع قبل التسليم إذا حدث فيها بفعل ~~الأجنبي شئ من ذلك وهناك يتخير المشترى بين أن يأخذها بالزيادة وبين أن ~~ينقض البيع فيها فكذلك بعد الفسخ يتخير البائع وهذا إذا كان الأجنبي وطئها ~~وهي بكر حتى تمكن نقصان في ماليتها بالوطئ فإن كانت ثيبا لم ينقصها الوطئ ~~أخذها البائع وأخذ عقرها من الأجنبي ولا خيار له في تركها لان ثبوت الخيار ~~باعتبار النقصان في المالية في ضمان المشترى ولم يوجد وقد طعن عيسى رحمه ~~الله في هذا الجواب وقال للبائع أن لا يقبلها لان الوطئ كالجناية والمستوفى ~~بالوطئ في حكم جزء من العين وقيل في ms6808 تخريجه ان قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله بناء على أن المشترى لو كان هو الواطئ بعد مضى الأيام لم يلزمه شئ ولم ~~يتخير البائع فإذا كان الواطئ أجنبيا فوجب العقر وتمكن البائع من أخذها مع ~~العقد أولى أن لا يثبت له الخيار وأصل المسألة في المبيعة إذا وطئها البائع ~~قبل التسليم وهي ثيب لم يتخير المشترى عند أبي حنيفة وكذلك أن وطئها أجنبي ~~أخذها المشترى مع عقرها ولم يتخير فكذلك البائع في هذا الفصل ولو كان ~~المشترى هو الذي قطع يد الجارية أو افتضها وهي بكر بعد مضى الأيام الثلاثة ~~فالبائع بالخيار ان شاء سلمها للمشترى بالثمن وان شاء أخذها ونصف ثمنها في ~~القطع لتغير الجارية في ضمان المشترى بعد الفسخ والأوصاف تضمن بالتناول ~~مقصودة فيتقرر على المشترى حصة اليد من الثمن وكذلك كل جناية جنى عليها ~~PageV26P003 # أخذ نقصانها من الثمن إذا اختار البائع أخذها وا ن كان افتضها لم ينظر ~~إلى عقرها ولكن ينظر إلى ما نقصها الوطئ من قيمتها فيكون على المشترى حصة ~~ذلك من ثمنها في قول أبي حنيفة وعندهما ينظر إلى الأكثر من عقرها ومما نقص ~~الوطئ من قيمتها فيكون على المشترى حصة ذلك من ثمنها وان كأن لم ينقصها ~~الوطئ شيئا أخذها البائع ولا شئ على المشترى في الوطئ في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يقسم الثمن على قيمتها وعلى عقرها فيأخذها البائع وحصة العقر من ~~ثمنها وأصل المسألة في البائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل القبض وقد بينا ~~ذلك في البيوع فحال المشترى ههنا بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم هناك ~~لأنها في ضمان ملكه حتى لو هلكت قبل الرد كان هلاكها على ملكه كما في ~~المبيعة قبل القبض فيستوى تخريج الفصلين على الاختلاف الذي بينا ولو كانت ~~ولدت ولدا في الأيام الثلاثة ثم مضت الأيام وهما حيان ولم ينقد الثمن ~~فالجارية وولدها للمشترى بالثمن ولا خيار للبائع في ذلك لأجل الزيادة ~~المنفصلة المتولدة في يده قبل الفسخ ولو لم تلد ولكنها قد ازدادت ms6809 في يده ~~كان للبائع أن يأخذها بزيادتها لان الزيادة المتصلة لا معتبر بها في البيع ~~ولا يمنع الفسخ لأجلها كما في الفسخ بسبب العيب وفى رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة الزيادة المتصلة هنا كالزيادة المنفصلة وهو نظير ما بينا من اعتبار ~~الزيادة المتصلة في المنع من الفسخ بسبب التحالف وفي المنع من التصرف في ~~الصداق بالطلاق ولو كانت ولدت بعد مضي الأيام ونقصتها الولادة فالبائع ~~بالخيار للنقصان الحادث فيها من يد المشترى كما لو تعيبت بعيب آخر وهذا لان ~~الزيادة المنفصلة بعد الفسخ لا تمنع من استردادها وتأثير نقصان الولادة في ~~اثبات الخيار للبائع لا في تعذر الرد به ولو ماتت بعد مضى الأيام الثلاثة ~~ولم تلد فعلى المشترى الثمن لأن العقد وان انفسخ فقد تعيب في ضمان المشترى ~~فإذا هلكت بطل ذلك الفسخ كما إذا هلكت المبيعة قبل القبض بطل البيع ولو ~~كانت ولدت بعد مضى الأيام الثلاثة ثم ماتت وبقي ولدها فالبائع بالخيار ان ~~شاء سلم الولد للمشترى وأخذ منه جميع الثمن وان شاء أخذ الولد ورجع على ~~المشترى بحصة الأم من الثمن وهو لان الولد لما صار مقصودا بالاسترداد كان ~~له حصة من الثمن وهو بمنزلة المبيعة إذا ولدت قبل القبض ثم ماتت الأم وبقي ~~الولد فكما يتخير المشترى هناك يتخير البائع هنا ولو كان اشترى الجارية ~~بعرض بعينه على أنه إن لم يعط البائع ذلك إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ~~فهو جائز بمنزلة شرط الخيار فان حدث بالجارية عيب في يد المشترى أو فقأ ~~عينها أو وطئها وهي بكر PageV26P004 # أو ثيب أو فعل ذلك أجنبي ثم مضت الأيام قبل أن يعطه البائع فهذا وما ~~وصفنا من الدراهم سواء لاستوائهما في المعنى ولو مضت الأيام قبل أن يعطى ~~المشترى البائع ما شرطه ثم هلكت الجارية في يد المشترى أو قتلها كان للبائع ~~على المشترى قيمتها ولا سبيل له على ثمنها لان بمضي الأيام الثلاثة انفسخ ~~البيع وهلاك أحد العوضين في المقابضة بعد الفسخ لا يمنع بقاء ms6810 الفسخ لبقاء ~~العرض الآخر وإذا بقي الفسخ تعذر علي المشترى رد عينها فيرد قيمتها بخلاف ~~البيع بالدراهم ولو ذهبت عينها أو فقأها المشترى أخذ البائع الجارية ونصف ~~قيمتها ولا سبيل له على الثمن لأن العين من الآدمي نصفه ففوات نصفها بعد ~~الفسخ معتبر بفوات كلها ولو كان أجنبي فقأ عينها أو قتلها كان البائع ~~بالخيار ان شاء أخذ قيمتها في القتل من مال المشترى حالا وان شاء رجع بها ~~علي عاقلة القاتل في ثلاث سنين فان أخذها من المشترى رجع بها علي عاقلة ~~القاتل لأنها بعد الفسخ مملوكة للبائع مضمونة في يد المشترى بنفسها ~~كالمغصوبة وأما في فق ء العين فان البائع يأخذ الجارية ويتبع بأرش العين ~~المشترى أو الجاني أيهما شاء حالا كما في المغصوبة إذا فقأ انسان عينها في ~~يد الغاصب فان أخذه من المشترى رجع به المشترى على الجاني ولا سبيل للبائع ~~في شئ من هذه الوجوه على الثمن لأنه لا يتمكن من أخذ ذلك الا بفسخ ذلك ~~العقد وبقاء أحد العوضين يمنعه من ذلك بخلاف ما إذا كان حدوث هذه المعاني ~~قبل مضي الثلاثة لان هناك العقد قائم بينهما حين حدث ما حدث ومضى الأيام ~~الثلاثة بمنزلة الفسخ من المشترى قصدا وفسخه بعد ما تعيب في يده لا يكون ~~ملزما للبائع فمن هذا الوجه وقع الفرق ولو باع المأذون أو الحر جارية بألف ~~درهم فتقابضا على أن البائع ان رد الثمن على المشترى إلى ثلاثة أيام فلا ~~بيع بينهما ثم إن المشترى وطئ الجارية أو فقأ عينها في الأيام الثلاثة فان ~~رد البائع الثمن على المشترى كان له أن يأخذ جاريته ويضمن المشترى بالوطئ ~~عقرها وفي الفق ء نصف قيمتها لان هذا الشرط بمنزلة خيار البائع والمبيعة ~~قائمة على ملك البائع في يده على خياره فإذا تقرر ملكه بفسخ البيع ظهران ~~جناية المشترى ووطأه حصلا في ملك الغير فعليه العقر والأرش وان مضت الأيام ~~الثلاثة قبل أن يرد الثمن تم البيع ولا شئ على المشترى من ms6811 العقر والأرش لان ~~خيار البائع إذا سقط ملكها المشترى من وقت العقد بزيادتها فلا يلزمه العقر ~~والأرش لان فعله حصل في ملكه حكما ولو كان أجنبي فعل ذلك ثم رد البائع ~~الثمن في الأيام الثلاثة أخذ جاريته ونصف قيمتها ففي فق ء العين ~~PageV26P005 # ان شاء من المشترى ويرجع به المشترى على الفاقئ وان شاء من الفاقئ لأنها ~~كانت مملوكة للبائع مضمونة بنفسها في يد المشترى كالمغصوبة وفي الوطئ ان ~~كانت بكرا فكذلك الجواب لان الوطئ ينقص ماليتها وهي مضمونة في يد المشترى ~~بنفسها وان كانت ثيبا لم ينقصها الوطئ أخذها البائع واتبع الواطئ بعقرها ~~ولا سبيل له على المشترى لان المضمون على المشترى ماليتها ولم يتمكن نقصان ~~في ماليتها بهذا الوطئ وهي كالمغصوبة إذا وطئها أجنبي في يد الغاصب وهي ثيب ~~ولو لم يرد البائع الثمن حتى مضت الأيام الثلاثة تم البيع واتبع المشترى ~~الفاقئ أو الواطئ بالأرش والعقر لأنه عند سقوط الخيار للبائع ملكها من وقت ~~العقد بزوائدها المنفصلة ولو كان البائع هو الذي وطئها وفقأ عينها فقد ~~انتقض البيع رد الثمن بعد ذلك أولم يرد ويأخذ جاريته لان فعله ذلك تقرير ~~لملكه حين عجز نفسه عن تسليمها كما باعها ولو فعل ذلك بعد مضى الثلاث ولم ~~يرد الثمن فعليه الأرش والعقر للمشترى لان بمضي الثلاث تم البيع وتأكد ملك ~~المشتري بكونها في يده ففعل البائع فيها كفعل أجنبي آخر فيلزمه عقرها ~~وأرشها للمشترى والله أعلم (باب الشفعة في بيع المأذون وشرائه) (قال رحمه ~~الله) ولا شفعة للمولى فيما باع عبده المأذون أو اشتراه إذا لم يكن عليه ~~دين لأنه يبيع ملك المولى له ولا شفعة في البيع لمن وقع البيع له ولا فائدة ~~في أخذ ما اشتراه بالشفعة لأنه متمكن من أخذه لا بطريق الشفعة فإنه مالك ~~لكسبه إذا لم يكن عليه دين والاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وشراؤه كسب عبده ~~إذا لم يكن عليه دين باطل وكذلك لا شفعة للعبد فيما باع مولاه أو اشتراه ~~لأنه إذا لم ms6812 يكن عليه دين فإنما يأخذ ما باعه المولى بالشفعة له ولا شفعة ~~للبائع ولا يفيد أخذه بما اشتراه المولى بالشفعة لان المولى متمكن من ~~استرداد ما في يده منه فيكون متمكنا من منعه من اثبات اليد عليه أيضا فإن ~~كان على العبد دين فالشفعة واجبة لكل واحد منهما في جميع هذه الوجوه لان ~~كسبه حق غرمائه والمولى كالأجنبي منه فيكون أخذ كل واحد منهما من صاحبه في ~~هذه الحالة مفيدا بمنزلة شرائه ابتداءا لا في وجه واحد وهو ما إذا باع ~~العبد دارا بأقل من قيمتها بما يتغابن الناس أو بغير ذلك لم يكن للمولى ~~فيها الشفعة لأنه لو وجبت له الشفعة أخذها من العبد قبل التسليم إلى ~~المشترى فيكون متملكا PageV26P006 # عليه الدار بأقل من قيمتها ولو باع العبد منه بالغبن لم يجز لحق غرمائه ~~ويستوى في حقهم الغبن اليسير والفاحش كما في تصرف المريض في حق غرمائه ولا ~~يمكن الاخذ بمثل القيمة لان ما لم يكن ثمنا في حق المشترى لا يثبت ثمنا في ~~حق الشفيع ولو باع العبد من مولاه دارا ولا دين عليه والأجنبي شفيعها فلا ~~شفعة له لان ما جرى بينهما ليس ببيع حقيقة فالبيع والثمن كلاهما خالص ملك ~~المولى ومبادلة ملكه بملكه لا تجوز وقد كان متمكنا من أخذها بدون هذا البيع ~~فلا يكون هذا البيع مفيدا والأسباب الشرعية تلغو إذا كانت خالية عن فائدة ~~فإذا كان عليه دين وكان البيع بمثل القيمة أو أكثر فله الشفعة لان هذا بيع ~~صحيح بينهما فالدار كانت حقا لغرمائه وكان المولى ممنوعا من أخذه قبل ~~الشراء وبالشراء يصير هو أحق بها وباعتبار البيع الصحيح تجب الشفعة للشفيع ~~وان باعها بأقل من قيمتها فلا شفعة للشفيع فيها في قول أبي حنيفة لان عنده ~~بيع المأذون من مولاه بأقل من قيمته باطل كبيع المريض من وارثه وهذا لان ~~المولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فتتمكن التهمة بينهما في حق ~~الغرماء والشفعة لا تستحق بالبيع الباطل وعندهما للشفيع أن يأخذها ms6813 بقيمتها ~~أو يتركها لان من أصلهما ان المحاباة لا تسلم للمولى ولكن لا يبطل أصل ~~البيع بسبب المحاباة بل يتخير المولى بين أن يزيل المحاباة فيأخذها بقيمتها ~~وبين أن يتركها فكذلك الشفيع يتخير في ذلك وهذا لان الاستحقاق بحكم هذا ~~البيع ثابت للمولى بمثل القيمة إذا رضى به فيثبت ذلك للشفيع لان الشرع قدم ~~الشفيع على المشترى في الاستحقاق الثابت بالبيع فان تركها الشفيع أخذها ~~المولى بتمام القيمة ان شاء وإن كان المولى هو البائع من غيره بمثل قيمته ~~ولا دين عليه فلا شفعة فيها لان ما جرى بينهما ليس ببيع مفيد وإن كان عليه ~~دين كان البيع صحيحا لكونه مفيدا والشفعة واجبة للشفيع وان باعها منه بأكثر ~~من قيمتها فعند أبي حنيفة البيع باطل لأجل الزيادة وكون العبد متهما في حق ~~مولاه (ألا ترى) ان اقراره لمولاه لا يجوز بشئ إذا كان عليه دين فكذلك ~~المحاباة والزيادة منه لمولاه وإذا بطل البيع لم تجب الشفعة للشفيع وعندهما ~~المولى بالخياران شاء سلم الدار للعبد بقدر القيمة وان شاء استردها لان ~~التزام العبد الزيادة لمولاه لم تصح وأما أصل البيع بمثل القيمة فصحيح ~~فثبوت الخيار للمولى لانعدام الرضا منه بذلك فان سلمها له بالقيمة أخذها ~~الشفيع بذلك لان الاستحقاق ثابت بالقيمة عند رضاه بها وان أبى كان للشفيع ~~أن يأخذها من المولى بجميع الثمن ان شاء لان رهنا المولى قد تم بالبيع ~~بجميع الثمن وذلك يكفي PageV26P007 # لوجوب الشفعة كما لو أقر ببيعها وأنكر المشترى ثم عهدة الشفيع على المولى ~~لأنه تملكها عليه بالأخذ من يده فهو بمنزلة ما لو اشتراها منه ابتداء وإذا ~~سلم المأذون شفعته وجبت له وعليه دين أو لا دين عليه فتسليمه جائز لأنه ~~يملك الاخذ بالشفعة فيملك تسليمها لان كل واحد منهما من صنيع التجار كما أن ~~الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء فتسليمها بمنزلة ترك الشراء والإقالة بعد ذلك ~~والمأذون مالك كذلك وان سلمها مولاه جاز تسليمها إن لم يكن عليه دين بمنزلة ~~الإقالة فيما اشتراه العبد لأنه ms6814 لو باعها ابتداء من هذا الرجل أو من غيره ~~بعدما أخذها العبد جاز فكذلك إذا سلم شفيعها له وإن كان على العبد دين ~~فتسليم المولى باطل بمنزلة اقالته وبيعه ابتداء وهذا لان كسبه حق غرمائه ~~والمولى جعل كالأجنبي بالتصرف فيه فكذلك في اسقاط حقه فإن لم يأخذه العبد ~~حتى استوفى الغرماء دينهم أو أبرأوا العبد من دينهم سلمت الدار للمشترى ~~بتسليم المولى الشفعة لان تسليم المولى الشفعة بمنزلة سائر تصرفاته في كسب ~~العبد المديون وذلك كله ينفذ بسقوط حق الغرماء التبرعات والمعاوضات فيه ~~سواء ولو حجر المولى عليه بعد وجوب الشفعة له وفى يده مال وعليه دين أولا ~~دين عليه لم يكن له أن يأخذها بالشفعة كما لا يكون له أن يشتريها ابتداء ~~بما في يده من المال بعد الحجر عليه وإن لم يحجر عليه وأراد المولى الاخذ ~~بالشفعة فله ذلك إذا لم يكن علي العبد دين لان العبد إنما يأخذ للمولى ولان ~~الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وللمولى أن يشترى بكسب عبده إذا لم يكن عليه ~~دين كما يكون ذلك للعبد فكذلك حكم الاخذ بالشفعة وإن كان عليه دين لم يكن ~~له ذلك إلا أن يقضى الغرماء دينهم فان قضاهم ديونهم كان له أن يأخذ بالشفعة ~~لزوال المانع وإن كان عليه دين فأراد الغرماء أن يأخذوا بالشفعة لم يكن لهم ~~ذلك لان حق الاخذ بالشفعة باعتبار الجواز وذلك ينبنى على ملك العين ~~والغرماء من ملك عين الدار التي هي كسب العبد كالأجانب حتى لا يكون للغرماء ~~استخلاصها لهم وأما حقم في ماليتها فبمنزلة حق المرتهن ولا يستحقون الشفعة ~~بخلاف المولى فإنه مالك للعين إذا لم يكن على العبد دين فيكون له أن يأخذها ~~بالشفعة لتقرر السبب في حقهم ولو حجر عليه بعد وجوب الشفعة ثم أراد المولى ~~أن يأخذها بالشفعة ولا دين على العبد فله أن يأخذها ان سلم العبد بعد الحجر ~~أو لم يسلم لان التسليم إنما يصح ممن يملك الاخذ والعبد بعد الاخذ لا يملك ~~الاخذ بالشفعة إلا ms6815 أن يقضى الغرماء دينهم فان فعل ذلك كان له أن يأخذها ~~بالشفعة لزوال المانع سواء سلم العبد الشفعة بعد الحجر أو لم يسلم ~~PageV26P008 # وهذا على أصل أبي حنيفة ومحمد ظاهر لان عندهما المولى مالك لكسبه مع قيام ~~الدين عليه وإن كان هو ممنوعا منه وعند أبي حنيفة وإن لم يكن مالكا فهو أحق ~~بكسبه إذا قضى الدين والشفعة تستحق عليه كالتركة المستغرقة بالدين إذا بيعت ~~دار بجنب منها كان للوارث أن يأخذها بالشفعة بعد ما قضي الدين وإذا اشترى ~~المأذون دارا ولها شفيع يريد أخذها فوكل الشفيع مولى العبد يأخذها له ~~وبالخصومة فيها وعلى العبد دين أو لا دين عليه فالوكالة باطلة لأنه لو صح ~~التوكيل ملك الوكيل التسليم في مجلس الحكم وفي ذلك منفعة للمولى وهذا لا ~~يصلح أن يكون وكيلا في استيفاء حق الغير من عبده فلهذا النوع من المنفعة له ~~في ذلك كما لو وكله غريم العبد باستيفاء دينه من العبد فإن كان عليه دين ~~فسلمها العبد للمولى بالشفعة صارت الدار للشفيع ولا يجوز قبض المولى الدار ~~من العبد علي الشفيع حتى يقبضها الشفيع من المولى والعهدة فيما بين العبد ~~والشفيع ولا عهدة فيما بين المولى وعبده لان الوكالة لما لم تصح صار المولى ~~بمنزلة الرسول للشفيع فإذا سلمها العبد إليه ملكها الشفيع بمنزلة ما لو ~~أخذها الشفيع بنفسه وهو نظير ما لو وكله بقبض دين له على العبد فإنه لا ~~يبرأ العبد بقبض المولى حتى يدفع ذلك إلى الغريم فإذا دفعها إليه برئ العبد ~~بمنزلة ما لو قبضها الغريم بنفسه وكذلك لو كان الوكيل بعض غرمائه لان منفعة ~~الغريم في ذلك أظهر من منفعة المولى فان حقه في كسب العبد مقدم على حق ~~المولى ولو كان العبد هو الشفيع فوكل مولاه ان يأخذه بالشفعة له أو بعض ~~غرمائه جازت الوكالة كان عليه دين أو لم يكن بمنزلة ما لو وكله العبد بقبض ~~دين له على أجنبي وهذا لان في تسليمه واقراره اضرار بالمولى والغريم ولا ~~منفعة ms6816 لهما فيه فان سلم المولى الشفعة للمشترى عند القاضي جاز تسليمه وان ~~سلمها عند غير القاضي جاز إن لم يكن على العبد دين وإن كان على العبد دين ~~فتسليمه باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله وليس له أن يأخذ بالشفعة ولكن ~~العبد هو الذي يأخذها وفي قول أبى يوسف الآخر تسليمه جائز عند القاضي وعند ~~غير القاضي وعند محمد تسليمه باطل عند القاضي وعند غير القاضي إذا كان على ~~العبد دين وأصل المسألة ما بينا في الشفعة ان عند أبي حنيفة وأبى يوسف من ~~ملك الاخذ بالشفعة ملك تسليمها وإن كان نائبا كالأب والوصي وعند محمد لا ~~يملك ثم عند أبي حنيفة رحمه الله اقرار الوكيل على موكله يجوز في مجلس ~~القاضي ولا يجوز في غير مجلسه فكذلك تسليمه وفي قول أبى يوسف الآخر كما ~~يجوز اقراره عليه في غير مجلس القاضي فكذلك PageV26P009 # يجوز تسليمه فإذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة إذا سلمها في مجلس ~~القاضي جاز لأنه مالك للاخذ وإذا سلمها في غير مجلس القاضي فإن لم يكن عليه ~~دين جاز باعتبار ان الحق واجب له لا باعتبار الوكالة وإن كان عليه دين لا ~~يجوز تسليمه في حق العبد والغرماء ولكن يخرج من الخصومة بمنزلة ما لو أقر ~~علي موكله في غير مجلس القاضي وإذا خرج من الخصومة كان العبد على حقه ~~يأخذها بالشفعة ان شاء وفي قول أبى يوسف الآخر يصح تسليمه على كل حال لأنه ~~بنفس التوكيل قام مقام الموكل في الاخذ فكذلك التسليم وعند محمد هو قائم ~~مقام الموكل في الاخذ بالشفعة والتسليم اسقاط وهو ضد ما وكله به فلا يصح ~~منه الا إذا لم يكن عليه دين فحينئذ يصح باعتبار ملكه ولو كان وكيل العبد ~~بالأخذ بعض غرمائه فتسليمه في مجلس القاضي جائز في قول أبي حنيفة وكذلك في ~~غير مجلس القاضي عند أبي يوسف وفى قول محمد هو باطل وان أقر عند القاضي أن ~~العبد قد سلمها قبل أن يتقدم إليه فاقراره ms6817 في مجلس القاضي جائز في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله اقراره بذلك جائز في مجلس ~~القاضي وفي غير مجلس القاضي بمنزلة اقرار وكيل المدعي عليه بوجوب الدين ~~واقرار وكيل المدعى بأنه مبطل في دعواه وانه قد أبرأه عن الدين * رجل مات ~~وعليه دين فباع الوصي دارا للميت لها شفيع فوكل الشفيع بعض غرماء الميت أن ~~يأخذ له لم يكن وكيلا في ذلك لان الدار إنما بيعت له وكما أن من بيعت له لا ~~يأخذها لنفسه فكذلك لا يأخذها لغيره بوكالته وبهذا الطريق قلنا فيما باعه ~~العبد ان المولى أو الغريم لا يكون وكيلا للشفيع في الاخذ لان تصرفه ~~لغرمائه من وجه ولمولاه من وجه ولو كان الميت اشترى في حياته دارا وقبضها ~~ثم مات وعليه دين وطلب الشفيع شفعته ووكل في الخصومة فيها بعض غرماء الميت ~~لم يكن وكيلا لأنه لو صح التوكيل ملك التسليم والاقرار على موكله بالتسليم ~~في مجلس الحاكم وفيه منفعة له فان سلمها الوصي بغير خصومة كانت للشفيع ولم ~~يكن للغريم أن يقبضها ولكن الشفيع هو الذي يقبضها وتكون العهدة فيما بينه ~~وبين الوصي لان الوكالة لما بطلت صار هو بمنزلة الرسول للشفيع وكذلك لو وكل ~~وارثا بذلك فان في التسليم أو الاقرار به على الموكل منفعة الوارث بعد سقوط ~~حق الغريم ولو باع المأذون دارا وسلمها ولها شفيع فوكل الشفيع بخصومة ~~المشترى مولي العبد وعليه دين أو لا دين عليه أو وكل بعض غرماء العبد ~~فالوكالة باطلة لان العبد بائع للدار لغرمائه من وجه فان ماليتها حقهم ~~وللمولى من وجه فان كسبه ملك مولاه إذا PageV26P010 # فرغ من الدين ومن بيع له لا يأخذ بالشفعة لغيره كما لا يأخذ لنفسه (ألا ~~ترى) ان الوكيل إذا باع دار الرجل بأمره فوكل الشفيع الآمر بخصومة المشترى ~~في ذلك لم يكن وكيلا لأنها بيعت له وكذلك المضارب إذا باع دارا من المضاربة ~~فوكل شفيعها رب المال بالخصومة والاخذ بالشفعة لم يكن وكيلا في ms6818 ذلك فان ~~سلمها المشترى له بغير خصومة جاز والشفيع هو الذي قبضها والعهدة بينه وبين ~~المشترى لان رب المال بمنزلة الرسول له حين يطلب الوكالة وعبارة الرسول ~~كعبارة المرسل فكان للشفيع أخذها بنفسه والله أعلم (باب بيع المأذون المكيل ~~أو الموزون من صنفين) (قال رحمه الله) وإذا باع المأذون من رجل عشرة أقفزة ~~حنطة وعشرة أقفزة شعير فقال أبيعك هذه العشرة الأقفزة حنطة وهذه العشرة ~~الأقفزة شعير كل قفيز بدرهم فالبيع جائز لان جملة المبيع معلوم والثمن ~~معلوم وكل متى أضيفت إلى ما يعلم منتهاه تتناول الجميع فان تقابضا ثم وجد ~~بالحنطة عيبا ردها بنصف الثمن علي حساب كل قفيز بدرهم لأنه كذلك اشترى وعند ~~الرد بالعيب إنما يرد المعيب بالثمن المسمى بمقابلته فإذا كان المسمى ~~بمقابلة كل قفيز من الحنطة درهما ردها بذلك أيضا وكذلك لو قال القفيز بدرهم ~~لان الألف واللام للجنس إذا لم يكن هناك معهود فيتناول كل قفيز من الحنطة ~~وكل قفيز من الشعير بمنزلة قوله كل قفيز ولو قال كل قفيز منهما بدرهم ~~وتقابضا ثم وجد بالحنطة عيبا فإنه يردها علي حساب كل قفيز منهما النصف من ~~الحنطة والنصف من الشعير بدرهم وذلك بان يقسم جميع الثمن عشرين درهما على ~~قيمة الحنطة وقيمة الشعير فإن كانت قيمة الحنطة عشرين درهما وقيمة الشعير ~~عشرة رد الحنطة بثلثي الثمن لأنه أضاف القفيز الذي جعل الدرهم بمقابلته ~~إليهما بقوله منهما ومطلق هذه الإضافة يقتضى التسوية بينهما فيكون نصف كل ~~قفيز بمقابلة الدرهم من الحنطة ونصف من الشعير فلهذا يقسم جملة الثمن علي ~~قيمتها بخلاف الأول فهناك ذكر القفيز مطلقا واطلاقه يقتضي أن يكون بمقابلة ~~كل قفيز من الحنطة درهم وبمقابلة كل قفيز من الشعير درهم وكذلك لو قال ~~القفيز منهما بدرهم فهذا وقوله كل قفيز منهما بدرهم سواء كما بينا ولو قال ~~أبيعك هذه الحنطة وهذا الشعير ولم يسم كيلهما كل قفيز بدرهم فالبيع فاسد في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لان من أصله انه إذا لم تكن ms6819 الجملة معلومة فان ما ~~يتناول هذا اللفظ قفيزا واحدا وقد بينا له PageV26P011 # هذا الأصل في البيوع ولا يعلم أن ذلك القفيز من الحنطة أو من الشعير ففسد ~~البيع في ذلك أيضا للجهالة حتى يعلم الكيل كله فان علمه فهو بالخيار ان شاء ~~أخذ كل قفيز حنطة بدرهم وكل قفيز شعير بدرهم وان شاء ترك وهكذا يكشف الحال ~~عنده إذا صارت جملة الثمن معلومة له الآن فيتخير بين الاخذ والترك وعندهما ~~البيع جائز كل قفيز من الحنطة بدرهم وكل قفيز من الشعير بدرهم لان جهالة ~~الجملة لا تفضي إلى تمكن المنازعة ولو قال كل قفيز منهما بدرهم كان البيع ~~واقعا في قول أبي حنيفة رحمه الله علي قفيز واحد نصفه من الحنطة ونصفه من ~~الشعير بدرهم لان هذا معلوم وثمنه معلوم وفيما زاد على القفيز الواحد إذا ~~علم بكيل ذلك فهو بالخيار ان شاء أخذ كل قفيز منهما بدرهم وان شاء ترك وفى ~~قول أبى يوسف ومحمد البيع لازم له في جميع ذلك كل قفيز منهما بدرهم نصفه من ~~الحنطة ونصفه من الشعير ولو قال أبيعك هذه الحنطة على أنها أقل من كر ~~فاشتراها على ذلك فوجدها أقل من كر فالبيع جائز لان المعقود عليه صار ~~معلوما بالإشارة إليه ووجده علي شرطه الذي سماه في العقد والثمن معلوم ~~بالتسمية فيجوز العقد وان وجدها كرا أو أكثر من كر فالبيع فاسد لأن العقد ~~إنما يتناول بعض الموجود وهو أقل من كر كما سمى وذلك مجهول لأنه لا يدرى ان ~~المشترى أقل من الكر بقفيز أو قفيزين وهذه الجهالة تقتضي المنازعة وكذلك لو ~~قال على أنها أكثر من كر فان وجدها أكثر من كر بقليل أو كثير فالبيع جائز ~~لأنه وجدها على شرطه والبيع يتناول جميعها وان وجدها أقل من كرا وكرا ~~فالبيع فاسد لأنه لا يدري ما حصة ما نقص منها مما شرط له فإنه لا بد من ~~اسقاط حصة النقصان من الثمن وذلك مجهول جهالة تفضى إلى المنازعة ولو قال ~~على ms6820 أنها كرا وأقل منه فان وجدها كرا أو أقل منه فهو جائز لأنه وجدها على ~~شرطه وان وجدها أكثر من كر لزم المشترى من ذلك كرا وليس للبائع أن ينقصه من ~~ذلك شيئا لأنه لو وجدها كرا كان الكل مستحقا للمشترى فان وجدها أكثر أولى ~~أن يكون مقدار الكر مستحقا للمشترى والزيادة على الكر للبائع لان البيع لا ~~ينالها ولو قال على أنها كرا أو أكثر فوجدها كذلك جاز البيع وان وجدها أقل ~~فالمشترى بالخيار ان شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن إذا قسم على كر وان ~~شاء ترك لان استحقاقه إنما يثبت في مقدار الكر بدليل انه لو وجدها كرا لزمه ~~جميع الثمن ولا خيار له فإذا كان أنقص من كر فقد النقصان معلوم وحصته من ~~الثمن معلومة فيسقط ذلك عن المشترى و يتخير لتفرق الصفقة عليه والحاصل ان ~~حرف أو للتخيير PageV26P012 # فإنما يثبت الاستحقاق عند ذكر حرف أو في المقدار المعلوم في نفسه سواء ~~ردد الكلام بين ما هو معلوم في نفسه والزيادة عليه أو النقصان عنه إلا أن ~~في ذكر النقصان للبائع فائدة وهو أن لا يخاصمه ان وجده أقل فهو بمنزلة ~~البراءة من العيب وفي ذكر الزيادة للمشترى فائدة وهو أن لا يلزمه رد شئ إذا ~~وجده أكثر ولو قال أبيعك هذه الدار على أنها أقل من ألف ذراع فوجدها أقل من ~~ذلك أو ألفا أو أكثر فالبيع جائز لان الذرعان في الدار صفة والثمن بمقابلة ~~العين لا بمقابلة الوصف فان وجدها أزيد مما قال وصفا لا يتغير حكم البيع ~~ولو قال علي انها أكثر من ألف ذراع فان وجدها أكثر من ألف بقليل أو كثير ~~فالبيع لازم لأنه وجدها على شرطه وان وجدها ألف ذراع أو أقل كان المشترى ~~بالخيار ان أشاء أخذها بجميع الثمن وان شاء ترك لأنه وجدها أنقص مما سمي ~~البائع له من الوصف فيتخير لذلك فإذا اختار الاخذ لزمه جميع الثمن لان ~~الثمن بمقابلة العين درن الوصف ولو اشترى ثوبا من ms6821 رجل بعشرة دراهم على أنه ~~عشرة أذرع فوجده ثمانية فقال البائع بعتك على أنه ثمانية فالقول قول البائع ~~مع يمينه لان المشترى يدعى زيادة وصف شرطه ليثبت له الخيار لنفسه عند فوته ~~فان الذرعان في الثوب صفة والبائع منكر لذلك والقول قوله مع يمينه وعلى ~~المشترى البينة علي ما ادعاه من الشرط كما لو قال اشتريت العبد علي أنه ~~كاتب أو خباز ولو قال المشترى اشتريته بعشرة على أنه عشرة أذرع كل ذراع ~~بدرهم فوجده ثمانية أذرع فقال البائع بعتك علي أنه ثمانية أذرع بعشرة دراهم ~~ولم أشترط كل ذراع بدرهم تحالفا وترادا لان الاختلاف ههنا بينهما في مقدار ~~الثمن فإنه إذا لم يقل كل ذراع بدرهم كان الثمن عشرة دراهم سواء كان ذرعان ~~الثوب عشرة أو ثمانية فإذا كان كل ذراع بدرهم فالثمن ثمانية إذا كان ذرعان ~~الثوب ثمانية فعرفنا أن الاختلاف بينهما في مقدار الثمن والحكم فيه التحالف ~~والتراد فأما في الأول فلم يختلفا في مقدار الثمن وإنما ادعى المشترى اثبات ~~الخيار لنفسه لفوت وصف شرطه فهو بمنزلة ما لو ادعى انه شرطه كابتا أو ادعى ~~شرط الخيار لنفسه ولا تحالف في ذلك بل يكون القول قول المنكر للشرط والله ~~أعلم (باب عتق المولى عبده المأذون ورقيقه) (قال رحمه الله) وإذا أعتق ~~المولى عبده المأذون وعليه دين أكثر من قيمته وهو يعلم أو لا يعلم فعتقه ~~نافذ لبقاء ملكه في رقبته بعد ما لحقه الدين والمولى ضامن لقيمته بالغة ~~PageV26P013 # ما بلغت وان كانت قيمته عشرين ألفا أو أكثر لأنه أتلف المالية بالاعتاق ~~وهذه المالية حق الغرماء فيضمنها لهم بالغة ما بلغت كالراهن إذا أعتق ~~المرهون والدين مؤجل ولم يكن عليه دين ولكنه قتل حرا أو عبدا خطأ فأعتقه ~~المولى فإن كان يعلم بالجناية فهو مختار للفداء والفداء الدية إن كان ~~المقتول حرا وقيمة المقتول إن كان عبدا إلا أن يزيد على عشرة آلاف درهم ~~فينقص منها عشرة لان بدل نفس المملوك بالقتل لا يزيد على عشرة آلاف الا ms6822 ~~عشرة وإن لم يعلم بالجناية غرم قيمة عبده إلا أن تبلغ قيمته عشرة آلاف ~~فينقص منها عشرة لان المستحق بالجناية نفس العبد بطريق الجزاء والمولى مخير ~~بين الدفع والفداء فإذا أعتقه مع العلم بالجناية صار مختارا للفداء بمنع ~~الدفع وان كأن لا يعلم بالجناية فهو غير مختار للفداء ولكنه مستهلك للعبد ~~الذي استحقه جزاء على الجناية فيغرم قيمته ولا يزاد قيمته على عشرة آلاف ~~الا عشرة لأن هذه قيمة لزمته باعتبار الجناية من المملوك فيقاس بقيمة تلزمه ~~بالجناية على المملوك فإذا كأن لا يزاد على عشرة آلاف الا عشرة فكذلك ~~القيمة التي تلزمه بالجناية من المملوك وهذا يخالف فضل الدين من وجهين ~~أحدهما أن هناك علم المولى وعدم علمه سواء لان المستحق مالية الرقبة تبعا ~~في الدين واعتاق المولى اتلاف لذلك فيلزمه قيمته سواء كان عالما به أو غير ~~عالم به بمنزلة اتلاف مال الغير وفي الجناية المستحق في حق المولى أحد ~~شيئين وهو مخير بينهما وفي حكم الاختيار يختلف العلم وعدم العلم والثاني أن ~~هناك يغرم قيمته بالغة ما بلغت لان استحقاق تلك القيمة عليه باعتبار سبب ~~يستحق به المالية من غصب وشراء فيتقدر بقدر القيمة وهاهنا وجوب القيمة ~~باعتبار الجناية وقيمة العبد بالجناية لا تزيد على عشرة آلاف الا عشرة وإن ~~كان المقتول عبد أغرم المولى الأقل من قيمة عبده ومن قيمة المقتول إلا أن ~~يبلغ عشرة آلاف فينقص منها عشره لان الأقل هو المتيقن به فلا يلزم المولى ~~أكثر منه ولا يزاد الواجب على عشرة آلاف الا عشرة لان الواجب باعتبار ~~الجناية على المملوك فان أعتقه وعليه دين وجنايات أكثر من قيمته وهو لا ~~يعلم بالجناية غرم لأصحاب الدين قيمته بالغة ما بلغت لاتلاف المالية التي ~~هي حقهم (ألا ترى) أن قبل العتق كان يدفع بالجنايات ثم يباع بالدين فيسلم ~~المالية للغرماء بكمالها ويغرم لا صحاب الجنايات الأقل من قيمته ومن عشرة ~~آلاف الا عشرة لان المستحق نفسه بالجنايات حر (ألا ترى) أن قبل العتق كان ~~يتخلص ms6823 المولى من جناياته بدفعه فإذا تعذر الدفع باعتاقه لم يصر مختارا كان ~~عليه قيمته وقيمته بسبب الجناية لا تزيد علي عشرة آلاف PageV26P014 # الا عشرة ولا شركة بين الغرماء ولا بين أصحاب الجنايات لانعدام المشاركة ~~بينهما في سبب وجوب حقهما وفي المحل الذي ثبت فيه حق كل واحد منهما (ألا ~~ترى) أن قبل العتق لم يكن بينهما شركة ولكنه كان يدفع بالجنايات كلها أو لا ~~ثم يباع للغرماء في ديونهم وان أعتقه وهو يعلم بالجنايات صار مختار للفداء ~~في الجنايات فيضمنها كلها وصار ضامنا القيمة للغرماء باتلاف المالية ولا ~~شركة لبعضهم مع البعض في ذلك ولو كان المأذون مدبرا أو أم ولد فأعتقه ~~المولى وعليه دين كبير لم يغرم للمولى شيئا لان حق الغرماء هاهنا ما تعلق ~~بمالية الرقبة بل بالكسب وبالاعتاق لم يثبت شئ من كل حقهم فلا يغرم المولى ~~لهم شيئا لأنه ما أفسد عليهم شيئا بخلاف القن وإن كان على المأذون دين كثير ~~أو قليل فأعتق المولى أمة من رقيقه فعتقه باطل في قول أبي حنيفة الأول وفى ~~قول الآخر نافذ إلا أن يكون الدين محيطا برقبته وبجميع ما في يده فحينئذ ~~عتقه باطل ما لم يسقط الدين وفى قولهما عتقه نافذ على كل حال كما ينفذ في ~~رقبته وهذا بناء على اختلافهم في ملك المولى كسب عبده المديون وقد بيناه ~~فيما سبق فإن كان في رقبته وكسبه فضل على دينه حتى جاز عتق المولى لامته ~~فالمولي ضامن قيمة الأمة للغرماء لان الدين يشغل كل جزء من أجزاء الكسب ~~والمولى يفسد عليهم مالية المعتقة فيضمن قيمتها لهم فإن كان معسرا كانت ~~القيمة دينا على الجارية المعتقة لان المالية التي هي حق الغرماء سلمت لها ~~واحتبست عندها بالعتق فعليها السعاية في قيمتها ويرجع بذلك على المولى لان ~~السبب الموجب للضمان وجد من المولى وكان الضمان دينا في ذمة المولى وإنما ~~أخرت هي على قضاء دين المولى ويرجع عليه بذلك كما لو أعتق الراهن المرهون ~~وهو معسر والتدبير في ذلك ms6824 بمنزلة الاعتاق وذكر في المأذون الصغير ان المولى ~~إذ أعتق جارية العبد المأذون بعد موت المأذون فهو كاعتاقه إياها في حياته ~~وهذا ظاهر في قول أبي حنيفة وعلى قول أبى يوسف ومحمد عتقه وتدبيره جائز وإن ~~كان الدين محيطا والمولى ضامن قيمة الأمة باتلاف ماليتها على الغرماء فإن ~~كان معسرا فللغرماء أن يضمنوها القيمة ويرجع بذلك على المولى كما هو مذهب ~~أبي حنيفة إذا لم يكن الدين محيطا وكذلك الوارث إذا أعتق جارية من التركة ~~وفيها دين غير مستغرق لها فان الوارث مالك للتركة هاهنا فينفذ عتقه ويكون ~~التصريح في حكم الضمان على نحو ما بينا في اعتاق المولى كسب عبده المأذون ~~ولو وطئ المولى أمة المأذون فجاءت بولد فادعى نسبه ثبت نسبه منه عدهم جميعا ~~وصارت الأمة أم ولد له ويضمن قيمتها ولا يضمن عقرها لان حق PageV26P015 # المولى في كسب عبده المديون أقوى من الأب في جارية ابنه (ألا ترى) ان ~~المولى يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر والأب لا يملك ذلك في ~~جارية ابنه ثم هناك استيلاده صحيح ويجب عليه ضمان قيمتها دون العقر فكذلك ~~هاهنا وبهذا فرق أبو حنيفة بين الاستيلاد والاعتاق والتدبير وذكر في ~~المأذون الصغير أن صحة دعوته استحسان يعنى على قول أبي حنيفة وفى القياس لا ~~يصح لأنه لا يملك كسب عبده المديون إذا كان الدين محيطا كما لا يملك كسب ~~مكاتبه ثم دعواه ولد أمة مكاتبه لا تصح الا بتصديق المكاتب فكذلك دعواه ولد ~~أمة عبده المديون ولكنه استحسن فقال هناك لا يملك استخلاصها لنفسه بقضاء ~~الدين من موضع آخر فيعتبر بالاستيلاد كأنه استخلصها لنفسه بالتزام قيمتها ~~ولا اشكال على قول أبي حنيفة في انتفاء العقر عنه لأنه ما كان يملكها ما ~~دامت مشغولة بحق الغرماء فيقدم تمليكها منه بضمان القيمة واسقاط حق الغرماء ~~عنها علي الاستيلاد ليصح الاستيلاد كما يفعل ذلك في استيلاد جارية الابن ~~وعلى قولهما إنما لا يجب العقر لأنه يملكها حقيقة والوطئ في ملك نفسه لا ~~يلزمه ms6825 العقر وإنما يكون ضامنا لحق الغرماء وحق الغرماء في المالية وقد ضمن ~~لهم جميع قمية المالية والمستوفى بالوطئ ليس بمال ولا حق للغرماء فيه فلهذا ~~لا يغرم عقرها وكذلك لو كان الوطئ بعد موت المأذون وان أعتق المولى جارية ~~المأذون وعليه دين يحيط بقيمته وما في يده ثم قضى الغرماء الدين أو أبرأه ~~الغرماء أو بعضهم حتى صار في قيمته وفيما في يده فضل علي الدين جاز عتق ~~المولى الجارية لأنه حين أعتقها كان سبب الملك له فيها تاما وحق الغرماء ~~كان مانعا فإذا زال المانع بعد العتق كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة ~~المستغرقة بالدين ثم سقط الدين نفذ العتق لهذا المعنى ولو أعتق المولى ~~جارية المأذون وعليه دين محيط فبطل العتق في قول أبي حنيفة ثم وطئها المولى ~~بعد ذلك فجاءت بولد فادعاه فدعواه جائزة وهو ضامن قيمتها للغرماء لما بينا ~~في الاستيلاد لامته إذا كان قبل الاعتاق ثم الجارية حرة لسقوط حق الغرماء ~~عنها والاستيلاد (ألا ترى) أنه لو سقط حقهم عنها بالابراء من الدين كانت ~~حرة باعتاق المولى إياها فكذلك ههنا وعلى المولى العقر للجارية لان الاعتاق ~~من المولى كان سابقا على الوطئ إلا أن قيام الدين كان مانعا من نفوذ ذلك ~~العتق فإذا سقط حق الغرماء عنها زال المانع عنها بعد العتق من ذلك الوقت ~~فتبين أنه وطئها بالشبهة وهي حرة فيلزمه العقر لها لان الوطئ في غير الملك ~~لا يحلو عن حد أو عقر وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر فإذا ادعي المولى بعض ~~رقيق PageV26P016 # المأذون أنه ولده ولم يكن ولد في ملك المأذون فدعواه باطلة في قول أبي ~~حنيفة وهي جائزة في قول صاحبيه ويضمن قيمته للغرماء فإن كان معسرا ضمن ~~الولد ورجع به على أبيه لان دعوته دعوة التحرير فان أصل العلوق لم يكن في ~~ملكه ودعوة التحرير كالا عتاق وقد بينا هذا الحكم في الاعتاق وقال ابن زياد ~~إذا أعتق المولى أمة من كسب عبده المديون ثم سقط الدين لم ينفذ ms6826 ذلك العتق ~~وكذلك الوارث في التركة المستغرقة بالدين لان ملكه حدث بعد الاعتاق وهو ~~بمنزلة المضارب إذا أعتق عبد المضاربة ولا فضل فيه على رأس المال ثم ظهر ~~الفضل فيه لا ينفذ ذلك العتق وكذلك المولى إذا أعتق كسب مكاتبه ثم عجز ~~المكاتب لا ينفذ ذلك العتق ولكنا نقول هناك إنما أعتق قبل تمام السبب وهو ~~الملك لان مال المضاربة مملوك لرب المال وإنما بملك المضارب حصة من الربح ~~والمكاتب بمنزلة الحر من وجه فيمنع ذلك تمام سبب الملك للمولى في كسبه فأما ~~سبب الملك فتام للوارث في التركة بعد موت المورث وللمولى في كسب العبد ~~فيتوقف عتقه على أن يتم بتمام الملك (ألا ترى) أنه لو مات نصراني وترك ~~ابنين نصرانيين وعليه دين مستغرق فأسلم أحد الابنين ثم سقط الدين كان ~~الميراث للابنين جميعا ولو كان تمام سبب الملك عند سقوط الدين كان الميراث ~~كله للابن النصراني لان المسلم لا يرث الكافر فبهذا الحرف يظهر الفرق والله ~~أعلم (باب جناية المأذون على عبده والجناية عليه) (قال رحمه الله) وإذا جنى ~~المأذون على حر أو عبد جناية خطأ وعليه دين قيل لمولاه ادفعه بالجناية أو ~~افده لأنه على ملك مولاه بعد ما لحقه الدين وفي البداءة بالدفع بالجناية ~~مراعاة الحقين وفى البداءة بالبيع بالدين ابطال حق الجناية فيجب المصير إلى ~~ما فيه مراعاة الحقين وإذا اختار الفداء فقد طهر العبد من الجناية فيبقي حق ~~الغرماء فيه فيباع في دينهم وان دفعه بالجناية اتبعه الغرماء في أيدي أصحاب ~~الجناية فباعوه في دينهم إلا أن يفديه أولياء الجناية لان أولياء الجناية ~~إنما يستحقون ملك المولى فيه بطريق الجزاء إلا أن يثبت لهم فيه سبب متجدد ~~فهم بمنزلة الوارث يخلفونه في ملكه والعبد المديون إذا مات مولاه اتبعه ~~الغرماء في ملك الوارث فباعوه في دينهم إلا أن يقضى الوارث دينهم فكذلك ~~يتبعونه في يد صاحب الجناية فيباع في دينهم إلا أن يقضى صاحب الجناية ~~ديونهم وإن كان للمأذون PageV26P017 # جارية من تجارته فقتل قتيلا ms6827 خطأ فإن شاء المأذون دفعها وان شاء فداها إن ~~كان عليه دين أو لم يكن لان التدبير في كسبه إليه وهو في التصرف بمنزلة ~~الحر في التصرف في ملكه فيخاطب بالدفع أو الفداء بخلاف جنايته بنفسه ~~فالتدبير في رقبته ليس إليه (ألا ترى) أنه لا يملك بيع رقبته ويملك بيع ~~كسبه فإن كانت الجناية نفسا وقيمة الجارية ألف درهم ففداه المأذون بعشرة ~~آلاف فهو جائز في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قولهما لان من أصلهما أن ~~المأذون لا يملك الشراء بما لا يتغابن الناس في مثله وعند أبي حنيفة يملك ~~ذلك فيطهرها من الجناية باختيار الفداء بمنزلة شرائها بما يفديها به على ~~القولين أو بمنزلة ما لو دفعها إلى أولياء الجناية ثم اشتراها منهم بمقدار ~~الفداء وان كانت الجناية عمدا فوجب القصاص عليها فصالح المأذون عنها جاز ~~وإن كان المأذون هو القاتل فصالح عن نفسه وعليه دين أوليس عليه دين لم يجز ~~الصلح لما بينا أنه في التدبير في كسبه بمنزلة الحر في ملكه وفي التدبير في ~~نفسه هو بمنزلة المحجور عليه فلا يجوز صلحه في حق المولى لأنه يلتزم المال ~~بما ليس بمال وهو غير منفك الحجر عنه في ذلك ولكن التزامه في حق نفسه صحيح ~~فيسقط القود بهذا الصلح ويجب المال في ذمته ويؤاخذ به بعد العتق بمنزلة مال ~~التزمه بالكفالة أو بالنكاح ولو كان للمأذون دار من تجارته فوجد فيها قتيل ~~وعليه دين أو لا دين عليه فالدية على عاقلة المولى في قول أبى يوسف ومحمد ~~لأنه مالك لهذه الدار وإن كان على عبده دين ودية المقتول الموجود في الملك ~~على عاقلة صاحب الملك باعتبار أنه بمنزلة القاتل له بيده وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله إن لم يكن على العبد دين محيط فكذلك وإن كان على العبد دين محيط ~~ففي القياس لا شئ علي عاقلة المولى لأنه غير مالك للدار عنده ولكن يخاطب ~~بدفع العبد أو الفداء لان حق العبد في كسبه في حكم الجناية ms6828 كملك المالك في ~~ملكه فبهذا الطريق يجعل كان العبد قتله بيده ولكنه استحسن وجعل الدية على ~~عاقلة المولى لان العبد ليس من أهل الملك والمولى أحق الناس بملك هذه الدار ~~على معنى أنه يملكها إذا سقط الدين ويملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من ~~موضع آخر فيكون بمنزلة القاتل بيده باعتبار إقامة سبب الملك التام له فيها ~~مقام الملك ونظيره التركة المستغرقة بالدين إذا وجد في دار منها قتيل كانت ~~الدية على عاقلة الوارث وهذا لان المانع من الملك بعد تمام السبب حق ~~الغرماء وفي حكم الجناية الغرماء كالأجانب ويجعل في القتيل الموجود فيها ~~كأن المولى مالك لها لما تعذر اعتبار جانب الغرماء في ذلك وعلى هذا لو شهد ~~على المأذون في حائط من هذه الدار PageV26P018 # مائل فلم ينقضه حتى وقع على انسان فقتله فالدية على عاقلة المولى وقالا ~~هذا بمنزلة القتيل يوجد في هذه الدار ولم يذكر فيه قول أبي حنيفة وقيل هو ~~كذلك على جواب الاستحسان عند أبي حنيفة لما قلنا وهو بخلاف ما إذا وقع على ~~دابة فقتلها فان قيمتها في عتق العبد يباع فيها أو يفديه لان حق صاحب الدين ~~يتعلق بالمالية والمولى من ماليته أجنبي لحق غرمائه فلهذا كان ذلك في عنق ~~العبد بمنزلة جنايته على المال بيده وأما حق أولياء الجناية فلا يثبت في ~~المالية التي هي حق الغرماء ولهذا كان موجب جنايته بيده علي مولاه يخاطب ~~بالدفع أو الفداء ففي جناية يترك هدم الحائط المائل أو يترك صيانة داره حتى ~~وجد فيها قتيل يستحق موجبه علي المولى أيضا وإذا كان موجب الجناية على ~~المولى صار المولى فيه كالمالك للدار وكان الاشهاد وجد عليه بطريق أن جناية ~~مملوكه كجنايته فتكون الدية على عاقلة المولى ولو كان على المأذون دين فجنى ~~جناية فباعه المولى من أصحاب الدين بدينهم ولا يعلم بالجناية فعليه قيمته ~~لأصحاب الجناية لان حق أولياء الجناية لا يمنع المولى من بيع الجاني فإذا ~~نفذ بيعه كان مفوتا على أولياء الجناية حقهم فإن كان ms6829 عالما بالجناية فعليه ~~الأرش وإن لم يكن عالما فعليه قيمته كما لو أعتقه ولو لم يبعه من الغرماء ~~ولم يحضروا ولكن حضر أصحاب الجناية فدفعه إليهم بغير قضاء قاض فالقياس فيه ~~أن يضمن قيمته للغرماء لأنه صار متلفا على الغرماء محل حقهم باخراجه عن ~~ملكه باختياره فيكون بمنزلة ما لو أعتقه وفى الاستحسان لا ضمان عليه لان حق ~~أولياء الجناية ثابت في عنقه والمولى فعل بدون قضاء القاضي غير ما يأمر به ~~القاضي ان لو رفع الامر إليه فيستوى فيه القضاء وغير القضاء بمنزلة الرجوع ~~في الهبة ثم هو ما فوت على الغرماء محل حقهم فان العبد محل للبيع في الدين ~~في ملك أولياء الجناية كما لو كان الدفع إليهم بقضاء قاض وإنما يضمن القيمة ~~باعتبار تفويت محل حقهم فان جعلنا هذا تسليما لما هو المستحق بالجناية لا ~~يفوت به محل حقهم وان جعلناه تمليكا مبتدأ لا يفوت به محل حقهم أيضا لأنهم ~~يتمكنون من بيعه كما لو باعه أو وهبه ثم لا فائدة في هذا القبض لان بعد ~~القبض يجب دفعه إليهم بالجناية ثم بيعه في الدين فلهذا لم يضمن المولى شيئا ~~بخلاف ما سبق من بيعه إياه في الدين ففيه تفويت محل حق أولياء الجناية على ~~معنى أن البيع تمليك مبتدأ ولا سبيل لأولياء الجناية على نقض ذلك ولو لم ~~يدفع بالجناية حتى طالبه الغرماء بدينهم ولم يحضر صاحب الجناية وقد أقر به ~~المولى والغرماء عند القاضي لم يبعه في الدين حتى يحضر صاحب الجناية فيدفعه ~~إليه المولى أو يفديه ثم يبيعه الغرماء لان في بيعه PageV26P019 # في الدين من القاضي ابطال حق أولياء الجناية أصلا فإنه يفوت به محل حقهم ~~ولا يكون المولى ضامنا شيئا إذا كان القاضي هو الذي يبيعه وفى التأخير إلى ~~أن يحضر صاحب الجناية اضرار بالغرماء من حيث تأخر حقهم للانتظار وضرر ~~التأخير دون ضرر الانتظار فلهذا يصير إلى الانتظار وان قضى القاضي أن يباع ~~لهم وصاحب الجناية غائب فالبيع جائز لان حق الغريم ms6830 ثابت في ماليته وهو طالب ~~بحقه ولا يدرى أن صاحب الجناية هل يحضر فيطلب حقه أولا يحضر فلا يمتنع نفوذ ~~قضاء القاضي يبيعه لهذا ثم لا شئ لأصحاب الجناية أيضا أما على المولى فلان ~~القاضي هو الذي باعه وببيع القاضي لا يصير المولى مفوتا محل حق صاحب ~~الجناية والقاضي فيما يقضى مجتهد فلا يكون ضامنا شيئا والعبد بعد العتق ليس ~~عليه من موجب جنايته شئ فان باعه القاضي من أصحاب الدين أو من غيرهم بأكثر ~~من الدين كان الفضل عن الدين لصاحب الجناية لان الثمن بدل العبد وكان حقهم ~~ثابتا في العبد فيثبت في بدله (ألا ترى) أن العبد الجاني إذا قتل ثبت حق ~~أولياء الجناية في قيمته فكذلك يثبت حقهم في الثمن إلا أنه لا فائدة في ~~استرداد مقدار الدين من الغرماء لحقهم فيجعل الفضل على ذلك لهم وإن كان ذلك ~~الفضل أكثر من قيمة العبد إلا أن يكون أكثر من أرش الجناية فحينئذ حق ~~أولياء الجناية في مقدار الأرش وما فضل عن أرش الجناية فهو للمولى لأنه بدل ~~ملكه وقد فرغ عن حق الغير وكذلك أن باعه المولى بأمر القاضي فهذا وبيع ~~القاضي سوا وان باعه بغير أمر القاضي بخمسة آلاف درهم وهو لا يعلم بالجناية ~~وقيمته ألف درهم ودينه ألف وجنايته قتل رجل خطأ فإنه يدفع من الثمن إلى ~~صاحب الدين مقدار دينه وهو ألف والي صاحب الجناية مقدار قيمته وهو ألف درهم ~~والباقي للمولى لأنه قد أوفى صاحب الدين كمال حقه ولم يلتزم لصاحب الجناية ~~الا قيمة العبد ليفوت محل حقه ببيعه بنفسه اختيارا فإذا دفع إليه مقدار ~~قيمته كان الباقي للمولى فإذا قتل المأذون عمدا وعليه دين أو لا دين عليه ~~فعلي قاتله القصاص للمولى لأنه باق على ملكه بعد ما لحقه الدين ووجوب ~~القصاص له باعتبار ملكه ولا شئ للغرماء لان حقهم في ماليته وقد فات ولم ~~يخلف بدلا فالقصاص ليس ببدل عن المالية وحقهم في محل تمكن ايفاء الدين منه ~~وايفاء الدين من ms6831 القصاص غير ممكن فان صالح المولى القاتل من دمه على مال ~~قليل أو كثير جاز وأخذه الغرماء بدينهم إن كان من جنسه وإن كان من غير جنسه ~~بيع لهم لان القصاص بدل العبد وقد كانوا أحق به وذلك يوجب كونهم أحق ببدله ~~PageV26P020 # الا انه لم يكن البدل محلا صالحا لايفاء حقهم منه فإذا وقع الصلح عنه علي ~~مال صار محلا صالحا لذلك فيثبت حقهم فيه بمنزلة الموصي له بالثلث والغريم ~~لا يثبت حقه في القصاص فان وقع الصلح عنه على مال ثبت حقه فيه ونفذ الصلح ~~من المولى على أي قدر من البدل كأن لأنه لا ضرر فيه على الغرماء بل فيه ~~توفير المنفعة عليهم بتحصيل محل هو صالح لايفاء حقهم منه ولو لم يقتل ~~المأذون ولكن قتل عبدا له ولا دين على المأذون فعلى القاتل القصاص للمولى ~~دون المأذون لان كسبه خالص ملك المولى وولاية استيفاء القصاص باعتبار الملك ~~ولأنه خرج بالقتل من أن يكون كسبا للعبد لان كسبه مما يتمكن هو من التجارة ~~فيه وذلك لا يتحقق في العبد المقتول ولا في القصاص الواجب فكان المولى أخذه ~~منه فيكون القصاص للمولى وإن كان على المأذون دين كثير أو قليل فلا قصاص ~~على القاتل وان اجتمع على ذلك المولى والغرماء لان المولى ممنوع من استيفاء ~~شئ من كسبه ما بقي الدين عليه قل الدين أو كثر فلا يتمكن هو من استيفاء ~~القصاص بدلا عن كسبه والغرماء لا يتمكنون من ذلك لان حقهم في المالية ~~والقصاص ليس بمال فلانعدام المستوفى لا يجب القصاص وإذا لم يجب القصاص بأصل ~~القتل لا يجب وان اجتمعا على استيفائه وهو نظير عبد المضاربة إذا قتل وفي ~~قيمته فضل على رأس المال لا يجب القصاص وان اجتمع المضارب ورب المال علي ~~استيفائه لهذا المعنى وعلى القاتل قيمة المقتول في ماله في ثلاث سنين لان ~~القصاص لما لم يجب لاشتباه المستوفى وجب المال ووجوبه بنفس القتل فيكون ~~مؤجلا في ثلاث سنين ولكنه في مال الجاني لأنه ms6832 وجب بعمد محض فلا تعقله ~~العاقلة إلا أن تبلغ القيمة عشرة آلاف فحينئذ ينقص منها عشرة لان بدل نفس ~~المملوك بالجناية لا يزيد على عشرة آلاف الا عشرة ويكون ذلك لغرماء العبد ~~لأنه بدل المقتول وهو محل صالح لايفاء حقهم منه وإذا جنى عبد لرجل جناية ~~خطأ فأذن له في التجارة وهو يعلم بالجناية أو لا يعلم فلحقه دين لم يصر ~~المولى مختارا ويقال له ادفعه أو افده لان بالاذن له في التجارة ولحوق ~~الدين إياه لا يمنع دفعه بالجناية (ألا ترى) أنه لو أقر أن ذلك بالجناية لم ~~يمنع دفعه بها فكذلك إذا اعترض وإنما يصير المولى مختارا للفداء باكتساب ~~سبب يعجزه عن الدفع بالجناية بعد العلم بها ولم يوجد فان دفعه بالجناية ~~اتبعه الغرماء فبيع لهم إلا أن يفديه صاحب الجناية بالدين لان ماليته صارت ~~حقا للغرماء فان فداه صاحب الجناية بالدين أو بيع في الدين رجع صاحبا ~~لجناية على المولى بقيمة العبد فسلمت له لأنهم استحقوا PageV26P021 # بجنايتهم عبدا فارغا وإنما دفع إليهم عبدا هو مستحق المالية بالدين فإذا ~~استحق من دينهم بذلك السبب كان لهم حق الرجوع على المولى بقيمته بخلاف ما ~~إذا كانت الجناية من العبد بعد ما لحقه دين فان هناك ما استحقوا العبد الا ~~وهو مشغول بالدين مستحق المالية وقد دفعه إليهم كذلك وهو نظير من اغتصب ~~عبدا مديونا ثم رده على المولى فبيع في الدين لم يرجع على الغاصب ولو غصبه ~~فارغا فلحقه دين عند الغاصب بان أفسد متاعا ثم رده فبيع في الدين رجع ~~المولى على الغاصب بقيمته * يوضحه ان استحقاق المالية بالدين كان بسبب ~~باشره المولى بعد تعلق حق أولياء الجناية به وهو الاذن له في التجارة فصار ~~كأنه أتلف عليهم ذلك ولا يقال حق أولياء الجناية في نفس العبد لا في ماليته ~~فكيف يغرم المولى لهم باعتبار اكتساب سبب استحقاق المالية وهذا لان استحقاق ~~نفس العبد بالجناية لا يكون إلا باعتبار ماليته (ألا ترى) أن الجاني الذي ~~ليس بمال لا ms6833 يستحق نفسه باعتبار المالية وكذلك إذا كان مدبرا أو أم ولد ~~وإنما يستحق نفس القن الذي هو محتمل للتمليك باعتبار المالية وكذلك أن كان ~~المولى اذن له في التجارة فلم يلحقه دين حتى جنى جناية ثم لحقه الدين لان ~~استدامة الاذن بعد الجناية من المولى بمنزلة انشائه وكذلك لو رآه يشترى ~~ويبيع بعد الجناية فلم ينهه فسكوته عن النهى بمنزلة التصريح بالاذن له في ~~التجارة وكذلك لو كان الدين لحقه قبل الجناية لم يرجع ولى الجناية على ~~المولى بالقيمة لأنه ما استحقه بالجناية الا وهو مشغول بالدين وإن كان لحقه ~~ألف درهم قبل الجناية على المولى بالقيمة لأنه ما استحقه بالجناية الا وهو ~~مشغول بالدين وإن كان لحقه ألف درهم قبل الجناية وألف درهم بعد الجناية ~~وقيمته ألف درهم ثم دفع العبد بالجناية بيع في الدينين جميعا فان بيع أو ~~فداه أصحاب الجناية بالدينين فإنهم يرجعون علي المولى بنصف القيمة وهو حصة ~~أصحاب الدين على الآخر اعتبارا لكل واحد من الدينين بما لو كان هو وحده ~~وهذا لان نصف الثمن الذي أخذه صاحب الدين الآخر إنما أخذه باستدامة الاذن ~~من المولى بعد الجناية لأنه كان متمكنا من الحجر عليه ولو حجر عليه لم ~~يلحقه الدين الآخر في حال رقه فلهذا صار المولى ضامنا لما وصل إلى صاحب ~~الدين الآخر من مالية العبد * فان قيل كيف يستقيم هذا ولو لم يلحقه الدين ~~الآخر لم يسلم لأولياء الجناية شئ من ماليته أيضا لان الدين الأول محيط ~~بماليته فينبغي أن لا يضمن المولى لهم شيئا * قلنا نعم ولكن ما أخذه أصحاب ~~الدين الآخر لا يسلم لهم الا بعد سقوط حق صاحب الدين الأول عن ذلك وباعتبار ~~سقوط حقه عنه هو PageV26P022 # سالم لصاحب الجناية لولا استدامة المولى الاذن له حتى لحقه الدين الآخر ~~فلهذا ضمن المولى ذلك لصاحب الجناية وإذا قتل العبد المأذون أو المحجور ~~رجلا خطأ ثم أقر عليه المولى بدين يستغرق رقبته فليس هذا باختيار منه لان ~~اقرار المولى عليه لا يمنعه ms6834 من الدفع بالجناية فان هذا الدين لا يكون أقوى ~~من الدين الذي يلحقه بتصرفه فان دفعه بيع في الدين إلا أن يفديه ولي ~~الجناية لان الدين ثبت عليه باقرار المولى فاشتغلت ماليته بالدين كما لو ~~رهن عبده الجاني ثم يرجع ولى الجناية على المولى بقيمته لما بينا أنه أتلف ~~عليه ماليته باكتسابه سبب اشتغاله بحق المقر له بعدما ثبت فيه حق ولى ~~الجناية ولو كان المولى أقر عليه بقتل رجل خطأ ثم أقر عليه بقتل رجل خطأ ~~وكذبه في ذلك أولياء الجناية الأولى فإنه يدفعه بالجنايتين أو يفديه لان ~~اقراره عليه بالجناية بمنزلة التصرف منه فيه وحق ولي الجناية فيه لا يمنع ~~نفوذ تصرف المولى فما ثبت باقراره من الجناية بمنزلة الثابت بالبينة أو ~~بالمعاينة في حقه فيدفعه بالجنايتين فان دفعه إليهما نصفين رجع أولياء ~~الجناية الأولى علي المولى بنصف قيمته لأنهم كانوا استحقوا جميع العبد ~~بالجناية حين أقر لهم المولى بذلك ثم صار المولى متلفا عليهم نصف الرقبة ~~باقراره بالجناية الأخرى وقد تم ذلك الاتلاف بدفع النصف إلى المقر له فلهذا ~~يغرم له نصف قيمته ولا يغرم للمقر له الثاني شيئا لأنه ما ثبت حقه الا في ~~النصف فإنه حين أقر له بالجناية كانت الجناية الأولى ثابتة وهي مزاحمة ~~للأخرى فيمنع ثبوت حق المقر له الثاني فيما زاد علي النصف وقد سلم نصف ~~العبد وإن كان عليه دين يستغرق رقبته فأقر لمولى عليه بجناية لم يجز اقراره ~~لان استغراق رقبته بالدين يمنع المولى من التصرف فيه والاقرار بالجناية ~~تصرف فلا يصح إلا أن يفديه من الدين فيزول المانع به ويصير كالمحدود لا ~~قراره بعد ما سقط الدين فيؤمر بأن يدفعه بالجناية أو يفديه ولو قتل العبد ~~رجلا عمدا وعليه دين فصالح المولى صاحب الجناية منها على رقبة العبد فان ~~صلحه لا ينفذ على صاحب الدين لأنه يملك رقبته عوضا عما لا يتعلق به حق صاحب ~~الدين ولو ملكه عوضا عما يتعلق به حقهم لم ينفذ عليهم كالبيع فهذا أولى ms6835 ~~ولكن ليس لصاحب الدم أن يقتله بعد ذلك لان صلحه كعفو وأكثر ما فيه أن البدل ~~مستحق لصاحب الدين ولكن استحقاق البدل في الصلح من دم العمد لا يمنع سقوط ~~القود ثم يباع العبد في دينه فان بقي من ثمنه شئ بعد الدين كأن لأصحاب ~~الجناية لان حكم البدل حكم المبدل وهم قد استحقوا نفس العبد بالصلح متى سقط ~~صاحب الدين عنه (ألا ترى) أنه لو أبرأه عن الدين كان العبد PageV26P023 # سالما لأصحاب الجناية فلذلك لم يسلم لهم ما يفرغ من بدله من حق صاحب ~~الدين فإن لم يبق من ثمنه شئ فلا شئ لصاحب الجناية علي المولى ولا على ~~العبد في حال رقه ولا بعد العتق لان المولى ما التزم لصاحب الجناية شيئا في ~~ذمته بالصلح وإنما سلم للعبد القصاص بالعقد وهو لا يضمن بالمال عند الاتلاف ~~فكذلك لا يضمنه العبد باحتباسه عنده أو سلامته له ولو لم يصالح ولكن عفا ~~أحد أولياء الدم فان المولى يدفع نصفه إلى الآخر أو يفديه لان حق الذي أسقط ~~لم يظهر في حق الذي لم يعف فهذا وما لو كانت الجناية خطأ في الابتداء سواء ~~فيدفع المولى إليه نصيبه أو يفديه ثم يباع جميع العبد في الدين لان حق ~~الغريم لا يسقط عن مالية العبد بدفع جميعه بالجناية فكذلك بدفع نصفه ولو ~~أقر العبد أنه قتل رجلا عمدا وعليه دين كان مصدقا في ذلك صدقه المولى أو ~~كذبه لان موجب اقراره استحقاقه دمه ودمه خالص حقه فان العبد يبقى فيه على ~~أصل الحرية ثم حق الغريم في ماليته لا يكون أقوى من ملك مولاه وملك المولى ~~لا يمنع استحقاق دمه باقراره علي نفسه بالقود فكذلك حق الغريم وان عفا أحد ~~أولياء الجناية بطلت الجناية كلها لان نصيب العافي قد سقط بالعقر ولو بقي ~~نصيب الذي لم يعف لكان موجبة الدفع بمنزلة جناية الخطأ واقرار العبد ~~بالجناية خطأ باطل إذا كذبه المولى فيه فيباع في الدين إلا أن يفديه المولى ~~بجميع الدين فان ms6836 فداه وقد صدق العبد بالجناية قيل له ادفع النصف إلى الذي ~~لم يعف وإن كان كذبه في ذلك كله فالعبد كله للمولى إذا فداه بالدين لان حق ~~الذي لم يعف غير ثابت في حق المولى إذا كذب العبد فيه وإذا وجد المأذون في ~~دار مولاه قتيلا ولا دين عليه فدمه هدر وإن كان عليه دين كان على المولى في ~~ماله حالا الأقل من قيمته ومن دينه بمنزلة ما لو قتل المولى القتيل بيده ~~(ألا ترى) أنه لو وجد عند الغير قتيلا في داره جعل كأنه قتله بيده فكذلك ~~إذا وجد عنده قتيلا فيه ولو قتله بيده عمدا أو خطأ كان عليه الأقل من قيمته ~~ومن الدين في ماله حالا لان وجوب الضمان عليه باعتبار حق الغريم في المالية ~~ولو وجد عبدا من عبيد المأذون قتيلا في دار المولى ولا دين على المأذون ~~فدمه هدر لأنه مملوك للمولى بمنزلة رقبة المأذون ولأنه كالقاتل له بيده وإن ~~كان علي المأذون دين محيط بقيمته وكسبه فعلى المولى قيمته في ماله في ثلاث ~~سنين في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قولهما عليه قيمته حالا وإن كان ~~الدين لا يحيط PageV26P024 # بجميع ذلك كانت القيمة حالة في قولهم جميعا بمنزلة ما لو قتله المولى ~~بيده وهذا بناء علي ما تقدم ان الدين إذا لم يكن محيطا فالمولى مالك لكسبه ~~كما هو مالك لرقبته فيكون الضمان عليه لحق الغريم في ماليته وإن كان الدين ~~محيطا فكذلك عندهما وعند أبي حنيفة هو لا يملك كسبه في هذه الحالة فقتله ~~إياه بمنزلة قتله عند الأجنبي فتكون القيمة مؤجلة في ثلاث سنين لان وجوبها ~~باعتبار القتل ولكنها عليه في ماله لأنه من وجه كالمالك على معني انه يتمكن ~~من استخلاصه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فلا تعقله العاقلة لذلك وان قتل ~~المولى مكاتبه أو عبد مكاتبه عمدا أو خطأ أو وجد المكاتب قتيلا في دار ~~مولاه يجب علي المولى قيمة القتيل في ماله في ثلاث سنين لان ms6837 وجوب القيمة ~~هاهنا باعتبار القتل فان كسب المكاتب غير مملوك للمولى رقبته من وجه ~~كالزائلة عن ملك المولى على ما عرف أن المكاتب صار بمنزلة الحر يدا فتجب ~~علي المولى القيمة بنفس القتل فتكون مؤجلة ولكنها تجب في ماله لان رقبته ~~مملوكة له من وجه أن له في كسبه حق الملك علي معنى أنه يملكه حقيقة عند عجز ~~المكاتب فلا تعقله العاقلة كذلك وهذا إذا كان في القيمة وفي تركته وفاء ~~لمكاتبه لأنه حينئذ يبقى عقد الكتابة ويؤدى البدل من كسبه وبدل نفسه فيحكم ~~بحريته فإن لم يكن وفاء فيهما فلا شئ على المولى في قتل مكاتبه لان الكتابة ~~انفسخت بموته عاجزا فتبين انه قتل عبده ولا دين عليه ولو وجد المولى قتيلا ~~في دار العبد المأذون كانت دية المولى على عاقلته في ثلاث سنين لورثته في ~~قياس قول أبي حنيفة وفى قولهما دمه هدر لأن هذه الدار في حكم القتيل ~~الموجود فيها بمنزلة دار أخرى للمولى حتى لو وجد فيها أجنبي قتيلا كانت ~~ديته علي عاقلة المولى فإذا وجد المولى قتيلا فيها فهذا رجل وجد قتيلا في ~~دار نفسه وهذا الخلاف معروف فيما إذا وجد قتيلا في دار نفسه وسنبينه في ~~كتاب الديات ولو وجد العبد قتيلا في دار نفسه ولا دين عليه فدمه هدر لان ~~داره مملوكة للمولى فكأنه وجد قتيلا في دار المولى وإن كان عليه دين فعلى ~~المولى الأقل من قيمته ومن ديته حالا في ماله بمنزلة ما لو وجد قتيلا في ~~دار أخرى للمولى لان دار العبد في حكم القتيل الموجود فيها بمنزلة دار ~~المولى فكذلك إذا وجد العبد فيها قتيلا وذكر في المأذون الصغير ان هذا ~~استحسان سواء كان عليه دين أولم يكن ولو وجد الغريم الذي له الدين قتيلا في ~~دار العبد المأذون كانت ديته علي عاقلة مولاه في ثلاث سنين لأنه في ملك ~~داره كغيره من الأجانب وإنما حقه في دين ذمته متعلق بمالية كسبه ~~PageV26P025 # وبذلك لا يختلف حكم جنايته عليه ثم ms6838 لا يبطل دينه على العبد بمنزلة ما لو ~~وجد قتيلا في دار أخرى للمولى وكذلك لو كان القتيل عبدا للغريم كانت قيمته ~~على عاقلة المولى في ثلاث سنين عبده في ذلك كعبد غيره وإذا أذن المكاتب ~~لعبده في التجارة فوجد في دار المأذون قتيل وعليه دين أو لا دين عليه فعلي ~~المكاتب قيمة رقبته لأولياء القتيل في ماله حالة بمنزلة ما لو وجد قتيلا في ~~دار أخرى من كسب المكاتب لان المكاتب في كسبه بمنزلة الحر في ملكه فيصير ~~كالجاني بيده وجناية المكاتب توجب الأقل من قيمته ومن أرش الجناية فهذا ~~مثله ولو كان الذي وجد قتيلا في دار العبد هو المكاتب كان دمه هدرا كما لو ~~وجد قتيلا في دار أخرى له وهذا لأنه يصير كالجاني على نفسه وأبو حنيفة رحمه ~~الله يفرق بين المكاتب والحر في ذلك لان موجب جناية الحر على العاقلة وموجب ~~جناية المكاتب على نفسه فلا يستقيم أن يجب له على نفسه وسنقرر هذا الفرق في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى ولو كان المأذون هو الذي وجد قتيلا في داره ~~كان علي المكاتب الأقل من قيمته ومن قيمة المأذون في ماله حالا لغير ~~المأذون لأن هذه الدار في حكم القتيل الموجود فيها كدار أخرى للمكاتب ولو ~~وجد العبد قتيلا في دار أخرى للمكاتب كان المكاتب كالجاني عليه بيده فيلزمه ~~أقل القيمتين في ماله حالا لغرمائه فكذلك إذا وجد في هذه الدار قتيلا والله ~~أعلم بالصواب (باب ما يجوز للمأذون أن يفعله وما لا يجوز) (قال رحمه الله) ~~وليس للمأذون أن يكاتب عبده لأنه منفك الحجر عنه في التجارة والكتابة ليست ~~بتجارة ولكنها عقد ارقاق يقصد بها الاعتاق والمأذون فيما ليس بتجارة ~~كالمحجور كالتزويج ثم الفك بالكتابة فوق الفك الثابت بالاذن ولا يستفاد ~~بالشئ ما هو فوقه في محل فيه حق الغير فان كاتبه وأجاز مولاه الكتابة جاز ~~إذا لم يكن عليه دين لان هذا عقد له منجز حال وقوعه فيتوقف علي الإجازة ~~فتكون الإجازة ms6839 في الانتهاء كالاذن في الابتداء وبيانه ان كسب المأذون خالص ~~ملك المولى يملك فيه مباشرة الكتابة فيملك فيه الإجازة ثم لا سبيل للعبد ~~علي قبض البدل بل كل ذلك إلى المولى لان العبد نائب عنه كالوكيل والكتابة ~~من العقود التي يكون العاقد فيها معتبرا فيكون قبض البدل إلى من نفذ العقد ~~من جهته وان دفعها المكاتب إلى العبد لم يبرأ إلا أن يوكله المولى بقبضها ~~لان العبد في حكم قبض PageV26P026 # بدل الكتابة كأجنبي آخر وكذلك أن لحقه دين بعد إجازة المولى الكتابة لان ~~بإجازته صار المملوك مكاتبا له وخرج من أن يكون كسبا لعبده فالدين الذي ~~يلحق العبد فيه ذلك لا يتعلق برقبته ولا بكسبه كما لو أخذه المولى من يده ~~وكاتبه أو لم يكاتبه ولو كان عليه دين كثير أو قليل فمكاتبته باطلة وان ~~أجازه المولى لان المولى بالإجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسبا للعبد ~~وقيام الدين عليه يمنع المولى من ذلك قل الدين أو كثر كما لو أخذه من يده ~~وعليه دين فإن لم يرد الكتابة حتى أداها فإن كان المولى لم يجزها لم يعتق ~~ورد رقيقا للمأذون فبيع في دينه وصرف ما أخذه منه من المكاتبة في دينه لان ~~الكتابة بدون إجازة المولى لغو وهو موقوف علي اجازته فأداء بدل الكتابة في ~~حال توقف العتق لا يوجب العتق له والعبد حين قبض البدل منه يصير كالمعتق له ~~واعتاقه لغو والمقبوض من اكسابه يصرف إلى دين المأذون مع رقبته بطريق البيع ~~فيه وإن كان المولى أجاز المكاتبة وأمر العبد بقبضها وعلى العبد دين يحيط ~~برقبته وبما في يده فادي المكاتب المكاتبة فهذا والأول سواء في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله لان المولى لا يملك كسبه حتى لا ينفذ منه مباشرة ~~الكتابة والاعتاق فيه فلا يعمل اجازته أيضا ولا يعتق بقبض البدل منه كما لو ~~أعتقه قصدا وفى قولهما هو حر لان المولى يملك كسبه وإن كان دينه محيطا حتى ~~لو أعتقه ينفذ عتقه فكذلك إذا أجاز ms6840 مكاتبته وقبض البدل هو أو العبد بأمره ~~يجعل كالمعتق له فيكون حرا والمولي ضامن لقيمته للغرماء لان ماليته كانت ~~حقا لهم وقد أتلفها المولى عليهم وكذلك المكاتبة التي قبضها المولى تؤخذ ~~منه فتصرف إلى الغرماء لأنه أدى المكاتبة من كسبه والغرماء أحق بكسبه من ~~المولى فلا يسلم ذلك للمولى ما بقي من دينهم ولو كان دين المأذون لا يحيط ~~به وبماله عتق عندهم جميعا لان إجازة المولى الكتابة كمباشرته ولو كاتبه ~~وقبض البدل عتق فان الدين إذا لم يكن محيطا لا يمنع ملكه ولا اعتاقه ثم ~~يضمن قيمته للغرماء ويأخذ الغرماء المكاتبة التي قبضها المولى أو المأذون ~~من دينهم لان حقهم في كسبه ومالية رقبته مقدمة على حق المولى وقد أتلف ~~المولى مالية رقبته بالاعتاق وليس للمأذون أن يكفل بنفس ولا مال لان ~~الكفالة من عقود التبرعات باعتبار أصل الوضع والتبرع ضد التجارة وانفكاك ~~الحجر عنه في التجارة خاصة وهذا بخلاف التوكيل في الحجر بالشراء لأنه ليس ~~بتبرع باعتبار أصل الوضع بل هو من عمل التجارة (ألا ترى) ان التجار لا ~~يتحرزون عن ذلك ويتحرزون عن الكفالة غاية التحرز وكذلك لا يهب ولا ~~PageV26P027 # يتصدق بالدرهم والثوب وما أشبه ذلك ولا يعوض ما وهب له بغير شرط لان هذا ~~كله تبرع باعتبار أصل الوضع ولا يقرض لأنه تبرع قال عليه السلام قرض مرتين ~~صدقة مرة فان أجاز المولى هذه التبرعات منه فإن لم يكن عليه دين فلا بأس به ~~وإن كان عليه دين لم يجز شئ من ذلك لان كسبه إذا لم يكن عليه دين فمالية ~~رقبته ومنافعه كلها لمولاه فاجازته كمباشرته وإن كان عليه دين فحق الغرماء ~~في ذلك مقدم على حق المولى فلهذا لا يجوز شئ من ذلك وإذا أهدى العبد ~~المأذون هدية أو دعا رجلا إلى منزله فغذاه أو أعاره دابة يركبها أو ثوبا ~~يلبسه فلا بأس به ولا ضمان فيه على الرجل ان هلك شئ من ذلك عنده كان على ~~العبد دين أو لم يكن وفى القياس ms6841 هذا كله باطل لأنه تبرع والعبد ليس من أهله ~~ولكنه استحسن فقال وهذا مما يصنعه التجار ولا يجدون منه بدا في التجارة ~~فإنهم يحتاجون إلى استجلاب قلوب المهاجرين إلي أنفسهم وإعارة موضع الجلوس ~~والوسادة ممن يأتيهم ليعاملهم فلو لم نجوز ذلك من المأذون لأدى إلى الحرج ~~والحرج مدفوع وأيد هذا الاستحسان ما روينا أن النبي عليه السلام كان يجيب ~~دعوة المملوك وان سلمان رضي الله عنه أهدى إلى النبي عليه السلام وهو مملوك ~~فقبله وأكل أصحابه رضي الله عنهم وأتاه بصدقة فأمر أصحابه بأكلها ولم يأكل ~~منها وعن عمر رضي الله عنه انه سئل عن العبد يتصدق بشئ فقال بالرغيف ونحوه ~~وبه نأخذ فنقول يتصدق المأذون بالطعام ولا يتصدق بالدراهم والكسوة ونحو ذلك ~~لان. أمر الطعام مبيتي على التوسع ولهذا جاز للمرأة أن تتصدق بمثل ذلك من ~~مال الزوج بدون استطلاع رأى الزوج فان الناس لا يمتنعون من ذلك عادة ~~والمكاتب في جميع ذلك كالعبد لان الرق الحاجز له عن التبرعات قائم فيه إلا ~~أن في حق المكاتب لا يجوز ذلك الا بإذن المولى بخلاف المأذون إذا لم يكن ~~عليه دين لان كسب المأذون خالص ملك المولى والمولى ممنوع من كسب المأذون ~~سواء كان عليه دين أو لم يكن ولو أعتق المأذون أمته على مال لم يجز لان هذا ~~التصرف ليس بتجارة فان أجازه المولى جاز إن لم يكن عليه دين كما لو باشره ~~بنفسه والمال دين للمولى عليها ولا يجوز قبض المأذون له منها لأنه في العقد ~~كان معبرا عن المولى فهو في قبض البدل كأجنبي آخر وان لحقه دين بعد إجازة ~~المولى لم يكن للغريم في ذلك المال حق لأنه كسب حر فلا يتعلق به حق غرماء ~~المأذون وإن كان على المأذون دين لا يحيط برقبته وبما في يده جاز العتق ~~بإجازة المولى أيضا لكونه مالكا فيها وعليه قيمتها للغرماء PageV26P028 # لان حقهم في ماليتها وقد تلفها المولى بالإجازة ثم المال عليها للمولى ~~لاحق لغرماء المأذون في ذلك بخلاف ms6842 ما تقدم من الكتابة لان الأمة هاهنا تعتق ~~بنفس القبول وما تكتسب بعد ذلك خالص ملكها فإنما يؤدى بدل الكتابة من كسب ~~اكتسبه في حال رقه وحق الغرماء فيه مقدم على حق المولى وإن كان الدين يحيط ~~بالمأذون وبما في يده فكذلك في قولهما وفي قول أبي حنيفة لا تعتق لأنه لا ~~حق للمولى في كسب المأذون في هذه الحالة ولو تزوج المأذون امرأة حرة بغير ~~إذن مولاه ودخل بها يفرق بينهما لان النكاح ليس بتجارة فالمأذون فيه ~~كالمحجور ولكن يلزمه المهر بالدخول بشبهة العقد الا انه لا يؤاخذ بالمهر ~~حتى يعتق لان هذا دين لزمه بسبب عقد هو غير مأذون فيه من جهة المولى فيؤخر ~~إلي ما بعد العتق كدين الكفالة وقد بينا في النكاح أن المأذون لا يزوج عبده ~~وان في تزويجه أمته خلافا وللمأذون أن يدفع المال مضاربة بالنصف لان له أن ~~يستأجر أجيرا يعمل في ماله باجر مضمون في ذمته والاستئجار للعمل ببعض الربح ~~يكون أنفع له وهو من صنيع التجار وكذلك يأخذ مالا مضاربة بالنصف لأنه يشترى ~~بثمن في ذمته ولا يرجع به على غيره ليستفيد الربح فلان يملك الشراء على وجه ~~يرجع فيه بالعهد على غيره ويحصل الربح لنفسه كان أولي وإذا اشترك العبد ان ~~المأذون لهما في التجارة شركة عنان على أن يشتريا بالنقد والنسيئة بينهما ~~لم يجز من ذلك النسيئة وجاز النقد لان في النسيئة معنى الكفالة عن صاحبه ~~والمأذون لا يملك الكفالة فهو بمنزلة ما لو اشتركا شركة مفاوضة فان الشركة ~~بينهما تكون عنانا لا مفاوضة لما فيها من معنى الكفالة فان أذن لهما ~~الموليان في الشركة على الشراء بالنقد والنسيئة ولا دين عليهما فهو جائز ~~كما لو أذن لكل واحد منهما مولاه بالكفالة أو التوكل بالشراء بالنسيئة وإذا ~~اشترى المأذون وعليه دين أو لا دين عليه ثوبا بعشرة وباعه من مولاه بخسمة ~~عشر لم يبعه المولى مرابحة الا على عشرة لتمكن تهمة المسامحة في المعاملة ~~بينه وبين المولى ولو كان ms6843 المولى اشتراه بعشرة ثم باعه من العبد بخمسة عشر ~~أو باعه من أمة لعبد مأذون لها في التجارة فتهمة المسامحة بينهما متمكنة ~~وكذلك لو كان المأذون اشتراه ثم باعه من مكاتب للمولى أو عبد آخر له أو من ~~عبد لمكاتب المولى أو من مضارب للمولى أو من مضارب المكاتب لم يبعه مرابحة ~~الا على أقل الثمنين ولو باعه من ابن المولى أو أبيه أو امرأته فكذلك في ~~قول أبي حنيفة لتمكن التهمة بينه وبين من لا تجوز شهادته له وفى قولهما ~~يبيعه مرابحة على خمسة عشر لأنه ليس للمولى PageV26P029 # في مال هؤلاء ملك ولا حق ملك وقد بينا هذا في البيوع والله أعلم (باب ~~الغرور في العبد المأذون له) (قال رحمه الله) وإذا جاء الرجل بالعبد إلى ~~السوق فقال هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة فبايعوه وبايعه أيضا ~~من لم يحضر هذا القول ولم يعلم فلحقه دين ثم علم أنه كان حرا أو استحقه رجل ~~فعلى الذي أمرهم بمبايعته الأقل من قيمته ومن الدين للذين أمرهم بمبايعته ~~ولسائرهم لأنه بما صنع صار غارا لهم فان أمره إياهم بالمبايعة معه يكون ~~تنصيصا علي انه يصرف ماليته إلى ديونهم إذا لحقه دين ويصير الآمر بمنزلة ~~الكفيل لهم بذلك (ألا ترى) ان العبد لو كان مملوكا له كما قاله كان حقهم ~~ثابتا في ماليته وكان المولى كالكفيل لهم عن عبده بقدر مالية الرقبة فإذا ~~تحقق معنى الغرور ثبت لهم حق الرجوع عليه بما وجد فيه الغرور أو الكفالة ~~وهو الأقل من قيمته ومن ديونه ومن خاطبه بكلامه ولم يحضر مقالته ولم يعلم ~~به في ذلك سواء لان هذا حكم ينبنى على ثبوت الاذن والاذن إذا كان عاما ~~منتشرا يكون ثابتا في حق من علم به وفى حق من لا يعلم فكذلك الاذن وما ~~ينبنى عليه من الغرور والكفالة ويستوى إن كان قال فقد أذنت له في التجارة ~~أو لم يقل لأنه لما قال هذا عبدي فبايعوه فالغرور والكفالة تثبت بإضافته ~~إلى ms6844 نفسه وأمره إياهم بمبايعته فمن ضرورة ذلك الاذن له في التجارة ولا يضمن ~~لم شيئا من مكسوبه لان الكسب لم يكن موجودا عند مقالة المولى ولا يدرى ~~أيحصل أم لا يحصل فلا يثبت فيه حكم الكفالة والغرور وان شاؤوا رجعوا بدينهم ~~على الذي ولى مبايعتهم إن كان حرا لأنه باشر سبب التزام الدين وهو من أهله ~~وإن كان عبدا لم يرجعوا عليه بشئ حتى يعتق لان مولاه لم يرض بصرفه وتعلق ~~الدين بماليته وان اختاروا ضمان المولى ثم توى ما عليه اتبعوا العبد بجميع ~~دينهم إذا عتق لان التزامه في ذمته صحيح والمولى كان كفيلا عنه بقدر مالية ~~الرقبة فإذا لم يصل إليهم من جهة الكفيل كان لهم أن يرجعوا على الأصيل ~~بجميع دينهم إذا عتق ولو لم يكن هذا ولكن العبد أقام البينة ان مولاه الذي ~~أذن له كان دبره قبل أن يأذن أو كاتب أمه فان قامت البينة انها أم ولد له ~~فهذا بمنزلة المستحق لأنه تعذر عليهم استيفاء ديونهم من مالية الرقبة لثبوت ~~حق عتقه لهم عند مقالة المولى فنزل ذلك منزلة حق المستحق أو حقيقة الحرية ~~إذا قامت البينة علي حريتهم PageV26P030 # وإذا اختاروا أن يضمنوا المولى قيمة المدبر وأم الولد فلا سبيل لهم ~~عليهما فيما بقي من دينهم حتى يعتقا لان كسبهما ملك المولى وقد غرم المولى ~~لهم مالية الرقبة فلا يبقى لهم سبيل على كسب هو مملوك له ولو جاء به إلى ~~السوق فقال عبدي هذا وقد أذنت له في التجارة ولم يقل بايعوه والمسألة ~~بحالها لم يكن هذا غرورا ولم يلزم هذا الآذن ضمان شئ لأنه أخبرهم بخبر وما ~~أمرهم بمباشرة عقد الضمان معه وحكم الغرور والكفالة لا يثبت بمجرد الخبر ~~(ألا ترى) أنه لو أخبر انسانا بحرية امرأة فتزوجها فاستولدها ثم استحقت لم ~~يرجع المغرور علي الخبر بشئ ولو زوجها منه على أنها حرة ثم استحقت رجع على ~~المزوج بما غرم من قيمة أولادها فالامر بالمبايعة ههنا في حكم الغرور نظير ~~التزويج هناك ms6845 والاخبار بالملك والاذن ها هنا نظير الاخبار بالحرية هناك وان ~~قال هذا عبدي فبايعوه في البز فان قال قد أذنت له في التجارة فبايعوه في ~~غير البز والمسألة بحالها كان الآمر ضامنا للغرماء الأقل من دينهم ومن قيمة ~~العبد لان التقييد بالبز في الامر بالمبايعة لغو علي ما بينا ان فك الحجر ~~لا يقبل التخصيص بنوع من التجارة فكان هذا والامر بالمبايعة مطلقا سواء ~~بخلاف ما إذا قال لحر ما بايعت به من البز فلانا فهو على فبايعه غيره في ~~البز لا يجب على الكفيل منه شئ لان الكفالة تقبل التخصيص وفك الحجر الثابت ~~بالأمر بالمبايعة مع العبد لا يقبل التخصيص فلهذا كان ضامنا (أرأيت) لو ~~بايعوه في البز فاستقرض ثمن البز من رجل فقضى به الذين بايعوه أما كان ~~للمقرض أن يرجع بدينه علي الذي أمره بالمبايعة وهو مغرور في ذلك بمنزلة ~~الذين بايعوه في البز (أرأيت) لو اشترى بزا علي أن يضمن الثمن عنه رجل فادى ~~الكفيل الذين بايعوه في البز أما كان للكفيل أن يرجع عليه بذلك وإذا أذن ~~لعبده في التجارة ولم يأمر بمبايعته ثم إن المولى أمر رجلا بعينه أو قوما ~~بأعيانهم بمبايعته فبايعوه مرة أخرى وقد علموا بأمر المولى فلحقه دين ثم ~~استحق أو وجد حرا أو مدبرا فللذين أمرهم المولى عليه بمبايعته الأقل من ~~حصتهم من قيمة العبد ومن دينهم وأما الآخرون فلا شئ لهم علي المولى من ذلك ~~لان الغرور ثبت باعتبار الامر بالمبايعة دون الاذن في التجارة والامر ~~بالمبايعة كان لخاص فلا يتعدى حكمه إلى غيره بخلاف الأول فالامر بالمبايعة ~~هناك عام منتشر وهذا نظير الحجر بعد الاذن العام فإنه إذا نهى واحدا أو ~~اثنين عن مبايعته لا يثبت حكم ذلك النهى في حق سائر الناس وإذا كان النهى ~~عاما منتشرا يثبت حكمه في حق كل من علم به وفى حق من مل يعلم به إذا ثبت ~~هذا PageV26P031 # فنقول إنما يغرم الذين أمرهم بمبايعته مقدار ما كان يسلم لهم لو كان ms6846 ما ~~أخبر به حقا وذلك الأقل من حصتهم من القيمة ومن ديونهم فإنما يتحقق الغرور ~~في حقهم في ذلك القدر ولو كان أمر قوما بأعيانهم بمبايعته في البز فبايعوه ~~في غيره وفيه فهو سواء والضمان واجب لهم علي الغار لان التقييد في حقهم في ~~البز لغو فان الامر بالمبايعة في حقهم بمنزله الامر العام في حق الجماعة ~~وقد بينا أن هناك لا يعتبر التقييد بالبز فهذا مثله وان أتى به إلى السوق ~~فقال بايعوه ولم يقل هو عبدي فلحقه دين ثم استحق أو وجد حرا أو مدبرا لم ~~يكن على الآمر شئ لأن هذه مشتورة أشاره بها عليهم فلا يثبت بها الغرور وهذا ~~لأنه لم يضفه إلى نفسه بالملك والغرور والكفالة تنبنى على ذلك فإنه بالأمر ~~بالمبايعة إنما يصير ضامنا لهم مالية مملوكة لهم وإنما يكون مطمعا لهم في ~~سلامة مالية مملوكة له وذلك لا يتحقق الا بإضافته إلى نفسه بالملكية ولو ~~كان أتى به إلى السوق وقال هذا عبدي فبايعوه ثم دبره ثم لحقه دين لم يضمن ~~المولى شيئا لأنه لم يغرهم في شئ فإنه كان عبدا له قنا كما أخبرهم به ~~وبمجرد الاذن لا يتعلق حق أحد بمالية رقبته ما لم يجب عليه دين فيكون هو ~~بالتدبير متصرفا في خالص ملكه لاحق لغيره فيه فلا يضمن شيئا ولكن الغلام ~~يسعى في الدين وكذلك لو كان أعتقه بعد الاذن ثم لحقه الدين لان اعتاقه لاقى ~~خالص ملكه ولا حق لاحد فيه ولو باعه بعد الاذن ثم بايعوه فلحقه دين لم يكن ~~على الآمر منه شئ لأنه لم يغرهم في شئ ولكن ما أخبر به كان حقا فلا يضمن ~~لأجل الغرور ولا يضمن للتصرف لأنه حين تصرف لم يكن حقهم متعلقا بماليته ولو ~~جاء به إلى السوق فقال هذا عبدي فبايعوه وقد أذنت له في التجارة فبايعوه ثم ~~استحق أو وجد حرا والذي أمرهم بمبايعته عبد مأذون أو مكاتب أو صبي مأذون له ~~في التجارة فلا ضمان على الآمر في ms6847 ذلك علم الذين بايعوه بحال الآمر أو لم ~~يعلموا لان ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة وهو في هذا الموضع أمين فالآمر ~~يصير كالكفيل للغرماء عنه بقدر مالية الرقبة وكفالة الصبي المأذون له في ~~التجارة لا يلزمه شئ بحال علم المكفول له بحاله أو لم يعلم وكفالة العبد ~~والمكاتب لا تلزمهما شيها حتى يعتقا فإذا عتقا رجع عليهما غرماء العبد ~~بالأقل من دينهم ومن قيمة الذي بايعهم لان التزامهما بالكفالة صحيح في ~~حقهما قال (ألا ترى) ان الذي اشترى المغرور منه لو كان فيه ربح لم يكن ~~للآمر من ذلك قليل ولا كثير وهذا إشارة بمنزلة الكفالة في حقه لا بمنزلة ~~PageV26P032 # الوكالة بالشراء فإن كان الآمر مكاتبا جاء بأمته إلى السوق فقال هذه أمتي ~~فبايعوها فقد أذنت لها في التجارة فلحقها دين ثم علم أنها قد ولدت في ~~مكاتبته قبل أن يأذن لها فللغرماء أن يضمنوا المكاتب الأقل من قيمتها أمة ~~ومن دينهم لأنه صار غارا لهم بما أخبرهم به فصار ضامنا لهم عنها بمقدار ~~مالية رقبتها وضمان المكاتب عن أم ولده مالا يكون صحيحا لان كسبها للمكاتب ~~فيجوز ضمانه عنها بخلاف ما إذا استحقت أو وجدت حرة لان المكاتب لا يكون ~~مالكا لكسبها ولا يجوز ضمانه عنها وقد بينا ان ضمان الغرور بمنزلة ضمان ~~الكفالة وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت ~~له في التجارة فبايعوه فلحقه دين ثم استحقه رجل وقد كان المستحق أذن له في ~~التجارة قبل أن يأتي به الآخر إلى السوق فإنه يباع في الدين ولا ضمان علي ~~الذي أمرهم بمبايعته لان بما ظهر من الاستحقاق لم يمتنع سلامة شئ مما ضمن ~~سلامته لهم فإنه إنما ضمن لهم سلامة مالية لرقبة وذلك سالم لهم سواء كان ~~مأذونا له في التجارة من جهة المستحق أو من جهة الآمر ولو كان مدبرا ~~للمستحق مأذونا له في التجارة ضمن له الغار والأقل من قيمته غير مدبر ومن ~~دينهم لأنه لم يسلم لهم ما ضمن ms6848 الآمر سلامته لهم وهو مالية الرقبة (ألا ~~ترى) انه لو ظهر انه كان مدبرا للآمر يضمن لهم الأقل من قيمته غير مدبر ومن ~~دينهم فإذا ظهر أنه كان مدبرا لغيره أولي ولو كان عبدا محجورا عليه لغيره ~~فأتى به هذا إلي السوق وقال هذا عبدي فبايعوه ثم أذن له مولاه في التجارة ~~فلحقه دين بعد ذلك لم يكن على الغار ضمان لان مالية الرقبة سلمت لهم بالاذن ~~الصادر من المالك بعد الامر بالمبايعة كما سلم لهم بالاذن الموجود منه وقت ~~الامر بالمبايعة ولو كان لحقه دين ألف درهم قبل اذن مولاه في التجارة وألف ~~درهم بعد اذنه فان على الغار الأقل من الدين الأول ومن نصف قمية العبد لان ~~صاحب الدين الأول لا يسلم له شئ من مالية الرقبة بالاذن الصادر من المولى ~~بعد وجوب دينه ولو كان ما أخبر به الغار حقا كان سلم له نصف مالية الرقبة ~~فلهذا كان على الغار له الأقل من دينه ومن نصف قيمة العبد فإذا أتى الرجل ~~بعبد إلى السوق فقال هذا عبد فلان قد وكلني بان آذن له في التجارة وان ~~آمركم بمبايعته وقد أذنت له في التجارة فبايعوه فاشترى وباع فلحقه دين ثم ~~حضر مولاه وأنكر التوكيل فالوكيل ضامن الأقل من الدين ومن القيمة لان ~~الغرور تحقق منه بما أخبرهم به فان في معنى الغرور عبده وعبده غيره سواء ~~لان ما أخبرهم به لو كان حقا كان يسلم لهم مالية الرقبة فيصير هو بالاخبار ~~PageV26P033 # ضامنا لهم سلامة مالية الرقبة ولم يسلم حين أنكر المولى التوكيل وحلف ~~وكان لهم أن يضمنوا المخبر قيمته (ألا ترى) ان مشترى الأرض إذا بنى فيها ثم ~~استحقت رجع على البائع بقيمة البناء للغرور سواء باعه لنفسه أو لغيره ~~بوكالته إذا أنكر المالك التوكيل ولو وجد العبد حرا أو استحقه رجل أو كان ~~مدبرا لمولاه فالوكيل ضامن أيضا لأنه ضمن لهم سلامة ماليته ولم تسلم ويرجع ~~به علي الموكل إن كان أقر بالتوكيل الذي ادعاه لأنه كان ms6849 عاملا للموكل فيما ~~باشره فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وان أنكر التوكيل لم يرجع عليه بشئ ~~إلا أن يثبتها بالبينة وان قال هذا عبدا بنى وهو صغير في عيالي فبايعوه ~~فلحقه دين ثم استحق أو وجد حرا ضمن الأب الأقل من قيمة العبد ومن الدين ~~لأنه بما أخبرهم به صار ضامنا لهم سلامة ماليته (ألا ترى) ان ما أخبر به لو ~~كان حقا كان يسلم لهم مالية الرقبة باعتبار كلامه وكذلك وصى الأب والجد ~~فأما الأم والأخ وما أشبههما فان فعلوا شيئا من ذلك لم يكن غرورا ولم يلحقه ~~ضمان لان ما أخبر به لو كان حقا لم تسلم لهم مالية الرقبة باعتبار كلامه ~~فان هؤلاء لا يملكون الاذن لعبد اليتيم فكذلك هو بالاخبار لا يصير ضامنا ~~لهم شيئا وإذا أتى الرجل بصبي إلى السوق فقال هذا ابن ابني فبايعوه فلحقه ~~دين ثم أقام رجل البينة انه ابنه فان الدين يبطل عن الصبي أبدا لأنه تبين ~~انه كان صبيا محجورا عليه فلا يلزمه دين بالمبايعة أبدا وترجع الغرماء على ~~الذي غرهم بجميع الدين لان ما أخبرهم به لو كان حقا كان لهم حق مطالبة ~~الصبي بجميع دينهم في الحال أو بعد البلوغ وكان على الصبي أن يقضى ذلك من ~~ملكه فيصير الآمر بمبايعته ضامنا لهم سلامة ديونهم وان أخبرهم بحريته فإذا ~~لم يسلموا رجعوا عليه بذلك كما لو زوج رجلا امرأة علي انها حرة وكذلك وصى ~~الأب والجد أب الأب وهذا إذا لم يكن أب ولا وصى أب ولو أتى بعبده إلي السوق ~~فقال هذا عبدي وهو مدبر فبايعوه فلحقه دين ثم أقام رجل البينة انه مدبر له ~~بطل عن المدبر الدين حتى يعتق لأنه ظهر انه كان محجورا عليه ولا ضمان على ~~الغار من قيمة رقبته ولا من كسبه لأنه ما ضمن لهم سلامة مالية الرقبة حين ~~أخبرهم انه مدبر والغرور لا يتحقق في الكسب لأنه لم يكن موجودا حين أخبرهم ~~به ولم يدر أيحصل أو لا يحصل ms6850 ولو قتل المدبر في يد الذي استحقه ضمن الغار ~~قيمته مدبرا للغرماء لأنه بإضافته إلى نفسه بالملكية ضمن لهم سلامة بدل ~~نفسه مدبرا إذا قتل (ألا ترى) ان ما أخبرهم به لو كان حقا كان يسلم لهم ذلك ~~وحكم البدل حكم الأصل فوجود الأصل عند الامر بالمبايعة PageV26P034 # كوجود البدل فلهذا يثبت حكم الغرور فيه بخلاف الكسب ولو أتى بجارية إلى ~~السوق فقال هذه أمتي فبايعوها فلحقها دين يحيط برقبتها ثم ولدت ولدا ~~فاستحقها رجل وأخذها وولدها ضمن الغار قيمتها وقيمة ولدها لان الولد جزء ~~متولد من عينها وهو يسلم للغرماء لو كان ما أخبر به حقا كنفسها وهذا بخلاف ~~الكسب فان الكسب غير متولد من عينها فلا يجعل وجودها كوجود الكسب عند الامر ~~بالمبايعة كوجود ما يتولد منها في ثبوت حكم الغرور في ذلك فأما الولد ~~فمتولد من عينها فوجودها عند الامر بالمبايعة كوجود ما يتولد منها في ثبوت ~~حكم الغرور في ذلك (ألا ترى) انها لو كانت مدبرة كان ولدها كنفسها لأنه لا ~~يتعلق حق الغرماء بماليته بخلاف كسبها فإن كانت قيمتها يوم استحقت أكثر من ~~قيمتها يوم أمرهم بمبايعتها أو أقل ضمن قيمتها يوم استحقت لأنه إنما امتنع ~~سلامة المالية لهم حين استحقت وقد صار الغار بالأمر بالمبايعة ضامنا لهم ~~سلامة ذلك ولو أقام الغار البينة على أنه قد أذن لها في التجارة قبل أن ~~يغرهم أو بعد ما غرهم قبل أن يلحقه دين برئ من الضمان لان الثابت بالبينة ~~كالثابت باقرار الخصم (ألا ترى) ان مالية الرقبة تسلم للغرماء في الوجهين ~~فكذلك الضمان ينفى عن الغار في الوجهين والله أعلم (باب الشهادة على ~~المأذون) (قال رحمه الله) وشهادة الشهود على العبد والصبي والمعتوه المأذون ~~بغصب أو ببضاعة مستهلكة أو باقراره بذلك أو ببيع أو شراء جائز وإن كان ~~مولاه غائبا ويقضى القاضي عليه بذلك لأنه بالاذن صار منفك الحجر عنه في ~~التجارة وتوابعها فالتحق في ذلك بالحر العاقل البالغ فيكون الخصم فيما يدعى ~~أو يدعي قبله هو ms6851 ولا حاجة إلى حضور مولاه إلى القضاء بذلك استدلالا ~~بالمكاتب ولو شهدوا على العبد المحجور عليه بغصب أو وديعة مستهلكة والمولى ~~غائب لم يقض على العبد بذلك حتى يحضر المولى لان المستحق به مالية رقبته ~~والمولى هو الخصم في استحقاق مالية الرقبة عليه فلا يقضى ما لم يكن حاضرا ~~في الأول وإن كان المستحق مالية رقبته أيضا ولكن المولى بالاذن قد صار ~~راضيا بكونه خصما في استحقاق مالية رقبته بجهة التجارة (ألا ترى) انه مستحق ~~باقراره وبمباشرته التجارة وإن كان المولى غائبا فكذلك يستحق ببينة تقوم ~~عليه بالدين بخلاف ما نحن فيه وكما يشترط حضرة المولى هاهنا PageV26P035 # يشترط حضرة العبد لان المدعي قبله والمستحق به دين في ذمته وكان يتعلق ~~بمالية رقبته فلا بد من حضوره فإذا حضر قضي على العبد بالقيمة فيباع فيه ~~لان الحجر لا يؤثر في الأفعال الموجبة للضمان وأما الوديعة وما أشبهها فلا ~~يقضى عليه بها حتى يعتق وهذا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو ~~يوسف يقضى عليه بما استهلك من الأمانات في الحال فإن كان وا شهدوا عليه ~~باقراره بذلك ومولاه حاضر أو غائب لم يقض على العبد بشئ من ذلك حتى يعتق ~~فإذا عتق لزمه ما شهدوا به عليه لأنه محجور عن التزام الدين بالقول لحق ~~مولاه والاقرار الثابت عليه بالبينة كالثابت بالمعاينة فلا نلزمه شيئا ما ~~لم يسقط حق المولى عنه بقبضه ولو شهدوا عليه بقتل رجل عمدا أو قذف أو شرب ~~خمر لم يقم عليه حد حتى يحضر مولاه في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ~~يقضى عليه بذلك وإن لم يحضر مولاه وكذلك لو شهدوا عليه باقراره بذلك ومولاه ~~غائب ففيما يعمل فيه الرجوع عن الاقرار لا تقبل هذه الشهادة وفيما لا يعمل ~~فيه الرجوع عن الاقرار كالقصاص وحد القذف فهو علي الخلاف الذي بينا ولا ~~خلاف انه لو أقر به قضى القاضي به عليه فأبو يوسف يقول المستحق بهذه ~~الأسباب هو خالص حقه وهو دمه فان ms6852 وجوب العقوبات عليه باعتبار معنى النفسية ~~دون المالية وهو في حكم النفسية مبقى على أصل الحرية ولهذا تقام عليه هذه ~~العقوبات باقراره وإن كان المولى غائبا أو مكذبا له ولا يقبل اقرار المولى ~~بشئ من ذلك فلا يشترط حضور المولى لقبول البينة عليه بذلك وهما يقولان في ~~القضاء بهذه البينة مع غيبة المولى ابطال حقه من أوجه أحدهما انه يستوفى ~~هذه العقوبة فتفوت به مالية المولى أو تنتقص والثاني انه يخرج من يد المولى ~~إذا حضر مجلس الحكم لإقامة الحد عليه بذلك واليد مستحقة للمولى والثالث أن ~~له حق الطعن في الشهود لو كان حاضرا فبالقضاء عليه قبل حضوره يبطل حق الطعن ~~الثابت له وابطال حقه بالقضاء حال غيبته لا يجوز بخلاف الاقرار فان الاقرار ~~موجب للحق بنفسه وليس للمولى حق الطعن في اقراره فلا تفوت به يده ولا حقه ~~في الطعن ثم لا تهمة في اقراره على نفسه لان ما يلحقه بالضرر بذلك فوق ما ~~يلحق مولاه وقد بينا هذه المعاني في كتاب الآبق وأما الصبي والمعتوه ~~المأذون لهما فلا يلزمهما شئ من ذلك في الاقرار ولا في الشهادة على الفعل ~~لأنهما غير مخاطبين والأهلية للعقوبة تنبنى على كون المباشر مخاطبا الا في ~~القتل خاصة إذا كان أب الصبي أو المعتوه أو وصيهم حاضرا فإنه يقضى بالدية ~~على عاقلتهما PageV26P036 # وفي حالة غيبة الولي لا يقضى بذلك ولو شهدوا عليهما بالاقرار بالقتل ~~فالشهادة باطلة لان القتل ليس من التجارة وفيما ليس من التجارة المأذون ~~والمحجور سواء ولا قول له في ذلك والخصم في اثبات البينة عليه الولي فبدون ~~حضرة المولى لا يقضى بشئ وبعد حضوره الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وانه ~~مما يوجب الدية على العاقلة ولو شهدوا على العبد المأذون بسرقة عشرة دراهم ~~أو أكثر فإن كان مولاه حاضرا قطع وإن كان غائبا فكذلك عند أبي يوسف وفي قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يقطع ولكن يضمن السرقة لان المسروق منه ~~يدعى المال ولكنه متى ثبت السبب الموجب للعقوبة ms6853 عند القاضي استوفى العقوبة ~~في حال غيبة المولى ولا يثبت السبب الموجب للعقوبة عليه بالبينة فتبقي دعوى ~~المال والعبد خصم فيما يدعي قبله من المال كما لو كانت الدعوى بسبب الغصب ~~وشهدوا عليه ولو شهدوا عليه بسرقة أقل من عشرة ضمن السرقة لان فيما دون ~~النصاب الاخذ بجهة السرقة كالأخذ بجهة الغصب ولو شهدوا على صبي أو معتوه ~~مأذون لهما بسرقة عشرة دراهم أو أكثر قضى عليه بالضمان وإن كان وليه غائبا ~~لان جهة السرقة كجهة الغصب في حقهما إذ لا عقوبة عليهما بسبب السرقة وقد ~~بينا أن المأذون خصم فيما يتهم بذلك عليه من الاخذ الموجب للضمان وا ن كان ~~وليه غائبا وان شهدوا على اقرار واحد منهم بذلك قضى القاضي عليه بالضمان ~~حضر مولاه أو وليه أو لم يحضر لان الرجوع عامل في حق العقوبة فإذا كان هو ~~جاحدا والشهود يشهدون على اقراره بذلك كانت هذه شهادة على ما يوجب ضمان ~~المال ولو شهدوا على عبد محجور بسرقة عشرة أو أكثر ومولاه غائب لم يقض عليه ~~بشئ حتى يحضر المولى لان دعوى السرقة عليه كدعوى الغصب وقد بينا انه يشترط ~~حضرة المولى فيما يدعى على المحجور من الغصب فكذلك فيما يدعى قبله من السبب ~~الموجب للعقوبة فإن كان مولاه حاضرا قطعت يده لان السبب الموجب للعقوبة ظهر ~~بشهادته وهو مخاطب وان شهدوا على اقرار العبد بذلك وهو يجحد فالشهادة باطلة ~~لان اقرار المحجور عليه في حق المال باطل حتى يعتق وفي حق القطع الاقرار ~~يبطل بالرجوع عنه ثم قد بينا أن اقرار المحجور بسرقة مال مستهلك أو قائم ~~بعينه في يده وما في ذلك من الاختلاف بينه أصحابنا في كتاب السرقة قال وإذا ~~أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فاشترى خمرا أو خنزيرا فهو جائز كان ~~عليه دين أو لم يكن لأنه يتصرف لنفسه بفك الحجر عنه فيراعى حاله في ذلك ثم ~~المولى إنما يتملكه عليه بطريق PageV26P037 # الخلافة كما يتملك الوارث مال مورثه والمسلم من أهل أن يتملك ms6854 الخمر ~~بالميراث ولو اشترى ميتة أو دما أو بايع كافرا بربا فهو باطل لان انفكاك ~~الحجر عنه بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق وتصرف الحر الكافر في الميتة ~~والدم باطل وهو في جميع بياعاته بمنزلة المسلم الا في الخمر والخنزير فكذلك ~~العبد المأذون ولو شهد عليه كافران بغصب أو وديعة مستهلكة أو بيع أو إجارة ~~أو شهدوا على اقراره بذلك وهو ومولاه ينكران ذلك فشهادتهما جائزة استحسانا ~~ذكره في كتاب المأذون الصغير وفي القياس لا تقبل هذه الشهادة لان المسلم ~~يتضرر بها فان الكسب ومالية الرقبة إنما يستحق على المولى بهذه الشهادة ~~والمولى مسلم وشهادة الكافر فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة * وجه ~~الاستحسان أن المولى فك الحجر عنه بالاذن فيجعل ذلك في إقامة الحجة عليه ~~بمنزلة فك الحجر عنه بالعتق والمولى وإن كان يتضرر به ولكنه قد صار راضيا ~~بالتزام هذا الضرر حين أذن له في التجارة مع علمه ان شهادة الكفار حجة علي ~~الكافر (ألا ترى) ان العبد الكافر لو أقر بذلك صح اقراره وإن كان المولى ~~يتضرر لوجود الرضا منه بذلك فكذلك إذا شهد الشهود عليه بذلك وكذلك الصبي ~~الكافر يأذن له وصيه المسلم أو جده أب أبيه في التجارة لان انفكاك الحجر ~~عنه بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ فشهادة الكافر تكون حجة عليه وإن كان ~~العبد المأذون مسلما ومولاه كافرا لم تجز شهادة الكافرين على العبد بشئ من ~~ذلك وإن لم يكن عليه دين لان العبد هو الخصم فيما يشهد به الشهود عليه وهو ~~مسلم جاحد لذلك فلا تقبل شهادة الكفار عليه وان شهد الكافران على العبد ~~المحجور الكافر بغصب ومولاه مسلم فشهادتهما باطلة لان الخصم فيما يدعي على ~~العبد المحجور مولاه (ألا ترى) ان الشهادة عليه لا تقبل الا بمحضر من مولاه ~~فإذا كان المولى مسلما لم تكن شهادة الكفار حجة عليه بخلاف المأذون فإن كان ~~مولاه كافرا فشهادتهما جائزة قال وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة ~~فشهد عليه كافران بجناية خطأ أو بقتل ms6855 عمدا أو بشرب خمر أو بقذف أو شهد عليه ~~أربعة من الكفار بالزنا وهو ومولاه منكران لذلك فالشهادة باطلة لان الخصم ~~هاهنا المولى (ألا ترى) ان البينة لا تقبل على العبد بشئ من ذلك الا بمحضر ~~من المولى أما في جناية الخطأ فغير مشكل وفي الأسباب الموجبة للعقوبة كذلك ~~عند أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبى يوسف المولى يتضرر بذلك ولم يوجد منه ~~الرضا بالتزام هذا الضرر بالاذن له في التجارة فلهذا لا تقبل شهادتهم عليه ~~وكذلك لو كان العبد مسلما ومولاه PageV26P038 # كافرا لان الثابت بهذه البينة فعل العبد وشهادة الكفار لا تكون حجة في ~~اثبات فعل المسلمين وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه ~~كافران بسرقة عشرة دراهم أو أقل قضى عليه بضمان السرقة وإن كان المولى ~~حاضرا أو غائبا لم يقطع لأن هذه البينة لا تكون حجة في اثبات العقوبة ~~لاسلام المولى فكانت شهادتهما عليه بالأخذ بجهة السرقة بمنزلة الشهادة بجهة ~~الغصب ولو كان العبد مسلما والمولى كافرا كانت شهادتهما باطلة لأنها تقوم ~~لاثبات فعل المسلم فإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه ~~كافران لكافر أو لمسلم بدين ألف درهم والعبد يجحد وعليه ألف درهم دين لمسلم ~~أو كافر فشادتهما عليه جائزة وإن كان صاحب الدين الأول مسلما لأن هذه ~~البينة تقوم لاثبات الدين في ذمة الكافر وقد بينا ان انفكاك الحجر عنه ~~بالاذن كهو بالعتق والحر الكافر يثبت عليه الدين بشهادة الكافر وإن كان له ~~عبد مسلم فهذا مثله فإن كان صاحب الدين الأول كافرا بيع في الدينين وإن كان ~~مسلما بيع العبد وما في يده في الدين الأول حتى يستوفى جميع دينه فان فضل ~~فهو للذي شهد له الكافران الآن لان الأول استحق كسبه ومالية رقبته فلو ~~قبلنا شهادة الكافر في اثبات المزاحمة للثاني معه تضرر المسلم بشهادة ~~الكافر وذلك لا يجوز * فان قيل حق الغريم المسلم في رقبته وكسبه لا يكون ~~أقوى من حق المولى المسلم وقد بينا ان شهادة الكفار ms6856 عليه مقبولة في حق مولى ~~المسلم فكذلك في حق الغريم المسلم * قلنا المولى المسلم رضى بالتزام هذا ~~الضرر حين أذن له في التجارة فاما الغريم المسلم فلم يوجد منه الرضا ~~بالتزام هذا الضرر وفي اثبات هذه المزاحمة عليه ضرر ولو ادعى عليه مسلمان ~~كل واحد منهما ألف درهم فشهد لأحدهما مسلمان وشهد للآخر بدينه كافران فان ~~القاضي يقضى بالدين كله عليه فيبدأ بالذي شهد له المسلمان فيقضى دينه فان ~~بقي شئ كان للذي شهد له الكافران لان الذي شهد له المسلمان أثبت دينه بما ~~هو حجة علي العبد خاصة وثبوت الحق بحسب السبب فكان دين الذي شهد له ~~المسلمان ثابتا في حق الذي شهد له الكافران ودين الذي شهد له الكافران غير ~~ثابت في حق الذي شهد له المسلمان فلهذا يبدأ من كسبه وثمنه بقضاء دينه الذي ~~شهد له المسلمان فان بقي شئ فهو للذي شهد له الكافران ولو صدق العبد الذي ~~شهد له الكافران اشتركا في كسبه وثمن رقبته لان دينه ثبت باقرار العبد ~~والثابت باقرار المأذون من الدين كالثابت بالبينة فيظهر وجوبه في حق الغريم ~~الذي شهد له المسلمان ويتحاصان فيه ولو كان الذي شهد له الكافران مسلمان ~~والذي شهد له المسلمان كافرا PageV26P039 # والعبد يجحد ذلك كله بيع العبد واقتسما ثمنه نصفين لان كل واحد منهما ~~أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه فاستوى الدينان في القوة ولو كان ~~الغرماء ثلاثة كل واحد منهم يدعى ألف درهم أحدهم مسلم شهد له كافران ~~والثاني مسلم شهد له مسلمان فإنه يقضي عليه بجميع الدين ويباع فيه لان ~~البينات كلها حجة عليه ثم يقسم ثمنه بين المسلم الذي شهد له المسلمان ~~والكافر الذي شهد له المسلمان نصفين لان كل واحد منهما أثبت دينه بما هو ~~حجة على العبد وعلى الخصمين الآخرين فأمنا الثالث الذي شهد له كافران فقد ~~أثبت دينه بما ليس بحجة على المسلم الذي شهد له المسلمان فلا يستحق ~~المزاحمة معه في ثمنه وإذا لم تثبت المزاحمة ms6857 صار كالمعدوم واستوى دين ~~الآخرين في القوة فالثمن بينهما نصفان سلم للمسلم نصفه والنصف الذي صار ~~للكافر بينه وبين المسلم الذي شهد له الكافران نصفين لأنه أثبت دينه بما هو ~~حجة على هذا الكافر وإنما كان محجورا لحق المسلم ولم يبق في هذا النصف ~~للمسلم حق وبينهما مساواة في قوة دين كل واحد منهما في حق صاحبه فيقسم هذا ~~النصف بينهما نصفين ثم لا يكون للمسلم أن يأخذ من يد هذا الذي شهد له ~~الكافران ما يأخذه من صاحبه لان ذلك لا يفيد شيئا إذا أخذ ذلك أتاه الكافر ~~الذي شهد له المسلمان فاسترد ذلك منه لأنه يساويه في الثمن فلهذا لا يشغل ~~بذلك ولو كان أحد الغرماء مسلما شهد كافران والآخران كافران شهد لكل واحد ~~منهما كافران بدئ بالمسلم لان دينه ثبت بما هو حجة على خصمه ودينهما ثبت ~~بما ليس بحجة عليه فان بقي بعد دينه كان بين الكافرين لاستوائهما في ثبوت ~~دين كل واحد منهما في حق صاحبه ولو كان العبد مسلما والمولي كافرا والغرماء ~~رجلين أحدهما مسلم شهد له كافران والآخر كافر شهد له مسلمان والعبد يجحد ~~ذلك فان القاضي يبطل دعوى المسلم الذي شهد له كافران ويباع العبد الآخر في ~~دينه فيوفيه حقه فان بقي شئ من ثمنه فهو للمولى لان المسلم إنما أقام شهودا ~~كفارا على دينه وشهادة الكفار لا تكون حجة على العبد المسلم فما لم يثبت ~~دينه على العبد لا يستحق شيئا من ثمنه فلا يكون لهذا المسلم أن يزاحم ~~الغريم الكافر فيما يأخذه ولا ان يأخذ من المولى شيئا مما بقي من ثمنه في ~~يده بخلاف ما سبق فهناك الديون كلها تثبت على العبد وكذلك لو كان العبد ~~محجورا عليه في هذا الفصل لان أصل الدين لا يثبت عليه بشهادة الكافر وإن ~~كان محجورا عليه وما لم يثبت عليه أصل الدين في ذمته لا يتعلق بمالية رقبته ~~ولو كان العبد كافرا محجورا ومولاه مسلما والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد ~~له كافران ms6858 والآخر كافرا PageV26P040 # شهد له مسلمان بأنه غصب منه ألف درهم فإنه يقضى عليه بدين الكافر ولا ~~يقضى عليه بدين المسلم حتى يعتق لان مولاه مسلم وقد بينا ان شهادة الكفار ~~على العبد الكافر المحجور عليه بالغصب لا تكون حجة في حق المسلم فما لم ~~يسقط حقه بالعتق لا يقضى عليه بدين المسلم ولكن إذا أخذ الكافر دينه من ~~ثمنه شاركه المسلم لان أصل دين المسلم ثابت على العبد بشهادة الكفار هاهنا ~~(ألا ترى) انه يؤخذ به بعد العتق وإنما لا يظهر ذلك في حق المولى وقد سقط ~~حق المولى عما أخذه الكافر من ثمن العبد وإنما بقي المعتبر فيه حق الكافر ~~ودين المسلم ثابت بما هو حجة علي الكافر وعلى العبد كدين الكافر ولهذا ~~شاركه فيما أخذه وإذا أذن المسلم لعبده الكافر فشهد عليه كافران بدين ألف ~~درهم لمسلم أو كافر باقرار أو غصب وقضى القاضي بذلك فباع العبد بألف درهم ~~فقضاها الغريم ثم ادعي على العبد دينا ألف درهم كانت عليه قبل أن يباع فان ~~أقام على ذلك شاهدين مسلمين فان القاضي يأخذ الألف من الغريم الذي شهد له ~~الكافران فيدفعها إلى هذا الغريم الذي شهد له المسلمان ولو كان الثاني ~~كافرا أخذ منه نصف ما أخذه الأول لأنه أثبت دينه بتاريخ سابق على البيع ~~فيلتحق بالدين الظاهر عليه بشهادة المسلمين قبل أن يباع ولو قامت البينة ~~قبل البيع كان الحكم فيه ما ذكرنا فكذلك هاهنا قال ولو كان الأول كافرا ~~وشاهداه مسلمين والثاني مسلما أو كافرا وشاهداه كافرين فإنه يأخذ من الأول ~~نصف ما أخذه لان دين الثاني ثبت بما هو حجة على العبد وعلي الغريم الأول ~~ودين الأول كذلك فلاستوائهما في القوة يجعل ثمنه بينهما نصفين (ألا ترى) ان ~~الكافر لو هلك وترك ألف درهم فأسلم وارثه وأقام كافر شاهدين مسلمين على ~~الميت بألف درهم فقضي له القاضي ثم إن مسلما أو كافرا أقام علي الميت ~~شاهدين كافرين بدين ألف انه يأخذ من الأول نصف ما أخذ ms6859 للمعنى الذي بينا ~~واستحقاق تركة الميت بدينه كاستحقاق كسب العبد وثمن رقبته بدينه قال وإذا ~~أذن الرجل لعبد الكافر في التجارة فباع واشترى ثم أسلم فادعى عليه رجلان ~~دينا فجاء أحدهما بشاهدين كافرين عليه بألف درهم دينا كانت عليه في حالة ~~كفره وجاء الآخر بشاهدين مسلمين عليه بمثل ذلك والمدعيان مسلمان أو كافران ~~والمولى مسلم أو كافر فشهادة المسلمين جائزة ولا شئ للذي شهد له الكافران ~~لان العبد مسلم حين قامت البينة عليه وشهادة الكافر على المسلم لا تقبل ~~سواء أطلق الشهادة أو أرخ بتاريخ سابق علي اسلامه ولو كان العبد مسلما ~~ومولاه كافرا أو مسلما فارتد العبد عن الاسلام والعياذ بالله فشهد عليه ~~مسلمان لكافر أو لمسلم PageV26P041 # بمال وشهد عليه كافران لمسلم أو كافر بمال فشهادة المسلمين جائزة وشهادة ~~الكافرين باطلة لان المرتد مجبر على العود إلى الاسلام وحكم الاسلام باق في ~~حقه ولهذا لا ينفذ تصرفه في الخمر والخنزير فشهادة الكافر لا تكون حجة أصلا ~~وإذا أذن الرجل لعبده الكافر في التجارة ومولاه مسلم أو ذمي فشهد عليه ~~مسلمان لمسلم بدين وشهد عليه ذميان لمسلم بدين وشهد عليه مستأمنان لمسلم ~~بدين فان القاضي يبطل شهادة المستأمنين لان العبد ذمي وشهادة المستأمن لا ~~تكون حجة على الذمي باعتبار ان الذمي من أهل دارنا ويقضى بشهادة الذميين ~~والمسلمين لأنها حجة عليه ثم يبيع العبد فيبدأ بدين الذي شهد له المسلمان ~~لأنه أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه الآخر إنما أثبت دينه بما ~~هو حجة على العبد لا على خصمه فإذا أخذ المسلم حقه وبقي شئ كان للذي شهد له ~~الذميان لان دينه كان ثابتا علي العبد ولكن كان محجورا لحق المسلم وقد زال ~~الحجر حين استوفى المسلم حقه فان بقي شئ بعد دينه كان للمولى لان دين الذي ~~شهد له المستأمنان غير ثابت في حق العبد وكذلك لو كان المولى حربيا لان ~~الدين بشهادة الحربيين لا يثبت علي العبد الذمي وما لم يثبت الدين على ~~العبد لا ms6860 يتعلق بماليته التي هي حق مولاه فلو كان المولى وعبده حربيين ~~والمسألة بحالها قضى بالدين كله على العبد وبيع فيه فيبدأ بالذي شهد له ~~المسلمان ثم بالذي شهد له الذميان لما قلنا ثم ما فضل يكون للذي شهد له ~~الحربيان لان دينه ثابت في حق العبد ههنا وإنما كان محجورا بحق الآخرين ~~فإذا زال الحجر كان الباقي له فإن كان أصحاب الدين كلهم أهل الذمة والمسألة ~~بحالها يحاص في ثمنه الذي شهد له المسلمان والذي شهد له الذميان لان دين كل ~~واحد منهما ثبت بما هو حجة علي العبد وعلى الخصمين الآخرين ودين الثالث ~~إنما ثبت بما هو حجة على العبد خاصة فلا يزاحمهما في ثمنه ولكن يقدمان عليه ~~ويتحاصان للمساواة بينهما في القوة فان فضل شئ فهو للذي شهد له الحربيان ~~ولو كان أصحاب الدين كلهم مستأمنين تحاصوا جميعا في دينهم لان دين كل واحد ~~منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى الخصمين الآخرين ولو كان المولى مسلما ~~أو ذميا والعبد حربيا دخل بأمان فاشتراه هذا المولى وأذن له في التجارة ~~والمسألة بحالها لم تجز شهادة الحربيين عليه بشئ لان العبد قد صار ذميا حين ~~دخل في ملك مسلم أو ذمي فلا تكون شهادة أهل الحرب بالدين عليه حجة وإذا دخل ~~الحربي دارنا بأمان ومعه عبد له فأذن له في التجارة جازت شهادة المستأمنين ~~عليه بالدين كما تجوز علي مولاه لأنه حربي مستأمن (ألا ترى) إن لمولاه أن ~~يعيده إلى دار الحرب ولو كان الغرماء ثلاثة PageV26P042 # مسلم شهد له حربيان بدين ألف درهم وذمي شهد له ذميان بدين ألف درهم وحربي ~~شهد له مسلمان بدين ألف درهم ثم بيع العبد بألف درهم فإنه يقسم الألف بين ~~الذمي الذي شهد له الذميان والحربي الذي شهد له المسلمان نصفين لان دين كل ~~واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى صاحبه فأما المسلم فإنما يثبت ~~دينه بما ليس بحجة علي الذمي وهو شهادة الحربيين فلهذا لا يزاحمهما وإذا ~~اقتسما ms6861 ثمنه نصفين أخذ المسلم من الحربي نصف ما صار له لان دينه ثابت بما ~~هو حجة في حق الحربي وإنما كان ممنوعا لحق الذمي وقد سقط حق الذمي عن هذا ~~النصف فكان بينهما نصفين وقال عيسى بن أبان رحمه الله هذا خطأ وينبغي أن ~~يكون الألف بينهم أثلاثا لان المسلم الذي شهد له الحربيان والذمي الذي شهد ~~له الذميان استويا من حيث إن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد ~~دون صاحبه فليس جعل المسلم محجوبا عن المزاحمة لأجل الذمي بأولى من جعل ~~الذمي محجوبا عن المزاحمة لأجل المسلم وقد ثبت دين كل واحد منهما بما هو ~~حجة على الحربي ودين الحربي بما هو حجة عليهما فينبغي أن يكون بينهم أثلاثا ~~وهذا ذكره الحسن بن زياد عن أبي يوسف رحمهما الله وقيل في تصحيح جواب ~~الكتاب انه وإن كان كذلك فشهادة الذمي أقوى من شهادة الحربي لان شهادة أهل ~~الحرب إنما تقبل بعقد الأمان والأمان يثبت للحربي بهذا المسلم أو من يقوم ~~مقامه من المسلمين أما عقد الذمة فليس يثبت من جهة الذمي فكانت شهادة أهل ~~الذمة للذمي أقوى وأبعد عن التهمة من شهادة المستأمنين للمسلم فترجح جانبه ~~لهذا ولو كانت شهود الذمي حربيين وشهود المسلم ذميين والمسألة بحالها كان ~~الثمن بين المسلم والحربي نصفين لان الذمي إنما أثبت دينه بما ليس بحجة على ~~المسلم والمسلم أثبت دينه بما هو حجة علي المسلم فكان الذمي محجوبا به بقي ~~المسلم والحربي وقد أثبت كل واحد منهما دينه بما هو حجة على العبد وعلى ~~صاحبه فكان الثمن بينهما نصفين ثم يأخذ الذمي نصف ما أصاب الحربي لان بينته ~~حجة عليه وإنما كان محجوبا عن المسلم وقد سقط حق المسلم عن هذا النصف ولو ~~كان الذي شهد له المسلمان ذميا والذي شهد له الذميان حربيا والذي شهد له ~~الحربيان مسلما فان الثمن بين الحربي والذمي نصفين لان دين كل واحد منهما ~~ثبت بما هو حجة على صاحبه ودين المسلم ثبت ms6862 بما ليس بحجة على الذمي فكان هو ~~محجوبا وليس في هذا الفصل طعن فان الدين ثبت بما هو حجة على المسلم لان ~~شهود الذمي مسلمون فلهذا كان الثمن بين الحربي والذمي نصفين ثم يأخذ المسلم ~~نصف ما أخذ الحربي لما بينا انه كان محجوبا بالذمي وقد زالت مزاحمته ~~PageV26P043 # قال فإذا لحق العبد دين فقال مولاه هو محجور عليه وقال الغرماء هو مأذون ~~له فالقول قول المولى لأنه متمسك بالأصل وهو الحجر بسبب الرق ولان الغرماء ~~يدعون عليه بسبب استحقاق كسبه ومالية رقبته والمولى ينكر ذلك فعليهم اثبات ~~هذا السبب بالبينة فان جاؤوا بشاهدين على الاذن فشهد أحدهما أن مولاه أذن ~~له في شراء البز وشهد آخر انه أذن له في شراء الطعام فشهادتهما جائزة وإن ~~كان الدين من غير هذين الصنفين لان المشهود به إنما هو أصل الاذن فأما هذا ~~التقيد بالبز و الطعام فلغو لان الاذن في التجارة لا يقبل التخصيص وقد ~~اتفقا على ما هو المقصود والمشهود به فان شهد أحدهما انه أذن له في شراء ~~البز وشهد آخر انه رآه يشترى البز فلم ينهه فشهادتهما باطلة لأنهما اختلفا ~~في المشهود به فان أحدهما شهد بمعاينة فعل والآخر شهد بقول ولو شهد أحدهما ~~انه رآه يشترى البز فلم ينهه وشهد الآخر انه رآه يشترى الطعام فلم ينهه ~~فشهادتهما باطلة لان كل واحد منهما شهد بمعاينة فعل غير الفعل الذي شهد ~~الآخر بمعاينته فلم يثبت بما شهد بمعاينة كل فعل الا شاهد واحد ولو شهد انه ~~رآه يشترى البز فلم ينهه كان الشراء جائزا وكان العبد مأذونا له في التجارة ~~لأنهما اتفقا على الشهادة بمعاينة فعل واحد والثابت بشهادة شاهدين كالثابت ~~بالمعاينة ولو عاينا المولى رآه يبيع البز فلم ينهه كان مأذونا له في ~~التجارة في الأشياء كلها فكذلك إذا شهد عليه الشاهدان بذلك والله أعلم (باب ~~الاختلاف بين المأذون ومولاه) (قال رحمه الله) وإذا كان العبد المأذون في ~~يده مال وعليه دين فقال هو مالي وقال مولاه بل ms6863 هو مالي فالقول قول العبد ~~لان يده في كسبه معتبرة لحق الغرماء والمولى ممنوع من أخذ ما في يده لحقهم ~~فيكون المال في يده ككونه في يد غرمائه لان انفكاك الحجر عنه بالاذن بمنزلة ~~انفكاك الحجر عنه بالعتق أو بالكتابة إلا أن يده قبل أن يلحقه الدين ما ~~كانت لازمة وبلحوق الدين إياه صارت لازمة فالمنازعة بينه وبين المولى فيما ~~في يده كالمنازعة بين المولى ومكاتبه فيما في يده وإن كان المال في يد ~~المولى وفى يد العبد فهو بينهما نصفان لان المولى من كسب عبده في هذا ~~الحالة كأجنبي آخر وقد استويا في دعوى اليد والعين ظهرت في يديهما فكان ~~بينهما نصفين فإن كان في يد المولى ويد العبد ويد أجنبي فادعاه كل واحد ~~منهم فهو بينهم أثلاثا لان يد العبد فيه كيد غريمه فتكون معارضة ليد المولى ~~ويد الأجنبي في PageV26P044 # المزاحمة وإن كان العبد لا دين عليه فالمال بين المولى والأجنبي نصفان ~~ولا شئ للعبد فيه لان ما في يد العبد ويد مولاه واحد إذا لم يكن عليه دين ~~فان كسبه خالص ملك مولاه ويده فيه كيد مولاه وفى حق الأجنبي لان الحق لا ~~يعدو هما فهو بمنزلة ما لو تنازع اثنان في شئ وأحدهما ممسك له بيديه والآخر ~~بيد واحدة فإنه يقضى بذلك نصفان هذا ولو كان ثوب في يد حر وعبد مأذون وكل ~~واحد منهما يدعيه ومعظمه في يد أحدهما والآخر متعلق بطرفه فهو بينهما نصفان ~~لان الاستحقاق باعتبار اليد ويده علي جزء من الثوب كيده علي جميعه (ألا ~~ترى) انه لو كان في يده طرف من الثوب وليس في يد الآخر منه شئ فتنازعا فيه ~~كان ذو اليد أولى بجميعه سواء كان الطرف الذي في يده معظم الثوب أو شيئا ~~يسيرا منه فإن كان أحدهما متزرا به أو مرتديا أو لابسا والآخر متعلقا به أو ~~كانت دابة أحدهما را كب عليها والآخر متمسك باللجام فهي للراكب واللابس ~~لأنه مستعمل للعين واليد بالاستعمال تثبت حقيقة دون ms6864 التعلق به (ألا ترى) ~~انه لا يتمكن من الركوب واللبس في العادة الا صاحب اليد ويتمكن الخارج من ~~التعلق به لان الملبوس تبع للابس والمركوب تبع للراكب لان قيامه به وكانت ~~يده فيما هو تبع له من وجه أقوى من يد المتعلق به والضعيف لا يظهر في ~~مقابلة القوى ولو لم يكن هذا راكبها وكان الآخر متعلقا بها لا يستحق ~~الترجيح بتعلقه بها ولو كان هذا راكبها ولم يكن الآخر متعلقا بها كان ~~الراكب أولى فإذا كأن لأحدهما سبب يستحق به عند الانفراد وليس للآخر مثله ~~كان هو أولى ولو أن حرا أو مأذونا أجر نفسه من رجل يبيع معه البز أو يخيط ~~معه ثم اختلفا في ثوب في يد الأجير فإن كان في حانوت الذي استأجره فهو ~~للمستأجر لان الآخر مع ما في يده في يده المستأجر فان حانوت المستأجر ويده ~~ثابتة عليه فما في الحانوت يكون في يده فالظاهر شاهد للمستأجر فان الأجير ~~لا ينقل أمتعته إلى حانوت المستأجر عادة خصوصا ما ليس من أداة عمله وإن كان ~~في السكة أو في منزل الأجير فهو للأجير لأنه لا يد للمستأجر على هذا الموضع ~~حقيقة ولا حكما ويد الأجير ثابتة على الثوب حقيقة وبعقد الإجارة لا يخرج من ~~أن يكون له يد معتبرة في أمتعته والصغير والكبير في هذا سواء لان كل واحد ~~منهما له يد معتبرة دافعة لاستحقاق الغير ولو أن عبدا محجورا عليه أجره ~~مولاه لرجل وكان مع العبد ثوب فقال المستأجر هو لي وقال مولاه هو لي كان ~~للمستأجر سواء كان في السكة أو في السوق أو في حانوت المستأجر أو كانت ~~المنازعة PageV26P045 # في دابة والعبد راكبها لان مولاه حين آجره فقد حول يده فيه إلى المستأجر ~~وصار المستأجر بمنزلة المالك في ثبوت يده وعلى ما معه لأنه صار أحق ~~بالانتفاع به فيكون القول في جميع ما في يده قوله بخلاف الحر فان المستأجر ~~وان صار أحق بمنافعه فقد بقيت له يد معتبرة في أمتعته لأنه ms6865 مالك للأمتعة ~~بعد الإجارة كما كان قبله والعبد المحجور عليه مملوك ليست له يد معتبرة ~~فكان هو وما في يده لمولاه قبل الإجارة وقد حوله بالإجارة إلى يد المستأجر ~~ولو كان علي العبد قميص أو قباء فقال المستأجر هو لي وقال المولى هو لعبدي ~~فالقول قول المولى لأن الظاهر يشهد له لأن الظاهر أن العبد لا ينقل إلى يد ~~المستأجر عريانا (ألا ترى) انه لو باعه من انسان دخل في البيع ما عليه من ~~لباسه وإن لم يذكر باعتبار الظاهر والعادة ولا يدخل في البيع متاع آخر في ~~يده الا ما يذكر فلا ينظر إلى قول العبد في شئ من ذلك لأنه محجور عليه وليس ~~للمحجور عليه قول ولا يد معتبرة فيما معه ولو كان العبد في منزل المولى وفي ~~يده ثوب فقال المستأجر هو لي وقال المولى هو لي فهو للمولى لان المنزل في ~~يد المولى فما فيه يكون في يده أيضا لأنه ليس للعبد يد معتبرة في معارضة يد ~~المولى والمستأجر إذا كانت يده لا تظهر في منزل المولى كان المتاع للمولى ~~ولو كان العبد مأذونا له وعليه دين وهو في منزل المولى وفى يده ثوب فقال ~~المولى هو لي وقال العبد هو لي فإن كان الثوب من تجارة العبد فهو له لان ما ~~يكون من تجارته فهو كسبه والحق في كسبه لغرمائه فيده فيه كيد الغريم وإن لم ~~يكن من تجارته فهو للمولى لأنه في ملك المولى ويده ثابتة على ما في ملكه ~~وحق الغرماء لا يثبت في شئ من ذلك ما لم يثبت كونه كسبا للعبد ولو كان ~~العبد راكبا على دابة أو لا بسا ثوبا فقال العبد هو لي وقال المولى هو لي ~~فهو للعبد يقضى به دينه كان ذلك من تجارته أو لم يكن لان الملبوس تبع للابس ~~والمركوب تبع للراكب وحق الغرماء يتعلق بمالية رقبته فيكون متعلقا بما هو ~~تبع له والله أعلم (باب المأذون يأسره العدو أو يرتد) (قال رحمه الله) قد ms6866 ~~بينا في السير ان العبد إذا أسره العدو فأحرزوه بدارهم ثم عاد إلى قديم ملك ~~المولى فإنه يعود ما كان فيه من الدين والجناية وإن لم يعد إلى قديم ملك ~~المولى فإن لم يأخذه من يد من وقع في سهمه أو من يد المشترى أو أسلم أهل ~~الحرب عليه فان الدين PageV26P046 # يعود عليه كما كان والجناية لا تعود لان المستحق بالجناية الملك القائم ~~وقت الجناية (ألا ترى) ان المولى لو أعتقه بعد الجناية لا يبقى حق ولى ~~الجناية فكذلك إذا زال ذلك الملك ولم يعد إليه بخلاف الدين فإنه ثابت في ~~ذمته (ألا ترى) أنه يبقى عليه بعد العتق فسواء عاد ذلك الملك أولم يعد بقي ~~الدين في ذمته كما كان والدين في ذمة العبد لا يجب الا شاغلا مالية رقبته ~~فلهذا بيع في الدين في ملك من كان وان ارتد المأذون وعليه دين أو جناية خطأ ~~ولحق بدار الحرب ثم أسره المسلمون فمولاه أحق به قبل القسمة وبعدها بغير شئ ~~في قول أبي حنيفة لأنه لم يحرزه المشركون إنما هو أبق إليه فإذا بقي على ~~ملك مولاه بقي الدين والجناية عليه بحالهما يدفع بالجناية ثم يباع في الدين ~~قال وإذا أدان المسلم دينا ثم ارتد ولحق بدار الحرب ثم أسر فان أبى أن يسلم ~~فقتل بطل الدين إلا أن يؤخذ ماله في دار الاسلام فيقضى به دينه لان ماله ~~الذي خلفه في دار الاسلام مصروف إلي حاجته وهو خلف عن ذمته في وجوب قضاء ~~الدين كما بعد موته وا ن لم يكن له مال في دار الاسلام فقد فات محل الدين ~~حين قتل فبطل دينه وليس هذا بأول مديون بملك مفلسا ولو كانت مرتدة فسبيت ~~وأسلمت فهي أمة للذي استولدها وقد بطل الدين عنها لان نفسها تبدلت بالأسر ~~فصارت كالهالكة لا إلى خلف فان الحرية حياة والرق تلف وهذا لان حكم الدين ~~تغير بحدوث الرق فيها لأنه حين وجب الدين كان في ذمتها ولا تعلق له بمحل ~~آخر وبعد ms6867 ما صارت أمة فالدين عليها يكون شاغلا مالية رقبتها ان لو بقي وهذه ~~مالية حادثة لا يمكن شغلها بالدين والدين لا يجب على المملوك الا شاغلا ~~مالية رقبته فيسقط بهذه المنافاة وكذلك كل حد وقصاص كان عليها فيما دون ~~النفس قبل الردة لتغيير حكمه برقها فالرق ينصف الحدود وينافى وجوب القصاص ~~فيما دون النفس فأما القصاص في النفس فهو على حاله عليها لان ذلك لا يتغير ~~بالرق والأمة والحرة فيه سواء وكذلك الرجل الذمي أو المرأة الذمية ينقض ~~العهد ويلتحق بدار الحرب وعليه دين يوم يوسر فهو رقيق وقد بطل الدين وكل حد ~~أو قصاص دون النفس كان عليه يتغير حكمه برقه ويؤخذ بالقصاص في النفس لان ~~الحر والرقيق فيه سواء وإذا استدان الحر المستأمن في دار الاسلام ثم رجع ~~إلى بلاده ثم عاد الينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا أخذ بذلك الدين لبقاء ~~دينه على رجوعه إلى بلاده وبعد عوده الينا ولم يصر محجورا متمكنا لما في ~~ذمته لان الاحراز في الدين لا يتحقق ولو لم يرجع الينا حتى أسر فصار عبدا ~~بطل الدين لتبدل نفسه بالرق ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدان حربيا ثم ~~PageV26P047 # أسر المسلمون الحربي فصار عبدا بطل الدين عنه لان نفسه تبدلت بما حدث فيه ~~من الرق وخرج من أن يكون أهلا للمالكية والأسر لم يخلفه في ملك الدين فسقط ~~عمن عليه لانعدام المطالبة والمستوفى له فان الدين ليس إلا مجرد المطالبة ~~هذا إذا كان الدين له على المسلم وإن كان للمسلم عليه فقد سقط بفوات محله ~~بتبدل نفسه بالرق فان جاء مستأمنا لم يؤخذ به إن كان الدين عليه ولم يؤخذ ~~به المسلم إن كان الدين على المسلم لأن هذه المعاملة جرت بينهما في دار ~~الحرب وهو بالخروج الينا بأمان لم يصر من أهل دار الاسلام فلا تسمع الخصومة ~~في ذلك الدين بينهما إلا أن يسلم أو يصير ذميا فحينئذ يؤخذ بذلك كل واحد ~~منهما لأنه التزم أحكام الاسلام وصار منا دارا ودينا ms6868 والدين ببقاء ذمته على ~~حاله وبقاء الطلب أهلا للمالكية فيؤخذ كل واحد منهما به وقد بينا ما في هذه ~~الفصول من الخلاف في كتاب الصلح والله أعلم (باب اقرار المأذون في مرض ~~مولاه) (قال رحمه الله) وإذا أقر المأذون في مرض مولاه بدين أو غصب أو ~~وديعة قائمة أو مستهلكة أو غير ذلك من ديون التجارات فإن كان المولى لا دين ~~عليه ومات من مرضه ذلك فاقرار العبد جائز بمنزلة اقرار المولى به لان الدين ~~على العبد يشغل كسبه ومالية رقبته وذلك حق مولاه وصحة اقراره اعتبار اذن ~~المولى به واستدامة الاذن بعد مرضه بمنزلة انشائه وإذا كان صحة اقراره بسبب ~~يضاف إلى المولى صار اقراره كاقرار المولى واقرار المولى في مرضه بدين أو ~~عين للأجنبي صحيح إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين في صحته بدئ بدين ~~الصحة من تركته ومن رقبة العبد وكسبه فان فضل من رقبته وكسبه شئ فهو للذي ~~أقر به العبد لان كسبه ورقبته ملك مولاه فاقراره فيه كاقرار المولى ولو أقر ~~المولى بذلك كان دين الصحة مقدما عليه وكان الباقي بعد قضاء دين الصحة ~~مصروفا إليه فهذا مثله وإن كان مال المولى غائبا فقضى القاضي دين المولى من ~~ثمن العبد وما في يده ثم حضر مال المولى فان القاضي يأخذ منه ثمن العبد وما ~~كان في يده فيقضى به دين العبد وما أقر به لان حق غريم العبد كان متعلقا به ~~وقد قضي به دين المولى فيقوم غريم العبد مقام غريم المولى في الرجوع به في ~~تركته إذا ظهر ماله ليأخذه قضاء من دينه وإن كان دين العبد أكثر من ذلك فما ~~زاد على ثمن العبد ومالية كسبه من تركة المولى لوارثه لا حق فيه لغريم ~~العبد لان دينه ما كان ثابتا في ذمة المولى وإنما كان في PageV26P048 # كسب العبد ومالية رقبته وإن كان علي المولى دين الصحة وعلى العبد دين ~~الصحة وأقر العبد في مرض المولى كما وصفنا بدئ من كسب ms6869 العبد ومالية رقبته ~~بدين العبد الذي كان في صحة المولى لان ذلك أسبق تعلقا به في حق غريم ~~المولى وإنما يثبت فيه من جهة المولى وقد كان حق غريم العبد فيه مقدما على ~~حق المولى فكذلك يكون مقدما على حق غريم المولى ثم يقضى منه دين المولى ~~الذي كان في الصحة لان ذلك أسبق تعلقا به مما أقر العبد به في مرض المولى ~~لما بينا ان اقرار العبد فيه كاقرار المولى فان فضل شئ فهو للذي أقر له ~~العبد في مرض مولاه ولا يكون للذي أقر له العبد في مرض المولى مزاحمة غريم ~~العبد في صحة المولى فيما يستوفيه لان حقه يتأخر عن حق غريم المولى وغريم ~~العبد في صحة المولى حقه مقدم على حق غريم المولى فكيف يزاحمه من كان حقه ~~متأخرا عن حق غريم المولى وهذا لأنه لو زاحمه فاستوفى منه شيئا لم يسلم له ~~ذلك بل يأخذه غريم المولى منه لكونه مقدما عليه في ذلك ثم يأخذ ذلك منه ~~غريم العبد في صحة المولى لان حقه مقدم على حقه فلخلوه عن الفائدة لا يشتغل ~~به ولو لم يكن على المولى دين يحاص غرماء العبد الأولين والآخرين فيما في ~~يده لان صحة اقرار العبد في حق غرمائه بكونه مأذونا له في التجارة وقد جمع ~~الاقرارين حالة واحدة وهي حالة الاذن فيجعل كل واحد منهما مزاحما لصاحبه في ~~كسب العبد ورقبته بمنزلة ما لو أقر لهما بالدين معا إلا أن يكون أقر بشئ ~~بعينه لإنسان فإنه يبدأ فيسلم للمقر له لان اقراره بذلك صحيح ما دام مأذونا ~~له في التجارة وتبين باقراره أن تلك العين ليست من كسبه وإنما يتعلق حق ~~غرمائه بكسبه والحاصل انه إذا لم يكن علي المولى دين فجال مرضه في أقارير ~~العبد كحال صحته ولو لم يقر العبد بذلك في مرض مولاه ولكنه التزمه بسبب ~~عاينه الشهود لزمه ذلك مثل ما يلزمه في صحة مولاه لأنه مأذون على حاله ولا ~~تهمة في السبب الذي وجب ms6870 به الدين (ألا ترى) أن المولى لو باشر هذا الدين ~~كان الدين الواجب به مساويا لدين الصحة فكذلك إذا باشره العبد ودين العبد ~~في كسبه ومالية رقبته مقدم على دين المولى فما لم يقضى ديونه لا يسلم لغريم ~~المولى شئ من ذلك ولو مرض المولى ولا دين على واحد منهما وقيمة العبد ألف ~~درهم فأقر المولى على نفسه بدين ألف درهم ثم مات المولى فان العبد يباع ~~فيتحاص الغريمان في ثمنه لان ما أقر به العبد على نفسه بمنزلة ما لو أقر به ~~المولى على نفسه ولو أقر المولى في مرضه بدين ثم بدين يحاص الغريمان فيه ~~لان الاقرارين جميعهما حالة واحدة PageV26P049 # فهذا مثله ولو كان اقرار العبد أولا بدئ به لان حق المقر له بنفس الاقرار ~~تعلق بمالية رقبته فكان في حق المولى بمنزلة الاقرار بالعين ولو أقر المولى ~~في مرضه بعين ثم بدين كان المقر له أولى بالعين بخلاف ما إذا أقر بدين ثم ~~بعين يتحاصان فيه فاقرار العبد مع اقرار المولى بمنزلة ذلك في المعنى وهذا ~~لأنه إذا سبق اقرار المولى فقد تعلق حق المقر له بمال المولى فلا يصدق ~~العبد على ابطال حق غريم المولى عنه بعد ذلك لان صحة اقراره نادر فكما لا ~~يبطل حق غريم المولى باقرار المولى برقبته لإنسان فكذلك لا يبطل باقرار ~~العبد بخلاف ما إذا سبق اقرار العبد لأنه حين أقر لم يكن لاحد حق في مالية ~~رقبته وثبت فيه حق المقر له فلا يصدق المولى بعد ذلك في اثبات المزاحمة لمن ~~يقر له مع غريم العبد ولو بدأ المولى فأقر بدين ألف ثم بألف اقرارا متصلا ~~أو منقطعا ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات المولى فان الغرماء الثلاثة ~~يتحاصون في ثمنه فيكون الثمن بينهم أثلاثا لان اقرار المولى لما جمعهما ~~حالة واحدة جعلا كأنهما واحد معا ولا حق لغريم العبد حين وجد الاقرار من ~~المولى ثم أقر العبد بعد ذلك وهو مأذون فيكون اقراره كاقرار المولى بألف ~~قدر ماليته ms6871 فيتحاصون في ثمنه فكذلك لو كان العبد أقر بألف ثم بألف اقرارا ~~متصلا أو منقطعا ضربوا بجميع ذلك مع غرماء المولى لان أقارير العبد حصلت ~~وهو مأذون له فجعل في الحكم كأقارير المولى وقد جمع الكل حالة واحدة ولو ~~أقر المولى بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر المولى بدين ألف ~~يتحاصون جميعا لان اقرار المولى لما سبق كان مانعا من سلامة مالية الرقبة ~~للذي أقر له العبد فنزل اقراره بعد اقرار المولى بمنزلة اقرار المولى وقد ~~جمع الأقارير حالة واحدة فيتحاصون في ثمنه ولو كان العبد أقر بدين ألف قبل ~~اقرار المولى ثم أقر المولى على نفسه بدين ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات ~~المولى فان ثمن العبد لغريمه دون غريم المولى لان حق الغريم الأول للعبد ~~لما تعلق بمالية رقبته كان ذلك مانعا صحة اقرار المولى في حق مالية الرقبة ~~بعد ذلك لأنه لا فضل في قيمته على ما أقر به العبد أولا فكان اقرار المولى ~~في حق مالية الرقبة وجوده كعدمه وإنما بقي الاقرار من العبد وقد جمعهما ~~حالة واحدة فكان ثمن العبد بينهما ولو كانت قيمته ألفي درهم فأقر العبد ~~بدين ألف درهم ثم أقر المولى بدين ألف درهم ثم مات فإنه يباع فيوفى غريم ~~العبد حقه وغريم المولى حقه لان في الثمن المقبوض وفاء بالدين وان نقصت ~~قيمته فبيع بألف درهم فهي لغريم العبد خاصة لان حقه في ماليته مقدم على حق ~~غريم المولى لتقدم اقراره وإنما ثبت حق غريم المولى في الفضل ولم ~~PageV26P050 # يفضل شئ وان بيع بألف وخمسمائة كانت ألف منها لغريم العبد والباقي لغريم ~~المولى لان حقه في الفاضل وصار هذا نظير حق رب المال مع حق المضارب فان حق ~~رب المال في رأس المال أصل وحق المضارب في الربح تبع فإنما يثبت في الفضل ~~فإذا لم يظهر الفضل فلا شئ له فان قل الفضل كان حقه بقدر ذلك ولو كان أقر ~~بدين ألف وقيمته ألفان ثم أقر ms6872 المولى بدين ألف ثم أقر العبد بدين ألف ثم ~~مات المولى فبيع العبد بالدين اقتسمه الغرماء أثلاثا لأنه كان في مالية ~~الرقبة عند اقرار المولى فضلا عن دين العبد بقدر ألف فيثبت حق الغريم فيه ~~ثم الاقرار من العبد صحيح لبقاء الاذن وان اشتغل جميع ماليته بالدين فإذا ~~كانت الديون كلها ثابتة عليه اقتسم الغرماء ثمنه أثلاثا وان بيع بألف ~~وخمسمائة اقتسموه أخماسا لان حق غريم المولى إنما ثبت فيه بقدر الفضل وقد ~~ظهر أن الفضل كان بقدر خمسمائة حين أقر المولى بألف درهم فإنما يثبت من دين ~~غريمه في حق مزاحمة غريمي العبد مقدار خمسمائة فإذا ضرب هو بخمسمائة وكل ~~واحد من غريمي العبد بألف كان الثمن بينهم أخماسا لأنك تجعل كل خمسمائة ~~سهما وان بيع بألف كانت لغريمي العبد خاصة لان حق غريم المولى ثبت باعتبار ~~الفاضل ولم يفضل من ماليته شئ على الدين الأول الذي أقر به العبد حين بيع ~~بألف وخمسمائة ولو بدأ المولى فأقر عليه بدين ألف درهم وقيمة العبد ألفان ~~ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر المولى بدين ألف فان الثمن يقسم بين الغرماء ~~بالحصص أثلاثا لان حق غريم المولى الأول ثبت في ماليته وكذلك حق غريم العبد ~~لان اقراره بعد اقرار المولى كاقرار المولى وكذلك حق الذي أقر له المولى ~~آخرا قد ثبت فيه لان الاقرارين جميعا من المولى جميعهما حالة واحدة ~~فيتحاصون في ثمنه ولو بدأ العبد فأقر بدين ألف درهم ثم أقر المولى بدين ألف ~~ثم بألف ثم بألف اقرارا متصلا أو منقطعا ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات ~~المولى فبيع بألفي درهم ضرب فيه غرماء العبد كل واحد منهما بجميع دينه وضرب ~~فيه غرماء المولى كلهم بألف فقط لان مقدار الألف من ماليته قد اشتغل بدين ~~الذي أقر له العبد أولا ثم الاقراران من المولى جمعهما حالة واحدة فكأنهما ~~وجدا معا والفاضل من المالية عند اقرار المولى مقدار ألف فيثبت حق غرماء ~~المولى في ذلك المقدار خاصة فلهذا ms6873 ضرب غرماء المولى بألف درهم وكل واحد من ~~غريمي العبد بجميع دينه ولو بيع بألف وخمسمائة ضرب فيه غرماء العبد بجميع ~~دينهم وغرماء المولى كلهم بخمسمائة لان الفاضل عن أقارير المولى بقدر ~~خمسمائة فيكون PageV26P051 # الثمن مقسوما بينهم أخماسا لكل واحد من غريمي العبد خمساه ستمائة ولغريم ~~المولى خمسه ثلاثمائة فان اقتسموه على ذلك ثم خرج بعد ذلك دين كان للسيد ~~على الناس فخرج منه ألف أو ألفان وخمسمائة فغرماء المولى أحق بذلك لأنه قد ~~بقي من دينهم ذلك القدر وزيادة ولا حق لغرماء العبد في تركة المولى وهم ما ~~ضربوا مع غرماء العبد في ثمنه بقدر ألفين وخمسمائة فلهذا كانوا أحق بجميع ~~ما خرج منه فان خرج منه ثلاثة آلاف أخذ غرماء المولى من ذلك ألفين وسبعمائة ~~وأخذ غرماء العبد من ذلك ثلاثمائة لأنه بقي من حق غرماء المولى ألفان ~~وسبعمائة فيأخذون ذلك وقد كان يقضى بقدر ثلاثمائة من ثمن العبد دين المولى ~~فيكون ذلك دينا لغرماء العبد في تركة المولى فيأخذون هذه الثلثمائة بحساب ~~ذلك فإن كان الذي خرج من ذلك ألفان وستمائة يأخذ غرماء المولى من ذلك ألفين ~~وخمسمائة وخمسين وأخذ غرماء العبد من ذلك خمسين لان ما تأخر خروجه من دين ~~المولى معتبر بما لو تقدم خروجه على قسمة ثمن العبد ولو تقدم خروج هذا ~~المقدار كان كله لغرماء السيد ثم بقي من دينهم أربعمائة ودين غريمي العبد ~~ألفي درهم فيضرب كل واحد منهم في ثمن العبد وهو ألف وخمسمائة بمقدار دينه ~~وإذا ضرب غرماء العبد بألفين وغرماء المولى بما بقي من دينهم وهو أربعمائة ~~كان السبيل أن يجعل كل أربعمائة سهما فيصير حق غريمي العبد خمسة وحق غرماء ~~المولى سهما فتبين أن الذي سلم لهم سدس ثمن العبد وذلك مائتان وخمسون وقد ~~استوفوا ثلاثمائة فعليهم رد ما أخذوه زيادة على حقهم وذلك خمسون درهما ولو ~~كان العبد لم يقر بالدين الأول والمسألة بحالها أخذ غرماء السيد ما خرج من ~~دين السيد وهو ألفان وستمائة ثم يباع ms6874 العبد فان بيع بألف ضرب فيه غرماء ~~المولى بما بقي لهم وغريم العبد بجميع دينه وهو ألف فكان الثمن بينهم ~~أسباعا خمسة أسباعه لغريم العبد وسبعاه لغرماء المولى ولو كانت قيمة العبد ~~ألفي درهم فأقر العبد في مرض المولى بدين ألف درهم ثم أقر المولى بدين الف ~~ثم اشترى العبد عبدا يساوى ألفا بألف وقبضه بمعاينة الشهود فمات في يديه ثم ~~مات السيد ولا مال له غير العبد فبيع بألفي درهم اقتسمه غرماء العبد بينهم ~~ولا شئ فيه لغريم المولى لان الذي وجب على العبد بمعاينة الشهود بمنزلة دين ~~الصحة وصاحبه أحق بمالية العبد ممن أقر له المولى في مرضه وقد أقر له العبد ~~أولا بدين ألف فظهر انه لا فضل في ثمنه على دين المعاينة وعلى الذي أقر به ~~العبد أولا وصحة اقرار المولى باعتبار الفضل فإذا لم يظهر بطل دين المولى ~~فصار كالمعدوم PageV26P052 # وكان ثمن العبد بين غرمائه ولو لم يشتر العبد المأذون ولكن المولى هو ~~الذي اشترى عبدا يساوى ألفا وقبضه بمعاينة الشهود فمات في يده ثم مات ~~المولى من مرضه والمسألة بحالها وبيع العبد بألف فإنه يبدأ بدين البائع لان ~~ما وجب على المولى بمعاينة الشهود في مرضه بمنزلة دين الصحة وقد بينا ان ~~دين الصحة على المولى مقدم على ما أقر به العبد في مرض مولاه لان صحة اقرار ~~العبد باستدامة المولى الاذن له فلهذا بدئ بدين البائع وما بقي بعد ذلك فهو ~~بين غرماء العبد ويستوى إن كان الاذن في صحة المولى أو في مرضه لان استدامة ~~الاذن بعد المرض كاكتسابه (ألا ترى) انه لو أذن له في التجارة في صحته ثم ~~مرض فأقر العبد لبعض ورثة المولى بدين ثم مات المولى أن اقراره باطل سواء ~~كان على المولى دين محيط أولم يكن لاقرار العبد بقدر ما أذن له في مرضه ~~واستدامة اذنه في مرضه بمنزلة اقرار المولى به ثم اقرار المريض لوارثه باطل ~~ولو مات المولى فصار العبد المأذون محجورا عليه بموته ثم ms6875 أقر بدين لم يجز ~~اقراره لان الملك فيه أنتقل إلى الوارث فهو بمنزلة ما لو أنتقل الملك فيه ~~إلي غيره في حياته ببيع أو هبة فان أذن له الوارث في التجارة جاز اذنه لأنه ~~علي ملكه فان أقر العبد بعد اذنه بدين جاز اقراره وشارك المقر له أصحاب ~~الدين الأولين لان ملك الوارث خلف عن ملك المورث فيجعل بمنزلة ملك المورث ~~في حياته ولو حجر عليه بعد ما لحقه ديون ثم أذن له فأقر بدين آخر شارك ~~المقر له أصحاب الدين الأولين لان الاقرار له حصل في حال انفكاك الحجر عنه ~~بخلاف من أقر له في حالة الحجر فهذا مثله ولو كان على المولى الميت دين لم ~~يجز اذن الوارث له في التجارة ولا اقرار العبد بالدين لان دين المولى يمنع ~~ملك الوارث وتصرفه * فان قيل في هذا الموضع مالية العبد مستحقة لغرماء ~~العبد ولا حق فيه لغرماء المولى فيجعل دين المولى كالمعدوم ودين العبد لا ~~يمنع ملك الوارث فينبغي أن يصح اذنه في التجارة * قلنا دين المولى لا يظهر ~~في مزاحمة غرماء العبد فأما في حق وارث المولى فهذا ظاهر (ألا ترى) انه لو ~~سقط دين العبد كان مالية العبد لغرماء المولى دون ورثته فلهذا لا يصح تصرف ~~الوارث بالاذن في التجارة في هذه الحالة والله أعلم (باب بيع المأذون ~~وشرائه واقراره في مرض المولى) (قال رحمه الله) وإذا أذن المولى لعبده في ~~التجارة ثم مرض المولى فباع العبد بعض PageV26P053 # ما كان في يده من تجارته واشترى شيئا فحابى في ذلك تم مات المولى ولا مال ~~له غير العبد وما في يده فجميع ما فعل من ذلك مما يتغابن الناس فيه أو ما ~~لا يتغابن الناس فيه فهو جائز في قول أبي حنيفة من ثلث مال المولى لان ~~العبد بانفكاك الحجر عنه بالاذن صار مالكا للمحاباة مطلقا في قول أبي حنيفة ~~حتى لو باشره في صحة المولى كان ذلك صحيحا منه والمولى حين استدام الاذن ~~بعد مرضه جعل تصرف ms6876 العبد باذنه كتصرفه بنفسه ولو باع المولى بنفسه وحابى ~~يعتبر من ثلث ماله المحاباة اليسيرة والفاحشة في ذلك سواء فكذلك إذا باشره ~~العبد وفى قول أبى يوسف ومحمد محاباته بما يتغابن الناس فيه كذلك فأما ~~محاباته بما لا يتغابن الناس فيه فباطلة وإن كان يخرج من ثلث المولى لان ~~العبد عندهما لا يملك هذه المحاباة في الاذن في التجارة حتى لو باشره في ~~صحة المولى كان باطلا وكذلك أن كان على العبد دين لا يحيط برقبته وبجميع ما ~~في يده كان قولهم في امضاء محاباة العبد بعد الدين من ثلث مال المولى على ~~ما بينا لان قيام الدين على العبد لا يغير حكم انفكاك الحجر عنه بالاذن وإن ~~كان على المولى دين محيط برقبة العبد وبما في يده ولا مال له غيره لم يجز ~~محاباة العبد بشئ لان مباشرته كمباشرة المولى وقيل للمشترى إن شئت فانقض ~~البيع وإن شئت فأد المحاباة كلها لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض هو ~~بالتزامها فيتخير لذلك وإن لم يكن على المولى دين وكان على العبد دين يحيط ~~برقبته وبجميع ما في يده فمحاباة العبد جائزة على غرمائه من ثلث مال المولى ~~لان حكم الاذن لم يتغير بلحوق الدين إياه والمحاباة وان جازت على الغرماء ~~فإنما هي من مال المولى ولو كان الذي حاباه العبد بعض ورثة المولى كانت ~~المحاباة باطلة في جميع هذه الوجوه لان مباشرة العبد كمباشرة المولى ~~والمريض لا يملك المحاباة في شئ مع وارثه ولو أن رجلا دفع إلى هذا العبد ~~جارية يبيعها له في مرض المولى فباعها من وارث المولى وحاباه فيها جاز ذلك ~~لأن هذه المحاباة ليست من مال المولى ولا شئ على ورثة المولى وهذا التصرف ~~من العبد لم يكن نفوذه بإذن المولى بل هو ثابت عن الموكل وإنما ينفذ ~~بوكالته وكأنه باشره بنفسه ولو باع العبد في مرض مولاه شيئا ولم يحاب فيه ~~ولا دين على واحد منهما أو اشترى ولم يحاب فيه ثم أقر بقبض ms6877 ما اشترى أو ~~بقبض ثمن ما باع ثم مات المولى فاقراره جائز بمنزلة ما لو كان المولى هو ~~الذي باشر هذا التصرف وأقر بقبض الثمن وكذلك أن كان على العبد دين كبير ولو ~~كان على المولى دين كثير يحيط برقبته وما في يده لم يصدق على القبض الا ~~بالبينة لان اقراره بالقبض في المعنى اقرار PageV26P054 # بالدين فإنه يقول وجوبه علي بالقبض مثل ما كان لي عليه ثم صار قصاصا ودين ~~العبد يمنع صحة اقراره علي نفسه بالدين في مرضه فكذلك يمنع صحة اقراره ~~بالقبض وأما دين المولى في صحته فيمنع اقرار العبد على نفسه بالدين في مرضه ~~فكذلك يمنع صحة اقراره بالقبض ويقال للمشترى إن شئت فأد الثمن مرة أخرى وإن ~~شئت فانقض البيع لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها واقرار العبد ~~في اثبات الخيار للمشترى زيادة في الثمن صحيح وإن لم يكن صحيحا في وصول ~~الثمن إليه لتمكنه من إقالة العقد معه ولو كان الذي بايعه بعض ورثة المولى ~~لم يجز اقرار العبد بالقبض منه كان عليه أو على المولى دين أو لم يكن كما ~~لا يجوز اقراره له بالدين وكما لا يجوز اقرار المولى بالقبض منه في مرضه لو ~~كان هو الذي عامله والله أعلم (باب اقرار العبد في مرضه) (قال رحمه الله) ~~وإذا مرض العبد فأقر بوديعة أو بدين أو بشراء شئ أو غيره من وجوه التجارات ~~ثم مات من مرضه ولا دين عليه في الصحة فاقراره جائز وهو بمنزلة الحر في ذلك ~~لان انفكاك الحجر عنه بالاذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق والمرض لا ينافيه ~~وإن كان عليه دين الصحة بدئ بدين الصحة لأنه لا يكون انفكاك الحجر عنه ~~بالاذن فوق انفكاك الحجر عنه بالعتق وفى حق الحر دين الصحة مقدم على ما أقر ~~به في مرضه من دين أو عين فكذلك في حق العبد * فان قيل في حق الحر الحكم ~~يتغير بمرضه من حيث تعلق حق الغرماء والورثة بماله وذلك لا يوجد في حق ms6878 ~~العبد فان الدين الذي في صحته كان متعلقا بكسبه ومالية رقبته قبل مرضه ~~والحق في كسبه ومالية رقبته بعد الدين لمولاه وهو المسلط له علي الاقرار ~~فينبغي أن يسوى بين ما أقر به في الصحة وبين ما أقربه في المرض قلنا نعم ~~ولكن انفكاك الحجر بالاذن فرع انفكاك الحجر عنه بالعتق والفرع يلتحق بالأصل ~~في حكمه وإن لم توجد فيه علته ولأنه منع ثبوت الحكم في البيع بثبوته في ~~الأصل ثم لو أعتقه المولى بعد ما مرض ثم أقر بدين كان حق غرماء الصحة مقدما ~~في ماله علي ما أقر به في مرضه بعد العتق فلا يكون مقدما على ما أقر به في ~~مرضه قبل العتق كان أولى ولو كان الذي لحقه من الدين ببينة شاركوا أصحاب ~~دين الصحة لانتفاء التهمة فيما ثبت عليه بالبينة وهو في ذلك بمنزلة الحر في ~~العين والدين جميعا وكذلك في الاقرار بالدين والوديعة في تقديم أحدهما على ~~الآخر PageV26P055 # وفيما يلحقه من ذلك بينة وعليه دين الصحة هو كالحر وقد بينا هذه الفصول ~~في الحر في كتاب الاقرار فكذلك في العبد وإذا لم يكن عليه دين في الصحة ~~فأقر في مرضه على نفسه بدين ألف درهم وأقر باستيفاء ألف درهم ثمن مبيع وجب ~~له في مرضه على رجل لم يصدق على قبضه ولكن يقسم ما كان عليه بينه وبين ~~الغريم الآخر نصفين لان اقراره بالقبض بمنزلة اقراره له بالدين وذلك صحيح ~~منه الا انه قضاه ذلك الدين بماله في ذمته فكأنه قضاه ذلك بعين في يده ~~والمريض المأذون لا يملك تخصيص أحد الغريمين بقضاء الدين وهو في ذلك بمنزلة ~~الحر فلهذا كان ما على الغريم بينه وبين الآخر نصفين وادا مرض المأذون ~~وعليه دين الصحة فقضى بعض غرمائه دون بعض لم يجز لأنه لو قضي بعضهم في صحته ~~لم يجز وكان للآخرين حق المشاركة معه لتعلق حق الكل بكسبه فإذا قضاه في ~~مرضه أولى وهذا لان في ايثاره بعض الغرماء بقضاء الدين اسقاط حق الباقين ms6879 عن ~~ذلك المال وهو لا يملك اسقاط حق الغرماء عن شئ من كسبه ولو اشترى في مرضه ~~شيئا بمعاينة الشهود وقبضه ثم نقد ثمنه وهلك الشئ في يده ثم مات العبد لم ~~يكن لغرمائه على البائع سبيل فيما قبض من الثمن لأنه في ذلك بمنزلة المولى ~~وهذا التصرف من الحر صحيح مطلقا فمن العبد كذلك (أرأيت) لو استقرض منه ألف ~~درهم ثم ردها عليه بعينها أكان للغرماء على ذلك سبيل فكذلك إذا رد مثلها ~~وإذا ثبت هذا فيما إذا فعله العبد في مرضه فهو أولى فيما إذا فعله في صحته ~~ولو كان هذا أجر أجيرا أو مهر امرأة في صحة أو مرض كان للغرماء أن يشاركوا ~~المرأة والأجير فيما قبض وهذا فرق قد بيناه في الحر انه إذا لم يدخل في ملك ~~نفسه ظاهرا اما أن يكون مثلا لمال أخرجه من ملكه في حق الغرماء فلا يسلم ~~للقابض ما قبض لتحقق معنى ايثار بعض الغرماء فيه بخلاف ما إذا دخل في ملكه ~~مثل ما أخرج من ملكه فيما قبض يتعلق به حق الغرماء قال وإذا حابى العبد في ~~مرضه ولا دين عليه ثم مات فالمحاباة جائزة لان كسبه لمولاه والمولى راض ~~بتصرفه وهو الذي سلطه على هذه المحاباة بخلاف الحرفان ماله لورثته بعد موته ~~ولم يوجد منهم الرضا بمحاباته وكان معتبرا من ثلث ماله وكذلك أن كان عليه ~~دين فوفى ماله في الدين ولم يف ماله بالدين لم تجز المحاباة لان كسبه حق ~~غرمائه ولم يوجد منهم الرضا بتصرفه ومحاباته فهو في حقهم بمنزلة الحر المرض ~~وإذا مرض المأذون فوجب له على رجل ألف درهم من ثمن بيع أو غيره فأقر ~~باستيفائها له لزمته ولا دين على المأذون ولا مال له غير ذلك الدين ثم أقر ~~بعد ذلك على نفسه بدين ألف ثم مات فاقراره بالاستيفاء جائز لأنه حين أقر ~~PageV26P056 # بالاستيفاء لم يكن لاحد في تركته حق سوى مولاه والمولى هو المسلط له على ~~هذا الاقرار فيصح اقراره في حقه ms6880 وترك ذلك بمنزلة ما لو أقر بدين ثم قضاه ~~وذلك صحيح منه وان أقر بالدين بعد ذلك لان ما قضاه يخرج من أن يكون كسبا له ~~ودينه إنما يتعلق بكسبه ولو لم يقر بالدين ولكنه لحقه دين بمعاينة الشهود ~~بطل اقراره بالاستيفاء لان ما وجب عليه بالمعاينة بمنزلة الدين الظاهر عليه ~~حين أقر بالاستيفاء إذ لا تهمة في شهادة الشهود فلهذا يبطل اقراره ~~بالاستيفاء والله أعلم بالصواب (ومن كتاب المأذون الصغير) (قال رحمه الله) ~~ولو أن عبدين تاجرين كل واحد منهما لرجل اشتري كل واحد منهما صاحبه من ~~مولاه فان علم أيهما أول وليس عليه دين فشراء الأول لصاحبه جائز لان المولى ~~مالك لبيعه ولو باعه من أجنبي جاز بيعه فكذلك إذا باعه من عبد مأذون لغيره ~~ثم قد صار هذا المشترى ملكا لمولى المشترى وصار محجورا عليه فشراؤه الثاني ~~من مولاه باطل لكونه محجورا عليه ولأنه يشترى عبد مولاه من مولاه ولا دين ~~عليه وهذا الشراء من المأذون لا يصح لكونه غير مفيد وإن لم يعلم أي البيعين ~~أول فالبيع مردود كله بمنزلة ما لو حصلا معا ولأن الصحيح أحدهما وهو مجهول ~~والبيع في المجهول لا يصح أبدا وإن كان علي واحد منهما دين لم يجز شراء ~~الأول إلا أن يجيز ذلك غرماؤه لان بيع مولاه إياه من عبد مأذون كبيعه من حر ~~وذلك لا يجوز بدون إجازة الغرماء لان ماليته حقهم ولو اشترى المأذون أمة ~~فوطئها فولدت له فادعى الولد وأنكر ذلك مولاه صحت دعواه وثبت نسبه منه لان ~~الدعوى تصرف منه وهو في التصرف في كسبه بمنزلة الحر وليس من شرط صحة الدعوى ~~وثبوت النسب كون الأمة حلالا له (ألا ترى) ان المكاتب لو ادعى نسب ولد ~~جاريته ثبت النسب وكذلك الحر لو ادعي نسب ولد جاريته وهي ممن لا تحل له ثبت ~~نسبه منه فكذلك العبد فإن كانت جارية لمولاه من غير تجارة العبد لم يثبت ~~النسب منه بالدعوى لأنه لاحق له في التصرف فيها ودعواه ms6881 تصرف منه وهو في ~~سائر أموال المولى كأجنبي آخر فلا تصح دعواه ما لم يصدقه المولى فان أقر ~~انه وطئها ولم تلد ثم استحقها رجل فلا مهر له علي العبد حتى يعتق أما في ~~جارية المولى فلانه لم يأذن له في جماعها ففعله بها يكون زنا والزنا لا ~~يوجب المهر PageV26P057 # وبالاستحقاق يتقرر معنى الزنا وأما في الجارية التي هي من كسبه فاقراره ~~بوطئها صحيح وذلك ليس بزنا يوجب الحد حتى يتعلق به ثبوت النسب إذا ادعاه ~~فإذا استحقت أخذه بالعقر في الحال بمنزلة ما لو باشر وطأها بمعاينة الشهود ~~ولان وجوب المهر هاهنا باعتبار سبب هو تجارة فيؤاخذ به في الحال وقد بينا ~~الفرق بينه وبين النكاح وإذا أذن الراهن للعبد المرهون في التجارة فتصرف ~~ولحقه دين فهو مرهون علي حاله لان قيام حق المرتهن يمنع المولى من اكتساب ~~سبب يثبت الدين به عليه في مزاحمة المرتهن فكذلك إذا أذن له في التصرف ~~فلحقه دين فإذا استوفى المرتهن ماله بيع في الدين لان المانع حق المرتهن ~~وقد سقط فان فضل من دينه شئ فلا سبيل للغرماء حتى يعتق كما لو لم يكن العبد ~~مرهونا وإن كان العبد تاجرا وله علي رجل ألف درهم ثم إن مولى العبد وهب ~~العبد للغريم وقبضه جازت الهبة والدين لازم عليه لمولى العبد علي حاله لأنه ~~وهب العبد دون المال والمال كسب العبد في ذمة المديون فهو نظير مال هو عين ~~في يده فلا تتناوله الهبة ولكنه سالم لمولاه بعد اخراجه العبد من ملكه ~~بالهبة ولو كان على العبد المأذون دين خمسمائة وقيمته ألف فكفل لرجل عن رجل ~~بألف درهم بإذن مولاه ثم استدان ألفا أخرى ثم كفل بألف أخرى ثم بيع العبد ~~بألف فيقول أما الكفالة الأولى فيبطل نصفها ويضرب صاحبها بنصفها في ذمته ~~لان الفارغ عن ماليته عند الكفالة الأولى كان بقدر خمسمائة وكفالته بإذن ~~المولى إنما تصح فيما هو فارغ عن ماليته عن حق غريمه وقت الكفالة فيثبت من ~~دين المكفول له ms6882 الأول مقدار خمسمائة درهم والكفالة الثانية باطلة لأنه حين ~~كفل بها لم يكن شئ من ماليته فارغا فيضرب صاحب الدين الأول بخمسمائة وصاحب ~~الدين الثاني بجميع دينه وهو ألف وصاحب الكفالة الأولى بخمسمائة فيصير ثمن ~~العبد وهو ألف درهم بينهم أرباعا غير انك تجعل كل خمسمائة سهما بقدر مائتين ~~وخمسين يسلم لصاحب الدين الأول ومثله لصاحب الكفالة الأولى ومقدار خمسمائة ~~لغريم العبد الآخر وعلى هذا جميع الأوجه وقياسه والله أعلم (كتاب الديات) ~~(قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله) اعلم بان القتل بغير حق من أعظم الجنايات بعد الاشراك ~~بالله تعالى قال الله تعالى PageV26P058 # من أجل ذلك كتبنا علي بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا وقال النبي عليه السلام إلا أن أعباء الناس ~~ثلاثة رجل قتل غير قاتل أبيه ورجل قتل قبل أن يدخل الجاهلية ورجل قتل في ~~الحرم وقال في خطبته بعرفات ألا إن دماء كم ونفوسكم محرمة عليكم كحرمة يومى ~~هذا في شهري هذا في مقامي هذا ولما قتل محلم بن جنامة رجلا من أهل الجاهلية ~~قال النبي عليه السلام لا يرحم فدفن بعد موته فلفظته الأرض ثم دفن فلفظته ~~الأرض فقال أما انها تقبل من هو أعظم جرما منه ولكن الله أراكم حرمة القتل ~~وفى قتل النفس افساد العالم ونقض البنية ومثل هذا الفساد من أعظم الجنايات ~~ومعلوم ان الجاني مأخوذ عن الجناية الا انه لو وقع الاقتصار على الزجر ~~بالوعيد في الآخرة ما انزجر الا أقل القليل فان أكثر الناس إنما ينزجرون ~~مخافة العاجلة بالعقوبة وذلك بما يكون متلفا للجاني أو مجحفا به فشرع الله ~~القصاص والدية لتحقق معنى الزجر وهذا الكتاب لبيان ذلك وقد سماه محمد رحمه ~~الله كتاب الديات لان وجوب الدية بالقتل أعم من وجوب القصاص فان الدية تجب ~~في الخطأ وفي شبه العمد وفي العمد عند تمكن الشبهة وكذلك الدية تتنوع ~~أنواعا والقصاص ms6883 لا يتنوع فلهذا رجح جانب الدية في نسبة الكتاب إليها ~~واشتقاق الدية من الأداء لأنها مال مؤدى في مقابلة متلف ليس بمال وهو النفس ~~والأرش الواجب في الجناية على ما دون النفس مؤدى أيضا وكذلك القيمة الواجبة ~~في سائر المتلفات إلا أن الدية اسم خاص في بدل النفس لان أهل اللغة لا ~~يطردون الاشتقاق في جميع مواضعه لقصد التخصيص بالتعريف وسمى بدل النفس عقلا ~~أيضا لأنهم كانوا اعتادوا ذلك من الإبل فكانوا يأتون بالإبل ليلا إلى فناء ~~أولياء المقتول فيعقلونها فتصبح أولياء القتيل والإبل معقولة بفنائهم فلهذا ~~سموه عقلا * ثم بدأ الكتاب فقال قال أبو حنيفة رحمه الله القتل علي ثلاثة ~~أوجه عمد وخطأ وشبه العمد والمراد به بيان أنواع القتل بغير حق فيما يتعلق ~~به من الاحكام كان أبو بكر الرازي يقول القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد ~~وخطأ وما أجرى مجرى الخطأ وما ليس بعمد ولا خطأ ولا أجرى مجرى الخطأ أما ~~العمد فهو ما تعمدت ضربه بسلاح لان العمد هو القتل وقصد ازهاق الحياة وهي ~~غير محسوسة لقصد أخذها فيكون القصد إلى ازهاق الحياة بالضرب بالسلاح الذي ~~هو جارح عامل في الظاهر والباطن جميعا ثم المتعلق بهذا الفعل أحكام منها ~~المأثم وذلك منصوص عليه في قوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~PageV26P059 # فيها الآية ومنها القصاص وهو ثابت في قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس وما أخبر الله تعالى أنه كتبه على من قبلنا فهو مكتوب علينا ~~ما لم يقم دليل النسخ فيه وقد نص على أنه مكتوب علينا فقال كتب عليكم ~~القصاص في القتلى ثم بين وجه الحكمة فيه بقوله ولكم في القصاص حياة وفيه ~~معنيان أحدهما أنه حياة بطريق الزجر لان من قصد قتل عدوه فإذا تفكر في ~~عاقبة أمره انه إذا قتله قتل به انزجر عن قتله فكان حياة لهما والثاني أنه ~~حياة بطريق دفع سبب الهلاك فان القاتل بغير حق يصير حربا على أولياء القتيل ~~خوفا على نفسه منهم ms6884 فهو يقصد افناءهم لإزالة الخوف عن نفسه والشرع مكنهم من ~~قتله قصاصا لدفع شره عن أنفسهم واحياء الحي في دفع سبب الهلاك عنه وقال ~~عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبه القود فان نفس العمد لا يكون قودا ~~وقال صلوات الله عليه وسلامه كتاب الله القصاص أي حكم الله والقصاص عبارة ~~عن المساواة وفى حقيقة اللغة وهو اتباع الأثر قال الله تعالى وقالت لأخته ~~قصيه واتباع أثر الشئ في الاتيان بمثله فجعل عبارة عن المساواة لذلك ومن ~~حكمه حرمات الميراث ثبت ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لا ميراث لقاتل عبد ~~صاحب البقرة وفي رواية لا شئ للقتل أي من الميراث ومن حكمه وجوب المال به ~~عند التراضي أو عند تعذر ايجاب القصاص للشبهة ثبت ذلك بقوله تعالى فمن عفى ~~له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان أي فمن أعطى له من دم ~~أخيه شئ لان العفو بمعنى الفضل قال الله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو والمراد به إذا رغب القاتل في أداء الدية فالمولى مندوب إلى مساعدته ~~على ذلك وعلى القاتل أداؤه إليه باحسان إذا ساعده الولي وهذه الدية تجب في ~~مال القاتل إذا كان بطريق الصلح والتراضي فكأنه هو الذي التزمه بالعقد وأما ~~إذا كان عند تعذر استيفاء القصاص فلان في الدية الواجبة عليه معنى الزجر ~~ومعنى الزجر إنما يتحقق فيما يكون أداؤه مجحفا به وهو الكثير من ماله ~~ويختلفون في وجوب الدية بهذا لا فضل عند وجوب القصاص به فالمذهب عندنا انه ~~لم تجب الدية بالعمد الموجب للقصاص إلا أن يصالح الولي القاتل على الدية ~~وللشافعي رضي الله عنه فيه قولان في أحد القولين موجب العمد أحد شيئين ~~القصاص أو الدية يتعين ذلك باختيار المولى وفى القول الآخر موجبه القصاص ~~إلا أن للولي أن يختار أخذ الدية من غير رضا القاتل واحتج في ذلك بقوله ~~عليه الصلاة والسلام من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان ~~أحبوا أخذوا الدية فهذا تنصيص PageV26P060 # علي ms6885 ان كل واحد منهما موجب القتل وان الولي مخير بينهما ولما أتى بالقاتل ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه السلام للولي أتعفو فقال لا ~~فقال أتأخذ الدية فقال لا فقال القتل فقال نعم ففي هذا بيان أن الولي يستبد ~~بأخذ الدية كما يستبد بالعفو والقتل والمعنى فيه أن هذا اتلاف حيوان متقوم ~~فيكون موجبا ضمان القيمة كاتلاف سائر الحيوانات وقيمة النفس الدية وهذا لان ~~الحيوان ليس من ذوات الأمثال واتلاف المقوم مما لا مثل له يوجب القيمة ~~وقيمة النفس الدية بدليل حالة الخطأ فان الدية إنما تجب بالاتلاف لا بصفة ~~الخطأ لأنه عذر مسقط والمتلف في حالة العمد ما هو المتلف في حالة الخطأ إلا ~~أن الشرع أو جب القصاص بمعنى الانتقام وشفاء الصدر للولي ودفع الغيظ عنه ~~فكان ذلك بخلاف القياس لأنه اتلاف والاتلاف لا يكون واجبا بمقابلة الاتلاف ~~وهو ليس بمثل (ألا ترى) ان الجماعة يقتلون بالواحد ولا مماثلة بين العشرة ~~والواحد فعرفنا أنه ممنوع بمعنى زيادة النظر للولي وذلك في أن لا يسقط حقه ~~في الواجب الأصلي بل يكون متمكنا فيه كما لو قطع يد انسان ويد القاطع شلاء ~~أو ناقصة بإصبع فان القصاص واجب ولصاحب الحق أن يأخذ الأرش بغير رضا الجاني ~~لهذا المعنى ولان النفس محترمة بحرمتين وفى اتلافها هتك الحرمتين جميعا ~~حرمة حق الله تعالى وحرمة حق صاحب النفس وجزاء حرمة الله تعالى العقوبة ~~زجرا وجزاء هتك حرمة العبد الغرامة جبرا ولكن تعذر الجمع بينهما هاهنا لان ~~كل واحد منهما يوجب حقا للعبد حتى يعمل فيه اسقاطه ويورث عنه ويسقط باذنه ~~ولا يجوز الجمع بين الحقين لمستحق واحد بمقابلة محل واحد فأثبتنا الجميع ~~بينهما على سبيل التخيير وقلنا إن شاء مال إلى جانب هتك حرمة حق الله تعالى ~~واستوفى العقوبة وان شاء مال إلى جهة حرمة حق العباد فاستوفى الدية ولا ~~خلاف ان أحد الشريكين في الدم إذا عفا ان للاخر ان يستوفى المال ولو لم يكن ~~المال واجبا له بنفس ms6886 القتل لما وجب بالعفو لان العفو مسقط ولو وجب بالعفو ~~لوجب على العافي وإن كان محسنا كضمان الاعتاق يجب على المعتق إذا كان موسرا ~~ولما وجب المال للآخر على القاتل عرفنا انه كان واجبا بنفس القتل ولما ظهر ~~ذلك عند العفو في حق من لم يعف فكذلك يظهر في حق العافي إذا عفا عن القصاص ~~فقلنا يتمكن من أخذ المال ولان القاتل في الامتناع من أداء الدية بعد ما ~~استحقت نفسه قصاصا ملق نفسه في التهلكة فيكون ممنوعا شرعا كالمضطر إذا وجد ~~طعاما يشتريه ومعه ثمنه يفترض عليه شراؤه شرعا لهذا المعنى PageV26P061 # فكذا هاهنا * وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام العمد قود فقد أدخل ~~الألف واللام في العمد وذلك للمعهود فإن لم يكن فللجنس وليس هاهنا معهود ~~فكان للجنس وفيه تنصيص على أن جنس العمد موجب للقود فمن جعل المال واجبا ~~بالعمد مع القود فقد زاد على النص وإلى هذا أشار ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله العمد قود ولا مال له فيه وعن علي وابن مسعود رضي الله عنهما قالا في ~~دم عمد بين شريكين عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا فتخصيصهما غير العافي ~~بوجوب المال له دليل على أن العافي لا شئ له فأما ما روى من قوله فأهله بين ~~خيرتين فقد اختلفت الرواية فيه فان في بعض الروايات ان أحبوا قتلوا وان ~~أحبوا فادوا والمفاداة على ميزان المفاعلة يقتضى وجود القتل بين اثنين ~~بالتراضي وذلك أخذ الدية بطريق الصلح وتأويل الرواية التي قال وان أحبوا ~~أخذوا الدية من جهتين إحداهما انه إنما لم يذكر رضا القاتل لان ذلك معلوم ~~ببديهة العقل فان من أشرف على الهلاك إذا تمكن من دفع الهلاك عن نفسه بأداء ~~المال لا يمتنع من ذلك الا من سفهت نفسه لان امتناعه لا بقاء منفعة المال ~~سفه ولا يتصور ذلك بعد ما تلفت نفسه وهو نظير قوله عليه الصلاة والسلام خذ ~~سلمك أو رأس مالك وهو في أخذ رأس المال يحتاج إلي ms6887 رضا المسلم إليه ولم ~~يذكره لا لأنه غير محتاج إليه بل لأنه معلوم بطريق الظاهر والثاني ان ~~المراد أن لا يجبر الولي على أخذ الدية شاء أو أبى لا ان له أن يجبر غيره ~~على أداء الدية بدليل قصة الحديث فإنه روى أن رجلا من خزاعة قتل رجلا من ~~هذيل يوم فتح مكة بعد ما أمر رسول الله صلى اله عليه وسلم بالكف عن القتل ~~فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أما أنتم يا معاشر خزاعة فقد قتلتم ~~هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلته فوداه بمائة من الإبل من عند نفسه ثم ~~قال فمن قتل له بعد اليوم قتيل فأهله بين خيرتين فقد أجبر الولي على أخذ ~~الدية ثم تبين بهذا اللفظ ان الحكم قد انتسخ وان الولي لا يجبر على أخذ ~~الدية بعده وفي الحديث الآخر عرض الدية على الولي وهذا لا ينفى كون رضا ~~القاتل مشروطا فيه ولكنه اما أن يكون قصد التبرع بأداء الدية من عنده ولم ~~يعتبر رضا القاتل في هذه الحالة أو أراد أن يعلم رغبة المولى في أخذ الدية ~~ثم يشتغل باسترضاء القاتل كمن سعى بالصلح بين اثنين يسترضى أحدهما فإذا تم ~~له ذلك حينئذ استرضى الآخر والمعنى في المسألة انه أتلف شيئا مضمونا فيتقدر ~~ضمانه بالمثل ما أمكن كاتلاف المال وتفويت حقوق الله تعالى من الصوم ~~والصلاة والزكاة يكون الواجب فيها PageV26P062 # المثل إذا أمكن وهذا لان ضمان المتلفات مقدر بالمثل بالنص قال الله تعالى ~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولان الزيادة على المثل ~~ظلم على المتعدى وفى النقصان يحسن بالمتعدى عليه والشرع إنما يأمر بالعدل ~~وذلك بالمثل إذا ثبت هذا فنقول الدية ليست بمال للمتلف والقصاص مثل أما ~~بيان أن الدية ليست بمثل فلان المماثلة بين الشيئين تعرف صورة أو معنى ولا ~~مماثلة بين المال والآدمي صورة ولا معنى والنفس مخلوقة لإماتة الله تعالى ~~والاشتغال بطاعته ليكون خليفة في الأرض والمال مخلوق لإقامة مصالح الآدمي ~~به ms6888 ليكون مبتذلا في حوائجه فاما القصاص من حيث الصورة فلانه قتل بإزاء قتل ~~وازهاق حياة بازهاق حياة ومن حيث المعنى فالمقصود بالقتل ليس إلا الانتقام ~~والثاني في معنى الانتقام كالأول وبهذا سمى قصاصا ثم المثل واجب بطريق ~~الجبر ولا يجعل جبران الحياة بالمال وإنما جبران الحياة بحياة مثلها وذلك ~~في القصاص فان الله تعالى نص على أن في القصاص حياة فعلينا أن نعتقد هذا ~~المعنى في القصاص عقلناه أو لم نعقله ثم هو معقول من الوجه الذي ذكرنا أنه ~~حياة بطريق دفع سبب الهلاك ولكن للولي الذي هو قائم مقام المقتول كما أن ~~المال في الموضع الذي يجب إنما ينتفع به الذي هو قائم مقام المقتول ولا ~~حاجة بنا إلي اثبات المماثلة في القصاص لان ذلك واجب بالقصاص وهو محض حق ~~العبد ولا حق للعبد الا في المثل فاما أجزية الأفعال المحرمة فتجب حقا لله ~~تعالى وإنما حاجتنا إلي أن يثبت ان المال ليس بمثل للنفس وقد أثبتنا ذلك ~~فقلنا لا يجب بمقابلة النفس المتلفة قتلا الا في الموضع الذي يجب بتعذر ~~ايجاب المثل فحينئذ يجب المال بالنص بخلاف القياس وهو في حالة الخطأ لان ~~المثل نهاية في العقوبات المعجلة في الدنيا والخاطئ معذور فتعذر ايجاب ~~المثل عليه ونفس المقتول محرمة لا يسقط جزء منها بعذر الخاطئ فوجب صيانتها ~~عن الهدر فأوجب الشرع المال في حالة الخطأ لصيانة النفس المحرمة عن الاهدار ~~لا بطريق انه مثل كما أوجب الفدية علي الشيخ الفاني عند وقوع اليأس به عن ~~الصوم وذلك لا يدل على أن الاطعام مثل الصوم وإذا ثبت أن وجوب المال بهذا ~~الطريق ففي الموضع الذي يتمكن فيه من استيفاء مثل حقه لا معنى لايجاب المال ~~وكما ثبت هذا المعني في الخطأ قلنا في كل موضع من مواضع العمد بتحقق هذا ~~المعنى نوجب هذا المال أيضا لان المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما يكون ~~في معناه من كل وجه فالأب إذا قتل ابنه عمدا يجب المال لتعذر ايجاب القصاص ms6889 ~~لحرمة الأبوة وإذا PageV26P063 # عفى أحد الشريكين يجب للآخر المال لأنه تعذر عليه استيفاء القصاص لمعنى ~~في القاتل وهو انه حتى يقص نفسه بعفو الشريك فكان ذلك في معنى الخطأ فوجب ~~المال للاخر ولا يجب للعافي لأنه إنما تعذر استيفاء القصاص على العافي ~~باسقاطه من جهته لا بمعنى في القاتل ثم اقدام العافي علي العفو يكون تعيينا ~~منه لحقه في القصاص لان العفو يعترف فيه بالاسقاط وذلك لا يكون الا بعد ~~تعيين حقه فيه ومع تعيين حقه في القصاص لا يجب له المال وإذا مات من عليه ~~القصاص إنما لا نوجب المال لان هذا ليس في معنى الخاطئ من كل وجه فان تعذر ~~ايجاب استيفاء القصاص بعد موته كان لفوات المحل فلو ألحقنا هذا بالخاطئ ~~لمعني التعذر كان قياسا والمخصوص من القياس لا يقاس عليه غيره وإذا كانت يد ~~القاطع شلاء فالمجني عليه هاهنا عاجز عن استيفاء مثل حقه بصفته لا لفوات ~~المحل بل لمعنى في الجاني فإن شاء تجوز بدون حقه وان شاء مال إلى استيفاء ~~الأرش بمنزلة من أتلف على آخر كر حنطة ولم يجد عنده الا كرا رديئا فإنه ~~يتخير بين أن يتجوز بدون حقه وبين أن يطالب بالقيمة لتعذر استيفاء المثل ~~بصفته بخلاف ما إذا قطعت يد القاطع ظلما لان تعذر الاستيفاء هاهنا لفوات ~~المحل فلم يكن في المعنى الأول وهو بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة أو قصاص ~~فإنه يجب الأرش لان المحل هناك في معنى القائم حكما حين قضي به حقا مستحقا ~~عليه فيكون كالسالم له حكما فمن هذا الوجه هو في معنى الخطأ وما قال إن في ~~النفس حرمتين فنقول في نفس القاتل حرمتان كما في نفس المقتول فإذا أو جبنا ~~القصاص بحصل به مراعاة الحرمتين جميعا ثم القصاص لا يجب الا باعتبار ~~الحرمتين جميعا وإذا اعتبرناهما لايجاب القصاص لا يبقي حرمة أخرى تعتبر ~~لايجاب المال ولو كان المعنى الذي قاله صحيحا لوجب ان يجمع بينهما استيفاء ~~كمن قتل صيدا مملوكا في الحرم ms6890 يجمع بين وجوب الكفالة لحرمة حق الله تعالى ~~ووجوب الضمان لحق المالك وفيما قررنا جواب عما قال إن القصاص واجب بخلاف ~~القياس فإنه لما كان المثل صورة ومعنى هو القصاص علم أنه هو الموجب الأصلي ~~والذي قال إنه بالامتناع من أداء الدية يسلم نفسه في التهلكة ضعيف فان ~~القاء النفس في التهلكة إنما كان بالقبيل السابق فأما بالامتناع من أداء ~~الدية يسلم نفسه لايفاء حق مستحق عليه ويمتنع من أداء ما ليس عليه فلا يكون ~~به ملقيا نفسه في التهلكة وأما شبه العمد فهو ما تعمدت ضربه بالعصاء أو ~~السوط أو الحجر أو اليد فان في هذا الفعل معنين العمد باعتبار قصد الفاعل ~~إلى الضرب ومعنى الخطأ باعتبار PageV26P064 # انعدام القصد منه إلى القتل لان الآلة التي استعملها آلة الضرب للتأديب ~~دون القتل والعاقل إنما يقصد كل فعل بآلته فاستعماله آلة التأديب دليل على ~~أنه غير قاصد إلى القتل فكان في ذلك خطأ لشبه العمد صورة من حيث إنه كان ~~قاصدا إلى الضرب وإلى ارتكاب ما هو محرم عليه وكان مالك رحمه الله يقول لا ~~أدرى ما شبه العمد وإنما القتل نوعان عمد وخطأ وهذا فاسد فان شبه العمد ورد ~~الشرع به على ما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الا ان قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل ~~أربعون منها خلفة في بطونها أولادها والصحابة اتفقوا علي شبه العمد حيث ~~أوجبوا الدية فيه مغلظة مع اختلافهم في صفة التغليظ على ما نبينه وقال علي ~~رضي الله عنه شبه العمد الضربة بالعصا والعزقة بالحجر العظيم فاما بيان ~~أحكام شبه العمد فنقول إنه لا قصاص فيه لتمكن الشبهة والخطأ من حيث انعدام ~~القصد إلى القتل والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وهي تعمد المساواة ولا ~~مساواة بين قتل مقصود وقتل غير مقصود ثم هذا القتل لما اجتمع فيه معنيان ~~أحدهما يوجب القصاص والآخر يمنع ترجح المانع على الموجب لان السعي في ابقاء ~~النفس ms6891 واجب ما أمكن فان الابقاء حياة حقيقة وفي القصاص حياة حكما فلهذا لا ~~يوجب القود في شبه العمد وإذا تعذر ايجاب القود وجبت الدية وهي مغلظة كما ~~أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أربعون خلفة في بطونها ~~أولادها وهو مروى عن ابن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري والمغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنهم انهم أوجبوا الدية مغلظة في شبه العمد وهذا التغليظ ~~إنما يظهر في أسنان الإبل إذا وجبت الدية منها لا في شئ ء آخر وهذه الدية ~~على عاقلة القاتل بمنزلة الدية في الخطأ وهو قول عامة العلماء وكان أبو بكر ~~الأصم يقول لا تجب الدية علي العاقلة بحال لظاهر قوله ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي رمثة حين دخل عليه مع ابنه ~~أما انه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه أي لا يؤخذ بجنايتك ولا تؤخذ بجنايته ~~ولان ضمان الاتلاف يجب علي المتلف دون غيره بمنزلة غرامات الأموال وهذا ~~أولى لان جناية المتلف في اتلاف النفس أعظم من جنايته في اتلاف الأموال ~~ولكنا نستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عقل جناية كل بطن من ~~الأنصار عليهم وفي حديث حمدان بن مالك ابن نابغة قال كنت بين جاريتين لي ~~فضربت إحداهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت جنينا ميتا ~~فاختصم أولياؤها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام ~~PageV26P065 # لأولياء الضاربة دوه فقال أخوها عمران بن عويمر الأسلمي أيدي من لا صاح ~~ولا استهل ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل فقال عليه الصلاة والسلام أسجع ~~كسجع الكهان وفى رواية دعني وأراجيز العرب قوموا فدوه الحديث ففيه تنصيص ~~علي ايجاب الدية على القاتل ثم هو معقول المعنى من أوجه أحدها ان مثل هذا ~~الفعل إنما يقصده القاتل بزيادة قوة له وذلك أنما يكون بالتناصر الظاهر بين ~~الناس ولهذا التناصر أسباب منها ما يكون بين أهل الديوان باجتماعهم في ~~الديوان ms6892 ومنها ما يكون بين العشائر وأهل المحال وأهل الحرف فإنما يكون تمكن ~~الفاعل من مباشرتهم بنصرتهم فيوجب المال عليهم ليكون زجرا لهم عن غلبة ~~سفهائهم وبعثا لهم على الاخذ على أيدي سفهائهم لكيلا تقع مثل هذه الحادثة ~~هذا في شبه العمد وكذلك في الخطأ لان مثل هذا الامر العظيم قلما يبتلى به ~~المرء من غير قصد الا لضرب استهانة وقلة مبالاة تكون منه وذلك بنصره من ~~ينصره ثم الدية مال عظيم وفي ايجاب الكل على القاتل إجحاف به فأوجب الشرع ~~ذلك على العاقلة دفعا لضرر الاجحاف عن القاتل كما أوجب النفقة على الأقارب ~~بطريق الصلة لدفع ضرر الحاجة ولهذا أوجب عليهم مؤجلا على وجه يقل ما يؤديه ~~كل واحد منهم في كل نجم ليكون الاستيفاء في نهاية من التيسير عليهم ولان كل ~~واحد منهم يخاف على نفسه أن يبتلى بمثل ذلك فهذا يواسي ذلك إذا ابتلي به ~~وذلك يواسى هذا فيدفع ضرر الاجحاف من كل واحد منهم ويحصل معنى صيانة دم ~~المقتول عن الهدر ومعنى الاعسار لورثته بحسب الامكان وبهذا يتبين أنا لا ~~نجعل وزر أحد على غيره وإنما نوجب ما نوجبه على العاقلة بطريق الصلة في ~~المواساة و بهذا لا نوجب ذلك أن كان المتلف مالا لان الواجب قل ما يعظم ~~هناك بل يتقدر بقدر المتلف فلا يؤدى إلى الاجحاف بالمتلف ان لو ضن به وهذا ~~لا نوجب القليل من الأرش وهو ما دون أرش الموضحة على العاقلة ومن موجب شبه ~~العمد أيضا حرمان الميراث لأنه جزاء أصل الفعل وهو مالا يندرئ بالشبهات ومن ~~موجبه الكفارة أيضا باعتبار هذا المعنى لأنه جزاء أصل الفعل وهو مما لا ~~يندرى بالشبهات وبهذا ثبت في الخطأ المحض ففي شبه العمد أولى وأما الخطأ ~~فهو ما أصبت مما كنت تعمدت غيره والخطأ نوعان أحدهما أن يقصد الرمي إلى صيد ~~أو هدف أو كافر فيصيب مسلما فهذا خطأ من حيث إنه انعدم منه القصد إلي المحل ~~الذي أصاب والثاني أن يرمى شخصا يظنه حربيا ms6893 فإذا هو مسلم أو يظنه صيدا فإذا ~~هو مسلم فهذا خطأ باعتبار ما في قصده وإن كان هو قاصدا إلي المحل الذي ~~أصابه وحكم PageV26P066 # الخطأ انه لا يجب فيه القصاص لان الخطأ موضوع عنا رحمة من الشرع قال الله ~~تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به وقال ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو ~~أخطأنا وقال عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~فإذا تعذر ايجاب القصاص وجبت الدية بالنص قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبته مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله وبينا المعنى فيه لصيانة دم ~~المقتول عن الهدر فاستحقاق صيانة نفسه لا يسقط بعذر الخاطئ ومن موجبه ~~الكفارة فإنها تثبت بهذا النص أيضا والمعنى فيه معقول فان القتل أمر عظيم ~~قل ما يبتلى به المرء من غير قصد ما لم يكن به تهاون في التحرز وعلى كل أحد ~~المبالغة في التحرز لكيلا يبتلى بمثل هذا الامر العظيم فإذا ترك ذلك كان هو ~~ملتزما بترك التحرز فنوجب عليه الكفارة جزاء على ذلك ولان مثل هذا الامر ~~العظيم لا يبتلى به المرء الا بنوع خذلان وهذا الخذلان لا يكون إلا عن ذنوب ~~سبقت منه والحسنة تذهب السيئة قال الله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات ~~فنوجب عليه الكفارة لتكون ماحية للذنوب السابقة فلا يبتلي بمثل هذا الامر ~~العظيم بعدها وفي سيئة العمد معنى ايجاب الكفارة أظهر لما يلحقه من المأثم ~~بالقصد إلى أصل الفعل وفيه حديث وأثلة ابن الأسقع حيث قال أتينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بصاحب لناقد أوجب النار بالقتل فقال عليه السلام أعتقوا ~~عنه رقبة يعتق الله تعالى بكل عضو عضوا منه من النار وايجاب النار لا يكون ~~الا بالاقدام على قتل محرم وقد قامت الدلالة على أن الكفارة لا تجب في ~~العمد المحض فعرفنا ان المراد شبه العمد ثم قال الشافعي المعنى في وجوب ~~الكفارة بالقتل انه نقص من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمع ~~والجماعات فعليه إقامة نفس مقام ما ms6894 أتلف ولا يمكنه ذلك احياء فعليه إقامة ~~مقام النفس المتلفة تحريرا لان الحرية حياة والرق تلف وبهذا أوجب الكفارة ~~علي العامد وقلنا نحن إنما أوجب الكفارة عليه لان الشرع سلم له نفسه شكر ~~لله حين أسقط عنه القود بعذر الخطأ مع تحقق اتلاف النفس منه فعليه إقامة ~~نفس مقام نفسه شكرا لله وذلك في أن تحرز نفس منه لتشتغل بعبادة الله وان ~~عجز عن ذلك فعليه صوم شهرين متتابعين شكرا لله حيث سلم له نفسه وبهذا لا ~~نوجب الكفارة علي العامد لان الشرع أوجب عليه القصاص ونوجبها في شبه العمد ~~لان الشرع سلم له نفسه تخفيفا عليه وترجيح أحد المعنيين على الآخر يبين في ~~مسألة كفارة العمد إذا انتهينا إليها إن شاء الله تعالى وليس في هذه ~~الكفارة اطعام عندنا وفي أحد قولي الشافعي إذا عجز عن الصوم يطعم ستين ~~مسكينا بالقياس على كفارة PageV26P067 # الظهار وهو بناء علي أصله ان قياس المنصوص على المنصوص يجوز فان المطلق ~~والمقيد في حادثتين يحمل أحدهما على الآخر وذلك غير جائز عندنا وموضع بيانه ~~أصول الفقه فاما ما أجرى مجرى الخطأ على ما ذكره الرازي فهو النائم إذا ~~انقلب على انسان فقتله وهذا ليس بعمد ولا خطأ لأنه لا تصور للقصد من النائم ~~حتى يتصور منه ترك القصد أو ترك التحرز ولكن الانقلاب الموجب لتلف ما انقلب ~~عليه يتحقق من النائم فيجرى هذا مجرى الخطأ حتى تجب الدية على عاقلته ~~والكفارة ويثبت به حرمان الميراث ليوهم أن يكون متهاونا ولم يكن نائما قصدا ~~منه إلى استعجال الميراث وأظهر من نفسه القصد إلى محل آخر فأما ما ليس بعمد ~~ولا خطأ ولا أجرى مجرى الخطأ فهو حافر البئر وواضع الحجر في الطريق فليس ~~بمباشر للقتل لان مباشرة القتل بايصال فعل من القاتل بالمقتول ولم يوجد ~~وإنما اتصل فعله بالأرض فعرفنا انه ليس بقاتل عمد ولا شبه عمد ولا خطأ ولا ~~ما أجرى مجرى الخطأ بل هو بسبب متعد فنوجب الدية علي عاقلته للحاجة إلى ~~صيانة ms6895 النفس المتلفة عن الهدر ولا يجب عليه الكفارة ولا يحرم الميراث على ~~ما يأتيك بيانه في بابه قال وفي النفس الدية معناه بسبب اتلاف النفس فان ~~حرف في للظرف حقيقة والنفس لا تكون ظرفا للدية بل قتلها سبب لوجوب الدية ~~كما يقال في النكاح حل وفي الشراء ملك وهذا لقوله تعالى ودية مسلمة إلى ~~أهله وقال عليه السلام في النفس مائة من الإبل وقال علي رضي الله عنه في ~~النفس الدية ومالا يعرف بالرأي والمنقول عنه فيه كالمرفوع إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفى الانف الدية والحاصل ان مالا ثاني له في البدن من ~~أعضاء أو معان مقصودة فاتلافها كاتلاف النفس في أنه يجب بها كمال الدية ~~والأعضاء التي هي افراد ثلاثة الانف واللسان والذكر وذلك مروي في حديث سعيد ~~ابن المسيب ان النبي عليه السلام قال في الانف الدية وفي اللسان الدية وفي ~~الذكر الدية وهكذا روى عن علي بن أبي طالب ثم قطع الأنف تفويت جمال كامل ~~ومنفعة كاملة وامتياز الآدمي من بين سائر الحيوانات فات بهما فتفويتهما في ~~معنى تفويت النفس فكما تجب الدية بقطع جميع الانف بحيث يقطع المارن لان ~~تفويت الجمال به يحصل وكذلك تفويت المنفعة لان المنفعة في الانف اجتماع ~~الروائح في قصبة الانف لنقله منها إلى الدماغ وذلك تفويت بقطع المارن ~~والمارن ما دون قصبة الانف وهو مالان منه وكذلك في اللسان الدية لان الآدمي ~~قد امتاز من بين سائر الحيوانات باللسان وقد من الله تعالى به على عباده ~~فقال تعالى خلق الانسان علمه البيان PageV26P068 # وذلك يفوت بقطع اللسان ففيه تفويت أعظم المقاصد في الآدمي وكذلك في قطع ~~بعض اللسان إذا منع الكلام وإن كان بحيث يمنع بعض الكلام دون البعض فالجواب ~~الظاهر أن فيه حكومة عدل لأنه لم يتم تفويت المقصود بهذا القدر وإنما تمكن ~~فيه نقصان فيجب باعتباره حكومة عدل وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله ان ~~الدية تقسم على الحروف فحصة ما يمكنه ان يصححه من الحروف تسقط ms6896 عنه وحصة ~~مالا يمكنه ان يصححه من الحروف تجب عليه ولكن على هذا القول لا يعتبر في ~~القسمة الا الحروف التي تكون باللسان فاما الهاء والحاء والعين لا عمل ~~للسان فيها فلا يعتبر ذلك في القسمة وفي الكتاب روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى في اللسان بالدية وفي الانف بالدية قال وفي الذكر دية لان في ~~الذكر تفويت منفعة مقصودة من الآدمي وهي منفعة النسل ومنفعة استمساك البول ~~والرمي به عند الحاجة وكذلك في الحشفة الدية كاملة لان تفويت المقصود يحصل ~~بقطع الحشفة كما يحصل بقطع جميع الذكر ووجوب الدية الكاملة باعتباره ~~والمعاني التي هي افراد في البدن العقل والسمع والبصر والذوق والشم ففي كل ~~واحد منها دية كاملة هكذا روى عن عمر رضي الله عنه انه قضى لرجل على رجل ~~بأربع ديات بضربة واحدة كان ضرب على رأسه فأذهب عقله وسمعه وبصره ومنفعة ~~ذكره وكان المعنى فيه أن العقل من أعظم ما يختص به الآدمي وبه ينتفع بنفسه ~~في الدنيا والآخرة وبه يمتاز من البهائم فالمفوت له كالمبدل لنفسه الملحق ~~له بالبهائم وكذلك منفعة السمع فإنها منفعة مقصودة بها ينتفع المرء بنفسه ~~وكذلك منفعة البصر فإنها مقصودة (ألا ترى) أن الناس يقولون للذي لا بصر له ~~بمنزلة الميت الذي لم يدفن وكذلك منفعة الشم منفعة مقصودة في البدن ومنفعة ~~الذوق كذلك فتفويتها من وجه استهلاك باعتبار ان فيه منفعة مقصودة فيوجب ~~كمال الدية وكذلك في الصلب الدية كاملة إذا منع الجماع لما فيه من تفويت ~~منفعة مقصودة وهي منفعة النسل وكذلك إذا حدث فان فيه تفويت جمال كامل لان ~~الجمال للآدمي في كونه منتصب القامة قيل في معنى قوله تعالى لقد خلقنا ~~الانسان في أحسن تقويم منتصب القامة وذلك يفوت إذا حدب والجمال للآدمي ~~مطلوب كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل بوجب دية كاملة فان عاد إلي حاله ولم ~~ينقصه ذلك شيئا إلا أن فيه أثر الضربة ففيه حكومة عدل لأنه نفى بعض الشيئين ~~ببقاء أثر الضربة فيجب باعتباره ms6897 حكم عدل ومن هذه الجملة الافضاء في المرآة ~~إذا كانت بحيث لا تستمسك البول فإنه يوجب كمال الدية لان فيه تفويت منفعة ~~كاملة PageV26P069 # لا ثاني لها في البدن وهي منفعة استمساك البول وذكر المبرد أن النبي عليه ~~السلام قال في الصعر الدية وفسر المبرد ذلك بتعويج الوجه وفيه تفويت جمال ~~كامل وأما ما يكون زوجا في البدن ففي قطعهما كمال الدية وفي أحدهما نصف ~~الدية وأصل ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام ~~قال في العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي إحداهما ~~نصف الدية وهكذا روى عن علي رضي الله عنه قال الأعضاء التي هي أزواج في ~~البدن العينان والأذنان الشاخصتان والحاجبان والشفتان واليدان وثديا المرأة ~~والأنثيان والرجلان أما في العينين إذا فقئتا الدية كاملة بتفويت الجمال ~~والمنفعة المقصودة وأما في الاذنين الشاخصتين فالدية كاملة لان في قطعهما ~~تفويت الجمال الكامل وتفويت المنفعة أيضا فان الأصوات تجتمع فيها وتنفذ إلى ~~الدماغ وبهما تقى الأذى عن الدماغ ففيهما الدية وفي إحداهما نصف الدية ~~وكذلك في الحاجبين إذا حلقهما علي وجه أفسد المنبت أو نتفهما فأفسد المنبت ~~لان فيه تفويت جمال كامل فيجب فيهما الدية وفى إحداهما نصف الدية عندنا ~~خلافا للشافعي رضي الله عنه على ما نبينه في فصول الشعران شاء الله وفى ~~الشفتين معنى الجمال الكامل والمنفعة الكاملة فبقطعهما تجب الدية كاملة ~~وبقطع إحداهما نصف الدية والعليا والسفلى في ذلك سواء وعن زيد بن ثابت رضي ~~الله عنه قال في السفلى ثلثا دية وفي العليا ثلث الدية لان في العليا جمالا ~~فقط وفي السفلى جمالا ومنفعة وهي استمساك الريق بها وكذلك في الدين فان ~~منفعة البطش في الادمي منفعة مقصودة ففي قطعهما تفويت هذه المنفعة وفي قطع ~~إحداهما تنقيصه وكذلك في ثديي المرأة منفعة مقصودة كاملة وهي منفعة رضاع ~~الولد وكما تجب الدية بقطع ثدييها تجب بقطع حلمتيها لان تفويت المنفعة يحصل ~~بقطع الحلمة كما يحصل بقطع جميع الثدي ms6898 فهو نظير ما ذكرنا في الحشفة مع ~~الذكر والمارن مع الانف وفي الأنثيين منفعة مقصودة وهي منفعة الامناء ~~والنسل ففيهما الدية وفي إحداهما نصف الدية وفى الرجلين منفعة مقصودة وهي ~~منفعة المشي وانتفاع المرء بنفسه إنما يكون إذا تمكن المرء من المشي فقطع ~~الرجلين بمنزلة استهلاكه حكما وأما ما يكون أرباعا في البدن فهو أشفار ~~العينين يجب في كل شفر ربع الدية ويستوى ان نتف الأهداب فأفسد المنبت أو ~~قطع الجفون كلها بالأشفار لان تفويت الجمال يتم بذلك وكذلك تفويت المنفعة ~~لان الأهداب والجفون تقى الأذى عن العينين وتفويت ذلك بنقص من البصر ويكون ~~آخره العمي فيجب فيها كمال الدية وهي أرباع في البدن فتوزع الدية عليها ~~PageV26P070 # في كل واحدة منها ربع الدية فأما ما يكون أعشارا في البدن كالأصابع يعنى ~~أصابع اليدين أو الرجلين فان قطع أصابع اليد يوجب كمال الدية لما فيها من ~~تفويت منفعة البطش والبطش بدون الأصابع لا يتحقق وفى كل أصبع عشر الدية ~~هكذا روى في حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام قال وفي كل أصبع عشر ~~من الإبل وجميع ما ذكرنا مذكور فيما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم وفيها وفى كل أصبع عشر من الإبل وفى كل سن خمس من الإبل وهكذا ~~رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~عمر رضي الله عنه في الابتداء يقول في الخنصر ست من الإبل وفى البنصر تسع ~~من الإبل وفي الوسطى عشر وفى السبابة والابهام خمس وعشرون ثم لما بلغه حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى الحديث فقال الأصابع كلها سواء والذي ~~تبيناه في أصابع اليد كذلك في أصابع الرجل لان في قطعها تفويت منفعة المشي ~~ومنفعة المشي كمنفعة البطش والصغير والكبير في جميع ما ذكرنا سواء لان في ~~أعضائه عرضة لهذه المنافع ما لم يصبها آفة ففي تفويتها تفويت المنفعة كما ~~في حق الكبير وأما ما يزيد ms6899 على ذلك في البدن فهي الأسنان يجب في كل سن نصف ~~عشر الدية لما روينا من الحديث ويستوى في ذلك الأنياب والنواجذ والضواحك ~~والطواحين ومن الناس من فضل الطواحين على الضواحك لما فيها من زيادة ~~المنفعة ولسنا نأخذ بذلك لان النبي عليه الصلاة والسلام قال في كل سن خمس ~~من الإبل من غير تفصيل ثم إن كان في بعضها زيادة منفعة ففي بعضها زيادة ~~جمال والجمال في الادمي كالمنفعة حتى قيل إذا قلع جميع أسنانه فعليه ستة ~~عشر ألفا لان الأسنان اثنان وثلاثون سنا فإذا الواجب في كل نصف عشر الدية ~~خمسمائة بلغت الجملة ستة عشر ألفا وليس في البدن جنس يجب بتفويته أكثر من ~~مقدار الدية سوى الأسنان فان قلع جميع أسنان الكوسج فعليه أربعة عشر ألفا ~~لان أسنانه ثمانية وعشرون هكذا حكى أن امرأة قالت لزوجها يا كوسج فقال إن ~~كنت كوسجا فأنت طالق فسئل أبو حنيفة رحمه الله عن ذلك فقال تعد أسنانه فإن ~~كانت اثنين وثلاثين فليس بكوسج وان كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج قال وبلغنا ~~عن علي رضي الله عنه قال في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة وبهذا أخذ ~~علماؤنا رحمهم الله وقال إذا حلق شعر رأس انسان حتى أفسد المنبت فعليه كمال ~~الدية الرجل والمرأة في ذلك سواء وقال الشافعي في شعر الرأس حكومة عدل ~~وكذلك في اللحية إذا حلقت فلم تنبت كمال الدية عندنا PageV26P071 # وقال الشافعي رضي الله عنه حكومة عدل لأنه شعر مستمد من البدن بعد كما ~~الخلقة فلا يتعلق بحلقه كما الدية كشعر الصدر والساق وهذا لأنه ليس في حلق ~~الشعر تفويت منفعة كاملة إنما فيه فقط تفويت بعض الجمال فإنه يلحقه نوع شين ~~على الوجه الذي لغير الكوسج بقلة شعره ووجوب كمال الدية يعتبر بتفويت منفعة ~~كاملة والدليل عليه ان ما يوجب في الحر كمال الدية يوجب في العبد كمال ~~القيمة وبالاتفاق لو حلق لحية عبد انسان لا يلزمه كمال القيمة وان أفسد ~~المنبت وإنما يلزمه النقصان فكذلك ms6900 في حق الحر * وحجتنا في ذلك حديث علي رضي ~~الله عنه فان ما نقل عنه في هذا الباب كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لان ذلك لا يستدرك بالرأي والمعنى فيه أنه فوت عليه جمالا كاملا ~~فيلزمه كمال الدية كما لو قطع الاذنين الشاخصتين وبيان ذلك أن في اللحية ~~جمالا كاملا في أوانه وكذلك في شعر الرأس جمال كامل (ألا ترى) ان من عدم ~~ذلك خلقة تكلف لستره واخفائه ولا شك ان في شعر الرأس جمالا كاملا وبعض ~~المنفعة أيضا فما يحصل لها بالجمال من المنفعة أعظم وجوه المنفعة وكذلك في ~~اللحية والأصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله ~~تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالقرون والذوائب ~~تم تفويت المنفعة يوجب كمال الدية كما إذا ضرب على ظهره حتى أنقطع ماؤه ~~فكذلك تفويت الجمال الكامل يوجب كمال الدية لان الغرض للعقلاء في الجمال ~~أكثر مما هو في المنفعة بخلاف شعر الصدر والساق فليس في حلقه تفويت جمال ~~كامل فلهذا لم يؤثر ذلك في النقصان فلا يجب شئ فأما في لحية العبد فروايتان ~~روى الحسن عن أبي حنيفة انه يجب كمال القيمة وفى ظاهر الرواية يجب نقصان ~~القيمة وهو نظير الروايتين في قطع الاذنين الشاخصتين من العبد ففي رواية ~~الحسن قال القيمة في العبد كالدية في الحر فما يجب بتفويته كمال الدية في ~~الحر يجب بتفويته كمال القيمة في العبد وفي ظاهر الرواية قال الجمال غير ~~مقصود للمولى من عبده وإنما المقصود منفعة الاستخدام وبحلق لحيته أو قطع ~~الاذنين الشاخصتين منه لا يفوت هذا المقصود فلهذا لا يجب به كمال القيمة ~~فأما الجمال فمقصود في الأحرار وبتفويته يجب كمال الدية وتكلموا في حلق ~~لحية الكوسج والأصح في ذلك ما فصله أبو جعفر الهندواني رحمه الله إن كان ~~الثابت على ذقنه شعرات معدودة فليس في حلق ذلك شئ لان وجود ذلك لا يزينه ~~وربما يشينه وان PageV26P072 # كان أكثر من ذلك ms6901 فكان على الذقن والخد جميعا ولكنه غير متصل ففيه حكومة ~~عدل لان في هذا بعض الجمال ولكنه ليس بكامل فيجب بتفويته حكومة عدل وإن كان ~~متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفي لحيته معنى الجمال الكامل وهذا ~~كله إذا فسد المنبت فان نبت حتى استوى كما كأن لا يجب فيه شئ لأنه لم يبق ~~لفعل الجاني أثر فهو بمنزلة الضربة التي لا يبقى أثرها في البدن ولكنه يؤدب ~~علي ذلك لارتكاب ما لا يحل له وان نبتت بيضاء فقد ذكر في النوادر ان عند ~~أبي حنيفة لا يلزمه شئ لان الجمال يزداد ببياض شعر اللحية وعندهما يجب ~~حكومة عدل لان بياض الشعر جمال في أوانه فأما في غير أوانه فيشينه فيجب ~~حكومة العدل باعتباره وقد بينا ان في أحد العينين نصف الدية ويستوى الجواب ~~ان انخسفت أو ذهب بصرها وهي قائمة أو ابيضت حتى ذهب البصر لان المنفعة ~~المقصودة من العين تفوت في هذا كله وقيل ذهاب البصر بمنزلة فوات العين فلا ~~معتبر ببقائها بعد ما ذهب البصر (ألا ترى) أن من خنق انسانا حتى مات عليه ~~كمال الدية وان كانت النفس باقية على حالها وكذلك اليد إذا شلت حتى لا ~~ينتفع بها ففيها أرشها كاملا أما لان الشلل دليل موتها أو لان ما هو ~~المقصود وهو منفعة البطش تحقق فواته بصفة الكمال فهو وما لو قطعت اليد سواء ~~في إيجاب الأرش قال وفي الموضحة نصف عشر الدية والكلام في معرفة الشجاج أن ~~يقول الشجاج الحارصة وهي التي تشق الجلد ومنه يقال حرص القصار الثوب ثم ~~الدامغة وهي التي يخرج منها قدر الدمع من الدم ثم الدامية وهي التي يخرج ~~منها قدر الدمع من الدم ثم الباضعة وهي التي تبضع بعض اللحم ثم المتلاحمة ~~وهي التي تقطع أكثر اللحم وروى عن محمد رحمه الله ان المتلاحمة قبل الباضعة ~~وهو اختلاف في مأخذ الكلم لا في الحكم فمحمد رحمه الله ذهب إلى أن ~~المتلاحمة مأخوذة من قولك التحم الشيئان إذا ms6902 اتصل أحدهما بالآخر والمتلاحمة ~~ما تظهر اللحم ولا تقطعه والباضعة بعدها وفى ظاهر الرواية المتلاحمة ما ~~تعمل في قطع أكثر اللحم فهي بعد الباضعة ثم السمحاق وهي التي تقطع اللحم ~~وتظهر الجلدة الرقيقة بين اللحم والعظم فتلك الجلدة تسمى سمحاقا ومنه سمى ~~العظم الرقيق سماحيق ثم الموضحة وهي التي توضح العظم حتى يبدو ثم الهاشمة ~~وهي التي تكسر العظم ثم المنقلة وهي التي يخرج منها العظم أو تجعل العظم ~~كالنقلة وهي كالحصى ثم الآمة وهي التي تظهر الجلد بين العظم والدماغ وتسمى ~~تلك الجلدة أم الرأس ثم الدامغة وهي التي تجرح الدماغ إلا أن محمدا رحمه ~~الله لم يذكر الدامغة لان النفس لا تبقى PageV26P073 # بعدها عادة فيكون ذلك قتلا لا شجة ولم يذكر الحارصة والدامية لأن الظاهر ~~أنه لا يبقى لهما أثر وبدون بقاء الأثر لا يجب شئ فاما بيان الاحكام فنقول ~~أما في الموضحة فيجب نصف عشر الدية هكذا روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال في الموضحة خمس من الإبل وهكذا روى في حديث عمرو بن حزم وفيما ~~يرويه سعيد بن المسيب وهذا إذا كانت الموضحة خطأ فإن كان ت عمدا ففيها ~~القصاص لان اعتبار المساواة فيها ممكن فان عملها في اللحم دون العظم ~~والجنايات فيما دون النفس توجب القصاص إذا أمكن اعتبار المساواة فيها فأما ~~قبل الموضحة من الشجاج ففيها حكومة عدل إذا كانت خطأ وكذلك أن كانت عمدا في ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة فإنه لا قصاص فيما دون الموضحة لأنه يتعذر اعتبار ~~المساواة فيها من حيث المقدار فربما يبقى من أثر فعل الثاني فوق ما يبقى من ~~أثر فعل الأول وفي ظاهر الرواية يقول فيها القصاص لان عملها في الجلد أعظم ~~والمساواة فيها ممكنة بان يسبر فورها بالمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك ~~فيقطع بها مقدار ما قطع وايجاب حكومة العدل في هذه الشحاج مروى عن إبراهيم ~~النخعي وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله قالا ما دون الموضحة من الشجاج ~~بمنزلة الخدوش ففيها ms6903 حكومة عدل وقد جاء في الحديث ان عليا رضي الله عنه قضى ~~في السمحاق بأربع من الإبل فإنما يحمل على أن ذلك كان مقدار حكومة عدل ثم ~~اختلف المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله في معرفة حكومة العدل فقال الطحاوي ~~السبيل في ذلك أن يقوم لو كان مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم مع هذا الأثر ثم ~~ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين كم هو فإن كان بقدر نصف العشر يجب نصف عشر ~~الدية وإن كان بقدر ربع العشر يجب ربع عشر الدية وكان الكرخي يقول هذا غير ~~صحيح فربما يكون نقصان القيمة بالشجاج التي قبل الموضحة أكثر من نصف العشر ~~فيؤدى هذا القول إلى أن يوجب في هذه الشجاج من الدية فوق ما أوجبه الشرع في ~~الموضحة وذلك لا يجوز ولكن الصحيح ان ينظر كم مقدار هذه الشجة من نصف عشر ~~الدية لان وجوب نصف فعشر الدية ثابت بالنص وما لا نص فيه يرد إلى المنصوص ~~عليه باعتبار المعني فيه فاما في الهاشمة عشر الدية وفي المنقلة عشر ونصف ~~عشر الدية وفي الآمة ثلث الدية وتسمى المأمومة أيضا وذلك فيما كتبه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم قال في الهاشمة عشر من الإبل وفى ~~المنقلة خمسة عشر وفي الآمة ثلث الدية والجائفة كالأمة يجب فيها ثلث الدية ~~لان الجائفة واصلة إلى أحد الجوفين وهو جوف البطن فتكون كالواصلة ~~PageV26P074 # إلى جوف الرأس وهي الدماغ وان نفذت الجائفة ففيها ثلث الدية لأنها بمنزلة ~~الجائفتين إحداهما من جانب البطن والأخرى من جانب الظهر فيجب في كل واحدة ~~منهما ثلث الدية وفي كل مفصل من الأصابع ثلث دية الإصبع إذا كان فيها ثلاثة ~~مفاصل وإن كان فيها مفصلان ففي كل مفصل نصف دية الإصبع لان المفاصل للإصبع ~~كالأصابع لليد فكما أن دية اليد تتوزع على الأصابع على التساوي فكذلك دية ~~الإصبع تتوزع على المفاصل على التساوي فالاصبع إذا كانت ذات مفصلين ~~كالابهام فإنه يجب في كل مفصل نصف دية الإصبع وإذا كانت ms6904 ذات ثلاث مفاصل ففي ~~كل مفصل ثلث دية الا صبع وذلك مروى عن علي وابن عباس قالا لا يفضل شئ منها ~~على شئ وابن مسعود قال في دية الخطأ أخماسا عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون ~~بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض والكلام هاهنا في فصول أحدها انه ~~لا خلاف أن الدية من الإبل مائة على ما قال رسول الله عليه السلام في النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل واختلفوا في أن الدراهم والدنانير في الدية أصل أم ~~باعتبار قيمة الإبل فالمذهب عندنا انهما أصل وفي قول الشافعي يدخلان على ~~وجه قيمة الإبل وتتفاوت بتفاوت قيمة الإبل ويحكى عن أبي بكر الرازي انه كأن ~~يقول أولا وجوبهما على سبيل قيمة الإبل ولكنهما قيمة مقدرة شرعا بالنص فلا ~~يزاد عليها ولا ينقص عنها ثم رجع عن ذلك وقال هما أصلان في الدية واحتج ~~الشافعي رضي الله عنه بحديث الزهري قال كانت الدية على عهد رسول الله عليه ~~السلام مائة من الإبل قيمة كل بغير أوقية ثم غلب الإبل فصارت قيمة كل بغير ~~أوقية ونصفا ثم غلبت فصارت قيمة كل بعير أوقيتين فما زالت تعلوا حتى جعلها ~~عمر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي عليه السلام قضى في الدية بمائة من الإبل قيمتها أربعة آلاف درهم أو ~~أربعمائة دينار وحجتنا في ذلك حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام ~~قال دية كل ذي عمد في عمده ألف دينار وذكر الشعبي عن عبيدة السلماني ان عمر ~~بن الخطاب لما دون الدواوين جعل الدية علي أهل الإبل مائة من الإبل وعلى ~~أهل الذهب ألف دينار وعلي أهل الورق عشرة آلاف درهم وقضاؤه ذلك كان بمحضر ~~من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فحل محل الاجماع منهم والمعنى فيه أن للقاضي ~~أن يقضى بالدية من الدراهم أو الدنانير مؤجلا في ثلاث سنين فلو كان الأصل ~~في الدية الإبل وهي دين والدراهم والدنانير بدل عنها ms6905 كان هذا دينا بدين ~~ونسيئة بنسيئة وذلك حرام شرعا PageV26P075 # يوضحه ان الآدمي حيوان مضمون بالقيمة كسائر الحيوانات والأصل في القيمة ~~الدراهم والدنانير إلا أن القضاء بالإبل كان بطريق التيسير عليهم لأنهم ~~كانوا أرباب الإبل وكانت النقود تتعسر منهم ولا نهم كانوا يستوفون الدية ~~علي أظهر الوجوه ليندفع بها بعض الشر عنهم وذلك في الإبل أظهر منه في ~~النقود فكانت بخلاف القياس بهذا المعنى ولكن لا يسقط بها ما هو الأصل في ~~قيمة المتلفات * ثم لا خلاف ان الدية في الخطأ من الإبل تجب أخماسا كما ~~ذكره ابن مسعود والسن الخامس عندنا ابن مخاض وعند الشافعي ابن لبون فمذهبنا ~~مروى عن عمر وزيد وابن مسعود رضي الله عنهم واحتج الشافعي بما روى أن النبي ~~عليه السلام قضى في الدية بمائة من إبل الصدقة يعنى من الأسنان التي تؤخذ ~~في الصدقة وابن مخاض لا مدخل له في الصدقة ولابن اللبون مدخل قال عليه ~~السلام في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون وحجتنا في ذلك حديث ~~حذيفة بن مالك الطائي عن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال دية الخطأ أخماس عشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض ~~وعشرون ابن مخاض وقال عليه السلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل واسم ~~الإبل مطلقا يتناول أدنى ما يكون منه وابن المخاض أدنى من ابن اللبون ولان ~~الشرع جعل ابن اللبون بمنزلة بنت المخاض في الزكاة فايجاب ابن اللبون هاهنا ~~في معنى ايجاب أربعين من بنت المخاض وذلك لا يجوز بالاجماع فأما الحديث ~~الذي رواه فالمراد اعطاء الدية من إبل الصدقة على وجه التبرع عن عاقلة ~~القاتل لحاجتهم لا أن يكون المراد من الأسنان التي توجد في الصدقة ثم ابن ~~المخاض يدخل في الصدقة عندنا على الوجه الذي يدخل ابن اللبون لان ابن ~~اللبون عندنا يستوفى باعتبار القيمة فكذلك ابن المخاض وأما في شبه العمد ~~فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف تجب مائة من الإبل أرباعا ms6906 خمسة وعشرون ابنة ~~مخاض وخمس وعشرون بنت ابن لبون وخمسة وعشرون حقة وخمسة وعشرون جذعة وهو قول ~~ابن مسعود وقال الشافعي ومحمد تجب أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ~~ما بين ثنية إلى بازل وكلها خلفة والخلفة هي الحامل وهو قول عمر وزيد بن ~~ثابت والمغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري وقال علي رضي الله عنه تجب أثلاثا ~~ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة وأربعة وثلاثون خلفة وقال عثمان رضي ~~الله عنه تجب أثلاثا من هذه الأسنان من كل سن ثلاثة وثلاثون واحتج محمد ~~والشافعي لحديث النعمان بن بشير ان النبي عليه السلام قال في خطبة عام حجة ~~الوداع PageV26P076 # ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل أربعون منها ~~في بطونها أولادها وعن عمر أنه قضى بذلك في شبه العمد وقضاؤه كان بمحضر من ~~الصحابة وأبو حنيفة وأبو يوسف احتجا بحديث السائب بن يزيد أن النبي عليه ~~السلام قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا ومعلوم انه لم يرد به الخطأ ~~لأنها في الخطأ تجب أخماسا فعرفنا أن المراد به شبه العمد وقال في النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل والمراد به أدنى ما يكون منه وما قلناه أدنى والمعنى ~~فيه أنه إنما تجب الدية عوضا عن المقتول والحامل لا يجوز أن تستحق في شئ من ~~المعاوضات فكذلك لا تستحق في الدية لوجهين أحدهما أن صفة الحمل لا يمكن ~~الوقوف على حقيقتها والثاني ان الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى ~~ايجاب الزيادة على المائة عددا وبالاتفاق صفة التغليظ ليست من حيث العدد بل ~~من حيث السن ثم الديات تعتبر بالصدقات والشرع نهى عن أخذ الحوامل في ~~الصدقات لأنها كرائم أموال الناس فكذلك في الديات وهذا لان شبه العمد يجب ~~على العاقلة بطريق الصلة منهم للقاتل بمنزلة الصدقات فأما الحديث الذي روى ~~فلا يكاد يصح لان ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع كان ~~بمحضر من جماعة من الصحابة ولم يرو هذا ms6907 الحديث الا النعمان بن بشير وهو في ~~ذلك الوقت. كان في عداد الصبيان وقد خفى الحديث على كبار الصحابة حتى ~~اختلفوا بينهم على أقاويل كما بينا ولم تجر المحاجة بينهم بالحديث فلو كان ~~صحيحا لما اختلفوا مع هذا النص ولا احتج به بعضهم على بعض ومن أصل أبي ~~حنيفة ان العام المتفق على قبوله أولى بالأخذ به من مثل هذا الخاص ولا خلاف ~~أن صفة التغليظ في الدية لا تثبت الا في أسنان الإبل وبه يستدل الشافعي على ~~أن الأصل في الدية الإبل فقط ولكنا نقول ما عرفنا صفة التغليظ الا بالنص ~~فان الدية بدل عن المتلف ولا يختلف التلف بالخطأ وشبه العمد وإنما تثبت صفة ~~التغليظ بما ورد به الشرع خاصة قال وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~انه جعل الدية على أهل الإبل مائة وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار وعلي أهل الشاة ألفي شاة وعلي أهل البقر مائتي بقرة وعلى ~~أهل الحلل مائتي حلة والحلة اسم لثوبين وبه نأخذ فنقول الدية من الدراهم ~~تتقدر بعشرة آلاف درهم مما تكون الفضة فيها غالبة على الغش وقد بينا ذلك في ~~كتاب السرقة وقال مالك والشافعي من الدراهم اثنا عشر ألف درهم لحديث أبي ~~هريرة ان النبي عليه السلام قال من سبح في كل يوم وليلة مثل ديته اثنى عشر ~~ألف تسبيحة PageV26P077 # فكأنما حرر رقبة من ولد إسماعيل وفى كتاب عمرو بن حزم ان النبي عليه ~~السلام جعل الدية من الدراهم اثنى عشر ألفا ولأنه لا خلاف انها من الدنانير ~~ألف دينار وكانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه السلام اثنى عشر ~~درهما بيانه في حديث السرقة فإنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم بعدما قال ~~القطع في ربع دينار وإنما يكون ثلاثة دراهم ربع دينار إذا كانت قيمة كل ~~درهم اثنى عشر درهما وحجتنا في ذلك حديث دحيم ان رجلا قطع يد رجل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه ms6908 وسلم فقضى عليه بنصف الدية خمسة آلاف درهم وقضى ~~عمر رضي الله عنه في تقدير الدية بعشرة آلاف وقد كان بمحضر من الصحابة ولم ~~يحتج عليه أحد منهم بحديث بخلاف ذلك فلو كان فيه حديث صحيح خلاف ما قضى به ~~عمر لما خفى عليهم ولما تركوا المحاجة به ثم المقادير لا تعرف بالرأي فما ~~نقل عن عمر من التقدير بعشرة آلاف درهم ومساعدة الصحابة معه على ذلك بمنزلة ~~اتفاق جماعتهم على رواية هذا المقدار عن صاحب الشرع عليه السلام ولان الدية ~~من الدنانير ألف دينار وقد كانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه ~~السلام عشرة دراهم بدليل النص المروى في نصاب السرقة حيث قال لا قطع الا في ~~دينار أو عشرة دراهم وقال علي رضي الله عنه حين ضجر من أصحابه ليت لي بكل ~~عشرة من أهل العراق واحدا من أهل الشام صرف الدنانير بالدراهم ونصاب الزكاة ~~منهما على أن قيمة كل دينار كان عشرة دراهم ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~أخذا بظاهر حديث عمر وقالا الدية من الأصناف الستة فان عمر رضي الله عنه ~~جعلها من هذه الأصناف وقدر كل صنف منه بمقدار ومعلوم انه ما كان يتفق ~~القضاء بذلك كله في وقت واحد فعرفنا ان المراد بيان المقدار من كل صنف وأبو ~~حنيفة قال الدية من الإبل والدراهم والدنانير وقد اشتهرت الآثار بذلك عن ~~رسول الله عليه السلام وإنما أخذ عمر من البقر والغنم والحلل في الابتداء ~~لأنها كانت أموالهم فكان الأداء منها أيسر عليهم وأخذها بطريق التيسير ~~عليهم فظن الراوي ان ذلك كان منه على وجه بيان التقدير للدية في هذه ~~الأصناف فلما صارت الدواوين والاعطاءات جل أموالهم الدراهم والدنانير ~~والإبل فقضي بالدية منها ثم لا مدخل للبقر والغنم في قيمة المتلفات أصلا ~~فهي بمنزلة الدور والعبيد والجواري وهكذا كان ينبغي أن لا تدخل الإبل إلا ~~أن الآثار اشتهرت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركنا القياس بذلك ~~في الإبل خاصة وقد ms6909 ذكرنا في كتاب المعاقل ما يدل على أن قول أبي حنيفة ~~كقولهما فإنه قال لو صالح PageV26P078 # الولي من الدية علي أكثر من ألفي شاة أو علي أكثر من مائتي بقرة أو علي ~~أكثر من مائتي حلة لا يجوز الصلح فهذا دليل على أن هذه الأصناف في الدية ~~أصول مقدرة عنده كما هي عندهما قال وبلغنا عن علي أنه قال في دية المرأة ~~على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها وبه نأخذ وقال ابن مسعود هكذا ~~الا في أرش الموضحة وأرش السن فإنها تستوى في ذلك بالرجل وكان زيد بن ثابت ~~يقول إنها تعادل الرجل إلى ثلث ديتها يعنى إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو ~~دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء فان زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه علي ~~النصف من حال الرجل وبيانه فيما حكى عن ربيعة قال قلت لسعيد بن المسيب ما ~~تقول فيمن قطع أصبع امرأة قال عليه عشر من الإبل قلت فان قطع إصبعين منها ~~قال عليه عشرون من الإبل قلت فان قطع ثلاثة أصابع قال عليه ثلاثون من الإبل ~~قلت فان قطع أربعة أصابع منها قال عليه عشرون من الإبل قلت سبحان الله لما ~~كثر ألمها واشتد مصابها قل أرشها قال أأعرابي أنت فقلت لا بل جاهل مسترشد ~~أو عاقل مستفت فقال إنه السنة فبهذا أخذ الشافعي وقال السنة إذا أطلقت ~~فالمراد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروون حديثا أن النبي عليه ~~السلام قال تعادل المرأة الرجل إلى ثلث الدية وحجتنا في ذلك ما ذكره ربيعة ~~فإنه لو وجب بقطع ثلاثة أصابع منها ثلاثون من الإبل ما سقط بقطع الإصبع ~~الرابع عشر من الواجب لان تأثير القطع في ايجاب الأرش لا في اسقاطه فهذا ~~معنى يحيله العقل ثم بالاجماع بدل نصفها على النصف من بدل نفس الرجل ~~والأطراف تابعة للنفس وإنما تكون تابعة إذا أخذنا حكمها من حكم النفس الا ~~إذا أفردناها بحكم آخر وقول سعيد انه السنة يعنى سنة ms6910 زيد وقد أفتى كبار ~~الصحابة بخلافه والحديث الذي رووا نادر ومثل هذا الحكم الذي يحيله عقل كل ~~عاقل لا يمكن اثباته بالشاذ النادر وأما ابن مسعود فكأن يقول في التسوية ~~بينهما في أرش السن والموضحة استدلالا بما قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجنين فإنه قضى بغرة عبد أو أمة قيمتها خمسمائة ويسوى بين الذكر ~~والأنثى في ذلك وبدل الجنين نصف عشر الدية فلهذا سوى بينهما في مقدار نصف ~~عشر الدية وذلك أرش السن والموضحة ولكنا نقول في الجنين إنما قضى بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه يتعذر الوقوف على صفة الذكورة والأنوثة في ~~الجنين خصوصا إذا لم يتم خلقه ولان الوجوب هناك باعتبار قطع السر فقط ~~والذكر والأنثى في ذلك سواء وهاهنا الوجوب باعتبار صفة المالكية وحال ~~PageV26P079 # الأنثى فيه على النصف من حال الذكر فالذكر أهل لمالكية النكاح والمال ~~جميعا والأنثى أهل لمالكية المال دون النكاح على ما نبينه وفي هذا أرش ~~الموضحة وما زاد على ذلك سواء قال وفي ذكر الخصي ولسان الأخرس واليد الشلاء ~~والرجل العرجاء والعين القائمة العور والسن السوداء وذكر العنين حكم عدل ~~بلغنا ذلك عن إبراهيم وهذا لان ايجاب كمال الأرش في هذه الأعضاء باعتبار ~~تفويت المنفعة الكاملة وذلك لا يوجد لان منافع هذه الأعضاء كانت فائتة قبل ~~جنايته (ألا ترى) ان من ضرب على يد انسان حتى شلت أو على عينه حتى ذهب بصره ~~يجب عليه الأرش فلو لا تفويت المنفعة لما حل بها لما لزمه كمال الأرش فلو ~~أوجبنا بالقطع بعد ذلك أرش كاملا مرة أخرى أدى إلى ايجاب أرشين كاملين عن ~~عضو واحد وقال مالك رضي الله عنه يجب في هذه المواضع الأرش كاملا ونقول في ~~قطعها تقويت الجمال الكامل والجمال مطلوب من الآدمي كالمنفعة بل الجمل يرغب ~~فيه العقلاء فوق رغبتهم في المنفعة ولكنا نقول في الأعضاء التي يكون فيها ~~المقصود المنفعة والجمال تبع فباعتباره لا تتكامل الجناية في الأرش ثم في ~~العين القائمة العوراء جمال ms6911 عند من لا يعرف حقيقة الحال فأما عند من يعرف ~~ذلك فلا فعرفنا أن معنى الحال في هذه الأعضاء غير كاملة بعد فوات المنفعة ~~فلوجود بعض الجمال فيها أوجبنا حكم عدل فلانعدام الكمال فيها لا يوجب كمال ~~الأرش وفي الضلع حكم عدل وفي الساعد إذا كسر أو كسر أحد الزندين حكم عدل ~~وفي الساق إذا انكسرت حكم عدل وفى الترقوة حكم عدل على قدر الجراحة والحاصل ~~انه لا قصاص في شئ من العظام إذا كسرت الا في السن خاصة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا قصاص في العظم لان القصاص ينبنى على المساواة ولا تتحقق ~~المساواة في كسر العظم لأنه لا ينكر من الموضع الذي يراد كسره وبدون اعتبار ~~المماثلة لا يجب القصاص فإذا تعذر ايجاب القصاص وليس فيها أرش مقدر كان ~~الواجب فيها حكم عدل فأما في السن فيجب القصاص وهو مروى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قضى في القصاص في السن وبين الأطباء كلام في السن انه ~~عظم أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر كون السن عظما لأنه يحدث وينمو بعد تمام ~~الخلقة ويلين بالحل فعلى هذا لا حاجة إلى الفرق بينه وبين سائر العظام متى ~~ثبت انه ليس بعظم ولئن قلنا إنه عظم وفي سائر العظام لتعذر اعتبار المساواة ~~لا يجب القصاص وذلك لا يوجد هاهنا لأنه يمكن أن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر ~~منه وكذلك أن كان قلع السن فإنه لا يقلع منه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة ~~فيه فربما تفسد PageV26P080 # به لهاته ولكن يبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن فأما إذا كان خطأ فالواجب ~~فيه الأرش كما بينا وهو المعنى في الفرق بينه وبين سائر العظام لأنه ليس ~~لسائر العظام أرش مقدر وإنما يجب القصاص فيما يكون له أرش مقدر شرعا ولهذا ~~قلنا في أصح الروايتين على ما ذكره الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما انه ~~لا قصاص فيما دون الموضحة لأنه ليس فيه أرش مقدر شرعا ثم إن ضرب على ms6912 سنه ~~حتى اسودت أو احمرت أو اخضرت فعليه أرش السن كاملا لان الجمال والمنفعة ~~يفوت بذلك وقال السواد في السن دليل موتها فإذا اصفرت فقد روى أبو يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله أن فيها حكم عدل وذكر هشام في نوادره عن محمد عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله ان فيها حكم عدل وفي الحر لا شئ وفى المملوك حكم عدل وعن ~~محمد رحمه الله فيها حكم عدل وهو قول أبى يوسف لان الجمال على الكمال في ~~بياض السن فبالصفرة ينقص معنى الجمال فيها ولهذا يجب في المملوك حكم عدل ~~فكذلك في الحر وأبو حنيفة رحمه الله يقول الصفرة من ألوان السن فلا يكون ~~دليل موت السن والمطلوب بالسن في الاحراز المنفعة وهي قائمة بعدما اصفرت ~~فأما حق المولى في المملوك فالمالية وقد تنتقص باصفرار السن وعلى هذا لو ~~قلع سن فنبتت صفراء أو نبتت كما كانت فلا شئ عليه في ظاهر الرواية لان وجوب ~~الأرش باعتبار فساد المنبت وحين نبتت كما كانت عرفنا انه ما فسد المنبت ثم ~~وجوب الأرش باعتبار بقاء الأثر ولم يبق أثر حين نبتت كما كانت وقد روى عن ~~محمد في الجراحات التي تندمل على وجه لا يبقي لها أثر تجب حكومة بقدر ما ~~لحقه من الألم وعن أبي يوسف رحمه الله يرجع على الجاني بقدر ما احتاج إليه ~~من ثمن الدواء وأجرة الأطباء حتى اندملت وأبو حنيفة رحمه الله قال لا يجب ~~شئ لأنه لا قيمة لمجرد الألم (ألا ترى) ان من ضرب ضربة تألم بها ولم يؤثر ~~فيه شئ لا يجب شئ أرأيت لو شتمه شتيمة أكان عليه أرش باعتبار إيلام حل فيه ~~قال وفى اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكم عدل فيما بين الكف إلى ~~الساعد وإن كان من المرفق كان في الذراع بعد دية اليد حكم عدل أكثر من ذلك ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجب فيه الا أرش اليد إذا قطعها ~~من نصف الساعد ms6913 وكذلك روى ابن سماعة عن أبي يوسف فيما إذا قطعها من المنكب ~~انه لا يجب الا أرش اليد واحتج في ذلك بقوله عليه السلام وفى اليدين الدية ~~وفي أحدهما نصف الدية واليد اسم للجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط وقد ~~روينا في حديث عمران بن حارنة أن النبي عليه السلام قضي PageV26P081 # على قاطع اليد بنصف الدية خمسة آلاف من غير تفصيل وقد روى في بعض ~~الروايات انه قطعها من نصف الساعد ولان الساعد ليس له أرش مقدر فيكون تبعا ~~لماله أرش مقدر كالكف فان بالاجماع يجب نصف الدية بقطع الأصابع ثم لو قطع ~~الكف مع الأصابع لا يلزمه الا نصف الدية وتجعل الكف تبعا للأصابع لهذا ~~المعني فكذلك إذا قطع من نصف الساعد أو المرفق أو المنكب لأنه ليس من هذه ~~الأعضاء بدل مقدر سوى الأصابع (ألا ترى) انه لو قطع المارن أو الحشفة يلزمه ~~الدية ولو قطع جميع الانف أو جميع الذكر لا يجب عليه أكثر من دية واحدة ~~وأبو حنيفة ومحمد قالا ما زاد علي الكف من الساعد اما أن يجعل تبعا للأصابع ~~أو الكف ولم يمكن جعلة تبعا للأصل لان الكف حائل بينه وبين الأصابع والتابع ~~ما يكون متصلا بالأصل ولا يمكن جعله تبعا للكف لان الكف في نفسه تبع ~~للأصابع ولا تبع للتبع فإذا تعذر جعله تبعا ولا يجوز اهداره عرفنا أنه أصل ~~بنفسه وليس فيه أرش مقدر فيجب حكم عدل كما لو قطع يده من المفصل أو لا ~~فبرأت ثم عاد فقطع الساعد ولا حجة في الحديثين لان اليد إذا ذكرت في موضع ~~القطع فالمراد به من مفصل الزند بدليل آية السرقة والذي روى أن القطع كان ~~من نصف الساعد شاذ لا يعتمد على مثله في الاحكام فإذا كسر الانف ففيه حكم ~~عدل لما ان كسر الانف جناية ليس فيها أرش مقدر فيجب فيها حكم عدل ككسر ~~الساعد والساق فان قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد ~~ويدخل أرش الكف في أرش ms6914 الأصابع هاهنا بالاتفاق لان أكثر الأصابع لما كانت ~~قائمة جعل كقيام جميعها فيكون الكف تابعا لها وإقامة الأكثر مقام الكل أصل ~~في الشرع فاما إذا كان على الكف أصبعان أو أصبع فقطع الكف فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله يلزمه أرش ما كان قائما من الأصابع ويدخل أرش الكف في ذلك وعند ~~أبي يوسف ومحمد ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع وإلى أرش الكف وهو حكومة ~~عدل فأيهما كان أكثر يدخل الأقل فيه لان أكثر الأصابع هاهنا فائتة فيجعل ~~ذلك كفوات الكل ولو قطع الكف وليس عليها شئ من الأصابع كان عليه حكم عدل ~~فهذا مثله وهذا لان ببقاء أكثر الأصابع تبقي منفعة البطش وإن كان يتمكن ~~فيها نقصان فيعتبر تفويت ذلك في ايجاب الأرش وأما ببقاء أصبع واحد فلا يبقى ~~منفعة البطش ولا يمكن اعتبار ذلك في ايجاب الأرش فيجب حكم عدل الا انه لا ~~بد من اعتبار أرش الإصبع المقطوعة بالنقص ومن اعتبار حكومة العدل في الكف ~~لما قلنا ولا PageV26P082 # وجه إلى الجمع بينهما بالاتلاف فاعتبرنا الأكثر منهما فجعلنا الأقل تابعا ~~للأكثر وهو أصل في الشرع في باب الأرش وأبو حنيفة يقول أرش الإصبع مقدر ~~شرعا وليس للكف أرش مقدر شرعا وما ليس بمقدر شرعا يجعل تبعا لما هو مقدر ~~شرعا ولهذا جعل الكف تبعا لجميع الأصابع وهذا لمعنيين أحدهما ان المقدر ~~شرعا ثابت بالنص وما ليس فيه تقدير فهو ثابت بالرأي والرأي لا يعارض النص ~~والمصير إلى الترجيح بالكثرة عند المساواة في القوة والثاني ان المصير إلى ~~الرأي والتقويم لا جل الضرورة وهذه الضرورة لا تتحقق عند امكان ايجاب الأرش ~~المقدر بالنص وسوى هذا عن أبي يوسف روايتان إحداهما انه كأن يقول أولا عليه ~~أرش الإصبع وحكومة العدل في الكف يجمع بينهما لان جعل الكف تبعا للأصابع ~~باعتبار ان معنى البطش يكون بهما وذلك لا يوجد في الإصبع الواحد ولا يمكن ~~جعل الإصبع تبعا للكف لان للإصبع أرشا مقدرا شرعا فلا يجوز النقصان عن ذلك ~~بالرأي فإذا ms6915 لم يكن اتباع أحدهما الآخر كان كل واحد منهما أصلا فيجب أرشهما ~~وعنه في رواية أخرى انه يلزمه أرش الإصبع القائمة وموضعها من الكف يكون ~~تبعا له ويلزمه حكومة عدل فيما وراء ذلك من الكف لان الأصابع لو كانت قائمة ~~كان موضع كل أصبع من الكف تبعا لذلك الإصبع فعند قيام البعض يعتبر البعض ~~بالكل ثم في ظاهر الرواية عند أبي حنيفة وإن لم يبق الا مفصل من أصبع فإنه ~~يجب أرش ذلك المفصل ويجعل الكف تبعا له لان أرش ذلك المفصل مقدر شرعا وما ~~بقي شئ من الأصل فان قل فلا حكم للتبع كما إذا بقي واحد من أصحاب الخطة من ~~المحلة لا يعتبر السكان وروى الحسن عن أبي حنيفة قال إذا كان الباقي دون ~~أصبع فإنه يعتبر فيه الأقل والا كثر فيدخل الأقل في الأكثر لان أرش الإصبع ~~منصوص عليه فأما أرش كل مفصل فغير منصوص عليه وإنما اعتبرنا ذلك بالمنصوص ~~عليه بنوع رأى وكونه أصلا باعتبار النص فإذا لم يرد النص في أرش مفصل واحد ~~اعتبرنا فيه الأقل والأكثر لما بينا ولكن الأول أصح قال وفى ثدي الرجل حكم ~~عدل ويسمى الثندوة أيضا لأنه ليس فيه منفعة مقصودة ولا جمال كامل فإنه ~~مستور بالثياب عادة لكن فيه بعض الجمال وفيما يبقى من أثره بعد القطع بعض ~~الشين فيجب بحكم عدل باعتباره وفي الاذن إذا يبست أو انخسفت وربما تقول ~~انخنست حكم عدل لان المنفعة المقصودة لا تفوت به وهو ايصال الصوت إلى ~~الصماخ وكذلك لا يفوت به الجمال كله بل يتمكن فيه النقصان لأجله يجب حكم ~~عدل قال وبلغنا عن إبراهيم انه لا تعقل العاقلة PageV26P083 # الا خمسمائة درهم فصاعدا وبه نأخذ وكل شئ من الخطأ يبلغ نصف عشر دية ~~الرجل خمسمائة أو نصف عشر دية المرأة مائتين وخمسين فهذا على العاقلة في ~~شبه العمد وما دون ذلك في مال الجاني حالا لحديث ابن عباس موقوفا عليه ~~ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعقل ms6916 العاقلة عمدا ولا ~~عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة ولان ما دون أرش الموضحة ~~في معنى ضمان المال فإنه لا يجب الا باعتبار التقويم وهو غير مقدر شرعا ~~وضمان الجناية إنما يفارق ضمان المتلفات في كونه مقدر شرعا وأدنى ذلك أرش ~~الموضحة فما دون ذلك بمنزلة ضمان المتلفات فيكون عليه حالا في ماله وأرش ~~الموضحة فما زاد عليه إلى ثلث الدية يكون على العاقلة مؤجلا في سنة واحدة ~~فان زاد على ذلك أخذ الفضل في سنة أخرى إلى تمام الثلثين فان زاد علي ~~الثلثين أخذ ذلك الفضل في السنة الثالثة إلى تمام الدية بلغنا عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه أول من فرض العطاء وجعل الدية في ثلاث سنين الثلث ~~في سنة والنصف في سنتين والثلثين في سنتين وقد ثبت باتفاق العلماء التأجيل ~~في جميع الدية إلى ثلاث سنين وانه يستوفى كل ثلث في سنة ولما ثبت التأجيل ~~في ثلث الدية سنة واحدة ثبت في أبعاض ذلك الثلث مما يكون في معناه اعتبار ~~للبعض بالكل وكذلك الثلث الثاني لما ثبت التأجيل في جميعه السنة الثانية ~~فكذلك في أبعاضه قال ودية أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم مثل دية المسلمين ~~رجالهم كرجالهم ونساؤهم كنسائهم وكذلك جراحاتهم وجناياتهم بينهم وما دون ~~النفس في ذلك سواء فإن كانت لهم معاقل يتعاقلون على عواقلهم وإن لم يكن لهم ~~معاقل ففي مال الجاني وهذا لأنهم بعقد الذمة التزموا أحكام الاسلام فيما ~~يرجع إلى المعاملات فيثبت فيما بينهم من الحكمة ما هو ثابت بين المسلمين ~~وديتهم مثل دية أحرار المسلمين عندنا وقال مالك دية الكتابي على النصف من ~~دية المسلم وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر دية الكتابي على الثلث من ~~دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم استدلالا بالآيات الدالة علي نفى ~~المساواة بين المسلمين والكفار لقوله تعالى لا يستوى أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة ولقوله أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وقال عليه السلام ~~المسلمون تتكافأ ms6917 دماؤهم فدل ان دماء غيرهم لا تكافئ دماءهم وفي حديث سعيد ~~بن المسيب أن النبي عليه السلام قضى في دية الكتابي بثلث دية المسلم وفى ~~رواية بنصف دية المسلم وعن عمر انه قضي في دية المجوسي بثمانمائة درهم ولان ~~نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة وإذا كانت الدية تنقص بصفة الأنوثة فبالكفر ~~أولى وإنما PageV26P084 # انتقصت بصفة الأنوثة لنقصان دين النساء كما وصفهن به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله انهن ناقصات عقل ودين وتأثير عدم الدين فوق تأثير نقصان ~~الدين يدل عليه ان بدل النفس ينتقص بالرق والرق أثر من آثار الكفر وأثر ~~الشئ دون أصله فلان ينتقص بأصل الكفر كان أولى ويتفاحش النقصان إذا انضم ~~إلى كفره عدم الكتاب نسبة فتناهى النقصان نسبة حتى لا يوجب الا ما قضى به ~~عمر رضي الله عنه وهو ثمانمائة درهم * وحجتنا في ذلك قوله تعالى وإن كان من ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله والمراد منه ما هو المراد من ~~قوله في قتل المؤمن ودية مسلمة إلى أهله وفي حديث ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ودى العامر بين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ~~وكانا مستأمنين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية حرين مسلمين وقال ~~عليه السلام دية كل ذي عمد في عمده ألف دينار وعن أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما انهما قالا دية الذمي مثل دية الحر المسلم وقال علي رضي الله عنه ~~إنما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا و أموالهم ~~كأموالنا وما نقلوا فيه من الآثار بخلاف هذا لا يكاد يصح فقد روى عن معمر ~~رضي الله عنه قال سألت الزهري عن دية الذمي فقال مثل دية المسلم فقلت ان ~~سعيدا يروى بخلاف ذلك قال ارجع إلى قوله تعالى وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى أهله فهذا بيان أن الرواية الشاذة لا تقبل فيما يدل ~~على نسخ الكتاب ثم تأويله انه قضى بثلث الدية ms6918 في سنة واحدة فظن الراوي أن ~~ذلك جميع ما قضى به وعند تعارض الاخبار يترجح المثبت للزيادة وقوله ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم لا يدل على أن دماء غيرهم لا تكافئهم فتخصيص الشئ ~~بالذكر لا يدل على نفي ما عداه والمراد بالآثار نفى المساواة بينهما في ~~أحكام الآخرة دون أحكام الدنيا فانا نرى المساواة بيننا وبينهم في بعض ~~أحكام الدنيا ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر الله تعالى والكلام من حيث ~~المعنى في المسألة من وجهين أحدهما ان أهل الذمة يستوون بالمسلمين في صفة ~~المالكية فيستوون بهم في الدية كالفساق مع العدول وهذا لان نقصان الدية ~~باعتبار نقصان المالكية ولهذا تنصفت بالأنوثة لتنصف المالكية فان المرأة ~~أهل ملك المال دون ملك النكاح وانتقص عن ذلك بصفة الاجتنان في البطن لأنه ~~ليس بأهل للمالكية في الحال وإن كان فيه عرضية أن يصير أهلا في الثاني ~~وانتقص بنقصان الرق بخروجه من أن يكون أهلا لمالكية المال ومالكية النكاح ~~بنفسه وهذا لان وجوب الدية لاظهار خطر المحل وصيانته عن الهدر وهذا الخطر ~~PageV26P085 # باعتبار صفة المالكية وبصفة المملوكية يصير متبدلا إذا ثبت هذا فنقول لا ~~تأثير للكفر وعدم الكتاب في نقصان المالكية فتستوي دية الكافر بدية المسلم ~~والثاني ان وجوب الدية باعتبار معنى الاحراز والاحراز يكون بالدار لا ~~بالدين والاحراز بالدين من حيث اعتقاد الحرمة وإنما ظهر ذلك في حق من ~~نعتقده دون مالا نعتقد فاما الاحراز بقوة أهل الدار فيظهر في حق أهل الكتاب ~~وأهل الذمة ساووا المسلمين في الاحراز بالدار ولهذا يستوى بينهم وبين ~~المسلمين في قيمة الأموال فكذلك في قيمة النفوس ولا يدخل عليه الإناث فإنهم ~~في الاحراز يساوين الذكور ولكن تنصف الدية في حقهن باعتبار نقصان المالكية ~~ولأنهن تباع في معنى الاحراز لان النصرة لا تقوم بهن وقصدنا بالتسوية بين ~~أهل الذمة والمسلمين وقد سوينا في حق الرجال والنساء جميعا وجنايات الصبي ~~والمعتوه والمجنون عمدها وخطؤها كلها علي العاقلة إذا بلغت خمسمائة فإن ~~كانت أقل من خمسمائة ففي أموالهم لان ما ms6919 دون الخمسمائة في معنى ضمان المال ~~والاتلاف الموجب للمال يتحقق من هؤلاء كما يتحقق من العقلاء البالغين فأما ~~الخمسمائة فصاعدا فهي على عاقلتهم العمد والخطأ في ذلك سواء بلغنا ان ~~مجنونا سعي علي رجل بسيف فضربه فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فجعله على ~~عاقلته وقال عمده وخطؤه وسواء وهو على أحد قولي الشافعي وفي قوله الثاني ~~قال عمده عمد حتى تجب الدية عليه في ماله لان العمد لغة القصد لأنه ضد ~~الخطأ فمن يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد الا انه ينبنى على هذا القصد ~~حكمان أحدهما القود والآخر الدية في ماله حالا والصبي ليس من أهل أحد ~~الحكمين وهو العقوبة لان ذلك ينبنى على الخطاب وهو غير مخاطب وهو من أهل ~~الحكم الآخر وهو وجوب الضمان في ماله كما في غرامات الأموال فيلزمه ذلك ~~بمنزلة فعل السرقة يتعلق به حكمان أحدهما عقوبة وهي القطع والصبي ليس بأهل ~~له والآخر غرامة وهو الضمان والصبي أهل لذلك فيسوى بالبالغ * وحجتنا في ذلك ~~أن العمد في باب القتل ما يكون محظورا محضا ولهذا علق الشرع به ما هو عقوبة ~~محضة لقوله عليه السلام العمد قود وفعل الصبي لا يوصف بذلك لأنه ينبنى على ~~الخطاب فلا يتحقق منه العمد شرعا في باب القتل والثاني ان العمد عبارة عن ~~قصد معتبر في الاحكام شرعا فأصل القصد يتحقق من البهيمة ولا يوصف فعلها ~~بالعمدية وقصد الصبي كذلك لأنه غير صالح لبناء أحكام الشرع عليه فاعتبار ~~قصده شرعا فيما ينفعه لا فيما يضره ولهذا كان عمده بمنزلة الخطأ دون خطأ ~~البالغ لان البالغ انعدم منه القصد مع PageV26P086 # قيام الأهلية للقصد المعتبر شرعا وفي حق الصبي والمجنون انعدمت الأهلية ~~لذلك ثم خطأ البالغ إنما كان على عاقلته لمعنى النظر والتخفيف علي القاتل ~~بعذر الخطأ والصبي في ذلك أقوى من صفة الخطأ ولكون فعل الصبي دون خطأ ~~البالغ في الحكم قلنا لا يلزمه الكفارة بالقتل ولا يحرم الميراث على ما ~~يأتيك بيانه وإذا ضرب الرجل بطن ms6920 المرأة فألقت جنينا ميتا فيه غرة عبد أو ~~أمة يعدل ذلك بخمسمائة والغرة عند بعض أهل اللغة المملوك الأبيض ومنه غرة ~~الفرس وهو البياض الذي على جبينه ومنه قوله عليه السلام أمتي غر محجلون يوم ~~القيامة وعند بعضهم الغرة الجيد يقال هو غرة القبيلة أي كبير أهلها ثم ~~القياس في الجنين أحد شيئين إما أن لا يجب فيه شئ لأنه لم تعرف حياته وفعل ~~القتل لا يتحقق الا في محل هو حي والضمان بالشك لا يجب ولا يقال الظاهر أنه ~~حي أو معد للحياة لأن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق دون الاستحقاق به وبهذا لا ~~يجب في جنين البهيمة الا نقصان الأم ان تمكن فيها نقصان وإن لم يتمكن لا ~~يجب شئ والقياس ان يجب كمال الدية لان الضارب منع حدوث منفعة الحياة فيه ~~فيكون كالمزهق للحياة فيما يلزمه من البدل كولد المغرور فإنه حر بالقيمة ~~لهذا المعنى وهو انه منع حدوث الرق فيه ثم الماء في الرحم ما لم يفسد فهو ~~معد للحياة فيجعل كالحي في ايجاب الضمان باتلافه كما يجعل بيض الصيد في حق ~~المحرم كالصيد في ايجاب الجزاء عليه بكسره ولكنا تركنا القياس بالسنة وهو ~~حديث حمل بن مالك كما روينا وروى أن عمر رضي الله عنه خوصم إليه في املاص ~~المرأة فقال أنشدكم بالله هل سمع أحد منكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك شيئا فقدم المغيرة بن شعبة وروى حديث الضرتين فقال عمر من يشهد معك ~~فشهد معه محمد بن سلمة بمثل ذلك فقال عمر رضي الله عنه لقد كدنا أن نقضي ما ~~رأينا فيما فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قضى بالغرة وعن عبد ~~الرحمن بن فليح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجنين غرة عبد أو ~~أمة قيمته خمسمائة ثم هذه الآثار دليل لنا على أن الدية تتقدر بعشرة آلاف ~~لان بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية وقد قدر ذلك بخمسمائة فعرفنا أن ~~جميع الدية ms6921 عشرة آلاف وفيه دليل على أن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة ~~ثبوتا صحيحا بل باعتبار صفة المالية لأنه كما أوجب في الجنين عبدا أو أمة ~~نص على مقدار المالية وهو خمسمائة وفيه دليل ان الواجب بدل نفس الجنين وان ~~الأصل في الابدال المقدرة النفوس وان ما يجب في بدل الجنين بمنزلة ما يجب ~~في بدل المنفصل حيا لأنه قضى بذلك على العاقلة PageV26P087 # ولهذا قال عامة العلماء ان بدل الجنين يكون موروثا عنه لورثته الا ان ~~الضارب إن كان أباه لم يرث شيئا لأنه قاتل وقال الليث بن سعد يكون لامه ~~لأنه في حكم جزء من أجزائها والدليل عليه أنه يكون مؤجلا في سنة وبدل الطرف ~~هو الذي يتأجل في سنة وأما بدل النفس فيكون في ثلاث سنين قل أو كثر كما لو ~~اشترك عشرون رجلا في قتل رجل يجب على كل واحد منهم نصف عشر الدية في ثلاث * ~~سنين وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام دوه أي أدوا ديته فقد جعله في حكم ~~النفوس وسمي الواجب في بدله دية وهو اسم لبدل النفس والدليل عليه أن بدل ~~الجزء لا يجب بدون بقاء النقصان حتى لو قلع سنا فنبت مكانه سن أخرى لم يجب ~~شئ وهاهنا يجب بدل الجنين وإن لم يكن في الأم نقصان دل ان وجوبه باعتبار ~~معنى النفسية وبدل النفس يكون موروثا عن صاحبها وهي في الحقيقة نفس مودعة ~~في الأم حتى تنفصل عنها حية فالجناية عليها قبل الانفصال معتبرة بالجناية ~~عليها بعد الانفصال الا انه من وجه نسبة الجزء فلا يثبت من التأجيل فيه الا ~~القدر المتيقن به وعلى هذا الأصل قلنا لا تجب الكفارة على الضارب إلا أن ~~يتبرع بها احتياطا هكذا نقل عن محمد رحمه الله وعند الشافعي تجب الكفارة ~~لأنه في حكم النفوس واتلاف النفس موجب الكفارة ولكنا نقول هو جزء من وجه ~~واعتبار صفة الجزئية يمنع وجوب الكفارة ومع الشك لا تجب الكفارة ولكن ~~اعتبار معنى الجزئية لا يمنع وجوب الضمان فأوجبنا ms6922 الضمان وألحقناه في ذلك ~~بالنفوس نم وجوب الكفارة بطريق السكر حيث سلم الشرع نفسه له فلم يلزمه ~~القود بعذر الخطأ كما بينا وذلك لا يوجد ها هنا فاتلاف الجنين لا يوجب ~~القصاص بحال فلهذا لا يلزمه الكفارة ومذهب الشافعي لا يستقر على شئ في ~~الجنين لأنه يجعله في حكم الكفارة كالنفوس ثم يقول البدل الواجب فيه معتبر ~~بأمه لا بنفسه حتى يكون الواجب عشر بدل الأم وعندنا هو معتبر بنفسه وإنما ~~تبين ذلك في جنين الأمة فالواجب عندنا نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر ~~قيمته ان كانت أنثى وعند الشافعي الواجب عشر قيمة الأم ذكرا كان أو أنثى ~~قال لأنه إنما يجب البدل باعتبار معنى الجزئية دون النفسية (ألا ترى) انه ~~يتنصف بالأنوثة وهذا لان اعتبار النفسية في الجنين ليس مبنى على سبب معلوم ~~حقيقة فلا يجب المصير إليه عند الضرورة وذلك في حكم الكفارة لأنها لا تجب ~~باعتبار معنى الجزئية فأما في حكم البدل لا ضرورة فايجابه ممكن باعتبار ~~الجزئية وهي معلومة حقيقة فكان الواجب عشر دية الأم إذا ثبت هذا في جنين ~~الحرة فكذلك في جنين PageV26P088 # الأمة لان القيمة في حق المماليك كالدية في حق الأحرار وفيما ذهبتم إليه ~~تفضل الأنثى على الذكر في ضمان الجنايات ولكنا نقول الجنين في حكم البدل ~~بمنزلة النفوس حتى يكون بدله موروثا عنه وذلك يختص ببدل النفس وبدل النفس ~~يعتبر بحال صاحب النفس والدليل عليه ان جنين أم الولد من المولى يجب فيه ~~الغرة ولو كان الوجوب باعتبار صفة الأم لم يجب لأنها مملوكة وكذلك ~~النصرانية إذا كانت في بطنها جنين من زوج مسلم فيضرب انسان بطنها يلزمه ~~الغرة ولو كان المعتبر حالها لم يجب على أصله لان دية النصرانية عنده على ~~الثلث من دية المسلم وكذلك لو كانت مجوسية وما في بطنها مسلم باسلام أبيه ~~فثبت ان المعتبر حاله بنفسه الا انه يسوى بين الذكور والإناث لأنه يتعذر في ~~الجنين المتميز بين الذكر والأنثى خصوصا قبل أن يتم خلقه فان ms6923 وجوب البدل لا ~~يختص بما بعد تمام الخلقة وكما لا يجوز تفضل الأنثى على الذكر في ضمان ~~الجنايات لا تجوز التسوية باعتبار الأصل ثم جازت التسوية هاهنا بالاتفاق ~~فكذلك التفضيل وهذا لان الوجوب قطع التسوية لا باعتبار صفة المالكية لأنه ~~لا مالكية في الجنين والأنثى في معنى النشوء يسوى بالذكر وربما يكون الأنثى ~~أسرع نشوا كما بعد الانفصال فلهذا جوزنا تفضيل الأنثى علي الذكر ثم وجوب ~~البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد وهو الظاهر من قول أبى يوسف وعنه ~~في رواية انه لا يجب ألا نقصان الأم ان نمكن فيها نقص وإن لم يتمكن لا يجب ~~فيها شئ كما في جنين البهيمة ولكنا نقول وجوب بدل جنين الآدمية لتحقيق معنى ~~الصيانة عن الهدر وجنين الأمة في ذلك كجنين الحرة وهذا المسألة في الحقيقة ~~تنبنى على اختلافهم في ضمان الجناية على المماليك فان عند أبي يوسف هو ~~بمنزلة ضمان المال يجب بالغا ما بلغ وعند أبي حنيفة ومحمد هو بدل عن النفس ~~ولهذا لا يزاد على مقدار الدية بحال على ما يأتيك بيانه وان خرج الجنين حيا ~~بعد الضربة ثم مات ففيه الدية كاملة لأنه لما انفصل حيا كان نفسا من كل وجه ~~وقتل النفس المؤمنة يوجب الدية والكفارة قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ولو قتلت الأم ثم خرج الجنين بعد ~~ذلك منها ميتا ففي الأم الدية ولا شئ في الجنين عندنا وعلي قول الشافعي تجب ~~الغرة في الجنين لان في اتلاف الجنين لا فرق بين أن ينفصل ميتا وهي حية أو ~~وهي ميتة وقد تبين ان الضارب أتلف بفعله نفسين فيلزمه بدل كل واحد منهما ~~ولكنا إنما أوجبنا البدل في الجنين بالنص بخلاف القياس وورود النص به فيما ~~إذا انفصل منها وهي حية لأنه PageV26P089 # قال فألقت جنينا ميتا وإنما أضاف الالقاء إليها إذا كانت حية فبقي ما إذا ~~انفصل بعد موتها علي أصل القياس ثم يتمكن الاشتباه في هلاكه ms6924 إذا انفصل بعد ~~موتها فربما كان ذلك بالضربة وربما كان بانحباس نفسه بهلاكها ومع اشتباه ~~السبب لا يجب الضمان بخلاف ما إذا كانت حية حيى انفصل الجنين ميتا عنها ثم ~~هذا علي أصل أبي حنيفة ظاهر لأنه لا يجعل ذكاة الأم ذكاة الجنين فكذلك لا ~~يجعل قتل الأم قتلا للجنين والشافعي جعل ذكاة الأم ذكاة الجنين فكذلك يجعل ~~قتل الأم قتلا للجنين وأبو يوسف ومحمد قالا القياس ما قاله أبو حنيفة ولكنا ~~تركنا ذلك في حكم الذكاة بالسنة ولان الذكاة تنبنى على الوسع فبقي القياس ~~معتبرا في حكم القتل فلا يكون قتل الأم قتلا للجنين وإن كان في بطنها ~~جنينان فخرج أحدهما قبل موتها وخرج الآخر بعد موتها وهما ميتان ففي الذي ~~خرج قبل موتها خمسمائة درهم وليس في الذي خرج بعد موتها شئ اعتبارا لكل ~~واحد منهما بمال لو كان وحده وهذا لأنه لا سبب لموت الذي خرج قبل موتها سوى ~~الضربة واشتبه السبب في الذي خرج بعد موتها ومع اشتباه السبب لا يجب الضمان ~~ثم الذي خرج قبل موتها ميتا لا يرث من دية أمه لان شرط التوريث بقاء الوارث ~~حيا بعد موت المورث ولها ميراثها منه لأنها كانت حية بعد ما وجب بدل هذا ~~الجنين بانفصاله ميتا فلها ميراثها منه وإن كان الذي خرج بعد موتها خرج حيا ~~ثم مات ففيه الدية أيضا لان الاشتباه زال حين انفصل حيا وقد مات بالضربة ~~بعد ما صار نفسا من كل وجه فتجب فيه الدية كاملة وله ميراثه من دية أمه ~~ومما ورثت أمه من أخيه وإن لم يكن لأخيه أب حي فله ميراثه من أخيه أيضا ~~لأنه كان حيا بعد موتهما فيكون له الميراث منهما ولا قصاص على الأبوين ~~والأجداد والجدات من قبل الآباء والأمهات عندنا وقال مالك ان رمى الأب ولده ~~بسيف أو سكين فقتله فلا قصاص عليه وان أخذه فذبحه فعليه القصاص لان وجوبا ~~لقصاص باعتبار تغليظ الجناية ولهذا اختص بالعمد وجناية الأب أغلظ من جناية ~~الأجنبي ms6925 لأنها انضم إلى تعمده القتل بغير حق وارتكابه ما هو محظور مع قطيعة ~~الرحم فإذا وجب القصاص على الأجنبي باعتبار تغليظ جنايته فعلى الأب أولي ~~وهو نظير من زنا بابنته فإنه يلزمه من الحد ما يلزمه إذا زنا بالأجنبية ~~لتغليظ جنايته هاهنا بكونها محرمة عليه على التأبيد إلا أن مع شبهة الخطأ ~~لا يجب القود وعند الرمي يتمكن شبهة الخطأ فالظاهر أنه قصد تأديبه لا قتله ~~لان شفقة الأبوة تمنعه من ذلك بخلاف الأجنبي فليس هناك بينهما ما يدل على ~~الشفقة PageV26P090 # فجلعنا الرمي من الأجنبي عمدا محضا فاما إذا أخذه فذبحه فليس هاهنا شبهة ~~الخطأ بوجه والدليل عليه ان القصاص يجب على الابن بقتل أبيه فكذلك على الأب ~~بقتل ابنه لان في القصاص معنى المساواة ومن ضرورة كون أحدهما مساويا للآخر ~~أن يكون الآخر مساويا له وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام لا يقاد الوالد ~~بولده ولا السيد بعبده وقضى عمر بن الخطاب رضى الله في من قتل ابنه عمدا ~~بالدية في ماله ومنهم من استدل بقوله عليه السلام أنت ومالك لا بيك فظاهر ~~هذه الإضافة يوجب كون الولد مملوكا لأبيه ثم حقيقة الملك تمنع وجوب القصاص ~~كالمولى إذا قتل عبده فكذلك شبهة الملك باعتبار الظاهر وكان ينبغي باعتبار ~~هذا الظاهر أن لا يلزمه الحد إذا زنا بها ولكن تركنا القياس في حكم الحد ~~لان الحد محض حق الله تعالى وهو جزاء على ارتكاب ما هو حرام محض وبإضافة ~~الولد إلى الوالد تزداد معنى الحرمة فلا يسقط الحد به ولهذا سقط الحد عنه ~~إذا وطئ جارية الابن لان إضافة الجارية إليه بالملكية وحقيقة الملك فيها ~~توجب الحل بظاهر الإضافة ويوجب شبهة أيضا فاما حقيقة الملك في محل الحرمة ~~لا يورث الحل فالإضافة لا تورث الشبهة * يوضحه ان الملك كما يبيح الوطئ ~~يبيح الاقدام على القتل فان ولى الدم لما ملك نفس من عليه في حكم القصاص ~~كان له أن يستوفى فالإضافة إليه بالملكية توجب شبهة في الفصلين فأما الملك ~~في ms6926 محل الحرمة فلا يوجب حل الوطئ فلا يصير شبهة في اسقاط الحد والمعنى في ~~المسألة ان القصاص يجب للمقتول أو لوليه علي سبيل الخلافة عنه والابن ليس ~~من أهل أن يستوجب ذلك على أبيه وبدون الأهلية لا يثبت الحكم وبيان ذلك أنه ~~ليس للابن أن يقتل أباه شرعا بحال ابتداء سواء كان مشركا أو مرتدا أو زانيا ~~وهو محض لان الأب كان سبب ايجاد الولد فلا يجوز للولد أن يكتسب سبب افنائه ~~وفى وجوب القود عليه اتلاف حكما والمقصود منه الاستيفاء دون الوجوب بعينه ~~وهذا لأنه مأمور شرعا بالاحسان إليهما قال الله تعالى ووصينا الانسان ~~بوالديه حسنا وعليه أن يصاحبهما بالمعروف وان كانا مشركين لقوله تعالى وان ~~جاهداك علي أن تشرك بي وليس القتل من الاحسان والمصاحبة بالمعروف في شئ فكل ~~ذلك ثبت للوالد عليه شرعا ليعرف العاقل بحق الوالد عظيم حق الله تعالى فان ~~الوالدين كانا سببين لوجوده وتربيته والله تعالى هو الخالق الرازق على ~~الحقيقة فيعرف العاقل بهذا ان مراعاة حق الله أوجب عليه وإذا ثبت انه لا ~~يجب القصاص علي الوالد بقتل الولد ثبت انه لا يجب PageV26P091 # على الوالدة لان حقها أوجب فكذلك الأجداد والجدات من قبل الرجال والسناء ~~لمعنى الولادة والحرية بينهم وبين المقتول فإن كان بواسطة فالقصاص عقوبة ~~تندرئ بالشبهات فعملت الشبهة فيه عمل الحقيقة بخلاف الولد إذا قتل والده ~~فالولد ما كان سببا لا يجاد والده والولد يقابل ما عليه من مراعاة حرمة ~~الوالد بضده فعليه القصاص وهو بمنزلة العبد إذا قتل مولاه يلزمه القصاص ~~والمولي إذا قتل عبده لا يلزمه القصاص وان منع مالك هذا بغير الكلام فيه ~~فنقول لو وجب القصاص إنما يجب له كما لو قتله غيره ولا يجوز أن يجب له علي ~~نفسه (ألا ترى) انه لو قتل عبده خطأ لم يجب عليه ضمان لأنه لو قتله غيره ~~كان الضمان للمولى فإذا قتله المولى لا يجوز أن يجب له على نفسه ثم على ~~الآباء والأجداد الدية بقتل الابن عمدا في ms6927 أموالهم في ثلاث سنين وقال ~~الشافعي تجب الدية حالة وإنما لا يعقله العاقلة لقوله عليه السلام لا تعقل ~~العاقلة عمدا يعنى الواجب بالعمد ثم قال الشافعي الأصل ان ضمان المتلف يكون ~~على المتلف في ماله حالا كسائر المتلفات إلا أن التأجيل في الدية عند الخطأ ~~ثبت للتخفيف على الخاطئ وعلى عاقلته والعامد لا يستحق ذلك التخفيف فيكون ~~الواجب عليه حالا (ألا ترى) ان الوجوب على العاقلة لما كان للتخفيف على ~~القاتل بخلاف القياس لم يثبت ذلك في العمد وهذا لان وجوب الضمان بمعنى ~~الجبران وحق صاحب النفس في نفسه كان ثابتا حالا فلا جبران في حقه الا ببدل ~~هو حال ولان القود سقط شرعا إلى بدل فيكون ذلك البدل حالا كما لو سقط ~~بالصلح على مال وهذا على أصله مستقيم فإنه يجعل فعل الأب موجبا للقود علي ~~ما نبينه * وحجتنا في ذلك أن هذا ما وجب بنفس القتل فيكون مؤجلا كما لو وجب ~~بقتل الخطأ وشبه العمد وهذا لان المتلف ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن ~~بالمال أصلا وإنما عرفنا تقوم النفس بالمال شرعا والشرع إنما قوم النفس ~~بدية مؤجلة في ثلاث سنين والمؤجل أنقص من الحال (ألا ترى) ان في العرف ~~يشترى الشئ بالنسيئة بأكثر مما يشترى بالنقد فايجاب المال حالا بالقتل يكون ~~زيادة على ما أوجبه الشرع معنى وكما لا يجوز باعتبار صفة العمدية الزيادة ~~في الدية على قدر الحال فكذلك لا يجوز اثبات الزيادة فيه وصفا وبهذا تبين ~~ان التأجيل ليس لمعنى التخفيف على الخاطئ بل لان قيمة النفس شرعا دية مؤجلة ~~بخلاف الايجاب على العاقلة لأنه لا فرق في قيمة النفوس بين أن تكون مستوفاة ~~من العاقلة أو من القاتل فكان الايجاب على العاقلة لمعنى التخفيف على ~~القاتل وهذا بخلاف المال الواجب بالصلح فان ذلك يجب بالعقد PageV26P092 # ولهذا لا يتقدر بمقدار شرعا حتى لو وقع الصلح بأكثر من الدية قدرا جاز ~~فكذلك إذا التزمه بمطلق العقد يكون ذلك حالا بمنزلة الأعواض في سائر العقود ~~وإن ms6928 كان الوالد قتل ولده خطا فالدية على عاقلته وعليه الكفارة في الخطأ ولا ~~كفارة عليه في العمد عندنا لان فعله محظور محض كفعل الأجنبي والمحظور المحض ~~لا يصلح سببا لا يجاب الكفارة عندنا علي ما نبينه فان قيل فأين ذهب قولكم ~~ان وجوب الكفارة بطريق السكر لما سلم الشرع له نفسه فأسقط القود عنه فقد ~~وجد هذا المعنى هاهنا وقلتم بأنه لا تجب الكفارة قلنا اسقاط القود عنه شرعا ~~متى كان بطريق العذر له والتخفيف عليه كان موجبا للكفارة وهاهنا امتناع ~~وجوب القود عليه لانعدام الأهلية فيمن يجب له لا بطريق التخفيف والعذر للأب ~~فبقي فعله حراما محضا لا شبهة فيه فلا يكون موجبا للكفارة وكذلك أن كان ~~المولى قتل مملوكه عمدا وكذلك إن كان الولد مملوكا لإنسان فقتله أبوه عمدا ~~فلا قصاص عليه لمولاه لان وجوب القصاص للمولى بطريق الخلافة عن المقتول ~~فإنه ينزل من المملوك منزلة وارث الحرمة فإذا اشترك الرجلان في قتل رجل ~~أحدهما بعصا والآخر بحديدة فلا قصاص على واحد منهما هكذا نقل عن إبراهيم ~~وهذا لان القتل بالعصا لا يصلح أن يكون موجبا للقصاص لان القصد به التأديب ~~والآلة آلة التأديب فهو بمنزلة فعل الخاطئ والخاطئ والعامد إذا اشتركا في ~~القتل لم يجب القصاص عليهما لأنه اختلط الموجب بغير الموجب في المحل فقد ~~انزهقت الروح عقيب فعلين أحدهما ليس بسبب لوجوب العقوبة ولا يدرى انه بأي ~~الفعلين أزهق الروح فيمكن الشبهة من هذا الوجه فالقصاص عقوبة تندرئ ~~بالشبهات وبعد سقوط القصاص يجب المال فيتوزع عليهما نصفان وليس أحدهما ~~بإضافة القتل إليه بأولي من الآخر ولا يقال ينبغي أن يضاف القتل إلى فعل من ~~استعمل السلاح فيه لان السلاح آلة للقتل دون العصا وهذا لان الانسان قد ~~يسلم من الجرح بالحديد ويتلف من الضرب بالعصا فهو بمنزلة ما لو جرحه رجلان ~~أحدهما جراحة واحدة والآخر عشرة جراحات فإنه يجعل القتل مضافا إليهما على ~~السواء لهذا المعنى ثم كل واحد منهما فيما لزمه من نصف الدية يجعل ms6929 كالمنفرد ~~به فنصف الدية على صاحب الحديدة في ماله ونصفها على صاحب العصا علي عاقلته ~~وكذلك لو قتلاه بسلاح وأحدهما صبي أو معتوه فلا قصاص عليهما عندنا وهو أحد ~~قولي الشافعي وفى قوله الآخر يجب القود قياسا علي العاقل البالغ بناء علي ~~قولين في عمد الصبي على ما بينا فاما الأب مع الأجنبي PageV26P093 # أو المولى مع الأجنبي إذا اشتركا في قتل الولد والمملوك فلا قصاص على ~~واحد منهما عندنا وقال الشافعي يجب القصاص على الأجنبي لأنهما قاتلاه عمدا ~~محضا مضمون فيجعل كل واحد منهما كالمنفرد به في حكم القصاص كالأجنبيين عفا ~~عن أحدهما أو بسقوط القود عن أحدهما لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر ~~كالأجنبيين إذا عفا عن أحدهما وتفسير العمد من وجهين أحدهما انه عبارة عن ~~فعل يترتب على قصد صحيح إليه وبالأبوة والملك لا ينعدم القصد الصحيح إلى ~~الفعل وهذا لان ضد العمد الخطأ فإذا كان الخطأ ما يكون عن غير قصد من ~~الفاعل إليه بعينه عرفنا ان العمد ما يكون عن قصد وعلى هذا نقول يجب القصاص ~~على شريك الصبي والمجنون لان للصبي والمجنون قصدا صحيحا فكان فعلهما عمدا ~~وللعمد تفسير آخر في القتل شرعا وهو أنه محظور محض ليس فيه شبهة الإباحة ~~لان المتعلق به شرعا العقوبة قال عليه السلام العمد قود ولا تجب العقوبة ~~الاجزاء على فعل هو محظور محض وفعل الأب والمولى محظور محض ليس فيه شبهة ~~الإباحة لان في حق الأب قد انضم إلى ارتكاب الفعل المحرم معنى قطيعة الرحم ~~وفي حق المولى انضم إلي الفعل المحرم الاتيان بضد ما أمر به من الاحسان إلى ~~المماليك والقتل لا يحل بملك المالكية بحال فلا يتمكن بسببه شبهة فيه ~~بمنزلة من شرب خمر نفسه يلزمه الحد لأنه لا أثر للملك في إباحة شرب الخمر ~~فلا يخرج الفعل باعتباره من أن يكون محظورا محضا وعلى هذا الطريق لا يجب ~~القود علي شريك الصبي والمعتوه لان فعلهما لا يوصف بأنه محظور محض وفي ~~الحقيقة الكلام ينبنى ms6930 على أن فعل الأب موجب للقود عنده ثم سقط عنه القود ~~بعفو الشرع منه عن الأب فلا يسقط عن الاخر لان عند أوان السقوط أحد ~~القاتلين متميز عن الآخر والدليل على ذلك أن سبب القود شرعا هو العمد وثبوت ~~الحكم بثبوت السبب فإذا كانت الأبوة لا توجب نقصانا في السبب لا يمنع ثبوت ~~الحكم أيضا وإنما لا يستوفى لكيلا يكون الولد سبب افناء الوالد بعد أن كان ~~الوالد سبب ايجاده وهذا في حقيقة الاستيفاء دون الوجوب فيثبت الوجوب حكما ~~للسبب ثم يتعذر الاستيفاء لهذا المعنى فيسقط شرعا والدليل عليه ان عندكم لا ~~تجب الكفارة علي الوالد ولو لم يكن الفعل موجبا للقود لوجبت الكفارة به وان ~~الأب لو قتل ابنه عمدا كان الولد شهيدا لا يغسل وإنما لا يغسل إذا كان ~~القتل غير موجب للمال بنفسه وهذا بخلاف الخاطئ مع العامد لان فعل الخاطئ ~~غير موجب فاختلط الموجب بغير الموجب في المحل فيمكن الشبهة لا تحاد المحل ~~PageV26P094 # يقرره ان الخطأ معنى في الفعل (ألا ترى) انه يوصف الفعل به فيقال قتل خطأ ~~وقد اجتمع الفعلان في محل واحد فاما الأبوة فمعنى في الفاعل (ألا ترى) ان ~~الفاعل يوصف به فيقال أب قاتل فأجد الفاعلين متميز عن الآخر * وحجتنا في ~~ذلك أن هذا القتل ثم موجب للدية فلا يكون موجبا للقصاص كالخاطئ مع العامد ~~إذا اشتركا وبيان الوصف أن الواجب على الأب بهذا الفعل الدية لا غير فإنه ~~هو الذي يستوفى منه وإنما يراد بالوجوب الاستيفاء فإذا كأن لا يستوفى منه ~~الا الدية عرفنا انه موجب للدية والدليل علي أن وجوب الدية هو الحكم الأصلي ~~في قتل الأب دون القصاص ان السبب لا ينعقد موجبا لحكمه الا في محل صالح له ~~وبعد صلاحية المحل لا يكون موجبا للحكم إلا باعتبار الأهلية فيمن يجب له ~~وفيمن يجب عليه (ألا ترى) ان الاتلاف كما لا يكون موجبا للضمان بدون محل ~~صالح له وهو المال المتقوم لا يكون موجبا بدون الأهلية فيمن يجب له ms6931 وفيمن ~~يجب عليه حتى أن المسلم إذا أتلف مال مسلم لا أمان له أو الحربي إذا أتلف ~~مال المسلم لا يجب الضمان والبيع كما لا ينعقد شرعا الا في محل صالح لا ~~ينعقد الا بعد وجوب الأهلية فيمن يباشره إذا عرفنا هذا فنقول العمد موجب ~~للقود بشرط الأهلية فيمن يجب له وعليه وذلك لا يوجد في قتل الصبي والمجنون ~~لانعدام الأهلية فيمن تجب عليه العقوبة ولا في قتل الأب لانعدام الأهلية ~~فيمن تجب له على ما بينا ان الولد لا يكون من أهل أن يجب له القتل على ~~والده لان في الايجاب استحقاق نفسه شرعا وإذا لم يكن هو أهلا لمباشرة ~~اتلافه حقيقة بصفة الإباحة لا يكون أهلا لاستحقاق اتلافه شرعا فلا يكون ~~فعله موجبا للقصاص لانعدام الأهلية ولهذا كان موجبا الدية المغلظة في ماله ~~لأنه خرج من أن يكون موجبا للقود لانعدام الأهلية فيمن يجب له وذلك لا يوجد ~~في الدية ولهذا لم يكن موجبا للكفارة لان انعدام وجوب القصاص لانعدام ~~الأهلية فيمن تجب له الشبهة في أصل الفعل فلا يخرج من أن يكون محظورا و في ~~غسله روايتان في احدى الروايتين عن أبي يوسف يغسل لان الغسل موجب للمال و ~~في الرواية الأخرى لا يغسل لان امتناع وجوب القصاص لانعدام الأهلية فيمن ~~تجب له وذلك لا يتعدى إلى حكم الغسل فان قيل هذا ممنوع فان الولد يرث ~~القصاص على أبيه حتى يسقط وبدون الأهلية لا يجب الحق للوارث قلنا هذا فاسد ~~لأنه إنما لم يكن أهلا لايجاب القود على الأب لما فيه من اتلافه حكما وهذا ~~لا يوجد في الوارثة لان الاتلاف الحكمي كان ثابتا قبل أن يرثه الولد بل في ~~ثبوت الإرث للولد احياء PageV26P095 # للأب حقيقة وحكما فإنه يسقط القود إذا ورثه الابن ولا يسقط إذا لم يرثه ~~وهو نظير الولد في أنه لا يسترق والده ثم يشترى والده المملوك فيعتق عليه ~~والدليل عليه ان الأبوة لو طرت على قصاص موجب أسقطته وإذا اقترنت بالسبب ~~دفعت الوجوب ms6932 بطريق الأولى لان تأثير الشئ في الحكم مقترنا بالسبب أقوى من ~~تأثيره طارئا على السبب وإذا ثبت أن فعل الأب غير موجب عرفنا انه اختلط ~~الموجب بغير الموجب في المحل فكان كالخاطئ مع العامد بخلاف ما إذا عفا عن ~~أحد القاتلين وقوله الأبوة معنى في الفاعل لا معتبر به فإنه وإن كان في ~~الفاعل فقد تعدى إلى الفعل حتى أخرجه من أن يكون موجبا فهو نظير الخطأ في ~~الفاعل بان رمى إلى انسان يظنه كافرا وهو مسلم فان الخطأ هاهنا باعتبار ~~معنى في الفاعل ولكن لما تعدى إلى الفعل صار ذلك شبهة في حق شريكه في الفعل ~~فكذلك هاهنا والدليل عليه أن مسلمين لو رميا إلى صيد أحدهما بسهم والآخر ~~ببندقة لم يحل تناول الصيد وكذلك لو رمى مسلم ومجوسي إلى الصيد وفي أحد ~~الموضعين الحرمة باعتبار معنى في الفعل وفي الموضع الآخر باعتبار معنى في ~~الفاعل وهو كونه مجوسيا لكن لما تعدى إلى الفعل التحق بالمعنى الذي هو في ~~الفعل في ايجاب الحرمة فهذا مثله ولو اشترك عشرة رهط في قتل رجل خطأ كانت ~~الدية على عاقلتهم في ثلاث سنين لان وجوب الدية لصيانة المحل عن الهدر ~~فالمحل واحد وبايجاب دية واحدة عليهم يتم معنى الصيانة ثم الواجب على كل ~~واحد منهم جزء مما هو مؤجل في ثلاث سنين وهو بد النفس فهو بمنزلة ما لو ~~اشترى عشرة نفر شيئا بثمن مؤجل إلى ثلاث سنين فإنه ثبت تمام الاجل في حق كل ~~واحد منهم وهذا لان كل ثلث من بدل النفس مؤجل في سنة والواجب على كل واحد ~~منهم عشر كل ثلث إلا أن يكون الواجب علي بعضهم من الثلث الذي هو مؤجل إلى ~~سنة أو من الثلث الثاني خاصة ولو أقر رجل بقتل خطا أو شبه عمد كانت الدية ~~عليه في ماله في ثلاث سنين لان العاقلة لا تعقل ما يجب بالاعتراف لقوله ~~عليه السلام ولا اعترافا وهذا لان الاقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب ~~فإنما يحمل على ms6933 الصدق في حق المقر خاصة لانتفاء التهمة فاما في حق عاقلته ~~فهو محمول على الكذب وله ولاية على نفسه في الالتزام قولا دون عاقلته وكل ~~جناية عمد فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص أو شبه عمد فالأرش في مال ~~الجاني مغلظا أما في العمد فلا يشكل واما في شبه العمد فلان شبه العمد لا ~~يتحقق فيما دون النفس وإنما يتحقق في النفس خاصة فان ذلك حكم ثابت بالنص ~~وإنما ورد النص به في PageV26P096 # حنيفة رحمه الله لا يكفي لان ذكر الصناعة ليس بشئ فقد يتحول الانسان من ~~صناعة إلى صناعة فإن كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك وإن لم عرفهم وأخبر ~~بذلك عنهم كتب به لان المقصود اعلام عدالتهم للقاضي المكتوب إليه ليتمكن من ~~القضاء فالقضاء يقع بشهادتهم وان حلاهم فحسن وان ترك التحلية لم يضر لان ~~المقصود وهو التعريف قد حصل بذكر الاسم والنسب إلا أنه إذا كان من رأى ~~الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي أن يذكر من ذلك مالا يشينه ولا يعير به في ~~الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه فذلك نوع غيبة فان أراد الذي جاء به من ~~المكتوب إليه أن يكتب به إلى قاض آخر فعله لان شهادة الشهود تثبت عنده ~~بالكتاب فكأنه تثبت بسماعه منهم وكما جوزنا الكتاب من القاضي الأول للحاجة ~~فكذلك نجوزه من الثاني لان الخصم قد يهرب إلي بلدة أخري قبل قضاء المكتوب ~~إليه بذلك عليه وإذا سمع القاضي شهادة الشهود وكتب بها إلي قاض آخر فلم ~~يخرج الكتاب من يده حتى حضر المدعى عليه لم يحكم بذلك عليه لان سماعه الأول ~~كان للنقل فلا يستفيد به ولاية القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعد ما شهد ~~الأصليان عنده وأشهداه على شهادتهما لم يجز له أن يقضي بذلك وهذا لأن جواز ~~القضاء بالبينة والذي سمع شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها ولا ~~يكون ذلك الا بمحضر من الخصم بعد انكاره أو سكوته القائم مقام انكاره فان ~~أعاد المدعى تلك البينة ms6934 بمحضر من الخصم فالآن يقضي له بها لان شرط قبول ~~البينة للقضاء انكار الخصم وقد وجد ذلك حين أعادها وما تقدم من الأداء ~~وجوده كعدمه وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد ~~الشهود على الختم وما فيه وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه ~~إلا أن يكون من رأيه لان الأول لم يحكم به وإنما نقل الشهادة بكتابه إلى ~~مجلسه فلا يحكم به الا إذا كان ذلك من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده علي ~~شهادة الأصول وهذا بخلاف ما إذا كان الأول قد قضى به وأعطى الخصم سجلا ~~فالثاني ينفذ ذلك وإن لم يكن من رأيه لان قضاء القاضي في المجتهدات نافذ ~~(ألا ترى) أنه ليس للأول أن يبطل قضاءه وان تحول رأيه فكذلك ليس للثاني أن ~~يبطل ذلك فأما في الكتاب الأول ما قضي بشئ (ألا ترى) أن له أن يبطل كتابه ~~قبل أن يبعث به إلى الثاني وان الخصم لو حضر مجلسه لم يلزمه من ذلك شيئا ~~فكذلك الثاني لا ينفذ كتابه إلا أن يكون ذلك من رأيه ولا يقبل كتاب القاضي ~~في شئ من الحدود والقصاص لان ذلك مما يندرئ بالشبهات PageV26P097 # الشرع ما أمرنا بالانتظار اضرارا بالمضروب فلو لم يقبل قوله فيما يظهر في ~~ذلك المحل انه حادث بتلك الضربة لرجع ذلك إلى الاضرار به ولو شج رجلا موضحة ~~فصارت منقلة فقال المضروب صارت منقلة من ذلك وقال الضارب حدثت فيها من غير ~~فعل أحد فالقول قول الضارب بخلاف السن على طريقة الاستحسان لان هاهنا فعل ~~المضارب إنما عمل في اللحم دون العظم والمنقلة ما يكون عاملا في العظم ~~فالضارب ينكر فعله في هذا المحل والظاهر يشهد له لان الفعل في المحل لا ~~يؤثر فعلا آخر الا نادرا فاما في الأول فإنما اسودت السن التي حلت الضربة ~~بها فالظاهر شاهد للمضروب هناك وإذا قلع الرجل سن رجل أو صبي ثم نبتت فلا ~~شئ على القالع لأنه لم يبق لفعله أثر وعن ms6935 أبي يوسف رحمه الله قال يلزمه ~~حكومة عدل باعتبار الألم الذي لحقه وكذلك الظفر إذا قلعه فنبت فليس فيه ~~حكومة عدل و لا أرش لأنه لم يبق فيه أثر وان نبتت السن سوداء ففيها أرش ~~كامل لان الثابتة قائمة مقام المقلوعة فكان الأولى باقية قد اسودت وان نبت ~~الظفر أغور ومتغيرا ففيه حكومة عدل بمنزلة الأول لو أغور بالضربة أو تغير ~~وهذا لأنه ليس في الظفر منفعة مقصودة وإنما يكون فيه مجرد الجمال فإذا اسود ~~أو تغير ينتقص معنى الجمال ولا يكون السواد في الظفر دليل موت الظفر (ألا ~~ترى) أن في أنواع بني آدم من يكون ظفرهم أسود خلقة حتى قالوا إذا كان ~~المضروب من ذلك النوع ينبغي أن لا يجب شئ لأنه لا ينتقص في حقه معنى الجمال ~~قال وإذا قلع الرجل سن رجل خطأ فأخذ المقلوع سنه فأثبتها مكانها فثبتت فعلى ~~القالع أرشها لأنها وان ثبتت لا تصيرها كما كانت (ألا ترى) انها لا تتصل ~~بعروقها ولهذا جعل محمد رحمه الله تلك السن كالميتة حتى قال إذا كانت أكثر ~~من قدر الدرهم لا تجوز صلاته معها و فرق أبو يوسف رحمه الله بين ما إذا ~~أثبت في موضعها سن نفسه أو سن غيره في حكم جواز الصلاة وقال بينهما فرق ولا ~~يحضرني وكذلك الاذن إذا أعادها إلى مكانها لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه ~~في الأصل وان التصقت فأما إذا ابيضت العين من ضربة رجل ثم ذهب البياض منها ~~فأبصر فليس على الضارب شئ لأنه عاد إلي ما كان عليه في الأصل ولم يبق الا ~~الألم الذي لحقه بالضربة وباعتبارها لا يجب شئ وإنما يجب باعتبار الأثر في ~~المحل ولم يبق ولو شجه موضحة خطأ فسقط منها شعر رأسه كله فلم ينبت فعلى ~~عاقلته الدية تامة لافساد المنبت ويدخل أرش الشجة في ذلك عندنا وقال زفر ~~رحمه الله لا يدخل لان الشجة موجبة للضمان بنفسها وكذلك افساد منبت الشعر ~~جناية على حدة ولا PageV26P098 # تدخل في أرش ms6936 الجنايات فيما دون النفس ولكنا نقول وجوب أرش الموضحة ~~باعتبار ذهاب الشعر دليل انه لو نبت الشعر علي ذلك الموضع واستوى كما كأن ~~لا يجب شئ وإذا وجب كمال بدل النفس باعتبار ذهاب الشعر لا يجب ما دونه ~~باعتباره أيضا فإن كان ذهب من الشعر بعضه فعلى الجاني الأكثر من أرش الشعر ~~ومن أرش الشجة ويدخل الأقل في ذلك لان ايجاب الأكثر يتحقق باعتبار السبب ~~معنى كما بينا وكذلك أن كان في الحاجب فان الموضحة في الوجه والرأس سواء ~~والآمة لا تكون الا في الرأس أو الموضع الذي يتصل بالدماغ من الوجه ~~والجائفة لا تكون الا في الظهر والبطن والجنب أو في الموضع الذي يتصل ~~بالجوف حتى لو جرحه بين ذكره ودبره جراحة واصلة إلى جوفه تكون جائفة فأما ~~في الفخذ والعضد فلا تتحقق الجائفة وكذلك في العنق وقد روى عن أبي يوسف ~~رحمه الله قال إذا وصلت الجراحة إلى موضع يحصل الفطر للصائم بوصول المفطر ~~إليه تكون جائفة وان كأن لا يحصل له الفطر بوصول المفطر إليه لا تكون جائفة ~~ولو شجه فذهب من ذلك عقله فإنه يلزمه الدية باعتبار ذهاب العقل ويدخل فيه ~~أرش الموضحة عندنا وعلي قول الحسن رضي الله عنه لا يدخل لاختلاف محل ~~الجناية فان محل الموضحة غير محل العقل بخلاف الشعر مع الموضحة ولكنا نقول ~~ذهاب العقل في معنى تبديل النفس والحاقه بالبهائم فيكون بمنزلة الموت ولو ~~شجه موضحة فمات من ذلك لزمه كمال الدية ودخل فيه أرش الشجة فأما إذا ذهب من ~~الشجة سمعه أو بصره أو كلامه يلزمه الدية باعتبار هذه الأشياء ولا يدخل أرش ~~الشجة في ذلك الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال وفى السمع والكلام ~~يدخل أرش الشجة في الدية وفي البصر لا يدخل لان البصر ظاهر كالموضحة فقد ~~يباين المحل حقيقة وحكما فأما السمع والكلام فمعنى باطن بمنزلة العقل فكما ~~يدخل أرش الموضحة في الدية الواجبة باذهاب العقل فكذلك فيما تجب باذهاب ~~السمع والكلام ولكنا نقول ms6937 محل السمع غير محل الشجة وكذلك محل الكلام ~~وبتفويتهما لا تتبدل النفس وإنما تجب الدية لتفويت منفعة مقصودة منهما ~~فيكون بمنزلة ذهاب البصر بالشجة فان ذهب بالشجة العقل والسمع والكلام ~~والبصر فإنه يجب عليه أربع ديات وقد روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على ~~رجل بأربع ديات والمجني عليه حي * فان قيل كيف يستقيم هذا ولو مات من الشجة ~~لا يلزمه الا دية واحدة وبموته فاتت هذه المنافع ثم لم يلزمه الا دية واحدة ~~فبفوات هذه PageV26P099 # قد ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ثم مقدار ~~الطول بذكر الحدين صار معلوما ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد اعلام ~~الطول يصير معلوما أيضا وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود فإذا كانت ~~بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفى بذكر الحدود الثلاثة وهذا بخلاف ما إذا ~~غلطوا في ذكر أحد الحدود لان المشهود به بما ذكروا صار شيئا آخر والفرق ~~ظاهر بين المسكوت عنه وما إذا خالفوا في ذكره كما إذا ادعي شراء شئ بثمن ~~منقود فان الشهادة على ذلك تقبل وان سكت الشهود عن ذكر جنس الثمن ولو ذكروا ~~ذلك واختلفوا فيه لم تقبل الشهادة فهذا مثله وإن لم يحدوها ونسبوها إلى اسم ~~معروف لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لان التعريف بالشهرة كالتعريف بذكر الحدود أو أبلغ وذكر الحدود ~~في العقارات كذكر الاسم والنسب في الآدمي ثم هناك الشهرة تغنى عن ذكر الاسم ~~والنسب فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله يقول بالشهرة يصير موضع الأصل ~~معلوما فاما مقدار المشهود به لا يصير معلوما الا بذكر الحدود وجهالة ~~المقدار تمنع من القضاء ومعنى هذا ان الدار المشهودة قد يزاد فيها وينقص ~~منها ولا تتغير الشهرة بذلك بخلاف الآدمي فإنه لا يزاد فيها ولا ينقص منه ~~والحاجة هناك إلى اعلام أصله وبالشهرة يصر معلوما ولو جاء بكتاب قاض أن ~~لفلان على فلان السدي عبد فلان بن ms6938 فلان الفلاني كذا كذا أجرته لان المملوك ~~يعرف بالنسبة إلى مالكه فالنسبة إلى الأب والقبيلة تتعطل بالرق وإنما ينسب ~~إلى مالكه (ألا ترى) ان الولاية على المملوك لمالكه دون أبيه فإذا نسبه إلى ~~مالك معروف بالشهرة أو بذكر الاسم والنسب فقد تم تعريفه بذلك وكذلك أن نسب ~~العبد إلى عمل أو تجارة يعرف بها فالتعريف في الحر يحصل بذلك في ظاهر ~~الرواية فكذلك في العبد وان جاء بالكتاب ان العبد له لم يجز ذلك وهما في ~~القياس سواء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الآبق ما يقبل فيه كتاب القاضي ~~وما لا يقبل (قال) وقال محمد رحمه الله لا يجوز عندنا كتاب القضاة في شئ ~~بعينه لا في العقار فإنه لا يتحول عن موضعه فاما فيما سوى ذلك من الأعيان ~~لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي لان الإشارة إلى عينه عند الدعوى والشهادة ~~شرط ولهذا لا بد من احضاره بمجلس القضاء وإذا أتى كتاب القاضي إلي القاضي ~~وليس عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه فشهدت الشهود أنه كتابه إليه وخاتمه فإنه ~~يفتحه لأنه لو كان علي ظهره عنوان فيه لا يصير معلوما محكوما أنه كتاب ~~القاضي إليه وإنما يصير معلوما PageV26P100 # المحلان من نفس واحدة في معنى نفسين فكما أنه إذا قطع يد انسان فأصاب ~~السكين يد آخر فقطع يده يجب الأرش للثاني والقصاص للأول فهذا مثله وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول هذه جناية وسرايتها وقد تعذر ايجاب القصاص باعتبار ~~سرايتها فلا يجب القصاص باعتبار أصلها كما لو قطع مفصلا فشلت الإصبع وهذا ~~لان السراية أثر الجناية وهو مع أصل الجناية في حكم فعل واحد فالدليل على ~~أنه سرايتان أن فعله أثر في نفس واحدة والسراية عبارة عن آلام تتعاقب من ~~الجناية على البدن وذلك يتحقق في نفس واحدة في موضعين منها كما يتحقق في ~~الطرف مع أصل النفس إذا مات من الجناية بخلاف النفسين فان الفعل في النفس ~~الثانية مباشرة على حدة ليس بسراية الجناية الأولى إذ لا تتصور السراية من ms6939 ~~نفس إلى نفس فلا بد من أن يجعل ذلك في حكم فعل على حدة وهو خطأ ثم يعتبر ~~حكم كل فعل بنفسه والدليل عليه أن منفعة كل أصبع تتصل بمنفعة الأخرى كما أن ~~منفعة الأصابع تتصل بمنفعة الكف وكذلك هذا في اليدين من نفس واحدة بخلاف ~~النفسين فلا اتصال لمنفعة إحداهما بالأخرى وذكر في الجامع الصغير أنه لو ~~شجه موضحة عمدا فذهب من ذلك بصره فلا قصاص عليه في الموضحة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ولكن عليه الأرش فيهما ونقل عن أبي يوسف ومحمد أن عليه القصاص في ~~الموضحة والدية في البصر وهو نظير ما بينا وقد روى ابن سماعة عن محمد رحمه ~~الله في هذا الفصل أنه يجب القصاص فيهما لان اذهاب البصر عمدا يوجب القصاص ~~وقد بينا ان سراية الفعل لا تخالف أصل الفعل في الصفة بخلاف الشلل فان ~~الشلل غير موجب للقصاص فعلى هذه الرواية عن محمد لو قطع أصبعا منه عمدا ~~فقطعت أصبع أخرى يجب القصاص فيها أيضا بخلاف ما إذا شلت أخرى لان في تفويت ~~أصل الإصبعين عمدا القصاص والسراية بصفة أصل الفعل وليس في تفويت المنفعة ~~بالشلل قصاص فمن هذا الوجه يقع الفرق ولو شجه موضحة فصارت منقلة أو كسر بعض ~~سنه فاسود ما بقي أو قطع الكف فشل الساعد فلا قصاص في شئ من ذلك لان محل ~~السراية هاهنا متصل بمحل الجناية فكان الفعل واحدا حقيقة وحكما وباعتبار ~~ماله يتعذر ايجاب القصاص إذ لا قصاص في كسر العظم وسواد السن والشلل وقبل ~~يلزمه الأرش في جميع ذلك وإذا شجه منقلة عمدا وهو من أهل الإبل غلظ عليه في ~~الأسنان فجعل عليه عشر من الإبل أرباعا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وكذلك ~~على هذا القياس في الآمة وغيرها اعتبار للجزء بالكل فان صفة التغليظ ~~PageV26P101 # ثابتة في جميع الدية باعتبار صفة العمدية فثبت في أبعاضها وإن كان ذلك ~~خطأ وجب الأرش أخماسا اعتبارا للبعض بالكل الا ان في العمد تجب في ماله وفي ~~الخطأ ms6940 يجب على عاقلته إذا بلغ الواجب أرش الموضحة وكذلك ينبغي علي طريقة ~~القياس منها دون أرش الموضحة أن يكون على العاقلة وبالقياس أخذ الشافعي رضي ~~الله عنه لأنه اعتبر الجزء بالكل واعتبر ضمان اتلاف النفس بضمان اتلاف ~~المال فإنه لا فرق فيه بين القليل والكثير في حق من يجب عليه ولكنا استحسنا ~~فجعلنا ما دون أرش الموضحة عليه في ماله لما روينا من الأثر فيه وإذا كان ~~القاتل خطأ من أهل الإبل فصالح على أكثر من عشرة آلاف درهم أو أكثر من ألف ~~دينار نقدا أو نسيئة لم يجز أن يعطى أكثر من الدية لان مقدار الواجب من ~~الدية ثابت بالنص فلا تجوز الزيادة عليه لما في الصلح على الزيادة من معنى ~~الربا وبان كان القاتل من أهل الإبل لا تخرج الدراهم والدنانير من أن تكون ~~أصلا في الدية في حقه وعند الصلح على الدراهم يجعل كأنهما عينا الدراهم ~~أولا ثم صالحه علي أكثر من ذلك فيكون ربا وكذلك لو كان من أهل الورق فصالح ~~على أكثر من ألف دينار أو أكثر من مائة من الإبل فالصلح باطل لان عند ~~الاتفاق على أحد الأصناف يتعين ذلك الصنف الواجب منه مقدر شرعا فالزيادة ~~عليه تكون ربا فأما في العمد الموجب للقود إذا أوقع الصلح على أكثر من ~~الدية يجوز عندنا وفى أحد قولي الشافعي لا يجوز بناء على ما تقدم أن في أحد ~~قوليه الواجب في العمد أحد شيئين يتعين ذلك باختيار الولي وإذا اختار الدية ~~وهي مقدرة شرعا لا تجوز الزيادة عليها بطريق الصلح وعندنا الواجب هو القود ~~لا غير فالمال الذي يلتزمه يكون عوضا عن القود ولا ربا بين ما ليس بمال ~~وبين ما هو مال والدليل على جواز هذا الصلح ما روى أن فارسا من فرسان ~~المسلمين قتل رجلا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فلما خرج ~~ليقتل رأت الصحابة الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجوا ~~وصالحوا أولياء القتيل على ديتين دية ms6941 يعطيها القاتل ودية يتبرع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأدائها فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو صالحه في الخطأ أو العمد علي خمسين من الإبل جاز أما في العمد فلا يشكل ~~وفى الخطأ لأنه أسقط بعض الواجب ولو أسقط الكل بالعفو لجاز فكذلك إذا أسقط ~~البعض وكذلك لو صالحه على خمسمائة دينار قبل أن يقضى عليه بالدراهم وقال ~~إنما صالحتك عن الدية علي ذلك فهو جائز بطريق الاسقاط كأنهما عينا الدنانير ~~ثم أسقط عنه النصف ورضى بالنصف PageV26P102 # ويكون الباقي مؤجلا في ثلاث سنين سواء ذكر الاجل أولم يذكره أما إذا لم ~~يذكر الاجل فلان هذا الصلح ابراء عن البعض وليس فيه تعرض لما بقي فيبقى ما ~~بقي على الوجه الذي كان عليه الكل في الابتداء وهو أنه مؤجل في ثلاث سنين ~~وكذلك أن شرط الاجل فيما بقي من ثلاث سنين لان هذا الشرط يقرر مقتضى مطلق ~~العقد ولا يقال هذا في معنى نسيئة بنسيئة لان ذلك عند تمكن المبادلة ولا ~~مبادلة هاهنا إنما هو اسقاط نصف الواجب فقط فأما إذا كان من أهل الإبل فقضى ~~عليه بالإبل فصالحه من ذلك على شئ من العروض أو الحيوان بعينه بعد أن لا ~~يكون مما فرض عليه الدية كان جائزا وإن كان أكثر من الدية أضعافا ويأخذه ~~حالا لان هذا استبدال بدين لا يستحق قبضه في المجلس ولا هو في حكم المبيع ~~فيكون ذلك صحيحا وبنفس الاستبدال يملكه عينا والأجل في العين لا يتحقق ~~وكذلك لو كان من أهل الورق أو الذهب فقضى عليه بشئ من ذلك ثم صالحه على عين ~~من جنس آخر جاز وان جعل لما وقع عليه الصلح أجلا بان صالحه على طعام موصوف ~~في الذمة مؤجل لا يجوز لأنه بدل عما قضي عليه به من الدراهم أو الدنانير ~~فيكون هذا شراء دين بدين وذلك حرام وكذلك ان قضى عليه بدراهم ثم صالحه على ~~دنانير بعينها أكثر من ألف دينار أو أقل من ألف دينار ms6942 يجوز بعد أن يقبض ذلك ~~في المجلس وان صالحه على دنانير مؤجلة لا يجوز لأنه صرف ولأنه دين بدين ~~وإذا أقر الرجل أنه قتل رجلا خطأ وادعى وليه العمد فله الدية في ماله ~~استحسانا وفي القياس لا شئ له وهو قول زفر رحمه الله وجه القياس أن الولي ~~ادعى عليه القود وهو منكر وهو أقر له بالمال وقد كذبه الولي في ذلك فلا يجب ~~شئ (ألا ترى) انه لو أقر بالعمد وادعى الولي الخطأ لم يجب شئ فكذلك هاهنا ~~وجه الاستحسان أن الولي يتمكن من أخذ المال الذي أقر له به القاتل مع ~~اصراره على دعواه بأن يقول حقي في القصاص ولكنه طلب منى ان آخذ المال عوضا ~~عن القصاص وذلك جائز فعرفنا أنه ما صار مكذبا له فيما أقر به فاما إذا ادعي ~~الولي الخطأ وأقر القاتل بالعمد فان الولي لا يمكنه أن يأخذ المال لان ~~القاتل يجحد موجب ذلك ولا يمكنه ان يأخذ القصاص مع اصراره على الدعوى لان ~~استيفاء القصاص عوض عن المال * يوضح الفرق ان الولي حين ادعى العمد فقد ~~ادعى أصل القتل والصفة والمقر بالخطأ صدقه فيما ادعي من أصل القتل وجحد ما ~~ادعى من صفة العمدية فلا يعتبر تصديقه في أصل القتل بعد ما كذبه في الصفة ~~لان موجب الأصل الذي صدقه فيه يخالف موجب الأصل بالصفة التي PageV26P103 # كذبه فيها وكذلك هذا الحكم فيما دون النفس مما يجب في العمد منه القصاص ~~وإذا قتل النائم انسانا بان سقط عليه أو كان بيده شئ فضربه وهو نائم فعلى ~~عاقلته الدية وعليه الكفارة قال وهذا خطأ وقد بينا أنه في معنى الخطأ في ~~الحكم دون الخطأ حقيقة فان النائم ليس من أهل القصد أصلا إلا أنه أوجب عليه ~~الكفارة وجعله محروما من الميراث لتوهم أن يكون تناوم ولم يكن نائما حقيقة ~~وهذا معتبر في حرمان الإرث واما الكفارة فلتركه التحرز في موضع يتوهم أن ~~يصير قاتلا لإنسان في نومه بهذه الطريق وقد بينا ان الكفارة في ms6943 الخطأ إنما ~~وجبت لترك التحرز والله أعلم بالصواب (باب الشهادة في الديات) (قال رحمه ~~الله) وإذا شهد شاهدان على رجل بالقتل خطأ وشهد الآخر على اقرار القاتل ~~بذلك فهذا باطل لأنهما اختلفا في المشهود به فان أحدهما شهد بفعل والآخر ~~بقول والقول غير الفعل وواحد منهما لا يثبت عند القاضي الا باتفاق الشاهدين ~~عليه وكذلك لو شهدا على القتل واختلفا في الوقت أو المكان فان الشهادة لا ~~تقبل لان الفعل لا يحتمل التكرار خصوصا القتل في محل واحد فكل واحد منهما ~~يشهد بفعل غير ما يشهد به صاحبه وذلك يمنع قبول الشهادة كشهود الغصب إذا ~~اختلفوا في المكان والزمان ثم هاهنا القاضي يوقن بكذب أحدهما لأنه بعد ما ~~قبل في يوم وفي مكان لا يتصور أن يقبله في مكان آخر في يوم آخر وبعد ما ~~تيقن القاضي بكذب الشاهد لا يجوز له أن يقضى بشهادته وكذلك لو اختلفا فيما ~~قتله به فقال أحدهما كان بحجر وقال الآخر بعصا لأنهما اختلفا في المشهود به ~~فالقتل بالحجر غير القتل بالعصا حقيقة وإن كان حكمهما واحدا وكذلك لو قال ~~أحدهما قتله عمدا وقال الآخر قتله خطأ فقد اختلفا في المشهود به لان الخطأ ~~غير العمد وحكمهما مختلف وكذلك لو قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لا أحفظ ~~الذي كان به القتل لان الذي قال لا أحفظ ضيع بعض شهادته ولأنه شاهد بفعل ~~غير الفعل الذي شهد به صاحبه (ألا ترى) أنه يتمكن من أن يبين أنه قتله ~~بالسلاح ولا يكون هذا البيان منه مخالفا لأول كلامه ولو قال الآخر مثل ذلك ~~كان مناقضا في كلامه فعرفنا أنه شاهد بفعل غير الفعل الذي شهد به صاحبه فلا ~~تقبل الشهادة وان قالا جميعا لا ندري بم قتله فهو مثل الأول في القياس ~~لأنهما أقرا أنهما ضيعا شهادتهما PageV26P104 # ولان شرط قبول الشهادة اتفاقهما على فعل واحد ولا يكون ذلك الا بان يتفقا ~~على آلة واحدة لان الفعل بدون الآلة لا يتحقق واتفاقهما على آلة واحدة لا ms6944 ~~يثبت بدون التنصيص فأما إذا قالا لا ندري فبهذا اللفظ لا يثبت الاتفاق على ~~آلة واحدة لجواز أنهما إذا بين كل واحد منهما ولم يكن بيانه ذلك مخالفا ~~لأول كلامه والمحتمل لا يثبت الا بحجة ولكنا نستحسن أن نجيز شهادتهما ونوجب ~~عليه الدية في ماله لان الشرط اتفاقهما فيما صرحا به في شهادتيهما وذلك أصل ~~القتل وقد ثبت بنص لا احتمال فيه وأصل القتل موجب للدية فاتفاقهما عليه ~~يكون اتفاقا على هذا الموجب فأما القصاص فإنما يجب باعتبار صفة العمدية ولم ~~يتعرض الشهود لذلك وباختلاف الآلة إنما يختلف حكم القصاص فتوهم اختلاف ~~الآلة إنما يعتبر في المنع من الحكم بالقصاص لا في المنع من الحكم بالمال ~~فإنه لا أثر لاختلاف الآلة في ذلك ولكن الدية هنا في ماله لان في تحمل ~~العاقلة عنه معنى الشك والاحتمال فإنه إذا كان عمدا لا تتحملها العاقلة ومع ~~الشك يتعذر ايجابها على العاقلة فكانت في ماله * يوضحه ان الظاهر أن ~~الشاهدين عرفا الآلة وان الفعل كان عمدا بسلاح لأنهما شهدا بقتل مطلق ~~والفعل المطلق يكون بآلته وآلة القتل السلاح وكذلك الفعل المطلق يكون من ~~العامد الا انهما سترا ذلك لدرء القود ويحمل الولي على أن يكتفى بالدية وقد ~~ندبا إلى ذلك بالشرع فلا يكون مبطلا شهادتهما بل يقضى بالدية في مال القاتل ~~كما هو موجب شهادتهما وشهادة امرأتين مع رجل جائزة في قتل الخطأ وفى كل ما ~~ليس فيه قصاص ولا تجوز فيما فيه قصاص وكذلك الشهادة على الشهادة وكتاب ~~القاضي إلى القاضي لان القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وفى شهادة النساء ضرب ~~شبهة لان الضلالة والنسيان يغلب عليهن وكذلك في الشهادة على الشهادة وكتاب ~~القاضي إلي القاضي لأنهما بدل وفى البدل القائم مقام الأصل ضرب شبهة فلا ~~يثبت به ما يندرئ بالشبهات ويثبت به مالا يندرئ بالشبهات وهو المال ثم بهذه ~~الشهادة إذا تعذر القضاء بالقصاص لا يقضي بالمال بخلاف مسألة الاقرار فان ~~القاتل إذا أقر بالخطأ بعد ما ادعي الولي العمد يقضى بالمال ms6945 لان هاهنا تعذر ~~القضاء بالقود لمعنى من جهة الولي وهو اشتغاله بإقامة حجة فيها شبهة والولي ~~لا ينفرد بأخذ المال بدون رضا القاتل وهناك تعذر القضاء بالقود لمعنى من ~~جهة القاتل وهو اقراره بالخطأ فينزل ذلك منزلة الرضا منه بأخذ المال وللولي ~~أن يأخذ المال مكان القصاص برضا القاتل * يوضحه ان الاقرار موجب للحق بنفسه ~~من غير قضاء القاضي فيتمكن الولي من أخذ ما أقر به القاتل وهو PageV26P105 # المال فاما الشهادة فلا توجب شيئا بدون قضاء القاضي والقاضي إنما يقضى ~~بما شهد به الشهود وقد تعذر عليه القضاء بذلك هاهنا لمكان الشبهة فلا يقضى ~~بشئ وان شهد عليه رجلان بالعمد حبس حتى يسأل عنهما لأنه صار متهما بالدم ~~والسبيل في المتهم أن يحبس لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا ~~في التهمة وروى أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يعدو عليه ويقول أجرني يا ~~أمير المؤمنين فقال من ماذا فقال من الدم فقال احبسوه الحديث وقد بينا في ~~أول كتاب الحدود ان أخذ الكفيل في العقوبات غير ممكن لما في ذلك من معنى ~~التوثق والاحتياط وانه يصار فيه إلى الحبس فان شهد عليه رجل واحد عدل حبسه ~~أيضا أياما لأنه صار متهما بالدم فان خبر الواحد وان كأن لا يتم بالحجة ~~فتثبت به التهمة خصوصا إذا كان المخبر عدلا ولان للشهادة شرطين العدد ~~والعدالة وقد وجد أحد الشرطين هاهنا وهو العدالة فهو بمنزلة ما لو تم عدد ~~الشهود ولم تظهر عدالتهم فكما يحبس هناك فكذلك يحبس هاهنا فان جاء شاهد آخر ~~والا خلى سبيله والعمد في ذلك والخطأ وشبه العمد سواء وكان ينبغي في القياس ~~أن لا يحبس في الخطأ وشبه العمد لان الواجب فيهما المال وفي الديون التي هي ~~غير المؤجلة لا يحبس ما لم تتم الحجة لظهور عدالة الشهود ففيما يكون مؤجلا ~~إلى العاقلة أولى ولكنه ترك القياس لما ذكرنا أن المتهم بالدم يحبس فان ~~القتل أمر عظيم إلي أن يتبين موجبه لظهور عذر ms6946 القاتل أو انتفاء عذره فإذا ~~ادعى ولي القتل بينة حاضرة في المصر والقتل خطأ أخذ به من المدعى عليه ~~كفيلا إلى ثلاثة أيام بخلاف ما إذا زعم أن بينته غيب لان الدعوى دعوى الدين ~~فالخطأ موجب الدية دينا وأخذ الكفيل بالنفس في دعوى الديون صحيح إذا ادعى ~~بينة حاضرة في المصر فاما في العمد فلا يصار إلى أخذ الكفيل قبل إقامة ~~البينة ولا بعدها ولكن قبل إقامة البينة يلازمه المدعي وبعد إقامة البينة ~~يحبسه علي سبيل التعزير فان ظهرت عدالة الشهود كان القتل موجبا للقود وقضى ~~عليه بالقود والله أعلم بالصواب (باب القسامة) (قال رحمه الله) وإذا وجد ~~الرجل قتيلا في محلة قوم فعليهم أن يقسم منهم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ~~ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية بلغنا هذا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي هذا أحاديث مشهورة منها حديث سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ~~وعبد الرحمن PageV26P106 # ابن سهل وحويصة ومحيصة خرجوا في التجارة إلى خيبر وتفرقوا بحوائجهم ~~فوجدوا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر يتشحط في دمه فجاؤوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبروه فأراد عبد الرحمن وهو أخو القتيل ان ~~يتكلم فقال عليه الصلاة والسلام الكبر الكبر فتكلم أحد عميه حويصة ومحيصة ~~وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك قال ومن قتله قالوا ومن يقتله سوى اليهود قال ~~تبركم اليهود بايمانها فقالوا لا نرضى بأيمان قوم كفار لا يبالون ما حلفوا ~~عليه قال عليه السلام أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا كيف نحلف على أمر ~~لم نعاين ولم نشاهد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبطل دمه فوداه ~~بمائة من إبل الصدقة وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب ان القسامة كانت من ~~أحكام الجاهلية فقررها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتيل من الأنصار ~~وجد في حي ليهود وذكر الحديث إلى أن قال فألزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اليهود الدية والقسامة وفي ms6947 رواية فكتب إليهم اما أن يدوه أو يأذنوا ~~بحرب من الله ورسوله وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أهل خيبر ان هذا قتيل وجد بين أظهركم ~~فما لذي يخرجه عنكم فكتبوا إليه ان مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل ~~فأنزل الله على موسى عليه السلام أمرا فان كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك ~~فكتب إليهم ان الله تعالى أراني أن أختار منكم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما ~~قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية قالوا لقد قضيت فينا بالناموس ~~يعنى بالوحي وروى حنيف عن زياد بن أبي مريم قال جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني وجدت أخي قتيلا في بنى فلان فقال اختر من شيوخهم ~~خمسين رجلا فيحفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا قال وليس لي من أخي ~~الا هذا قال نعم ومائة من الإبل وفي الحديث ان رجلا وجد بين وادعة وأرحب ~~وكان إلى وادعة أقرب فقضى عليهم عمر رضي الله عنه بالقسامة والدية فقال ~~حارث بن الإصبع الوادعي يا أمير المؤمنين لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا ~~أموالنا تدفع عن أيماننا فقال حقنتم دماء كم بايمانكم وأغرمكم الدية لوجود ~~القتيل بين أظهركم فهذه الآثار تدل على ثبوت حكم القسامة والدية في القتيل ~~الموجود في المحلة على أهلها ونوع من المعنى يدل عليه أيضا وهو ان الظاهر ~~أن القاتل منهم لان الانسان قلما يأتي من محلة إلى محلة ليقتل مختارا فيها ~~وإنما تمكن القاتل منهم من هذا الفعل بقوتهم ونصرتهم فكانوا كالعاقلة فأوجب ~~الشرع الدية عليهم صيانة لدم المقتول عن PageV26P107 # الهدر وأوجب القسامة عليهم لرجاء أن يظهر القاتل بهذا الطريق فيتخلص غير ~~الجاني إذا ظهر الجاني ولهذا يستحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ~~ثم على أهل كل محلة حفظ محلهم عن مثل هذه الفتنة لان التدبير في محلتهم ~~إليهم فإنما وقعت هذه الحادثة لتفريط ms6948 كان منهم في الحفظ حين تغافلوا عن ~~الاخذ على أيدي السفهاء منهم أو من غيرهم فأوجب الشرع القسامة والدية عليهم ~~لذلك ووجوب القسامة والدية على أهل المحلة مذهب علمائنا وقال مالك رضي الله ~~عنه إذا كان بين أهل القتيل وأهل المحلة عداوة ظاهرة ولوث وتأثيره وكان ~~العهد قريبا بدخوله في محلتهم إلى أن وجد قتيلا يؤمر الولي بان يعين القاتل ~~منهم باعتبار اللوث وتفسير اللوث أن يكون عليه علامة القاتلين أو يكون هو ~~مشهورا بعداوته ثم يحلف الولي خمسين يمينا بالله انه قتله فإذا حلف اقتص له ~~من القاتل وهو قول الشافعي في القديم وقال في الجديد فإذا حلف قضى له ~~بالدية في ماله وإذا انعدمت هذه المعاني أو أبى الولي ان يحلف فالحكم فيه ~~ما هو الحكم في سائر الدعاوى واحتج مالك رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث سهل بن أبي حثمة أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وفى رواية ~~تحلفون وتستحقون وهذا تنصيص على أن اليمين على الولي وانه يستحق القصاص وفي ~~الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالقود في القسامة وقضى به أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهم وعن بعض الصحابة قال قتلنا قاتل ولينا في القسامة ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا حجة سوى اللوث وفي الحديث ~~المعروف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر الا في القسامة ففي هذا الاستثناء تنصيص على أن في القسامة اليمين علي ~~المدعى فإذا حلف ترجح معنى الصدق في جانبه فيستحق المدعى وهو القود ثم قال ~~الشافعي رضي الله عنه نرجح جانبه ولكن بحجة فيها ضرب شبهة والقصاص عقوبة ~~يندرئ بالشبهة فيجب المال وهذا لان اليمين حجة من يشهد له الظاهر كما في ~~سائر الدعاوى فان الظاهر يشهد للمدعي عليه لان الأصل براءة ذمته فاما في ~~القسامة فالظاهر يشهد للمدعى عند قيام اللوث وقرب العهد فيكون اليمين حجة ~~له * وحجتنا ما روينا من الآثار المشهورة ms6949 وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو أعطى الناس بدعواهم الحديث وقد بينا في كتاب الدعوى ان اليمين ليست ~~بحجة صالحة لاستحقاق فلس بها فكيف تكون حجة لاستحقاق نفس خصوصا في موضع ~~يتيقن بان الحالف مجازف يحلف على ما لم يعاينه بحال محتمل في نفسه وهو ~~اللوث وإنما اليمين مشروعة لا بقاء ما كان على ما كان فلا PageV26P108 # يستحق بها ما لم يكن مستحقا فأما قوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فلا ~~تكاد تصح هذه الزيادة وقد قال جماعة من أهل الحديث أو هم سهل بن أبي حثمة ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ولو ثبت ~~فإنما قال ذلك على طريق الانكار عليهم لا على طريق الامر لهم بذلك فإنه لو ~~كان على سبيل الامر لكأن يقول أتحلفون فتستحلون دم صاحبكم فأما قوله ~~أتحلفون وتستحقون فعلي سبيل الانكار كقوله تعالى أتأتون الذكران من ~~العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم الآية وكذلك قوله تحلفون معناه ~~أتحلفون كقوله تريدون عرض الدنيا معناه أتريدون وكان عليه الصلاة والسلام ~~رأى منهم الرغبة في حكم الجاهلية حين أبو أيمان اليهود وبقولهم لا نرضي ~~بيمين قوم كفار فقال ذلك على سبيل الزجر فلما عرفوا كراهة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لذلك رغبوا عنه بقولهم كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم يشاهد ~~ثم يحتمل أن يكون اليهود ادعوا عليهم بنقل القتيل من محلة أخرى إلى محلتهم ~~فصاروا مدعى عليهم فلهذا عرض عليهم اليمين والحديث الآخر لا يكاد يصح لما ~~روي عن أيوب مولي أبى قلابة قال قلت عند عمر بن عبد العزيز وعنده رؤساء ~~الناس فخوصم إليه في قتيل وجد في محلة وأبو قلابة جالس عند السرير أو خلف ~~السرير فقال الناس قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقود في القسامة ~~وأبو بكر وعمر والخلفاء بعدهم فنظر إلى أبي قلابة وهو ساكت فقال ما تقول ~~قال عندك رؤساء الناس وأشراف العرب أرأيتم لو شهدتم رجلان من ms6950 أهل دمشق على ~~رجل من أهل حمص انه سرق ولم يرياه أكنت تقطعه فقال لا قال أرأيتم لو شهد ~~أربعة من أهل حمص على رجل جن أهل دمشق انه زنى ولم يروه أكنت ترجمه فقال لا ~~فقال والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسا بغير نفس الا رجلا ~~كفر بالله بعد ايمانه أو زنا بعد احصانه أو قتل نفسا بغير نفس وقد قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة والدية على أهل خيبر في قتيل وجد بين ~~أظهرهم فانقاد عمر بن عبد العزيز لذلك وهذا لان امراء بنى أمية كانوا يقضون ~~بالقود في القسامة على ما روى عن الزهري قال القود في القسامة من أمور ~~الجاهلية أول من قضى به معاوية فلهذا بالغ أبو قلابة في انكار ذلك وقوله أو ~~عليه الصلاة والسلام الا في القسامة يعنى الايمان مكررة في القسامة بخلاف ~~سائر الدعاوى معناه لا تنقطع الخصومة باليمين في القسامة بل يقضى بالدية ~~بعدها بخلاف سائر الدعاوى ثم إنما يقضى بالدية على عاقلة أهل المحلة في ~~ثلاث سنين لان حالهم هنا دون حال من باشر القتل خطأ PageV26P109 # وإذا كانت الدية هناك على عاقلته في ثلاث سنين فها هنا أولي فإن لم يكمل ~~العدد خمسون رجلا كررت عليهم الايمان حتى يكملوا خمسين يمينا لما روى أن ~~الذين جاؤوا إلى عمر رضي الله عنه من أهل وادعة كانوا تسعة وأربعين رجلا ~~منهم فحلفهم ثم اختار منهم واحدا فكرر عليه اليمين وهذا لان عدد اليمين في ~~القسامة منصوص عليه ولا يجوز الاخلال بالعدد المنصوص عليه ويجوز تكرار ~~اليمين من واحد كما في كلمات اللعان ولأولياء القتيل ان يختاروا في القسامة ~~صالحي العشيرة من الذين وجد بين أظهرهم القتيل فيحلفونهم لان النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال لأخ القتيل اختر منهم خمسين رجلا فدل أن الخيار إليه ~~وهو حقه يستوفى بطلبه واليه تعيين من يستوفى منه حقه وله أن يختار الشبان ~~والفسقة منهم لان تهمة القتيل عليهم أظهر وله أن ms6951 يختار المشايخ والصلحاء ~~منهم لأنهم يتحرزون عن اليمين الكاذبة أكثر مما يتحرز الفسقة فإذا علموا ~~القاتل منهم أظهروه ولم يحلفوا وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة ~~والدية علي عواقلهم وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ان علي قول زفر القسامة ~~والدية على عاقلة أهل المحلة قياسا لاحد الموجبين علي الآخر وعلى قول أبى ~~يوسف لا قسامة علي العاقلة لان التحمل يجري في الدية ولا يجرى التحمل في ~~اليمين ولو اختاروا في القسامة أعمى أو محدودا في قذف كان ذلك لهم لأنهم ~~أسوة غيرهم في الأهلية لليمين والنكول والخيار فيه إليهم دون الامام لان ~~الحق لهم وإنما أراد بهذا الفرق بين هذا وبين اللعان فان اللعان شهادة ~~والمحدود في القذف والأعمى ليس لهما شهادة الأداء فأما هذه فيمين محضة قال ~~في الأصل وكل ما يلزم العاقلة يلزم أهل الديوان والمعاقلة من أهل الديوان ~~ولا يلزم النساء والذرية من ذلك شئ ولا يؤخذ من الرجل في كل سنة الا ثلاثة ~~دراهم أو أربعة لما روى أن عمر رضي الله عنه لما دون الدواوين وفرض ~~الأعطيات جعل المعاقل عليهم في أعطياتهم على كل رجل في كل سنة ثلاثة دراهم ~~أو أربعة وهذا عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه العاقلة هم العشيرة على ما ~~كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا ترى) أنه قال في حديث ~~الجنين لأولياء الضاربة قوموا فدوه ولكنا نقول ما كانت الدواوين في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كانوا يتناصرون بالقرابة بعد الدين ~~فلما دون عمر رضي الله عنه الدواوين جعل التعاقل بالديوان لأنه باعتبار ~~التناصر والتناصر بالديوان دون القبيلة فان أهل الديوان وان كانوا من قبائل ~~شتى يقوم بعضهم بنصرة بعض وربما تظهر العداوة مع من هو من قبيلته من أهل ~~ديوان آخر أكثر مما تظهر مع غيره على ما PageV26P110 # روى أنه في الجمل وصفين كان يقوم أهل كل قبيلة من أحد الصفين بمقاتلة تلك ~~القبيلة من الصف الآخر ثم الاخذ من ms6952 العاقلة على وجه لا يؤدى إلى الاجحاف ~~بهم وذلك في أن يؤخذ منهم في كل سنة القدر الذي سمى فإن لم يسع ديوان أولئك ~~القوم ضم إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب حتى لا يقع على كل واحد منهم ~~الا ثلاثة دراهم أو أربعة ولا يدخل في ذلك النساء والذراري لأنهم أتباع لا ~~تقوم النصرة بهم وتمام بيان هذا الكلام في هذا الفصل في كتاب المعاقل ~~والقبائل والذي حلف في القسامة والذي لم يقبل ولم يشهد في ذلك كل سواء ~~الدية عليهم على أهل الديوان لأنها مأخوذة من أعطياتهم وقد استوى في ~~الأعطيات من شهد منهم ومن غاب وكذلك في ظاهر الرواية من كان غائبا و من كان ~~حاضرا من أهل المحلة في القسامة سواء وعن أبي يوسف رحمه الله قال من علمت ~~أنه كان غائبا حين وقعت هذه الحادثة لا أدخله في القسامة لأنه ليس عليه من ~~تهمة القتل شئ ولم يكن قائما في حفظ المحلة والتدبير فيها حين وقعت هذه ~~الحادثة ووجه ظاهر الرواية أن السبب كونه من أهل المحلة لا تهمة القتل فان ~~الفقهاء والمشايخ وصالحي أهل المحلة يحلفون وليس عليهم من تهمة القتل شئ ~~وهذا السبب لا ينعدم بكونه غائبا عن المحلة وإذا وجد القتيل بين قريتين أو ~~سكتين فإلى أيهما كان أقرب كان عليهم القسامة والدية لحديث أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن قتيلا وجد بين قريتين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر أن يمسح بينهما فوجد إلى احدى القريتين أقرب بشبر فقضي عليهم ~~بالقسامة والدية وعن عمر رضي الله عنه في القتيل الموجود بين وادعة وأرحب ~~أمر بان يقاس بين القبيلتين وكان إلى وادعة أقرب فجعلها عليهم ولان من يقرب ~~من موضع فهو أحق بحفظ ذلك الموضع والتدبير فيه ممن يكون أبعد من ذلك الموضع ~~فان نكلوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا لان الايمان في القسامة حق مقصود ~~لتعظيم أمر الدم ومن لزمه حق مقصود لا تجرى النيابة في ايفائه ms6953 فإذا امتنع ~~منه فإنه يحبس ليوفى كما كلمات اللعان وإذا وجد القتيل في قرية أصلها لقوم ~~شتى فيهم المسلم والكافر فالقسامة على أهل القرية المسلم منهم والكافر فيه ~~سواء لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب القسامة على أهل خيبر وكانوا ~~من اليهود ثم يعرض عليهم الدية فما أصاب المسلمين من ذلك فعلى عواقلهم وما ~~أصاب أهل الذمة فإن كانت لهم معاقل فعليهم والا ففي أموالهم كما لو باشروا ~~بأيديهم القتل خطأ وإذا وجد القتيل في قبيلة بالكوفة وفيها سكان وفيها من ~~قد اشترى من دورهم PageV26P111 # فالقسامة والدية على أهل الخطة دون السكان والمشترين وهذه فصول أحدها أنه ~~ما بقي في المحلة أحد من أصحاب الخطة فليس على المشترين من ذلك شئ في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف وهو قول ابن أبي ليلي ~~المشترون في ذلك كأصحاب الخطة لأنهم قاموا مقام البائع ولأنهم ملاك لبعض ~~المحلة كأصحاب الخطة وفيما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك ~~كاستحقاق الشفعة (ألا ترى) أن في القتيل الموجود في دار رجل لا فرق بين أن ~~يكون صاحب الدار مشتريا أو صاحب خطة فكذلك في القتيل الموجود في المحلة ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا صاحب الخطة أخص بتدبير المحلة من ~~المشترين (ألا ترى) أن المحلة تنسب إلى أصحاب الخطة دون المشتريين وان ~~المشترين قل ما يزاحمون أهل الخطة في التدبير والقيام بحفظ المحلة فكان ~~صاحب الخطة أخص بحكم القسامة والدية من المشتريين أيضا بمنزلة صاحب الدار ~~في القتيل الموجود في داره مع أهل المحلة لما كان هو أخص بالتدبير في داره ~~كان موجب ذلك عليه ثم المشترون اتباع لأصحاب الخطة وما بقي شئ من الأصل ~~يكون الحكم له دون التبع وقيل إنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله بهذا بناء على ~~ما شاهد من عادة أهل الكوفة في زمانه أن أصحاب الخطة في كل محلة هم الذين ~~يقومون بتدبير المحلة ولا يشاركهم المشترون في ذلك فاما إذا لم ms6954 يبق من ~~أصحاب الخطة أحد وفيها سكان ومشترون فهي عليهم وهو قول ابن أبي ليلى لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها على أهل خيبر وقد كانوا سكانا (ألا ~~ترى) أن عمر رضي الله عنه أجلاهم منها إلى الشام وجه قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله أن التدبير في أهل المحلة إلى أصحاب الملك دون السكان لان ~~السكان يتنقلون في كل وقت من محلة إلى محلة دون أصحاب الملك والدليل عليه ~~أن ما ينبنى من الغنم شرعا على القرب يختص به أصحاب الملك دون السكان وهو ~~الشفعة فكذلك ما يكون من الغرم شرعا ولا حجة في حديث خيبر فإنهم كانوا ~~ملاكا قد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه استثنى بقوله أقركم ما ~~أقركم الله فلهذا أجلاهم عمر رضي الله عنه وما وظف عليهم كان بطريق الخراج ~~إلا أن يقال يملك عليهم الأراضي وقد بينا هذا في المزارعة ومن فروع هذه ~~المسألة إذا وجد قتيل في السجن فعند أبي حنيفة ومحمد على بيت المال وعند ~~أبي يوسف رحمه الله على أهل السجن لأنهم بمنزلة السكان في ذلك الموضع وهم ~~الذين يقومون بتدبير ذلك الموضع ما داموا فيه ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله قالا أهل السجن مقهورون في المقام في ذلك الموضع وهم قل PageV26P112 # ما يقومون بحفظه والتدبير فيه الا بقدر حاجتهم ثم ذلك الموضع معد لمنفعة ~~المسلمين فدية القتيل الموجود فيه تكون على المسلمين في بيت مالهم ولو وجد ~~القتيل في دار رجل قد اشتراها وهو من غير أهل الخطة فأهل الخطة برآء من ذلك ~~والقسامة علي صاحب الدار وعلى قومه الدية لان التدبير في حفظ الملك الخاص ~~إلي المالك دون أصحاب الخطة من أهل المحلة والقتيل الموجود في ملك خاص يجعل ~~كان صاحب الملك هو القاتل له في حكم القسامة والدية فلهذا كانت القسامة ~~عليه والدية علي عاقلته وإذا كانت الدار بين رجلين فوجد فيها قتيل وأحدهما ~~أكثر نصيبا من الآخر فالدية على عواقلهما نصفين ms6955 لان القيام بحفظ المكان ~~والتدبير فيه يكون باعتبار أصل الملك لا باعتبار قدر الملك وقد استويا في ~~أصل الملك (ألا ترى) أنه في المغنم المستحق بسبب الملك يعتبر أصل الملك وهو ~~الشفعة فكذلك في الغرم وإذا وجد الرجل قتيلا في دار نفسه فعلى عاقلته الدية ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد لا شئ عليهم لأنه لو وجد ~~غيره قتيلا في هذه الدار جعل هو كالمباشر لقتله في حكم الدية فإذا وجد هو ~~قتيلا فيها يجعل كأنه باشر قتل نفسه ومن قتل نفسه كان دمه هدرا والدليل ~~عليه أن المكاتب إذا وجد قتيلا في دار من كسبه لا يجب فيه شئ لهذا المعنى ~~وكذا لو أن عبده وجد قتيلا فيه كان موجبه عليه فإذا وجد هو فيها قتيلا لا ~~يجب له علي نفسه شئ فكذلك في الحر ولا ينظر إلي كون الدار في الحال لورثته ~~لان الوجوب باعتبار أصل الجناية وعند الجناية كانت الدار مملوكة (ألا ترى) ~~أنه لا تجب القسامة هاهنا ولو كان المعتبر هو الحال لكانت الدية على عاقلة ~~ورثته وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله عليه الصلاة والسلام لا يترك في ~~الاسلام مفرح أي مهدر الدم والمعنى فيه أنه وجد قتيلا في موضع لو وجد غيره ~~قتيلا في ذلك الموضع كانت الدية عليه وعلى عواقله فإذا وجد هو قتيلا فيه ~~كانت الدية على عواقله كما لو وجد واحد من أهل المحلة قتيلا في المحلة تجب ~~الدية والقسامة على أهل المحلة بهذا المعنى ولهذا لا تجب القسامة هاهنا ~~لأنه لو وجد غيره فيه قتيلا لكانت القسامة عليه دون عاقلته فإذا وجد هو ~~قتيلا فيه يتعذر ايجاب القسامة بخلاف الدية وحقيقة المعنى فيه أن السبب ~~وجود القتيل في ذلك المكان كما نص عليه عمر رضي الله عنه وإنما أغرمكم ~~الدية بوجود القتيل بين أظهركم وحين وجد هو قتيلا الدار مملوكة لورثته لا ~~له لأنه ليس من أهل الملك فتكون الدية عليهم وإنما قال الدية على عاقلته ms6956 ~~بناء على الظاهر وهو أن عاقلة الوارث والمورث تتحد فإن كان في موضع تختلف ~~العاقلة فينبغي PageV26P113 # على قياس هذه الطريقة أن تكون الدية على عاقلة الورثة وهو الأصح وعلي ~~قياس الطريقة الأولى على عاقلة القتيل ثم إذا وجد غيره قتيلا في داره إنما ~~يجعل الدية والقسامة عليه باعتبار الظاهر لأن الظاهر أن غيره لا يتمكن من ~~ذلك في ملكه وهذا لا يوجد فيما إذا وجد هو قتيلا فيها فالظاهر أن الانسان ~~لا يقتل نفسه فلهذا يجعل كان غيره قتله وعند القتل كان التدبير في حفظ ذلك ~~الموضع إليه فإذا فرط في ذلك وجبت الدية على عاقلته لورثته * فان قيل إذا ~~قلتم تجب الدية علي عاقلة الورثة فكيف يستقيم أن تعقلوا عنهم * قلنا لان ~~الدية تجب للمقتول حتى أنه يقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ثم يخلفه الوارث ~~وهو نظير الصبي أو المعتوه إذا قتل أباه فإنه تجب الدية على عاقلته ويكون ~~ميراثا له وهذا بخلاف المكاتب يوجد قتيلا في دار نفسه لان هناك إذا وجد ~~غيره قتيلا إنما يجعل هو كالقاتل له باعتبار عقد الكتابة وعقد الكتابة باق ~~بعدما وجد هو فيه قتيلا فلهذا جعل كأنه قتل نفسه فأما هاهنا إذا وجد غيره ~~قتيلا إنما يجعل هو كالقاتل له لقيام ملكه في الدار حين وجد القتيل وذلك ~~غير موجود فيما إذا وجد هو قتيلا فيه فان الملك منتقل إلى ورثته فلهذا ~~افترقا والقتيل عندنا كل ميت به أثر فإن لم يكن به أثر فلا قسامة فيه ~~ولادية إنما هذا ميت لان حكم القسامة ثبت شرعا في المقتول والمقتول إنما ~~مات حتف أنفه بالأثر فمن لا أثر به فهو ميت فلا حاجة بنا إلى صيانة دمه عن ~~الهدر بخلاف من به أثر وهو نظير من وجد في المعركة وبه أثر يكون شهيدا لا ~~يغسل فإن لم يكن به أثر غسل وكذلك أن كان الدم يخرج من موضع يخرج الدم منه ~~عادة من غير جرح في الباطن كالانف فلا قسامة فيه وان كأن ms6957 لا يخرج الدم منه ~~عادة الا بجرح في الباطن كالاذن فهو قتل وقد بينا هذا في الشهيد وان ادعى ~~أهل القتيل على بعض أهل المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم فقالوا قتله ~~فلان عمدا أو خطأ لم يبطل هذا حقه وفيه القسامة والدية لأنهم ذكروا ما كان ~~معلوما لنا بطريق الظاهر وهو أن القاتل واحد من أهل المحلة ولكنا لا نعلم ~~ذلك حقيقة وكذلك بدعوى الأولياء على واحد منهم بعينه لا يصير معلوما لنا ~~حقيقة انه هو القاتل فإذا لم يستفد بهذه الدعوى شيئا لا يتغير به الحكم ~~فتبقى القسامة والدية على أهل المحلة كما كان وروى ابن المبارك عن أبي ~~حنيفة رحمه الله انه أسقط القسامة عن أهل المحلة لان دعوى المولى على واحد ~~منهم بعينه يكون ابراء لأهل المحلة عن القسامة في قتيل لا يعرف قاتله فإذا ~~زعم الولي انه يعرف القاتل منهم بعينه صار مبرئا لهم عن القسامة ~~PageV26P114 # وذلك صحيح منه فان أقام الولي شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل ~~فقد أثبت عليه القتل بالحجة فيقضى عليه بموجبه وان أقام شاهدين من أهل ~~المحلة عليه بذلك لا تقبل شهادتهما لان أهل المحلة خصماء في هذه الحادثة ما ~~بقيت القسامة والدية عليهم فكانوا متهمين في هذه الشهادة وكانوا بمعنى ~~الشاهدين لأنفسهم وإذا لم تقبل شهادتهما قال أبو يوسف رحمه الله ان اختار ~~الولي الشاهدين من جملة من يستحلفهم يحلفهما بالله ما قتلنا لأنهما زعما ~~انهما يعلمان القاتل فلا معنى لاستحلافهما علي العلم وإنما يستحلفان على ~~البتات بالله ما قتلنا وقال محمد رحمه الله يحلفان بالله ما قتلنا ولا ~~علمنا له قاتلا سوى فلأن لان ما هو المقصود يحصل بهذا الاستثناء فلا يجوز ~~اسقاط اليمين على العلم في حقهما كما لا يجوز في حق غيرهما وان ادعى ~~الأولياء على غير أهل المحلة فقد أبرؤا أهل المحلة من ذلك حتى لا تسمع ~~دعواهم بعد ذلك على أهل المحلة للتناقض فان أقاموا شاهدين بذلك على المدعى ~~عليه من أهل ms6958 المحلة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا تقبل شهادتهما وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل شهادتهما على القاتل بذلك * وجه قولهما ان ~~أهل المحلة حين وجد القتيل بين أظهرهم بعرض أن يكونوا خصماء لو ادعى الولي ~~عليهم فإذا ادعى على غيرهم فقد زالت هذه العرضية وتبين انهم لم يكونوا ~~خصماء في هذه الحادثة أصلا فوجب قبول شهادتهم فيها كالشفيع إذا شهد بالبيع ~~بعد ما سلم الشفعة فإنه تقبل شهادته والوكيل بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم ~~ثم شهد في تلك الحادثة تقبل شهادته لهذا المعنى ولان البراءة قد وقعت لأهل ~~المحلة بدعوى الولي على غيرهم على البتات بدليل انهم لا يطالبون بشئ بسبب ~~هذه الحادثة بعد هذا الحال فكانوا بمنزلة غيرهم في الشهادة فيها ولأنا إنما ~~كنا نحلفهم علي العلم ليظهروا القاتل ان علموا فيستحيل ان يظهروا ذلك حسبة ~~بالشهادة ولا يكون مقبولا منهم بخلاف ما إذا كانت الدعوى على واحد منهم لان ~~هناك لا يظهرونه حسبة بالشهادة بل يسقطون به القسامة والدية عن أنفسهم ~~فكانوا متهمين فيها وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول أهل المحلة صاروا خصماء ~~في حادثة لا تقبل شهادتهم فيها وان خرج من الخصومة كالوكيل إذا خاصم في ~~المجلس يعنى مجلس الحكم ثم عزل فشهد وإنما قلنا ذلك لان السبب الموجب للدية ~~والقسامة عليهم وجود القتيل بين أظهرهم كما قال عمر رضي الله عنه وإنما ~~أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم وبدعوى الولي علي غير أهل المحلة لا ~~يتبين ان هذا السبب لم يكن ولكن خرجوا من الخصومة بعد أن كانوا خصماء لكون ~~الولي مناقضا في الدعوى PageV26P115 # عليهم بعد ذلك وتأثيره انه يحتمل انهم قصدوا بالشهادة تأكيد تلك البراءة ~~وان الولي قصد بتلك البراءة تصحيح شهادتهم له وكذلك تتمكن تهمة المواضعة ~~بينهم وبين الولي فتواضعهم على أن يدعى علي غيرهم ليشهدوا له فلتمكن التهمة ~~من هذا الرجل امتنع قبول الشهادة لأنها ترد بالتهمة وان ادعى أهل المحلة ~~علي رجل من عندهم انه هو الذي ms6959 قتله وأقاموا عليه بينة من غيرهم قبلت بينتهم ~~لأنهم يسقطون بهذه البينة الخصومة عن أنفسهم ومن ادعى نفى الخصومة عن نفسه ~~وأثبته بالبينة كان مقبولا منه كما لو أقام ذو اليد البينة ان العين وديعة ~~في يده لفلان ثم ادعاه الأولياء علي ذلك الرجل أخذوه بالدم وإن لم يدعوا ~~عليه ذلك لم يكن عليه ولا علي أهل المحلة شئ لان أهل المحلة خصماء في اسقاط ~~القسامة والدية عن أنفسهم لا في اثبات موجب القتل علي غيرهم إنما الخصم في ~~ذلك الولي فلا بد من دعواه ليقضى بموجب القتل علي ذلك الرجل وإذا وجد بدن ~~القتيل أو أكثر من نصف البدن أو نصف البدن ومعه الرأس في محلة فعلي أهلها ~~القسامة والدية لان هذا قتيل وجد في محلتهم وللأكثر حكم الكمال وان وجد ~~نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس أو وجدت رجله أو يده أو ~~رأسه فلا شئ عليهم فيه لان الموجود ليس بقتيل إذ الأقل لا يجعل بمنزلة الكل ~~ثم هذا يؤدى إلى تكرار القسامة والدية في قتيل واحد فانا لو أوجبنا بوجود ~~النصف في هذه المحلة القسامة والدية علي أهلها لم نجد بدا من أن نوجب إذا ~~وجدنا النصف الآخر في محلة أخرى القسامة والدية على أهلها وتكرار القسامة ~~والدية في قتيل واحد غير مشروع وهذا نظير ما تقدم في حكم الصلاة عليه وإذا ~~وجد العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد قتيلا في محلة وجبت القسامة ~~والقيمة على عاقلتهم في ثلاث سنين لان القيمة في المماليك بمنزلة الدية في ~~الأحرار ولنفس المملوك من الحرمة ووجوب الصيانة عن الهدر ما لنفس الحر ~~بدليل مباشرة القتل وأما الدواب والبهائم والعروض فلا قسامة فيها ولا قيمة ~~لأنه مال مبتذل ليس له من الحرمة ما للنفس ولا تجب صيانته عن الاهدار لا ~~محالة وفى الحكم الثابت شرعا بخلاف القياس إنما يلحق بالمنصوص ما يكون في ~~معناه من كل وجه فاما ما ليس في معناه من كل وجه ms6960 فلا يلحق به وان وجد فيهم ~~جنين أو سقط فليس عليهم شئ لان هذا بمنزلة الجزء من وجه كاليد والرجل وإن ~~كان تاما وبه أثر فهو قتيل وفيه القسامة والدية لان لنفس الصغير من الحرمة ~~ما لنفس الكبير فكان هذا في معنى المنصوص عليه من كل وجه ولو وجد الحر ~~قتيلا في دار أبيه أو أمه أو المرأة في دار زوجها PageV26P116 # ففيه القسامة والدية على العاقلة ولا يحرم الميراث لان حرمان الميراث ~~جزاء مباشرة القتل بصفة الخطر وذلك لم يثبت على صاحب الدار لوجود القتيل في ~~داره وإنما جعل وجود القتيل في داره بمنزلة مباشرته في حكم القسامة والدية ~~خاصة للصيانة عن الهدر فهو نظير التسبب الذي قام مقام المباشرة في حكم ~~الدية خاصة دون حرمان الميراث وان وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا شئ فيه ~~لأنه ماله فهو بمنزلة ما لو باشر قتله بيده إلا أن يكون عليه دين فحينئذ ~~يجب على المولى قيمته حالة في ماله لغرمائه كما لو قتله بيده لان ماليته حق ~~الغرماء و إذا وجد المكاتب قتيلا في دار مولاه فالقيمة علي مولاه في ماله ~~كما لو باشر قتله بيده وهذا لان المكاتب مملوك له فبدله من وجه مملوك له ~~والعاقلة لا تتحمل عنه له فيكون في ماله ولكن تجب القيمة بالقتل فيكون ~~مؤجلا في ثلاث سنين ثم يستوفى منه ما بقي ما من مكاتبه ويحكم بحريته وما ~~بقي يكون ميراثا وإذا وجد الرجل قتيلا على دابة يسوقها رجل أو يقودها أو هو ~~راكبها فهو على الذي معه لأنه هو المختص بتدبير هذه الدابة وباليد عليها ~~(ألا ترى) انها لو وطأت انسانا كان ذلك عليه وكذلك إذا وجد عليها قتيلا فإن ~~لم يكن مع الدابة أحد فهو على أهل المحلة الذين وجد فيهم القتيل على الدابة ~~لان وجوده على الدابة كوجوده في الموضع الذي فيه الدابة موقوفة فإنهم أحق ~~الناس بتدبير تلك البقعة وتدبير ما فيها ممالا يعرف في غيرهم وكذلك الرجل ~~يحمل قتيلا ms6961 فهو عليه لان يده على نفسه أقوى من يده على داره وإذا وجد في ~~داره قتيلا كانت القسامة والدية عليه فإذا وجد القتيل على ظهره أو على رأسه ~~أولى وإذا وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من في السفينة من الركاب ~~وغيرهم من أهلها من الذين هم فيها والدية عليهم أما عند أبي يوسف رحمه الله ~~فلا يشكل لأنه يجعل السكان والملاك في القتيل الموجود في المحلة سواء فكذلك ~~في القتيل الموجود في السفينة واما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ففي ~~المحلة السكان لا يشاركون الملاك لان التدبير في المحلة إلى الملاك دون ~~السكان وفى السفينة الظاهر أنهم في تدبيرها سواء إذا حزبهم أمر يوضحه ان ~~السفينة تنقل فيكون المعتبر فيها اليد دون الملك فإنها مركب كالدابة فكما ~~أن المعتبر في القتيل الموجود علي الدابة هو اليد دون الملك فكذلك في ~~القتيل الموجود في السفينة وهم في اليد عليها سواء وإذ وجد القتيل في نهر ~~عظيم يجرى الماء به فلا شئ فيه لان مثل هذا النهر لا يد لاحد عليه فقهر ~~الماء يمنع قهر غيره عليه فهو كالقتيل الموجود في المغارة في موضع لاحق ~~لاحد فيه إلا أن PageV26P117 # يكون نهرا صغيرا لقوم معروفين فهو عليهم لأنه منسوب إليهم (ألا ترى) ان ~~التدبير في كريه واجراء الماء فيه إليهم وهم أحق الناس بالانتفاع بمائه ~~سقيا لأراضيهم فكان بمنزلة المحلة والفرق بين النهر العظيم والصغير ما بينا ~~في الشفعة فهو نهر عظيم مثل الفرات وجيحون فإن كان إلى جانب الشاطئ محبسا ~~فهو علي أقرب القرى إليه والأرضين فعليهم القسامة والدية لان الحبس إلى ~~جانب الشاطئ كالملقي على الشاطئ والذين هم بقرب ذلك الموضع أخص بالتدبير ~~فيه لأنهم يسقون الماء منه ويسوقون دوابهم إلى ذلك الموضع للسقي وإذا كانوا ~~بالقرب من ذلك الموضع بحيث يسمعون صوت من وقف على ذلك الموضع فإن كانوا لا ~~يسمعون ذلك فلا شئ عليهم فيه هكذا فسره الكرخي وان وجد قتيلا في فلاة فليس ~~فيه شئ قال ms6962 الكرخي رحمه الله وهذا إذا لم يكن ذلك الموضع قريبا من العمران ~~فإن كان قريبا من العمران بحيث يبلغ أعلي صوته أهل العمران في ذلك الموضع ~~فهو عليهم لأنه الموضع الذي ينتهى إليه صوته من العمران وهم أحق بالتدبير ~~فيه لرعى مواشيهم (ألا ترى) أنه ليس لأحد ان يبنى في ذلك الموضع بغير رضاهم ~~فاما ما وراء ذلك فهو من جملة الموات لاحق لاحد فيه فلا يجب فيه شئ وان وجد ~~في سوق المسلمين أو مسجد جماعتهم فهو على بيت المال والمراد سوق العامة ~~والمسجد الجامع لان ذلك لجماعة المسلمين وهم في التدبير في ذلك الموضع ~~والقيام بحفظه سواء وما يجب على جماعة المسلمين يؤدي من بيت مالهم لان مال ~~بيت المال معد لذلك وليس فيه قسامة لان المقصود بالقسامة نفى تهمة القتل ~~وذلك لا يتحقق في جماعة من المسلمين فأما إذا كان في سوق خاص لأهل صنعة ~~ينسب ذلك السوق إليهم فهو بمنزلة المحلة المنسوبة إلى قوم مخصوصين وكذلك أن ~~كان في مسجد محلة فهو على أهل تلك المحلة لأنهم أحق الناس بالتدبير فيها من ~~حيث فتح الباب واغلاقه ونصب المؤذن والامام فيه بمنزلة الموجود في محلتهم ~~وإن كان في دار رجل خاص يملكها في السوق فعلى عاقلته القسامة والدية لان ~~المالك هو المختص بتدبير ملكه وبالأمر بحفظ ملكه لكيلا يقع فيه مثل هذه ~~الحادثة وفي هذا المعنى لا فرق بين أن يكون ملكه في السوق أو في المحلة ~~وإذا جرح الرجل في محلة أو أصابه حجر لا يدرى من رماه فلم يزل صاحب فراش ~~حتى مات فعلى أهل تلك القبيلة القسامة والدية فإن كان صحيحا يجئ ويذهب فلا ~~شئ فيه وعلي قول ابن أبي ليلي لا شئ عليهم في الوجهين وهو قول أبى يوسف ~~PageV26P118 # الآخر لان القسامة والدية في القتيل الموجود في المحلة والجريح غير ~~القتيل ولو جعل موته محالا على تلك الجراحة لما افترق الحال بين ما إذا كان ~~صاحب فراش أو كان يذهب ويجئ بعد تلك ms6963 الجراحة كما لو كان الجارح معلوما وجه ~~قولنا انه إذا كان صاحب فراش فهو مريض والمرض إذا اتصل به الموت يجعل ~~كالميت من أول سببه (ألا ترى) أن في حكم التصرفات جعلت هذه الحال كالحال ~~بعد موته فكذلك في حكم القسامة والدية يجعل كأنه مات حين جرح في ذلك الموضع ~~فأما إذا كان صحيحا يذهب ويجئ فهو في حكم التصرفات لم يجعل كالميت من حين ~~جرح فكذلك في حكم القسامة والدية وعلى هذا الجريح إذا وجد على ظهر انسان ~~يحمله إلى بيته فمات بعد يوم أو يومين فإن كان صاحب فراش حتى مات فهو على ~~الذي كان يحمله كما لو مات على ظهره وإن كان يذهب ويجئ فلا شئ علي من حمله ~~وفي قول ابن أبي ليلى لا شئ في الوجهين وإذا وجد القتيل في العسكر والعسكر ~~في أرض فلاة فهو على القبيلة التي وجد في رحالهم لأنهم سكان في ذلك الموضع ~~ما داموا نازلين وأهل كل قبيلة ينزلون في موضع لا ينازعهم غيرهم في تدبير ~~ذلك الموضع فكانوا كاهل المحلة والموضع الذي لا ملك لا حد فيه المعتبر هو ~~اليد وأهل القبيلة الذين وجد القيل في رحالهم هم المختصون باليد في ذلك ~~الموضع فإن كان العسكر في ملك رجل فعلى عاقلة صاحب الأرض القسامة والدية ~~لان المالك هو المختص بالتدبير في ملكه وولاية حفظ ملكه إليه وقد بينا أن ~~لا معتبر بالسكان مع الملاك وقيل في قياس قول أبى يوسف رحمه الله ينبغي أن ~~يكون على النازلين في ذلك الموضع لان عنده السكان كالملاك وإن كان العسكر ~~بفلاة من الأرض فوجد القتيل في فسطاط رجل فعليه القسامة وتكون عليه الايمان ~~وعلى عاقلته الدية لأنه مختص بحفظ الفسطاط والتدبير فيه بمنزلة صاحب الدار ~~في داره ولم يذكر في الكتاب في القتيل الموجود في المحلة إذا كان فيها ~~خمسون رجلا أو أكثر وأراد أن يعين واحدا منهم ليكون عليه اليمين خمسين مرة ~~هل له ذلك أم لا وقد روى عن محمد ms6964 رحمه الله انه ليس له ذلك لان تكرار ~~اليمين على واحد ليس فيه فائدة وإنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة ~~هاهنا وإنما الضرورة في القتيل الموجود في دار رجل أو فسطاطه وان وجد ~~القتيل بين قبيلين من العسكر فعليهما جميعا القسامة والدية إذا كان القتيل ~~إليهما سواء بمنزلة الموجود بين المحلتين إذا كان إليهما سواء وإن كان أهل ~~العسكر قد لقوا عدوهم فلا قسامة في PageV26P119 # القتيل ولادية لأن الظاهر أنه قتيل الأعداء عندما التقي الصفان للقتال ~~الظاهر أن الانسان بعد اللقاء إنما يقتل من يعاديه لامن يوازره وإنما كنا ~~نوجب القسامة والدية على أهل المحلة باعتبار نوع من الظاهر وقد انعدام ها ~~هنا فإن كان العسكر مختلطا فوجد في طائفة منهم قتيل فهو على أقرب أهل ~~الأخبية إليه على من في الخباء جميعا لان تدبير ذلك الموضع إليهم وقد بينا ~~أن القرب معتبر في حكم القسامة والدية وإذا وجد القتيل في قبيلة فإنه لا ~~يقبل في القسامة النساء والصبيان والمماليك من المكاتبين وغيرهم ومعتق ~~البعض في قول أبي حنيفة رحمه الله كالمكاتب لان هؤلاء اتباع في السكنى ~~والظاهر أنهم لا يزاحمون أهل القبيلة في التدبير في قتيلهم ولأنهم لا ~~يقومون بحفظها دون الرجال البالغين ثم المعتبر في القسامة والدية النصرة ~~والنصرة لا تقوم بالنساء والصبيان وإذا وجد القتيل في دار امرأة في مصر ليس ~~فيه من عشيرتها أحد فان الايمان تتكرر على المرأة حتى تحلف خمسين يمينا ثم ~~تفرض الدية على أقرب القبائل منها وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وهو قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أبى يوسف ومحمد الأول ثم رجع أبو يوسف وقال ~~يضم إليها أقرب القبائل منها فيقسمون ويعقلون وجه قوله الآخر ان المرأة في ~~حكم القسامة كالصبي بدليل ان في القتيل الموجود في المحلة لا يدخل النساء ~~والصبيان ثم إذا وجد القتيل في دار الصبي فالقسامة والدية على عاقلته فكذلك ~~في دار المرأة وعاقلتها هم أقرب القبائل إليها لأنها ليست من أهل النصرة ms6965 ~~والديوان ووجه قوله الأول ان وجوب القسامة في القتيل الموجود في الملك ~~باعتبار الملك والمرأة في الملك كالرجل (ألا ترى) انها تختص بالتدبير في ~~ملكها وان الولاية في حفظ ملكها إليها فكانت كالرجل في حكم القسامة بخلاف ~~الصبي لأنه لا تدبير له في ملك نفسه ولا يقوم بحفظ ملكه بنفسه ثم للمرأة ~~قول ملزم في الجناية كالرجل حتى يصح منها الاقرار بالقتل وليس للصبي قول ~~ملزم في الجناية والقسامة في معنى قول ملزم فيثبت ذلك في حق المرأة دون ~~الصبي بخلاف القتيل الموجود في المحلة فالمرأة في المحلة مثل الصبي من حيث ~~إنها لا نقوم بحفظ المحلة والدفع عنها والتدبير فيها ثم ظاهر ما يقول في ~~الكتاب يدل على أنه ليس عليها شئ من الدية وإنما الدية علي أقرب القبائل ~~منها وهو اختيار الطحاوي في مباشرة القتل أيضا فإنه يقول إذا كان القاتل من ~~جملة العاقلة فعليه جز من الدية فإن كان القاتل غيره فلا شئ عليه من الدية ~~والمرأة تدخل في جملة العاقلة إذا كان القاتل غيرها ومن أصحابنا من يقول هي ~~لا تدخل في PageV26P120 # جملة العاقلة لان النصرة لا تقوم بها فأما إذا كانت هي المباشرة للقتل ~~فعليها جزء من الدية لان القاتل أحق من العواقل باعتبار مباشرته فإنه لما ~~وجب علي غير المباشر فعلى المباشر أولى أن يجب جزء منها فكذلك هاهنا وجوب ~~جزء علي المالك باعتبار ان التدبير في ملكه إليه وفى هذا الرجل والمرأة ~~سواء وكذلك أن كانت القرية لرجل من أهل الذمة فإنه تكرر عليه الايمان وعليه ~~الدية لأنه في تدبير ملكه كالمسلم ولو كان الذمي نازلا في قبيلة من القبائل ~~فوجد فيها قتيلا لم يدخل الذمي في القسامة ولا في الغرامة لان أهل الذمة لا ~~يزاحمون المسلمين في التدبير في القبيلة والمحلة ولكنهم أتباع بمنزلة ~~السكان مع الملاك أو بمنزلة النساء مع الرجال وإذا كانت مدينة ليس فيها ~~قبائل معروفة وجد في بعضها قتيل فعلى أهل المحلة الذين وجد القتيل بين ~~أظهرهم القسامة ms6966 والدية لأنهم مختصون بتدبير المحلة والظاهر أن تناصر هم ~~بالمجاورة هاهنا لما لم تجمعهم قبيلة معروفة ولا ديوان والمعتبر هو معنى ~~النصرة فلهذا ألزمناهم الدية والقسامة وإذا أبى الذين وجد فيهم القتيل أن ~~يقسموا حبسوا حتى يقسموا لان القسامة عليهم باعتبار تهمة القتيل وقد ازدادت ~~بنكولهم والايمان مقصودة هاهنا فيحبسون لايفائها وإذا وجد القتيل في دار ~~عبد مأذون له في التجارة فالقسامة والدية على عاقلة المولى أما إذا لم يكن ~~على العبد دين فالدار مملوكة للمولى وإن كان عليه دين فالعبد إنما يقوم ~~بالتدبير في هذه الدار باستدامة المولى الاذن له في التجارة والمولى أخص ~~بهذه الدار من الغرماء فان له أن يقضى دينهم من مواضع أخر ويستخلص الدار ~~منهم لنفسه وهذا مستحسن قد بيناه في المأذون ولو وجد في دار المكاتب فعليه ~~الأقل من قيمته ومن دية القتيل بمنزلة ما لو باشر القتيل بيده وهذا لان ~~المكاتب في حكم الجناية كالحر من حيث إن له فيه قولا ملزما بخلاف المأذون ~~فإنه ليس له قول ملزم في الجناية حتى لو أقر على نفسه بالجناية خطأ لم ~~يعتبر اقراره وللمولى عليه قول ملزم في ذلك فيجعل القتيل الموجود في داره ~~كالموجود في كالموجود في دار المولى ولو وجد القتيل في قرية ليتامى صغار ~~وليس في تلك البلاد من عشيرتهم أحد فليس على اليتامى قسامة ولا دية ولكن ~~على عاقلتهم الدية والقسامة بمنزلة ما لو باشروا القتل بأيديهم فإن كان ~~أحدهم مدركا فعليه القسامة تكرر عليه اليمين لان له قولا ملزما في الجناية ~~ثم علي أقرب القبائل منهم الدية في الوجهين جميعا لأنهم عاقلة اليتامى فان ~~اليتامى ليسوا من أهل الديوان والتناصر بالديوان فحالهم في ذلك كحال النساء ~~والله الموفق للصواب PageV26P121 # (باب القصاص) (قال رحمه الله) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا قود الا بالسيف وهذا تنصيص على نفى وجوب القود واستيفاء القود بغير ~~السيف والمراد بالسيف السلاح هكذا فهمت الصحابة رضي الله عنهم من هذا اللفظ ms6967 ~~حتى قال علي رضي الله عنه العمد السلاح وقال أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه ~~لا قود الا بالسلاح وإنما كني بالسيف عن السلاح لان المعد للقتال على ~~الخصوص بين الأسلحة هو السيف فإنه لا يراد به شئ ء آخر سوى القتال وقد يراد ~~بسائر الأسلحة منفعة أخرى سوى القتال وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام ~~بعثت بالسيف بين يدي الساعة يعني السلاح الذي هو آلة القتال فيكون دليلا ~~لأبي حنيفة رحمه الله ان القود لا يجب الا بالسلاح حتى إذا قتل انسانا بحجر ~~كبير أو خشبة عظيمة لم يلزمه القصاص في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم يلزمه القصاص لقوله تعالى ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل والمراد بالسلطان استيفاء القود ~~بدليل انه عقبه بالنهي عن الاسراف في القتل فالتقييد بكون الآلة جارحة ~~زيادة على النص وفي الحديث ان يهوديا رضخ رأس جارية على أوضاح فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بان يرضخ رأسه بين حجرين والمعنى فيه أنه عمد محض ~~لأنه قصد قتله بما لا يقصد به الا القتل ولا يعرف محض العمد الا بهذا ~~والآلة الجارحة إذا حصل القتل بها كان عمدا لان ذلك فعل مزهق للروح وما لا ~~تلبث ولا تطيق النفس واحتماله في كونه مرهقا للروح أبلغ من الفعل الجارح ~~لان هذا مزهق للروح بنفسه والفعل الجارح مزهق للروح بواسطة الجراحة والجرح ~~وسيلة يتوسل بها إلى ازهاق الروح وما يكون عاملا بنفسه يكون أبلغ مما يكون ~~عاملا بواسطة وكذلك من حيث العرف في قصد الناس إلى قتل أعدائهم بالقاء ~~الأسطوانة أو رفع حجر الرحاء عليهم يكون أبلغ من القصد إلى ذلك بالجرح في ~~بعض الأعضاء فإذا جعل ذلك موجبا للقصاص فهذا أولى ولا بي حنيفة رحمه الله ~~ما روى أن النبي صلى الله عليه عليه وسلم قال كل شئ خطأ الا السيف وفي كل ~~خطأ الدية وفي حديث الحجاج ابن أرطأة ان رجلا ms6968 قتل رجلا علي عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالحجارة فقضى عليه بالدية والمعنى فيه أن هذه الآلة لا ~~تجرح ولا تقطع فالقتل بها لا يكون موجبا للقصاص كالقتل بالعصا الصغيرة ~~وتحقيقه من وجهين أحدهما ان وجوب القصاص يختص بقتل هو عمد PageV26P122 # محض وصفة التمحض أن يباشر القتل بآلته في محله وآلة القتل هي الآلة ~~الجارحة لان الجرح يعمل في نقض البينة ظاهرا وباطنا وما سواها يدق بنقض ~~البينة باطنا لا ظاهرا وقوام البينة بالظاهر والباطن جميعا فالقتل الذي هو ~~نقض البينة إذا كان مما يعمل في الظاهر والباطن يكون قتلا من كل وجه وإن ~~كان مما يعمل في الباطن دون الظاهر يكون قتلا من وجه دون وجه والثابت من ~~وجه دون وجه يكون قاصرا في نفسه فيصلح أن يجب به ما يثبت مع الشبهات ولا ~~يصلح أن يجب به ما يندرئ بالشبهات وما ادعوا من أن الجرح وسيلة يتوسل به ~~إلى ازهاق الروح غلط فان ازهاق الروح بنقض البينة وكمال الجناية مما ينقض ~~البينة من كل وجه ونقض البينة بجرح في الروح لا يتأنى لأنه لا يحس ويفعل في ~~الجسم ما لا يكون كاملا فإنما الكامل منه ما يكون بفعل في النفس التي بها ~~قوام الآدمي ذلك الفعل الجارح المؤثر في تسييل والدليل عليه حكم الذكاة فان ~~الحل بالذكاة إنما يحصل بفعل جارح مسيل للدم بهذا المعنى ولا يحصل بما يعمل ~~في الجسم فلا يكون ناقضا للبينة ظاهرا وهو الفعل الذي يدق ولا فرق بينهما ~~لان الحل مبنى على الاحتياط فلا يثبت عند تمكن الشبهة كالقود ويخرج عليه ~~النار فإنها تعمل في الظاهر والباطن جميعا وقيل في الذكاة أيضا إذا قرب ~~النار من مذبح الشاة حتى أنقطع بها الأوداج وسال الدم تحل وإن لم يسل لا ~~تحل لان ما هو المقصود بالذكاة وهو تمييز الطاهر من النجس لم يحصل والوجه ~~الأخير ان آلة القتل الحديد قال الله تعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ~~والمراد القتل وكذلك خزائن أسلحة ms6969 الملوك تكون من الحديد فاما الخشب ~~والأحجار فمعدة للأبنية والحديد هو المستعمل في القتال وإنما ينصب المنجنيق ~~لتخريب الأبنية (ألا ترى) ان الحديد إذا حصل القتل به وجب القصاص صغيرا كان ~~أو كبيرا حتى أنه لو غرزه بمسلة أو إبرة في مقتله يلزمه القصاص وما سوى ~~الحديد الصغير منه لا يوجب القصاص وان تحقق به القتل والفعل لا يتم الا ~~بآلته فبقصور في الآلة تتمكن شبهة النقصان في الفعل وذلك يمنع وجوب القصاص ~~فعلى هذا الطريق يقول القتل بمثقل الحديد يوجب القصاص نحو ما إذا ضربه ~~بعمود حديد أو بصنجات الميزان لان الحديد في كونه آلة القتل منصوص عليه وفى ~~المنصوص عليه يعتبر عين النص فاما في غير المنصوص عليه فالحكم يتعلق ~~بالمعنى فيعتبر كونه محددا نحو سن العصا والمروة وليطة القصب ونحو ذلك وعلى ~~الطريق الأول يقول لا يجب القصاص الا بما هو محدد والحديد وغيره فيه سواء ~~وهو رواية الطحاوي PageV26P123 # في كتاب الشروط وتأويل الحديث انه أمر بذلك على طريق السياسة لكونه ساعيا ~~في الأرض بالفساد معروفا بذلك الفعل بيانه فيما روى أنهم أدركوها وبها رمق ~~فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها لا حتى ذكروا اليهودي فأشارت برأسها أن ~~نعم وإنما يعد في مثل تلك الحالة من يكون متهما بمثل ذلك الفعل معروفا به ~~وعندنا إذا كان بهذه الصفة فللامام أن يقتله بطريق السياسة فأما الدم العصا ~~الصغيرة إذا والى بها في الضربات حتى مات لم يلزمه القصاص عندنا وعلى قول ~~الشافعي رضي الله عنه يجب عليه القصاص وكذلك الخلاف فيما إذا ضربه جماعة كل ~~واحد منهم بسوط أو عصا وهو يقول القصد بالعصا الصغيرة عند الموالاة القتل ~~فيكون الفعل بها عمدا محضا بمنزلة القتل بالسيف بخلاف العصا الصغيرة إذا ~~ضربه بها مرة أو مرتين لان القصد هناك التأديب والغالب معه السلامة ولا ~~يكون القتل بها الا نادرا فيكون في معنى الخطأ فأما مع الموالاة فالقصد منه ~~القتل (ألا ترى) ان التهديد بالضرب بالسوط مع الموالاة كالتهديد فالقتل ms6970 في ~~حكم الاكراه بخلاف التهديد بضرب سوط واحد ويستوى في ذلك حصول الضربات من ~~واحد أو من جماعة لان شرط القتل كون النفس معمودة لا التيقن بكون فعل كل ~~واحد منهم مزهقا للروح لان ذلك لا طريق إلى معرفته والدليل على الفرق بين ~~الضربة والضربات أن شرب القليل من المثلث لا يكون موجبا للحد فان استكثر ~~منه حتى سكر لزمه الحد باعتبار ان القليل منه ممرئ للطعام والكثير مسكر ~~وإذا حصل السكر بالكثير منه لا يميز بعض الفعل عن البعض بل يجعل الكل كفعل ~~واحد حتى يتعلق به ما يندرئ بالشبهات وهو الحد فهذا مثله وأصحابنا رحمهم ~~الله استدلوا بحديث النعمان ابن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا ~~إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل فيكون نصبا على ~~التفسير وبالرفع قتيل السوط والعصا فيكون خبرا للابتداء وفى كليهما بيان أن ~~قتيل السوط والعصا يكون قتيل خطأ العمد وان الواجب فيه الدية والمعنى فيه ~~أن القتل حصل بمجموع أفعال لو حصل بكل واحد منها على الانفراد لا بتعلق به ~~القصاص فكذلك إذا حصل بمجموعها كما لو جرح رجلا جراحات خطأ أو اشترك جماعة ~~في قتل رجل خطأ وهذا لان كل واحد من هذه الأفعال غير موجب للقصاص إذا انفرد ~~فانضمام ما ليس بموجب إلى ما ليس بموجب كيف يكون واجبا لما يندرئ بالشبهات ~~ولو أنضم ما هو موجب إلى ما ليس بموجب كالخاطئ مع العامد لا يجب القصاص ~~فإذا انضم ما هو موجب PageV26P124 # إلى ما ليس بموجب أولى بخلاف الأقداح فهناك لو حصل السكر بالقدح الأول ~~يجب الحد وإنما لم يجب الحد إذا لم يسكر به لانعدام السبب الموجب وهنا لو ~~حصل القتل بالضربة الأولى لا يجب القصاص فعرفنا ان هذا الفعل في نفسه غير ~~موجب فلا يدخل على هذا شهادة الشاهدين بالقتل العمد فإنها توجب القصاص وكل ~~واحد منهما بانفراده لا يوجب لان شهادة الشاهدين حجة واحدة وشهادة كل واحد ~~منهما شطر الحجة ms6971 وشطر الحجة لا يثبت به شئ من الحكم فأما هاهنا فكل فعل ~~صالح لكونه علة تامة وهو على أصله أظهر فان عنده لو حصل من كل واحد من ~~الجماعة ضربة واحدة يجب عليهم القصاص وما لم تتكامل العلة في حق كل واحد ~~منهم لا يلزمه القصاص وقوله بان الضربة الواحدة يقصد بها التأديب قلنا ~~حقيقة القصد لا يمكن الوقوف عليها وإنما ينبني الحكم على السبب الظاهر (ألا ~~ترى) ان قطع اليد لا يقصد به القتل أيضا ولهذا كان مشروعا في موضع كان ~~القتل حراما وكذلك الجرح اليسير مشروع على قصد الاستشفاء كالقصد والحجامة ~~ومع ذلك إذا حصل القتل به وجب القصاص لان حقيقة القصد يتعذر الوقوف عليها ~~فيعتبر السبب الظاهر فكذلك هاهنا كان ينبغي أن يجب القصاص إذا حصل القتل ~~بالضربة والضربتين بالسوط وحيث لم يجب بان ان كل فعل من هذه الأفعال ~~بانفراده غير موجب وحقيقة الفقه فيه ما ذكرنا في المسألة الأولى ويمكن ~~الاستدلال بهذا الحرف أيضا فيقال العصا الكبير مجموع اجزاء لا يتعلق القصاص ~~بكل جزء منها وان حصل القتل فكذلك بمجموعها فاما بيان نفى استيفاء القود ~~بغير السيف وبها يقول علماؤنا رحمهم الله فان القصاص متى وجب فإنه يستوفى ~~بطريق حز الرقبة بالسيف ولا ينظر إلى ما به حصل القتل وقال الشافعي رضي ~~الله عنه ينظر إلى القتل بماذا حصل فإن كان بطريق غير مشروع بان سقاه الخمر ~~حتى قتله أو لاط بصغير حتى قتله فكذلك الجواب يقتل بالسيف وإن كان بطريق ~~مشروع يفعل به مثل ذلك الفعل ويمهل مثل تلك المدة فان مات والا تحز رقبته ~~نحو ما إذا قطع يد انسان عمدا فمات من ذلك واستدل بما روينا ان النبي عليه ~~الصلاة والسلام أمر برضخ رأس اليهودي بين حجرين وكان ذلك بطريق القصاص (ألا ~~ترى) انه روى في بعض الروايات فاعترف اليهودي فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالقصاص وأمر بان يرضخ رأسه بين حجرين ولان المعتبر في القصاص ~~المساواة ولهذا سمى قصاصا ms6972 مأخوذ من قول القائل التقى الدينان فتقاصا أي ~~تساويا أصلا ووصفا وما قلناه أقرب إلى PageV26P125 # المساواة لما فيه من اعتبار المساواة في الفعل والمقصود بالفعل يجب ~~اعتباره الا إذا تعذر وتعذره أن يكون صورة الفعل بخلاف المشروع بأن يكون ~~حراما أو أن لا يحصل القتل به فحينئذ يجعل ما يكون متمما له فيما هو ~~المقصود ويكون الثاني متمما للأول (ألا ترى) أن من قطع يد انسان خطأ ثم ~~قتله لم يلزمه الا دية واحدة وجعل الفعل الثاني تتميما للأول * وحجتنا في ~~ذلك ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لا قود الا بالسيف وهو تنصيص على نفى ~~استيفاء القود بغير السيف والمعنى فيه أنه قتل مستحق شرعا فيستوفى بالسيف ~~كقتل المرتد وهذا لأنه إنما يستوفى المستحق بالطريق الذي يتيقن انه طريق له ~~وحز الرقبة يتيقن بأنه طريق استيفاء القتل فاما قطع اليد فلا يكون طريقا ~~لذلك الا بشرط وهو السراية وذلك لضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة ولا يعرف ~~ذلك عند القتل وما يتعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل الشرط فقبل السراية هذا ~~الفعل غير القتل فلا يكون مشروعا فضلا عن أن يكون مستحقا وصورة الفعل غير ~~مقصودة وإنما المقصود ازهاق الروح عرفا لمعنى الانتقام واستحقاق القتل شرعا ~~فيجب مراعاة ذلك المقصود ولا يقال لا يقمع الناس في الابتداء من أن يكون ~~هذا الفعل مؤثرا في تحصيل المقصود ما لم يبرأ منه لأنه وان كأن لا يقمع ~~الناس عن ذلك فإنه يؤدى إلى تأخير تحصيل المقصود وكمالا يجوز ابطال مقصود ~~صاحب الحق لا يجوز تأخيره ثم هذا اعتبار معادلة توقعنا في الظلم في ~~الانتهاء لأنه إذا تراخت يده تحز رقبته والفعل الثاني بعد البرء لا يكون ~~اتماما للأول بدليل الخطأ فيؤدى إلى الزيادة على ما كان منه وإلى المثلة ~~وذلك حرام فان قيل بأي طريق تسقط حرمة ذبح القاتل ولم يوجد مه فعل في مذبح ~~المقتول قلنا بالطريق الذي يسقط عندكم حرمة مذبحه إذا تراخت يده وهو ~~استحقاق القتل عليه وذلك موجود ms6973 قبل قطع اليد وتأويل الحديث ما بينا والذي ~~روى أنه قضى بالقصاص شاذ لا يعتمد عليه أو قاله الراوي بناء علي ما وقع ~~عنده انه كان بطريق القصاص وفي الحقيقة إنما كان ذلك بطريق السياسة وان ~~اجتمع رهط على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه القصاص بلغنا عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قضى بذلك وهو استحسان والقياس أن لا يلزمهم القصاص وقد ذكر في كتاب ~~الاقرار لان المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على ~~المتعدى ولما في النقصان من البخس بحق المتعدى عليه ولا مساواة بين العشرة ~~والواحد وهذا شئ يعلم ببداهة العقول فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد ~~فيكف تكون العشرة مثلا للواحد PageV26P126 # وأيد هذا القياس قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وذلك ينفى ~~مقابلة النفوس بنفس واحدة ولكنا تركنا هذا القياس لما روى أن سبعة من أهل ~~صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضي الله عنه بالقصاص عليهم وقال لو تمالا عليه ~~أهل صنعاء لقتلتهم به ولان شرع القصاص لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر كما ~~قررنا ومعلوم أن القتل بغير حق في العادة لا يكون الا بالتغالب والاجتماع ~~لان الواحد يقاوم الواحد فلو لم نوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لأدى ~~إلى سد باب القصاص وابطال الحكمة التي وقعت الإشارة إليها بالنص يوضحه أنه ~~لا مقصود في القتل سوى التشفي والانتقام وذلك حاصل لكل قاتل بكماله كأنه ~~ليس معه غيره وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله الواحد إذا قتل جماعة فإنه ~~يقتل بهم جميعا علي سبيل الكفاءة وقال الشافعي رضي الله عنه ان قتلهم على ~~التعاقب يقتل بأولهم ويقضي بالديات لمن بعد الأول في تركته وان قتلهم معا ~~يقرع بينهم ويقضي بالقود لمن خرجت قرعته وبالدية للباقين واستدل بقوله ~~تعالي وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس فقد جعل الله تعالى النفس بمقابلة ~~النفس قصاصا فلا يجوز أن يجعل النفس بمقابلة النفوس قصاصا بالرأي ولأنا قد ~~بينا أنه لا مساواة بينهما إلا أنا أوجبنا القصاص ms6974 على العشرة بقتل الواحد ~~لرد علية القتل بغير حق وهذا لا يوجد في القتل قصاصا لان ذلك يكون بقوة ~~السلطان فلا تقع الحاجة فيه إلى التعاون والتغالب ولان في ايجاب القصاص ~~هناك تحقق معنى الزجر وذلك لا يوجد هنا فإنه بعد ما قتل الواحد إذا علم أنه ~~وان قتل جميع أعدائه لا يلزمه القصاص أخذ يتجاسر على قتل الأعداء وإذا علم ~~أنه يستوفى الديات من تركته يتحرز من ذلك لا بقاء العناء لورثته فكان معنيا ~~الزجر فيما قلنا وحقيقة المعنى في الفرق أن العشرة إذا قتلوا واحدا فكل ~~واحد منهم قتل عشره فوجب عليه القصاص بقدر ما أتلف إلا أنه لا يمكن استيفاء ~~ذلك منه الا باسقاط ما بقي من حرمة نفسه فيسقط ذلك لضرورة الحاجة إلي ~~استيفاء القصاص كما إذا غصب ساحة وبنى عليها سقط حرمة بنائه لوجوب رد ~~الساحة وكذلك عندي في الساحة فأما هاهنا فكل واحد من المقتولين قد استحق ~~علي القاتل نفسا كاملة وليس في نفسه وفاء بالنفوس فلا يمكن أن يقتل بهم ~~جميعا ولكن يترجح أولهم بالسبق فان حقه ثبت في محل فارغ وإذا قتلهم معا رجح ~~بالقرعة كما هو مذهبي في نظائره والدليل علي أن كل واحد من القاتلين يستوفى ~~الجزاءات في الخطأ يجب على كل واحد منهم جزء من الدية وانه لو كان بعض ~~الفاعلين مخطئا لم يجب القصاص على واحد منهم بخلاف PageV26P127 # ما إذا قتل جماعة بعضهم عمدا وبعضهم خطأ فإنه يلزمه القصاص لمن قتله عمدا ~~وإن كان واحدا وحجتنا في ذلك أن العشرة إذا قتلوا واحدا يقتلون به وكانوا ~~مثلا له جزاء لدمه فكذلك إذا قتل واحدا يقتل بهم ويكون مثلا لهم لان المثل ~~اسم مشترك فمن ضرورة كون أحد الشيئين مثلا للآخر أن يكون الآخر مثل له كاسم ~~الأخ فإنه من ضرورة كون أحد الشخصين أخا للآخر أن يكون الآخر أخا له فلا ~~يجوز أن يقال يلزمهم القصاص لرد غلة القتل بغير حق من غير اعتبار المماثلة ~~فان الزيادة في ms6975 القدر أبلغ من الزيادة في الوصف وإذا كأن لا يقتل المسلم ~~بالمستأمن وعلي قوله بالذمي والحر بالعبد لانعدام المماثلة مع الحاجة إلى ~~رد القتل عليه بغير حق فلأن لا يقتل العشرة بالواحد أولي وكذلك في كل موضع ~~يتعذر اعتبار المماثلة نحو كسر العظام لا يوجب القصاص والحاجة ان رد عليه ~~الجناية هاهنا بغير حق يتحقق هنا ومع ذلك يوهم الزيادة بمنع القصاص فيتحقق ~~الزيادة لان يمنع من ذلك كان أولى فعرفنا أنه إنما يقتل العشرة بالواحد ~~بطريق المماثلة وبيان ذلك وهو أن القتل ممالا يتجزأ وإذا اشترك الجماعة ~~فيما لا يحتمل التجزء فاما ان ينعدم أصلا أو يتكامل في حق كل واحد منهم ~~والدليل عليه أن كل واحد منهم لو حلف أن لا يقتله كان حانثا في يمينه بهذا ~~الفعل ولا يجب الا بوجوب كمال الشرط وفي الخطأ يجب على كل واحد منهم ~~الكفارة كاملة ولا تجب الكفارة الا بقتل كامل فأما الدية بمقابلة المحل ~~فلصيانته عن الاهدار لا أن يكون ذلك جزاء الفعل والمحل واحد فلا يجب ~~بمقابلته الا دية واحدة والدليل عليه أن القتل يخرج ببعضه زهوق الروح لان ~~الروح لا يمكن أخذه حسا فطريق أثرها فيه قصدا هذا وقد تحقق من كل واحد منهم ~~والحكم إذا حصل عقيب علل يضاف جميعه إلى كل علة فيجعل زهوق الروح محالا به ~~على فعل كل واحد منهم فكان كل واحد منهم قاتلا على سبيل الكمال بمنزلة ~~الأولياء في التزويج بتكامل الولاية لكل واحد منهم وفي هذا المعنى القتل ~~الذي هو عدوان والقتل الذي هو جزاء سواء فان الأولياء إذا اجتمعوا وقتلوا ~~كان كل واحد منهم قاتلا بكماله والدليل عليه إنما فيما هو المقصود بالقتل ~~وهو التشفي والانتقام لا فرق بين الجزاء والعدوان وهو يتكامل لكل واحد من ~~الأولياء كما يتكامل لكل واحد من العبدين فعرفنا ان كل واحد منهم مستوف حقه ~~بكماله فلا حاجة إلى المصير إلى الدية وبه فارق النكاح فان المرأة لو زوجت ~~نفسها من جماعة لا يثبت ms6976 النكاح لكل واحد منهم على هذه المرأة لان المقصود ~~الفراش والنسل وذلك ينعدم بالاشتراك فلا يتكامل لكل واحد منهم PageV26P128 # ثم هناك لما لم يحتمل التجزء في المحل انعدم أصلا عند الاشتراك وهاهنا لم ~~ينعدم القتل فعرفنا أنه تكامل في حق كل واحد منهم وما قال بان الواجب علي ~~كل منهم عشر القتيل كلام غير معقول لان القصاص في نفس واحدة كما لا يحتمل ~~التجزء استيفاء لا يحتمل التجزء وجوبا فلا يجوز أن يستحق بعض نفسه قصاصا ~~وكيف يستقيم هذا ولو عفى أحد الأولياء حتى حيى جزء من المقتول سقط القصاص ~~كله فإذا كان القصاص الواجب يسقط إذا لم يبق مستحقا في بعض النفس بعد العفو ~~فلأن لا يجب ابتداء في بعض النفس دون البعض أولي وتبين بهذا التحقيق أنه لا ~~طريق سوى ما قلنا إن العشرة إذا قتلوا واحدا فكل واحد منهم قاتل له على ~~الكمال وكذلك الأولياء إذا اجتمعوا واستوفوا القصاص كان كل واحد منهم قاتلا ~~له على الكمال مقدار حقه ليحيوه بدفع شر قاتل أبيه عن نفسه وكان ليس معه ~~غيره فلا حاجة إلى القضاء بالدية ولا إلى الترجيح بالسبق أو إلى القرعة قال ~~وإذا قتل الحر المملوك عمدا فعليه القصاص عندنا وقال الشافعي لا قصاص عليه ~~لقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد ومقابلة الحر بالحر يقتضى نفى مقابلة ~~الحر بالعبد وهذا علي وجه التفسير للقصاص المذكور في قوله تعالي كتب عليكم ~~القصاص في القتلى فيكون بيان أن المساواة التي هي معتبرة إنما تكون عند ~~مقابلة الحر بالحر لا عند مقابلة الحر بالعبد وعن ابن عمرو ابن الزبير رضى ~~الله تعالى عنهم قالا السنة أن لا يقتل لعبد بالحر والمعنى فيه أن هذا أحد ~~نوعي القصاص فلا يجب علي الحر بسبب المملوك كالقصاص في الأطراف بل أولى لان ~~حرمة الطرف دون حرمة النفس فالأطراف تابعة للنفس وإذا كان طرف الحر لا يقطع ~~بطرف العبد مع خفة حرمة الطرف فلأن لا يقتل الحر بالعبد مع عظم حرمة النفس ~~كان ms6977 ذلك أولى وتأثيره أن القصاص ينبنى على المساواة ولا مساواة بين الأحرار ~~والعبيد فان العبد مملوك مالا والحر مالك والمالكية في نهاية من العز ~~والكمال والمملوكية في نهاية من الذل والنقصان والدليل عليه أن المملوك ~~قائم من وجه هالك من وجه فان الحرية حياة والرق تلف ولهذا كان المعتق ~~منسوبا بالولاء إلى المعتق لأنه أحياه بالاعتاق حكما ولا مساواة بين القائم ~~من كل وجه وبين القائم من وجه و الهالك من وجه والدليل عليه أن التفاوت ~~ظاهر بينهما في بدل النفس وهو المال وبه تبين أن الرق أثر في النفسية ولهذا ~~المعنى لا يجب القصاص على المولى بقتل عبده ولو لم يؤثر الرق في النفسية ~~لكان المولى كالأجنبي في قتل العبد فيلزمه القصاص ولان المقتول كان بعرض أن ~~يصير من خول القاتل PageV26P129 # بان يشتريه فيمنع ذلك القصاص المساواة بينهما في حكم القصاص كالمسلم مع ~~المستأمن * وحجتنا في ذلك قوله تعالى كتب عليهم القصاص في القتلى فهذا ~~يقتضي وجوب القصاص بسبب كل قتل الا ما قام عليه الدليل فأما قوله الحر ~~بالحر فهو ذكر بعض ما شمله العموم على موافقة حكمه فلا يجب تخصيص ما بقي ~~(الا ترى) أنه كما قابل العبد بالعبد قابل الأنثى بالأنثى ثم لا يمنع ذلك ~~مقابلة الذكر بالأنثى وفي مقابلة الأنثى بالأنثى دليل على وجوب القصاص علي ~~الحرة بقتل الأمة وفائدة هذه المقابلة ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه قال ~~كانت المقابلة بين بني النضير وبين بني قريظة وكانت بنو النضير أشرف وكانوا ~~يعدون بن قريظة على النصف منهم فتواضعوا على أن العبد من بنى النضير ~~بمقابلة الحر من بني قريظة والأنثى منهم بمقابلة الذكر من بني قريظة فأنزل ~~الله هذه الآية ردا عليهم وبيانا أن الحر بمقابلة الحر والعبد بمقابلة ~~العبد والأنثى بمقابلة الأنثى من القبيلتين جميعا وعن علي بن أبي طالب قال ~~يقتل الحر بالعبد وما روى عن ابن عمر وابن الزبير محمول على السيد إذا قتل ~~عبده فقد كانوا مختلفين في ms6978 ذلك فمنهم من كان يوجب القصاص ويستدل بقوله عليه ~~السلام من قتل عبده قتلناه فإنما قال ذلك ردا علي من يقول منهم لا يقتل ~~السيد بعبده والمعنى فيه أن دم العمد مضمون بالقصاص فيستوى أن يكون قاتله ~~حرا أو عبدا كدم الحر وبيان الوصف أن العبد إذا قتل عبدا يلزمه القصاص ~~والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فيستدعى وجوبها انتفاء الشبهة المبيحة عن ~~الدم وبعد انتفاء الشبهة الحر والعبد فيه سواء وسنقرر هذا الكلام في مسألة ~~قتل المسلم الذمي والذي يختص بهذه المسألة حرفان أحدهما أن وجوب القصاص ~~يعتمد المساواة في الذمي وقد تحقق ذلك فالرق والمملوكية لا يؤثر في الدم ~~لان الرق إنما يؤثر فيما يتصور ورود القهر عليه وذلك أجزاء الجسم فأما ~~الحياة فلا تدخل تحت القهر والدليل عليه أن العبد فيه يبقي على أصل الحرية ~~حتى لا يملك المولى التصرف فيه اقرار عليه به ولا استيفاء منه إلا أن ~~المولى إذا قتله لا يلزمه القصاص لانعدام المستوفى لأنه لو كان القاتل غيره ~~كان هو المستوفى بولاية الملك والقتل لا يحرمه ذلك ولا يكون هو مستوفيا ~~العقوبة من نفسه ونقصان بدل الدم كنقصان صفة المملوكية في محله لا في غيره ~~كنقصان بدل الدم بسبب الأنوثة إنما يكون للملوكية في محله فأما الحياة فلا ~~تحلها الأنوثة والثاني أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الاحراز والاحراز ~~إنما يكون بالدار أو بالدين والمملوك في ذلك مساو للحر والحكمة في شرع ~~القصاص الحياة PageV26P130 # وفى ذلك المعنى الحر والمملوك سواء وليست النفوس قياس الأطراف لان وجوب ~~القصاص هناك يعتمد المساواة في الجزء المبان ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء ~~والرق ثابت في اجزاء الجسم فتنعدم بسببه المساواة بينهما في الأطراف مع أن ~~طرف العبد في حكم المال عندنا ولهذا لا يكون مضمونا بالقصاص على أحد عبدا ~~كان أو حرا بخلاف النفس فالمعتبر فيه المساواة في الحياة ولهذا لا تقتل ~~النفس الصحيحة بالنفس الزمنة وقد تحققت المساواة هاهنا وعلى هذا لو قتل رجل ~~صبيا فعليه القصاص لوجود ms6979 المساواة بينهما في الحياة وكذلك لو قتل رجل امرأة ~~وروى عن علي رضي الله عنه يتخير أولياؤها بين أن يستوفوا ديتها وبين أن ~~يعطوا القاتل نصف ديته ثم يقتلونه قصاصا وهذا بعيد لا يصح عن علي رضي الله ~~عنه وقد كان أفقه من أن يقول القصاص لم يكن واجبا ثم يجب باعطاء المال وعلى ~~هذا لو قتل العبد الحر عمدا والمرأة الرجل فعليهما القصاص لوجود المساواة ~~بينهما في الحياة والشافعي لا يخالفنا في هذا فإنه يرى استيفاء الأنقص ~~بالأكمل قصاصا وإنما يأبى استيفاء الأكمل بالأنقص فإذا تبين هذا في حالة ~~الانفراد فكذلك عند الاشتراك حتى إذا اشترك جماعة من الرجال في قتل حرة أو ~~أمة فعليهم القصاص كما لو اشتركوا في قتل رجل حر وكذلك لو قتل المسلم الذمي ~~عمدا فعليه القصاص عندنا وعند الشافعي لا قصاص عليه وأما الذمي إذا قتل ~~ذميا ثم أسلم القاتل فعليه القصاص بالاتفاق ويحكى أن أبا يوسف رحمه الله ~~قضى بالقصاص على هاشمي بقتل ذمي فجعل أولياء القاتل يؤذونه بألسنتهم ~~ويقولون يا جائر يا قاتل مؤمن بكافر فشكاهم إلي الخليفة فقال ارفق بهم فلما ~~علم مراد الخليفة خرج وأمر باعادتهم إليه ثم قال لأولياء القتيل هاتوا بينة ~~من المسلمين ان صاحبكم كان يؤدى الجزية طوعا فان هؤلاء يدعون أنه كان ~~ممتنعا من أداء الجزية فلهذا قتله ولا قتل عليهم الا بينة من المسلمين ~~فعجزوا عن ذلك فدرأ القود به ودخل على الخليفة فأخبره بذلك فضحك وقال من ~~يقاومكم يا أصحاب أبي حنيفة واستدل الشافعي بقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون فالقصاص يبنى على المساواة وبعدما انتفت المساواة ~~بينهما بالنصوص الظاهرة لا يجب عليه القصاص وقال عليه السلام المسلمون ~~تتكافأ دماؤهم فهذا دليل على أن دماء غيرهم لا يكافئ دماءهم ثم قال في آخر ~~الحديث لا يقتل مؤمن بكافر وبالإجماع ليس المراد نفى الاستيفاء فعرفنا ان ~~المراد نفى الوجوب والمعنى فيه أن المقتول منقوص بنقص الكفر فلا يجب القصاص ~~على المسلم ms6980 بقتله كالمستأمن وهذا لان الكفر من أعظم النقائص فالكافر كالميت ~~من PageV26P131 # وجه قال الله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى فلا ~~مساواة بين من هو ميت من وجه وبين من هو حي من كل وجه بخلاف الذمي إذا قتل ~~ذميا فقد وجدت المساواة هناك فوجب القصاص ثم الاسلام بعد ذلك زيادة حصلت ~~على حق الأولياء فلا يمنعهم من الاستيفاء كالمستأمن إذا قتل مستأمنا يلزمه ~~القصاص منصوص عليه في السير الكبير في النفس والطرف جميعا ثم لو أسلم ~~القاتل بعد ذلك لا يسقط عنه القصاص ولان الكفر مهدر للدم مؤثر في الإباحة ~~فإذا وجد ولم يبح يصير شبهة كالملك فإنه مبيح فإذا وجد في الأخت من الرضاعة ~~ولم يبح فيصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات والدليل علي ان الكفر مهدر ~~للدم ان من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والذراري إذا قتلهم انسان لا ~~يغرم شيئا لوجود المهدر وما ذلك الا الكفر والدليل عليه انا أمرنا بقتل ~~الكفار لكفرهم قال الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة يعنى فتنة الكفر ~~وقال عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~وهذا الكفر قائم بعد عقد الذمة إلا أنه غير عامل في إباحة الدم بمعنى ~~الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه على ما أشار الله تعالى إليه في قوله تعالى ~~فأجره حتى يسمع كلام الله فبقي باعتباره شبهة ينتفى بها المساواة بينه وبين ~~المسلم بمنزلة طهارة المستحاضة مع طهارة الأصحاء فان سيلان الدم الذي هو ~~ناقض للطهارة موجود مع طهارة المستحاضة ولكنه غير عامل في الوقت ومع هذا لا ~~تكون طهارتها طهارة الأصحاء حتى لا تصلح لامامة الأصحاء وهذا بخلاف المال ~~فإنه يجب القطع بسرقة مال الذمي لان المبيح وهو الكفر ليس في المال وإنما ~~هو في النفس فهو نظير حقيقة الإباحة بسبب القضاء بالرجم فإنه لا يكون مؤثرا ~~في المال حتى يجب القطع بسرقة ماله ولا يجب القصاص على أحد بقتله ولهذا ms6981 ~~أوجب القطع بسرقة مال المستأمن أيضا * يوضحه أن القطع في السرقة خالص حق ~~الله تعالى فوجوبه يعتمد الجناية على حق الله تعالى دون المساواة ومعنى ~~الجناية يتحقق في سرقة مال الذمي والمستأمن بثبوت الا من لهما حقا لله ~~تعالى فما كان القطع الا نظير الكفارة والكفارة تجب بقتل الذمي والمستأمن ~~كما تجب بقتل المسلم * وحجتنا في ذلك ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أقاد مسلما بذمي وقال أنا أحق من وفى بذمته وهذا التعليل تنصيص على وجوب ~~القود علي المسلم بقتل الذمي واستيفاء القود منه وفي بعض الروايات أن رجلا ~~مسلما قتل ذميا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص وقال أنا أحق من ~~وفى بذمته وعن عمر رضي اله عنه انه أمر بقتل رجل مسلم برجل من أهل الحيرة ~~PageV26P132 # ذمي ثم بلغه انه فارس من فرسان العرب فكتب فيه أن لا يقتل يعنى يسترضوا ~~الأولياء فيصالحوا على الدية وان عبيد الله بن عمر لما قتل هرمزان بتهمة دم ~~أبيه استقر الامر على عثمان فطلب منه علي رضي الله عنه أن يقتص من عبد الله ~~وكان يدافع في ذلك أياما ثم قال هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا أستحي أن ~~أقتله اليوم وان هرمزان رجل من أهل الأرض أنا وليه أعفو عنه وأؤدي الدية ~~فهذا اتفاق منهما علي وجوب القصاص وقضى علي رضي الله عنه بالقصاص على مسلم ~~بقتل ذمي ثم رأى الولي بعد ذلك فقال ماذا صنعت قال إني رأيت أن أقتل أباه ~~لا برد أخي وقد أعطوني المال فقال فلعلهم خوفوك فقال لا فقال علي رضي الله ~~عنه إنما أعطيناكم الدية وتبذلون الجزية لتكون دماؤكم كدمائنا وأموالكم ~~كأموالنا والمعنى فيه أن دم الذمي مضمون بالقصاص حتى إذا كان القاتل ذميا ~~يلزمه القصاص به بالاجماع وذلك دليل علي انتفاء الشبهة المبيحة عن الدم ~~وبعد انتفاء الشبهة يستوى أن يكون القاتل مسلما أو ذميا ولا يدخل عليه الأب ~~إذا قتل ابنه لان امتناع وجوب القود عليه عندنا ليس ms6982 لقيام الشبهة في دم ~~الابن بل لان فضيلة الأبوة تخرج الولد من أن يكون مستوجبا القود على والده ~~كما يمنعه من قتله شرعا وإن كان الأب مباح الدم بان كان مرتدا أو حربيا أو ~~زانيا وهو محصن والدليل على أن الأبوة إذا طرأت تمنع استيفاء القصاص ~~والشبهة إنما تؤثر إذا اقترنت بالسبب الموجب وحيث كان طريان الأبوة مانعا ~~من الاستيفاء عرفنا ان المعنى فيه ما ذكرنا فاما المستأمن إذا قتل مستأمنا ~~ففي وجوب القصاص على المسلم بقتل المستأمن قياس أو استحسان في القياس يلزمه ~~القصاص ذكره في هذا الكتاب وهو رواية أحمد بن عمران أستاذ الطحاوي عن ~~أصحابنا ورواه ابن سماعة عن أبي يوسف فقالوا ما ذكره في السير بناء على ~~جواب القياس ان الشبهة المبيحة عن الدم تنفى بعقد الأمان فلا جرم يجب ~~القصاص بقتله على المستأمن والمسلم جميعا فأما على جواب الاستحسان فيقول ~~بقيت الشبهة المبيحة في دمه وهو كونه حربيا لأنه ممكن من الرجوع إلي دار ~~الحرب فجعل في الحكم كأنه في دار الحرب فلا يجب القصاص بقتله على أحد سواء ~~كان القاتل مستأمنا أو ذميا أو مسلما ولان الذمي محقون الدم علي التأبيد ~~فيجب القصاص بقتله على المسلم كالمسلم وتحقيقه أن القصاص يعتمد المساواة في ~~الحياة لأنه ازهاق الحياة وهو مشروع لحكمة الحياة وإنما تتحقق المساواة في ~~ذلك شرعا لوجود التساوي في حقن الدم وقد وجد ذلك بين المسلم والذمي فان حقن ~~كل واحد منهما مؤبد بسبب مشروع وهو عقد الذمة PageV26P133 # خلف عن الاسلام في معنى الحقن والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل وهذا ~~الحقن والتقوم إنما يثبت بالاحراز والاحراز بكون بالدار لا بالدين لان ~~الاحراز بالدين إنما يكون في حق من يعتقده فأما الاحراز بقوة أهل الدار ~~فيكون في حق الكل والذمي في الاحراز مساو للمسلم لأنه من أهل دارنا حقيقة ~~وحكما والدليل عليه أن الاحراز يؤثر في المال والنفس جميعا ثم في المال ~~احراز الذمي كاحراز المسلم حتى يجب القطع بسرقة مال الذمي ms6983 وحد السرقة أقرب ~~إلى السقوط عند تمكن الشبهة من القصاص ولا يدخل عليه المقضى عليه بالرجم ~~لأنا لا نقول يباح قتله لنقصان في احراز كل جزء على جريمته فأما الاحراز ~~فقائم في المال والنفس جميعا وهاهنا ان سلم لنا ان الاحراز في حق المسلم ~~والذي سواء يتضح الكلام فإنه لا يمكنه أن يدعى بعد ذلك بقاء الشبهة بسبب ~~اصراره علي الكفر لان المبيح كان هو القتال دون الكفر كما قال الله تعالى ~~فان قاتلوكم فاقتلوهم ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة ~~قال هاه ما كانت هده تقاتل فلم قتلت والقتال ينعدم بالاحراز في حق الذمي ~~أصلا كما ينعدم في حق المسلم وقد قررنا هذا في السير وإذا ثبت انتفاء ~~الشبهة والمساواة في الاحراز ثبتت المساواة بينهما في حكم القصاص فلا يجوز ~~أن تكون فضيلة الاسلام في القاتل مانعا لان طريان هذه الفضيلة لا تمنع ~~الاستيفاء فلو كان اقترانها بالسبب يمنع الوجوب لكان طريانها يمنع ~~الاستيفاء كفضيلة الأبوة وفضيلة الاسلام في المنكوحة فإنه لما كان يمنع ~~ابتداء النكاح عليها للكافر يمنع الوطئ إذا طرأ بعد النكاح فاما المسلم إذا ~~قتل مستأمنا فلا قصاص عليه على طريق الاستحسان لانعدام المساواة في الاحراز ~~فالمستأمن غير محرز نفسه بدار الاسلام على التأبيد ولهذا لا يوجب القطع ~~بسرقة ماله لبقاء الشبهة المبيحة وهي المحاربة فإنه ممكن من أن يرجع إلى ~~دار الحرب فيعود حربا للمسلمين وبهذا الطريق نقول لا يقتل الذمي بالمستأمن ~~أيضا خلافا للشافعي لان الذمي محرز نفسه بدارنا علي التأبيد فلا تتحقق ~~المساواة بينه وبين المستأمن فأما الآيات في نفى المساواة بين الكفار ~~والمؤمنين فالمراد بها في أحكام الآخرة وذلك مبين في آخر كل آية وأما قوله ~~عليه السلام المسلمون تتكافؤ دماؤهم فمن أصلنا أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل ~~على نفى ما عداه فلا يكون هذا بيان أن دماء غير المسلمين لا تكافئ دماء ~~المسلمين وأما قوله عليه السلام لا يقتل مؤمن بكافر فهو غير مجري على ظاهره ms6984 ~~بالاتفاق لان القاتل إذا أسلم يقتل قصاصا وفيه قتل مؤمن بكافر ثم المراد به ~~الحربي يعنى من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والصبيان فإنه لا يقتل ~~PageV26P134 # المؤمنون بهم بدليل قوله ولا ذو عهد في عهده أي ولا يقتل ذو العهد ~~بالكافر وإنما لا يقتل ذو العهد بالكافر الحربي فان قيل هذا ابتداء أي لا ~~يقتل ذو العهد في مدة عهده قلنا ابتداء الواو حقيقة للعطف خصوصا فيما لا ~~يكون مستقلا بنفسه فان قيل قد روى ولا بذي عهد فيفهم منه أن المؤمن لا يقتل ~~بذي العهدة قلنا إن ثبتت هذه الرواية فهي محمولة على المستأمن وبه نقول إن ~~المسلم لا يقتل بالمستأمن وكذلك لو اجتمع نفر من المسلمين على قتل ذمي ~~قتلوا به لأنهم في حكم القصاص كالمسلمين وكل قطع من مفصل ففيه القصاص في ~~ذلك الموضع لان المعتبر في القصاص المساواة وفي القطع من المفاصل يمكن ~~اعتبار المساواة فيجب القصاص فأما كل قطع لا يكون من مفصل بل يكون بكسر ~~العظم فإنه لا يجب القصاص فيه عندنا وفي أحد قولي الشافعي يجب القصاص لان ~~القصاص مشروع لمعنى الزجر والجناية بغير حق في الغالب إنما تكون بهذه الصفة ~~وقل ما يكون من المفصل فلو قلنا لا يجب القصاص في ذلك أدى إلى ابطال الحكمة ~~ولكنا نستدل بقوله عليه السلام لا قصاص في العظم ولأنه لا تتأتى مراعاة ~~المساواة في العظام لأنه لا ينكسر في الموضع الذي برئ كسره وبدون اعتبار ~~المساواة لا يجب القصاص ما خلا السن فالقصاص يجب فيه وقد بيناه ولا تقطع ~~اليسار باليمين ولا اليمين باليسار ولا اليد بالرجل ولا الابهام بغيرها من ~~الأصابع ولا أصبع من يد بإصبع من الرجل لانعدام المساواة بين هذه الأعضاء ~~فان فيما هو المقصود بها لا مساواة يعنى مقصود منفعة البطش في اليد والعمل ~~بها وبين اليمين واليسرى في ذلك تفاوت وكذلك في الخلقة والهيئة يظهر ~~التفاوت بين الابهام وغيرها من الأصابع وبين اليد والرجل وأصابع اليد ~~وأصابع الرجل ms6985 فيمتنع جريان القصاص بينهما ولا يقتص من عظم ما خلا السن ~~والأصل في جريان القصاص في الأسنان قوله تعالي والسن بالسن وروى أن الربيع ~~عمة أنس بن مالك كسرت سن جارية فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص ~~فقاله أنس بن النضر أو يكسر سن الربيع بسن جارية فرضوا بالأرش فقال عليه ~~السلام ان لله عبادا لو أقسموا عليه لأبرهم منهم أنس بن النضر والأصل في ~~جريان القصاص فيما دون النفس اعتبار المماثلة في الفعل وفى المحل اما ~~المأخوذ بالفعل فلان المماثلة في ضمان العد وان منصوص عليها فيجب اعتبارها ~~في كل ما يتأتى والمتأتى اعتبار المماثلة في هذه الأشياء ويعنى بالمماثلة ~~في المأخوذ بالفعل المساواة في المنفعة والمساواة في البدل لان التفاوت في ~~المنفعة المقصودة دليل اختلاف الجنس وان PageV26P135 # اتحد الأصل فلان تنعدم المماثلة أولى ولهذا لا تقطع اليمين باليسار ~~والتفاوت في البدل دليل ظاهر على انعدام المساواة لان البدل بمقابلة المبدل ~~وهو قيمته فالتفاوت فيه دليل على التفاوت في المبدل وعلى هذا الأصل قال ~~علماؤنا رحمهم الله لا يجرى القصاص بين الرجال والنساء في الأطراف وقال ابن ~~أبي ليلى يجرى وهو قول الشافعي ويسلكون في الباب طريقا سهلا وهو اعتبار ~~الأطراف بالنفوس لأنها تابعة للنفس وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ~~فكما يجرى القصاص بين الرجال والنساء في النفوس فكذلك في الأطراف ولكنا ~~نقول لا مماثلة بين طرف الرجل وطرف المرأة في المنفعة ولا في البدل ~~والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تستوفى بالشلاء ~~للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة ولا معنى لقولهم إن الشلاء ميتة لا روح ~~فيها لان استيفاءها في القصاص جائز وبقطعها يتألم صاحبها ويجب حكومة العدل ~~لقطعها فعرفنا ان الحياة فيها باقية ولكن التفاوت في البدل فلا تقطع ~~الصحيحة بها بخلاف النفوس فالمعتبر هناك المساواة في الفعل حتى تستوفى ~~النفس الصحيحة بالزمنة * فان قيل التفاوت في البدل يمنع استيفاء الأكمل ~~بالأنقص ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل حتى أن الشلاء ms6986 تقطع بالصحيحة ~~وعندكم في هذا الموضع لا تقطع يد المرأة بالرجل * قلنا نعم إذا كان التفاوت ~~بسبب حسي كالشلل وفوات بعض الأصابع فهو كما قلنا فأما إذا كان التفاوت ~~بمعنى حكمي فإنه يمنع استيفاء كل واحد منهما لصاحبه كاليمين مع اليسار وهذا ~~المعنى وهو ان في التفاوت إذا كان بنقصان حسي فمن له الحق إذا رضى ~~بالاستيفاء يجعل هو بالبعض حقه مستوفيا لما بقي وذلك جائز ولهذا لا يستوفى ~~الأكمل بالأنقص وان رضى به القاطع لأنه بالرضا يكون باذلا للزيادة ولا يجوز ~~استيفاء الظرف بالبدل فاما إذا كان التفاوت لمعنى حكمي فلا وجه لتمكنه من ~~الاستيفاء هاهنا بطريق اسقاط البعض ولا بطريق البدل وعلى هذا قال الشافعي ~~تقطع يد العبد بيد الحر كما يقتل العبد بالحر وكذلك تقطع يد العبد بيد ~~العبد كما يقتل أحدهما بالآخر قصاص ولا تقطع يد الحر بيد العبد كما لا يقتل ~~الحر بالعبد عنده وعندنا لا يجرى القصاص بين العبيد والأحرار ولا بين ~~العبيد فيما دون النفس لانعدام المساواة في البدل أما فيما بين العبيد ~~والأحرار فظاهر وكذلك بين العبيد إذا اختلفت القيم فيهم وكذلك إذا استوت ~~لان طريق معرفة القيمة الحزر والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بطريق الحرز ~~كالمماثلة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها ولا يقال نصاب السرقة ~~يعرف بالتقويم PageV26P136 # وإن كان يتعلق به ما يندرئ بالشبهات فكذلك المماثلة في القيمة هاهنا لأنا ~~لا ننكر معرفة القيمة بالحزر والظن وإنما ننكر ثبوت المساواة بالحزر قطعا ~~وفي باب السرقة الحاجة إلى معرفة القيمة لا إلى المساواة ولا يقال إذا كانت ~~قيمة كل واحد من العبدين أكثر من عشرة آلاف فهاهنا المساواة بينهما في ~~البدل ثابتة شرعا ومع ذلك لا يجرى القصاص بينهما في الأطراف لان التقدير في ~~بدل نفس العبد فاما بدل طرفه فلا يدخله التقدير شرعا ولكن تجب قيمته بالغة ~~ما بلغت فيتحقق التفاوت بينهما فيه وبهذا تبين ان أطراف العبد يسلك بها ~~مسلك الأموال ولا مدخل للقصاص في الأموال وعلى هذا الأصل ms6987 قلنا يجرى القصاص ~~بين المسلم والذمي فيما دون النفس للمساواة بينهما في البدل وعند الشافعي ~~يقطع طرف الذمي بطرف المسلم ولا يقطع طرف المسلم بطرف الذمي اعتبارا ~~بالنفسية علي قوله وعلي هذا الأصل لا يقطع يدان بيد واحدة عندنا للتفاوت في ~~البدل والتفاوت في المقدار و تأثير التفاوت في المقدار فيما يعتبر فيه ~~المماثلة أكثر من تأثير التفاوت في الصفة (ألا ترى) ان في الأموال الربوية ~~التفاوت في المقدار يمنع جواز العقد والتفاوت في الصفة لا يمنع ثم التفاوت ~~في الصفة هاهنا يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص كالصحيحة بالشلاء فالتفاوت في ~~المقدار أولى وعند الشافعي يقطع يدان بيد واحدة إذا وضعا السكين من جانب ~~واحدة اعتبار القصاص في الطرف بالقصاص في النفس إلا أن في الأطراف إذا وضع ~~أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب وأمرا حتى التقى السكينان يجب القصاص ~~لان القتل ازهاق للحياة وهو لا يحتمل الوصف بالتجزء بحال فباختلاف محل ~~الفعل لا يثبت التجزئ بل كل واحد منهما قاتل على الكمال كما لو اتحد محل ~~فعلهما فاما القطع فإنه جزء محسوس وذلك يتنوع نوعين نوع منه يتجزأ وهو عند ~~اختلاف محل الفعل لأنه لو لم يوجد من كل واحد منهما امرار السلاح الا على ~~بعض العضو ونوع منه لا يحتمل الوصف بالتجزء وهو ما اتحد محل الفعل لان كل ~~واحد منهما أمر السلاح على جميع العضو (ألا ترى) أنه لا يمكن أن يشار إلى ~~شئ من المحل فيقال القطع بفعل هذا دون فعل ذلك وعند اختلاف محل الفعل يقال ~~هذا الجانب انقطع بفعل هذا والجانب الآخر انقطع بفعل الآخر فإذا كان غير ~~متجزئ كان قياس النفس يجعل كل واحد منهما قاطعا بجميع اليد حكما فيلزمه ~~القصاص لاعتبار معنى الزجر كما يعتبر ذلك في النفس و الدليل على الفرق ان ~~عند تميز محل الفعل يجب على كل واحد منهما حكومة العدل وعند اتحاد محل يجب ~~على كل واحد منهما عندكم PageV26P137 # نصف دية اليد في ماله وكذلك قلتم لو أن ms6988 محرمين قتلا صيدا بضربة واحدة فان ~~على كل واحد منهما قيمته صحيحا ولو جرحه كل واحد منهما في محل علي حدة ضمن ~~كل واحد منهما قيمته مجروحا بجراحة صاحبه فيه يتضح هذا الفرق ولكنا نقول كل ~~واحد منهما قاطع بعض اليد سواء اختلف محل الفعل أو اتحد لان القطع هو الفعل ~~بين متصلين ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب والنبات والجبال ونحن يتيقن ان ~~ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ولا معتبر بامرار كل واحد منهما ~~السلاح على جميع العضو لان امرار السلاح من غير حصول القطع به وجوده كعدمه ~~وما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر هذا شئ يعرفه كل عاقل فعرفنا ان ~~كل واحد منهما قاطع بعض اليد ولا يجوز أن يقطع جميع يده بقطعه بعض اليد لان ~~المساواة في الفعل معتبرة لا محالة والدليل عليه أن القطع في الجملة مما ~~يحتمل الوصف بالتجزء وما يحتمل الوصف بالتجزء إذا اشترك فيه اثنان يضاف إلى ~~كل واحد منهما بعضه وان حصل على وجه غير متجزئ كما لو اشتركا في تمزيق ثوب ~~أو في استهلاك درة أو في جمل حبسه يضاف نصفه إلى كل واحد منهما وان حصل على ~~وجه غير متجزئ فاما النفس فالقياس فيها هكذا ولكن تركنا القياس بالأثر وهو ~~حديث عمر والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا أن يكون في معناه من كل ~~وجه لان الفعل في النفس لا يحتمل الوصف بالتجزء بحال والفعل في الطرف يحتمل ~~الوصف بالتجزء (ألا ترى) أنه يتحقق أن يقطع بعض اليد ويترك ما بقي وفي ~~النفس لا يتحقق ازهاق بعض الحياة دون البعض فلعدم احتمال التجزء هناك يجعل ~~كاملا في حق كل واحد منهما ولاحتمال التجزء هاهنا يجعل كل واحد منهما قاطعا ~~للبعض * يوضح الفرق ان الفعل في النفس يكمل بسراية فعله فإنه لو جرح فسرى ~~إلى النفس كان مباشرا قتله والفعل في الطرف لا يكمل بسراية الفعل وانه لو ~~قطع فسرى إلى ما بقي حتى ms6989 سقط لا يلزمه القصاص وسراية فعله أقرب إلى فعله من ~~فعل شريكه فإذا لم يجز تكميل فعله بسراية فعله في حكم القصاص فلأن لا يجوز ~~تكميله بفعل شريكه أولى ولا معنى لاعتبار الزجر فان معنى الزجر معتبر بعد ~~وجود المماثلة بدليل انه لا تقطع يد الحر بيد العبد ولا الصحيحة بالشلاء ~~لانعدام المماثلة وان وقعت الحاجة إلى الزجر ولان المشتركين في أدنى ما ~~يتعلق به القطع لا يلزمهما القطع كما لو اشترك رجلان في سرقة نصاب واحد لا ~~يقطع واحد منهما وإن كان المسروق درة لا تحتمل التجزي وبه فارق النفس فان ~~المشتركين في أدنى PageV26P138 # ما يوجب القتل حقا لله تعالى يلزمهما القتل نحو ما إذا اشتركا في قتل رجل ~~في قطع الطريق فيعتبر حق العبد بحق الله تعالى في الفصلين جميعا وإذا ثبت ~~أنه لا يجب القصاص عليهما قلنا يجب علي كل واحد منهما نصف دية اليد في ماله ~~لأنا نتيقن أن كل واحد منهما قاطع للنصف والفعل عمد وكذلك إذا وضع كل واحد ~~منهما السكين من جانب فانا ان علمنا أن كل واحد منهما قطع نصف اليد يلزمه ~~نصف الدية وإنما يصار إلى حكومة العدل إذا لم يعلم أن كل ما قطعه كل واحد ~~منهما قدر النصف ولو قطع رجل يد رجل من نصف الساعد أو رجله من نصف الساق ~~عمدا لم يكن عليه في ذلك قصاص لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة في الفعل ~~والمحل فان فعله كان في كسر العظم دون القطع من المفصل وفيما يلزمه من ~~الدية وحكومة العدل اختلاف بين أصحابنا وقد تقدم بيانه ولو قطع رجل يدي رجل ~~اليمنى واليسرى قطعت يداه بهما وكذلك ان قطعهما من واحد لان المماثلة ~~المشروطة في الفعل والمحل والمأخوذ بالفعل موجود فان قيل هو ما فوت على كل ~~واحد منهما منفعة الجنس وإذا قطعنا يده كان فيه تفويت منفعة الجنس فلا ~~يتحقق المماثلة قلنا في حق كل واحد منهما يعتبر ما يستوفيه هو وليس في ~~استيفائه منفعة الجنس ms6990 ثم هذا المعنى إنما يعتبر في السرقة لان تفويت منفعة ~~الجنس استهلاك حكما والاستهلاك الحقيقي في حد السرقة غير مشروع فكذلك ~~الحكمي فأما في القصاص فالاستهلاك الحقيقي مشروع إذا كانت المماثلة فيه ~~فكذلك الاستهلاك الحكمي ولو قطع رجل يميني رجلين قطعت يمينه بهما وغرم دية ~~يد منهما عندنا سواء قطعهما معا أو على التعاقب وقال الشافعي ان قطعهما على ~~التعاقب يقطع بالأولى منهما وللثاني الأرش وان قطعهما معا يقرع بينهما ~~ويكون القصاص لمن خرجت قرعته والأرش للاخر لأنه حين قطع يد أحدهما فقد صارت ~~مشغولة بحقه مستحقة له قصاصا والمشغول لا يشغل كمن رهن عينا من انسان ~~وسلمها إليه ثم رهنها من آخر فإنه لا يصلح الثاني مع بقاء حق الأول وهنا حق ~~الأول باق فمنع ذلك ثبوت حق الثاني في اليد بخلاف ما إذا عفى الأول لان ~~المانع قد زال إذ لم يبق له حق في المحل وكذلك إذا بادر الثاني واستوفى ~~لأنه لم يبق للأول حق في المحل لفواته فكان الثاني مستوفيا حقه فإذا حضرا ~~جميعا فحق الأول قائم فيترجح بالسبق والدليل عليه أنه ليس في عينه وفاء ~~بحقهما بالاتفاق حتى أن عندكم يقضى بأرش يد بينهما وان قطعا جميعا ولو كان ~~في عينه وفاء بحقهما لم يجب لهما شئ آخر بعد استيفائه كما قلتم في النفس ~~إذا ثبت أن في عينه وفاء بحق أحدهما لم يكن بد PageV26P139 # من ترجيح أحدهما على الآخر فرجحنا بالسبق أو بخروج القرعة إذا حصل ~~الفعلان جميعا كما هو أصل ثم فيما قلتم جمع بين القصاص والأرش لكل واحد ~~منهما بسبب فعل واحد وذلك لا يجوز أصلكم * وحجتنا في ذلك أن حق كل واحد ~~منهما ثابت في جميع اليد لان السبب تقرر في حق كل واحد منهما وهو القطع ~~المحسوس وكونه مشغولا بحق الأول لما لم يمنع تقرر السبب في حق الثاني لا ~~يمنع ثبوت حكمه (ألا ترى) أن ملك المولى في عبده لا يمنع وجوب القصاص عليه ~~إذا تقرر سببه وهو القتل ms6991 والحق دون الملك بخلاف الرهن فان ثبوت السبب هناك ~~بطرق الحكم واشتغال المحل بحق الأول يمنع ثبوت السبب في حق الثاني حكما ~~والدليل عليه أنه لو عفى الأول كان للثاني أن يستوفى القصاص وتأثير العفو ~~في الاسقاط فلو لم يجب له القصاص بأصل الفعل لم يجب بالعفو والدليل عليه أن ~~الثاني لو بادر واستوفى كان مستوفيا للقصاص فعرفنا أن حق كل واحد منهما ~~ثابت في جميع اليد والمساواة في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق ~~كالغريمين في التركة والشفيعين في الشقص المشفوع إلا أنه إذا قطعت يده بهما ~~فقد صار كل واحد منهما مستوفيا نصف حقه لما بينا أن القطع يقع متجزئا فان ~~القطع الذي هو ظلم يقع من اثنين بصفة التجزء فكذلك القطع الذي هو جزء بخلاف ~~النفس فان ما هو ظلم هناك لا يقع متجزيا فكذلك ما هو جزء وإذا صار كل واحد ~~منهما مستوفيا نصف اليد فقد قضى بنصف طرفه حق كل واحد منهما ومن عليه ~~القصاص في الطرف إذا قضى بطرفه حقا مستحقا عليه يقضى لمن له القصاص بالأرش ~~كما لو قطعت يده في سرقة وبهذا تبين أن المعنى الذي يجب به نصف الأرش لكل ~~واحد منهما غير ما يجب به القصاص فلا يكون هذا جمعا بين القصاص والأرش بسبب ~~واحد وبه فارق النفس فان هناك لو قضى بنفسه حقا مستحقا عليه بان قتل رحما ~~لا يقضى لمن له القصاص بشئ إذا عرفنا هذا فنقول لو عفى أحدهما عنه قبل ~~القصاص اقتص منه للباقي ولا شئ للعافي لان المزاحمة بينهما في القطع لثبوت ~~حق كل واحد منهما في المحل وقد انعدم ذلك بعفو أحدهما فكان للآخر القصاص ~~فقط ولو حضر أحدهما دون صاحبه لم ينتظر الغائب ويقتص لهذا الحاضر لان حقه ~~ثابت في جميع اليد ومزاحمة الآخر معه في الاستيفاء موهوم عسى يحضر وعسى لا ~~يحضر فلا يؤخر استيفاء المعلوم لمكان الموهوم كأحد الشفيعين إذا حضر والآخر ~~غائب يقضى له بجميع المبيع بالشفعة لهذا المعنى ثم ms6992 إذا قدم الغائب كان له ~~الدية لأنه قضى بجميع طرفه حقا مستحقا عليه PageV26P140 # فيقضى للآخر بالأرش بخلاف النفس فان هناك لو حضر أحدهما واستوفى القصاص ~~ثم حضر الآخر لا يقضى له بشئ لان هناك في نفسه وفاء بحقهما فإنما لم يستوف ~~هذا المعنى من جهته وإن لم يحضر وليس في الطرف الواحد وفاء بحقهما فإنما ~~تعذر علي الثاني للاستيفاء بقضائه بطرفه حقا مستحقا عليه * يوضحه أن في ~~النفس وان قضى بها حقا مستحقا عليه فلا يمكن جعلها سالمة بعد موته ولا ~~يمكنه تقوم نفسه عليه بعد ما مات فأما في الطرف فيمكن أن يجعل الطرف ~~كالسالم له حين قضي به حقا مستحقا عليه وان يتقوم عليه ذلك لأنه كالحابس ~~لطرفه حكما فلهذا يقضى للثاني بالأرش وان اجتمعا فقضى لهما بالقصاص والدية ~~فأخذ الدية ثم عفى أحدهما عن القصاص جاز عفوه ولم يكن للآخر أن يستوفى ~~القصاص وإنما له نصف الدية لأنهما ملكا الأرش بالقبض وبعد تمام ملك كل واحد ~~منهما في نصف اليد يستحيل أن يبقي حق كل واحد منهما في جميع القصاص فعرفنا ~~أن حق كل واحد منهما إنما بقي في نصف القصاص والقصاص المشترك بين اثنين إذا ~~سقط نصيب أحدهما بعفوه انقلب نصيب الآخر مالا فأما إذا لم يستوفيا الدية ~~حتى عفى أحدهما بعد ما قضي القاضي فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف للآخر أن ~~يستوفى القصاص كما لو عفى أحدهما قبل قضاء القاضي وهو القياس وعند محمد ~~وزفر ليس للآخر أن يستوفى القصاص استحسانا كما لو عفي أحدهما بعد استيفاء ~~الأرش وذلك لان قضاء القاضي بالقصاص وبالأرش بينهما قد نفذ ومن ضرورته ~~ضرورة القصاص مشتركا بينهما فإذا أسقط أحدهما نصيبه يبقى حق الاخر في نصف ~~القصاص ولا يتصور استيفاء نصف اليد قصاصا والدليل عليه أن الأرش بقضاء ~~القاضي صار مملوكا بينهما فهو كما لو ملكا الأرش بالاستيفاء بخلاف ما قبل ~~القضاء فإنهما لم يملكا الأرش بعد فيبقى حق كل واحد منهما في جميع القصاص ~~والدليل على الفرق ms6993 بين ما قبل القصاص وبين ما بعده أن أحد الشفيعين لو سلم ~~قبل أن يقضى القاضي لهما بالدار كان للاخر أن يأخذ جميع الدار بالشفعة ولو ~~سلم أحدهما بعد قضاء القاضي لم يكن للاخر أن يأخذ الا النصف وكذلك لو ادعى ~~رجلان كل واحد منهما شراء عين من ذي اليد وأقاما البينة ثم أسقط أحدهما حقه ~~قبل قضاء القاضي فإنه يقضى للاخر بالبيع في جميع العين وبعد ما قضى القاضي ~~لهما لو رد أحدهما البيع في نصيبه لم يكن للاخر الا النصف وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف قالا القاضي إنما قضى بما كان على ما كان فنزل ذلك منزلة الفتوى ولو ~~استفتيا فأفتى لهما القاضي أن القصاص بينكما أو أن الأرش PageV26P141 # بينكما ثم عفى أحدهما كان للآخر استيفاء القصاص فكذلك إذا قضى به القاضي ~~وهو نظير من مات وترك ابنا وبنتا فقضى القاضي بينهما بالميراث أثلاثا كان ~~هذا كفتوى المفتى ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فقضى القاضي لها بمهر ~~المثل كان هذا كفتوى المفتى حتى لو طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة ~~وفي تفسير هذا الوصف نوعان من الكلام أحدهما أن حق كل واحد منهما كان في ~~جميع القصاص على أن يستوفى كل واحد منهما النصف إذا زاحمه الآخر وبقي كذلك ~~بعد قضاء القاضي بدليل أنه لو حضر أحدهما واستوفى كان مستوفيا للقصاص ويكون ~~الأرش للآخر بخلاف ما بعد استيفاء الأرش فان هناك لو حضر أحدهما لا يتمكن ~~من استيفاء القصاص ما لم يحضر الآخر وهذا لان القضاء قول من القاضي والقصاص ~~الذي هو غير المشترك لا يصير مشتركا بقول بحال كما لو جعل نصف القصاص لغيره ~~وقضي القاضي بذلك كان ذلك لغوا بخلاف استيفاء الأرش فإنه فعل وبالفعل يصير ~~القصاص مشتركا والقاضي وان قضي بالأرش بينهما فالملك لكل واحد منهما لا يتم ~~بالقضاء قبل الاستيفاء لان الأرش في معنى الصلات فإنما يتم الملك فيها ~~بالقبض لا بالقضاء كمنفعة الزوجة تصير بالقبض لا بنفس القضاء والدليل عليه ~~أن ms6994 السبب الموجب للأرش لكل واحد منهما قضاؤه بطرفه حقا مستحقا عليه وذلك لا ~~يتم بالقضاء قبل استيفاء القصاص فأما إذا استوفيا الأرش فسبب الملك في ~~المقبوض هو القبض وقد تم ذلك وبهذا فارق فصل الشفعة والبيع فالقاضي بقضائه ~~هناك غير الامر عما كان عليه لأنه فسخ بيع كل واحد منهما في النصف وأبطل حق ~~كل واحد من الشفيعين في النصف الذي قضى به الآخر والوجه الآخر أن القصاص ~~وجب مشتركا بينهما والأرش كذلك أما إذا حصل الفعلان معا فهو ظاهر وكذلك أن ~~حصلا علي التعاقب لأنه يجعل في الحكم كأنهما كانا معا وهذا لأنا لو قلنا إن ~~حق كل واحد منهما في جميع القصاص لكان القاضي مسقطا حق كل واحد منهما عن ~~نصف القصاص بولاية شرعية والقصاص لا يحتمل الوصف بالتجزء اسقاطا (ألا ترى) ~~أن صاحب الحق لو عفا عن النصف سقط جميع حقه وهاهنا لما نفذ قضاء القاضي ~~بالقصاص بينهما عرفنا أن القصاص كان مشتركا بينهما بشرط مزاحمة كل واحد ~~منهما مع صاحبه فتقرر ذلك بقضاء القاضي ثم بالعفو زالت مزاحمته فيكون حق ~~الاخر في القصاص لانعدام شرط الشركة كما لو زالت مزاحمته بالعفو قبل قضاء ~~القاضي والطريق الأول أصح ولو لم يكونا أخذا المال وأخذا به كفيلا ثم عفا ~~أحدهما PageV26P142 # فالمسألة على الخلاف أيضا لان تأثير الكفالة في توجه المطالبة بالأرش على ~~الكفيل وذلك لا يكون أقوى من توجه المطالبة لهما بالأرش على الأصيل بقضاء ~~القاضي ثم هناك لو عفا أحدهما كان للآخر القصاص فهذا مثله ولو كانا أخذا ~~بالمال رهنا كان هذا بمنزلة قبض المال إذا عفا أحدهما بعد ذلك لم يكن للآخر ~~أن يستوفي القصاص وهذا استحسان وكان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة ~~أبدا ما لم يقبضا ولم يذكر غير هذا في رواية أبى حفص وفي رواية أبى سليمان ~~قال كان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة أبدا سواء قبضا المال أو لم ~~يقبضا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وفي ms6995 رواية أبى سليمان أشار إلى أن القياس ~~والاستحسان في فصل استيفاء الأرش والارتهان بالأرش جميعا وفى رواية أبى حفص ~~أشار إلى أن القياس والاستحسان في فصل الارتهان بالأرش وهذا هو الأصح وجه ~~القياس ان الرهن وثيقة بالأرش كالكفالة فكما أن عفو أحدهما بعد كفالة ~~الكفيل بالأرش لا يمنع الآخر من الاستيفاء أي استيفاء القصاص فكذلك بعد ~~الرهن لان بالارتهان لم يتم ملكهما في الأرش ولا في بدله وجه الاستحسان أن ~~موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء لهما (ألا ترى) انه يتم استيفاؤهما بهلاك ~~الرهن وانه يعتبر قيمة الرهن وقت القبض فتقام يد الاستيفاء مقام حقيقة ~~الاستيفاء في ايراث الشبهة بخلاف الكفالة فان بالكفالة تزداد المطالبة ولا ~~تثبت يد الاستيفاء فبقي كل حق واحد منهما بعد الكفالة في جميع القصاص كما ~~كان قبله وإذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل من يمناه ثم قطع يمينا أخرى ~~وبدأ باليد ثم قطع الإصبع ثم حضرا جميعا فإنه يقطع أصبعه أو لا بإصبع الآخر ~~ثم يخير صاحب اليد فإن شاء قطع ما بقي وان شاء أخذ دية يده لان في البداءة ~~يحق صاحب اليد ايفاء الحقين فإنه لا يفوت به محل حق صاحب الإصبع فمهما أمكن ~~ايفاء الحقين لا يجوز ابطال حق أحدهما ثم حق صاحب الإصبع في الإصبع مقصود ~~وحق صاحب اليد في الإصبع تبع بدليل انه لو أراد قطع الأصابع أو بعضها وترك ~~الكف منع من ذلك ولا مساواة بين التبع والمقصود فهو نظير ما لو قطع يد ~~انسان وقتل آخر فإنه يبدأ بحق صاحب اليد فيقتص له أولا ثم يقتل بالآخر وإذا ~~قطع صاحب الإصبع أصبعه يخير صاحب اليد بمنزلة ما لو كانت يد القاطع ناقصة ~~بإصبع ومن قطع يد انسان ويد القاطع ناقصة بإصبع يتخير المقطوعة يده لعجزه ~~عن استيفاء حقه بصفة الكمال فإن شاء أخذ الأرش وان شاء قطع ما بقي ولا ~~PageV26P143 # شئ له سوى ذلك عندنا وعند الشافعي له أن يقطع ما بقي ويضمنه خمس دية اليد ~~لان ms6996 كل أصبع خمس اليد بدليل ان أرش كل أصبع يكون خمس أرش اليد فهو إنما ~~استوفى أربعة أخماس حقه فيقضى له بالأرش فيما بقي كمن أتلف على آخر خمسة ~~أقفزة حنطة فوجد عنده أربعة أقفزة واستوفاها كان له أن يتسوفى قيمة القفيز ~~الخامس ولكنا نقول استوفى محل حقه بكماله فلا يرجع مع ذلك بشئ من الأرش كما ~~لو قطع يدا صحيحة ويد القاطع شلاء فاستوفى القصاص وهذا لان الأصابع صفة ~~لليد (ألا ترى) أن المقصود باليد منفعة البطش وبفوات الإصبع ينتقص معنى ~~البطش ولا ينعدم والدليل عليه انه لو أراد صاحب اليد استيفاء بعض الأصابع ~~لم يكن له بعد ذلك ولكن اما ان يقطع من مفصل اليد أو يترك فعرفنا أن ~~الأصابع في حقه بمنزلة الوصف ومن تجوز بحقه مع نقصان الصفة لا يكون له أن ~~يرجع بشئ آخر كما لو أتلف عليه كرا جيدا فوجد عنده كرا رديئا وقبضه بخلاف ~~القفزان فإنه مقدار وليس بصفة (ألا ترى) ان له أن يبرئ عن بعض الأقفزة ~~ويستوفى البعض وهاهنا ليس له أن يعفو عن بعض الأصابع ويستوفى البعض فان جاء ~~صاحب اليد أولا قطعت له اليد لان حقه ثابت معلوم فلا يتأخر استيفاؤه لمكان ~~حق موهوم لغائب لا يدرى أيطلب أو يعفو ثم إذا حضر الآخر قضى له بالأرش لان ~~من عليه الحق قضي بمحل حقه حقا مستحقا عليه فيكون له الأرش فان قيل كيف ~~يستقيم هذا مع قولكم ان الإصبع وصف وتبع قلنا نعم ولكن باعتبار فوات هذا ~~الوصف كان يتخير من له الحق وإنما لم يتخير هاهنا لبقاء الإصبع فكان هو من ~~هذا الوجه قاضيا بالإصبع حقا مستحقا عليه بخلاف النفس فان هناك لو حضر من ~~له القصاص في النفس أولا واستوفى لم يكن لمن له القصاص في الطرف شئ لان ~~هناك ما قضى بالطرف حقا مستحقا عليه (ألا ترى) ان فوات الطرف لا يثبت ~~الخيار لصاحب النفس ولو قطع من أصبع رجل مفصلا ومن أصبع رجل آخر مفصل ms6997 ذلك ~~الإصبع ومن رجل ثالث الإصبع كلها تم اجتمعوا عند القاضي فإنه يقطع المفصل ~~الأعلى لصاحب الأعلى لأنه ليس في بدائته بحقه تفويت محل حق الآخرين ~~وبالبداءة بأخذ حق الآخرين تفويت محل حقه ولان حقه في المفصل الأعلى مقصود ~~وحق الآخرين فيه تبع وإذا قطع هذا لفصل تخير صاحب المفصلين فإن شاء قطع ~~المفصل الأوسط بجميع حقه لأنه وجد محل حقه ولكنه مع النقصان وان شاء أخذ ~~ثلثي دية أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء PageV26P144 # كمال حقه ثم يخير صاحب الإصبع فإن شاء أخذ ما بقي من أصبعه لوجود محل حقه ~~وإن كان ناقصا وان شاء أخذ دية أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء كمال ~~حقه وكذلك لو قطع كف رجل من مفصل ثم قطع يد آخر من المرفق ثم اجتمعا فان ~~الكف يقطع لصاحب الكف لأنه ليس في البداءة بحقه تفويت محل حق الآخر ثم يخير ~~صاحب المرفق فإن شاء قطع ما بقي بحقه لوجود محل حقه وان شاء أخذ الأرش ~~لعجزه عن استيفاء حقه بكماله وفي جميع هذه الوجوه لا يثبت للثاني الخيار ~~قبل استيفاء الأول لان صفة الكمال قائمة في طرفه ولا تنعدم بثبوت حق الأول ~~فيه وإنما ينعدم ذلك باستيفائه فلهذا كان خياره بعد استيفاء الأول وإذا شج ~~الرجل الرجل موضحة فأخذت ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ ما بين قرني ~~الشاج لكبر رأس الشاج فان المشجوج يخير فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص له ~~يبدأ من أي الجانبين أحب حتى يبلغ مقدارها في طولها إلى حيث تبلغ ثم يكف ~~وليس له أن يشجه شجة تأخذ ما بين قرنيه وذكر الطحاوي عن الرازي الكبير ان ~~له ذلك ولا خيار له لان في القصاص فيما دون النفس تعتبر المساواة في المحل ~~ولا ينظر إلى الصغر والكبر (ألا ترى) ان من قطع يد انسان ويد القاطع أكبر ~~من يد المقطوع انه يجب القصاص فهذا مثله ولكنا نقول الا صل في الشجاج انه ~~تعتبر المساواة ms6998 في المساحة والسبر لان البدل يختلف بحسب الاختلاف في ذلك ~~والمساواة في البدل معتبرة في القصاص فيما دون النفس فهاهنا لو شجه شجة ~~تأخذ ما بين قرني الشاج كان في المساحة أكثر من الأول وكذلك في الألم ولو ~~شجه مثل الأول وفى المساحة كان في السير دون الأول لان الشجة الأولى أخذت ~~ما بين قرنيه وذلك القدر لا يأخذ ما بين قرني الشاج فقد عجز عن استيفاء حقه ~~بكماله فثبت له الخيار ان شاء استوفى الأرش وان شاء استوفى القصاص بقدر ~~الأولى في المساحة وتجوز بدون حقه في السبر بخلاف اليد فان المعتبر هناك ~~منفعة البطش فلعل هذه المنفعة في اليد الصغيرة أكثر من اليد الكبيرة (ألا ~~ترى) أن أرش اليد لا يختلف باختلاف اليد في الصغر والكبر بحال فإن لم يأخذ ~~ما بين قرني المشجوج لكبر رأسه وهي تأخذ ما بين قرني الشاج وتفضل فإنه يخير ~~أيضا لأنه ان استوفى مثل حقه في المساحة كان هذا أزيد في السير من الأول ~~وان اقتصر علي ما يكون مثل الأول في السبر كان دون حقه في المساحة فيتخير ~~فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص PageV26P145 # له ما ين القرنين من الشاج لا يزاد على ذلك وان كانت الشجة في طول رأس ~~المشجوج وهي تأخذ من رأس الشاج من جبهته إلى قفاه فإن شاء أخذ الأرش وان ~~شاء اقتص له مقدار شجته إلى مثل موضعها من رأسه لا أزيد علي ذلك لأنه لو ~~شجه مثل شجته في الطول كان هذا في معنى السبر أزيد من الأول ولا سبيل له ~~إلي استيفاء الزيادة وان شجه إلى مثل ذلك الموضع من رأسه كان دون حقه في ~~الطول فيخير لذلك وان كانت أخذت من المشجوج ما بين جبهته إلى قفاه ولا تبلغ ~~من رأس الشاج الا إلى نصف ذلك فإن شاء أخذ الأرش وان شاء اقتص له بمقدار ~~شجته إلى حيث تبلغ ويبدأ من أي الجانبين أحب لما قلنا وقدمنا فيما سبق حكم ~~القصاص في ms6999 الشجاج وما فيها من اختلاف الروايات وانه لا يقتص في شئ من ذلك ~~حتى يبرأ ولا قصاص في الهاشمة والمنقلة والآمة والجائفة لأن هذه الجراحات ~~في العظم فاعتبار المماثلة فيها غير ممكن وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال لا قصاص في عظم وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ولا قصاص في آمة ولا ~~جائفة ولا منقلة ولا عظم يخاف عليه تلف وكل عظم كسر من ساعد أو ساق أو ضلع ~~أو ترقوة أو غير ذلك ففيه حكم عدل ولا قصاص فيه لتعذر اعتبار المساواة فيه ~~وللتفاوت في الأرش فان حكم العدل إنما يظهر بتقويم المقومين فلا يكون ذلك ~~مقطوعا به وإذا قطع رجل يد رجل عمدا ويد القاطع شلاء أو ناقصة أصبعا قيل له ~~اقطع يده إن شئت والا فخذ الأرش لأنه وجد جنس حقه ولكنه ناقص في الصفة ~~فيتخير لذلك فان سقطت يده قبل أن يختار من له القصاص شيئا فلا شئ له عندنا ~~وله الأرش عند الشافعي وكذلك لو كانت يد القاطع صحيحة فسقطت لأكلة أو قطعت ~~ظلما فلا شئ لمن له القصاص وعند الشافعي له الأرش وكذلك في النفس لو مات من ~~عليه القصاص أو قتل فهو بناء على ما سبق ان عنده الواجب أحد شيئين إما ~~القصاص أو الأرش وإذا تعذر استيفاء أحدهما لفوات محله تعين الآخر وعندنا ~~الواجب هو القصاص لا غير وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكما والحق الثابت في ~~محل مقصور عليه لا يبقى بعد فواته بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة لأنه لما ~~قضي بيده حقا مستحقا عليه كان ذلك كالسالم له حكما إذا ثبت هذا فيما إذا ~~كانت يده صحيحة فكذلك إذا كانت يده شلاء لان حقه كان في القصاص وقد فات ~~محله حين سقطت يده فان قيل هو مخير بين استيفاء القصاص واستيفاء الأرش فإذا ~~تعذر عليه استيفاء أحدهما تعين الآخر قلنا لا كذلك بل كان حقه في القصاص لا ~~غير الا انه كان له ms7000 أن PageV26P146 # يستوفى الأرش لعجزه عن استيفاء كمال حقه بدليل انه لو زال الشلل قبل أن ~~يستوفى الأرش لم يكن له الا القصاص وقد فات محل حقه فلم يبق له شئ ولو قطعت ~~أصبع من أصابع القاطع لغير قصاص لم يكن للمقطوعة يده الا انه يقطع ما بقي ~~ولا أرش له بخلاف ما إذا قطعت أصبع من أصابعه في قصاص لان الإصبع جزء من ~~اليد فيعتبر الجزء بالكل في الفصلين جميعا وإذا اقتص الرجل من الرجل في عضو ~~أو شجة فمات المقتص منه من ذلك فديته على عاقلة المقتص له في قول أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شئ عليه والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي ~~الله عنهم كان عمر وعلى يقولان الحق قبله ولا شئ علي أحد وكان ابن مسعود ~~يقول يضمن دية النفس ويسقط من ذلك أرش العضو الذي هو حقه وكان عبد الله بن ~~عمرو بن العاص يقول عليه الدية وكان يروى في ذلك حديثا عن رسول الله صلى ~~الله عليه من استقاد من انسان فمات المستقاد منه وبرئ المستقيد ضمن ~~المستقيد ديته وجه قولهما أن هذا قطع بحق أو قطع مستحق فالسراية المتولدة ~~منه لا تكون مضمونة كالامام إذا قطع يد السارق فمات من ذلك وتأثيره أن ~~السراية أثر الفعل فلا تنفصل عن أصل الفعل ولما اتصل أصل الفعل بالخفية ~~فكذلك أثره ثم نفس من عليه القصاص صارت في حكم نفسه على معنى أن الفعل في ~~محل حقه يكون حقا مباحا وفيما وراء ذلك يكون عدوانا وان محل حقه صار مملوكا ~~له في حكم الاستيفاء وما وراء ذلك غير مملوك له والفعل في محل حقه جزاء ~~وفيما سوى ذلك عدوان فإذا تميز أحد المحلين عن الآخر حكما يجعل كالتمييز ~~حسا ولا تنوب السراية من بدن إلي بدون فباعتبار هذا المعنى يجعل عقيب القطع ~~كأنه تم البرء فلا تعتبر السراية بعد ذلك ولان هذا فعل مأذون فيه فالسراية ~~المتولدة منه لا تكون مضمونة كمن قال لغيره اقطع ms7001 يدي أو قال من عليه القصاص ~~لمن له القصاص اقطع يدي قصاصا فقطع وسرى فإنه لا يجب شئ وكذلك النزاع ~~والفصاد والحجام والختان لا يضمن واحد منهم بالسراية شيئا لهذا المعنى ولان ~~هذا قطع لو اقتصر لم يكن مضمونا فلا تكون السراية مضمونة كقطع يد المرتد ~~وهذا لان الشرع أثبت له حق قطع اليد وليس في وسعه التحرز عن السراية فلا ~~يجوز أن يكون مؤاخذا به والسراية إنما تكون لعجز الطبيعة عن دفع أثر ~~الجراحة والبرء وبقوة الطبيعة عن دفع أثر ها وشئ من ذلك ليس في وسع ~~المستوفى لحقه * يوضحه ان طرفه كان سالما بلا خطر فلا يتميز الا بمثله وهو ~~طرف يسلم له بالاستيفاء من غير خطر ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما ان ~~هذا قتل بغير حق فيكون مضمونا وبيانه PageV26P147 # ان القتل اسم لجرح يعقبه زهوق الروح وقد وجد ذلك ولا شك ان القطع غير ~~القتل فالقطع اسم لفعل يكون مؤثرا في إباحة جزء من الجملة والقتل اسم لفعل ~~يكون مؤثرا في ازهاق الروح وإنما يتعين ذلك باعتبار المآل ولهذا يعتبر في ~~الجنايات مآلها حتى إذا قطع يد امرأة أو يد رجل من نصف الساعد لم يكن عليه ~~القصاص فان سرى إلي النفس يجب القصاص فبهذا يتبين ان عند السراية تبين ان ~~أصل الفعل كان قتلا لا ان يقال كان قطعا فصار قتلا لان الفعل لا يتصور أن ~~يكون علي صفة ثم يصير على صفة أخرى إذ لا بقاء له ولا يتبين أنه كان قتلا ~~في الأصل وهو بمنزلة تحريك الخشبة إن لم يصب شيئا كان تحريكا وان ألقاها ~~على ما انكسر بها كان كسرا وان ألقاها على حيوان فمات بها كان قتلا وهاهنا ~~لما انزهق الروح بهذا الفعل عرفنا انه كان قتلا من الأصل ولا حق له في ~~القتل فيكون هذا قتلا بغير حق بمنزلة ما لو حز رقبته ولهذا كان القياس أن ~~يلزمه القصاص عند أبي حنيفة الا انه أوجب عليه الدية استحسانا بمنزلة الخطأ ms7002 ~~فإنه ما قصد قتله وإنما قصد استيفاء حقه بإقامة فعل هو حق فيكون بمنزلة ما ~~لو رمى إلى صيد أو حربي فأصاب مسلما * يوضحه ان الفعل من حيث الصورة حقه ~~وباعتبار المآل كان غير حقه والحكم وإن كان يبنى على ما يظهر في الحال ~~فنسبة ذلك الفعل لصورته وصفة الحقية في صورته تكون شبهة في درء ما يندرئ ~~بالشبهات وما ادعوا من تمييز أحد المحلين حكما كلام لا معنى له لان هذا ~~التمييز في حكم القطع الذي هو قصاص فقط فأما فيما وراء ذلك فنفس من عليه ~~وأطرافه كشئ واحد وقد بينا ان هذا ليس باستيفاء لحقه وكذلك الفعل إنما يكون ~~جزاء إذا كان قطعا لا إذا كان قتلا وطرف من عليه غير مملوك لمن له القصاص ~~حكما حتى إذا قطع كان البدل لمن عليه لا لمن له القصاص ولكن في حق المتمكن ~~من استيفاء حقه جعل كأنه له واستيفاء حقه يكون بفعل هو قطع لا بفعل هو قتل ~~قوله التحرز عن السراية ليس في وسعه قلنا نعم ولكن العفو والترك في وسعه ~~وهو مندوب إليه قال الله تعالى وأن تعفوا أقرب للتقوى وإنما يتقيد بالوسع ~~ما يكون مستحقا عليه فأما ما يكون مباحا له كالمشي في الطريق والرمي إلى ~~الصيد وتعزير الزوج زوجته فمقيد بشرط السلامة وإن لم يكن في وسعه ايجاد ذلك ~~لان ذلك غير مستحق عليه ثم عجزه لا يجوز أن يكون مسقطا حرمة صاحب النفس في ~~نفسه وأكثر ما في الباب ان يتقابل حقان حق هذا في طرف يسلم له بلا خطر وحق ~~الآخر في نفس محترمة متقومة فتترجح حرمة النفس على حرمة الطرف أو يعتبر ~~الحرمتان فلحقه PageV26P148 # في الطرف يتمكن من الاستيفاء ولمراعاة حق الآخر في النفس يتقيد عليه بشرط ~~السلامة وهو بمنزلة ما لو قلع سن انسان فاستؤني حولا فلم ينبت فإنه يمكن من ~~استيفاء القصاص فان استوفى القصاص ثم نبت السن المقلوع أولا وجب عليه أرش ~~سن القالع لهذا المعنى وهذا بخلاف قطع ms7003 الامام يد السارق لان ذلك مستحق عليه ~~اقامته فيتقيد بما في وسعه * يوضحه أن المأمور به هناك قطع مطلق وفعله في ~~الصورة قطع فيصير به ممتثلا للآمر ويخرج من عهدته فيصير كالمسلم إلى من له ~~القصاص عامل لنفسه الحق فإذا مات من ذلك فإنما قتله من له الحق بعد ما خرج ~~الامام من عهدة فعله فأما هنا فمن له القصاص عامل لنفسه فلا يخرج من عهدته ~~قبل البرء وإنما اذن له في قطع مقيد بكونه قصاصا والقصاص عبارة عن المساواة ~~فإذا تبين أنه لم يكن قصاصا كان مضمونا عليه ولهذا قلنا في قوله اقطع يدي ~~فقطع فسرى لا يجب شئ لأنه أنابه مناب نفسه في قطع مطلق فكما أن به تحول ~~فعله إلى الآمر وخرج القاطع من عهدته وكذلك النزاع والفصاد والحجام إنما ~~أمروا بفعل مطلق وكما فرغوا من ذلك خرجوا من عهدتهم وصار مسلما إلى من ~~أمرهم بذلك فأما قول من عليه القصاص لمن له القصاص اقطع يدي قصاصا غير ~~معتبر لان من له القصاص عامل لنفسه بعد هذا القول وقبله كيف وقد قيد الامر ~~بقوله اقطع قصاصا فإذا سرى إلى النفس فهذا على الخلاف والحرف الآخر لأبي ~~حنيفة أن هذه سراية تولدت من قطع مضمون فيكون مضمونا كما لو قطع يد انسان ~~ظلما وبيان ذلك أن القصاص محض حق العباد فيكون واجبا بطريق الجبران وما ~~يستوفى جبرا يكون على المستوفى بما كان استوفى منه فان معنى الجبران لا ~~يتحقق الا به كمن استهلك على انسان مالا فاستوفى منه مثله كان المستوفى ~~مضمونا على المستوفى وهذا مثله فإذا كان أصل الفعل مضمونا والسراية أثره ~~فتكون مضمونة أيضا وعليه يخرج قطع يد السارق لأنه أقامه حدا فلا يكون ~~مضمونا على الامام (ألا ترى) أن ذلك قضاء منه وفيما يكون مضمونا عليه لا ~~يكون نافذ القضاء وكذلك إذا قال لغيره اقطع يدي فإنه غير مضمون عليه لأنه ~~عامل للآمر لامره في محل مملوك له وكذلك قطع بد المرتد وأما فعل الفصاد ms7004 ~~والنزاع فإنه مضمون ضمان عقد ولكن لا يتولد ضمان الجناية من ضمان العقد وقد ~~قررنا هذا في مسألة الأجير المشترك ولو لم يمت المقتص منه ومات المقتص له ~~قتل به المقتص منه لأنه لما مات تبين أن الواجب له القصاص في النفس ومن له ~~القصاص في النفس إذا قطع بد من عليه القصاص لا يسقط به PageV26P149 # حقه في النفس فلهذا قتل به قصاصا ولو قتل رجل رجلا فدفع إلى وليه فقطع ~~يده عمدا أو مثل به في غير ذلك الموضع لم يكن عليه في ذلك أرش لأنه كانت له ~~نفس واليد من النفس (ألا ترى) أن استيفاء النفس باق على ذلك كله ولكن تعذر ~~لما باشره من المثلة فان المثلة حرام بنهي النبي عليه السلام عن المثلة وما ~~كان يمنع من هذا الفعل فذاك لا يدل على أنه مضمون عليه كما لو حرقه بالنار ~~فإنه لا يكون مضمونا عليه وإن كان هو ممنوعا منه والا طراف تابعة للنفس ~~فإذا كان فعله في النفس علي وجه يكون ممنوعا منه لا يوجب الضمان عليه فكذلك ~~في الطرف ولو أن الولي بعد ما قطع يده عمدا أو خطأ عفا عنه كان عليه دية ~~اليد في قول أبي حنيفة ولا شئ عليه في قول أبى يوسف ومحمد لأنه استوفى طرفا ~~من نفس لو استوفاها لم يضمن فكذلك إذا استوفى جزأ منها لم يضمن كما لو قطع ~~يد مرتد وهذا لان الأطراف تابعة للنفس فمن ضرورة ثبوت حقه في النفس ثبوت ~~حقه في الأطراف لان الحق في التبع إنما يثبت بثبوته في الأصل ولهذا لم يكن ~~استيفاء الطرف موجبا للضمان عليه قبل العفو فكذلك بعد العفو ولان العفو ~~اسقاط فإنما ينصرف إلى الباقي لا إلى المستوفى كمن قطع يد انسان ثم قطع من ~~له القصاص أصبعا من أصابعه ثم عفا عن اليد لم يضمن أرش الإصبع والأصابع ~~للكف بمنزلة الأطراف للنفس والدليل عليه أنه لو أعقب القطع قتلا لم يضمن ~~شيئا وكان ذلك باعتبار ثبوت ms7005 حقه في الطرف فكذلك إذا أعقبه عفوا لأنه في ~~العفو محسن واحسانه لا يكون موجبا عليه الضمان * يوضحه أنه بعد العفو لو ~~سرى إلى النفس لم يضمن شيئا والقطع الساري أفحش من المقتصر وإذا كأن لا ~~يضمن بعد العفو إذا سرى شيئا فإذا اقتصر أولي أن لا يضمن و أبو حنيفة يقول ~~استوفى طرفا لا حق له في استيفائه من نفس متقومة فيكون مضمونا عليه وبيانه ~~أن نفس من عليه القصاص متقومة في حق سائر الناس فكذلك في حق من له القصاص ~~إلا أن تقومها سقط في حق الاستيفاء بما سبق ولا حق لمن له القصاص في ~~استيفاء الطرف لان استيفاء الطرف قطع وقد بينا أن حقه في القتل والقطع غير ~~القتل والدليل عليه أنه يمنع من الاستيفاء مع أن القطع طريق مشروع لاستيفاء ~~القصاص في النفس فإنما يمنع هناك لأنه مخطئ في الطريق وهاهنا غير مخطئ في ~~الطريق ثم يمنع من الاستيفاء فعرفنا أنه لاحق له في الطرف وهذا لان حقه في ~~النفس والأطراف تابعة للنفس فإنما يثبت له الحق في استيفائها تبعا لا ~~مقصودا فإذا استوفى الطرف مقصودا كان مستوفيا PageV26P150 # ما ليس بحق له الا انه قبل العفو متمكن من أن يجعله تبعا للنفس بان يقتله ~~فيكون كل واحد من الفعلين قتلا ويصير الطرف تبعا للنفس فلا يضمن شيئا فأما ~~بعد العفو فقد سقط حقه في النفس وبقي الطرف مقصودا بالاستيفاء ولا حق له ~~فيه مقصودا فكان مضمونا عليه والدليل عليه أن من وجب له القصاص علي امرأة ~~فرمى بها يلزمه الحد والمستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين فلو ثبت من له ~~الحق في أطرافها مقصودا لصار ذلك شبهة في اسقاط الحد ومن له القصاص على عبد ~~انسان إذا تصرف في ماليته كان هو في ذلك كأجنبي آخر وإن كان حقه ثبت في ~~ماليته تبعا علي معنى ان باستيفاء النفس يصير مستوفيا للمالية والدليل على ~~أن من له القصاص في النفس لاحق له في الطرف انه لو ms7006 كان عليه قصاص في أطرافه ~~لإنسان وفي نفسه لآخر فجاء من له القصاص في النفس فقطع طرفه لم يضمن من ~~عليه شيئا لصاحب الطرف ولو كان حق من له القصاص في النفس ثابتا في الطرف ~~لصار هو قاضيا بطرفه حقا مستحقا عليه فيغرم الأرش لصاحب الطرف وهو بخلاف ~~الإصبع مع الكف فان حق من له القصاص ثابت في الأصابع هناك بدليل ان فوات ~~بعض الأصابع يثبت له الخيار وأن الكف تابعة للأصابع بدليل حكم الأرش فأما ~~هنا ففوات الأطراف لا يثبت الخيار لصاحب النفس ولا ينقص بدل النفس بفوات ~~الأطراف فعرفنا أن الأطراف تابعة للنفس وقد قيل إن تلك المسألة مذكورة في ~~الزيادات والجواب قول محمد خاصة وهذا بخلاف ما لو سرى القطع إلى النفس بعد ~~العفو لان بالسراية يتبين ان أصل فعله كان قتلا وانه كان مستوفيا حقه وإنما ~~أسقط بعد الاستيفاء وهذا بخلاف ما إذا أعقب القطع قتلا لان الفعل الثاني ~~يكون متمما للمقصود بالفعل الأول فيتبين به ان كل واحد منهم قتل والقتل حقه ~~فلا يكون مضمونا عليه ثم إذا قتله فقد تقرر حقه في النفس وذلك يمنع وجوب ~~ضمان الطرف عليه بخلاف ما إذا عفا ولا معنى لقولهم إن عفوه ينصرف إلى ما ~~بقي لأنه بقطع اليد ما صار مستوفيا شيئا من القتل حتى يقال ينصرف عفوه إلى ~~ما بقي قال وفى العين القصاص وفي السن القصاص إذا قلعت أو كسر بعضها ولم ~~يسود ما بقي وقد بينا حكم القصاص في السن وإنما بقي منه حرف وهو أنه إذا ~~كسر بعض السن فاسود ما بقي لا يجب القصاص فإنه عاجز عن فعل مثل الفعل الأول ~~فإنه لا يمكنه أن يكسر بعض السن على وجه يسود ما بقي فلهذا لا يلزمه القصاص ~~* يوضحه أن الفعل كله في محل واحد وآخره موجب للأرش فيمنع ذلك وجوب القصاص ~~في جميعه وفرق أبو يوسف ومحمد بين هذا وبين ما إذا قطع أصبع PageV26P151 # انسان فشلت بجنبها أخرى وهذا لان كل أصبع ms7007 محل على حدة ووجوب الأرش بالفعل ~~في أحد المحلين لا يمنع وجوب القصاص بالفعل في المحل الآخر وهنا المحل كله ~~واحد فإذا خرج أخره من أن يكون موجبا للقصاص يخرج أوله من أن يكون موجبا ~~فاما في العين إذا ذهب نورها بالضربة ولم تخسف فعليه القصاص وصورته أن تحمى ~~له مرآة ثم تقرب منها حتى يذهب نورها ويربط على عينه الأخرى وعلي وجه قطن ~~هكذا روى عن علي رضي الله عنه فان هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله ~~عنه فشاور الصحابة في ذلك فلم يجد عندهم شيئا حتى قضى علي رضي الله عنه ~~بالقصاص وبين طريق الاستيفاء بهذه الصفة فاتفقوا على قوله فأما إذا انخسفت ~~أو قلعت الحدقة فلا قصاص فيها لأنه لا يتأنى اعتبار المماثلة في السن ~~والمحل فهو بمنزلة كسر العظم وانه لا يتعلق به القصاص وإذا أحرق رجل رجلا ~~بالنار فعليه القصاص لان النار تعمل عمل السلاح في تفريق الاجزاء والتأثير ~~في الظاهر والباطن ثم يقتله المولى بالسيف عندنا وعند الشافعي يقتله بمثل ~~ما قتله به والدليل على أنه لا يحرقه بالنار قوله عليه السلام لا يعذب ~~بالنار الا ربها وقال لا تعذبوا بعذاب الله أحدا وإذا طعنه برمح لا سنان له ~~فأجافه فمات فعليه القصاص لوجود الجرح في الظاهر والباطن وقد بينا أن غير ~~الحديد إذا كان يعمل عمل الحديد في القطع والجرح فالفعل به يكون عمدا محضا ~~وكذلك لو شق بطنه بعود أو ذبحه بقصبة فهو بمنزلة السلاح يجب القصاص به وفى ~~مثقل الحديد والنحاس اختلاف الروايات كما بينا والكلام في القتل بالحجر ~~والعصا قد تقدم وإذا غرق رجل رجلا في ماء فلا قصاص عليه وإن كان يعلم أنه ~~لا ينقلب منه بلغنا ذلك عن عمر رضي الله عنه ومراده الحديث الذي روينا في ~~كتاب الاكراه وعلى قول أبى يوسف ومحمد يجب عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما ~~يعلم أنه لا يعيش من مثله بمنزلة القتل بالحجر الكبير على قولهم ويعمدون ~~فيه ms7008 قول النبي عليه الصلاة والسلام من غرق غرقناه ومن حرق حرقناه ولكن أبو ~~حنيفة قال هذا لا يثبت مرفوعا وإنما هذا كلام زياد ذكره في خطبه ألا ترى ~~أنه قال فيه ومن قتل عبده قتلناه وبالإجماع من قتل عبده لا يقتل ثم الماء ~~ليس في معنى السلاح (ألا ترى) انه لا يؤثر في تفريق الاجزاء في الظاهر فهو ~~بمنزلة الحجر والعصا على قولهم يوضحه ان الغريق يجتذب الماء بنفسه فيكون ~~كالمعين علي نفسه فيكون ذلك شبهة في اسقاط القود ولو خنق رجلا فمات أو طرحه ~~في بئر أو ألقاه على ظهر جبل أو سطح فمات لم يكن فيه قصاص عند أبي حنيفة ~~وعندهما إذا كان PageV26P152 # شئ من ذلك يعلم أنه لا يعيش من مثله فهو عمد محض يجب به القصاص وإن كان ~~خناقا معروفا قد خنق غير واحد فعليه القتل لأنه ساع في الأرض بالفساد ~~والامام يقتل الساعي في الأرض بالفساد حدا لا قصاص وذكر في النوادر انه لو ~~حبسه في البيت فطبق عليه الباب حتى مات لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة ولكن ~~يعزر على ما صنع وعندهما يضمن ديته لأنه مسبب لا تلافه على وجه متعد فيه ~~فيكون بمنزلة حافر البئر في الطريق وأبو حنيفة يقول حبسه وتطبيق الباب عليه ~~لا يوجب اتلافه وإنما يتلفه معنى آخر وهو الجوع الذي هاج من طبعه وبعد ~~الطعام عنه ولا صنع للجاني في ذلك فلو ضمن إنما يضمن بجنايته عليه بتأخير ~~حبسه والحر لا يضمن باليد ولو سقي رجلا سما أو أوجره ايجارا فقتله لم يكن ~~عليه قصاص والدية على عاقلته وفي بعض النسخ قال سقاه سما أو أوجره ايجارا ~~فقد صار متلفا له وهذا هو الأصح لأنه إذا دفعه إليه حتى شرب بنفسه لم يضمن ~~شيئا لان الشارب مختار به في شربه فيكون قاتلا نفسه ومن أعطاه غره حين لم ~~يخبره بما فيه من السم ولكن بالغرور لا يجب عليه ضمان النفس والأصل فيه أن ~~اليهودية حين أتت بالشاة المسمومة ms7009 هدية إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكل من ذلك بشر بن البراء فمات ثم لم يضمنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ديته لان تناوله باختياره فاما إذا أوجره ايجارا فقد صار متلفا له فيكون ~~ضامنا ديته وقيل هذا إذا كان سما قد يقتل وقد لا يقتل فيكون ذلك بمنزلة ~~الخطأ فأما إذا كان سما ذعافا يعلم أنه يقتله لا محالة فإنه يجب عليه ~~القصاص عند أبي يوسف ومحمد بمنزلة ما تقدم من الفعل الذي لا يلبث وإذا جرح ~~الرجل الرجل عمدا بالسيف فاشهد المجروح على نفسه أن فلانا لم يجرحه ثم مات ~~المجروح من ذلك فلا شئ علي فلان ولا تقبل البينة عليه بالجناية لان قبول ~~البينة يبنى على دعوى صحيحة والوارث في الدعوى قائم مقام المورث فكما لا ~~تصح الدعوى من المورث بعد اقراره انه لم يجرح فكذلك لا تصح من الوارث لأنه ~~نفى أصل الجرح ومن ضرورته نفى القتل ولو لم يقر المجروح بذلك ولكنه عفى عن ~~الجارح قبل موته ثم مات ففي القياس عفوه باطل لان القصاص في النفس إنما يجب ~~بعد موته ويكون للوارث لا للمورث فالوارث هو الذي ينتفع به دون المورث ~~فيكون المورث بعفوه مسقطا حق الغير ومسقطا للحق قبل الوجوب وذلك باطل ~~والدليل عليه ان عفو الوارث قبل موت المورث عن القصاص صحيح ولو كان القصاص ~~يجب للمورث لا يصح عفو الوارث كالابراء عن الدين وجه الاستحسان ان الوراثة ~~خلافة وإنما يجب القصاص للوارث PageV26P153 # على وجه الخلافة عن المورث لا ابتداء ولهذا لو أنقلب مالا يقضى منه دين ~~المورث وتنفذ وصاياه فأصل الحق كأنه ثابت للمورث فيصح بعد ما وجد سبب وجوب ~~الحق وإن لم يجب بعد كما يجوز التكفير بعد الجرح قبل زهوق الروح ثم عفوه في ~~الانتهاء كاذنه في الابتداء واذنه في الابتداء مسقط للقود عن الجاني حتى ~~إذا قال اقطع يدي فقطعه فسري لا يجب شئ كذلك عفوه في الانتهاء ولو عفا ~~الولي قبل موت المجروح ففي ms7010 القياس لا يصح عفوه أيضا لأنه لم يأن حقه بعد ~~فان ثبوت حقه بطريق الخلافة وذلك بعد موت المورث وإذا أسقط حقه قبل أوانه ~~كان باطلا كما إذا أبرأ عن دين واجب لمورثه في حياته وجه الاستحسان أن ~~السبب يجعل قائما مقام حقيقة وجوب الحق في صحة العفو وهذا السبب انعقد ~~موجبا للقصاص للوارث وإن كان بطريق الخلافة عن المورث فيقام مقام حقيقة ~~وجوب الحق في تصحيح عفوه * يوضحه أن باعتبار أصل السبب الحق للمورث لان ~~السبب جناية على حقه وهو من أهل أن يجب له الحق بعد هذا السبب وباعتبار نفس ~~الواجب الحق للوارث لان القصاص في النفس لم يجب الا بعد الموت وبعد الموت ~~المورث ليس بأهل أن يجب له الحق فيجب للوارث وكل واحد من الجانبين مراعى ~~فلمراعاة السبب صححنا عفو المورث استحسانا ولمراعاة الواجب بالسبب صححنا ~~عفو الوارث استحسانا وهذا لان العفو مندوب إليه قال الله تعالى وأن تعفوا ~~أقرب للتقوى وقال فمن تصدق به فهو كفارة له فيجب تصحيحه ما أمكن والله أعلم ~~(باب العفو عن القصاص) (قال رحمه الله) العفو عن القطع والضربة والشجة ~~والجراحة يكون عفوا عن السراية وبيانه أن منقطع يد انسان أو شجه موضحة فقال ~~المجني عليه عفوت عن القطع أو عن الشجة فان اقتصر جاز العفو بالاتفاق وان ~~سرى إلى النفس فالعفو باطل في قول أبي حنيفة وفى القياس يلزمه النقصان وفي ~~الاستحسان تلزمه الدية في ماله وقال أبو يوسف ومحمد العفو صحيح ولا شئ عليه ~~وأما إذا قال عفوتك عن الجناية أو الشجة وما يحدث منها أو عن القطع وما ~~يحدث منه صح العفو بالاتفاق وهما يقولان عفى عن حقه لأنا قد بينا أن بعد ~~السراية الحق ثابت في الطرف فقبل السراية أولى والدليل عليه أن العفو في ~~الانتهاء كالاذن في الابتداء بدليل أنه لو اقتصر فيهما جميعا لم يضمن شيئا ~~ثم الاذن في الابتداء بهذه الألفاظ PageV26P154 # يسقط ضمان السراية فكذلك العفو في الانتهاء وهو بمنزلة ما لو كان ms7011 العفو ~~بلفظ الجناية والدليل عليه هو أن سبب ثبوت الحق الشجة ولو لاه لما صح العفو ~~عن الجناية أو عن الجراحة وما يحدث منها فإذا عفى عن الشجة صار أصل السبب ~~هدرا فالسراية التي تنبنى عليه تكون هدرا أيضا والدليل عليه أن معنى قوله ~~عفوتك عن الشجة أي عن موجب هذه الشجة وموجبها القصاص في الشجة إذا اقتصر ~~وفي النفس إذا سرى فيصرف العفو إليهما كما لو قال المغصوب منه للغاصب ~~أبرأتك عن الغصب يكون ذلك ابراء عن الضمان الواجب بالغصب وهو رد العين عند ~~قيامها ورد القيمة بعد هلاكها وكذلك المشترى إذا أبرأ البائع عن العيب يكون ~~ذلك ابراء عن موجب العيب وهو الرد عند الامكان والرجوع بالنقصان عند تعذر ~~الرد والدليل عليه ما قال في الجامع الصغير لو أن عبدا قطع يد انسان فصالح ~~مولاه عن القطع على أن يدفع العبد إليه فأعتقه المجني عليه ثم مات قال ~~العتق نافذ والعبد صلح بالجناية فإذا كان الصلح علي القطع صلحا عن السراية ~~فكذلك العفو وقال في الزيادات لو ادعى رجل شجة مع السراية وشهد له شاهدان ~~أحدهما بالشجة والآخر بها وبالسراية تقبل شهادتهم علي الشجة ولو لم تكن ~~الشجة حقه بعد السراية لما قبلت الشهادة لاختلاف الشاهدين في المشهود به ~~وأبو حنيفة يقول عفا عن غير حقه فلا يصح لان العفو اسقاط الحق فإذا صادف ما ~~ليس بحقه كان باطلا وبيانه أنه عفا عن اليد وحقه في النفس لما بينا أن ~~بالسراية يتبين أن أصل الفعل كان قتلا وموجب القتل القصاص في النفس دون ~~اليد والدليل عليه ان المعتبر في الجنايات مآلها لا حالها (ألا ترى) ان أصل ~~الفعل قد يكون موجبا للقصاص وبالسراية يتبين انه كان غير موجب كما لو قطع ~~يده من المفصل فسرى إلى نصف الساعد فباعتبار المال هاهنا يتبين انه لم يكن ~~حقه في اليد قصاصا (ألا ترى) انه بعد السراية لو قال الولي عفوتك عن اليد ~~لم يصح فكذلك قبل السراية ولو قال المجني ms7012 عليه عفوتك عن القتل ثم اقتصر لم ~~يصح فكذلك إذا قال عفوتك عن اليد فسرى ولا معنى لما قال إنه عفا عن موجب ~~اليد لأنه لما قال عفوتك عن القطع فمعناه عن قطع واجب مقابل هذا القطع لاعن ~~هذا القطع الذي تحقق لان العفو عنه لا يتحقق وقد تبين انه لم يكن قطع واجب ~~بمقابلة هذا القطع وقوله بان هذا القطع سبب حقه قلنا القطع سبب حقه في اليد ~~لا سبب حقه في النفس بل حقه في النفس القتل لان القطع الساري لا يقول إنه ~~قطع ثم قتل أو قطع يصير قتلا بمنزلة قنص يصير صيدا ولكنه يتبين أنه ~~PageV26P155 # كان قتلا في الأصل لان القتل فعل مزهق للروح وإنما انزهق هذا الروح عقيب ~~هذا الفعل فعرفنا انه قتل ولهذا صح العفو بلفظ الجناية لان اسم الجناية ~~يتناول القتل وما دون (ألا ترى) انه لو قال لا جناية في قتل فلان ثم ادعى ~~عليه النفس أو ما دون النفس لم تسمع بخلاف القطع فهو اسم حائز لما دون ~~النفس حتى لو قال لا قطع لي قبل فلان ثم ادعى عليه النفس صحت الدعوى وكذلك ~~إذا قال عفوتك عن القطع وما يحدث منه لان ذلك عبارة عن النفس وقد تبين أن ~~حقه كان في النفس فصح العفو وهذا بخلاف المأذون في الابتداء لان الاذن صادف ~~محلا هو حقه فيصير المأذون قائما مقام الاذن في إقامة الفعل فيه فكأنه فعل ~~بنفسه وبخلاف ما لو اقتصر لأنه تبين هناك ان فعله كان قطعا وان حقه في قطع ~~واجب بمقابلة هذا القطع فاما إذا دفع العبد باليد فالصلح هناك باطل عند أبي ~~حنيفة إذا سرى قبل أن يعتقه الا ان عتقه إنما ينفذ لأنه مقبوض بحكم صلح ~~فاسد فيصير مملوكا فينفذ فيه العتق ثم من حيث الظاهر أنما دفع العبد باليد ~~ومن حيث المعنى قصد المولى دفعه بالجناية فإذا لم يتصل به مالا يمكن فسخه ~~وهو العتق اعتبرنا الظاهر وقلنا إذا سرى فالصلح باطل وإذا ms7013 اتصل به مالا ~~يمكن فسخه اعتبرنا المقصود وهو الدفع بالجناية فقلنا العتق نافذ والعبد صلح ~~بالجناية * يوضحه ان هناك نفذ العتق لكونه مملوكا له وإن كان بسبب فاسد ~~ويضمن قيمته لمولاه ثم المجني عليه يستوجب القيمة على المولى أيضا لأنه ~~دفعه على وجه لم يصر به مختارا فكان مستهلكا فيلزمه قيمته فتقع المقاصة بين ~~القيمتين فلهذا قال العتق نافذ والعبد صلح بالجناية وأما مسألة الجامع فقيل ~~إنه قول محمد ثم إنما يتبين ان الحق في النفس إذا ثبتت السراية ولم تثبت ~~لان الشاهد بها واحد وبدون السراية الحق في الشجة وقد اتفق الشاهدان عليه ~~ولا يقال المدعى يتبرأ من الشجة لأنه إنما يتبرأ منها إذا ثبت حقه في النفس ~~ولم يثبت فهو بمنزلة ما لو ادعى بيع عين من انسان بثمن وأنكر المشترى وحلف ~~بنفي العين عن ملك المدعي لأنه إنما يتبرأ من ملك العين إذا ثبت حقه في ~~اليمين ولم يثبت ثم في القياس يجب القصاص عند أبي حنيفة لان العفو لما حصل ~~من غير حقه كان وجوده كعدمه ولكن في الاستحسان قال حقه في الصورة عند العفو ~~ما أضاف إليه العفو وان تبين في الأخيرة أنه غيره وكذلك ما أضاف إليه العفو ~~هو السبب لثبوت حقه في النفس ظاهرا ليصير ذلك شبهة في رد القود وقد قال في ~~مسألة الجامع الصغير لو لم يعتق العبد حتى سرى فالصلح باطل والقصاص واجب ~~عند أبي حنيفة قيل ما ذكر هذا حق بسبب PageV26P156 # القياس وقيل بل أبو حنيفة يفرق فيقول هناك الصلح مضاف إلي العبد والعبد ~~ليس بسبب لثبوت حقه في النفس فيصير ذلك شبهة في اسقاط القود ثم بنى على هذا ~~الفصل مسألة التزويج على الجراحة بالجناية وقد تقدم بيانها في كتاب الصلح ~~والعفو عن دم العمد جائز في المرض من جميع المال لان دم العمد ليس بمال ~~وبالمرض إنما يلحقه الحجر عن التصرف في ماله لحق ورثته ففيما ليس بمال ~~المرض والصحة فيه سواء والقاتل وغير القاتل فيه سواء ms7014 (ألا ترى) أنه لو أعان ~~انسانا بيديه لا يعتبر ذلك من ثلث ماله وإن كان ذلك الرجل قاتلا له وعلى ~~قول الشافعي عفوه في القصاص صحيح ولكن في حق المال باطل لان العمد عنده ~~موجب للمال ولا وصية للقاتل والعفو عن أحد القاتلين لا يبطل القود عن الآخر ~~وكذلك الصلح مع أحدهما لان القصاص لزمهما بالقتل ثم سقط أحدهما بالعفو ودم ~~أحدهما متميز عن دم الآخر فسقوطه عن أحدهما لا يورث شبهة في حق الآخر بخلاف ~~ما لم إذا لم يجب القصاص على أحد القاتلين لان هناك الفعلان اجتمعا في محل ~~واحد وأحدهما موجب والآخر غير موجب ودم المقتول لا يتميز بعضه عن بعض قال ~~ولكل وارث في دم العمد نصيب بميراثه يجوز فيه عفوه وصلحه أما الدية إذا ~~وجبت بالقتل فلكل وارث فيها نصيب عندنا وقال مالك لا يرث الزوج الزوجة من ~~الدية شيئا لان وجوبها بعد الموت والزوجية نتقطع بالموت * وحجتنا في ذلك ~~حديث الضحاك بن سفيان الكلابي انه أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمره أن يورث امرأة اشيم الضبابي من عقل زوجها اشيم وقد كان عمر يقول لا ~~ميراث للزوج والزوجة من الدية ثم رجع إلى هذا الحديث وعن علي رضي الله عنه ~~انه كان يقسم الدية علي من أحرز الميراث وعنه قال إذا أوصى الرجل بثلثه ~~دخلت ديته في تلك الوصية ولان بدل نفسه كسائر أمواله حتى يقضي منه دينه ~~فيرث منه جميع ورثته كسائر الأموال وكذلك يثبت حق الزوج والزوجة في القصاص ~~عندنا وعلى قول ابن أبي؟؟ لا يثبت حقهما في القصاص لان سبب استحقاقهما ~~العقد والقصاص لا يستحق بالعقد (ألا ترى) ان حق الموصي له لا يثبت في ~~القصاص وهذا لا قان المقصود في القصاص التشفي والانتقام وذلك يختص به ~~الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا * وحجتنا في ذلك قول النبي عليه الصلاة ~~والسلام من ترك مالا أو حقا فلورثته والقصاص حقه لأنه بدل نفسه فيكون ~~ميراثا لجميع ورثته كالدية والدليل عليه ms7015 أن استحقاق الإرث بالزوجية ~~كاستحقاقه بالقرابة حتى لا يتوقف على القبول ولا يرتد بالرد وبه ~~PageV26P157 # فارق الوصية وبهذا تبين ان الاستحقاق ليس بالعقد وإذا كان دم العمد بين ~~رجلين فعفى أحدهما فلا قود على القاتل لما روي أن هذه الحادثة وقعت في زمن ~~عمر رضي الله عنه فشاور فيها ابن مسعود فقال أرى هذا قد أحيا بعض نفسه فليس ~~للآخر أن يتلفه فأمضي عمر رضي الله عنه القضاء على رأيه وهو المعني فان ~~العافي أسقط حقه وهو من أهل الاسقاط فصح اسقاطه وباسقاطه حق بعض نفس القاتل ~~والآخر يعجز عن استيفاء حقه لان القتل لا يحتمل التجزء في نفس واحدة ~~استيفاء ثم القصاص في نفس واحدة كما لا يتجزأ وجوبا لا يتجزأ سقوطا وإذا ~~ثبت أن الآخر تعذر عليه استيفاء حقه قلنا إنما تعذر استيفاؤه لمعنى في ~~القاتل وهو مراعاة الحرمة لبعض نفسه فكان في معنى الخطأ فيجب المال للآخر ~~ولا يجب للعافي شئ لان تعذر استيفاء القصاص في حقه كان باسقاطه ثم للآخر ~~نصف الدية في مال القاتل لان سببه العمد المحض ويكون في ثلاث سنين عندنا ~~وقال زفر في سنتين لأنه ما وجب للآخر الا نصف الدية ونصف الدية يكون مؤجلا ~~في سنتين كما لو قطع يد انسان ولكنا نقول حقهما في بدل النفس وبدل النفس ~~مؤجل في ثلاث سنين إذا وجب بالقتل كالأب إذا قتل ابنه عمدا والذي وجب للآخر ~~جزء من بدل النفس فكل جزء منه كذلك وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد ~~أحدهما علي الآخر أنه قد عفى فهذا على أربعة أوجه ان صدقه في ذلك القاتل ~~والمشهود عليه فللشاهد نصف الدية لان ثبوت العفو من الآخر بتصادقهما عليه ~~كثبوته بالمعاينة وان كذباه في ذلك فللمشهود عليه نصف الدية ولا شئ للشاهد ~~لأنه تعذر على المشهود عليه استيفاء نصيبه من القود لا لمعنى من جهته بل ~~بشهادة الشريك عليه بالعفو وهو فيما يشهد به عليه متهم فيكون كاذبا في حقه ~~ويجعل ذلك بمنزلة انشاء ms7016 العفو من الشاهد فيسقط حق الشاهد ويجب نصف الدية ~~للمشهود عليه وان صدقه القاتل وكذبه المشهود عليه فلكل واحد منهما نصف ~~الدية في مال القاتل اما المشهود عليه نصف الدية لما قلنا فان القاتل ~~والشاهد لا يصدقان عليه في اسقاط حقه وأما الشاهد فقد زعم أن نصيبه انقلب ~~مالا بعفو شريكه وصدقه القاتل بذلك وأما إذا كذبه القاتل وصدقه المشهود ~~عليه ففي القياس لا شئ لواحد منهما على القاتل لان حق الشاهد قد سقط بغير ~~عوض فان شهادته بالعفو في حق من كذبه وهو القاتل بمنزلة انشاء العفو وأما ~~المشهود عليه فلانه قد أقر بالعفو المسقط PageV26P158 # لحقه وفي الاستحسان يجب نصف الدية للشاهد لأنه لما كذب القاتل الشاهد فقد ~~وجب نصف الدية على القاتل للمشهود عليه بدليل ان المشهود عليه لو لم يصدق ~~الشاهد كان له من المشهود عليه على القاتل نصف الدية فالمشهود عليه بهذا ~~التصديق حول ذلك النصف إلى الشاهد وزعم أن نصف الدية للشاهد على القاتل لا ~~له ومن أقر لإنسان بشئ فأقر المقر له لغيره به لا يصير رد الاقرار الأول ~~ولكن يخول الحق إلى الثاني باقراره أو كان شهد معه آخر لان الشاهد من ~~الوليين بشهادته على العفو متهم فإنه يقصد بشهادته أن يحول نصيبه إلى المال ~~فلم يكن مقبول الشهادة وبشهادة الواحد لا يثبت العفو على الشريك ولو شهد كل ~~واحد منهما علي صاحبه انه قد عفا والقاتل لا يدعى ذلك ولا ينكره فان شهدا ~~علي التعاقب فالذي شهد أول مرة قد بطل حقه لان شهادته بمنزلة عفوه ووجب ~~لصاحبه نصف الدية فلا يبطل ذلك بشهادته بعد ذلك على شريكه بالعفو وان شهدا ~~معا فلا شئ لواحد منهما في هذا الفصل لان وكل واحد منهما بمنزلة العافي ~~فيسقط حقهما منه بغير عوض وكذلك لو كذبهما القاتل وان صدق القاتل أحدهما ~~وكذب الآخر أعطي الذي صدق نصف الدية وبطل حق الآخر لان كل واحد منهما يدعي ~~لنفسه نصف الدية عليه وقد صدق أحدهما فيلزمه نصف ms7017 الدية له وكذب الآخر وهو ~~قد صار في حقه كالعافي وان صدقهما انهما قد عفوا ينبغي في قياس هذا القول ~~أن يضمن الدية لهما لأنه صار يقر لكل واحد منهما بنصف الدية علي نفسه كما ~~إذا صدق أحدهما ولكن في الاستحسان لا ضمان عليه لواحد منهما لان في تصديقه ~~إياهما تكذيبهما فكل واحد منهما يزعم أنه ما عفا وإنما عفا شريكه وهو إذا ~~زعم أنهما عفوا فقد صار مكذبا لكل واحد منهما وقد يثبتان انه لو كذبهما ~~جميعا لم يكن لكل واحد منهما عليه شئ من الدية ولو كان الدم بين ثلاثة نفر ~~فشهد اثنان على الثالث أنه قد عفا فشهادتهما باطلة لأنهما يجران إلى ~~أنفسهما نفعا بشهادتهما فان نصيبهما من القصاص ينقلب مالا بها وقد سقط ~~القود لاقرارهما بذلك فان كذبهما القاتل أعطى المشهود عليه ثلث الدية ولم ~~يكن للشاهدين شئ لما بين ان شهادتهما كانشاء العفو منهما وان صدقهما ~~أعطاهما الدية أثلاثا لإقراره للشاهدين بما ادعيا عليه من ثلثي الدية وإن ~~لم يصدق ولم يكذب فهو بمنزلة التكذيب والشهادة على الصلح بذلك كالشهادة على ~~العفو فإن كان معهم شريك رابع لم يشهد ولم يشهد عليه فله حصته من الدية ~~لأنه تعذر عليه استيفاء القود لا بمعنى من جهته بقاء المحل ثم العفو عن ~~القود مما يثبت مع الشهادة فيثبت بالابذال مع الحجج كالمال PageV26P159 # وان ادعى القاتل العفو على الورثة ولا بينة له حلف الوارث على ذلك لأنه ~~يدعي عليه ما لو أقربه لزمه فان حلف أحد بالقصاص لا يحلف بل بالقتل السابق ~~ولكن يحلفه كما انتفى ما ادعاه من العفو وان نكل عن اليمين بطل حقه لان ~~نكوله كاقراره ولشركائه حصتهم من الدية كما لو أقر الناكل العفو وأن شهد ~~شاهدان للقاتل أنه صالح على الدية وانهما كفلا عنه بعد ذلك في غير صلح ~~والولي منكر لذلك لم تجز شهادتهما ان ذكرا أن الكفالة كانت في الصلح لان ~~الصلح المشروط فيه كفالة الكفيل بعينه لا يتم الا بقبوله ms7018 فإنما يشهدان علي ~~عقد تم بهما وهو الصلح الذي تم بكفالتهما فيكون هذا شهادة علي فعل أنفسهما ~~فلا تقبل وان ذكرا أنها بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة لأنهما ~~أجنبيان لا تهمة في شهادتهما ويؤخذان بالكفالة باقرارهما على أنفسهما ولا ~~يرجعان بذلك علي الذي كفلا عنه إلا أن يكون أمرهما بذلك لان الكفيل بغير ~~الامر متبرع فيما يلزم ويؤدى وان ادعى الولي شهادتهما وجحد ذلك القاتل جازت ~~شهادتهما علي أنفسهما لان القود قد سقط بدعوى الولي الصلح وقد أقر بوجوب ~~المال عليهما وعلي القاتل ويلزمهما ما أقرا به على أنفسهما ولا يرجعان على ~~القاتل بشئ لان اقرارهما ليس بحجة عليه وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى ~~القاضي ثم رجعا فلا ضمان عليهما لان القود ليس بمال والشاهد عند الرجوع ~~إنما يضمن ما أتلف من المال بشهادته فأما ما ليس بمال فيما هو مبتذل لا ~~يكون مضمونا بالمال عند الاتلاف وقد بينا هذا في الرجوع عن الشهادات وإن لم ~~يقض القاضي بشهادتهما حتى رجعا فالقصاص كما هو على حاله لان الشهادة لا ~~توجب شيئا ما لم يتصل بها القضاء فإذا لم يقض القاضي ها هنا لم يسقط القود ~~فانعدم المانع من استيفاء القود واختلاف شهود العفو في الوقت والمكان لا ~~يمنع قبول الشهادة لان العفو قول بعاد ويكرر فيكون الثاني هو الأول ولو ~~شهدا على أحد الورثة بالعفو ولم يعرفوا انه هو فشهادتهما باطلة لان المشهود ~~عليه مجهول وجهالته تمنع القاضي من القضاء بالشهادة فيقي القصاص كما كان ~~ولو شهد أحدهما أنه عفا على ألف درهم وشهد الآخر انه عفا على غير جعل ~~فالشهادة باطلة لاختلافهما في المشهود به وهو نظير الطلاق والعتاق إذا ~~اختلف الشاهدان فيه بهذه الصفة وكذلك أن شهد أحدهما بالصلح بألف والآخر ~~بخمسمائة لان القاتل لابد أن يدعي شهادة أحدهما وهو الذي شهد بخمسمائة ~~فيكون مكذبا شهادة الآخر وهو شهادة من شهد بألف وإن لم يدعه القاتل وادعاه ~~ولى الدم فقد حاز العفو باقرار الولي بسقوط حقه ms7019 في القود ثم لا يقضي بشئ من ~~المال PageV26P160 # عند أبي حنيفة لما ذكرنا أن المدعى مكذب أحد الشاهدين وعندهما يقبل في ~~الأقل لان مدعى ألف مدع بخمسمائة ضرورة فهذا بمنزلة اختلافهم في دعوى المال ~~مطلقا وكذلك أن شهد أحدهما بالصلح على عبد والآخر بالصلح على ألف درهم لان ~~كل واحد منهما شهد بعقد آخر والمدعى لا بد أن يدعى أحد العقدين فيكون مكذبا ~~شهادة الآخر وعفو الأب والوصي عن قصاص واجب للصغير باطل لأنه فوض إليهما ~~استيفاء حقه شرعا لا اسقاطه واسقاطه القصاص كاسقاطه دينا واجبا للصبي فاما ~~استيفاء القصاص فيؤول للأب أن يستوفى القصاص الواجب للصغير في النفس وما ~~دون النفس عندنا وقال الشافعي ليس له ذلك لان من أصله أن الابن يتخير بين ~~استيفاء القصاص واستيفاء الدية والأب بهذا الاستيفاء يقطع عليه خياره وذلك ~~لا يصلح منه ثم المقصود من القصاص التشفي والانتقام وذلك لا يحصل للصغير ~~باستيفاء أبيه والدليل عليه أن الصغير إذا بلغ ربما يميل إلى العفو فلو ~~استوفاه الأب كان ذلك استيفاء مع شبهة العفو وأصحابنا رحمهم الله يقولون ~~ولاية الأب على ولده الصغير في استيفاء حقوقه كولايته على نفسه (ألا ترى) ~~انه يجمع المال والنفس جميعا وإنما تثبت له هذه الولاية نظرا للصبي وفي ~~استيفاء القود نظر له لأنه ربما يفوت بموت القاتل أو بهربه فالظاهر أنه إذا ~~لم يستوف القصاص على فور القتل فعل مالا يتمكن من استيفائه بعد ذلك ثم ~~المقصود يحصل للصبي باستيفاء أبيه إذا بلغ لأنه إذا لم ير قاتل وليه بعد ~~البلوغ وعلم أنه قتل قصاصا حصل التشفي نظير ما لو زوجه الأب فإنه يصح وإن ~~كان المقصود يحصل له بعد البلوغ على أن المقصود أن يندفع عنه شر القتل وذلك ~~يحصل باستيفاء أبيه في الحال وشبهة عفو بتوهم وجوده في الحال تمنع استيفاء ~~القود فاما شبهة عفو بتوهم اعتراضه في الثاني فلا يمنع لأنه ما من ولى الا ~~ويتوهم أن يبدو له فيعفو ولا معنى لما قال إن ms7020 فيه قطع خياره لان للأب أن ~~يبيع مال ولده ولو بلغ الصبي قبل البيع كان مخيرا بين استيفاء العين وبين ~~ازالته بالبيع ثم لم يكن بيعه قطعا لخياره فهذا مثله وليس للوصي أن يستوفى ~~القصاص في النفس لان تصرف الولي مقصور على المال والقصاص في النفس ليس بمال ~~وفي استيفاء الوصي القصاص في الطرف روايتان أظهرهما ان له أن يستوفى لان ~~الطرف يسلك به مسلك الأموال بدليل أنه يعتبر فيه التساوي في البدل وفى ~~الرواية الأخرى ليس له أن يستوفى لان القصاص في الطرف ليس بمال كالقصاص في ~~النفس فان صالح الأب علي ابنه جاز صلحه لأنه يملك الاستيفاء وهو في ذلك ~~كالقصاص PageV26P161 # الواجب له فكذلك الصلح على الدية وان حط من الدية لم يجز حطه واليسير ~~والفاحش في ذلك سواء بخلاف البيع لان البدل هناك غير مقدر شرعا وهنا مقدر ~~وهو الدية فالنقصان عنه يكون اسقاطا فلا يصح منه قل أو كثر وصلح الوصي عن ~~النقصان في النفس على الدية يجوز في رواية هذا الكتاب ولا يجوز في رواية ~~الصلح وقد بينا الروايتين وإذا لم يكن للمقتول ولى سوى السلطان فقد بينا ~~الكلام فيه في اللقيط وإن كان للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل ان ~~الغائب عفا عنه وأقام البينة على ذلك وأبى قتله وأجيز العفو من الغائب لان ~~الحاضر خصم عن الغائب فانتصب هنا الحاضر خصما عن الغائب وإذا قضى بالعفو ثم ~~حضر الغائب لم يعد عليه لان القضاء اتصل بالبينة علي من هو خصم ويكون ~~للحاضر حصته من الدية وإذا ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن ~~يستحلف فإنه يؤخر حتى يقدم الغائب فيحلف لأنه لو استحلف الحاضر على ذلك كان ~~بطريق النيابة والنيابة لا تجرى في الايمان وليس للحاضر استيفاء القود ما ~~لم يقدم الغائب قبل دعوى العفو فبعد دعوى العفو أولى فإذا قدم فحلف اقتص ~~منه فان ادعى بينة حاضرة على العفو أجله الحاكم ثلاثة أيام لأنه لا يتمكن ~~من إقامة الحجة الا ms7021 بمهلة وإنما لم يحضر شهوده في المجلس الأول على ظن أن ~~الخصم لا ينكر العفو فلا بد من امهاله إلى المجلس الثاني وقد كان القاضي ~~فيهم يجلس بنفسه في كل ثلاثة أيام إذ الثلاثة مدة حسنة لايلاء الاعذار كما ~~في شرط الخيار فان مضت الثلاثة ولم يأت بهم وادعى بينة غائبة فهما سواء في ~~القياس وينبغي في قياس قولنا أن يمضى القضاء عليه بالقصاص كما في المال إذا ~~ادعى بينة غائبة على الابراء وهذا لان السبب المطلق لاستيفاء القصاص قد ظهر ~~والمانع موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق فليس كل غائب يؤوب قال ولكني ~~أستعظم ولا أعجل فيه بالقصاص حتى أثبت فيه واستأنى به ولا أعجله لان ~~استيفاء القصاص إذا وقع الغلط فيه لا يمكن التدارك والتلافي وعلى الامام أن ~~يتثبت في مثله ثم القصاص لا يستوفى مع الشبهة فباعتبار توهم حضور شهوده ~~يتأنى فيه القاضي حتى لا يكون مستوفيا مع الشبهة بخلاف المال وإذا شهد ~~شاهدان على أحد الورثة بعينه بالعفو أو بأنه أقر ان فلانا لم يقتل فالشهادة ~~جائزة لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عايناه عفا أو أقر بذلك ~~سقط القصاص سواء أقر بذلك في صحته أو مرضه لان العفو عن القود ليس بمال ~~وإذا كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتله الآخر عمدا فإن لم يعلم بعفو ~~الشريك أو علم بذلك ولم يعلم PageV26P162 # ان يعفو أحدهما يسقط القود فعليه الدية كاملة في ماله عندنا وقال زفر ~~عليه القصاص وإن كان فقيها يعلم أن القود يسقط بعفو أحد الشريكين فعليه ~~القصاص أما زفر فيقول القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر أولم يعلم اشتبه ~~عليه حاله أو لم يشتبه فإنما بقي مجرد الظن في حق الآخر والظن غير مانع من ~~وجوب القصاص بعد ما تقرر سببه كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه ثم جاء ~~وليه حيا كان عليه القصاص * وحجتنا في ذلك أنه قد علم وجوب القصاص وما علم ~~ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم يعرف ms7022 ما لم يعرف المسقط فإذا لم يعلم العفو كان ~~القصاص واجبا في حقه ظاهرا والظاهر يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات ~~وكذلك إذا علم بالعفو ولم يعلم أن القود سقط به لأن الظاهر أن تصرف الغير ~~في حقهم غير نافذ وسقوط القود عند عفو أحدهما باعتبار معنى خفى وهو ان ~~القصاص لا يحتمل التجزء فإنما اشتبه عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة ~~الظاهر في ايراث الشبهة بخلاف ما إذا علم بالعفو فان هناك قد ظهر المسقط ~~عنده وأقدم على القتل مع العلم بالحرمة وقد يجوز أن يسقط القود باعتبار ظنه ~~كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو مسلم وإذا سقط القود عنه بالشبهة ~~لزمه الدية في ماله لان فعله عمد ثم يحسب له منها نصف الدية لان بعفو ~~الشريك وجب له نصف الدية على هذا الذي قتله فيكون نصف الدية قصاصا بنصف ~~الدية ويؤدى ما بقي وإذا وجب القصاص على رجل فقتله ولى الدم بسيف أو عصا أو ~~وقع في بئر حفرها في الطريق أو عثر بحجر وضعه في الطريق لم يكن عليه في ذلك ~~شئ لان دم من عليه القصاص في حق من له القصاص كالمباح فان الدم لا يملك ~~وإنما يتمكن من استيفاء القصاص بطريق الإباحة وذلك يمنع وجوب الضمان عليه ~~إذا صار قاتلا له بالمباشرة أو بالسبب يوضحه أن هذا بمنزلة استيفاء القصاص ~~منه وإن لم يكن بطريقه لان استيفاء القصاص بفعل يتصل به زهوق الروح وقد وجد ~~ذلك منه بطريق التسبب أو بطريق المباشرة فإن كان له وليان فعفا أحدهما ثم ~~أصابه هذا الأحد بعد العفو فعلى عاقلته الدية في جميع ذلك الا بالسيف فإنها ~~في ماله لان القود سقط بعفو أحدهما وصار في حكم القتل الموجب للمال عليه ~~كان ما سبق لم يكن فإذا أخذ الدية أولياء القتيل خطأ رجع هذا القاتل خطأ ~~بنصف الدية التي أخذها أولياء المقتول خطأ لأنه بعفو شريكه انقلب نصيبه ~~مالا وكان ذلك في ذمة القاتل ms7023 وبدل نفسه بمنزلة تركته فيستوفى منه ما كان ~~واجبا له في ذمته ولا مقاصة هاهنا لاختلاف المحل فان بدل نفسه على عاقلة ~~ولى الدم PageV26P163 # الذي لم يعف ولو قتله غير الولي بغير أمر الولي عمدا أو خطأ بطل دم الأول ~~ولا شئ لوليه ويكون على القاتل الآخر القصاص في العمد والدية على عاقلته في ~~الخطأ لان حرمة نفسه في حق غير الولي قائمة كما كانت وسقط حق المولى لفوات ~~محله وقد بينا ان الثابت في حقه إباحة الاستيفاء أو الملك في حق الاستيفاء ~~خاصة وذلك لا يتحول إلى البدل كملك الزوج في زوجته لا يثبت فيه البدل إذا ~~وطئت بالشبهة وإذا قتله فقال الولي أنا كنت أمرته فان أقام بينة على هذا ~~فلا شئ على القاتل الثاني لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فإن لم يكن ~~له بينة فعليه القصاص في العمد والدية علي عاقلته في الخطأ لأنه أقر بما لا ~~يملك استيفاءه لان حقه قد سقط لفوات المحل فهو فيما يدعى بعد ذلك كأجنبي ~~آخر وبدل نفس المقتول الثاني واجب لورثته ولا قول لولى الأول في اسقاط حقهم ~~قصاصا كان أو مالا والله أعلم بالصواب (باب العفو في الخطأ وغير ذلك) (قال ~~رحمه الله) رجل قتل رجلا خطا فالدية بين جميع الورثة والموصي له بالثلث ~~كسائر التركة لان الدية مال هو بدل نفسه فيكون تركة له بعد موته كسائر ~~أمواله وقد بينا الاختلاف في الزوج والزوجة وقد كان في السلف من يقول لا شئ ~~للاخوة للأم من الدية وإنما الدية للعصبات خاصة وقيل هو قول عمر رضي الله ~~عنه الأول ولهذا ذكر في الأصل عن علي رضي الله عنه انه كان ينسب عمر رضي ~~الله عنه إلى الظلم مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أينما دار عمر ~~فالحق معه وفي رواية أينما دار الحق فعمر معه وقد صح رجوع عمر عن هذا حيث ~~روى له الضحاك بن سفيان الكلابي الحديث كما روينا ولا حق للموصى له بالثلث ~~في ms7024 دم العمد لان موجبه القصاص وليس بمال ولا يحتمل التمليك بالعقد وكما لا ~~يثبت له حق الشركة في الاستيفاء فكذلك لا يعتبر عفوه فيه فان صولح القاتل ~~علي مال دخل فيه الموصي له لأنه الواجب بدل نفسه فيكون تركة له يقضى منه ~~ديونه وينفذ وصاياه بمنزلة الواجب في قتل الخطأ ثم هو شريك الورثة في ~~التركة فيجوز عفوه بعد الصلح في نصيبه كما يجوز عفو الوارث وليس للغرماء ~~عفو في عمد ولا خطأ أما العمد فلان موجبه ليس بمال ولا حق للغرماء فيه وأما ~~الخطأ فلانه ليس في عفوهم عن الدية اسقاط شئ من ديتهم وإنما ولاية التصرف ~~لهم في محل حقهم فإذا لم يلاق هذا التصرف منهم محل حقهم كان باطلا وإذا عفا ~~الرجل عن دمه وهو PageV26P164 # خطأ ثلثه في مرضه الذي مات فيه جاز عفوه من ثلثه لان الواجب الدية على ~~عاقلته فيكون عفوه وصية منه للعاقلة وذلك صحيح من ثلثه وما فيه من الاشكال ~~بيناه في الوصايا فإن كان أوصى مع ذلك بوصايا تحاص أهل الوصايا والعاقلة في ~~ثلثه فسقط عن العاقلة حصتهم وما سوى ذلك من نصيب أصحاب الوصايا والورثة يكن ~~مؤجلا على العاقلة في ثلاث سنين اعتبارا للبعض بالكل وهذا تبيان ان الواجب ~~على العاقلة لأنه لو كان علي القاتل لكان الاجل سقط بموته فان أعتق عبدا ~~بدئ به من الثلث لان العتق أقوى سببا من سائر الوصايا ومن العفو فإنه اسقاط ~~للرق بمنزلة الابراء عن دين آخر وإن لم يعف الميت ولكن عفا بعض الورثة بطلت ~~حصة العافي إلا أن يكون علي أميت دين مستغرق وهو بمنزلة الا براء عن دين ~~آخر إذا شهد شاهدان من الورثة على بعضهم أنه عفا عن حصته والقتل خطأ ~~فشهادتهما جائزة لأنهما لا يجران إلى أنفسهما شيئا بشهادتهما بخلاف العمد ~~فهناك ينقلان حقهما من القصاص إلى الدية بشهادتهما ولو كان الشاهدان أخذا ~~طائفة من الدية ثم شهدا بذلك لم تجز شهادتهما لأنهما يدفعان حق الثالث عن ~~أنفسهما وقد ms7025 كان للوارث الآخر حق المشاركة معهما فيما أخذا وإنما يسقطان ~~ذلك بشهادتهما لأنهما ولو لم يأخذا شيئا حتى شهدا على الثالث انه أخذ مالا ~~وصالح عليه لم تجز شهادتهما لأنها يجران بها إلي أنفسهما مغنما فإنه يثبت ~~لهما حق المشاركة مع القابض في المقبوض وشهادة جار المغنم أو دافع المغرم ~~لا تقبل وان شهد وارثان على المقتول أنه عفا عند موته عن القاتل فشهادتهما ~~جائزة والعفو من ثلثه فإنه لا تهمة في شهادتهما فإذا شهد شاهدان علي عفو ~~الورثة وهم كبار فأجازه القاضي وأبرأ القاتل ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا ~~الدية لان الواجب كان هو المال للورثة وقد أتلفا ذلك عليهم بشهادتهما ~~فيضمنان عند الرجوع كما لو شهدا بالابراء عن دين آخر ولو شهد شاهدان في دم ~~العمد على أحد الورثة بعينه أنه أخر القاتل اليوم إلى الليل علي ألف درهم ~~لم يكن ذلك عفوا ولا مال له لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وليس في ~~هذا التأخير اسقاط شئ من القود والقود الواجب له في حكم العين فالتأجيل فيه ~~يكون باطلا ولا مال له لان القاتل لم يستفد شيئا بهذا التأخير وان شهدا أنه ~~أخذ منه ألف درهم على أن يعفو عنه يوما إلى الليل فهذا عفو وهو صلح جائز ~~لان العفو اسقاط للقود وهو لا يقبل التوقيت فيلغو التوقيت منه ويصح العفو ~~بالمال المسمى بمنزلة الطلاق وذكر عن زيد بن وهب قال وجد رجل مع امرأته ~~رجلا فقتلهما بالسيف فاستحيا بعض اخوتها PageV26P165 # مما فعلت فعفا عنه فجعل عمر رضي الله عنه للذي لم يعف حصته من الدية ولو ~~أن رجلا أخذ السكين فوجأ به رأس انسان فأوضحه ثم جر السكين قبل أن يرفعها ~~حتى شجه أخرى فهذه موضحة واحدة وعليه فيها القصاص ان كانت عمدا وأرش موضحة ~~واحدة ان كانت خطأ لان الفعل واحد لاتحاد محله فالتوسع مبالغة منه في ذلك ~~الفعل فلا يعطى له حكم فعل آخر ولو رفع السكين ثم وجاء إلى جهة أخرى اتصل ~~أولم يتصل ms7026 فهذه موضحة أخرى اقتص منه في العمد وعليه أرش موضحتين في الخطأ ~~لأنهما فعلان مختلفان باختلاف المحل واختلاف المباشرة فكأنهما حصلا من ~~اثنين ثم اتصال إحداهما بالأخرى على وجهين فإن كان ذلك بفعله فلا شك أن ~~عليه القصاص فيهما وإن كان ذلك بان تأكل ما بينهما حتى اتصلت إحداهما ~~بالأخرى فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص فيهما وعلى قول محمد يجب القصاص وهو ~~بناء على ما سبق فمن أصل أبي حنيفة ان باعتبار السراية فيما دون النفس ~~يمتنع وجوب القصاص في محل واحد وفى مجلس لان العمد المحض فيما دون النفس لا ~~يتحقق بالسراية وعلى قول محمد إذا كانت السراية بحيث يمكن ايجاب القصاص ~~فيها لم يمتنع استيفاء القصاص بسببها و قد بينا ذلك فيما إذا قطع أصبعا ~~فشلت إلى جنبها أخرى أو سقطت وإذا فقأ الرجل عين الرجل وفي عين الفاقئ ~~فالمفقوءة عينه بالخيار لان نقصان البصر في العين بمنزلة الشلل أو فوات ~~الإصبع في اليد وقد بينا أن هناك أن كان النقصان في جانب الجاني فالمجني ~~عليه بالخيار بين استيفاء القصاص وبين استيفاء الدية وإن كان النقصان في ~~جانب المجني عليه لم يجب القصاص فهذا مثله وإذا لم يجب القصاص كان الواجب ~~فيها حكم عدل لان كمال الأرش باعتبار تفويت البصر الكامل ولم يوجد والقدر ~~الباقي من البصر مع النقصان غير معلوم فيكون الواجب فيها حكم عدل كمن قطع ~~يدا شلاء ولو قطع يد رجل وفيها ظفر مسود لو خرج لا ينقصها فعليه القصاص لان ~~ما حدث في يده لم ينقص من منفعة البطش شيئا ومثله لا يمكن نقصانا في بدله ~~كالصغر وسواد اليد أصلا وإذا ثبتت المساواة في الأرش ثبت وجوب القصاص وإذا ~~قطع الرجل من كف الرجل أظفار يده ففيها حكم عدل لأن هذه الجناية لا تفوت ~~منفعة البطش ولكن يتمكن فيها نقصان فيجب باعتباره حكم عدل وإذا علم أن ~~الواجب حكم العدل ظهر أنه لا قصاص فيها لان القصاص ينبنى على معرفة ~~المساواة في البدل ms7027 حقيقة ولو قطع من كف رجل أصبعا زائدة ففيها حكم عدل لان ~~الإصبع الزائدة نقصان معنى فتفويتها PageV26P166 # لا يمكن نقصانا في البطش وإنما يلحق به ألما وشينا في الظاهر باعتبار ~~الأثر فيجب حكم عدل باعتباره ولا قصاص فيها وإن كان للقاطع مثل تلك الإصبع ~~لانعدام المساواة في البدل فبدل اليد ينقسم علي الأصابع الخمس أخماسا ولا ~~ينقسم على الإصبع الزائدة وإنما الإصبع الزائدة كالثؤلول وان قطع الكف كله ~~فإن كانت تلك الإصبع توهي الكف وتنقصها فلا قصاص فيها وفيها حكم عدل لان ~~هذا نوع شلل من حيث إنه يمكن نقصانا في منفعة البطش وان كأن لا ينقصها ولا ~~يوهيها ففيها القصاص وفي الخطأ الأرش كاملا لان مالا يمكن نقصانا في منفعة ~~البطش فهو بمنزلة الصغر والضعف بسبب المرض وإذا قطع الرجل يد الرجل من ~~المفصل وبرأت واقتص وبرأ المقتص منه ثم قطع أحدهما ذراع صاحبه من تلك اليد ~~فلا قصاص فيه وان كانا سواء الا في رواية عن أبي يوسف قال إذا استويا يجب ~~القصاص لأنه قطع من المفصل فيمكن اعتبار المساواة فيه ولكنا نقول الواجب في ~~الذراع بعد قطع الكف حكم عدل فطريق معرفته التقويم فلا يعلم به حقيقة ~~المساواة بينهما في البدل وبدون ذلك لا يجب القصاص والله أعلم بالصواب (باب ~~الشهادة في القصاص) (قال رحمه الله) إذا شهد رجلان على رجل انه ضرب رجلا ~~بالسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص بلغنا ذلك عن إبراهيم وهذا ~~لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فقد ظهر بموته هذا السبب ولم يعارضه ~~سبب آخر فيجب إضافة الحكم إليه والروح لا يمكن أخذه مشاهدة وإنما طريق ~~الوصول إلي ازهاق الروح هذا وهو أن يجرحه فيموت قبل أن يبرأ * يوضحه انه لا ~~طريق لنا إلي حقيقة معرفة كون الموت من الضربة ومالا طريق لنا إلى معرفته ~~لا تبنى عليه الاحكام وإنما يبنى على الظاهر المعروف وهو انه يضربه ويكون ~~صاحب فراش بعده حتى يموت ولا ينبغي للقاضي أن يسأل الشهود هل ms7028 مات من ذلك أم ~~لا لا في العمد ولا في الخطأ لأنه لا طريق لهم إلى معرفة ذلك ولو شهدوا ~~بذلك كانوا قد شهدوا بما يعلم القاضي أنهم فيه كذبة فكيف يحملهم على الكذب ~~بالسؤال عن ذلك ولكنهم ان شهدوا أنه مات من ذلك لم تبطل شهادتهم وجازت ان ~~كانوا عدولا لأنهم اعتمدوا في ذلك دليلا شرعيا وهو الظاهر كما قررنا وإن ~~كان بهذا الطريق يحصل علم القضاء للقاضي ويحصل له أيضا علم الشهادة الا ~~PageV26P167 # أنه لا حاجة بالقاضي أن يسألهم عن ذلك لأنه يعرف ذلك بدون شهادتهم فلا ~~يسألهم عنه ولو شهدوا به لم يبطل شهادتهم لان المشهود به الكلام الأول فهذا ~~الزيادة لا تكون قدحا فيها بمنزلة شهادة الشهود على أن هذا ابنه ووارثه لا ~~وارث له غيره وإذا شهدوا انه ضربه بالسيف حتى مات ولم يزيدوا على ذلك فهذا ~~عمد لان كل فاعل يكون قاصدا إلى فعله في المحل الذي باشر الفعل فيه إلا أن ~~القاضي إذا سألهما أتعمد ذلك فهو أوثق لان صفة العمدية وان ثبتت بأول ~~كلامهما من حيث الظاهر ولكن لم ينقطع احتمال الخطأ (ألا ترى) أن الشهود لو ~~بينوا أن ذلك كان خطأ كان ذلك بيانا موافقا لأول الكلام فسؤالهما عن ~~العمدية لا زالة هذا الاحتمال يكون أوثق وهكذا يوثق فيما إذا وقع فيه الغلط ~~لا يمكن تداركه والقاضي مندوب إليه وكذلك أن شهدا انه طعنه برمح أو رماه ~~بسهم أو نشابة هذا كله عمد (أرأيت) لو شهدا انه ذبحه أو شق بطنه بالسكين ~~حتى مات أما كان ذلك عمدا فكذلك ما سبق لان الأسلحة في كونها آلة القتل ~~سواء وان شهد أحدهما انه قتله بسيف وشهد الآخر انه طعنه برمح أو انه ذبحه ~~بالسكين أو شهد أحدهما انه رماه بسهم والآخر انه رماه بنشابة أو اختلفا في ~~مكان القتل أو وقته أو موضع الجراحة من بدنه فالشهادة باطلة لان الفعل ~~يختلف باختلاف الآلة والمحل والوقت والمكان فإنه لا يحتمل التكرار ولم يوجد ms7029 ~~على كل فعل الا شهادة شاهد واحد ولو شهد شاهدان انه قطع يده عمدا من مفصله ~~وشهد شاهد انه قطع رجله من المفصل ثم شهدوا جميعا انه لم يزل صاحب فراش حتى ~~مات والولي يدعى ذلك كله عمدا فانى اقضي على القاتل بنصف الدية في ماله لان ~~قطع الرجل لم يثبت عند القاضي فان الشاهد به واحد وقد ثبت قطع اليد من ~~المفصل عند القاضي بشهادة الشاهدين ولكن قد أقر الولي انه مات من ذلك الفعل ~~ومن فعل آخر لم يعلم فاعله فيكون ذلك شبهه في اسقاط القود ويتوزع بدل النفس ~~نصفين فيلزمه نصف الدية في ماله لان فعله كان عمدا فلا يعقله العاقلة ~~واقرار الولي حجة عليه في حقه وكذلك لو شهد على الرجل شاهدان فلم يزكيا لان ~~الحجة في الرجل لا تتم بدون عدالة الشهود فهما وما لو كان الشاهد به واحدا ~~سواء ولو زكى أحد شاهدي اليد واحد شاهدي الرجل لم يؤخذ القاتل بشئ لان ~~واحدا من الفعلين لم تثبت عند القاضي فان العدل من الشهود بكل فعل واحد ولا ~~يقال قد اتفق العدلان على الحكم وهو القصاص فينبغي أن يقضى به لأنه لا يمكن ~~القضاء بالحكم الا بعد القضاء بالسبب وقد تعذر القضاء بذلك (ألا ترى) ~~PageV26P168 # انه لو شهد عليه رجل انه قطع أصبعا له وشهد الآخر انه استهلك له ألف درهم ~~لم يقض القاضي على بشئ فان اتفقا على وجوب الألف له في ماله فان نكلوا ~~جميعا قضيت عليه بالقصاص لان الفعلين ظهرا بالحجر عند القاضي فان طلب الولي ~~أن يقتص من اليد والرجل لم يكن له ذلك لأنه لما اتصلت بفعله السراية كان ~~ذلك قتلا فيكون حقه في القصاص في النفس مقصودا دون الأطراف وقد بينا خلاف ~~الشافعي في هذا ولو شهد الشاهدان عليه انه قطع يده من المفصل عمدا ثم قتله ~~عمدا كان لوارثه أن يقتص من يده ثم يقتله فان قال القاضي له اقتله ولا تقتص ~~من يده فذلك حسن أيضا وهذا ms7030 قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يأمره بقتله ~~ولا يجعل له القصاص في يده لان الجنايتين تواليا من واحد وهما من جنس واحد ~~فيكونان كجناية واحدة (ألا ترى) ان في الخطأ لو قطع يده ثم قتله قبل البرء ~~لا تجب الا دية واحدة لهذا المعنى وهذا لان قبل البرء الجناية الأولى كانت ~~موقوفة في حق الحكم علي السراية فالفعل الثاني يكون اتماما لما يوقف عليه ~~الجناية الأولى فيجعلان كجناية واحدة بخلاف ما إذا تخلل بين الجنايتين برء ~~فان هناك الأولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء فتكون الثانية جناية أخرى ~~بمنزلة ما لو جعلت على نفس أخرى وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين لان الفعل ~~من الأول ما توقف على أن يصير بالسراية فعلا مضافا إلى شخص آخر فلا يمكن ~~جعل الثاني اتماما للأول وبخلاف ما إذا كان أحد الفعلين عمدا والآخر خطأ ~~لان باختلاف صفة الفعل يختلف الموجب فلا يمكن جعل الثاني اتماما للأول كما ~~إذا اختلف الفاعل أو محل الفعل * وايضاح جميع ما ذكرنا في فصل الخطأ انه لو ~~قطع يده ثم قتله قبل البرء لا تجب الا دية واحدة كذا هنا وأبو حنيفة يقول ~~إن القصاص يبنى على المساواة في الفعل والمقصود بالفعل في القتل والقطع ~~جميعا مراعاة المساواة في صورة الفعل جميعا فيتخير الولي بينهما إلى أن ~~يقطع الامام عليه هذا الخيار بأن يأمره باعتبار المقصود وهو القتل وأن يترك ~~الاستيفاء بمراعاة الصورة وهذا منه اجتهاد في موضعه فعليه أمره به وبه فارق ~~الخطأ فالمعتبر هناك صيانة المحل عن الاهدار لا صورة الفعل لان الخطأ موضوع ~~عنا رحمة من الشرع علينا ثم مبنى العمد على التغليظ والتشديد ولهذا يقتل ~~العشرة بالواحد وفيه مراعاة صورة الفعل مع التغليظ أيضا فيجوز اعتبار ذلك ~~في العمد بخلاف الخطأ فإنه مبنى على التخفيف (ألا ترى) ان الدية لا تتعدد ~~بتعدد القاتلين وفي العمد المقصود هو التشفي والانتقام وفي التمكن من القطع ~~والقتل جميعا زيادة تحقيق في هذا PageV26P169 # المقصود وكما أن ms7031 القتل بعد القطع يكون اتماما للفعل الأول من وجه فقد ~~يكون قطعا لموجب الفعل الأول بمنزلة البرء من حيث إن المحل يفوت به ولا ~~تصور للسراية بعد فوت المحل فيجعل كالبرء من هذا الوجه فللاحتمال أثبتنا ~~الجناية للأول تغليظا لحكم العمد ولا يعتبر ذلك في الخطأ لأنه مبنى على ~~التخفيف ولو كانت احدى الجنايتين خطأ والأخرى عمدا أخذ بهما جميعا فإن كانت ~~الأولى خطأ فإنه يجب دية اليد على عاقلته ويقتل قصاصا وان كانت الثانية خطأ ~~فعليه القصاص في اليد والدية على عاقلته في النفس لأنه لا احتمال لجعل ~~الثاني اتماما للأول عند اختلاف صفة الفعل وموجبه فيجعل بمنزلة ما لو تخلل ~~بالجنايتين برء ولو كان لكل واحدة من الجنايتين جان علي حدة وهما جميعا عمد ~~أو خطأ أو إحداهما عمد والأخرى خطأ أخذ كل واحد منهما بجنايته لما بينا أن ~~الفعل الثاني من غير الفاعل الأول لا يمكن أن يجعل اتماما للأول فكأنه تخلل ~~بين الفعلين برء فيؤخذ كل واحد منهما بجنايته ولو شهد شاهدان ان هذا قطع ~~يده من مفصل الكف وشهد آخر على آخر أنه قطع تلك اليد من المرفق ثم مات من ~~ذلك كله والقطع عمد فعلى قاطع الكف القصاص في اليد وعلى الآخر القصاص في ~~النفس عندنا وقال زفر والشافعي القصاص في النفس عليهما جميعا لأنه صار ~~مقتولا بفعلين كل واحد منهما عمد مخض فيلزمهما القصاص كما لو قطع أحدهما ~~يده عمدا والآخر رجله ومات من ذلك وهذا لان بقطع يده حدث في البدن آلام ~~وبقطع الآخر اليد من المرفق لا تنعدم تلك الآلام بل تزداد وإنما حصلت ~~السراية لضعف الطبيعة عن دفع الآلام التي توالت عليه وفي هذا لا فرق بين ان ~~يقطع الثاني تلك اليد أو يقطع عضوا آخر وأصحابنا قالوا فعل الثاني بمنزلة ~~البرء في حق الأول تنقطع به سراية الفعل الأول فكأنه انقطع بالبرء وإنما ~~قلنا ذلك لان السراية أثر الفعل ولا يتصور بقاؤها بدون بقاء محل الفعل إذ ~~الأثر لا ms7032 يقوم بنفسه وبفعل الثاني فات محل الفعل الأول وانقطاع السراية ~~بفوات المحل أقوى من انقطاعها بالبرء لان البرء يحتمل النقص وفوات المحل لا ~~يحتمل النقص وبه فارق ما إذا كان فعل كل واحد منهما في محل آخر لان الفعل ~~من الثاني في محل آخر لا يفوت محل لفعل الأول فلا يمكن أن يجعل كالبرء في ~~حق الأول وكذلك لو كان الفعلان خطأ كانت دية اليد على الأول ودية النفس على ~~الثاني عندنا والعمد والخطأ في هذا سواء بمنزلة البرء وكذلك علي هذا الخلاف ~~لو قطع أحدهما يده عمدا ثم حز الآخر رقبته بالسيف يجب القصاص في النفس على ~~الثاني والقصاص في اليد على الأول PageV26P170 # وعند زفر والشافعي يجب عليهما القصاص في النفس لان الروح انزهقت عقيب ~~فعلهما فيكون مضافا إلى فعل كل واحد كل واحد منهما ولا معتبر بالتفاوت في ~~صفة الفعل ولا في مقداره كما لو قطع أحدهما أصبعا من أصابعه وجرحه الآخر ~~عشر جراحات نحو قطع اليد والرجل وما أشبه ذلك فإنه يجب القصاص عليهما إذا ~~مات من ذلك للمعنى الذي قلنا وأصحابنا قالوا حز الرقبة قتل بيقين لأنه لا ~~توهم للحياة معه فاما قطع اليد فقيل يشترط أن تتصل السراية به (ألا ترى) ان ~~الغالب فيه السلامة فان القطع مشروع في موضع كان القتل حراما وهو القصاص ~~والتعارض لا يقع بين فعلين بهذه الصفة فيجعل القتل مضافا إلى ما هو مشروع ~~له بيقين وهو حز الرقبة ويكون هذا في حق اليد بمنزلة البرء لتفويت المحل به ~~فلهذا كان القصاص في اليد على الأول والقصاص في النفس على الثاني وكذلك لو ~~كان الأول خطأ والثاني عمدا كان على الأول دية اليد وعلى الثاني القصاص ولو ~~شهدا على رجلين أنهما قتلا رجلا أحدهما بسيف والآخر بعصا ولا يدريان أيهما ~~صاحب العصا لم تجز شهادتهما لأنهما لم يثبتا بشهادتهما سببا يمكن القاضي من ~~القضاء به (ألا ترى) ان على صاحب العصا نصف الدية على عاقلته وعلى صاحب ~~السيف نصف الدية ms7033 في ماله فلا يتمكن القاضي من القضاء بشئ علي واحد منهما ~~بعينه في ماله أو على عاقلته وكذلك لو شهدا على رجل واحد بقطع أصبع وعلى ~~آخر بقطع أخرى من تلك اليد ولا يميز ان قاطع هذه الإصبع من قاطع الأخرى لان ~~القاضي لا يتمكن من القضاء بفعل معين على واحد منهما فان ذلك لا يكون بدون ~~تعيين محل فعله وكذلك لو شهدا عليهما بالخطأ لا يتمكن القاضي من القضاء ~~بالحكم بدون السبب ولو شهدا على رجل انه قطع ابهام هذا عمدا وشهدا على صاحب ~~الابهام أنه قطع كف القاطع ذلك عمدا ثم برأ فإنه يخير صاحب الكف فإن شاء ~~قطع ما بقي من يد القاطع بيده وان شاء أخذ دية يده وبطلت الإصبع أما بطلان ~~الإصبع فلفوات محلها بالفعل الثاني وأما ثبوت الخيار للثاني فلان مقطوع ~~الابهام قطع يده الصحيحة ويد المقطوعة الابهام ناقصة بإصبع وفي هذا يثبت له ~~الخيار للمقطوعة يده ولو شهدا على رجل انه قطع يد رجل من المفصل وشهد آخران ~~انه جرحه سبع أو سبعان أو جرح نفسه أو جرحه عبد له أو عثر فانكسرت رجله ~~فمات من ذلك كله فلا قصاص على قاطع اليد وعليه نصف دية اليد والأصل أن ~~النفس تتوزع على عدد الجناة لا على عدد الجنايات لان الانسان قد يتلف ~~بجراحة واحدة وقد يسلم من جراحات ثم ما اتحد حكمه PageV26P171 # من الجراحات في كونه هدرا يجعل في حكم فعل واحد لان حكم الكل واحد وهو ~~الاهدار وإذا صار بعض النفس هدرا امتنع وجوب القصاص في شئ منه فيجب فيما هو ~~معتبر حصته من الدية وعلى هذا يخرج ما ذكرنا من المسائل وكذلك لو قطع رجل ~~يد رجل خطأ وجرحه سبع وجرحه عبد له وجرح نفسه فمات من ذلك فعلى قاطع اليد ~~ربع دية اليد لان النفس تلفت من أفعال أربعة مختلفة الحكم فان جراحة السبع ~~هدر غير معتبرة في حق الاثم والحكم جميعا وجرحه نفسه معتبر في حق الاثم غير ~~معتبر ms7034 في حق الحكم لأنه ليس بسبب الحكم وجرح عبده له معتبر في الاثم والحكم ~~جميعا إذا كان عمدا حتى يجب القصاص فلهذا توزع بدل نفسه أرباعا فيكون ربعه ~~علي قاطع اليد خطأ ولو جرحه سبع وخرجت به قرحة ونهشته حية وقطع رجل يده ~~وآخر رجله فمات من ذلك كله فعلي الرجلين ثلثا الدية لان فعل السبع والحية ~~وما خرج به من القرحة كشئ واحد فكل ذلك هدر في حق الاثم والحكم وإنما تتوزع ~~النفس أثلاثا فيهدر الثلث من ذلك وعلى الرجلين ثلث الدية وكذلك لو أصابه ~~حجر وضعه رجل أو حائط تقدم إلى أهله فيه مع جراحة الرجل والسبع فعلي الرجل ~~ثلث الدية وعلي صاحب الحجر ثلث الدية والثلث هدر لان النفس تلفت بمعان ~~ثلاثة جراحة الرجل وحكمه معتبر وإصابة الحجر أو الحائط وحكم ذلك معتبر أيضا ~~وفعل السبع وهو هدر فيتوزع بدل النفس علي ذلك أثلاثا والله أعلم (باب ~~الوكالة في الدم) (قال رحمه الله) وتقبل الوكالة في اثبات دم العمد من جانب ~~المدعى والمدعى عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف الآخر لا ~~تقبل وقول محمد رحمه الله مضطرب فيه ذكره مع أبي يوسف رحمه الله هاهنا وفى ~~بعض المواضع مع أبي حنيفة وجه قول أبى يوسف ان الوكيل نائب عن الموكل ولا ~~مدخل للنايب في اثبات دم العمد حتى لا يثبت بكتاب القاضي إلي القاضي ~~والشهادة علي الشهادة وشهادة النساء مع الرجال والدليل عليه ان المقصود هو ~~الاستيفاء ثم التوكيل بما هو المقصود لا يجوز هنا مع أنه يجزى فيه النساء ~~فكذلك لا يصح التوكيل إنما يتوصل به إلى المقصود وأبو حنيفة يقول هذا أحد ~~بدلي النفس فيجوز التوكيل باثباته كالدية وهذا لان كل واحد منهما محض حق ~~العباد والنساء تجزى بين العباد PageV26P172 # في حقوقهم لحاجة صاحب الحق إلى ذلك فقد يكون عاجزا عن اثبات حقه بنفسه ~~والغلط متى وقع في الاثبات أمكن تداركه سواء كان الثابت القصاص أو المال ~~وبه فارق الاستيفاء ms7035 فان هناك إذا وقع الغلط فيه لا يمكن تداركه وتلافيه ~~ولهذا لم يجز التوكيل فيه حال غيبة الموكل فأما إذا وكل باستيفاء القود ~~فليس للوكيل أن يستوفى الا بمحضر من الموكل عندنا وقال الشافعي له أن ~~يستوفى بغير محضر منه لأنه محض حقه ويدخله النيابة في الاستيفاء فيكون ~~بمنزلة المال ولكنا نقول القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فلا يجوز استيفاؤها ~~مع الشبهة ويجوز في استيفاء الوكيل مع غيبة الموكل وقد تتمكن شبهة العفو ~~لجواز أن يكون الموكل عفا والوكيل لا يعلمه بذلك ومتى وقع الغلط في ~~الاستيفاء لا يمكن تداركه فاما إذا كان الموكل حاضرا فشبهة العفو تنعدم ~~بحضوره وقد تمس الحاجة إلى ذلك فمن الناس من لا يهتدى إلي القتل ومنهم من ~~لا يتجاسر عليه فللحاجة جوزنا التوكيل بالاستيفاء عند حضرة الموكل والقصاص ~~فيما دون النفس كالقصاص في النفس في ذلك وإذا أقر وكيل الطالب عند القاضي ~~ان صاحبه يطلب باطلا أو انه قد عفا صح اقراره بأنه قد عفا لان الوكيل في ~~مجلس الحكم قام مقام الموكل في الاقرار بعد صحة الوكالة وكذلك وكيل المطلوب ~~لو أقر بوجوب القصاص علي صاحبه ففي القياس يصح اقراره لقيامه مقام موكله في ~~الاقرار في مجلس الحكم ولكنا نستحسن فلا نوجب القود على الموكل باقرار ~~الوكيل لان الاقرار في الحقيقة صد الخصومة ونحن وان حملنا مطلق التوكيل على ~~الجواب الذي هو خصومته مجازا فتبقي الحقيقة شبهة والقصاص يسقط به ففي اقرار ~~وكيل الطالب اسقاط القود وذلك لا يندرئ بالشبهات وفي اقرار وكيل المطلوب ~~ايجاب القود وذلك يندرئ بالشبهات ولا ينبغي للقاضي أن يمضى القضاء بالقود ~~الا بحضرة الورثة كلهم إذا كانوا بالغين لتمكن شبهة العفو والصلح لمن هو ~~غائب منهم فان مات أحد الورثة والقاتل وارثه بطل القود عليه لأنه تحول إليه ~~نصيب مورثه من القود فيسقط عنه إذ الانسان كما لا يجب له القصاص على نفسه ~~لا ينفى وعليه حصة سائر الورثة من الدية لأنه تعذر عليهم استيفاء حقهم ~~لمعنى في القاتل ms7036 وهو أنه حيى بعض نفسه فهو كما لو عفا أحد الشركاء وإن كان ~~ورثه ابن القاتل بطل القود أيضا لان الابن كما لا يستوجب القصاص على أبيه ~~ابتداء لا يبقى له علي أبيه قصاص لأنه لا يتمكن من استيفائه بحال ولكن عليه ~~الدية لجميع الورثة فان نصيب الابن هاهنا يتحول إلى الدية كنصيب سائر ~~الورثة لأنه من أهل أن يستوجب المال على أبيه ويستوفيه والوكالة في ~~PageV26P173 # دم الخطأ وفي العمد من الجراح التي لا قصاص فيها بمنزلة الوكالة بالمال ~~لان المستحق هاهنا هو المال وهو مما يثبت مع الشبهة وإذا وقع فيه الغلط ~~أمكن تداركه والأسباب مطلوبة لا حكامها وعند اعتبار الحكم هذا دين كسائر ~~الديون فيجوز التوكيل باثباته واستيفائه ويكون اقرار الوكيل به في مجلس ~~الحكم نافذا علي موكله وإذا قتل الرجل عمدا وله ورثة صغار وكبار فللكبار أن ~~يقتلوا القاتل قصاصا في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال ابن أبي ليلي ليس لهم ~~أن يقتلوه حتى يكبر الصغار وهو قول أبى يوسف ومحمد والشافعي وقول مالك كقول ~~أبي حنيفة بناء على مذهبه وهو أن استيفاء القصاص باعتبار الولاية دون ~~الوراثة والولاية للكبير دون الصغير ولهذا لم يجعل للزوج والزوجة والاخوة ~~لام حق استيفاء القصاص فأما عند أصحابنا فاستيفاء القصاص بطريق الخلافة ~~إرثا ثم وجه قولهم ان القصاص أحد بدلي الدم فلا ينفرد الكبير باستيفائه ~~كالدية بل أولى لان المال يجرى فيه من المساهلة في الاثبات والاستيفاء مالا ~~يجرى في العقوبات ولان هذا قصاص مشترك بين الكبير والصغير ولا ولاية للكبير ~~على الصغير فلا يملك استيفاءه كما لو قتل عبدا مشتركا بينهما والدليل عليه ~~انهما لو كانا كبيرين وأحدهما غائب لم يكن للحاضر أن ينفرد بالاستيفاء ~~لانعدام ولايته على الغائب فكذلك أن كان أحدهما صغيرا وهذا لان الواجب قصاص ~~واحد فان المقتول نفس واحدة فيجب بمقابلتها قصاص واحد ويكون ذلك واجبا ~~للمقتول بمنزلة الدية ولهذا إذا انقلب مالا فإنه يقضى منه ديونه وتنفذ ~~وصاياه ثم الورثة يخلفونه في استيفاء ms7037 ما وجب له فكل واحد منهم في ذلك ~~بمنزلة الشطر للعلة أو كل واحد منهما إنما يرث جزأ منه لان استحقاق الميراث ~~سهام منصوص عليها يسقط كالنصف والثلث والربع وبملك بعض القصاص لا يتمكن من ~~استيفاء الكل والدليل عليه أنه لو عفا أحدهم يسقط القصاص ولو كان الواجب ~~لكل واحد منهم قصاصا كاملا لما تعذر الاستيفاء على أحدهم بعد عفو الآخر ~~وبالعفو ينقلب نصيب الآخر مالا وهذا الكلام يصح فيما إذا كان القصاص واجبا ~~للمورث فمات وورثه جماعة والخلاف ثابت في الفصلين ولا اشكال ان هاهنا إنما ~~يرث كل واحد بعض القصاص وأبو حنيفة استدل بما روى أن عبد الرحمن بن ملجم ~~لما قتل عليا رضي الله عنه قتله الحسن رضي الله عنه به قصاصا وقد كان في ~~أولاد علي صغار ولم ينتظر بلوغهم وإنما فعل ذلك بأمر علي رضي الله عنه على ~~ما روى أنه لما بلغه ان ابن ملجم أخذ قال للحسن ان عشت رأيت فيه رأيي وان ~~مت فاقتله PageV26P174 # إن شئت وقال واضربه ضربة كما ضربني وفي رواية وإياك والمثلة فقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولا يقال إنما قتله ~~لأنه كان مريدا مستحلا لقتله امام المسلمين على ما روى أنه قتله وهو يتلو ~~قوله تعالى ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله لأنه وإن كان امام ~~المسلمين وكان قتله ذنبا عظيما فلا يصير به القاتل مرتدا إنما ذلك للأنبياء ~~خاصة واستحلاله كان بالتأويل فإنه كان من جملة أهل البغي وهم يستحلون دماء ~~أهل العدل وأموالهم (ألا ترى) أنه علقه عتبة فقال اقتله إن شئت أخره إلى ما ~~بعد موته ولو كان مرتدا لما أخر على قتله ولا يقال قتله حد السعي في الأرض ~~بالفساد حتى قتل امام المسلمين لان الساعي بالفساد بقتل الامام لا يقتل ~~قصاصا (ألا ترى) أنه اعتبر المماثلة بقوله فاضربه ضربة كما ضربني وقد ذكر ~~المزني عن الشافعي قال قتل ابن ملجم عليا متأولا فأقيد ms7038 به فدل أنه قتل ~~قصاصا ولا يقال قتله بغير رضا الكبار من ورثته فقد قال له الحسين لا تقتله ~~بيننا فانا لا نجعله سواء بيننا وبالاتفاق عند إباء بعض الكبار ولى للبعض ~~حق الاستيفاء وروى أنه مثل به مع نهى على إياه عن المثلة فبه تبين أنه ما ~~قتله قصاصا وهذا لان الحسين رضي الله عنه إنما قال ما قال على وجه الإهانة ~~والاستخفاف به لا على وجه كراهة قتله قصاصا والمثلة ما كانت عن قصد من ~~الحسن ولكنه لما رفع السيف ليضربه أبقاه بيده فأصاب السيف أصابعه وبهذا لا ~~يخرج من أن يكون قتله إياه استيفاء للقصاص والمعنى فيه أن حق الكبير ثابت ~~في استيفاء جميع القصاص وليس في استيفائه شبهة عفو متحقق فيتمكن منه كما لو ~~كان الوارث واحدا وإنما قلنا ذلك لان القصاص يجب للورثة على سبيل الخلافة ~~عن المورث فان وجوبه بعد موت المقتول وقد خرج المقتول من أن يكون أهلا ~~لوجوب الحق له بعد موته الا ان ما يحصل فيه مقصوده من قضاء الدين و تنفيذ ~~الوصية يجعل كالواجب له حكما وهو الدية فأما ما لم يحصل به مقصود المقتول ~~فيجعل واجبا للوارث الذي هو قائم مقامه والمقصود بالقود تشفى الغيظ ودفع ~~سبب الهلاك عن نفسه وذلك يحصل للوارث فعرفنا أنه يجب له ولكن على سبيل ~~الخلافة لان السبب انعقد على حق الميت وقد خرج عن ثبوت الحكم من أن يكون ~~أهلا للوجوب له فيجب للولي القائم مقامه كما يثبت الملك للمولى في كسب ~~العبد اثباتا على سبيل الخلافة عن العبد ولهذا قلنا إذا انقلب مالا ثبت فيه ~~حق الميت لان قضاء حوائجه يحصل به وهو بمنزلة الموصي له بالثلث لا حق له في ~~القصاص فإذا انقلب مالا يثبت حقه فيه PageV26P175 # وأيد ما قلنا قوله تعالي فقد جعلنا لوليه سلطانا بين أن القصاص للولي ~~القائم مقام المقتول إذا ثبت هذا فنقول القصاص لا يحتمل التجزء وقد ثبت سبب ~~لا يحتمل التجزء فاما أن يتكامل فيه ms7039 حق كل واحد منهم أو ينعدم لأنه لا يمكن ~~اثباته متجزئا ولم ينعدم باتفاق فعرفنا أنه تكامل فيه حق كل واحد منهم لا ~~على أنه تعدد القصاص في المحل ولكن بطريق أنه يجعل كل واحد منهم كأنه ليس ~~معه غيره بمنزلة الأولياء في النكاح ينفرد كل واحد منهم بالتزويج كأنه ليس ~~معه غيره والدليل عليه انه لو استوفى من أحدهم القصاص فإنه لم يضمن للباقين ~~شيئا ولا للقاتل ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له لكان ضامنا باستيفاء الكل ~~وهذا بخلاف ما إذا عفا أحدهم لان الواجب بعد العفو المال للباقين والمال ~~يحتمل التجزئ فيظهر حكم التجزئ عند وجوب المال وهذا لأنا لو أثبتنا القصاص ~~لا حدهما بعد عفو الآخر كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل وهو غير ~~متعدد في المحل فاما قبل العفو لو قلنا كل واحد منهم يكون متمكنا من ~~استيفائه لا يكون من ضرورته مقدر القصاص في المحل وهذا بخلاف ما إذا كان ~~أحدهما غائبا لان هناك جميع القصاص واجب للحاضر ولكن في استيفائه شبهة عفو ~~موجود لجواز أن يكون الغائب عفا والحاضر لا يشعر به وعفو الغائب صحيح سواء ~~علم بوجوبه أو لم يعلم ويحتمل أن يكون الغائب مات وورثه القاتل لسبب بينهما ~~وان كنا لا نعرفه فلأجل الشبهة يمتنع الاستيفاء وهذا المعنى لا يوجد عند ~~صغر بعض الورثة لان الصغير ليس من أهل العفو فإنما يتوهم عفوه بعد ما يبلغ ~~وشبهة عفوه بتوهم اعتراضه لا تمنع استيفاء القصاص وهذا بخلاف ما إذا قتل ~~عبدا مشتركا بين الصغير والكبير لان السبب هناك الملك وهو غير متكامل لكل ~~واحد منهما فان ملك الرقبة يحتمل التجزئ ولهذا لم يكن لاحد الموليين في ~~الأمة ولاية تزويجها بانفراده بخلاف ما نحن فيه فالسبب هناك القرابة وهو ~~مما لا يحتمل التجزئ وكذلك هذا في قصاص كان واجبا للمورث لان كل واحد استحق ~~جزء منه بعد موته بالنص وذكر الجزء فيما لا يحتمل الوصف بالتجزء كذكر الكل ~~فيثبت لكل واحد ms7040 منهم الكل باعتبار ان السبب لكل واحد منهم وهو القرابة كامل ~~وهذا بخلاف المال فإنه لا يحتمل الوصف بالتجزء (ألا ترى) ان الكبير هناك ~~يملك استيفاء نصيبه خاصة وفي هذا الموضع لا يتمكن من استيفاء بعض القصاص ثم ~~عندهما الامام هو الولي في نصيب الصغير لأنه لا ولاية للأخ الكبير علي ~~الصغير في نصيبه من المال فكذلك في القصاص وإنما الولاية PageV26P176 # للامام فإن شاء صالح على الدية وان شاء انتظر وليس له أن يقتص وقد بينا ~~هذا في وصى الأب فكذلك في حق القاضي ولو كان مكان الصغير معتوه أو مجنون ~~فهو على الخلاف أيضا بخلاف ما إذا كان مغمى عليه لان المغمى عليه بمنزلة ~~الغائب وهو من أهل العفو ولو كان الوصي وصى الأب كان له أن يأخذ في حق ~~الصغير مع الكبار في القول الأول أراد به قول أبي حنيفة لان عنده للكبير أن ~~يقتص وإن لم يكن معه وصي فإن كان معه وصى فهو أولى أما على قولهما فليس ~~للكبير ولاية استيفاء القصاص قبل بلوغ الصغير إذا لم يكن له وصى فكذلك مع ~~الوصي لأنه ليس للوصي حق استيفاء القصاص في النفس وان قطعت يد الصغير عمدا ~~كان للوصي أن يقتص وان يصالح على أرش اليد وليس له أن يعفو ولو كان القصاص ~~في النفس ليس له أن يقتص في الروايات كلها ولا ان يعفو وفى الصلح روايتان ~~وكذا لو قتل عبد الصغير لم يكن للوصي أن يقي وأما الأب فان له أن يستوفى ~~القصاص الثابت للصغير في النفس وفيما دون النفس وله أن يصالح وليس له أن ~~يعفو ولو صالح علي أقل من قيمته لم يجز وكان للصبي أن يرجع بتمام القيمة ~~لأنه أمر بقربان ماله بالتي هي أحسن ولهذا لا يجوز بيع الأب ماله بأقل من ~~قيمته لان الأب استوفى بعض القيمة فكان له أن يستوفى تمام القيمة بعد ~~البلوغ حتى يصل إليه تمام حقه وقد ذكرناه في كتاب الصلح فإذا قتل الرجل ~~عمدا فأقام ms7041 أخوه البينة انه وارثه لا وارث له غيره وأقام القاتل البينة ان ~~له ابنا فانى لا أعجل بقتله حتى أنظر فيما جاء به القاتل وأبلوا فيه عذرا ~~لا علم مصداقه لان القصاص أمر مستعظم إذا نفذ لا يمكن تداركه فان أقام ~~القاتل البينة ان له ابنا وانه صالحه على الدية وانه قبضها منه درأت القصاص ~~حتى أنظر فيما قال لأنه ادعى الصلح وأقام البينة فتقبل بينته في حق سقوط ~~القصاص لان الأخ بنى القصاص وأنكر ان له ابنا فيقبل في حق سقوط القصاص فان ~~جاء الابن وأنكر الصلح كلفت القاتل إقامة البينة علي الصلح ولا أجبر البينة ~~التي قامت علي الأخ لان الأخ ليس بخصم عن الابن في حق الصلح فلم تقبل في حق ~~الصلح وقبلت في حق سقوط القصاص وبمثله لو كانا أخوين فأقام القاتل البينة ~~على أحدهما انه قد صالح أخاه الغائب على خمسمائة درهم أجزت ذلك ولا أكلفه ~~إعادة البينة لان كل واحد منهما خصم في اثبات القصاص فالبينة قامت على خصم ~~حاضر فيتضمن النفاذ علي الغائب وللغائب نصف الدية لان الصلح لم يثبت في حقه ~~أما الأخ فلانه ليس بخصم مع قيام الابن. وإذا دعى بعض الورثة دم أبيه على ~~رجل PageV26P177 # وأخوه غائب وأقام البينة انه قتل أباه عمدا فانى أقبل ذلك وأحبس القاتل ~~فإذا قدم أخوه كلفهم جميعا أن يعيدوا البينة في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا يكلفهم إعادة البينة ولو كان هذا في دم خطأ لم يكلفوا إعادة ~~البينة في قولهم جميعا وأجمعوا أن الحاضر لا يستوفى القصاص لتوهم العفو منه ~~لهما إذ كل واحد منهما من الورثة خصم عن نفسه وعن أصحابه فيما يدعي للميت ~~ويدعى عليه كما في الخطأ وغيره من الحقوق ولان القصاص حق الميت بدليل انه ~~لو عفا عن الجارح صح وانقلب مالا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ويورث عنه ~~ولهذا لو أقام القاتل البينة على صلح الغائب أو عفوه تقبل بينته ولو لم يكن ~~الحق للميت ms7042 لما قبلت لما فيه من القضاء على الغائب وإذا كان حق الميت فأقام ~~الواحد مقام الجميع فكانت البينة قائمة على الخصم فلا يكلف اعادتها ولأبي ~~حنيفة ان القصاص حق الميت من وجه وحق الورثة من وجه ولو كان كله حق الورثة ~~يكلف إعادة البينة لان بعض الورثة لا يقوم مقام الكل فيما هو من خالص حقهم ~~ولو كان حق الميت من كل وجه لا يكلف إعادة البينة فلما كان لكل واحد منهما ~~حق كان المصير إلى الاحتياط استعظاما لامر الدم واجبا ولان القصاص معدول به ~~عن سائر الأحكام للاستقصاء (ألا ترى) ان القاتل إذا ادعى العفو وقال لي ~~بينة على ذلك وأجله القاضي أياما ولم يقدر على اقامتها فإنه لا يعجل ~~بالقصاص ويتأنى بعد ذلك أياما هكذا ذكره محمد رحمه الله في الأصل بخلاف ~~سائر الحقوق ولهذا لا يجوز اقرار وكيل القاتل على موكله بالقصاص بخلاف سائر ~~المواضع والاحتياط أن يلحق هذا بالحقوق التي هي للورثة حتى أنه يؤمر بإقامة ~~البينة فربما يعجز عن اقامتها فيسقط القصاص وإنما قلنا إنه يشبه حق الميت ~~لما ذكر وبيان انه يشبه حق الروثة انهم لو عفوا عن الجارح في حياة المورث ~~جاز عفوهم ولو لم يكن لهم حق لا يجوز كما لو أبرأ عن الدين في حياته بخلاف ~~الصلح والعفو لأنه يثبت مع الشبهات والقصاص من وجه كالمورث لان ثبوته ~~للوارث على سبيل الخلافة ومن وجه هو ثابت للوارث ابتداء وما ترد بين أصلين ~~يوفر حظه عليهما ففيما يثبت مع الشبهات يجعله كالموروث وفيما يندرئ ~~بالشبهات نجعله كالواجب لكل واحد منهما ابتداء فلا يكون أحد منهما خصما عن ~~الآخر في إقامة البينة عليه وهذا بخلاف الخطأ فان موجبه المال وهو موروث ~~للورثة عن الميت بعد ما تفرغ عن حاجته فكان بمنزلة سائر الورثة ينتصب كل ~~وارث خصما عن الميت وعن سائر الورثة في اثباته على أن الخطأ ليس مبناه على ~~التغليظ بدليل قبول شهادة النساء مع الرجال PageV26P178 # والشهادة على الشهادة ولو حضر الورثة ms7043 جميعا وأقاموا البينة بالقتل العمد ~~على رجلين أحدهما غائب قبلت البينة علي الحاضر وقضيت عليه بالقود فإذا حضر ~~الغائب كلفهم إعادة البينة عليه لان الحاضر ليس بخصم عن الغائب وليس من ~~ضرورة ثبوت القتل عليه ثبوته على الغائب وان امتنع القضاء به على الغائب ~~فذلك لا يمنع استيفاء القود من الحاضر كما لو عفا الورثة عن أحد القاتلين ~~أو صالحوه على مال كان لهم أن يقتلوا الحاضر وهذا لان القاتلين يهربون عادة ~~فقل ما يظفر بهم جميعا فلو قلنا بأنه يمتنع استيفاء القصاص من واحد منهم ~~بسبب غيبة من غاب أدى ذلك إلى سد باب القصاص والاضرار بصاحب الحق (أرأيت) ~~لو مات الغائب أو فقد فلم يوقف على أثره أكان يمتنع استيفاء القصاص من هذا ~~الحاضر ولا يقال في هذا استيفاء مع الشبهة لجواز أن يكون للغائب حجة يدرأ ~~بها القتل عن نفسه وعن صاحبه لأنه ما من حجة تقبل من الغائب إذا حضر الا ~~وهي مقبولة من الحاضر لو أقامها ولو أن أخوين أقاما شاهدين علي رجل انه قتل ~~أباهما عمدا فقضى القاضي بذلك وقتلاه ثم إن أحدهما قال قد شهدت الشهود ~~بالزور وأبونا حي غرمته نصف الدية وهذا عندنا وقال الشافعي عليه القصاص ~~لأنهما أقرا أنهما تعمدا قتلا بغير حق واقرارهما حجة عليهما فيلزمهما ~~القصاص بذلك وكذلك إذا أقر به أحدهما لان المقر يعامل في حقه كأنما أقر به ~~حق وان كأن لا يصدق على غيره فلا يجوز أن يجعل قضاء القاضي شبهة في اسقاط ~~القود عنهما لان قضاء القاضي إنما يكون شبهة في حق من لا يعلم الامر بخلاف ~~ما قضي به فأما في حق من يعلم ذلك فلا يعتبر قضاء القاضي كما لو رجع أحد ~~شهود الزنا بعد ما رجم المشهود عليه فإنه يلزمه حد القذف ولا يصير قضاء ~~القاضي بالرجم شبهة في حقه لهذا المعنى وأصحابنا قالوا إنهما قتلاه بشبهة ~~والقتل بشبهة يوجب المال دون القصاص وبيان ذلك أنهما قتلاه بناء على قضاء ~~القاضي لهما ms7044 بالقود وهذا قضاء لو كان حقا لكان مبيحا لهما القتل فظاهره ~~يوجب شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات كالنكاح الفاسد يكون مسقطا للحد لأنه ~~لو كان صحيحا كان مبيحا للوطئ فظاهره يورث شبهة وهذا الظاهر يورث شبهة في ~~حق من يعلم حقيقة الامر وفي حق من لا يعلم كما في النكاح الفاسد وهذا لان ~~القصاء لما كان حقيقة مبيحا فظاهره يمكن شبهة في المحل والشبهة في المحل ~~تؤثر في حق من يعلم وفي حق من لا يعلم كمن وطئ جارية أبيه لا يلزمه الحد ~~وإن كان يعلم حرمتها عليه وهذا بخلاف حد القذف فان حقيقة القضاء بالزنا ~~هناك لا تبيح شبهة من غير فائدة فكذلك ظاهره PageV26P179 # لا يورث شبهة ثم الفرق ما بيناه في كتاب الصوم ان هناك إنما يلزمه الحد ~~بسبب سابق على القضاء وهو الشهادة على الزنا لأنه نسبه إلى الزنا لما انتزع ~~معنى الشهادة من كلامه برجوعه وقد كان ذلك سابقا على القضاء هناك فأما هنا ~~فالسبب الموجب للقود مباشرة القتل وذلك وجد منهما بعد القضاء فيكون صورة ~~القضاء شبهة ويتضح كلامنا فيما إذا أقر بذلك أحد الاثنين وجحد الآخر لأنهما ~~باشر القتل والجاحد منهما محق حتى لا يلزمه قصاص ولا دية فيكون هذا أقوى في ~~التأثير من الخاطئ إذا شارك العامد في القتل وهناك لا يجب القود علي واحد ~~منهما فهنا أولى وإذا سقط القود وجب علي الراجع منهما نصف الدية في ماله ~~لإقراره بالقتل بغير حق وما يجب بالاقرار لا تتحمله العاقلة ولو كان أحد ~~الأخوين قتل القاتل قبل القضاء لهما عليه بالقتل أو قبل أن تقوم لهما بينة ~~علي ذلك ثم أقر هو أنه قتله بغير حق وأن الأب حي فعليه القصاص لأنه لم ~~يقترن بالسبب الموجب للقصاص عليه شبهة قضاء مانع وإن لم يقل هو شيئا ولكن ~~الآخر قال قد كنت عفوت أو كنت أريد أن أعفو أو كنت صالحت ولا بينة له علي ~~ذلك فإنه لا يصدق علي أخيه لان اقراره بذلك ms7045 حينئذ متمثل بين الصدق والكذب ~~فيجعل في حق غيره كذبا إذ لا ولاية له علي غيره في أنه يلزمه شيئا بقول ~~قاله ولا شئ علي أخيه وإن كان أخذ غير حقه من قبل الشركة يعني انه إذا كان ~~هذا بعد ما قامت البينة لهما علي القتل وقضي القاضي بذلك ثم هو ظاهر علي ~~أصل أبي حنيفة لان عنده قد وجب حق كل واحد منهما في جميع القود كأنه ليس ~~معه غيره فيكون مستوفيا حقه وعندهما الواجب لكل واحد منهما بعض القود الا ~~انه لا يلزمه شئ لا جل الشركة وهو انه لا يتمكن من استيفاء نصيبه الا ~~باستيفاء ما بقي وفعله في نصيبه استيفاء غير موجب للضمان عليه فإذا خرج بعض ~~فعله من أن يكون واجبا موجبا للضمان عليه خرج جميع من أن يكون موجبا للضمان ~~عليه لأن لا يحتمل الوصف بالتجزء وبعد ما لم يكن أصل فعله موجبا للضمان ~~عليه لا يصير موجبا باقرار أخيه فان أقام ورثة المقتول بينة علي هذا انه قد ~~كان صالح على كذا قبل أن يقتل الآخر أو كان عفا أجزت ذلك لان الثابت ~~بالبينة التي يقيمها من هو خصم كالثابت باتفاق الخصوم ثم القاتل يكون ضامنا ~~للدية لأنه تبين انه باشر القتل بغير الحق وقد سقط القود عنه للشبهة حين لم ~~يكن عالما بصلح أخيه وعفوه ويجب له من ذلك نصف الدية لان بعفو أخيه انقلب ~~نصيبه مالا على القاتل وقد استوجب القاتل عليه كمال الدية في ماله أيضا ~~فيكون PageV26P180 # النصف قصاصا فإن كان قتل بعد عفو أخيه أو صلح وبعد ما علم بان الدم قد ~~حرم عليه فعليه القصاص لانتفاء الشبهة وله نصف الدية في مال القاتل لان ~~نصيبه كان انقلب مالا لو مات القاتل فيستوفى من تركته فكذلك إذا قتله والله ~~أعلم (باب رجوع الشهود عن القتل) (قال رحمه الله) وإذا شهد شاهدان على رجل ~~بقتل عمدا وقبلت شهادتهما ثم رجعا فعليهما الدية في مالهما في قول علمائنا ~~رحمهم الله وقال ms7046 الشافعي عليهما القصاص وكذلك إذا رجع أحدهما واحتج الشافعي ~~بحديث علي رضي الله عنه حيث قال لشاهدي السرقة حين رجعا لو علمت أنكما ~~تعمدتما لقطعت أيديكما والمعنى فيه أنهما باشرا قتلا بغير حق لأنهما ألجئا ~~القاضي إلى القضاء بالقتل فإنه يخاف العقوبة إذا امتنع من ذلك والملجئ ~~مباشر حكما في وجوب القود عليه كالمكره والدليل عليه أن الدية تجب مغلظة في ~~مالهما عندكم وذلك لا يكون الا بمباشرة القتل * وحجتنا في ذلك أن الشاهد ~~سبب للقتل والسبب لا يوجب القصاص كحفر البئر وهذا لأنه يعتبر في القصاص ~~المساواة ولا مساواة بين السبب والمباشرة. وبيان الوصف أن المباشر هو الولي ~~وهو طائع مختار في هذه المباشرة فعرفنا أن الشاهد غير مباشر حقيقة ولا حكما ~~ولا معنى لما ذكره من الالجاء لان القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة وبه ~~لا يصير ملجأ إلى ذلك بل هو مندوب إلى العفو شرعا ولا نسلم ان الدية تجب ~~مغلظة على الشهود فكل واحد يقيم الطاعة خوفا من العقوبة على تركها ولا يصير ~~به مكرها ثم إن وجد هذا الالجاء في حق القاضي فبمجرد القضاء ما صار المقضى ~~عليه مقتولا وإنما صار مقتولا باستيفاء الولي وهو غير ملجأ إلى ذلك بل هو ~~مندوب إلى العفو شرعا ولا يسلم أن الدية تجب مغلظة علي الشهود بل إنما تجب ~~مخففة بمنزلة الواجب على حافر البئر الا انها تجب على الحافر البئر في ماله ~~لأنها وجبت باقراره واقراره غير مقبول في حق العاقلة ولم يثبت لهم ان ~~الشاهد مباشر حكما فقد بينا ان المباشر حقيقة هاهنا لا يلزمه القصاص وهو ~~الولي لشبهة قضاء القاضي فالمباشر حكما أولي أن لا يلزمه شئ من ذلك وإنما ~~قال علي رضي الله عنه ذلك على سبيل التهديد فقد صح من مذهب على أن اليدين ~~لا يقطعان بيد واحدة وقد تقدم بيان هذا في كتاب الرجوع فإذا لم يجب القود ~~عليهما كان عليهما الدية ان رجعا وان رجع أحدهما فعليه نصف الدية لان ~~PageV26P181 # كل ms7047 واحد منهما سبب لاتلاف نصف النفس فان رجع الولي معهما أو جاء المشهود ~~بقتله حيا فلولي المقتول الخيار بين أن يضمن الشاهدين الدية وبين أن يضمن ~~القاتل لان القاتل متلف للنفس حقيقة والشهود متلفون له حكما والاتلاف ~~الحكمي في حكم الضمان كالاتلاف الحقيقي فكان له أن يضمن أيهما شاء فان ضمن ~~الولي الدية لم يرجع على الشاهدين بشئ لأنه يضمن بفعل باشره لنفسه باختياره ~~وان ضمن الشاهدين لم يرجعا على الولي أيضا في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد ثبت لهما حق الرجوع على الولي بما ضمنا لأنهما ضمنا بشهادتهما وقد ~~كانا عاملين فيه للولي فيرجعان عليه بما يلحقهما من الضمان كما لو شهدا ~~بالقتل الخطأ أو بالمال فقضى القاضي واستوفى المشهود له ثم رجعوا جميعا ~~وضمن المشهود عليه الشاهدين كان لهما أن يرجعا على المشهود له ولا يقال ~~هناك قد ملك المقبوض بالضمان وهاهنا لم يملكاه لان القصاص لا يملك بالضمان ~~والمشهود به هو القصاص وهذا لأنهما وإن لم يملكا بعد فقد قام مقام من ~~ضمنهما في الرجوع على القاتل بمنزلة من غصب مدبرا فغصبه آخر منه ثم ضمن ~~المالك الغاصب الأول فإنه يرجع بالضمان على الثاني وإن لم يملك المدبر ~~بالضمان ولكنه قام مقام من ضمنه وهذا لان القصاص مما يملك في الجملة وله ~~بدل متقوم محتمل التمليك فيكون السبب معتبرا على أن يعمل في بدله عندنا ~~لتعذر اعماله في الأصل كاليمين على أن تعمل في بلده حتى يرجع بالضمان من أن ~~يكون معتقدا في ايجاب الكفارة التي هي خلف عن البر لما كان الأصل وهو البر ~~متوهم الوجود في الجملة وعلى هذا غاصب المدبر فان المدبر متقوم مملوك في ~~الجملة فينعقد السبب للغاصب الأول فيه على أن يعمل في بدله حتى يرجع ~~بالضمان على الغاصب الثاني وكذا شهود الكتابة إذا رجعوا وضمنهم الولي ~~القيمة كان له أن يرجعوا على المكاتب ببدل الكتابة ولم يملكوا رقبة المكاتب ~~ولكن لما كان المكاتب مملوكا رقبة للمكاتب انعقد السبب في ms7048 حقهم علي أن يكون ~~عاملا في بدل وهو بدل الكتابة بذلك وإن لم يملكوا رقبة المكاتب فهذا مثله ~~وأبو حنيفة يقول الشهود ضمنوا لاتلافهم المشهود عليه حكما والمتلف لا يرجع ~~بما يضمن بسببه على غيره كالولي وهذا لأنهم لم يكونوا متلفين ما كانوا ~~ضامنين مع مباشرة الاتلاف لان مجرد السبب يسقط اعتباره في مقابلة المباشرة ~~(ألا ترى) أنه لو وقع انسان في بئر حفرها غيره في الطريق كان الضمان على ~~الحافر ولو دفعه غيره حتى وقع فيه كان الضمان علي الدافع دون الحافر وهاهنا ~~لما ضمن الشهود عرفنا انهم جناة متلفون للنفس حكما وإن كان تمام ذلك ~~الاتلاف عند استيفاء PageV26P182 # الولي فان استيفاء الولي بمنزلة شرط بقدر جنايته ومن ضمن بجنايته على ~~النفس لا يرجع على غيره فاما في الخطأ فإنما رجع لأنه ملك المقبوض هو الدية ~~وقد أتلفه المستوفى بصرفه إلى حاجته وهذا سبب آخر موجب للضمان عليه للشاهد ~~وكذلك الشاهد بالمال قولهما ان في هذا الموضع يجعل هو قائما مقام من ضمنه ~~قلنا هذا أن لو بقي حق من ضمنه قبل الولي واختياره فتضمين الشاهد ابراء منه ~~للولي فكيف يقوم الشاهد مقامه في الرجوع عليه وقوله بأنه ينعقد السبب موجبا ~~للملك له أن يعمل في بدله قلنا هذا ان لو كنا في الأصل نتوهم الملك في ~~الضمان وليس في القصاص توهم الملك بالضمان بحال فلا ينعقد السبب باعتبار ~~الحلف كيمين الغموس ثم لو كان القصاص ملكا لهما لم يضمنه المتلف عليهما كما ~~إذا شهدا على الولي بالعفو وقتل من عليه القصاص انسان آخر فليس له القصاص ~~قبل الضمان وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة وإذا كان ~~المتلف للقصاص لا يضمنه للمالك فكيف يضمنه لمن انعقد له السبب وبه فارق ~~مسألة غصب المدبر والكتابة فان هناك لو كان مالكا حقيقة لم يضمنه المتلف ~~عليه فكذلك إذا جعل كالمالك حكما باعتبار انعقاد السبب فيكون له أن يرجع ~~بالبدل لذلك ولو رجع الشاهدان دون الولي فقال الولي أنا ms7049 أجئ بشاهدين آخرين ~~يشهدان على ذلك وقد قتل القاتل لم التفت إلى ذلك لان الولي لا يثبت لنفسه ~~شيئا بهذه البينة فإنه قد استوفى القصاص ولا سبيل لا حد عليه إذا كان مصرا ~~على دعواه ولم يظهر القتيل فلو قبلت هذه البينة إنما تقبل لاسقاط ضمان ~~الدية على الراجعين وهما لا يدعيان ذلك بل يكذبان الشاهدين و يقران على ~~أنفسهما بالدية لنسبتهم للقتل بغير حق فلا فائدة في قبول هذه البينة و لو ~~شهد أحد شاهدي الدم مع آخر على صاحبه انه كان محدودا في قذف أو عبدا ~~فشهادتهما باطلة لأن هذه الشهادة تقوم لابطال قضاء القاضي لا لاثبات ملك أو ~~حق لا حد بعينه والشهادة على ابطال قضاء القاضي لا تقبل ولا شئ على واحد ~~منهما لان الشاهد بهذا لا يصير راجعا فقد يكون هو محقا في شهادته وإن كان ~~صاحبه عبدا أو محدودا في قذف وأما المشهود عليه فهو ثابت على شهادته منكر ~~لما شهد به صاحبه عليه ولو شهد أنه عبد لهذا المدعي فيصير به عبدا له لأن ~~هذه البينة تقوم لاثبات الملك للمدعى فإذا قبلت تبين بطلان القضاء الأول ~~وأن القاضي أخطأ في قضائه بغير حجة فيكون ضمان ذلك على من وقع الضمان له ~~وهو الولي وتجب الدية على عاقلته لأنه ظهر انه كان مخطئا في القتل وإنما ~~ظهر بما هو حجة عليه وعلي عاقلته وبهذا الفصل تبين PageV26P183 # انه إذا لم يرجع الشهود والولي ولكن جاء المشهود بقتله حيا فان الدية تجب ~~على عاقلة الولي والشهود ويتخير ولى القتيل في ذلك وهكذا ذكره الطحاوي عن ~~أبي حنيفة وإنما تجب في مالهم إذا رجعوا لان وجوب ذلك بالاعتراف وإذا قضى ~~القاضي بالدم بشهادة الشاهدين فلم يقتل حتى رجعا استحسنت ان ادرأ القصاص ~~عنه وهو قول أبي حنيفة الآخر وكأن يقول أولا يستوفى القصاص وهو القياس لان ~~القصاص محض حق العبد فيتم القضاء بنفسه والرجوع بعد القضاء لا يمنع ~~الاستيفاء كالمال والنكاح فان القاضي إذا قضى بالنكاح ثم ms7050 رجع الشهود لا ~~يمنع استيفاء الوطئ على الزوج وإن كان في القصاص يحتاط في الاستيفاء فكذلك ~~في الوطئ وجه قوله الآخر ان القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات والغلط فيه لا ~~يمكن تداركه فيكون بمنزلة الحدود فكما أن في الحدود لا يتم القضاء بنفسه ~~ويجعل رجوع الشهود مع القضاء قبل الاستيفاء بمنزلة الرجوع قبل القضاء فكذلك ~~في القصاص بخلاف المال فإنه يثبت مع الشبهات وبخلاف النكاح لأن العقد هناك ~~ينعقد بقضاء القاضي ظاهرا وباطنا وهاهنا ما لم يكن واجبا من القصاص لا يصير ~~واجبا بقضاء القاضي ولا بد من قيام الحجة عند الاستيفاء وأصل شهادة الشهود ~~فإذا لم يبق حجة بعد رجوعهم يمتنع الاستيفاء وكل دية وجبت بغير صلح فهي في ~~ثلاث سنين لأنها وجبت بالقتل وتقوم الدم بالمال ثابت شرعا بخلاف القياس ~~وإنما قومه الشرع بمال مؤجل فكما لا يزاد في قدر ذلك بحال فكذلك لا يزاد في ~~صفته بأن يجعل حالا وإذا شهد شاهدان بالدم فاقتص من القاتل ثم قالا أخطأنا ~~إنما القاتل هذا لم يصدقا على الثاني لأنهما شهدا على أنفسهما بالقتل وغرما ~~الدية للأول لأنهما رجعا عن الشهادة عليه ونحو ذلك مروى عن علي بن إبراهيم ~~يعنى في السرقة ولو شهدا بدم على رجلين فقتلا بشهادتهما ثم رجع أحدهما في ~~أحد الرجلين فعليه نصف دية هذا الرجل الواحد في ثلاث سنين ولا يضمن من دية ~~الآخر شيئا لأنه لم يرجع عن شهادته فيه وقد بقي على الشهادة في حق الآخر من ~~يقوم به نصف الحق فيجب على الراجع نصف ديته ولو لم يرجع وادعى عليه أولياء ~~المقتص منه انه رجع وسألوا يمينه على ذلك فليس عليه يمين لأنهم لو أقاموا ~~البينة عليه بالرجوع لم تقبل فكيف يستحلف عليه وهذا لان الرجوع في غير مجلس ~~الحكم لا يتعلق به حكم فكانت هذه دعوى باطلة منهم وان رجع الشاهد فلزمه نصف ~~الدية في ماله في ثلاث سنين فمات أخذ ذلك من ماله حالا لوقوع الاستغناء له ~~عن الاجل بالموت وان ms7051 PageV26P184 # كان الرجوع منه في المرض وعليه دين في الصحة بين بدئ بدين الصحة لان ~~رجوعه اقرار على نفسه بالدية والمريض إذا أقر على نفسه وعليه دين في صحته ~~بدئ بدين الصحة ولو شهد شاهدان على دم عمد ولهما على المقتول دين أجزت ~~شهادتهما لأنهما يثبتان القود بشهادتهما ولا منفعة لهما في ذلك الدم فان ~~رجعا عن شهادتهما بعد القتل ضمنا الدية ويقبضان دينهما من الثلث فإن كان ~~على الميت دين سوى ذلك خاصهم فيه قال الحاكم رحمه الله ولا تصح هذه المسألة ~~أن يحمل علي ان الدين على المقتول قصاصا وهو كما قال فان الدين إذا كان ~~لهما على الأول والدية عند الرجوع تجب عليهما للمقتول قصاصا فيكف يستوفيان ~~دينهما من هذه الدية وإن كان دينهما على المقتول قصاصا فبدل نفسه واجب ~~عليهما عند الرجوع ودينه يقضى من بدل نفسه و الله أعلم بالصواب (باب جناية ~~الصبي والمعتوه) (قال رحمه الله) وإذا أمر الصبي الحر الصبي الحر ان يقتل ~~انسانا فقتله فالدية على عاقلة القاتل و ليس علي الآمر شئ لان قول الصبي ~~هدر فيما يلزمه الغرم فيكون وجوده كعدمه فبقي مباشرة القتل من الصبي القاتل ~~ولو أمر رجل صبيا فقتل رجلا كانت الدية على عاقلة الصبي كمباشرته القتل ~~باختياره يرجعون بها على عاقلة الآمر لان الآمر جان في استعماله الصبي ~~وأمره إياه بالقتل وهو الذي تسبب لوجوب الضمان على عاقلة الصبي فثبت لهم حق ~~الرجوع بها على عاقلته فان قيل أمره قول وما يجب على المرء بقوله من ضمان ~~الجناية لا تعقله العاقلة قلت متمثلا نعم إذا كان ذلك القول خبرا محتملا ~~الصدق والكذب ليكون محمولا على الكذب في حق العاقلة فأما إذا كان ذلك أمرا ~~فلا تردد في كونه تسببا واستعمالا وإذا ثبت السبب في حق العاقلة ثبت الحكم ~~وإذا أعطي الرجل صبيا عصا أو سلاحا يمسكه له ولم يأمره فيه بشئ فعطب الصبي ~~بذلك بان سقط من يده فوقع على رجله فمات فضمانه علي عاقلة الرجل لأنه ms7052 جان ~~في استعمال الصبي في إمساك ما دفع إليه وهو سبب لهلاكه متعد في ذلك السبب ~~وان قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل رجلا لم يضمن الدافع شيئا لأنه أمره ~~بإمساكه لا باستعماله وإنما وجب الضمان على عاقلته لاستعماله وهو مختار في ~~ذلك غير مأمور به من جهة الدافع فكذلك إذا قتل به نفسه فإنما تلف باستعماله ~~لا بإمساكه بخلاف ما إذا وقع على رجله لأنه ثمة PageV26P185 # حصل الهلاك لا بمباشرته بل بإمساكه الذي هو حكم دفع الدافع وهو متعد في ~~الدفع فيضمن بخلاف ما إذا حصل التلف بمباشرته وحدث من جهة الصبي باختياره ~~لأنه طرأت المباشرة على التسبيب فينقطع حكم التسبيب وهذه المباشرة ليست حكم ~~ذلك التسبيب فلا يثبت الرجوع بخلاف ما إذا أمره بالقتل حكما وإذا غصب الرجل ~~الصبي الحر فذهب به فهو ضامن له ان قتل أو أصابه حجرا وأكله سبع أو تردى من ~~حائط عندنا استحسانا وفي القياس لا شئ عليه وهو قول زفر والشافعي وجه ~~القياس أن ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم والصبي الحر ليس بمال متقوم ~~فلا يضمن بالغصب كالميتة والدم والدليل عليه أنه لو مات حتف أنفه أو أصابته ~~حمى فمات أو مرض فمات أو خرجت به قرحة فمات لم يضمن الغاصب شيئا بالاتفاق ~~والدليل عليه انه لو غصب مكاتبا صغيرا فمات في يده ببعض هذه الأسباب لم ~~يضمن الغاصب شيئا فالحر أولى وكذلك لا يضمن أم الولد بالغصب وان تلفت بهذه ~~الأسباب لأنه لم يبق لرقها قيمة فلأن لا يضمن الحر بهذه الأسباب كان أولى * ~~وحجتنا في ذلك أنه سبب لاتلافه بغير حق والمسبب إذا كان متعديا في سبب فهو ~~ضامن والدية على عاقلته كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق وبيان الوصف أنه ~~أزال يد حافظه عنه في حال حاجته إلى الحفظ ولم يقم بحفظه بنفسه فكان مسببا ~~لاتلافه وهو متعد في ذلك لأنه ممنوع شرعا من إزالة يد حافظه ومعنى قولنا إن ~~لم يقم بحفظه بنفسه لأنه تلف بأمر ms7053 يمكن التحرز عنه بخلاف ما إذا مات لان ~~ذلك لا يستطاع الامتناع عنه فلا يكون دليلا على تركه الحفظ أو على أنه كان ~~سببا لإزالة حافظه عنه فأما التردي من الحائط ونهش الحية وإصابة الحجر فإنه ~~يمكن التحرز عنه في الجملة وبهذا تبين أن هذا الضمان ضمان جناية لا ضمان ~~غصب والحر يضمن بالجناية تسبيبا كان أو مباشرة وهذا بخلاف المكاتب لأنه في ~~يد نفسه صغيرا كان أو كبيرا فهو بفعله ما حال بينه وبين نفسه وبخلاف أم ~~الولد فإنها تقوم بحفظ نفسها فلا يكون هو جانيا بإزالة الحفظ عنها فلهذا لا ~~يضمن نقصها ولو قتل الصبي في يد الغاصب رجلا فليس على الغاصب في ذلك شئ ~~لأنه لم يأمره بالقتل ولكنه أنشأ القتل باختياره فلو ثبت للعاقلة حق الرجوع ~~على الغاصب كان ذلك باعتبار يده على الصبي والحر لا يضمن باليد وكذلك لو ~~قتل الصبي نفسه في يد الغاصب فلا شئ على الغاصب كما لو قتل غيره وعلى قول ~~أبى يوسف تجب ديته علي عاقلة الغاصب لأنه تلف بسبب يمكن حفظه من ذلك السبب ~~عادة فهو كما لو نهشته حية وإذا حمل PageV26P186 # الرجل الصبي الحر على دابة فقال له أمسكها لي وليس بيده حبل فسقط عن ~~الدابة فمات فالدية على عاقلة الرجل لأنه سبب لاتلافه حين حمله على الدابة ~~فكان متعديا في تسبيبه فإذا تلف بذلك السبب كان ضامنا لديته ويستوي إن كان ~~الصبي ممن يركب أو لا يركب فان سار الصبي على الدابة فأوطأ انسانا فقتله ~~فإن كان هو ممن يستمسك عليها فديته علي عاقلة الصبي لأنه متلف للرجل بدابته ~~حين أوطأها إياه ولا شئ على عاقلة الذي حمله عليها لأنه أحدث السير ~~باختياره فهو كما لو قتل رجلا في يد الغاصب باختياره وإن كان مما لا يسير ~~على الدابة لصغره ولا يستمسك عليها فدم القتيل هدر لأن هذه الدابة بمنزلة ~~المنفلتة فإنها سارت من غير أن يسيرها أحد والدابة المنفلتة إذا وطأت ~~انسانا فدمه هدر وهذا الذي ms7054 حمل الصبي علي الدابة لم يسيرها فلا يكون هو ~~قائد الدابة ولا سائقا والصبي الذي لا يستمسك على الدابة بمنزلة متاع موضوع ~~عليها فلا يكون هو مسيرا للدابة بخلاف ما إذا كان يستمسك عليها وإذا حمل ~~الرجل معه الصبي على الدابة ومثله لا يصرفها ولا يستمسك عليها فوطئت الدابة ~~انسانا فقتلته فالدية على عاقلة الرجل خاصة لأنه هو المسير للدابة والصبي ~~الذي لا يستمسك بمنزلة المتاع معه على الدابة فالدية على عاقلته وعليه ~~الكفارة لان الراكب يجعل متلفا لما أوطأ بدابته مباشرة فإنه إنما تلف بفعله ~~والكفارة جزاء مباشرة القتل وسيأتي بيان هذا في الباب الذي يلي هذا ولو كان ~~الصبي يصرف الدابة ويسير عليها فالدية على عاقلتهما جميعا لان كل واحد ~~منهما مسير للدابة ها هنا فكانا جانبين على الرجل فتجب الدية علي عاقلتهما ~~ولا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل بشئ لان هذا بمنزلة جناية الصبي بيده ~~والرجل لم يأمره بذلك ولو سقط الصبي فمات فديته على عاقلة الرجل لأنه هو ~~الذي حمله عليها وقد بينا ان حامل الصبي على الدابة ضامن لديته إذا سقط ~~سواء كان سقوطه بعدما سير الدابة أو قبل أن يسيرها وكان هو ممن يستمسك ~~عليها أو لا يستمسك عليها وإذا حمل العبد صبيا حرا على دابة فوقع الصبي ~~عنها فمات فديته في عنق العبد يدفع به أو يفدى لأنه صار مسببا لهلاك والعبد ~~يضمن بالجناية تسببا كان أو مباشرة وموجب جناية العبد الدفع أو الفداء وإن ~~كان معه على الدابة فسارا عليها فوطئت انسانا فمات فعلى عاقلة الصبي نصف ~~الدية وفي عنق العبد نصفها يدفع به أو يفدى لأنهما جانيان علي المقتول فعلى ~~كل واحد منهما موجب جنايته ويجعل في ذلك الحكم كأنه تفرد به وإذا حمل الحر ~~الكبير العبد الصغير على الدابة ومثله يصرفها ويستمسك عليها ثم أمره أن ~~يسير عليها فأوطأ انسانا فذلك PageV26P187 # في عنق العبد يدفعه به مولاه أو يفديه بمنزلة جنايته بيده ويرجع مولاه ~~بالأقل من قيمته ومن الأرش ms7055 على الغاصب لأنه حين حمله على دابته فقد صار ~~غاصبا له ويبقى حكم غصبه ما بقي على الدابة والعبد المغصوب إذا جنى في يد ~~الغاصب كان للمولى أن يرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية ~~لأنه غصبه فارغا ورده مشغولا بالجناية بخلاف ما تقدم فالمحمول علي الدابة ~~هناك حر والحر لا يضمن بالغصب ولو حمله عليها وهو لا لصرف الدابة ولا ~~يستمسك عليهما فسارت الدابة فأوطأت انسانا فدمه هدر لان الذي حمله عليها ~~ليس بقائد للدابة ولا سائق لها وإنما هذه دابة منفلتة وان كانت واقفة حيث ~~أوقفها ولم تسر حتى ضربت رجلا بيدها أو رجلها أو بذنبها أو كدمته فلا شئ ~~علي الصبي لان الصبي بمنزلة المتاع حين كأن لا يستمسك علي الدابة وعلي الذي ~~أوقفها الضمان علي عاقلته لأنه متعد في هذا التسبب فإنه ممنوع من ايقاف ~~الدابة في الطريق إلا أن يكون أوقفها في ملكه فحينئذ لا ضمان عليه لأنه غير ~~متعد في ايقافها في ملكه والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه لا يضمن شيئا ~~كمن حفر بئرا أو وضع حجرا في ملكه والله أعلم (باب جناية الراكب) (قال رحمه ~~الله) وإذا سار الرجل علي دابة أي الدواب كانت في طريق المسلمين فوطئت ~~انسانا بيد أو رجل وهي تسير فقتلته فديته على عاقلة الراكب والأصل في هذا ~~ان السير على الدابة في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي ~~فان الحق في الطريق لجماعة المسلمين وما يكون حقا للجماعة يباح لكل واحد ~~استيفاؤه بشرط السلامة لان حقه في ذلك يمكنه من الاستيفاء ودفع الضرر عن ~~الغير واجب عليه فيقيد بشرط السلامة ليعتدل النظر من الجانبين ثم إنما ~~يشترط عليه هذا القيد فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا يمكن التحرز عنه لان ~~ما يستحق على المرء شرعا يعتبر فيه الوسع ولأنا لو شرطنا على السلامة عما ~~لا يمكن التحرز عنه تعذر عليه استيفاء حقه لأنه لا يمتنع من المشي والسير ~~على الدابة مخافة ms7056 أن يقتل بما لا يمكن التحرز عنه فاما ما يستطاع الامتناع ~~عنه لو شرطنا عليه صفة السلامة من ذلك لا يمتنع عليه استيفاء حقه وإنما ~~يلزمه به نوع احتياط في الاستيفاء إذا عرفنا هذا فنقول التحرز عن الوطئ على ~~شئ في وسع الراكب إذا أمعن النظر في ذلك فإذا لم يسلم كان جانيا وهذه جناية ~~منه بطريق PageV26P188 # المباشرة لان القتل إنما حصل بفعله حين كان هو على الدابة التي وطئت فتجب ~~عليه الكفارة وعلى عاقلته الدية وان نفحته برجلها وهي تسير فلا ضمان على ~~الراكب لقوله عليه السلام الرجل جبار أي هدر والمراد نفحة الدابة بالرجل ~~وهي تسير وهذا لأنه ليس في وسعه التحرز من ذلك لان وجه الراكب أمام الدابة ~~لا خلفها وكذلك النفحة بالذنب ليس في وسعه التحرز عن ذلك وقال ابن أبي ليلى ~~هو ضامن لجميع ذلك وقاس الذي يسير على الدابة بالذي أوقف دابته في الطريق ~~فنفحت برجلها أو يدها فكما أن هناك يجب ضمان الدية على عاقلته فكذلك هنا ~~ولكنا نقول في الفرق بينهما هو ممنوع من ايقاف الدابة على الطريق لان ذلك ~~مضر بالمارة ولان الطريق ما أعد لايقاف الدواب فيه فيكون هو في شغل الطريق ~~بما لم يعد الطريق له متعديا والمتعدي في التسبب يكون ضامنا فلهذا يسوى فيه ~~بين ما يمكن التحرز عنه وبين مالا يمكن وهذا لأنه ان كأن لا يمكن التحرز عن ~~النفحة بالرجل والذنب فهو يمكنه التحرز عن ايقاف الدابة بخلاف الأول فان ~~السير على الدابة في الطريق مباح له لان الطريق معد لذلك ولأنه لا يضر ~~بغيره وهو محتاج إلى ذلك فربما لا يقدر على المشي فيستعين بالسير على ~~الدابة وإذا لم يكن نفس السير جناية قلنا لا يلزمه ضمان مالا يستطاع ~~الامتناع منه (ألا ترى) ان الماشي في الطريق لا يكون ضامنا لما ليس في وسعه ~~الامتناع منه بخلاف الجالس والنائم في الطريق ولو كدمت أو صدمت أو خبطت أو ~~ضربت بيدها انسانا وهو يسير عليها فذلك ms7057 كله مما يمكن التحرز عنه فيكون ~~موجبا للدية على عاقلته بمنزلة ما لو وطئت إلا أن هذه الأسباب لا تلزمه ~~الكفارة عندنا لان الكفارة جزاء مباشرة القتل فلا تجب بالتسبب علي ما نبينه ~~وان ضربت بحافرها حصاة أو نواة أو حجرا أو شبه ذلك فأصاب انسانا وهي تسير ~~فلا ضمان عليه لان هذا لا يمكن التحرز عنه فهو بمنزلة التراب والغبار ~~المنبعث من سنابكها إذا فقأ عين انسان إلا أن يكون حجرا كبيرا فيضمن لان ~~ذلك مما يستطاع الامتناع منه وإنما ينبعث الحجر الكبير بخرق منه في السير ~~ولو راثت أو بالت في السير فعطب انسان بذلك لم يكن عليه ضمان لأنه لا يمكن ~~التحرز عن ذلك قالوا وكذلك إذا وقفت لتبول أو لتروث لان من الدواب مالا ~~يفعل ذلك حتى يقف فهذا مما لا يستطاع الامتناع عنه وكذلك اللعاب يخرج من ~~فيها ولو وقع سرجها أو لجامها أو شئ محمول عليها من أداتها أو متاع الرجل ~~الذي معه يحمله فأصاب انسانا في السير كان ضامنا لان هذا مما يمكن التحرز ~~عنه وإنما سقط PageV26P189 # لأنه لم يشد عليها أو لم يحكم ذلك فكأنه ألقاه بيده على الطريق وكذلك من ~~عطب به بعدما وقع علي الأرض فان عثر به أو تعقل فهو ضامن له بمنزلة ما لو ~~وضعه بيده علي الطريق والراكب والرديف والسائق والقائد في الضمان سواء لان ~~الدابة في أيديهم وهم يسيرونها ويصرفونها كيف شاؤوا وذلك مروى عن شريح رحمه ~~الله إلا أنه لا كفارة على السائق والقائد فيما وطئت لأنهما مسببان للقتل ~~والكفارة جزاء مباشرة القتل فأما الراكب والمرتدف فمباشر ان القتل بفعلهما ~~فعليهما الكفارة كالنائم إذا انقلب علي انسان فقتله وإذا أوقف دابته في ~~طريق المسلمين أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها فما أصابت بيد أو رجل أو ~~ذنب أو كدمت أو سال من عرقها أو لعابها علي الطريق فزلق به انسان فضمان ذلك ~~على عاقلته لأنه متعد في هذا التسبيب فإنه ممنوع من ايقاف ms7058 الدابة في ملك ~~غيره بغير إذنه وكذلك في طريق المسلمين هو ممنوع من ايقاف الدابة خصوصا إذا ~~كان يضر بالمار ولكن لا كفارة عليه لانعدام مباشرة القتل منه وإذا أرسل ~~الرجل دابته في الطريق فما أصابت في وجهها فهو ضامن له كما يضمن الذي سار ~~به ولا كفارة عليه لأنه سائق لها ما دامت تسير على سنن إرساله فإذا عدت ~~يمينا أو شمالا فلا ضمان عليه لأنها تغيرت عن حالتها أنشأت سير آخر ~~باختيارها فكانت كالمنفلتة إلا أن لا يكون لها طريق غير الذي أحدثت فيه ~~فحينئذ يكون ضامنا على حاله لأنه إنما سيرها في الطريق الذي يمكنه أن يسير ~~فيه وإنما سارت في ذلك الطريق فكان هو سائقا لها ووقفت ثم سارت فيه برئ ~~الرجل من الضمان إذا لأنها لما وقفت فقد انقطع حكم إرساله ثم أنشأت بعد ذلك ~~سيرا باختيارها في كالمنفلتة فان ردها فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ~~ذلك لأنه سائق لها في الطريق الذي ردها فيه وإذا حل عنها وأوقفها ثم سارت ~~هي فلا ضمان عليه لان حكم فعله قد انقطع بما أنشأت من السير باختيارها قال ~~وإذا اصطدم الفارسان فوقعا جميعا فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه ~~عندنا استحسانا وفي القياس على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه وهو قول ~~زفر والشافعي وجه القياس ان كل واحد منهما إنما مات بفعله وفعل صاحبه لان ~~الاصطدام فعل منهما جميعا فإنما وقع كل واحد منهما بقوته وقوة صاحبه فيكون ~~هذا بمنزلة ما لو جرح نفسه وجرحه غيره ولكنا استحسنا لما روى عن علي رضي ~~الله عنه انه جعل دية كل واحد من المصطدمين علي عاقلة صاحبه والمعنى فيه أن ~~كل واحد منهما موقع لصاحبه فكأنه أوقعه عن الدابة بيده وهذا PageV26P190 # لان دفع صاحبه إياه علة معتبرة لاتلافه في الحكم فاما قوة المصطدم فلا ~~تصلح أن تكون علة معارضة لدفع الصادم فهو بمنزلة من وقع في بئر حفرها رجل ~~في الطريق يجب الضمان ms7059 علي الحافر وإن كان لولا مشيه وثقله في نفسه لما هوى ~~في البئر وكذلك لو دفع انسان غيره في بئر حفرها رجل في الطريق فالضمان علي ~~الدافع دون الحافر وإن كان لولا حفره لذلك الموضع لما أتلفه بدفعه وعلى هذا ~~الأصل قالوا لو أن رجلين تجاذبا حبلا فانقطع الحبل فماتا جميعا فان مات كل ~~واحد منهما بفعل صاحبه بأن وقع على وجهه فعلى عاقلة كل واحد منهما دية ~~صاحبه لأنه إنما وقع علي وجهه بجذب صاحبه إياه وان وقع كل واحد منهما علي ~~قناه فلا شئ على واحد منهما لان سقوطه على قفاه بقوة نفسه لا بجذب صاحبه ~~إياه وان سقط واحد منهما على وجهه والآخر على قفاه فدية الساقط على وجهه ~~على عاقلة صاحبه ولو قطع انسان الحبل بينهما فسقط كل واحد منهما على قفاه ~~ومات فديتهما علي عاقلة القاطع للحبل لأنه كالدافع لكل واحد منهما ولو كان ~~الصبي في يد أبيه فجذبه رجل من يده فمات فديته على عاقلة الجاذب لان الأب ~~محق في إمساكه والجاذب متعد في تسبيبه وكذلك لو تجاذبا صبيا يدعي أحدهما ~~انه ابنه والآخر يدعي أنه عبده فالدية علي عاقلة الذي يدعى أنه عبده لان ~~الشرع جعل القول قول من يدعيه ابنه فيكون هو محقا في إمساكه والآخر متعديا ~~في جذبه ولو جذب ثوبا من يد انسان وهو يدعى أنه ملكه فتخرق الثوب من جذبهما ~~ثم أقام المدعى البينة انه كان له فله نصف قيمة الثوب على صاحبه لأنه كان ~~يكفيه الامساك باليد وما كان يحتاج إلي الجذب فيجعل التخريق محالا به علي ~~فعلهما جميعا ولو عض ذراع انسان فنزع ذراعه من فيه فسقطت انسان العاض فهو ~~هدر ولو أنقطع لحم صاحب الذراع فأرش ذلك علي العاض لأنه محتاج إلى جذب ~~الذراع من فيه فان العض يؤلمه وهو إنما قصد دفع الألم عن نفسه فيكون محقا ~~في الجذب والآخر متعديا في العض ولو أخذ بيد انسان فجذب صاحب اليد يده ~~فعطبت يده فإن كان ms7060 أخذ بيده ليصافحه فلا ضمان على الذي أخذ لان الجاذب ما ~~كان يحتاج إلى ما صنع فيكون هو الجاني على يد نفسه وإن كان أخذ يده ليعصره ~~فالضمان على الآخذ لان الجاذب محتاج إلى الجذب لدفع الألم عن نفسه ولو جلس ~~على ثوب انسان فقام صاحبة فتخرق الثوب من جذبه فالضمان على الجالس عليه ~~لأنه متعد في الجلوس على ذيل الغير بغير إذنه والذي بينا في اصطدام ~~الفارسين فكذلك الجواب في اصطدام الماشيين فإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا ~~فقيمة العبد على PageV26P191 # عاقلة الحر ثم يأخذها ورثة الحر لان كل واحد منهما صار قاتلا لصاحبه فيجب ~~على عاقلة الحر قيمة العبد ثم إن تلف العبد الجاني وأخلف بدلا فيكون بدله ~~لورثة المجني عليه وهو الحر وإذا أوقف الرجل دابته في ملكه فما أصابت بيد ~~أو رجل أو غير ذلك فلا ضمان عليه فيه لأنه غير متعد في ايقافها في ملكه ~~وكذلك أن كان الملك له ولغيره لان لكل واحد من الشريكين أن يوقف دابته في ~~الملك المشترك ويستوى ان قل نصيبه فيها أو كثر (أرأيت) لو قعد في الملك ~~المشترك أو توضأ فعطب انسان بوضوئه أكنت أضمنه ذلك لا أضمنه شيئا من هذا ~~وإذا سار الرجل على دابته فضربها أو كبحها باللجام فنفحت برجلها أو بذيلها ~~لم يكن عليه شئ ء لأنه يحتاج إلى ضربها أو كبحها باللجام في تسييرها ولا ~~يمكنه التحرز عن النفحة بالرجل والذنب ولو خبطت بيد أو رجل أو كدمت أو صدمت ~~فقتلت انسانا فالضمان على الراكب سواء كان يملكها أو لا يملكها لان التحرز ~~عن هذا كله ممكن ولو سقط عنها ثم ذهبت على وجهها فقتلت انسانا لم يكن عليه ~~شئ لأنها منفلتة فالذي سقط منها ليس براكب ولا قائد ولا سائق والمنفلتة ~~جرحها جبار لأنها عجماء بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~العجماء جبار وهي المنفلتة عندنا ذكره في الأصل والله أعلم (تم الجزء ~~السادس والعشرون من كتاب المبسوط السرخسي ms7061 الحنفي رحمه الله) (ويليه الجزء ~~السابع والعشرون وأوله كتاب الناخس) PageV26P192 # (الجزء السابع والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV27P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الناخس) (قال رحمه الله) وإذا سار الرجل على ~~دابة في الطريق فنخسها رجل أو ضربها فنفحت برجلها رجلا فقتلته كان ذلك على ~~الناخس دون الراكب لان نخسه جناية فما تولد منه كان مضمونا عليه وإنما تكون ~~النفحة بالرجل جبارا إذا كان يسير في الطريق قال بلغنا ذلك عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وان نفحت الناخس كان دمه هدرا لان ~~ذلك تولد من نخسه فصار كأنه هو الذي جنى على نفسه ولو ألقت الراكب من تلك ~~النخسة فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس لأنه تولد ذلك من نخسه وجنايته ~~وكذلك لو وثبت من نخسه على رجل فقتلته أو وطئت رجلا فقتلته لان ذلك تولد من ~~جنايته والواقفة في ذلك والتي تسير سواء لان ذلك من تولد من نخسه فكان ~~الضمان على عاقلته قال ولو نخسها باذن الراكب كان ذلك منزلة فعل الراكب لو ~~نخسها ولا ضمان عليه في نفحتها وهي تسير لان النفحة في حال السير هدر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الرجل جبار ولو وطئت رجلا في سيرها وقد نخسها هذا باذن ~~الراكب كانت الدية عليهما جميعا إذا كان في فورها الذي نخسها فيه لأنه لما ~~نخس باذن الراكب صار بمنزلة السائق والراكب سائقا وراكبا كان الضمان عليهما ~~نصفين وهذا إذا كان في ذلك الفور الذي نخسها فيه فاما إذا ms7062 انقطع ذلك الفور ~~كما إذا سارت ساعة وتركها من السوق فالضمان على الراكب خاصة لان فعل الناخس ~~قد انقطع وبقي فعل الراكب قال وإذا نخس الرجل الدابة ولها سائق بغير إذن ~~السائق فنفحت رجلا فقتلته فالضمان على الناخس وكذلك لو كان لها قائد لان ~~ذلك تولد من نخسه وان نخس باذن السائق أو باذن القائد فنفحت رجلا فقتلته ~~فلا ضمان عليه ولا عليهما لان الناخس صار سائقا والنفحة بالرجل جبار في هذه ~~الحالة قال وإذا قاد الرجل الدابة فنخسها رجل آخر فانفلتت من القائد ثم ~~PageV27P002 # أصابت في فورها ذلك فضمان ذلك على الناخس لان حكم قوده قد انقطع وصار ~~الناخس جانيا فضمان ذلك عليه قال وإن كان الناخس عبدا فجناية الدابة في ~~رقبة العبد يدفع بها أو يفدي لأنه بمنزلة جنايته بيده وإن كان الناخس صبيا ~~فهو كالرجل في أن ضمان الدية يجب على عاقلته وان مرت الدابة بشئ نصب في ذلك ~~الطريق فنخسها ذلك الشئ فنفحت انسانا فقتلته فهو على الذي نصب ذلك لأنه ~~متعد في نصب ذلك الشئ في الطريق فكان نخس ذلك الشئ للدابة بمنزلة نخس الذي ~~نصبه وإن كان الرجل يسير في الطريق فأمر عبدا لغيره فنخس دابته فنفحت فلا ~~ضمان على أحد منهما لان فعل المأمور كفعل الامر عبدا كان المأمور أو حرا ~~فان وطئت في فورها ذلك أنسانا فقتلته فعلى عاقلة الراكب نصف الدية وفي عنق ~~العبد نصف الدية يدفعها مولاه أو يفديه بمنزلة السائق مع الراكب إلا أن ~~المولى يرجع على الامر بالأقل من قيمة العبد ومن نصف الدية لأنه صار للعبد ~~غاصبا باستعماله إياه في نخس الدابة فإذا لحقه ضمان بذلك السبب كان للمولى ~~أن يرجع به على المستعمل له وكذلك لو أمره بالسوق أو بقود الدابة ولو كان ~~الراكب عبدا فأمر عبدا آخر فساق دابته فأوطأت انسانا فقتلته فالدية في ~~أعناقهما نصفين يدفعان بها أو يفديان بمنزلة السائق مع الراكب ولا شئ على ~~الراكب لمولى العبد المأمور إذا كان الراكب محجورا ms7063 عليه حتى يعتق لان سبب ~~وجوب هذا الضمان استعماله إياه بالقول والمحجور لا يؤاخذ بضمان القول حتى ~~يعتق وإذا عتق كان عليه قيمة المأمور وإن كان تاجرا أو مكاتبا فهو دين في ~~عنقه لأنه لا يؤاخذ بضمان القول فكذلك السائق في الحال وإذا أقاد الرجل ~~قطارا في طريق المسلمين فما وطئ أول القطار وآخره فالقائد ضامن له وإن كان ~~معه سائق فالضمان عليهما لان القائد مقرب ما أصاب بالصدمة أو غير ذلك وكذلك ~~السائق مقرب من ذلك ومشتركان في الضمان لاستوائهما في السبب وهذا لان السوق ~~والقود في الطريق مباح مقيد بشرط السلامة بمنزله الركوب فكما أن الراكب ~~يجعل ضامنا بما تلف بسبب يمكن التحرز عنه فكذلك السائق والقائد والمعنى في ~~الكل ان الدابة في يده فعليه أن يتحرز عما يمكن التحرز عنه في صرف الدابة ~~بسوقه أو بقوده وإن كان معها سائق للإبل وسط القطار فالضمان في جميع ذلك ~~عليهم أثلاثا لان الذي هو في وسط القطار سائق لما بين يديه فعليه أن يتحرز ~~عما يمكن التحرز عنه من الإبل قائدا لما خلفه والسائق والقائد في حكم ~~الضمان سواء وكذلك أن كأن يكون أحيانا وسطها وأحيانا يتقدم PageV27P003 # وأحيانا يتأخر لأنه في جميع هذه الأحوال سائق للقطار أو قائد ولو كان ~~الرجل راكبا وسط القطار على بعير ولا يسوق منها شيئا لم يضمن شيئا مما تصيب ~~الإبل التي بين يديه لأنه ليس بسائق لما بين يديه فان ثقل السوق في الزجر ~~على الإبل والضرب ولم يوجد منه شئ من ذلك وهو معهم في الضمان فيما أصاب ~~البعير الذي هو عليه وما خلفه أماما في البعير الذي هو عليه فلانه راكب ~~والراكب شريك السائق والقائد في الضمان وأما ما خلفه فلانه قائد لما خلفه ~~لان ما خلفه زمامه مربوط ببعيره ومشي البعير الذي هو عليه يضاف إلى الراكب ~~فيجعل هو بهذا المعنى كالقائد لما خلفه وقال بعض المتأخرين هذا إذا كان ~~زمام ما خلفه يقوده بيده وأما إذا كان هو نائما ms7064 على بعيره أو قاعدا لا يفعل ~~شيئا لا يكون به قائدا لما خلفه فلا ضمان عليه في ذلك وهو في حق ما خلفه ~~بمنزلة المتاع الموضوع على بعيره وإذا أتى الرجل ببعير فربطه إلى القطار ~~والقائد لا يعلم وليس معها سائق فأصاب ذلك البعير انسان ضمن القائد لأنه ~~قائد لذلك البعير والقود سبب لوجوب الضمان ومع تحقق سبب الضمان لا يسقط ~~الضمان لجهله ثم يرجع القائد على الذي ربط البعير بذلك الضمان لأنه هو الذي ~~ألزمه ذلك الضمان حين ربط البعير بقطاره وهو متعد فيما صنع فيكون له أن ~~يرجع عليه بما يلحقه من الضمان ولو كان البعير واقعا حين ربطه بالقطار ثم ~~قاد فأصاب ذلك البعير شيئا فالضمان على القائد ولا يرجع علي الذي ربط ~~البعير بذلك الضمان لأنه هو الذي ربط البعير بقطاره كان هو السبب لما يلحقه ~~من الضمان فيثبت له حق الرجوع به عليه وفي الوجهين جميعا ان علم صاحب ~~القطار وقاد القطار على حاله لم يكن له أن يرجع على الرابط بشئ من الضمان ~~لأنه بعد ما علم صاحب القطار فقد صار ضامنا بفعله فيجعل كأنه ربط بأمره ولو ~~سقط شئ مما يحمل الإبل على انسان فقتله أو سقط بالطريق فعثر فمات كان ~~الضمان في ذلك على الذي يقود الإبل وإن كان معه سائق فالضمان عليهما لان ~~هذا مما يمكن التحرز عنه بان يشد الحمل على البعير على وجه لا يسقط وإنما ~~يسقط لتقصير كان من القائد والسائق في الشد فكأنه أسقط ذلك بيده فيكون ~~ضامنا لما تلف بسقوطه عليه ولمن يعثر به بعد ما سقط في الطريق لأنه شئ ~~أحدثه في طريق المسلمين وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثر بحجر وضعه ~~رجل أو بدكان قد بناه رجل أو بماء قد صبه رجل فوقعت على انسان فمات فالضمان ~~على الذي أحدث ذلك في الطريق لأنه ممنوع من احداث شئ من ذلك في طريق ~~المسلمين فان الطريق معد لمرور الناس فيه فيما يضر بالمارة ms7065 PageV27P004 # أو يحول بينهم وبين المرور فيه يكون هو ممنوعا من احداث ذلك وبهذا الطريق ~~يصير المحدث كالدافع للدابة على ما سقطت عليه فيكون الضمان عليه دون الراكب ~~قالوا هذه إذا لم يعلم الراكب بما أحدث في الطريق فان علم بذلك وسير الدابة ~~على ذلك الموضع قصدا فالضمان عليه لأنه طرأ على فعل الذي أحدث فعل آخر ممن ~~هو مختار فيفسخ به حكم فعل الأول ويكون الضمان على الثاني بمنزلة من وضع ~~حجرا على الطريق فزحزحه رجل آخر إلى جانب آخر من الطريق ثم عثر به انسان ~~كان الضمان على الثاني دون الأول ولو سار على دابته في ملكه فأوطأت انسانا ~~بيد أو رجل فقتلته فعليه الدية والكفارة جميعا لان الراكب مباشر للقتل فيما ~~أوطأت دابته والمباشرة في ملكه وفي غير ملكه سواء في ايجاب الضمان عليه ~~كالرمي فان رمى في ملكه فأصاب انسانا كان عليه ضمانه وإن كان سائقا أو ~~قائدا فلا ضمان عليه في ذلك لأنه تسبب بتقريب الدابة من محل الجناية ~~والمتسبب إنما يكون ضامنا إذا كان متعديا بسببه وهو في ملك نفسه لا يكون ~~متعديا في سوق الدابة ولا قودها فهو نظير القاعد في ملكه إذا تعثر به انسان ~~والدليل على الفرق ان السائق والقائد في الطريق لا تلزمه الكفارة لانعدام ~~مباشره القتل منه والراكب تلزمه الكفارة ولو أوفقها في ملكه فأصابت انسانا ~~من أهله أو أجنبيا دخل باذنه أو بغير إذنه فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في ~~ايقافها في ملكه وكذلك الكلب العقور في دار مخلى عنه أو مربوطا لان صاحب ~~الكلب غير متعدي في إمساكه في ملكه ولو ربط دابته في الطريق فجالت في ~~رباطها من غير أن يحلها أحد فما أصابت فهو على الذي ربطها لأنه متعد في ~~ربطها في الطريق وفي أي موضع وقفت بعد أن تكون مربوطة فذلك يكون مضافا إلى ~~من ربطها لان الرابط يعلم حين ربطها انه تحول في رباطها بهذا القدر فلا ~~يكون تغييرها عن حالها مبطلا الضمان ms7066 عنه بعد أن يكون الضمان بالرباط كما هي ~~إلا أن يحل الرباط وتذهب فحينئذ تكون في معنى المنفلتة وكذلك كل بهيمة من ~~سبع أو غيره إذا أوقفه رجل على الطريق فهو متعد في هذا التسبب حكما ضامن ~~لما يتلف به ما لم يتغير عن حاله وكذلك لو طرح بعض الهوام على رجل فلدغه ~~ذلك فهو ضامن له لأنه متعد في هذا التسبب ولا يقال قد طرأ على تسببه مباشرة ~~وهو اللدغ من العقرب أو الحية لان ذلك غير صالح لبناء الحكم عليه فلا يقطع ~~به حكم التسبب الموجود ممن ألقاه عليه PageV27P005 # بمنزلة مشى الماشي وفعله في نفسه في مسألة حفر البئر فإنه لا يكون ناسخا ~~للسبب الموجود من الحافر في حكم الضمان والله أعلم (باب ما يحدث الرجل في ~~الطريق) (قال رحمه الله) وإذا وضع الرجل في الطريق حجرا أو بنى فيه بناء أو ~~أخرج من حائطه جذعا أو صخرة شاخصة في الطريق أو أشرع كنيفا أو حياضا أو ~~ميزابا أو وضع في الطريق جذعا فهو ضامن لما أصاب من ذلك لأنه مسبب لهلاك ما ~~تلف بما أحدثه وهو متعد في هذا التسبب فإنه أحدث في الطريق ما يتضرر به ~~المارة أو يحول بينهم وبين المرور في الطريق الذي هو حقهم ووجوب الضمان ~~لصيانة دم المتلف عن الهدر فإذا أمكن ايجابه على المسبب لكون متعديا في ~~تسبيبه نوجبه عليه وإن لم يكن قاتلا في الحقيقة حتى لا تلزمه الكفارة عندنا ~~ولا يحرم الميراث وقال الشافعي لما جعل التسبب كالمباشرة في حكم الضمان ~~فكذلك في حكم الكفارة وحرمان الميراث ولكنا نقول الكفارة وحرمان الميراث ~~جزاء قتل محظور ولا يوجد ذلك في التسبب لأنه لا يتمكن أن يجعل قاتلا باحداث ~~ذلك ولا مقتولا عند احداثه ولا يمكن أن يجعل قاتلا عند الإصابة فلعل المحدث ~~ميت عند الإصابة وكيف يكون الميت قاتلا والدليل عليه أن القتل لا يكون الا ~~بفعل القاتل والقتل نوعان عمد وخطأ ففي كل ما يتصور العمد في جنسه بتصور ms7067 ~~الخطأ أيضا والقتل العمد بهذا الطريق لا يتحقق فكذلك الخطأ وحرمان الميراث ~~باعتبار توهم القصد إلى استعجال الميراث وذلك في العمد لا يشكل وفي الخطأ ~~يحتمل أن يكون الخطأ أظهر من نفسه وهو قاصد إلى ذلك وهذا لا يتحقق في هذه ~~المواضع وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله الكفارة وحرمان الميراث لا ~~يثبت في حق الصبي والمجنون بالقتل لأنه جزاء قتل محظور وفعل الصبي لا يوصف ~~بذلك فالخطأ شرعا يبنى على الخطاب وعند الشافعي يثبت الكفارة وحرمان ~~الميراث في حقهما كما تثبت الدية وعلى هذا قلنا إذا قضي القاضي على مورثه ~~بالقصاص لم يحرم الميراث وان رجعوا لا تلزمهم الكفارة لان ذلك جزاء فعل ~~محظور والقاضي بقضائه لا يصير قاتلا وكذلك شهود القصاص لا يحرمون الميراث ~~وان رجعوا لا تلزمهم الكفارة لان ذلك جزاء قتل محضور وهم بالشهادة ما صاروا ~~قاتلين مباشرة فان عثر بما أحدثه في الطريق رجل فوقع على آخر فماتا فالضمان ~~على الذي أحدثه في الطريق لأنه بمنزلة الدافع لمن يعثر بما أحدثه فكأنه ~~دفعه بيده على غيره فلا ضمان على الذي عثر به لأنه مدفوع PageV27P006 # في هذه الحالة والمدفوع كالآلة وإذا نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب ~~به آخر فالضمان على الذي نحاه وقد خرج الأول من الضمان لان حكم فعله قد ~~انفسخ بفراغ الموضع الذي شغله بما أحدث فيه وإنما شغل بفعل الثاني في موضع ~~آخر فهو كالمحدث لذلك في ذلك الموضع والقاء التراب في الطريق واتخاذ الطين ~~فيه بمنزلة القاء الحجر والخشبة ولو أن رجلا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه ~~انسان لم يضمن لأنه لم يحدث في الطريق شيئا إنما كنس الطريق لكيلا يتضرر به ~~المارة ولا يؤذيهم التراب فلا يكون هذا متعديا في هذا السبب ولو رش الطريق ~~أو توضأ في الطريق فعطب بذلك الموضع انسان فهو ضامن لان ما أحدث في الطريق ~~من صب الماء يلحق الضرر بالمارة ويحول بينهم وبين المرور مخافة أن تزل ~~أقدامهم ومنها كله في ms7068 طريق هو للعامة فإن كان في سكة غير نافذة والذي فعل ~~ذلك من أهل السكة لم يضمن لان ذلك الموضع مشترك بينهم شركة خاصة وقد بينا ~~أن أحد الشركاء إذا أحدث من ذلك في الملك المشترك لم يكن ضامنا وإذا أشرع ~~الرجل جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله فالضمان على ~~البائع لأنه كان جانيا بوضع الجناح فان سواء الطريق كرقية الطريق فمن أحدث ~~فيه شيئا يكون جانيا وبالبيع لم ينسخ حكم فعله لأنه لم ينزع الموضع الذي ~~شغله بما أحدثه فبقي ضامنا على حاله (الا ترى) انه ولو وضع الجناح في غير ~~ملكه كان ضامنا لما تلف به فلما كان عدم الملك لا يمنع انعقاد سبب الضمان ~~فكذلك لا يمنع بقاءه ولا شئ على المشترى لأنه ما أحدث في الطريق شيئا وكذلك ~~الميزاب فان سقط الميزاب يصرفان فان أصاب ما كان منه في الحائط رجلا فقتله ~~فلا ضمان فيه علي أحد لأنه إنما وضع ذلك الطرف من الميزاب في ملكه واحداث ~~شئ في ملكه لا يكون تعديا وان أصابه ما كان خارجا منه من الحائط فالضمان ~~على الذي وضعه لأنه متعد في ذلك الطرف فإنه شغل به هواء الطريق فإن لم يعلم ~~أيهما اصابه ففي القياس لا شئ عليه لأنه إن كان أصابه الطرف الداخل لم يضمن ~~شيئا وان أصابه الطرف الخارج فهو ضامن والضمان بالشك لا يجب لان فراغ ذمته ~~ثابت يقينا وفى الاشغال شك وفي الاستحسان هو ضامن للنصف لأنه في حال هو ~~ضامن للكل وفي حال لا شئ عليه فيتوزع الضمان على الأحوال ليتحقق به معنى ~~النظر من الجانبين وإذا استأجر رب الدار الفعلة لاخراج الجناح أو الظلة ~~فوقع فقتل انسانا فان سقط من عملهم قبل أن يفرغوا منه فالضمان عليهم دون رب ~~الدار لأنه إنما سقط لتقصيرهم في الامساك فكأنهم ألقوا ذلك PageV27P007 # فيكونون قاتلين مباشرة فيلزمهم الدية والكفارة ويحرمون الميراث وان سقط ~~ذلك بعد فراغهم من العمل فالضمان فيه على رب الدار ms7069 استحسانا وفي القياس هذا ~~كالأول لأنهم باشروا احداث ذلك في الطريق وصاحب الدار ممنوع من احداثه ~~وإنما يعتبر فيما أمره في ماله أن يفعله بنفسه ولكنه استحسن لحديث شريح ~~فإنه قضى بالضمان على مثله على رب الدار والمعنى فيه أنهم يعملون له ولهذا ~~يستوجبون الاجر عليه وقد صار عملهم مسلما إليه بالفراغ منه فكأنه عمل ذلك ~~بنفسه بخلاف ما قبل الفراغ فان عملهم لم يصر مسلما إليه بعد وهذا لأنه إنما ~~يحدث ذلك في فنائه ويباح له فيما بينه وبين ربه احداث مثل ذلك في فنائه إذا ~~كأن لا يتضرر به غيره ولكن لكون الفناء غير مملوك لم يتقيد بشرط السلامة ~~فبهذا اعتبر أمره في ذلك وجعل هو كالقاتل لنفسه ولو وضع ساجة في الطريق أو ~~خشبة باعها من رجل وبرئ إليه منها فتركها المشترى حتى عطب بها انسان ~~فالضمان على الذي وضعها لأنه كان متعديا في وضعها فما بقيت في ذلك المكان ~~بقي حكم فعله وكما أن انعدام ملكه في الخشبة لا يمنع وجوب الضمان عليه ~~بوضعها في الطريق فكذلك زوال ملكه بالبيع وإن كان جميع ما ذكرنا في ملك قوم ~~أشرعوه في ملكهم فلا ضمان في شئ من ذلك وإن كان أشرعه بعضهم دون بعض فعليه ~~الضمان يرفع عنه بحصة ما ملكه من ذلك لان أحد الشركاء لا يملك البناء في ~~الملك المشترك بغير رضا شركائه فهو جان باعتبار ارضائهم غير جان باعتبار ~~نصيبه فيتوزع الضمان على ذلك بمنزلة أحد الشركاء في الجارية إذا وطئها ~~يلزمه العقر ويرفع عنه من ذلك حصته وذلك بخلاف ما لو توضأ فيه أو صب فيه ~~ماء أو وضع متاعا لان ذلك يتمكن من فعله كل واحد من الشركاء شرعا فيستحسن ~~أن لا يجعله ضامنا به بخلاف البناء وإذا وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا فهو ~~ضامن له لأنه متعد في احداث النار في الطريق فان حركته الريح فذهب به إلى ~~موضع آخر ثم أحرق شيئا فلا ضمان عليه لان حكم فعله قد ms7070 انتسخ بالتحول من ذلك ~~الموضع إلى موضع آخر قال وهذا إذا لم يكن اليوم يوم ريح فإن كان ريحا فهو ~~ضامن لأنه كان عالما حين ألقاه ان الريح يذهب به من موضع إلى موضع فلا ينسخ ~~حكم فعله بذلك بمنزلة الدابة التي جالت برباطها والله أعلم (باب الحائط ~~المائل) (قال رحمه الله) وإذا مال حائط الرجل أو وهي فوقع على الطريق ~~الأعظم فقتل انسانا فلا PageV27P008 # ضمان على صاحبه لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد فإنه وضع البناء في ملكه فلا ~~يكون متعديا في الوضع ولا صنع له في مثل الحائط ولكن هذا إذا كان بناء ~~الحائط مستويا فإن كان بناه في الأصل مائلا إلى الطريق فهو ضامن لمن يسقط ~~عليه لأنه متعد في شغل هواء الطريق ببنائه وهواء الطريق كأصل الطريق حق ~~المارة فمن أحدث فيه شيئا كان متعديا ضامنا فأما إذا بناه مستويا فإنما شغل ~~ببنائه هواء ملكه وذلك لا يكون تعديا منه فلو أشهد عليه في هذا الحائط ~~المائل فلم يهدمه حتى سقط وأصاب انسانا ففي القياس لا ضمان عليه أيضا وهو ~~قول الشافعي لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد والاشهاد فعل غيره فلا يكون سببا ~~لوجوب الضمان عليه لكن استحسن علماؤنا رحمهم الله ايجاب الضمان روى ذلك عن ~~علي رضي الله عنه وعن شريح والنخعي والشعبي وغيرهم من أئمة التابعين وهذا ~~لان هواء الطريق قد اشتغل بحائطه وحين قد أشهد عليه فقد طولب بالتفريغ ~~والرد فإذا امتنع من ذلك بعد ما تمكن منه كان ضامنا بمنزلة ما لو هبت الريح ~~بثوب ألقته في جحر فطالبه صاحبه بالرد عليه فلم يفعل حتى هلك بخلاف ما قبل ~~الاشهاد ولأنه لم يطالب بالتفريغ فهو نظير الثوب إذا هلك في جحره قبل أن ~~يطالبه صاحبه بالرد ثم لا معتبر بالاشهاد وإنما المعتبر التقدم إليه في هدم ~~الحائط فالمطالبة تتحقق وينعدم به معنى العذر في حقه وهو الجهل بميل الحائط ~~إلا أنه ذكر الاشهاد احتياطا حيت إذا جحد صاحب الحائط ms7071 التقدم إليه في ذلك ~~أمكن اثباته عليه بالبينة بمنزلة الشفيع فالمعتبر في حقه طلب الشفعة ولكن ~~يؤمر بالاشهاد على ذلك احتياطا لهذا المعنى وهذا التقدم إليه يصح من كل ~~واحد من الناس مسلما أو ذميا رجلا كان أو امرأة لان الناس في المرور في ~~الطريق شركاء والتقدم إليه صحيح عند السلطان وعند غير السلطان لأنه مطالبة ~~بالتفريغ وغير مطالبة في الطريق ولكل أحد حق في الطريق فينفرد بالمطالبة ~~بتفريغه وصورته أن يقول له ان حائطك هذا مائل فاهدمه وذكر عن الشعبي انه ~~كان يمشي ومعه رجل فقال الرجل ان هذا الحائط لمائل وهو لعامر ولا يعلموا ~~الرجل انه عامر فقال عامر ما أنت بالذي يفارقني حتى أنقضه فبعث إلى الفعلة ~~فنقضه فعرفنا أن الاشهاد بهذا اللفظ يتم وبعد الاشهاد ان تلف بالحائط مال ~~فالضمان في ماله وان تلف به نفس فضمان ديته على عاقلته لان هذا دون الخطأ ~~ولا كفارة عليه فيه لانعدام مباشره القتل منه ويستوى أن شهد عليه رجلان أو ~~رجل وامرأتان في التقدم إليه لان الثابت بهذا التقدم ما لا يندرئ بالشبهات ~~وهو المال PageV27P009 # وإذا باع الحائط بعد ما أشهد عليه برئ من ضمانه لأنه إنما كان جانيا بترك ~~الهدم مع تمكنه منه وبالبيع زال تمكنه من هدم الحائط فيخرج من أن يكون ~~جانيا فيه بخلاف الجناح فهناك كان جانيا بأصل الوضع * يوضحه أن ابتداء ~~الاشهاد عليه لا يصح إذا لم يكن هو مالكا للحائط فكذلك لا يبقى حكم الاشهاد ~~بعد زوال ملكه بخلاف الجناح ولا ضمان على المشترى في الحائط لأنه لم يتقدم ~~إليه في هدمه فحاله كحاله قبل أن يتقدم إليه فيه فان شهد المشترى في الحائط ~~فإنه لا يتقدم إليه في هدمه فحاله كحال البائع قبل أن يتقدم إليه فيه فان ~~أشهد على المشترى بعد شرائه فهو ضامن لتركه تفريغ الطريق بعد ما طولب به مع ~~تمكنه من ذلك ولو كان الحائط رهنا فتقدم إلى المرتهن فيه لم يضمنه المرتهن ~~ولا الراهن لان المرتهن ms7072 غير متمكن من هدمه فلا يصح التقدم فيه إليه ولم ~~يتقدم إلى الراهن فيه وان تقدم فيه إلى الراهن كان ضامنا لأنه متمكن من أن ~~يقضى الدين ويسترد الحائط فهدمه فيصح التقدم فيه وان تقدم إلى ساكن الدار ~~في بعض الحائط المائل فليس ذلك بشئ سواء كان ساكنا باجر أو بغير أجر لأنه ~~غير متمكن من النقض وان تقدم إلى رب الدار فعليه الضمان لأنه متمكن من هدمه ~~فإذا تقدم إلى أب الصبي أو الوصي في ذلك فلم ينقضه حتى سقط فأصاب شيئا ~~فضمانه على الصبي لان الأب والوصي يقومان مقامه ويملكان هدم الحائط فيصح ~~التقدم إليهما فيه ويكون ذلك كالتقدم إلى الصبي بعد بلوغه ثم هما في ترك ~~الهدم يعملان للصبي وينظران له فلهذا كان الضمان عليه دونهما وإذا تقدم في ~~الحائط إلى بعض الورثة فالقياس أن لا ضمان على أحد منهم لان أحد الشركاء لا ~~يتمكن من نقض الحائط كما لا يتمكن من بنائه ولم يوجد التقدم إلى الباقين ~~فلا يصح هذا الاشهاد ولا يكون هو متعديا في تركه التفريغ بعد هذا ولكنا ~~نستحسن فنضمن هذا الذي أشهد عليه بحصة نصيبه مما أصاب الحائط لأنه كان ~~متمكنا من أن يطلب شركاءه ليجتمعوا على هدمه وهذا لان الاشهاد على جماعته ~~يتعذر عادة فلو لم يصح الاشهاد على بعضهم في نصيبه أدى إلى الضرر والضرر ~~مدفوع الرجل والمرأة والمسلم والذمي والحر والمكاتب في هذا الاشهاد سواء ~~لأنهم في التطرق في هذا الطريق سواء وإذا تقدم إلى العبد التاجر في الحائط ~~فأصاب انسانا وعليه دين أولا دين عليه فهو على عاقلة مولاه لان العبد متمكن ~~من هدم الحائط فيصح التقدم إليه ثم الحائط ملك المولى إن لم يكن عليه دين ~~وإن كان عليه دين فالمولى أحق باستخلاصه لنفسه فيجعل في حكم الجناية كان ~~المولى هو المالك على ما بينا فيما PageV27P010 # إذا وجد القتيل في دار العبد فلهذا كان ضمان الدية على عاقلة المولى وان ~~أصاب مالا فضمانه في عنق العبد يباع ms7073 فيه وينبغي في القياس أن يكون على ~~المولى كضمان النفس ولكنا استحسنا الفرق بينهما فقلنا العبد بالتزام ضمان ~~المال كالحر فإنه منفك الحجر عنه في اكتساب سبب ذلك وفي التزام ضمان ~~الجناية على النفس هو كالمحجور عليه لان فك الحجر بالاذن لم يتناول ذلك ~~فكان الضمان على عاقلة المولى وإذا وضع الرجل على حائطه شيئا فوقع ذلك الشئ ~~فأصاب انسانا فلا ضمان عليه فيه لأنه وضعه على ملكه فهو لا يكون متعديا ~~فيما يحدثه في ملكه ويستوى إن كان الحائط مائلا أو غير مائل لأنه في ~~الموضعين لا يكون ممنوعا من وضع متاعه على ملكه وإذا تقدم إلى رجل في حائط ~~من داره في يده فلم يهدمه حتى سقط على رجل فقتله فأنكرت العاقلة أن تكون ~~الدار له أو قالوا لا ندري هي له أو لغيره فلا شئ عليهم حتى تقوم البينة ~~على أن الدار له لان ثبوت الملك له باعتبار اليد من حيث الظاهر وذلك لا ~~يصلح حجة لاستحقاق الدية على العاقلة فهو نظير المشترى للدار إذا أنكر أن ~~يكون ما في يد الشفيع ملكه كان على الشفيع اثبات ملكه بالبينة ليتمكن من ~~الاخذ بالشفعة والحاصل انه يحتاج إلى اثبات ثلاثة أشياء بالبينة أحدها أن ~~تكون الدار له والثاني أن يتقدم إليه في هدم الحائط والثالث أن المقتول ~~إنما مات بسقوط الحائط عليه فإذا ثبتت هذه الأشياء بالبينة فحينئذ يقضي ~~بالدية على العاقلة فان أقر بوجوب الدية على العاقلة والمقر على الغير إذا ~~صار مكذبا في اقراره لم يضمن شيئا ولكنا نستحسن أن نضمنه الدية لإقراره على ~~نفسه بالتعدي وهو ترك الحائط بعد ما تمكن منه وإنما هذا بمنزلة جناح أخرجه ~~في دار يده إلى الطريق فوقع على انسان فقتله فقالت العاقلة ليست الدار له ~~وإنما أخرج الجناح بأمر رب الدار وأقر ذو اليد ان الدار له فإنه يكون ضامنا ~~الدية في ماله فهذا مثله وإذا كان الرجل على حائط له مائل أو غير مائل سقط ~~به الحائط فأصاب ms7074 من غير عمله انسانا فقتله فهو ضامن في الحائط المائل إذا ~~كان قد تقدم إليه فيه ولا ضمان عليه فيما سواه لأنه مدفوع بالحائط حين سقط ~~الحائط وسقوطه على انسان بمنزلة سقوط الحائط عليه في حكم الضمان ولو كان هو ~~سقط من الحائط من غير أن سقط الحائط فقتل انسانا كان هو ضامنا لأنه غير ~~مدفوع هنا بالحائط فان الحائط على حاله لم يسقط ولكنه بمنزلة النائم انقلب ~~على انسان فقتله يكون ضامنا له ولو PageV27P011 # مات الساقط بطرق الأسفل فإن كان يمشي في الطريق فلا ضمان عليه لأنه غير ~~متعد في مشيه في الطريق ولا يمكنه أن يتحرز عن سقوط غيره عليه وإن كان ~~واقفا في الطريق أو قاعدا أو نائما فهو ضامن لدية الساقط عليه لأنه متعد ~~بالوقوف والقعود والنوم فيكون ضامنا لما يتلف به وإن كان الأسفل في ملكه ~~فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في الوقوف في ملكه وعلى الأعلى ضمان الأسفل في ~~هذه الحالات لان الأعلى مباشر بقتل من سقط عليه وفي المباشرة الملك وغير ~~الملك سواء كذلك أن تعقل فسقط أو نام فانقلب فهو ضامن لما أصاب الأسفل لأنه ~~تلف بثقله فكأنه قتله بيده وعليه الكفارة في ذلك وكذلك لو تردى من جبل إلى ~~رجل فقتله فعليه ضمانه وملكه وغير ملكه في ذلك سواء وكذلك لو سقط في بئر ~~احتفرها في ملكه وفيها انسان فقتل ذلك الانسان كان ضامنا للانسان بمنزلة ما ~~لو قتله بيده وإن كان البئر في الطريق كان الضمان على رب البئر فيما أصاب ~~الساقط والمسقوط عليه لان الحافر للبئر إذا كان متعديا فهو بمنزلة الدافع ~~لمن سقط في البئر والساقط بمنزلة المدفوع وإذا شهد على رجل في حائط مائل ~~شاهدان فأصاب الحائط أحد الشاهدين أو أباه أو عبدا له أو مكاتبا له ولا ~~شاهد على رب الحائط غيرهما لم تجز شهادة هذا الذي يجر إلى نفسه أو إلى أحد ~~ممن تجوز شهادته له نفعا لان الموجب للضمان على صاحب الحائط التقدم ms7075 إليه في ~~الهدم وهو منكر لذلك فشهادة الشهود عليه بهذا السبب كشهادتهم عليه بوجوب ~~الضمان بسبب آخر ولو شهد عبدان أو صبيان أو كافران ثم عتق العبد وأسلم ~~الكافر وأدرك الصبيان ثم وقع الحائط فأصاب انسانا فهو ضامن لذلك وكذلك أن ~~كان السقوط قبل أن يعتقا أو يسلما أو يدركا ثم كان ذلك قبل أداء الشهادة ~~لما بينا أن المعتبر هو التقدم إليه والاشهاد عند ذلك محض تحمل فيكون صحيحا ~~من هؤلاء وهم أهل للشهادة عند الأداء فوجب قبول شهادتهم وإذا شهد على ~~اللقيط في حائطه ثم سقط فقتل رجلا فديته على بيت المال لأنه متمكن من هدم ~~حائطه فإذا لم يفعل حتى سقط كان بمنزلة جنايته بيده فتكون على بيت المال ~~إذا لم يوال أحدا وكذلك الكافر يسلم ولم يوال أحدا فهو كاللقيط يعقل عنهما ~~جنايتهما بيت المال وميراثهما لبيت المال وإذا مال الحائط على دار قوم ~~فأشهدا عليه فهو ضامن لما أصاب عليه الحائط منهم أو من غيرهم لأنه بميل ~~الحائط شغل هواء ملكهم فتكون المطالبة بالتفريغ إليهم فإذا تقدموا إليه أو ~~أحدهم صح التقدم ويكون هو في تركة التفريغ بعد ذلك جانيا وكذلك PageV27P012 # العلو إذا وهي فتقدم أهل السفل فيه إلى أهل العلو وكذلك الحائط يكون ~~أعلاه لرجل وأسفله لاخر والفرق بينهما إذا مال الحائط إلى ملك انسان وبين ~~ما إذا مال إلى الطريق في موضعين أحدهما التقدم إليه ها هنا لا يصح الا من ~~المالك لأنه أشغل بالحائط هواء ملكه بخلاف الأول والثاني ان صاحب الملك بعد ~~ما تقدم إليه لو أخره أياما أو أبرأه من ذلك صح لان يتصرف في ملك نفسه ~~بالاسقاط والتأخير وفي الطريق لو أخره الذي تقدم إليه فيه أو أبرأه هو أو ~~غيره لم يصح ذلك لان الواحد ينوب عن العامة في المطالبة بحقهم لا في اسقاط ~~حقهم وقد صحت المطالبة منه فلا معتبر باسقاطه بعد ذلك ولا بتأخيره وإذا مال ~~الحائط المشترك بين اثنين إلى الطريق فتقدموا فيه إلى أحدهما ms7076 ثم سقط فأصاب ~~انسانا فإنما يضمن الذي تقدم إليه نصف من ذلك إذا كان الحائط هو الذي أصابه ~~كله وكذلك العلو والسفل إذا وهيا أو مالا إلى الطريق فتقدم إلى أحدهما فيه ~~وهذا على القياس والاستحسان الذي ذكرنا في الورثة إذا مال حائط الرجل بعضه ~~على الطريق وبعضه على دار قوم فتقدم إليه فسقط المائل إلى الدار على أهل ~~الدار فهو ضامن له لأنه حائط واحد فإذا أشهد على بعضه فقد أشهد على جميعه ~~وإذا كان المتقدم إليه من أهل الدار فتقدمه إليه صحيح في جميع الحائط فيما ~~مال إلى الدار باعتبار أنه المالك وفيما مال إلى الطريق باعتبار انه واحد ~~من الناس فإذا كان الذي تقدم إليه من غير أهل الدار فتقدمه صحيح فيما مال ~~منه إلى الطريق فإذا صح في بعضه صح في كله وإذا وهي بعض الحائط وما بقي منه ~~صحيح غير واه فتقدم إليه فيه فسقط ما وهي وما لم يه فقتل انسانا فهو ضامن ~~له لأنه حائط واحد فإذا وهي بعضه وهي كله إلا أن يكون حائطا طويلا بحيث لو ~~وهي بعضه لم يه ما بقي منه وتفرق ذلك فحينئذ يضمن ما أصاب الواهي منه ولا ~~يضمن ما أصاب الذي لم يه منه لأنه إذا كان بهذه الصفة فهو بمنزلة حائطين ~~والتقدم إليه إنما يصح في الحائط المائل أو الواهي دون الحائط الصحيح فإذا ~~أصاب الذي لم يه منه شيئا لم يكن به عليه ضمان لأنه لم تتوجه عليه المطالبة ~~بالهدم فيه قال وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لاخر وقد وهي فتقدم فيه ~~إليهما ثم سقط العلو فقتل انسانا فالضمان على صاحب العلو لان العلو غير ~~مدفوع بالسفل ولكنه ساقط بنفسه وقد صح التقدم فيه إلى صاحبه فيجعل صاحبه ~~كالمتلف لما سقط عليه العلو قال وإذا استأجر الرجل اجراء PageV27P013 # يهدمون له حائطا فقتل الهدم من فعلهم رجلا منهم أو من غيرهم فالضمان ~~عليهم والكفارة دون رب الدار لأنهم مباشرون اتلاف من سقط عليه شئ ms7077 من أيديهم ~~في حالة العمل وإذا تقدم إلى المشترى للدار في حائط منها مائل وهو في خيار ~~الشراء ثلاثة أيام ثم رد بالخيار بطل الاشهاد لأنه أزال الملك بفسخ البيع ~~فكأنه أزاله بالبيع ولو استوجب البيع لم يبطل الاشهاد لان التقدم إليه حين ~~تقدم صحيح اما لان مالك أو لأنه متمكن من هدم الحائط وقد تقرر ذلك باسقاط ~~الخيار ولو كان أشهد على البائع في تلك الحالة لم يضمن لان البائع غير ~~متمكن من هدم الحائط بعد ما أوجبنا البيع فيه مطلقا ولو كان الخيار للبائع ~~فتقدم إليه فيه فان نقض البيع فالاشهاد صحيح لأنه كان مالكا متمكنا من نقض ~~الحائط وقد تقرر ذلك حين فسخ البيع وان أوجبه بطل الاشهاد لأنه زال الحائط ~~عن ملكه ولو تقدم إلى المشترى في تلك الحالة لم يصح التقدم لأنه ما كان ~~متمكنا من هدم الحائط يومئذ حتى أن البائع وان أوجب له البيع لم يكن على ~~واحد منهما فيه ضمان ولو تقدم إلى رجل في حائط مائل له عليه جناح شارع قد ~~أشرعه الذي باع الدار فسقط الحائط والجناح فإن كان الحائط هو الذي طرح ~~الجناح كان صاحب الحائط ضامنا لما أصاب ذلك لان الجناح مدفوع ها هنا ~~والحائط بمنزلة الدافع له وقد صح التقدم في الحائط إلى صاحبه ولو كان ~~الجناح هو الساقط وحده كان الضمان على البائع الذي أشرعه لان البائع كان ~~متعديا في وضع الجناح وشغل هواء الطريق به والجناح الآن هو الساقط مقصودا ~~فكان ضمان ما تلف به على الذي وضع الجناح والله أعلم بالصواب (باب البئر ~~وما يحدث منها) (قال رحمه الله) وإذا احتفر الرجل بئرا في طريق المسلمين في ~~غير فنائه فوقع فيها حرا وعبد فمات فضمان ذلك على عاقلة الحافر لحديث شريح ~~فان عمرو بن الحارث حفرا بئرا عند درب أسامة فوقعت فيها بغلة فضمنه شريح ~~قيمتها وكان قضاؤه بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك ولان الحافر ~~بمنزله الدافع للواقع في مهواة فإنه ms7078 بفعله أزال المسكة عن الأرض والآدمي لا ~~يستمسك الا بمسكة فإزالة ما به كان مستمسكا ايجاد شرط الوقوع والحكم يضاف ~~إلى الشرط مجازا عند تعذر اضافته إلى السبب والسبب ها هنا ثقل الماشي في ~~PageV27P014 # نفسه ولا يمكن إضافة الحكم إليه إذ لا صنع لاحد من العباد فيه فيصير ~~مضافا إلى الشرط ولان الحافر سبب لوقوعه وهو متعد في هذا السبب لأنه أحدث ~~في الطريق ما يتضرر به المارة ويخرج به ذلك الموضع من أن يكون ممرا لهم ثم ~~الضمان على عاقلته لأنه دون المخطئ وفعل المخطئ اتصل بالمتلف وفعل الحافر ~~اتصل بالأرض فما يجب على العاقلة من فعل المخطئ يجب على العاقلة ها هنا ~~بطريق الأولى ولا كفارة عليه عندنا لما بينا انه ليس بقاتل مباشرة وقد يكون ~~الحافر مبينا على وقوع الواقع في البئر فلا تلزمه الكفارة في ذلك وفي ظاهر ~~الرواية أوجب الضمان على الحافر مطلقا وقال في النوادر هذا إذا مات من ~~وقوعه في البئر فان سلم من ذلك فمات جوعا أو غما فلا شئ على الحافر في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ان مات جوعا فكذلك وان مات غما فالحافر ضامن له ~~وقال محمد هو ضامن في الوجوه كلها فأبو حنيفة يقول إنما يصير هلاكه مضافا ~~إلى الحافر إذا هلك بسبب الوقوع فيجعل الحافر كالدافع له فاما إذا طرأ عليه ~~سبب آخر لهلاكه كالجوع الذي هاج من طبعه أو الغم الذي أثر في قلبه فإنما ~~يكون هلاكه مضافا إلى هذا السبب ولا صنع للحافر فيه وأبو يوسف لما سبب للغم ~~سوى الوقوع في البئر فاما الجوع فله سبب آخر وهو بعد الطعام عنه واحترق ~~معدته حتى لم يبق فيها شئ من مواد الطعام ومحمد يقول كل ذلك أنما حدث بسبب ~~الوقوع في البئر لولاه لكان الطعام قريبا منه والحافر متعد في ذلك السبب ~~والحكم تارة يضاف إلى السبب بغير واسطة وتارة بواسطة فكذلك يضاف إلى الشرط ~~تارة بواسطة وتارة بغير واسطة فإن كان استأجر عليها ms7079 اجراء فحفروها له فذلك ~~على المستأجر ولا شئ على الاجر إن لم يعلموا أنها في غير فنائه لان عمرو بن ~~الحرث كان من جملة الرؤساء ومعلوم أنه ما باشر الحفر بنفسه وإنما استأجر ~~الاجراء لذلك ثم ضمنه شريح وهذا لان الاجراء يعملون له ولهذا يستوجبون عليه ~~الاجر وقد صاروا مغرورين من جهته حين لم يعلم أن ذلك الموضع ليس من فنائه ~~وإنما حفروا اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه فلدفع ضرر الغرور انتقل ~~فعلهم إلى الامر فيصير كأنه حفر بنفسه وان كانوا يعلمون أنها من غير فنائه ~~فالضمان عليهم لأنهم جناة في الحفر وأمره إياهم بالحفر غير معتبر شرعا لأنه ~~غير مالك للحفر بنفسه في هذا الموضع وإنما يعتبر أمره لاثبات صفة الحل به ~~ولدفع الغرور عن الحافر به وقد انعدما جميعا في هذا الموضع فسقط اعتبار ~~أمره فكان الضمان على الذين باشروا الحفر وإن كان في فنائه فهو على الامر ~~دون الاجراء علموا أو لم PageV27P015 # يعلموا لان أمره في فنائه معتبر فان عند أبي يوسف ومحمد له ان يحفر في ~~فنائه إذا كأن لا يضر بالمارة وليس لاحد أن يمنعه من ذلك وعند أبي حنيفة ~~يحل له ذلك فيما بينه وبين ربه ما لم يمنعه مانع وهذا لان الفناء اسم لموضع ~~اختص صاحب الملك بالانتفاع به من حيث كسر الحطب وايقاف الدواب والقاء ~~الكناسة فيه فكان أمره معتبرا في الحل وانتقل فعل الآمر إليه بهذا الامر ~~فيصير كأنه فعل ذلك بنفسه وان سقطت فيه دابة فعطبت فضمانه في ماله لان ~~العاقلة لا تعقل المال وإنما تعقل العاقلة النفوس من الأحرار والمماليك ~~بدليل حالة الخطأ وإذا وقع فيها انسان متعمدا للسقوط فيها فلا ضمان على ~~الحافر لأنه أوقع نفسه فيها ولو أوقعه غيره لم يكن على الحافر شئ وهذا لان ~~وضعه القدم على ذلك الموضع مع علمه تعد منه ومباشرة فعل القاء النفس في ~~المهلكة وإنما يضاف الحكم إلى الشرط إذا تعذر اضافته إلى السبب فأما مع ~~امكان ms7080 الإضافة إلى السبب فلا يضاف إلى الشرط قال وإذا استأجر الرجل أربعة ~~رهط يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فقتلت واحدا منهم فعلى كل واحد من ~~الثلاثة الباقين ربع ديته وسقط الربع وكذلك لو كانوا أعوانا له لأنه إنما ~~سقط عليهم ما سقط بفعلهم فكانوا مباشرين لسبب الاتلاف والقتيل أحد ~~المباشرين فتوزع الدية عليهم ويسقط منه حصة القتيل بجنايته على نفسه ويبقى ~~حصة الثلاثة بجنايتهم عليه والأصل ما روى أن عشرة نفر مدوا الحلة فسقطت على ~~أحدهم فقتلته فقضى علي رضي الله عنه على كل واحد من التسعة بعشر الدية ~~وأسقط العشر حصة المقتول وعن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قضى في القارصة ~~والواقصة والقامصة بالدية أثلاثا وتفسير ذلك أن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت ~~إحداهن صاحبتها فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت المركوبة ووقعت الراكبة ~~فاندقت عنقها فقضى علي رضي الله عنه بثلث الدية على القارصة وبالثلث على ~~الغامصة وأسقط الثلث حصة الواقصة وإن كان الذي يحفر بئرا في فنائه فضمان ما ~~يقع فيها على الحافر ولو كان في غير فنائه فالضمان في رقبة العبد يدفع به ~~أو يفدى ولم يفضل هاهنا بين أن يكون العبد عالما بذلك أو غير عالم بخلاف ~~الحر والفرق هناك لمعنى الغرور ولا غرور بين العبد وسيده فان قرار الضمان ~~في الفصلين على السيد فلهذا جعل فعل عبده بأمره كفعله بنفسه وإذا حفر بئرا ~~في الطريق ثم جاء آخر فحفر منها طائفة في أسفلها ثم وقع فيها انسان فمات ~~فإنه ينبغي في القياس أن يضمن الأول كأنه الدافع وبه يأخذ محمد لان الأول ~~بما حفر من وجه الأرض يصير كالدافع لمن سقط في PageV27P016 # القعر الذي حفره صاحبه ولم يبين جواب الاستحسان فيه والاستحسان الضمان ~~عليهما لان هلاكه كان بسبب فعلهما فان الواقع في البئر إنما يهلك عند عمق ~~البئر واتمام ذلك بفعل الثاني وقد انضم فعله إلى فعل الأول في تمام شرط ~~الاتلاف فيكون الضمان عليهما ولكنه أخذ بالقياس لان وجه القياس أقوى فان ms7081 ~~التعدي في التسبيب من حين إزالة المسكة عن وجه الأرض واخراج ذلك الموضع من ~~أن يكون ممرا وإنما حصل ذلك بفعل الأول ولو وسع أحد رأسها فوقع فيها انسان ~~فمات كان الضمان عليهما نصفين وتأويل هذا أن الثاني وسع ورأسها قليلا على ~~وجه يعلم أن الساقط إنما وضع قدمه في موضع بعضه من حفر الأول بعضه من فعل ~~الثاني فاما إذا وسع رأسها كثيرا على وجه يعلم أنه إنما وضع قدمه في الموضع ~~الذي حفره الثاني فالضمان على الثاني لان الثاني كالدافع للواقع بما حفر في ~~البئر الذي حفرها الأول والضمان على الدافع وان علم أن الواقع إنما وضع ~~قدمه فيما حفر الأول خاصة فالضمان على الأول لأنه هو الذي أوجد شرط وقوعه ~~حين أزال المسكة عن الموضع الذي وضع فيه قدمه ولو حفر بئرا في الطريق ثم ~~سدها بطين أو تراب أو جص فجاء آخر فاحتفرها فوقع فيها انسان فمات كان ~~الضمان على الثاني لان الأول نسخ فعله لأنه طمها بما تطم الآبار فعاد ذلك ~~الموضع أرضا كما كان وإنما الثاني هو الحافر للبئر في هذا الموضع ولو سد ~~الأول رأسها واستوثق منها فجاء الاخر فنقض ذلك كان الضمان على الأول لان ~~فعل الأول ما انتسخ فإنها بئر وان سد رأسها إلا أنه استتر بما فعل والثاني ~~إنما أظهر فعل الأول فيبقي الضمان على الأول وهذا لان ما فعله الثاني من ~~فتح رأس البئر غير موجب لهلاكه لولا البئر في ذلك الموضع بخلاف الأول فما ~~فعله الثاني هناك موجب هلاك الواقع في البئر وإن لم يوجد الفعل من الأول ~~أصلا وكذلك إذا جعل فيها طعاما أو متاعا أو ما أشبه ذلك مما لا تسد به ~~الابار فجاء انسان واحتمل ذلك ثم وقع فيها انسان فالضمان على الأول لان حكم ~~فعله لم ينسخ بما صنع فان ذلك الموضع بئر وان جعل فيها الطعام وفعل الأول ~~كان حفر البئر وما بقي اسم البئر في ذلك الموضع بقي حكم فعله فكان الضمان ms7082 ~~عليه ولو تعقل بحجر فسقط في البئر كان الضمان على واضع الحجر لأنه متعد في ~~احداث الحجر في الطريق فيصير به كالدافع لمن وقع في البئر بمنزلة ما لو ~~دفعه بيده فإن لم يكن وضع الحجر أحد فإن كان شئ آخر من شفير البئر أو جاء ~~به سيل فالضمان على حافر البئر لان التعقل بالحجر هاهنا غير صالح لإضافة ~~الحكم إليه حين لم PageV27P017 # يكن بصنع أحد من العباد فبقي الحكم مضافا إلى البئر ولو وضع رجل في هذه ~~البئر حجرا أو حديدا فوقع فيها انسان فقتله الحجر أو الحديد كان الضمان على ~~الحافر لأنه بمنزلة الدافع للواقع على الحجر أو الحديد وإنما يضاف الاتلاف ~~إلى الدافع وإذا حفر انسان بئرا في الطريق فوقع فيها رجل فقطعت يده ثم خرج ~~منها فشجه رجلان فمرض من ذلك ثم مات فالدية عليهم أثلاثا لان ما حصل من ~~الجراحة بالوقوع في البئر مضاف إلى الحافر فكأنه فعل ذلك بيده والمعتبر عدد ~~الجناة لا عدد الجنايات (ألا ترى) أنه لو قطع يديه رجلان وشجه رجل آخر فمات ~~من ذلك كانت الدية عليهم أثلاثا وكذلك لو أن اللذين قطعا يديه شجه أحدهما ~~شجة أخرى لان المعتبر عدد الجناة فقد يتلف المرء من جراحة واحدة ويسلم من ~~عشر جراحات ولو كان أحدهم جرحه جرحين أو ثلاثة وجرحه الاخر جراحة صغيرة ~~كانت الدية على عدد الرجال ولا يكون على عظم الجراحة ولا على صغرها ولا على ~~عدد جراحها لان كل جراحة علة تامة للاتلاف وبكثرة العلل في حق الواحد لا ~~يزداد معنى بإضافة الحكم إليها وإذا وقع الرجل في بئر في الطريق فتعلق باخر ~~وتعلق الاخر بآخر فوقعوا جميعا فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول ~~على ذلك حفر البئر ودية الثاني على الأول المتعلق به ودية الثالث على ~~الثاني والحاصل ان المسألة على وجهين * أحدهما ان يعلم أنهم كيف ماتوا بان ~~خرجوا من البئر أحياء وأخبروا بذلك فنقول في هذا الوجه موت الأول على سبعة ~~أوجه ms7083 أحدهما أن يكون مات بوقوعه في البئر فديته على عاقلة الحافر لأنه ~~كالدافع له في مهواة والثاني أن يموت من وقوع الثاني عليه فدمه هدر لأنه هو ~~الذي جر الثاني على نفسه فيكون متلفا نفسه والثالث أن يموت من وقوع الثالث ~~عليه فتكون ديته على الثاني لأنه هو الذي جر الثالث والرابع أن يموت من ~~وقوعه في البئر ووقوع الثاني عليه فيجب نصف ديته عليه ويهدر نصفها لأنه جنى ~~على نفسه وجنى عليه الحافر والخامس أن يموت بوقوعه في البئر ووقوع الثالث ~~عليه فتكون ديته على الحافر وعلى الثاني نصفين لان الثاني جان عليه بجر ~~الثالث والحافر جان بالحفر والسادس أن يموت من وقوع الثاني والثالث عليه ~~فيهدر نصف دمه ويجب نصف ديته على الثاني لأنه جنى على نفسه وجنى عليه ~~الثاني والسابع أن يموت من وقوعه في البئر ومن وقوع الثاني والثالث عليه ~~فيجب ثلث ديته على الحافر وثلثها على الثاني بجر الثالث عليه ويهدر ثلثها ~~لأنه بجنايته على نفسه بجره الثاني عليه وأما الثاني فلموته وجوه ثلاثة ~~أحدها أن يكون مات بسبب الوقوع فتكون ديته على PageV27P018 # عاقلة الأولى لأنه هو الذي جره إلى مهواة فيكون بمنزلة الدافع له والثاني ~~أن يموت من وقوع الثالث عليه فيكون دمه هدرا لأنه هو الذي جر الثالث على ~~نفسه والثالث أن يموت من الوقوع في البئر ووقوع الثالث عليه فيجب نصف ديته ~~على الأول ويهدر نصف ديته بجنايته على نفسه وأما الثالث فلموته سبب واحد ~~وهو أن يموت بوقوعه في البئر فتكون ديته على عاقلة الثاني لأنه هو الذي جره ~~في مهواة * وأما الوجه الثاني وهو انه إذا ماتوا في البئر ولا يعلم كيف ~~ماتوا فإن لم يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الذي احتفر البئر لأنه لا ~~سبب لموته سوى الوقوع في البئر والأول هو الذي أوقعه حين جره إلى مهواة وان ~~وجد بعضهم على بعض موتى ولا يعلم كيف كان حالهم فالقياس وهو قول محمد ان ~~صاحب البئر يضمن ms7084 الأول ويضمن الأول الثاني ويضمن الثاني الثالث على عواقلهم ~~لان وقوع الأول في البئر سبب لهلاكه وهو أسبق الأسباب وقد ظهر الحكم عقيبه ~~فيكون مضافا إليه ولا يعتبر احتمال موته من وقوع الثاني أو الثالث عليه لان ~~هذا الاحتمال ترجح بالسبق والسابق وقوعه في البئر وكذلك في حق الثاني أسبق ~~الأسباب الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الأول وفي حق الثالث لا سبب لموته ~~سوى الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الأول فضمانه على الثاني وقال وفيها قول ~~آخر ولم يبين من قائل هذا القول وقيل هو قول أبي يوسف وقيل هو قول أبي ~~حنيفة أيضا ان دية الأول أثلاث فثلثها على الحافر وثلثها على الثاني وثلثها ~~هدر لأنه ظهر بموته أسباب ثلاثة وقوعه في البئر ووقع الثاني والثالث عليه ~~وليست الإضافة إلى البعض بأولى من البعض فالترجيح في هذا لا يقع بالسبق كما ~~في الجراحات فيكون ثلث ديته على الحافر وثلثه على الثاني لأنه جر الثالث ~~إليه وثلثه هدر لأنه هو الذي جر الثاني عليه ودية الثاني نصفين نصفه هدر ~~ونصفه على الأولى لأنه ظهر لموته سببان فيضاف إليهما ودية الثالث على ~~الثاني كلها لأنه لا سبب لموته سوى جر الثاني إياه إلى نفسه قال فإذا لم ~~يعرف من أي ذلك ماتوا يبطل نصف ذلك ويؤخذ بالنصف قيل ليس مراده حقيقة ~~المناصفة بل مراده التبعيض والانقسام في حق الأول أثلاثا فإن كان مراده ~~المناصفة فإنما أراد به في حق الثاني خاصة لأنه لاشك ان جميع دية الثالث ~~واجب على الثاني في الأحوال كلها قال في الزوائد وبهذا القول نأخذ وإذا دفع ~~رجل رجلا في بئر في ملكه أو في الطريق فالضمان على الدافع لأنه مباشر ~~لاتلافه ومباشرة PageV27P019 # القتل لا تختلف في الملك وغير الملك كالدم وإذا سقط الرجل في بئر في ~~الطريق فقال الحافر ألقى نفسه فيها عمدا وقال ورثة الرجل كذب فالقول قول ~~الحافر وهذا قول أبى يوسف الاخر وهو قول محمد وكان يقول أولا القول قول ~~الورثة ms7085 لأن الظاهر يشهد لهم فالانسان لا يلقى نفسه في البئر عمدا في العادة ~~فعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ثم رجع فقال الضمان بالشك لا ~~يجب والظاهر أنما يكون حجة لدفع الاستحقاق لا لاثبات الاستحقاق وحاجة ~~الورثة هاهنا إلى الاستحقاق وهو استحقاق الدية على عاقلة الحافر فلا يكفيهم ~~الظاهر لذلك بل يحتاجون إلى إقامة البينة على أنه وقع فيها بغير عمد وهذا ~~الظاهر يقابله ظاهر آخر وهو ان الظاهر أن البصير يرى البئر امامه في ممشاه ~~فيتقابل الظاهران ويبقى الاحتمال في سبب وجوب الضمان فلا نوجبه بالشك وإذا ~~أمر المولى عبده أن يحفر بئرا في الطريق ليس عنده داره فحفرها كان ما وقع ~~فيها رقبة العبد يدفعه به المولى أو يفديه وقد بينا الفرق بين هذا وبين ~~الحر من حيث إن الغرور لا يتمكن بين المولى وبين عبده ولو استأجر عبدا ~~محجورا عليه وحرا ومكاتبا يحفرون له بئرا فحفروها فوقعت عليهم من حفرهم ~~فماتوا فلا ضمان على المستأجر في الحر والمكاتب وهو ضامن لقيمة العبد ~~المحجور عليه يؤديها إلى مولاه لأنه صار غاصبا للعبد بالاستعمال والعبد ~~المحجور يضمن بالغصب بخلاف الحر والمكاتب فهو ضامن فإذا ماتوا في حالة ما ~~كان مستعملا لهم كان عليه ضمان قيمة العبد ثم هذه القيمة بدل عن العبد ~~والعبد الجاني إذا أخلف بدلا يتعلق حق أولياء الجناية بذلك البدل فنقول في ~~بيان حكم الجناية ان موتهم حصل من فعلهم فكل واحد منهم يكون جانيا على نفسه ~~وعلى صاحبه فينقسم فعل كل واحد منهم أثلاثا فالعبد المحجور أتلف ثلث الحر ~~فيرجع وليه بثلث دية الحر في قيمة العبد وأتلف ثلث المكاتب فيرجع ولي ~~المكاتب بثلث قيمة المكاتب في تلك القيمة فيقسمون القيمة التي أخذها مولاه ~~على ذلك إلا أن تكون القيمة أكثر فيكون الفضل للمولى لان كل واحد منهما ~~استوفى كمال حقه ثم يرجع المولى على المستأجر بما أخذوا منه من القيمة لأنه ~~كان غصب العبد فارغا وقد رد عليه القيمة مشغولا بجناية كانت ms7086 من العبد في ~~يده فإذا استحقت بذلك الشغل كان له أن يرجع بها مرة أخرى لتسلم له قيمة ~~عبده فارغا ثم المستأجر قد ملك العبد حين تقرر عليه ضمانه من وقت الغصب وقد ~~تلف ثلث نفسه بجنايته على نفسه فيكون هدرا وثلثه بجناية الحر عليه فيرجع ~~المستأجر على عاقلة الحر بثلث قمية العبد وكذلك أولياء PageV27P020 # المكاتب يرجعون على عاقلة الحر بثلث قيمة المكاتب لان ثلث نفسه تلف ~~بجناية الحر فيجمع اما أخذ أولياء المكاتب إلى ما تركه فينظر قيمته من ذلك ~~فيقرر فيخرج ويضرب فيها أولياء الحر يثلث دية الحر والمستأجر بثلث قيمه ~~العبد لان المكاتب جنى على ثلث الحر وعلى ثلث العبد ولكن جناية المكاتب ~~توجب عليه الأقل من قيمة نفسه ومن الأرش فإذا كانت قيمة نفسه أقل كان ~~المستوفى من تركته قيمته يضرب كل واحد منهما فبها بجميع حقه ولو استأجر حرا ~~وعبدا يحفران له بئرا فوقعت عليهما فماتا وللعبد موليان قد أذن له أحدهما ~~ولم يأذن له الاخر فلا ضمان على المستأجر في الحر ولا في نصيب الاذن من ~~العبد وهو ضامن لنصف قيمة العبد نصيب الذي لم يأذن له لأن الغصب بالاستعمال ~~إنما يتحقق في هذا النصف ثم يرجع فيه ورثة الحر بربع دية الحر لان العبد ~~كله متلف لنصف الحر فان موت كل واحد منهما حصل بفعلهما جميعا فهذا النصف من ~~العبد إنما جنى على ربع الحر وقد مات وأخلف بدلا فترجع ورثة الحر في ذلك ~~البدل بربع دية الحر ويرجع المولى الذي لم يأذن له بما أخذ منه من ذلك ~~النصف على المستأجر لأنه أعطاه نصف القيمة مشغولا فإذا استحق بذلك بشغل صار ~~كأنه لم يعطه شيئا فرجع به مرة أخرى ليسلم له نصف قيمة العبد فارغا ثم ~~المستأجر قد ملك هذا النصف بالضمان وقد تلف نصف هذا النصف بجناية الحر ~~فيرجع المستأجر على عاقلة الحر بربع قيمة العبد فيسلم له ذلك ويرجع الاذن ~~للعبد على عاقلته الحر بربع قيمة العبد ثم هذا النصف ms7087 من العبد كان جني على ~~ربع الحر وقد فات وأخلف بدلا فيرجع ورثة الحر في ذلك الربع بربع دية الحر ~~ولو كان العبد مأذونا له في التجارة كان على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لان ~~معنى الغصب هاهنا قد انعدم وإنما يبقي حكم الجناية وقد جنى كل واحد منهما ~~على نصف صاحبه فيكون على عاقلة الحر نصف قيمة العبد ثم يرجع بذلك ورثة الحر ~~على مولى العبد فيأخذونه بنصف الدية فان العبد قد جنى على نصف الحر وقد فات ~~وأخلف هذا البدل ولا شئ على المستأجر لأنه كان يضمن فيما سبق باعتبار الغصب ~~وقد انعدم ذلك حين كان العبد مأذونا له ولو أستأجر عبدين أحدهما مأذون له ~~والاخر محجور عليه فحفرا بئرا فوقعت عليهما فمات فان المستأجر يضمن قيمة ~~المحجور عليه لمواليه لأنه غاصب له باستعماله ثم يرجع مولى المأذون له بنصف ~~قيمته في تلك القيمة لان المحجور كان جنى على نصف المأذون وقد مات وأخلف ~~قيمة فيرجع مولي المأذون في تلك القيمة بنصف قيمة المأذون ثم يضمن المستأجر ~~لمولى المحجور عليه ما أخذ منه في ذلك لان PageV27P021 # لان المأخوذ استحق بسبب الجناية التي كانت من العبد في يده ثم المستأجر ~~ملك العبد المحجور عليه بالضمان وقد جنى المأذون على نصفه ثم مات المأذون ~~وأخلف نصف القيمة فيرجع المستأجر عليه بنصف قيمة المحجور عليه فيما أخذه ~~مولى المأذون حتى يسلم له نصف قيمة المحجور عليه وإذا احتفر الرجل بئرا في ~~دار لا يملكها بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع فيها لأنه متعد بالحفر في ~~ملك الغير كما هو متعد بالحفر في الطريق فان أقر رب الدار انه أمره بذلك لم ~~يصدق في القياس لأن الضمان قد وجب على عاقلة الحر وهو بقوله يريد اسقاط ذلك ~~الضمان ولا ولاية له على أولياء المقتول في اسقاط حقهم وفى الاستحسان القول ~~قوله ولا ضمان على أحد لان رب الدار أقر بما يملك انشاءه فإنه لو أذن له ~~بالحفر الآن في ملكه صح ms7088 اذنه ومن أقر بما يملك انشاءه يكون مصدقا في ذلك ~~فكان الثابت من الاذن باقراره كالثابت بالبينة والحافر يخرج به من أن يكون ~~متعديا فإذا احتفر الرجل بئر في طريق مكة أو في غير ذلك من الفيافي فلا ~~ضمان عليه في ذلك لأنه غير متعد بالحفر في ذلك الموضع إذا لا يتضرر به أحد ~~ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمها الله يملك بالحفر موضع بئره وما حوله من ~~الحريم وعند أبي حنيفة رحمه الله كذلك إذا كان حفر باذن الامام فعرفنا انه ~~غير متعد في هذا الحفر فهو كالحافر في ملكه (ألا ترى) انه لو ضرب هناك ~~فسطاطا أو اتخذ تنورا يخبز فيه أو ربط هناك دابته لم يضمن ما أصاب من ذلك ~~من بمنزلة ما لو فعله في ملكه وهذا إذا كان في غير المحجة فاما إذا احتفر ~~في محجة الطريق فهو ضامن لما يقع فيه لان الحق في ذلك الموضع للعامة ~~فالتصرف فيه بمنزلة التصرف في الأمصار والله أعلم (باب النهر) (قال رحمه ~~الله) وإذا احتفر الرجل نهرا في ملكه أو جعل عليه جسرا أو قنطرة في أرضه ~~فعطب به انسان فلا ضمان عليه لأنه غير متعد فيما أحدثه في ملكه والمسبب إذا ~~لم يكن متعديا لا يكون ضامنا وإذا حفر البئر في ارض غيره فهو بمنزلة البئر ~~فيكون ضامنا لكونه متعديا في السبب وكذلك لو جعل عليه جسرا أو قنطرة في غير ~~ملكه والجسر اسم لما يوضع ويرفع فلا يرجع والقنطرة ما يحكم بناؤه وعن أبي ~~يوسف انه لا يكون ضامنا في هذا وان أحدثه في غير ملكه إذا كان بحيث لا ~~يتضرر به غيره لأنه محتسب فيما صنع فان الناس ينتفعون بما أحدثه ~~PageV27P022 # فلا يكون هو متعديا فيه ولكنا نقول إنما يكون محتسبا إذا جعله باذن ~~الامام بمنزلة حفر البئر فإنه محتسب فيه أيضا في الموضع الذي يحتاج إليه ~~الناس ومع ذلك إذا فعله بغير إذن الإمام كان ضامنا لما يعطب به فان مشى على ~~جسره ms7089 انسان متعمدا لذلك فانخسف به فلا ضمان عليه لان هذا تعمد المشي عليه ~~فيعتبر وقوعه مضافا إلى فعله لا إلى تسبب من اتخذ الجسر ولو حفر نهرا في ~~غير ملكه فانشق من ذلك النهر ماء فغرق أرضا أو قرية كان ضامنا لذلك لأنه ~~أسال الماء في غير ملكه فاما أن يقال هو متعد فيه أو يقال هو مباح له ولكنه ~~مقيد بشرط السلامة والتلف بهذا مما يمكن التحرز عنه فكان ضامنا كالمشي ~~والسير على الدابة في الطريق ولو كان في ملكه لم يضمن شيئا لان ذلك مباح له ~~مطلق وكذلك لو سقى أرضه فخرج الماء منها إلى غيرها لم يضمن لان سقى أرضه ~~تصرف في ملكه وذلك مباح له مطلقا وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو حصائد أو ~~أجمه فخرجت النار إلى أرض غيره وأحرقت شيئا فلا ضمان عليه لان هذا التصرف ~~في ملكه مباح له مطلقا وقال بعض المتأخرين هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين ~~أوقد النار فأما إذا كان اليوم ريحا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى ~~أرض جاره فهو ضامن استحسانا بمنزلة من صب الماء في ميزاب له وتحت الميزاب ~~متاع لإنسان يفسد به قال هو ضامن فكذلك يوقدها الرجل في داره أو تنوره فلا ~~ضمان عليه فيما احترق لان هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا وكذلك لو حفر ~~نهرا أو بئرا في داره فنزت من ذلك أرض جاره لم يضمن بهذا السبب شيئا ولا ~~يؤمر بان يحول ذلك عن موضعه لأنه أحدثه في ملكه الا انه بقي فيما بينه وبين ~~ربه ان يكف عما يؤذى جاره فأما الحكم فإنه لا يؤمر أن يحوله ان يشاء ولو صب ~~الماء في ملكه فخرج من صبه ذلك إلى ملك غيره فأفسده كان هذا والأول في ~~القياس سواء الا ان صب الماء في ملكه مباح مطلقا غير أن الاخذ بالقياس ~~هاهنا يقبح لأن الماء سيال بطبعه فإذا كان عند صب الماء يعلم أنه يسيل إلى ~~ملك ms7090 جاره يكون ضامنا لما يفسد به استحسانا (ألا ترى) انه لو صبه في ميزاب ~~له فأفسد متاعا له تحته يكون ضامنا ويعد ذلك من جنايته بمنزلة مباشرته بيده ~~وكذلك الجواب فيما يشبهه والله أعلم (باب ما يحدث في المسجد والسوق) (قال ~~رحمه الله) وإذا احتفر أهل المسجد فيه بئر الماء المطر أو وضعوا فيه حبا ~~فصب PageV27P023 # فيه الماء أو طرحوا فيه بواري أو حصى أو ركبوا فيه بابا أو علقوا فيه ~~قناديل أو ظللوه فلا ضمان عليهم فيما عطب بذلك لان هذا النوع من التصرف ~~مباح لأهل المسجد في مسجدهم مطلقا فان حق التدبير في المسجد فيما يرجع إلى ~~الاصلاح إليهم على الوجه الذي يكون للمالك في ملكه فكما أن المالك لا يكون ~~جانيا باحداث شئ من هذا في ملكه فكذلك أهل المسجد في مسجدهم وكذلك أن فعله ~~غيرهم بإذنهم لا يكون فعل المأذون من جهتهم كفعلهم وان فعل بغير أمرهم فهو ~~ضامن في قول أبي حنيفة وهو القياس وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا كان مسجدا ~~للعامة فلا ضمان عليه فيه استحسانا الا البناء والحفر وجه قولهما ان هذا ~~مما يرجع إلى اصلاح المسجد وعمارة المسجد مما ندب الله إليها كل مسلم قال ~~الله تعالى إنما يعمر مساجد الله الآية ثم بتعليق القنديل وبسط الحصر يتمكن ~~الناس من إقامة الصلاة في المسجد وغير أهل المسجد سواء في إقامة الصلاة فيه ~~فكذلك فيما يرجع إلى التمكن منه إلا أن أهل المسجد أخص بالتدبير فهم في ذلك ~~كالملاك وغيرهم كالسكان نحو المستعير والمستأجر في الدار ثم المستعير لا ~~يكون جانيا في وضع الأمتعة وصب الماء ونصب القنديل في الدار ويكون جانيا في ~~البناء وحفر البئر بغير إذن صاحب الدار فكذلك غير أهل المسجد في المسجد ~~وهذا لان المسجد معد للصلاة فيه والبناء والحفر يخرج ذلك الموضع من أن يكون ~~مصلى فيكون ذلك من باب التدبير لا من باب التمكين من إقامة الصلاة فيه ~~فيختص به أهل المسجد دون غيرهم فيكون جانيا ms7091 إذا فعله بغير أمرهم وإذنهم ~~فاما بسط الحصير ونصب القنديل فمن باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فغير ~~أهل المسجد فيه كاهل المسجد وأبو حنيفة يقول اختص أهل المسجد بالتدبير في ~~هذه البقعة فغيرهم إذا أراد شيئا من ذلك يباح له فعله ولكنه مقيد بشرط ~~السلامة بمنزلة المشي والسير على الدابة في الطريق والدليل على اختصاص أهل ~~المسجد به أن التدبير في فتح الباب واغلاقه ونصب الامام والمؤذن والمتولي ~~يكون إلى أهل المسجد دون غيرهم فإنه لو وجد في مسجدهم قتيل كان ذلك عليهم ~~خاصة دون غيرهم والدليل عليه البناء والحفر فان أهل المسجد هم المختصون ~~بذلك وإذا فعله غيرهم وكان فيه اصلاح للمسجد كان مباحا لهم ولكنه مقيد بشرط ~~السلامة ولا يبعد أن يكون المسلمون فيما هو المقصود وهو الصلاة فيه سواء ثم ~~مع ذلك يختص أهله بالتدبير فيه كالكعبة فالناس فيما هو المقصود هو الطواف ~~سواء وقد اختص بنو شيبة بالتدبير فيها حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~لما أخذ المفتاح منهم يوم الفتح عليه الوحي يأمره بالرد قال الله ~~PageV27P024 # تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا قعد الرجل في ~~مسجد لحديث أو نام فيه في غير صلاة أو مر فيه فهو ضامن لما أصاب كما يضمن ~~في الطريق الأعظم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه فيه ~~لأنه لو كان مصليا في هذه البقعة لم يضمن ما يعطب به فكذلك إذا كان جالسا ~~فيه لغير الصلاة بمنزلة الجالس في ملكه وهذا لان الاعتكاف في المسجد قربة ~~كالصلاة والمعتكف يتحدث وينام في المسجد والجلوس لانتظار الصلاة مندوب إليه ~~قال عليه السلام المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها وندب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس وكذلك الجلوس في المسجد لتعليم العلم ~~وتعلمه مندوب إليه فيكون ذلك مباحا مطلقا والمطلق لا يكون سببا لوجوب ~~الضمان على ms7092 الحر وأبو حنيفة يقول المسجد معد للصلاة والقعود والنوم فيه ~~لغير الصلاة مقيد بشرط السلامة كالطريق فإنه معد للمشي فيه فالجلوس أو ~~النوم فيه وان كأن لا يضر بالمارة يتقيد بشرط السلامة والدليل عليه أن يجلس ~~في المسجد للصلاة إذا احتاج من يصلي في ذلك الموضع إلى ازعاجه ليصلى كان له ~~ذلك شرعا وليس لغير المصلى أن يزعج المصلي عن مكانه فعرفنا انه معد للصلاة ~~فيه فشغله بغير ذلك يتقيد بشرط السلامة وإن كان ذلك مباحا أو مندوب إليه ~~ولا يكون هذا أقوى من الرمي إلى الكافر أو العبد فإنه مباح أو مندوب إليه ~~ومع ذلك إذا أصاب مسلما كان ضامنا له ولا خلاف انه إذا مشى في المسجد فأوطأ ~~انسانا أو نام فيه فانقلب على انسان فهو ضامن له لاتلافه وبمثل هذا السبب ~~يضمن في ملكه ففي المسجد أولى وإذا احتفر الرجل في سوق العامة بئرا أو بنى ~~فيها دكانا بغير أمر السلطان فهو ضامن لما عطب به من شئ لأنه متعد في هذا ~~السبب فالحق بالطريق العامة وما يكون حقا لعامة المسلمين فالتدبير فيه إلى ~~الامام فإذا أحدثه بغير إذن الإمام كان متعديا وإذا فعله بأمر السلطان لا ~~يكون متعديا في هذا التسبب فلا يكون ضامنا بمنزلة ما لو قتله بملكه وإذا ~~أوقف دابة في السوق فما أصابت دابته فهو ضامن له ولأنه متعد بايقافها في ~~الطريق فان ذلك يحول بين المارة والمرور في ذلك الموضع وإن كان موقفا تقف ~~فيه الدواب للبيع وقد أذن له السلطان في ذلك فأوقف فيه الدابة لم يكن ضامنا ~~فيما أصابت الدابة وإن لم يكن السلطان أذن فيه فهو ضامن لان باذن السلطان ~~يصير ذلك الموضع معدا لايقاف الدواب فيه فيكون ايقافها فيه بمنزلة ايقافها ~~في ملكه فاما PageV27P025 # بدون اذن السلطان فهو ممر وليس بموضع لايقاف الدابة فإذا أوقف فيه دابته ~~أو أرسلها فيه كان ضامنا لما تلف به وإن لم يكن هو أوقفها ولا أرسلها فيه ~~فلا ضمان عليه لأنها دابة ms7093 منفلتة فجرحها هدر والقول في ذلك قوله مع يمنيه ~~مع أنه ينكر وجوب الضمان عليه في الموضع المعد لايقاف الدواب إذا سار على ~~دابته فيه لم يكن ضامنا للنفحة بالرجل والذنب لان هذا جزء من الطريق كسائر ~~أجزاء الطريق فالسير فيه يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن التحرز عنه دون ما ~~لا يمكن فإذا أنكر أن يكون أرسلها فهو ينكر وجوب الضمان عليه والمدعي يدعي ~~ذلك فكان القول فيه قوله مع يمينه والله أعلم (باب جناية العبد) (قال رحمه ~~الله) وإذا جنى العبد جناية خطأ فمولاه بالخيار ان شاء دفعه بها وان شاء ~~فداه بالأرش عندنا وعند الشافعي جنايته تكون دينا في رقبته يباع فيه إلا أن ~~يقضي المولى دينه ومذهبنا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يخير المولى ~~ففي خطأ عبده بين الدفع والفداء ومذهبه مروى عن عمر وعلي رضي الله عنهما ~~فإنهما قالا عبيد الناس أموالهم وجنايتهم في قيمهم وإنما أراد بالقيمة ~~الثمن وجه قوله ان هذا فعل موجب للضمان فإذا تحقق من العبد كان الضمان ~~الواجب به دينا في رقبته يباع فيه بمنزلة استهلاك الأموال وهذا لان العبد ~~لا عاقلة له وضمان الجناية في حق من لا عاقلة له بمنزلة ضمان المال فيكون ~~واجبا في ذمة العبد ويكون شاغلا لمالية رقبته فيباع فيه إلا أن يقضي المولى ~~دينه * وحجتنا في ذلك أن المستحق بالجناية على النفوس نفس الجاني إذا أمكن ~~(الا ترى) ان في جناية العمد المستحق نفس الجاني قصاصا حرا أو عبدا فكذلك ~~في الخطأ إلا أن استحقاق النفس نوعان أحدهما بطريق الاتلاف عقوبة والاخر ~~بطريق التملك على وجه الجبر ان الحر من أهل أن يستحق فيه بطريق العقوبة لا ~~بطريق التمليك والعبد من أهل ان يستحق نفسه بالطريقين جميعا فيكون العبد ~~مساويا للحر في حالة العمد ويكون مفارقا له في حالة الخطأ لان عذر الخطأ لا ~~يمنع استحقاق نفسه تمليكا والسبب يوجب الحكم في محله وفي حق الحر لم يصادف ~~محله وفي حق العبد ms7094 السبب صادف محله فيكون مقيدا حكمه وهو ان نفسه صارت ~~مستحقة للمجني عليه تمليكا ليتحقق معنى الصيانة عن الهدر الا ان يختار ~~المولى الفداء فيكون له ذلك لا مقصود المجني عليه يحصل به وبدل المتلف يصل ~~PageV27P026 # إليه بكماله بخلاف اتلاف المال فالمستحق به بدل المتلف دينا في ذمة ~~المتلف ولا يستحق به بدل المتلف دينا في ذمة المتلف ولا يتسحق به نفس ~~المتلف بحال والطريق الثاني ان موجب جناية الخطأ يتباعد عن الجاني لكونه ~~معذورا في ذلك ويكون الخطأ موضوعا شرعا ويتعلق بأقرب الناس لاظهار صيانة ~~المحل المحترم والتخفيف على المخطئ (ألا ترى) ان في حق الحر تجب على عاقلته ~~لهذا المعنى فكذلك في حق العبد إلا أن عاقلة العبد مولاه لان الحر مستنصر ~~بعاقلته ومزاد قوة وجرأة بهم كما أن المملوك يستنصر بمولاه فيجب ضمان ~~جنايته على المولى إلا أن للمولى أن يقول إنما لحقني هذا البلاء بسبب ملكي ~~فيه فلي أن أتخلص عنه بنقل ملكي فيه إلى المجني عليه فأدفعه بالجناية فإذا ~~دفعه صار كالمجني عليه هو المالك فلا يجب شئ آخر عليه بالجناية وإذا لم ~~يدفعه كان الرد عليه بخلاف ضمان المال فإنه يجب في ذمة المتلف ولا يخاطب ~~غيره كما في حق الحر إذا عرفنا هذا فنقول لا شئ على المولى في ذلك حتى يظهر ~~حال المجني عليه اعتبارا لجناية العبد بجناية الحر وقد بينا أن هذا يتأتى ~~في جناية الحر لان موجبها يختلف بالسراية وعدم السراية فلا يصير ذلك معلوما ~~قبل الاستيفاء والقضاء بالمجهول غير ممكن ثم الواجب هاهنا الدفع أو الفداء ~~والمولى يخير في ذلك واختلافه بالبراء والسراية والخطأ والعمد في ذلك سواء ~~ما لم يبلغ النفس لما بينا أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس ~~فيكون موجب جنايته فيما دون النفس المال بكل حال فلهذا كان العمد والخطأ ~~فيه سوا فإذا بلغ النفس وهو عمد ففيه القصاص ووجوب القصاص باعتبار انه نفس ~~مخاطبة والمملوك في ذلك كالحر والمستحق بالقصاص دمه والمملوك ms7095 في حكم الدم ~~مبقي على الحرية ولهذا استحق المولى عليه القصاص إذا تقرر سببه كما يستحق ~~غيره والصغير من الجراحات في ذلك والكبير سواء على الحر والمملوك والذكر ~~والأنثى بمنزلة الموجود من الحر فكما أن هناك لا يتلف موجب الجناية بهذه ~~الأسباب فكذلك بجناية العبد ولا تعقل العاقلة شيئا من جناية العبد والمدبر ~~وأم الولد لان المستحق بالجناية نفسه ونفسه غير مملوكة للعاقلة والمولى ~~ولان المولى في كونه مخاطبا بجناية العبد بمنزلة العاقلة ولا يتحمل غير ~~العاقلة عواقلهم فكذلك لا يتحمل جناية العبد عاقلة مولاه بل سبب وجوب ذلك ~~على المولى ملكه رقبته وكسبه وهو مختص بذلك دون عواقله ولهذا لم يكن على ~~المولى موجب جناية المكاتب لأنه لا يملك كسبه بل المكاتب أحق بمكاسبه فيكون ~~موجب جنايته عليه دون مولاه والمستسعى في بعض قيمته PageV27P027 # عند أبي حنيفة كالمكاتب فاما جناية العبد على الحيوان والعروض فتكون دينا ~~في عنقه تقضى من كسبه أو يباع فيها وكذلك لو وطئ امرأة مكرهة فذلك دين في ~~عنقه يباع فيه لان المستوفى بالوطئ مما يملك بالعقد سواء كان في حكم ~~المنفعة أو في حكم العين فيكون بمنزلة المال (ألا ترى) انه لو كان الملتزم ~~بذلك حرا كان عليه في ماله دون عواقله وطئ امرأة بشبهة أو مستكرهة وسقط ~~الحد للشبهة فكذلك العبد إذا فعل ذلك يكون دينا في ذمته والدين عليه يكون ~~شاغلا لمالية رقبته ولا تعقل العاقلة كما لو جنى على المماليك خطأ فيما دون ~~النفس وإن كان الجاني حرا لان المملوك فيما دون النفس بمنزلة المال (ألا ~~ترى) انه لا يتعلق به القصاص بحال لان فيما دون النفس المتلف جزء من الجسم ~~والجسم بدخل تحت القهر والاستيلاء فيصير مملوكا مالا فيكون اتلافه في حكم ~~اتلاف المال فيجب فيه الضمان على المتلف بالغا ويكون ذلك حالا في ماله ولا ~~تعقله العاقلة بمنزلة اتلاف سائر الأموال فإذا بلغ النفس عقلته العاقلة في ~~ثلاث سنين كما هو أصله وقد اعتبره في حكم القصاص على ما ms7096 بينا وقد روي عن ~~أبي يوسف ومحمد ان العاقلة لا تعقل نفس العبد وهو قول ابن أبي ليلى واستدل ~~فيه بقوله عليه السلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا والمراد أن نفس العبد ~~لا تعقلها العاقلة وهذا لان العبد يحل للتملك بالعقد فما يجب من الضمان ~~باتلافه يكون على المتلف في ماله كسائر الأموال * وحجتنا في ذلك القيمة ~~الواجبة باتلاف نفس العبد بمنزلة الدية الواجبة باتلاف نفس الحر وذلك على ~~العاقلة مؤجلا في ثلاث سنين فهذا مثله وهذا لان معنى النفسية لا يدخل تحت ~~القهر فلا يتناولها الملك بل العبد فيه بمنزلة الحر (ألا ترى) انه يتعلق ~~بالقصاص بقتله عمدا كما يتعلق بقتل الحر وكذلك الكفارة في الخطأ ولا مدخل ~~للقصاص ولا كفارة في ضمان الأموال فعرفنا ان المال واجب هاهنا بالنص بخلاف ~~القياس لان المال لا يكون مثلا لما ليس بمال وما لا يكون مملوكا من الادمي ~~لا يكون ما لا وإنما وجوب المال بقوله ودية مسلمة إلى أهله إلا أن هذه ~~الدية في حق العبد القيمة وفي حق الحر مائة من الإبل كما بينه الشرع والدية ~~تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين في حالة الخطاء وبهذا المعنى خالف ~~النفس ما دون النفس لان ما دون النفس لا مدخل فيه للكفارة والقصاص وتأويل ~~الأحاديث أن العاقلة لا تعقل جناية العبد على نفس العبد وبه نقول ثم الواجب ~~بالجناية على نفس المملوك قيمته قلت قيمته أو كثرت غير أنها لا تزاد على ~~دية الحر ولا تنقص عن عشرة آلاف الا عشرة دراهم إذا كان العبد كبير القيمة ~~في قول علمائنا رحمهم PageV27P028 # وفى قول الشافعي تجب قيمته بالغة ما بلغت وهو قول أبى يوسف الذي رجع إليه ~~وإن كان المقتول أمة فإنها لا تزاد قيمتها على خمسة آلاف وينقص من ذلك عشرة ~~دراهم في الروايتين وفي بعض الروايات خمسة دارهم فأما في قطع طرف العبد ~~فيجب نصف قيمته بالغة ما بلغت في الصحيح من الجواب الا رواية عن محمد أن ms7097 ~~يجب في قطع يد العبد خمسة آلاف الا خمسة ذكره في بعض نسخ الوكالة وجه قول ~~الشافعي ما روي عن عمر وعلي وابن عمر رضي الله عنهم انهم أوجبوا في قتل ~~العبد قيمته بالغة ما بلغت ولان المتلف مات فيجب ضمان قيمته بالغة ما بلغت ~~كسائر الأموال وهذا لان ضمان المال يجب بطريق الجبران وإنما يحصل الجبران ~~بما يكون مثلا له في صفة المالية ولهذا يضمن المملوك عند الغصب بقيمته ~~بالغة ما بلغت كسائر الأموال فكذلك عند القتل وإنما قلنا إنه مال لأن ~~الضمان يجب للمولى وملكه في عبده ملك مال والضمان الواجب له يكون ضمان ~~المال إذا أمكن ولا يدخل عليه القصاص في حالة العمد لان على هذا الطريق ~~يقول القصاص يكون بدلا عن المالية أيضا إلا أن المالية ترقب بهذا المحل ~~فتصير مضمونة بالنقصان وإن لم يكن المال في غير هذا المحل مضمونا بالقصاص ~~بمنزلة الصيد في الحرم يكون مضمونا باعتبار حرمة المحل بما لا يضمن به في ~~غير هذا المحل وهذا لان القصاص يعتمد العمد والتكافؤ وذلك تمكن مراعاته في ~~هذا المال دون سائر الأموال فكان هذا المال مضمونا بالقصاص دون سائر ~~الأموال والدليل عليه انه يرجع إلى تقويم المقومين في الأسواق ليوجب به حين ~~ينفد السوق وهذا يختص بضمان الأموال فاما في غير الأموال فإنما تجب الإبل ~~ولا مدخل للإبل هاهنا والدليل عليه أنه باختلاف أوصاف المتلف في الجنس ~~والجمال والمالية تختلف هذه الأوصاف فإنه ينقص عن الدية نقصانا غير معتبر ~~فعرفنا انه ضمان مال أو يكون المتلف عبد فتجب قيمته بالغة ما بلغت كما لو ~~كان قليل القيمة وهذا لان في العبد معنيين معنى النفسية والمالية فيكون ~~الواجب بدلا عن المالية والدليل على ترجيح معنى المالية صيرورته محلا قابلا ~~للتصرفات كسائر الأموال وخروجه من أن يكون أهلا للولايات التي اختصت بها ~~النفوس المحترمة على أنا نعتبر كلا الوصفين فنقول متى كان الواجب باتلافه ~~ما ليس بمال وهو القصاص يترحج معنى النفسية ولهذا لا يختلف بقلة ms7098 المالية ~~وكثرة المالية وهذا لان ضمان المال بالمال أصل وضمان ما ليس بمال يكون على ~~خلاف الأصل ومهما أمكن ايجاب الضمان على موافقة القياس فلا معنى للمصير إلى ~~ايجابه بخلاف القياس PageV27P029 # والدليل عليه ان المبيع قبل القبض إذا قبض فالبيع يبقى ببقاء القيمة ~~وإنما يبقى البيع إذا فات المعقود عليه وأخلف فلو لم يكن الضمان بدل ~~المالية لما بقي العقد باعتباره لان البيع يتناول المالية والراهن إذا قتل ~~المرهون يضمن قيمته بحق المرتهن ولاحق للمرتهن الا في المالية ولهذا لا يجب ~~عليه القصاص بحال لان القصاص بدل عن النفسية فلو كانت القيمة كذلك لما وجب ~~على الراهن أن يجمع بينهما في الاعتبار فنقول إذا كان العبد كبير القيمة ~~يجب مقدار الدية لاعتبار معنى النفسية وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة ~~لاعتبار معنى المالية بمنزلة من قتل حرا ومزق عليه ثيابه وهذا مروي عن أبي ~~يوسف فقد روى ابن سماعة ورحمه الله عنه أن مقدار الدية من قيمة العبد ~~تتحمله العاقلة وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة يكون في مال الجاني لهذا ~~المعنى * وحجتنا في ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه لا تبلغ قيمة العبد دية ~~الحر وينقص منه عشرة دراهم وهذا كالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لان المقادير لا تعرف بالقياس وإنما طريق معرفتها التوقيف والسماع من صاحب ~~الوحي والمعنى فيه أن هذا ضمان وجب بقتل الادمي فلا يزاد على الديات كما لو ~~وجب بقتل الحر وهذا لان زيادة البدل تكون بزيادة الفضيلة وما من فضل في ~~العبيد الا ويوجد ذلك في الأحرار وزيادة ثم الحر مع أنه مجمع القصاص لا ~~يزاد بدله على أعلى الديات فالعبد أولى وإنما قلنا إن الضمان وجب بالقتل ~~هاهنا لان القتل سبب تضمن به النفس بالدية وهو حكم ثابت بالنص قال الله ~~تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ونفس العبد ~~في هذا داخلة كنفس الحر (ألا ترى) انها تضمن بالكفارة كنفس الحر ms7099 فكذلك ~~بالدية والدية بمقابلة النفس مقدرة بالنص لا تجوز الزيادة عليها بالرأي فلا ~~يجوز اسقاطها بالرأي فهذا دليل واضح على أن الضمان يجب هاهنا باعتبار ~~النفسية وان الواجب الدية لأنا لو لم نجعله واجبا باعتبار النفسية كنا قد ~~أسقطنا بالرأي ما هو ثابت بالنص والدليل عليه أن ضمان النفس بالدية لاظهار ~~حرمة المحل وصيانة؟ عن الاهدار ونفس العبد محترمة كنفس الحر فلا يجوز ~~اهدارها ما أمكن والدليل عليه أن صفة المالية في هذا المحل تبع للنفسية لان ~~قوام المالية ببقاء النفسية وهذا هو علامة التبع مع المتبوع ولا يجوز اهدار ~~الأصل بحال المراعاة التبع لان في اعتبار الأصل اعتبار البيع وليس في ~~اعتبار التبع اعتبار الأصل وإذا جعلنا الضمان واجبا باعتبار النفسية كنا ~~اعتبرنا ما هو الأصل وباعتباره يحصل اعتبار التبع فكان ذلك أولى من أن يجعل ~~بمقابلة المالية ويهدر معنى النفسية PageV27P030 # ولان أكثر ما في الباب ان تثبت المساواة بين النفسية والمالية ولكن مع ~~المساواة تترجح النفسية باعتبار السبب وهو القتل لان القتل سبب لا يقصد به ~~الأموال عادة وإنما يقصد به النفوس لمعنى التشفي والانتقام فاما الأموال ~~فإنما تقصد بالغصب فلا جرم ضمان الغصب يكون ضمان مال يجب بالغة ما بلغت ولا ~~يثبت في حق الأحرار وضمان القتل يكون باعتبار النفسية سواء بقتل الحر أو ~~وجب بقتل العبد الا انه لا يجب على المولى بقتل عبده لخلوه عن الفائدة فان ~~ما يجب بمقابلة نفس العبد يكون لمولاه على سبيل الخلافة عنه والخلافة بسبب ~~الملك لا تنعدم حكما بالقتل فلو وجب له على نفسه والدليل على هذا فضل ~~القصاص فان القصاص يجب باعتبار معنى النفسية ثم لا يجب على المولى إذا قتل ~~عبده لأنه غير مفيد فكذلك المال ومن يقول القصاص واجب باعتبار المالية فهو ~~لغو من الكلام لان المال لا يضمن بالقصاص بحال فكيف يضمن بالقصاص والمقصود ~~بالمال التمول والادخار لوقت الحاجة وليس في القصاص شئ من ذلك ولهذا يتبين ~~ترجيح معنى النفسية على معنى المالية لان المتلف ms7100 في حال الخطأ ما هو المتلف ~~في حالة العمد فإذا جعل المضمون منه في حال العمد معنى النفسية فكذلك في ~~حالة الخطأ ومن يقول يجمع بينهما فذلك فضل من الكلام لأنه لو كان هاهنا ~~طريق إلى الجمع بينهما لكان ينبغي ان يضمن الدية مع كمال القيمة ويستوفي في ~~حالة العمد القصاص باعتبار النفسية والقيمة باعتبار المالية وأحد لا يقول ~~ذلك فعرفنا أنه لا وجه إلى الجمع بينهما لما بين الوصفين من المغايرة على ~~سبيل التضاد فاما النقصان فنقول بدل النفس قد ينقص عن أعلى الديات باعتبار ~~معنى موجب للنقصان في المحل (ألا ترى) انه ينقص بالأبوة وبالكفر عن أصل ~~الخصم وبالاجتنان في البطن بالاتفاق فان بدل الجنين دون بدل المنفصل وإن ~~كان الوجوب باعتبار النفسية هناك إذ لا مالية في الجنين حرا كان أو مملوكا ~~فكذلك يجوز أن ينقص عن أعلى الديات باعتبار صفة المملوكية وهذا لان تكميل ~~الدية باعتبار كمال صفة المالكية (ألا ترى) أن بدل الأنثى على النصف من بدل ~~الذكر لان الذكر أهل لمالكية المال والنكاح والأنثى أهل لمالكية المال دون ~~مالكية النكاح فإنها مملوكة نكاحا فيتنصف بدلها بذلك والجنين ليس بأهل ~~للمالكية في الحال ولكن فيه عرضة الأهلية لذلك إذا انفصل حيا فباعتباره ~~ينقص بدله غاية النقصان إذا عرفنا هذا فنقول بسبب الرق تنتقص صفة المالكية ~~لأنه صار مملوكا مالا ولم يبق مالكا للنكاح بنفسه إلا أن هذا النقصان عارض ~~على شرف الزوال بان يعتق فيجوز ان يزاد بدل الرقيق على بدل الأنثى لهذا ~~PageV27P031 # ويجوز أن ينقص باعتبار الحال وهو انه دون الأنثى في صفة المالكية ثم صفة ~~المملوكية وان كانت لا تختلف في الرقيق ولكن يبنى على هذا الوصف ما يختلف ~~في نفسه وهو المالية فان أمكن إظهار النقصان باعتبار صفة المالكية بان كان ~~قليل القيمة يعتبر ذلك لاظهار النقصان وإن لم يمكن بان كان كثير القيمة ~~فحينئذ يصار في النقصان إلى معنى شرعي وبهذا يتبين فساد قول من يقول إن ~~النقصان إذا كان فباعتبار ms7101 المالكية وإنما النقصان باعتبار المملوكية وذلك ~~لا يزاد بزيادة المالية وإنما اعتبار المالية لاظهار مقدار النقصان إذا ~~أمكن لا لثبوت أصل النقصان على أن بزيادة المالية يزداد النقصان وعند قلة ~~المالية ينتقص الواجب عن الدية لا عن القيمة وعند كثرة المالية ينتقص ~~الواجب عن القيمة وعن الدية جميعا وإنما قررنا النقصان بعشرة لحديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه ولان صفة المملوكية تظهر التفاوت بينهما فيما يتقدر ~~بالعشرة وهو المستوفى بالوطئ فإنه لا يحل استيفاء ذلك من الحر الا بعقد ~~يتقدر البدل فيه بعشرة ويجوز استيفاء ذلك من الأمة بعقد متعد عن البدل وهو ~~الهبة فان الجارية الموهوبة يباح وطؤها فإذا ظهر باعتبار صفة المملوكية ~~التفاوت بينهما فيما هو مقدر بالعشرة نصا قدرنا النقصان بالعشرة لهذا ولهذا ~~قلنا في أصح الروايتين سواء كان المقتول عبدا أو أمة فالنقصان عن الدية ~~يتقدر بعشرة والرجوع إلى تقويم المقومين قد يكون فيما يجب بمقابلة النفسية ~~كحكومة العدل والوجوب للمولى لأنه يخلفه خلاف الوارث المورث ولأنه ملك ~~المالكية قوامها باعتبار هذا المحل فما يجب بمقابلة المحل في حقه يجعل ~~كالواجب بمقابلة المالية ولهذا قلنا البيع يبقى إذا قتل المبيع قبل القبض ~~لان صحة البيع باعتبار بقاء معنى المالية التي تملك بالبيع باعتبار هذا ~~المحل فيجعل بدل المحل بمنزلة بدل المالية في بقاء البيع باعتباره ولهذا لو ~~كان القتل عمدا حتى وجب القصاص بقي البيع أيضا عند أبي حنيفة وهذا بخلاف ~~العبد المرهون إذا قتله الراهن فان ايجاب الضمان هناك باعتبار معنى النفسية ~~غير ممكن لما قررنا في المولى إذا قتل عبده فجعلنا الواجب باعتبار المالية ~~ولهذا لا يتعلق به القصاص بحال فتجب فيه المالية بالغة ما بلغت فأما طرف ~~المملوك فقد بينا ان المعتبر فيه المالية فقط (ألا ترى) أنه لا يضمن ~~بالقصاص ولا بالكفارة فلهذا قال كان الواجب فيه القيمة بالغة ما بلغت الا ~~ان محمدا رحمه الله قال في بعض الروايات القول بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع ~~طرف العبد فوق ما يجب ms7102 بقتله بان تكون قيمته بلغت ألفا فيجب بقطع طرفه خمسة ~~عشرة ألفا أو عشرة آلاف الا عشرة وهذا قبيح جدا فلهذا قال لا يزاد على نصف ~~PageV27P032 # بدل نفسه فيكون الواجب خمسة آلاف الا خمسة ولو قتل العبد قتيلا وله وليان ~~فعفى أحدهما دفع المولى إلى الباقي نصفه أو فداه بنصف الدية لان النصيب ~~الذي لم يعف انقلب مالا عند عفو الشريك فيكون هذا في نصيبه كالجناية ~~الموجبة للمال في الأصل وهو الخطأ ولو قتل قتيلا خطأ وفقأ عين آخر دفعه ~~الولي إليهما أو فداه فان اختار الفداء فداه بالأرش وذلك دية النفس عشرة ~~آلاف وأرش العين خمسة آلاف وإذا اختار الدفع كان العبد بينهما أثلاثا لان ~~كل واحد منهما تصرف فيه بجميع حقه وحق ولي القتيل عشرة آلاف وحق المفقوء ~~عينه خمسة آلاف فان أعتقه المولى وهو يعلم بالجنايتين فهو مختار وعليه خمسة ~~عشر ألفا في ماله لأنه فوت محل الدفع بالاعتاق وبعد العلم بالجناية كان هو ~~مخيرا بين الدفع والفداء فتفويته محل الدفع يكون اختيار الفداء دلالة ~~التصرف فهو كالتصريح بالاختيار وكذلك لو دبره أو باعه أو كاتبه فإنه يتعذر ~~عليه دفعه بما أنشأ من التصرف فيتضمن الذي اختار الفداء منه وكذلك لو كانت ~~أمة فاستولدها فان جامعها ولم تلد فليس هذا باختيار وله أن يدفعها بعد ذلك ~~الا في رواية عن أبي يوسف فإنه يقول الوطئ دليل الاختيار بدليل ان البائع ~~إذا كان بالخيار فوطئ المبيعة كان ذلك منه اختيارا للفسخ وهذا لان الوطئ ~~دليل تقرير ملكه فيها ولان الوطئ في حكم الجناية ولو جنى عليها كان للفداء ~~وجه وظاهر الرواية أن الوطئ لا يمكن نقصانا في عينها إذا كانت ثيبا ولا ~~يعجزه عن دفعها فيكون اقدامه عليه دليل الاختيار كالاستخدام وهذا بخلاف ~~البيع بشرط الخيار لان هناك لو لم يجعله فاسخا للعقد بالوطئ لكان إذا أجاز ~~العقد ملكها المشتري من وقت العقد ولهذا يستحق زوائدها فتبين به أن الوطئ ~~حصل في غير ملكه فللتحرز عن هذا جعلناه ms7103 فاسخا وهاهنا إذا دفعها بالجناية ~~ملكها ولي الجناية من وقت الدفع ولهذا لا يسلم له شئ من زوائدها فلا يتبين ~~به أن الوطئ كان في غير ملكه والوطئ وإن كان كالجناية لكن الجناية لا يبقى ~~لها أثر في العين فلا يكون اختيارا وكذا الوطئ بهذه الصفة وكذلك لو زوجها ~~لان التزويج كالاستخدام من حيث إنه لا يمكن نقصانا في عينها ولا يعجزه عن ~~دفعها بالجناية وكذلك لو أجرها أو رهنها في ظاهر الرواية وفي بعض النسخ ~~الديات يقول الإجارة والرهن يكون اختيارا منه بمنزلة الكتابة لان البدل ~~بهذين العقدين يصير مستحقا عليه ذلك يمنعه من دفعها بالجناية فيجعل اختيار ~~الفداء كالكتابة وجه ظاهر الرواية ان الإجارة تنقض بالقدر فيكون قيام حق ~~ولى الجناية فيها عذرا في نقض الإجارة والراهن يتمكن من قضاء الدين ~~PageV27P033 # واسترداد الرهن متى شاء ولم يتحقق عجزه عن دفعها بهذين العقدين فلا يجعل ~~ذلك اختيارا بخلاف الكتابة فان بعقد الكتابة ثبت له استحقاق لا يملك الولي ~~ابطاله وذلك يمنعه من دفعها وان ضرب العبد ضربا لزمه منه عيب فاحش أو جرحه ~~أو قتله وهو يعلم فمختار لان حق ولى الجناية يثبت في كل جزء منه وقد فوت ~~جزء فامتنع الدفع في ذلك الجزء وهولا يتحمل التجري في الدفع الجناية فتفويت ~~جزء منها كتفويت كله ولو دفع العبد في بئر حفرها المولى في الطريق أو أصابه ~~جناح أشرعه المولى فليس هذا باختيار لان المولى إن كان فعل هذا قبل جناية ~~العبد ولم يوجد منه صنع بعد جنايته إذ لا صنع له في وقوع العبد في البئر ~~وإن كان الحفر منه بعد جنايته فهو عند الحفر ما كان يعلم أن عبده يقع به ~~ولا قصد ذلك بحفره وقد بينا ان حافر البئر يصير قاتلا ولهذا لا يجب عليه ~~الكفارة والاختيار إنما يحصل بمباشرة فعل من المولى يكون مقويا له محل ~~الدفع وكذلك كل ما لا يجب على المولى فيه الكفارة فليس ذلك باختيار منه ~~ولكن على المولى القيمة ان ms7104 مات العبد من ذلك بينهما أثلاثا لان المولى سبب ~~لهلاكه وهو متعد في ذلك التسبب ولو أتلفه مباشرة على وجه لم يصر مختارا بأن ~~لم يكن عالما بالجناية كان عليه قيمته فكذلك إذا أتلفه بطريق التسبب ولو ~~أوطأه المولى وهو يسير على دابته أو وقع عليه فقتله وهو يعلم بجناية العبد ~~ولم يتعمد الوطئ ولا الوقوع فهذا اختبار وعليه الأرش لأنه مباشر قتله بهذا ~~الطريق ولهذا يلزمه الكفارة ومباشرة القتل بتفويت محل الدفع فإذا كان بعد ~~العلم بالجناية يجعل اختيارا ولا معتبر بتعمده الوطئ والوقوع عليه لان ذلك ~~من باطنه لا يمكن الوقوف عليه وان أعتقه وأن باعه أو وهبه أو كاتبه وهو لا ~~يعلم بجنايته فعليه قيمته لأنه منع الدفع بما أحدث من التصرف ولكنه لم يصر ~~مختارا للفداء حين لم يكن عالما بالجنابة فيكون مستهلكا محل الدفع وذلك ~~يوجب عليه القيمة لمولى ولي الجناية كالراهن إذا استهلك المرهون يغرم قيمته ~~لحق المرتهن وإن كان علم بإحدى الجنايتين ولم يعلم بالأخرى فهو مختار للذي ~~علم بها وعليه الأرض وللأخرى حصتها من قيمة العبد لأنه يجعل تصرفه في حق كل ~~واحد من الجنايتين كأنه لا جناية سواها ففيما كان عالما بها يجعل مختارا ~~لوجود دليل الاختيار وفيما لم يكن عالما بها مستهلكا محل الدفع فعليه حصتها ~~من قمية العبد وإذا جنى العبد جناية لم تبلغ النفس فأعتقه المولى وهو يعلم ~~بها قبل البرء ثم انتقضت الجراحة فمات وهو مختار فعليه الدية لان السبب ~~الموجب لتخير المولى جناية العبد وإنما وجد الاعتاق بعد العلم بها فيكون ~~PageV27P034 # ذلك منه اختيارا للأرش بمنزلة ما لو أعتقه بعد الموت (ألا ترى) ان أداء ~~الكفارة بعد الجرح قبل زهوق الروح جائز بمنزلة أدائها بعد الموت وهذا لأنه ~~لما أعتقه مع علمه ان الجناية قد برئت فقد صار مختارا لما يجب من الأرش ~~برأت أو سرت ولو قال لعبده ان ضربت فلانا بالسيف أو بالعصا أو بسوط أو بيدك ~~أو شججته أو جرحته فأنت حر ففعل ms7105 به ذلك فمات منه عتق والمولى مختار للدية ~~لان المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولان المولى لما علق عتقه بشرط ~~هو سبب لوجوب الأرش وتخيره بين الدفع والفداء فقد صار راضيا بالتزام الفداء ~~بمنزلة الصحيح إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إذا مرضت فمرض ومات يصير ~~فارا من ميراثها فان كانت جناية العبد مما يتعلق بها القصاص فلا شئ على ~~المولى لان الواجب هو القصاص على العبد وذلك لا يختلف بالرق والحرية فلا ~~يصير المولى بالعتق مفوتا حق ولي الجناية فلهذا لا يلزمه شئ وادا جرح العبد ~~رجلا فخوصم فيه المولى فاختار العبد وأعطى الأرش ثم انتقضت الجراحة فمات ~~المجروح فالقياس فيه أن يكون المولى مختارا للفداء وهو قول أبي يوسف الاخر ~~وفي الاستحسان يخير المولى خيارا مستقبلا وهو قول أبي يوسف الأول وهو محمد ~~ورجع أبو يوسف من الاستحسان إلى القياس وأخذ محمد رحمه الله بالاستحسان وقد ~~بينا فيما تقدم أن بهذه الصورة في الكتب ثلاث مسائل هذه ومسألة تكرار تلاوة ~~السجدة في الركعة الثانية وجه القياس ان المولى اختار الأرش بعد ما تقرر ~~السبب فنزل ذلك منزلة اختياره بعد موت المجروح وهذا لأنه أقدم على الاختيار ~~مع علمه أنه قد يبرأ وقد ينتقض فيسري إلى النفس * يوضحه ان الاختيار قد ~~يكون منه حكما وقد يكون قصدا فقد صار مختارا لما يجب بها ثم الاختيار بطريق ~~الحكم يسوى فيه بين ما قبل البرء وما بعده وهو الاعتاق باعتبار انه اختيار ~~لموجب الفعل فكذلك في الاختيار قصدا وجه الاستحسان أن المولى اختار الأرش ~~على حسبان أن البرء قد تم وان الواجب أرش الطرف فلا يكون ذلك منه دليل ~~اختياره الدية فالانسان قد يختار الشئ إذا كان قليلا ولا يختاره إذا كان ~~كثيرا فإذا تبين أن الواجب كان هو الدية قلنا يخير خيارا مستقبلا بمنزلة ~~الشفيع إذا أخبر بثمن قليل فطلب الشفعة وقضى له بها ثم تبين أن الثمن كان ~~أكثر من ذلك كان على خياره ولو أخبر أن الثمن ms7106 كثير فسلم الشفعة ثم تبين انه ~~كان أقل من ذلك كان هو على حقه بخلاف الاعتاق فإنه تفويت لمحل الدفع ولا ~~يمكن ابقاء خياره بعده قائما وعند الاختيار قصدا لا يفوت محل الدفع فلهذا ~~كان لي خياره الا انه PageV27P035 # روى عن أبي يوسف انه فرق بين ما إذا أعطى الأرش بغير قضاء وبين ما إذا ~~أعطاه بقضاء القاضي قال إذا أعطاه بقضاء القاضي فان المجروح بخير خيارا ~~مستقبلا بخلاف ما إذا أعطاه بغير قضاء القاضي فان ذلك اختيار منه للدية ~~طوعا بمنزلة من اشترى دارا بعبد فاخذها الشفيع بقيمة العبد ثم استحق العبد ~~فان أخذها بقضاء القاضي بطلت شفعته ووجب عليه ردها وان أخذها بغير قضاء ~~القاضي جعل ذلك كالشراء المبتدأ وعن زفر أنه قال في الوجهين جميعا يصير ~~مختار الآن القاضي إنما قضي بالأرش بناء على اختياره قال وإذا جنى العبد ~~جناية فاختار المولى إمساك عبده وليس عنده ما يؤدى وكان ذلك عند قاضي أو ~~عند غير قاض فالعبد عبده والأرش دين عليه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ~~ومحمد ان أدى الدية مكانه والا دفع العبد إلا أن يرضى الأولياء أن يتبعوه ~~بالدية على ما قال فان رضوا بذلك لم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا في العبد ~~وجه قولهما أن نفس صاحب الدار صار حقا لمولى الجناية إلا أن المولى يتمكن ~~من تحويل حقهم من العبد إلى الأرش باختياره الفداء فإذا أعطاهم الأرش كان ~~هذا تحويلا لحقهم من محل إلى محل فيه وفاء بحقهم فيكون صحيحا منه وإذا كان ~~مفلسا كان هذا منه ابطالا لحقهم لا تحويلا من محل إلى محل يعد له فيكون ذلك ~~باطلا من المولى وهذا لان ثبوت الخيار للمولى كان على وجه النظر من الشرع ~~وإنما يثبت على وجه لا يتضرر به صاحب الحق فإذا آل الامر إلى الضرر كان ~~باطلا بمنزلة المحتال عليه إذا مات مفلسا فان الدين يعود إلى ذمة المحيل ~~لأنه حول حقه من ذمته إلى ذمة المحتال عليه ms7107 بشرط أن يسلم له فإذا لم يسلم ~~عاد كما وفي بيع المعاوضة إذا هلك أحد العوضين قبل القبض بطل العقد في ~~الاخر لان صاحبه حول حقه إلى العوض الآخر بشرط أن يسلم له فإذا لم يسلم عاد ~~كما كان وكذلك في البيع والاخر بالشفعة ان سلم الثمن كان له أن يأخذ الدار ~~وان عجز عن ذلك لم يكن له أن يأخذها إلا أن يرضي البائع والمشتري في فصل ~~الشفعة بالتسليم فهاهنا أيضا ان رضي الولي كان مسقطا حقه في العبد وان أبى ~~كان له أن يأخذ العبد وأبو حنيفة يقول بجناية العبد يخير المولى بين الدفع ~~والفداء والمخير بين اثنين إذا اختار أحدهما تعين ذلك واجبا من الأصل ~~كالمكفر إذا اختار أحد الأنواع الثلاثة فهاهنا باختياره تبين أن الواجب هو ~~الدية في ذمة المولى من الأصل وان العبد فارغ من الجنابة فلا يكون لأولياء ~~الجناية عليه سبيل * يوضحه ان من ثبت له الخيار شرعا يستبد بالخيار من غير ~~أن يحتاج إلى رضا صاحبه ولو PageV27P036 # رضي الأولياء أن يتبعوا بالدية لم يبق لهم حق في العبد فكذلك إذا اختار ~~المولى ذلك في حال ما ثبت له الخيار شرعا وقيل إن هذه المسألة في الحقيقة ~~تبنى على اختلافهم في التفليس وعند أبي حنيفة التفليس ليس بشئ والمال غاد ~~ورائح وهذا التصريف من المولى يكون تحويلا لحق الأولياء إلى ذمته لا ابطالا ~~وعندهما التفليس معتبر والمال في ذمة المفلس يكون تاويا فيكون هذا الاختيار ~~من المولى ابطالا لحق الأولياء وقد روي عن أبي يوسف ان اختيار المولى ها ~~هنا معتبر حتى لا يكون لأولياء الجناية حق تملك العبد بالأخذ بعد هذا ~~الاختيار ولكن يباع العبد فيه فيدفع ثمنه إلى الأولياء من حساب الدية التي ~~على المولى وهو بناء على مذهب أبي يوسف في الحجر بسبب الدين فإنه يقول ~~القاضي يحجر على المديون ويبيع عليه ماله وعند أبي حنيفة لا يفعل ذلك وقد ~~بينا هذا في كتاب الحجر قال وإذا جنى العبد جناية خطأ ms7108 ثم أقر المجني عليه ~~انه حر قبل الدفع إليه فلا حق له في رقبة العبد ولا على المولى لأنه يزعم ~~أنه حر وان جنايته على عاقلته ولا يستحق بها رقبته وزعمه معتبر في حقه فلا ~~سبيل له على العبد بعد هذا الاقرار ولا شئ له على المولى لأنه لم يدع على ~~المولى بعد الجناية حتى يصير به مختارا أو مستهلكا ولو كان اقرار المجني ~~عليه بعد ما دفع إليه العبد فهو حر لأنه ملكه بالدفع وقد أقر بحريته فيعتق ~~باقراره ويكون موقوف الولاء بمنزلة من اشترى عبدا ثم أقر ان البائع كان ~~أعتقه قال وإذا جنت الأمة جناية ثم ولدت ولدا أو اكتسبت كسبا فان مولاها ~~يدفعها بالجناية ولا يدفع ولدها ولا كسبها لان استحقاق نفسها بالجناية ~~الخطأ كاستحقاق نفسها بالعمد قصاصا وذلك لا يسري إلى الكسب والولد وهذا لان ~~حق ولي الجناية غير متأكد في عينها (ألا ترى) ان المولى مخير بين أن يدفعها ~~أو يفديها بالأرش وإنما يسري إلى الولد ما يكون متأكدا في الأصل حين انفصل ~~الولد عنها وأما الكسب فإنما يملك بملك الأصل وعند الاكتساب كان ملك الأصل ~~للمولى دون المجني عليه فان جنى عليها فأخذ المولى لذلك أرشا فإنه يدفع ~~الأرش معها لان الأرش عوض عن الجزء الفائت منها بالجناية وحق ولي الجناية ~~كان ثابتا فيها بجميع أجزائها فيثبت في بدل جزء منها أيضا والجزء معتبر ~~بالكل ولو قتلت وأخذ المولى قيمتها كان عليه دفع تلك القيمة إلى ولي ~~الجنابة فكذلك إذا أخذ أرش جزء منها بخلاف الولد فإنه حر وهو زيادة حادثة ~~بعد الجناية وحق الولي إنما يثبت في الاجزاء الموجودة عند الجناية وإن كان ~~جنى عليها قبل جنايتها لم يدفع المولى ذلك الأرش معها لان الجزء الفائت ~~بتلك الجناية PageV27P037 # لم يكن موجودا عند جنايتها فلا يثبت حق ولي الجناية فيه ولا في بدله ~~بخلاف الفائت بعد جنايتها وإن لم يعلم أن الجناية عليها كان قبل جنايتها أو ~~بعده فالقول فيه قول المولى لان ms7109 الأرش المقبوض في يد المولى فأولياء ~~الجناية يدعون استحقاق ذلك على المولى وهو ينكر ولأنهم يستحقونها بالجناية ~~على المولى فالقول قول المولى في بيان صفتها حين ثبت الاستحقاق لهم وإن كان ~~وجب الأرش بعد جنايتهما فأمسكها المولى وفداها فله أن يستعين بذلك الأرش في ~~الفداء لأنه ملكه كسائر أمواله وإن لم يختر الفداء حتى استهلك أو وهبه ~~الجاني عليها لم يكن مختارا وله أن يدفعها لان الأرش منفصل عنها فتصرفه في ~~الأرش لا يكون تصرفا فيها ولا يعتذر دفعها فكان له أن يدفعها بمنزلة ما لو ~~حدثت الجناية من أمتين فاستهلك إحداهما كان له أن يدفع الأخرى بجنايتها ثم ~~عليه أن يغرم مثل ما استهلك فيدفعه معها لان حق ولي الجناية ثبت في ذلك ~~الأرش وقد أتلفه المولى بتصرفه وهذا بخلاف ما إذا أتلف المولى جزأ منها ~~بجنايته لان هناك المولى تصرف فيه بالجناية والجزء الذي أتلفه بجنايته كان ~~متصلا بها ولهذا صار المولى به مختارا وإن كان الجاني عليها عبدا فدفعه ~~المولى كان عليه أن يدفعها جميعا أو يفديهما بالدية لان العبد المدفوع قائم ~~مقام الجزء الفائت منها فان أعتق العبد المدفوع إليه فهذا اختيار منه للأمة ~~وعليه الدية وكذلك أن أعتق الأمة فإنه لا يستطيع أن يدفع واحدا منهما دون ~~صاحبه لان العبد قائم مقام الجزء الفائت وحكم الدفع فيها لا يتجزأ بل إذا ~~تعذر دفع بعضها بتصرف المولى يتعذر دفع كلها فكذلك حال العبد المدفوع مكان ~~الجزء الفائت منها وهذا بخلاف الأرش المستوفى من الجاني إذا كان جزأ لان ~~الأرش دراهم وفي الدراهم لا يثبت للمولى الخيار بين الدفع والفداء واقدامه ~~على التصرف إنما يكون دليل الاختيار إذا صادف محلا ثبت له فيه الخيار فأما ~~هنا فالخيار ثابت له في العبد والأمة لان كل واحد منهما يفيد التخيير فيه ~~بين الدفع والفداء فاعتاقه أحدهما يكون تصرفا في المحل الذي ثبت له فيه ~~الخيار فيجعل ذلك اختيارا وهذا الاختيار يثبت له فيهما باعتبار جناية واحدة ~~فيكون اختياره أحدهما ms7110 اختيار لهما جميعا بخلاف الأمتين إذا جنت كل واحدة ~~منهما لان ثبوت الخيار له في كل واحدة منها باعتبار جناية على حدة فلا يكون ~~اختياره احدى الجنايتين دليل الاختيار منه في الأخرى فان أعتق العبد وهو لا ~~يعلم بالجناية ثم اختار دفع الأمة دفع معها قيمة العبد لان العبد لو كان ~~قائما بعينه كان عليه دفعه معها وقد صار مستهلكا له بالاعتاق حين لم يكن ~~عالما بالجناية فكان عليه قيمته (ألا ترى) PageV27P038 # انه لو أعتق الأمة وهو لا يعلم بالجناية كان عليه قيمتها ولو كان هذا ~~العبد فقأ عين الأمة فدفع بها وأخذت الجارية فان العبد يصير مكانها يدفعه ~~المولى أو يفديه بالدية لأنه قائم مقامها حين دفع بها وكذلك لو قتلها عبد ~~فدفع بها ولو قتلها حر خطأ فأخذ المولى قيمتها لم يقل للمولى ادفعها أو ~~افدها ولكنه يدفع قيمتها لان القيمة دراهم أو دنانير والأرش كذلك ولا معنى ~~للتخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد وإنما يؤمر بدفع القيمة التي ~~قبضها إلى ولي الجناية بخلاف ما تقدم فالمدفوع هناك عبد وللناس في الأعيان ~~أغراض فتخييره بين دفع العبد وبين الفداء بالقيمة يكون مقيدا ولو أن عبدا ~~قتل رجلا خطأ ثم قتلت جارية المولى العبد خطأ قيل للمولى ادفعها أو افدها ~~بقيمة العبد لان العبد الجاني صار مستحقا لولي الجناية فجناية جارية المولى ~~عليه بمنزلة جنايتها على عبد مملوك لولي الجناية ولو قتلت عبدا أو مملوكا ~~له كان على المولى أن يدفعها أو يفديها بقيمة العبد فكذلك هاهنا لا يجوز أن ~~يلزمه أكثر من ذلك وهذا لان عطاءه قيمة العبد بمنزلة اعطائه العبدان لو كان ~~قائما ولو أعطاهم العبد لم يلزمه شئ آخر فكذلك إذا أعطاهم قيمته بعد ما ~~قتلته أمته قال وإذا قتل العبد رجلا خطأ وقتلت الأمة رجلا وهما لرجل واحد ~~ثم إن العبد قتل الأمة خطأ واختار المولى دفعه فإنه يقسم على قيمة الأمة ~~ودية الحر لان الأمة كانت مستحقة لأولياء جنايتها وقد جنى العبد عليها ms7111 فثبت ~~حق أولياء جنايتها في مقدار قيمتها وحق أولياء الحر في الدية ومولاه يتخير ~~بين الدفع والفداء فان اختار الدفع ضرب فيه أولياء الحر بدية الحر وأولياء ~~الأمة بقيمتها فيقسم العبد بينهما على ذلك وان اختار الفداء فداه بدية الحر ~~وبقيمة الأمة لأولياء جنايتها قال وإذا جنى العبد جناية ففداه المولى منها ~~ثم جنى جناية أخرى قيل له ادفعه بها أو افده لأنه لما فداه من الأولى فقد ~~طهره منها فكأنه ما وجد منه الا الجناية الأخرى فيخاطب بالدفع أو الفداء ~~فإن كان لم يقض من الأولى شيئا حتى جنى الثانية دفعها بهما أو فداه لان ~~الجنايتين اجتمعتا في رقبته وللمولى أن يتخلص بدفعه ويقول إنما لحقني هذا ~~الشغل بسبب ملكي رقبة العبد وانا أتخلص بدفعه فيدفعه بالجنايتين أو يفديه ~~بأرشهما وإذا أعتق العبد ثم أقرانه كان جنى في حال رقة جناية عمدا أو خطأ ~~لم يلزمه شئ منها الا القود في النفس لأنه لو أقربها قبل العتق لم يصح ~~اقراره الا بالجناية الموجبة للقود فكذلك بعد العتق وهذا لأنه في الوجهين ~~جميعا إنما يقر على غيره فان جناية العبد فيما يوجب المال يكون على المولى ~~لا شئ منه على العبد قبل عتقه ولا بعد عتقه واقراره على غيره لا يكون حجة ~~في الحالين PageV27P039 # فاما ما يكون موجبا للقود فاقراره يكون على نفسه ولو جنت أمة جناية فقال ~~المولى كنت أعتقتها قبل الجناية أو دبرتها أو كانت أم ولدى فإنه لا يصدق من ~~أجل الجناية وهو مختار للفداء ان قال هذا بعد العلم بالجناية وان قاله قبل ~~العلم بالجناية فعليه القيمة لأنه متهم في حق أولياء الجناية فيجعل اقراره ~~بمنزلة الانشاء في حقهم وأن انشاء العتق أو التدبير كان الحكم فيه ما بينا ~~فكذلك إذا أقر مستندا إلى ما قبل الجناية لان هذا الاسناد لا يثبت بقوله ~~حين لم يصدقه أولياء الجناية فيه وإذا جنى العبد جناية فأخبر ولي الجناية ~~ولي العبد فأعتقه فقال لم أصدقه فيما أخبر به فهو ms7112 مختار للفداء لان ولي ~~الجناية في اختياره يطلب بحقه فعلى المولى أن ينظر في خبره (ألا ترى) انه ~~لو أخبر القاضي بذلك وطالبه باحضار المولى وتكليفه الجواب أجابه القاضي إلى ~~ذلك فكذلك إذا أخبر المولى بذلك كان عليه أن ينظر إلى خبره فإذا لم يفعل ~~وأعتق العبد كان هذا بمنزلة الاعتاق بعد العلم بالجناية فيكون مختارا وكذلك ~~أن أخبره رسول ولي الجناية فاسقا كان الرسول أو عدلا لان عبارة الرسول ~~كعبارة المرسل فاما إذا أخبره بذلك فضولي فان صدقه فيما أخبره به ثم أعتق ~~العبد فهو مختار للفداء أيضا وان كذبه في ذلك أو لم يصدقه ولم يكذبه حتى ~~أعتق العبد فإن كان المخبر عدلا فكذلك الجواب لان خبر العدل مقبول فيما ~~يكون ملزما وإن كان المخبر فاسقا فعلى قول أبي حنيفة لا يكون مختارا للفداء ~~ولكن عليه قيمته باستهلاكه إياه وعند أبي يوسف ومحمد هو المختار للفداء ~~وهذا من الجنس الذي بيناه في المأذون أن عندهما خبر الواحد في المعاملات ~~مقبول عدلا كان أو فاسقا وعند أبي حنيفة فيما يتعلق به اللزوم لا يعتبر خبر ~~الفاسق وهذا خبر الملزم في حق المولى لان حق الاعتاق بعد العلم بالجناية ~~يلزمه الفداء فلا يعتبر فيه خبر الفاسق إذا كان فضوليا وان أخبره به فاسق ~~ففي احدى الروايتين كذلك في الرواية الأخرى يكون مختارا للفداء لأنه تم ~~احدى شطرى الحجة وهو العدد فيعتبر بما لو وجد الشطر الاخر وهو العدالة في ~~حق المخبر الواحد ولو جنى عبده جناية فقال المولى كنت بعته من فلان قبل ~~الجناية وصدقة فلان أو قال هو له لم يكن لي قط وصدقة فلان قيل لفلان ادفعه ~~أو افده لان المولى ما أتلف على ولي الجناية شيئا حين أخرجه إلى ملك رجل ~~يخاطب بدفعه أو الفداء كما كان هو يخاطب به فان كذبه فلان قيل للمولى ادفعه ~~أنت أو افده لان الملك ثابت له فيه باعتبار يده والاقرار بطل بتكذيب المقر ~~له فصار كأنه لم يكن فيخاطب ذو ms7113 اليد بالدفع أو الفداء ولو أن عبدا في يد ~~PageV27P040 # رجل جنى جناية فقال ولي الجناية هو عبدك فقال الرجل هو وديعة عندي لفلان ~~أو عارية أو إجارة أو رهن فان أقام على ذلك بينة أخر الامر فيه حتى يقدم ~~الغائب فإن لم يقم بينه خوطب بالدفع أو الفداء وقال زفر هو مختار للفداء ~~بمجرد قوله لأنه زعم أنه لا سبيل له على دفعه فيجعل به مقوما للدفع مختارا ~~للفداء كما لو أعتقه ولكنا نقول هو بكلامه يزعم أنه ليس بخصم في هذه ~~الجناية أصلا واختياره يبنى على كونه خصما فإذا ثبت بالبينة انه ليس بخصم ~~فيه صار اثبات ذلك بالبينة كالاثبات بالمعاينة وإن لم يقم بينة على ذلك فهو ~~الخصم باعتبار ظهور يده فيه وهو متمكن من دفعه فيخاطب بالدفع أو الفداء ولا ~~معنى لجعله مختارا مع بقاء تمكنه من الدفع بالجناية فان فداه ثم قدم الغائب ~~أخذ عبده بغير شئ لان ذا اليد أقر بذلك له وقد اتصل تصديقه بذلك الاقرار ~~وقد كان ذو اليد متبرعا في هذا الفداء فإنه ما كان مجبرا عليه فلا يرجع بشئ ~~منه على المقر له وإن كان دفعه فالغائب بالخيار ان شاء أمضى ذلك وان شاء ~~أخذ العبد ودفع الأرش لان تصديقه اتصل بذلك الاقرار فيثبت الملك ويتبين انه ~~كان له الخيار فان أمضى دفعه كان ذلك بمنزلة اختيار الدفع منه ابتداء وان ~~اختار الأرش فله أن يأخذ عبده وان أنكر الغائب أن يكون العبد له فما صنع ~~الأول فيه من شئ فهو جائز لان الاقرار بطل بتكذيب المقر له وإذا كان عبد في ~~يدي رجل وهو مقر بأنه عبده أو لم يقر ولم ينكر فأقر عليه بجناية خطأ ثم أقر ~~انه لرجل آخر وانه لم يملكه قط وصدقة الرجل فالعبد له لان الجناية الثابتة ~~عليه باقرار المولى لا تكون أقوى من الثابتة بالمعاينة وذلك لا يمنع المولى ~~من التصرف فيه والاقرار بالملك لغيره ثم إن كذبه المقر له في الجناية فهو ~~مختار ms7114 للأرش لان الجناية ثبتت على العبد باقرار ذي اليد عليه بها ثم صار ~~متلفا العبد باقراره بالملك فيه لغيره فيجعل ذلك بمنزلة تمليكه منه بالبيع ~~وذلك اختيار منه للفداء فهذا مثله إذا كان ذو اليد اقرانه عبده قبل اقراره ~~بالجناية عليه أو بعد ذلك قبل اقراره لهذا الرجل وإن لم يكن ادعاه لنفسه ~~قبل اقراره لهذا الرجل فلا شئ عليه ولا على العبد من الجناية لان المقر ما ~~أتلف شيئا على أحد وأنما أقر على ملك غيره بالجناية واقراره على ملك الغير ~~لا يلزمه شيئا وهذا بخلاف ما إذا أثبتت الجناية عليه ببينة لان هناك ذو ~~اليد قد صار مخاطبا بالدفع وثبتت الجناية على العبد بما هو حجة في حق الكل ~~فإذا حوله باقراره إلى المقر له خوطب بما كان يخاطب به المقر وهاهنا باقرار ~~ذي اليد ما ثبتت به الجناية على العبد في حق المقر له فلهذا لا يخاطب بشئ ~~قال وإذا جنى العبد PageV27P041 # جناية ثم أصابه عيب سماوي فان المولى يخاطب بدفعه أو الفداء ولا شئ عليه ~~بسبب ذلك العيب لأنه ما كان مضمونا عليه (ألا ترى) انه لو مات في يده لم ~~يلزمه شئ فإذا فات جزء منه بغير صنعه أولى أن لا يلزمه شئ وكذلك لو بعثه ~~المولى في حاجة فعطب فيها أو استخدمه فلا ضمان عليه فيما لحقه بذلك لان ~~المولى حق الاستخدام في العبد ما لم يدفعه فلا يكون فعله ذلك تعديا فلو أذن ~~له في التجارة بعد جنايته فاستغرق رقبته فهو ضامن قيمته لأهل الجناية تعديا ~~ولو أذن له لان الاذن له في التجارة لا يمنعه من الدفع في الجناية فلا يصير ~~به مختارا ولكن استحقاق ماليته في الدين يثبت بذلك الاذن فيصير المتلف به ~~كالمتلف للمالية على أهل الجناية لأنه تعذر الدفع إليهم بالجناية حين يباع ~~في الدين لان حقهم كان ثابتا في عبد غير مشغول المالية فلهذا لا يضمن ~~المولى قيمته قال وإذا قتل العبد قتيلا خطأ ثم قفا رجل عينه ms7115 ثم قتل آخر خطأ ~~ثم اختار المولى دفعه فإنه يدفع أرش العين إلى الأول لأنه جنى على الأول ~~وعينه كانت صحيحة فيثبت فيها حق المجني عليه ثم فاتت وأخلفت بدلا فيكون ~~البدل له ولا مزاحمة للثاني معه فيه لأنه جنى على الثاني وهو أعور فلم يثبت ~~حق الثاني في هذه العين أصلا ثم يكون العبد بينهما يضرب فيه الأول بالدية ~~الا ما أخذ من أرش العين يضرب فيه الاخر بالدية حتى إذا كانت قيمته ألف ~~درهم وكان أرش العين خمسمائة فان العبد يقسم بينهما على تسعة وثلاثين سهما ~~لان الأول إنما بقي من حقه تسعة آلاف وخمسمائة فيضرب بذلك في العبد والثاني ~~إنما يضرب بعشرة آلاف كمال الدية فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان العبد ~~بينهما على تسعة وثلاثين سهما وكذلك ولو كان الذي فقأ عينه عبدا فدفع به ~~كان ولي الأول أحق به ثم يضرب مع الاخر بالدية الا قيمة العبد الذي أخذه ~~لأنه وصل إليه ذلك القدر من حقه وإذا قتل العبد قتيلا خطأ وللمقتول وليان ~~فدفعه المولى إلى أحدهما بقضاء قاض ثم قتل عنده آخر ثم جاء ولي الاخر ~~والشريك في الجناية الأولى فإنه يقال للمدفوع إليه الأول ادفع نصفك إلى ~~الأول أو افده بنصف الدية لان نصف العبد صار مملوكا بالدفع إليه بقضاء ~~القاضي فإنما جنى على ملكه فيخاطب بان يدفع ذلك النصف أو يفديه بنصف الدية ~~فان دفعه برئ من نصف الدية ويرد النصف الباقي على المولى لأنه أخذه بغير حق ~~فيرده على من أخذ منه ثم لقال للمولى ادفعه أو افده بعشرة آلاف خمسة آلاف ~~للاخر وخمسة آلاف لولي الأول الذي لم يأخذ شيئا فان دفعه ضرب كل واحد منهما ~~في هذا النصف بخمسة آلاف فيكون بينهما نصفين فحصل ثلاثة أرباع العبد ~~PageV27P042 # لولي الجناية الآخرة وربعه للذي لم يكن قبض من ولي الجناية الأولى ثم ~~يضمن المولى الذي كانت الجناية الثانية في يده ربع قيمته للمولى فيدفعه إلى ~~الأوسط لان هذا الربع استحقه ولي ms7116 الجناية الآخرة بجناية كانت منه عند ~~المدفوع إليه وقد كان مضمونا في يده فيرجع عليه بربع القيمة لذلك ويدفعه ~~إلى الأوسط لان حقه كان ثابتا في هذا الربع وقد فات وأخلف بدلا فيجمع له ~~ربع العبد وربع القيمة ولا يكون ذلك موجبا للضمان عليه حتى لو كان دفعه ~~إليه بغير قضاء القاضي كان للأوسط الخيار ان شاء ضمن المولى هذا الربع ~~باعتبار دفعه إلى صاحبه بغير قضاء قاض وان شاء ضمنه فان ضمن المولى رجع به ~~المولى على المدفوع إليه الأول لما قلنا قال وإذا قتل العبد قتيلين خطأ ~~فدفعه المولى إلى أحدهما بغير قضاء القاضي فقتل عنده قتيلا خطأ ثم اجتمعوا ~~واختاروا الدفع فان المدفوع إليه الأول يقال له ادفع نصف العبد إلى الاخر ~~لان حقه كان في نصف العبد وقد تم ملكه في ذلك النصف بالدفع إليه ثم كانت ~~الجناية الأخيرة من هذا النصف على ملكه وقد اختار الدفع فيؤمر بدفع نصف ~~العبد إليه ويرد النصف الباقي على المولى لأنه أخذه بغير حق ثم يدفعه ~~المولى إلى الأوسط والاخر يضرب فيه الاخر بخمسة آلاف لأنه وصل إليه نصف حقه ~~ويضرب فيه الأوسط بعشرة آلاف لأنه لم يصل إليه شئ من حقه فيكون هذا النصف ~~بينهما أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلاثة للاخر ثم يضمن المولى سدس قيمة العبد ~~للأوسط وهو ما سلم من هذا النصف لولي الجناية الأخيرة لان حق الأوسط كان ~~ثابتا في جميع هذا النصف وكان قد دفعه إلى غيره بغير قضاء القاضي فلهذا ~~يضمن له سدس القيمة ويرجع به على الأول الذي كان في يده لان استحقاق هذا ~~السدس بجنايته كانت في يده وان شاء الأوسط ضمن هذا السدس الذي كان في يده ~~هكذا يقوله العراقيون من مشايخنا والصحيح عندي انه ليس له ذلك هاهنا ولا في ~~الفصل الأول لأنه ما كان مالكا لهذا النصف قبل أن يدفع إليه حين يكون قبض ~~الأول جناية على حقه فيكون ضامنا له ولو كان الدفع بقضاء قاض كان مثله هذا ms7117 ~~أيضا لان المولى لا يضمن شيئا للأوسط ولكنه يرجع بسدس القيمة على المدفوع ~~إليه الأول لما قلنا وإذا قبض ذلك منه دفعه إلى الأوسط وعلى ما يقوله ~~العراقيون الأوسط هو الذي يرجع بسدس القيمة على المدفوع إليه قال وإذا قتل ~~العبد قتيلا خطأ وفقأ عين آخر فدفعه المولى إلى المفقوء عينه فقتل عنده ~~قتيلا آخر ثم اجتمعوا فاختاروا دفعه فان صاحب العين يدفع ثلثه إلى الاخر ~~لأنه ملك الثلث والجناية PageV27P043 # الأخيرة من هذا الثلث حصلت على ملكه فيدفعها بها ويرد الثلثين على المولى ~~فيدفعه المولى إلى ولي القتيلين يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والاخر بثلثي ~~الدية لأنه قد وصل إليه ثلث حقه فيكون هذا مقسوما بينهما أخماسا ثلاثة ~~أخماسه للأول وخمساه للاخر ثم يضمن المولى للأول ستة أجزاء وثلثي جزء من ~~ستة عشر جزأ وثلثي جزء من ثلثي قمية العبد وذلك في الحاصل خمسا بدل ما سلم ~~للاخر من هذا الثلثين الا انه إذا بنى الجواب على القسمة التي كان بينهما ~~فان الأول ضرب فيه بعشرة آلاف والاخر بستة آلاف وثلثي الف ولهذا قال ما قال ~~وفي الحقيقة رجوعه على المولى بخمسي ثلثي قيمته لان المولى أتلف ذلك عليه ~~حين دفعه إلى صاحب العين بغير قضاء قاض واستحق بالجناية التي كانت عنده ثم ~~يرجع به المولى على صاحب العين لما قلنا إن الاستحقاق بسبب جناية كانت في ~~ضمانة. قال وإذا قتلت الأمة قتيلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم قتلت البنت رجلا خطأ ~~ثم إن البنت قتلت الأم فاختار المولى دفعها ضرب أولياء قتيل الأمة فيها ~~بقيمة الأم وأولياء قتيل البنت بالدية لان البنت في هذا الحكم كجارية أخرى ~~للمولى فان حق ولي جناية الأم لا يثبت في البنت ثم قد وجد من البنت جنايتان ~~إحداهما على الحر والأخرى على الأم وهي مقدرة بحق أولياء جناية الأم فان ~~دفعها المولى ضرب كل واحد منهما فيها بمقدار حق أولياء الأم بقيمة الأم ~~وولي الحر بالدية فتقسم البنت بينهما على ذلك وان اختار ms7118 المولى فداء البنت ~~دفع قيمتها إلى وليها وقيمة الأم إلى ولي الأم لأنه إنما أقر بها بما يثبت ~~فيها من الحق باعتبار جنايتها ولو كانت البنت فقأت عين الأم فهذه المسألة ~~على أربعة أوجه ان اختار المولى دفعها دفع الأم بجنايتها ودفع البنت يضرب ~~فيها أولياء قتيلها بالدية وأولياء قتيل الأم بنصف قيمة الأم لأنها على غير ~~الأمة وقد ثبت فيها حق أولياء الأم والعين من الادمي نصفه فلهذا ضربوا فيها ~~بنصف قيمة الأم وان اختار الفداء فدى كل واحد منهما بعشرة آلاف أرش جنايتها ~~وقد خلطن بحق فيهما للمولى ولا تعتبر جناية البنت على الأم وان اختار الدفع ~~في الأم والفداء في البنت دفع الأم إلى أولياء جنايتها وفدى البنت بالدية ~~إلى أولياء قتيلها وبنصف قيمة الأم لأولياء قتيل الأم لأنها أتلفت نصف الأم ~~بجنايتها وهي جناية معتبرة بحق أولياء جناية الأم وان اختار الدفع في البنت ~~والفداء في الأم فدى الأم بعشرة آلاف ودفع البنت إلى أولياء جنايتها لأنه ~~حين فدى الأم صارت هي مخالفة له فجناية البنت عليها غير معتبرة لحق المولى ~~فلهذا دفع البنت إلى أولياء جنايتها ولو فقأت الأم عين البنت PageV27P044 # بعد ما فقأت البنت عينها فاختار المولى دفعهما فإنه يدفع البنت وإنما ~~يبدأ بها لأنها هي التي ابتدأت بالجناية على الأم فيضرب فيها أولياء قتيلها ~~بالدية وولي قتيل الأم بنصف قيمة الأم ثم يكون ذلك المقدار من البنت مع ~~الأم ويدفع الأم وما أصابها بأرش عينها من البنت فيكون ما دفع بها من البنت ~~لولي قتيل الأم خاصة لان الأم حين ثبتت الجناية الأولى كانت عينها صحيحة ~~فيثبت حق المولى في بدل تلك العين ولا مزاحمة فيه لأولياء جناية البنت وهي ~~عوراء فلا يثبت حقهم في بدل عينها ثم يضرب ولي قتيل الامر بما بقي من الدية ~~ويضرب فيها ولي جناية البنت بنصف قيمة البنت فتكون القسمة بينهما على ذلك ~~وقد طعنوا في هذا الجواب فقالوا (ينبغي أن يضرب أولياء قتيل البنت في البنت ms7119 ~~بالدية الا مقدار ما يصل إليهم من الأم باعتبار جنايتها على نصف البنت لان ~~المعتبر هو المال وباعتبار المال سلم له هذا ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ~~لان عند دفع البنت لم يصل إلى أولياء قتيلها شئ بعد فيضربون بجميع الدية ~~ولا معتبر بما يكون بعد ذلك (ألا ترى) ان رجلا لو مات وترك ألف درهم ولرجل ~~عليه ألف درهم ولاخر عليه ألف درهم فاقتسما الألف بينهما أثلاثا ثم إن صاحب ~~الألفين أبرأه عن الألف لا يتغير بهذا الابراء حكم تلك القسمة لهذا المعنى ~~وان اختار المولى الفداء فيهما فداهما بديتين وأمسكهما جميعا لأنه يفدي كل ~~واحدة منهما بدية قتيلها وقد خلصتا للمولى ولا يعتبر جناية كل واحدة منهما ~~على صاحبتها قال وإذا قتلت الأمة رجلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم إن ابنتها ~~قتلتها فإنه يقال لمولاها ادفعها أو افدها بقيمة الأم لان البنت في هذا حكم ~~كجارية أخرى للمولى ولو جنت الأمة وهي حامل ثم ولدت ولد اقبل أن يدفعها ~~فالولد للمولى لان الولد زيادة انفصلت عنها قبل تقرر حق ولي الجناية فيها ~~وإذا ولدت آخر بعد الدفع فهو للمدفوع إليه لأنه ملكها بالدفع إليه والولد ~~يتبع الأم في الملك ولو جنت الأمة جناية خطأ ثم ولدت ولدها فقطع الولد يدها ~~فالمولى بالخيار ان شاء دفع الأم ونصف قيمتها إلى أهل الجناية وان شاء ~~دفعها وولدها وان شاء أمسكها وأعطى الأرش لان الولد بمنزلة مملوك آخر ~~للمولى إذا لم يعتق به حق أولياء جنايتها وقد أتلف الولد نصف الأم فتعتبر ~~جنايته عليها بحق أولياء جنايتها فلهذا خير المولى على ما بينا سواء كان ~~أرش الجناية أقل من نصف قيمتها أو مثل نصف قيمتها ولو جنى عليها عبد لغيره ~~فاخذ الأرش أعطى من ذلك أرش جنايتها وأمسك الباقي لان جناية عبد الغير ~~عليها معتبرة لحق المولى فإذا قبض الأرش التحق ذلك بسائر أملاكه ~~PageV27P045 # فيكون له أن يعطي من ذلك أرش جنايتها ويمسك ما بقي معها كما لو كان له ms7120 أن ~~يعطي أرش جنايتها من سائر أملاكه بخلاف ما سبق فجناية الولد عليها هناك غير ~~معتبرة لحق الأم وإنما كانت معتبرة لحق ولي جنايتها وإذا اختلف المولى وولي ~~جنايتها فقال الولي جنت وهي صحيحة ثم فقأ رجل عينها فالأرش لي وقال المولى ~~جنت بعد الفق ء فالقول قول المولى لما بينا أن الولي يدعي استحقاق مال في ~~يد المولى ويدعي تاريخا في جنايته سابقا على وجوب الأرش بالجناية عليها فلا ~~يصدق في ذلك الا بحجة وكذلك لو كان الذي جنى عليها القتيل نفسه أو وليه ثم ~~اختلف فالقول في ذلك قول المولى لما بينا انه ينكر سبق تاريخ يدعيه المولى ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى المولى اثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم (باب ~~جناية العبد في البئر) (قال رحمه الله) وإذا حفر العبد بئرا في طريق بغير ~~إذن مولاه ثم أعتقه مولاه ثم علم بما حفر ثم وقع فيها رجل فمات فعلى المولى ~~قيمة العبد لان الحافر عند الوقوع يصير جانيا بسبب الحفر السابق فان ذلك ~~الحفر كان تعديا منه الا انه اتصل بالمجني عليه عند الوقوع فيصير جانيا ~~عليه بذلك الحفر كالمعلق للطلاق والعتاق بالشرط فعند وجود المشروط يصير ~~مطلقا ومعتقا بالكلام السابق وذلك الفعل كان منه في ملك المولى وموجب جناية ~~العبد واستحقاق نفسه على المولى وقد أتلفه المولى بالاعتاق على وجه لم يصر ~~مختارا اما لأنه لم يكن عالما بالحفر أو لأنه لم يكن عالما بان يقع فيها ~~انسان فكان مستهلكا للعبد فعليه قيمة العبد لولي الجناية فان وقع فيها آخر ~~اشتركا في تلك القيمة لأنه صار جانيا على الثاني بالسبب الذي به صار جانيا ~~على الأول وهو الحفر فيستويان في الاستحقاق الثابت بذلك السبب والمولى ~~بالاعتاق ما استهلك الا رقبة واحدة فلا يلزمه أكثر من قيمة واحدة ولكن تلك ~~القيمة بينهما نصفان فان وقع فيها العبد فهو وارثه تركة في تلك القيمة أيضا ~~لان العبد بعد ما عتق فقد طهر من تلك الجناية والتحق هو بغيره ms7121 من الأجانب ~~وروي عن محمد بن الحسن ان دمه هدر وأصل هذه المسألة فيما إذا حفر العبد ~~بئرا ثم أعتقه المولى ثم وقع العبد فيها فمات فدمه هدر في قول محمد لأنه ~~كالجاني على نفسه بذلك الحفر السابق وفي ظاهر الرواية على المولى قيمته ~~لورثته لأنه حين أعتق فقد خرج من أن يكون جانيا حكما ويصير كان الجاني ~~بالحفر هو المولى حتى أن عند PageV27P046 # وقوع الواقع فيها يكون موجب الجناية على المولى ولا شئ فيه على المعتق ~~فيكون وقوع المعتق فيها كوقوع أجنبي آخر فيغرم المولي قيمته لورثته ولو كان ~~أعتقه المولى بعد ما وقع فيها رجل فإن كان المولى لا يعلم بوقوع الرجل ~~فعليه قيمة العبد لأنه صار بالاعتاق مستهلكا لا مختارا وان علم بموت الرجل ~~فيها فعليه الدية لأنه صار مختارا بالاعتاق فقد صار متخيرا بموت الرجل فيها ~~وعلمه بذلك بخلاف ما إذا كان اعتاقه قبل أن يقع في البئر أحد لأنه ما صار ~~متخيرا قبل وقوع الواقع فيها فلا يمكن أن يجعل اعتاقه اختيارا فان وقع آخر ~~فيها فمات فإنه يقاسم صاحب الدية فيضرب الاخر بقيمة العبد والأول بالدية في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على المولى نصف ~~قيمة أخرى لولي القتيل الاخر ولا يشرك الأول في الدية لان اعتاق المولى ~~إياه اختيار الدية في حق الأول فكأنه لم يعتقه ولكنه أمسكه وأدى الدية ولو ~~فعل ذلك ثم وقع في البئر آخر كان عليه أن يدفع نصفه إلى الاخر أو يفديه ~~بالدية فكذلك هاهنا يصير هو الاعتاق في حق الثاني مستهلكا للعبد فيغرم له ~~نصف قيمته وأبو حنيفة يقول دفعه الدية إلى الأول بسبب اعتاقه بعد العلم ~~بالجناية بمنزلة دفعه القيمة إليه إذا لم يكن عالما بالجناية ثم هناك ~~المولى لا يغرم شيئا آخر إذا وقع فيها انسان آخر ولكن الثاني شارك الأول ~~فيما قبض فكذلك هاهنا وهذا لان المولى قد غرم جميع موجب جناية العبد فلا ~~يلزمه شئ آخر بعد ms7122 ذلك لأنه لا يثبت بوقوع الثاني فيه في حق المولى تجدد ~~الجناية فإنه حر حين وقع فيه الثاني وبه فارق ما إذا أمسكه وأدى الدية لان ~~العبد عند وقوع الثاني فيه صار جانيا باعتبار الحفر السابق وهذا على ملك ~~المولى في هذه الحالة فيخاطب المولى بموجب هذه الجناية فيدفع إليه النصف أو ~~يفديه وإذا ثبت أن المولى لا يغرم شيئا اخر قلنا ولي الثاني يضرب مع الأول ~~فيما قبضه بقيمة العبد لأنه صار جانيا عليه لا بالحفر السابق والمولى في ~~حقه يصير مختارا فيكون حقه في قيمة العبد وحق الأول في الدية فقد صار ~~المولى مختارا في حقه فيضرب كل واحد منهما في المقبوض بمقدار حقه ولو وقع ~~فيها رجل فمات ثم وقع فيها آخر فذهبت عينه والعبد قائم دفعه المولى إليهما ~~فيكون بينهما أثلاثا على مقدار حقيهما وان اختار الفداء فداه بخمسة عشر ~~ألفا عشرة آلاف لصاحب النفس وخمسة آلاف لصاحب العين وان أعتقه قبل أن يعلم ~~بهما فعليه قيمتها بينهما أثلاثا لأنه صار مستهلكا للعبد عليهما بالاعتاق ~~وإن كان يعلم بالقتل ولا يعلم بالعين فعليه عشرة آلاف لولى القتيل لأنه ~~مختار لذلك وعليه ثلث قيمته PageV27P047 # لصاحب العين لأنه صار مستهلكا في حقه حين لم يكن عالما بالجناية فيغرم له ~~حصته من القيمة وهو الثلث ولو باع العبد قبل أن يقع فيها أحد ثم وقع فيها ~~انسان فمات فعلى البائع قيمته لان ازالته العبد عن ملكه بالبيع بمنزلة ~~ازالته بالعتق وكذلك ولو وقع فيها العبد في ظاهر الرواية على البائع قيمته ~~للمشترى وفي رواية محمد دمه هدر كما بينا في العتق قال وإذا حفر العبد بئرا ~~في طريق المسلمين فوقع فيها رجل فقال المولى انا كنت أمرته بذلك لم يضمن ~~عاقلته ولم يصدق على ذلك الا البينة لان الجناية باعتبار الظاهر تعلقت ~~برقبة العبد وصار المولى مخاطبا بالدفع أو الفداء فلا يقبل قوله في ايجاب ~~موجب الجناية على العاقلة الا بالبينة ولا في تفريغ العبد عن موجب هذه ~~الجناية ms7123 إذا كذبه ولي الجناية وان صدقه ولي الجناية برئ العمد من الجناية ~~بتصادقهما على ذلك والحق لا يعد وهما فتكون الدية في مال المولى لان اقراره ~~بالحفر كان من العبد بأمره بمنزلة اقراره بأنه حفر بنفسه ولو وقع انسان في ~~بئر في الطريق فأقر رجل بأنه هو الذي حفر البئر كان مصدقا على نفسه دون ~~عواقله وتكون الدية في ماله في ثلاث سنين وإذا استأجر الرجل عبدا محجورا ~~عليه وحرا يحفران له بئرا فوقعت عليهما فماتا فعلى المستأجر قيمة العبد ~~للمولى لأنه صار غاصبا العبد باستعماله وقد تلف في عمله ثم تلك القيمة تكون ~~لورثة الحر إن كان أقل من نصف الدية لان العبد صار جانيا على نصف الحر وقد ~~مات وأخلف بدلا فيستوفي وليه ذلك البدل بحقه ثم يرجع بها المولى على ~~المستأجر لان المقبوض استحق من يده بجناية كانت من العبد وفي ضمانة ثم ~~المستأجر قد ملك العبد بالضمان وقد صار الحر جانيا على نصفه فيكون على ~~عاقلة الحر نصف قيمة العبد المستأجر ولو كان العبد مأذونا له في العمل لم ~~يكن على المستأجر شئ لأنه ليس بغاصب له وكان على عاقلة الحر نصف قيمة العبد ~~لان الحر صار جانيا على نصف العبد ثم يكون ذلك لورثة الحر باعتبار جناية ~~العبد على نصف الحر وإذا حفر العبد بئرا في الطريق بغير إذن مولاه ثم قتل ~~قتيلا خطأ فدفعه مولاه إلى ولي القتيل ثم وقع في البئر انسان فمات فان ولى ~~القتيل بالخياران شاء دفع نصفه وان شاء فداه بالدية لان العبد صار جانيا ~~على الواقع في البئر بالحفر السابق وباعتبار تلك الجناية يكون نصف قيمة حق ~~ولي الواقع في البئر (ألا ترى) أنه لو كان وقوع الواقع في البئر قبل أن ~~يدفع بجنايته كان العبد بينهما نصفين ولان المدفوع إليه بالجناية قد ملك ~~جميعه لأنه حين دفعه إليه العبد ما كان لاحد سواه حق في العبد وبوقوع ~~الواقع في البئر لا يتبين أن حق وليه كان تام يومئذ ms7124 وإنما PageV27P048 # يثبت مقصورا على الحال ولكن بذلك السبب فلا يبطل به ملك المدفوع إليه ~~العبد بذلك في شئ من العبد ولكنه في الخيار يقوم مقام المولى باعتبار ملكه ~~فإن شاء دفع إليه نصفه وان شاء فداه بالدية ولو وقع في البئر أولا انسان ~~فمات فدفعه ثم قتل قتيلا خطأ فدفعه المدفوع إليه ثم وقع في البئر آخر فان ~~ولي القتيل يدفع ثلثه إلى الواقع في البئر آخرا أو يفديه بالدية لان العبد ~~في الحاصل قاتل ثلاثة نفر اثنان في البئر وواحد بيده وقد صار حصة صاحب ~~البئر الأول للذي قتله بيده مع حصته وذلك ثلثان من العبد والثلث منه حق ولي ~~الواقع في البئر آخرا وقد قام المدفوع إليه مقام المالك فيه فيتخير بين أن ~~يدفع الثلث أو يفديه بالدية وإذا حفر المدبر أو أم الولد بئرا في الطريق ~~وقيمته ألف درهم فوقع فيها انسان فمات فعلى المولى قيمته لان جنايته بالحفر ~~عند اتصال الوقوع به كجنايته بيده وجناية المدبر وأم الولد توجب القيمة على ~~المولى به قضى أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حين كان أميرا بالشام وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد وهذا لان المولى بالتدبير السابق ~~صار مانعا دفع الرقبة بالجناية على وجه لم يصر مختارا فيكون ضامنا قيمة لو ~~فعل ذلك بعد الجناية وهو لا يعلم بها فان وقع فيها واحد بعد واحد فماتوا ~~وقد تغيرت قيمته فيما بين ذلك إلى زيادة أو نقصان لم يكن على المولى الا ~~قيمة ألف درهم يوم حفر بينهم جميعا بالسوية لأنه ما منع الا رقبة واحدة فلا ~~يغرم الا قيمة واحدة والجناية من المدبر سببها كان هو الحفر فيعتبر قيمته ~~عند ذلك (ألا ترى) ان في الجناية بيده يعتبر قيمته حين جنى وكذلك لو مات ~~قبل أن يقع فيها انسان أو أعتقه أو كاتبه أو فعل شيئا من ذلك بعد ما وقع ~~فيها بعضهم ثم وقع فيها انسان فمات فعلى المولى قيمته لان جناية المدبر ms7125 لا ~~تتعلق برقبته فإنه ليس بمحل الدفع وإنما تجب القيمة على المولى ابتداء فموت ~~المدبر وحياته وعتقه في ذلك سواء وكذلك لو جنى جناية بيده شارك أهلها في ~~تلك القيمة لان المولى ما منع الا رقبة واحدة الا انه إذا كانت قيمته يوم ~~جنى بيده ألفين فعلى المولى ألف درهم لهذا خاصة لان على المولى قيمته وقت ~~جنايته فإنه عند ذلك صار مانعا دفعه بالتدبير السابق وهذه الجناية الثانية ~~وجدت منه الآن فعليه لصاحبها قيمته ألفان وقد غرم مرة ألفا فيغرم لهذا ألفا ~~أخرى ثم يضرب هو في القيمة الأولى مع أهلها بتسعة آلاف لأنه وصل إليه مقدار ~~ألف فينتقص من حقه ذلك القدر ويضرب كل واحد من أصحاب البئر بعشرة آلاف ~~فتكون القيمة بينهم على ذلك قال وإذا استأجر أربعة رهط مدبرا ومكاتبا وعبدا ~~وحرا يحفرون له بئر PageV27P049 # فوقعت عليهم من حفرهم فماتوا ولم يؤذن للمدبر ولا للعبد في العمل فيقول ~~كل واحد منهم تلف بفعله وفعل أصحابه فيهدر ربع نفسه وتعتبر جناية أصحابه ~~عليه في ثلاثة أرباع نفسه ثم على المستأجر قيمة العبد والمدبر لمولاه لأنه ~~صار غاصبا لها بالاستعمال والمدبر يضمن بالغصب كالقن ثم لورثة الحر ربع دية ~~الحر في رقبة كل انسان منهم ولولى المكاتب ربع قيمة المكاتب في رقبة كل ~~منهما فيضرب في هاتين القيمتين ودية الحر بنصف دية الحر وورثة المكاتب بنصف ~~المكاتب فيقسمان ذلك على هذا ثم يرجع مولاهما بذلك على المستأجر لان ~~المقبوض استحق بجناية قيمة كانت منهما في يد المستأجر فيثبت لهما حق الرجوع ~~عليه في رقبة العبد ثم للمستأجر على عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما ~~لأنه ملك العبد بالضمان وقد صار بمنزلة المالك للمدبر باستحقاق بدل نفسه ~~بعد ما ضمن قيمته فلهذا رجع على عاقلة الحر بربع قيمة كل واحد منها وله في ~~رقبة المكاتب ربع قيمة كل واحد منهما وقد كان للمكاتب في رقبة كل واحد ~~منهما ربع قيمته من القيمة التي أخلفها كل واحد منهما فيكون ms7126 بعضه قصاصا من ~~بعض ويترادان الفضل ولو مع قيمة المكاتب على عاقلة الحر لان الحر أتلف ربع ~~المكاتب ثم يأخذ ذلك ورثة الحر باعتبار جناية المكاتب على ربع الحر إلا أن ~~يكون لهم أكثر من ربع الدية فيأخذون ربع الدية ويردون الفضل على مولى ~~المكاتب ولكن هذا إنما يستقيم على قول من يقول قيمة المملوك في الجناية ~~بالغة ما بلغت ولكل واحد من العبدين يعنى المدبر والعبد ربع قيمته في قيمة ~~الاخر ولكن ذلك على المستأجر له فلا يفيد اعتباره فإن كان العبد ان مأذونا ~~لهما في العمل فلا ضمان على المستأجر لانعدام الغصب وربع قيمة كل واحد ~~منهما على عاقلة الحر وكذلك ربع قيمة المكاتب على عاقلة الحر وثلاثة أرباع ~~دية الحر في أعناقهم في عنق كل واحد منهم ربع فإذا عقلت عاقلة الحر ربع ~~قيمة كل واحد منهما وأخذ ذلك كل واحد منهم قلنا يؤخذ من مولى المدبر قيمة ~~كاملة لأنه صار مانعا بالتدبير السابق فيكون موجب جنايات المدبر القيمة ~~عليه بعد أن يكون القيمة مثل ما عليه من ذلك أو أقل فيقسم ذلك بينهم بضرب ~~فيه ورثة الحر بربع الدية ومولى العبد بربع القيمة ومولى المكاتب بربع ~~القيمة وإن كان المكاتب ترك وفاء أخذ من تركته تمام قيمته ان كانت قيمته ~~أقل مما عليه من ذلك لان جنايات المكاتب إذا اجتمعت لا توجب الا قيمة واحدة ~~في كسبه ثم يضرب فيها ولي الحر بربع الدية ومولى العبد بربع القيمة ومولى ~~المدبر بربع القيمة ثم يؤخذ من مولى العبد جميع ما أخذ من ذلك PageV27P050 # لان المأخوذ بدل عبده وأولياء جناية العبد أحق بذلك من مولاه فيضرب في ~~ذلك ورثة الحر بربع دية الحر ومولى المدبر بربع قيمة المدبر ومولى المكاتب ~~بربع قيمة المدبر ومولى المكاتب بربع قيمة المكاتب لان العبد كان جنى على ~~ربع كل واحد منهم فلهذا كانت قيمة بدله بينهم (باب الجنايات بالكنيف ~~والميزاب) (قال رحمه الله) وإذا أخرج الرجل كنيفا شارعا من داره على الطريق ms7127 ~~أو ميزابا أو مصبا أو صلاية من حائط فما أصاب من ذلك أنسانا فقتله فعلى ~~عاقلة الذي أخرجه ديته لأنه متعد في تسببه حتى شغل طريق المسلمين بما أحدثه ~~فيه اما في رقبة الطريق أو في هواه فكل واحد منهما يحول بين المارة وبين ~~المرور في الطريق وفي الميزاب إذا أصاب الذي في الحائط لا ضمان عليه فيه ~~لأنه غير متعد في وضع هذا الطرف في ملكه وقد بينا تفصيل هذه المسألة ولو ~~وضع خشبة على الطريق فتعقل به رجل فهو ضامن له لأنه شغل رقبة الطريق ~~بالخشبة التي وضعها فيه فهو بمنزلة ما لو بني في الطريق دكانا أو جلس فيه ~~بنفسه أو وضع ظله على الطريق فان وطئ المار على الخشبة ووقع فمات كان ضامنا ~~له بعد أن لا يتعمد الزلق قال وهذا إذا كانت الخشبة كبيرة يوطأ على مثلها ~~فإن كانت صغيرة لا يوطأ على مثلها فلا ضمان على الذي وضعها لان وطأه على ~~مثلها على هذه الخشبة بمنزلة تعمد الزلق أو بمنزلة التعقل بالحجر الموضوع ~~على الطريق عمدا وذلك لا يوجب الضمان على واضع الحجر فطريان المباشرة على ~~التسبيب بمنزلة ما لو حفر بئرا في الطريق فألقى انسان نفسه فيها عمدا فان ~~قال واضع الحجر ذلك أنه تعمد التعقل به وكذبه الولي فهو على الخلاف الذي ~~بيناه في البئر وفي قول أبي يوسف الأول القول قول الولي وفي قوله الاخر وهو ~~قول محمد قول الواضع وهذا بخلاف واضع الجارح إذا ادعى أن المجروح مات بسبب ~~آخر لان الجرح علة موجبة للضمان فبعد وجود العلة لا تقبل دعوى العارض ~~المسقط وهاهنا الواضع والحافر يدعي صلاحية العلة لإضافة الحكم إليه فإنما ~~يضاف الحكم إلى الشرط عند عدم صلاحية العلة لذلك والأصل هو الصلاحية فكان ~~هو متمسكا بالأصل معنى منكر السبب الضمان فلهذا كان القول قوله وإذا تعقل ~~الرجل بحجر فوقع على حجر ومات فان الضمان على واضع الحجر الأول لأنه دافع ~~له بحجره على الحجر الثاني فكأنه دفعه ms7128 بيده وإن لم يكن له واضع فهو على ~~واضع الحجر لان وضع الحجر الثاني سبب وهو التعدي PageV27P051 # وإذا تعذر إضافة القتل إلى ما دفعه عليه يجعل مضافا إلى الحجر الثاني ~~وأحد من هؤلاء يلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث لأنه سبب الكفارة وحرمان ~~الميراث مباشرة قتل محظور (باب الغصب في الرقيق مع الجناية) قال رحمه الله ~~وإذا غصب الرجل من رجل عبدا فقل العبد عنده قتيلا خطأ ثم اختصموا فان العبد ~~يرد إلى مولاه لأن الغصب حرام مستحق الفسخ وفسخه بالرد على مولاه ولان موجب ~~الجناية تخيير المالك بين الدفع والفداء والمالك هو المغصوب منه فهو ~~المتمكن من دفعه بها دون الغاصب فيردها إليه ثم يقال له ادفعه أو افده أي ~~ذلك فعل يرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومما فداه به لان الرد لم يسلم له ~~حين استحق من يده بجناية عند الغاصب فكأنه هلك في يد الغاصب ولان فسخ فعل ~~الغاصب إنما يحصل برده كما قبضه ولم يوجد لأنه قبضه فارغا ورده مشغولا ~~بالجناية فإذا لم ينفسخ حكم فعله كان ضامنا قيمته لمولاه إلا أنه يعتبر ~~الأقل لان المولى يتخلص بالأقل منهما فهو في التزام الزيادة مختار فحق ~~الرجوع انهما يثبت له بما تتحقق فيه الضرورة دون ما هو مختار له وذلك في ~~مقدار الأقل وإذا كانت قيمة العبد أقل فإنما يرجع بقيمته يوم غصبه حتى أن ~~كان زاد عنده خيرا فليس عليه من الزيادة شئ لان الرد لما لم يسلم له جعل ~~كالهالك في يد الغاصب فإنما يضمن قيمته يوم غصبه وان حدث فيه عيب قبل ~~الجناية فهو ضامن ذلك للمولى لأنه فات جزء منه وحق ولي الجناية في العبد ~~على ما هو عليه عند الجناية فما وجب من الضمان على الغاصب قبل الجناية يسلم ~~للمولى لفراغه عن حق ولي الجناية وان كانت عينه ذهبت عند الغاصب بعد ~~الجناية واختار دفعه بالجناية فدفعه رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه ويدفع ~~نصفها إلى ولي الجناية لان حق ولي الجناية ms7129 كان في العين الذي ذهبت عند ~~الغاصب والعين من الادمي نصفه فلهذا دفع إليه نصف القيمة والنصف الآخر ~~للمولى ويرجع المولى على الغاصب بالنصف الذي دفعه إلى ولي الجناية لان ذلك ~~استحق من يده بالجناية التي كانت عند الغاصب وإن كان أعور قبل الجناية كان ~~نصف القيمة للمولى لان حق ولي الجناية لم يثبت في هذه العين ويرجع المولى ~~على الغاصب بقيمته أعور لأنه دفع العبد بالجناية التي كانت عند الغاصب وهو ~~أعور فيرجع بتلك القيمة على الغاصب وإذا غصب الرجل عبدا فهو ضامن له ولما ~~جنى عبده من جناية أو لحقه من دين ما بينه وبين قيمته ولا يضمن PageV27P052 # أكثر من ذلك من نفسه وماليته استحقت بما حدث عند الغاصب ولكن هذا ~~لاستحقاق إنما يتقدر في مقدار قيمته ولان المولى كان يمنعه من هذه الأسباب ~~لو كان العبد في يده قائما يكن منه بأن لم يمنعه الغاصب من ذلك فلهذا كان ~~الضمان على الغاصب وإذا غصب عبدا فقتل عده قتيلا ثم مات العبد فعلى الغاصب ~~قيمته لأنه تعذر رد عينه بالهلاك في يده ثم يدفع المولى هذه القيمة إلى ولي ~~الجناية لان بنيته كانت مستحقة لولي الجناية وقد فاتت وأخلفت هذا البدل ~~وحكم البدل حكم الأصل ثم يرجع المولى بقيمة أخرى على الغاصب لان القيمة ~~الأولى استحقت بجناية كانت عند الغاصب ولو استحق عين العبد من يده بتلك ~~الجناية رجع على الغاصب بقيمته فكذلك إذا استحقت القيمة يرجع على الغاصب ~~بقيمة أخرى حتى تخلص له قيمته قائمة مقام عبده ولو لم يمت العبد ولكن ذهبت ~~عينه فدفعه إلى المولى أعور فقتل عنده قتيلا آخر ثم اجتمعوا فدفعه المولى ~~بجنايته فإنه يأخذ نصف قيمته من الغاصب باعتبار عينه التي فاتت عنده ~~فيدفعها إلى الأول لان حق الأول كان ثبت في حق العين لقيامها عند جنايته ~~وحق الثاني ما ثبت في تلك العين فإذا سلم نصف القيمة للأول ضرب هو في العبد ~~المدفوع بالدية الا ما أخذ لان القدر المأخوذ سالم ms7130 له فلا يضرب به وإنما ~~يضرب بما بقي من حقه ويضرب الاخر بالدية ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف ~~القيمة التي أخذت منه لان ذلك استحق من يده بجناية كانت عند الغاصب ويرجع ~~عليه أيضا بما أصاب الأول من قيمة العبد أعور لان استحقاق ذلك القدر من ~~العبد بجناية كانت عند الغاصب ولا يرجع عليه بقيمة ما أصاب الباقي لان ~~الجناية الثانية من العبد كانت عند المولى ثم يرجع أولياء الأول فيما أخذ ~~المولى من ذلك بتمام قيمة العبد إلى ما في يده لان حقه ثبت في عبد صحيح ~~فارغ فما لم يسلم له كمال حقه لا يسلم شئ من بدل العبد للمولى وهذا ينبغي ~~أن يكون على قول أبي حنيفة وأبي يوسف خاصة على ما نبيته في المسألة الثانية ~~ثم يرجع المولى على الغاصب بمثل ما أخذ منه لان الذي أخذه منه الأول استحقه ~~بجناية كانت عند الغاصب فيكون قرار ذلك على الغاصب فيكون قرار ذلك على ~~الغاصب ولو غصب عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ بأمره أو بغير أمره ثم رده إلى ~~المولى فقتل عنده آخر خطأ فاختار المولى دفعه بهما فإنه يكون بينهما نصفين ~~لاستواء حقهما في رقبته ثم أخذ المولى من الغاصب نصف قيمة العبد استحق قبل ~~الجناية الأولى بجناية كانت من العبد عند الغاصب ثم يدفع هذا النصف إلى ولي ~~قتيل الأول ويرجع بمثله أيضا على الغاصب فيكون للمولى وهذا PageV27P053 # قول أبي حنيفة وأبي يوسف قال محمد وزفر يأخذ المولى نصف القيمة من الغاصب ~~فيسلم له ولا يدفعه إلى الأول والقياس هذا لأنه إنما يرجع على الغاصب بقيمة ~~نصف المدفوع إلى ولي الجناية الأولى فلو أمر بدفع ذلك النصف إليه اجتمع ~~البدل والمبدل في ملك شخص واحد وذلك لا يجوز هذا ولان المصير إلي القيمة ~~عند عدم سلامة العين لتقوم القيمة مقام العين وذلك النصف سالم لولي الجناية ~~الأولى فلا حق له في بدلها والنصف الذي أخذه ولي الجناية الثانية فات ولم ~~يخلف بدلا لان استحقاق ms7131 ذلك النصف بجناية كانت عند المولى فلا يكون لولي ~~الجناية الأولى ان يرجع على المولى بشئ وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا حق ولي ~~الجناية الأولى ثبت في جميع العبد فارغا وإنما سلم له نصف العبد فلا يجوز ~~أن يسلم للمولى شئ من قيمة العبد مع بقاء نصف حق ولي الجناية الأولى ولكن ~~يدفع إليه هذا النصف من القيمة حتى يسلم له كمال حقه ونصف العبد ونصف قيمته ~~بمنزلة ما لو كانت الجانية الأولى عند المولى والجناية الثانية عند الغاصب ~~فدفعه المولى بهما فإنه يرجع بنصف القيمة على الغاصب فيدفعه إلى ولي ~~الجناية الأولى بالاتفاق إلا أن محمدا رحمه الله يفرق بما ذكرنا أن رجوع ~~الولي هناك بقسمة نصف المدفوع إلى ولي الجناية الثانية لان تلك الجناية ~~كانت عند الغاصب وقد كان حق ولي الجناية الأولى ثابتا فيه وهاهنا رجوعه ~~بقيمة النصف المدفوع إلى ولي الجناية الأولى ولكنهما يقولان هذا في ما بين ~~الغاصب والمولى بدل عن النصف المدفوع إلى ولي الجناية الأولى فاما في حق ~~ولي الجناية الأولى فلا يكون بدلا عن ذلك ولكنه يجعل بدلا عن النصف المدفوع ~~إلى ولي الجناية الثانية لان ذلك لم يسلم له بعد ما ثبت حقه فيه أوما يأخذه ~~ولي الجناية الأولى من القيمة لا يستحقه باعتبار انه بدل عن النصف الأول أو ~~عن النصف الثاني وإنما يستحقه باعتبار الجناية الحاصلة من البعد على وليه ~~حال فراغه عن كل حق وصيرورته مقدما على المولى في استحقاق جميع العبد به ~~وهو بمنزلة الذمي يبيع خمرا يقضى بالثمن دين المسلم فان المقبوض يطيب ~~للمسلم لأنه في حق البائع المقبوض ثمن الخمر وفي حق المسلم إنما يأخذ ما ~~يأخذه باعتبار دينه لا باعتبار انه بدل الخمر فيطيب له ذلك ثم ذكر الفصل ~~الثاني ان العبد لو كان جنى الجناية الأول عند المولي والثانية عند الغاصب ~~فدفعه المولى بهما فإنهما يقتسمان العبد نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب ~~بنصف القيمة وهو بدل ما استحقه ولي الجناية الثانية فيدفعه ms7132 إلى الأول ثم لا ~~يرجع المولى بشئ من ذلك على الغاصب لان استحقاق هذا النصف من القيمة كان ~~بجناية PageV27P054 # من العبد عند المولى والغاصب غصب العبد مشغولا بالجناية الأولى ثم رد نصف ~~القيمة كذلك مشغولا بالجناية ولو رد جميع القيمة فاستحقها ولي الجناية ~~الأولى بعد هلك العبد عنده لم يرجع المولى عليه بشئ وكذلك إذا رد النصف ~~القيمة فاستحقه ولي الجناية الأولى ثم بنى المسائل إلى آخر الباب بعد هذا ~~على فصل مختلف فيه وهو ان جناية العبد المغصوب على المغصوب منه أو على ماله ~~معتبره في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول صاحبيه هدر وأما جنايته على ~~الغاصب أو على مال الغاصب فهدر في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما ~~معتبر وجه قولهما ان العبد بعد الغصب باق على ملك المغصوب منه والغاصب منه ~~كالأجنبي بدليل ان التصرفات المختصة بالملك تنفذ فيه من المولى دون الغاصب ~~وكذلك في حكم الجناية حتى لو جنى على أجنبي كان المولى هو المخاطب بالدفع ~~أو الفداء دون الغاصب ثم رجوع المولى الغاصب يكون بسبب الغصب لا بسبب ~~الجناية وذلك أنه يقرر ملك المولى إذ ثبت هذا فنقول جناية المملوك على مال ~~مالكه أو على نفسه فيما يكون خطأ هدار مالان المستحق بهذه الجناية من مملوك ~~له على نفسه في نفسه أو ماليته والمالك لا يستحق ملكه لنفسه على نفسه أو ~~لان جناية المملوك فيما يكون موجبا للمال كجناية المالك وجنايته على نفسه ~~وعلى مال نفسه هدر فكذلك جناية مملوكه عليه يدل عليه ان بسبب الملك تهدر ~~جناية المولى على مملوكه وجناية المملوك على مولاه فيما يكون موجبا للمال ~~ثم في أحد الحكمين المغصوب كغيره حتى أن المغصوب منه إذا قتل العبد المغصوب ~~كان ذلك هدرا و إذا قتله الغاصب كان معتبرا فكذلك في الحكم الاخر قلنا تهدر ~~جناية العبد على المغصوب منه فيعتبر جنايته على الغاصب لان الغاصب من ملك ~~الرقبة كأجنبي فلهذا تعتبر جنايته على العبد وكذلك تعتبر جناية العبد ms7133 عليه ~~بمنزلة ما لو كان العبد في جنايته وديعة أو عارية وبان كان مغصوبا على ~~الغاصب فكذلك لا يدل اعتبار جنايته على مولاه كالعبد المرهون إذا جنى على ~~الراهن لا تعتبر جنايته وإن كان مضمونا على المرتهن بالقبض * يوضحه أن في ~~اعتبار جنايته على الغاصب فائدة وهو ان يتملك الغاصب رقبته على المولى بسبب ~~الجناية وما ثبت له هذا الحق بسبب الغصب بل كان عليه رد العين وللإنسان في ~~ملك الغير غرض فينبغي أن تعتبر جنايته عليه ليتملك به العبد وإن كان المولى ~~يرجع عليه بقيمته إذا دفعه إليه بالجناية وأبو حنيفة رحمه الله يقول الغاصب ~~في حكم جناية المغصوب كالمالك باعتبار المال والمغصوب منه بمنزلة الأجنبي * ~~الدليل عليه أنه لو على أجنبي آخر كان قرار ضمان الجناية على الغاصب ~~PageV27P055 # واستحقاق ضمان جناية العبد على مالكه فلما كان قرار ضمان جنايته على ~~الغاصب هاهنا عرفنا انه صار كالمالك في حكم ضمان الجناية والمولى كالأجنبي ~~* يوضحه ان اهدار جناية المملوك على المالك ليس لعين الملك بل لان اعتبارها ~~غير مفيد (ألا ترى) انه لو قتل مولاه عمدا فإنه تعتبر جنايته عليه في حكم ~~القصاص لأنه مفيد فإذا عرفنا هذا فنقول هاهنا لو اعتبرنا جنايته على مولاه ~~أو على مال مولاه كان مفيدا لأنه ثبت للمولى حق الرجوع على الغاصب باعتباره ~~بعد ما أخذ العبد كما لو جنى على غيره فلكونه مفيدا وجب اعتباره بمنزلة ~~جناية المولي علي عبده المديون فإنه يكون معتبر الحق الغرماء لان ذلك مفيد ~~لا فائدة في اعتبار جنايته على مال الغاصب لأنه يستحق به ماليته ثم يرجع ~~المولى بتلك المالية فأي فائدة تكون في اعتبار هذه الجناية في جنايته على ~~نفس الغاصب قال بعض مشايخنا رحمهم الله في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~لاستحقاق ملك العبد بها على قياس مسألة أطلق جوابها في آخر الباب كما بيناه ~~والأصح ان الخلاف فيهما جميعا وهذا لان المجني عليه لا يستحق رقبة العبد ~~الا باختيار المولى الدفع إليه والمولى مخير ms7134 بين الدفع وبين الفداء فإنما ~~يكون المستحق به المالية فقط ولهذا لو أعتقه المولى قبل العلم بالجناية نفذ ~~عتقه ولم يغرم الا قيمته فهو من هذا الوجه بمنزلة الجناية على ماله وقد ~~بينا الفرق بين هذا وبين جناية المرهون على الراهن في كتاب الرهن ان اعتبار ~~جناية المرهون لحق المرتهن ولا فائدة للمرتهن في اعتبار جنايته على الراهن ~~* يوضح الفرق ان ضمان الرهن ليس بضمان مال فإنه وان تقرر لا يوجب الملك ~~للمرتهن فلو اعتبرنا جنايته وجعلنا قرار ذلك المرتهن لا يتبين به أن العبد ~~مملوك للمرتهن وهاهنا ضمان الغصب إذا تقرر أوجب الملك للغاصب من وقت الغصب ~~فيتبين ان جنايته على المغصوب منه جناية على غير المالك فلهذا اعتبرنا ذلك ~~وان جناية على العبد المغصوب جناية على المالك فلهذا لا يعتبر فوضح كلام ~~أبي حنيفة بما استشهد به في الكتاب ان العبد المغصوب لو قتل نفسه جعل ~~الغاصب ضامنا لقيمته وكذلك إذا قتل عبدا آخر للمغصوب منه بل أولى فان ~~جنايته على غيره أقرب إلى الاعتبار من جنايته على نفسه ثم لما اعتبرنا ~~جنايته على نفسه هاهنا وجب الضمان على الغاصب وإن كان هو ملكا للمغصوب منه ~~فكذلك جنايته على عبد آخر للمغصوب منه فان قيل نحن لا نعتبر جنايته على ~~نفسه ولكنا نجعل قتله نفسه كموته في يد الغاصب فكذلك قتله عبدا آخر للمغصوب ~~منه يجعل كموت ذلك العبد قلنا لا كذلك فانا لو لم نعتبر جنايته في ايجاب ~~الضمان على الغاصب لزمنا جعل PageV27P056 # جنايته كجناية مالكه على ما قالا إن جناية المملوك في حكم الضمان كجناية ~~المالك فلو قتله المغصوب منه لم يجب شئ فكان ينبغي إذا قتل المغصوب نفسه أن ~~لا يجب شئ على الغاصب أيضا واستدلالهما بهذا الفصل ساقط لان المغصوب منه ~~بقتل العبد يصير مستردا له فينعدم به الضمان الذي باعتباره كان هو كالأجنبي ~~والغاصب كالمالك وذلك لا ينعدم بجناية المغصوب على أحدهما فلهذا افترقا قال ~~الشيخ الامام إذا عرفنا هذا احتجنا إلى بيان ms7135 المسائل فنقول لو غصب عبدا ~~وجارية فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا ثم قتل العبد الجارية ثم رده الغاصب ~~إلى المولى فاختار دفعه فإنه يضرب فيه أولياء قتيله بالدية وأولياء قتيلها ~~بقيمتها لأنه جنى عليها وهي مشغولة بحق أولياء قتيلها فكذلك يعتبر جنايته ~~عليهم ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد وقيمة الجارية لان الجارية ~~كانت مضمونة عليه ولم يوجد الرد فيها أصلا والرد في العبد لم يسلم حين ~~استحق بجنايته عند الغاصب فإذا استوفى قيمة من قيمة الجارية إلى أولياء ~~قتيلها لأنها ماتت وأخلفت عوضا وقد كانت نفسها مستحقة لأولياء قتيلها فيكون ~~لهم أن يأخذوا ما بقي من حقهم من قيمتها ثم يرجع به الولي على الغاصب لان ~~ذلك استحق من يده بجناية كانت جنتها عند الغاصب ويأخذ أولياء قتيل العبد من ~~قيمة العبد تمام قيمة العبد لان حقهم كان قد ثبت في جميع العبد فارغا ولم ~~يسلم لهم الا البعض وقد أخلف العبد عوضا فيستوفي ما بقي لهم من قيمة العبد ~~ويرجع بذلك المولى على الغاصب ولو اختار المولى الفداء وأدى دية قتيل العبد ~~وأدى قيمة الجارية إلى ولي قتيل الجارية لان فداء العبد إنما يكون بأرش ~~جنايته وجنايته كانت على الجر وعلى الجارية ثم يرجع على الغاصب بقيمة العبد ~~والجارية لانعدام الرد في الجارية وانعدام سلامة الرد في العبد بدون الأرش ~~وتأويل ما ذكر في هذه المسألة فيما إذا كان الغاصب بعيدا أو كان غائبا فإذا ~~كان حاضرا وتمكن المولى أخذها منه فتخرج المسألة على وجه آخر كما ذكره بعد ~~هذا وهذه المسألة إنما ذكرها في نسخ أبي حفص رحمه الله فاما في نسخ أبي ~~سليمان رحمه الله فإنما ذكر المسألة الطويلة وبين التقسيم في الجواب فقال ~~إذا اغتصب عبدا وجارية وقيمة كل واحد منهما ألف فقتل كل واحد منهما عنده ~~قتيلا ثم قتل العبد الجارية ثم رده على المولى فإنه يرد معه قيمة الجارية ~~لتعذر ردها بالهلاك ثم يدفع المولى هذه القيمة إلى ولي قتيل الجارية ms7136 لأنها ~~كانت مستحقة له وقد ماتت وأخلفت قيمة فهو أحق بقيمتها ثم يرجع بها على ~~الغاصب لان استحقاق قيمتها من يده بجنايتها عند الغاصب كاستحقاق عينها ~~فيرجع بقيمتها مرة أخرى PageV27P057 # لتقوم مقام الجارية للمولى فارغة كما غصبها ثم يخير المولى في العبد بين ~~الدفع والفداء فان اختار الفداء أفداه بالدية ورجع بقيمته على الغاصب وهذا ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فأما على قولهما ان اختار الفداء أفداه ~~بالدية لولي قتيل الغلام ولا يرجع بقيمته على الغاصب وان اختار الدفع دفعه ~~إلى ولي قتيل الغلام والى الغاصب على أحد عشر سهما لان قيمة الجارية لما ~~تقررت على الغاصب فقد ملكها بالضمان فظهر ان العبد المغصوب جنى على أمة ~~الغاصب وهو هدر في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هو معتبر فإذا اختار الفداء وفداء العبد بالدية فقد استوجب هو الرجوع ~~بقيمة العبد على الغاصب واستوجب الغاصب الرجوع عليه بقيمة الأمة لاختياره ~~الفداء أو اعتباره جناية العبد على الأمة فيقع المقاصة لاستواء القيمتين ~~فلهذا لا يرجع على الغاصب بشئ وان اختار الدفع فقد اجتمع في العبد جنايتان ~~معتبرتان جناية على الحر فيضرب ولي الحر فيه بالدية وجناية على الأمة فيضرب ~~الغاصب فيه بقيمتها وهو ألف درهم فإذا جعلت كل ألف سهما كان العبد بينهما ~~على أحد عشر سهما عشرة لولي قتيل الغلام وجزء للغاصب ثم يرجع المولى على ~~الغاصب بقيمة الغلام لان الغلام استحق من يده بجنايته عند الغاصب فيدفع ~~منها جزأ من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيل الغلام لان حقه كان يثبت في جميع ~~العبد فارغا عشرة وإنما سلم منه جزاء وقد فات الجزء الواحد وأخلف بدلا فإذا ~~دفع ذلك إليه رجع به على الغاصب أيضا لأنه استحق بجنايته عند الغاصب فإذا ~~رجع به صار في يد المولى قيمة الغلام تامة وقيمة الجارية صار في يد ولي ~~قتيل الغلام عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من العبد وجزأ من أحد عشر من قيمته ms7137 ~~وصار في يد الغاصب من الغلام جزء من أحد عشر جزأ وصار في يد ولي قتيل ~~الجارية قيمة الجارية فإن كان الغاصب معسرا ولم يقدر عليه ليؤخذ منه قيمة ~~الجارية واختار المولى الدفع فان قال ولي قتيل الجارية لا أضرب بقيمة ~~الجارية في الغلام ولكني أنظر فان خرجت قيمة الجارية أخذتها كان له ذلك لان ~~لحقه محلين فله أن يختار أيهما ثم في قياس قول أبي حنيفة يدفع الغلام كله ~~إلى ولي قتيل الغلام لان جنايته على الأم غير معتبرة عنده كما بينا فإنها ~~باعتبار المال للغاصب فإذا دفعه إلى ولي قتيله رجع على الغاصب بقيمته ~~وبقيمة الجارية فيدفع قيمة الجارية إلى ولي قتيلها ثم يرجع به عليه فيصير ~~في يده قيمتان فاما في قياس قول أبي يوسف ومحمد يدفع من العبد عشرة اجزاء ~~من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيل الغلام ويترك الجزء في يديه لأنه جنايته على ~~الأمة جناية معتبرة PageV27P058 # وهذا الجزء الفائت في حقه ولكنه ما لم يؤد قيمتها لا يتمكن من قبض هذا ~~الجزء فيترك في يد المولى حتى إذا خرجت قيمة الجارية أخذها المولى فيدفعها ~~إلى ولي قتيلها ثم يرجع بها على الغاصب ثم يقال للمولى ادفع هذا الجزء إلى ~~الغاصب أو افده بقيمة الجارية فان دفعه رجع عليه بقيمة الغلام فيدفع منها ~~إلى ولي قتيل الغلام جزأ من أحد عشر جزأ بدل ما لم يسلم له من العبد ويرجع ~~به على الغاصب وان فداه فإنما يفديه بقيمة الجارية ولكنه يرجع بقيمة الغلام ~~على الغاصب والقيمتان سواء فيكون أحدهما قصاصا بالأخرى ويدفع مكان ذلك ~~الجزء إلى ولي قتيل الغلام جزأ من أحد عشر جزأ من قيمة لأنه بطريق المقاصة ~~صار مستوفيا لقيمته كأنه استوفاه حقيقة ثم يرجع بقيمته على الغاصب لان ~~استحقاق ذلك من يده كان بجناية العبد عند الغاصب وان قال ولي قتيل الجارية ~~أنا أضرب في الغلام بقيمتها دفع إليهما فيضرب فيه ولي قتيل الجارية بقيمتها ~~وولي قتيل الغلام بالدية فيكون بينهما على ms7138 أحد عشر كما بينا فان قدر الغاصب ~~أو أيسر أدى إلى المولى قيمة الغلام وقيمة الجارية لانعدام الرد في الجارية ~~أصلا ولانعدام سلامة الرد في الغلام فيدفع من قيمة الغلام إلى ولي قتيل ~~الغلام جزأ من أحد عشر جزأ من قيمته بدل ما لم يسلم له من العبد به على ~~الغاصب وقال ليس لولي قتيل الجارية الا ما أصابه من الغلام ولا يعطى من ~~قيمة الجارية شئ وقد ذكر قبل هذا في المسألة القصيرة انه يعطى من قيمة ~~الجارية إلى أولياء قتيلها تمام قيمتها ففي هذا الجواب روايتان وقد بينا ~~وجه تلك الرواية ان حقهم كان ثابتا في جميعها فيعطون من بدلها كمال حقهم ~~وجه هذه الرواية ان ما استوفى ولي قتيل الجارية من العبد كان بمقابلة ~~الجارية فيكون استيفاؤه ذلك الجزء بمنزلة استيفائه جميع قيمتها فلا يكون له ~~أن يرجع بشئ آخر بعد ذلك وهذا لأنه كان مخيرا بين شيئين فإذا اختار أحدهما ~~يعين ذلك له ولا يبقى له في المحل الاخر حق كالمغصوب منه إذا اختار تضمين ~~الغاصب الأول أو الثاني وان اختار المولى الفداء فداه بعشرة آلاف وبقيمة ~~الجارية ثم يرجع على الغاصب بقيمة الغلام وبقيمتين في الجارية قيمة مكان ~~القيمة التي أداها إلى أولياء جنايتها وقيمة أخرى بالغصب ليسلم له مكان ~~الجارية وهذا قول أبي حنيفة فاما على قياس قولهما إذا أدى الغاصب قيمة ~~الغلام وقيمة الجارية صار كأن الجارية كانت له لتقرر ضمانها عليه فيقال ~~للمولى ادفع جزأ من أحد عشر جزأ من العبد إليه أو افده بقيمة الجارية وأي ~~ذلك فعل لم يرجع على الغاصب بشئ لما بينا من حكم المقاصة فيما يرجع كل واحد ~~منهما على PageV27P059 # صاحبه هذا تمام بيان هذه المسألة قال ولو غصب عبدا ثم أمره أن يقتل رجلا ~~فقتله ثم رده إلى مولاه فقتل عنده آخر ثم عفا ولي قتيل الأول عن الدية كان ~~على المولى أن يدفع نصفه إلى ولي قتيل الاخر أو يفديه بالدية لان حقه ما ~~ثبت ms7139 في العبد الا وهو مشغول بالجناية الأولى فلم يستحق من العبد الا نصفه ~~ثم بعفو الأول لا يزداد حق الثاني وسواء دفعه أو فداه لم يرجع على الغاصب ~~بشئ لان الرد قد سلم في حق الغاصب فإن لم يستحق شئ من العبد بالجناية التي ~~كانت عند الغاصب أو قد فرغ من تلك الجناية فهو كما كان مريضا فرده ثم برأ ~~ولو دفعه إليهما قبل العفو ثم عفا الأول عما بقي له رجع المولى على الغاصب ~~بنصف قيمته وهو بدل ما أخذه ولي الجناية الأولى لأنه استحق ذلك بجنايته عند ~~الغاصب والعفو إنما ينصرف إلى ما بقي لا إلى ما استوفى فإذا أخذ نصف القيمة ~~لم يدفعه إلى ولي الجناية الأولى لأنه أسقط ما بقي من حقه بالعفو وإذا سلم ~~ذلك للمولى لم يرجع به على الغاصب مرة أخرى قال وإذا اغتصب الرجل عبدا ~~واستودع مولى العبد الغاصب أمة فقتل العبد قتيلا عند الغاصب ثم قتل الأمة ~~فإنه يكون على الغاصب قيمة العبد لهلاكه عند الغاصب فإذا أخذها المولى ~~دفعها إلى أولياء القتيل لان العبد قد مات وأخلف القيمة وكانت نفسه مستحقة ~~لأولياء القتيل ثم يدفع الغاصب قيمة أخرى إلى المولى ليسلم له مكان العبد ~~ثم يقال للمولى ادفع مثل الوديعة إلى الغاصب أو افدها بقيمة العبد لان ~~العبد بالضمان صار مملوكا للغاصب وجناية الأمة الوديعة على عبد المودع ~~معتبرة فيخير مولاها بين الدفع أو الفداء ولو كان العبد هو الذي قتل الأمة ~~مع قتله الحر فاختار المولى الدفع قسم العبد على دية القتيل وقيمة الأمة في ~~قول أبي حنيفة فيأخذ أولياء القتيل من ذلك ما أصاب الدية ويأخذ المولى ما ~~أصاب قيمة الأمة ويضمن له الغائب تمام قيمة الأمة ويرجع المولى على الغاصب ~~من قيمة العبد بمثل ما أخذ أولياء القتيل لان العبد المغصوب جنى على أمة ~~المغصوب منه ومن أصل أبي حنيفة ان جنايته على المغصوب منه وعلى ماله معتبرة ~~فاما على قول أبي يوسف ومحمد لا يضرب المولى ms7140 بشئ من قيمة أمته في العبد لان ~~عندهما جناية المغصوب على مال المغصوب منه هدر وكون الأمة أمانة للمغصوب ~~منه في يد الغاصب ككونها في يد المغصوب منه فإنما يدفع المولى العبد كله ~~إلى أولياء الجناية ويرجع بقيمته على الغاصب قال ولو غصب فإنما يدفع المولى ~~العبد كله إلى أولياء الحر ثم يرجع بها على الغاصب فيكون له ثم يقول ادفع ~~الولد إلى الغاصب أو افده بقيمة الأمة لان الولد كان أمانة PageV27P060 # للمغصوب منه في يده وقد ملك الأمة بالضمان وقد بينا أن جناية الأمانة على ~~مال الأمين معتبرة فيخير المولى بين الدفع أو الفداء لذلك قال ولو غصب ~~رجلان عبدا فقتل في يدهما قتيلا ثم قتل أحدهما قيل للمولى ادفعه إلى أولياء ~~القتيلين نصفين فمن قال من أصحابنا رحمهم الله ان على قول أبي حنيفة رحمه ~~الله جناية المغصوب على الغاصب معتبرة وإنما لا يعتبر جنايته على مال ~~الغاصب بما يستدل به في هذه المسألة فان جعل جنايته على أحد الغاصبين ~~كجنايته على الأجنبي حيث قال العبد بينهما نصفان ومن يقول جنايته على ~~الغاصب هدر عنده يقول هذا الجواب قولهما فاما في قياس قول أبي حنيفة ينبغي ~~أن يسلم ثلاثة أرباع العبد للأجنبي وربعه لولى الغاصب المقتول لان الجناية ~~عليه إنما تعتبر من النصف الذي هو غير مضمون عليه أما من النصف الذي هو ~~مضمون عليه لا تعتبر عنده لان ضمان الغصب بمنزلة الملك فهو كجناية العبد ~~المشترك على أحد الشريكين خطأ ثم إذا دفع العبد إلى أولياء القتيلين رجع ~~على الغاصبين بقيمته لان الرد لم يسلم فيدفع نصفها إلى ولي قتيل الأول لأنه ~~استحق جميع العبد فارغا ولم يسلم له الا النصف وقد فات النصف الآخر وأخلف ~~بدلا ثم يرجع به على الغاصب الأول يعني الحي منهما وفي مال الغاصب المقتول ~~لان ذلك استحق بيده بجناية كانت عندهما فيكون ذلك له ولا يرجع فيها واحد من ~~الغاصبين بشئ لان حق الغاصب المقتول ما يثبت الا في النصف العبد ms7141 فإنه جنى ~~عليه وهو مشغول بالجناية الأولى وقد سلموا له نصفه والله أعلم (باب جناية ~~المكاتب) (قال رحمه الله) وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فعليه أن يسعى في ~~الأقل من أرشها ومن قيمتها يوم جنى لان المكاتب أحق بمكاسبه بمنزلة الحر ~~ولا عاقلة له وهذا بخلاف المدبر وأم الولد فان بجنايتهما تجب القيمة على ~~المولى لان الحق في كسبهما للمولى هناك يوضح الفرق ان المولى صار مانعا دفع ~~الرقبة هناك بالتدبير السابق وهاهنا المكاتب صار مانع دفع رقبته بقبول عقد ~~الكتابة فيكون عليه موجب الجناية فان قيل لا بل المولى صار مانعا دفع رقبته ~~بايجاب الكتابة قلنا لا كذلك فإنه لا يعتذر دفع الرقبة بايجابه هاهنا وإنما ~~يتعذر بقبول المكاتب ثم لا يتعذر الدفع بمجرد عقد الكتابة بل باستبراء أمته ~~لأنه بعد الفسخ يمكن دفعه بالجناية واستبراء أمة لمكاتب دون المولى فان ~~للمكاتب أن يعجز نفسه فيفسخ العقد وليس للمولى PageV27P061 # ذلك فلهذا كان موجب الجناية على المكاتب ثم إن كان الأرش أقل فبأدائه قد ~~وصل إلى المستحق كمال حقه وان كانت قيمته أقل فهو ما منع الا رقبته فلا ~~يلزمه أكثر من قيمة يوم جنى لأنه لو كان بمحمل الدفع استحق ولي القتيل نفسه ~~حين جنى فإذا كان الدفع متعذرا يعتبر قيمته يوم جنى ثم الأصل عندنا ان ~~جناية المكاتب تتعلق برقبته وعند زفر موجب جنايته القيمة دينا في ذمته ~~ابتداء وإنما يتيسر هذا في فصول أحدها إذا عجز قبل قضاء القاضي يسعى عندنا ~~ويدفع بالجناية أو يفدى وعند زفر يباع في قيمته كما يباع في دين آخر لو كان ~~عليه لان دفعه بالجناية ممتنع عند الجناية لحقه فيكون موجب الجناية القيمة ~~ابتداء كما في المدبر وأم الولد وعندنا الدفع وإن كان معتذرا في الحال ولكن ~~لم يقع اليأس عنه بعد العجز فلتوهم الدفع تعلقت الجناية برقبته فإذا عجز ~~تقررت الجناية في رقبته فيدفع بها أو يفدى بخلاف المدبر وأم الولد وفي ~~الحقيقة إنما تنبنى هذه المسألة على أن مجرد ms7142 الكتابة هل يوجب حق العتق ~~للمكاتب عند زفر يوجب ولهذا لا يجوز اعتاقه عن الكفارة وعندنا لا يوجب ~~ولهذا جوزنا اعتاقه عن الكفارة فتتعلق الجناية برقبته وإنما يتحول إلى ~~القيمة عندنا بإحدى معان ثلاثة اما قضاء القاضي بالقيمة لان بقضائه يتحقق ~~معنى تعذر الدفع فيتحول الحق إلى القيمة كما إذا قضى القاضي في المغصوب ~~الآبق أو بعتق المكاتب لأنه يتحقق اليأس عن الدفع بالعين أو بموته عن وفاء ~~لأنه يؤدي كتابته ويحكم بعتقه في حال حياته فيتحقق اليأس عن الدفع ويتقرر ~~حق ولي الجناية في القيمة فإذا عرفنا هذا فنقول إذا جنى المكاتب ثم جنى فإن ~~كان القاضي قضى للأول بالقيمة قبل الجناية الثانية فعليه أن يسعى لولي ~~الجناية الثانية في الأقل من أرشها ومن قيمتها لان بقضاء القاضي تحول حق ~~الأول إلى القيمة دينا في ذمته وفرغت الرقبة منه فيثبت فيها حق ولي الجناية ~~الثانية وكذلك في كل جنايته يجنيها بعد القضاء بما قبلها وإن لم يكن القاضي ~~قضى في الأول بشئ فعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجنايتين عندنا لان حق ~~الوليين في الرقبة معتبر حتى لو عجز دفع إليهما فلا يلزمه الا قيمة واحدة ~~بجميع الرقبة وعند زفر هذا وما بعد القضاء سواء لان حق كل واحد منهما ثبت ~~في القيمة في ذمته ابتداء وفي الذمة سعة فإن كانت الجناية نفسا وقيمته أكثر ~~من عشرة آلاف سعى في عشرة الا عشرة دراهم لان قيمة المملوك بسبب الجناية لا ~~نزيد على هذا المقدار فكذلك في الجناية منه لان في الموضعين وجوب القيمة ~~بسبب الجناية فان قتل المكاتب رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم PageV27P062 # قتل آخر خطأ وقيمته ألفان فإنه يقضي عليه أن يسعى في ألفين ألف منهما ~~للاخر خاصة لان المعتبر قيمته حين جنى وقد جنى على الأول وقيمته ألف وجنى ~~على الثاني وقيمته ألفان فالألف الثانية يختص بها ولي الجناية الثانية إذ ~~لاحق فيها لولي الجناية الأولى وفي مقدار ألف يثبت حقهما فيقسم بينهما على ~~تسعة عشر ms7143 سهما قال وإذا قتل المكاتب قتيلين خطأ فقضى عليه بنصف الدية ~~لأحدهما والاخر غائب ثم قتل آخر ثم عجز فاختار المولى الدفع فإنه يدفع نصفه ~~إلى الثالث ويتبعه الأول بنصف القيمة فيباع ذلك النصف فيه لان في النصف ~~تحولت الجناية بقضاء القاضي إلى القيمة دينا في ذمته ثم جنى الجناية ~~الثالثة يتعلق حق وليها بهذا النصف وقد اجتمع في هذا النصف جناية ودين ~~فيدفع بالجناية أو لا ثم يباع في الدين لا بقاء الحقين ويدفع النصف الآخر ~~إلى الثالث والأوسط لان حقهما جميعا يتعلق بذلك النصف فإذا دفع إليهما ضرب ~~فيه الأوسط بعشرة آلاف لأنه ما استوفى شيئا من حقه وضرب فيه الثالث بخمسة ~~آلاف لان باستيفائه نصف العبد قد صار مستوفيا نصف حقه وإنما بقي من حقه ~~النصف فإذا ضرب بخمسة آلاف كان هذا النصف بينهما أثلاثا قال وإذا جنى ~~المكاتب جناية ثم مات ولم يترك الا مائة درهم ومكاتبته أكثر من ذلك ولم يقض ~~عليه بالجناية فالمائة لمولاه لأنه مات عاجزا وقد انفسخت الكتابة وكانت ~~الجناية في رقبته فيبطل حق ولي الجناية بموته لفوات محل حقه والمائة كسبه ~~فهي لمولاه وهي على قول زفر المائة لولي الجناية لان جنايته كانت دينا ~~والدين يقضي من كسبه بعد وفاته ولو ترك وفاء بالجناية والمكاتبة كان عليه ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لان عقد الكتابة يبقى هاهنا فيستوفي المولى ~~المكاتبة ويحكم بحريته بحياته فتصير جنايته دينا في ذمته بخلاف الأول ولو ~~كان عليه دين مع ذلك بدئ بالدين لان الدين أقوى فإنه مطلوب به قبل العجز ~~وبعده مستوفيا من تركته سواء مات عن وفاء أو عن عجز بخلاف الجناية وعند ~~الاجتماع يبدأ بالأقوى وروى عن قتادة أنه قال قلت لسعيد ابن المسيب أخطأ ~~شريح وإن كان قاضيا وإنما القضاء ما قضى به ويبدأ به في تركة المكاتب بدينه ~~قال نعم فإذا قضى الدين بقيت الجناية وبدل الكتابة وفيما بقي وفاؤهما فيكون ~~الحكم ما بينا في الفصل الأول وان كانت الجناية ms7144 قد قضى بها حاص وليها صاحب ~~الدين بالتركة لأنه صار دينا متأكدا بقضاء القاضي كسائر الديون فالحاصل ان ~~الدين أقوى الحقوق والكتابة أضعف الحقوق عليه من حيث إنه لا يحبس به في حال ~~حياته والجناية تتوسط بينهما من حيث PageV27P063 # انه يقضى بها عليه في حياته ويحبس لأجلها ولا تقضى من تركته بعد موته ~~فلهذا بدأنا بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة إلا أن تتأكد الجناية بقضاء ~~القاضي فحينئذ هي كالدين وهذا بخلاف حال حياة المكاتب فإنه إذا قضى بكسبه ~~بدل الكتابة كان ذلك سالما للمولى لان الحقوق في ذمته وذمته تتقوى بعتقه ~~فكان التدبير إليه في تقديم ما بينا من ذلك فاما بعد الموت الحقوق في ماله ~~فيبدأ بالأقوى لهذا ولو مات المكاتب وترك ولدا قد ولد له في مكاتبته من ~~أمته وعليه دين وجناية قد قضى بها أو لم يقض بها سعى الولد في الدين ~~والجناية والمكاتبة لان عقد الكتابة يبقى ببقاء من يؤدي وما يبقي ببقاء ما ~~يؤدى به يصير الجناية ما لا ثم لا يجبر على أن يبدأ من ذلك بشئ لأنه خلف عن ~~أبيه فكان بقاؤه كبقاء الأب وللأب في حال حياته أن يبدأ بأي ذلك شاء لأنه ~~بالبداءة بالكتابة يحصل العين لنفسه وتتقوى ذمته وهذا المعنى موجود في حق ~~الولد بخلاف المال فهناك القاضي هو الذي يؤدي الحقوق من تركته فعليه أن ~~يبدأ بالأقوى لهذا إذا عجز الولد ورد في الرق بعد ما قضى عليه بالجناية بيع ~~وكان ثمنه بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص وان عجز قبل القضاء بالجناية ~~بطلت الجناية لان الولد قائم مقام أبيه وانفساخ الكتابة بعجزه كانفساخها ~~بعجز الأب في حياته إلا أن هناك الجناية متعلقة قبل القضاء فيدفع بها ثم ~~يباع في الدين وههنا الجناية غير متعلقة برقبة الولد ولكن فات محل الجناية ~~بموت الجاني حين ظهر العجز فلهذا بيع الولد في الدين خاصة فإن كانت أم ~~الولد حية حين مات المكاتب ولا دين على المكاتب وقد قضى عليه بالجناية أو ~~لم ms7145 يقض فان على الأم والولد السعاية في الأقل من قيمة المكاتب ومن أرش ~~الجناية مع بدل الكتابة لأنهما يستفيدان العتق بالأداء فيقومان مقامه ~~بالسعاية فيما عليه فان قضى عليهما بها أو لم يقض حتى قتل أحدهما قتيلا خطا ~~قضى عليه بقيمته لولى القتيل لان كل واحد منهما بمنزلة المكاتب حين كان ~~يسعى في بدل الكتابة ليعتق فيقضى عليه بقيمته في جنايته وهذا لا يشكل إن ~~كان قضى عليهما بجناية المكاتب وكذلك إن لم يقض عليهما لان حق ولي الجناية ~~المكاتب لا يتعلق برقبتهما حتى لو عجزا لم يدفع واحد منهما بتلك الجناية ~~فلهذا قضى على الجاني منهما بقيمة لولى القتيل سوى ما عليهما لولى جناية ~~المكاتب فان عجز بعد ذلك بيع كل واحد منهما في جنايته خاصة فان فضل من ثمنه ~~شئ فالفضل لولي جناية المكاتب لان دين نفسه في تعلقه بماليته أقوى من دين ~~الغير فلهذا كانت البداءة بما وجب على كل واحد منهما بسبب جنايته فلو ماتت ~~المكاتبة وتركت مائة PageV27P064 # درهم وابنا ولدته في مكاتبتها وعليها دين وقد قتلت قتيلا خطأ فقضى بها أو ~~لم يقضي على الابن أن يسعى في المكاتبة والدين والجناية ثم تلك المائة بين ~~أهل الجناية والدين بالحصص لان المكاتبة غير عاجزة ما دام لها ابن يسعى في ~~المكاتبة فتكون جنايتها دينا في هذه الحالة يقضى من كسبها كسائر الديون وان ~~استدان الابن دينا وجني جناية فقضى عليه بذلك مع ما قضى عليه من دين أمه ~~وجنايتها فعليه أن يسعى في ذلك كله لأنه بمنزلة المكاتب فان عجز في دينه ~~وجنايته خاصة فان فضل من ثمنه شئ كان في دين أمه وجنايتها بالحصص لان دين ~~نفسه في ثمنها مقدم على دين أمه وإن كان إنما عجز قبل أن يقضى عليه بجنايته ~~دفعه مولاه بها أو فداه لان حق ولي جنايته في رقبته فيخير المولى بعد عجزه ~~وإذا دفعه تبعه دينه خاصة فبيع فيه دون دين أمه وجنايتها فان فضل من ثمنه ~~شئ لم يكن ms7146 لصاحب دين الأم وجنايتها عليه سبيل لأنه ما تبعها شئ من ذلك في ~~ملك المدفوع إليه بالجناية فان جنايته مقدمة في رقبته على الدين الذي لحقه ~~من قبل أمه بخلاف دين نفسه فان يبتعه في ملك المدفوع إليه لان حق ولي ~~الجناية في ماليته غير مقدم على حق غريمه ولو فداه المولى فقد ظهر بالفداء ~~من جنايته فيباع في دينه فان فضل من ثمنه شئ كان دين أمه وجنايتها لان هذا ~~الفضل باق على ملك المولى وفي ملك المولى دين الأم وجنايتها يقضى من مالية ~~الولد وإذا جنى المكاتب ثم مات قبل أن يقتضى عليه بها وقد ترك وفاء ~~بالمكاتبة فقد بينا في المكاتبة ان الجناية في هذه الحالة تصير مالا ~~فيستوفى صاحب الجناية من تركته حقه قبل الكتابة ثم يؤدى بدل الكتابة مما ~~بقي منه وان مات المكاتب وعليه دين وترك عبدا تاجرا عليه دين آخر بيع العبد ~~في دينه خاصة لان دين نفسه في ماليته مقدم فان حق غريمه أسبق تعلقا بماليته ~~من حق غريم المكاتب فان بقي من ثمنه شئ كان في دين المكاتب لأنه في كسبه ~~وإن لم يكن على العبد دين ولكنه كان جنى جناية وليس للمكاتب مال غيره فإنه ~~يخير المولى فإن شاء دفعه هو وجميع الغرماء بالجناية ولا حق للغرماء فيه ~~لما بينا ان حق ولي جنايته في نفسه مقدم على حق غرماء المكاتب فإذا دفع ~~الجناية برضاهم لم يبق لهم عليه سبيل وان شاؤوا فدوه بالدية ثم يباع في دين ~~الغرماء لأنه ظهر من الجناية إلى الفداء فإن كان عليه دين أيضا فإنه أيضا ~~فإنه يخير مولاه فإن شاء دفعه وأتبعه دينه فبيع فيه ولا شئ لغرماء المكاتب ~~وان شاء فداه ثم بيع في دينه خاصة فان فضل شئ كان لغرماء المكاتب لان ~~المولى متطوع في الفداء وقد ظهر العبد به من الجناية فكأنه لم يكن في رقبته ~~PageV27P065 # جناية ثم في الفصل الأول شرط في الدفع رضاء غرماء المكاتب وفي الفصل ~~الثاني ms7147 لم يشترط رضاءهم لان في هذا الفصل بامتناع الدفع لا يظهر حق غرماء ~~المكاتب في ماليته لأنه إنما يباع في دين نفسه فلهذا لا يشترط رضاؤهم وفي ~~الفصل الأول بامتناع الدفع يظهر حق غرماء المكاتب في ماليته لأنه يباع في ~~دينهم إذ لا دين على العبد فلهذا المعنى اعتبر رضاؤهم في الدفع والله أعلم ~~(باب جناية المكاتب بين اثنين) قال رحمه الله وإذا كان العبد بين اثنين ~~فكاتب أحدهما نصيبه بغير أمر صاحبه ثم جنى جناية ثم أدى يعتق فالمسألة ~~تشتمل على حكمين حكم الكتابة وحكم الجناية أما بيان حكم الكتابة في هذا ~~الجنس قد تقدم حكمه في كتاب العتاق والمكاتب وإنما تبين حكم الجناية فنقول ~~يقضي على المكاتب بالأقل من نصف قيمته ونصف أرش الجناية لان النصف منه ~~مكاتب حين جنى والبعض معتبر بالكل وقد تأكد حكم الكتابة بالأداء والعتق ~~بالجناية وجناية المكاتب تلزمه بعد العتق الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ~~فكذلك في هذا النصف والذي لم يكاتب ان اختار تضمين الشريك واستسعاه في قيمة ~~نصيبه وقبض هو ضامن للأول من نصف قيمة المكاتب ومن نصف أرش الجناية لان ~~الجناية في نصبيه كانت متعلقة بالرقبة وقد فاتت وأخلف بدلا وهو ما قبض من ~~نصف القيمة فيلزمه دفع ذلك إلى ولي الجناية إلا أن يكون نصف الأرش أقل منه ~~وكذلك أن أعتقه لأنه صار متلفا بالاعتاق الا انه لم يصر مختارا لان الدفع ~~كان متعذرا بما يفديه من العتق فكان ضامنا للأقل من نصف قيمته ومن نصف أرش ~~الجناية وكذلك لو كاتبه باذن الشريك فهذا والأول في حكم الجناية سواء وإنما ~~يفترقان في حكم الضمان واثبات حق الفسخ وذلك من حكم الكتابة دون الجناية ~~ولو خوصم المكاتب في الجناية قبل أن يعتق وقضى القاضي عليه بالأقل من نصف ~~قيمته ونصف الأرش ثم عجز عن المكاتبة فإنه يباع نصيب المكاتب منه فيما قضى ~~به عليه لأنه صار دينا في ذمته بقضاء القاضي ويقال للاخر ادفع نصيبك بنصف ~~الجناية أو أفده ms7148 بنصف أرشها لان الجناية في نصيبه متعلقة بالرقبة فان ~~القاضي لم يقض فيها بشئ فيخير المولى بين الدفع والفداء وإذا كاتب أحدهما ~~نصيبه ثم اشترى المكاتب عبدا فجنى جناية ثم أدى المكاتبة فعتق فإنه يخير ~~المكاتب والذي لم يكاتب فان شاءا دفعا وان شاءا أفدياه بالدية لان العبد ~~مشترك بين الذي لم يكاتب وبين المكاتب نصفين باعتبار ما يكاتب PageV27P066 # منه وقد تقرر ملك المكاتب في نصيبه بالعتق وجناية العبد المشترك توجب ~~للموليين الخيار بين الدفع والفداء فإن كان هذا العبد الجاني ابن المكاتب ~~وولد عنده من أمة له كان عليه أن يسعى في الأقل من نصف قيمته ومن أرش ~~الجناية لان النصف منه كان مكاتبا مع ابنه وقد عتق بأداء الأب فيلزمه في ~~هذا النصف ما كان يلزم الأب لو جنى بنفسه وليس على الذي لم يكاتب شئ حتى ~~يعتق أو يستسعى ثم يضمن الأقل من نصف قيمته ومن أرش الجناية لأنه ان أعتق ~~نصيبه فقد صار مستهلكا على وجه ثم يصير مختارا وان استسعاه فقد استوفى بدل ~~نصيبه وحق ولي الجناية في نصبيه كان مقدما على حقه ولو كان هذا الابن جنى ~~على أبيه ثم أدى الأب فعتق فعلى الابن نصف قيمة نفسه فيسعى فيه للذي لم ~~يكاتب ولا ضمان على المكاتب في ذلك بخلاف الأم فالمكاتب ضامن لنصف قيمتها ~~للذي لم يكاتب لأنه صار متملكا نصيب الذي لم يكاتب منها حين صارت أم ولد له ~~فيلزمه نصف قيمتها ولا سعاية على أم الولد بحال وهو لم يصر متملكا نصيب ~~الذي لم يكاتب من الولد وإنما احتبس نصيبه عند الولد فللذي لم يكاتب الخيار ~~بين أن يعتق نصبيه منه أو يستسعيه في قيمة نصيبه وأما جناية الابن على الأب ~~فقد جنى حين جنى ونصفه مكاتب مع أبيه ونصفه رقيق والأب كذلك فما كان في ~~الأب من حصة الذي لم يكاتب فهو في عنق الابن يأخذه المولى من الابن يعني ~~النصف الذي هو مكاتب من الابن حيث جنى على نصيب ms7149 الذي لم يكاتب وما كان من ~~جناية نصيب الذي لم يكاتب من الابن على النصف الذي هو مكاتب يوجب على الذي ~~لم يكاتب الأقل من نصف قيمته ومن ربع قيمة المكاتب فقد وجب لكل واحد منهم ~~على صاحبه مثل ما لصاحبه عليه فيكون قصاصا ولا يكون لاحد على أحد شئ وإذا ~~كانت أمة بين رجلين كاتب أحدهما حصته منها ثم ولدت ولدا ثم ازدادت خيرا أو ~~انتقصت بعيب ثم أدت فعتقت فاختار الشريك تضمين المكاتب ضمنه نصف قيمتها يوم ~~عتقت لان ملكه إنما تلف بالعتق (ألا ترى) ان قبل الأداء كان متمكنا من فسخ ~~الكتابة واستيفاء حقه وإن لم يضف ما اكتسب قبل أن يعتق ونصف أرش ما جنى ~~عليها ولو كان الضمان وجب بنفس الكتابة لم يكن له من ذلك شئ وللذي لم يكاتب ~~أن يستسعى الابن في قيمة نصيبه لأنه لما عتق نصيب المكاتب من الابن فقد ~~احتبس نصيب الشريك عند الولد فيستسعيه في قيمة نصيبه منها ولو كاتب أحدهما ~~نصيبه منها ثم ولدت ولدا فكاتب الاخر نصيبه من الولد ثم جنى الولد على ~~الأمة أو جنت عليه جناية لا تبلغ النفس PageV27P067 # ثم أديا فعتق والموليان موسران فللذي كاتب الولدان يضمن الذي كاتب الأم ~~نصف قيمتها ان شاء استسعاها وان شاء أعتقها لأنه أفسد نصيب الشريك منها بما ~~صنع ولم يوجد من الشريك دلالة الرضاء في ذلك لان كتابة الولد لا تكون رضى ~~منه بكتابة الأم ولا ضمان عليه للذي كاتب الأم على شريكه في الولد لان نصيب ~~الذي كاتب الأم من الولد ما أفسد على شريكه نصبيه من الولد وجناية كل واحد ~~منهما على صاحبه على ما وصفت لك في العبد وأبيه من حكم المقاصة لان الجناية ~~على نصف الولد الذي كاتبه المولى لا يبطل منها شئ بالكتابة فكان وجود ذلك ~~كعدمه فلهذا كان قصاصا ولا شئ لواحد منهما على صاحبه قال وإذا كان العبد ~~بين اثنين ففقأ عين أحدهما وقيمته ألف ثم إن الذي فقئت عينه ms7150 كاتب نصيبه منه ~~ثم جرحه جرحا آخر ثم أدى فعتق ثم مات المولى بالجنايتين فنقول في بيان حكم ~~الجناية ان على الحي منهما أن يدفع نصف قيمة العبد إلى ورثة الميت بجنايته ~~سواء استوفى الضمان من شركة شريكه أو استسعى العبد أو أعتقه لان نصيبه جنى ~~عليه جنايتين أحدهما قبل الكتابة والاخر بعده وحكمهما سواء في حقه وهو انه ~~صار مستهلكا لنصيبه على وجه لم يصر مختارا فيلزمه نصف قيمته وعلى العبد أن ~~يسعى في الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية لورثة الميت لان النصف الذي هو ~~نصيب المجني عليه جنى جنايتين أحدهما قبل الكتابة وهي هدر والأخرى بعدها ~~وهي توجب موجبها على المكاتب بمنزلة جنايته على أجنبي آخر فلهذا كان عليه ~~الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية لورثة الميت من قبل الجناية قال وإذا كان ~~العبد بين رجلين فجنى على أحدهما ففقأ عينه أو قطع يده ثم إن الاخر باع نصف ~~نصيبه من شريكه وهو يعلم بالجناية ثم جنى عليه العبد أيضا جناية أخرى ثم إن ~~الذي باع ربعه اشترى ذلك الربع ثم كاتبه المجني عليه على نصيبه منه ثم جنى ~~عليه جناية أخرى ثم أدى فعتق ثم مات المولى من الجنايات فعلى المكاتب الأقل ~~من نصف قيمته ومن ربع الدية لان النصف الذي هو مكاتب منه جنى على مولاه ~~ثلاث جنايات جنايتين قبل الكتابة وحكمها سواء في أنه هدر وجناية بعد ~~الكتابة وهي معتبرة ولهذا كان عليه الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية على ~~الذي لم يكاتب سدس وربع سدس دية صاحبه والأقل من نصف قيمة العبد ومن سدس ~~وربع سدس الدية ولا يؤدى هذا النصف حتى يعتق أو يستسعى أو يضمن وقد بطل نصف ~~سدس لأنه قد جري في نصف نصيبه البيع والشراء ولم يجر في النصف الأخير فلا ~~بد من اعتبار PageV27P068 # ذلك فنقول أما نصف نصيبه الذي جرى فيه البيع والشراء فقد أتلف ربع النفس ~~بثلاث جنايات جناية قبل البيع وقد صار المولى ms7151 مختارا لذلك البيع وجناية بعد ~~البيع وذلك هدر لان جناية المملوك على المالك وجناية بعد الشراء وهي معتبرة ~~فمن هذا الوجه يبطل ثلث الربع وهو نصف سدس الدية وأما النصف الذي لم يجر ~~فيه البيع والشراء جنى على ربع النفس أيضا ثلاث جنايات أحدهما قبل البيع ~~وقد صار مختارا بذلك لان بيع البعض باختيار الفداء كبيع الكل ويتبين بعد ~~البيع وحكمهما سواء في حق التعلق بالرقبة فيتوزع هذا نصفان فلهذا قال على ~~الذي لم يكاتب سدس الدية وربع سدس الدية مقدار ما صار مختارا له ببيع نصف ~~نصيبه ومثل ذلك متعلق بنصيبه وقد تعذر الدفع بكتابة شريكه على وجه لم يصر ~~مختارا فيلزمه الأقل من نصف قيمة العبد ومن سدس وربع سدس الدية ولكن هذا ~~الاستهلاك إنما يتحقق إذا أعتق أو استسعى أو ضمن فلهذا لا يلزمه هذا النصف ~~ما لم يوجد أحد هذه المعاني قال وإذا كان العبد بين اثنين فقطع يد رجل ثم ~~باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم ثم اشتراه منه فقطع يد آخر وفقأ عين الأول ~~ثم ماتا من ذلك قيل لشريك المشترى ادفع نصفك إلى أولياء القتيلين نصفين أو ~~افده بعشرة آلاف لان الجنايتين تعلقتا بنصيبه الذي كان له في الأصل ولم ~~يوجد في ذلك النصف ما يكون دليل اختيار فيخير بين دفعه إليهما وبين ان يفدى ~~كل واحد منهما بنصف الدية ويقال للبائع ادفع ألفين وخمسمائة إلى ولي قتيل ~~الأول لان نصيبه جنى على القتيل الأول جنايتين أحدهما قبل البيع والأخرى ~~بعد الشراء فيصير مختارا لما كان قبل البيع حين باعه وهو يعلم بجنايته ~~فلهذا يلزمه أن يدفع إليه الفين وخمسمائة ثم يخير بعد ذلك بين أن يدفع ~~نصيبه إليهما أو يفديهما لولي القتيل الاخر بخمسة آلاف ولولي القتيل الأول ~~ألفين وخمسمائة باعتبار جنايته عليهما بعد الشراء فإذا اختار الدفع كان هذا ~~النصف مقسوما بينهما أثلاثا لولي قتيل الأول وثلثاه لولي قتيل الاخر على ~~مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما قال وإذا ms7152 كان العبد بين رجلين فجرح رجلا ~~جرحا خطأ فكاتبه أحد الشريكين وهو يعلم بذلك ثم جرحه أيضا ثم مات الرجل من ~~ذلك كله فعلى الذي كاتب أولا ربع الدية لان نصيبه من العبد حين جنى ثلاث ~~جنايات على نصف النفس أحدها قبل الكتابة واثنان بعد الكتابة وحكمهما سواء ~~فانقسم هذا النصف نصفين وذلك قد صار مختارا له بالكتابة فعليه ربع الدية ~~ونصف ذلك يكون على المكاتب وأما الذي كاتب آخر فنصيبه أيضا حين جنى ثلاث ~~جنايات جنايتين قبل الكتابة PageV27P069 # وحكمهما سواء في حقه وجناية بعد الكتابة فيوزع أيضا هذا النصف نصفين نصفه ~~على الذي كاتب آخرا فيلزمه الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية لان بكتابة ~~نصيبه صار مستهلكا لا مختارا فقد كان الدفع متعذرا قبل هذا بكتابة شريكه ~~فلهذا لزمه الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية وعلى المكاتب الأقل من قيمته ~~ومن نصف الدية لان كل نصف منه جنى بعد الكتابة وموجب ذلك عليه وإنما تلف ~~نصف النفس بالجنايات الموجودة منه بعد الكتابة فلهذا كان عليه الأقل من ~~قيمته ومن نصف الدية وهذا كله قياس قول أبي حنيفة بناء على أن الكتابة ~~تتجزأ والله أعلم (باب جناية المدبر) (قال رحمه الله) قد بينا ان جناية ~~المدبر لا تتعلق برقبته ولا تكون على عاقلة مولاه لأنه مملوك وإنما توجب ~~على المولى قيمته يوم جنى المدبر لأنه بالتدبير السابق صار مانعا دفع ~~الرقبة عند الجناية ولم يصر مختارا بذلك التدبير لأنه عند التدبير ما كان ~~يعلم أنه جنى فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة ولا يلزمه الا قيمة واحده وان ~~كثرت الجناية من المدبر لأنه ما منع الا رقبة واحدة ولكن تلك القيمة مشتركة ~~بين أولياء الجنايتين سواء قربت المدة فيما بينهما أو بعدت لأنها قائمة ~~مقام الرقبة في تعلق حق أولياء الجنايات بها فان قتل المدبر رجلا خطا وفقأ ~~عين آخر فعلى مولاه قيمته لأصحاب الجنايتين أثلاثا لأنه لو كان محل الدفع ~~كان يدفع إليهما أثلاثا فكذلك القيمة في المدبر والمعنى ms7153 ان كل واحد منهما ~~يضرب بجميع حقه وحق ولي القتيل في الدية وحق الاخر في أرش العين فان اكتسب ~~كسبا أو وهب له هبة لم يكن لأهل الجناية من ذلك شئ لان حقهم في القيمة دينا ~~في الذمة فكما لا يكون لهم حق في كسب المولى فكذلك في كسب المدبر ولو قتل ~~المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ذهبت عينه فعلى المولى قيمته يوم جنى ~~لان بذهاب العين فات نصفه ولو مات بعد الجناية لم يسقط شئ من قيمته عن ~~المولى فكذلك إذا ذهبت عينه وكذلك لو ازدادت قيمته لان حق أولياء الجناية ~~لا يثبت في تلك الزيادة فان الجناية ما تعلقت برقبته أصلا فان دفع المولى ~~قيمته إلى ولي الجناية ولم يحدث به عيب ثم قتل رجلا آخر خطأ فإن كان دفع ~~إلى الأول بقضاء قاض فلا سبيل للثاني على المولى لأنه ما ألزمه أكثر من ~~قيمة واحدة بجناياته ودفعها إلى الأول بقضاء قاض كدفع القاضي نفسه فلا سبيل ~~للثاني على المولى ولكنه يتبع الأول فيأخذ منه نصف القيمة وان قد كان دفعها ~~PageV27P070 # بغير قضاء قاض علي قول أبي يوسف ومحمد الجواب كذلك وعند أبي حنيفة للثاني ~~الخيار ان شاء اتبع الأول بنصف القيمة وان شاء اتبع المولى بذلك فإذا أخذه ~~منه رجع المولى به على الأول وجه قولهما في المسألة ان المولى حين دفع ~~القيمة إلى الأول فقد فعل بنفسه غير ما يأمره القاضي به لو رفع الامر إليه ~~فيكون القضاء وغير القضاء سواء كما في الرجوع بالهبة وأخذ الدار بالشفعة ~~بعد وجوبها وهذا لأنه حين دفع ما كأن لاحد في القيمة حق سوى الأول لان ~~السبب الموجب لحق الثاني وهو الجناية لم يوجد بعد والحكم لا يسبق السبب فلا ~~يكون بهذا الدفع جانيا في حق الثاني فلا يضمن له شيئا وكيف يكون جانيا في ~~حقه ولو أن أدان يمنع بعض القيمة من الأول لمكان حق الثاني ما كان يتمكن من ~~ذلك وأبو حنيفة يقول القيمة إنما ms7154 تجب على المولى باعتبار منع الرقبة وإنما ~~منعها بالتدبير السابق وذلك في حق أولياء الجنايتين جميعا سواء فيجعل في حق ~~أولياء الجنايتين كان دفع القيمة من المولى كان بعد وجوب الجنايتين جميعا ~~وهناك ان دفع إلى أحدهما جميع القيمة بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا وان ~~دفع بغير قضاء القاضي كان للثاني الخيار فهذا مثله والدليل على أن المعتبر ~~هذا ان للثاني حق المشاركة مع الأول في تلك القيمة ولا يكون ذلك الا ~~باعتبار ما بينا وهو أن يجعل كأنه جنى عليهما في حالة واحدة يوضحه ان بذلك ~~التدبير انعقد سبب ثبوت حق ولي الجناية في القيمة دينا في ذمة المولى عند ~~جنايته فهو يدفع القيمة نحو ذلك الحق من ذمته إلى المدفوع فإن كان ذلك ~~بقضاء القاضي ثم التحويل لان للقاضي هذه الولاية وإن كان بدون قضاء القاضي ~~لم يتم التحويل لأنه ليس للمولى هذه الولاية فيبقى الخيار لولي الجناية ~~الثانية ان شاء رضى بهذا التحويل واتبع الأول بنصف القيمة وان شاء لم يرض ~~بهذا واتبع المولى بنصف القيمة في ذمته ثم يرجع المولى على الأول لأنه تبين ~~انه استوفى منه زيادة على مقدار حقه وهو نظير الوصي إذا قضى دين أحد ~~الغريمين من التركة ولم يعلم بالدين الاخر أو قضى دين الغريم ثم أحدث آخر ~~بسبب كان وجد من الميت في حياته فإن كان دفعه بقضاء القاضي لم يضمن للثاني ~~شيئا ولكن الثاني يتبع الأول بنصيبه وإن كان الدفع بغير قضاء قاض كان ~~للثاني الخيار بين ان يتبع الأول بنصيبه وبين أن يضمن الوصي ثم يرجع الوصي ~~به على الأول وأم الولد بمنزلة المدبر في جميع ما ذكرنا لان دفعها بالجناية ~~تعذر بسبب لا يحتمل الفسخ فتكون كالمدبر في حكم الجناية لان المولى أحق ~~بكسبهما قال وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ازدادت قيمته ~~PageV27P071 # إلى ألفين ثم قتل آخر خطأ ثم أصابه عيب فرجعت قيمته إلى خمسمائة ثم قتل ~~آخر خطأ فعلى مولاه ألفا درهم ms7155 لأنه جنى على الثاني وقيمته ألفان ولو لم يكن ~~منه الا تلك الجناية لكان المولى ضامنا قيمته ثم ألف من هذا لولي القتيل ~~الأوسط خاصة لان ولي الأول إنما ثبت حقه في قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف ~~درهم فلا حق له في الألف الثاني فيسلم ذلك المولى قتيل الأوسط وخمسمائة ~~منها بين ولي القتيل الأول وبين الأوسط لأنه لاحق في هذه الخمسمائة لولي ~~قتيل الثالث وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه فيقسم هذه الخمسمائة بين ~~الأوسط والأول يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والأوسط بتسعة آلاف لأنه وصل إليه ~~من حقه شئ ويضرب فيه الأول بعشرة آلاف الا ما أخذ لأنه وصل إليه من حقه ~~مقدار المأخوذ فلا يضرب به وكذلك الأوسط لا يضرب بما أخذ في المرتين وإنما ~~يضرب بما بقي من حقه فيقسم الخمسمائة بينهم على ذلك قال ولو قتل المدبر ~~رجلا خطأ وقيمته ألف درهم فدفعه المولى بقضاء قاض ثم رجعت قيمته إلى ~~خمسمائة ثم قتل آخر فان خمسمائة مما أخذ الأول للأول خاصة لان حق الثاني ~~إنما يثبت في قيمته عند الجناية على وليه وهي خمسمائة فبقيت الخمسمائة ~~الأخرى سالمة للأول بلا منازعة والخمسمائة الباقية بينهما يضرب فيها الأول ~~بعشرة آلاف الا خمسمائة والاخر بعشرة آلاف فتكون ذلك مقسومة بينهما على ~~تسعة وثلاثين سهما لأنه يجعل كل خمسمائة منها سهما قال وإذا اجتمع مدبر وأم ~~ولد وعبد ومكاتب فقتلوا رجلا فكل واحد منهم أتلف ربع النفس فيقال لمولى ~~العبد ادفعه أو افده بربع الدية ويسعى المكاتب في الأقل من قيمته ومن ربع ~~الدية وعلى مولى المدبر الأقل من قيمته ومن ربع الدية وعلى مولى أم الولد ~~الأقل من قيمتها ومن ربع الدية اعتبار بما لو انفرد كل واحد منهم بجنايته ~~ولو قتل المدبر قتيلا خطأ واستهلك مالا فعلى المولى قيمته لأولياء القتيل ~~وعلى المدبر أن يسعى فيما استهلك من المال لان ما يستهلكه المدبر من المال ~~يكون دينا في ذمته يقضى من كسبه ms7156 ولا يكون المولى ضامنا بسببه شيئا من قبل ~~أن يحل قضاء الدين وذلك لا يتغير بالتدبير ومحل موجب الجناية الرقبة ~~وبالتدبير يتعذر دفعها فيجب على المولى القيمة لذلك (ألا ترى) ان المملوك ~~يدفع بالجناية أو يفدى وانه يباع في الدين إذا لم يكن له كسب فبه يظهر ~~الفرق ثم لا يشارك أحد الفريقين الاخر فيما يأخذ لان حقهما ما اجتمع في محل ~~واحد فان حق أولياء القتيل في ذمة المولى وحق أصحاب الدين في كسب المدبر ~~فمن أي وجه تثبت الشركة PageV27P072 # بينهما فان مات المولى قبل أن يقضي شيئا من ذلك ولا مال للمولى غيره فان ~~المدبر يسعى في قيمته فيكون أصحاب ديته أحق بها لان أصل الجناية كان دينا ~~في ذمة المولى وذلك يمنع سلامة شئ من الرقبة للمدبر لان التدبير وصية ~~والوصية بعد الدين فيلزمه السعاية في قيمته لرد الوصية ثم أصحاب ديته أحق ~~بهذه القيمة من أصحاب جنايته لان دينهم في ذمته والسعاية بدل ماليته وحق ~~غرمائه في ماليته مقدم على حق المولى وعلى حق غرماء المولى لان حق غرماء ~~المولى إنما يثبت في هذه المالية من جهة المولى فإذا استغرق دينه هذه ~~المالية لم يكن للمولى فيها حق فكذلك لا يكون لغريم المولى فيها حق وإن كان ~~دينه أكثر من قيمته فعليه السعاية في الفضل أيضا لان بالعتق يتقرر ما بقي ~~من الدين في ذمته وإن كان الدين عليه أقل من قيمته فالفضل من القيمة على ~~مقدار دينه يكون لأصحاب الجناية باعتبار ان ذلك الفضل حق المولى فيقضى به ~~منه دين المولى ولا شئ لهم عليه أكثر من ذلك لان حقهم إنما يثبت من جهة ~~المولى وكذلك لو كان القاضي قضى على المولى بالقيمة لأولياء الجناية وعلى ~~المدبر بالسعاية في الدين قبل موت المولى فهذا تقرير منه للحكم الذي كان ~~نابتا فلا يتقرر به الجواب وأما أم الولد فلا تسعى لايجاب الجناية في شئ ~~لان عتقها ليس بوصية ولا يمتنع لمكان دين المولى وجناية المدبر وأم ms7157 الولد ~~على المولى في نفس أو ما دونها خطأ وعلى مماليكه هدر لأنه لا فائدة في ~~اعتبارها فإنها لو اعتبرت أو جبت على المولى القيمة له الا ان المدبر يسعى ~~في قيمته إذا قتل مولاه لأنه لا وصية له فإنه قاتل والقاتل عن الوصية ~~والميراث محروم فعليه رد رقبته وقد تعذر ردها فلزمه السعاية في قيمته قال ~~لو قتل المدبر مولاه عمدا فعليه أن يسعى في قيمته لرد الوصية وعليه القصاص ~~للقتل العمد وللورثة الخيار ان شاؤوا قتلوا قصاصا في الحال وقد قوى حقهم في ~~السعاية الا انهم رضوا بذلك وان شاؤوا استسعوه في القيمة أولا فإذا استوفوا ~~ذلك منه قتلوه قصاصا لان كل واحد منهم خالص حق الورثة فالتدبير في التقديم ~~والتأخير في الاستسعاء إليهم وإن كان له ابنان فعفا أحدهما عنه فعلى المدبر ~~أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف لأنه لزمه السعاية في جميع قيمته لرد ~~الوصية فيكون بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه دين وعند ~~عفو أحدهما إنما ينقلب نصيب الاخر مالا في الحال وهو في الحال مكاتب أو حر ~~من أهل أن يجب عليه المال لمولاه ولمن يخلفه من الورثة إلا أن الوجوب بسبب ~~جناية كانت منه في حال الرق فيكون الواجب PageV27P073 # من القيمة دون الدية فلهذا يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف مع السعاية في ~~جميع القيمة لهما باعتبار رد الوصية فإن كان على المولى دين بدئ بالدين من ~~جميع ذلك لان ما وجب للمولى باعتبار انه بدل نفسه أو بدل ملكه فيقضي دينه ~~من جميع ذلك والباقي بين الوارثين أثلاثا لان الباقي يقسم بينهما على ما ~~كان يقسم عليه الكل لولا الدين ولولا الدين لكان للذي لم يعف قيمة كاملة ~~وللاخر نصف القيمة فكذلك ما بقي يقسم بينهما على ذلك أثلاثا ولو قتلت أم ~~الولد مولاها عمدا ولا ولد لها منه فعليها القصاص ولا سعاية عليها لان ~~عتقها ليس بوصية فلا يمنع سبب القتل وإن كان لها منه ms7158 ولد فلا قصاص عليها ~~لان الولد ورث جزأ من القصاص على أبيه وذلك مسقط للقصاص عليها وعليها أن ~~تسعى في القيمة من قبل الجناية لان القصاص كان وجب فإنه ما لم يجب لا يصير ~~ميراثا لولدها وما لم يصير ميراثا لولدها لا يسقط فإنما تعذر استيفاء ~~القصاص باعتبار الولادة وهي حرة حين سقط القصاص فيجب أن يلحق المال لمولاها ~~ولمن يخلف مولاها إلا أن وجوب المال بسبب جنايتها في حالة الرق فلهذا ~~يلزمها القيمة دون الدية وكما أن نصيب سائر الورثة انقلب مالا فكذلك نصيب ~~الولد لأنه تعذر عليه استيفاء القصاص لا بمعنى من جهته مع بقاء المحل قال ~~وإذا قتل العبد مولاه عمدا فعليه القصاص لان العبد في حكم الدم مبقي على ~~الحرية والمولى من دمه كأجنبي آخر فيستحق دمه بالقصاص لما لم يكن مستحقا له ~~بالمال فإن كان له وليان فعفا أحدهما عنه بطل الدم كله وهو عندهما وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف على الذي عفا أن يدفع نصيبه إلى الذي لم يعف ~~أو يفديه بربع الدية لأنه صار مشتركا بينهما بالإرث نصفين وبعفو أحدهما ~~ينقلب نصيب الاخر مالا عند العفو وعند العفو نصفه للعافي ونصفه للذي لم يعف ~~ويجوز أن يستحق الذي لم يعف نصيب صاحبه بالجناية ولا يجوز أن يستحق نصيب ~~نفسه فحين انقلب مالا كان نصف ذلك في نصيبه فيهدر ونصفه في نصيب صاحبه ~~فيثبت ويخاطب بالدفع أو الفداء كما بينا في المدبر وأم الولد إذا انقلب ~~القصاص الذي عليهما مالا بعد موت المولى وهما يقولان العبد بعد الموت مبقي ~~على حكم ملك الميت ولهذا يقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه ولو أنقلب نصيب الاخر ~~مالا بعد عفو أحدهما كان ذلك للميت أيضا حتى يقضي منه ديونه فإنما يكون هذا ~~ايجاب المال للميت بالجناية في ملكه وذلك لا يجوز كما لو قتل العبد مولاه ~~خطأ فان هناك لا يجب شئ وإن كان لو وجب إنما يجب بعد الموت وبعد الموت ~~الملك للوارث ولكن ms7159 قيل هو كالباقي على ملك PageV27P074 # الميت حكما لأنه يبقي للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث أو الوارث قائم ~~مقام المورث فكما لا يجوز ان يجب للمورث بسبب هذه الجناية مال على العبد لا ~~يجوز ان يجب للوارث بخلاف المدبر وأم الولد فقد عتقا بالموت وصار الكسب ~~لهما على الخلوص فلو أوجبنا المال عند تعذر استيفاء القصاص لا يكون ذلك ~~واجبا للمالك في حكم ملكه وإنما يكون واجبا له على معتقه وذلك مستقيم ولو ~~قتل المدبر مولاه عمدا وله وليان أحدهما ابن المدبر فعلى المدبر أن يسعى في ~~قيمتين قيمة لرد الوصية وقيمة بالجناية لان ابنه قد ورث بعض القصاص عليه ~~فتعذر استيفاؤه وينقلب كله مالا وهو في هذه الحالة حرا أو مكاتبا وقد بينا ~~نظيره في أم الولد ولو حفر المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها المولى فمات ~~فلا شئ على المدبر لان هذا لا يكون أعلى مما إذا قتله خطأ وهناك لا يجب على ~~المدبر بالجناية شئ فهاهنا لا يحرم الوصية مسبب وكما لا يحرم المسبب ~~الميراث فكذلك لا يحرم الوصية فلهذا أعتق من الثلث قال وإذا قتل المدبر ~~رجلا وقيمته ألف درهم ثم فقأ رجل عين المدبر يغرم خمسمائة درهم ثم قتل ~~المدبر رجلان آخر فان الخمسمائة أرش العين للمولى لاحق لأولياء الجناية فيه ~~لان الجناية لم تتعلق برقبته وعلى المولى ألف درهم قيمته يوم جنى على الأول ~~خمسمائة منها للأول خاصة لان حق الثاني إنما يثبت في قيمته يوم جنى على ~~وليه وقد كانت قيمته خمسمائة فلهذا أسلمت الخمسمائة للأول والخمسمائة ~~الباقية يضرب فيها الثاني بالدية والأول بالدية إلا الخمسمائة لأنه قد ~~استوفى ذلك ولو كان الباقي عبدا فدفع به كان للمولى أيضا لان حق ولي ~~الجناية إنما يثبت في رقبته فلا يثبت فيما يكون بدل جزء منه (ألا ترى) ان ~~المولى لو لم يأخذ العبد في الجناية أصلا أو أخذه وباعه أو وهبه لم يضمن ~~لأصحاب الجناية بذلك شيئا وكان عليه قيمة المدبر صحيحا ولو استهلك ms7160 المدبر ~~لرجل ألف درهم فأعتقه مولاه لم يضمن لصاحب الدين شيئا لان حق صاحب الدين في ~~كسبه وسعايته ولم يتعين ذلك باعتاقه إياه في ابائه ولو لم يعتقه ولكن رجلا ~~قتل المدبر فغرم قيمته وجنى المدبر ثم مات المولى ولا مال له غير ذلك فصاحب ~~الدين أحق بالقيمة من صاحب الجناية لان بدل رقبته بمنزلة كسبه في وجوب صرفه ~~إلى الدين ولان دين نفسه مقدم على دين مولاه في مالية رقبته وحق صاحب ~~الجناية على مولاه فلهذا كان صاحب الدين أحق بالقيمة من صاحب الجناية سواء ~~كان المولى حيا أو ميتا قال وإذا قتل المدبر رجلين أحدهما عمدا والاخر خطأ ~~فعليه القصاص وعلى المولى قيمته لأصحاب الخطأ فان عفا أحد ولي العمد ~~فالقيمة بين الذي لم يعف PageV27P075 # وبين ولي الخطأ يقسم على طريق العول أثلاثا في قول أبي حنيفة وفي قولهما ~~على طريق المنازعة أرباعا وكذلك لو كان القاتل قد دفعه المولى وقد بينا ~~نظير هذه المسألة في المأذون وجميعها واضدادها ونظيرها في كتاب الدعوى فهما ~~يقولان حق الذي لم يعف ثابت في النصف دون النصف فيسلم لولي الخطأ النصف ~~الذي هو حصة العافي لفراغ ذلك النصف عن حق الذي لم يعف والنصف الآخر حقهما ~~فيه سواء فيكون بينهما نصفان وهذا بخلاف ما إذا قتل العبد أو المدبر رجلا ~~خطأ وفقأ عين آخر لان هناك حق صاحب العين ثابت في الكل بدليل انه لو انفرد ~~كان المولى مخاطبا بدفع جميع العبد إليه أو الفداء وكذلك في الدين يدفع ~~إليه جميع القيمة إلا أن يكون الأرش أقل من ذلك وهاهنا حق الذي لم يعف في ~~النصف دون النصف بدليل حالة الانفراد وأبو حنيفة يقول أصل كل واحد منهما في ~~الأرش وحق ولي الخطأ عشرة آلاف وحق الذي لم يعف من ولي الدم خمسة آلاف ~~وإنما وجب قسم ألفين بينهما بسبب حق الدين في الذمة فيضرب كل واحد منهما ~~بحقه بمنزلة الغرماء في التركة وبمنزلة صاحب النفس من صاحب العين وعلى هذا ms7161 ~~الخلاف لو قتل المدبر رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل آخر خطأ فعلى ~~المولى القيمة وقسمتها بينهما على الخلاف الذي بينا وروي الحسن بن أبي مالك ~~عن أبي يوسف رحمهما الله ان لولي القتيل نصف القيمة وللذي لم يعف من ولي ~~العمد ربع القيمة ويسقط ربع القيمة عن المولى بعفو العافي وهو قول زفر وهو ~~القياس وقد بينا الخلاف فيما إذا جنى العبد المغصوب عند الغاصب وعند مولاه ~~ففي المدبر الحكم على ذلك التفصيل أيضا لان القيمة في جناية المدبر بمنزلة ~~الرقبة في جناية القن يقول فان غصب رجل مدبرا فقتل عنده قتيلا واستهلك لرجل ~~ما لا ثم رده على المولى فقتل عنده رجلين خطأ فعلى المولى قيمته بين أصحاب ~~الجنايات أثلاثا ثم يرجع المولى على الغاصب بثلث القيمة وهو ما استحقه ولي ~~القتيل الأول بجنايته عند الغاصب فيدفع ذلك إلى الأول ثم يرجع بثلث القيمة ~~أيضا فيدفعه إلى الأول حتى يسلم له قيمة تامة كما استحقه ثم يرجع بمثله على ~~الغاصب فيدفع نصفه إلى الثاني لان حق الثاني ثبت في نصف القيمة وقد سلم له ~~الثلث فيدفع إليه نصف الثلث ولا يرجع به على الغاصب لان هذا استحق بجنايته ~~عند المولى وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه ~~الله يرجع بثلث القيمة فيسلم له ويسعى المدبر لصاحب الدين في دينه فإذا ~~قضاه يرجع المولى بالأقل من قيمته ومن الدين على الغاصب لأنه إنما قضى ~~الدين من كسب مملوك للمولى PageV27P076 # وكان استحقاق ذلك كان منه عند الغاصب فيرجع المولى به على الغاصب إلا أن ~~تكون قيمته أقل من ذلك فحينئذ لا يرجع الا بقدر القيمة لان الغاصب إنما ~~يصير ضامنا باعتبار ان الرد لم يسلم فيجعل كالهالك في يده قال وإذا قتل ~~المدبر رجلا خطا ثم غصبه رجل فقتل عنده رجلا عمدا ثم رده إلى المولى فإنه ~~يقتل قصاصا وعلى المولى قيمته لصاحب الخطأ بالجناية التي كانت منه عند ~~المولى ويرجع على الغاصب ms7162 بقيمته لأنه قتل بجناية كانت منه عند الغاصب فلم ~~يسلم الرد للمولى فان عفا أحد ولي العمد كانت القيمة بينهم أرباعا في قول ~~أبي يوسف ومحمد وأثلاثا في قول أبي حنيفة ثم يرجع على الغاصب بما أخذه صاحب ~~العمد منه لان ذلك القدر استحق بجنايته عند الغاصب ثم يدفع ذلك إلى صاحب ~~الخطأ لان حقه كان يثبت في جميع القيمة فلا يسلم للمولى شئ من قيمته ما لم ~~يصل إليه كما حقه ولو قتل عند الغاصب أولا رجلا عمدا ثم رده إلى المولى ~~فقتل عنده رجلا خطأ بعد ما عفا أحد ولي الدم فعلى المولى قيمته كما بينا ثم ~~يرجع على الغاصب بما أخذه الذي لم يعف من ولي العمد فيدفعه إلى صاحب العمد ~~الذي لم يعف إلى تمام نصف القيمة لان حقه لما ثبت في نصف القيمة فعليه أن ~~يدفع إليه ما يأخذه من قيمته حتى يصل إليه كمال حقه في قياس قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ثم يرجع بمثله على الغاصب لان قبضه ينتقض فيما يستحق من يده ~~بجنايته عند المولى أو عند الغاصب وإذا غصب رجل مدبرا فأقر عنده بقتل رجل ~~عمدا وزعم أن ذلك كان عند المولى أو عند الغاصب فهو سواء وإذا قتل بذلك بعد ~~الرد فعلى الغاصب قيمته لأنه مصدق في الاقرار غير مصدق في الاسناد وإنما ~~استحق نفسه بسبب كان منه عند الغاصب وهو الاقرار فيظهر به ان الرد لم يسلم ~~للمولى ولو عفا أحد الوليين فلا شئ للاخر لان الاخر لو استحق المال إنما ~~يستحقه باقراره واقرا المدبر والقن في الجناية التي توجب الأرش باطل لان ~~ذلك اقرار منه على مولاه ولو كان أقر عند الغاصب بسرقة أو ارتد عن الاسلام ~~ثم إنه رده فقتل في الردة فعلى الغاصب قيمته أو قطع في السرقة فعلى الغاصب ~~نصف قيمته لان استحقاق ذلك باقرار كان منه عند الغاصب بمنزلة استحقاقه ~~بمباشرة سببه عند الغاصب قال وقياس هذا عندي البيع لو باع عبدا مرتدا فقتل ms7163 ~~عند المشتري يرجع بجميع الثمن وكذلك لو باعه وقد أقر بقتل عمدا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد في البيع خاصة يقوم مرتدا أو غير ~~مرتد وسارقا أو غير سارق فيرجع بحصة ذلك من الثمن وقد بينا الفرق لهما بين ~~الغصب والبيع في كتاب البيوع ولو قتل المدبر عند PageV27P077 # الغاصب رجلا خطأ أو أفسد متاعا ثم قتله رجل خطأ فعلى عاقلة القاتل قيمته ~~لصاحب الدين لان بدل رقبته إذا قتل بمنزلة كسبه وعلى المولى قيمته لولي ~~القتيل بسبب جنايته ويرجع بذلك كله على الغاصب لان استحقاق كل واحدة من ~~الجنايتين بسبب كان منه عند الغاصب قال ولو غصب عبدا أو مدبرا فاستهلك عنده ~~مالا ثم رده على المولى فمات عنده فلا شئ لأصحاب الدين لفوات محل حقهم من ~~ذلك الكسب أو مالية الرقبة ولا للمولى على الغاصب لان الرد قد سلم للمولى ~~حين لم يستحق من يده بسبب كان عند الغاصب وإنما هلك بسبب حادث عنده ولو مات ~~عند الغاصب قبل أن يرده فعلى الغاصب قيمته لأنه تعذر عليه رد عينه فإذا ~~أخذها المولى دفعها إلى الغرماء لأنه فات وأخلف بدلا ثم يرجع المولى على ~~الغاصب بمثل ذلك لاستحقاق المقبوض من يده بسبب كان منه عند الغاصب ولو كان ~~قتل عند المولى خطأ فقيمته لأصحاب الدين على عاقلة القاتل يقبضها المولى ~~ويدفعها إليهم ثم يرجع بها على الغاصب لأنها استحقت من يده بسبب كان من ~~المدبر في ضمان الغاصب ولو استهلك المدبر مالا عند المولى ثم غصبه رجل فحفر ~~عنده بئرا في الطريق ثم رده إلى المولى فقتله رجل خطأ فغرم قيمته للمولى ~~وأخذها أصحاب الدين ثم وقع في البئر دابة فعطبت شارك صاحبها أصحاب الدين ~~الذين أخذوا القيمة في تلك القيمة بالحصة لان عند وقوع الدابة فيها صار ~~متلفا لها بالحفر السابق وصارت قيمتها دينا في ذمته بمنزلة الدين الاخر ~~فتكون قيمة نفسه بين غرمائه بالحصص ثم يرجع المولى بذلك على الغاصب فيدفعه ~~إلى ms7164 صاحب الدين الأول لان حقه كان ثابتا في جميع القيمة فان وقع في البئر ~~انسان آخر فمات فعلى المولى قيمة المدبر لأنه صار جانيا عليه بالحفر السابق ~~وجناية المدبر على النفوس توجب القيمة على المولى سواء كان بطريق السبب أو ~~المباشرة ثم يرجع بها على المولى ثم يرجع بها على الغاصب لأن هذه القيمة ~~لزمته لسبب كان في ضمان الغاصب والله أعلم (باب جناية المدبر بين اثنين) ~~قال رحمه الله وإذا كان المدبر بين رجلين فقتل أحد مولييه ورجلا خطأ بدئ ~~بالرجل قبل المولى فعلى المولى الباقي نصف قيمته وفي مال المقتول نصف قيمته ~~ثم يكون لولي المقتول ربع القيمة وللاخر ثلاثة أرباعها وهذا ظاهر عندهما ~~وكذلك عند أبي حنيفة لان مولى القتيل PageV27P078 # لاحق له فيما ضمن فان جناية المدبر على مولاه خطأ هدر فكذلك النصف من ~~القيمة يسلم لولي الأجنبي ولصاحبه في النصف الآخر فيضرب هو فيه بخمسة آلاف ~~والاخر بخمسة آلاف فكان ذلك النصف بينهما نصفان وعلى المدبر أن يسعى في ~~قيمته نصفها لورثة المقتول لأنه قاتل ولا وصية له ونصفها للمولى الحي لأنه ~~لما عتق بسبب المقتول كان حق المولى الحي باستسعائه في نصف قيمته ولو كان ~~قتل المولى عمدا والمسألة بحالها فعلى المولى الباقي وفي مال المقتول قيمته ~~تامة لولي الخطأ لان حق ولي العمد في القود فلا مزاحمة له مع ولي الخطأ في ~~القيمة ويسعى المدبر في قيمته بين الموليين لما قلنا ويقتل بالعمدة فان عفا ~~أحد ولي العمد سعى المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته لأنه حين انقلب نصيب ~~الاخر مالا كان بمنزلة المكاتب والحر فإنما يجب له نصف القيمة عليه ~~فيستسعيه في ذلك ولا مزاحمة له في ولي الخطأ في القيمة الأولى قال وإذا قتل ~~المدبر رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل أحد مولييه خطأ فعلى المولى ~~الباقي نصف قيمته فيكون نصف ذلك النصف لولي القتيل والنصف الباقي من ذلك ~~النصف بينه وبين الذي لم يعف من أصحاب العمد نصفين ms7165 وفي مال القتيل ربع قيمة ~~المدبر للذي لم يعف لان نصيب الذي لم يعف انقلب مالا وذلك نصف القيمة على ~~الموليين فلهذا كان في مال الميت ربع القيمة للذي لم يعف وقد وجب للمولى ~~الحي نصف قيمته بالجنايتين إلا أنه لاحق للذي لم يعف في نصف ذلك النصف ~~فيسلم لولي مولى القتيل وحقهما في النصف سواء فكان بينهما نصفين ويسعى ~~المدبر في قيمته تامة للحي ولورثة الميت لما قلنا وإذا قتل المدبر مولييه ~~مما خطأ سعى في قيمتها لورثتهما لرد الوصية ولا شئ لواحد منهما على صاحبه ~~لان جنايته على كل واحد منهما في نصفه هدر وفي نصف صاحبه موجب بنصف القيمة ~~عليه ولكن نصف القيمة قصاص ولو غصب المدبر أحد مولييه فقتل عنده قتيلا خطأ ~~ثم رده فقتل رجلا عمدا له وليان فعفا أحدهما فعليهما قيمة تامة لصاحب الخطأ ~~ثلاثة أرباعها وللذي لم يعف من ولي الدم ربعها وهذا على نحو ما بينا ثم ~~يرجع المولى للذي لم يعف على الغاصب بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر وهو ~~مقدار ما غرم هو لولي الخطأ لأنه إنما غرم ذلك بجناية كانت عند المدبر في ~~حال كون الشريك غاصبا له ضامنا ثم يرد على صاحب الخطأ من ذلك من قيمة العبد ~~لان صاحب الخطأ استحق عليه نصف قيمته فارغا وإنما سلم له من جهته ثلاثة ~~أرباع ذلك النصف وقد أخلف نصيبه عوضا فيرجع في العوض بما بقي من حقه وذلك ~~من الجميع وهو PageV27P079 # ربع نصف القيمة ثم يرجع هو بذلك على الغاصب لأنه استحق من يده بجناية ~~كانت عند الغاصب قال وإذا قطع رجل يد المدبر وقيمته ألف درهم فبرئ وزاد حتى ~~صارت قيمته ألفين ثم فقأ عينه آخر ثم انتفض البرء فمات منهما والمدبر بين ~~اثنين فعفا أحدهما عن اليد وما حدث منها وعفى الاخر عن العين وما حدث منهما ~~فللذي عفا عن اليد على صاحب العين ستمائة وخمسون درهما على عاقلته إن كان ~~خطأ وفي ماله إن كان عمدا وللذي ms7166 عفا عن العين على صاحب اليد ثلاثمائة واثنا ~~عشر ونصف في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ لان القاطع قطع يده ~~وقيمته ألف فكان عليه نصف قيمته خمسمائة ثم فقأ الاخر عينه وقيمته ألفان ~~فكان عليه نصف قيمته ألف فلما مات منهما صار صاحب اليد ضامنا لمائة وخمسة ~~وعشرين من قيمته مع الخمسمائة التي عليه لأنه لا معتبر بالزيادة في حقه ~~فكان الفاقئ فقأ عنه وقيمته خمسمائة فصار به متلفا نصف ما بقي وإنما الباقي ~~مائتان وخمسون وقد تف بالجنايتين فنصفه وهو مائة وخمسة وعشرون تلف بفعل ~~صاحبه فلهذا صار هو ضامنا ستمائة وخمسة وعشرين ونصف ذلك للعافي فيسقط ونصفه ~~للذي لم يعف وهو ثلاثمائة واثنا عشر ونصف وأما العافي ضامنا بجنايته ألف ~~وبسراية جنايته نصف ما بقي وذلك خمسمائة بين الموليين نصفين وقد سقط حق ~~أحدهما بالعفو إذ للذي لم يعف منهما عليه نصيبه سبعمائة وخمسون وأم الولد ~~في حكم الجناية بمنزلة المدبر على ما ذكرنا قال ولو قتلت أم الولد مولاها ~~عمدا ولا ولد لها فعفا أحدا بين المولى عنها سعت للاخر في نصف قيمتها لأنها ~~حرة حين انقلب نصيب الاخر مالا الا ان صل الجناية كان منها في حالة الرق ~~فعليها نصف القيمة للاخر وكذلك عبد قتل رجلا عمدا فأعتقه المولى ثم عفا أحد ~~ولي الدم وهذا لان المولى بالاعتاق لا يصير ضامنا شيئا لان حقهما كان في ~~القصاص ولا يختلف ذلك بالرق والحرية قال وإذا كاتب الرجل أم ولده أو مدبره ~~ثم قتلت مولاها خطأ سعت في قيمتها من قبل الجناية لأنها جنت وهي مكاتبة ~~وجناية المكاتبة على مولاها كجنايتها على غيره لا موجب جنايتها في كسبها ~~وهي أحق بكسبها ثم قد بطلت عنها الكتابة لأنها عتقت بموت المولى فان عتق أم ~~الولد ليس بوصية فلا يمتنع بسبب القتل قال (ألا ترى) انها لو استقرضت منه ~~مالا ثم مات المولى بطلت عنها الكتابة ولزمها الدين وإنما استشهد بهذا ~~السبب انه وان ألزمها القيمة ms7167 بسبب الجناية فان ذلك دين عليها كسائر الديون ~~فلا يمتنع بطلان الكتابة عنها بسبب العتق وأما المدبرة فعليها أن تسعى إلى ~~قيمتها من قبل الجناية وتسعى PageV27P080 # في قيمة أخرى لرد الوصية فإن كانت مكاتبتها أقل من قيمتها سعت في ~~مكاتبتها بمنزلة ما لو كانت مدبرته ثم مات وعليه دين يحيط بماله فإنها تسعى ~~في الأقل من مكاتبتها ومن قيمتها لان حق المولى في الأقل وإذا أسلمت أم ولد ~~النصراني فاستسعاها في قيمتها فقتلته خطأ وهي تسعى فعليها قيمتها من قبل ~~الجناية لأنها بمنزلة المكاتبة ويبطل عنها سراية الرق ولأنها عتقت بموت ~~المولى فإن كان القتل عمدا فعليها القصاص وإن كان لها منه ولد صغير فلا شئ ~~لولدها من ذلك لان الولد مسلم مع أبيه والمسلم لا يرث الكافر ولهذا كان ~~عليها القصاص لورثة الأب وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وهي حبلى منه ولا ~~ولد لها فلا قصاص عليها من قبل أن ما في بطنها من جملة ورثته ومن قبل أن ~~الحبلى لا تقتل بالقصاص حتى تضع فان ولدته حيا وجبت القيمة عليها لجميع ~~الورثة لان جزأ من القصاص صار ميراثا لولدها وان ولدته ميتا كان عليها ~~القصاص لورثة الأب لان الذي ينفصل ميتا ليس من جملة الورثة فان ضرب انسان ~~بطنها وألقته ميتا ففيه غرة لان الجنين الذي في بطنها كان حرا والواجب في ~~الجنين الحر الغرة ولها ميراثها من تلك الغرة لأنها عتقت بموت المولى فهي ~~وارثة حين وجبت الغرة بالضربة وتقتل هي بالمولى لان الجنين انفصل ميتا فلا ~~تكون من جملة الورثة سواء كان انفصاله بالضربة أو بغير الضربة وايجاب الغرة ~~لا يكون حكما بكون الجنين حيا في ذلك الوقت فان وجوبها بسبب قطع السر ولهذا ~~يستوي فيه الذكر والأنثى ثم نصيبها من الغرة ميراث لبني مولاها لأنهم عتقا ~~ولا يحرمون الميراث لأنهم قتلوها بحق والله أعلم (باب جناية المكاتب في ~~الخطأ) (قال رحمه الله) وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ وله وارثان فقضى عليه ~~القاضي لأحدهما بنصف ms7168 القيمة ولم يقض للاخر بشئ ثم قتل الاخر فجاء الاخر ~~فخاصم إلى القاضي وهو مكاتب بعد وفائه فإنه يقضي له بثلاثة أرباع القيمة ~~لان النصف المقضي فيه للأول قد فرغ من الجناية الأولى فيتعلق به حق الاخر ~~فيقضي له عليه بنصف القيمة لذلك والنصف الباقي يقضي له بنصفه لأنه اجتمع ~~فيه حقه وحق الذي لم يقض له من ولي الجناية الأولى فان عجز المكاتب وجاء ~~الأوسط فإنه يدفع إليه ربع العبد أو يفديه مولاه بنصف الدية لان حقه في نصف ~~الدية والجناية في حقه باقية في ربع الرقبة لانعدام المحول إلى القيمة وهو ~~قضاء القاضي فلهذا PageV27P081 # يدفع إليه ربع العبد بعد العجز ويفديه مولاه بنصف الدية قال فلو قتل ~~المكاتب رجلا خطأ ثم أعور ثم قتل آخر فعليه قيمته صحيحا للأول نصفها لان حق ~~الثاني إنما يثبت في قيمته عند الجناية عليه وهو أعور في هذه الحالة فلهذا ~~كان نصف قيمته صحيحا للأول خاصة والنصف الآخر يضرب فيه الأول بالدية الا ما ~~أخذ والاخر بكمال الدية فيكون بينهما على ذلك وكذلك لو فقأ عينه انسان أو ~~نقصت قيمته من سعرا أو عيب لان المعتبر في حق كل واحد منهما قيمته حين جنى ~~عليه قال ولو قتل رجلا خطأ وحفر بئرا في الطريق فوقع فيها انسان فمات أو ~~أحدث في الطريق شيئا فقضى عليه بالقيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل ~~وسعى فيها بينهما ثم عطب مما أحدث في الطريق انسان فمات فإنه يشاركهم في ~~تلك القيمة للذي وقع في البئر ولولى القتيل وسعى فيها لأنه أحدثه في الطريق ~~قبل أن يقضى عليه بالقيمة وإنما صار جانيا بذلك التسبب وجنايات التسبب ~~والمباشرة لا تلزمه الا قيمة واحدة ما لم يقض عليه بها وكذلك لو وقع في ~~البئر انسان آخر فمات ولو حفر بئرا أخرى في الطريق بعد ما قضي عليه بالقيمة ~~فوقع فيها انسان فمات قضى القاضي بقيمة أخرى لان جنايته بالتسبيب ابتداء ~~بعد القضاء بالقيمة في الجناية الأولى بمنزلة جنايته ms7169 بالمباشرة فيلزمه ~~باعتبارها قيمة أخرى لان الرقبة قد فرغت من قبل قضاء القاضي بالقيمة فيشغل ~~بالجناية المبتدأة بعد ذلك فيلزمه القيمة لأجلها ولو وقع في البئر الأول ~~فرس فعطب كان عليه قيمته دينا يسعى فيه بالغا ما بلغ ولا يشاركه أهل ~~الجناية ولا يشاركونه لان الواجب صاحب الفرس ضمان مال وقد بينا أنه لا ~~مشاركة بين ضمان المال وضمان النفس ولا مشابهة بينهما في الحكم (ألا ترى) ~~أنه لو قتل انسانا خطأ فاستهلك مالا قضى عليه بالقيمة في القتل وبالمال ~~بالغا ما بلغ وكل من يكاتب على المكاتب فهو في حكم الجناية بمنزلة المكاتب ~~فيما يلزمه من السعاية وكذلك أم ولده التي ولدت منه في المكاتبة لان دفعها ~~بالجناية متعذر بسبب الكتابة فهي بمنزلة المكاتبة فيما يلزمها بالجناية ولو ~~جنى عبده خوطب المكاتب فيه بالدفع أو الفداء وهو بمنزلة الحر فالتدبير في ~~كسبه ولهذا لو كان القتل من العبد عمدا فصالح المكاتب على مال جاز صلحه ~~لأنه قصد به تخليص ملكه قال وإذا أقر المكاتب بقتل عمدا ثم إنه عفا أحد ~~الوليين عنه قضى عليه بنصف القيمة للاخر فان عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك عنه ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا قضى عليه قبل أن ~~يعجز صار دينا عليه يباع فيه وكذلك لو قتل المكاتب رجلا عمدا ثم صالح عن ~~نفسه PageV27P082 # على مال فهو جائز ويلزمه المال ما لم يعجز فإذا عجز قبل أداء المال بطل ~~عنه المال في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد هو لازم يباع فيه لان ~~هذا دين لزمه في حال الكتابة فيكون بمنزلة سائر ديونه يباع؟ فيه بعد العجز ~~إلا أن يقضي المولى عنه وأبو حنيفة يقول لا تأثير لعقد الكتابة في اطلاق ~~الحجر عنه في الجناية والصلح عن دم العمد فكان هو في حق المولى بمنزلة ~~العبد المحجور عليه إلا أن في حال قيامه بالكتابة المال إنما يؤدي من كسبه ~~وهو أحق بكسبه فكان اقراره ms7170 معتبرا في حقه وكذلك قبوله بسبب الصلح فإذا عجز ~~صار الحق لمولاه واقراره في حق المولى باطل وكذلك قبوله المال بالصلح عن دم ~~العمد لأنه ملتزم مالا لا بإزاء مال وذلك غير صحيح في حق المولى فلا يطلب ~~بشئ منه ولا يباع فيه بخلاف سائر الديون فان ذلك لزمه بسبب صار هو يعقد ~~الكتابة منفك الحجر فكذلك السبب في حق المولى قال وإذا قتل المكاتب رجلا ~~عمدا وله وليان فعفا أحدهما يسعى للاخر في نصف القيمة فان وقع رجل في بئر ~~حفرها المكاتب في الطريق قبل القتل فعليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر لأنه ~~قد غرم نصف القيمة وجناياته لا تلزمه الا قيمة واحدة فكان عليه نصف قيمة ~~أخرى لصاحب البئر وشاول صاحب البئر صاحب القتيل فيأخذ منه نصف ما أخذ في ~~قول أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي حنيفة قسمت القيمة بينهما أثلاثا كما بينا ~~وإذا قتل ابن المكاتب رجلا خطأ ثم إن المكاتب قتل ابنه وهو عبد وقتل آخر ~~خطأ فعليه القيمة يضرب فيها أولياء القتيل الاخر بالدية وأولياء قتيل الابن ~~بقيمة الابن لان الجنايتين إذا حصلتا من المكاتب قبل قضاء القاضي لا يلزمه ~~الا قيمة واحدة وإنما يضرب كل واحد منهما في تلك القيمة بمقدار حقه وحق ~~أولياء الحر في الدية وحق أولياء قتيل الابن كان في الدية ولكن بجناية ~~الابن فأما بجناية المكاتب فلا حق لهم قبله الا في قيمة الابن لان المكاتب ~~ما جنى على وليهم إنما جنى على الابن الذي كان مستحقا لهم بجنايته فلهذا ~~ضربوا في قيمته بقيمة الدين قال وإذا جنى المكاتب جناية ثم اختلف المكاتب ~~وولي الجناية في قيمة المكاتب وقد علم أنها ازدادت أو نقصت فالقول في ~~القيمة قول المكاتب لانكاره الزيادة وعلى المولى اثبات الزيادة بالبينة ~~وإنما شرط العلم بأنها زادت أو نقصت لأنه إذا لم يعلم ذلك ففي قول أبي يوسف ~~الأول يحكم بقيمته في الحال على قياس المدبر كما بينه في أول الجنايات ~~وكذلك لو فقئت عين ms7171 المكاتب فقال المكاتب جنيت بعد ما فقئت عيني فالقول قوله ~~لان المولى يدعي سبق تاريخ في جنايته إلى ما قبل فق ء العين وهو منكر ولان ~~PageV27P083 # الولي يدعي ثبوت حقه في العين المفقوءة والمكاتب منكر لذلك والقول قول ~~المنكر مع يمينه وعلى المولى اثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم بالصواب ~~(كتاب الجنايات) (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد رحمه الله) ورضي عنه وعن ~~أسلافه اعلم بان الجناية اسم لفعل محرم شرعا سواء حل بمال أو نفس ولكن في ~~لسان الفقهاء يراد باطلاق اسم الجناية الفعل في النفوس والأطراف فإنهم خصوا ~~الفعل في المال باسم وهو الغصب والعرف غيره في سائر الأسامي ثم الجناية على ~~النفوس نهايتها ما يكون عمدا محضا فإنها من أعظم المحرمات بعد الاشراك ~~بالله تعالى قال الله تعالى من أجل ذلك كتبتا على بني إسرائيل انه من قتل ~~نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا فقد جعل قل؟ نفس ~~واحدة كتخريب العالم ان لو كان ذلك في وسع البشر وإنما جعله كذلك لان ~~الواحدة يقوم مقام الجماعة في الدعاء إلى الدين وفي الإعانة لكل من ستعان ~~به فان التعاون بين الناس ظاهر فالذي يقتل الواحد يكون قاطعا لهذه المنفعة ~~وأيد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام لزوال الدنيا أهون على الله تعالى ~~من قتل امرئ مسلم وقال عليه السلام سيات المؤمن فسق وقتاله كفر وهذا وإن ~~كان تأويله قتاله لايمانه فظاهره يدل على عظم الجناية في قتل المسلم ولهذا ~~كان ابن عباس رضي الله عنه لا يرى التوبة القاتل العمد ولم يؤخذ بقوله حتى ~~روى أن رجلا سأله فقال ما تقول في من يقتل مؤمنا متعمدا فقال جزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما فقال الا من تاب وعمل ~~صالحا ثم اهتدى فقال وأني يكون له الهدى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يؤتى بقاتل العمد يوم القيامة عند عرش الرحمن والمقتول متعلق به ويقول ~~يا رب ms7172 سل هذا فيم قتلني وفي ذلك نزل قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا وما ~~نسخها شئ بعد نبيكم ولعظم الجناية في قتل العمد لم ير علماؤنا الكفارة على ~~قاتل العمد لان الوعيد المنصوص عليه لا يرتفع بالكفارة والذنب فيه أعظم من ~~أن ترفعه الكفارة ويستوي فيه أن كان عمدا يجب فيه القصاص أولا يجب كالأب ~~إذا قتل ابنه عمدا والرجل إذا قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر الينا ~~عمدا والشافعي يوجب الكفارة باعتبار القتل ولكن لا يقول إن ما يلحقه من ~~المآثم يرتفع بالكفارة وكيف يقول ذلك والوعيد منصوص عنده عليه واستدل ~~لايجاب الكفارة PageV27P084 # بالقتل ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة والمراد ايجاب الكفارة ~~بالقتل لا بصفة الخطأ لأنه عذر مسقط وربما يقول المراد بالخطأ ما يضاد ~~الصواب قال الله تعالى ان قتلهم كان خطأ كبيرا أي ضد الصواب ويقال فلان ~~أخطأ في مسألة كذا إذا لم يصب والعمد ضد الصواب فتتناوله الآية والدليل ~~عليه قوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم الآية وإنما يقتل المرء عدوه عمدا ~~فعرفنا ان المراد ايجاب الكفارة بقتل العمد وفي حديث وائلة ابن الأسقع قال ~~أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا أوجب القتل بالنار فقال عليه ~~السلام أعتقوا عنه رقبة يعتق الله تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~وايجاب النار إنما يكون بقتل العمد والمعنى فيه أنه قتل آدمي مضمون فيكون ~~موجبا للكفارة كالخطأ وشبه العمد وهذا على أصله صحيح لان اثبات الكفارة ~~بالقياس جائز والزيادة على النص بالقياس جائزة عنده وقياس المنصوص على ~~المنصوص مستقيم عنده وشئ من ذلك لا يجوز عندنا صحيح علينا نفصل الخطأ على ~~طريق الاستدلال وهو أن الكفارة إنما وجبت على الخاطئ لأنه نقص بفعله من عدد ~~المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمعة والجماعات فعليه إقامة نفس مقامها وليس ~~في وسعه ذلك بطريق الاحياء فألزمه الشرع ذلك بطريق التحرير لان الحرية حياة ~~والرق تلف في حق أحكام الدنيا وفي هذا ms7173 المعنى العامد والمخطئ سواء وحجتنا ~~في ذلك قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فهذا ~~يقتضي أن يكون المذكور في الآية جميع أجزائه ولو أو جبنا عليه الكفارة لكان ~~المذكور بعضي جزئه فيكون فسخا لهذا الحكم ولا وجه لحمل الآية على المستحل ~~لان المذكور في الآية جزاء قتل العمد وإذا حمل على المستحل كان المذكور جزأ ~~لرده وتبين بهذه الآية ان المراد بقوله ومن قتل مؤمنا خطأ الخطأ الذي هو ضد ~~القصد لأنه عطف عليه العمد ولا يعطف الشئ على نفسه ولأنه قابله بالعمد ومتى ~~قوبل الخطأ بالعمد فالمراد ما يضاد القصد قال الله تعالى وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولأنه استثنى الخطأ من التحريم بقوله الا خطأ والاستثناء من ~~التحريم إباحة فلو حمل هذا على ضد الصواب أدى إلى أن يكون القتل الصواب هو ~~المحرم وهذا محال فعرفنا أن المراد الخطأ الذي هو ضد القصد فان أصل ذلك ~~الفعل غير محرم لكونه رمى إلى قصد الصيد أو الحربي لكنه باتصاله بالمحل ~~المحترم يصير محرما ولكن لا يلحقه اثم نفس الفعل لكونه موضوعا عنه كما قال ~~تعالى ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به وإنما يلحقه به نوع مأثم بسبب ترك ~~التحرز والكفارة PageV27P085 # تلزمه لمحو ذلك الاثم والاثم في حق قاتل العمد ليس من ذلك الجنس حتى ~~تمحوه الكفارة ثم إن الله تعالى ذكر أنواع قتل الخطأ ما يكون منه بين ~~المسلمين وما يكون في دار الحرب لقوله تعالى فإن كان من قوم عدو لكم أي في ~~قوم عدو لكم وما يكون في حق أهل الذمة لقوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق ونص على ايجاب الكفارة في كل نوع ففيه أشاره إلا أنه لا مدخل للقياس ~~فيه إذ لو كان للقياس مدخل لنص على الكفارة في نوع من الخطأ ليقاس عليه ~~سائر الأنواع وقال عليه السلام خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ومن جملتها ~~قتل نفس بغير حق والمشهور من حديث وائلة أتينا رسول الله ms7174 صلى الله عليه ~~وسلم بصاحب لنا قد أوجب النار فيحتمل أن ذلك بسبب آخر غير القتل ولان صح ~~قوله بالقتل فهو محمول على القتل بالحجر والعصا الكبير ثم مراد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التطوع بالاعتاق عنه (ألا ترى) أنه خاطب به غير القاتل ~~والكفارة لا تجب على غير القاتل والمعنى فيه أن هذا محظور محض فلا يكون ~~سببا لايجاب الكفارة كالزنا والسرقة وتفسير الوصف انه حرام ليس فيه شبهة ~~الإباحة وتأثيره أن الكفارة دائرة بين العباد والعقوبة فسببهما ما يكون ~~دائرا بين الحظر والإباحة فكما أن المباح المحض وهو القتل بحق لا يصلح سببا ~~للكفارة فكذلك المحظور المحض وإنما السبب القتل الخطأ لأنه باعتبار أصل ~~الفعل مباح وباعتبار المحل الذي أصابه محظور فكان جائزا وشبه العمد كذلك ~~فان القصد به التأديب والتأديب مباح والقتل بالحجر الكبير عند أبي حنيفة ~~ليس بمحظور محض أيضا من حيث أن الآلة باعتبار جنسها ليس بآلة القتل فتتمكن ~~فيه الشبهة ولهذا لم يجعله موجبا للقود ولا يدخل على هذا قتل الأب ابنه ~~عمدا فإنه محظور محض وإنما لم يكن موجبا للقصاص لانعدام الأهلية فيمن يجب ~~عليه وكذلك قتل المسلم الذي لم يهاجر الينا محظور محض وإنما لا يكون موجبا ~~للضمان لانعدام الاحراز بالدار وبه لا تخرج الفعل من أن يكون محظورا محضا ~~وكذلك المسلم يقتل المستأمن عمدا فان الفعل محظور محض وإنما لم يجب القصاص ~~به لانعدام تمام لاحراز ثم قد بينا أنه لا مدخل للقياس في هذه المسألة ~~عندنا من الوجوه الذي بيناها وكلامه على طريق الاستدلال ممنوع فان الكفارة ~~وجبت عندنا بطريق الشكر لان الشرع لما عذره بالخطأ وسلم له نفسه فلم يلزمه ~~القصاص مع تحقق الفعل منه كان عليه أن يقيم نفسا مقام نفسه شكرا لله تعالى ~~وذلك في أن يحرر شبحا ليتفرغ لعبادة الله تعالى فإذا عجز عن ذلك شغل نفسه ~~بعبادة PageV27P086 # الله فصام شهرين متتابعين هذا المعنى لا يوجب في حق العامد فان الشرع ~~ألزمه القصاص وما سلم ms7175 له نفسه والدليل على أن المعنى ليس ما قلتم انه لو ~~قتل مستأمنا أو ذميا خطأ يلزمه الكفارة أيضا وما نقص فيه من عدد المسلمين ~~أحدهم يوضحه ان في نفس المقتول حرمتان والمال في الخطأ وجب باعتبار حرمة ~~صاحب النفس فقط فتجب الكفارة باعتبار حرمة حق الله تعالى فاما في العمد ~~الواجب هو العقوبة ولا يجب العقوبة الا باعتبار الحرمتين جميعا لان الفعل ~~لو لم يكن موجبا للعقوبة إنما يكون حراما لعينه لمجموع الحرمتين فلا يمكن ~~اثبات الكفارة مع ذلك مع أحكام الدنيا إذا عرفنا هذا فنقول جناية القتل ~~أنواع ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد وقد يكون ذلك من الأحرار وقد يكون من ~~المماليك وكذلك يعرف على الأحرار تارة وعلى المماليك تارة وقد ذكرنا في ~~كتاب الديات عامة أحكام هذه الأنواع الا انه ذكر في هذا الكتاب بعض ما لم ~~يذكر هناك من الاحكام وفرع على بعض ما ذكرنا من الأصول هناك فبدأ الكتاب ~~بجناية المدبر وروي عن معاذ بن جبل ان أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما ~~جعل جناية المدبر على سيده وعن عمر بن عبد العزير انه جعل جناية المدبر على ~~مولاه وعن إبراهيم وعن عامر رضي الله عنهما قالا جناية المدبر على مولاه ~~والمراد به ما يكون موجبا للمال من جنايته كالخطأ والعمد فيما دون النفس ~~فأما ما يكون موجبا للقصاص فعلى الجاني خاصة ليس على المولى منه شئ والمراد ~~بايجاب القيمة على المولى بجناية المدبر الا بايجاب الدية على المدبر لان ~~المدبر مملوك والمستحق بجناية المملوك نفسه يدفع بها إلا أنه بالتدبير ~~السابق منع دفعه على وجه لم يصر مختارا لأنه ما كان يعلم أنه يجني ولو منعه ~~بالتدبير بعد الجناية على وجه لم يصر مختارا بأن لم يكن عالما بالجناية كان ~~عليه قيمته فكذلك أن منعه بتدبير قبل الجناية وهذه القيمة في مال المولى لا ~~تعقله العاقلة لان وجوبها بجناية مملوكة ووصلة الملك بين المملوك والمالك ~~وهذه القيمة في ذمة المولى لا في ذمة ms7176 المدبر لان جناية القن لا تتعلق بذمته ~~فكذلك جناية المدبر وعند كثرة قيمة المدبر لا يجب على المولى أكثر من عشرة ~~آلاف الا عشرة لان قيمته بعد الجناية عليه لا تزيد على هذا المقدار فكذلك ~~قيمته عند الجناية منه ويستوى جنايته على النفس وما دونها لان فيما دون ~~النفس الواجب على المولى الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه لو كان ما ~~كان الواجب دفعه أو فداه بأرش الجناية فالقيمة هنا بمنزلة الدفع هناك إلا ~~أن التخيير بين القليل والكثير في الجنسين مستقيم وفي جنس واحد لا يستقيم ~~عليه الخلوة عن PageV27P087 # الفائدة فأوجبنا الأقل لهذا فان مات المدبر بعد الجناية فعلى المولى ~~قيمته في ماله لان جنايته ما تعلقت بنفسه ولا بذمته وإنما أوجبت القيمة ~~دينا على المولى فبقاء المدبر وموته في ذلك سواء وان اختلفوا في مقدار ~~قيمته بعد موته فالقول قول المولي لانكاره الزيادة وعلى ولي الجناية اثبات ~~ما يدعيه بالبينة وإذا اختلفوا في قيمة وقت جنايته وهو حي وقيمته ألف فقال ~~المولى لم تزل هذه قيمته منذ جنى وقال المولى كانت قيمته يوم الجناية أقل ~~من هذه ولا يعلم متى كانت الجناية لم يصدق واحد منهما وأخذ بالقيمة على ما ~~وجد عليه اليوم على أبي يوسف الأول وقال محمد إذا أقر المجني عليه ان ~~الجناية وقعت قبل اليوم في وقت لا يدرى كم كانت قيمته فيه فالقول قول السيد ~~وهو قول أبي يوسف الا آخر ولو لم يعلم وقت الجناية عليه تجب قيمته للحال ~~إضافة للحادث إلى أقرب الأوقات ولو علم وقت الجناية وعلم أنها كانت سابقة ~~فعلى قول أبي يوسف الأول يحكم بقيمته في الحال ولا يصدق المولى في النقصان ~~ولا في قيمته وفي قوله الاخر وهو قول محمد إذا أقر المجني عليه ان الجناية ~~كانت قبل اليوم في وقت لا يدرى كم كانت قيمته يومئذ فالقول قول المولى وجه ~~قوله الأول ان قيمته للحال معلوم وفيما مضى مسببه فيرد المسبب إلى المعلوم ~~ويجعل في الحال ms7177 شاهدا على ما مضى باعتبار الظاهر فيكون القول قول من شهد له ~~الظاهر كما إذا اختلف رب الماء مع المستأجر في انقطاع الماء في المدة فإنه ~~يحكم الحال فيه (ألا ترى) انه لو كان عجل الدفع كان مدفوعا بالجناية في ~~الحال فكذلك إذا لم يكن عجل الدفع كان الواجب على المولى قيمته في الحال ~~إلا أن يعلم أن قيمته وقت الجناية كانت دون هذا وجه قوله الاخر ان جنايته ~~لا تتعلق برقبته وإنما يقوم في الحال ليتبين به حكم متعلق برقبته ولكن موجب ~~جنايته قيمته في ذمة المولى وقت الجناية وقيمته في الحال لا يكون دليلا على ~~قيمته وقت الجناية إذا القيمة تزاد تارة وتنقص الأخرى فان بقي بينهم الدعوى ~~والانكار فالمولى يدعي الزيادة فيما هو دين له في ذمة المولى والمولى ينكر ~~ذلك فكان القول قول المولى كما في سائر الدعاوي ثم ذكر في الأصل في الدعاوي ~~الجناية على طرف العبد وقد بينا هذا في الزيادات فزاد هاهنا رواية عن أبي ~~يوسف إذا قطع يد عبد كثير القيمة فصالح على عشرة آلاف فاني أرد من الصلح ~~أحد عشر درهما وقال محمد لا يزاد يدل على يد العبد على خمسة آلاف الا خمسة ~~وكان أبو يوسف يقول لما تعذر بدل نفسه بعشرة آلاف فلا بد من أن ينقص بدل ~~طرفه عن بدل نفسه ولا نص في مقدار هذا النقصان فقدره بدرهم واحد اعتبارا ~~PageV27P088 # للآدمي ومحمد جعل بدل طرفة النصف من بدل نفسه كما في الحر وسوى هذا رواية ~~عن محمد ان الواجب في بدل طرف المملوك نقصان القيمة فقط وهو رواية عن أبي ~~يوسف أيضا وعلى قول أبي حنيفة بدل طرف المملوك يتقدر بنصف بدل نفسه إذا لم ~~يتجاوز الدية الا ان في رواية الحسن عن أبي حنيفة عم جميع الأطراف في ذلك ~~وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة استثنى الاذن والشعر كالحاجب وشعر الرأس ~~واللحية فقال أستقبح اعتبار المملوك بالحر في هذا وأوجب نقصان القيمة وجه ~~قول محمد ms7178 ان طرف المملوك في حكم المال بدليل انه لا يجرى فيه القصاص بحال ~~ويتحمله العاقلة بالجناية عليه بمنزلة الجناية على سائر الأموال في أنها ~~توجب نقصان المالية بدلا مقدار وجه رواية الحسن عن حنيفة رحمه الله أن ~~الأطراف تابعة للنفس المملوك والحر في ذلك سواء فكما أن موجب الجناية على ~~طرف الحر نصف بدل نفسه فكذلك موجب الجناية على طرف العبد وجه رواية أبي ~~يوسف ان البدل المقدر في الحر تارة يجب لتفويت الزينة وتارة يجب لتفويت ~~الزينة وتارة يجب لتفويت المنفعة ومعنى الزينة في المملوك غير المطلوب ~~وإنما المطلوب المنفعة ففي كل طرف يجب بدله باعتبار تفويت المنفعة كان ~~العبد فيه كالحر وفي كل ما يجب في الحر باعتبار تفويت الزينة والجمال ~~كالشعر وقطع الاذن المملوك فيه لا يحلق بالحر ولكن يحلق بالمال فيجب ~~النقصان وهذا لان المملوك يشبه الحر من وجه والمال من وجه والسبيل فيما ~~يردد بين أصلين أن يوفر عليه حظهما وإذا حفر المدير بئرا في الطريق فوقعا ~~فيها رجل فمات فعلى المولى قيمته لأنه بالحفر السابق جان على من وقع في ~~البئر بطريق التسبب فان دفع المولى قيمته إلى وليه بقضاء قاض فوهب الولي ~~نصف القيمة للمولى ثم وقع فيها آخر قال يدفع الولي النصف الذي في يده كله ~~إلى الاخر لأنه تبين أن القيمة المقبوضة كانت مشتركة بينهما نصفين فهبة ~~المولى النصف ينصرف إلى نصيبه خاصة دون نصيب شريكة فما بقي في يده كله نصيب ~~شريكه ولأنه صار مستهلكا كالقائم من القيمة إذ لا فرق بين أن يهب ذلك من ~~المولى وبين أن يهب من أجنبي آخر وما استهلكه كالقائم في يده حكما فعليه أن ~~يدفع نصف قيمته إلى شريكه فان وقع فيها ثالث وقد غرم الواهب نصف القيمة ~~للثاني بأمر القاضي فعلى الواهب لولي الثالث سدس القيمة لأنه تبين أن ~~القيمة الواجبة كانت بينهم أثلاثا وان حق الثالث في ثلث القيمة الا ان نصف ~~ذلك في النصف الذي هو في يد الثاني ولا ms7179 ضمان على الأول فيه لأنه دفعه بقضاء ~~قاض فيرجع به على الثاني ويأخذ منه ثلث ما في يده ونصف حقه وهو سدس القيمة ~~كان PageV27P089 # في النصف الذي وهبه الأول وهو مستهلك لذلك فلهذا يغرم له سدس القيمة ولا ~~سبيل له على المولى لان المولى قد أدى ما عليه من القيمة وإنما يملك ~~الموهوب بتملك صحيح من الواهب ولا سبيل لاحد عليه وان حفر المدبر بئرا في ~~الطريق فوقع فيها رجل فمات ثم كاتب المولى المدبر ثم وقع فيها رجل آخر فعلى ~~المولى قيمته بينهما نصفان ولا شئ على المكاتب لأنه إنما صار جانيا بالحفر ~~السابق وقد كانت تلك الجناية قبل الكتابة فلهذا لا يجب على المكاتب شئ (ألا ~~ترى) أنه لو أعتقه مولاه أو أدى بدل الكتابة فعتق ثم وقع فيها رجل كان على ~~المولى قيمته ولا شئ على المعتق ولا على عاقلته وعلى هذا يعتبر قيمته يوم ~~الحفر لأنه صار بذلك الحفر (ألا ترى) ان عند الوقوع قد يكون المدبر ميتا ~~ولا تتحقق الجناية من الميت وعلى هذا لو أعتقه المولى بعد الحفر ثم وقع ~~المولى في البئر فمات كان دمه هدرا لأنه صار جانيا بالحفر وهو كان مملوكا ~~للمولى عند ذلك وجناية المملوك على المالك فيما يوجب المال هدر وكذلك لو ~~وقع فيها عبد للمولي عند ذلك والمولى وارثه أو ابنه أو بعض من لا يرثه الا ~~المولى فدمه هدر لأنه لو اعتبر كان موجبا للمولى على نفسه الا المكاتب فان ~~على المولى الأقل من قيمة المكاتب يوم وقع فيها ومن قيمة المدبر يوم حفر ~~البئر يؤدى من ذلك مكاتبته وما بقي فهو ميراث لان المكاتب إذا ترك وفاء فهو ~~في حكم الأجنبي عن المولى فتعتبر الجناية عليه في ايجاب الأقل من قيمته يوم ~~وقع في البئر ومن قيمة المدبر يوم حفر ليؤدي منه المكاتبة فتحصل له الحرية ~~ثم ما بقي ميراث فإن كان للمكاتب ولد حر فهو ميراث له والا فهو للمولى ~~بالولاء ويستوي إن كان حفر ms7180 المدبر البئر قبل أن يكاتب المولى هذا العبد أو ~~بعده لان جنايته فيما اتصلت به حين وقع في البئر وهو مكاتب في هذه الحالة ~~وإن كان الواقع فيها ابن المولى وله وارث غير المولى فهو ضامن حصة من يرث ~~معه من قيمة العبد ويسقط حصة بمنزلة دين آخر واجب للابن على الأب ثم مات ~~الابن فإنه يسقط حصته من ذلك ويؤدي حصة الابن الاخر ولو حفر المدبر البئر ~~ثم أعتقه المولى ثم مات المولى وقع في البئر انسان فمات كانت قيمة المدبر ~~في مال المولى لان الحفر كان جناية منه في حال كونه مملوكا للمولى وكان ~~موجبه القيمة على المولى إذا اتصل الوقوع به فيكون هذا نظير ما لو حفر ~~المولى بنفسه ثم وقع فيها دابة بعد موته فكما أن هناك قيمة الدابة تكون في ~~تركة المولى فيها هنا قيمة المدبر كذلك وإن لم يترك المولى شيئا فلا شئ على ~~ورثته ولا على المعتق لما بينا ان موجب هذه PageV27P090 # الجناية الدين في ذمة المولى وليس على الوارث قضاء دين المورث من مال ~~نفسه ولا على المعتق شئ من دين المعتق مدبر قتل دابة رجل وأحرق ثوب آخر ~~فعليه السعاية في قيمته ذلك كله لان جنايته على المال توجب الضمان دينا في ~~ذمته يقضي من كسبه وسعايته ولكن بصير بهذا مأذونا له في التجارة حتى لا ~~ينفذ سائر تصرفاته لان انفكاك الحجر منه يعتمد الرضا له من المولى به صريحا ~~أو دلالة ولم يوجد وحاله هاهنا كحال العبد المحجور عليه يلزمه دين ~~بالاستهلاك فلا يصير به مأذونا ولكنه لو اكتسب كسبا أو وهبت له هبة فذلك ~~كله مصروف إلى دينه فان قضى به دين أحدهما كان للاخر أن يشارك فيه لان ~~القاضي لما قضى لهما موجبا الدين في ذمته فقد تعلق حقهما بكسبه فلا يملك ~~تخصيص أحدهما بقضاء دينه وابطال حق الاخر بمنزلة العبد المحجور عليه يخص ~~بعض غرمائه بقضاء الدين من كسبه وهناك حق الباقين حق المشاركة معه ولو أن ms7181 ~~رجلا أعتق عبدا في مرضه ولا مال له غيره أو ماله غيره يخرج العبد من ثلثه ~~ثم إن العبد قتل سيده خطأ فعليه أن يسعى في قيمتين في قول أبي حنيفة ~~إحداهما رد الوصية فان العتق في المرض وصية ولا وصية للقاتل والأخرى لأجل ~~الجناية لان المستسعى في قيمة عبده مكاتب وجناية المكاتب على مولاه خطأ ~~كجناية الأجنبي فيلزمه قيمته كذلك وعند أبي يوسف ومحمد عليه قيمة واحدة لرد ~~الوصية والدية على عاملته لان المستسعى عندهما حر عليه دين فجنايته خطأ ~~تكون على عاقلته ولو أن عبدا جرح مولاه فأعتقه مولاه ثم مات من تلك الجراحة ~~فإن كان المولى صاحب فراش سعى العبد في قيمته لورثته وإن كان المولى يجئ ~~ويذهب فالعبد حر لا سبيل عليه لأنه إذا كان صاحب فراش فهو مريض والاعتاق ~~منه بمنزلة الوصية ولا وصية لقاتل وإذا كان يذهب ويجئ فهو بمنزلة الصحيح ~~ينفذ اعتاقه لا بطريق الوصية (ألا ترى) ان رجلا لو جرح رجلا جراحة وأقر له ~~بدين وهو يجئ ويذهب جاز وإن كان صاحب فراش لم يجز وحصل ذلك بمنزلة الوصية ~~منه للقاتل ولو أن مدبرة قتلت مولاها خطأ وهي حبلى ثم ولدت بعد موته فلا ~~سعاية على ولدها في شئ من قيمته لأنه وجب عليها السعاية في قيمتها لرد ~~الوصية فكانت كالمكاتبة عند أبي حنيفة والمكاتبة إذا ولدت ولدا فالولد يدخل ~~في كتابتها ويعتق بعتقها وليس عليه شئ من بدل الكتابة وعندهما هي حرة ~~والولد ينفصل عنها حرا ولو جرحت مولاها ثم ولدت ثم مات المولى من تلك ~~الجراحة فعليها السعاية في قيمتها لرد الوصية ويعتق الولد من الثلث لان ~~الولد انفصل عنها وهي مدبرة فان المولى حي حين ولدت وهي إنما PageV27P091 # تعتق بموت المولى وولد المدبرة مدبر ولم يوجد من الولد ما يحرمه من ~~الوصية فكان هذا من الثلث مدبر تاجر عليه دين قتل مولاه خطأ فعليه أن يسعى ~~في قيمة رقبته لغرمائه وما بقي من الدين عليه على حاله أما وجوب ms7182 السعاية ~~عليه في قيمة رقبته فلرد الوصية حين قتل مولاه ثم غرماؤه أحق بهذه القيمة ~~من المولى لان المولى صار ضامنا لهم شيئا فان حقهم كان في كسبه (ألا ترى) ~~ان المولى لو أعتقه في حياته لم يغرم لهم شيئا فكذلك إذا أعتق بموته ولكن ~~هذه القيمة بدل ماليته وغرماؤه أحق بمكاتبته من مولاه (ألا ترى) انه لو قتل ~~في حياة مولاه كانت قيمته لغرمائه دون مولاه وأما وجوب ما بقي من الدين ~~عليه فلان في حال حياة المولى كان الدين واجبا بمعاملته فبقي بعد موت ~~المولى على حاله وكذلك لو كان عبدا مأذونا عليه دين جرح مولاه ثم أعتقه ~~المولى وهو صاحب فراش ثم مات من جراحه ولا مال له غيره لأنه أعتقه وهو مريض ~~فيكون ذلك بمنزلة الوصية ولا وصية لقاتل وان أعتقه وهو يجئ ويذهب فإن كان ~~ترك مالا فغرماء العبد بالخيار ان شاؤوا أخذوا قيمة العبد من تركته لان ~~المولى أتلف عليهم مالية رقبته بالاعتاق ويأخذون قيمته من تركته ويتبعون ~~العبد ببقية دينهم وان شاؤوا باعوا العبد بجميع دينهم لكن الدين واجب ~~بمعاملته في ذمته ولا سعاية على العبد لورثة المولى لان المولى أعتقه في ~~صحته مدبر ضرب مولاه ورجلا أجنبيا خطأ بدئ بأحدهما قبل الاخر الا إن كان ~~الأجنبي مات قبل المولى فلورثة الأجنبي قيمة المدبر في مال المولى لأنه صار ~~قاتلا له وهو مدبر فيجب قيمته دينا في ذمة المولى ويستوفي من تركته بعد ~~موته ويسعى المدبر في قيمته لورثته لأنه صار قاتلا لمولاه فصار محروما من ~~الوصية فعليه رد قيمته للورثة لبطلان الوصية وكذلك لو مات المولى قبل ~~الأجنبي لان المدبر إنما صار قاتلا للأجنبي بالضربة وقد وجدت منه في حال ~~حياة المولى فيكون موجبها القيمة على المولى (ألا ترى) ان مدبرا لو جرح ~~رجلا ثم مات المولى بعد ذلك كانت القيمة في مال المولى وكذلك إن لم يعلم ~~أنهما ماتا أولا لا ان قد علمنا أن الجناية من المدبر لان قيمته كانت ms7183 دينا ~~لهم على المولى وما يسعى فيه المدبر ملك المولى وحق غرمائه في ملكه مقدم ~~على حق ورثته وإن كان لرجلين مدبران لكل واحد منهما مدبر فقطع كل واحد ~~منهما يد صاحبه فيرثا جميعا فان سيد كل واحد منهما يضمن نصف قيمة مدبر ~~صاحبه يوم جنى عليه مدبره إلا أن يكون قيمة مدبره أقل من ذلك لان موجب ~~جناية المدبر الأقل من قيمته مدبرا ومن أرش الجناية فان ماتا جميعا ضمن كل ~~واحد منهم قيمة مدبره إلا أن يكون قيمة PageV27P092 # مدبر صاحبه أقل فحينئذ يلزمه ذلك لان كل منهما صار قاتلا لصاحبه بفعل كان ~~منه في حياته فموته بعد ذلك لا يمنع وجوب القيمة على المولى وان مات أحدهما ~~دون الاخر فعلى مولى الباقي الأقل من قيمة مدبره ومن قيمة المقتول وعلى ~~مولى المقتول الأقل من قيمة الميت ومن نصف قيمة الحي لان أرش الجناية عليه ~~هذا المقدار وان أعتقهما مولاهما بعد الجناية كان على كل واحد منهما الأقل ~~من قيمة مدبره وأرش جنايته على صاحبه إلى يوم أعتق الاخر سيده ولا يضمن ~~الفضل الذي حدث في الجناية بعد العتق لان اعتاق المجني عليه بمنزلة البرء ~~في انقطاع السراية به لمعنى يبدل المستحق وقد بيناه في الديات مدبر بين ~~رجلين أثلاثا جنا جناية فعليهما قيمته على قدر حصتهما فيه لان وجوب القيمة ~~على المولى لمنعه دفع الرقبة بالتدبير السابق وإنما منع كل واحد منهم بقدر ~~ملكه فيلزمه من القيمة بقدر ذلك وكذلك لو كان أحدهما دبر نصيبه منه وأختار ~~الاخر تركه على حاله في قول أبي حنيفة لان التدبير عنده يتجزأ إلا أن الاخر ~~لا يخاطب بالدفع أو الفداء في نصيبه لان مدبر البعض لا يحتمل التمليك كمعتق ~~البعض فيتعذر عليه دفع نصيبه كما يتعذر عليه نصيبه مدبر بين رجلين على ~~أحدهما جناية فعلى الاخر نصف قيمته له لان قيمته نصيب المجني عليه فما يكون ~~موجبا للمال عليه هدر وجناية نصيب صاحبه عليه معتبرة (ألا ترى) أنه لو كان ~~محل ms7184 الدفع كان يخاطب صاحبه بدفع نصيبه إليه فكذلك يخاطب بدفع نصف القيمة ~~إليه إذا كان نصيبه مدبرا فان أعطى ذلك بأمر القاضي ثم جنى المدبر على ~~أجنبي فعلى المولى المجني عليه نصف قيمة المدبر للأجنبي لان الجناية الأولى ~~لم تثبت في نصيبه فكأنه لم يوجد من نصيبه الا هذه الجناية على الأجنبي ~~فيغرم نصف قيمته له فيكون النصف الباقي فيما أخذه المولى المجني عليه من ~~صاحبه يقتسمانه على مقدار انصاف جنايتهما لأنه اجتمع في ذلك النصف جنايتان ~~والمولى لا يغرم بجنايات المدبر وان كثرت الا قيمة واحدة وقد غرم قيمة ~~نصيبه للمجني عليه مرة فلا يغرم شيئا آخر ولكن ما غرم يكون مشتركا بينهما ~~لان الأجنبي قد وصل إليه نصف حقه فان ما بقي نصف حقه والمولى المجني عليه ~~ما تثبت من الجناية عليه الا نصفه فكان هذا النصف بينهما نصفان فان جنى ~~المدبر بعد ذلك جناية مالية لم يكن على الموليين بسبب هذه الجناية شئ آخر ~~لان كل واد منهما غرم قيمة نصيبه مرة ولكن الاخر يتبع المولى المجني عليه ~~الأول فيكون ما أخذه المولى والأول بينهما وبين هذا الآخر يضرب فيه كل واحد ~~منهم بنصف حقه ويكون ما أخذ الأول أيضا من المولى المجني عليه بينه وبين ~~هذا الآخر PageV27P093 # يضرب كل واحد منهما فيه بنصف الجناية لاستواء حقهما فيه وكذلك أن جنى بعد ~~ذلك جناية أخرى فهو على هذا القياس والمعنى الذي بينا يعم الفصول كلها وإذا ~~جنى المدبر على أحد مولييه جناية تزيد على قيمته فغرم شريكه له نصف قيمته ~~بأمر القاضي ثم جنى المدبر على الاخر فغرم شريكه له نصف قيمته بأمر القاضي ~~ثم جنى على أجنبي جناية فإنه يضرب مع كل واحد من الموليين فيما في يده بنصف ~~الجناية لان كل واحد من الموليين غرم قيمة نصيبه بجنايته المدبر مرة فلا ~~يغرم شيئا آخر ثم حق الاخر استوى بحق كل واحد من الموليين في النصف الذي ~~وصل إليه من القيمة فكذلك يقسم لك نصف بينه ms7185 وبين من في يده نصفان رجل مات ~~وترك مدبرا لا مال له غيره فجنى المدبر جناية فعليه أن يسعى في الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية ويسعى المدبر في ثلثي قيمته في قول أبي حنيفة لان ~~بموت المولى عتق ثلثه بالتدبير ولزمه السعاية في ثلثي قيمته والمستسعى ~~بمنزلة المكاتب عنده وجناية المكاتب توجب عليه في كسبه الأقل من قيمته ومن ~~أرش الجناية وعلى قولهما حر عليه دين فجنايته تكون على عاقلته وعاقلته ~~عاقلة مولاه ثم عند أبي حنيفة حكمه في الجناية كحكم المكاتب حتى إذا جنى ~~جنايتين قبل أن يقضي القاضي عليه بشئ فليس عليه الا قيمة واحد إلا أن يكون ~~القاضي قضى عليه للأول بالقيمة ثم جنى جنايته أخرى فحينئذ تلزمه القيمة ~~للثاني وعلى قول زفر لا فرق بين ما قبل القضاء وبين ما بعده وهو قول أبي ~~يوسف الأول وقد بينا هذا في الديات وفيه اشكال هاهنا فان في المكاتب جعلنا ~~جنايته في رقبته لتوهم دفعه بالجناية بعد العجز وهذا لا يتحقق في معتق ~~البعض فكان ينبغي أن يكون موجب جنايته القيمة في ذمته ابتداء سواء قضى بها ~~القاضي أو لم يقض ولكنا نقول الدفع هاهنا متوهم أيضا فان من العلماء من ~~يقول معتق البعض يستدام فيه الرق فيما بقي منه ويكون محتملا للتمليك ~~والتملك فان اجتهد القاضي هذا القول حكم به عند عجزه عن الأداء بعد حكمه ~~فلهذا تتعلق بجنايته برقبته كما تتعلق بجناية المكاتب إلا أنهما يفترقان في ~~فصل وهو أن هذا المدبر لو مات بعد جنايته قبل أن يسعى في ثلثي قيمته للورثة ~~وعليه دين فان ما تركه بين أصحاب الجناية وأصحاب الدين الذين لهم عليه ~~بالحصص بخلاف المكاتب فقد بينا أن هناك إذا لم يقض القاضي بالجناية على ~~المكاتب حتى مات وعليه دين كان صاحب الدين مقدما على صاحب الجناية لان هناك ~~بموته عاجزا تنفسخ الكتابة ويبطل حق ولي الجناية فكان صاحب الدين أقوى من ~~هذا الوجه وهذا المعنى لا يوجد هنا فان بموته ms7186 لا ينفسخ السبب الموجب ~~للسعاية PageV27P094 # عليه ولكن يتحول حق ولي الجناية إلى القيمة باعتبار الناس عن الدفع سواء ~~كان قضى القاضي بالدفع أو لم يقض فلهذا كان مساويا لصاحب الدين ولو ترك ~~ولدا له من ابنه ولم يترك مالا يسعى الولد فيما على أبيه لأنه بمنزلة ولدا ~~لمكاتبة وقد بينا أن الولد هناك بعد موت أبيه يسعى في بدل الكتابة وفيما ~~كان على ابنه لأصحاب الدين والجناية فإن كان المدبر قد سعى فيما قد كان ~~للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الأب يسعى في ثلثي قيمة أبيه ~~لان هذا بمنزلة بدل الكتابة وفيما على أبيه لأصحاب الدين والجناية فإن كان ~~المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات ~~الأب لم يسع الابن في شئ لان الأب عتق بأداء ثلثي قيمته إلى ورثته والولد ~~عتق بعتقه وإنما كان يجب عليه السعاية لتنفيذ العتق بالأداء فإذا عتق ~~بالأول في حياته بشئ من دين أبيه كما لا يطالب به سائر ورثة أبيه رجل أوصي ~~بعتق عبد له يخرج من ثلثه ثم مات الموصى فجني العبد جناية بعد موته قال ~~يدفعه إلى الورثة وتبطل الوصية أو يفدونه متطوعين من أموالهم ويعتقونه عن ~~الميت لان الوصية بالعتق لا تصير منفذة بدون التنفيذ فجنى بعد موت المولى ~~قبل أن يعتق كان هو بمحل الدفع وهو مبقي على محل ملك المولى فيخاطب من يخلف ~~المولى بالدفع وإذا دفعه بطلت الوصية لفوات محلها فإذا اختار فداه فهو ~~متطوع في ذلك في غير محله عليه فهو كما لو تبرع أجنبي بالفداء عنه وإذا ظهر ~~عن الجناية يعتق عن الميت كما كان يعتق قبل الجناية فإن لم يكن له مال غيره ~~وفدوه أعتق واستسعى في ثلثي قيمته لان الوصية بالعتق إنما تنفذ من ثلثه ~~وجناية المدبر الذمي بمنزلة جناية مدبر المسلم لأنه مانع دفع الرقبة ~~بالتدبير السابق كالمسلم فان الذمي ملزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى ~~المعاملات فليس له أن يتبع مدبره ms7187 كما ليس له أن يتبع أم ولده وسواء ما جنبي ~~قبل اسلامه وما جنى بعد اسلامه ما لم يقض عليه بالسعاية لمولاه الذمي من ~~أجل اسلام المدبر لان نفس الاسلام لا يضر ما لم يقض عليه بالسعاية (ألا ~~ترى) ان مولاه لو أسلم بقي مدبرا له على حاله فيكون موجب جنايته على مولاه ~~فان قضى القاضي عليه بالسعاية في قيمته ثم جنى كان عليه في كسبه الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية لأنه صار بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي (ألا ترى) ان ~~مولاه لو أسلم بعد هذا بقي هو في حكم المكاتب يعتق بأداء القيمة الا ان ~~يعجز عنها فيكون هو في جنايته كالمكاتب وهذا بالاجماع أما عند أبي حنيفة ~~فلان المستسعى بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي وأما عندهما فلانه إنما يسعى ~~ليعتق بخلاف معتق البعض وأما مدبر PageV27P095 # العبد الحربي المستأمن فإن كان دبره في دار الحرب ثم جنى العبد في دار ~~الاسلام قيل للحربي ادفعه أو افده لان التدبير في دار الحرب باطل بمنزلة ~~الاعتاق فان الحربي إذا أعتق عبده في دار الحرب كان عتقه باطلا وإذا أخرجه ~~إلى دار الاسلام كان له أن يتبعه فكذا إذا دبره في دار الحرب كان له أن ~~يتبعه في دار الاسلام وإن كان بمحل التبع يخاطب مولاه في جنايته بالدفع أو ~~الفداء وإن كان دبره في دار الاسلام فهو بمنزلة مدبر الذمي لان تدبيره في ~~دار الاسلام صحيح كاعتاقه فيتعذر به دفع الرقبة ويلزمه القيمة بجنايته دينا ~~عليه فان دبره في دار الاسلام ثم لحق الحربي بدار الحرب والعبد في دار ~~الاسلام ثم جنى جناية لم يكن على العبد منها شئ لان موجب جناية المدبر ~~القيمة دينا في ذمة مولاه والدين في ذمة الحربي لا تعلق له بمدبره فان رجع ~~الحربي بأمان أو مسلما أو أسلم أهل داره أخذه بقيمته كما يؤخذ بسائر الديون ~~الواجبة عليه فان سبى الحربي فالمدبر حر لان نفسه تبدلت بالسبي من صفة ~~المالكية إلى صفة المملوكية وذلك كموته حكما ms7188 فيعتق به مدبره لان الحرية ~~حياة والرق تلف ولأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك فلا يبقى المدبر على ~~ملكه ولا يحتمل أن النقل إلى غيره فيعتق لهذا والجناية تبطل لأنها كانت ~~دينا عليه والحربي إذا سبي عليه دين يبطل وقد بينا هذا في المأذون وان قتل ~~المولى ولم يسب أو مات فالمدبر وليس عليه شئ من السعاية للمسلمين ولا لورثة ~~الحربي لان حكم الأمان باق في هذا المدبر ولا حرمة لحق ورثته من أهل الحرب ~~فلا يجب على المدبر السعاية لحقهم ولكنه مدبر مات مولاه لا وراث له فيعتق ~~كله من غير سعاية وإذا فقأ الحر عين مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو قطع يديه ~~أو أذينة أو رجليه كان عليه نقصان ذلك لان ايجاب جميع القيمة على الجاني ~~غير ممكن هاهنا فان شرط وجوب جميع قيمة الدية دفع الجثة بدليل انه لو كان ~~قنا فغرم الجاني جميع القيمة بهذه الجناية سلمت له الجثة و اتخاذ هذا الشرط ~~متعذر في هؤلاء فيكون الواجب نقصان المالية بمنزلة ما لو جنى على المملوك ~~جناية لها أرش مقدر فإنه يجب نقصان ولو فعل ذلك بعبد بأن فقأ عينه أو قطع ~~بدية كان عليه قيمته كاملة فإذا أخذها المولى دفع إليه الجثة عندنا وقال ~~الشافعي ليس عليه دفع الجثة إلى الجاني ولكن يأخذ منه القيمة ويسلم له ~~الجثة لان القيمة بدل عن الفائت خاصة فان الجناية على المماليك بمنزلة ~~الجناية على الأحرار ولهذا يقدر بدل طرفه بكمال بدل نفسه كما في الحريم ~~الواجب في حق الحر يكون بدلا عن الفائت دون القائم فكذا منه في حق العبد ~~وهذا على أصله مستقيم فإنه يجعل PageV27P096 # طرف العبد مضمونا بالقصاص بطرف الحر ولا أجمعنا على أنه لو قطع احدى ~~اليدين من العبد بغرم نصف القيمة ولا يملك به شيئا من الجثة بل يكون ذلك ~~بدلا عن الفائت خاصة فكذلك إذا قطع اليدين اعتبارا للكل بالبعض وأصحابنا ~~يقولون يوفر على المولى كمال بدل ملكه وملكه ms7189 محتمل للنقل فلا يحتمل للبدل ~~على نفسه على ملكه كالغاصب إذا أخذ منه المغصوب القيمة بطريق الصلح ~~بالاتفاق أو بقضاء القاضي عندنا وهذا لان البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك ~~رجل والضمان إنما يجب جبرا للفائت فمع بقاء أصل ملكه في العين لا يملك ~~ايجاب الضمان بطريق الجبران ثم الدليل على أن الواجب هاهنا بدل عن جميع ~~العبد لان الواجب يقدر بمالية العبد وان العبد صار في حكم المستهلك لفوات ~~منفعة الجنس منه ولو كان مستهلكا حقيقة كان الواجب من القيمة بدلا عنه ~~فكذلك إذا صار مستهلكا حكما وإذا ثبت ان الواجب بدل عن الكل فيملك به ما ~~يحتمل دون مالا يحتمله والجثة وان كانت مستهلكة حكما فهي محل التمليك بخلاف ~~ما إذا كانت مستهلكة حقيقة فأما في الحر لا يمكن أن يجعل بمقابلة الجثة إذ ~~لا قيمة للحربي الحر لان جعل القيمة بمقابلة الجثة إنما يجعل ليتملك والحر ~~لا يحتمل ذلك فلو جعلنا الدية بمقابلة الجثة إنما يجعل ليتمكن من اتلافه ~~الجثة وهذا لا وجه له فأما إذا قطع احدى اليدين من العبد فهناك الجثة قائمة ~~حقيقة وحكما لبقاء منفعتها فيجعل الواجب بمقابلة المتلف خاصة وهذا لان ~~الواجب جزء من مالية المعتق والفائت جزء من العين فيمكن جعل الجزء بمقابلة ~~الجزء وهاهنا الواجب جميع مالية العين والفائت جزء من العين حقيقة وجميع ~~المالية لا يمكن أن تجعل بمقابلة الجزء فلهذا جعلنا القيمة بمقابلة الكل ~~يوضحه أنه إذا غرم نصف القيمة بقطع احدى اليدين فأما أن ملك نصفا معينا من ~~جانب اليد المقطوعة ولحيوان لا يحتمل ذلك أو نصفا شائعا من جميع العبد ~~فيكون ذلك ثلاثة أرباعه معنى لان اليد من الآدمي نصفه وقد فات النصف وملك ~~نصف ما بقي فذلك ثلاثة أرباع ولا يجوز أن يسلم ثلاثة أرباعه بضمان نصف ~~القيمة فأما هاهنا الواجب جميع مالية العين ولا يسلم له الا جميع مالية ~~العين تمليكا واتلافا فان أبي المولى ان يدفع الجثة فلم يكن له أن يرجع بشئ ~~على ms7190 الجاني في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له ~~أن يرجع بنقصان المالية وفي ظاهر المذهب عندنا الخيار ثبت للمولى بين أن ~~يدفع الجثة ويأخذ القيمة وبين أن يمسك ويأخذ النقصان وكان أبو بكر الأعمش ~~رحمه الله يقول الخيار للجاني بين أن يأخذ الجثة ويغرم القيمة وبين أن يغرم ~~النقصان PageV27P097 # ولا يأخذ الجثة لأن الضمان عليه فالخيار في مقدار ما يلزمه من الضمان ~~إليه والأصح هو الأول ووجه قولهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه ~~بمنزلة المال حتى لا يتعلق القصاص بالجناية على أطرافه بحال ولا تتحمله ~~العاقلة وتجب بالغة ما بلغت فعرفنا انه بمنزلة المال وفي الجناية على ~~الأموال يثبت الخيار للمالك بمنزلة ما لو خرق ثوب انسان خرقا فاحشا أو قطع ~~بعض قوائم دابة الغير كان لصاحبها الخيار بين أن يضمنه جميع القيمة ويسلم ~~العين إليه وبين أن يضمنه النقصان فهذا مثله وهذا بخلاف الجناية على الحر ~~لأنه لا يمكن النقصان في بدل نفسه بالجناية على طرفه وها هنا يمكن النقصان ~~من بدل نفسه بالجناية على طرفه فيعتبر النقصان ها هنا (ألا ترى) أن في ~~الجناية على المدبر يعتبر نقصان المالية لتعذر الدفع فكذلك في الجناية على ~~القن فإذا امتنع دفع الرقبة التحق بما لو كان الدفع متعذرا والدليل أن ~~البائع لو قطع يدي المبيع قبل القبض واختار المشتري امضاء العقد فإنه يسقط ~~عنه من الثمن حصة نقصان المالية لهذا المعنى ان يقطع اليدين النقصان في بدل ~~نفسه فيعتبر ذلك النقصان من قيمة الثمن فكذلك هاهنا وأبو حنيفة يقول ~~الجناية على بني آدم ان أوجبت كمال بدل النفس لا يكون موجب النقصان كما في ~~الجناية على الأحرار وهذا لان كمال بدل النفس وجوبه بالنص والنقصان إنما ~~يكون بطريق الاجتهاد والحذر والاجتهاد في غير موضع النص فمع وجود النص لا ~~معنى لاعتبار النقصان وبه فارق المدبر ان ما وجب هناك جميع بدل النفس ~~بالجناية على أطرافه (ألا ترى) انه ليس للمولى أن يأخذ ms7191 القيمة فوجب اعتبار ~~النقصان بطريق المصير إلى الاجتهاد في غير موضع النص وكذلك في جناية البائع ~~لان مع امضاء المشتري العقد لا يجب جميع بدل النفس بجناية البائع فاعتبرنا ~~منها النقصان لذلك وحقيقة المعنى فيه وهو ان الجناية على أطراف المماليك من ~~وجه بمنزلة الجناية على الأموال ومن وجه بمنزلة الجناية على الأحرار (ألا ~~ترى) انه يجب جميع بدل النفس بقطع الطرف وان الأطراف تابعة للنفس فإذا كان ~~معنى النفسية معتبرا في الجناية على نفس المملوك فكذلك في الجناية على ~~أطرافه وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه بالجناية على الأموال ~~قلنا إذا لم يكن محل الدفع يجب النقصان ولشبهه بجناية الأحرار قلنا إذا وجب ~~كمال النفس لا يعتبر النقصان فإذا ثبت ان الواجب هاهنا هو القيمة دون ~~النقصان عن شرط استيفاء جميع القيمة تسلم الجثة فإذا منع المولى هذا الشرط ~~باختياره لم يكن له أن يرجع بشئ كما لو كسر قلب فضه لإنسان فان لصاحب القلب ~~أن يضمنه PageV27P098 # قيمة القلب مصوغا من الذهب ويسلم إليه المكسور وإذا أمسك المكسور لم يكن ~~له أن يرجع عليه بشئ لأنه منع ايجاد شرط سلامة القيمة له فيكون كالمبرئ له ~~عن ضمان القيمة فكذلك هاهنا رجل غصب مدبر رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده ~~على المولى فعلى الولي قيمته ويرجع به على الغاصب لان ذلك لزمه بجناية كانت ~~عنده (ألا ترى) ان المغصوب لو كان عبدا فدفعه المولى بالجناية رجع بقيمته ~~على الغاصب وكذلك لو كانت جنايته على نفس عمدا فقتله عند المولى رجع على ~~الغاصب بقيمته قنا كان أو مدبرا لأنه تلف بسبب كان عنده فان غصب المدبر رجل ~~آخر فقتل عنده قتيلا آخر خطأ فليس على المولى شئ لأنه غرم القيمة بسبب ~~جنايته مرة ولكن ولي الجناية الثانية يتبع ولي الجناية الأولى فيأخذ منه ~~نصف تلك القيمة ثم يرجع المولي على الغاصب الاخر بنصف القيمة وهو ما أخذه ~~ولي الجناية الثانية فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى لان الأول استحق ms7192 جميع ~~القيمة فارغا ولان الثاني إنما يستحق نصف الجناية على الأول بجناية المدبر ~~عند الغاصب الثاني إلا أن الرجوع بسبب الغصب وقد كان بين المولى والغاصب ~~الثاني فهو الذي يرجع بنصف القيمة ويدفعه إلى ولي الجناية ولو غصب مدبرا ~~فقتل المدبر الغاصب أو عبده أو رجلا هو وارثة لم يكن على المولى المدبر من ~~ذلك شئ في قول أبي حنيفة لان المدبر يضمن بالغصب وقد بينا في كتاب الديات ~~ان جناية العبد المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عند أبي حنيفة لان ~~اعتبارها لا يفيد شيئا فقرار الضمان يكون على الغاصب فكذلك المدبر ولو جنى ~~المدبر عند الغاصب على مولاه جناية ففي قول أبي حنيفة يعتبر جنايته فيجب ~~الضمان على الغاصب وفي قول أبي يوسف ومحمد جنايته على مولاه وعلى مال مولاه ~~هدر وقد بينا ذلك في الديات في العبد فكذلك في المدبر وكلامهما فيه أوضح ~~فالمدبر بالضمان لا يصير مملوكا للغاصب وأم الولد في جناياتها والجناية ~~عليها بمنزلة المدبر لأنه يتعذر دفعها بالجناية بسبب لم يصر المولى به ~~مختارا وفي وجوب ضمان أم الولد بالغصب اختلاف معروف بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~رحمهم الله وكذلك في وجوب السعاية عليها بعد ما عتق نصيب أحد الشريكين منها ~~ولو أن أمة بين رجلين دبرها أحدهما ثم وطئها الاخر فجاءت بولد فادعاه ~~الواطئ ثبت نسبه منه في قول أبي حنيفة لان التدبير عنده يتجزأ فنصيب ~~المستولد باق على ملكه وذلك كاف لثبوت نسب الولد منه بالدعوة وعليه نصف ~~قيمة الولد ونصف قيمة عقر الأم لأنه وطئها وهي مشتركة ولم يتملك نصيب شريكه ~~منها لأجل التعبير فيصير الولد مقصودا PageV27P099 # بالاتلاف ولهذا يضمن نصف قيمة الولد مع نصف العقر لشريكه وجنايتها عليهما ~~أو على غيرهما بمنزلة جناية مدبر هو بين اثنين في الحكم فان مات الواطئ ~~منهما عتق نصيبه منها ويسعى للاخر في نصف قيمتها مدبرة لان الاستيلاد لم ~~يثبت في نصيب الشريك فان مات المدبر منهما عتق نصيبه إذا كان يخرج من ثلثه ~~ولا ms7193 سعاية عليها للمستولد لان نصيبه أم ولد ولا سعاية على أم الولد لمولاها ~~عنده وفي قول أبي يوسف ومحمد هي مدبرة كلها للأول لان التدبير عندهما لا ~~يتجزأ وعليه نصف قيمتها للواطئ لأنه يملك نصيبها منه بالتدبير وجنايتها ~~عليه وولدها له لم يثبت نسبه من الواطئ لأنه إنما استولد مدبرة للغير إلا ~~أن الحد يسقط عنه للشبهة فيلزمه العقر للمدبر ولا يثبت نسب الولد من الواطئ ~~وإذا جنى المكاتب جنايات ثم أعتقه سيده فعلى المكاتب الأقل من قيمته ومن ~~أرش الجناية دينا في ذمته لان جناياته كانت متعلقة برقبته وقد تحولت إلى ~~ذمته لوقوع الناس عن دفعه بسبب العتق إلا أن المولى لا يصير ضامنا شيئا ~~لأنه ما أتلف على أولياء الجناية شيئا فإنهم قبل العتق كانوا يطالبون ~~المكاتب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية في كسبه وذلك باق لهم بعد العتق ~~فان قضى عليه بذلك فرضى بعضهم جاز ما فعل ولم يشركهم الآخرون في ذلك لان ~~دين كل واحد منهم في ذمته وهو حر والحر يملك تخصيص الغرماء بقضاء دينه وهو ~~كدين آخر على المكاتب لا ناس وكذلك لو فعل ذلك وهو مكاتب لان حق كل واحد ~~منهم في ذمته وهو قضاء ديونه من اكسابه بمنزلة الحر ولو لم يقض عليه ~~بالجناية حتى عجز فأعتقه المولى وهو يعلم بها كان مختارا لأنه بعد العجز ~~كان مخيرا بين الدفع والفداء فإذا منع أحدهما صار مختارا للاخر إذا كان ~~عالما بها وإن لم يكن عالما فقد صار مستهلكا للرقبة فعليه قيمته وكذلك لو ~~جنى وهو مكاتب ثم عجز قبل القضاء فجنى جناية أخرى فهما سواء فيه لان جنايته ~~متعلقة برقبته فيخلص المولى يدفع الرقبة إليهما قبل الاعتاق ويدفع القيمة ~~بعد الاعتاق ان كأن لا يعلم بالجناية وإن كان يعلم بها فهو مختار للأرش ~~فيها مكاتبة جنت جناية ثم جنى عليها بعد ذلك ثم عجزت قبل أن يقضى عليها ~~وليها فالمولى بالخيار ان شاء دفعها وان شاء فداها فان فداها فقد ظهرها ms7194 عن ~~الجناية فيتبع الجاني عليهما بالأرش إن كان ذلك لم يأت على جميع قيمتها وان ~~أتى على جميع قيمتها من نحو فق ء العينين أو قطع اليدين أو جدع الانف وقد ~~برأت من ذلك فالمولى بالخيار ان شاء دفعها إلى الجاني وأخذ منه قيمتها وان ~~شاء أمسكها ولا شئ عليه في قول أبي حنيفة وفي قولهما يرجع عليه بنقصان ~~قيمتها وقد بينا هذا PageV27P100 # وان اختار دفعها إلى المجني عليه قام المجني عليه في الجناية عليها مقام ~~المالك فيتبع الجاني بأرش الجناية ان كأن لا يأتي على جميع قيمتها وإن كان ~~يأتي على جميع ذلك فهو بالخيار ان شاء دفعها إليه وان شاء أخذ قيمتها وان ~~شاء أمسكها ولا شئ له بمنزلة عبد جنى على رجل جناية ثم جنى عليه جناية ثم ~~دفعه المولى بجنايته كانت الجناية على العبد المدفوع إليه العبد فكذلك في ~~المكاتب والأرش مخالف للولد فان المكاتبة لو ولدت بعد الجناية ثم عجزت ~~فدفعها المولى كان الولد للمولى وأرش الجناية يكون للمجني عليه لان الأرش ~~بدل جزء وكان تعلق حق المجني عليه به وحكم البدل حكم المبدل والولد ليس ~~ببدل عن شئ تعلق به حق المجني عليه ولكنه زيادة تولدت على ملك المولى فيكون ~~سالما للمولى وإذا جنى المكاتب جناية فقضي عليه بها ثم جنى أخرى فلم يقض ~~عليه بها حتى عجز أو جناها بعد العجز وعليه دين قان المولى يدفعه بهذه ~~الجناية ويتبعه صاحب الدين والجناية المقضي بها فيباع فيهما لان جنايته ~~متعلقة برقبته ما لم يتصل به القضاء وقد صارت الأولى دينا في ذمته بالقضاء ~~فقد اجتمع بعد العجز دين وجناية فيبدأ بالدفع بالجناية ثم يباع في الدين ~~لمراعاة الحقين وجناية المكاتب على مولاه وعلى الأجنبي سواء ما لم يعجز لان ~~موجب جنايته في كسبه والمولى في كسبه كأجنبي آخر قبل العجز فإذا عجز بطلت ~~جنايته على المولى لان المولى صار أحق بكسبه فلا يجوز أن يجب له الحق في ~~كسبه بسبب الجناية (ألا ترى) انه ms7195 لو جنى عليه بعد العجز كان هدرا فكذلك إذا ~~جنى قبل العجز ثم عجز فإن كان قد قضي عليه بجناية المولى والأجنبي وهما ~~سواء ثم عجز بيع نصفه في جناية الأجنبي العبد لان حق كل واحد منهما كان في ~~نصف القيمة دينا عليه وبالعجز يسقط نصيب المولى لان المولي لا يستوجب على ~~عبده دينا ولكن لا يزداد به حق الأجنبي فيباع نصفه في دين الأجنبي لهذا لا ~~أن يقضى المولى عنه نصف القيمة وإن كان قضى بجنايته المولى عليه ثم جنى على ~~الأجنبي فقضى بها أيضا ثم عجز بيعت رقبته كلها في جناية الأجنبي لان كل ~~واحد منهما استوجب جميع القيمة دينا في ذمته وبالعجز يسقط دين المولى ويبقى ~~دين الأجنبي فيباع فيه إلا أن يقضي المولى عنه رجل قطع يد مكاتبه فقضى عليه ~~بذلك والمكاتبة إلى أجل ثم جنى المكاتب جناية على رجل فقضى عليه بها ثم عجز ~~فرد في الرق قال لا تبطل جناية المولى على المكاتب ويباع المكاتب في جناية ~~الأجنبي فإن لم يف تمنه أو قطع بها رجع فيما على المولى لان نصف القيمة كان ~~دينا له على المولى بمنزلة كسبه وكسبه بعد العجز لا يسلم للمولى ما بقي ~~عليه PageV27P101 # دين والقيمة لولي جنايته دين عليه فيباع فيه فإذا لم يف ثمنه بالقيمة رجع ~~بما بقي على المولى وهو بمنزلة مكاتب استهلك له مولاه ألف درهم وعليه دين ~~أوليس عليه دين ثم استدان بعد ذلك دينا ومكاتبته إلى أجل ثم عجز أو مات ~~اتبع المولى بذلك فكان بين سائر غرمائه بالحصص لان كسبه لا يسلم لمولاه ما ~~لم يفرغ من دينه فإن كان المكاتب جنى على أجنبي وقضى عليه بذلك ثم جنى عليه ~~المولى جناية فقضى عليه بها ثم عجز بيع العبد في دين الأجنبي فان وفي والا ~~نظر إلى ما نقص من قيمة العبد يوم جنى المكاتب فيضمن المولى للأجنبي الأقل ~~منه ومن أرش جنايته لان المولى بجنايته أتلف جزأ قد تعلق به حق ولي ms7196 الجناية ~~وبقضاء القاضي صارت القيمة دينا في ذمته لولي الجناية فيقضي من ثمنه وكسبه ~~وما وجب على المولى بمنزلة كسبه فإذا لم يف ثمنه بدينه ضمن المولى ذلك لولي ~~الجناية (ألا ترى) ان عبدا لو جنى جناية جنى عليه المولى وهو لا يعلم ~~بجنايته ثم اختار دفعه ضمن ما جنى عليه واستوضح هذا كله بمكاتب عليه دين ~~ألف درهم واستهلك له مولاه ألف درهم ثم استدان بعد ذلك القائم مات ولم يترك ~~مالا غير الدين الذي على مولاه أتبع الغرماء جميعا الأولون والآخرون المولى ~~بتلك الألف حتى يأخذونها فيقسمونها ولو كان الدين يبطل فيما سبق عن المولى ~~لم يكن على المولى في هذه الفصول شيئا الا للغرماء الأولين فهذا يوضح لك ~~جميع ما سبق رجل جنى على مكاتبه جناية ثم مات المكاتب وترك ولدا ولد في ~~المكاتبة ولم يدع شيئا فإنه يرجع على الابن من الكاتبة بقدر أرش الجناية ~~لان ذلك كان دينا على المولى للمكاتب وقد بقيت الكتابة لما خلف ولدا فيصير ~~المولى مستوفيا ذلك القدر من بدل الكتابة بطريق المقاصة لان في حال الحياة ~~المكاتب إنما كأن لا تقع المقاصة لمكان الاجل في بدل الكتابة وبموته سقط ~~الاجل في المال الذي خلفه كما لو ترك وفاء وإذا صار المولى مستوفيا ذلك على ~~الولد ان يسعى فيما بقي من بدل الكتابة فإن كان على المكاتب دين يقضى على ~~المولى بالأرش فيؤخذ منه ويؤدى إلى غريم المكاتب لان ما على المولى بمنزلة ~~كسب المكاتب والدين في كسبه مقدم على بدل الكتابة بعد موته فيمنع ذلك وقوع ~~المقاصة ولكن يأخذه الغريم من المولى ويسعى الولد فيما بقي من الدين ~~والمكاتبة لأنه قائم مقام أبيه فيما كان واجبا على أبيه ولو جنى المكاتب ~~على مولاه جناية فقضي عليه بقيمته والجناية أكثر من القيمة ثم أعتق المولى ~~نصفه فهذا وما لو أعتق كله سواء ولو أعتق كله بعد القضاء عليه بالجناية بقي ~~ذلك دينا عليه يسعى فيه لمولاه لأنه قبل العتق كان يسعى ms7197 فيه فلا يزيده ~~العتق الا PageV27P102 # وكادة فكذلك إذا أعتق نصفه ويسعى في قول أبي حنيفة مع ذلك في الأقل من ~~نصف القيمة ومن نصف المكاتبة لان العتق عنده يتجزأ فيجب اخراج الباقي إلى ~~الحرية بالسعاية وإنما يلزمه الأقل لأنه هو المتيقن به وإذا قتل العبد رجلا ~~خطأ ثم كاتبه المولى فالكتابة جائزة ان علم المولى بالجناية أو لم يعلم ~~لأنه باق على ملكه بعد الجناية والمولى متمكن من التصرف فيه (ألا ترى) انه ~~لو وهبه أو باعه بعد ذلك منه لم تكن الجناية بعضها فكذلك إذا كاتبه فإن كان ~~المكاتب يعلم بالجناية فهو ضامن للأرش لأنه منع بالكتابة دفع الرقبة فيصير ~~به مختارا للأرش ويستوي ان عجز المكاتب أو لم يعجز وعن أبي يوسف قال إن لم ~~يخاصم في الأرش حتى عجز كان للمولى أن يدفعه بالجناية بخلاف ما إذا خوصم ~~وقضى القاضي بالأرش لان الكتابة لا تزيل ملك المولى وهو يعرض الفسخ ففيه لا ~~يكون اختيارا للأرش وإنما يتم به الاختيار إذا تأكد بقضاء القاضي لان المنع ~~من دفع الرقبة إنما يتحقق بعد المطالبة فإذا عجز قبل القضاء صارت الكتابة ~~كأن لم تكن والكتابة كانت تمنعه من دفعه بالجناية واقدامه عليه مع علمه ~~بالجناية يكون اختيارا للفداء لبيعه رقبته من انسان فإنه وان فسخ البيع ~~بقضاء القاضي لم يسقط الأرش عن المولى وإن كان كاتبه وهو لا يعلم بجنايته ~~فعجز قبل الخصومة في الجناية خير المولى بين الدفع والفداء لان المولى ما ~~صار مختارا شيئا هاهنا وإنما يغرم القيمة لاستهلاك الرقبة فإذا ارتفع ~~المانع من الدفع قبل قضاء القاضي فقد انقدم الاستهلاك فيخير بين الدفع ~~والفداء بمنزلة ما لو باعه وهو لا يعلم بالجناية ثم فسخ البيع بسبب هو فسخ ~~من كل وجه قبل أن يخاصم في الجناية فان يخير بين الدفع والفداء وان كاتبه ~~بعد ما قضى به لأصحاب الجناية قبل أن يقبضوه كان باطلا لان بقضاء القاضي ~~تحول إلى ملك ولي الجناية فإنما كاتب ما لا يملك ms7198 (ألا ترى) انه لو أعتقه أو ~~باعه في هذه الحالة كان باطلا فكذلك إذا كاتبه ولو كاتبه وهو لا يعلم ~~بالجناية فلم يقض بها حتى مات المكاتب ولم يدع شيئا فلا ضمان على المولى ~~لأنه لما أشرف على الموت تحقق عجزه عن أداء بدل الكتابة فانفسخت الكتابة ~~فزال المانع من الدفع فخرج المولى من أن يكون مستهلكا وصار بمنزلة ما لو ~~عجز في حال حياته ثم مات بعد ذلك فيبطل حق ولي الجناية لفوات محل حقه ولو ~~مات عن وفاء كانت عليه القيمة لان عقد الكتابة يبقى بعد موته فيتحقق من ~~المولى استحقاق الرقبة بعقد الكتابة فيلزمه القيمة لهذا وكذلك أن ترك ولدا ~~يسعى في الكتابة لان عقد الكتابة يبقى ببقاء الولد كما يبقى باعتبار مال ~~خلفه فان عجز فرد في الرق لم PageV27P103 # تبطل القيمة عن السيد قال لأني ألزمتها إياه ومراده إذا عجز بعد ما قضى ~~بالقيمة على الولد فأما إذا عجز قبل قضاء القاضي بالقيمة فقد بطلت الجناية ~~لان الولد قائم مقام أبيه وقد بينا أن الأب لو مات عاجزا قبل قضاء القاضي ~~بالقيمة يبطل حق ولي الجناية بخلاف ما إذا مات بعد القضاء فكذلك إذا عجز ~~الولد وليس في عنق الولد شئ من حق ولي الجناية لما بينا أن حق ولي الجناية ~~لا يسرى إلى الولد وإذا كان العبد بين رجلين فجنى جناية فكاتبه أحدهما بغير ~~إذن شريكه فأدى إليه المكاتبة ثم جاء أصحاب الجناية فإن كان علم بالجناية ~~فهو ضامن لنصف الأرش ولو لم يعلم فهو ضامن نصف قيمة العبد لأنه في نصيبه ~~كان مخيرا بين الدفع والفداء وكتابته في نصيبه تنفذ في حق ولي الجناية ~~ويتأكد بأداء البدل فهو وما لو كان العبد كله سواء وأما الذي لم يكاتب فلا ~~شئ عليه لأنه ما أحدث بعد جنايته شيئا يصير به مختارا ولكنه يرجع على شريكه ~~بنصف ما قبض من بدل الكتابة لأنه كسب عبد مشترك بينهما ويضمنه قيمة أيضا إن ~~كان موسرا ويسعى العبد فيه ms7199 أن كان معسرا ثم يدفع ذلك إلى أصحاب الجناية لان ~~نصيبه من العبد فات وأخلف بدلا فيدفع إلى ولي الجناية إلا أن يكون الأرش ~~أقل من ذلك وان أعتق نصيبه ضمن نصف القيمة لأصحاب الجناية لأنه صار ذلك ~~متلفا عليهم باعتاقه ولا سبيل لأصحاب الجناية على ما أخذه من المكاتب من ~~نصف ما قبض من بدل الكتابة لان ذلك كسب نصيبه وليس لولي الجناية على كسب ~~الجاني سبيل وان كاتب كل واحد منهما وهما يعلمان بالجناية أو كاتبه أحدهما ~~باذن شريكه وهما يعلمان بالجناية فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد لان ~~الكتابة عندهما لا تتجزأ وعند أبي حنيفة المكاتب يصير مختارا لنصيبه فأما ~~الاذن لا يصير مختارا لان الكتابة عنده تتجزأ في نصيبه فكان هذا في حكم ~~الجناية وما لو كاتبه بغير إذن شريكه سواء رجل كاتب عبدا وقد جنى جناية ولم ~~يعلم بها ثم جنى جناية أخرى فقضى عليه بها ثم عجز ثم حضر أصحاب الجناية ~~الأولى قال يدفعه المولى إليهم ويبيعه صاحب الجناية الثانية المقضى بها ~~فيباع له فيها لان الجناية الأولى باقية في رقبته بعد عقد الكتابة فان ~~المولى لم يكن عالما بها (ألا ترى) أنه لو عجز قبل القضاء دفع بها فكان ~~وجود تلك الجناية قبل الكتابة وبعده سواء وقد تحول حق ولي الجناية الثانية ~~لان القيمة بقضاء القاضي فحين عجز كان عبدا قد اجتمع في رقبته دين وجناية ~~فيدفع بالجناية أولا ثم يباع في الدين لمراعاة الحقين وإن لم يقض القاضي ~~بشئ حتى عجز خير المولى بين أن يدفعه PageV27P104 # بالجنايتين أو يفديه بالأرش منهما وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ ثم قتل رجلا ~~آخر خطأ ثم جاء ولي أحدهما فقضى له بقيمة العبد ولم يعلم بالجناية الأخرى ~~ثم عجز المكاتب فان نصف قيمة العبد دين للمقضى له في نصف العبد وجميع ~~الجناية الأخرى في النصف الباقي فإن شاء مولاه فداه وان شاء دفعه لان ~~الجنايتين اجتمعتا عليه في حالة الكتابة فيكون حق كل واحد منهما في ms7200 نصف ~~القيمة وإنما قضى القاضي للأول بجميع القيمة لجهله بالجناية الثانية فحين ~~علم بها تبين ان قضاءه فيما زاد على النصف للمقضي له كان باطلا فكأنه ما ~~قضى له الا بنصف القيمة فإذا عجز كان نصف القيمة دينا له في نصف العبد يباع ~~فيه وحق ولي الجناية الثانية في النصف الثاني لانعدام المحول إلى القيمة ~~وهو قضاء القاضي فيخير المولى فيه بين الدفع والبقاء ولو لم يعجز وأخذ ~~المقضى له فيه جميع القيمة ثم حضر الاخر فإنه يقضي للاخر على المكاتب بنصف ~~القيمة ويرجع المكاتب على الأول بنصف القيمة لأنه تبين انه استوفى منه فوق ~~حقه فان حقه كان في نصف القيمة والنصف الآخر للثاني بخلاف ما إذا كانت احدى ~~الجنايتين قبل الكتابة وقد غرم المكاتب ما كان منه قبل الكتابة لان هناك ~~موجب الجناية الأولى على مولاه وموجب الجناية الثانية على المكاتب فلم ~~يجتمعا في حق المكاتب ولهذا كان قضاء القاضي للثاني بجميع القيمة صحيحا ~~وهاهنا موجب الجنايتين على المكاتب والمكاتب لا يلزمه بجناياته الا الأقل ~~من قيمته ومن أرش الجناية * مكاتب قتل رجلا خطأ ثم قتل رجلا آخر خطأ فقضي ~~عليه بإحدى الجنايتين ثم قتل آخر خطأ فإنه يكون للمقضى له نصف القيمة التي ~~قضى له بها لان عند القضاء كان الموجود منه جنايتين فحق كل واحد من ~~الموليين في نصف القيمة وقد تحول حق المقضي له إلى نصف القيمة بقضاء القاضي ~~ثم قضى للثالث بنصف قيمة العبد خاصة لان نصف القيمة فرغ من الجناية بتحويل ~~القاضي حق الثاني إلى نصف القيمة فيتعلق حق ولي الجناية الثانية بذلك النصف ~~فلهذا يقضي له بنصف القيمة ويقضي أيضا بنصف القيمة للذي لم يقض له بشئ بينه ~~وبين الثالث أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه للثالث لان في هذا النصف اجتمع حق ~~الأوسط وحق الثالث فان المحول لم يوجد وفي حق كل واحد منهما جنى إلا أن ~~يقضى لهما بنصف القيمة إلا أن الثالث قد وصل إليه نصف حقه فلا يضرب في هذا ms7201 ~~النصف الا بما بقي له والأوسط ما وصل إليه شئ من حقه فهو يضرب بجميع حقه في ~~هذا النصف فلهذا كان النصف بينهما أثلاثا ولو عجز قبل القضاء بالجناية ~~الثالثة فاختار دفعه كان PageV27P105 # نصفه بين الثالث والأوسط أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه للثالث ويكون النصف ~~الباقي للثالث خاصة ويكون حق المقضى له دينا في هذا النصف لان حق الأول ~~تحول إلى ذمته في هذا النصف فتعلق به حق الثالث فعند العجز اجتمع في هذا ~~النصف دين وجناية فيدفع بالجناية ثم يباع بالدين في النصف الآخر فقد اجتمع ~~في هذا نصف وحق الأوسط فيدفع إليهما ويضرب فيه الأوسط بجميع حقه والثالث ~~بنصف حقه لأنه قد وصل إليه نصف حقه فلهذا كان النصف بينهما أثلاثا * مكاتب ~~قتل رجلا خطأ ثم فقأ عين رجل فقضى للمفقوءة عينه بثلث القيمة عليه ثم عجز ~~قال يباع الثلث في دين المفقوءة عينه ويدفعه المولى إلى ولي النفس أو يفديه ~~بجميع الدية لان حقهما كان تعلق به أثلاثا فان حق المفقوءة عينة في خمسة ~~آلاف وحق ولي النفس في عشرة آلاف (ألا ترى) أنه لو كان بمحل الدفع كان يدفع ~~إليهما أثلاثا فكذلك القيمة في المكاتب يكون بينهما أثلاثا ثم المحول وهو ~~القضاء وجد في حق المفقوءة عينه فيصير ثلث القيمة دينا له في مالية ثلث ~~الرقبة يباع فيه بعد العجز والثلثان حق مولى النفس ولم يوجد المحول فيه حتى ~~عجز فيخاطب المولى بان يدفع إليه ثلثيه أو يفديه بجميع الدية فإن لم يعجز ~~حتى قتل رجلا خطأ ثم عجز فاختار دفعه فاما المقضي له فله ثلث القيمة دينا ~~في ثلث العبد وقد تعلق حق ولي الثالث بذلك الثلث فاجتمع في ذلك الثلث دين ~~وجناية فيدفع في الجناية ثم يباع في الدين وأما الثلثان فقد اجتمع فيهما حق ~~ولي الأول وحق ولي الاخر ولم يوجد المحول في حق واحد منهما يدفع إليهما ثم ~~يضرب فيه الأول بالدية والاخر بثلثي الدية لأنه قد وصل إليه ثلث حقه فإنما ~~يقسم ms7202 ثلثا الرقبة بينهما أخماسا على قدر حقهما ولو جنى المكاتب جنايتين ~~فقضى لأحدهما بنصف القيمة فاداها إليه المكاتب ثم قضى للاخر وسلم ما استوفى ~~لا شركة للثاني مع الأول فيما قبض لان حق أحدهما تميز عن حق الاخر (ألا ~~ترى) انه تحول حق القيمة إلى القيمة وحق الاخر في نصف العبد حتى لو عجز قبل ~~القضاء يدفع إليه نصفه فلا يكون له حق مشاركة المستوفى فيما استوفى سواء ~~مات المكاتب أو لم يمت عجز أو لم يعجز * مكاتبة قتلت رجلا خطا ثم فقأت عين ~~آخر ثم ولدت ولدا فقضى عليها للمفقوءة عينه بثلث قيمتها ثم عجزت فان حق ولي ~~النفس في ثلثي رقبة الأم يدفع أو يفدى لان المحول وهو القضاء لم يوجد في ~~حقه ويباع الثلث في دين المقضي له فإن لم يف الثلث بحقه بيع ثلث الولد فيه ~~أيضا لان حق الغريم حق قوى في الأم فيسري إلى الولد (ألا ترى) ان أمة ~~مديونة لو ولدت بيع ولدها معها في PageV27P106 # الدين بخلاف حق ولي الجناية وحق المفقوءة عينه صار دينا بقضاء القاضي في ~~الثلث فيثبت في ثلث الولد أيضا فهو نظير مكاتبة عجزت وعليها دين وقد ولدت ~~في مكاتبتها فبيعت في دينها فلم يف ثمنها به بيع ولدها فيه أيضا بخلاف حق ~~ولي النفس * والذي يوضح الفرق أن حق صاحب الدين يثبت في الكسب فكذلك يثبت ~~في الولد بخلاف حق ولي الجناية وإن كان إنما قضى لولي المقتول على المكاتبة ~~بالسعاية في ثلثي قيمتها ثم عجزت وقد ولدت في مكاتبتها فحق المفقوءة عينه ~~في ثلث رقبتها ان شاء دفعه وان شاء فداه ولا سبيل له على شئ من ولدها ويباع ~~ثلثها للمقضي له فان وفي والا بيع ثلثا الولد لان حق صاحب الولد صار دينا ~~بقضاء القاضي والدين يسرى إلى الولد وحق صاحب العين في الجناية لم يصر دينا ~~بعد فلا يسرى إلى الولد * مكاتب قتل رجلا خطأ فقضى عليه بها ثم جنى جنايتين ~~فقضى عليه بإحداهما ثم ms7203 عجز والجنايات مستوية وكل واحدة منها تأتي على قيمته ~~فان القيمة للمقضى له دين في جميع الرقبة لأنه حين تحول حق الأول إلى ~~القيمة بقضاء القاضي لم يكن في رقبته جناية سواها فيثبت حقه في جميع القيمة ~~دينا في جميع الرقبة ثم لا يتغير ذلك الحكم بما يكون له من الجناية ونصف ~~القيمة للمقضى له الاخر دين في نصف الرقبة لان الجنايتين الأخريين تعلقتا ~~برقبته فيكون حق كل واحد من الموليين في النصف وقد تحول حق المقضي له إلى ~~نصف القيمة بقضاء القاضي وبقي حق الاخر في نصف العبد فيخاطب المولى بدفعه ~~إلى من لم يقض له أو الفداء فان فداه طهر هذا النصف عن حق الثالث وإنما بقي ~~فيه حق الأول في نصف قيمته فيباع هذا النصف له خاصة وأما النصف الآخر فقد ~~وجب فيه دينان دين المقضى له الأول ودين المقضي له الثاني فيباع هذا النصف ~~ويقسم لثمن بين الأول والثاني أثلاثا لان الأول يضرب فيه بخمسة آلاف فقد ~~وصل إليه نصف حقه والثاني يضرب فيه بعشرة آلاف فإنه لم يصل إليه شئ هكذا ~~ذكره الحاكم رحمه الله في المختصر قال والأوضح عندي ان هذا النصف بينهما ~~نصفان لان حق كل واحد منهما بقضاء القاضي حول إلى نصف القيمة في هذا النصف ~~فكانا مستويين في ذلك فيكون ثمن هذا النصف بينهما نصفين وان دفع المولى ~~نصفه بالجناية بيع النصف المدفوع في دين الأول خاصة لأنه اجتمع في هذا ~~النصف دين وجناية فيدفع أولا بالجناية ثم يباع في الدين وبيع النصف الباقي ~~للآخرين نصفين لما بينا أن حقهما في هذا النصف تحول إلى القيمة وهما ~~مستويان فيه وبهذا تبين ان ما ذكره الحاكم في الفصل الأول من القيمة بينهما ~~أثلاثا غلط ولو كان قضي PageV27P107 # للآخرين أيضا بقيمة العبد ثم عجز بيع العبد فكان نصفه ثمنه للأول ونصفه ~~للآخرين لان حق الأول ثبت في جميع القيمة وحق الآخرين بقضاء القاضي إنما ~~ثبت في قيمة واحدة أيضا * مكاتب قتل ثلاثة أنفس ms7204 خطأ فقضى لأحدهم بثلث قيمته ~~ثم إن أحد الآخرين وهب جنايته للمكاتب ثم عجز المكاتب قال يباع ثلثه في دين ~~المقضى له لان حقه بقضاء القاضي تحول إلى ثلث القيمة دينا في ثلث المالية ~~ثم يباع الثلث في دينه بعد العجز ويدفع المولى ثلثه إلى الثالث ويبقى ثلثه ~~للمولى لاحق لهما فيه لان القاضي حين قضى لأحدهم بثلث القيمة فقد قضى ~~بالقيمة بينهم أثلاثا إلا أن حق الثاني لم يتحول إلى القيمة بعد فان عجز ~~دفع المولى إليه من العبد بمقدار حقه وهو الثلث والثلث منه كان حق الوهب ~~وقد أسقطه بالهبة فيبقى للمولى (ألا ترى) أن عبدا لو جنى جنايتين فعفا ~~أحدهما عن جنايته كان نصفه للسيد لهذا المعنى إذا حق كل واحد منهما في نصفه ~~فحصة العافي تسلم للمولى وفي حصة الاخر يخاطب المولى بالدفع أو الفداء ~~وكذلك أن كان المكاتب جنى جنايتين فعفا أحدهما عنه وقضى للاخر بحقه ثم عجز ~~بيع للاخر نصفه في دينه منه ويبقى العبد سالما للمولي وهو حصة العافي وكذلك ~~أن كان في يد المكاتب مال يفي بدين المقضى له قضى دينه ويبقى سالما للمولي ~~إن كان الاخر قد عفا وإن لم يكن عفا خوطب المولى بدفع نصيبه إليه أو الفداء ~~وإن كان ما في يده لا يفي بحق المقضى له بذلك ثم بيع في بقدر نصيبه ثلثا ~~كان أو نصفا فيما بقي له من الدين فإن كان عليه دين سوى ذلك تحاصا في هذا ~~المال لاستواء حقهما فيه ثم يباع ما بقي من العبد في دين صاحب الدين لان ~~دينه تعلق بجميع الرقبة فلا يسلم شئ من الرقبة للمولى ما لم يصل إلى الغريم ~~كمال حقه وإذا ولد للمكاتب في كتابته من أمة له ولد فقتله رجل خطأ كانت ~~قيمته للمكاتب لان من دخل في كتابته صار تبعا له (ألا ترى) أنه أحق بكسبه ~~يأخذه فيقضي به من دين الكتابة فكذلك هو أحق ببدل رقبته وإذا كان للمكاتبة ~~ولد ولدته في المكاتبة ms7205 فجنى الولد جناية قضى عليه بالجناية ولم يلحق الأم ~~منها شئ لان الولد لما دخل في كتابتها صار مكاتبا للمولى لأنه لو أعتقه ~~ينفذ عتقه فيه وجناية المكاتب توجب عليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ~~ولا يقال إن الأم أحق بكسبه فينبغي أن يكون موجب جنايته عليها لأنها إنما ~~كانت أحق بكسبه لتؤدي منه بدل الكتابة فتجعل العتق لنفسها وله حتى أن ما ~~رواء ذلك من الكسب يكون للولد بمنزلة مكاتب آخر للمولى وضمان المكاتبة دينا ~~على المكاتب باطل في رقها فان عتقت جاز ذلك الضمان PageV27P108 # بمنزلة العبد إذا ضمن مالا عن انسان ثم عتق أخذ بذلك الضمان وكذلك أن ~~ضمنت دينا آخر على الولد منه لم يصح ضمانها في حال رقها فان عتقت كان ~~ضمانها صحيحا لزوال المانع وهو الرق وإذا كان العبد وامرأته مكاتبين كتابة ~~واحدة فولدت ولدا ثم قتله الأب فعليه قيمته للأم لان الولد دخل في كتابتها ~~فإنه جزء منها يتبعها في الرق والحرية فكذلك بدل الرقبة وكذلك في الكتابة ~~وجناية الأب على الولد كجناية أجنبي آخر ولو قتله أجنبي آخر كان عليه قيمته ~~للأم لان بدل الرقبة بمنزلة الكسب وكسب الولد للأم دون الأب فكذلك بدل ~~الرقبة وكذلك لو أديا فعتقا فإنه لا يسقط عنه شئ من ذلك لأنه واجب عليه لها ~~وبالعتق يتأكد حقهما قبله وكذلك لو قتل الابن أباه كان الضمان في قيمته ~~لأنه صار مكاتبا للمولى تبعا لامه فجنايته على أبيه كجناية مكاتب آخر ~~فليزمه السعاية في قيمته وليس على الأم من ذلك شئ وليس عليه من بدل الكتابة ~~شئ لأنه تبع للأم في الكتابة فان أدت الأم عتقوا جميعا وكانت القيمة ~~الواجبة عليه ميراثا عن الأب بمنزلة سائر أكسابه ولو لم يقتل الولد الأب ~~ولكن الأم قتلت الولد لم يلزمها شئ لان الولد جزء منها ولو قتله غيرها كانت ~~القيمة واجبة لها فإذا كانت هي الذي قتلته لو وجبت القيمة وجبت لنفسها وذلك ~~لا يجوز وكذلك لو قتل الولد الأم ms7206 فليس عليه بسبب الجناية شئ لأنه جزء منها ~~فجنايته عليها كجنايته على نفسه إلا أنه يلزمه الكتابة بمنزلة ما لو كانت ~~الأم باقية ولأنه قائم مقامها فان الكتابة تبقى بموتها حتى يؤدي البدل ~~فعليه أن يسعى فيما كانت الأم تسعى فيه وان قتل الأب الولد كان عليه الأقل ~~من قيمته ومن قيمة أبيه بسبب جنايته وليس عليه من بدل الكتابة شئ لأنه ما ~~كان داخلا في كتابة أبيه فلا يقوم مقامه بعد موته والأم حية تسعى في ~~الكتابة فلا حاجة للولد إلى السعاية فيما على أبيه فان أدت الأم جميع ~~الكتابة عنقا جميعا والسعاية الواجبة على الولد بجنايته على الأب تكون ~~ميراثا عنه تأخذ الأم حصتها فما أدت عنه بمنزلة كسب آخر يخلفه الأب وما بقي ~~هو ميراث لورثة الأب ليس لهذا الولد منه شئ لأنه قاتل إلا أن يكون صغيرا ~~فحينئذ لا يحرم الميراث بقتله عندنا وقد بينا هذا في الديات وأن حرمان ~~الميراث بسبب القتل إنما يثبت في حق من ينسب إلى تقصير في التحرز وذلك لا ~~يتحقق في حق الصبي والمجنون ولان حرمان الميراث جزاء الفعل المحظور وذلك ~~ينبي على الخطاب فلا يثبت في حق الصبي وعند الشافعي الصبي بمنزلة البالغ في ~~حرمان الميراث بسبب القتل كما هو بمنزلة البالغ في الكفارة على مذهبه ولو ~~أن رجلا كاتب عبدين مكاتبة واحدة PageV27P109 # فولد لأحدهما ولد من أمته ثم جنى الأب على ولده أو جنى عليه فالجناية ~~باطلة لأنه دخل في كتابة أبيه فكان مانعا له فجناية كل واحد منهما على ~~صاحبه بمنزلة جنايته على نفسه لأنهما كشخص واحد في حكم الكتابة فلو اعتبرنا ~~جناية أحدهما على صاحبه بمنزلة جنايته على آخر كانت القيمة واجبة على واحد ~~منهما وذلك لا يجوز ولو جنى المكاتب الاخر على الولد لزمته الجناية للأب ~~لان المكاتب الاخر من هذا الولد كأجنبي آخر ولان المكاتب الاخر لو جنى على ~~الأب كانت جنايته معتبرة فكذلك أن جنى على الولد الذي لم يبع له في الكتابة ms7207 ~~وإذا ولدت المكاتبة ولدا ثم أقرت عليه بجناية أو دين لم تصدق عليه لان ~~الولد صار بمنزلة المكاتب للمولى حين دخل في كتابتها واقرارها علي مكاتب ~~المولي بالدين والجناية باطل وكذلك أن أدت فعتقت لان الولد ازداد بعدا عنها ~~فان مات الولد قبل أن تؤدي من ماله أخذت باقرارها من ذلك المال لأنها أحق ~~بالمال الذي خلفه الولد وقد أقرت أن ذلك المال مشغول بحق صاحب الدين ~~والجناية وان حقهما مقدم على حقها فتؤاخذ باقرارها وتجعل كأنها جددت ~~الاقرار بدين بعد موت الولد كمن أقر على مورثه بدين في حياته ثم مات فصار ~~المال ميراثا له وكذلك لو قتل الولد فأخذت قيمته لان قيمة نفسه بمنزلة كسبه ~~في أنه يسلم لها إذا فرغ من دينه وجنايته فيكون اقرارها صحيحا فيه إذا خلص ~~الحق لها (ألا ترى) ان الدين لو كان ثابتا على الولد بالبينة كان الغريم ~~أحق بكسبه وقيمته إذا قتل ولو أقر الولد على الأم بجناية أو دين لم يصدق ~~لأنه لو جاز كان على الأم دونه ولا ولاية له على أمه في أنه يلزمها دينا ~~فان ماتت الأم عن مال بدئ بالكتابة فقضيت لان اقرار الأم كما لا يصح في حق ~~الولد لا يصح في حق المولى وحق استيفاء بدل الكتابة من تركتها بعد موتها ~~فإذا قضت الكتابة وحكم بعتقها كان الباقي ميراثا منها للابن فيؤاخذ باقراره ~~فيما ورثة كما لو جدد الاقرار عليها بذلك بعد ما صار المال ميراثا له وإن ~~لم تدع الأم شيئا فقضى على الولد أن يسعى فيما على أمه من الكتابة وهو مقر ~~اليوم بالجناية التي كان أقر بها على الأم فإنه يقضي عليها بالسعاية فيها ~~أيضا لان المقر يعامل في حقه نفسه كأن ما أقر به حق والثابت بالاقرار المقر ~~كالثابت بالمعاينة ولو ثبت في الكسب القائم في يده ولو ثبتت الجناية ~~بالبينة كان على الولد السعاية بعد موتها في الأقل من قيمتها ومن أرش ~~الجناية مع بدل الكتابة فان عجز وقد ms7208 أدى بعض الكتابة لم يستر دما أدى ويبطل ~~ما بقي لان بالعجز صار كسبه ورقبته حقا للمولى واقراره في حق المولى غير ~~صحيح إلا أنه لا يسترد من القابض ما أدى PageV27P110 # لان حق المولى عنده عجزه إنما ثبت في الكسب القائم في يده وذلك خرج من ~~ملكه إلى ملك القابض بسبب صحيح فلا يثبت فيه حق المولى ولو أقرت المكاتبة ~~علي ولدها بدين وعلى الولد دين ببينة وفي يده مال قد أكتسبه فصاحب البينة ~~أحق بماله لان دينه ثابت بحجة هي حجة في حق الكل ودين الاخر إنما ثبت ~~باقرار المكاتبة واقرارها ليس بحجة على غيرها فان قضى صاحب البينة وفضل شئ ~~كان للذي أقرت له الأم لان الولد بمنزلة عبدها من حيث إنها أحق بكسبه إذا ~~فرغ من دينه وقد أقرت بان حق المقر له فيه مقدم على حقها فان عجزت أو عتقت ~~لم يلزم رقبة الولد من اقرارها شئ لان بالعجز صار الولد عبدا للسيد فلا ~~يجوز اقرارها عليه وبالعتق صار الولد حرا ولم يبق لها حق في كسبه فلا يجوز ~~اقرارها عليه في ذمته ولا في كسبه ولو قتل الولد وهي مكاتبة وأخذت قيمته ~~صرفت في الدين بمنزلة كسب خلفه الولد لأنها أحق بجميع ذلك فان صرفت في ~~الدين ثم عجزت لم يسترد من ذلك شئ من المقر له لما بينا أن حق المولى إنما ~~ثبت بعد عجزها فيما بقي في يدها فأما المصروف إلى الدين فقد خرج من ملكها ~~إلى ملك المقر له فلا يثبت حق المولى في شئ منه * ولو غصب المكاتب عبدا ~~فهلك عنده ضمن قيمته بالغة ما بلغت وكذلك سائر الأموال لان ضمان الغصب ~~بمنزلة ضمان العقد من حيث إنه يوجب الملك في المضمون والمكاتب في ذلك ~~بمنزلة الحر بخلاف ضمان الجناية فإنه لا يجب على المكاتب بسبب الجناية الا ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية اعتبارا للمكاتب بالقن وضمان المال بسبب ~~الغصب والاستهلاك يجب على القن في ذمته بالغا ما بلغ وضمان ms7209 الجناية لا يوجب ~~على المولى الا دفع الرقبة بها فكذلك في حق المكاتب فان غصب المكاتب عبدا ~~قيمته ألف درهم فصارت قيمته في يده ألفين ثم قتله وقتل آخر خطأ فمولى العبد ~~بالخيار لأنه وجد من المكاتب في عبده سببان موجبان للضمان الغصب والقتل ~~فكان له أن يضمنه بأي السببين شاء فان اختار تضمينه بالقتل قضى على المكاتب ~~بقيمته واقتسم المولى العبد المغصوب وولى الحر يضرب فيه المولى بألفي درهم ~~قيمته وقت القتل وولى الحر بالدية لأنه لما اختار تضمينه بالقتل فقد أبرأه ~~عن ضمان الغصب فيجعل كما لو قتله في يد مولاه وان أراد المولى أن يضمنه ~~بالغصب ضمنه قيمته يوم غصبه ألف درهم وقضى عليه لولى الحر بقيمته المكاتب ~~بسبب جنايته على الحر ولا يشتركان في ذلك لان ما وجب بسبب الغصب يكون دينا ~~في ذمته وما وجب بسبب القتل يكون في رقبته فلا تتحقق المشاركة فيه بخلاف ~~PageV27P111 # الأول فهناك الواجب عليه لهما بسبب الجناية فيشتركان في القيمة الواجبة ~~على المكاتبة بقدر حقهما وكذلك لو كانت قيمته يوم غصب أكثر القيمتين فهذا ~~والأول في التخريج سواء * رجل كاتب نصف عبد له فاستهلك العبد مالا لرجل ~~فذلك دين في عنقه يسعى فيه ولا يباع شئ منه في الدين لان عندهما صار الكل ~~مكاتبا وعند أبي حنيفة رحمه الله النصف منه مكاتب ومكاتب النصف لا يحتمل ~~البيع كمكاتب الجميع فيكون عليه ولو أن مكاتبا قتل عمدا وله وارث في كسبه ~~غير المولى أوليس له وارث غيره ولم يترك وفاء في قيمته ولا وفاء بالمكاتبة ~~فلا قصاص فيه لان في ايجاب القصاص ضررا على المكاتب وفي ايجاب القيمة توفر ~~المنفعة عليه لأنه يؤدي عنه كتابته فيحكم بحريته وحق المقتول في بدل نفسه ~~مقدم على حق غيره فايجاب ما ينتفع به المقتول أولى من ايجاب القصاص الذي لا ~~منفعة فيه للمقتول ولا لمن له القصاص بسببه إذا ترك وارثا غير المولى ~~واشتباه من له القصاص يمنع وجوب القصاص وان ترك وفاء وله ms7210 ولد حر فلا قصاص ~~فيه أيضا وان اجتمع في طلبه الولي والولد لاشتباه المستوفى كان على قول علي ~~وابن مسعود رضي الله عنه يؤدي كتابته فيحكم بحريته والقصاص لولده وعلى قول ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه يموت عبدا فيكون القصاص لمولاه واختلاف الصحابة ~~يورث الشبهة ولان المولى يأخذ بدل الكتابة من تركته فيحكم بحريته فباعتبار ~~ابتداء القتل القصاص للمولى لأنه جناية على ملكه وباعتبار المآل القصاص ~~للوارث لأنه يحكم بموته حرا فلاشتباه المستوفي كذلك وكذلك أن اجتمعا على ~~استيفاء القصاص لان أصل الفعل لم يكن موجبا للقصاص فباجتماعهما لا يصير ~~موجبا وإن لم يدع المكاتب شيئا فلا قصاص في هذا الوجه للمولى ومراده من هذا ~~الفصل إذا لم يكن في قيمته وفاء بالكتابة أما إذا كان في قيمته وفاء بها ~~فقد ذكر قبل هذا أنه لا يجب القصاص أيضا وان ترك وفاء ولا وارث له غير ~~المولي فللمولى القصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأنه متعين ~~للاستيفاء مات حرا أو عبدا وفي قول محمد رحمه الله لا قصاص فيه لاشتباه ~~السبب وقد بينا المسألة في كتاب المكاتب * رجل قطع يد مكاتب ثم جنى المكاتب ~~على القاطع جناية ثم عجز فعلى الحر أرش الجناية للمولى ويدفع المولى عبده ~~مقطوعا أو يفديه لان ما وجب على الحر بجنايته بمنزلة كسب المكاتب وكسبه ~~للمولى بعد العجز ثم حق المجني عليه تعلق العبد مقطوعا لان الجناية وجدت ~~منه وهو أقطع اليد فيخاطب مولاه بالدفع لذلك بعد العجز أو الفداء وان كانت ~~جناية المكاتب على الحر قبل PageV27P112 # جنايته عليه قيل للمولى ادفعه أو افده فان دفعه بطلت جناية الحر عليه ~~لأنه جنى على الحر ويده صحيحة فيتعلق حق ولي الجناية بيده ثم يحول إلى بدله ~~بالجناية عليه فإذا اختار المولى دفعه كان عليه ان يدفع أرش اليد معه لو ~~كان الجاني أجنبيا آخر فإذا كان هو المجني عليه فقد ملك ما عليه من أرش ~~اليد فيسقط ذلك عنه وان فداه أخذ ms7211 المولى من الحر أرش جنايته على العبد لأنه ~~وصل إلى المجني عليه كمال حقه وطهر العبد من الجناية فيكون أرش يده خالص حق ~~المولى * رجل كاتب نصف عبده ثم قطع رجل يديه فعليه ضمان النقصان لان مكاتب ~~النصف مكاتب الكل في أنه يتعذر تسليم الجثة إلى الجاني وقد بينا في الديات ~~ان ذلك يمنع وجوب ضمان جميع القيمة على الجاني فإنما يلزمه ضمان النقصان ثم ~~نصف ذلك للمولى ونصفه للمكاتب لان النصف منه مكاتب والنصف مملوك للمولى غير ~~مكاتب في قول أبي حنيفة وضمان النقصان وبمنزلة كسب اكتسبه المكاتب فيكون ~~نصفه لمولاه ونصفه للمكاتب وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ فاختار المكاتب ~~فداه بالدية وقضى عليه بها فهو دين في عنق المكاتب لان المكاتب في عبده ~~بمنزلة الحر وفي اختيار الفداء منفعة له هو استخلاص عبده عن الجناية فيكون ~~هو فيه كالحر وتكون الدية عليه دينا بقضاء القاضي بمنزلة سائر ديونه ~~ويطالبه به في حال الكتابة وان عجز بيع فيه إلا أن يؤديه المولى عنه وعلى ~~هذا لو أقر المكاتب على عبده بجناية جاز اقراره عليه ويخير المكاتب فيه بين ~~الدفع والفداء بمنزلة الحر يقر على عبده بذلك وكذلك لو صالح عن جناية على ~~عبده فهو في ذلك بمنزلة الحر وقد بينا حكم هذا فيما إذا عجز وأدى في الديات ~~* رجل كاتب نصف عبده ثم جنى المكاتب جناية ضمن المولى نصفها وسعى المكاتب ~~في نصفها لان المكاتب أحق بنصف كسبه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف ~~والمولى أحق بنصف كسبه باعتبار ملكه فيكون موجب الجناية على في ذلك النصف و ~~إنما يلزمه الأقل من نصف القيمة ومن نصف الأرش لأنه صار مانعا دفع هذا ~~النصف بالكتابة السابقة ولم يصر مختارا بذلك فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة ~~كما في جناية المدبر وأم الولد فان قضى بذلك عليهما ثم عجز بيع نصفه في ~~النصف الذي قضى به عليه وكان النصف الآخر دينا على المولى لان الحق بقضاء ~~القاضي تحول من نصف نفسه ms7212 إلى نصف القيمة دينا في ذمته فيباع ذلك النصف فيه ~~بعد عجزه فاما النصف الآخر فإنما قضى به دينا في ذمة المولى فلا يتغير ذلك ~~بعجزه لأنه حين قضى به كان السبب القضاء وهو تعذر الدفع قائما فإن لم يعجز ~~ولكن قتل آخر خطأ فإنه PageV27P113 # يقضى على المكاتب بنصف قيمة أخرى لأنه في النصف هو مكاتب فيه وقد تحول حق ~~الأول إلى القيمة بالقضاء فيتعلق حق الثاني بهذا النصف فيقضي عليه بنصف ~~قيمة لهذا ويدخل الثاني مع الأول في نصف القيمة الذي قضى به على المولى لان ~~المولي ما منع بالكتابة السابقة الا نصف الرقبة فلا يغرم باعتباره الا نصف ~~القيمة وقد أدى ذلك النصف إلى الأول فليس عليه شئ آخر ولكن الثاني يشارك ~~الأول فيما قبض من المولى من نصف القيمة وان عجز قبل أن يقضي للثاني قيل ~~للمولى ادفعه إلى الثاني أو افده لان الجناية الثانية تعلقت برقبته باعتبار ~~توهم الدفع بعد العجز فان دفعه تبعه الأول بنصف القيمة دينا في ذمته لان حق ~~الأول تحول إلى نصف القيمة بقضاء القاضي فاجتمع في ذلك النصف دين وجناية ~~فيدفع الجناية ثم يباع في الدين ويكون للأول على المولى نصف القيمة لقضاء ~~القاضي له بذلك * رجل كاتب نصف أمته ثم ولدت ولدا فجنى الولد جناية فإنه ~~يسعى في نصف جنايته ويكون نصفها على المولى لان الولد بمنزلة الأم نصفه ~~مكاتب ونصفه مملوك ففي النصف الذي هو مكاتب موجب جنايته عليه وفي النصف ~~الآخر موجب جنايته على المولى إلا أن الدفع للمولى متعذر بسبب الكتابة ~~السابقة فعليه نصف قيمته فان أعتق السيد الأم بعد ما جنى الولد عتق نصف ~~الولد وسعى في نصف قيمته للمولى لان نصف الولد كان مكاتبا تبعا لامه فيعتق ~~بعتقها والنصف الآخر كان مملوكا للمولى وقد تعذر استيفاء الملك له بسبب عتق ~~النصف فعليه السعاية في نصف القيمة للمولى ونصف الجناية على الولد باعتبار ~~أن نصفه كان مكاتبا وقد تأكد ذلك بالعتق وكذلك حكم الجناية إذا أعنق ms7213 المولى ~~الولد إلا أن هناك لا سعاية على الولد لأنه إنما عتق باعتاق المولى إياه ~~وفي الأول إنما عتق بحكم السعاية في الكتابة وذلك كان في النصف منه دون ~~النصف ولو لم يعنق أحد منهما ولم يجنيا على الأجنبي ولكن جنى أحدهما على ~~الاخر لزم كل واحد منهما من جنايته الأقل من قيمته ومن نصف الجناية باعتبار ~~الكتابة في النصف ثم نصف ذلك على المولى باعتبار أن النصف مملوك له وهو ~~مستهلك بالكتابة السابقة ونصفه على الجاني للمولى باعتبار أن المجني عليه ~~نصفه مملوك للمولى غير مكاتب فيصير بعضه بالبعض قصاصا لأنه وجب لكل واحد ~~منهما على صاحبه مثل ما لصاحبة ولو جنت الأم ثم ماتت قبل أن يقضى عليها ولم ~~تدع شيئا فولدها بمنزلها يسعى في نصف الجناية والكتابة لان نصف الولد مكاتب ~~معها ولو كان الكل تبعا لها كان يقوم مقامها في السعاية فيما عليها من بدل ~~الكتابة وموجب الجناية PageV27P114 # فكذلك إذا كان دينا في ذمة المولى ابتداء فلا يسقط ذلك بموتها كجناية ~~المدبر ويستوى إن كان قضى عليها بالجناية أو لم يقض أما في النصف الذي هو ~~على المولى فغير مشكل وفي النصف الذي هو عليها فلان الكتابة بقيت ببقاء من ~~يؤدي البدل وتصير جنايتها دينا بموتها عمن يؤدي كما تصير دينا بموتها عمن ~~يؤدي له بدل الكتابة فكان القضاء وغير القضاء فيه سواء فان جنى الولد بعد ~~ذلك جناية ثم عجز وقد كان قضى عليه بجناية أمه فان الذي قضى به عليه من ~~جناية أمه دين في نفسه غير أن للمولى أن يدفعه بجنايته لان حق ولي جنايته ~~تعلق برقبته وزال المانع من دفعه بعجزه قبل القضاء فيكون للمولى أن يدفعه ~~بجنايته وان شاء فداه فان فداه بيع نصفه في الدين الذي على أمه وان دفعه لم ~~يتبعه في هذا الدين لأنه دين أمه وحق ولي جنايته مقدم على حق صاحب دين أمه ~~فلهذا لم يتبعه المقضى له بنصف القيمة في ملك المدفوع إليه * رجل كاتب ms7214 نصف ~~عبده فجنى جناية ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية أخرى ولم يكن قضي للأول ~~فان على الأول نصف الجناية الأول ويقضى على المكاتب بقيمته لأنه حين جنى ~~على الأول كان النصف منه مملوكا للمولى غير مكاتب فكان الدفع منه متعذرا ~~فوجب على المولى نصف قيمته لولي تلك الجناية دينا ذمته ثم جنى على الثاني ~~وهو مكاتب كله فيقضى عليه بقيمته وتكون نصف هذه القيمة لولى الجناية ~~الثانية خاصة لان الذي كوتب منه آخرا ما ثبت فيه الا حق ولي الجناية ~~الثانية فقيمة هذا النصف عند قضاء القاضي تكون له خاصة والنصف الآخر وهو ~~الذي كوتب منه أو لا قد تعلق به الجنايتان جميعا فقيمة ذلك النصف إذا قضى ~~به القاضي يكون بينهما نصفين لاستواء حقهما فيه فقد وصل إلى كل واحد منهما ~~نصف حقه وإنما بقي له نصف حقه فان عجز قبل قضاء القاضي دفعه إليهما أو فداه ~~فإن كان قضى عليه بالجناية الأولى قبل أن يجني الثانية ثم عجز فان للمقضى ~~له نصف ما قضى له على المولى ونصفه دين في نصف العبد ويدفع العبد إلى ~~الثاني أو يفديه لأنه حين جنى على الثاني كانت الرقبة فارغة عن الجناية ~~الأولى فيتعلق حق ولي الجناية الثانية به فيدفع إليه بعد العجز أو يفدى ~~بالدية فان دفعه تبعه الأول فيباع له في نصف قيمته لما قلنا إن نصف القيمة ~~صار دينا في ذمته بقضاء القاضي فيتبعه ذلك في ملك المدفوع إليه ويباع فيه ~~إلا أن يقضيه عنه ولو كاتب نصف عبده فجنى جناية ثم كاتب النصف الباقي فجنى ~~جناية ثم عجز عن المكاتبة الأولى يرد ذلك النصف إلى الرق لان كل نصف بمنزلة ~~شخص على حدة فالعجز في النصف الأول لا يوجب العجز PageV27P115 # في النصف الثاني وإنما تنفسخ الكتابة فيما تقرر فيه سببه ثم يقضى على ~~المولى للأول خاصة بنصف جنايته ونصفها بينه وبين الثاني يضرب كل واحد منهما ~~فيه بنصف جنايته لان الجناية الأولى كان قد أوجب على المولى ms7215 نصف القيمة ~~لأنه حين جنى تلك الجناية كان النصف منه للمولى ملكا فلا يتغير ذلك الحكم ~~لعجزه وفي النصف الآخر كانت الجناية على الأول متعلقة بنصف الرقبة وقد تعلق ~~أيضا بجنايته على الثاني بذلك النصف وكان على المولى دفع ذلك النصف ~~بالجنايتين بعد عجزه عن المكاتبة الأولى لولا الكتابة الثانية وهو بالكتابة ~~الثانية صار مانعا دفع ذلك النصف على وجه لم يصر مختارا فعليه نصف القيمة ~~بين ولي الجنايتين نصفين وعلى المكاتب نصف القيمة أيضا لولي الجناية ~~الثانية لأنه جنى عليه والنصف الباقي مكاتب فموجب جناية عليه في هذا النصف ~~ما بقيت الكتابة وهي باقية وان عجز عن المكاتبة الثانية خاصة ولم يعجز عن ~~الأولى فعلى المولى هنا الأقل من نصف قيمته ونصف الجناية الأولى وهو للأول ~~خاصة ونصف الجناية الأخيرة فيضرب كل واحد منهما بنصف جنايته ويقضى على ~~المكاتب في النصف الذي كوتب أخيرا بالأقل من نصف قيمته ومن أنصاف جنايتهما ~~وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فاما عندهما إذا كاتب الرجل نصف ~~عبده فهو مكاتب كله والحكم في جنايته كالحكم في جناية المكاتب على ما سبق * ~~رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة ثم جنى أحدهما جناية سعى في الأقل من قيمته ~~ومن أرش الجناية ولم يلزم صاحبه منها شئ ان عاش هذا أو مات لان كل واحد ~~منهما مقصود بعقد الكتابة بمقابلة بعض البدل فاتحاد العقد واختلاف العقد ~~فيما يلزم كل واحد منهما بالجناية والدين سواء ولو كوتب كل واحد منهما يعقد ~~على حدة لم يلزم أحدهما شئ مما على صاحبه من جناية أو دين فكذلك إذا كوتبا ~~بعقد واحد وإنما صار كل واحد منهما مطالبا بجميع بدل الكتابة لأجل الضمان ~~ولأنه لا يتوصل إلى العتق الا بأداء جميع البدل وهذا المعنى غير موجود في ~~الدين والجناية وعلى هذا لو قتل أحدهما صاحبه خطأ وقيمتها سواء فعليه قيمة ~~المقتول بمنزلة ما لو كانا مكاتبين في عقدين ثم الحي منهما يسعى في جميع ~~الكتابة وتبقى الكتابة ms7216 في حق الميت لأنه مات عمن يؤدي البدل ولان العقد ~~واحد فلا يمكن فسخه في حق الميت مع ابقائه في حق الحي ولا بد من ابقاء ~~العقد في حق الحي وهذا لا يتوصل إلى الحرية الا بأداء جميع البدل وإذا ~~أداها عتق واستوجب الرجوع على صاحبه بما يؤدي عنه من حصته فيصير ذلك قصاصا ~~بما لصاحبه عليه من القيمة PageV27P116 # ويؤدى فضلا ان بقي عليه ويرجع بفضل إن كان بقي له ولو كاتب أمتين له ~~مكاتبة واحدة فولدت إحداهما ولدا ثم جنى الولد على الأخرى فادت أمه ~~المكاتبة عتقوا فان الأم ترجع على صاحبتها بحصتها من المكاتبة لأنه أدت ذلك ~~عنها بحكم صحيح بأمرها ويسعى الولد في الجناية لان الولد كان مكاتبا وجناية ~~المكاتب تلزمه الأقل من قيمة ومن أرش الجناية ويتقرر ذلك عليه بالعتق لوقوع ~~الناس عن الدفع به فإن كان في يد الولد مال حين عتق كان ذلك للأم إن لم يكن ~~قضى بالجناية على الولد لان جناية المكاتب قبل العتق لا تصير دينا الا ~~بقضاء القاضي لتوهم الدفع بعد العجز وكسب الولد المولود في الكتابة سالم ~~لها بشرط الفراغ عن دينه لما قلنا إن في حكم الكسب ولدها بمنزلة عبدها ~~والجناية إنما صارت دينا عليه بعد العتق فلا يكون ذلك مانعا من سلامة الكسب ~~لها إلا أن يكون قضى عليه بها قبل العتق فحينئذ موجب الجناية من قيمة أو ~~أرش بمنزلة دين آخر على الولد ودينه في كسبه مقدم على حق أمه بمنزلة دين ~~العبد فيؤخذ الدين أولا من ذلك المال فان فضل شئ فهو للأم ولو كانت الأخرى ~~جنت على الولد كان أرش ذلك عليها للأم لان أرش الجناية عليها بمنزلة كسبه ~~والمعنى فيهما أن الولد إنما يجعل ملكا للمولى ضرورة التبعية في الكتابة ~~كما يكون خارجا من حكم الكتابة لا تتحقق فيه هذه الضرورة فجعل ذلك لها وأرش ~~طرفه خارج من الكتابة وكذلك كسبه فيسلم ذلك كله للأم بمنزلة كسبها وأرش ~~طرفها فان أدت في الكتابة ms7217 صار ما أدت عن صاحبتها قصاصا بالأرش ويتراجعان ~~بالفضل انه استوجب الرجوع على صاحبتها بأرش الجناية وصاحبتها استوجبت ~~الرجوع عليها بما أدت عنها من بدل الكتابة فتقع المقاصة كذلك عبد بين رجلين ~~جنى جناية فكاتبه أحدهما وهو لا يعلم والاخر يعلم فبلغ المولى الذي لم ~~يكاتب كتابة صاحبه فأجازها لم يكن مختارا بالإجازة وهو لا يعلم بالجناية ~~فلا يصير به مختارا وأما المجيز فقد كان الدفع متعذرا في نصيبه قبل الإجازة ~~لما بينا ان عقد الكتابة في النصف كعقد الكتابة في الكل في المنع عن الدفع ~~بالجناية فان قيل لا كذلك فالمجيز قبل الإجازة كان متمكنا من فسخ الكتابة ~~ودفع نصيبه بالجناية وإنما يتعذر ذلك بإجازته الكتابة فينبغي ان يصير ذلك ~~مختارا للأرش * قلنا هو بالإجازة أسقط حقه في الفسخ فلا يتصرف في المحل ~~بالمستحق بالجناية والاختيار إنما يحصل بتصرفه في المحل المستحق بالجناية ~~على معنى انه مخير بين شيئين فإذا فوت أحدهما تعين الاخر وهذا غير موجود ~~هنا فإنه ما تصرف في نصيب نفسه بشئ وإنما أسقط حقه في فسخ PageV27P117 # كتابة صاحبه في نصيبه وما كان دفع نصيب صاحبه مستحقا عليه فلهذا لا يجعل ~~بهذا الإجازة مختارا للفداء ولكن يكون عليهما الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية بمنزلة ما لو كتباه وهما لا يعلمان بالجناية * عبد جنى على حر بقطع ~~يده ثم قطع يد العبد رجل حر ولا يعلم أي الجنايتين قبل فقال الحر كانت ~~جناية العبد على قبل الجناية عليه وقال المولى بل كان ذلك بعد الجناية عليه ~~فالقول قول المولى في ذلك لان سبب استحقاق المولى أرش يد العبد ظاهر وهو ~~ملكه رقبته والمجني عليه يدعي استحقاق ذلك عليه بدعواه سبق جناية العبد ~~عليه فعليه اثبات ما يدعي بالبينة؟ وإن لم يكن له بينة فعلى المولى اليمين ~~لان الحر يدعي تاريخا سابقا في جناية العبد عليه وهذا التاريخ لا يثبت الا ~~ببينة فإذا لم يكن له بينة وحلف المولى خير فإن شاء دفع العبد إلى المجني ~~عليه ms7218 وان شاء فداه بجميع الأرش قال (ألا ترى) ان عبدا لو قطع يد حر وجرح ~~المولى عبده فقال المولى قبلت ذلك قبل جناية عبدي عليه وقال المجني عليه بل ~~فعلته بعد ذلك كان القول قول المولى لان المجني عليه يدعي اختيار الفداء ~~والمولى منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه فكذلك ما سبق وان التقى عبد وحر ~~ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرئا جميعا ولا يدرى ~~أيهما بدأ بالضربة فقال المولى للحر أنت بدأت بالضربة وقال الحر بل العبد ~~بدأ بها فالقول قول المولى لما بينا من المعنيين ان الحر يدعي سبق تاريخ في ~~جناية العبد عليه ويدعي استحقاق أرش الجناية على العبد فإذا حلف المولى كان ~~على الحر نصف عشر قيمة العبد للمولى أرش الموضحة ويدفع المولى عبده بجنايته ~~أو يفديه وكذلك أن كان مع العبد سيف فمات العبد وبرأ الحر لأنه لا قصاص على ~~العبد هاهنا فإنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس والحر إنما ~~جنى على العبد بالقصاص فلا يجب عليه القصاص فان مات العبد من ذلك فكان ~~الواجب الأرش كما في المسألة الأولى وإذا ثبت أن القول قول المولى في انكار ~~التاريخ كان على عاقلة الحر جميع قيمة العبد لان نفس العبد تحمله العاقلة ~~فيكون مقدار ما تقتضيه ضربة الحر في قيمته إلى الوقت الذي ضرب العبد الحر ~~وهو الوقت الذي يفديه المولى ذلك يكون للمولى ويكون في الباقي أرش جنايته ~~على الحر لا ان الحر استحق نفسه بجنايته عليه وقد مات وأخلف بدلا فيقوم ~~البدل مقامه ويؤمر المولى بدفع ذلك القدر إلى الحر إلا أن يكون أرش جنايته ~~عليه أقل من ذلك فحينئذ يدفع إليه مقدار أرش جنايته والباقي للمولى وإن كان ~~السيف مع الحر والعصا مع معبد وقد مات العبد وأرش جراحة الحر PageV27P118 # أكثر من قيمة العبد فقال المولى أنت بدأت فضربت عبدي وقال الحر بل العبد ~~بدأ فضربني فالقول قول المولى لأنه منكر سبق التاريخ في ms7219 جناية عبده عن الحر ~~يكون له أن يقتل الحر قصاصا لأنه قتل عبده بالسيف وبطل حق الحر لان المستحق ~~له بجناية العبد نفس العبد وقد مات ولم يخلف بدلا يمكن استيفاء حقه منه ~~لأنه إنما أخلف القصاص وابقاء موجب جناية العبد على الحر فيما دون النفس من ~~القصاص غير ممكن * فان قيل كان ينبغي أن لا يجب القصاص على الحر لأنه إن ~~كان الحر جنى على العبد أولا فقد استحق نفسه بجنايته ثم أقدم على قتل نفس ~~هي مستحقة له بالجناية فصير ذلك شبهة في اسقاط القود عنه في الوجهين * قلنا ~~لا كذلك فان عبدا لم جنى على الحر ثم جنى الحر عليه وقتله يجب عليه القصاص ~~لان موجب جناية العبد على مولاه على ما بينا أن جناية الخطأ تتباعد عن ~~الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إلى العبد مولاه ولهذا خير ~~المولى بين الدفع وبين الفداء وحق المجني عليه في العبد حق ضعيف حتى لا ~~يمنع بقود شئ من تصرفات المولى فيه ومثل هذا الحق الضعيف لا يعتبر شبهة في ~~اسقاط القود فان أقام الحر البينة على العبد انه بدأ فضربه فهذا مثل الأول ~~لما بينا أن حقه في العبد بسبب جنايته حق ضيف؟ فلا يمنع ذلك وجوب القصاص ~~عليه بقتله اباء وقد فات محل حق الحر فبطل حقه * ولو التقى عبد وحر ومع كل ~~واحد منهما عصا فاضطربا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرأ منها واتفق ~~المولى والحر انهما لا يدريان أيهما بدأ فان المولى يدفع المولى أو يفديه ~~لان جناية العبد على الحر معلومة وهي تثبت الخيار للمولى فان دفعه رجع على ~~الحر بنصف أرش جناية الحر عليه لان جناية الحر عليه ان سبقت فللمولى الأرش ~~وان تأخرت فليس للمولى عليه شئ لان الأرش مدفوع مع العبد بجنايته فلاعتبار ~~الأحوال قلنا يرجع على الحر بنصف أرش جنايته على العبد وان فداه رجع على ~~الحر بجميع أرش جنايته على العبد لأنه بالفداء طهره عن جنايته وأرش ms7220 جناية ~~الحر عليه سالم له بعد الفداء وان تقدمت جناية العبد على الحر * ولو كانا ~~عبدين فشج كل واحد منهما صاحبه معا وبرءا خير مولى كل واحد منهما فإن شاء ~~دفعه وان شاء فداه بجناية مملوكه على مملوك صاحبه فان اختار الدفع صار عيد ~~كل واحد منهما للاخر فلا يتراجعان بشئ سوى ذلك لان كل واحد منهما وصل إلى ~~ما كان مستحقا له وان اختار الفداء أدى كل واحد منهما أرش جناية الاخر تاما ~~وان سبق أحدهما بالضربة قيل لمولى البادي بالضربة ادفعه أو افده لان عبده ~~سبق بالجناية فيخير هو أولا فان دفعه صار العبد PageV27P119 # للمدفوع إليه ولا يرجع الدافع عليه بشئ لأنه لو رجع بشئ لزمه دفع ذلك مع ~~عبده عن الجناية فتبقى جناية عبد الاخر عليه معتبرة فان مات البادي من ~~الضربة وبرئ الآخر وقيمة كل واحد منهما خمسة آلاف فان قيمة الميت في عنق ~~الحي يدفع بها أو يفدى فان فداه بقيمة الميت رجع في تلك القيمة بأرش جناية ~~عبده لان حقه كان ثابتا في رقبة الميت باعتبار جنايته على ملكه وقد مات ~~وأخلف بدلا فيكون له أن يرجع في ذلك البدل بأرش جراحة عبده وان دفعه رجع ~~بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء لان الجناية ~~من عبده كانت بعد الشجة فلا يتعلق حق مولى المجني عليه بأرش تلك الشجة وقد ~~كان قبل جنايته مولى المجني عليه مخيرا بين الدفع والفداء فكذلك بعد جنايته ~~(ألا ترى) أن عبدا لو شج عبدا موضحة ثم جاء عبد آخر فقتل الشاج خطأ خير ~~مولاه بين الدفع والفداء فان فداه كان أرش جراحة المشجوج في ذلك الفداء وان ~~دفعه خير مولى العبد الميت فإن شاء دفعه على ما سبق وقد أعاد جواب هذا ~~السؤال بعد هذا بأسطر وقال مولى الميت بالخيار ان شاء دفع أرش جناية الحي ~~مكان قيمة عبده في عنق الباقي ويخير مولاه فإن شاء دفعه وان شاء فداه وان ~~أبى أن يدفع ms7221 المولى أرش جناية الحي فلا شئ له في عنق الحي لان عبده هو ~~البادي بالجناية فلا يكون له في عنق الحي شئ حتى يؤدي أرش جنايته (ألا ترى) ~~أن عبده لو كان حيا بدى به فقيل له ادفعه أو افده فكذلك إذا كان ميتا ولو ~~برأ الأول ومات الاخر من الجناية خير مولى الأول بين الدفع والفداء لان ~~عنده هو الذي بدأ بالجناية فان فدى عبده كان أرش جناية عبده في الفداء بعد ~~ما يدفع منه أرش موضحة العبد الاخر لان العبد الاخر جنى على عبده وهو مشجوج ~~فلا يتعلق به حقه بأرش الشجة وإنما كان حقه في العبد مشجوجا وقد مات وأخلف ~~عوضا وان دفع عبده فلا شئ له عليه لان حقه بالدفع يسقط عن أرش جناية العبد ~~الاخر على عبده فإذا استوفى ذلك لزمه دفعة مع عبده فلا يكون استيفاؤه مفيدا ~~شيئان ولو تضارب العبد * بالعصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرءا ~~والبادئ معروف ثم إن عبد الرجل قتل البادئ منهما خطأ قيل لمولاه ادفعه أو ~~افده فان فداه بقيمته أدى مولاه من تلك القيمة أرش جراحة العبد الباقي ~~والفضل له من قبل أن مولى البادي هو المخاطب أولا وحكم جناية مملوكه إنما ~~يتبين باختيار مولى العبد الثالث الدفع أو الفداء فلهذا بدئ به ولما اختار ~~الفداء فقد اختلف البادي قيمته فلمولى العبد الباقي في تلك القيمة أرش ~~الجناية على عبده والفضل لمولى PageV27P120 # البادي ثم يرجع مولى البادئ بأرش جراحة عبده في عتق العبد الباقي فيدفع ~~بها أو يفدي لأنه قد وصل إلى مولى العبد الباقي كمال حقه وان دفع مولى ~~القاتل عبده قام المدفوع مقام المقتول وقد بينا ان المقتول لو كان الباقي ~~كان يخير مولاه أولا فان دفعه لم يكن له على المولى المدفوع إليه من أرش ~~جراحة عبده وشئ وان فداه رجع في عنق صاحبه بأرش جراحة عبده فكذا هنا ولو ~~كان العبد الثالث قتل الاخر منهما فدفعه مولاه قام المدفوع مقام المقتول ~~فان ms7222 فداه بقيمته خير مولى البادي بين الدفع والفداء فان دفعه إليه شئ له ~~على مولى المقتول ولا في قيمته لان عند اختياره الدفع يكون حق مولى المقتول ~~ثابتا في أرش الجناية على العبد البادي فلا يفيد رجوع مولاه عليه شيئا لان ~~ما قبضه منه يلزمه رده عليه وان فداه فقد طهر عبده من الجناية وقد فات ~~المقتول وأخلف قيمة فيرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبده وان مات العبد ~~القاتل خير مولى العبد البادئ فإن شاء دفع أرش شجة المقتول وان شاء دفع ~~نفسه وأيهما فعل فقد بطل حقه لان حقه كان في المقتول مشجوجا وقد فات ولم ~~يخلف عوضا لان عوضه كان العبد القاتل وقد فات وصار كأن لم يكن مات البادئ ~~بالضربة من شئ آخر وبقي الاخر فان مولى البادئ بالخيار ان شاء دفع إلى مولى ~~الثاني أرش جناية عبده ويتبع عبده بأرش جناية عبده لان بالفداء طهر عبده عن ~~الجناية وقد جنى العبد الاخر على عبده فيتبعه بأرش ذلك ويخير مولى العبد ~~بين أن يدفع بذلك أو يفديه وان أبى أن يدفع الأرش فلا شئ له في عنق العبد ~~الحي لما بينا أنه كان هو المخاطب ابتداء لبداءة عبده بالجناية وشرط وجوب ~~الجناية بوجه الخطاب له على مولى الباقي أن يدفع أرش جناية عبده عليه فإذا ~~انعدم هذا الشرط بابائه لم يكن له أن يرجع عليه بشئ كما قال أبو حنيفة رحمه ~~الله في مولى المفقوءة عيناه إذا دفع الشجة لم يكن له أن يرجع على الباقي ~~بشئ * ولو أن عبدين التقيا ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه ~~موضحة وأحدهما بدأ بالضربة وهو معلوم فمات الضارب الأول منهما من ضربة ~~صاحبه وبرأ الاخر فمولى العبد الميت بالخيار ان شاء دفع أرش جناية الحي ~~فكانت قيمة عبده في عنق الحي وخير مولاه بين أن يدفعه أو يفديه لأنه ~~بالفداء طهر عبده وان شاء قتل العبد الباقي ويخير مولاه بين الدفع والفداء ~~ولا يتعلق حقه ms7223 بذلك لان العبد الباقي إنما قتل الضارب الأول وهو مشجوج وان ~~أبى مولى الميت أن يدفع أرش جناية الحي فلا شئ له في عنق الحي لتفويته شرطه ~~كما بينا ولو كانا برئا من الموضحتين ثم إن PageV27P121 # البادي منهما قتل الاخر خطأ خير مولاه فإن شاء دفعه وان شاء فداه بأرش ~~الموضحة وبالقيمة لأنه تخلل بين الجنايتين برء فتكون جنايته الثانية على ~~المجني عليه الأول بمنزلة جنايته على غيره فإذا فداه فلا شئ له لان عند ~~اختيار الدفع يلزمه أن يدفع أرش الجناية على عبده معه فلا يكون استيفاؤه ~~مفيدا شيئا وان فداه كان أرش شجة المقتول لمولاه خاصة ويكون أرش شجة الحي ~~في هذه القيمة المقبوضة يأخذه مولاه منها لان حقه كان ثابتا في المقتول وقد ~~فات وأخلف قيمة فيثبت حقه في تلك القيمة وذلك بقدر أرش شجة الحي وإن كان ~~الاخر هو الذي قتل البادي خطأ فإنه يخير مولى المقتول فإن شاء أبطل جنايته ~~ولا شئ لواحد منهما على صاحبه وان شاء فداه بأرش موضحة الحي ثم يخير مولى ~~الحي بين أن يدفع عبده أو يفديه بقيمة المقتول وهذا نظير ما سبق على معنى ~~أن مولى البادي هو المخاطب أولا وشرط ثبوت حق الرجوع له ان يفدي عبده ~~بموضحة العبد الحي فان وجد منه هذا الشرط يكون له أن يطالب مولى الحي بموجب ~~جناية عبده على عبده فان أبى ايجاد هذا الشرط كان مبطلا حقه فلا شئ لواحد ~~منهما على صاحبه وان اختار مولى العبد الاخر دفع عبده فدفعه فان أرش الشجة ~~التي شجها الأول في عنقه فإن شاء المدفوع إليه فداه وان شاء دفعه المولى ~~إلى المدفوع فهو قائم مقام المقتول وسواء دفعه أو فداه لم يكن للأول شئ لان ~~الجناية من الاخر على الأول كانت وهو مشجوج فلا يتعلق حق مولى الأول ببدل ~~تلك الشجة قال الحاكم رحمه الله أراد أن الاخر يسبق إلى الدفع قبل أن يختار ~~الأول شيئا فالحكم ما بينة أولا وإن كان لا ms7224 يعرف البادئ من العبدين بالضربة ~~ثم قتل أحدهما صاحبه بعد ما برئا فإنه يخير مولى القاتل فإن شاء دفع عبده ~~وان شاء فداه بقيمة المقتول المشجوج صحيحا لأنا تيقنا جناية القاتل على ~~المقتول وكنا قد علمنا أن المقتول كان صحيحا واشتبه حال وقت القتل فيجب ~~التمسك بما كان معلوما فلهذا يفديه بقيمته صحيحا ان اختار الفداء فان دفعه ~~كان له نصف أرش شجته في عنقه باعتبار الأحوال كما بينا فإن شاء فداه ~~المدفوع إليه بذلك وان شاء دفع منه حصة قيمة العبد مشجوجا من العبد الذي ~~دفعه أو يفديه فان فداه بقيمته رجع عليه بأرش الشجة في الفداء الذي دفعه ~~بعد ما يدفع العبد المقتول نصف أرش شجته لان ذلك القدر لا يتعلق به حق الذي ~~فدى عبده بقيمته باعتبار الأحوال فيه فيسلم ذلك لمولى العبد المقتول من ~~الفداء أو يرجع فيما بقي منه بأرش شجة عبده * ولو التقى عبدان وتضاربا فقطع ~~كل واحد منهما يد صاحبه معا PageV27P122 # فبرئا فإنه يخير مولى كل واحد منهما فإن شاء دفع عبده وأخذ عبد صاحبه وان ~~شاء أمسك عبده ولا شئ له في قول أبي حنيفة وقد تقدم بيان هذه المسألة في ~~الحر كان هو القاطع ليد العبد فكذلك في العبدين * ولو أن أمة قطعت يد رجل ~~ثم ولدت ولدا فقتلها ولدها خطأ فان المولى بالخيار ان شاء دفع الولد إلى ~~المقطوعة يده وان شاء فداه وأيهما فعل خير مولى المقطوعة يده بين دفع الأقل ~~من دية العبد ومن قيمة الأم لان حق المقطوعة يده كان ثابتا في الأم والولد ~~ما انفصل عنها بمنزلة عبد آخر جنى عليها فتعتبر جنايته لحق صاحب اليد ويخير ~~كما بينا ولو أن عبدا قتل رجلا خطأ ثم إن عبدا لرجل قطع يد هذا العبد خطأ ~~فبرأ فمولى القاطع بالخيار ان شاء دفع عبده وان شاء فداه وأيهما فعل خير ~~مولى المقطوعة يده فإن شاء دفع عبده وما أخذ بجنايته معه وان شاء فداه لان ~~عبده كان صحيحا ms7225 حين قتل الرجل فحق وليه كان ثابتا في الجزء الفائت منه بقطع ~~العبد يده إلى بدل فيثبت حقه في بدله أيضا فإذا اختار دفعه فعليه بذلك ذلك ~~ولم يكن هذا اختيارا للاخر لان نفس كل واحد منهما إنما استحقت بجنايته ~~وأحدهما منفصل عن الاخر فكان هذا وما لو كانت جنايتهما على شخصين سواء فلا ~~يكون اعتاقه أحدهما اختيارا في حق الاخر لأنه لا يتعذر دفع الاخر بجنايته ~~بسبب هذا الاعتاق وهذا بخلاف ما سبق فان المولى لو أعتق العبد المدفوع ~~باليد المقطوعة كان ذلك منه اختيارا للفداء لان دفعهما كان باعتبار جناية ~~واحدة وفي الجناية الواحدة اختياره في البعض يكون اختيارا في الكل * ولو أن ~~رجلا قطع يد رجل فأعتقه مولاه قبل أن يبرأ وهو يعلم بذلك أو لا يعلم فلا شئ ~~له في قول أبي حنيفة وله أن يرجع بنقصان قيمة عبده في قولهما وهذا بناء على ~~ما سبق فان بالاعتاق فوت بتسليم الجثة ولو منع ذلك عند أبي حنيفة لم يرجع ~~بشئ فكذلك إذا فوته وعندهما له أن يمتنع عن تسيلم الجثة ويرجع بنقصان ~~القيمة فكذلك إذا فوت ذلك بالعتق * أم ولد بين رجلين كاتباها فقتلت أحد ~~الموليين خطأ فعليهما الأقل من القيمة ومن الدية لان جناية المكاتبة على ~~مولاها كجنايتها على أجنبي آخر وقد جنت وهي مكاتبة فعليها الأقل من قيمتها ~~ومن أرش الجناية فان قتلت الاخر بعده فعلى عاقلتها الدية لأنها عتقت حين ~~قتلت الأول منهما على اختلاف الأصلين لان عندهما وان لزمها السعاية في نصيب ~~الاخر فالمستسعى حر وعند أبي حنيفة لا سعاية على أم الولد لمولاها فعرفنا ~~أنها قتلت الاخر منهما وهي حرة فعليها الدية وعليها كفارتان لان الكفارة ~~بالقتل تجب على المملوكة كما PageV27P123 # تجب على الحر وان قتلتهما معا فعليها قيمتهما لأنها جنت على كل واحد وهي ~~مكاتبة وإنما عتقت بعد ذلك ولو جنت على أجنبيين ثم عتقت كان عليها قيمتها ~~لهما فكذلك أن جنت على مولييها وإذا قطع الرجل يد عبد قيمته ms7226 ألف درهم فلم ~~يبرأ حتى زادت قيمته فصارت ألفي درهم ثم قطع آخر رجله من خلاف ثم مات منهما ~~جميعا قال على الأول ستمائة وخمسة وعشرون درهما وعلى الاخر سبعمائة وخمسون ~~درهما قال الحاكم رحمه الله وفي جواب هذه المسألة نظر وإنما قال ذلك لأنه ~~أجاب في نظير هذه المسألة في كتاب الديات بخلاف هذا وقد بينا تمامه * قال ~~الشيخ الامام الاجل الزاهدي رحمه الله وعندي ما ذكر هاهنا صحيح وتأويله أن ~~قيمته صارت ألفي درهم صحيحا لا مقطوع اليد فعلى هذا التأويل الجواب ما ذكره ~~في الكتاب من قبل أن الأول حين قطع يده وقيمته ألف لزمه بالقطع خمسمائة ثم ~~الثاني بقطع الرجل أتلف نصف ما بقي فيلزمه أيضا خمسمائة لأنه إذا كان قيمته ~~صحيحا ألفي درهم فقيمته مقطوع اليد ألف درهم وقد أتلف نصفه بقطع الرجل وهو ~~مقطوع اليد فيلزمه خمسمائة فحين مات منها فقد صار كل واحد منهما متلفا نصف ~~ما بقي منه بسراية جنايته إلا أن في حق الأول لا معتبر بزيادة القيمة فيكون ~~عليه نصف هذا من القيمة الأولى كانت ألف درهم وربع تلك القيمة مائتان ~~وخمسون فعليه بالسراية نصف ذلك الربع وهو مائة وخمسة وعشرون فإذا ضممت ذلك ~~إلى خمسمائة يكون ستمائة وخمسة وعشرين وقد أوجب على الأول هذا المقدار ~~والاخر منهما لزمه بالسراية قيمة ما تلف بسراية فعله وذلك معتبر من قيمة ~~وقت جنايته ألفي درهم وربع تلك القيمة خمسمائة فنصف الربع مائتان وخمسون ~~وقد وجب عليه بأصل الجناية خمسمائة وبالسراية مائتان وخمسون فذلك سبعمائة ~~وخمسون درهما والله أعلم بالصواب (كتاب المعاقل) قال الشيخ الامام الاجل ~~الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن سهل السرخسي رحمه الله إملاء يوم ~~الأربعاء الرابع عشر من شهر ربيع الاخر سنة ست وستين وأربعمائة الأصل في ~~ايجاب الدية على العاقلة في الخطأ وشبه العمد قضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ما روي في حديث حمل بن مالك أن النبي عليه السلام قال لأولياء ~~الضاربة قوموا ms7227 فدوه قال أخوها PageV27P124 # عمران بن عويمر الأسلمي أندى من لا عقل ولا صاح ولا استهل ولا شرب ولا ~~أكل ومثل دمه بطل فقال عليه السلام أسجع كسجع الكهان أو قال دعني وأراجيز ~~العرب قوموا فدوه فقال إن لها بيتا هم سراة الحي وهم أحق بها مني فقال أنت ~~أحق بها قم فدوه وشئ من المعقول يدل عليه وهو أن الخاطئ معذور وعذره لا ~~يعدم حرمة نفس المقتول ولكن يمنع وجوب العقوبة عليه فأوجب الشرع الدية ~~صيانة لنفس المقتول عن الهدر وفي ايجاب الكل على القاتل إجحاف به واستئصال ~~فيكون بمنزلة العقوبة وقد سقطت العقوبة عنه للعذر فضم الشرع إليه العاقلة ~~لدفع معنى العقوبة عنه وكذلك في شبه العمد باعتبار أن الآلة آلة التأديب ~~ولم يكن فعله محظورا محضا ولهذا لا يجب عليه القصاص فلا يكون جميع الدية ~~عليه في ماله لدفع معنى العقوبة عنه ولكن الشرع أوجب الدية هاهنا مغلظة ~~ليظهر تأثير معنى العمد وأوجبها على العاقلة لدفع منع العقوبة عن القاتل ثم ~~هذا الفصل لا يحصل الا بضرب استهانة وقلة مبالاة وتقصير في التحرز وإنما ~~يكون ذلك بقوة يجدها المرء في نفسه وذلك بكثرة أعوانه وأنصاره وإنما ينصره ~~عاقلته فضموا إليه في إيجاب الدية عليهم وإن لم يجب لهذا المعنى وكل أحد لا ~~يأمن على نفسه أن يبتلى بمثله وعند ذلك يحتاج إلى إعانة غيره فينبغي أن ~~يعين من ابتلى ليعينه غيره إذا ابتلى بمثله كما هو العادة بين الناس في ~~التعاون والتوادد فهذا هو صورة أمة متناصرة وجبلة قوم قوامين بالقسط شهداء ~~لله متعاونين على البر والتقوى وبه أمر الله تعالى الأمة هذه ثم كانت للعرب ~~في الجاهلية أسباب للتناصر منها القرابة ومنها الولاء ومنها الحلف ومنها ~~ممالحة العدو وقد بقي ذلك إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونوا ~~حلفاء له كما كانوا حلفاء لجده عبد المطلب ودخل بنو بكر في عهد قريش ~~ليكونوا حلفاء لهم الحديث فكانوا يضلون عن حليفهم وعديدهم ويعقل عنهم ~~حليفهم وعديدهم ms7228 ومولاهم باعتبار التناصر كما يعقلون عن أنفسهم باعتبار ~~التناصر فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه ودون الدواوين صار التناصر بينهم ~~بالديوان فكان أهل ديوان واحد ينصر بعضهم بعضها وان كانوا من قبائل شتى ~~فجعل عمر العاقلة أهل الديوان بيانه في الحديث الذي بدأ به الكتاب فقال ~~بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرض العقل على أهل الديوان لأنه أول ~~من وسع الديوان فجعل العقل فيه وكان قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم ~~وبهذا أخذ علماؤنا رحمهم الله فقالوا العقل على أهل الديوان من العاقلة ~~وأبي الشافعي ذلك فقال هو على العشيرة فقد كان عليهم في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه PageV27P125 # وسلم ولا نسخ بعد رسول الله ولكنا نقول قد قضى به عمر رضي الله عنه على ~~أهل الديوان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه منكر فكان ذلك اجماعا منهم * ~~فان قيل كيف يظن بهم الاجماع على خلاف ما قضى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * قلنا هذا اجتماع على وفاق ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنهم علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به على العشيرة باعتبار ~~النصرة وكان قوة المرء ونصرته يومئذ بعشيرته ثم لما دون عمر رضي الله عنه ~~الدواوين صارت القوة والنصرة بالديوان فقد كان المرء يقاتل قبيلته عن ~~ديوانه على ما روي عن علي رضي الله عنه أن يوم الجمل وصفين جعل بإزاء كل ~~قبيلة من كان من أهل تلك القبيلة ليكونوا هم الذين يقاتلون قومهم فلهذا ~~فضوا بالدية على أهل الديوان ثم الشافعي يقول؟ # إلزام الدية العاقلة بطريق الصلة والصلة المالية مستحقة بوصلة القرابة ~~دون الديوان كالنفقة والميراث ونحن نقول الوجوب عليهم بطريق الصلة كما قال ~~وايجابه فيما هو صلة أولى وأهل ديوان واحد فيما يخرج من الصلة لهم بعين ~~العطاء كنفس واحدة وايجاب هذه الصلة فيما يصل إليهم بطريق الصلة أولى في ~~ايجابه ومن أصول أموالهم ثم لاشك ان المعتبر النصرة ms7229 ففي حق كل قاتل يعتبر ~~ما به تتحقق النصرة وتناصر أهل الديوان يكون بالديوان فإن كان القاتل من ~~قوم يتناصرون بالحلف فذلك هو المعتبر لان المعنى متى عقل في الحكم الشرعي ~~تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفروع ثم القاتل أحد العواقل يلزمه من الدية ~~مثل ما يلزم أحد العاقلة عندنا وعند الشافعي ليس على القاتل شئ من الدية ~~لان الخطأ مرفوع قال الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به وقال عليه ~~السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وإنما يتحقق ذلك إذا لم يكن عليه شئ من ~~الدية ثم هذا الجزء كسائر الاجزاء فبالمعنى الذي نوجب سائر الأجزاء على ~~العاقلة من نصرة أو صلة نوجب؟ هذا الجزء عليهم أيضا ولكنا نقول الايجاب على ~~العاقلة لدفع الاجحاف والاستئصال عن القاتل والتخفيف عليه وذلك في الكل لا ~~في الجزء ثم الوجوب عليهم باعتبار النصرة ولا شك انه ينصر نفسه كما ينصر ~~غيره وكما أنه معذور غير مؤاخذ شرعا فالعاقلة لا يؤاخذون بفعله أيضا قال ~~الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ومن لم يجن فهو أبعد من المؤاخذة من ~~الجاني المعذور فإذا أوجبنا على كل واحد من العاقلة جزأ من الدية فلان نوجب ~~عليه مثل ذلك أولى وهذا لان محل أداء الواجب العطاء الذي يخرج لهم بطريق ~~الصلة وهم في ذلك كنفس واحدة فكما يخرج العطاء لغير القاتل يخرج للقاتل ~~وذكر عن المعرور بن سويد قال PageV27P126 # فرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدية تؤخذ في ثلاث سنين فالنصف في سنتين ~~وما دون الثلث في سنة وبه نأخذ فنقول جميع الدية متى وجبت بنفس القتل كانت ~~مؤجلة في ثلاث سنين سواء كانت على العاقلة أو في مال القاتل كالأب يقتل ~~ابنه عمدا وقد بينا هذا في الديات وإذا كان جميع الدية في ثلاث سنين فكل ~~ثلث منه في سنة ومتى كان الواجب بالقتل ثلث بدل النفس أو أقل من ذلك كان في ~~سنة واحدة وما زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في ms7230 السنة الثانية وما زاد ~~على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة وهذا لان تقوم النفس بالمال غير ~~معقول وإنما عرف ذلك شرعا والشرع إنما ورد بايجاب الدية مؤجلة في ثلاث سنين ~~فعلينا اتباع ذلك واتباع الاجزاء بالجملة في مقدار ما يثبت فيها من الاجل ~~والشافعي يجعل التأجيل لمعنى التخفيف كالايجاب على العاقلة معن التخفيف ~~معقول فأما في التأجيل فمعنى نقصان المالية لان المؤجل في المالية أنقص من ~~الحال وبسبب صفة العمدية يخرج من أن يكون متسحقا للتخفيف ولكن ليس لهذه ~~الصفة تأثير في ايجاب زيادة على قيمة المتلف ولو أوجبنا الدية عليه حالا ~~كان ذلك زيادة * فان قيل أليس في شبه العمد أن الدية تجب مغلظة وفيه ايجاب ~~زيادة المالية باعتبار صفة العمد * قلنا نعم ولكنا إنما ننكر ايجاب الزيادة ~~بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه وتلك الزيادة إنما أوجبناها بالنص كأصل ~~المال بمقابلة النفس أوجبناه بالنص بخلاف القياس وعن إبراهيم قال في دية ~~الخطأ وشبه العمد في النفس على العاقلة على أهل الديوان في ثلاثة أعوام في ~~كل عام الثلث وما كان من جراحات الخطأ فعلى العاقلة على أهل الديوان إذا ~~ثلاثة أعوام في كل عام الثلث وما كان من جراحات الخطأ فعلى العاقلة على أهل ~~الديوان إذا بلغت الحاجة ثلث الدية ففي عامين وإن كان النصف فكذلك وإن كان ~~الثلث ففي سنة واحدة وذلك كله على أهل الديوان وبه نقول فان الواجب وما دون ~~ذلك بمنزلة ضمان المال يكون على الجاني والشافعي يسوي بين القليل والكثير ~~والقياس فيه أحد السببين أما التسوية فكما ذهب إليه الشافعي في ايجاب الكل ~~على العاقلة والتسوية في أن لا يوجب شئ على العاقلة كما في ضمان المال ~~ولكنا تركنا القياس بالسنة وإنما جاءت السنة في أرش الجنين بالايجاب على ~~عاقلته وأرش الجنين نصف عشر بدل الرجل فيقضى بذلك على العاقلة وفيما دونه ~~يؤخذ بالقياس وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms7231 لا تعقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ~~ما دون أرش الموضحة PageV27P127 # وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ففيما دونه يؤخذ بالقياس وهذا لان ~~الايجاب على العاقلة كان لمعنى دفع الاجحاف عن الجاني وذلك في الكثير دون ~~القليل فلهذا أوجبنا الكثير على العاقلة دون القليل والفاضل بينهما يكون ~~مقدرا وأدنى ذلك أرش الموضحة قال وليس على النساء والذرية ممن كان له عطاء ~~في الديوان عقل لأنه بلغنا عن عمر رضي الله عنه قال لا يعقل مع العاقلة صبي ~~ولا امرأة وإنما جعل الفضل فيما يؤدى والله أعلم على عشيرة الرجل ولم ~~يجيؤوا على وجه العون لصاحبهم لأنهم أهل يد واحدة ونصرة واحدة على غيرهم ~~وهذه النصرة إنما تقوم بالرجال دون النساء فبنية المرأة لا تصلح لهذه ~~النصرة وكذلك النصرة لا تقوم بالصبيان (ألا ترى) ان الشرع نهى عن قتل ~~النساء والصبيان من أهل الحرب لا نهم يقاتلون لدفع من يقاتلهم وتناصرهم ~~فيما بينهم وذلك لا يحصل بالنساء والصبيان وكذلك الجزية التي خلت عن النصرة ~~لم توجب على النساء والصبيان فكذلك تحمل العقل وعلى هذا لو كانت المرأة هي ~~القاتلة أو الصبي لم يكن عليهما شئ من الدية بخلاف الرجل لان وجوب جزء على ~~القاتل باعتبار انه أحد العواقل وهو لا يوجد في النساء والصبيان ولا ينظر ~~إلى مالهم من فرض العطاء في الديوان لان ذلك ليس باعتبار النصرة بل باعتبار ~~المؤنة كما فرض عمر رضي الله عنه لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العطاء في الديوان فكان يوصله لهن في كل سنة * وإذا قتل الرجل خطأ فلم يرفع ~~إلى القاضي حتى مضت سنون ثم رفع إليه فإنه يقضي بالدية على عاقلته في ثلاث ~~سنين من يوم يقضي لان ثبوت الاجل يبنى على وجوب المال والمال إنما يجب ~~بقضاء القاضي فاما قبل القضاء فالمال ليس بواجب لان ضمان المتلفات يكون ~~بالمثل بالنص ومثل النفس نفس الا انه إذا رفع إلى القاضي فيتحقق العجز عن ~~استيفاء النفس لما فيه ms7232 من معنى العقوبة وتحول الحق بقضائه إلى المال كما في ~~ولد المغرور فان قيمته إنما تجب على المغرور بقضاء القاضي وإن كان رد عينه ~~متعذرا قبل القضاء ولكن في الحكم جعل الواجب رد العين إلى أن يحوله القاضي ~~إلى القيمة بقضائه لتحقق العجز عن رد العين ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء ~~لم يضمن شيئا واعتبر قيمة الولد يوم القضاء لهذا وهو نظير الاجل في حق ~~العين فإنه لا يعتبر ما مضى من المدة قبل الخصومة وإنما يكون ابتداء ~~التأجيل من وقت قضاء القاضي فكذلك هاهنا ابتداء التأجيل يكون من وقت قضاء ~~القاضي فإن كانوا أهل ديوان قضى بذلك في أعطياتهم فيجعل الثلث في أول عطاء ~~يخرج لهم بعد قضائه وإن لم يكن بين القتل وقضائه وبين خروج PageV27P128 # أعطياتهم الأشهر أو أقل من ذلك لان التأجيل في حق العاقلة كان لمعنى تأخر ~~خروج العطاء ومحل قضاء الدية منه العطاء فإنما يعتبر خروج العطاء بعد ~~القضاء (ألا ترى) انه لو لم يخرج سنين لم يطالبوا بشئ فكذلك إذا خرج بعد ~~قضاء القاضي بشهر أو أقل يؤخذ منه ثلث الدية والثلث الثاني في العطاء الاخر ~~إذا خرج ان أبطأ بعد الحول أو عجل قبل السنة وكذلك الثلث الثالث فان عجل ~~للقوم العطاء فخرجت لهم ثلاثة أعطية مرة وهي أعطية استحقوها بعد قضاء ~~القاضي بالدية فان الدية كلها تؤخذ من تلك الأعطية الثلاثة لوصول محل أداء ~~الدية منه إلى يد العاقلة قال ولا يقضى بالدية على القوم حتى يصيب الرجل في ~~عطائه من الدية كلها أربعة دراهم أو ثلاثة أو أقل من ذلك عندنا وقال ~~الشافعي ما يقضي به على كل واحد منهم لا يكون أقل من نصف دينار لأنها صلة ~~واجبة شرعا فيعتبر بالزكاة وأدنى ما يجب في الزكاة نصف دينار أو خمسة دراهم ~~فقد كان ذلك بمعنى نصف دينار في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا ~~نقول الايجاب عليهم للتخفيف على القاتل وإنما يجب على وجه لا يتعسر ذلك ms7233 ~~عليهم وذلك في ايجاب القليل دون الكثير ثم هذه صلة يؤمرون بأدائها على وجه ~~التبرع فلا يبلغ مقدارها مقدار الواجب من الزكاة بل ينقص من ذلك (ألا ترى) ~~انه لا تجب هذه الصلة في أصول أموالهم وإنما تجب فيما هو صلة لهم وهو ~~العطاء فعرفنا أنه مبنى على التخفيف من كل وجه وقد ظن بعض أصحابنا رحمهم ~~الله ان التقدير بثلاثة دراهم فيما يؤخذ منهم في كل سنة وذلك غلط فقد فسرها ~~هنا فقال حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها أربعة دراهم أو ثلاثة ~~دراهم فعرفنا انه لا يؤخذ في كل سنة من كل واحد منهم الا درهم أو درهم وثلث ~~فان قلت العاقلة فكان يصيب الرجل أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة ضم إليهم ~~أقرب القبائل في النسب من أهل الديوان حتى يصيب الرجل في عطائه ما وصفنا ~~وهذا لان ايجاب الزيادة عليهم إجحاف بهم فلا يجوز فلذلك ضم إليهم أقرب ~~القبائل كما ضممنا العاقلة إلى القبائل للتحرز عن الاجحاف بهم ولأنه متى ~~حزبهم أمر ولا يتمكنون من دفع ذلك عنهم بأنفسهم فإنما يستعينون بأقرب ~~القبائل إليهم فإذا كانوا في بعض الأحوال يستنصرون بهم عند الحاجة فكذلك ~~يضمون إليهم في تحمل العقل عند الحاجة قال ولا يستحقون العطاء عندنا الا ~~بآخر السنة فلذلك قلنا إذا خرج العطاء بعد القضاء بشهر أو أقل أخذ منه ثلث ~~الدية ومعنى هذا أن العطاء إنما يخرج لهم في العادة في كل سنة واستحقاق ذلك ~~عند تمام السنة لأنهم يستحقون PageV27P129 # ذلك بطريق الصلة والتبرع إلى آخر المدة في حكم المعاوضات دون الصلات ~~وإنما يكون استحقاق الصلة عند تمام المدة ولا يثبت الملك فيها الا بالقبض ~~بمنزلة الجزية ولهذا قلنا إن من مات من أهل الذمة أو أسلم لم يكن عليه شئ ~~من الجزية وفي حق أهل الديوان ان من مات منهم قبل خروج العطاء وقبل تمام ~~السنة لم يصر عطاؤه ميراثا لورثته فعرفنا ان وجوبه باعتبار آخر السنة فمتى ~~كان يجئ ذلك ms7234 الوقت بعد القضاء كان العطاء الواجب باعتبار ذلك الوقت محلا ~~لاخذ الدية منه وإذا لم يقض عليهم بالدية حتى مضت سنون ثم قضى بها ولم يخرج ~~للناس أعطياتهم الماضية لم يكن فيها من الدية شئ لان وجوب هذه الأعطية ~~باعتبار مدة مضت قبل قضاء القاضي وقد بينا أن وجوب الدية بقضاء القاضي فمحل ~~الأداء الأعطيات التي تجب بعد القضاء فلهذا لا يستوفي من الأعطيات الماضية ~~شئ من الدية ويستقبل بصاحب الدية الأعطية المستقبلة بعد القضاء ولو كانت ~~عاقلة الرجل أصحاب رزق يأخذونه في كل شهر قضى عليهم بالدية في أرزاقهم في ~~ثلاث سنين في كل سنة الثلث لان الرزق في حقهم قائم مقام العطاء فان العطاء ~~إنما كان محلا لقضاء الدية منه لأنه صلة يخرج لهم من بيت المال ولأجله ~~اجتمعوا واثبتوا أسماءهم في الديوان وهذا موجود في الرزق إذا كانوا أصحاب ~~رزق ثم ينظر ان كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة فكلما خرج رزق يؤخذ منه الثلث ~~وإن كان يخرج في كل شهر فمقدار نصف سدس الثلث يؤخذ من كل رزق حتى يكون ~~المستوفى في كل سنة مقدار الثلث يؤخذ من كل رزق وان خرج الرزق بعد قضاء ~~القاضي بيوم أو أكثر أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة الشهر كما بينا فإن كانوا ~~يأخذون الأرزاق في كل ستة أشهر فخرج لهم رزق ستة أشهر بعد القضاء أخذ منهم ~~سدس الدية وان كانت لهم أرزاق في كل شهر ولهم أعطية في كل سنة فرضت عليهم ~~الدية في أعطياتهم دون أرزاقهم لان الأرزاق إنما كانت خلفا عن الأعطيات ولا ~~يعتبر الخلف مع وجود الأصل وهذا لان الأرزاق لهم لكفاية الوقت فاخذ شئ من ~~ذلك منهم يؤدي إلى اضرار بهم وبعيالاتهم فيشق ذلك عليهم عادة فأما الأعطيات ~~فليست لكفاية الوقت ولكن لتألفهم حتى يكونوا مجتمعين في الديوان يقومون ~~بالنصرة فلا يشق عليهم الأداء من الأعطيات فلهذا قلنا عند الاجتماع بفرض ~~الدية من الأعطيات دون الأرزاق ومن جنى عليهم من أهل البادية وأهل ms7235 الثمن ~~الذين لا ديوان لهم فرضت الدية على عواقلهم في أموالهم في ثلاث سنين على ~~الأقرب فالأقرب منهم يوم يقضي القاضي بالدية لان تناصرهم PageV27P130 # بالقرب وإنما يعتبر ذلك عند القضاء بالدية كما في حق أهل الديوان ويضم ~~إليه أقرب القبائل في النسب حتى يصيب الرجل من الدية في السنين الثلاثة ~~ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم لتحقق معنى التخفيف عليهم وهذا المعنى هنا أولى ~~بالاعتبار منه في حق أهل الديوان لان المأخوذ من أموالهم هاهنا والأداء من ~~الأعطيات يكون أيسر من الأداء من أصول الأموال ومن أقر بقتل خطأ ولم ~~يرتفعوا إلى القاضي سنين ثم ارتفعوا قضى عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين ~~من يوم يقضي لان ما يثبت بالاعتراف لا تتحمله العاقلة لقوله عليه السلام ~~ولا صلحا ولا اعترافا وهذا لان اقراره في حقه محمول على الصدق وفي حق ~~عاقلته محمول على الكذب لكونه متهما في حقهم ثم موجب الجناية في الأصل على ~~الجاني ثم تحمل العاقلة للتخفيف عليه فإذا لم يثبت التسبب في حق العاقلة ~~ففي الواجب عليه باعتبار الأصل والتأجيل فيه من وقت القضاء لا من وقت ~~الاقرار لان الثابت بالاقرار من القتل لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة ~~وفي القتل المعاين الدية إنما تجب بقضاء القاضي فيها أولا ولو أقر انه قتل ~~ولي هذا الرجل وأقر أنه خاصمه إلى قاضي بلد كذا فقامت بذلك البينة فقضى به ~~القاضي على عاقلته من أهل ديوان الكوفة وصدقه ولي الجناية في ذلك وكذبه ~~العاقلة فلا شئ على العاقلة لان تصادقهما ليس بحجة على العاقلة ولم يكن ~~عليه شئ في ماله لأنهما تصادقا على أن الواجب بقضاء القاضي تقرر على ~~العاقلة وبعد تقرره على العاقلة لا يبقي عليه وتصادقهما حجة في حقهما بخلاف ~~الأول فهناك السبب الموجب للدية على العاقلة هو قضاء القاضي ولم يوجد أصلا ~~فيقضى بها في مال المقر قال إلا أن يكون له عطاء معهم فتكون عليه حصته من ~~ذلك لأنه في مقدار حصته يقر على نفسه ms7236 وفي حصة عواقلهم يقر عليهم فيؤخذ بما ~~أقر به على نفسه وهذا يبين أن القاتل إنما يكون أحد العواقل عندنا وإذا كان ~~له عطاء في الديوان فأما إذا لم يكن فليس عليه من الدية شئ لان الدية تؤخذ ~~من الأعطيات * فان قيل لما كان أصل الوجوب عليه وقد تحول بزعمه إلى عاقلته ~~بقضاء القاضي فإذا توى ذلك على العاقلة بجحودهم ينبغي أن يقضي بالكل عليهم ~~كما إذا توى الدين على المحال عليه بجحوده عاد الدين إلى ذمة المحيل * قلنا ~~هذا مستقيم فيما إذا كان أصله دينا لدفع التوى عن مال المسلم وهذا أيضا لم ~~يكن دينا عليه وإنما كان بطريق الصلة لصيانة دم المقتول عن الهدر وبعد ما ~~تقرر على العاقلة بقضاء القاضي لا يتحول إليه بحال سواء استوفى من العاقلة ~~أو لم يستوف والعمد الذي لا قود فيه يقضي بالدية من مال القاتل في ثلاث ~~سنين من يوم يقضي بها القاضي لقوله PageV27P131 # عليه السلام لا تعقل العاقلة عمدا ولان ذلك للتخفيف ودفع الاجحاف عن ~~القاتل والعامد لا يستحق ذلك ولو قتل عشرة رجلا فعلى العاقلة كل واحد منهم ~~عشر الدية في ثلاث سنين لان ما يجب على كل واحد منهم بدل النفس وبدل النفس ~~يكون مؤجلا في ثلاث سنين فيعتبر الجزء منه بالكل ولا يعقل أهل مصر عن أهل ~~مصر آخر وإنما يريد به إذا كأن لأهل مصر ديوان على حدة أو كان تناصرهم ~~باعتبار القرب في السكنى وأهل مصر أقرب إليه من أهل مصر آخر ويعقل أهل كل ~~مصر عن أهل سوقهم وقراهم لأنهم اتباع لأهل مصر فإذا حزبهم أمر استنصروا بهم ~~فأهل مصر يعقلون عنهم باعتبار معنى القرب والنصرة ومن كان منزله بالبصرة ~~وديوانها بالكوفة عقل عنه أهل الكوفة لأنه إنما استنصر باهل ديوانه لا ~~بجيرانه (ألا ترى) أن القرب في السكنى لا يكون أقوى من قرب القرابة * ولو ~~أن أخوين لأب وأم ديوان أحدهما بالكوفة وديوان الاخر بالبصرة لم يعقل ~~أحدهما عن صاحبه وإنما يعقل عن ms7237 كل واحد منهما أهل ديوانه فكذلك ما سبق ولو ~~أن قوما من أهل خراسان أهل ديوان واحد مختلفين في أنسابهم منهم من له ولاء ~~ومنهم القربى ومنهم من لا ولاء له جنى بعضهم جناية عقل عنه أهل رايته وأهل ~~فنائه وإن كان غيره أقرب إليه في النسب لان استنصاره باهل رايته أظهر ومن ~~كان أهل الديوان لا يرجع في استنصاره إلى عشيرته عادة ولان عطاء أهل راية ~~واحدة إنما يخرج من بيت المال جملة واحدة فهم في ذلك كنفس واحدة وإن كان ~~عدد أهل رايته قليلا ضم إليهم الامام من رأى من أهل الديوان حتى يجعلهم ~~عاقلة واحدة لدفع الاجحاف عن أهل رايته وإنما يضم إليهم الامام من يكون ~~أقرب إليهم في معنى النصرة إذا خربهم أمر في ذلك وإنما يعرف ذلك الامام ~~فجعل مفوضا إلى رأيه لهذا ومن لا ديوان له من أهل البادية ونحوهم تعاقلوا ~~على الأنساب وان تباعدت منازلهم واختلفت الباديتان لان تناصرهم بالأنساب ~~ولان حالهم في معنى الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~بينا أنه قضى بالعقل على الأقارب ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار ~~الذين عواقلهم في العطاء لان أهل الأمصار إنما يقوم بنصرتهم والذب عنهم أهل ~~العطاء من أهل ديوانهم لا أهل اخوة البادية وهم إنما يتقوون بأهل العطاء ~~وكذلك لا يعقل أهل العطاء؟ # عن أهل البادية لأنهم يتقوون بهم ولا ينصر بعضهم بعضا وان كانوا اخوة لأب ~~وأم وإنما ينصر كل واحد منهم أهل العطاء ومن جنى جناية على أهل المصر وليس ~~في عطاء وأهل البادية PageV27P132 # أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر لأنهم من الذين ~~يقومون بنصرة أهل المصر والدفع عنهم ولا يخصون بذلك من كان له في المصر ~~عطاء دون من لا عطاء له فلهذا كانوا عاقلة لجميع أهل المصر وذلك لا يعقل عن ~~صاحب العطاء أهل البادية وإن كان فيهم نازلا وأصحاب الأرزاق الذين لا ~~أعطيات لهم بمنزلة أهل العطاء ms7238 في جميع ذلك لكون الأرزاق خلفا عن الأعطيات ~~في حقهم * وان كأن لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا ~~خطأ فديته على عواقلهم بمنزلة المسلم لأنهم التزموا أحكام الاسلام في ~~المعاملات ومعنى التناصر الذي يبنى عليه العقل يوجد في حقهم كما يوجد في حق ~~المسلمين وإن لم يكن لهم عاقلة معروفة يتعاقلون بها فالدية في ماله في ثلاث ~~سنين من يوم يقضى بها عليه لما بينا أن أصل الوجوب على القاتل وإنما يتحول ~~عنه إلى العاقلة إذا وجدت فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة مسلم في دار الحرب ~~قتل مسلما خطأ وهما أجنبيان منها فإنه يقضى بالدية عليه في ماله لان من ~~يكون في دار الحرب فأهل دار الاسلام لا يعقلون عنه وتمكنه من هذا الفعل لم ~~يكن بنصرتهم ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم والكفار يتعاقلون فيما ~~بينهم وان اختلفت ملتهم لان التعاقل ينبنى على الموالاة والتناصر وذلك ~~ينعدم عند اختلاف الملة قال الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعضهم ~~وقال والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا فلما ~~انقطعت الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة كان ذلك ~~قطعا للموالاة بين الكفار والمسلمين وحكم الميراث والنفقة يؤيد ما ذكرنا * ~~ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فلم يقض بالدية على عاقلته حتى ~~جعل ديوانه إلى البصرة فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة وعلى قول ~~زفر يقضى على عاقلته من أهل الكوفة وهو رواية عن أبي يوسف أيضا لان الموجب ~~للمال الجناية عند قضاء القاضي وقد تحققت منه وعاقلته أهل ديوان الكوفة ~~وبعد ما تحول إلى ديوان البصرة لم يوجد منه جناية وإنما تعقل العاقلة عند ~~جنايته (ألا ترى) ان القاضي لو قضي بالبينة على عاقلته بالكوفة ثم تحول إلى ~~ديوان البصرة قبل استيفاء شئ كانت الدية على عاقلته من أهل الكوفة فكذلك ~~قبل قضاء القاضي لوجهين. أحدهما ان وجوب الدية ms7239 في القتل الخطأ ثابت بالنص ~~فيستوي فيه القضاء وغير القضاء. والثاني على أن الدية * العاقلة بطريق ~~الصلة والصلات لا تصير دينا بقضاء القاضي قبل الاستيفاء كنفقة الأقارب. وجه ~~قولنا ان المال لا يجب بنفس القتل وإنما يجب بقضاء PageV27P133 # القاضي على ما قررنا ان العجز عن استيفاء المثل إنما يتقرر بقضاء القاضي ~~ثم أصل الوجوب على القاتل وبعد ما وجب عليه تتحمل عنه عاقلته (ألا ترى) انه ~~لو أقر بقتل خطأ كانت الدية عليه خاصة ولو كان الوجوب على العاقلة ابتداء ~~وجبت عليه بذلك عند الاقرار فإذا ثبت ان الوجوب عليه عند قضاء القاضي فإنما ~~تتحمل عنه من يكون عاقلة له عند القضاء وهم أهل ديوان البصرة بخلاف ما إذا ~~قضى بها على عاقلته بالكوفة لان هناك قد تقرر الوجوب عليهم فلا يتحول إلى ~~غيرهم بعد ذلك ثم إذا تحول بعد قضاء القاضي تؤخذ منه في عطائه بالبصرة حصته ~~لان في مقدار حصته محل الأداء وعطاؤه من ديوان البصرة عند الأداء فيؤخذ ذلك ~~القدر منه وفيما زاد على ذلك محل الأداء عطاء أهل الكوفة لان ذلك التقدير ~~عليهم بقضاء القاضي ولو قلت العاقلة بعد القضاء عليهم وتعذر الاخذ منهم ضم ~~إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يعقلوا معهم لدفع الاجحاف عنهم ولا يشبه ~~قلة العاقلة بعد القضاء تحول الرجل بعطائه من بلد إلى بلد لان الذين يضافون ~~إليهم عاقلة واحدة وهذه عاقلة مستقلة يعنى ان الذين يضمون إليهم يكونون ~~بمنزلة الاتباع لهم فلا تتبدل العاقلة باعتبارهم * يوضحه ان الضم لدفع ~~الاجحاف عنهم وذلك عند الأداء فيصار فيه إلى وقت الأداء وأما القضاء على ~~العاقلة ففي حكم وجوب الدية وذلك يثبت بقضاء القاضي فيعتبر فيه وقت القضاء ~~ولو كان رجل مسكنه بالكوفة فقتل رجلا خطأ فلم يقض عليه حتى تحول عن الكوفة ~~واستوطن البصرة فإنه يقضى بالدية على عاقلته بالبصرة ولو كان قضى بها ~~بالبصرة على عاقلته بالكوفة ولم ينتقل عنهم لان من لا عطاء له إذا كان يسكن ~~مصرا فعاقلته أهل ms7240 ديوان ذلك المصر بمنزلة من له عطاء وكذلك البدوي إذا ~~التحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء فإنه يقضى بالدية على أهل الديوان وإن ~~كان ذلك بعد القضاء على عاقلته بالبادية لم يتحول عنهم لان الجناية لم ~~تجنها العاقلة وإنما جناها الرجل فإنما يكون على عاقلته إذا قضى بها عليهم ~~(ألا ترى) ان التأجيل في الدية يعتبر من وقت قضاء القاضي ولو قلنا تتحول ~~بتحويله إلى ديوان آخر بعد القضاء لكان إذا تحول بعد مضى سنة يؤخذ الثلث من ~~الديوان الذي انتقل إليهم حالا وذلك ممتنع وفي اعتبار الاجل من وقت قضاء ~~القاضي دليل ظاهر على أن الجناية إنما توجب المال بقضاء القاضي ولو أن قوما ~~من أهل البادية قضى عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين فأدوا الثلث أو ~~الثلثين أو لم يؤدوا أشياء حتى جعلهم الامام في العطاء صارت الدية عليهم في ~~أعطياتهم وإن كان قد قضى بها أول مرة PageV27P134 # في أموالهم لان العطاء من أموالهم فليس في أخذ ذلك من العطاء يعتبر ~~القضاء الأول لان العطاء محل الأداء فيكون المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت ~~القضاء والاخذ من العطاء بمعنى التيسير عليهم فهو بمنزلة أقرب من القبائل ~~إليهم عند قلتهم فإنه يعتبر فيه وقت الأداء لا وقت قضاء القاضي ولكنه يقضى ~~عليهم في أعطياتهم بما كان قضى عليهم بالبادية حتى أن كان قضى بالإبل لم ~~يتحول عن ذلك لان في القضاء بشئ آخر ابطال القضاء الأول وذلك لا يجوز وليس ~~في القضاء به في أعطياتهم ابطال القضاء الأول * وإذا قتل ابن الملاعنة رجلا ~~خطأ فعقلت عنه عاقلة الأم ثم ادعاه الأب وثبت نسبه منه فرجعت عاقلة الأم ~~بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم قضى القاضي لعاقلة الأم على ~~عاقلة الأب بها لان النسب كان ثابتا منه بالفراش وقد انقطعت النسبة عنه ~~بقضاء القاضي ولكن بقي أصل النسب موقوفا على حقه حتى إذا ادعاه غيره لم ~~يثبت منه وإذا ادعاه هو ثبت النسب منه مع ms7241 كونه مناقضا وان كذبته الأم في ~~ذلك وإنما يثبت النسب من وقت العلوق لا من وقت الدعوى فتبين أنه عقل جناية ~~كانت على عاقلة أبيه وعاقلة الأم ما كانوا متبرعين فيما أدوا بل أجبروا ~~عليه بقضاء القاضي فيثبت لهم حق الرجوع على عاقلة الأب ويصير حالهم مع ~~عاقلة الأم كحال ولي الجناية وقد بينا ان ولي الجناية لو كان هو المقضي له ~~بالدية عليهم كان التأجيل فيه معتبرا من وقت قضاء القاضي لا من وقت الجناية ~~فكذلك إذا قضى به لعاقلة الأم عليهم يعتبر التأجيل فيه من وقت قضاء القاضي ~~لا من وقت دعوى الأب وهذا لان التأجيل لتأخر المطالبة وذلك بعد تقرر الوجوب ~~عليهم وإنما يتقرر بقضاء القاضي وكذلك إذا مات المكاتب عن ولد حر ووفاء فلم ~~يؤد الكتابة حتى جنى ابنه وابنه من امرأة حرة مولاه لبنى تميم والمكاتب ~~لرجل من همدان فعقل عنه جنايته قوم أمه ثم أدى الكتابة فان عاقلة الأم ~~يرجعون بما أدوا على عاقلة الأب لان عتق المكاتب عند أداء البدل يستند إلى ~~حال حياته فتبين انه كان للولد ولاء من جانب الأب حين جنى وان موجب جنايته ~~على موالي أبيه وموالي أمه ما كانوا متبرعين عنه في الأداء فيرجعون بالمؤدى ~~على موالي الأب * وكذلك رجل أمر صبيا أن يقتل رجلا فقتله فضمنت عاقلة الصبي ~~الدية رجعت بها على عاقلة الامر لان الآمر متسبب متعد فإنه استعمل الصبي في ~~أمر لحقه فيه تبعة فيثبت لعاقلته حق الرجوع بما أدوا على الامر غير أنه إن ~~كان الامر يثبت الامر بالبينة فرجوعهم على عاقلة الآمر لان التسبب في ~~الجناية لا يكون فوق المباشرة وان PageV27P135 # كان الآمر ثبت باقراره فإنهم يرجعون عليه في ماله في ثلاث سنين من يوم ~~يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته فان اقراره ليس بحجة على العاقلة ~~وان كانوا اجتمعوا في أول الأمر وقضى القاضي بها لولى الجناية على عاقلة ~~الصبي ولعاقلة الصبي على عاقلة الآمر لان القضاء باعتبار السبب والسبب ms7242 هو ~~الجناية وذلك قد وجد من الصبي فيقضى للمولى على عاقلة الصبي ثم الرجوع على ~~عاقلة الآمر بسبب الامر وذلك بين الآمر والصبي فيقضى لعاقلة الصبي على ~~عاقلة الآمر مثل ذلك فكلما أخذ ولي الجناية من عاقلة الصبي شيئا أخذت عاقلة ~~الصبي من عاقلة الآمر بمثل ذلك لان الرجوع لدفع الغرم عن عاقلة الصبي وإنما ~~يتحقق الغرم بالأداء فيرجعون بقدر ما أدوا بمنزلة رجوع الكفيل على الأصيل ~~إذا كان كفل عنه بأمره * ولو أن ابن الملاعنة قتل رجلا خطأ فقضى القاضي ~~بالدية على عاقلة الأم فأدوا الثلث ثم ادعاه الأب وحضروا جميعا فإنه يقضى ~~لعاقلة الأم بالثلث الذي أدوا على عاقلة الأب لأنهم ما كانوا متبرعين في ~~أداء ذلك ويبدأ بهم في سنة مستقبلة قبل أهل الجناية ويبطل الفضل عن عاقلة ~~الأم ويقضى بالثلثين الباقيين على عاقلة الأب في السنتين بعد السنة الأولى ~~ولا يسترد من ولي الجناية ما أخذ من عاقلة الأم لأنه ملك ذلك بسبب صحيح فان ~~القاضي قضى بذلك على عاقلة الأم فكان قضاؤه ذلك حقا يومئذ وإنما يبطل الفضل ~~على عاقلة الأم لأنه تبين بالقضاء بثبوت نسبه من أبيه أن جنايته على عاقلة ~~أبيه لا عاقلة أمه ولا فائدة في استيفاء ما بقي من عاقلة الأم ثم القضاء ~~بالرجوع لهم على عاقلة الأب بل يستوفي ما بقي من عاقلة الأب بخلاف ما تقدم ~~في مسألة الآمر مع الصبي فان هناك السبب بين ولي الجناية وبين الامر وهنا ~~السبب بين ولى الجناية وعاقله الأب قد ظهر بدعوى السبب فلهذا قضى بالباقي ~~عليهم ثم في السنة الأولى بعد القضاء ليس لولي الجناية أن يستوفي منهم شيئا ~~لأنه قد ثبت لعاقلة الأم حق الرجوع عليهم بما أدوا في هذه السنة وحقهم مقدم ~~فإنهم يرجعون بما استوفاه ولي الجناية فلو قلنا بأن ولي الجناية يستوفي ~~منهم في هذه السنة أيضا شيئا أدى إلى أن يستوفي منهم ثلثي دية واحدة في سنة ~~واحدة وفيه إجحاف بهم وعلى هذا ابن المكاتب الذي ms7243 وصفناه لأنه بمنزلة ابن ~~الملاعنة حين استندت حرية ابنه إلى حياة أبيه وإذا كان المرأة حرة ومولاه ~~لبني تميم تحت عبد لرجل من همدان فولدت غلاما فعاقلة الابن عاقلة أمه لأنه ~~لا ولاء له من جهة أبيه فإنه عبد والولاء كالنسب فيتبع الولد فيه أمه إذا ~~انعدم من قبل الأب كما في النسب فان جنى جناية فلم يقض بها القاضي ~~PageV27P136 # على عاقلة الأم حتى عتق الأب فان القاضي يحول ولاءه إلى موالي أبيه لأنه ~~ظهر له ولاء في جانب الأب وهو الأصل كما في النسب ثم يقضي القاضي بالجناية ~~التي قد جناها على عاقلة أمه ولا يحولها عنهم * وكذلك لو كان حفر بئرا قبل ~~عتق أبيه ثم سقط فيها انسان بعد عتق أبيه وما خاصم في ذلك حتى قضى بالدية ~~على عاقلة الأم إن كان بالغا وإن كان صغيرا فأبوه لان مباشرة السبب كانت ~~منه فهو الخصم بالقضاء بالسبب عليه والحكم يبنى على السبب ثم إنما يقضى ~~هاهنا على عاقلة الأم بخلاف ما تقدم في ابن الملاعنة وابن المكاتب لان هذا ~~ولاء حادث حدث بعد الجناية ولم يستند إلى وقت سابق فلم يتبين به انه عند ~~جنايته لم تكن على عاقلة موالي أمه وفي مسألة النسب لم يثبت من وقت الدعوى ~~وإنما ثبت من وقت العلوق وذلك عتق المكاتب الميت عند أداء بدل الكتابة لا ~~يثبت مقصورا على حالة الأداء بل يستند إلى حال حياته فلهذا كان القضاء هناك ~~على عاقلة أبيه وهاهنا على عاقلة الأم وكذلك في مسألة حفر البئر لان عند ~~الوقوع إنما يصير جانيا بالحفر السابق وقد كانت عاقلته في الوقت قوم أمه * ~~ولو أن امرأة مسلمة مولاة لبني تميم جنت جناية أو حفرت بئرا فلم يقض ~~بالجناية حتى ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فأعتقها رجل من همدان ثم وقع ~~في البئر رجل فمات قضى بتلك الجناية على بنى تميم لأنه إنما حدث لها ولاء ~~بسبب الاعتاق بعد الجناية أو الحفر فلا أثر لهذا الولاء في ms7244 الجناية التي ~~كانت منها قبل ذلك كما في المسألة المتقدمة وعلل في الكتاب فقال لان الحالة ~~الثانية غير الحالة الأولى يعنى ان حالها تبدل بالسبي والعتق فكانت في حكم ~~شخص آخر وإنما يقضى بالجناية الأولى على عاقلة الجانية وعاقلة الجانية بنو ~~تميم فاما همدان فعاقلة امرأة أخرى في الحكم لأنها تبدل حالها حين صارت في ~~حكم امرأة أخرى * حربي أسلم ووالى مسلما في دار الاسلام ثم جنى جناية عقلت ~~عنه عاقلة الذي والاه فان ولاء الموالاة عندنا بمنزلة ولاء العتق في حكم ~~عقل الجناية وقد بينا هذا في كتاب الولاء ثم لا يكون له أن يتحول بولائه ~~بعد الجناية لأنها تأكدت بفعل الجناية فان عقلوا عنه أو لم يقض بها حتى أسر ~~أبوه من دار الحرب فاشتراه رجل وأعتقه جر ولاء ابنه لان ولاء العتق أقوى من ~~ولاء الموالاة فبعد ما ظهر لأبيه ولاء عتق لا يبقي ولاء الموالاة في حقه بل ~~يلغي حكما وتأكده لا يمنع من ذلك بمنزلة الولد الثابت ولاؤه لموالي أمه ~~عليه ثم لا ترجع عاقلة الذي كان والاه على عاقلة موالي الأب بشئ فلا تزول ~~تلك الجناية عنهم وإن لم يكن قضى بها عليهم لان هذا ولاء حادث بسبب ~~PageV27P137 # جديد وهو اعتاق الأب فلا يظهر أثره في الجناية الثانية وكذلك لو حفر بئرا ~~أن يؤسر أبوه ثم وقع فيها انسان بعد عتق الأب فان ذلك على عاقلة الذي والاه ~~دون عاقلة أبيه والخصومة في سببه مع الجاني لان مباشرة السبب كانت منه * ~~ذمي أسلم ولم يوال أحدا حتى قتل قتيلا خطأ فلم يقض به حتى والى رجلا من بني ~~تميم ثم جنى جناية أخرى فإنه يقضى بالجنايتين على بيت المال ويجعل ولاؤه ~~لجماعة المسلمين وتبطل موالاته مع الذي والاه لان الذي أسلم ولم يوال أحدا ~~فولاؤه لبيت المال حتى يكون ميراثه لو مات لبيت المال فإذا جنى جناية تعقل ~~وجب على بيت المال وتأكد به حكم ذلك الولاء ولا يصح منه عقد الموالاة بعد ~~ذلك ms7245 مع أحد فلهذا كان موجب جنايته على بيت المال * وكذلك لو رمى بسهم أو ~~حجر خطأ قبل أن يوالي أحدا فلم تقع الرمية حتى والى رجلا ثم وقعت فقتلت ~~رجلا كانت موالاته باطلة لأنه بالرمي جان (ألا ترى) ان المعتبر حالة الرمي ~~حتى لو رمى إلى صيد وهو مسلم ثم ارتد فأصابه السهم حل تناوله وإذا كان ~~بالرمي جانيا وذلك حصل منه قبل الموالاة تأكد به الولاء لبيت المال * ولو ~~حفرا بئرا في الطريق فلم يقع فيها أحد حتى والى رجلا ثم وقع فيها رجل فمات ~~فان دية القتيل عليه في ماله وولاء الذي والاه صحيح ولا يشبه هذا ما مضى ~~قبله من الرمية والجناية لان مجرد الحفر ليس بجناية يجب بها أرش حتى يعطب ~~فيها انسان فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة والرمية كانت جناية ~~منه فإنما والاه وفي عنقه جناية وبيان هذا الفرق أن الرامي مباشر ولا تتحقق ~~المباشرة الا باعتبار فعله (ألا ترى) انه بالرمي ملتزم القود إذا كان عمدا ~~والكفارة إذا خطأ فعرفنا انه جان حين رمى وأما الحافر فليس بمباشر للقتل ~~ولهذا لا تلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث ولكنه متسبب وإنما يتم هذا السبب ~~عند وقوع الواقع في البئر فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة ثم ~~دية هذا الواقع في البئر لا تكون على من والاه لأنه عند الوقوع صار جانيا ~~عليه بالحفر السابق وقد كان ذلك قبل الموالاة ومن والاه لم يتحمل عنه موجب ~~أفعاله قبل الموالاة ولا يعقل عنه بيت المال لأنه ان جعل ذلك على بيت المال ~~بطل ولاؤه ولا وجه لا بطال الولاء المحكوم بصحته فلنا ان وجب عليه دية ~~القتيل في ماله بمنزلة من لا عاقلة له وكذلك الرجل يسلم ويوالي رجلا ثم ~~يجنى أو يرمي أو يحفر بئرا ثم ينتقل بولائه فهو بمنزلة ما تقدم لان الأول ~~في المعنى تحول بالولاء فإنه كان مولى لبيت المال فلا فرق بين أن يتحول ~~بولاء كان ثابتا عليه ms7246 لبيت المال وبين أن يتحول بولاء PageV27P138 # كان ثابتا عليه لإنسان بعقده (ألا ترى) أن حافر البئر لو لم يقع في البئر ~~أحد حتى تحول بولائه إلى رجل فوالاه وعاقده ثم جنى جنايات كثيرة كان عقلها ~~على عاقلة المولى الاخر علم بالحفر أو لم يعلم لأنه لم يدر انه يقع في ~~البئر انسان أولا يقع فيكون ولاؤه مع الثاني صحيحا وعقل جنايته عليه فبعد ~~ما عقلوا إذا وقع في البئر رجل لو قلنا بان ديته على عاقلة المولى الأول أو ~~على بيت المال بطل هذا كله وذلك لا يستقيم ثم اشتغل في الكتاب بالكلام مع ~~زفر رحمه الله فقال إن قال قائل فكيف لم يشتبه الولاء المنتقل بعتق الأب ~~قبل القضاء للعاقلتين اللتين تكون إحداهما عاقلة ثم لا يتحول إلى العاقلة ~~الأخرى وقد قلت إذا تحول من ديوان إلى ديوان قبل قضاء القاضي انه يقضى ~~بالدية على أهل الديوان الذي انتقل إليهم ثم أشار إلى الفرق فقال إذا انتقل ~~من ولاء إلى ولاء صارت الحالة الثانية في حقه غير الحالة الأولى فيكون ذلك ~~بمنزلة نفسه ونظيره ما بينا في المرأة الجانية إذا ارتدت فسبيت وأعتقت ~~وصاحب العاقلتين لم يتحول حاله بل حاله واحدة وان تحولت عاقلته بتحولة من ~~ديوان إلى ديوان فلهذا كان المعتبر عاقلته وقت القضاء واستوضح هذا بما بينا ~~ان نفس القتل الواجب عليه النفس فإنما يتحول إلى الدية بقضاء القاضي وعند ~~القضاء العاقلة يتحملون عنه فمن ضرورته أن يكون الوجوب عليه أولا والدليل ~~عليه ما ذكرنا من الاقرار بقتل الخطأ ثم استوضح بهذا بمسألة مبتدأة فقال ~~كان أبو حنيفة رحمه الله يقول لو أن رجلا قتل رجلا خطأ فلم يقض عليه بالدية ~~حتى صالحه على عشرين ألف درهم أو على ألفي دينار أو على مائتي بعير أو ~~ثلاثة آلاف شاه أو ثلاثمائة؟ بقرة لم يجز ذلك ورد إلى الدية ولو قضى القاضي ~~عليه بألف دينار فصالح على عشرين ألف درهم أو على مائتي بعير بأعيانها كان ~~جائزا فبهذا ms7247 يتبين ان النفس إنما تصير ما لا بقضاء القاضي فالقضاء ما يقع ~~عليه الصلح بدل النفس وبدل النفس شرعا مقدر بعشرة آلاف درهم أو مائة من ~~الإبل فالصلح على أكثر من ذلك باطل وبعد قضاء القاضي بالدنانير قد وجبت ~~الدنانير فإنما يقع الصلح بعد ذلك من الدنانير على الدراهم أو الإبل ثم هذه ~~المسألة لا يستقيم جوابها على أصل أبي حنيفة فان عنده البقر والغنم ليسا ~~بأصل في الدية ولا يدخلهما التقدير فينبغي أن يجوز الصلح عنده على أي مقدار ~~كان منها وقيل بل هو مستقيم لان عنده القاضي لو قضى في الدية بالبقر والغنم ~~كان قضاؤه نافذا فيما يقضي بألفي شاة ومائتي بقرة لان ذلك مجتهد فيه فينفذ ~~قضاء القاضي به وكذلك إذا اصطلح الخصمان لان صلحهما في حقهما كقضاء القاضي ~~به ولو قضى القاضي في الدية بثلاثة PageV27P139 # آلاف شاة أو ثلاثمائة بقرة لم يجز قضاؤه فكذلك إذا اصطلح الخصمان على ذلك ~~* ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ عند القاضي وأقام ولي الجناية عليه البينة قضى ~~بالدية على العاقلة لان الولي محتاج إلى هذه البينة فوجب قبولها وبه يتبين ~~ان المال لا يجب بدون القضاء لان الاقرار موجب بنفسه فلو وجب المال به عليه ~~لا يستقيم قبول البينة من الولي بعده والقضاء به على العاقلة فان قال الولي ~~بعد الاقرار به لا أعلم لي بينة فاقض لي بها عليه في ماله فقضى القاضي بها ~~في مال المقر ثم وجد ولي الجناية بينة فأراد أن يحول ذلك إلى العاقلة لم ~~يكن له ذلك لان المال قد وجب عليه بقضاء القاضي فلا يكون للولي أن يبطل ~~قضاءه ببينته فتحول ذلك إلى العاقبة ولو قال الولي لا تعجل بالقضاء في ماله ~~لعلى أجد بينه فاخره القاضي ثم وجد بينة قضى له على العاقلة لما بينا * ولو ~~أن رجلا من أهل البادية حفر بئرا في الطريق ثم إن الامام نقل أهل البادية ~~إلى الأمصار فتفرقوا فيها وصاروا أصحاب أعطية ثم وقع في تلك ms7248 البئر انسان ~~كانت الدية على عاقلته يوم وقع الرجل في البئر لان عند الوقوع في البئر ~~يصير جانيا بالحفر السابق وأورد هذا النوع لايضاح ما سبق من الفرق بين هذا ~~الحفر وغيره * قال وكذلك لو حفر وهو من أهل العطاء ثم أبطل الامام عطاءهم ~~وردهم إلى أنسابهم فتعاقلوا عليها زمانا طويلا ثم مات انسان في البئر كان ~~عليه اليوم الذي وجب المال فيه لما بينا ان الرجل لم يخرج من نسبه وان أثبت ~~له في الديوان عطاء ولم يتحول إلى حالة أخرى وإنما انتقلت عاقلته فلا تتبدل ~~به نفسه * ولو أن أهل عطاء الكوفة جنى رجل منهم جناية وقضى بها على عاقلته ~~ثم ألحق بقوم من قومه من أهل البادية أو من أهل المصر لم يكن لهم ديوان ~~وجعلوا مع قومهم عقلوا معهم ودخلوا فيما قضى به من الجناية ولم يدخلوا فيما ~~أدوا قبل ذلك وهذا بمنزلة ما لو قلت العاقلة حتى ضم الامام إليهم أقرب ~~القبائل في النسب والأصل في هذا كله أن حال الجاني إذا تبدل حكما وانتقل من ~~ولاء إلى ولاء بسبب حادث لم ينتقل جنايته عن الأولى كان قضى بها أو لم يقض ~~وان ظهرت حالة حقيقية مثل دعوى الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع ~~القضاء بها أو لم يقع ولو لم تختلف حالة الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان ~~الاعتبار في ذلك الوقت بالقضاء فإن كان قضى على الأولى لم ينتقل إلى ~~الثانية وإن لم يكن قضى بها على الأولى فإنه يقضى بها على الثانية وإذا ~~كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل ~~القضاء وبعده الا فيما سبق أداؤه * ولو أن رجلا من أهل البادية من أهل ~~الإبل جنى جناية فلم يقض PageV27P140 # بها حتى نقله الامام وقومه فجعلهم أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير ثم رفع ~~إلى القاضي قضى عليهم بالدنانير دون الإبل لان وجوب المال بقضاء القاضي ~~وعند قضاء القاضي ما لهم عطاء فيقضي بالدية من جنس ذلك ولو كان قضى ms7249 عليهم ~~بمائة من الإبل ثم نقله الامام وقومه إلى العطاء وجعل عطاءهم الدنانير ~~أخذوا بالإبل أو بقيمتها وإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من ~~أعطياتهم قلت القيمة أو كثرت لان الإبل تعينت دية بقضاء القاضي والحيوان لا ~~يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة فلا يتغير حكم ~~ذلك القضاء بصيرورتهم من أهل العطاء ولكنهم يؤخذون بما قضى به عليهم في ~~أموالهم فإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من أعطياتهم لان ~~ذلك ما لهم وقد ذكر قبل هذا إذا قضى عليهم بالدية ثم جعلهم الامام أهل ~~العطاء صارت الدية عليهم في أعطياتهم ومن أصحابنا رحمهم الله من بين في هذه ~~المسألة روايتين كلتاهما في هذا الكتاب ومنهم من وفق فقال هناك أبهم الجواب ~~أنه يؤخذ من أعطياتهم للتيسير عليهم ولم يبين ماذا يؤخذ ثم فسر ذلك هاهنا ~~فقال تؤخذ قيمة الإبل من أعطياتهم وتأويل ما ذكر هناك انه قضى من جنس ~~العطاء عليهم بالدية ولم يعين جنسا منها بقضاء حتى صاروا أهل عطاء وإنما ~~يعين عليهم بعد ذلك ما هو من جنس العطاء ويأخذه من العطاء وهاهنا عين الجنس ~~عند قضائه وقضى عليهم بمائة من الإبل والعطاء وليس من جنس الإبل فيكون ~~الرأي إليهم ان شاؤوا أدوا الإبل من أموالهم وان شاؤوا القيمة فإذا لم يكن ~~لهم مال غير العطاء تؤخذ القيمة من أعطياتهم * ولو أن ذميا أسلم ووالى رجلا ~~ثم جنى جناية خطأ فلم يقض بها القاضي على العاقلة بشئ حتى أبرأ أولياء ~~المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن يتحول بولائه عن الذي والاه لان ~~بابرائه سقط موجب الجناية ولم يجب شئ على الذي والاه لان الوجوب عليه بقضاء ~~القاضي ولو كان الابراء بعد ما قضى القاضي على العاقلة بالدية لم يكن له أن ~~يتحول بولائه لان بقضاء القاضي وجبت الدية على العاقلة لتأكد الولاية ثم ~~بسقوطه عن العاقلة بالابراء وسقوطه بالاستيفاء سواء ومعنى هذا الفرق أن ms7250 ~~موجب الجناية قبل القضاء على الجاني فالابراء يكون اسقاطا عن العاقلة وهذا ~~بخلاف ما تقدم إذا لم يوجد الابراء ولا القضاء حتى تحول بولائه إلى غيره ~~لان هناك موجب الجناية الأولى الباقية فإنما يقضى القاضي به على عاقلة ~~الأولى فلا يمكن أن يتحول حتى لو كان أقر الجاني بالجناية كان له أن يتحول ~~سواء قضى بها عليه في ماله أو لم يقض لان موجب الجناية الثانية باقراره ~~يكون عليه PageV27P141 # لا على عاقلته فلم يوجد في حق العاقلة ما يتأكد به الولاء ولو لم يجن ~~ولكنه التحق معهم في ديوانهم فجنى بعضهم فعقل عنه معهم لم يكن له أن يتحول ~~بولائه عنهم لان الذي والاه ليس له أن يحول إذا عقل عنهم فكذلك لا يكون له ~~أن يتحول عنهم (ألا ترى) ان المولى بعد ما عقل عنه لم يكن له أن يبرأ من ~~ولائه كما ليس له أن يتحول بالولاء عنه وقد كان قبل العقل لكل واحد منهما ~~ذلك فإذا لم يكن لأحدهما أن يتحول بعد عقل الجناية لم يكن للاخر أن يحوله ~~أيضا ولو أخذ معهم العطاء ولم يعقل عنهم كان له أن يتحول عنهم لان بأخذ ~~العطاء لا يتأكد حكم الولاء بينه وبينهم أنما يتأكد ذلك بعقل الجناية ~~اعتبار الولاء الموالاة فان ذلك أنما يتأكد بعقل الجناية حتى أن عقل عقل ~~الجناية لكل واحد منهما أن يتحول بولائه وليس له ذلك بعد عقل الجناية من ~~جانب واحد أو من جانبين والله أعلم بالصواب (كتاب الوصايا) (قال) الشيخ ~~الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمة الله ~~عليه إعلم بان الوصية عقد مندوب إليه مرغوب فيه ليس بفرض ولا واجب عند ~~جمهور العلماء وقال بعض الناس الوصية للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا ~~يرثونه فرض وعند بعضهم الوصية واجبة على أحد ممن لم يرثوه واستدلوا بقوله ~~تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين والمكتوب علينا يكون فرضا وقال عليه ms7251 السلام لا يحل لرجل يؤمن ~~بالله واليوم الآخر إذا كان له مال يريد الوصية فيه أن يبيت ليلتين الا ~~وصيته مكتوبة عند رأسه وحجتنا في ذلك أن الوصية مشروعة لنا لا علينا قال ~~عليه السلام ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في ~~أعمالكم فضعوه حيث شئتم أو قال حيث أحببتم والمشروع لنا ما لا يكون فرضا ~~ولا واجبا علينا بل يكون مندوبا إليه بمنزلة النوافل من العبادات ثم التبرع ~~بعد الوفاة معتبر بالتبرع في حالة الحياة وذلك احسان مندوب إليه وكذلك ~~التبرع بالوصية بعد الموت وأما الآية فقد اتفق أكثر أهل التفسير على أن ذلك ~~كان في الابتداء قبل أن ينزل آية المواريث ثم انتسخ وتكلموا في ناسخه وكان ~~أبو بكر الرازي رحمه الله يقول إنما انتسخ بقوله من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين فإنه نص على الميراث بعد وصية منكرة فلو كانت الوصية للوالدين ~~والأقربين ثابتة بعد نزول هذه الآية PageV27P142 # لذكر الإرث بعد الوصية المعرفة لان تلك وصية معهودة وهذا قول الشافعي ~~أيضا بناء على مذهبه أنه لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة والرازي كان لا يجوز ~~نسخ الكتاب الا بالخبر المتواتر وأكثر مشايخنا رحمهم الله يقولون إنما ~~انتسخ هذا الحكم بقوله عليه السلام ان الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية ~~لوارث وهذا حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول والعمل به ونسخ الكتاب جائز ~~بمثله عندنا لان ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به كالمسموع من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو سمعناه يقول لا تعملوا بهذه الآية فان حكمها منسوخ ~~لم يجز العمل بها ولأجل شهرة هذا الحديث بدأ الكتاب به ورواه عن أبي قلابة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث وفي بعض الرواية قال ~~إلا أن يجيزه الورثة وفي هذه الزيادة بيان ان المراد نفى الجواز لا نفي ~~التحقيق ومن ضرورة نفي الجواز نفي الفرضية والوجوب والحديث مرسل بالطريق ~~الذي رواه ولكن المراسيل حجة عندنا كالمسانيد ms7252 أو أقوى من المسانيد لان ~~الراوي إذا سمع الحديث من واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسندا وإذا ~~سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرواية فيرسل الحديث فكان الارسال من الراوي ~~المعروف دليل شهرة الحديث فاما الحديث الذي رواه فهو شاذ فيما تعم به ~~البلوى والوجوب لا يثبت بمثله ثم هو محمول على ما كان ابتداء قبل نزول آية ~~المواريث أو المراد أن ذلك لا يليق بطريق الاحتياط والاخذ بمكارم الأخلاق ~~لقوله عليه السلام لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر ان يبيت شبعانا ~~وجاره طاو إلى جنبه والمراد ما بينا ثم الوصية تتقدر بقدر الثلث من المال ~~وهي مأخوذة من الدين لحديث رضي الله عنه قال إنكم تقرؤن الوصية قبل الدين ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ بالدين قبل الوصية وهكذا نقل عن ~~أبن عباس رضي الله عنهما فهذا منهما إشارة إلى معنى التقديم والتأخير في ~~الآية ثم قضاء الدين من أصول حوائج المرء لأنه تفرغ به ذمته والوصية ليست ~~من أصول حوائجه وحاجته مقدمة في تركته (ألا ترى) انه يقدم جهازه وكفنه ~~لحاجته إلى ذلك فكذلك قضاء الدين ثم زعم بعض أصحابنا أن الوصية بعد الدين ~~تقدم على الميراث لظاهر الآية وأكثرهم قالوا التقديم لا يظهر في الوصية بل ~~الوارث يستحق الثلثين إرثا في الوقت الذي يستحق الموصى له الثلث بالوصية ~~والمراد من الآية تقديم الوصية على الميراث في الثلث لأنه محل للإرث إذا لم ~~يوص فيه بشئ فإذا أقضى كانت الوصية في الثلث مقدمة على الميراث والدليل على ~~أن محل الوصية النافذة شرعا ثلث PageV27P143 # المال ما رواه من حديث سعد بن مالك قال يا رسول الله أوصى بمالي كله فقال ~~لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال الثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك ~~أغنياء خير أن من تدعهم فقراء يتكففون الناس وفي رواية يتكفكفون وأصل هذا ~~الحديث ما روى أن سعدا رضي الله عنه مرض بمكة عام حجة الوداع فدخل عليه ~~رسول ms7253 الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقال يا رسول الله خلف عن دار الهجرة ~~فأموت بمكة فقال أني لأرجو أن يبقيك الله ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون لكن ~~البائس سعد بن خولة يرثى له ان مات بمكة قيل هذا من النبي عليه السلام ~~إشارة إلى ما جرى عن الفتوح على يد سعد في زمن عمر رضي الله عنه ثم قال يا ~~رسول اني لا يرثني الا ابنة لي أفأوصى بمالي كله الحديث وفيه دليل على أنه ~~لا ينبغي للمرء أن يوصى بأكثر من ثلثه لان النبي عليه السلام ذم المعتدين ~~في الوصية والتعدي في الوصية مجاوزة حدها قال الله تعالى ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظالمون وفي الحديث الحيف في الوصية أكبر الكبائر والحيف ~~هو الظلم والميل وذلك بمجاوزة الحد المحدود شرعا بان يوصى لبعض ورثته أو ~~يوصي بأكثر من ثلث ماله على قصد الاضرار بورثته والدليل على أن محل الوصية ~~الثلث ما روينا من قوله ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم ثم بين المعنى ~~بقوله انك تدع عيالك أغنياء معناه ورثتك أقرب إليك من الأجانب فترك المال ~~خير لك من الوصية فيه وفي هذا دليل أن التعليل في الوصية أفضل وذلك مروى عن ~~أبي بكر وعمر وقال لان يوصى بالخمس أحب الينا من أن يوصى بالربع ولان يوصى ~~بالربع أحب الينا من أن يوصى بالثلث وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك وزاد ~~وقال من أوصى بالثلث فلم يترك شيئا يعني لم يترك شيئا مما جعل له الشرع حق ~~الوصية فيه فعرفنا ان القليل في الوصية أفضل لان ذلك أبعد عن وحشة الورثة ~~فإنه إذا أوصى بجميع الثلث قال الوارث لا منة له علي فإنه ما ترك الوصية ~~بما زاد على الثلث الا لعجزه عن تنفيذه شرعا وحق الوارث ثبت في ماله شرعا ~~قال عليه السلام ان أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى ~~الفقر حتى إذا بلغ هذا وأشار إلى التراقي قلت لفلان كذا ms7254 ولفلان كذا كان ذلك ~~وإن لم يقل وإنما تحل الوصية بالثلث شرعا لمن يترك مالا كثيرا يستغني ورثته ~~بثلثيه اما لكثرة المال أو لقلة الورثة هكذا روي أن عليا استأذنه رجل في ~~الوصية لمن يترك خيرا يريد قوله تعالى ان ترك خيرا ثم يستدل بظاهر هذا ~~الحديث من يقول بان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر فان النبي عليه ~~السلام قدم صفة الغني لوارثة سعد فقال PageV27P144 # انك ان تدع عيالك أغنياء ولكنا نقول قدم صفة الغني لهم واختار الفقر ~~لنفسه والأفضل ما اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ثم إنما قدم ~~الغني على الفقير الذي يسأل كما قال من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس أي ~~يلحون في السؤال ونحن إنما نقدم الفقير الصابر دون الذي يسأل كما وصفهم ~~الله بقوله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون ~~الناس الحافا وهذا لان الفقير مع الصبر أسلم للمرء وأزين للمؤمن قال عليه ~~السلام الفقر أزين للمؤمن من العذار الجيد على جلد الفرس فأما الغني فسبب ~~للطغيان والفتنة قال الله تعالى كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى وروى ~~أن حمزة بن عبد المطلب أوصي إلى زيد بن حارثة يوم أحد وان عليا رضي الله ~~عنه أوصى إلى الحسن رضي الله عنهم وفيه دليل ان للمرء أن يوصى إلى غيره في ~~القيام بحوائجه بعد وفاته وهذا من نظر الشرع له أيضا فقد يفرط في بعض ~~حوائجه في حياته أو تحترمه المنية فيحتاج إلى من يقوم مقامه في القيام ~~بحوائجه بعد موته والايصاء إلى الغير كان مشهورا بين الصحابة رضي الله عنهم ~~فان أبا بكر رضي الله عنه استخلف عمر وأوصى إلى عائشة رضي الله عنها في ~~حوائجه وعمر أوصى إلى حفصة وتكلم الناس في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل أوصى إلى أحد والصحيح عندنا انه لم يوص إلى أحد بشئ إنما أمر أبا بكر أن ~~يصلي بالناس وبه استدلوا على خلافته فقالوا ما اختاره لامر ms7255 ديننا الا وهو ~~يرضي به لامر دنيانا وينبغي أن يوصي إلى من هو أقرب إليه إذا كان أهلا لذلك ~~كما أوصى علي إلى ولده الحسن رضي الله عنه وأوصى حمزة إلى زيد بن حارثة ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينهما حين قدم المدينة وذكر عن ~~ابن مسعود انه سئل عن انسان أوصى بسهم من ماله فقال هو السدس وبه أخذ أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى فقال مطلق لفظ السهم في الوصية والاقرار ينصرف إلى ~~السدس وهو مروى عن جماعة من أهل اللغة منهم اياس بن معاوية قالوا السهم ~~السدس وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا للموصى له سهم مثل أخس سهام الورثة ~~وروى ذلك في الكتاب عن شريح لان ماله يصير سهاما بين ورثته فذكر السهم ~~ينصرف إلى ذلك وأخس السهام متيقن فيه إلا أن يجاوز السهم فحينئذ لا تنفذ ~~الوصية فيما زاد على الثلث بدون إجازة الورثة وأبو حنيفة يقول هذا ان لو ~~ذكر السهم معرفا وقد ذكره منكرا بقوله أوصيت لكم بسهم من مالي فينصرف إلى ~~ما فسر أهل اللغة السهم به * وبيان المسألة يأتي في موضعه وعن عمر رضي الله ~~عنه قال إذا أوصى الرجل بوصيتين فالأخيرة منهما أملك وبظاهره PageV27P145 # أخذ الشافعي فقال الوصية الثانية بالثلث أو بالعتق للذي أوصى به لغيره ~~يكون دليل الرجوع عن الوصية الأولى ولكنا نقول المراد وصيتان بينهما منافاة ~~بان يوصى ببيع عبده من انسان ثم يوصى بعتقه أو على عكس ذلك فان بين هاتين ~~الوصيتين في محل واحد منافاة فالثانية منهما دليل الرجوع عن الأولى فأما ~~إذا أوصى إلى انسان بعبد بعينه ثم أوصى لاخر بذلك العبد فلا منافاة بين ~~الوصيتين في المحل ومراده أن يكون كله لأحدهما إن لم يقبل الاخر الوصية أو ~~لم يبق إلى ما بعد موت الموصى وإن لم يكن مشتركا بينهما ان قبلا جميعا ~~الوصية فلا تكون الثانية منهما دليل الرجوع عن الأولى وإن لم يستحق الموصى ~~له الأول الترجيح بالسبق فلا ms7256 أقل من أن يزاحم الموصي له الثاني وعن إبراهيم ~~في الرجل يموت ولم يحج قال إن أوصى أن يحج عنه فمن الثلث وإن لم يوص فلا شئ ~~وبهذا نأخذ وقد بينا المسألة في كتاب المناسك فنقول فيما يجب حقا لله تعالى ~~خالصا كالزكاة والحج لا يصير دينا في التركة بعد الموت مقدما على الميراث ~~ولكنه ينفذ من الثلث ان أوصى به كما ينفذ بسائر التبرعات وإن لم يوص به فهو ~~يسقط بالموت في أحكام الدنيا وإن كان مؤاخذا في الآخرة بالتفريط في الأداء ~~بعد التمكن منه وعلى قول الشافعي يصير ذلك دينا في تركته مقدما على الميراث ~~أوصى به أو لم يوص وقد بينا المسألة في كتاب المناسك والزكاة وعن إبراهيم ~~في الرجل يوصي بثلث ماله يحج به عنه أو يعتق به رقبة فلم تتم الحجة ولا ~~الرقبة قال يتصدق عنه ولسنا نأخذ بهذا فأين تنفذ الوصية تجب على ما أوجبه ~~الموصى بحسب الامكان والتحرز عن التبديل واجب بالنص قال تعالى فمن بدله بعد ~~ما سمعه الآية وإنما يحج بثلثه من حيث يبلغ وإن كان الثلث لقلته بحيث لا ~~يمكن أن يحج به عنه فهو لورثته وكان إبراهيم ذهب في ذلك إلى أن مقصود ~~الموصى التقرب إلى الله تعالى بثلث ماله ونيل الثواب في ذلك القدر من المال ~~فيجب تحصيل مقصوده؟ بحسب الامكان وذلك في التصديق به ولكنا نقول اعتبار ~~التعبير في ألفاظ الشرع يجب لأنها لا تخلو عن حكمه حميدة فاما في أوامر ~~العباد فيعتبر اللفظ (ألا ترى) انه لو أمر انسانا بان يطلق امرأته للسنة ~~فطلقها بغير السنة لم يقع والشرع أمر بايقاع الطلاق للسنة ومن طلق امرأته ~~لغير السنة كان طلاقه واقعا وعن إبراهيم قال لا بأس بأن يوصى المسلم ~~للنصراني أو النصراني للمسلم فيما بينه وبين الثلث وهكذا عن شريح وبه نأخذ ~~فان الوصية تبرع بعد الوفاة بعقد مباشرة فيعتبر بالتبرع في حياته ولا بأس ~~بعقد الهبة بين المسلم والذمي في حال الحياة والأصل فيه قوله ms7257 PageV27P146 # تعالى لا ينهاكم الله إلى قوله ان تبروهم وتقسطوا إليهم وان أراد بهذا ~~بيان الفرق بين الوصية والميراث فان الإرث لا يجرى مع اختلاف الدين لان ~~الإرث طريقه طريق الولاية والخلافة على معنى أنه يبقى للوارث المال الذي ~~كان للمورث واختلاف الدين يقطع الولاية فاما الوصية فتمليك بعقد مبتدأ ~~ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى بخلاف ~~الوارث وعن إبراهيم في الرجل يستأذن ورثته في الوصية فيأذنون له ثم يرجعون ~~بعد موته قال لهم ذلك أن شاؤوا رجعوا وبه نأخذ فان الإجازة من الورثة ~~معتبرة في الوصية بما زاد على الثلث أو في الوصية للوارث وإنما تعتبر ~~اجازتهم بعد موت الموصى فأما في حياته فلا تعتبر لان الإجازة اما أن تكون ~~بمنزلة التمليك منهم أو بمنزلة اسقاط الحق وإنما ثبت ذلك كله لهم بعد موت ~~الموصى فتمليكهم قبل أن يملكوا أو اسقاطهم لحقهم قبل أن يتقرر وجوب الحق ~~لهم يكون لغوا ثم اجازتهم في حالة الحياة لا تكون دليل الرضى منهم بهذا بل ~~الظاهر أنهم كارهون له إلا أنهم احتشموا المورث فلم يجاهروه بالاباء فلو ~~لزمهم حكم الإجازة في حالة الحياة تضرروا بخلاف ما بعد الموت فإجازتهم بعد ~~الموت دليل الرضى منهم وعن إبراهيم في رجل أوصى لغير وارث بدين أو أقر به ~~قال هو جائز ولو أحاط بماله ومراده الاقرار بالدين لا الوصية وإنما سماه ~~وصية لذكره إياه فيما بين الوصايا وفي موضع الوصية وبهذا نأخذ فنقول ~~الاقرار لغير الوارث بالدين صحيح وان أحاط بماله وهو مروى عن ابن عمر رضي ~~الله عنه وقد روى مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيناه في كتاب ~~الاقرار وعن الشعبي انه سئل عن رجل له ثلاث بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب ~~أحدهم قال له الربع وبه نأخذ لان مثل الشئ غيره فهو جعل نصيب أحد البنين ~~معيارا لما أوجب الوصية فيه وجعل وصيته بمثل ذلك فاما أن يقال يصير الموصى ~~له بالايجاب كابن آخر له ms7258 مع البنين الثلاثة فله الربع أو يقال ينظر في نصيب ~~أحد البنين فيزاد على أصل السهام مثل ذلك الموصى له والمال بين البنين ~~الثلاثة على ثلاثة أسهم لكل واحد منهم سهم فإذا زدنا للموصى له سهما على ~~الثلاثة كانت السهام أربعة ثم نعطيه ذلك السهم فيكون له الربع ولا يجوز له ~~أن يعطى الثلث بهذا الايجاب لان ذلك حينئذ ينفذ الوصية له في نصيب أحد ~~البنين لا في مثل نصيب أحدهم وهو إنما أوصى له بمثل نصيب أحدهم وعن إبراهيم ~~والشعبي قالا في رجل أوصى لرجلين بالنصف والثلث فردوا إلى الثلث أن الثلث ~~بينهم على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب PageV27P147 # الثلث اثنان وهذا قول أبي يوسف ومحمد وابن أبي ليلى رحمهم الله فأما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما نصفان والأصل عند أبي حنيفة أن الوصية ~~بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة تبطل في حق الضرب بها في الثلث ~~وبيانه إذا أوصى لرجل بجميع ماله والاخر بثلث ماله فلم تجز الورثة أو أوصي ~~لرجل بجميع ماله والاخر بنصف ماله فلم تجز الورثة فعند أبي حنيفة الثلث ~~بينهما نصفان في الفصلين جميعا وعندهما في الفصل الأول يكون الثلث بينهما ~~أرباعا على أن يضرب الموصى له بالجميع بالثلث في سهام جميع المال الثلاثة ~~والموصى له بالثلث بسهم واحد وفي الفصل الثاني يكون الثلث بينهما أثلاثا ~~على أن يضرب الموصى له بالجميع بسهمين والموصى له بالنصف بسهم فهما يقولان ~~ما يوجبه الموصى بعد موته معتبر بما أوجبه الله تعالى من السهام للورثة بعد ~~الموت والله تعالى أوجب للزوج النصف وللأخت النصف واللام الثلث فكان موجب ~~استحقاق كل واحد منهم بما أوجب له عند الانفراد والضرب بجميع ما سمى له ~~بالوصية في محل الميراث عند المزاحمة فذلك فيما أوجب الموصي المقصود ~~استحقاق كل واحد منهما لما أوجبه له عند الانفراد وإجازة الورثة * يوضحه ان ~~الموصى قصد سلامة ما سمى لكل واحد منهما بكماله وتفضيل أحدهما على الاخر ~~ففي أحد الحكمين ms7259 تعذر تحصيل مقصودة عند عدم إجازة الورثة وفي الحكم الاخر ~~ما تعذر تحصيل مقصوده فيجب تحصيله كما لو قال أوصيت بهذه الألف لفلان منهما ~~بستمائة ولفلان منها بسبعمائة تعتبر تسميته لكل واحد منهما وفي القدر الذي ~~سمى التفضيل بينهما وان تعذر اعتباره في استحقاق جميع المسمى لكل واحد ~~منهما لضيق المحل ثم وصيته بالنصف والثلث ينصرف كل واحد منهما إلى جزء شائع ~~في جميع ماله وفيما ذهب إليه أبو حنيفة تنفذ وصية أحدهما بجميع الثلث الذي ~~له أن يوصى به وجعل الزيادة فيما أوصى لا حدهما بثلث ماله للاخر خاصة حتى ~~يبطل بعدم إجازة الورثة وذلك خلاف ما أوجبه الموصى (ألا ترى) انه لو أوصي ~~لأحدهما بثلث ماله ولاخر بسدس ماله ولأحدهما بالثلث وللاخر بالربع ان لكل ~~واحد منهما أن يضرب بجميع ما أوصى به له في الثلث وكذلك لو أوصى لأحدهما ~~بألف درهم وللاخر بألفين وثلث ماله ألف وضرب كل واحد منهما في الثلث بجميع ~~ما سمى له وكذلك لو أعتق في مرضه عبدا قيمته ألف وعبدا قيمته ألفان وثلث ~~ماله ألف أو باع من انسان عبدا وحاباه بألف وباع من أحد شيئا وحاباه بألفين ~~وضرب كل واحد منهما في الثلث بجميع ما حاباه وإن كان أكثر من ثلث ~~PageV27P148 # ماله فكذلك فيما سبق ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أن الوصية بما ~~زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة مفسوخة بتغيير الوصية المفسوخة ~~كالمرجوع فلا يستحق الضرب بها كالوصية بمال الجار وإنما قلنا ذلك لأنها ~~كانت موقوفة على إجازة الورثة فتنفسخ بردهم كالبيع الموقوف على إجازة ~~المالك ينفسخ برده وتأثيره ان حق الضرب فيه بناء على صحة الايجاب وقد بطل ~~ذلك بالانفساخ فلا معنى للضرب به في مزاحمة وصية الايجاب فيها صحيح ولهذا ~~فارق المواريث فان ما أوجبه الله تعالى لكل وارث صحيح قطعا ويقينا فعرفنا ~~ان المراد المضاربة بها عند ضيق المحل لعلمنا ان المال الواحد لا يكون له ~~نصفان وثلث وبه فارق الوصية بالثلث والسدس لان كل ms7260 واحد منهما ايجاب صحيح لا ~~ينفسخ برد الوارث فان كل واحد منهما ايجاب بتسمية يوجد ذلك فيما هو محل ~~الوصية وهو الثلث فاما هذا فايجاب بتسمية لا توجد تلك التسمية الا فيما هو ~~حق الورثة فيبطل بردهم الايجاب فيما يتناول حقهم وكذلك الوصية بالألف ~~والالفين فإنها ما وقعت في حق الورثة بهذه التسمية لان حق الورثة في أعيان ~~التركة دون الألف المرسلة (ألا ترى) انه يتصور تنفيذ جميع هذه الوصية على ~~ما سمى الموصى من غير إجازة الورثة بان يكثر مال المورث فكذلك في مسألة ~~العتق فان ذلك وصية بالبراءة عن السعاية والسعاية بمنزلة الألوف المرسلة ~~(ألا ترى) انه يتصور تنفيذ الوصية لكل واحد منهما بدون إجازة الورثة بان ~~يكثر مال الميت وكذلك في مسألة المحاباة فالوصية بالمحاباة تكون من الثمن ~~وذلك بمنزلة المال المرسل حتى يتصور تنفيذه واحد منهما بدون إجازة الورثة ~~عند كثره المال * فان قيل هذا فاسد فان الخلاف ثابت فيما إذا أوصى بعبد ~~بعينه لإنسان قيمته ألف وبعبد آخر بعينه لإنسان قيمته ألفان ولا مال له ~~سواهما وهنا يتصور تنفيذ الوصية لكل واحد منهما في جميع ما سمى له بغير ~~إجازة الورثة بان يكثر مال الميت فيخرج العبدان من الثلث * قلنا نعم ولكن ~~وصيتهما بعين التركة حق الورثة فكانت تلك الوصية واقعة في حق الورثة (ألا ~~ترى) انها لا تصح الا بعد قيام ملكه في العين عند الوصية بخلاف الوصية ~~بالألف المرسلة فإنها صحيحة إن لم يكن في ملكه مال عند الوصية والطريق ~~الاخر لأبي حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث وصية ضعيفة حتى لا يجب ~~تنفيذها الا بإجازة الورثة والوصية بالإرث وصية قوية ولا مزاحمة بين الضعيف ~~والقوي في الاستحقاق ولكن الضعيف في مقابلة القوي كالمعدوم بمنزلة الوصية ~~للوارث مع الوصية للأجنبي فإنه لا تثبت المزاحمة بينهما والمضاربة عند ~~PageV27P149 # عدم إجازة الورثة وبه فارق المواريث فقد استوى السهام في القوة وكذلك ~~والوصايا في الثلث فقد استوت في القوة لمصادفة كل واحد منهما محل الوصية ms7261 ~~وكذلك التركة إذا كانت ألفا وفيها دين ألف ودين ألفان لان الدينين استويا ~~في القوة وكذلك الوصايا في الألوف المرسلة والعتق والمحاباة فإنها استوت في ~~القوة حين لم تصح في حق الورثة على ما بينا وقول الموصى قصد تبين قلنا ~~الفصيل بناء على صحة الايجاب في حق الاستحقاق وقد بطل ذلك بالرد على الطريق ~~الأول وهو ضعيف على الطريق الثاني فلا يزاحم القوي وبه فارق مسألة الألف ~~لان مطلق الإضافة إليهما بعقبة تفسير وهو ما سمى من الستمائة لأحدهما ~~والسبعمائة للاخر فيكون الحكم لذلك التفسير استواء الايجاب في القوة وما ~~قالوا إن الايجاب ينصرف إلى جزء شائع هاهنا فاسد فإنه إذا أوصي بثلث ماله ~~لابنه استحق الموصى له جميع الثلث ولو أنصرف الايجاب إلى ثلث شائع في جميع ~~المال صار له ثلث الثلث لان ذلك القدر صادف محل الوصية وحيث استحق جميع ~~الثلث عرفنا ان تسمية الثلث مطلقا تنفيذ محل الوصية لتصحيح ايجابه في جميعه ~~كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصفا مطلقا فإنه ينصرف البيع إلى ~~نصيبه خاصة فهذا مثله وعن أبي عاصم الثقفي قال سألني إبراهيم عن رجل أوصي ~~بنصف ماله وثلثه وربعه فأجازوا قلت لا علم لي بها قال لي خذ مالا له نصف ~~وثلث وربع وذلك اثنا عشر فخذ نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فاقسم ~~المال على ذلك وهذا قول أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله بخلاف ذلك ~~ولم يزد على ذلك حتى اختلفوا في تخريج المسألة على قول أبي حنيفة وهذه ~~مسألة معروفة تدعى الثقفية وربما يمتحن من يدعى التحرز في المقدرات من ~~أصحابنا فأما تخريج قولهما فظاهر لان القسمة عندهما على طريق العول ~~والمضاربة فالموصى له بالنصف يضرب بنصف المال ستة من اثنى عشر والموصى له ~~بالثلث يضرب بأربعة من اثنى عشر والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فمبلغ هذه ~~السهام ثلاثة عشر فحينئذ اجازه الوارثة يقسم جميع المال بينهم على ذلك وعند ~~عدم الإجازة يقسم الثلث بينهم على ذلك وأما عند ms7262 أبي حنيفة فقسمة المال ~~بينهم عند إجازة الورثة على طريق المنازعة فخرج أبو يوسف رحمه الله قوله ~~على طريق ومحمد رحمه الله على طريق آخر والحسن رحمه الله على طريق آخر وكل ~~واحد منهما روي طريقه عنه وطريق الحسن أوجه فأما طريق أبي يوسف فهو ان ~~الموصي له بالنصف فضل الموصى له بالثلث بسهمين لا تفاوت ما بين النصف ~~والثلث سهمان ولا منازعة في هذين السهمين لصاحب الثلث والربع فيأخذهما صاحب ~~PageV27P150 # النصف ثم لا منازعة لصاحب الربع فيما زاد على الربع إلى تمام الثلث وهو ~~سهم وصاحب الثلث والنصف كل واحد منهما يدعى ذلك وفي المال سعة فيأخذ كل ~~واحد منهما سهما ففي ثمانية استوت منازعتهم فيها يكون بينهم أثلاثا فانكسر ~~بالأثلاث فيضرب أصل المال اثنا عشر في ثلاثة فيكون ستة وثلاثين صاحب النصف ~~أخذ مرة سهمين ومرة سهما وقد ضربنا ذلك في الثلاثة وهي تسعة وصاحب الثلث ~~أخذ سهما وذلك ثلاثة والباقي أربعة وعشرون بينهم لكل واحد منهم ثمانية فحصل ~~لصاحب الربع ثمانية من ستة وثلاثين ولصاحب الثلث أحد عشر ولصاحب النصف سبعة ~~عشر وأما تخريج محمد لقول أبي حنيفة فقريب من هذا ولكنه قال لما أخذ صاحب ~~النصف سهمين بلا منازعة تراجع حقه إلى الثلث فوصاياهم جميعا بعد ذلك اجتمعت ~~في الثلث ومن أصل أبي حنيفة أن الوصايا متى وقعت في الثلث فالقسمة بين ~~أربابها على طريق العول فيضرب صاحب النصف بما بقي من حقه وهو أربعة من اثنى ~~عشر وصاحب الثلث بأربعة أيضا وصاحب الربع بثلاثة فيكون بينهم على أحد عشر ~~فالسبيل ان تضرب أصل المال اثنى عشر في احدى عشر فيكون مائة واثنين وثلاثين ~~كان قد أخذ صاحب النصف سهمين وضربنا سهما في أحد عشر وذلك اثنان وعشرون بقي ~~بعد ذلك مائة وعشرة لصاحب الربع من ذلك ثلاثون ولصاحب الثلث أربعون و لصاحب ~~النصف كذلك فجملة ما حصل لصاحب النصف اثنان وستون ولصاحب الثلث أربعون ~~ولصاحب الربع ثلاثون فاما تخريج الحسن رحمه الله لقوله فهو انه ms7263 اجتمع هاهنا ~~وصيتان وصية في الثلث ووصية فيما زاد على الثلث وأبو حنيفة يرى القسمة على ~~طريق العول في الوصايا في الثلث والقسمة على طريق المنازعة في الوصايا فيما ~~زاد على الثلث فيعتبر كل واحد منهما ويبدأ بقسمة الثلث لان القسمة على طريق ~~العول تكون عن موافقة فهو أقوى مما ينبنى علي المنازعة ولان الوصية في ~~محلها أقوى مما إذا جاوزت محلها فنقول يضرب صاحب النصف في الثلث بجميع ~~الثلث وهي أربعة وصاحب الثلث بمثله وصاحب الربع بينهم فيضرب الثلث بينهم ~~على أحد عشر فيكون جميع المال على ثلاثة وثلاثين ثم يأتي إلى القسمة بطريق ~~المنازعة فنقول صاحب النصف حقه في النصف من جميع المال وذلك ستة عشر ونصف ~~وقد وصل إليه أربعة بقي له من حقه اثنا عشر ونصف وصاحب الثلث كان حقه في ~~أحد عشر وصل إليه أربعة بقي له سبعة فما زاد على سبعة إلى تمام اثنى عشر ~~ونصف لا منازعة فيه لصاحب الثلث فيأخذه صاحب النصف وذلك خمسة ونصف ثم صاحب ~~PageV27P151 # الربع كان حقه في الربع وذلك ثمانية وربع وصل إليه ثلاثة بقي له خمسة ~~وربع فما زاد على خمسة وربع إلى تمام سبعة لا منازعة فيه لصاحب الربع فصاحب ~~الثلث والنصف كل واحد منهما يدعيه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سهما ~~وثلاثة أرباع بلا منازعة فجملة ما أخذا من اثنين وعشرين وهو ثلثا المال ~~تسعة مرة خمسة ونصف ومرتين سهم وثلاثة أرباع وذلك ثلاثة ونصف والباقي ثلاثة ~~عشر استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فانكسر بالأثلاث وكان قد انكسر ~~بالانصاف والأرباع إلا أن الربع يجزى عن النصف لان النصف يخرج عن مخرج ~~الربع فالسبيل أن يضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثنى عشر ثم يضرب أصل المال ~~وذلك ثلاثة وثلاثون في اثنى عشر فيكون ثلاثمائة وستة وتسعين الثلث من ذلك ~~مائة واثنان وثلاثون كان لصاحب النصف من ذلك أربعة مضروبة في اثنى عشر وذلك ~~ثمانية وأربعون ولصاحب الثلث مثل ذلك ولصاحب الربع ثلاثة مضروبة ms7264 في اثنى ~~عشر وذلك ستة وثلاثون وكان ما أخذ صاحب النصف من الثلاثين بلا منازعة خمسة ~~ونصف مضروبة في اثنى عشر فذلك ستة وستون وما أخذه صاحب النصف وصاحب الثلث ~~ثلاثة ونصف مضروبة في اثنى عشر وذلك اثنان وأربعون بينهما نصفان لكل واحد ~~منهما أحد وعشرون وكان الذي لا يستقيم بينهم ثلاثة عشر مضروبة في اثنى عشر ~~فيكون ذلك مائة وستة وخمسين بينهم لكل واحد منهم اثنان وخمسون فصاحب الربع ~~ما وصل إليه من الثلثين الا اثنان وخمسون وصاحب الثلث أخذ مرة اثنين وخمسين ~~ومرة أحدا وعشرين وذلك ثلاثة وسبعون وصاحب النصف أخذ مرة اثنين وخمسين ومرة ~~أحدا وعشرين ومرة ستة وستين فيكون ذلك مائة وتسعة وستين فإذا جمعت بين هذه ~~السهام بلغت سهام ثلثي المال مائتين وأربعة وستين فإذا ضممته إلى الثلث ~~الذي اقتسموه على طريق العول كانت الجملة ثلاثمائة وستة وتسعين فاستقام ~~التخريج وعن إبراهيم رحمه الله قال إذا أوصى الرجل وأعتق بدئ بالعتق وبه ~~نأخذ وهو مروى على ابن عمر رضي الله عنه وهذا لان العتق أقوى سببا من سائر ~~الوصايا فإنه لا يحتمل الفسخ وهو اسقاط للرق والمسقط يكون متلاشيا وسائر ~~الوصايا يتحمل الفسخ والرجوع عنها وثبوت الحكم بحسب السبب ولا مزاحمة ~~للضعيف مع القوي ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر هذا الحديث فقد ~~ما العتق على المحاباة المتقدمة وأبو حنيفة رحمه الله خص المحاباة من سائر ~~الوصايا باعتبار انها أقوى سببا فسببها عقد الضمان وعقد الضمان أقوى من ~~التبرع وقوة العتق باعتبار حكم السبب PageV27P152 # فعند البداءة بالمحاباة يترجح بالسبق وبقوة السبب فقال يبدأ بها وعند ~~البداءة بالعتق يستويان من حيث إن للعتق قوة السبق وقوة الحكم وللمحاباة ~~قوة السبب والمعتبر أولا السبب فان الحكم يبنى على السبب فيتحاصان وسيأتي ~~بيان المسألة في موضعها وعن إبراهيم في رجل يوصى إلى رجل فيموت الموصى إليه ~~فيوصى إلى رجل آخر فان وصيتهما جميعا صحيحة وبه نأخذ فان الموصى بعد موت ~~الموصى قائم مقام الموصى في ولايته ms7265 في المال وقد كانت ولايته في ماله ومال ~~الموصى الأول فيخلفه وصيه في التصرف في المالين لان بعد قبول الوصية التصرف ~~في مال الموصى الأول من حوائج الوصي كالتصرف في مال نفسه وإنما يقيم الموصى ~~مقامه فيما هو من حاجته وعن إبراهيم في الرجل يوصى لام ولده في حياته وصحته ~~فيموت قال هو ميراث وان أوصي عند موته لها بوصية فهو لها من الثلث والمراد ~~بوصيته لها في صحته الاقرار والهبة لا الوصية المضافة إلى ما بعد الموت لان ~~حالة الصحة وحالة المرض في ذلك سواء وبه نأخذ فنقول الهبة لام الولد ~~والاقرار لها بالدين باطل من المولى لأنها باقية على ملكه وكسبها له بمنزلة ~~القنة فأما وصيته لها مضافة إلى ما بعد الموت فصحيحة لأنها تعتق بالموت ~~ووجوب الوصية يكون بعد الموت فالوصية لها بمنزلة الوصية لجارية أجنبية وعن ~~ابن عمر رضي الله عنه قال إذا أقر الرجل عند موته بدين لوارث فإنه لا يجوز ~~الا ببينة وان أقر لغير وارث بالدين جاز ولو أحاط بجميع ماله وبه نأخذ في ~~الفصلين وقد روى في بعض الروايات مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد بينا ذلك في الاقرار وعن إبراهيم في المرأة يضربها الطلق قال هي بمنزلة ~~المريض في الوصية والتبرع والطلق اسم لوجع الولادة ويسمى ذلك مخاضا أيضا ~~قال الله تعالى فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ومتى أخذها وجع الولادة فهي ~~بمنزلة المريض لأنها أشرفت على الهلاك إلا أنه قد يأخذها الوجع ثم يسكن ~~فباعتبار ذلك الوجع لا تصير في التبرعات كالمريضة بمنزلة مرض يعقبه برء ~~وإنما تصير كالمريضة إذا أخذها الوجع الذي يكون آخره انفصال الولد عنها من ~~سلامتها به أو موتها لان المعتبر مرض الموت ومرض الموت ما يتصل به ومن أوصى ~~بأكثر من ثلث ماله لم يجز في الفضل على الثلث الا ان يجيزه الورثة بعد موته ~~وهم كبار لان حقهم تعلق بماله بمرضه ولكن الشرع جعل الثلث محلا لوصية ~~الموصى ليتدارك به ما ms7266 فرط في حياته فما زاد على ذلك إذا أوصى به فقد قصد ~~الاضرار بورثته باسقاط حقهم عما تعلق حقهم به وايثار الأجنبي على من آثره ~~الشرع وهو الوارث فللوارث أن يرد عليه PageV27P153 # قصده بأن يأبى الإجازة ولا معتبر بإجازته في حياة الموصى عندنا وقال ابن ~~أبي ليلى تصح اجازته في حياته وليس له أن يرجع بعد وفاته لأنه سقط حقه ~~بالإجازة وبالمرض قد تعلق حقه بماله فيصح اسقاطه وفقه هذا أن حق الوارث ~~إنما يثبت في ماله بالموت ولكن سبب موته المرض فلما أقيم هذا السبب مقام ~~حقيقة الموت في منع المورث من التصرف المبطل لحق الوارث فكذلك قام مقامه في ~~صحة اسقاط الحق من الوارث بالإجازة ولكنا نقول اسقاط الحق قبل وجود السبب ~~لا يجوز ويعتبر المرض بسبب تعلق حقه بماله بل السبب مرض الموت ومرض الموت ~~ما يتصل به الموت فقبل؟ اتصال الموت لا يكون سببا وهذا الاتصال موهوم فيكون ~~هذا اسقاط الحق قبل تقرر السبب ثم الإجازة من الوارث إنما تعمل لوجود دليل ~~الرضى منه بتصرف المريض واجازته في حياة الموصى لا تدل على ذلك بل الظاهر ~~أنه احتشم المورث فلم يجاهره بالرد من غير أن يكون راضيا بوصيته بخلاف ما ~~إذا أجازه بعد الموت وفي الإجازة بعد الموت إن لم يكن الوارث من أهله بان ~~كان صغيرا فهو باطل أيضا لأنه اسقاط الحق بطريق التبرع فأما إذا كان كبيرا ~~فاجازته صحيحة ويسلم المال للموصى له بطريق الوصية من الموصى عندنا وعند ~~الشافعي صحيحة بطريق التمليك من الوارث ابتداء منه حتى لا يتم الا بالقبض ~~على قوله وعندنا يتم من غير قبض الموصى له والشيوع لا يمنع صحة الإجازة ~~وليس للوارث أن يرجع فيه. وجه قوله أن ينفس الموت قد صار قدر الثلثين من ~~المال ملكا للوارث لان الميراث يثبت من غير قبول الوارث ولا يرتد بالرد ~~فاجازته تكون اخراجا للمال عن ملكه بغير عوض وهذا فيه لا يتم الا بالقبض ~~كما لو أوصى بمال جاره فأجازه ms7267 الجار بعد موته ولكنا نقول تصرف الموصى صادف ~~ملكه وامتنع نفوذه بقيام حقه الغير فيه إجازة من له الحق تكون اسقاطا ~~كإجازة المرتهن بيع الراهن وكذلك أن أجازوا وصية الوارث ولو أوصى بألف درهم ~~من مال رجل أو بعبد أو ثوب فأجاز ذلك الرجل قبل موته أو بعده فله أن يرجع ~~عنه ما لم يدفعه إلى الموصى له فإذا دفعه إليه جاز لان وصيته من مال غيره ~~بمنزلة الهبة كأنه وهب مال غير فلا يصح إلى بالتسليم والقبض كما لو وهب مال ~~نفسه بخلاف الوصية من مال نفسه بأكثر من الثلث لأنه أوصى بمال نفسه إلا أنه ~~لم ينفذ لحق الورثة فإذا أجازوا فقد أبطلوا حقهم وجاز من قبل الوصي جواز ~~الوصية فلم يكن التسليم من شرط صحتها وجوازها وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ~~ولاخر بثوب ولاخر بدار والثلث يبلغ ألف درهم والوصية تبلغ PageV27P154 # ألفا وخمسمائة أصاب كل واحد منهم ثلثي وصيته وبطل الثلث لأنه لا بد من ~~ابطال الفضل على الثلث وليس أحدهم بابطالها أولى من الاخر وقد استووا في ~~استحقاق الثلث فكذا في ابطاله فينقص من وصية كل واحد منهما ثلثها ووجه ذلك ~~أن ينظر إلى مبلغ الوصايا والى ثلث ماله فإن كانت الزيادة مقدار الثلث ينقص ~~من نصيب كل واحد منهما الثلث وإن كان نصفا النصف وتفسيره إذا أوصي لرجل ~~بعبد قيمته ألف درهم ولاخر بثوب قيمته ثلاثمائة درهم ولاخر بدار قيمتها ~~مائتان فذلك كله ألف وخمسمائة وثلث ماله ألف فالزيادة مقدار الثلث فينقص من ~~وصية كل واحد منهم مقدار الثلث فلصاحب العبد ثلثا العبد ولصاحب الدار ثلثا ~~الدراهم ولصاحب الثوب ثلثا الثوب فاستقام الثلث والثلثان وإذا أوصى لذوي ~~قرابته بالثلث فان ذوي قرابته كل ذي رحم محرم منه * قال رضي الله عنه هنا ~~خمسة ألفاظ اما ان يوصى لذوي قرابته أو لا قاربه أو لأنسابه أو لأرحامه أو ~~لذوي أرحامه فأبو حنيفة يعتبر خمسة أشياء ذا رحم محرم واثنين فصاعدا ما سوى ~~الوالد والولد ومن لا ms7268 يرث والأقرب فالأقرب وفي قول أبي يوسف الأول يدخل ~~فيها جميع ذوي رحم محرم منه الأقرب والأبعد في ذلك سواء ثم رجع فقال كل من ~~يجمعه وأباه أقصى أب في الاسلام ويدخل في الوصية ذو الرحم وغير ذي الرحم ~~المحرم كلهم سواء وهو قول محمد والاختلاف في موضعين أحدهما أنه يصرف إلى ~~ذوي الرحم المحرم ولا يصرف إلى غيرهم عند أبي حنيفة وعندهما ذو الرحم ~~المحرم وغيره سواء والثاني انه يصرف إلى الأقرب فالأقرب عنده وعندهما يستوى ~~فيه الأقرب والأبعد واتفقوا انه لا يدخل فيها الوصية لوارث لقوله عليه ~~السلام لا وصية لوارث وكذلك يعتبر الاثنان بالاتفاق لان ذوي لفظ جمع وأقل ~~الجمع اثنان في الميراث (ألا ترى) ان الأخوين ينقلان الأم من الثلث إلى ~~السدس فكذلك في الوصية إذ هي أخت الميراث فلذلك لا يصرف إلى الولد لأنهما ~~يسميان قرابة لقوله تعالى ان ترك خيرا لوصية للوالدين والأقربين من بينهما ~~فتبين ان الوالدين غير القرابة فإذا خرج الأب من أن يكون قريبا للابن خرج ~~الابن من أن يكون قريبا للأب وهل يدخل فيها الجدود وولد الولد ففي الزيادات ~~انه يدخل ولم يذكر فيه خلافا وروى الحسن عن أبي حنيفة ان الجد وولد الولد ~~يدخلان في الوصية وكذا روى عن أبي يوسف لان الجد بمنزلة الأب وولد الولد ~~بمنزلة الولد وإنما اعتبر أبو حنيفة ذا الرحم المحرم لان الموصى قصد ~~بالوصية صلة الرحم لأنه مأمور بها قال الله تعالى ان الله يأمر بالعدل ~~PageV27P155 # والاحسان وايتاء ذي القربى وقال جل وعلا وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين ~~لعنهم الله فلما كان مأمورا بصلة القرابة وإنما تجب الصلة ممن كان ذا رحم ~~محرم منه فانصرفت الوصية إليه دون غيره لان القرابة المطلقة قرابة ذي الرحم ~~المحرم لاختصاصها باحكام مخصوصة من عدم جواز المناكحة والعتق عند الملك ~~وعدم الرجوع في الهبة ووجوب النفقة عند العشرة فانصرفت الوصية إليه وإنما ~~اعتبر الأقرب فالأقرب لان كل من كان أقرب إليه فهو أشبه بهذا اللفظ فكان ~~أولى كما ms7269 في العصبات وذوي الأرحام في الميراث والأقرب في الشفعة وجه قول ~~أبي يوسف الأول أنه ينصرف إلى كل ذي رحم محرم منه الأقرب والأبعد منه سواء ~~لأنهم في استحقاق الاسم سواء (ألا ترى) انه لو أوصى لاخوته وله اخوة بعضهم ~~لأب وأم وبعضهم لأب وبعضهم لام أنهم في الوصية سواء ولا يعتبر الأقرب. وجه ~~قوله الاخر وهو قول محمد انه يدخل فيه ذو والرحم المحرم وغير ذي الرحم ~~المحرم ويصرف إلى كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الاسلام ان هذا اللفظ في ~~الأبعدين أكثر استعمالا من الأقربين (ألا ترى) انه لا يقال للأخ أو العم ~~هذا قريبي فيدخلون كلهم في الوصية (ألا ترى) إلى ما روى في الخبر لما نزل ~~قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقرباءه سبعين نفسا وقال لهم اني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وكان فيهم ذو ~~رحم محرم وغيره فثبت ان كلهم في الوصية سواء إلا أنه لا يمكن أن يدخل فيه ~~جميع أولاد آدم عليه السلام فيجعل الحد فيه من يجمعه وإياهم أقصى أب في ~~الاسلام لأنه لما ورد الاسلام صارت المعرفة بأهل الاسلام وكان قبل ذلك يعرف ~~بقبائل الجاهلية وهما إنما قالا ذلك في زمانهما لان في ذلك الوقت ربما يبلغ ~~إلى ثلاثة آباء أو أربعة آباء ولا يجاوز ذلك فتتبين أقرباؤه أما في زماننا ~~فلا يمكن أن يعتبر ذلك لان النسبة قد طالت فتقع الوصية لقوم مجهولين فان ~~ترك عمين وخالين وهم ليسوا بورثة فعند أبي حنيفة الوصية للعمين دون الخالين ~~لان العم أقرب من الخال لأنه من قبل الأب بدليل والولاية وعندهما الثلث ~~بينهم بالسوية ولو كان له عم واحد وخالان كان للعم النصف والنصف للخالين ~~عنده لأنه أوصى بلفظ الجمع وهو قوله ذوي وأقل الجمع في الوصية اثنان ويصرف ~~النصف إلى الخالين لأنهما يستحقان اسم القرابة فإذا خرج العم من الوسط صار ~~كأنه لم يترك الا الخالين قال محمد رحمه الله إذا أوصى ms7270 بثلث ماله لقبيلة ~~دخل الموالي فيه لأنهم ينسبون إلى تلك القبيلة وقد روى عن النبي عليه ~~السلام أنه قال مولي القوم منهم هذا إذا كانوا يحصون PageV27P156 # فإن كانوا لا يحصون فالوصية باطلة لان المقصود من هذه الوصية الصلة (ألا ~~ترى) انه يستوي فيه الغني والفقير فإذا كانوا لا يحصون صاروا مجهولين فبطلت ~~وجه الاحصاء ذكرناه في الشرب والشفعة ولا خلاف في المسألة الا انه نص علي ~~قول محمد وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أوصى لفقراء أهل بيته فلكل ~~من ينسب إلى أقصى جد في الاسلام من قبل الرجال وكذا لمحتاجي أهل بيته أي ~~إذا أوصى لأهل بيته فإن كان الموصى من أولاد العباس فكل من كان نسبه إلى ~~العباس من قبل الأب دخل فيه سواء كان هو بنفسه ذكر أو أنثى بعد أن يكونا ~~منسوبين إليه من قبل الاباء ومن كان نسبه إليه من قبل الأم لا يدخل فيه ~~لأنه لا يسمى من أهل بيته وإنما يسمى من أهل بيت آخرين وكذلك الوصية لجنس ~~فلان أو لمحتاجي جنسه لان الجنس وأهل البيت سواء وسواء كانوا يحصون أو لا ~~يحصون لان هذا سبيل الصدقة لأنه حصر الفقراء والمحتاجين وجهالة المتصدق ~~عليه لا تمنع؟ الصحة فان قابض الصدقة هو الله تعالى وهذا عندهم إلا أن عند ~~أبي حنيفة يعتبر الأقرب فالأقرب ولا يعطى غير ذي الرحم المحرم وعندهما تصرف ~~إلى الكل * ولو أوصى بثلث ماله لاخوته وله ستة اخوة متفرقين وله ولد يجوز ~~ميراثه فالثلث بين اخوته سواء لان الاستحقاق بالاسم وهم في استحقاق الاسم ~~سواء بخلاف ما لو أوصي لأقرباء فلان عند أبي حنيفة لأنه يصح أن يقال هذا ~~أقرب من فلان ولا يصح أن يقال هذا أكثر أخوة من فلان بل كلهم في استحقاق ~~الاسم سواء هذا إذا كان له ولد يجوز ميراثه فإن لم يكن فلا وصية للوارث ~~وللأخوين لأب ثلث ذلك لأنهما لا يرثان * فان قيل وجب ان يصرف جميع الثلث ~~إليهما إذا لم تصح الوصية ms7271 لهم كما لو أوصى لحي وميت * قلنا الإضافة كانت ~~صحيحة إلى الأخوين لأب وأمين ولأخوين لام (ألا ترى) انه لو أجازت الورثة ~~جازت إلا أنهم خرجوا بعد الدخول في الوصية فلا يزداد حق الأخ لأب (ألا ترى) ~~انه لو أوصي لثلاثة نفر فمات اثنان قبل موته كان للباقي ثلث الثلث لصحة ~~الإضافة (ألا ترى) أنه لو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان أوصيت به لوارثة ~~فإنه يكون رجوعا بخلاف ما لو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت لان الميت ليس ~~بمحل بوجه ما فلا يدخل تحت اللفظ (ألا ترى) انه لو قال الثلث الذي أوصيت به ~~فلان فقد أو صيت به لفلان الميت لا يكون رجوعا وإذا أوصى بثلثه لبني فلان ~~فهذا لا يخلو اما أن يكون الأب هو قبيلة مثل تميم وكليب ووائل لا يكون ~~قبيلة بل أب خاص فإن كانت قبيلة خاصة دخل PageV27P157 # فيه الذكور والإناث لان المراد بالنسبة والمرأة تقول أنا من بنى فلان كما ~~يقول الرجل لأنه لا حقيقة لهذه النسبة وإنما ينسب إليها مجازا فيتناول جنس ~~من ينسب إليها حقيقة كان أو مجازا (ألا ترى) أنه لو يدخل فيه الحليف ~~والخليل وإذا كانوا يحصون فإن كانوا لا يحصون فهي باطلة لان في القبيلة ~~أغنياء وفقراء والوصية للأغنياء صلة والصلة للمجهول باطلة أما إذا كان فلان ~~أب صلب فإن كانوا ذكور دخلوا في الوصية لان لفظ البنين للذكور حقيقة فينصرف ~~إليه ما أمكن وان كن إناثا لا يدخل فيه ذكور واحدة منهن لان اللفظ لا ~~يتناولهن وان كانوا ذكورا وإناثا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الوصية للذكور ~~دون الإناث وعند محمد يدخل فيه الذكور والإناث وهو احدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة رواه يوسف بن خالد السمين لأبي يوسف وأبي حنيفة فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ان البنين جمع لابن يقع على الذكور لأنه حقيقة (الا ترى) أنهم لو ~~كانوا كلهم إناثا لم يدخلوا في الوصية ومحمد يقول البنين إذا ذكروا مطلقا ~~يقع على الذكور والإناث عند اشتراكهم ms7272 قال الله تعالى يا بني آدم ولم يقصر ~~اللفظ على الذكر خاصة لان النسب إلى الجد بمنزلة النسب إلى الأب في الحقيقة ~~لان أكثر الناس ينسب إلى الجد ليعرف دون الأب (ألا ترى) ان ابن أبي ليلي ~~ينسب إلى جده وكذلك أبو نصر بن سلامة ينسب إلى جده لان سلامة جده لا أبوه ~~وإذا كان ينسب إلى الجد صار الحكم أن الصلب والجد سواء ولو أوصى بثلاثة ~~لولد فلان وله بنون وبنات كان الثلث بينهم سواء لان الولد اسم الجنس ~~المولود ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر ولو كانت له امرأة حامل دخل ما ~~في بطنها في الوصية لأنه دخل تحت تسمية الولد (ألا ترى) أنه يرث فيدخل تحت ~~الوصية أيضا فإن كانت له بنات وبنو ابن فالوصية لبناته دون بنى ابنه لان ~~لفظ الولد يتناول ابنه حقيقة ويتناول أولاد الابن مجازا فمهما أمكن صرفه ~~إلى حقيقته لا يصرف إلى مجازه ولا يدخل أولاد البنات لأنهم من قوم آخرين ~~وليسوا من أولاده لان النسب للآباء ولو كان له ولد واحدا ذكر أو أنثى فجميع ~~الوصية له لأنه هو المستحق للاسم على الحقيقة فلا يصرف إلى مجازه والولد ~~اسم جنس يتناول الولد الواحد فصاعدا وإذا أوصى لفخذ فلان أو لبطن فلان ~~فالجواب فيه مثل الجواب في قوله لقبيلة فلان يدخل فيه البنون والبنات وهذا ~~إذا كانوا يحصون فأما إذا كانوا لا يحصون فالوصية باطلة لأنه للمجهول الا ~~إذا قال لفقرائهم فحينئذ يجوز لان المقصود به التقرب إلى الله تعالى فإن ~~كانوا يحصون يدفع إلى جميعهم لأنه بمنزلة التسمية لهم وان كانوا ~~PageV27P158 # لا يحصون يجوز أن يدفع إلى بعضهم دون بعض غير أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله يجوز صرفه كله إلى فقير واحد وعند محمد لا يجوز إلا أن يصرف ~~إلى اثنين لان الوصية أخت الميراث والجمع في باب الميراث اثنان فصاعدا ~~ولهما ان الفقر اسم جنس والجنس يتناول الواحد فصاعدا دل عليه قوله تعالى ~~إنما الصدقات ms7273 للفقراء الآية ولو دفع إلى فقير واحد جاز ولهذا لو قال إن ~~تزوجت النساء فعبدي حر فتزوج امرأة واحدة يعتق * ولو أوصى بثلثه لفلان ~~وفلان أو بني فلان وفلان ثم مات الموصى فالمسألة على ثلاثة أوجه اما أن ~~يموت أحدهما قبل موت الموصى أو بعد موته أو كان ميتا وقت الوصية أما إذا ~~مات بعد موته فإنه يكون الثلث بين الحي والميت نصفين ولان الموصى لما مات ~~أولا فقد وجبت الوصية لهما فإذا مات أحدهما صار نصيبه لورثته وان مات ~~أحدهما قبل موته صار نصف الثلث للحي ونصفه مردودا إلى ورثة الموصي لأنه مات ~~قبل وجوب الوصية له لان الوصية تملك بعد الموت وقد مات قبل الملك وإنما ~~يكون للحي نصف الثلث لان الإضافة إليهما كانت صحيحة وكان لكل واحد منهما ~~نصف الثلث فلا يزاد حقه بموت الاخر فكان لورثة الموصى وأما إذا كان أحدهما ~~ميتا وقت الوصية فإن كان الموصى قال بني فلان وفلان فللحي نصف الوصية ولا ~~شئ لورثة الميت لان كلمة بين كلمة تقسيم وتجزئة فصار كأنه أوصى لكل واحد ~~منهما بنصف الثلث وإذا بطل نصيب الميت رجع إلى ورثة الموصى ولا يكون للحي ~~الا النصف ولو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت فالوصية كلها للحي سواء علم ~~بموته أو لم يعلم ويروى عن أبي يوسف أنه قال إن كان الموصى علم بموته ~~فالثلث كله للحي وإن لم يعلم فللحي نصفه لأنه إذا لم يعلم بموته كان قصده ~~تمليك نصف الثلث لكل واحد منهما فلا يثبت الا ذلك بخلاف ما إذا علم بموته ~~لأنه قصد صلة الحي منهما وجه ظاهر الرواية أنه أضاف الوصية إلى اثنين ~~أحدهما تصلح الإضافة إليه والاخر لا تصلح فبطلت الإضافة إلى من لا تصلح ~~إليه الإضافة وتثبت إلى من تصلح الإضافة (ألا ترى) انه لو قال ثلث مالي ~~لفلان ولهذه الاسراء ولهذه الأسطوانة كان الثلث كله لفلان ولو قال ثلث مالي ~~لفلان ولعقبه فالثلث كله لفلان لان الإضافة إلى العقب فاسدة لان عقبه ms7274 من ~~يعقبه فإذا كان هو حيا لا يكون له عقب وإذا بطلت الإضافة إلى العقب ثبت ثلث ~~المال إليه ولو قال ثلث مالي لفلان وللمساكين كان نصفه لفلان ونصفه ~~للمساكين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين ~~بناء على ما ذكرنا أن عنده PageV27P159 # المساكين اسم جمع فيتناول الاثنين وعندهما اسم جنس فيقع على الأدنى وكذا ~~لو قال ثلث مالي لفلان وللحج كان نصفه للحج لان الوصية للحج وصية لله تعالى ~~فصار كأنه أوصى لاثنين وإذا قال حجوا عني حجة وأعتقوا عني نسمة ينفذ من ~~الثلث لان الوصية نفاذها من الثلث فإذا كأن لا يسعها ينظر ان كانت الحجة ~~حجة الاسلام بدى بها وان أخره الميت لان حجة الاسلام أقوى من نسمة التطوع ~~ويعلم أن اسقاط الفرض أهم إليه من غيره إلا أنه أخره ليقبل قلبه وإن كان ~~حجه تطوعا وليس أحدهما بأولى من الاخر فيبدأ بما بدأ به الميت لأنه أهم ~~عنده هذا إذا أوصى بعتق نسمة منه بغير عينها اما إذا كانت النسبة بعينها ~~فإنهما يتحاصان في الثلث لان الوصية بالعتق وصية للعبد إذا كان معينا ~~والوصية بالحج وصية لله تعالى فصار بمنزلة وصيتين مختلفتين فيتحاصان بخلاف ~~ما إذا كانت النسمة بغير عينها لأنهما وصيتان لله تعالى وإذا أوصى بالثلث ~~لبنى فلان وهم أربعة فمات منهم اثنان وولد للأب ولد آخر ثم مات الوصي ~~فالثلث لولده يوم يموت الموصى لان الوصية تمليك بعد الموت فانصرف إلى ~~الموجودين بعد الموت (ألا ترى) انه يعتبر ماله يوم الموت لا يوم الوصية ~~وكذا لو قال ثلث مالي لموالي فلان وفلان العربي ثم مات منهم ميت وأعتق فلان ~~منهم عبدا ثم مات الموصى فالثلث لمواليه يوم مات لما ذكرنا ولو كان لفلان ~~موالي أعتقهم وموالي أعتقوه فإن لم يكن من العرب ولم يبين لأي الفريقين ~~أوصى فالوصية باطلة لان الموصى له مجهول لان المولى يذكر ويراد به المولى ~~الأسفل ويذكر ويراد به الأعلى ولا يمكن الجمع بينهما لاختلاف المقصود ms7275 لان ~~المقصود من الوصية للأسفل زيادة انعام ومن الوصية للأعلى الشكر علي النعمة ~~وهما متضادان لا يمكن الجمع بينهما وروى عن أبي حنيفة أن الثلث للمولى ~~الأسفل لان قصده بالوصية البر والناس يقصدون بالبر المولى الأسفل دون ~~الأعلى (ألا ترى) انه لو وقف على مواليه كان للأسفل دون الأعلى كذلك هنا ~~وروى عنه أيضا ان الثلث بين الفريقين نصفان لان الاستحقاق بالاسم وهم في ~~استحقاقه سواء (ألا ترى) انه لو وصى لاخوته وله أخ لأب وأم وأخ لام ان ~~الثلث بينهم لاستحقاق الاسم كذلك هاهنا ولو أوصى بثلث ماله لفلان وله مال ~~فهلك ذلك المال أو لم يكن له مال ثم اكتسب مالا فله ثلث ماله يوم يموت لان ~~الوصية تمليك عند الموت ولان الرجل لا يكون ماله أبدا على حالة واحدة فربما ~~يستفيد وربما يهلك فلما أوصى بثلث ماله مرسلا ولم يقيده صار كأنه قال لفلان ~~ثلث مالي الذي PageV27P160 # يكون وقت الموت (ألا ترى) أنه لو ربح في المال ربحا أو زاد في المال شيئا ~~ان له ثلث جميع المال * ولو أوصى له بثلث غنمه فهلكت الغنم قبل موته أو لم ~~يكن له غنم من الأصل فالوصية باطلة وكذا العروض كلها لان الوصية تعلقت به ~~فالهلاك يبطلها وكذلك إن لم يكن موجودا فاستفاد لأنه علقه بالعين وأنها غير ~~موجودة وكذا لو قال شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي ثم مات وليس له غنم ولا ~~حنطة فالوصية باطلة إذا لم يكن له في الأصل غنم ولا حنطة ومثله لو قال شاة ~~من مالي أو قفيز حنطة من مالي أو ثوب من مالي فالوصية جائزة ويعطى له قيمة ~~شاة لأنه أضافها إلى ماله فالمال اسم للجنس يتناول الدراهم والدنانير ~~والعروض ونحوها والشاة ليست من أجزاء هذا المال فعلم أنه أراد قيمة شاة من ~~ماله * ولو أوصي له بشاة ولم يقل من غنمي ولا من مالي فمات وليس له غنم لم ~~تذكر في هذا الكتاب وينبغي أن يعطى له شاة أو ms7276 قيمة شاة وقد ذكر في السير ~~الكبير مسألة تدل على هذه الحالة قال إذا قال الامام من قتل قتيلا فله ~~جارية من السبي فإن كان في السبايا جارية فإنه يعطى له وإن لم يكن فإنه لا ~~يعطى له ولو قال من قتل قتيلا فله جارية ولم يقل من السبي فإنه يعطى جارية ~~على كل حال كذلك هنا * ولو أوصى لرجل بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا فهذا لا ~~يخلو اما أن يغيره عن جنسه أو يزيد فيه أو ينقصه أما إذا غيره عن جنسه كان ~~رجوعا كما إذا أوصى له بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو أوصى له بقطن ثم غزله ~~أو بغزل ثم نسجه أو بحديدة ثم صاغ منها اناء أو سيفا أو بفضة ثم صاغ منها ~~خاتما أو غيره كان رجوعا لأنه لما غيره عن حاله استدل به أنه أراد الرجوع ~~إذا لو كان من قصده البقاء على الوصية لما كان يغيره عن حاله فالذي أوصى به ~~لم يوجد والذي وجد لم يوص به لأنه صار شيئا آخر وأما إذا زاد فيه فإن كانت ~~زيادة لها قيمة مثل الثوب إذا صبغه والسويق إذا لته بالسمن أو أوصى له بدار ~~وليس فيها بناء فبنى فيها كان ذلك رجوعا لان الموصي له لا يتوصل إليه الا ~~ببذل وقد جعل وصيته بغير بذل فلما لم يتوصل إليه الا ببذل يستدل به أنه ~~أبطل الوصية وأما إذا زاد شيئا يتوصل به إليه بغير بذل كما أوصى بدار ثم ~~جصصها أو طينها فذلك لا يكون رجوعا لان ذلك تحسين وتزيين ويتوصل إليه بغير ~~بذل فلم يكن رجوعا وكان ذلك دليل البقاء على الوصية * وكذلك لو أوصى له ~~بثوب ثم غسله لم يكن رجوعا لأنه ليس بزيادة وإنما ذلك لإزالة الدرن والوسخ ~~وأما إذا نقصه فإن كان نقصانا يبقى الغير مع ذلك النقصان لا يكون رجوعا كما ~~إذا أوصى له بثوب ثم قطعه ولم يخطه لان الشئ لم يتغير عن PageV27P161 # حاله لكن انتقص وان كأن ms7277 لا يبقي مع ذلك النقصان كان رجوعا كما إذا أوصى ~~له بشاة ثم ذبحها لان اللحم لا يبقي إلى وقت الموت والانسان وان مرض مرضا ~~شديدا فإنه لا ينقضى أجله فلما كان عنده أن اللحم لا يبقى إلى وقت موته فقد ~~قصد الرجوع عن الوصية * ولو أوصى له بقطن ثم حشا به قباء أو ببطانة ثم بطن ~~بها أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبا فذلك رجوع لان هذا يعد استهلاكا من طريق ~~الحكم (ألا ترى) أن الغاصب لو فعل هذا انقطع حق المالك فالاستهلاك يدل على ~~الرجوع * ولو أوصى له بعبد أو بثوب ثم باعه ثم اشتراه فبيعه رجوع عن الوصية ~~لأنه لما باعه صار بحال لو أوصى به في هذه الحالة لا يصح لأنه وصية بملك ~~الغير فكان بيعه دليلا على الرجوع * ولو أوصى لرجل بعبد لا يملكه ان يشترى ~~له ثم تملكه الموصى بهبة أو ميراث أو وصية ثم مات فهو جائز من ثلثه لأنه ~~أوصى بشراء ذلك العبد وبدفعه إلى فلان فإذا ملكه بوجه من أسباب الملك دفع ~~بموته الشراء عن الورثة وليس هذا كما إذا قال أوصيت بهذا العبد لفلان ~~والعبد لغيره ثم ملكه أنه لا تنفذ وصيته لأنه لو لم يشتر في تلك المسألة لا ~~يجب على الورثة شراؤه فان ذلك بمنزلة هبة عبد الغير أن أجاز صاحبه جاز وإلا ~~فلا أما في مسئلتنا فلو لم يشتر بنفسه يجب على الورثة شراؤه ان قدروا عليه ~~ودفعه إليه فلما اشترى بنفسه أو ملكه بوجه آخر وجب عليهم نصفين لأنه أوصى ~~لكل واحد منهما بجميع العبد الا انه لما تضايق عن حقهما يقضى بينهما ~~لاستوائهما هذا كدار بيعت ولها شفيعان ثبت حق الشفعة لكل واحد منهما علي ~~الكمال الا انه يقضى بينهما الضيق المحل كذلك هنا قال في الأصل انه متى سمى ~~الوصية الأولى وأوصى بها للثاني كان رجوعا عن الوصية الأولى ومتى سمى ~~الوصية به ولم يسم الوصية الأولى لم يكن رجوعا وكان ذلك بينهما * وبيانه ms7278 ~~إذا أوصى بعبده لرجل ثم قال العبد الذي أوصيت به لفلان أوصيت به لفلان آخر ~~كان رجوعا لأنه سمى الوصية الأولى واستأنف الوصية للثاني فكان رجوعا ~~واستئنافا للوصية للثاني وكذلك لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان ~~آخر وكذا لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان قد أوصيت به فلان آخر لأنه سمى ~~الوصية الأولى واستأنف الوصية للثاني بحرف قد لأنه للايقاع والابلاغ في ~~الاستئناف فكان رجوعا وكذا لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به ~~لفلان آخر ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان وقد أوصيت به لفلان كان ~~بينهما نصفين ولم يكن رجوعا لان الواو للعطف والجمع فقد جمع بينهما في ~~الوصية ولم يستأنف الوصية للثاني أما إذا سمي الموصى PageV27P162 # به ولم يسم الوصية الأولى لم يكن رجوعا ولكن كان بينهما كما إذا أوصى ~~بعبده الرجل ثم أوصي به لاخر لما ذكرنا ولو لم يوص به لاحد ولكنه جحد وصية ~~الأول وقال لم أوص له فهذا رجوع هكذا ذكر هنا في الجامع إذا قال اشهدوا أني ~~لم أوص له لا يكون رجوعا وهذه المسألة علي قياس تلك المسألة ينبغي أن لا ~~يكون رجوعا وبعضهم فرق لاختلاف الوضع أما من جعل في المسألة روايتين فوجه ~~من قال إنه رجوع أن الوصية تحتمل الرد والنقص فكان الجحود رجوعا كما إذا ~~جحد الموكل الوكالة كان حجرا على الوكيل والمتبايعين إذا جحدا البيع كان ~~إقالة منهما ووجه الرواية التي لا تكون رجوعا أن الوصية وجوبها بالموت ~~بدليل انه يعتبر القبول والرد بعد الوفاة فإذا قال لم أوص له بشئ فهو صادق ~~في مقالته على معنى انه لم يوجب له الوصية بعد فلا يكون رجوعا ومن فرق ~~لاختلاف الوضع قال هنا جحد الوصية فكان رجوعا وفي الجامع لم يجحد ولكن قال ~~اشهدوا اني لم أوص له بشئ فقد أمر الشهود أن يكذبوا عليه فلا يكون رجوعا ~~والأصح ما ذكره المعلى في نوادره أن على قول أبي يوسف الجحود يكون ms7279 رجوعا عن ~~الوصية وعلى قول محمد لا يكون رجوعا فما ذكر هنا قول أبي يوسف وما ذكر في ~~الجامع قول محمد. وجه قوله أن الرجوع فسخ ورفع للعقد الثابت وجحود أصل ~~العقد لا يكون تصرفا فيه بالرفع كما أن جحود النكاح من الزوج لا يكون رفعا ~~له بالطلاق. وجه قول أبى يوسف انه بالجحود يبقي العقد في الماضي ومن ضرورته ~~نفى العقد في الحال والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص وهو يملك نفى العقد ~~في الحال ان كأن لا يملك نفيه في الماضي وبه فارق النكاح لان نفى النكاح من ~~الأصل يقتضى نفى وقوع الطلاق عن المحل الا انه يقتضى ايقاع الطلاق علي ~~المحل في الحال * ولو أوصي له بثلث غنمه أو إبله أو طعامه أو شئ مما يكال ~~أو يوزن من صنف واحد فاستحق الثلثان من ذلك أو هلك وبقي الثلث وله مال كثير ~~يخرج الباقي من ثلثه فللموصي له جميع ما بقي وقال زفر في الاستحقاق كذلك ~~وفي الهلاك للموصى له ثلث ما بقي لأنه بالاستحقاق تتبين أنه عند الوصية ما ~~كان يملك الا الثلث وأن تصرفه تناول ذلك الثلث لان وصيته بالعين لا تصح الا ~~باعتبار ملكه في المحل فأما بالهلاك فلا يتبين ان الهالك لم يكن على ملكه ~~وقت الايجاب وإنما وجب له الثلث شائعا فما هلك يهلك علي الشركة وما لم يبق ~~يبقى على الشركة ولكنا نقول إن تنفيذ الوصية بعد الموت وعند ذلك محل الوصية ~~هو الباقي في الفصلين PageV27P163 # جميعا فيستحق جميع ما بقي وهذا لان الموصي جعل حاجته في هذه العين مقدمة ~~على حق ورثته بقدر ما سمى للموصي له فكان حق الورثة فيه كالتبع وإنما يجعل ~~الهالك من التبع لا من الأصل وهذا بخلاف ما إذا أوصي له بثلث ثلاثة أجناس ~~من المال فاستحق جنسان أو هلك جنسان قبل موت الموصى فان للموصى له ثلث ما ~~بقي لان هناك الموصى له لا يستحق جميع ما بقي بما أوجبه له بحال (ألا ترى) ~~انه ms7280 لو بقيت الأجناس لم يكن له أن يجبر الورثة على أن يقسم الكل قسمة واحدة ~~فيعطونه أحد الأجناس وفي الجنس الواحد هو مستحق لجميع ما بقي بما أوجبه حتى ~~إذا لم يهلك منه شئ كان له أن يجبر الورثة على القسمة ليأخذ الثلث والباقي ~~هو الثلث * ولو أوصي له بثلث ثلاثة وبثلاثة من الرقيق واستحق البعض أو هلك ~~لم يكن للموصى له الا ثلث الباقي ومن أصحابنا من يقول هو عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه لا يرى قسمة الجبر في الدور والرقيق فهي عنده كالأجناس ~~المختلفة فما عندهما فينبغي أن يكون للموصى له جميع ما بقي لأنها بمنزلة ~~جنس واحد عندهما في أنها تقسم قسمة واحدة والأصح قولهم جميعا لأنهما لا ~~يقولان بقسمة لجبر في الدور إلا أن يرى القاضي المصلحة في ذلك فلا يكون ~~الموصى له مستحقا للدار الباقية بما أوجب له الموصى وكذلك لا يريان قسمة ~~الجبر في الرقيق الا عند التساوي في المالية ولا يكون ذلك الا نادرا ~~فالتفاوت في بني آدم كثير في الظاهر فلهذا لا يكون للموصى له الا ثلث ما ~~بقي ولو أوصى لرجل بعبد قيمته خمسمائة ولاخر بثوب قيمته مائة ولاخر بسيف ~~قيمته مائتان وله سوى ذلك ألف درهم أو عروض بقيمة ألف فان الورثة إن لم ~~يجيزوا فلكل واحد منهم ثلاثة أرباع وصيته لان مبلغ الوصايا ثمانمائة درهم ~~وثلث مال الرجل ستمائة فكان الثلث من مبلغ الوصايا بقدر ثلاثة أرباعه فعند ~~عدم الإجازة يبطل من وصية كل واحد منهم الربع فيسلم لصاحب العبد ثلاثة ~~أرباع العبد وقيمته ثلاثمائة وخمسة وسبعون ولصاحب الثوب ثلاثة أرباع الثوب ~~وقيمته خمسة وسبعون ولصاحب السيف ثلاثة أرباع السيف وقيمته مائة وخمسون ~~فجملة ما نفذت فيه الوصية ستمائة وحصل للورثة ألف درهم وربع العبد قيمته ~~مائة وخمسة وعشرون وربع الثوب قيمته خمسون ذلك ألف ومائتان فاستقام الثلث ~~والثلثان * ولو أوصى لرجل بسيف قيمته مائة ولاخر بسدس ماله وله خمسمائة ~~درهم سوى السيف كان لصاحب السيف أخذ عشر ms7281 سهما من اثنى عشر سهما من السيف في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه اجتمع في السيف وصيتان وصية بجميعه ووصية ~~بسدسه والقسمة في هذا عند أبي حنيفة PageV27P164 # على طريق المنازعة فخمسة أسداس السيف تسلم لصاحب السيف بلا منازعة وقد ~~استوت منازعتهما في السدس فكان بينهما نصفين وتبين أن سهام السيف صارت على ~~اثنى عشر لحاجتنا إلى سدس ينقسم نصفين وقيمة السيف مائة فكل مائة من ~~الخمسمائة يكون على اثنى عشر أيضا فذلك ستون سهما للموصى له بالسدس سدس ذلك ~~لأنه أوصى له بسدس ماله فيستحق به السدس من كل مال وذلك عشرة فتبين أن ~~للموصى له بالسدس أحد عشر سهما عشيرة من الخمسمائة وسهم من السيف ولصاحب ~~السيف أحد عشر فقد بلغت سهام الوصايا اثنين وعشرين وذلك دون الثلث لان سهام ~~المال اثنان وسبعون والسالم للورثة خمسون فكان التخريج مستقيما وفي قول أبي ~~حنيفة ومحمد قسمة السيف بين الموصى لهما على طريق العول فيضرب فيه صاحب ~~السيف بستة وصاحب السدس بسهم فيكون السيف بينهما على سبعة أسهم والخمسمائة ~~الأخرى تجعل كل مائة على سبعة أيضا فذلك خمسة وثلاثون للموصى له بالسدس سدس ~~ذلك وذلك خمسة وخمسة أسداس سهم فقد نفذت الوصية له في هذا القدر من ~~الخمسمائة وفي سهم من السيف وذلك ستة وخمسة أسداس ولصاحب السيف ستة من ~~السيف كلها فذلك اثنا عشر وخمسة أسداس وجملة سهام المال اثنان وأربعون ~~فكانت الوصية بأقل من الثلث فلا حاجة إلى إجازة الورثة ولو كان أوصى مع هذا ~~أيضا بالثلث كان الثلث بينهم يضرب فيه صاحب السدس بسدس خمسمائة وثلث سدس ~~السيف وصاحب السدس بثلث خمسمائة وخمسة أسداس سدس السيف وصاحب السيف بخمسة ~~أسداس السيف الا سدس سدس السيف فما أصاب صاحب السيف كان في السيف وما أصاب ~~صاحب الثلث كان في الدراهم وفيما بقي من السيف وكذلك ما أصاب صاحب السدس في ~~قياس قول أبي حنيفة وهذا لأنه اجتمع في السيف ثلاث وصايا وصية بجميعه ووصية ~~بثلثه ووصية بسدسه فتكون ms7282 القسمة على طريق المنازعة وفي الحاصل تصير سهام ~~السيف على ستة وثلاثين لحاجتنا إلى سدس ينقسم أثلاثا فلصاحب الجميع ثلثاه ~~بلا منازعة أربعة وعشرون وسدس وهو ستة لا منازعة فيه لصاحب السدس فهو بين ~~صاحب الثلث والجميع نصفان لكل واحد منهما ثلاثة وقد استوت منازعتهم في ~~السدس فيكون بينهم ستين أثلاثا لكل واحد منهما سهمان فحصل للموصى له بالسيف ~~بلا منازعة أربعة وعشرون وبالمنازعة خمسة فذلك تسعة وعشرون وهو خمسة أسداس ~~السيف الا سدس سدسه لان كل سدس منه ستة وحصل لصاحب الثلث بالمنازعتين ~~PageV27P165 # خمسة وذلك خمسة أسدس سدس السيف وحصل لصاحب السدس سهمان وهو ثلث سدس السيف ~~كما قال في الكتاب ثم المال الاخر وهو خمسمائة تجعل كل مائة منه على ستة ~~وثلاثين فيصير جملته مائة وثمانين للموصى له بالثلث ثلث ذلك وهو ستون ~~وللموصى له بالسدس سدس ذلك ثلاثون فكان لهما تسعون وظهر ان مبلغ سهام ~~الوصايا مائة وستة وعشرون وهو أكثر من الثلث فالسبيل فيه أن يجعل ثلث المال ~~بينهم على هذه السهام والثلثان ضعف ذلك فجملة المال ثلاثمائة وثمانية ~~وسبعون السيف من ذلك سدسه وذلك ثلاثة وستون يأخذ صاحب السيف من ذلك تسعة ~~وعشرين مقدار حقه وصاحب الثلث خمسة وصاحب السدس سهمين ويبقى للورثة من ~~السيف سبعة وعشرون ثم يأخذ صاحب الثلث من سهام الخمسمائة مقدار حقه ستين ~~وصاحب السدس ثلاثين فجملة ما نفذت فيه الوصية لهم مائة وستة وعشرون وحصل ~~للورثة ضعف ذلك مائتان واثنان وخمسون مائتان وخمسة وعشرون من الخمسمائة ~~وسبعة وعشرون من سهام السيف فاستقام الثلث والثلثان ولم يذكر تخريج قولهما ~~في الكتاب وعندهما القمسة على طريق العول فيضرب صاحب السيف في السيف بستة ~~وصاحب الثلث بسهمين وصاحب السدس بسهم فكان السيف بينهم على تسعة وكل مائة ~~من الخمسمائة الباقية تكون على تسعة أيضا فذلك خمسة وأربعون للموصى له ~~بالثلث ثلث ذلك خمسة عشر وللموصى له بالسدس سدس ذلك سبعة ونصف فكان جملة ~~سهام الوصايا أحد وثلاثون ونصف وذلك فوق الثلث فيجعل الثلث ms7283 بينهم على أحد ~~وثلاثين ونصف والثلثان ضعف ذلك فيكون جملته أربعة وتسعين ونصف السيف من ذلك ~~السدس وذلك خمسة عشر وثلاثة أرباع للموصى له بالسيف ستة كله من السيف ~~وللموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالسدس سهم وبقي للورثة من سهام السيف ~~ستة وثلاث أرباع يأخذ الموصى له بالثلث مما بقي خمسة عشر والموصى له بالسدس ~~سبعة ونصف فإذا جمعت بين ذلك حصل تنفيذ الوصية لهم في أحد وثلاثين ونصف ~~وحصل للورثة ضعف ذلك ثلاثة وستون فاستقام الثلث والثلثان فإذا أردت إزالة ~~الكسر فلا طريق فيه سوى التضعيف * قال رحمه الله وقد خرج شيخنا الامام ~~الحلواني رحمه الله قولهما علي طريق آخر وهو أن السيف لما صار بين الموصي ~~لهم على تسعة باعتبار العول فكل مائة من الخمسمائة الباقية تكون على ستة ~~لأنه لا عول في الخمسمائة الباقية فسهام الخمسمائة الباقية اذن وثلاثون ~~للموصى له بالثلث عشرة وللموصي له PageV27P166 # بالسدس خمسة فذلك خمسة عشر فإذا ضممت ذلك إلى سهام السيف تسعة كان أربعة ~~وعشرين فيجعل الثلث بينهم على أربعة وعشرين وجميع المال اثنان وسبعون السيف ~~من ذلك أنثا عشر لصاحب السيف ستة ولصاحب الثلث منه سهمان ولصاحب السدس منه ~~سهم يبقى ثلاثة من تسعة للورثة وسهام الخمسمائة ستون للموصى له بالثلث عشرة ~~وللموصى له بالسدس خمسة ويبقى للورثة من ذلك خمسة وأربعون فجملة ما سلم ~~للورثة من المال ثمانية وأربعون وقد نفذت الوصية في أربعة وعشرين فاستقام ~~الثلث * قلت هذا واضح ولكنه غير مستقيم على طريق أهل الحساب لان القسمة ~~الواحدة مع تفاوت مقدار السهام لا تكون فإذا كان السيف وقيمته مائة على ~~تسعة أسهم ثم تجعل كل مائة من الخمسمائة على ستة أسهم بين السهام تفاوت في ~~المقدار فكيف تستقيم قسمة الكل بينهم بهذا الطريق قال هو كذلك ولكن صاحب ~~المذهب نص على هذا الطريق وعليه خرج المسائل إلى آخر الباب تأمل في ذلك ~~تأملته فوجدته كما قال ومن تلك المسائل قال لو أوصى لرجل بالثلث ولاخر بعبد ~~قيمته ms7284 ألف درهم وله ألفا درهم سوى ذلك فان صاحب الثلث يضرب فيه بثلث ~~الألفين وسدس العبد ويضرب صاحب العبد بخمسة أسداس العبد فما أصاب صاحب ~~العبد فهو في العبد وهو النصف وما أصاب الثلث فهو فيما بقي من العبد والمال ~~فيكون له خمس ما بقي من العبد وخمس المال في قول أبي حنيفة لأنه اجتمع في ~~العبد وصيتان وصية بجميعه وبثلثه فيسلم ثلثاه لصاحب الجميع بلا منازعة ~~والثلث بينهما نصفان لاستواء منازعتهما فيه وإذا صار العبد على ستة فكل ألف ~~من الألفين كذلك فهما اثنا عشر للموصى له بالثلث أربعة فبلغت سهام الوصايا ~~عشرة فيجعل ذلك ثلث المال وجميع المال ثلاثون العبد من ذلك عشرة هو للموصى ~~له بالعبد خمسة وهي نصف العبد وللموصى له بالثلث خمسة أسهم سهم من العبد ~~وهو خمس ما بقي منه وأربعة أسهم من سهام الألفين وذلك خمس العشرين وحصل ~~للورثة من الألفين ستة عشر سهما ومن العبد أربعة أسهم فاستقام الثلث ~~والثلثان وفي قول أبي حنيفة ومحمد يكون لصاحب الثلث ما بقي من العبد وهو ~~سدس العبد وسدس الألفين وإنما يستقيم هذا الجواب عندهما على الطريق الثاني ~~لان الموصى له بالعبد يضرب في العبد بستة والموصى له بالثلث من ذلك بسهمين ~~فسهام العبد ثمانية وكل واحد من الألفين على ستة باعتبار الأصل للموصى له ~~بالثلث من ذلك أربعة فبلغت سهام الوصايا اثنى عشر وذلك الثلث وجميع المال ~~ستة وثلاثون العبد منه اثنا عشر PageV27P167 # للموصي له بالعبد ستة نصف العبد وللموصى له بالثلث من العبد سهمان وهو ~~ثلث ما بقي منه وسدس جميع العبد وله من الألفين أربعة من أربعة وعشرين وهو ~~السدس فاستقام التخريج على هذا الطريق ثم قال في الأصل فأي هذين القولين ~~قلت فهو حسن وهو إشارة إلى أن بين الطريقين في المعنى تفاوتا وبهذا اللفظ ~~يستدل من يزعم أن مذهب المتقدمين من أصحابنا ان كل مجتهد مصيب وليس كما ~~زعموا لأنه أراد به أن كل واحد من الطريقين طريق حسن في ms7285 التخريج عند أهل ~~الحساب لا أن يكون كل واحد من المجتهدين مصيبا للحكم باجتهاده حقيقة ولو ~~أوصى بثلث ماله لرجل وبجميع المال لاخر فإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما ~~نصفان عند أبي حنيفة رحمه الله وقد بينا هذا وان أجازوا فجميع المال بينهما ~~أسداسا في قول أبي حنيفة على ما رواه أبو يوسف ومحمد باعتبار طريق المنازعة ~~لأنه يسلم الثلثان لصاحب الجميع وقد استوت منازعتهما في الثلث فكان بينهما ~~نصفين فحصل لصاحب الجميع خمسة أسداس المال ولصاحب الثلث سدس المال وعندهما ~~القسمة بطريق العول فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ولصاحب الثلث ربع ~~المال قال الحسن وهو الصحيح عند أبي حنيفة أيضا على طريق المنازعة لا كما ~~روى أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه يبدأ بقسمة الثلث بينهما وقد استوت ~~منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين ثم يأتي إلى الثلاثين وقد بقي من حق صاحب ~~الثلث السدس فما زاد على ذلك وهو نصف المال يسلم لصاحب الجميع وفي مقدار ~~السدس استوت منازعتهما فكان بينهما نصفين فحصل لصاحب الثلث مرة السدس ومرة ~~نصف السدس فذلك ربع المال والدليل على فساد ما ذهب إليه من تخريج قوله انه ~~يؤدى ذلك إلى أن يكون ما يسلم للموصى له بالثلث عند الإجازة وعدم الإجازة ~~سواء والإجازة كما تؤثر في الزيادة في حق صاحب الجميع فكذلك في حق صاحب ~~الثلث ويؤدى ذلك أيضا إلى أن يكون نصيب صاحب القليل عند عدم الإجازة فوق ~~نصيبه عند الإجازة لأنه إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله وللاخر بسدس ماله فعند ~~عدم الإجازة الثلث يكون بينهما أثلاثا فيصيب صاحب الثلث تسع المال وعند ~~وجود الإجازة يأخذ صاحب الجميع خمسة أسداس المال بلا منازعة ثم السدس ~~بينهما نصفان فنصيبه نصف سدس المال وذلك دون تسع المال ومن المحال أن يسلم ~~له عند عدم الإجازة أكثر مما يسلم له عند الإجازة فظهر أن تخريج الحسن لقول ~~أبي حنيفة رحمه الله أصح * ولو أوصى لرجل بنصف ماله ولاخر بجميع ماله ولاخر ~~بثلث ماله فأجاز ذلك ms7286 PageV27P168 # الورثة فالنصف لصاحب الجميع وصاحب النصف نصفان والثلث بينهم أثلاثا في ~~قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ومحمد القسمة على طريق العول بينهم على أحد ~~عشر سهما لصاحب الجميع ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان وهو قياس ~~ما تقدم * ولو كان له عبدان قيمتها سواء ولا مال له غيرهما فأوصى لرجل ~~بأحدهما بعينه ولاخر بثلث ماله فان الثلث يقسم بينها على سبعة أسهم لصاحب ~~الثلث ثلاثة في العبدين جميعا اثنان في الذي لا وصية فيه للاخر وواحد في ~~الذي فيه الوصية للاخر ولصاحب العبد أربعة أسهم في قول أبي حنيفة لأنه ~~اجتمع في العبد الموصى بعينه وصيتان بجميعه وبثلثه فللموصى له بالجميع خمسة ~~أسداس على طريق المنازعة وللموصى له بالثلث سدس والعبد الاخر يصير على ستة ~~أيضا للموصي له بالثلث منه سهمان فكان جملة سهام الوصايا ثمانية إلا أن ~~وصية الموصي لله بالعبد زادت على الثلث لان جميع المال اثنا عشر والثلث منه ~~أربعة ووصيته خمسة فما زاد على الثلث تبطل وصيته فيه عند عدم الإجازة ضربا ~~واستحقاقا كما هو أصل أبي حنيفة في الوصية بالعين فيبقى حقه في أربعة وحق ~~صاحب الثلث في ثلاثة سهم منه في العبد الموصى بعينه وسهمان في العبد الاخر ~~فلهذا قال يقسم الثلث بينهما على سبعة وعلى قول أبى يوسف ومحمد الثلث ~~بينهما على خمسة أسهم وهذا إنما يستقيم على الطريقة الثانية لهما فان العبد ~~الموصى بعينه يضرب الموصى له بجميعه بثلاثة فيه والموصي له بالثلث بسهم ~~فيكون بينهما على أربعة والعبد الاخر على ثلاثة أسهم لأنه لا عول فيه ~~للموصى له بالثلث سهم فحصل له سهمان في العبدين ولصاحبه ثلاثة كلها في ~~العبد الموصى بعينه فلهذا كان الثلث بينهما على خمسة أسهم * ولو أوصى لرجل ~~بعبد وبثلث ماله لاخر وبعبده ذلك أيضا لاخر وبسدس ماله لاخر وقيمة العبد ~~ألف درهم وله ألفان سوى ذلك فان الثلث يقسم بينهم على اثنين وسبعين سهما ~~يضرب فيه صاحبا العبد بأحد وثلاثين سهما وصاحب الثلث ms7287 بسبعة وعشرين ونصف ~~وصاحب الثلث بثلاثة وعشر ونصف في قول أبي حنيفة لأنه اجتمع في العبد أربع ~~وصايا والقسمة عنده على طريق المنازعة فيه فثلثا العبد بين صاحبي العبد ~~نصفان وسدس بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثا والسدس الباقي بينهما أرباعا ~~فعند تصحيح هذه السهام ينتهى الحساب إلى اثنين وسبعين سهما لحاجتنا إلى ~~حساب ينقسم سدسه أثلاثا وأرباعا فيسلم للموصى لهما بالعبد الثلثان ثمانية ~~وأربعون والسدس وهو اثنا عشر بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثا والسدس الاخر ~~بينهم أرباعا لكل واحد منهم ثلاثة يحصل لكل PageV27P169 # واحد من صاحبي العبد أحد وثلاثون ولصاحب الثلث سبعة ولصاحب السدس ثلاثة ~~ثم صار كل ألف من الألفين على اثنين وسبعين فالألفان مائة وأربعة وأربعون ~~سهما لصاحب الثلث من ذلك الثلث ثمانية وأربعون ولصاحب السدس أربعة وعشرون ~~فإذا جمعت ذلك كله بلغت سهام الوصايا مائة وأربعة وأربعين فهو ثلث المال ~~والثلثان ضعف ذلك فجملة المال أربعمائة واثنان وثلاثون العبد من ذلك مائة ~~وأربعة وأربعون لكل واحد من صاحبي العبد من ذلك مقدار حقه واحد وثلاثون ~~كلها في العبد ولصاحب الثلث من العبد سبعة ومن الألفين ثمانية وأربعون فذلك ~~خمسة وخمسون و لصاحب السدس من العبد ثلاثة ومن الألف أربعة وعشرون وذلك ~~سبعة وعشرون * وفي الكتاب خرجه على النصف من ذلك لأنه جوز الكسر بالانصاف ~~وجعل الثلث اثنين وسبعين وحصل لصاحبي العبد أحد وثلاثون لكل واحد منهما ~~خمسة عشر ونصف ولصاحب الثلث سبعة وعشرون ونصف ولصاحب السدس ثلاثة عشر ونصف ~~فاستقام التخريج على ما قلنا * وفي قول أبى يوسف ومحمد الثلث بينهم على أحد ~~وعشرين سهما لان العبد الموصى بعينه يضرب كل واحد منهما فيه بسهام جميعه ~~ستة والموصي له بالثلث يضرب فيه بسهمين والموصي له بالسدس يضرب فيه بسهم ~~فيكون بينهم على خمسة عشر وكل واحد من الألفين يكون على ستة باعتبار الأصل ~~فللموصى له من الألفين الثلث أربعة من اثنى عشر وللموصى له بالسدس سهمان ~~وان ضمنها هذه الستة إلى سهام العبد خمسة عشر كان الكل ms7288 أحدا وعشرين فلهذا ~~كان الثلث بينهم على أحد وعشرين * ولو أوصى لرجل بعبده ولاخر بنصفه ولاخر ~~بثلث ماله والعبد يساوى ألفا وله ألفان سوى ذلك ولم يجيزوا قسم الثلث بينهم ~~على ثلاثين سهما لصاحب العبد اثنا عشر ونصف في العبد ولصاحب النصف ثلاثة ~~ونصف فيه ولصاحب الثلث أربعة عشر فيما بقي من العبد والمال في قول أبي ~~حنيفة لان نصف العبد يسلم لصاحب العبد بلا منازعة والسدس بينه وبين صاحب ~~النصف نصفان والثلث بينهم أثلاثا فبلغت سهام العبد ستة وثلاثين للموصى له ~~بالعبد مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك خمسة وعشرون وللموصى له ~~بالنصف مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك سبعة وللموصى له بالثلث أربعة ثم كل ألف ~~من الألفين يصير على ستة وثلاثين أيضا فسهام الألفين اثنان وسبعون ولصاحب ~~الثلث ثلث ذلك وهو أربعة وعشرون فبلغت سهام الوصايا ستين فيجعل الثلث بينهم ~~على ذلك والثلثان ضعف ذلك وجملة المال مائة وثمانون * وفي الكتاب خرجه على ~~PageV27P170 # النصف من ذلك فقال يقسم الثلث بينهم على ثلاثين لصاحب العبد اثنا عشر ~~ونصف ما أعطيتاه وهو خمسة وعشرون ولصاحب النصف ثلاثة ونصف نصف ما جعلناه له ~~وهو سبعة كلها في العبد ولصاحب الثلث أربعة عشر نصف ما أعطيناه وهو ثمانية ~~وعشرون وهذه الأربعة عشر له فيما بقي من العبد والمال سدس ذلك في العبد ~~والباقي في المال * قال عيسى رحمه الله هذان الحرفان الأخيران خطأ وإنما ~~ينبغي أن يجمع ما بقي من العبد والمال فيقسم ذلك بين الموصى له بالثلث ~~والورثة على أربعة وسبعين سهما فما أصاب أربعة عشر ذلك فهو للموصى له ~~بالثلث وما أصاب ستين سهما فهو للورثة لان الموصى له بالثلث شريك الورثة في ~~التركة فيضرب هو فيما بقي من التركة بسهام حقه والورثة بسهام حقهم وان ~~اعتبرنا الأصل فينبغي أن يكون للموصى له بالثلث مما بقي من العبد سبع حقه ~~لا سدسه لأنه كان له من العبد سهمان ومن الألفين اثنا عشر فإذا جمعت الكل ~~كان ماله من ms7289 العبد سبع حقه * ولو أوصى لرجل بعبد قيمته أكثر من الثلث ولاخر ~~بعد قيمته أقل من الثلث ضرب صاحب الأقل بقيمة عبده وضرب الاخر بمقدار الثلث ~~من قيمة عبده في قول أبي حنيفة وفي قولهما يضرب كل واحد منهما بجميع قيمة ~~عبده وهو بناء على اختلافهم في بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم ~~الإجازة في حق الضرب * ولو أوصى لرجل بمائة درهم بعينها ثم وهبها لاخر ~~وسلمها إليه ثم رجع فيها ومات فالوصية باطلة لأنها تعلقت بعين المائة وقد ~~أخرجها عن ملكه بالهبة والتسليم فصار به راجعا والوصية متى بطلت بالرجوع لا ~~تعود الا بالتجديد ولو كان غصبها غاصب ثم رجعت إليه بعينها لم تبطل الوصية ~~لأنها باقية على ملك الموصى وان كانت في يد الغاصب واستهلكها الغاصب فقضي ~~عليه بمثلها بطلت الوصية لأنها كانت مقصورة على العين فلا يجوز تنفيذها من ~~محل آخر بخلاف ما إذا استهلكها مستهلك بعد موت الموصى لان حق الموصى له ~~تأكد فيها بالموت فيثبت في بدلها وما كان حقه متأكدا فيها قبل موته يبطل ~~بفوات العين ولا يتحول إلى البدل كالموهوب قبل التسليم إذا أتلفه انسان ~~يبطل حق الموهوب له فيه بخلاف ما بعد التسليم ولو كان اشترى بها عبدا ~~فاستحق العبد ورجعت إليه المالية بعينها فالوصية باطلة لأنها خرجت عن ملكه ~~فان بدل المستحق مملوك بالقبض فصارت المائة مملوكة لبائع العبد وان استحق ~~العبد ولهذا كان عينا بعد تصرفه فيه بعد الاستحقاق والوصية بعد ما بطلت لا ~~تعود الا بالتجديد والله تعالى أعلم بالصواب PageV27P171 # (باب الوصية في الحج) (قال رحمه الله) وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه بمائة ~~درهم وثلثه أقل من مائة فإنه يحج عنه بالثلث من حيث يبلغ لان محل الوصية ~~الثلث وللموصى له الوارث المنفعة وهو قصد بهذه الوصية صرف المائة من ماله ~~إلى هذا النوع من القربة فيجب تحصيل مقصوده بحسب الامكان كما لو أوصى أن ~~يتصدق بمائة من ماله وثلثه أقل من مائة يتصدق عنه بقدر ms7290 الثلث * ولو أوصى أن ~~يحج عنه حجة بمائة درهم وهي ثلثه فأحج الوصي بها فبقي من نفقة الحاج وكسوته ~~واطعامه شئ كان ذلك لورثة الميت لان الحاج عن الغير له أن ينفق على نفسه من ~~ماله في الذهاب والرجوع ولاحق له فيما يفضل من ذلك على ما بينا في المناسك ~~ان الاستئجار على الحج لا يجوز فما يفضل بعد رجوعه فهو من مال الميت وقد ~~فرغ عن وصيته فيكون لورثته فان جامع ففسد حجه فعليه الكفارة ورد ما بقي من ~~النفقة والكسوة ويضمن ما أنفق لأنه أذن له في الانفاق بشرط أن يؤدى بسفره ~~حجة صحيحة وقد فوت هذا الشرط بالافساد فعليه رد ما بقي وهو ضامن لما أنفق ~~لأنه تبين انه اتفق بغير رضى الموصى ثم ذكر ما لو اعتمر قبل الحج أو قرن أو ~~اعتمر عن آخر وقد تقدم بيان هذه الفصول في المناسك ولو استأجروا رجلا ليحج ~~عنه فحج كان عليه أن يرد ما يفضل في يده من النفقة لان الاستئجار لم يصادف ~~محله فكان باطلا ومنى بطلت الإجارة بقي مجرد الاذن كما في استئجار النخيل ~~لترك الثمار عليها إلى وقت الادراك فعليه أن يرد ما فضل في يده وليس عليه ~~شئ مما أنفق لأنه أنفق باذن صحيح وان عجزت النفقة عنه كان عليهم أن يكملوا ~~له نفقة مثله وما لا بد منه له وتجزى الحجة عن الميت بمنزلة ما لو أمروه ~~بان يحج عن الميت من غير استئجار * وإذا أوصى أن يحج عنه فالأفضل أن يحج من ~~قد حج لأنه أقدر على أداء الأفعال وأبصر بذلك وهو أبعد عن خلاف العلماء ~~واشتباه الآثار وان حج عنه صرورة جاز عندنا خلافا للشافعي وقد بيناه في ~~المناسك وان أحجوا عنه امرأة فإنه يجزيهم ذلك لان الخثعمية حين استأذنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تحج عن أبيها أذن لها في ذلك واستحسن ~~ذلك منها فدل على أنه يجوز احجاج المرأة عن الرجل وقد أساؤا في ذلك ms7291 لنقصان ~~حال النساء في باب الاحرام حتى أن المرأة تلبس المخيط في احرامها ولا ترفع ~~صوتها بالتلبية ولا ترمل في الطواف ولا تسعى في بطن الوادي وتترك طواف ~~الصدر بعذر الحيض ولا ضرورة لهم في احجاجها عن الميت لان فيمن يحج عن ~~الرجال كثرة وان كانت المرأة هي الموصية فأحجوا عنها رجلا أجزأها لان ~~PageV27P172 # الظاهر أن ذلك مجزئ كان مقصودها أو لم يكن مقصودها وإذا أوصى بالحج فإنه ~~يحج عنه من بلده لأنه لو عزم على الخروج بنفسه للحج كان يخرج من بلده ~~ويتجهز لسفر الحج من بلده فكذلك إذا أوصى به بعد موته فالظاهر أن مقصوده ~~تجهيز من يحج عنه من بلده وان مات في الطريق فإن كان خرج للتجارة فإنه يحج ~~عنه من بلده أيضا وان خرج هو يريد الحج فمات في الطريق يحج عنه من حيث مات ~~وفي الجامع ذكر القياس والاستحسان في المسألة ففي القياس بحج عنه من بلده ~~وفي الاستحسان وهو قولهما يحج عنه من حيث مات. وجه الاستحسان أنه باشر بعض ~~العمل بنفسه ولم ينقطع ذلك بموته فيبنى عليه كما إذا وصى باتمامه وبيان هذا ~~أن خروجه على قصد الحج قربة وطاعة قال الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله الآية ولم ينقطع ذلك ~~بموته لما روى أن النبي عليه السلام قال من مات في طريق الحج كتب له حجة ~~مبرورة في كل سنة وهذا بخلاف ما إذا خرج للتجارة فان سفره ذلك ليس لأداء ~~الحج فلا يصير به مؤديا شيئا من الاعمال وبخلاف ما إذا مات بعد ما أحرم لان ~~احرامه انقطع بالموت ولهذا يخمر وجهه ورأسه ولا يمكن البناء على المنقطع * ~~يوضحه ان في اعتبار هذا الطريق تحصيل مقصوده وفي الاخذ بالقياس تفويت ~~مقصوده لان الذي يحج عنه من بلده ربما يموت فيحتاج إلى أن يحج آخر من بلده ~~أيضا حتى يفنى في ذلك ماله قبل أن يحصل مقصوده وجه قول ms7292 أبي حنيفة ان عمله ~~قد انقطع بموته ولا بناء على المنقطع كما لو أحرم ثم مات وأوصي أن يحج عنه ~~وبيان هذا من وجهين أحدهما ان النبي عليه السلام قال كل عمل ابن آدم ينقطع ~~بموته الا ثلاثة والخروج للحج ليس من هذه الثلاثة فينقطع بالموت ثم خروجه ~~إنما يكون قربة بطريق موصل إلى أداء الحج وقد تبين أن هذا الخروج ما كان ~~يوصله إلى ذلك والدليل عليه انه ظهر بموته ان سفره كان سفر الموت لا سفر ~~الحج لما روى أن النبي عليه السلام قال إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد ~~بأرض جعل له إليها حاجة فكان هذا في المعنى وخروجه للتجارة سواء ثم هناك ~~يحج عنه من بلده فهنا كذلك وإن كان له أوطان مختلفة فمات وهو مسافر وأوصى ~~بالحج عنه فإنه يحج عنه من أقرب الأوطان إلى مكة لأنه هو المتيقن به وبمطلق ~~اللفظ لا يثبت الا بالتيقن بما هو كامل في نفسه لان الاطلاق يقتضى الكمال ~~فإن لم يكون له وطن فمن حيث مات لأنه لو تجهز بنفسه للحج إنما يتجهز من حيث ~~هو فكذلك إذا أوصي وهذا لان من لا وطن له PageV27P173 # فوطنه حيث حل وان أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب إلى مكة فهم ضامنون ~~وإن كان بعد فلا ضمان عليهم لان في الأول لم يحصل مقصوده بصفة الكمال ~~والاطلاق يقتضي ذلك وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة وان أوصى أن يحجوا عنه ~~فأحجوا رجلا فسرقت نفقته في بعض الطريق فرجع عليهم أن يحجوا آخر من ثلث ما ~~بقي في أيديهم من حيث أوصى الميت في قول أبي حنيفة وفي قول أبى يوسف ان بقي ~~من ثلث ماله ما يمكن أن يحج به من حيث أوصى فكذلك الجواب في قول محمد إن لم ~~يبق شئ من ثلث عزل للحج تبطل الوصية وعلى هذا الخلاف لو قال أعتقوا عنى ~~نسمة بمائة درهم فاشتروها فماتت قبل أن تعتق كان عليهم أن يعتقوا من ثلث ms7293 ما ~~بقي في أيديهم وفي قول محمد بطلت الوصية لان الوصي قائم مقام الموصي ~~والورثة كذلك يقومون مقام المورث في تنفيذ وصيته فكان تعيين الموصى والورثة ~~بعض المال لوصيته كتعيين الموصي ولو عينه بنفسه فهلك ذلك المال بطلت الوصية ~~فكذلك إذا عين ذلك المال لوصيته وقاسم الورثة ثم هلك بطلت الوصية والدليل ~~عليه أن مقاسمة الوصي مع الموصى له على الورثة يصح فلان تصح مقاسمته مع ~~الورثة عن الموصى كان أولى لان الموصى أقامه مقام نفسه باختياره والورثة في ~~تمييز محل الميراث من محل الوصية تصح فأما مقاسمته في تمييز محل الوصية عن ~~البعض لا يجوز فما بقي من الثلث شئ فقد بقي محل الوصية فيجب تنفيذ الوصية ~~باعتبار ما بقي وهو نظير مقاسمة الوصي عن الصغير مع الكبير تصح ومقاسمته ~~بين الصغار لتمييز نصيب بعضهم عن بعض لا تصح وأبو حنيفة يقول مقصود الموصى ~~لم يكن المقاسمة وإنما كان لتحصيل القرية له بالعتق ويجعل الهالك على ~~التركة كأن لم يكن فتنفذ الوصية في هذه القسمة من ثلث ما بقي وفيه جواب عما ~~قاله محمد رحمه الله ان الوصي إنما يقوم مقام الموصى فما فيه تحصيل مقصوده ~~خاصة وهذا بخلاف مقاسمته مع الموصي له لان فيه تحصيل مقصوده فان مقصوده ~~تنفيذ الوصية وفي هذه المسألة تنفيذ الوصية وهذه المسألة في الحقيقة نظير ~~الأولى في المعنى فان السفر كان مقصودة فيدور مع ذلك المقصود جعل ذلك أبو ~~حنيفة وجوده كعدمه وهاهنا التعيين والقسمة لمقصود فإذا لم يحصل ذلك المقصود ~~كان وجود القسمة كعدمها ولو كان الموصي له بالثلث غائبا فقاسم الموصي ~~الورثة على الموصى له لم تجز عليه حتى إذا هلك في يده ما عزله للموصى له ~~PageV27P174 # كان له أن يرجع على الورثة بثلث ما أخذوه بخلاف ما إذا قاسم على الورثة ~~مع الموصى له لان الورثة يخلفون المورث في العين يبقى لهم الملك الذي كان ~~للمورث ولهذا يرد الوارث بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه والوصي ~~قائم مقام الموصى فيكون ms7294 قائما مقام من يخلفه في ملكه وأما الموصى له فيثبت ~~الملك له بايجاب مبتدأ حتى لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه ~~الموصى فلا يقوم الموصى مقامه في تعيين محل حقه ولكن ما هلك مما عزله يهلك ~~على الشركة وما بقي يبقى على الشركة والعزل إنما يصح بشرط أن يسلم المعزول ~~للموصى له وإذا أوصى أن يحجوا عنه وارثا لم يجز إلا أن يجيزه الورثة لان ~~فيه ايثاره بشئ من ماله لنفقته على نفسه وكما أنه لا يجوز ايثاره بشئ من ~~المال تمليكا منه بدون إجازة الورثة فكذلك اباحته له لنفقته على نفسه * ولو ~~أوصي بان يحج عنه بمائة درهم وأوصى بما بقي من ثلاثة لفلان وأوصى بالثلث من ~~ماله لاخر والثلث بمائة درهم فنصف الثلث للحج ونصفه لصاحب الثلث لاستواء ~~الوصيتين في القوة والمقدار ولا شئ لصاحب ما بقي لأنه لم يبق من الثلث شئ ~~والايجاب بهذا اللفظ يتناول ما بقي وإذا لم يبق من الثلث شئ بطل الايجاب ~~لانعدام المحل وهو بمنزلة العصبة مع أصحاب الفرائض فان للعصبة ما بقي بعد ~~حق أصحاب الفرائض وإذا لم يبق شئ لم يكن له شئ بقول فان مات الموصى له ~~بالثلث قبل موت الموصى فما بقي من الثلث للموصى له بما بقي لان وصية الموصى ~~له بالثلث بطلت بموته قبل موت الموصى فكأنها لم تكن ولكن لا يصح هذا الجواب ~~علي ما وضعه عليه في الابتداء ان الثلث مائة درهم لأنه أوصى أن يحج عنه ~~بمائة فيجب تنفيذ هذه الوصية أولا ثم لا يبقى من الثلث شئ لان ذلك لا يكون ~~له بما بقي إلا أن يكون الثلث أكثر من مائة فحينئذ يحج عنه بالمائة والفضل ~~للموصى له بما بقي وإذا كانت الوصايا لله تعالى لا يسعها الثلث مثل الحجة ~~والنسمة والبدنة بدئ بالذي بدأ به ما خلا حجة الاسلام أو الزكاة أو شيئا ~~واجبا عليه فإنه يبدأ بالواجب وإن كان الميت أخره استحسن ذلك ودع القياس ~~فيه وقد تقدم ms7295 في ترتيب الوصايا من البيان ما هو كاف والله أعلم بالصواب ~~(باب الوصية للوارث والأجنبي والقاتل) (قال رحمه الله) قد بينا أن الوصية ~~للوارث لا تجوز بدون إجازة الورثة لقوله عليه السلام لا وصية لوارث إلى أن ~~يجيزه الورثة فان أوصى لبعض ورثته ولأجنبي جازت حصة PageV27P175 # الأجنبي وبطلت حصة الوارث لان الايجاب تناولها بدليل ان عند إجازة الورثة ~~ثم الاستحقاق لهما فبطلانه في حصة الوارث بعدم الإجازة لا يبطل حصة الأجنبي ~~ولا يزيد في نصيبه بخلاف الوصية لحى وميت فالايجاب في حق الميت غير صحيح ~~أصلا وهذا بخلاف الاقرار لوارثه ولأجنبي لان الاقرار اخبار عن واجب سابق ~~وقد أقر بالمال مشتركا بينهما ولا يمكن اثباته بهذه الصفة لما فيه من منفعة ~~الوارث والوصية ايجاب مبتدأ وإنما يتناول ايجابه نصف الثلث في حق كل واحد ~~منهما فأمكن تصحيحه في نصيب الأجنبي كما أوجبه الموصى له وعلى هذا الوصية ~~للقاتل وللأجنبي مع الاقرار لهما لان صفة القتل في المنع عن الوصية ~~والاقرار كصفة الوراثة على ما نبينه ولو أوصى له بشئ وهو وارث يوم أوصي ثم ~~صار غير وارث أو كان غير وارث يوم الوصية ثم صار وارثا ومات الموصي إنما ~~ينظر إلى يوم يموت الموصى فإن كان الموصى له وارثة لم تجز الوصية وإن لم ~~يكن وارثه جازت الوصية لان الوصية عقد مضاف إلى ما بعد الموت وإنما تحقق ~~الوجوب له عند الموت ولان المانع صفة الوراثة ولا يعرف ذلك الا عند الموت ~~لان صفة الوراثة لا تكون الا بعد بقاء الوارث حيا بعد موت المورث وكذلك ~~الهبة في المرض والكفالة فان ذلك في حكم الوصية حتى تعتبر من الثلث في حق ~~الأجنبي ولا يصح للوارث أصلا وقد بينا الفرق بين هذا وبين الاقرار في كتاب ~~الاقرار ان هناك ان صار وارثا بسبب تجدد الاقرار كان الاقرار صحيحا وان ~~ورثه بسبب كان قائما وقت الاقرار لم يصح الاقرار * وإذا أوصى لمكاتب وارثة ~~أو لعبد وارثة فهو باطل من أجل أن ذلك ms7296 ينتفع به الوارث فان المولى يملك كسب ~~عبده وله حق الملك في كسب مكاتبة * ولو أوصى لمكاتبه وقد كاتبه في مرضه أو ~~في صحته جازت الوصية لأنه ليس في هذا منفعة لبعض الورثة دون البعض فإنه إن ~~أعتق فالوصية سالمة له وهو أجنبي وان عجز فرقبته وكسبه يكون ميراثا بين ~~جميع الورثة قال وبلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه لم يجعل ~~للقاتل ميراثا وعن عمر رضي الله عنه مثله وعن عبيدة السلماني رضي الله عنه ~~قال لا يورث قاتل بعد صاحب البقرة والوصية عندنا بمنزلة ذلك ولا وصية لقاتل ~~أما الكلام في نفي الإرث للقاتل فقد بيناه في الديات وأما الوصية للقاتل ~~فلا تصح عندنا سواء أوصى له قبل الجراحة أو بعدها وقال مالك تصح الوصية له ~~في الوجهين وقال الشافعي ان أوصى له قبل أن يجرحه بطلت الوصية بقتله إياه ~~وان أوصى بعد ما جرحه صحت الوصية وجه قول مالك ان هذا تمليك المال بالعقد ~~فالقتل PageV27P176 # لا يبطله كالتمليك بالبيع والهبة وبان كان يبطل الإرث لا يستدل على أنه ~~يبطل الوصية كالرق واختلاف الدين فإنه ينفى التوريث ولا يمنع الوصية والفرق ~~للشافعي من وجهين أحدهما انه إن كان الجرح بعد الوصية فالظاهر أن الموصى ~~نادم على وصيته راجع عنها وإذا كانت الوصية بعد الجرح فلم يوجد بعد الوصية ~~ما يدل على الرجوع عنها بل الظاهر أنه قصد الانتداب إلى ما ندب إليه وهو ~~مقابلة السيئة بالاحسان والثاني انه إذا جرحه بعد الوصية فالموصى له قصد ~~الاستعجال بفعل محظور فيعاقب بالحرمان كالميراث فأما إذا أوصى له بعد ~~الجراحة فلم يتوهم قصد الاستعجال في تلك الجراحة ولا بعد الوصية فبقيت ~~الوصية على حالها وجه قولنا ظاهر قوله عليه السلام ليس للقاتل شئ ويدخل ~~الوصية والميراث جميعا في عموم هذا اللفظ وقال ولا وصية لقاتل ولان الملك ~~بالوصية يثبت بعد الموت فيكون معتبرا بالملك الثابت بالميراث ولا فرق ~~بينهما في المعنى لان بطلان الوصية للوارث لدفع المغايظة عن ms7297 سائر الورثة ~~وبطلان الوصية للقاتل لهذا المعنى أيضا فإنه يغيظهم أن يقاسمهم قاتل أبيهم ~~تركة أبيهم بسبب الإرث أو بسبب الوصية وفي هذا المعنى لا فرق بين أن تتقدم ~~الوصية على الجرح أو تتأخر عنه وبه فارق الرق والكفر فان الحرمان بهما ~~لانعدام الأهلية للولاية لا لدفع المغايظة عن سائر الورثة ولا معتبر ~~بالأهلية للولاية في الوصية وبخلاف سائر عقود التمليكات لأنها لا تشابه ~~الإرث صورة ولا معنى وكذلك لو كان القاتل وارثا فأوصى لله له لم تجز الوصية ~~وهذا تجوز في العبارة فان القاتل لا يكون وارثا وإن كان وارثا كالصبي ~~والمعتوه والوصية لمثل هذا القاتل تصح ثم الوجه فيه أنه اجتمع فيه وصفان كل ~~واحد منهما بانفراده يجزئ الوصية فاجتماعهما أولى فان أجازت الورثة الوصية ~~للقاتل جازت في قول أبي حنيفة ومحمد ولم تجز في قول أبى يوسف ذكر قوله في ~~الزيادات لان الوصية أخت الميراث ولا ميراث للقاتل وان أوصى به الورثة ~~فكذلك الوصية وهذا لان الحرمان كان بطريق العقوبة حقا للشرع فلا يتغير ذلك ~~بوجود الرضى من الورثة والدليل عليه انه لو أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز ~~الوصية لتباين الدارين وان أجازت الورثة وإنما امتنعت الوصية للحربي لكونه ~~محاربا حكما والقاتل محارب له حقيقة فلأن لا تنفذ الوصية له بإجازة الورثة ~~كان أولى وجه قولهما ان الوصية للقاتل أقرب إلى الجواز من الوصية للوارث ~~لان الامر في نفس الوصية للوارث مشهور وفي نفس الوصية للقاتل مسبور و ~~العلماء اتفقوا على أن لا وصية للوارث واختلفوا في جواز الوصية للقاتل ثم ~~بإجازة الورثة تنفيذ الوصية PageV27P177 # للوارث فكذلك للقاتل والمعنى فيهما واحد و هو ان المغايظة تنعدم عند وجود ~~الرضى من الوراث بالإجازة في الموضعين جميعا بخلاف ميراث القاتل فان ثبوت ~~الملك بالميراث بطريق الحكم حتى لا يتوقف على القبول ولا يرتد بالرد ~~والإجازة إنما تعمل فيما يعتمد القبول ويرتد بالرد وبخلاف الوصية للحربي في ~~دار الحرب لان بطلانها لانعدام الأهلية في جانب الموصى له فان ms7298 من في دار ~~الحرب في حق من هو في دار الاسلام كالميت ولهذا تنقطع العصمة بتباين ~~الدارين حقيقة وحكما والميت لا يكون أهلا للوصية له ولا تأثير للإجازة في ~~اثبات الأهلية لمن ليس باهل وكذلك الوصية لعبد القاتل أو لمكاتبة فإنها ~~كالوصية للقاتل لما يثبت له من حقيقة الملك أو حق الملك في الموصى به وقال ~~في الأصل إذا كانت الوصية لمولاه أو لعبده أبطلناها وقال الحاكم تأويله ~~عندنا إذا كان المولى هو القاتل فأوصى له أو لعبده فأما إذا كان العبد هو ~~القاتل فالوصية لمولاه وصية صحيحة (ألا ترى) ان عبد الوارث إذا قتل المورث ~~لا يحرم المولي ميراثه وهذا لأنه لاحق للعبد في ملك مولاه وليس في حق ~~المولى ما يحرمه الإرث والوصية لابن القاتل وأبويه وغيرهم من قرابته جائزة ~~وكذلك لمماليك هؤلاء من عبيدهم ومكاتبيهم ومدبريهم وأمهات أولادهم على قياس ~~الإرث فان ابن القاتل وأبويه يرثون المقتول وإن لم يرثه القاتل وهذا لأنه ~~ليس للقاتل في ملك هؤلاء حق الملك ولا حقيقة الملك وإذا أقر لقاتله بدين ~~فإن كان مريضا صاحب فراش حتى مات لم يجز وإن كان يذهب ويجئ فهو جائز لان ~~الجرح وإن كان سبب الهلاك ولكن لا يصير به في حكم المريض ما لم يصر صاحب ~~فراش فان المريض إنما يباين الصحيح بهذا لان الانسان لا يخلو عن نوع مرض ~~وإن كان صحيحا فإذا لم يصر صاحب فرش كان هو في حكم الصحيح وإذا كان صاحب ~~فراش فهو مريض وان تكلف لمشيه إلى بعض حوائجه وكذلك الهبة إذا قبضها للقاتل ~~وهو مريض فان تصرف المريض كالمضاف إلى ما بعد الموت فأما إذا كان يذهب ويجئ ~~فهو صحيح ينفذ تصرفه في الحال مع القاتل كما ينفذ مع غيره وهكذا الجواب في ~~الاقرار للوارث والهبة له وإذا ضربت المرأة الرجل بحديدة أو بغير حديدة ~~فأوصى لها ثم تزوجها فلا ميراث لها ولا وصية وإنما لها مقدار صداق مثلها من ~~المسمى وما زاد على ذلك في معنى ms7299 الوصية فيبطل بالقتل ولو اشترك عشرة في قتل ~~رجل أحدهم عبده وأوصى لبعضهم بعد الجناية وأعتق عبده فالوصية باطلة لان كل ~~واحد منهم قاتل له على الكمال (ألا ترى) انه يلزمهم القصاص إذا كان عمدا ~~PageV27P178 # والكفارة إذا كان خطأ كما لو تفرد به وان كل واحد منهم يحرم عن الميراث ~~فكذلك الوصية إلا أن العتق بعد ما تعذر لا يمكن رده فيكون الرد بايجاب ~~السعاية عليه في قيمته والعفو على القاتل في دم العمد جائز لان الواجب ~~القصاص والقصاص ليس بمال (ألا ترى) ان متلفه بالشهادة باطلة والاكراه على ~~العفو لا يكون ضامنا وانه لا يعتبر من الثلث بحال فيكون صحيحا للقاتل وجعل ~~العفو في الانتهاء بمنزلة الاذن في الابتداء أو أقوى منه ولو كان خطأ فعفا ~~عنه كان هذا منه وصية لعاقلته فيجوز من الثلث لان الواجب في الخطأ الدية ~~على العاقلة وهو مال قلنا أصل الوجوب على القاتل والعاقلة يتحملون عنه ~~فتكون هذه وصية للقاتل قلنا باعتبار المال الوصية تكون للعاقلة وهم ~~المنتفعون بهذه الوصية فان قيل جزؤ من الدية على القاتل ففي ذلك الجزء ~~الوصية منه تكون للقاتل قلنا نعم ولكن تتعذر الوصية في ذلك الجزء لان كل ~~جزء من بدل النفس يتقرر وجوبه على القاتل ففي ذلك الجزء الوصية تتحمله ~~العاقلة كما لو اشترك ألف نفس قتل رجل فالجزء الواجب على كل واحد منهم مع ~~قتله يتحمله العاقلة وكذلك أن كان القاتل عبدا لان الوصية بالعفو تقع ~~لمولاه فان موجب جناية العبد على المولى وهو الذي يخاطب بدفعه أو فدائه ~~(ألا ترى) ان بمد عتق العبد لا يطالب بشئ وإذا أوصي لعبده بثلث ماله صحت ~~الوصية لان رقبته من جملة ماله فيكون موصيا له بجزء منها فان قتله العبد ~~فوصيته باطلة غير أنه يعتق ويسعى في قيمته لأنه تعذر رد العتق فيكون الرد ~~بايجاب السعاية وعلى هذا المدبر إذا قتل مولاه عمدا أو خطأ فعليه أن يسعى ~~في قيمته لرد الوصية وعليه في العمد القصاص فإن ms7300 كان المقتول وليان فعفى ~~أحدهما عنه انقلب نصيب الاخر مالا فعليه أن يسعى في نصف قيمته للاخر لأنها ~~إنما صارت مالا بعد ما عتق وصار أحق بمكاسبه إلا أن الواجب بسبب جناية كانت ~~منه في حال رقه فيكون الوجوب عليه من القيمة دون الدية بخلاف ما إذا قتل ~~مولاه خطأ لأنه حين وجب المال بسب الجناية كان المولي أحق بكسبه وموجب ~~جنايته على غيره يكون على المولى فلا يجب بجنايته على مولاه شئ من ذلك لأنه ~~لو وجب وجب على نفسه وأم الولد إذا قتلت سيدها خطأ فليس عليها سعاية في شئ ~~لان عتقها ليس بوصية وموجب جنايتها على غير المولى يكون على المولي فلا ~~يلزمه بالجناية على مولاها خطأ شئ وان قتلته عمدا وليس لها منه ولد كان ~~عليها القصاص فان عفى أحد الوارثين سعت للاخر في نصف قيمتها لان نصيب الاخر ~~إنما انقلب مالا يعد ما عتقت وصارت أحق بكسبها وإن كان لها منه PageV27P179 # ولد بطل عنها القصاص لصيرورة جزء منه لولدها وعليها أن تسعى في قيمتها ~~لان القصاص إنما انقلب مالا بعد موت المولى حين ورث ولدها جزأ منه وإذا ~~أوصى لقاتله بالثلث وأجاز ذلك الورثة بعد موته جاز وان اجازته قبل موته فهو ~~باطل بمنزلة الوصية للوارث وقد تقدم بيانه ولو أوصى لرجل بوصية فقامت ~~البينة عليه انه قاتل وصدقهم بذلك بعض الورثة وكذبهم بعضهم فإنه يبرأ من ~~حصة الذين كذبوا من الدية وتجوز وصيته في حصتهم من الثلث ويلزمه حصة الذين ~~صدقوا من الدين وتبطل وصيته في حصتهم من الثلث لان في حق كل فريق يجعل كأن ~~الفريق الاخر في مثل حالة إذ لا ولاية لبعضهم على البعض وإذا قامت عليه ~~بينة بالقتل وأبرأه الميت فابراؤه عفو منه فيصح من الثلث إن كان القتل خطأ ~~ولا وصية له بعد ذلك لان القتل ثبت عليه بالبينة فان في حق الذين كذبوهم ~~حتى لو كذب الورثة الشهود جازت الوصية له بعد وإذا جرح الرجل في مرضه جراحة ms7301 ~~عمدا أو خطأ فقال المجروح لم يجر حنى؟ فلان ثم مات من ذلك كان القول قوله ~~ولا سبيل للورثة على القاتل لأنهم يخلفونه وبعد ما قال لم يجر حنى لا سبيل ~~له عليه في دعوى القتل فكذلك لورثته وان أقام ورثته البينة على القتل لم ~~تقبل بينتهم لان قبول البينة ينبنى على صحة الدعوى منهم وبعد قول المجروح ~~لم يجر حنى فلأن لا يصح كما لا يصح الدعوى منه قبل موته بخلاف ما إذا قال ~~لا جراحة لي قبل فلان ثم ادعى عليه القتل وأثبته بالبينة جازت لأنه نفى ~~موجب الجرح ودعواه موجب النفس لا تنافى ما أبقاه من موجب الجرح وفي الأول ~~نفى أصل الجرح ومن ضرورته نفى القتل إذ القتل بدون الجرح لا تصور له أما ~~ظاهرا أو باطنا وإذا أوصى الرجل لرجلين بوصية وأقام كل واحد من ورثته ~~البينة على أحد الموصى لهما انه قتل صاحبهما خطأ كان على كل واحد منهما ~~خمسة آلاف للذي أقام عليه البينة ولا وصية له في حصة الذي أقام عليه البينة ~~بالقتل وتجوز له الوصية في حصة الاخر بالحساب لان كل واحد منهما يثبت الحق ~~على المشهود عليه لنفسه ولصاحبه وصاحبه مكذب لشهوده فيخرج كل واحد منهما من ~~أن يكون قاتلا في حق من كذب المشهود عليه ويبقى قاتلا في حق الاخر في حكم ~~الدية والوصية جميعا وإذ أوصى الرجل لرجلين لكل واحد منهما بالثلث وأوصى ~~لاخر بعبد فشهد الموصى لهما بالثلث على الموصى له بالعبد انه قاتل ~~فشهادتهما باطلة لأنهما يجزءان الثلث إلى أنفسهما ويسقطان مزاحمة الموصى له ~~بالعبد معهما في الثلث ويلزمه الدية أيضا ولهما من ذلك الثلث فكانا شاهدين ~~لا نفسهما والموصى له بالثلث شريك الوارث PageV27P180 # في التركة فهذه الشهادة لا تقبل من الورثة للتهمة فكذلك من الموصى له ~~وكذلك لو شهدا على وارث أو على أجنبي انه قتله خطأ لان المعنى في الكل سواء ~~وإذا أعتق الرجل في مرضه صبيا صغيرا لا مال له غيره ثم قتل ms7302 الصبي مولاه ~~عمدا فعليه أن يسعى في قيمتين يدفع له من ذلك الثلث وصية له ويسعى فيما بقي ~~لان الصبي لا يحرم الإرث بسبب القتل فكذلك لا يحرم الوصية ومحل الوصية ~~الثلث فيلزمه السعاية فيما زاد على الثلث والمعتق في المرض ما دام عليه شئ ~~من السعاية فهو بمنزلة المكاتب فلهذا ألزمه السعاية في قيمته بسبب الجناية ~~وفي قيمته بسبب العتق في المرض بعد أن يسلم له من ذلك الثلث ولو كان كبيرا ~~فقتل مولاه خطأ سعى في قيمتين للورثة ولا وصية له لأنه قاتل وهذا أقوى وهذا ~~كله قول أبي حنيفة رحمه الله فأما عندهم عليه السعاية في قيمته لرد الوصية ~~والدية على العاقلة لان المستسعى حر عندهما ولو قتل غيره مولاه خطأ كانت ~~الدية على عاقلته وكذلك إذا قتل مولاه وعند أبي حنيفة هو بمنزلة المكاتب ~~فعليه السعاية في قيمته لأجل الجناية وكذلك قولهما في الصبي أن الدية تجب ~~على عاقلته كما لو قتل غيره مولاه لأنه حر فإن كان عليه السعاية لم يحسب له ~~قيمته من الثلث بطريق الوصية لان الصبي لا يحرم الوصية وإن كان قاتلا والله ~~أعلم (باب الوصية بالغلة والخدمة) (قال رحمه الله) والوصية بخدمة العبد أو ~~غلته أو سكنى الدار وغلتها تجوز عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا يجوز شئ من ~~ذلك موقتا ولا غير موقت لان الموصى يملك له بايجابه وذلك لا يصح منه فيما ~~ليس بمملوك له والمنفعة والغلة التي تحدث بعد موته ليس بمملوكة له وبايجابه ~~لا يتناول المنفعة والغلة التي تحدث في حال حياته فيبطل وصيته بها ولكنا ~~نقول المنفعة تحتمل التمليك ببدل وبغير بدل في حال الحياة فيجعل التمليك ~~بعد الموت أيضا وهذا لان الموصى تبقي العين على ملكه حتى يجعله مشغولا ~~بتصرفه موقوفا على حاجته فإنما يحدث المنفعة على ملكه فإذا ثبت هذا في ~~المنفعة فكذلك في الغلة لأنها بدل المنفعة والوصية بخلاف الميراث فالإرث لا ~~يجرى في الخدمة بدون الرقبة لان الوراثة خلافة وتفسيره أن ms7303 يقوم الوارث مقام ~~المورث فيما كان ملكا للمورث وهذا لا يتصور الا فيما يبقى وقتين والمنفعة ~~لا تبقي وقتين فاما الوصية ايجاب ملك بالعقد بمنزلة الإجارة والإعارة فيما ~~أبقي فان أوصى بخدمة عبده سنة PageV27P181 # وليس له مال غيره فان العبد يخدم الورثة يومين والموصى له يوما حتى ~~يستكمل الموصى له سنة لان الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث وفي زمان الخدمة ~~تكون بد الورثة مقصورة عن العبد فلا يمكن قصر يدهم عن جميع المال بسبب ~~الوصية والعبد لا يحتمل القسمة في نفسه فتكون القسمة بطريق المهاياة في ~~الخدمة وحق الورثة في سهمين وحق الموصى له في سهم فيخدمهم يومين والموصى له ~~يوما حتى يستكمل الموصى له سنة وصارت الوصية بالخدمة ما لم يستوف الموصى له ~~كمال حقه بمنزلة الوصية بالرقبة ولو أوصى بسكنى دار سنة ولا مال له غيرها ~~فإنه يسكن ثلثها سنة ويسكن الورثة الثلثين لان الدار يمكن قسمتها بالاجزاء ~~وهذا النوع من القسمة أقرب إلى المعادلة لان كل واحد منهما يستوفى نصبيه من ~~السكنى في الوقت الذي يستوفيه صاحبه بخلاف ما إذا تهايأ عن الزمان فان هناك ~~يسبق أحدهما بالاستيفاء فلا يصار إليه الا عند تعذر قسمة السكنى بالاجزاء ~~ولكن ليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار الا في رواية عن أبي ~~يوسف يقول إن ذلك حقهم على الخلوص فينفذ بيعهم فيه ولكنا نقول حق الموصى له ~~بالسكنى ثابت في سكنى جميعها بدليل أنه لو ظهر للميت مال آخر تخرج الدار من ~~ثلثه كان هو أحق بسكنى جميعها ولو خرب ما في يده من الدار كان له ان يزاحم ~~الورثة فيما في أيديهم وفي البيع ابطال حقه فكانوا ممنوعين من ذلك ولو أوصي ~~له بغلة عبده سنة وليس له مال غيره كان له ثلث غلته تلك السنة لان الغلة ~~عين مال محتمل القسمة فإنما تنفذ الوصية في مقدار الثلث من الغلة في سنة ~~واحدة بخلاف الخدمة فإنها لا تحتمل القسمة بالاجزاء فللموصى له أن ms7304 يستوفى ~~الخدمة بطريق المهايأة إلى أن يكون ما يستوفيه خدمة سنة كاملة كما أوصى ~~لزيد وكذلك أن أوصي له به وكذلك أن أوصي له بغلة داره فهذا وغلة العبد سواء ~~لان الغلة في الموضعين جميعا تحتمل القسمة فلا يسلم للموصى له الا ثلث ~~الغلة في سنة واحدة وأن أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة ليكون ~~هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك الا في رواية عن أبي يوسف فإنه يقول ~~الموصى بمنزلة الشريك فيما يجب تنفيذ الوصية فيه فكما أن للشريك أن يطالب ~~بالقسمة ليكون هو الذي يستغل نصيبه فكذلك الموصى له بالغلة هاهنا ولكنا ~~نقول القسمة تبني على ثبوت حق الموصي له فيما تلاقيه القسمة ولاحق له في ~~عين الدار إنما حقه في الغلة وقسمة الدار لا تكون قسمة للغلة فلا يكون له ~~أن يطالب بها وليس للموصى له بسكنى الدار وخدمة العبد أن يؤاجرهما عندنا ~~وقال الشافعي PageV27P182 # له ذلك لان تمليك المنفعة بعقد مضاف إلى ما بعد الموت كتمليك المنفعة في ~~حال الحياة ولو تملك المنفعة بالاستئجار في حال الحياة ملك الإجارة من غيره ~~فكذلك إذا تملك المنفعة بالوصية بعد الموت وهذا لان المنفعة معتبرة بالعين ~~والعين سواء تملكها ببدل أو بغير بدل تملك الاعتياض عنه مع غيره فكذلك ~~المنفعة بخلاف المستعير فإنه لا يتملك المنفعة عندي ولكن الإعارة في حكم ~~الإباحة ولهذا قلت المستعير لا يعير من غيره والدليل على الفرق ان الإعارة ~~لا يتعلق بها اللزوم والوصية بالمنفعة يتعلق بها اللزوم كالوصية بالعين ~~وحجتنا في ذلك أن الموصى له بملك المنفعة يتعلق بها اللزوم كالوصية بالعين ~~وحجتنا في ذلك أن الموصى له ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك تمليكها من ~~الغير بعوض كالمستعير وهذا لان المستعير مالك للمنفعة فان التملك في حال ~~الحياة أقرب إلى الجواز منه بعد الموت وإذا كانت المنفعة تحتمل التمليك بعد ~~الموت بغير عوض فلان تحتمل ذلك في حال الحياة أولى وتصح بلفظ التمليك حتى ~~لو قال ملكتك منفعة ms7305 هذه الدار كانت عارية صحيحة وإنما لا يتعلق بهذا اللفظ ~~اللزوم لكونها متعرية عن البدل وكذلك الوصية إلا أن غير الموصى لا يتمكن من ~~الرجوع بعد موت الموصى والموصى ماتت فلا يتصور رجوعه فيه وهذا لان المنفعة ~~ليست بمال وفي تمليكها بمال احداث معنى المالية فيها فإنما تثبت هذه ~~الولاية فيها لمن يملكها تبعا لملك الرقبة أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى ~~يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها فأما إذا تملكها مقصودة بغير عوض ثم ~~ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما يملك معنى وليس له أن يخرج العبد من الكوفة ~~إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك ~~إذا كان يخرج من الثلث لان الوصية تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصى فإذا ~~كان الموصى وأهله في موضع آخر عرفنا أن المقصود له أن يحمل العبد إلى أهله ~~ليخدمهم وإذا كانوا في بصرة فمقصوده إلى تمكنه من خدمة العبد من غير أن ~~يلزمه مشقة السفر فلا يكون له أن يخرجه من بلدته وقد بينا هذه المسألة في ~~كتاب الصلح وما فيها من اختلاف الروايات ولو أوصى له بخدمة عبده وللاخر ~~برقبته وهو يخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة كلها لصاحب الخدمة ~~لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما وما أوجبه لكل واحد منهما يحتمل ~~الوصية بانفراده فيعطف؟ احدى الوصيتين على الأخرى لا يتحقق بينهما مشاركة ~~فيما أوجبه لكل واحد منهما ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في ~~الرقبة بشئ لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له فكذلك إذا ~~أوصي بالرقبة PageV27P183 # لإنسان آخر لان الوصية قياس الميراث من حيث إن الملك يثبت بها بعد الموت ~~(ألا ترى) أنه لو أوصى بأمة رجل وبما في بطنها لاخر وهو يخرج من الثلث كان ~~ذلك كما أوصى ولا شئ لصاحب الأمة في الولد ولو أوصى لرجل بخاتم ولاخر بفصه ~~كان كما أوصى ولا شئ لصاحب الخاتم من الفص ولو قال هذه القوصرة ms7306 لفلان وما ~~فيها من التمر؟ لفلان كان كما أوصى فأما إذا فصل أحد الايجابين عن الاخر في ~~هذه المسألة فعلى قول أبى يوسف الجواب كذلك وعلى قول محمد تكون الأمة ~~للموصى له بها والولد بينهما نصفان وكذلك الخاتم والفص والقوصرة والتمر. ~~وجه قول أبى يوسف ان بايجابه في الكلام الثاني يبين أن مراده من الكلام ~~الأول ايجاب الأمة للموصى له بها دون الولد وهذا البيان منه صحيح وإن كان ~~مفصولا لان الوصية لا تلزمه شيئا في حال فيكون حالة البيان الموصول فيه ~~والمفصول سواء كما في الوصية بالرقبة والخدمة فان هناك المفصول والموصول ~~سواء في الحكم ومحمد يقول اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص جميعا فاسم ~~الجارية يتناولها وما في بطنها وفي القوصرة كذلك ومن أصلنا أن العام موجبة ~~ثبوت الحكم في كل ما يتناوله على سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص فاجتمع في الفص ~~الوصية لكل واحد منهما بايجاب على حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ولا يكون ~~ايجاب الوصية للثاني فيه دليل الرجوع عن الأول كما لو أوصي بالخاتم للثاني ~~بخلاف الخدمة مع الرقبة فاسم الرقبة لا يتناول الخدمة ولكن الموصى له ~~بالرقبة إنما يستخدمها لان المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه فإذا ~~أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له بالرقبة حق بخلاف ما إذا كان الكلام ~~موصولا لان ذلك بمنزلة دليل التخصيص أو الاستثناء فتبين أنه أوجب لصاحب ~~الخاتم الحلقة خاصة دون الفص فإذا جنى العبد الموصى له بخدمته ورقبته جناية ~~فالفداء على صاحب الخدمة لان فيما هو المقصود بالعبد وهو الاستخدام هو ~~المختص به كالمالك وبالفداء تسلم الخدمة له ولا يسلم لصاحب الرقبة شئ في ~~الحال فإذا فداه خدمه على حاله لأنه طهره عن الجناية وان مات صاحب الخدمة ~~انتقضت الوصية لان الحق للموصي له في الخدمة لا يحتمل التوريث لأنها لا ~~تبقى وقتين فلا يتصور أن تكون مملوكة للمورث ثم للوارث فتبطل الوصية بموته ~~عندنا خلافا للشافعي فإنه يرى توريث المنفعة وقد بينا هذا في الإجارات ثم ms7307 ~~يقال لصاحب الرقبة أد إلى ورثته ذلك الفداء لأنه ظهر أن صاحب الرقبة هو ~~المنتفع بذلك الفداء فان خدمة العبد تسلم له وقد كان الموصى له مضطرا إلى ~~ذلك الفداء فلا يكون متبرعا فيه فان أبى أن يرد الفداء PageV27P184 # على ورثته بيع فيه العبد وكان بمنزلة الدين في عتقه لأنه إنما جنى العبد ~~بذلك الفداء ولولاه لكانت نفسه مستحقة بالجناية وإذا أبى صاحب الخدمة في ~~أول الأمر أن يفدى لم يجز على ذلك لأنه لا يملك شيئا من الرقبة وقد رضى ~~ببطلان حقه في الخدمة حين أبى أن يفدى ويقال لصاحب الرقبة ادفعه أو افده ~~فأيهما صنع بطلت وصية صاحب الخدمة لأنه ان دفعه فقد فات محل وصيته وان فداه ~~فإنما يفديه بما أسلم له من خدمته والموصى له حين أبى أن يفديه فقد رضى ~~بصيرورة العبد مستهلكا فيما لحقه من الجناية والغرم ولو قتل رجل العبد خطأ ~~ولم يجن العبد فعلى عاقلة القاتل قيمته يشترى بها عند عدم صاحب الخدمة لان ~~القيمة قائمة مقام الرقبة وقد كانت الرقبة للموصى له بها مشغولة بحق الموصى ~~له بالخدمة فيها فكذلك ما يقوم مقامها ولا يقال حق الموصى له بالخدمة في ~~المنفعة والمنفعة لا تتقوم بالاتلاف لان الوصية بالخدمة وان تعلقت بالمنفعة ~~فالاستحقاق بها يتعدى إلى العين ولهذا يعتبر خروج العين من الثلث والقيمة ~~بدل العين فيشترى بها ما يقوم مقام العين الأولى ويثبت فيه حق صاحب الخدمة ~~كما كان ثابتا في الأولى وإن كان القتل عمدا فلا قصاص فيه إلا أن يجتمع على ~~ذلك صاحب الرقبة وصاحب الخدمة أما صاحب الرقبة فلانه هو المالك للعبد ~~وولاية استيفاء القصاص تثبت بملك الرقبة وأما صاحب الخدمة فلان في استيفاء ~~القصاص ابطال حقه في الخدمة وهو حق لازم له فلا يجوز ابطاله بغير رضاه فان ~~اختلفا فيه تعذر استيفاء القصاص فوجب قيمته في مال القاتل يشترى بها عبدا ~~فيخدمه مكانه لان في استيفاء المال مراعاة الحقين ولو فقأ رجل عينيه أو قطع ~~يده دفع ms7308 العبد وأخذت قيمته صحيحا لأن هذه الجناية استهلاك له حكما فيعتبر ~~باستهلاكه حقيقة فيوجب قيمته صحيحا من الجاني بعد تسليم الجثة إليه ويشترى ~~بها عبدا مكانه ولو قطعت يده أو فقئت عينه أو شج موضحة فادى القاتل أرش ذلك ~~فإن كانت الجناية تنقص الخدمة اشترى بالأرش عبدا آخر يخدم صاحب الخدمة مع ~~العبد الأول لان الأرش بدل الفائت بالجناية وقد كان حق الموصي له بالخدمة ~~ثابتا في ذلك الجزء ولما كان فواته ينقص الخدمة فيثبت في بدله أيضا أو يباع ~~العبد فيضم ثمنه أيضا إلى ذلك الأرش ويشترى بهما عبد ليكون قائما مقام ~~الأول ولكن هذا إذا اتفقا عليه فان اختلفا في ذلك لم يبع العبد لان رقبته ~~لأحدهما وخدمته للاخر فلا يجوز بيعه الا برضاهما ولكن يشترى بالأرش عبد ~~يخدمه معه فإن لم يوجد بالأرش عبد وقف الأرش حتى يصطلحا عليه فان اصطلحا ~~PageV27P185 # على أن يقتسماه نصفين أجزت ذلك بينهما لان الحق لا يعدوهما فإذا تراضيا ~~فيه على شئ كان لهما ذلك ولا يكون ما يستوفيه الموصى له بالخدمة من نصف ~~الأرش بدلا عن نقصان الخدمة لأنه لا يملك الا الاعتياض عن الخدمة ولكن يكون ~~اسقاطا لحقه ذلك بالمال الذي يستوفيه بمنزلة ما لو كان العبد قائما على ~~حاله فصالح الموصى له بالرقبة على مال يستوفيه منه ليسلم العبد إليه فإن ~~كانت الجناية لا تنقص الخدمة فالأرش لصاحب الرقبة لأنه بدل جزء فات من ملكه ~~وظهر أنه لم يكن لصاحب الخدمة حق في ذلك الجزء حين لم يتنقص؟ الخدمة بفواته ~~وكل مال وهب للعبد أو تصدق به عليه أو اكتسبه فهو لصاحب الرقبة لان الكسب ~~يملك بملك الرقبة وهو المختص بملك الرقبة ولو كان مكان العبد أمة كان ما ~~ولدت من ولد لصاحب الرقبة لأنه تولد من عينها وعينها ملك صاحب الرقبة ونفقة ~~العبد وكسوته على صاحب الخدمة لأنه إنما يتمكن من استخدامه إذا أنفق عليه ~~فان العبد لا يقوى الخدمة الا بذلك وهو أحق بخدمته فيلزمه نفقته كالمستعير ms7309 ~~فإنه ينفق على المستعار وينتفع به وان أبى أن ينفق رده على صاحبه فيلزمه ~~نفقته فهذا كذلك أيضا فإن كان أوصى بخدمة عبد صغير وبرقبته لاخر وهو يخرج ~~من الثلث فنفقته على صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة فإذا خدم صارت نفقته على ~~صاحب الخدمة لان بالنفقة عليه في حالة الصغر تنمو العين والمنفعة في ذلك ~~لصاحب الرقبة وإذا صار بحيث يخدم فهو بالنفقة يتقوى على الخدمة والمنفعة في ~~ذلك لصاحب الخدمة فلهذا كانت النفقة عليه ثم نفقة المملوك على المالك ~~باعتبار الأصل إلا أن يصير معدا لانتفاع الغير به فحينئذ تكون النفقة على ~~المنتفع كالمولى إذا زوج أمته ولم يبؤها بيتا كانت نفقتها على المولى فان ~~بوأها مع الزوج بيتا كانت نفقتها على الزوج ولو أوصى بدابة لرجل وبظهرها ~~ومنفعتها لاخر كانت مثل العبد سواء لاستوائهما في المعنى وإذا كان لرجل ~~ثلاثة أعبد فأوصى برقبة أحدهم لرجل وبخدمة آخر لرجل آخر ولا مال له غيرهم ~~وقيمة الموصى بخدمته خمسمائة درهم وقيمة الموصى برقبته ثلاثمائة وقيمة ~~الباقي ألف فالثلث بينهما على ثمانية أسهم خمسة لصاحب الخدمة في خدمة العبد ~~الموصي بخدمته فيكون له من خدمته ثلاثة أيام وللورثة يوم ويكون للاخر من ~~رقبة عبده مائتان وخمسة وعشرون لان الوصية بالخدمة في الاعتبار من الثلث ~~والمضاربة بها بمنزلة الوصية بالرقبة وجملة المال ألف وثمانمائة فوصية كل ~~واحد منهما كانت بأقل من الثلث فيضرب كل واحد منهما بجميع وصيته وقيمة ~~العبد الموصى بخدمته خمسمائة درهم فيضرب PageV27P186 # صحابها في الثلث بذلك وصاحب الرقبة بثلث ماله فإذا جعلت كل مائة سهما كان ~~الثلث بينهما على ثمانية ثم ثلث المال بقدر ثلاثة أرباع الوصيتين لان ثلث ~~المال ستمائة ومبلغ الوصيتين ثمانمائة ويقدر لكل واحد منهما ثلاثة أرباع ~~وصيته في الحال فيجتمع في العبد الموصى بخدمته حق الورثة وحق الموصى له ~~بخدمته حقه في ثلاثة أرباعه وحق الورثة في الربع فلهذا قال يخدم الموصى له ~~بخدمته ثلاثة أيام والورثة يوما ولصاحب الرقبة ثلاثة أرباع رقبة عبده وذلك ms7310 ~~مائتان وخمسة وعشرون فإذا مات صاحب الخدمة استكمل صاحب الرقبة عبده كله لان ~~الوصية بالخدمة قد بطلت وجميع العبد للاخر خارج من الثلث وزيادة وكذلك ان ~~مات العبد الذي كان يخدم لان بموته بطلت الوصية بالخدمة وصار الميت كأن لم ~~يكن فيبقى السالم للورثة عند التساوي ألف درهم فيمكن تنفيذ الوصية في عبد ~~يساوى ثلاثمائة درهم لان ذلك دون الثلث ولو كانت قيمته العبد سواء كان ~~لصاحب الخدمة نصف خدمة العبد ولصاحب الرقبة نصف رقبة الاخر لان حقهما في ~~الثلث سواء والثلث بقدر رقبة واحدة فينفذ لكل واحد منهما والوصية في نصف ~~الثلث مما أوصى له ولو أوصى بالعبيد كلهم لصاحب الرقبة وبخدمة أحدهم لصاحب ~~الخدمة لم يضرب صاحب الرقاب لا بقيمة واحد منهم ويضرب الاخر بقيمة الاخر ~~فيكون هذا كالباب الذي قبله وهو قول أبي حنيفة بناء على أن الوصية بالعين ~~فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة من الورثة تبطل ضربا واستحقاقا ولو ~~كانوا يخرجون من الثلث كان لصاحب الرقبة ما أوصى له به من الرقاب ولصاحب ~~الخدمة ما أوصى له به لاتساع محل الوصية ويجتمع في العبد الواحد الوصية ~~برقبته وبخدمته فإذا مات صاحب الخدمة رجع ذلك إلى صاحب الرقبة ولو لم يكن ~~له مال غيرهم فأوصى بثلث كل عبد منهم لفلان وأوصى بخدمة أحدهم بعينه لفلان ~~فإنه يقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب الخدمة ثلاثة أخماس الثلث في خدمة ~~ذلك العبد وللاخر خمسا الثلث في العبدين الباقيين في كل واحد منهما خمس ~~رقبة لان حق الموصى له بالخدمة في العبد الموصى بخدمته تقدم على حق الاخر ~~(ألا ترى) انه لو كان العبد واحدا فأوصى بخدمته لرجل وبرقبته لاخر لا تثبت ~~المزاحمة لصاحب الرقبة مع صاحب الخدمة فيه فكذلك هاهنا الموصى له بثلث كل ~~عبد لا يزاحم الموصى له بالخدمة في الثلث بشئ من وصيته في هذا العبد وإنما ~~يزاحمه وصيته في العبدين الآخرين وقد أوصى له بثلث كل واحد منهما فإذا ~~جعلنا كل ثلث سهما كان ms7311 حقه في سهمين وحق الموصي له بالخدمة في ثلاثة ~~PageV27P187 # فلهذا كان الثلث بينهم على خمسة والثلث بقدر رقبة واحدة فللموصى له ~~بالخدمة ثلاثة أخماس ذلك كله في العبد الموصى بخدمته واجتمع فيه حقه وحق ~~الورثة وذلك في خمسة فلهذا كانت المهاياة في الخدمة على خمسة أيام يخدم ~~الورثة يومين والموصى له ثلاثة أيام ويكون للاخر خمسا الثلث في العبدين ~~الباقين فيسلم له من كل واحد منهما خمس الرقبة ولو كان أوصى بثلث ماله ~~لصاحب الرقاب وبخدمة أحدهم بعينه لصاحب الخدمة ولا مال له غيرهم قسم الثلث ~~بينهما نصفين لان الموصى له بثلث مال يزاحم الموصى له بالخدمة في الثلث ~~بوصيته في العبد الموصى بخدمته (ألا ترى) انه لو كان العبد واحدا فأوصى ~~بخدمته لإنسان وبثلث ماله لاخر تثبت المزاحمة بينهما في العبد بوصيتهما ~~وهذا لان الخدمة نتناولها الوصية بثلث المال كما تتناول الرقبة لان ذلك من ~~ماله بخلاف الأول فان الوصية بالرقبة لا تتناول الخدمة بحال لان الخدمة غير ~~الرقبة إذا ثبت هذا فنقول حقهم في الثلث على السواء فيقسم الثلث بينهما ~~نصفين فما أصاب صاحب الخدمة فهو في العبد الموصي بخدمته وذلك نصفه وما صاب ~~صاحب الثلث وهو نصف العبد كان له والعبيد الثلاثة في كل عبد ثلث ذلك الثلث ~~فيكون دون الخدمة في العبد الموصى بخدمته في كل ستة أيام يخدم الموصى له ~~بالخدمة ثلاثة والورثة يومين والموصى له بالثلث يوما حتى يموت صاحب الخدمة ~~فإذا مات بطلت وصيته فزالت مزاحمته فيكون الموصى له بثلث المال جميع وصيته ~~وهو ثلث كل عبد من العبيد الثلاثة وإذا أوصي بخدمة عبده لرجل وبغلته لاخر ~~وهو يخرج من الثلث فإنه يخدم صاحب الخدمة شهرا ويغل على صاحب الغلة شهرا ~~لاستواء حقهما فيه الا انه في الخدمة جعل المناوبة بالأيام لتيسر ذلك وفي ~~الاستغلال جعل النوبة بالشهور لان استغلال العبد لا يكون عادة فيما دون ~~الشهر ويتعذر استغلاله في كل نوبة إذا جعلت بالأيام وفي كل شهر طعامه على ~~من له منفعته ms7312 لان الغرم مقابل بالغنم وبالنفقة يتوصل إلى الخدمة والعمل ~~وكسوته عليهما نصفان لاستواء حقهما فيه وتعذر تجديد الكسوة في كل نوبة وان ~~جنى العبد جناية قيل لهما أفدياه لان تمليكهما من استيفاء حقهما يكون ~~بالفداء فان أبيا فقداه؟ الوارث بطلت وصيتهما لأنهما حين أبيا الفداء فقد ~~رضيا بدفعه وصار في حكم المستهلك في حقهما بمنزلة ما لو دفع بجنايته ولو ~~أوصى لرجل من غلة عبده كل شهر بدرهم وللاخر بثلث ماله ولا مال له غير العبد ~~فثلث العبد بينهما نصفان في قول أبي حنيفة لان الوصية بغلة العبد كالوصية ~~برقبته في الاعتبار من الثلث فالموصي له بالغلة موصى له بجميع PageV27P188 # المال ومن أصل أبي حنيفة ان الوصية بما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ~~تبطل في حق الضرب فلهذا قال الثلث بينهما نصفان فما أصاب صاحب الثلث فهو له ~~وما أصاب صاحب الغلة استغل بحسب غلته وينفق عليه منها كل شهر درهم كما لو ~~أوصى وإنما يحبس جميع تلك الغلة لجواز أن يمرض أو تبطل فلا يعمل في بعض ~~الشهور ويحتاج إلى الانفاق عليه مما هو محبوس لحقه فان مات وقد بقي منها شئ ~~رد على صاحب الثلث ويرجع عليه أيضا مما يحبس على صاحب الغلة من رقبة العبد ~~لان وصيته بطلت بموته فان حقه في بدل المنفعة وهي الغلة وقد بينا ان وارثة ~~لا يخلفه فيما له من الحق في المنفعة فكذلك في بدلها وهذا لأنه لم يصر ~~مملوكا له ولكن ثبت له حق يستحق ان لو بقي حيا ومثل هذا لا يورث وإذا بطلت ~~وصيته وزالت مزاحمته سلم جميع الثلث لصاحب الثلث والمحبوس من الغلة بدل ~~منفعة جزء من الثلث فيكون للموصى له بالثلث ولو أوصى لرجل بغلة داره ولا ~~مال له غيرها فاحتاجت الورثة إلى سكناها قسمت الدار ثلاثا ويكون للورثة ~~ثلثاها واستغل ثلثها صاحب الغلة لان الدار تحتمل القسمة وثلثاها خالص حق ~~الورثة فيجب تمكينهم من صرف نصيبهم إلى حاجتهم وهو السكنى وإنما يكون ذلك ~~بالقسمة ms7313 ولو أوصي لرجل بغلة داره ولاخر بعبد ولاخر بثوب فان ثلث مال الميت ~~يقسم بينهم يضرب فيه كل واحد بما سمى له فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ~~ذلك لان الموصى أوجبه له فيصرف إليه إلى أن يموت صاحب الغلة فحينئذ تبطل ~~وصيته ويقسم الثلث بينهم وبين من بقي من أهل الوصية لزوال مزاحمته إلا أن ~~هاهنا إن كان حصل من الغلة شئ قبل موته فهو لورثته لأنه صار مالكا لما حصل ~~من الغلة حتى يتمكن من استيفائها في الحال وهو عين فيخلفه وارثة فيها ولو ~~أوصي بغلة داره وعبده في المساكين جاز ولا يجوز ذلك في السكنى والخدمة الا ~~لإنسان معلوم لان الغلة عين مال يتصدق به وهذا وصية بالتصدق على المساكين ~~فأما السكنى والخدمة لا يتصدق بهما بل تعار العين لأجلهما والإعارة لا تكون ~~الا من انسان معلوم ثم المساكين محتاجون إلى ما يسد خلتهم ويحصل ذلك لهم ~~بالغلة وقل ما يحتاجون إلى الخدمة والسكنى وقبل أن ينبغي أن يجوزا على قياس ~~من يجيز الوقف فان هذا في معنى وقف على المساكين ومن أوصى بظهر دابته ~~لإنسان معلوم يركبها في حاجته ما عاش فهو جائز لأنه وصية بالإعارة منه ولو ~~أوصى بظهرها للمساكين أو في سبيل الله تعالى كان باطلا في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف وقال محمد هو جائز وهذا لان من أصل أبي حنيفة ان PageV27P189 # الوقف لا يتعلق به اللزوم وان وقف المنقول لا يجوز وإن كان مضافا إلى ما ~~بعد الموت وهو قول أبى يوسف فأما عند محمد وقف المنقول جائز فيما هو متعارف ~~بين ذلك في السير الكبير وروى فيه أن ابن عمر رضي الله عنه مات عن ثلاثمائة ~~فرس ونيف ومائتي بعير مكتوب على أفخاذها حبس لله تعالى فجوز ذلك استحسانا ~~ولو لم يوص به لإنسان بعينه وهما أبطلا ذلك إلا أن يوصى به لإنسان بعينه ~~فيجوز حينئذ لحاجته ولو قال في صحته غلة داري هذه أو عبدي هذا صدقة في ~~المساكين ms7314 فان ردت بعد موتى فهي وصية من ثلثي تباع ويتصدق بثمنها جاز ذلك ~~لأنا قد بينا أن ابن أبي ليلى لا يجوز الوصية بالغلة أصلا فلا يأمن الموصى ~~من أن يرفع ورثته إلى قاض يعتقد قوله فيبطل وصيته فيحرز عن ذلك بما ذكر من ~~الوصية الثانية وعلقها يرد؟ الأولى والوصية تحتمل التعليق وهذا التعليق فيه ~~فائدة ابقاء الأولى لان الورثة لا يحتالون في ابطال الأولى إذا علموا انهم ~~لا يستفيدون بذلك شيئا ثم المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فإذا ردت ~~الأولى وجب تنفيذ الوصية الثانية فيباع إذا كان يخرج من ثلثه ويتصدق بثمنه ~~ولو أوصى بداره أو بأرضه فجعلها حبسا على الاخر والاخر من ورثته لا يباع ~~أبطلت ذلك وجعلتها ميراثا للحديث لا حبس عن فرائض الله تعالى ولان هذا في ~~معنى الوصية للوارث ولأنه ان جعل في معنى الوقف فالوقف على بعض ورثته بعد ~~موته لا يجوز والتأييد من شرط الوقف ولم يوجد ذلك ولو أوصى بغلة داره ~~لإنسان وبسكناها لاخر وبرقبتها لاخر وهي الثلث فهدمها رجل بعد موت الموصي ~~غرم قيمة ما هدم من بنائها وتبنى مساكن كما كانت فتؤجر ويأخذ غلتها صاحب ~~الغلة ويسكنها الاخر لان حقه كان تعلق بالبناء الأول فيحول إلى البدل وهو ~~القيمة وطريق ابقاء حقهما منه أن تبنى مساكن كما كانت ليكون الثاني قائما ~~مقام الأول وكذلك البستان إذا أوصى بغلته فقطع رجل نخله أو شجره والحاصل أن ~~الوصية بغلة البستان تتناول الثمار بغلة الدار والعبد يتناول الأجرة وكذلك ~~بغلة الأرض تتناول الأجرة والحصة من الخارج إذا وقعت مزارعة وبغلة الأمة ~~يتناول الأجرة دون الولد حتى أنها لو ولدت لا يكون الولد للموصى له بالغلة ~~وان ما تولد من عينها كالثمار ولكن يستحق بمطلق الاسم ما يطلق عليه اسم ~~الغلة في كل شئ عادة واسم الغلة يطلق على الثمار ولا يطلق على أولادها ولو ~~أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بغلة داره وقيمة الدار ألف وله ألفان سوى ذلك ~~فلصاحب الغلة نصف غلة ms7315 الدار لأنه موصى له بالثلث معنى كالموصي له الاخر ~~بالثلث بينهما PageV27P190 # نصفان نصفه لصاحب الغلة كله في الدار فلهذا كان له نصف غلة الدار ولصاحب ~~الثلث نصف الثلث فيما بقي من المال والدار إن شئت قلت خمس ذلك في الدار ~~وأربعة أخماسه في المال لأنه شريك الورثة فيقاسم الورثة بحسب المال والمال ~~المقسوم بينه وبين الورثة نصف الدار وقيمته خمسمائة وألفان فإذا جعلت كل ~~خمسمائة سهما كانت أخماسا وأن شئت قلت ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار ~~لان مزاحمة الموصى له بالغلة قد انعدمت في نصف الدار وحق الموصي له بالثلث ~~في ثلث الدار بدليل أنه لولا وصية الاخر لكان يسلم له ثلث الدار فإذا فرغ ~~من حق الاخر مقدار حقه وزيادة أخذ جميع حصته من الدار وهو الثلث مما ~~يستوفيه فإذا مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال لان وصية صاحب ~~الغلة قد بطلت فان استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة لأنها كانت وصية ~~بالعين فلا تبقى بعد استحقاق العين وإن لم تستحق ولكنها انهدمت قيل لصاحب ~~الغلة ابن نصيبك منها ويبنى صاحب الثلث نصيبه والورثة نصيبهم ليتمكن كل ~~واحد منهم من الامتناع بنصيبهم وأيهم أبى أن يبنى لم يجبر على ذلك ولم يمنع ~~الاخر من أن يبنى ما يصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه لان الآبي منهما قصد ~~الاضرار بنفسه وبغيره وله أن يلزم الضرر في حق نفسه وليس له أن يلزم الضرر ~~غيره ولو أوصى لرجل بسكنى داره أو بغلتها فادعاها رجل وأقام البينة أنها له ~~فشهد الموصى له بالغلة أو السكنى انه أقر أنها للميت لم تجز شهادته لأنه ~~يجر إلى نفسه بذلك نفعا وهو أنه يمهد محل حقه وكذلك لو شهد للميت بدين أو ~~بمال أو بقتل خطأ فشهادته باطلة لأنه له في مال الميت نصيبا وهو متهم في ~~هذه الشهادة فان مال الميت كلما كثر كان خيرا له وفي وصيته (ألا ترى) أنه ~~لو ظهر على الميت دين كان يقضى من المشهود به ms7316 ويسلم له وصيته فلهذا لا تقبل ~~شهادته والله أعلم بالصواب (تم الجزء السابع والعشرون من كتاب المبسوط) ~~(ويليه الجزء الثامن والعشرون وأوله باب الوصية بغلة الأرض والبستان) ~~PageV27P191 # (الجزء الثامن والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبية) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV28P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الوصية بغلة الأرض والبستان) (قال رحمه ~~الله) وإذا أوصى لرجل بغلة بستانه ولاخر برقبته وهو ثلث ماله فالرقبة لصاحب ~~الرقبة والغلة لصاحب الغلة ما بقي لان الوصية بالغلة في البستان كالوصية ~~بالخدمة في العبد والسكنى في الدار وقد بينا هناك أن يقدم حق صاحب الخدمة ~~والسكنى على حق صاحب الرقبة وان لكل واحد منهما ما أوصي له به فهذا مثله ~~وكذلك أن قال ثمرته لفلان ثم مات ولا ثمرة فيه فالحاصل أن الوصية بالبغلة ~~تنصرف إلى الموجود وإلى ما يحدث سواء قال أبدا أولم يقل لان اسم الغلة ~~حقيقة للموجود والحادث جميعا فأما الثمرة اسم للموجود حقيقة ولا يتناول ~~الحادث الا مجازا فإذا أوصى له بثمرة بستانه ولم يقل أبدا فإن كان في ~~البستان ثمرة حين يموت الموصى فإنما يستحق الموصي له تلك الثمرة ولاحق له ~~فيما يحدث بعد ذلك لان اللفظ إذا صار مستعملا في حقيقته ينتفى المجاز عنه ~~وإذا لم يكن في البستان ثمرة عند موت الموصى فلم يستعمل اللفظ في حقيقته ~~فيجب استعماله في المجاز ويكون له ما يحدث من الثمار ما عاش بمنزلة الغلة ~~فإن كان قال أبدا فله الموجود والحادث أبدا جميعا في الفصلين لأنه في ~~التنصيص على التأبيد عم الايجاب الحادث والموجود ms7317 والسقي والخراج وما يصلحه ~~وعلاج ما يصلحه على صاحب الغلة لأنه هو المنتفع بالبستان ولو أوصى له بصوف ~~غنمه أو بألبانها أو بسمنها أو بأولادها أبدا لم يجز الا ما على ظهورها من ~~الصوف وما في ضروعها من اللبن ومن السمن الذي في اللبن الذي في الضرع ومن ~~الولد الذي في البطن يوم يموت الموصى وما حدث بعد ذلك فلا وصية له فيه وهذا ~~والغلة والثمرة في القياس سواء ولكني أدعى القياس فيه واستحسن ذلك قيل ~~مراده ان القياس في الثمرة والغلة أن لا يستحق الا الموجود فيه PageV28P002 # عند موته كما في الأولاد لأنه إنما يملك بالوصية ما هو مملوك للموصى ~~والعين الحادث بعد موته لا تكون مملوكة له فلا يستحقها الموصى له ولكنه ~~استحسن فقال الثمار التي تحدث يجوز أن تستحق بايجابه بعقد من العقود ~~كالمعاوضة على قول من يجيزها فكذلك يجوز استحقاقها بالوصية عند التنصيص على ~~التأبيد لان الوصية أو سع العقود جواز بخلاف ما في البطن فان ما يحدث مما ~~ليس بموجود في الحال لا يجوز استحقاقه بشئ من العقود والوصية نوع من العقود ~~وقيل بل مراده ان القياس في مسألة الصوف واللبن والولد أن يستحق الموجود ~~والحادث عند التنصيص على التأييد؟ لان المحل الذي يحدث منه هذه الزوائد ~~يجعل مبقى على ملك الميت حكما لاشتغاله بوصيته والوصية فيما يحدث منها تصير ~~كالمضاف إلى حالة الحدوث فيضع ذلك كما في الثمار ولكنه استحسن فقال ما في ~~بطون الحيوان ليس في وسع البشر ايجاد ما ليس بموجود منه فلا يصح ايجابه ~~للغير بشئ من العقود بخلاف الثمار فان لصنع العباد تأثيرا في ايجاده ولهذا ~~جاز عقد المعاوضة وهو شركة في الخارج فيصح ايجاب الوصية فيما يحدث منه عند ~~التنصيص على التأييد والدليل على الفرق أنه لو أوصى بيد عبده لإنسان أو ~~لرجل حياته لا تصح الوصية ولو أوصى بقوائم الخلاف أو سعف النخل صحت الوصية ~~فكان الفرق هذا ان سعف النخل وإن كان وصفا للنخل فإنه يحتمل التمليك ms7318 ببعض ~~العقود بخلاف أطراف الحيوان فإذا ظهر هذا الفرق فيما هو موجود منهما فكذلك ~~فيما يحدث وكذلك لو أوصى له بولد جاريته أبدا فإنه لا يستحق الا الموجود في ~~البطن عند موته حتى إذا ولدت لأقل من ستة أشهر بعد موته فهو له من الثلث ~~وإذا ولدته لا كثر من ستة أشهر لم يكن للموصى له فيه حق ولا فيما تلد بعده ~~لأنه لا يتيقن بوجوده عند الموت وفي الوصية بالثمرة إذا استحق الحادث ثم ~~مات الموصى له فان مات قبل أن تحدث الثمرة بطلت وصيته لان الثابت له حق ~~الاستحقاق وذلك لا يورث عنه وإن كان موته بعد ما أثمر البستان فتلك الثمرة ~~لورثته لان تلك العين صارت مملوكة له فيخلفه وارثة (ألا ترى) انه لو كان ~~باعه في حياته وأخذ ثمنه جاز بيعه وكان الثمن لورثته بعد موته وإذا أوصى ~~بغلة نخلة أبد الرجل ولاخر برقبتها ولم يدرك ولم تحمل فالنفقة في سقيها ~~والقيام عليها على صاحب الرقبة لان بهذه النفقة ينمو ملكه ولا ينتفع صاحب ~~الغلة بذلك فليس عليه شئ من هذه النفقة فإذا أثمرت فالنفقة على صاحب الغلة ~~لان منفعة ذلك ترجع إليه فان الثمرة به تحصل فان حملت عاما ثم أحالت فلم ~~تحمل شيئا فالنفقة على صاحب الغلة لان منفعة ذلك PageV28P003 # لصاحب الغلة فالأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة ولا تحمل في سنة ~~يكون ثمارها في السنة التي تحمل فيها وجود وأكثر منها إذا كانت تحمل في كل ~~عام وهو نظير نفقة الموصى بخدمته فإنه على الموصى له بالخدمة بالليل ~~والنهار جميعا وإن كان هو ينام بالليل ولا يخدم لأنه إذا استراح بالنوم ~~بالليل كان أقوى على الخدمة بالنهار فإن لم يفعل وأنفق صاحب الرقبة عليها ~~حتى تحمل فإنه يستوفى نفقته من ذلك لأنه كان محتاجا إلى الانفاق لكيلا يتلف ~~ملكه فلا يكون متبرعا فيه ولكنه يستوفى النفقة من الثمار وما يبقى من ذلك ~~فهو لصاحب الغلة ولو أوصى لرجل بثلث غلة بستانه ms7319 أبدا ولا مال له غيره ~~فقاسمهم البستان فأغل أحد النصيبين ولم يغل الاخر فإنهم يشتركون فيما خرج ~~من الغلة لان القسمة في ذلك باطلة فان الموصى له بالغلة لا يملك شيئا من ~~رقبة البستان والقسمة لتمييز ملك أحدهما من ملك الاخر وذلك لا يتحقق هاهنا ~~فتبطل القسمة وما حصل من الغلة يكون مشتركا بينهم بالحصة وللورثة أن يبيعوا ~~ثلثي البستان لأنه لاحق للموصى له بثلث الغلة في ثلثي البستان فإذا نفذ ~~بيعهم قام المشترى مقامهم فيكون شريك صاحب الغلة ولو أوصى بغلة بستانه الذي ~~فيه لرجل وأوصى بغلته أبدا له أيضا ثم مات الموصي ولا مال له غيره وفي ~~البستان غلة تساوى مائة والبستان يساوى ثلاثمائة فللموصى له ثلث الغلة التي ~~فيه وثلث ما يخرج من الغلة فيما يستقبل أبدا لان الوصية تنفذ من الثلث ~~وطريق تنفيذها من الثلث هو أن يعطى ثلث الغلة الموجودة وثلثاها للورثة ثم ~~يصير كأنه أوصي له بغلته وليس فيه غلة فيكون له ثلث ما يحدث من الغلة أبدا ~~ولو أوصي بعشرين درهما من غلته كل سنة لرجل فأغل سنة قليلا وسنة كثيرا فله ~~ثلث الغلة كل سنة يحبس وينفق عليه كل سنة من ذلك عشرون درهما ما عاش هكذا ~~أوجبه الموصى وربما لا تحصل الغلة في بعض السنين فلهذا يحبس ثلث الغلة على ~~حقه وكذا لو أوصى بان ينفق عليه خمسة دراهم كل شهر من ماله فإنه يحبس جميع ~~الثلث لينفق عليه منه كل شهر خمسة كما أوجبه الموصي وعن أبي يوسف أنه قال ~~يحبس مقدار ما ينفق عليه في مدة يتوهم أن يعيش إليها في العادة فأما ما زاد ~~على ذلك فلا يشتغل بحبسه لأن الظاهر أنه يموت قبل ذلك وشرط استحقاقه بقاؤه ~~حيا فإنما يثبت هذا الشرط بطريق الظاهر لما تعذر الوقوف على حقيقته فأما في ~~ظاهر الرواية قال يتوهم أن تطول حياته إلى أن ينفق عليه جميع الثلث أو يهلك ~~بعض الثلث قبل أن ينفق فيحتاج إلى ما بقي منه للانفاق ms7320 عليه فلهذا يحبس جميع ~~الثلث ويستوى ان أمر بان ينفق عليه في كل شهر منه PageV28P004 # درهما أو عشرة دراهم ولو أوصى أن ينفق عليه كل شهر أربعة من ماله وعلى ~~آخر كل شهر خمسة من غلة البستان ولا مال له غير البستان فثلث البستان ~~بينهما نصفان لاستواء حقهما فيه (ألا ترى) ان كل واحد منهما لو انفرد استحق ~~جميع الثلث بوصيته ثم يباع سدس غلة البستان لكل واحد منهما فيوقف ثمنه على ~~يد الموصى أو على يد ثقة إن لم يكن له وصى وينفق على كل واحد منهما من ~~نصيبه ما سمى له في كل شهر فان ماتا جميعا وقد بقي من ذلك شئ رد على ورثة ~~الموصي لبطلان وصيته بالموت وكذلك لو قال ينفق على فلان أربعة وعلى فلان ~~وفلان خمسة حبس السدس على المنفرد والسدس الاخر على المجموعين في النفقة ~~لأنهما كشخص واحد فيما أوجب لهما ولو أوصي بغلة بستانه لرجل وبنصف غلته ~~لاخر وهو جميع ماله قسم ثلث الغلة بينهما نصفان عند أبي حنيفة في كل سنة ~~لان وصية كل واحد منهما فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا فإن كان ~~البستان يخرج من ثلثه كان لصاحب الجميع ثلاثة أرباع غلته كل سنة وللاخر ~~ربعها القسمة على طريق المنازعة كما هو مذهبه وعندهما القسمة على طريق ~~العول فإن لم يكن له مال سواه فثلثه بينهما أثلاثا وإن كان يخرج من ثلثه ~~فالكل بينهما أثلاثا على أن يضرب صاحب الجميع بالجميع والاخر بالنصف ولو ~~أوصى لرجل بغلة بستانه وقيمته ألف ولاخر بغلة عبده وقيمته خمسمائة وله سوي ~~ذلك ثلاثمائة فالثلث بينهما على أحد عشر سهما في قول أبي حنيفة لان جميع ~~ماله ألف وثمانمائة فثلثه ستمائة والموصى له بغلة البستان تبطل وصيته فيما ~~زاد على الثلث ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بستمائة والاخر بخمسمائة وقيمة ~~العبد فإذا جعلت كل مائة سهما كان الثلث على أحد عشر سهما بينهما لصاحب ~~العبد خمسة أسهم في العبد ولصاحب البستان ستة في ms7321 غلته ولو أوصى لرجل بغلة ~~أرضه وليس فيها نخل ولا شجر ولا مال له غيرها فان تؤاجر فيكون له ثلث الغلة ~~وإن كان فيه شجر أعطى ثلث ما يخرج منها لأنه يستحق بمطلق التسمية في كل ~~موضع ما يتناوله الاسم عرفا وإذا أوصى أن تؤاجر أرضه من رجل سنين مسماة كل ~~سنة بكذا ولا مال له غيرها فإن كان سمى أجرة مثلها جاز له وإن كان أقل منه ~~حسب ذلك من الثلث لان المحاباة في الأجرة بمنزلة المحاباة في الثمن فيكون ~~من ثلثه وهذا لان المنفعة تأخذ حكم المالية بالعقد بدليل انه لو أجر أرضه ~~ولم يسم الاجر كان له أجر مثل ما استوفى المستأجر من المنفعة كما في البيع ~~إذا لم يذكر الثمن ولو أوصى لرجل بغلة أرضه ولاخر برقبتها وهي تخرج من ~~PageV28P005 # الثلث فباعها صاحب الرقبة وسلم صاحب الغلة البيع جاز وبطلت وصيته ولاحق ~~له في الثمن لان الملك لصاحب الرقبة وحق صاحب الغلة في المنفعة فاجازته ~~البيع تكون ابطالا لحقه في المنفعة ويسلم الثمن لصاحب الرقبة كما لو باع ~~الاخر العين المستأجرة ورضى به المستأجر ولو أوصى له بغلة بستانة فأغل ~~البستان سنين قبل موت الموصي ثم مات الموصي لم يكن للموصى له من تلك الغلة ~~شئ الا ما يكون في البستان حين يموت أو ما يحدث بعد ذلك لان وجوب الوصية ~~بالموت وإنما يضاف إلى البستان من الغلة عند الموت ما يكون موجودا فيه أو ~~ما يحدث بعد ذلك فان اشترى الموصى له البستان من الورثة بعد موته جاز ~~الشراء وبطلت وصيته كما لو باعوه من غيره برضاه وكذلك لو أعطوه شيئا على أن ~~يبرأ من الغلة فكذلك جائز لأنه أسقط حقه بما استوفى منهم من العوض ولو أسقط ~~حقه بغير عوض جاز فذلك بالعوض وكذلك في سكنى الدار وخدمة العبد إذا صالحوه ~~منه على شئ معلوم فهو جائز لأنه أسقط حقه بعوض واسقاط الحق عن المنفعة يجوز ~~بالعوض وغير العوض وان كأن لا يحتمل التمليك ms7322 بعوض إذا ملكه أو بغير عوض على ~~ما سبق بيانه والله أعلم (باب الوصية في العتق) (قال رحمه الله) وإذا أوصى ~~بعتق عبده بعد موته أو قال أعتقوه أو قال هو حر بعد موتى بيوم وأوصى لإنسان ~~بألف درهم تحاصا في الثلث وليس هذا من العتق الذي يبدأ به وإنما يبدأ به ~~إذا قال هو حر بعد موتى عنهما أو أعتقه في مرضه البتة أو قال إن حدث لي حدث ~~من مرضى هذا فهو حر فهذا يبدأ به قبل الوصية وكذلك كل عتق يقع بعد الموت ~~بغير وقت فإنه يبدأ به قبل الوصية بلغنا عن ابن عمر وإبراهيم قالا إذا كان ~~وصية وعتق فإنه يبدأ بالعتق وكان المعنى فيه أن العتق الذي يقع بنفس الموت ~~سببه يلزم في حالة الحياة على وجه لا يحتمل الرجوع عنه بخلاف الوصية بالعتق ~~فإنه يحتمل الرجوع عنه ولكن هذا لا يستقيم في قوله ان حدث لي حدث من مرضى ~~هذا فان هذا يحتمل الفسخ يبيع الرقبة ولو قال هو حر بعد موتى بيوم فان سببه ~~لا يحتمل الفسخ بالرجوع عنه ومع ذلك لا يكون مقدما على سائر الوصايا ولكن ~~الحرف الصحيح أن يقول ما يكون منفذا عقيب الموت من غير حاجة إلى التنفيذ ~~فهو في المعنى أسبق مما يحتاج إلى تنفيذه بعد الموت لان هذا بنفس ~~PageV28P006 # الموت يتم والاخر لا يتم الا بتنفيذ من الموصى بعد موت الموصى والترجيح ~~يقع بالسبق * يوضحه أن العتق المنفذ بعد الموت مستحق استحقاق الديون فان ~~صاحب الحق ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بحبس حقه وههنا يصير مستوفيا حقه ~~بنفس الموت والدين مقدم على الوصية فالعتق الذي هو في معنى الدين يقدم أيضا ~~فأما ما يحتاج إلى تنفيذه بعد الموت فهو ليس في معنى الدين فيكون بمنزلة ~~سائر الوصايا ولو أعتق أمته في مرضه فولدت بعد العتق قبل أن يموت الرجل أو ~~بعد ما مات لم يدخل ولدها في الوصية لأنها ولدت وهي حرة وهذا التعليل ~~مستقيم على أصلهما ms7323 لان المستسعاة عندهما حرة عليهما دين والعتق في المرض ~~نافذ عندهما كسائر التصرفات وكذلك عند أبي حنيفة ان كانت تخرج من ثلثه وإن ~~كان الثلث أكثر من قيمتها فعليها السعاية فيما زاد على الثلث وتكون بمنزلة ~~المكاتبة ما دامت تسعى وحق الغرماء والورثة لا يثبت في ولد المكاتبة لان ~~الثلث والثلثين لا يعتبر من رقبتها إنما يعتبر من بدل الكتابة فلا يثبت حق ~~المولى في ولدها حتى يعتبر خروج الولد من الثلث فان ماتت قبل أن تؤدى ما ~~عليها من السعاية كان على ولدها أن يسعى فيما على أمه في قياس قول أبي ~~حنيفة بمنزلة ولد المكاتبة وعندهما لا شئ على الولد لأنه حر فلا يلزمه ~~السعاية في دين أمه بعد موتها ولو دبر عبدا له وقال إن حدث لي حدث من مرضى ~~هذا فأنت حر ثم مات من مرضه تحاصا في الثلث لأنهما استويا في المعنى ~~الاستحقاق بعد الموت على معنى ان كل واحد منهما في مرض موته فيتحاصان في ~~الثلث ولو أوصى لعبده بدراهم مسماة أو بشئ من ماله مسمي لم تجز كما لو وهب ~~له في حال حياته وهذا لان الكسب يملك الرقبة ففي حياته الملك له في الموصى ~~به والموصى له بعد موته الملك لورثته في جميع ذلك فهذه الوصية لا تفيد شيئا ~~والعقود الشرعية لا تنعقد خالية عن فائدة قال ولو أوصى له ببعض رقبته عتق ~~ذلك المقدار وسعى في الباقي في قول أبي حنيفة بمنزلة ما لو وهب له بعض ~~رقبته في حياته لان العتق عند أبي حنيفة يتجزأ ولو أوصى له برقبته كلها عتق ~~من الثلث وكذلك لو وهب له رقبته أو تصدق بها عليه في مرضه عتق من الثلث ولو ~~أوصى له بثلث ماله جاز لأن هذه الوصية تتناول ثلث رقبته فان رقبته من ماله ~~فيعتق ذلك القدر منه بالموت ويصير عندهما حرا وعند أبي حنيفة بمنزلة ~~المكاتب فتصح الوصية له بالمال فإذا بقي له من الثلث شئ أكمل له ذلك من ms7324 ~~رقبته وأعطى ما فضل على ذلك أن كان في المال كان في قيمته فضل على الثلث ~~سعى فيه للورثة بعد موته PageV28P007 # ولو أوصى بعبده لرجل ثم أوصى بذلك العبد أن يعتق أو يدبر فهذا رجوع عن ~~الوصية الأولى لان بين الوصيتين في محل واحد منافاة يعنى التمليك والعتق ~~بعد موته فالاقدام على الثانية منه دليل الرجوع عن الأولى ولأنه صرفه ~~بالوصية الثانية إلى حاجته واستثنى ولاء لنفسه ولو صرفه إلى حاجته في حياته ~~كان به راجعا عن الوصية الأولى أرأيت لو لم يكن راجعا فأعتق الوصي نصفه عن ~~الميت كان يضمن للموصى له النصف الباقي من تركة الميت أو يستسعى الغلام فيه ~~أو يكون شريكا في الغلام هذا كله مستبعدا قال ولو أوصي بعبده لرجل ثم أوصى ~~أن يباع من آخر بثمن سمى حط عنه الثلث ولا مال له غيره فللموصى له بالبيع ~~أن يشترى خمسة أسداس العبد بثلثي قيمته ان شاء أو يدع لان الوصية بالمحاباة ~~بمنزلة سائر الوصايا وقد استوت الوصيتان من حيث استغراق كل واحد منهما ~~الثلث بينها نصفان لصاحب البيع نصفه وهو السدس وللاخر نصف الثلث وهو سدس ~~الرقية ولا يقال ينبغي أن يباع جميع العبد من الموصى له بالبيع بخمسة أسداس ~~قيمته لان الوصية بالرقبة وصية بالعين فلا يمكن تنفيذها من محل آخر بسوى ~~العين وان أبى الموصى له بالبيع ان يشتريها كان للموصى له بالعين ثلث ~~الرقبة لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع وقد بطلت الوصية بالبيع حين ~~ردها الموصي له فيسلم الثلث للموصى من ذلك له بالرقبة ولو أوصى بعتقه ثم ~~أوصي له أن يباع وعلى عكس هذا قال آخر بالاخر لان هاتين الوصيتين لا ~~يجتمعان في محل واحد والثانية منهما دليل الرجوع عن الأولى فهو كالتصريح ~~بالرجوع وإذا أوصى بعبده ان يباع ولم يزد على ذلك أو أوصي بان يباع بقيمته ~~فهو باطل لأنه ليس في هذه الوصية معنى القربة فيجب تنفيذها بحق الموصى ولا ~~حق فيها للعبد أيضا لان صفة ms7325 المملوكية فيه لا تختلف بالبيع إنما يتغير ~~النسبة من حيث أنه ينسب إلى المشترى بالملك بعد ما كان منسوبا إلى البائع ~~ولا يمكن تنفيذها لحق الموصى له وهو المشترى لأنه مجهول جهالة نسبة ولو ~~أوصي أن يباع نسيئة صحت الوصية بنسبة البيع للعتق بان يحسن العبد خدمة ~~مولاه فيرغب في اعتاقه ولا يتمكن من ذلك لغلة ماله فيبيعه نسيئة ويحط من ~~ثمنه ممن يعتقه ليحصل به ما هو مقصود وهو تخليص العبد عن ذل الرق وهو معنى ~~قوله عليه السلام لبعض أصحابه فك الرقبة وأعتق النسمة الحديث في تنفيذ هذه ~~الوصية حق الموصي وحق العبد فيجب تنفيذها لذلك ثم يباع كما أوصى ويحط من ~~ثمنه مقدار الثلث إن لم يجد من يزيدهم على ذلك ولان معدن الوصية لثلث وفي ~~تنفيذ هذه الوصية حق الموصى فيجب PageV28P008 # تنفيذها من معدن هو خالص حقه وهو الثلث ولو أوصى أن يباع من رجل بعينه ~~ولم يسم ثمنا فإنه يباع منه بقيمته لا ينقص منه شئ لان تنفيذ هذه الوصية ~~لحق المشترى وهو معلوم وإنما أوصى له بالعين بعوض يعد له فكان تنفيذ هذه ~~الوصية ببيعه منه بمثل القيمة فإن شاء أخذ وان شاء ترك ولو أوصى بان يعتق ~~عبده وأبى العبد ان يقبل ذلك فإنه يعتق من الثلث لان تنفيذ هذه الوصية لحق ~~الموصى فإنه استثنى ولاءه لنفسه ولو أوجب العتق له لم يرتد برده مراعاة لحق ~~المولى في الولاء فكذلك إذا أوصي بعتقه ولو أوصي بأن يباع عبدا آخر من فلان ~~بكذا وحط من قيمته مقدار الثلث فالثلث بينهما نصفان لأنهما استويا في القوة ~~من حيث إن كل واحد منهما يحتمل الرجوع عنه ويحتال إلى تنفيذه بعد الموت فإن ~~كان أعتق العبد بنفسه فأبى عتقه ثم باع العبد الاخر وحط عنه الثلث من جميع ~~المال قيل للمشترى يحط عنك نصف الثلث واد ما بقي إن شئت ويسعى المعتق في ~~نصف قيمته وان بدأ بالبيع ثم أعتق سلمت المحاباة للمشترى وعلى العبد ~~السعاية في ms7326 قيمته وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله فإنه يقول إذا بدأ ~~بالمحاباة ثم بالعتق تقدم المحاباة وإذا بدأ بالعتق تحاصا وان كانتا ~~محاباتين أو عتقين تحاصا وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يبدأ بالعتق ~~في الوجوه كلها ولا يحط شئ من القيمة عن المشترى إلا أن يفضل شئ من الثلث ~~وفي قول زفر رحمه الله ان ما بدأ به منهما يبدأ به لان لكل واحد منهما نوع ~~قوة وقوة المحاباة من حيث إن سببه تجارة وهو غير محجور عن التجارة بسبب ~~المرض وقوة العتق من حيث إنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فلما استويا في ~~القوة يبدأ بما بدأ به منهما بمنزلة واجبين أو تطوعين وأبو يوسف ومحمد قالا ~~المحاباة بمنزلة الهبة حتى لا تصح ممن لا تصح منه الهبة كالأب والوصي ~~والعتق مقدم على الهبة وان أجره فكذلك المحاباة وهذا لان المحاباة إما أن ~~تكون تمليك العين بغير عوض أو اسقاطا للعوض فإن كان اسقاطا فهو كالابراء عن ~~الدين وإن كان تمليكا فهو كالهبة والعتق مقدم على كل واحد منهما لان المعنى ~~الذي لأجله قدمنا العتق على الهبة ان الاستحقاق به يثبت بنفسه وانه لا ~~يحتمل الفسخ بعد وقوعه بخلاف الهبة وهذا المعنى موجود في المحاباة لأنه ~~يحتمل الفسخ كالهبة يوضحه في أن الوصية بالمحاباة ثابتة بطريق البيع ولهذا ~~لو فسخ البيع لا تبقى الوصية بالمحاباة وما يكون مقصودا بنفسه فهو أقوى مما ~~يكون ثابتا تبعا وأبو حنيفة يقول المحاباة أقوى سببا من العتق لان بسبب ~~المحاباة التجارة فان البيع بالمحاباة عقد تجارة حتى يجب للشفيع ~~PageV28P009 # الشفعة في الكل والشفعة تختص بالمعاوضات دون التبرعات ولهذا قلت إن البيع ~~بالمحاباة يصح من العبد المأذون والصبي المأذون وبالمرض لا يلحقه الحجر عن ~~التجارة فاما العتق تبرع محض وبالمرض يصير محجورا عن التبرعات فمن هذا ~~الوجه المحاباة أقوى ومن حيث الحكم العتق أقوى لأنه لا يحتمل الفسخ غير أن ~~السبب يسبق الحكم لان الحكم يثبت بالسبب فلهذا بدأ بالمحاباة قلنا يبدأ ms7327 بها ~~لبداية الموصى ولقوة السبب فإذا بدأ بالعتق فالعتق يقدم سببه على المحاباة ~~حسا وسبب المحاباة أقوى حكما فيقع التعارض بينهما في قوة السبب فقلنا ~~بأنهما يتحاصان وإنما يبدأ بما بدأ به الموصى إذا كانا لمستحق واحد فاما ~~إذا كانا لمستحقين فلا كما لو أوصى بثلثه لإنسان ثم أوصي بثلثه لاخر ولا ~~يستدل عليهم الا بما قالوا إن الوصية بالمحاباة بيع فان ما يثبت ضمنا للشئ ~~يعتبر حكمه بذلك الشئ كالبيع الذي يثبت ضمنا للعتق يجعل بمنزلة العتق حتى ~~لا يتوقف على القبول وهذا لما ثبت ضمنا للتجارة يجعل بمنزله التجارة وإنما ~~لا يحتمل العتق الفسخ لفوات المحل فان المسقط يكون مثلا شيئا وتعذر الفسخ ~~عند فوات المحل ثابت في البيع والهبة أيضا يوضح ما قلنا إن المحاباة تستحق ~~استحقاق الديون لان استحقاقها بعقد ضمان فمن هذا الوجه هي كالديون ومن حيث ~~إنه لا يقابله بدل مقصود كان بمنزلة التبرع فيوفر حظه عليهما فلشبهه ~~بالتبرع يعتبر من الثلث ولشبهة بالديون يكون مقدما على ما هو تبرع محض إذا ~~حصلت البداية بها فان بدأ بالبيع وحابى بالثلث ثم أعتق عبدا وهو الثلث ثم ~~باع وحابى بالثلث فللبائع الأول نصف الثلث ونصف الثلث بين المعتق والمشتري ~~الاخر لأنه لا مزاحمة للعتق مع المحاباة الأولى فيجعل في حقها كالمعدوم ~~ويقسم الثلث بين المحاباتين نصفين ثم النصف الذي يصيب المشترى الاخر يزاحمه ~~فيه المعتق لان المعتق مقدم عليه وإنما كان المعتق محجورا لحق صاحب ~~المحاباة الأولى وقد خرج الوسط حين استوفى حقه ففيما بقي يعتبر حق صاحب ~~العتق وصاحب المحاباة الأخرى فلهذا كان الباقي بينهما نصفين قال وإذا اشترى ~~الرجل ابنه في مرضه بألف درهم وذلك قيمته وله ألف درهم سوى ذلك فإنه ابنه ~~يعتق ولا سعاية عليه ويرثه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يسعى في ~~جميع قيمته ويقاص بها من ميراثه لان العتق في المرض وصية ولا وصية لوارث ~~والابن وارث هاهنا بالاتفاق فيلزمه رد رقبته لبطلان الوصية له وقد ms7328 تعذر رده ~~فيلزمه السعاية في قيمته وهو بناء على أصلهما ان المستسعى حر عليه دين ~~فبوجوب السعاية عليه لا يخرج من أن يكون وارثا وأبو حنيفة يقول PageV28P010 # لو أوجبنا عليه السعاية في قيمته كان مكاتبا لان المستسعى في بدل رقبته ~~عنده مكاتب والمكاتب لا يرث فيجب تنفيذ الوصية له وإذا أنفذنا الوصية له ~~وأسقطنا عنه السعاية صار وارثا لا يزال يدور هكذا وقطع الدور واجب فيجمع له ~~بين الميراث والوصية لضرورة الدور لان ثبوت الوصية للوارث أسهل من ابطال ~~ميراثه (ألا ترى) ان الميراث لا يرتد برد أحد فإنه واجب بايجاب الله تعالى ~~والوصية للوارث تصح عند إجازة الورثة فلهذه الضرورة جمعنا له بين الوصية ~~والميراث وهو نظير جواز تنفيذ الوصية فيما زاد على الثلث لضرورة الدور وقد ~~بينا ذلك في كتاب الهبة انه قد تنفذ الهبة في ثلث المال لضرورة الدور ~~والوصية للوارث بمنزلة الوصية للأجنبي بما زاد على الثلث ولو اشترى ابنه ~~بألف درهم وقيمته خمسمائة وأعتق عبدا له آخر يساوي خمسمائة ولا مال له ~~غيرهما ففي قول أبي حنيفة المحاباة تقدم لأنه بدأ بها وقد استغرقت الثلث ~~فيجب على كل واحد من العبدين السعاية في قيمته ولا يرث الابن شيئا لما عليه ~~من السعاية وعندهما العتق مقدم إلا أن الابن وارث فلا وصية له ولكن يعتق ~~العبد الاخر محاباة ويسعى الابن في قيمته ويطالب البائع بالرد فيما زاد على ~~قيمته من الثمن فيكون ميراثا بينهم على فرائض الله تعالى ولو كان قيمة ~~الابن ألفا فاشتراه بألف وأعتق عبدا آخر يساوى ألفا على قول أبي حنيفة ~~يتحاصان في الثلث ويسعى الابن فيما زاد على حصته ولا ميراث له لأنه مستسعى ~~في بعض قيمته فلا يكون وارثا وعند أبي يوسف ومحمد الابن وارث فعليه أن يسعى ~~في جميع قيمته ويقاص بها من ميراثه قال وإذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها وهو ~~مريض ثم دخل بها وقيمتها ألف درهم ومهر مثلها مائة فإن كانت قيمتها ومهر ~~مثلها يخرج من الثلث ms7329 جعلت لها الميراث والمهر وأجزت النكاح وان كانت قيمتها ~~ومهر مثلها لا يخرج من الثلث دفع لها مهر مثلها والثلث مما بقي بعد المهر ~~ثم سعت فيما بقي من قيمتها ولا ميراث لها وهذا قول أبي حنيفة وقد طعن عيسى ~~رحمه الله في اشتراطه خروج القيمة ومهر المثل من الثلث قال كيف يستقيم هذا ~~والمهر دين يعتبر من جميع المال والقيمة وصية تعتبر من الثلث ولكن يقول ~~مراده من ذلك خروج القيمة من الثلث بعد دفع مهر المثل من المال لان مهر ~~المثل دين فيعتبر فيبدأ به ثم إذا كانت القيمة تخرج من ثلث ما بقي فقد ~~عرفنا نفوذ العتق وصحة النكاح وثبوت الميراث لها ولكن يجمع على أصله لها ~~بين الميراث والوصية لضرورة الدور وان كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرج من ~~الثلث فقد علمنا بوجوب السعاية عليها في بعض قيمتها وانها كالمكاتبة ~~والمولى إذا PageV28P011 # تزوج مكاتبته لا يصح النكاح ولكنه لما دخل بها يلزمه مهر المثل للشبهة ~~فيأخذ مهر مثلها أولا ثم لها الثلث مما بقي بطريق الوصية ويسعى فيما بقي من ~~قيمتها وفي قول أبى يوسف ومحمد النكاح جائز على كل حال لان المستسعاة ~~عندهما حرة عليها دين فيكون لها مهر مثلها والميراث وعليها السعاية في ~~قيمتها لأنها حين ورثت لم يكن لها وصية فيحاسب بالقيمة التي عليها من مهرها ~~وميراثها لأنه لا فائدة في قبض ذلك منها حين وجب ردها عليها فان بقي شئ ~~أداه إلى الورثة وإن كان زادها شيئا على مهر مثلها بطلت الزيادة لأنها ~~وارثة له ولو أعتق أمته وقيمتها ألف ثم استدان منها مائة درهم ثم تزوجها ثم ~~مات ولم يدخل بها وترك ألفين سوى ذلك عندهما هذا والأول سواء والنكاح جائز ~~وترث ولها مهرها لانتهاء النكاح بالموت ولها دينها الذي استدان منهما لكون ~~ببينة معاينه وعليها السعاية في قيمتها لأنها لا وصية لها وعند أبي حنيفة ~~النكاح باطل لأنها تستوفى في دينها من المال ثم لها ثلث ما بقي بطريق ~~الوصية ms7330 وقيمتها ومهر مثلها يزيد على الثلث فلذلك بطل النكاح ولو أعتقها ~~وليس له مال غيرها ثم تزوجها فاستدان منها مائتي درهم فأنفقها على نفسه ~~وذلك في مرضه ثم مات فالنكاح باطل في قول أبي حنيفة ولا ميراث لها ولا مهر ~~إذا لم يكن دخل بها وعليها السعاية في ثلث ما بقي بعد الدين ولو أعتقها في ~~مرضه ثم تزوجها وليس له مال غيرها ثم اكتسب ما لا تخرج هي ومهرها من ثلثه ~~فان النكاح جائز ولها المهر والميراث ولا سعاية عليها لان المعتبر عند ~~الموت فان وجوبه الوصية يكون عند موته وعند ذلك رقبتها تخرج من الثلث بعد ~~المهر فلا تسعى في شئ وتبين ان النكاح كان صحيحا بينهما بالموت فلها المهر ~~والميراث ويجمع لها بين الميراث و الوصية لضرورة الدور وإذا أشهد الرجل على ~~وصيته في كتاب شهودا ولم يقرأها عليهم ولم يكتبها بين أيديهم فان ذلك لا ~~يجوز لأنهم لم يعرفوا ما في الكتاب والشهادة على ما قال في الكتاب لا على ~~الكتاب وبدون علم الشاهد المشهود به لا يصح الاشهاد وان قرأها عليهم فقالوا ~~نشهد عليك بذلك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق فهذا باطل لأنهم لم يسمعوا اقراره ~~وتحريك الرأس من الناطق لا يكون اقرار إذ هو محتمل في نفسه يجوز أن يكون ~~لاستبعاد الشئ ويجوز أن يكون للرضي به وان كتبها بين أيديهم وقال اشهدوا ~~انها وصية أو قرأها عليهم فقال اشهدوا ان هذا وصية فهو جائز لأنه سمعوا ~~اقراره وعلموا بما كتبه بين أيديهم أو قرأه عليهم وكذلك لو قالوا نشهد ان ~~هذه وصيتك قال نعم فهو جائز لأنه أخرج كلامه مخرج الجواب فيصير ما تقدم ~~PageV28P012 # كالمعاد فيه قال تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وإذا شهد ~~الشاهدان انه أعتق أحد عبديه في وصيته وقالا سماه لنا فنسيناه لم تجز ~~شهادتهم لأنهم لو أثبتوا الشهادة وقد أقروا على أنفسهم بالغفلة وبأنهم ~~ضيعوا الشهادة وان شهدوا انه أعتق أحد عبيده الأربعة بغير عينه ms7331 فهذا والأول ~~سواء في القياس ولكني استحسن هذا وأجيزه فيعتق من كل واحد منهم ربعه ان ~~كانت قيمتهم سواء ويسعى كل واحد في ثلاثة أرباع قيمته وقد تقدم بيان هذا في ~~العتاق فإن كان ت قيمتهم مختلفة أخذا قلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعنا ~~قيمتهما ثم أخذنا نصف ذلك وقسمناه بينهم على قدر قيمتهم حتى إذا كان قيمة ~~أحدهم ألفا وقيمة الثاني ألفين وقيمة الثالث ثلاثة آلاف وقيمة الرابع أربعة ~~آلاف فإنه يجمع بين أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة وذلك خمسة آلاف ثم يؤخذ نصف ~~ذلك وهو ألفان وخمسمائة فيضرب أحدهم فيه بألف والاخر بألفين والاخر بثلاثة ~~آلاف والاخر بأربعة آلاف فإذا جعلت كل ألف سهما بلغت السهام عشرة فللأول ~~عشر ألفين وخمسمائة وذلك مائتان وخمسون ربع قيمته وللثاني عشران وذلك ~~خمسمائة ربع قيمته وللثالث ثلاثة أعشار وذلك سبعمائة وخمسون ربع قيمته فان ~~قيمته ثلاثة آلاف وللاخر أربعة أعشار وهو ألف درهم ربع قيمته فإن كان له ~~عبدان فشهد الشاهدان أنه قال هذا حر وهذا فإنه يعتق من كل واحد منهما ثلثه ~~إن لم يكن له مال غيرهما فإن كان له مال غيرهما يخرج من ثلثه عتق من كل ~~واحد منهما نصفه وليس للورثة أن يعتقوا أحدهما ويمسكوا الاخر لان العتق ~~بالموت يشيع فيهما وإنما ينفذ من ثلث ماله ولو شهدوا أنه قال لفلان عبدي ~~هذا أو عبدي هذا للاخر وصية وهما يخرجان من الثلث كان للورثة أن يعطوه ~~أيهما شاؤوا لان المستحق واحد وهو الموصى له والأقل متيقن به فللورثة أن لا ~~يعطوه الزيادة على ذلك بخلاف العتق وهناك العتق وهناك العتق شاع فيهما ~~بالموت لان المستحق مختلف وليس أحدهما بالتقديم بأولى من الاخر ولو شهدوا ~~انه أعتق عبده هذا وهو يخرج من الثلث ثم شهد آخران من الورثة انه أعتق عبدا ~~آخر سواه فشهادتهما جائزة ويتحاصان في الثلث لأنه لا تهمة في شهادة الورثة ~~فان فيه ابطال ملكهم عن العبد وتأخير حقهم إلى خروج السعاية فكانوا في هذه ~~الشهادة كالأجانب ms7332 وقد ثبت حق كل واحد منهما بمثل ما ثبت به حق الاخر ~~فيتحاصان في الثلث ولو شهد الأجنبيان انه أوصى لفلان بالثلث وأجازه القاضي ~~ثم شهد الوارثان انه أعتق عبده هذا في مرضه وهو الثلث جاز اعتاقه من الثلث ~~وبطلت الوصية بالثلث لان PageV28P013 # ثبوتهما بالبينة كثبوتهما بالمعاينة والعتق والمنفذ في الثلث مقدم على ~~سائر الوصايا وذكر في الزيادات ان شهادة الوارثين لا تقبل هاهنا لان الموصى ~~له بالثلث استحق الثلث عليهما بقضاء القاضي فهما بهذه الشهادة يبطلان ~~استحقاقه وما قضى به القاضي عليهما بهذه الشهادة فلا يقبل ولكن يعتق العبد ~~لا قرارهما بفساد رقه وعليه السعاية في قيمته لان العتق في المرض نفذ من ~~الثلث وقد بينا ان الثلث كله مستحق للموصى له بقضاء القاضي ولو شهد ~~الأجنبيان انه أوصى ان بعتق عبده سالم وهو الثلث وشهدا وارثان انه رجع عن ~~ذلك وأوصى بعتق عبده زياد وهو الثلث جازت شهادتهما لأنه لا منفعة في هذه ~~الشهادة للورثة إذ لا فرق في حقهم بين أن يكون الأول هو المستحق للثلث ~~عليهم أو الاخر ولأنهما يشهدان للاخر على الأول فهو بمنزلة ما لو أوصى لرجل ~~بالثلث فشهد وارثان انه قد رجع عنه وجعله لهذا الاخر أو انه أشركه معه فيه ~~ولو كانت قيمة العبد الثاني أقل من الثلث أجزت شهادتهما للاخر فأعتقه ولا ~~أصدقهما على الفصل الذي في الأول لأنهما بشهادتهما على الرجوع عن وصيته ~~يجران إلى أنفسهما منفعة ولا تقبل شهادتهما على ذلك ولكن يثبت عتق الا آخر ~~بشهادتهما لان أحد الحكمين ينفصل عن الاخر ولا تهمة في هذا فينفذ العتق ~~للعبدين من الثلث بالحصص ولو شهد شاهدان انه أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمة ~~أحدهما ألف وقيمة الاخر خمسمائة ولا مال له غيرهما فالثلث بينهما أثلاثا ~~لان الوصية لكل واحد منهما بالبراءة عن السعاية فيضرب بجميع ما أوصى له به ~~في الثلث وإن كان أكثر من الثلث ولو كان أوصى بأحدهما لرجل وبالاخر لاخر ~~فكذلك عند أبي يوسف ومحمد الجواب ms7333 وعند أبي حنيفة الثلث بينهما نصفان لان ~~الموصي له بالعين تبطل وصيته فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ضربا ~~واستحقاق وإذا قال الرجل في مرضه لعبد له ومدبر أحد كما حر ثم مات ولا مال ~~له غيرهما وقيمتها سواء فللمدبر ثلثا الثلث وللاخر ثلثه لان قوله أحد كما ~~حر يتخير العتق وهو معتبر في حق المدبر لحاجته إلى ذلك فيجب له حرية رقبته ~~ويشيع فيهما بالموت قبل البيان فكان القن موصى له بنصف رقبته والمدبر موصى ~~له بجميع رقبته لا يزاد على ذلك شئ بما أصابه من العتق في المرض لان العتق ~~في المرض وصية كالتدبير فيضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته والقن بنصف ~~رقبته فكان الثلث بينهما أثلاثا ولو كان قال في الصحة سعى المدبر في سدس ~~قيمته والاخر في نصف قيمته لان العتق في الصحة من جمع المال فإذا فات ~~البيان بالموت عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال PageV28P014 # وإنما مال الميت رقبة واحدة والمدبر موصي له بالنصف الباقي من رقبته ~~فتنفذ وصيته من الثلث فيسلم له بالعتق البات نصف الرقبة وبالتدبير ثلث ~~الرقبة ويسعى في سدس القيمة وإنما يسلم للقن نصف رقبته بالعتق البات فيسعى ~~في قيمته ولو شهد شاهدان انه دبر عبده فلانا ان قتل وانه قد قتل وشهد ~~شاهدان انه مات موتا فانى أجيز العتق من الثلث لان في احدى الشهادتين اثبات ~~العتق والقتل وفي الأخرى نفيهما والمثبت من البينتين أولى وكذلك لو شهدا ~~أنه أعتقه ان حدث به حدث في مرضه أو سفره هذا وانه قد مات في ذلك السفر أو ~~المرض وشهد آخران انه رجع من ذلك السفر ومات في أهله فانى أجيز شهادة شهود ~~العتق لان في شهادتهما اثبات العتق واثبات تاريخ سابق في موته وان شهدا ~~هذان الآخران أنه قال إن رجعت من سفري هذا فمت في أهلي ففلان حر وانه قد ~~رجع فمات في أهله وجاؤا جميعا إلى القاضي فانى لا أجيز شهادة اللذين شهدا ~~على الرجوع ms7334 وأجيزا شهادة اللذين شهدا انه مات في أهله ذلك لأنهما أثبتا ~~موته بتاريخ سابق ولا بد من القضاء بموته في ذلك الوقت لانعدام المعارض ثم ~~الموت لا يتكرر عادة فيبطل شهادة الآخرين جميعا ضرورة (ألا ترى) ان الرجل ~~لو قال إن مت في جمادى الاخر ففلان حر وان مت في رجب ففلان حر لعبد آخر ~~فشهد شاهدان انه مات في جمادى الاخر وشهد آخر ان انه مات في رجب أخذنا بقول ~~الشاهدين على الموت الأول لهذا المعنى ولو شهدا أنه قال إن مت من مرضى هذا ~~ففلان حر وقالا لا ندري مات أم لا فقال الغلام مات منه وقال الوارث صح منه ~~ثم مات فالقول قول الوارث مع يمينه لان الغلام يدعى شرط العتق والوارث منكر ~~لذلك فالظاهر وإن كان يشهد للغلام ولكن ثبوت الشرط ظاهرا لا يكفي لثبوت ~~الحرية لأن الظاهر يدفع به الاستحقاق ولا تثبت به الاستحقاق وان أقاما ~~جميعا البينة فالبينة بنية العبد لأنه هو المثبت للشرط والعتق وان قال إن ~~مت من مرضى هذا ففلان حر وان برأت منه ففلان آخر حر فقال العبد قد مات منه ~~وقال الوارث قد برأ فالقول قول الوارث لما بينا فان أقام الاخر البينة على ~~ما يدعى أعتقته أيضا لأنه يثبت العتق ببينة لنفسه وان قامت البينتان لهما ~~أخذت ببينة الذين شهدوا على الوقت الأول انه مات من مرضه وأبطلت الأخرى ~~لأنه لا يموت مرتين وإذا أمته في الأول بطل الاخر ضرورة لان الميت لا يموت ~~والله أعلم PageV28P015 # (باب عتق النسمة عن الميت) (قال رحمه الله) وإذا اشترى الموصى نسمة ~~ليعتقها عن الميت كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان وصي فلان بن فلان اشترى ~~مملوكا يقال له فلان الفلاني وهو رجل قد اجتمع بكذا درهما نسمة كان فلان بن ~~فلان أوصى أن يشتريه بها له فيعتقها عنه ثم يكتب التقابض وما بعده على ~~الرسم والحاصل ان الصك حكاية ما جرى والمقصود التوثيق فينبغي أن يكتب على ~~أحوط الوجوه فالنسمة ms7335 هي الرقبة التي تشرى للعتق وينبغي للوصي إذا لم يعين ~~الموصي رقبة أن يشترى رجلا مجتمعا لان معنى التقرب إنما يتم باعتاق مثله ~~فان الصغير والمجنون عاجزان عن الكسب والأنثى كذلك فيصير بعد العتق عيالا ~~على غيره وإذا كان رجلا قد اجتمع يتخلص من ذلك الرق ويتفرغ للعبادة والتكسب ~~للانفاق على نفسه فإنما يتم معنى الرقبة في أعتاق مثله وقصد الموصى التقرب ~~وصفة الاطلاق تقتضي الكمال وإذا أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم فلم يبلغ ~~ثلث ماله مائة درهم لم يعتق عنه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يعتق ~~عنه بالثلث رقبة ما بلغت لان وجوب تنفيذ هذه الوصية لحق الموصى وهو قصده ~~التقرب ولهذا صحت وصيته من غير تعيين النسمة فيجب تنفيذ وصيته من محلها ~~ويحصل مقصوده بقدر الامكان كما لو أوصي أن يحج عنه بمائة درهم فلم يبلغ ~~الثلث الا خمسين درهما يحج عنه من حيث يبلغ الثلث وكذلك لو أوصى أن بصدق له ~~من ماله بمائة وأبو حنيفة يقول تنفيذ الوصية لغير من أوجبها له الموصى لا ~~يجوز وهو إنما أوجب الوصية بنسمة قيمتها مائة درهم والتي قيمتها خمسون غير ~~التي قيمتها مائة فلو قلنا بأنه يشترى بثلث ما يوجد كان هذا تنفيذ الوصية ~~لغير من أوجب له الموصى ثم للموصى في تقدير الثمن غرض صحيح وهو التحرز عن ~~اعتاق الحديث والتقرب باعتاق أفضل الرقاب على ما روى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام سئل عن أفضل الرقاب فقال أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها والانسان ~~قد يرغب في ولاء عبد كثير القيمة ويتحرز عن ولاء قليل القيمة ففي تنفيذ هذه ~~الوصية من الثلث ابطال مقصود الموصى والزام ولاء لم يرض بالتزامه وبهذين ~~الحرفين يتضح الفرق بين هذا وبين الصدقة والحج وإنما نظير هذا من مسألة ~~الحج لو أن صحيحا أمر رجلا أن يحج عنه رجلا بمائة درهم فأحج عنه رجلا ~~بخمسين درهما وهناك يصير مخالفا ضامنا فكذلك هاهنا وعلى PageV28P016 # هذا الخلاف لو أوصى أن يعتق ms7336 نسمة بجميع ماله فلم يجز الورثة ذلك فالوصية ~~تبطل في قول أبي حنيفة وفي قولهما يشترى له بالثلث نسمة فتعتق عنه واستكثر ~~من الشواهد لهما في الأصل قال أرأيت لو أوصي أن يعتق عنه نسمة بمائتي درهم ~~مائة من ماله ومائة من مال فلان لرجل أجنبي أكنت أبطل وصيته من أجل انه سمى ~~مال الأجنبي أرأيت لو أوصى أن يشترى له نسمة بمائة درهم أو بخمر أو خنزير ~~أو بانسان حر أو يزاد مع هذه المائة شئ لا يصلح من ماله أكنت أبطل الوصية ~~لا أبطلها وهي جائزة من ثلثه. أرأيت لو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم ~~بعينها فإذا فيها درهم ستوقة أو أكثر لا ينفق أما كنت آمره أن يشترى بما ~~بقي أرأيت لو تجوز بهذا البائع أما كنت آمره أن يشترى بها أرأيت لو استحق ~~منها درهم أو هلك منها درهم أكنا نبطل الوصية قيل هذا كله على الخلاف ومن ~~عادة محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على المختلف لايضاح الكلام وقيل بل ~~أبو حنيفة رحمه الله يفرق بين هذه الفصول فيقول إذا أوصى أن يشترى نسمة ~~بجميع ماله فلو أجازت الورثة لكان المشترى كله والعتق يكون من جهته وولاؤه ~~له وإذا لم يجيزوا لو قلنا يشترى بثلثه كنا نلزمه ولو لم يرض بالتزامه وأما ~~في مسألة ماله ومال غيره لو أجاز الغير هناك لا يكون المشترى كله له ولا ~~ينفذ العتق في جميعه من جهته فليس في تنفيذ وصيته في ماله إلزام شئ لم يرض ~~بالتزامه وإذا أوصى أن يعتق عنه نسمة وأوصي لاخر بالثلث فثلث ماله يقسم على ~~الثلث وعلى أدنى ما يكون من قيمة النسمة لان بمطلق التسمية لا يثبت الا ~~الأدنى فإنه هو المتقين به وإنما يجب قسمة الثلث على مقدار ما يثبت من كل ~~وصيته فما أصاب قيمة النسمة يعتق به النسمة وما أصاب الثلث فهو للموصى له ~~بالثلث ولو أوصى أن يشترى عبد فلان فيعتق عنه فإنه يشترى من ثلثه لان ms7337 تنفيذ ~~الوصية محلها الثلث وإذا امتنع صاحبه من البيع بالثلث أوقف الثلث حتى يبيعه ~~صاحبه لأنه مشغول بالوصية فما دام فيه رجاء التنفيذ يجب أن يوقف الثلث عليه ~~فان مات العبد فقد انقطع رجاء تنفيذ هذه الوصية لفوات محلها فيرجع إلى ~~الوارث ذلك أن كان سمى ما يشترى به من الثلث ولو أوصى إلى رجل أن يشترى له ~~نسمة بهذه المائة بعينها فيعتقها من الثلث عنه فان اشترى بها نسمة فأعتقها ~~عنه ثم استحق رجل تلك المائة أو بعضها أو لحقه دين والمائة أكثر من ثلثه ~~فالوصي ضامن لتلك المائة لأنه هو المشترى فالثمن مضمون في ذمته حتى يسلمها ~~للمشترى ثم بما ظهر تبين ان الوصي مخالف لأنه اشترى بأكثر من ثلث مال الميت ~~PageV28P017 # ولا يمكن تنفيذ وصيته في أكثر من ثلثه فصار مخالفا مشتريا لنفسه فالثمن ~~دين عليه وإنما قضى بمال الميت دينا عليه فيضمن مثلها ويكون العتق عن نفسه ~~لان أعتق ملك نفسه فان خرج للميت مال لم يعلم به من دين أو عين يكون ثمن ~~النسمة الثلث من ذلك برئ الوصي من الضمان لان بما ظهر من المال تبين ان ~~الوصي غير مخالف وانه نفذ الوصية في محلها فلا يلحقه عهد ولا ضمان وإذا ~~أوصى أن يباع عبده ويشترى بثمنه نسمة فتعتق عنه فباع الوصي العبد واشترى ~~بثمنه نسمة فأعتقها وهو الثلث ثم رد العبد من عيب بعد ذلك ضمن الوصي الثمن ~~لأنه هو المشترى فتتعلق حقوق العقد به وذلك رد الثمن عند رد المبيع عليه ~~بالعيب ثم يقال بع العبد فان بلغ ذلك الثمن فالعتق جائز عن الميت كما كأن ~~لأنه تبين انه غير مخالف في شراء النسمة والعتق عن الميت بل هو منفذ الوصية ~~في محلها وان نقص عنه أو زاد عليه فالعتق عن الوصي لأنه مخالف في الوجهين ~~أما إذا نقص ثمن العبد عما اشترى به النسمة فظاهر وكذلك إذا زاد عليه لأنه ~~إنما أمره أن يعتق عنه نسمة يشتريها بثمن العبد وهذه نسمة ms7338 اشتراها ببعض ~~الثمن فكان غير ما تتناوله الوصية فلهذا كان مشتريا لنفسه في الوجهين ~~والعتق عنه ويشترى بالثمن نسمة أخرى فيعتقها عن الميت ولو لم يرد العبد ~~بالعيب ولكن استحق رجع المشترى على الوصي بالثمن لأنه هو الذي قبض منه بحكم ~~البيع الثمن فكان العتق عن الوصي نفسه لأنه تبين بطلان الوصية وان اشترى ~~الوصي النسمة لا يمكن تنفيذها عن الميت فكان مشتريا لنفسه على ما هو الأصل ~~انه متى تعذر تنفيذ الشراء على من اشترى له ينفذ على العاقد وكان العتق عن ~~الوصي نفسه ولا يرجع على الورثة في نصيبهم بشئ من المال لان الميت لم يوص ~~في ذلك المال بشئ فكيف يرجع الوصي به. أرأيت لو اشترى شيئا لليتيم من ~~ميراثه أو باع له فلحقه غرم وليس لليتيم مال أكان يرجع في حصة غيره من ~~الورثة ولو أوصى بأن يشترى من ثلثي ماله نسمة تعتق عنه وماله ثلاثمائة ~~فاشترى الوصي بمائة نسمة فأعتقها وأعطى الورثة مائتين فاستحقت النسمة وردت ~~في الرق وقبض الوصي المائة ليشترى بها نسمة أخرى فتلفت منه مائة يرجع على ~~الورثة بثلث ما أخذوا ليشترى به في قول أبي حنيفة وما تقدم من المقاسمة ~~باطل ما لم يحصل مقصود الموصى وفي قولهما مقاسمة الوصي الورثة جائزة ولا ~~يرجع فيما أصاب الورثة بشئ وقد بطلت الوصية وهذا نظير ما تقدم بيانه في ~~الحج ولو أوصى أن يشترى له نسمة بعينها فتعتق عنه فاشتراها الوصي ثم ماتت ~~فقد بطلت الوصية لأنها وقعت لشخص بعينه فلا يمكن تنفيذها لشخص آخر وقد فات ~~محل الوصية PageV28P018 # فتبطل الوصية وكذلك لو جنت جناية قبل أن تعتق فدفعت بها بطلت الوصية ~~لفوات محلها وهو ملك الموصى ولو فداها الورثة كانوا متطوعين في الفداء ~~وتعتق عن الميت لأنها طهرت عن الجناية وبقيت على ملكه محلا لوصيته والورثة ~~ما كانوا مجبورين على الفداء فكانوا متبرعين فيه لان النسمة باقية على ملك ~~الموصى حكما فكأنهم فدوها من الجناية في حياة الموصى ولو أوصي بعتق أمة ms7339 له ~~تخرج من ثلثه كان حالها كذلك فان ولدت النسمة أو الأمة قبل أن تعتق فالولد ~~رقيق للورثة لان الوصية بالعتق لا تسرى إلى الولد فان فيه إلزام الميت ~~الولاء وإنما التزم الميت ولاء الأمة لا ولاء ولدها والأمة قبل أن تعتق ~~مبقاة على حكم ملك الميت فيفصل منها الولد لذلك إلا أن الورثة لا يملكونها ~~لكونها مشغولة بوصية الميت وذلك غير موجود في الولد فكان الولد للورثة وان ~~كانت النسمة والأم ذات رحم محروم من الورثة لم تعتق بذلك حتى تعتق عن الميت ~~لان اشتغالها بالوصية يمنع انتقالها إلى الوارث بل هي مبقاة على حكم ملك ~~الميت ولهذا كان ولاؤها له إذا عتقت عنه ولو أعتقها بعض الورثة عن نفسه كان ~~العتق عن الميت لان العتق في هذه العين مستحق عن الميت وما يكون مستحقا على ~~المرء في عين بجهة فعلى أي وجه أتى به يقع عن الوجه المستحق وتصريحه بخلافه ~~باطل وكذلك لو قال أنت حرة ان دخلت الدار أو قال بعد موتى لم تكن مدبرة ~~ولكنها تعتق عن الميت ان دخلت الدار ومات القائل لان الوارث في حكم المالك ~~لها بدليل انه يملك وزوائدها وكسبها الا انه لا يجعل ملكا فيما فيه ابطال ~~وصية الموصى فأما فيما فيه تنفيذ وصيته فيجعل الوارث كالمالك فيصح منه ~~تعليق عتقها بموته أو بشرط آخر وعند وجود الشرط يجعل كالمنجز لعتقها فيعتق ~~عن الميت وبه فارق الوصي فإنه إذا علق عتقها بالشرط لم يصح التعليق لان ~~الوصي غير مالك لها وإنما يتصرف بحكم التفويض والمفوض إليه ينجز العتق ~~والمأمور بالتنجيز إذا علق العتق بالشرط كان ذلك منه باطلا ولو قال لها ~~الوارث أنت حرة على ألف درهم ان قبلت فقبلت فهي حرة بغير شئ لأنها لا تعتق ~~لوجود الشرط وإنما تعتق بجهة لوصية عن الميت وكان ذلك بغير جعل ولو أوصى أن ~~تعتق نسمة عن شئ واجب عليه من ظهار أو غيره فإنها تعتق من ثلثه لأنه لا يجب ~~الاعتاق عنه ms7340 بعد موته بغير وصية فإذا أوصى كان معتبرا من ثلثه كالتطوعات ~~وكذلك الزكاة وحجة الاسلام وقد بينا هذا فيما سبق ولو أوصى بعتق نسمة ~~فاشتريت له أو بعتق أمة له تخرج من الثلث فجنى عليها جناية فالأرش للورثة ~~لان الأرش بمنزلة الولد في كونه PageV28P019 # فارغا عن الوصية فالوارث بمنزلة المالك لها فيما هو فارغ عن الوصية الميت ~~فكان كسبها للورثة لهذا المعنى ولو زوجوها لم يجز لأن ولاية التزويج تثبت ~~لملك الرقبة وهم لا يملكون رقبتها لكونها مشغولة بالوصية فان دخل بها الزوج ~~سقط الحد للشبهة ووجب المهر وكان ذلك بمنزلة ولد ولدته فيكون للورثة ولو ~~أوصى إلى رجل ببيع عبده هذا ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض ~~الثمن فهلك عنده ثم استحق العبد كان أبو حنيفة مرة يقول يضمن الوصي ولا ~~يرجع على أحد بشئ لان الوصية قد بطلت باستحقاق العبد والوصي هو الذي قبض ~~الثمن فيضمن مثله للمشترى ولا يرجع على الورثة بشئ لان الميت ما أوصى بشئ ~~مما وصل إلى الورثة ثم رجع وقال يرجع الوصي بما يضمن من الثمن في مال الميت ~~وهو قولهما لان الوصي في هذا البيع كان عاملا للميت فما يلحقه من العهدة ~~بسبب عمله يرجع به على الميت ويكون ذلك بمنزلة الدين له يستوفيه من جميع ~~ماله وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله انه يرجع بقدر ثلث ماله مما يغرم ~~لأنه إنما لحقه هذا الغرم باعتبار وصية الميت ومحل الثلث فلهذا يقتصر رجوعه ~~على ثلث مال الميت والله أعلم (باب الوصي والوصية) (قال رحمه الله) ويكتب ~~في كتاب وصيته تركته لان الكتاب للتوثق والرجوع إليه عند المنازعة وأكثر ما ~~تقع فيه المنازعة التركة التي تصير في يد الموصى فينبغي أن يذكرها في ~~الكتاب ان كتب فيه أنه يعمل كذا ان مات من مرضه هذا أو في سفره هذا فرجع من ~~ذلك السفر وبرأ من ذلك المرض بطلت تلك الوصية لأنه عقلها بشرط وقد فات ~~والوصية إلى الغير اثبات الخلافة أو ms7341 الاطلاق وهو يحتمل التعليق بالشرط ~~كالوكالة أو هي اثبات الولاية بمنزلة تقليد القضاء فيحتمل التعليق بالشرط ~~وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر والكلام ها هنا ~~في فصول ثلاثة * أحدها أن أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله الا في أشياء معدودة استحسانا وفي قول أبى يوسف ينفرد كل ~~واحد منهما بالتصرف وجه قوله أن الوصايا تثبت؟ الولاية للوصي في التصرف وكل ~~واحد من الوليين يتصرف بانفراده كأنه ليس معه غيره كالأخوين في النكاح ~~والأبوين وهذا لان الولاية لا تحتمل التجزء وبتكامل السبب في حق كل واحد ~~منهما PageV28P020 # بانفراده يثبت الحكم بخلاف الوكيلين فان الوكالة إنابة وإنما جعلهما ~~تائبين عنه في التصرف فلا تثبت الإنابة لكل واحد منهما بانفراده وبيان ان ~~ثبوت حق التصرف الفرق للموصى لا يكون الا بعد زوال ولاية الموصى والإنابة ~~تستدعى قيام ولاية المنوب عنه وتبطل سقوط ولايته كالوكالة وأما الولاية ~~بطريق الخلافة فتستدعى سقوط ولاية من هو أصل ليصير الخلف قائما مقامه كالجد ~~مع الأب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا سبب هذه الولاية التفويض فلا بد ~~من مراعاة سبب التفويض وإنما فوض إليهما حق التصرف وكل واحد منهما في هذا ~~السبب بمنزلة شطر العلة وشطر العلة لا يثبت شيئا من الحكم بخلاف الأخوين ~~فالسبب هناك الاخوة وهي متكاملة في حق كل واحد منهما * يوضحه ان ولاية ~~التصرف للوصي بعد موت الموصى باعتبار اختيار الموصى ورضاه به وهو إنما رضي ~~برأي المثنى فرأى الواحد لا يكون كرأي المثنى ومقصوده توفير المنفعة عليه ~~وعلى ورثته وذلك عند اجتماع رأييهما أظهر فأشبهت من هذا الوجه الوكالة فأما ~~الأشياء المعدودة فهو تجهيز الميت وشراء ما لا بد منه للصغير وقضاء الدين ~~ورد الوديعة وتنفيذ الوصية في العين وقبول الهبة والخصومة والقياس في هذه ~~الأشياء أن لا ينفرد أحدهما به لما قلنا ولكنا استحسنا لان التجهيز لا يمكن ~~تأخيره وربما يكون أحدهما غائبا ففي اشتراط اجتماعهما الحاق الضرر لا توفير ms7342 ~~المنفعة عليه وكذلك شراء ما لابد للصبي منه فان ذلك لحاجته فلا يحتمل ~~التأخير والظاهر أن الموصى رضى برأي كل واحد منهما على الانفراد فيه عند ~~تحقق الحاجة وأما قضاء الدين فلان صاحب الدين يستبد باستيفائه من غير حاجة ~~فيه إلى فعل أو رأى من الوصي فرد الوديعة كذلك والوصية بالعين إذا كانت ~~تخرج من الثلث كذلك فالوصي له أن يأخذه فكذلك لأحدهما أن يعينه على ذلك ~~بالتسليم والخصومة مما لا يتحقق اجتماعهما عليه (ألا ترى) انهما وان حضرا ~~لم يتكلم الا أحدهما لأنهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلام كل واحد ~~منهما ولهذا ملك أحد الوكيلين الخصومة والتفرد بها اما قبول الهبة والصدقة ~~فإنه لا يستدعى الولاية (ألا ترى) ان الصبي يقبل بنفسه ومن يعوله وإن كان ~~أجنبيا له ان يقبل الهبة له فأحد الوصيين بذلك أولى فاما اقتضاء الدين ~~واسترداد الوديعة فهو على الخلاف لان هذا يقبل التأخير ويتحقق اجتماعهما ~~عليه وفيه توفير المنفعة لان حفظ الواحد لا يكون كحفظ المثنى وإنما رضى ~~الموصى بحفظهما ولم يذكر في الكتاب فأما إذا أوصى إلى كل واحد منهما على ~~الانفراد وقد قال كثير من مشايخنا ان هاهنا ينفرد كل واحد منهما ~~PageV28P021 # بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل واحد منهما على الانفراد ولكن الأصح ان ~~الخلاف في الفصلين لان وجوب الوصية يكون عند الموت وعند الموت إنما تثبت ~~الوصية لهما معا بخلاف الوكالة وهذا لان بالايصاء إلى الثاني يقصد اشتراكه ~~مع الأول وهو يملك الرجوع عن الوصية إلى الأول فيملك أشراك الثاني معه وقد ~~يوصى الانسان إلى غيره على ظن أنه يتمكن من اتمام مقصوده وحده ثم يتبين له ~~عجزه عن ذاك فيضم له غيره فكان بمنزلة الوصية إليهما معا بخلاف الوكيلين ~~فان رأى الموكل قائم هناك وإذا عجز الوكيل يمكن الموكل من المباشرة بنفسه ~~فلم يكن قصده ضم الثاني إلى الأول وإنما كان قصده إنابة كل واحد منهما ~~منابه بانفراده فان مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر أما عند ms7343 أبي ~~حنيفة ومحمد فلان الاخر عاجز عن التفرد بالتصرف والقاضي قائم مقام الميت في ~~النظر فيعجزه بنفسه عن النظر فيضم إليه وصيا آخر وعند أبي يوسف الحي منهما ~~وإن كان يقدر على التصرف فإنما كان الموصى قصد أن يخلف متصرفين في حقوقه ~~وتحصيل مقصوده بنصب وصى آخر هاهنا لان رأى الميت منهما باق حكما برأي من ~~نصبه وروى الحسن عن أبي يوسف ان الحي لا ينفرد بالتصرف هاهنا لان الموصى ما ~~رضى برأيه وحده ولا يكون للوصي أن يرضى بما يعلم أن الموصى لم يرض به بخلاف ~~ما إذا أوصي إلى غيره وإذا مات وأوصى إلى آخر فهو وصية في تركته وتركة ~~الميت الأول عندنا وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الأول بحال ~~وقال ابن أبي ليلى لا يكون وصيا في تركة الميت الأول إلا أن يوصي إليه ~~بوصية الأول وجه قول الشافعي ان الوصي بمنزلة الوكيل لأنه مفوض إليه بوصية ~~الأول التصرف بعد الموت بعقد فهو كالمفوض إليه التصرف في حالة الحياة ~~بالعقد وهو الوكيل ثم الوكالة تنقطع بموت الموكل ولا يملك الوكيل أن يوكل ~~به غيره فكذلك الوصي إذا مات ولا معنى للفرق لان حق التصرف للموصى إنما ~~يثبت بعد سقوط ولاية وصي لان حق التصرف إنما يثبت له في الوقت الذي فوض ~~إليه التصرف في الوجهين جميعا وإنما تصح الوصية باعتبار قيام ولاية الموصى ~~حكما كما تصح الوصية له بالمال بعد موته باعتبار قيام ملكه فيه حكما وفقه ~~ما بينا ان الموصى رضى برأيه والناس في الرأي يتفاوتون فلا يكون ذلك منه ~~رضا برأي غيره ولهذا لا يوكل الوصي أيضا عندي وحجتنا في ذلك الوصي يتصرف ~~بولاية منتقلة إليه فيملك الايصاء إلى الغير كالجد وتقريره ان الولاية التي ~~كانت ثابتة للموصى تنتقل في المال إلى الوصي في النفس وإلى الجد في النفس ~~ثم PageV28P022 # الجد فيما ينتقل إليه قائم مقام الأب فكذلك الوصي فيما انتقل إليه لأنه ~~خلف عن الأول وباعتبار هذه الخلاف يجعل الأول قائما ms7344 حكما والخلف يعمل عمل ~~الأصل عند عدم الأصل ومن شرط ثبوت الخلاف اعدام الأصل * يوضحه ان مقصود ~~الموصى أن يتدارك برأيه ما فرط فيه بنفسه ولما استعان به في ذلك مع علمه ~~انه قد تخترمه المنية قبل تتميم مقصوده فقد صار راضيا بايصائه إلى الغير في ~~ذلك لما فيه من تحصيل مقصوده وبه فارق الوكيل لان الموكل هناك قائم يمكنه ~~أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يضمن لوكيله الرضا بوكيل غيره أو الايصاء إلى ~~غيره عند موته فأما ابن أبي ليلى فيقول هو بمطلق الايصاء يجعل الوصي خلفا ~~عنه فيما هو من حوائجه وحقوقه التي فرط فيها وهذا مقصور على تركته فاما ~~التصرف في تركة الموصى فليس من حوائجه في شئ فلا يملك الوصي ذلك الا ~~بالتنصيص عليه ولكنا نقول بعد قبوله الوصية وموت الموصى صار التصرف في تركة ~~الأول وأولاده الصغار من حوائجه فيما هو مستحق عليه بمنزلة التصرف في تركة ~~نفسه * يوضحه انه جعل الثاني خلفا عنه قائما مقامه في كل مكان يملكه بنفسه ~~مما يقبل النقل إلى الغير بعد موته وقد كان ملك التصرف في التركتين جميعا ~~في حال حياته فيخلفه الوصي الثاني فيهما جميعا بمطلق الايصاء وعن أبي يوسف ~~رحمه الله كذلك إلى أن يخص تركته عند الايصاء إلى الثاني فحينئذ يعمل ~~تخصيصه لأنه نظر لنفسه في هذا التخصيص وهو انه لا يتحمل وبال التصرف في ملك ~~الغير حيا وميتا وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي ثم أراد الخروج منها ~~بعد موته فليس له ذلك والوصية له لازمة لان المقصود توفير المنفعة على ~~الموصى ودفع الضرر عنه وبعد ما قبل الوصي لو جاز له الرد بعد الموت تضرر به ~~الموصى لأنه ترك النظر والايصاء إلى الغير اعتمادا على قبوله ويصير هذا ~~الوصي بالقبول كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع بخلاف الوصية بالمال ~~فان هناك وان قبله في حياته فله أن يرده بعد موته لان المقصود هناك توفير ~~المنفعة على الموصى له وليس في رده معنى الضرر ms7345 والغرور حق الموصى لأنه إذا ~~رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه وذلك خير للموصى شرعا فأما إذا لم ~~يقبل الوصي حي مات الموصى فهو بالخيار ان شاء قبله وان شاء رده لأنه متبرع ~~بالتصرف في حق الغير فلا يلزمه ذلك بدون قبوله كالوكالة وليس في رده هنا ~~غرور من جهته وإنما الموصى هو الذي اغتر حين لم يعرف عن حالة أنه يقبل ~~الوصية أم لا فان رده في وجه الموصى فقال الموصي ما كان ظني بك هذا فمن ~~يقبل وصيتي إذا أمكث حتى PageV28P023 # مات الموصى ثم قبل لم تكن وصية لان برده في وجهه بطلت الوصاية فلا يمكن ~~قبولها بعد ذلك ولو أنه ردها في غير وجه الموصي ثم قبلها بأن سمع كلام ~~الناس في ذلك لا يكون وصيا عندنا وقال زفر رحمه الله يكون وصيا لان رده في ~~غير وجه الموصي إنما يتم إذا بلغ الموصى فإذا لم يبلغه حتى قبل صار كأن ~~الرد لم يوجد ولكنا نقول قبل القبول هو ينفرد بالرد في وجه الموصى وفي حال ~~غيبته فيبطل العقد برده ولا يعتبر القبول بعد ذلك ولو قبلها بعد موته ولم ~~يكن ردها في حياته فقد لزمته الوصية بمنزلة ما لو قبلها في وجهه بل أولى ~~لان أو ان ولايته بعد الموت فالقبول في هذه الحالة يكون ألزم منه قبل أوانه ~~ثم دليل القبول كصريح القبول حتى لو باع بعض تركة الميت أو اشترى للورثة ~~بعض ما يحتاجون إليه أو اقتضى مالا أو قضاه لزمته الوصية لوجود دليل القبول ~~والرضى به كالمشروط له الخيار إذا وجد منه ما يدل على الإجازة أو الفسخ كان ~~ذلك بمنزلة التصريح بذلك والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لبريرة أن ~~وطئك الزوج فلا خيار لك وإذا اشتكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه ~~لا ينبغي له أن يعزله حتى تبدو له منه خيانة لان الموصي اختاره ورضى به ~~والشاكي قد يكون ظالما في شكواه فما لم يتبين خيانته ms7346 لا يحتاج القاضي إلى ~~النيابة عن الميت في النظر له والاستبدال به فان علم منه خيانة عزله عن ~~الوصية لان الموصى اعتمد في اختياره أمانته والظاهر أنه لو علم بخيانته ~~عزله والقاضي بعد موته قائم مقامه نظرا منه للميت وإن كان الوصي هو الذي ~~شكى إلى القاضي عجزه عن التصرف فعلى القاضي أن ينظر في ذلك فان علم عدالته ~~وعجزه عن الاستبداد ضم إليه غيره لأنه لو لم يفعل ذلك فاما أن يتصرف الوصي ~~بالعجز عن التصرف في حقوق نفسه أو يترك التصرف في حوائج الموصى فيتمكن ~~الخلل في مقصوده ويرتفع هذا الخلل بضم غيره إليه وان ظهر عنده عجزه عن ~~القيام بالوصية استبدل به لأنه مأمور بالنظر من الجانبين ولو ظهر عند ~~الموصى في حياته عجزه استبدل به فكذلك من قام مقامه في النظر وهو القاضي ~~وإذا أوصى إلى عبد غيره فالوصية باطلة وان أجاز مولاه لان الوصية ولاية ~~الرق ينفى ولايته على نفسه فيمنع ولايته على غيره ولأنه عاجز عن تحصيل ~~مقصود الموصى لان منافعه لمولاه فالظاهر أنه يمنعه من التبرع به على غيره ~~وكذلك بعد اجازته على غيره لان هذا بمنزلة الإعارة منه للعبد فلا يتعلق به ~~اللزوم فإذا رجع عنه كان عاجزا عن التصرف وكذلك أن أوصى إلى عبده والورثة ~~كبار أو فيهم كبير فللكبير أن يمنعه من PageV28P024 # التصرف وله أن يبيع نصيبه منه فيمنعه المشترى من التصرف فإن كانت الورثة ~~صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة في قول أبي حنيفة و لا يجوز في قول أبى يوسف ~~ومحمد وهو القياس لان الرق الذي ينفى الولاية قائم في عبده كما هو في عبد ~~غيره ولأنه صار مملوكا للورثة واثبات الولاية للمملوك على المالك من أبعد ~~ما يكون كما لو كان فيهم كبير وأبو حنيفة يقول أوصى إلى مخاطب مطلع فيجوز ~~كما لو أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره ومعنى قولنا مطلع أي مستبد بالتصرف ~~في حوائج الموصى على وجه لا يملك أحد منعه عن ذلك ولا اكتساب ms7347 سبب يمنعه ولو ~~كان الرق يمنع الايصاء إليه لم تجز الوصية إلى المكاتب لقيام الرق فيه إلا ~~أنهما يقولان المكاتب لا يصير مملوكا للوارث فلا يؤدى إلى اثبات الولاية ~~للمملوك على المالك وأبو حنيفة يقول الصغار من الورثة وان كانوا يملكون ~~رقبة العبد فلا يملكون التصرف عليه فيجوز اثبات ولاية التصرف له في حقوقهم ~~بخلاف ما إذا كان فيهم كبير وإنما استحسن أبو حنيفة هذا لما رأى فيه من ~~توفر المنفعة على الميت وعلى ورثته فان من ربى عبده وأحسن إليه فالظاهر أن ~~شفقته على الصغار من أولاده بعد موته أكثر من شفقة الأجنبي ولهذا اختاره ~~للوصية فلتوفير المنفعة عليه جوز الوصاية إليه استحسانا كالوصية إلى مكاتبه ~~فان عجز المكاتب عن المكاتبة عاد قنا فيكون الجواب فيه كالجواب في العبد ~~وإذا أوصى المسلم إلى ذمي أو إلى حربي مستأمن أو غير مستأمن فهو باطل لان ~~في الوصية اثبات الولاية للوصي على سبيل الخلافة عنه ولا ولاية للذمي ولا ~~للحربي على المسلم ثم الوصي يخلف الموصى في التصرف كما أن الوارث يخلف ~~المورث في الملك بالتصرف ثم الكافر لا يرث المسلم فكذلك لا يكون وصيا ~~للمسلم وكذلك أن أوصى الذمي إلى الحربي لم تجز لهذا المعنى ولو أوصى الذمي ~~إلى الذمي فهو جائز لأنه يثبت لبعضهم على البعض ولاية بالقرابة فكذلك ~~بالتفويض وأحدهما يرث صاحبه فيجوز أن يكون وصيا له أيضا ولو أوصى إلى رجل ~~مسلم أو إلى امرأة أو أعمى أو محدود في قذف فهو جائز لان هؤلاء من أهل ~~الولاية والخلافة إرثا وتصرفا ولو أوصى إلى فاسق منهم متخوف على ماله ~~فالوصية باطلة لان الايصاء إلى الغير أنما يجوز شرعا ليتم به نظر الموصى ~~لنفسه ولأولاده وبالايصاء إلى الفاسق لا يتم معنى النظر ولم يرد بقوله ~~الوصية إليه باطلة أنه لا يصير وصيا بل يصير وصيا لكون الفاسق من أهل ~~الولاية والخلافة إرثا وتصرفا حتى لو تصرف نفذ تصرفه ولكن القاضي يخرجه من ~~الوصية ويجعل مكانه وصيا آخر لأنه ms7348 لم PageV28P025 # يحصل نظر الموصي لنفسه وكان عليه أن يتدارك ذلك وإذا لم يفعل حتى عجز عن ~~التظر لنفسه بالموت أناب القاضي منابه في نصب وصي آخر له بمنزلة ما لو أوصى ~~مكانه وصيا آخر لهذا وإذا أوصى إلى رجل بماله فهو وصى في ماله وولده وسائر ~~أسبابه عندنا وقال الشافعي لا يكون وصيا الا فيما جعله وصيا فيه لأنه تفويض ~~التصرف إلى الغير فيختص بما خصه به المفوض كالتوكيل ولئن سلمنا أن الوصي ~~تثبت له الولاية فيثبت هذه الولاية ايجاب الموصى وقيل يقبل التخصيص كولاية ~~القضاء لما كان سبب التقليد كان قابلا للتخصيص وهذا لان الايصاء إلى الغير ~~مشروع بحاجة الموصى وهو أعلم بحاجته فربما يكون التفريط منه في نوع دون نوع ~~فنجعله وصيا فيما فرط فيه وربما يؤتمن هذا الوصي على نوع دون نوع أو يعرف ~~هدايته في نوع من التصرف دون نوع وربما يعرف شفقة الأم على الأولاد ولا ~~يأتمنها على ما لهم فيجعل الغير وصيا على المال دون الأولاد للحاجة إلى ذلك ~~فكان هذا تخصيصا مقيدا فيجب اعتباره ووجه قولنا انه ينصرف بولاية منتقلة ~~إليه فيكون كالجد وكما أن تصرف الجد لا يختص بنوع دون نوع لأنه قائم مقام ~~الأب عند عدمه فكذلك تصرف الوصي فيما يقبل النقل إليه ودليل صحة هذه ~~القاعدة أن الايصاء يتم بقوله أوصيت إليك مطلقا ولو كان طريقه طريق الإنابة ~~لم يصح الا بالتنصيص على ما هو المقصود كالتوكيل فإنه لو قال وكلتك بمالي ~~لا يملك التصرف وكذلك لو قال جعلتك حاكما لا يملك تنفيذ القضاء ما لم يتبين ~~له ذلك وههنا لما صح الايصاء إليه مطلقا عرفنا أنه اثبات للولاية بطريق ~~الخلافة والدليل عليه أن ولايته بعد زوال ولاية الموصى بخلاف التوكيل ~~والتقليد في الحكومة ولئن سلمنا أن الايصاء تفويض ولكن لما كان هذا التفويض ~~إنما يعمل بعد زوال ولاية الموصى وعجزه عن النظر كان جوازه لحاجته والحاجة ~~تتجدد في كل وقت فهو عند الايصاء لا يعرف حقيقة ما يحتاجون فيه ms7349 إلى النائب ~~بعده فلو لم تثبت للوصي حق التصرف في جميع الأنواع تضرر به الموصى والظاهر ~~أنه بهذا التخصيص لم يقصد تنفيذ ولايته بما سمى وإنما سمى نوعا لان ذلك كان ~~أهم عنده والانسان في مثل هذا يذكر الأهم وهذا بخلاف الوكالة لان رأى ~~الموكل قائم عند تصرف الوكيل فإذا تجددت الحاجة أمكنه أن ينظر فيه بنفسه أو ~~بتفويضه إليه أو إلى غيره وكذلك في التقليد فان رأى المقلد قائم فيمكنه أن ~~يفصل بنفسه أو يفوض ذلك إليه أو إلى غيره عند الحاجة ولو أوصي بماله المعين ~~إلى رجل وبتقاضي الدين إلى آخر PageV28P026 # فهما وصيان في العين والدين جميعا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد رحمه الله كل واحد منهما وصى فيما سمى له خاصة وهو رواية عن ~~أبي يوسف أيضا وجه قوله أن الموصى أحسن النظر لنفسه ههنا حين اختار التصرف ~~في العين بمن يكون أمينا قادرا على التصرف فيه واختار لتقاضي الدين من يكون ~~مهتديا إلى ذلك والفصل الأول إنما قلنا تتعدى الوصاية من نوع إلى نوع لان ~~به تمام النظر للميت وتمام النظر ههنا في أن يختص كل واحد منهما بما سمى له ~~فإنما يختار ليتقاضى إلى الناس وللتصرف في العين أمين الناس * يوضحه أن ~~هناك التصرف في بعض الأنواع للوصي منصوص عليه وفي البعض مسكوت عنه فيلحق ~~بالمنصوص عليه وههنا التصرف لكل واحد منهما فيما سمى له منصوص عليه فلا ~~يلحق غير المنصوص بالمنصوص وفي اثبات الشركة بينهما قصر ولاية كل واحد ~~منهما عما سمى له لأنه لا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة إذا ثبت الشركة ~~بينهما وأبو حنيفة يقول الايصاء إلى الغير مملوك للموصى شرعا والتقييد بنوع ~~دون نوع غير مملوك له بدليل أنه لو قيد تصرفه بنوع ونهاه عن التصرف في سائر ~~الأنواع ولكن لم يوص إلى غيره في ذلك كان له أن يتصرف في الكل عرفنا أن ~~التقييد غير مملوك له فإنما يعتبر من كلامه ما يكون مملوكا له ms7350 وذلك الايصاء ~~إليهما * يوضحه أن في حق كل واحد منهما أحد النوعين منصوص عليه والاخر ~~مسكوت عنه وقد بينا في الواحد إذا نص له على نوع تتعدى ولايته إلى سائر ~~الأنواع فكذلك ههنا والدليل عليه أنه لو ذكر لكل واحد منهما نوعا خاصا ولم ~~يتعرض لسائر الأنواع يثبت لهما ولاية التصرف في سائر الأنواع على سبيل ~~الشركة فكذلك في النوع الذي سمي لكل واحد منهما لان الولاية بطريق الوصية ~~لا تقبل التمييز في الأنواع على أن يكون نائبه في بعضها على وجه الاختصاص ~~وفي بعضها على وجه الشركة ولو قال فلان وصي حتى يقدم فلان ثم الوصية إلى ~~فلان فهو كما قال لأنه قد يحتاج إلى هذا لكون من يختاره لوصيته غائبا ~~فيحتاج إلى نصب غيره لكيلا يضيع ماله إلى أن يقدم الغائب ثم إذا قدم فهو ~~المختار للوصية وهذا لان الوصية الخاصة إلى الوصي الأول قد انتهت بقدوم ~~الثاني فهو كالمنتهى ببلوغ الولد وقد جعل الوصية للثاني معلقة بقدومه ~~والوصية تقبل التعليق ثم بهذا الفصل يستدل محمد رحمه الله فيقول التقييد ~~تارة يكون من حيث الزمان وتارة يكون من حيث النوع ثم لما صح النوع له أن ~~يقيد بصرف كل واحد منهما بزمان فكذلك يصح تقييده بالنوع بخلاف ما إذا سمى ~~نوعا ولم يذكر سائر PageV28P027 # الأنواع لأنه لو سمى جزأ من الزمان كالوصية إليه شهرا أو سنة كان وصيا ~~بعد ذلك الوقت إلى أن يدرك الولد ثم إذا نص لكل واحد منهما على جزء من ~~الزمان كان الامر على ما نص عليه ولكن قد روى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه ~~قال إذا قدم فلان فهما وصيان فعلى هذا يندفع السؤال لان الوصية في حق ~~الثاني تنضاف إلى ما بعد قدومه وفي حق الاخر مطلقة فيتصرف الأول إلى أن ~~يقدم فلأن لان المضاف إلى وقت أو المعلق بالشرط لا يكون موجودا قبله فإذا ~~وجد الشرط صار الثاني وصيا والأول وصى فيشتركان في التصرف ولو سلمناه ~~فالفرق ما ذكرنا من ms7351 حيث إن ههنا لا تثبت الشركة بينهما بحال فان العقد في ~~حق أحدهما مطلق وفي الاخر معلق فاما ههنا فتثبت الشركة بينهما فيما سوى ~~النوعين اللذين نص عليهما والعقد في كل واحد منهما مطلق ولان ثبوت الخلافة ~~لهما واحد وهو عند موت الموصى فلهذا تثبت الوصية لكل واحد منهما في النوعين ~~جميعا وكذلك لو أوصي ببعض ولده وميراثهم إلى رجل وببقية ولده وميراثهم إلى ~~آخر فهما وصيان في جميع المال والولد استحسانا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~لأن ولاية الموصى كانت ثابتة في الكل وهي مما تقبل النقل إلى الغير ~~بالايصاء فيقومان مقامه بعد موته في جميع ذلك وإذا اختلف الوصيان في المال ~~عند من يكون فإنه يكون عند كل واحد منهما نصفه وان اختلفا استودعاه رجلا ~~وان أحيا كان عندهما لان حفظ المال إليهما ويتعذر اجتماعهما على حفظه آناء ~~الليل والنهار لأنهما ينقطعان بذلك عن أشغالهما فيكون لكل واحد منهما أن ~~يحفظ نصفه كالمودعين فيما يحتمل القسمة وان أحبا استودعاه رجلا لان الوصي ~~لو كان واحدا كان له أن يودع المال من غيره لأنه قائم مقام الموصى فيما له ~~من ولاية التصرف في المال والايداع يدخل في هذا وقد يعجز الوصي عن الحفظ ~~بنفسه لكثرة أشغاله فإذا جاز للوصي الواحد أن يودع المال جاز للوصيين ذلك ~~وأن أحبا أن يكون عندهما جاز لأنهما لما جاز لهما أن يودعاه غيرهما فلان ~~يجوز لهما أن يودعاه أحدهما وهو أقرب إلى موافقة رأى الموصى كان أولى قال ~~وللوصي أن يتجر بنفسه بمال اليتيم ويدفعه مضاربة ويشارك به لهم وعلى قول ~~ابن أبي ليلى رحمه الله ليس له أن يفعل شيئا من ذلك سوى التجارة في ماله ~~بنفسه لان الموصى جعله قائما مقامه في التصرف في المال ليكون المال محفوظا ~~عنده وإنما يحصل هذا المقصود إذا كان هو الذي يتصرف بنفسه فلا يملك دفعه ~~إلى غيره للتصرف كالوكيل ولكنا نقول هو قائم مقام الموصى في ولايته في ~~PageV28P028 # مال الولد وقد كان للموصى ms7352 أن يفعل هذا كله في ماله فكذلك الوصي وهذا لان ~~المأمور به ما يكون أصلح لليتيم وأحسن قال الله تعالى ولا تقربوا مال ~~اليتيم الا بالتي هي أحسن وقال تعالى ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير ~~وقد يكون الأحسن في تفويض التصرف في ماله إلى غيره ببعض هذه الأسباب لعجزه ~~عن مباشرة ذلك بنفسه اما لكثرة أشغاله أو لقلة هدايته وقال محمد إذا لم ~~يشهد الوصي على نفسه أنه يعمل بالمال مضاربة كان ما اشترى للورثة وهذا ~~قولهم جميعا لان الوصي في التصرف في مالهم قائم مقامهم ولو تصرفوا بأنفسهم ~~كان الريح؟ لهم لأنه نماء ملكهم فكذلك الوصي إذا تصرف ثم هو كتب أعمل فيه ~~مضاربة يريد أن يتملك عليهم بعض الربح الحاصل وهو ليس بأمين في ذلك إلا أن ~~يشهد قبل العمل أنه يعمل بالمال مضاربة لأنه بهذا الاشهاد لا يملك شيئا من ~~مالهم عليهم بل يبقى بعض ما يحصل بعمله على ملكه ويجعل بعض ذلك لهم باعتبار ~~مالهم فلا تتمكن التهمة في تصرفه فلهذا يجوز ولو أوصي بالثلث والورثة صغار ~~فقاسم الموصى أهل الوصية فأعطاهم الثلث وأمسك الثلثين للورثة فهو جائز لأنه ~~قائم مقام الورثة فأن الموصى أثبت له هذه الخلافة لحاجة ورثته إلى ذلك ~~وليكون قائما مقامه في النظر لهم إلى أن يتمكنوا من النظر لأنفسهم فجازت ~~مقاسمته مع أصحاب الوصية كما تجوز مقاسمة الورثة معهم أن لو كانوا بالغين ~~فان هلكت حصة الورثة في يد الوصي لم يرجعوا على أهل الوصية بشئ لان الهلاك ~~بعد تمام القسمة يكون على من وقع الهلاك في قسمه فإن كان الوارث كبيرا ~~وصاحب الوصية صغيرا فأعطى الوصي الوارث الثلثين وأمسك الثلث لصاحب الوصية ~~لم تصح هذه القسمة على الموصى له حتى إذا هلك الثلث في يد الموصى كان لصاحب ~~الوصية أن يرجع على الوارث بثلث ما بقي في يده وهذا لان الوصي لا ولاية له ~~على الموصى له فلا يقوم مقامه في المقاسمة مع الورثة ثم الموصى له يتملك ms7353 ~~المال ابتداء بالعقد إلا أن يبقي له ما كان من الملك للميت في المقاسمة ولا ~~ولاية للوصي في تميز الملك الثابت له بقبوله بعقد جديد فاما الوارث فيخلف ~~المورث في ملكه ويبقى له ما كان ثابتا للمورث ولهذا يرد بالعيب فيقوم الوصي ~~مقامه في تميز ذلك الملك باعتبار أنه خلف عن الميت وإذا ثبت أن القسمة لم ~~تصح ههنا فما هلك من المال يهلك على الشركة وما يبقى يبقي على الشركة ولو ~~كانت الورثة صغارا فقال الوصي أنفقت عليهم كذا درهما فإن كان ذلك نفقة ~~مثلهم في تلك المدة أو زيادة شئ قليل فهو مصدق فيه وعليه اليمين ان اتهموه ~~لأنه أمين فالقول قوله في المحتمل مع اليمين PageV28P029 # ثم هو مسلط على الانفاق عليهم بالمعروف وبالقليل من الزيادة لا يخرج ~~انفاقه من أن يكون بالمعروف لان التحرز عن ذلك القدر غير ممكن والمسلط على ~~الشئ إذا أخبر فيما سلط عليه بما لا يكذبه الظاهر فيه يجب قبول قوله ~~كالمودع يدعى رد الوديعة وان اتهموه فعليه اليمين لدفع التهمة وإذا كان في ~~الورثة صغير وكبير فقاسم الوصي الكبير وأعطاه حصته وأمسك حصة الصغير فهو ~~جائز لأنه قائم مقام الصغير في التصرف في ماله والمقاسمة مع الكبير من ~~التصرف في ماله لأنه تميز به ملكه عن ملك غيره فيكون فعله كفعل الصغير بعد ~~بلوغه وإذا كانت الورثة صغارا فقال الوصي أنفقت على هذا كذا وعلى هذا كذا ~~وكانت نفقة أحدهما أكثر فهو مصدق فيما يعرف من ذلك لأنه النفقة للحاجة ~~وربما تكون حاجة أحدهما أكثر لان كان أكبر سنا أو لان الناس يتفاوتون في ~~الأكل فباختياره مع التفاوت لا يزول احتمال الصدق في كلامه ولا يخرج الظاهر ~~من أن يكون شاهدا له فيقبل قوله في ذلك وإذا قال الوصي للوارثين وهما ~~كبيران قد أعطيتكما ألف درهم وهو الميراث فقال أحدهما صدقت وقال الآخر كذبت ~~فان الذي صدقه ضامن لمائتين وخمسين درهما يؤديها إلى شريكه بعد ما يحلف ~~شريكه ما قبض الخمسمائة ولا ms7354 ضمان على الوصي في ذلك لأنه أمين أخبر بأداء ~~الأمانة وقد أقر الذي صدقه بقبض خمسمائة وأنكر الاخر أن يكون قبض وقول ~~الوصي غير مقبول عليه في وصول الخمسمائة إليه وإن كان مقبولا في براءته عن ~~الضمان وإنما بقي من التركة الخمسمائة التي أقر المصدق بقبضها فيلزمه أن ~~يدفع نصفها إلى شريكه بعد أن يحلف شريكه ما قبض شيئا لان المصدق يدعى ~~الاختصاص بهذه الخمسمائة والوصي يشهد له بذلك ولا يثبت الاختصاص بقولهما ~~وما زاد على هذه الخمسمائة من التركة كالبادئ وإذا قسم الوصي التركة بين ~~الورثة وهم صغار وعزل لكل انسان نصيبه أو كانوا صغارا وكبارا وذلك منه بغير ~~محضر من الكبار لم يجز وما هلك يهلك منهم جميعا لان القسمة لتمييز الأنصباء ~~والواحد لا ينفرد بذلك ثم الوصي لا ينفرد بالتصرف في مال اليتامى مع نفسه ~~الا لمنفعة ظاهرة تكون لهم وبالقسمة لا يحصل ذلك لكل واحد منهم فكانت قسمته ~~باطلة وما هلك يهلك على الشركة وما بقي يبقى على الشركة وإذا قضى الوصي ~~دينا على الميت بشهود فلا ضمان عليه وإن كان قضى ذلك بغير أمر القاضي لأنه ~~قائم مقام الموصى في حوائجه وتفريغ الذمة بقضاء الدين من حوائجه وقد كان ~~لصاحب الدين أن يأخذ دينه إذا ظفر بجنس حقه من التركة فللوصي أن ~~PageV28P030 # يعطيه ذلك أيضا وإن لم يأمره به القاضي وان لحق الميت دين بعد ذلك فهو ~~ضامن لحصة الغريم الاخر لأنه خص بعض الغرماء بقضاء دينه وليس للوصي ذلك فان ~~حق الغرماء تعلق بالتركة وفي التخصيص ابطال حق بعضهم ولا ولاية للوصي على ~~واحد منهم في ابطال حقه فيكون دفعه جناية في حق الغريم الاخر وإن كان أعطى ~~الأول بأمر القاضي فلا ضمان عليه لان دفعه بأمر القاضي كدفع القاضي ولكن ~~الغريم يتبع القابض والقاضي بهذا لا يصير ضامنا شيئا فالمأمور من جهته ~~بالدفع كذلك ولكن الغريم يتبع القابض بحصته لأنه ظهر أن المقبوض كان مشغولا ~~بحقيهما ثم ليس في الدفع بأمر القاضي ابطال ms7355 حق الاخر عن المدفوع لأنه إذا ~~كان ذلك معلوما للقاضي فالقابض لا يتمكن من الجحود وأما إذا دفع بغير أمر ~~القاضي فذلك منه ابطال لحق الاخر أو بغير نص كذلك لان القابض ربما يجحد ~~القبض فيكون القول قوله في ذلك فلا يتمكن الغريم الاخر من اتباعه قال ولو ~~كان أوصى إلى رجلين فدفعا إلى رجل دينا وشهدا أنه له على الميت ثم لحق ~~الميت دين بعد ذلك بشهادة غيرهما فهما ضامنان لجميع ما دفعا لان شهادتهما ~~بالدين على الميت غير مقبولة في هذه الحالة لتمكن التهمة فيها فقد صارا ~~ضامنين لما دفعا إلى الطالب من غير حجة وإنما قصدا بشهادتهما اسقاط الضمان ~~عن أنفسهما فإذا بطلت شهادتهما بذلك بقي دفعهما المال المدعى جناية في حق ~~من أثبت دينه بشهادة غيرهما فكانا ضامنين لجميع ما دفعا ولو لم يكونا دفعا ~~حتى شهدا عند القاضي فقضى القاضي بالدين الأول فهما في ذلك كغيرهما من ~~الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين بشهادتهما وأمرهما بالدفع ثم قامت بينة ~~على دين بعد ذلك لم يكن عليهما ضمان لأنه لا تهمة في شهادتهما بالدين الأول ~~فهما في ذلك كغيرهما من الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين بأمر القاضي فلا ~~ضمان عليهما ولكن الغريب يتبع المقضى حتى يأخذ منه حصته لأنه تبين أن ~~المقبوض كان مشغولا بحقهما قال ولو شهد وارثان بدين على الميت جازت ~~شهادتهما وهي كشهادة غيرهما لأنه لا منفعة لهما في هذه الشهادة بل عليهما ~~فيها ضرر والوصي مصدق في كفن الميت فيما يكفن به مثله لأنه مسلط على ذلك ~~أمين منصوب له ولو اشترى الوصي الكفن من ماله ونقد له الثمن كان له أن يرجع ~~في مال الميت لأنه كفن ومعنى هذا أن الكفن لا يمكن تأخيره وقد لا يكون مال ~~الميت حاضرا يتيسر الأداء منه في الحال فيحتاج الوصي إلى أن يؤدي ذلك من ~~مال نفسه ليرجع به من مال الميت وكذلك الوارث قد يحتاج إلى ذلك فلا يكون ~~متبرعا فيما أداه ms7356 من مال PageV28P031 # نفسه وكذلك لو قضى الوصي أو لوارث من ماله دينا كان على الميت بشهود فله ~~أن يرجع به في مال الميت لأنه هو المأخوذ وهو الذي يخاصم في دين الميت ~~معناه قد ثبت عليه الدين في حال لا يتيسر عليه أداؤه من مال الميت فيحتاج ~~إلى الأداء من مال نفسه ليرجع به في مال الميت ولا فرق في حق الميت بين ~~أدائه من مال نفسه ليرجع به في ماله وكذلك الوصي يشترى لليتيم الطعام ~~والكسوة من ماله بشهادة الشهود أو يؤدى من مال نفسه خراجهم بشهود فله أن ~~يرجع بذلك في مال الميت لان شراء ما يحتاج إليه الصبي لا يقبل التأخير وفي ~~الخراج بعد ما طولب بالأداء لا يتمكن من التأخير فيؤدى من مال نفسه لعدم ~~تيسر الأداء من مال الميت في ذلك الوقت فلا يصدق على أداء الخراج ولا شراء ~~شئ من ماله الا بشهادة شهود على ذلك لأنه يدعى لنفسه دينا في مال الميت وهو ~~لم يجعل أمينا في ذلك وإن كان للميت عنده مال فقال أديت منه وأنفقت منه ~~عليه فهو مصدق على ذلك بالمعروف لأنه أمين فيما في يده من المال فهو ينفى ~~الضمان عن نفسه بما يخبر به مما هو محتمل فيقبل قوله في ذلك وهو نظير ~~المودع إذا أمره المودع بقضاء دينه من الوديعة فزعم أنه قد قضى صاحب الدين ~~دينه كان القول قوله مع اليمين في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما إذا أمره ~~بقضاء دينه من مال نفسه فقال قد قضيت لا يقبل قوله في اثبات حق الرجوع له ~~عليه الا ببينة وإذا قبض الوصي دينا كان للميت على انسان كتب له البراءة ~~بما قبض ولم يكتب البراءة من كل قليل أو كثير لأنه لا يدرى لعل للميت مالا ~~سوى ذلك فيكون بما يكتب عليه البراءة من كل قليل وكثير مبطلا لحق الميت ~~ولأنه أمين فيما يقبضه فإنما يكتب له البراءة عما هو أمين فيه وهو ما وصلت ~~إليه ms7357 يده ولو أقر الوصي أن هذا جميع ماله عليه لم يصدق على الورثة لأنه ~~مجازف في هذا الاقرار لا طريق له إلى معرفة كون المقبوض جميع ماله للميت ~~عليه بخلاف ما إذا أقر الموصى بذلك لأنه عالم بما أقر به ولأنه مسقط لما ~~وراء ذلك من جهته وهو يملك الاسقاط فاما الوصي فلا يملك اسقاط شئ من حق ~~الورثة وإنما يملك الاستيفاء ثم هذا من الوصي اقرار على الغير ومن الموصى ~~اقرار على نفسه وكذلك ابراء الوصي الغريم لا يجوز إلا أن يقول برئت الآن من ~~المال الذي كان عليك فحينئذ هو اقرار بالقبض لأنه ببراءته بفعل من المطلوب ~~متصل بالطالب وذلك ايفاء المال وفي قوله برئت كذلك الجواب عند أبي يوسف ~~وعند محمد هو لفظ ابراء كما بيناه في الكفالة وإذا أخذ الصبي مال الورثة ~~PageV28P032 # إلى رجل لم يجز عليهم وان كانوا صغارا وكذلك أن حط شيئا عن الغريم لان ~~هذا اسقاط في الدين الواجب لا بعقد هو ثابت في الاستيفاء فيكون في الاسقاط ~~كأجنبي آخر والتأخير اسقاط المطالبة إلى مدة فهو بمنزلة الابراء فإذا احتال ~~به على انسان أملأ من الغريم فهو جائز لأنه ليس فيه اسقاط حقهم بل فيه تصرف ~~على وجه النظر لهم لان الدين في ذمة الملئ ئ يكون أقوى منه في ذمة المفلس ~~فهو بمنزلة ما لو اشترى لهم عينا وإن كان الذي احتال عليه مفلسا والغريم ~~مليئا فالحوالة باطلة والمال على الأول على حال لأنه لا منفعة لهم في هذا ~~التصريف بل فيه ضرر عليهم وهو مأمور بقربان مالهم على الأصلح والأحسن وكذلك ~~إذا صالح على حق اليتيم فإن كان الصلح خيرا له يوم صالح فهو جائز وإن كان ~~شرا له لم يجز معناه إذا كان الدين لليتيم ولا حجة له على ذلك فصالح الوصي ~~على مال يستوفيه لليتيم خير له من يمين المدعى عليه وإن كان لليتيم بينة ~~فالصلح شر له لما فيه من اسقاط بعض حقه مع تمكنه من اثباته فان ms7358 مبنى الصلح ~~على الحط والتجوز بدون الحق وكذلك أن ابتاع لنفسه من متاعهم شيئا فإن كان ~~ذلك خير لهم فان ابتاع بأكثر من ثمن مثله وإن كان ثمن المثل أو دون ذلك لم ~~يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الاخر وفي وقوله الأول وهو قول محمد وزفر ~~رحمه الله لا يجوز بحال وكذلك الخلاف فيما إذا باع مال نفسه من مال اليتيم ~~فإن كان بمثل قيمته أو أكثر لم يجز وإن كان أقل من قيمته فهو على الخلاف ~~فأما الأب إذا فعل هذا مع نفسه يجوز في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله ~~بمثل قيمته أو بغبن يسير وفي قول زفر لا يجوز لان الواحد لا يتولى طرفي ~~العقد من الجانبين في البيع والشراء كالوكيل وهذا لأنه يؤدى إلى تضاد ~~الاحكام لأنه يكون مستزيدا مستنقصا مسلما متسلما طالبا مطالبا ثم في حق ~~نفسه هو متهم وليس للأب والوصي أن يتصرف في مال اليتيم على وجه يؤدى إلى ~~التهمة (ألا ترى) انه لا يعامل الأجنبي بغبن فاحش لأجل التهمة فكذلك لا ~~يعامل نفسه في ذلك * وجه الاستحسان أن الأب غير متهم في حق ولده لان له من ~~الشفقة عليه ما يؤثره على نفسه ويكون تصرفه مع نفسه مع أجنبي آخر سواء في ~~انتفاء التهمة ثم في هذا التصرف يكون تائبا محضا في جانب الصغير ولهذا لو ~~بلغ الصغير كانت العهدة عليه لان الأب يمكنه التزام سبب إلزام العهدة إياه ~~بأن يأذن له في التجارة فإذا صار تائبا في جانبه لا يؤدى إلى تضاد الاحكام ~~بخلاف الوكيل وأما وجه قول محمد في الوصيين إنما تركنا القياس في الأب ~~لمعنى وفور شفقته وذلك لا يوجد في حق الوصي فيؤخذ فيه بالقياس PageV28P033 # (ألا ترى) أنه لا يملك التصرف مع نفسه بمثل قيمته لهذا ولو كان هو مالكا ~~للتصرف مع نفسه لملك مثل قيمته كما يملك ذلك مع الأجنبي وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف استحسنا إذا كان للصبي في تصرفه منفعة ظاهرة لأنه قد ظهر منه ms7359 ما يدل ~~على وفور الشفقة وايثاره الصبي على نفسه فيما هو المقصود بالتصرف لأنه لا ~~مقصود فيه سوى المالية فباعتبار هذا المعنى يلتحق بمن هو وافر الشفقة وهذا ~~لأنه يمكن أن يجعل نائبا في جانب الصبي لأنه يملك أن يلزمه العهدة بالاذن ~~له في التجارة كالأب بخلاف ما إذا كان تصرفه بمثل القيمة لأنه لم يظهر منه ~~ما ينفى التهمة عنه ولا ما يكون جائزا لنقصان تفويت المقصود بالعين على ~~الصبي وإذا نفذ الوصي أمور الميت وسلم الباقي إلى الوارث وأراد أن يكتب على ~~الوارث كتاب براءة للوصي من كل قليل أو كثير فللوارث أن يمتنع من ذلك لأنه ~~لا يدرى ان ما سلم إليه جميع حقه فلعله أخفى بعض ذلك أو أتلفه فان الخيانة ~~من الأوصياء ظاهرة وأداء الأمانة منهم نادر فلا يجب على الوارث أن يكتب له ~~البراءة الا بما أخذ منه بعينه فهذا هو العدل بينهما لان على طريقة القياس ~~من استوفى حق نفسه لا يلزمه أن يكتب البراءة لغيره ولكن لأجل النظر للوصي ~~يأمره أن يكتب له البراءة وإنما يكتب على وجه لا يتصور هو به وذلك في أن ~~يكتب البراءة مما أخذ منه بعينه قال وإذا أعطى الوصي أحد الورثة وهو كبير ~~نصيبه مما وصل إليه من الميراث وهو ألف درهم ثم جحد وقال لم يكن عندي غير ~~هذا فهو ضامن لألف أخرى حصة الصغير لأنه قد تقدم منه الاقرار بوصول الألفين ~~إليه لان من ضرورة دفعه ألفا إلى أحدهما اقراره ان المدفوع نصيبه اقرار بان ~~عنده مثل ذلك للصغير فالثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فكان في الجحود بعد ~~ذلك مناقضا فلا يقبل قوله ويضمن للصغير ألف أخرى وإذا كان في الورثة صغير ~~كان للوصي أن يبيع العقار وسائر الميراث وكذلك لو كان على الميت دين أو ~~أوصى بوصية وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ليس له أن يبيع حصة ~~الكبار من العقار وإنما يبيع حصة الصغار خاصة وكذلك لا يبيع الا بقدر ms7360 الدين ~~من العقار وهو قول ابن أبي ليلى والقياس هذا لان ولايته على نصيب الصغير ~~دون نصيب الكبير اعتبار الحالة الاختلاط بحالة الانفراد وكذلك ولايته ~~باعتبار الدين فيتقدر بقدر الدين وفيما زاد على ذلك يجعل كأنه لا دين على ~~الميت ولا صغير في ولايته فلا يكون له أن يبيع العقار وأبو حنيفة استحسن ~~فقال لما ثبتت له الولاية في بيع البعض ثبتت في الكل لان الولاية بسبب ~~الوصاية لا تحتمل التجزء PageV28P034 # وهذا لان في بيع البعض اضرارا بالصغير والكبير جميعا لأنه يثبت به نصيب ~~الكبير والاشقاص لا يشترى بما يشترى به الجل فكان في بيع الكل توفر المنفعة ~~عليهم وللوصي ولاية في نصيب الكبير فيما يرجع إلى توفير المنفعة عليه (ألا ~~ترى) أنه يملك الحفظ وبيع المنقولات حال غيبته لما فيه من المنفعة له * قال ~~وإذا أوصى بالثلث في أشياء يشترى به ويتصدق بها والورثة كلهم كبار فللوصي ~~أن يبيع العقار كله في قول أبي حنيفة لما فيه من توفير المنفعة على الورثة ~~وعندهما ليس له أن يبيع من العقار غير الثلث لان ثبوت الولاية له بسبب ~~الوصية فيقتصر على معدن الوصية وهو الثلث فإن كانت الورثة كبارا كلهم وليس ~~عليه دين ولم يوص بشئ فإن كانت الكبار غيبا أو بعضهم كان للوصي أن يبيع ~~الحيوان والعروض لأنه يملك حفظ التركة إلى أن يحضروا فيقتسموا ويبيع ~~الحيوان والعروض من الحفظ لأنه يخشى عليها التلف وحفظ الثمن أيسر وليس له ~~ولاية بيع العقار لأنها مختصة بنفسها فبيعها ليس من الحفظ وان كانوا حضورا ~~لم يكن له أن يبيع شيئا من ذلك ولكن يسلم الكل إليهم لينظروا فيه لأنفسهم ~~بالبيع أو القسمة بينهم لأنهم يتمكنون من النظر لأنفسهم إذا كانوا حضورا ~~فلا حاجة إلى نظر الوصي لهم وان كانوا غيبا فأجر الوصي عبدا أو دابة فهو ~~جائز لان هذا من باب النظر والحفظ فان المنفعة أقرب إلى الهلاك من العين ~~لأنها لا تبقي وقتين ففي استبدال ذلك بما يبقى لهم وهي الأجرة ms7361 توفر المنفعة ~~عليهم وما اشترى الوصي للرقيق من الكسوة فلا ضمان على الوصي فيه لأنه أمين ~~حافظ لهم بحق فهلاكه في يده كهلاكه في أيديهم وإذا قسم الوصي المال بينهم ~~وهم كبار فأعطى نصيب الحضور منهم وأمسك نصيب الغائب فهو جائز لأنه في ~~العروض يملك البيع في نصيب الغائب فيملك القسمة أيضا وهذا لان في قسمته ~~معنى الحفظ في حق الغائب لأنه يتميز بالقسمة ملكه من ملك غيره وإذا قسم ~~الوصيان مال الورثة وأخذ لك واحد منهما طائفة فقال أحدهما الذي عندي لفلان ~~خاصة والذي عندك لفلان فقسمتهما باطلة لان الوصيين في التصرف كوصي واحد ~~والوصي الواحد لو قاسم نفسه لم تجز القسمة فكذلك الوصيان وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد ظاهر لان كل واحد منهما لا يستبد بالتصرف عندهما وأما عند أبي ~~يوسف فيستبد كل واحد منهما بالتصرف مع الأجنبي فإذا اجتمعا في تصرف كانا في ~~ذلك كشخص واحد وقد اجتماع في هذه القسمة فهما فيه كوصي واحد ولو غاب أحد ~~الوصيين فقاسم الاخر الورثة وأعطى الكبار حصتهم وأمسك حصة الصغير فان ~~PageV28P035 # ذلك لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد حتى إذا ضاعت حصة الصغير كان له أن ~~يرجع فيما قبض الكبار بحصته وفي قول أبى يوسف تجوز هذه القسمة وهذا بناء ~~على ما سبق من بيع أحد الوصيين وشرائه لليتيم بدون رضا صاحبه وإذا كان ~~للميت وديعة عند رجل فأمره الوصي أن يقرضها أو يهبها أو يسلفها فأمره باطل ~~لأنه لا يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه فلا يعتبر أمره به ويكون الضمان ~~على الذي فعل ذلك لأنه هو المستهلك للمال بدفعه إلى الغير على وجه التمليك ~~منه وان أمره أن يدفعها إلى رجل فدفعها إليه جاز وبرئ منها لان الوصي بهذا ~~يصير موكلا للقابض بالقبض وهو يملك القبض بنفسه فيملك أن يوكل غيره * يوضحه ~~أنه لو قبض بنفسه ودفعه إلى هذا الرجل وديعة كان ذلك صحيحا منه فكذلك إذا ~~أمر من في يده بان يدفعه إليه ولو أمره الوصي ms7362 بان يعمل بالمال مضاربة أو ~~يشترى به متاعا كان ذلك جائزا لان هذا تصرف يملك الوصي مباشرته بنفسه ~~فيعتبر أمره فيه ويكون بمنزلة شراء الصبي بعد بلوغه والله أعلم (باب اقرار ~~الوراث) (قال رحمه الله) وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان وشهدت ~~الشهود ان أباه أوصى بالثلث لاخر فإنه يؤخذ بشهادة الشهود ولا شئ للذي أقر ~~له الوارث لان الشهادة حجة في حق الكل والاقرار حجة في حق المقر خاصة فوصية ~~المشهود له ثابتة في حق المقر له ووصية المقر له ليست بثابتة في حق المشهود ~~له ومحل الوصية الثلث وإذا صار الثلث مستحقا للمشهود له بقضاء القاضي لم ~~يبق للمقر له شئ لان الوارث إنما أقر له بالثلث وصية والاستحقاق بالوصية لا ~~يكون الا في محلها قال ولو أقر الوارث ان أباه أوصى بالثلث لفلان ثم قال ~~بعد ذلك بل أوصى به لفلان أو قال أوصى به لفلان لا بل لفلان فهو للأول في ~~الوجهين جميعا ولا شئ للاخر لان الأول استحق الثلث باقرار الوارث له على ~~وجه لا يملك الوارث ابطال استحقاقه بالرجوع عنه وقوله لا بل لاستدراك الغلط ~~بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه ولم يصح رجوعه وما بقي الثلث مستحقا ~~للأول لا يملك المقر ايجابه لغيره فاقراره للثاني صادف محلا هو مستحق لغيره ~~فكان الأول أحق به * قال ولو أقر اقرارا متصلا فقال أوصى بالثلث لفلان ~~وأوصى به لفلان جعلت الثلث بينهما نصفين لأنه أشرك الثاني مع الأول في ~~الثلث PageV28P036 # والعطف للاشراك وهو صحيح منه لان الكلام المتصل بعضه ببعض إذا كان في ~~آخره ما يغير موجب أوله يتوقف أوله على آخره ويصير هذا بمنزلة ما لو أقر ~~لهما معا بخلاف ما إذا لم يكن كلامه متصلا لان البيان المعير له بمنزلة ~~الاستثناء يصح موصولا لا مفصولا وقد بيناه في الاقرار * قال وإذا أقر أنه ~~أوصى به لفلان ودفعه إليه ثم قال لا بل لفلان فهو ضامن له حتى يدفع مثله ~~إلى الثاني ولا ms7363 يصدق على الأول لأنه بالكلام الثاني اقران الثلث كان مستحقا ~~للثاني دون الأول وقد دفعه إلى الأول باختياره فصار مستهلكا للمدفوع ويجعل ~~ذلك كالقائم في حقه فيلزمه دفع مثله إلى الثاني ولا يقبل قوله في الرجوع عن ~~الاستحقاق الذي أقر به للأول ولو كان دفعه إلى الأول بقضاء القاضي لم يضمن ~~للثاني شيئا لأنه ما استهلك شيئا من المال فان الدفع كان بقضاء القاضي ومحل ~~الوصية تعين فيما قضى به القاضي للأول فيكون هو شاهدا للثاني على الأول ~~والشاهد إذا ردت شهادته لم يغرم شيئا بخلاف الأول فهناك هو الذي دفع بنفسه ~~فكان مستهلكا وتعيينه في حق الثاني غير صحيح فيجعل في حق الثاني كان محل ~~الوصية في يده على حاله ولو أقر لرجل بوصية ألف بعينها وهو الثلث ثم أقر ~~لاخر بعد ذلك بالثلث ثم رفع إلى القاضي فإنه ينقد الألف للأول لأنه أقر له ~~والمال فارغ عن حق الغير وبقضاء القاضي يتعين المدفوع إلى الأول محلا ~~للوصية ولا يكون للثاني على الوارث شئ لأنه لم يبق شئ من محل الوصية في يده ~~ويتبين أن الوارث في الكلام الثاني كان شاهدا للثاني على الأول لا مقرا له ~~على نفسه وشهادة الورثة على الوصية جائزة كما تجوز شهادة غير الوارث لأنه ~~لا منفعة له في هذه الشهادة بل عليه فيها ضرر * قال وإذا شهد وارثان أن ~~الميت أوصى لفلان بالثلث فدفعا ذلك إليه ثم شهدا إنما كان أوصى به لاخر ~~وقالا أخطأنا فإنهما لا يصدقان على الأول لأنهما رجعا عن شهادتهما بعد تمام ~~الاستحقاق للأول فلا يعمل رجوعهما في حقه وهما ضامنان للثلث يدفعانه إلى ~~الاخر لان اقرارهما على أنفسهما صحيح وقد أقرا أنهما استهلكا محل حق الثاني ~~بالدفع إلى الأول فكانا ضامنين له ولو لم يكونا دفعا شيئا أجزت شهادتهما ~~للاخر وأبطلت وصية الأول لأنهما يشهدان للأول على الاخر فان محل الوصية ما ~~ثبت مستحقا للأول وقد شهدا ان استحقاق ذلك المحل للثاني دون الأول فوجب ~~قبول شهادتهما لانتفاء ms7364 التهمة عنهما خلاف الأول فقد صارا ضامنين هناك ~~لأنهما متهمان في حق الأول من حيث إنهما قصدا بشهادتهما للثاني اسقاط ~~الضمان عن أنفسهما * قال وإذا كانت الورثة ثلاثة والمال ثلاثة آلاف ~~PageV28P037 # فأخذ كل انسان ألفا ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى بالثلث لفلان وجحد الآخران ~~ذلك فإنه يعطيه ثلث ما في يده استحسانا وفي القياس يعطيه في الفصل الثاني ~~نصف ما في يده وفي الفصل الأول ثلاثة أخماس ما في يده وجه القياس أن المقر ~~في حق نفسه كان ما أقر به حق ولا يصدق في حق غيره فإذا كانا اثنين فالمقر ~~يزعم أن حقه في التركة وحق المقر له سواء لأنه يقول له الثلث وصية والثلثان ~~بيني وبين آخر نصفان وإذا كان يزعم أن حقهما سواء يقسم ما في يده بينهما ~~نصفين كما لو أقرا بأخ آخر وهذا لأنهما يزعمان أن حق الجاحد في ثلث المال ~~وقد أخذ نصف المال فما أخذه زيادة على حقه كالتاوي فلا يكون ضرر ذلك على ~~أحدهما دون الاخر وكذلك في الفصل الأول المقر يزعم أن للمقر له الثلث ~~والثلثان بيننا أثلاثا وحقه في ثلاثة من تسعة وحقي في سهمين فيجعل ما في ~~يده بينهما أخماسا باعتبار زعمه وجه الاستحسان أن الجاحد مع ما أخذ يجعل ~~كالمعدوم وكأن جميع التركة ما في يد المقر وهو الوارث فإنما يلزمه أن يدفع ~~الثلث إلى المقر له بطريق الوصية * يوضحه أنا لو أخذنا بالقياس فأمرناه أن ~~يدفع إليه نصف ما في يده ثم أقر الابن الاخر بالوصية بالثلث الاخر فإنه ~~يدفع إليه نصف ما في يده أيضا فيؤدى إلى تنفيذ الوصية في نصف المال والوصية ~~لا تنفذ في أكثر من ثلث المال فلهذا أخذنا بالقياس ولو كان المال ألفا عينا ~~وألفا دينا على أحدهما فأقر الذي ليس عليه دين أن أباهما أوصى لهذا بالثلث ~~أخذ من هذه الألف ثلثها وكان للمقر ثلثاها لان في زعم المقر أن حق المقر له ~~في ثلث كل ألف وكان منعه الابن ms7365 المديون حقه في الدين لا يلزمه أن يدفع إليه ~~من العين زيادة على حقه فلهذا يعطيه ثلث العين الذي في يده وفي القياس ~~يعطيه نصف ذلك لإقراره أن حقهما في التركة سواء ولو كان المال كله عينا ~~فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر كل واحد منهما على حياله الرجل غير الذي ~~أقر له صاحبه أن الميت أوصى له بالثلث فان كل واحد منهما يأخذ ثلث ما في يد ~~الذي أقر به وهذا يدلك على أن ترك القياس أحسن من القياس وأن القياس في هذا ~~فاحش قبيح يعنى أن القول به يؤدى إلى تنفيذ الوصية في نصف المال (ألا ترى) ~~أن الميت لو ترك امرأة وابنا فأخذت المرأة الثمن ثم أقرت أن الميت أوصى ~~لهذا بالثلث فان المقر له يأخذ ثلث ما في يدها ولو أخذنا بالقياس لكان يأخذ ~~أربعة أخماس ما في يدها لأنها تزعم أن حق الموصي له في أربعة من اثنى عشر ~~وحقها في واحد وهو ثمن ما بقي فبهذا ونحوه تبين أن الاخذ بالقياس ههنا قبيح ~~* قال ولو ترك اثنين PageV28P038 # وعشرين درهما فاقتسماها نصفين ثم غاب أحدهما فأقام رجل البينة على الحاضر ~~بوصية الثلث أخذ منه نصف ما في يده لأنه أثبت بالبينة أن حقهما في التركة ~~على السواء فأخذنا بالقياس ههنا بخلاف مسألة الاقرار لان ههنا وصية المشهود ~~له ثبتت في حق الحاضر والغائب حتى إذا رجع الغائب كان لهما أن يرجعا عليه ~~بما أخذاه زيادة على حقه فلا يجعل هو مع ما في يده كالمعدوم بخلاف مسألة ~~الاقرار * يوضحه أن ههنا لو أقام آخر البينة على الوصية بالثلث أيضا على ~~الغائب ثم اجتمعا لم يكن لهما الا الثلث بينهما نصفين فلا يؤدى هذا إلى ~~تنفيذ الوصية في أكثر من الثلث بخلاف الاقرار على ما بينا * وإذا أقر ~~الوارث بوصية لرجل تخرج من الثلث أو بعتق ثم أقر بدين بعد ذلك لم يصدق على ~~ابطال الوصية والعتق وكان الدين عليه في نصيبه لان محل الدين ms7366 جميع التركة ~~وقد بقي في يده جزء من التركة فيؤمر بقضاء الدين منه باقراره وأصل هذا ~~الفرق فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على الميت فإنه يؤمر بقضاء جميع الدين ~~من نصيبه بخلاف الوصية وقد أوضحنا هذا؟ في كتاب الاقرار فان أقر الوارث ~~بدين ثم أقر بدين يبدأ بالأول لان صحة اقراره على الميت بالدين باعتبار ما ~~في يده من التركة وقد صار ذلك مستحقا للأول وهو فارغ حين الاقرار له وإنما ~~أقر للثاني والمحل مشغول بحق غيره فلا يصح اقراره ما لم يفرغ المحل من حق ~~الأول كالراهن إذا أقر بالمرهون لإنسان فان أقر لهما في كلام متصل استويا ~~لان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وإذا قال الوارث لفلان كذا من الدين ~~ولفلان كذا من الوديعة والوديعة بعينها وهو جميع ما ترك الميت فإنهما ~~يتحاصان فيها لأنه حين أقر بالوديعة فقد أقر هناك بدين شاغل لما في يده من ~~التركة فيكون هذا بمعنى اقراره بوديعة مستهلكة فكأنه استهلكها بتقديم ~~الاقرار بالدين عليها والاقرار بوديعة مستهلكة اقرار بالدين وكأنه أقر ~~بدينين في كلام موصول وان بدأ بالوديعة ثم بالدين بدئ؟ بالوديعة لأنه أقر ~~بها ولا دين هناك فصارت عينها مستحقه للمقر له ثم الاقرار بالدين إنما يصح ~~في تركة الميت لا فيما تبين أنه ليس من تركته وإذا أقر بوديعة بعينها ثم ~~بوديعة أخرى بكلام متصل بدئ بالأول لان الأول استحق ذلك العين بنفسه بنفس ~~الاقرار والاقرار الثاني لا يصح في المحل الذي استحقه الأول وهذا بخلاف ~~الدينين لان موجب ثبوت الدينين الشركة بينهما في التركة فكان في آخر كلامه ~~ما يغير موجب أوله وههنا ليس موجب ثبوت الوديعة بأعيانهما الشركة بين المقر ~~لهما في شئ بل كل واحد منهما يستحق ما أقر له بعينه فليس في آخر كلامه ما ~~يغير موجب أوله PageV28P039 # فلهذا كان المتصل والمنقطع في هذا سواء حتى أنه إذا أقر بوديعتين بغير ~~أعيانهما فهو والاقرار بدينين سواء * قال وإذا أقر أحد الورثة بدين وأنكر ms7367 ~~ذلك بقيتهم لزمه في نصيبه جميع الدين عندنا بخلاف الوصية وفي الحقيقة لا ~~فرق فانا نجعل في موضعين الجاحد مع ما في يده كالمعدوم وكان الوارث هو ~~المقر والتركة ما في يده ولو كان كذلك لكان يؤمر بقضاء جميع الدين مما في ~~يده إذا كان بقي بذلك ولا يؤمر بأن يدفع إليه بالوصية الا الثلث وهذا لان ~~الموصى له شريك الوارث والدين مقدم على الميراث من حيث إنه لا ميراث له الا ~~بعد قضاء جميع الدين ولو كان الوارث واحدا فقال هذه الوديعة لفلان لا بل ~~لفلان أو قال هي لفلان ثم قال بعد ما سكت ولفلان معه فإنها للأول دون ~~الثاني لان الأول استحقها على وجه لا يملك الوارث الرجوع عنه ولا الاشراك ~~لغيره فيه ولو قال هي وديعة لفلان ودفعها إليه ثم أقر أنها كانت لهذا الاخر ~~وأنه قد أخطأ فهو ضامن للثاني مثلها لأنه قد استهلكها بالدفع إلى الأول ~~بزعمه وإذا لم يدفع فهو غير مستهلك شيئا وإنما هو شاهد للثاني على الأول ~~وعلى الميت وقد ردت شهادته فلا يكون ضامنا شيئا * قال ولو قال أوصى إلى هذا ~~بالثلث ولهذا على أبي دين ألف درهم في كلام متصل والدين يستغرق جميع المال ~~أجزت الدين وأبطلت الوصية لان الدين مقدم على الوصية وفي آخر كلامه ما يغير ~~موجب أوله لان موجب أول كلامه استحقاق المقر له ثلث التركة في الوصية مطلقا ~~وموجب آخر كلامه أن يكون استحقاق الوصية مؤخرا عن الدين والبيان معتبر صحيح ~~إذا كان موصولا (ألا ترى) أنه لو قال أوصى إلى فلان بالثلث وأعتق هذا العبد ~~وهو الثلث صدقته في العتق وأبطلت الوصية لأنها بيان معتبر فالعتق المنفذ ~~مقدم في الثلث على سائر الوصايا وان فصل من الاقرارين أجزت الثلث الأول لان ~~البيان بمنزلة الاستثناء لا يصح مفصولا فيبقى محل الوصية مستحقا للأول وقد ~~فسد رق العبد باقراره فعليه أن يسعى في جميع قيمته لان سقوط السعاية عنه ~~باعتبار الوصية ولم يبق شئ من محل ms7368 الوصية فعليه السعاية في قيمته ولو أقر ~~الوارث ان أباه أوصى لفلان بأكثر من الثلث وانه قد أجازه بعد موت أبيه ثم ~~مات الوارث قبل أن يقضيه الموصى له وعليه دين فان الوصية يبدأ بها من مال ~~أبيه قبل دين الوارث لان ما أقر به الوارث من الوصية والإجازة كالمعاينة ~~فإنه غير متهم في ذلك حين أقر في صحته واستحقاق الموصى له عند إجازة الوارث ~~يكون بطريق الوصية من جهة المورث فتم استحقاقه بنفس الاقرار به ثم اقراره ~~بالدين إنما يشغل PageV28P040 # تركته لاما كان مستحقا بعينه لغيره فإن كان الوارث قد استهلك مال أبيه ~~فهو دين فيما ترك الوارث يحاص صاحبه صاحب دين الوارث لان اقراره بذلك بعد ~~ما استهلكه اقرار بالدين على نفسه ومن أقر بدين ثم بدين ثم مات تحاص ~~الغرماء؟ في تركته * قال وإذا شهد وارثان على الوصية جازت وشهادتهما على ~~جميع الورثة لأنه لا تهمة في شهادتهما فإن كانا غير عدلين أو أقرا ولم ~~يشهدا بالحصة فشهادتهما في نصيبهما لان اقرارهما ليس بحجة على غيرهما وكذلك ~~شهادتهما بدون صفة العدالة لا تكون حجة على غيرهما وإنما هي حجة عليهما ولا ~~يقال إذا شهدا في الابتداء وهما عدلان فهما متهمان في اخراج الكلام مخرج ~~الشهادة لأنهما لو لم يذكرا لفظة الشهادة لزمها في نصيبهما خاصة وهذا لان ~~في الوصية لا يتأتى هذا الاشكال فإنهما لو شهدا أو أقرا لم يلزمهما الا ~~مقدار حصتهما وإنما هذا الاشكال في الدين ومع هذا تقبل شهادتهما لأنه لم ~~يلزمهما قبل الشهادة قضاء شئ من نصيبه لتمكن التهمة في اخراجهما الكلام ~~مخرج الشهادة ولو شهدا وهما عدلان على الوصية وعلى بقية الورثة أنهم ~~أجازوها بعد الموت جازت شهادتهما لأنهما لم يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما ~~شيئا ولو شاهد أن انه أوصى بالثلث لهذا الرجل وشهد وارثان أنه رجع عن ~~الوصية بالثلث لهذا وجعله لهذا الاخر جازت شهادتهما لأنهما يشهدان للثاني ~~على الأول ولا يجران إلى أنفسهما شيئا ولو لم يشهدا على الرجوع ms7369 ولكن شهدا ~~بالثلث للاخر تحاصا في الثلث لأنه لا تهمة في شهادتهما فإنه لا فرق في ~~حقهما بين أن يكون المستحق للثلث عليهما واحدا أو مثنى ولو شهد شاهدان أنه ~~أوصى لهذا الأجنبي وشهد وارثان أنه أوصى بالثلث لهذا الوارث وأجازت الورثة ~~فالثلث الأجنبي لا استحقاق الأجنبي الثلث سببه أقوى من حيث إنه غير محتاج ~~إلى إجازة الورثة ولأنه لما ثبت استحقاق الثلث للأجنبي ثبت أنه لاحق للوارث ~~فيه فشهادتهما على إجازة الورثة ليست بشئ وبدون الإجازة لا مزاحمة للوارث ~~مع الأجنبي في محل الوصية * قال ولو شهد وارثان أنه رجع عن وصيته للأجنبي ~~وجعلها لهذا الوارث وأنهما مع جميع الورثة قد سلموا له ذلك بعد الموت كان ~~ذلك جائزا في قول أبى يوسف رحمه الله الأول وفي قوله الاخر لا تقبل شهادة ~~الوارثين على ذلك وهو قول محمد رحمه الله وجه قوله الأول ان الورثة ~~بالإجازة قد أخرجوا الثلث من حق أنفسهم فهذه شهادة بالاستحقاق للثاني على ~~الأول فلا يتمكن فيه التهمة كما لو شهدا بذلك للأجنبي وجه قوله الاخر أن ~~الأجنبي استحق الثلث عليهما فهما يبطلان ذلك الاستحقاق PageV28P041 # بشهادتهما على الرجوع فيتهمان في ذلك وهذا لأنهما يوجبان للثاني مع ذلك ~~الاستحقاق حتى يكون تحويلا من الأول إلى الثاني لان الاستحقاق للأول ثابت ~~من غير اجازتهم والاستحقاق للثاني لا يثبت الا بإجازتهم ولان الاستحقاق ~~للثاني مع اجازتهم مختلف فيه فمن العلماء من يقول لا وصية للوارث وان أجازت ~~الورثة ولو قضى القاضي بذلك معتمدا على ظاهر الخبر ينفذ قضاؤه فمن هذا ~~الوجه يجران إلى أنفسهما شيئا بخلاف ما إذا شهدا بها لأجنبي آخر (باب اقرار ~~الوارث بالعتق) (قال رحمه الله) وإذا مات رجل وترك وارثا واحدا وثلاثة أعبد ~~قيمتهم سواء لا مال له غيرهم فقال ذلك الوارث أعتق أبى هذا في مرضه ثم قال ~~بعد ذلك لا بل هذا ثم قال لا بل هذا فإنهم يعتقون جميعا لأنه حين أقر للأول ~~عتق كله إذ ليس في قيمته فضل على ms7370 الثلث ثم بالكلام الثاني رجع عن الاقرار ~~الأول وأقر للثاني ورجوعه باطل ولكنه زعم أنه استهلك الأول باقراره فيجعل ~~ذلك كالقائم في حقه فيعتق الثاني كله باقراره وكذلك الثالث وإنما هذا ~~بمنزلة اقراره بالثلث لفلان وصية ودفعه إليه ثم أقر به للأجنبي لان العتق ~~لا يحتاج فيه إلى التسليم فنفس الاقرار به بمنزلة التسليم في المال ولو قال ~~في كلام متصل أعتق أبى هذا وهذا وهذا سعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته لان ~~في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فيتوقف أوله على آخر ويصير كأنه أقر لهم في ~~كلام واحد فقال أعتقهم الميت فيعتق ثلث كل واحد منهم ويسعى في ثلثي قيمته * ~~ولو قال أعتق أبى هذا ثم سكت ثم قال وهذا ثم سكت ثم قال وهذا عتق الأول كله ~~ونصف الثاني وثلث الثالث لأنه أقر بالثلث للأول في الكلام الأول فيعتق كله ~~ثم في الكلام الثاني أقران الثلث بينه وبين الأول نصفان فيكون اقراره ~~للثاني بنصف الثلث صحيحا فيعتق نصفه وابطاله استحقاق الأول في النصف غير ~~صحيح بل يجعل هو في حق الثاني كالمستهلك لذلك النصف ثم أقر في الكلام ~~للثالث أن الثلث بينهم أثلاث فيصح ايجاب الثلث للثالث ولا يصح رجوعه عن شئ ~~عما أوجبه للأولين بل يجعل هو كالمستهلك لما زاد على مقدار حق الأولين في ~~حق الثالث ولو أقر أن أباه أعتق هذا في مرضه وهو الثلث وشهد الشهود أنه ~~أعتق هذا الآخر وهو الثلث فالذي أقام البينة حر ويسعى الذي أقر له الوارث ~~في قيمته لان الوارث إنما أقر له بطريق الوصية وقد صار محل الوصية ~~PageV28P042 # كله للذي أقام البينة ولو أقر الوارث أن أباه دبر هذا العبد في مرضه ثم ~~سكت ثم قال وأعتق هذا الآخر في مرضه فان المدبر يعتق كله من الثلث ويعتق من ~~الاخر نصف الثلث لان اقراره بالتدبير له واقراره بالعتق في مرضه سواء فإنه ~~يعتق من الثلث بعد موته في الوجهين وقد بينا في كتاب العتق أن ms7371 الأول يعتق ~~كله وأنه يعتق من الثاني نصفه وكذلك لو شهد الشهود على اقرار الوارث في ~~حياة أبيه أو بعد موته أن أباه أعتق عبده هذا وهو ينكر أخذ بذلك لان الثابت ~~من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عايناه اقراره بذلك كان مؤاخذا به ~~سواء أقر بذلك قبل موت أبيه أو بعده وكذلك لو شهد أحد الشاهدين أنه أقر ~~بذلك قبل موت أبيه وشهد الاخر أنه أقر له بعد موت أبيه فالشهادة جائزة لأنه ~~اقرار كله يعنى أن الاقرار قول والقول فيما يعاد ويكرر وحكم الاقرار قبل ~~الموت وبعد الموت واحد في حقه فهو بمنزلة شاهدي الاقرار إذا اختلفا في ~~المكان أو الزمان وذلك لا يمنع قبول الشهادة فهذا قياسه (باب الوصية بالعتق ~~على مال أو خدمة) (قال رحمه الله) وإذا أوصى الرجل لعبده بأن يؤدى كذا وكذا ~~ويعتق فهو جائز على ما قال إن كان الذي شرط عليه أداؤه أكثر من قيمتها أو ~~مثلها أو دونها بمقدار ثلث ماله فإن كان النقصان عن القيمة أكثر من ثلث ~~ماله حط عنه ثلث المال ويسعى فيما بقي اعتبار لما أوصى به بمال نقده في ~~مرضه وهذا لان هذا في معنى الوصية ببيعه من غيره ولو أوصى ببيعه من معلوم ~~بثمن مسمى وجب تنفيذ وصيته فان حط شيئا من الثمن في قيمته يجعل ذلك من ثلث ~~ماله وكذلك إذا أوصى بأن يباع من نفسه بل أولى لان في هذه الوصية منفعة ~~الموصى أيضا من حيث الولاء وإنما جعلنا هذا في معنى البيع لأنه شرط عليه ~~أداء ما يقوم مقام مالية رقبة في توفر المنفعة على الورثة ودفع الضرر عنهم ~~فان حقهم في المالية وذلك يسلم لهم بهذا الطريق فان أعتق مع هذا عبدا على ~~غير جعل بدئ بالعتق من غير جعل ثم أعتقنا هذا الآخر بما بقي من الثلث على ~~ما بينا لان ما نفذ من العتق في حال حياته مقدم على ما أوصى به بعد موته ~~عتقا كان أو غيره فان ms7372 ما بعده صار بحيث لا يحتمل الفسخ ولا يحتاج فيه إلى ~~التنفيذ وما أوصى به ليس بهذه الصفة فلهذا قدمنا العتق المنفذ في ثلثه وإذا ~~أوصى أن يخدم عبده بعد موته ورثته سنة ثم يعتق لم يجز PageV28P043 # إلا أن يجيزه الورثة لان الوصية بخدمة العبد لبعض ورثته بمنزله الوصية ~~بالرقبة وذلك باطل إلا أن يجيزه الورثة ثم الوصية بالعتق للعبد مرتبة على ~~الوصية بالخدمة متأخرة عنها فإذا بطلت الأولى لعدم إجازة الورثة تبطل ~~الثانية لفوات شرطها فإذا صحت الأولى بإجازة الورثة بعد الموت وهم كبار يجب ~~تنفيذ الأخرى جزما على خدمة العبد سنة كما أوصى به ولو أوصى بأن يخدم جميع ~~الورثة سنة ثم هو حر فهذا جائز لأنه ليس في هذه الوصية ايثار بعض الورثة ~~ولكنه ايفاء ما كان من استخدام الورثة إياه سنة بعد موته ثم أوصى بعتقه بعد ~~ذلك فيجب تنفيذ وصيته من الثلث فان كره ذلك بعضهم أجبر عليه لان سلامة ~~خدمته لهم بطريق الإرث لا بطريق الوصية والإرث لا يرد لكراهة الورثة فان ~~قيل الخدمة لا تورث قلنا نعم مقصودا ولكنها تورث تبعا لملك الرقبة ولما لم ~~يجب تنفيذ الوصية بالعتق في الحال صارت الرقبة مع الخدمة مملوكة لهم إرثا ~~على أن يعاد إلى الميت حكما عند الاعتاق وهو بعد مضى السنة لتسليم الولاء ~~له ثم مقصود من كره منم ابطال الوصية بالعتق والوارث لا يملك ذلك في محل ~~الوصية وهو الثلث فان أوصى أن يخدم فلانا سنة ثم هو حر وفلان غير وارث فهو ~~جائز من الثلث لأنه جمع بين وصيتين تصح كل واحدة منهما منفردة فيصح ترتب ~~إحداهما على الأخرى أيضا فان أبى أن يقبل الخدمة لم يجبر على ذلك لان ~~الخدمة ههنا تسلم للموصى له بالوصية وللموصى له حق الرد في الموصى به على ~~ما نبينه في الوصية بالرقبة بعد هذا وإذا بطلت الوصية الأولى برده بطلت ~~الثانية حكما لأنه أوجبها مرتبة على الأولى وقد فات شرطها حين رد الوصية ~~بالخدمة وكذلك ms7373 لو قتل ثم مات قبل سنة لان الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى ~~له فان الإرث لا يجرى في مجرد المنفعة فوارث الموصى له لا يخلفه في ذلك ~~وكذلك لو قال إذا خدم فلانا سنة أو أن خدم سنة فهو حر فان الشرط يفوت بموت ~~فلان قبل مضى السنة فتبطل الوصية بالعتق لفوات الشرط فإن كان فلان غائبا ~~فقدم بعد موته بسنة فالخدمة تكون له من يوم قدم لان الموصى ذكر سنة منكرة ~~ولا حاجة إلى تعيين السنة التي تعقب موته لان الجهالة في الموصى به لا تمنع ~~صحة الوصية ولو قال يخدم فلانا هذه السنة ثم هو حر فلم يقدم حتى مضت السنة ~~بطلت الوصية بالخدمة لفوات محلها فإنه عين الوصية للمنافع التي تحدث في ~~السنة التي عينها وذلك يفوت بمضيها ويبطل العتق أيضا لفوات شرطه ولو قال ~~يخدم فلانا سنة ثم هو حر ولا مال له غيره فإنه يخدم فلان يوما والورثة ~~يومين فإذا مضت ثلاث سنين عتق لان PageV28P044 # الوصية تنفذ من الثلث وفي تسليم العبد إلى الموصى له ليخدمه في جميع ~~السنة قصر يد الوارث عن جميع التركة لمكان الوصية وذلك لا يجوز وحق الورثة ~~ضعف حق الموصى له فقلنا يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى يمضى ثلاث ~~سنين فيصير مستوفيا كمال حقه في الوصية بالخدمة ويتم به شرط الوصية بالعتق ~~فيعتق ثلثه وعليه السعاية في ثلثي قيمته للورثة ولو أوصى أن يخدم ورثته سنة ~~ثم هو حر فصالحوه من الخدمة على دراهم وعجلوا عتقه جاز لان الخدمة مستحقة ~~لهم بالميراث فيجوز الاعتياض عنه بالمال ويجعل وصول البدل إليهم كوصول ~~المبدل بأن يخدمهم سنة فيعتق منه ثلثه ثم هم أسقطوا حقهم عن الخدمة بعوض ~~ولو أسقطوه بغير عوض وعجلوا العتق جاز لان الميت صار راضيا بالتزام ولائه ~~فكذلك إذا أسقطوه بعوض ولو أوصى أن يعتق عنه هذه الجارية بعد موته بسنة ~~فولدت ولدا وأغلت عليه قبل السنة أو بعدها فذلك للورثة وتعتق هي من الثلث ~~وقد بينا ms7374 فيما سبق أن الوصية بالعتق لا تسرى إلى الولد ولا إلى الكسب ~~والغلة والورثة بمنزلة الملك لهما فيما هو فارغ عن الوصية لان سبب الملك ~~لهم فيها قد تقرر والباقي لملك الميت كذلك إلا أنا نجعلها كالباقية على ملك ~~الميت حكما لضرورة الحاجة إلى تنفيذ وصيتها وفيما وراء ذلك هي مملوكة ~~للورثة وان جنت جناية فذلك إلى الوارث ان شاء دفعها بالجناية وأبطل العتق ~~وان أشاء فداها بالأرش وأعتقها؟ عن الميت لأنه بمنزلة المالك لها في حكم ~~الجناية فان اختار دفعها دفع به محل الوصية بالعتق وهو ملك الميت وان اختار ~~الفداء فقد طهرت عن الجناية وبقيت محلا للعتق عن الميت كما كانت والوارث ~~متبرع في الفداء لأنه غير مجبور على ذلك وإذا أعتقها أحد الورثة عن نفسه ~~قبل مضى السنة فهو حر عن الميت لان الوارث بمنزلة المالك فلا بد من تنفيذ ~~عتقه ثم عتقها مستحق عن الميت وما استحق في عين بجهة فعلى أي وجه أتى به ~~يقع عن المستحق عليه وعليه حصة من بقي من الورثة من قيمة الخدمة لاحتباس ~~ذلك عنده حتى نفذ العتق فيه من بعض الورثة وذلك متقوم فيما هو بينه وبين ~~الورثة على ما بينا وإذا كان أعتقه بعد مضى السنة فلا شئ على أحد إذا كان ~~يخرج قيمتها من الثلث لان هذا تنفيذ للوصية وأحد الورثة بمنزلة جماعتهم في ~~تنفيذ جميع وصية الموصى في العتق بعد موته وان دبرها وارث عن نفسه ثم مات ~~فهي حرة عن الميت بمنزلة ما لو علق عتقها بشرط آخر وقد يوجد الشرط وإن لم ~~يمت فتدبيره باطل لأنه لا يملك اعتاقها عن نفسه فلا يملك تدبيرها عن نفسه ~~أيضا وليس في التدبير تنفيذ وصية الميت PageV28P045 # وكذلك لو قال الوصي لإنسان بعد مضى السنة أعتقها عن الميت فأعتقها أو ~~احتضر الوصي فأوصى إلى آخر أن يعتقها عن الميت جاز ذلك بخلاف المأمور ~~بالعتق في حالة الحياة إذا أمر غيره به لان المأمور نائب محض والآمر ما ~~أنابه ms7375 مناب نفسه في الوصية إلى الغير وللوصي ولاية تحصيل المقصود بنفسه وفي ~~أمره غيره بذلك وايصائه إليه بعد موته تحصيل مقصود الموصى فيصح ذلك من ~~الموصى وإذا أوصى بعتق ما في بطن جاريته بعد موته بشهر فهو جائز لان ما في ~~البطن كالمنفصل في حكم مقصود المعتق فيه فان أعتق الأم بعض الورثة فهي حرة ~~عنه وما في بطنها حر عن الميت لان الجنين تابع للأم في العتق الذي أوجبه ~~المعتق فيها ولو أعتق الجنين أحدهما عتق عن الميت فذلك إذا أعتق الأم أحدهم ~~وقد صارت الأم مشتركة بينهم بالميراث لأنها فارغة عن الوصية فإذا أعتقها ~~أحدهم يخير شركاؤه كما هو قول أبي حنيفة في عتق أحد الشركاء المملوك ~~المشترك وان دبرها قبل أن تلد فتدبيره جائز لأنه يملك نصيبه منها ومن ضرورة ~~نفوذ التدبير منه في نصيبه منها نفوذه في نصيبه من الولد لان الجنين لا ~~ينفصل عنها في حكم التدبير كما لا ينفصل في حكم العتق فإنه بمنزلة جزء منها ~~وتبطل وصية الميت في الجنين لفوات محله وهو أن يكون المملوك باقيا على ملك ~~الموصى حكما ليعتق عنه فيكون ولاؤه له وينفذ التدبير من الذي دبر في بعض ~~الجنين عن نفسه بتقرر ملكه ويستحق ولاءه ضرورة فيفوت به محل الوصية ولو ~~أوصى أن يعتق عنه جاريته فلانة بعد موته بسنة وهي الثلث فباعها الورثة ~~فبيعهم باطل لأنها باقية على ملك الميت حكما مشغولة بحاجته فبيعهم إياها في ~~هذه الحالة كبيعهم إياها قبل موت الموصى أو كبيع الورثة التركة المستغرقة ~~بالدين وذلك باطل فهذا أيضا كذلك بل أولى لان في البيع ابطال الوصية بالعتق ~~أصلا فان ولدت من المشترى فالولد ولده والمشترى مغرور من جهة الورثة حيث لم ~~يعلم بالوصية حين اشتراها وولد المغرور حر بالقيمة إلا أن ههنا لا قيمة لها ~~لأنها لو وجبت وجبت للورثة وللمشتري أن يرجع بها عليهم لأجل الغرور فلا ~~فائدة في ايجابها وعليه العقر لهم لأنه وطئها بشبهة وايجاب العقر مقيد فان ~~المشترى ms7376 لا يرجع بما يغرم من العقر على البائع بسبب الغرور ويردون عليه ~~لبطلان البيع وتؤخذ الجارية وتعتق عن الميت بعد سنة كما أوصي ولو أوصى بعتق ~~جاريته وقيمتها ألف وله ألفان فهلكت الألفان قبل أن يعتقها الوصي فان ~~الجارية يعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها لان ما هلك من المال قبل استيفاء ~~الورثة صار كأن لم يكن وهو والهالك قبل PageV28P046 # موت الوصي سواء فلم يبق الا الجارية فلا تنفذ الوصية في أكثر من الثلث ~~فيعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها والله أعلم (باب الوصية إذا لم يقبلها ~~الموصى له) (قال رحمه الله) قد بينا أنه لا حكم لقبول الموصى له ورده في ~~حياة الموصى لان أوان وجوب الوصية ما بعد موته ولا معتبر بالقبول والرد قبل ~~أوانه فإذا مات الموصى فان قبل الموصى له الوصية فالملك له في الموصى به ~~قبضه أو لم يقبضه لان بمجرد القبول يلزم العقد على وجه لا يملك أحد ابطاله ~~فيثبت حكمه وهو الملك بخلاف الهبة بعد القبول قبل القبض وان رد الموصى له ~~الوصية بطلت برده عندنا وفي قول الشافعي لا تبطل وهو احدى الروايتين عن زفر ~~لان الملك بالوصية بمنزلة الملك بالإرث على معنى أنه عقب الموت ثم الإرث لا ~~يرتد برد الوارث فكذلك الوصية وهذا لان الملك هاهنا يثبت بطريق الخلافة وهو ~~أن الموصى له صار خلفا عن الموصى في ملك الموصى به كالوارث في التركة وجه ~~قول علمائنا رحمهم الله أن هذا تمليك المال بالعقد فلا يثبت الا بالقبول أو ~~مما يقوم مقامه كالتمليك لسائر العقود وهذا لان الملك يثبت للموصى له ~~ابتداء ولهذا لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى والملك ~~المتجدد يستدعى شيئا مبتدأ واحد لا يملك تتميم سبب الملك لغيره بغير رضاه ~~بخلاف الميراث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث حتى يرده ~~بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه المورث والبقاء لا يستدعى سببا مبتدأ ~~أو لان أحدا لا يثبت له على غيره ولأنه ادخال ms7377 الشئ في ملكه قصدا من عير ~~اختياره وفي الميراث الملك ثبت من غير اختيار من المورث (ألا ترى) انه لو ~~أراد أن يمنعه لا يتمكن من ذلك وللشرع هذه الولاية فأما ما هنا فان الملك ~~يثبت بايجاب الموصى بدليل أن له أن يمنعه من ذلك الرجوع عن الوصية قبل موته ~~ولا يثبت الا بالقبول من الموصى له لانعدام ولاية الموصى عليه ولان تنفيذ ~~الوصية لمنفعة الموصى له ولو أثبتنا الملك له قبل قبوله تضرر به فإنه لو ~~أوصى له بعبد أعمى تجب عليه نفقته إذا أثبت الملك له ولو أوصى بدنان مسكرة ~~أو بزبل اجتمعت في داره ولو ثبت الملك له بغير قبوله وجب عليه نقلها شاء أو ~~أبى وفي هذه من الضرر عليه ما لا يخفى وكذلك لو أوصى له بآنية أو بمملوك له ~~ذي رحم محرم منه أو مملوك قد حلف بعتقه ان ملكه لو دخل في ملكه PageV28P047 # من غير قبوله لكان يعتق عليه ويلزمه ولاؤه وليس لاحد أن يلزمه الولاء من ~~غير اختياره ولو أوصى له بزوجته أو ملكها بدون قبوله نفذ نكاحه وليس للموصى ~~ولاية افساد نكاحه فلهذا قلنا بأنه لا يثبت له الملك ما لم يقبل وكذلك أن ~~أوصى بأم ولده فما لم يقبلها لا تصير أم ولد له فإن لم يعلم الموصى له ~~بالوصية بعد موت الموصى حتى مات ففي القياس ورثته بمنزلته لا يجبرون على ~~القبول وهو احدى الروايتين عن زفر رحمه الله لان الورثة إنما يخلفونه ~~بالقيام في الملك الذي كان ثابتا له في حياته وهاهنا الملك ما كان ثابتا له ~~في حياته قبل قبول الوصية وإنما كان الثابت له حق القبول وهو حق متأكد لا ~~يملك غيره ابطاله فيقوم وارثه فيه مقامه فلا يثبت الملك ما لم يقبل الوارث ~~وهذا لان موت الموصى له مناف للوصية لا متمم لها (ألا ترى) أنه لو مات في ~~حياة الموصى بطلت الوصية وهاهنا الوصية ما كانت تامة قبل موته ويستحيل أن ~~يكون الموت الذي ms7378 هو المنافى متمما للوصية ولكنا ندع القياس في هذا ونجعلها ~~من مال الموصى له استحسانا حتى إذا كانت أم ولده تعتق وإذا كانت غير أم ~~ولده تصير مملوكة لورثته لان سبب الملك قديم من جهة الموصى على وجه لا ~~يتمكن هو ولا من يقوم مقامه من ابطاله وإنما بقي حق الرد للموصى له وذلك ~~يبطل بموته كالمشترى إذا شرط الخيار لنفسه ثم مات في مدة الخيار ثم الملك ~~لان الثابت له حق الرد ولم يبق بعد موته فيتم الملك فهذا مثله وهذا لان حق ~~الرد إنما كان ثابتا له لحاجته إلى دفع الضرر عن نفسه وقد انتهت حاجته ~~بموته ولو كان الموصى له حيا لم يعلم بالوصية وكان يطؤها بالنكاح حتى ولدت ~~له أولادا ثم علم بالوصية فهو بالخيار لان اقدامه على وطئها قبل العلم ~~بالوصية لا يكون دليل القبول والرضا منه بالوصية والنكاح كان قائما بينهما ~~قبل القبول وحل الوطئ ثابت له بحكم النكاح فلهذا نفى خياره في القبول إذا ~~علم بالوصية فان قبلها كانت أم ولد له لأنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب ~~وأولاده أحرار ان كانوا يخرجون من الثلث لأنهم حدثوا بعد تمام الوصية من ~~جهة الموصى وبعد تمام السبب الموجب للملك قبل ثبوت الملك فكانوا بمنزلة ~~الولد الحادث في مدة الخيار إذا تم الملك للمشترى وان رد الوصية فهي ~~وأولادها للورثة والنكاح بينه وبينها قائم ونسب الأولاد منه ثابت ولو أوصى ~~رجل لرجلين بثلثه فرد أحدهما الوصية بعد موته كان للاخر حصته من الوصية إذا ~~قبل لان في حق الراد منهما بطلت الوصية برده ولو بطلت بسبب آخر بان كان ~~وارثا جاز في حصة الاخر فكذلك إذا بطلت برده وهذا لان الشيوع لا يمنع صحة ~~الوصية بخلاف الهبة PageV28P048 # فان القسمة مشروطة في الهبة ليتم القبض والقبض ليس بشرط لوقوع الملك في ~~الوصية وإذا أوصى رجل بوصية فقبلها بعد موته ثم ردها على الورثة فرده جائز ~~إذا قبلوا ذلك لان الرد عليهم فسخ للوصية وهم قائمون ms7379 مقام الميت ولو تصور ~~منه الرد على الميت كان ذلك صحيحا إذا قبله فكذلك إذا ردها على الورثة ~~الذين يقومون مقامه وهذا لان فسخ العقد معتبر بالعقد فإذا كان أصل هذا ~~العقد بالايجاب والقبول كذلك يجوز فسخه بالتراضي وبهذا فارق الصدقة والهبة ~~فان ذلك ابتداء التمليك والشيوع فيما يحتمل القسمة مع صحته وهذا فسخ الوصية ~~والشيوع لا يؤثر في فسخ الوصية كما لا يؤثر في أصل الوصية وان ردها على بعض ~~الورثة دون البعض ففي القياس هذا باطل لان هذا تمليك منه لمن ردها عليه ~~فيكون التملك بلفظ الهبة والاعطاء ولكنا نستحسن فنجعل ذلك كالرد على ~~جماعتهم وكان بينهم على فرائض الله تعالى لان أصل العقد كان بينه وبين ~~الموصى والرد فسخ لذلك العقد فيجوز بينه وبين الموصى أيضا وأحد الورثة يقوم ~~مقام الورثة في حقوقهم كجماعتهم فكان الرد على أحدهم بمنزلة الرد عليهم أو ~~هذا فسخ لقبوله وهو ينفرد بفسخ القبول في حق نفسه وإنما كأن لا يثبت في حق ~~الورثة إذا أبوا ذلك دفعا للضرر عنهم وعن مورثهم فإذا رضوا بذلك أو رضى به ~~أحدهم وهو قائم مقامهم في فسخ القبول منهم وصار كأنه رده قبل أن يقبل فيكون ~~ميراثا للورثة وكذلك لو كان على الميت دين فوهبه الطالب للورثة أو لبعضهم ~~فهو هبة لهم كلهم كأنه وهبه للميت لان أصل المنفعة بهذه الهبة للميت وانه ~~يبرئ ذمته لها وأحد الورثة يقوم مقامه فيما هو من حقه ولو أوصى له بخادم ثم ~~مات الموصى فوهب انسان للخادم ألف درهم والخادم هي الثلث ثم قبل الموصى له ~~الوصية فله الخادم وثلث الألف لان السبب من جهة الموصى قديم لكن لم يثبت ~~الملك للموصى له لانعدام القبول منه والكسب الحادث بعد تمام السبب يثبت فيه ~~حكم السبب فإذا قبل فله الخادم وثلث الألف لأنه لو خرج جميع الألف من الثلث ~~سلمت له فكذلك يسلم له ثلثها وكذلك لو ولدت ولدا فان هلك بعض المال فله ~~الخادم من الثلث فان بقي ms7380 شئ من الثلث فله ذلك من الولد والهبة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد الثلث؟ من الخادم وولدها وما وهب لها ~~بالحصة لا يقدم شئ من ذلك على شئ لان حدوث ذلك بعد تمام السبب وقبل تمام ~~الملك بمنزلة المقترن بأصل السبب (ألا ترى) أن المبيعة قبل القبض إذا ولدت ~~جعل الولد كالموجود عند العقد في اقتسام الثمن عند القبض PageV28P049 # فكذلك هاهنا ولو كان جميع ذلك موجودا عند العقد وأوصى بالكل كان يسلم ~~للموصى له بالثلث من الكل بالحصة والدليل عليه أن التركة بعد الموت قبل ~~القسمة مبقاة على حكم الميت وكذلك الموصى به بعد الموت وقبل القبول ثبوت ~~حكم الوصية في الولد والكسب ليس بطريق التبعية لان حكم التبعية لا يبقى بعد ~~الانفصال ولا تعتبر السراية لان السراية إلى غير متولد من الأصل لا تكون ~~والكسب غير متولد من الأصل فعرفنا أن ثبوت الحكم في الولد والكسب باعتبار ~~أنه يجعل كالموجود ويصير كأن الوصية تناولته قصدا وأبو حنيفة يقول الجارية ~~هي المقصودة بالوصية والكسب والولد تبع فإنما يبدأ من محل الوصية ما هو ~~المقصود بالوصية لان استقرار الحكم يكون في محله فيكون هو فيما هو المقصود ~~وبيان ذلك أن وجوب الوصية بالموت وعند الموت الموجود أم فقط والموجب إنما ~~أوجب الوصية فيها ثم يثبت حكم الوصية فيما يحدث من الكسب والولد بعد ذلك ~~بطريق التبعية والانفصال لا ينافي التبعية (ألا ترى) أنه ولد المبيعة قبل ~~القبض يكون مملوكا تبعا ولهذا لا يمنع رد الأصل بالعيب والدليل عليه ان حكم ~~الوصية لا يثبت في الكسب والولد الحادث قبل موته لان ثبوت الحكم بطريق ~~التبعية لا يكون الا بعد ثبوته في الأصل فإذا ثبت هذا فنقول الوصية فيما ~~زاد على الثلث أضعف من الوصية بالثلث وما يثبت حكم الوصية فيه تبعا يكون ~~أضعف مما يثبت حكم الوصية فيه مقصودا فيتعين للقوى محل أقوى وللضعيف محل ~~يليق به * يوضحه انا لو أخذنا بما قال أبو يوسف ومحمد أدى ms7381 إلى أن تبطل ~~الوصية في الأصل لمكان البيع فإنه إذا كان الثلث بقدر قيمتها قبل أن تلد ~~يجب تنفيذ الوصية في جميعها ثم إذا ولدت ولدا قيمته مثل قيمتها تنفذ الوصية ~~في نصف الأم ونصف الولد أو في ثلث الأم وثلثي الولد فيؤدى إلى أن تبطل ~~الوصية في بعض الأصل لأجل تنفيذ الوصية في التبع ولا يجوز أن يكون التبع ~~مبطلا للحكم الثابت في الأصل بحال والله أعلم (باب الوصية بمثل نصيب أحدهم) ~~(قال رحمه الله) وإذا كان للرجل خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وثلث ~~ما بقي من الثلث فالفريضة من أحد وخمسين سهما لصاحب النصيب ثمانية أسهم ~~ولصاحب ثلث ما بقي ثلاثة ولكل ابن ثمانية فتخريج المسألة على طريق الكتاب ~~أن نقول السبيل PageV28P050 # أن يأخذ كل واحد من الخمسة البنين ثمانية وتزيد على ذلك سهما بثمانية ~~لأنه أوصى له بمثل نصيب أحدهم ومثل الشئ غيره ثم يضرب بعد ذلك في ثلاثة ~~لأجل وصيته له بثلث ما بقي من الثلث فيكون ثمانية عشر ثم تطرح السهم الذي ~~زدته بقي سبعة عشر فهو الثلث والثلثان ضعف ذلك فيكون جميع المال أحدا ~~وخمسين وإنما طرحنا هذا السهم الزائد لتبيين مقدار الثلث والثلثين ولا وصية ~~في الثلثين فلا يمكن اعتبار السهم الزائد فيه فلهذا طرحناه فإذا عرفت أن ~~ثلث المال سبعة عشر فطريق معرفة النصيب من ذلك أن تأخذ النصيب وهو واحد ~~وتضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة فيكون تسعة ثم تطرح من ذلك سهما كما طرحت في ~~الابتداء يبقى ثمانية فهو النصيب فإذا رفعت ذلك من سبعة عشر يبقى تسعة ~~فللموصى له ثلث ما يبقى وثلث ذلك ثلاثة يبقى ستة نضيفها إلى ثلثي المال ~~وذلك أربعة وثلاثون فيكون أربعين بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب ~~فاستقام والعامة يسمون هذا طريق الحشو على معنى أن محمدا رحمه الله حشا به ~~كتبه والحساب يسمونه طريق اليتم واليتم هو الأصل ولكن كل ما يعتمدونه في ~~كتب الحساب لكثرة ما يقع فيه ms7382 من الاختلاف ويحتاج إلى تغيير بعض الشرط في كل ~~نوع فزعموا أن الطريق الذي أحكم فيه شرط واحد يخرج عليه أنواع المسائل أولى ~~بالتأمل وأرادوا بذلك الطريق الجبر فاما المتقدمون من أصحابنا فاختاروا هذا ~~الطريق لأنه أليق بكلام الفقهاء وطريق الدينار والدرهم يعتمده أهل الحساب ~~وهو في المعنى مثل طريق الجبر ولكنه أقرب إلى فهم من يكون متبدئا في علم ~~الحساب وبيان تخريج المسألة عليه أن يجعل ثلث المال دينارا أو ثلاثة دراهم ~~لحاجتك إلى الحساب إذا رفعت منه النصيب يكون لما بقي ثلث صحيح فيعطى ~~بالوصية بالنصيب دينار وبالوصية بثلث ما يبقى درهما يبقى من الثلاثة درهمان ~~يضم ذلك إلى ثلث المال وهو دينار أو ستة دراهم فحصل في يدك ديناران وثلاثة ~~دراهم وحاجتك إلى خمسة دنانير لأنك جعلت النصيب دينارا فينبغي أن يكون لكل ~~ابن دينار فتجعل الدنانير مثلهما قصاصا يبقى في يدك ثمانية دراهم تعدل بعدل ~~ثلاثة دنانير فاقلب الفضة فاجعل آخر الدراهم آخر الدنانير وآخر الدنانير ~~آخر الدراهم فصار كل دينار بمعنى ثمانية وكل درهم بمعنى ثلاثة ثم عد إلى ~~الأصل وقل قد جعلت الثلث دينارا وذلك ثمانية وثلاثة دراهم فجملته سبعة عشر ~~أعطينا بالنصيب دينارا وهو ثمانية وثلث فثلث يبقى درهم وهو ثلاثة وحصل في ~~يد الورثة ديناران كل دينار ثمانية فذلك ستة عشر وثمانية دراهم كل درهم ~~بثلاثة فذلك أربعة وعشرون إذا جمعت بينهما يكون الكل أربعين بين خمسة بنين ~~لكل PageV28P051 # ابن ثمانية مثل النصيب * وأما طريق الجبر والمقابلة وهو الذي يعتمده ~~الحساب فهي أن تأخذ ثلث مال مجهول فتعطى بالوصية بالنصيب شيئا يبقى معك ثلث ~~مال الا شئ فتعطى بالوصية بثلث ما يبقى ثلث ذلك وذلك تسع مال الا ثلث شئ ~~يبقى من الثلث في يدك تسعا مال الا ثلثا شئ يضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير ~~ثمانية اتساع مال إلا ثلثي شئ وذلك يعدل خمسة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا ~~فينبغي أن يكون لكل ابن شئ فاجبر ثمانية اتساع مال بثلثي شئ ms7383 وزد على ما ~~يقابله وهو خمسة أشياء ثلثي شئ فصار معنا ثمانية اتساع مال يعدل خمسة أشياء ~~وثلث شئ غير أن المال ناقص تسعه وهو ثمن ما معنا فزيد عليه مثل ثمنه ويزيد ~~على خمسة أشياء وثلثي شئ مثل ثمنه أيضا وليس لذلك ثمن صحيح فانكسر بالأثمان ~~فاضرب خمسة أشياء وثلثي شئ في ثمانية فيكون خمسة وأربعين وثلثا لان خمسة في ~~ثمانية بأربعين وثلثين في ثمانية بخمسة وثلث زد على ذلك مثل ثمنه وذلك خمسة ~~وثلثان فيكون أحدا وخمسين فظهر أن المال الكامل أحد وخمسون فالثلث من ذلك ~~سبعة عشر ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شئ في ثمانية ~~فتبين أن النصيب ثمانية إذا رفعتها من سبعة عشر بقي تسعة للموصى له بثلث ما ~~يبقي ثلاثة بقي ستة تضمها إلى ثلثي المال أربعة وثلاثين فيكون أربعين بين ~~خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب * فأما بيان الطريق الخطائين وتسمى ~~طريق التقدير أيضا أن يجعل الثلث أربعة اسم ويعطى بالوصية بالنصيب سهما ~~وبالوصية بثلث ما يبقى سهما يبقى سهمان يضمهما إلى ثلثي المال ثمانية يكون ~~عشرة وحاجة البنين إلى خمسة لأنا جعلنا النصيب سهما فظهر الخطأ بالزيادة ~~خمسا فعد إلى الأصل واجعل الثلث خمسة أسهم ثم أعط بالنصيب سهمين وبثلث ما ~~يبقى سهما يبقى من الثلث سهمان ضمهما إلى ثلثي المال عشرة كان اثنى عشر ~~وحاجتنا إلى عشرة إلا أنا جعلنا النصيب سهمين فظهر الخطأ الثاني بزيادة ~~سهمين وكان الخطأ الأول بالزيادة خمسا فلما زدنا سهما أذهب الخطأ بثلثه ~~وبقي من الخطأ سهمان وقد علمنا أن كل سهم يؤثر في ثلثه فالسبيل أن يزيد ما ~~يذهب الخطأ سهمين وذلك ثلثا سهم فيجعل الثلث خمسة وثلاثين يعطي بالنصيب ~~سهمين وثلثين؟ وثلث ما يبقي سهم ويضم السهمين الباقيين إلى ثلثي المال وهو ~~أحد عشر وثلث فيصير ثلاثة عشر وثلث وبين خمسة بنين لكل ابن سهمان وثلثان ~~مثل النصيب فان أردت تصحيح الحساب قلت قد انكسر بالأثلاث والسبيل أن يضرب ~~خمسة وثلاثين ms7384 في ثلثه فيصير سبعة عشر فهو الثلث وقد كان النصيب سهمين ~~وثلثين ضربت ذلك في ثلثه فهو PageV28P052 # ثمانية وكان المقسوم بين البنين الخمسة ثلاثة عشر وثلثا ضربت ذلك في ~~ثلاثة فيكون أربعة بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب وطريق الجامع ~~الأصغر وهو من فروع الخطأين وهو انه لما ظهر أن الخطأ الأول كان بزيادة ~~خمسة والخطأ الثاني كان بزيادة سهمين فأضرب المال الأول وهو أربعة في الخطأ ~~الثاني وهو سهمان فذلك ثمانية واضرب المال الثاني وذلك خمسة في الخطأ الأول ~~وهو خمسة فيكون خمسة وعشرين ثم اطرح الأقل من الأكثر فإذا طرحت ثمانية من ~~خمسة وعشرين بقي سبعة عشر فهو ثلث المال * ومعرفة النصيب أن يأخذ النصيب ~~الأول وهو واحد ويضربه في الخطأ الثاني فيكون اثنين ويأخذ النصيب الثاني ~~وذلك اثنان يضربهما في الخطأ الأول وهو خمسة يكون عشرة ثم اطرح الأقل من ~~الأكثر يبقي ثمانية وهو النصيب والتخريج الخ كما بينا * وطريق الجامع ~~الأكبر وهو من فروع الخطأين أيضا انه لما ظهر أن الخطأ الأول كان بزيادة ~~خمسة فالسبيل أن تضعف المال سوى النصيب فيكون الثلث سبعة أعط النصيب سهما ~~يبقى ستة للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمان يبقى أربعة يضم ذلك إلى ~~ثلثي المال أربعة عشر فيكون ثمانية عشر وحاجتنا إلى خمسة لأنا جعلنا النصيب ~~سهما فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثلاثة عشر فيضرب المال الأول وهو الأربعة في ~~الخطأ الثاني وهو ثلاثة عشر فيكون اثنين وخمسين فيضرب المال الثاني وهو ~~سبعة في الخطأ الأول وخمسة فيكون خمسة وثلاثين ثم اطرح الأقل من الأكثر ~~فإذا طرحت خمسة وثلاثين من اثنين وخمسين يبقي سبعة عشر فهو ثلث المال * ~~ومعرفة النصيب أن يطرح أقل الخطأين من أكثرهما بلا ضرب وأقل الخطأين خمسة ~~وأكثرهما ثلاثة عشر فإذا طرحت خمسة من ثلاثة عشر بقي ثمانية فهو نصيب ~~والتخريج إلى آخره كما ذكرنا * وطريق السطوح وهو برهان الجبر بعمل ~~المهندسين أن تأخذ مربعا مستوى الأضلاع والزوايا فتخط في طوله خطين ms7385 فيصير ~~ثلاثة سطوح ثم في عرضه ثلاثة خطوط فيصير في كل سطح أربعة ثم تبدأ بالسطح ~~الذي على يمينك وتدفع البيت الأول من النصيب وتتم ذلك وتدفع البيت الثاني ~~منه بثلث ما يبقى وسم ذلك قطعة بقي من هذا السطح بيتان هما قطعتان وتجمعهما ~~إلى السطحين الأخريين فيكون ذلك نصيبين وثمان قطاع وحاجتنا إلى خمسة أنصباء ~~فيعطى نصيبين إلى اثنين ويبقى ثمان قطاع بين ثلاثة بنين لكل ابن قطعتان ~~وثلثا قطعة فظهر أن النصيب بمعنى قطعتين وثلثي قطعة وانا حين أعطينا الموصى ~~له النصيب بيتا كان ذلك بمعنى قطعتين وثلثي قطعة وان الذي PageV28P053 # حصل في يد الورثة نصيبان كل نصيب قطعتان وثلثا قطعة فذلك خمسة قطاع مع ~~ثمان قطاع فيكون ثلاثة عشر قطعة وثلث قطعة بين خمسة بنين لكل ابن قطعتان ~~وثلثا قطعة مثل ما أعطينا بالنصيب فاستقام وهذا صورته ثم الحاصل بعد هذا أن ~~تخرجها على طريق الكتاب وعلى طريق نصيب نصيب نصيب الجبر وهو الأصل عند أهل ~~الحساب وتدع ما سوى ذلك للتحرز قطعة قطعة قطعة عن التطول والاشتغال بما ليس ~~فيه كبير فائدة * ولو كان أوصى بمثل قطعة قطعة قطعة نصيب أحدهم وبربع ما ~~يبقي من الثلث الاخر فالفريضة من تسعة قطعة قطعة قطعة وستين لصاحب النصيب ~~أحد عشر ولصاحب ربع ما بقي ثلاثة ولكل ابن أحد عشر وبيانه على طريق الكتاب ~~أن تأخذ عدد البنين وهم خمسة فتزيد عليه سهما بالوصية بالنصيب ثم تضرب ذلك ~~في أربعة لمكان الوصية بربع ما يبقى فيصير أربعة وعشرين ثم تطرح منه سهما ~~يبقى ثلاثة وعشرون فهو الثلث والثلثان ضعف ذلك فتكون الجملة تسعة وستين فهو ~~المال والثلث وعشرون ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد وتضربه في ~~أربعة ثم في ثلاثة فيصير أثنى عشر ثم تطرح منه واحد يبقى أحد عشر فهو ~~النصيب فإذا رفعت من ثلاثة وعشرين أحد عشر بقي اثنا عشر للموصى له بربع ما ~~يبقى ثلاثة يبقى تسعة تضم ذلك إلى ثلثي المال ستة عشر وأربعين ms7386 فيكون خمسة ~~وخمسين بين خمسة بنين لكل ابن أحد عشر مثل النصيب * وطريق الجبر في ذلك أن ~~تأخذ ثلث مال مجهول وتعطى بالوصية بالنصيب شيئا وبالوصية بربع ما يبقى ربع ~~ما بقي وهو ربع الثلث الا ربع شئ بقي معك ثلاثة أرباع الثلث الا ثلاثة ~~أرباع شئ فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير أحد عشر جزأ من اثنى عشر جزء من ~~مال الا ثلاثة أرباع شئ وذلك يعدل خمسة أشياء فاجبر بثلاثة أرباع شئ وزد ~~على ما يقابله ثلاثة أرباع شئ فيصير أحد عشر جزأ من اثنى عشر جزء من مال ~~يعدل خمسة أشياء وثلاثة أرباع شئ فالمال ناقص فأكمله بأن تزيد عليه جزأ من ~~أحد عشر وزد على ما يقابله مثل ذلك وليس لخمسة أشياء وثلاثة أرباع جزء من ~~أحد عشر جزء صحيح فاضرب خمسة وثلاثة أرباع في أحد عشر فيكون ثلاثة وستين ~~وربع فان خمسة في أحد عشر خمسة وخمسون وثلاثة أرباع في أحد عشر ثمانية وربع ~~بم زد عليه مثل جزء من أحد عشر جزأ منه وذلك خمسة وثلاثة أرباع فيكون ~~PageV28P054 # تسعة وستين وهو المال الكامل * ومعرفة النصيب انا جعلنا النصيب شيئا ~~وضربناه في أحد عشر فتبين ان النصيب أحد عشر والتخريج إلى آخره كما بينا * ~~ولو كان أوصى له بمثل نصيب أحدهم والاخر بخمس ما يبقى من الثلث فالفريضة من ~~سبعة وثمانين لصاحب النصيب أربعة عشر وللاخر ثلاثة ولكل ابن أربعة عشر فأما ~~تخريجه على طريق الكتاب فأن تزيد على عدد البنين واحد للوصية بالنصيب فيكون ~~ستة ثم تضرب ذلك في خمسة لوصيته بخمس ما بقي فيكون ثلثين ثم تطرح ما زدت ~~وهو واحد يبقى تسعة وعشرون والثلثان ثمانية وخمسون فيكون جملة المال سبعة ~~وثمانين ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وذلك واحد وتضربه في خمسة ثم في ~~ثلاثة فيكون خمسة عشر ثم تطرح منها واحدا يبقى أربعة عشر فهو النصيب فإذا ~~رفعت ذلك من الثلث تسعة وعشرين يبقي خمسة عشر للموصى له بخمس ما بقي خمس ms7387 ~~ذلك ثلاثة يبقى اثنا عشر تضمه إلى ثلثي المال ثمانية وخمسين فيصير سبعين ~~بين خمسة بنين لكل ابن أربعة عشر مثل النصيب وطريق الجبر في ذلك أن يأخذ ~~ثلث مال مجهول وتعطى بالوصية بالنصيب شيئا يبقي ثلث مال الا شئ ويعطي ~~بالوصية الاخر خمس ذلك وهو خمس الثلث الا خمس شئ بقي أربعة أخماس الثلث الا ~~أربعة أخماس شئ ويضم ذلك إلى ثلثي المال فتصير الجملة أربعة عشر جزأ من ~~خمسة عشر جزأ من المال الا أربعة أخماس شئ وذلك يعدل خمسة أشياء فأجبره ~~بأربعة أخماس شئ وزد على ما يعدله مثله فيصير أربعة عشر جزأ من خمسة عشر ~~جزأ ثم زد على ما يعدله مثل ذلك وليس لخمسة وأربعة أخماس جزء من أربعة جزء ~~صحيح فتضرب خمسة وأربعة أخماس في أربعة عشر فيكون ذلك أحد وثمانين وخمسا ~~لان خمسة في أربعة عشر سبعون وأربعة أخماس في أربعة عشر أحد عشر وخمس ثم زد ~~عليه جزأ من أربعة عشر جزء منه وذلك خمسة وأربعة أخماس فيكون سبعة وثمانين ~~فهو المال الكامل الثلث منه تسعة وعشرون * ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب ~~شيئا وضربنا في كل شئ أربعة عشر فتبين أن النصيب أربعة عشر ثم التخريج إلى ~~آخره كما بينا * ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم الا ثلث ما يبقى من الثلث بعد ~~النصيب فالفريضة من سبعة وخمسين النصيب عشرة والاستثناء ثلاثة ولكل ابن ~~عشرة * وتخريجه على طريق الكتاب أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها سهما ~~بالوصية بالنصيب ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون ثمانية عشر ثم تزيد عليها سهما ~~مثل ما زدت أولا فيكون تسعة عشر فهو ثلث المال وثلثان ثمانية وثلاثون ~~فالجملة سبعة وخمسون ومعرفة PageV28P055 # النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد وتضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم تزيد عليه ~~سهما كما فعلته في أصل المال فيكون عشرة وهو النصيب الكامل إذا رفعته من ~~تسعة عشر بقي تسعة استرجع بالاستثناء من النصيب مثل ثلث ما بقي وهو ثلاثة ~~وضم ذلك إلى ms7388 تسعة فيكون اثنى عشر ثم تضم ذلك إلى ثلثي المال ثمانية وثلاثين ~~فيكون خمسين بين خمسة بنين لكل ابن عشرة مثل كامل * وطريق الجبر فيه أن ~~تأخذ مثل ثلث مال مجهول فتعطى بالوصية بالنصيب شيئا ثم تسترجع بالاستثناء ~~مثل ثلث ما بقي وذلك ثلث الثلث الا ثلث شئ فيصير معك أربعة أتساع مال ~~الأشياء وثلث شئ تضمه إلى ثلثي المال فيكون الجملة مالا وتسع مال الا شيئا ~~وثلث شئ وذلك يعدل خمسة أشياء فأجبره بشئ وثلث شئ وزد على ما يعدله مثله ~~فصار مالا وتسع مال يعدل ستة أشياء وثلث شئ والمال زائد بعشرة فاطرح منه ~~عشرا واطرح مما يعد له العشر أيضا وليس لستة وثلث عشر صحيح فاضرب ستة وثلثا ~~في عشرة فيكون ثلاثة وستين وثلث اطرح منه عشره وهو ستة وثلث بقي سبعة ~~وخمسون فظهر أن المال الكامل سبعة وخمسون * ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب ~~شيئا وضربنا كل شئ في عشرة فتبين أن النصيب الكامل عشرة والتخريج كما بينا ~~ولو قال الأربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب كانت الفريضة من خمسة وسبعين ~~النصيب منها ثلاثة عشر والاستثناء بثلاثة * وتخريجه على طريق الكتاب أن ~~تزيد على عدد البنين سهما للموصى له بالنصيب ثم تضرب ذلك في أربعة الوصية ~~بربع ما يبقى فيكون أربعة وعشرين ثم تزيد عليه سهما فذلك خمسة وعشرون وهو ~~ثلث المال والثلثان خمسون فالمال كله خمسة وسبعون * ومعرفة النصيب أن تضرب ~~النصيب وهو سهم من أربعة في ثلاثة فيكون اثنى عشر ثم تزيد عليه سهما ~~فالنصيب الكامل ثلاثة عشر إذا رفعها من خمسة وعشرين مع اثنى عشر فتسترجع ~~بالاستثناء مثل ربع ما بقي وهو ثلاثة فتضم ذلك إلى اثنى عشر فيكون خمسة عشر ~~ثم تضم ذلك ثلثي المال وهو خمسون فيكون خمسة وستين بين خمسة بنين لكل ابن ~~ثلاثة عشر مثل نصيب كامل * وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث المال وتعطى ~~بالوصية بالنصيب شيئا ثم تسترجع بالاستثناء مثل ربع ما بقي فيصير معك خمسة ~~أجزاء ms7389 من اثنى عشر جزأ من مال الا شيئا وربع شئ تضمه إلى ثلثي المال فتكون ~~الجملة مالا واثنى عشر جزأ من مالا الأشياء وربع شئ وذلك يعدل خمسة أشياء ~~فأجبره بشئ وربع شئ وزد على ما يعد له منها فصار مالا وجزأ من اثنى عشر ~~يعدل ستة أشياء وربع المال زائد فاطرح من الجملة جزأ PageV28P056 # من ثلاثة عشر لتبيين المال الكامل واطرح مما يعدله مثل ذلك وليس لستة ~~وربع جزء من ثلاثة عشر صحيح فاضرب ستة وربعا في ثلاثة عشر فيكون ذلك أحدا ~~وثمانين وربعا ثم اطرح منه جزأ من ثلاثة عشر وهو ستة وربع يبقى خمسة وسبعون ~~فهو المال ومعرفة النصيب انا جعلنا النصيب شيئا فضربنا كل شئ في ثلاثة عشر ~~فتبين ان النصيب الكامل ثلاثة عشر والتخريج كما بينا * وإذا مات الرجل وترك ~~ابنتين وأما وامرأة وعصبة وأوصى بمثل نصيب احدى ابنتيه وثلث ما بقي من ~~الثلث فالفريضة من ستة وستين والنصيب ستة عشر وثلث ما بقي اثنان والسبيل في ~~تخريج المسألة أن نصحح الفريضة الأولى بدون الوصية فنقول أصل الفريضة من ~~ستة للابنتين الثلثان أربعة وللأم السدس سهم وللمرأة ثمن ثلاثة أرباع سهم ~~والباقي للعصبة فتكون القسمة من أربعة وعشرين لمكان الكسر باعتبار نصيب ~~المرأة إلا أن في معرفة حكم نصيب المرأة لا حاجة لنا في ذلك فيجعل أصل ~~الفريضة من ستة ثم يزيد عليها مثل نصيب احدى الابنتين وذلك سهمان لوصيته ~~بالنصيب فيكون ثمانية ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين ثم تطرح ما ~~زدت وذلك سهم بقي اثنان وعشرون فهو الثلث والثلثان أربعه وأربعون والمال ~~ستة وستون ومعرفة النصيب أن تأخذ سهمين وتضرب ذلك في ثلاثة يكون ستة ثم في ~~ثلاثة فيكون ثمانية عشر ثم تطرح منها سهمين يبقى ستة عشر فهو النصيب إذا ~~رفعت ذلك من الثلث اثنين وعشرين يبقى ستة للموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك ~~اثنان بقي أربعة تضمها إلى ثلثي المال أربعة وأربعين فيكون ثمانية وأربعين ~~للابنتين الثلثان اثنان ms7390 وثلاثون لكل واحدة منهما ستة عشر مثل النصيب وللأم ~~السدس ثمانية وللمرأة الثمن ستة والباقي وهو سهمان للعصبة * وعلى طريق ~~الجبر فالسبيل أن تأخذ ثلث مال وتعطى بالوصية بالنصيب شيئا وبالوصية بثلث ~~ما يبقى ثلث المال الباقي يبقى ملاك منها مال الا ثلثي شئ تضمه إلى ثلثي ~~المال فيكون ثمانية أتساع إلى ثلثي شئ الباقي وذلك بعد ونصيب احدى الابنتين ~~ثلث المال فيظهر أن حاجتنا إلى ثلاثة أشياء فاجبر بما يثبت شئ وزد على ما ~~يعدله ثلاثة مثل ذلك وليس لثلاثة أشياء جزء صحيح والمال ناقص فزد عليه مثل ~~ثمنه وزد عليه ما يعدله مثل ذلك وليس لثلاثة وثلاثين ثمن صحيح فاضرب ثلاثة ~~أشياء وثلثي شئ في ثمانية فيصير تسعة وعشرين وثلثا ثم زد عليه مثل ثمنه وهو ~~ثلاثة وثلثان فيكون ثلاثة وثلاثين فهو المال الكامل الثلث من ذلك أحد عشر * ~~ومعرفة النصيب انا جعلنا النصيب شيئا PageV28P057 # وضربنا كل شئ في ثمانية فتبين أن النصيب ثمانية إذا رفعته من أحد عشر ~~يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما بقي سهم ثم يضم ما بقي وهو سهمان إلى ثلثي ~~المال وهو اثنان وعشرون فيكون أربعة وعشرين بين الورثة للابنتين الثلثان ~~ستع عشر لكل واحدة منهما ثمانية مثل النصيب وللأم السدس أربعة وللمرأة ~~الثمن ثلاثة والباقي للعصبة فخرج على هذا الطريق مستقيما على النصف مما ~~أخرجه محمد رحمه الله ولو أوصى بمثل نصيب احدى الابنتين الا ثلث ما يبقى من ~~الثلث بعد النصيب فالفريضة من ستمائة وأربعة وعشرين والنصيب مائة وستون ~~وثلث الباقي ستة عشر فقد طول محمد رحمه الله الحساب في هذه المسألة ليخرج ~~ميراث المرأة مستقيما ولا حاجة بنا إلى ذلك في معرفة الوصية والمسألة تخرج ~~من دون هذا الأصل الذي ذكرنا أن الفريضة من ستة ثم تزيد للموصى له بالنصيب ~~مثل نصيب احدى الابنتين سهمين فيكون ثمانية ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون ~~أربعة وعشرين ثم تزيد عليه سهمين كما هو الأصل في مسائل الاستثناء فيكون ~~ستة وعشرين فهو ثلث ms7391 المال والثلثان ضعف ذلك اثنين وخمسين فيكون جملة المال ~~ثمانية وسبعين ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب سهمين وتضرب ذلك في ثلاثة ~~فيكون ستة ثم في ثلاثة فيكون ثمانية عشر ثم تزيد عليه سهمين فيكون عشرين ~~فهو النصيب الكامل إذا رفعته من الثلث يبقي ستة فتسترجع بالاستثناء مثل ثلث ~~ما يبقى وذلك سهمان فيصير معك من الثلث ثمانية تضمها إلى ثلثي المال اثنين ~~وخمسين فيكون ذلك ستين بين الورثة للابنتين الثلثان أربعون لكل واحدة منهما ~~عشرون مثل النصيب الكامل وللأم السدس عشرة وللمرأة الثمن إلا أنه ليس ~~للستين ثمن صحيح فلهذا ضرب محمد رحمه الله أصل الحساب ثمانية وسبعين في ~~ثمانية فيكون ستمائة وأربعة وعشرين وخرج المسألة من ذلك لأجلها * وطريق ~~الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال فتعطى بالنصيب شيئا وتسترجع بالاستثناء مثل ثلث ~~ما يبقى من ذلك ثلث الا ثلث شئ فيكون معك أربعة اتساع مال الأشياء وثلث شئ ~~تضمه إلى ثلثي المال فتصير الجملة مالا وتسع مال الا شيئا وثلث شئ وذلك ~~ثلاثة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا ونصيب احدى الابنتين ثلث المال وجبره ~~بشئ وثلث شئ وزد على ما يعد له مثله فكان مالا وتسع مال يعدل أربعة أشياء ~~وثلث شئ والمال زائد فاطرح الزيادة وهو عشر الجملة واطرح ما يعد له مثل ذلك ~~أيضا وليس لأربعة وثلاثة عشر صحيح فاضرب أربعة أشياء وثلثاه في عشرة فيكون ~~ذلك ثلاثة وأربعين وثلثا ثم اطرح منه عشره وذلك أربعة وثلث يبقى تسعة ~~PageV28P058 # وثلاثون فهو المال الكامل الثلث منه ثلاثة عشر * ومعرفة النصيب انا جعلنا ~~النصيب شيئا فضربنا كل شئ في عشرة فتبين ان النصيب الكامل عشرة إذا رفعتها ~~من ثلاثة عشر يبقى ثلاثة فتسترجع بالاستثناء مثل ثلث ما بقي سهما فيصير معك ~~من الثلث أربعة تضمها إلى ثلثي المال سته وعشرين فيصير ذلك ثلاثين مقسومة ~~بين الورثة للابنتين الثلثان عشرون لكل واحدة عشرة مثل النصيب الكامل وللأم ~~السدس خمسة وللمرأة الثمن وذلك ثلاثة وثلاثة أرباع للعصبة فاستقام التخريج ~~من نصف ms7392 ما أخرجنا على طريق الكتاب ولو كان أوصى بمثل نصيب المرأة وثلث ما ~~بقي من الثلث فالفريضة من مائتين وأربعة وثلاثين والنصيب أربعة وعشرون وثلث ~~الباقي ثمانية عشر والتخريج على طريق الكتاب أن تصحيح الفريضة هاهنا من ~~أربعة وعشرين لأنه أوصى بمثل نصيب المرأة فلا بد من معرفة نصيب المرأة ~~مستقيما فتجعل الفريضة من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللأم ~~السدس أربعة وللمرأة الثمن ثلاثة والباقي وهو سهم العصبة ثم تزيد على ذلك ~~مثل نصيب المرأة ثلاثة لوصيته بمثل نصيبها فيكون سبعة وعشرين تضرب ذلك في ~~ثلاثة لوصيته بثلث ما بقي فيكون احدى وثمانين ثم تطرح ما زدنا وهو ثلاثة ~~بقي ثمانية وسبعون فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك مائة وستة وخمسون فيكون ~~جملة المال مائتين وأربعة وثلاثين ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو ثلاثة ~~وتضربها في ثلاثة فيكون تسعة ثم في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم تطرح ثلاثة ~~يبقى أربعة وعشرون فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث ثمانية وسبعين يبقي ~~أربعة وخمسون للموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك وذلك ثمانية عشر يبقى ستة ~~وثلاثون تضمها إلى ثلثي المال مائة وستة وخمسون فيكون جملته مائة واثنين ~~وتسعين للمرأة ثمن ذلك وذلك أربعة وعشرون مثل ما أعطينا الموصى له بنصيبهما ~~وقسمة الباقي بين الورثة معلومة كما بيناه * وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث ~~مال وتعطى بالوصية بالنصيب شيئا وبالوصية الأخرى ثلث ما بقي يبقى معك تسعا ~~مال الا ثلثي شئ تضمه إلى ثلثي المال فيكون ثمانية أتساع مال الا ثلث شئ ~~وذلك يعدل ثمانية أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا ونصيب المرأة الثمن فعرفنا ~~ان حاجة الورثة إلي ثمانية أشياء فاجبر ثمانية أتساع مال بثلثي شئ وزد على ~~ما يعدله مثله فيصير ثمانية أتساع مال بثلثي شئ وزد على ما يعدله مثله ~~فيصير ثمانية اتساع مال يعدل ثمانية أشياء وثلثي شئ والمال ناقص فزد عليه ~~مثل ثمنه وزد علي ما يعدله مثله وليس لثمانية وثلاثين ثمن صحيح فاضرب ~~ثمانية ms7393 أشياء وثلثي شئ في ثمانية فيكون سبعة وستين وثلثا وثم زد عليه مثل ~~ثمنه PageV28P059 # وذلك ثمانية وثلاثون فيصير المال ثمانية وسبعين فهو المال الكامل الثلث ~~من ذلك ستة وعشرون ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شئ في ~~ثمانية فعرفنا أن النصيب ثمانية إذا رفعتها من ستة وعشرين بقيت ثمانية عشر ~~للموصى له بثلث ما بقي ذلك بقي اثنا عشر يضم ذلك إلى ثلثي المال اثنين ~~وخمسين للمرأة الثمن ثمانية مثل النصيب والتخريج في الميراث كما بينا * ولو ~~كان لرجل خمس بنين فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه وبثلث ما بقي من الثلث ~~الاخر فأجازوا فالفريضة من اثنى عشر النصيب اثنان ويكمله الربع واحد وثلث ~~ما بقي من الثلث واحد * وتخريج المسألة على طريق الكتاب أن نقول المال لولا ~~الوصية بين البنين الخمسة على خمسة لكل واحد منهم سهم فإذا أوصى لأحدهم ~~بكمال الربع بنصيبه فهذه وصية منه للوارث ولا يصح ذلك بالإجازة الورثة فإذا ~~أجازوا فالسبيل أن يطرح نصيب الابن الموصى له وهو سهم يبقى أربعة ثم يضرب ~~ذلك في ثلاثة لوصيته بثلث ما يبقى من الثلث فيكون اثنى عشر فهو المال الثلث ~~من ذلك أربعة والربع ثلاثة * ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد فتضربه ~~في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم تطرح منه واحدا يبقى اثنان فهو النصيب فإذا دفعت ~~إلى الابن الموصى له كمال الربع وهو ثلاثة واسترجعت منه مقدار النصف وذلك ~~اثنان بقي واحد فعرفنا أن وصيته بتكميله الربع واحد فإذا رفعت ذلك السهم من ~~ثلث المال أربعة بقي ثلاثة للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو سهم يبقي ~~سهمان يضمهما إلى ثلثي المال ثمانية فيكون عشرة بين خمسة بنين لكل ابن ~~سهمان مثل النصيب فإذا ضم الابن الموصى له هذين السهمين إلى السهم الذي ~~أخذه بالوصية حصل له ثلاثة وذلك كمال ربع المال بنصيبه وطريق الجبر في ذلك ~~أن تأخذ ثلث مال فتعطى الابن الموصى له ثلاثة أرباعه لأنه أوصى له بكمال ~~الربع بنصيبه ونحن ms7394 نعلم أن الربع ثلاثة أرباع الثلث فلهذا تعطيه ثلاثة ~~أرباع الثلث ثم تسترجع منه النصيب شيئا فتضمه إلى ما يبقى من الثلث وتعطي ~~الموصى له الاخر ثلث ما يبقى وهو ثلث شئ وثلثي ربع الثلث بقي معنا ثلثا ربع ~~الثلث وثلثا شئ فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير ثمانية اجزاء وثلث جزء من ~~اثنى عشر جزأ من مال وثلثي شئ وذلك يعدل خمسة أشياء لأنا جعلنا النصف شيئا ~~فقلنا شئ قصاص بمثله يبقى ثمانية معنا أجزاء وثلثا جزء من اثنى عشر جزأ من ~~مال يعدل ذلك أربعة أشياء وثلثا وأربعة وثلث مثل نصف ثمانية وثلاثين فيتبين ~~أن كل جزء بمعنى شئ واحد وأنا في الابتداء أعطينا الابن ثلاثة أجزاء ثم ~~استرجعنا منه بالنصيب شيئا وذلك بمعنى جزء يبقى له بالوصية بالتكملة ~~PageV28P060 # جزء واحد فكان الباقي من الثلث ثلاثة اجزاء أعطينا الموصى له بثلث ما ~~يبقى جزأ واحدا يبقى جزء وان ضممنا ذلك إلى ثلثي المال ثمانية أجزاء فيكون ~~عشرة بين خمسة بنين لكل ابن جزآن مثل النصيب الذي جعلناه مستثنى وهو الشئ ~~والله أعلم (باب العين بالدين) (قال رحمه الله) وإذا مات الرجل وترك ابنين ~~له على أحدهما دين عشرة دراهم وترك عشرة عينا ولا مال له غير ذلك ولا وارث ~~له غيرهما وأوصى بالثلث فان الفريضة من ثلاثة الثلث واحد ولكل واحد من ~~الابنين واحد فاطرح نصيب الذي عليه الدين واقسم العين على سهمين للموصى له ~~خمسة وللابن خمسة وفي تخريج المسألة طريقان أحدهما أن حق الموصى له بالثلث ~~في سهم من ثلاثة وحق كل ابن في سهم والابن المديون مستوف حقه مما عليه ~~وزيادة فهو لا يزاحم الآخرين في قسمة العين ولكن العشرة العين بين الموصى ~~له وبين الابن الذي لا دين عليه نصفان لاستواء حقيهما في التركة فإذا أخذ ~~الابن الذي لا دين عليه خمسة تبين أن الابن المديون صار مستوفيا مثل ذلك ~~مما عليه خمسة وأن المتعين من التركة خمسة عشر أعطينا الموصي له بالثلث ثلث ms7395 ~~ذلك خمسة فاستقام إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فإذا تيسر ذلك أمسك ~~الابن المديون تمام نصيبه مما عليه وذلك ستة وثلثان وأدى ثلاثة وثلثا فكان ~~ذلك بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له نصفين كما كانت العشرة ~~العين فاخذ الموصى له مرة خمسة ومرة درهما وثلثين وذلك ستة وثلثان ثلث ~~العشرين وسلم لكل ابن ستة وثلثان * وطريق آخر أن الدين في حكم التاوي ما لم ~~يخرج فلا يعتبر في القسمة ولكن العشرة العين تقسم أثلاثا فيأخذ الموصى له ~~ثلثها ثلاثة وثلثا والابن الذي لا دين عليه مثل ذلك ويبقى ثلاثة وثلث نصيب ~~الابن المديون إلا أنه لا يعطى له ذلك فان لهما عليه هذا المقدار وزيادة ~~وصاحب الدين متى ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون له أن يأخذه فهما يأخذان ~~ذلك بهذا الطريق فيقتسمانه نصفين لاستواء حقيهما في ذمته فحصل لكل واحد ~~منهما خمسة إلا أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ثم القسمة كما بينا * وطريق ~~الجبر فيه أن جزأ من الدين قد تعين باعتبار أنه نصيب الابن المديون وحاجتنا ~~إلى معرفة مقدار ذلك فالسبيل أن تجعل الخارج من الدين شيئا وتضمه إلى ~~العشرة العين فتقسم ذلك أثلاثا للموصى له الثلث وذلك ثلاثة دراهم ~~PageV28P061 # وثلث ثلث شئ ولكل واحد من الاثنين مثل ذلك وحاجتنا إلى شيئين لأنا جعلنا ~~الخارج من الدين شيئا وهو نصيب أحد الاثنين فكان حاجتنا إلى ستين وثلثي شئ ~~قصاص بمثله يبقى في يد الاثنين وسنة وثلثان وذلك يعدل شيئا وثلث شئ وإذا ~~كانت ستة وثلثين يعدل شيئا وثلث شئ عرفنا أن الذي يعدل الشئ من الدراهم ~~خمسة وانا حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى خمسة دراهم ثم ~~أعطينا الموصى له ثلث العشرة وثلث شئ وذلك خمسة دراهم ثم التخريج إلى آخره ~~كما بينا وكذلك لو كانت الوصية بثلث العين والدين لان المتعين من الدين قدر ~~الثلث وزيادة فيجب تنفيذ الوصية الموصى له باعتبار ما تعين من ms7396 الدين فكان ~~هذا والوصية بثلث المال سواء ولو لم يوص له بالثلث ولكنه أوصي له بربع ماله ~~فالعين بين الموصى له وبين الابن الذي لا دين عليه على خمسة لان أصل ~~الفريضة من ثمانية لحاجتنا إلى الحساب إذا رفعنا منه الربع يقسم ما بقي ~~نصفين وذلك ثمانية للموصى له سهمان ولكل ابن ثلاثة ثم على أحد الطريقين ~~تطرح السهام الابن المديون وتقسم العين بين الموصى له والابن الاخر على ~~مقدار حقهما فيضرب الابن فيها بثلاثة والموصى له بسهمين فكانت القسمة على ~~خمسة للموصى له خمسا العشرة وهو أربعة دراهم وللابن ثلاثة أخماسها ستة وظهر ~~أن المتعين من الدين ستة باعتبار نصيب الابن المديون فيكون المتعين في ~~الحاصل ستة عشر وقد نفذنا الوصية في ربعها أربعة إلى أن يتيسر خروج ما بقي ~~فيمسك الابن المديون تمام نصيبه مما عليه وذلك سبعة ونصف ويؤدى درهمين ~~ونصفا فيقسم ذلك بين الموصى له والابن الاخر على خمسة وخمسها وهو درهم ~~للموصى له فقد أخذ أربعة مرة ومرة درهما وذلك خمسة كمال ربع العشرين وحصل ~~للابن الاخر مرة سنة ومرة درهم ونصف وذلك سبعة ونصف وسلم للابن المديون مما ~~عليه مثل ذلك فاستقام * وعلى الطريق الاخر لا يعتبر الدين في القسمة وتقسم ~~العين بينهم على ثمانية للموصى له ربعها وذلك درهمان ونصف وللابن الذي لا ~~دين عليه ثلاثة أثمانها وثلاثة أرباعها وللابن المديون مثل ذلك إلا أنه لا ~~يعطى له ذلك لان عليه لهما فوق ذلك فيستوفيان ذلك من حقهما ويقتسمانه ~~أخماسا على مقدار حقهما في ذمته خمسا ذلك وهو درهم ونصف للموصى له فحصل له ~~أربعة وثلاثة أخماسه درهمان ونصف وربع للابن الذي لا دين عليه يحصل له ستة ~~إلى أن يتيسر خروج بقية الدين ثم القسمة كما بينا * وعلى طريق الجبر يجعل ~~الخارج من الدين شيئا ويضم العشرة إلى العين فيقسم بينهم للموصى له ربعها ~~درهمان ونصف وربع شئ وللابنين ما بقي وحاجة PageV28P062 # الابنين إلى شيئين لأنا جعلنا الخارج من الدين شيئا وفي ms7397 يدهما ثلاثة ~~أرباع شئ فيجعل ذلك قصاصا بمثله يبقى في يدهما سبعة دراهم ونصف يعدل شيئا ~~وربع شئ فظهر أن الدين يعدل من الدراهم ستة وانا حين جعلنا الخارج من الدين ~~شيئا كل ذلك بمعنى ستة دراهم ثم التخريج كما بينا ولو كان أوصى له بالخمس ~~كان له ثلث العين وللابن ثلثاه لان أصل الفريضة من خمسة لحاجتنا إلى حساب ~~له خمس صحيح وأقل ذلك خمسة للموصى له سهم والباقي وهو أربعة بين الاثنين ~~نصفين فعلى احدى الطريقين يطرح نصيب الابن المديون ويقسم العين بين الموصي ~~له والابن الاخر فيضرب الابن فيها بسهمين والموصى له بسهم فله ثلث العشرة ~~العين وللابن ثلثاها فظهر أن المتعين من الدين ثلثاها أيضا ستة وثلثان وأن ~~جملة أن العين ستة عشر وثلثان أخذ الموصى له خمس ذلك ثلاثة وثلثا إلى أن ~~يتيسر خروج بقية الدين فيمسك الابن المديون حصته مما عليه وذلك ثمانية ~~دراهم ويؤدى درهمين فيكون بين الآخرين على ثلاثة للموصى له الثلث وهو ثلثا ~~درهم فقد أخذ مرة ثلاثة وثلثا ومرة ثلثي درهم فذلك أربعة خمس العشرين ~~والباقي وهو ستة عشر بين الاثنين نصفان لكل واحد منهما ثمانية وقد أخذ ~~الابن مرة ستة وثلثين ومرة درهما وثلثا وذلك كمال حقه وعلى الطريق الاخر ~~الدين تاو فتقسم العين بينهما أخماسا يأخذ الموصى له خمسها درهمين والابن ~~خمسها أربعة دراهم وذلك مثل نصيب الابن المديون إلا أنه لا يعطي ذلك ~~ولكنهما يأخذ انها قصاصا مما لهما عليه فيقتسمان ذلك أثلاثا على مقدار ~~حقيهما فله ثلث ذلك وهو درهم وثلث للموصى له فقد أخذ مرة درهمين ومرة درهما ~~وثلث ذلك ثلاثة وثلث أخذ الابن مرة أربعة ومرة درهمين وثلثين وذلك ستة ~~وثلثان ثم التخريج كما بينا * وعلى طريق الجبر يجعل الخارج من الدين شيئا ~~فتضمه إلى العشرة العين وتعطى الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس يبقى في يد ~~الاثنين ثمانية دراهم وأربعة أخماس وحاجتنا إلى شيئين وأربعة أخماس شئ ~~فيجعل أربعة أخماس شئ قصاصا بمثلها ms7398 يبقى في يدهما ثمانية دراهم يعدل شيئا ~~وخمس شئ فظهر أن الدين يعدل الشئ ستة وثلثان وانا حين جعلنا للمتعين من ~~الدين شيئا كان ذلك ستة وثلثين ثم التخريج كما ذكرنا ولو كان أوصى له بدرهم ~~أو بأكثر إلى خمسة دراهم أخذ وصيته كلها من العين لان الوصية بالدراهم ~~المرسلة تنفذ من الثلث مقدما على حق الوارث وقد بينا أن ثلث ما تعين من ~~المال خمسة لان جميع المتعين خمسة عشر وإذا كانت الوصية بخمسة دراهم أو أقل ~~أمكن تنفيذها في الحال من ثلث PageV28P063 # العين فكذلك وجب تنفيذها بخلاف الأول فالموصى له بالثلث شريك الوارث في ~~التركة (ألا ترى) ان هناك يزداد حقه بزيادة التركة وينتقص بنقصانها فلهذا ~~كانت القسمة كما بينا ولو أوصى بالثلث وبالربع كان للابن نصف العين ونصف ~~العين بين صاحبي الوصية على سبعة لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة لان ~~الوصيين حازا الثلث ولكن الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث المتعين من المال ~~وقد بينا أن الثلث المتعين خمسة دراهم نصف العين فيعزل ذلك لتنفيذ الوصيتين ~~ثم يضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا ~~عشر فثلثها أربعة وربعها ثلاثة فإذا ضرب كل واحد منهما بحقه كانت القسمة ~~بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة * ولو أوصى ~~لرجل بثلث العين ولاخر بربع العين والدين كان نصف العين بين صاحبي الوصية ~~يضرب فيها صاحب العين بثلاثة وثلث وصاحب ربع العين والدين بخمسة لأنه قد ~~تعين من الدين مقدار خمسه فالموصى له بربع العين والدين يضرب في محل الوصية ~~بجميع حقه وذلك خمسة دراهم والموصى له بثلث العين يضرب بجميع وصيته وذلك ~~ثلاثة دراهم وثلث فيقسم محل الوصية وهو نصف العين بينهما على ثمانية وثلث ~~ثم يحتسب الابن المديون نصيبه مما عليه ستة وثلثان ويؤدى ما بقي فيأخذ ~~الابن نصفه وصاحب الوصية نصفه فيقتسمان ذلك بينهما على ثمانية وثلث كما ~~فعلاه في القسمة الأولى ولو أوصى بربع العين ms7399 لرجل وثلث العين والدين لاخر ~~فأن لأهل الوصية نصف الدين يضرب فيها صاحب ربع العين بجميع وصيته درهمين ~~ونصف وصاحب ثلث العين والدين بجميع وصيته ستة وثلاثين لان المتعين من الدين ~~فوق ثلثها فيكون محل الوصية بينهما على تسعة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما بقي ~~من الدين ثم التخريج كما بينا ولو لم يوص بهذا ولكنه أوصى بنصف المال كله ~~الدين والعين وأجاز الابن المديون ولم يجز الاخر فان العين بين الابن وصاحب ~~الوصية نصفان لأنه لا معتبر بإجازة الابن المديون في قسمة العين والابن ~~الاخر لم يجز الوصية فكان الموصى له بالنصف في المقاسمة معه كالموصى له ~~بالثلث فلهذا يقتسمان العين نصفين إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يحتسب ~~للابن المديون نصيبه مما عليه خمسة لأنه مجيز للوصية فيجعل في حقه كأنهما ~~أجازا ولو أجازا كان للموصى له نصف المال عشرة وكل ابن خمسة فلهذا يحتسب ~~للابن المديون خمسة ويؤدى مما بقي وهو خمسة فيأخذ الابن منها درهما وثلثين ~~لأنه لم يجز الوصية فيجعل في حقه كأنهما لم يجيزا PageV28P064 # وتمام حقه ستة وثلثان وقد وصل إليه خمسة فيأخذ الأب درهما وثلثين كما حقه ~~ويأخذ صاحب الوصية ثلاثة وثلثا فحصل للموصى له ثمانية وثلث وسبعة وثلثان ~~بلا منه أحد لأنه ثلث جميع المال ودرهم وثلثان حصة المجيز فضل ما بين الثلث ~~والنصف لان ذلك الفضل ثلاثة وثلث فحصة المجيز نصفها درهم وثلثان * ولو ترك ~~ابنا وامرأة وعشرة دراهما عينا وعشرة على امرأته دينا وأوصى لرجل بدرهمين ~~ولاخر بما بقي من الثلث ولاخر بالربع فأبوا أن يجيزوا فان الفريضة من اثنى ~~عشر الثلث أربعة وللمرأة الثمن بعد الثلث وذلك سهم فاطرح نصيبها لان عليها ~~فوقها واقسم العين على أحد عشر سهما سبعة للابن والأربعة لأهل الوصية فإذا ~~تبين محل الوصية بهذه القسمة يضرب فيها صاحب دين درهمين وصاحب الربع بما ~~أصاب ثلاثة ولم يرد بقوله بضرب صاحب الربع ثم ما أصاب ثلاثة دراهم وإنما ~~راد به ثلاثة أسهم من سهام ms7400 الفريضة فقد سمى له الربع وذلك ثلاثة أسهم من ~~اثنى عشر وقد فسره في كتاب العين والدين كذلك إلى أن يتيسر خروج الدين ~~فحينئذ المرأة يحسب نصيبها مما عليها وذلك درهم وخمسة أثمان وثلث لان ~~الوصايا قد استغرقت الثلث فان ميراثها ثمن الثلثين وثلثا المال ثلاثة عشر ~~وثلث وثمن ذلك درهم وخمسة أثمان وثلث درهم فهما سواء ويؤدى ما بقي فيكون ~~بين الابن وصاحب الوصية بالربع وصاحب الوصية بالدرهمين مقسوما على نحو ما ~~بينا في العشرة العين ولا شئ لصاحب الوصية مما بقي لأنه لم يبق من الثلث ~~بعد الوصيتين شئ فثلث المال ستة وثلثان واحدى الوصيتين درهمان والأخرى ~~الربع خمسة فذلك سبعة فعرفنا أن الوصيتين جاوزتا الثلث فلا يكون لصاحب ما ~~بقي شئ * ولو ترك ابنين وعشرة عينا وعشرة على أحد ابنيه دينا وأوصى لرجل ~~بثلث العين والاخر بربع الدين فان العين تقسم أثلاثا فيأخذ صاحب ثلث العين ~~ثلثها والابن الذي لا دين عليه ثلثها ويبقي ثلثها نصيب الابن المديون فلا ~~يعطى ذلك بل يضرب فيها الابن بما بقي له وصاحب الوصية بالدين بربع الدين ~~لأنه قد تعين من الدين ربعها وزيادة فيضرب هو بجميع وصيته ويقسم نصيب الابن ~~المديون وذلك ثلاثة وثلث بينهما على هذا ولا شئ للموصى له بثلث العين من ~~هذا لأنه قد استوفى كمال حقه فإذا تيسر خروج الدين أمسك الابن المديون ~~نصيبه مما عليه وذلك سبعة وقيراط لأنه أوصى بثلث العين وهو ثلاثة وثلث وربع ~~الدين وذلك درهمان ونصف فيكون خمسة وخمسة أسداس وذلك دون جميع المال فيعطى ~~كل واحد منهما كمال حقه يبقى أربعة عشر درهما وسدس بين الابنين نصفين ~~PageV28P065 # لكل واحد منهما سبعة وقيراط والقيراط نصف السدس فلهذا قال يمسك للابن ~~المديون نصيبه مما عليه سبعة وقيراط ويؤدي ما بقي فيقتسمه صاحب ربع الدين ~~والابن الذي لا دين عليه على ما بقي لكل واحد منهما كما كانا اقتسما ثلث ~~العين بينهما على مقدار حق كل واحد منهما فقد خرج جواب هذه المسائل ms7401 في كتاب ~~العين والدين بخلاف هذا وما ذكرنا هناك أدق نبين ذلك إذا انتهينا إليه إن ~~شاء الله * ولو ترك ابنين له على أحدهما عشرة دراهم دينا وترك عشرة عينا ~~وترك رجلين غريمين على كل واحد منهما عشرة دراهم فأوصى لكل واحد من ~~الغريمين بما على صاحبه وأوصى لاخر بثلث العين فجاء أحد الغريمين بما عليه ~~فأداه والاخر لا شئ له فان هذه العشرة العين والعشرة التي على الابن عين ~~كلها تقسم على ستين سهما فيأخذ أهل الوصية ما أصاب ثلاثة عشر وثلثا ويأخذ ~~الابنان ما أصابا ستة وأربعين وثلثين لكل ابن ثلاثة وعشرون وثلث والوجه في ~~تخرج المسألة أن نقول وصيته لكل واحد من الغريمين بما على صاحبه ووصيته لكل ~~واحد منهما بما عليه سواء لأنه لا فائدة في أن يأخذ كل واحد منهما من صاحبه ~~مثل ما يعطيه فلان حق كل واحد منهما دين في ذمة صاحبه وقد ظفر كل واحد ~~منهما بجنس حقه مما هو لصاحبه وهو ما في ذمته ولو كان في يده كان له أن ~~يأخذه قضاء من حقه فإذا كان في ذمته يتملكه أيضا قضاء لحقه إذا عرفنا هذا ~~فنقول حين أدى أحدهما ما عليه فقد صار المال العين عشرين فتبين أن جميع ~~الدين الذي على الابن الاخر قد تعين لان الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث ~~وإذا ضممنا ما على الابن إلى العين كان ثلث الجملة عشرة ونحن نتيقن ان ~~مقدار الثلث يسلم للابن المديون فلهذا تعين جميع ما عليه ثم حق الموصى له ~~بثلث العين في ثلاثة وثلث حق كل واحد من الغريمين في عشرة وذلك ثلاثة ~~وعشرون وثلث وإذا صار الثلث بين أصحاب الوصايا على ثلاثة وعشرين وثلث ~~فالثلثان ستة وأربعون وثلثان فالجملة سبعون إلا أنه يطرح نصيب الغريم ~~المفلس لان عليه فوق حقه وزيادة فلهذا جعلت القسمة فيما بقي وهو ستة ~~وأربعون وثلثان بين الابنين نصفين لكل واحد منهما ثلاثة وعشرون وثلث فيحسب ~~للابن المديون مما عليه ويستوفى الفضل ms7402 من العين ويحسب للغريم المقدم نصيبه ~~مما عليه فيحصل تنفيذ الوصية في ثلاثة وعشرين وثلث وللاختصار وجه بان يجعل ~~كل ثلاثة وثلث سهما فيكون حق أصحاب الوصايا سبعة أسهم والجملة على أحد ~~وعشرين وثلثين ثم يطرح نصيب المقدم ثلاثة ويقسم الثلثان على ثمانية عشر ~~سهما فيكون كل سهم من PageV28P066 # ذلك درهما وثلثين فيحصل للموصى له ثلث العين درهم وثلثان وللموصى له ~~المؤدى خمسة دراهم ولكل واحد من الابنين أحد عشر فيستوفى الابن الذي لا دين ~~عليه أحد عشر وثلثين فيستوفى المديون درهما وثلثين فيسلم له ما عليه وهو ~~عشرة ويحسب للموصى له المقدم كما عليه خمسة أيضا فيحصل تنفيذ الوصية في أحد ~~عشر وثلثين ويسلم للابنين ضعف ذلك إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ~~فحينئذ يقسم الكل على أحد وعشرين سهما فيمسك الغريم المديون نصيبه مما عليه ~~ويؤدى ما بقي فيقتسمه أهل الوصية والورثة على ما اقتسموا عليه قبل ذلك * ~~ولو ترك ابنين وعشرة دينا على أحدهما وعشرة عينا وأوصى لرجل بثلثي الدين ~~فنصيب العين للابن الذي لا دين عليه والنصف الآخر هو نصيب الذي على الدين ~~فكأنه خرج عليه مما عليه فيبدأ بصاحب الوصية ويأخذ الخمسة كلها لان الوصية ~~في محل غير مقدم في التنفيذ على حق الورثة إذا كان يخرج من الثلث وهاهنا ~~مقدار الخمسة يخرج من الثلث فباعتبار ما تعين من الدين وهو نصيب الابن ~~المديون فيأخذ الموصى له ذلك إذ لا فائدة في أن يدفع ذلك إلى المديون ثم ~~يسترده باعتبار دينه قبله فإذا تيسر خروج ما على المديون يحسب الذي عليه ~~الدين نصيبه مما عليه ستة وثلاثين فيؤدى الفضل ثلاثة وثلثا ويقتسمانه نصفين ~~كما اقتسما العشرة العين فيحصل للموصى له ستة وثلثان مقدار ثلثي الدين وهو ~~ثلث جميع المال ويسلم لكل ابن ستة وثلثان ولو أوصى مع هذا بثلث العين لاخر ~~فان نصف العين بين صاحبي الوصية لان الوصية إنما تنفذ من الثلث وباعتبار ما ~~تعين من الدين ثلث المال نصف العين ثم ms7403 يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلث ~~وصاحب ثلثي المال بثلاثة وثلث فيقتسمانه نصفين ويجب للذي عليه الدين نصيبه ~~مما عليه ستة وثلثان ويؤدى ثلاثة وثلثا فيأخذ الابن نصفها وصاحب الوصية ~~نصفها بينهما نصفان قال الحاكم الجليل رحمه الله وهذا الجواب على هذا ~~السؤال غلط لأنه أوصى لأحدهما بثلثي الدين فاما أن يضرب بجميع وصيته ستة ~~وثلاثين أو بما تعين من الدين خمسة فاما أن يضرب بثلاثة وثلث كما يضرب به ~~صاحب ثلث العين فهذا لا معنى له وقد أجاب بمثله في كتاب العين والدين وإذا ~~كانت الوصية بثلث الدين وهو صواب لان ثلث الدين وثلث العين سواء لكن ~~مشايخنا رحمهم الله على تصويب الحاكم فيما ذكر * قال رحمه الله ولما ذكره ~~في الكتاب وجه صحيح أيضا فان نصف الدين صار في حكم المتعين ولو تعين جميعه ~~لكان الموصى له بثلثي الدين يضرب في محل الوصية PageV28P067 # بستة وثلاثين فإذا تعين نصفه فإنما يضرب بثلاثة وثلثين * يوضحه أن ~~المتعين من الدين في حق وصية صاحب الدين لا يزيد على ستة وثلث لان وصية ~~الموصى له بثلث العين في ثلث العين مقدم وإنما يبقي للابنين ثلثا العين ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما ثلاثة وثلث والمتعين من الدين في حق الموصى له ~~بالدين قدر نصيب الابن المديون من العين وذلك ثلاثة وثلث فلهذا قال يضرب ~~بثلاثة وثلث في محل الوصية كما يضرب الموصى له بثلث العين ولكن هذا مستقيم ~~قبل أن يخرج ما بقي من الدين فبعد خروج الدين لا وجه للقسمة بينهما مناصفة ~~إلا أن تكون المسألة على ما ذكره في كتاب العين والدين أوصى لأحدهما بثلث ~~الدين ولاخر بثلث العين ولو ترك مع هذا ثوبا قيمته خمسة دراهم فأوصى لرجل ~~بثلث ماله وأوصى لاخر بالثوب فان نصيب الثوب من الثوب أربعة غير ربع ونصيب ~~صاحب الثلث أربعة غير ربع ويكون ثلث ذلك في الثوب وثلثاه في العشرة ويأخذ ~~الابن الذي لا دين عليه سبعة ونصفا ويأخذ ما بقي من الثوب وتمام ms7404 سبعة ونصف ~~مما بقي من العشرة ويحسب للذي عليه الدين نصيبه ثمانية وثلثا إلى آخره ووجه ~~تخريج المسألة ان تقول اجتمع في الثوب وصيتان وصية بجميعه وبثلثه فتكون ~~القسمة على طريق المنازعة عند أبي حنيفة رحمه الله ويكون الثوب بينهما على ~~ستة خمسة للموصى له بالثوب وسهم للموصى له بالثلث ثم كل خمسة من العشرة ~~العين تكون على ستة وذلك اثنا عشر للموصى له بالثلث من ذلك أربعة تبلغ سهام ~~الوصايا عشرة وحق الورثة في ضعف ذلك عشرين إلا أنه يطرح سهام الابن المديون ~~في الحال ويقسم العين وهو خمسة عشر درهما في الحاصل سبعة ونصف للابن الذي ~~لا دين عليه والثوب مع درهمين ونصف بين الموصى لهما نصفان نصف ذلك وهو ~~ثلاثة وثلث وثلاثة أرباع للموصى له بالثوب كله في الثوب ونصفه وهو ثلاثة ~~وثلث وثلاثة أرباع للموصى له بثلث المال ثلث ذلك في الثوب وثلثاه في العشرة ~~على حساب أصل حقه في الثوب والعشرة فيسلم له من العشرة درهمان ونصف ومن ~~الثوب قدر درهم وربع إلى أن يتيسر خروج الدين هذا كله مستقيم الا حرفا وقع ~~فيه الغلط من جهة الكتاب وهو أنه قال يأخذ الابن الذي لا دين عليه ما بقي ~~من الثوب وتمام سبعة ونصف مما بقي من العشرة ولم يبق من الثوب شئ لان ثلاثة ~~أرباع الثوب أخذه الموصى له بالثوب وربعه أخذه الموصى له بثلث المال على ما ~~بينا من تخريج قول أبي حنيفة وكذلك عندهما لو قسمنا الثوب على طريق العول ~~يكون الثوب بينهما هكذا فأي شئ بقي من الثوب حتى يأخذه PageV28P068 # الابن فعرفنا ان الصحيح أنه يأخذه سبعة ونصفا من العشرة العين فإذا تيسر ~~خروج الدين فنقول جملة المال خمسة وعشرون وإنما تنفذ الوصية في ثلثها وذلك ~~ثمانية وثلث ويكون نصيب كل ابن ثمانية وثلثا أيضا فيحسب للابن المديون ~~نصيبه مما عليه ويؤدى درهما وثلثين ثم يستقبل القسمة في الثلث وهو ثمانية ~~وثلث بين صاحبي الوصية ويضرب معه فيها صاحب الثوب بخمسة ms7405 أسداس الثوب وذلك ~~أربعة دراهم وثلث ويضرب معه الاخر بسبعة ونصف وذلك ثلث العشرين ستة وثلثان ~~وسدس الثوب خمسة أسداس الثوب فيكون سبعة ونصفا فما أصاب صاحب الثوب كان في ~~الثوب وما أصاب الاخر كان في الثوب له من ذلك خمس ما بقي منه والباقي من ~~نصيبه في الدراهم لان حقه في الأصل كان في الثوب في ثلاثة مقدار ذلك درهم ~~وثلثان وفي المال ستة وثلثان فإذا جعلت كل درهم وثلثين سهما يكون ذلك أربعة ~~فعرفنا ان أصل حقه في المحلين أربعة أخماس خمس نصيبه في الثوب وأربعة ~~أخماسه في الدراهم وإن شئت قلت يأخذ من الثوب مثل ثلث ما أصاب صاحب الثوب ~~ويأخذ ما بقي من الدراهم وهذا والأول في المعنى سواء إذا تأملت وان مثل ثلث ~~ما أخذه صاحب الثوب خمس حق صاحب ثلث المال وإذا ترك ابنين ومائتي درهم عينا ~~وثلاثمائة درهم على أحد ابنيه دينا وسيفا قيمته مائة فأوصى لرجل بالسيف ~~ولاخر بثلث العين فلأهل الوصية نصف العين يضرب فيه صاحب السيف بخمسة أسداس ~~السيف وصاحب الثلث بسدس السيف وثلث المائتين إلى آخره لان قسمة السيف ~~بينهما على طريق المنازعة عند أبي حنيفة وقيمة السيف على ستة خمسة أسداسه ~~لصاحب السيف وسدسه لصاحب ثلث العين ثم صار كل مائة من العين على ستة أيضا ~~فذلك اثنا عشر للموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة فتكون سهام الوصيتين عشرة ~~وإذا صار الثلث عشرة فالثلثان عشرون ثم يطرح سهام الابن والمديون لان عليه ~~فوق حقه وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى لهما نصفين ~~للموصى لهما بالسيف قدر الخمسين من المائتين وللابن الذي لا دين له قدر ~~مائة وخمسين من العين ويحسب للمديون مثله مما عليه فيستقيم الثلث والثلثان ~~ثم المعزول لتنفيذ الوصية بين الموصى لهما نصفان لاستواء حقهما نصف ذلك ~~وذلك خمسة وسبعون للموصى لهما بالسيف كله في السيف وذلك ثلاثة أرباع السيف ~~ونصف ذلك للموصى له بثلث العين ثلث ذلك في السيف وذلك خمسة ms7406 وعشرون وثلثاه ~~في المائتين وذلك خمسون على مقدار أصل حقه في المحلين إلى أن يتيسر خروج ~~الدين فحينئذ يحسب للابن PageV28P069 # المديون نصيبه مما عليه مائتا درهم لان جملة المال خمسمائة والسيف وقيمته ~~مائة وذلك ستمائة تنفذ الوصية في ثلثها ويسلم لكل ابن ثلثها وذلك مائتا ~~درهم ويؤدى مائة فإذا أداها اقتسموا الثلث بينهم فيضرب فيه صاحب السيف ~~بخمسة أسداس السيف وصاحب الثلث بسدس السيف وثلث خمسمائة فما أصاب صاحب ~~السيف كان في السيف وما أصاب صاحب الثلث كان في السيف أو نقول الابن الاخر ~~يأخذ من هذه المائة ما بقي من حقه وذلك خمسون درهما لأنه وصل إليه مائة ~~وخمسون وحقه مائتين لم يستقبل قسمة الثلث بين صاحبي الوصية على نحو ما ذكره ~~* قال الحاكم الجليل رحمه الله قوله يضرب بثلث خمسمائة خطأ بين لأنه إنما ~~أوصى له بثلث العين فكيف يضرب بثلث العين والدين وقوله يضرب بسدس السيف ~~أيضا غير سديد لان الوصية بثلث العين لا تقع على العروض وإنما تقع على ~~النقد خاصة وقد ذكر نحو هذه المسألة في كتاب العين والدين فقال لو أوصى له ~~بثلث العين وبثلث كذا وسمى تلك العروض وإذا حمل على ذلك وجب تنفيذ وصيتهما ~~إذا خرج من الدين ثلاثة وثلاثون وثلث لان وصيتهما تخرج الآن من ثلث ما يعين ~~من المال أما طعنه في اللفظ الأول فهو على ما قاله وأما طعنه في اللفظ ~~الثاني ففيه نظر لان اسم العين فيما هو متعين بمنزلة اسم المال فيما هو ~~متمول واسم المال في الوصية يقع على كل ما يتمول مال الزكاة وغيره فيه سواء ~~وإن كان في بعض المواضع يختص بمال الزكاة فكذلك اسم العين في الوصية يقع ~~على كل متعين النقد والنسيئة فيه سواء وكأنه بالغ في البيان في كتاب العين ~~والدين فسمى ذلك العروض لإزالة هذا الابهام وأما قوله إذا خرج من الدين ~~ثلاثة وثلاثون وثلث فقد وجب تنفيذ وصيتهما فهو مستقيم وبيانه أن جملة العين ~~من المال ثلاثمائة درهم وثلاثة ms7407 وثلاثون وثلث وإنما يعزل ذلك لتنفيذ ~~الوصيتين اللتين كانتا بالسيف وقيمته مائة وبثلث المائتين وذلك ستة وستون ~~وثلثان فعرفنا أن بخروج ثلاثة وثلاثين وثلث من الدين يجب تنفيذ الوصيتين ~~وأنه يتعين مما بقي من الدين مثل نصف العين بسبب الابن المديون * ولو ترك ~~ابنين وامرأة وعلى امرأته عشرة دينا وعلى أحد ابنيه دين عشرة وترك ثوبا ~~يساوى خمسة وأوصى بالثوب إلى لرجل فان الثوب يقسم بين الموصى له والابن ~~الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما لصاحب الوصية ثمانية وللابن سبعة لان ~~الفريضة إنما تستقيم من أربعة وعشرين للموصى له ثمانية وللمرأة ثمن ما بقي ~~سهمان ولكل ابن سبعة ثم تطرح سهام الابن وسهام المرأة لان عليها فوق ذلك ~~يبقى الثوب فيضرب PageV28P070 # فيه الابن الذي لا دين عليه بمقدار حقه وهو سبعة والموصى له بثمانية ~~فيكون بينهما على خمسة عشر سهما ويحسب للابن المديون نصيبه مما عليه وكذلك ~~للمرأة نصيبها مما عليها فتستقيم القسمة إلى تيسر خروج الدينين فحينئذ يسلم ~~لصاحب الثوب جميع الثوب لأنه موصى له بالعين وقيمته دون الثلث فيكون حقه ~~فيه مقدما على حق الوارث ويبقى المال عشرين درهما للمرأة الثمن درهمان ونصف ~~يمسك ذلك مما عليها ويؤدى سبعة ونصفا ولكل ابن ثمانية وثلاثة أرباع فيمسك ~~الابن المديون مما عليه نصيبه ويؤدى درهما وربعا فيحصل في يد الابن الذي لا ~~دين عليه ثمانية وثلاثة أرباع مثل ما حبسه المديون فاستقام * ولو مات وترك ~~ابنين وامرأتين على إحداهما مائة درهم وعلى أحد ابنيه مائة درهم وتلك خادما ~~تساوي مائة درهم فأعتقها عند الموت فان الخادم تسعى في نصف قيمتها لان ~~العتق في مرض الموت وصية فتنفذ من الثلث وثلث ماله نصف العين وهو نصف ~~رقبتها فيسلم لها ذلك وتسعى في نصف قيمتها للمرأة من ذلك ثمنه وللابن سبعة ~~أثمانه فتصير المرأة المديونة مستوفيه مما عليها مثل ما وصل إلى المرأة ~~الأخرى والابن المديون مستوف مما عليه مثل ما وصل إلى الابن الاخر فيستقيم ~~الثلث والثلثان إلى أن ms7408 يتيسر خروج الدينين فحينئذ يرد على الخادم ما اخذ ~~منها من السعاية لأنه تبين أن جميع المال ثلاثمائة وقيمتها مائة فهي خارجة ~~من الثلث فيرد عليها ما أخذ منها والمال المقسوم بين الورثة مائتا درهم ثمن ~~ذلك للمرأتين وذلك خمسة وعشرون لكل واحدة منهما اثنا عشر ونصف فتمسك ~~المديونة مما عليها مقدار حقها تؤدى سبعة وثمانين ونصفا إلى الابن الذي لا ~~دين عليه ويمسك الابن المديون نصيبه مما عليه سبعة وثمانين ونصفا و يؤدى ما ~~بقي اثنا عشر ونصف إلى المرأة التي لا دين عليها فقد وصل إلى كل واحد منهما ~~كمال حقه * قال وإذا ترك ابنين على كل واحد عشرة وترك رجلين على كل واحد ~~منهما عشرة وأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه وأوصى لاخر بالثلث ثم ~~أدى أحد الرجلين فان هذه العشرة والعشرين التي على الابنين يجمع كله فيقسم ~~بين الورثة وبين صاحب الثلث والذي أدى العشرة على ثلاثة وأربعين سهما لان ~~وصيته لكل واحد منهما بما على صاحبه ووصيته بما عليه سواء وبأداء أحدهما ~~صار ما على الابنين في حكم المتعين أما من حيث الظاهر فلان الوصية تنفذ من ~~الثلث والثلثان يسلم لهما وذلك مقدار ما عليهما فمن حيث الحقيقة نصيب كل ~~واحد منهما بالقسمة أكثر مما عليه وبيان ذلك أن العشرة التي أدى أحد ~~الغريمين صارت بين الموصى له PageV28P071 # بالثلث وبين المؤدى أسداسا فباعتبار القسمة على طريق المنازعة عند أبي ~~حنيفة له السدس وللمؤدي خمسة وللاخر مما عليه مثل ذلك خمسة للموصى له ~~بالثلث سهم وكذلك ما كان على كل ابن يصير ستة فذلك اثنا عشر للموصى له ~~بالسدس أربعة فجملة ما للموصى له بالثلث ستة ولكل واحد من الأخوين خمسة ~~فذلك ستة عشر هذا مبلغ سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك اثنان وثلاثون إلا أن ~~نصيب الغريم الذي لم يؤد يطرح وذلك خمسة يبقى للأخوين أحد عشر سهما وللورثة ~~اثنان وثلاثون وذلك ثلاثة وأربعون سهما أحد عشر من ذلك لأصحاب الوصيتين ~~لصاحب الوصية بالثلث ms7409 ستة ولصاحب العشرة خمسة وللورثة اثنان وثلاثون ونحن ~~نعلم أن اثنين وثلاثين من ثلاثة وأربعين أكثر من ثلاثة فتبين أن نصيب كل ~~واحد منهما فوق ما عليه فلهذا جعل ما عليهما كالمتعين في القسمة فإذا قدر ~~الاخر على الأداء يحسب له نصيبه مما عليه وذلك أن يقسم المال أربعين درهما ~~على ثمانية وأربعين سهما فيمسك نصيبه مما عليه خمسة ويؤدى ما بقي فيقسم ~~بينهم على ثلاثة وأربعين سهما كما بينا في القسمة الأولى * ولو مات وترك ~~ابنين وامرأة وخادما يساوى مائة درهم وترك على رجل مائة درهم وأوصى للرجل ~~بما عليه وأوصى أن يعتق الخادم فان الخادم يعتق منها خمسها وتسعى في أربعة ~~أخماسها للورثة لان الوصية بالعتق تقدم بالتنفيذ على سائر الوصايا فوصية ~~الخادم مثل وصية الرجل الاخر لان قيمتها مثل ما أوصى به للاخر فكان الثلث ~~بينهما على سهمين والثلثان أربعة إلا أنه يطرح سهم المديون لان عليه فوق ~~نصيبه ويبقى الخادم فتضرب هي بسهم فيها والورثة بأربعة فلهذا يعتق خمسها ~~وتسعى للورثة وتسعى في أربعة أخماس قيمتها فإذا أدى المديون ما عليه يحسب ~~له نصيبه مما عليه وذلك في الحاصل ثلث ما عليه نصف ثلث جميع المال ويؤدى ما ~~عليه ويدفع من ذلك إلى الخادم تمام الثلث من قيمتها ويأخذ الورثة الفضل ~~فحصل للورثة من جهة كل واحد منهما ستة وثلاثون وثلثان ونفذ بالوصية لهما في ~~ستة وستين وثلثين لكل واحد منهما وثلاثة وثلاثون وثلث هذا قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله فأما قول أبي حنيفة رحمه الله فبخلاف هذا ذكره في كتاب ~~العين والدين فقال إن الخادم يسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزأ من ~~قيمتها لان من أصله أن الموصى له بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة ~~لا يضرب بما زاد على الثلث من وصيته والموصى له بالعتق يضرب بجميع وصيته في ~~الثلث وههنا أوصى لكل واحد منهما بنصف المال والمديون إنما يضرب في الثلث ~~PageV28P072 # بمقدار ثلث المال وذلك ستة وستون وثلثان ms7410 والخادم تضرب بجميع قيمتها وهو ~~مائة فإذا جعلت كل ثلاثة وثلاثين وثلث سهما صار ذلك خمسة أسهم للخادم ثلاثة ~~وللمديون سهمان والثلثان عشرة ثم يطرح نصيب المديون ويضرب الورثة في الخادم ~~بعشرة والخادم بثلاثة فلهذا قال تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزأ من ~~قيمتها إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ تكون القسمة بينهم على خمسة عشر ~~فإذا قسمت الديون يصيبه مما عليه ستة وعشرون وثلثان لان له سهمين من خمسة ~~عشر فإذا قسمت المائتين على خمسة عشر كان كل سهم من ذلك ثلاثة عشر وثلثا ~~فلهذا يمسك ستة وعشرين وثلثين ويؤدى ما بقي فإذا أداه رد على الخادم إلى ~~تمام أربعين درهما لان حقه في خمس المال في الحاصل وذلك ثلاثة من خمسة عشر ~~وخمس المائتين أربعون فقد نفذنا الوصية لهما في ستة وستين وثلثين وأخذ ~~الورثة من الخادم ستين درهما ومن المديون ثلاثة وسبعين وثلثا فذلك مائة ~~وثلاثة عشر وثلث ضعف ما نفذنا فيه الوصية فاستقام * ولو ترك ابنين وألفين ~~عينا وألفا دينا على رجل وأوصى لصاحب الدين بما عليه وأوصى لاخر بألف من ~~العين فإنه يأخذ الموصى له بالعين أربعمائة لان الثلث بينه وبين الموصى له ~~المديون على سهمين فتكون الفريضة من ستة يطرح سهم المديون وتقسم العين بين ~~الاثنين والموصى له بالعين على خمسة للموصى له بالعين خمسها وخمس العين ~~أربعمائة فإذا خرج الدين فالموصى له المديون يحبس مما عليه مقدار حقه وذلك ~~خمسمائة درهم نصف الثلث ويؤدى ما بقي فيقسم بينه وبين الورثة على خمسة له ~~الخمس منه حتى يصير مستوفيا الخمسمائة كمال حقه ويحصل تنفيذ الوصية لهما في ~~ألف ويسلم للورثة ألفان ولو كان أحد الألفين دينا على أحد الابنين كان ~~لصاحب الوصية من الألف العين ثلثها لان الابن المديون مستوف حقه مما عليه ~~فيطرح نصيبه وذلك سهمان يبقى للابن الاخر سهمان وللموصى له بثلث العين سهم ~~فكانت القسمة في الألف العين بينهما على ثلاثة ثلثها إلى أن يتيسر خروج ~~الدينين فحينئذ يحسب ms7411 للابن المديون نصيبه مما عليه وهو ثمانمائة درهم ويؤدى ~~ما يبقى فيكون بينهما على ثلاثة فيأخذ الموصى له نصيبه من ذلك والموصى له ~~الاخر يمسك نصيبه مما عليه خمسمائة ويؤدى ما بقي فيكون بينهم على خمسة ~~للابنين أربعة وللموصى له بثلث العين واحد فيسلم في الحاصل لكل واحد من ~~الابنين ألف درهم وقد نفذنا الوصية لهما في ألف لكل واحد منهما خمسمائة ~~وإنما جعل نصيب الابن المديون مما عليه ثمانمائة قبل أداء الموصى له ~~المديون لان ما عليه يضم إلى الألف PageV28P073 # العين ثم يقسم بين الموصى له بالثلث وبين الابنين على خمسة فللابن ~~المديون خمسا ذلك وذلك ثمانمائة فلهذا قال يحسب له ثمانمائة ويؤدى مائتين ~~والله أعلم بالصواب (باب الدعوى من بعض الورثة للوارث) (قال رحمه الله) ~~وإذا مات الرجل وترك ابنين فادعى أحدهما أختا يعنى بنتا للميت وكذبه الاخر ~~فان الأخت تأخذ من المقر بها ثلث ما في يده عندنا وقال ابن أبي ليلى خمس ما ~~في يده لأنها إنما تأخذ منه الفاضل على نصيبه بزعمه بما في يده وأصل التركة ~~بزعمه على خمسة لكل ابن سهمان وللأخت سهم وفي يده نصف المال سهمان ونصف ~~فالفاضل على نصيبه بزعمه نصف سهم من سهمين ونصف وذلك خمس ما في يده يوضحه ~~أنه أقر لها بسهم من جميع التركة نصف ذلك السهم في يده ونصفه في يد أخيه ~~والأخ يظلمها بالجحود فليس لها أن تأخذ شيئا مما لها في يد الجاحد وإنما ~~تأخذ من المقر مقدار مالها من الحق وفي يده وذلك نصف سهم خمس ما في يده * ~~وجه قولنا ان الذي في يد المقر جزء من التركة وفي زعمها ان حقها في التركة ~~في سهم وحق المقر في سهمين وزعمه معتبر في حقه فيضرب كل واحد منهما فيما في ~~يده بحصته فيكون بينهما أثلاثا وهذا لان الجاحد استوفى زيادة على حقه فيجعل ~~ذلك في حقه بمنزلة ما لو غصبه غاصب فلا يكون ضرره على بعض الورثة دون البعض ~~والحاصل انه ms7412 يجعل الجاحد مع ما في يده في حق المقر كالمعدوم فكأن جميع ~~التركة ما في يد المقر وهو الوارث خاصة فيقسم ذلك بينه وبين أخته * أثلاثا ~~ولو لم يقر بأخت وأقر بزوجة لأبيه أعطاها سبعي ما في يده لأنه زعم أن الميت ~~ترك ابنين وامرأة فتكون الفريضة من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل ابن سبعة ~~فتضرب هي فيما يده بسهمين وهو بسبعة فيعطيها سعى ما في يده وعند ابن أبي ~~ليلى ما فضل نصيبه مما في يده وذلك نصف الثمن ولو كانت له امرأة معروفة ~~سواها فان المقر يعطى هذه التي أقر بها مما في يده لان بزعمه الفريضة من ~~ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل ابن سبعة فهو يضرب فيما هو في يده بسبعة والمقر ~~لها بسهم فيعطيها ثمن ما في يده * ولو ترك ابنا وبنتا وزوجة فادعت الابنة ~~أختا لها أعطتها نصف ما في يدها لأنها تزعم أن حقهما في التركة سواء فإن ~~كانت أقرت بأخ لها أعطت ثلثي ما في يدها لأنها تزعم أن حقه في التركة ضعف ~~حقها ولو تركت زوجا وأما وأختا فادعت الأخت أخا وأقر بذلك الزوج وجحدت ~~PageV28P074 # الأم فالفريضة من عشرين لان الفريضة بزعم الأم تستقيم على ثمانية وأصلها ~~من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان وللأخت النصف ثلاثة فتكون ~~القسمة من ثمانية لها سهمان وهو الربع وعلى زعم الزوج والأخت الفريضة من ~~ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي بين الأخ والأخت أثلاثا ~~فانكسرت بالأثلاث فاضرب سنة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر للأم ثلاثة وللزوج ~~تسعة وللأخ أربعة سهمان فاقرار الأخ والأخت ولا يكون معتبرا في حق الأم في ~~حق الأم وجحودها لا يكون معتبر في حقها فتجعل في حق المقرين القسمة على ~~الفريضة الثانية فحقها خمسة عشر وفي حق الأم تجعل القسمة على الفريضة ~~الأولى وحقها ربع المال فالسبيل أن يضم إلى خمسة عشر مثل ثلاثة حتى لا يكون ~~المضموم ربع المبلغ وهو نصيب الأم ومثل ثلاثة خمسة فإذا ms7413 ضممت خمسة إلى خمسة ~~عشر كان عشرين للأم خمسة فإذا أخذت نصيبها قسم ما بقي وهو خمسة عشر على ما ~~اتفقوا عليه للزوج سبعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان * ولو تركت زوجا وأختا ~~فأقر الزوج أن لها أخا وجحدت الأخت فان الزوج يعطيه خمسي ما في يده لان ~~بزعمه الفريضة من ستة له ثلاثة وللأخ سهمان فيقسم ما في يده بينهما باعتبار ~~زعمه فلهذا يأخذ خمسي ما في يده وكذلك لو أقر بأخت مثل الأخت المعروفة لأب ~~وأم أو لأب أعطاها خمس ما في يده وكذلك لو أقر بأخت مثل الأخت المعروفة لأب ~~وأم أو لأب فالفريضة من ستة للزوج ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة يعول بسهم ~~وهو يزعم أن حقها في سهمين وحقه في ثلاثة فيعطيها خمس ما في يده * ولو تركت ~~زوجا وأختا لأب وأم فأقر الزوج بأخت لأب أعطاها ربع ما في يده لأنها خلفت ~~بزعمه زوجا وأختا لأب وأم وأختا لأب فللزوج النصف ثلاثة وللأخت لأب وأم ~~ثلاثة وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين سهم فهي تضرب فيما في يده بسهم وهو ~~بثلاثة فلهذا يعطيها ربع ما في يده وكذلك لو أقر بأخ أو أخت لأم لان نصيب ~~المقر له سهم بزعمه وهو السدس وان أقربهما لأم أعطاها خمسي ما في يده لأنه ~~يقول تركت زوجا وأختا لأب وأم وأخا وأختا لأم فيكون لهما الثلث سهمان من ~~ستة ويعول بسهمين فحقها بزعمه في سهمين وحقه في ثلاثة فلهذا يعطيهما خمسي ~~ما في يده ولو تركت زوجا وأختا لأب فأقر الزوج بأم فإنه يعطيها خمسي ما في ~~يده لأنه حقهما بزعمه الثلث سهمان من ستة وحقه في ثلاثة * ولو تركت زوجا ~~وأختا لأب فأقر الزوج بأخت لأب وأم أعطاها نصف ما في يده لأنه يزعم أن حقها ~~في التركة سواء لكل واحد منهما PageV28P075 # ثلاثة من سبعة * ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الا بنين بامرأتين ~~أعطاهما أربعة من خمسة وعشرين سهما مما في يده لأنه يزعم أنه خلف ثلاث نسوة ms7414 ~~وابنين فللنسوة الثمن بينهن أثلاثا لا يستقيم وللابن سبعة نصفان لا يستقيم ~~فيضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة ثم يضرب ثمانية في ستة فيكون ثمانية ~~وأربعين منه تصح القسمة لكل امرأة سهمان ولكل ابن أحد وعشرون فهو يزعم أن ~~حقها في أربعة أسهم يضربان بذلك فيما في يده وهو واحد وعشرون فلهذا أعطاهما ~~أربعة من خمسة وعشرين مما في يده * ولو ترك ابنين وأبوين فأقرت احدى ~~الابنتين بامرأة أعطتها ثلاثة من أحد عشر مما في يدها لان الفريضة بزعمها ~~من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللأبوين السدسان ثمانية وللمرأة ~~الثمن ثلاثة فتعول إلى سبعة وعشرين وهي المنبرية التي أجاب فيها علي رضي ~~الله عنه على المنبر على البديهة فقال انقلب ثمنها تسعا فإذا هي تزعم أن حق ~~المرأة ثلاثة وحقها في ثمانية فيقسم ما في يدها بينهما على ذلك * ولو ترك ~~امرأة وابنة وأبوين فأقرت المرأة بامرأة أخرى أعطتها نصف ما في يدها لان ~~نصيب النساء من التركة في يدها وقد زعمت أن حقها في التركة في ذلك سواء فان ~~أقرت لها احدى الابنتين أيضا فإنها تأخذ نصف ما في يد المرأة ولا تأخذ من ~~الابنة شيئا لان ميراث النساء الثمن واحدة كانت أو اثنتين وذلك الثمن في يد ~~المرأة وهي مقرة للأخرى بنصيبها من ذلك فلا تأخذ من الابنة شيئا لذلك * ولو ~~ترك ابنتين وأبوين فأقرت احدى الابنتين بامرأة وصدقتها الأم فالفريضة من ~~تسعين سهما للابنتين ستون وللأبوين ثلاثون فخذ نصيب الأم خمسة عشر ونصيب ~~الابنة ثلاثين وذلك نصف المال من الحاصل واعط المرأة من ذلك تسعة وللابنة ~~أربعة وعشرين وللأم اثنى عشر وقد طول هذه المسألة وهي تخرج من خمسة عشر ~~لأنهما يزعمان ان المرأة لها ثلاثة وللابنة ثمانية وللأم أربعة مما في ~~أيديهما وهو نصف المال يقسم بينهما على ذلك تضرب فيه المرأة بثلاثة والأم ~~بأربعة والابنة بثمانية فتستقيم من خمسة عشر * ولو جحدت الأم ولم تقر قسمت ~~ما في يد الابنة على ثلاثة وثلاثين وهو ms7415 تطويل غير محتاج إليه أيضا فقد بينا ~~أن القسمة تستقيم من أحد عشر ولو لم تقر الابنة بالمرأة وأقرت الأم قسمنا ~~ما في يدها على أحد وعشرين للأم اثنا عشر وللمرأة تسعة وهذا أيضا تطويل فان ~~القسمة تستقيم من سبعة لأنها تضرب فيما في يدها فحقها أربعة والمرأة ثلاثة ~~فيكون بينهما على سبعة * ولو تركت زوجا وأخا فادعى الزوج ابنة كبيرة لها من ~~غيره قاسمها ما في يده على أربعة ونصف للزوج سهم ونصف وللابنة ثلاثة ~~PageV28P076 # لأنه يزعم أن حقه الربع سهم ونصف من ستة فيقسم ما في يده على اثنى عشر ~~وفي الحاصل تعطيه ثلثي ما في يدها لأنه يزعم أن حقه في ثمانية وحقها في ~~أربعة فيعطيها ثلثي ما في يدها وإذا كان الورثة اثنين فأقر أحدهما على ابنة ~~للابن بشركة أو بوديعة بعينها أو مجهولة وكذبه الاخر فإنه يستوفيه كله من ~~نصيب المقر عندنا وقال ابن أبي ليلى يأخذ منه بقدر حصته وهو قول الشافعي ~~ومذهبنا مذهب علي رضي الله عنه وقد تقدم بيان المسألة في الاقرار * قال ولو ~~أقر بشركة كانت بينه وبين ابنه فإن كان أقر بشركة النصف أخذ من حصته ~~الثلثين لأنه يزعم أن المال على أربعة أسهم للمقر له سهمان ولكل ابن سهم ~~فهو يضرب فيما في يده بسهم والمقر له بسهمين فيعطي ثلثي ما في يده وإن كان ~~أقر بالثلث أخذ منه النصف لأنه يزعم أن المال على ثلاثة أسهم للمقر له سهم ~~ولكل ابن سهم فحقه فيما في يده مثل حق المقر له بزعمه فلهذا أخذ منه نصف ما ~~في يده قال وإذا كان للميت ابنان وعبدان لا مال له غيرهما قيمة كل واحد ~~منهما ثلاثمائة قأقر أحد الابنين ان أباهما أعتق هذا بعينه في مرضه وأقر ~~الاخر أنه أعتق أحدهما لا يدرى أيهما هو فان الذي أقر له بعينه يعتق منه ~~ثلثا نصيبه ويسعى له في الثلث الاخر في نصف قيمته ويعتق من نصيب الاخر ~~الثلث منهما جميعا ويسعيان له ms7416 في ثلثي نصيبه لان كل واحد من العبدين صار ~~مشتركا بينهما نصفين والعتق في المرض وصية فالذي أقر بالعتق لأحدهما بعينه ~~فقد أقر أنه عتق منه بقدر الثلث من مال الميت وذلك ثلثا رقبته واقراره نافذ ~~في نصيبه غير نافذ في نصيب شريكه فيعتق ثلثا نصيب ويسعى له في ثلث نصيبه ~~والنصف من الاخر مملوك له وقد تعذر عليه استدامة الرق باقرار شريكه فيسعى ~~له الاخر في نصف قيمته وقد أقر الآخر بالثلث مبهما لان العتق المبهم بالموت ~~يشيع فيهما فينفذ اقراره في نصيبه مبهما فيعتق ثلث نصيبه من كل واحد منهما ~~ويسعى كل واحد منهما له في ثلثي نصيبه وان أقر أحدهما أنه أعتق هذا بعينه ~~وأقر الاخر أنه أعتق هذا بعينه سعى كل واحد منهما للذي أقر له في ثلث نصيبه ~~منه وللذي أنكر عتقه في جميع نصيبه منه لان اقراره حجة عليه دون صاحبه وقد ~~تعذر استدامة الرق في نصيبه من الاخر باقرار صاحبه ولو قال أحدهما أعتق ~~أحدهما في مرضه ولا يدرى أيهما هو وأنكر الاخر عتق من نصيب المقر من كل ~~واحد منهما ثلث نصيبه لإقراره والثلث لهما ويسعى كل واحد منهما للاخر في ~~نصيبه كاملا لانكاره عتقهما جميعا ولو شهدا أنه أعتق هذا بعينه وقال أحدهما ~~أعتق هذا الآخر أيضا PageV28P077 # عتق ثلثا الذي شهدا له ويسعى الاخر في جميع قيمته لهما لان الذي شهدا له ~~أولى بالثلث من الاخر فان شهادتهما له حجة بمنزلة شهادة غيرهما ولو شهد ~~أجنبيان بالعتق لأحدهما كان هو أولى بالثلث من الذي أقر له الوارث لان رق ~~الاخر يفسد باقرار أحدهما بعتقه ولم يبق من الثلث شئ فتلزمه السعاية في ~~جميع قيمته لهما ولو شهد أحدهما انه أعتق هذا بعينه في صحته وشهد الاخر أنه ~~أعتق هذا الآخر في مرضه عتق نصيب الشاهد من الذي شهد له في الصحة لان العتق ~~في الصحة من جميع المال فهو مقر بحريته واقراره حجة عليه في نصيبه ويسعى ~~للاخر في نصف قيمته ms7417 لانكاره عتقه ويعتق ثلثا نصيب الذي شهد له في المرض من ~~الذي شهد له ويسعى له في ثلث نصيبه ولأخيه في جميع نصيبه لأنه أقر بالثلث ~~لهذا الاخر واقراره في نصيبه صحيح وفي زعمه أن شريكه صار متلفا لنصيبه من ~~الاخر فيكون ذلك محسوبا عليه وان مال الميت رقبتان فالثلث منه ثلثا رقبة ~~فلهذا يعتق ثلثا نصيبه والله أعلم بالصواب (باب اقرار المريض وأفعال) (قال ~~رحمه الله) وإذا كان على المريض دين في الصحة فغصب في مرضه من انسان شيئا ~~ثم قضاه فهو جائز لأنه لو رد عين المغصوب لم يكن لغرماء الصحة عليه سبيل ~~فكذلك إذا رد عليه مثله أو قيمته لان ذلك يحكى عينه وهذا بدل مال وصل إلى ~~المريض فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا بمثل قيمته ونقد ثمنه فلا يكون لغرماء ~~الصحة على البائع سبيل لان المريض ما أتلف عليهم شيئا حين وصل إليه ما تكون ~~ماليته مثل مالية ما أدى وكذلك ما أخذه فأنفقه على نفسه في كسوته وطعامه ~~ودوائه ثم قضاه فإنه قد وصل إليه ما تكون ماليته مثل مالية ما أدى ثم حاجته ~~في ماله تقدم على حق غرمائه * ولو استأجر أجيرا أو تزوج امرأة وأعطاهما ذلك ~~لم يجز وكانا أسوة غرماء الصحة فيه لأنه لم يصل إليه مثل ما يكون ما أدى في ~~صفة المالية فكان هذا ابطالا منه لحق غرماء الصحة عن ذلك المال وتخصيص بعض ~~غرمائه بقضاء الدين والمريض ممنوع عن ذلك إلا أن الدين وجب لهما بسبب لا ~~تهمة فيه فكان أسوة غرماء الصحة في ماله ولو أقر المريض أن دينه الذي على ~~هذا الرجل لفلان فان ذلك لا يجوز حتى يستوفى غرماء الصحة دينهم لان اقراره ~~في المرض بدين له على الغير كاقراره بعين له في يده أو في يد غيره وذلك غير ~~صحيح منه في حق غرماء الصحة وهذا بخلاف ما إذا أقر باستيفاء PageV28P078 # الدين من غريمه وهو غير وارث وقد كان الدين في الصحة لأنه مسلط ms7418 على ~~الاستيفاء وقد ثبت للغريم حق براءة ذمته عند اقراره بالاستيفاء منه فلا ~~يتغير ذلك بمرضه وهو غير مسلط على الاقرار بالدين الواجب له أو لغيره بل هو ~~ممنوع من ذلك لحق غرماء الصحة كما هو ممنوع من تمليكه منه بالهبة وقد ذكرنا ~~في كتاب الشفعة بيع المريض من الأجنبي بالمحاباة وغير المحاباة وما يجب فيه ~~من الشفعة للوارث وغير الوارث وما ذلك من اختلاف الروايات وأن بيعه من ~~وارثه غير صحيح أصلا عند أبي حنيفة وعندهما وابن أبي ليلى إذا باع بالقيمة ~~أو بأكثر جاز قال ولو أوصى رجل إلى رجل بثلثه يضعه حيث أحب أو يجعله حيث ~~أحب فهما سواء وله أن يجعله لنفسه ولمن أحب من ولده لأنه قائم مقام الموصى ~~في الوضع والجعل والموصى له وضعه فيه أو في ولده أو جعله له جاز ذلك فكذلك ~~الوصي إذا فعل ذلك لان الوضع والجعل يتحقق منه في نفسه كما يتحقق في غيره ~~وليس له أن يجعله لاحد من ورثة الميت لأنه قائم مقام الموصى فان جعله لبعض ~~ورثته فهو باطل ويرد على جميع الورثة وليس له أن يعطيه بعد ذلك أحد لأنه ~~ممتثل أمر الموصى فينتهى به ما فوض إليه ويصير فعله كفعل الموصى ولو فعله ~~الموصى لبعض ورثته كان ذاك باطلا وكان مردودا على جميع الورثة فهذا مثله ~~ولو أوصى بثلثه إليه أن يعطيه من شاء فليس له أن يعطيه نفسه لأنه مأمور ~~بالاعطاء من جهة الموصى وهو لا يكون معطيا نفسه كما يكون جاعلا لها واضعا ~~عندها ألا ترى أن من عليه الزكاة أو صدقة الفطر ليس له أن يضعه في نفسه ~~لأنه مأمور بالايتاء والأداء ولا يحصل ذلك بالصرف إلى نفسه ومن وجد ركازا ~~له أن يضع الخمس في نفسه إذا كان مصرفا له لان الواجب جعل الخمس لمصارف ~~الخمس ووضعها فيهم وقد جعل ذلك ولو أوصى إلى رجل فقال قد جعلت ثلثي لرجل ~~سميته فصدقوه فقال الوصي هو هذا وخالفه الورثة لم يصدق ms7419 الوصي على ذلك لأنه ~~أوصى بما هو خلاف حكم الشرع وهو اثبات الاستحقاق بشهادة شاهد واحد لان ~~الوصي هاهنا بمنزلة الشاهد وشهادة الواحد لا تكون حجة بخلاف الأول فان هناك ~~أوصى إليه بالوضع والواضع يكون متسببا بالتصرف على وجه النيابة لا شاهدا ~~فلم يكن ذلك وصية بما يخالف الشرع وعلى هذا قال للوصي أعتق أي عبيدي شئت ~~كان له أن يعتق أيهم شاء ولو قال قد أعتقت عبدي فسميته للوصي فصدقوه في ذلك ~~لم يصدق ولو أوصى إلى رجلين أن يضعا ثلثه حيث شاء أو يعطياه من شاء أو ~~اختلفا فقال أحدهما أعطيه فلانا وقال الآخر لا بل فلانا لم يكن لواحد من ~~الرجلين شئ لان الوصيين PageV28P079 # لم يجمعا على واحد منهما وإنما فوض الموصى الرأي في الوضع إليهما وهذا شئ ~~يحتاج فيه إلى الرأي لاختيار المصرف ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى ولو ~~قال قد أوصيت بثلثي لفلان وقد سميته للوصيين فصدقوهما فقال هو هذا وشهدا له ~~بذلك جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة وشهادة المثنى حجة تامة وان اختلفا في ~~ذلك أبطلت قولهما لان كل واحد منهما يشهد بغير ما شهد به صاحبه ولو أوصى ~~بعبده أن يعتق ثم أوصى له أن يباع أو على عكس ذلك فهذا رجوع عن الوصية ~~الأولى للمنافاة بين التصرفين في محل واحد وكذلك لو أوصى بان يعتق نصفه بعد ~~ما أوصى ببيعه من رجل أو على عكس ذلك كانت الثانية رجوعا عن الأولى في جميع ~~العبد وان أضاف الثانية إلى نصفه لان بين التصرفين في العقد الواحد منافاة ~~وان أوصى به لرجل ثم أوصى به أن يباع لرجل آخر تحاصا فيه وكذلك أن بدأ ~~بالبيع ثم بالوصية لان كل واحد منهما تمليك أحدهما بعوض والاخر بغير عوض ~~والجمع بينهما في عبد واحد صحيح فلا يكون اقدامه على الثانية دليل الرجوع ~~عن الأولى وإذا شهد شاهد ان بعد موته أنه قال في حياته لعبديه أحدكما حر ~~جازت الشهادة اما عندهما فلان الدعوى ليست بشرط ms7420 في عتق العبد وعند أبي ~~حنيفة العتق المبهم يشيع فيهما بالموت فتتحقق الدعوى منهما ويجعل الثابت من ~~اقراره بشهادتهما كالثابت بالمعاينة ولو سمعا ذلك منه ثم مات عتق من كل ~~واحد منهما نصفه فهذا مثله والله أعلم بالصواب (باب الشهادة في الوصية ~~وغيرها) (قال رحمه الله) وإذا شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا معهما فان ~~كذبهما ذلك الرجل فشهادتهما باطلة لأنهما متهمان فيها وأنهما يثبتان ~~بشهادتهما من يعينهما على التصرف وان ادعاها الرجل جازت شهادتهما استحسانا ~~وفي القياس لا تجوز لأجل التهمة ولكنه استحسن فقال لو سألا من القاضي أن ~~يجعل هذا الرجل وصيا معهما والرجل راغب في ذلك كان على القياس للقاضي أن ~~يجيبهما إلى ذلك فلا يتهمان في اخراج الكلام مخرج الشهادة في هذه الحالة ~~فأما إذا كان الرجل مكذبا لهما فهما متهمان في اخراج الكلام مخرج الشهادة ~~لأنهما لو سألا ذلك من القاضي لم يجبهما إذا لم يكن الرجل راغبا فيه ثم إذا ~~كذبهما الرجل أدخلت معهما آخر لان في ضمن شهادتهما اقرارا منهما بوصي آخر ~~معهما للميت واقرارهما حجة عليهما فلا يتمكنان من PageV28P080 # التصرف بعد ذلك بمنزلة ما لو مات أحد الأوصياء الثلاثة وكذلك لو صدقهما ~~وقال لا أقبل الوصية كان له ذلك لأنه لم يسبق منه القبول ولكن يتعذر على ~~الوصيين التصرف بدون رأى الثالث فيدخل القاضي معهما وصيا ثالثا وهذا القياس ~~والاستحسان في فصول أربعة أحدها ما بينا والثاني إذا شهد ابنا الميت ان ~~أباهما أوصى إلى هذا ففي القياس لا تقبل شهادتهما لأنهما ينصبان نائبا عن ~~أبيهما ومن يتصرف لهما ولو شهدا أن أباهما وكل هذا الرجل ففي حياته والأب ~~غائب لم تقبل الشهادة فكذلك إذا شهدا بالوصية وفي الاستحسان إذا كان الرجل ~~مدعيا للوصية تقبل شهادتهما لخلوها عن التهمة فإنهما لو سألا من القاضي أن ~~يجعل هذا الرجل وصيا والرجل راغب فيه أجابهما القاضي إلى ذلك بخلاف ما إذا ~~لم يكن الرجل مدعيا للوصية وبخلاف الوكالة فإنما لو سألاه أن يوكل هذا ms7421 ~~الرجل عن أبيهما لم يفعل ذلك وهذا لأنه ليس للقاضي ولاية في مال أبيهما ~~والثالث الموصى لهما إذا شهدا أن الموصى أوصى إلى هذا فهو القياس ~~والاستحسان لان الموصى له بالثلث شريك الوارث فهو في هذه الشهادة كالوارث ~~والرابع غريمان لهما على الميت دين له شهدا أنه أوصى إلى هذا الرجل في ~~القياس لا تقبل الشهادة بمنزلة ما لو شهدا في حياته أنه وكل هذا الرجل ~~بقضاء ديونه وهذا لان في هذه الشهادة منفعة لهما فإنهما يطالبانه بقضاء ~~دينهما وفي الاستحسان إذا كان الرجل مدعيا للوصية قبل الشهادة لان للقاضي ~~أن ينصب وصيا بالتماسهما من غير شهادة فلا يتهمان في اخراج الكلام مخرج ~~الشهادة * ولو أن غريمين للميت عليهم دين شهدا أن الميت أوصى إلى هذا جازت ~~شهادتهما قياسا واستحسانا لخلوها عن التهمة فإنهما ينصبان بشهادتهما من ~~يطالبا بقضاء الدين فتقبل الشهادة لخلوها عن التهمة ولو شهدا بنا الميت ~~الموصى أو أبوه ورجل آخر أن الميت أوصى إليه أبطلته لأنه يشهد للوصي بثبوت ~~ولاية التصرف له والولادة تمنع قبول شهادة أحدهما للاخر * وكذلك لو شهد ~~ابنا أحد الوصيين أن الميت أوصى إلى أبيهما والى هذا الآخر فشهادتهم باطلة ~~لأنهما يشهدان لأبيهما والمشهود به كلام واحد فإذا بطل في حق أبيهما بطل في ~~الاخر وشهادة ابني الوصيين على أن الموصى عزله وأوصى إلى رجل أخر جائزة ~~لأنهما يشهدان على أبيهما بالعزل ويشهدان للأجنبي بولاية التصرف * وكذلك ~~شهادة ابني الغريمين أو غريمه على أنه عزل هذا وأوصى بولاية التصرف إلى ~~الاخر جائزة لأنهما يشهدان بثبوت الولاية للثاني وينقل ولاية التصرف من ~~الأول إلى الثاني فلا تتمكن التهمة فيهما واختلاف الشاهدين PageV28P081 # على أنه أوصى إليه في الوقت والمكان لا تفسد الشهادة لان الايصاء إلى ~~العين قول تكرر فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان * ولو ~~شهد أنه قال هو وكيلي فيما تركت بعد موتى جعله وصيا له لان النائب بعد ~~الموت وصي سواء شهد بلفظة الوصاية أو بلفظة الوكالة قال ولا تجوز ms7422 شهادة ~~الوصي للموصى للميت لأنه متهم في شهادته باثبات حق القبض لنفسه وكذلك لو ~~شهد الوصي للميت شهادة بعد أن يدرك ورثته ويقبضوا مالهم لم أجز شهادته لأنه ~~لو قبض ذلك جاز قبضه عليهم فكان هو الخصم في ذلك فلا شهادة له فيما كان ~~خصما فيه ولو شهد الوصي لوارث كبير أو صغير على الميت بدين لم تجز شهادته ~~له في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما وابن أبي ليلى رحمهم الله تجوز ~~شهادته للكبير ولا تجوز شهادته للصغير لأنه إذا شهد للصغير فهو الذي يقبض ~~وإذا شهد للكبير فليس له حق القبض فيما للكبير الحاضر فلا تتمكن التهمة في ~~شهادته وأبو حنيفة يقول كان هو الخصم فيما شهد به حين كان هذا الكبير صغيرا ~~فلا يكون شاهدا فيه * وقد بينا المسألة في الشهادات وأما فيما ليس من ~~الميراث فان شهادة الوصي للصغير لا تقبل على الصغير لأنه هو القابض وتجوز ~~للكبير لأنه أجنبي في ذلك فإنه إنما صار خصما بقبوله الوصاية فيما هو من ~~جملة ميراث الميت فاما فيما للوارث الكبير على الأجنبي لا بطريق الإرث فهو ~~أجنبي * وإذا شهد شاهدان لرجل على الميت بدين وشهد رجلان للشاهدين على ~~الميت بدين فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمها الله وقال أبو يوسف تبطل ~~شهادتهم وهذه ثلاثة فصول أحدها لا تقبل الشهادة بالاتفاق وهو أن يشهد رجلان ~~لرجلين بوصية الميت لهما بالثلث ويشهد المشهود لهما للشاهدين بالوصية ~~بالثلث وهذا لان الثلث مشترك بين الموصي لهم فشهادة كل فريق لاقت محلا ~~مشتركا بين الشاهد والمشهود له وفي الوجه الثاني الشهادة مقبولة بالاتفاق ~~وهو أن يشهد الرجلان أن الميت أوصى لهما بهذا العبد ويشهد الاخر أن الميت ~~أوصى للشاهدين بهذه الجارية فالشهادة تقبل لان كل واحد من الفريقين يثبت ~~الحق للمشهود عليهما في محل لا شركة لهما في ذلك المحل والفصل الثالث على ~~الخلاف وهو فصل الدين فأبو يوسف يقول حق الغرماء بعد الموت يتعلق بالتركة ~~ولهذا لا يثبت الملك ms7423 للوارث ولا ينفذ تصرفه فيه إذا كان الدين محيطا بها ~~فشهادة كل فريق تلاقى محلا مشتركا فهو نظير مسألة الوصية بالثلث وهذا لان ~~المقصود من اثبات الدين بعد الموت الاستيفاء من التركة وباعتبار المقصود ~~تتحقق الشركة بينهم فيه وأبو حنيفة ومحمد قالا كل PageV28P082 # فريق إنما يشهد للفريق الاخر بالدين في ذمة الميت ولو شهدا بذلك في حياته ~~كانت الشهادة مقبولة فكذلك إذا شهدوا به بعد موته وهذا لان الدين بالموت لا ~~يتحول من الذمة إلى التركة (ألا ترى) أن التركة لو هلكت لا يسقط شئ من ~~الدين وأن للوارث أن يستخلص التركة لنفسه بقضاء الدين من محل اخر فلا تتمكن ~~الشركة بينهم ههنا بخلاف الوصية بالثلث فان حق الموصى له ثبت في عين التركة ~~حتى لا يبقى بعد هلاك التركة ولو أراد الوارث أن يستخلص التركة لنفسه ويقضى ~~حق الموصى له من محل آخر لم يكن له ذلك فكانت الشركة بينهم ثابتة في التركة ~~باعتبار شهادتهما وكذلك لو شهد بذلك ابنا هذين لهذين فهذا والأول في الفصول ~~الثلاثة سواء لان الشركة كما تمنع قبول شهادة الشريك لنفسه قبول شهادة ابنه ~~له ولو شهد الميت أو غيرهما بدين لرجلين على الميت ثم شهد هذان الرجلان ~~بدين لاخر على الميت فهو جائز لأنهما يضران أنفسهما فان دينهما قد ثبت فيها ~~وبشهادتهما يثبتان من يزاحمهما في التركة وهذا بخلاف الأول على قول أبى ~~يوسف لان هناك تتمكن تهمة المواضعة بين الفريقين لنفع كل واحد منهما صاحبه ~~بشهادته ولا يتمكن مثل ذلك ههنا وإذا شهد الوصيان بدين على الميت أو بوصية ~~فشهادتهما جائزة لخلوها عن التهمة فان دفعا ذلك قبل أن يشهدا به ثم شهد ~~فشهادتهما باطلة لأنهما صارا ضامنين لما دفعا بغير حجة فهما بشهادتهما ~~يدفعان الضمان عن أنفسهما وكذلك شهادة ابنيهما أو أبويهما لا تقبل بعد ~~الدفع لأنهما يدفعان الضمان بشهادتهما عن أبيهما أو ابنيهما والله أعلم ~~(باب الاستثناء) (قال رحمه الله) وإذا أوصى رجل لرجل بدينار الا درهما أو ~~بمائة درهم ms7424 الا دينارا فهو كما قال يعطى من ثلثه دينار الا درهما وهذا قول ~~أبي حنيفة وأبى يوسف فأما عند محمد يعطى ما سمى له أولا والاستثناء باطل ~~وقد بينا المسألة في الاقرار أن الاستثناء بخلاف الجنس لغو عند محمد رحمه ~~الله لان الاستثناء لاخراج ما وراءه ولولاه لكان الكلام متناولا له ولا ~~يتحقق ذلك مع اختلاف الجنس فلا يكون هذا استثناء على الحقيقة بل يكون ~~استثناء منقطعا بمعنى لكن فمعناه أوصيت له بالدينار ولكن لم أوص له بدرهم ~~فلا يكون رجوعا على شئ وهما يقولان المجانسة في المقدار ثابتة معنى من حيث ~~إنها ثبتت في الذمة ثبوتا صحيحا وإنما كان الاستثناء عبارة PageV28P083 # عما وراء المستثنى بطريق المعنى دون الصورة فكان اعتبار المعنى فيه مرجحا ~~فلهذا صح استثناء المقدر من المقدر وإن لم يكن من جنسه صورة فعلى هذا لو ~~قال كر حنطة الا درهما أو كر شعير الا مختوم حنطة نقص من الشعير قيمة ذلك ~~وكذلك لو قال له داري هذه أو عبدي هذا الا مائة درهم فعندهما يبطل من ذلك ~~قيمة مائة درهم ويجوز له ما بقي من الثلث وهذا مشكل فان الدار والعبد ليسا ~~بمقدورين ولكنهما يشترطان أن يكون المستثنى مقدرا والمستثنى هنا مقدر ~~وكأنهما يعتبران الاستثناء فاعتبار المالية في المقدرات يعرف بالتسمية فيصح ~~استثناء القدر من خلاف جنسه مقدرا كان أو غير مقدر أو يقول هذا في معنى ~~وصية ببيع الدار والعبد منه بمائة فكأنه يقول جعلت ملك هذه الدار وماليتها ~~محاباة الا بقدر مائة درهم فانى لا أخلفها له بعوض ولو كانت الدار قيمتها ~~ألفا فأوصى ببيعها منه بمائة جازت المحاباة من الثلث فهاهنا كذلك إلا أن ~~هناك التمليك مضاف إلى جميع الدار وههنا إلى ما وراء المستثنى معنى وقيمة ~~مائة درهم من الدار يكون للورثة والباقي للموصى له * ولو قال أوصيت له بما ~~بين العشرة والعشرين أو من العشرة إلى العشرين أو ما بين العشرة إلى ~~العشرين فهو سواء وله تسعة عشر درهما في قول ms7425 أبي حنيفة وعندهما له تمام ~~العشرين استحسانا وروى زفر عن أبي حنيفة أن له ثمانية عشر وهو قول زفر ~~وكذلك لو قال بما بين المائة إلى المائتين فعند أبي يوسف ومحمد يدخل ~~الغايتان استحسانا فله المائتان وفي رواية زفر لا يدخل الغايتان فله تسعة ~~وتسعون وفي قول أبي حنيفة تدخل الغاية الأولى للضرورة ولا تدخل الغاية ~~الثانية فله مائة وتسعة وتسعون وقد بينا المسألة في الاقرار * ولو أوصى له ~~بعشرة دراهم في عشرة فله عشرة وعلى قول زفر عشرون باعتبار أن حرف في بمعنى ~~حرف الواو أو بمعنى حرف مع وعند الحسن بن زياد له مائة بطريق الحساب فإنك ~~إذا سألت واحدا من الحساب كم عشرة في عشرة يقول مائة ولكنا نقول له عشرة ~~لان حرف في للظرف والعشرة لا تصلح ظرفا للعشرة فيلغو آخر كلامه ويجعل بمعنى ~~الواو ومع مجازا وبالمجاز لا يثبت تمليك المال كما لا يثبت بالسك والضرب من ~~حيث الحساب تكثر السهام لا أصل المال فعشرة دراهم وان ضربتها في عشرة أو في ~~مائة تكثر السهام فيها ولا يزداد وزنها * ولو قال بعشرة أذرع في عشرة أذرع ~~من داره أو أرضه جعلت له مائة ذراع مكسرة لان لذوي المساحات طولا وعرضا ~~فقوله فيها عشرة في عشرة لبيان الطول والعرض وذلك لا يتناول الا مائة ذراع ~~مكسرة بخلاف الدراهم فليس فيها لا طول ولا عرض وإنما يعرف PageV28P084 # مقدارها بالوزن وبأول كلامه صار مقدار الوزن معلوما فيكون آخر كلامه ~~خاليا عن الفائدة ولو أوصى له بثوب سبع في أربع جعلت له ذلك كما قال لان ~~للثوب طولا وعرضا فإنما مراده بهذا اللفظ فيه بيان الطول والعرض على أن ~~يكون الأكثر لبيان طوله والأقل لبيان العرض وهذا لان اسم الثوب لا يتغير ~~بزيادة الطول والعرض ونقصانهما وإنما يتغير الوصف فكان قوله سبعا في أربع ~~بيانا لصفة ما أوصى له به من الثوب بخلاف الدراهم فبزيادة المقدار يتبدل ~~الاسم لأنه لا يقال للمائة عشرة دراهم بحال وكذلك لا يقال لها ms7426 عشر مرات ~~عشرة في العادة فلم يبق الا إلغاء آخر الكلام فيه * ولو أوصى له بحنطة في ~~جوالق أعطيته الحنطة دون الجوالق لأنه أوجب له مظروفا في ظرف فإنما يستحق ~~المظروف خاصة وذكر الجوالق لتعيين محل الجوالق وهذا لان حرف في للظرف وإنما ~~يقال أوصى له بكذا ولا يقال أوصى له في كذا فإنما يتناول الوصية بهذا اللفظ ~~ما اتصل به حرف الباء وهو الحنطة دون ما اتصل به حرف في وهو الجوالق ولو ~~أوصى له بهذا الجراب الهروي أعطيته الجراب وما فيه لأنه أوصل حرف الباء ~~بالجراب والجراب الهروي اسم للجراب المملوء بيانا دون الجراب فارغا * ولو ~~أوصى له بهذا الدن الخل أعطيته الدن وما فيه كأنه قال بهذا الدن والخل ~~فيكون حرف الباء متصلا بهما جميعا معنى ولأنه وصل هذا الحرف بالدين وسمى ~~الدين الخل وإنما يسمى به حقيقة إذا كان مملوءا خلا * وكذلك لو أوصى له ~~بقوصرة تمر ولو أوصى له بسيف أعطيته السيف بجفنه وحمائله لان اسم السيف عند ~~الاطلاق يتناول الكل ولو أوصى له بسرج أعطيته السرج وما حمل من متاعه ولو ~~أوصى له بقبة أعطيته عيدان القبة من غير كسوة لان الاسم للعيدان (ألا ترى) ~~أن في العادة لا يكون مع القبة كسوة ولكن كل مالك يتخذ كسوة القبة لنفسه ~~على حسب ما يريده بخلاف السرج والسيف ولو أوصى بقبة تركية أعطيته القبة ~~بالكنود لان الاسم يطلق على الكل عادة (ألا ترى) أنه لا يتخذ كل مالك ~~للعيدان الا كنودا آخر عادة وان أوصى له بحجلة فله الكسوة دون العود لان ~~اسم الحجلة يتناول الكسوة بدون العيدان والعيدان بدون الكسوة لها اسم آخر ~~وهي القبة فلهذا لا يستحق باسم القبة الكسوة ولا باسم الحجلة العيدان * ولو ~~أوصى له بسلة زعفران أعطيته الزعفران دون السلة وكان ينبغي على قياس ما ~~تقدم أن يستحق السلة لأنه وصل حرف الباء بالسلة ولكنه ترك القياس لعرف ~~الناس فإنهم إذا قالوا سلة زعفران فإنما يريدون به بيان مقدرا الزعفران ms7427 لا ~~حقيقة السلة كما يقال كيل حنطة PageV28P085 # وكيل شعير * وكذلك لو أوصى له بهذا العسل وهو في زق أعطيته العسل دون ~~الزق وكذلك لو قال بهذا السمن أو الزيت وما أشبه ذلك لأنه سمى في وصيته له ~~المظروف وبتسمية المظروف لا يستحق الظرف فلهذا لم يكن له من الوعاء شئ ~~والله أعلم بالصواب (باب الوصية بما في البطن) (قال رحمه الله) وإذا أوصى ~~رجل لرجل بما في بطن هذه الجارية ثم ولدت بعد موته لستة أشهر أو أكثر فلا ~~وصية له لأنه أوصى بالمعدوم ولم يعلم وجوده عند موت الموصى حقيقة ولا حكما ~~ووجوب الوصية بالموت فما لم تكن العين معلومة الوجود عند وجوب الوصية لا ~~تكون الوصية به صحيحة وبيان ذلك أن أدنى مدة الحبل ستة أشهر فيحتمل أن يكون ~~هذا الولد من علوق حادث بعد موته وقد بينا أن الوصية بما في بطن الحيوان لا ~~تصح قبل الوجود واسناد العلوق إلى وقت سابق يكون لضرورة الحاجة إلى اثبات ~~نسبه وذلك لا يوجد ههنا وان جاءت به لأقل من ستة أشهر وجب الوصية به من ~~الثلث لأنا تيقنا بوجوده عن وجوب الوصية وهو حالة الموت * ولو قال إن كان ~~في بطن فلانه جارية فلها وصية الف وإن كان في بطنها غلام فله وصية الفين ~~فولدت جارية لستة أشهر الا يوما ثم ولدت غلاما بعد ذلك بيومين فيها جميعا ~~الوصية لأنا حكمنا بوجود الذي انفصل قبل تمام ستة أشهر عند موت الموصى وهما ~~توأمان خلقا من ماء واحد فمن ضرورة الحكم بوجود أحدهما في وقت الحكم بوجود ~~الاخر فيه والوصية أخت الميراث وفي الميراث الجنين في البطن والمولود في ~~الحكم سواء إذا انفصل حيا فكذلك في الوصية ثم شرط الوصية بالألف وجود ~~الجارية في بطنها وقد وجد الشرطان وان ولدت غلامين أو جاريتين لأقل من ستة ~~أشهر فذلك إلى الورثة يعطون اي الغلامين شاؤوا أو أي الجاريتين شاؤوا لأنه ~~أوجب الوصية لأحدهما ومثل هذه الجهالة اليسيرة المستدركة لا تمنع صحة ms7428 ~~الوصية كما لو أوصى بثلاثة لفلان أو فلان والبيان إلى الورثة لأنهم قائمون ~~مقام مورثهم * ولو قال إن كان الذي في بطنك غلام فله ألفان وان كانت جارية ~~فلها الف فولدت غلاما وجاريه فليس لواحد منهما شئ لان اللفظ المذكور يتناول ~~جميع ما في بطنها بمنزلة قوله إن كان ما في بطنك أو جميع ما في بطنك ولم ~~يكن جميع ما في بطنها ولم يكن جميع ما في بطنها على احدى الوصيتين اللذين ~~بهما علق استحقاق الوصية * وكذلك لو قال إن كان حملك فهو اسم جميع المذكور ~~لجميع PageV28P086 # المجهول قال الله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ثم العدة لا ~~تنقضي الا بوضع جميع ما في البطن وإذا ترك امرأة حبلى فأوصى رجل لما في ~~بطنها وصية ثم وضعت الولد لأقل من ستة وجبت له الوصية لأنا نسند العلوق إلى ~~حال حياته لضرورة الحاجة إلى اثبات نسب الولد منه وإذا أسندنا فقد حكمنا ~~بكون الولد موجودا في البطن حين أوجب له الوصية فكان ذلك بمنزلة علمنا ~~حقيقة وان ولدت ميتا فلا وصية له لأنه لا يستحق الوصية الا باعتبار صفة ~~الحياة فيه بعد موت الموصي ولا يعلم ذلك حين انفصل ميتا بخلاف ما إذا انفصل ~~حيا ثم مات (ألا ترى) أن في حكم الميراث الذي انفصل ميتا لا يجعل ولدا في ~~حكم الاستحقاق فكذلك في الوصية وان ولدت ولدين أحدهما حي والاخر ميت ~~فالوصية للحي منهما بخلاف ما إذا ولدتهما حيين لأنه تم استحقاق الوصية لهما ~~فبموت أحدهما بعد ذلك يصير نصيبه لورثته وأما إذا انفصل أحدهما ميتا فلم ~~تعلم حياته بعد موت الموصى فلا يصح ضمه إلى الحي فكانت الوصية كلها للحي ~~بمنزلة ما لو أوصى لحي وميت وهما منفصلان والله أعلم بالصواب (باب الوصية ~~بالجزء والسهم) (قال رحمه الله) وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أحسن سهام ~~ورثته سهام يزاد ذلك على الفريضة إلا أن يكون أحسن السهام أكثر من السدس ~~فلا يزاد عليه في قول ms7429 أبي حنيفة رحمه الله وفي موضع آخر قال له السدس ~~فيتناوله فيما إذا لم يكن في سهام ورثته أقل من ذلك وعلى قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهم الله يزاد على الفريضة للموصى له بسهم كسهم أحدهم قل ذلك أو ~~كثر إلا أنه إذا زاد على الثلث رد إلى الثلث إن لم يجز الورثة لا لان السهم ~~لا يتناول ذلك بل لان الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث بدون الإجازة * ~~وجه قولهما أن التركة بموته تصير سهاما بين ورثته لكل واحد منهم سهم فتسمية ~~السهم للموصى له في هذه الحالة إنما تتناول أحد تلك السهام ولا يثبت الا ~~أقلها لان في كون الأقل مرادا تيقن وفيما زاد على ذلك شك وأبو حنيفة اعتبر ~~السدس لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين سئل عمن أوصى لرجل بسهم من ماله ~~فقال له السدس وهكذا نقل عن اياس بن معاوية وجماعة من أهل اللغة قالوا لسهم ~~السدس والدليل عليه أن لفظة السهم إنما تتناول سهم من يكون من جملة ورثته ~~باعتبار الأصل لا باعتبار سبب عارض وذلك القرابة دون الزوجية فما يكون ~~عارضا في مزاحمة ما هو PageV28P087 # أصلى كالمعدوم وسهام من يستحق بالقرابة السدس أو الثلث أو النصف فاما ~~الربع والثمن إنما يستحق بالزوجية فيتناول اللفظ أدنى ما يستحق من السهام ~~بالقرابة وهو السدس حتى لا يزاد على ذلك ولكن ينقص عنه إذا كان في سهم ~~ورثته أقل من ذلك لأنه إنما يوجب له مثل سهم أحد ورثته فلا يستحق الا ~~المتيقن به وهو الأقل وهذا لأنه لما ذكر السهم دون الثلث عرفنا انه مالك ~~أداء الثلث لا النصف لأنه ليس له أن يوصى بالنصف فيتعين السدس مرادا له * ~~يوضحه أن أعدل الاعداد في خروج سهام الفرائض منه الستة فإنها تشتمل على ما ~~يستحق من السهام بالقرابة الأصلية كالسدس والنصف والثلث والثلثين (ألا ترى) ~~ان الدراهم تجرى على الأسداس فيجعل للسدس سبيلا على حدة ولا يجعل ذلك للثمن ~~ولا للربع فعرفنا ان السدس ms7430 عدل في هذا الباب فيستحق ذلك بالتسمية إلا أن ~~يكون أحسن سهام ورثته دون ذلك ثم يزاد ذلك القدر على سهام الفريضة لأنه ~~يجعل الموصى له شريك ورثته بسهم وقد علمنا أنه لم يرد تحويل سهم أحد ورثته ~~إليه لأنه لا سبيل إلى ذلك فعرفنا أن المراد ايجاب مثل أحد السهام له ومثل ~~الشئ غيره ولو أوصى له بجزء من ماله أو بنصيب من ماله أو بطائفة من ماله أو ~~ببعض ماله أو بشقص من ماله أعطاه الورثة ما شاؤوا لأنه سمى له شيئا مجهولا ~~وليس لنا عبارة من جنس ما سمي ليصرف مقدار المسمى بالرجوع إلى عبارة وجهالة ~~الموصى به لا تمنع صحة الوصية والوراث في البيان يقام مقام المورث بخلاف ~~السهم فقد وجدنا هناك عيارا من جنس ما سمى عند وجوب الوصية يمكن أن يعلم به ~~مقدار الوصية وذلك سهام ورثته بعد موته * ولو أوصى له بالثلث الا شيئا أو ~~الا قليلا أو الا يسيرا أو بزهاء ألف أو بعامة هذه الألف أو جل هذه الألف ~~أو بعظم هذه الألف وذلك يخرج من الثلث فله النصف من ذلك وما زاد على النصف ~~فهو إلى الورثة يعطون منه ما شاؤوا لأنه ليس فيه أكثر من مستثنى مجهول وأن ~~جهالته توجب جهالة المستثنى منه ولكن الوصية في المجهول صحيحة ثم في العادة ~~المستثنى بهذه الألفاظ يكون دون المستثنى منه والكلام المقيد بالاستثناء ~~يكون عبارة عما وراء ذلك المستثنى فيجعل كأنه أوصى بنصف الألف وزيادة فيكون ~~القول في مقدار بيان الزيادة إلى الورثة ثم عاد إلى بيان قول أبي حنيفة قال ~~إذا أوصى بسهم من ماله وله ابنتان وامرأة وأبوان فله ثلاثة من ثلاثين سهما ~~عندهم جميعا لأن هذه الفريضة من سبعة وعشرين بعد العول وأخس السهام نصيب ~~المرأة فيزاد للموصى له مثل نصيبها فيكون له ثلاثة من ثلاثين وكان له عشرة ~~بنين وعشرة بنات فله سهم من أحد وثلاثين لان PageV28P088 # المال بين أولاده على ثلاثين سهما وأخس السهام سهم بنت ms7431 فيزاد ذلك على ~~سهام الفريضة للموصى له * ولو كانت امرأة لها أبوان وابنتان وزوج فللموصى ~~له سهم من ثمانية أسهم ونصف لان أصل هذه الفريضة من بعد العول من سبعة ونصف ~~للابنتين الثلثان أربعة وللزوج الربع سهم ونصف وللأبوين السدسان فزدنا على ~~ذلك مثل أخس السهام وذلك سهم * ولو تركت المرأة أختين لأب وأم وأختين لأم ~~وأما وزوجا جعلت له سهما من أحد عشر سهما لأن هذه الفريضة بعد العول من ~~عشرة للأختين لأب وأم وأربعة وللأختين لأم سهمان وللأم سهم وللزوج ثلاثة ~~فيزاد على ذلك سهم للموصى له * ولو تركت زوجا وأخوين وأوصت بسهم من مالها ~~ففي قول أبي حنيفة له السدس لان سهم أحد الورثة زائد على السدس فله السدس ~~ولأنه ليس للأخوين فريضة معلومة وإنما الفريضة من ستة باعتبار أنها أعدل ~~الاعداد كما بينا وفي قولهما له الخمس لان أخس الأنصباء الربع وهو نصيب أحد ~~الأخوين فيزاد على أربعة للموصى له سهم وهو الخمس * ولو ترك الرجل امرأة ~~وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم فأوصى بسهم من ماله جعلت لصاحب الوصية سهما ~~من تسعة أسهم ونصف لان أصل الفريضة من ثمانية ونصف بعد العول للأختين لأب ~~وأم أربعة وللأختين لأم سهمان وللأم سهم وللمرأة سهم ونصف فذلك ثمانية ونصف ~~ثم يزاد للموصى له مثل أخس السهام سهما فلهذا كان له سهم من تسعة ونصف ~~والله أعلم بالصواب (باب الوصية على الشرط) (قال رحمه الله) وإذا أوصى ~~الرجل لامته أن تعتق على أن لا تتزوج ثم مات فقالت لا أتزوج فإنها تعتق من ~~ثلاثة لان الشرط قبولها الامتناع من التزوج وقد قبلت (ألا ترى) أنه لو ~~أعتقها على مال عتقت بنفس القبول فكذلك إذا أوصى بعتقها على أن لا تتزوج ~~تجب الوصية لها بنفس القبول فتعتق من ثلثه * يوضحه أنه لم يقصد المولى بهذا ~~اللفظ انعدام التزوج منها أبدا فان ذلك لا يتم الا بموتها وبعد موتها لا ~~يتصور عتقها فعرفنا أن مراده انعدام التزوج عقيب موته وقد ms7432 وجد ذلك حين قبلت ~~أن لا تتزوج فتعتق ثم الامتناع من التزوج لا يصير دينا في الذمة لاحد على ~~أحد فان تزوجت بعد ذلك جاز نكاحها ولم تبطل وصيتها لأنها قد عتقت والعتق ~~بعد ما نفذ لا يمكن رده ولم يكن للمولى في هذا الشرط منفعة ظاهرة ولا ~~لورثته PageV28P089 # ففواته لا يوجب عليها السعاية كما لو كان شرط عليها أن تصوم أو تصلى ~~تطوعا * يوضحه أن القدر المشروط امتناعها من الزواج عقيب موته ولم يعقب ذلك ~~وان تزوجت بعد ذلك * وكذلك لو قال هي حرة ان ثبتت على الاسلام أو على أن لا ~~ترجع عن الاسلام فان أقامت على الاسلام ساعة بعد موته فهي حرة من ثلثه لأنه ~~لم يكن الشرط بثلثها على الاسلام إلى وقت موتها فان الجزاء وهو العتق لا ~~يترك فيها بعد ذلك واللفظ إذا تعذر فيه اعتبار الأقصى يعتبر الأدنى وذلك في ~~أن تثبت على الاسلام ساعة بعد موته ثم ظاهر ما قال يدل على أن العتق يتنجز ~~فيها من غير تنجيز وتأويله أنه لم يضف ذلك إلى ما بعد الموت فأما إذا أضافه ~~إلى ما بعد الموت فإنها لا تعتق لان العتق إذا لم يتنجز بنفس الموت فلا بد ~~من التنفيذ بعد ذلك وقد بينا ما في هذا الكلام في كتاب العتاق في قوله أنت ~~حر بعد موتى بيوم * ولو أوصى لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج أو قال إن ~~لم تتزوج أو على أن تثبت مع ولدى فقبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوما ~~أو أقل أو أكثر فلها الوصية لان المعتبر وجود أدنى ما يتناوله اللفظ لعلمنا ~~انه لم يرد به الأقصى فيتم استحقاقها بقبولها لوجود ذلك الأدنى منها ثم لو ~~تزوجت بعد ذلك لم تبطل وصيتها * ولو أوصى لخادمة أن تقيم مع أبيه أو مع ~~ابنيه حتى يستغنيا ثم هي حرة ولا وارث له غيرهما وهي تخرج من ثلثه فإن كانا ~~كبيرين خدمتهما حتى تتزوج الجارية ويصيب الغلام خادما ms7433 أو ما لا يبلغ خادما ~~يستغنى به عن خدمتها وان كانا صغيرين تخدمهما حتى يدركا فإذا أدركا عتقت ~~لان مطلق اللفظ محمول على ما يتفاهم الناس في مخاطباتهم وهو شرط عليها ~~الخدمة إلى غاية وهو استغناؤهما عن خدمتها فلا بد من اعتبار تلك الغاية وهي ~~استغناء الكبير عن خدمتها فإذا كانا صغيرين فاستغناؤهما يكون بالادراك ~~لأنهما عند ذلك يتمكنان من القيام بخدمتهما فإذا وجدت تلك الغاية فقد وجد ~~ما شرط عليها فيجب اعتاقها من ثلثه حتى إذا لم يكن له مال غيرها أعتقت وسعت ~~في ثلثي قيمتها للورثة فان مات أحدهما أو ماتا قبل أن يستغنيا بطلت وصيته ~~بالعتق لفوات الشرط * وإذا أوصى النصراني بخادم له بالعتق ان ثبتت على ~~النصرانية بعد موته أو على الاسلام فثبتت على ذلك بعد موته ساعة أو أكثر ~~فإنها تعتق من ثلثه فان تغيرت بعد ذلك لم تبطل وصيتها وعتقها ماض وان أسلمت ~~عقيب موته بلا فصل ولم تثبت على النصرانية فإنها لا تعتق لان المعتبر أدنى ~~ما يتناوله اللفظ وشرط ثبوت الوصية ثباتها على ما شرط عليها وهو أن تثبت ~~عليه بعد موته فان ثبتت على ذلك ساعة PageV28P090 # فقد تم الشرط وإن لم تثبت فقد بطلت الوصية لفوات الشرط * ولو أوصى لأم ~~ولده بألف درهم إن لم تتزوج أبدا أو وقت لذلك وقتا فهو كما قال لأنه لا وجه ~~لحمل اللفظ على أدنى ما يتناوله بعد تصريحه بالتأبيد أو بعد التوقيت نصا بل ~~ما نص عليه أولى بالاعتبار فان تزوجت قبل ذلك الوقت فوصيتها باطلة لفوات ~~الشرط * وكذلك لو قال لامته أعتقوها إن لم تخرج من عند ولدي إلى شهر أو قال ~~هي حرة إن لم تتزوج شهرا فإذا تزوجت قبل الشهر أو خرجت من عند ولده بطلت ~~وصيته لها لفوات الشرط * ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه ~~فقبلت ذلك عتقت من ثلثه فان تزوجت بعد ذلك لم يضرها ذلك لأنه ذكر الشرط ~~مطلقا فيتناول الأدنى ويتم بوجود ذلك ms7434 منها بعد موته ساعة فيجب اعتاقها وبعد ~~ما عتقت لا يمكن ردها إلى الرق * ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج ~~فلانا بعينه أبدا فقبلت ذلك فإنها تعتق من ثلثه فان تزوجته بعد ذلك أو لم ~~تتزوج فلا شئ عليها لأنا علمنا أن المولى لم يقصد تأخير عتقها امتناعها عن ~~التزوج أبدا إذ لا يتصور العتق بعد ذلك بأنه شرط وإنما شرط قبولها ذلك ~~وامتناعها من التزوج بعد موته ساعة وقد وجد ذلك ثم لا منفعة للمولى في هذا ~~الشرط ففواته لا يوجب عليها السعاية في شئ بعد ما عتقت وإن كان فلان ذلك ~~وارثه لا وارث له غيره وقد أعتقها على أن تتزوجه فأبت أن تزوجه نفسها فإنها ~~تسعى في قيمتها لان في التزوج به منفعة الوارث واشتراط منفعة لوارثه عليها ~~كاشتراطه منفعة لنفسه ولو أعتقها في حياته على أن تتزوج به فأبت كانت عليها ~~السعاية في قيمتها لان الشرط الذي فيه منفعة موجبه المطالبة به والامتناع ~~منها يلزمها رد بمقابلته والعتق بعد ما نفذ لا يمكن رده فكان الرد بايجاب ~~السعاية عليها * ولو أوصى بعتق عبد له على أن لا يفارق ولده أبدا وعليه دين ~~يحيط بماله بطلت وصيته ويباع في الدين لان الدين مقدم على الوصية والميراث ~~فان أعتقه الورثة لم يجز عتقهم لكون الدين محيطا بالتركة فكذلك بعد وصية ~~الأب فإن كان فيه فضل على الدين جاز عتق الورثة لان الدين الذي هو عين محيط ~~لا يمنع ملك الوارث في جميع التركة في قول أبي حنيفة رحمه الله الاخر وإذا ~~نفذ العتق منهم ضمنوا الدين للغرماء لان حقهم تعلق بمالية رقبته وقد أتلفوا ~~ذلك عليهم بالاعتاق والله أعلم بالصواب (باب وصية الصبي والوارث) (قال رحمه ~~الله) وإذا أوصى الصبي بوصية فوصيته باطلة سواء مات قبل الادراك ~~PageV28P091 # أو بعده عندنا وقال الشافعي وصيته بما يرجع إلى الخير ويكون مستحسنا عند ~~أهل الصلاح صحيحة يجب تنفيذها وكذلك الخلاف في المجنون واستدل في ذلك بحديث ~~عمر رضي الله ms7435 عنه أنه أجاز وصية غلام يفاع أو قال يافع وهو الذي قارب ~~البلوغ ولم يبلغ بعد وهذا لان أوان وجوب الوصية ما بعد الموت وبالموت ~~يستغنى هو عن المال وإنما لا يصح تصرفه في حياته لمعنى النظر له حتى يبقي ~~له المال فيصرفه إلى حوائجه بعد البلوغ ومعنى النظر له في تنفيذ وصيته إذا ~~مات في ذلك لأنه يكتسب الزلفى والدرجة بعد ما استغنى عن المال بنفسه ~~والدليل عليه أن الوصية أحب الميراث والصبي في الإرث عنه بعد الموت مساو ~~للبالغ فكذلك في الوصية قال ولا يلزمني على قولي هذا أن اسلامه لا يصح ~~بنفسه وأن قبول الهبة والصدقة لا يصح لان ما فيه منفعة للصبي إذا أمكن ~~تحصيله له بوليه لا يعتبر فيه عقله ورشده وإذا لم يمكن تحصيله بوليه يعتبر ~~فيه عقله ورشده توفيرا للمنفعة عليه والإسلام يحصل له بغيره وكذلك قبول ~~الهبة والصدقة فاما اكتساب الاجر بالوصية فلا يمكن تحصيله له بغيره فلا بد ~~من اعتبار عقله فيه وأصحابنا رحمهم الله يقولون هذا تمليك المال بطريق ~~التبرع ولا يصح من الصبي والمجنون كالهبة والصدقة وهذا لان اعتبار عقله ~~فيما ينفعه دون ما يضره (الا ترى) أنه لم يعتبر عقله في حق الطلاق والعتاق ~~لان ذلك يضره باعتبار أصل الوضع فكذلك تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر ~~باعتبار أصل الوضع وان تصور في الوصية منفعة فذلك باعتبار الحال وفي ~~التصرفات يعتبر أصل الوضع لا الأحوال (ألا ترى) أن الطلاق قد ينفعه في بعض ~~الأحوال بأن يطلق امرأته الفقيرة ويتزوج بأختها الموسرة ولم يعتبر هذا فهذا ~~مثله وكما أن منفعة الوصية لا يمكن تحصيلها له بوليه فمنفعة الهبة والصدقة ~~من حيث الاجر وصلة الرحم لا يمكن تحصيلها بوليه وهذا لا يدل على أنه كان ~~يملك ذلك بنفسه وتأويل حديث عمر رضي الله عنه أنه كان الغلام بالغا ولكنه ~~كان قريب العهد بالبلوغ ومثله يسمى يافعا بطريق المجاز (ألا ترى) أنه لم ~~يستفسر وصيته كانت بعمل القربة أو بغيره وكذلك ms7436 لو قال الصبي إذا أدركت ثم ~~مت فثلثي لفلان فهو باطل لان قول الصبي هدر في التبرعات كما هو هدر في ~~الطلاق والعتاق ثم لا يصح منه إضافة الطلاق والعتاق إلى ما بعد البلوغ كما ~~لا يصح منه غيرهما فكذلك إضافة التبرع وهذا بخلاف المكاتب إذا قال إذا ~~أعتقت فثلث مالي وصية لفلان لان المكاتب مخاطب له قول ملزم في حق نفسه فيصح ~~إضافة التبرع إلى حالة حقيقة ملكه فاما الصبي فغير مخاطب PageV28P092 # وليس له قول ملزم في التبرعات أصلا فأما المكاتب إذا أوصى بثلث ماله ثم ~~أدى فعتق ثم مات فعند أبي حنيفة الوصية باطلة وعند أبي يوسف هي صحيحة وهذا ~~نظير ما سبق في كتاب العتاق إذا قال المكاتب كل مملوك أملكه فيما استقبل ~~فهو حر ثم عتق فملك مملوكا وإذا أوصى الحربي المستأمن بماله لمسلم أو ذمي ~~فهو جائز من قبل أن حكمنا لا يجرى على ورثته ومعنى هذا أن امتناع نفوذ ~~الوصية فيما زاد على الثلث لحق الورثة بدليل أنهم إذا أجازوا كان نافذا ~~وليس لورثته حق مرعى عندنا لان من في دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام ~~كالميت ولان ثبوت الحرمة في هذا بسبب الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ~~ومن حقه تنفيذ وصيته لا ابطالها وان أوصى بأقل من ذلك القدر أجزت وصيته ~~ورددت الباقي على ورثته لان ذلك مراعاة لحق المستأمن أيضا لا لحق ورثته ومن ~~حقه تسليم ماله إلى ورثته إذا فرغ عن حاجته وتصرفه والزيادة على مقدار ما ~~أوصى به فارغ عن ذلك * وكذلك لو أعتق عبدا له عند الموت أو دبر عبدا له في ~~دار الاسلام فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث وان شهد على وصيته أهل ~~الذمة أجزت ذلك وان كانوا على غير ملته لان الكفر كله ملة واحدة وشهادة أهل ~~الذمة على المستأمن مقبوله ولو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز ذلك لأنه ما ~~دام في دارنا فهو في المعاملات بمنزلة الذمي ms7437 بدليل عقود التمليكات في حالة ~~الحياة وذكر في الأمالي أن على قول أبي حنيفة وأبى يوسف لا تصح الوصية من ~~المسلم والذمي للمستأمن لأنه وإن كان في دارنا صورة فهو من أهل دار الحرب ~~حكما حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يتمكن من إطالة المقام في دار ~~الاسلام ووصية من هو من أهل دار الاسلام لمن هو من أهل دار الحرب باطلة لان ~~لتباين الدارين تأثيرا في قطع العصمة والموالاة ومحمد قال الوصية تبرع ~~بالتمليك ابتداء بعد الموت فتعتبر بالتبرع في حالة الحياة كالهبة والصدقة ~~وذلك صحيح من المسلم للمستأمن فكذلك هذا وان أوصى الحربي في دار الحرب ~~بوصية ثم أسلم أهل الدار وصاروا ذمة ثم اختصموا في تلك الوصية فإن كانت ~~قائمة بعينها أجزتها وان كانت قد استهلكت قبل الاسلام أبطلتها من قبل أنى ~~لا آخذ أهل الحرب بما اغتصب بعضهم من بعض فالمستهلك قبل الاسلام بمنزلة ~~المغصوب والمستهلك لا ضمان فيه على المستهلك وما كان قائما بعينه فالاسلام ~~الموجود منه بعد العقد قبل حصول المقصود بمنزلة المقترن بالعقد فيجب ~~تنفيذها ولا تجوز وصية الذمي بأكثر من الثلث لان أهل الذمة التزموا أحكام ~~الاسلام فيما يرجع PageV28P093 # إلى المعاملات فكما أن الوصية فيما زاد على الوصية والوصية لبعض الورثة ~~لا تجوز من المسلم مراعاة لحق ورثته فكذلك لا تجوز من الذمي وان أوصى لغير ~~أهل ملته فهو جائز لأنهم أهل ملة واحدة في حكم الإرث فكذلك في حكم الوصية ~~وان أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز لتباين الدارين بينهما حقيقة وحكما ~~ولهذا لا يجرى التوارث بينهما وان أوصى الذمي للبيعة أو للكنيسة أن ينفق ~~عليها في اصلاحها أو أوصى أن يبنى بماله بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو أوصى ~~بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت نارهم ذبيحة جاز في قول أبي حنيفة ولم ~~يجز شئ منه في قول أبى يوسف ومحمد (ووصايا أهل الذمة على ثلاثة أوجه) منها ~~أن يوصى بما هو قربة عندنا وعندهم ms7438 كالوصية بالصدقة والعتق والاسراج في ~~البيت المقدس فهذا يجب تنفيذه من ثلثه بالاتفاق كما يجب تنفيذه إذا كان ~~الموصى مسلما فإنهم يتقربون إلى الله تعالى بذلك بزعمهم وان كانوا لا ~~يثابون على ذلك * ووجه منها أن يوصى بما هو قربة عندنا معصية عندهم كالوصية ~~بالحج والغزو إلى الروم إذا كان الموصى منهم فهذه الوصية تبطل لأنه لا ~~يعتقد القربة فيه وإنما أمرنا أن نبني الاحكام على ما يعتقدون إلا أن يوصى ~~بشئ من ماله لأقوام معينين يصرفونه إلى هذه الجهة فحينئذ تنفذ الوصية ~~لأعيانهم لا لمعنى القربة وهو نظير المسلم يوصى بشئ من ماله للمغنيات أو ~~للنائحات فإن كانوا أقواما بعينهم يحصون جازت الوصية لهم والا بطلت * ووجه ~~منها أو يوصى بما هو قربة عندهم معصية عندنا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~بمنزلة الوجه الأول يجب تنفيذها وعندهما بمنزلة الوجه الثاني لأنه ليس في ~~هذه الوصية معنى القربة حتى يقال إنها وقعت لله تعالى فإذا لم يكن لقوم ~~معينين كان كان الموصى له مجهولا جهالة مستبهمة فلا تصح الوصية وان كأن ~~لأقوام معينين فهذه وصية منه لهم فيجب تنفيذها كما في الوجه الثاني وأبو ~~حنيفة يقول الموصى في هذه الوصية قصد التقرب إلى ربه فيجب تنفيذ وصيته وان ~~كأن لا يثاب عليه أو كان معصية في الحقيقة كما في الوجه الأول فان اصراره ~~على الكفر واشتغاله بالوصية معصية منه وهو غير مثاب على ما يوصى به من ~~الصدقة ومع ذلك يجب تنفيذ وصيته وهذا لأنا أمرنا بان نبني احكامهم على ما ~~يعتقدون (ألا ترى) انا نجوز التصرف منهم في الخمر والخنزير بناء على ~~اعتقادهم وإنما نعتبر ما يظهرون من غير أن نعتبر حقيقة ما يضمرون في ذلك ~~ولهذا يحلفون بالله في الخصومات والدليل عليه ان فيما تبطل الوصية بغير ~~اعتقادهم لا اعتقاد المسلمين فكذلك فيما تصح الوصية وان بني في حياته بيعة ~~أو كنيسة أو بيت نار ثم PageV28P094 # مات كان ميراثا أما عندهما فلان هذه معصية وعند أبي حنيفة ms7439 هذا بمنزلة ~~الوقف والوقف عنده لا يلزم في حالة الحياة ولا يمنع الإرث بخلاف ما إذا كان ~~مضافا إلى ما بعد الموت وهذا بخلاف بناء المسجد من المسلم فان ذلك تقرب ~~بتحرير تلك البقعة وجعلها لله تعالى خالصا (ألا ترى) انه يعدها لعباد الله ~~تعالى فاما بقعة البيع فاما يعدها للتبرك وعباده الشياطين فلا تتحرر به عن ~~ملكه فلهذا تصير ميراثا لورثته ووصية الذمي بالخمر والخنزير جائزة لأنها ~~مال متقوم في حقهم بمنزلة الشاة والعصير في حقنا ولو أوصى الذمي إلى المسلم ~~فذلك جائز عندنا والشافعي لا يجوز ذلك لان الوصي يخلف الموصى وكما أن ~~اختلاف الدين يمنع الخلافة بسبب الإرث في الملك والتصرف فكذلك يمنع الخلافة ~~في التصرف بجهة الايصاء إليه ولكنا نقول تفويض التصرف بجهة الايصاء إليه ~~بعد موته بالوصية كتفويض التصرف إليه في الوكالة في حياته الا انه إذا كان ~~في التركة خمر أو خنزير فينبغي للمسلم أن يوكل ببيع ذلك من يثق بأمانته من ~~أهل الذمة ولا يباشره بنفسه لأنه ممنوع من التصرف في الخمر والخنزير شرعا ~~ومنهى عنه وإذا شهد قوم من أهل الذمة بدين على الذمي والوصي مسلم فالشهادة ~~جائزة لان الدين بهذه الشهادة لا يثبت في ذمة الوصي إنما يثبت في ذمة الميت ~~فيكون القضاء به على الميت وعلى ورثته وهي حجة عليهم (ألا ترى) أن ذميا لو ~~وكل بخصومته مسلما فشهد عليه شهود من أهل الذمة جازت الشهادة قال ولا تجوز ~~شهادتهم بما تولاه الوصي من عقوده لان مباشرته العقد لغيره بمنزلة مباشرته ~~لنفسه وإنما يجب الدين في ذمته فلا يثبت الا بشهادة هي حجة في حقه * ولو ~~أوصى الذمي للمسلم أو المسلم للذمي بوصية جاز ذلك عندنا اعتبارا للتبرع ~~بالتمليك بعد الوفاة بالتبرع حالة الحياة * ولو أوصى المسلم ببيت له يبني ~~مسجدا فهو جائز من ثلثه لأنه تقرب بتلك البقية إلى الله تعالى حين جعلها ~~معدة لإقامة الطاعة فيها ولو فعل ذلك في حياته جاز فكذلك إذا أوصى بعد موته ~~* ولو ms7440 أوصى بان يرم مسجد مبنى أو يلقى فيه حصى أو يجصص أو يعلق عليه أبواب ~~فهو جائز من ثلثه لوجود معنى القربة فيما أوصى به ولم يذكر في الكتاب إذا ~~أوصى بشئ من ماله للمسجد وذكر في نوادر هشام أن ذلك لا يجوز عند أبي يوسف ~~إلا أن يبين فيقول لمرمة المسجد أو لعمارته أو لمصالحه فان مطلق قوله ~~للمسجد يوجب التمليك من المسجد كقوله لفلان والمسجد ليس من أهل الملك وعلى ~~قول محمد هذه الوصية جائزة من ثلثه لان العرف يقيد مطلق لفظه وفي العرف ~~إنما يفهم من هذا اللفظ مرمة المسجد أو عمارته وان جعل PageV28P095 # السفل مسجدا والعلو مسكنا أو على عكس ذلك فهو ميراث يباع لان الأصل في ~~المساجد الكعبة وتلك البقعة جعلت لله تعالى وتحررت عن حقوق العباد فكل ما ~~يكون في معنى ذلك فهو نافذ وما لم يكن في معناه فليس بمسجد وعلى قول الحسن ~~ان جعل السفل مسجدا دون العلو جاز وان جعل العلو مسجدا دون السفل لا يجوز ~~لان المسجد ماله قرار وتأبيد وعن أبي يوسف أنه جوز ذلك كله حين قدم بغداد ~~ورأي ضيق المنازل بأهلها وقد بينا هذا الحبس في كتاب الوقف وإذا أوصى ~~المسلم ببيعة أو كنيسة فوصيته باطلة لان المسلم لا يتقرب إلى الله تعالى ~~بمثل هذه الوصية وهو لم يقع لإنسان بعينه * ولو أوصى المسلم بغلة جارية ~~تكون في نفقة المسجد ومرمته فانهدم المسجد وقد اجتمع من غلتها شئ أنفق عليه ~~ذلك في بنائه لان وصيته بهذا اللفظ تقع لمصالح المسجد ومن المصالح بناء ~~المسجد بعد الانهدام ولو انهد المسجد وليس بيده غلة مجتمعة فانى أبنى ~~المسجد ثانيا وأنفق عليه من غلتها يعنى بطريق الاستقراض فيقضى ذلك من غلتها ~~في المستقبل وان شاء أجمعوا على بناء المسجد من غير ذلك لان التدبير فيه ~~إلى أهل المسجد والله أعلم بالصواب (باب الوصية بسدس داره) (قال رحمه الله) ~~وإذا قال الرجل في مرضه ثلثي لفلان أو سدسي لفلان ثم مات ms7441 قبل أن يقبض فهو ~~في القياس باطل لأنه مجهول غير معروف وحكمها مختلف وهذا التعليل لأنه لم ~~يبين أن مراده الهبة في حياته أو الوصية بعد موته وحكمهما مختلف وقيل معناه ~~ان مطلق هذا اللفظ يتناول الهبة والموهوب مجهول غير مقبوض وذلك دون هبة ~~المشاع فيما يحتمل القسمة وقيل معناه ان حقيقة هذا اللفظ يتناول اللفظ نفسه ~~لأنه قال ثلثي وسدسي ونفسه لا تحتمل الايجاب للغير ولا يمكن حمله على ماله ~~لأنه مجهول فإنه لا يدرى أله مال أم لا وأي مقدار ماله ومن أي جنس ماله ~~ولكنه أستحسن فجعل ذلك وصية من جميع تركته كما سمي لان حقيقته تسقط اعتباره ~~بدليل العرف كمن حلف لا يشترى بنفسجا ينصرف إلى الدين دون الورق بدليل ~~العرف والعرف الظاهر أنهم لا يريدون باطلاق هذا اللفظ في المرض ايجاب ~~الوصية في ثلث المال فكأنه أوصى له بثلث ماله ومعنى قوله بثلثي أي بالثلث ~~الذي جعل لي الشرع حق التصرف فيه بالوصية بعد موتى على ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه PageV28P096 # وسلم ان الله تعالى تصدق عليكم الحديث * وإذا قال في وصيته سدس داري ~~لفلان فان ذلك جائز وليس هذا باقرار لأنه أضاف ما جعله لفلان إلى نفسه أولا ~~فبه تبين أن المراد ايجابه له لا الاخبار أنه كان له وبذكر هذا اللفظ في ~~حالة الوصية يستدل على أن مراده الوصية دون الهبة والشيوع لا يمنع صحة ~~الهبة لان القسمة تتمة القبض وأصل القبض ليس بشرط في معنى الوصية فكذلك ~~القسمة بخلاف الهبة * ولو قال له السدس في داري فهذا اقرار لان اللام لثبات ~~الملك فقد أخبر بملكه في سدس منكر وجعل داره ظرفا لذلك السدس فلا يصير هو ~~بإضافة الظرف إلى نفسه بمضيف ملك السدس إلى نفسه حتى يكون ذلك تمليكا منه ~~ابتداء فهو بمنزلة قوله ذرة في كفى لفلان أو نواة في كمي لفلان * ولو قال ~~له ألف درهم من مالي لم يكن هذا اقرارا وهو وصية إذا كان ذكر في ms7442 وصيته ~~بخلاف قوله له ألف درهم في مالي لان حرف في للظرف وحرف من للتبعيض فإذا جعل ~~الألف بعضا من ماله كان مضيفا الألف إلى نفسه ثم موجبا لفلان * وان قال ~~عبدي هذا لفلان أو داري هذه لفلان فهذا مثل قوله سدس داري لفلان في القياس ~~إن لم يقبضها في حياته فهو باطل بخلاف قوله سدس داري لفلان لان حقيقة هذا ~~اللفظ للتمليك في الحال ففي العبد والدار يمكن تحصيل مقصوده مع اعتبار ~~حقيقة اللفظ لان اللفظ فيها يصح وفي قوله سدس داري لا يمكن تحصيل مقصوده مع ~~مراعاة حقيقة اللفظ فلهذا حملنا ذلك على الوصية * ولو قال درهم من دراهمي ~~لفلان فليس هذا باقرار لان من للتبعيض فقد جعل ما أوجبه لفلان من بعض ملكه ~~وكذلك لو قال بيت من داري لفلان فليس هذا باقرار بخلاف قوله بيت في داري * ~~ولو قال سدس داري لفلان ولم يقل بعد موتى ولم يقل ذلك في حالة الوصية فهذه ~~هبة لأنه لا يمكن حمل لفظه على الوصية من غير دليل وليس في لفظه ما يدل ولا ~~في حاله ما يدل على ذلك فتكون هذه هبة غير مقسومة ولا مقبوضة ولو قال أوصيت ~~بان يوهب لفلان سدس داري بعد موتى وصية أو يتصدق به عليه وصية أجزت ذلك ~~وكذلك لو قال سدس داري لفلان بعد موتى هبة أو صدقة جاز ذلك لأنه لما قال ~~بعد موتى فقد صرح بالوصية فإنه أضاف التصرف إلى ما بعد الموت والتصرف ~~المضاف إلى ما بعد الموت يكون وصية فيجب تنفيذها من الثلث والله أعلم ~~بالصواب PageV28P097 # (باب الوصية بالكمال) (قال رحمه الله) رجل ترك خمس بنين وبنتا فأوصى لاحد ~~بنيه بكمال الربع بنصيبه فأجازوا فالقسمة من ستة وثلاثين الربع من ذلك تسعة ~~ونصيبه من ذلك ستة وكمال الربع ثلاثة والباقي بين الآخرين لكل ابن ستة ~~وللابنة ثلاثة فتخريجه على طريق الكتاب أن تقول أصل الفريضة لو لم يكن فيها ~~وصية من أحد عشر لكل ابن سهمان وللابنة سهم ms7443 فاطرح نصيب الموصى له وذلك ~~سهمان واضرب ما بقي وهو تسعة في أربعة لأجل الوصية بكمال الربع فيكون ستة ~~وثلاثين سهما فهو المال * ومعرفة النصيب أن تأخذ ما طرحت وذلك سهمان ~~فتضربهما في أربعة فيكون ثمانية ثم اطرح من ذلك اثنين يبقى ستة فإذا ظهر ~~المال والنصيب يأخذ الموصى له ربع المال تسعة ستة من ذلك ميراثه بلا منة ~~الإجازة وثلاثة الوصية فإذا تبين أن وصيته ثلاثة أسهم يرفع ذلك من رأس ~~المال قبل قسمة الميراث فإذا رفعت ثلاثة من ستة و ثلاثين يبقى ثلاثة ~~وثلاثون بين خمسة بنين وبنت لكل ابن ستة مثل النصيب وللابنة ثلاثة * وطريق ~~الدينار والدرهم في ذلك أن يجعل المال أربعة دراهم وأربعة دنانير لحاجتك ~~إلى حساب له ربع صحيح ثم يدفع إلى الموصى له الربع وذلك دينار ودرهم ويسترد ~~منه بالنصيب دينار فيصير في يد الورثة أربعة دنانير وثلاثة دراهم وحاجتهم ~~إلى خمسة دنانير ونصف لأنا جعلنا نصيب الابن دينارا فأربعة دنانير التي في ~~أيديهم قصاص بمثلها يبقى له ثلاثة دراهم يعدل دينارا ونصفا فانكسر فإذا ~~ضوعف يكون ستة دراهم تعدل ثلاثة دنانير ثم اقلب القضية فيصير كل دينار ~~بمعنى ستة فذلك أربعة وعشرون وأربعة دراهم كل درهم بمعنى ثلاثة فتكون ~~الجملة ستة وثلاثين ثم أعطينا الموصى له دينارا ودرهما وذلك تسعة واسترجعنا ~~منه بالنصيب دينارا وذلك ستة فظهر التخريج كما بينا * وطريق الجبر فيه أن ~~يأخذ مالا فيعطى الموصى له ربعه ثم يسترد بالنصيب شيئا فيكون في بدل ثلاثة ~~أرباع مال وشئ وحاجة الورثة إلى خمسة أشياء ونصف شئ لأنا جعلنا النصيب شيئا ~~فاجعل الشئ بالشئ قصاصا يبقى في يدك ثلاثة أرباع مال يعدل أربعة أشياء ونصف ~~شئ فزد على ما يعدله مثل ذلك وذلك شئ ونصف شئ فإذا زدت على أربعة أشياء ~~ونصف شيئا ونصف شئ يصير ستة أشياء فظهر أن المال الكامل يعدل ستة أشياء ~~فإذا أردت تصحيحه على وجه لا ينكسر فاضرب ستة في ستة فيكون ستة PageV28P098 # وثلاثين فهو المال ms7444 الربع منه تسعة * ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا ~~وضربنا كل شئ في ستة فتبين أن النصيب ستة وطريق الخطأين فيه أن يجعل ثلث ~~المال أربعة ويعطى الموصى له ثلاثة كمال الربع ويسترد منه بالنصيب سهما ~~فيضم ذلك إلى ما في يد الورثة فيصير عشرة وحاجتهم إلى خمسة ونصف لأنا جعلنا ~~نصيب الموصى له سهما فظهر الخطأ بزيادة أربعة ونصف فعد إلى الأصل وزد في ~~النصيب نصف سهم فتبين أن النصيب سهم ونصف وحاجتهم إلى ثمانية وربع لأنا ~~جعلنا نصيب الابن سهما ونصفا فيكون لخمسة بنين سبعة ونصف وللابنة ثلاثة ~~أرباع فذلك ثمانية وربع فظهر الخطأ الثاني بزيادة سهمين وربع وكان الخطأ ~~الأول بزيادة أربعة ونصف فلما زدنا في النصيب نصف سهم أذهب نصف الخطأ ~~فالسبيل أن تزيد سهما كاملا ليذهب جميع الخطأ فيسترد بالنصيب من الموصى له ~~سهمين يضمه إلى ما بقي من الثلث فيكون ثلاثة ثم يضم ذلك إلى ما في يد ~~الورثة وهو ثمانية فتصير أحد عشر مقسوما بين خمسة بنين والابنة لكل ابن ~~سهمان وللابنة سهم فاستقام التخريج فإذا عرفت طريق الخطأ فطريق الجابرين ~~تخرج عليه مستقيما أيضا * ولو ترك ثلاثة بنين وابنة وأوصى للابنة بالربع ~~بنصيبها وأوصى بثلثي ما بقي من الثلث فأجازوا فالفريضة من ثمانية وأربعين ~~نصيب الابنة من ذلك خمسة وتمام الربع سبعة وثلثا ما بقي من الثلث ستة ولكل ~~ابن عشرة * أما على طريق الكتاب فنقول أصل الفريضة بدون الوصية على سبعة ~~لكل ابن سهمان وللابنة سهم فاطرح نصيب الموصى لهما وذلك واحد ثم اضرب ما ~~بقي وهو ستة في ثلاثة لوصيته بثلثي ما بقي من الثلث فيكون ثمانية عشر ثم زد ~~على ذلك سهمين لأنه لو كان أوصى بثلث ما بقي من الثلث كنا نزيد سهما واحدا ~~و إذا أوصى بثلثي ما بقي من الثلث تزيد سهمين فيكون ذلك عشرين ثم يضرب ذلك ~~في أربعة لمكان وصيته بكمال الربع فيكون ثمانين فهو ثلث المال وجملة المال ~~مائتان وأربعون الربع من ذلك ms7445 ستون * ومعرفة النصيب أن تأخذ ما طرحت وهو ~~واحد فتضرب ذلك في أربعة ثم تطرح واحدا ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيصير تسعة ثم ~~في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم تطرح من ذلك سهمين لما بينا أنه لو كان أوصى ~~له بثلث ما بقي من الثلث كنا نطرح من مبلغ عدد النصيب سهما فإذا أوصى بثلثي ~~ما بقي من الثلث نطرح لأجل ذلك سهمين يبقى خمسة وعشرون وهو النصيب فإذا ~~أخذت الابنة ربع المال ستين واسترد منها بالنصيب فإذا أخذت خمسة وعشرين ~~يبقى لها خمسة وعشرون مقدار وصيتها ثم يرفع ذلك من ثلث المال وهو ثمانون ~~يبقى خمسة وأربعون للموصى له PageV28P099 # بثلثي ما بقي ثلثا ذلك وذلك ثلاثون يبقى خمسة عشر يضم ذلك إلى ثلثي المال ~~مائة وستين فيكون مائة وخمسة وسبعين بين ثلاثة بنين وابنة لكل ابن خمسون ~~وللابنة خمسة وعشرون مثل نصيبها فاستقام التخريج * وطريق الجبر في ذلك أن ~~يأخذ ثلث مال مجهول فيعطى الموصى له بالربع ثلاثة أرباع ذلك لان ثلاثة ~~أرباع الثلث ربع الجميع ثم يسترد منها بالنصيب شيئا فيكون الباقي من الثلث ~~سهما من أربعة وشئ فللموصى له بثلث ما يبقى سهم وثلثا شئ يضم ذلك إلى ثلثي ~~المال وذلك ثمانية أسهم وثلث سهم وثلث شئ وذلك يعدل سبعة أشياء لأنا جعلنا ~~نصيب الابنة شيئا فيجعل ذلك ثلث شئ قصاصا يبقي ثمانية أسهم وثلث يعدل ذلك ~~ستة أشياء وثلث شئ فزد عليه بقدر ثلاثة أسهم وثلثي سهم ليتم المال وزد على ~~ما يعدله وهو ستة أشياء وثلثا شئ مثل ذلك ولا طريق لمعرفة ذلك والا بأن ~~تضرب ستة في ثمانية يكون ثمانية وأربعين وثلثين في ثمانية يكون خمسة وثلثا ~~وستة في ثلث اثنان وثلثان في ثلث تسعان فذلك خمسة وخمسة اتساع ثم تزيد عليه ~~ثلاث مرات ستة وثلثين فذلك عشرون وثلثا ستة وثلاثين وذلك أربعة وأربعة ~~اتساع فيكون أربعة وعشرين وأربعة اتساع إذا زدت ذلك على خمسة وخمسين وخمسة ~~اتساع كان ذلك ثمانين فتبين أن ms7446 المال الكامل ثمانون وليس له ثلث صحيح فيضرب ~~ذلك في ثلاثة فيصير مائتين وأربعين فهو جميع المال الثلث ثمانون والربع ~~ستون ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وقد ضربنا كل شئ في ثمانية وثلث ~~ثم يضرب ذلك في ثلاثة كما ضربنا أصل المال فيكون ذلك خمسة وعشرين فظهر أن ~~النصيب خمسة وعشرون ثم التخريج كما بينا في الطريق الأول قال ثم بين هذه ~~الاجزاء موافقة بالخمس فيختصر على الخمس من كل واحد وخمس مائتين وأربعين ~~ثمانية وأربعون وخمس خمسة وعشرين خمسة فهو النصيب وخمس خمسة وثلاثين سبعة ~~وخمس خمسين الذي هو نصيب كل ابن عشرة فاستقام قال رحمه الله رجل أوصى بداره ~~تباع لرجل بألف درهم وأوصى لرجل بقرض ألف درهم سنة فاستهلك الوارث المال ~~بعد موت أبيه وقد كان أبوه ترك ألفي درهم ودارا قيمتها ألف درهم فإنه تباع ~~الدار من الذي أوصى له ببيع الدار بألف درهم ويستوفى منه الألف فيدفع ذلك ~~إلى الموصى له بالقرض سنة ثم يؤخذ منه ذلك فهو للوارث لأنه ليس في البيع ~~محاباة وإنما تنفذ الوصية للموصى له بالفرض في جميع الثلث والثلث ثمن الدار ~~فيقرض ذلك منه سنة ولا يقال الاجل لا يلزم في القرض لان هذا في حالة الحياة ~~فاما بعد الموت فالاجل يلزم في القرض PageV28P100 # لا القرض بمنزلة العارية؟ ولو أوصى بأن تعار داره من فلان سنة كان يجب ~~الوفاء بذلك فكذلك إذا أوصى بأن يقرض الألف منه سنة فإذا مضت السنة فقد فرغ ~~الألف من الوصية فيرد على الوارث * رجل مات وترك أربعة بنين وأوصى لأحدهم ~~بالثلث بنصيبه وبربع ما يبقى من الثلث الاخر فأجازوا قال هي من تسعة ~~وثلاثين سهما النصيب ثمانية وتكملة الثلث خمسة وربع ما بقي من الثلث سهمان ~~* وتخريجه على طريق الكتاب أن نقول أصل الفريضة من أربعة لكل ابن سهم فيطرح ~~نصيب الموصى له يبقى ثلاثة ثم تضرب ذلك في أربعة لوصيته بربع ما يبقى فيكون ~~اثنى عشر ثم تزيد عليه سهما فيكون ثلاثة ms7447 عشر ثم تضرب ذلك في ثلاثة لوصيته ~~بتكملة الثلث فيكون تسعة وثلاثين سهما فهو المال الثلث منه ثلاثة عشر * ~~ومعرفة النصيب أن تأخذ واحدا وتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم تطرح منه سهما ~~لمكان وصيته بربع ما يبقى ثلاثة عشر واسترجعت منه بالنصيب ثمانية بقي خمسة ~~فهو مقدار الوصية له فإذا رفعت ذلك من الثلث بقي ثمانية للموصى له بربع ما ~~يبقى ربع ذلك سهمان بقي ستة فتضم ذلك إلى ثلثي المال ستة وعشرين فيكون ذلك ~~اثنين وثلاثين بين أربعة بنين لكل ابن ثمانية * وطريق الجبر فيه أن تأخذ ~~ثلث مال مجهول فتعطيه الموصى له بتكملة الثلث ثم تسترد منه بالنصيب شيئا ~~فتعطى الموصى له بربع ما يبقى ربع ذلك الشئ يبقى من الثلث ثلاثة أرباع شئ ~~تعدل أربعة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا فثلاثة أرباع شئ قصاص بمثله يبقى ~~ثلثا المال يعدل ثلاثة أشياء وربع شئ فيكمل المال بان يزيد عليه بمثل نصفه ~~ثم يزيد على ما يعدله مثل نصفه وذلك شئ وستة أثمان شئ وقد انكسر بالأثمان ~~فيضرب ثلاثة وربع في ثمانية فيكون ذلك ستة وعشرين يزيد عليه مثل نصفه وذلك ~~ثلاثة عشر فيكون تسعة وثلاثين فظهر أن المال الكامل يعدل تسعة وثلاثين ~~ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شئ في ثمانية فإذا ظهر أن ~~النصيب ثمانية والثلث ثلاثة عشر استقام التخريج كما بينا فان ترك أبويه؟ ~~وامرأته وثلاث بنات فأوصى لإحداهن بالثلث من جميع المال بنصيبها والأخرى ~~بالخمس بنصيبها فأجازوا ذلك قال هي من مائة سهم وخمسة أسهم والوصية من ذلك ~~أربعة وعشرون بقي واحد وثمانون للمرأة منها تسعة وللأبوين أربعة وعشرون ~~ولكل واحد من البنات ستة عشر فاعط صاحبة الثلث مع نصيبها تسعة عشر وصاحبة ~~الخمس مع نصيبها خمسة والتخريج على طريق الكتاب أن تصحح الفريضة فيكون ~~أصلها من أربعة وعشرين لحاجتنا إلى ثمن وسدس وثلثين ويعول بثلاثة فيكون من ~~PageV28P101 # سبعة وعشرين حظ البنات ستة وعشر بينهن أثلاثا لا يستقيم فتضرب سبعة ~~وعشرين في ms7448 ثلاثة فيكون أحدا وثمانين يستقيم منها للمرأة تسعة ولكل واحد من ~~الأبوين اثنا عشر ولكل ابنة ستة عشر ثم يحتاج لمعرفة الوصية إلى حساب له ~~ثلث وخمس وذلك بان يضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر ثم يطرح نصيب ~~الابنتين الموصى لهما من أحد وثمانين وذلك اثنان وثلاثون يبقى تسعة وأربعون ~~فاضرب تسعة وأربعين في خمسة عشر فيكون ذلك سبعمائة وخمسة وثلاثين فهو مبلغ ~~المال * ومعرفة النصيب أن نأخذ نصيب واحدة منهما وذلك ستة عشر فيضرب ذلك في ~~خمسة عشر بعد ما يطرح منه الثلث والخمس والثلث خمسة والخمس ثلاثة فإذا ~~طرحتهما بقي سبعة فاضرب ستة عشر في سبعة فيكون ذلك مائة واثنى عشر هذا نصيب ~~كل واحدة منهما ثم بين المال وبين النصيب موافقة بالسبع فيختصر على السبع ~~من واحدة منهما وسبع سبعمائة وخمسة وثلاثين مائة وخمسة وسبع مائة واثنى عشر ~~ستة عشر فعند الاختصار المال مائة وخمسة والنصيب ستة عشر وثلث جميع المال ~~خمسة وثلاثون فيعطى الموصى لهما بالثلث خمسة وثلاثون ويسترد منهما بالنصيب ~~ستة عشر يبقى وصيتهما تسعة عشر وخمس جميع المال أحد وعشرون فيعطى ذلك ~~الموصى لهما بالخمس نصيبها من ذلك ستة عشر ووصيتهما خمسة فإذا ظهر مقدار ~~وصيتهما وذلك أربعة وعشرون يرفع ذلك من أصل المال ويبقى واحد وثمانون ~~مقسوما بينهم بالميراث للمرأة تسعة وللأبوين الأربعة وعشرون وللبنات ثمانية ~~وأربعون بينهن لكل واحدة منهن ستة وعشر مثل نصيبها وطريق الجبر فيه أن تأخذ ~~مالا مجهولا فتعطي ثلثه إحداهما وخمسا للأخرى وقد انكسر المال بالأثلاث ~~والأخماس فظهر فيه عدد السهام خمسة عشر بطريق الضرورة فلصاحبة الثلث خمسة ~~ولصاحبة الخمس ثلاثة ثم تسترجع بالنصيب من كل واحدة منهما شيئا فتضم ذلك ~~إلى ما في يدك فيصير معك سبعة أجزاء من خمسة عشر جزأ من مائة وستين وحاجتك ~~إلى خمسة أشياء ونصف ثمن شئ لأنا جعلنا نصيب كل ابنة شيئا فلهن ثلاثة أشياء ~~وذلك ستة عشر بقي وراء ذلك أحد عشر نصيب الأبوين والأم وإذا كان ستة عشر ms7449 ~~ثلاثة أشياء فأحد عشر يكون شيئين وثلث سهم نصف ثمن شئ فإذا عرفت هذا قلت ~~الشيئان بمثلهما قصاص يبقى سبعة أجزاء من خمسة عشر جزأ من مال يعدل ثلاثة ~~أشياء ونصف ثمن والمال ناقص فيزيد عليه مثله ومثل سبعة وهو ثمانية أجزاء ~~حتى يتم المال ثم يزيد على ما يعدله مثل ذلك وليس لثلاثة أشياء ونصف ثمن ~~سبع صحيح PageV28P102 # فالسبيل أن يضرب ثلاثة أشياء ونصف ثمن في مخرج نصف الثمن وهو ستة عشر ~~فيكون ذلك تسعة وأربعين يضم إليه مثله فيكون ثمانية وتسعين ومثل سبعة وسبعة ~~فيكون مائة وخمسة فتبين أن المال الكامل يعدل مائة وخمسة ومعرفة النصيب أنا ~~جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شئ في تسعة عشر فظهر أن النصيب ستة عشر ثم ~~التخريج إلى آخره كما بينا * وان ترك ثلاثة بنين وامرأة فأوصى لاحد بنيه ~~بثلاثة أرباع الثلث بنصيبه ولرجل أجنبي بربع الثلث قال هي من مائتين ~~وثمانية وثمانين للأجنبي من ذلك أربعة وعشرون والباقي بينهم بالميراث وليس ~~للابن وصية ههنا لان ميراثه أكثر من ثلاثة أرباع الثلث وإنما يتبين لك هذا ~~إذا صححت الفريضة فتقول للمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي وهو سبعة بين ~~البنين الثلاثة ثلاثا لا يستقيم فتضرب ثمانية في ثلاثة فتكون أربعة وعشرين ~~للمرأة ثلاثة ولكل ابن سبعة فعرفنا أنه ما أوصى للابن بشئ وطلب منه أنه ~~يتجوز بدون حقه فيسقط اعتبار وصيته للابن وتبقى وصيته للأجنبي بربع الثلث ~~فالسبيل أن نضرب أصل الفريضة في حساب له ثلث وربع وأقل ذلك له اثنا عشر ~~فإذا ضربت أربعة وعشرين في اثنى عشر يكون ذلك مائتين وثمانية وثمانين الثلث ~~من ذلك ستة وتسعون وإنما أوصى للأجنبي بربع الثلث وربع ستة وتسعين أربعة ~~وعشرون فيأخذ الموصى له ذلك المقدار وإذا رفعت من مائتين وثمانية وثمانين ~~أربعة وعشرين يبقى مائتان وأربعة وستون للمرأة ثمن ذلك وذلك ثلاثة وثلاثون ~~يبقى مائتان واحدى وثلاثون بين البنين الثلاثة لكل ابن سبعة وسبعون فاستقام ~~التخريج فإذا ترك امرأة وثلاث أخوات وجدا فأوصى ms7450 لاحد أخواته بالثلث بنصيبها ~~وللأخرى خمسة أسداس الوصية فأجازوا قال هي من مائتين واحدى وستين سهما ~~الوصية من ذلك مائة واحد وعشرون لاحدى الأختين وصيتها ستة وستون وللأخرى ~~خمسة أسداس الوصية خمسة وخمسون بقي بعد ذلك مائة وأربعون بين الورثة للمرأة ~~الربع والباقي بين الأخوات والجد في قول زيد للجد اثنان وأربعون ولكل واحد ~~عشرون فأما التخريج على طريق الكتاب فأن تصحح أصل الفريضة وهي من أربعة ~~للمرأة الربع والباقي بين الأخوات والجد بالمقاسمة لان ذلك خير للجد من ~~السدس ومن ثلث ما بقي وعلى أصل زيد ينظر في الجد إلى المقاسمة والى السدس ~~والى ثلث ما بقي فأي ذلك كان خيرا له أعطي ذلك والمقاسمة هاهنا خير ثم قسمة ~~ثلاثة على خمسة لا تستقيم فتضرب أربعة في خمسة فيكون عشرين للمرأة خمسة ~~وللجد ستة ولكل أخت ثلاثة ثم يحتاج في معرفة PageV28P103 # الوصية إلى حساب له ثلث ولثلثه خمسة أسداس وأقل ذلك ثمانية عشر بان تضرب ~~ثلاثة في ستة ثم تطرح من أصل الفريضة نصيب احدى الأختين وهو ثلاثة وخمسة ~~أسداس نصيب الأخرى وهو سهمان ونصف يبقى أربعة عشر ونصف في ثمانية عشر فيكون ~~المبلغ مائتي سهم واحدى وستين سهما * ومعرفة النصيب أن نأخذ نصيب احدى ~~الأخوات وذلك ثلاثة فنضرب ذلك في ثمانية عشر وهو أن نطرح منها الثلث وخمسة ~~أسداس الثلث وذلك أحد عشر يبقى سبعة وثلاثة في سبعة يكون أحدا وعشرون فهو ~~النصيب الكامل وثلث المال سبعة وثمانون فتعطى الموصى لها بالثلث سبعة ~~وثمانين وتسترد منها بالنصيب أحدا وعشرين يبقى ستة وستون فإذا تبينت وصيتها ~~تبينت وصية الأخرى وهو خمسة أسداس هذا المقدار خمسة وخمسون فيكون جملة ~~الوصية لهما مائة واحدا وعشرين إذا رفعت ذلك من مائتين واحدى وستين يبقى ~~مائة وأربعون للمرأة الربع من ذلك خمسة وثلاثون يبقى مائة وخمسة بين الجد ~~والاخوة بالمقاسمة للجد اثنان وأربعون ولكل أخت واحد وعشرون مثلا النصيب ~~فاستقام التخريج وطريق الجبر فيه أ ن نأخذ مالا مجهولا فنعطي الثلث احدى ~~الأخوات ms7451 وخمسة أسداس الثلث للأخرى فيظهر في المال عدد ثمانية عشر سهما من ~~السهام بطريق الضرورة وأعطينا أحدهما ستة و الأخرى خمسة ثم استرجعنا من ~~إحداهما شيئا ومن الأخرى خمسة أسداس شئ فيصير معنا سبعة أسهم من ثمانية عشر ~~جزأ من مال وشئ وخمسة أسداس وشئ وحاجتنا إلى ستة أشياء وثلثي شئ فقد جعلنا ~~نصيب الأخت وهو ثلاثة من عشرين شيئا كما بينا فعرفنا أن حاجتنا إلى ستة ~~أشياء وثلثي شئ فشئ وخمسة أسداس شئ بمثله قصاص يبقي أربعة أشياء وخمسة ~~أسداس بعد ذلك سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزأ من مال والمال ناقص فاكماله ~~بان تزيد عليه مثله ومثل أربعة أسباعه وإذا زدت على المال هذا فزد على ما ~~يعدله وهو أربعة أشياء وخمسة أسداس شئ مثله ومثل أربعة أسباعه وليس ذلك ~~بصحيح فالسبيل أن تضرب ثلاثة في سبعة فيكون أحدا وعشرين وإنما فعلنا ذلك ~~لأنا ضممنا إلى أربعة وخمسة أسداس مثله فيكون الكسر على الا ثلاث ثم تضرب ~~أربعة وخمسة أسداس في أحد وعشرين فيكون ذلك مائة سهم وسهمين ونصفا يضم إليه ~~مثله فذلك مائتان وثلاثة أسهم ومثل أربعة أسباعه فلكل سبعة من مائة واحد ~~ونصف يكون أربعة عشر ونصفا فأربعة أسباعه يكون ثمانية وخمسين إذا ضممت ذلك ~~إلى مائتين وثلاثة يكون مائة واحدى PageV28P104 # وستين وتبين أن المال الكامل مائتان واحد وستون * ومعرفة النصيب انا ~~جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شئ في أحد وعشرين فتبين أن النصيب أحد وعشرون ~~ثم التخريج كما بينا أما قول أبي حنيفة وهو مذهب أبي بكر رضي الله عنه ~~الأخوات كالأجانب لا يرثن مع الجد فجازت الوصية كأنه أوصى لصاحبة الثلث ~~بكمال الثلث بنصيبها ان كانت وارثة وإن لم تكن وارثة فبالثلث وللأخرى خمسة ~~أسداس الثلث فاحتجنا إلى حساب له ثلث وخمسة أسداس وأقله ثمانية عشر فاضربه ~~في أصل الفريضة وذلك أربعة فيصير اثنين وسبعين فثلثه أربعة وعشرون وخمسة ~~أسداس الثلث عشرون فكانت وصية أحداهما أربعة وعشرين ووصية الأخير عشرين ~~ومبلغهما أربعة وأربعون يبقى ms7452 ثمانية وعشرون للمرأة ربعه سبعة والباقي وهو ~~أحد وعشرون للجد هذا إذا أجزن وإن لم يجزن جعلت الثلث على سهام الوصايا ~~ووصية أحداهما الثلث ستة من ثمانية عشر ووصية الأخرى بخمسة أسداس الثلث ~~خمسة فمبلغهما أحد عشر والثلثان ضعفه اثنان وعشرون والجميع ثلاثة وثلاثون ~~والثلث لأصحاب الوصايا بينهما على قدر حقهما يبقى اثنان وعشرون ربعه للمرأة ~~خمسة ونصف والباقي للجد * فان ترك ابنين وخمس بنات فأوصى لابنه بخمسة أسداس ~~الثلث بنصيبه وأوصى لاحدى البنات بالخمس من جميع المال بنصيبها فأجازوا فهي ~~من ثلاثمائة وستين سهما الوصية منها أحد وثلاثون سهما للابن من ذلك ستة ~~أسهم وللابنة خمسة وعشرون والباقي ميراث بينهم * وتخريجه على طريق الكتاب ~~أن تصحح الفريضة فيكون ذلك من سبعة للابن سهمان ولكل ابنة سهم ثم يحتاج في ~~معرفة الوصية إلى حساب له خمس وسدس وثلث وذلك بأن يضرب المخارج بعضها في ~~بعض خمسة وستة وثلاثة وثلاثون في ثلاثة يكون تسعين ثم تطرح من أصل الفريضة ~~نصيب الموصى لهما وذلك ثلاثة يبقى أربعة فتضرب أربعة في تسعين يكون ذلك ~~ثلاثمائة وستين فهو مبلغ المال ومعرفة النصيب أن تأخذ نصيب الابن وذلك ~~سهمان فتضرب ذلك في تسعين بعد ما تطرح منها الخمس وخمسة أسداس الثلث خمسة ~~وعشرون والخمس ثمانية عشر وذلك ثلاثة وأربعون إذا طرحت من تسعين ثلاثة ~~وأربعين يبقى سبعة وأربعون فإذا ضربت نصيب الابن وذلك سهمان في سبعة ~~وأربعين يكون ذلك أربعة وتسعين وإذا تبين نصيب الابن تبين نصيب الابنة لان ~~نصيبها نصف نصيبه وذلك سبعة وأربعون ثم ثلث المال مائة وعشرون فخمسة أسداس ~~الثلث مائة ونصيب الابن أربعة وتسعون PageV28P105 # فتبين أن نصيب الوصية له كانت بستة أسهم تمام خمسة أسداس الثلث وخمس ~~ثلاثمائة وستين اثنان وسبعون نصيب الابنة من ذلك سبعة وأربعون فظهر أن ~~الوصية لهما خمسة وعشرون وإذا رفعت مقدار وصيتهما وذلك أحد وثلاثون من أصل ~~المال ثلاثمائة وستين يبقى ثلاثمائة وتسعة وعشرون بين الابن والبنات للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فللابن أربعة وتسعون مثل نصيبه ms7453 ولكل ابنة سبعة وأربعون مثل ~~نصيب الابنة فاستقام وطريق الجبر يتيسر تخريجه في هذه المسألة بالقياس على ~~ما سبق إذا تأملت في ذلك فلا يكون في الاشتغال به الا مجرد التطويل من غير ~~فائدة فان ترك امرأتيه وأبويه وثلاث بنات فأوصى لاحدى امرأتيه بنصيبها ~~بالخمس وللأخرى بالسدس بنصيبهما وبربع ما بقي من الثلث فأجازوا قال هي من ~~خمسمائة وأربعين سهما الوصية منها مائة واثنان وستون بينهما لصاحبه الخمس ~~من ذلك سبعة وثمانون وميراثها أحد وعشرون فذلك مائة وثمانية خمس جميع المال ~~ولصاحبة الثلث تسعة وستون وميراثها أحد وعشرون فذلك تسعون سدس جميع المال ~~ولصاحبة ربع ما بقي ستة أسهم * وأما تخريجه على طريق الكتاب فان نقول أصل ~~الفريضة من ستة للأبوين السدسان وللبنات الثلثان وللمرأتين ثلاثة أرباع سهم ~~فتعول بثلاثة أرباع فتكون القسمة من ستة وثلاثين فإذا أردت معرفة الوصية ~~احتجت إلى حساب له خمس وسدس وثلث فتضرب خمسة في ستة فتكون ثلاثين ثم تطرح ~~المرأتين وذلك ثلاثة أرباع من أصل الفريضة يبقى ستة فتضرب ذلك في تسعين ~~فيكون خمسمائة وأربعين سهما الخمس من ذلك مائة وثمانية والسدس من ذلك تسعون ~~ومعرفة نصيب المرأتين أن تأخذ نصيبهما وذلك ثلاثة أرباع فيضرب في تسعين بعد ~~ما يطرح من ذلك الخمس والسدس وخمس تسعين ثمانية عشر والسدس خمسة عشر فإذا ~~طرحتهما من تسعين يبقى سبعة وخمسون فإذا ضربت ثلاثة أرباع في سبعة وخمسين ~~يكون ذلك اثنين وأربعين وثلاثة أرباع فاطرح منه ثلاثة أرباع مقدار ما أخذت ~~في الابتداء يبقى اثنان وأربعون لكل واحدة منهما أحد وعشرون فإذا أعطينا ~~إحداهما مائة وثمانية واسترجعنا منها بالنصيب أحدا وعشرين يبقى سبعة ~~وثمانون فهذه وصيتها وأعطينا الأخرى تسعين فاسترجعنا منها أحدا وعشرين يبقي ~~تسعة وستون فهذه وصيتها فإذا ضممت تسعة وستين إلى سبعة وثمانين يكون ذلك ~~مائة وستة وخمسين يبقى أربعة وعشرون للموصى له بربع ما يبقى من الثلث ربع ~~ذلك ستة ويضم PageV28P106 # ما بقي وهو ثمانية عشر إلى ثلثي المال ثلاثمائة وستين فيكون ثلاثمائة ~~وثمانية ms7454 وسبعين مقسوما بينهم بالميراث للمرأتين من ذلك اثنان وأربعون ~~قسمتها بينهم مع العول لكل واحدة أحد وعشرون مثل نصيبها وللأبوين مائة ~~واثنا عشر سهما لكل واحد ستة وخمسون وللبنات مائة وأربعة وعشرون لكل ابنة ~~أربع وعشرون وثلثان فاستقام التخريج فان ترك خمس بنات وأبوين وأوصى لاحدى ~~بناته بالثلث وبنصيبهما وبثلاثة أرباع الوصية لاخر فأقر الأب بابن وأنكر ~~البنات وأجازوا كلهم الوصية فالفريضة من ثمانمائة وثمانية وعشرين الوصية ~~منها ثلاثمائة وثمانية وسبعون لصاحب الثلث من ذلك مائتان وستة عشر وميراثها ~~ستون فذلك تمام الثلث وللأخرى مائة واثنان وستون فذلك ثلاثة أرباع وصية ~~الأول ويدخل الابن مع الأب في نصيبه وهو خمسة وسبعون فيأخذ منها أربعين أو ~~لا نقول اقرار أحد الورثة بوارث آخر صحيح في حقه على أن يشارك المقر له في ~~نصيبه لان المقر يعامل في اقراره كأن ما أقر به حق ثم تصحيح الفريضة بدون ~~هذا الاقرار فنقول أصلها من ستة للأبوين السدسان وللبنات أربعة وعلى ما أقر ~~به الأب للأبوين السدسان والباقي بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين أسباعا ~~فنضرب ستة في سبعة فيكون اثنين وأربعين للأب من ذلك سبعة وهو السدس وللأم ~~كذلك تبقى ثمانية وعشرون بين الابن والبنات للابن ثمانية ولكل ابنة أربعة ~~فتبين أن نصيب الابن بزعم الأب ثمانية ونصيب الأب سبعة فالسدس هو نصيب الأب ~~يضرب كل واحد منهما فيه بجميع حقه فيصير على خمسة عشر وإذا صار السدس على ~~خمسة عشر كان جميع المال تسعين هذا وجه تصحيح سهام الفريضة وإذا أردت معرفة ~~الوصية احتجت إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثم تطرح من أصل الفريضة ~~نصيب احدى البنات وثلاثة أرباع نصيب الأخرى على حسب وصيته لهما ونصيب احدى ~~البنات اثنا عشر وثلاثة أرباع نصيب الأخرى تسعة فذلك أحد وعشرون إذا طرحت ~~ذلك من تسعين يبقى تسعة وستون فإذا ضربت تسعة وستين في اثنى عشر يكون ذلك ~~تمام مائة وثمانية وعشرين فهو مبلغ المال الثلث من ذلك مائتان وستة وسبعون ~~فتأخذ ms7455 احدى المرأتين ذلك وتسترد منها نصيبها وطريق معرفة ذلك أن تأخذ ~~نصيبها اثنى عشر وتضرب ذلك في اثنى عشر بعد ما تطرح منها وثلثها وثلاثة ~~أرباع الثلث ثلثها أربعة وثلاثة أرباع الثلث ثلاثة فذلك سبعة إذا طرحت سبعة ~~من اثنى عشر تبقى خمسة تضرب اثنى عشر في خمسة فيكون ستين PageV28P107 # فهو نصيبها إذا رفعت ذلك من مائتين وستة وسبعين يبقى مائتان وستة عشر فهو ~~وصيتها ووصية الأخرى ثلاثة أرباع ذلك مائة واثنان وستون فإذا ضممت ذلك إلى ~~مائتين وستة عشر يكون ثلاثمائة وثمانية وسبعين إذا رفعت ذلك من أصل المال ~~يبقى هناك أربعمائة وخمسون مقسومة بينهم للأبوين السدسان مائة وخمسون لكل ~~واحد منهما خمسة وسبعون وللبنات ثلاثمائة بينهن أخماسا لكل واحدة منهن ستون ~~مثل النصيب ثم ما أخذ الأب يقسم بينه وبين المقر له على خمسة عشر فيكون كل ~~جزء من ذلك خمسة فثمانية أجزاء من ذلك للابن وذلك أربعون سهما وسبعة للأب ~~وذلك خمسة وثلاثون سهما فاستقام التخريج * ولو ترك ابنين وعشرة دراهم عينا ~~وعشرة دينا على أحدهما وأوصى بخمس ماله الا الا درهما فإنك ترفع من العين ~~درهمين للموصى له وذلك خمس المال ثم تسترجع منه بالاستثناء درهما فترد ذلك ~~على الابنين فتصير العين في أيديهما تسعة نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه ~~ونصفه نصيب الابن المديون فلا يعطي ذلك لان عليه فوق حقه ولكن يقسم ذلك بين ~~الابن الذي لا دين عليه والموصى له أثلاثا لان حق الموصي له في خمس الدين ~~الذي على المديون وحق الابن الذي لا دين عليه في خمس ذلك فما تعين لهما من ~~ذلك يقسم بينهما أثلاثا ثلثه وهو درهم ونصف للموصى له وثلثاه وهو ثلاثة ~~للابن فقد وصل إلى الابن مرة أربعة ونصف ومرة ثلاثة وذلك سبعة ونصف وقد ~~تعين من الدين مثل ذلك للابن المديون فكان جملة المال العين سبعة عشر درهما ~~ونصفا خمس ذلك ثلاثة ونصف وقد نفذنا الوصية في الدفعتين في ذلك فاسترجعنا ~~درهما بالاستثناء فبقي له ms7456 درهمان ونصف والمقسوم بين الابنين خمسة عشر لكل ~~واحد منهما سبعة ونصف ولو كان أوصى بالخمس الا درهمين فالسبيل أن يعطى ~~للموصى له خمس العشرة وذلك درهمان ثم استرجعهما بالاستثناء فيصير في يدك ~~عشرة دراهم بين الابنين نصفين فيأخذ الابن الذي لا دين عليه خمسة والخمسة ~~التي هي نصيب الابن المديون تقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه ~~أثلاثا كما بينا في الفصل الأول فيسلم للموصى له درهم وثلثا درهم وللابن في ~~المرتين ثمانية وثلث فظهر أن المتعين من الدين ثمانية وثلث وأن جملة المال ~~ثمانية عشر وثلث خمس ذلك ثلاثة وثلثان وقد نفذنا الوصية في هذا المقدار في ~~الدفعتين واسترجعنا بالاستثناء درهمين بقي له درهم وثلثا درهم * ولو أوصى ~~بخمس ماله لرجل الا درهما منه لاخر فإنك تأخذ ثلث العشرة العين فتعطى صاحب ~~PageV28P108 # الدرهم درهما ويبقى في يد الموصى له بالخمس الا درهما درهمان وثلث لان ~~الموصى له بالمستثنى حقه في الثلث مقدم فان الموصى له بالخمس شريك الوارث ~~في التركة والموصى له بالثلث بشئ مسمى حقه مقدم على حق الوارث فلهذا يعطي ~~صاحب الدرهم من الثلث درهما ويبقى للاخر من الثلث درهمان وثلث ويسلم للابن ~~الذي لا دين عليه ستة وثلثان إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ ~~القسمة واضحة على ما تقدم في بابه * ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب ~~أحدهم لرجل وبثلث ماله لاخر فأجازوا فالفريضة من ستة لصاحب الثلث اثنان ~~وللموصى له بمثل نصيب أحدهم واحد ولكل واحد من الاثنين سهم لان الموصى له ~~بمثل النصيب عند الإجازة كابن آخر فكأنه ترك أربع بنين وأوصى بثلث ماله ~~فالفريضة من ستة للموصى له بالثلث سهمان ولكل واحد من الابنين سهم فيأخذ ~~الموصى له بمثل النصيب سهما من أربعة من الثلثين وإن لم يجيزوا فالفريضة من ~~تسعة فالثلث من ذلك بين الموصى له بالثلث وبين صاحب النصيب سهمان من ذلك ~~لصاحب الثلث وسهم للموصى له بالنصيب على اعتبار أحوالهما عند الإجازة فإنهم ms7457 ~~لو أجازوا كان حق الموصى له بالثلث ضعف حق الموصى له بالنصيب فكذلك عند عدم ~~الإجازة يقسم الثلث بينهما على مقدار حقهما أثلاثا وهذا قول أبى يوسف رحمه ~~الله بناء على أصله أن الوصية الواقعة في حق الورثة تبطل عند عدم الاستحقاق ~~ولا تبطل في حق الضرر بها في الثلث فأما على قول محمد رحمه الله فالثلث ~~بينهما على خمسة للموصى له بالثلث ثلاثة وللموصى له بالنصيب سهمان لان أصل ~~الفريضة من تسعة لحاجتنا إلى حساب ينقسم ثلثاه أثلاثا للموصى له بالثلث ~~ثلاثة ولكل ابن ثلث الثلثين وذلك سهمان وفي حال عدم الإجازة الموصى له بمثل ~~النصيب لا يستحق من الثلثين شيئا وإنما جعل الموصى نصيب أحد ورثته عيارا ~~لما أوجبه له بالوصية ونصيب أحد البنين سهمان فعرفنا أنه أوجب للموصى له ~~بمثل النصيب سهمين وللموصى له بالثلث ثلاثة فيقسم ذلك الثلث بينهما على ~~مقدار حقهما فتكون الوصية على خمسة للموصى له بالثلث ثلاثة ولصاحب النصيب ~~سهمان (مسألة) قالها محمد رحمه الله في وصى الأم فيما تركت من الميراث ووصى ~~الأخ والعم وابن العم وجميع من يورث من الصغار والكبار والغائب من الورثة ~~بمنزلة وصي الأب ووصى الجد أب لأب إذا لم يكن له أب ولا وصى أب في الكبير ~~الغائب فكل شئ جائز لوصي الأب على الوارث الكبير الغائب فهو جائز لوصي من ~~ذكرناه ومالا فلا ومعنى هذا الكلام أن لوصي من سميناه حق PageV28P109 # الحفظ ومنع ما يخشي عليه التلف لان ذلك من الحفظ وحفظ الدين أيسر من حفظ ~~العين كما إذا أوصى الأب في حق الكبير الغائب ولأنه الحفظ وهذا لوجهين ~~أحدهما أن الحفظ من حق الميت ربما يظهر عليه دين يحتاج إلى قضائه من تركته ~~والوصي قائم مقامه فيما هو من حقه والثاني أن وصى الأم بمنزلة الأم وللأم ~~ولاية الحفظ على ولدها الصغير في ماله كما أن لها ولاية حفظ نفسه فكذلك ~~لوصي الأم ذلك ولو أن وصى الأب باع رقيقا أو شيئا من الميراث على ms7458 الكبير ~~الغائب جاز بيعه فيما سوى العقار ولا يجوز في العقار فكذلك وصى الأم في حق ~~الصغير ومن ذكرنا من الصغير والكبير الغائب ولا يتجر وصى الأب على الكبير ~~الغائب لان التجارة تصرف دون الحفظ وليس له سوي الحفظ في حق الكبير الغائب ~~فكذلك وصى الأم في حق الصغير وكل شئ ورثه الكبير الغائب من غير ابنه فليس ~~لوصي أبيه عليه سبيل لان ثبوت حق الحفظ له في الموروث عن الأب لحق الأب ~~وذلك لا يوجد فيما ورثة الكبير من غير الأب فكذلك وصى الأم وأما وصى الأب ~~على الولد الصغير فأمره عليه جائز فيما باع واشترى في جميع ذلك لأنه قائم ~~مقام الأب وللأب ولاية مطلقة في التصرف في مال ولده الصغير فيثبت تلك ~~الولاية لوصية الذي هو قائم مقامه بعد موته والله أعلم بالصواب (كتاب العين ~~والدين) (قال) الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة رضي الله عنه وعن والديه * ~~إعلم أن جميع مسائل هذا الكتاب وترتيبها من عمل محمد بن الحسن رحمه الله ~~فأما أصل التخريج والتفريع فمن صنعة الحسن بن زياد وقد كان له من البراعة ~~في علم الحساب ما لم يكن لغيره من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ولكنه كان شكس ~~الخلق فكأن لا يؤلف معه لصغره وكان يخلو فيصنف ثم عثر محمد رحمه الله على ~~تصنيفاته سرا فانتسخ من ذلك ما ظهر في بعض أبواب الجامع وأكثر كتب الحساب ~~من تلك الجملة خصوصا هذا الكتاب وفيه من دقائق الفقه وا لحساب ما لم يوجد ~~مثله في غيره ثم بدأ الكتاب بوصية الرجل بثلث ماله لان محل الوصية الثلث ~~شرعا قال عليه الصلاة والسلام ان الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ~~الحديث وذكر الطحاوي في مشكل الآثار أن من الناس من أنكر صحة هذا اللفظ عن ~~رسول الله PageV28P110 # صلى الله عليه وسلم لان في لفظ التصدق ما ينبئ عن التقرب فلا يستقيم أن ~~يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال وليس كما ظنوا ومراده صلى الله ms7459 ~~عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم لتكتسبوا به لأنفسكم في حال ~~حاجتكم إلى ذلك ولفظ التصدق مستعار لهذا المعنى وهو كقوله تعالى من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا والاستقراض يكون للحاجة ولا يجوز أن يقال إن الله ~~تعالى يحتاج إلى عباده فيستقرض منهم ولكن لفظ القرض على وجه المجاز ~~والاستعارة مع أنه لا يبعد أن يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما يأثره عن ربه لا أزال أتقرب إلى عبدي وهو ~~يتباعد عنى وقال من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ثم نقول الموصى له ~~بالثلث شريك الوارث في التركة ولهذا يزاد حقه بزيادة التركة وينتقص بنقصان ~~التركة ولا يقدم تنفيذ الوصية له تسليم الميراث إلى الوارث لوجهين أحدهما ~~أن الاستحقاق ثبت له بمثل ما ثبت به الاستحاق للوارث وهو السهم السابع ~~المذكور ممن يملك الايجاب له فالميراث للورثة مذكور في كتاب الله تعالى ~~بذكر السهام والسدس والربع والثلث فالوصية بالثلث والربع والسدس تكون مثل ~~ذلك والثاني أن الايجاب في الابتداء كان إلى الموصى للأقارب والأجانب جميعا ~~ثم بين الله تعالى نصيب الأقارب في آية المواريث فبقي الايجاب للأجانب في ~~محل الوصية على ما كان إلى الموصى وهو بهذا الايجاب يجعل الموصى خليفة نفسه ~~فيما سمى له لان الوارث خليفته شرعا (ألا ترى) أن الوصية بثلث المال صحيحة ~~فيمن له مال له في الحال فعرفنا أنه أثبت له الخلافة ثم ملك المال من ثمرات ~~تلك الخلافة ولهذا كان وجوبها بالموت بمنزلة الوراثة * إذا عرفنا هذا فنقول ~~إذا أوصى الرجل بثلث ماله لرجل وله ثلاثون دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم لا ~~مال له غيرها كان له ثلث الدنانير أو ثلث الدراهم لان ماله عند موته ~~الجنسان وقد أوجب له الوصية بثلث ماله وليس صرف هذا الايجاب إلى أحد ~~الجنسين بأولى من الاخر فيستحق ثلث كل جنس وهو شريك الوارث فكما أن حق ~~الوارث يثبت في ثلثي كل جنس فكذلك حق الموصى ms7460 له في ثلث كل جنس فان هلك منها ~~عشرون دينارا بعد موت الموصى أو قبله كان للموصى له ثلث العشرة الباقية أو ~~ثلث ثلاثمائة درهم لان ما هلك قبل موت الموصى صار كأن لم يكن فان وجوب ~~الوصية بالموت وإنما يتناول ثلث ماله عند الموت وكذلك ما هلك بعد موت ~~الموصى قبل القسمة لان التركة بعد الموت قبل القسمة مبقاة على حكم ملك ~~المورث ولهذا لو ظهر فيها زيادة يقضى PageV28P111 # من الزيادة دينه وتنفذ وصيته فكان الهالك بعد موته بمنزلة الهالك قبل ~~موته وإنما يكون للموصى له ثلث المال يوم تقع القسمة والثاني أن المال ~~بالموت صار مشتركا بين الوارث والموصى له والأصل في المال المشترك إذا توى ~~منه شئ أن التاوي يكون من نصيب الشركاء بالحصة والباقي كذلك لأنه ليس بعضهم ~~بادخال الضرر عليه بالتوي بأولى من البعض الاخر وكذلك لو كان أوصى له بسدس ~~ماله فإنما له سدس الباقي من الدنانير والدراهم لو كان أوصى له بثلث ~~الدنانير أو ثلث الدراهم ثم مات ولم يترك شيئا غيرها كان للموصى له ثلث كل ~~جنس إلا أن في هذا الفضل يقدم تنفيذ وصيته على حق الورثة لأنه استحق عند ~~الموت مالا يسمى فيكون هو في معنى الغريم في أنه تقدم حجته في محله على حق ~~الوارث (الا ترى) أنه لو كان له أموال سوى الدراهم والدنانير لم يكن للموصى ~~له من ذلك شئ والدراهم والدنانير لو هلكت قبل موت الموصى أو بعده بطلت ~~الوصية وأنه لا بد من تمام ملكه فيهما وقت الايصاء لتصحيح الوصية فبهذا ~~تبين أنه يستحق العين بهذا الايجاب فلا يكون بينه وبين الوارث شركة بل يكون ~~حقه مقدما على حق الوارث في العين الذي ثبت استحقاقه له فيعطى له ثلث ~~الدنانير وثلث الدراهم وما بقي بعد ذلك فهو للوارث فان هلك عشرون دينارا ~~قبل موته أو بعد موته فإن كان للميت سواهما مال فان الموصى له يستحق ~~الدنانير العشرة مع ثلث الدراهم إذا كان يخرج ثلث ms7461 ذلك من ثلث ماله لان حق ~~الموصى له في هذين الجنسين مقدم على حق الوارث فكان حقه كالأصل وحق الوارث ~~فيهما كالتبع والأصل أن المال الذي يشتمل على أصل وتبع إذا هلك منه نجعل ~~الهالك من التابع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيها ربح فعرفنا أن ~~بهلاك بعض المال لا يقوم شئ من محل الوصية فيجب تنفيذ جميع وصيته مما بقي ~~إذا وجد شرطه وهو كونه خارجا من ثلثه وإن لم يكن له مال سواهما فله ثلث ما ~~بقي من المال نصفه فيما بقي من الدنانير ونصفه فيما بقي من الدراهم لان ~~بهلاك بعض الدنانير لم يبطل شئ من وصيته فقد تبقى من الدنانير مقدار ما ~~أوصى له بمقداره وببقاء ذلك يبقى جميع وصيته فيها إلا أنه لا يجوز تنفيذ ~~الوصية في أكثر من الثلث بدون إجازة الورثة وإنما يتقرر استحقاقه في ثلث ~~الباقي من المال وذلك في المالين على السواء فيكون نصف حقه من الدنانير ~~ونصفه من الدراهم وبيان ذلك بأن تجعل ما بقي من الدنانير كأنه دراهم فيكون ~~ماله أربعمائة للموصى له ثلث ذلك وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث نصف ذلك من ~~PageV28P112 # الدراهم وذلك ستة وستون وثلثان ونصف ذلك من الدنانير وذلك ستة وثلثا ~~دينار أو نجعل الدراهم دنانير فيكون الكل بمعنى أربعين دينارا والتخريج كما ~~بينا بخلاف ما لو أوصى له بثلث ماله فان هناك حقه مختلط بحق الوارث فبعد ~~هلاك بعض المال إنما يبقى من وصيته في كل مال بقدر ما يبقى منه فلهذا كان ~~له ثلث ما بقي من الدنانير وثلث الدراهم * ولو كان أوصى له بسدس الدنانير ~~وسدس الدراهم ثم هلك من الدنانير عشرون دينارا أخذ السدس كله من الباقي لان ~~جميع وصيته باق بعد هلاك بعض الدنانير وهو خارج من ثلث ما بقي من المال فان ~~جميع وصيته خمسة دنانير وخمسين درهما وقد بقي من المال ما يزاد ثلثه على ~~هذا المقدار فيأخذ جميع وصيته (ألا ترى) أنه لو ظهر في المالين ms7462 زيادة لم ~~يكن للموصى له الا مقدار ما سمى له فكذلك إذا هلك بعض المال قلنا لا يبطل ~~شئ من وصيته لكون حقه مقدما على حق الوارث في المحل الذي غير الوصية فيه * ~~ولو هلك من الدراهم أيضا مائتا درهم وقد كان أوصى له بسدس ماله فإنه يأخذ ~~سدس المائة الباقية وسدس العشرة الدنانير لان ما هلك صار كأن لم يكن فهو ~~شريك الوارث في الباقي بسهم شائع سماه له الموصى فيأخذ ذلك السهم من ~~المالين فإن كان أوصى له بسدس الدراهم وسدس الدنانير كان له من الدنانير ~~الباقية ثلثها ومن الدراهم الباقية كذلك لان جميع وصيته باق ببقاء ثلث كل ~~نوع لأنه لا تنفذ له الوصية الا في ثلث ما بقي من المال وثلثه بقدر ستة ~~وستين وثلثين إذا جعلت العشرة دنانير بمعنى مائة درهم فيأخذ ذلك من المالين ~~نصفين نصفه مما بقي من الدنانير وذلك ثلاثة وثلث ونصفه مما بقي من الدراهم ~~وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث بل هذا مال له ثلث ما بقي من المالين * وإذا ترك ~~الرجل ألف درهم ومائة شاة قيمتها ألف درهم وأوصى لرجل بسدس ماله فاستحق نصف ~~القيمة أخذ الموصى له سدس الباقي من القيمة وسدس الدراهم لان الموصى له ~~شريك الوارث حكما إذا لهالك يكون من نصيب الشركاء بالحصص فكذلك المستحق إذا ~~استحق تبين انه لم يكن مالا له وإنما أوجب له الموصى سدس ماله وماله نصف ~~القيمة وجميع الدراهم فيستحق سدس كل واحد منهما وكذلك ولو استحق نصف ~~الدراهم أيضا وكذلك لو كان أوصى له بالثلث فإنه يأخذ ثلث ما بقي من كل مال ~~باعتبار ان المستحق صار كأن لم يكن * ولو كان أوصي بسدس الغنم وسدس الدراهم ~~ثم استحق نصف المالين أخذ ثلث ما بقي كله نصفه في الغنم ونصفه في الدراهم ~~لان حقه هاهنا مقدم على حق الوارث فقد أوجب الوصية له في عين فيتعين ~~PageV28P113 # جميع وصيته باعتبار ما بقي من المالين وبالاستحقاق لا يبطل شئ من وصيته ~~كما إذا ms7463 هلك بعض المالين وزفر رحمه الله يقول في هذا الموضع للموصى له سدس ~~ما بقي منهما لان بالاستحقاق تبين أن المستحق لم يكن مملوكا له وصحت هذه ~~الوصية باعتبار قيام ملكه وفيه الايصاء فلا يستحق الا سدس ما كان مملوكا ~~فاما بالهلاك فلا يتبين ان الكل لم يكن مملوكا له وقت الايصاء فاستحق هو ~~سدس الجميع ثم تبقى وصيته ببقاء محلها وقد بينا هذه المسألة في الوصايا ~~وأصلها فيما ذكر في الجامع الصغير إذا أوصى بثلث ثلاثة دراهم فاستحق منها ~~درهمان فللموصى له جميع الدرهم الباقي إذا كان يخرج من ثلثه عندنا وعند زفر ~~له ثلث الدرهم الباقي ولو كان هلك منها درهمان كان للموصى له جميع الدرهم ~~الباقي بالاتفاق وكذلك لو كان مكان الغنم إبل أو بقر أو ثياب من صنف واحد ~~أو شئ مما يكال أو يوزن فاما إذا ترك ألف درهم وثلاثة أعبد وأوصى لرجل بسدس ~~الا عبدا وسدس الدراهم أو أوصى له بسدس ماله ثم هلك عبد كان له في الوجهين ~~سدس العبد الباقي وسدس الدراهم وكذلك الاستحقاق أما في الوصية بسدس المال ~~فالجواب واضح وفي الوصية بسدس الا عبد والدراهم قيل هذا الجواب قول أبي ~~حنيفة فاما عند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله فهذا وما سبق سواء ويكون له نصف ~~العبد الباقي مع سدس الدراهم لان عندهما الرقيق يقسم قسمة واحدة بمنزلة ~~سائر الحيوانات من جنس واحد (ألا ترى) انها تثبت في الذمة بمطلق التسمية في ~~العقود المبنية على التوسع كسائر الحيوانات فكانت الوصية بسدس الرقيق ~~كالوصية بسدس الغنم وسدس الإبل وعند أبي حنيفة الرقيق لا يقسم قسمة واحدة ~~على وجه الجبر لان المقصود بالقسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة في المنفعة ~~للاجبار على القسمة وذلك في العبيد متعذر لما فيها من التفاوت العظيم في ~~المنفعة وذلك في العبد باعتبار التفاوت في المعاني الباطنة فتكون العبيد ~~بمنزلة أجناس مختلفة * ولو أوصى له بسدس ثلاثة أشياء من أجناس مختلفة ~~كالإبل والبقر والغنم واستحق جنسان أو هلكا ms7464 لم يكن له الا سدس الباقي فكذلك ~~أن كان أوصى له بسدس الأعبد الثلاثة فاستحق عبدان أو هلكا لم يأخذ الا سدس ~~العبد الباقي (ألا ترى) انه لو بقي الكل له يستحق بتلك التسمية نصف العبد ~~الباقي بطريق الاجبار على القسمة فكذلك بعد هلاك العبدين بخلاف صنف واحد ~~مما توجد فيه القسمة بطريق الاجبار وقيل هذا الجواب قولهم جميعا كما أطلق ~~في الكتاب لان الرقيق عندهما وإن كان يقسم قسمة واحدة فقيل القسمة هنا ~~بمنزلة الأجناس PageV28P114 # المختلفة (ألا ترى) أن مال المضاربة إذا كان ألف درهم فاشترى بها المضارب ~~عبدين كل عبد يساوى ألفا لم يملك المضارب شيئا منهما ويجعل كل واحد منهما ~~مشغولا برأس المال بمنزلة الجنسين بخلاف ما إذا اشترى بها مائة شاة تساوى ~~ألفين فان المضارب يملك حصته من الربح فذلك في حكم الوصية يفصل بين ~~الموضعين ولو كان مكان العبيد دار فاستحق نصفها مقسوما أو غير مقسوم فهما ~~سواء فإن كان أوصى له بسدس ماله فله سدس الباقي وان أوصى له بسدس الدار ~~وسدس الدراهم أخذ ثلث ما بقي من الدار وسدس الدراهم لان الدار الواحدة تقسم ~~قسمة واحدة واستحقاق نصفها لا يبطل شيئا من وصيته (ألا ترى) أنه لو لم ~~يستحق منها شئ كان يأخذ ثلث نصفها بتلك التسمية عند القسمة فكذلك بعد ~~استحقاق النصف ولم يذكر الهلاك في الدار لان ذلك لا يتحقق فإن كان مكان ~~الدار ثلاثة دور متفرقة أو مجتمعة إلا أن كل دار منها عليها حائط على حدة ~~فأوصى له بسدس ماله أو بسدس الدور والدراهم فاستحق داران منها فله سدس ~~الدراهم وسدس الدار الباقية في الوجهين أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلان ~~الدور كالأجناس المختلفة من حيث إنها لا تقسم قسمة واحدة وإنما تقسم كل دار ~~على حدة وكذلك عندهما لأنهما لا يطلقان القول في الدور انها تقسم قسمة ~~واحدة ولكنهما يقولان ان رأى الامام النظر في قسمة الدور له أن يفعل ذلك ~~قبل أن يرى النظر في حكم ms7465 أجناس مختلفة فلذلك قلنا لا يكون للموصى له الا ~~سدس الباقي * ولو أوصى لرجل بسدس ماله وقد ترك ألف درهم وثلاثة أثواب أحدها ~~هروي والاخر مروى والاخر قوصي فهلك ثوبان منها فله سدس الباقي وكذلك لو كان ~~أوصى له بسدس الثياب وسدس الدراهم لان الثياب أجناس مختلفة ههنا (ألا ترى) ~~أن مطلق التسمية لا يثبت دينا في الذمة في شئ من العقود والأجناس المختلفة ~~لا تقسم قسمة واحدة وإنما استحق الموصى له سدس كل ثوب بما أوجب له الموصى ~~فبعد هلاك الثوبين لا يستحق من الثوب الباقي الا سدسه ولو هلك نصف الدراهم ~~أيضا فإن كان أوصى له بسدس ماله فله سدس الباقي وإن كان أوصى له بسدس ~~الدراهم وسدس الثياب كان له سدس الباقي وثلث الدراهم الباقية لان في ~~الدراهم وصيته تبقى ببقاء ما بقي منها وقد كان أوصى له منها بسدس وذلك ثلث ~~الدراهم الباقية فيأخذها كلها وهو ما استحق من الثوب الباقي الا سدسه بما ~~أوجب له الموصى فلهذا لا يأخذ من الثوب الباقي الا سدسه وإذا ترك ثلاثمائة ~~درهم وعدلا زطيا يساوى ثلاثمائة وقد أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بثلث ~~PageV28P115 # العدل وثلث الدراهم فان الموصي يقتسمان الثلث بينهما نصفين لاستواء ~~حقيهما فان ثلث العدل وثلث الدراهم ثلث جميع المال إذ لا مال له سوى هذين ~~النوعين فيكون الثلث بين الموصى لهما نصفين نصف ذلك يأخذه الموصى له بثلث ~~العدل وثلث الدراهم من المالين أولا لان الموصى له بالثلث شريك الوارث فكما ~~أن حق الموصي له بمال معين مقدم على حق الوارث في التنفيذ في محله فكذلك هو ~~مقدم على حق الموصى له بثلث المال فإذا أخذ هو سدس العدل وسدس الدراهم خرج ~~من البين ثم يقسم ما بقي بين الموصى له بثلث المال وبين الورثة أخماسا لان ~~الموصى له يضرب في الباقي بسهم والورثة بحقهم وهو أربعة أسهم فان ضاع نصف ~~الدراهم قبل موت الموصى أو بعده اقتسما ثلث ما بقي يضرب فيه صاحب ثلث المال ms7466 ~~بثلاثة أسهم والاخر بأربعة أسهم في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان بما ~~هلك من الدراهم يبطل من وصية الموصى له بثلث المال بعض وصيته ولا يبطل من ~~وصية الموصى له بثلث العين شئ وقد بقي من العين مقدار ما أوصى له به وزيادة ~~فإذا حق الموصى له بثلث المال في ثلث المال يوم تقع القسمة وذلك مائة ~~وخمسون والموصى له بثلث العين في المائتين مائة فما بقي من الدراهم ومائة ~~ثلث العدل فيجعل كل خمسين سهما فيكون حقه أربعة أسهم وحق الموصى له بثلث ~~المال ثلاثة أسهم والثلث بينهما على سبعة والثلثان أربعة عشر فيكون جملته ~~أحدا وعشرين للموصى له بثلث العين من ذلك أربعة أسهم يأخذه مقدما من ~~المالين نصفين لان حقه فيهما سواء ثم يقسم ما بقي من المالين بين الوارث ~~وبين الموصى له بثلث المال على سبعة عشر سهما يضرب الوارث في ذلك بجميع حقه ~~أربعة عشر والموصى له بالثلث في ثلاث فأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ~~فالثلث بينهما نصفان لان من أصله أن الموصى له بالعين تبطل وصيته فيما زاد ~~على الثلث ضربا واستحقاقا عند عدم إجازة الوراثة فإنما يضرب هو في الثلث ~~بثلث ما بقي من العين وذلك مائة وخمسون وكذلك الموصى له بثلث المال ولهذا ~~كان الثلث بينهما نصفين * قال وإذا ترك الرجل ثلاثمائة درهم وجراب هروي ~~يساوى ستمائة درهم وأوصى لاحد رجلين بثلث ماله وللاخر بسدس الجراب وثلث ~~الدراهم فان الموصى له بثلث المال يضرب في الثلث بثلاثة أسهم ويضرب الموصى ~~له الاخر بسهمين فما أصاب الموصى له بسدس الجراب وثلث الدراهم كان له نصف ~~ذلك في الجراب ونصفه في الدراهم لان وصيته بقدر مائتي درهم سدس الجراب وثلث ~~الدراهم ووصية الاخر بثلث جميع المال وذلك ثلاثمائة فإذا PageV28P116 # جعلت كل مائة سهما كان حق الموصي له بثلث المال في ثلاثة أسهم وحق الاخر ~~في سهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة والثلثان عشرة حق الورثة فيكون ~~الجملة على خمسة ms7467 عشر سهمان من ذلك حق الموصى له بالعين بأحدهما أولا من ~~المالين نصفين لان حقه في المالين على السواء ثم يقسم ما بقي بين الموصى له ~~بالثلث وبين الورثة يضرب فيه الورثة بعشرة والموصي له بالثلث بالثلاثة ~~فتكون القسمة بينهما على ثلاثة عشر سهما فإن لم يقتسموا شيئا حتى هلك نصف ~~الجراب لم يبطل شئ من وصية الموصى له بالعين فهو يضرب في الثلث بثمانين ~~والموصى له بثلث المال فكذلك يضرب بثمانين وهو ثلث المال حتى تقع القسمة ~~فلهذا كان الثلث بينهما نصفين نصف الثلث للموصى له بالعين يأخذ ذلك من ~~المالين نصفين ثم يقسم الباقي بين الورثة والموصى له بالثلث على خمسة أسهم ~~فان ضاع كأن ضاع من الدراهم ولم يضع من الجراب شئ ضرب الموصى له بالعين في ~~الثلث بأربعة أسهم وضرب الاخر فيه بخمسة لان وصيته باقية كلها فهو يضرب ~~بثمانين والموصى له بالثلث إنما يضرب بثلث الباقي من المال والباقي سبعمائة ~~وخمسون والجراب ونصف الدراهم فثلث ذلك مائتان وخمسون إذا جعلت كل خمسين ~~سهما يكون له خمسة وللاخر أربعة فكان الثلث بينهما على تسعة وجملة المال ~~على سبعة وعشرين للموصى له بالعين من ذلك أربعة أسهم يأخذها أولا من ~~المالين نصفين ثم يقسم ما بقي من المال بين الورثة والموصى له بالثلث على ~~ثلاثة وعشرين سهما لان الورثة يضربون بجميع حقهم وذلك ثمانية عشر سهما ~~والموصى له بخمسة قال ولو ترك ثلاثمائة درهم وسيفا يساوى مائة درهم وأوصى ~~لرجل بربع ماله وأوصى لاخر بسدس السيف وثلث الدراهم فالثلث بينهما على خمسة ~~أسهم للموصى له بالعين سهمان وللموصى له بالربع ثلاثة أسهم لان جملة المال ~~أربعمائة فوصية الموصى له بالربع مائة درهم و وصية الاخر بسدس السيف وذلك ~~ستة عشر وثلثان وسدس الدراهم وذلك خمسون درهما فيكون ذلك ستة وستين فإذا ~~جعلت تفاوت ما بين الأول والأكثر وهو ثلاثة وثلاثون وثلث بينهما يكون ~~للموصى له بالعين سهما فلذا كان الثلث بينهما على خمسة و جملة المال على ms7468 ~~خمسون عشر للموصى له بالعين من ذلك سهمان ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه ~~في الدراهم بحسب وصيته في كل المال ثم الباقي بين الورثة والموصى له بالربع ~~على ثلاثة عشر سهما لان كل واحد منهما يضرب في الباقي بجميع حقه فإن لم ~~يقتسموا حتى ضاع مائة درهم كان الثلث بين صاحبي الوصية على سبعة عشر سهما ~~لان هلاك PageV28P117 # بعض الدراهم لا يبطل من وصية الموصى له بالعين شيئا فهو يضرب في الثلث ~~بستة وثلاثين والموصى له بالربع إنما يضرب بربع ما بقي وذلك خمسة وسبعون ~~درهما فاجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر وذلك ثمانية وثلث بينهما فيكون حق ~~الموصى له بالعين ثمانية أسهم وحق الموصى له بالربع تسعة وإن شئت قلت قد ~~انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع فتجعل المائة على اثنى عشر سهما للموصى له ~~بالعين ثلثا ذلك ثمانية أسهم وللموصى له بربع المال ثلاثة أرباع ذلك تسعة ~~فإذا جمعت بينهما كان تسعة عشر سهما وهو الثلث وجملة المال أحد وخمسون سهما ~~للموصى له بالعين منها ثمانية أسهم ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه فيما ~~بقي من الدراهم والباقي مقسوم بين الموصى له بالربع وبين الورثة على ثلاثة ~~وأربعين سهما لان الورثة يضربون بجميع حقهم وذلك أربعة وثلاثون والموصى له ~~بالربع يضرب بتسعة فان هلك من الدراهم مائة أخرى قبل القسمة فالثلث بين ~~الموصى لهما على سبعة أسهم لان الموصى له بالعين يضرب بستة وستين وثلثين ~~على حاله والاخر إنما يضرب بربع الباقي وذلك خمسون فإذا جعلت تفاوت ما بين ~~الأول والاخر إنما يضرب والأكثر وذلك ستة عشر وثلثان للموصى له بالربع ~~ثلاثة وللاخر أربعة فلهذا كان الثلث بينهما على سبعة وجملة المال أحد ~~وعشرون للموصى له بالعين أربعة ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه فيما بقي من ~~الدراهم والباقي مقسوم بين الاخر والورثة على سبعة عشر سهما لان الوارث ~~يضرب في الباقي بأربعة عشر والموصى له بالربع بثلاثة * وإذا ترك عبدا يساوى ~~ألف درهم وترك ألفي درهم سواه فأوصى ms7469 بالعبد لرجل وبثلث ماله لاخر فالثلث ~~بينهما نصفان لان من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن القسمة في العبد بينهما ~~على طريق المنازعة فيكون على ستة أيضا خمسة للموصى له بالعبد وسهم للآخر ~~وكل ألف من الألفين يكون على ستة أيضا فللموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة ~~فحصل لكل واحد منهما خمسة فلهذا كان الثلث بينهما نصفين وعندهما يقسم العبد ~~على طريق العول أرباعا للموصى له بالعبد ثلاثة وللموصى له بالثلث سهم من ~~العبد ثم يجعل كل ألف على ثلاثة باعتبار الأصل إذ ليس فيها عول فيكون ~~للموصى له بالثلث سهمان من الألفين وسهم من العبد فله ثلاثة أيضا فلهذا كان ~~الثلث بينهما نصفين فقد اتفق الجواب مع اختلاف التخريج وقد تقدم بيان هذا ~~في الوصايا فإن لم يقتسموا حتى هلك ألف درهم فالثلث في قول أبي حنيفة على ~~سبعة أسهم لان العبد صار على ستة والألف الباقية كذلك على ستة للموصى له ~~بالثلث منها سهمان وله من العبد سهم PageV28P118 # فهو يضرب في الثلث بثلاثة والموصى له بالعبد بأربعة لان حقه وإن كان في ~~خمسة إلا أنه إنما يضرب بقدر الثلث وثلث الباقي أربعة فوصيته فيما زاد على ~~أربعة تبطل ضربا واستحقاقا كما هو أصل أبي حنيفة رحمه الله فلهذا يضرب هو ~~بأربعة أسهم والثلث بينهما على سبعة وجملة المال أحد وعشرون للموصى له من ~~ذلك أربعة أسهم كله في العبد فيأخذه وما بقي من العبد يضم إلى الألف ~~الباقية فيقسم بين الورثة وصاحب الثلث على سبعة عشر سهما يضرب الوارث ~~بأربعة عشر والموصى له بالثلث بثلاثة وأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله فالثلث بينهما على خمسة لان العبد يصير على أربعة أسهم باعتبار الأصل ~~للموصى له بالثلث سهم ثم الألف الباقية تكون على ثلاثة أسهم باعتبار الأصل ~~للموصى له بالثلث سهم فكان حقه في سهمين وحق الاخر في ثلاثة فلهذا كان ~~الثلث بينهما على خمسة وجملة المال على خمسة عشر للموصى له بالعبد ثلاثة ~~أسهم كله في ms7470 العبد ثم يقسم ما بقي بين الورثة والموصى له بالثلث على أثنى ~~عشر سهما للموصى له بالثلث سهمان وذلك سدس ما بقي في الحاصل يأخذه من ~~المالين وخمسة أسداس ما بقي للورثة وإذا ترك عبدا يساوى ألف درهم وترك ألف ~~درهم فأوصى بعتق العبد وأوصى لرجل بثلث الألف فالثلث بينهما يقسم أخماسا ~~للعبد ثلاثة أخماسه بعتق منه ذلك ويسعى فيما بقي لان الوصية بالعتق غير ~~مقدمة على الوصية الأخرى إنما ذلك في العتق المنفذ باعتبار انه لا يحتمل ~~الرجوع عنه فأما الوصية بالعتق في احتمال الرجوع عنه كغيره فيضرب العبد في ~~الثلث بقيمته وهو ألف درهم والاخر بثلث الألفين فيكون التفاوت ما بين الأقل ~~والأكثر وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث سهم فيكون للعبد ثلاثة أسهم ~~وللموصى له بثلث الألف سهمان فإذا صار الثلث بينهما على خمسة كان جميع ~~المال على خمسة عشر والمال ثلاثة ألف فكل آلاف على خمسة ثم يسلم للعبد ~~ثلاثة أخماس رقبته وذلك ستمائة ويسعى للورثة في أربعمائة ويأخذ الموصى له ~~بثلث الألفين خمسي الألف وذلك أربعمائة فيبقى للورثة من الألفين ألف ~~وستمائة وقد استوفوا من العبد أربعمائة فيسلم لهم ألفان وقد نفذنا الوصية ~~هذا ان أدى العبد السعاية وإن كان مفلسا لا يقدر على أداء ما عليه قسمت ~~الألفان بين الموصى له بثلث الألفين وبين الورثة على ستة لان ما في ذمة ~~العبد تاو فيعول هو بوصيته ويبقى حق الموصى له بثلث الألفين في أربعمائة ~~وحق الورثة في الفين فيجعل كل أربعمائة بينهما فيكون حق الورثة خمسة أسهم ~~وحق الموصى له سهما فيأخذ سدس الألفين وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~وتبين ان السالم PageV28P119 # للعبد من رقبته مثل هذا ومثل نصفه وذلك خمسمائة فالمتعين من المال ألفان ~~وخمسمائة وقد نفذنا الوصية لهما في ثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وسلم ~~للورثة ضعف ذلك ألف وستمائة وستة وستون وثلثان فاستقام التخريج إلى أن يؤدى ~~العبد السعاية فإذا قدر على ذلك أمسك مقدار وصيته وذلك ستمائة فادى ~~أربعمائة فيأخذ الموصى له ms7471 بثلث الألفين من ذلك ستة وستين وثلثين حتى يتم له ~~أربعمائة كمال حقه وتأخذ الورثة ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا حتى يسلم ~~كمال الألفين وفي الكتاب يقول ما خرج من السعاية أخذ الموصى له من الورثة ~~مثل سدس الخارج وهذا موافق لما بينا إذا تأملت وإذا ترك عبدا يساوى ألف ~~درهم وأوصى بعتقه وترك أيضا ألف درهم وأوصى لرجل بثلث ماله وللاخر بسدس ~~الألفين بعينهما فالثلث بينهما على أحد عشر سهما لان وصية العبد بقيمته وهي ~~ألف فيضرب في الثلث بجميعها وان كانت أكثر من الثلث لأنه وصية البراءة عن ~~السعاية فيكون بمنزلة الوصية بالألف المرسلة يستحق الضرب بجميعها وان جاوزت ~~الثلث وصاحب ثلث المال وصيته ستمائة وستة وستون وثلثان وصاحب ثلث الألف ~~وصيته مائة وستة وستون وثلثان فيجعل هذا سهما فيكون حقه في سهم واحد وحق ~~صاحب الثلث في أربعة أسهم وحق العبد في ستة أسهم فإذا جمعت بين هذه السهام ~~كانت أحد عشر وهو الثلث والجملة ثلاثة وثلاثون للعبد من ذلك ستة عشر ونصف ~~يسلم له من ذلك ستة ويسعى في عشرة ونصف والموصى له بسدس الألف يأخذ سهما من ~~ستة عشر ونصف من الألف ويجمع ما بقي فيقسم بين الموصى له بثلث المال وبين ~~الورثة على ستة وعشرين سهما للورثة من ذلك اثنان وعشرون وللموصى له بالثلث ~~أربعة هذا إذا أدى العبد ما عليه من السعاية فإن لم يقتسموا حتى ضاع نصف ~~الدراهم واستحق نصف العبد قسمت الثلث على ستة أسهم لان وصية العبد ترجع إلى ~~النصف رقبته وذلك ثلاثة ووصية صاحب الثلث ترجع إلى سهمين لان ثلث المال ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولم ينتقص من وصية صاحب السدس الألف شئ فيكون ~~الثلث بينهم على ستة والمال ثمانية عشر نصف العبد الباقي تسعة يسلم من ذلك ~~ثلاثة وهو ثلث النصف ويسعى في ثلثي النصف ويأخذ الموصى له بسدس الألف من ~~الخمسمائة إلى السعاية فيكون مقسوما بين الورثة والموصى له بالثلث على ~~أربعة عشر سهما للورثة من ذلك اثنا ms7472 عشر وللموصى له سهمان على قدر سبعة ~~للموصى له بالثلث سبع ذلك ولا فرق بين سهم من سبعة وبين سهمين من أربعة ~~عشر. وقال PageV28P120 # محمد في جميع هذه المسائل إذا أوصى لرجل بشئ بعينه ولاخر بثلث ماله مرسلا ~~قسم الثلث على وصاياهما فيأخذ الموصى له بشئ بعينه حصته من الثلث فيما أوصى ~~له ثم يعطى صاحب الثلث من الذي أوصى به بعينه للرجل مثل ثلث ما أخذ ذلك ~~الرجل وما بقي من حصته جعل فيما بقي من المال لان وصيته شائعة في المالين ~~جميعا فيجب تنفيذها من كل مال بحصته والله أعلم بالصواب (باب الوصية بأكثر ~~من الثلث) (قال رحمه الله) وإذا أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بجميع ماله ~~فأجاز ذلك الورثة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يقسم المال بينهما على طريق ~~المنازعة وبيان ذلك أنه لا منازعة لصاحب الثلث فيما زاد على الثلث فيسلم ~~ذلك لصاحب الجميع وهو ثلثا المال فقد استوت منازعتهما في الثلث فيكون ~~بينهما نصفين فحصل لصاحب الجميع خمسة أسداس المال ولصاحب سدس الثلث المال ~~قال الحسن رحمه الله وهذا خطأ بل على قول أبي حنيفة يقسم المال بينهم ~~أرباعا بطريق المنازعة وبيان ذلك أنه يبدأ بقسمة الثلث فان حقهما فيه على ~~السواء فيكون بينهما نصفين ثم يأتي إلى الثلثين فيقول كان لصاحب الثلث ~~سهمان من ستة ووصل إليه سهم فإنما بقي من حقه سهم واحد فلا منازعة فيه له ~~فيما زاد على سهم واحد من الثلثين وذلك ثلاثة فيسلم ذلك لصاحب الجميع ويبقى ~~سهم استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفان فحصل لصاحب الثلث سهم ونصف من ~~ذلك وذلك الربع وحصل لصاحب الجميع أربعة ونصف وذلك ثلاثة أرباع المال ~~وتخريج الحسن رحمه الله أصح فان على ما ذكره محمد رحمه الله يؤدى إلى أن لا ~~ينتفع صاحب الثلث بالإجازة أصلا لأنه لو لم تجز الوصية لهما كان الثلث ~~بينهما نصفين ثم يأخذ صاحب الثلث سدسا آخر من الورثة بالإجازة ليسلم له ~~كمال حقه فكذلك عند ms7473 الاجتماع ينبغي أن ينتفع كل واحد منهما بالإجازة وذلك ~~فيما قلنا وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة على طريق العول ~~فيضرب صاحب الجميع بثلاث وصاحب الثلث بسهم فيكون المال بينهم أرباعا وإن لم ~~تجز الورثة ذلك فعندهما يقسم الثلث بينهما أرباعا وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~نصفين لان وصية صاحب الجميع فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا * قال ~~ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بثلثي ماله ولاخر بجميع ماله فأجازوا ففي ~~قياس قول PageV28P121 # أبي حنيفة على ما ذكره محمد رحمه الله ما زاد على الثلثين لا منازعة فيه ~~لصاحب الثلثين ولا لصاحب الثلث فيسلم لصاحب الجميع ثم ما زاد على الثلث إلى ~~تمام الثلاثين لا منازعة لصاحب الثلث وصاحب الجميع وصاحب الثلثين يدعيانه ~~فيكون بينهما نصفين وقد استوت منازعتهم في الثلث فيكون بينهم أثلاثا يحتاج ~~إلى حساب له ثلث ينقسم أثلاثا وينقسم نصفين وذلك ثمانية عشر يسلم لصاحب ~~الجميع مرة ستة ومرة ثلاثة ومرة سهمين فذلك أحد عشر ولصاحب الثلثين مرة ~~ثلاثة ومرة سهمين فذلك خمسة عشر ولصاحب الثلث سهمين وأما على تخريج الحسن ~~فيقول يقسم الثلث أولا بينهم أثلاثا بالتسوية فيكون المال من تسعة ثم حق ~~صاحب الثلثين في تسعة وصل إليه سهم يبقى له خمسة فما زاد على خمسة من ~~الثلثين وهو سهم واحد لا منازعة فيه لصاحب الثلثين فيأخذه صاحب الجميع وحق ~~صاحب الثلث كان في ثلاثة وصل إليه سهم بقي له سهمان فما زاد على السهمين ~~إلى تمام خمسة وذلك ثلاثة لا منازعة فيها فيكون بين الأخوين نصفين وقد ~~استوت منازعتهم في سهمين فيكون بينهم أثلاثا فقد انكسر بالأثلاث والانصاف ~~فتضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة ثم ستة في تسعة أصل المال فيكون أربعة ~~وخمسين منه تصح المسألة. وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة على ~~طريق العول يضرب فيه صاحب الجميع بثلاثة وصاحب الثلثين بسهمين والثلث بسهم ~~فيكون على ستة أسهم وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما كذلك عندهما يقسم على ms7474 ~~ستة وعند أبي حنيفة رحمه الله يقسم الثلث بينهما أثلاثا * قال ولو أوصى ~~لرجل بثلث ماله ولاخر بنصفه ولاخر بنصفه فأجازوا فعلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله يأخذ صاحبا النصف كل واحد منهما سدس المال لأنه لا منازعة لصاحب الثلث ~~معهما فيما زاد على الثلث وكل واحد منهما يدعى الزيادة إلى تمام النصف وفي ~~المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ذلك القدر ثلاثة استوت منازعتهم فيه فيكون ~~بينهم أثلاثا فحصل لصاحب الثلث تسعة ولكل واحد من الآخرين ثلاثة أتساع ونصف ~~تسع وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم أثلاثا وعند أبي حنيفة هما ان أجازت ~~الورثة فجميعه مقسوم بينهما على ثمانية بطريق العول يضرب فيه صاحب النصف كل ~~واحد منهما بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين وإن لم يجيزوا فالثلث بينهم على ~~ثمانية فلو أوصى بثلث ماله وبنصف ماله وبثلثي ماله وبخمسة أسداس ماله ~~فأجازوا أما قياس قول أبي حنيفة على ما ذكره محمد رحمه الله فإنما زاد على ~~ثلثي المال إلى خمسة أسداس لا يدعيه PageV28P122 # أحد منهم الا صاحب خمسة أسداس فيأخذ ذلك بلا منازعة وهو سدس المال ثم زاد ~~على النصف الثلثين لا يدعيه الا صاحب الثلثين وصاحب خمسة أسداس وفي المال ~~سعة فيأخذ كل واحد منهما سدسا آخر ثم ما زاد على الثلث إلى تمام النصف وذلك ~~سدس واحد لا يدعيه صاحب الثلث ويدعيه الباقون فيكون بينهم أثلاثا والثلث ~~الباقي استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أرباعا فقد انكسر بالأثلاث والأرباع ~~فاضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثنى عشر ثم اثنى عشر في ستة فيكون اثنين ~~وسبعين فصاحب خمسة أسداس يأخذ مرة اثنى عشر ومرة أربعة فذلك ثمانية وعشرون ~~ومرة ستة فذلك أربعة وثلاثون وصاحب الثلثين أخذ مرة اثنى عشر ومرة أربعة ~~ومرة ستة فذلك اثنان ولو عشرون وصاحب النصف أخذ مرة أربعة ومرة ستة فذلك ~~عشره وصاحب الثلث ما أخذ الا ستة فتكون القسمة بينهم على هذا * وعلى تخريج ~~الحسن يقسم الثلث أولا بينهم أرباعا بالسوية فيكون من اثنى عشر ثم ms7475 صاحب ~~خمسة أسداس حقه في عشرة وصاحب الثلث حقه في ثمانية ويأخذ كل واحد منهما ~~سهما فما زاد على سبعة إلى ثمانية وهو سهم واحد يأخذه صاحب خمسة أسداس بلا ~~منازعة وصاحب النصف حقه في ستة وصل إليه واحد بقي له خمسة فما زاد على ذلك ~~إلى تمام سبعة وذلك سهمان هو لا ينازع فيه وكل واحد من الآخرين يدعيه فيكون ~~بينهما نصفين وما زاد على ثلاثة إلى تمام خمسة وذلك سهمان لا يدعيه صاحب ~~الثلث فيكون بين الثلاثة أثلاثا والباقي وهو ثلاثة استوت منازعتهم فيه ~~فيكون بينهم أرباعا وقد انكسر بالأثلاث والأرباع فاضرب ثلاثة في أربعة ~~فيكون اثنى عشر ثم في اثنى عشر فيكون مائة وأربعة وأربعين منه تصح المسألة ~~وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم أرباعا كما بينا فإن كان أوصى مع هذا أيضا ~~بجميع ماله فعلى تخريج محمد نقول ما زاد على خمسة أسداس لا يدعيه أحد سوى ~~صاحب الجميع فيأخذه بلا منازعة وفيما زاد على الثلثين إلى خمسة أسداس لا ~~منازعة لصاحب الثلثين فيكون بين صاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع نصفين وما ~~زاد على النصف إلى تمام الثلثين وذلك سدس آخر لا يدعيه صاحب النصف فيكون ~~بين الثلثين وصاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع أثلاثا وما زاد على الثلث إلى ~~تمام النصف وهو سدس آخر بينهم وبين صاحب النصف أرباعا وقد استوت منازعتهم ~~في الثلث فيكون بينهم أخماسا فقد انكسر بالأخماس والأثلاث والانصاف فالسبيل ~~أن تضرب هذه المخارج PageV28P123 # بعضها في بعض إلا أن الأربعة تجزى عن اثنين فيضرب خمسة في أربعة فتكون ~~عشرين ثم في ثلاثة فتكون ستين ثم يضرب أصل الفريضة وهو ستة في ستين فيكون ~~ثلاثمائة وستين منه يصح التخريج في قول أبي حنيفة وعلى تخريج الحسن الثلث ~~يقسم بينهم أخماسا أو لا فيكون المال من خمسة عشر ثم صاحب خمسة أسداس حقه ~~في اثنى عشر ونصف وصل إليه سهم بقي له أحد عشر ونصف وقد انكسر بالانصاف ~~فأضعفه فيكون المال من ثلاثين وصل إلى ms7476 كل واحد منهم سهمان وحق صاحب الثلثين ~~في عشرين وصل إليه سهمان بقي له ثمانية عشر فما زاد على ذلك إلى عشرين وذلك ~~سهمان بين صاحب الجميع والخمسة أسداس نصفين ثم ما زاد على ثلاثة عشر إلى ~~ثمانية عشر وذلك خمسة بينهما وبين صاحب الثلثين أثلاثا ثم ما زاد على ~~ثمانية إلى ثلاثة عشر وذلك خمسة بينهم وبين صاحب النصف أرباعا ثم الباقي ~~وهو ثمانية بينهم أخماسا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القسمة ~~عولية عند الإجازة في جميع المال فيكون على عشرين سهما لان صاحب الجميع ~~يضرب بستة وصاحب خمسة الأسداس بخمسة وصاحب الثلثين بأربعة وصاحب النصف ~~بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين وعند عدم الإجازة يكون الثلث بينهم على عشرين ~~سهما * قال ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بربع ماله ولاخر بسدس ماله ~~فأجازت الورثة الوصية أخذ كل واحد منهم وصيته كاملة لان المال وفي بما ~~أوجبه لكل واحد منهم وزيادة وإن لم يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث ~~بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق لان الوصايا كلها وقعت ~~في الثلث واستوت في القوة فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه فإن كان أوصى مع ~~هذا بجميع ماله وبنصف ماله وأجازت الورثة فان أبا يوسف رحمه الله ذكر أن ~~قياس قوله أبي حنيفة رحمه الله في ذلك أن لصاحب الجميع نصف المال وسدس ~~المال بينه وبين صاحب الثلث أثلاثا ونصف سدس بينهم وبين صاحب الربع أرباعا ~~والباقي بينهم وبين صاحب السدس أخماسا قال لأنه لا بد من اعتبار القسمة ~~بطريق المنازعة فبعض الوصايا قد جاوزت الثلث وإذا وجب باعتبار القسمة بطريق ~~المنازعة سقط اعتبار القسمة بطريق العول لان بينهما تضادا عند القسمة بطريق ~~المنازعة فيكون التخريج ما قال إن كل جزء فرغ من منازعة بعضهم فيدعى ذلك ~~بعضهم فيقسم ذلك بين الذين يدعونه بالسوية قال محمد رحمه الله وليس هذا ~~بقياس قول أبي حنيفة في الوصايا التي لم تجاوز الثلث ان كل انسان يضرب في ~~الثلث بوصيته ms7477 ولا نجعل لبعضهم شيئا دون بعض ولكن قياس PageV28P124 # قول أبي حنيفة أن كل شئ زاد على الثلث فكان إلى الورثة اجازته ورده فإنه ~~يقسم على ما وصفه أبو يوسف وأما الثلث الذي ليس إلى الورثة اجازته ولا رده ~~فإنه يقسم على الوجه الذي كان يقسم عليه لو لم يجز الورثة وقد وجد هاهنا ~~محل القسمة بطريق العول ومحل القسمة بطريق المنازعة فلا بد من اعتبارهما ~~جميعا فيكون القول في هذه المسألة أن النصف لصاحب الجميع خالصا والسدس بينه ~~وبين صاحب النصف نصفان ثم يبقى الثلث الذي لا إجازة فيه للورثة فهو بين ~~أصحاب الوصايا كلهم يقتسمونه كما كانوا يقتسمونه لو لم يجز الورثة يضرب فيه ~~صاحب الجميع وصاحب النصف وصاحب الثلث كل واحد منهم بالثلث وذلك أربعة من ~~اثنى عشر وصاحب الربع بثلاث وصاحب السدس بسهمين فإذا جمعت بين هذه السهام ~~بلغت سبعة عشر وإذا صار سهام الثلث سعة عشر فسهام جميع المال أحد وخمسون ثم ~~إذا أخذ الموصى له بالجميع نصف ذلك خمسة وعشرين ونصفا فقد انكسر بالانصاف ~~فأضعفه فيكون سهام المال مائة واثنين منه تصح المسألة * قال ولو كان قوله ~~على التفصيل الأول الذي قاله أبو يوسف لكانت الإجازة ببعض وصية بعضهم ~~ومعلوم أنه ليس للوارث على الموصى له هذه الولاية أن ينقص نصيبه بالإجازة ~~وبيان ذلك فيما إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولا آخر بسدس ماله فأجازوا ففي ~~قياس القول الأول لصاحب الجميع ثلث المال وسدسه بينه وبين صاحب الثلث نصفين ~~والثلث الباقي بينهما وبين صاحب السدس أثلاثا فنصيب صاحب السدس عند الإجازة ~~ثلث سدس وهو سهم من ثمانية عشر وإن لم يجيزوا كان له خمس الثلث لأنه يضرب ~~في الثلث بالسدس بسهم ويضرب الا آخران كل واحد منهما بالثلث سهمين فيكون ~~الثلث بينهم خمسة وسهام المال خمسة عشر فعند عدم الإجازة يسلم له سهم من ~~ثمانية عشر فينقص حقه بالإجازة وهذا لا يستقيم فعرفنا أن الطريق ما قلنا ~~وهو أن صاحب الجميع يأخذ ثلثي المال ثم ms7478 يقسم الثلث بينهم على طريق العول ~~فيكون أخماسا * قال الحسن رحمه الله وهذا الذي قاله محمد غير صحيح أيضا فان ~~على ما ذهب إليه يؤدى إلى أن لا ينتفع صاحب السدس وصاحب الثلث بالإجازة ~~أصلا بل يسلم لكل واحد منهما عند وجود الإجازة ما يسلم له عند عدم الإجازة ~~ومعلوم أن كل واحد منهما ينتفع إذا انفرد به فكذلك عند الجميع ينبغي أن ~~ينتفع كل واحد منهم بالإجازة وإنما يتحقق ذلك على ما ذهبت إليه من البداءة ~~بقسم الثلث وهذا لان القسمة بطريق العول تكون عن موافقة فهذا PageV28P125 # أقوى من القسم بطريق المنازعة وإنما يبدأ بالأقوى فيقسم الثلث بينهم في ~~المسألة المذكورة آخرا على خمسة ويكون المال على خمسة عشر ثم صاحب الثلث ~~كان حقه في خمسة وصل إليه سهمان بقي له ثلاثة فما زاد على ثلاثة وهو سبعة ~~وهو لا يدعيه فيسلم لصاحب الجميع وصاحب السدس كان حقه في سهمين ونصف وصل ~~إليه سهم بقي له سهم ونصف فما زاد على سهم ونصف إلى تمام ثلاثة يكون بين ~~صاحب الجميع وصاحب الثلث نصفين يبقى سهم ونصف استوت منازعتهم فيه فيكون ~~بينهم أثلاثا فحصل لصاحب السدس عند الإجازة سهم ونصف وعند عدم الإجازة كأن ~~لا يسلم له الا سهم واحد فقد انتفع بالإجازة وحصل لصاحب الثلث مرة سهمان ~~ومرة ثلاثة أرباع سهم ومرة نصف سهم فيكون ثلاثة وربع وعند عدم الإجازة ما ~~كان يسلم الا سهمان فقد انتفع بالإجازة وسلم له بها سهم وربع فعرفت أن ~~الصحيح من الطريق ما ذهب إليه الحسن ثم تخريج المسألة الأصلية على تخريج ~~الحسن أن يبدأ بثلث المال فيضرب فيها صاحب النصف والثلث والجميع كل واحد ~~منهم بالثلث وهو أربعة ويضرب فيه صاحب الربع بثلاثة وصاحب السدس بسهمين ~~فيكون بينهم على سبعة عشر وإذا صار الثلث على ستة عشر كان جميع المال أحدا ~~وخمسين فإذا اقتسموا الثلث على سبعة عشر فتقول صاحب الثلث كان حقه في خمسة ~~وعشرين ونصف وصل إليه أربعة بقي حقه ms7479 في أحد وعشرين ونصف ما زاد على ذلك إلى ~~اتمام ثلثي المال وذلك اثنا عشر ونصف يسلم لصاحب الجميع بلا منازعة وصاحب ~~الثلث كان حقه في سبعة عشر وصل إليه أربعة بقي له ثلاثة عشر فما زاد على ~~ذلك إلى أحد وعشرين ونصف وذلك ثمانية ونصف بين صاحب الجميع وصاحب النصف ~~نصفان لكل واحد منهما أربعة وربع وصاحب الربع كان حقه في سبعة عشر وثلاثة ~~أرباع وصل إليه ثلاثة بقي حقه في تسعة وثلاثة أرباع فما زاد على تسعة ~~وثلاثة أرباع إلى تمام ثلاثة عشر لا منازعة له فيه فتكون القسمة بين صاحب ~~الثلث والنصف والجميع أثلاثا لكل واحد منهما سهم وثلث وحق صاحب السدس كان ~~في ثمانية ونصف وصل إليه سهمان بقي حقه في ستة ونصف فما زاد على ذلك إلى ~~تسعة وثلاثة أرباع وهو ثلث وربع يكون بين الأربعة الباقين أرباعا فيبقي ستة ~~ونصف وقد استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أخماسا * ثم طريق التصحيح يضرب ~~المخارج بعضها في بعض وإذا خرجت المسألة بهذه الصفة ظهر أن كل واحد منهم ~~ينتفع بالإجازة كما بينا * قال ولو أوصى لرجل بنصف ماله ولاخر بسدس ~~PageV28P126 # ماله فأجازت الورثة فان صاحبي النصفين يأخذان ما زاد على الثلث دون المال ~~وذلك الثلثان لكل واحد منهما الثلث فيضرب صاحبا السدس بثلث المال وفي المال ~~سعة فيأخذ كل واحد منهما ثلث المال ثم يبقى لكل واحد منهم الوصية بسدس ~~المال فيقتسمون الثلث بينهم على ثلاثة فتكون القسمة من تسعة * قال في الأصل ~~لان صاحبي النصفين لم يبق لهما من وصيتهما الا سدس السدس وهذا غلط وإنما ~~الباقي لكل واحد منهما السدس لا سدس السدس إلا أن يقال الألف واللام زيادة ~~من الكاتب والصحيح انه لم يبق لهم من وصيتهم الا سدس سدس أي لكل واحد منهما ~~سدس وهذا في بعض النسخ العتيقة وعند عدم الإجازة كل واحد منهما يضرب في ~~الثلث بالثلث وصاحبا السدس بالسدس فيقتسمون الثلث على خمسة أسهم والله ~~تعالى أعلم (باب الوصية بالعتق ms7480 والمال يفضل فيه أحد الورثة صاحبه) (قال رضي ~~الله عنه) وإذا أعتق عبدا له في مرضه قيمته ألف درهم لا مال له غيره ثم قتل ~~رجل المولى عمدا وله ابنان فعفا أحدهما فان حصة الذي لم يعف على القاتل ~~خمسة آلاف درهم فإذا أداها عتق العبد كله ولا شئ عليه لان المؤدى مال الميت ~~فإنه بدل نفسه ولو وجب بالخطأ كان له بمنزلة الدية فيقسم الكل قسمة واحدة ~~وهاهنا العبد ليس من جنس الدية فكذلك إذا وجب بالعمد بعد عتق أحد الوليين ~~وقد ظهر خروج قيمته من الثلث فيعتق كله ثم يقسم كل الخمسة آلاف بين الاثنين ~~على اثنى عشر سهما للعافي منهما سهم وللاخر أحد عشر سهما لأنه ظهر أن ~~التركة ستة آلاف ألف قيمته العبد ونصف الدية ولو لم يوص بشئ لكانت تقسم على ~~اثنى عشر لان العبد بينهم نصفان ونصف الدية للذي لم يعف فيكون حق العافي ~~خمسمائة وحق الاخر خمسة آلاف وخمسمائة بينهما يكون ذلك اثنى عشر سهما فكذلك ~~بعد تنفيذ الوصية لا يختص به بعض الورثة بل يكون عليهم بالحصة فان المستحق ~~بالوصية في حق الورثة كالتاوي وما يتوى من المال المشترك يكون على الشركاء ~~بالحصة فهذا مثله وإنما يكون الضرر عليهم بالحصة فإذا قسمنا الباقي على ~~اثنى عشر سهما كما كان يقسم الكل لو لم يكن هناك وصية * فان قيل كيف يستوفي ~~العافي شيئا من الدية وقد أسقط نصيبه بعفوه * قلنا ما يستوفيه في حقه ليس ~~بدية بل هو عوض عما تلف من نصيبه بالعبد باعتبار PageV28P127 # حصة شريكه لان الاعتاق في حكم الوصية بالعتق للعبد فيقدم في الثلث على حق ~~الورثة فيكون ضرره على الورثة بالحصة فيأخذ هو جزأ مما في يد صاحبه من ~~المال عوضا عما سلم للعبد من نصيبه فما لم يكن مستحقا عليه في نصيبه فان ~~قيل حقه كان في ثلث العبد بدليل أنه لو لم يعف لكان العبد يسعى في ثلثي ~~قيمته بينهما فكيف يضرب بنصف العبد وحقه في ثلثي ms7481 العبد * قلنا نعم كان حقه ~~في ثلث العبد لضيق المحل وقد اتسع المحل بظهور خمسة آلاف للميت وهذا لان ~~ضرر تنفيذ الوصية على الوارثين بالحصة (ألا ترى) انه لو ترك ابنا وامرأة ~~وأوصى بعين ماله فإنه تقسم التركة وتنفذ الوصية بينهما على ثمانية فيكون ~~ضرر تنفيذ الوصية عليهما بحسب ميراثهما فهاهنا كذلك فان حق الذي لم يعف في ~~التركة اضعاف حق العافي فينبغي أن تكون صورة تنفيذ الوصية عليهما بحسب ذلك ~~في الوصية بقدر الألف فجزء من اثنى عشر جزأ منه حصة العافي وذلك ثمانية ~~وثمانون وثلث بقي له في العبد أربعمائة وستة عشر وثلثان وقد تلف ذلك بتنفيذ ~~الوصية في جميع العبد فيأخذ ذلك القدر مما في يد صاحبه وإذا قسمنا خمسة ~~آلاف على اثنى عشر كان كل سهم من ذلك أربعمائة وستة وعشر وثلثين ولو كانت ~~قيمة العبد ثلاثة آلاف درهم سعى العبد في ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث ~~جملة مال الميت ثمانية آلاف فإنما يسلم للعبد الثلث من ذلك والثلث ألفان ~~وثلث ألف يسلم ذلك القدر من رقبته ويسعى فيما بقي وهو ثلث ألف فإذا أدى ~~السعاية جمع ذلك إلى خمسة آلاف واقتسمها الابنان على ستة عشر سهما ثلاثة ~~للعافي والباقي للاخر لأنه لو لم يكن هاهنا وصية لكانت قيمة جميع التركة ~~بينهما على هذه السهام لان حق العافي في نصف العبد ألف وخمسمائة وحق الاخر ~~في نصف العبد ونصف الدية وذلك ستة آلاف وخمسمائة فإذا جعلت كل خمسمائة سهما ~~كان حق الذي لم يعف ثلاثة عشر سهما وحق العافي ثلاثة أسهم فكذلك بعد تنفيذ ~~الوصية تكون قسمة ما بقي من التركة بينهما على هذه السهام والباقي من ~~التركة خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثين وثلثا فإذا قسمت على ستة عشر كان لك ~~سهم من ذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا فيكون للعافي في الحاصل ألف درهم ~~وللذي لم يعف ما بقي فإن كان العبد مات قبل أن يؤدى ما عليه من السعاية كان ~~للعافي سدس الخمسة والباقي للاخر لان العبد ms7482 حين هلك علمنا أن وصيته مثل نصف ~~الباقي من المال وهو خمسة آلاف فان الوصية تنفذ في الثلث والثلث مثل نصف ما ~~يسلم للورثة فإذا كان السالم من التركة خمسة آلاف PageV28P128 # عرفنا أن الوصية للعبد تنفذ في نصفه ألفين وخمسمائة وأن جملة التركة سبعة ~~آلاف وخمسمائة حق العافي من ذلك ألف ومائتان وخمسون فإذا جعلت كل ألف ~~ومائتين وخمسين سهما يكون حق العافي في سهم وحق الاخر في خمسة وإنما تقسم ~~التركة بعد تنفيذ الوصية على ما كانت تقسم عليه لو لم يكن هناك وصية فيكون ~~حق العافي سدس الخمسة آلاف والباقي كله للذي لم يعف * ولو كان على الميت مع ~~ذلك دين ألف درهم قضوا الدين من هذه الخمسة آلاف لان الدين يقدم في التركة ~~على الميراث والوصية ثم يقسم الباقي بين الابنين على سبعة للعافي سهم ~~وللآخر ستة لأنه لما قضى الدين كله بألف درهم كان الباقي في يد الورثة ~~أربعة آلاف وإنما تنفذ الوصية للعبد في نصف ذلك وذلك ألفان فهو الذي جبى من ~~العبد فإذا ضممته إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف فلو لم يكن هاهنا دين ولا ~~وصية لكان حق العافي في ألف درهم نصف ما جبى من العبد وحق الاخر في ستة ~~آلاف فكذلك يقسم ما بقي بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصية ليكون ضرر الدين ~~والوصية عليهما بالحصة وإذا جعلت كل ألف سهما يكون ذلك على سبعة أسهم ينقسم ~~الباقي وهو سبعة آلاف بينهما على سبعة سبعه للعافي وستة أسباعه للاخر * ~~وإذا كان لرجل عبدان يساوى كل واحد منهما ألفي درهم فأعتقهما في مرضه ثم ~~قتل عمدا وله ابنان فعفا أحدهما وغرم الاخر خمسة آلاف فإنه يسعى كل واحد من ~~العبدين في خمس ثلثه لان جملة التركة تسعة آلاف وإنما تنفذ الوصية لهما في ~~ثلثه وذلك ثلاثة آلاف لكل واحد منهما ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته ويسعى ~~كل واحد منهما في ربع قيمته فإذا أديا ذلك ضم إلى الخمسة آلاف فيقسمه ~~الابنان على تسعة ms7483 أسهم سهمان للعافي وسبعه للاخر لأنه لو لم يكن ههنا وصية ~~لكان حق العافي في الفين وحقه في سبعة آلاف فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم ~~الباقي على مقدار حقيهما وتجعل كل ألف سهما فان مات أحد العبدين قيل أن ~~يؤدي شيئا يسعى الباقي في ستمائة لان الباقي قيمته ألفان فإذا ضممته إلى ~~نصف الدية يكون سبعة آلاف يقسم ذلك بينه وبين الابنين أخماسا لان حقه في ~~نصف الثلث سهم من ستة وحق الورثة في أربعة وخمس سبعة آلاف ألف وأربعمائة ~~وظهر أن السالم له من قيمته ألف وأربعمائة ويسعى في ستمائة وظهر أن السالم ~~للاخر أيضا ألف وأربعمائة وان جملة المال ثمانية آلاف وأربعمائة نفذنا ~~الوصية لهما في ألفين وثمانمائة وحصل في يد الورثة خمسة آلاف وستمائة ~~فاستقام الثلث والثلثان ثم ما في يد الاثنين يقسم بينهما اثنين وأربعين ~~سهما فما أصاب ثلاثة وثلاثين ونصفا فهو للذي PageV28P129 # لم يعف وما أصاب ثمانية ونصفا فهو للعافي لان جملة المال في الحاصل ~~ثمانية آلاف وأربعمائة ولو لم يكن هناك وصية لكان للعافي من ذلك ألف ~~وسبعمائة وللذي لم يعف ستة آلاف وسبعمائة فالسبيل أن نجعل كل مائة سهما ~~فيكون حق العافي سبعة عشر سهما وحق الذي لم يعف سبعة وستون سهما فجملته ~~أربعة وثمانون فكذلك بعد تنفيذ الوصيتين يقسم على أربعة وثمانين سهما سبعة ~~عشر للعافي والباقي للاخر إلا أنه خرجه في الكتاب من نصف ذلك إلى اثنين ~~وأربعين ولا يجوز لأنه انكسر بالانصاف فجعل للعافي ثمانية ونصف وهو نصف ~~سبعة عشر وللذي لم يعف ثلاثة وثلاثون ونصف نصف سبعة وستين فإن كان للميت ~~ألف درهم سوى العبدين فان لكل واحد من العبدين ألفا وستمائة درهم وصية ~~فيسعى العافي منهما في أربعمائة وقد استحق من الميت ألفا وستمائة وما بقي ~~منه تاو فجملة التركة تسعة آلاف وستمائة وإنما كان كذلك لان الباقي في يد ~~الورثة ستة آلاف فإذا ضممته إلى قيمة العبد الباقي يكون ثمانية آلاف خمس ~~ذلك للعبد الباقي بطريق الوصية ms7484 وذلك ألف وستمائة فإذا تبين وصية العبد ~~الباقي تبين أن السالم للميت من رقبته مثل ذلك وأنه استحق منه بقدر ألف ~~وستمائة فيكون جملة المال تسعة آلاف وستمائة وقد نفذنا الوصية لهما في ثلث ~~ذلك ثلاثة آلاف ومائتين دخل يد الورثة ستة آلاف وأربعمائة ثم يقسم بين ~~الابنين على ثمانية وأربعين سهما فما أصاب ستة وثلاثين ونصفا فهو للذي لم ~~يعف وما أصاب أحد عشر سهما ونصفا فهو للعافي لأنه لو لم يكن هناك وصية فان ~~نصف الدية للذي لم يعف خاصة والباقي وهو أربعة آلاف وستمائة بينهما نصفان ~~لكل واحد منهما ألفان وثلاثمائة فيكون حق العافي في الفين وثلاثمائة وإذا ~~جعلت كل مائة سهما يكون ثلاثة وعشرين وحق الذي لم يعف في سبعة آلاف ~~وثلاثمائة وإذا جعلت كل مائة سهما يكون ذلك ثلاثة وسبعين وجملة السهام ستة ~~وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم الباقي بينهما على هذه السهام ليكون ~~ضرر تنفيذ الوصية عليهما بالحصة ولان الكتاب خرج المسألة من ذلك على ثمانية ~~وأربعين لأنه لا يجوز الكسر بالانصاف قال وإذا ترك الرجل عبدين يساوى كل ~~واحد منهما ألفي درهم وقد أعتقهما في مرضه ولا مال له غيرهما ثم قتل عمدا ~~وله ثلاثة بنين فعفا أحدهم عن الجناية فعلى القاتل ثلثا الدية والعتيق من ~~العبدين ثلاثة عشر ألفا وستمائة وستة وثلاثون لان جملة مال الميت هذا ~~المقدار وهو رقبتهما مع ثلثي الدية فيسلم لهما الثلث بطريق الوصية وذلك ~~ثلاثمائة وخمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع فعليهما السعاية PageV28P130 # فيما بقي من قيمتهما وذلك أربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع فإذا ~~أديا ضم ذلك إلى ثلثي الدية ويقسم ذلك على اثنين وثلاثين سهما أربعة منها ~~للعافي والباقي للآخرين لأنه لو يكن هاهنا وصية لكان جميع التركة بينهم على ~~هذه السهام فان مقدار أربعة آلاف وهو قيمة العبدين بينهم أثلاثا لكل واحد ~~منهم ألف وثلث ألف فإذا جعلت كل ألف على ثلاثة أسهم كان ذلك بينهم على اثنى ~~عشر سهما وثلثي الدية إذا جعلت كل ms7485 ألف على ثلاثة يكون عشرين سهما فيكون حق ~~العافي أربعة أسهم وحق كل واحد من الآخرين أربعة عشر سهما فكذلك بعد تنفيذ ~~الوصية يضرب كل واحد منهم في الباقي بجميع حقه فتكون القسمة على اثنين ~~وثلاثين سهما للعافي أربعة ولكل واحد من الآخرين أربعة عشر فإذا مات أحد ~~العبدين قبل أن يؤدى شيئا عتق من رقبة الباقي منهما خمس ثمانية آلاف وثلثا ~~ألف فيسعى فيما بقي لان الميت منهم مستوف لوصيته وقد توى ما عليه من ~~السعاية فإنما يعتبر في الحال رقبة الباقي مع ثلثي الدية وحق الباقي منهما ~~في نصف الثلث وحق الورثة في الثلثين فيكون ذلك بينهم على خمسة أسهم خمسة ~~للعافي وأربعة للورثة فقد انكسر الألف بالأثلاث والأخماس فتضرب ثلاثة في ~~خمسة فيكون خمسة عشر ثم تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة عشر فيكون مائة ~~وثلاثين للباقي خمس ذلك وذلك ستة وعشرون وإذا سلم له بالوصية هذا المقدار ~~تبين أن السالم للميت مثل ذلك وأن جميع المال مائة وستة وخمسون نفذنا ~~الوصية للعبدين في اثنين وخمسين لكل واحد منهما في ستة وعشرين وحصل للورثة ~~مائة وأربعة فاستقام الثلث والثلثان ثم تقسم الديون من السعاية وثلثي الدية ~~على اثنين وخمسين سهما للعافي منهم ستة أسهم والباقي للآخرين فهذا طريق ~~الاختصار واعتبره محمد رحمه الله فأما على طريق البسط الذي بينا فنقول لو ~~لم يكن هاهنا وصية لكان جملة المال مائة وستة وخمسون مقسوم بينهم فأما مائة ~~سهم من ذلك فهو بينهما وثلثا بين الذين لم يعفوا ستة وخمسين هذا للعبد ~~الباقي وما جبى من العبد الميت فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثمانية ~~عشر وثلثان انكسر بالأثلاث فاضرب ستة وخمسين في ثلاثة فيصير مائة وثمانية ~~وستين وسهام ثلثي الورثة فيصير ثلاثمائة فتكون جملته أربعمائة وثمانية ~~وستين للذي عفا ستة وخمسون وللآخرين لكل واحد منهما مائتا سهم وستة أسهم ~~فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون القسمة بينهم على هذا ولكنه اعتبر طريق ~~الايجاز فقال لما وجب قسمة ثمانية آلاف وثلثي ألفين ms7486 بين الباقي والورثة على ~~خمسة تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة فتكون PageV28P131 # خمسة وأربعين وثلث الباقي خمس ذلك وهو ثمانية وثلثان ويسلم للميت مثل ذلك ~~من رقبته إذا ضممته إلى هذا تكون الجملة اثنين وخمسين فلو لم يكن هاهنا ~~وصية لكان مقدار ثلثي الدية وذلك ستة وثلثان ضربته في خمسة فتكون ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا بين الذين لم يعفوا نصفين وما بقي وذلك ثمانية عشر وثلثان ~~بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم ما بقي ~~بينهم على هذه السهام حق العافي في ستة أسهم ويسعى في سهم وحق الآخرين في ~~خمسة وأربعين سهما وسبعة أتساع سهم بينهما نصفان فتكون القسمة على هذا ~~ومعرفة ذلك من حيث الدراهم سهل إذا تأملته قال وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ~~بعينه يساوى أربعة آلاف لا مال له غيره ثم قتل رجل الموصى عمدا وله ابنان ~~فعفا أحدهما فللموصى له ثلاثة أرباع العبد ويرد ربع العبد إلى الخمسة آلاف ~~التي تؤخذ من القاتل فيقتسمها الابنان على أربعة وخمسين سهما للعافي منهما ~~اثنا عشر لان جملة مال الميت تسعة آلاف فتنفذ الوصية في ثلثه وذلك ثلاثة ~~آلاف وثلاثة آلاف قيمته ثلاثة أرباع العبد ثم لو لم يكن ههنا وصية لكان ~~المائتان بين الابنين اتساعا للعافي تسعا ذلك وهو نصف قيمة العبد والباقي ~~للاخر فكذلك بعد تنفيذ الوصية ما بقي يقسم بينهم على هذه السهام لا أن ما ~~يصيب العافي يكون بعض ذلك في العبد وبعضه في الدية فلا بد من بيان ما يسلم ~~له من العبد ومن الدية فالسبيل في معرفة ذلك أن تضرب تسعة في ستة فيكون ذلك ~~أربعة وخمسين كان حق العافي من ذلك في سهمين ضربتهما في ستة فيكون اثنى عشر ~~سهما فيأخذ نصف ما بقي من العبد والباقي من العبد ربعه مقدار ذلك بالسهام ~~تسعة فنصفه أربعة ونصف ويكون ما بقي له من هذه الاثني عشر سهما وذلك سبعة ~~ونصف في نصف الدية ويكون للذي لم يعف اثنين وأربعين ms7487 سهما نصف ما بقي من ~~العبد وهو أربعة ونصف ما بقي له من المال بعد ذلك لان الضرر في تنفيذ ~~الوصية يكون عليهما على قدر ميراثهما وقد كان العبد بينهما قبل الوصية فذلك ~~بعد تنفيذ الوصية فجعل ما بقي بينهما نصفين وإنما فعل هذا في هذه المسألة ~~بخلاف ما بعده لان هناك الباقي سعى به وهو دراهم من جنس الدية فقسم الكل ~~قسمة واحدة وههنا العبد ليس من جنس الدية فلا بد من قسمة ما بقي من العبد ~~بينهما نصفين كما كان جميع العبد قبل الوصية ثم يعطى العافي من الدية مقدار ~~ما بقي من حقه بما نفذنا منه الوصية باعتبار نصيب الابن الاخر فلهذا كانت ~~القسمة على ما بينا والله أعلم بالصواب PageV28P132 # (باب الوصية بالعتق والمحاباة) (قال رحمه الله) وإذا باع الرجل في مرضه ~~عبدا من رجل بألف درهم وقيمته ألفان ثم أعتق عبدا له آخر يساوى ألف درهم ~~ولا مال له غيره فالمحاباة أولى من العتق في قول أبي حنيفة وقد بينا هذه ~~المسألة في الوصايا وعند أبي حنيفة رحمه الله للمحاباة قوة من حيث السبب ~~وهو أن سببه عقد الضمان وللعتق قوة من حيث الحكم وهو أنه لا يحتمل الرد ~~فإذا بدا بالمحاباة كانت مقدمة في الثلث وإذا بدأ بالعتق تحاصا فيه وعند ~~أبي يوسف ومحمد العتق أولى على كل حال فعندهما يعتق العبد مجانا لان قيمته ~~بقدر الثلث فيخير المشترى فإن شاء نقض البيع ورد العبد لما لزمه من الزيادة ~~في الثمن ولم يرض به وان شاء نقض العقد وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم ~~وعند أبي حنيفة المحاباة أولى لأنه بدأ بها فيسلم العبد للمشترى بالألف ولم ~~يبق من الثلث شئ لان العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته للورثة فإن ~~كان قيمة المعتق ألفا وخمسمائة فعلى قول أبي حنيفة يبدأ بالمحاباة كما بينا ~~ثم يسلم للمعتق باقي الثلث من قيمته وهو مائة وستة وستون وثلثان لان جملة ~~المال ثلاثة آلاف وخمسمائة وقد سلم ms7488 للمشترى بالمحاباة مقدار ذلك ألف فيسلم ~~للعبد ما بقي من الثلث وعندهما العتق مقدم فيسلم للعبد مقدار الثلث ويسعى ~~فيما بقي وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ويخير المشترى كما بينا فان مات ~~العبد قبل أن يؤدى شيئا فالمشترى بالخيار في قول أبي حنيفة رحمه الله ان ~~شاء أخذ العبد بألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وان شاء نقض البيع لان ~~العبد ما كان يسلم له من الوصية شئ قبل سلامة المحاباة للمشترى وقد هلك ~~فصار كأن لم يكن وإنما المال في الحاصل ألف درهم فيسلم للمشترى من المحاباة ~~بقدر ثلث المال وثلث الألفين ثلث ألف فعليه أن يؤدى ما زاد على ذلك ويتخير ~~لأنه لزمه زيادة في الثمن ولم يرض بالالتزام وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله العتق مقدم فالعبد فيما مر مستوف لوصيته ويتخير المشترى بين أن يغرم ~~كمال قيمة العبد المعتق ألف درهم وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يتحاصان في ~~الثلث والمحاباة مثل قيمة العبد فيكون الثلث بينهما نصفين فيعتق نصف العبد ~~ويسعى في نصف قيمته ويأخذ المشترى عبده بألف وخمسمائة لان السالم له من ~~المحاباة بقدر نصف الثلث ويخير المشترى لما لزمه من الزيادة في الثمن فان ~~اختار فسخ البيع عتق العبد كله وبطلت عنه السعاية لان الوصية بالمحاباة ~~كانت في ضمن البيع فتبطل ببطلان البيع وببطلانها ينعدم مزاحمة المشترى مع ~~العبد في الثلث فيعتق العبد كله من الثلث وان اختار المشترى أخذ العبد بألف ~~وخمسمائة ثم مات PageV28P133 # العبد المعتق قبل أن يؤدي شيئا فالمشترى بالخيار ان شاء أخذ العبد بألف ~~وستمائة وان شاء تركه لان العبد مات مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من ~~السعاية وذلك خمسمائة فيكون ضرر التوى على المشترى وعلى الورثة بعد حقهما ~~خمسه على المشترى وذلك مائة درهم ونصف وإن شئت قلت الباقي وهو ألفا درهم ~~مقسوم بين المشترى والورثة أخماسا لان المشترى يضرب فيه بنصف الثلث والورثة ~~بالثلثين فإنما يسلم للمشترى بالمحاباة خمس ذلك وهو أربعمائة فعليه أن يؤدي ~~ألفا وستمائة وقد ms7489 تبين أن السالم للعبد الميت مثل دلك وهو أربعمائة فيكون ~~جملة ذلك ألفين وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ثلث ذلك وهو ثمانمائة لكل ~~واحد منهما في أربعمائة ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق تخلص المعتق الأول ~~والمشترى في الثلث لان العتق الثاني انفرد عن المحاباة فلا يزاحمهما والعتق ~~الأول مقدم على المحاباة فيزاحمهما في الثلث ثم ما أصاب المعتق الأول ~~يشاركه فيه المعتق الاخر للمجانسة والمساواة بينهما وإذا كان الثاني محجوبا ~~بصاحب المحاباة فإذا استوفى هو حقه خرج من البين فان قيل كيف يستقيم هذا ~~ولم يصل إلى صاحب المحاباة كمال حقه فما يأخذه صاحب العتق الثاني يسترده ~~منه صاحب المحاباة لان حقه مقدم على حقه قلنا لا كذلك فإنه لو استرد ذلك ~~منه المعتق الأول لكان حقهما في الثلث سواء ثم يؤدى إلى وقت لا ينقطع ~~والسبيل في الدوران يقطع فان نقض صاحب المحاباة البيع لما لزمه من زيادة ~~الثمن كان الثلث بين المعتق نصفين لاستواء حقهما فان عند المجانسة المتقدم ~~والمتأخر سواء لأنهما قد جمعهما حالة واحدة وهي حالة المرض * ولو أعتق ثم ~~حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين المعتق الأول وبين صاحبي المحاباة أثلاثا ~~لان المحابين من جنس واحد وسبب كل واحد منهما عقد الضمان فاستويا والمعتق ~~الأول مقدم عليهما فيزاحمهما في الثلث وإذا قسم الثلث بينهم أثلاثا وصل ~~المعتق الاخر فما أصاب المعتق فيهما أصاب صاحب المحاباة الاخر فيقتسمون ذلك ~~كله بينهم أثلاثا أما مزاحمته مع المعتق الأول فللمجانسة ومع صاحب الاخر ~~لان عتقه كان مقدما على هذه المحاباة إلا أنه كان محجوبا بحق صاحب المحاباة ~~الأول وقد استوفى هو حصته وخرج من البين فيقسم ما بقي بين الثلاثة أثلاثا ~~بالسوية ولو حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين صاحبي المحاباة لاستوائهما في ~~السبب والمجانسة بينهما ولا مزاحمة للعتيق مع صاحب المحاباة الأول فإذا سلم ~~نصف الثلث لصاحب المحاباة الأول دخل المعتق في النصف الذي أصاب صاحب ~~المحاباة الاخر فيتحاصان فيه لان عتقه كان مقدما ms7490 على المحاباة PageV28P134 # الأخيرة فهو مزاحم له فيما يخصه * ولو حابى ثم أعتق ثم حابى ثم أعتق ~~فالثلث بين صاحبي المحاباة نصفان للمساواة بينهما في السبب ولا مزاحمة ~~لواحد من المعتقين مع المحاباة فيما أصابه لان عتقه كان مقدما على المحاباة ~~الأخيرة فيكون هو مزاحما له في حصته ثم يشارك المعتق الاخر المعتق الأول ~~فيما أصابه للمساواة والمجانسة بينهما وإنما كان المعتق الاخر محجوبا ~~لصاحبي المحاباة وقد خرجا من البين قال وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله المحاباة وسائر الوصايا سوى العتق البات أو التدبير أو العتق الذي يقع ~~بعد الموت بغير أجل سواء يتحاصان في الثلث لان المحاباة بمنزلة الهبة وهي ~~لا تحتمل الفسخ كالهبة وقد ثبت بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما أن ~~العتق المنفذ مقدم على سائر الوصايا فكذلك على سائر المحاباة وثبت بطريق ~~المعنى المحاباة وسائر الوصايا فيتحاصان في الثلث * قال وإذا تصدق الرجل في ~~مرضه على رجل بألف درهم فقبضها ووهبها لذي رحم محرم منه وقبضها وهو غير ~~وارث ثم أعتق عبدا ثم مات بدئ بالعتق في قولهم جميعا لان سبب هذه الوصايا ~~استوى في القوة وهو أن يجعل ذلك تبرع وهذا دليل لأبي حنيفة رحمه الله في ~~أنه ينظر إلى السبب دون الحكم فان الهبة لذي الرحم المحرم والصدقة لا رجوع ~~فيها بخلاف سائر الوصايا ثم مع ذلك يسوي بينهما وبين سائر الوصايا إلا ~~أنهما يقولان التصدق والهبة تمليك فيكون محتملا للرجوع فيه إلا أن حصول ~~المقصود به وهو نيل الثواب وصلة الرحم لا يرجع فيه لا أنه غير محتمل للفسخ ~~بخلاف العتق فإنه اسقاط للرق والمسقط يتلافى ما يتصور فلا يتصور الرجوع فيه ~~ولو لم يعتق مع الهبة والصدقة ولكنه حابى فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~يبدأ بالمحاباة على كل حال لان سببه عقد الضمان فيكون مقدما على التبرع وإن ~~كان من أصله تقديم المحاباة على العتق إذا بدأ بها فلان يقدم على سائر ~~الوصايا أولى وعندهما يتحاصان صاحب ms7491 المحاباة وصاحب الهبة والصدقة لان ~~المحاباة عندهما كغيرها من الوصايا سوى العتق وقد استوت في الحكم فان ~~الموصى لا ينفرد بفسخ الهبة والصدقة كما لا ينفرد بفسخ البيع الذي فيه ~~المحاباة فيتحاصون في الثلث والله أعلم بالصواب (باب الوصية في العتق ~~والدين على الأجنبي) (قال رحمه الله) كان لرجل مائة درهم عين ومائة درهم ~~على آخر دين فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين لأنه سمي له ثلث ~~المال ومطلق اسم المال يتناول العين دون PageV28P135 # الدين (ألا ترى) أن من حلف لا مال له وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما ~~خرج من الدين بعد ذلك أخذ منه ثلثه حتى خرج الدين كله لأنه يعين الخارج ~~مالا له فيلتحق بما كان عنيا في الابتداء ولا يقال لما لم يثبت حقه في ~~الدين قبل أن يخرج فكيف يثبت حقه فيه إذا خرج فان مثل هذا غير ممتنع (ألا ~~ترى) أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص فإذا انقلب مالا ثبت ~~حقه فيه وهذا لان الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة إلا أن الملك ~~في الدين يثبت بالإرث ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص وإذا تعين الدين ~~والموصى له شريك الوارث في مال الميت وهذا المتعين مال الميت جعلناه مشتركا ~~بينهما حتى يكون السالم للموصى له قدر الثلث من مال الميت وكذلك لو كان ~~أوصى له بثلث المائة العين وثلث الدين وفي الحقيقة مسائل هذا الباب نظير ~~مسائل الباب المتقدم في الفرق بين الوصية بالمال المرسل والوصية بالمال ~~العين إلا أن هناك التفريغ على نقصان المال بالهلاك والاستحقاق وهاهنا ~~التفريع على نقصان زيادة المال بخروج الدين والمعنى جامع للفصلين فنقول إذا ~~أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بثلث المائة العين اقتسما ثلث المائة العين ~~نصفين لان حقهما قبل خروج الدين سواء فكل واحد منهما لو انفرد استحق ثلث ~~المائة العين فإذا اجتمعا قسم ثلث العين بينهما نصفين فان خرج من الدين ~~خمسون درهما ضمت إلى العين ms7492 وكان ثلث جميع ذلك بينهما على خمسة لان حق ~~الموصى له بثلث العين في ثلاثة وثلاثين وثلث وحق الموصى له بثلث المال في ~~خمسين ثلث ما بقي من المال فيجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر بينهما فإنما ~~يضرب الموصى له بالثلث ثلاثة والموصى له بثلث العين بسهمين فيكون العين ~~الثلث بينهما على خمسة والثلثان عشرة ثم صاحب ثلث العين حقه مقدم فيأخذ خمس ~~الثلث وذلك عشرون درهما وذلك كله من العين ويقسم الباقي بين صاحب ثلث المال ~~والورثة على ثلاثة عشر سهما لان الموصى له بثلث المال شريك الوارث في ~~التركة * قال ولو كان أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين والدين لاخر ولم ~~يخرج من الدين شئ اقتسما ثلث العين فكان لصاحبي الوصية ثلث ذلك خمسون درهما ~~بينهما أثلاثا في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الثلث لصاحبي الوصية في ~~العين والثلثان للاخر لأنه لما تعين من الدين خمسون فقد ظهر جميع ما هو محل ~~حق صاحب الوصية بثلث العين والدين على ما بينا أن حقه في الحال المحل ~~المضاف إليه وصيته مقدم على حق الوارث فيضرب هو في الثلث بجميع وصيته وذلك ~~ستة وستون وثلثان والا آخر إنما يضرب بثلث PageV28P136 # العين فيكون الثلث بينهما أثلاثا لهذا بخلاف الأول فان الموصى له بثلث ~~المال شريك الوارث وإنما يضرب هو بثلث ما تعين من المال فذلك خمسون درهما ~~وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما في هذه المسألة على خمسة ~~أيضا لان حق صاحب الثلث في العين والدين وإن كان ستة وستين وثلثين إلا أنه ~~لا يضرب في الثلث بأكثر من خمسين لان الثلث المتعين من المال هذا المقدار ~~ووصيته فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا عند أبي حنيفة فإنما يضرب ~~هو بثلاثة أسهم والاخر بسهمين فكان الثلث بينهما مقسوما على خمسة ولو كان ~~الدين مائتي درهم فأوصى لرجل بثلث العين ولاخر بثلث الدين فثلث العين ~~للموصى له بثلث العين خاصة لان وصية كل واحد منهما مضافة إلى ms7493 محل عين وانه ~~إنما يستحق وصيته من ذلك المحل خاصة فلهذا لا يزاحم الموصى له بثلث الدين ~~صاحب العين في شئ من العين فان خرج من العين خمسون درهما ضممته إلى المائة ~~وأخذ صاحب الوصية من ذلك الثلث واقتسماه على خمسة أسهم لان صاحب ثلث الدين ~~يضرب في الثلثين بجميع ما تعين من الدين فان حقه فيه مقدم على حق الوارث ~~فهو يضرب بخمسين وثلث وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث وكانت القسمة على ~~خمسة فما أصاب صاحب وصية العين وهو عشرون درهما كان له في العين وما أصاب ~~الاخر وهو ثلاثون درهما كان له في الخارج والدين * قال ولو كان أوصى بثلث ~~ماله لرجل وبثلث الدين لاخر وقد خرج من الدين خمسون درهما اقتسم صاحب ~~الوصية الثلث نصفين لأن العين من المال مائة وخمسون فإنما يضرب صاحبا ثلث ~~المال بخمسين وكذلك صاحب ثلث الدين يضرب بما تعين من الدين وذلك خمسون فكان ~~الثلث بينهما نصفين ولكن يصير الموصى له بثلث الدين وذلك خمسة وعشرون درهما ~~يأخذ من الخارج من الدين ثم ما بقي منه مع المائة العين يقسم بين الموصى له ~~بثلث المال وبين الوارث أخماسا لان الموصى له بثلث المال شريك الوارث * ولو ~~كان أوصى بثلث العين والدين لرجل وبثلث الدين لاخر ثم خرج من الدين خمسون ~~درهما ضمت إلى العين وكان ثلث ذلك بين صاحبي الوصية على ثمانية أسهم ثلاثة ~~لصاحب الوصية في الدين في الخارج منه وخمسة منها للاخر سهمان في العين ~~وثلاثة أسهم في الخارج من الدين في قول أبى يوسف ومحمد ورحمهما الله لان ~~المتعين من الدين حقهما فيه على السواء وذلك خمسون درهما فصاحب ثلث الدين ~~إنما يضرب في الثلث بخمسين وصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بثلاثة ~~وثمانين وثلث العين PageV28P137 # قدر الخارج من الدين فيجعل كل ستة عشر وثلثين سهما فيكون حق صاحب ثلث ~~الدين في ثلاثة أسهم وحق الاخر في خمسة فيقسم الثلث بينهما على ثمانية وما ~~أصاب صاحب الدين يأخذ جميعه ms7494 من الخارج من الدين وما أصاب الاخر يأخذ خمسة ~~من العين وثلاثة أخماسه من الدين على مقدار وصيته في المحلين وأما في قياس ~~قول أبي حنيفة فالثلث بينهما أثلاثا ثلاثة لصاحب ثلث العين والدين وثلاثة ~~لصاحب ثلث الدين وهذا بناء على أصلين له أحدهما اعتبار القسمة بطريق ~~المنازعة عند اجتماع الحقين في محل هو عين والاخر بطلان الوصية فيما زاد ~~على الثلث عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فيقول منازعتهما في الخارج من ~~الدين سواء فيكون بينهما نصفين ولصاحب ثلث العين والدين من العين ثلاثة ~~فيكون جميع حقه ثمانية وخمسين وثلثا إلا أن ذلك فوق ثلث المتعين من المال ~~فتطرح الزيادة على الثلث من حقه وذلك ثمانية وثلث فإنما يضرب هو في الثلث ~~بخمسين درهما وصاحب ثلث العين بخمسة وعشرين فيكون الثلث بينهما أثلاثا ثلث ~~ذلك وذلك ستة عشر وثلثان للموصى له بثلث الدين كله في الخارج من الدين ~~وثلثا ذلك للموصى له بثلث العين والدين ثلاثة أسباعه من الخارج من الدين ~~وأربعة أسباعه من المال العين لان وصيته في المالين كانت بهذا المقدار خمسة ~~وعشرين من الدين وثلاثة وثلاثين وثلث من العين وما طرحنا من أحد المحلين لا ~~يكون خاصة بل يكون منهما بالحصة فلهذا استوفى ما أصابه من المحلين بحسب حقه ~~فيهما ولو أوصى لرجل آخر معهما بثلث العين ولم يخرج من الدين شئ كان ثلث ~~العين بين الموصى له بثلث العين وبين الموصى له بثلث العين والدين نصفين ~~لاستواء حقهما في العين فان خرج من الدين خمسون درهما كان ثلث جميع ذلك بين ~~أصحاب الوصايا على عشرة ثلاثة منها لصاحب ثلث الدين وسهمان لصاحب ثلث العين ~~وخمسة لثالث في قول أبي يوسف ومحمد لان صاحب ثلث الدين يضرب بخمسين وصاحب ~~ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ثلث العين والدين يضرب بثلاثة ~~وثمانين وثلث فإذا جعل كل ستة عشر وثلثين سهما يصير حق صاحب ثلث العين ~~سهمين وحق صاحب ثلث الدين ثلاثة وحق الاخر خمسة فيكون الثلث بينهم ms7495 على عشرة ~~ويستوفى كل واحد منهم ما أصابه في محل حقه فاما قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فالثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما لصاحب ثلث العين والدين ستة ولصاحب ~~ثلث العين أربعة ولصاحب ثلث الدين ثلاثة لان على أصله الخارج من الدين ~~مقسوم بين الدين لهم وصية في الدين نصفين PageV28P138 # لكل واحد منهما خمسة وعشرون فصاحب ثلث العين إنما يضرب بثلاثة وثلث وصاحب ~~ثلث الدين يضرب بخمسة وعشرين وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانية وخمسين ~~وثلث إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لما بينا فإذا جعلنا كل ثمانية ~~وثلث سهما نصف الخمسين ستة أسهم وخمسة وعشرون وثلاثة وثلاثون وثلث أربعة ~~فتكون جملة السهام ثلاثة كله في الخارج من الدين ولصاحب ثلث العين أربعة ~~كله في العين والثالث ستة في العين والدين جميعا على مقدار حقه منهما ~~أسباعا كما بينا فان قيل لماذا اعتبر أبو حنيفة رحمه الله القسمة بطريق ~~المنازعة في الخارج من الدين وفي العين أعتبر القسمة بطريق العول وفي كل ~~واحد من الموضعين إنما أوصى بالثلث قلنا نعم ولكن وصيتهما في الخارج من ~~الدين ضعيفة من حيث إنه لا يتمكن تنفيذها الا باعتبار مال آخر وهو ما لم ~~يخرج من الدين وفي الوصية الضعيفة عند القسمة باعتبار المنازعة كما في ~~الوصية التي جاوزت الثلث فأما وصية كل واحد منهما في العين فوصيته قوية لا ~~تنفيذها يمكن من غير اعتبار مال آخر فاعتبر العول فيه لهذا ولو لم يكن هذا ~~أوصى لأحدهم بثلث العين والدين ولكنه أوصى له بثلث ماله مرسلا فقبل أن يخرج ~~شئ من الدين ثبت العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين أن يخرج شئ من الدين ~~ثلث العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين نصفين لاستواء حقهما في العين ولا ~~شئ لصاحب ثلث الدين منه لأنه لم يتعين شئ من محل حقه فان خرج شئ من الدين ~~خمسون درهما فالثلث بينهما على ثمانية سهمان منها لصاحب وصية العين وثلاثة ~~لصاحب ثلث ms7496 المال في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان صاحب ثلث العين ~~يضرب في الثلث بثلاثة وثلاثين وصاحب ثلث الدين يضرب بجميع ما خرج من الدين ~~العين ثم يقسم بين الورثة والموصى له بثلث العين وبربع الدين والمؤدى على ~~ستمائة وستة وتسعين سهما لأنه يحتسب بسهام الربع هاهنا وذلك خمسة عشر فيكون ~~ثلث المال مائتين وثمانية وستين والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستة وثلاثون ثم ~~تطرح سهام من لم يؤد من الثلث وذلك مائة وثمانية يبقى من الثلث مائة وستون ~~إذا ضممته إلى ثلثي المال يصير ستمائة وستة وتسعين لصاحب الثلث منها أربعون ~~كلها من المائة العين وللمؤدي مائة وخمسة كله مما أدى ولصاحب الربع خمسة ~~عشر كله من المؤدى أيضا والباقي للورثة ولو خرجت المائة الأخرى قسم المال ~~كله على ثمانمائة وأربعين لأنه يحتسب بسهام حق صاحب الخمس أيضا فقد تعين ~~محل حقه فيكون سهام الثلث على مائتين وثمانين والثلثان ضعف ذلك خمسمائة ~~وستون PageV28P139 # فتكون الجملة ثمانمائة وأربعين لصاحب ثلث العين أربعون ولصاحب الربع خمسة ~~عشر وللأكبر مائة وخمسة ولصاحب الخمس اثنا عشر وللأصغر مائة وثمانية يستوفى ~~كل واحد منهم حقه في محله والباقي للورثة * وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إذا لم يخرج من الدين شئ فالمائة العين بين الورثة والموصى له بثلث ~~العين على ثلاثمائة سهم لصاحب ثلث العين منها عشرون والباقي للورثة وهذا ~~تطويل غير محتاج إليه فإنه يستقيم من جزء من عشرين جزأ من ثلاثمائة وهو ~~خمسة عشر * وبيان ذلك أن القسمة عندهما بطريق العول وقد انكسرت المائة ~~بالأثلاث والأرباع والأخماس فصارت كل مائة على ستين سهما إلا أنه لا يحتسب ~~بسهام حق صاحب الربع وا لخمس ما لم يتعين محل حقهما فإنما يضرب كل واحد من ~~الغريمين في الثلث بستين وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون الثلاثمائة أربعين ~~سهما والثلثان مائتين وثمانين ثم تطرح سهام حق الغريمين يبقي حق صاحب ثلث ~~العين في عشرين وحق الورثة في مائتين وثمانين فتكون القسمة على ثلاثمائة ~~وعلى ما قلنا ms7497 من الاختصار لما بين أنه لا يحتسب بنصيب صاحب الربع والخمس ~~فإنما يصير كل غريم في الثلث بمائة درهم وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين ~~وثلث فإذا جعلت الأقل سهما كان سهام الثلث سبعة والثلثان أربعة عشر ثم يطرح ~~سهام الغريمين يبقي حق ثلث العين في سهم وحق الورثة في أربعة عشر فتكون ~~القسمة بينهم على خمسة عشر فان خرجت المائة التي أوصى بربعها ضمت إلى ~~المائة العين ثم كانت القسمة على أربعمائة سهم وخمسة وعشرين سهما لأنه تعين ~~محل حق صاحب الربع والقسمة بينهما بطريق العول فكان حق الأكثر في ستين وحق ~~صاحب الربع في خمسة عشر فيكون خمسة وسبعين وحق الأصغر في ستين وذلك مائة ~~وخمسة وستون وثلثان وحق صاحب ثلث العين في عشرين فيكون ذلك مائة وخمسة ~~وخمسين هذا ثلث المال والثلثان ثلاثمائة وعشرة إلا أن يطرح نصيب من عليه ~~الدين وذلك ستون يبقى من الثلث خمسة وتسعون فإذا ضممته إلى ثلاثمائة وعشرة ~~يكون أربعمائة وخمسة فتقسم العين بينهم على ذلك وعلى ما قلنا من الاختصار ~~صاحب الربع يضرب بخمسة وعشرين وكل غريم يضرب بمائة وصاحب ثلث العين بثلاثة ~~وثلاثين وثلث فيجعل كل مائة على اثني عشر للكسر بالأثلاث والأرباع فصاحب ~~ثلث العين يضرب بأربعة وكل واحد من الغريمين باثني عشر وصاحب الربع بثلاثة ~~فيكون الثلث بينهم على أحد وثلاثين والثلثان اثنان وستون ثم يطرح نصيب ~~PageV28P140 # المديون يبقى من الثلث تسعة عشر فإذا ضممته إلى اثنين وستين يكون أحدا ~~وثمانين فتقسم العين بينهم على هذا لصاحب الربع ثلاثة ولصاحب الثلث أربعة ~~والغريم المؤدى اثنا عشر والباقي للورثة وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثاله ~~فان خرجت المائة الأخرى اقتسموا جميع المال على خمسمائة سهم وسهم وهو على ~~الطريق المطول لأنه يحتسب حق صاحب الربع والخمس هاهنا فقد تعين محل حقهما ~~فيضرب كل واحد من الغريمين بستين وصاحب الخمس باثني عشر وصاحب الربع بخمسة ~~عشر وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون جملة سهام الوصايا مائة وسبعة وستين فهو ~~ثلث المال والثلثان ms7498 ضعف ذلك وذلك ثلاثمائة وأربعة وثلاثون فإذا ضممت إليه ~~الثلث فيكون خمسمائة سهم وسهم فتقسم المال بينهم على ذلك عشرون لصاحب الثلث ~~وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر لصاحب الخمس ولكل غريم ستون يأخذ كل واحد ~~منهم ذلك من محل حقه والباقي للورثة * ولو كان أوصى لكل واحد من الغريمين ~~بما عليه ولرجل بثلث ماله ولاخر بربع المائتين الدين قسمت المائة العين بين ~~الورثة والموصى له بثلث المال في قياس قول أبي حنيفة على خمسمائة وسبعين ~~سهما للموصى له بالثلث من ذلك تسعون سهما وما بقي فللورثة لأنه اجتمع في كل ~~مائة من الدين ثلاثة وصايا وصية بجميعها وبثلثها وبربعها والقسمة عنده على ~~طريق ا لمنازعة وقد صار كل مائة على أربعة وعشرين سهما في الحاصل لحاجتنا ~~إلى حساب له ثلث وربع وينقسم نصف سدسه نصفين ثم قلنا ما على الأكثر وهو ستة ~~عشر يسلم له بلا منازعة ويفاوت ما بين الثلث والربع وذلك سهم لا منازعة فيه ~~لصاحب الربع فيكون بين الآخرين نصفين وقد استوت منازعتهم في الربع وهو ستة ~~فيكون بينهم أثلاثا فحصل لكل غريم مما عليه تسعة عشر سهما وللموصى له ~~بالربع مما على كل واحد منهما سهمان وللموصى بالثلث مما على كل واحد منهما ~~ثلاثة وله من المائة ربع الثلث ثمانية أسهم فجملة حقه أحد عشر سهما إلا أنه ~~لا يحتسب بنصف صاحب الربع لأنه لم يتعين شئ من محل حقه فإنما يضرب كل غريم ~~بتسعة عشر سهما والموصى له بالثلث بأربعة عشر سهما فجملة هذه السهام اثنان ~~وخمسون فهو ثلث المال والثلثان مائة وأربعة إلا أنه يطرح نصيب الغريمين ~~وذلك ثمانية وثلاثون يبقى حق الورثة في مائة وأربعة وحق الموصى له بالثلث ~~في أربعة عشر فيقسم المائة العين بينهم على مائة وثمانية عشر سهما أربعة ~~عشر لصاحب ثلث العين والباقي للورثة * وفي الكتاب قد خرجه PageV28P141 # من خمسة أمثال ما ذكرنا وهو تطويل غير محتاج إليه وكأنه بناه على ما سبق ~~من جعل كأنه مائة على ms7499 ستين سهما ولكن لا حاجة إلى ذلك هاهنا لانعدام الوصية ~~بالخمس * فان قيل هذا الجواب لا يستقيم فإنكم قلتم لا يحتسب بسهام حق صاحب ~~الثلث في الدين ولم يتعين محل حقه أيضا فينبغي أن لا يحتسب بنصيبه من الدين ~~وإنما يحتسبه بنصيبه من المائة العين فقط * قلنا قد بينا أن الموصى له بثلث ~~المال شريك الورثة وقد وجب الاحتساب بسهام حق الغريمين وحق الورثة في ذلك ~~الدين لدفع الضرر عن الورثة فمن ضرورة الاحتساب بحقهم الاحتساب بحق صاحب ~~الثلث أيضا ولا ضرورة في حق الموصى له بربع الدين فلهذا كانت القسمة على ما ~~بينا فان خرجت احدى المائتين ضمت إلى العين ثم قسمت بين الورثة وصاحب الثلث ~~وصاحب الربع والمؤدى على سبعمائة وخمسة عشر وهو يخرج مستقيما من خمس ذلك ~~على ما بينا أنه يحتسب في القسمة هاهنا بسهام صاحب الربع في المؤدى وذلك ~~سهمان وحق المؤدى في تسعة عشر فيكون ذلك أحدا وعشرين وحق الغريم الاخر في ~~تسعة عشر فيكون ذلك أربعين وحق الموصى له بالثلث في أربعة عشر فيكون أربعة ~~وخمسين هو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك مائة وثمانية إلا أنه يطرح نصيب من ~~لم يؤد من الثلث وذلك تسعة عشر يبقي خمسة وثلاثون إذا ضممته إلى مائة ~~وثمانية يكون ذلك مائة وثلاثة وأربعين فيقسم ما تعين بينهم على هذا لصاحب ~~الربع سهمان وللمؤدي تسعة عشر ولصاحب الثلث أربعة عشر والباقي للورثة * وفي ~~الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فان خرجت المائة الأخرى فهو على قياس ~~ما بينا يعتبر سهام صاحب الربع في المائة الأخرى أيضا يكون الثلث ستة ~~وخمسين ولثلث المائة اثنى عشر فيكون جملة المال على مائة وثمانية وستين ~~لصاحب الربع أربعة عشر والباقي للورثة * وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ~~ذكرنا فجعل القسمة من ثمانمائة والعين سهما وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إذا لم يخرج من العين شئ اقتسم الورثة والموصى له بثلث المائة العين ~~على سبعة أسهم لأنه لا يحتسب ms7500 بوصية صاحب الربع إذا لم يتعين شئ من محل حقه ~~ولكن كل غريم يضرب في الثلث ثمانية وصاحب ثلث المال يضرب بثلث المال وذلك ~~مائة أيضا فيكون الثلث بينهم أثلاثا وإذا صار الثلث على ثلاثة فالثلثان ستة ~~ثم يطرح نصيب الغريمين ويبقى حق الموصى له بالثلث في سهم وحق الورثة في ستة ~~فيقسم المائة العين بينهما أسباعا فان خرجت احدى المائتين PageV28P142 # ضمت إلى العين وقسم بينهم على مائة وخمسة لأنه وجب اعتبار وصية صاحب ~~الربع في المائة التي خرجت وقد انكسر كل مائة بالأثلاث والأرباع ويجعل كل ~~مائة على اثني عشر فإنما يضرب كل غريم باثني عشر والموصى له بالثلث كذلك ~~والموصى له بالربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على تسعة وثلاثين والثلثان ~~ثمانية وسبعون إلا أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد وذلك اثنا عشر يبقى من الثلث ~~سبعة وعشرون إذا ضممت ذلك إلى ثمانية وسبعين يصير ذلك كله مائة وخمسة فلهذا ~~كانت قسمة العين بينهم على هذا فان خرجت المائة الباقية قسم جميع المال ~~بينهم على اثنين وأربعين سهما لان الموصى له بالربع إنما يضرب بربع ~~المائتين وذلك خمسون وكل غريم يضرب بمائة والموصى له بثلث المال يضرب بمائة ~~أيضا فإذا جعلت كل خمسين سهما تصير سهام الوصايا سبعة أسهم فهو الثلث ~~والثلثان ضعف ذلك فتكون الجملة احدى وعشرين للموصى له بالربع سهم إلا أن ~~هذا السهم نصفه بما أدى كل غريم فلذلك ضعف الحساب فجعل القسم من اثنين ~~وأربعين للموصى له بالربع سهمان ولكل غريم أربعة ويأخذ ذلك من محل حقه ثم ~~يقسم ما بقي بين الورثة وصاحب الثلث على ثمانية أسهم لان حق الورثة في ~~ثمانية وعشرين وحق صاحب الثلث في أربعة فان جعلت كل أربعة أسهم سهما يكون ~~حق الورثة سبعة أسهم وحق صاحب الثلث سهما فلهذا قال القسمة بينهم على ~~ثمانية * قال وإذا كان الرجل مائة درهم عينا ومائتان على رجلين دينا كل ~~واحد منهما مائة فأوصى لرجل بثلث ماله ولكل واحد من صاحبي الدين بما ms7501 على ~~صاحبه فلصاحب الثلث ثلث العين وللورثة ثلثاها لأنه لا يحتسب بوصية الغريمين ~~هاهنا فان محل حق كل واحد منهما في ذمة الاخر فما لم يتعين شئ منه بالأداء ~~لا يحتسب بوصيته فيه كما لو كانت الوصية لأجنبي آخر فتبقى المائة العين ~~مقسومة بين الورثة والموصى له بثلث المال أثلاثا فان خرجت احدى المائتين ~~ضمت إلى العين وقسمنا على قول أبي حنيفة على سبعة وثلاثين سهما بين الورثة ~~ولصاحب الثلث والموصى له بالمائة التي لم تخرج لأنه لما تعين احدى المائتين ~~وجب الاحتساب بوصيه الموصى له بها في هذه المائة ومن ضرورته الاحتساب بوصية ~~الموصى له بالمائة الأخرى أيضا لان الذي لم يوجد لا يتمكن من استيفاء نصيبه ~~وقد بقي عليه فوق حقه فلا بد من أن يجعل مستوفيا حقه مما عليه إذا عرفنا ~~هذا فنقول كل مائة من الدين صار على ستة أسهم للموصى له بالثلث سهم منها ~~بطريق المنازعة وخمسة لمن أوصى له بها وللموصى له بالثلث من المائة العين ~~سهمان فيكون جملة سهام الوصايا أربعة عشر هو PageV28P143 # الثلث والثلثان ثمانية وعشرون فتكون الجملة على اثنين وأربعين سهما إلا ~~أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد وهو خمسة أسهم فيبقى تسعة وثلاثون سهما فتقسم ~~العين للموصى له المؤدى من ذلك خمسة أسهم يأخذه عوضا عما يسلم لصاحبه من ~~حقه وإنما يأخذ ذلك من المائة التي أداها والباقي من المال بين الورثة ~~والموصى له بالثلث على ثمانية لان حق الورثة في ثمانية وعشرين وحق الموصى ~~له بالثلث في أربعة فإذا جعلت كل أربعة سهما تكون القسمة بينهم على ثمانية ~~وإن لم يخرج من الدين غير خمسين درهما من احدى المائتين ضممت الخمسين إلى ~~المائة العين ثم اقتسمتها الورثة وصاحب الثلث أثلاثا لأنه لا يحتسب هاهنا ~~بشئ من وصية صاحبي الدين فقد بقي على كل واحد منهما مقدار حقه وزيادة فلا ~~يسلم لواحد منهما شئ من العين وإنما كان لوصيتهما لضرورة تعين شئ لحق ~~أحدهما ولم يوجد ذلك هاهنا فإذا ثبت ms7502 أنه لا يحتسب بوصيتهما والموصى له بثلث ~~المال شريك للوارث فيقسم ما تعين بينهم أثلاثا إلى أن يؤدى أحدهما مما عليه ~~مقدار الزيادة على نصيبه من المائة فإذا لم يبق عليه الا بقدر نصيبه وصار ~~هو مستوفيا لنصيبه جعل هذا وما لو أدى جميع المائة سواء فحينئذ تكون القسمة ~~على سبعة وثلاثين سهما كما بينا وقول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في هذا ~~كقول أبي حنيفة رحمه الله الا في فصل وهو أنه إذا خرج الدين على أحدهما ~~فحينئذ يقسم ما تعين عندهما على ثمانية أسهم للمؤدى سهم من ذلك لان كل غريم ~~يضرب بمائة درهم وصاحب الثلث كذلك فيكون الثلث بينهم على ثلاثة والثلثان ~~ستة إلا أنه يطرح السهم الذي هو نصيب من لم يؤد وتقسم العين بين من بقي ~~منهم على ثمانية أسهم للمؤدى سهم من ذلك يأخذه مما أدى على سبيل العرض عما ~~له في ذمة صاحبه إن كان أدى جميع المائة وان بقي عليه شئ من ذلك يقاص ذلك ~~الذي بقي عليه إذا لم يكن ذلك فوق حقه ثم يقسم ما بقي بين صاحبي الثلث ~~والورثة على مقدار حقهما أسباعا لصاحب الثلث سبعة وللورثة ستة أسباعه والله ~~أعلم بالصواب (باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة) (قال رحمه الله) ~~وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على أحد ابنيه فأوصى لرجل ~~بثلث ثم مات ولم يدع وارثا غير ابنيه ولا مالا غير هاتين المائتين وللموصى ~~له بثلث المال نصف المائة العين وفي تخريج المسألة طريقان أحدهما أن الموصى ~~له بالثلث شريك PageV28P144 # الوارث وحقه في سهم وحق الابنين في سهمين إلا أن المديون مستوف حقه مما ~~عليه فيطرح سهم لان عليه مثل حقه والزيادة ويبقى في العين حق الذي لا دين ~~عليه وحق الموصى له بالثلث وحق كل واحد منهما في سهم فلهذا تقسم العين ~~بينهما نصفين والثاني أن الدين في حكم التاوي فلا يعتبر في القسمة ولكن ~~تقسم العين بين الابنين والموصى له ms7503 بالثلث أثلاثا إلا أن نصيب الابن ~~المديون لا يسلم له لان عليه للآخرين هذا القدر وزيادة ويستوفيان هذا القدر ~~قضاء مما لهما عليه فان صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون أخذه ~~وحقهما سواء قبله فيقتسمان هذا الثلث بينهما نصفين فعلى الطريقين يسلم ~~للآخرين الذي لا دين عليه خمسة وتبين أن السالم للمديون مما عليه مثل هذا ~~لان ذلك القدر تعين من الدين فإذا ضممته إلى العين صار المال خمسة عشر ~~درهما وقد نفذنا الوصية في مثلها خمسة * وقد ذكرنا بعض طريق الحساب في هذه ~~المسألة في كتاب الوصايا ولا نشتغل بإعادة تلك الطريق هاهنا فان من سلك ~~طريق الورع من أصحابنا لا يستحسن الاشتغال بتلك الطريق وقد أشرنا إلى بعض ~~ذلك في حساب الوصايا * ولو كان أوصى بربع ماله كان للموصى له المائة العين ~~أما على طريق الأول فلأنك تحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعه نصفين وأقل ~~ذلك ثمانية للموصى له سهمان ولكل ابن ثلاثة ثم يطرح نصيب الابن المديون ~~ويضرب الابن الاخر في العين بثلاثة والموصى له بسهمين فكانت القسمة بينهما ~~على خمسة وعلى الطريق الاخر الموصى له بالربع يسلم له ربع العين وثلاثة ~~أرباعه بين الابنين نصفين نصيب الابن المديون من العين سبعة وثلاثون ونصف ~~ولكن لا يسلم له بل يستوفيان قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أخماسا ~~فيستوفيان هذا القدر بينهما أخماسا ففي الحاصل يسلم للموصى خمسا العين ~~أربعون درهما وللابن ستون ويتعين من الدين مثل ذلك فيكون جملة المال مائة ~~وستين وقد نفذنا الوصية في ربعها أربعين إلى أن ينسب خروج ما بقي من الدين ~~فيمسك الابن المديون بمقدار حصته وذلك خمسة وستون فيؤدى خمسة وعشرين فيقسم ~~بين الموصى له والابن الاخر أخماسا خمساه للموصى له وذلك عشرة فإذا ضمه إلى ~~أربعين يسلم له خمسون كمال الربع ويسلم لكل ابن خمسة وسبعون * ولو كان أوصى ~~بخمس ماله فالمائة العين بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له أثلاثا لان ~~أصل الحساب من خمسة ms7504 للموصى له سهم وهو الخمس ولكل ابن سهمان ثم يطرح نصيب ~~الابن المديون فيضرب كل واحد من الآخرين في العين بسهام حقه PageV28P145 # فيكون بينهما أثلاثا لهذا وعلى الطريق الاخر يأخذ الموصى له خمس العين ~~وذلك عشرون ولكل ابن نصف ما بقي وذلك أربعون إلا أنه لا يسلم للمديون نصيبه ~~ولكن الآخرين يأخذان ذلك قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أثلاثا فيقسمان ~~هذه الأربعين بينهما للموصى له بثلاثة عشر وثلث إذا ضمه إلى العشرين يكون ~~ثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ثلث المائة وللابن ستة وستون وثلثان وقد نفذنا ~~الوصية في خمس ذلك ثلاثة وثلاثين وثلث فإذا تيسر خروج ما بقي من الدين أمسك ~~المديون كمال حقه مما عليه من الدين وذلك ثمانون فأدى عشرين فاقتسمه الموصى ~~له والابن الاخر أثلاثا للموصى له من ذلك ستة وثلثان فإذا ضمه إلى ما كان ~~أخذه كانت الجملة أربعين درهما وذلك خمس المائتين وعلى هذا لو أوصى بثلث ~~العين وثلث الدين فهي بمنزلة الوصية بثلث المال في التخريج إلا أن ما يسلم ~~للموصى له هاهنا يكون مقدما في التنفيذ باعتبار أنه يوصى بالعين وفيما تقدم ~~هو شريك الوارث باعتبار أن الوصية له كانت بثلث المال مرسلا وقد بينا هذا ~~الفرق * وكذلك لو أوصى بربع العين والدين فهو نظير ما تقدم في التخريج إلا ~~أن هاهنا الموصى له يأخذ نصف العين بخلاف ما إذا كان أوصى له بربع المال ~~لأنا نعلم أنه تعين من الدين قدر الربع وزيادة وحق الموصى له مقدم هاهنا في ~~التنفيذ من ثلث المال فجميع وصيته هاهنا تخرج من ثلث المتعين من المال لان ~~وصيته بقدر خمسين درهما ربع المالين وقد تعين من الدين هذا المقدار باعتبار ~~أن الابن المديون يصير مستوفيا بقدر حصته مما عليه فإذا أخذ الموصى له نصف ~~العين وسلم الابن الذي لا دين عليه نصف العين ظهر أن المتعين من الدين مثل ~~ذلك فان حق الاثنين في التركة سواء فان ظهر أن المتعين من الدين مقدار ~~خمسين تبين أن ms7505 وصية الموصى له ما جاوز من الثلث فلهذا يعطى جميع حقه مقدما ~~على حق الوارث بخلاف ما تقدم فهناك إنما أوصى له بربع المال فهو بهذه ~~الوصية يكون شريك الوارث بربع المال فلهذا لا ينفذ جميع وصيته من القدر ~~المتعين من المال واستوضح هذا الفرق بما لو كان الدين على رجل آخر فأوصى ~~بربعه لإنسان ثم خرج من الدين عشرة أو عشرون فان ذلك كله يسلم له للموصى له ~~بربع الدين ويكون حقه في ذلك مقدما على حق الوارث بخلاف ما إذا كانت الوصية ~~له بربع المال وعلى هذا لو كانت الوصية بخمس العين والدين استوفى الموصى له ~~جميع حقه من العين وذلك أربعون درهما لأنه قد تعين من دينه مقدار حقه ~~والزيادة وحقه فيما تعين مقدم على حق الورثة وجميع وصيته دون ثلثي ما تعين ~~فلهذا يأخذ جميع حقه من PageV28P146 # المال العين * ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل وبربع ماله لاخر فالقول ان ~~الوصيتين جاوزنا الثلث فيعزل لتنفيذهما ثلث المتعين من المال وذلك خمسون ~~درهما نصف العين ثم يقسم ذلك بين الموصى لهما على سبعة أسهم لان الموصى له ~~بالثلث يضرب بثلث ما تعين وذلك خمسون والموصى له بالربع يضرب بما تعين وذلك ~~سبعة وثلاثون ونصف فإذا جعلت تفاوت ما بين الأكثر والأقل وهو اثنا عشر ~~درهما ونصف بينهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم وحق صاحب الربع ثلاثة ~~فلهذا قسم نصف العين بينهما على سبعة إلا أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ~~فحينئذ يمسك المديون كمال حقه وذلك ستة وستون وثلثان ويؤدى ثلاثة وثلاثين ~~وثلثا فيأخذ الابن الذي لا دين عليه نصفها ويقسم نصفها بين الموصى لهما على ~~سبعة أسهم كما ذكرنا في القسمة الأولى وان قسمته على طريق السهام قلت قد ~~انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا ~~عشر فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث وهو أربعة والموصى له بالربع يضرب ~~بثلاثة فتكون القسمة على ما يسلم لهما بينهما على سبعة * ولو ms7506 كان أوصى بثلث ~~ماله وخمسه كان نصف العين بين الموصي لهما على ثمانية لان حق صاحب الثلث في ~~كل عشرة دراهم سهم يكون حق صاحب الثلث في خمسين خمسة أسهم وحق صاحب الخمس ~~ثلاثة فلهذا يقسم محل الوصية بينهما على ثمانية وعلى الطريق الاخر يحتاج ~~إلى حساب له خمس فخمسه ثلاثة فتكون القسمة بينهما على ثمانية * ولو كان ~~أوصى بثلث ماله وربعه وخمسه كان نصف العين بينهم على خمسة وأربعين سهما ~~عشرين منها لصاحب الثلث وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر لصاحب الخمس لان ~~صاحب الثلث يضرب بخمسين وصاحب الربع خمسة عشر سهما وحق صاحب الخمس اثنا عشر ~~سهما فيضرب كل واحد منهم في محل الوصية بسهام حقه وعلى طريق السهام يحتاج ~~إلى حساب له ثلث وربع وخمس وذلك بأن نضرب ثلاثة في أربعة ثم في خمسة فتكون ~~ستين للموصى له بالثلث ثلاثة وعشرون وللموصى له بالربع ربعه خمسة عشر ~~وللموصى له بالخمس خمسه اثنا عشر فإذا جمعت بين هذه السهام كانت سبعة ~~وأربعين سهما * ولو أوصى بثلث العين والدين وبخمس ماله كان بمنزلة من وصى ~~بثلث ماله وخمس ماله لان الوصيتين جاوزتا الثلث وقد بينا أن عند مجاوزة ~~الثلث لا فرق بين الوصيتين بالعين وبين الوصية بالمال مرسلا في أنه تنفذ ~~الوصية لهما في نصف العين فأما في القسمة بينهما فقال أبو حنيفة هذا والأول ~~أيضا سواء لان حق الموصي له بثلث PageV28P147 # العين والدين في ستة وستين وثلثين فقد تعين من الدين مقدار حقه فيها ~~وزيادة وحق الموصى له بخمس المال في خمس ما تعين وذلك ثلاثون درهما إلا أن ~~من أصله أن الموصى له بالزيادة على ثلث المتعين من المال تبطل وصيته في ~~الزيادة ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمس الاخر بثلاثين فتكون القسمة ~~بينهما ثمانية أسهم كما في الفصل المتقدم فأما على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله فالموصى له بثلث العين والدين يضرب فيه بجميع حقه وذلك ستة ~~وستون وثلثان فالسبيل أن يجعل كل عشرة على ms7507 ثلاثة أسهم فيكون حق صاحب الخمس ~~في تسعة أسهم وحق صاحب الثلث في عشرين سهما فيقسم نصف العين بينهما على ~~تسعة وعشرين سهما وقد فسره بعد هذا ونص على الخلاف بهذه الصفة * ولو كان ~~أوصى الرجل بثلث ماله ولاخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين لان ~~الموصى بثلث المال حقه في خمسين ثلث المتعين من المال وكذلك حق الموصى له ~~بربع العين والدين فقد تعين من الدين والعين مقدار حقه فيهما وزيادة وحقه ~~فيهما مقدم على حق الورثة فلهذا ضرب هو بخمس كما ضرب صاحب الثلث فكان قسمة ~~نصف العين بينهما نصفين * ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بربع العين والدين ~~اقتسما نصف العين نصفين لان المتعين من الدين نصفه وفيه وفاء بوصية صاحب ~~الدين وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته وذلك خمسون وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين ~~أيضا ثلث المتعين من المال فكان محل الوصية بينهما نصفين * ولو كانت الوصية ~~بثلث ماله وبخمس العين والدين كان نصف العين بين الموصى لهما أتساعا لصاحب ~~الثلث خمسة ولصاحب الخمس أربعة لان صاحب الخمس يضرب بجميع حقه وذلك أربعون ~~درهما فقد تعين من الدين مقدار حقه وزيادة وصاحب الثلث يضرب بخمس فإذا جعلت ~~كل عشرة سهما كان لصاحب الثلثين خمسة ولصاحب الخمس أربعة فلهذا كانت القسمة ~~بينهما أتساعا * ولو كانت الوصية بثلث العين والدين وبربع ماله كان نصف ~~العين بينهما على خمسة وعشرين سهما تسعة منها لصاحب الربع وستة عشر لصاحب ~~الثلث في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فهو بينهما على سبعة أسهم وقد ذكر هذه المسألة قبل هذا وأجاب فيها ~~بجواب مبهم فقال هذا بمنزلة وصيته بثلث المال وبربع المال وقد تبين بما ذكر ~~هاهنا أن مراده هناك المساواة بينهما في أن تنفيذهما من نصف العين خاصة أو ~~المساواة بينهما في التخريج على قول أبي حنيفة رحمه الله خاصة دون قولهما ~~ثم بيان التخريج على قولهما PageV28P148 # أن صاحب ثلث العين والدين يضرب ms7508 في محل الوصية بثلث العين وثلث الدين ~~جميعا فقد تعين من الدين فوق ثلث وثلث الدين ستة وستون وثلثان وصاحب ربع ~~المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فقد انكسر العشر ~~بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل عشرة على اثني عشر مكان حق صاحب ~~الربع خمسة وأربعين وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانين ولكن بينهما ~~موافقة بالخمس فيقتصر بالخمسة من خمسة وأربعين على خمسها وذلك تسعة ومن ~~ثمانين على خمسها وذلك ستة عشر فصاحب الربع يضرب بتسعة وصاحب الثلث بستة ~~عشر فكانت القسمة بينهما على خمسة وعشرين سهما وأما على قول أبي حنيفة ~~فصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بخمسين لان ما زاد على ذلك إلى تمام ستة ~~وستين وثلثين جاوز الثلث فبطلت وصيته في ذلك ضربا واستحقاقا وصاحب الربع ~~إنما يضرب أربعة أسهم وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على ~~سبعة أسهم * ولو كانت الوصية بربع ماله وبخمس العين والدين اقتسما نصف ~~العين على أحد وثلاثين سهما خمسة عشر سهما لصاحب الربع وستة لصاحب الخمس ~~لان صاحب الخمس إنما يضرب بألف درهم وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة ~~وثلاثين ونصف فيكون كل عشرة على أربعة أسهم فحق صاحب الخمس ستة عشر وحق ~~صاحب الربع خمسة عشر * ولو أوصى مع هذا بثلث ماله اقتسم أصحاب الوصايا نصف ~~العين على أحد وخمسين سهما لان صاحب الثلث إنما يضرب بثلث ما تعين وذلك ~~خمسون وقد جعلنا كل عشرة على أربعة أسهم فيصير حقه في عشرين سهما إذا ضممت ~~ذلك إلى أحد يكون أحدا وثلاثين وخمسين فيقسم محل الوصية وهو نصف العين ~~بينهم على هذا الصاحب الثلث عشرين ولصاحب الربع خمسة عشر ولصاحب الخمس ستة ~~عشر * ولو لم يكن أوصي بثلث ماله ولكنه أوصى بثلث العين والدين اقتسم أصحاب ~~الوصايا نصف العين على سبعة وخمسين سهما وثلثي سهم لصاحب الخمس منهما ستة ~~عشر ولصاحب الرد خمسة عشر والباقي لصاحب الثلث في قول أبى يوسف ومحمد ~~رحمهما ms7509 الله لان صاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بستة وستين درهما وثلثين ~~وصاحب الخمس بأربعين وصاحب ربع المال بسبعة وثلاثين ونصف فيجعل كل عشرة على ~~اثني عشر سهما فيكون لصاحب الربع خمسة وأربعون ولصاحب الخمس ثمانية وأربعون ~~فذلك ثلاثة وتسعون PageV28P149 # ولصاحب ثلث العين والدين ثمانون فجملته تكون مائة وثلاثين وسبعين وفي ~~الكتاب اقتصر على الثلث من ذلك لأنه يجوز بالكسر بالأثلاث فجعل محل الوصية ~~بينهم على سبعة وخمسين وثلثي سهم وجعل لصاحب الخمس ستة عشر وهو ثلث ثمانية ~~وأربعين ولصاحب الربع خمسة عشر وهو ثلث خمسة وأربعين ولصاحب الثلث ستة ~~وعشرون وثلثان وهو ثلث ثمانين فاما على قول أبي حنيفة رحمه الله بالتخريج ~~على الأصلين المعروفين له أن في الوصايا في العين تكون القسمة على طريق ~~المنازعة وان الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا ~~واستحقاقا فنقول قد تعين من الدين خمسون واجتمع فيها ثلاثة وصايا وصية ~~بثلاثة وثلاثين وثلث لصاحب ثلث الدين وبعشرين لصاحب خمس الدين وباثني عشر ~~ونصف لصاحب ربع المال فما زاد على عشرين إلى تمام ثلاثة وثلاثين وثلث لا ~~منازعة فيه لصاحب الخمس والربع فيسلم لصاحب الثلث وذلك ثلاثة عشر وثلث ثم ~~ما زاد على اثنى عشر ونصف إلى تمام عشرين لا منازعة فيه لصاحب الربع وكل ~~واحد من الآخرين يدعى ذلك وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهم سبعة ونصفا ~~فإذا قد رجعنا من الخمسين ثمانية وعشرين وثلثا يبقى أحد وعشرون وثلثان ~~استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم سبعة وتسعون ثم ~~تخريجه من حيث السهام فذلك أيسر فنقول قد انكسرت العشرة بالأثلاث والأرباع ~~فيجعل كل عشرة على اثني عشر فيصير الخمسون الدين على ستين سهما حق صاحب ~~الخمس في أربعة وعشرين وحق صاحب الربع في خمسة عشر فما زاد على ذلك إلى ~~أربعة وعشرين وهو تسعة لا منازعة فيه لصاحب الربع وكل واحد من الآخرين ~~يدعيه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما تسعة ويبقى هناك ستة وعشرون استوت ms7510 ~~منازعتهم فيه فانكسر الا ثلاث فتضرب ستين في ثلاثة فيكون مائة وثمانين كان ~~ما أخذ صاحب الثلث خمسة وعشرين ضربت في ثلاثة فذلك خمسة وسبعون وما أخذ ~~صاحب الخمس تسعة ضربته في ثلاثة فذلك سبعة وعشرون وثمانية وسبعون بينهم لكل ~~واحد منهم ستة وعشرون فحصل لصاحب ثلث العين والدين من الدين مائة وواحد ~~ولصاحب الخمس ثلاثة وخمسون ولصاحب الربع ستة وعشرون ثم المائة العين تصير ~~على ثلاثمائة وستين كل خمسين على مائة وثمانين لصاحب الثلثين من ذلك مائة ~~وعشرون فجملة ماله مائتان وأحد وعشرون إلا أن ثلثا المتعين من المال مائة ~~وثمانون فما زاد على ذلك من وصيته يبطل ضربا واستحقاقا فهو إنما يضرب بمائة ~~وثمانين وصاحب الخمس حقه من العين اثنان وسبعون PageV28P150 # ومن الدين ثلاثة وخمسون فيكون جملة ذلك مائة وستة عشر فإذا جمعت بين هذه ~~السهام كانت الجملة أربعمائة وأحد عشر سهما فيقسم نصف العين بينهم على ذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لصاحب الربع مائة وستة عشر ولصاحب الخمس مائة ~~وعشرون ولصاحب الثلث مائة وثمانون * ولو أوصى لرجل بربع ماله ولاخر بربع ~~العين ولاخر بربع العين والدين كان نصف العين بينهما على سبعة لان صاحب ربع ~~العين والدين يضرب بخمسين كمال حقه وصاحب ربع العين يضرب بسبعة وثلاثين ~~ونصف ربع ما تعين من المال فيجعل كل اثني عشر ونصف سهما فيصير حقه في ثلاثة ~~وحق الاخر في أربعة فلهذا كانت تضرب العين بينهم على سبعة * ولو أوصى بثلث ~~ماله لرجل وبثلث العين والدين فعلى قولهما نصف العين بينهما على سبعة لان ~~صاحب العين والدين يضرب بستة وستين ثلثين وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين فإذا ~~جعلت كل ستة عشر وثلثا سهما كانت القسمة بينهما على سبعة وفي قول أبي حنيفة ~~رحمه الله الثلث بينهم نصفان لان صاحب العين لا يضرب بما زاد على الخمسين ~~فيستوى هو بصاحب ثلث المال ولو أوصى بخمس ماله لرجل وبخمس العين والدين ~~لاخر فنصف العين بينهما على سبعة لان صاحب خمس العين والدين ms7511 إنما يضرب ~~بأربعين وصاحب خمس المال إنما يضرب بثلاثين خمس العين والمال فإذا جعلت كل ~~عشرة سهما صار حق أحدهما في أربعة أسهم وحق الاخر في ثلاثة فلهذا كانت ~~القسمة بينهما على سبعة * ولو أوصى لرجل بثلث العين ولا خر بثلث الدين كان ~~نصف الدين بينهما نصفين لأنه قد تعين من الدين مقدار وصية صاحب الدين ~~وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته في محل الوصية وهو نصف العين كما يضرب صاحب ~~العين بجميع وصيته فللمساواة كانت نصف العين بينهما نصفين * وكذلك لو أوصى ~~بربع العين لرجل وربع الدين لاخر إلا أن هاهنا إذا اقتسما نصف العين بينهما ~~نصفين فقد وصل إلى كل واحد منهما كمال حقه فما يخرج من الدين بعد ذلك يكون ~~للابن خاصة وفي الأول ما وصل إليهما كمال حقهما فإذا خرج الدين امسك ~~المديون كما حقه وأدى الفضل وهو ثلاثة وثلاثون وثلث فكان نصف ذلك للابن ~~الذي لا دين عليه ونصفه بين صاحبي الوصية نصفان * ولو كان أوصى بخمس العين ~~لرجل وبخمس الدين لاخر أخذه جميع وصيتهما بقدر أربعين درهما لان وصيتهما ~~دون نصف العين فان وصيتهما بقدر أربعين درهما ونصف العين خمسون فيأخذ كل ~~واحد منهما كمال حقه يبقى من العين ستون فهي للابن الذي لا دين عليه وقد ~~سلم للمديون PageV28P151 # مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه ~~وذلك ثمانون ويؤدى إلى أخيه عشرين * ولو أوصى بثلث العين لرجل وبربع الدين ~~لاخر كان نصف العين بينهما على سبعة لصاحب الربع ثلاثة للاخر أربعة لان ~~وصيتهما فوق نصف العين هاهنا فإنما يقول نصف العين لتنفيذ الوصيتين باعتبار ~~أنه ثلث المتعين من المال ثم يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث ~~وصاحب ربع الدين بخسمة وعشرين فإذا جعلت تفاوت ما بين الأقل والأكثر وهو ~~ثمانية وثلث سهما يكون لهذا ثلاثة وللاخر أربعة وما خرج من الدين أخذ نصفه ~~إلى أن يستوفيا وصيتهما ثم ما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا ms7512 دين عليه ~~لان الباقي من وصيتهما ثمانية وثلث فإذا خرج ستة عشر وثلثان وأخذا نصفه ~~فاقتسماه بينهما على سبعة فقد استوفى كل واحد منهما كمال وصيته فما يخرج ~~بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه * ولو أوصي بثلث ماله وبثلث العين ~~لاخر وبربع الدين لاخر كان نصف العين بينهم على ثلاثة عشر سهما لان صاحب ~~ثلث المال يضرب بخمسين ثلث المتعين من المال وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة ~~وثلاثين وثلث وصاحب ربع الدين يضرب بخمسة وعشرين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث ~~سهما يصير حق صاحب ثلث المال ستة أسهم وحق صاحب ربع الدين ثلاثة فلهذا قسم ~~محل الوصية بينهم على ثلاثة عشر سهما * ولو كان أوصى بثلث العين والدين ~~مكان وصيته بثلث المال مرسلا فنصف العين بينهم على خمسة عشر في قول أبى ~~يوسف ومحمد لان صاحب ثلث العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين فإذا جعلت كل ~~ثمانية وثلث سهما يكون حقه في ثمانية أسهم فلهذا كانت قسمته العين بينهم ~~على خمسة عشر لصاحب ثلث العين والدين ثمانية ولصاحب ثلث العين أربعة ولصاحب ~~ربع الدين ثلاثة فاما في قياس قول أبي حنيفة نصف العين بينهم على خمسة ~~وعشرين للأصلين المعروفين له على ما بينا * ووجه التخريج أنه يتعين من ~~الدين خمسون وفيه وصيتان لصاحب ثلث العين والدين بثلاثة وثلاثين وثلث ~~ولصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين بمقدار ثمانية وثلث تفاوت ما بين الحقين ~~يسلم لصاحب الثلث بلا منازعة يبقى أحد وأربعون وثلثان وقد استوت منازعتهما ~~فيه فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما عشرون وخمسة أسداس فكان لصاحب ربع ~~الدين عشرون وخمسة أسداس وللاخر تسعة وعشرون وسدس قبله من العين ثلاثة ~~وثلاثون وثلث فيكون جملة حقه اثنين وستين وأربعة أسداس فالسبيل أن تجعل كل ~~أربعة PageV28P152 # وسدس سهما فيكون حق صاحب ربع الدين خمسة أسهم وحق صاحب ثلث العين ثمانية ~~أسهم فكان حق صاحب ثلث العين والدين اثنين وستين وأربعة اتساع؟ الا انه لا ~~يضرب بما زاد على الخمسين لان وصيته في ms7513 الزيادة على الثلث تبطل ضربا ~~واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين فإذا جعلت كل أربعة وسدس سهما يكون ذلك ~~اثني عشر سهما فهو يضرب باثني عشر وصاحب ثلث الدين بثمانية وصاحب ربع الدين ~~بخمسة فتكون الجملة خمسة وعشرين سهما فيقسم نصف سهم على ذلك * وإذا كان ~~لرجل مائة درهم عينا ومائتا درهم على أحد ابنيه فأوصى لرجل بربع ماله ولاخر ~~بثلث العين ولاخر بخمس الدين فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائة وثلاثة ~~وثلاثين في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان صاحب ربع المال إنما يضرب ~~بسبعة وثلاثين ونصف وصاحب ثلث الدين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب خمس ~~الدين يضرب بأربعين لأنه قد تعين من الدين خمسون وذلك فوق حقه فقد انكسر ~~على عشرة بالأثلاث والأرباع فيحمل كل عشرة على اثني عشر فكان حق صاحب خمس ~~الدين في ثمانية وأربعين وحق صاحب ربع المال في خمسة وأربعين وحق صاحب ثلث ~~العين في أربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائة وثلاثة وثلاثين ~~سهما فلهذا قسم نصف العين بينهم على ذلك وأما على قياس قول أبي حنيفة فنصف ~~العين بين أصحاب الوصايا على مائتين وستين لأنه اجتمع مما تعين من الدين ~~وصيتان وصية بأربعين منها لصاحب الخمس وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال ~~فقدر سبعة وعشرين ونصف خرج عن منازعة صاحب الربع فيسلم لصاحب الخمس يبقى ~~اثنان وعشرون ونصف استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين لكل واحد منهما ~~أحد وعشرون عشر وربع فقد انكسر الدرهم بالأرباع ولصاحب ثلث العين من العين ~~ثلاثة وثلاثون وثلث ولصاحب ربع المال من ذلك خمسة وعشرون فجملة ما أصاب ~~الربع ستة وثلاثون وربع ولصاحب الخمس ثمانية وثلاثون وثلاثة أرباع فقد ~~انكسر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل درهم على اثني عشر سهما فيصير ~~ما تعين من الدين وذلك خمسون ستمائة والمائة العين ألف ومائتان ولكنك تجعل ~~الموافقة بينهما بالخمس فاختصر من ستمائة على خمسها وهو مائة وعشرون ~~والمائة العين على مائتين وأربعين ثم نعود إلى ms7514 الأصل فنقول حق صاحب خمس ~~الدين في أربعة وتسعين وحق صاحب الربع في ثلاثين مقدار ستة وستين تسلم ~~لصاحب الخمس بلا منازعة يبقى أربعة وخمسون استوت منازعتهما فيه فكان ~~PageV28P153 # بينهما نصفين فحصل لصاحب ربع المال من الدين سبعة وعشرون ولصاحب خمس ~~الدين مرة ستة وستون ومرة سبعة وعشرون فذلك ثلاثة وتسعون ولصاحب الربع من ~~المائة العين ستون سهما فإذا ضممت إليه سبعة وعشرين يكون سبعة وثمانين ~~لصاحب ثلث العين ثمانون ثلث مائتين وأربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت ~~الجملة مائتين وستين وان ثلاثة وتسعين مع سبعة وثمانين يكون مائة وثمانين ~~إذا ضممت إلى ذلك ثمانين يكون مائتين وستين وكانت القسمة بينهم على ذلك عند ~~أبي حنيفة * ولو لم يكن أوصى بربع ماله ولكنه أوصى بربع العين والدين كان ~~نصف العين على تسعة وثمانين سهما في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان ~~صاحب خمس الدين يضرب بأربعين وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة ~~وسبعين لأنه تعين من الدين مقدار الربع فهو يضرب بجميع وصيته فيها وصاحب ~~العين بثلاثة وثلاثين وثلث فتجعل كل عشرة على ستة لأنه انكسر كل عشرة ~~بالأثلاث والانصاف فتضرب اثنين في ثلاثة فيكون ستة وإذا صار كل عشرة على ~~ستة فسهام ما تعين من الدين ثلاثون وسهام المائة العين ستون ثم صاحب خمس ~~الدين إنما يضرب بأربعة وعشرين وذلك أربعة أخماس ما تعين من الدين وصاحب ~~ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وأربعين ثلاثون بسهام ما تعين من الدين ~~خمسة عشر سهام ربع المائة العين وأربعة وعشرون إذا ضممته إلى خمسة وأربعين ~~يكون تسعة وستين وصاحب ثلث العين يضرب بعشرين سهام ثلث العين فيكون ذلك ~~تسعة وثمانين فلهذا كانت قسمة نصف العين بينهم على تسعة وثمانين سهما وهذا ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ولم يذكر قول أبي حنيفة * قال رضي الله عنه ~~وكان شيخنا الامام يقول إنما لم يذكره لأنه مل من ذلك ويمكن تخريجه على ~~الأصلين اللذين بيناهما له فنقول اجتمع فيما تعين ms7515 من الدين وصيتان لصاحب ~~الخمس بأربعين ولصاحب الربع بخمسين إلا أن القسمة عنده على طريق المنازعة ~~فالعشرة تسلم لصاحب الربع بلا منازعة ونصف الباقي بالمنازعة له ثلاثون ~~ولصاحب الخمس عشرون ولصاحب الربع من العين خمسة وعشرون فيجتمع له خمسة ~~وخمسون إلا أن فيما زاد على الخمسين تبطل وصيته ضربا واستحقاقا فإنما يضرب ~~هو بخمسين وصاحب الخمس بعشرين وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل ~~كل عشرة على ثلاثة أسهم لانكسار العشرة بالأثلاث فيكون حق صاحب ثلث العين ~~عشرة وحق صاحب ربع العين والدين خمسة عشر لان حقه كان في خمسين وقد جعلنا ~~كل عشرة على ثلاثة فتكون خمسة PageV28P154 # عشر وحق صاحب ربع الدين كان في عشرين فيكون ستة فإذا جمعت بين هذه السهام ~~كان أحدا وثلاثين سهما فيقسم نصف العين بينهم على أحد وثلاثين سهما في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله بهذا * وإذا كان للرجل مائتا درهم عينا ومائة على أحد ~~ابنيه دينا فأوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بربع الدين ولاخر بخمس العين فالمال ~~كله عين لان نصف العين محل لتنفيذ الوصية ونصفه للابن الذي لا دين عليه وهو ~~مائة درهم ويسلم للمديون منه مثل ذلك وذلك جميع ما عليه فظهر أن المال قد ~~تعين كله فيعول المائة وهو ثلث المال لتنفيذ الوصايا فيضرب فيه الموصى له ~~بربع الدين بخمسة وعشرين والموصى له بخمس العين بأربعين والموصى له بثلث ~~المال بمائة فالسبيل أن يجعل كل عشرة على سهمين فيكون لصاحب الثلث عشرون ~~ولصاحب ربع الدين خمسة ولصاحب خمس العين ثمانية فإذا جمعت بين هذه السهام ~~كان ثلاثة وثلاثين والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال بينهم على تسعة ~~وتسعين سهما عندهم جميعا * وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ومائة على امرأته ~~دينا ثم مات وترك امرأته وابنه وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين ~~الابن والموصى له على أحد عشر سهما فالسبيل في هذا أن يصحح الفريضة فيخرجها ~~من ثمانية للمرأة الثمن سهم وللابن سبعة ثم يريد الموصى له مثل نصف ms7516 الفريضة ~~لان الوصية؟ بثلث المال وبكل عدد ردت عليه مثل نصفه تكون الزيادة ثلث ~~الجملة فإذا زدت أربعة على ثمانية صار اثنى عشر ثم يطرح نصيب المرأة لأنها ~~مستوفية لحقها بما عليها فيضرب الابن في العين بسبعة والموصى له بأربعة ~~فيكون بينهما على أحد عشر ولو كانت الوصية بربع ماله كانت المائة العين ~~بينهما على تسعة وعشرين للموصى له ثمانية وللابن أحد وعشرون لا بل يزيد على ~~ثمانية مثل ثلثه وليس له ثلث صحيح فاضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة ~~وعشرين يزيد عليه مثل ثلثه ثمانية فيكون اثنين وثلاثين يطرح من ذلك نصيب ~~المرأة وهو ثلاثة ويضرب الابن بأحد وعشرين والموصى له بثمانية ولو كانت ~~الوصية بخمس ماله فالمائة العين بينهما على تسعة أسهم لأنك تزيد على ثمانية ~~مثل ربعها وذلك سهمان ثم تطرح نصيب المرأة سهما يبقى تسعة تقسم العين على ~~ذلك للموصى له سهمان وللابن سبعة فإن كان مكان الابن أخ لأب وأم وقد أوصى ~~بثلث ماله فالعين بين الأخ والموصى له بالثلث على خمسة لان أصل الفريضة من ~~أربعة فتزيد عليه للموصى له مثل نصفه سهمين فيكون ستة ثم يطرح نصيب المرأة ~~فيبقى حق الابن في ثلاثة وحق الموصى له في سهمين فعلى ذلك تقسم العين ~~بينهما * ولو ترك مائة عينا ومائة على PageV28P155 # امرأته دينا ومائة على ابنه دينا وترك مع ذلك بنتا وقد أوصى لرجل بثلث ~~ماله فالمائة العين بين البنت والموصى له على تسعة عشر لان أصل الفريضة من ~~ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للموصى له ثلاثة وللابن أربعة عشر وللابنة ~~سبعة فيزاد للموصى له بالثلث مثل نصفه اثنا عشر ثم يطرح نصيب الابن والمرأة ~~فكل واحد منهما مستوف حقه مما عليه وإنما تقسم العين بين الابنة والموصى له ~~على تسعة عشر للابنة سبعة وللموصى له اثنا عشر فان أدت المرأة ما عليها صار ~~المال كله عينا مقسوما على ستة وثلاثين سهما لأنها إذا أدت ما عليها فقد ~~صار نصيب الابن أكثر مما عليه وبيان ms7517 ذلك أن جملة المال ثلاثمائة اقسمها على ~~ستة وثلاثين سهما يكون كل مائة اثني عشر ونصيب الابن أربعة عشر فعرفنا أن ~~نصيبه أكثر من مائة فيجب له ما عليه وللمرأة نصيبها بما عليها ثلاثة أسهم ~~ويؤدى ما بقي فيكون ذلك مع المائة العين مقسوما بين الابنة والموصى له ~~والابن على أحد وعشرين سهما لأنه قد وصل إلى الابن اثنا عشر بما عليه من ~~الدين يبقى حقه في سهمين وحقهما في تسعة عشر كما بينا * ولو كانت الوصية ~~بخمس ماله ولم تؤد المرأة شيئا فالمال الذي على الابن عين لان نصيبه أكثر ~~من مائة وبيان ذلك أنه يطرح نصيب المرأة ويقسم المائة العين مع ما على ~~الابن بينهم على سبعة وعشرين لان الفريضة كانت من أربعة وعشرين وزدنا ~~الموصى له بالخمس مثل ربعها ستة فيكون ثلاثين ثم يطرح نصيب المرأة ثلاثة ~~يبقى سبعة وعشرون فيكون كل مائة على ثلاثة عشر ونصف فحق الابن أربعة عشر ~~فعرفنا أن نصيبه أكثر من المائة فلهذا قسمنا المائتين على سبعة وعشرين ~~للموصى له بالخمس ستة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر ثلاثة عشر ونصف قد كان ~~مستوفيا له ويستوفي نصف سهم مما بقي * قال وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ~~ومائة على ابنته دينا ثم مات وترك من الورثة امرأته وابنته وابنه لا وارث ~~له غيرهم وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والمرأة والموصى له ~~على تسعة وعشرين سهما للموصى له من ذلك اثنا عشر وللابن أربعة عشر وللمرأة ~~ثلاثة لان القسمة بين الورثة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابن أربعة ~~عشر وللابنة سبعة ثم تزاد الوصية بثلث المال مثل نصفه اثنى عشر فيكون ستة ~~وثلاثين ثم يطرح من ذلك نصيب الابنة لأنها مستوفيه حقها مما عليه فيبقي ~~تسعة وعشرون فلهذا تقسم العين بينهم على تسعة وعشرين كما بينا * وإذا كان ~~للمرأة مائة درهم عينا ومائة على زوجها دينا من صداقها فأوصت لرجل بربع ~~مالها ثم ماتت وتركت من الورثة زوجها وأمها وأختيها لأبيها ms7518 PageV28P156 # وأمها وأختين لامها فالمائة العين تقسم بين الأم والأخوات والموصى له على ~~أحد وثلاثين لأنا نصحح قبل الوصية فنقول للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم ~~وللأختين للأم الثلث سهمان وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة فتكون القسمة من ~~عشرة وهي مسألة أم الفروج ثم تزاد الوصية بالربع مثل ثلاثة وليس للعشرة ثلث ~~صحيح فاضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ثم يزاد للموصى له مثل ثلثها عشرة ~~ثم يطرح نصيب الزوج لان عليه فوق حقه ونصيبه كان ثلاثة ضربناها في ثلاثة ~~فتكون تسعة فإذا طرحت ذلك من أربعين يبقى أحد وثلاثون فتقسم العين بينهم ~~على هذا للموصى له عشرة وقد كان للأم سهم ضربناه في ثلاثة فهو ثلاثة ~~وللأختين للأم سهمان ضربناهما في ثلاثة فتكون ستة؟ وللأختين لأب وأم أربعة ~~ضربناها في ثلاثة فتكون اثني عشر * قال وإذا كان للرجل على امرأته مائة ~~درهم دينا فمات وترك مائة عينا وأوصى لرجل بخمس ماله وترك من الورثة امرأته ~~وابنيه وأبويه فالمائة العين بين الموصي له وبين الابنين والأبوين على مائة ~~وثلاثة عشر سهما لأن هذه الفريضة إذا صححتها كانت من سبعة وعشرين فإنها ~~مسألة المنبرية ثم يزاد للموصى له ربع ذلك لأنه أوصى له بمثل سبعة وعشرين ~~فتكون مائة وخمسة وثلاثين إلا أنه يطرح نصيب المرأة لأنها استوفت حقها مما ~~عليها وقد كان نصيبها ثلاثة ضربناها في أربعة فتكون اثنى عشر يبقى ثلاثة ~~ومائة وعشرون فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له سبعة وعشرون وللابنين ~~أربعة وستون وقد كان لهما ستة عشر وضربنا ذلك في أربعة ويحسب للمرأة نصيبها ~~مما عليه سبعة عشر درهما وسبعة اتساع فيؤدى ما بقي فيقتسمونه على ما وصفنا ~~* قال وإذا كان للرجل عشرة دراهم عينا وعشرة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل ~~بخمس ماله الا درهما فان الموصى له يأخذ من العشرة العين درهمين ونصفا ~~ويأخذ الابن الذي لا دين عليه ما بقي وطريق التخريج لهذه المسألة من أوجه ~~أحدها انا لا نعتبر الاستثناء في الابتداء ولكن يعطى ms7519 الموصى له بالخمس خمس ~~العين وذلك درهمان ثم يسترجع بالاستثناء أحدهما فيكون في يد الورثة تسعة ~~بين اثنين لكل واحد منهما أربعة ونصف ولكن لا يعطى الابن المديون نصيبه فان ~~عليه فوق حقه بل يقسم ذلك بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له على ~~مقدار حقهما قبله وحقهما قبله أثلاثا فان درهمين من الدين للموصى له لأنه ~~خمس العشرة الدين ولكل ابن أربعة فإذا اقتسما أربعة ونصفا بينهما أثلاثا ~~يكون للموصى له درهم ونصف وللابن ثلاثة فقد أخذ الموصى له مرة سهما قدره ~~درهم PageV28P157 # ونصف وأخذ الابن مرة أربعة ونصفا ومرة ثلاثة فيكون ذلك تسعة وقد تعين من ~~الدين مثل ذلك فتبين ان العين تسعة عشر ونصف خمس ذلك ثلاثة ونصف وقد نفذنا ~~الوصية في ثلاثة ونصف واسترجعنا بالاستثناء درهما إلى أن يؤدى الابن ~~المديون ما عليه فحينئذ يمسك من ذلك كمال حقه ثمانية ونصفا ويؤدى ما بقي ~~وهو درهم ونصف فيقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا فيحصل ~~للموصى له ثلاثة ولكل ابن ثمانية ونصف * والطريق الثاني أن تجعل العشرة ~~العين مقسومة بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له على مقدار حقهما ~~أثلاثا لان المديون استوفى حقه مما عليه فتطرح سهامه فإذا طرحت قسمنا ~~العشرة أثلاثا وكان للموصى له ثلاثة وثلث ثم منه بالاستثناء خمسة أسداس ~~درهم لان المستثنى درهم من خمس جميع المال وهو أربعة وهو ربع ما يسلم ~~للموصى له وربع ثلاثة وثلث خمسة أسداس فيبقي للموصى له درهمان ونصف ويسلم ~~للابن سبعة ونصف والتخريج كما بينا وعلى طريق الدينار والدرهم نقول السبيل ~~أن يجعل الخارج من الدين دينار ويضمه إلى العشرة العين فيكون للموصى له ~~عشرة خمس ذلك وذلك درهم وخمس دينار ثم يسترجع بالاستثناء درهما فيضمه إلى ~~الباقي فيكون بين الاثنين نصفين ولكل واحد منهما أربعة دراهم ونصف وخمسا ~~دينار وحاجتنا إلى دينارين فانا جعلنا الخارج من الدين وهو نصيب الابن ~~المديون دينارا فأربعة أخماس دينار قصاص بمثلها يبقى ms7520 في يد الورثة تسعة ~~دراهم يعدل دينارا أو خمسا فتبين ان قيمة الدينار سبعة ونصف وانا حين جعلنا ~~الخارج من الدين دينارا كان ذلك يجزى سبعة ونصفا وأعطينا الموصى له درهمين ~~وخمس دينار قيمته درهم ونصف فكانت ثلاثة ونصفا استرجعنا منه درهما يبقى له ~~درهمان ونصف فاستقام وطريق الجبر فيه أن تجعل الخارج من الدين شيئا وتضمه ~~إلى العشرة العين ويعطى الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس شئ فيسترجع ~~بالاستثناء درهما وحصل في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس شئ في يد ~~الورثة قصاصا بمثلها يبقي في أيديهم تسعة دراهم تعدل شيئا وخمس شئ فأكمل ~~ذلك شيئين بأن تزيد على ذلك مثل ثلثه وزد ما يعدله أيضا مثله مثليه وذلك ~~ستة فيكون خمسة عشر فإذا تبين أن الشيئين يعدلان خمسة عشر عرفنا أن الشئ ~~الواحد يعدل تسعة دراهم ونصفا فاما حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك ~~بمعنى سبعة ونصف وطريق الخطائين في ذلك أن تجعل الخارج من الدين درهما ~~فيكون عدل أحد عشر ثم يعطى الموصى له خمس ذلك درهمين وخمسا ويسترجع ~~بالاستثناء PageV28P158 # درهما فيكون في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس وحاجة الورثة إلى ~~درهمين ظهر الخطأ بزيادة سبعة وأربعة أخماس فعد إلى الأصل واجعل الخارج من ~~الدين درهمين فاعط الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس درهم واسترجع بالاستثناء ~~درهما فيكون في يد الورثة عشرة وثلاثة أخماس وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ ~~بزيادة ستة وثلاثة أخماس وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة وأربعة أخماس فلما ~~زدنا في النصيب درهمين ثبت خطأ درهم وخمس وبقي خطأ ستة وثلاثة أخماس فعرفنا ~~ان كل درهم يؤثر في درهم وخمس وبقي خطأ ستة وخمس فالسبيل أن يزيد ما يذهب ~~خطأ ما بقي وذلك خمسة دراهم ونصف فان خمسة دراهم يذهب خطأ ثلاثة أخماس درهم ~~إذا كان ما بين كل درهم خمس فإذا زدنا هذا في الخارج من الدين ظهر أن ~~الخارج من الدين سبعة ونصف والتخريج الخ كما بينا وعند معرفة طريق ms7521 الخطائين ~~يتيسر التخريج على طريق الجامعين * قال ولو كان أوصى له بخمس ماله الا ~~ثلاثة دراهم أخذ الموصى له من العشرة والعين خمسة أسداس درهم يكون للذي لا ~~دين عليه منها تسعة دراهم وسدس أما على الطريق الأول فنقول لا يعتبر الدين ~~في الابتداء لأنه تاو ولا الاستثناء ولكن يعطى الموصى له خمس العين وذلك ~~درهمان ثم يسترجع منه بالاستثناء ثلاثة دراهم وفي يده درهمان فالدرهم ~~الثالث يكون دينا عليه ويسمى هذا ومالا عليه على المال فإذا استرجعنا منه ~~بالاستثناء ثلاثة صار معنا أحد عشر فيقسم ذلك بين الاثنين نصفين لكل واحد ~~منهما خمسة ونصف إلا أن نصيب الابن المديون يأخذه الابن الذي لا دين عليه ~~والموصى له قصاصا بحقهما وحقهما قبله أثلاثا فان للموصى له من تلك العشرة ~~درهمين وللابن أربعة فيقسم بين الاثنين هذه الخمسة ونصف بينهما أثلاثا ثلث ~~ذلك درهم وخمسة أسداس للموصى له فإذا أخذ ذلك قضى ما عليه بدرهم وتبقى له ~~خمسة أسداس والباقي للابن وهو تسعة دراهم وسدس ويسلم للمديون مثل ذلك مما ~~عليه إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون مما عليه كمال ~~حقه تسعة دراهم ونصف لان خمس المال أربعة والمستثنى ثلاثة فإنما يبقى ~~للموصى له درهم والباقي بين الاثنين وذلك تسعة عشر لكل واحد منهما تسعة ~~ونصف فيؤدى المديون نصف درهم ثم يقسم ذلك بين الموصى له والابن الذي لا دين ~~عليه أثلاثا على مقدار حقهما فيكون كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه وعلى ~~الطريق الثاني السبيل أن تقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له ~~على مقدار حقهما أثلاثا ويحصل للموصى له ثلاثة وثلث ثم يسترجع PageV28P159 # منه بالاستثناء ثلاثة أرباع ما سلم له كان مقدار ذلك درهمين ونصفا فتبقى ~~خمسة أسداس درهم ثم التخريج إلى اخره كما بينا وتخريجه على طريق الحساب على ~~نحو ما قلنا في المسألة الأولى * قال ولو أوصى لرجل بدرهم من ماله أو ~~بدرهمين ثم مات ولم يترك غير ابنه ms7522 فان الموصي له يأخذ جميع وصيته من العشرة ~~العين لان ما سمى له أقل من ثلث العين والموصى له بقدر سهمين من المال وحقه ~~مقدم على حق الورثة في الثلث فلهذا قلنا يأخذ جميع وصيته سواء أوصى له ~~بثلاثة أو أربعة أو خمسة وإن كان أوصى له بستة فحينئذ لا يأخذ الا خمسة لان ~~ثلث المتعين من المال خمسه فإنه قد تعين من الدين نصيب الابن المديون وذلك ~~خمسة دراهم مثل نصف العين فان السالم للابن الاخر نصف العين فلهذا يأخذ ~~الموصي له نصف العين فان خرج من الدين شئ كان الخارج بين الابن والموصى له ~~بمنزلة العين إلى أن يصل إلى الموصي له كمال حقه وهو سته دراهم ثم يسلم ما ~~بقي ما بعد ذلك للابن الذي لا دين عليه قال فان أوصى لرجل بدرهم ولاخر بخمس ~~ماله فان الموصى له بالدرهم يأخذ من العين درهما ويأخذ الموصى له بالخمس من ~~العين ثلاثة دراهم وسدسا والباقي للابن الذي لا دين عليه وذلك لان الموصى ~~له بخمس المال شريك الوارث كما أن حق الموصى له بمال مسمى يكون مقدما على ~~حق الوارث فكذلك يكون مقدما على حق من هو شريك الوارث فيبدأ وبالموصى له ~~بالخمس بالدرهم فيعطي درهما يبقى تسعة دراهم فيأخذ الموصى له بالخمس خمس ~~العين درهمين يبقى سبعة بين الابنين نصفين ولكن الابن المديون لا يعطى ~~نصيبه بل يكون نصيبه للموصى له بالخمس وللابن الاخر مكان مالهما عليه ~~وحقهما قبله أثلاث لان حق الموصى له في الدرهمين مما عليه وحق الابن في ~~أربعة فيقتسمان نصيبه هو ثلاثة ونصف بينهما أثلاثا للموصى له درهم وسدس فقد ~~أخذ مرة درهمين فصار له ثلاثة وسدس وللابن خمسة أسداس وقد تعين من الدين ~~مثل ذلك المتعين خمسة عشر درهما وخمسة أسداس وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ~~ثلاثة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيمسك المديون نصيبه مما ~~عليه سبعة ونصفا ويؤدى درهمين ونصفا فيقسم بين الموصى له والابن ms7523 الاخر ~~أثلاثا حتى يحصل للموصى له كمال حقه أربعة دراهم وللابن سبعة ونصف وعلى ~~الطريق الاخر يجعل كان المال كله عين فلا يعتبر في الابتداء وصية الموصي له ~~بالدرهم في مقاسمة الورثة فيكون حق صاحب الخمس في أربعة دراهم وحق الابن ~~الذي لا دين عليه في ثمانية فتقسم العين بينهما على مقدار حقهما ~~PageV28P160 # أثلاثا لان الابن المديون يستوفى حقه مما عليه فيحصل للموصى له ثلاثة ~~وثلث ثم نقول وصية صاحب الدرهم مثل ربع وصية صاحب الخمس فيسترد من الابن ~~الذي لا دين عليه مثل ربع ما أخذ منه الموصى له بالخمس وذلك خمسة أسداس ~~درهم فيضم إلى ما في يده فيصير أربعة دراهم وسدسا ثم حق الموصى له بالدرهم ~~مقدم فيعطى درهما من هذه الجملة ويبقي للموصى له بالخمس ثلاثة دراهم وسدس ~~والتخريج كما بينا * ولو كان المال اثنى عشر درهما عينا واثنى عشر على أحد ~~ابنيه دينا وأوصى لرجل بسدس المال يأخذ من العين ثلاثة دراهم وسبع درهم لان ~~وصيته لأحدهما بدرهمين من العين وهو مقدم كما بينا فيأخذ درهمين والموصى له ~~بسدس المال يأخذ من العين درهمين فسدس المال بينه وبين الابن الاخر على ~~مقدار حقهما قبله أسباعا فان حق الموصى له قبله في الدرهمين وحق الابن في ~~خمسة فسبعاه درهم فيكون للموصى له سبعا هذه الأربعة وللابن خمسة أسباعه وكل ~~سبع أربعة أتساع فسبعاه درهم وسبع إذا ضم ذلك إلى الدرهمين كان ثلاثة وسبعا ~~يبقى في يد الابن ستة وستة أسباع وقد نفذنا الوصية في سدس ذلك ثلاثة وسبع ~~إلى أن يثبت خروج الدين فيمسك الابن المديون حصته وذلك تسعة دراهم ويؤدي ~~ثلاثة فيقتسمها الابن وصاحب سدس المال أسباعا سبعاه للموصى له وذلك تسع ~~درهم إذا ضمه إلى ما أخذ يحصل له أربعة سدس المال ويبقى للأب درهمان وسبع ~~إذا ضمه إلى ما أخذ كان ذلك له تسعة دراهم كمال حقه * وعلى الطريق الاخر ~~يجعل المال كله كأنه عين ولا تعتبر الوصية بسدس العين في الابتداء فيكون ms7524 ~~للموصى له بسدس المال وللابن الاخر على مقدار حقهما أسباعا سبعاه للموصى له ~~وذلك ثلاثة دراهم وثلاثة أسباع ثم وصية الموصى له بسدس العين مثل نصف وصية ~~الموصى له بسدس المال فيسترد من الابن مثل نصف ما أخذه الموصى له وذلك درهم ~~وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبع ~~يأخذه الموصى له وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع ~~يكون خمسة دراهم وسبع يأخذ الموصى بسدس العين من ذلك درهمين لان حقه مقدم ~~ويبقى للموصى له بسدس المال ثلاثة دراهم وسبع والتخريج كما بينا * وإذا كان ~~للرجل مائة درهم عينا ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بنصف العين أخذ ~~الموصى له نصفها لان وصيته ما زادت على ثلث المتعين من المال فقد تعين من ~~الدين مثل نصف العين وهو نصيب الابن المديون فلهذا ينفذ للموصى له مثل جميع ~~وصيته فلو أوصى له بثلثي العين أخذ أيضا نصفها لان وصيته * زادت ~~PageV28P161 # على الثلث والمتعين من الدين يكون مثل نصيب الابن الذي لا دين عليه فلو ~~نفذنا الوصية في ثلث العين كان السالم للابن ثلاثة وثلثا ويتعين من الدين ~~مثل ذلك فيحصل تنفيذ الوصية في نصف المال وذلك لا يجوز فلهذا يسلم له نصف ~~العين ولو أوصى لرجل بنصف ماله وأجاز الابنان الوصية له ولم يجز كل واحد ~~منهما ما أجاز صاحبه فإجازة الابن الذي عليه الدين باطلة في المال أما قوله ~~ولم يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإنما تظهر فائدة هذا في المسألة ~~الثانية وأما قوله ان إجازة الابن المديون باطلة فلان المديون لا يسلم له ~~شئ من العين وأما من الإجازة في سلامة شئ من المال منها للموصى له فإنما ~~تعمل إجازة من يكون متمكنا من استيفاء شئ من العين دون من لا يكون متمكنا ~~(ألا ترى) أن الابن الذي أجاز وصية أبيه لو لم يكن وارثا بأن كان قاتلا ~~كانت اجازته باطلة فهذا مثله ثم يأخذ ms7525 الموصى له نصف العين وذلك خمسون درهما ~~بلا منة لاحد ويكون للابن الذي لا دين عليه النصف الباقي وقد أجاز للموصى ~~له وصيته فيعطيه من هذا النصف اثنى عشر ونصفا فيؤمر بدفع ذلك القدر إلى ~~الموصى له وعلى الطريق الاخر يجعل كأن المال عين فيكون للموصى له الثلث ستة ~~وستون وثلثان بلا منة الإجازة يبقي من حقه ثلاثة وثلاثون وثلث نصف ذلك في ~~حصة كل واحد من الاثنين وذلك ستة عشر وثلثان فيعطى له من العين الثلث وذلك ~~ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ستة وستون وثلثان بين الاثنين نصفين ثم لا يعطى ~~المديون نفسه بل يقسمه الآخران على مقدار حقهما قبله وحقهما قبله سواء ~~فيأخذ الموصى له ستة عشر وثلثين فيحصل له خمسون درهما ثم إن الموصى له يأخذ ~~من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع نصيبه الأصلي وذلك ثمانية وثلث فيصير له ~~ثمانية وخمسون وثلث و يأخذ أيضا مثل ربع ما أخذه في المرة الثانية وهو في ~~أربعة دراهم وسدس فيكون ذلك اثنين وستين ونصفا وإنما يأخذ مثل أربعة لما ~~بينا أنه إنما أجاز له الوصية فيما زاد على الثلث إلى تمام النصف وما زاد ~~على الثلث إلى تمام النصف يكون ربع الثلثين فعرفنا أن كل واحد منهما إنما ~~أجاز له الوصية في ربع ما يسلم له إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ الابن ~~المديون يمسك ميراثه وذلك ستة وستون وثلثان ويؤدى ثلاثة وثلاثين ونصفا ~~فيقسم بين الآخرين لكل واحد منهما ستة عشر وثلثان ثم يستوفى الموصى له من ~~الابن الذي لا دين عليه ربع ما أخذ باعتبار اجازته وذلك أربعة وسدس فيسلم ~~له ستة وستون وثلثان ويأخذ من الابن الذي عليه الدين ما أجاز الوصية فيه ~~PageV28P162 # لأنه لما تعين الدين عملت أجازته وذلك ستة وعشر وثلثان فيصير له ثلاثة ~~وثلاثون وثلث وقد كان السالم له بلا منة خمسون وظهر الآن أن ثلث المال ستة ~~وستون وثلثان فيأخذ من كل واحد منهما أيضا ثمانية وثلثا حتى يسلم له كمال ms7526 ~~مائة درهم ويبقى لكل واحد منهما خمسون درهما فان قال الابن الذي لا دين ~~عليه قد أجزت له جميع وصيته وجميع ما أجاز له أخي من ذلك كله أخذ الموصى له ~~من المائة العين ثلثها لان إجازة المديون في العين إنما تصح بحق الابن الذي ~~لا دين عليه وقد أجاز هو اجازته فكما أن وصية الموصى تنفذ بإجازته في حقه ~~وإذا نفذت اجازتهما قلنا المائة العين تقسم بين الابن والموصى له على مقدار ~~حقهما وحق الموصى له مائة في درهم وحق كل ابن في خمسين فتقسم المائة العين ~~بينهما أثلاثا ثلثاها للموصى وذلك ستة وستون وثلثان وثلثها للابن وقد تعين ~~من الدين مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال مائة وثلاثة وثلاثون وثلث وإنما ~~نفذنا الوصية في نصفها فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون حصته وذلك خمسون ~~درهما وأدى خمسين فاقتسمها الابن والموصى له أثلاثا للموصى له ثلثاها وذلك ~~ثلاثة وثلاثون وثلث فيصل إليه كمال حقه مائة درهم ويسلم لكل ابن خمسون ~~درهما * ولو كان أوصى له بنصف العين ونصف الدين فأجاز الوارثان ذلك فإجازة ~~الذي عليه الدين باطلة ويأخذ الموصى له ثلثي المال العين لأنه قد تعين من ~~الدين نصفه باعتبار نصيب الابن المديون وقد بينا أن الموصى له بالمال العين ~~حقه مقدم على حق الوارث وقد أجاز الابن الذي لا دين عليه وصيته واجازته ~~صحيحة في حقه فيضرب الموصى له بنصف العين ونصف الدين وذلك مائة درهم والابن ~~إنما يضرب فلهذا كانت العين بينهما أثلاثا للموصى له ثلثاها وللابن ثلثها * ~~فان قيل فإذا سلم للابن ثلثها وظهر أن المتعين من الدين ثلثها * قلنا ~~السالم للابن ثلث العين في الصورة وفي الحكم نصف العين لان الموصى له إنما ~~استحق تلك الزيادة عليه باعتبار اجازته فيكون كالسالم له في حكم وبهذا ~~يتبين أن المتعين من الدين في الحكم خمسون درهما * ولو أجاز له الابن الذي ~~لا دين عليه وصيته وأجاز أيضا ما أجاز له أخوه أخذ الموصى له من المال ms7527 ~~المعين خمسة وسبعين درهما والابن الذي لا دين عليه خمسة وعشرين درهما لأنه ~~إنما يستحق بإجازة كل واحد منهما ستة عشر درهما وثلثي درهم نصف ذلك في ~~الدين ونصفه في العين وقد بينا أن إجازة الابن المديون في العين غير صحيح ~~بحق الذي لا دين عليه ولو لم يجز الابن الآخر اجازته لكان الموصى له يأخذ ~~ستة وستين وثلثين فإذا أجاز اجازته أخذ مع ذلك ثمانية PageV28P163 # وثلثا حصته من الإجازة في المائة العين فتكون خمسة وسبعين درهما وعلى ~~الطريق الاخر تقسم المائة العين أثلاثا ثم الموصى له يأخذ من الابن الذي لا ~~دين عليه حصة اجازته في المائة العين وذلك ثمانية وثلث ويقسم نصيب الابن ~~المديون وهو ثلث المائة بينهما نصفين فيسلم له أيضا ستة عشر وثلثان فيكون ~~ذلك ثمانية وخمسين وثلثا والنصف الذي أخذه الابن الذي لا دين عليه يأخذه ~~أيضا بالإجازة لان ذلك قد تعين من الدين وإنما يسلم له عوضا عن حصته من ~~الدين وقد أجاز وصيته فيه فيكون حق الموصى له فيه مقدما على حقه فإذا ضم ~~ذلك إلى ما أخذه كان له خمس وسبعون فإذا ثبت خروج ما بقي من الدين أمسك ~~المديون من ذلك خمسين ودفع من ذلك إليهما خمسين فيكون بينهما نصفين لان حصة ~~الإجازة في الدين قد وصلت إليه فبقي حقهما فيما بقي من الدين سواء فإذا ~~اقتسما هذه الخمسين نصفين سلم للموصى له مائة درهم كمال حقه ولكل ابن خمسون ~~ولو كان أوصى له بثلث ماله أجاز أو لم يجز فهو سواء ويأخذ الموصى له نصف ~~العين لان الموصى له يستغنى عن إجازة الورثة في استحقاق ثلث المال بالوصية ~~وهو شريك الورثة بالثلث فيما يتعين من المال وما يتوى منه ولو كان أوصى ~~بثلث العين وبثلث الدين لرجل فأجاز أخذ من العين مائة وخمسين وثلثا * قال ~~رضي الله عنه واعلم بأن اجازتهما هاهنا في الابتداء معتبره وفي الانتهاء ~~غير معتبره ثم نصف العين وهو خمسون سالم للموصى له بلا منة الإجازة ms7528 يبقى ~~إلى تمام حقه ستة عشر وثلثان فإنه قد تعين من الدين مقدار حقه والزيادة فيه ~~وحقه مقدم وما يسلم له بالإجازة يكون من جهة الابنين نصفين إلا أن إجازة ~~الابن المديون غير معتبرة في العين وإجازة الابن الاخر معتبرة فيأخذ حصته ~~ثمانية وثلثا فلهذا كان له ثمانية وخمسون وثلث فان أجاز الابن الاخر ما ~~أجاز له لابن المديون أيضا أخذ الموصى له من المائة العين ستة وستين وثلثين ~~لان حصة المديون إنما كانت لا تسلم للموصى له بالإجازة لدفع الضرر عن الابن ~~الاخر فإذا رضى به الابن الاخر أخذ كمال حقه فقد تعين من الدين مقدار حقه ~~وقد صحت الإجازة منهما جميعا وحقه فيما تعين يقدم على حق الورثة * قال رضي ~~الله عنه طعن عيسى في هذا الفصل وقال إنه أعطى الموصى له جميع وصيته قبل ~~خروج ما بقي من الدين ولم يفعل مثل هذا فيما تقدم لا في الوصية بثلث المال ~~ولا في الوصية بثلث العين والدين ومن حيث المعنى لا فرق بين هذا وبين ما ~~سبق ولكنا نقول إنما فعل ذلك استحسانا لاظهار تأثير الإجازة فان اجازتهما ~~بعد خروج الدين PageV28P164 # لغو فلو لم يحصل له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين صارت منة ~~الإجازة لغوا أصلا وهي معتبرة بخلاف ما سبق فهناك الإجازة موثرة بعد خروج ~~ما بقي من الدين لان الوصية بنصف المال فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما ثم ~~إذا خرج ما بقي من الدين بطلت الإجازة وأمسك الابن المديون ستة وستين ~~وثلثين كمال حقه وأعطى ثلاثة وثلاثين إلى أخيه وقد سلم للموصى له كمال حقه ~~لو كان أوصى بنصف ماله فأجاز الابن الذي عليه الدين ولم يجز الاخر فاجازته ~~باطلة لان المديون لا يتمكن من أخذ شئ من العين ولا تتعين اجازته فيه ولأنه ~~مستوف جميع ميراثه ولكن الموصى له يأخذ نصف العين فإذا خرج ما بقي من الدين ~~وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث اقتسماه نصفين حتى يستوفى الذي لا دين عليه ستة ms7529 ~~وستين وثلثين كمال حقه ثم يرجع الموصى له على الابن المديون بستة عشر ~~وثلثين لأنه لما تعين المال كله عملت اجازته في حصته وذلك ستة عشر درهما ~~وثلثا درهم فيأخذ ذلك منه ويبقى للابن المديون خمسون درهما لأنه في حقه ~~يجعل كأنهما أجازا وقد سلم الابن الاخر ستة وستين وثلثين لأنه في حقه يجعل ~~كأنهما لم يجيزا وإذا ترك الرجل ابنين وله على أحدهما ألف درهم وترك دارا ~~تساوي ألف درهم فأوصى لرجل بماله فللموصى له ثلث الدار وللابن الذي لا دين ~~عليه ثلث الدار في يد الوارث والموصى له حتى يرفع إلى القاضي الامر بخلاف ~~ما سبق فان هناك المال العين من جنس الدين فنصيب المديون منه يأخذه الموصى ~~له والابن الاخر قضاء بما لهما عليه لان صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه يكون ~~له أن يأخذه وهاهنا نصيبه من الدار ليس من جنس ما عليه من الدين فلا يبقى ~~وصاحب الدين يأخذه لما في أخذه من معنى البيع وذلك لا يتم لصاحب الدين وحده ~~ولكنه يوقف في أيديهما لما له من الدين عليه بمنزلة المرهون في يد المرتهن ~~والمبيع في يد البائع محبوس بالقبض والابن محبوس بالجعل وهذا لأنه لو سلم ~~ذلك إلى الابن المديون ازداد نصيبه على الابن الاخر من التركة وذلك لا يجوز ~~ثم يرفع الامر إلى القاضي فيقول القاضي للابن المديون أد ثلثي الألف التي ~~لهما عليك والا بعنا ثلث الدار الذي صار لك وأوفينا هؤلاء حقوقهم لان ~~القاضي نصب للنظر ودفع الضرر عن الجانبين وذلك فيما قلنا فان أدى إليهما ~~ثلثي الألف أخذ ثلث الدار لأنه وصل إليهما كمال حقهما ويصل إليه كمال حقه ~~أيضا وإن لم يفعل باعه القاضي فأخذا ثمنه نصفين قيل هذا قولهما فاما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فلا يبيع القاضي نصيبه من الدار لان لهما عليه دينا ~~ومن أصل أبي حنيفة رحمه PageV28P165 # الله أن القاضي لا يبيع؟ على المديون ماله وقيل بل هو قولهم جميعا لان ~~نصيبه من الدار ms7530 تركة الميت وللقاضي في التركة ولاية البيع لمكان الدين ~~فيبيع نصيبه ويدفع الثمن إليهما نصفين لان حقهما فيما عليه سواء ثم يرجعان ~~عليه بما بقي لهم وكذلك كل مال تركه الميت سوى الدراهم فهو والدار سواء لان ~~نصيب الابن المديون من هذا المال ليس من جنس ما عليه وكذلك المال لو كان ~~دنانير الأعلى قول ابن أبي ليلى فإنه يقول يأخذون ذلك قضاء مما لهما عليه ~~وهذا مذهبه أيضا في صاحب الدين إذا ظفر بشئ من مال المديون يأخذ النقدين ~~ودينه من النقد الاخر وهو اختيار بعض مشايخنا أيضا لان الدراهم والدنانير ~~في كثير من الاحكام كجنس واحد وأما في ظاهر الرواية فأخذ الدنانير مكان ~~الدراهم يكون مبادلة فلا ينفرد به صاحب الدين وكذلك ان كانت الدراهم التي ~~عليه نبهرجة وما تركه الميت أجود منها لأنهما لو استوفيا نصيبه مكان ما ~~عليه باعتبار الوزن كان فيه ابطال حق المديون في الجودة ولو استوفيا ~~باعتبار القيمة التي في الدار فإن كان ما عليه أجود مما خلفه الميت من ~~الدراهم فرضيا بأخذ نصيب المديون قصاصا فلهما ذلك لأنهما تجوزا بدون حقهما ~~وأسقطا حقهما في الجودة وإن لم يرضيا بذلك كانت كجنس آخر من الدنانير ~~وغيرها لأنهما لا يتمكنان من استيفاء ذلك باعتبار القيمة لما فيه من معنى ~~الربا وقد انعدم الرضا منهما باستيفاء ذلك قضاء من حقهما باعتبار الوزن ~~فيكون في معنى خلاف جنس الدين فيرفع إلى القاضي حتى يبيعه لهم فيوفيهم حقهم ~~* ولو كان للميت على أحد ابنيه ألف درهم دينا وترك عبدا يساوى ألف درهم ~~ودارا تساوى ألف درهم ولم يوصى بشئ فالابن الذي لا دين عليه يستوفى حصته من ~~العين ويمنع المديون من حصته حتى يستوفى منه ما عليه من الدين لأنه لا ~~يتمكن من استيفاء نصيبه مكان ما عليه من الدين لانعدام المجانسة ولا يتمكن ~~المديون من أخذه لأنه حينئذ يسلم له من التركة أكثر مما يسلم لأخيه فيبقى ~~نصيبه موقوفا إلى أن يعطى نصف ما عليه من ms7531 الدين إلى أخيه فان أعتق الابن ~~المديون العبد نفذ العتق من نصيبه لأنه مالك لنصيبه وإن كان ممنوعا عنه لحق ~~أخيه فينفذ عتقه فيه كالمشترى إذا أعتق المبيع قبل القبض ومولى الآبق إذا ~~أعتقه قبل أداء الجعل فإذا أنفذ العتق في نصيبه كان الشريك بالخيار في ~~نصيبه كما هو الحكم في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما ولا شئ على العبد من ~~الدين الذي على الابن الاخر لان ذلك الدين ما تعلق بماليته وإن كان هو ~~محبوسا في يده بمنزلة الآبق والمبيع بخلاف المرهون إذا PageV28P166 # أعتقه الراهن وهو معتبر فان على العبد السعاية في الدين وكان متعلقا ~~بماليته وتلك المالية سلمت للعبد فللابن الذي لا دين عليه أن يحبس نصيب ~~أخيه من التركة حتى يستوفي منه نصف الدين لان قبل اعتاق العبد كان حق الحبس ~~ثابتا له في هذا النصف من الدار فلا يبطل ذلك باعتاق العبد وان أعطاه نصف ~~الدار لسكنه ولو بأجرة ثم بدا له أن يأخذه حتى يعطيه نصف الدين لم يكن له ~~ذلك لأنه بالتسليم إليه على أي وجه صار مسقطا حقه في الحبس والساقط يكون ~~متلاشيا فلا يحتمل الإعادة كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشترى بإعارة أو ~~إجارة * وإذا ترك الرجل ثلاثمائة درهم دينا على أحد ابنيه وهو معسر وأعتق ~~عبدا في مرضه يساوى ثلاثمائة سعى العبد في نصف قيمته للابن الذي لا دين ~~عليه لان حقهما في سعايته سواء إلا أن الابن المديون يستوفي جميع حقه ما ~~عليه فلا يكون له أن يرجع على العبد بشئ من السعاية ولكن نصف قيمته يسلم ~~للابن الذي لا دين عليه يوضحه أن المعتق في المرض وصية فالعبد موصى له بنصف ~~المال وقد بينا أن المال المعين يقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين ~~عليه نصفين وسعايته بمنزلة مال العين فيكون بينهما نصفين إلى أن يتيسر خروج ~~الدين فحينئذ يمسك المديون نصيبه وذلك مائة درهم ويؤدى مائة درهم فيكون بين ~~الابن المعتق نصفين حتى يسلم للابن الذي لا ms7532 دين عليه مائتا درهم وقد نفذنا ~~الوصية للعبد في مائتين فاستقام الثلث والثلثان * ولو كان الغلام قيمته ~~مائة درهم يسعى العبد أيضا في نصف قيمته لما بينا أن سعايته في حكم المتعين ~~من المال والدين تاو فيسعى في نصف القيمة للابن الذي لا دين عليه فإذا تيسر ~~خروج الدين أمسك المديون كمال حقه مائة وخمسين فادى مائة وخمسين فيقسم مائة ~~من ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والعبد نصفين وما بقي للابن الذي عليه ~~دين لأنه لما خرج العين تبين أن رقبة العبد كان ربع مال الميت فينفذ عتقه ~~في جميعه مجازا ويكون لكل ابن نصف ثلاثمائة وذلك مائة وخمسون وقد أخذ من ~~العبد خمسين درهما فيرد ذلك عليه ويسلم للابن الذي لا دين عليه في الحاصل ~~مائة وخمسون وقد أمسك المديون مثل ذلك مما عليه فاستقام التخريج * وإذا مات ~~الرجل وترك ابنا وامرأة وترك مائة دينا على امرأته ومائة عينا وقد أوصى من ~~ماله بعشرين درهما لرجل ولاخر بما بقي من ثلثه ولاخر بربع ماله فان الوصية ~~بما بقي من الثلث تبطل لان الموصى له بالباقي بمنزلة العصبة فإنما يستحق ما ~~يفضل عن حق ذوي السهام ولم يفضل شئ لاستغراق الوصيتين PageV28P167 # الأخيرتين ثم العين بين الموصى له بالربع والموصى له بالدراهم على أحد ~~عشر سهما أربعة من ذلك للموصى له بالدراهم وللموصى له بالربع لأنا نصحح ~~السهام قبل الوصية فللمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي للابن ثم يزاد ~~للوصيتين مثل نصفه أربعة ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية حقها مما عليها ~~يبقى أحد عشر سهما وإذا قسمت المائة العين على أحد عشر كان كل سهم من ذلك ~~تسعة دراهم وجزأ من أحد عشر جزأ من درهم فيكون للموصى لهما ستة وثلاثون ~~درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم وللابن ما بقي وقد يظهر أن ~~المتعين من الدين تسعة دراهم وجزأ من أحد عشر جزأ من درهم إذا ضممت ذلك إلى ~~مائة كان ثلثه ستة وثلاثين درهما ms7533 وأربعة أجزاء من أحد عشر ثم يضرب الموصى ~~له بالربع بربع ذلك وذلك تسعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزأ من ~~درهم فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزأ فالسبيل أن يضرب سبعة وعشرين وثلاثة ~~أجزاء في أحد عشر فيكون ثلاثمائة والموصى له بالدراهم يضرب بعشرين درهما ~~إذا ضربت ذلك في أحد عشر يكون مائتين وعشرين ثم بين هذه الاجزاء موافقة ~~بنصف العشر فإذا اقتصرت من ثلاثمائة على نصف عشرها يكون ذلك أحد عشر فيقسم ~~الثلث على ستة وعشرين سهما وإذا صار الثلث على هذا فالثلثان اثنان وخمسون ~~نصيب المرأة يطرح وذلك ستة ونصف ويأخذ الموصى له بالدراهم أحد عشر فيقسم ما ~~بقي بين الموصى له بالربع وبين الابن يضرب فيه الابن بحقه والموصى له بخمسة ~~عشر تكون القسمة بينهما على هذا إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيجب ~~للمرأة نصيبها مما عليها ويؤدى ما بقي ثم تنفذ الوصيتان في ثلث المال يضرب ~~فيه الموصى له بالعشرين بعشرين والموصى له بالربع بالخمس فيقتسمان الثلث ~~بينهما على سبعة هذا هو الصحيح من الجواب وقد ذكر في كتاب الوصايا أن ~~القسمة تكون بينهما على خمسة وبينا أن ذلك غلط والصحيح ما ذكرنا هاهنا ~~مفسرا * وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما مائة درهم دينا وترك مائة ~~درهم عينا وعلى أجنبيين على كل واحد منهما مائة دينا فأوصى لكل واحد من ~~الأجنبيين بما عليه وأوصى لاخر بثلث المائة العين فأدى أحد الأجنبيين ما ~~عليه والاخر مفلس فان هذه المائة العين والمائة التي على الابن تقسم على ~~ثمانية عشر سهما ثلاثة للمؤدى وسهم للموصى له بثلث العين والباقي بين ~~الاثنين نصفين لأنه لما أدى أحد الغريمين صار ما على الابن عينا فإنه يسلم ~~للابن الاخر نصف الدين وذلك مائة ويسلم للمديون مثل ذلك PageV28P168 # وهو جميع ما عليه ثم يقول كل واحد من الغريمين الموصى له بمائة والذي لم ~~يؤد مستوف وصيته مما عليه فلا بد من أن تغير سهامه ms7534 فيجعل كل مائة على ثلاثة ~~يضرب الموصى له بثلث العين فيسلم وكل غريم بثلاثة فيكون الثلث بينهم على ~~سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك أحد وعشرون ثم يطرح نصيب الغريم الذي لم يؤد ~~يبقى ثمانية عشر فلهذا كانت القسمة ثلاثمائة بينهم على ثمانية عشر كل مائة ~~على ستة فيكون كل سهم ستة عشر وثلثان يسلم للموصى له بثلث العين ستة عشر ~~وثلثان وللغريم المؤدى خمسين وللاخر مما عليه مثل ذلك فظهر أن المتعين من ~~المال ثلاثمائة وخمسون وإذا نفذنا الوصية لهم في ثلث ذلك مائة وستة عشر ~~استقام ولو لم يكن أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ولكنه أوصى لكل واحد ~~منهما بما على صاحبه فلم يؤد واحد منهما شيئا فالمائة العين بين الموصى له ~~بثلث العين والابن على ثلاثة أسهم لان الغريمين لا يقع لهما وصية ما لم ~~يتعين محل حقهما بالأداء فإن كان كل واحد منهما موصى له بما على صاحبة وان ~~أدى أحدهما ما عليه فهذا والفصل الأول في التخريج سواء لان محل احدى ~~الوصيتين تعين بالأداء فيتعين له محل الوصية الأخرى أيضا من قبل أن للموصى ~~على صاحبه مثل ما لصاحبه فيما أدى فيأخذه قصاصا به وبطريق المقاصة يتعين ما ~~على الاخر فلا فرق بين هذا وبين وصيته لكل واحد منهما بما عليه * وإذا ترك ~~الرجل على أحد ابنيه مائة دينا وترك ثوبا يساوى مائه درهم فأوصى لرجل بثلث ~~ماله فثلث الثوب للموصى له وثلث الابن الذي لا دين عليه وثلث موقوف إلى أن ~~يؤدى المديون ما عليه وقد تقدم بيان نظير هذا أن عند اختلاف الجنس لا ~~يتمكنان من أخذ نصيب الابن المديون فصالحهما * ولو ترك مع الثوب مائة عينا ~~والثوب يساوي خمسين درهما وأوصى لرجل بثلث ماله والاخر بالثوب فان في قياس ~~قول أبي حنيفة يقسم العين والثوب بين الابن الذي لا دين عليه وبين أصحاب ~~الوصايا على ستة وعشرين سهما وهذه من أدق المسائل من هذا الجنس لاجتماع ~~قسمتين فان العين تحتاج إلى ms7535 قسمة على حدة لوجود المجانسة والثوب يحتاج إلى ~~قسمة على حدة وقد اجتمع في الثوب وصيتان وصية بجميعها ووصية بثلثه والقسمة ~~عنده في مثل هذا على طريق المنازعة فيكون الثوب على ستة أسهم ثم المائة ~~العين تكون اثنى عشر سهما كل خمسين منها ستة للموصى له بالثلث أربعة فيحصل ~~لكل واحد من الموصى لهما خمسة وإذا كان المال المتعين مائة وخمسين ظهر أن ~~المتعين من الدين مثل نصفه وذلك خمسة وسبعون فيكون تسعة أسهم ولصاحب الثوب ~~خمسة فيجعل PageV28P169 # الثلث بينهما على ثلاثة عشر والثلثان ستة وعشرون ثم يطرح نصيب المديون ~~ويضرب الابن الذي لا دين عليه بثلاثة عشر والموصى لهما بثلاثة عشر فتكون ~~قسمة العين بينهم على سته وعشرين والثوب ثلث العين فإذا صار الكل على سته ~~وعشرين كان الثوب من ذلك ثمانية وثلاثين للموصى له بالثلث من الثوب خمسة ~~أسهم ثمانية وثلاثين نأخذ ذلك يبقى من الثوب ثلاثة وثلثان يضم ذلك إلى ~~المائة العين فنقسم بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له فأما المائة ~~فتقسم بينهما على أحد وعشرين قسما يضرب الابن ثلاثة عشر والموصى له بثمانية ~~وأما ما بقي من الثوب فيقسم على أربعة وخمسين فيه الموصى له بالثلث ثمانية ~~والاثنان بستة وعشرين هذا لأنه لا مجانسة بين الثوبين وبين الدراهم فلا بد ~~من اعتبار نصيب الابن المديون من الثوب على أن يوقف ذلك في يد الابن الذي ~~لا دين عليه إلى أن يؤدى ما عليه من الدين أو يبيعه القاضي لحق الموصى لهما ~~فان قيل فلهذا تبين ان المتعين من الدين مقدار خمسة وسبعين قلنا لا كذلك ~~فان القدر الذي يوقف من الثوب لما لم يكن سالما للمديون في الحال كان ~~السالم له في العين عوضه مما عليه باعتبار المالية فبهذا الطريق يتبين أن ~~المتعين من الدين ما ذكرنا فان أدى المديون والا بيع نصيبه من الثوب فيقسم ~~ثمنه بينهما على أحد وسبعين سهما باعتبار حقهما فيما في ذمته فإن لم يبع ~~ذلك حتى أدى ms7536 الابن ما عليه فان القسمة الأولى تنتقض ويقسم المال كله على ~~اثنين وأربعين بينهما لان الثوب يكون بين الموصى لهما على ستة بطريق ~~المنازعة والمائتان على أربعة وعشرين كل خمسين على ستة فيكون للموصى له ~~بالثلث ثمانية وله من الثوب سهم فذلك تسعة وللموصى له بالثوب خمسة فيكون ~~الثلث بينهما على أربعة أسهم والثلثان ثمانية وعشرون فتكون القسمة على ~~اثنين وأربعين سهما خمسة من ذلك للموصى له بالثوب كله من الثوب ثم يضم ما ~~بقي من الثوب إلى المائتين فيقسمهما الاثنان وصاحب الثلث على سبعة وثلاثين ~~تسعة من ذلك للموصى له بالثلث تسع ذلك فيما بقي من الثوب وثمانية أتساعه في ~~الدراهم والباقي بينهما نصفين فأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله إذا ~~لم يؤد الابن ما عليه قسمت المائة العين والثوب على عشرة أسهم لأنه اجتمع ~~في الثوب وصيتان والقسمة عندهما بطريق العول فيكون الثوب على ستة ويستقيم ~~في الابتداء أن يجعل عليه ثلاثة ولكن في الانتهاء ينكسر بالانصاف فجعلناه ~~على ستة لهذا يضرب صاحب الثوب في الثوب بستة وصاحب الثلث بسهمين فتكون سهما ~~الثوب ثمانية وقد بينا أن المتعين من الدين خمسة PageV28P170 # وسبعون فتجعل كل خمس على ستة فتكون سهام المائة العين اثنى عشر وسهام ~~خمسة وسبعين تسعة فذلك أحد وعشرون للموصى له بالثلث ثلث ذلك تسعة إذا ضممته ~~إلى ثمانية يكون خمسة عشر فهو سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك وذلك ثلاثون إلا ~~أنه يطرح نصيب المديون مما عليه وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه ~~وبين الموصى لهما على ثلاثين والثوب من ذلك مقدار الثلث فتكون عشرة للموصى ~~له بالثوب من ذلك ستة يضم ما بقي من الثوب إلى المائة العين للقسمة بين ~~الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له بالثلث فأما المائة العين والموصى ~~له بالثلث فيضرب في ذلك بتسعة والابن بخمسة عشر فتكون القسمة بينهما على ~~أربعة وعشرين سهما وأما ما بقي من الثوب فيكون مقسوما بينهما على تسعة ~~وثلاثين لأنه يضرب ms7537 الورثة في ذلك بثلاثين والموصى له بتسعة فالقسمة بينهم ~~على تسعة وثلاثين يوقف نصيب الابن المديون مما عليه لهما وان خرجت المائة ~~الدين فقد انتقضت القسمة الأولى ويجب إعادة القسمة على أربعة وعشرين سهما ~~لان الثوب يكون على أربعة ثلاثة للموصى له بالثوب وكل خمسين من المائتين ~~على ثلاثة لأنه لا عول فيها فيكون ذلك اثنى عشر للموصى له بالثلث ثلث ذلك ~~أربعة فيحصل له خمسة وللاخر ثلاثة فيجعل الثلث بينهما على ثمانية والثلثان ~~ستة عشر فيكون المال على أربعة وعشرين سهما ثلاثة لصاحب الثوب كله في الثوب ~~ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين فيقسم بين الاثنين والموصى له بالثلث ~~على أحد وعشرين سهما للموصى له بالثلث خمسة خمس ذلك فيما بقي من الثوب ~~وأربعة أخماسه في المائتين والباقي بين الاثنين نصفين وإذا ترك الرجل مائتي ~~درهم عينا وثلاثمائة على أحد ابنيه دينا وترك كر حنطة يساوى مائة درهم ~~فأوصى الرجل ولاخر بثلث المائتين العين وثلث الكر فان قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فيه أن المائتين والكر يقسم على أربعة أسهم لان اجتمع في الكر وصيتان ~~بجميعه وثلثه والقسمة على طريق المنازعة عنده كان الكر على ستة و كل مائة ~~من العين كذلك للموصى له بثلث المائتين العين أربعة أسهم منها وسهمان من ~~الكر فذلك خمسة وللموصى له بالكر خمسة فيكون الثلث بينهما على عشرة ولا ~~يعتبر في حق الموصى له بغير شئ من الدين لان وصيته في العين خاصة فإذا صار ~~الثلث بينهما على عشرة والثلثان عشرون يطرح نصيب المديون وهو عشرة وتقسم ~~العين بين الابن والموصى لهما على عشرين سهما خمسة أسهم من ذلك وهو الربع ~~للموصى له بالكر كله في الكر والربع ثلاثمائة خمسة وسبعون وهو ثلاثة أرباع ~~الكل في الحاصل ثم يضم PageV28P171 # ما بقي إلى الكر إلى المائتين العين فيقسم بين الموصى له بالثلث والابن ~~الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما فما أصاب خمسة أسهم فهو للموصى له بثلث ~~العين خمس ذلك ms7538 في الكر وأربعة أخماسه في المائتين العين على مقدار حقه ~~فيهما وخمس ذلك خمسة عشر درهما فيكون له من الكر ثلاثة أخماس الربع الباقي ~~ومن المائتين ستون درهما ويكون للابن بينه وبين الابن المديون نصفين فتوقف ~~حصة المديون من الكر في يد أخيه حتى يبيعه القاضي أو يؤدى ما عليه فإذا أدى ~~ما عليه انتقضت القسمة الأولى وصار المال كله عينا فيأخذ الموصى له بالكر ~~خمسة أسداس الكر والاخر سدس الكر وثلث المائتين العين وذلك ستة وستون ~~وثلثان لان الوصيتين دون ثلث المال فيجب تنفيذهما وقسمة ما بقي بين الاثنين ~~نصفين فاما على قولهما فالقسمة في الكر بطريق العول فتكون على أربعة وثلث ~~المائتين العين سهمان لأنا نجعل كل مائة على ثلاثة فيكون للموصى له بالثلث ~~ثلاثة وللموصى له بالكر كذلك فإذا صار الثلث على ستة كان الثلثان اثنى عشر ~~ثم يطرح نصيب المديون ويقسم ما بقي بين الابن الذي لا دين عليه والموصى ~~لهما على اثنى عشر وبين هذه الاجزاء موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث وهو ~~أربعة للموصى لهما سهمان وللابن سهمان وفي الحاصل للوصي له بالكر ثلاثمائة ~~وهو ثلاثة أرباع الكر كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله وللموصى له بالثلث ~~ربع ذلك أيضا من الكر و المائتين أثلاثا فيصير مستوفيا الربع الباقي من ~~الكر بحصته ويسلم للابن الذي لا دين عليه مائة وخمسون إلى أن يتيسر خروج ~~الدين فيمسك الابن المديون مقدار حقه ويؤدى ما بقي فيأخذ الموصى له بالثلث ~~ذلك ما بقي من حقه وهو ستة عشر وثلثان وما بقي يكون للابن وإذا مات الرجل ~~وترك امرأة وابنين وترك على امرأته عشرة دينا وعلى أحد ابنيه عشرة دينا ~~وترك سيفا يساوى خمسة دراهم فأوصى لرجل بالسيف فالسيف يقسم بين الابن الذي ~~لا دين عليه والموصى له على خمسة عشر سهما لان أصل الفريضة من ثمانية ~~والقسم من ستة عشر ثم يزداد بنصف الموصى له مثل نصف ذلك ثمانية ثم يطرح ~~نصيب الابن المديون ونصيب المرأة لان ms7539 على كل واحد منهما فوق نصيبه ويضرب ~~الموصى له في السيف بثمانية والابن الذي لا دين عليه بسبعة فيكون بينهما ~~على خمسة عشر ثمانية للموصى له وسبعة للابن الذي لا دين عليه ويحسب للمرأة ~~نصيبها مما عليها اثنين ونصف وتؤدى ما بقي ويحسب للابن الاخر نصيبه مما ~~عليه ثمانية وثلاثة PageV28P172 # أرباع فيؤدى درهما وربعا يأخذ الابن ذلك كله ويأخذ صاحب السيف جميع السيف ~~قال عيسى وهذا غلط فان السيف ليس من جنس ما على المرأة والابن من الدين ~~فكيف يأخذ الابن من الدين نصيبهما من السيف قضاء عما له عليهما ولكن ينبغي ~~أن يعتبر في قسمة السيف سهامهم جميعا ثم يوقف نصيب المديون من ذلك على قياس ~~ما ذكرنا ومن أصحابنا من يقول ما ذكره صحيح لان السيف كله مشغول بالوصية ~~ليس للورثة منه شئ وإذا خرج الدين فإنما يعتبر فيه حق الابن الذي لا دين ~~عليه خاصة قبل خروج الدين ولا يعتبر فيه حق الآخرين ولكن هذا المعنى موجود ~~فيما سبق من مسألة الكر وقد قال هناك يوقف نصيب الابن المديون من الكر إلى ~~أن يبيعه القاضي فلا بد من أن يكون أحد الجوابين غلطا هذا ما تقدم ولكنه ~~ذكر في الأصل وما أصاب سبعة أسهم فهو للابن الذي لا دين عليه على ما وصفت ~~لك فكأنه بهذا اللفظ يشير إلى التوقف ويريد أن حصته تسلم له وحصة الآخرين ~~تكون موقوفة في يده * وإذا ترك ابنين وامرأتين وترك على أحد امرأتيه مائة ~~درهم وعلى أحد ابنيه مائة وترك خادما يساوى مائة فأعتقها عند الموت فإنها ~~تنصف قيمتها للمرأة والابن الذي لا دين عليه لان القسمة من ستة عشر ثم تزاد ~~في الوصية مثل نصفه ثمانية ويطرح نصيب الغريمين مما عليهما يبقى حق الخادم ~~في ثمانية وحق اللذين لا دين عليهما فلهذا يسلم للخادم نصف قيمتها للمرأة ~~من ذلك الثمن والابن سبعة أثمان ولا يوقف شئ مما يتعين للغريمين هاهنا لان ~~الواجب على الخادم السعاية والسعاية من جنس ما عليها ms7540 من الدين فيأخذ اللذان ~~لا دين عليهما نصيب الآخرين من ذلك قصاصا بما لهما عليه بخلاف ما سبق فإذا ~~تيسر خروج الدينين رد على الخادم ما أخذ منها من السعاية لأنها خرجت من ~~الثلث وتمسك المرأة المديونة حصتها مما عليها اثنى عشر ونصفا وتؤدى سبعة ~~وثمانين ونصفا للابن الذي لا دين عليه ويمسك الابن المديون مما عليه حصته ~~وذلك سبعة وثمانون ونصف ويؤدي اثنى عشر ونصفا إلى المرأة التي لا دين عليها ~~فقد وصل إلى كل ذي حق حقه وإذا ترك ابنين على كل واحد منهما مائة درهم دينا ~~وترك على رجلين على كل واحد منهما مائة فأوصى لكل واحد من الرجلين بما على ~~صاحبه وأوصى لاخر بثلث ماله ثم أدى أحد الرجلين ما عليه فان هذه المائة ~~والمائتين العين التي على الاثنين تجمع فيقسم ذلك كله بين الوارثين والموصى ~~له بالثلث والذي أدى المائة في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على ثلاثة ~~وأربعين سهما والحاصل أن المال كله صار في حكم العين بأداء أحد PageV28P173 # الغريمين ما عليه لان الوصايا لا تنفذ في أكثر من الثلث فنحن نعلم ~~بالقسمة أن نصيب كل واحد من الابنين المائة عليه وأكثر فيصير ما على ~~الابنين عينا بهذا الطريق ثم المؤدى يأخذ نصيب الغريم الاخر بما أدى قضاء ~~مما عليه قبله فيتعين ذلك القدر مما عليه ويثبت عليه حق الموصى له بالثلث ~~فبقدر ما يجعل للموصى له بالثلث من ذلك ينتقص فيه استيفاء ما عليه فيصير ~~مستوفيا مثله مما بقي ولا يزال كذلك حتى يصير جميع ما عليه في حكم العين ~~فلهذا جعلناه كله عينا وقد اجتمع في كل مائة مما على الابنين يصير على ستة ~~أنصباء للموصى له بالثلث من ذلك أربعة فكان له في الحاصل ستة أسهم ولكل ~~غريم خمسة فيكون الثلث بينهم على ستة عشر والثلثان ضعف ذلك فتكون سهام ~~الجملة ثمانية وأربعين فتطرح من ذلك سهام الغريم الذي لم يؤد خمسة أسهم ~~ويقسم ثلاثمائة على ذلك ثلاثة وأربعين خمسة ms7541 من ذلك للمؤدى في المائة التي ~~أداها صاحبه وثمانية وثلاثين للابن وللموصى له بالثلث للموصى له من ستة ~~يستوفيه من المائة العين ويحسب للابنين ما عليهما بنصيبهما ويأخذان ما بقي ~~ويؤدى الذي عليه المائة ما بقي عليه من المائة وهو ثمانية وخمسون وثلث ~~فيستوفى كل واحد منهما حصته على ما بينا ولو ترك ابنين وامرأة وترك خادما ~~يساوى مائة درهم وعلى رجل مائة فأوصى للرجل بما عليه وأوصى بأن يعتق الخادم ~~فإنه يعتق من الخادم خمسها وتسعى في أربعة أخماسها للورثة في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لان الوصية بالعتق لا تكون مقدمة على الوصية الأخرى ~~فالثلث بينهما وبين الموصى له الاخر نصفين على سهمين والثلثان أربعة ثم ~~يطرح نصيب الموصى له لان عليه فوق حقه فيضرب الخادم فيه بسهمه والورثة ~~بأربعة فلهذا سعت في أربعة أخماس قيمتها حتى يؤدى الرجل ما عليه فحينئذ ~~يمسك مقدار حقه وهو ثلث ما عليه من المائة ويؤدى الثلثين فيدفع إلى الخادم ~~من ذلك تمام الثلث من قيمتها وهو ثلاثة عشر وثلث وما بقي فهو للورثة وأما ~~في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فان الخادم تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة ~~عشر جزأ من قيمتها لان من أصله أن الموصي له بالسعاية يضرب بجميع وصيته وإن ~~كان أكثر من الثلث والموصى له بالعين لا يضرب بما زاد على الثلث والثلث ~~هاهنا ستة وستون وثلثان والموصى له بالدين يضرب بهذا القدر والخادم يضرب ~~بجميع قيمتها فإذا جعلت المائة على ثلاثة يكون الثلث بينهم على خمسة ثم ~~يطرح نصيب الغريم ثم يبقى حق الخادم في سهمين وحق الورثة في عشرة فلهذا قال ~~إنها تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزأ من قيمتها PageV28P174 # فإذا تيسر خروج الدين يحسب المديون نصيبه مما عليه فذلك ستة وعشرون ~~وثلثان ويؤدى ما بقي فيرد على الخادم من ذلك إلى تمام أربعين درهما وذلك ~~خمس المال لان حقها في ثلاثة أخماس الثلث هو خمس المال والله تعالى أعلم ~~(باب ms7542 العتق في المرض والصحة) (قال رحمه الله) وإذا قال الرجل في مرضه ~~لجارية لا مال له غيرها هذه أم ولدي ثم مات فان صدقه الورثة فهي حرة لا ~~سبيل عليها وان كذبوه سعت في ثلث قيمتها فالحاصل أن هذه المقالة من المولى ~~اما أن يكون معها ولد أولا يكون معها ولد واما أن تكون ولدت الولد في ملكه ~~أو اشتراها في صحته أو مرضه واما أن يصدقه الورثة في ذلك أو يكذبوه فان ~~صدقوه في ذلك فهي حرة مع ولدها لا سعاية عليها لان الثابت بتصادقهم في حقهم ~~كالثابت بالبينة وان كذبه الورثة في ذلك فإن كان معها ولد ولدته في ملكه ~~فهي حرة مع ولدها سواء كان قال في صحته أو مرضه لان ثبوت نسب الولد يكون ~~شاهدا لها ويكون ذلك كإقامة البينة في اثبات حريتها وحرية الولد وإنما قلنا ~~بقول المولى في حق النسب لان ذلك من حوائجه وإن لم يكن معها ولد فإن كان ~~هذا القول في صحته فهي حرة من جميع المال لأنه يملك اعتاقها في صحته فلا ~~تتمكن التهمة في اقراره بأمية الولد لها فان قيل هذا المعنى موجود فيما إذا ~~أقر لها بالتدبير في صحته قلنا نعم ولكن بسبب انتفاء التهمة يصير ما أقربه ~~كأنه أنشأه ولو أسند الاستيلاد في صحته اعتبرت من جميع المال ولو أنشأ ~~التدبير كان معتبرا من الثلث وهذا لان التدبير مضاف إلى ما بعد الموت بخلاف ~~الاستيلاد وإن كان قال في مرضه ولم يكن معها ولد فإنها تسعى في ثلثي قيمتها ~~لأنه صار متهما في اقراره فإنه لو أعتقها في هذه الحالة كانت من ثلثه فلعله ~~أخرج الكلام مخرج الاقرار لابطال حق الورثة عنها فلهذا لا تصدق فيما زاد ~~على الثلث وتسعى في ثلثي قيمتها وإن كان معها ولد قد اشتراهما فإن كان ~~اشتراهما في صحته عتقا من جميع المال لأنه يسند اقراره لهما إلى وقت الشراء ~~وقد كان ذلك منه بالصحة وإن كان اشتراهما في مرضه فان الولد ms7543 يسعى في ثلثي ~~قيمته لان دعوته دعوة التخديم فيكون بمنزلة الاعتاق وإنما عتق عليه من حين ~~ملكه وذلك في مرضه فيسعى في ثلثي قيمته فيرث ذلك أقرب الناس من الميت بعد ~~هذا الولد عند أبي حنيفة رحمه الله لان المستسعى عنده PageV28P175 # مكاتب فلا يرث شيئا وعندهما المستسعى حر فيرثه مع سائر الورثة وإذا كان ~~وارثا عندهما لم يكن وصية وكان عليه السعاية في جميع القيمة وهي لا تسعى في ~~شئ لان ثبوت نسب الولد شاهد لها في حق أمية الولد فينزل ذلك منزلة إقامة ~~البينة فلهذا لا يلزمها السعاية في شئ ولو قال في صحته هذه أم ولدى أو ~~مدبرتي ثم مات ولا مال له غيرها فإنها تعتق وتسعى في ثلث قيمتها لأنه خير ~~نفسه بين الجانبين التدبير وأمية الولد وحكمهما مختلف فكان البيان إليه ما ~~دام حيا وبموته فات البيان وليس أحدهما بأولى من الاخر فيثبت حكم كل واحد ~~من الكلامين في نصفه فيعتق نصفها من جميع المال باقراره بالاستيلاد في صحته ~~والنصف الآخر منها إنما يعتق بالتدبير فيكون من الثلث وماله نصف رقبتها ~~فيعتق ثلث ذلك النصف وتسعى في ثلثيه وذلك ثلث قيمتها في الحاصل ولو قال هذه ~~أم ولدى أو حرة أو مدبرة فهذا والأول سواء تعتق وتسعى في ثلث قيمتها لان ~~العتق في المرض معتبر من الثلث كالتدبير فكان قوله أو حرة أو مدبرة ككلام ~~واحد لان حكمهما واحد وإنما اعتبار الكلام بحكمه لا بصورته فلهذا كان هذا ~~الفصل والأول في التخريج سواء ولو أن رجلا له جارية ولها ابنة ولا بنتها ~~ابنة وله عبد وجميع هؤلاء يولد مثلهم لمثله فقال في صحته أحد هؤلاء ولدى ثم ~~مات ولم يثبت نسب أحدهم لان المقر له بالنسب منهم مجهول والنسب في المجهول ~~في حكم العين كالمعتق بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يصح ~~ايجابه في المجهول وإذا لم يثبت النسب به كما لو قال لمعروف النسب هذا ابني ~~ثم يعتق من الغلام ربعه ويسعى في ms7544 ثلاثة أرباع قيمته لأنه يعتق في الحال وهو ~~أن يكون هو المقصود ويرث في ثلاثة أحوال وتسعى الجارية في ثلثي قيمتها ~~لأنها تعتق في حالين لأنها ان كانت هي المقصودة فهي حرة وإن كان المقصود ~~ولدها فهي حرة بالاستيلاد أيضا ولكن أحوال الإصابة كحالة واحدة في أصح ~~الروايات يعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها ويسعى كل واحد من الاثنين في نصف ~~قيمتها لان العليا منهما تعتق في ثلاثة أحوال بأن تكون هي المقصودة وابنتها ~~أو أمها وأحوال الإصابة حالة واحدة فكأنها تعتق في حال دون حال وكذلك ~~الصغرى ان كانت هي المقصودة أو أمها أوجدتها فهي حرة وإن كان المقصود هو ~~الغلام فهي أمة فيعتق نصفها وإن كان هذا منه في مرضه اقتسموا الثلث على ذلك ~~يضرب فيه الغلام بربع قيمته والجارية بثلث ذلك وواحد من الولدين بالنصف ~~فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع ونصف وذلك اثنا عشر ونصف ثم الطريق في التخريج ~~معلوم * ولو قال PageV28P176 # في صحته لامة له حامل أنت حرة أو ما في بطنك ثم مات قبل أن يبين فالابنة ~~حرة لا سبيل عليها لأنا قلنا بحريتها فان الأم ان كانت هي المقصودة فهي حرة ~~ويعتق من الأم نصفها لأنها تعتق في حال دون حال فتسعى في نصف قيمتها وإن ~~كان قال ذلك في مرضه وقيمة كل واحد منهما ثلاثمائة درهم ولا مال له غيرهما ~~سعت الأم في ثلاثة أرباع قيمتها والابنة في ربع قيمتها لان النصيب من ~~الابنة يعتق بطريق التبعية وفي حال لائمة لا يعتبر الخروج من الثلث في هذا ~~الوصف لأنا لو اعتبرنا ذلك جعلناه مقصودا وفيما هو تبع فيه لا يكون مقصودا ~~ولان بطريق التبعية إنما يعتق حال كونه تخلق في البطن وهو ليس بمال متقوم ~~عند ذلك فإذا ثبت أنه لا يجعل هذا النصف مالا للمولى يبقى مال المولى فيه ~~ونصف الثلث من ذلك وذلك نصف رقبة بينهما نصفان لان كل واحد منهما يضرب في ~~الثلث بنصف رقبته من الولد النصف بطريق ms7545 التبعية والربع من الثلث فلهذا كان ~~عليه السعاية في ربع قيمته ولو أعتق من الأم ربعها فتسعى في ثلاثة أرباع ~~قيمتها فان ماتت الأم قبل موت السيد ثم مات السيد سعت الابنة في ثلثي ~~قيمتها لان الأم حين ماتت قبل موت السيد وقد خرجت من أن تكون مستحقة لشئ من ~~هذه الحرية وإنما كان يستحق الولد بطريق التبعية سعيا بناء على استحقاقها ~~فإذا بطل ذلك في حقها بقي الولد كله مالا للمولى وقد أعتقه في مرضه ولا مال ~~له سواه فيعتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته ولو قال المولى قبل الموت قد أوقعت ~~العتق على الابنة سعت الابنة في ثلث قيمتها وتكون بالأمانة لان بتعين ~~المولى خرجت الأم من أن تكون مستحقة لشئ من الحرية فلا يكون شئ من الولد ~~تبعا لها أيضا وكان مال المولى رقبتها وقد عتقت الابنة في مرضة فينفذ العتق ~~من ثلثه وثلث ماله ثلثان فيه للابنة وإن لم يوقع ولكن الابنة ماتت قبل ~~السيد سعت الأم في ثلثي قيمتها لان الابنة بموتها خرجت من أن تكون محلا أو ~~مزاحما للأم فيتعين العتق في الأم ولا مال له سواهما جعلتها السعاية في ~~ثلثي قيمتها فان قال المولى في مرضه وهما حيان قد أوقعت العتق على الأم ~~عتقت الابنة كلها بغير سعاية لان ببيانه تعين العتق فيها من حين أوقع ~~والابنة كانت في بطنها عند ذلك فتعتق كلها بطريق التبعية وعلى الأم أن تسعى ~~في ثلثي قيمتها لأنه لا مال للمولى سوى رقبة الأم ولو لم يوقع العتق على ~~واحد منهما حتى مات ثم ماتت الأم سعت الابنة في قول أبي حنيفة رحمه الله في ~~جميع ما كان على الأم من السعاية لان المستسعى عندهما حر عليه دين من ~~السعاية وهي ثلاثة أرباع قيمتها لان نصف الولد الذي هو تبع الأم لا يعتق ~~الا بعتق الأم والأم PageV28P177 # لا تعتق الا بأداء السعاية وهي قبل الأداء بمنزلة المكاتبة وولد المكاتبة ~~بعد موت الأم يسعى فيما عليه لأنه لا ms7546 ينال العتق الا بذلك وعليه أن يسعى في ~~ربع قيمته أيضا مع ثلاثة أرباع قيمة أمه لان النصف الذي هو مقصود منه لا ~~يعتق الا بأداء السعاية وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يسعى الولد ~~في شئ مما كان على الأم لان المستسعى عندهما حر عليه دين وليس على ولد ~~الحرة السعاية في دين الأم بعد موتها ولكنها تسعى في خمسي قيمتها لان نصفها ~~عتق بغير وصية والوصية في النصف الباقي وقد ماتت الأم مستوفية لوصيتها وهي ~~نصف الثلث ويؤدى ما عليها من السعاية فإنما مال الميت نصف الولد يضرب فيه ~~الولد بسهم والورثة بأربعة فيكون عليه السعاية في أربعة أخماس نصف قيمته ~~وذلك خمسا جميع قيمته ولو لم تجب الأم ومات الولد سعت الأم في أربعة أخماس ~~قيمتها لان الولد مستوف لوصيته وقد توى ما عليه من السعاية فإنما تضرب الأم ~~في رقبتها بنصف الثلث وذلك سهم والورثة بأربعة ولو أن رجلا قال لامة لا مال ~~له غيرها وفي صحته أنت حرة الساعة أو إذا مت سعت في ثلثي قيمتها لأنه أدخل ~~حرف أو بين كلامين مختلفين الحرية والتدبير وقد فات البيان لموته فإنما ~~يثبت من كل واحد منهما نصفه فقد عتق نصفها بالحرية الثابتة في صحته فلا ~~يكون ذلك معتبرا من الثلث والنصف الباقي يعتق بالتدبير من الثلث فإنما يسلم ~~لها ثلث ذلك النصف وعليها السعاية في ثلثي قيمتها ولو قال أنت حرة الساعة ~~أو إذا مرضت فإنها تعتق إذا مرض ولا يعتق منها في الصحة شئ فإذا مات من ~~مرضه سعت في ثلثي قيمتها لأصل قد بيناه في الزيادات أنه من ذكر وقتين وأضاف ~~الحرية إلى أحدهما بحرف أو فإنما يقع في آخر الوقتين ومتى عتق بأحد فعلين ~~فإنما يقع عند وجود أولهما فإذا جمع بين وقت وفعل لا يقع الطلاق والعتاق ما ~~لم يوجد الفعل لأنه ان وجد الفعل أولا جعل في حق الموجود كأن الاخر مثله ~~وان وجد الوقت أولا يجعل في حق ms7547 الموجود كأن الاخر مثله فهنا اما أن يقول هو ~~منصف العتق إلى أخر الوقتين فان زمان المرض وقت كزمان الصحة فلا يقع الا في ~~زمان المرض أو جمع بين وقت وفعل بقوله وإذا مرضت فإنما يقع عند وجود المرض ~~وعتق المرض يكون معتبرا من الثلث بخلاف قوله إذا مت فان ذلك تدبير لا تعليق ~~بمنزلة قوله في الصحة أنت حرة أو مدبرة والتدبير واقع في الحال بعتق البيان ~~ولهذا يمنع به البيع قال رضي الله عنه طعن أبو حازم في هذه المسألة وقال في ~~المسألة الأولى أيضا ينبغي أن لا يعتق منها في الصحة لان قوله وإذا مت ~~تعليق بالشرط في الظاهر والحقيقة جميعا ولا PageV28P178 # يترك شئ من العتق الا بعد الموت بخلاف قوله أنت حرة أو مدبرة فان ذلك ليس ~~بتعليق واللفظ معتبر في التعليق (ألا ترى) أنه لو قال أنت مدبرة أن دخلت ~~الدار كأن ذلك باطلا وما كان الا باعتبار لفظة التعليق في أحد الفصلين دون ~~الاخر ولو قال أن شئت فأنت طالق غدا تعتبر المشيئة في الحال وما كان الا ~~باعتبار لفظة فكذلك هاهنا ولكنا نقول ما ذكره محمد رحمه الله أصح لان قوله ~~و إذا مت وإن كان تعليقا في الصورة فقد غلب عليه معنى التدبير (ألا ترى) ~~أنه يمنع له البيع في الحال وبعد ما غلب على صورة اللفظ معنى يسقط اعتبار ~~تلك الصورة كما لو قال لامرأته أنت طالق إن شئت فإنه يكون هذا تفويضا حتى ~~يقتصر على المجلس ولا يكون يمينا وان وجدت صورة الشرط لأنه غلب عليه معنى ~~آخر فهذا كذلك بخلاف قوله ان مت فأنت حرة ان دخلت الدار لان هناك علق ~~بالموت عتقا معلقا بالدخول وذلك باطل حتى لو قال ههنا أنت حرة الساعة وإذا ~~مت في سفري هذا فإنه لا يعتق شئ من هذا الا بعد موته لأنه لم يغلب على صورة ~~الشرط معنى التدبير فإنه لا يمنع البيع بذلك الكلام فيبقى التعليق معتبرا ~~وكذلك لو قال أنت ms7548 حرة الساعة وأو إذا مت من مرضى هذا فإذا مات من هذا المرض ~~عتقت من ثلثه بتا ولو قال لعبدين له في صحته أنتما حران أو أحدكما مدبر ~~وقيمتها سواء ثم مات ولا مال له غيرهما فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه ~~بغير وصية ويكون لكل واحد منهما سدس قيمته من وصيته ويسعى في ثلث قيمته ~~لأنه خير نفسه بين حرية وتدبير فكان الخيار إليه وقد انقطع خياره بموته ~~فيثبت نصف كل واحد منهما وذلك حرية رقبة واحدة وتدبير نصف رقبة وليس أحدهما ~~بأولى من الاخر فتشيع الحرية فيهما ويعتق كل واحد منهما نصفه وكذلك تدبير ~~نصف رقبه يشيع فيهما إلا أن العتق بالتدبير يكون من الثلث وماله رقبة واحدة ~~فيسلم لهما بالتدبير ثلث رقبة لكل واحد منهما السدس ويسعى كل الا واحد ~~منهما في ثلث قيمته وكذلك لو قال أنتما حران أو مدبران لأنه لا يسلم لهما ~~بالتدبير ثلث رقبة بل ما أوجب لهما من التدبير أو أكثر ولو قال في صحته ~~أنتما حران أو أحدكما حر ثم مات ولا مال له غيرهما سعى كل واحد منهما في ~~نصف قيمته لأنه خير نفسه بين تدبير رقبتين وحرية رقبة فإنما يثبت بعد موته ~~نصف كل واحد منهما فيعتق نصف رقبته بالعتق الثابت بينهما لكل واحد منهما ~~الربع ويكون مال الميت رقبة ونصفا فإنما يعتق بالتدبير نصف رقية بينهما ~~نصفان ففي الحاصل يعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته ~~PageV28P179 # وكذلك لو قال أحد كما حر أو مدبر فان الثابت بعد موته حرية نصف رقبة ~~وتدبير نصف رقبة ويتبع كل واحد منهما فيهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه ~~ويسعى في نصف قيمته ولو قال لعبد ومدبر في صحته وقيمتها سواء ولا مال له ~~غيرهما أحدكما حر ثم مات سعى العبد في نصف قيمته والمدبر في سدس قيمته ~~ولأنه أوجب عتق رقبة لأحدهما فبموته وتشييع فيهما فيعتق من كل واحد منهما ~~نصفه ثم ما بقي من المدبر يعتق ms7549 من ثلث ماله وماله رقبة واحدة فإنما يسلم له ~~بالتدبير ثلث رقبة ويلزمه السعاية في سدس قيمته وإنما يعتق من العبد نصف ~~رقبته ويسعى في نصف قيمته فان مات العبد بعد موت السيد قبل أن يؤدى شيئا ~~سعى المدبر في ثلث قيمته لان نصف العبد قد توى بموته وخرج من أن يكون ~~محسوبا من مال المولى فإنما ماله نصف رقبة المدبر فيعتق بالسدس ثلث ذلك ~~النصف مع النصف الذي عتق منه بالعتق الثابت فيلزمه السعاية في ثلث قيمته ~~ولو مات المدبر وبقي العبد سعى في نصف قيمته على حاله لأنه لاحظ للعبد من ~~الوصية فموته في حقه وبقاؤه سواء لو كان هذا القول في المرض من المولى ولم ~~يمت واحد منهما ومات السيد كان للعبد ثلث الثلث وللمدبر ثلثا الثلث لان ~~العتق في المرض وصية فالعبد يوصى له بنصف رقبته والعبد يوصى له بجميع رقبته ~~ولا تزاد وصيته بالعتق في المرض فكان الثلث بينهما أثلاثا فان قيل لما لم ~~يكن للمدبر في العتق في المرض نصيب ينبغي أن يسلم ذلك كله للقن فيكون هو ~~موصى له بجميع رقبته قلنا إنه لا تظهر فائدة اعتبار العتق في حق المدبر بعد ~~موته فاما في حال حياته فهو مفيد فلا بد من اعتبار مزاحمته مع القن في ~~العتق الثابت فلهذا جعلنا العتق موصى له بنصف رقبته فان مات المدبر بعد موت ~~السيد قبل أن يؤدى شيئا سعى العبد في ستة أسباع قيمته لان المدبر مات ~~مستوفيا لوصيته ويؤدى ما عليه من السعاية فإنما بقي من مال المولى رقبة ~~العبد يضرب فيه العبد بحقه وهو سهم والورثة بستة مقدار حقهم ولو كان العبد ~~مات سعى المدبر في ثلاثة أرباع قيمته لان العبد مات مستوفيا لوصيته وإنما ~~مال الميت رقبة المدبر خاصة فيضرب فيه المدبر بحقه سهمين والورثة بستة ~~فيسلم له الربع ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته ولو قال لعبد ومدبر في صحته أو ~~مرضه أحد كما حر أو مدبر ثم مات عتق بالتدبير والاخر ms7550 رقيق لأنه خير نفسه ~~بين كلامين فهو صادق في أحدهما فإن كان أحدهما مدبرا فيكون كلامه اخبارا لا ~~ايجابا كما لو قال أحدهما حر أو عبد وجمع بين حر وعبد وقال هذا الكلام ان ~~صيغة كلامه اخبار PageV28P180 # في الوجوه كلها وإنما جعلناه ايجابا وبالضرورة يصحح الخبر به سابقا فلا ~~حاجة بنا إلى أن نجعل كلامه ايجابا بل يكون اخبار عن مال المدبر كما هو ~~صيغة كلامه ولو قال لمدبرين له وعبد في صحته أحدكم حر وقيمة كل واحد ~~ثلاثمائة ثم مات ولا مال له غيرهم سعى العبد في ثلثي قيمته وكل واحد من ~~المدبرين يعتق من ثلث ماله وماله رقبتان فلهم الثلث من ذلك وهو ثلثان فيه ~~يعتق من كل واحد منهما ثلاثة العتق الثابت في ثلثه بالتدبير ويسعى في ثلثي ~~قيمته فان مات أحد المدبرين قبل أن يؤدى شيئا سعى العبد في ثلثي قيمته على ~~حاله والمدبر في خمسي قيمته لان المدبر وإن كان مستوفيا لوصيته توى ما عليه ~~من السعاية ولاحظ للعبد في الوصية فهو يسعى في ثلثي قيمته على حال ومال ~~الميت ثلثا رقبة كل واحد من ساقين فيضرب المدبر الباقي في ذلك بسهم والورثة ~~بأربعة فيكون بينهم على خمسة وإنما يسلم للمدبر خمس الباقي وقيمة الباقي ~~أربعمائة فخمسة ثمانون فقد سلم للمدبر بالعتق الثابت الثلث وذلك مائة ~~وبالتدبير ثمانون وإنما بقي عليه السعاية في مائة وعشرين ومائة وعشرين من ~~ثلاثمائة خمساه * ولو مات العبد أيضا سعى العبد في أربعة أخماس ثلثي قيمته ~~لأنه لم يبق من مال الميت الا ثلثا رقبته فهو يضرب في ذلك بسهم والورثة ~~بأربعة فلهذا سعى في أربعة أخماس ثلثي قيمته * ولو قال المولى ذلك في مرضه ~~ثم مات كان الثلث بينهم أسباعا لان القن أصابه من هذا الايجاب ثلث رقبة فهو ~~موصى له بثلث رقبة ولا يزاد حقهما بالايجاب الذي كان في المرض فإذا جعلنا ~~كل ثلث رقبة سهما يكون لكل واحد منهما ثلثه وللقن سهم وإذا صار الثلث على ~~سبعة ms7551 فالثلثان أربعة عشر والمال كله أحد وعشرون كل رقبه سبعة ويسلم للقن ~~سهم وهو السبع من رقبته ويسعى في ستة أسباع قيمته فإذا مات العبد قبل أن ~~يؤدى شيئا سعى كل واحد من المدبرين في سبعة أعشار قيمته لان العبد مات ~~متسوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية فان مال الميت رقبة المدبرين وهما ~~يضربان في ذلك بستة و الورثة بأربعة عشر فيكون ذلك عشرين كل رقبة عشرة يسلم ~~لكل واحد منهما ثلاثة ويسعى في سبعة * ولو كان الميت أحد المدبرين يسعى ~~المدبر الباقي في ثلثي قيمته والقن في ثمانية أتساع قيمته لان الباقي من ~~مال الميت رقبتها يضرب فيه القن بسهم والمدبر بثلاثة والورثة بأربعة عشر ~~فيكون ثمانية عشر لكل رقبة تسعة يسلم للمدبر وذلك ثلث رقبته والقن سهم وذلك ~~تسع رقبته ويسعى في ثمانية أتساع قيمته وان مات العبد أيضا سعى المدبر ~~الباقي في أربعة عشر جزأ من سبعة PageV28P181 # عشر جزأ من رقبته لان الباقي من الحاصل من مال الميت رقبته خاصة فيضرب ~~الورثة بحقهم وذلك أربعة عشر والمدبر بحقه ثلاثة فتكون رقبته على سبعة عشر ~~وقد مات كل من الآخرين مستوفيا لوصيته إذا ضممت ذلك القدر إلى ما يسلم ~~للباقي استقام الثلث والثلثان وإذا كان للرجل خمسة أعبد قيمة كل واحد منهم ~~أربعمائة فقال في مرضه أحدكم حر فمات أحدهم قبل موت السيد ثم مات السيد وقع ~~العتق على الأربعة الباقين لان الذي مات خرج من أن يكون مزاحما للباقين في ~~الحرية المتهمة بين الأربعة الباقين بعد موت المولى لكل واحد منهم ربعه ~~ويسعى كل واحد منهم في ثلاثة أرباع قيمته فان مات أحدهم قبل أن يؤدى شيئا ~~لم ينتقص من حق الباقين شئ لان الذي مات مستوف لوصيته وتوى ما عليه من ~~السعاية الا انه قد بقي ثلاثة فان بوصية كل واحد منهم إذا جمعتها كان دون ~~الثلث من مال الميت فلهذا لا ينتقض حقهم بما توى من السعاية على الميت وان ~~مات أحد الباقين أيضا ms7552 يسعى الباقيان كل واحد منهما في أربعة أخماس قيمته ~~لان الميتين قد استوفيا وصيتهما وتوى ما عليهما من السعاية وإنما مال الميت ~~رقبة الباقين وهما يضربان بحقهما كل واحد منهما بسهم والورثة بحقهم وذلك ~~ثمانية فان الثلث بينهم على أربعة فتكون السهام عشرة كل رقبة خمسة فلهذا ~~يسعى كل واحد منهما في أربعة أخماس قيمته وإذا قال الرجل في مرضه لامة إن ~~كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر وإن كان أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة ~~فولدت غلاما وجارية لا تدري أيهما أول ثم مات من مرض ولا مال له غيرهم ~~وقيمة كل واحد منهم ثلاثمائة فالابنة رقيق ويعتق الغلام نصفه من ثلث ونصفه ~~بعتق الأم لأنا تيقنا برق الابنة كمال الشرط ثم الغلام يعتق على كل حال ~~لأنها ان ولدت الغلام أولا فالغلام حر وان ولدت الجارة أولا فالغلام حر ~~أيضا تبعا للأم فلهذا يعتق كله والجارية تعتق في حال دون حال لأنها ان ولدت ~~الغلام أولا فهي أمة وان ولدت الجارية أولا فهي حرة فيعتق نصفها طعن عيسى ~~في هذا الجواب وقال ينبغي أن لا يعتق شئ من الأم لأنه وقع الشك في شرط ~~عتقها فان شرط عتقها ولادة الجارية أولا وهذا مشكوك فيه وما لم يقع الشرط ~~لا يترك شئ من الجزء (ألا ترى) أنه لو قال إن لم أدخل الدار اليوم فعبده حر ~~فمضى اليوم ومات المولى ولا يدرى أدخل أو لم يدخل لم يعتق العبد للشك فيما ~~هو شرط وإن كان الظاهر أنه لم يدخل ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح فان ~~شرط عتقها ولادة الجارية وقد وجد ذلك ولكن كون ولادة الغلام سابقا مانع ~~وهذا المانع PageV28P182 # مشكوك فيه فإنما هذا اعتبار الأحوال في المانع لا في الشرط فان ولادة ~~الجارية صارت وما لم يكن موجودا أو أعلم وجوده كان أولا ما لم يعلم تقدم ~~غيره عليه فإذا كانت هذه المقالة في مرضه يسعى الغلام في نصف سدس قيمته ~~وتسعى الأم في ثلاثة ms7553 أسداس ونصف سدس قيمتها لان نصف رقبة الغلام لا يعد ~~مالا للمولى فان العتق فيه تبع الأم فإنما مال الميت رقبتان ونصف ثم الغلام ~~بنصف رقبة وكذلك الأم تضرب بنصف رقبتها فان وصية كل واحد منهما هذا المقدار ~~فكان الثلث بينهما على سهمين والثلثان أربعة فتكون جملته ستة والمال رقبتان ~~ونصف فقد انكسر بالانصاف فأضعفه فيكون خمسة ثم ستة على خمسة لا يستقيم ~~فتضرب ستة في خمسة فتكون ثلاثين فصارت كل رقبة على اثني عشر ونصف الرقبة ~~ستة فاما العبد فقد عتق منه نصفه تبعا للأم ويسلم له في النصف الباقي خمسة ~~لأنه كان حقه في سهم وقد ضربناه في خمسة فإنما يبقى عليه السعاية في سهم ~~بالاثني عشر وذلك نصف سدس قيمته والأم صارت رقبتها على اثني عشر سهم لها من ~~ذلك خمسة وذلك سدسان ونصف سدس فعليها السعاية في ثلاثة أسداس ونصف سدس فان ~~مات الغلام قبل أن يؤدى شيئا سعت الأم في ثلاثة أخماس قيمتها لان الغلام ~~مات مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية فإنما مال الميت رقبة الأم ~~والابنة يضرب الورثة في ذلك بأربعة والأم بسهم فيكون أخماسا ولكن إذا قسمت ~~خمسة على رقبتين كان كل رقبة سهمين ونصفا فأضعف فيكون كل رقبة على خمسة ~~فإنما يسلم للأم من رقبتين سهمان من خمسة وتسعى في ثلاثة أخماس قيمتها ولو ~~ماتت الأم وبقي الغلام وسعى الغلام في قول أبي حنيفة رحمه الله في جميع ما ~~كان على أمه وعليه بمنزلة العبد ما لم يؤد جميع ذلك لان المستسعى عنده ~~بمنزلة المكاتب فالنصف الذي هو تبع الأم من الغلام لا يعتق الا بعتق الأم ~~فهو محتاج إلى أداء سعاية الأم ليستند العتق في ذلك النصف فلهذا في جميع ما ~~على أمه كولد المكاتب بعد موت الأم وعلى قولهما ليس عليه أن يسعى فيما على ~~أمه لان المستسعى عندهما حر عليه دين وليس على ولد الحرة سعاية في دين أمه ~~ولكن عليه أن يسعى في خمسي نصف قيمة ms7554 نفسه لان الأم ماتت مستوفيه لوصيتها ~~ويعاد ما عليها من السعاية وإنما مال الميت نصف رقبة الغلام مع رقبة الابنة ~~يضرب الورثة في ذلك بأربعة والغلام بسهم فيكون خمسة وقسمه رقبة ونصف على ~~خمسة لا تستقيم فالسبيل أن يضعف رقبة ونصفا فيكون ثلاثة ثم تضرب ذلك في ~~خمسة فتكون خمسة عشر للابنة من ذلك عشرة ونصف رقبة الغلام خمسة يسلم له ~~PageV28P183 # من ذلك ثلاثة لأنه كان حقه في سهم ضربناه في ثلاثة فإنما يجب على السعاية ~~في خمسي نصف رقبته وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم في ثلاثمائة ~~فقال في مرضه أحدكم حر على مائة درهم وقبلوا ذلك جميعا ثم مات السيد قبل ~~البيان ولا مال له غيرهم فإنه يعتق ثلث كل واحد منهم بثلث المائة لان العتق ~~بعوض يصح ايجابه في المجهول كالعتق بغير عوض فان الايجاب في المجهول ~~كالمعلق بالشرط والعتق بعوض يحتمل التعليق بالشرط كالعتق بغير عوض ولما ~~قبلوا جميعا فقد وجد القبول ممن يتناوله الايجاب فيعتق أحدهم وكان للمولى ~~الخيار في البيان وقد انقطع خياره بموته فيشيع العتق فيهم جميعا ويكون على ~~كل واحد منهم ثلث المائة بحصة ما يسلم له من العتق لان المال هاهنا تبع ~~العتق وثبوت التبع يثبت المتبوع ثم إنما حصلت الوصية لهم بقدر المائتين ~~وذلك دون الثلث فيسلم لكل واحد منهما مقدار ثلث المائتين ويسعى كل واحد ~~منهما في ثلثي قيمته فهو دية مع ثلث المائة هي عوض ولو لم يكن الا عبدان ~~قيمة أحدهما مائة درهم وقيمة الاخر ثلاثمائة فقال في مرضه أحدكما حر على ~~مائة درهم فقبلا ثم مات السيد فإنه يعتق من كل واحد منهما نصف بنصف المائة ~~لما بينا والغلام الذي قيمته مائة يسعى في نصف قيمته ولا وصية له إلا أنه ~~يسلم له نصف رقبته بخمسين درهما وذلك مثل قيمة نصفه فعرفنا أنه لا وصية له ~~ويسعى الاخر في نصف قيمته أيضا مع الخمسين فله من قيمته مائة درهم وصية ~~لأنه سلم له ms7555 نصف رقبته بخمسين وقيمة نصف رقبته مائة وخمسون فعرفنا أنه لو ~~أوصى له بمائة وهذا لأنه إن كان هو المراد بالايجاب ففي هذا الايجاب وصية ~~له بمائة درهم وإن كان المراد صاحبه فلا وصية في هذا الايجاب لاحد فباعتبار ~~الأحوال ثبتت الوصية بقدر المائة ويكون ذلك كله للأرفع فإنه لا وصية للأوكس ~~ولو كان له ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم ثلاثمائة فقال في صحته أحدكم حر ~~على مائة درهم والآخران حران بغير شئ فقبلوا ذلك فهم أحرار لأنه أوجب ~~الحرية لأحدهم بعوض في قبولهم فقبلوا قبول من يتناوله الايجاب ونزول العتق ~~بعوض باعتبار القبول وقد وجد وأعتق الآخرين بغير شئ فقد تيقنا بحريتهم ولا ~~خيار للمولى في الايقاع لان ايقاع العتق المتهم بالبيان إنما يصح ممن يملك ~~الايجاب وبعد ما عتقوا لا يملك المولى ايجاب الدين فيهم ابتداء فلا خيار له ~~في الايقاع ولا شئ عليهم لان الذي يرث المال منهم مجهول والقضاء بالمال على ~~المجهول غير ممكن (ألا ترى) أن ثلاثة نفر لو قالوا لرجل لك على أحدنا ألف ~~درهم لم يجب على أحدهم شئ PageV28P184 # وهذا بخلاف ما سبق فان هناك للمولى حق البيان في العتق فيكون المال عليهم ~~وههنا ليس للمولى في العتق حق البيان فيبقي مقصودا بالوجوب ولا يمكن ايجابه ~~على المجهول مقصودا ولو قال أحدكم حر على مائة درهم والاخر على مائتي درهم ~~والثالث على ثلاثمائة فقبلوا جميعا فهم أحرار لان كل واحد منهم حر قيل ~~مطلقا فقد قبل ما يتناوله من الايجاب فيعتقون جميعا وعلى كل واحد منهم مائة ~~درهم لأنه لا يجب من المال على كل واحد منهم الا المتيقن به والمتعين في حق ~~كل واحد منهم مقدار المائة فقط وهو بمنزلة ثلاثة نفر أقروا أن الرجل على ~~أحدهم مائة وعلى الاخر مائتين وعلى الثالث ثلاثمائة فليس له أن يأخذ من كل ~~واحد منهم الا مائة فلو قال لعبدين له في مرضه قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة ~~أحدكما حر بمائة درهم والاخر بمائتي ms7556 درهم فقبلا ذلك ثم مات السيد سعى كل ~~واحد منهما في ثلثي قيمته لأنه أوصى لهما بنصف قيمته ولا يمكن تنفيذ وصيته ~~الا في مقدار الثلث فيسلم لكل واحد منهما ثلث قيمته بالوصية ويسعى في ثلثي ~~قيمته ولو أن رجلا قال لعبده ان أديت إلى ألفا فأنت حر وان أديت إلى ألفين ~~فأنت حر فلكل واحد من الكلامين صحيح لان تعليق العتق بالشرط صحيح من المولى ~~ما لم يترك العتق مرة كان أو مرات كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ~~أو ان كلمت فلانا فأنت حر فأي الشرطين وجد عتق العبد فهاهنا ان أدى الألفين ~~عتق بالكلام الثاني لوجود الشرط فان وجد المولى احدى الألفين ستوقية عتق ~~العبد بالألف الخيار خاصة وليس له على العبد بدل الستوقة لان الستوقة ليس ~~من جنس الدراهم فتبين أن العبد إنما أدى إلى المولى ألف درهم وأنه إنما ~~أعتق بالكلام الأول لوجود الشرط وهو أداء الألف ستوقة للمولى ان كانت من ~~كسب العبد ولا دين عليه وان كانت الستوقة دينا على العبد ردها على الغرماء ~~لأنهم أحق بكسبه من مولاه وكذلك لو وجد في الألفين درهما ستوقا أو وجدها ~~تنقص من وزن ألفي درهم شيئا لأنه تبين أن بأدائه تم الشرط الأول ولم يتم ~~الشرط الثاني فإنما يعتق بالكلام الأول وان وجد الألف زيوفا أو نبهرجة ~~واستحقت فعلى العبد بدلها لأنه إنما عتق بالكلام الثاني هاهنا فان الزيف من ~~جنس الدراهم والمستحق كذلك فيكون العبد مؤديا الألفين ثم المال المقبوض ~~باعتبار هذا الشرط في حكم العرض فإذا وجده زيوفا استبدله به فإذا استحقت ~~رجع بمثله بمنزلة بدل الكتابة فان قيل القبض في المستحق ينتقص من الأصل ~~بالاستحقاق وكذلك في الزيوف بالرد ولهذا بطل PageV28P185 # الصرف والسلم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا وجد الكسر زيوفا فرده فكان ~~ينبغي أن يعتق بالكلام الأول لان قبض المولى إنما تم في الألف درهم قلنا ~~نعم بالرد ينتقص القبض ولكن لا يتبين أن القبض لم يكن ms7557 قائما فينتقص بانتقاص ~~القبض ما يحتمل النقص ودن مالا يحتمله والعتق الواقع لا يحتمله النقص ~~فبالرد والاستحقاق لا يتبين من نزول العتق ما لم لكن باعتبار أداء الألفين ~~وكذلك لو كان هذا في المرض ثم مات السيد فوجد الورثة الامر على ما وصفت لك ~~الا ان السيدان كان حابى الغلام من قيمته شيئا وكان هذا الغلام أقل من ~~قيمته كان الفضل له من الثلث وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب العتاق أن ~~القدر المؤدى من المال في حكم العوض استحسانا ولهذا يجبر المولى على القبول ~~إذا حابى العبد فلا يعتبر معنى الوصية في قدر المؤدى لوجود العوض وفيما زاد ~~على ذلك تعتبر الوصية فيكون ذلك من ثلث ماله وكذلك ولو قال لعبده ان أديت ~~إلى ألفا فأنت حر وان أديت إلى مائة دينار فأنت حر فأداهما جميعا فإنه يعتق ~~بهما لوجود الشرطين جميعا والعتق يصير مضافا إلى العلة ثبوتا فكان يستقيم ~~إضافة الحكم إلى علتين إلى كل واحد منهما بكماله فكذلك يصح اضافته إلى ~~شرطين فان وجد الألف ستوقه أو نبهرجه أو ناقصة أو استحقت فعلى ما وصفنا في ~~الألفين يعنى أن في الستوق يكون العتق واقعا بأداء المائة الدينار خاصة وفي ~~الزيوف والمستحق يكون العتق واقعا بأدائهما فيستبدل بالزيوف المستحق والله ~~أعلم بالصواب (باب اقرار الوارث لوارث معه فيصدقه صاحبه أو يكذبه) (قال) ~~الشيخ الامام الاجل شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ~~* وإذا مات الرجل وترك ابنا لا وارث له غيره وترك مالا فأقر الابن لرجل أنه ~~أخوه لأبيه؟ # فإنه لا يصدق على النسب حتى لا يثبت نسبة من الميت لا في رواية عن أبي ~~يوسف قال إذا كان الابن واحدا يثبت النسب باقراره بابن آخر لأنه قائم مقام ~~أبيه فاقراره كاقرار الأب والأصل فيه ما روى أن عبد الله بن ربيعة وسعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنهما لما تنازعا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ولد وليدة زمعة ms7558 قال عبد الله ولد أبى ولد على فراش أبى وقال سعد ابن أخي ~~عهد إلى فيه أخي فقال عليه السلام هو لك يا عبد الله الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر فقد أثبت النسب من زمعة باقرار عبد الله لأنه كان هذا الوارث دون ~~أخيه PageV28P186 # سودة فقد كانت مسلمة عند موت الأب وزمعة قتل كافرا وعبد كان على دينه ~~يومئذ فكان هو الوارث خاصة وجه ظاهر الرواية أنه يحمل هذا النسب على غيره ~~باقراره واقراره لا يكون حجة على الغير وبيانه أن الاخوة لا تثبت بينهما ~~الا بواسطة الأب فما لم يثبت نسبه من أبيه لا يكون أخا له فعرفنا أنه يحمل ~~نسبه على أبيه وإنما يقوم هو مقام الأب فيما يخلفه فيه من المال وفي النسب ~~لا يحلفه فلا يكون قائما مقامه في الاقرار ولا حجة في حديث عبد بن زمعة لان ~~قوله عليه السلام هو لك قضاء بالملك لعبد في ذلك الولد فإنه كان ولد أمة ~~أبيه وقوله الولد للفراش لتحقيق نفى النسب من عتبة بن أبي قاص فقد كان ~~عاهرا لا فراش له على أنه روى أن تلك الوليدة كانت أم ولد لزمعة وليست ولد ~~أم الولد بسبب من غير دعوة وفي بعض الروايات قال عند أبي ولد على فراش أبى ~~أقربه أبى فإنما أقامه مقام أبيه في إظهار اقراره بقوله ثبوت النسب كان ~~باقرار معه لا باقرار عبد ثم نقول المقر له يشارك المقر في الميراث فيأخذ ~~منه نصف ما ورث من الأب لان في كلامه اقرارا بشيئين بالنسب وبالشركة في ~~الميراث والنسب إنما يقربه على غيره فلم يصح والشركة في الميراث إنما يقر ~~بها على نفسه لأنه صار أحق بجميع الميراث فصح اقراره بذلك ولا يبعد أن يثبت ~~له الشركة في الميراث وإن لم يثبت النسب كما لو قال لعبده وهو معروف النسب ~~من غيره هذا ابني فإنه يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه فان دفع النصف إليه ~~ثم أقر بابن آخر لأبيه وكذبه الأول فيه ms7559 وكذبه الآخر في الأول فإن كان دفع ~~النصف إلى الأول بقضاء القاضي أخذ الاخر نصف ما بقي في يده لأنه بالكلام ~~الثاني أقر أن حقه وحق الثاني في الشركة سواء واقراره حجة في حقه فيدع إليه ~~نصف ما بقي في يده ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول لأنه إنما دفع ذلك ~~بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا شيئا من ذلك المدفوع لاحد ويجعل ما أخذه الأول ~~زيادة على حقه كالتاوي فيكون ضرر ذلك عليهما جميعا وإن كان دفعه إلى الأول ~~بدون قضاء القاضي أخذ الاخر ثلثي ما بقي في يده وهو ثلث جميع المال لاقرار ~~حق كل واحد منهم في ثلث المال وأنه دفع إلى الأول قدر السدس زيادة على حقه ~~وإنما دفعه بعد قضاء فيكون ذلك محسوبا من نصيبه فيدفع إلى الاخر مما بقي في ~~يده كمال حقه وهو ثلث جميع المال أو ما دفع إلى الأول زيادة على حقه ~~كالقائم في يده حكما ويجعل كأن الباقي في يده ثلثا التركة فيدفع الثاني نصف ~~ذلك هو ثلث جميع التركة والدليل على صحة الفرق بين الدفع بقضاء وغير قضاء ~~أن الوصي إذا قضى دين بعض الغرماء من التركة PageV28P187 # بقضاء القاضي لم يكن ضامنا لسائر الغرماء شيئا ولو دفع بغير قضاء القاضي ~~كان ضامنا حصة سائر الغرماء وكذلك لو كان لوارث هو الذي قضى بعض الغرماء ~~دينهم وعلى هذا في جناية المدبر إذا دفع المولى القيمة ثم جنى جناية أخرى ~~يفصل الدفع بقضاء وبغير قضاء في قول أبي حنيفة رحمه الله على ما بينا في ~~الديات وهما يستويان هناك بين الدفع بقضاء وبغير قضاء والفرق لهم بحرف وهو ~~أنه متى دفع إلى الأول وليس هناك حق واجب بغيره لم يكن ضامنا سواء دفع ~~بقضاء أو بغير قضاء لأنه فعل بنفسه عين ما يأمر القاضي به لو رفع الامر ~~إليه ومتى كان حق الثاني ثابتا عند الدفع إلى الأول يفضل بين الدفع بقضاء ~~وبغير قضاء بيانه فيما قال في كتاب العتق ms7560 في المرض رجل زوج أمته واستوفى ~~صداقها ثم أعتقها في صحته ثم مات ولم يدخل الزوج بها فيضرب الوارث في ~~التركة ثم اختارت هي نفسها حتى صار الصداق دينا على المولى وهو مستغرق ~~للتركة فان تصرف الوارث في التركة لم ينفذ تصرفه لان في الفصل الأول الدين ~~لم يكن واجبا حين تصرف وفي الفصل الثاني واجبا حين تصرف وقد سبق نظائره في ~~كتاب الرهن فهاهنا قد تبين باقراره أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع إلى ~~الأول ففصل بين الدفع بقضاء وبغير قضاء وفي مسألة الجناية لم يتبين أن حق ~~الثاني كان ثابتا حين دفع القيمة إلى الأول فلا يغرم الثاني شيئا سواء دفع ~~بقضاء أو بغير قضاء وإن كان المقر دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض ودفع ~~الربع إلى الثاني بغير قضاء قاض ثم أقر بابن آخر وأنكر الأولان وأنكرهما ~~الثالث أيضا فان الثالث يأخذ منه ثلثي ما بقي في يده وهو سدس جميع الميراث ~~لأنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول فإنه دفع بقضاء القاضي فيجعل ذلك ~~كالتاوي يبقى نصف التركة في يده وقد أقر أن حقه وحق الثالث والثاني في هذا ~~لنصف سواء لكل واحد منهم ثلثه وهو سدس جميع الميراث لأنه لا يغرم له شيئا ~~مما دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي في المال وقد دفع إلى الثاني ~~زيادة على حقه بغير قضاء القاضي فيكون ذلك محسوبا عليه من نصيبه فيدفع إلى ~~الثالث كمال حقه وهو سدس جميع المال ثلثي ما بقي في يده وثلث المدفوع إلى ~~الثاني لما كان محسوبا عليه جعل كالقائم في يده فكان الباقي في يده ثلثي ~~النصف فيدفع إلى الثالث نصف ذلك وهو سدس جميع المال ولو كان دفع النصف إلى ~~الأول بغير قضاء القاضي ودفع الثلث إلى الثاني بقضاء القاضي ثم أقر بالثالث ~~فصدقه فيه الأول وكذبه الثاني وكذبا جميعا للثاني فان الثالث يأخذ منه نصف ~~ما بقي في يد الابن المعروف PageV28P188 # فيضمه إلى ما في ms7561 يد المقر به الأول فيقتسمانه نصفين قال في بعض النسخ ~~وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وأما على قول محمد فيأخذ منه ثلث ما ~~بقي في يده فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين وزعم كل واحد منهما ~~أن تخريجه على قياس قول أبي حنيفة وذكر الخصاف طريقا آخر لتخريج جنس هذه ~~المسائل وزعم أنه هو الصحيح على أصل أبي حنيفة رحمه الله وأجاب في هذه ~~المسألة أن الثالث يأخذ منه خمسي ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يدي المقر ~~به الأول فيقتسمانه نصفين وهذه المسألة تنبني على ما بينا في كتاب الاقرار ~~رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما بابنين آخرين للميت وصدقه الاخر فان المتفق ~~عليه يأخذ من المقر ربع ما في يده في قول أبى يوسف رحمه الله فيضمه إلى ما ~~في يد المصدق فيقتسمانه نصفين وما بقي في يد المقر بينه وبين المجحود نصفان ~~وجه البناء عليه أن المقر به الأول هاهنا بمنزلة التصديق لأنه لما أقر له ~~في وقت لم يكن له بشئ صار كالابن المعروف والثالث بمنزلة المتفق عليه لان ~~المعروف قد أقر به وصدقه الأول به ثم بيان تخريج أبى يوسف أن المقر قد أقر ~~بان الثالث مساو له في تركة الميت فإنه دافع أربعة والتركة بينهم أرباعا ~~إلا أنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الثاني لأنه دفعه بقضاء القاضي ولا ~~يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول وان دفعه بغير قضاء قاض لان الأول مصدق به ~~فيسلم له نصيبه في المدفوع الأول من جهته فيبقى ما بقي في يد المقر له وقد ~~أقر أن حقهما فيه على السواء فيأخذ منه نصف ما بقي في يده لهذا ثم يضمه إلى ~~ما في يد الأول فيقتسمانه نصفين لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء * ~~وجه تخريج محمد رحمه الله أن المقر يقول للثالث انا قد أقررت بان حقي في ~~سهم وحقك في سهم وحق الباقي في سهم إلا أن ms7562 السهم الذي فيه حقك نصفه في يدي ~~ونصفه في يد الأول وذلك يصل إليك من جهته لأنه أقر بك ولا غرم على شئ مما ~~دفعته إلى الثاني لأني دفعته بقضاء القاضي فبقي ما في يدي وحقك فيه في نصف ~~سهم وحقي في سهم فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيكون ما في يده بينهما ~~أثلاثا لهذا وجه تخريج الخصاف أن المقر يقول للثالث أنا قد أقررت بأنك رابع ~~أربعة ولا غرم لك على في شئ مما دفعته إلى الأول لان حقك في ذلك النصف يصل ~~إليك من جهته يبقى حقك في سهم من أربعة من النصف الذي هو في يدك والباقي ~~وهو ثلاثة بيني وبين الثاني نصفين لكل واحد منها سهم ونصف وما دفعت إليه ~~زيادة على حقه إنما دفعته بقضاء القاضي فلا يكون مضموما على فانا اضرب فيما ~~في يدي بحقي وهو سهم ونصف وأنت تضرب بحقك PageV28P189 # وهو سهم فانكسر بالانصاف فتضعفه فيكون للثالث سهمين وللمقر ثلاثة فصار ما ~~في يده على خمسة فلهذا يأخذ منه خمسي ما في يده فيضمه إلى ما في يد الأول ~~فيقتسمانه نصفين * ولو كان المقر به الأول وأنكر الثاني والثالث وأقر ~~الثاني بالثالث وأنكرا جميعا الأول فان الثالث يأخذ مما في يد المعروف سدس ~~جميع المال وهو جميع ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يد الثاني فيقتسمانه ~~نصفين لأنه أقر أن المال بينهم أرباعا وأن حق الأول كان في ربع المال وقد ~~دفع إليه النصف بغير قضاء القاضي فالربع الذي دفعه إليه زيادة على حقه يكون ~~من نصيبه خاصة أو يجعل ذلك كالقائم في يده فكان في يده ثلاثة أرباع المال ~~فيلزمه أن يدفع إلى الثاني والثالث كمال حقهما وهو نصف المال وقد دفع إلى ~~الثاني ثلث المال فيدفع إلى الثالث السدس حتى يجتمع في يدهما نصف المال ~~فيقتسمانه نصفين لتصادقهما ويصير كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه تزعمه ولو ~~لم يصدق كل واحد منهما بالثالث والمسألة بحالها فإنه يدفع إلى ms7563 الثالث ما ~~بقي في يده وهو سدس المال ويغرم له أيضا ثلث سدس جميع المال لأنه أقر أن ~~المال بينهما أرباعا إلا أنه دفع إلى الثاني ثلث المال بقضاء القاضي فلا ~~يغرم شيئا من ذلك للثالث وقد دفع إلى الأول النصف بغير قضاء القاضي فيكون ~~ضامنا للثالث ما دفعه إلى الأول زيادة على حقه ويجعل ذلك كالقائم في يده ~~ثلثا التركة فعليه أن يدفع إلى الثالث ثلث الثلثين وثلث الثلثين سدس وثلث ~~سدس والباقي في يده السدس فيدفع إليه ذلك ويغرم له ثلث سدس من ماله حتى ~~يصير هو مستوفيا كمال حقه بزعمه * ولو أن رجلا مات وترك ابنين وألفى درهم ~~فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر أحدهما بأخ من أبيه وأنكره صاحبه فإنه يأخذ ~~من المقر نصف ما في يده لأنه أقر أن حقهما في التركة سواء واقراره حجة فيما ~~في يده وإن لم يكن حجة فيما في يد أخيه فيدفع إليه نصف ما في يد أخيه فان ~~أعطاه ذلك ثم أقر بأخ آخر من أبيه وصدقه فيه الأخ والمعروف وأنكره المقر به ~~الأول فإن كان الابن المعروف دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء القاضي أخذ ~~منه المقر به الثاني خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الاخر المعروف ~~فيقتسمانه نصفين فإن كان دفع النصف الأول بغير قضاء قاض أخذ منه المقر به ~~الثاني خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الاخر المعروف فيقتسمانه ~~نصفين في قول أبى يوسف وقال محمد رحمه الله إن كان دفع النصف إلى الأول ~~بقضاء القاضي أخذ الباقي منه ثلث ما في يده وإن كان دفعه بغير قضاء أخذ منه ~~خمس جميع ما كان في يده فيضمه إلى ما في يد PageV28P190 # الابن المعروف فيقتسمانه نصفين وهذا بناء على مسألة الاقرار التي بيناها ~~* وجه تخريج أبى يوسف أن المقر لو أقر بهما جميعا وصدقه المعروف في أحدهما ~~لكان المتفق عليه يأخذ منه ربع ما في يده ms7564 في قول أبى يوسف رحمه الله لأنه ~~يقول له أنا قد أقررت بان حقك في ربع التركة ونصف التركة في يد أخي وهو مقر ~~بنصيبك فإنما يبقى حقك فيما في يدي في الربع وهو سهم من أربعة وما بقي وهو ~~ثلاثة بيني وبين المجحود نصفان فإذا أقررت به أولا ودفعت إليه نصف ما في ~~يدي فما دفعته زيادة على حقه لا يكون مضموما على لأني دفعته بقضاء القاضي ~~فيبقى حقك فيما في يدي في سهم وحقي في سهم ونصف فلهذا يعطيه خمس ما في يده ~~وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه يكون ~~محسوبا عليه ويجعل القائم في يده فيدفع إلى الثاني جميع حقه إذ لو أقربهما ~~معا وذلك ربع النصف ثمن جميع المال فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف ~~فيقتسمانه نصفين لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء * وجه تخريج محمد ~~رحمه الله أنه لو أقر بهما معا لكان المتفق عليه يأخذ من المقر خمس ما في ~~يده لأنه يقول حقك في سهم وحقي في سهم وحق الجحود في سهم إلا أن السهم الذي ~~هو حقك نصفه في يدي ونصفه في يد شريكي وهو مقر لك بذلك وإنما تضرب فيما في ~~يدي بنصف سهم وأنا بسهم والمجحود بسهم فلهذا يأخذ خمس ما في يده فإذا أقر ~~بالمجحود أولا ودفع إليه نصف ما في يده بقضاء القاضي لم يكن ذلك مضمونا ~~فإنما يضرب هو فيما بقي في يده بسهم والمتفق عليه بنصف سهم فلهذا يأخذ ثلث ~~ما في يده وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه محسوب ~~عليه فيدفع إلى المتفق عليه جميع ما كان يدفع أن لو أقر بهما معا وذلك خمس ~~نصف المال فيضمه إلى ما في يد المعروف فيقتسمانه نصفين ولو تصادق المقر ~~بهما فيما بينهما أخذ الثاني من الابن المعروف الذي أقر به خاصة لأنه يحتاج ~~إلى قسمة ما يأخذ مع الآخرين أيضا فيما ms7565 بينهم ثم يأخذ منه ثلث ما في يده ~~لأنه أقر له بثلث التركة نصف في يده ونصف في يد أخيه وهو يقر له بذلك فلا ~~يأخذ منه الا ما أقر به مما في يده وذلك الثالث بمنزلة ابن للميت أقر ~~بابنته فإنها تأخذ منه ثلث ما في يده فإذا أخذ كل ضمه إلى ما في يد الأول ~~والمعروف لذي أقر بهما لأنهم تصادقا أن حقهم في التركة سواء فما يصل إليهم ~~يقسم بينهم أثلاثا باعتبار تصادقهم وإنما يتوى بأخذ الابن الاخر زيادة على ~~حقه ويكون عليهم بالحصة وما يبقى يبقى لهم بالحصة كما هو الحكم في المال ~~المشترك لو أن رجلا مات وترك ثلاثة أخوة له من أبيه وأمه PageV28P191 # فاقتسموا المال بينهم أثلاثا ثم أقر أحدهم بأخ للميت من أبيه وأمه فدفع ~~إليه نصف ما في يده ثم أقر بأخ آخر وصدقه فيه أحد أخوته المعروفين وتكاذب ~~المقر بهما فيما بينهما فإذا كان دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء قاض ~~أخذ منه الاخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي أقر به خاصة فاقتسماه نصفين ~~وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ثلث جميع ~~المال يضمه إلى ما في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبى يوسف وقال ~~محمد إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما في يديه وإن كان دفعه بغير ~~قضاء قاض أخذ منه الاخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي أقر به خاصة ~~فاقتسماه نصفين وإن كان دفع إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ~~ثلث جميع المال فضمه إلى ما في يده الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبى ~~يوسف وقال محمد رحمه الله إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ~~ثلث ما في يديه وإن كان دفعه بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني خمس جميع المال ~~فضمه إلى ما في يد الذي أقر به ms7566 فاقتسماه نصفين وجه تخريج أبى يوسف أن المقر ~~زعم أن حق الثاني في خمس المال إلا أن أحد أخوته المعروفين كذبه وصار هو مع ~~ما أخذ المعدوم وا نما نعتبر القسمة ببين الباقيين فمن حجته أن يقول للثاني ~~إنما أقررت بان لك ربع ما في أيدينا والذي في يد المصدق بك يصل إليك من ~~جهته يبقى حقك فيما في يدي في سهم من أربعة وذلك ربع ثلث المال والباقي وهو ~~ثلاثة بيني وبين المقر له الأول نصفان إلا أنى دفعت إلى الأول زيادة على ~~حقه بقضاء القاضي فلا يكون محسوبا على وإنما يبقى ما في يده فأنت تضرب بسهم ~~وأنا بسهم ونصف فانكسر بالانصاف فأضعفه فيكون لي ثلاثة ولك سهمان فلهذا ~~يأخذ منه خمس ما في يده وإن كان دفعه بغير قضاء فما دفع إليه زيادة على حقه ~~هو محسوب على الدافع فيدفع إلى الثاني جميع ما أقر له به وذلك ربع ثلث جميع ~~المال ثم يضم ذلك إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصدقهما على أن ~~حقهما في التركة سواء ووجه تخريج محمد أن المقر يقول للمقر له حقك في سهم ~~ولكن نصف ذلك السهم في يدي ونصفه في يد المصدق لك وهو يصل إليك من جهته ~~فأنت تضرب فيما في يدي بنصف سهم وأنا بسهم والمقر له الأول بسهم فيكون ~~الثلث الذي في يدي بينا أخماسا لك منه الخمس فإن كان دفع إلى الأول زيادة ~~على حقه بقضاء القاضي لم يكن ذلك محسوبا عليه وإنما يبقى ما في يده يضرب ~~فيه الثاني بسهم والمقر بسهمين فلهذا يأخذ ثلث ما بقي في يده PageV28P192 # وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه فيدفع إلى الثاني كمال حقه ~~مما في يده وهو خمس جميع المال فيضمه إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه ~~نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء وإنما خرجا هذه المسألة على أن الذي كذب ~~بهما مع ما أخذ صار في حكم المعدوم وهذا لأنه إنما ms7567 أخذ ما أخذ بنسبه ~~المعروف فلا يكون ذلك مضمونا على أحد سواء كان أخذه بقضاء قاض أم لا ولو ~~كان المقر به الاخر أقر به الاخوة المعروفون جميعا فإن كان المقر بهما دفع ~~النصف إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما بقي في يده وإن كان دفعه ~~إليه بغير قضاء قاض دفع إليه خمس ثلث جميع المال فضمه إلى ما في يد الأخوين ~~المعروفين فاقتسموها أثلاثا لان المقر يقول للثاني حقك في خمس جميع المال ~~والذي في يد أخوى لك بيني وبين الأول لي سهمان وله كذلك فان دفعك بغير قضاء ~~فما دفعه زيادة على حقه محسوب عليه فيدفع إلى الثاني كمال حقه مما في يده ~~وهو خمس ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في يد الأخوين المعروفين لأنهم ~~تصادقوا على أن حقهم سواء فيقتسمون ذلك أثلاثا ولم يذكر قول محمد الا في ~~بعض النسخ فإنه قال على مذهبه التخريج بطريق السهام فالمقر له يقول للثاني ~~حقك في سهم وحقي في سهم وحق الأول في سهم إلا أن السهم الذي حقك ثلثه في ~~يدي ثلثاه في يد كل واحد من الآخرين وهما مقران بك فإنما تضرب فيما في يدي ~~بثلث سهم وأنا بسهم والأول بسهم فإذا جعلت كل ثلث سهما كانت القسمة أسباعا ~~للثاني سبع ما في يده فإذا كان دفع إلى الأول بقضاء لم يغرم شيئا من ذلك ~~فالمقر يضرب فيما في يده بثلاثة والثاني بسهم فيقسم ما في يده بينهما ~~أرباعا وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه فيأخذ الثاني منه مقدار ~~حقه مما في يده وهو ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في يد المعروفين فيقتسمونه ~~بينهم أثلاثا * ولو أن رجلا مات وترك ابنا وابنة فأقرت الابنة بأخ لها ~~وأنكره أخوها فإنه يأخذ ثلثي ما في يد الابنة لأنها أقرت أن حقه ضعف حقها ~~فإنها زعمت أن الميت خلف ابنين وابنة وأن المال بينهم على خمسة لكل ابن ~~سهمان ولكل بنت سهم إلا ms7568 أن الابن المعروف أخذ زيادة على حقه بنسبه المعروف ~~فلا يكون شئ من ذلك مضمونا عليهما ولكن يجعل ذلك كالتاوي فيقسم ما في يده ~~بينهما على مقدار حقهما أثلاثا فان أعطته ذلك ثم أقرت بأخت من أبيها وصدقها ~~فيها الابن المعروف المقر به الأول وصدقت هي به أيضا فإنها تأخذ من الابن ~~المعروف ربع ما في يده فتضمه إلى ما وفي يد الابنة والمقر به الأول ~~فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين لان الابن المعروف يزعم PageV28P193 # أن الميت خلف ابنا وابنتين وأن المال بينهم أرباعا حق هذه في ربع المال ~~وبعض المال في يد الابنة والمقر له وحقها في ذلك يصل إليها لاقرارهما به ~~فإنما يأخذ مما في يد الابن مقدار حقه مما في يده وذلك ربع ما في يده فيضمه ~~إلى ما في يد الابنة والمقر به الأول فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين ~~لتصادقهم فيما بينهم ولو كانت المقر بها كذبت بالأول أخذت من الابنة ~~المعروفة ثلاثة أثمان؟ ما بقي في يدها ان كانت أعطت الأول بقضاء قاض وان ~~كانت أعطته بغير قضاء أخذت هذه الأخيرة منها سدس ثلث جميع المال فضمته إلى ~~ما في يد الابن المعروف فيقتسمانه أثلاثا في قول أبى يوسف وقال محمد رحمهما ~~الله إذا أعطت الأول بقضاء قاض أخذت الثانية ربع ما في يدها فضمته إلى ما ~~في يد الآخر فيقتسمانه على ثلاثة وجه تخريج أبى يوسف أن الابنة زعمت أن حق ~~الثانية في سدس المال لأنها تقول الميت ترك ابنين وابنتين فتكون القسمة من ~~ستة لكل ابن سهمان ولكل ابنة سهم فإنما حق الثانية في سهم من ستة من كل جزء ~~من المال ونصيبها في يد الابن المعروف يسلم لها من جهته يبقي حقها في سهم ~~مما في يدها وما بقي وهو خمسة بينهما وبين المقر به الأول أثلاثا للمقر به ~~الأول ثلاثة وثلث وللمقرة سهم وثلثان فما دفعت إلى الأول زيادة على حقه ~~إنما دفعت بقضاء قاض ولا يغرم شيئا من ذلك ولكن ms7569 الثانية تضرب فيما بقي في ~~يدها بسهم وهي بسهم وثلثين فإذا جعلت كل ثلث سهما يصير حق المقرة خمسة وحق ~~الثانية ثلاثة فلهذا أخذت منها ثلاثة أثمان ما بقي في يدها وإن كان الدفع ~~بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليها وإنما تأخذ الثانية كمال حقها مما في يدها ~~وذلك سدس ثلث جميع المال فضمت ذلك إلى ما في يد الابن المعروف وقاسمته ~~أثلاثا لتصادقهما فيما بينهما * ووجه تخريج محمد رحمه الله أن المقرة زعمت ~~أن حق الثانية في سهم ولكن ثلثا ذلك السهم في يد الابن المعروف وهو مقر بها ~~فإنما تضرب هي فيما في يد المقرة بثلث سهم والمقرة بسهم والمقر به الأول ~~بسهمين فإذا جعلت كل ثلث سهما كان ذلك عشرة أسهم لها عشر ما في يدها وهو ~~الثلث فان دفعت إلى الأول زيادة على حقه بقضاء قاض لم يكن ذلك محسوبا عليها ~~فلهذا أخذت ربع ما في يدها وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليها ~~فتأخذ الثانية كمال حقها مما في يدها وذلك عشر ثلث جميع مال * وإذا ترك ~~الرجل ابنين ومالا فاقتسماه نصفين ثم إن أحدهما أقر بأخوين له من أبيه معا ~~فصدقه أحدهما في أحدهما وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فالذي أقرا به جميعا ~~يأخذ من يد المقر بالأخوين ربع ما في يده فيضمه إلى ما في يد الذي ~~PageV28P194 # أقر به خاصة فيقتسمانه نصفين في قول أبى يوسف وقال محمد يأخذ منه خمس ما ~~في يده فيضمه إلى ما في يد المقر خاصة فيقتسمانه نصفين وما بقي في يد الابن ~~المقر بهما اقتسمه هو والابن الذي أنكره أخوه نصفين وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول ولو صدقه فيهما لكان يأخذ كل واحد منهما ربع ما في يد المقر بهما ~~فكذلك إذا صدقه في أحدهما يأخذ المتفق عليه ربع ما في يد المقر اعتبار ~~الحال تصديقه به خاصة بحال تصديقه بهما لان تكذيبه بالاخر لا يغير نصيبه ~~فيما في يده ومحمد يعتبر السهام فيقول في ms7570 زعم المقر أن حق المتفق عليه في ~~سهم ولكن نصف ذلك السهم في يد المصدق وهو يصل إليه من جهته فإنما يضرب ~~المتفق عليه فيما في يد المقر بنصف سهم والمقر بسهم فلهذا يأخذ خمس ما في ~~يده وهذه المسألة أصل هذه المسائل وكان من حقه أن يقدمها ولكنه قد ذكر هذه ~~المسألة في كتاب الاقرار فلهذا بدأ بالتفريعات عليه هاهنا ثم أعاد المسألة ~~أيضا لتكون أوضح في البيان فان تصادق المقر بهما فيما بينهما بدأ المتفق ~~عليه بالذي أقر به خاصة لتصادقهما فيما بينهم ثم يأخذ منه ثلث ما في يده ~~لأنه يزعم أن الميت ترك ثلاث بنين وأن حقه في ثلث ما في يده وثلث ما في يد ~~أخيه وإنما يأخذ منه مقدار ما أقر له به مما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~المقر بالأخوين فيقتسمونه لأنهم تصادقوا أن حقهم في التركة سواء * وإذا ترك ~~الرجل ابنا وامرأة فاقتسما المال ثم أقرت المرأة بابنين للمرأة معا وصدقها ~~الابن في أحدهما وتكاذب المقر بهما فيما في يدهما فان الابن الذي أقر به ~~الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة وهو سبعة أجزاء من أربعة وعشرين جزأ ~~فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين ورجع محمد رحمة الله عليه ~~عن هذا وقال لا نأخذ مما في يد المرأة شيئا وفي بعض النسخ ذكر رجوع أبى ~~يوسف مكان رجوع محمد وقال ما في يد المرأة بينهما وبين الابن المجحود على ~~عشرة أسهم له سبعة ولها ثلاثة وفي بعض النسخ قال ذلك بينهما على ثمانية لها ~~سهم وللمجحود سبعة * فوجه ظاهر الرواية أن الذي أقر به الابن المعروف يأخذ ~~مما في يد المرأة سبعة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ولكل ابن سبعة فهي ~~تزعم أن حق كل واحد من المقر بهما في سبعة أسهم من أربعة وعشرين من التركة ~~والذي في يدها جزء من التركة فيدفع إلى الذي أقر به الابن المعروف مقدار ~~حقه مما في يدها وذلك ms7571 سبعة من أربعة وعشرين فيضمه إلى ما في يد الابن ~~المعروف فيقاسمه نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء * ووجه رجوعهما عن هذا ~~القول أن حق المرأة في ثمن المال سواء كان للميت ابن أو ثلاث بنين وليس في ~~يدها PageV28P195 # الا مقدار نصيبها وهو الثمن فهي أنما أقرت للمتفق عليه بأن نصيبه في يد ~~الابن المعروف وذلك يصل إليه من جهته فلا يأخذ شيئا مما في يدها (ألا ترى) ~~أن الابن المعروف لو صدقها فيهما لم يأخذ واحد منهما شيئا مما في يدهما ~~فكذلك إذا صدقهما في أحدهما ولكن المعاملة له مع الابن المعروف فيقاسمه ~~فيما في يده نصفين وتبقى معاملة المجحود مع المرأة في بعض النسخ بنى الجواب ~~على زعمها وهي زعمت أن حق المجحود في سبعة من أربعة وعشرين وحقها في ثلث ~~فيضرب كل واحد منهما فيما في يدها بحقه فلهذا كانت القسمة على عشرة وفي بعض ~~النسخ بنى على زعم الابن المجحود وفي زعمه أن الميت خلف ابنين وامرأة وأن ~~القسمة من ستة عشر لها سهمان ولكل ابن سبعة فيضرب هو بسبعة وهي بسهمين ~~فكانت القسمة بينهما على تسعة وفي بعض النسخ قال الابن المعروف لما كذب ~~المجحود صار هو مع ما في يده في حق المجحود كالمعدوم فيجعل كأن جميع التركة ~~ما في يد المرأة وهي الوارثة مع المجحود فتكون القسمة بينهما على ثمانية ~~لها الثمن وللمجحود سبعة أثمانه ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ ~~الابن المتفق عليه من الابن المعروف سبعة أسهم من ستة عشر سهما مما في يده ~~وإنما بدأ به لحاجته إلى مقاسمة ما يأخذ مع المقر به الاخر ثم في زعم الابن ~~الاخر المعروف أن الميت خلف ابنين وامرأة وأن القسمة على ستة عشر للمتفق ~~عليه سبعة أسهم من ستة عشر سهما من جميع التركة والذي في بعض التركة فيعطيه ~~نصيبه من ذلك وهو سبعة أسهم من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم ~~بين المقر بهما والمرأة على ms7572 سبعة من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة ~~فيقسم بين المقر بهما والمرأة على سبعة عشر سهما لأنهم تصادقوا أن الميت ~~خلف امرأة وثلاث بنين وأن القسمة من أربعة وعشرين لها ثلاثة ولكل ابن سبعة ~~فيقسم ما وصل إليهم باعتبار زعمهم تضرب فيه المرأة وكل واحد من المقر بهما ~~بسبعة فتكون القسمة بينهم سبعة عشر سهما * وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين ~~فاقتسموا المال ثم أقر أحدهم بثلاثة اخوة معا وصدقه أحد اخوته في ابنين ~~منهما وصدقه الاخر في واحد من هذين وتكاذب الثلاثة فيما بينهم فإنما يسمى ~~كل واحد منهم ليكون أوضح في البيان فالذي أقر به بالثلاثة نسميه الأكبر ~~والذي صدقه في الاثنين نسميه الأوسط والذي صدقه في واحد نسميه الأصغر ثم ~~نسمى الذي أقروا به جميعا متفقا عليه والذي أقر به اثنان مختلفا فيه والذي ~~أقر به الأكبر خاصة نسميه مجحودا ثم نقول المتفق عليه يأخذ من الأكبر سدس ~~ما في يده ومن الأوسط خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد PageV28P196 # الأصغر ويقاسمه نصفين لان الأكبر زعم أن الميت ترك ستة بنين وان حق ~~المتفق عليه في سدس كل جزء من التركة والذي في يده جزء من التركة فأخذ ~~المتفق عليه منه سدس ما في يده لهذا والأوسط زعم أن الميت ترك خمسة بنين ~~وأن حق المتفق عليه في خمس التركة وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في ~~يده ثم يضم ذلك كله إلى ما في يد الأصغر فيقتسمانه نصفين لتصادقهما أن ~~حقهما في التركة سواء ثم يأخذ المختلف فيه من الأكبر خمس ما في يده لان ~~الأصغر قد كذب به فهو مع ما في يده في حقه كالمعدوم فإنما تبقى المعاملة ~~بين خمسة فالأكبر يزعم أن حقه في خمس التركة وأن التركة في حقه ما في يده ~~وما في يد الأوسط والأوسط مصدق به فإنما يأخذ هو مما في يد الأكبر خمس ما ~~في يده لهذا ثم يضم ذلك إلى ms7573 ما في يد الأوسط فيقاسمه نصفين وما بقي في يد ~~الأكبر بينه وبين المجحود نصفين لأنهما تصادقا فيما بينهما فقد انكسر ~~الحساب بالأخماس والأسداس فالسبيل أن يضرب خمسة في ستة فتكون ثلاثين ثم ~~تضعف ذلك للحاجة إلى المقاسمة بالانصاف فمنه تخرج المسألة وإن كان الأصغر ~~إنما أقر بالذي أنكره الأوسط والمسألة بحالها فان اللذين أقر بهما الأوسط ~~يأخذان من الأكبر خمس ما في يده لان الأصغر يكذب بهما فيجعل هو كالمعدوم في ~~حقهما وإنما يبقى المعتبر في حقهما الأكبر والأوسط مع ما في يدهما ففي زعم ~~الأكبر أن حق كل واحد منهما في الخمس وأن مالهما في يد الأوسط واصل إليهما ~~من جهته فإنما يأخذان مما في يد الأكبر ما أقر لهما به وذلك خمسا ما في يده ~~فيضمانه إلى ما في يد الأوسط ويقتسمانه أثلاثا لتصادقهم فيما بينهم ويأخذ ~~الابن الذي أقر به الثالث ثلث ما في يد الأكبر لان الأكبر زعم أن حقه في ~~سهم وحقي في سهم إلا أن السهم الذي هو حقه نصفه في يدي ونصفه في يد الأصغر ~~فان الأوسط في حقه كالمعدوم لأنه مكذب به فإنما يضرب هو فيما في يده بنصف ~~سهم والأكبر بسهم فلهذا يأخذ ثلث ما في يده فيضمه إلى ما في يد الثالث ~~ويقاسمه نصفين لتصادقهما فيما بينهما فان قيل كيف يستقيم مقاسمة الأولين مع ~~الأوسط أثلاثا وهما مكذبان فيما بينهما قلنا نعم ولكن الأوسط مقر بهما ~~والذي في يد كل واحد منهما مثل ما في يد صاحبه وإنما حاجتهما إلى المقاسة ~~مع الأوسط وذلك لا يختلف بتكاذبهما فيما بينهما وبتصادقهما فإن كان الثلاثة ~~المقر بهم صدق بعضهم ببعض والذي أقر به الثالث هو أحد الابنين اللذين أقر ~~بهما الأوسط فان المتفق عليه هاهنا يبدأ بالأصغر لحاجته إلى مقاسمة صاحبه ~~بتصديقه بهما PageV28P197 # فيأخذ من الأصغر ربع ما في يده لان الأصغر يزعم أن الميت ترك أربعة بنين ~~وأن حق المتفق عليه في ربع ما في يد الآخرين وذلك يصل إليه ms7574 من جهتهما فلهذا ~~يأخذ منه ربع ما في يده ويأخذ الأوسط خمس ما في يده لان الأوسط يزعم أن ~~الميت خلف ابنين لان حقه في خمس كل جزء وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ~~ما في يده ويأخذ المختلف فيه من الأوسط في حقه لان له ربع ما في يده وربع ~~ما في يد الأكبر والأكبر مصدق به فلهذا يأخذ ربع ما في يده ثم يجمعان ذلك ~~كله إلى ما في يد الابن المعروف وهو الأكبر فيقتسمون ذلك مع المجحود على ~~أربعة أسهم بينهم بالسوية لتصادقهم أن حقهم في التركة سواء ولو كان الذي ~~أقربه الثالث يأخذ منه ثلث ما في يده لان الثالث وهو الأصغر مقر له بثلث ما ~~في يده فان الأوسط في حقه كالمعدوم لأنه مكذب له وإذا صار هو كالمعدوم ففي ~~زعمه أن الابن للميت هو الأكبر وهذا الذي هو أقربه فلهذا يأخذ منه ثلث ما ~~في يده ويأخذ اللذان أقر بهما الأوسط نصف ما في يد الأوسط لان الأصغر في ~~حقهما كالمعدوم فإنه مكذب بهما يبقي البنون أربعة في زعم الأوسط هو والأكبر ~~وعلى هذا فلكل من واحد من هذين ربع التركة باعتبار زعمه وفي يده جزء من ~~التركة فإذا أخذ كل واحد منهما ربع ما في يده بزعمه عرفنا أنهما أخذا مما ~~في يده النصف ثم يجمعون ذلك كله إلى ما في يد الأكبر فيقتسمونه على أربعة ~~أسهم لتصادقهم فيما بينهم ولو أن رجلا ترك ابنين وامرأة فاقتسموا ماله ثم ~~أقر الابنان جميعا بامرأة للميت وكذبتهما المرأة فإنها تأخذ من الابنين ~~سهما من خمسة عشر لأنهما أقرا أن الميت ترك ابنين وامرأتين فتكون القسمة من ~~ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل ابن سبعة وما أخذته المعروفة زيادة على حقها ~~فإنما أخذت ذلك المعروف ولا يغرم الابنان شيئا من ذلك ولكن يقسم ما في ~~يدهما بينهما وبين المقر لهذا هي تضرب بسهم وكل واحد منهما بسبعة فلهذا ~~أخذت منهما سهما من خمسة عشر بينهم ms7575 * ولو لم يترك الا ابنين فاقتسما المال ~~ثم أقر أحد الابنين بامرأة وأنكرها الاخر أخذت تسعى ما في يده لأنه يزعم أن ~~الميت خلف امرأة وابنين وأن لها سهمين من ستة عشر ولكل ابن سبعة فهي تضرب ~~فيما في يده بسهمين وهو بسبعة فلهذا أخذت تسعى ما في يده فان وقع ذلك إليها ~~بقضاء قاض ثم أقر بامرأة أخرى وصدقه فيها أخوه وتكاذبت المرأتان فيما ~~بينهما فإنهما يأخذان مما في يد المقر بهما جزءا من PageV28P198 # أربعة عشر جزءا وثمن جزء مما في يده فيجمع ذلك إلى ما في يد الابن الاخر ~~ويقاسمه على تسعة أسهم لها سهمان وله سبعة في قول أبى يوسف وقال محمد رحمه ~~الله عليهما أخذ منه جزأ من خمسة عشر جزأ مما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~الابن الاخر ويقاسمه أتساعا فاما تخريج قول أبى يوسف وهو أن في زعم المقر ~~أن حق الثانية في نصف ثمن ما في يديه وذلك سهم من ستة عشر جزأ وحق الأول في ~~مثل ذلك إلا أن ما دفع إلى الأول زيادة على حقها كان بقضاء القاضي ولا يكون ~~مضمونا عليه فإذا أخذت الثانية سهما من ستة عشر يبقى هناك خمسة عشر بين ~~المقر وبين الأولى للمقر سبعة وللأولى سهم فظهر أن حق الأول كان في ثمن ~~خمسة عشر سهما وسبعة أثمان فان ثمن ثمانية واحد وثمن سبعة سبعة أثمان فإذا ~~رفعت من خمسة عشر سهما وسبعة أثمان يبقى عشر وثمن هذا حق المقر فيضرب فيما ~~بقي في يده بثلاثة عشر وثمن والثانية بسهم واحد فيصير ما بقي في يده بينهما ~~على أربعة عشر جزأ وثمن جزء وقد انكسر بلا ثمان فالسبيل أن يضرب أربعة عشر ~~وثمنا في ثمانية فيكون ذلك مائة وثلاثة عشر كان حق الثانية في سهم ضربته في ~~ثمانية فذلك ثمانية فهو لها فإذا أخذت ذلك ضمت إلى ما في يد الابن الاخر ~~وتقاسمه على تسعة أسهم لان الابن الاخر يزعم أن الميت خلف ابنين ms7576 وامرأة ~~فيكون لها سهمان من ستة عشر ولكل ابن سبعة فلهذا يقسم ما في يده على تسعة ~~أسهم لها سهمان وله سبعة وأما على قول محمد رحمه الله يأخذ منه جزءا من ~~خمسة عشر جزأ مما في يده فيضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه أتساعا لأنه لو ~~أقر مما في يد شريكي وهو يقربك فإنما تضرب فيما في يدي بنصف سهم وأنا بسبعة ~~فانكسر بالانصاف فيضعفه فيصير حقها سهما وحق المقر أربعة عشر فلهذا أخذت ~~منه جزأ من خمسة عشر جزأ فضمت إلى ما في يد الابن فيقاسمه أتساعا * ولو كان ~~دفع إلى الأول نصيبه بغير قضاء أخذت الأخرى منه نصف ثمن نصيبه لأنه قد أقر ~~أن حقها في نصف ثمن المال وفي يده جزء من المال وما دفع إلى الأخرى زيادة ~~على حقه إنما دفع بغير قضاء فيكون محسوبا عليه ويجعل كالقائم في يده فيعطى ~~الثانية كمال حقها مما في يده وذلك نصف الثمن فيضمه إلى الاخر ويقاسمه ~~أتساعا لما بينا ولو تصادقت المرأتان فيما بينهما أخذت المرأة المجمع عليها ~~من الابن الذي أقر بها وحدها ثمن ما في يده لأنه أقر أن حقها في ثمن المال ~~وفي يده جزء من PageV28P199 # المال فيدفع ثمن ذلك إليها بحكم اقراره ثم يضمه إلى ما في يد المقر بهما ~~ويقسم ذلك بينه وبين المرأتين على تسعة أسهم للمرأتين سهمان وللابن سبعة ~~لأنهم اتفقوا فيما بينهم على أن الميت خلف ابنين وامرأتين والقسمة من سنة ~~عشر للمرأتين سهمان ولكل ابن سبعة فيجعل ما في أيديهم مقسوما بينهم على هذا ~~للابن سبعة ولكل امرأة سهم * ولو أن رجلا هلك وترك أخوين فأقر أحدهما ~~بامرأة للميت وأنكرها الاخر أخذت من الذي أقر بها خمس ما في يديه لان في ~~زعمه أن قسمة التركة من ثمانية للمرأة الربع سهمان ولكل أخ ثلاثة فزعمه ~~معتبر في حقه فهو يضرب فيما في يديه بثلاثة والمرأة بسهمين فلهذا أخذت منه ~~خمس ما في يديه فإذا دفع إليه ثم ms7577 أقر بأخ لهما وللميت وصدقه أخوه فيه وأنكر ~~المقر به المرأة فإن كان دفع المرأة نصيبها بقضاء قاض أخذ منه الأخ خمسي ما ~~بقي في يده فيجمعه إلى ما في يد الأخ ومقاسمة نصف في قول أبى يوسف بأخذ ثلث ~~ما في يده وجه قول أبي يوسف أن المقر يزعم أن حق الباقي في ربع المال لأنه ~~يقول الميت خلف امرأة وثلاثة اخوة فيكون للمرأة الربع ولكل أخ مثل ذلك وهو ~~يقول للمقر له أما لو أقررت بك وبالمرأة معا كيف تأخذ منى ربع ما في يدي ~~سهما من أربعة يبقى ثلاثة بيني وبين المرأة نصفين لكل واحد سهم ونصف وقد ~~أخذت هي زيادة على حقها وإنما أخذت بقضاء القاضي فلا يكون ذلك محسوبا على ~~فأنت تضرب فيما بيدي بسهم وأنا بسهم ونصف فهذا الطريق يعطيه سهما من سهمين ~~ونصف مما بقي في يده وذلك خمسا ما في يده لأنه وقع الكسر بالانصاف فإذا ~~أضعفته يكون خمسة وأما محمد رحمه الله فيقول المقر يقول للمقر له أنا قد ~~أقررت بأن حقك في سهم وحقي في سهم وحق المرأة في سهم ولكن السهم الذي هو ~~حقك نصفه في يدي ونصفه في يد شريكي وهو مقر بك وما دفعته إلى المرأة بقضاء ~~القاضي لا يكون محسوبا على فأنت تضرب فيما في يدي بنصف سهم وأنا بسهم فلهذا ~~يعطيه ثلث ما في يده ويضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه نصفين لأنهما تصادقا ~~على أن حقهما في التركة سواء وإن كان دفع إلى المرأة نصيبها بغير قضاء أخذ ~~منه المقر به جميع نصيبه لأنه أقر أن حقه في ربع كل شئ وما دفعه إلى المرأة ~~بغير قضاء القاضي محسوب عليه ويجعل كالقائم في يده فلهذا يعطيه ربع جميع ~~نصيبه فيضمه إلى ما في يد الآخر فيقسم نصفين وإن كان الأخ المقر به قد صدق ~~بالمرأة فإنه يأخذ من الأخ الذي أقر به وحده ثلث ما في يده لان الذي أقر به ~~وحده زعم ms7578 أن الميت إنما خلف ثلاث PageV28P200 # أخوة وأن المال بينهم أثلاثا فهو مقر لهذا الأخ بثلث ما في يده فيأخذ ذلك ~~منه ويضمه إلى ما في يد المرأة والأخ المقر بهما فيقتسموه أثلاثا لأنهم ~~يتصادقون فيما بينهم أن حقهم في الذكر سواء وأن لكل واحد منهم ربع التركة ~~فما يصل إلى يدهم يقسم بينهم باعتبار تصادقهم * ولو هلك وترك ابنين فأقر ~~أحدهما بامرأتين معا وصدقه أخوه في إحداهما وكذبه في الأخرى وتكاذبت ~~المرأتان فيما بينهما فان المرأة التي أقر بها الاثنان تأخذ من الابن الذي ~~أقر بهما نصف ثمن نصيبه لأنه يزعم أن الميت خلف ابنين وامرأتين وأن حق كل ~~امرأة في نصف الثمن سهم من ستة عشر وفي يده جزؤ من التركة فتأخذ منه نصف ~~ثمن ذلك وتضمه إلى ما في يد الابن والاخر وتقاسمه أتساعا لان الابن الاخر ~~يزعم أن الميت خلف ابنين امرأة وأن للمرأة سهمان من ستة عشر ولكل أبن سبعة ~~فما تحصل في يدهما من التركة يقسم بينهما على زعمهما يضرب فيه الابن بسبعة ~~والمرأة بسهمين ويقاسم الابن المقر بهما المرأة الباقية ما في يديه على ~~ثمانية لان في زعمه حقها في سهم وحقه في سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما ~~على ذلك فان أقر الاثنان بعد ذلك بأخ لهما من أبيهما وأنكرت المرأتان ~~وأنكرهما هو أيضا وقد كان الاثنان دفعا إلى المرأتين نصيبهما بغير قضاء قاض ~~أخذ من كل واحد من الابنين الثلث من جميع نصيبه بعد الثمن لأنهما زعما أن ~~للمرأة الثمن وأن الباقي بينهما أثلاثا وقد دفعا إلى المرأتين زيادة على ~~حقهما بغير قضاء قاض فيجعل ذلك محسوبا عليهما فإنما يدفعان إلى المقر له ~~الثلث مما أصاب كل واحد منهما بعد الثمن باعتبار زعمه وإن كان الدفع بقضاء ~~القاضي أخذ كل واحد منهما ثلث ما بقي في يده لان ما دفعا إلى المرأتين ~~زيادة على حقهما كان بقضاء فلا يكون مضموما عليهما فلهذا يدفع كل منهما إلى ~~المقر له ثلث ما بقي ms7579 في يده ولم يذكر في هذا الفصل الخلاف بين أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وفي المختصر في بعض نسخ الأصل ذكر أن المرأة التي اجتمع ~~عليها ابنان تأخذ من الذي أقر بهما جميعا على قول محمد رحمه الله سهما من ~~سبعة عشر سهما مما في يده فيضمه إلى ما في يد المقر بهما خاصة فيقتسمانه ~~على تسعة وهو صحيح على أصل محمد رحمه الله في اعتبار السهام لأنه يقول أنا ~~قد أقررت لك بان حقك في سهم وحق الأخرى في سهم وحقي في سبعة ولكن السهم ~~الذي هو حقك نصفه في يد أخي وهو مصدق بك فإنك تضربين فيما في يدي بنصف سهم ~~والأخرى بسهم وأنا بسبعة فتكون القسمة على ثمانية ونصف انكسر بالانصاف ~~فأضعفه فيكون سبعة عشر فهذا الطريق تأخذ منه سهمان PageV28P201 # من سبعة عشر سهما ولو هلك وترك ثلاث بنين فأقر أحدهم بثلاث نسوة لأبيه ~~وصدقه أحد الابنين في امرأتين منهم وصدقة الثالث في احدى هاتين وتكاذب ~~النسوة فيما بينهن فإنما تسمى المرأة التي أقر بها البنون مجمعا عليها ~~والتي أقر بها اثنان مختلفا فيها والثالثة مجحودة والابن الذي أقر بثلاثة ~~نسوة الأكبر والذي أقر بامرأتين الأوسط والذي أقر بواحدة الأصغر ثم نقول ~~المجموع عليها تأخذ من الأكبر ثلث ثمن نصيبه ومن الأوسط نصف ثمن نصيبه ~~فتضمه فيها من الأكبر جزأ من سبعة عشر جزءا من نصيبه فتضمه إلى ما في يد ~~الأكبر بينه وبين المجحودة على ثمانية أسهم لها سهم وله سبعة في قول أبى ~~يوسف ووجه تخريجه أن الأكبر أقر أن الميت خلف ثلاث نسوة وثلاث بنين وأن ~~القسمة من أربعة وعشرين لكل امرأة سهم وذلك ثلث الثمن فالمجمع عليها تأخذ ~~مما في يد الأكبر مقدار ما أقر لها به في يده وذلك ثلث ثمن نصيبه جزأ من ~~أربعة وعشرين وتأخذ من الأوسط نصف ثمن نصيبه لان الأوسط يزعم أن الميت خلف ~~امرأتين وأن لكل واحدة منهم نصف الثمن فالمجمع عليها تأخذ مما في يده نصف ms7580 ~~الثمن باعتبار اقراره ثم يضم جميع ما أخذت إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على ~~عشرة أسهم لأنهما يتصادقان فيما بينهما أن الميت خلف ثلاث بنين وامرأة ~~واحدة وأن لها ثلاثة من أربعة وعشرين ولكل ابن سبعة مما في أيديهما يقسم ~~باعتبار تصادقها يضرب فيه الابن بسبعة والمرأة بثلاثة والمختلف فيها تأخذ ~~من الأكبر جزأ من سبعة عشر من نصيبه من قبل أن الأصغر يكذب بها ولا تعتبر ~~سهامه في حقها يبقى حق الأكبر في سبعة وحق الأوسط في سبعة وحق النسوة في ~~ثلاثة فإذا جمعت هذه السهام كانت عشر فإنما أقر لها بسهم من سبعة فلهذا ~~أخذت مما في يده جزأ من سبعة عشر جزأ يضم ذلك إلى ما في يد الأوسط ويقاسمه ~~على سبعة عشر سهما للمرأة ثلاثة وللأوسط أربعة عشر لان في زعم الأوسط أن ~~الثمن بين المرأتين نصفان وذلك ثلاثة من أربعة عشر لكل واحد سهم ونصف ولكل ~~ابن سبعة فيضرب هو فيما حصل في أيديهما بسبعة والمختلف فيها بسهم ونصف ~~انكسر بالانصاف فأضعفه فيكون سبعة عشر لها ثلاثة وله أربعة عشر ثم المجحودة ~~تقاسم الأكبر ما بقي في يده على ثمانية لان في زعم الأكبر أن حقها في سهم ~~وحقه في سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما على هذه فيكون على ثمانية لها سهم ~~وله سبعة وأما في قول محمد فالجمع عليها تأخذ من الأكبر سهما من ستة وعشرين ~~سهما ونصف سهم فتضمه إلى ما في يد الأوسط والأصغر فيجعل كل واحد منهما ~~PageV28P202 # نصف ذلك وإنما أخذت من الأكبر هذا المقدار لان الأكبر يزعم أن حقها في ~~ثلث الثمن وحق المختلف فيها في نصف ثمن وحق المجحودة في ثمن وحقه في سبعة ~~أثمان وثلث الثمن سهم من أربعة وعشرين ونصف الثمن سهم ونصف والثمن ثلاثة ~~فحقه في أحد وعشرين وهو سبعة أثمان وحق المجحودة في ثلث وحق المختلف فيها ~~في سهم ونصف وحق المجمع عليها في سهم فإذا جمعت هذه السهام كانت ستة وعشرين ms7581 ~~ونصفا فلهذا أخذت مما في يده سهما من ستة وعشرين ونصف ثم يضم ذلك إلى ما في ~~يد الآخرين نصفين ليتيسر معاملتهما في المقاسمة معها وتأخذ المختلف فيها ~~مما في يد الأكبر سهما ونصفا من ستة وعشرين ونصف سهم لما أن حقهما فيما يده ~~هذا المقدار لان الأصغر مكذب بها فإذا أخذت ذلك ضمت إلى ما في يدي الأوسط ~~ثم تأخذ المجمع عليها من الأوسط سهما ونصفا من ثمانية عشر سهما نصف الثمن ~~وأن حق المختلف فيها في ثلاثة وحقه في أربعة عشر وهو سبعة أثمان فإذا جمعت ~~هذه السهام كانت ثمانية عشر ونصفا فيأخذ منه سهما ونصفا من ثمانية عشر ونصف ~~لهذا ويضمه إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على عشرة أسهم لها ثلاثة وله سبعة ~~لأنهما تصادقا على أن حقهما في ثمن المال ثلاثة من أربعة وعشرين وأن حقه في ~~سبعة عشر فيقسم ما في يده بينهما على هذا ثم يقاسم الأوسط مع المختلف فيها ~~ما بقي في يده على سبعة عشر سهما لتصادقهما على أن حق الأوسط في أربعة عشر ~~وحقها في ثلاثة فيقاسم الأكبر المجحودة ما بقي على ثمانية لتصادقهما أن ~~حقها في سهم وحقه في سبعة ولو كانت المرأة التي أقر بها الأصغر هي التي ~~أنكرها الأوسط والمسألة بحالها أخذت تلك المرأة من الأكبر جزأ من نصيبه لان ~~الأوسط مكذب بها فيسقط اعتبار سهامه في حقها وذلك سبعة من أربعة وعشرين ~~يبقي سبعة عشر فلهذا أخذت منه سهما من سبعة عشر مما في يده وضمت ذلك إلى ما ~~في يد الأصغر فيقاسمه على عشرة لها ثلاثة وله سبعة لتصادقهما على هذا ~~واللتان أقر بهما الأوسط تأخذان من الأكبر جزئين من سبعة عشر جزأ من نصيبه ~~لان الأصغر مكذب بهما فلا تعتبر سهامه في حقهما وذلك سبعة يبقى سبعة عشر ~~فلهذا أخذنا منه سهمين من سبعة عشر ثم يضمان ذلك إلى ما في يد الأوسط ~~ويقاسمهما على عشرة أسهم للمرأتين ثلاثة وللأوسط سبعة لان الأوسط مقربان ms7582 ~~حقهما في ثلاثة من أربعة وعشرين وهو الثمن وحقه في سبعة فان تصادق النسوة ~~فيما بينهن والتي أقر بها الاخر احدى المرأتين اللتين أقر بهما الأوسط فان ~~المجحودة تأخذ من PageV28P203 # الأصغر ثمن نصيبه لأنه أقر لها بثمن جميع التركة وفي يده جزأ من التركة ~~فتأخذ منه ثمن ما في يده وتأخذ من الأوسط نصف ثمن نصيبه لان الأوسط أقر بان ~~الثمن بينهما وبين الأخرى نصفان لها نصف ثمن التركة وفي يده جزأ من التركة ~~فيعطيها نصف ثمن ذلك وتأخذ المختلف فيها من الأوسط جزأ ونصفا من سبعة عشر ~~جزأ من نصيبه لان الأصغر مكذب بها فتطرح سهامه وذلك سبعة من أربعة وعشرين ~~يبقى سبعة عشر وقد أقر لها بنصف الثمن وهو سهم ونصف فلهذا أخذت مما في يده ~~سهما ونصفا من سبعة عشر سهما ثم يجمع ما في يد النسوة إلى ما في يد الأكبر ~~فيقتسمون ذلك على عشرة أسهم للنسوة ثلاثة ولكل ابن سبعة فما يجمع في أيديهم ~~يقسم بينهم على ما تصادقوا ولو كان الأصغر إنما أقر بالتي أنكرها الأوسط ~~والمسألة على حالها أخذت تلك من الأصغر ثلاثة أجزاء من سبعة عشر جزأ من ~~نصيبه لان الأوسط مكذب بها فيسقط اعتبار نصيبها في حقه وقد أقر الأصغر لهذه ~~بثمن كامل فلهذا تأخذ منه ثلاثة أسهم من سبعة عشر سهما من نصيبه لان الأصغر ~~يكذب بهما فيسقط اعتبار سهامه في حقهما والأوسط أقر لهاتين بثمن كامل فلهذا ~~تأخذان منه ثلاثة أسهم من سبعة عشر من نصيبه ثم يجمع ما في يد النساء إلى ~~ما في يد الأكبر ويقسم ذلك بينه وبينهن على عشرة له سبعة ولكل امرأة سهم ~~لأنهم تصادقوا فيما بينهم على أن القسمة من أربعة وعشرين وأن لكل ابن سبعة ~~ولكل امرأة سهم فما يجمع في أيديهم يكون مقسوما بينهم على ما تصادقوا عليه ~~* وإذا تركت المرأة زوجها وأبويها فأقر الزوج بثلاث بنين للمرأة من غيره ~~وصدقته الأم في اثنين منهم وصدقه الأب في الثالث وتكاذب البنون ms7583 فيما بينهم ~~فان الابنين اللذين أقرت بهما الأم يأخذان من الزوج الثلث من نصيبه وثلث ~~خمس نصيبه فيضمانه إلى نصيب الأم ويقتسمونه على أربعة عشر سهما للأم أربعة ~~ولكل ابن خمسة ويأخذ الابن الذي أقر به الأب من الزوج السدس من نصيبه ~~فيجمعه إلى نصيب الأب ويقاسمه على سبعة للابن خمسة وللأب سهمان وفي رواية ~~أبى حفص رحمه الله قال يأخذ الابنان اللذان صدقت بهما الأم من الزوج خمس ~~نصيبه وثلث خمس نصيبه أما أصل الفريضة قبل الاقرار فمن ستة للزوج النصف ~~ثلاثة وللأم ثلث ما بقي وهو سهم والباقي للأب فإذا اقتسموا بهذه الصفة ثم ~~وجد الاقرار كما بينا فيبدأ بالابن الذي أقر به الأب فنقول يأخذ من الزوج ~~السدس من نصيبه في الروايتين جميعا لان الزوج يزعم أن الميت ترك ثلاث بنين ~~وزوجا وأبوين أصله PageV28P204 # من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللأبوين السدسان أربعة والباقي وهو خمسة ~~بين البنين لا ينقسم أثلاثا فيضرب اثنى عشر في ثلاثة فيكون ستة وثلاثين ~~للزوج تسعة وللأبوين اثنا عشر لكل واحد منهما ستة والباقي وهو خمسة عشر بين ~~البنين الثلاث لكل واحد منهم خمسة ثم يطرح نصيب الأم في حق هذا الابن لأنها ~~كذبت به فلذا طرحنا من ستة وثلاثين الثلث فلهذا أخذ من الزوج سدس ما في يده ~~فيضمه إلى ما في يد الأب ويقاسمه على سبعة باعتبار زعمهما لأنهما يقولان ~~الورثة زوج وأبوان وابن والقسمة من اثنى عشر للزوج الربع وللأبوين السدسان ~~والباقي وهو خمسة للابن والابن يضرب فيما وصل إليهما بخمسة والأب بسهمين ~~فتكون القسمة على سبعة فأما الابنان اللذان صدقت بهما الأم فقد قال في ~~رواية أبى حفص يأخذان من الزوج خمس نصيبه وثلث خمس نصيبه وثلث خمس نصيبه ~~وهذا غلط من الكاتب والصحيح ثلثي خمس نصيبه لان حقهما يطرح من نصيب الابن ~~في المقاسمة مع الزوج لأنه كذب بهما وفي زعم الزوج أن حقهما في عشرة أسهم ~~وهما يأخذان عشرة من ثلاثين مما في يده وذلك خمس ms7584 نصيبه وثلثا خمس نصيبه صار ~~على خمس فخمسه ستة وثلثا خمسه أربعة فذلك عشرة وفي رواية أبى سليمان رحمه ~~الله قال يأخذان منه ثلث نصيبه وثلث خمس نصيبه لأنهما يقولان له لو أخذنا ~~منك عشرة فقط كنت على جميع حقك لأنه يبقى لك خمسة عشر وفي يدك نصف المال ~~فقد صار على ثلاثين فجميع المال يكون ستين الربع منه خمسة عشر وقد وافقنا ~~على أن الأب أخذ فوق حقه لان حقه السدس وقد أخذ الثلث فلا يجوز ضرر الزيادة ~~علينا خاصة بل يكون علينا وحقك على ما زعمت في تسعة فادفع أنت تسعة ونحن ~~ندفع عشرة ويبقى في يدك ستة لان ما في يدك صار على ثلاثين وقد دفت إلى ~~الابن الذي أقر به الأب خمسة والينا عشرة ودفعت أنت تسعة يبقى ستة فهذه ~~الستة تقسم بيننا و بينك على اعتبار أصل حقنا وحقك في خمسة عشر وحقنا في ~~عشرة إلا أن الزوج يقول لهما وحق الابن الاخر مع حقي لأني مقر له وقد أخذ ~~هو مني فيصير حقنا في الأصل عشرين وحقكما عشرة فتقسم هذه الستة بينهم ~~أثلاثا للابنين من ذلك سهمان فتبين أن جميع ما أخذ من الزوج اثنا عشر سهما ~~من ثلاثين وذلك ثلث نصيبه وثلث خمس نصيبه لان ثلث نصيبه عشرة وثلث خمس ~~نصيبه منهم ثم يضمان ذلك إلى نصيب الأم ويقتسمونه على أربعة عشر سهما لان ~~بزعمهم أن الميت خلف زوجا وأبوين والابنين وأن القسمة من أربعة وعشرين ~~للزوج ستة وللأم أربعة PageV28P205 # وللأب كذلك والباقي وهو عشرة بين الابنين نصفان فيضرب كل واحد منهما فيما ~~اجتمع في أيديهم بخمسة والأم بأربعة فتكون القسمة بينهم على أربعة عشر سهما ~~فان تصادق البنون فيما بينهم فان الذي أقر به الأب يأخذ منه نصف نصيبه ~~ويأخذ الآخران من الأم نصف نصيبها فيقسم جميع ذلك مع ما في يد الزوج على ~~أربعة وعشرين سهما أما الذي أقر به الأب يأخذ منه نصف نصبيه لان في يد الأب ~~ثلث التركة ms7585 وقدم أن حقه السدس وأن ما زاد على السدس مما في يده نصيب الابن ~~فعليه أن يدفع ذلك إليه وذلك نصف نصيبه واللذان أقرت بهما الأم قال في ~~رواية أبى سليمان يأخذان منها نصف نصيبها أيضا لان حقها مثل حق الأب وقد ~~أقرت هي أيضا بابنين للميت كما أقر الأب بابن فكما أن الذي أقر به الأب ~~يأخذ منه نصف نصيبه فكذلك يأخذان هذان من الأم نصف نصيبها ليكون الباقي لها ~~مثل نصف ما بقي للأب * وفي رواية أبى حفص قال لا يأخذ ورثة الأم شيئا وهو ~~الصواب لان في يد الأم سدس التركة ولا ينقص نصيبها عن السدس مع البنين كيف ~~يأخذان منها شيئا وبين جميع الورثة اتفاق أن حقها السدس وإنما يفضل الأب ~~على الأم عند عدم الولد فاما بعد وجود الولد فحقها مثل حقه وقد بقي في يد ~~الأب سدس التركة فينبغي أن يسلم لها من التركة السدس ونصيب هذان يصل إليهما ~~من محله لوجود الاقرار من الزوج والابن الثالث لهما فلهذا لا يأخذان منها ~~شيئا ولكن يقسم ما اجتمع في يد الزوج والبنين بينهم على أربعة وعشرين ~~لاعتبار زعمهم وقد زعموا أن القسمة من ستة وثلاثين وأن للزوج تسعة وللبنين ~~خمسة عشر فإذا جمعت ذلك كان أربعة وعشرين ولو لم يتصادقوا فيما بينهم ولكن ~~اللذان أقرت الأم بهما صدق الأم أحدهما بالذي أقر به الأب وكذبا جميعا ~~بالباقي وكذبا بهما فان اللذين تصادقا فيما بينهما يأخذان من الزوج ثلث ~~نصيبه فيجمعانه إلى ما في يد الأب فيقسمونه على أربعة عشر أربعة للأب وعشرة ~~للابنين نصفان هكذا ذكر في نسخ أبى سليمان وفي نسخ أبى حفص زيادة وهو ~~الصواب فإنه قال الذي أقرت به الأم من هذين اللذين تصادقا يأخذ سهما أو لا ~~ربع ما في يدها لان الأم تزعم أن القسمة من أربعة وعشرين وأن حق هذا في ~~جميعه إلا أن الأب قد كذب به فيطرح نصيب الأب في حقه وذلك أربعة يبقى عشرون ~~فحقه في ms7586 خمسة من ذلك وخمسة من عشرين هو الربع فلهذا أخذ منها ربع ما في ~~يدها ثم يأخذان من الزوج ثلث نصيبه لان بزعم الزوج القسمة من ستة وثلاثين ~~إلا أنه يطرح من ذلك ستة لان الأب يكذب بأحدهما والأخ PageV28P206 # بالاخر فلا بد من أن يطرح نصيب أحدهما في مقاسمة الزوج مع هذين فإذا ~~طرحنا ستة يبقى ثلاثون فيأخذان منه عشرة من ثلاثين وهو الثلث ويجمعان ذلك ~~إلى ما في يد الأب فيقسمونه على أربعة عشر لان بزعمهما القسمة من أربعة ~~وعشرين للأب أربعة ولكل واحد منهما خمسة فلهذا يسهم بينهم على أربعة عشر ~~فان قيل كيف يستقيم هذا والأب يكذب بأحدهما قلنا نعم ولكن لو اعتبرنا ~~المقاسمة بين الأب وبين الذي صدق به خاصة أدى إلى الدور لان ما يأخذه الذي ~~صدق به الأب لا يسلم له ولكنه يقاسم الاخر لتصادقهما فيما بينهما ثم يرجع ~~على الأب فيقاسمه للتصادق فيما بينهما فلا يزال يدور هكذا فلضرورة الدور ~~قلنا بان الأب يقاسمهما خمسا وهذا لان نصيب الأب لا يختلف بعدد البنين سواء ~~كان الابن واحدا أو أكثر كان للأب السدس فلهذا جعلنا تصديقه في أحدهما ~~كتصديقه فيهما؟ في المقاسمة إذا تصادقا بينهما ثم يأخذ الابن الباقي ستة ~~أجزاء ونصف جزأ من ثلاثين جزأ من نصيب الزوج لان الأب يكذب به فيطرح نصيبه ~~في المقاسمة بينه وبين الزوج فتكون القسمة من ثلاثين إلا أنه يقول للزوج قد ~~دفعت إلى أب الأخوين عشرة فلو دفعت إلى خمسة فقط تبقى خمسة عشر وذلك ربع ~~جميع التركة فلا يدخل عليك من ضرب النقصان شئ وقد دفعت عشرين فادفع أنت ~~تسعة تبقي ستة فهذه الستة تقسم بيننا وبينك على مقدار حقنا وحقك وا نما حقك ~~في التركة خمسة عشر وصل إليك ثلاثة أخماس حقك يبقى حقك في خمسين وذلك ستة ~~وحقنا في جميع التركة بزعمك خمسة وعشرون وصل الينا خمسة عشر يبقى عشرة وذلك ~~خمسا نصيبنا وقد أخذ الابنان حقهما وزيادة تبقى قسمة هذه السنة بيني ms7587 وبينك ~~فانا أضرب بخمسي حقي وذلك سهمان وأنت تضرب بستة فتكون قسمة هذه الستة بيننا ~~أرباعا لي ربعه وربع ستة سهم ونصف فإذا أخذت منه سهما ونصفا مع الخمسة يكون ~~ستة ونصفا فلهذا قال يأخذ ستة ونصفا من ثلاثين من نصيب الزوج قال الحاكم ~~غلط في هذا الجواب في نصف سهم والصواب أنه يأخذ منه ستة أجزاء فقط هكذا ~~قاله ابن منصور لأنه يصل إليه بعض نصيبه من جهة الأم فإنها مصدقة فلا يضرب ~~في السنة الباقية معه بسهمين ولكن إنما يضرب بسهم وخمس والزوج يضرب بستة ~~فتكون قسمة هذه الستة بينهما أسداسا للابن منه سهم وقد أخذ منه خمسة فظهر ~~أنه إنما يأخذ منه ستة فقط فيضمه إلى نصيب الأم ويقاسمها على تسعة للأم ~~أربعة وللابن خمسة لأنهما تصادقا على أن القسمة من أربعة وعشرين ~~PageV28P207 # وأن نصيب الأم أربعة ونصيب الابن خمسة فما يجتمع في أيديهما يقسم بينهما ~~على ذلك وإذا مات الرجل وترك ابنا فأقر الابن بأخ له من أبيه فأعطاه نصف ما ~~في يده ثم إن الابن المقر له أقر بأخ لهما وقال المقر به للاخر أنا ابن ~~الميت وأما أنت فلست له بابن فقد كذب الأخ الابن المعروف فيك لم يلتفت إلى ~~قوله ولا يأخذ مما في يد هذا المقر الا نصف ما في يده وذكر في كتاب الفرائض ~~إذا أقر بامرأة ودفع إليها نصيبها ثم أقرت المرأة بابن فقال المقر به أنا ~~ابن الميت وأما أنت فلست بامرأة له فإنه يأخذ منها جميع ما في يدها وكذلك ~~لو كان الميت امرأة فأقر ابنها بزوج ودفع إليه نصيبه ثم أقر الزوج بابن ~~فقال المقر به أنا ابن لها وأنت لست بزوج لها فإنه يأخذ منه جميع ما في يده ~~* وقال زفر رحمه الله في الفصلين جميعا يأخذ المقر به الاخر من المقر جميع ~~ما في يده وهو القياس لأنهما تصادقا على نسب المقر به الاخر ولم يوجد ~~التصادق في حق المقر به الأول فمن تصادقا عليه ms7588 يكون أولى بالمال بمنزلة ما ~~لو مات رجل وله ابنان قد كانا عبدين فقال أحدهما لصاحبه عتقنا جميعا قبل ~~موت الأب وقال الآخر أما أنا فعتقت قبل موته وأما أنت فإنما عتقت بعد موته ~~فإنه يكون المال كله للذي اتفق أنه عتق قبل موته وعن أبي يوسف قال في ~~الفصلين لا يأخذ المقر به الاخر الا مقدار حصته مما في يد الأول على ما أقر ~~له به ولا يعتبر تكذيبه به فان الأول يقول استحقاقك إنما يثبت باعتبار ~~اقراري فإذا كنت غير وارث كما زعمت لا يثبت لك باقراري شئ وأنت تأخذ شيئا ~~من التركة فمن ضرورة أخذك الشئ من التركة باعتبار اقراري الحكم بقرابتي ~~ونفذ الحكم بذلك ولا يعتبر تكذيبك في وأما وجه ظاهر الرواية في الفرق بين ~~الفصلين أن الزوج والمرأة إنما يأخذان الميراث بسبب ليس بقائم في الحال فان ~~النكاح يرتفع بالموت وإنما يأخذان بنكاح قد كان في حالة الحياة فليس من ~~ضرورة الحكم به في حق الأول الحكم به في حق الثاني وقد كذب الثاني بهما فلا ~~تكون لهما المزاحمة معه في استحقاق التركة فاما ذو القرابة فإنما يستحق ~~التركة بسبب قائم في الحال وهو سبب لا يحتمل الرفع بعد ثبوت وقد جرى الحكم ~~به حين أخذ شيئا من التركة من الابن المعروف فلا يعتبر تكذيب الثاني في حقه ~~فلهذا لا يأخذ من المقر به الأول الا نصف ما في يده وكذلك لو لم يقر الابن ~~المعروف بأخ ولكنه أقر أن لهذا الرجل على الميت ألف درهم وأنكر صاحب ~~الألفين لا يأخذ من الألفين الا الثلثين لان تكذيبه بعد ما جرى الحكم في ~~الدين بالدين الأول غير معتبر (ألا ترى) أنا لو أبطلنا حق صاحب PageV28P208 # الألف بهذا التكذيب فأقر صاحب الألفين بألف لاخر وكذبه المقر له بدين ~~صاحب الألفين نأخذ منه خمسي الألف حتى تناسخ ذلك عشرة ثم إن العاشر أقر ~~للأول الذي أقر له الوارث فإنه يأخذ هو الألف منه ثم يأخذون منه حتى يدور ms7589 ~~عليهم جميعا ولا يزال يدور كذلك فهذا لا يستقيم ولكن الحكم فيه ما بينا أن ~~تكذيبه لا يعتبر بعد ما حكمنا بدفعه * وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين فأقر ~~أحدهم بابنين وصدقه الاخر ان في أحدهما وتكاذب الاثنان فيما بينهما فان ~~المتفق عليه يأخذ من الذي أقر بهما خمس ما في يده في قول أبى يوسف وفي قول ~~محمد سبع ما في يده لان المقر بهما يزعم أن الميت ترك خمسة بنين وان حق ~~المتفق عليه في خمس التركة وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في يده ~~(ألا ترى) أن الآخرين لو صدقاه فيهما كان يأخذ كل واحد منهما خمس ما في يده ~~فتكذيبهما بالاخر لا يغير الحكم فيما بينهما ومحمد رحمه الله يقول المقر ~~يقول للمتفق عليه حقي في سهم وحق المجحود في سهم وحقك في سهم إلا أن ثلثي ~~سهمك في يد الآخرين وقد صدقا بك متحملا على ثلثي ما بيدك؟ فأنت تضرب فيما ~~في يدي بثلث سهم وأنا بسهم والمجحود بسهم فجعلنا كل ثلاثة سهما فلهذا نأخذ ~~سبع ما في يده فنضمه إلى ما في يد الآخرين ويقتسمون ذلك أثلاثا لتصادقهم ~~على أن حقهم في التركة سواء ولو أقر أحدهم بابنين فصدقه أحد اخوته في ~~أحدهما وكذبه الثالث فيهما وتكاذبا فيما بينهما أخذ الابن الذي أقر به ~~الاثنان من المقر بهما ربع ما في يده في قول أبى يوسف لان الذي كذب بهما لا ~~يعتبر في المقاسمة بين المقر والمقر به وإذا سقط اعتباره يجعل كأن المعروف ~~اثنان والتركة ما في أيديهما فأقر أحدهما بابنين وصدقه الاخر في أحدهما وقد ~~بينا في هذا بعينه أن على قول أبى يوسف يأخذ المتفق عليه من المقر ربع ما ~~في يده وعلى قول محمد خمس ما في يده فكذلك في هذا الفصل وفائدة هذه الإعادة ~~بيان أنه لا يقيد بالذي أنكرهما جميعا ولا يدخل نصيبه في شئ من فريضتهما ~~فيكون ايضاحا لجميع ما سبق وإذا تركت المرأة زوجها وأختها ms7590 وأمها فأقرت ~~الأخت بأخ لها وصدقها في ذلك الزوج وكذبتها الأم فان الفريضة من عشرين سهما ~~والحاصل أن هاهنا فريضتان فريضة معروفة بدون اعتبار الاقرار وفريضة مجهولة ~~باعتبار الاقرار فالمقاسمة بين المقرة وسائر الورثة على الفريضة المعروفة ~~وبين المقرة والمصدق والمقر به على الفريضة المجهولة فأما الفريضة المعروفة ~~فهي عولية من ثمانية لان للزوج النصف ثلاثة من ستة وللأخت النصف ثلاثة ~~وللأم الثلث سهمان فتكون القسمة من ثمانية للأم سهمان وهو الربع والفريضة ~~PageV28P209 # المجهولة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي بين ~~الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا لا يستقيم فيضرب ستة في ثلاثة ~~فيكون ثمانية عشر للزوج تسعة وللأم ثلاثة والباقي بين الأخ والأخت للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فما في يد الزوج والأخت وهو ثلاثة أرباع التركة تكون ~~مقسومة على الفريضة المجهولة من خمسة عشر سهما وإذا صار ثلاثة أرباع المال ~~على خمسة عشر كان جميع المال على عشرين سهما للأم من ذلك الربع خمسة ~~باعتبار الفريضة المعروفة وللزوج من الباقي تسعة وما بقي هو ستة بين الأخ ~~والأخت للأخ أربعة وللأخت سهمان فان أنكر الزوج أيضا فان الأخت قد أقرت ~~للزوج بأمر هو أكثر لنصيبه لو صدقها فإذا لم يصدقها فالفريضة من أربعين ~~سهما وبيان هذا الكلام أن باعتبار الفريضة المعروفة للزوج ثلاثة أثمان ~~المال وباعتبار الفريضة المجهولة على ما أقرت الأخت به للزوج نصف المال ~~كاملا فعرفنا أنها أقرت للزوج بالزيادة فإذا كذبها الزوج في ذلك كانت ~~الفريضة من أربعين لان الفريضة المجهولة من ستة والفريضة المعروفة عولية من ~~ثمانية وقد صارت القسمة من عشرين كما بينا فالزوج يدعى أن حقه في ثلاثة ~~أثمان وذلك سبعة ونصف والأخت تقر له بتسعة من ثمانية عشر فما زاد على سبعة ~~ونصف إلى تمام تسعة وهو سهم ونصف قد أقرت الأخت به للزوج وكذبها الزوج في ~~ذلك وقد انكسر بالانصاف فأضعف الحساب فيكون من أربعين سهما للأم كمال الربع ~~وهو عشرة يبقى ثلاثون فالأخت نزعم أن ms7591 للزوج في ذلك ثمانية عشر والزوج يدعى ~~أن له من ذلك خمسة عشر فيأخذ خمسة عشر ويأخذ الأخ والأخت اثنى عشر فيقسمان ~~ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين ويبقى ثلاثة أسهم قد أقر الأخ والأخت بها للزوج ~~والزوج كذبهما فتكون موقوفة في يد الأخت حتى يصدقها الزوج فيأخذ ما أقرت به ~~وليس للأخ والأم على ذلك سبيل لان الأم استوفت كمال حقها والأخ كذلك استوفى ~~كمال حقه بزعمه * وإذا ترك الرجل امرأته وأبويه فأقرت المرأة بابنين للميت ~~وصدقها الأب في أحدهما وكذبتهما الأم فيهما وتكاذبا فيما بينهما أخذ الابن ~~الذي أقر به الأب من المرأة ثلاثة عشر سهما من أربعين سهما من نصيبها في ~~قول أبى يوسف وفي قول محمد يأخذ من المرأة أربعة أسهم وثلث سهم من ثلاثة ~~وعشرين سهما وثلث سهم لان الفريضة المعروفة من اثنى عشر للمرأة الربع ثلاثة ~~وللأم ثلث ما بقي وهو ثلاثة والباقي للأب والفريضة المجهولة على ما أقرت به ~~المرأة من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة وللأبوين السدسان ثمانية ~~PageV28P210 # لكل واحد منهما أربعة والباقي بين الابنين نصفان وذلك ثلاثة عشر فانكسر ~~بالانصاف فأضعفه فيكون من ثمانية وأربعين للمرأة ستة ولكل ابن ثلاثة عشر ~~وللأبوين لكل واحد منهما ثمانية ثم يطرح نصيب الأم في مقاسمة الابن الذي ~~صدق به الأب مع المرأة لأنها قد كذبت به فإذا طرحنا ثمانية من ثمانية ~~وأربعين يبقى أربعون فقد أقرت المرأة أن حق هذا الابن في ثلاثة عشر سهما من ~~أربعين من التركة وفي يدها جزء من التركة فيعطيها مقدار حقها من ذلك وذلك ~~ثلاثة عشر سهما من أربعين فيضمه إلى نصيب الأب ويقاسمه على سبعة عشر سهما ~~للأب من ذلك أربعة وله ما بقي لأنهما تصادقا على أن الفريضة من أربعة ~~وعشرين لان الميت خلف ابنا واحدا وأن للأب أربعة وللابن ثلاثة عشر فما يصل ~~إليهما يقسم بينهما على اعتبار زعمهما ويقاسم الابن الباقي المرأة ما بقي ~~في يدها على تسعة عشر سهما لها ستة وله الباقي لأنهما ms7592 تصادقا على أن القسمة ~~من ثمانية وأربعين وأن للمرأة ستة وللابن الباقي ثلاثة عشر فما بقي في يدها ~~يقسم بينهما على ذلك وجه قول محمد رحمه الله أن الابن الذي أقر به الأب ~~يأخذ من يدي المرأة أربعة أسهم وثلث سهم من ثلاثة وعشرين سهما وثلث لأنها ~~زعمت أن حق هذا الابن في ثلاثة عشر ولكن ثلث ذلك في يدها وثلثا ذلك في يد ~~الأب لان في يدها ربع التركة على الفريضة المعروفة وفي يد الأب نصف التركة ~~وقد صدق الأب بهذا الابن فيكون متحملا عنها ثلثي نصيبه وذلك ثمانية وثلثان ~~فإنما يبقى حقه فيما في يدها في أربعة وثلث وحق الابن الاخر في ثلاثة عشر ~~وحق المرأة في ستة فإذا جمعت هذه السهام كانت ثلاثة وعشرين وثلثا فلهذا ~~يأخذ منها أربعة وثلثا من ثلاثة وعشرين وثلث ثم يقاسمه كل واحد منهما مع من ~~أقر به كما بينا في تخريج قول أبى يوسف ولو تصادق الابنان فيما بينهما أخذ ~~الابن الذي أقر به الأب منه ثلاثة عشر سهما من عشرين سهما من نصيبه لأنه ~~يزعم الأب أن الفريضة من أربعة وعشرين إلا أنه يطرح نصيب الأم وهو أربعة ~~لأنها مكذبة به يبقى عشرون ففي زعم الأب ان للابن ثلاثة عشر سهما من عشرين ~~سهما من نصيبه فتأخذ منه هذا المقدار ونضمه إلى نصيب المرأة فيقتسمونه على ~~اثنين وثلاثين سهما لأنهم تصادقوا على أن القسمة من ثمانية وأربعين وان ~~نصيب المرأة ستة ونصيب كل ابن ثلاثة عشر فما تحصل في أيديهم يقسم بينهم على ~~ذلك يضرب فيه كل ابن بثلاثة عشر والمرأة بستة فتكون القسمة من اثنين ~~وثلاثين سهما وقيل هذا الجواب غلط والصحيح أن الابن إنما يأخذ من الأب ~~ثلاثة PageV28P211 # عشر سهما وثلث سهم من عشرين سهما لان الأب لا يدعي الزيادة على سدس ~~التركة فإنه أقر أن الميت ترك ابنا وفي يده نصف التركة وقد صار على عشرين ~~فيكون جميع التركة أربعين سهما السدس من ذلك ستة وثلثان فإذا ms7593 كان الأب لا ~~يدعي أكثر من ستة وثلاثين كان عليه أن يدفع ما زاد على ذلك إلى الابن لأنه ~~يدعى جميع ذلك وذلك ثلاثة عشر وثلث * وحكى الحاكم هذا الطعن عن السرى * ~~وقال صوابه أن يأخذ أربعة عشر سهما من عشرين سهما وهو غلط من الكاتب إنما ~~الصواب أن يأخذ ثلاثة عشر سهما وثلثا كما بينا وإذا ترك الرجل ابنين وعبدين ~~وقيمتهما سواء فأخذ كل واحد منهما عبدا ثم أقر أحد الابنين بأخت له من أبيه ~~وأنكرها صاحبه أخذت من العبد الذي في يده خمسة لأنه أقر أن الميت خلف ابنين ~~وابنة وأن حقها في خمس كل عبد فيعطيها خمس العبد الذي في يده ويضمن لها ~~المقر سدس قيمة العبد الذي في يد أخيه لان ذلك العبد كان في يدهما فلا ضمان ~~على المقر له في النصف الذي كان منه في يد الجاحد في الأصل وهو ضامن ~~لنصيبها من النصف الذي كان في يده لأنه أعطاه إلى الجاحد باختياره ونصيبها ~~من ذلك الثلث لان ذلك النصف لو كان في يده لكان يعطيها ثلث ذلك باعتبار ~~اقراره فيضمن لها ثلث النصف باعتبار اخراجه من يده وذلك سدس جميع قيمته ولو ~~ترك دارين وابنا وابنة فاقتسما كل واحد منهما دارا ثم أقرت الابنة بأخ لها ~~من أبيها وكذبها فيه أخوها فإنه يأخذ منها خمسي الدار التي في يدها لأنها ~~زعمت أن الميت خلف ابنين وابنة وأن القسمة من خمسة لكل ابن سهمان فنعطيه ~~خمسي الدار التي في يدها لهذا وتضمن له خمسي قيمة الدار التي في يد أخيها ~~لان ثلث ذلك الدار باعتبار الأصل في يدها وقد دفعت إلى أخيها باختيارها ~~فكانت ضامنة للمقر له نصيبه من ذلك بزعمها ونصيبه ثلثا تلك الثلث فإنه لو ~~كان ذلك في يدها أمرت بدفع ثلثيه إلى الأخ فلهذا ضمنت له خمسي قيمة تلك ~~الدار * وإذا ترك الرجل إبلا وبقرا وابنين فاقتسما فأخذ أحدهما الإبل ~~بنصيبه والاخر البقر بنصيبه ثم أقر أحدهما بأخ وأخت معا وصدقه ms7594 أخوه في ~~الأخت وكذبه في الأخ وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فان الابنة تأخذ من ~~المقر بها سبع ما في يده فيسلم لها لأنها تزعم أن الميت خلفه ثلاثة بنين ~~وابنة فتكون القسمة من سبعة ونصيبها السبع فلهذا يعطيها سبع ما في يده ولا ~~يضمن لها شيئا مما دفعه إلى الابن الاخر لان الابن الاخر يصدق بها فيصل ~~إليها نصيبها من ذلك ثم يرجع على أخيها الذي أقر بها خاصة بخمس ما صار له ~~لأنه يزعم أن الميت خلف ابنين وابنة PageV28P212 # وان نصيبها الخمس فلهذا يعطيها ما صار له ويضمن لها أيضا ثلث سبع قيمة ما ~~صار لأخيه وهو المقر بها وقيل هذا غلط والصواب أن يضمن لها ثلثي سبع قيمة ~~ما صار لأخيه المقر بها لأنه قد دفع نصف ذلك إليه باختياره ولو كان ذلك في ~~يده لكان يلزمه أن يدفع إليها ثلث ذلك النصف فيكون غارما لها قيمة ذلك إلا ~~أنه قد وصل إليها سبع ذلك من جهة الأخ فيحتاج إلى حساب له سبع وثلث وأقل ~~ذلك أحد وعشرون فسبعة ثلاثة وثلثه سبعه فإذا صار النصف على أحد وعشرين كان ~~جميع ذلك اثنين وأربعين فحقها بزعمه في ثلث النصف وذلك سبعة من اثنين ~~وأربعين وقد وصل إليها السبع وذلك ستة نصف ذلك وهو ثلاثة مما كان في الأصل ~~في يد أخيه ونصف ذلك من النصف الذي دفعه إلى أخيه فإنما يسقط عن الدفع ضمان ~~هذه الثلاثة ويبقى عليه ضمان أربعة أسهم وسبع الكل ستة فأربعة تكون ثلثي ~~السبع فلهذا يضمن لها ثلثي سبع قيمة ما صار لأخيه ويأخذ الأخ المقر به مما ~~صار للمقر سبعيه لان الميت بزعمه ثلاثة بنين وابنة والقسمة من سبعة للأخ من ~~ذلك سهمان فلهذا نعطيه سبعي ما صار له فان قيل الأخ الاخر مكذب له فلماذا ~~لا يطرح نصيبة في المقاسمة معه على قياس المسائل المتقدمة قلنا لأنه ضامن ~~له من حصته مما دفع إلى أخيه باعتبار اختلاف جنس المال فلا حاجة إلى ms7595 أن ~~يطرح نصيبه من ذلك قال ويضمن له خمس ما صار لأخيه لأنه دفع النصف إلى أخيه ~~باختياره ولو كان ذلك في يده لكان يعطيه خمس ذلك النصف لان بزعمه أن للأخت ~~من ذلك سهما والباقي منه بينه وبين الأخ نصفان لكل واحد منهما سهمان وخمسا ~~النصف خمس الجميع فلهذا يضمن له خمس ما صار لأخيه قال الحاكم هذا الحرف غلط ~~وصوابه انه يضم له ثلاثة أسهم من أربعة عشر سهما مما صار في يد أخيه هكذا ~~ذكره أبو عصمة عن المقبري عن عيسى ابن أبان لأنه لو لم يكن دفع إليه لكان ~~يعطى الأخت سبع ذلك على ما بينا والباقي وهو ستة أسباع بينهما نصفان لكل ~~واحد منهما ثلاثة وإذا صار النصف على سبعة كان الجميع أربعة عشر فعرفنا ان ~~حصته من ذلك بزعمه ثلاثة أسهم من أربعة عشر سهما فإنما يضمن ذلك القدر ~~لصاحبه يدفعه إلى أخيه باختياره والله تعالى أعلم (تم الجزء الثامن ~~والعشرون من كتاب المبسوط) (ويليه الجزء التاسع والعشرون * وأوله باب ~~الوصية بأكثر من الثلث) PageV28P213 # (الجزء التاسع والعشرون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر ~~الرواية أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها ~~المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم ~~الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * ~~للحاكم الشهيد فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة ~~السرخسي (تنبيه) قد باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب ~~بمساعدة جماعة من ذوي الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار ~~المعرفة بيروت - لبنان PageV29P001 # بسم الله الرحمن الرحيم باب الوصية بأكثر من الثلث لوارث فيجيز ذلك بعض ~~الورثة (قال رحمه الله) وإذا ترك الرجل ابنين فأوصى لأحدهما بنصف ماله ~~فأجاز ذلك له أخوه أخذ نصف المال بالوصية والباقي بينهما نصفان لان الوصية ~~بما زاد على الثلث والوصية للوارث إنما تمتنع بقوله لحق الورثة فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث إلى ms7596 أن يجيزه الورثة فإذا وجدت ~~الإجازة فقد زال المانع فيأخذ الموصى له نصف المال بطريق الوصية والإرث ~~ينبغي عن المستحق بالوصية يبقي ماله النصف الباقي فيكون بين الاثنين نصفين ~~بالميراث فان قيل لماذا لم يجعل الميراث مقدما على الوصية للوارث حتى يأخذ ~~نصف المال بالميراث والنصف الباقي بالوصية لإجازة كما قال في الزيادات في ~~امرأة لا وارث لها الا زوجها فأوصت له بنصف مالها فإنه يأخذ النصف بالميراث ~~ثم النصف الباقي بالوصية قلنا لان هناك بعض المال فارغ عن الميراث فايجابها ~~بالوصية ينصرف إلى ذلك الفاضل وهاهنا جميع المال مشغول بالميراث فليس البعض ~~يصرف الايجاب بالوصية إليه بأولى من البعض فهذا أخذ نصف المال بالوصية أولا ~~ولو كان أوصى مع هذا بنصف ماله لأجنبي فأجاز ذلك كله الوارثان فان الأجنبي ~~يأخذ نصف المال ويأخذ الموصى له من الوارثين نصف المال ولا ميراث لهما لان ~~المانع من تنفيذ الوصية قد زال بإجازة الوارثين وما أوجبه بالوصية شامل ~~لجميع المال فلهذا يأخذ كل واحد منهما جميع المال بالوصية ثم الموصى له ~~الأجنبي يأخذ ثلث المال بلازمة الإجازة وهو أربعة من اثنى عشر يبقى في يد ~~الابنين ثمانية في يد كل واحد منهما أربعة وقد بقي إلى تمام حق الأجنبي ~~سهمان في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ ذلك من يد كل واحد منهما حتى يسلم له ~~نصف المال بقي في يد الموصى له من الابنين ثلاثة فيأخذ ذلك بطريق ~~PageV29P002 # الوصية ويأخذ يفضل ما في يد أخيه وهو ثلاثة لأنه أجاز له الوصية وقد بقي ~~إلى تمام حقه ثلاثة فيأخذ ذلك من أخيه ولم يبق شئ من المال ليكون ميراثا ~~لهما ولو كان الابن الذي لم يوص أجاز جميع وصية أبيه ولم يجز الآخر وصية ~~الأجنبي يأخذ ثلث المال بغير إجازة لان الثلث محل الوصية ووصية الأجنبي ~~أقوى من الوصية للوارث والضعيف لا يزاحم القوى فلهذا أخذ الثلث وهو أربعة ~~من اثنى عشر ويبقى لكل واحد من الابنين أربعة وقد بقي إلى تمام ms7597 حقه سهمان ~~في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ من المجيز سهما واحدا ويسلم للابن الموصى له ~~وصيته كلها لان في يده أربعة أسهم والباقي إلى تمام وصيته سهمان يأخذهما من ~~أخيه المجيز يبقى في يد المجيز سهم واحد فيأخذ ذلك أيضا ليكون بمقابلة ما ~~سله المجيز إلى الأجنبي بإجازته أو يمسك من الأربعة التي في يده سهما ~~بمقابلة ما سلمه المجيز إلى الأجنبي يبقى في يده ثلاثة وفى يد المجيز ثلاثة ~~فيأخذ جميع ذلك منه باعتبار انه أجاز له الوصية ويخرج المجيز من الميراث * ~~ولو ترك ابنين فأوصى لأجنبي بنصف ماله وأوصى لاحد ابنيه بكمال النصف مع ~~نصيبه فأجاز ذلك الوارثان أخذ الأجنبي أربعة بغير إجازة ثم يأخذ الأجنبي ما ~~بقي في يد كل واحد منهما سهما سهما بالإجازة حتى يسلم له نصف المال ويأخذ ~~الابن الموصى له من أخيه سهمين بكمال النصف بنصيبه لأنه كان في يده أربعة ~~أسهم إلى تمام النصف سهمان فيأخذهما من أخيه باعتبار اجازته وصيته فان قيل ~~لماذا لم يعتبر ما بقي في يده وهو ثلاثة أسهم حتى يأخذ من أخيه ثلاثة قلنا ~~لأنه قد سلم سهما للأجنبي بإجازة وصيته وما سلم إليه من ذلك محسوب عليك ~~ميراثه فلهذا أخذ من أخيه سهمين فيجعل له كمال النصف بنصيبه فيسلم للأجنبي ~~ستة وللابن الموصى خمسة ويبقى للابن الاخر سهم ولو أجاز الابن الذي لم يوص ~~له الأجنبي ولم يجز لأخيه ولم يجز أخوه للأجنبي أخذ الأجنبي ثلث المال بغير ~~الإجازة منه وأخذ من الذي أجاز له سهم واحد لان المستحق له بالإجازة من ~~نصيبه هذا المقدار فيأخذه ولا يأخذ بالنصيب الآخر شيئا لأنه لم يجز له ~~الوصية فيصير في يده خمسة وفى يد الابن المجيز للأجنبي ثلاثة وفى يد الابن ~~الموصى له أربعة نصيبه من الميراث وإذا ترك ثلاثة بنين فأوصى لرجل بمثل ~~نصيب أحدهم وأوصى لآخر بثلث ماله فهذا على وجهين اما أن يجيز ذلك الورثة ~~أولا يجيزونه فان أجازوا فالقسمة من ستة للموصى ms7598 له بالثلث سهمان وللموصى له ~~بمثل نصيب أحدهم سهم وما بقي فبين الورثة أثلاثا لأنا نأخذ عدد البنين وهم ~~ثلاثة فنزيد عليه للموصى PageV29P003 # له بمثل النصيب سهما لأنه جعله في الاستحقاق كابن بالغ له ثم الوصية بثلث ~~المال تزيد على ما في يدنا وهو أربعة مثل نصفه وذلك سهمان فتكون ستة أسهم ~~للموصي له بثلث سهمان وللموصى له بمثل النصيب سهم والباقي وهو ثلاثة بين ~~البنين أثلاثا فإن لم يجيزوا فالقسمة من تسعة في قول أبى يوسف والثلث من ~~ذلك ثلاثة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل النصيب سهم اعتبارا بحال ~~الإجازة أو لا فرق بين الحالتين في حق الموصى لهما وفى حال الإجازة كان ~~للموصى له بالثلث ضعف ما للموصى له بمثل النصيب فكذلك عند عدم الإجازة ~~فيكون الثلث بينهما أثلاثا لكل واحد منهم سهمان ووصية الموصى له بمثل ~~النصيب مثل نصيب البنين فعرفنا ان نصيبه سهمان ووصية الموصى له بالثلث ~~ثلاثة من تسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع وصيته فلهذا كان الثلث بينهم على ~~خمسة والمال كله على خمسة عشر ولو ترك ابنا واحدا فأوصى لرجل بمثل نصيبه ~~وأوصى لاخر أيضا بمثل نصيبه فان أجاز الوارث لهما جميعا فالمال بينهما وبين ~~الابن أثلاثا لكل واحد منهم ثلث المال لأنه جعل كل واحد منهما بما أوجب له ~~بالوصية كما لو أحد وقد أجاز ذلك الابن المعروف فكانوا بمنزلة ثلاثين بنين ~~فيكون المال بينهم أثلاثا ولو أجاز لأحدهما ثم أجاز للآخر بعد ذلك كان ~~للأول سدسا جميع المال وللآخر سدس المال وثلاثة أرباع سدس المال لأنهما ~~استحقا ثلث المال بينهما نصفين قبل الإجازة وبقي في يد الابن ثلثا المال ~~أربعة من ستة فحين أجاز لأحدهما فقد سواه بنفسه فيضم ما في يده وهو سهم إلى ~~ما في يد ابنه وهو أربعة فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف ~~فنصف المال انكسر بالانصاف فيكون المال من اثنى عشر في يد كل واحد من ~~الموصي له سهمان وفى يد الابن ms7599 ثمانية فإذا ضممنا ما في يد الذي أجاز له لي ~~ما في يد الابن يكون ذلك عشرة بنيهما نصفان لكل واحد منهما خمسة ثم لما ~~أجاز صحت اجازته فيما بقي في يده لا في ابطال شئ مما صار مستحقا للأول وهو ~~بهذه الإجازة سوى الثاني بنفسه فيضم ما في يده وهو سهمان إلى ما في يد ~~الابن فيكون سبعة بينهما نصفان لكل واحد منهما ثلاثة ونصف فيضعفه للبناء ~~بالانصاف فتكون أربعة وعشرين للأول من ذلك عشرة وهو سدسان ونصف سدس كل سدس ~~أربعة وللثاني سبعة وهو سدس وثلاثة أرباع سدس ويبقي للابن مثل ذلك ولو كان ~~أحدهما قابلا للموصى له فاختار الوارث لهما معا أو أجاز للقابل أولا فهو ~~سواء والمال بينهم أثلاثا لان الوصية للقابل إنما لا تجوز لحق الوارث فيزول ~~المانع بإجازة الوارث لهما معا PageV29P004 # أو للقابل أولا وهذا لان الموصى له الآخر قد استحق الثلث من غير مزاحمة ~~القابل فيه واجازته لهما أو للقابل في الحقيقة تكون إجازة للقابل وان أجاز ~~لذي لم يقبل أولا ثم أجاز للقابل أخذ الأول نصف المال لأنه قد استحق ثلث ~~المال من غير أن يزاحمه القابل فيه فان الضعيف لا يزاحم القوى وحين أجاز ~~وصيته له فقد سواه بنفسه في استحقاق المال فصار هو استحقا لنصف المال كاملا ~~ثم اجازته للقابل تعمل في حقه لا في حق الأول وقد سواه بنفسه فيما بقي ~~والباقي نصف المال فهو بينهما نصفان لكل واحد منهما الربع * ولو ترك ابنين ~~فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما فأجاز أحد ~~الابنين لأحدهما ثم أجازا جميعا بعد ذلك للباقي فان الفريضة من أربعة ~~وخمسين سهما للموصى له الذي أجاز له أحدهما اثنا عشر سهما تسعة منها بغير ~~إجازة وثلاثة من نصيب الذي أجاز له خاصة وسهمان من نصيب الذي أجاز لصاحبه ~~قبله لأنهما لو أجازا لهما الوصيتين كان المال بينهما أرباعا ولو لم يجيزا ~~كان للموصى لهما ثلث المال فثلث المال سالم لهما بغير ms7600 إجازة والثلثان بين ~~الاثنين نصفان فيكون أصل المسألة من سبعة ثم حين أجاز أحد الابنين لأحدهما ~~فقبول اجازته لأحدهما معتبرة بإجازتهما له ولو أجازا له لكان يضم نصيبه وهو ~~سهم إلى نصيبهما وهو أربعة فيكون مقسوما بينهم أثلاثا لا يستقيم فيضرب ستة ~~في ثلاثة فتكون ثمانية عشر في يد كل واحد من الابنين ستة وفى يد كل واحد من ~~الموصى لهما ثلاثة ثم يضم ما في يده منهم خمسة فحين أجاز الآخر ضممنا ما في ~~يده وهو ثلاثة إلى ما في أيديهما وهو عشر فيكون ثلاثة عشر بينهم أثلاثا لا ~~يستقيم فيضرب ثمانية عشر في ثلاثة فتكون أربعة وخمسين ومنه تصح المسألة في ~~يد الموصى لهما الثلث وهو ثمانية عشر في يد كل واحد منهما تسعة وفى يد كل ~~ابن ثمانية عشر فحين أجاز أحدهما لاحد الموصى لهما يعتبر اجازته بإجازتهما ~~ولو أجاز كان يأخذ مما في يد كل واحد منهما ثلاثة حتى يصير له خمسة ويبقى ~~لكل واحد منهما خمسة عشر فإذا أجاز أحدهما أخذ بما في يده ثلاثة حصته من ~~الإجازة فتكون له اثنا عشر ثم لما أجاز الآخر فإنه يأخذ من الذي أجاز له ~~خاصة ثلاثة أسهم مثل ما أخذه صاحبه من الأول لان هذا أول مجيز في حقه ويأخذ ~~من الآخر سهمين لأنهما لو كانا أجازا للأول ثم أجاز للاخر لكان يضم ما في ~~يده وهو تسعة إلى ما في أيديهما وهو ثلاثون فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد ~~منهم ثلاثة عشر فعرفنا أن الذي يسلم له أربعة أسهم بهذه الإجازة في يد كل ~~واحد منهما سهمان فيجعل فيما PageV29P005 # يأخذ هو من الذي أجازا للأول ثم أجازا له فإذا أخذ منه سهمين كان له ~~أربعة عشر سهما تسعة يغير إجازة وثلاثة من الذي أجاز له خاصة وسهمان مما ~~أخذه من الآخر ولو ترك ثلاث بنين وأوصى لرجل بربع ماله ولآخر بمثل نصيب ~~أحدهم فأجازوا فالفريضة من ستة عشر سهما لأنا نجعل أصل الحساب من أربعة ~~لمكان الوصية ms7601 بالربع فيعطى الموصي له بالربع سهمان بطريق الاعتبار والباقي ~~بين البنين الثلاثة لكل ابن سهم فزيد على ذلك مثل النصيب سهم فيكون أربعة ~~وقسمة الثلاث على أربعة لا يستقيم فيضرب أربعة في أربعة فتكون ستة عشر ~~للموصى له بالربع أربعة والموصي له بمثل النصيب ربع ما بقي وهو ثلاثة وما ~~بقي وهو تسعة بين البنين الثلاثة لكل ابن ثلاثة وإن لم يجيزوا فالثلث ~~بينهما علي سبعة أسهم في قول أبى يوسف لأنه يعتبر حال عدم الإجازة بحالة ~~الإجازة على معنى أن كل ما واحد منهما يضرب في الثلث بسهام حقه غير الإجازة ~~وحق صاحب الربع أربعة وحق صاحب النصف ثلاثة فيكون بينهما على سبعة وعند ~~محمد رحمه الله الثلث بينهما نصفان لان كل واحد منهما لو انفرد استحق ربع ~~المال فان من ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم كان للموصى له ربع ~~المال فعرفنا ان حقهما فيما أوجب بهذه الوصية سواء فيكون الثلث بينهما ~~نصفين * ولو ترك خمسة بنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بنصف نصيب أحدهم ~~فأجازوا فالفريضة من اثني عشر لان الوصية الموصى له بنصف المال يأخذ النصف ~~والنصف الآخر بين البنين والموصى له بمثل النصيب علي سته لأنك تأخذ عدد ~~البنين وتزيد عليه لصاحب النصف سهما فإذا صار النصف علي ستة كان الكل اثنى ~~عشر للموصى له بالنصف ستة وللموصى له بمثل النصيب سهم وإن لم يجيزوا ففي ~~المسألة ثلاثة أقاويل في قول أبي حنيفة الثلث بينهما على أربعة لصاحب النصف ~~ثلاثة لان من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا ~~واستحقاقا فيتراجع حق صاحب النصف إلى الثلث والباقي وهو الثلثان بين البنين ~~والموصى له بالنصيب في ثلاثة يضرب بذلك في الثلث وحق الموصى له بالنصف في ~~سهم يضرب به في الثلث فيكون الثلث بينهما على أربعة وفى قول أبى يوسف الثلث ~~بينهما على أحد عشر لان سهام المال تسعة كما قاله أبو حنيفة فانا نجعل ~~للموصى له بالنصف لابتداء الثلث ms7602 بطريق الاعتبار لتبيين نصيب الآخر بقسمة ~~الثلثين النصف عند أبي يوسف في الثلث وذلك أربعة ونصف والموصى له بالنصيب ~~يضرب بسهم فيكون الثلث بينهما على خمسة ونصف فأضعفه PageV29P006 # للكسر بالانصاف فيكون أحد عشر للموصى له بالنصف تسعة وللآخر سهمان وفى ~~قول محمد الثلث بينهما على تسعة ونصف لان الموصى له بالنصف يأخذ الثلث ~~بطريق الاعتبار والباقي وهو الثلثان مقسوم بين البنين أخماسا فإذا صار ~~الثلثان على خمسة كان جميع المال سبعة ونصفا فانكسر فأضعفه فيكون خمسة عشر ~~الثلث من ذلك خمسة والباقي وهو عشره بين البنين لكل واحد منهم سهمان ووصية ~~صاحب النصيب مثل نصيب أحدهم وذلك سهمان ثم الموصى له بالنصف يضرب في الثلث ~~بنصف المال وهو سبعة ونصف لان سهام المال خمسة عشر والموصى له بالنصيب يضرب ~~بسهمين فيكون الثلث بينهما على تسعة أسهم ونصف لصاحب النصف سبعة ونصف ~~وللآخر سهمان ولو ترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بمثل نصيب أحد ~~ابنيه فأجازوا فلصاحب النصف ثلاثة من ستة ولصاحب المثل سهم لان صاحب النصف ~~يأخذ النصف ثم يقسم النصف الباقي بين الابنين وصاحب النصف علي ثلاثة لأنا ~~نزيد على عدد البنين واحدا للموصى له بالنصف فإذا صار النصف ثلاثة كان الكل ~~ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب المثل سهم والباقي بين الابنين وإن لم يجيزوا ~~فالثلث بينهما أخماس في قياس قول أبى يوسف لان صاحب النصف عند عدم الإجازة ~~يتراجع إلى الثلث فيأخذ الثلث ويقسم الثلثان على ثلاثة بنين نصيب الموصى له ~~بالنصيب وإذا صار ثلاثة كان المال أربعة ونصفا فأضعفه للكسر فيكون تسعة ~~فإنما يضرب الموصى له بالنصف في الثلث بثلاثة أسهم والموصى له بالنصيب ~~بسهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة والمال كله خمسة عشر سهما وفى قول أبى ~~يوسف الثلث بينهما على ثلاثة عشر لان الموصى له بالنصف يعزل له الثلث بطريق ~~الاعتبار ويقسم ما بقي بينهم أثلاثا لتبين وصية الآخر فيكون المال على ~~أربعة ونصف وبعد التضعيف يكون تسعة ثم الموصى له بالنصف إنما يضرب ms7603 بأربعة ~~ونصف وهو نصف المال والموصى له بمثل النصيب إنما يضرب بسهمين وهو ثلث ~~الثلثين فيكون الثلث بنيهما على ستة ونصف فإذا أضعفته كان ثلاثة عشر لصاحب ~~النصف تسعة وللاخر أربعة في قول محمد رحمه الله الثلث بينهما على خمسة كما ~~هو قول أبي حنيفة رحمه الله لأنك إذا عزلت ثلث المال وقسمت الثلثين بين ~~الابنين نصفين كان جميع المال على ثلاثة فإنما يضرب الموصى له بالنصف بنصف ~~ذلك وهو سهم ونصف والآخر إنما يضرب بنصيب أحد الابنين وهو سهم فيكون الثلث ~~بينهما بعد التنصيف على خمسة للموصى له بالنصف ثلاثة وللموصى له بالمثل ~~سهمان ولو ترك PageV29P007 # ابنين فأوصى لرجل بثلثي ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهما فأجازوا فان الموصي ~~له بالمثل في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ سهمين من خمسة عشر من جميع ~~المال لأنه الورثة لو لم يجيزوا كان نصيبه هذا المقدار فلا يجوز أن ينقص ~~حقه بإجازة الورثة لان اجازتهم إنما تعتبر في حقه لتوفير المنفعة عليه لا ~~الاضرار وإنما قلنا إن نصيبه عند عدم الإجازة هذا لان وصية صاحب الثلثين ~~فيما زاد علي الثلث عند عدم الإجازة تبطل ضربا واستحقاقا وإنما يضرب هو ~~بثلاثة من تسعة والموصى له بالمثل بسهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة كما ~~في المسألة المتقدمة فعرفنا ان له عند عدم الإجازة سهمين من خمسة عشر فلو ~~اعتبرنا الإجازة في حقه لكان له سهم من تسعة للموصى له بالثلثين ستة ولصاحب ~~المثل سهم لأنه بمنزلة ابن ثالث والباقي بين الابنين والإجازة في قوله خير ~~لهما لأنهم لو لم يجيزوا كانت الفريضة على قوله من أربعة وعشرين بالطريق ~~الذي قلنا إنه يقول الثلث ويقسم الثلثان بين الابنين ويزاد لصاحب المثل سهم ~~فيصير على ثلاثة والمال أربعة ونصف وبعد التضعيف يكون تسعة ثم صاحب الثلثين ~~يضرب في الثلث بجميع وصيته وذلك ستة وصاحب النصيب بوصيته وذلك سهمان فيكون ~~الثلث بينهما علي ثمانية وإذا صار الثلث على ثمانية كان المال كله أربعة ~~وعشرين فظهر ان ms7604 في الإجازة منفعة لهما ولو كان فيه ضرر فذلك أنما يثبت حكما ~~فاما الوارث ما قصد بالإجازة الا توفير المنفعة عليهما فلا يكون هذا ~~الاضرار مضافا إلى إجازة الوارث وفى قول محمد رحمه الله في حالة الإجازة ~~مذهبه كمذهب أبى يوسف كما في المسائل المتقدمة وعند عدم الإجازة الثلث ~~بينهما أثلاثا ثلثاه لصاحب الثلثين وثلثه لصاحب المثل لان عنده المال على ~~ثلاثة أسهم وانا نقول الثلث ونجعل الباقي بين الابنين نصفين فتبين ان وصية ~~صاحب المثل سهم ثم صاحب الثلثين يضرب بسهمين في الثلث وصاحب المثل يضرب ~~بسهم فيكون الثلث بينهما أثلاثا ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب الثالث ~~لو كان فيه ربع المال لان مثل الشئ غيره ومثل نصيب الثالث بان يزيد على ~~الثالث فيكون أربعة فعرفنا انه ربع المال ولو كان أوصى له بمثل نصيب الخامس ~~ثم الباقي وهو الخمسة بين الابنين نصفين فيزيد عليه للموصى له بمثل نصيب ~~أحدهما سهمين ونصف مثل نصيب أحدهما فإذا زدت على خمسة مرة سهما ومرة سهمين ~~ونصفا فيكون ذلك ثمانية ونصفا تضعفه فيكون سبعة عشر كان للموصى له بمثل ~~نصيب خامس سهم أضعفه فيكون له سهمان وكان للموصى له بمثل نصيب أحدهما نصفا ~~سهمين ونصفا PageV29P008 # أضعفه فيكون خمسة والباقي وهو عشر بين الابنين نصفان وأخذ منهما خمسة مثل ~~ما أخذ الموصى له بمثل نصيب أحدهما ولو قسمت هذه العشرة بين خمسة بنين كان ~~لكل واحد منهم سهمان مثل ما أخذه الموصى له بمثل نصيب الخامس ولو كان أوصى ~~له بمثل رابع لو كان ولآخر بمثل نصيب الخامس لو كان فأجازوا كان للموصى له ~~بمثل نصيب الخامس أربعة أجزاء من تسعة وعشرين جزأ من جميع المال وللآخر خمس ~~الباقي لأنه اجتمع هاهنا وصيتان بمثل نصيب رابع وبمثل نصيب خامس فيضرب مخرج ~~الربع في مخرج الخمس وذلك أربعة في خمسة فيكون عشرين ثم يزيدان عليه للموصى ~~له بمثل نصيب رابع وذلك خمسة فللموصى له بمثل نصيب خامس الخمس وذلك أربعة ~~فتكون تسعة ms7605 فظهر أن المال على تسعة وعشرين سهما يأخذ الموصى له بمثل نصيب ~~الرابع من ذلك خمسة والآخر أربعة والباقي بين الابنين نصفان وان قسمت ~~الباقي بين أربعة كان لكل واحد منهم أربعة وإن لم يجيزوا فكذلك الجواب في ~~هذا الفصل لان الوصية أقل من الثلث فلا تختلف بالإجازة وعدم الإجازة وفى ~~الفصل الأول إذا لم يجيزوا كان الثلث بينهما على سبعة لان كل واحد منهما ~~عند عدم الإجازة يضرب في الثلث بحقه وحق الموصى له بمثل نصيب خامس سهمان ~~وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهما أسباعا لهذا * ولو ترك ابنين فأوصى لرجل ~~بمثل نصيب خامس لو كان فأجازوا فالقسمة من تسعة وثلاثين جزأ وهذا بناء علي ~~الفصل المتقدم فقد جعلنا هناك المال على تسعة وعشرين وكان المقسوم بين ~~الابنين عشرين لكل واحد منهما عشرة في هذا الفصل والوصية بمثل نصيب أحدهما ~~تزيد على المال مثل نصيب أحدهما وهو عشرة فيكون على تسعة وثلاثين للموصى له ~~بمثل نصيب أحدهما أثلاثا وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على تسعة عشر لان ~~كل واحد منهم يضرب في الثلث بسهام حقه أحدهم بعشرة والآخر بخمسة والآخر ~~بأربعة فلهذا كان الثلث بينهم على تسعة عشر * ولو ترك ابنين فأوصى لرجل ~~بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب رابع ومثل نصيب الرابع سبع ما بقي من المال ~~والباقي بين الابنين والموصي له يمسك نصيب أحدهما أثلاث والفريضة من أحد ~~وعشرين لان الموصى له بالثلث يأخذ الثلث ثم يوجد عدد الأربعة فيزاد عليه ~~واحد لتبيين نصيب الموصي له بمثل نصيب الرابع فيكون خمسة للموصى له نصف ~~الرابع سهم والباقي وهو أربعة بين الابنين نصفان لكل واحد منهما سهمان ~~فيزاد للموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمان فإذا قدرناه على PageV29P009 # ثلثي المال وهو أربعة للموصى له بمثل نصيب الرابع سهم وللموصى له بمثل ~~نصيب أحدهما سهمان فيصير سبعة أسهم للموصى له بمثل نصيب الرابع من ذلك سهم ~~وهو سبع ما بقي من المال والباقي بين الابنين والموصي له بمثل نصيب أحدهما ms7606 ~~أثلاثا فإذا صار ثلثا المال على سبعة كان الكل عشرة ونصفا تضعفه للكسر ~~فيكون أحدا وعشرين للموصى له بالثلث سبعة ولصاحب نصيب الرابع سهمان وللثالث ~~أربعة وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على ثلاثة عشر لان كل واحد منهم يضرب ~~في الثلث بسهام حقه أحدهم بسبعة والآخر بأربعة والاخر بسهمين فيكون جملة ~~ذلك ثلاثة عشر * ولو كان أوصى لرجل بمثل نصيب سادس لو كان ولآخر بمثل نصيب ~~أم لو كانت فان الموصى له بمثل نصيب السادس يأخذ خمسة أسهم من أربعين سهما ~~وهذا تطويل غير محتاج إليه فان نصيب الأم من هذه التركة السدس ومثل الشئ ء ~~غيره فالوصية بمثل نصيب السادس والوصية بمثل نصيب الأم لو كانت سواء في ~~المقدار فإنما يزاد لكل واحد منهما سهم على ستة فتكون القسمة على ثمانية ~~لكل واحد من الموصي لهما سهم والباقي وهو سهم بين الابنين قال رضي الله عنه ~~في الكتاب خرجه من خمسة أمثال وذلك أربعون سهما وأعطى كل واحد منهما خمسة ~~ولا فرق بين خمسة من أربعين وبين سهم من ثمانية * ولو ترك ابنين فأوصى لرجل ~~بمثل نصيب أحدهما الا ثلث جميع المال فإنه رد على الوارثين فالفريضة من ~~سبعة للموصى له بمثل نصيب أحدهما أربعة ويرد منها ثلث المال على الورثة ~~وذلك ثلاثة لأنك تأخذ عدد الابنين فتزيد على ذلك للموصى له بمثل النصيب ~~سهمان فيكون ثلاثة ثم تضرب ذلك في ثلاثة لمكان الاستثناء وهو قوله الا ~~الثلث فيكون تسعة فهذا هو المال ومعرفة النصيب بأن تأخذ النصيب وهم سهم ~~فتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم تزيد عليه سهمين لمكان الاستثناء لان بسبب ~~المستثنى يزداد مال الوارث وكلما ازداد مال الوارث ازداد النصيب فظهر أن ~~النصيب أربعة فإذا دفعت إلى الموصى له بالنصيب أربعة ففي يد الورثة خمسة ثم ~~يسترجع بالاستثناء منه ثلث جميع المال وهو ثلاثة فتضمه إلى ما في يد الوارث ~~فيصير ثمانية بين الابنين لكل واحد منهما أربعة مثل النصيب وعلى طريق ~~الدينار والدرهم تجعل ms7607 المال دينارا أو درهما فتعطى بالنصيب دينارا وتسترجع ~~بالاستثناء ثلث دينار وثلث درهم فيصير معك درهم وثلث دينار وحاجة الورثة ~~إلي دينارين لأنا جعلنا النصيب دينارا بمثله قصاصا يبقى في يدك درهم وثلث ~~يعدل دينارا وثلثي دينار فتضرب كل واحد منهما في ثلاثة للكسر فتصير ~~الدنانير خمسة PageV29P010 # والدراهم أربعة ثم نقلت الفضة ونجعل آخر الدراهم آخر الدنانير وآخر ~~الدنانير آخر الدراهم فصار كل دينار بمعنى أربعة وكل درهم بمعنى خمسة ثم ~~نعود إلى الأصل فنكون كأنا جعلنا المال دينارا ودرهما فذلك تسعة وأعطينا ~~بالنصيب دينارا وذلك أربعة فتبين أن النصيب أربعة من تسعة ثم التخريج كما ~~بينا * ولو ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم بكمال الثلث مع نفسه وأوصى لأجنبي ~~بثلث ما بقي من الثلث فان الأجنبي يأخذ سبع جميع المال لأنه لا مزاحمة ~~للوصية للوارث مع الوصية للأجنبي فيأخذ الأجنبي كمال حقه كأنه لم يوص لاحد ~~غيره وثلث ما بقي من الثلث هو الثلث الثلث إذا لم يكن هناك وصية أخرى (ألا ~~ترى) انه لو أوصى له بما بقي له من الثلث ولم يوص لغيره بشئ استحق جميع ~~الثلث فكذلك ها ههنا يستحق ثلث المال ثم إن أجازوا فالوارث الموصى له يأخذ ~~مما بقي كمال حقه الثلث مع نصيبه بين جميع المال وذلك ثلاثة أسهم من تسعة ~~فإذا أخذ هو ثلاثة وللأجنبي سهم يبقي خمسة فتقسم بين البنين بالسوية أرباعا ~~انكسر بالأرباع فاضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين للأجنبي أربعة ~~وللوارث اثنا عشر يبقى عشرون بين البنين الأربعة لكل واحد منهم خمسة فتبين ~~أن الميراث الابن الموصى له خمسة والوصية له سبعة وقد استحق ذلك بإجازة ~~الورثة * ولو أوصى لأحدهم بمثل نصيب أحدهم ولأجنبي بثلث ما بقي من الثلث ~~فان الأجنبي يأخذ ثلث المال وهو سهم من تسعة كما بينا ويقسم ما بقي بين ~~الورثة وبين الموصى له بمثل نصيب أحدهم على ستة لان مثل الشئ غيره فلا بد ~~من أن يزيد على عدد الورثة وذلك خمسة بينهما لتبيين ms7608 مثل نصيب أحدهم فيجعل ~~للموصى له بمثل النصيب سهمان سهم بميراثه وسهم بوصيته والباقي وهو أربعة ~~بين البنين أرباعا وإذا أردت تصحيح الحساب احتجت إلى ضرب تسعة في ستة فيكون ~~أربعة وخمسين للأجنبي ستة وللابن الموصى له ستة عشر وثمانية بالميراث ~~وثمانية بالوصية والباقي وهو اثنان وثلاثون بين أربعة بنين لكل واحد منهم ~~ثمانية ولو أوصي لاحد ورثته بثلث ماله ولأجنبي بما بقي من ثلثه فأجازت ~~الورثة أو لم يجيزوا أخذ الأجنبي ثلث جميع المال لان الوصية للوارث غير ~~معتبرة في مزاحمة الأجنبي فكأنه أوصى للأجنبي بما بقي من ثلثه وهو بهذا ~~اللفظ يستحق جميع الثلث كما يستحق العصبة جميع المال إذا لم يكن هناك صاحب ~~فرض ثم الباقي بينهم على الميراث إن لم يجيزوا فان أجازوا أخذ الوارث ~~الموصى له ثلث جميع المال من الباقي باعتبار اجازتهم والباقي بينهم على ~~الميراث * ولو ترك ابنين وأوصى لأجنبي بما بقي من PageV29P011 # ثلاثة ولم يوص بغير ذلك كان له ثلث جميع المال لان جميع الثلث باقي إذا ~~لم يوص بشئ ء آخر ولو ترك ثلاثمائة وأوصى لاحد ابنيه بمائة من ماله ولأجنبي ~~بما بقي من ثلاثة فأجازوا أخذ الأجنبي ثلث جميع المال لأنه لا مزاحمة ~~للوارث معه وأخذ الوارث مائة درهم لإجازة الورثة وصيته والباقي ميراث * ولو ~~ترك ستمائة وأوصى لأجنبي بمائة من ماله ولآخر بما بقي من ثلثه أخذ صاحب ~~المال مائة والآخر ما بقي من الثلث لان كل واحد منهما له وصية ثابتة في حق ~~الآخر وصاحب المال المسمى من الثلث مقدم على صاحب ما بقي كما أن صاحب ~~الفريضة في الميراث مقدم على صاحب ما بقي كما أن صاحب الفريضة في الميراث ~~مقدم على العصبة فلهذا يأخذ صاحب المائة من الثلث مائة ثم لصاحب ما بقي قدر ~~الباقي فان رد الموصى له بالوصية وصيته أو مات قبل موت الموصي حين بطلت ~~وصيته أخذ الآخر جميع الثلث لان جميع الثلث باقي وهو بمنزلة ما لم يوص ~~لغيره بشئ ولو هلك ms7609 نصف المال قبل القسمة كان لصاحب المائة مائة ولا شئ ~~لصاحب ما بقي لأنه لم يبق من الثلث شئ ولو كان أوصى مع ذلك بثلث ماله ولم ~~يبق شئ من المال كان الثلث بين صاحب الثلث وصاحب المائة أثلاثا لان صاحب ~~الثلث يضرب في الثلث وهو مقدار الثلث والآخر يضرب بمائة فيكون الثلث بينهما ~~أثلاثا ولا شئ لصاحب ما بقي لأنه لم يبق من الثلث شئ * ولو ترك ابنين فأوصي ~~لرجل بثلث ماله ولآخر بربع ماله فأجاز ذلك أحد الابنين كان الثلث بينهم ~~أسباعا بغير إجازة ويكون نصف ربع المال من نصيب الابن الذي أجاز صاحبي ~~الوصية على سبعة أسهم وأصل هذه الفريضة من أربعة وثمانين سهما لأنهما ~~يغلقان الذي أجاز لهما الوصية على حسب ما يغلقانه ان لو أجازا جميعا ~~ويقابلان الذي لم يجز وصيتهما على حسب ما يقابلانه إن لم يجز فنقول لو ~~أجازا الوصيتين جميعا لكان الموصى له بالثلث يأخذ الثلث والموصى له بالربع ~~يأخذ الربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فثلثه أربعة وربعه ~~ثلاثة ولو لم يجيزا لكان الثلث بينهما على هذا فإذا صار الثلث علي سبعة كان ~~جميع المال أحدا وعشرين ثم عند اجازتهما الموصى له بالثلث والموصي له ~~بالربع يأخذ الربع وليس لاحد وعشرين ربع صحيح فيضرب أحد وعشرون في أربعة ~~فيكون أربعة وثمانين فاما ثلث المال وذلك ثمانية وعشرون يأخذانه بلا منة ~~الإجازة فيقتسمانه أسباعا علي مقدار حقهما للموصي له بالثلث أربعة أسباعه ~~وهو ستة عشر وللموصى له بالربع ثلاثة أسباعه وذلك اثنا عشر ثم نقول قد بقي ~~إلى تمام حق الموصى PageV29P012 # له بالثلث اثنا عشر فلو أجازا له الوصية لكان يأخذ من كل واحد من الابنين ~~نصف ذلك وهو ستة وقد بقي إلى تمام حق الموصى له بالربع تسعة فلو أجازا له ~~الوصية لكان من كل واحد منهما نصف ذلك وهو أربعة ونصف فإذا أجاز أحدهما ~~الوصية لهما جميعا ولم يجز الآخر فإنهما يأخذان من نصيب المجيز وهو ms7610 ثمانية ~~وعشرون مقدار حقهما ان لو أجازا وذلك عشرة ونصف فيقتسمان ذلك أسباعا فلكل ~~سبع منه سهم ونصف فلصاحب الربع ثلاثة أسباعه أربعة ونصف لصاحب الثلث أربعة ~~أسباعه وهو ستة ولو كان الابنان أجازا وصية صاحب الربع ولم يجيزا وصية صاحب ~~الثلث فان الثلث بينهما أسباعا كما بينا ثم يأخذ صاحب الربع ما بقي من حقه ~~وهو سبعة أسهم من نصيب الابنين لأنهما قد أجازا له لوصية فيسلم له أحد ~~وعشرون كمال الربع من أربعة وثمانين ويسلم لصاحب الثلث أربعة أسباع الثلث ~~وذلك ستة عشر ولو أجاز أحدهما لصاحب الثلث والآخر لصاحب الربع فالثلث ~~بينهما أسباع كما بينا ثم يأخذ صاحب الثلث من نصيب الذي أجاز له نصف ما بقي ~~من الثلث والباقي إلى تمام الثلث اثنا عشر فيأخذ نصف ذلك منه وهو ستة ~~لأنهما لو أجازا جميعا له أخذ من كل واحد منهما ستة فكذلك إذا أجاز له ~~أحدهما ويأخذ صاحب الربع من نصيب الذي أجاز نصف ما بقي إلى الربع والباقي ~~من حقه إلى تمام الربع تسعة فيأخذ منه نصف ذلك وهو أربعة بمنزلة ما لو ~~أجازا له الوصية والله أعلم باب الوصية في المال ينقص أو يزيد بعد موت ~~الموصى (قال رحمه الله) وإذا كان الرجل ثلاث جواري قيمة كل واحدة ثلاثمائة ~~فأوصى لرجل بجارية منهن بعينها ثم مات فلم يقسم الورثة والموصى له حتى زادت ~~تلك الجارية فصارت ستمائة أو ولدت ولدا يساوي مائة أو وطئها رجل بشبهة غرم ~~عقرها مائة أو اكتسبت مائة فهذا كله من مال الميت لان التركة بعد الموت قبل ~~القسمة مبقاة على حكم ملك الميت فهذه الزيادة تجل على حكم ملكه أيضا ويكون ~~حصولها قبل الموت وحصولها بعد الموت سواء فإن كانت الزيادة في بدنها ~~فللموصي له تمام ثلث مال الميت منها وماله صار ألفا ومائتين فللموصى له ~~مقدار الثلث أربعمائة وذلك ثلثا الجارية التي أوصى له بها وثلثها له مع ~~الجاريتين الأخيرتين وان كانا ضامنا لها فإنه يسلم له الجارية ms7611 كلها وتمام ~~الثلث من تلك الزيادة حتى تقع القسمة PageV29P013 # في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله للموصى له الثلث من ~~الجارية ومن الزيادة لا يبدأ بشئ من ذلك قبل وقد تقدم بيان المسألة في ~~الوصايا والمقصود هاهنا بيان انه يعتبر مال الميت حتى تقع القسمة لا حين ~~يوصى ولا حين يموته لان حق الموصى له في الثلث بمنزلة حق الورثة في الثلثين ~~وإنما يتم سلامة الثلثين للورثة عند القسمة فكذلك سلامة الثلث للموصى له ~~(ألا ترى) انه لو ظهر دين قبل القسمة وجب تنفيذه من الأصل والزيادة جميعا ~~وإذا كان للرجل أمة تساوى ثلاثمائة لا مال له غيرها فأوصى بها لرجل ثم مات ~~فباعها الوارث بغير محضر من الموصى له نقد بيعها في ثلثيها لان الموصى له ~~صار أحق بثلثها والوارث أحق بثلثيها فإذا كانت ولدت عند المشترى ولدا يساوي ~~ثلاثمائة ثم أحضر الموصي له مائة يأخذ ثلث الجارية ويكون للمشترى ثلثاها ~~وثلثا الولد ويكون للموصى له التسع من الولد ويرد التسعين إلى الوارث لان ~~ملك المشتري يفوت في ثلثيها فيقرر في ثلثي الولد أيضا ولا يكون ذلك محسوبا ~~من مال الميت لأنه حدث على ملك المشتري وإنما مال الميت الجارية وثلث الولد ~~فيأخذ الموصي له بثلث الجارية ويكون له ثلث الولد وذلك تسع الولد لأنه لا ~~يسلم له بالوصية أكثر من ثلث مال الميت ويرد التسعين إلى الوارث لأنه زائد ~~على الثلث بما تناولته الوصية فيكون مردودا على الوارث وكذلك المهر والكسب ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا لأنه يبدأ بالجارية في تنفيذ الوصية ثم ~~بالولد ولو كانت الجارية زادت في بدنها حتى صارت تساوى ستمائة صار كان ~~الميت ترك من المال أربعمائة لان في ثلثي الجارية يعتبر القسمة وقت البيع ~~من الوارث فان بيعه من الوارث بمنزلة الاستهلاك لأنه ملكه من غيره فيخرج به ~~من أن يكون مبقى على حكم الميت فالزيادة الحاصلة في ثلثيها لا تكون محسوبة ~~من مال الميت يبقي مال الميت ms7612 ثلثها وقيمة ذلك مائتا درهم فيكون للموصي له ~~الثلث من ذلك وهو ثلثا ثلث الجارية قيمة ذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~وللوارث ثلث ثلثيها قيمة ذلك ستة وستون وثلثان فإذا ضممته إلى المائتين ~~استقام الثلث والثلثان ولو لم تزد الجارية ولكنها نقصت حتى صارت تساوى مائة ~~درهم أخذ الموصى له ثلثها ورجع على الوارث من قيمتها بأربعة وأربعين وأربعة ~~اتساع درهم لان مال الميت ما صار للوارث مستهلكا له وقيمة ذلك مائتا درهم ~~وثلث الجارية قيمته ثلاثة وثلاثون وثلث فان نقصان السعر لا يكون مضمونا على ~~المشترى فللموصى له ثلث مائتي درهم وثلث ومقدار ذلك ما قال في الكتاب فيأخذ ~~ثلث الجارية لأنها هي الأصل ويرجع على الوارث بأربعة وأربعين وأربعة اتساع ~~PageV29P014 # درهم حتى يكون السالم له ثلث مال الميت * وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد قيمة ~~كل واحد منهم ثلاثمائة لا مال له غيرهم فأوصى بعبد منهم بعينه لرجل ثم مات ~~الموصى فأعتق الوارث العبدين الآخرين ثم صارت قيمة كل واحد منهم ستمائة ثم ~~جاء الموصى له فطلب حقه فإنه يأخذ من العبد الموصى له به ثلثيه لان الوارث ~~بالاعتاق صار مستهلكا للعبدين الباقيين فإنما تعتبر قيمتهم يومئذ وذلك ~~ستمائة ستمائة فيكون للموصى له بقدر ثلث مال الميت وذلك ثلثا هذا العبد ~~قيمته أربعمائة وثلثه للورثة قيمته مائتان من الستمائة مع الثمانمائة ولو ~~كان الوارث لم يعتقهما ولكن الموصى له أعتق العبد الموصى به ثم نقصت قيمة ~~العبيد حتى صار كل واحد منهم يساوى مائه فإنه يأخذ الوارث العبدين الباقيين ~~ويضمن له مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا لان الموصى له صار مستهلكا بالاعتاق ~~العبد الموصى له به فتعتبر قيمته يومئذ وقيمة العبدين الباقيين عند القسمة ~~فيكون مال الميت خمسمائة يسلم للموصى له ثلث ذلك مائتان وستة وستون وثلثان ~~ويقوم للوارث ما زاد على ذلك إلى تمام ثلاثمائة فيأخذه الوارث مع العبدين ~~الباقيين حتى يسلم له ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث * وإذا كان للرجل عبد ~~يساوى ثلاثمائة فأوصى به لرجل ثم مات ولا ms7613 مال له غيره وله ابن صغير فكاتب ~~الوصي العبد على ألف درهم فأداها إلى الوصي ثم جاء الموصى له يطلب حقه ~~فيكون الوصي في الكتابة قائما مقام الصغير وحين تنفذ منه الكتابة في ثلثيه ~~صار ذلك مستهلكا وإنما أدى الألف من كسب اكتسبه بعد الكتابة قلنا الكسب لا ~~يكون محسوبا من مال الميت وإنما مال الميت العبد وثلث الكسب فيكون جملة ذلك ~~ستمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا يسلم للموصي له ثلث ذلك وهو مائتا درهم واحد ~~عشر وتسع يأخذها من مال الابن إن كان له مال بثلث قيمة العبد وان شاء أعتق ~~ويرجع الموصى على العبد فيستسعيه الابن في ثلث قيمته لأنه عتق بقدر الثلثين ~~منه فيخرج الباقي إلى الحرية بالسعاية فان تمكنت السعاية في يد الموصى قبل ~~أن يحضر الموصى له ثم حضر فإنه يتبع مال الابن إن كان له مال بثلث قيمة ~~العبد وان شاء أعتق وان شاء استسعاه لان الصبي معتق باستيفاء الوصي بدل ~~الكتابة وقد كان العبد مشتركا بينه وبين الموصى له فكان للموصى له أن يضمنه ~~قيمة نصيبه إن كان موسرا وقد بينا في العتاق ان الصبا لا يمنع وجوب ضمان ~~العين والموصى له لا يكون ضامنا من ماله شيئا لأنه غير مخالف في نصيب ~~الصغير بالكتابة فيكون فعله كفعل الصبي فإن كانت قيمة العبد زادت بعد أدائه ~~المكاتبة لم ينظر إلى الزيادة ولا إلى النقصان بعد الأداء لأنه لما عتق ~~بعضه PageV29P015 # وقد خرج من أن يكون مثبتا على ملك الميت ولو كان العبد زاد قبل أن يؤدى ~~المكاتبة حتى صار يساوى ستمائة ثم أدى المكاتبة فضاع في يد الموصى فلا ضمان ~~علي الوصي فيما قبض من المكاتبة لأنه غير مخالف في تصرفه بالكتابة وقبض ~~البدل وللموصى له أن يتبع مال الابن إن كان له مال بثلث أربعمائة لان مال ~~الميت قيمة ثلثي العبد وقت الكتابة وذلك مائتا درهم وقيمة ثلاثة وقت الأداء ~~وذلك مائتا درهم فيكون أربعمائة فيسلم للموصى له ثلث ذلك وله الخيار بين ms7614 ~~التضمين والاعتاق والاستسعاء وان رجع ذلك في مال الصبي رجع الوصي على العبد ~~بقيمة ثلثه عند الأداء وذلك مائتا درهم فيسعى للصبي في ذلك * وإذا كان ~~للرجل عبدان قيمة كل واحد منهما ألف درهم فكاتبهما في مرضه كتابة واحدة ~~بألف درهم فمات أحدهما وأدى الباقي المكاتبة إلى السيد ثم مات السيد بعد ~~ذلك ولم يستهلك المكاتبة فان الورثة يرجعون علي الحي بمائتي درهم وذلك تمام ~~ثلثي المال لان المريض حاباهما بقدر ألف فذلك وصية لهما تنفذ من ثلثه وبموت ~~أحدهما قبل موت المريض لا تبطل وصيته لأن هذه الوصية في ضمن الكتابة ~~والكتابة قائمة ببقاء من يؤدى البدل وهو المكاتب الآخر ولأن هذه الوصية ~~تلزم بنفسها فتكون بمنزلة العتق المقدم في مرضه فلا تبطل بموته فإنما مال ~~الميت عند موته بدل الكتابة وهو ألف درهم ونصف رقبة الباقي قيمته خمسمائة ~~والذي مات مستوفيا لوصيته ويؤدى بموته نصف رقبته فإنما يقسم الباقي بين ~~الوراث والعبد القائم على خمسة لان للعبد نصف الثلث سهم من سهمين وللوارث ~~أربعة فإذا قسمنا ألفا وخمسمائة بينهم أخماسا للعبد من رقبته بقدر ثلاثمائة ~~ويسعى فيما بقي وذلك مائتا درهم فحصل للورثة ألف ومائتا درهم وقد سلم للوصي ~~بالعبد القائم ثلاثمائة والميت صار مستوفيا مثل ذلك بالوصية فيقتسم الثلث ~~والثلثان وكذلك لو كان أحد المكاتبين مات بعد موت المولي وبقي الآخر فأدى ~~المكاتبة وإذا كان للرجل ألفا درهم وعبد يساوي ألف درهم فأوصي ان يباع ~~العبد من فلان بمائة درهم وأوصى لرجل بثلث ماله فان العبد يباع تسعة أعشاره ~~من الموصى له بالبيع بأربعمائة وخمسين درهما لأنه اجتمع في العبد وصيتان ~~وصية بالبيع وهو مثل الوصية بالرقبة في القسمة ووصية بالثلث فتكون القسمة ~~على طريق المنازعة للموصى له بالبيع خمسة أسداسه وللآخر سدسه وإذا صار ~~العبد على ستة فكل ألف من الألفين يكون على ستة أيضا للموصى له بالثلث ثلث ~~ذلك وهو أربعة فمبلغ سهام الوصايا عشرة فذلك ثلث المال وجملة سهام المال ~~ثلاثون العبد من ذلك ms7615 عشرة PageV29P016 # أسهم وهو العشر للموصى له بالثلث وخمسة وهو نصف العبد يباع من الموصى له ~~بخمسين درهما كما أمر به الموصى وأربعة أعشاره حق الورثة فإنما يباع من ~~الموصى له بالبيع بمثل قيمته أن رغب فيه لأنه لم يبق من الثلث شئ لتنفذ له ~~المحاباة فيه وقيمة أربعة أعشاره أربعمائة فلهذا يباع تسعة أعشار العبد من ~~الموصى له بأربعمائة وخمسين فيكون للموصي له بالثلث خمس الألفين أيضا وذلك ~~أربعمائة ويكون للموصى له من الثمن خمسون درهما وهو حصة نصف العبد الذي ~~نفذنا فيه الوصية بالبيع مع المحاباة لان ثمن ذلك خمسون وقد فرغ من وصية ~~صاحب البيع فيسلم لصاحب الثلث فإذا قد سلم للموصى له بالثلث في الحاصل ~~خمسمائة وخمسين ونفذنا للموصى له بالمحاباة الوصية بقدر أربعمائة وخمسين ~~فذلك ألف درهم وحصل للورثة ألف درهم فقد حصل لهم من الثمن أربعمائة وأربعة ~~أخماس الألفين فيستقيم الثلث والثلثان وإذا كان للرجل عبد يساوى ألف درهم ~~لا مال له غيره فباعه من رجل في مرضه بثلاثة ألف درهم بسنة ستة وأوصى لرجل ~~آخر بثلث ماله ثم مات وأبى الورثة أن يجيزوا فتخريج هذه المسألة ينبنى على ~~فصلين فيهما الخلاف أحدهما أن عند أبي حنيفة المحاباة المتقدمة تقدم على ~~سائر الوصايا في الثلث والثاني ان من باع في مرضه عبدا يساوى قيمته ألف ~~درهم بثلاثة ألف سنة فعلى قول أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر إنما يصح التأجيل ~~في ثلث الثمن وفى قوله الأول وهو قول محمد التأجيل صحيح فيما زاد علي ثلثي ~~قيمة العبد من الثمن وقد تقدم بيان الفصلين ثم التخريج على قياس قول أبي ~~حنيفة أن نقول يتخير المشترى فإن شاء نقض البيع وان شاء أدى ألفي درهم حالة ~~وسلم له التأجيل في مقدار ألف لان المحاباة تقدم على الوصية بالثلث أصلا ~~فان نقض البيع بطلت وصيته ويبقي صاحب الثلث فيأخذ ثلث العبد وان أوصى ~~بالبيع فأدى ألفي درهم حالة إلى الورثة ثم خلف الألف الباقية فإنها تؤخذ ~~منه وتعطى الموصى ms7616 له بالثلث لأن هذه الألف التي من مال الميت وقد فرغت من ~~وصية صاحب المحاباة يمضى الاجل فيسلم للموصى له بالثلث وأما على قول أبى ~~يوسف فان اختار المشترى امضاء البيع فالتأجيل صحيح له في ربع الثمن ويؤدي ~~ما بقي فيسلم للوارث من ذلك ألفان وللموصى له بالثلث ما بقي لان الثمن ~~ثلاثة ألف فربعه سبعمائة وخمسون وإنما لم يصح تأجيله الا في هذا القدر لان ~~الموصي له بالثلث يضرب بالثلث والموصى له بالبيع يضرب بالجميع فيكون الثلث ~~بينهما علي أربعة والمال اثنى عشر فإنما يسلم له التأجيل في مقدار ثلاثة ~~أسهم من اثنى عشر وهو الربع ويؤدي ألفين ومائتين وخمسين PageV29P017 # فيكون للورثة منها ألفان ولصاحب الثلث مائتان وخمسون وإذا حل الاجل كان ~~الباقي وهو سبعمائة وخمسون كله لصاحب الثلث لأنه من جملة الثلث وقد فرغ من ~~وصية صاحب المحاباة فيسلم لصاحب الثلث وفى قول محمد التأجيل صحيح في مقدار ~~الألفين وفى ثلاثة أرباع ثلث الألف الثالثة باعتبار أن محل الوصية ثلث هذه ~~الألف فيضرب فيه الموصى له بالثلث بسهم والموصى له بالربع بثلاثة فيؤدى ربع ~~هذا الثلث مع ثلثي القيمة ربع هذا الثلث للموصي له بالثلث وثلثا القيمة ~~للورثة وإذا حل الاجل أدى ما بقي من الثمن فيكون للموصى له بالثلث من ذلك ~~تمام الألف مع استوفا والباقي للورثة وإنما يتحقق الخلاف قبل حلول الأجل ~~فلعل بعد حلول الأجل يرتفع الخلاف والله أعلم بالصواب باب الرجل يموت وليس ~~له وارث فيقر لورث له أو لوصي بمال (قال رحمه الله) وإذا حضر الرجل الموت ~~وليس له وارث فأوصى رجل بماله كله لرجل فهو جائز عندنا بلغنا عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال يا معشر همدان انه ليس من قبيلة أحرى أن يموت الرجل ~~منها لا يعرف له وارث منكم فإذا كان ذلك فليضع ماله حيث أحب وقد بينا هذه ~~المسألة في كتاب الوصايا فإن كان هذا الميت أسلم على يد رجل ووالاه أو كان ~~له أحد من ذوي ms7617 الأرحام كان للموصى له الثلث لان من سمينا وارث له فعقد ~~الموالاة عند تسبب الإرث وذوي الأرحام من جملة الورثة فلا تنفذ وصيته مع ~~وجود أحد من هؤلاء الا في مقدار الثلث من ماله وإذا أقر في مرضه بأخ له من ~~أبيه وأمه أو بابن ابن له ثم مات وله عمة أو خالة أو مولي موالاة فالميراث ~~للعمة أو الخالة وقد تقدم بيان هذا في كتاب الدعوى فلا يستحق المقر به شيئا ~~مع وارث معروف له ولو لم يكن له وارث من القرابة وغيرهم كان ماله لهذا ~~المقر به لأنه أقر به بشيئين بالنسب وباستحقاق ماله بعده وهو في النسب مقر ~~علي غيره وفى استحقاق المال إنما يقر به على نفسه فيعتبر اقراره في ذلك ~~وهذا لأنه غير متهم في هذا الاقرار فيما يرجع إلى المال لأنه يملك ايجابه ~~له بطريق الوصية ابتداء فلهذا يعتبر اقراره باستحقاق المال ولو أوصى بماله ~~كله لرجل مع ذلك كان لصاحب الوصية ثلث المال لان التهمة لما انتفت عن ~~اقراره التحق المقر به بالوارث المعروف فيكون للموصي له ثلث المال معه وقد ~~بينا في كتاب الدعوى من يصح اقراره به للرجل والمرأة ومن لا يصح اقراره ولو ~~أقر في مرضه بابن PageV29P018 # ابن أو بأخ وصدقه المقر به في ذلك ثم أنكره المريض وقال ليس بيني وبينه ~~قرابة ثم أوصي بماله كله لرجل ثم مات ولا وارث له فالمال كله للموصي له ولا ~~شئ للمقر به لان النسب لم يثبت باقراره وكان اقراره بمنزلة ايجاب المال له ~~بالوصية ورجوعه عن ذلك صحيح فان أنكره صار بمنزلة الراجع عما أوجبه له ~~فلهذا سلم المال كله له ولو لم يوص بماله لاحد كان ماله لبيت المال دون ~~المقر به لان حق المقر به قد بطل بجحوده فان قيل كلامه بمنزلة الاقرار ~~بالمال فكيف يصح رجوعه عنه قلنا لا كذلك بل هو بمنزلة ايجاب المال له بطريق ~~الخلافة وهو الوصية (ألا ترى) ان ما أقر به لو كان ms7618 ظاهرا لم يستحق المال ~~الا بهذه الصفة ولو لم يقر المريض بشئ من ذلك ولكن له عمة أو مولى نعمة ~~فأقرت العمة أو مولي النعمة بأخ للميت من أبيه وأمه أو بعم أو بابن عم ثم ~~أنكره ثم مات المريض أخذ المقر به الميراث كله لان الوارث المعروف أقر بأنه ~~مقدم عليه في استحقاق ماله واقراره حجة علي نفسه ولو جدد الاقرار به بعد ~~موت المريض كان جميع المال للمقر به فكذلك إذا أقر به قبل موته وان أقرت ~~المرأة بزوج وابنة لها من غير هذا الزوح فصدقها كل واحد منهما بما أقرت له ~~خاصة وجحد صاحبه ثم مات ولا وارث لها فللزوج نصف المال لان اقرارها ~~بالزوجية صحيح واقرارها بالابنة غير صحيح في حق الزوج فيأخذ الزوج النصف ثم ~~لما لم يوجد ما يستحق لما بقي من الورثة فيعتبر اقرارها بالابنة فيما بقي ~~فيكون لها النصف الباقي ولو صدقها الزوج فيما أقرت به من نسب الابنة وجحدت ~~الابنة الزوج كان للزوج ربع المال لان اقراره حجة في حقه فالتحقت بالابنة ~~المعروفة عند تصديقه في حقه فيكون له ربع المال والباقي للابنة ولو أقرت في ~~مرضها أو صحتها بزوج وابنة وأم وأخت لأب فصدقها كل واحد فيما أقرت به له ~~خاصة فللزوج نصف المال لان اقرارها بالزوجية صحيح ولمن سمى الزوج من جميع ~~من سمينا غير صحيح في حق الزوج فيأخذ الزوج نصف المال ثم الباقي يقسم بين ~~من بقي على تسعة لأنهم استووا في أن اقرارها لهم بالنسب لا يصح فيجعل فيما ~~بينهم كأن كل واحد منهم معروف بالنسب الذي أقر له به ولو كانوا معروفين ~~كانت القسمة من اثنى عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنت النصف ستة وللأم السدس ~~سهمان والباقي وهو سهم للأخت وقد أخذ الزوج كمال حقه فيطرح سهاما ويقسم ما ~~بقي بينهم على تسعة للابنة ستة وللأم سهمان وللأخت سهم فإن كان المقر بهم ~~لم يصدقوها ولم يكذبوها حتى ماتت ثم صدقوها بعد موتها على ما ms7619 بينا ففي قياس ~~قول أبى يوسف ومحمد رحمهما PageV29P019 # الله الجواب كذلك وفى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لا شئ للزوج في هذه ~~المسألة في الاقرار عند أبي حنيفة تصديق الزوج بعد موتها باطل فلا شئ له ~~ويقسم الميراث كله علي ستة لأنه يصير في الحكم كأنه ما أقر الا بالثلاثة ~~سوى الزوج فيكون للابنة نصف ثلاثة من ستة وللأم السدس سهم والباقي للأخت ~~وهو سهمان وقع في بعض النسخ وللأخت ثلاثة وهو غلط فان الأخوات مع البنات ~~عصبة فيكون للأخت ما بقي وهو سهمان ولو كانوا أقروا بذلك في حياتها ~~وتكاذبوا فيما بينهم الا الزوج فإنه أقر بالأم كان للزوج النصف والباقي علي ~~تسعة أسهم كما بينا ثم يضم للأم نصيبها إلى نصيب الزوج فيقتسمان ذلك على ~~خمسة أسهم للزوج ثلاثة وللأم سهمان لان الزوج قد صدق بها فالتحقت في حقه ~~بأم معروفة فما يحصل في أيديهما يقسم بينهما على مقدار حقهما فيكون على ~~خمسة للزوج ثلاثة وللأم سهمان وفى هذا بعض الشبهة لان بوجوب الأم لا يتحول ~~نصيب الزوج إلى الربع فينبغي أن يضرب هو بالنصف ستة ولكن نقول الزوج إنما ~~يضرب بثلاثة علي أن تكون المرأة تركت زوجا وأما فتكون القسمة من ستة للزوج ~~ثلاثة * فان قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون ما في أيديهما بينهما نصفين لان ~~الأم أخذ النصف الباقي مع الزوج قلنا هي بالأمية تستحق الثلث ثم الباقي يرد ~~عليها ولا يعتبر الرد في المزاحمة عند ضعف المال فلذا كانت القسمة بينهما ~~على خمسة * ولو أقر في مرضه فصدقه الأخ في ذلك ثم أوصى بماله لرجل آخر ثم ~~مات فقال الأخ لست له بأخ وكان اقراره لي باطلا فالمال كله للموصى له وإن ~~لم يوص بماله لاحد فالمال كله لبيت المال لان الأخ صار رادا لما أوجبه حين ~~أنكر الاخوة ولو أقر رجل بامرأة وابنة وأم وأخت لأب فصدقته كل واحدة منهن ~~في نفسها وكذبته في البقية ثم مات فللمرأة الثمن والباقي للابنة خاصة ms7620 لان ~~اقرار الرجل بالمرأة والابنة صحيح فالتحقتا بالمعروفتين فللمرأة الثمن ~~والباقي للابنة بالغرض والرد ولا شئ للأم والأخت لان الابنة بعد ثبوت نسبها ~~مستحقة لجميع المال وإذا أقر بان ابن أو بأخ له من أبيه وأمه ثم قتل عمدا ~~فليس للمقر به في القود قول ولكنه إلى الامام لان المقر له بمنزلة الموصى ~~له والموصى له بالمال لاحق له في القود ولان اقراره إنما يعتبر فيما يملك ~~الانشاء به وهو لا يملك الانشاء في القصاص (ألا ترى) أنه لو أوفى بذمة لرجل ~~لم يكن له أن يقبض منه فكذلك إذا أقر له بنسب لا يثبت ذلك النسب باقراره ~~ولكن الرأي إلى الامام فإن شاء استوفى القصاص وان شاء صالح الفاتل على ~~الدية فان صالحه على PageV29P020 # ذلك فالدية للمقر به لان حق الموصى له يثبت في الذمة كما يثبت في سائر ~~الأقواد فكذلك في حق المقر به ولو كان المقتول أقر ببعض من يثبت نسبه منه ~~باقراره كان القود للمقر به إذا صدقه بنسبه في حياته أو بعد موته لان النسب ~~الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة ولو كان أقر بامرأة ثم مات فالقود إليها ~~والى الامام لان اقراره بالزوجية صحيح فتلتحق بامرأة معروفة فيكون لها ربع ~~القود والباقي للامام ان شاء استوفيا وان شاء صالحا على الذمة أو أكثر منها ~~فان صالحا على أقل من الذمة كان ربع ذلك لها لان صلحها صحيح في نصيبها وأما ~~الثلاثة أرباع فيصالح الامام فيه على أقل من ثلاثة أرباع الدية وإذا مات ~~الرجل وترك أخا لأب وأم فأقر الأخ في حياته أو بعد موته بابنة ابن ابن ~~الميت ثم أنكرها في حياته أو بعد موته فهو سواء فيأخذ منه نصف المال لأنه ~~أقر لها بنصف ميراثه وذلك ملزم إياه ولا يعتبر انكاره بعد ذلك فان أعطاها ~~نصف المال ثم أقر بابنة ابن للميت قان دفع إلي الأولى بغير قضاء دفع إلى ~~هذه نصف جميع المال لأنه أقر انها مستحقة لنصف المال دون الأولى وما دفعه ms7621 ~~بغير قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل كالقائم في يده ولو كان دفع إلى تلك ~~بقضاء دفع إلى هذه ثلاثة أخماس ما بقي في يده لان الميت بزعمه خلف ابنة ابن ~~وابنة ابن ابن وأخا فلابنة الابن النصف ثلاثة وللأخرى السدس والباقي وهو ~~سهمان للأخ وما دفعه إلى الأولى زيادة على حقها بقضاء قاض لا يكون محسوبا ~~عليه فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الثانية فيما بقي بثلثه وهو سهمان فلهذا ~~يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه زعم أنها هي المستحقة للنصف وان ~~للأخ ما بقي بعد السدس وإذا قتل الرجل عمدا وله أخ لأب وأم فأقر الأخ بابنة ~~للمقتول فإنه هو الخصم في الدية يقبل منه البينة ويحضر معه الابنة التي أقر ~~بها فإذا قضى القاضي بالدم تركا جميعا القتل أو أمرا من يقتل بحضرتهما ولا ~~يقتل حتى يحضرا لان العفو من كل واحد منهما صحيح في نصيبه باعتبار زعم ~~صاحبه فلا يقتل الا بحضرتهما فأما الاثبات بالبينة صحيح من الأخ وإن لم ~~يحضر البينة الا على قول أبى يوسف وهو بناء علي التوكيل باثبات القول وقد ~~تقدم بيان الخلاف فيه في كتاب الوكالة ولو كان الأخ أقر بابن الميت فان ~~القاضي لا يقبل أيضا البينة حتى يحضر الابن والأخ جميعا لان الأخ هو ~~المستحق للدم في الحكم وقد زعم الأخ ان المستحق هو الابن فلا بد من أن ~~يحضرا جميعا لاثبات القود بالبينة ثم اما ان يتوليا قتله أو بأمر أحدهما ~~صاحبه فيقتله بحضرة الآخر وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه PageV29P021 # وأخاه لامه فادعى رجل انه أخو الميت لأبيه وأمه وصدقه الأخ من الأم بأنه ~~أخوه من أمه وصدقه الأخ من الأب بأنه أخوه لأبيه فإنه يدخل مع الأخ لأب ~~فيقاسمه ما في يده نصفين ولا يدخل مع الأخ لأم لان في يد الأخ الأم السدس ~~وهو لا ينقص عن السدس وان كثرت الاخوة من الأب وقد زعم الأخ لأب انه مساو ~~له فيأخذ منه نصف ما في ms7622 يده وهو سدسان ونصف وإنما أقر الأخ لأم بان له من ~~التركة السدس وقد وصل إليه أكثر من ذلك فلا يزاحمه في شئ مما في يده وإذا ~~هلكت المرأة وتركت زوجها وأخاها لأبيها فادعى رجل انه أخوها لأبيها وأمها ~~وصدقه الزوج بذلك وصدقه الأخ بأنه أخوها لأبيها فللزوج النصف لا ينقص منه ~~والنصف الباقي بين الأخوين نصفان لان فرض الزوج لا يتغير بالأخ من الأب ~~وإنما أقر الزوج له بما يستحق بالعصوبة في يد الأخ لأب وهو مصدق بالعصوبة ~~له مكذب له فيما يدعى من الترجيح عليه فلهذا كان الباقي بينهما نصفين وكذلك ~~لو صدقه الزوج انه أخوها لامها لان الزوج إنما يقر له السدس بالفريضة ويصل ~~إليه سدس ونصف سدس باقرار الأخ لأب وإن كان الأخ من الأب أقر بأنه أخ لأم ~~وأقر الزوج بأنه أخ لأب أخذ المقر به من الأخ ثلث ما في يده لأنه زعم أن ~~الميت خلف أخا لأم وأخا لأب وزوجا فيكون للزوج النصف ثلاثة وللأخ وللأم ~~السدس سهم والباقي وهو سهمان للأخ لأب ففي هذا اقرار بان حقه في التركة مثل ~~نصف حق المقر فلهذا يعطيه ثلث ما في يده فيضمه إلى نصيب الزوج فيقتسمانه ~~أثلاثا للزوج ثلثاه وللمقر به ثلثه لان للميت بزعم الزوج أخوين لأب وزوجا ~~فالفريضة من أربعة للزوج سهمان ولكل أخ سهم فعلى هذا يقسم ما في يده بينهما ~~أثلاثا فالمراد ينبغي على قياس هذا الجواب في المسألة الأولى وهو ما إذا ~~أقر الزوج بأنه أخ لأم أن يأخذ هو نصف ما في يد الأخ لأب ويضمه إلى ما في ~~يد الزوج ويقتسمانه نصفين لان لها بزعم الزوج أخ لأب وأم وأخ لأب وزوج ~~فيكون المال بين الأخ لأب وأم والزوج نصفين على سهمين فما يصل إليهما يقسم ~~بينهما على اعتبار زعمهما والله أعلم بالصواب كتاب العتق في المرض (قال ~~الشيخ الإمام الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله إملاء بدأ الكتاب ms7623 بما ذكر عن إبراهيم النخعي رحمه الله ~~في الرجل يعتق PageV29P022 # عبده عند الموت وعليه دين قال يستسعى في قيمته وبه نأخذ لان العتق في مرض ~~الموت وصية والدين مقدم على الوصية فإذا كان الدين مثل قيمته أو أكثر ولا ~~مال له سواه فقد بطلت الوصية ووجب علي العبد رد رقبته ولكن العتق بعد نفوذه ~~لا يحتمل النقض والرد فيكون رده بايجاب السعاية عليه ولا يلزمه السعاية في ~~أكثر من قيمته لأنه لا يسلم له أكثر من مالية رقبته وإن كان الدين على ~~المولى أقل من قيمته سعى في مقدار الدين من قيمته للغرماء وفى ثلثي ما بقي ~~للورثة لان مال الميت ما بقي بعد قضاء الدين فإنما سلم له بالوصية ثلث ما ~~بقي وعليه السعاية في ثلثي قيمته للورثة وإذا أعتق الرجل في مرضه عبدا ~~قيمته ثلاثمائة ولا مال للمولي سواه ولا دين عليه فعي العبد السعاية في ~~مائتي درهم للورثة لان الثلث يسلم له بطريق الوصية فان عجل العبد من ~~السعاية لمولاه مائتي درهم فأنفقها المولى على نفسه ثم مال المولى ولا مال ~~له غيره فإنه يعتق من العبد ثلث المائة الباقية ويسعى في ثلثيها لان معنى ~~المعاوضة تظهر فيما أدى وهو قدر الثلثين منه فيخرج ذلك القدر من أن يكون ~~معتبرا من ثلثه (ألا ترى) انه لو أعتقه بمثل قيمته فاداها إلى المولى لم ~~يعتبر خروجه من الثلث فكذلك إذا أدى ثلثي قيمته إلى المولى وما أنفقه ~~المولى على نفسه لا يكون معتبرا لان المولى غير ممنوع من أنفاق المال على ~~نفسه فان حاجته مقدمة علي حاجة ورثته وما أنفقه ليس بقائم عند موته فلا ~~يحتسب من ماله فإنما يبقى ماله ثلث العبد وقد أوصى له بذلك فيسلم له ~~بالوصية ثلث هذا الثلث ويسعى في ثلثيه وهو معنى تعليل محمد رحمه الله لان ~~المولي لم يترك الا مائة درهم ولو كان عجل له قيمته كلها ثم مات المولى وهي ~~عنده رد على العبد منها مائة درهم لأنه موصى ms7624 له بثلاثمائة ومال المولى عند ~~موته ثلاثمائة وهو ما استوفاه من العبد لان باعتبار المعاوضة تخرج رقبته من ~~أن تكون محسوبة من ماله فتنفذ وصيته في ثلث ماله عند موته وذلك مائة درهم ~~وهذا لان ما أداه العبد إنما أداه من كسب هو أحق به فإنه بمعنى مكاتب أو حر ~~عليه دين فيكون أحق بكسبه * ولو أن المولى أنفق منها مائة درهم أو أكثر فقد ~~ما أنفقه لا يكون محسوبا من ماله وإنما ماله ما بقي فيرد ثلثه على العبد ~~بطريق الوصية ولو أنفقها كلها ثم مات لم يكن للعبد وصية لان المولى لم يترك ~~شيئا فحاجته في النفقة مقدمة على حق الوارث والموصى له وهو حر لا سعاية ~~عليه لان الحرية سلمت له بعوض فيه وفاء وهو ما إذا أداه من قيمته فهو قد ~~أدى ذلك من كسب هو خالص حقه وهو نظير ما لو باعه من غيره بمثل قيمته وقبض ~~الثمن فأنفقه على نفسه PageV29P023 # ثم مات * ولو ترك الولي مالا أو اكتسبه قبل موته ثم مات وهو عبد كان ~~للعبد الثلث من ذلك إلا أن يزيده على الثلثمائة ولا يزاد عليها لأنه أوصى ~~له برقبته وقيمة رقبته ثلاثمائة فتنفذ الوصية من ثلث مال الميت عند موته ~~ولا يستحق أكثر من ثلاثمائة لأنه لا سبب له في استحقاق الزيادة على ذلك ولو ~~كان على المولى دين كان الدين في ذلك المال يبدأ به لكونه مقدما على الوصية ~~ثم يكون للعبد ثلث الباقي بعد الدين إلا أن يزيد ذلك علي ثلاثمائة فحينئذ ~~لا يستحق أكثر من ثلاثمائة وإذا أعتق الرجل عبدا في مرضه وقيمته ثلاثمائة ~~ولا مال له غيره فاكتسب العبد ألف درهم ثم مات العبد قبل السيد وترك ابنة ~~ثم مات السيد ولا مال له غيره سوى ماله قبل العبد من السعاية والميراث فان ~~للمولى من الألف خمسمائة درهم وعشرين درهما سعاية العبد من ذلك أربعون ~~درهما وميراثه أربعمائة درهم وثمانون والباقي للابنة وهذه المسألة تنبني ~~على أصول منها ms7625 ان الوصية بالعتق المنفذ في المرض لا تبطل بموت العبد قبل ~~المولى لأنه حصل مسلما إلى العبد بنفسه ولزم على وجه لا يصح الرجوع عنه فهو ~~بمنزلة هبة أو صدقة في المرض مقبوضة لا تبطل بموت المتصدق عليه قبل موت ~~المتصدق بخلاف ما إذا أوصى برقبته لإنسان ثم مات الموصي له قبل موت الموصى ~~لان وجوب تلك الوصية بالموت فيشترط بقاء الموصى له عند موت الموصى له ومنها ~~ان كلما ظهر زيادة في مال الميت يزداد حق الموصى له لأنه شريك الوارث ~~فيزداد حقه بزيادة مال الميت كما يزداد الوارث ومنها ان الموصى به يكون ~~محسوبا من مال الموصى له ويكون مقسوما بين ورثته بعد موته كسائر أمواله ~~ومنها ان مولي العتاقة آخر العصبات يرث ما بقي بعد أصحاب الفرائض ومنها ان ~~سهم الدور ساقط لأنه ساعي بالفساد فالسبيل طرحه وإنما يطرح من قبل خروج ~~الدور من قبله ثم في تخريج المسألة طريقان أحدهما اعتبار الدور في مال ~~المولى والباقي اعتباره في مال العبد فيبدأ بالتخريج علي اعتبار الدور من ~~جانب المولى فنقول أما علي قول أبي حنيفة رحمه الله يرتفع من الألف مقدار ~~قيمته للمولى بطريق السعاية وذلك ثلاثمائة لان المستسعى عنده مكاتب فلا يرث ~~ولا يورث عنه ما لم يحكم تجربته والحكم بحريته بعد أداء السعاية من ماله ~~ويتوهم أن يكون عليه السعاية في جميع قيمته بان يظهر علي الميت دين محيط ~~بماله فلهذا يعزل للمولى بجهة السعاية ثلاثمائة يبقى سبعمائة فهو مال العبد ~~ميراث بين الابنة والمولى نصفين فيصير مال المولى ستمائة وخمسين تنفذ ~~الوصية في ثلث ذلك وهو سهم من ثلاثة ثم هذا السهم يكون مال العبد ~~PageV29P024 # مقسوما بين الابنة والمولى نصفين فانكسر بالانصاف فأضعفه فيكون ستة سهمان ~~للعبد بالوصية ويعود أحدهما إلى المولى بالميراث فيصير للورثة خمسة وحقهم ~~في أربعة فهذا السهم الخامس هو السهم الدائر لأنه يجب تنفيذ الوصية في ~~ثلاثة ثم يعود بالميراث إلى المولى نصف ما يحصل للعبد بالوصية فلا يزال ~~يدور ms7626 هكذا فيطرح السهم من أصل حق الورثة وذلك أربعة يبقى ثلاثة أسهم وللعبد ~~سهمان ثم يعود إلى المولى بالميراث أحدهما فيسلم للورثة أربعة وقد نفذنا ~~الوصية في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان وتبين أن مال المولى وهو ستمائة ~~وخمسون صار على خمسة كل سهم مائة وثلاثون ووصية العبد خمسا ذلك وذلك مائتان ~~وستون كان عليه السعاية بقدر أربعين درهما فيأخذ المولى من الألف مقدار ~~أربعين يبقى تسعمائة وستون بين الابنة والمولى نصفان لكل واحد منهما ~~أربعمائة وثمانون فحصل لورثة المولى خمسمائة وعشرون وقد نفذنا الوصية في ~~مائتين وستين فيستقيم الثلث والثلثان وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~المستسعى حر عليه دين فيبدأ من تركة العبد بدينه وذلك مائتا درهم ثلثا ~~قيمته بطريق السعاية فيأخذ ذلك ورثة المولى يبقي ثمان مائة فيستقيم ذلك بين ~~المولي والابنة نصفان للمولى أربعمائة ثم تنفذ الوصية للعبد في ثلث ذلك وهو ~~سهم من ثلاثة ثم ذلك السهم بين الابنة والمولى نصفان بالميراث فيكون ~~الأربعمائة في الابتداء على ستة أسهم للعبد منه سهمان بالوصية ثم يعود إلى ~~المولي أحدهما بالميراث وهو السهم الدائر فباعتباره يزداد مال المولى على ~~ما بينا في تخريج قول أبي حنيفة فيطرح هذا السهم من حق ورثة المولى يبقى في ~~ثلاثة وحق العبد في سهمين فذلك خمسة ثم يعود أحد السهمين بالميراث إلى ورثة ~~المولى فيسلم لهم أربعة وقد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم وتبين أن السالم ~~للعبد بالوصية خمسا هذه الأربعمائة وذلك مائة وستون وقد سلم له بالوصية قبل ~~هذا مائة فذلك مائتان وستون فإنما عليه السعاية في مقدار أربعين درهما ثم ~~التخريج كما بينا في قول أبي حنيفة وطريق الدينار والدرهم علي هذا الوجه أن ~~نجعل مال المولى على ستمائة وخمسين دينارا ودرهما تنفذ الوصية للعبد في ~~دينار ثم يعود نصف ذلك بالميراث إلي المولى فيصير في يد وارث المولى درهم ~~ونصف دينار وحاجته إلى دينارين لأنا نفذنا الوصية في دينار فنصف دينار ~~بمثله قصاص يبقي في يده درهم يعدل ms7627 دينارا ونصفا فأضعفه للكسر فيصير درهمين ~~تعدل ثلاثة دنانير ثم اقلب الفضة واجعل آخرا الدراهم آخر الدنانير وآخر ~~الدنانير آخر الدراهم فيصير كل دينار بمعنى اثنين PageV29P025 # وكل درهم بمعنى ثلاثة ثم عد إلى الأصل فقل كنا جعلنا المال دينارا وذلك ~~اثنان ودرهما وهو ثلاثة فتكون خمسة ثم نفذنا الوصية في دينار وذلك خمسا مال ~~المولى وحصل في يد الورثة درهم وهو ثلاثة ونصف دينار وهو واحد فيكون أربعة ~~ضعف ما نفذنا فيه الوصية وعلى طريق الجبر السبيل أن تأخذ مالا مجهولا فتصح ~~الوصية للعبد في شئ منه ثم يعود نصف ذلك الشئ إلى المولى بالميراث فيصير في ~~يد وارث المولى مال الا نصف شئ يعدل شيئين وهو حق الورثة غير أن المال ناقص ~~نصف شئ فأجبره بأن تزيد عليه نصف شئ وزد على ما يقابله نصف شئ فتبين ان ~~المال الكامل شيئان ونصف وقد نفذنا الوصية في شئ وشئ من شيئين ونصف خمساه ~~فظهر أن الوصية للعبد إنما تنفذ في خمسي مال المولى ثم التخريج كما بينا * ~~وطريق الخطأين فيه أن نجعل مال المولى خمسة أسهم وننفذ الوصية في سهم ثم ~~نصف ذلك السهم يعود بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث المولى أربعة ~~أسهم ونصف وحاجته إلى سهمين لأنا نفذنا الوصية في سهم فظهر الخطأ بزيادة ~~سهمين ونصف فعد إلى الأصل ونفذ الوصية في سهم ونصف ثم يعود بالميراث إلى ~~المولى نصف ذلك وهو ثلاثة أرباع سهم فيصير في يد وارث المولى أربعة أسهم ~~وربع وحاجته إلى ثلاثة لأنا نفذنا الوصية في سهم ونصف فظهر الخطأ بزيادة ~~سهم وربع وكان الخطأ الأول بزيادة سهمين ونصف فلما زدنا في الوصية نصف سهم ~~ذهب نصف الخطأ فالذي يذهب ما بقي نصف سهم آخر فتنفذ الوصية قي سهمين من ~~خمسة ثم يعود أحدهما بالميراث إلى المولي فيصير في يد وارث المولى أربعة ~~وقد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان وإن شئت قلت مال المولى ~~علي ثلاثة أسهم تنفذ الوصية في سهم ms7628 منه ثم يعود نصفه بالميراث إليه فحصل في ~~يد وارثه سهمان ونصف وحاجته إلى سهمين فظهر الخطأ بزيادة نصف سهم فيعود إلى ~~الأصل وتنفذ الوصية في سهم ونصف فقد ظهر الخطأ الثاني بنقصان ثلاثة أرباع ~~وكان الخطأ الأول بزيادة نصف سهم فلما زدنا في الوصية نصف سهم أذهب ذلك ~~الخطأ وجلب خطأ ثلاثة أرباع سهم فإنما يزيد في الوصية ما يذهب ذلك الخطأ ~~ولا يجلب خطأ آخر وذلك خمسا النصف وهو سهم فتنفذ الوصية في سهم وخمس سهم ~~وخمس من ثلاثة خمساه وإذا أردت إزالة الكسر فاضربه في خمسة فيكون خمسة عشر ~~خمساه سنة نفذنا فيه الوصية ثم يعود بالميراث إلى المولى ثلاثة فيحصل في يد ~~وارث المولى اثنا عشر وقد نفذنا الوصية في ستة فيستقيم الثلث والثلثان وأما ~~الطريق الآخر الذي يكون PageV29P026 # الدور فيه من جانب مال العبد بيانه انه دفع من الألف بالسعاية مائتي درهم ~~للمولى يبقى ثمانمائة فهو مال العبد نصفه للمولى بطريق الميراث ثم يعود ثلث ~~ذلك النصف بالوصية إلى العبد فيتبين ان ماله يكون علي ستة أسهم لحاجتنا إلى ~~نصف ينقسم أثلاثا وإذا عاد سهم بالوصية إلى العبد يثبت فيه حق المولى ~~بالميراث وهذا هو السهم الدائر وإنما ظهر هذا الدور بزيادة هذا السهم في ~~نصيب الابنة فنطرح من أصل حقها سهما يبقى حقها في سهمين وحق المولي في ~~ثلاثة ثم نعود بالوصية سهما إلى الابنة فيسلم لها ثلاثة مما أخذه المولى ~~بطريق الميراث فتبين ان الذي يبقي في يد وارث المولى خمسا ثمانمائة وذلك ~~ثلاثمائة وعشرون كل خمس مائة وستون فإذا ضممت ثلاثمائة وعشرين إلى مائتين ~~الذي أخذه المولى في الابتداء كان خمسمائة وعشرين فهو السالم لوارث المولى ~~وطريق الدينار والدرهم على هذا الوجه أن نجعل مال العبد دينارا ودرهما ثم ~~نعطى المولى بالميراث دينارا ويعود بالوصية إلي الابنة ثلث ذلك فيصير في ~~يدها درهم وثلث دينار وحاجتها إلى دينار مثل ما سلم للمولى فثلث دينار ~~بمثله قصاص يبقي معها درهم يعدل ثلثي دينار ms7629 فانكسر بالأثلاث فاضربه في ~~ثلاثة فيكون في ثلاثة دراهم تعدل دينارين ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل ~~فنقول كنا جعلنا ماله دينارا وذلك بمعنى ثلاثة ودرهما وذلك بمعنى اثنين ~~فيكون خمسة ثم أعطينا المولى بالميراث دينارا فاسترجعنا منه بالوصية ثلث ~~دينار فيصير في يد الابنة ثلث دينار وهو بمعنى واحد ودرهم وهو بمعنى اثنين ~~فذلك مثل ما أعطينا المولى بالميراث شيئا ويسترجع منه بالوصية ثلث ذلك ~~فيصير مع الابنة مال الا ثلثي شئ يعدل شيئا لأنا أعطينا المولى بالميراث ~~شيئا فأخذ المولى بثلثي شئ ورد على ما يقابله ثلثي شئ فظهر ان المال الكامل ~~شئ وثلثا شئ وكنا قد أعطينا المولي شيئا فذلك ثلاثة أخماس مال العبد ~~والتخريج كما بينا وطريق الخطأ من فيه أن نجعل مال العبد سهمين ثم نعطى ~~المولى بالميراث أحدهما ونسترجع منه بالوصية ثلث سهم فيصير في يد الابنة ~~سهم وثلث وحاجتها إلى سهم مثل ما سلم للمولى فظهر أن الخطأ بزيادة ثلث سهم ~~فنعود إلي الأصل ونعطى المولى سهما وثلثا ثم نسترجع منه بالوصية ثلث ذلك ~~وذلك أربعة اتساع سهم فيصير في يد الابنة سهم وتسع وحاجتها إلى سهم وثلث ~~فظهر الخطأ الثاني بنقصان تسعى سهم وكان الخطأ الأول بزيادة ثلث سهم فلما ~~زدنا في نصيب المولى ثلث سهم أذهب ذلك الخطأ وجلب الينا خطأ تسعى سهم ~~فالسبيل أن نزيد ما يذهب ذلك الخطأ ولا يجلب خطأ آخر وذلك ثلاثة أخماس ~~الثلث فإنما نعطى المولى PageV29P027 # بالميراث سهما وثلاثة أخماس ثلث سهم وذلك ثلاثة من خمسة عشر فان أردت ~~إزالة الكسر فاضرب سهمين في خمسة عشر فيكون ذلك ثلاثين أعطينا المولى ~~بالميراث ثمانية عشر فاسترجعنا منه بالوصية ستة فيحصل للابنة ثمانية عشر ~~مثل ما كنا أعطينا المولى وإنما يسلم لوارث المولى اثنا عشر واثنا عشر من ~~ثلاثين خمساه فاستقام التخريج ومن اختار التطويل من أصحابنا رحمهم الله ~~يخرج كل مسألة على هذا الطريق ولكن لا فائدة في هذا التطويل فيقتصر في ~~تخريج المسائل بعد * هذا على ms7630 بيان طريق الدور من جانب المولى ومن جانب ~~العبد وربما يذكر في بعضها طريق الجبر للايضاح أيضا * وإذا أعتق المريض ~~عبدا قيمته ثلاثمائة درهم ولا مال له غيره فاداها إلى المولي وأنفقها ~~المولي على نفسه ثم مات العبد وترك ألف درهم وترك ابنته ومولاه ثم مات ~~المولى من ذلك المرض فلابنة العبد من تلك الألف ستمائة ولورثة المولي ~~أربعمائة ولا خلاف بينهم في طريق تخريج هذه المسألة لان العبد أدى السعاية ~~وعتق وما أنفقه المولى لا يكون محسوبا من ماله فإنما مال المولى ما ورثه من ~~العبد فقط * وعلى طريق الذي يعتبر الدور في جانب المولى نقول العبد ترك ألف ~~درهم نصفه وهو خمسمائة ميراثه للمولى ثم ننفذ وصية العبد في ثلاثة أسهم من ~~ثلثه ونقسم ذلك السهم نصفين فيصير مال المولى على ستة تنفذ وصيته في سهمين ~~ويعود أحدهما بالميراث إليه فيزداد حق ورثته بسهم وهو السهم الدائر فيطرح ~~من أصل حق ورثته يبقى سهم ويبقى لهم ثلاثة وللعبد سهمان فيكون ماله على ~~خمسة تنفذ الوصية للعبد في خمسة وذلك مائتا درهم ثم يعود مائة بالميراث ~~إليه فيسلم لورثته أربعمائة وقد نفذنا وصيته في مائتين وإذا تبين وصية ~~العبد بقدر مائتين يضم ذلك إلى ماله وهو ألف درهم فيكون ألفا ومائتين بين ~~المولي والابنة نصفين للمولي ستمائة ثم يرد مائتين لأنه وصية العبد يبقى له ~~أربعمائة ويسلم للابنة ستمائة مثل ما يسلم للمولى فان اعتبرت الميراث فقد ~~استوت وان اعتبرت الوصية فقد نفذت وصية المولي في مائتين وسلم لورثته ~~أربعمائة فكان مستقيما * وعلى طريق الجبر نجعل للمولي مالا وننفذ وصيته في ~~شئ ثم يعود نصف ذلك بالميراث إليه فيكون الحاصل في يد وارثه مالا الا نصف ~~شئ يعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة المال الكامل يعدل شيئين ونصف شئ وقد ~~نفذنا الوصية في شئ وشئ من شيئين ونصف خمساه فظهر أن تنفيذ الوصية في خمسي ~~مال المولى وهو مائتا درهم وان اعتبرت سهم الدور من جانب العبد فالطريق فيه ~~أن ms7631 نقول لما لم يبق على العبد شئ من السعاية فماله PageV29P028 # ألف درهم وهو مقسوم بين الابنة والمولى نصفين ثم النصف الذي للمولى يكون ~~على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية في ثلاثة فيكون الكامل ستة ثم ~~يعود بالوصية سهم إلي الابنة فيزداد نصيبها بسهم فنطرح من أصل حقها سهما ~~ونجعل الألف على خمسة أسهم ثلاثة أخماسه للمولى وذلك ستمائة ثم يعود ~~بالوصية ثلث ذلك وهو مائتان فيسلم للابنة ستمائة ولوارث المولى أربعمائة ~~نصف ما نفذت فيه وصيته وعلى طريق الجبر نقول قد وجب علي المولى رد شئ مما ~~أخذ لعلمنا أن له مالا لا يجب تنفيذ وصيته منه فنأمر الورثة باستقراض ذلك ~~في الابتداء لنضمه إلى مال العبد وذلك المستقرض نجعله شيئا فيكون مال العبد ~~ألف درهم وشيئا بين الابنة والمولى نصفين للمولى خمسمائة ونصف شئ ثم يقضي ~~دينه منه بشئ يبقي خمسمائة الا نصف شئ وهو يعدل شيئين فأجبره بنصف شئ وزد ~~على ما يعدله مثله فصارت الخمسمائة تعدل شيئين ونصف شئ فالشئ منه يكون ~~مائتين فظهر أن وصية العبد كانت بقدر مائتين وإذا أعتق المريض عبده وقيمته ~~ثلاثمائة ثم مات العبد وترك ثلاثمائة وترك ابنته وامرأته ومولاه ثم مات ~~المولى فلورثة المولى من ذلك مائتان وثمانية وعشرون درهما وأربعة أتساع ~~درهم وللابنة سبعة وخمسون درهما وتسع درهم وللمرأة أربعة عشر درهما وتسعا ~~درهم أما على قول أبي حنيفة فلان الثلثمائة كلها مال المولى في الظاهر ~~لجواز أن يظهر عليه دين فيكون على العبد السعاية في جميع القيمة وما ترك ~~الا مقدار قيمة فهو بمنزلة المكاتب لا يورث عنه قبل أداء السعاية ثم هذه ~~الثلثمائة تجعل على ثلاثة تنفذ وصية العبد في سهم منها ثم يكون ذلك السهم ~~ميراثا عنه بين ورثته على ثلاثمائة للمرأة سهم وللابنة أربعة وللمولى ثلاثة ~~وإذا صار الثلث علي ثمانية فالثلثان ستة عشر تعود الثلاثة إلى المولى ~~فيزداد ماله بثلاثة أسهم وهي السهام الدائرة وبطرحها من أصل حق المولي يبقى ~~حقه في ثلاثة عشر ms7632 وحق البعد في ثمانية فذلك أحد وعشرون تنفذ الوصية في ~~ثمانية ويعود بالميراث إلى المولى ثلاثة فيسلم لورثة المولى ستة عشر وقد ~~نفذنا الوصية في ثمانية فيستقيم الثلث والثلثان فظهر أن السالم لورثة ~~المولى ستة عشر سهما من أحد وعشرين سهما من ثلاثمائة مقدار ذلك بالدراهم ~~مائتان وثمانية وعشرون وأربعة أتساع لان أربعة عشر تكون مائتي درهم فإنه ~~ثلثا أحد وعشرين وسبع المائة أربعة عشر درهما وسبعا درهم وسبعاه ثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وللمرأة واحد وهو أربعة عشر درهما وسبعا ~~درهم وللابنة أربعة أسباع المائة وذلك سبعة وخمسون درهما وسبع PageV29P029 # درهم ثم قال فجميع المال الذي ترك العبد ثلاثمائة واثنان وأربعون درهما ~~وستة أسباع يريد به انا نفذنا الوصية له في ثلاثة أسباع المائة والموصي به ~~محسوب من جميع ماله وثلاثة أسباع المائة اثنان وأربعون درهما وستة أسباع ~~وطريق الجبر نقول تنفذ الوصية للعبد في شئ ثم يقسم ذلك الشئ بين ورثته على ~~ثمانية فيعود إلي المولى ثلاثة أثمان شئ فيصير في يد ورثته مال الا خمسة ~~أثمان شئ يعدل ذلك شيئين وبعد الجبر والمقابلة الثلثمائة تعدل شيئين وخمسة ~~أثمان شئ انكسر بالأثمان فاضرب شيئين وخمسة أثمان في ثمانية فيكون احدى ~~وعشرين فتبين أن الثلثمائة تكون على أحد وعشرين ومعرفة الوصية انا نفذنا ~~الوصية في شئ وضربنا كل شئ في ثمانية فظهر أن تنفيذ الوصية كان في ثمانية ~~من أحد وعشرين والتخريج كما بينا وعلي قول أبى يوسف ومحمد يدفع إلى المولى ~~من تركة العبد مائتا درهم بقدر السعاية ويبقى له مائة ثم هذه المائة تقسم ~~بين ورثته على ثمانية ثلاثة من ذلك المولى ثم تنفذ الوصية في سهم من هذه ~~الثلاثة ثم ذلك السهم يصير ميراثا بين العبد وبين ورثته علي ثمانية فيعود ~~ثلاثة إلى المولى وهو الدائر فيطرح ذلك من حق ورثة المولى يبقى حقهم في ~~ثلاثة عشر وحق العبد في ثمانية ثم يعود بالميراث إليهم ثلاثة فيسلم لهم ستة ~~عشر وقد نفذنا الوصية في ثمانية ms7633 فيستقيم فإنما كان العمل عندهما في ثلاثة ~~أثمان المائة علي نحو ما ذكرنا من العمل في جميع المال على أصل أبي حنيفة ~~وإذا تأملت تبين لك أن الجواب متفق مع اختلاف التخريج وان اعتبرت سهم الدور ~~من جانب العبد قلت السبيل أن يؤدى سعايته مائتي درهم يبقى له مائة درهم ثم ~~هذه المائة تجعل بين ورثته على ثمانية ثلاثة من ذلك للمولى ثم يعود سهم من ~~هذه الثلاثة بالوصية إلي الابنة والمرأة وهذا هو السهم الدائر فنطرح من أصل ~~حقهما سهما يبقي حقهما في أربعة ثم يعود إليهما بالوصية فيصير لهما خمسة ~~وهو مقدار حقهما من الميراث أربعة للابنة وسهم للمرأة فتبين أن هذه المائة ~~صارت على سبعة أسهم والمائتان على أربعة عشر فيكون الجملة أحدا وعشرين وصل ~~إلى ورثة المولي مرة أربعة عشر ومرة سهمين فذلك ستة عشر مقدار حقهما من ~~الدراهم مائتان وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وعلى طريق الجبر ~~يجعل للمولى من هذه المائة ثلاثة أشياء ثم تنفذ الوصية في ثلثه وهو شئ يبقى ~~مائة الا شيئين يعدل ذلك خمسة أشياء لان حاجتهما إلى خمسة أشياء لما سلم ~~للمولى بالميراث ثلاثة أشياء فأجبر المائة بشيئين وزد على ما يعد له شيئين ~~فتبين أن المائة التي هي مال يعدل سبعة أشياء وان السالم PageV29P030 # للمولى من هذا المال الحاصل شيئان وذلك سبعاه مع المائتين فيكون مائتين ~~وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع * ولو كان العبد ترك ابنتين وامرأة ~~ومولاه والمسألة بحالها فالثلاثمائة مقسومة على سبعة وستين سهما للمولى من ~~ذلك ثلاثة وأربعون سهما وخمسة أسهم مما بقي بميراثه وللابنتين ستة عشر سهما ~~وللمرأة ثلاثة أسهم أما على أصل أبي حنيفة فلان الثلثمائة كلها مال المولي ~~من حيث الاعتبار فيكون للعبد ثلاثة بطريق الوصية ثم هذا الثلث ينقسم على ~~أربعة وعشرين سهما بين ورثة العبد للابنتين ستة عشر وللمرأة ثلاثة وللمولى ~~خمسة فإذا صار الثلث على أربعة وعشرين يكون الثلثان ثمانية وأربعين ثم يعود ~~خمسة بالميراث إلى المولي فيزداد ماله ms7634 بهذه الخمسة وهي الدائرة فنطرحها من ~~أصل حقه يبقي حقه في ثلاثة وأربعين وحق العبد في أربعة وعشرين فذلك سبعة ~~وستون تم يعود خمسة إلى ورثة المولى فيسلم لهم ثمانية وأربعون وقد نفذنا ~~الوصية في أربعة وعشرين فاستقام الثلث والثلثان وطريق الجبر السبيل أن نأخذ ~~مالا مجهولا وتنفذ الوصية في شئ ثم يعود بالميراث من ذلك الشئ إلى المولى ~~خمسة أسهم من أربعة وعشرين في يد ورثة المولى مالا الا تسعة عشر جزأ من ~~أربعة وعشرين جزأ من شئ يعدل ذلك شيئين وبعد الجبر والمقابلة المال يعدل ~~شينين وتسعة عشر جزأ من أربعة وعشرين جزأ من شئ فقد انكسر بجزء من أربعة ~~وعشرين جزأ فالسبيل أن نضرب شيئين وتسعة عشر جزأ في أربعة وعشرين فيكون ذلك ~~سبعة وستين فظهر أن المال صار على سبعة وستين سهما ومعرفة الوصية انا نفذنا ~~الوصية في شئ وضربنا كل شئ في أربعة وعشرين فظهر أن تنفيذ الوصية كان في ~~أربعة وعشرين من سبعة وستين وان جعلت السهم الدائر من جهة العبد فالسبيل ~~فيه أن يؤدى من الثلثمائة سعاية العبد مائتي درهم يبقى مائة فهو مال العبد ~~وميراث فيما بين ورثته على أربعة وعشرين سهما للمولى خمسة أسهم بالميراث ثم ~~يرجع إلى العبد بثلث ذلك بالوصية وهو سهم وثلثا سهم فيطرح ذلك من حق العبد ~~فيصير مال العبد وهو مائة درهم على اثنين وعشرين وثلث سهم والمائتان اللتان ~~للمولي ضعف ذلك وذلك أربعة وأربعون وثلثان فالكل إذا سبعة وستون ثم أدفع ~~إلى المولى من ذلك من مال العبد خمسة أسهم ثم يرجع من هذه الخمسة سهم ~~وثلثان إلى العبد بالوصية فيصير تسعة عشر للمرأة ثلاثة أسهم وللابنتين ستة ~~عشر وللمولى ثمانية وأربعون مثلا ما كان للعبد وصية وعلى طريق الجبر نقول ~~السبيل فيه أن نجعل للعبد مالا ثم ندفع إلى المولي منه بالميراث خمسة ~~PageV29P031 # أشياء ثم يرجع بالوصية شئ وثلثا شئ فيصير للعبد مال الا ثلاثة أشياء وثلث ~~شئ وذلك يعدل تسعة عشر شيئا لأنا ms7635 قد جعلنا للمولى خمسة أشياء فحاجة ~~الابنتين والمرأة إلى تسعة عشر فاجبر ذلك بثلاثة أشياء وثلث شئ وزد على ما ~~يعدله مثله فظهر ان المال الكامل يعدل اثنين وعشرين وثلثا فقد انكسر بأثلاث ~~فاضربه في ثلاثة فيكون سبعة وستين فلما صار المال اثنين وعشرين وثلثا وقد ~~جعلنا الميراث للمولى خمسة ثم يسترجع بالوصية سهم وثلثا سهم صارت تسعة عشر ~~للمرأة ثلاثة وللابنتين ستة عشر فكان مستقيما * وإذا أعتق الرجل عبده عند ~~الموت ولا مال له غيره وقيمته ثلاثمائة درهم فادى العبد مائة إلى المولى ~~فاكلها ثم مات العبد وترك ثلاثمائة وترك ابنته ومولاه فللمولي من ذلك مائة ~~درهم بالسعاية ومائة بالميراث وإنما صار هكذا لان مائتي درهم من مال العبد ~~مدفوع إلى المولى فان العبد قد أدى مائة درهم وإنما بقي عليه من سعايته ~~مائتان فإذا أدينا إلى المولى مائتين بقي مال العبد مائة بين المولى ~~والابنة نصفان للمولي نصف ذلك فيكون حاصل مال المولى مائتين وخمسين فاجعل ~~ذلك على ستة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة تنقسم نصفين ثم تنفذ الوصية في سهمين ~~ويرجع إلى المولي بالميراث سهم فيزداد ماله سهم وهو السهم الدائر فيطرح من ~~أصل حق ورثة المولى سهما فيصير ماله على خمسة للعبد سهمان ثم يرجع سهم ~~بالميراث إلى المولى فيسلم لورثة المولى أربعة وقد نفذنا الوصية في سهمين ~~فاستقام الثلث والثلثان فظهر ان وصية العبد خمسا مائتين وخمسين وذلك مائة ~~درهم فإذا نفذنا الوصية له في مائة وخمسين ثم يرجع إليه بالميراث خمسون ~~فيصير لورثته مائتان مثل ما نفذنا فيه الوصية ويبقى للابنة مائة وعلى طريق ~~الجبر السبيل أن تجبر الوصية في شئ ثم يرجع إلى المولى نصفه بالميراث فيصير ~~للمولى مالا الا نصف شئ يعدل شيئين وبعد الجبر مالا يعدل شيئين ونصفا ~~فأضعفه للكسر بالنصف فيصير خمسة والشئ يصير شيئين فظهر انا نفذنا الوصية في ~~خمسي مال المولى وذلك مائتان وخمسون كما بينا وإن أردت أن تطرح سهم الدور ~~من مال العبد فالسبيل أن تقول يدفع ms7636 إلى المولى من الثلثمائة ثلث المائتين ~~وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث لان العبد قد أدى المائة وإنما بقيت الوصية ~~في رقبته بقدر مائتين فيدفع إلى المولى ثلثا ذلك ويبقى مال العبد مائة وستة ~~وستون فيكون ذلك نصفين بين الابنة والمولى فاجعل كل نصف على ثلاثة أسهم ثم ~~أطرح من نصيب العبد سهما فيصير مال العبد خمسة للمولى ثلاثة ولابنة العبد ~~سهمان PageV29P032 # ثم يرجع إليها سهم بالوصية فيكون ثلاثة مثل ما كان للمولى بالميراث ويخرج ~~مستقيما على طريق الجبر أيضا إذا تأملت ولو كان العبد أعطى المولى مائتي ~~درهم والمسألة بحالها فأكلها المولى فللمولى من هذه الثلثمائة عشرون درهما ~~بالسعاية ومائة وأربعون بالميراث لأنا نجعل مال المولى ومال المولى مائة ~~يأخذه بطريق السعاية ونصف ما بقي من مال العبد بالميراث وذلك مائتان ثم ~~نجعل ذلك على ستة لحاجتنا إلى ثلاثة تنقسم نصفين ثم نطرح من نصيب المولى ~~سهما كما ذكرنا فيصير مال المولى على خمسة خمسا ذلك للعبد بطريق الوصية ~~وخمسا المائتين ثمانون درهما فظهر ان وصيته ثمانون وان الباقي عليه من ~~السعاية بقدر عشرين درهما ندفع من الثلثمائة عشرين درهما إلى ورثة المولى ~~بالسعاية يبقى مائتان بين المولى والابنة نصفين فيحصل لورثة المولى ~~بالميراث مائة وأربعون وبالسعاية عشرون فذلك مائة وستون وقد نفذنا الوصية ~~في ثمانين فيستقيم الثلث والثلثان وان جعلت السهم الساقط من مال العبد قلت ~~قد أدى العبد مائتين فإنما تثبت الوصية في رقبته بقدر مائة فيدفع إلى ~~المولى ثلثا المائة وذلك ستة وستون وثلثان يبقي مال العبد مائتان وثلاثة ~~وثلاثون وثلث فاجعل ذلك على ستة ثم أطرح من نصيب العبد سهما واقسم على خمسة ~~ثلاثة للمولى وسهمان للابنة ثم يعود إليها سهم بالوصية فيسلم لها ثلاثة مثل ~~ما سلم للمولي بالميراث ولو كان العبد أعطى مولاه ثلاثمائة درهم فاكلها ثم ~~مات وترك ثلاثمائة وابنته ومولاه فلا سعاية له على العبد ولا يحتسب بشئ مما ~~أكل المولى وإنما مال المولى ما يرثه من العبد وذلك مائة وخمسون فاجعل ms7637 ذلك ~~على خمسة بعد طرح السهم الدائر فللعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وذلك ستون ~~درهما ثم يعود إلى المولى نصف ذلك بالميراث وهو ثلاثون فإنما يسلم لورثة ~~المولى مائة وعشرون درهما وذلك خمسا الثلثمائة في الحاصل ويسلم للابنة مائة ~~وثمانون وقد سلم للمولى مثل ذلك لأنا نفذنا وصيته في شيئين وقد سلم لورثته ~~مائة وعشرون فاستقامت القسمة ولو كان العبد أدى إلي المولى خمسمائة فأنفقها ~~المولى على نفسه ثم مات العبد وترك خمسمائة وابنته ومولاه ثم مات المولي ~~فللمولي من ذلك مائة وعشرون درهما وللابنة ما بقي لان المولى في الحاصل لم ~~يترك شيئا سوى ما ورث من العبد وميراثه منه مائتان وخمسون إلا أنه يقضى من ~~ماله دينه أولا وذلك مائتا درهم لان حقه قبل العبد في ثلاثمائة وقد استوفى ~~منه خمسمائة فالمائتان دين عليه فان قضى الدين بقي للمولي خمسون وقد ظهر ~~للعبد زيادة مال وهو مائتا درهم الذي استوفاه بالدين فيكون نصف ذلك للمولى ~~بالميراث وهو مائة PageV29P033 # درهم فصار مال المولي في الحاصل مائه وخمسين ثم نجعل ذلك على ستة أسهم ~~وبعد طرح السهم الدائر على خمسة للعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وخمسا مائة ~~وخمسين يكون شيئين فظهر ان وصية العبد ستون ثم يرجع إلى المولى بالميراث ~~نصف ذلك وهو ثلاثون فيصير في يد وارث المولي مائه وعشرون وقد نفذنا الوصية ~~في شيئين فكان مستقيما وان اعتبرت الميراث قلت إنه قد ورث في الميراث ~~ثلاثمائة وثمانين مرة مائتين وخمسين ومرة مائة ومرة ثلاثين فذلك ثلاثمائة ~~وثمانون وللابنة مثل ذلك فكان العبد مات في الحاصل عن سبعمائة وستين لأنه ~~مات وفى يده خمسمائة وقد سلم له مائتان باقتضاء الدين وستون بالوصية فذلك ~~سبعمائة وستون بين الابنة والمولى نصفين لكل واحد منهم ثلاثمائة وثمانون ~~ولو أعتقه عند موته وقيمته ثلاثمائة درهم ثم مات العبد وترك ألف درهم وابنا ~~يحرز ميراثه ثم مات ابن العبد وترك ابنة ثم مات المولى فللمولى من الألف ~~أربعون درهما بالسعاية ونصف ما بقي بالميراث ms7638 فيجتمع له خمسمائة وعشرون ~~درهما وقد نفذنا الوصية للعبد في مائتين وستين لان العبد لما مات عن ابن ~~فلا شئ للمولى من ميراثه ثم مات الابن عن ابنه فيكون ميراثه بين الابنة ~~والمولى نصفين وحكم هذه المسألة حكم ما تقدم فيما إذا مات العبد وترك ألف ~~درهم وابنة سواء لان نصف المال يرجع إلى المولي في الفصلين والله أعلم باب ~~عتق أحد العبدين (قال رحمه الله) وإذا أعتق عبدين له عند الموت قيمة كل ~~واحد منهما ثلاثمائة ولا مال له غيرهما فمات أحدهما وترك ألف درهم اكتسبها ~~بعد العتق ولا وارث له غير المولى ثم مات المولى وبقي العبد الآخر ولم يسع ~~بشئ فعليه سعاية في أربعين درهما وميراثه تسعمائة وستون لان مال المولى ~~رقبة الحي وهي ثلاثمائة وتركة الميت هي ألف فإنه إن مات حرا فلا وارث له ~~غير المولى وان مات عبدا فكسبه للمولى ولان بعض هذا المال للمولى بطريق ~~اقتضاء دين السعاية وبعضه بطريق الميراث ثم نجعل ذلك كله على ستة لحاجتنا ~~إلى ثلث ينقسم نصفين بين العبدين ثم السهم الذي هو للميت يعود إلى المولى ~~بالميراث فيزداد حقه بسهم وهو الدائر فيطرح ذلك من أصل حقه وهو أربعة ~~فتتراجع السهام إلى خمسة للعبدين سهمان لكل واحد منهما سهم وخمس الألف ~~وثلاثمائة مائتان وستون فيسلم للحي من رقبته هذا المقدار PageV29P034 # ويسعى في أربعين درهما فيصير في يد وارت المولى ألف وأربعون درهما وقد ~~سلم للميت بالوصية أيضا مائتان وستون فحصل تنفيذ الوصية لهما في خمسمائة ~~وعشرين وسلم لورثة المولى ضعف ذلك فكان مستقيما * وطريقة أخرى فيه أن أصل ~~الفريضة من ستة لكل عبد سهم ولورثة المولى أربعة ثم مات أحد العبدين ~~مستوفيا لوصيته فاطرح سهمه يبقى خمسة للعبد الباقي سهم واحد وللورثة أربعة ~~فصار المال ألفا وثلاثمائة فإذا قسمتها علي خمسة كان للحي سهم واحد وهو ~~مائتان وستون وللورثة أربعة وقد تبين ان الميت كان مستوفيا لوصيته مائتين ~~وستين فيكون جميع مال المولى ألفا وخمسمائة وستين بان ms7639 تضم مائتين وستين إلى ~~الثلثمائة الباقية تنفذ الوصية لهما في ثلث ذلك خمسمائة وعشرون ويسلم لورثة ~~المولى ألف وأربعون ولو أعتق عبدين عند الموت قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة ~~فمات أحدهما وترك مائة درهم وترك ابنته ومولاه تم مات المولى فالمائة كلها ~~للمولي بالسعاية ويسعى الحي في مائتين وعشرين درهما لان مال المولى هنا ~~أربعمائة فان رقبة الباقي ثلاثمائة والمائة التي تركها الميت كلها مال ~~المولي باعتبار السعاية لان ثلثه فوق هذا المقدار والدين مقدم على الميراث ~~ثم هذه الأربعمائة تقسم على خمسة لما بينا ان أصل الفريضة من ستة يطرح نصيب ~~الميت ويبقي خمسة فإنما للعبد الباقي خمس أربعمائة وذلك ثمانون درهما وقد ~~تبين ان الآخر مستوف بالوصية مثل ذلك فيكون جملة ماله أربعمائة وثمانين ~~الثلث من ذلك مائة وستون بين العبدين لكل واحد منهما ثمانون والثلثان ~~ثلاثمائة وعشرون وقد أخذ وارث المولى مائة درهم فيسعى الحي لهم في مائتين ~~وعشرين درهما حتى يصل إلى كل واحد منهما كمال حقه ولو كان العبد الميت ترك ~~مائة وخمسين درهما أخذ المولي مائة منها بالسعاية ومائة وخمسة وتسعين درهما ~~وخمسة اجزاء من أحد عشر جزأ من درهم ونصف الباقي سبعة وعشرون درهما وثلاثة ~~أجزاء بالميراث ويسعى الحي في مائة وخمسة وتسعين جزأ وخمسة اجزاء من أحد ~~وعشرين جزأ من درهم لان الميت لو ترك زيادة على قيمته كل نصف تلك الزيادة ~~للابنة ونصفه للميتة بالميراث فإذا كان فيما ترك نقصان عن قيمته نجعل ذلك ~~النقصان عليهما أيضا والنقصان بقدر خمسين فخمسة وعشرون من ذلك على الابنة ~~فيكون مال الميت في الحاصل خمسمائة وخمسة وسبعين ثلاثمائة قيمة الحي ~~ومائتان وخمسون تركه الميت يستوفيه بطريق السعاية إلى أن تتبين وصيته وخمسة ~~وعشرون مما يسلم للابنة إذ نفذنا الوصية لان ذلك القدر محسوب عليها فإذا ~~عرفنا مقدار ماله قلنا السبيل PageV29P035 # أن يكون ماله على ستة إلا أن السهم الذي هو نصيب الميت يعود نصفه إلى ~~المولي بالميراث فينكسر بالانصاف فنجعله على اثنى عشر ثمانية ms7640 من ذلك لورثة ~~المولى ولكل واحد من العبدين سهمان ثم أحد السهمين من نصيب الميت يعود إلى ~~المولى وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من أصل حق الورثة يبقي أحد عشر لورثة ~~المولى سبعة ولكل عبد سهمان ثم يعود سهم من نصيب الميت إلى ورثة المولى ~~فيسلم لهم ثمانية وقد نفذنا الوصية في أربعة فكان مستقيما فتبين أن نصيب ~~الحي سهمان من أحد عشر من مال المولى وماله خمسمائة وسبعون فإذا قسمت ذلك ~~على أحد عشر كان كل سهم من ذلك اثنين وخمسين وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزأ ~~من درهم وقد سلم للميت بالوصية مثل ذلك فإذا جمعت بين ما سلم لهما بالوصية ~~وبين ما وصل إلى الورثة بالسعاية والميراث استقام الثلث والثلثان وإذا تبين ~~أنه كان علي الميت السعاية في مائة وخمسة وتسعين وخمسة أجزاء يأخذ المولى ~~ذلك من تركته يبقى من تركته أربعة وخمسون وستة أجزاء نصف ذلك للابنة ونصفه ~~للمولى بالميراث وذلك سبعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء فان قيل لا يجوز أن ~~يعتبر نقصان تركته عن قيمته بالزيادة لان في الزيادة حقا للمولى والابنة ~~جميعا لو وجدت وضررا بانعدامها يكون عليهما فاما إلى تمام القيمة حق المولى ~~إذا وجد لما بينا أنه تعتبر السعاية في كمال قيمته فلا يجوز أن يجعل شئ من ~~نقصان ذلك على الابنة بل يكون كله على المولى فإنما يبقى ماله خمسمائة ~~وخمسين قلنا هو في الصورة كذلك فأما في الحقيقة هذا النقصان من حقهما لأنا ~~نعلم أنا نسلم الميت بالوصية هذا القدر وزيادة وما يسلم بالوصية يكون ~~ميراثا بين الابنة والمولي نصفين فلهذا جعلنا الجبران بذلك النقصان عليهما ~~ولو ترك العبد ثلاثمائة درهم وترك ابنته ومولاه فان قيمة الحي والميت تقسم ~~على أحد عشر سهما لان مال المولى هنا ستمائة فان الميت خلف ثلاثمائة وذلك ~~كأنه للمولى بسعايته لجواز أن يظهر عليه دين محيط وقيمة الحي أيضا ثلاثمائة ~~فذلك ستمائة وهي مقسومة على أحد عشر سهما لما بينا أنه يطرح السهم الدائر ms7641 ~~من اثنى عشر وهو الذي يعود إلى المولى بالميراث من نصيب السعاية إذا قسمنا ~~على أحد عشر سهما قلنا يسلم للحي سهمان من أحد عشر سهما من ستمائة فيسعى ~~فيما بقي ويسلم للميت مثل ذلك بالوصية من تركته ويأخذ ما وراء ذلك ورثة ~~المولى بالسعاية ثم يعود إليهم نصف ما سلم للميت بالوصية فيحصل لهم ثمانية ~~أسهم وقد نفذنا الوصية في أربعة فاستقام الثلث والثلثان فإذا ظهر التخريج ~~من حيث السهام PageV29P036 # فالتخريج من حيث الدراهم سهل * وعلى طريق الجبر نقول يسلم لكل واحد من ~~العبدين بالوصية ثلثي الذي كان وصية للميت يعود نصفه بالميراث إلى ورثة ~~المولى فتصير في أيديهم ستمائة الأشياء ونصف شئ ثم يعدل ذلك أربعة أشياء ~~فاجبر بشئ ونصف شئ وزد على ما يقول مثله فظهر أن الستمائة تعدل خمسة أشياء ~~ونصفا وقد انكسر بالانصاف فأضعفه فيكون أحد عشر فظهر أن الستمائة الذي هو ~~مال المولي يعد ل أحد عشر وان الوصية لكل عبد من ذلك سهمان كما بينا وإذا ~~كان للرجل ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم اثنان منهم مدبران فأعتق أحدهم في ~~صحته ثم مات أحد المدبرين قبل السعاية فإنه يعتق من المدبر الباقي الثلث ~~وخمس ما بقي ويسعى في أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في ثلثي قيمته لان ~~العتق المنفذ في صحته يشيع فيهم جميعا بالموت فيعتق من كل واحد سهم ومال ~~المولى عند الموت ثلثا رقبة كل واحد منهم فيسلم للمدبر ثلث ماله بالوصية ~~بينهما نصفان فيكون ماله على ستة وقد مات أحد المدبرين مستوفيا لوصيته وتوى ~~ما عليه من السعاية فإنما يضرب المدبر الآخر فيما بقي بسهم والورثة بأربعة ~~فيكون مقسوما بينهم على خمسة فقد وقع الكسر مرة بالأثلاث ومرة بالأخماس ~~فالسبيل أن نضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر فنجعل كل رقبة على خمسة عشر ~~ثم قد سلم لكل واحد منهم بالعتق البات خمسة وبعد موت أحد المدبرين يبقى مال ~~المولى عشرون عشرة من رقبة المدبر القائم وعشرة من رقبة القن ms7642 فإنما يسلم ~~للمدبر الباقي خمس ذلك وهو أربعة فإذا سلم له مرة خمسة ومرة أربعة يبقى من ~~رقبته ستة فإنما يسعى هو في ستة أسهم من خمسة عشر سهما من قيمته فإن شئت ~~سميت ذلك خمسي قيمته وإن شئت سميته أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في عشرة ~~لأنه لا وصية له فيسلم للورثة ستة عشر سهما وقد نفذنا الوصية للمدبر القائم ~~في أربعة فظهر أن الميت صار مستوفيا مثل ذلك فحصل تنفيذ الوصية لهما في ~~ثمانية مثل نصف ما سلم للورثة ولو كان العتق البات في مرضه سعى المدبر في ~~ثلثي قيمته وسعى الآخر في ثمانية أتساع قيمته لان العتق في المرض وصية ~~بالموت قبل البيان شاع فيهم فإنما يسلم لكل واحد من العبدين ثلثه ولا يزداد ~~حق المدبر بهذا لأنه موصي له بجميع رقبته فبعد موت المولى يضرب المدبر في ~~الثلث بجميع رقبته والقن بثلث رقبته فإذا جعلت كل ثلث سهما كان الثلث بينهم ~~على سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك أحد وعشرون وقد مات أحد المدبرين مستوفيا ~~لوصيته وتوي ما عليه من السعاية فيضرب كل واحد منهم فيما بقي PageV29P037 # اسهام حقه الورثة بأربعة عشر والمدبر الباقي بثلاثة والقن بسهم فيكون ~~جملته ثمانية عشر سهما والمال رقبتان كل رقبة على تسعة فقد سلم للمدبر ~~ثلاثة وهو الثلث من رقبته ويسعى في ثلثي قيمته ويسلم للقن سهم وهو تسع ~~رقبته ويسعى في ثمانية أتساع قيمته وتبين أن السالم للمدبر الميت مثل ما ~~سلم للحي فيستقيم الثلث والثلثان * ولو كان الرجل عبدان فأعتق أحدهما عند ~~الموت البتة ثم مات أحدهما قبل السيد ثم مات السيد فان الباقي منهما يعتق ~~من الثلث لان الذي مات قبل المولى يخرج من أن يكون مزاحما للآخر في العتق ~~المبهم علي ما عرف أن العتق المبهم والطلاق المبهم إنما يتعين في القائم ~~بعد موت أحدهما ولو مات السيد أولا ثم مات أحدهما يسعى الباقي في أربعة ~~أخماس قيمته لان العتق المبهم يشيع فيهما بموت المولى ويكون من ms7643 الثلث فصار ~~الثلث بينهما نصفين على سهمين ثم مات أحدهما مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه ~~من السعاية فإنما يضرب الآخر في رقبته بسهم والورثة فلهذا يسلم له خمس ~~رقبته ويسعى في أربعة أخماس قيمته والله أعلم بالصواب باب السلم في المرض ~~(قال رحمه الله) الأصل في مسائل هذا الباب أن تبرع المريض بالأجل يكون ~~معتبرا من ثلثه بمنزلة تبرعه بأصل المال بالهبة أو الابراء وهذا لان ~~الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال عند موت المريض بسبب الاجل كما تقع ~~الحيلولة بسبب الهبة والابراء ولان ما زاد على الثلث حق الورثة وتصرفه في ~~حق الغير بالتأجيل باطل كتصرفه بالاسقاط وأصل أجرائه إذا جمع في تبرعه بين ~~المال والأجل فإنه يقدم في ثلث ماله التبرع بأصل المال حتى إذا استغرق ~~الثلث لم يصح تأجيله في شئ لان التأجيل تبرع من حيث تأخير المطالبة مع بقاء ~~أصل المال والمحاباة تبرع بأصل المال ولا شك أن التبرع بأصل المال أقوى ولا ~~مزاحمة بين الضعيف والقوى في الثلث إذا عرفنا هذا فنقول إذا سلم المريض ~~مائة درهم في عشرة أكرار حنطة إلى رجل بأجل معلوم ونقد الدراهم ولا مال له ~~غيرها ثم مات قبل حل الاجل والطعام يساوى مائة فالمسلم إليه بالخيار ان شاء ~~عجل ثلثي الطعام فكان الثلث عليه إلى أجله وان شاء رد عليهم رأس المال الا ~~ان شاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجله لان تبرع المريض كان بالأجل ~~فإنما صح في ثلث ماله وعلى المسلم إليه أن يعجل ثلثي الطعام إلا أنه يثبت ~~له الخيار PageV29P038 # لأنه تغير عليه شرط عقده فإنه ما رضى بأنه يطالب بحكم هذا العقد بشئ من ~~الطعام قبل حل الاجل فإذا توجهت المطالبة عليه به فقد تغير عليه شرط عقده ~~وذلك يثبت الخيار لانعدام تمام الرضى فله أن يفسخ العقد ويرد عليهم رأس ~~المال إلا أن يشاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجل لأنهم إذا نفذوا ~~التأجيل في جميع الطعام فقد سلم له شرط عقده ms7644 فلا خيار له في الفسخ وإن لم ~~يتخير شيئا حتى مات حل الاجل وبطل الخيار لأنه لم يتغير موجب العقد هنا فان ~~الاجل يحل بموت المسلم إليه وتتوجه المطالبة بحكم العقد اما لوقوع ~~الاستغناء له عن الاجل أو لان الدين لما صار في معنى التحول إلى التركة كان ~~بمنزلة العين والعين لا تقبل الاجل وإن كان يموت رب السلم فقد حل الاجل ~~فالطعام حال على المسلم إليه ولا خيار له فيه لأنه لم يتغير عليه شرط عقده ~~* وإن كان السلم يساوى خمسين درهما فمات رب السلم والمسلم إليه حي فهو ~~بالخيار ان شاء رد على الورثة رأس المال كله وأبطل السلم وان شاء رد عليهم ~~سدس رأس المال وادى الطعام كله في الحال لأنه جمع في تبرعه هنا بين الاجل ~~والمال وتبرعه بالمال استغرق الثلث وزاد عليه فلا يصح تبرعه بالأجل في شئ ~~ويسلم للمسلم إليه ثلث المال ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ستة وستون وثلثان ~~فعليه أن يؤدى الطعام في الحال وقيمته خمسون رأس المال ستة عشر وثلثان حتى ~~يسلم للورثة ثلثي المال في الحال وإنما يثبت له الخيار لأنه تغير عليه شرط ~~عقده فإذا اختار الفسخ كان عليه رد جميع رأس المال لان الوصية بالمحاباة ~~كانت في ضمن العقد فلا تبقي بعد انفساح العقد ولا يقال كان ينبغي أن ينفذ ~~تبرعه في الاجل والمال كل واحد منهما في نصف الثلث فيعطى ثلثي الطعام في ~~الحال وثلث الطعام عليه إلى أجله وتسلم له ثلث الخمسين ويرد ثلث رأس المال ~~في الحال وهو ثلاثة وثلاثون وثلث وهذا لما بينا ان التوزع عليهما بعد ثبوت ~~المساواة بينهما ولا مساواة بين أصل المال والأجل ثم لو جعلنا هكذا فإذا حل ~~الاجل ووجب قضاء ما بقي من الطعام وجب رد نصف المقبوض من رأس المال عليه ~~لأنهم لو لم يردوا ذلك حصل للورثة أكثر من الثلث وذلك ممتنع فان عقد السلم ~~ينتقض في المردود من رأس المال لفوات القبض فلا يتصور أن يعود العقد ms7645 فيه ~~بدون التجديد وعلي هذا لو كان المسلم إليه رجلين فان الطريق في التخريج ~~واحد ولم أسلم المريض ثلاثين درهما في كر يساوي عشرة ثم مات قبل حل الاجل ~~فالمسلم إليه بالخيار ان شاء نقض السلم وان شاء رد ثلث رأس المال وأدى الكر ~~كله لما بينا بان تبرعه بأصل المال في الثلث مقدم PageV29P039 # وإذا تبرع بقدر عشرين درهما وثلث ماله عشرة فإذا أدي المسلم إليه الطعام ~~في الحال وقيمته عشرة ورد ثلث رأس المال وهو عشرة حصل للورثة عشرون وقد ~~نفذنا له الوصية في عشرة وان اختار فسخ العقد لتغير شرطه رد جميع رأس المال ~~لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد ولو كان رأس المال أربعين درهما ~~أدى الكر كله ورد من رأس المال ستة عشر درهما وثلثي درهم حتى يسلم للورثة ~~ثلثا مال الميت ستة وعشرون درهما وثلثا درهم وقد نفذنا الوصية في ثلاثة عشر ~~وثلث لأنه استوفى أربعين ثم رد ستة عشر وثلثين وكرا قيمته عشرة فيبقى ~~السالم له بالوصية ثلاثة عشر وثلث وإن كان رأس المال خمسين درهما رد عليه ~~ثلاثة وعشرين درهما وثلثا يسلم للورثة كر قيمته عشرة وثلاثة وعشرون وثلث ~~فذلك ثلثا مال الميت وقد نفذنا المحاباة له في ستة عشر وثلثين لأنه سلم له ~~ستة وعشرون وثلثان بكر قيمته عشرة وإن كان رأس المال مائة درهم رد سته ~~وخمسين درهما وثلثي درهم فيسلم للورثة هذا مع كر قيمته عشرة فيكون ستة ~~وستين وثلثين وهو ثلثاه مال الميت ويسلم للمسلم إليه ثلاثة وأربعون بكر ~~قيمته عشرة فيكون السالم له من المحاباة ثلاثة وثلاثون وثلث وهو ثلث مال ~~الميت والله أعلم باب هبة أحد الزوجين لصاحبه (قال رحمه الله) وإذا وهب ~~المريض لامر أنه مائة درهم ولا مال له غيرها فدفعها إليها ثم مات فالهبة ~~باطلة لأنها بمنزلة الوصية ولا وصية للوارث وهي وارثه ولو ماتت المرأة قبله ~~ولها عصبة ولا مال للمرأة غير هذه المائة فإنه يرد منها إلى ورثة الزوج ~~ستين درهما ms7646 لبطلان الهبة وعشرين درهما بالميراث لأنها حين ماتت قبله فقد ~~خرجت من أن تكون وارثه له فصح هبته لها من ثلث ماله فان قيل الهبة في المرض ~~وصية وموت الموصى له قبل الموصى مبطل لوصية صحيحة فكيف يكون مصححا لوصية ~~باطلة قلنا الهبة بمنزلة الوصية في أنه تبرع معتبر من الثلث فأما الملك به ~~يحصل بنفس القبض وموت الموصى له قبل الموصى إنما يبطل وصيته لكون التمليك ~~فيها مضافا إلى ما بعد الموت فاما هذه هبة منفذة في الحال فلا تبطل بموتها ~~قبله ثم وجه تخريج المسألة ان مال الزوج في الأصل مائة درهم وهبته لها صحيح ~~في ثلثها نصف ذلك يعود بالميراث إلى الزوج فالسبيل أن يجعل المائة على ستة ~~تنفذ PageV29P040 # الهبة في سهمين ثم يعود بالميراث أحدهما إلى الزوج فيزداد ماله وهذا هو ~~السهم الدائر فنطرح من أصل حق الورثة سهما يبقى لوارث الزوج ثلاثة وللمرأة ~~سهمان فتكون المائة على خمسة ثم يعود سهم بالميراث إلى وارث الزوج فيسلم له ~~أربعة وقد نفذنا الوصية في سهمين فاستقام فتبين ان بطلان الهبة في ثلاثة ~~أخماس المائة وذلك ستون درهما وتنفيذ الهبة في خمس المائة وذلك أربعون ثم ~~يعود نصفه إلى وارث الزوج وهو عشرون فيحصل له ثمانون درهما وقد نفذنا الهبة ~~في أربعين وتبقى لعصبتها عشرون درهما * فان اعتبرت طرح سهم الدور من جانب ~~المرأة فالطريق في ذلك أن نقول مالها ما نفذت الهبة فيه وهو ثلث المائة نصف ~~ذلك بالميراث يكون للزوج ثم تنفذ لها الوصية في ثلث ذلك لان ما وصل إليه ~~بالميراث من جملة ماله وفى الثلث والثلثين يعتبر ماله عند موته فصار هذا ~~النصف على هذا ثلاثة والنصف الذي لعصبتها أيضا على ثلاثة ثم يعود سهم من ~~نصيب الزوج إلى عصبتها فيزداد مالها بذلك وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من حق ~~عصبتها يبقى حق عصبتها في سهمين وحق الزوج في ثلاثة فذلك خمسة ثم يعود سهم ~~إلى العصبة فيسلم له ثلاثة مثل ما سلم للزوج ms7647 بالميراث فتبين ان ثلث المائة ~~صار علي خمسة والسالم للزوج خمساه وهو ثلاثة عشر وثلث إذا ضممته إلى ثلثي ~~المال يكون مائتين والسالم للعصبة ثلاثة أخماس ثلث المال وذلك عشرون درهما ~~كل خمس ستة وثلثان ولو كان وهب لها مائتي درهم والمسألة بحالها رجع إلى ~~ورثة الزوج مائة وعشرون درهما ببطلان الهبة وأربعون بالميراث ووجه التخريج ~~على الطريق الأول ان المائتين مال الزوج وبعد طرح سهم الزوج يكون على خمسة ~~أسهم كما بينا في المسألة الأولى فتنفذ الهبة في خمسها وذلك ثمانون درهما ~~ويرد على ورثة الزوج ببطلان الهبة ثلاثة أخماسها وذلك مائة وعشرون وبميراث ~~الزوج منها أربعين فيسلم لورثة الزوج مائة وستون وقد نقدنا الهبة في ثمانين ~~فاستقام وعلى الطريق الآخر مالها ثلث المائتين وينقسم هذا الثلث بعد طرح ~~سهم الدور من نصيب عصبتها على خمسة فالذي يسلم لعصبتها في الحاصل ثلاثة ~~أخماس ذلك وثلث المائتين ستة وستون وثلثان كل خمس منه ثلاثة عشر وثلث ~~وثلاثة أخماسها أربعون وهو لعصبة المرأة وخمساها ستة وعشرون وثلثان لورثة ~~الزوج مع ثلثي المائتين فتكون الجملة مائة وستين ولو كان وهب لها ثلاثمائة ~~وهي جميع ماله أخذ ورثة الزوج مائة وثمانين ببطلان الهبة وستين بالميراث ~~عنها لان ماله بعد طرح سهم الدور ينقسم أخماسا فإنما تبطل الهبة في ثلاثة ~~PageV29P041 # أخماس ثلاثمائة وثلاثة أخماس ثلاثمائة وثمانون التخريج كما بينا وكذلك ~~على الطريق الآخر يخرج مستقيما * ولو كان وهب لها خمسمائة وماتت قبله كان ~~لورثة الزوج ثلاثمائة ببطلان الهبة ومائة بالميراث وتخريجه على الطريقين ~~واضح أيضا وكذلك لو وهب لها ألف درهم والمسألة بحالها فالسالم لورثة الزوج ~~ببطلان الهبة ستمائة وبميراث الزوج منها مائتان وطريق التخريج أن يقسم مال ~~الزوج على خمسة ان طرحت السهم الدائر من جانبه وان يقسم مال المرأة وهو ثلث ~~الموهوب على خمسة ان طرحت السهم الدائر من جانبها * وإذا وهب المريض ~~لامرأته ألف درهم وله مائة أخرى ولا مال للمرأة غيرها ثم ماتت قبله ولها ~~عصبة ثم مات الزوج فإنه ms7648 يرد إلى ورثة الزوج عشرين درهما ببطلان الهبة ~~وأربعين درهما بالميراث لان جميع مال الزوج مائتا درهم فإنما تنفذ هبته في ~~ثلث جميع ماله لان ثلث الموهوب خاصة وبعد طرح سهم الدور على الوجه الذي ~~بينا في المسألة الأولى قسمة المائتين على خمسة فإنما تنفذ الهبة لها في ~~خمسي المائتين وذلك ثمانون فعرفنا ان بطلان الهبة في عشرين درهما من المائة ~~الموهوبة لها وان مالها ثمانون درهما نصفه للزوج بالميراث وهو أربعون درهما ~~ونصفه لعصبتها فجملة ما يسلم لوارث الزوج مائة وستون وقد نفذنا الهبة في ~~ثمانين فاستقام الثلث والثلثان ولو ترك الزوج مائة وخمسين درهما سوى المائة ~~الموهوبة لها جازت الهبة في المائة كلها ويرجع بالميراث إلى الزوج خمسون ~~لان مال الزوج مائتان وخمسون وبعد طرح سهم الدور يكون على خمسة أسهم فإنما ~~تجوز الهبة في الخمسين وذلك مائة درهم مقدار ما وهب ثم يعود إلى الزوج نصفه ~~بالميراث وذلك خمسون فيسلم لورثة الزوج مائتا درهم وقد نفذنا الهبة في مائة ~~فاستقام وذلك لو ترك أكثر من خمسين ومائة لأنك تنظر إلى خمسي ما ترك مع ما ~~وهب فإن كان ت الهبة تخرج من خمسي ذلك سلمت لها الهبة لأنها لم تجاوز ثلث ~~مال الزوج في الحاصل وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها ~~وللمرأة مائة درهم سوى ذلك ثم ماتت المرأة قبله ثم مات الزوج فان الهبة ~~تجوز في ستين درهما لان مال الزوج مائة وخمسون المائة الموهوبة ونصف المائة ~~الأخرى له بالميراث عنها ثم هذه المائة والخمسون تكون مقسومة على خمسة بعد ~~طرح سهم الدور من جانبه فإنما تجوز الهبة في خمسي ذلك وذلك ستون كل خمس ~~ثلاثون ثم يعود إلى الزوج بالميراث ثلاثون فيسلم لورثة الزوج مرة تسعون ~~ومرة ثلاثون فذلك مائة وعشرون وقد نفذنا الهبة في ستين فاستقام وان اعتبرت ~~PageV29P042 # طرح سهم الدور من جانب المرأة قلت مالها مائة وثلاثة وثلاثون وثلث لان ~~الهبة صحيحة في مقدار الثلث من المائة التي للزوج ms7649 ثم يقسم مالها بعد طرح ~~سهم الدور من جانبها على خمسة للزوج ثلاثة ولعصبتها سهمان ثم يعود بالوصية ~~إلى العصبة سهم فيسلم له ثلاثة مثل ما سلم للزوج بالميراث فظهر أن السالم ~~للعصبة ثلاثة أخماس مائة وثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ثمانون درهما ولوارث ~~الزوج خمسا ذلك ثلاثة وخمسون وثلث فإذا ضممت ذلك إلى ثلثي المائة ستة وستين ~~وثلثين تكون مائة وعشرين فيستقيم التخريج كما بينا في الكتاب ولو كان لها ~~مائتا درهم سوى ذلك جازت الهبة في ثمانين درهما لان مال الزوج مائتا درهم ~~فإنه ورث عنها نصف مالها ثم هذه المائتان بعد طرح سهم الدور من جانبه على ~~خمسة فإنما تجوز الهبة في خمسي ذلك وذلك ثمانون ثم يعود نصفه بالميراث إليه ~~وذلك أربعون فيسلم لورثة الزوج مائة وستون وقد نفذنا الهبة في ثمانين ~~فاستقام ولو كانت للمرأة ثلاثمائة سلمت الهبة لها في جميع المائة لان الزوج ~~يرث عنها نصف الثلثمائة مائة وخمسين وقد بينا أنه إذا كان له سوى المائة ~~الموهوبة مائة وخمسون جازت الهبة في جميع الهبة بخروجها من الثلث * وإذا ~~وهب الرجل لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وعليه دين خمسون ~~درهما ولا مال للمرأة غيرها ثم ماتت قبله فإنما تجوز الهبة لها في عشرين ~~درهما لان الدين مقدم على الهبة في المرض فيسترد من المائة خمسين لقضاء ~~الدين بها أولا ويخرج ذلك من أن يكون محسوبا من مال الزوج في حكم الهبة ~~يبقي ماله خمسون درهما وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم هذه الخمسون ~~أخماسا فتجوز الهبة في خمسها وذلك عشرون ثم يعود نصف العشرين بالميراث إلى ~~الزوج فيسلم لورثته أربعون وقد نفذنا الهبة في عشرين فاستقام ولو وهب لها ~~ثمانين درهما لا مال له غيرها ولا دين عليه وعلى المرأة دين عشرة دراهم ثم ~~ماتت قبله ولا مال له غيرها ثم مات الزوج جازت الهبة في ثلاثين درهما لان ~~مال الزوج خمسة وسبعون درهما فإنه لو لم يكن عليها دين ms7650 كان مال الزوج جميع ~~الثمانين فإذا كان عليها دين عشرة ينتقص من مال الزوج بقدر نصف دينها وهو ~~خمسة وإنما كان كذلك لان مالها بالميراث يكون نصفين بين الزوج وعصبتها ~~وإنما يقضى دينها من مالها ولو لم يكن عليها دين عشرة كان نصف هذه العشرة ~~للزوج بالميراث وإذا كان عليها دين عشرة عرفنا أنه ينتقص من مال الزوج بقدر ~~نصف العشرة وهو خمسة ثم هذه الخمسة والسبعون بطرح سهم الدور من جانبه تكون ~~على خمسة أسهم وإنما تنفذ الهبة PageV29P043 # لها في خمس ذلك وكل خمس خمسة عشر فخمساها وثلاثون فعرفنا أن الهبة تجوز ~~في ثلاثين درهما وتبطل الهبة في خمسين ثم يقضى بعشرة من الثلاثين دينها ~~يبقي عشرون بين الزوج وعصبتها نصفين بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستون درهما ~~وقد نقدنا الهبة في ثلاثين فاستقام وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا ~~مال له غيرها وأوصى لرجل بثلث ماله ثم ماتت المرأة وقد قبضت المائة ثم مات ~~الزوج قسمت المائة على أحد عشر سهما للمرأة منها سهمان وللموصى له سهمان في ~~قياس قول أبي حنيفة لان من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم ~~إجازة الورثة ضربا واستحقاقا فهو ان وهب لها جميع ماله فإنما تضرب هي في ~~الثلث بقدر الثلث وكذلك الموصى له يضرب بالثلث فيكون الثلث بينهما على ~~سهمين ثم السهم الذي لها ينقسم نصفين فيعود نصفه بالميراث إلى الزوج فانكسر ~~بالانصاف فأضعفه فيكون الثلث أربعة والثلثان ثمانية فذلك اثنا عشر لأنه ~~يعود بالميراث إلى الزوج أحد سهميها وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ~~ورثة الزوج فيعود حقهم إلى سبعة وحق الموصى لهما أربعة فذلك أحد عشر سهما ~~سلم للموصى له بالثلث سهمان وللمرأة سهمان ثم يعود بالميراث أحد السهمين ~~منها إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ثمانية وقد نفذنا الوصية لها في أربعة ~~فاستقام التخريج * وأما على قول أبى يوسف ومحمد قسمة المائة على أحد وعشرين ~~سهما لصاحب الثلث سهمان ولورثة المرأة ستة ثم ms7651 يرجع ثلاثة منها إلى الزوج ~~بالميراث لان عندهما الموصى له بالمال يضرب في الثلث بجميع ما أوصى له به ~~فهي تضرب بجميع المال مائة والآخر بثلثها فيكون الثلث بينهما على أربعة ~~أسهم لها ثلاثة وللموصى له بالثلث سهم والثلثان ثمانية فيكون سهام المال ~~اثنى عشر ثم نصف نصيبها وذلك سهم ونصف يعود بالميراث إلى الزوج فيزداد ماله ~~بثلاثة أسهم وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق الورثة وذلك ستة عشر ~~فيتراجع حقهم إلى ثلاثة عشر وحق الموصى لهما في ثمانية فذلك أحد وعشرون ~~فلهذا كانت قسمة المائة على أحد وعشرين سهما لها ستة ويعود نصف ذلك وهو ~~ثلاثة إلى الزوج بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستة عشر وقد نفذنا الوصية في ~~ثمانية فاستقام الثلث والثلثان ولو كانت المرأة هي التي أوصت بثلث مالها ~~لرجل جازت الهبة لها في ثلاثة أسهم من ثمانية لان مال الزوج وهو مائة درهم ~~يجعل على تسعة أسهم هنا في الأصل لأنه تنفذ الهبة لها في ثلث ذلك ثم ثلث ~~ذلك الثلث تنفذ فيه وصيتها في سهم من الثلاثة فيبقى سهمان فيعود أحد ~~السهمين إلى الزوج بالميراث PageV29P044 # ويزداد ماله بهذا السهم وهو الدائر فنطرح من أصل حق ورثته سهما يبقى حقهم ~~في خمسة وحق المرأة في ثلاثة عشر ونصف ثم تجوز الهبة في ثلاثة أثمانه وذلك ~~سبعة وثلاثون ونصف وتبطل الهبة في خمسة أثمانه وذلك اثنان وستون ونصف ثم ~~تنفذ وصيتها في ثلث مالها اثنى عشر ونصف ويبقي خمسة وعشرون للزوج منها ~~بالميراث نصف ذلك اثنا عشر فيسلم لورثة الزوج خمسة وسبعون وقد نفذنا الهبة ~~في سبعة وثلاثين ونصف فاستقام * وإذا وهب الرجل لامرأته مائة درهم وهو مريض ~~لا مال له غيرها ولا مال لها غيرها ثم ماتت المرأة قبله وتركت ابنها وزوجها ~~ثم مات الزوج فان الهبة تجوز لها في أربعة أسهم من أحد عشر سهما لان تنفيذ ~~الهبة لها في ثلث مال الزوج ثم يصير بين ذلك الزوج والابن على الأربعة ~~فيحتاج إلى حساب ينقسم ms7652 ثلاثة أرباعا وأقل ذلك اثنا عشر فإنما تنفذ الهبة ~~لها في أربعة ثم يعود سهم من أربعة إلى الزوج بالميراث وهو السهم الدائر ~~فنطرح ذلك من نصيب ورثة الزوج وهو ثمانية فيبقى حقهم في سبعة وحقها في ~~أربعة فذلك على أحد عشر ثم يعود سهم بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ~~ثمانية وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام وتبين ان صحة الهبة في أربعة أسهم ~~من أحد عشر سهما من المائة * ولو تركت زوجها وأختيها قسمت المائة على ~~ثمانية عشر سهما لان نصيبها وهو الثلث يكون مقسوما بين الزوج والأختين على ~~سبعة للزوج ثلاثة وللأختين أربعة فاصل الفريضة من ستة وتعول بسهم فإذا صار ~~الثلث على سبعة كان الكل على أحد وعشرين ثم ثلاثة من هذه السبعة نعود ~~بالميراث إلى الزوج وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق ورثة الزوج أربعة ~~عشر يبقى لهم أحد عشر ولها سبعة فذلك ثمانية عشر فعرفنا ان المائة تنقسم ~~على ثمانية عشر وان الهبة إنما تجوز في سبعة ثم يعود إلى ورثة الزوج ثلاثة ~~فيسلم لهم أربعة عشر * ولو كانت تركت أختيها وأمها وزوجها قسمت المائة علي ~~أحد وعشرين لان نصيبها وهو الثلث بين ورثتها على ثمانية للزوج ثلاثة ~~وللأختين أربعة وللأم سهم وإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على أربعة ~~وعشرين ثم نعود ثلاثة إلى الزوج بالميراث وهي السهام الدائرة فنطرحه من أصل ~~حق ورثته فيتراجع الحساب إلى أحد وعشرين وعلى هذا القياس ما تركت من الورثة ~~فذكر في الأصل انها تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوج والقسمة في هذا ~~الفصل على أربعة وعشرين ولو تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوج وأم ~~فالقسمة من سبعة وعشرين والحاصل انك تصحح فرضيتها فتجعل الثلث على سهام ~~فرضيتها PageV29P045 # والثلثان ضعف ذلك ثم تطرح من نصيب ورثة الزوج ما يعود إلى الزوج بالميراث ~~منها وتستقيم القسمة على ما بقي * ولو تركت ابنتها وأبويها وزوجها قسمت ~~المائة على اثنين وأربعين سهما لان نصيبها وهو الثلث ms7653 يكون مقسوما على خمسة ~~عشر سهما والثلثان ثلاثون ثم يعود إلى الزوج بالميراث منها ثلاثة فيطرح من ~~أصل حق ورثته ثلاثة أسهم يبقي لهم سبعة وعشرون ولها خمسة عشر فذلك اثنان ~~وأربعون منه يستقيم التخريج * ولو وهبت المرأة لزوجها مائة درهم وهي مريضة ~~ولا مال لهما غيرها ثم مات قبلها وهي وارثته مع عصبته ثم ماتت فإنه يجوز له ~~الهبة في أربعة أسهم من أحد عشر سهما من المائة لأنه لما مات قبلها فقد خرج ~~من أن يكون وارثا لها فجازت هبتها له في الثلث ثم هذا الثلث يكون ميراثا ~~بينها وبين عصبة الزوج أرباعا فعرفت ان أصل المائة على اثنى عشر سهما ~~لحاجتك إلى ثلث ينقسم أرباعا ثم سهم من نصيب الزوج يعود إليها بالميراث وهو ~~الدائر فيطرح ذلك من سهام ورثتيها يبقي حقهم في سبعة وحق الزوج في أربعة ~~فذلك أحد عشر فإنما نفذنا الهبة للزوج في أربعة من أحد عشر ثم يعود إليها ~~من الميراث سهم من ذلك فيسلم لورثتها ثمانية وقد نفذنا الهبة في أربعة ~~فاستقام * ولو كان له دار قسمت المائة على ثمانية وعشرين فتجوز الهبة للزوج ~~في ثمانية أسهم من ذلك لان الثلث الذي هو نصيب الزوج يكون بينها وبين ولد ~~الزوج على ثمانية لها من ذلك الثمن فإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على ~~أربعة وعشرين ثم يعود من الثمانية بالميراث إليها سهم واحد وهو السهم ~~الدائر فيطرح ذلك من سهام ورثتها وهو ستة عشر يبقي لهم خمسة عشر وللزوج ~~ثمانية فذلك ثلاثة وعشرون فتبين ان الهبة إنما صحت للزوج في ثمانية من ~~ثلاثة وعشرين ثم يعود إليها بالميراث سهم فيكون السالم لورثتها ستة عشر ضعف ~~ما نفذنا فيه الهبة * وإذا مرض الزوج وامرأته ولكل واحد منهما مائة درهم ~~فوهب كل واحد منهما مائة لصاحبه فهذه المسألة على ثلاثة أوجه اما أن تموت ~~المرأة أولا ثم الزوج أو الزوج أولا ثم المرأة أو ماتا معا فإن كانت المرأة ~~هي التي ماتت أولا ms7654 ولا ولد لها جازت الهبة لها من مائة الزوج في ستين درهما ~~ولم يجز للزوج من مائتها شئ لان الزوج ورثها حين ماتت قبله فإنما وهبت ~~لوارثها في مرضها وذلك باطل واما المرأة فهي لا ترث من الزوج شيئا حين ماتت ~~قبله فجازت الهبة لها في ثلث مال الزوج ثم الزوج يرث عنها نصف مائتها فيكون ~~ماله في الحاصل مائة وخمسين درهما وبعد طرح سهم الدائر من جانبه تقسم هذه ~~المائة والخمسون PageV29P046 # على خمسة أسهم وإنما تجوز الهبة لها في خمسي ذلك وذلك ستون درهما يعود ~~بالميراث نصفه إلى الزوج فيسلم لورثته مائة وعشرون وقد نفذنا الهبة في ستين ~~فاستقام ولو كان الزوج مات أولا لم يجز للمرأة من مائته شيئا لأنها وارثته ~~وجاز له من مائة المرأة خمسة وأربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم ~~لان مالها مائتها وربع مائة الزوج يسلم لها بالميراث فذلك مائة وخمسة ~~وعشرون ثم تنفذ الهبة في ثلث ذلك وينقسم ذلك الثلث بينها وبين عصبة الزوج ~~أرباعا فتبين أن مالها في الأصل اثنا عشر سهما تنفذ الهبة في أربعة ثم يعود ~~سهم إليها وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثتها يبقى لهم سبعة ~~وللزوج أربعة فذلك أحد عشر فإنما ينقسم مالها على أحد عشر سهما فكل سهم من ~~ذلك يكون أحد عشر وأربعة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم كما قال في الكتاب ~~ولو ماتا معا جاز لها نصف مائته وجاز له نصف مائتها لان كل واحد منهما لا ~~يرث من صاحبه شيئا حين ماتا معا فتصح الهبة من كل واحد منهما لصاحبه في ~~مقدار الثلث فيكون مال كل واحد منهما في الأصل ثلاثة إلا أن سهما من ثلاثة ~~يعود إلى كل واحد منهما من جهة صاحبه بطريق الوصية وهو الدائر فنطرح من أصل ~~حق وارث كل واحد منهما سهما فيبقى حق وارث كل واحد منهما في سهم وحق ~~الموهوب له في سهم فلهذا قسمنا كل مائة على سهمين ms7655 فيسلم لوارث كل واحد ~~منهما مائة درهم نصفه ببطلان الهبة ونصفه بالوصية من جهة الآخر وقد نفذنا ~~الهبة في حق كل واحد منهما في خمسين درهما فيستقيم الثلث والثلثان * وإذا ~~تزوج المريض امرأة على مائة لا مال له غيرها ومهر مثلها خمسون ثم ماتت ~~المراة ولها عصبة ثم مات الزوج فان المحاباة لها تجوز في ثلاثين درهما ~~وتبطل في عشرين درهما لان ما زاد على مقدار مهر المثل محاباة وذلك خمسون ~~درهما فتكون وصية لها من ثلث مال الزوج حيث ماتت قبله ومال الزوج خمسة ~~وسبعون مقدار المحاباة وذلك خمسون ونصف مهر مثلها بميراثه عنها ثم هذه ~~الخمسة وسبعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من جانب الزوج فإنما ~~تجوز المحاباة لها في خمسي ذلك ثلاثين فيسلم لورثة الزوج خمسة وأربعون ~~ويعود إليهم نصف الثلاثين خمسة عشر بالميراث فيكون جملة ما يسلم لهم ستون ~~وقد عرفنا المحاباة في ثلاثين فاستقام * وان جعلت طرح سهم الدور من قبل ~~المرأة قلت مالها مهر مثلها وذلك خمسون وثلث الخمسين الأخرى بالوصية فيكون ~~ستة وستين وثلثين بين عصبتها وزوجها نصفين ثم نصيب الزوج يكون على ثلاثة ~~لان الثلث PageV29P047 # من ذلك وصية لها ونصيب العصبة أيضا على ثلاثة ثم يعود سهم من نصيب الزوج ~~إلى العصبة فيزداد نصيبه فالسبيل أن نطرح من أصل العصبة سهما فيتراجع إلى ~~خمسة ثلاثة أخماسها للزوج وذلك أربعون درهما وخمساه للعصبة وذلك ستة وعشرون ~~وثلثان ثم يعود إلى العصبة ثلاثة عشر وثلث فيسلم للعصبة أربعون مثل ما سلم ~~للزوج بالميراث وقد نفذنا الوصية لهما مرة في ستة عشر وثلثين ومرة في ثلاثة ~~عشر وثلث فذلك ثلاثون * وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم فماتت المرأة ~~قبله عن عصبة وعليها دين فإن كان عليها من الدين مثل ثلث المائة أو أكثر ~~فلها من المائة والموهوبة الثلث يقضى منه دينها لأنه لا يعود شئ من ذلك إلى ~~الزوج بالميراث فان الدين مقدم على الميراث فلا يقع فيه الدور وإن كان ~~عليها ms7656 من الدين عشرة دراهم كانت وصيتها ثمانية وثلاثين درهما ونرد على ورثة ~~الزوج بنقص الهبة اثنين وستين درهما لان مال الزوج خمسة وتسعون فإنه لو لم ~~يكن عليها دين كان جميع المائة مال الزوج وقد بينا أن الدين الذي عليها ~~نصفه مقضى من نصيب العصبة ونصفه من نصيب الزوج فيجعل نصف العشرة كأنه على ~~الزوج ثم هذه الخمسة والتسعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من ~~جانب الزوج فإنما تجوز الهبة في خمسه وذلك ثمانية وثلاثون يقضى بعشرة من ~~ذلك دينها ويبقى ثمانية وعشرون بين الزوج والعصبة نصفين فيعود إلى ورثة ~~الزوج أربعة عشر وقد كان وصل إليهم بنقص الهبة اثنان وستون فيكون ذلك ستة ~~وسبعين مثل ما نفذ ما فيه الهبة وإن كان عليها دين عشرون درهما كانت الوصية ~~ستة وثلاثين ونرد على ورثة الزوج أربعة وستين لان نصف الدين وهو عشرة في ~~المعنى كأنه على الزوج فيبقى ماله تسعون درهما وإنما تنفذ الهبة في خمسي ~~ذلك بعد طرح سهم الدور وذلك ستة وثلاثون ثم يقضى بعشرين من ذلك دينها يبقى ~~ستة عشر للزوج نصف ذلك وهو ثمانية وقد عاد إليه بنقص الهبة أربعة وستون ~~فذلك اثنان وسبعون مثل ما نفذنا فيه الهبة والله أعلم بالصواب باب الرجل ~~يهب العبد في مرضه فيجنى على سيده أو غيره (قال رحمه الله) وإذا وهب المريض ~~عبدا لرجل لا مال له غيره وقيمته ألف درهم فقتل العبد رجلا خطأ ثم مات ~~المولى فإنه يرد ثلثيه إلى ورثة المولى لان الهبة في المرض بمنزلة الوصية ~~فلا تنفذ في أكثر من الثلث وبعد رد الثلثين إلى ورثة المولى بقي العبد كله ~~مشغولا بالجناية PageV29P048 # فيقال لهم وللموهوب له ادفعوه أو افدوه أي ذلك فعلوا رجع ورثة المولى على ~~الموهوب له بثلثي قيمته لان ثلثي العبد استحق من يدهم بجناية كانت عند ~~الموهوب له وقد كان الموهوب له قبضه لنفسه على وجه التملك فكان مضمونا عليه ~~فإذا لم يسلم الرد جعل كأنه هلك في ms7657 يده فترجع ورثة المولي عليه بثلثي قيمته ~~وقد كانوا يستفيدون البراءة بدفعه فكانوا مختارين في التزامه الزيادة ~~باختيار الفداء فلا يرجعون الا بالأقل بمنزلة العبد المغصوب يجنى ثم يرده ~~الغاصب على المغصوب منه فيدفعه بالجناية أو يفديه ولو أعتقه الموهوب له قبل ~~أن يرد ثلثيه إلى الورثة نفذ عتقه لأنه تملك العبد كله بالقبض فبقي ملكه ما ~~بقي القبض وأن وجوب رد الثلثين على الورثة لفساد الهبة فيه واشتغاله بحق ~~ولى الجناية لا يمنع نفوذ عتق المولى فيه ثم إن كان يعلم بالجناية فعليه ~~كمال الدية لولي الجناية وثلثا قيمته لورثة المولى لان رد الثلثين عليهم ~~كان مستحقا على الموهوب له وقد تعذر الرد باعتاقه فعليه رد ثلثي قيمته وإن ~~لم يعلم بالجناية فعليه قيمته لولى الجناية لان ملكه تقرر في جميعه وقد صار ~~مستهلكا رقبته علي رد الجناية على وجه لم يصر مختارا فيجب عليه قيمته لولى ~~الجناية وثلثا قيمته لورثة المولى لما بينا * ولو كان العبد قتل الواهب قيل ~~للموهوب له ادفعه إلى ورثة المولى أو افده فان اختار الدفع دفعه كله فيكون ~~نصفه بالجناية ونصفه لهم بنقض الهبة لان الهبة إنما تصح في ثلث العبد ثم ~~يدفع ذلك الثلث بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فنطرح من أصل حق ورثة ~~الواهب سهما يبقى له سهم وللموهوب له سهم فكان العبد سهمين تجوز الهبة في ~~أحدهما ثم يدفع ذلك بالجناية فيسلم لورثة الواهب سهمان وقد نفذنا الوصية في ~~سهم فاستقام الثلث والثلثان وظهر بهذا أن الميت إنما ترك عبدا ونصف عبد في ~~الحكم فثلث ذلك يكون نصف عبد فلهذا جوزنا الهبة في نصف عبد وهي مسألة كتاب ~~الهبة * وان اختار الفداء جازت الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بالدية عشرة ~~آلاف فيكون مال الواهب أحد عشر ألفا وقيمة العبد ألف درهم وهو دون الثلث ~~فلهذا جازت الهبة في جميعه فان أعتقه بعد ما قتل المولى فإن كان يعلم ~~بالجناية كان مختارا للفداء فيغرم عشرة آلاف وتبين أن الهبة صحت ms7658 في جميعه ~~وإن لم يعلم فعليه قيمته وثلث قيمته للورثة لان ملكه تقرر فيه بالاعتاق ~~فكان عليه قيمته باستهلاك العبد الموهوب وقيمته بالجناية لأنه صار مستهلكا ~~رقبته على ولى الجناية فتبين أن مال الميت قيمتان فإنما تجوز الهبة في ثلث ~~ذلك فيسلم له ثلثا قيمته وثلث قيمته للورثة فان قيل لما غرم قيمته ~~بالاستهلاك قامت القيمة مقام العين PageV29P049 # وقد بينا أن العبد لو كان باقيا كان يدفعه النصف بالجناية والنصف بنقض ~~الهبة ولا شئ عليه سوى ذلك بعد الاعتاق وهذا لأنه لما كأن لا يسلم لورثه ~~الواهب بالجناية الا نصف العبد فهو بالاعتاق ما أتلف عليهم الا ذلك النصف ~~فيكون الواجب عليه قيمة ونصف يسلم له بالهبة ثلث ذلك ويغرم قيمة واحدة قلنا ~~عند قيام العبد ما يرد منه بنقض الهبة يعود إلي ملك الواهب فيبطل حكم ~~الجناية فيه لان جناية المملوك على مالكه هدر وهذا المعنى لا يوجد بعد ~~الاعتاق لان برد القيمة لا يعود شئ من العبد إلى ملك الواهب فلا يتبين أن ~~الجناية كانت من المملوك على مالكه في شئ من العبد فوجب اعتبار الجناية ~~كلها وتبين أن حق الأولياء في قيمة كاملة بسبب الجناية فلهذا كان التخريج ~~كما بينا * ولو قتل الواهب ولم يعتقه الموهوب له وقيمته أكثر من ألف فان ~~اختار الدفع فالجواب على ما بينا أنه يدفع العبد كله نصفه بالجناية ونصفه ~~بنقض الهبة وحكم الدفع لا يختلف بقلة قيمته وكثرة قيمته إذا لم يجاوز عشرة ~~آلاف درهم وان اختار الفداء فإن كانت قيمته خمسة آلف فداه بالدية وجازت ~~الهبة في جميعه لان مال الواهب عند اختيار الفداء خمسة عشر ألفا العبد ~~وقيمته خمسة آلاف والدية وهي عشرة آلاف فتبين أن العبد خارج من ثلث ماله ~~فلهذا جازت الهبة في جميعه فإن كانت قيمته ستة آلاف واختاره الموهوب له رد ~~إلى ورثة الواهب ربعه وجازت الهبة في ثلاثة أرباعه يفديه بثلاثة أرباع ~~الدية لان العبد في الأصل يكون على ثلاثة أسهم تنفذ الهبة في ms7659 سهم ثم يفدى ~~ذلك السهم بمثله ومثل ثلثه لان الدية من قيمة العبد مثله ومثل ثلثه فإنما ~~يفدى كل سهم من العبد بمثله ومثل ثلثه ويزداد مال الواهب بذلك القدر فيطرح ~~من أصل حق ورثة الواهب بسهم وثلثي سهم يبقى لهم ثلث سهم وللموهوب له سهم ~~فاجعل كل ثلاثة سهما فيصير العبد على أربعة ثلاثة للموهوب له وسهم لورثة ~~الواهب بنقض الهبة ثم يفدي الموهوب له هذه الثلاثة بمثله ومثل ثلثه وذلك ~~خمسة أسهم فيسلم لورثة الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فيستقيم الثلث ~~والثلثان ومحمد رحمه الله يذكر طريقة أخرى بعد هذا فيقول السبيل أن يجعل كل ~~ألف على ثلاثة أسهم فقيمة العبد تكون ثمانية عشر سهما والديه ثلاثون سهما ~~ثم تجوز الهبة في ثلث العبد فيفديه بثلث الدية وذلك عشرة زيادة تظهر في ~~جانب ورثة الواهب فتطرح من أصل نصيبهم في العبد وهو اثنا عشر عشرة يبقي ~~حقهم في سهمين وحق الموهوب له في ستة فتبين أن العبد كان على ثمانية فان ~~الهبة إنما تجوز في ستة من ثمانية وهو ثلاثة أرباعه تخريجه من حيث الدراهم ~~PageV29P050 # أن قيمة ثلاثة أرباع العبد أربعة آلاف درهم وخمسمائة فإذا جوزنا الهبة في ~~ثلاثة أرباعه وفداه بثلاثة أرباع الدية فذلك سبعة آلاف وخمسمائة يسلم لورثة ~~الواهب مع هذا ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة فيكون جملة ما يسلم لهم تسعة ~~آلاف وقد نفذنا الهبة في أربعة آلاف وخمسمائة فاستقام وقع في بعض النسخ ~~وقيل للموهوب له ادفع ثلاثة أرباعه أو افده بثلاثة أرباع الدية وهذا غلط ~~والصحيح انه عند الدفع يدفع العبد كله نصفه بالجناية ونصفه ببعض الهبة هكذا ~~ذكر في بعض نسخ هذا الكتاب وفى كتاب الدور أيضا فإن كانت قيمته ثمانية آلاف ~~واختار الموهوب له الفداء رد ثلاثة أسباعه إلى الورثة ويفدى أربعة أسباعه ~~بأربعة أسباع الدية لأنا نجوز الهبة في ثلث العبد سهما من ثلاثة ثم يفدى ~~ذلك بسهم وربع لان الدية من القيمة كذلك فيزداد مال الواهب بهذا ms7660 القدر ~~فيطرح من أصل حق ورثته سهم وربع يبقى لهم ثلاثة أرباع سهم وللموهوب له سهم ~~فقد انكسر بالأرباع فنضرب سهما وثلاثة أرباع في أربعة فيكون سبعة للموهوب ~~له أربعة ولورثة الواهب ثلاثة فتبين ان الهبة تبطل في ثلاثة أسباع العبد ~~وتكون في أربعة أسباعه ثم يفدى ذلك بمثله ومثل ربعه وهو خمسة أسهم فيحصل ~~لورثة الواهب ثمانية أسهم وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام وعلى طريق ~~الثاني يخرج مستقيما على نحو ما بينا وكذلك طريق الحساب فان علي طريق ~~الدينار والدرهم يعدى ما يجوز فيه الهبة وهو الدينار بمثله ومثل ربعه وعلى ~~طريق الجبر يفدى الشئ الذي تجوز فيه الهبة بشئ وربع شئ ثم التخريج واضح عند ~~التأمل وان كانت قيمته عشرة آلاف فلا فرق هنا بين اختيار الدفع والفداء لان ~~القيمة مثل الدية فيرد نصفه إلى الورثة بنقض الهبة ويدفع نصفه بالجناية أو ~~يفديه بنصف الدية وان كانت قيمته خمسة عشر ألفا رد أربعة أسباعه إلى الورثة ~~وقيل له ادفع ثلاثة أسباعه أو افدها بثلاثة أسباع الدية أما عند اختيار ~~الفداء فالجواب صحيح لأنا نجوز الهبة في سهم من ثلاثة ثم نفدى ذلك السهم ~~بثلثي سهم لان الدية من القيمة مثل ثلثيه فيزداد مال الواهب بذلك القدر ~~فنطرح من أصل حق الورثة ثلثي سهم يبقي لهم سهم وثلث وللموهوب له سهم فقد ~~انكسر بالأثلاث فنضرب سهمين وثلثا في ثلاثة فيكون سبعة حق الورثة في أربعة ~~وحق الموهوب له في ثلاثة ثم نفدى هذه الثلاثة بسهمين من الدية فيسلم لورثة ~~الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فكان مستقيما وأما عند اختيار الدفع ~~فما ذكره في المختصر غلط والصحيح ما ذكره في بعض نسخ الأصل قال تدفعه على ~~ما فسرت لك يعنى ان حكم الدفع PageV29P051 # لا يختلف بقلة القيمة وكثرة القيمة فيدفع العبد كله نصفه بنقض الهبة ~~ونصفه بالدفع بالجناية وان كانت قيمته عشرين ألفا واختار الفداء رد ثلاثة ~~أخماسه إلى الورثة وفدى خمسة بخمس الدية لان الهبة تجوز ms7661 في سهم من ثلاثة ثم ~~يفدى ذلك بنصف سهم لان الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بنصف سهم ~~فيطرح من أصل حق ورثته نصف سهم يبقى لهم سهم ونصف للموهوب له سهم فأضعفه ~~بالكسر بالنصف فيكون خمسة تبطل الهبة في ثلاثة أخماسه وقيمة ذلك اثنا عشر ~~ألفا وتجوز في خمسي قيمته ثمانية آلاف ثم يفديه بخمسي الدية وهو أربعة آلاف ~~يسلم لورثة الواهب ستة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ثمانية آلاف فإن كانت ~~قيمته ثلاثين ألفا رد خمسة أثمان العبد على الورثة وفدى ثلاثة أثمانه ~~بثلاثة أثمان الدية لان الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ثم يفدى ذلك السهم بثلث ~~سهم لان الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بثلث سهم فإذا طرحنا ذلك ~~من حق الورثة يتراجع العبد إلى ثلثين وسهمين فيضرب ذلك في ثلاثة فيكون ~~ثمانية للموهوب له ثلاثة ولورثة الواهب خمسة ثم يفدى هذه الثلاثة بمثل ~~ثلاثة وهو سهم له واحد فيسلم لورثة الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة ~~وان كانت قيمته خمسين ألفا رد على الورثة أربعة أسباع ونصف سبع وتجوز الهبة ~~في سبعين ونصف فيفدي ذلك بسبعي الدية ونصف سبع لأنا جوزنا الهبة في سهم من ~~ثلاثة ثم يفدى ذلك بخمس سهم فيزداد مال الواهب بهذا القدر فإذا طرحنا ذلك ~~من حق الورثة يتراجع العبد إلى سهمين وأربعة أخماس فيضرب ذلك في خمسة فيكون ~~أربعة عشر حق الورثة في تسعة وحق الموهوب له في ستة وخمسة من أربعة عشر ~~سبعان ونصف سبع ثم يفدى ذلك بمثل خمسة وهو سهم واحد فيسلم للورثة عشرة وقد ~~نفذنا الهبة في خمسة * وان كانت قيمته مائة ألف رد على الورثة تسعة عشر جزأ ~~من العبد ونفدى الباقي وهو عشرة أجزاء بعشرة أجزاء من تسعة وعشرين من الدية ~~لان الهبة إنما تجوز في سهم من ثلاثة ثم نفدى ذلك السهم بعشرة لان الدية من ~~القيمة مثل عشرة فإذا طرحنا عشر سهم من أصل حق الورثة يتراجع العبد ms7662 إلى ~~سهمين وتسعة أعشار فيضرب ذلك في عشرة فيكون تسعة وعشرين حق الورثة تسعة عشر ~~وحق الموهوب له عشرة ثم تفدى هذه العشرة أسهم بسهم واحد فيسلم للورثة عشرون ~~وقد نفذنا الهبة في عشرة فيستقيم الثلث والثلثان فإن كانت قيمة العبد ستة ~~آلاف فأعتقه الموهوب له بعد ما قتل الواهب فإن كأن لا يعلم بالجناية فعلية ~~قيمة وثلث لما بينا ان مال الواهب قيمتان في الحاصل فيسلم له PageV29P052 # الثلث بالوصية وإن كان يعلم بالجناية فهو مختار للدية ضامن لقيمة العبد ~~بحكم الهبة فتضم الدية إلى القيمة فتكون ستة عشر ألفا هو مال الواهب فيسلم ~~له من ذلك الثلث وهو خمسة آلاف وثلث ألف ويؤدى إلى ورثة الواهب عشرة آلاف ~~وثلثي ألف وإذا كانت قيمته تسعة آلاف فأعتقه وهو يعلم غرم ثلثي الدية وثلثي ~~القيمة وهو ما بينا انه يضم الدية إلى قيمة العبد فيكون تسعة عشرة ألفا ~~يسلم له من ذلك الثلث وهو ستة آلاف وثلث ألف ويغرم اثنى عشر ألفا وثلث ألف ~~وذلك ثلث القيمة ستة آلاف وثلث ألف وثلث الدية ستة آلاف وثلث ألف وان كانت ~~قيمته عشرة آلاف أو أكثر فأعتقه وهو يعلم أو لا يعلم فهو سواء وهو ضامن ~~لثلثي الدية وثلثي القيمة كما بينا الا انه ان كأن لا يعلم رفعنا عنه ثلثي ~~عشرة دراهم من ثلثي الدية لان قيمة العبد بسبب الجناية مقدرة بعشرة آلاف ~~الا عشرة (ألا ترى) انه لو كان مجنيا عليه كانت هذه قيمته في الجناية فكذلك ~~إذا كان جانيا وإذا وهب المريض عبده لرجل وقيمته عشرة آلاف ولا مال له غيره ~~ثم إن العبد والموهوب له قتلا المولى فان الهبة تبطل ويرد العبد إلى ورثة ~~المولى لان الموهوب له قاتل ولا وصية للقاتل فيرد العبد كله بنقض الهبة ~~ويغرم الموهوب له خمسة آلاف درهم لأنه جنى على نصفه فيغرم نصف الدية ولو ~~كان العبد وأجنبي قتلا المولى فعلي الأجنبي خمسة آلاف لأنه جنى على نصفه ~~وتجوز الهبة في ثلاثة أخماس ms7663 العبد فيرد الموهوب له خمسي العبد بنقض الهبة ~~ويفدى ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس نصف الدية إذا اختار الفداء لان مال ~~المولى خمسة عشر ألفا فان قيمة العبد عشرة آلاف والدية الواجبة على الأجنبي ~~خمسة آلاف فذلك خمسة عشر ألفا بعد طرح سهم الدور من جانب المولى هذه الخمسة ~~عشر ألفا تكون على خمسة أسهم فإنما تجوز الهبة في جميعها وهو ستة آلاف ~~مقدارها من العبد ثلاثة أخماسه فعرفنا ان الهبة تجوز في ثلاثة أخماس العبد ~~ويرد الخمس بنقض الهبة قيمة ذلك أربعة آلاف ويفدى بثلاثة أخماسه نصف الدية ~~لان العبد إنما جنى على نصف النفس وثلاثة أخماس الدية ثلاثة آلاف فإذا جمعت ~~ما وصل إلى ورثة الواهب كان اثنى عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ستة آلاف ~~فيستقيم الثلث والثلثان وان اختار الدفع رد ربعه بنقض الهبة وتجوز الهبة في ~~ثلاثة أرباعه لان مال الميت خمسة عشر ألفا كما بينا وعند اختيار الدفع إنما ~~تجوز الهبة في نصف ذلك على ما بينا ان الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ثم يدفع ~~ذلك السهم بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فتطرح من أصل حق الورثة سهما ~~PageV29P053 # يبقى لهم سهم وللموهوب له سهم فعرفنا ان الهبة إنما تصح في نصف ماله وذلك ~~سبعة آلاف وخمسمائة وذلك من العبد ثلاثة أرباعه فيرد ربع العبد بنقض الهبة ~~وقيمته ألفان وخمسمائة ويدفع ثلاثة أرباعه بالجناية فيحصل في يد الورثة ~~العبد وقيمته عشرة آلاف ونصف الدية التي أخذوها من الأجنبي وذلك خمسة عشر ~~ألفا وقد نفذنا الهبة في سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان والله ~~أعلم بالصواب باب السلم في المرض وبيع المكيل بمثله من المكيل ووزنه ~~بمحاباة (قال رحمه الله) اعلم أن بناء هذا الباب على الأصل الذي بينا ان ~~المحاباة في الأصل بمنزلة المحاباة في المال في الاعتبار من الثلث فان ~~المال مقدم على الأصل في تنفيذ المحاباة فيه من الثلث فنقول إذا أسلم ~~المريض ثوبا يساوى عشرة دراهم في كر حنطة يساوى عشرة إلى ms7664 أجل ودفع إليه ~~الثوب ثم مات قبل أن يحل السلم ولا مال له غيره ذلك فإن شاء المسلم إليه ~~عجل ثلثي الكر وان شاء نقض السلم لأنه حاباه بالأجل في جميع ماله وثبوت ~~الخيار له لتغير شرط العقد عليه فإن كان الثوب يساوى عشرين درهما ان شاء ~~نقض السلم وان شاء أدي الكر ورد سدس الثوب لان المحاباة بالمال هنا جاوزت ~~الثلث فلا يظهر حكم المحاباة بالأجل وإنما يسلم له من المحاباة بقدر ثلث ~~ماله وذلك ستون وثلثان فيرد الكر حالا ويرد سدس الثوب حتى يسلم للوارث ~~ثلاثة عشر وثلث وقد نفذنا المحاباة في مثل نصفه تصفه وما يرد من الثوب يكون ~~حظا من رأس المال وذلك مستقيم في السلم وإن كان قيمة الثوب ثلاثين درهما رد ~~ثلث الثوب لأنه حاباه بقدر العشرين وثلث ماله عشرة فيرد ما زاد على ذلك من ~~الثوب حتى يسلم للورثة كرا يساوى عشرة وثلث الثوب وقيمته عشرة مثل ما نفذنا ~~فيه المحاباة ولو أسلم عشرة دراهم وثوبا يساوى عشرة في كر حنطة يساوى عشرة ~~ثم مات ولا مال له غير ذلك فإن شاء المسلم إليه نقض السلم وان شاء أدى الكر ~~ورد سدس الثوب وسدس العشرة فذلك القدر مما زاد على الثلث وليس تنفيذ ~~المحاباة له من أحد المالين بأولى من الاخر فإنما يرد السدس منهما من الكر ~~حتى يسلم للوارث ثلاثة عشر وثلث وقد نفذنا المحاباة له في ستة وثلاثين * ~~ولو كان أسلم ثوبا يساوى عشرة دراهم في كر حنطة يساوي عشرة دراهم رد ثلث ~~الثوب وثلث العشرة لأنه حاباه بقدر عشرين وثلث ماله عشرة فيسلم له ذلك ~~منهما ويرد PageV29P054 # ما زاد على الثلث سهما ولو أسلم ثوبين قيمة أحدهما ثلاثون وقيمة الآخر ~~خمسة عشر في كر يساوى خمسة عشر درهما أدى الكر كله ورد ثلث الثوبين لأنه ~~حاباه بقدر ثلاثين درهما فإنما يسلم له بقدر ثلث ماله وذلك خمسة عشر من ~~الثوبين جميعا ويرد ما زاد على الثلث من الثوبين وان شاء ms7665 نقض السلم وأصل ~~ذلك أن ينظر إلى قيمة الثوبين والى قيمة السلم فيعطى السلم إليه قيمة السلم ~~وثلث ما ترك الميت محاباة له ويرد ما بقي من السلم وكذلك سائر ما يسلم فيه ~~وكذلك الصرف في جميع ذلك الا في الجنس بجنسه فإنه شيئا من هذا وفى الأصل ~~استكثر من هذا الجنس من المسائل والكل يخرج على ما بينا والله أعلم باب ~~الإقالة في السلم والبيع في المرض (قال رحمه الله) وإذا أسلم المريض عشرة ~~دراهم في كر حنطة يساوي عشرة ثم أقاله السلم وقبض منه الدراهم فهو جائز ~~لأنه ما حاباه بشئ فإنه أعاد الكر بالإقالة واسترد منه العشرة التي ~~بمقابلته وهما في المالية سواء والإقالة بمنزلة البيع وكما أن البيع الذي ~~لا محاباة فيه نافذ من المريض فكذلك الإقالة * ولو كانت قيمة الكر ثلاثين ~~درهما ولا مال له غير ذلك ثم مات فإن كان له مال يكون ثلثه بقدر عشرين أو ~~أكثر جازت الإقالة لان المحاباة تخرج من ثلث ماله وإن لم يكن له مال سواه ~~جازت الإقالة في نصف الكر ويقال للمسلم إليه أد إلى الورثة نصف الكر ورد ~~عليهم نصف رأس المال لأنه حاباه بقدر العشرين درهما فإنه أخرج بالإقالة من ~~ملكه جزأ يساوى ثلاثين بعشرة دراهم والإقالة في هذا كالبيع فلا يمكن تصحيح ~~المحاباة له فيما زاد على الثلث ولا يمكن أن يؤمر بأداء ما زاد على الثلث ~~من المحاباة لان الإقالة قبل القبض فسخ فلا يمكن أن يثبت فيه ما لم يكن ~~ثابتا في أصل العقد لان الفسخ رفع العقد وإنما يرفع الشئ في المحل الوارد ~~عليه لامن محل آخر ولا يمكن ابطال في الكل لأنها نفذت من المريض في مقدار ~~الخارج من الثلث وإقالة السلم لا تحتمل الفسخ لان بالإقالة يسقط طعام السلم ~~والمسقط يكون متلاشيا وفسخ الإقالة إنما يصح في القائم دون المتلاشى فعرفنا ~~أن الإقالة جازت في البعض دون البعض فاحتجنا إلى معرفة مقدار ما جازت ~~الإقالة فيه فنقول المحاباة بقدر ms7666 عشرين وثلث ماله عشره ولو كانت ثلث ماله ~~نصف المحاباة قلنا تجوز الإقالة في نصف الكر ويسلم للوارث نصف كر قيمته ~~خمسة عشر ونصف رأس المال وهو خمسة دراهم فذلك PageV29P055 # عشرون فيسلم للمسلم إليه نصف كر قيمته خمسة عشر بخمسة فتسلم له المحاباة ~~بقدر العشرة وعلى طريق الجبر تجوز الإقالة في شئ من الكر بثلث شئ لان رأس ~~المال بقدر الثلث من السلم فيبقى للورثة كر الا ثلثي شئ يعدل ذلك شيئا ~~وثلثا لأنا نفذنا المحاباة في ثلثي شئ فحاجة الورثة إلى ضعف ذلك فاجبر الكر ~~بثلث شئ وزد على ما يعدله مثله فظهر أن الكر يعدل شيئين وقد جوزنا الإقالة ~~في شئ وذلك نصف الكر في المعنى ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي ثلاثين ~~درهما ثم أقاله في شئ وذلك نصف الكر في المعنى ولو أسلم عشرين درهما في كر ~~يساوي ثلاثين في مرضه ومات فالاقالة جائزة لان المحاباة بقدر عشرة وهو ~~مقدار الثلث من ماله * ولو أسلم عشرة في كر يساوى عشرين درهما ثم أقاله في ~~مرضه ومات فالاقالة جائزة لان المحاباة بقدر عشرة وهو مقدار الثلث من ماله ~~ولو أسلم عشرة في كر يساوى عشرين درهما ثم أقاله في مرضه ثم مات جازت ~~الإقالة في ثلثي الكر ويقال للمسلم إليه أد ثلث الكر ورد عليهم ثلثي رأس ~~المال لأنه حاباه بقدر عشرة دراهم وثلث ماله ستة وثلثان لان جميع ماله ~~عشرون فإنما يجوز الإقالة في مقدار الثلث وذلك قدر ثلثي المحاباة فلذا جازت ~~الإقالة في ثلثي الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال ستة وثلثين وثلث كر ~~قيمته ستة وثلثان ويسلم للوارث ثلاثة عشر وثلث وسلم للمسلم إليه ثلثا كر ~~قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة دراهم وثلاثين فعرفنا أنه سلم من المحاباة بقدر ~~ثلث المال وعلى طريق الجبر تجوز الإقالة في شئ من الكر بنصف شئ لان رأس ~~المال من المسلم إليه فيه مثل نصفه فيحصل في يد الورثة كر الا نصف شئ ~~وحاجتهم إلى شئ ms7667 فيجبر الكر بنصف شئ ويزيد علي ما يقايله مثله فظهر أن الكر ~~يعدله شئ ونصف شئ وانا حين جوزنا الإقالة في ذلك كان ذلك بمعنى ثلثي الكر * ~~ولو أسلم عشرة دراهم في كر يساوى ثلاثين درهما ثم أقاله في مرضه وقبض منه ~~العشرة فاستهلكها ثم مات ولا مال له غيرها جازت الإقالة في ثلثي الكر ويقال ~~للمسلم إليه أد إلى الورثة ثلثي الكر وارجع عليهم بثلثي العشرة التي كنت ~~أعطيتها الميت لأنه حاباه في الإقالة بقدر عشرين وماله عند لموت عشرون فان ~~ما استهلكه لا يكون محسوبا من ماله بل ذلك في حكم الدين عليه إذا لم يجز ~~الإقالة فثلث ماله ستة وثلثان والمحاباة إنما تجوز بقدر ثلث ماله وذلك ~~الثلث من جملة ما حاباه فباعتباره جازت الإقالة في ثلث الكر ويؤدى المسلم ~~إليه إلى الورثة ثلثي كر قيمته عشرون درهما ويرجع عليهم بثلثي العشرة حصة ~~ما بطلت فيه الإقالة فيعطونه ذلك مما أخذوا من الطعام يبقى لهم ثلاثة ~~PageV29P056 # عشر وثلث وقد سلم للمسلم إليه ثلث كر قيمته عشرة بثلاثة دراهم وثلث ~~فعرفنا انه قد سلم له من المحاباة بقدر ثلث ماله * وعلى طريق الجبر فيه ~~نقول الإقالة تصح في شئ من الكر ثم على الوارث أن يقضى المسلم إليه بثلث ~~ذلك وهو حصته من رأس المال فيدفع ثلث كر الا ثلث شئ يبقى في يد الوارث ثلثا ~~شئ وذلك يعدل شيئا وثلثا فاجبر ثلثي كر بثلثي شئ وزد على ما يعدله مثله ~~فظهر أن ثلثي الكر يعدل شيئين فالكر الكامل يعدل ثلاثة أشياء وقد جوزنا ~~الإقالة في شئ من ذلك فذلك بمعنى ثلثي الكر ثم التخريج كما بينا * ولو أسلم ~~عشرين درهما في كر يساوى خمسين درهما ثم أقاله المسلم وهو مريض ثم مات ولا ~~مال له غيره جازت الإقالة في خمسة أتساع الكر ويقال للمسلم إليه أد إلى ~~الورثة أربعة أتساع الكر وخمسة أتساع رأس المال لأنه حاباه بقدر ثلاثين ~~درهما وثلث ماله ستة عشر وثلثان لان جميع ms7668 المال خمسون فننظر إلى ثلث ماله ~~كم هو من مقدار المحاباة وطريق معرفته أن تجعل كل ثلاثة وثلث درهم سهما ~~وجملة المحاباة تسعة دراهم وستة عشر وثلثان تكون خمسة فعرفنا أن ثلث ماله ~~من جملة المحاباة خمسة أتساع وصحة الإقالة باعتبار خروجه من الثلث فإنما ~~تصح الإقالة في خمسة أتساع الكر ويقال للمسلم إليه أد إلى الورثة أربعة ~~أتساع الكر وقيمة ذلك اثنان وعشرون وتسعان وخمسة أتساع رأس المال مقدار ذلك ~~أحد عشر وتسع فيسلم للورثة ثلاثة وثلاثون وثلث مقدار ثلثي المال ويكون في ~~يد المسلم إليه خمسة أتساع الكر قيمته سبعة وعشرون وسبعة أتساع درهم بأخذ ~~أحد عشر درهما وتسع الذي أعطى الورثة من رأس المال فيبقي ستة عشر وثلثان ~~محاباة له وهو ثلث ما ترك الميت * وعلى طريق الجبر تصح الإقالة في شئ من ~~الكر بخمسي شئ لان رأس المال من قيمة الكر كذلك فيبقى في يد الوارث كر الا ~~ثلاثة أخماس شئ وذلك يعدل شيئا وخمس شئ فأجبر الكر بثلاثة أخماس شئ وزد على ~~ما يعدله مثله فظهر أن الكر يعدل شيئا وأربعة أخماس شئ وقد جوزنا الإقالة ~~في شئ وشئ من شئ وأربعة أخماس شئ يكون خمسة أتساع فظهر أن الإقالة إنما ~~جازت في خمسة أتساع الكر وهذا كله إذا كانت الإقالة قبل قبض الكر فإن كانت ~~الإقالة بعد قبض الكر فالعمل فيه كما وصفنا في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لان الإقالة عندهما بعد القبض فسخ كما قبله فلا تجوز بأكثر من رأس ~~المال وأما في قول أبى يوسف رحمه الله فالاقالة بعد القبض بمنزلة البيع ~~المستقبل فإن كان رأس المال عشرة دراهم وقيمة الكر ثلاثون وتقابضا ثم أقاله ~~إياه في مرضه وقبض منه الدراهم ودفع إليه الكر قيل للمسلم إليه PageV29P057 # أنت باختيار فإن شئت أد إلى الورثة عشرة دراهم أخرى وإن شئت فرد الكر وخذ ~~دراهمك لان الإقالة عنده لما كانت بمنزلة البيع أمكن اثبات الزيادة في ~~البدل منه فيكون هذا وأما لو ms7669 باع المريض كرا يساوى ثلاثين درهما بعشرة سواه ~~فهناك يخير المشترى بين أن يؤدى عشرة أخرى حتى تسلم له المحاباة بقدر ثلث ~~المال وبين أن يفسخ البيع ويرد المبيع فهنا أيضا يخير المسلم إليه بين أن ~~يرد الكر ويأخذ دراهمه وبين أن يؤدى ما زاد على الثلث من المحاباة وإنما ~~ننظر إلى قيمة السلم إذا كانت فيه محاباة في جميع ذلك يوم يختصمون وقول أبى ~~يوسف رحمه الله مفسرا بهذه الصفة لم يذكره في الكتب سوى في هذا الموضع * ~~وإذا اشترى الرجل عبدا بخمسين درهما وقيمته مائة درهم فلم ينقد الثمن ولم ~~يقبض العبد وليس له مال غير خمسين ثم مرض المشترى فاقاله البائع ثم مات ~~فإنه يخير البائع فإن شاء سلم العبد وأخذ خمسين وان شاء سلم ثلثي العبد ~~وأخذ منه ستة عشر درهما وثلثي درهم لان المشترى حاباه بقدر نصف ماله فلا ~~يسلم له من المحاباة الا مقدار الثلث غير أن إقالة البيع محتملة للفسخ ~~بخلاف إقالة السلم لان البيع قائم بعد الإقالة ولهذا إذا اختلفا في رأس ~~المال بعد الإقالة تحالفا في البيع وترادا الإقالة وفى السلم لا يتحالفان ~~فلكون الإقالة بغرض الفسخ هنا أثبتنا الخيار للبائع لأنه تعين عليه شرط ~~الإقالة فإن شاء سلم العبد وأخذ الخمسين بطريق فسخ الإقالة وان شاء سلم ~~ثلثي العبد وتصح الإقالة في ثلث العبد فيأخذ منهم ثلث الثمن ستة عشر وثلثين ~~ويحصل في يد الورثة من الثمن ثلاثة وثلاثون وثلث وقيمته مثل ذلك فذلك ستة ~~وستون وثلثان وقد سلم للبائع ثلث العبد قيمته ستة وستون وثلثان بثلاثة ~~وثلاثين وثلث فيكون السالم له من المحاباة بقدر ثلاثة وثلاثين وثلث مثل نصف ~~ما سلم للورثة والله أعلم بالصواب باب السلم في المرض وله على الناس ديون ~~(قال رحمه الله) وإذا أسلم الرجل في مرضه ثلاثين درهما في كر يساوى عشرة ~~دراهم وقبض ولا مال له من العين غيرها وله على الناس دين كثير ثم مات ~~فالمسلم إليه بالخيار ان شاء رد الثلاثين ms7670 درهما ونقض السلم وان شاء أدى ~~الكر ورد من رأس المال عشرة دراهم لان عقد السلم يحتمل الفسخ فيثبت الخيار ~~هنا للمسلم إليه لتعين شرط العقد عليه فإن شاء فسخ السلم ورد المقبوض من ~~رأس المال لان الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فلا تبقى PageV29P058 # بعد فسخ البيع وان شاء أمضى العقد وأدى الكر في الحال لان المحاباة ~~بالثلث بالمال جاوزت الثلث فلا يسلم له شئ من الاجل ولكن يؤدى الكر كله ~~ويرد من رأس المال ما زاد على الثلث ماله من المحاباة وذلك عشرة دراهم ~~ويكون هذا بمنزلة حظ بعض رأس المال وعقد السلم يحتمل ذلك فان اقتضوا الدين ~~بعدما اختصموا وقضى القاضي بينهم بهذا وفسخ السلم لم يرد على المسلم إليه ~~شئ لان الدين الذي للميت على الناس لا يكون محسوبا من ماله ما لم يخرج فان ~~بدا الوارث لا يصل إليه وإذا لم يحتسب به بعد قضاء القاضي بينهم يفسخ السلم ~~ان اختار المسلم إليه ذلك وفسخ السلم لا يحتمل النقض فلهذا لا يعاد بخروج ~~الدين وكذلك أن اختار رد عشرة من رأس المال لان ذلك القدر يخرج من أن يكون ~~رأس المال وينتقض القبض فيه من الأصل فلا يعود بعد ذلك وان اقتضوا الدين ~~قبل أن يختصموا أسلم للمسلم إليه إلى أجله وجازت له المحاباة لان المحاباة ~~بالمال والأجل تخرج من الثلث حين وصل إلى يد الوارث ضعف ذلك من مال الميت ~~ولو أسلم عشرين درهما في مرضه في كر يساوي عشرة ونقد الدراهم ثم مات وله ~~على الناس دين فاقتضي الورثة بعد موته عشرة دراهم قبل أن يختصموا فالسلم ~~جائز لأنه حاباه من المال بقدر عشرة وهي تخرج من ثلاثة فيقال للمسلم إليه ~~أد إلى الورثة الكر وقيمته عشرة فيكون في أيديهم عشرون وهي ثلثا ما ترك ~~الميت من العين فيكون في يد المسلم إليه عشرون درهما عشرة قيمة الكر الذي ~~أدى وعشرة محاباة ولو كان رأس المال ثلاثين درهما والمقبوض من الدين بعد ~~موته ms7671 عشرون درهما فالمسلم إليه بالخيار ان شاء نقض السلم ورد الدراهم وان ~~شاء أدى الكر حالا ورد من رأس المال ثلاثة دراهم وثلثا لأنه حاباه بقدر ~~عشرين درهما وثلث ما تعين من المال ستة وعشرون وثلثان وإنما يسلم له من ~~المحاباة ذلك القدر ورد ما زاد على ذلك وهو ثلاثة دراهم وثلث وان شاء نقص ~~السلم لأنه تغير عليه شرط عقده وإذا اختار النقض بطلت الوصية بالمحاباة ~~فيرد جميع ما قبض من الدراهم والله أعلم بالثواب باب بيع المكيل بمثله من ~~المكيل (قال رحمه الله) وإذا باع الرجل في مرضه كر تمر فادي قيمته ثلاثين ~~درهما بكر دقل قيمته عشرة دراهم ثم مات البائع وليس له مال غيره فالمشترى ~~بالخيار ان شاء نقض البيع وأخذ PageV29P059 # كره لتغير شرط العقد عليه حين لم تخرج المحاباة من ثلث ماله وان شاء أخذ ~~نصف الكر الفارسي بنصف الدقل ورد نصف الكر الفارسي لان المحاباة حصلت بقدر ~~ثلثي ماله ولا يمكن إزالة المحاباة بزيادة الدراهم لان ذلك ربما كان في بيع ~~المكيل بمكيل من جنسه والفضل ربا فينظر إلى ثلث ماله كم هو من جملة ~~المحاباة فيجوز في البيع بقدره لأنه لو كانت المحاباة بقدر الثلث جاز البيع ~~في الكل وهنا الثلث مثل نصف المحاباة فيجوز البيع في نصف الكر فيرد على ~~الوارث نصف كر قيمته خمسة عشر ونصف كر دقل قيمته خمسة ويسلم للمشترى نصف كر ~~فارسي قيمته خمسة عشر بنصف كر دقل قيمته خمسة فيحصل تنفيذ الوصية له في ثلث ~~ماله وان باعه كرا قيمته ستون بكر حشف قيمته عشرة دراهم فان البيع يجوز في ~~خمس الكر لأنه حاباه بقدر خمسين وثلث ماله وعشرون فكان الثلث بقدر خمسي ~~المحاباة فيرد على الورثة ثلاثة أخماس الفارسي وقيمته ستة وثلاثون وخمسا ~~الحشف وقيمته أربعة فذلك ثلثا تركة الميت ولو باعه كرا قيمته خمسون يكر ~~قيمته عشرون جاز البيع في خمسة اتساع الكر لأنه حاباه بقدر ثلاثين وثلث ~~ماله ستة عشر وثلثان وذلك خمسة اتساع ms7672 الكر لأنه حاباه كل ثلاثة وثلث سهما ~~فيرد على الورثة أربعة اتساع الكر الجيد وخمسة اتساع الكر الردئ فان اعتبرت ~~قيمتها فهي ثلثا تركة الميتة يسلم لورثته ويحصل تنفيذ الوصية في ثلث ماله ~~وهذا بمنزلة إقالة السلم في جميع ما ذكرنا والله أعلم بالصواب باب العفو عن ~~الجناية في المرض (قال رحمه الله) وإذا جرح رجلا حرا خطأ فمات الحر منها ~~وقد عفى عن هذا الدم في مرضه وليس له مال وقيمة العبد ألف درهم قيل لمولاه ~~أتدفع أو تفدى فان اختار الدفع دفع ثلثه لان العبد صار مستحقا بجنايته ولا ~~مال للعافي غيره والعفو وصية منه لمولاه لان الاستحقاق مال على المولى ~~فيجوز في ثلاثة وان اختار الفداء جاز العفو في خمسة أسداس العبد ويفدى سدسه ~~بسدس الدية لأنه يمكن تصحيح العفو في جميعه فإنه لا يسلم لورثته شئ من ~~المال إذا صححنا العفو في جميعه ولا يمكن ابطاله في الكل لأنه يفديه حينئذ ~~بعشرة آلاف فيكون العبد خارجا من ثلثه وزيادة فعرفنا ان صحة العفو هنا في ~~البعض وطريق معرفة ذلك أنه لو كان للميت ألفا درهم ضعف قيمة ذلك العبد لكان ~~العفو يجوز في جميعه فالسبيل أن PageV29P060 # نضم نصف القيمة إلى الدية ثم نبطل من العفو حصة ضعف القيمة من الجملة لان ~~بطلان العفو باعتبار انا لم نجد ذلك القدر وضعف القيمة ألفا درهم فإذا ~~ضممته إلي الدية كانا اثنا عشر ألفا ضعف القيمة من الجملة هو السدس فلهذا ~~جازت الهبة في خمسة أسداس العبد وبطلت في السدس فيفديه بسدس الدية وذلك ألف ~~وثلثا ألف فيسلم ذلك للورثة وقد نفذنا العفو في نصف ذلك وهو خمسة أسداس ~~العبد قيمته ثمانمائة درهم وثلاثة وثلاثون وثلث * وعلى طريق الجبر يجوز ~~العفو في شئ من العبد ثم يفدى ما بقي منه وهو عبد الا شئ بعشرة أمثاله لان ~~الدية من القيمة هكذا فيصير في يد الوارث عشرة أموال الا عشرة أشياء تعدل ~~شيئين لأنا جوزنا العفو في شئ وحاجة الورثة ms7673 إلى شيئين فتجبر الأموال بعشرة ~~أشياء ويزيد على ما نفذ مثلها فكانت عشرة أموال تعدل اثنى عشر شيئا فالمال ~~الواحد يعدل شيئا وخمسا فانكسر بالأخماس فاضرب شيئا وخمسا في خمسة فيكون ~~ستة فظهر ان المال الكامل ستة وقد جوزنا العفو في شئ فضربنا كل شئ في خمسة ~~فتبين ان العفو إنما جاز في خمسة أسداس العبد وان كانت قيمته ألفين واختار ~~الفداء فدى سبعة بسبعي الدية لأنا نأخذ ضعف قيمة العبد وهي أربعة آلاف ~~فنضمه إلى الدية فيكون أربعة عشر ألفا ثم ننظر إلى ضعف القيمة كم هو من ~~الجملة فنبطل الهبة بقدره وذلك سبعاه فتجوز الهبة في خمسة أسباع العبد ~~وتبطل في السبعين فنفديه بسبعي الدية مقداره ألفان وثمانمائة وسبعة وسبعون ~~وسبع وقد نفذنا الهبة في خمسة أسباع العبد قيمته ألف وأربعة وثمانية وعشرون ~~وثلاثة أسباع مثل نصف ما سلم للورثة وعلى طريق الجبر تأخذ مالا مجهولا ~~فيجوز العفو في شئ منه ويبطل في مال الأشياء ثم تفديه بخمسة أمثاله فيحصل ~~في يد الورثة خمسة أموال الا خمسة أشياء يعدل ذلك شيئين فأجبره بخمسة أشياء ~~وزد علي ما يعدله مثله فصار خمسة أموال تعدل سبعة أشياء والمال الواحد يعدل ~~شيئا وخمسي شئ فاضرب ذلك في خمسة حتى يتبين ان المال الكامل يعدل سبعة ~~أشياء وقد جوزنا العفو في شئ وضربنا كل شئ في خمسة فذلك خمسة أسباع العبد ~~فإن كان قيمة العبد ألفا وعلى المقتول دين ألف فالسبيل فيه إذا اختار ~~الفداء ان يضم نصف القيمة إلى الدية فيكون اثنى عشر ألفا ثم يبطل العفو ~~بحصة نصف القيمة وحصة الدين وذلك ثلاثة من اثنى عشر فعرفنا ان العفو إنما ~~بطل في الربع فنفديه بربع الدية الفين وخمسمائة فنقضي به الدين ألف درهم ~~وشئ للورثة ألف وخمسمائة وقد أجزنا العفو في ثلاثة أرباع العبد قيمته ~~PageV29P061 # سبعمائة وخمسون فاستقام الثلث والثلثان وعلى طريق الجبر نجوز العفو في شئ ~~ونبطله في عبد الا شئ ثم نفدى ذلك بعشرة أمثاله وذلك عشرة أموال ms7674 الا عشرة ~~أشياء ثم يقضى الدين بمال كامل لان الدين ألف درهم وقد جعلنا العبد وقيمته ~~ألف مالا كاملا فيبقى في يد الورثة تسعة أموال الا عشرة أشياء يعدل ذلك ~~شيئين وبعد الجبر والمقابلة تكون تسعة أموال تعدل اثنى عشر شيئا فالمال ~~الواحد يعدل شيئا وثلثا فقد انكسر بالأثلاث فاضرب شيئا وثلثا في ثلاثة ~~فيكون أربعة وقد جوزنا العفو في شئ وضربنا كل شئ في ثلاثة وثلاثة من أربعة ~~بثلاثة أرباعه فصح ان العفو إنما صح في ثلاثة أرباع العبد ولو لم يكن على ~~الميت دين وكان له ألف درهم موضوعة فدى نصف سدس العبد بنصف سدس الدية لأنك ~~تأخذ نصف القيمة فتضمه إلى الدية فيجوز العفو بحصة الدية وخمسة أسداس وبحصة ~~الألف الموضوع وذلك نصف سدس فإنما تبطل الهبة في نصف سدس العبد فيفديه بنصف ~~سدس الدية وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فحصل للورثة هذا مع الألف وقد ~~نفذنا الهبة في خمسة أسداس العبد نصف سدسه قيمة ذلك تسعمائة وستة عشر ~~وثلثان فاستقام الثلث والثلثان وعلى طريق الجبر نجوز العفو في شئ ونبطله في ~~عبدا لا شئ فنفديه بعشرة أمثاله وذلك عشرة أموال الا عشرة أشياء تعدل شيئين ~~وبعد الجبر والمقابلة أحد عشر مالا يعدل اثنى عشر شيئا فالمال الواحد يعدل ~~شيئا وجزأ من أحد عشر جزأ من شئ فاضربه في أحد عشر فظهر ان المال الكامل ~~يعدل اثنى عشر وقد جوزنا العفو في شئ وضربنا كل شئ في أحد عشر فتبين ان ~~العفو إنما جاز في أحد عشر جزأ من اثنى عشر جزأ من العبد وذلك خمسة أسداسه ~~ونصف سدسه والله أعلم بالصواب باب قتل العبد الموهوب له والواهب أو غيره ~~(قال رحمه الله) رجل له عبدان قيمة كل واحد منهما عشرة آلاف فوهب أحدهما ~~لرجل في مرضه وقبضه ولا مال له غيرهما ثم إن العبد الموهوب قتل الواهب ~~فالهبة جائزة في جميع العبد ويقال له ان ادفعه كله أو افده لان العبد كله ~~يخرج من ثلثه فان ms7675 ماله في الأصل على ثلاثة تجوز الهبة في سهم ثم يدفع ذلك ~~أو يفديه بمثله لان الدية والقيمة سواء فيزداد في نصيب الورثة سهم وهو ~~الدائر فنطرحه من أصل حق الورثة فيبقى لهم سهم وللموهوب له سهم فعرفنا ان ~~الهبة إنما تجوز في سهم من سهمين وهو العبد الموهوب كله فان قيمة العبدين ~~سواء PageV29P062 # ثم يدفعه بالجناية أو يفديه بعشرة آلاف فيسلم للورثة عشرون ألفا وقد ~~نفذنا الهبة في عشرة آلاف فاستقام الثلث والثلثان وصار في المعنى كأن الميت ~~ترك ثلاثة أعبد لان المدفوع بالجناية من جملة تركته فتبين ان الموهوب خارج ~~من ثلثه فإن كان وهب الآخر لرجل آخر أيضا فإنه يرد ثلاثة أخماس العبد ~~القاتل إلى الورثة وهو ثلاثة أخماس العبد الآخر نقضا للهبة ويقال لمولى ~~القاتل ادفع خمسة أو افده بخمسي الدية لان الثلث بين الموهوب لهما نصفان ~~على سهمين والثلثان أربعة ثم إن مولى القاتل يدفع سهمه أو يفديه بمثله ~~فيحصل في يد الورثة خمسة فيطرح السهم الدائر من أصل حقهم يبقى حقهم في ~~ثلاثة وحق الموهوب لهما في سهمين فذلك خمسة ثم يدفع مولى القاتل نصيبه أو ~~يفديه بسهم فيسلم للورثة أربعة وقد نفذنا الهبة في سهمين فاستقام فتبين ان ~~الهبة إنما جازت لكل واحد منهما في خمسي عبده وذلك أربعة آلاف وبطلت في ~~ثلاثة أخماس كل واحد منهما فيكون ذلك اثنى عشر ألفا ثم دفع الموهوب له ~~نصيبه أو فداه بخمسي الدية فيصير في يد الورثة ستة عشر ألفا وقد نفذنا ~~الهبة لهما في ثمانية آلاف وعلى طريق الجبر تأخذ مالا مجهولا فتجوز الهبة ~~لهما في شئ ثم إن مولى القائل يدفع نصيبه أو يفديه بمثله وذلك نصف شئ فيحصل ~~في يد الورثة مال الا نصف شئ يعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة يعدل شيئين ~~ونصفا إنما جوزنا الهبة في شئ وشئ من شيئين ونصف خمساه فعرفنا أن الهبة ~~إنما جازت لكل واحد منهما في خمسي عبده * ولو كان أحد العبدين وأجنبي قتلا ~~الواهب غرم ms7676 الأجنبي خمسة آلاف لأنه أتلف نصف النفس بجنايته ويقال لمولى ~~العبد القاتل أتدفع أم تفدى فان اختار الفداء كان لكل واحد منهما خمسة ~~أجزاء من أحد عشر جزأ من العبد الذي في يده ورد البقية بنقص الهبة ويقال ~~لمولى القاتل افد ما جاز لك فيه الهبة بخمسة اجزاء من أحد عشر جزأ من نصف ~~الدية لان مال الميت خمسة وعشرون ألفا العبدان ونصف الدية وإنما تجوز الهبة ~~لهما في ثلثه وذلك الثلث بينهما نصفان على سهمين ثم إن مولى القاتل يفدى ~~سهمه بنصف سهم لان عبده إنما جنى على نصف النفس فحصته من الدية مثل نصف ~~قيمته فالسبيل أن نضعفه للكسر بالانصاف فيصير على اثنى عشر سهما لكل واحد ~~من الموهوب لهما سهمان وللورثة ثمانية ثم يفدى الموهوب له سهمه بسهم من ~~الدية وهذا السهم هو الدائر فنطرحه من أصل حق الورثة يبقي حقهم في سبعة وحق ~~الموهوب لهما في أربعة فذلك أحد عشر ثم مولى القاتل يفدى بسهم فيحصل في يد ~~الورثة ثمانية وقد نفذنا الهبة لهما في أربعة فاستقام الثلث والثلثان * ~~PageV29P063 # إذا عرفنا هذا فنقول السبيل أن نضرب أحد عشر في خمسة وعشرين فيكون مائتين ~~وخمسة وسبعين وإنما جوزنا الهبة لكل واحد منهما في سهمين من أحد عشر وقد ~~ضربنا ذلك في خمسة وعشرين فعرفنا أن الهبة إنما جازت لكل واحد منهما في ~~خمسين وذلك خمسة أجزاء من أحد عشر جزأ من عبده لان جملة ماله لما صار على ~~مائتين وخمسة وسبعين فكل عبد يكون مائة وعشرين ونصف الدية خمسة وخمسون من ~~مائة وعشرة يكون خمسة أجزاء من أحد عشر جزأ فتبين تخريج المسألة * وان ~~اختار الدفع جازت الهبة لكل واحد منهما في نصف العبد ورد النصف بنقص الهبة ~~ويدفع مولى الجاني النصف بالجناية لما بينا أن جملة ماله خمسة وعشرون ألفا ~~وقد انقسم ذلك بعد طرح سهم الدور بين الورثة والموهوب لهما على خمسة لكل ~~واحد من الموهوب لهما خمس ذلك وذلك خمسة آلاف وهو قيمة نصف ms7677 العبد الذي وهب ~~له فتبين أن الهبة تبطل في نصف قيمة كل عبد فيحصل في يد الورثة خمسة عشر ~~ألفا ثم يدفع مولى القاتل نصف العبد بالجناية فيسلم للورثة عشرون ألفا وقد ~~نفذنا الهبة لهما في عشرة آلاف فاستقام الثلث والثلثان فإذا كان لرجل عبد ~~قيمته عشرة آلاف درهم وله خمسة آلاف درهم فوهب العبد في مرضه لرجل وقبضته ~~ثم قتل العبد الواهب فإنه يرد ربع العبد نقصا للهبة ويدفع ثلاثة أرباعه أو ~~يفديها بثلاثة أرباع الدية لان مال الميت خمسة عشر ألفا وبعد طرح سهم الدور ~~إنما تنفذ الهبة في نصف ذلك وهو سبعة آلاف وخمسمائة قيمة ثلاثة أرباع العبد ~~فعرفنا أن الهبة إنما جازت في ثلاثة أرباعه فيرد عليهما ربع العبد وقيمته ~~ألفان وخمسمائة ثم يدفع ثلاثة أرباعه أو يفدى بثلاثة أرباع الدية فيجتمع في ~~يد الورثة خمسة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام ~~الثلث والثلثان * وإذا وهب المريض عبدا له يساوى عشرة آلاف درهم لا مال له ~~غيره وعليه دين عشرة آلاف درهم أو أكثر وقبضه الموهوب له ثم قتل العبد ~~الواهب فان الهبة تبطل لان الهبة في المرض وصية فتتأخر عن الدين والدين ~~محيط بالتركة فتبطل الهبة في جميع العبد لهذا وتبطل الجناية أيضا لان ~~ببطلان الهبة تبين أن العبد جنى على مولاه وجناية الخطأ من العبد على مولاه ~~هدر فيكون هذا وما لو مات حتف أنفه سواء فيباع العبد في الدين * ولو أعتقه ~~الموهوب له قبل أن يرفعوا إلى القاضي وهو لا يعلم بالجناية نفذ عتقه لأنه ~~ملكه بالقبض بحكم فلا يبطل ملكه بفساد السبب ما لم يسترد منه والعتق متى ~~صادف ملكه نفذ سواء كان سببه فاسدا أم صحيحا وبنفوذ العتق PageV29P064 # تقرر ملكه فيجب اعتبار الجناية إلا أن المولى إذا أعتقه وهو لا يعلم ~~بالجناية يصير مستهلكا للعبد فإن كان الدين عشرين ألفا أو أكثر غرم الموهوب ~~له قيمتين قيمة كاملة وهي عشر آلاف بالاستهلاك لأنه وجب عليه رده بانتقاض ms7678 ~~الهبة وقد تعذر رده بالاستهلاك فيغرم قيمته وعليه عشرة آلاف الا عشرة ~~بالجناية لأنه في حكم الجناية صار مستهلكا له حين أعتقه وهو لا يعلم ~~بالجناية ولكن قيمة العبد بالجناية لا تزاد على عشرة آلاف الا عشرة وإن كان ~~الدين عشرة آلاف كان على الموهوب له عشرة آلاف لحق الغرماء ثم يغرم ثلثي ما ~~بقي من القيمة في الجناية للورثة لان ذلك الباقي مال الميت في الحاصل فيسلم ~~له الثلث بحكم الوصية ويغرم للورثة ثلثي ذلك وإن كان الدين خمسة آلاف ولم ~~يعتقه الموهوب له رد على الورثة ثلاثة أرباعه ويقال للموهوب له ادفع الربع ~~أو افده بربع الدية لان الهبة تبطل في نصف العبد لمكان الدين يبقى نصف ~~العبد فيجعل ذلك النصف بمنزلة عبد كامل في حال ما إذا لم يكن على الواهب ~~دين وقد بينا في العبد الكامل انه إذا كان قيمة العبد والدية سواء فإنما ~~تجوز الهبة في نصف العبد ويدفع النصف بالجناية أو يفديه بنصف الدية فهنا ~~أيضا تجوز الهبة في ذلك النصف وتبطل في نصف فعرفنا أن الهبة إنما بطلت في ~~ثلاثة أرباع العبد وجازت في ربعه قيمته ألفان وخمسمائة فإذا دفع الموهوب له ~~أو فداه حصل في يد الوارثة عشرة آلاف فيقضون الدين خمسة آلاف لقتل العبد ~~المريض فإنه يقال للموهوب له أتدفع أم تفدى فان اختار الدفع جازت الهبة في ~~ثلاثة أثمان العبد ورد خمسة أثمانه نقضا للهبة ويصير في الحكم كأن الميت ~~ترك عبدا وثلاثة أثمان العبد لان المدفوع بالجناية ماله وطريق التخريج فيه ~~عند اختيار الدفع أن الهبة تبطل في مقدار الدين وهي خمسة آلاف قيمة ربع ~~العبد ويبقي ثلاثة أرباعه فيجعل هذه الثلاثة الأرباع بمنزلة عبد كامل في ~~حال ما لو لم يكن على الميت دين وفى العبد الكامل بعد طرح سهم الدور إنما ~~تجوز الهبة في نصفه فهنا أيضا تجوز الهبة في نصف ثلاثة أرباع العبد ونصف ~~ثلاثة أرباع العبد ثلاثة أثمانه فيحصل للورثة خمسة أثمان العبد ويدفع إليهم ms7679 ~~ثلاثة أثمانه بالجناية فيحصل لهم العبد فيقضون منه الدين خمسة آلاف يبقى ~~لهم ثلاثة أرباع العبد وقيمته خمسة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ثلاثة ~~أثمان العبد وقيمته سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان وان اختار ~~الفداء جازت الهبة في ثلاثة أعشار العبد ورد سبعه أعشار العبد إلى الورثة ~~نقضا للهبة ثم يفديه بثلاثة أعشار الدية * وطريق التخريج فيه أن الهبة تبطل ~~في ربع PageV29P065 # العبد باعتبار الدين يبقى ثلاثة أرباعه فيجعل ذلك كعبد كامل ثم كل سهم ~~تفدي فيه الهبة يفديه بمثل نصفه لان الدية مثل نصف القيمة فإذا جعلنا ثلاثة ~~على ثلاثة وجوزنا الهبة في سهم فداه بنصف سهم فيظهر في يد الورثة زيادة نصف ~~سهم وهو الدائر فيطرح هذا من أصل حقهم ويكون ثلاثة أرباع العبد على سهمين ~~ونصف انكسر بالانصاف فأضعفه فيكون خمسة فتجوز الهبة له في سهمين من خمسة ثم ~~يفدى ذلك بسهم واحد فيحصل للورثة أربعة أسهم وقد نفذنا الهبة في سهمين فكان ~~مستقيما فإذا صار ثلاثة أرباع العبد على خمسة كان ربعه سهما وثلثين وجميعه ~~ستة وثلثان فاضربه في ثلاثة للكسر فيكون عشرين وإنما جوزنا الهبة في سهمين ~~وقد ضربناهما في ثلاثة وذلك ستة وستة من عشرين ثلاثة أعشار فلهذا قال يفدى ~~ثلاثة أعشاره بثلاثة أعشار الدية ووقع في بعض النسخ قيل للموهوب له ادفع ~~ثلاثة أعشاره أو افده بثلاثة أعشار الدية وهو غلط في حق الدفع بل الصحيح ~~عند اختيار الدفع ما بينا أن الهبة تجوز في ثلاثة أثمانه * ولو كان له عبد ~~يساوى عشرة آلاف درهم لا مال له غيره ولا دين عليه فوهبه لرجل في مرضه ~~وقبضه ثم قتل العبد الواهب وأحيينا معه ثم أعتقه الموهوب له وهو يعلم ~~بالجناية فهو ضامن عشرة آلاف درهم لورثة الأجنبي ويضمن ثلثي الدية وثلث ~~القيمة لورثة الواهب لان ملكه يتقرر بالاعتاق وهو بالاعتاق مع العلم ~~بالجناية يصير مختارا للجنايتين فيضمن للأجنبي كمال الدية ولورثة الواهب ~~الدية بسبب الجناية والقيمة بسبب الاستهلاك فظهر أن مال ms7680 الميت الدية ~~والقيمة فيسلم له الثلث منها بطريق الوصية فيضمن للورثة ثلثي كل واحد منهما ~~وان أعتقه وهو لا يعلم بالجناية صار في حكم الجنايتين مستهلكا رقبة العبد ~~فيغرم قيمته وقيمته في الجناية لا تزيد على عشرة آلاف الا عشرة فيغرم نصف ~~ذلك وهو خمسة آلاف الا خمسة لورثة الأجنبي ويغرم لورثة الواهب ثلثي قيمته ~~وثلثي خمسة آلاف الا خمسة لان ماله قيمة كاملة وهي الواجبة باستهلاك ~~الموهوب ونصف القيمة بسبب الجناية وذلك خمسة آلاف الا خمسة فتنفذ وصيته في ~~ثلث ذلك ويغرم للورثة الثلثين وإن كان الموهوب له لم يعتقه واختار الفداء ~~فإنه يرد نصفه إلى ورثة الواهب نقضا للهبة وتجوز الهبة في نصفه ثم يفدى ذلك ~~النصف بنصف الدية لورثة الأجنبي وبنصف الدية لورثة الواهب لان عند اختيار ~~الفداء يظهر أن مال الواهب خمسة عشر ألفا وأن الهبة تصح في مقدار الثلث وهو ~~نصف العبد قيمته خمسة آلاف باعتبار ان العبد في الأصل على ثلاثة وبعد طرح ~~سهم الدور على سهمين PageV29P066 # فتجوز الهبة في أحد السهمين ويفدى ذلك بسهم فيسلم للورثة سهمان وقد نفذنا ~~الهبة في سهم ثم بقال لورثة الواهب ادفعوا النصف الذي رد عليكم إلى ورثة ~~الأجنبي أو افدوه بخمسة آلاف لان بانتقاض الهبة عاد ذلك النصف إلى قديم ملك ~~الواهب وقد جنى على الأجنبي فيقوم وارثه مقامه باختياره الدفع أو الفداء ثم ~~يرجعون بنصف القيمة على الموهوب له لأنه قبض النصف فارغا ورده مشغولا ~~بالجناية وقد استحق بها وان اختار الدفع رد ثلاثة أخماس العبد إلى ورثة ~~الواهب نقضا للهبة ويدفع الخمسين بالجناية إلى ورثة الواهب وورثة الأجنبي ~~بينهما نصفين لان العبد في الأصل على ستة فان الثلث الذي تجوز فيه الهبة ~~مدفوع بالجنايتين نصفين فتجوز الهبة في سهمين ثم يدفع أحد السهمين إلى ورثه ~~الواهب وهو السهم الدائر فيطرح من أصل حقهم وإنما نجعل العبد على خمسة ~~فتجوز الهبة في الخمسين ثم يدفع أحد الخمسين إلى ورثة الواهب فيسلم لهم ~~أربعة أخماسه وقد نفذنا ms7681 الهبة في خمسين فاستقام * وقع في بعض النسخ بقال ~~للموهوب له ادفع نصفك أو افده بنصف الدية وهو غلط عند اختيار الدفع والصحيح ~~ما بينا وبه أجاب في بعض النسخ هنا وفى كتاب الدور ثم يقال لورثة الواهب ~~ادفعوا الثلاثة الأخماس التي ردت إليكم إلى ورثة الأجنبي أو افدوه بثلاثة ~~أخماس الدية وارجعوا بقيمة ذلك على الموهوب له لأنه كان قبضه فارغا ورده ~~عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق ذلك وإن كان لرجل عبدا يساوى خمسة آلاف ~~فوهبه لرجل في مرضه ولا مال له غيره ثم إن الموهوب له وهبه لآخر ثم قتل ~~العبد الواهب الأول فإنه يقال للموهوب له الثاني ادفعه بالجناية أو افده ~~لان الملك له في الحال فان دفعه بالجناية جازت الهبة من الواهب الأول ~~للموهوب له في ثلثي العبد ورجع ورثة المقتول على الموهوب له الأول بثلث ~~قيمته لان بالدفع تبين ان ملك الواهب الأول في الحكم عبدان فتجوز الهبة في ~~ثلث ذلك للموهوب له الأول وهو ثلثا عبد ويلزمه رد ثلث العبد المقبوض وقد ~~تعذر رده حين وهبه لغيره فيغرم ثلث قيمته حتى يسلم لورثة الواهب عبد وثلث ~~عبد وقد نفذنا الهبة في ثلثي عبد فان فداه بجميع الدية فلا شئ على الموهوب ~~له الأول لان ملك الواهب الأول الدية والعبد وذلك خمسة عشر ألفا وقيمة ~~العبد خمسة آلاف فهو خارج من الثلث فتجوز الهبة في جميعه ولو كانت قيمته ~~خمسة عشر ألفا فوهبه لرجل في مرضه وقبضه ثم إن الموهوب له وهبه لآخر وهو ~~مريض وقبضه الآخر ثم إن العبد قتل الموهوب له الأول ومات الواهب من ~~PageV29P067 # مرضه فإنه يسلم للموهوب له الآخر سبع العبد ويرد ستة أسباعه إلى ورثة ~~الموهوب له الأول ويجئ ورثة الواهب الأول فيأخذون من ذلك ثلثي العبد ويقال ~~للموهوب له الآخر ادفع السبع الذي في يدك أو افده بسبع الدية هكذا ذكره في ~~بعض النسخ وهو صواب عند اختيار الفداء فأما عند اختيار الدفع تجوز له الهبة ~~في السدس وهو ms7682 الصحيح وهكذا ذكره في بعض النسخ أما عند اختيار الفداء يجعل ~~العبد في الأصل على تسعة لحاجتنا إلى حساب له ثلث والثلاثة ثلث فإنما تجوز ~~الهبة للموهوب له الأول في ثلاثة ثم تجوز الهبة من الأول للثاني في سهم من ~~هذه الثلاثة ويفدى هذا السهم بمثل ثلاثة من هذه الدية لان الدية مثل ثلثي ~~القيمة فيظهر في حق ورثة الموهوب له الأول زيادة بثلثي سهم فيطرح ذلك من ~~أصل حقهم يبقي حقهم في سهم وثلث وحق الموهوب له الثاني في سهم فذلك سهمان ~~وثلث فعرفنا ان ثلث العبد صار على سهمين وثلث فيكون جميع العبد على سبعة ~~فإنما تصح الهبة للموهوب له الثاني في سهم من سبعة فيفدى ذلك بسبع الدية ~~ويرد ثلثي العبد على ورثة الواهب الأول لأنه لا تظهر الزيادة في مال مورثهم ~~فإنما تجوز الهبة منه في ثلث العبد وأما عند اختيار الدفع الثلث الذي جازت ~~الهبة فيه للموهوب له الأول يكون على ثلاثة أسهم فتجوز الهبة في سهم منه ثم ~~يدفع الموهوب له الثاني ذلك السهم فيزداد حق ورثة الموهوب له الأول بسهم ~~فيطرح ذلك من أصل حقهم ويجعل الثلث على سهمين فتجوز الهبة بالثاني في ~~أحدهما ثم يدفعه بالجناية فيحصل لورثة الموهوب له الأول سهمان وقد نفذنا ~~الهبة في سهم فاستقام وإذا صار الثلث علي سهمين كان جميعه ستة فعرفنا ان ~~الهبة إنما تصح في سدس العبد فيدفع الموهب له ذلك السدس بالجناية ويرد إلى ~~ورثة الواهب الأول ثلثي العبد ولو كان العبد قتل الواهب الأول والمسألة ~~بحالها وقيمة العبد عشرة آلاف ومات الموهوب له الأول من مرضه جازت الهبة ~~للموهوب له الآخر في سدسه ورد خمسة أسداسه إلى الموهوب له الأول ويجئ ورثة ~~الواهب الأول فيأخذون من هذه الخمسة الأسداس ثلاثة أسداس وهو نصف العبد ~~ويبقي في يد ورثة الثاني ثلث العبد لأنا نحتاج إلى حساب له ثلث والثلاثة ~~ثلث ذلك تسعة فتصح الهبة من الأول للثاني في ثلاثة ثم يعود ذلك إليهم ~~بالدفع ms7683 بالجناية أو الفداء بمثله فيطرح ذلك من أصل حق ورثة الواهب الأول ~~لمكان الدور يبقى حقهم في ثلاثة وحق الموهوب له في ثلاثة فيكون العبد على ~~ستة ثلاثة أسداسه وهو نصف العبد لورثة الواهب الأول بنقض PageV29P068 # الأول وسدسان وهو ثلث العبد لورثة الموهوب له الأول وسدسه للموهوب له ~~الآخر ثم يقال لورثة الموهوب له الأول وللموهوب له الآخر ادفعوا ما في ~~أيديكم إلى ورثة المقتول أو افدوه بمثله لان القيمة والدية سواء وأي ذلك ~~فعلوا فقد حصل لورثة الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فكان مستقيما ثم ~~يرجع ورثة الواهب والآخر على الموهوب له الآخر بثلث قيمة العبد لأنه قبضه ~~فارغا ورده عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق من يدهم بذلك السبب فلهذا ~~رجعوا عليه بمثل قيمته سواء اختاروا الدفع أو الفداء ولو قتل العبد الواهب ~~الأول والآخر جميعا وهما مريضان فهذه المسألة على أربعة أوجه اما أن يختار ~~الموهوب له الآخر وورثة الموهوب له الأول الدفع أن يختاروا جميعا الفداء أو ~~يختار ورثة الموهوب له الأول الدفع والموهوب له الآخر الفداء أو يختار ورثة ~~الموهوب له الأول الفداء والموهوب له الآخر الدفع فان اختاروا جميعا الفداء ~~قيل للموهوب له الآخر رد ستة أثمان العبد على ورثة الواهب الآخر نقضا للهبة ~~ويبقى في يدك ثمناه ثم يجئ ورثة الواهب الأول إلى ورثة الموهوب له فيأخذون ~~منهم أربعة أثمان العبد ويبقي في أيديهم ثمنان ويأخذون منهم فداء الثمنين ~~ربع الدية وإنما قلنا ذلك لان العبد في الأصل على تسعة ستة من ذلك لورثة ~~الواهب الأول وهو فارغ عن الجنايتين وسهمان لورثة الموهوب له الأول وفيهما ~~جناية واحدة وهي الجناية على الواهب الأول لان جناية هذين السهمين على ~~الموهوب له الأول هدر فإنه جناية المملوك على مالكه وسهم حق الموهوب له ~~الآخر وفيه جنايتان فعند اختيار الفداء يفدى الموهوب له الآخر نصيبه بسهم ~~لورثة الموهوب له الأول فيزداد نصيبهم بهذا السهم فنطرح من أصل حقهم سهما ~~فيتراجع العبد إلى ثمانية لورثة الموهوب ms7684 له الأول سهم وللموهوب له الآخر ~~سهم ثم يفدى سهمه بسهم من الدية لورثة الموهوب له الأول فيحصل لهم سهمان ~~وقد نفذنا الهبة في سهم فاستقام ثم يقال للموهوب له الآخر افد ما في يدك ~~وذلك ثمنان لورثة الواهب الأول بسهمين وكذلك ورثة الموهوب له الأول يفدون ~~ما كان في أيديهم وذلك ثمنان لورثة الواهب الأول بسهمين فيزداد في حقهم ~~أربعة أسهم فيطرح ذلك من أصل حقهم وإذا طرحنا أربعة من ثمانية يبقى أربعة ~~أسهم فتبين ان العبد في الحاصل يكون على أربعة أسهم سهمان لورثة الواهب ~~الأول وسهم لورثة الواهب الثاني وسهم للموهوب له الأول الآخر ثم يفدى ~~الموهوب له الآخر الواهب الأول سهمه بربع الدية وكذلك PageV29P069 # الموهوب له الأول فيحصل لورثه الواهب الأول عشرة آلاف وقد نفذنا الهبة في ~~خمسة آلاف ثم يفدى الموهوب له الآخر لورثة الموهوب له الأول بربع الدية ~~أيضا فيسلم لهم خمسة آلاف وقد نفذنا الهبة في ألفين وخمسمائة ثم يرجع ورثة ~~الواهب الاخر على الموهوب له الآخر بقيمة ربع العبد لان الموهوب له الآخر ~~قبضه فارغا ورده مشغولا ولم يسلم لهم الا بالفداء وان اختاروا جميعا الدفع ~~قيل للموهوب له الآخر رد تسعة أجزاء من أحد عشر جزأ من العبد على ورثة ~~الواهب الآخر فيأخذ ورثة الأول منهم ستة أجزاء من أحد عشر جزأ ويبقى في يدي ~~ورثة الثاني ثلاثة اجزاء فيدفعونها بالجناية إليهم أيضا ويرجعون بقيمتها ~~على الموهوب له الآخر ويقال للموهوب له الآخر ادفع الجزأين الذين بقيا في ~~يدك أحدهما إلى ورثة الواهب الأول والآخر إلى ورثة الواهب الاخر لان العبد ~~يكون على تسعة لما بينا ثم السهم الذي للموهوب له الآخر يدفع بالجنايتين ~~نصفين فيكسر بالانصاف فيجعله على ثمانية عشر لورثة الواهب الأول اثنا عشر ~~ولورثة الواهب الثاني أربعة وللموهوب له الآخر سهمان يدفعها بالجنايتين ~~فيحصل لورثة الواهب الثاني خمسة وحقهم في أربعة فيطرح السهم الدائر من أصل ~~حقهم يبقى حقهم في ثلاثة وحق الموهوب له الآخر في سهمين فذلك ms7685 خمسة وإذا صار ~~ثلث العبد على خمسة كان الكل على خمسة عشر ثم الموهوب له الآخر يدفع سهما ~~من نصيبه إلى ورثة الواهب الأول وورثة الموهوب له الأول يدفعون ثلاثة أسهم ~~وهو ما عاد إليهم بنقض الهبة إلى ورثة الواهب الأول فيزداد حق ورثة الواهب ~~الأول بأربعة أسهم فيطرح من أصل حقهم أربعة يبقى حقهم في ستة وحق الآخرين ~~في خمسة فذلك أحد عشر فتبين ان العبد صار على أحد عشر وان الموهوب له الآخر ~~يرد تسعة على ورثة الواهب الآخر بحكم نقض الهبة فيأخذ ورثة الواهب الأول من ~~ذلك ستة في يد ورثة الواهب الآخر ثلاثة ويدفع الموهوب له الآخر إليهم سهما ~~فيحصل لهم أربعة ونفذنا هبة مورثهم في سهمين فاستقام ثم يدفع الموهوب له ~~الآخر إلى ورثة الواهب الأول سهما وورثة الواهب الثاني يدفعون إليهم ثلاثة ~~فيحصل لهم عشرة وقد نفذنا هبة مورثهم في خمسة فاستقام الثلث والثلثان ويرجع ~~ورثة الواهب الثاني بقيمة الثلاثة الأسهم التي دفعوا إلى ورثة الواهب الأول ~~على الموهوب له الاخر لان الموهوب له الاخر قبض ذلك من مورثهم فارغا ورده ~~مشغولا بالجناية وقد استحق تلك الجناية وان اختار الأوسط الدفع والاخر ~~الفداء فهذا وما لو اختار PageV29P070 # الفداء سواء وان اختار الأوسط الفداء ولآخر الدفع فهذا وما لو صار الدفع ~~سواء لأنه ليس في نصيب ورثة الواهب الثاني الا جناية واحدة فلا يتغير الحكم ~~باختيارهم الدفع أو الفداء وفى نصيب الموهوب له الآخر جنايتان فيتغير الحكم ~~باختياره الدفع أو الفداء لأنه عند اختيار الدفع يدفع نصيبه إليهما نصفين ~~وعند اختيار الفداء يفدى كل واحد منهما بكمال نصيبه فلهذا يغير الحكم ~~باختياره والله أعلم بالصواب باب العتق في المرض (قال رحمه الله) وإذا أعتق ~~الرجل عبدين له في مرضه ولا مال له غيرهما وقيمة كل واحد منهما ثلاثمائة ~~فمات أحدهما بعد موت المولى فان الثاني يسعى في أربعة أخماس قيمته لان ~~الميت منهما مستوفى لوصيته وقد توى ما عليه من السعاية فإنما يضرب كل واحد ms7686 ~~منهما في الباقي بحقه فيقول قد كان الثلث بين العبدين نصفين على سهمين ~~وللورثة أربعة أسهم فبعد موت أحدهما الباقي في رقبة الآخر فهوى يضرب في ~~رقبته بسهم والورثة بأربعة فتكون رقبته علي خمسة يسلم له الخمس ويسعى في ~~أربعة أخماس قيمته فإن كان العبد الميت ترك مائة درهم أضيف المائة إلى قيمة ~~الباقي ثم يجعل له الخمس من ذلك لان على الميت من السعاية فوق ما تركه ~~فيجعل ما ترك مال المولى فيكون ماله أربعمائة فيضرب فيه الورثة بأربعة ~~والعبد الباقي فيسلم له الخمس من ذلك وذلك ثمانون ويسعى في مائتين وعشرين ~~من قيمته فيحصل للورثة ثلاثمائة وعشرون وقد نفذنا الوصية للحي في ثمانين ~~وللميت في مثله فيحصل تنفيذ الوصية لهما في مائة وستين ولو لم يمت واحد من ~~العبدين حتى سعى أحدهما في مائة درهم ثم مات أو أبق أو عجز عن السعاية ضم ~~ما سعى فيه إلى رقبة الآخر ثم جعل للباقي خمس ذلك للتخريج الذي بينا ولو ~~عجلا للمريض ثلثي قيمتهما فاستهلكها ثم مات كان عليهما أو يسعيا في ثلثي ~~الثلث لان مال الميت عند الموت ثلث رقبة كل واحد منهما وقد وصل إليه عوض ~~الثلثين وما استهلك الا بعد جملة ماله فإنما ننفذ الوصية لهما في ثلث الثلث ~~وعلى كل واحد منهما أن يسعى في ثلثي ثلث قيمته ولو كان أحدها عجل له ثلثي ~~قيمته فاستهلكها ثم مات ضم ما بقي من قيمته إلى رقبة الآخر فيصير أربعمائة ~~وهو جميع تركة المولى فثلث ذلك بينهما نصفان وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~لكل واحد منهما ستة وستون وثلثان ويسعى الذي لم يجعل PageV29P071 # شيئا في مائتين وثلاثة وثلاثين وثلث ويسعى الآخر في ثلاثة وثلاثين وثلث ~~فيحصل للورثة مائتان وستة وستون وثلثان وقد نفذنا الوصية لهما في مائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلث فان قيل لماذا لا يضرب كل واحد منهما بما بقي من رقبة ~~الذي عجل بسهم والذي لم يعجل بثلاثة قلنا لان كل واحد منهما موصى له بجميع ms7687 ~~رقبته فإنما يضرب في الثلث بوصيته فلا بد من أن يجعل الثلث بينهما نصفان ثم ~~يحتسب للذي عجل ما أدى ولو عجل أحدهما جميع قيمته للمولى فاستهلكها ثم مات ~~سعى الآخر في ثلثي قيمته للورثة وفى سدس قيمته للعبد الذي عجل القيمة لان ~~مال المولى عند موته ثلاثمائة وهي رقبة الذي لم يعجل شيئا فتنفذ الوصية في ~~ثلثه وهو مائة درهم بينهما نصفين لكل واحد منهما خمسون فالذي لم يعجل يسلم ~~له خمسين ويسعى في مائتين وخمسين الذي عجل ثلاثمائة وقد تبين أنه كان ~~السالم له بالوصية خمسين وقد استوفى ذلك المولى منه فكان دينا له في تركته ~~فيأخذ خمسين من هذه السعاية بحساب ديته ويبقى للورثة مائتان وقد نفذنا ~~الوصية في مائة ولو عجل أحدهما جميع قيمته وعجل الآخر نصف قيمته فاستهلك ~~المولى جميع ذلك ثم مات سعى الذي عجل النصف في ثلث القيمة للورثة وفى نصف ~~سدس القيمة للعبد الآخر لان ماله عند الموت مائة وخمسون فإنما يسلم لهما ~~بالوصية ثلث ذلك بينهما نصفين فيسلم للذي عجل النصف خمسة وعشرين بما بقي من ~~رقبته ويسعى في مائه وخمسة وعشرين يأخذ العبد الآخر بحساب دينه لان المولى ~~قد استوفى منه جميع القيمة وقد ظهر أنه كان سلم له بالوصية خمسة وعشرين ~~فيرد عليه ذلك القدر ولو كان عجل أحدهما للمولى خمسين درهما وعجل له الآخر ~~مائتين وخمسين فاستهلك المولى جميع ذلك ثم مات يسعى البعد الذي عجل خمسين ~~درهما في مائتي درهم للورثة فقط لان ماله عند الموت ثلاثمائة فيسلم لهما ~~بالوصية ثلاثة لكل واحد منهما خمسين وقد عجل أحدهما مائتين وخمسين وهو ~~مقدار ما عليه من السعاية وعجل الآخر خمسين فيسعى للورثة في مائتي درهم حتى ~~يصير مؤديا جميع ما عليه من السعاية فيسلم للورثة مائتي درهم وقد نفذنا ~~الوصية لهما في مائة وإذا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره وقيمته ~~ثلاثمائة ثم مات المولى ثم مات العبد وله ورثة أحرار وترك خمسمائة درهم كان ms7688 ~~لورثة المولى من ذلك مائتا درهم والباقي لورثة العبد لان عند موت المولى ~~يسلم للعبد ثلث رقبته بالوصية وتلزمه السعاية في ثلثي رقبته فلما مات عن ~~ورثة أحرار فإنما يبدأ بقضاء الدين من تركته وذلك مائتا درهم والباقي ~~لورثته وكذلك PageV29P072 # لو مات العبد قبل المولى وله ورثة يحوزون ميراثه لان شيئا من ماله لا ~~يعود إلى السيد بالميراث فلا يقع الدور وكذلك لو مات العبد قبل السيد وترك ~~خمسمائة ثم مات المولى وله أولاد رجال ونساء ولا وارث للعبد غير السيد ~~فالمائتان من الخمسمائة بين ورثة المولى للذكر مثل حظ الأنثيين لان ذلك ~~للمولى من تركة العبد بحساب دينه وثلاثمائة الباقية من تركة العبد تكون ~~للذكر من أولاد المولى بسبب الولاء هذا إذا كان موت العبد بعد المولى فإن ~~كان موت العبد قبل موت المولى فالخمسمائة كلها بين ورثة المولى للذكر مثل ~~حظ الأنثيين لان جميع ذلك صار للمولى بعضه بحساب الدين وبعضه بحساب الميراث ~~فتكون الخمسمائة كلها تركة المولى ولو أن العبد مات بعد موت المولى وترك ~~ابنته كانت المائتان من الخمسمائة لورثة المولي بحساب دين السعاية وكانت ~~الثلثمائة بين ابنة العبد والذكور من أولاد المولى نصفين لان تركة العبد في ~~الحاصل هذا فيكون نصفه لابنته ونصفه لعصبة المولى ولو مات العبد قبل السيد ~~وترك خمسمائة وترك ابنته ومولاه كانت وصية العبد مائة وستين درهما لان مال ~~المولى في الحاصل أربعمائة قيمة العبد ثلاثمائة والباقي وهو مائتان بين ~~الابنة والمولى نصفان ثم تنفذ الوصية للعبد في خمسي هذه الأربعمائة باعتبار ~~طرح سهم الدور من نصيب المولى كما بينا فإذا ظهر أن وصيته خمسا أربعمائة ~~وذلك مائة وستون يبقي عليه من السعاية مائة وأربعون فيأخذها ورثة المولى من ~~الخمسمائة ويبقى من تركة العبد ثلاثمائة وستون بين المولى والابنة نصفان ~~فيسلم للابنة مائة وثمانون ولورثة المولى في الحاصل ثلاثمائة وعشرون وعلى ~~الطريق الآخر وهو أن يجعل طرح سهم الدور من نصيب العبد واليه أشار في ~~الكتاب هنا السبيل أن نرفع من ms7689 تركة العبد ثلثي قيمته بالسعاية يبقى ~~ثلاثمائة بين الابنة والمولى نصفان ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم ~~لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية للعبد في ثلث ذلك فيكون هذه الثلثمائة على ستة ~~أسهم ثلاثة للمولى ثم يعود سهم من ذلك بالوصية إلى الابنة فيطرح ذلك من أصل ~~نصيبها يبقى لها سهمان وللمولى ثلاثة فذلك خمسة فهذه تكون أخماسا خمساها ~~مائة وعشرون ثم يعود إليها بالوصية خمس آخر وذلك ستون فيسلم لها مائة ~~وثمانون وقد كنا أعطينا المولى بالميراث مثل هذا فاستقام التخريج ولو مات ~~العبد قبل السيد وترك سبعمائة درهم والمسألة بحالها فوصية العبد مائتا درهم ~~أما علي الطريق الأول فان مال المولى خمسمائة وقيمة العبد مع نصف ما بقي ثم ~~بعد طرح سهم الدور من جانبه وهذه الخمسمائة تكون أخماسا للعبد خمساها ~~بالوصية وذلك مائتا PageV29P073 # درهم فإذا تبين أن وصيته مائتا درهم يبقى عليه السعاية في مائة درهم ~~فيأخذ المولى ذلك من تركته مع نصف ما بقي فيسلم لورثته أربعمائة وقد نفذنا ~~وصيته في مائتين وعلى الطريق الآخر ترفع ثلثي قيمته من تركته بقي تركة ~~العبد خمسمائة وتقسم هذه الخمسمائة بعد طرح سهم الدور من نصيب الابنة على ~~خمسة أسهم ثلاثمائة للمولي ومائتان للابنة ثم تعود مائة بالوصية فيسلم لها ~~ثلاثمائة مثل ما سلم للمولى وقد نفذنا الوصية في المرتين في مائتي درهم * ~~ولو ترك العبد مائتي درهم أو أقل منها كان ذلك كله لورثة السيد لان على ~~العبد السعاية في المائتين وقد تبين أن دينه محيط بتركته فلا ميراث لورثته ~~ولو ترك ثلاثمائة كانت وصيته عشرين ومائة لأن هذه الثلثمائة كلها مال ~~المولى وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم أخماسا للعبد خمساها بطريق الوصية ~~وذلك مائة وعشرون يبقى عليه من السعاية بقدر مائة وثمانين فيأخذ المولى ذلك ~~أولا ثم يسلم له نصف المائة والعشرين بالميراث فيسلم لورثته مائتان وأربعون ~~وقد نفذنا الوصية في مائة وعشرين * وعلى الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته يبقى ~~تركة العبد مائة فيقسم ذلك بين ms7690 الابنة والمولي أخماسا للمولى ثلاثة أخماسه ~~ستون ثم يعود إليها بالوصية ثلث ذلك عشرون فيسلم لها ستون مثل ما سلم ~~للمولى بالميراث وقد نفذنا الوصية مرة في مائة ومرة في عشرين فاستقام * ~~وعلى هذا القياس لو ترك العبد أكثر من ذلك ما ثلثه بين ألف ومائتين الا شئ ~~فان التخريج فيه كما بينا * ولو ترك ألف درهم ومائتي درهم أو أكثر فلا ~~سعاية عليه وهو كله ميراث لان نصف تركته يكون للمولى بطريق الميراث وذلك ~~ستمائة فتبين أن جميع رقبته خارج من ثلث مال المولى فلهذا لا سعاية عليه ~~ولو ترك العبد ابنتين وثلاثمائة درهم كانت وصيته في ثلث ذلك ثم ذلك الثلث ~~بين الابنتين والمولى أثلاثا فالسبيل أن تجعل أصله من تسعة ثم يعود سهم إلى ~~المولى بالميراث وهو الدائر ثم نطرحه من أصل حقه ونجعل الثلثمائة على ~~ثمانية فإنما تنفذ الوصية في ثلاثة أثمان هذه الثلثمائة وثمن الثلثمائة ~~سبعة وثلاثون ونصف فثلاثة أثمانه تكون مائة واثنى عشر ونصفا فتبين أن ~~السالم له بالوصية هذا المقدار فيأخذ المولى من تركته ما بقي عليه من ~~السعاية وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف ويعود إليه بالميراث سبعة وثلاثون ~~ونصف فذلك مائتان وخمسة وعشرون وقد نفذنا الوصية في مائة واثنى عشر ونصف ~~على الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته من تركته يبقى مائة فهذه المائة تقسم بين ~~الابنتين والمولى أثلاثا ثم الثلث الذي للمولى يكون على ثلاثة لحاجتنا إلى ~~تنفيذ الوصية في ثلثي ذلك PageV29P074 # فتكون هذه المائة على تسعة وبعد طرح سهم الدور من جانب الابنتين تكون علي ~~ثمانية يسلم للمولى بالميراث ثلاثة ثم يعود إلى الابنتين بالوصية سهم فيكون ~~لهما ستة وذلك الثلثان من تركة العبد وللمولى الثلث وإذا قسمت ذلك بالدراهم ~~ظهر أن تنفيذ الوصية في مائة واثنى عشر ونصف لأنا نفذنا الوصية مرة في مائة ~~ومرة في ثمن المائة وذلك اثنا عشر ونصف وكذلك على هذا القياس يخرج لو ترك ~~أكثر من ذلك إلى ألف وثمانمائة درهم فإن كانت تركة العبد ms7691 ألف درهم وثمان ~~مائة أو أكثر فلا سعاية عليه لأن لابنتيه من تركته الثلثين والباقي للمولي ~~وذلك ستمائة فتبين أن رقبته تخرج من ثلث ماله فلهذا لا يجب عليه السعاية ~~ولو كان العبد ترك ابنتيه وأمه والمولى فإن كانت تركته قدر ثلثي قيمته أو ~~أقل فهو لورثة المولى كله بحساب دين السعاية وان كانت تركته أكثر من ذلك ~~نظرت إلى ما بقي فتقسمه على أربعة عشر سهما ثم نظرت إلى سهم من سبعة عشر ~~فأضفته إلى ثلث رقبة العبد فذلك ثلث تركة المولى فهو الوصية من قبل أن أصل ~~الفريضة من ثمانية عشر للابنتين الثلثان اثنا عشر وللأم السدس الثلاثة وما ~~بقي وهو الثلاثة فهو للسيد يعود ثلث ذلك وهو سهم بالوصية إلى ورثة العبد ~~فاطرح ذلك من أصل حقهم فيبقى لهم أربعة عشر وهذه الثلاثة التي بقيت ميراث ~~المولى فذلك سبعة عشر فلهذا صار الباقي بعد المائتين مقسوما على سبعة عشر ~~الوصية من ذلك سهم واحد ولو ترك العبد وابنه وامرأة ومولاه رفعت من تركته ~~ثلثي القيمة ثم نظرت إلى ما بقي فأخذت سبعة فأضفته إلى ثلث قيمة العبد ~~فجعلته لوصيته لان أصل الفريضة من ثمانية للمرأة سهم وللابنة أربعة والباقي ~~وهو ثلاثة للمولى ثم يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى ورثة العبد فيطرح ~~هذا السهم من أصل حقهم وتجعل قسمة الباقي على سبعة ولو ترك العبد ابنة وأما ~~وامرأة والمسألة بحالها قسم ما بقي من التركة بعد رفع ثلثي القيمة على سبعة ~~وستين سهما فنظرت إلي خمسة أسهم من هذه السبعة والستين فأضفتها إلي ثلث ~~قيمة العبد وجعلت ذلك الوصية لان الفريضة من أربعة وعشرين للابنة اثنى عشر ~~وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة يبقى خمسة فهي للمولى بالعصوبة ثم تنفذ الوصية ~~في ثلث ذلك وليس للخمسة ثلث صحيح فيضرب أصل الفريضة في ثلاثة فصار اثنين ~~وسبعين للمولى من ذلك خمسة عشر ثم يعود ثلث ذلك وهو خمسة إلى ورثة العبد ~~بالوصية فيطرح ذلك من أصل حقهم وإذا طرحت ms7692 من اثنين وسبعين خمسة يبقى سبعة ~~وستون الوصية من ذلك سبعة أخرى مع ثلث القيمة كما بينا PageV29P075 # ولو كان العبد ترك ابنين وأما وامرأة كانت وصية جزأ من أحد وسبعين مع ثلث ~~رقبته لان أصل الفريضة من أربع وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللأم ~~أربعة وللمرأة ثلاثة وبقي سهم واحد فهو للمولى ثم ذلك العبد وصية فالسبيل ~~أن تضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين للمولى بالميراث من ذلك ~~ثلاثة ويعود إلى ورثة العبد سهم منه بالوصية فيطرح من أصل حقهم سهم يبقى ~~أحد وسبعون فتبين ان الوصية له بثلث رقبته وبجزء من أحد وسبعين مما بقي من ~~تركته بعد رفع ثلثي قيمته * ولو مات العبد قبل المولى وترك ثلاث مائة درهم ~~ثم مات المولى وعليه دين مائة درهم فوصية العبد من ذلك ثمانون درهما ~~والسعاية مائتان وعشرون لان القدر المشغول بالدين من ثلاثمائة لا يعد مالا ~~للمولى في حكم الوصية يبقى ماله مائتا درهم وبعد طرح سهم الدور من قبل ~~المولى يقسم على خمسة أسهم خمساه للعبد بالوصية وذلك ثمانون درهما وثلاثة ~~أخماسه للمولى ثم يعود نصف الثمانين بالميراث إلى المولى فيسلم لورثته مائة ~~وستون وقد نفذنا الوصية للعبد في ثمانين فاستقام وعلى الطريق الآخر يجعل ~~طرح سهم الدور من قبل العبد قال يرفع مقدار الدين وهو مائة وثلثا ما بقي ~~فإنما يكون للعبد ثلث ما بقي وذلك ستة وستون وثلثان فذلك بين الابنة ~~والمولى نصفان ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم لتنفيذ الوصية للعبد في ~~ثلاثة فيطرح سهم من قبل الابنة لان ذلك يعود إليها بالوصية ويقسم هذا ~~الباقي على خمسة خمساها للابنة وثلاثة أخماسها للمولى ثم يعود خمس بالوصية ~~إليها فيسلم إليها مثل ما سلم للمولى وقد حصل تنفيذ الوصية مرة في ستة ~~وستين وثلثين ومرة في ثلاثة عشر وثلث فذلك ثمانون ثم التخريج كما بينا ~~وكذلك أن كان الدين أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا القياس وكذلك لو كان مع ~~الابنة امرأة ms7693 أو أم أو كلاهما فهو يخرج مستقيما إذا تأملت على الطريق الذي ~~قلنا ولو لم يكن على المولى دين وترك المولى أيضا ثلاثمائة فوصية العبد ~~مائتان وأربعون درهما لأنا نصم ما ترك المولى إلى ما تركه العبد فإنه ليس ~~فيه فضل على قيمته فيجعل ذلك كله مال المولى ثم بعد طرح سهم الدور من جانب ~~المولى ننفذ الوصية للعبد في خمسي ذلك وخمسا ستمائة مائتان وأربعون يبقي من ~~تركة العبد ستون يأخذه بطريق السعاية ويأخذ نصف المائتين وأربعين بطريق ~~الميراث فيسلم لورثته أربعمائة وثمانون وقد نفذنا الوصية في مائتين وأربعين ~~وعلى الطريق الآخر يقول وصية العبد من ثلاث مائة فإذا ترك مائة والوصية ~~للعبد من كل ثلاث مائة عرفنا ان PageV29P076 # له مائتين فيأخذ المولى مائة درهم من تركة العبد بطريق السعاية ونصف ~~المائتين بطريق الميراث ثم ثلث ذلك للعبد وصية فتكون هذه المائتان بعد طرح ~~سهم الدور أخماسا وإنما تنفذ الوصية في خمسها وخمس المائتين أربعون فظهر ~~انا نفذنا الوصية له مرة في مائتين ومرة في أربعين فذلك مائتان وأربعون ~~وكذلك أن ترك أكثر من ذلك من المال فعلى هذا القياس يخرج ولو أعتق المريض ~~عبدا قيمته ثلاثمائة فتعجل المولى من العبد جميع القيمة فأكلها ثم مات ~~العبد وترك خمسمائة درهم ولا وارث له غير ابنته ومولاه فالوصية من ذلك مائة ~~درهم لان ما ترك العبد صار ميراثا بين الابنة والمولى نصفين فمال المولى ~~عند موته مائتان وخمسون وبعد طرح سهم الدور يقسم ذلك أخماسا الوصية للعبد ~~خمسا ذلك وذلك مائة درهم فتبين أن المولى أخذ من العبد مائة زيادة على حقه ~~فيكون ذلك دينا عليه فيضم ذلك إلى تركة العبد وهو خمسمائة فيصير ستمائة بين ~~الأخت والمولى نصفين لكل واحد منهما ثلاثمائة فيحسب للمولى ما عليه وذلك ~~مائة ويأخذ ورثته مائتين من الابنة فيسلم للابنة ثلاث مائة ولو كان المولى ~~تعجل من العبد ثلثي قيمته فأكلها ثم مات العبد وترك خمسمائة فالوصية هنا ~~عشرون ومائة لأنه يدفع للمولى مائة ms7694 درهم من هذه الخمسمائة ونصف ما بقي ~~بطريق الميراث فيكون مال المولى ثلاث مائة وبعد طرح سهم الدور من هذه ~~الثلاثمائة تكون أخماسا الوصية للعبد خمساها وذلك مائة وعشرون فتبين ان ~~السعاية على العبد كانت مائة وثمانين وقد أخذ المولى مائتين فمقدار عشرين ~~من ذلك دين عليه يضم إلى الخمسمائة ويجعل ذلك بين الابنة والمولى نصفان لكل ~~واحد منهما مائتان وستون فيحتسب للمولى ما عليه وذلك عشرون ويأخذ من ~~الخمسمائة ما بقي وأربعين ويسلم للابنة مائتان وستون ولو كان عجل مائة درهم ~~فاستهلكها كانت الوصية أربعين ومائة لأنه يدفع للمولى من الخمسمائة ما بقي ~~من قيمة العبد وذلك مائتان ونصف ما بقي بالميراث فيكون ثلاث مائة وخمسين ~~الوصية للعبد خمسا ذلك باعتبار طرح سهم الدور وذلك مائة وأربعون فظهر أن ~~السعاية عليه مائة وستون وقد أخذ مائة درهم يبقى على العبد من السعاية ستون ~~درهما فيأخذ المولى ذلك من الخمسمائة ونصف ما يبقى بالميراث وذلك مائتان ~~وعشرون فيسلم لورثته مائتان وثمانون وقد نفذنا الوصية في ثمانية وأربعين ~~فاستقام ولو لم يؤد العبد شيئا من السعاية حتى مات وترك خمسمائة كانت ~~الوصية ستين ومائة درهم لان المولى يرفع قيمة العبد من تركته وذلك ثلاثمائة ~~ونصف ما بقي بالميراث فيكون PageV29P077 # ماله أربعمائة خمساها للعبد بطريق الوصية وذلك مائة وستون درهما فظهر ان ~~السعاية على العبد مائة وأربعون فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة يبقى ~~ثلاث مائة وستون بين الابنة والمولى نصفان للمولى من ذلك مائه وثمانون ~~فيصير في أيديهم ثلاث مائة وعشرون وقد نفذنا وصية العبد في مائة وستين ~~فاستقام الثلث والثلثان والله أعلم بالصواب باب السلم في المرض (قال رحمه ~~الله) وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر يساوى عشرة إلى أجل معلوم وقبض ~~الدراهم ثم مات رب السلم وعليه دين محيط بماله ولم يحل السلم فالمسلم إليه ~~بالخيار ان شاء رد الدراهم ونقض السلم وان شاء أدى الكر كله حالا لان ~~المريض حابى بالأجل فقد بينا ان الوصية بالأجل بمنزلة الوصية ms7695 بالمال في ~~الاعتبار من الثلث بعد الدين والدين محيط بتركة الميت هنا فلا يمكن تنفيذ ~~الاجل للمسلم إليه وقد تغير عليه شرط عقده بذلك فثبت له الخيار وإن كان ~~الكر قد حل قبل موت رب السلم أو مات المسلم إليه قبل موت رب السلم حتى حل ~~الاجل بموته فلا خيار له ولا لورثته هنا ولكن يجبرون على أداء الكر لأنه لم ~~يتغير موجب العقد هنا ولو كان أسلم عشرين درهما في كر يساوى عشرة وعليه دين ~~عشرة فالمسلم إليه بالخيار ان شاء رد الدراهم ونقض السلم وان شاء أدى الكر ~~ورد من رأس ماله ستة وثلاثين لان المحاباة هنا حصلت بالمال والأجل جميعا ~~فتعتبر من الثلث بعد الدين والثلث بعد الدين ثلاثة دراهم وثلث فذلك القدر ~~سلم للمسلم إليه بالوصية ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد عليه فإذا اختار ~~الامضاء أدى الكر حالا لان وصيته نفذناها من ثلث المال فلا يسلم له شئ من ~~الاجل فيؤدى الكر حالا ويرد من رأس المال ستة وثلاثين حتى يقضى الدين بعشرة ~~ويسلم للورثة ستة وثلثان وقد نفذنا الوصية في ثلاثة وثلث ولا حاجة إلى نقض ~~العقد هنا في شئ لما أمكن رد بعض رأس المال من غير أن يؤدى إلى الربا بخلاف ~~الإقالة وبيع الكر بالكر على ما بينا فلو كان أسلم خمسين درهما في كر يساوى ~~ثلاثين وعليه دين عشرون فإن شاء المسلم إليه نقض السلم وان شار رد الكر ~~وأدى عشرة دراهم من رأس المال لأنه حاباه بقدر عشرين من رأس المال فيسلم له ~~من ذلك قدر الثلث بعد الدين وذلك عشرة وثبت الخيار له لتغير شرط العقد عليه ~~فإذا اختار امضاء العقد أدى الكر ورد عشرة دراهم من رأس المال فيقضى دينه ~~PageV29P078 # عشرون درهما ويبقى للورثة عشرون وقد نفذنا الوصية في عشر فاستقام ولو كان ~~السلم مائة درهم في كر يساوى خمسين وعليه دين أربعون فإن شاء المسلم إليه ~~نقض السلم وان شاء أدى الكر ورد ثلاثين رأس المال لأنه ms7696 يسلم له بالوصية ~~الثلث بعد الدين وذلك عشرون ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد فإذا اختار ~~امضاء العقد أدى الكر ورد ثلاثين من رأس المال حتى يقضى دينه بأربعين ويسلم ~~للورثة أربعون وقد نفذنا الوصية في عشرين وفى الحاصل يسلم للمسلم إليه قيمة ~~كره وثلث تركة الميت بعد الدين ورد ما زاد على ذلك من رأس المال وإذا أسلم ~~المريض عشرة دراهم إلى رجلين في كر حنطة يساوى عشرة إلى أجل وقضى الدراهم ~~ثم مات أحدهما ثم مات رب السلم قبل حل الاجل فإنه يخير ورثة الميت على أن ~~يؤدوا نصفه لان طعام السلم حل بموته في نصيبه فلم يتغير موجب العقد على ~~ورثته والحي بالخيار ان شاء نقض السلم في حقه لتغير موجب العقد عليه وان ~~شاء أدى ثلث ما عليه لأنه موصى له بالأجل في نصيبه فإنما تنفذ الوصية له في ~~ثلث مال الميت وذلك ثلثا ما عليه فقد سلم للورثة ثلثي كر قيمته ستة وثلثان ~~وبقي ثلث الكر عليه مؤجلا وقيمته ثلاثة وثلث ولو كان رأس المال عشرين درهما ~~وقد مات أحدهما قبله أو بعده قبل أن يختصموا فالحي وورثة الميت منهما ~~بالخيار لأنه حاباهما بقدر نصف ماله ولا يسلم المحاباة لهما الا بقدر الثلث ~~فقد تغير على كل واحد منهما شرط العقد فلهذا ثبت لهم الخيار فان اختاروا ~~امضاء العقد أدو الكر وردوا ثلاثة دراهم وثلثا من رأس المال لأنه إنما يسلم ~~لهم من المحاباة مقدار ثلث المال وذلك ستة وثلثان فيؤدى الكر حالا وقيمته ~~عشرة وثلاثة دراهم وثلث من رأس المال حتى يسلم للورثة ثلاثة عشر وثلث وقد ~~نفذنا الوصية في ستة وثلاثين فيكون السالم لهما قيمه الكر من رأس المال ~~وثلث مال الميت بالوصية فإن كان الميت منهما مات معسرا فالآخر بالخيار ان ~~شاء رد حصته من الدراهم ونقض السلم وان شاء رد نصف الكر وثلاثة دراهم من ~~رأس المال لان الميت منهما مات مستوفيا لوصيته ويؤدى ما عليه وقد كان الثلث ~~بينهما نصفين ms7697 فيكون حق كل واحد منهما في سهم وحق الورثة في أربعة فنصيب ~~الحي يجعل على خمسة يسلم له من الخمس بطريق الوصية ويؤدى أربعة أخماسه وذلك ~~نصف كر قيمته خمسة دراهم وثلاثة دراهم من رأس المال فيسلم للورثة ثمانية ~~وقد نفذنا الوصية للحي في درهمين وللميت في مثله فاستقام ولو كان رأس المال ~~ثلاثين درهما ولم يمت واحد منهما ولكن غاب أحدهما وقالت ورثة رب السلم لا ~~نجيز هذا السلم PageV29P079 # فالمسلم إليه بالخيار ان شاء نقض السلم في حصته ورد حصته من الدراهم وان ~~شاء أدى نصف الكر ورد من رأس المال سبعة على ما بينا ان الثلث بينهما نصفان ~~فإنما يضرب الحاضر في نصيبه بسهم وورثة رب السلم بأربعة فيسلم له الخمس مما ~~عليه وذلك ثلاثة دراهم بالوصية فيرد إلى الورثة نصف كر قيمته خمسة وسبعة ~~دراهم من رأس المال فيكون ذلك اثنى عشر وقد نفذنا الوصية للحاضر في ثلاثة ~~وللغائب في مثله فاستقام فان حضر الغائب بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا فإنه ~~يكون بالخيار ان شاء رد الدراهم على الورثة في نقض السلم لتغير شرط العقد ~~عليه وان شاء أدى نصف الكر ورد ثلاثة من رأس المال لأنه قد سلم للورثة اثنى ~~عشر فإنما يبقى إلى تمام حقهم ثمانية فإذا أعطاهم نصف الكر قيمته خمسة رد ~~عليهم من رأس المال ثلاثة فقد سلم لهم عشرون درهما وقد نفذنا الوصية ~~لأحدهما في ثلاثة وللآخر في سبعة فاستقام التخريج ولا يرد على الأول بشئ ~~لان حكم السلم قد انتقض فيما رد ومن رأس المال بانتقاض قبضه من الأصل فلا ~~يعود بعد ذلك حكم العقد في شئ منه وإذا أسلم الرجل في مرضه ستين درهما إلى ~~ثلاثة نفر في كر قيمته ثلاثون وقبض الدراهم ثم مات رب السلم ولا مال له ~~غيرها فأخذ الورثة أحدهم ولم يظفروا بالآخرين فهو بالخيار لتغير شرط العقد ~~عليه فان اختار امضاء العقد أدى ثلث الكر ورد من رأس المال سبعة دراهم ~~وسبعا لان الثلث ms7698 بينهم أثلاث فالحاضر إنما يضرب في نصيبه بسهم والورثة بستة ~~فيسلم له السبع من نصيبه ونصيبه عشرون درهما فسبعه يكون درهما وستة اتساع ~~فعليه أن يرد على الورثة ما زاد على ذلك وهو ثلث كر قيمته عشره ومن رأس ~~المال سبعة دراهم وسبعا فان ظفروا بأحد الغائبين بعد ما قضى القاضي بينهم ~~بهذا وفسخ السلم فيما بينهم وبين الأول فهذا الثاني أيضا بالخيار ان شاء ~~نقض السلم في حصته وان شاء أدى ثلث الكر ورد من رأس المال ثلاثة دراهم الا ~~تسعا لان في يد الورثة سبعة عشر درهما وسبعا فإذا أعطاهم ما بينا يسلم ~~للورثة ثلاثون درهما وذلك ثلاثة أرباع ما كان أسلم إليهما ويكون في يد ~~المسلم إليه الثاني عشرة دراهم وسبعا فإذا أعطاهم عشره قيمة ما أدى من ~~الطعام وسبعة وسبعا محاباة فذلك كمال ربع ما أسلم إليهما بما أخذ الأول من ~~المحاباة ولا يرد الثاني على الأول شيئا لان الأول قد فسخ القاضي حصته من ~~رأس مال المسلم إليه فيما رده عليه فلا يعود الحق فيه بعد وذلك لهذا فان ~~فعلوا ذلك ثم ظفروا بالثالث جاز السلم في حصته وجازت له حصته من المحاباة ~~لأنهما كمال الثلث سواء فيؤدى إلى الورثة حصته وذلك ثلاثة عشر قيمته ~~PageV29P080 # عشرة حتى يسلم للورثة تمام أربعين درهما وهي ثلث تركة الميت ويكون في يد ~~المسلم إليه الثالث عشرون درهما عشرة قيمة ما أدي وعشرة محاباة وهي تمام ~~ثلث تركة الميت بما أخذ الأولان والأصل في ذلك أنهم حين ظفروا بالأول كانت ~~القسمة بينه وبينهم أسباعا كما بينا فحين ظفروا بالثاني كانت القسمة بينهم ~~وبين الأول والثاني على ثمانية لان الثالث مستوفى لسهمه بقي حق الورثة في ~~ستة وحقهما في سهمين فعرفنا انه سلم لهما الربع مما عليهما وقد أخذ الأول ~~حصته كما بينا فيسلم للثاني ما بقي من الربع ثم إذا ظفروا بالثالث فحق ~~الورثة في الثلثين وحق الموصى لهم في الثلث وقد أخذ الأولان حقهما على وجه ~~يتعذر ايصال ms7699 شئ آخر إليهما فيسلم ما بقي من الثلث كله للثالث وإذا أسلم ~~المريض عشرين درهما في كر يساوى عشرين إلى أجل وأخذ به رهنا قيمته عشرة ~~فضاع ثم مات قبل أن يحل السلم فقد ذهب الرهن بنصف الكر لان في قيمته وفاء ~~بنصف الكر وبهلاك الرهن إنما يصير مستوفيا بمقدار قيمة الرهن ويقال للمسلم ~~إليه أنت بالخيار فإن شئت أد ثلثي ما بقي عليك من الكر ويكون ما بقي عليك ~~إلى أجله وإن شئت فرد الدراهم وخذ من الورثة نصف الكر لان المحاباة بالأجل ~~لا تتعذر الا في مقدار الثلث وماله عند الموت نصف الكر فإنما يسلم له الاجل ~~في ثلث ذلك ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد فإذا اختار فسخ العقد رد ~~الدراهم وأخذ من الورثة نصف الكر لان الرهن حين ضاع في يده صار هو به ~~مستوفيا نصف الكر فكأنه أداه إليه وإذا فسخ العقد وجب على الورثة رد ذلك ~~إليه إلا أن تجيز له الورثة ما بقي عليه إلى أجله فيكون لهم ذلك حينئذ ~~ويسقط به خيار المسلم إليه لأنه ما تغير عليه موجب العقد فان موجب العقد ~~وجوب تسليم ما بقي عليه بعد حل الاجل وقد سلم له ذلك حين رضى الورثة بالأجل ~~فيما بقي ولو أسلم المريض عشرين درهما في كر قيمته عشرة دراهم وأخذ منه ~~رهنا قيمته تساوى عشرة فضاع ثم مات المريض فإن شاء المسلم إليه رد الدراهم ~~كلهما أخذ من الورثة كرا مثل كره وان شاء رد من رأس المال ستة دراهم وثلثين ~~لأنه حاباه بنصف المال ولا يسلم له من المحاباة الا مقدار الثلث فيثبت له ~~الخيار لتغير شرط العقد عليه وإذا اختار فسخ العقد رد رأس المال واسترد كرا ~~مثل كره لأنه صار مستوفيا الكر بهلاك الرهن فكأنه استوفاه حقيقة فيلزمه رده ~~عند فسخ السلم وإذا اختار امضاء العقد فمال الميت عند موته عشرة دراهم لان ~~الكر صار مستهلكا فيسلم له بالمحاباة ثلاثة وثلث ويرد ستة دراهم وثلثين ولو ~~أسلم ms7700 إليه خمسين درهما في كر قيمته PageV29P081 # عشرون وأخذ منه رهنا يساوى ثلاثين فضاع الرهن ثم مات المريض فالمسلم إليه ~~بالخيار كما قلنا إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره لأنه بهلاك الرهن صار ~~مستوفيا للكر وهو أمين في الزيادة فعند انفساخ العقد يرد كرا مثل كره وان ~~شاء رد من رأس المال إلى الورثة عشرين درهما لان ماله عند الموت ثلاثون ~~درهما فان الكر مستهلك فلا يحتسب من تركته فإنما يسلم له بالوصية عشرة ويرد ~~من رأس المال عشرين درهما وذلك ثلثا تركة الميت ولو أسلم عشرة دراهم في كر ~~قيمته عشرة وأخذ منه رهنا قيمته عشرة ثم مات المريض وقد حل الكر وقيمته ~~خمسة فليس للورثة الا عين الكر لأنه لم يحابه بشئ من المال حين أسلم وإنما ~~مات بعد حل الاجل فإذا لم يكن في العقد محاباة كان مباشرته في الصحة والمرض ~~سواء ولو أسلم ثلاثين درهما في مرضه في كر حنطة قيمته يومئذ عشرون ثم مات ~~المريض وقيمة الكر يوم مات عشرة فلم تجز الورثة فالمسلم إليه بالخيار لتغير ~~شرط العقد وعند امضاء العقد يؤدى الكر ويرد من رأس المال عشرة لأنه قد يمكن ~~في أصل العقد هنا محاباة وإنما يسلم المحاباة له بطريق الوصية فينظر إلى ~~قيمة الكر وقت الخصومة وقيمته وقت الخصومة عشرة وحق الورثة في عشرين فعليه ~~أن يرد مع الكر من رأس المال عشرة بخلاف الأول فهناك لا محاباة في أصل ~~العقد حين وقع السلم فكانت مباشرته في المرض ومباشرته في الصحة سواء إذا لم ~~يكن فيه وصية فان أعطاه الكر رهنا ففي حكم الرهن ينظر إلى قيمة الكر يوم ~~الرهن لان بدء الاستيفاء إنما يثبت بقبض الرهن فيعتبر قيمته عند ذلك وتفسير ~~ذلك مريض أسلم ثلاثين درهما في كر قيمته عشرون وأخذ منه رهنا بالكر قيمته ~~عشرون ثم مات رب السلم فصار قيمة الكر عشرة دراهم وقد ضاع الرهن فان الرهن ~~يذهب بالكر على قيمته يومئذ لأنه كان في قيمته وفاء ms7701 بالكر فينعقد به ~~الاستيفاء بقبض الرهن ويتم بهلاكه ثم يكون المسلم إليه بالخيار ان شاء رد ~~الدراهم وأخذ كرا مثل كره لان استيفاء الكر بهلاك الرهن بمنزلة استيفائه ~~حقيقة وان شاء رد من رأس المال إلى الورثة ستة دراهم وثلثين لان الكر ~~مستهلك فإذا رفعت قيمته من رأس المال يوم يقع السلم بقي عشرة دراهم فذلك ~~مال الميت فيسلم لصاحب المحاباة ثلث ذلك ويرد على الورثة ثلثيها وذلك ستة ~~وثلثان ولو أسلم خمسين درهما في كر يساوى عشرين وأخذ منه رهنا قيمته عشرون ~~فزادت قيمة الكر حتى صارت ثلاثين ثم مات رب السلم وقد ضاع الرهن فان الرهن ~~يذهب بقيمة الكر يومئذ لان بقبض الرهن يثبت له بدء الاستيفاء في جميع الكر ~~فان في PageV29P082 # قيمته وفاء بالكر فيتم الاستيفاء بهلاك الرهن ولا ينظر إلى زيادة قيمة ~~الكر بعد ذلك والمسلم إليه بالخيار ان شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره وان ~~شاء رد من رأس المال عشرين درهما وهو ثلثا تركة الميت بعد الذي ذهب به ~~الرهن لان الكر مستهلك وقيمته وقت العقد كان عشرين فإن كانت المحاباة بقدر ~~ثلاثين ومال الميت منه مقدار المحاباة فقط فإنما يسلم له من ذلك الثلث وهو ~~عشرة دراهم فيرد على الورثة مقدار عشرين درهما حتى يستقيم الثلث والثلثان ~~والله أعلم بالصواب باب السلم في مرض المسلم إليه (قال رحمه الله) وإذا ~~أسلم الرجل عشرة دراهم في كر موصوف قيمته أربعون درهما إلى مريض وقبض ~~المريض الدراهم ثم مات المسلم إليه ولا مال له غير الكر فرب السلم بالخيار ~~لان المسلم إليه حاباه بثلاثين درهما وذلك فوق ثلث ماله وإنما يسلم له ~~المحاباة بقدر ثلث ماله فيتخير حين لم يسلم له شرط عقده فإن شاء نقض السلم ~~ورجع على الورثة بدراهمه وان شاء أخذ نصف الكر وكان للورثة نصف الكر فيكون ~~السالم لرب السلم نصف كر قيمته عشرون درهما عشرة منها بالعشرة التي أسلمها ~~وعشرة بالمحاباة وهي ثلث ما ترك الميت ويسلم للورثة نصف ms7702 كر قيمته عشرون ~~وذلك ثلثا تركة الميت * وذكر الحاكم في المختصر ان شاء أخذ الكر وأعطى ~~الورثة عشرين درهما وإنما أراد به أن يرد من المحاباة ما جاوز الثلث بطريق ~~لزيادة في رأس المال على قياس بيع العين وهذا غلط لان الزيادة في رأس المال ~~بعد موت المسلم إليه لا تجوز فإنه لو لم يقبض رأس المال حتى مات المسلم ~~إليه لم يجز قبضه بعد الموت فلم تثبتت الزيادة التي التحقت بأصل العقد ~~وإنما قبضت بعد موت المسلم إليه وذلك لا يجوز فان قيل كيف يستقيم القول ~~بسلامة نصف الكر للورثة من غير أن يجب عليهم رد شئ من رأس المال لان سلامة ~~نصف الكر لهم لا يكون الا بطريق انتقاض العقد في نصف الكر وانتقاض العقد في ~~نصف المعقود عليه لا تجوز بغير بدل قلنا إنما يسلم للورثة نصف الكر بطريق ~~الحط وهو أن رب السلم حين اختار امضاء العقد فكأنه حط نصف الكر وقد بينا في ~~جانب رأس المال أنه يرد بعض رأس المال على ورثة رب السلم بطريق الحط وكما ~~يجوز الحط في رأس المال يجوز في المسلم فيه لان الابراء عن المسلم فيه قبل ~~القبض صحيح فحط بعضه يجوز أيضا فإن كان على PageV29P083 # الميت دين محيط بتركته لم تجز المحاباة لأنها وصية ويحاص رب السلم ~~الغرماء برأس ماله في التركة لأنه تعذر تسليم الكر لمكان حق الغرماء فيجب ~~رد رأس المال وقد استهلكه المسلم إليه فيكون دينا عليه كسائر الديون فلهذا ~~يتحاصون في التركة بقدر ديونهم فإن كان رب السلم قد أخذ منه رهنا بالسلم ~~وعلى ذلك بينة ثم مات المسلم إليه ولا مال له غير الرهن وعليه ديون استوفى ~~رب السلم رأس المال من الرهن ورد ما بقي على الغرماء لان تعلق حق السلم ~~بالرهن أسبق من تعلق حق سائر الغرماء فيستوفى رأس ماله ويرد ما بقي على ~~الغرماء لان الدين مقدم على الوصية * وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى مريض ~~في كر قيمته مائة ms7703 وقبض الدراهم فاستهلكها ثم مات وقد أوصى الرجل بثلث ماله ~~ولا مال له غير الكر فإن شاء صاحب السلم نقض السلم وأخذ دراهمه لأنه لم ~~يسلم له شرط عقده وإذا نقض العقد بطلت وصيته بالمحاباة فيجوز للآخر وصيته ~~في ثلث مال الميت وان شاء أخذ خمسي الكر وأعطى الورثة منه ثلاثة أخماسه ~~بطريق الحط فيسلم له خمسي كر قيمته أربعون درهما بعشرة دراهم فالوصية له من ~~ذلك ثلاثون ويسلم للورثة ثلاثة أخماس الكر وقيمته ستون درهما فيستقيم الثلث ~~والثلثان * والحاكم رحمه الله يقول إن شاء أخذ الكر وأعطي الورثة ستين ~~درهما وهذا غلط لما بينا ولا شئ لصاحب الوصية في قول أبي حنيفة لان ~~المحاباة على أصله مقدمة على سائر الوصايا والمحاباة هنا بقدر سبعين فهو ~~أكثر من ثلث ماله فإنما يسلم الثلث لصاحب المحاباة ولا شئ للآخر وفى قول ~~أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يتحاصان في الثلث فيضرب صاحب المحاباة بجميع ~~المال وصاحب الثلث بالثلث فيصير الثلث بينهم على أربعة والثلثان ثمانية ~~فإذا اختار رب السلم امضاء العقد كان له من الكر قدر اثنين وثلاثين ونصف ~~ورد على الورثة قدر سبعة وستين ونصف من الكر بطريق الحط فيكون لصاحب الوصية ~~من ذلك سبعة ونصف وهو ربع ثلث ما ترك الميت لان التركة بقدر سبعين فمقدار ~~العشرة من الكر مستحق بعوضه وهو رأس المال ولهذا قلنا إن صاحب المحاباة ~~يضرب بجميع المال لان جميع ذلك محاباة له ويسلم للورثة ما يساوى ستين وذلك ~~ثلثا التركة ولرب السلم من الكر ما يساوي اثنين وثلاثين ونصف عشرة منها ~~بإزاء دراهمه واثنان وعشرون ونصف ومحاباة وهي ثلاثة أرباع ثلث التركة فإن ~~كان له عبد فأعتقه في مرضه فعلى قول أبى يوسف ومحمد العتق أولى ويرجع صاحب ~~السلم برأس ماله ولا شئ له غير ذلك وعند أبي حنيفة رحمه الله ان بدأ ~~بالمحاباة فهي مقدمة على العتق وان بدأ بالعتق فهو والمحاباة سواء وقد تقدم ~~بيان هذه المسألة PageV29P084 # في العين والدين * وإذا اشترى الرجل ms7704 بعشرة دراهم كر حنطة قيمته ثلاثون ~~درهما من مريض ثم مات البائع ولا مال له غير الكر وقد باعه من انسان آخر ~~بعشرة أيضا فالأول أولى بالبيع والمحاباة له دون الآخر لان الوصية ~~بالمحاباة في ضمن البيع والبيع من الثاني باطل فإن كان له كر آخر فباعه في ~~مرضه من انسان آخر وحاباه فيه ثم مات تحاصا في الثلث فما أصاب كل واحد ~~منهما كان في الكر الذي اشترى ويردون ما بقي من قيمة الكرين دراهم على ~~الورثة لان في بيع العين يمكن إزالة المحاباة بالزيادة في الثمن بعد موت ~~البائع فان قبض الثمن قبل موته ليس بشرط بخلاف السلم على ما بينا والله ~~أعلم بالصواب باب هبة المريض العبد يقتله خطأ ويعفو عنه (قال رحمه الله) ~~وإذا وهب المريض في مرضه الذي مات فيه عبد الرجل قيمته ألف درهم وقبضه ولا ~~مال له غيره ثم إن العبد قتل الواهب خطأ فعفا عنه الواهب قبل موته فإنه ~~يقال للموهوب له ادفعه أو افده فان اختار الدفع دفع أربعة أخماسه وجاز له ~~الخمس لأنه جمع بين الهبة والعفو وكل واحد منهما وصية تجوز من الثلث فحق ~~الموهوب له باعتبار الهبة في سهم ثم لولا العفو لكان يدفع ذلك السهم فيسلم ~~له ذلك السهم بالعفو فحق الورثة في أربعة لما نفذنا الوصية له في سهمين سهم ~~بالعفو وسهم بالهبة فلهذا يكون العبد على خمسة تجوز الهبة في سهم ثم يجوز ~~العفو في ذلك السهم فيكون ذلك السهم بمعنى سهمين ويصير كأن الميت إنما ترك ~~عبدا وخمسي عبد فيسلم للورثة أربعة أخماس عبد ويسلم للموصى له خمسا عبد في ~~الحكم فيستقيم الثلث والثلثان * وعلى طريق الجبر يجعل العبد مالا وتجوز ~~الهبة في شئ ثم يجوز العفو في ذلك الشئ يبقى في يد الورثة مال الا شئ وذلك ~~يدل أربعة أشياء لأنا جوزنا الهبة في شئ والعفو في شئ فحاجة الورثة إلى ضعف ~~ذلك وهو أربعة أشياء فأجبر المال بشئ وزد على ما يعدله ms7705 مثله فظهر أن المال ~~الكامل يعدل خمسة أشياء وانا حين جوزنا الهبة في شئ كان ذلك بمعنى خمس ~~العبد وجوزنا العفو فيه أيضا وان اختار الفداء فدى ثلثه بثلث الدية ويسلم ~~له العبد كله لأنه لو كان العفو دون الهبة لكان يفدى سدس العبد بالطريق ~~الذي قلنا أنه لو كان للميت ألفا درهم جاز العفو في جميع العبد فيضم ~~الألفين إلى الدية ثم يجوز العفو في مقدار الدية ويبطل العفو في حصة ~~الألفين وذلك سدس الجملة فيفديه بسدس الدية فإذا اجتمعت الهبة والعفو ~~يتضاعف PageV29P085 # ما يلزمه الفداء فيه فإنما يفدى ثلث العبد بثلث الدية وذلك ثلاثة آلاف ~~وثلث ألف ويسلم له العبد كله بالهبة وثلثا العفو وذلك ستمائة وستة وستون ~~وثلثان لان موجب الجناية أحد شيئين القيمة أو الدية وإنما يعتبر الأقل وهو ~~القيمة لأنه المتيقن به فيكون السالم للموهوب له في الحاصل ألف وستمائة ~~وستة وستون وثلثان وقد سلم للورثة ضعف ذلك من الدية فكان مستقيما فإن كانت ~~قيمته ألفي درهم فاختار الدفع دفع أربعة أخماسه كما بينا وان اختار الفداء ~~فدى أربعه أسباعه بأربعة أسباع الدية ويسلم له العبد كله لأنا نضم ضعف قيمة ~~العبد وهو أربعة آلاف إلى الدية ثم نوجب عليه الفداء بحصة ما عدمنا وذلك ~~سبعان لو لم يكن هنا هبة فبعد وجود الهبة يتضاعف لفداء فيفدى أربعة أسباعه ~~بأربعة أسباع الدية وذلك خمسة آلاف وخمسة أسباع ألف ويسلم للموهوب له العبد ~~بالهبة وقيمته ألفان وثلاثة أسباعه بالعفو وذلك ستة أسباع الف فيكون له ~~ألفان وستة أسباع ألف فذلك ثلث تركة الميت ولو كانت قيمته ثلاثة آلاف فدى ~~ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية لأنا نضم إلى الدية ضعف القيمة وذلك ستة ~~آلاف فيكون ستة عشر ألفا فلو كان العفو خاصة لكان يفدى بحساب المضموم وذلك ~~ثلاثة أثمان الدية فعند اجتماع الهبة مع العفو يتضاعف الفداء فيفدي ثلاثة ~~أرباعه بثلاثة أرباع الدية وذلك سبعة آلاف وخمسمائة فيسلم له العبد بطريق ~~الهبة وقيمته ثلاثة آلاف ربعه بالعفو ms7706 قيمته سبعمائة وخمسون فذلك ثلاثة آلاف ~~وسبعمائة وخمسون نفذنا فيه الوصية وقد سلم للورثة ضعف ذلك ولو كانت قيمته ~~أربعة آلاف فدى ثمانية اتساع بثمانية اتساع الدية لأنا نضم ضعف القيمة وهو ~~ثمانية آلاف إلى الدية فلو لم يكن الا العفو لكان يفدى بحصة المضموم وذلك ~~أربعة اتساعه فإذا اجتمعت الهبة والعفو يتضاعف الفداء فلهذا يفدى ثمانية ~~اتساعه بثمانية اتساع الدية ولو كانت قيمته خمسة آلاف فداه كله بجميع الدية ~~ويسلم له العبد بإلهية لأنا نضم ضعف القيمة إلى الدية فيكون عشرين ألفا فلو ~~كان العفو دون الهبة لكان يفدى بحصة المضموم وذلك نصف العبد فإذا اجتمعت ~~الهبة مع العفو يتضاعف الفداء عليه فيفدي جميعه بجميع الدية وذلك عشرة آلاف ~~ويسلم له العبد بالهبة وقيمته خمسة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وهذا لأنا ~~نصحح الهبة له في جميع العبد أولا فان بتصحيح الهبة في جميع العبد يزداد ~~الفداء عليه وبزيادة الفداء يزداد مال الميت فلا بد من تصحيح الهبة في جميع ~~العبد ثم إن بقي من الثلث شئ يصح العفو بقدر ما بقي من العبد ويفدى ما زاد ~~على ذلك كما في المسائل PageV29P086 # المتقدمة وإن لم يبق من الثلث شئ لا يصح العفو في شئ كما في هذه المسألة ~~فإنه إذا كانت قيمته خمسة آلاف وقد نفذنا الهبة في جميع ذلك العبد لا يبقى ~~من ثلث مال الميت فلهذا يبطل العفو ويفدى جميع العبد بجميع الدية وإذا وهب ~~المريض عبدا لرجل لا مال له غيره وقيمته ألف درهم وقبضه ثم وهب الموهوب له ~~الآخر وقبضه ثم جرح العبد المريض جراحة خطأ فمات منها وعفا عن الجناية فإنه ~~يخير الموهوب له الثاني في الدفع والفداء لان الملك في العبد له فان اختار ~~دفعه دفع بثلثين وأمسك الثلث وضمن الموهوب له الأول ثلثي قيمة العبد لورثة ~~المقتول لان مال الواهب في الحكم عبدان عبد يستحق له بالجناية وعبد كان على ~~ملكه فوهبه فتصح وصيته في ثلثه وذلك ثلثا عند نصف ذلك للموهوب له ms7707 الأول ~~بالهبة ونصفه الثاني بالعفو فيكون السالم للموهوب له الأول ثلث العبد وقد ~~وجب عليه رد الثلثين وقد تعذر رده بالاستهلاك فيضمن ثلثي قيمته لورثة ~~المقتول ويسلم للثاني ثلث العبد بالعفو ويدفع ثلثيه إلى ورثة المقتول فيسلم ~~لهم عبد وثلثا عبد وقد نفذنا الوصية لهما في ثلثي عبد فاستقام فإن كان ~~الموهوب له الأول معسرا دفع الموهوب له الثاني أربعة أخماس العبد وأمسك ~~الخمس لان الموهوب له الأول مستوف لوصيته وما عليه تاوي فإنما يعتبر ما هو ~~قائم وهو رقبة العبد بالجناية يضرب فيه الورثة بسهام حقهم وهو أربعة ~~والموهوب له الثاني بسهم فيكون العبد على خمسة يسلم له الخمس ويدفع إلى ولى ~~المقتول أربعة أخماسه فإذا تيسر استقاما علي الموهوب له الأول وذلك ثلثا ~~قيمة العبد رد على الموهوب له الثاني إلى تمام ثلث العبد لان ذلك حقه ~~بالوصية وان اختار فداء العبد فدى بسبعه وخمسي تسعه بتسعي الدية وخمسي ~~تسعها ويؤخذ من الأول تسعا قيمة العبد وخمسا تسعه والطريق في ذلك أن يأخذ ~~ضعف القيمة لأجل العفو وذلك ألفان وضعف القيمة لأجل الهبة فيضم ذلك إلى ~~العبد فيكون خمسة آلاف ثم يضم ذلك إلى الدية فيكون خمسة عشر ألفا ثم ينظر ~~إلى المضموم كم هو من الجملة فيجد العبد والدية أربعة أسهم من خمسة عشر ~~سهما من الجملة فيجوز العفو فيما زاد على ذلك وهو أحد عشر سهما من خمسة عشر ~~سهما ويفدى أربعة أسهم من خمسة عشر بعشرة أمثاله من الدية لان الدية من ~~القيمة عشرة أمثاله فيكون ذلك أربعون وتجوز الهبة للموهوب له الأول في أحد ~~عشر سهما من خمسة عشر فإنما يضمن قيمة أربعة أسهم من خمسة عشر سهما للورثة ~~فيسلم للورثة أربعة وأربعون سهما وقد نفذنا الوصية لهما في اثنين وعشرين ~~سهما فاستقام الثلث والثلثان وإذا PageV29P087 # أردت معرفة ما قال في الكتاب أنه يفدي بتسعه وخمسي تسعه بتسعي الدية ~~وخمسي تسعها فالسبيل أن تضرب خمسة عشر في ثلاثة فيكون خمسة وأربعين وإنما ~~لزمه الفداء ms7708 في أربعة من ذلك فيضرب تلك الأربعة في ثلاثة فتكون اثنى عشر ~~واثنا عشر من خمسة وأربعين يكون تسعاه خمسا تسعه فان كل تسع يكون خمسة ~~وتسعاه عشرة وخمسا تسعه سهمان فظهر انه إنما يفدى بتسعه وخمسي تسعه وكذلك ~~الموهوب له الأول إنما ضمن أربعة من خمسة عشر وقد ضربنا ذلك في ثلاثة فهو ~~اثنا عشر فعرفنا أنه يضمن تسعى قيمة العبد وخمسي تسعه فإن كان ت قيمته ألفا ~~فدى خمس العبد بخمسي الدية لأنا نأخذ ضعف القيمة لأجل العفو ومثله لأجل ~~الهبة فيكون ثمانية آلاف إذا ضممت ذلك إلى الدية مع قيمة العبد يكون عشرين ~~ألفا ثم يبطل العفو بحصة المضموم والمضموم كان ثمانية آلاف فحصته خمسا ~~الجملة فلهذا يفدى خمسي العبد بخمسي الدية وذلك أربعة آلاف ويضمن الموهوب ~~له الأول خمسي قيمة العبد وذلك ثمانمائة ويسلم له بالهبة ثلاثة أخماس العبد ~~قيمته ألف ومائتان وقد نفذنا العفو للموهوب له الثاني في مثل ذلك فحصل ~~تنفيذ الوصيتين في ألفين وأربعمائة وقد سلم للورثة أربعة آلاف وثمانمائة ~~فاستقام الثلث والثلثان وان كانت قيمته ثلاثة آلاف فدى أربعة أعشاره وأربعة ~~أخماس عشره بالطريق الذي قلنا أنه يؤخذ ضعف القيمة مرتين وذلك اثنا عشر ~~ألفا فيضم إلى الدية مع القيمة فيكون الجملة خمسة وعشرين ألفا ثم يفدى حصة ~~المضموم والمضموم من الجملة أربعة أعشاره وأربعة أخماس عشره لان المضموم ~~اثنا عشر واثنا عشر من خمس وعشرين يكون أربعة أعشاره وأربعة أخماس عشره وإن ~~أردت معرفة ذلك فاضرب خمسة وعشرين في عشره فيكون مائتين وخمسين ثم اضرب ~~اثنى عشرة في عشرة فتكون مائتين وعشرين وعشر مائتين وخمسين خمسة وعشرون ~~فمائة تكون أربعة أعشاره وعشرون تكون أربعة أخماس عشر ثم التخريج الخ كما ~~بينا وعلى هذا الطريق يخرج ما إذا كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر فإنه إذا ~~كانت قيمته خمسة آلاف فدى أربعة أسباعه وان كانت ستة آلاف فدى ثلاثة أخماسه ~~وان كانت سبعة آلاف فدى ثلاثة أخماسه وتسع خمسه وان كانت ثمانية ms7709 آلاف فدى ~~ثلاثة أخماسه وخمس خمسه وان كانت تسعة آلاف فدى منه ستة وثلاثين سهما من ~~خمسة وخمسين سهما وكل ذلك يخرج مستقيما على الطريق الذي قلنا فإن كانت ~~قيمته عشرة آلاف فدى ثلثيه لأنا نضم ضعف القيمة مرتين وذلك أربعون ألفا إلى ~~الدية والقيمة PageV29P088 # فيكون ستين ألفا يبطل العفو والهبة في حصة المضموم وذلك ثلثا الجملة فإذا ~~بطل العفو في ثلثي العبد فداه بثلثي الدية وكذلك الهبة تبطل في ثلثي العبد ~~فيضمن الموهوب له الأول ثلثي قيمته فيسلم لورثة الواهب ثلاثة عشر ألفا وثلث ~~ألف وقد نفذنا الهبة والعفو لهما في ستة آلاف وثلثي ألف فكان مستقيما ولو ~~كانت قيمته عشرين ألفا فدى ثلثيه بثلثي الدية ويرد الموهوب له الأول ثلثي ~~القيمة لأنا نعتبر في العفو هنا الدية دون القيمة فان الدية أقل من القيمة ~~والمتيقن به هو الأقل وإذا اعتبرنا الدية كان هذا وما لو كانت قيمته عشرة ~~آلاف سواء من حيث أنه يجوز العفو في الثلث وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويؤدى ~~ثلثي الدية ويرد الموهوب له الأول ثلثي القيمة وذلك ثلاثة عشر ألفا وثلث ~~ألف فيسلم للورثة عشرون ألفا وقد نفذنا الهبة في عشرة آلاف للموهوب له ~~الأول في ثلث عبد قيمته ستة آلاف وثلثا الف وللموهوب له الثاني في ثلث ~~الدية فيكون ذلك عشرة آلاف وكذلك لو كانت قيمته خمسة عشر ألفا لأنا نعتبر ~~في العفو الدية فيسلم له الثلث بالعفو ويؤدى ثلث الدية ويغرم الموهوب له ~~الأول ثلثي قيمته وذلك عشرة آلاف فيسلم للورثة ستة عشر ألفا وثلثا ألف وقد ~~نفذنا الوصية للموهوب له الأول في خمسة آلاف ثلث العبد وللموهوب له الثاني ~~في ثلث الدية فذلك ثمانية آلاف وثلث ألف مثل نصف ما سلم للورثة فكان ~~مستقيما وان أردا الدفع دفع خمسة أثمانه وضمن له الموهوب له الأول خمسة ~~أثمان قيمته لان الوصية بالهبة كانت في خمسة عشر ألفا وبالعفو في عشرة آلاف ~~وهو الدية لأنه أقل الواجبين فيكون ذلك خمسة وعشرين ألفا ms7710 وحاجة الورثة إلى ~~ضعف ذلك وذلك خمسون ألفا فالسبيل أن تضم خمسين ألفا إلى نصف قيمة العبد ~~وذلك ثلاثون ألفا فيكون جملة ذلك ثمانين ألفا ثم تبطل من الهبة والعفو ~~بحساب ما عدمنا وذلك خمسة أثمان الجملة فإذا بطل العفو في خمسة أثمانه دفع ~~قيمة ذلك تسعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وسبعين ويغرم الموهوب له خمسة أثمان ~~قيمته وهو هذا المقدار أيضا فتكون الجملة ثمانية عشر ألفا وسبعمائة وخمسين ~~وسلم للموهوب له الأول ثلاثة أثمان العبد وللموهوب له الثاني ثلاثة أثمان ~~الدية بالعفو فإذا جمعت بينهما من حيث الدراهم كان مثل نصف ما سلم للورثة ~~فيستقيم الثلث والثلثان * مسألة من إقالة السلم وإذا كان للمريض كر حنطة ~~على رجلين يساوى ثلاثين درهما ورأس ماله فيه عشرة دراهم فأقالهما ولا مال ~~له غيره ثم مات وأحدهما غائب قيل للحاضر رد ثلاثة أعشار نصف رأس المال وذلك ~~درهم وأد سبعة أعشار نصف الكر PageV29P089 # وذلك يساوى عشرة ونصفا وإنما كان كذلك لأنه بالإقالة حاباهما بقدر عشرين ~~درهما وإنما تجوز المحاباة لهما في الثلث فيكون لكل واحد منهما نصف الثلث ~~وأحدهما غائب مستوف لوصيته فإنما يعتبر حصة الحاضر خاصة وذلك خمسة عشر فهو ~~يضرب بسهم والورثة بأربعة فيكون ذلك خمسة فإنما نسلم له خمس هذا النصف وذلك ~~ثلاثة ثم المحاباة لهما كانت بقدر عشرين فيكون لكل واحد منهما عشرة وثلاثة ~~من عشرة تكون ثلاثة أعشاره والأصل في الإقالة ما قدمنا أنه إنما تصح ~~الإقالة في مقدار ما يخرج من الثلث من المحاباة (ألا ترى) أن في هذه ~~المسألة لو كانا حاضرين كانت الإقالة تجوز لهما في النصف لان الثلث من جملة ~~المحاباة مثل نصفه فكذلك هنا إنما تجوز الإقالة للحاضر في مقدار نصيبه من ~~المحاباة وذلك ثلاثة أعشار نصف رأس المال ونصف رأس المال خمسة دراهم فثلاثة ~~أعشاره درهم ونصف ويؤدى سبعة أعشار نصف الكر قيمة ذلك عشرة ونصف فيكون ~~جملته اثنى عشر هو السالم للورثة وقد سلم للحاضر بالوصية ثلاثة دراهم ~~وللغائب مثل ذلك ms7711 فيستقيم الثلث والثلثان إلى أن يقدم الغائب فإذا قدم رد ~~نصف رأس مال حصته ونصف كر ويرد الورثة على الأول من الطعام بقيمة ثلاثة من ~~عشرة ونصف ويأخذون منه درهما من رأس المال حتى تسلم الإقالة لهما في نصف ~~الكر وقيمته خمسة عشر بخمسه فتكون الوصية لهما في عشرة ويسلم للورثة نصف كر ~~قيمته خمسة عشر درهما فاستقام الثلث والثلثان وإنما كان هذا بخلاف ما تقدم ~~من مسائل السلم إلى رجلين لان قضاء القاضي هناك على الحاضر عند غيبة أحدهما ~~يكون فسخا لعقد السلم فيما أمره بالرد وفسخ السلم لا يحتمل النقض فلا يعود ~~حقه بحضور الثاني فاما في هذه المواضع هذا إقالة السلم فكأنه فسخ الإقالة ~~أو منع صحتها في النقض عند غيبة أحدهما فإذا حضر وأمكن اعماله وجب اعماله ~~فلهذا كان الراجع فيما بينهما حتى يستوفيا في الوصية وفيما وجب لكل واحد ~~منهما بالإقالة * وإذا وهب المريض لرجل صحيح عبدا يساوى ثلاث مائة فقبضه ثم ~~باعه من المريض بمائة درهم وقبضه المريض ثم مات ولا مال له غير العبد فان ~~العبد يسلم لورثة المريض ويرجعون أيضا على الموهوب له بثلاثة وثلاثين وثلث ~~وإنما يسلم لهم الهبة في ثلثي العبد وثلثي ثلثه لان مال المريض في الحاصل ~~خمسمائة العبد الموهوب والعبد المشترى وهو في كعبد آخر إلا أن عليه مائة ~~درهم دين وهو ثمنه فإذا رفعنا المائة من ستمائة يبقي خمسمائة فإنما تجوز ~~الهبة في ثلث ذلك وذلك مائة وستة وستون وثلثان وعليه رد مائة وثلاثة ~~وثلاثين PageV29P090 # وثلث باعتبار نقض الهبة لأنه صار مستهلكا للعبد بالبيع إلا أن مقدار ~~المائة دين له على الميت وهو ثمن العبد فتقع المقاصة بقدره ويؤدى ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا فيسلم للورثة العبد وقيمته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وقد ~~نفذنا الهبة في مائة وستة وستين وثلثين مثل نصف ما سلم للورثة فاستقام ~~الثلث والثلثان والله أعلم كتاب الدور (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه ms7712 الله) إملاء في ~~كتاب الدور * قال وإذا جرح العبد رجلا فعفا عنه المجروح في صحته أو في مرضه ~~ثم مات من ذلك المرض ولم يترك مالا فإن كانت الجراحة عمدا فالعفو صحيح من ~~غير أن يعتبر من الثلث لان الواجب هو القصاص والقصاص ليس بمال واسقاط ~~المريض حقه فيما ليس بمال لا يكون معتبرا من الثلث وهذا استحسان قد بيناه ~~في الديات وان كانت الجراحة خطأ فإن لم يكن صاحب فراش حين عفا جاز العفو في ~~الكل أيضا لأنه في حكم الصحيح ما لم يصر صاحب فراش في التصرفات والتبرعات ~~وهذا تصرف بعده في الحال فإنما يعتبر حاله حين نفذ التصرف وإن كان صاحب ~~فراش حين عفا جاز العفو من ثلثه لان الواجب في الجناية الخطأ الدفع أو ~~الفداء فعفوه يكون اسقاطا بطريق التبرع وذلك معتبر من الثلث إذا باشره في ~~مرضه وبعد ما صار صاحب فراش فهو في حكم المريض فيكون عفوه من الثلث ثم ~~المسألة على ثلاثة أوجه اما أن يكون قيمة العبد مثل الدية عشرة آلاف أو أقل ~~من الدية أو أكثر من الدية فإن كانت قيمته مثل الدية فالعفو صحيح في ثلثه ~~ويخير بين أن يدفع ثلثه وبين أن يفديه بثلثي الدية ولا يقع الدور هنا سواء ~~اختار الدفع أو الفداء وان كانت قيمته أقل من عشرة آلاف لم يقع الدور عند ~~اختيار الدفع ويقع الدور عند اختيار الفداء لان وقوع الدور بزيادة مال ~~الميت وإنما يحسب مال الميت في الابتداء ما هو الأقل لان مولى العبد الجاني ~~يتخلص بدفع الأقل فإنما يتبين بذلك القدر انه مال الميت وما زاد عليه إنما ~~يظهر باختياره الدفع فإذا كانت قيمته أقل من عشرة آلاف درهم فظهور الزيادة ~~عند اختياره الفداء لا عند اختياره الدفع وان كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف ~~فظهور الزيادة عند اختيار الدفع لا عند اختيار الفداء ثم جملة هذا النوع من ~~المسائل ان قيمة العبد اما أن تكون ألفا أو ألفين PageV29P091 # أو ثلاثة آلاف ms7713 أو أربعة آلاف أو خمسة آلاف أو ستة آلاف أو سبعة آلاف أو ~~ثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف أو خمسة عشرة ألفا أو عشرين ألفا أو ~~ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا أو خمسين ألفا أو مائة ألف وفى الأصل إنما بدأ ~~بما كانت قيمته خمسة آلاف وفى المختصر ذكر بعض المسائل ولم يذكر البعض ~~والأولى أن نخرج جميع هذه المسائل على الترتيب ليكون أوضح في البيان وأقرب ~~إلى الفهم فنقول أما إذا كانت قيمته ألف درهم فان اختار الدفع لا تدور ~~المسألة ولكنه يدفع ثلثي العبد ويجوز العفو في الثلث فان اختار الفداء فإنه ~~يقع الدور هنا لأنه يتعذر تصحيح العفو في جميع العبد فإنه لا يجب شئ من ~~الدية عند ذلك ولا يظهر للميت مال آخر فتبين انا صححنا تبرعه في جميع ماله ~~وذلك لا يجوز ولا يمكن ابطال العفو في جميعه لأنه حينئذ يفديه بعشرة آلاف ~~درهم فتبين ان للميت عشرة آلاف وان العبد خارج من الثلث وزيادة فعرفنا انه ~~يجب تصحيح العفو في بعضه ثم طريق معرفة ذلك البعض ما أشار إليه محمد رحمه ~~الله في الأصل انه لو كان معنا مال آخر ضعف قيمة العبد لكان يصح العفو في ~~الكل لان مال الميت هو أقل وذلك ألف درهم قيمة العبد فإذا جاز العفو في ~~الكل وسلم للورثة ألف درهم استقام الثلث والثلثان ولا معتبر بالدية هنا ~~لأنها لا تجب عند صحة العفو فإنما وجب الاعتراض على هذا العفو لأنا عدمنا ~~ألفي درهم فالسبيل أن يضم ذلك القدر إلى الدية وهو عشرة آلاف درهم ثم ينظر ~~إلى المضموم كم هو من الجملة فيبطل العفو بقدر ذلك المضموم وإذا ضممت إلى ~~عشرة آلاف ألفي درهم كان اثنى عشر ألفا وكان المضموم من هذه الجملة السدس ~~فعرفنا ان العفو يصح في خمسة أسداس العبد مقدار ذلك ثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث ويبطل في السدس فيفديه بسدس الدية وذلك ألف وستمائة وستة ~~وستون وثلثان فيحصل للورثة هذا القدر ms7714 وما نفذنا فيه العفو مثل نصفه فيستقيم ~~الثلث والثلثان وطريق الدينار والدرهم فيه أن تجعل العبد دينارا أو درهما ~~وتجبر العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فيفديه بعشرة أمثاله لان الدية ~~عشرة أمثال قيمة العبد فكل جزء بطل فيه العفو فداه بعشرة أمثاله فيصير في ~~يد الوارث عشرة دراهم وحاجتهم إلى دينارين فاقلب الفضة فيكون كل دينار ~~بمعنى عشرة وكل درهم بمعنى اثنين ثم عد إلى الأصل فقل قد جعلنا العبد ~~دينارا ودرهما الدينار عشرة والدرهم اثنان فذلك اثنا عشر وقد نفذنا العفو ~~في الدينار وذلك خمسة أسداس العبد * أو نقول لما كان عشرة دراهم تعدل ~~دينارين عرفنا أن كل دينار يعدل خمسة فتقلب الفضة وتجعل PageV29P092 # الدينار بمعنى خمسة والدرهم بمعنى واحد ثم تعود إلى الأصل فتقول قد كان ~~العبد دينارا ودرهم فالدينار بمعنى خمسة والدرهم بمعنى واحد ثم صححنا العفو ~~في الدينار وذلك خمسة أسداس العبد وبطل في السدس فيفديه بالسدس الدية ~~والتخريج كما بينا وعلى طريق الجبر نقول السبيل أن تأخذ مالا مجهولا يصح ~~العفو في شئ منه ويبطل في مال الا شئ فتفديه بعشرة أمثاله وهو عشرة أموال ~~الا عشرة أشياء وحاجة الورثة إلى شيئين فالسبيل أن تجير عشرة أموال بعشرة ~~أشياء وتزيد على ما يعدله مثل ذلك فصار عشرة أموال تعدل اثنى عشر شيئا ~~فالمال الواحد يعدل شيئا وخمس شئ فقد انكسر بالأخماس فتضرب شيئا وخمس شئ في ~~خمسة فيكون سبعة وقد نفذنا العفو في شئ فضربنا كل شئ في خمسة فتبين انا ~~نفذنا العفو في خمسة أسداس العبد وأبطلناه في السدس فنفديه بسدس الدية كما ~~بينا وعلى طريق الخطأين السبيل أن تجعل على العبد ثلاثة أسهم فتجبر العفو ~~في سهم وتبطله في سهمين فتفدى هذين السهمين بعشرة أمثالها وذلك عشرون وحاجة ~~الورثة إلى سهمين فظهر الخطأ بزيادة ثمانية عشر فتعود إلى الأصل وتجبر ~~العفو في سهمين وتبطله في سهم فيفديه بعشرة أمثاله فيحصل في يد الورثة عشرة ~~وحاجتهم إلى أربعة فظهر الخطأ بزيادة ستة وكان ms7715 الخطأ الأول بزيادة ثمانية ~~عشر فلما زدنا سهما في العفو ذهب خطأ اثنى عشر فعرفنا أن الذي يذهب ما بقي ~~من الخطأ وذلك ستة ونصف سهم فنجوز العفو في سهمين ونصف ونبطله في نصف سهم ~~ثم نفدي ذلك بعشرة أمثاله وذلك خمسة أسهم ونسلم للورثة خمسة وقد نفذنا ~~العفو في سهمين ونصف فيستقيم وسهمان ونصف من ثلاثة تكون خمسة أسداس فظهر ان ~~العفو إنما يصح في خمسة أسداس العبد وإذا عرفنا طريق الخطأين تيسر طريق ~~الجامعين على ذلك وقد بينا في وجه تخريجه فيما تقدم من كتب الحساب فان ~~أعتقه مولاه أو باعه وهو يعلم فهو مختار للفداء لأنه فوت الدفع بتصرفه ~~وعليه سدس الدية بمنزلة ما لو اختار الفداء ولم يعلمها بالجناية كان ~~مستهلكا للعبد فعليه ثلث القيمة بمنزلة ما لو اختار الدفع فإن كان قيمة ~~العبد ألفي درهم واختار الفداء فداه بسبعي الدية * والطريق في ذلك أن تقول ~~لو كان هنا مال آخر ضعف قيمة العبد وهو أربعة آلاف لكان العفو يصح في جميع ~~العبد فيضم ما عدمنا وهو أربعة آلاف إلى الدية فيكون أربعة عشر ألفا ثم ~~ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فنجده سبعي الجملة فنبطل العفو في سبعي ~~العبد باعتبار ما عدمنا ونجوز في خمسة أسباع العبد مقدار ذلك من الدراهم ~~ألف وأربعمائة وعشرون وأربعة أسباع PageV29P093 # وما أبطلنا فيه العفو وذلك سبعا فنفدى بسبعي الدية مقدار ذلك ألفان ~~وثلاثمائة وسبعة وخمسون وسبع يسلم للورثة ضعف ما نفذنا فيه العفو فاستقام ~~الثلث والثلثان وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما وتجبر ~~العفو في الدينار ونبطله في الدرهم فنفديه بخمسة أمثاله لان الدية خمسة ~~أمثال قيمة العبد فيحصل في يد الورثة خمسة دراهم وحاجتهم إلى دينارين فإذا ~~قلبت الفضة كان كل دينار بمعنى خمسة وكل درهم بمعنى اثنين ثم نعود إلى ~~الأصل فنقول قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار خمسة والدراهم ~~اثنان فذلك سبعة وقد صححنا العفو في الدينار وذلك خمسة أسباع العبد فتبين ms7716 ~~أن العفو إنما بطل في سبعة والتخرج كما بينا * وعلى طريق الجبر نصحح العفو ~~في شئ ونبطله في مال الا شئ فنفديه بخمسة أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة ~~أموال الا خمسة أشياء وذلك شيئان فأجبره بخمسة أشياء فيكون خمسة أموال تعدل ~~سبعة أشياء فعرفنا ان كل مال يعدل شيئا وخمسي شئ فانكسر بالأخماس فنضرب ~~شيئا وخمسي شئ في خمسة فيكون سبعة فظهر أن المال الكامل سبعة وفد كنا صححنا ~~العفو في شئ وضربنا كل شئ في خمسة فتبين انا صححنا العفو في خمسة أسباع ~~العبد والتخريج كما بينا وعلى طريق الخطأين نجعل العبد على ثلاثة أسهم ~~ونصحح العفو في شئ ونبطله في سهمين فنفديهما بخمسة أمثالهما وذلك عشرة ~~وحاجة الورثة إلى سهمين فظهر الخطأ بزيادة ثمانية فنعود إلى الأصل ونصحح ~~العفو في سهمين ونبطله في سهم فنفديه بخمسة أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة ~~وحاجتهم إلى أربعة فظهر الخطأ بزيادة سهم وكان الخطأ الأول بزيادة ثمانية ~~فلما زدنا سهما اذهب سبعة فنزيد في العفو ما يذهب خطأ السهم الباقي وذلك ~~سبع سهم ونصحح العفو في سهمين وسبع ونبطله في ستة أسباع سهم فنفدي ذلك ~~بخمسة أمثاله وذلك أربعة وسبعان فيسلم للورثة هذا المقدار وقد نفذنا العفو ~~في سهمين وسبع فيستقيم الثلث والثلثان وستة أسباع من ثلاثة سبعاه في الحاصل ~~فظهر أنا أبطلنا العفو في سبعي العبد وجوزناه في خمسة أسباعه ولو كان قيمة ~~العبد ثلاثة آلاف واختار الفداء فداه بثلاثة أثمان الدية لأنا ننظر إلى ضعف ~~قيمة العبد وذلك ستة آلاف فنضمه إلى الدية فيكون ستة عشر ألفا ثم ننظر إلى ~~المضموم كم هو من الجملة فإذا هو ثلاثة أثمانه فنبطل العفو باعتباره في ~~ثلاثة أثمان العبد ونصححه في خمسة أثمانه مقدار ذلك من الدراهم ألف ~~وثمانمائة وخمسة وسبعون ونفدى بثلاثة أثمان الدية وذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة ~~وخمسون فان كل ثمن من الدية ألف ومائتان وخمسون فيستقيم الثلث PageV29P094 # والثلثان * وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما فتجوز ~~العفو ms7717 في الدينار وتبطله في الدرهم ثم تفدى ذلك بثلاثة أمثاله وثلث لان ~~الدية مثل ثلاثة أمثال قيمة العبد ومثل ثلثه فيحصل في يد الورثة ثلاثة ~~دراهم وثلث وحاجتهم إلى دينارين فقد وقع الكسر بالأثلاث فتضرب كل شئ في ~~ثلاثة فصارت الدراهم عشرة والدنانير ستة ثم تقلب الفضة وتعود إلى الأصل ~~فتقول قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار عشرة والدرهم ستة فذلك ~~ستة عشر ثم صححنا العفو في الدينار وذلك خمسة أثمان العبد وأبطلنا في ~~الدرهم وذلك ثلاثة أثمان العبد وهو ستة فتفديه بثلاثة أمثال وثلث وذلك ~~عشرون فيسلم للورثة عشرون وقد صححنا العفو في عشرة فيستقيم الثلث والثلثان ~~* وعلى طريق الجبر تصحح العفو في شئ منه وتبطله في مال الا شيئا منه فتفديه ~~بثلاثة أمثاله ومثل ثلثه فيحصل في يد الورثة ثلاثة أموال وثلث الا ثلاثة ~~أشياء وثلثا تعدل خمسة أشياء وثلثا انكسر بالأثلاث فتضرب خمسة وثلثا في ~~ثلاثة فيكون ستة عشر وتضرب ثلاثة أموال وثلث في ثلاثة فيكون عشرة فظهر ان ~~كل مال يعدل شيئا وستة أعشار شئ وهو ثلاثة أخماس فتضرب شيئا وثلاثة أخماس ~~في خمسة فيكون ثمانية وتبين ان المال الكامل ثمانية وقد نفذنا العفو في شئ ~~وضربنا كل شئ في خمسة فتبين انا نفذنا العفو في خمسة أثمان العبد وأبطلناه ~~في ثلاثة أثمانه وطريق الخطأين فيه على نحو ما بينا يخرج مستقيما إذا تأملت ~~فتركته للتحرز عن التطول * ولو كان قيمة العبد أربعة آلاف فداه بأربعة ~~أسباع الدية لأنا نأخذ ضعف قيمة العبد وذلك ثمانية آلاف فنضمه إلى مقدار ~~الدية فيكون ثمانية عشر ألفا ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فنجد ذلك ~~أربعة اتساع الجملة فنبطل العفو بقدره ونصحح العفو في خمسة اتساع العبد ~~مقدار ذلك من الدراهم ألفان ومائتان وعشرون وتسعان ونفدى أربعة اتساع العبد ~~بأربعة أتساع الدية وذلك أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة اتساع ~~فيستقيم الثلث والثلثان * وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ~~ودرهما ونصحح العفو في الدينار ونبطله ms7718 في الدراهم فنفدى ذلك بمثله ومثل ~~نصفه وذلك درهمان ونصف ثم درهمان ونصف يعدل دينارين وقد وقع الكسر فيه ~~بالانصاف فأضعفه فيصير أربعة دنانير تعدل خمسة دراهم ثم اقلب الفضة وعد إلى ~~الأصل فتقول كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار بمعنى خمسة والدرهم ~~بمعنى أربعة فذلك تسعة وصححنا العفو في الدينار وذلك خمسة وأبطلنا في ~~الدرهم وهو أربعة فنفدى ذلك بمثله ومثل نصفه وذلك عشرة فيحصل للورثة ~~PageV29P095 # عشرة وقد نفذنا العفو في خمسة فيستقيم الثلث والثلثان * وطريق الجبر فيه ~~أن تصحح العفو في شئ وتبطله في مال الا شئ فتفديه بمثله ومثل نصفه فيحصل في ~~يد الورثة مالان ونصف الا شيئين ونصف شيئا وحاجتهم إلى شيئين فاجبر مالين ~~ونصفا بشئ ونصف شئ وزد على ما يعدله شيئين ونصف شئ فيصير مالين ونصفا يعدل ~~أربعة أشياء ونصفا فانكسر بالانصاف فأضعفه فيكون خمسة أموال يعدل تسعة ~~أشياء فالمال الكامل يعدل شيئا فتضربه في أربعة أخماس فتضربه في خمسة وشئ ~~وأربعة أخماس إذا ضربته في خمسة يكون تسعة وقد صححنا العفو في شئ وضربنا كل ~~شئ في خمسة فتبين انا جوزنا العفو في خمسة اتساع العبد والتخريج كما بينا ~~فإن كان قيمة العبد خمسة آلاف فإنه يفدى نصفه بنصف الدية لأنا نأخذ ضعف ~~قيمة العبد وهو عشرة آلاف فنضمه إلى الدية فيكون ذلك عشرين ألفا ثم ننظر ~~إلى المضموم وكم هو من الجملة فإذا هو نصف الجملة فنبطل العفو باعتباره في ~~العبد ونجوز في نصف العبد مقدار ذلك ألفان وخمسمائة ثم نفدى ما أبطلنا فيه ~~العفو بنصف الدية وذلك خمسة آلاف فيحصل للورثة خمسة آلاف وقد نفذنا العفو ~~في ألفين وخمسمائة فيستقيم الثلث والثلثان * وعلى طريق الدينار والدرهم ~~نجعل العبد دينارا ودرهما فنصحح العفو في الدينار ونبطله في الدرهم فنفدى ~~ذلك بضعفه لان الدية ضعف قيمة العبد فيصير في يد الورثة درهمان تعدل ~~دينارين وتبين ان قيمة الدينار والدرهم سواء وانا صححنا العفو في الدينار ~~وذلك نصف العبد وأبطلناه في الدرهم وقد فدى ms7719 المولى ذلك بضعفه فيحصل للورثة ~~ضعف ما نفذنا فيه العفو وعلى طريق الجبر نصحح العفو في شئ ونبطله في مال ~~الا شيئا فنفدى ذلك بضعفه وذلك مالان الا شيئين وحاجة الورثة إلى شيئين ~~فاجبر مالين بشيئين وزد على ما يعدلهما مثل ذلك فيكون مالين يعدل أربعة ~~أشياء كل مال يعدل شيئين وقد نفذنا العفو في شئ وشئ من شيئين يكون نصف ~~شيئين فتبين انا صحنا العفو في نصف العبد والتخريج كما بينا وان كانت قيمته ~~ستة آلاف فالطريق فيه أن تأخذ ضعف قيمة العبد وذلك اثنا عشر ألفا فتضمه إلى ~~الدية فتكون الجملة اثنان وعشرون ألفا ثم تنظر إلى المضموم كم هو من الجملة ~~فتجد ذلك ستة أجزاء من أحد عشر جزأ فتبطل العفو في ستة أجزاء من أحد عشر ~~جزأ من العبد وتفدى ذلك بستة أجزاء من أحد عشر جزأ من الدية فيستقيم الثلث ~~والثلثان إذا تأملت وعلى طريق الدينار والدرهم تجوز العفو في الدينار ~~وتبطله في الدرهم فتفديه بمثله وبمثل ثلثه PageV29P096 # لان الدية من القيمة مثلها ومثل ثلثيها ثم التخريج كما بينا وعلى هذا ~~يخرج فيما إذا كانت قيمته سبعة آلاف أو ثمانية آلاف أو تسعة آلاف فإن كانت ~~قيمته عشرة آلاف فالعفو هنا صحيح في ثلث العبد ولا دور في المسألة لان ~~الدية مثل قيمة العبد فلا يمكن زيادة في مال الميت سواء اختار الدفع أو ~~الفداء فإن كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف فالأصل فيه أن تأخذ ضعف ~~الدية وتضمه إلى القيمة ثم تدفع حصة الضعف من العبد لأنه لو كان العبد ضعف ~~الدية لكان يجوز العفو في جميع العبد لان مال المولى هو مقدار الدية هنا ~~فله أقل المالين وإنما تتبين الزيادة عند اختيار الدفع وصارت الدية في هذا ~~النوع كالعبد في النوع الأول ولهذا لو اختار الفداء هنا لا يقع الدور لأنه ~~لا يظهر زيادة في مال الميت وإنما يقع الدور عند اختيار الفدع فتقول إذا ~~كانت قيمته عشرون ألفا صح العفو في ms7720 النصف لأنك تأخذ ضعف الندية وذلك عشرون ~~ألفا فتضمه إلى القيمة فيصير أربعين ألفا ثم يدفع حصة الضعف من العبد وذلك ~~نصف العبد فيجوز له العفو في النصف مقدار ذلك من الدية خمسة آلاف ويدفع إلى ~~الورثة نصف العبد وقيمته عشرة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وسائر الطرق ~~تخرج على هذا فإنك تجعل العمل في الدية هنا على طريق بمنزلة العمل في العبد ~~فيما سبق * ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فخذ ضعف الدية وضمه إلى القيمة ~~فيصير خمسين ألفا ثم تدفع حصة الضعف وذلك خمسا العبد ويجوز العفو في ثلاثة ~~أخماسه مقدار ذلك من الدية ستة آلاف ويسلم للورثة خمسا العبد وقيمته اثنا ~~عشر ألفا فيستقيم الثلث والثلثان * ولو كانت قيمته أربعين ألفا فخذ ضعف ~~الدية وضمه إلى القيمة فيصير ستين ألفا ثم تدفع العبد ما أصاب حصة الضعف ~~وذلك ثلث العبد ويجوز العفو في الثلثين ومقدار ذلك من الدية ستة آلاف ~~وثلثان ويسلم للورثة ثلث العبد وثلاثة عشر ألفا وثلث ألف فيستقيم الثلث ~~والثلثان وان كانت قيمته خمسة عشر ألفا واختار الدفع فالعفو جائز في ثلاثة ~~أسباع العبد ويدفع أربعة أسباعه لأنك تأخذ ضعف الدية فتضمه على القيمة ~~فيصير خمسة وثلاثين ثم تدفع حصة النصف من العبد وذلك أربعة أسباع العبد ~~ويجوز العفو في ثلاثة أسباعه مقداره من الدية أربعة آلاف ومائتان وخمسة ~~وثمانون وخمسة أسباع ويسلم للورثة أربعة أسباع العبد قيمته بنصف هذا ~~المقدار إذا تأملت فيستقيم الثلث والثلثان * ولو كانت قيمة العبد مائة درهم ~~فان اختار الدفع دفع ثلثي العبد لما بينا ان قيمته إذا كانت أقل من عشرة ~~آلاف فان الدور لا يقع في الدفع وإنما يقع في الفداء ولو PageV29P097 # اختار الفداء فإنه يفدى بجزأين من مائة جزء وجزئين من الدية لأنك تأخذ ~~ضعف القيمة وذلك مائتان فتضمه إلى الدية وهي عشرة آلاف فإذا جعلت كل مائة ~~سهما تصير الدية مائة سهم والضعف سهمين فذلك مائة وجزآن ثم تفدى مائتي ~~الضعف من العبد وذلك جزآن من مائة ms7721 جزء ومن جزأين من الدية وهو يخرج مستقيما ~~على طريق الحساب باعتبار ان كل جزء تفديه إنما يفدى بمائة أمثاله لان الدية ~~من القيمة مائة أمثاله ولو أن عبدا جرح رجلا خطا فعفا عنه المجروح في مرضه ~~ثم مات وترك ألف درهم وقيمة العبد ألف درهم فالأصل في هذه المسائل أن تأخذ ~~ضعف القيمة وتضمها إلى الدية ثم تقسم العبد علي الدية وعلى الضعف فيجوز ~~العفو بحصة الدية وبحصة التركة ويبطل بحصة الضعف وبيان ذلك أن ضعف القيمة ~~هنا ألفا درهم فإذا ضممنه إلى الدية يصير اثنى عشر ألفا ثم إذا قسمت العبد ~~على اثنى عشر فالعفو صحيح بحصة الدية ودلك عشرة بحصة التركة وهو سهم لان ~~التركة سوى العبد ألف فتبين أن العفو إنما يجوز في أحد عشر جزأ من اثني عشر ~~جزأ من العبد وذلك خمسة أسداسه ونصف سدسه ويبطل في سهم واحد وذلك نصف سدس ~~العبد فتفديه بنصف سدس الدية وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فيصير ~~للورثة ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وجاز العفو في خمسة أسداس العبد ~~ونصف سدسه مقدار ذلك تسعمائة وستة عشر وثلثان * وعلى طريق الدينار والدرهم ~~السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز العفو في الدينار وتبطله في ~~الدرهم فتفديه بعشرة أمثاله وقد كان للورثة ألف درهم مثل قيمة العبد فذلك ~~دينار ودرهم أيضا فيصير للورثة أحد عشر درهما ودينارا يعدل دينارين ~~فالدينار قصاص وبقي أحد عشر درهما تعدل دينارا فاقلب الفضة وعد إلى الأصل ~~فتقول قد كنا جعلنا العبد دينارا وذلك أحد عشر درهما ودرهما فذلك اثنا عشر ~~ثم جوزنا العفو في الدينار وذلك خمسة أسداس العبد ونصف سدسه ثم التخريج إلى ~~آخره كما بينا * وعلى طريق الجبر والمقابلة السبيل أن تجيز العفو في شئ ~~وتبطله في مال الا شيئا فتفدى ذلك بعشرة أمثاله فيصير في يد الورثة عشرة ~~أموال الا عشرة أشياء وقد كان عندهم مال كامل وهي الألف التي هي مثل قيمة ~~العبد صار عندهم أحد عشر مالا الا عشرة ms7722 أشياء تعدل شيئين فأجبره بعشرة ~~أشياء وزد على ما يقابله مثله فصار أحد عشر مالا يعدل اثنى عشر شيئا كل مال ~~يعدل شيئا وجزأ من أحد عشر جزأ من شئ فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزأ فاضرب ~~شيئا وجزأ من أحد عشر جزأ في PageV29P098 # أحد عشر جزأ فيصير ذلك اثنى عشر جزأ وقد جوزنا العفو في شئ وجعلنا كل شئ ~~أحد عشر فتبين أن العفو إنما صح في أحد عشر جزأ من اثنى عشر جزأ من العبد ~~ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف وقد ترك الميت ألف درهم واختار الفداء فإنما ~~يفدى بتسعة أجزاء من عشرين جزأ من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك عشرة ~~آلاف فتضمه إلى الدية فيكون عشرين ألفا ثم تقسم العبد على الدية وعلى النصف ~~فيجوز العفو بإزاء الدية وذلك عشرة أسهم وبإزاء التركة وذلك سهم واحد فذلك ~~أحد عشر سهما من عشرين سهما وتبطل في تسعة أجزاء من عشرين * وطريق الدينار ~~والدرهم أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في الدينار وتبطله في ~~الدرهم فتفدى الدرهم بضعفه لان الدية ضعف قيمة العبد فيصير للورثة درهمان ~~وقد كان عندهم ألف درهم فذلك خمس دينار وخمس درهم فصار في يد الورثة درهمان ~~وخمس دينار وخمس درهم يعدل دينارين فخمس دينار بمثله قصاص يبقى درهمان وخمس ~~درهم يعدل دينارا وأربعة أخماس دينار فاجعل كل خمس دينارا فيصير الدينار ~~تسعة والدرهم أحد عشر ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد ~~دينارا ودرهما فالدينار أحد عشر والدرهم تسعة فذلك عشرون وقد أجزنا العفو ~~في الدينار وذلك أحد عشر وأبطلناه في الدرهم وذلك تسعة ثم فدى الدرهم ~~بمثليه وذلك ثمانية عشر وقد كان عندهم خمس دينار وخمس درهم وذلك أربعة فإذا ~~جمعت الكل كان اثنين وعشرين ضعف ما نفذنا فيه الوصية فاستقام * وطريق الجبر ~~فيه أن تجيز العفو في شئ وتبطله في مال الا شيئا فتفديه بمثله وذلك مالان ~~الا شيئين وعند الورثة أيضا خمس مال ms7723 فصار عندهم مالان وخمس مال الا شيئين ~~يعدل شيئين فأجبر بشيئين وبعد الجبر والمقابلة يصير مالين وخمس مال يعدل ~~أربعة أشياء فاجعل كل خمس سهما فيصير المالان والخمس أحد عشر والأشياء ~~عشرين لأنا متى ضربنا مالين وخمس مال لأجل الكسر في خمسة فقد ضربنا أربعة ~~أشياء في خمسة أيضا والأربعة متى ضربت في الخمسة تصير عشرين وإذا تأملت كان ~~كل شئ أحد عشر وكل مال عشرين وقد جوزنا العفو في شئ وذلك أحد عشر وأبطلناه ~~في مال الا شيئا وذلك تسعة أجزاء من عشرين جزأ وقد جعلنا العبد مالا فذلك ~~عشرون وجوزنا العفو في شئ وذلك أحد عشر جزأ من عشرين جزأ * ولو كان الميت ~~ترك ألفي درهم والمسألة بحالها فإنه يفدى بثمانية أجزاء من عشرين جزأ من ~~الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك عشرة آلاف وتضمه إلى الدية فيصير عشرين ~~ألفا ثم تجيز العفو بإزاء الضعف وهو عشر ه وبإزاء PageV29P099 # التركة وهو ألفان فذلك اثنا عشر وتبطل في ثمانية فتفديه بثمانية أجزاء من ~~عشرين جزأ من الدية * وان ترك الميت ثلاثة آلاف درهم فداه بسبعة آلاف من ~~عشرين جزأ من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك عشرة آلاف فتضمه إلى الدية ~~فيكون عشرين ألفا ثم تجيز العفو بحصة الدية وذلك عشرة أسهم وبحصة التركة ~~وذلك ثلاثة يبقى سبعة أسهم فتفديه بسبعة أجزاء من عشرين جزأ من الدية ولو ~~كانت قيمة العبد خمسة آلاف وقد ترك الميت ألف درهم فاختار الدفع فإنه لا ~~يقع فيه الدور لأنه يتبين في مال الميت هنا زيادة ولكنه يدفع ثلاثة أخماس ~~العبد ويسلم له خمساه لان مال الميت ستة آلاف فيجوز العفو في ثلث ماله وذلك ~~ألفا درهم وإذا جاز العفو في العين مقداره من العبد خمساه كان عليه أن يدفع ~~ما بقي من العبد وذلك ثلاثة أخماسه * ولو كان مال الميت ألفي درهم دفع خمسي ~~العبد وثلثي خمسه لان مال الميت سبعه آلاف فيجوز العفو في ثلثه وذلك ألفان ~~وثلث ألف ويدفع ما ms7724 بقي من العبد وذلك ألفان وثلثا ألف وكل ألف خمس العبد ~~فذلك خمساه وثلثا خمسه وإن كان الميت ترك ألف درهم دفع خمسي العبد وثلث ~~خمسه لان مال الميت ثمانية آلاف فيجوز العفو في ثلثه وذلك ألفان وثلثا ألف ~~ويدفع ما بقي وذلك ألفان وثلث ألف وإن كان الميت ترك أربعة آلاف فإنه يدفع ~~خمسي العبد لان مال الميت تسعة آلاف فيجوز العفو في ثلثه وذلك ثلاثة آلاف ~~ويبقي له من العبد ألفان وخمسمائة وان كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف ~~فالدور هنا يقع في الدفع ولا يقع في الفداء والأصل فيه أن تأخذ ضعف الدية ~~وتضمه إلى القيمة ثم تطرح من الضعف مقدار تركة الميت وتدفع الباقي وبيان ~~هذا ان قيمة العبد لو كانت عشرين ألفا وقد ترك الميت عشرة آلاف فخذ ضعف ~~الدية وذلك عشرون فتضمه إلى القيمة فيصير أربعين فلو لم يترك الميت شيئا ~~لكان يدفع مقدار النصف وهو نصف العبد فلما ترك عشرة آلاف وجب أن يطرح منها ~~مقدار عشرة فيبقى من الضعف عشرة وهو الربع فيدفع ربع العبد مقداره خمسة ~~آلاف ويبقى للمولى ثلاثة أرباع العبد فإنما سلمت له بالوصية ثلاثة أرباعه ~~مقداره من الدية سبعة آلاف وخمسمائة وقد سلم للورثة من العبد خمسة آلاف ومن ~~التركة عشرة آلاف فذلك خمسة عشر * ولو ترك الميت عشرين ألفا أو أكثر سلم ~~العبد كله للمولى وجاز العفو في الكل لان الدية مقدار عشرة آلاف وإنما تنفذ ~~الوصية من الدية هنا لأنها أقل وقد ترك الميت ألفا مثل ما نفذنا فيه الوصية ~~ولو لم يترك الميت مالا ولكن عليه دين وقيمة العبد PageV29P100 # أكثر من عشرة آلاف فالأصل فيه أن تقول لو ترك الميت مقدار الدين وضعف ~~القيمة به مع ذلك كان يصح العفو في الكل وإذا لم يترك شيئا من ذلك يجب أن ~~يرفع من العبد مقدار الدين فيجعل كأن ذلك المقدار لم يكن ويجعل الباقي من ~~العبد كأنه عبده على حدة * ثم التخريج على قياس ما ms7725 ذكرنا في العبد الكامل ~~وبيانه أن العبد إذا كانت قيمته عشرين ألفا والدين عشرة آلاف دفع ثلاثة ~~أرباع العبد لأنه لو لم يكن عليه دين لكان يدفع نصف العبد فإذا كان عليه ~~دين يدفع ربعه أيضا لمكان الدين فيصير في يد الورثة ثلاثة أرباع العبد ~~وقيمته خمسة عشر ألفا ويصح العفو في الربع مقداره من الدية ألفان وخمسمائة ~~ثم الوارث يقضى الدين بعشرة آلاف ويبقى له خمسة آلاف ضعف ما نفذنا فيه ~~الوصية أو تقول مقدار عشرة آلاف من العبد يجعل كأن ليس لأنه مشغول بالدين ~~ويبقي نصف العبد فاجعل كأن هذا النصف عبد على حده ثم أخذ ضعف ما فيه من ~~الدية وذلك عشرة آلاف وضمه إلى قيمته فيصير عشرين ألفا ثم يجوز العفو في ~~نصفه ويبطل في نصفه فقد بطل نصف هذا الباقي مع النصف الأول فذلك ثلاثة ~~أرباع ولو كانت قيمته خمسة آلاف وعلى الميت ألف درهم فاختار الدفع فإنه لا ~~يقع الدور هنا ولكن تقول مال الميت بعد قضاء الدين أربعة آلاف فيجوز العفو ~~في ثلث ذلك وهو ألف وثلث ألف مقداره من العبد خمسه وثلث خمسه يدفع ما بقي ~~وهو ثلاثة أخماس العبد وثلثا خمسه فيقضى منه الدين بخمس العبد ويبقى للورثة ~~خمسان وثلثا خمس ضعف ما نفذنا فيه الوصية وإن كان الدين ألفا درهم فمال ~~الميت بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف فإنما يجوز العفو في ثلثه وهو ألف درهم ~~وذلك خمس العبد ويدفع أربعة أخماس العبد فيقضى الدين بخمسيه ويبقي للورثة ~~خمسه ضعف ما نفذنا فيه الوصية وإن كان ثلاثة آلاف فماله بعد قضاء الدين ~~ألفا درهم فيجوز العفو في ثلثه وذلك ثلثا ألف يدفع ما بقي من العبد وهو ~~أربعة أخماسه وثلث خمسه فيقضى الدين بثلاثة أخماسه ويسلم للورثة خمسا وثلث ~~خمس ضعف ما نفذنا فيه الوصية وإن كان الدين أربعة آلاف فإنه يدفع أربعة ~~أخماسه وثلثي خمسه لان ماله بعد قضاء الدين ألف درهم فيجوز العفو في ثلث ~~ذلك وذلك ثلاثمائة وثلاثة ms7726 وثلاثون وثلث ويدفع ما بقي وذلك أربعة أخماس ~~العبد وثلثا خمسه وإن كان الدين خمسة آلاف فالعفو كله باطل لان العبد كله ~~مشغول بالدين ومع الدين المستغرق بالتركة لا تنفذ الوصية في شئ ولو اختار ~~الفداء وقيمته خمسة آلاف وعليه دين عشرة آلاف أو أكثر فإنه يفديه كله ~~PageV29P101 # لأنه إذا فداه بعشرة آلاف فإنه يقضى بجميعه الدين ولا يبقي للميت مال ~~فلهذا بطل العفو ولو كان عليه دين ألف درهم فاختار الفداء فإنه يفديه بأحد ~~عشر جزأ من عشرين جزأ من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية فيصير ~~عشرين ألفا ثم تبطل العفو بحصة الضعف وذلك عشرون بحصة الدين وذلك سهم فذلك ~~أحد عشر فيجوز العفو في تسعة أجزاء من عشرين جزأ * وعلى طريق الدينار ~~والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في الدينار وتبطله في الدرهم ~~فتفدي الدرهم بمثليه فيصير مع الورثة درهمان يقضى من ذلك الدين ومقدار ~~الدين خمس دينار وخمس درهم فيبقى درهم وأربعة أخماس درهم الا خمس دينار ~~يعدل دينارين فالدرهم وأربعة أخماس درهم الا خمس دينار يعدل دينارين وخمسا ~~فقد وقع الكسر بالخمس فاجعل كل خمس سهما فيصير الدرهم تسعة والدينار أحد ~~عشر ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما ~~فالدينار تسعة والدرهم أحد عشر فذلك عشرون وقد أجزنا العفو في الدينار وذلك ~~تسعة وأبطلناه في الدرهم وذلك أحد عشر وقد فداه بمثل ضعفه وذلك اثنان ~~وعشرون فيقضى الدين بخمس دينار وخمس درهم وذلك أربعة فيبقى للورثة ثمانية ~~عشر ضعف ما نفذنا فيه الوصية وإنما قلنا إن الدين يقضى بأربعة لان مبلغ ~~الدينار والدرهم عشرون ودينه مقدار خمس ذلك وطريق الجبر فيه أن تجعل العبد ~~مالا فتجيز العفو في شئ يفدى ما بقي بمثليه فيصير مع الورثة مالان الا ~~شيئين ثم يقضى الدين بخمس مال فيبقى مع الورثة مال وأربعة أخماس مال الا ~~شيئين يعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة يعدل أربعة أشياء فاجعل كل خمس سهما ~~فيصير ms7727 أربعة أشياء عشرين والمال وأربعة أخماس تسعة وبعد الضرب يكون المال ~~وهو العبد عشرون ويجوز العفو في شئ منه وذلك تسعة وتبطله فيما بقي وذلك أحد ~~عشر * ولو كان الدين ألفي درهم فان العفو يجوز في ثمانية أجزاء من عشرين ~~لأنك تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية فيصير عشرين ثم تفدى حصة الضعف وذلك ~~عشرة وحصة الدين وذلك سهمان فذلك اثنا عشر وهو في الأصل ثلاثة أخماس العبد ~~فإنما تفديه بثلاثة أخماس الدية وذلك ستة آلاف تقضى الدين بألفين وتسلم ~~للورثة أربعة آلاف وقد صححنا العفو في خمسي العبد وذلك ألفان فاستقام الثلث ~~والثلثان ولو كان الدين خمسة آلاف فإنه يفدى بخمسة عشر جزأ من عشرين جزأ ~~ويجوز العفو في خمسة أجزاء لأنك تضم ضعف القيمة إلى الدية فيصير عشرين ثم ~~تفدي ما بإزاء الضعف PageV29P102 # وذلك عشرة وما بإزاء الدين فذلك خمسة فيكون خمسة عشر وذلك خمسة أرباع ~~العبد فإنما تفديه بثلاثة أرباع الدية وذلك سبعة آلاف وخمسمائة يقضى الدين ~~بخمسة آلاف ويسلم للورثة ألفان وخمسمائة وقد جوزنا العفو في ربع العبد ~~ومقداره ألف ومائتان وخمسون فاستقام الثلث والثلثان ولو أن عبد الرجل جرح ~~رجلا ثم جرح آخر فعفا عنه الأول وهو مريض ثم مات من ذلك فإنه ينظر إلى نصف ~~العبد كم قيمته فيعمل فيه كما وصفنا في العبد إذا جرح رجلا واحدا فعفا عنه ~~يعنى انه إن كان قيمة النصف عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ولا يقع في ~~الفداء وإن كان قيمة النصف أقل من عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ويقع في ~~الفداء وان كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف فان الدور يقع في الدفع ولا يقع ~~في الفداء لان نصف العبد مدفوع بالجناية الثانية مستحق بها والنصف كان ~~مستحقا بالجناية التي وقع العفو عنها وموجب تلك الجناية عشرة آلاف فصار حكم ~~هذا النصف وحكم عبد جنى جناية سواء فيما بينا ولو أن عبدين لرجل جرحا رجلا ~~فعفا عنهما المجروح في مرضه ثم مات ms7728 وقيمتهما سواء عشرة آلاف أو أكثر قيل ~~لسيدهما ادفع ثلثيهما أو افده ذلك بثلثي الدية وهذا صحيح فيما إذا كانت ~~قيمتهما عشرة آلاف فأما إذا كانت قيمتهما أكثر من عشرة آلاف فإنما يصح ~~الجواب في الفداء ولا يصح في الدفع لان العبدين إذا كانا لواحد وجرحا رجلا ~~واحدا كان حكمهما حكم عبد واحد جرح رجلا فإن كانت قيمته عشرة آلاف لا يقع ~~الدور في الدفع ولا في الفداء ولكن يدفع ثلثيه أو يفدي ثلثيه بثلثي الدية ~~وان كانت قيمته أكثر يقع الدور في الدفع فكذلك في العبدين ولو كانت قيمة ~~أحدهما عشرة آلاف وقيمة الاخر خمسة آلاف فمات الذي قيمته عشرة آلاف واختار ~~الدفع فإنه يدفع أربعة أخماس الباقي أو يفديه بأربعة أخماس نصف الدية ~~والسبيل ان تتبين الجواب قبل موت أحدهما ثم تبنى عليه الجواب بعد موت ~~أحدهما فتقول العبد ان هنا في الحكم كعبد واحد لأنهما لرجل واحد جنيا على ~~واحد فصارا كعبد واحد قيمته خمسة عشر ألفا ثم السبيل أن تأخذ ضعف الدية ~~فتضمه إلى القيمة فيصير خمسة وثلاثين ألفا ويجب الدفع فيما بإزاء الضعف ~~وذلك أربعة أسباعه ويصح العفو في ثلاثة أسباع العبد وذلك في الحكم بمنزلة ~~سبعين لان الدية مثل ثلثي القيمة فإنما يعتبر تنفيذ الوصية من الأصل فإذا ~~سلم للمولي ثلاثة أسهم وذلك في معنى سهمين ودفع إلى الورثة أربعة أسهم من ~~العبد استقام الثلث والثلثان ثم لما مات أحدهما فقد صار المولى PageV29P103 # مستوفيا الوصية فيه فإنما يقسم الباقي على حق الورثة وعلى ما بقي من حق ~~المولى فتقول حين مات الذي قيمته عشرة آلاف فإنما يضرب الوارث في الباقي ~~بأربعة أسهم والمولى بسهم لان وصيته بالعفو كانت تجوز في سهم واحد من العبد ~~الأوكس فيصير هذا العبد على خمسة أسهم يدفع أربعة أخماسه إلى الورثة ويبقى ~~له من هذا العبد سهم وتبين انه صار مستوفيا من العبد الاخر سهما فيحصل ~~تنفيذ الوصية في سهمين ويسلم للوارث أربعة وكذلك أن اختار الفداء لان قيمة ms7729 ~~العبد والدية سواء فان قيمة العبد خمسة آلاف وقيمته من الدية خمسة آلاف * ~~ولو مات الذي قيمته خمسة آلاف وبقي الاخر فان اختار المولي الدفع دفع ثلثيه ~~لان الذي مات قد صار المولى مستوفيا لوصيته فإنما يضرب الورثة في الباقي ~~بأربعة والمولى بسهمين لان له وصية في هذا العبد سهمين فيكون على ستة أسهم ~~سهمين للمولي من هذا العبد وهو في الحكم كأنه السهم لان المعتبر ما فيه من ~~الدية وهو خمسة آلاف قيمته وذلك نصف فحصل للورثة من هذا العبد أربعة ~~وللمولى في الحكم سهم وله من العبد الاخر سهم فيستقيم الثلث والثلثان ومن ~~حيث الدراهم سلم للورثة ثلثي هذا العبد وقيمته ستة آلاف وستمائة وستة وستون ~~وثلثان للمولى بالوصية من هذا العبد ثلث نصف الدية ومن العبد الاخر ثلث نصف ~~الدية أيضا فيكون ذلك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فيستقيم ~~الثلث والثلثان ولو أن عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد جرحا رجلا وقيمة ~~أحدهما ألف وقيمة الاخر عشرون ألفا فعفا عن الذي قيمته ألف جاز عفوه ويدفع ~~الاخر عبده أو يفديه بنصف الدية لأنا نتيقن بخروج الوصية من الثلث فان مولى ~~الاخر ان اختار الدفع يسلم للورثة عشرين ألفا وان اختار الفداء يسلم للورثة ~~خمسة آلاف ففي الوجهين جميعا هو خارج من الثلث وإن لم يعف عن هذا ولكن عفا ~~عن الذي قيمته عشرون ألفا فإنه يجبر المولى الذي قيمة عبده ألف حتى ينظر ~~أختار الدفع أم الفداء حتى يتبين مال الميت فان اختار الدفع فدفعه كان هذا ~~بمنزلة مال خلفه الميت فكان المجروح ترك ألف درهم فيقال لمولى العبد الا ~~رفع تختار الدفع أو الفداء فان اختار الدفع دفع من عبده ما يساوى ستة آلاف ~~وهو خمس العبد ونصف خمسه وصار العفو فيما بقي وذلك من الدية ثلاثة آلاف ~~وخمسمائة لان فيه نصف الدية فحصة ما جاز فيه العفو ثلاثة أخماس نصف الدية ~~ونصف خمسه وهذا لأنك تأخذ ضعف الدية وهو عشرة آلاف فان في هذا ms7730 العبد من ~~الدية خمسة آلاف فيضم ضعفه إلى القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب حصة ~~الضعف PageV29P104 # من العبد وهو خمس العبد ونصف خمسه لان كل خمس من الثلاثين يكون ستة ونصف ~~الخمس ثلاثة ثم انظر إلى العبد كم يكون قيمة خمسه ونصف خمسه وقيمة العبد ~~عشرون ألفا فخمسه أربعة آلاف ونصف خمسه ألفان فيكون جملة ذلك ستة آلاف ~~فيدفع ذلك القدر إلى الورثة وقد سلم الألف لهم فذلك سبعة آلاف وقد نفذنا ~~الوصية في ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمسه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وخمسمائة ~~فاستقام الثلث والثلثان * وان اختار الفداء فدى منه قدر ثلاثة أخماسه ~~بثلاثة أخماس الدية وهو ثلاثة آلاف فيصير في يد الورثة مع العبد الاخر ~~أربعة آلاف وقد نفذنا الوصية له في خمسي نصف الدية وذلك ألفان فيستقيم ~~الثلث والثلثان وفى الحاصل هذه المسألة على أربعة أوجه اما أن يختار صاحب ~~العبد الأوكس الدفع أو الفداء واما أن يختار صاحب العبد الا رفع الدفع أو ~~الفداء وفى كتاب ذكر ما إذا اختار صاحب الأوكس الدفع ثم اختار صاحب الا رفع ~~الدفع أو الفداء ولم يذكر ما إذا اختار صاحب الأوكس الفداء وأوجه في ذلك أن ~~تقول إذا اختار الفداء فإنما يفدى عبده بخمسة آلاف ويصير كأن الميت ترك ~~خمسة آلاف فان اختار الاخر الدفع قسم على الضعف وعلى القيمة فخذ ضعف الدية ~~عشرة آلاف ضمه إلى القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب صاحب حصة الضعف دفعه ~~الا مقدار خمسة آلاف فان ذلك المقدار سقط عنه باعتبار وجوده في يد الورثة ~~ويكون الذي يدفع منه خمسة أجزاء من ثلاثين جزأ وهو سدس العبد قيمته ثلاثة ~~آلاف وثلث ألف فيصير في يد الورثة ثمانية آلاف وثلث ألف وقد جوزنا العفو في ~~خمسة أسداس الا رفع مقداره خمسة أسداس نصف الدية أربعة آلاف وسدس ألف ~~فيستقيم الثلث والثلثان وان اختار صاحب الأربع الفداء كان مال الموصى الدية ~~عشرة آلاف فتجوز وصيته في ثلث ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف ms7731 ويدفع ما بقي ~~إلى تمام خمسة آلاف وذلك ألف وثلثا ألف فيصير للورثة ستة آلاف وثلثا ألف ~~وهذا لأنه لا يظهر زيادة في مال الميت هنا باختيارهما جميعا الفداء وهو أقل ~~المالين ولا يقع الدور فيه والله أعلم بالصواب باب العفو والوصية (قال رحمه ~~الله) ولو أن عبدا جرح رجلا خطأ فعفا عنه المجروح في مرضه وأوصى لرجل بثلث ~~ماله وقيمة العبد عشرة آلاف فاختار المولى الدفع خمسة أسداسه لأنه أوصى ~~PageV29P105 # لمولى الجارح بجميع عبده حيث عفا عنه والعفو لا يجوز فيما زاد على الثلث ~~في مرضه فيصير كأنه أوصى للمولى بالثلث وللاخر بالثلث فيكون ثلث ماله ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما سدس العبد ودفع خمسه أسداسه فيأخذ الموصى له ~~بالثلث سدسه ويسلم للورثة أربعة أسداسه فيستقيم الثلث والثلثان وهذا الجواب ~~على أصل أبي حنيفة رحمه الله خاصة لان من أصله أن الموصى له بجميع المال لا ~~يضرب الا بالثلث فيكون الثلث بينهما نصفين وأما عندهما ينبغي أن يضرب ~~الموصى له بسهم واحد ويضرب المولى بثلاثة أسهم وهو جميع المال فيصير الثلث ~~بنيهما على أربعة فصار العبد كله اثنى عشر فإنما يدفع ثلاثة أرباع العبد ~~وهو تسعة ويسلم للمولي ثلاثة ويأخذ صاحب الثلث من التسعة سهما واحدا ويبقى ~~للورثة ثمانية أسهم وكذلك إذا اختار الفداء لان ماله في حال الدفع والفداء ~~واحد لا يختلف وقد جرى هذا الباب إلى آخره على نحو هذا وقال في آخره وعلى ~~هذا جميع هذا الوجه على قياس قول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله ولا وجه لذلك ~~إلا أن يقال هذا يكون رواية عنهما مثل قول أبي حنيفة أن الموصى له بالجميع ~~عند عدم الإجازة لا يضرب بما زاد على الثلث ولو كانت قيمته خمسة آلاف فان ~~اختار الدفع فالجواب كذلك لأنه لا يقع الدور عند اختيار الدفع إذا كانت ~~قيمته أقل من عشرة آلاف فان اختار الفداء فدي خمسة أسباعه بخمسة أسباع ~~الدية أربعة للورثة وسهم للموصى له لأنه لو لم يكن من العافي ms7732 وصية سوى ~~العفو كان الطريق عند اختيار الفداء أن يضم ضعف القيمة إلى الدية فيصير ~~عشرين ألفا ثم يفدى ما بإزاء الضعف وذلك نصف الدية فلما كان للاخر وصية من ~~مثل وصيته وجب أن يزاد مثل وصيته لمكان حق الموصى له وذلك خمسه آلاف ويزاد ~~ضعف ذلك لمكان حق الورثة لأنه إذا أراد الوصية يزاد ضعف ذلك فيصير كله خمسة ~~وثلاثين ألفا ثم يفدى حصة الضعفين وحصة الوصية فذلك خمسة وعشرون وهو خمسة ~~أسباع العبد فان كل سبع من خمسة وثلاثين خمسة فيأخذ الموصى له بثلث المال ~~سبع الدية والورثة أربعة أسباعه وقد جاز له العفو في سبعي العبد فيستقيم ~~الثلث والثلثان وأشار في الأصل إلى طريق آخر فقال السبيل ان تنظر إلى الدية ~~فتزيد عليها مثل ما لو ترك المجروح من المال لكان يجوز العفو ولوصية كلاهما ~~ثم تفدى ذلك القدر لان بانعدامه امتنع تنفيذ كلا العفو والوصية وذلك خمسة ~~وعشرون ألفا لان الميت لو كان له خمسة وعشرون ألفا جازت الوصية والعفو لأنه ~~يسلم للمولى العبد وقيمته خمسة آلاف ويأخذ صاحب الثلث خمسة آلاف ويبقي ~~للورثة PageV29P106 # عشرون ألفا فلما كان بوجود خمسة وعشرين ألفا يكون امكان تنفيذ الوصيتين ~~فيجب أن يضع ذلك المقدار على الدية ثم يضم على ذلك * وعلى طريق الدينار ~~والدرهم فالسبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في الدينار وتفدي ~~الدرهم بمثله ويصير في يد الورثة درهمان تعدل خمسة دنانير لان حاجة الورثة ~~إلى أربعة دنانير وحاجة الموصى له بالثلث إلى دينار فاقلب الفضة وعد إلى ~~الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما الدرهم خمسة والدينار اثنان ~~فذلك سبعة أجزنا العفو في الدينار وذلك سهمان وفدى الدرهم وذلك خمسة أسهم ~~بمثله وذلك عشرة ثم يسلم للموصى له بالثلث سهمان وثمانية للورثة * وطريق ~~الجبر فيه أن تجعل العبد مالا وتجيز العفو في شئ وتبطله في مال الا شيئا ~~فتفديه بمثله وذلك مالان الا شيئين يعدل خمسة أشياء وبعد الجبر مالان يعدل ~~سبعة أشياء فالمال ms7733 الواحد يعدل ثلاثة أشياء ونصفا وقد جوزنا العفو في شئ ~~منه وشئ من ثلاثة ونصف سبعاه فعرفنا ان العفو إنما جاز في السبعين وطريق ~~الخطأين فيه أن تجعل العبد على سبعة وتجيز العفو في أربعة وتبطله في ثلاثة ~~ثم تفدى ذلك بمثليه فيصير في يد الورثة ستة وإنما حقهم مع حق الموصى له في ~~عشرين أربعة للموصى له وستة عشر للورثة فقد ظهر الخطأ بنقصان أربعة عشر فعد ~~إلى الأصل وأجز العفو في ثلاثة أسباعه وأبطله في أربعة أسباعه فيفدى ذلك ~~بثمانية وحاجة الورثة مع الموصى له إلى خمسة عشر فيكون للموصى له ثلاثة ~~وللورثة اثنا عشر فقد ظهر الخطأ الثاني بنقصان سبعة وكان الخطأ الأول ~~بنقصان أربعة عشر فلما نقصنا سهما ارتفع من الخطأ سبعة يجب أن تنقص سهما ~~آخر ليرتفع جميع الخطأ فتجيز العفو في السبعين وتبطله في خمسة أسباعه فيفدى ~~ذلك بمثليه وهو عشرة أسهم للموصى له من ذلك سهمان وللورثة ثمانية فقد نفذنا ~~الوصية في أربعة أسهم وسلم للورثة ثلاثة أسهم فاستقام الثلث والثلثان * ولو ~~كانت قيمة العبد ستة آلاف فإنه يفدى ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية وذلك ~~سبعة آلاف وخمسمائة ستة آلاف منها للورثة وألف وخمسمائة للموصى له لأنه لو ~~لم يكن هنا وصية سوى العفو لكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية فيصير ~~اثنين وعشرين ألفا ثم تفدى حصة الضعف وذلك ستة أسهم من أحد عشر فلما كان ~~هنا وصية مثل العفو وجب أن يزداد على اثنين وعشرين ألفا مثل القيمة لمكان ~~الوصية وذلك ستة آلاف ومثلي ذلك لمكان حق الورثة فتصير الجملة مائة وأربعين ~~ألفا فيجب عليه أن يفدى حصة الضعفين وحصة الوصية وذلك ثلاثون من أربعين ~~فيكون ثلاثة أرباع العبد PageV29P107 # وقيمته أربعة آلاف وخمسمائة يفديه بمثله ومثل ثلثيه لان الدية من القيمة ~~هكذا فذلك سبعة آلاف وخمسمائة ويسلم للمولى بالعفو ربع العبد قيمته ألف ~~وخمسمائة ويأخذ الموصى له بالثلث مثل ذلك ألفا وخمسمائة فحصل تنفيذ ~~الوصيتين في ثلاثة آلاف ويسلم للورثة ستة ms7734 آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وهو ~~يخرج مستقيما على الطريق الاخر الذي أشار إليه محمد رحمه الله في الأصل ~~وعلى طريق الحساب على النحو الذي ذكرنا في الفصل الأول ولو كانت قيمته ألف ~~درهم فإنه يفدى ثلث العبد بثلث الدية ويأخذ الموصى له من ذلك ستمائة وستة ~~وستين وثلثين ويسلم للورثة ألفان وستمائة وستون وثلثان لأنه لو لم يكن هنا ~~وصية لكان يؤخذ ضعف القيمة ألفان فيضم إلى الدية فيكون اثنى عشر ألفا ثم ~~يفدى حصة الضعف وهو السدس فلما أوصى بثلث ماله وجب أن يؤخذ مثل القيمة ~~لمكان الموصى له وهو ألف يؤخذ ضعف ذلك لحق لورثة ويزيد كله على الدية فيصير ~~خمسة عشر ألفا ثم يفدى حصة الضعفين وحصة الوصية وذلك خمسة من خمسة عشر وهو ~~الثلث فصار للمولى بالعفو ثلثا العبد قيمته ستمائة وستة وستون وثلثان وقد ~~فدى ثلاثة بثلث الدية وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف فيأخذ الموصى له بالثلث ثلث ~~الألف ويبقى للورثة ألفان وثلثا ألف وقد نفذنا الوصيتين في ألف وثلث ألف ~~فاستقام الثلث والثلثان ولو كانت قيمة العبد ألف درهم وأوصى لرجل بربع فدى ~~أربعة أجزاء وربع جزء من أربعة عشر جزأ وربع جزء من العبد بحصة ذلك من ~~الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك ألفان وتأخذ ثلاثة أرباع القيمة لأجل ~~الموصى له لان الوصية مثل ثلاثة أرباع وصية صاحب العفو فإنه أوصى له بربع ~~المال والربع مثل ثلاثة أرباع الثلث فخذ ثلاثة أرباع الألف لأجل الموصى له ~~وضعف ذلك لأجل الورثة فذلك كله ألفان وربع الألف ضم هذا كله إلى الدية مع ~~ضعف القيمة فتكون الجملة أربعة عشر ألفا وربع ألف ثم يفدى ما بإزاء الضعفين ~~وما بإزاء وصية صاحب الربع وذلك جزء وربع جزء من أربعة عشر جزأ وربعا بحصته ~~من الدية فيحصل للورثة ثلاثة أجزاء ونصف من أربعة عشر وربع وللموصى له ~~ثلاثة أرباع سهم من أربعة عشر وربع من الدية أو تقول بطل العفو في أربعة ~~وربع من أربعة عشر وربع ms7735 من العبد ويفديه بعشرة أمثاله وذلك اثنان وأربعون ~~ونصف فيكون للموصي له سبعة ونصف وللورثة خمسة وثلاثون وقد أجزنا العفو في ~~عشرة وأعطينا للموصى له ثلاثة أرباع ذلك وهو سبعة ونصف وقد نفذنا الوصية له ~~في سبعة عشر ونصف وسلم للورثة خمسة PageV29P108 # وثلاثون فاستقام الثلث والثلثان ولو أوصى بالسدس وقيمة العبد ألفان فدى ~~سبعة أجزاء من سبعة عشر جزأ من العبد بحصته من الدية فيكون للموصى له جزء ~~وللورثة سبعة أجزاء لأنك تزيد على الدية ضعف القيمة وذلك أربعة آلاف لمكان ~~العفو ويزيد عليه مثل نصف القيمة لحق الموصى له بالسدس لان حقه مثل نصف حق ~~صاحب العفو يزيد عليه ضعف ذلك لحق الورثة وذلك ألفان فمبلغ الضعفين والوصية ~~سبعة آلاف فإذا ضممت ذلك إلى الدية يصير سبعة عشر ألفا فيفدى من ذلك حصة ~~الضعفين والوصية وذلك سبعة أجزاء من سبعة عشر جزأ من العبد بخمسة أمثالها ~~لان الدية خمسة أمثال القيمة وخمسة أمثال السبعة يكون خمسة وثلاثين فيأخذ ~~الموصى له بالسدس من ذلك خمسة وقد سلم له صاحب العفو عشرة فحصل تنفيذ ~~الوصيتين في خمسة عشر وقد سلم للورثة ثلاثون * وعلى طريق الدينار والدرهم ~~تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز العفو في الدينار ثم تفدى الدرهم بخمسة ~~أمثاله فذلك خمسة دراهم فصار في يد الورثة خمسة دراهم تعدل ثلاثة دنانير ~~ونصفا وللورثة ثلاثة دنانير وللموصى له بالسدس نصف دينار أضعفه لمكان الكسر ~~فيصير عشرة دراهم تعدل سبعة دنانير ثم عد إلى الأصل وقد كنا جعلنا العبد ~~دينارا ودرهما فذلك سبعة عشر الدينار عشرة والدرهم سبعة ثم صححنا العفو في ~~الدينار وذلك عشرة وأبطلناه في الدرهم وهو سبعة فنفديه بخمسة أمثاله وذلك ~~خمسة وثلاثون فيكون للموصى له خمسة وللورثة ثلاثون * وعلى طريق الجبر ~~السبيل أن تجيز العفو في شئ وتبطله في مال الا شيئا فتفديه بخمسة أمثاله ~~فيصير في يد الورثة خمسة أموال الا خمسة أشياء تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ ~~وبعد الجبر خمسة أموال تعدل ثمانية أشياء ونصف شئ وفيه ms7736 كسر فأضعف فيصير ~~عشرة أموال يعدل سبعة عشر شيئا والمال الواحد يعدل شيئا وسبعة أجزاء من ~~عشرة من شئ فقد انكسر بالأعشار فاضربه في عشرة فتبين أن العفو إنما صح في ~~عشرة أسهم من سبعة عشر من العبد وانه يفدى سبعة أجزاء بخمسة أمثاله من ~~الدية والتخريج كما بينا * رجل وهب عبد الرجل في مرضه ثم إن العبد قتل ~~الواهب خطأ ولا مال للواهب غير ذلك فان الموهوب له يخير بين الدفع والفداء ~~لأنه مالك العبد وتصرف المريض فيما يحتمل النقص يكون نافذا قبل موته فان ~~اختار الدفع دفع العبد كله نصفه بحكم نقص الهبة ونصفه بالجناية لان الهبة ~~في ثلث العبد جائزة في ثلث العبد ثم يدفع الموهوب له ذلك الثلث بالجناية ~~فيزداد مال الواهب وهو السهم الدائر فتطرح من أصل نصيب الورثة سهما وتجعل ~~العبد علي PageV29P109 # سهمين فتصح الهبة في أحدهما فتدفعه بالجناية فيحصل للورثة سهمان وقد ~~نفذنا الهبة في سهم فاستقام ويستوى ان قلت قيمته أو كثرت عند اختيار الدفع ~~وان اختار الفداء فإن كانت قيمته خمسة آلاف أو أقل فالهبة جائزة في جميع ~~العبد لأنه إذا فداه بعشرة آلاف كان العبد خارجا من الثلث * وان كانت قيمته ~~ستة آلاف جازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد لأنا نجعل العبد في الأصل ثلاثة ~~أسهم ونجيز الهبة في سهم ثم يفدى ذلك السهم بمثله ومثل ثلثيه لان الدية من ~~القيمة هكذا فيزداد في مال الواهب سهم وثلثان فالسبيل أن تطرح من نصيب ~~الواهب سهما وثلثين فيبقى ثلث سهم ونصيب الموهوب له سهم فإذا جعلت كل ثلث ~~سهما صار العبد على أربعة نصيب الموهوب له ثلاثة فتجوز الهبة في ثلاثة أسهم ~~من أربعة ثم تفدى ذلك بمثلها ومثل ثلثيها وذلك خمسة فيصير لورثة الواهب ستة ~~أسهم لأنا نفذنا فيه الوصية * وعلى الطريق الاخر الذي نقدم بيانه تقول لو ~~كان للميت ألفان سوى العبد لكانت تجوز الهبة في جميع العبد لأنه يفديه ~~بالدية الكاملة عشرة آلاف فيسلم للورثة اثنى عشر ألفا ms7737 وقد نفذنا الهبة في ~~ستة آلاف فيبطل من الهبة بحساب ما عدمناه وهو ربع الجملة إذا ضممت الألفين ~~إلى القيمة فنفذنا الهبة في ثلاثة أرباع قيمته أربعة آلاف وخمسمائة ثم يفدى ~~ذلك بثلاثة أرباع الدية وهو سبعة آلاف وخمسمائة فإذا ضممت إليه ربع العبد ~~وقيمته ألف وخمسمائة كان تسعة آلاف ضعف ما نفذنا فيه الهبة ولو كانت قيمته ~~عشرة آلاف واختار الفداء جازت الهبة في النصف لان الدية مثل العبد فحكم ~~الدفع والفداء فيه سواء ولو كانت قيمته عشرين ألفا جازت الهبة في خمس العبد ~~لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجوز الهبة في سهم ثم نفدي ذلك السهم بمثل نصفه ~~لان الدية مثل نصف العبد فإنما يزداد مال الواهب بنصف سهم فيطرح من نصيب ~~الواهب نصف سهم يبقى سهم ونصف سهم ونصيب الموهوب له سهم فإذا ضعفت الكسر ~~بالانصاف صار العبد على خمسة وإنما تجوز الهبة في خمسة مقدار ذلك ثمانية ~~آلاف وتبطل في ثلاثة أخماسه مقدار ذلك اثنا عشر ألفا ثم تفدى الخمسين بخمسي ~~الدية ربعة آلاف فإذا ضممت ذلك إلى ثلاثة أخماس العبد يسلم للورثة ستة عشر ~~ألفا وقد نفذنا الهبة في ثمانية آلاف فاستقام * ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا ~~جازت الهبة في ثلاثة أثمانه لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجيز الهبة في سهم ~~ثم نفدى ذلك بثلث سهم فاطرح من نصيب الواهب ثلث سهم يبقى له سهم وثلثا سهم ~~وللموهوب له سهم فإذا جعلت كل ثلث سهما صار نصيب وارث الواهب خمسة ونصيب ~~الموهوب له PageV29P110 # ثلاثة فيكون العبد على ثمانية ثم يفدى الموهوب له الثلاثة بسهم فيصير ~~للورثة ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة * ولو أن رجلا وهب لرجل عبدا في مرضه ~~وقيمة العبد عشر آلاف ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وعلى الواهب دين فإن كان ~~عشرة آلاف أو أكثر فالهبة باطلة لان العبد كله مشغول بالدين وبطلت بالجناية ~~أيضا لأنه جنى على مولاه فإن كان الدين خمسة آلاف رد ثلاثة أرباعه لان نصف ~~العبد مشغول ms7738 بالدين فلا تجوز الهبة فيه ونصفه فارغ فاجعل ذلك النصف كعبد ~~على حدة فتجوز الهبة في نصف ذلك النصف كما في الفصل الأول * ولو كان عليه ~~من الدين ستة آلاف جازت الهبة في خمس العبد ونفديه بخمس الدية لان الهبة ~~تبطل بحصة الدين وذلك ثلاثة أخماس العبد بقي من العبد خمساه قيمته أربعة ~~آلاف فإذا جعل ذلك القدر كأنه عبد على حدة فيرد نصف ذلك بحكم نقص الهبة ~~وتجوز الهبة في نصفه وهو ألفا درهم فنفديه بذلك القدر من الدية لان الدية ~~هنا مثل القيمة فيستوى حكم الدفع والفداء والأصل فيه أن ننظر إلى حصة الدين ~~فنبطل الهبة بقدره ثم نجوز الهبة في نصف الباقي سواء اختار الدفع أو الفداء ~~لأنهما سواء * وإن كان الواهب ترك مالا فان التركة تضم إلى قيمة العبد ثم ~~تنفذ الهبة من جملة ذلك وبيانه أنه لو ترك الواهب خمسة آلاف فان الهبة تجوز ~~في ثلاثة أرباعه لان مال الميت خمسة عشر ألفا فاجعلها على ثلاثة أسهم فأجز ~~الهبة في سهم وأبطلها في سهمين ثم تدفع ذلك السهم فيزداد مال الواهب فنطرح ~~من نصيب الواهب سهما فصار المال كله على سهمين ثم تجوز الهبة في سهم وماله ~~خمسة عشر ألفا فإنما تجوز الهبة في نصف ذلك وهو ثلاثة أرباع العبد قيمته ~~سبعة آلاف وخمسمائة * ولو كان ترك الواهب عشرة آلاف جازت الهبة في جميع ~~العبد لأنك تجعل مال الميت بعد طرح سهم الدور على سهمين فيكون نصف ماله مثل ~~العبد فلهذا جازت الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال الميت بعده فيسلم ~~للورثة عشرون ألفا وقد نفذنا الهبة في عشرة آلاف فاستقام * ولو أن مريضا ~~وهب عبده لرجل وقيمته ألف درهم ثم قتله العبد ثم أعتقه الموهوب له أو باعه ~~فإن كان يعلم بالجناية فهو ضامن للدية وإن لم يعلم فعليه القيمة لأنه إذا ~~كان عالما فهو مختار للدية وإذا لم يكن عالما فهو مستهلك للعبد في الموضع ~~الذي كان مختارا للعبد خارجا من الثلث ms7739 لان مال الميت أحد عشر ألفا وفى ~~الموضع الذي كان مستهلكا يغرم قيمته وثلث قيمته لأنه وجب عليه القيمة بسيب ~~الجناية فيصير مال الميت ألفي درهم فتجوز الهبة في ثلث ذلك وهو ثلثا العبد ~~فيغرم ثلث القيمة PageV29P111 # لتعذر بعض الهبة في ثلث العبد بتصرفه وجميع القيمة بسبب الجناية وان كانت ~~قيمة العبد خمسة آلاف فكذلك الجواب على ما خرجنا فإن كانت قيمته أكثر من ~~خمسة آلاف فإن كان يعلم بالجناية تضم الدية إلى الرقبة فتجوز الهبة له في ~~ثلث ذلك وان كانت قيمته عشرين ألفا فان الدية تضم إلى الرقبة فيصير مال ~~الواهب ثلاثين ألفا تجوز الهبة للموهوب له في ثلث ذلك وهو عشرة آلاف ويغرم ~~ما بقي إلى تمام قيمة العبد وهو عشرة آلاف فيسلم لورثة الواهب مع الدية ~~عشرين ألفا وإن كان لم يعلم بالجناية فإنه يغرم عشرة آلاف درهم لان قيمة ~~العبد في الجناية لا تكون أكثر من ذلك كما لم لو كان مجنيا عليه فيصير مال ~~الواهب ثلاثين ألفا غير عشرة فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك ولو مات العبد في ~~يد الموهوب له والقتل عمدا أو خطأ فهو سواء وجنايته هدر لان جنايته متعلقة ~~برقبته فبالموت يبطل حكم الجناية ويبقى حكم الهبة فعلى الموهوب له أن يغرم ~~ثلثي قيمته ولو أنه قتل الموهوب له ولم يقتل الواهب فان جنايته هدر لأنه ~~جنى على مالكه وكذلك لو قتل الواهب والموهوب له جميعا فجنايته على الموهوب ~~له هدر وعلى الواهب معتبرة وصار كأنه لم يجن الأعلى الواهب فيخير ورثة ~~الموهوب له بين الدفع والفداء كما لو كان يخير الموهوب له لو كان حيا ولو ~~أن مريضا وهب عبده وقيمته ألف درهم فقتل العبد الواهب ورجلا أجنبيا قيل ~~للموهوب له ادفع العبد إليهما أو افده فان اختار الدفع رد ثلاثة أخماسه على ~~الورثة بنقص الهبة وتجوز الهبة في خمسه ثم يقال له ادفع الخمسين إلى ورثة ~~الواهب وورثة الأجنبي بالجناية لان الهبة تجوز في ثلث العبد وهو سهم ms7740 من ~~ثلاثة ثم يدفع ذلك السهم بالجناية إليهما فيقع فيه الكسر فيجعل على العبد ~~ستة وتجوز الهبة في سهمين ثم يدفع إلى كل واحد منهما سهما بالجناية فيزداد ~~مال الواهب بسهم فتطرح من نصيب ورثة الواهب سهما فيصير على خمسة ثم تجوز ~~الهبة في سهمين وتبطله في ثلاثة ثم تدفع إلى كل واحد منهما سهما فيصير ~~للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يقال للورثة ادفعوا الثلاثة ~~الأسهم إلى الأجنبي بالجناية لان الهبة لما فسخت في تلك الثلاثة صارت ~~جنايته على الواهب هدرا وعلى الأجنبي معتبرة فإذا دفع الورثة تلك الثلاثة ~~أو فدوا رجعوا على الموهوب له بقيمة ذلك لان تلك الثلاثة الأسهم قد تلفت ~~بسبب كان عند الموهوب له وفى ضمانه فصارت كأنها تلفت في يده فان اختار ~~الفداء فإنه يفدى لكل واحد منهما بعشرة آلاف وكذلك أن اختار الفداء للواهب ~~والدفع إلى الآخر وان قال أنا أدفع إلى PageV29P112 # ورثة الواهب وأفدى لورثة الأجنبي فان الهبة تجوز في خمسة وتبطل في ثلاثة ~~أخماسه وصارت المسألة في الحاصل على أربعة أوجه اما أن يختار الفداء إليهما ~~أو الفداء للواهب والدفع إلى الأجنبي أو كان على العكس فان اختار الدفع ~~إليهما أو إلى الأجنبي أو إلى الواهب خاصة جازت الهبة في خمسيه فان اختار ~~الفداء إليهما وللواهب جازت الهبة في الكل لان باختياره الفداء تظهر ~~الزيادة في مال الواهب على وجه تخريج العبد من الثلث فان اختار الفداء لهما ~~وقيمته ستة آلاف فإنه يرد ربع العبد ثم يفدى لكل واحد منهما ثلاثة أرباع ~~الدية لأنه لو قتل الواهب ولم يقتل الأجنبي جازت الهبة في ثلاثة أرباعه عند ~~اختيار الفداء فكذلك إذا قتل الأجنبي معه لان بحكم جناية الأجنبي لا يتغير ~~ما لم يتعين مقدار ما جازت الهبة فيه فإذا جازت الهبة على ثلاثة أرباعه فدى ~~كل واحد منهما بثلاثة أرباع الدية ويرد الهبة في ربع العبد فيقال لوارث ~~الواهب ادفع الربع إلى وارث الأجنبي أو افده بربع الدية لان حكم ms7741 جنايته على ~~الواهب يقابل ذلك الربع لأنه جنى على مولاه ولم يبق في ذلك الربع الا جناية ~~الأجنبي فيدفع الوارث أو يفديه ثم يرجع بالأقل على الموهوب له لأنه تلف ~~بسبب كان في ضمانه ولو وهب عبده في مرضه من رجل وقيمته خمسة آلاف أو أقل ثم ~~إن العبد ورجلا أجنبيا قتلا الواهب خطأ فعلى الأجنبي خمسة آلاف لأنه أتلف ~~نصف النفس بجنايته ويقال للموهوب له ادفعه أو افده فان اختار الدفع دفعه ~~كله بالجناية لان الهبة تجوز في جميع العبد لان مال المولى هنا عشرة آلاف ~~لان العبد قيمته خمسة آلاف ونصف الدية التي أخذت من الأجنبي خمسة آلاف فذلك ~~عشرة آلاف فيحتاج أن يجعل مال الميت على ثلاثة أسهم وتجوز الهبة في سهم ثم ~~يدفع ذلك بالجناية فيزداد مال الميت بسهم واحد فيطرح من نصيبه سهم فيصير ~~ماله سهمين وتجوز الهبة في سهم وهو نصف المال وماله عشرة آلاف فنصفه خمسة ~~آلاف فتبين ان الوصية تجوز في خمسة آلاف وهو العبد كله ثم يدفعه بالجناية ~~فيصير للورثة عشرة آلاف مثلا ما نفذنا فيه الوصية فان اختار الفداء جازت ~~الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بخمسة آلاف وان اختار الدفع جازت الهبة في ~~جميع العبد أيضا لأنه يفديه بخمسة آلاف فان العبد أتلف بجنايته نصف النفس ~~فيصير مال الميت سوى العبد عشرة آلاف وتبين خروج العبد من الثلث ولو كانت ~~قيمة العبد عشرة آلاف فاختار دفعه رد الربع بنقص الهبة ودفع ثلاثة أرباعه ~~بالجناية لان مال الميت خمسة عشر ألفا العبد وقيمته عشرة آلاف ونصف الدية ~~التي PageV29P113 # أخذت من الأجنبي فذلك خمسة عشر ألفا اجعلنا على ثلاثة أسهم واجبر الهبة ~~في سهم ثم ادفعه بالجناية فيزداد مال الميت فاطرح من نصيب الميت سهما فيصير ~~ماله على سهمين وتجوز الهبة في نصفه وذلك سبعة آلاف وخمسمائة وهو ثلاثة ~~أرباع العبد ثم يدفع بالجناية فيصير للورثة خمسة عشر ألفا وان اختار الفداء ~~فدي ثلاثة أخماسه بثلاثة آلاف ورد خمسه بنقص الهبة ms7742 لأنا نجعل المال كله وهو ~~خمسة عشر على ثلاثة أسهم ثم نجيز الهبة في سهم ثم نفدى ذلك السهم بمثل ~~نصيبه فيصير في يد الورثة سهمان ونصفا فاطرح من نصيبهم نصف سهم فيبقى ~~للورثة سهم ونصف وللموهوب له سهم واحد فذلك سهمان ونصف فقد وقع فيه كسر ~~فأضعفه فيصير خمسة ثم جازت الهبة في خمس ذلك وهو ستة آلاف لان ماله خمسة ~~عشر ألفا كل خمس ثلاثة آلاف وخمساه ستة آلاف وذلك ثلاثة أخماس العبد لان ~~قيمة العبد عشرة آلاف فثلاثة أخماسه ستة آلاف ثم تفديه بمثل نصفه وذلك ~~ثلاثة آلاف فيصير للورثة اثنى عشر ألفا مثلي ما نفذنا فيه الوصية ويتيسر ~~تخرجه على سائر الطرق أيضا وقد تركناه كراهية التطويل ولو وهب في مرضه عبد ~~الرجل وقبضه الموهوب له ثم جني على الواهب جناية خطا فعفا عنها ثم مات منها ~~وقيمة العبد ألف فاختار الموهوب له دفعه فإنه تجوز الهبة في خمسه ويدفع ~~أربعة أخماسه واعلم بأنه جمع في هذا الفصل بين الهبة والعفو عن الجناية بعد ~~ما ذكر فصولا في العفو عن الجناية خاصة ثم فصولا في الهبة من غير عفو عن ~~الجناية فنقول إذا كانت الجراحة عمدا فالعفو صحيح لأنه أبطل القصاص والقصاص ~~ليس بمال وإنما بقي حكم الهبة فيجوز في الثلث ويبطل في الثلثين فاما إذا ~~كانت الجناية خطأ فإنما تجوز الهبة للموهوب له في سهم ثم يجوز العفو في ذلك ~~السهم أيضا فتصير وصيته سهمين فلا بد من أن يكون للورثة أربعه أسهم والسبيل ~~أن نجعل العبد على خمسة فتصير الهبة في سهم ثم نجيز العفو في ذلك السهم ~~أيضا ونبطل الهبة في أربعة فقد بطلت الجناية في تلك الأربعة فصار للورثة ~~أربعة أسهم وللموهوب له سهما واحدا وهو في الحكم سهمان فيستقيم الثلث ~~والثلثان * وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن نجعل العبد دينارا ودرهما ~~نجيز الهبة في الدينار ثم نجيز العفو في ذلك الدينار ونبطل الهبة في الدرهم ~~فيصير للورثة درهمان تعدل أربعة دنانير ms7743 لأنا نفذنا الوصية في الدينارين ~~فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم ~~أربعة والدينار واحدا وذلك خمسة ثم أجزنا الهبة في الدينار وذلك خمس العبد ~~على ما بينا * وعلى طريق الجبر السبيل PageV29P114 # أن نجيز الهبة في شئ ثم نجيز العفو في ذلك الشئ ونبطله في مال الا شيئا ~~فصار للورثة مال الا شئ يعدل أربعة أشياء وبعد الجبر يعدل خمسة أشياء وإنما ~~جوزنا لهبة في شئ من خمسة وهو خمسه ويدفع أربعة أخماسه وان اختار الفداء ~~فان الهبة تجوز في جميع العبد ويفدى ثلاثة بثلث الدية لأنه لو لم تكن هنا ~~الهبة وكان العبد للموهوب له فجنى على المريض وعفا عنه فإنه يجب عليه أن ~~يفديه بسدس الدية للمعنى الذي بيناه انه يؤخذ ضف القيمة فيضم إلى الدية ~~فيصير اثنى عشر ألفا ثم يفدى ما بإزاء الضعف وذلك السدس بسدس الدية فهنا ~~لما كانت الهبة والعفو جميعا فقد اجتمعت الوصيتان فيجب أن يفديه بضعف ذلك ~~السدس لمكان الهبة وسدس لمكان العفو فذلك ثلث الدية فيسلم للورثة ثلاثة ~~آلاف وثلث ألف وقد نفذنا الوصية في ألف وثلثي ألف ألف بالهبة وثلثا ألف ~~بالعفو فيستقيم الثلث والثلثان ولو كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف واختار ~~الدفع فإن كانت قيمته عشرين ألفا جاز العفو في ربعه ودفع ثلاثة أرباعه لأنه ~~لو لم يكن هنا هبة كان يؤخذ ضعف الدية ويضم إلى القيمة فيصير أربعين ألفا ~~ثم يدفع ما بإزاء الضعف وهو نصف العبد فلما وجدت الهبة هنا فالسبيل أن يوضع ~~مثلا قيمة العبد وهو أربعون ألفا على ذلك فيصير ثمانين ألفا ثم يدفع حصة ~~ضعف القيمة وحصة ضعف الدية وهو ثلاثة أرباع العبد فيحصل في يد الورثة ثلاثة ~~أرباع البعد وقيمته خمسة عشر ألفا ويحصل في يد الموهوب له ربع العبد بالهبة ~~وذلك خمسة آلاف وفيه من الجناية التي جاز فيه العفو ألفان وخمسمائة فذلك ~~سبعة آلاف وخمسمائة * وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل فيه أن تجعل العبد ms7744 ~~دينارا ودرهما فتجيز الهبة في الدينار ثم العفو في نصف ذلك الدينار لان ~~الجناية مثل نصف العبد وتبطل الهبة في الدرهم فيصير مع الورثة درهم يعدل ~~ثلاثة دنانير لان تنفيذ الوصية كان في الديار ونصف الدينار للهبة والنصف ~~للعفو فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما ~~فالدينار واحد والدرهم ثلاثة ثم أجزنا العفو في الدينار وهو ربع العبد * ~~وعلى طريق الجبر تجيز الهبة في شئ ثم العفو في نصف ذلك الشئ وتبطل الهبة في ~~مال الا شيئا وذلك يعدل ثلاثة أشياء وبعد الجبر المال يعدل أربعة أشياء وقد ~~أجزنا الهبة في شئ فذلك ربع العبد * ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فاختار ~~الدفع دفع منه ثمانية أجزاء من أحد عشر جزأ والوجه فيه أن تضعف الدية وهي ~~عشرون ألفا والقيمة وهي ستون ألفا تضمها إلى القيمة أيضا فتصير مائة ألف ~~وعشرة فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف الدية يدفعه PageV29P115 # وذلك ثمانون ألفا فيكون ثمانية اجزاء من أحد عشر جزأ من العبد وسلم له ما ~~بقي وان كانت قيمته أربعين ألفا فإنه يدفع خمسة أسباع العبد وتجوز الهبة في ~~سبعه لأنا نأخذ ضعف الدية فنضمه إلى القيمة فيصير ستين ألفا ثم نزيد عليه ~~مثل القيمة مائة وألف وأربعين ألفا فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف الدية ~~وذلك مائة الف يدفعه وذلك خمسة أسباع العبد كل سبع عشرون ألفا ثم نجيز ~~الهبة في سبعين والعفو في نصف سبع فيحصل تنفيذ الوصية في سهمين ونصف ويسلم ~~للورثة خمسة * ولو كانت قيمته ألفا واختار الفداء فنقول لو لم يكن هنا ~~العفو لجازت الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بعشرة آلاف ويخرج العبد من ~~الثلث ولو لم تكن الهبة وكان العفو بانفراده فكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى ~~الدية ثم يفدى حصة الضعف وهو السدس فإذا اجتمعا فلا بد من أن يفدى الهبة ~~بسدس العبد فيصير الفداء كله في الثلث لان الهبة مثل الوصية بالعفو فإذا ~~فداه بالثلث حصل للورثة ثلث ms7745 الدية وحصل للموهوب له ثلث العبد بالهبة وثلثاه ~~بالعفو وهو نصف ما حصل للورثة فيستقيم الثلث والثلثان * وعلى طريق الدينار ~~والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما ثم تجيز الهبة في الدينار ~~والدرهم لان العفو لا يتبين ما لم تجز الهبة في الكل ثم تجيز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم فتفدى الدرهم بعشرة أمثاله فيصير للورثة عشرة ~~دراهم تعدل أربعة دنانير فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد ~~دينارا ودرهما والدرهم أربعة والدينار ثمانية فذلك اثنا عشر وقد أجزنا ~~الهبة في الدرهم وذلك أربعة ثم فداه بعشرة أمثاله وذلك أربعون فيستقيم ~~الثلث والثلثان وهذا التخريج ما دامت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف * وان ~~كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر فانا نجعل العفو كأن لم يكن ونعتبر الهبة ~~خاصة فنقول لو لم يكن العفو جازت الهبة في الكل لأنه يخرج من الثلث فلو ~~أجزنا شيئا من العفو بنقص الفداء وباعتباره تنتقص الهبة وإذا انتقصت الهبة ~~انتقص ماله فلهذا أبطلنا حكم العفو عن الجناية * أو نقول لو لم يكن هناك ~~هبة لكان يفديه بنصف الدية للمعنى الذي قلنا إنه يفدى بمقدار الضعف وهو ~~النصف فإذا كان هنا هبة فلا بد من أن يفدى بمثله أيضا وذلك جميع الدية ولو ~~وهب عبده في مرضه لرجل فقتل العبد الواهب عمدا وله وليان فعفا أحدهما قيل ~~للموهوب له ادفعه أو افده فان اختار دفعه رد ثلاثة أخماسه بنقص الهبة ويدفع ~~أحد الخمسين الباقيين إلى الذي لم يعف ويسلم له الخمس ويقتسم الاثنان ~~الأربعة الأخماس بينهما علي اثنى عشر سهما يضرب فيها الذي لم يعف ~~PageV29P116 # بسبعة والذي عفا بخمسة وفى المسألة حكمان حكم بين الموهوب له وبين ~~الوارثين وحكم فيما بين الوارثين فأما الحكم بينهما وبين الموهوب له ~~فالسبيل أن يجعل العبد على ثلاثة أسهم وتجيز الهبة في سهم وتبطلها في سهمين ~~ثم يدفع نصف ذلك السهم بالجناية فوقع فيه كسر فضعفه فيصير ستة ثم تجيز ~~الهبة في سهمين وتبطلها في ms7746 أربعة ثم تدفع سهما واحدا بالجناية لأنه عفا ~~أحدهما وبقي حق الذي لم يعف فإذا دفع ذلك السهم بالجناية زاد مال الميت ~~فتطرح من نصيب الورثة سهما فيصير العبد على خمسة ثم تجيز الهبة في سهمين ~~وتبطلها في ثلاثة ثم تدفع سهما بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا ~~فيه الوصية وأما الحكم بين الوارثين فنقول التركة نقسم بعد تنفيذ الوصية ~~على ما تقسم ان لو لم يكن هناك وصية ولو لم يكن هنا وصية لكان العبد بينهما ~~نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف ثم السهم المدفوع بالجناية للذي لم يعف ~~خاصة لان ذلك السهم بمنزلة مال على حدة فيصير للذي لم يعف ثلاثة أسهم ونصف ~~وللذي عفا سهمان ونصف فضعفه فيصير نصيب الذي لم يعف سبعة أسهم ونصيب الذي ~~عفا خمسة فذلك اثنا عشر فتستقيم الأربعة الأخماس على ذلك وهذه المسألة ~~بعينها قد أوردها في الاقرار وقد بيناها ثمة وان اختار الفداء فإن كانت ~~قيمة العبد ألف درهم فإنه يفدى بخمسة آلاف درهم وتجوز الهبة في الكل لان ~~مال الميت صار ستة آلاف فيخرج العبد كله من الثلث ويقسم الخسمة آلاف بين ~~الاثنين على اثنى عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر وللعافي سهم لأنه لو لم يكن ~~هنا وصية لكانت الخمسة للذي لم يعف خاصة والعبد بينهما نصفان فبعد تنفيذ ~~الوصية يضرب الذي لم يعف في الباقي بخمسة آلاف وخمسمائة والعافي بخمسمائة ~~فإذا جعلت كل خمسمائة سهما يصير ذلك اثنى عشر سهما وكذلك أن كانت قيمته ~~ألفي درهم أو ألفين وخمسمائة جازت الهبة في الكل لأنه إذا فداه بخمسة آلاف ~~صار مال الميت سبعة آلاف وخمسمائة فيكون ألفان وخمسمائة مقدار ثلث ماله ~~فيخرج العبد من ثلثه ويقتسم الاثنان الخمسة آلاف يضرب فيها الذي لم يعف ~~بنصف الدية وبنصف قيمة العبد والعافي بنصف قيمة العبد فيكون مقسوما بينهما ~~على ذلك * وان كانت قيمته بثلاثة آلاف رد ربع العبد وصارت الهبة في ثلاثة ~~أرباعه فيفديه بثلاثة أرباع نصف الدية لأنا ms7747 نجعل العبد على ثلاثة ونجيز ~~الهبة في سهم ثم نفدى ذلك السهم بمثله ومثل ثلثيه لان القيمة من نصف الدية ~~هكذا فمقدار ما تجوز الهبة فيه منه ينبغي أن يفديه بذلك المقدار فيزداد مال ~~الميت بسهم وثلثي سهم فاطرح من نصيب الورثة سهما وثلثي سهم فيبقى من نصيبهم ~~ثلث سهم PageV29P117 # ومن نصيب الموهوب له سهم فإذا جعلت كل ثلث سهما صار ذلك أربعة أسهم وقد ~~جازت الهبة في ثلثه مقدار ذلك ألفان ومائتان وخمسون وبطلت في سهم فيفدى تلك ~~الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها فيصير للورثة ستة مثل ما نفذنا فيه الوصية ثم ~~يقتسم ذلك الاثنان بينهما فيضرب فيه الذي عفا بنصف قيمة العبد والآخر ~~بثلاثة أرباع نصف الدية ونصف قيمة العبد ونجعل ربع العبد سهما في هذه ~~القسمة نصفين يحتسب كل واحد منهما ما أصابه من ذلك مقدار حقه لان جنس ~~المالين يختلف فلا يتأتى قسمة الكل دفعة واحدة فلا بد من أن يجعل ما بقي من ~~العبد بينهما نصفان كما أن أصل العبد بينهما نصفين لو لم يكن هنا هبة وأجاز ~~محمد رحمه الله في الكتاب طريقا آخر قال السبيل أن يجعل كل ألف على ثلاثة ~~أسهم فيصير نصف الدية خمسة عشر سهما ويصير العبد تسعة أسهم ثم نجيز الهبة ~~في ثلث العبد وهو ثلاثة أسهم ثم نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وذلك ~~خمسة فتظهر الزيادة في نصيب الورثة بخمسة أسهم فالسبيل أن نطرح من نصيبهم ~~خمسة فيصير العبد أربعة أسهم للورثة سهم واحد وللموهوب له ثلاثة ثم نفدي ~~تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وهو خمسة فيصير ستة مثلي ما نفذنا فيه ~~الوصية فيستقيم الثلث والثلثان * ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل ثم ~~إن العبد قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا عنه الوليان فان الموهوب له يرد ~~نصف العبد ويجوز له النصف * والسبيل فيه أن ينظر انه لو لم يعف كان كم يدفع ~~بالجناية وكم يدفع بحكم نقص الهبة فمقدار ما كان يدفع بحكم نقص ms7748 الهبة يرد ~~بعض العفو ومقدار ما كان يدفع بالجناية يسلم له لأنهما لما عفوا فقد بطل ~~حكم الجناية وإنما بقي حكم الهبة فنقول لو لم يكن العفو لكان يدفع جميع ~~العبد نصفه بحكم نقص الهبة فلما بطل حكم الجناية بالعفو رد النصف بحكم نقص ~~الهبة ويسلم للموهوب له النصف وصار في الحكم كأنه مات عن عبد ونصف ويسلم ~~للموهوب له نصف العبد وللورثة نصف عبد في الظاهر وفى الحكم عبد كامل لأنه ~~من استهلكوا نصفه بالعفو * ولو وهب عبده لرجل في مرضه ثم إن العبد قتل عبدا ~~للموهوب له وقيمتها سواء فعفا عنه الأولياء فان الموهوب له يرد ثلثي العبد ~~ويجوز له الثلث والجناية على عبده باطلة لأنه جنى على عبد مالكه وجناية ~~العبد على مال مالكه خطأ تكون هدرا * ولو كان الميتة ترك عبدين أحدهما الذي ~~جنى والآخر الذي وهب فان عفو الأولياء بمنزلة قبضهم موجب الجناية ويرد ~~الموهوب له نصف العبد وسلم له النصف هكذا قال في بعض النسخ وفى بعض النسخ ~~PageV29P118 # قال يرد ثلث العبد وسلم له الثلثان وهذا هو الأصح * وتفسير المسألة أنه ~~لو وهب لرجل عبدا في مرضه ثم إن عبدا آخر للموهوب له جنى على الواهب ثم عفا ~~الأولياء عنه فإنه يجعل في الحكم كأن الميت ترك عبدين لان الموهوب له كان ~~مخاطبا بالدفع أو الفداء فلما عفا الأولياء صار في الحكم كأنهم استوفوا ~~وحصل للميت عبدين فتجوز الهبة في الثلث وهو ثلثا عبد فتبطل في ثلث عبد فيرد ~~الثلث ويجعل للورثة ثلثا هذا العبد والآخر الذي سلم لهم بحكم الجناية فيسلم ~~لهم عبد وثلث مثلا ما نفذنا فيه الوصية * فظهر أن الصحيح ما ذكره في بعض ~~النسخ أنه يرد ثلث العبد وهذا كله إذا كانت قيمته عشرة آلاف فإن كانت قيمته ~~عشرين ألفا وقد قتل العبد الواهب ولا مال له غيره فينبغي أن يعرف أنه لو لم ~~يكن العفو كيف يكون حكمه حتى يبنى عليه عند العفو فنقول لو لم يكن العفو ~~لكان ms7749 يسلم له الخمسان ثم يفدى ذلك بخمسي الدية لأنا نجيز الهبة في الثلث ثم ~~نفدى ذلك بخمسي الدية لأنا نجيز الهبة في الثلث ثم نفدى ذلك الثلث بمثل ~~نصفه فيكون العبد علي ستة أسهم نجيز الهبة في سهمين ونفديه بسهم فيصير ~~للورثة خمسة فاطرح من نصيبهم سهما ويبقى للورثة ثلاثة وللموهوب له سهمان ~~فصار العبد على خمسة وقد جازت الهبة في خمسة ثم يفدى ذلك بسهم واحد فصير ~~للورثة أربعة أسهم وهو يخرج مستقيما أيضا على الطريق الذي ذكره محمد رحمه ~~الله في المسألة المتقدمة بأن نجعل كل ألف ثلاثة أسهم فصارت القيمة ستين ~~والدية ثلاثين ثم نجيز الهبة في الثلث وهو عشرون سهما ثم نفدى ذلك بعشرة ~~وهو الدائر فيطرح من نصيب الورثة عشرة فصار العبد خمسين سهما وقد أجزنا ~~الوصية في عشرين وذلك خمسا العبد وإذا أردت أن تعرف مقداره بالدرهم فقل قد ~~أجزنا الهبة في خمسي العبد وذلك ثمانية آلاف وبقي للورثة اثنا عشر ألفا ثم ~~تفدى الورثة ذلك بخمسي الدية وذلك أربعة آلاف فيصير للورثة ستة عشر ألفا ~~وهو مثلا ما نفذنا فيه الوصية فإذا عفوا لا يختلف الجواب لان أربعة آلاف من ~~الفداء كأنهم في أيديهم إذا ضممت ذلك إلى ما قبضوا يتبين ان السالم لهم ستة ~~عشر ألفا * وإذا وهب عبدا في مرضه لرجل ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وله ~~وليان فعفا عنه أحدهما فإنه يقال للموهوب له ادفع نصفه إلى الذي لم يعف أو ~~افده فان اختار الدفع دفع إلى الذي لم يعف نصفه والى العافي ربعه ويبقي له ~~الربع لأنهما لو لم يعفوا كان يدفع جميع العبد إليهما نصفه بالجناية ونصفه ~~بنقص الهبة ولو عفوا لكان يدفعه إليهما نصفه بنقص الهبة ولا يدفع بالجناية ~~شيئا فلما عفا أحدهما PageV29P119 # وجب عليه أن يدفع إلي الذي لم يعف نصفه ربعه بالجناية وربعه بنقص الهبة ~~بمنزلة ما لو لم يعفوا ويدفع إلى العافي ربعه بنقص الهبة بمنزلة ما لو عفوا ~~فان اختار الفداء فداه ms7750 للذي لم يعف بخمسة آلاف وسلم له العبد كله إذا كانت ~~قيمته قدر ثلث الدية أو أقل لأنهما لو لم يعفوا لكان عند اختيار الفداء ~~يسلم له كله بالهبة فلما عفا أحدهما بطل حقه في الجناية وبقي حق الآخر ~~فيفديه بنصف الدية وهو خارج من الثلث لان قيمته إذا كانت قدر ثلث الدية ~~فمال الميت في الحاصل عشرة آلاف فان الفداء خمسة آلاف وقيمة العبد ثلاثة ~~وثلث ألف وقد استهلك العافي نصف موجب الجناية وذلك ألف وثلثا ألف فكأنه في ~~يده فيصير في يد الموهوب له عبد قيمته ثلاثة آلاف وثلث وفى يد الورثة ستة ~~آلاف وثلثان فلهذا سلم العبد للموهوب له وأما حكم القسمة فيما بين الاثنين ~~أن نقول يضرب الذي لم يعف بالفداء وبنصف قيمة العبد والعافي يضرب بنصف قيمة ~~العبد وبنصف قيمته أيضا لمكان المعفو لأنا جعلنا مال الميت الفداء وهو للذي ~~لم يعف وعبدا بالهبة وهو بينهما ونصف عبد قد استهلكه الآخر بالعفو فيضرب هو ~~به كما يضرب الآخر بالفداء وبيان ذلك أنه لو كانت قيمته ألفي درهم وقد ~~اختار الفداء بخمسة آلاف فاجعل في الحكم كأن الآخر استوفى نصف العبد وهو ~~ألف درهم فيجمع إلى نصف الدية فيصير ستة آلاف فيقسم بينهما على حساب ما لو ~~لم يكن هناك وصية وذلك عبد بالميراث ونصف عبد ونصف الدية بالجناية فيضرب ~~الذي لم يعف بنصف الدية وبنصف العبد وذلك ستة آلاف فاجعل كل ألف سهما ~~والآخر يضرب بنصفي عبد وذلك ألفان فيكون الكل ثمانية نصيب العافي من ذلك ~~ربع ستة آلاف وذلك ألف وخمسمائة وقد وصل إليه نصف العبد هو ألف درهم بالعفو ~~بقي حقه في خمسمائة فيأخذ من الفداء خمسمائة ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف ~~واختار الفداء بطلت الهبة في ثلاثة ويرد ثلث العبد إلى الوارثين ثم يفدي ~~للذي لم يعف بثلث الدية لان العبد هنا لا يخرج كله من الثلث فإنه حين كانت ~~قيمته ثلاثة آلاف وثلث ألف استوي الثلث والثلثان فيما ذكرنا من ms7751 الفداء فإذا ~~جاوزته قيمته ذلك لم يخرج العبد كله من الثلث فلا بد من اعتبار معنى الآخر ~~فيه والطريق فيه أن نجعل العبد على ثلاثة أسهم تجوز الهبة في سهم وتبطل في ~~سهمين ويفدى السهم الذي جازت الهبة فيه بمثليه لان الدية ضعف قيمة العبد ~~وقد جاز العفو في نصف ذلك السهم فيفدى النصف الآخر بمثله وإنما نجعل العبد ~~على ستة لان الثلث انقسم على نصفين ثم نجيز الهبة في سهمين ونفدى ~~PageV29P120 # أحدهما بمثليه فيصير في يد الورثة ستة أسهم أربعة من العبد وسهمان من ~~الدية وفى الحكم كأنه سبعة فان العافي قد استهلك سهما واحدا وهو محسوب عليه ~~بمنزلة القائم في يده فقد ازداد مال الميت بثلاثة أسهم لان حاجتهم إلى ~~أربعه لما نفذنا الهبة في سهمين فهذه الثلاثة هي السهام الدائرة فنطرحها من ~~نصيبهم يبقي في أيديهم سهم من العبد وسهمان من الدية وسهم قد استهلكه ~~العافي فذلك أربعة وقد نفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان وتبين ~~بهذا ان العبد صار على ثلاثة أسهم وان الهبة إنما بطلت في ثلثه وصحت في ~~ثلثيه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويفدى الثلث بثلث الدية وذلك ثلاثة ~~آلاف وثلث ألف ويحصل للورثة ثلث العبد أيضا وقيمته ألف وثلثا ألف وقد ~~استهلك العافي ثلثي ألف فذلك كله ستة آلاف وثلثا ألف فيستقيم الثلث ~~والثلثان وأما بيان الحكم فيما بين الوارثين وهو أن يقسم ثلث الدية وثلث ~~العبد بين الاثنين يضرب فيه العافي بنصف القيمة وثلث القيمة أيضا ويضرب ~~الذي لم يعف بنصف القيمة وثلث الدية لان حق العافي في مال الميت هو العبد ~~الذي تركه الميت ونصف العبد الذي وصل إليه بالجناية فان الدية إنما وجبت ~~للذي لم يعف ولم يجب للعافي شئ من الدية فلهذا لم يضرب هو بشئ من الدية ~~وإنما الآخر هو الذي يضرب بنصف الدية وعلى الطريق الذي يشير إليه محمد رحمه ~~الله في الكتاب السبيل أن تجعل نصف الدية خمسه عشر سهما كل ألف على ms7752 ثلاثة ~~ونصف العبد الذي استهلكه العافي تسعة ونصفا ثم تجيز الهبة في ثلث العبد ~~وذلك خمسة أسهم لان العبد كله صار خمسة عشر سهما فإذا جازت الهبة في خمسة ~~يفدى ذلك بعشرة لان الدية ضعف القيمة فيزداد مال الورثة بخمسة أسهم وقد ~~استهلك العافي نصف ذلك بالعفو وهو سهمان ونصف فاطرح من نصيب الورثة هو عشرة ~~سبعة أسهم ونصفا يبقى من نصيبهم سهمان ونصف ونصيب الموهوب له خمسة فإذا ~~جعلت كل سهمين ونصف سهما يصير العبد على ثلاثة وإنما تجوز الهبة في ثلثه ~~وتبطل في ثلثيه ثم التخريج كما بينا ولو أن عبد الرجل قتل رجلا خطأ وله ~~وليان فدفع نصفه إلى أحدهما والآخر غائب ثم مات العبد ثم حضر الغائب ولا ~~مال للمولى رجع الغائب على القابض بربع قيمة العبد لأنه قبض نصفه لنفسه ~~فكان مضمونا عليه وإنما يسلم ذلك النصف له إذا سلم النصف الآخر لشريكه ولم ~~يسلم ولا ضمان على المولى للغائب لان الحق في النصف الباقي كان في رقبة ~~العبد وقد مات العبد فتبطل لفوات محله وحكم ضمان المولى لم يذكره في الكتاب ~~والأصح أن PageV29P121 # يقال إن كان المولى دفع بقضاء القاضي فلا ضمان عليه وإن كان دفع بغير ~~قضاء القاضي فللغائب أن يضمن أيهما شاء ربع قيمة العبد فإن شاء المولى ~~بالتسليم وان شاء القابض بالقبض ولو كان المولى فدى النصف من الشاهد بنصف ~~الدية والآخر غائب ثم مات العبد فإنهما يقتسمان نصف الدية بينهما نصفين ثم ~~يأخذان من المولى نصف الدية أيضا فيقتسمانه نصفين لأنه إذا اختاره من ~~أحدهما فهو اختيار من الآخر لان النفس واحدة فأيهما حضر فهو خصم عن جميع ~~الورثة ويجعل اختيار المولي الفداء بحضرة أحدهما بمنزلة اختياره الفداء ~~بحضرتهما وهذا لان بالفداء يتحول الحق من الرقبة إلى ذمة المولى ولو فدى من ~~أحدهما ثم قتل العبد فأخذ السيد قيمته فإنه يدفع نصف القيمة إلى الغائب ولا ~~يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ قال رضي الله عنه واعلم بأن هذا الجواب ms7753 في ~~الظاهر متناقض لأنه ذكر أولا ان اختياره الفداء من أحدهما اختيار من الآخر ~~وتجب لهما جميع الدية ثم قال إذا قتل العبد بعد ما فداه من أحدهما فإنه ~~يدفع نصف القيمة إلى الغائب فينبغي على قياس الجواب الأول ان يدفع نصف ~~الدية فأما أن تحمل المسألة على روايتين كما هو في اختياره الدفع فان ~~اختياره الدفع في حق أحدهما هل يكون اختيارا في حق الآخر فيه روايتان ~~بيناهما في الصلح والجامع أو يقال فرق بين قتل العبد وموته كأنه إذا مات ~~فلم يوجد هنا شئ يقوم مقامه فيجعل حقهما متحولا إلى الدية فأما إذا قتل فقد ~~وجبت القيمة على القاتل وهو قائم مقام العبد فيتحول من الآخر إلى القيمة ~~ويكون حقه في نصف القيمة وحق الأول في نصف الدية أو يقال يحتمل أن موضع ~~المسألة فيما إذا كانت قيمة العبد مثل الدية أو أكثر فلو دفع المولى نصف ~~العبد إلى أحدهما واختار الفداء في النصف الآخر فقد ذكر في الجامع ان ~~اختيار دفع النصف إلى أحدهما يكون اختيارا في حق الآخر وفى كتاب الصلح ذكر ~~ان اختياره دفع ثلث العبد إلى أحدهما بطريق الصلح لا يكون اختيارا في حق ~~الآخر وقد وفق بعض مشايخنا رحمهم الله بين الروايتين فقالوا ما ذكر في كتاب ~~الصلح ان المصالحة تجوز بدون حقه وإنما اختيار الدفع إليه بناء على هذا ~~فاما إذا اختار دفع نصف العبد إليه يكون اختيارا في حق الآخر كما ذكره في ~~الجامع ولكن يتبين بما ذكر هنا ان الجواب سواه وأن اختيار دفع النصف إلى ~~أحدهما لا يكون اختيارا للدفع في حق الآخر لأنه يقول دفع النصف إلى أحدهما ~~اختيار الفداء في النصف الآخر فصارت المسألة علي روايتين وجه تلك الرواية ~~ان الأولياء يقومون مقام الميت والحق في الحاصل للميت فهم PageV29P122 # جميعا كشخص واحد في حق ذلك فيكون اختياره في حق البعض اختيارا في حق الكل ~~ووجه هذه الرواية هو أن الحق قد تفرق بين الوليين فصار لكل واحد ms7754 منهما نصفه ~~ويجعل هذا في الحكم كجناية العبد على شخصين فلا يكون اختيار الدفع في نصيب ~~أحدهما اختيارا للدفع في نصيب الاخر فإذا اختار الفداء في نصيب الآخر وهو ~~معسر لا يقدر على شئ فإنه يرجع على صاحبه بربع الدية إلا أن يشاء صاحبه أن ~~يعطيه نصف قيمة العبدان كان مستهلكا وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ~~إلا أن مذهبهما إذا كان معسرا كان اختياره باطلا ويجبر علي دفع العبد ~~بالجناية فيصير الاخر ضامنا له نصف ما قبضه على وجه التملك وهو ربع قيمة ~~البعد إلا أن يشاء أن يعطيه ربع الدية وفى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ~~اختياره صحيح وإن كان معسرا وقد بينا المسألة في الديات وإنما حق الآخر في ~~ذمة المولى يطالبه به إذا أيسر ولا سبيل على شريكه ولو وهب المريض عبده ~~لرجل بثلث ماله وقيمته ألف درهم فان اختار المولى الدفع دفعه كله خمسه ~~بالجناية وأربعة أخماسه بنقص الهبة لان الهبة إنما تجوز في سدس العبد ووصية ~~الآخر بالسدس أيضا فان الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما فيه وللورثة أربعة ~~أسهم ثم يدفع السهم الذي جازت الهبة فيه بالجناية فيصير للورثة خمسة ~~وحاجتهم إلى أربعة فظهرت الزيادة في نصيبهم سهم وهو السهم الدائر فيطرح ذلك ~~من أصل حقهم يبقى حقهم في ثلاثة وحق الموصى له في سهم وحق الموهوب له في ~~سهم فيكون العبد على خمسة ثم يدفع الموهوب له خمسة بالجناية فيصير للورثة ~~أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويصير في الحكم كان المريض مات عن عبد وخمس ~~عبد على قياس ما تقدم من المسائل ثم هذا الجواب منى على قول أبي حنيفة فأما ~~عندهما ينبغي أن يضرب الموصى له بثلث العبد وبثلث خمس العبد لان الميت في ~~الحكم إنما ترك عبدا وخمسا فالموصى له بالثلث يضرب في الثلث بجميع ذلك ~~والموهوب له يضرب بالثلث بجميع العبد كما هو مذهبهما ان الموصى له عند عدم ~~إجازة الورثة يضرب بجميع وصيته وإن كان أكثر ms7755 من الثلث وعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يضرب الا بمقدار الثلث فإنما تتحقق المساواة بينهما على أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله فعرفنا أن الجواب بناء على مذهبه وان اختار الفداء ~~فداه بجميع الهبة فان الهبة تصح بجميع العبد فان ماله في الحاصل أحد عشر ~~ألفا الدية والعبد فيكون نصيب الموهوب له من الثلث مقدار قيمة العبد فلهذا ~~جازت الهبة في جميعه فيفديه بعشرة آلاف ثم يعطى الموصى له بالثلث من الدية ~~إلى تمام الثلث PageV29P123 # وثلث ماله ثلاثة آلاف وثلثا ألف وقد سلم للموهوب له مقدار ألف فيأخذ ~~الموصي له من الدية ألفين وثلثي ألف ويسلم للورثة سبعة آلاف وثلث ألف وقد ~~نفذنا الوصية في ثلاثة آلاف وثلثي ألف فاستقام الثلث والثلثان وان كانت ~~قيمته ألفي درهم فان اختار الدفع فالجواب كما بينا وان اختار الفداء فإنه ~~يفديه بجميع الدية لأنه يصير مال الميت اثنى عشر ألفا فيكون ثلثه أربعة ~~آلاف وللموهوب له نصف الثلث فعرفنا أن قيمة العبد لم تزد على مقدار حقه ~~فلهذا جازت الهبة في جميع العبد ويسلم للموصى له ما بقي من الثلث وذلك ألفا ~~درهم وللورثة ثمانية آلاف فيستقيم الثلث فان قيل هذا الجواب يحتمل أن ~~أحدهما موصى له بثلث المال وذلك أربعة آلاف والآخر موصى له بالعبد وقيمته ~~ألفان فكيف يجعل الثلث بينهما نصفين وحق أحدهما ضعف حق الآخر بل ينبغي أن ~~يجعل الثلث بينهما أثلاثا قلنا هو كذلك في الحقيقة وإنما جعل الثلث بينهما ~~نصفين للضرورة لأنه لم لو نقص حق الموهوب له احتاج إلى نقص الهبة في بعض ~~الهبة وبقدر ذلك ينقص من الدية لأنه إنما يلزمه من الفداء بقدر ما تجوز فيه ~~الهبة فاما ما تنتقص فيه الهبة من العبد لا يجب على الموهوب له أن يفديه ~~وإذا انتقص الفداء انتقص حق الموصى له بالثلث فلم يبق هنا وجه سوى تصحيح ~~الهبة في جميع العبد ليفديه بجميع الدية فان في ذلك توفير المنفعة على ~~الموصى له بالثلث وحكى أن ابن ms7756 جماعة رحمه الله كتب إلى محمد رحمه الله حين ~~كان بالرقة ان هذه المسألة لا تخرج على الأصول المعروفة فكتب إليه محمد ~~رحمه الله هو كما قلت وإنما لم نعرف حسابا يتبين لنا به قدر مال الميت فانا ~~كلما نقصنا الهبة في شئ انتقص مال الميت بقدره فإن كان عندك ذلك الحساب فمن ~~علينا به وان كانت قيمته أكثر من الفين فان اختار الدفع رد أربعة أخماسه ~~بنقص الهبة ويدفع الخمس بالجناية ويكون للموصى له خمس العبد لما بينا في ~~الفصل الأول فان الطريق عند اختيار الدفع لا يختلف وان قال إنا أفدي وقيمة ~~العبد ثلاثة آلاف رد خمسة أثمانه بنقص الهبة وفدى ثلاثة أثمانه بثلاثة ~~أثمان الدية ويعطى الموصي له بالثلث من الدية مثل ثلاثة أثمان العبد وما ~~بقي فهو للورثة لان تجويز الهبة في جميع العبد هنا غير ممكن فإنه لا يفديه ~~بأكثر من عشرة آلاف فصار مال الميت ثلاثة عشر ألفا فثلث ماله أربعة آلاف ~~وثلث ألف فإذا جوزنا الهبة في جميع العبد لم يبق للموصى له من الثلث الا ~~ألف وثلث ولا يجوز أن تكون وصيته أقل من وصية العبد فإذا تعذر تنفيذ الهبة ~~في جميعه قلنا السبيل في معرفة مقدار ما تجوز فيه الهبة أو تقول الهبة يكون ~~على ستة أسهم PageV29P124 # وإنما تجوز الهبة في سهم منه وهو نصف الثلث ثم يفدى ذلك السهم بثلاثة ~~أمثاله ومثل ثلثه لان الدية من القيمة هكذا فان القيمة بثلاثة آلاف والدية ~~عشرة آلاف فإذا فداه بذلك ازداد مال الميت بثلاثة أسهم وثلث * فالسبيل أن ~~يطرح من أصل حقهم ثلاثة أسهم وثلث يبقي العبد على سهمين وثلثي سهم فانكسر ~~بالأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون ثمانية وحق الورثة في سهمين وحق الموصى له ~~في ثلاثة وحق الموهوب له في ثلاثة فلهذا جازت الهبة له في ثلاثة أثمانه ثم ~~يفدى ذلك بثلاثة أثمان الدية وذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون ومن حيث ~~السهام إنما يفدى هذه الثلاثة بعشرة أسهم ثلاثة أمثاله ومثل ms7757 ثلثه فيصير ~~للورثة اثنا عشر وقد نفذنا الهبة لكل واحد منهما في ثلثه فيستقيم الثلث ~~والثلثان * وعلى الطريق الآخر يقول يجعل كل ألف على ثلاثة أسهم فتكون الدية ~~ثلثين والعبد تسعة ثم يجوز للموهوب له الهبة في سدس العبد فيفديه بسدس ~~الدية وهو خمسة فيزداد نصيب الورثة والموصى له بهذه الخمسة * فالسبيل أن ~~يطرح من نصيبهما خمسة يبقى لهما سهمان ونصف لان سهام العبد تسعة للموصى له ~~سهم ونصف وللورثة ستة فذلك سبعة ونصف إذا طرحت منه خمسة يبقي سهمان ونصف ~~فأضعفه فيصير حقهما خمسة وحق الموهوب له ثلاثة فلهذا صار العبد على ثمانية ~~أسهم وإنما تجوز الهبة في ثلاثة أثمانه مقدار ذلك من الدراهم ألف ومائة ~~وخمسة وعشرون ثم يفدى ذلك بثلاثة أثمان الدية وهو ثلاثة آلاف وسبعمائة ~~وخمسون فيأخذ الموصى له من ذلك ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين مثل ما سلم ~~للموهوب له يبقى للورثة من الدية ألفان وستمائة وخمسة وعشرون ومن العبد ~~خمسة أثمانه مقدار ذلك ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون فإذا جمعت بينهما تصير ~~أربعة آلاف وخمسمائة وذلك مثلا ما نفذنا فيه الهبة والوصية فاستقام الثلث ~~والثلثان وكذلك أن كانت قيمته أكثر من ذلك إلى عشرة آلاف وطريق التخريج فيه ~~كما بينا فان أوصى في هذه المسألة بالسدس من ماله وقيمة العبد ألف درهم فان ~~اختار الدفع دفع العبد كله خمسة أسباعه بنقص الهبة وسبعيه بالدفع بالجناية ~~لان وصية الموهوب له مثلا وصية صاحب السدس فإنه أوصى له بالعبد كله بالهبة ~~وإن لم تجز في جميع العبد تجوز في ثلثه فوصية الموهوب له مقدار الثلث ووصية ~~الآخر السدس فاجعل ثلث المال بينهم أثلاثا وإذا صار ثلث المال على ثلاثة ~~فالمال كله تسعة ستة للورثة وسهمان للموهوب له ثم يدفع الموهوب له سهمه ~~بالجناية فيزداد نصيب الورثة فيطرح من نصيبهم سهمان فيجعل العبد على سبعة ~~للموهوب له سهمان PageV29P125 # وللموصى له سهم وللورثة أربعة ثم يدفع الموهوب له سهميه بالجناية فيصير ~~للورثة ستة مثلا ما نفذنا فيه الوصية فان اختار ms7758 الفداء فإن كانت قيمته ألف ~~درهم جازت الهبة في الكل لان مال الميت أحد عشر ألفا وحق الموهوب له في ~~ثلثي الثلث وقيمة العبد أقل من ثلثي الثلث فيسلم له العبد كله ويسلم للآخر ~~سدس المال وذلك ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فحصل تنفيذ الوصيتين في ~~ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وان كانت قيمة العبد ألفي درهم فعند ~~اختيار الفداء مال الميت يصير اثنى عشر ألفا وثلثه أربعة آلاف فتجوز الهبة ~~في جميع العبد وللموصى له الآخر سدس المال وذلك ألفان وهو تمام ثلث المال ~~وكذلك أن كانت قيمة العبد أكثر من ألفين فالجواب كذلك إلا أن تكون قيمة ~~العبد مقدار سبعي الدية أو أقل فان زاد على ذلك حينئذ لا يخرج العبد من ~~الثلث وإنما تتبين هذه المسألة بمسألة أول الباب فقد ذكرنا هناك أن عند ~~اختيار الدفع تجوز الهبة في الخمس وعند اختيار الفداء تجوز الهبة في الكل ~~إذا كانت قيمته مثل خمس الدية أو أقل فان زادت على ذلك لا يخرج العبد كله ~~من الثلث فهنا لما جازت الهبة عند الدفع في سبعي الدية فعند الفداء تجوز ~~الهبة في الكل إذا كانت القيمة مثل سبعي الدية أو أقل وكذلك في المسائل ~~التي بعد هذا ينظر إلى حال الدفع فمقدار ما تجوز فيه الهبة عند الدفع فعند ~~الفداء إذا كان قيمة العبد مثل ذلك الجزء من الدية أو أقل تجوز في الكل حتى ~~إذا كان عند الدفع يدفع سدس العبد بالجناية فعند الفداء إذا كان العبد مثل ~~سدس الدية أو أقل جازت الهبة في الكل ولو كان أوصى بربع ماله فان اختار ~~الدفع وقيمة العبد ألف درهم فهو على سبعة عشر سهما لان الموهوب له عند أبي ~~حنيفة رحمه الله إنما يضرب بقدر الثلث والآخر يضرب بالربع فيحتاج إلى حساب ~~له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثلثه أربعة وربعه ثلاثة فيصير ثلث المال بينهم ~~على سبعة والثلثان أربعة عشر والمال كله أحد وعشرون للموهوب له أربعة ~~ولصاحب الربع ms7759 ثلاثة وللورثة أربعة عشر ثم يدفع إلى الموهوب له الأربعة ~~بالجناية فيزداد مال الميت فالسبيل أن يطرح من نصيب الورثة أربعة فيصير ~~نصيب الورثة عشرة وللموصى لهما سبعة فيكون العبد على سبعة عشر ثم يدفع ~~الأربعة بالجناية فيصير للورثة أربعة عشر مثلا ما نفذنا فيه الوصية وينبغي ~~في قياس قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله أن يضرب الموهوب له في الثلث بجميع ~~العبد وهو أربعة والآخر بالربع وهو سهم واحد فيصير الثلث على خمسة أسهم ~~والمال خمسة عشر إلا أن في الكتاب خرج المسألة على PageV29P126 # قول أبي حنيفة رحمه الله * وان اختار الفداء وكان قيمة العبد مثل أربعة ~~أجزاء من سبعة عشر جزأ من الدية أو أقل فان الهبة تجوز في الكل ويفديه ~~بجميع الدية ويبطل الموصى له بالربع الأقل من ربع جميع العبد كله بالهبة ~~لأنه لو جازت الهبة في كله صار نصيبه فيجب أن يقسم الثلث بينهما على الحساب ~~الذي قلنا إذا كانت الهبة أربعة آلاف جازت الهبة في أربعة أجزاء من أحد عشر ~~جزأ من العبد لأنه يفدى ذلك بمثله ومثل نصفه فالدية من القيمة كذلك ثم ~~التخريج على قياس ما بينا * ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل وقبضه ~~فأعتقه ثم إن العبد قتل الواهب عمدا وله وليان فعفا عنه أحدهما فلا شئ على ~~الموهوب له ويأخذ الذي لم يعف من العتق نصف الدية * واعلم بأن هذه المسألة ~~على ثلاثة أوجه اما أن يكون أعتقه قبل القتل أو بعد القتل وقبل عفو أحدهما ~~أو بعد القتل والعفو وكل وجه على وجهين اما أن يكون القتل عمدا أو خطأ وفى ~~كل فصل حكمان حكم بين الموهوب له وبين الورثة وحكم فيما بين الوارثين فأما ~~إذا كان القتل عمدا والعتق قبل القتل فلا شئ على الموهوب له لأنه لما عفا ~~أحدهما صار نصيب الآخر مالا وإنما قتله وهو حر فيجب على العبد للذي لم يعف ~~خمسة آلاف والعبد خارج من الثلث لان قيمته ألف درهم ومال ms7760 الميت ستة آلاف ثم ~~يقسم نصف الدية بين الاثنين على اثنى عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر وللعافي ~~سهم لان مال الميت يقسم بينهما بعد تنفيذ الوصية على ما يقسم ان لو لم يكن ~~وصية ولو كان القتل خطأ لم يكن على الموهوب له شئ أيضا لان التركة أحد عشر ~~ألفا فالألف خارج من الثلث ويجب على القاتل خمسة آلاف للذي لم يعف خاصة ~~لأنه قد وجب لكل واحد منهما خمسة آلاف بالقتل فلما عفا أحدهما صار مستهلكا ~~نصيبه فيكون بمنزلة المستوفى بخلاف قتل العمد فان هناك بالعفو لا يصير ~~مستهلكا ولا مستوفيا شيئا من المال فلهذا لا يسلم نصف الدية للذي لم يعف ~~ولو كان القتل قبل الاعتاق والمسألة بحالها فإذا كان القتل عمدا فعلى العبد ~~أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف لان نصيبه صار مالا بعد ما صار حرا ولكن ~~أصل الجناية منه كان في حالة الرق فيكون الواجب من القيمة فلهذا يستسعيه ~~الآخر في نصف قيمته وإذا استسعاه في ذلك تبين أن مال الميت عبد ونصف فيجوز ~~للموهوب له من ذلك الثلث وهو نصف القيمة ويضمن نصف القيمة فإذا وصل ذلك إلى ~~الورثة كان الواصل إليهم تمام قيمة العبد وهو مثلا ما نفذنا فيه الهبة ثم ~~يقتسم الاثنان هذه القيمة فيضرب الذي لم يعف PageV29P127 # بقيمة واحدة لان نصف القيمة وجب له بالميراث ونصف القيمة وجب بالجناية ~~ويضرب العافي بنصف القيمة لأنه أبطل حقه في الجناية بالعفو فتقسم القيمة ~~بينهما أثلاثا ولو كان القتل خطأ فعلى الموهوب له قيمة وثلث لان القتل ~~الخطأ يوجب المال وقد كان الموهوب له يخير بين الدفع والفداء وقد استهلكه ~~بالعتق وهو لا يعلم بالجناية فوجب عليه القيمة وصار كان الميت ترك عبدين ~~لان الواجب قيمتان قيمة باعتبار القبض بحكم الهبة وقيمة بسبب الجناية ثم ~~يسلم للموهوب له ثلث ذلك وهو ثلث القيمة ويدفع قيمة وثلثا إلى الورثة حتى ~~يصير للورثة ضعف ما نفذنا فيه الهبة إلا أنه لما عفا ms7761 أحدهما فقد أبطل حقه ~~في النصف فسقط عن الموهوب له نصف القيمة وبقي عليه خمسة أسداس القيمة لأنا ~~إذا أسقطنا عن قيمة وثلث نصف قيمة يبقي خمسة أسداس القيمة نصف القيمة من ~~ذلك للذي لم يعف وثلث القيمة بينهما نصفان للذي لم يعف في الحاصل ثلثا ~~القيمة وللعافي سدس القيمة ولو كان العتق بعد القتل والعفو فإن كان الموهوب ~~له لا يعلم بالجناية فعليه قيمة واحدة لان تركة الميت قيمة بالهبة ونصف ~~قيمة بالجناية فيسلم للموهوب له ثلث ذلك وهو نصف القيمة وعليه قيمة واحدة ~~بين الاثنين أثلاثا لان حق أحدهما في جميع القيمة وحق الآخر في نصف القيمة ~~فإنما يقتسمانه بعد تنفيذ الوصية كما يقتسمانه ان لو لم يكن وصية ولو كان ~~القتل خطأ كان القتل على الموهوب نصف القيمة إذا لم يعلم بالجناية لان موجب ~~الخطأ المال فلما عفا أحدهما صار كأنه استوفى نصف القيمة لما بينا انه في ~~حكم القابض ثم المتلف ووجب عليه للآخر نصف القيمة ويكون ذلك النصف كله للذي ~~لم يعف وعلى الموهوب له أيضا ثلث القيمة بينهما نصفان لان مال الميت في ~~الأصل قيمتان فيجوز للموهوب له من ذلك الثلث ويجب عليه قيمة وثلث إلا أنه ~~لما عفا أحدهما فقد أسقط نصف القيمة فإنما يبقى خمسة أسداس القيمة ولو كان ~~الموهوب له دبر العبد ثم إن العبد قتل الواهب عمدا ثم عفا أحد الاثنين فهذا ~~مثل الأول لان مال المولى قيمة ونصف القيمة من جهة الهبة والنصف من جهة ~~الجناية وجميع ذلك على المولى فان موجب جناية المدبر على مولاه فيجوز ~~للموهوب له من ذلك الثلث وهو نصف القيمة وعليه قيمة واحدة يقتسمها الاثنان ~~أثلاثا ولو كاتبه الموهوب له فالجواب كذلك الا نصف القيمة يجب على المكاتب ~~والقيمة على الموهوب له فصار ماله قيمة ونصفا فيسقط عن الموهوب له نصف ~~القيمة بالوصية ويؤدى نصف القيمة ويسعى العبد في نصف القيمة فيقتسمها ~~الاثنان أثلاثا PageV29P128 # وكذلك لو وهبه الموهوب له من غيره فدبره الثاني أو ms7762 كاتبه فهو على ما ~~وصفنا ولو كاتب الموهوب له الأول ثم إنه قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا ~~أحدهما فعلى الموهوب له ثلث قيمته بينهما نصفين وفى بعض النسخ قال فعلى ~~الموهوب له ثلثا القيمة والأول أصح لان مال المولى في الأصل قيمتان قيمة ~~بالهبة وقيمة بالجناية عن المكاتب فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك وهو ثلثا ~~القيمة ويبقى عليه ثلث القيمة بينهما نصفين وقد صار العافي بمنزلة المستوفى ~~لنصف القيمة من المكاتب فيبقى على المكاتب نصف القيمة للذي لم يعف ولو كان ~~الموهوب له وهبه من رجل آخر ثم قتل العبد الواهب خطأ فالموهوب له الثاني ~~بالخيار فان اختار الدفع تبين ان مال الميت قيمتان فيجوز للموهوب له الثلث ~~وهو ثلثا القيمة ويضمن ثلث القيمة فيكون ذلك مع العبدين بين الاثنين نصفين ~~لأنه لم يعف واحد منهما فان اختار الفداء فالعبد خارج من الثلث إذا كانت ~~قيمته خمسة آلاف أو أقل فإنه يفديه بجميع الدية فيصير مال الميت خمسة عشر ~~ألفا وان كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف ضمت القيمة إلى الدية حتى يتبين مال ~~الميت كم هو فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك ويغرم ما وراء ذلك إلى تمام ~~القيمة وبيانه إذا كانت قيمته ستة آلاف فان مال الميت ستة عشر ألفا فيسلم ~~للموهوب له ثلثه وهو خمسة آلاف وثلث ألف وإنما يغرم ثلثي ألف وكذلك ما زادت ~~قيمته فهو على هذا الحساب فان عفا أحد الاثنين فإنه يقال للموهوب له الآخر ~~ادفعه أو افده فان اختار الدفع دفع نصف العبد وتبين ان مال الميت عبد ونصف ~~والعافي صار مستوفيا للنصف بالعفو فجازت الهبة في ثلثي القيمة وهو ثلث ~~المال وعلى الموهوب له الأول ثلث القيمة بينهما نصفين ونصف العبد للموهوب ~~له الآخر ونصفه للذي لم يعف وان اختار الفداء فدى نصف بخمسة آلاف وجازت ~~الهبة في جميع العبد إذا كانت قيمته مثل ثلث الدية أو أقل لان مال المولى ~~هنا قيمة ونصف الدية لان في نصيب الذي ms7763 عفا يعتبر أقل المالين فالزيادة على ~~ذلك أنما تظهر بالاختيار والاختيار فيما جاز فيه العفو فيجب أن يعتبر في ~~نصيب الذي عفا نصف القيمة وفى نصيب الذي لم يعف نصف الدية ونصف القيمة ثم ~~يجوز للموهوب له ثلث ذلك وإذا أردت معرفة ذلك فاجعل كل قيمة العبد ألفي ~~درهم فيكون مال الميت ثمانية آلاف أما خمسة آلاف فهو نصف الدية وألفان قيمة ~~العبد وألف استهلكه العافي فتبين أن العبد خارج من الثلث ويقتسم الاثنان ~~الخمسة آلاف ونصف القيمة الذي هو محسوب على العافي فيضرب فيه العافي بنصف ~~قيمته من PageV29P129 # قبل الميراث ونصف قيمته من قبل الجناية ويضرب فيه الذي لم يعف بنصف نصف ~~الدية وبنصف القيمة الذي كان على الموهوب له فما أصاب العافي حسب عليه من ~~ذلك نصف القيمة الذي أتلف ويأخذ الفضل وما أصاب الذي لم يعف يسلم له فإن ~~كانت قيمته أكثر من ثلث القيمة أو أقل من جميع الدية فإنه لا يخرج العبد من ~~الثلث فالسبيل أن يضم مال الميت بعضه إلى بعض وهو قيمة ونصف قيمة ونصف ~~الدية فيجوز للموهوب له الثلث من ذلك ويضمن الفضل ثم يقتسم الاثنان فيضرب ~~قيمة الذي لم يعف بنصف القيمة ونصف الدية والعافي بنصف القيمة من جهة الهبة ~~ونصف القيمة الذي استهلكه بالجناية فيكون بينهما على ذلك وان كانت قيمته ~~عشرة آلاف سلم نصف الدية للذي لم يعف وعلى الموهوب له ثلث الدية أيضا ~~بينهما نصفين لان مال الميت عشرون ألفا في الحاصل عشرة آلاف قيمة العبد ~~وخمسة آلاف نصف الدية للذي لم يعف ومثله قد استهلكه العافي بالعفو فتصح ~~الهبة في ثلث ذلك وذلك ثلثا قيمة العبد ويغرم الموهوب له ثلثي القيمة فيكون ~~بينهما نصفان لاستواء حقهما في العبد قبل الهبة وبعدها وان كانت قيمته أكثر ~~من عشرة آلاف وقد اختار الفداء من الذي لم يعف فالسبيل أن يضم جميع الدية ~~إلى جميع القيمة لان العافي استهلك بالعفو نصف الدية فكأنه استوفى ذلك ثم ~~أتلفه وقد وجب للذي ms7764 لم يعف نصف الدية فتضم الدية إلى القيمة ثم يسلم ~~للموهوب له ثلث جميع ذلك بطريق الوصية ويؤدى الفضل فيقتسمه الاثنان نصفين ~~حتى إذا كانت قيمته عشرين ألفا فإذا ضمت الدية إلى القيمة كانت الجملة ~~ثلاثين ألفا فيسلم للموهوب له من ذلك عشرة آلاف وهو نصف قيمة العبد ويغرم ~~نصف القيمة فيكون ذلك بين الاثنين نصفين ونصف الدية للذي لم يعف خاصة ولو ~~أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل ثم إن العبد قتل الواهب عمدا فعفا الوليان ~~عنه جاز العفو وللموهوب له ثلث ذلك العبد وللورثة ثلثاه لان حكم الجناية ~~بطل بعفوهما فكأنه مات حتف انفه ولا مال له سوى العبد فتجوز هبته في ثلثه ~~فلو عفا أحد الوليين واختار الموهوب له الدفع فإنه يدفع ثلاثة أخماس العبد ~~فيكون بينهما نصفين ويدفع الخمس إلى الذي لم يعف ويبقى للموهوب له الخمس ~~لان الهبة في الابتداء تجوز في الثلث فلما عفا أحدهما وجب دفع نصف ذلك ~~الثلث فيصير العبد على ستة وتجوز الهبة في سهمين ثم يدفع سهما بالجناية وهو ~~الدائر فنطرح من نصيب الورثة سهما ويجعل العبد على خمسة فيرد ثلاثة أخماسه ~~بنقص الهبة وخمسة بالجناية ثم يقتسم الاثنان هذه الأربعة فيضرب الذي عفا ~~PageV29P130 # بنصف قيمة العبد والذي لم يعف بنصف الرقبة وخمس العبد وأورد المسألة ~~بعينها في الاقرار إلا أنه اعتبر اللفظ هنا وقال هناك للذي لم يعف ثلاثة ~~أسهم ونصف وللعافي سهم ونصف ولو عفا أحدهما ثم عفا الآخر بعده دفع إليهما ~~ثلاثة أخماس العبد بنقص الهبة ويسلم له الخمسان لأنهما لما عفوا فقد جعل ~~الذي عفا منهما آخر بمنزلة المستوفى خمس ذلك العبد بالاتلاف فإذا سلم لهما ~~ثلاثة أخماس العبد مع ذلك استقام الثلث والثلثان ثم يقتسم الاثنان هذه ~~الثلاثة أخماس فيضرب فيه الذي عفا أولا بنصف القيمة والذي عفا آخرا بنصف ~~القيمة وبخمسة إلا أنه يحسب عليه بالخمس الذي أتلفه لأنه إنما عفا بعد ما ~~صار مالا والأول منهما عفا وقد كان الواجب هو ms7765 القصاص ولو أعتقه الموهوب له ~~ثم عفوا معا ضمن الموهوب له ثلثي قيمة العبد لان عفوهما معا يبطل حكم ~~الجناية ولم يظهر للميت مال سوى ذلك العبد فيسلم له الثلث بالهبة ويضمن ~~الثلثين لأنه أتلفه بالعتق ولو عفا أحدهما قبل صاحبه بعد العتق فعلى ~~الموهوب له نصف قيمة العبد وعلى المعتق نصف قيمته لان مال الميت هنا قيمة ~~ونصف قيمة ونصف القيمة من جهة الهبة ونصف القيمة بالجناية وإنما صار مالا ~~بعد عتق العبد فيكون ذلك النصف عليه ثم يقسم القيمة بين الاثنين فيضرب فيه ~~العافي أولا بنصف القيمة والعافي آخرا بقيمة كاملة فتكون القيمة بينهما ~~أثلاثا ثلثاها للذي عفا آخرا ويحسب عليه نصف القيمة الذي أتلفه بالعفو ~~ويبقى له سدس القيمة الذي أتلفه بالعفو ويبقى له سدس القيمة وفى الكتاب ~~يقول يضرب الاخر بثلثي القيمة وهذا الجواب غلط وقع من جهة الكاتب والصحيح ~~أنه يضرب بقيمة كاملة للمعنى الذي قلنا إلا أن يعنى به أنه يحصل له ثلثا ~~القيمة ولو كان الموهوب له أعتقه ثم إن العبد قتل الواهب عمدا فعفا الاثنان ~~عنه معا فالموهوب له ضامن ثلثي قيمة العبد لان حكم الجناية قد بطل بعفوهما ~~فلا يتبين للميت مال سوى العبد ولو عفا أحدهما جازت الهبة في الكل ان كانت ~~قيمته ما بينه وبين الفين وخمسمائة لأنه وجب على المعتق نصف الدية للذي لم ~~يعف فإنه قتله وهو حر ونصف الدية خمسة آلاف فإذا ضممت إليه ألفين وخمسمائة ~~يكون سبعة آلاف وخمسمائة فيتبين أن العبد خارج من الثلث فيكون سالما ~~للموهوب له الأول ثم يقتسم الاثنان بينهما هذه الخسمة آلاف يضرب فيه الذي ~~لم يعف بنصف الدية ونصف القيمة والعافي بنصف القيمة على ما كان يضرب فيه لو ~~لم يكن هناك وصية ولا يضرب بحصة الجناية لان نصيبه لم يصر مالا فتكون ~~القيمة بينهما على اثنى عشر ولو عفا أحدهما ثم الآخر فعفو الأول جائز ~~PageV29P131 # ولا شئ على الموهوب له لما قلنا فلما عفا الآخر يجوز عفوه في ms7766 نصيب نفسه ~~ويبطل عن العبد مقدار حصته من نصف الدية وذلك أحد عشر سهما من اثنى عشر ~~ويكون على العبد للذي عفا أول مرة حصته من ذلك وهو سهم من اثنى عشر لان ~~اسقاط الثاني إنما يصح في نصيبه لا في نصيب شريكه ولا يضمن ذلك العافي آخرا ~~للذي عفا أولا لأنه بالعفو مسقط لا مستوفى وان كانت قيمته خمسة آلاف وقد ~~عفا أحدهما فان مال الميت قيمة العبد ونصف الدية وذلك عشرة آلاف فإنما تجوز ~~الهبة في ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف مقدار ثلثي العبد ويغرم الزيادة إلى ~~تمام خمسة آلاف فيقتسم الاثنان ذلك يضرب فيه الذي عفا بنصف القيمة فقط لان ~~نصيبه لم يصر مالا ويضرب الذي لم يعف بنصف الدية لان ذلك وجب له بالجناية ~~وبنصف القيمة فيقتسمانه وعلي ذلك مريض وهب عبده من مريض وقبضه ثم إن ~~الموهوب له وهبه لصحيح ثم إن العبد قتل الواهب الأول ومات الثاني من مرضه ~~ولا مال لواحد منهما سواه فإنه يقال للثالث ادفعه أو افده لأنه هو المالك ~~عند جنايته فان اختار الدفع لورثة الثاني انتقصت الهبة في نصف العبد منهما ~~جميعا لأنك تحتاج إلى حساب له ثلث وربع ولثلثه ثلث وذلك تسعة فأجر الهبة ~~للأول في ثلاثة وللثاني في سهم وقد بطلت الجناية في الستة التي عادت إلى ~~الواهب الأول بنقص الهبة لان الهبة لما بطلت في تلك الستة صارت جنايته على ~~مولاه وجناية المملوك على مولاه خطأ تكون هدرا فإنما تبقي الجناية في ثلاثة ~~أسهم سهمين في يد الموهوب له الأول وسهم في يد الموهوب له الثاني ويدفعان ~~تلك الثلاثة بالجناية فيزداد مال الأول بقدر ثلاثة أسهم وهي السهام الدائرة ~~فاطرح ثلاثة أسهم من نصيب الواهب الأول ويصير العبد على ستة أسهم ثلاثة ~~للواهب الأول بنقص الهبة وثلاثة بالدفع بالجناية ويسلم لورثته ستة أسهم ~~مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يغرم الموهوب له الثاني لورثة الموهوب له ~~الأول ثلث قيمة العبد إلا أن يكون ثلثا الدية ms7767 أقل لأنه قد أخذ العبد فارغا ~~ثم رد السهمين عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق بذلك الشغل فكأنه تلف عنده ~~إلا أن الورثة كانوا يتمكنون من اختيار الأقل وهو الدفع أو الفداء فلا يضمن ~~لهم الا الأقل ولو أنهم اختاروا الفداء فإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو ~~أقل يرد الثالث على ورثة الثاني بثلثيه ثم فدوه بعشرة آلاف الثالث بثلث ~~الدية وورثة الثاني بثلثي الدية فيصير كأن الأول ترك خمسة عشر ألفا فتجوز ~~الهبة في جميع العبد ثم يضمن الثالث لورثة الثاني ثلثي قيمته لأنه أخذ عبدا ~~فارغا على طريق التملك ورده مشغولا PageV29P132 # وقد استحق بذلك الشغل وان كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف وكانت ستة آلاف ~~فان الهبة تجوز في ثلاثة أرباع العبد لأنا نجيز الهبة من الأول في ثلث ~~العبد فيفدون ذلك بمثله ومثل ثلثه فيزداد مال الأول سهما وثلثين فاطرح من ~~نصيب الأول سهما وثلثي سهم يبقى لورثة الواهب الأول ثلث سهم وجازت الهبة في ~~سهم فإذا جعلت كل ثلث سهما جازت الهبة له في ثلاثة أرباعه ثم تجوز الهبة ~~للثاني في سهم من الثلاثة ثم يفديان تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وذلك ~~خمسة فيصير للأول ستة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يرجع الموهوب له الأول ~~على الثاني بقيمة سهمين وهو نصف العبد في الحاصل لأنه استحق بسبب كان في ~~ضمانه فإن كانت قيمته عشرين ألفا فان الهبة تجوز في خمسي العبد لان الهبة ~~من الأول تجوز في الأصل في سهم من ثلاثة ثم يفديان ذلك بمثل نصفه فان الدية ~~مثل نصف القيمة فإنما يطرح من نصيب الأول نصف سهم فيصير العبد علي سهمين ~~ونصف أضعفه للكسر فيكون خمسة ثم تجوز الهبة في سهمين وتبطل في ثلاثة ~~فيفديان ذلك بسهم واحد فيصير للأول أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم رجع ~~ورثة الثاني بما أدوا من ذلك على الثالث لان ما أدوا هو الأقل وإنما لزمهم ~~ذلك بجناية كانت من العبد في ضمان الثالث وان اختار ms7768 الثالث الفداء وورثة ~~الثاني الدفع وقيمته خمسة آلاف فان تجوز الهبة للثاني في ثلاثة أخماس العبد ~~ومن الثاني للثالث في خمس العبد لأنك تجعل العبد على تسعة لحاجتك إلى حساب ~~له ثلث ولثلثه ثلث فيجوز للأول ثلاثة وللثاني من ذلك واحد ثم يدفع الأول ~~السهمين ويفدى الثاني سهمه بسهمين لان الدية بنصف القيمة فيرجع إلى الواهب ~~الأول أربعة ويزداد ماله بذلك فالسبيل أن يطرح أربعة من ورثته يبقى لهم ~~سهمان وصار العبد كله خمسة للواهب الأول سهمان وللأوسط سهمان وللثالث سهم ~~ثم يدفع الأوسط سهميه ويفدى الثالث سهمه بسهمين من الدية فيصير للورثة ستة ~~أسهم مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يرجع ورثة الموهوب له الأول على الثاني ~~بقيمة الخمسين لأنه استحق ذلك من أيديهم بجناية كانت في ضمانه * وعلى طريق ~~الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد درهما ودنانير فتجوز هبة الأول في ~~ثلاثة دنانير وهبة الثاني في دينارين ثم يدفع ورثة الثاني الدينارين ويفدى ~~الثالث ديناره بدينارين فيصير للواهب الأول درهم فأربعة دنانير تعدل ستة ~~دنانير لأنا جوزنا هبة الأول في ثلاثة دنانير فأربعة دنانير بمثلها قصاص في ~~درهم يعدل دينارين فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد درهما ~~وثلاثة دنانير الدرهم اثنان وكل دينار PageV29P133 # واحد فذلك خمسة ثم أجزنا الهبة في ثلاثة دنانير وهو ثلاثة أخماس العبد ~~كما بينا * وعلي طريق الجبر تجعل العبد مالا ثم تجيز الهبة للأول في ثلاثة ~~أشياء وللثاني في شئ ثم يدفع ورثة الأول شيئين ويفدى الثالث شيئا بشيئين ~~فيصير للواهب الأول مال وشئ يعدل ستة أشياء فالشئ بمثله قصاص وبقي مال كامل ~~يعدل خمسة أشياء وقد أجزنا الهبة في ثلاثة أشياء فذلك ثلاثة أخماس العبد ~~وان اختار الثالث الدفع واختار ورثة الثاني الفداء جازت الهبة للثاني في ~~ثلاثة أرباع العبد وللثالث في ربعه ويرجع ربعه إلى ورثة المقتول بانتقاص ~~الهبة وربعه يدفع للثالث ويفدي ورثة الثاني بنصف الدية لأنك تجعل العبد على ~~تسعة ثم يدفع الثالث سهمه ويفدى الثاني ms7769 سهميه بأربعة فيزداد مال الواهب ~~الأول بخمسة فيطرح من نصيب ورثته يبقى لهم سهم وللثاني وللثالث ثلاثة فصار ~~العبد كله أربعة فتجوز الهبة في ثلاثة أرباعه للأوسط من ذلك سهمان والثالث ~~سهم ثم يدفع الثالث سهمه ويفدى الأوسط سهميه بأربعة فيصير لورثة الأول ستة ~~مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويرجع ورثة الثاني على الثالث بنصف قيمة العبد ~~كما بينا * ولو كان العبد قتل المريض الآخر ولم يقتل الأول فان الهبة تنتقص ~~في الثلثين فيرد ذلك إلى ورثة المقتول فيردونه إلى ورثة الواهب الأول ولا ~~شئ فيه من الجناية اما لأنه جنى على سيده أو لأنه ان اعتبر حكم الجناية فيه ~~لم يكن مفيدا وإنما الحق لورثة الواهب الأول في ذلك فيرجعون به في تركة ~~الموهوب له ويبقى ثلث العبد فان اختار الثالث دفعه فعلى الثالث أن يدفع ذلك ~~الثلث نصفه بنقص الهبة ونصفه بالدفع بالجناية لان ذلك الثلث فيما بين ~~الموهوب له الأول والموهوب له الآخر بمنزلة عبد تام وهبه من رجل في مرضه ثم ~~قتل العبد الواهب وقد بينا في العبد التام ان الموهوب له إذا اختار الدفع ~~رد نصفه بنقص الهبة ودفع نصفه بالجناية فكذلك الثلث فان اختاروا الفداء ~~فداه بثلث الدية وتجوز الهبة في ذلك الثلث إذا كانت قيمته خمسة أو أقل يعنى ~~إذا كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو أن قيمته ثلاثة آلاف وثلثا ألف فإذا فداه ~~بثلث الدية وهو ثلاثة آلاف وثلث يسلم لورثة الأوسط ضعف ما نفذنا فيه هبه ~~الأوسط فيستقيم الثلث والثلثان * وان كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف عملت في ~~هذا الثلث بعد أن تجعل في هذا الثلث ثلث النفس فيجعل كعبد كامل جنى على ثلث ~~النفس ولو كان العبد قتل الأول والثاني جميعا واختار الثالث وورثة الثاني ~~الدفع فإنه تجوز الهبة من الأول للثاني في خمسة أسهم من أحد عشر سهما ومن ~~الثاني للثالث في سهمين لأنك تجعل PageV29P134 # العبد على تسعة ستة للأول لا جناية فيها وسهمان للأوسط فيهما جناية واحدة ms7770 ~~وهي الجناية على الأول وسهم للآخر فيه جنايتان جناية على الأول وجناية على ~~الأوسط فاجعل ذلك السهم على سهمين واضعف الحساب للكسر بالانصاف فيكون ~~ثمانية عشر للأول اثنا عشر وللأوسط أربعة وللآخر سهمان ثم يدفع الآخر إلى ~~الأوسط سهما واحدا فيزداد نصيبه بسهم فاطرح من نصيبه سهما يبقى نصيبه ثلاثة ~~ونصيب الثالث سهمين فيصير ثلث العبد على خمسة فيكون كله خمسة عشر ثم يدفع ~~الثالث إلى الأوسط سهما واحدا فيصير أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم ~~يدفع الآخر سهمه الثاني إلى الأول ويدفع الأوسط ثلاثة أسهم أيضا إلى الأول ~~فيزداد نصيبه بأربعة وهي السهام الدائرة فيطرح من نصيبه أربعة وقد كان ~~سهامه عشرة يبقى ستة ويصير العبد كله أحد عشر ثم يدفع الأوسط والآخر إلى ~~الأول أربعة فيصير لورثته عشرة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يرجع ورثة ~~الواهب الثاني على الثالث بقيمة ثلاثة أسهم من أحد عشر سهما كما بينا وان ~~اختاروا جميعا الفداء وقيمته خمسة آلاف أو أقل فالفداء كله على الثالث يسلم ~~له العبد ويؤدى الديتين لأنه يفدى الأول بعشرة آلاف والأوسط بعشرة آلاف ~~فيكون العبد خارجا من ثلث كل واحد منهما وكذلك أن اختار الثالث الفداء من ~~الثاني خاصة لأنه يزداد مال الواهب الثاني فان ماله يصير خمسه عشر ألفا ~~فتجوز الهبة في جميع العبد ويزداد أيضا مال الواهب الأول لان الآخر يدفع ~~نصف العبد إلى الأول ويغرم الأوسط ثلثي قيمة العبد للأول لأنه أتلفه بالهبة ~~من الثاني قالوا وهذا الجواب غير صحيح لان مال الأوسط إذا صار خمسة عشر ~~ألفا فإنما يبدأ بقضاء دينه وذلك ثلثا قيمة الواهب الأول فلا يخرج العبد من ~~ثلث ماله بعد قضاء الدين لتصحيح الهبة من الثاني في جميع العبد إلا أن يحمل ~~على أنه كان قيمته ألف درهم فحينئذ يكون الجواب صحيحا ولو كانت عشرة آلاف ~~واختار الفداء بطل هبة الأول في نصف العبد وهبة الثاني في نصف النصف ~~والحاصل ان الهبة عند اختيارهما الفداء تجعل على تسعة ms7771 أسهم للأول ستة ~~وللأوسط سهمان وللآخر سهم ثم إن الآخر فدي الأوسط بسهم فان الدية مثل ~~القيمة فيطرح من نصيب الأوسط سهم فيصير ثلث العبد على سهمين والعبد كله ستة ~~للأول أربعة وللأوسط سهم وللثالث سهم ثم يفدى الثالث الأوسط بسهم فيصير ~~للأوسط سهمان مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يفدى الثالث للأول بسهم ويفديه ~~الأوسط أيضا بسهم فتظهر الزيادة في مال الأول بسهمين ونطرح من نصيب الأول ~~سهمين PageV29P135 # فيصير العبد كله أربعة أسهم للأول سهمان وللأوسط سهم وللثالث سهم ثم ~~يدفعان السهمين إلى الأول فيصير للأول أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية فكان ~~مستقيما على ما بينا من حاصل الجواب والله أعلم بالصواب كتاب الفرائض قال ~~الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة فخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن الفرائض من أهم العلوم بعد معرفة أركان ~~الدين حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليمها وتعلمها كما رواه ابن ~~مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا القرآن وعلموه ~~الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فانى أمرؤ مقبوض وسيقبض هذا العلم من ~~بعدي حتى يتنازع الرجلان في فريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وكان ابن مسعود ~~رضي الله عنه يقول لأصحابه عند رواية هذا الحديث تعلموا الفرائض ولا يكونن ~~أحدكم كرجل لقيه اعرابي فقال أمهاجر أنت قال فان انسانا من أهلي مات فكيف ~~يقسم ميراثه قال لا أدرى قال فما فضلكم علينا تقرؤن القرآن ولا تعلمون ~~الفرائض وفى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال تعلموا العلم وعلموه الناس وتعلموا الفرائض فإنها نصف العلم وهي ~~أول ما ينزع من بين أمتي وقد كان أكثر مذاكرة أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنهم إذا اجتمعوا في علم الفرائض ومدحوا على ذلك حتى ~~قال عليه السلام أقرؤكم لكتاب الله أبي بن كعب وأقضاكم على وأفرضكم زيد ~~وأعلمكم بالحلال والحرام ms7772 معاذ بن جبل رضي الله عنهم أجمعين فقد نوه بذكر ~~زيد في علم الفرائض ثم طرق الفرضيين قد اختلفت في شرح هذا الكتاب فمن بين ~~مطول أمل ومن بين موجز أخل فالسبيل أن نجري القصد وندع التطويل بذكر ما لا ~~يحتاج إليه والاخلال بترك نص ما يحتاج إليه فان خير الأمور أوسطها فنقول ~~إذا مات ابن آدم يبدأ من تركته بالأقوى فالأقوى من الحقوق عرف ذلك بقضية ~~العقول وشواهد الأصول فأول ما يبدأ به تجهيزه وتكفينه ودفنه بالمعروف كما ~~روي أن ابن عمر رضي الله عنه لما استشهد يوم أحد لم يوجد له الا نمرة فكان ~~إذا كان غطى بها رأسه بدى رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدى رأسه فامر صلى الله ~~عليه وسلم أن يغطى بها رأسه ويجعل على رجليه من الإذخر وقد نقل PageV29P136 # ذلك في حال حمزة رضي الله عنه أيضا ولم يسأل عن الدين عليهما فلو كان ~~الدين مقدما على الكفن لسأل عن ذلك كما سأل عن الدين حتى كأن لا يصلى على ~~من مات وعليه دين فقال هل على صاحبكم دين ثم الكفن لباسه بعد وفاته فيعتبر ~~بلباسه في حياته ولباسه في حياته مقدم على دينه حتى لا يباع على المديون ما ~~عليه من ثيابه فكذلك لباسه بعد موته ومن مات ولا شئ له يجب على المسلمين ~~تكفينه فيكفن من مال بيت المال وماله يكون أقرب إليه من مال بيت المال ~~وبهذا يتبين أن الكفن أقوى من الدين فإنه لا يجب علي المسلمين قضاء دينه من ~~بيته المال ثم بعد الكفن يقدم الدين على الوصية والميراث لحديث علي رضي ~~الله عنه قال إنكم تقرون الوصية قبل الدين وقد شهدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية وقيل لابن عباس رضي الله عنه انك تأمر ~~بالعمرة قبل الحج وقد بدأ الله تعالى بالحج فقال وأتموا الحج والعمرة لله ~~فقال كيف تقرؤون آية الدين فقالوا من بعد وصية يوصى بها أو دين فقال بماذا ~~يبدأ ms7773 فقالوا بالدين قال هو ذلك ولان قضاء الدين من أصول حوائجه فإنه يفك به ~~رهانه وتنفيذ الوصية ليس من أصول حوائجه ثم قضاء الدين مستحق عليه والوصية ~~لم تكن مستحقة عليه وصاحب الدين ليس يتملك ما يأخذ عليه ابتداء ولكنه في ~~الحكم يأخذ ما كان له ولهذا ينفرد به إذا ظفر بجنس حقه والموصى له يتملك ~~ابتداء بطريق التبرع وأيد هذا كله ما روى أن رجلا أعتق عبدا في مرضه وعليه ~~دين فاستسعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيمته وإنما فعل ذلك لأنه ~~قدم الدين على الوصية وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله الدين إذا كان محيطا ~~بالتركة يمنع ملك الوارث في التركة وإن لم يكن محيطا فكذلك في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله الأول وفى قوله الآخر لا يمنع ملك الوارث بحال لأنه يخلف ~~المورث في المال والمال كان مملوكا للميت في حال حياته مع اشتغاله بالدين ~~كالمرهون فكذلك يكون ملكا للوارث وحجتنا في ذلك قوله تعالى من بعد وصية ~~يوصى بها أو دين فقد جعل الله تعالى أوان الميراث ما بعد قضاء الدين والحكم ~~لا يسبق أو انه فيكون حال الدين كحال حياة المورث في المعنى ثم الوارث ~~يخلفه فيما يفضل من حاجته فأما المشغول بحاجته لا يخلفه وارثه فيه وإذا كان ~~الدين محيطا بتركته فالمال مشغول بحاجته وقيام الأصل يمنع ظهور حكم الخلف ~~ولا يقول يبقى مملوكا بغير مالك ولكن تبقى مالكية المديون في ماله حكما ~~لبقاء حاجته وأصل هذه المسألة فيما بيناه في النكاح ان المكاتب لا يعتبر ~~ميراثا للوارث بموت المولى عندنا لبقاء حاجته إلى ولاية وعند الشافعي رحمه ~~PageV29P137 # الله يصير ميراثا ثم بعد قضاء الدين تقدم الوصية في محلها علي الميراث ~~ومحل الوصية الثلث قال عليه السلام ان الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ~~ففي مقدار الثلث تقدم الوصية على الميراث لان الله تعالى جعل الميراث بعد ~~الوصية ولان تنفيذ الوصية من حوائج الميت أيضا فاما ما زاد عن الثلث لا ~~يظهر ms7774 فيه تقديم الوصية لان حق الوارث فيه يمنع الوصية إلا أن يجيز الوارث ~~وبعد تنفيذ الوصية يقسم الميراث * فنقول الأسباب التي بها يتوارث ثلاثة ~~الرحم والنكاح والولاء والولاء نوعان ولاء نعمة وولاء موالاة وكل واحد ~~منهما سبب الإرث عندنا على ترتيب بينهما وبينه والأسباب التي بها يحرم ~~الميراث ثلاثة الرق واختلاف الدين ومباشرة القتل بغير حق في حق من يتحقق ~~منه التقصير شرعا والوارثون أصناف ثلاثة أصحاب الفرائض والعصبات وذووا ~~الأرحام وأصحاب الفرائض هم الذين لهم سهام مقدرة ثابتة بالكتاب والسنة أو ~~الاجماع والعصبات أصناف ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة بغيره وعصبة مع غيره ~~فالعصبة بنفسه الذكر الذي لا يفارقه الذكور في نسبته إلى الميت والعصبة ~~بغيره الأنثى التي تصير عصبة بمن في درجتها من الذكر كالبنات بالبنين ~~والأخوات بالاخوة والعصبة مع غيره كالأخوات يصرن عصبة مع البنات وفرق فيما ~~بين العصبة بغيره والعصبة مع غيره انه لا يكون عصبه بغيره الا وأن يكون ذلك ~~الغير عصبة والعصبة مع غيره أن لا يكون ذلك الغير عصبة في نفسه كالأخوات مع ~~البنات فالبنت ليست عصبة بنفسها والأخت تصير عصبة معها وذووا الأرحام ما ~~عدا هذين الصنفين من القرابة ثم أقوى أسباب الإرث العصوبة فإنه يستحق بها ~~جميع المال ولا يستحق بالفريضة جميع المال والعصوبة في كونها سببا للإرث ~~مجمع عليها بخلاف الرحم فكانت العصوبة أقوى الأسباب ثم إن محمدا رحمه الله ~~بدأ الكتاب ببيان ميراث الاباء وقد استحسن مشايخنا رحمهم الله البداءة ~~ببيان ميراث الأولاد اقتداء بكتاب الله فقد قال الله عز وجل يوصيكم الله في ~~أولادكم ولان الابن مقدم في العصوبة على الأب وقد بينا ان أقوى الأسباب ~~العصوبة فقدمنا بيان ميراث الأولاد لهذا والله أعلم بالصواب باب الأولاد ~~(قال رحمه الله) اعلم أن الابن الواحد يحرز جميع المال ثبت ذلك بإشارة النص ~~فان الله تعالى قال للذكر مثل حظ الأنثيين ثم جعل للبنت الواحدة النصف ~~بقوله تعالى وان PageV29P138 # كانت واحدة فلها النصف وثبت أن للذكر ضعف هذا وضعف النصف الجميع ms7775 * وثبت ~~ذلك استدلالا بآية الاخوة فان الله تعالى قال وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~أي يرثها جميع المال وإذا ثبت بالنص ان للأخ جميع المال ثبت للابن بدلالة ~~النص لان الأخ ولد أبيها وولدها أقرب إليها من ولد أبيها والميراث ينبنى ~~على الأقرب * قال الله تعالى مما ترك الوالدان والأقربون وزيادة القرب تدل ~~على قوة الاستحقاق إلا أن الله تعالى لم ينص على جميع المال للبنين لان ذلك ~~كان معروفا فيما بين العرب فقد كانوا في الجاهلية لا يورثون الا البنين ~~ومنهم من كان لا يورث الا الكبار من البنين الذين يحملون السلاح ويورثون ~~العشيرة فإنما بين ما لم يكن معلوما لهم فان اجتمع البنون فالمال بينهم ~~بالسوية لاستوائهم في سبب الاستحقاق وللبنت الواحدة إذا انفردت النصف ثبت ~~ذلك بالنص وهو قوله تعالى وان كانت واحدة فلها النصف واستدلالا أيضا بميراث ~~الأخت فقد قال الله تعالى وله أخت فلها نصف ما ترك والبنت أقرب إليه من ~~الأخت فان كن ثلاثا فصاعدا فلهن الثلثان بالنص وهو قوله تعالى فان كن نساء ~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك فهذا تنصيص على أنه لا يزاد للبنات على ~~الثلثين عند الانفراد وان كثرن فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان في قول عامة ~~الصحابة رضوان الله عليهم وهو قول جمهور الفقهاء وكان ابن عباس يقول للبنين ~~النصف ويستدل بظاهر الآية فان الله تعالى شرط في استحقاق البنات الثلثين أن ~~يكن فوق اثنتين والمعلق بالشرط معدوم قبل الشرط وقد تجاذب البنين حالتان ~~اما أن تعتبرهما بالثلاث أو بالواحدة واعتبارهما بالواحدة أولى لان في ~~اعتبارهما بالثلاث ابطال شرط منصوص والقياس لابطال النص باطل وفى أول الآية ~~ما يدل على أن للابنتين النصف لان الله تعالى قال للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ومن ترك ابنا وابنتين فللابن النصف وهذا إشارة إلى أن حظ الأنثيين النصف ~~وفى قوله تعالى فلهن دليل أيضا على ذلك لان هذا للفظ الجمع والجمع المتفق ~~عليه ثلاثة فأهل اللغة جعلوا الكلام على ثلاثة أوجه ms7776 الفرد والتثنية والجمع ~~فكان اتفاقا منهم على أن التثنية غير الجمع وللواحد عندهم أبنية مختلفة ~~وكذلك للجمع وليس للتثنية الا بناء واحدا ومن حيث المعقول في المعنى يعارض ~~الفردين فلا يظهر ترجيح أحد الجانبين وفى الثلاث تتعارض البنات مع الفرد ~~فيترجح جانب الجمع على جانب الفرد وإذا ثبت أن اسم الجمع لا يتناول ما دون ~~الثلاث فقد ظهر الحاق البنتين بالواحدة هذا بيان أصل ابن عباس رضي الله عنه ~~في هذا وفى الاخوة في حكم الحجب وحجتنا في ذلك PageV29P139 # قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين فقد جعل للذكر حاله الاختلاط مثل نصيب ~~الابنتين وأدنى الاختلاط أن يجمع ابن وبنت وللابن هنا الثلثان بالاتفاق ~~فعرفنا ان حظ الأنثيين الثلثان ولما صار نصيب البنين معلوما بهذه الإشارة ~~لم يذكر الله تعالى نصيب البنتين أيضا وذكر نصيب ما فوق البنتين بقوله عز ~~وجل فان كن نساء فوق اثنتين والدليل على صحة ما قلنا سبب نزول الآية فان ~~سعد بن الربيع رضي الله عنه لما استشهد يوم بدر وكان خلف بنتين وامرأة ~~فاستولى الأخ علي ماله فجاءت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالت إن سعدا قتل معك وخلف ابنتين وقد غلب عمهما على مالهما ولا يرغب في ~~النساء الا بمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل الله في ذلك ~~شيئا ثم ظهر أثر الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سرى عنه قال ~~النبي عليه السلام قفوا مال سعد فقد أنزل الله تعالى في ذلك ما ان بينه لي ~~ببينته لكم وتلا عليهم قوله تعالى للرجال نصيب الآية ثم نزل قوله تعالى ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخا سعد وأمره أن يعطى البنتين الثلثين وللمرأة الثمن وله ما بقي ~~وفى الحديث المعروف ان أبا موسى الأشعري رضي الله عنه سئل عن فريضة فيها ~~بنت وابنة ابن وأخ فجعل للابنة النصف وللأخ ما بقي فبلغ ذلك ابن ms7777 مسعود رضي ~~الله عنه فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقي ~~للأخ فهذا دليل على استحقاق البنتين الثلثين بطريق الأولى لان حال البنتين ~~أقوى من حالة الابنة وابنة الابن والدليل عليه أن حالة التثنية في معنى ~~حالة الجمع لوجود الاجتماع وانضمام أحد الفردين إلى الآخر ولا معنى في ~~الجمع سوى هذا ومن حيث الحكم الامام يتقدم على المثنى كما يتقدم على ~~الجماعة واليه إشارة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الاثنان فما فوقهما ~~جماعة * وقيل في تأويل قوله تعالى فان كن نساء فوق اثنتين أي اثنتين فما ~~فوقهما وكلمة فوق صلة فيه كما في قوله تعالى فاضربوا فوق الأعناق يعنى مع ~~الأعناق مع انا قد سلمنا أن في هذا اللفظ بيان نصيب الثالث والتعليق بالشرط ~~عندنا لا يوجب نفى الحكم عند عدم الشرط بل يجوز أن يثبت الحكم بدليل آخر ~~وقد أثبتنا بإشارة النص أن للبنتين الثلثين كما قررنا فان اختلط الذكور ~~بالإناث من الأولاد فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بالنص واستدلالا ~~بميراث الاخوة فقد قال الله تعالى فإن كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين والأولاد أقرب PageV29P140 # من الاخوة وأولاد الابن يقومون مقام أولاد الصلب عند عدم أولاد الصلب في ~~جميع ما ذكرنا لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم واسم الأولاد يتناول ~~أولاد الابن مجازا قال الله تعالى يا بني آدم وعند نزول الآية لم يكن بقي ~~أحد من صلب آدم عليه السلام وقال ابن عباس رضي الله عنه لرجل أي أب لك أكبر ~~فتحير الرجل ولم يفهم ما قال له فتلا ابن عباس قوله عز وجل يا بني آدم وجعل ~~يقول من كنت ابنه فهو أبوك فان اجتمع أولاد الصلب وأولاد الابن فإن كان في ~~أولاد الصلب ذكر فلا شئ لأولاد الابن ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين لان ~~الذكر من أولاد الصلب مستحق لجميع المال باعتبار حقيقة الاسم ms7778 وعند العمل ~~بالحقيقة يسقط اعتبار المجاز فان الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في ~~حاله واحدة متعذر والدليل على أن الاسم يتناول أولاد الابن مجازا انه ~~يستقيم نفيه عنه باثبات غيره فيقال ليسوا بنيه ولكنهم بنوا ابنه وهذا حد ~~المجاز مع الحقيقة لأنه لا يمكن نفى الحقيقة ويمكن نفى المجاز باثبات غيره ~~والدليل عليه ان أولاد الابن يدلون بالابن ويرثون بمثل نسبه فيحجبون به ~~كالأجداد بالأب والجدات بالأم بخلاف الاخوة لأم فإنهم يرثون مع الأم وان ~~كانوا يدلون بها لأنهم لا يرثون بمثل نسبها فإنها ترث بالأمومة وهم بالاخوة ~~وأيد ما ذكرنا قوله عليه السلام ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكروا ولى رجل ~~ذكر الابن دون أولاد الابن فإن لم يكن في أولاد الصلب ذكر ولا في أولاد ~~الابن ذكر فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف ولبنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين واحدة كانت أو أكثر من ذلك لحديث ابن مسعود رضى لله أعنه وان كانت ~~ابنة الصلب بنتين فلهما الثلثان ولا شئ لبنات الابن لان حظ البنات الثلثان ~~وقد استحق البنتان جميع ذلك فلم يبق من حق البنات شئ لبنات الابن وإن لم ~~يكن في أولاد الصلب ذكر وكان في أولاد الابن ذكر فان انفرد الذكور من أولاد ~~الابن فالباقي بعد نصيب البنات لهم نصفا كان أو ثلثا لقوله عليه السلام ~~الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر ولا يقال بأن هذا جمع بين ~~الحقيقة والمجاز لان الاسم يتناول أولاد الصلب حقيقة وأولاد الابن مجازا ~~وهذا لان ما يعتبر فيه الحقيقة لا يعتبر فيه المجاز وهو ما استحقه بنات ~~الصلب فاما ما زاد على ذلك فالحقيقة غير معمول بها في استحقاق ذلك وإنما ~~يعمل بالمجاز في استحقاق ما لم يثبت فيه الاستحقاق باعتبار الحقيقة فلا ~~يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز فان اختلط الذكور بالإناث من أولاد الابن * ~~فنقول إن كان بنات الصلب بنتين فصاعدا فلهن الثلثان والباقي بين ~~PageV29P141 # أولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين عند على وزيد ms7779 رضي الله عنهما وهو قول ~~جمهور العلماء وكان ابن مسعود يقول الباقي لبني الابن خاصة ولا شئ لبنات ~~الابن فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف والباقي بين أولاد الابن للذكر ~~مثل حظ الأنثيين عند علي وزيد وعند عبد الله بن مسعود ينظر إلى المقاسمة ~~والسدس لبنات الابن فأي ذلك كان شرا لهن فلهن ذلك والباقي لبنى الابن ويسمى ~~هذا الجنس مسائل الاضرار على قول ابن مسعود واحتج في ذلك بالآية فان الله ~~تعالى اعتبر في ميراث الأولاد أحد الحكمين أما الثلثان للبنات بقوله تعالى ~~فان كن نساء فوق اثنتين واما القسمة فللذكر مثل حظ الأنثيين بقوله عز وجل ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وقد وجد أحد الحكمين هنا وهو اعطاء البنات الثلثين ~~فلا يجوز اعتبار الحكم الآخر في هذه الحادثة لان الجمع بينهما متعذر ~~بالاجماع فلا يبقى لأولاد الابن استحقاق بحكم هذه الآية بعد ما أخذت البنات ~~الثلثين فإنما يثبت الاستحقاق للذكور منهم بقوله عليه السلام فلأولى رجل ~~ذكر وان كانت ابنة الصلب واحدة قد بقي السدس مما يستحقه البنات ولكن ذلك ~~لهن عند الانفراد لا عند الاختلاط فلا يعطين الا الأقل لأنه المتيقن به ~~فلهذا ينظر إلى المقاسمة والى السدس فيما يعطى بنات الابن ولان بنات الابن ~~لو انفردن مع الابنتين لم يكن لهن شئ ومع الواحدة من البنات لا يكون لهن ~~الا السدس ومعلوم أن حالة الانفراد في حكم الاستحقاق أقوى من حالة الاجتماع ~~وإنما تصير الأنثى عصبة بالذكر إذا كانت صاحبة فرض عند الانفراد كالبنات ~~والأخوات فاما إذا لم تكن مستحقة شيئا عند الانفراد لم تصر عصبة بالذكر ~~كبنات الاخوة مع بنى الاخوة وبنات العم مع بنى العم وحجتنا في ذلك أن الذكر ~~مع أولاد الابن يعصب الإناث في درجته في استحقاق جميع المال بالاتفاق وهو ~~ما إذا لم يكن هناك ولد للميت لصلبه فكل ذكر يعصب الأنثى في استحقاق جميع ~~المال بالاتفاق يعصبها في استحقاق ما بقي كالأخ مع الأخوات في درجة واحدة ~~والبنات مع البنين ms7780 وهذا لان بنات الصلب لما أخذن نصيبهن خرجن من البنين ~~وصار فيما بقي كأنه ليس هناك ابنة ويكون الحكم فيما بقي هو الحكم في الجميع ~~إذا لمن يكن هناك بنات الصلب وبهذا يتبين أنا لا نجمع بين الحكمين في محل ~~واحد وإنما نثبت في كل محل أحد الحكمين ففي الثلثين عملنا بقوله تعالي فان ~~كن نساء فوق اثنتين وفيما وراء ذلك عملنا بقوله تعالى للذكر مثل حظ ~~PageV29P142 # الأنثيين يوضحه أن الذكر من أولاد الابن يعصب الأنثى في درجته في حكم ~~الحرمان وبيانه إذا اجتمع مع الزوج والأبوين ابنة وابنة ابن فان للبنت ~~النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين فإن كان مع ابنة الابن ابن الابن ~~في هذه الصورة لم يكن لها شئ لأنها تصير عصبة به ولم يبق من أصحاب الفرائض ~~شئ فلما كان يعصبها في حكم الحرمان فلان يعصبها في حكم الاستحقاق كان أولى ~~لان التعصيب في الأصل للاستحقاق لا للحرمان فإن كان الذكر من أولاد الابن ~~دون الأنثى بدرجة فان اجتمع مع ابنتي الصلب بنت ابن وابن ابن ابن فظاهر ~~المذهب عندنا أن الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين * وقال بعض المتأخرين ~~أن الباقي للذكر خاصة هنا لان الأنثى إنما تصير عصبة بذكر في درجتها لا ~~بذكر هو دونها في الدرجة (ألا ترى) أن البنت لا تصير عصبة بابن الابن في ~~ابنة واحدة صلبية وابنة ابن وابن ابن ابن فإنه لا تصير ابنة الابن عصبة ~~بابن الابن فكذلك مع البنتين لمعنى وهو أن الذكر إذا كان أبعد بدرجة فلو ~~جعل للأنثى التي هي أقرب منه بدرجة عصبة كان الذكر محروما في نفسه لان في ~~ميراث العصبات الأقرب يقدم على الأبعد ذكرا كان أو أنثى (ألا ترى) أن الأخت ~~لما صارت عصبة مع البنت كان الباقي لها دون ابن الأخ والعم وإذا صار محروما ~~لا يعصب أحدا وجه قولنا ان هذه الأنثى لو كانت في درجة الذكر كانت عصبة به ~~مستحقة معه فإذا كانت أقرب منه بدرجة كان أولى ms7781 لان تأثير القرب في قوة سبب ~~الاستحقاق لا في الحرمان وفى هذا بيان أن التعصيب كان لمعنى النظر للأنثى ~~ولا يتحقق ذلك في ابنة مع ابن الابن لان بالتعصيب هناك ينتقص حقها لأنه ~~يصير المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فنصيب البنت الثلث فلذا جعلناها ~~عصبة بابن الابن وحقها بدون التعصيب النصف وكذلك في حق ابنة الابن مع ابنة ~~واحدة للصلب فان بالتعصيب هناك بابن ابن الابن لا يزداد نصيبها بحال وقد ~~يؤدى إلى حرمانها في بعض الأحوال لأنه إذا كانت البنت الصلبية واحدة فحق ~~ابنة الابن معها السدس دون التعصيب ولو عصبنا بنت الابن بابن ابن الابن لا ~~يزداد نصيبها على السدس فان الباقي من النصف وهو النصف يقسم بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين سهم لبنت الابن وسهمان لابن ابن الابن كما في غير حالة ~~التعصيب فأما في التعصيب هنا توفير المنفعة على ابنة الابن باعتبار زيادة ~~القرب * يوضحه ان من كانت في درجة الذكر هنا تستحق شيئا فالقول بأن الأبعد ~~من البنات يستحق والأقرب يصير محروما بنسبة المحال فلا يصار إليه * فصل ثم ~~جملة PageV29P143 # من يرث مع الأولاد ستة نفر الأب والجد لأب وان علا والأم والجدة أم الأم ~~أو أم الأب والزوجة ولا يرث غير هؤلاء مع الابن بالفريضة لا بالعصوبة ولا ~~يكون غير هؤلاء صاحب فرض مع الابنة وإن كان قد يرث بالعصوبة فأما الأب فله ~~في الميراث ثلاثة أحوال فرض وعصوبة وكلاهما فالفرض مع وجود الابن وابن ~~الابن وان سفل والعصوبة عند عدم الولد وولد الابن ذكرا كان أو أنثى وكلاهما ~~مع البنت وبنت الابن وفريضته السدس لا ينقص من ذلك الا عند العول ولا يزاد ~~عليه بالفريضة بحال وذلك منصوص عليه في كتاب الله تعالى قال الله تعالى ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فهو تنصيص على أنه ~~صاحب فرض مع الولد وان فريضته السدس * قال الله عز وجل فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث معناه ms7782 وللأب ما بقي كما هو الأصل أن المال متى ~~أضيف إلى اثنين وبين نصيب أحدهما منه كان للآخر ما بقي فذلك تنصيص على أنه ~~عصبة حال عدم الولد وأما مع البنت فهو صاحب فرض يأخذ السدس بالفرضية والبنت ~~تأخذ النصف ثم للأب ما بقي بالسنة وهو قوله عليه السلام ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر وهو أولى رجل ذكر فيكون عصبة فيما بقي الجد ~~وأب الأب عند عدم الأب يقوم مقامه باعتبار أنه يدلى به وأنه يتناوله اسم ~~الأب مجازا الا في فصل وهو في زوج وأبوين وامرأة وأبوين فان للأم ثلث ما ~~بقي والباقي للأب فإن كان مكان الأب جد فللأم ثلث جميع المال والباقي للجد ~~على ما نبينه فأما الأم فإنها صاحبة فرض ولها في الميراث حالان اما السدس ~~واما الثلث لا تنقص من السدس الا عند العول ولا تزاد على الثلث الا عند ~~الرد أما السدس لها مع الولد ثبت ذلك بقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد والثلث بقوله تعالى وورثة أبواه فلأمه الثلث ~~والسدس لها مع وجود الاخوة بقوله تعالي فإن كان له اخوة فلأمه السدس ولا ~~خلاف ان فرضيتها السدس مع الولد ذكرا كان أو أنثى لان اسم الولد حقيقة لهما ~~فاما مع الاخوة فقد اختلفوا في فصول بعد ما اتفقوا ان الذكور والإناث في ~~هذا الحكم سواء عند الاختلاط وعند الانفراد حتى أن فرضها السدس مع الأخوات ~~المفردات كما في الذكور المفردين وكما مع الذكور مع الإناث عند الاختلاط ~~وإنما الاختلاط في المثني من الاخوة والأخوات فعلى قول أكثر الصحابة رضي ~~الله عنهم وهو قول جمهور العلماء الفقهاء فريضتها السدس معهما وعلى قول ابن ~~عباس فريضتها الثلث معهما إلا أن يكونوا أثلاثا لظاهر قوله تعالى فإن كان ~~له PageV29P144 # اخوة وذلك اسم جمع وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة والحجب لا يثبت الا بعد ~~التيقن بشرطه ولكنا نقول قد ثبت بالنص ان المثنى من الأخوات كالثلاث في ms7783 ~~الاستحقاق قال الله تعالى فإن كان تا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك فكذلك ~~المثنى كالثلاث في الحجب وقد بينا في البنات ان المثنى حكم الجمع في الحجب ~~والاستحقاق جميعا وهذا وإن كان نوعا من المجاز فقد حملنا اللفظ عليه بدليل ~~النص وذلك مستقيم على قول جمهور العلماء الاخوة لأم كغيرهما من الاخوة في ~~حجب الأم من الثلث وعلى قول الزيدية الحجب إنما يثبت بالاخوة لأب وأم أو ~~لأب ولا يثبت بالاخوة لأم فآلوا لان هذا الحجب بمعنى معقول وهو ان عند وجود ~~الاخوة لأب وأم أو لأب يكثر عيال الأب فيحتاج إلى زيادة مال للانفاق عليهم ~~والأم لا تحتاج إلى ذلك إذ ليس عليها شئ من النفقة وهذا المعنى لا يوجد في ~~الاخوة لأم لان نفقتهم ليست على الأب وإنما ذلك على الأم فهي التي تحتاج ~~إلى زيادة مال لأجلهم فلا تحجب من الثلث إلى السدس باعتبارهم وحجتنا ظاهر ~~الآية فان اسم الاخوة حقيقة للأصناف الثلاثة لان الأخ من جاور غيره في صلب ~~أو رحم وهذا حكم ثابت بالنص وقولهم غير معقول المعني فان الاخوة يحجبون ~~الأم إلى السدس بعد موت الأب ولا نفقة هنا على الأب ويحجبون إذا كانوا ~~كبارا وليس على الأب من نفقتهم شئ ثم السدس الذي يحجب عنه الاخوة لأم يكون ~~للأب في قول عامة الصحابة وهو مذهبنا وعن ابن عباس رضي الله عنه في رواية ~~شاذة ان ذلك للاخوة بيانه فمن مات وترك أبوين وأخوة عندنا للأم السدس ~~والباقي للأب وعنده للأم السدس والسدس للاخوة والباقي للأب واستدل بحديث ~~رواه طاووس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الاخوة السدس مع الأبوين ولان ~~من لا يرث لا يحجب (ألا ترى) ان الاخوة لو كانوا كفارا أو أرقاء لا يحجبون ~~فلما حجبوا الأم مع وجود الأب عرفنا انهم ورثة مع الأب ولا يرثون شيئا من ~~نصيب الأب لأنهم يدلون به ولان الأب أقرب منهم فإنه يتصل بالميت من غير ~~واسطة فلم يبق لهم من الميراث الا ms7784 مقدار ما نقصوا من نصيب الأم وذلك سدس ~~وحجتنا في ذلك قوله تعالى فإن كان له اخوة فلأمه السدس معناه وللأب ما بقي ~~لأنه معطوف على قوله عز وجل وورثه أبواه فلأمه الثلث ثم هناك المراد وللأب ~~ما بقي وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه * يوضحه انه بين في أول الآية حالا ~~يكون الوارث فيه الأبوان فقط بقوله تعالى وورثه أبواه فبين نصيب الأم ثم ~~عطف عليه بغير نصيبها بوجود الغير فيبقي ما سوى ذلك على ما كان وهو ~~PageV29P145 # ان الوارث هم الأبوان فقط وأما الحديث فقد روى عن طاووس لقيت ابن رجل من ~~الاخوة الذي أعطاهم رسول الله السدس مع الأبوين فسألته عن ذلك فقال كان ذلك ~~وصية فعلى هذا يصير الحديث دليلا لنا لان الوارث لا يستحق الوصية فلما أعطي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الاخوة بالوصية مع الأبوين عرفنا انهم لا ~~يرثون والمعنى الذي قال هو كما قال إن من لا يرث لا يحجب غير أن الشرط أن ~~يكون وارثا في حق من يحجبه والأخ وارث في حق الأم وإنما يحجب الأم بخلاف ~~الرقيق والكافر ثم هو محجوب بالأب لان حال الاخوة مع وجود الأم لا يكون ~~أقوى من حاله عند عدم الأم وهم لا يرثون مع الأب شيئا عند عدم الأم لان ~~الله تعالى شرط في توريث الاخوة أن يكون الميت كلالة والكلالة من ليس له ~~ولد ولا والد وهذا لا يتغير بوجود الأم فلهذا لا يرث الأخ شيئا مع الأب ~~والأصح ان هذه الرواية عن ابن عباس لا تثبت فان مذهبه في الجد مع الاخوة ~~كمذهب الصديق رضي الله عنه انهم لا يرثون شيئا فكيف يرثون مع الأب ويختلفون ~~أيضا في زوج وأبوين فعلى قول عمر وعلي وابن مسعود وزيد رضي الله عنهم للزوج ~~النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وهو قول جمهور الفقهاء وعلى قول ابن ~~عباس للأم ثلث جميع المال والباقي للأب وكذلك في امرأة وأبوين للأم ثلث ما ~~بقي عند من ms7785 سمينا وعند ابن عباس ثلث جميع المال * وحكى أن ابن عباس لقي ~~زيدا رضي الله عنهما فقال نشدتك الله هل تجد في كتاب الله ثلث ما بقي فقال ~~لا ولكنني قلت ذلك برأيي فقال كتاب الله أحق أن يؤخذ به من رأيك وحجته ظاهر ~~الآية فان الله تعالى قال فلأمه الثلث يعنى ثلث التركة لأنه معطوف على قوله ~~تعالى فلهن ثلثا ما ترك وعلى قوله تعالى وان كانت واحدة فلها النصف يعنى ~~نصف ما ترك فكذلك قوله عز وجل فلأمه الثلث ثم لا يجوز أن ينتقص نصيب الأم ~~بالزوج لان سبب وارثه الأم أقوى من سبب الزوج فان سبب وراثتها لا يحتمل ~~النقص والدفع فهو قائم عند الوراثة وقد ترث جميع المال في بعض الأحوال ~~بخلاف الزوج ولو جاز أن ينقص نصيب أحدهما لمكان الزوج لكان الأولى به الأب ~~* وقد ينتقص نصيب الأب لوجود الزوج فان المرأة إذا تركت أباها وحده كان له ~~جميع المال وإن كان مع الأب زوجها فله نصف المال * ولا ينتقص نصيب الأم ~~لمكان الزوج بحال فادخال ضرر النقصان على الأب أولي منه علي الأم وهذا ~~المعنى فقهي وهو أن الأب عصبة في هذه الحالة ولا مزاحمة بين العصبات وأصحاب ~~الفرائض ولكن أصحاب الفرائض PageV29P146 # مقدمون فيعطون فريضتهم ثم ما بقي للعصبة قل أو أكثر واعتبار الثلث ~~والثلثين بين الأب والأم عند وجود المزاحمة ويقاس بما لو كان مكان الأب جدا ~~في هذين الفصلين وحجتنا في ذلك قوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث معناه فلامه ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا صار قوله ~~وورثه أبواه فصلا خاليا عن الفائدة وقد كان يحصل البيان بقوله فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث كما قال تعالى فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف فلما قال هنا وورثه أبواه عرفنا أنه ~~إنما جعل لها ميراث الأبوين وميراث الأبوين ما بقي بعد نصيب ms7786 الزوج والزوجة ~~يوضحه انه علق إيجاب الثلث لها بشرطين أحدهما عدم الولد والآخر أن يكون ~~الوارث أبوين فقط لان قوله تعالى فإن لم يكن له ولد شرط وقوله تعالى وورثه ~~أبواه عطف علي شرط والمعطوف علي الشرط شرط والمتعلق بشرطين كما ينعدم ~~بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما فبهذا تبين أن ثلث جميع التركة لها غير ~~منصوص في هذه الحالة فوجب المصير إلى هذا المعنى المعقول وهو أن الأبوين في ~~الأصول كالابن والبنت في الفروع لان سبب وراثة الذكر والأنثى واحد وكل واحد ~~منهما متصل بالميت بغير واسطة ثم لا يجوز تفضيل البنت على الابن ولا ~~التسوية بينهما في الفروع بل يكون للأنثى مثل نصف نصيب الذكر فكذلك في ~~الأصول ويقاس ما بقي بعد نصيب الزوج والزوجة بجميع المال عند عدم الزوج ~~والزوجة فأما إذا كان مكان الأب جد فيقول تفضيل الأنثى على الذكر أو ~~التسوية إنما تجوز عند المساواة في القرب ولا مساواة فالأم متصلة بالميت من ~~غير واسطة والجد لا يتصل به الا بواسطة (ألا ترى) ان الجد قد يحرم الميراث ~~بمن هو أقرب منه وهو الأب والأم لا تحرم بمن هو أقرب منها بحال بمنزلة الأب ~~فلهذا أعطيناها مع الجد ثلث جميع المال ومع الأب ثلث ما بقي وكان يقول أبو ~~بكر الأصم لها ثلث ما بقي مع الزوج وثلث جميع المال مع الزوجة ويروى ذلك عن ~~معاذ رضي الله عنه لان مع الزوج لو أعطيناها ثلث جميع المال لم يكن للأب ~~الا السدس فيكون فيه تفضيل الأنثى على الذكر ولا إلى التسوية بينهما فاما ~~الجدة فهي صاحبة فرض فريضتها السدس لحديث أبي سعيد الخدري أعطى الجدة السدس ~~ويستوى في ذلك أم الأم وأم الأب فان اجتمعتا فالسدس بينهما ثبت ذلك باتفاق ~~الصحابة رضي الله عنهم على ما روى أن أم الأم جاءت إلى أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه وقالت أعطني ميراث ولد ابنتي فقال لا أجد لك في كتاب الله تعالى ~~نصيبا ولم أسمع من PageV29P147 # رسول الله ms7787 صلى الله عليه وسلم فيك شيئا ولكني أشاور أصحابي فجمعهم وسألهم ~~عن ذلك فشهد محمد بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة ~~السدس ثم جاءت أم الأب بعد ذلك إلى أبي بكر فقالت أعطني ميراث ولد ابني ~~فقال لا أجد لك في كتاب الله نصيبا ولم أسمع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيك شيئا ولكني أرى ان ذلك السدس بينكما إذا اجتمعتا وهو لمن أنفرد ~~منكما ثم لا يزداد نصيب الجدات علي السدس وان كثرن الا عند الرد ولا ينقص ~~الا عند العول فأما الزوج فهو صاحب فرض وله حالان النصف عند عدم الولد وولد ~~الابن ذكرا كان أو أنثى والربع عند وجوده ثبت ذلك بقوله تعالى ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم الآية ولا يزداد الزوج على النصف بذلك بحال ولا ينقص عن الربع ~~الا عند العول وأما الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان الربع عند عدم الولد ~~وولد لابن ذكرا كان أو أنثى والثمن عند وجوده ثبت ذلك بقوله تعالى ولهن ~~الربع مما تركتم الآية ونصيب الزوجات بينهن بالسوية اثنتين أو ثلاثا أو ~~أربعا لا يزاد لهن على الربع بحال ولا ينقص عن الثمن الا عند العول ولا ~~يحجب الزوج والزوجة عن الميراث بأحد ولا سبب الا بقتل أو كفر أو رق والحاصل ~~ان الحجب نوعان حجب حرمان وحجب نقصان فحجب الحرمان نحو حجب لأجداد بالأب ~~والجدات بالأم وحجب النقصان نحو حجب الزوج والزوجة ولا خلاف في أن حجب ~~الحرمان لا يثبت بمن هو غير وارث بسبب القتل أو الرق أو اختلاف الدين وكذلك ~~حجب النقصان في أكثر قول الصحابة رضي الله عنهم وهو مذهبنا وقال ابن مسعود ~~رضي الله عنه ثبت حجب النقصان بمن لا يكون وارثا واستدل في ذلك فقال هذا ~~الحجب بالنص ثابت بالولد وبالاخوة وبسبب الرق والقتل والكفر لا بقيد هذا ~~الاسم فالتقييد بكون الأخ والولد وارثا يكون زيادة على النص وهذا بخلاف حجب ~~الحرمان لان حجب الحرمان باعتبار ms7788 تقديم الأقرب على الأبعد وإنما يتحقق ذلك ~~إذا كان الأقرب مستحقا فاما حجب النقصان باعتبار أن السبب مع وجود الولد ~~والاخوة لا يوجب له الا أقل النصيبين وفى هذا المعنى فرق بين أن يكون الولد ~~والأخ وارثا أو لا يكون وارثا وحجتنا في ذلك أن من ليس بوارث جعل في ~~استحقاق الميراث كالميت فكذلك في الحجب هو كالميت وكما أنه مع الرق لا يخرج ~~من أن يكون ولدا فبالموت لا يخرج من أن يكون ولدا ثم شرطنا كونه ولدا حيا ~~للحجب بالاتفاق فكذلك يشترط كونه وارثا حرا للحجب ونفس حجب النقصان على ~~PageV29P148 # حجب الحرمان في المعنى لا فرق بينهما لان في حجب الحرمان تقديم الأقرب في ~~الكل وفى حجب النقصان تقديم الحاجب على المحجوب في البعض فإذا شرط هناك صفة ~~الوراثة في الحاجب فكذلك يشترط هنا والله أعلم بالصواب باب التشبيه في ~~ميراث الأولاد (قال رضي الله عنه) ويسمى هذا باب التفويض وباب ترتيب ~~الأنساب واعلم بأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتكلموا في جنس مسائل هذا ~~الباب وإنما ذكر المتأخرون رحمهم الله في ذلك لتسجيل الخواطر فنقول انك ~~تسأل عن ثلاثة بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فالأصل في تخريج الجواب ما قدمنا ~~ان ابنة الابن تقوم مقام ابنة الصلب عند عدمها وابنة ابن الابن تقوم مقام ~~ابنة الابن عند عدمها ثم صورة هذه المسألة ان العليا منهن ابنة الابن ~~والوسطي ابنة ابن الابن والسفلى ابنة ابن ابن الابن فيكون للعليا النصف ~~لأنها قائمة مقام ابنة الصلب والوسطى السدس تكملة الثلثين ولا شئ للسفلى ~~فإن كان مع واحدة منهن غلام قلت إن كان الغلام مع العليا فالمال بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الوسطى فللعليا النصف والباقي بين الغلام ~~والوسطى للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شئ للسفلى لان الذكر لا يعصب من دونه ~~بدرجة وإن كان الغلام مع السفلى فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين ~~والباقي بين السفلى والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كان مع العليا ms7789 جدها ~~أب أبيها فقل هذا الميت ذكر أم أنثى فإن كان الميت ذكرا فالسؤال محال لان ~~أب الأب أب أب العليا وهو الميت نفسه وإن كان الميت امرأة فالسؤال صحيح ~~وهذه امرأة ماتت وتركت زوجها وثلاث بنات ابن فيكون للزوج الربع وللعليا ~~النصف وللوسطى السدس فان قيل لم يذكر في السؤال قيام الزوجية بينهما عند ~~الموت فكيف يورثه قلنا قد ذكر ذلك إشارة بذكره إياه في جملة الورثة مع انا ~~عرفنا ان الزوجية بينهما وما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه حتى يقوم دليل الزوال ~~فإن كان مع العليا جدتها أم أبيها قلنا إن كان الميت امرأة فالسؤال محال ~~لان أم أب العليا هي الميتة نفسها وإن كان الميت ذكرا فالسؤال مستقيم وأم ~~أب العليا زوجة الميت فيكون لها الثمن ولابنة الابن النصف ولابنة ابن الابن ~~السدس تكملة الثلثين وإن كان مع العليا عمها فنقول عم العليا ابن الميت ~~فالمال كله له وإن كان مع العليا عمتها فعمة العليا ابنة الميت PageV29P149 # فلها النصف وللعليا السدس وإن كان مع العليا عم ابنها فعم أبنها أخ الميت ~~فيكون للعليا النصف وللوسطى السدس والباقي للأخ وإن كان مع العليا عمة ~~ابنها فعمة ابنها أخت الميت فللعليا النصف وللوسطى السدس والباقي للأخت فان ~~الأخوات مع البنات عصبة فإن كان مع العليا ثلاثة أعمام متفرقين فنقول إن ~~كان الميت ذكرا فالمال بين عم العليا لأب وأم وعمها لأب نصفان ولا شئ لعمها ~~لامها لان عمها لأم ابن امرأة الميت وإن كان الميت امرأة فالمال بين عم ~~العليا لأب وأم وعمها لأم نصفان لأنهما ابنا الميت ولا شئ لعمهما لأب لأنه ~~ابن زوج الميت وإن كان مع العليا ثلاث عمات متفرقات فهو كذلك أن كان الميت ~~رجلا فعمة العليا لأب وأم وعمتها لأم ابنتا الميت فلهما الثلثان وإن كان مع ~~العليا ثلاث اخوة متفرقين فالمال بينها وبين أختها لأب وأم وأختها لأب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شئ لأختها لأم لأنها ابنة امرأة ابن الميت وإن ~~كان مع ms7790 العليا ثلاث أخوات متفرقات فاخوتها لأبيها وأمها وأختها لأبيها في ~~درجتها فيكون لهم الثلثان ولا شئ لأختها لامها لأنها ابنة ابن امرأة ابن ~~الميت ويستوي في هذا الفصل إن كان الميت ذكرا أو أنثى فإن كان ترك ثلاث ~~بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن بعضهن أسفل من بعض فنقول ~~العليا من الفريق الثاني في درجة الوسطى من الفريق الأول والوسطى من الفريق ~~الثاني في درجة السفلى من الفريق الأول فيكون للعليا من الفريق الأول النصف ~~وللوسطى من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني السدس تكملة الثلثين ولا ~~شئ لمن سواهن فإن كان مع الوسطى من الفريق الثاني غلام فالباقي بين السفلى ~~من الفريق الأول والوسطى من الفريق الثاني والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ولا شئ للسفلى من الفريق الثاني وإن كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني ~~فالباقي بين الغلام وبين من بقي منهن للذكر مثل حظ الأنثيين لما بينا أن ~~الغلام كما يعصب من في درجته يعصب من هو فوقه بدرجة إذا لم يستحق شيئا ~~بالفريضة وإن كان الغلام مع العليا من الفريق الثاني فللعليا من الفريق ~~الأول النصف والباقي بين الوسطي من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني ~~والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كان الغلام مع العليا من الفريق الأول ~~فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين * وان ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل ~~من بعض ومع العليا ثلاث بنى أعمام متفرقين فالمال بين العليا وبين ابن عمها ~~لأب وأم وبين ابن عمها لأب للذكر مثل حظ الأنثيين لان ابن عمها في درجة ابن ~~ابن الميت رجلا كان PageV29P150 # أو امرأة فإن كان مع العليا ثلاث بنات أعمام متفرقين فللعليا وما يكون من ~~هذا الجنس فطريق تخريجه ما بينا * ويتصل بهذا الباب مسائل المعاياة ومتشابه ~~الأنساب * ولكن أورد محمد رحمه الله لذلك بابا في آخر الكتاب * فيؤخر ~~البيان إلى ذلك الموضع ليكون أسهل والله أعلم بالصواب باب الاخوة والأخوات ~~(قال رحمه الله) الأصل في توريثهم ms7791 آيتان من كتاب الله تعالى إحداهما قوله ~~تعالى وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت معناه أخ أو أخت لأم هكذا في ~~قراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وتسمى هذه الآية آية النساء لأنها في ~~النساء نزلته والثانية قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى ~~آخر السورة والمراد الاخوة والأخوات لأب وأم أو لأب هكذا فإنه الصديق رضي ~~الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمي هذه الآية آية الصيف ~~لان نزولها كان في الصيف ثم اختلفت الصحابة رضى الله تعالى عنهم ومن بعدهم ~~في معنى اللفظ المذكور في الآيتين وهو الكلالة أنه عبارة عما خلا عن الولد ~~والوالد وفى آية النساء الكلام مبهم جدا وفى آية الصيف زيادة بيان بقوله عز ~~وجل ان أمرؤ هلك ليس له ولد وكان عمر رضي الله عنه أحرص الناس على السؤال ~~عن الكلالة حتى أنه روى لما ألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السؤال عنه وضع في صدره فقال أما يكفيك آية الصيف وإنما أحاله على الآية ~~ليجتهد في طلب معناها فينال ثواب المجتهدين * وروى أن ابن عمر رضي الله عنه ~~قال لحفصة رضي الله عنها متى وجدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة ~~نفس فسليه عن الكلالة فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثيابه يوما ليخرج ~~فقالت حفصة أخبرني عن الكلالة يا رسول الله فقال عليه السلام أبوك أمرك ~~بذلك ما أراه يعرف الكلالة فكان عمر رضي الله عنه يقول ما أراني أعرف ~~الكلالة بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال وكان عمر رضي ~~الله عنه يقول قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبين لنا ثلاثا ولو ~~علمتها لكان أحب إلى من الدنيا وما فيها الكلالة والخلابة والربا وقال أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه انى رأيت في الكلالة رأيا فان يك صوابا فمن الله ~~ورسوله وان يك خطأ فمنى ms7792 ومن الشيطان أرى الكلالة ما خلى عن الولد والوالد ~~فاتبعه عمر رضي الله عنه على رأيه وقال لا أرضى PageV29P151 # من نفسي أنى أنسب إلى مخالفة أبى بكر رضي الله عنه وأثبت ذلك في كتف فلما ~~طعن وأيس من نفسه دعا بالكتف ومحاه وقال اشهدوا أنى ألقي الله تعالى ولا ~~قول لي في الكلالة ثم اتفق أكثر الصحابة أبو بكر وعلى وزيد وابن مسعود رضي ~~الله عنهم أن الكلالة ما عدى الولد والوالد وهو قول جمهور العلماء وقد روى ~~ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه وقد صح عنه في زوج وأبوين أن للأم ثلث جميع ~~المال ولا يظن به أنه يسقط الأب بالأخ ولا أنه ينقص نصيبه من السدس بسبب ~~الأخ ولم يبق السدس يعنى أن الله تعالى أثبت للأخ لأم السدس إذا كانت ~~المرأة كلالة وأما إذا ماتت المرأة عن زوج وأبوين وأخ لأم فعلى قول ابن ~~عباس للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال ولم يبق الا السدس فلو كانت المسألة ~~كلالة مع قيام الأب عنده لصار ذلك السدس للأخ لأم فيصير الأب محجوبا بسبب ~~الأخ لأم ولا يظن به هذا فعرفنا أن الصحيح من مذهبه أن الكلالة ما خلا ~~الولد والوالد وأظهر الروايتين عنه أن الكلالة ما خلا الولد فإن كان هناك ~~والد فقلت إنهم يقولون ما عدا الوالد والولد فغضب فقال أنتم أعلم أم الله ~~قال الله تعالى قل الله يفتيكم في الكلالة ان أمرؤ هلك ليس ولد يعنى ~~الكلالة هالك ليس له ولد وعامة الصحابة والعلماء استدلوا بحديث رواه أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكلالة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليس له ولد ولا والد وأما الآية فقد قيل ~~المراد بقوله ليس له ولد وهو يشمل الولد والوالد جميعا فان اسم الولد مشتق ~~من الولادة ويطلق ذلك على الوالد لتولد الولد منه وعلى الولد لتولده من ~~الوالد كاسم الذرية يتناول الأولاد والآباء قال الله ms7793 تعالى وآية لهم أنا ~~حملنا ذريتهم في الفلك المشحون يعنى آباءهم فسمى الأب بهذا الاسم لان الولد ~~ذرى منه وسمى به الولد لأنه ذرى من الأب والمراد بقوله عز وجل ليس له ولد ~~الولد ومن يقوم مقام الولد (ألا ترى) أن من له ولد ابن لا يكون كلالة لوجود ~~من يقوم مقام الولد فكذلك من له أب لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقام الولد ~~ومن حيث معنى اللغة والاشتقاق الحجة فيه لعامة العلماء رحمهم الله أن السبب ~~نوعان سرد وكلالة فالسرد لا يتبع فردا فردا قال الله تعالى وقدر في السرد ~~منه قول القائل نسب توارث كابر عن كابر كالرمح أنبوبا على أنبوب ~~PageV29P152 # وهذا المعنى في الاباء والأولاد لأنه يتبع فردا فردا فعرفنا ان الكلالة ~~ما سوى ذلك ومن حيث الاشتقاق لأهل اللغة ولان أحدهما ان اشتقاق الكلالة من ~~قولهم تكلله النسب أي أحاط به ومنه يقال تكال الغمام السماء أي أحاط به من ~~كل جانب ومنه الإكليل فإنه يحيط بجوانب الرأس ومنه الكل والمراد به الجمع ~~والإحاطة وذلك لا يتحقق في الآباء والأولاد لان اتصال كل واحد منهما بصاحبه ~~من جانب وأحد وإنما يتحقق هذا فيما سوى الآباء والأولاد فان الاتصال يحيط ~~من الجانبين ومن ذلك قول الفرزذق ورثتم قناة المجد لان عن كلالة * عن ابني ~~مناف عبد شمس وهاشم وقيل اشتقاق الكلالة من قولهم حمل فلان على فلان ثم كل ~~عنه أي بعد ومنه الكل وهو اسم لما تباعد عن المقصود ومعنى التباعد إنما ~~يتحقق فيما عدا الوالد والولد لكون الاتصال بواسطة أو واسطتين أو واسطات ~~والدليل عليه قول القائل وان أب المرء حمالة * ومولى الكلالة لا يعصب فقد ~~أخرج الأب من الكلالة ثم اختلفوا في أن الكلالة اسم للميت أو للورثة فقال ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى هو اسم لميت ليس له ولد ولا والد وهو اختيار أهل ~~البصرة * وقال أهل الكوفة وأهل المدينة هو اسم لورثه ليس فيهم ولد ولا والد ~~وحجة القول الأول قوله ms7794 تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أي يورث في حال ما ~~يكون كلالة فهو نصب على الحال * كما يقال ضرب زيدا قائما وإنما يورث الميت ~~فعرفنا ان الكلالة صفة له وحجة القول الثاني قوله تعالى يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة أي يستفتونك عن الكلالة وإنما يستقيم الاستفتاء عن ورثة ~~ليس فيهم ولد ولا والد فاما إذا سئل عن ميت ليس له ولد ولا والد لا يفهم ~~بهذا السؤال شئ والآية قرئت بالنصب بيورث وبالكسر بورثة والقراءة بالكسر ~~دليل على أن الكلالة اسم للورثة وتأويل القراءة بالنصب ما أشرنا إليه ان ~~اسم الكلالة يتناول الورثة ويتناول الميت كاسم الأخ بتناول كل واحد منهما ~~ثم قد ثبت بالسنة ان المراد بالكلالة الورثة قال عليه السلام ومن ترك كلا ~~وعيالا فعلي نفقته يعنى كلالة إذا عرفنا هذا فنقول الاخوة والأخوات أصناف ~~ثلاثة بنو الأعيان وهم الاخوة والأخوات لأب وأم سموا بذلك لان عين الشئ أتم ~~ما يكون منه وتمام الاتصال من الجانبين في حقهم وبنو العلات وهم الاخوة ~~والأخوات لأب قال القائل ويوسف إذ دلاه أولاد علة * فأصبح في قعر الركية ~~ثاويا PageV29P153 # وبنو الأحياف وهم الاخوة والأخوات لأم سموا بذلك من قولهم فرس أحيف إذا ~~كانت احدى عينيه رزقا والأخرى كحلا * فنسب بإحدى عينيه إلى شئ وبأخرى إلى ~~شئ آخر * فحال الاخوة والأخوات لأم كذلك ثم نبدأ ببيان ميراث بنى الأحياف ~~اقتداء بكتاب الله تعالى فقد ذكر الله تعالى في أول السورة ميراثهم بقوله ~~تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت أي لأم وهكذا في ~~قراءة سعد رضي الله عنه وهم أصحاب الفريضة للواحد منهم السدس ذكرا كان أو ~~أنثى وللمثنى فصاعدا منهم الثلث بين الذكر والأنثى بالسوية لا يزاد لهم على ~~الثلث وان كثروا الا عند الرد فلا ينتقص الفرد منهم عن السدس الا عند العول ~~وهذا حكم ثابت بالنص قال الله تعالى لكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث ms7795 ولفظ الشركة يقتضى التسوية فهو دليل على أنه سوى ~~بين ذكورهم وإناثهم والمعنى يدل عليه فإنهم يدلون بالأم * فيعتبر ميراثهم ~~بميراث المدلى به وللأم في الميراث حالان فالفرد منهم يعتبر حاله بأسوأ ~~حالي الأم فله السدس والجماعة منهم يعتبرون بأخس حالي الأم لتقوى حالهم ~~بالعدد وفى معنى الادلاء بالأم الذكور والإناث سواء ويفضل الذكر على الأنثى ~~باعتبار العصوبة ولاحظ له في العصوبة ثم هم لا يرثون مع أربعة نفر بالاتفاق ~~مع الولد وولد الابن ذكرا كان أو أنثى ومع الأب والجد فان الله تعالى شرط ~~في توريثهم الكلالة وقد بينا ان الكلالة ما خلا الوالد والولد واتفقوا انهم ~~لا يسقطون ببني الأعيان ولا بنى العلات ولا ينقص نصيبهم بنى العلات وإنما ~~يختلفون في أنه هل ينقص نصيبهم بنى الأعيان أم لا وبيان هذا الاختلاف في ~~امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأخوين لأم أو أختين أو أخا وأختا وأخوين لأب ~~وأم فالمذهب عند على وأبي موسى الأشعري وأبي بن كعب رضي الله عنه م ان ~~للزوج النصف وللأم السدس وللاخوة لأم الثلث ولا شئ للاخوة لأب وأم وبه أخذ ~~علماؤنا رحمهم الله * وقال عثمان وزيد رضي الله عنهما الثلث مقسوم بين ~~الاخوة لأم وبين الاخوة لأب وأم بالسوية وهو مذهب شريح والثوري ومالك ~~والشافعي وهذه المسألة المشركة وكان عمر رضي الله عنه ينفى التشريك ثم رجع ~~إلى التشريك وعن ابن عباس رضي الله عنه روايتان أظهرهما التشريك وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه روايتان أظهرهما نفى التشريك وتسمى هذه المسألة مسألة ~~التشريك والحمارية وذلك لأنه روى أن الاخوة لأب وأم سألوا عمر رضي الله عنه ~~عن هذه المسألة فأفتى بنفي التشريك كما كان يقوله أولا فقالوا هب ~~PageV29P154 # ان أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فقال عمر رضي الله عنه صدقتم ورجع ~~إلى القول بالتشريك وهو المعنى الفقهي فان استحقاق الميراث باعتبار القرب ~~والادلاء وقد استوفوا في الادلاء إلى الميت بالأم ويرجح الاخوة لأب وأم ~~بالإدلاء إليه بالأب فإن كانوا لا ms7796 يتقدمون بهذه الزيادة فلا أقل من يستووا ~~بهم * وإنما لم يتقدموا لان الادلاء بالأب بسبب العصوبة واستحقاق العصبات ~~متأخر عن استحقاق أصحاب الفرائض فلا يبقي هنا شئ من أصحاب الفرائض فيسقط ~~اعتبار الادلاء بقرابة الأب في حقهم وإنما يبقى الادلاء بقرابة الأم وهم في ~~ذلك سواء واحتجاجنا على القوم الذين قالوا هب ان أبانا كان حمارا انا إذا ~~جعلنا أباكم حمارا فانا نجعل أمكم أتانا فلا يستحق بالإدلاء بها شئ ومعنى ~~هذا الكلام وهو أن الادلاء بقرابة الأب سبب لاستحقاق العصوبة وبعد ما وجد ~~هذا السبب لا تكون قرابة الأم علة الاستحقاق بل تكون علة للترجيح فلهذا ~~يرجح الأخ لأب وأم على الأخ لأب * وما يكون علة للاستحقاق بانفراده لا يقع ~~به الترجيح وإنما يقع الترجيح بما لا يكون علة للاستحقاق فلهذا يتبين أن ~~قرابة الأم في حقهم ليست بسبب للاستحقاق ثم العصوبة أقوى أسباب الإرث ~~والضعيف لا يظهر مع وجود القوي فلا يظهر الاستحقاق بالفرضية في حق الاخوة ~~والأخوات لأب وأم وإذا لم يظهر ذلك وجب الحاق الفرائض بأهلها فان بقي سهم ~~فهو للعصبة وإن لم يبق فلا شئ لهم وإذا اعتبر التسوية بينهم في قرابة الأم ~~لترجح قرابة الأب فينبغي أن يكون الثلث كله لهم كما يرجح الاخوة لأب وأم ~~على الاخوة لأب بقرابة الأم والدليل عليه لو كان هناك أخ واحد لأم وعشرة ~~لأب وأم فللأخ لأم السدس والباقي بين الاخوة لأب وأم ولا أحد يقول بالتسوية ~~بينهم هنا فلو كان معنى الاستواء في قرابة الأم معتبرا لوجب أن يعتبر ذلك ~~وبقي تفضيل الأخ لأم علي الأخ لأب وأم إذا عرفنا هذا فنقول لو كان مكان ~~الأخوين لأب وأم أختين لأب وأم لا تكون المسألة مشركة لان للأختين لأب وأم ~~الثلثين بالفريضة وتكون المسألة عولية وكذلك لو كان مكانهما أخوين لأب لا ~~تكون المسألة مشركة لان من يقول بالتشريك إنما يقول به لوجود المساواة في ~~الادلاء بالأم وذلك لا يوجد في الاخوة لأب وكذلك إذا كان الأخ ms7797 لأم واحدا لا ~~تكون مشتركة لأنه يبقى بعد نصيب أصحاب الفرائض * فاما بيان ميراث بني ~~الأعيان فنقول انهم يقومون مقام أولاد الصلب عند عدمهم في التوريث ذكورهم ~~مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم حتى أن الأنثى منهم إذا كانت واحدة ~~PageV29P155 # فلها النصف وللمثنى فصاعدا الثلثان وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى ~~وله أخت فلها نصف ما ترك ثم قال عز وجل فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ~~ترك كما في ميراث البنات إذا كن فوق اثنتين ولم يذكر ذلك هنا ونص على ميراث ~~البنتين هنا ولم ينص عليه ثمة ليستدل بأحدهما على الاخر وللفرد منهم إذا ~~كان ذكرا جميع المال ثبت بقوله تعالى هو يرثها إن لم يكن لها ولد أي يرثها ~~جميع المال وان كثروا فالمال بينهم بالسوية اعتبار بالأبناء وعند اختلاط ~~الذكور بالإناث يكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ثبت بقوله تعالى ~~وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين كما هو في ميراث ~~الأولاد وشئ من المعقول يدل عليه فالإرث خلافة مشروعة لمن يقوم مقام الميت ~~عند استحقاقه عما يخلفه من المال بعد موته والخلافة اما بالمناسبة أو ~~بالمواصلة أو بالقرابة وميراث بين العلات كميراث أولاد الابن على معنى انهم ~~عند عدم بنى الأعيان يقوم ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم كأولاد ~~الابن عند عدم أولاد الصلب فإنهم لا يرثون مع الذكر من بنى الأعيان شيئا ~~كما لا يرث أولاد الابن مع الابن حتى أن الأخت لأب لا ترث مع الأخ لأب وأم ~~ولا تصير عصبة مع البنت إذا كان معها أخ لأب وأم بل يكون النصف للبنت ~~والباقي للأخ لأب وأم ولا شئ للأخت لأب وإن كان بنو الأعيان إناثا مفردات ~~فإن كانت واحدة فلها النصف ولبنى العلات إذا كن إناثا مفردات السدس تكملة ~~الثلثين وان كانوا مختلطين فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول ~~ابن مسعود رضي الله عنه ينظر للإناث منهم إلى المقاسمة والى السدس فلهن ~~شرهما وإن كان بنو الأعيان ms7798 بنتين من الإناث فصاعدا فلهما الثلثان ولا شئ ~~للأخوات إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي وعلى قول ابن مسعود الباقي ~~للذكر خاصة وهو نظير ما ذكرنا من مسائل الاضرار علي قول ابن مسعود رضي الله ~~عنه في أولاد الابن مع بنات الصلب ولا خلاف أنهم لا يرثون مع الأب شيئا الا ~~في رواية شاذة عن ابن عباس وقد بينا في توريثهم مع الجد اختلافا ظاهرا ~~نبينه في موضعه ولا خلاف أنهم لا يرثون مع الابن شيئا لان شرط توريثهم أن ~~يكون الميت هالكا قال الله تعالى ان امرؤ هلك ومن له ابن فليس بهالك وإنما ~~يختلفون في توريثهم مع البنات وهذا الاختلاف في الإناث المفردات منهم دون ~~الذكور حتى أن من مات وترك ابنة أو ابنتين وأخا لأب وأم أو لأب فللأخ ما ~~بقي نصفا كان أو ثلثا وذلك ثابت بالسنة فقد قال عليه السلام الحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر وأقرب رجل ذكر هو PageV29P156 # الأخ فاما إذا كان مع الابنة أو الابنتين أخت لأب وأم أو لأب فعلي قول ~~عمر وعلى وزيد وابن مسعود ما بقي للأخت نصفا كان أو ثلثا وعلى قول ابن عباس ~~لا شئ للأخت في هذه الحالة وأصله أن الأخوات يصرن عصبة مع البنات عند أكثر ~~الصحابة وهو قول جمهور الفقهاء وعند ابن عباس رضي الله عنه لا يصرن عصبة ~~واختلفت الرواية عنه فيما إذا اختلط الذكور بالإناث من الاخوة فروى عنه أن ~~الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهو الأصح من مذهبه وروى عنه أن الباقي ~~كله للذكر فالأخت تصير عصبة مع البنت سواء كانت لأب وأم أو لأب إلا أنه إذا ~~كان مع الأخت لأب أخ لأب وأم بأن ترك بنتا وأخا لأب وأم وأختا لأب فللبنت ~~النصف والباقي للأخ لأب وأم ولا شئ للأخت لأب وكذلك أن كان هناك ابنة وأخت ~~لأب وأم وأخ وأخت لأب فقد روى عنه أن الباقي كله للذكر والأظهر من مذهبه أن ~~الباقي ms7799 بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وعندنا الباقي كله للأخت لأب وأم وحجته ~~ما روى معمر عن الزهري عن أبي مسلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال سألت ~~ابن عباس رضي الله عنه عن فريضة فيها ابنة وأخت فقال للابنة النصف ولا شئ ~~للأخت فقلت قد كان عمر رضي الله عنه يقول للابنة النصف وللأخت ما بقي فغضب ~~وقال أنتم أعلم أم الله قال الله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت قال ~~الزهري فلم أفهم مراد ابن عباس حتى سألت عنه عطاء فقال مراده ان الله تعالى ~~إنما جعل للأخت النصف بشرط عدم الولد ولم يجعل لها النصف مع الولد فان اسم ~~الولد حقيقة للذكر والأنثى جميعا (ألا ترى) أن الله تعالى لما حجب الأم من ~~الثلث إلى السدس بالولد استوى فيه الذكر والأنثى لما حجب الزوج عن النصف ~~إلى الربع والمرأة إلى الثمن من الربع بالولد استوى فيه الذكر والأنثى ~~فكذلك هنا شرط عدم الولد لتوريث الأخت فيستوى فيه الذكر والأنثى والدليل ~~عليه أن الباقي بعد نصيب صاحب الفريضة يستحقه العصبة بالنسبة والأخ عصبة ~~فأما الأخت فليست بعصبة لأنها عند الانفراد لا تكون عصبة فعرفنا أنها ليست ~~بعصبة في نفسها وإنما تعتبر عصبة بغيرها إذا كان ذلك الغير عصبة والابنة ~~ليست بعصبة فلا يجوز أن يجعل عصبة معها ولو صار عصبة معها لشاركها في ~~الميراث وبالإجماع لا يشاركها في نصيبها فعرفنا أنها ليست بعصبة أصلا إلا ~~أن يخالطها ذكر فحينئذ تصير عصبة بالذكر * وحجتنا في ذلك قوله تعالى ان ~~امرؤ هلك ليس له ولد ومعناه ابن بدليل ما عطف عليه بقوله تعالى وهو يرثها ~~إن لم يكن لها ولد فان معناه بالاتفاق PageV29P157 # إن لم يكن لها ابن حتى أن الأخ يرث مع الابنة فان قيل هما شرطان ذكر كل ~~واحد منهما في حادثة على حدة فان قام الدليل على أن المراد بأحدهما الذكر ~~لا يتبين ان المراد بالثاني الذكر قلنا كذلك بل الكل شرط واحد لأنه ms7800 ذكرا ~~ولا إذا كان الأخ هو الميت يجعل للميت النصف ثم قلت المسألة بجعل الأخت هي ~~الميت والأخ هو الوارث وجعل له جميع المال فبهذا يتبين أن الشرط واحد وهو ~~عدم الولد ثم المراد في أحد الموضعين الذكر دون الأنثى فكذلك المراد في ~~الموضع الآخر والسنة تدل على ذلك فقد روى أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة ~~وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللأخت ما بقي فسئل عن ذلك ابن مسعود رضى ~~عنه فقال قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخت ففي ~~هذا تنصيص على أن الأخت عصبة مع البنت والمعني فيه أن حالة الانفراد حال ~~الأخت أقوى من حال الاختلاط بالاخوة لان حالة الاختلاط حال مزاحمة وحال ~~الانفراد حال عدم المزاحمة فإذا كانت هي لا تحجب عن الميراث في حالة ~~الاختلاط بالاخوة فلأن لا تحجب في حالة الانفراد كان أولى وبهذا يتبين أن ~~وجود عين الولد ليس بموجب حرمان الاخوة والأخوات وإنما يحجبون بفريضة ~~الابنة (ألا ترى) أن للأخوات المفردات لأبوين السدس مع الابنة الواحدة ولو ~~لم يكن حجب الأخوات بفريضة البنات لكانت تثبت المزاحمة بينهن وبين الابنة ~~الواحدة في فريضة البنات كبنات الابن فإنهن يزاحمن الابنة الواحدة في فريضة ~~البنات فيكون لهن السدس وإذا ثبت أن حجب الأخوات بفريضة البنات فيما وراء ~~فريضة الابنة انعدم الحجب فيثبت الاستحقاق لهن بخلاف بنات الابن مع ~~الابنتين لان حجبهن بوجود البنات لا بفريضة البنات يدل عليه أن استحقاق ~~البنات الميراث ينبنى على القرب وذلك يكون بالولادة فولد الرجل أقرب إليه ~~من ولد ابنه وولد ابنه أقرب من ولده جده كما أن الأب أقرب إليه من الجد ~~والأخوات ولد الأب والعصوبة تستحق بالولادة بالأب في الجملة فعند الحاجة ~~يثبت حكم العصوبة لولد الأب ذكرا كان أو أنثى وقد تحققت الحاجة إلى ذلك في ~~حق الأخوات مع البنات لأنهن صرن محجوبات عن فريضة البنات فإذا ms7801 كان هناك ذكر ~~معهن فجعلن عصبة بالذكر أولى وإذا لم يكن يجعلهن عصبة في استحقاق ما وراء ~~فريضة البنات بخلاف فريضة بنات الابن فالحاجة لا تتحقق إلى ذلك في حقهن ~~فإنهن لا يحجبهن عن فريضة PageV29P158 # البنات بخلاف الأخوات لأم لأنهن يدلين بالأم ولا تأثير لقرابتها في ~~العصوبة (ألا ترى) أن الذكر هو الذي يدلى بقرابتها * يوضحه أن الله تعالى ~~شرط كلالة مبهمة لتوريث أولاد الابن ومن له ابنة فليس بكلالة مطلقا وشرط ~~توريث أولاد الأب كلالة مقيدة بقوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له أي ولد ذكر ~~بدليل آخر الآية وهو قوله تعالى وان كانوا اخوة رجالا ونساء فالشرط هناك ~~عدم ولد ذكر بالاتفاق ولم يذكر الشرط هناك نصا بل هو معطوف على ما في أول ~~الآية والدليل عليه أن من له ابنة فهو كلالة معنى وليس بكلالة صورة فان ~~الكلالة من يكون منقطع النسب ولا نسب لأحدهم فان الاخوة لا ينسبون إلى ~~أخيهم وأولاد البنت لا ينسبون إلى أب أمهم وإنما ينسبون إلى أب أبيهم ~~فلكونه كلالة معنى قلنا يرثه الأخوات لأب وأم أو لأب ولكونه غير كلالة صورة ~~قلنا لا يرثه الأخوات لأم إذا عرفنا هذا فنقول الاخوة والأخوات وان كانوا ~~ينزلون منزلة الأولاد في الإرث فلا ينزلون منزلتهم في الحجب حتى أنهم لا ~~يحجبون الزوج والزوجة والواحد منهم لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس بخلاف ~~الأولاد لان الحجب ثابت بالنص من غير أن يعقل فيه المعنى فإنما يثبت في ~~مورد النص وإنما ورد النص به في الأولاد خاصة بخلاف الإرث فإنه معقول ~~المعنى وهو القرب على ما قررنا (فصل) في ميراث الإخوة والأخوات فان سئلت عن ~~ثلاث اخوة متفرقين مع كل واحد منهم ثلاث اخوة متفرقون فقل هذا ميت ترك ~~أخوين لأب وأم وأربع أخوات لأب وأربع اخوة لأم لان أخ أخيه لأب وأم مثله أخ ~~للميت لأب وأم وأخوة لأب الميت كذلك وأخوة لأم للميت كذلك فأما أخ الأخ لأب ~~وأم وأخوه هما أخوا الميت ms7802 لأب وأخوه لأم أجنبي عن الميت فحصل للميت أخوان ~~لأب وأم وأربع اخوة لأب وأربع اخوة لأم فللاخوة لأم الثلث والباقي للأخوين ~~لأب وأم ولا شئ للاخوة لأب فان قال ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة ~~منهن ثلاث أخوات متفرقات فهو في الحاصل ترك أختين لأب وأم وأربع أخوات لأب ~~وأربع أخوات لأم على التفصيل الذي قلنا فلأخوات لأم الثلث وللأختين لأب وأم ~~الثلثان * فان قال ترك ثلاث اخوة متفرقين وثلاث أخوات متفرقات مع كل أخ ~~ثلاث اخوة متفرقين ومع كل أخت ثلاث أخوات متفرقات فهذا في الحاصل ترك أخوين ~~وأختين لأب وأم وأربع أخوات لأم وأربع اخوة وأربع أخوات لأب علي التفسير ~~الذي قلنا فيكون للاخوة والأخوات لأم الثلث بينهم PageV29P159 # بالسوية والباقي بين الاخوة والأخوات لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه في رواية شاذة ان الثلث الذي هو نصيب الاخوة ~~والأخوات لأم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأنهم يدلون بالأم فيكون ~~قسمة هذا الميراث بينهم على نحو قسمة ميراث الأم بينهم وميراث الأم يقسم ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فكذلك ميراث الذي يستحقونه بقرابة الأم ولكنا ~~نستدل بقوله تعالى فهم شركاء في الثلث والشركة تقتضي التسوية ثم يفضل الذكر ~~على الأنثى في حالة الاختلاط من حكم العصوبة ولا تأثير لقرابة الأم في ~~استحقاق العصوبة بها وإنما يستحقون الميراث بالإدلاء بالأم والأنثى قد ~~استوت بالذكر في ذلك فيستويان في الاستحقاق كما لو أعتق رجل وامرأة عبدا ~~بينهما ثم مات العبد استويا في الميراث عنه لاستوائهما في السبب فان قال ~~ترك ابن أخ لأب معه ثلاثة أعمام متفرقين فنقول أما عمه لأب وأم فهو أخ ~~الميت لأب لأنه مثل أبيه وأبوه أخ للميت لأب وأما عمه لأم فهو أجنبي عن ~~الميت وأما عمه لأب فإن كانت أمه أم الميت فهو أخ الميت لأب وأم وان كانت ~~أمه امرأة أخرى غير أم الميت فهو أخ الميت لأب ففي حال ترك الأخوين لأب ~~وابن أخ ms7803 فالمال كله للأخوين وفى حال ترك أخ لأب وأم وأخت لأب فالمال كله ~~للأخ لأب وأم فان قال ترك ابن الأخ لأب معه ثلاث بني أعمام متفرقين قلنا ~~ابن عمه لأبيه وأمه مثله ابن أخ الميت لأب وابن عمه لامه أجنبي عن الميت ~~وابن عمه لأبيه يجوز أن يكون ابن الميت لان الميت عمه لامه فان قال السائل ~~وليس للميت فقل حينئذ ابن عمه لأبيه إن كان أبوه من أم الميت فهو ابن أخ ~~الميت لأب وأم فيكون أولى بالميراث فإن كان من امرأة أخرى غير أم الميت ~~فإنما ترك ثلاث بنى أخ لأب فالميراث بينهم بالسوية وما كان من هذا الجنس ~~فعلى هذا القياس يخرج والله أعلم بالصواب باب العول (قال رضي الله عنه) ~~اعلم أن الفرائض ثلاثة فريضة عادلة وفريضة قاصرة وفريضة عائلة فالفريضة ~~العادلة هي أن تستوى سهام أصحاب الفرائض بسهام المال بأن ترك أختين لأب وأم ~~وأختين لأم فللأختين لأم الثلث وللأختين لأب وأم الثلثان وكذلك أن كان سهام ~~أصحاب الفرائض دون سهام المال وهناك عصبة فان الباقي من أصحاب الفرائض يكون ~~PageV29P160 # للعصبة فهو فريضة عادلة وأما الفريضة القاصرة أن يكون سهام أصحاب الفرائض ~~دون سهام المال وليس هناك عصبة بأن ترك أختين لأب وأم وأما فللأختين لأب ~~وأم الثلثان وللأم السدس ولا عصبة في الورثة ليأخذ ما بقي فالحكم فيه الرد ~~على ما نبينه في بابه والفريضة العائلة أن يكون سهام أصحاب الفرائض أكثر من ~~سهام المال بان كان هناك ثلثين ونصفا كالزوج مع الأختين لأب وأم أو نصفين ~~وثلثا كالزوج مع الأخت لأب وأم ومع الأم فالحكم في هذا العول في قول أكثر ~~الصحابة عمر وعثمان وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم وهو مذهب الفقهاء وكان ~~ابن عباس رضي الله عنه ينكر العول في الفرائض أصلا وأخذ بقوله محمد بن ~~الحنفية وعلي بن الحسين وزين العابدين وأول من قال بالعول العباس ابن ~~المطلب فإنه قال لعمر رضي الله عنه حين وقعت هذه الحادثة أعيلوا ms7804 الفرائض ~~وقيل لابن عباس رضي الله عنه من أول من أعال الفرائض فقال ذلك عمر بن ~~الخطاب ثم أتى بفريضة فيها ثلثان ونصف أو نصفان وثلث فقال لا أدرى من قدمه ~~الله فأقدمه ولا من أخره الله فأؤخره وأعال الفريضة وأيم الله لو قدم من ~~قدمه الله تعالى وأخر من أخره الله تعالى ما عالت فريضة قط فقيل ومن الذي ~~قدمه الله يا ابن عباس فقال من نقله الله من فرض مقدر إلى فرض مقدر فهو ~~الذي قدمه الله تعالى ومن نقله الله تعالى من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر ~~فهو الذي أخره الله تعالى * وعن عطاء رحمه الله ان رجلا سأل ابن عباس رضي ~~الله عنه فقال كيف بصنع في الفريضة العائلة فقال أدخل الضرر على من هو أسوأ ~~حالا فقيل ومن الذي هو أسوأ حالا فقال البنات والأخوات فقال عطاء رحمه الله ~~ولا يغنى رأيك شيئا ولو مت لقسم ميراثك بين ورثتك على غير رأيك فغضب فقال ~~قل لهؤلاء الذين يقولون بالعول حتى نجمع ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين ان الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال نصفين وثلثا فإذا ذهب ~~هذا بالنصف وهذا بالنصف فأين موضع الثلث فقال لم لم تقل هذا في زمن عمر رضي ~~الله عنه فقال كان رجلا مهيبا فهبت حتى قال الزهري رحمه الله لولا أنه يقدم ~~في العول قضاء امام عادل ورع لما اختلف اثنان على ابن عباس رضي الله عنه في ~~قوله في مسألة المباهلة يعنى مسألة العول * ثم اشتبه مذهب ابن عباس رضي ~~الله عنه في فصول فمنها إذا تركت زوجا وأما وابنة وابنة ابن فعلي قول عامة ~~الصحابة للزوج الربع ثلاثة من اثنى عشر وللأم السدس سهمان وللابنة النصف ~~ستة ولابنة الابن السدس تكملة الثنتين فتعول بسهم فتكون القسمة PageV29P161 # من ثلاثة عشر واختلفوا علي قول ابن عباس رضي الله عنه فيمن يدخل عليه ضرر ~~النقصان منهم فقال سفيان وهو مذهب أهل الكوفة على مذهبه ms7805 إنما يدخل الضرر ~~على ابنة الابن خاصة فتأخذ الابنة فريضتها ستة وللأم السدس سهم والباقي وهو ~~ثلاثة ونصف مقسومة بين الابنة وابنة الابن أرباعا ثلاثة أرباعه للابنة ~~وربعه لابنة الابن لان كل واحد منهما ينتقل من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر ~~فضرر النقصان يدخل عليها فان صح هذا عن ابن عباس رضي الله عنه فهو قول ~~بالعول لان العول ليس إلا هذا فان ثلاثة ونصفا لا يسع لأربعة فتضرب كل واحد ~~منهما فيها بجميع حصتها فيقسم بينهما أرباعا وهذا هو العول * ومن هذه ~~الفصول إذا تركت زوجا وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم فعلى قول عامة ~~الصحابة للزوج النصف ثلاثة من ستة وللأم السدس سهم وللأختين لأم الثلث ~~سهمان وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة فتعول بأربعة والقسمة من عشرة ~~واختلفوا علي قول ابن عباس فقال سفيان رحمه الله على قوله للزوج النصف ~~وللأم السدس وللأختين لأم الثلث ولا شئ للأختين لأم وأب لأنه يتغير ضرر ~~الحرمان بضرر النقصان فكما أن ضرر النقصان على قوله علي الأختين لأب وأم ~~دون الأختين لأم فكذلك ضرر الحرمان وقال طاوس على قول ابن عباس رضي الله ~~عنه الثلث الباقي بين الأختين لأم والأختين لأب وأم بالسوية ليدخل الضرر ~~عليهما جميعا وهذا يرجع إلى القول بالتشريك ثم حجة ابن عباس الكلام الذي ~~ذكرناه عنه فإنه لا يدخل في وهم أحد من العقلاء يوهم نصفين وثلثا أو ثلثين ~~ونصفا في مال واحد فكان تقرير ذلك من المحال وإنما يحتاج هو إلى بيان من ~~يكون أولى بادخال الضرر عليه فقال أصحاب الفرائض يقدمون على العصبات كما ~~قال عليه السلام * ألحقوا الفرائض بأهلها الحديث فهو ينتقل من فرض مقدار ~~إلى غير فرض مقدر فهو صاحب فرض من وجه عصبة من وجه فيكون ادخال ضرر النقصان ~~عليه أولى وعلى الحرف الآخر قال يدخل الضرر على من يكون أسوأ حالا وهم ~~الأخوات والبنات أما الأخوات فلا يشكل لأنهن يسقطن بالأب والجد على ~~الاختلاف وبالابن ويصرن عصبة إذا خالطهن ذكر ms7806 والزوج والزوجة والأم لا ~~يسقطون بحال وكذلك البنات فلهن يصرن عصبة إذا خالطهن ذكر والعصبة مؤخر عن ~~صاحب الفريضة فإذا كن أسوأ حالا كان ادخال الضرر والنقصان عليهن أولي * ~~وحجتنا في ذلك أنهم استووا في سبب الاستحقاق في ذلك وذلك يوجب المساواة في ~~الاستحقاق فيأخذ كل واحد منهم جميع حقه ان اتسع المحل ويضرب كل PageV29P162 # واحد منهم بجميع حقه عند ضيق المحل كالغرماء في التركة * وبيان المساواة ~~ان كل واحد منهم يستحق فريضة ثابتة له بالنص * يوضحه ان ايجاب الله تعالى ~~يكون أقوى من ايجاب العبد ومن أوصى لإنسان بالثلث ولآخر بالربع ولاخر ~~بالسدس ضرب كل واحد منهم في الثلث بجميع حقه ومراد الموصى أن يأخذ كل واحد ~~منهم ما سمي له عند سعة المحل بإجازة الورثة ويضرب كل واحد منهم بما سمى له ~~عند ضيق المحل لعدم الإجازة فكذلك لما أوجب الله تعالى في الفريضة نصفين ~~وثلثا عرفنا ان المراد أخذ كل واحد منهم ما سمي له عند سعة المحل والضرب به ~~عند ضيق المحل وفيما قلناه عمل بالنصوص كلها بحسب الامكان وفيما قاله عمل ~~ببعض النصوص وابطال للبعض وهذا لا وجه له إلا أن يذب عنه يقول فيما قاله ~~ابن عباس رضي الله عنه التعيين في بعض النصوص دون البعض والتعيين فيما قلتم ~~في جميع النصوص فنقول الطريق الذي ذهب إليه ابن عباس في ادخال النقصان على ~~بعض المستحقين بما اعتمده من المعنى غير صحيح فإنه يعتبر التفاوت بينهم في ~~حالة أخرى سوى حالة الاستحقاق وهذا غير معتبر (ألا ترى) ان رجلا لو أثبت ~~دينه في التركة بشهادة رجلين وأثبت آخر دينه بشهادة رجل واحد وامرأتين ~~استويا في الاستحقاق وإن كان في غير هذه الحالة شهادة الرجل أقوى من شهادة ~~النساء مع الرجال ثم العصوبة أقوى أسباب الإرث فكيف يثبت الحرمان والنقصان ~~لاعتبار معنى العصوبة في بعض الأحوال ولو جاز ادخال النقصان على بعضهم لكان ~~الأولى به الزوج والزوجة لان سبب توريثهما ليس بقائم عند التوريث وهو يحتمل ms7807 ~~الرفع فيكون أضعف مما لا يحتمل الرفع والعجب أنه يدخل على الأخوات لأب وأم ~~دون الأخوات لأم وهن أسوأ حالا (ألا ترى) أنهن يسقطن بالبنات وبالجد ~~بالاتفاق بخلاف الأخوات لأب وأم * فعرفنا أن الطريق ما أخذ به جمهور ~~الفقهاء رحمهم الله * ثم بيان الفريضة العائلة أن نقول أصل ما يخرج به منه ~~هذه الفريضة ستة ثم تعول مرة بنصف سهم ومرة بثلاثة أرباع سهم ومرة بسهم ~~ومرة بسهم ونصف * ومرة بسهمين ومرة بسهمين ونصف ومرة بثلاثة ومرة بأربعة ~~فالتي تعول بنصف سهم صورتها امرأة ماتت وتركت زوجا وابنة وأبوين فللأبوين ~~السدسان سهمان وللابنة النصف ثلاثة وللزوج الربع سهم ونصف فتعول بنصف سهم ~~والتي تعول بثلاثة أرباع سهم صورتها رجل مات وترك امرأة وابنتين وأبوين ~~فللأبوين السدسان سهمان وللابنتين الثلثان أربعة وللمرأة الثمن ثلاثة أرباع ~~PageV29P163 # سهم فتعول بثلاثة أرباع وإذا أردت تصحيحها ضربت ستة وثلاثة أرباع في ~~أربعة فيكون سبعة وعشرين وهذه هي المنبرية فان عليا رضي الله عنه سئل عنها ~~على المنبر فأجاب علي البديهة وقال انقلب ثمنها تسعا يعنى ان لها ثلاثة من ~~سبعة وعشرين وهو تسع المال والتي تعول بسهم صورتها إذا ترك أختين لأب وأم ~~وأختين لأم وأما فللأختين لأب وأم الثلثان أربعة وللأختين لأم الثلث سهمان ~~وللأم السدس سهم فتعول بسهم والتي تعول بسهم ونصف بان ترك الرجل أختين لأب ~~وأم وامرأة وأختين لأم فللمرأة الربع سهم ونصف وللأختين لأب وأم الثلثان ~~أربعة وللأختين لأم الثلث سهمان فتعول بسهم ونصف والتي تعول بسهمين صورتها ~~فيما إذا تركت زوجا وأختا لأب وأم وأختين لأم فللزوج النصف ثلاثة وللأخت ~~لأب وأم النصف ثلاثة وللأختين لأم الثلث سهمان فتعول بسهمين والتي تعول ~~بسهمين ونصف بان ترك أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وامرأة فللمرأة الربع ~~سهم ونصف وللأم السدس سهم وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة وللأختين لأم ~~الثلث سهمان فتعول بسهمين ونصف والتي تعول بثلاثة بان تركت زوجا وأختين لأب ~~وأم وأختين لأم فللزوج النصف ثلاثة وبها تعول والتي ms7808 تعول بأربعة صورتها ~~فيما قدمنا إذا تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وزوجا فإنها تعول بنصيب ~~الأم وبنصيب الزوج ثلاثة فعرفنا انها تعول بأربعة ولا تعول الفرائض بأكثر ~~من هذا وتسمى هذه المسألة أم الفراخ لكثرة العول فيها وتسمى الشريحية لأنها ~~رفعت إلى شريح رحمه الله فقضى بهذا فجعل الزوج يسأل الفقهاء بالعراق فيقول ~~امرأة ماتت وتركت زوجا ولم تترك ولدا فماذا يكون للزوج فقالوا النصف فقال ~~والله ما أعطيت نصفا ولا ثلثا فبلغ مقالته إلى شريح فدعاه وقال للرسول قل ~~له قد بقي لك عندنا شئ فلما أتاه عزره وقال أنت تشنع على القاضي وتنسب ~~القاضي بالحق إلى الفاحشة فقال الرجل هذا الذي كان بقي لي عندك وحق الله ان ~~الظلم لؤم * فما زال المسيئ هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند الله ~~يجتمع الخصوم فقال شريح ما أخوفني من هذا القضاء لولا أنه سبقني به امام ~~عادل ورع يعنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم المسائل المسائل على ما ذكرنا ~~من الأصل بكثرة تعدادها ولكنا بينا لكل فريضة صورة فذلك يكفي لمن له فهم ~~يقيس عليه ما يشاء من ذلك والذي بقي في الباب مسألة الالتزام وهي امرأة ~~تركت زوجا وأما وأختين لأم فمذهبنا فيه ظاهر للزوج النصف PageV29P164 # وللأم السدس وللأختين الثلث وهي فريضة عادله ويتعذر على ابن عباس رضي ~~الله عنه تخريج هذه المسألة على أصله فان من مذهبه أن الأختين لا ينقلان ~~الأم من الثلث إلى السدس فان قال للزوج النصف والأم الثلث والأختين الثلث ~~لزمه القول بالعول وان قال للزوج النصف وللأم السدس كان تاركا مذهبه في أن ~~الأختين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ولا يمكنه ادخال النقصان هنا ~~على واحد منهن لان الأم صاحبة فرض محض والأخوات لأم كذلك فإنهن لا يصرن ~~عصبة بحال فان قال الأخوات لأم أسوأ حالا من الأم فقد يسقطن بمن لا تسقط ~~الأم به قلنا هذا اعتبار التفاوت في غير حالة الاستحقاق وقد بينا ms7809 أن ~~التفاوت إنما يعتبر في حالة الاستحقاق وقد أدخل هو الضرر على البنات ~~والأخوات لأب وأم دون الأخوات لأم وفى غير حالة الاستحقاق الأخوات لأم أسوأ ~~حالا فهذا يتبين أن قول ابن عباس رضي الله عنه لا يتمشى في الفصول وأن ~~الصحيح ما قالت به عامة الصحابة رضي الله عنه م والفقهاء والله أعلم ~~بالصواب باب الجدات (قال رضي الله عنه) اعلم بأن الجدة صاحبة فرض وفريضتها ~~وإن كان لا تتلى في القرآن فهي ثابتة بالسنة المشهورة واجماع الصحابة ~~والسلف والخلف وكفى باجماعهم حجة * ثم الكلام في فصول أربعة أحدها في بيان ~~من يرث من الجدات والثاني في مقدار نصيب الجدات * والثالث في ترتيب بعض ~~الجدات على البعض في الميراث والرابع في حجب الجدات فاما في الفصل الأول ~~فالمذهب عند على وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ان كل جدة تدلى بعصبة أو ~~صاحبة فريضة فهي وارثة وكل جدة تدلى بمن ليس بعصبة ولا صاحبة فريصة فهي غير ~~وارثة وبه أخذ علماؤنا وهو معنى قول الفقهاء كل جدة دخل في نسبها إلى الميت ~~أب بين أمين فإنها لا ترث لان أب الأم ليس بعصبة ولا صاحب فرض هكذا روى عن ~~عمر رضي الله عنه فقد ذكر الشعبي رحمه الله أن عمر رضي الله عنه سئل عن ~~أربع جدات متحاذيات أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب الأب وأم أب الأم فورثهن ~~الا هذه الواحدة لان في نسبها إلى الميت أب بين أمين وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه روايتان إحداهما هكذا والثانية أن الجدات وارثات كلهن والقربى ~~والبعدى منهن سواء على تفصيل نبينه وعن ابن عباس رضي الله عنه ثلاث روايات ~~ثنتان كما روينا عن ابن مسعود والثالثة أنها لا ترث من PageV29P165 # الجدات الا واحدة وهي أم الأم وتقوم هي مقام الأم عند عدم الأم في فريضة ~~الأم اما السدس أو الثلث وبه أخذ ابن سيرين وأما سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه فالمروي عنه أنه لا يرث ms7810 الا جدتان حتى روى أن ابن مسعود رضي الله عنه ~~لما عابه في الوتر بركعة قال سعد يعيبني ان أوتر بركعة وهو يورث ثلاث جدات ~~إلا أن أبان ذكر أن مراد سعد من هذا الاخذ عليه في توريث البعدى مع القربى ~~لا في تورث ثلاث جدات في الأصل (ألا ترى) أنه روى في بعض الروايات أن سعدا ~~لما بلغه قول ابن مسعود رضي الله عنه قال هلا يورث حواء وأما مالك وأبو ثور ~~حملا قول سعد على ظاهره وأخذا به فقالا لا يرث من الجدات الا اثنتان قال ~~أبو ثور وهو قول الشافعي فأما إبراهيم النخعي والأوزاعي رحمهما الله فقد ~~روى عنهما تورث ثلاث جدات حتى ذكر سفيان عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات قال سفيان فقلت لإبراهيم وما هن فقال أم الأم ~~وأم الأب وأم أم الأب ولكن ذكر جرير عن منصور عن إبراهيم هذا الحديث وذكر ~~فيه عن إبراهيم فقال هي أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب الأب فيكون موافقا ~~لمذهبنا والرواية الأخرى لا تكاد تصح لما فيها من توريث البعدى مع القربى ~~والمشهور عن العلماء رحمهم الله بخلاف ذلك وحجتنا في ذلك أن الجدات كما ~~يرثن في الأصول بالولاء فيعتبر حالهن بحال من يرث من الفروع بالولاء وهم ~~ذووا الأرحام من أولاد البنين والبنات وهناك عند التساوي في الدرجة الميراث ~~لمن هو ولد عصبة أو ولد صاحب فرض فكذلك هنا الميراث لمن هي والدة عصبة أو ~~صاحب فرض يوضحه أن أم أب الأم تدلى بأب الأب وأب الأم ليس بوارث مع أحد من ~~أصحاب الفرائض والعصبات كان تدلى به أولى أن لا يرث معهم ولان المدلى لا ~~يكون أقل حالا من المدلى به والدليل عليه أنه إذا اجتمع أم أب الأم وأم أم ~~الأم مع أب الأم فاما أن يقال الميراث لأب الأم دونهما وهذا بعيد لان أب ~~الأم إذا انفرد عن أمه لا يستحق شيئا فكيف يستحق ms7811 مع أمه ولا جائز أن يكون ~~الميراث للجد دون أب الأب لان أم الأب تدلى بأب الأم وهو لا يستحق مع أم أم ~~الأم شيئا فأمه التي هي أبعد كيف تستحق فلم يبق إلا أن يكون الميراث لأم أم ~~الأم وإذا ثبت هذا في حال حياة أب الأم فكذلك بعد موته فأما ابن مسعود رضي ~~الله عنه قد كان يقول توريث الجدات ليس باعتبار الادلاء لان أم الأم تدلى ~~بالأم كما أن أب الأم يدلى بالأم والادلاء بالأنثى إذ كأن لا يوجب استحقاق ~~الميراث للذكر كما لا يوجب PageV29P166 # استحقاق الميراث للأنثى كالإدلاء بالابنة فان بنت البنت كابن البنت في ~~حكم الفريضة والعصوبة وكذلك بنت الأخت كابن الأخت فعرفنا أن استحقاق الجدات ~~إنما ثبت شرعا بمجرد الاسم وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أطعم الجدة ~~السدس فهذه طعمة أطعم رسول الله الجدات بهذا الاسم والقربى والبعدى ومن ~~يدخل في نسبتها أب بين ابنين ومن لا يدخل في ذلك سواء * ولكنا نقول مجرد ~~الاسم يثبت بالرضاع كما يثبت بالنسب ولا يتعلق به استحقاق الميراث * فعرفنا ~~أنه لا بد من اعتبار معنى القرب والادلاء ومن يدلى منهن بعصبة أو صاحبة فرض ~~يكون سببه أقوى ممن يدلى بمن ليس بعصبة ولا صاحبة فرض وبهذا الادلاء تثبت ~~الفريضة وفى حق الأم إنما تثبت العصوبة دون الفريضة وبالإدلاء بالأنثى لا ~~تثبت العصوبة فأما ابن عباس رضي الله عنه يقول أم الأم تدلى بالأم وترث ~~بمثل سببها وهي الأمومة فتقوم مقامها عند عدمها كالجد أب الأب فإنه يقوم ~~مقام الأب عند عدمه وابن الابن يقوم مقام الابن عند عدمه وإذا كانت الأم ~~ترث في بعض الأحوال الثلث وفى بعضها السدس فكذلك أم الأم بخلاف الأخ لأم ~~فإنه وإن كان يدلى بالأم فلا يرث بمثل سببها ثم كما لا يزاحم أحد من الجدات ~~الأم فكذلك لا يزاحم أم الأم شئ من الجدات في فريضة الأم يوضحه أن حال ~~المدلى مع المدلى به كحال المدلى به مع الميت ms7812 والمدلى أم المدلي به وصاحبة ~~فرض كما أن المدلى به أم للميت وصاحبه فرض فكما أن ميراث المدلى من الميت ~~الثلث فكذلك ميراث المدلى به ولكنا نستدل بحديث قبيصة بن ذؤيب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أطعم الجدة السدس وهكذا روى عن المغيرة بن شعبة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس وقد روينا في حديث أبي ~~بكر رضي الله عنه أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه شهد عنده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أطعم الجدة السدس فأعطاها أبو بكر رضي الله عنه ذلك وروى في ~~بعض الروايات أنها كانت أم الأم ثم جاءت أم الأب إلى عمر رضي الله عنه في ~~خلافته وقالت مالي من ميراث ابن ابنتي فقال عمر رضي الله عنه لا أجد لك في ~~كتاب الله تعالى شيئا ولم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك شيئا ~~وأراك غير الجدة التي أعطاها أبو بكر ولست برائيك في كتاب الله ولكني أرى ~~ان ذلك السدس بينكما وانه لمن أنفرد منكما فتبين بهذه الآثار انه لا يزاد ~~في فريضة الجدات على السدس فالجدتان في استحقاق السدس سواء وهذا لان ~~الادلاء بالأنثى لا يكون سببا لاستحقاق فريضة المدلى به بحال PageV29P167 # كبنات الأخوات وبنات البنات الا انا تركنا هذا القياس في حق الجدات ~~بالسنة فانا نعتبر ما ورد به السنة وليس في شئ من الآثار زيادة على السدس ~~لواحدة من الجدات فلهذا كان لهن السدس هذا بيان الفصل الثاني * والفصل ~~الثالث في الترتيب فالمذهب عند على أن القربى من الجدات أولى بالسدس من ~~البعدي سواء كانت من جانب الأم أو من جانب الأب وهكذا يرويه العراقيون عن ~~زيد بن ثابت وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله فاما أهل المدينة يروون عن زيد بن ~~ثابت رضي الله عنه ان القربى ان كانت من قبل الأم والبعدى من قبل الأب ~~فكذلك الجواب وان كانت البعدى من قبل الأم والقربى من قبل الأب ms7813 فهما سواء ~~وهو قول الشافعي فاما ابن مسعود رضي الله عنه فله روايتان إحداهما ان ~~القربى والبعدى سواء إلا أن تكون البعدى أم القربى أو جدة القربى فحينئذ لا ~~ترث معها والأخرى القربى والبعدى سواء إلا أن يكونا من جانب واحد فحينئذ ~~القربى أولى وإن لم تكن القربى أم القربى ولا جدتها أما هو أمر على أصله ان ~~الاستحقاق باسم الجدودة شرعا والقربى والبعدى في هذا الاسم سواء إلا أن ~~البعدى إذا كانت أم القربى أو جدتها فإنما تدلى بها وترث بمثل نسبها فتكون ~~محجوبة بها كالجد مع الأب وفى الرواية الأخرى قال إذا كانت الجهة واحدة ~~فسواء كانت تدلى بها أو لا تدلي بها كانت محجوبة بها لمعنى ايجاد السبب ~~كأولاد الابن مع الابن فإنهم لا يرثون شيئا لايجاد السبب وان كانوا لا ~~يدلون بهذا الابن وإنما يدلون بابن آخر فهذا مثله * وجه قول زيد رضي الله ~~عنه ان الجدة إنما تستحق الميراث بالأمومة ومعنى الأمومة في التي من قبل ~~الأم أظهر لأنها أم في نفسها تدلي بالأم والأخرى أم تدلى بالأب فإذا كانت ~~القربى من قبل الأم فقط ظهر الترجيح في جانبها من وجهين زيادة القرب وزيادة ~~ظهور صفة الأمومة في جانبها فهو أولى وان كانت القربى من قبل الأب فلها ~~ترجيح من وجه وهو زيادة القرب وللتي من قبل الأم ترجيح من وجه وهو زيادة ~~ظهور صفة الأمومة فاستويا فيكون الميراث بينهما كما هو مذهب زيد في الجد مع ~~الأخ ان للأخ زيادة قرب وللجد زيادة قوة من حيث الأبوة فيستويان في الميراث ~~ولكنا نأخذ بقول على فنقول الجدة ترث باعتبار الأمومة والأمومة هي الأصل ~~ومعنى الأصلية في القربى أظهر منه في البعدى من أي جانب كانت القربى لأنها ~~أصل الميت والأخرى أصل أصل أصل الميت فإذا كان معنى الأصلية في القربى أظهر ~~تقدمت على البعدى كما لو كانت القربى من قبل الأم (ألا ترى) ان أم الأم ~~PageV29P168 # وأم الأب إذا اجتمعتا كان الميراث بينهما ولو كان ms7814 كما قاله زيد من زيادة ~~قوة الأمومة لوجب أن يكون الميراث لأم الأم دون أم الأب * وأما الفصل ~~الرابع وهو الكلام في الحجب فنقول الأم تحجب الجدات أجمع بالاتفاق سواء ~~كانت من قبلها أو من قبل الأب لما روي أن النبي عليه السلام أطعم الجدة ~~السدس حين لم يكن هناك أم ففي هذا إشارة إلى أنها لا ترث مع الأم وفى رواية ~~بلال بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس حين ~~لم يكن هناك أم دونها فهذا يفيد ما أفاده الأول وزيادة وهو ان البعدي لا ~~ترث مع القربى فان قوله أم دونها إشارة إلى ذلك والمعنى فيه أن الجدة ترث ~~بالأمومة وفرض الأمهات معلوم بالنص وقد استحقت الأم ذلك فلا يبقي لاحد من ~~الجدات شئ من فرض الأمهات ولا تثبت المزاحمة بين شئ من الجدات وبين الأم ~~لان الجدة التي من قبلها تدلى بها وترث بمثل سببها فلا تزاحمها كما لا ~~يزاحم الجد الأب والتي من قبل الأب وان كانت لا تدلي بها فهي لا تزاحمها في ~~فريضتها لكونها أقرب إلى الميت هنا وهي بمنزلة ابنة الابن مع الابنتين فان ~~فرض البنات لما صار مستحقا للابنتين لم يكن لابنة الابن معهما مزاحمة ولا ~~شئ من الميراث بالفريضة وان كانت لا تدلي بهما إنما تدلى بالابن * واختلفوا ~~في حجب الجدة بالأب بعد ما اتفقوا أن الجدة من قبل الأم لا تصير محجوبة ~~بالأب لأنها تدلى به ولا ترث بمثل نسبه فهي ترث بالأمومة وهو بالأبوة ~~والعصوبة واختلفوا في الجدة التي من قبله فقال على وزيد وأبى ابن كعب وسعد ~~بن أبي وقاص رضي الله عنهم لا ترث أم الأب مع الأب شيئا وهو اختيار الشعبي ~~وطاووس وهو مذهب علماؤنا رحمهم الله وقال عمر وابن مسعود وأبو موسى الأشعري ~~وعمر بن الحصين ترث أم الأب مع الأب وهو اختيار شريح وابن سيرين وبه أخذ ~~مالك والشافعي واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي ms7815 صلى الله ~~عليه وسلم أعطى الجدة السدس وابنها حي وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى أم حسكة رضي الله عنها السدس من أبى حسكة وحسكة حي والمعنى فيه ما ~~بينا ان ارث الجدات ليس باعتبار الادلاء فالإدلاء بالأنثى لا يؤثر في ~~استحقاق شئ من فريضتها ولا في القيام مقامها في التوريث بمثل سببها كالبنات ~~والأخوات ولكن الاستحقاق باسم الجدة في هذا الاسم أم الأم وأم الأب سواء ~~فإذا كان الأب لا يحجب أم الأم فكذلك لا يحجب أم الأب إذ لا فرق بينهما الا ~~في معنى الادلاء والاستحقاق ليس بالإدلاء ولو كان الأب ممن يحجب شيئا من ~~الجدات لاستوى في PageV29P169 # ذلك يكون في جانبه ومن لا يكون في جانبه كالأم * وجه قولنا ان استحقاق ~~الميراث لابد فيه من اعتبار الادلاء ما بينا أن مجرد الاسم بدون القرابة لا ~~يوجب الاستحقاق والقرابة لا تثبت بدون اعتبار الادلاء فهنا معينان أحدهما ~~ايجاد السبب والآخر الادلاء ولكل واحد منهما تأثير في الحجب ثم ايجاد السبب ~~وان انفرد عن الادلاء تعلق به حكم الحجب كما في حق بنات الابن مع الابنتين ~~فإنهن يحجبن بايجاد السبب ولا يدلين إلى الميت بالبنات فكذلك الادلاء وان ~~انفرد عن ايجاد السبب يتعلق به حكم الحجب إذا تقرر هذا قلنا الجدة التي من ~~قبل الأب تدلى بالأب ولا ترث معه لوجود الادلاء وان انعدم معنى ايجاد السبب ~~والجدة التي من قبل الأم ترث مع الأب لانعدام الادلاء وايجاد السبب جميعا ~~فأما الأم تحجب الجدة التي من قبلها لوجود الادلاء وايجاد السبب وتحجب ~~الجدة التي من قبل الأب لايجاد السبب وان انعدم الادلاء وبه فارق الأخ لأم ~~فكان وارثا معها * يوضحه ان معني الادلاء الموجود في جانب الأب يحجب الذكر ~~هنا فان أب الأب يحجبه الأب لأنه يدلى به فإذا كان الأب بحجب من يدلى به ~~إذا كان ذكرا فكذلك يحجب من يدلى به إذا كان أنثى (ألا ترى) ان الأب كما ~~يحجب الإخوة يحجب الأخوات وبه فارق ms7816 الأم مع الاخوة لأم لان هناك الذكر من ~~الاخوة لا يصير محجوبا بها وإن كان يدلى بها فكذلك الأنثى فأما تأويل ~~الحديث يحتمل ان ابنها كان رقيقا أو كافرا على أنه قال ورث جدة وابنها حي ~~ولم يتبين ان ابنها أب الميت فيحتمل ان ابنها الحي غير أن الميت والحديث ~~حكاية حال وحديث حسكة لا يثبت مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هو عن عمر رضي الله عنه وقد بينا مذهب عمر * واختلف الفرضيون على قول ~~علي رضي الله عنه في فصل وهو انه إذا اجتمع أم الأب مع الأب وأم أم الأم ~~فقال الحسن بن زياد على قياس قول علي رضي الله عنه أن ميراث الجدة لأم أم ~~الأم وان كانت أبعد من أم الأب لان على قول على القربى إنما تحجب البعدى ~~إذا كانت وارثه وهنا القربى ليست بوارثه مع ابنها فهي بمنزلة الكافرة ~~والرقيقة فيكون فرض الجدات للبعدي وأكثرهم على أن المال كله للأب هنا لان ~~القربى هنا وارثة في حق البعدى ولكنها محجوبة بالأب حتى إذا لم يكن هناك أب ~~كان الميراث للقربى فصارت البعدى محجوبة بالقربى ثم صارت القربى محجوبة ~~بابنها فيكون المال كله للأب ونظيره ما تقدم في الأخوين مع الأب لأنهما ~~يحجبان الأم من الثلث إلى السدس وان كانا لا يرثان شيئا مع الأب ~~PageV29P170 # (فصل) فان اجتمع جدة لها قرابتان أو ثلاث قرابات مع جدة لها قرابة واحدة ~~وصورة المسألة امرأة لها بنت ولابنتها بنت ولها ابن ولابنها ابن فتزوج ابن ~~ابنها بنت بنتها فولد بينهما ولد فهذه الجدة أم أم أم هذا الولد وأم أب أب ~~هذا الولد فإذا مات هذا الولد وله مع هذه الجدة جدة أخرى وهي أم أم أب هذا ~~الولد فعلى قول زفر ومحمد والحسن بن زياد ميراث الجدتين بينهما أثلاثا ~~ثلثان للتي لها قرابتان وثلث للتي لها قرابة واحدة وعند سفيان وأبى يوسف ~~الميراث بينهما نصفان ولا رواية فيه عن أبي حنيفة وكذلك امرأة ms7817 لها ابنتان ~~لاحدى ابنتيها ابنة وللأخرى ابن فتزوج ابن ابنتها ابنة ابنها وولد منها ~~ولدا فهي لهذا الولد أم أم الأب فان مات هذا الولد وله معها جدة أخرى وهي ~~أم أب الأب فهي على الخلاف الذي بيتا وصورة ما إذا كان لها ثلاث قرابات أن ~~يكون لهذه المرأة ابنة ابن ابنة أخرى وهذا الولد ذكر فتزوج الابنة السفلى ~~فولد بينهما ولد فلهذه الجدة من هذا الولد ثلاث قرابات لأنها أم أم أم أمه ~~وأم أم أم الأب وأم أم أب الأب فان اجتمع معها لهذا الولد جدة أخرى محاذية ~~لها وهي أم أب أب ابنه فعلى قول محمد ميراث الجدة بينهما أرباعا ثلاثة ~~أرباعه للتي لها ثلاث قرابات وربعه للتي لها قرابة واحدة وعند أبي يوسف ~~الميراث بينهما نصفان ثم على قول محمد رحمه الله في حق التي لها جهات إذا ~~فسد بعض تلك الجهات بان دخل في تلك النسبة أب بين أمين لا تعتبر تلك الجهة ~~وإن كان بعض الجهات أقرب من بعض فإنما يعتبر في حقها أقرب الجهات خاصة ثم ~~ينظر إلى الأخرى فإن كانت تساويها في أقرب الجهات فالميراث بينهما نصفان ~~وان كانت أبعد منها في هذه الجهة فالميراث كله لها بناء على أن القربى تحجب ~~البعدى * وجه قول محمد رحمه الله ان الاستحقاق باعتبار الأسباب لا باعتبار ~~الاشخاص (ألا ترى) ان الرقيق والكافر لا يخرج من أن يكون شخصا ولكن لما ~~انعدم في حقه سبب الاستحقاق وهو الفريضة أو العصوبة جعل كالمعدوم فدل ان ~~الاستحقاق باعتبار السبب فمن اجتمع في حقه سببان فهو في الصورة شخص واحد ~~ولكنه في الحكم باعتبار تعدد السبب متعدد فيثبت له الاستحقاق باعتبار كل ~~سبب بمنزلة ما لو وجد كل سبب في شخص على حدة وهو نظير ما ترك ابني عم ~~أحدهما أخ لأم فأن لابن العم الذي هو أخ لأم السدس بالفريضة والباقي بينهما ~~نصفان وكذلك المجوسي إذا ترك أمه وهي أخته لأبيه فإنها ترث بالسببين لهذا ~~المعنى وهذا ms7818 بخلاف الأخ لأب وأم فإنه يرث بالسببين لان السبب هناك واحد وهو ~~PageV29P171 # الاخوة ثم الاخوة لأم اعتبرناها في الترجيح ويقوى السبب بها حتى ينعدم ~~الأخ لأب فلم يكن معتبرا في حق الاستحقاق بها بخلاف ما نحن فيه * وجه قول ~~أبى يوسف ان استحقاق الميراث للجدات ليس باعتبار الادلاء لما قررنا أن ~~الادلاء بالإناث لا يؤثر في استحقاق الفرضية بمثل سبب المدلى به ولكن ~~الاستحقاق باسم الجدة وبتعدد الجهة لا بتعدد الاسم في التي لها قرابة واحدة ~~والمساواة في سبب الاستحقاق يوجب المساواة في الاستحقاق وكل واحدة من هذه ~~الجهات علة تامة للاستحقاق وبتعدد العلة لا يزداد الاستحقاق كما لو أقام ~~رجل شاهدين على ملك عين وأقام الآخر عشرة من الشهود فإنه يسوي بينهما ومن ~~جرح رجلا جراحة واحدة وجرحه آخر عشر جراحات فمات من ذلك فالدية بينهما ~~نصفان ولا معنى لقول من يقول فقد اعتبرنا الادلاء في حكم الحجب كما قررنا ~~في الفصل الرابع وهذا لان حكم الحجب غير حكم الاستحقاق والاستدلال بحكم على ~~حكم إنما يجوز إذا عرفت المساواة بينهما فبان ان اعتبار الادلاء في حكم ~~الحجب يدل علي أنه يعتبر في الاستحقاق وهذا بخلاف ما استشهد به فكل واحد من ~~السببين هناك معتبر في الاستحقاق يعني الاخوة لأم مع العصوبة بالأمومة ~~والزوجية مع العصوبة والأختية مع الأمومة في حق المجوسي فإذا كان كل واحد ~~من السببين هناك معتبرا في الاستحقاق جعلنا الاستحقاق مبنيا على السبب ~~بخلاف ما نحن فيه على ما قررنا (فصل) التثبيت في الجدات قال رضي الله عنه ~~الجدات في الأصل ستة جدتاك وجدتا أبيك وجدتا أمك وهي الأصول في الجدات إذ ~~لم يتفرع بعضهن من بعض وما سواهن من الجدات في المعنى كالفروع لهذه الجدات ~~لتفرع بعضهن من بعض فان سئلت عن عدد من الجدات متحاذيات هن وارثات كيف ~~صورتهن فالطريق في ذلك عند أهل البصرة انهم يذكرون بعددهن أمهات ثم في ~~المرة الثانية بعد دهن أمهات الا الآخرة وفى الثالثة الا الآخرة والتي ~~تليها ms7819 هكذا إلا أن تبقي أم واحدة وأهل المدينة يذكرون بعددهن أبناء الا ~~الأولى وفى المرة الثانية الا الأولى والتي تليها وهكذا في كل مرة وأهل ~~الكوفة يذكرون الجدات بقراباتهن وبيانه إذا قبل خمس جدات متحاذيات وارثات ~~كيف صورتهن فعلي قول أهل البصرة نقول إحداهن أم أم أم أم الأم والثانية أم ~~أم أم أم الأب والثالثة أم أم أم أب الأب والرابعة أم أم أب أب الأب ~~والخامسة أم أب أب أب الأب وعلى طريق أهل المدينة على عكس ذلك وعلى طريق ~~أهل الكوفة نقول إحداهن أم جدة جدات الميت والثانية أم PageV29P172 # جدة أم أب الميت والثالثة جدة جدة أب الميت والرابعة جدة جدات الميت ~~والخامسة أم جد جد الميت فان سئلت عن قول ابن مسعود عن جدتين متحاذيتين على ~~أدنى ما يكون ثلاث جدات متحاذيات على أدنى ما يكون وأربع جدات متحاذيات على ~~أدنى ما يكون وخمس جدات متحاذيات على أدنى ما يكون كم الوارثات منهن فقل ~~خمسة الجدتان المتحاذيتان إحداهما أم الأم والأخرى أم الأب فهما وارثتان ~~ومن الثلاث الواحدة وارثة لان الثلاث منهن على أدنى ما يكون أم أم الأم وأم ~~أم الأب وهما غير وارثين هنا لأنهما يدليان باللتين هما وارثتان والثالثة ~~أم أب الأب فهي الوارثة من الفريق الثاني وكذلك من الفريق الثالث الوراثة ~~واحدة وهي أم أب أب الأب فاما الثلاث غير وارثات لان من يدلين بها وارثات ~~وكذلك من الفريق الرابع الوارثة واحدة فعلى هذه الصورة إذا تأملت تجد ~~الوارثات منهن الخمسة عند ابن مسعود رضي الله عنه على مذهبه في توريث ~~القربى مع البعدى إذا لم تكن العبدي أم القربى أو جدتها فان سئلت عن عدد ~~الجدات متحاذيات وارثات كم الساقطات بإزائهن فالسبيل في معرفة ذلك أن تحفظ ~~العدد المذكور بيمينك ثم تطرح اثنتين من ذلك وتحفظهما بيسارك ثم تضعف ما ~~بيسارك بعدد ما بقي بيمينك فما بلغ فهو مبلغ جملة العدد والوارثات من ذلك ~~عدد معلوم إذا رفعت ذلك من الجملة ms7820 فما بقي عدد الساقطات بيانه إذا قيل ثلاث ~~جدات متحاذيات وارثات كم الساقطات بإزائهن فالسبيل أن تحفظ الثلاث بيمينك ~~ثم تطرح من ذلك اثنتين فتحفظهما ثم تضعف ما بيسارك بعدد ما بقي في يمينك ~~وهو الواحدة فإذا أضعفت الاثنتين مرة تكون أربعة فكان عدد الجملة أربعا ~~ثلاث منهن وارثات والساقطة واحدة فالوارثات أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب ~~الأب والساقطة أم أب الأم فان قيل أربع جدات وارثات متحاذيات كم بإزائهن من ~~الساقطات فالسبيل أن تأخذ الأربع بيمينك ثم تطرح من ذلك اثنتين وتأخذهما ~~بيسارك ثم تضعف ما بيسارك بعدد ما في بيمينك فإذا ضعفت الاثنتين مرتين يكون ~~ثمانية فإذا كان الوارثات منهن أربعا عرفت أن الساقط بأذائهن أربعا فان قال ~~خمس جدات وارثات متحاذيات كم بإزائهن من الساقطات فهو على نحو ذلك فإنك ~~تضعف الاثنتين ثلاث مرات فيكون خمس منهن وارثات والبواقي ساقطات * فان قال ~~ست جدات متحاذيات وارثات فهو على هذا القياس أيضا تضعف الاثنتين أربع مرات ~~فيكون ذلك اثنين وثلاثين فهو عدد الجملة ستة عشر منهن من قبل الأم وستة عشر ~~من قبل الأب * وليس في اللاتي PageV29P173 # من قبل الأم الوارثات الا واحدة وهي أم أم الأم إلى أن تذكر ستة عشر مرة ~~وفى اللاتي من قبل الأب الوارثات خمسة وهن من لا يدخل في نسبهن إلى الميت ~~أب بين أمين ومن سواهن ساقطات وما كان من هذا النحو فطريق تخريجه ما بينا ~~والله أعلم بالصواب باب أصحاب المواريث (قال رضي الله عنه) أصحاب الموارث ~~بالاتفاق صنفان أصحاب الفرائض والعصبات فأصحاب الفرائض اثنا عشر نفرا أربعة ~~من الرجال وثمانية من النساء * فالرجال الأب والجد والزوج والأخ لأم * ~~والنساء الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت لأب وأم والأخت لأب والأخت ~~لأم والزوجة فستة من هؤلاء صاحب فرض في عموم الأحوال وهم الزوج والأخ لأم ~~والأم والجدة والأخت لأم والزوجة وستة يتردد حالهم بين الفريضة والعصوبة ~~وهم الأب والجد والبنت وبنت الابن والأخت لأب وأم والأخت لأب ms7821 وأما العصبات ~~لا يحصون عددا ولكن يحصون جنسا وهم أصناف ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة بغيره ~~وعصبة مع غيره فاما العصبة بغيره والعصبة مع غيره فقد تقدم بيانهما وهذا ~~الباب لبيان من هو عصبة بنفسه وهو الذكر الذي لا يفارقه الذكور في نسبة إلى ~~الميت فأقرب العصبات الابن ثم ابن الابن وان سفل ثم الأب ثم الجد أب الأب ~~وان علا ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب ~~ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم لأب وأم ثم ابن العم لأب ثم عم ~~الأب لأم ثم عم الأب لأب ثم ابن عم الأب لأب وأم ثم ابن عم الأب لأب ثم عم ~~الجد هكذا والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ~~ذكر معناه فلأقرب رجل ذكر والابن أقرب إلى الميت من الأب لان الابن تفرع من ~~الميت فالميت أصله والأب تفرع منه الميت فهو أصل له واتصال الفرع بالأصل ~~أظهر من اتصال الأصل بالفرع (ألا ترى) أن الفرع يتبع الأصل فيصير مذكورا ~~بذكر الأصل والأصل لا يصير مذكورا بذكر الفرع فان البناء والأشجار يدخل في ~~البيع باعتبار الاتصال بالأصل فإذا تبين أن اتصال الفرع بالأصل أظهر عرفنا ~~أن الفرع إلى الأصل أقرب وأيد هذا المعنى قوله تعالى ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك ان كال له ولد معناه وللولد ما بقي فعرفنا أن الابن ~~أقرب في العصوبة من الأب ثم ابن الأب لان سببه البنوة وقد بينا PageV29P174 # أن الاعتبار بالسبب دون الشخص ثم بعده الأب فهو أقرب في العصوبة من الجد ~~والاخوة لأنه يتصل إلى الميت بغير واسطة ثم بعده الجد أب الأب لان سببه ~~الأبوة وفيه خلاف معروف نبينه في بابه ثم بعده الأخ فإنه أقرب إليه من العم ~~لان الأخ ولد ابنه والعم ولد جده * فإذا أردت معرفة القرب في الفروع فاعتبر ~~كل فرع بأصله فاتصال الأخ بأخيه بواسطة واحدة واتصال العم ms7822 به بواسطتين ~~فعرفنا أن الأخ أقرب ثم الأخ لأب وأم أقرب من الأخ لأب وهو مقدم في العصوبة ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وبالميراث لبنى ~~الأعيان دون بني العلات ولان الاخوة عبارة عن المجاورة في صلب أو رحم ~~والقرب بينهما باعتبار ذلك والأخ لأب وأم جاوره في الصلب والرحم جميعا ~~والأخ لأب جاوره في الصلب خاصة فما يحصل به القرب في جانب الأخ لأب وأم ~~أظهر فهو أقرب حكما ثم الأخ لأب مقدم على ابن الأخ لأب وأم لأنه أمس قربا ~~فإنه يتصل بالميتة بواسطة واحدة وابن الأخ يتصل به بواسطتين فصار الحاصل في ~~هذا أنهما إذا استويا في الدرجة فمن يكون أظهرهما قربا يكون أولى وإذا ~~تفاوتا في الدرجة فمن يكون أمسهما قربا أولي ثم من بعدهم العم ثم عم الأب ~~على هذا القياس وإنما يختلفون في مولى العتاقة فقال على وزيد رضي الله ~~عنهما مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام وهو قول علمائنا ~~رحمهم الله وقال ابن مسعود ومولى العتاقة مؤخر عن ذوي الأرحام وكذلك الخلاف ~~فيما إذا كان هناك صاحب فرض مع مولى العتاقة فعندنا وهو قول على وزيد مولى ~~العتاقة مقدم علي الرد وعند ابن مسعود رضي الله عنه مؤخر عن ذلك بيانه فيما ~~إذا ترك ابنة ومولى العتاقة فعندنا للابنة النصف والباقي لمولى العتاقة وعن ~~ابن مسعود الباقي رد عليها ولا شئ لمولى العتاقة واستدل في ذلك بقوله تعالى ~~وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله أي بعضهم أقرب إلى بعض ممن ليس ~~له رحم والميراث يبنى على القرب وروينا في أول العتاق أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر بعد فساومه الحديث إلى أن قال وان مات ولم يدع وارثا كنت أنت ~~عصبته فقد شرط في تورث مولى العتاقة أن لا يدع المعتق وارثا وذووا الأرحام ~~من جملة الورثة والمعنى فيه هو أن هذا نوع ولا يستحق به الميراث فيعتبر ~~بولاء الموالاة وبحقيقة هو ms7823 أن الأصل في التوريث القرابة وبأدلاء لا تثبت ~~القرابة ولكن الولاء شبيه بالقرابة شرعا قال عليه السلام الولاء لحمة كلحمة ~~النسب وما تشبه بالشئ لا يكون معارضا لحقيقته فكيف يترجح على حقيقته بل ~~إنما يعتبر ما يشبه الشئ PageV29P175 # في الحكم عند انعدام حقيقة ذلك الشئ والدليل علي ان الولاء أضعف انه ~~يحتمل الرفع في الجملة (ألا ترى) أنه إذا كان الولد مولى لمولى الأم فظهر ~~له ولاء في جانب الأب انعدم به الولاء الذي كان لعموم الأم والقرابة لا ~~تحتمل الرفع بحال وكذلك يستحق الإرث بالقرابة من الجانبين وبالولاء لا ~~يستحق من الجانبين فالمعتق لا يرث من المعتق شيئا وعليه يخرج الزوجية فإنها ~~وان كانت تحتمل الرفع فالإرث بها من الجانبين وهذا لان الزوجة أصل فان ~~القرابات تتفرع منها فحكم الفرع يثبت للأصل وان انعدم فيه معناه كما يعطى ~~لبيض الصيد حكم الصيد في حق المحرم وان انعدم فيه معنى الصيد ثم إذا ادعينا ~~هذا فيما ينبنى على القرب وهو العصوبة فالزوجية لا تستحق العصوبة فتخرج على ~~ما ذكر * وحجتنا في ذلك ما روى أن ابنه حمزة أعتقت عبدا ثم مات العبد وترك ~~ابنة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف ماله لابنته والباقي لابنة ~~حمزة فهو نص في أن مولى العتاقة مقدم على الرد ودليل على أنه مقدم على ذوي ~~الأرحام فمن ضرورة كون المعتق مقدما على الرد أن يكون مقدما على ذوي ~~الأرحام وبهذا يتبين أن معنى قوله عليه الصلاة والسلام وان مات ولم يدع ~~وارثا هو عصبة وقد أشار إلى ذلك بقوله كنت أنت عصبته ولم يقل كنت وارثه وفى ~~هذا التنصيص على أن مولى العتاقة عصبة والعصبة مقدم على ذوي الأرحام فأما ~~قوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فسبب نزوله ما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قدم المدينة آخا بين الأنصار والمهاجرين فكانوا ~~يتوارثون بذلك فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بهذه الآية وبين أن الرحم مقدم ~~على المؤاخاة والولاء وبه نقول ms7824 وهذا لان مولى الموالاة بمنزلة الموصى له ~~بجميع المال فاستحقاق لا يثبت له بعقد يحتمل الرفع والفسخ فيكون ضعيفا جدا ~~والمعنى في المسألة أن ولاء العتاقة بمنزلة الأبوة صورة ومعنى أما من حيث ~~الصورة فلان المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء كما ينسب الابن إلى أبيه ~~بالولادة وأما من حيث المعنى فلان الوالد كان سبب ايجاد ولده والمعتق سبب ~~احياء المعتق من حيث إن الرق تلف والحرية حياة الانسان بصورته ومعناه ~~فالمعتق سبب لايجاد معنى الانسانية في المعتق وهو صفة المالكية وبه باين ~~الانسان سائر الحيوانات فعرفنا انه في المعنى بمنزلة الوالد (ألا ترى) هذا ~~المعنى يوجد من الأعلى خاصة دون الأسفل بخلاف الولادة فحقيقة العصبة هناك ~~تشمل الجانبين فلهذا يثبت هناك الإرث من الجانبين وهنا يثبت من الجانب ~~الأعلى ثم أقوى ما يستحق بالولاء العصوبة فإذا انعدمت يقام الولاء مقامها ~~في استحقاق العصوبة PageV29P176 # به وإذا تبين بهذا المعنى ان المستحق بالولاء العصوبة قلنا تقديم العصوبة ~~على ذوي الأرحام ثابت بالنص والاجماع واختلفوا في ابني عم أحدهما لأخ لأم ~~فنبين صورة المسألة أولا ثم نذكر حكمه فنقول اخوان للأكبر منهما امرأة ولد ~~بينهما ابن ثم مات الأكبر فتزوجها الأصغر وولد بينهما ابن ثم مات الأصغر ~~وله ابن من امرأة أخرى ثم مات ابن الأكبر فقد ترك ابني عم وهما ابنا الأصغر ~~أحدهما أخوه لامه فأما بيان الحكم فنقول على قول على وزيد للأخ لأم السدس ~~والباقي بينهما نصفان بالعصوبة وهو قول علمائنا وقال ابن مسعود المال كله ~~لابن العم الذي هو أخ لأم وعن عمر فيه روايتان أظهرهما كما هو قول ابن ~~مسعود رضي الله عنه * وجه قوله أن ابن العم الذي هو أخ لأم أظهرهما قربا ~~فيكون هو أحق بجميع المال كما لو ترك أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب ~~وبيان هذا لوصف القرب باعتبار الاتصال فابن العم الذي هو أخوه لامه يتصل به ~~من الجانبين من جانب الأب ومن جانب الأم واتصال الاخر به من جانب واحد ~~فعرفنا انه ms7825 أظهرهما قربا والدليل عليه ان العمومة والاخوة في المعنى سواء ~~(ألا ترى) ان في كل واحد منهما يترجح الذي لأب وأم على الذي لأب فإذا ~~استويا كأن لابن العم الذي هو أخ لأم سببان للميراث الفريضة بالاخوة لأم ~~والعصوبة بالعمومة ويرث بكل واحد من السببين ويجعل اجتماع السببين في شخص ~~واحد كوجودهما في شخصين فيستحق السدس بالفريضة ثم يزاحم الآخر فيما بقي ~~بالعصوبة وهذا لان الترجيح مما لا يصلح علة للاستحقاق بانفراده فاما ما ~~يصلح علة للاستحقاق بانفراده لا يقع به الترجيح وقد بينا ذلك في الجراحات ~~والشهادات ولذلك يترجح أحد الجانبين على الآخر بزيادة وصف وهو معنى القوة ~~في التأثير ولا يترجح قياسان على قياس واحد إذا عرفنا هذا فنقول كل واحد من ~~السببين هنا معتبر في الاستحقاق بانفراده فلا يقع الترجيح بأحدهما بخلاف ~~الاخوة والسبب هناك واحد وهو الاخوة والاخوة لأم في معنى زيادة الوصف في ~~الاخوة لأب فيجوز أن يحصل به الترجيح فاما هنا الاخوة لأم لا يمكن أن تجعل ~~زيادة في وصف العمومة فلا بد من أن تجعل سببا للاستحقاق بانفراده فلا يقع ~~به الترجيح وبيان ذلك أن العمومة باعتبار المجاورة في صلب الجد وباعتبار ~~المجاورة في رحم الجدة لا تستحق الفريضة فلا يمكن أن تجعل المجاورة في رحم ~~الأم موجبا زيادة وصف في معنى المجاورة في صلب الجد فاما الاخوة مجاورة في ~~صلب الأم فيمكن أن تجعل المجاورة في رحم الأم موجبا PageV29P177 # لتلك المجاورة زائدا في وصفها فلهذا يرجح الأب لأب وأم على الأخ لأب ولو ~~ترك أخوين لأم وأخا لأب فان للأخوين لأم الثلث بينهما نصفان والباقي كله ~~للأخ لأب ولا يرجح الأخ لأب هنا على الآخرين بخلاف ما سبق لان بالاخوة لأم ~~تستحق الفرضية واستحقاق الفرضية ليس ينبنى على القرب ولا مزاحمة بين الصعبة ~~وصاحب فرض بل صاحب الفرض مقدم على العصبة كما قال عليه السلام ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر فلهذا لا يجعل الأخ لأب وأم مرجحا ~~على الأخ ms7826 لأم بل يعطى الأخ لأم فرضه وهو السدس فاما الاخوة لأب يستحق بها ~~العصوبة وفى العصبات الأقرب يترجح فجعلنا الاخوة لأم في معنى زيادة وصف ~~ورجحنا به الأخ لأب وأم على الأخ لأب ولو ترك أخوين لأم أحدهما ابن عم ~~وصورته ما ذكرنا إلا أن لتلك المرأة ولد آخر من غير الأخوين فإذا مات ولد ~~الأصغر فقد ترك أخوين لأم أحدهما ابن عمه فللأخوين لأم الثلث بينهما نصفان ~~وما بقي كله للذي هو ابن عم اما على قول علي وزيد فظاهر وعلى قول ابن مسعود ~~رضي الله عنه فلانه يجعل العمومة كالاخوة وقد بينا ان الأخوين لأم إذا كان ~~أحدهما أخا لأب لا يستحق الترجيح لجميع المال فكذلك لإخوان الأم إذا كان ~~أحدهما ابن عم ولو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم وأخوين لأم أحدهما ابن عم ~~وصورته فيما ذكرنا فعلى قول على وزيد رضي الله عنهم الثلث بين الأخوين لأم ~~نصفين والباقي بين ابني العم بالسوية نصفين فتكون القسمة من ستة وعلى قول ~~ابن مسعود للأخ لأم الذي ليس بابن عم السدس والباقي كله لابن العم الذي هو ~~أخ لأم ولا شئ لابن العم الآخر ولو ترك ثلاثة بنى عم أحدهم أخ لأم وثلاثة ~~اخوة لأم أحدهما ابن عم وصورته فيما ذكرنا فعلى قول على وزيد رضي الله ~~عنهما للاخوة للأم الثلث بينهم بالسوية * والباقي بين بنى الأعمام أثلاثا ~~بالسوية فتكون القسمة من تسعة وعلى قول ابن مسعود رضي الله عنه الثلث ~~للأخوين للأم اللذين ليسا بابن عم بينهما نصفان والباقي كله لابن العم الذي ~~هو أخ لأم ولا شئ للآخرين واختلف الفرضيون رحمهم الله على قول ابن مسعود ~~رضي الله عنه في فصلين أحدهما إذا ترك ابن عم لأب وأم وابن عم لأب هو أخ ~~لأم فقال يحيي بن آدم على قياس قول ابن مسعود رضي الله عنه المال كله لابن ~~العم الذي هو أخ لأم لأنه يجعل العمومة كالاخوة وابن العم الذي هو أخ لأم ~~عنده في ms7827 معنى الأخ لأب وأم فيكون مقدما في العصوبة علي ابن العم لأب وأم ~~وقال الحسن بن زياد على قياس قول ابن مسعود رضي الله عنه للأخ للأم السدس ~~هنا والباقي كله PageV29P178 # لابن العم لأب وأم كما هو مذهب على وزيد رضي الله عنهما لأنه إنما يترجح ~~العمومة بالاخوة لأم عند الاستواء في معنى العمومة وما استويا هنا فان العم ~~لأب وأم في العصوبة مقدم على ابن العم لأب وعنده العمومة قياس الاخوة وفى ~~الاخوة بقرابة الأم إنما يقع الترجيح عند المساواة في الاخوة من جانب الأب ~~لا عند التفاوت فكذلك في العمومة * الفصل الثاني إذا ترك ابنة وابني عم ~~أحدهما أخ لأم فعلى قول علي وزيد رضي الله عنهما للابنة النصف والباقي بين ~~ابني العم نصفين لان الاخوة لأم لا يستحق بها شئ مع الابنة فوجودها كعدمها ~~فأما علي قول ابن مسعود رضي الله عنه فقد قال بعضهم الجواب هكذا لان ~~الترجيح بالاخوة لأم عنده إنما يقع في موضع يستحق بالاخوة لأم عند الانفراد ~~ومع البنت لا يستحق الاخوة لأم شيئا فلا يصح بها الترجيح وقال محمد بن نصر ~~المروزي على قياس قول ابن مسعود للابنة النصف والباقي كله لابن العم الذي ~~هو أخ لأم لان الابنة لما أخذت فريضتها فقد خرجت من الوسط فيجعل الباقي في ~~حق الأخوين بمنزلة جميع التركة لو لم يكن هناك ابنة وعنده في جميع التركة ~~ابن العم الذي هو الأخ لأم مقدم على الآخر فكذلك في الباقي هنا وروى عن ~~سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال في هذه المسألة على قول ابن مسعود ~~للابنة النصف ولا شئ للأخ لأم بل الباقي كله للأخ الذي هو ابن عم قال عطاء ~~رضي الله عنه وهذا غلط لا وجه له لان أكبر ما في الباب أن يسقط أخوته لأم ~~باعتبار الابنة فبقي مساويا للآخر في أنه ابن عم ولو تركت المرأة ابني عم ~~أحدهما زوجها فللزوج النصف والباقي بينهما نصفان بالعصوبة أما علي قول زيد ms7828 ~~فلا يشكل وكذلك عند ابن مسعود لأنه الزوجية لا تصلح مرجحة للقرابة إذ لا ~~مجانسة بينهما صورة ولا معنى ولو تركت المرأة ثلاثة بنى عم أحدهم زوجها ~~والآخر أخوها لامها فعلى قول علي وزيد للزوج النصف وللأخ لأم السدس والباقي ~~بينهم أثلاثا بالسوية * علي قول عبد الله للزوج النصف والباقي كله لابن ~~العم الذي هو أخ لأم لأنه بمنزلة الأخ لأب وأم عنده فيرجح بالعصوبة على ~~الأخوين والله أعلم بالصواب باب فرائض الجد (قال رحمه الله) قال أبو بكر ~~الصديق وعائشة وعبد الله بن عباس وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وعمران بن ~~الحصين وأبو الدرداء وعبد الله بن الزبير * ومعاذ بن جبل PageV29P179 # رضوان الله عليهم أجمعين الجد عند عدم الأب يقوم مقام الأب في الإرث ~~والحجب حتى يحجب الإخوة والأخوات من أي جانب كانوا وهو قول شريح وعطا وعبد ~~الله بن عتبة وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله الا في فصلين زوج وأم وجد وامرأة ~~وأم وجد فللأم فيهما ثلث جميع المال * ولو كان مكان الجد أبا كان لها ثلث ~~ما بقي وذكر أصحاب الاملاء عن أبي يوسف أن على قول أبى بكر الصديق رضي الله ~~عنه للأم في هذين الموضعين ثلث ما بقي أيضا وهكذا روى أهل الكوفة رضي الله ~~عنهم عن ابن مسعود رضي الله عنه للأم في زوج وأم وجد أن للأم ثلث ما بقي أو ~~سدس جميع المال * وروى أهل البصرة عن عبد الله بن عباس أن للزوج النصف ~~والباقي بين الجد والأم نصفان وهي احدى مربعات عبد الله وروى عن زيد بن ~~هارون عن عبد الله في امرأة وأم وجد أن للمرأة الربع والباقي بين الأم ~~والجد نصفين والرواة كلهم غلطوا زيدا في هذه الرواية فقالوا إنما قال عبد ~~الله هذا في زوج وأم وجد كيلا يكون في ذلك تفضيلا للأم على الجد وهذا لا ~~يوجد في جانب المرأة فان الأم وان أخذت ثلث المال كاملا يبقى للجد خمسة من ~~اثنى عشر فلا يؤدى ms7829 إلى تفضيل الأنثى على الذكر ولا إلى التسوية بينهما * ~~وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود الجد يقوم مقام الأب ~~في الإرث مع الأولاد ويقوم مقام الأب في حجب الاخوة والأخوات لأم فأما في ~~حجب الاخوة والأخوات لأب وأم فلا ولكن يقاسمهم ويجعل هو كأحد الذكور منهم ~~وبه أخذ سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي رحمهم الله إلا أن ~~زيدا كان يقول يقاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من ثلث جميع المال فإذا ~~كان الثلث خيرا له أخذ الثلث وكان ما بقي بين الاخوة والأخوات وقال علي رضي ~~الله عنه يقاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من سدس المال وإذا كان السدس ~~خيرا له أخذ السدس وعن ابن مسعود روايتان أشهرهما كقول زيد وروى عنه أيضا ~~كقول على وعن عمر بن الخطاب كقول أبى بكر الصديق في الجد وعنه كقول زيد الا ~~في الأكدرية خاصة وعن عثمان بن عفان كقول علي رضي الله عنه وعنه كقول زيد ~~الا في مسألة الخرفاء على ما نبينها والصحيح ان مذهب عمر رضي الله عنه لم ~~يستقر على شئ في الجد وروى عن عبيدة السلماني اجتمعوا في الجد على قول ~~فسقطت حية من سقف البيت فتفرقوا فقال عمر رضي الله عنه أبى الله تعالى أن ~~يجتمعوا في الجد على شئ ولما طعن عمر رضي الله عنه وأيس من نفسه قال اشهدوا ~~انه لا قول لي في الجد ولا في الكلالة PageV29P180 # وانى لم استخلف أحدا وقال علي من أراد أن ينفحم في جراثيم جهنم فليقص في ~~الجد وكان الشعبي إذا أراد أحد أن يسأله عن شئ من الفرائض قال هات إن لم ~~يكن أحد الا حياه الله ولا بياه ليعلم أنهم كانوا يتحرزون عن الكلام في ~~الجد لكثرة الاختلاف فيه اما حجة من ورث الاخوة مع الجد ما روى عن علي انه ~~شبه الأخوين بشجرة أنبتت غصنين والجد مع النافلة بشجرة نبت منها غصن فالقرب ~~بين غصني الشجرة أظهر ms7830 من القرب بين أصل الشجرة والغصن النابت من غصنها لان ~~بين الغصنين مجاورة بغير واسطة وبين الغصن الثاني وأصل الشجرة مجاورة ~~بواسطة الغصن الأول فعلى هذا ينبغي أن يقدم الأخ على الجد لان العصوبة ~~تنبني على القرب إلا أن في جانب الجد معنى آخر وهو أولاد يتأيد بذلك المعنى ~~اتصاله بالنافلة وبالأولاد يستحق الفرضية من له اسم الأبوة وبهذه الفرضية ~~إنما يستحق السدس قال الله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس فلا ينقص ~~نصيب الجد عن السدس باعتبار الولاد بحال وتأيد بهذا الولاد قرابته من الميت ~~فيكون مزاحما للاخوة ويقاسمهم إذا كانت المقاسمة خيرا له من السدس * يوضحه ~~ان الولد في حكم الحجب أقوى من الاخوة بدليل حجب الزوج والزوجة بالولد دون ~~الاخوة وحجب الأم إلى السدس بالولد الواحد دون الأخ ثم الولد لا ينقص نصيب ~~الجد عن السدس بحال كان أولي والمروى عن زيد ابن ثابت انه شبه الأخوين بواد ~~تشعب منه نهران والجد مع النافلة بواد تشعب منه نهر ثم تشعب من النهر جدول ~~فالقرب بين النهرين يكون أظهر منه بين الجدول وأصل الوادي وهذا يوجب تقديم ~~الاخوة علي الجد إلا أن في جانب الجد معنى الولاد وبه يسمى أبا ولكنه أبعد ~~من الأب الأول بدرجة فيجعل هو فيما يستحق في الولاد بمنزلة الأم من حيث إنه ~~يقام البعد بدرجة مقام نقصان الأنوثة في الأم والأم عند عدم الولد تستحق ~~ثلث جميع المال فكذلك الجد بالولاد يستحق ثلث جميع المال إذ الجد مع الجدة ~~بمنزلة الأب مع الأم فكما أن نصيب الأم عند عدم الولد ضعف نصيب الأم وذلك ~~الثلثان فكذلك نصيب الجد عند عدم الولد ضعف نصيب الجدة ونصيب الجدة السدس ~~لا ينقص عن ذلك فنصيب الجد الثلث لا ينقص عن ذلك وحجتهم من حيث المعنى أن ~~الجد والأخ استويا في الادلاء فكل واحد منهم يدلى للميت بواسطة الأب ثم ~~للأخ زيادة ترجيح من وجه وهو انه يدلى بواسطة الأب بالبنوة والجدودية تدلى ~~إلى الميت بواسطة الأب ms7831 بالأبوة والبنوة في العصوبة مقدم على الأبوة (ألا ~~ترى) أن من ترك أبا وابنا كانت PageV29P181 # العصوبة للابن دون الأب ولكن في جانب الأب ترجيح من وجه آخر وهو الولاد ~~مقدم في الاستحقاق حتى يستحق به الفريضة وصاحب الفريضة يتقدم علي العصبة ~~فقلنا في الفرض المستحق بالولاد يجعل الجد مقدما وإذا آل الامر إلى العصوبة ~~يعتبر الادلاء وهما مستويان في ذلك ولكل واحد منهما ترجيح من وجه فيقع ~~التعارض ويكون المال بينهما بالمقاسمة بمنزلة الأخوين لأب وأم أو لأب ولهذا ~~لا تثبت المزاحمة لأولاد الأم مع الجد لان ادلاءهم بالأم ولا تأثير لقرابة ~~الأم في استحقاق العصوبة بها والمساواة باعتبار التساوي في الادلاء قال ~~الشافعي ولهذا قلت إذا مات المعتق وترك أخا المعتق لأبيه وأمه وجده فالمال ~~بينهما نصفان لأنه معتبر بالفرضية في الميراث بالولاء وقد استويا في معنى ~~العصوبة فيستويان في الاستحقاق على كل حال قل الباقي لهما أو أكثر فأما أبو ~~حنيفة احتج بما نقل عن ابن عباس أنه كان يقول ألا يتق الله زيد بن ثابت ~~يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا ومعنى هذا الكلام أن الاتصال ~~بالقرب من الجانبين يكون بصفة واحدة لا يتصور التفاوت بينهما بمنزلة ~~المماثلة بين مثلين والاخوة بين الأخوين فإذا كان في الموضع الذي كان الجد ~~ميتا يجعل ابن الابن قائما مقام الابن في حجب الاخوة من أي جانب كانوا وكان ~~معنى القربى والاتصال في جانبه مرجحا فكذلك إذا كان ابن الميت ميتا يكون ~~الجد قائما مقام الأب في حجب جميع الاخوة ويكون اتصاله وقربه إلى الميت ~~بالميت مرجحا لان الاتصال واحد لا يعقل التفاوت بين الجانبين بوجه والدليل ~~عليه أن الجد عند عدم الأب يستحق اسم الأبوة قال الله تعالى يا بني آدم ومن ~~كنت ابنه فهو أبوك وقال جل جلاله قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وكان ~~إبراهيم جدا وقال عز وجل واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق وكانا جدين له ~~وكذلك أيضا في الحكم فالجد له من الولاية ms7832 عند عدم الأب ما للأب حتى أن ~~ولايته تعم المال والنفس جميعا بخلاف الاخوة والخلافة في الإرث نوع ولاية ~~وكذلك الجد في استحقاق النفقة مع اختلاف الدين بمنزلة الأب بخلاف الاخوة ~~والنفقة صلة كالميراث وكذلك الجد في حكم حرمة وضع الزكاة وحرمة قبول ~~الشهادة وحرمة حليلته كالنافلة والمنع عن وجوب القصاص عليه بقتل النافلة ~~وثبوت حق التملك له بالاستيلاد قائم مقام الأب بخلاف الاخوة فإذا جعل هو في ~~جميع الأحكام بمنزلة الأب فكذلك في حجب الاخوة وبعد ما تقرر هذا المعنى فلا ~~معتبر بالقرب لان استحقاق المال بالعصوبة وهي لا تبنى على القرب فابنة ~~الابنة أقرب من ابن العم PageV29P182 # ومن مولى العتاقة ثم الميراث بالعصوبة لابن العم ومولى العتاقة دون ابنة ~~الابنة فكذلك هنا إذا عرفنا هذا رجعنا إلى بيان مذهب الذين قالوا بتوريث ~~الاخوة والأخوات مع الجد فقد فرغنا من بيان قول أبى بكر الصديق رضي الله ~~عنه ومن قال بقوله فنقول أما على مذهب زيد الجد يقاسم الاخوة والأخوات ما ~~دامت المقاسمة خيرا له من ثلث جميع المال أو كانا سواء فإن كان الثلث خيرا ~~له فإنه يعطى الثلث ثم الباقي بين الاخوة والأخوات * ومن مذهبه أن يعتد ~~بالاخوة والأخوات لأب مع الاخوة والأخوات لأب وأم في مقاسمة الجد فإذا أخذ ~~الجد نصيبه رد الاخوة والأخوات لأب على الاخوة والأخوات لأب وأم جميع ما ~~أصابوا إن كان أولاد الأب والأم ذكورا أو مختلطين فإن كانوا إناثا فإنهم ~~يردون على البنتين إلى تمام الثلثين وعلى الواحدة إلى تمام النصف وينبنى ~~على هذا مسألة العشرية وصورتها أخت لأب وأم وأخ لأب وأم وأخ لأب وجد فعلي ~~قول زيد بن تابت المال بينهم بالمقاسمة لان بالمقاسمة نصيب الجد خمسا المال ~~وهو خير له من الثلث فيكون أصل الفريضة من خمسة للجد سهمان وللأخ سهمان ~~وللأخت سهم تم الأخ لأب يرد علي الأخت لأب وأم إلى تمام النصف وذلك سهم ~~ونصف ما أصابه فانكسر بالانصاف فأضعفه فيكون عشرة للجد أربعة وللأخت لأب ms7833 ~~وأم بعد الرد خمسة والباقي للأخ لأب سهم واحد وهذا السهم الواحد هو عشر ~~المال فلهذا سميت المسألة عشرية زيد ومن مذهبه أنه إذا اجتمع مع الجد ~~والاخوة أصحاب الفرائض يوفر على أصحاب الفرائض فرائضهم ثم ينظر للجد إلى ~~المقاسمة والى ثلث ما بقي والى سدس جميع المال فأي ذلك خيرا للجد أعطي ذلك ~~والباقي للاخوة والأخوات ومن مذهبه أن الأخوات المفردات لا يكن من أصحاب ~~الفرائض مع الجد ولكن يصرن عصبة بالجد ويكون الحكم المقاسمة بينهن وبين ~~الجد الا في مسألة الأكدرية خاصة فان جعل الأخت فيها صاحبة فرض لأجل ~~الضرورة وصورتها امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأختا لأب وأم وجدا فللزوج ~~النصف ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم وللأخت النصف ثلاثة ~~تعول بثلاثة وإنما جعل الأخت هنا صاحبة فرض لأجل الضرورة قانه لم يبق بعد ~~نصيب أصحاب الفرائض الا السدس فان جعل ذلك للجد صارت الأخت محجوبة بالجد ~~وهذا خلاف أصله وان جعل ذلك بينهما بالمقاسمة انتقص نصيب الجد عن السدس ومن ~~مذهبه أنه لا ينقص نصيبه عن السدس باعتبار الولاء بحال واسقاط الأخت بالجد ~~متعذر PageV29P183 # أيضا لأنها صاحبة فرض عند عدم الولد بالنص وفريضتها النصف فلهذه الفريضة ~~جعلها صاحبة فرض هنا ثم ينضم نصيب الأخت مع نصيب الجد وهو أربعة من تسعة ~~فيكون مقسوما بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فانكسر بالأثلاث فاضربه تسعة في ~~ثلاثة فيكون سبعة وعشرين كان للزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة فتكون تسعة وكان ~~للأم سهمان مضروبان في ثلاثة فيكون ستة وكان نصيب الأخت والجد أربعة مضروبة ~~في ثلاثة فيكون اثني عشر للجد ثمانية وللأخت أربعة وإنما جعله كذلك لان ~~أصحاب الفرائض لما خرجوا من الوسط صار الباقي في حقهما بمنزلة جميع التركة ~~فإنما إنما جعلنا الأخت صاحبة فرض لأجل الضرورة والثابت بالضرورة يتعذر ~~بقدر الضرورة وقد انعدمت الضرورة فيما أصابهما فيبقى المعتبر المقاسمة فيما ~~بينهما ولو كان مكان الأخت أخا لم تكن المسألة أكدرية بل سدس الباقي كله ~~للجد ولا ms7834 شئ للأخ لان استحقاق الأخ بالعصوبة فقط وللعصبة ما يبقى من أصحاب ~~الفرائض فإذا لم يبق شئ كان الأخ محروما لانعدام محل حقه بخلاف الأخت وكذلك ~~أن كان مكان الأخت الواحدة أختين أو أخا وأختا لم تكن المسألة أكدرية ~~لأنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس فيكون الباقي الثلث فإن كان مع الجد ~~أختان فالمقاسمة والسدس للجد سواء وإن كان أخا وأختا فالسدس خير له فيأخذ ~~السدس والباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وإنما لقيت هذه ~~المسألة بالأكدرية لأنه تكدر فيها مذهب زيد فاضطر إلى ترك أصله وقيل إن عبد ~~الملك بن مروان ألقاها على فقيه كان يلقب بالأكدر فأخطأ فيها على قول زيد ~~وقيل لان الميت الذي وقعت هذه الحادثة في تركته كان يلقب بالأكدر ومن مذهب ~~زيد أن البنات مع الجد كغيرهن من أصحاب الفرائض والجد يكون عصبة معهن ومن ~~مذهبه أن يجوز تفضيل الأم على الجد وبهذا كله أخذ سفيان الثوري وأبو يوسف ~~ومحمد ومالك والشافعي وعليه الفتوى إلا أن بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم ~~الله استحسنوا في مسائل الجد الفتوى بالصلح في مواضع الخلاف وقالوا إذا كنا ~~نفتي بالصلح في تضمين الأخير المشترك لاختلاف الصحابة فالاختلاف هنا أظهر ~~فالفتوى بالصلح فيه أولى فأما بيان مذهب علي رضي الله عنه فنقول انه يقاسم ~~الاخوة والأخوات ما دامت المقاسمة خيرا له من السدس أو كانا سواء فإذا كان ~~السدس خيرا له أخذ السدس ثم الباقي بين الاخوة والأخوات ومن مذهبه أنه لا ~~يعتد بالاخوة والأخوات لأب مع الاخوة والأخوات لأب وأم في مقاسمة ~~PageV29P184 # الجد ولكن يعتد بهم إذا انفردوا عن الاخوة والأخوات لأب وأم ويجعل الجد ~~كأحد الذكور منهم في حكم المقاسمة ومن مذهبه أنه إذا اجتمع مع الجد والاخوة ~~أصحاب الفرائض سوى البنات فإنه يوفر عليهم فرائضهم ثم ينظر إلى ما بقي فإن ~~كان السدس يعطى للجد وإن كان أقل يكمل له السدس وإن كان أكثر من السدس ينظر ~~للجد إلى المقاسمة والى سدس جميع ms7835 المال فأيما كان خيرا له ذلك والباقي ~~للاخوة ومن مذهبه أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد وفريضة ~~الواحدة منهن النصف وفريضة المثني فصاعدا الثلثان ومن مذهبه أن مع الابنة ~~الجد صاحب فرض له السدس ولا يكون عصبة بحال ومن مذهبه أنه يجوز تفضيل الأم ~~على الجد وبهذا كله أخذ ابن أبي ليلى وسوى هذا روايتان عن علي رضي الله عنه ~~أحدهما كقول الصديق رضي الله عنه والأخرى أن المال بين الجد والاخوة ~~بالمقاسمة وإن كان نصيب الجدود دون السدس فقد روى أن ابن عباس كتب إليه ~~يسأله عن جد وست اخوة فكتب في جوابه اجعل المال بينهم على سبعة ومزق كتابي ~~هذا ان وصل إليك فكأنه لم يستقر على هذا الفتوى حين أمره أن يمزقه * فأما ~~بيان مذهب عبد الله بن مسعود فمن مذهبه أن الجد يقاسم الاخوة ما دامت ~~القسمة خيرا له من الثلث وافق في هذا زيدا ومن مذهبه أن لا يعتد بأولاد ~~الأب مع الأولاد لأب وأم في مقاسمة الجد فوافق فيه عليا وقال يعتد بهم إذا ~~انفردوا عن أولاد الأب والأم كما هو مذهب علي رضي الله عنه فان اجتمع مع ~~الجد والاخوة أصحاب الفرائض فأهل الحجاز يروون عن عبد الله أنه يعطى أصحاب ~~الفرائض فرائضهم ثم ينظر للجد إلى ثلاثة أشياء كما هو مذهب زيد فأهل العراق ~~يروون عنه أنه ينظر للجد إلى المقاسمة والى السدس كما هو مذهب علي ومن ~~مذهبه أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد وافق عليا ومما تفرد به ~~ابن مسعود ابنة وجد وأخت للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت نصفان فهذه ~~من مربعات عبد الله ومما تفرد به زوج وأم وجد للزوج النصف والباقي بين الجد ~~والأم نصفان فكأن لا يفضل أما علي جد فهذه من مربعاته أيضا ومما تفرد به أن ~~الأخوات لأب وأم إذا كانوا أصحاب الفرائض مع الجد فلا شئ للاخوة والأخوات ~~لأب سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلطين ولا يعتد بهم في هذه ms7836 الحالة ~~وبهذا كله أخذ فقهاء الكوفة علقمة والأسود وإبراهيم النخعي فصار الاختلاف ~~بينهم في الحاصل في ثمان فصول فالسبيل أن نذكر كل فصل على الانفراد أما ~~الفصل الأول أن على قول زيد وعبد الله تعتبر PageV29P185 # المقاسمة ما دامت خيرا له من ثلث المال وعند علي تعتبر المقاسمة ما دامت ~~خيرا له من سدس المال وجه قوله أن الجد إنما امتاز من الاخوة بمعنى الولاء ~~واسم الأبوة وبهذا الاسم والمعنى يختص باستحقاق الفريضة وفريضة الأب بالنص ~~السدس قال الله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس ثم الجد مع الاخوة ~~بمنزلة الأب مع الأولاد لان الأخ ولد من يدلى به الجد وهو الأب ثم فريضة ~~الأب مع الولد السدس لا ينقص عنه فكذلك فريضة الجد مع الاخوة السدس لا ينقص ~~عن ذلك بحال واعتبار العصوبة لتوفر المنفعة عليه فإذا كانت الفريضة أنفع له ~~قلنا بأنه يعطى فريضته وذلك السدس * وجه قول عبد الله وزيد حديث عمران بن ~~الحصين أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات ~~فمالى من ميراثه فقال عليه السلام لك السدس فلما أدبر الرجل دعاه فقال لك ~~سدس آخر وإنما يحمل هذا على أنه كان وقع عنده في الابتداء أن للميت ولدا ~~فجعل له السدس ثم علم أنه لا ولد للميت فجعل له الثلث وروى أن عمر بن ~~الخطاب جمع الصحابة وقال هل سمع منكم أحد من النبي عليه السلام في الجد ~~شيئا فقال رجل وقال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي للجد بالثلث ~~فقال مع من كان فقال لا أدري فقال لا دريت فقام رجل آخر وقال شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قضى للجد بالثلث فقال مع من كان فقال لا أدرى شيئا ~~فقال لا دريت وإنما يحمل هذا على أنه جعل له السدس مع الولد والثلث عند عدم ~~الولد والمعنى فيه أن الجد مع الجدة بمنزلة الأب مع الأم ثم عند عدم الولد ~~للأم الثلث وكان للجدة ms7837 نصف نصيب الأم وهو السدس وللأب الثلثان فينبغي أن ~~يكون للجد نصف نصيب الأب وهو الثلث بالولاء كما هو الأصل في جعل حظ الذكر ~~ضعف حظ الأنثى والدليل عليه أن الجد يحجب أخوين لأم عن فرضهما وفرضهما ~~الثلث عند عدم الولد وكل وارث يحجب آخر عن فرضه فإنه يستحق ذلك لا محالة ~~فان معنى حجته في أنه يكون مقدما عليه في فرضه كالولد في حق الزوج والزوجة ~~بخلاف الأخوين مع الأب فإنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ولاحظ لهما ~~في ذلك لأنهما غير وارثين مع الأب وكلامنا فيمن يحجب غيره وهو وارث * ~~والفصل الثاني أن على قول زيد بن ثابت رضي الله عنه لا يعتد بهم * وجه قول ~~زيد أنه يعتد بهم في مقاسمة الجد عند الانفراد بالاتفاق وإنما يعتد بهم ~~لأنهم يدلون بالأب كما يدلى الجد وهذا المعنى قائم عند وجود الاخوة ~~والأخوات لأب وأم فان بوجودهم لا يزداد معنى الادلاء في الجد ولا ~~PageV29P186 # ينتقص في جانب الاخوة لأب وتحقيق هذا الكلام أن قرابة الأم في حق الاخوة ~~والأخوات لأب وأم معتبر للترجيح لا للاستحقاق والترجيح عند اتحاد الجهة لا ~~عند اختلاف الجهة ففي حق الجد مع الاخوة الجهة مختلفة لان الأبوة غير ~~الاخوة فلا معتبر بقرابة الأم في الترجيح مع الجد ولكن يجعلا في المقاسمة ~~كأنهما جميعا اخوة لأب حتى يأخذ الجد نصيبه فيخرج من الوسط ثم صارت الجهة ~~واحدة فيما بين الاخوة لأب وأم والاخوة لأب فيظهر الترجيح عند ذلك بقرابة ~~الأم فيرد الاخوة لأب على الاخوة لأب وأم ما أخذوا لهذا المعنى بمنزلة ~~الأبوين مع الأخوين فالاخوان يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ثم الأب يستحق ~~عليهما ذلك وأما وجه قول على وعبد الله أن الجد مع الاخوة لأب وأم يجعل ~~بمنزلة الأخ لأب وأم لا بمنزلة الأخ لأب لأنه لو جعل كالأخ لأب لكان الأخ ~~لأب وأم مقدما عليه وإذا جعل هو كالأخ لأب وأم والأخ لأب وأم يحجب الإخوة ~~لأب فالاخوان لأب وأم ms7838 لان يحجبان الاخوة لأب كان أولى وهذا بخلاف ما إذا ~~انفرد الاخوة لأب مع الجد لان هناك الجد يجعل بمنزلة الأخ لأب بمعنى وهو أن ~~الولاء الذي اختص به الجد معتبر عند الحاجة ولا يعتبر عند عدم الحاجة (ألا ~~ترى) أن نصيبه إذا كان بالمقاسمة دون الثلث يعتبر الولاء لكن لا ينتقص حقه ~~عن السدس وإذا كانت المقاسمة خيرا له لا يعتبر الولاء ولكن يعتبر الادلاء ~~بالأب فهنا مع الاخوة لأب لا حاجة إلى اعتبار الولاء في جانب الجد فلا ~~يعتبر وجود الاخوة لأب وأم ولما قضت الحاجة إلى ذلك ليقوم معنى الولاء في ~~جانبه مقام قرابة الأم في جانب الأخ لأب وأم فكان معتبرا وجعل الجد كالأخ ~~لأب وأم يوضحه أن لو قلنا بأنه يعتد بهم في مقاسمة الجد ثم يردون ما أصابهم ~~على الأخ لأب وأم يؤدى إلى تفضيل الأخ لأب وأم على الجد وهذا ساقط بالاجماع ~~فان الجد لا ينتقص نصيبه عن السدس بحال وقد ينقص نصيب الأخ عن السدس فكيف ~~يجوز تفضيل الأخ على الجد في الميراث * والفصل الثالث أن الأخوات المفردات ~~أصحاب الفرائض مع الجد عند على وعبد الله وعند زيد رضي الله عنه عصبات الا ~~في الأكدرية * وجه قولهما ان الأنثى إنما تصير عصبة للذكر عند اتحاد السبب ~~فأما عند اختلاف السبب فلا فالسبب في حق الجد غير السبب في حق الأخت فلا ~~تصيرن عصبة به بخلاف الأخ فالسبب واحد في حق الأخ والأخت فتصير الأخت عصبة ~~بالأخ يوضحه أن الجد لا يعصب من في درجته من الإناث PageV29P187 # كالجدة فكذلك لا يعصب غيرها بمنزلة ابن العم ولان الأخت مع الجد بمنزلة ~~الابنة من الأب ثم الابنة لا تصير عصبة بالأب فكذلك الأخت لا تصير عصبة ~~بالجد وجه قول زيد أن الجد كأحد الذكور من الاخوة ومعلوم أن الأخت تصير ~~عصبة بالأخ لا باسم الاخوة فذلك موجود في الأخ لأم ولا يجعلها عصبة ولكن ~~إنما تصير بالأخ لكون الأخ عصبة والجد في العصوبة مساو للأخ ms7839 فتصير الأخت ~~عصبة الا في الأكدرية فإنها تجعل صاحب فرض لأجل الضرورة كما بينا مع أن ~~الجد في تلك المسألة صاحب فرض فان له السدس فيكون في تلك المسألة هو بمنزلة ~~الأخ لأم والأخت لا تصير عصبة بالأخ لأم * والفصل الرابع بين على وعبد الله ~~أنه إذا كان هناك أخت لأب وأم وأخ وأخت لأب وجد عند على للأخت لأب وأم ~~النصف والباقي بين الجد والأخ والأخت لأب بالمقاسمة وعند عبد الله الباقي ~~كله للجد ولا شئ للأخ والأخت لأب لان استحقاق الباقي باعتبار العصوبة فيقدم ~~الأقرب والجد هو أقوى سببا من أولاد الأب لان جانبه زائد بالولاء وقد اعتبر ~~الولاء هنا لمكان الأخت لأب وأم فان قرابة الأم اعتبرناها في جانبها حين ~~جعلناها صاحبة فرض إذ لو لم يعتبر قرابة الأم لكانت هي عصبة بالأخ لأب وإذا ~~اعتبر قرابة الأم في جانبها يعتبر الولاء في جانب الجد فيكون سببه في ~~العصوبة أقوي ويحجب به أولاد الأب بمنزلة الأخ لأب وأم بخلاف ما إذا انفرد ~~أولاد الأب مع الجد لان هناك يعتبر الولاء في جانب الجد فيكون سببه مثل سبب ~~أولاد الأب * وجه قول على أن الاخوة والأخوات لأب يقاسمون الجد في جميع ~~المال فيقاسمونه فيما بقي بعد صاحب الفريضة كالأخ والأخت لأب وأم وهذا لان ~~الولاء في الجد غير معتبر هنا لأنه لا حاجة له إلى اعتباره في اثبات ~~العصوبة للجد مع أولاد الأب فهو وما انفردوا معه سواء * والفصل الخامس أنه ~~إذا اجتمع أصحاب الفرائض مع الاخوة والجد فعلي قول زيد يوفر على أصحاب ~~الفرائض فرائضهم ثم ينظر للجد إلى ثلث ما بقي والى المقاسمة والى سدس المال ~~وهو بناء على أصله فإنه يعتبر للجد ثلث جميع المال إذا لم يكن هناك صاحب ~~فرض فما بقي هنا كجميع المال هناك فاعتبر المقاسمة وثلث ما بقي إلا أن يكون ~~السدس خيرا له فحينئذ لا ينقص الجد عن السدس لأنه يثبت استحقاق السدس باسم ~~الأبوة بالنص وذلك يتناول الجد وأما ms7840 عند علي ينظر إلى المقاسمة والى سدس ~~جميع المال بناء على أصله إذا لم يكن هناك صاحب فرض فإنه يعتبر للجد ~~المقاسمة والسدس ولا يعتبر ثلث جميع المال فكذلك هنا وأهل الحجاز ~~PageV29P188 # يروون عن عبد الله مثل قول زيد أنه يعتبر ثلث ما بقي كما هو أصله إذا لم ~~يكن هناك صاحب فرض فإنه يعتبر للجد ثلث جميع المال وأهل العراق يروون عن ~~عبد الله السدس والمقاسمة هنا كما هو قول علي رضي الله عنه فهو يحتاج إلى ~~الفرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن هناك صاحب فرض ووجه الفرق أن هناك إنما ~~جعلنا للجد الثلث باعتبار أنه نصف نصيب الأب مع الأم وضعف نصيب الجدة وقد ~~تغير ذلك بوجود أصحاب الفرائض ومتى وقع التغيير في فريضة فالأصل فيها ~~المناصفة كما في فريضة الزوج والزوجة وفريضة الأم بالاخوة فلهذا اعتبرنا له ~~السدس والمقاسمة * يوضحه أن ثلث ما بقي غير منصوص عليه في الفرائض واثبات ~~مقدار الفريضة لا يكون بالرأي بخلاف زوج وأبوين وامرأة فانا إذا جعلنا للأم ~~ثلث ما بقي في زوج وأبوين كان ذلك سدس جميع المال وفى فريضة السدس نص وإذا ~~جعلنا لها ثلث ما بقي بامرأة وأبوين كان ذلك ربع جميع المال وفى فريضة ~~الربع نص فاما لو جعلنا للجد ثلث ما بقي بعد أصحاب الفرائض لا يكون ذلك ~~موافقا لفرض منصوص على كل حال فيكون اثبات فريضة بالرأي * والفصل السادس في ~~الابنة مع الجد والاخوة والأخوات فان على قول على الجد صاحب فريضة هنا ~~وفريضته السدس وعند عبد الله ابن مسعود وزيد رضي الله عنه ما يكون هو عصبة ~~يقاسم الاخوة والأخوات ما بقي بعد نصيب الابنة فهما يقولان الابنة صاحبة ~~فرض فتكون كغيرها من أصحاب الفرائض والجد عصبة مع سائر أصحاب الفرائض ~~ويقاسم الاخوة والأخوات ما بقي فكذلك مع الابنة * وجه قول على أن الجد أب ~~والأب صاحب فرض مع الولد بالنص قال الله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس الا انا جعلنا الأب ms7841 الأدنى مع الابنة عصبة فيما بقي بعد ما جعلناه ~~صاحب فرض فلو أعطينا للجد حكم العصوبة كنا قد سويناه بالأب فحجب الاخوة ولا ~~يزاحمهم وذلك لا يستقيم فلا نجعل له حظا من العصوبة هنا * والفصل السابع ~~بين زيد وعبد الله فيما إذا ترك ابنة وجدا وأختا فعلى قول زيد للابنة النصف ~~والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول عبد الله الباقي ~~بينهما نصفان لان كل واحد منهما لو انفرد مع الابنة استحق ما بقي بطريق ~~العصوبة فالأخت مع الابنة عصبة وكذلك الجد فعند الاجتماع الأخت لا تصير ~~عصبة بالجد وإنما يفضل الذكر علي الأنثى في العصبة إذا صارت المرأة عصبة ~~بالذكر فاما بدون ذلك فلا وصار هذا كما لو أعتق رجل وامرأة عبدا كان ميراثه ~~بالولاء بينهما نصفين وهذا بخلاف PageV29P189 # الأخ والأخت لان الأخت عند وجود الأخ إنما تصير عصبة بالأخ (ألا ترى) انه ~~لو لم يكن ابنة كانت عصبة بالأخ فكذلك مع وجود الابنة وهنا لو لم توجد ~~الابنة ما كانت الأخت عصبة بالجد فكذلك مع الابنة * والفصل الثامن إذا تركت ~~زوجا وأما وجدا فعلى قول زيد وعلى للأم ثلث جميع المال لان ثلث المال للأم ~~عند عدم الولد ثابت بالنص قال الله تعالى فلأمه الثلث والنقصان عما هو ~~منصوص عليه بالرأي لا يجوز ثم الأم أقرب من الجد بدرجة والأقرب وإن كان ~~أنثى يجوز تفضيله على الأبعد في الاستحقاق يوضحه ان النقصان دون الحرمان ~~ويجوز حرمان الجد في موضع ترث الأم فيه الثلث وهو حال حياة الأب فلان يجوز ~~نقصان نصيب الجد عن نصيب الأم كان أولى وأما عبد الله ففي احدى الروايتين ~~عنه للأم ثلث ما بقي وهو سدس جميع المال لان اسم الأب ثابت للجد ولا يجوز ~~تفضيل الأم على الأب ولا التسوية بينهما في الميراث وفى الرواية الأخرى قال ~~النصف الباقي بين الأم والجد نصفان لان الممتنع تفضيل الأنثى علي الذكر ~~بسبب الولاء فأما بعد التسوية بينهما غير ممتنع كما في حق ms7842 الأبوين مع الابن ~~يوضحه أن في جانب الجد فضيلة الأبوة والبعد بدرجة وفى جانب الأم فضيلة ~~القرب بدرجة ونقصان الأبوة فاستويا فيكون الباقي بينهما نصفان ثم اعلم أن ~~حاصل الكلام في مسائل الجد يدور على ستة مسائل فمن أحكم أقاويل الصحابة ~~فيها يتيسر عليه تخريج ما سواها والمسائل الست ذكرها محمد رحمه الله في ~~كتاب الفرائض ورواها عن السدي عن إسماعيل عن الشعبي إحداها مسألة الخرقاء ~~وصورتها أخت لأب وأم أو لأب وجد وأم فالصحابة رضي الله عنهم اختلفوا فيها ~~على ست أقاويل على قول أبى بكر الصديق للأم الثلث والباقي للجد ولا شئ ~~للأخت وعلى قول على للأم الثلث وللأخت النصف بالفرضية وللجد السدس وعلى قول ~~زيد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول ~~عبد الله للأخت النصف وللأم السدس في رواية والباقي للجد لأنه يجعل نصيب ~~الجد ضعف نصيب الأم كما هو مذهبه في زوج وأم وجد وفى الرواية الأخرى للزوج ~~النصف والباقي بين الجد والأم نصفان لأنه لا يرى تفضيل الأم على الجد ويرى ~~التسوية بينهما والسادس قول عثمان رضي الله عنه أن المال بين ثلاثتهم ~~أثلاثا وجواب هذه المسألة بهذه الصفة محفوظ عن عثمان ووجهه أن الأم تستحق ~~الثلث بالنص ولو لم يكن هناك أم لكان للأخت النصف بالفريضة والنصف الآخر ~~للجد PageV29P190 # فإذا استحقت الأم الثلث عليهما كان ذلك من نصيبها جميعهما ويبقى حقهما في ~~الباقي سواء فكان المال بين ثلاثتهم أثلاثا وتسمى هذه المسألة الخرقاء ~~لكثرة اختلاف العصبة فيها وتسمى عثمانية لان قديما جوابها محفوظ عن عثمان ~~وتسمى مثلثة لجعل عثمان المال بينهم أثلاثا وتسمى حجاجية لان الحجاج ألقاها ~~على الشعبي على ما حكى أن الحجاج لما قدم العراق أتى بالشعبي موثقا بحديد ~~فنظر إليه بشبه المغضب وقال أنت ممن خرج علينا يا شعبي فقال أصلح الله ~~الأمير لقد أجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر واستحلسنا الحرر ووقعنا ~~في فتنة لم يكن فيها تروية أتينا ولا فجرية أقويا قال صدق ms7843 خذوا عنه ما يقول ~~في أم وأخت وجد فقال قد قال فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ومن هم قال عثمان وعلى وزيد وابن مسعود وابن عباس فقال ما قال ~~فيها الحبر يعنى عبد الله بن عباس قال جعل الجد أبا ولم يعط الأخت شيئا قال ~~وما قال فيها ابن مسعود قال جعل للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان ~~قال وما قال فيها زيد قال جعل للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فقال وما قال فيها أمير المؤمنين يعنى عثمان قال جعل المال ~~بينهم أثلاثا فقال الله در هذا العلم فرده بجميل المسألة الثانية ملقبة ~~بالأكدرية وصورتها أم وجد وزوج وأخت لأب وأم أو لأب وفيها خمسة أقاويل قول ~~زيد كما بينا وقول الصديق ان للزوج النصف وللأم الثلث على ما رواه محمد بن ~~الحسن والباقي للجد على ما رواه أبو يوسف وأبو ثور للأم ثلث ما بقي والباقي ~~للجد والقول الرابع قول عبد الله ان للزوج النصف وللأخت النصف وللجد السدس ~~وللأم السدس كيلا يؤدى إلى تفضيل الأم على الجد فتعول بسهمين والقسمة من ~~ثمانية وعلى قول علي رضي الله عنه للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس فتعول بثلاثة فتكون القسمة من تسعة وهذا قريب من قول زيد الا ~~ان على مذهب زيد ان ما يصيب الجد والأخت يجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فتكون القسمة من سبعة وعشرين وعند على لا يجعل كذلك بل لكل واحد منهما ما ~~أصابه والمسألة الثالثة امرأة وأخت وأم وجد وفيها أربعة أقاويل قولان ~~للصديق رضي الله عنه أحدهما ان للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي للجد ~~والآخر ان للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي للجد والثالث قول علي ~~وزيد ان للمرأة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد والأخت بالمقاسمة ~~والرابع قول عبد الله ان للمرأة الربع وللأخت النصف والباقي بين الجد والأم ~~PageV29P191 # نصفان والمسألة الرابعة امرأة تركت زوجا ms7844 وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب ~~وفيها ثلاثة أقاويل قولان للصديق رضي الله عنه أحدهما للأم ثلث جميع المال ~~وفى الآخر لها ثلث ما بقي والباقي للجد والثالث قول على وعبد الله وزيد أن ~~للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال والباقي للجد ولا شئ للأخ فيكون هذا ~~موافقا لاحد قولي أبى بكر والقول الآخر فيه لعبد الله أن للزوج النصف ~~والباقي بين الأم والجد نصفان ولا شئ للأخ والمسألة الخامسة امرأة وأم وجد ~~وأخ لأب وأم أو لأب وفيها خمسة أقاويل قولان للصديق كما ذكرنا والثالث قول ~~على وزيد أن للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي بين الجد والأخ ~~نصفان لان المقاسمة خير له من السدس فالمقاسمة له سهمان ونصف من اثنى عشر ~~والسدس سهمان والقول الرابع لعبد الله أن للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي ~~والباقي بين الجد والأخ نصفان والخامس قول عبد الله أيضا أن للمرأة الربع ~~والباقي بين الجد والأم والأخ أثلاثا كيلا يؤدى إلى تفضيل الأم على الجد ~~فتكون هذه من مربعاته على هذه الرواية والمسألة السادسة ابنة وأخت وجد ~~وفيها خمسة أقاويل قول الصديق أن للابنة النصف والباقي للجد بالفرض ~~والعصوبة وقول زيد أن للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وعلي قول علي رضي الله عنه للابنة النصف وللجد السدس والباقي ~~للأخت وقولان لعبد الله أحدهما ان للابنة النصف والباقي بين الأخت والجد ~~نصفان والقول الاخر ان للابنة النصف وللجد ثلث ما بقي وهو والسدس في المعنى ~~سواء والباقي للأخت فهذا بيان المسائل الستة وما سواها من مسائل الجد يتيسر ~~تخريجها على قياس هذه المسائل والله أعلم بالصواب باب الرد (قال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه إذا فضل المال عن حقوق أصحاب الفرائض وليس هناك عصبة من ~~جهة النسب ولا من جهة السبب فإنه يرد ما بقي عليهم علي قدر انصبائهم الا ~~الزوج والزوجة وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~يرد ms7845 علي الزوج والزوجة أيضا كما يرد علي غيرهم من أصحاب الفرائض وهو قول ~~جابر بن يزيد وقال عبد الله بن مسعود الرد على أصحاب الفرائض الا علي ستة ~~نفر الزوج والزوجة وابنة الابن مع ابنة الصلب والأخت لأب مع الأخت لأب وأم ~~وأولاد الأم مع الأم PageV29P192 # والجدة مع ذي سهم أيا كان وهو قول أحمد بن حنبل وقال زيد بن ثابت لا يرد ~~على أحد من أصحاب الفرائض شئ بعد ما أخذوا فرائضهم ولكن نصيب الباقي لبيت ~~المال وهو رواية عن ابن عباس وبه أخذ الشافعي وعن ابن عباس في رواية قال ~~يرد على أصحاب الفرائض لا على ثلاثة نفر الزوج والزوجة والجدة ثم الرد على ~~قول علي وهو مذهبنا يكون بطريقين أحدهما بان يعطون فرائضهم أولا ثم يرد ~~الباقي عليهم بقدر فرائضهم فتكون القسمة مرتين والأخرى أنه ينظر إلى مقدار ~~فرائضهم فيقسم جميع المال بينهم على ذلك قسمة واحدة وهذا هو الأصح لأنه ~~أبعد عن التطويل وبيانه فيما إذا ترك أختا لأب وأم وأما فعلى الطريق الأول ~~القسمة الأولى من ستة على مقدار فريضتهما فتكون على خمسة وستة علي خمسة لا ~~يستقيم فيضرب ستة في خمسة فتكون ثلاثين منه تصح وعلى الآخر يقسم المال كله ~~بينهما على خمسة ثلاثة أخماسه للأخت وخمساه للأم وهذا إذا لم يخالطهم من لا ~~يرد عليه فان خالطهم من لا يرد عليه فحينئذ لا بد من اعتبار القسمتين ~~وبيانه إذا تركت امرأة زوجا وأما وابنة فللزوج الربع وللابنة النصف وللأم ~~السدس بقي سهم من اثنى عشر وهو نصف سدس فيرد على الابنة والأم دون الزوج ~~وإنما يرد عليهما أرباعا فيحتاج إلى أن تضرب اثنى عشر في أربعة فيكون ~~ثمانية وأربعين للزوج الربع وذلك اثنا عشر ثم الباقي وهو ستة وثلاثون بين ~~الأم والابنة للابنة ثلاثة أرباعها وذلك سبعة وعشرون وللأم ربعها وذلك تسعة ~~وعلى الطريق الآخر يطلب حساب له ربع ولثلاثة أرباعه ربع وأقل ذلك ستة عشر ~~فيعطي الزوج الربع وذلك أربعة يبقى اثنا ms7846 عشر للابنة ثلاثة أرباعها تسعة ~~وللأم ربعها ثلاثة فمن أصحابنا رحمهم الله من جعل هذه المسألة بناء على ~~مسألة ذوي الأرحام فان الرد يكون باعتبار الرحم ولهذا لا يرد على من لا رحم ~~له وهو الزوج والزوجة ومن أصلنا أن الميراث يستحق بالرحم وان ذوي الأرحام ~~يقدمون على بيت المال فكذلك أصحاب الفرائض فيما بقي يقدمون على بيت المال ~~بالرحم وعلي قول الشافعي ذووا الأرحام لا يستحقون شيئا ولكن يصرف المال ~~لبيت المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض ولا عصبة فكذلك إذا فضل عن حقوق أصحاب ~~الفرائض وليس هناك عصبة قلنا بأنه يجعل ما بقي في بيت المال فالحجة لمن أبى ~~المراد آية المواريث فان الله تعالى بين نصيب كل واحد من أصحاب الفرائض ~~والتقدير الثابت بالنص يمنع الزيادة عليه لان في الزيادة مجاوزة الحد ~~الشرعي وقد قال الله تعالى بعد آية المواريث ومن يعص الله ورسوله يتعد ~~حدوده الآية PageV29P193 # فقد ألحق الوعيد بمن جاوز الحد الشروع وفى الرد عليهم زيادة على ما قدر ~~لكل واحد منهم ثم الرد إنما يكون باعتبار الفريضة أو العصوبة أو الرحم لا ~~يجوز أن يكون باعتبار الفريضة لأنه وصل إلى كل واحد منهم مقدار ما فرض له ~~ولأنه لا يرد على الزوج والزوجة والفريضة لهما ثابتة بالنص ولا يجوز أن ~~يكون باعتبار العصوبة لان باعتبار العصوبة يقدم الأقرب فالأقرب وفى الرد لا ~~يقدم الأقرب وكذلك الاستحقاق بالرحم في معنى الاستحقاق بالعصوبة يقدم فيه ~~الأقرب فإذا بطلت الوجوه صح ان القول بالرد باطل وان ما زاد على حق أصحاب ~~الفرائض لا يستحق له من الورثة فيصرف إلى بيت المال ولا يقال إن المسلمين ~~يستحقون ذلك بالاسلام فأصحاب الفرائض ساووا المسلمين في الاسلام ويرجحوا ~~بالقرابة لان وصلة الاسلام بانفراده بناء على الاستحقاق كوصلة القرابة ~~والترجيح لا يصلح بكثرة العلة وأما ابن مسعود قال الرد باعتبار الرحم ~~والاستحقاق بالرحم إنما يكون بمعنى العصوبة فيعتبر ذلك بالاستحقاق الثابت ~~بحقيقة العصوبة فلا يثبت ذلك للزوج والزوجة لان العصوبة ms7847 باعتبار القرابة أو ~~ما يشبه القرابة في كونه باقيا عند استحقاق الميراث كالولاء والزوجية ليست ~~بهذه الصفة لأنها ترتفع بموت أحدهما إلا أن استحقاق الفرضية بها كان بالنص ~~ففيما وراء المنصوص لا يثبت الاستحقاق لانعدام السبب عند الاستحقاق وكذلك ~~لا يرد على ابنة الابنة مع الابنة لأنهما في الرد بمنزله الابن وابن الابن ~~فيكون الأقرب مقدما وكذلك لا يرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم لأنهما ~~بمنزلة الأخ لأب مع الأخ لأب وأم وكذلك لا يرد على أولاد الأم مع الأم كما ~~لا تثبت العصوبة لأولاد الأب مع الأب ولا يرد على الجدة مع ذي سهم لأنها ~~تدلى بالأنثى والادلاء بالأنثى ليس بسبب لاستحقاق العصوبة بحال وقد بينا ان ~~سبب الاستحقاق في حق الجدة ضعيف فلا تثبت المزاحمة بينها وبين من كان سببه ~~قويا في المستحق بالرد فأما علماؤنا رحمهم الله احتجوا بقوله تعالى وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله معناه بعضهم أولى بميراث بعض بسبب ~~الرحم فهذه الآية توجب استحقاق جميع الميراث لكل واحد منهم يوصله الرحم ~~والآية التي ذكر فيها ذكر الفريضة توجب استحقاق جزء معلوم من المال لكل ~~واحد منهما بالوصف المذكور فيعمل بالآيتين ويجعل لكل واحد منهم فريضة بإحدى ~~الآيتين ثم يجعل ما بقي مستحقا لهم بسبب الرحم بالآية الأخرى ولهذا لا يرد ~~على الزوج والزوجة لانعدام الرحم في حقهما فلا يكون هذا مجاوزة ولئن كان ~~فهو زيادة على النص وذلك جائز ثم كما لا تجوز الزيادة PageV29P194 # علي الحد المحدود شرعا لا يجوز النقصان عنه وبالإجماع ينتقص حق كل واحد ~~منهم عما سمى له عند العول وكان ذلك جائزا لان فيه عملا بالنصوص بحسب ~~الامكان وكذلك الرد ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي ~~وقاص يعوده قال اما انه لا يرثني الا ابنة لي فأوصى بجميع مالي الحديث إلى ~~أن قال عليه السلام الثلث والثلث كثير فقد اعتقد سعد أن الابنة تكون وارثه ~~في جميع المال ولم ينكر ms7848 ذلك عليه رسول الله ثم منعه عن الوصية بما زاد على ~~الثلث مع أنه لا وارث له الا ابنة واحدة فلو كانت لا تستحق الزيادة على ~~النصف بالرد لجوز له الوصية بنصف المال وفى حديث عمرو بن شعيب عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورث الملاعنة من أمها أي ورثها جميع المال ولا ~~يكون ذلك الا بطريق الرد وفى حديث وائلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال تحوز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذي لوعنت به والمعنى ~~فيه أن استحقاق الميراث بطريق الولاية لان الولاية خلافة والوارث يخلف ~~المورث ملكا وتصرفا حتى أن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع ~~التوارث ولهذا يرث المسلم الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص لان الولاية ~~تثبت للمسلم على الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص ولا يرث الكافر ~~المسلم بحال لان الولاية لا تثبت للكافر على المسلم بحال ولا يدخل عليه ~~استحقاق الصبي والمجنون الإرث وإن لم يكونا من أهل الولاية لأنه إنما انعدم ~~في حق الصبي والمجنون الأهلية للمباشرة والتصرف وما انعدمت الأهلية للملك ~~والوراثة خلافة في الملك ثم وليهما يقوم مقامهما في التصرف فلا يتمكن بسبب ~~الصغر والجنون خلل فيما به تثبت ولاية الإرث إذا ثبت أن الاستحقاق بطريق ~~الولاية قلنا الأقارب ساووا المسلمين في الاسلام وترجحوا بالقرابة لان ~~استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ومجرد القرابة في حق أصحاب الفرائض لا تكون ~~علة للعصوبة فثبت بها الترجيح بمنزلة قرابة الأم في حق الأخ لأب وأم فان ~~الترجيح يحصل به لأنه لا يستحق به العصوبة بانفراده وإذا ترجحوا بقوة السبب ~~في حقهم كانوا أولى بما بقي من سائر المسلمين إلا أن هذا الترجيح بالسبب ~~الذي هو به استحقوا الفريضة فيكون سببا على تلك الفريضة فكما أن أصل ~~الفريضة يسقط باعتبار الأقرب فالأقرب من السبب فكذلك في الاستحقاق بالرد ~~فيسقط اعتبار ذلك فيرد على أهل القرابة جميعا على قدر انصبائهم ثم الحاصل ~~أن الرد به على سبعة نفر الابنة وابنة ms7849 الابن والأم والجدة والأخت لأب وأم ~~والأخت لأب وولد الأم ذكرا كان أو أنثى وقد يكون الرد على واحد منهم وقد ~~PageV29P195 # يكون على اثنين وقد يكون على ثلاثة وقد يكون على أربعة إلا أن في الأربعة ~~واحد مما لا يرد عليه لا محالة أما الرد على الواحد فصورته فيما إذا مات ~~وترك ابنة ولا عصبة له فالنصف لها بالفرضية والباقي رد عليها وكذلك إذا ترك ~~أما فالثلث لها بالفرضية والباقي رد عليها وصورة الرد على اثنين أن يترك ~~أما وابنه فللأم السدس وللابنة النصف والباقي رد عليها فعلى احدى الطريقين ~~المال بينهما أرباعا وعلى الطريق الآخر تأخذ الأم سهما من ستة والابنة ~~ثلاثة والباقي وهو سهمان رد عليهما أرباعا فانكسر بالأرباع ولكن بين ~~الاثنين والأربعة موافقة بالنصف فاقتصر على النصف من أحدهما وهو أربعة وذلك ~~اثنان ثم اضرب أصل الفريضة ستة في اثنين فيكون اثنى عشر للابنة النصف ستة ~~وللأم السدس سهمان والباقي وهو أربعة عليهما أرباعا ثلاثة أرباعه للابنة ~~وربعه للأم ولو ترك ابنة وعشر بنات ابن فللابنة النصف ولبنات الابن السدس ~~والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول ثلاثة أرباع المال للابنة والربع لبنات ~~الابن بينهن على عشرة ولا يستقيم فيضرب أربعة في عشرة فيكون أربعين منه تصح ~~المسألة وعلي الطريق الثاني للابنة النصف ثلاثة من ستة ولبنات الابن سهم ~~بينهن على عشرة لا يستقيم وما بقي رد عليهن أرباعا لا يستقيم فقد انكسر ~~بالأعشار والأرباع ولكن بينهما موافقة بالنصف فتقتصر على النصف من أحدهما ~~ثم نضربه في جميع الآخر وذلك خمسة في أربعة أو اثنان في عشرة فيكون عشرين ~~ثم اضرب أصل الفريضة وهو ستة في عشرين فيكون مائة وعشرين وإن شئت اقتصرت ~~على النصف من أحدهما لوجود الموافقة بالاتصاف فتضرب عشرة في ستة فيكون ستين ~~منه تصح المسألة ولكن هذا يقع فيه الكسر بالانصاف وإذا خرجته من مائة ~~وعشرين لا يقع الكسر فان الابنة تأخذ النصف ستين وبنات الابن السدس عشرين ~~ثم الباقي رد عليهن أرباعا فيحصل ms7850 لبنات الابن ثلاثون لكل واحد منهن ثلاثة ~~وعلى قول ابن مسعود الباقي رد على الابنة خاصة فيكون من ستة لبنات الابن ~~السدس سهم بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ستة في عشرة فيكون ستين منه تصح ~~القسمة ولو تركت ثلاث جدات وعشر أخوات لأب وأم فللجدات السدس وللأخوات ~~الثلثان والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول خمس المال للجدات أثلاثا لا ~~يستقيم وأربعة أخماسه للأخوات بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في ~~عشره فيكون ثلاثين ثم تضرب أصل الفريضة وهو خمسة في ثلاثين فيكون مائة ~~وخمسين منه تصح المسألة وعلى طريق الثاني أن تجعل أصل المسألة على ستة ~~PageV29P196 # للجدات السدس بينهن أثلاثا وللأخوات الثلثان بينهن علي عشرة لا يستقيم ~~والباقي رد عليهن أخماسا لا يستقيم ولا موافقة في شئ فتضرب ثلاثة في عشرة ~~فيكون ثلاثين ثم ثلاثين في خمسة فتكون مائة وخمسين ثم تضرب أصل الفريضة ~~وذلك ستة في ماسة وخمسين إلا أن للاقتصار هنا وجها فان بينهما موافقة ~~بالسدس فيقتصر على السدس من مبلغ الرؤوس فذلك خمسة وعشرون ثم تضرب ستة في ~~خمسة وعشرين فيكون مائة وخمسين كان للجدات السدس خمسة وعشرون وللأخوات ~~الثلثان مائة والباقي وهو خمسة وعشرون رد عليهن أخماسا فيحصل للجدات ثلاثون ~~بينهن أثلاثا والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة ~~في عشرة وللأخوات مائة وعشرون بينهن لكل واحدة منهن اثنا عشر وعلي قول ابن ~~مسعود الباقي رد على الأخوات دون الجدات فيكون للجدات السدس بينهن أثلاثا ~~والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة ~~فيكون ثلاثين ثم ستة في ثلاثين فيكون مائة وثمانين للجدات السدس وذلك ~~ثلاثون بينهن لكل واحدة عشرة والباقي وهو مائة وخمسون بين الأخوات لكل ~~واحدة خمسة عشر وصورة الرد علي ثلاثة فيما إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات ~~فللأخت لأب وأم النصف وللأخت لأب السدس وللأخت لأم السدس والباقي رد عليهن ~~فعلى الطريق الأول المال مقسوم بينهن أخماسا وعلى الطريق الثاني أصل ~~المسألة ms7851 من ستة والسهم الباقي مردود عليهن أخماسا فالسبيل أن تضرب خمسة في ~~ستة فيكون ثلاثين منه تصح المسألة وعلى قول ابن مسعود الباقي رد على الأخت ~~لأب وأم والأخت لأم أرباعا فالسبيل أن تضرب ستة في أربعة فيكون أربعة ~~وعشرين منه تصح المسألة وصورة الرد في فريضة فيها أربعة نفر أن يترك امرأة ~~وأما وابنة وابنة ابن للمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس أصله ~~من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة وللابنة النصف اثنا عشر ولابنة الابن ~~السدس أربعة وللأم السدس أربعة والباقي وهو سهم واحد رد عليهن الا على ~~المرأة فعلى الطريق الأول تأخذ المرأة ثلاثة من أربعة وعشرين ثم ما بقي ~~يكون مقسوما بينهن على عشرين للأم أربعة وللابنة اثنا عشر ولابنة الابن ~~أربعة وعلى الطريق الآخر الباقي وهو سهم واحد رد علي الثلاثة على مقدار ~~حقهم أخماسا فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في خمسة فيكون مائة وعشرين منه ~~تصح المسألة وعلى قول ابن مسعود الباقي رد PageV29P197 # على الابنة والأم أرباعا فإنما تضرب أربعة وعشرين في أربعة فيكون ستة ~~وتسعين منه تصح المسألة وما يكون من هذا النحو فهذا الطريق لتخريجه والله ~~أعلم بالصواب باب ولد الملاعنة (قال رضي الله عنه) كان علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وزيد بن ثابت يقولان ولد الملاعنة بمنزلة من لا قرابة له من قبل ~~أبيه وله قرابة من قبل أمه وهو قول الزهري وسليمان ابن يسار وبه أخذ ~~علماؤنا والشافعي وكان ابن مسعود وابن عمر يقولان عصبة ولد الملاعنة عصبة ~~ولد أمه وبه أخذ عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي حتى قال النخعي إذا أردت أن ~~تعرف عصبة ولد الملاعنة فأمت أمه وانظر من يكون عصبتها فهو عصبة ولد ~~الملاعنة وعن ابن مسعود في رواية أخرى عصبة أمه وهي له بمنزلة الأب والأم ~~وهو قول الحكم بن عيينة واحتج لذلك بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تحرز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والولد الذي لوعنت به ثم هي عصبة ~~لعتيقها ms7852 فكذلك لولدها الذي لوعنت به وفى حديث ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أم ولد الملاعنة أبوه أمه لأنها ترث جميع ~~ماله إذا لم يكن غيره واستحقاق جميع المال يكون بالعصوبة فعرفنا انها عصبته ~~والحجة لقول إبراهيم ما روى عن داود بن أبي هند قال كتبت إلى صديق لي ~~بالمدينة ان سل من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولد ~~الملاعنة من عصبته فكتب في جوابه أنهم ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان عصبته عصبة أمه ولان الولد مخلوق من المائين وماء الفحل يصير ~~مستهلكا بحضنتها في الرحم ولهذا يتبعها الولد في الملك والرق والحرية وكان ~~ينبغي أن تقدم هي في العصوبة لان كون الولد مخلوقا من مائها أظهر إلا أن ~~الشرع بنى العصوبة على النسبة والنسبة إلى الآباء دون الأمهات الا إذا ~~انعدمت النسبة في جانب الأب فحينئذ تكون النسبة إلى الأم ألا ترى أن الله ~~تعالى نسب عيسى عليه السلام إلى أمه لما لم يكن له أب فكذلك حكم العصوبة ~~المبنى على النسب يثبت لقوم الأم إذا انعدم في جانب الأب وهو نظير ولاء ~~العتق فالأصل فيه قوم الأب فإذا لم يكن له ولا من قبل أبيه صار منسوبا إلى ~~قوم أمه فهذا كذلك وجه قولنا ان في اثبات العصوبة لقوم الأم ابطال الحكم ~~الثابت بالنص وذلك أن الله تعالى شرط لتوريث الأخ لأم أن يكون الميت كلالة ~~مطلقة فعلى ما قالوا إذا مات ولد الملاعنة PageV29P198 # وترك ابنة وأخا لأم يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث ~~الأخ لم بدون أن يكون الميت كلالة خلاف النص ولان العصوبة أقوى أسباب الإرث ~~والادلاء بالإناث أقوى أسباب الادلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب ~~الإرث وهو العصوبة وهذا بخلاف الولاء فان استحقاق الولاء باعتبار الاعتاق ~~والأنثى والذكر فيه سواء ثم الولاء بمنزلة النسب والذي قالوا إن قوم الأم ~~في العصوبة ينزلون منزلة قوم الأب عند ms7853 عدمهم هذا باطل فإنه إذا لم يكن له ~~أحد من قوم أبيه لا تجعل عصبته قوم أمه بالاتفاق وما ذكروا موجود هنا فاما ~~الجدات فنحن نقول به وهو انها تحرز ميراثه ولكن بالفرضية والرد وليس في ~~الحديث بيان انها تحرز ميراثه بالعصوبة والمراد بالحديث الآخر انها في وجوب ~~الاكرام والبر والاكرام في حقه بمنزلة الأب والأم على ما قيل إنه ينبغي ~~للمرء أن يجعل ثلاثة أرباع الاكرام والبر لامه والربع لأبيه وفى ولد ~~الملاعنة يجعل البر والاكرام كله لامه وحديث داوود بن أبي هند قلنا المراد ~~ان عصبته قوم أبيه في استحقاق الميراث بمعنى العصوبة وهو الرحم لا في اثبات ~~حقيقة العصوبة لهم فكيف ثبت لهم حقيقة العصوبة وإنما يدلون بمن ليس بعصبة ~~ثم لا خلاف في الولد من الزنا إذا كانا توأما انهما بمنزلة الأخوين لأم في ~~الميراث بمنزلة ما لو كانا غير توأم واختلفوا في ولد الملاعنة إذا كانا ~~توأما قال علماؤنا والشافعي رحمهم الله كالأخوين لأم وقال مالك كالأخوين ~~لأب وأم لان نسبهما كان ثابتا باعتبار الفراش وإنما خلقا من ماء واحد ثم ~~انقطع نسبهما باللعان لحاجة الولد إلى أن يدفع عن نفسه نسبا ليس منه ~~والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهذه الضرورة في قطع النسبة عنه فأما ~~فيما وراء ذلك بقي الامر على ما كان وهو إنما خلقا من ماء فحل واحد فكانا ~~أخوين لأب وأم ولأنه إنما يقطع بقضاء القاضي فيما كان محتملا للقطع وهو ~~النسبة إلى الأب فاما مالا يكون محتملا لذلك وهو كونهما مخلوقين من ماء ~~واحد فالحكم فيه بعد القضاء كما كان قبله وهذا بخلاف ولد الزنا لان النسب ~~هناك لم يكن ثابتا لانعدام الفراش ولهذا لا يثبت من الزاني وان ادعاه بخلاف ~~ولد الملاعنة ولأنهما يتصادقان على أن نسبهما ثابت من الأب وانتفى باللعان ~~وانه في اللعان ونفى النسب ظالم لهما ولامهما فتصادقهما حجة في حقهما فكانا ~~في الميراث بمنزلة الأخوين لأب وأم وحجتنا في ذلك أن الاخوة لأب لا تثبت ms7854 ~~الا بواسطة الأب ولا أب لهما فكيف تثبت بينهما الاخوة لأب وهو نظير ولد ~~الزنا فان هناك يتيقن انهما خلقا من ماء واحد إذا PageV29P199 # كانا توأما وسقط اعتبار ذلك لانعدام ثبوت النسب من الأب قوله بان القاضي ~~هنا قطع النسب فلا كذلك لان النسب بعد موته لا يحتمل القطع فتبين بقضائه ان ~~النسب لم يكن ثابتا من الملاعن لا ان يقال كان ثابتا فقطع وقوله بان قضاء ~~القاضي إنما يؤثر في نفى النسبة عن الأب قلنا يؤثر في هذا وفيما هو من ~~ضرورته وهو نفى الاخوة بينهما لان الاخوة لأب لا تتصور بدون الأب كما أن ~~الاخوة لأم لا تتصور بدون الأم وقوله انهما تصادقا على الاخوة لأب وأم قلنا ~~نعم ولكنهما صارا مكذبين في ذلك بحكم الحاكم والمقر بالشئ إذا صار مكذبا ~~فيه بقضاء القاضي سقط اعتبار اقراره إذا عرفنا هذا فنقول إذا مات ابن ~~الملاعنة وخلف ابنة وأما فللابنة النصف وللأم السدس والباقي رد عليهما ~~أرباعا عند علي رضي الله عنه وهو مذهبنا وعند زيد الباقي لبيت المال وفى ~~احدى الروايتين عن ابن مسعود الباقي للأم بالعصوبة وفى الرواية الأخرى وهو ~~قول إبراهيم الباقي لأقرب عصبته لامه ولو خلف ابنة وأما وأخا توأما فعندنا ~~هذا والأول سواء لان التوأم أخوه لامه فلا يرث مع الابنة شيئا وعلى قول ~~مالك الباقي للتوأم بالعصوبة لأنه بمنزلة أخيه لأبيه وعلى قول إبراهيم ~~الباقي لأخيه توأما كان أو غير توأم لأنه أقرب عصبة لامه فإنه ابنها وأقرب ~~عصبة الأم عنده يكون عصبة لولد الملاعنة ولو مات ابن ابن الملاعنة وخلف ~~ابنة وأما وعما فعندنا هذا والأول سواء الباقي يكون ردا على الأم والابنة ~~أرباعا لان عمه يكون عما لأم والعم لأم لا يكون عصبة وعلي قول إبراهيم ~~الباقي يكون للعم لأنه أقرب عصبة للأم وعلى قول مالك إن كان العم توأما مع ~~ابنة فالباقي له لأنه بمنزلة العم لأب وأم وما كان من هذا النحو فهذا طريق ~~تخريجه والله أعلم بالصواب باب ms7855 أصول المقاسمة اعلم بأن الفرائض المذكورة في ~~القرآن ستة الثلثان والثلث والسدس والنصف والربع والثمن فبعض الفرضيين ~~جعلوا ذلك جنسين الثلثان ونصفه وهو الثلث ونصف نصفه وهو السدس والنصف نصفه ~~وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن وبعضهم جعلوا الكل جنسا واحدا وقالوا نسبة ~~الثمن من السدس كنسبة الربع من الثلث لان الثمن ثلاثة أرباع السدس والربع ~~ثلاثة أرباع الثلث والنصف ثلاثة أرباع الثلثين فكان الكل جنسا واحدا بهذا ~~الطريق ومن جعلها جنسين قال الثلثان والثلث والسدس لا يكون فريضة الا في ~~فريضة الأقارب PageV29P200 # والربع والثمن لا يكون الا في فريضة الأزواج والنصف يكون فيهما جميعا ~~فأما الثلثان فقد ذكرهما الله تعالى في موضعين في فريضة الأختين بقوله ~~فلهما الثلثان مما ترك وفى فريضة البنات إذا كن فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك وأما الثلث ذكره الله تعالى في موضعين في فريضة الأم عند عدم الولد ~~والاخوة بقوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث وفى فريضة أولاد الأم بقوله ~~فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث وأما السدس فقد ذكره الله تعالى ~~في ثلاثة مواضع في فريضة الأبوين مع الولد بقوله تعالى ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس وفى فريضة الأم مع الاخوة بقوله تعالى فإن كان له اخوة فلأمه ~~السدس وفى فريضة الفرد من أولاد الأم بقوله جل جلاله وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس وهو في النسبة في أربعة مواضع في فريضة ابنة الابن مع ~~الابنة وفى فريضة الأخت لأب مع الأخت لأب وأم وفى فريضة الجدة وفى فريضة ~~الجد مع الولد وأما النصف فقد ذكره الله تعالى في ثلاثة مواضع في فريضة ~~الابنة الواحدة بقوله تعالى وان كانت واحدة فلها النصف وفى فريضة الأخت ~~الواحدة بقوله عز وجل وله أخت فلها نصف ما ترك وفى فريضة الزوج عند عدم ~~الولد بقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم وأما الربع فقد ذكره الله تعالى ~~في موضعين في فريضة الزوج مع الولد بقوله ولكم الربع مما تركن وفى ms7856 فريضة ~~المرأة عند عدم الولد بقوله ولهن الربع مما تركتم والثمن ذكره الله تعالى ~~في موضع واحد وهو في فريضة المرأة مع الولد بقوله تعالى فلهن الثمن مما ~~تركتم * ثم أصل ما تخرج عليه المسائل الصحاح دون الكسور من الحساب لمعنى ~~التيسير متى كان يخرج مستقيما من أقل الاعداد فتخريجه من الزيادة على ذلك ~~يعد خطأ لما فيه من الاشتغال بما لا فائدة فيه * ثم جمله ما تخرج منه هذه ~~الفرائض أصول سبعة فان هذه الفرائض نوعان مفردات ومركبات فالمفردات تخرج من ~~أصول خمسة اثنين وثلاثة وأربعة وستة وثمانية ويزاد للمركبات أصلان اثنا عشر ~~وأربعة وعشرون وهذا لان أقل عدد تخرج منه المقاسمة مستقيما اثنان وأقل عدد ~~يخرج منه الثلث مستقيما ثلاثة فنقول كل فريضة فيها نصف وما بقي أو نصفان ~~فهي تخرج من اثنين وكل فريضة فيها ثلث وما بقي أو ثلثان وما بقي أو ثلث ~~وثلثان فهي تخرج من ثلاثة وكل فريضة فيها ربع وما بقي أو ربع ونصف أو ربع ~~وثلث وما بقي فهي تخرج من أربعة وكل فريضة فيها سدس وما بقي أو سدسان وما ~~بقي أو سدس ونصف أو سدسان ونصف أو سدس وثلث أو سدس ونصف وسدسان PageV29P201 # أو نصف ثلث وما بقي فهي تخرج من ستة وكل فريضة فيها ثمن أو ثمن ونصف فهي ~~تخرج من ثمانية ولو تصور اجتماع الثمن مع الربع لكانت تخرج من ثمانية أيضا ~~ولكن لا يتصور ذلك فالربع فريضة الزوج مع الولد والثمن فريضة المرأة مع ~~الولد ولا يتصور اجتماع المرأة والزوج في الميراث من واحد وكل فريضة فيها ~~ربع وسدس أو ربع وسدسان أو ربع وثلث ونصف أو ربع وثلثان ونصف فهي تخرج من ~~اثنى عشر وكل فريضة فيها ثمن وسدس أو ثمن وسدسان أو ثمن ونصف وسدس أو ثمن ~~وثلثان وسدسان فهي تخرج من أربعة وعشرين * وقع في بعض نسخ كتاب الفرائض أو ~~ثمن وثلث فطعنوا في هذه وقالوا لا يجتمع في الفريضة الثمن والثلث فالثلث ~~فريضة ms7857 الأم عند عدم الولد وفريضة أولاد الأم عند عدم الولد والثمن فريضة ~~المرأة مع الولد فكيف يتصور اجتماعهما وقيل يتصور هذا على أصل ابن مسعود ~~فان عنده من لا يرث لكفر أو رق يحجب حجب النقصان ولا يحجب حجب الحرمان فإذا ~~ترك امرأة وأخوين لأم وابنا رقيقا فهذا الابن يحجب المرأة من الربع إلى ~~الثمن ولا يحجب الأخوين لأم فيجتمع الثمن والثلث في هذه الفريضة ثم أربعة ~~من هذه الأصول لا تعول وهي اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية وثلاثة منها تعول ~~وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون فاما الستة تعول بسدسها وثلثها ونصفها ~~وثلثيها ولا تعول أكثر من ذلك وإنما تعول بثلثيها في مسألة أم الفروخ وهذا ~~معنى قول الفرضيين انها تعول وترا وشفعا وأما اثنا عشر فإنها تعول بنصف ~~سدسها وبربعها وربعها وسدسها وهو معنى قولهم تعول وترا ولا شفعا فتعول ~~بواحدة وبثلاثة وخمسة ولا تعول أكثر من ذلك * فبيان العول بواحدة منها إذا ~~ترك امرأة وأختين لأب وأم وأما فللمرأة الربع ثلاثة وللأختين الثلثان ~~ثمانية وللأم السدس سهمان وبيان العول بثلاثة في امرأة وأختين لأب وأم ~~وأختين لأم فإنها تعول بثلاثة للمرأة الربع ثلاثة وللأختين لأب وأم الثلثان ~~ثمانية وللأختين لأم الثلث أربعة وبيان العول بخمسة في امرأة وأختين لأب ~~وأم وأختين لأم وأما فإنها تعول إلى سبعة عشر إذا اجتمعت السهام فاما أربعة ~~وعشرون فإنها تعول عولة واحدة بثلاثة فتكون من سبعة وعشرين وهي مسألة ~~المنبرية ترك امرأة وابنتين وأبوين لا تعول أكثر من ذلك الا في قول ابن ~~مسعود رضي الله عنه فإنه يقول إنها تعول إلى أحد وثلاثين في امرأة وأختين ~~لأب وأم وأختين لأم وأم وابن رقيق فان الابن عنده يحجب المرأة من الربع إلى ~~الثمن ولا يحجب الإخوة فللأختين لأب وأم الثلثان ستة PageV29P202 # عشر وللأختين لأم الثلث ثمانية وللمرأة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة ~~فتكون القسمة من احدى وثلاثين وبعض الفرضيين زاد أصلين علي قول زيد ثمانية ~~عشر وستة وثلاثين لان على أصله قد ms7858 يجتمع في الفريضة السدس وثلث ما بقي بأن ~~ترك جدة وجدا واخوة وأخوات فيكون للجدة السدس وللجد ثلث ما بقي إذا كان ذلك ~~خيرا له من المقاسمة والثلث وسدس ما بقي إنما يخرج مستقيما من ثمانية عشر ~~وقد يجتمع على أصله السدس والربع وثلث ما بقي بيانه في امرأة وجد وأم واخوة ~~وأخوات للمرأة الربع وللأم السدس وللجد ثلث ما بقي إذا كان ذلك خيرا له من ~~المقاسمة لكثرة الاخوة وأقل حساب يخرج منه هذه الفرائض مستقيما ستة وثلاثون ~~سدسها ستة وربعها تسعة يبقى أحد وعشرون فثلث ما بقي يكون سبعة فردوا هذين ~~الأصلين علي مذهبه لهذا * ثم بيان هذه الأصول أن نقول أما اثنان فعدد فرض ~~غير مركب لأنك لا تجد عددا إذا ضربته في مثله يكون اثنين ليكون مركبا من ~~ذلك العدد فعرفت أنه فرد فيكون أصلا لما ينسب إليه وهو النصف لان الواحد ~~إذا ضعفته يكون ثلاثة فلهذا كان أصلا لفريضة فيها ثلث وثلثان وأما أربعة ~~فهو عدد مركب بجهة واحدة لأنك متى ضربت اثنين في اثنين يكون أربعة فعرفنا ~~أنه مركب منه وهو فرد أيضا فكان أصلا لما ينسب إليه وهو الربع ولما ينسب ~~إلى العدد الذي ركب منه وهو النصف فلهذا قلنا كل فريضة فيها ربع أو ربع ~~ونصف فإنها تخرج من أربعة وأما ستة فإنه عدد مركب بجهة واحدة فإنك إذا ضربت ~~اثنين في ثلاثة يكون ستة وهو فرد أيضا فيكون أصلا لما ينسب إليه وهو السدس ~~ولما ينسب أجزاء العددين اللذين ركب منهما ستة وهو الثلث والنصف وأما ~~ثمانية فهو عدد مركب من عددين بجهة واحدة لأنك متى ضربت اثنين في أربعة كان ~~ثمانية وهو فرد أيضا فكان أصلا لما ينسب إليه وهو الثمن ولما ينسب إلى ~~أجزاء العددين اللذين ركب منهما ثمانية وهو النصف والربع لو تصور ذلك وأما ~~اثنا عشر فهو ليس بعدد فرد ولكنه مركب من أعداد أربعة بجهتين فإنك متى ضربت ~~اثنين في ستة يكون اثنى عشر ومتى ضربت ms7859 ثلاثة في أربعة تكون اثنى عشر فلهذا ~~كان أصلا لما ينسب إلى أجزاء الاعداد التي يتركب منها اثنا عشر وذلك الربع ~~والثلث والنصف والسدس وأما أربعة وعشرون فليس بعدد فرد ولكنه مركب من ستة ~~أعداد بثلاث جهات فإنك متى ضربت اثنين في اثني عشر أو ثلاثة في ثمانية أو ~~أربعة في ستة يكون أربعة وعشرين فلهذا كان أصلا لما ينسب إلى أجزاء هذه ~~الاعداد ولهذا قيل لو تصور PageV29P203 # اجتماع جميع الفرائض في حادثة واحدة لكانت تخرج من أربعة وعشرين فان منها ~~الثلثان والثلث والسدس والنصف والربع وكل الفرائض هذه * ثم اعلم بأن ~~الاعداد أربعة متساوية ومتداخلة ومتفقة ومتباينة فاما المتساوية نحو ثلاثة ~~وثلاثة وأربعة وأربعة فأحد العددين يجزئ عن الآخر ويكتفى بالواحد منهما ~~وأما المتداخلة فهي أن يكون أحد العددين أكثر من الآخر والأقل جزأ من ~~الأكثر نحو ثلاثة وتسعة وأربعة واثنا عشر * ومعرفة كون الأقل جزأ من الأكثر ~~بإحدى ثلاث علامات أنك إذا نقصت عن الأكثر أمثال الأقل يفنى به الأكثر وإذا ~~زدت على الأقل أمثاله يبلغ عدد الأكثر وإذا قسمت الأكثر على الأقل يكون ~~مستقيما لا كسر فيه وأما المتفقة فهي أن يكون أحد العددين أكثر من الآخر ~~ولكن الأقل ليس بجزء من الأكثر إلا أن بينهما موافقة بجزء واحد أو بأجزاء ~~فبيان الموافقة بجزء واحد كستة مع خمسة عشر فان الأقل ليس بجزء من الأكثر ~~ولكن بينهما موافقة بالثلث فكانا متفقين من هذا الوجه وبيان الموافقة في ~~أجزاء كستة مع اثنى عشر فإنهما غير متداخلين فإنك إذا زدت على الأقل أمثاله ~~يزيد على الأكثر ولكن بينهما موافقة بالسدس والثلث والنصف ففي المتداخلة ~~يجزء في الأكثر من الأقل وفى المتفقتين يقتصر من أحدهما على الجزء الموافق ~~ويضرب في مبلغ الاخر وان كانت الموافقة في أجزاء يقتصر من أحدهما علي ~~الأدنى من ذلك ثم يضرب في مبلغ الآخر لأنه يخرج مستقيما إذا اقتصرت على ~~أدنى الاجزاء ومتى كانت المسألة تخرج من حساب قليل فتخريجها من الزيادة على ~~ذلك يكون ms7860 خطأ وأما المتباينة فهي أن يكون أحد العددين أقل من الآخر ولا ~~يتفقان في شئ كسبعة مع سبعة عشر فحينئذ يضرب أحد العددين في الآخر فما بلغ ~~فمنه يستقيم الحساب ثم الاعداد نوعان مطلقة ومقيدة إلا أن الفرائض كلها ~~أجزاء الاعداد المطلقة يعنى الثلث والسدس والنصف والربع والثمن فعرفنا أنه ~~ليس في الفرائض أجزاء الاعداد المقيدة كاثني عشر وإنما يقع ذلك في عدد ~~السهام والأنصباء * فصل في بيان تصحيح الحساب اعلم بأن الورثة اما أن ~~يكونوا كلهم أصحاب فرائض أو كلهم عصبات أو اختلط أحد الفريقين بالآخر فإن ~~كان كلهم أصحاب فرائض فقسمة المال بينهم على الأنصباء وان كانوا عصبات ~~فقسمة المال بينهم على عدد الرؤوس وان كانوا ذكورا كلهم وان اختلط الفريقان ~~في حق أصحاب الفرائض على الأنصباء وفى حق العصبات على عدد الرؤس فاما أن ~~يكونوا ذكورا كلهم أو إناثا أو مختلطين وعند الاختلاط PageV29P204 # نحسب كل ذكر رأسين وكل أنثى رأسا واحدا فتكون القسمة علي هذا فاما أن ~~يستقيم على هذا الاعتبار من غير كسر أو بكسر وصورة المستقيم من غير كسر ~~امرأة وثلاث بنين وابنة فللمرأة الثمن والباقي بين الأولاد بالعصوبة فنحسب ~~لكل ذكر رأسين وللأنثى رأسا فتكون سبعة فتخرج المسألة مستقيمة من غير كسر ~~من ثمانية للمرأة سهم ولكل ابن سهمان وللابنة سهم فأما إذا انكسر فقد يكون ~~الكسر من جنس واحد يعنى في موضع واحد وقد يكون من جنسين وقد يكون من ثلاثة ~~أجناس وقد يكون من أربعة أجناس فإن كان الكسر من جنس واحد فالسبيل في ذلك ~~أن تطلب الموافقة أولا بين أصل الفريضة وبين عدد من انكسر عليه فإن كان ~~بينهما موافقة بجزء فتضرب على ذلك الجزء من عدد رؤوس من انكسر عليهم وتضرب ~~أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها ان كانت عائلة في ذلك الجزء الموافق ~~فما بلغ فمنه يستقيم التخريج وإن لم يكن بينهما موافقة بجزء ضربت أصل ~~الفريضة مع عولها ان كانت عائلة في عدد رؤس من انكسر ms7861 عليهم فما بلغ فمنه ~~تصح المسألة وإن كان الكسر من جنسين نظرت فإن كانا متساويين يجزئ أحدهما عن ~~الآخر فالسبيل أن تضرب أصل الفريضة في أحدهما وان كانا متداخلين فالأكثر ~~يجزئ عن الأقل فتضرب أصل الفريضة في مبلغ الأكثر وان كانا متفقين فتضرب على ~~الجزء الموافق من أحدهما ثم ضربت في مبلغ الآخر فما بلغ ضربت فيه أصل ~~الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها ان كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح المسألة ~~وإن لم يكونا متفقين فالسبيل أن تضرب أعداد الرؤس بعضها في بعض ثم تضرب أصل ~~الفريضة في مبلغ ذلك فما بلغ منه تصح المسألة وإن كان الكسر من ثلاثة أجناس ~~أو أربعة أجناس فإن كان بين الاعداد موافقة بجزء فالسبيل أن تقتصر على ~~أجزاء الموافقة من أعداد الرؤس الا واحدة منها ثم تضرب الاجزاء بعضها في ~~بعض فما بلغ يضرب ذلك في جميع العدد الذي لم يقتصر منه على شئ فما بلغ يضرب ~~منه أصل الفريضة فما بلغ تصح منه المسألة وإن لم يكن بين الاجزاء موافقة ~~بشئ فالسبيل أن تضرب أعداد الرؤوس بعضها في بعض فإن كان الكسر بين ثلاثة ~~أجناس فالموافقة بين عددين منها فتقتصر من أحدهما على الجزء وتضربه في مبلغ ~~الآخر فما بلغ ضربته في العدد الذي لا موافقة له فما بلغ ضربت فيه أصل ~~الفريضة وإن كان الكسر بين أربعة أجناس والموافقة بين اثنين منها فالسبيل ~~أن تضرب الجزء الموافق من أحدهما في الجزء الموافق من الآخر ثم تضرب أحد ~~العددين اللذين لا موافقة PageV29P205 # لهما في جميع الآخر ثم تضرب مبلغ أحد العددين في مبلغ الآخر فما بلغ تضرب ~~فيه أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها ان كانت عائلة فما بلغ منه تصح ~~المسألة * واختلف أهل البصرة وأهل الكوفة رحمهم الله فيما إذا كان بين ~~أعداد الرؤس موافقة بجزء ولا موافقة بينهما وبين الأنصباء فقال أهل البصرة ~~توقف أحد الاعداد ثم تضرب الاجزاء الموافقة من الاعداد الآخر بعضها في بعض ms7862 ~~ثم تضرب مبلغه في العدد الموقوف فما بلغ فهو مبلغ عدد الرؤس تضرب فيه أصل ~~الفريضة وقال أهل الكوفة يوقف أحد الاعداد ويضرب الاجزاء الموافقة من ~~الاعداد الاخر بعضها في بعض فما بلغ يطلب الموافقة بينه وبين العدد الموقوف ~~إذ لابد أن يتفقا بجزء فيقسم على الجزء الموافق منه ثم يضرب في عدد الموقوف ~~وأما إذا كانت الموافقة بين أعداد الرؤس والأنصباء فإن كان الكسر من جنسين ~~يقتصر على الجزء الموافق من كل جنس ثم يضرب أحدهما في الآخر فما بلغ يضرب ~~فيه أصل الفريضة وان كانت الموافقة لاحد الجنسين بين النصيب وعدد الرؤس ~~يقتصر على الجزء الموافق من النصيب في المبلغ فمه تصح المسألة وإن كان ~~الكسر من ثلاثة أجناس أو أربعة ومن الأنصباء وأعداد الرؤس موافقة فإنه ~~يقتصر على الجزء الموافق من كل عدد ثم يضرب بعضها في بعض فما بلغ يضرب فيه ~~أصل الفريضة وان كانت الموافقة لاحد الأجناس بين عدد الرؤس والأنصباء يقتصر ~~على الجزء الموافق منه ثم يضرب في العددين الآخرين بعد ضرب أحدهما في الآخر ~~ثم يضرب المبلغ في أصل الفريضة فمنه تصح المسألة وبيان طلب الموافقة بين ~~الأقل والأكثر من الاعداد أن يطرح عن الأكثر أمثال الأقل فإن كان فنى به ~~عرفت أن بينهما موافقة بآحاد الأقل وان بقي واحد عرفت أنه لا موافقة بينهما ~~في شئ وان بقي اثنان يطرح عن الأقل أمثال ما بقي من الأكثر فان فنى فيه ~~عرفت أن بينهما موافقة باتحاد ما بقي من الأكثر وان بقي واحد عرفت أن لا ~~موافقة بينهما في شئ وبيان هذا أنك إذا أردت معرفة الموافقة بين ثمانية ~~واثنين وثلاثين فالسبيل أن يطرح من الأكثر أمثال الأقل فيفنى به فبه عرفت ~~أن بينهما موافقة باتحاد الأقل وهو الثمن وان طلبت الموافقة بين ثمانية ~~وثلاثة وثلاثين فإذا طرحت عن الأكثر أمثال الأقل فيبقى اثنان فيطرح عن ~~الأقل أمثال ما بقي من الأكثر فيفنى به عرفت أن بينهما موافقة بآحاد ما بقي ~~من الأكثر ms7863 وهو النصف وهذا الأصل يتمشى في عددين مطلقين أو أحدهما مطلق ~~والآخر مقيد فأما إذا كانا مقيدين لا يتمشى فيه هذا PageV29P206 # الأصل وبيانه إذا أردت معرفة الموافقة بين اثنين وعشرين وثلاثة وسبعين ~~فتطرح عن الأكثر أمثال الأقل يبقى سبعة ثم تطرح عن الأقل أمثال ما بقي من ~~الأكثر فبقي واحد فذلك يدل على أنه لا موافقة بينهما في شئ فإذا أردت معرفة ~~الموافقة بين ثلاثة وعشرين وبين ثلاثة وسبعين تطرح عن الأكثر أمثال الأقل ~~فبقي أربعة ثم تطرح عن الأقل أمثال ما بقي من الأكثر فيبقى ثلاثة وهو لا ~~يدل على أن بين ثلاثة وسبعين وثلاثة وعشرين موافقة بالربع والثلث فعرفت أن ~~هذا الأصل لا يتمشى في الاعداد المقيدة ولكن مبنى أصول الفرائض على الاعداد ~~المطلقة والمقيدة من جانب أو المطلقة من جانب واما بيان معرفة نصيب كل فريق ~~أن تأخذ نصيب ذلك الفريق وتضربه فيما ضربت فيه أصل الفريضة سواء كان الكسر ~~من جنسين أو ثلاثة أو أربعة فأما بيان معرفة نصيب كل واحد من اتحاد ~~الفريقين فإن كان الكسر من جنس واحد ولا موافقة بين عدد الرؤس والنصيب في ~~شئ فنصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن مستقيما بينهم وإن كان بينهما موافقة ~~بجزء فنصيب كل واحد منهم مثل الجزء الموافق من نصيبهم وإن كان الكسر من ~~جنسين فإن لم يكن هناك موافقة فنصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن مستقيما ~~بينهم بعد ما ضربت ذلك في عدد رؤس الفريق الآخر وإن كان هناك موافقة بجزء ~~فنصيب كل واحد منهم هو الجزء الموافق من نصيبهم بعد ما ضربت في جزء موافق ~~عدد رؤس الفريق الآخر ثم يضرب هذا الجزء فيها فما بلغ فهو نصيب كل واحد ~~منهم وان كانت الموافقة لاحد الجنسين بين عدد الرؤس والنصيب فمعرفة نصيب كل ~~واحد من أحاد الفريق الدين لهم الموافقة أن يضرب الجزء الموافق من نصيبهم ~~في جميع عدد رؤس الفريق الآخر ومعرفة نصيب كل واحد من الفريق الذي لا ms7864 ~~موافقة لهم أن يضرب جميع نصيبهم في الجزء الموافق من عدد رؤس الفريق الآخر ~~فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم وإن كان الكسر من ثلاثة أجناس فعند عدم ~~الموافقة معرفة نصيب كل واحد منهم أن يضرب نصيبهم في مبلغ رؤس الفريق الآخر ~~بعد ضرب أحدهما في الآخر وإن كان للكل موافقة بين عدد الرؤس والنصيب يضرب ~~الجزء الموافق من نصيبهم في الجزء الموافق من نصيب الفريقين الآخرين بعد ~~ضرب أحدهما في الاخر فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم وان كانت الموافقة ~~لأحدهم فطريق معرفة نصيب كل واحد منهم من الفريق الذي لا موافقة لهم أن ~~يضرب الجزء الموافق من نصيبهم في مبلغ عدد رؤوس PageV29P207 # الآخرين بعد ضرب أحدهما في الآخر ومعرفة نصيب كل واحد من آحاد الفريقين ~~الآخرين أن يضرب جميع نصيبهم في مبلغ رؤس الفريقين الآخرين بعد ما ضربت ~~جميع أحدهما في الجزء الموافق من الآخر وعلى هذا النحو إذا كان الكسر من ~~أربعة أجناس فاما إذا لم تكن الموافقة بين اعداد الرؤس والأنصباء وإنما ~~كانت الموافقة بين اعداد الرؤس فإن كانت متساوية فالواحدة منها تجرى على ~~الكل ومعرفة نصيب كل فريق أن تضرب نصيبه في العدد الذي ضربت فيه أصل ~~الفريضة ومعرفة نصيب كل واحد منهم تظهر من غير ضرب لأنك لا تجد شيئا تضرب ~~فيه فإنك لم تضرب اعداد الرؤس بعضها في بعض ولكن اكتفيت بالواحد منها ~~فعرفنا ان نصيب كل واحد منهم مثل ذلك العدد من غير ضرب * إذا عرفنا هذه ~~الأصول جئنا إلى تخريج المسائل عليها فنقول اما إذا كان الكسر من جنس واحد ~~ولا موافقة بين عدد الرؤس والنصيب فصورته من ترك امرأة وسبع بنات وخمس بنين ~~فاصل الفريضة من ثمانية للمرأة الثمن سهم والباقي بين الأولاد للذكر مثل حظ ~~الأنثيين يحسب لكل ذكر رأسان ولكل أنثى فيكون سبعة عشر وقسمة سبعة علي سبعة ~~عشر لا تستقيم ولا موافقة في شئ فالسبيل أن تضرب ثمانية في سبعة عشر فيكون ~~ذلك مائة وستة ms7865 وثلاثين كان للمرأة سهم ضربته في سبعة عشر فهو لها ومعرفة ~~نصيب الأولاد أن تضرب نصيبهم في سبعة عشر فيكون ذلك مائة وتسعة عشر ومعرفة ~~نصيب كل واحد منهم أن نصيب كل واحد مثل ما لم يكن يستقيم بينهم وذلك سبعة ~~فظهر ان لكل ابن أربعة عشر فللبنين الخمسة سبعون ولكل ابنة سبعة فيكون ذلك ~~تسعة وأربعين فاستقام التخريج وأما إذا كان بين عدد الرؤس والنصيب موافقة ~~بجزء فصورته فيما إذا كان ترك امرأة وعشر بنات وابنين فللمرأة الثمن ~~والباقي سبعة بين عشر بنات وابنين على أربعة عشر لا يستقيم ولكن بين عدد ~~الرؤس والنصيب موافقة بالسبع فيقتصر على السبع من عدد الرؤس وذلك اثنان ثم ~~تضرب أصل الفريضة وهو ثمانية في اثنين فيكون ستة عشر للمرأة الثمن سهمان ~~ومعرفة نصيب كل واحد من آحاد الأولاد أن نصيب كل واحد هو الجزء الموافق من ~~نصيبهم والجزء الموافق من نصيبهم سهم واحد فعرفنا ان لكل بنت سهما ولكل ابن ~~سهمين فان الكسر من جنسين ولا موافقة بين النصيب وعدد الرؤس فصورته فيما ~~إذا ترك خمس بنات وابن ابن وتبين أن أصل الفريضة من ثلاثة للبنات الثلثان ~~بينهن أخماسا لا يستقيم والباقي PageV29P208 # وهو سهم بين أولاد الابن أرباعا لا يستقيم ولا موافقة بين خمسة واثنين ~~وخمسة وأربعة فالسبيل أن تضرب خمسة في أربعة فيكون ذلك عشرين ثم تضرب أصل ~~الفريضة وهو ثلاثة في عشرين فتكون ستين منه تصح المسألة ومعرفة نصيب البنات ~~أن تضرب نصيبهن وذلك اثنان فيما ضربت فيه أصل الفريضة وذلك عشرون فذلك ~~أربعون ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهن في عدد رؤوس الفريق الآخر ~~وذلك اثنان في أربعة فيكون ثمانية وإذا قسمت أربعين على خمسة كان كل نصيب ~~ثمانية ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تأخذ مالهم وهو سهم فتضرب ذلك فيما ضربت ~~فيه أصل الفريضة وهو عشرون فيكون عشرين ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب ~~نصيبهم في عدد رؤوس الفريق الآخر وهو واحد في خمسة فيكون ms7866 خمسة فتبين ان ~~للذكر عشرة ولكل ابنة خمسة فاما إذا كان بين عدد الرؤس والنصيب موافقة بجزء ~~والكسر من جنسين فصورته فيما إذا ترك ثمان بنات وابن ابن وابنتي ابن ~~فللبنات الثلثان بينهن على ثمانية لا يستقيم ولكن بين ثمانية وبين سهمين ~~موافقة بالنصف فيقتصر من عدد رؤسهم علي النصف وهو أربعة وسهم واحد لأولاد ~~الابن علي أربعة لا يستقيم ولكن استوى العددان وقد بينا ان عند التساوي ~~يجزئ أحد العددين عن الآخر فالسبيل أن تضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثنى عشر ~~منه تصح المسألة ومعرفة نصيب البنات أن تضرب نصيبين وذلك اثنان فيما ضربت ~~فيه أصل الفريضة وذلك أربعة فيكون ثمانية ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن ~~نصيب كل واحدة من البنات مثل الجزء الموافق من نصيبهم وهو الواحد من غير ~~ضرب ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تضرب نصيبهم وهو واحد فيما ضربت فيه أصل ~~الفريضة وهو أربعة فيكون أربعة ونصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن فيستقيم ~~بينهم من غير ضرب وهو واحد فيكون للابن سهمان ولكل ابنة سهم فاما إذا كان ~~الكسر من ثلاثة أجناس ولا موافقة في شئ فصورته فيما إذا ترك ثلاث جدات وخمس ~~بنات وابن ابن وابنتي ابن فأصل الفريضة من ستة للجدات سهم بينهم أثلاثا لا ~~يستقيم وللبنات الثلثان أربعة بينهن أخماسا لا يستقيم وأولاد الابن سهم ~~بينهم أرباعا لا يستقيم ولا موافقة في شئ فالسبيل أن تضرب ثلاثة في خمسة ~~فيكون خمسة عشر ثم خمسة عشر في أربعة فيكون ستين ثم تضرب أصل الفريضة وهو ~~ستة في ستين فيكون ثلاثمائة وستين ومعرفة نصيب الجدات انه كان لهن سهم ~~مضروب في ستين فذلك ستون PageV29P209 # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب عدد رؤس الفريقين الآخرين أحدهما في ~~الآخر وذلك خمسة في أربعة فيكون عشرين ثم تضرب نصيبهن وذلك واحد في عشرين ~~فيكون عشرين فهو نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب البنات أن تضرب ما لهن وهو ~~أربعة في ستين فيكون مائتين وأربعين ms7867 ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب عدد ~~رؤس الفريقين الآخرين أحدهما في الآخر وذلك أربعة في ثلاثة فيكون اثنى عشر ~~ثم تضرب نصيبهن وهو أربعة في اثنى عشر فيكون ثمانية وأربعين فهو نصيب كل ~~واحدة منهن ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تضرب مالهم وهو واحد في ستين ومعرفة ~~نصيب كل واحد منهم أن تضرب عد رؤس الفريقين الآخرين أحدهما في الاخر وذلك ~~خمسة في ثلاثة فيكون خمسة عشر ثم تضرب نصيبهن وهو واحد في خمسة عشر فهو ~~نصيب كل أنثى ونصيب الذكر ضعف ذلك وهو ثلاثون فإن كان الكسر من ثلاثة أجناس ~~وبين عدد الرؤس والنصيب موافقة فصورته فيما إذا ترك ثلاث جدات واثني عشر ~~بنتا وابن ابن وابنتي ابن فاصل الفريضة من ستة للجدات سهم بينهن أثلاثا لا ~~يستقيم وللبنات أربعة بينهن على اثني عشر لا يستقيم ولكن بين عدد الرؤوس ~~والنصيب موافقة بالربع فيقتصر علي الجزء الموافق من عدد رؤسهن وهو ثلاثة ~~فيستوى برؤس الجدات وعند تساوى العددين يجزئ أحدهما عن الآخر ولأولاد الابن ~~سهم بينهم أرباعا لا يستقيم فالسبيل أن تضرب أربعة في ثلاثة فيكون اثنى عشر ~~ثم تضرب أصل الفريضة وذلك ستة في اثنى عشر فيكون اثنين وسبعين ومعرفة نصيب ~~الجدات أن تضرب ما لهن وهو سهم في اثنى عشر فيكون اثنى عشر ومعرفة نصيب كل ~~واحدة منهن أن تضرب ما كان لهن وهو واحد في أربعة عدد رؤس أولاد الابن ~~لوجود المساواة بين الجزء الموافق بين عدد رؤس البنات وبين عدد رؤس الجدات ~~وقد بينا ان عند المساواة لا فرق وإنما يضرب نصيبهن في أربعة فيكون أربعة ~~فهو نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب البنات أن تضرب ما لهن وهو أربعة في ~~اثني عشر فيكون ثمانية وأربعين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تأخذ الجزء ~~الموافق من نصيبهن وهو واحد فتضرب ذلك في عدد رؤس أولاد الابن وهو أربعة ~~فيكون أربعة ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تضرب نصيبهم وهو واحد فيما ضربت ~~فيه أصل ms7868 الفريضة وهو اثنى عشر فيكون اثنى عشر ومعرفة نصيب كل واحد منهم ان ~~تضرب نصيبهم وهو واحد في PageV29P210 # ثلاثة فيكون لكل أنثى ثلاثة وللذكر ستة وأما إذا كان الكثير من أجناس ~~أربعة ولا موافقة بين عدد الرؤس والأنصباء فصورة ذلك في امرأتين وثلاث جدات ~~وخمس أخوات لأم وأخوين وثلاث أخوات لأب وأم فأصل الفريضة من اثني عشر ~~للمرأتين الربع ثلاثة بينهما نصفان لا يستقيم وللجدات السدس سهمان بينهن ~~أثلاثا لا يستقيم وللأخوات لأم الثلث بينهن أخماسا لا يستقيم والباقي وهو ~~ثلاثة بين الأخوات لأب وأم أسباعا لا يستقيم ولا موافقة في شئ فالسبيل أن ~~تضرب أعداد الرؤس بعضها في بعض اثنين في ثلاثة فتكون ستة في خمسة فيكون ~~ثلاثين ثم في سبعة فيكون مائتين وعشرة ثم تضرب أصل الفريضة اثنى عشر في ~~مائتين وعشرة فيكون ألفين وخمسمائة وعشرين ومعرفة نصيب المرأتين أن تضرب ما ~~لهن وذلك ثلاثة في مائتين وعشرة فيكون ستمائة وثلاثين ومعرفة نصيب كل واحدة ~~منهما أن تضرب نصيبها في عدد رؤس الفريق الآخر يعد ضرب بعضها في بعض فثلاثة ~~في خمسة خمسة عشر وخمسة عشر في سبعة تكون مائة وخمسة فإذا ضربت ثلاثة في ~~مائة وخمسة تكون ثلاثمائة وخمسة عشر فهذا نصيب كل واحدة منها ومعرفة نصيب ~~الجدات أن تضرب ما لهن وذلك سهمان في مائتين وعشرة فيكون أربعمائة وعشرين ~~ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب ما لهن في عدد رؤس الفريق الآخر بعد ضرب ~~بعضها في بعض وخمسة في اثنين تكون عشرة ثم عشرة في سبعة تكون سبعين وسبعين ~~في اثنين تكون مائة وأربعين فتبين ان نصيب كل واحدة مائة وأربعون ومعرفة ~~نصيب الأخوات لأم أن تضرب ما لهن وهو أربعة في مائتين وعشرة فتكون ثمانمائة ~~وأربعين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب ما لهن في عدد رؤس الفريق الآخر ~~بعد ضرب بعضها في بعض وثلاثة في اثنين تكون ستة ثم ستة في سبعة فتكون اثنين ~~وأربعين فإذا ضربت أربعة في اثنين وأربعين يكون ms7869 مائة وثمانية وستين فهو ~~نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب الاخوة والأخوات لأب وأم أن تضرب مالهم ~~وذلك ثلاثة في مائتين وعشرة فتكون ستمائة وثلاثين ومعرفة نصيب كل واحد منهم ~~أن تضرب مالهم في عدد رؤس الفريق الآخر بعد ضرب بعضها في بعض وذلك اثنان في ~~ثلاثة فتكون ستة ثم في خمسة فتكون ثلاثين فإذا ضربت ثلاثة في ثلاثين يكون ~~تسعين هذا نصيب كل أخت ونصيب كل أخ ضعف ذلك فاستقام فإن كان الكسر من أربعة ~~أجناس وبين عدد رؤس الأنصباء موافقة فصورة ذلك في أربعة أربع نسوة ~~PageV29P211 # وثمان جدات وستة عشر أختا وأربعة اخوة وأربع أخوات لأب وأم فأصل المسألة ~~من اثنى عشر للنسوة الربع ثلاثة بينهن أرباعا لا يستقيم وللجدات السدس ~~سهمان بينهن على ثمانية لا يستقيم ولكن بين عدد رؤس الجدات ونصيبهن موافقة ~~بالنصف فاقتصر على النصف من عدد رؤسهن وهو أربعة فاستوى عدد رؤس النسوة ~~والأخوات لأم أربعة بينهن على ستة عشر لا يستقيم لكن بين عدد رؤسهن ونصيبهن ~~موافقة بالربع فاقتصر علي الربع من عدد رؤسهن وهو أربعة فاستوى بعدد رؤس ~~الفريقين الآخرين والباقي وهو ثلاثة بين الاخوة والأخوات لأب وأم على اثنى ~~عشر لا يستقيم ولكن بين عدد رؤسهم ونصيبهم موافقة بالثلث فاقتصر من عدد ~~رؤسهم على الثلث وهو أربعة فاستوى بعدد رؤس الفريق الآخر وقد بينا ان عند ~~تساوى العدد الواحد يجزئ عن الكل فتضرب اثني عشر في أربعة فيكون ثمانية ~~وأربعين منه تصح المسألة ومعرفة نصيب النسوة أن تضرب ما لهن وهو ثلاثة في ~~أربعة فيكون اثنى عشر ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تقول نصيب كل واحدة ~~منهن مثل ما لم يكن يستقيم بينهن وهو ثلاثة لان عند تساوى العدد لا تجد ~~شيئا تضرب فيه أصل الفريضة لتعرف به نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب الجدات ~~أن تضرب ما لهن وذلك اثنان في أربعة فتكون ثمانية ونصيب كل واحدة منهن مثل ~~الجزء الموافق من نصيبهن وذلك واحد ومعرفة نصيب الأخوات لأم ms7870 أن تضرب ما لهن ~~وهو أربعة في أربعة فتكون ستة عشر ونصيب كل واحدة منهن مثل الجزء الموافق ~~من نصيبهن وذلك واحد ومعرفة الاخوة والأخوات لأب وأم أن تضرب ما لهن وهو ~~ثلاثة في أربعة فتكون اثنى عشر ومعرفة نصيب كل واحد منهم أنه يقدر الجزء ~~الموافق من نصيبهم وذلك واحد فلكل أنثى سهم ولكل ذكر سهمان وإذا عرفت لكل ~~فصل صورة كما بينا يتيسر عليك تخريج نظائرها على الأصول التي ذكرناها ~~والتخريج على هذا الأصل من المسائل ما يكثر تعدادها وفيما ذكرنا كفاية لمن ~~يفهم الأصول التي قد بيناها والله تعالى أعلم بالصواب (تم الجزء التاسع ~~والعشرون من كتاب المبسوط) ويليه الجزء الثلاثون * وأوله باب ميراث ذوي ~~الأرحام) PageV29P212 # (الجزء الثلاثون من) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسي وكتب ظاهر الرواية ~~أتت * ستا وبالأصول أيضا سميت صنفها محمد الشيباني * حرر فيها المذهب ~~النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ثم الزيادات مع ~~المبسوط * تواترت بالسند المضبوط ويجمع الست كتاب الكافي * للحاكم الشهيد ~~فهو الكافي أقوى شروحه الذي كالشمس * مبسوط شمس الأمة السرخسي (تنبية) قد ~~باشر جمع من حضرات أفاضل العلماء تصحيح هذا الكتاب بمساعدة جماعة من ذوي ~~الدقة من أهل العلم والله المستعان وعليه التكلان دار المعرفة بيروت - ~~لبنان PageV30P001 # بسم الله الرحمن الرحيم باب ميراث ذوي الأرحام (قال رضى الله) اعلم أن ~~محمدا رحمه الله ذكر هذا الباب قبل باب الولاء وزعم بعض الفرضيين انه كان ~~ينبغي له أن يقدم باب الولاء لان مولى النعمة عصبة مقدم على ذوي الأرحام ~~لكنا نقول إنه أراد أن يبين أحكام الميراث بالقرابة ثم يرتب عليه بيان ~~الميراث بما أقيم مقام القرابة أو لما بين باب الرد وكان الرد بسبب الرحم ~~أعقب ذلك بباب ميراث ذوي الأرحام لان الاستحقاق هنا بالرحم كما أن هناك ~~بالرحم والولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة وولاء الموالاة يتأخر عن ذوي ~~الأرحام فلهذا قدم هذا الباب ثم في توريث ذوي الأرحام اختلاف بين الصحابة ~~والتابعين والفقهاء بعدهم فمن قال بتوريثهم ms7871 من الصحابة رضوان الله عليهم ~~علي وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايات عنه ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء ~~وأبو عبيدة ابن الجراح ومن قال بأنهم لا يرثون زيد بن ثابت وابن عباس في ~~رواية عنه ومنهم من روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ولكن هذا غير صحيح فإنه ~~حكى ان المعتضد سال أبا حازم القاضي عن هذه المسألة فقال اجمع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير زيد بن ثابت على توريث ذوي الأرحام ولا يعتد ~~بقوله بمقابلة اجماعهم وقال المعتضد أليس انه يروى ذلك عن أبي بكر وعمر ~~وعثمان فقال كلا وقد كذب من روى ذلك عنهم وأمر المعتضد برد ما كان في بيت ~~المال مما أخذ من تركة من كان ورثه من ذوي الأرحام وقد صدق أبو حازم فيما ~~قال وقد روى عن أبي بكر أنه قال لا أتأسف على شئ كتأسفي على أنى لم أسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث عن هذا الامر أهو فينا فنتمسك به أم ~~في غيرنا فنسلم إليه وعن الأنصار هل لهم من هذا الامر شئ وعن توريث ذوي ~~الأرحام فانى لم أسمع فيه من رسول الله صلى عليه وسلم شيئا ولكني ورثتهم ~~برأيي وأما الاختلاف بين التابعين فمن قال بتوريثهم شريح PageV30P002 # والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وممن قال إنهم لا يرثون سعيد بن المثيب ~~وسعيد بن جبير رضي الله عنهم وأما الفقهاء فممن قال بتوريثهم أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد وزفر وعيسى ابن أبان وأهل التنزيل رحمهم الله وممن قال لا ~~يرثون سفيان الثوري ومالك والشافعي اما من تفي توريثهم استدل بآيات ~~المواريث فقد نص الله تعالى فيها على بيان سبب أصحاب الفرائض والعصبات ولم ~~يذكر لذوي الأرحام شيئا وما كان ربك نسيا وأدنى ما في الباب أن يكون توريث ~~ذوي الأرحام زيادة على كتاب الله وذلك لا يثبت بحبر الواحد والقياس وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة قال نزل جبريل ms7872 عليه ~~السلام وأخبرني أن لا ميراث للعمة والخالة وخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى قباء يستخير الله تعالى في ميراث العمة والخالة فنزل عليه والوحي ~~أن لا ميراث لهما ومن قال بتوريثهم استدل بقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله معناه بعضهم أولى من بعض وقد بينا ان هذا اثبات ~~الاستحقاق بالوصف العام وانه لا منافاة بين الاستحقاق بالوصف العام ~~والاستحقاق بالوصف الخاص ففي حق من ينعدم فيه الوصف الخاص يثبت الاستحقاق ~~بالوصف العام فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له وفى حديث ~~آخر قال عليه السلام الخال وارث من لا وارث له يرثه ويعقل عنه ولما مات ~~ثابت الدحداح رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيس بن عاصم ~~المنقري هل تعرفون له فيكم شيئا فقال إنه كان فينا ميتا فلا نعرف له فينا ~~الا ابن أخت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن أخته أي لخاله ~~بن عبد الله المنذر وتأويل ما روى من نفى ميراث العمة والخالة في حال وجود ~~صاحب فرض أو عصبة والكلام في هذه المسألة من حيث المعنى للفريقين مثل ~~الكلام في مسألة الرد وقد بينا ثم ذوي الأرحام الأقارب الذين لا يستحقون ~~شيئا بالفريضة والعصوبة من الذكور والإناث واختلفت الروايات فيمن يكون ~~مقدما منهم فروى عيسى بن أبان عن محمد عن أبي حنيفة أن الجد أبا الأب مقدم ~~على أولاد البنات وفى ظاهر الرواية ذكر أن أولاد البنات يقدمون علي الجد أب ~~الأم في قول أبي حنيفة وهو قول أبى يوسف ومحمد وجه ظاهر الرواية أن استحقاق ~~الميراث لذوي الأرحام بالرحم في معنى الاستحقاق بالعصوبة ولهذا يقدم الأقرب ~~فالأقرب ويستحق الأقرب جميع المال وفى الحقيقة العصوبة PageV30P003 # بالبنوة مقدمة على الأبوة وابن الابن أولى من الجد فكذلك في معنى العصوبة ~~يقدم أولاد البنات على الجد ms7873 أب الأم وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة ان ~~الجد أب الأب أقوى سببا من أولاد البنات (ألا ترى) أن الأنثى في درجته تكون ~~صاحبة فرض وهي أم الأم بخلاف الأنثى في درجة ابن البنت ولان من الناس من ~~يجعل الأنثى التي تدلى بالجد أب الأم صاحبة فرض وهي أم أب الأم ولا يوجد ~~مثل ذلك في حق أولاد البنات ثم الجد أب الأم مقدم علي بنات الاخوة وأولاد ~~الأخوات في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد تقدم بنات الاخوة وأولاد ~~الأخوات على الجد أب الأم وهذا لان من أصل أبي حنيفة ان في حقيقة العصوبة ~~الجد يقدم على الاخوة فكذلك في معنى العصوبة يقدم الجد علي بنات الاخوة ~~وأولاد الأخوات وعندهما يسوى في حقيقة العصوبة بين الجد والاخوة إلا أن هنا ~~قدموا بنات الاخوة وأولاد الأخوات لان هناك كل واحد منهما يدلى بالأب والجد ~~أب الأم يدلى بالأم ففي حقيقة العصوبة يعتبر الادلاء بالذكر دون الأنثى ففي ~~معنى العصوبة يقدم الادلاء بالأب على الادلاء بالأم ثم الذين يورثون ذوي ~~الأرحام أصناف ثلاثة صنف منهم يسمون أهل القرابة وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد وزفر وعيسى بن أبان وإنما سموا بذلك لأنهم يقدمون الأقرب فالأقرب ~~وصنف منهم يسمون أهل التنزيل وهم علقمة والشعبي ومسروق ونعيم بن حماد وأبو ~~نعيم وأبو عبيده القاسم بن سلام وشريك والحسن بن زياد رحمهم الله سموا بذلك ~~لأنهم ينزلون المدلى منزلة المدلى به في الاستحقاق وبيان ذلك فيما إذا ترك ~~ابنة ابنة وابنة أخت على قول أهل القرابة المال لابنة البنت لأنها أقرب ~~وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما نصفان بمنزلة ما لو ترك ابنة وأختا * ~~والصنف الثالث يسمون أهل الرحم منهم حسن ابن ميسر ونوح بن ذراح سموا بذلك ~~لأنهم سووا بين الأقرب والأبعد في الاستحقاق وثبتوا الاستحقاق بأصل الرحم ~~ثم كل فريق يزعم أن مذهبه موافق لما نقل في الباب عن الصحابة رضي الله عنهم ~~والمنقول عن الصحابة في هذا الباب ثلاث ms7874 مسائل إحداها ما ذكره إبراهيم ~~النخعي عن علي بن عبد الله فيمن مات وترك عمة وخالة أن المال بينهما أثلاثا ~~الثلثان للعمة والثلث للخالة فزعم أهل التنزيل أن ذلك موافق لمذهبنا لان ~~العمة تدلي بالأب فأنزلها منزلة الأب والخالة تدلي بالأم فأنزلها منزلة ~~الأم قال أهل القرابة بل هو موافق لمذهبنا من اعتبار القرب فان العمة ~~قرابتها قرابة الأب والأبوة تستحق بالفرضية وبالعصوبة PageV30P004 # جميعا والخالة قرابتها قرابة الأم وبالأمومة تستحق الفرضية دون العصوبة ~~فلهذا جعلنا المستحق بقرابة الأب ضعف المستحق بقرابة الأم ومن ذلك ما روى ~~الشعبي عن ابن مسعود رضي الله عنه في ابنة ابنة وابنة أخت أن المال بينهما ~~نصفان فذلك دليل علي أن مذهبه مثل مذهب أهل التنزيل وروى الشعبي عن علي رضي ~~الله عنه أن ابنة الابنة أولى من ابنة الأخت فهو دليل على أن مذهبه كمذهبه ~~أهل القرابة وجه قول أهل التنزيل أن سبب الاستحقاق لا يمكن اثباته بالرأي ~~ولا نص هنا من الكتاب أو السنة أو الاجماع على أن سبب الاستحقاق لهم فلا ~~طريق سوى إقامة المدلي مقام المدلى به في الاستحقاق ليثبت به الاستحقاق ~~بالسبب الذي كان ثابتا للمدلى به (ألا ترى) ان من كان منهم ولد عصبة أو ~~صاحب فرض فإنه يقدم على من ليس بعصبة ولا صاحب فرض وما كان ذلك الا باعتبار ~~المدلى به وأما أهل الرحم يقولان الاستحقاق لهم بالوصف العام ثابت بقوله ~~تعالى وأولوا الأرحام وفى هذا الوصف وهو الرحم الأقرب والأبعد سواء وأما ~~وجه قول أهل القرابة أن استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ولهذا يقدم الأقرب ~~فالأقرب ويستحق الواحد جميع المال ثم في حقيقة العصوبة تارة تكون زيادة ~~القرب نقصان درجة يعنى أن يكون أقرب بدرجة وتارة وبقوة السبب ولهذا قدمت ~~البنوة في العصوبة على الأبوة فكذلك في معنى العصوبة يثبت التقديم كما يثبت ~~بقرب الدرجة وولد الابنة أقوى سببا من ولد الأخت فلهذا كان مقدما عليه ثم ~~القول بما قال به أهل التنزيل يؤدى إلى قول فاحش ms7875 وهو حرمان المدلى يكون ~~المدلى يه رقيقا أو كافرا فان الانسان لا يجوز أن يكون محروما عن الميراث ~~بمعنى غيره ولو كان رق المدلى به يوجب حرمانه لكان موت المدلى به موجبا ~~حرمانه أيضا وإذا ثبت أن في الحجب والحرمان لا يعتبر المدلى به فكذلك في ~~الزيادة والنقصان لا يعتبر المدلى به وإنما يكون استحقاقه باعتبار وصف فيه ~~وهو القرابة ولكن يقدم الأقرب لاعتبار معنى العصوبة كما قال الله تعالى ~~للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ثم لا خلاف أن الرد على أصحاب ~~الفرائض مقدم على توريث بعض الأرحام الا شئ يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه ~~قدم ذوي الأرحام على الرد لأنه لما اعتبر في حق أصحاب الفرائض الوصف الخاص ~~سقط اعتبار الوصف العام في مقابلة من يستحق بالوصف وهم ذووا الأرحام ولكنا ~~نقول الوصف العام قد استوى فيه الفريقان ويرجح أصحاب الفرائض باعتبار قوة ~~السبب في حقهم بالوصف الخاص PageV30P005 # فيقدمون علي ذوي الأرحام ثم ذوي الأرحام في الحاصل سبعة أصناف صنف منهم ~~أولاد البنات والصنف الثاني بنات الاخوة وأولاد الأخوات والصنف الثالث ~~الأجداد الفواسد والجدات الفاسدات والصنف الرابع العم لام والعمة لأب وأم ~~أو لأب أو لام والخال والخالات والصنف الخامس أولاد هؤلاء والصنف السادس ~~أعمام الأب لام وعمات الأب وأخوال الأب وخالات الأب والصنف السابع أولاد ~~هؤلاء وفى كل ذلك عند التساوي في الدرجة إذا كان أحدهما ولد صاحب فرض أو ~~ولد عصبة والآخر ليس كذلك فولد صاحب الفرض والعصبة أولي بيان ذلك في ابنة ~~ابنة ابن مع ابنة ابنة ابنة فقد استويا في الدرجة ولكن ابنة الابنة الابن ~~ولد صاحب فرض فهي أولى وكذلك لو ترك ابنة ابنة أخ وابنة ابن أخ فابنة ابن ~~الأخ أولى لأنها ولد من عصبة دوى الأخرى ولو كان أحدهما ولد صاحب فرض ~~والآخر ولد عصبة فهما سواء كابنة الأخ مع ابنة الأخت فان إحداهما لا تصير ~~محجوبة بالأخرى وأما إذا كانت إحداهما أقرب فالأقرب أولى وان كانت الأبعد ~~ولد ms7876 عصبة أو صاحبة فرض كابنة ابنة الابنة مع ابنة ابنة ابن الابن فان ابنة ~~ابنة الابنة أقرب بدرجة فهي أولى اعتبارا بحقيقة العصوبة وكذلك ابنة ابنة ~~الأخت تقدم على ابنة ابن ابن الأخ لأنها أقرب بدرجة وفى حقيقة العصوبة عند ~~المساواة في الدرجة يقدم من هو أقوى سببا كالأخ لأب وأم مع الأخ لأب وعند ~~التفاوت في الدرجة يقدم الأقرب كابن الأخ لأب وأم مع الأخ لأب فكذلك في ~~معنى العصوبة ثم اختلفوا بعد ذلك في كيفية قسمة الميراث بين ذوي الأرحام من ~~أولاد الأولاد فكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا يعتبر في القسمة أول من ~~يقع فيه الخلاف إذا اتفقت الآباء والأجداد واختلفت الأبدان فالقسمة على ~~الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين وان اتفقت الأجداد واختلفت الآباء فالقسمة ~~على الآباء ثم ينقل نصيب كل ذكر من الآباء إلى ولده ذكرا كان أو أنثى ونصيب ~~كل أنثى إلى ولدها ذكرا كان أو أنثى وان اختلفت الأجداد يقسم أولا على ~~الأجداد ثم يجمع ما خص الذكور منهم فيقسم على أولادهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وان اختلفت صفاتهم في الذكورة والأنوثة يجمع ما خص الإناث فيقسم ~~بين أولادهن كذلك وهكذا يفعل في الاباء مع الأبدان وهذا قول محمد وهو ~~الظاهر من مذهب أبي حنيفة ثم رجع أبو يوسف فقال يعتبر في القسمة أبدانهم ~~على كل حال وهو رواية شاذة عن أبي حنيفة والرواية PageV30P006 # الأولى أشهر فقد ذكرت في الفرائض في الكتاب وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ~~ومحمد ثم رجع أبو يوسف عن ذلك وجه قول محمد ان الصحابة رضي الله عنهم ~~اتفقوا في العمة والخالة على أن للعمة الثلثين وللخالة الثلث ولو كان ~~المعتبر في القسمة الأبدان لكان المال بينهما نصفين وفى اتفاقهم على أن ~~المال بينهما أثلاثا دليل على أن المعتبر في القسمة المدلى به وهو الأب ~~والأم ولأنا أجمعنا على أنه لو كان أحدهما ولد عصبة أو صاحب فرض كان أولى ~~من الآخر وإنما يرجح بمعنى في المدلى به ms7877 فإذا كان في الحرمان يعتبر المدلى ~~به ففي النقصان أولى فبهذا يتبين أن المعتبر أول من يقع به الخلاف لان في ~~هذه المسألة قد استويا في الأب وهو المنسوب إلى الميت وفى الأبدان وإنما ~~وقع الاختلاف فيما بين ذلك ثم اعتبرنا من وقع به الخلاف في ترجيح أحدهما ~~على الآخر وهذا بخلاف العدد فان المعتبر فيه أبدانهم دون المدلي به فإنه ~~واحد وهذا لأن علة الاستحقاق كاملة في حق كل واحد منهم وهو القرابة والعلة ~~تحتمل العدد فيجعل الأصل كالمتعدد حكما بتعدد الفرع وكمال العلة بكل واحد ~~منهم بمنزلة جماعة قتلوا رجلا عمدا يجعل كل واحد منهم قاتلا علي الكمال ~~والمقتول وإن كان واحدا يجعل متعددا حكما لتكامل العلة في حق كل واحد منهم ~~بخلاف صفة الذكورة والأنوثة فالموجود من ذلك في الفرع لا يمكن أن يجعل ~~كالموجود في الأصل مع تحقق ضده فيه لأنه لا احتمال لذلك فيعتبر ما في ~~الأصول من الصفة لان الاستحقاق للفروع بناء علي ذلك وأبو يوسف يقول قد ~~استويا في سبب الاستحقاق فان الاستحقاق للمرء في الأصل إنما يكون بمعنى فيه ~~لا بمعنى في غيره والاستحقاق عندنا باعتبار القرابة وذلك معنى في أبدانهم ~~وقد اتحدت الجهة أيضا وهي الولاء فثبتت المساواة بينهم في الاستحقاق وان ~~اختلفت الصفة في المدلى به (ألا ترى) انه لو كان في بعضهم صفة الرق أو ~~الكفر لم يعتبر ذلك واعتبر حالة الأبدان في هذه الصفة فكذلك في صفة الذكورة ~~والأنوثة فالدليل عليه العدد فان اعتبار الذكورة والأنوثة في معنى اعتبار ~~العدد لان كل ذكر بمعنى اثنين فكل أنثى بمعنى واحد فإذا كان في العدد يعتبر ~~الأبدان فكذلك في صفة الذكورة والأنوثة وهذا بخلاف العمة والخالة فالجهة ~~هناك قد اختلفت لان الأبوة غير الأمومة والاستحقاق بالسبب فباختلاف الجهة ~~يختلف السبب معنى فاما عند اتحاد الجهة يكون السبب واحدا فيعتبر في الصفة ~~الأبدان خاصة وكذلك إذا كان بعضهم ولد صاحب فرض أو عصبة فالفرضية والعصوبة ~~سبب الاستحقاق PageV30P007 # وعند التفاوت بالسبب يعتبر ms7878 المدلى به فلا تعتبر المساواة في أصل النسبة ~~إلى الميت لان في الأنساب إذا أمكن اعتبار الأبدان تعتبر الأبدان خاصة فيما ~~بين الأولاد فإذا تعذر اعتبار ذلك يعتبر من هو أقرب إلى الأبدان إذا عرفنا ~~هذا فنقول أما إذا اختلفت الأبدان واتفقت الآباء فصورته فيما إذا ترك ابنة ~~بنت وابن بنت أخرى فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالاتفاق وذكر ~~الطحاوي أن على قول محمد رحمه الله المال بينهما نصفان باعتبار المدلى به ~~وهذا غلط وإنما هو قول أهل التنزيل علي ما نبينه أما عند أصحابنا المعتبر ~~الأبدان هنا لان أول من وقع به الخلاف الأبدان فاما إذا اختلفت أبدانهم ~~واختلفت آباؤهم واتفقت أجدادهم فصورته فيما إذا ترك ابنة ابنة ابنة وابن ~~ابنة ابنة وابنة ابن بنت وابن ابن بنت ففي قول أبى يوسف الآخر المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة عشر لكل ابن سهمان ولكل ابنة سهم وأما على ~~قول محمد القسمة أولا على الآباء واثنان منهم ذكران يعنى ابنة ابن الابنة ~~وابن ابن الابنة واثنان منهم أنثيان فقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على ~~ستة أربعة من ذلك للبنتين يدليان بالذكر ثم يقسم بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين أثلاثا فانكسر بالأثلاث وسهمان للتين تدليان بالأنثى ثم يقسم ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فقد وقع انكسر بالأثلاث في موضعين ~~ولكن أحدهما يجزئ عن الآخر فتضرب ستة في ثلاثة فيكون ثمانية عشر كان للتين ~~تدليان بذكر ثلثان اثنا عشر سهما ثمانية لابن ابن البنت وأربعة لابنة ابن ~~البنت وكان للآخرين الثلث ستة بينهما أثلاثا أربعة لابن ابنة الابنة وسهمان ~~لابنة ابنة البنت وبين هذه السهام موافقة بالنصف فاقتصر علي النصف فيعود ~~إلى تسعة فالتخريج كما بينا فاما إذا اختلفت أبدانهم وآباؤهم وأجدادهم ~~فصورته فيما إذا ترك ابنة ابنة ابنة وابنة ابن ابن ابنة وابن ابنة ابن ابنة ~~فعلى قول أبى يوسف الجواب ظاهر كما بينا وعند محمد يعتبر في القسمة الأجداد ~~أولا واثنان منهم ذكران يعنى ان ms7879 ابنة ابن ابن الابنة وابن ابنة ابن ابنة ~~والآخران أنثيان فتكون القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين علي ستة الثلثان وهو ~~أربعة لهذين والثلث للآخرين ثم ما أصاب الابنتين يقسم على ابائهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين أثلاثا وأما نصيب الآخرين يقسم على الآباء للذكر مثل حظ ~~الأنثيين أثلاثا فيقتصر على تسعة بعد الاقتصار كما بينا ثم يجمع ما أصاب من ~~اتفقت آباؤهم واختلفت أبدانهم فيقسم ذلك بينهم على الأبدان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيتيسر التخريج بالقياس علي الفصل المتقدم كما بينا وان اختلفت ~~PageV30P008 # الآباء دون الأجداد والأجداد دون الأبدان فصورة ذلك فيما إذا ترك ابنة ~~ابنة ابنة ابنة وابني ابن ابنة وابنة ابن ابن ابنة وابنة ابنة ابن بنت فعند ~~أبي يوسف القسمة على الأبدان * فيكون المال بينهم أرباعا بالسوية وعند محمد ~~يعتبر أولاد الأجداد فان أول من وقع به الخلاف الأجداد واثنان منهم ~~أجدادهما ذكر يعنى ابنة ابن ابن ابنة وابنة ابنة ابن بنت والأخريان ~~أجدادهما أنثى فتكون القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة أربعة للبنين ~~أجدادهما ذكر وسهمان للآخرين ثم ما أصاب اللتين أجدادهما ذكر يقسم بينهما ~~على الاباء أثلاثا فنصيب ابنة ابن ابن الابنة ثلثي الثلاثين والأخرى ثلث ~~الثلاثين وذلك الثلث يقسم بين الآخرين على الآباء للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فنصيب ابنة ابنة ابنة الابنة ثلث الثلث والأخرى ثلثا الثلث ثم ما يصيب كل ~~أب فهو متقول إلى ولد فان بين الأبدان موافقة ولا حاجة إلى قسمة أخرى * ~~مسألة من هذا الجنس هي ألطف مسائل الباب فاعتبرها وهي ثمانية نفر أربعة ~~أجدادهم أنثى وأربعة أجدادهم ذكر فالأربعة الأولى ابنة ابنة ابنة ابنة وابن ~~ابنة ابنة ابنة وابنة ابن ابنة ابنة وابن ابن ابنة ابنة والأربعة الذين ~~أجدادهم ذكر ابن ابن ابن ابنة وابنة ابن ابن ابنة وابنة ابنة ابن بنت وابن ~~ابنة ابن ابنة فعلى قول أبى يوسف الآخر المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~على اثنى عشر سهما باعتبار الأبدان وأما على قول محمد فالعبرة للأجداد ms7880 أولا ~~في القسمة فيكون المال على اثنى عشر سهما ثمانية من ذلك نصيب الأربعة الذين ~~أجدادهم ذكر وأربعة نصيب الأربعة الذين أجدادهم اثنى ثم هذه الأربعة تقسم ~~بينهم علي الآباء واثنان من الآباء ذكر يعنى ابنة ابن الابنة وابن ابن ابنة ~~الابنة وابن ابن ابنة الابنة واثنان اثنى فيقسم هذا الثلث بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ثلثاه وهو تسعا المال للذين أبوهما ذكر وتسع المال للاخرتين ثم ~~هذا التسع يقسم بين ابنة ابنة ابنة ابنة الابنة وابن ابنة ابنة الابنة ~~للذكر مثل حظ الأنثيين على أبدانهما فيكون للأولى ثلث التسع وللابن ثلثا ~~التسع وأما التسعان فبين ابنة ابن ابنه الابنة وابن ابن ابنة الابنة للذكر ~~مثل حظ الأنثيين على الأبدان للابن ثلثا التسعين وللابنة الثلث ثم تجئ إلى ~~ثلثي المال فتقسم ذلك بين الأربعة الذين أجدادهم ذكر على الآباء واثنان ~~منهم ذكران يعنى ابن ابن ابن الابنة وابنة ابن ابن الابنة والآخرين يدليان ~~بأنثى يعنى ابنة ابنة ابن الابنة وابن الابنة فيقسم الثلثان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على الأبدان ثلثا ذلك الثلثين للذين أجدادهما ذكر وثلث الثلثين ~~للذين أجدادهما اثنى ثم يقسم ثلث الثلثين PageV30P009 # على الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين ثلثا ذلك الثلث لابن ابنة ابن الابنة ~~وثلثه لابنة ابنة ابن الابنة والثلثان يقسم كذلك أيضا فإذا ضرب بعض هذا في ~~بعض بلغ الحساب مائة وثمانية وبين الأنصباء موافقة بالربع فيقتصر على الربع ~~وذلك سبعة وعشرون تسعة من ذلك للذين أجدادهم اثنى ثم ستة من هذه التسعة ~~للذين أبوهما ذكر وثلاثة للذين أبوهما أنثى ثم تقسم هذه الثلاثة بينهما علي ~~الأبدان أثلاثا للذكر سهمان وللأنثى سهم وكذلك الستة تقسم بين الآخرين على ~~الأبدان للذكر أربعة وللأنثى سهمان وثمانية عشر للذين أجدادهم ذكر تقسم علي ~~الآباء أثلاثا ستة للذين يدليان بالأنثى ثم تقسم بينهما أثلاثا على الأبدان ~~للأنثى سهمان وللذكر أربعة واثنا عشر حصة الذين أبوهما ذكر تقسم بينهما ~~أثلاثا على الأبدان للذكر منهما ثمانية وللأنثى أربعة فما يكون من هذا ms7881 ~~النحو تخريجه هذا فإن كان مع الثمانية ابنة ابنة ابن الابن فالمال كله لها ~~لأنها ولد صاحبة فرض فان ابنة ابن الابنة صاحبة فرض وعند المساواة في ~~الدرجة ولد صاحب الفرض أولى وإن كان معهن ابنة ابن ابن الابن فلا شئ لها ~~لأنها وان كانت ولد صاحب فرض فهي أبعد بدرجة والبعدى محجوبة بالقربى وان ~~كانت ولد صاحبة فرض أو عصبة وإن كان مع الكل ابنة ابنة ابنة فهي أولى بجميع ~~المال لأنها أقرب بدرجة من جميع من سمينا وإن كان معها ذكر يعني ابن ابنة ~~الابنة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شئ لمن سواهما وإن كان ~~معهم من هو أقرب بدرجة وهو ابنة الابنة فالمال كله لها وإن كان معها ذكر في ~~درجتها وهو ابن الابنة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين هذا كله بيان ~~أهل القرابة فاما بيان قول أهل التنزيل نقول إذا ترك ابنه ابنة ابنة وابن ~~ابنة ابنة فعلي قول أبى عبيد وإسحاق بن راهويه المال بينهما نصفان سواء ~~كانا من أم واحدة أو من أمين مختلفين وعلي قول أبى نعيم وشريك والحسن ابن ~~زياد ان كانا من أمين كذلك وان كانا من أم واحدة فالمال بينهما للذكر مثل ~~حظ الأنثيين أثلاثا لان عند اختلاف الأصول كل فرع يقوم مقام أصله فكأنهما ~~ابنتان للميت فالمال بينهما نصفان وأما إذا اتحد الأصل فلا يمكن القسمة ~~باعتبار الأصل لان الواحد لا يقاسم نفسه فلا بد من اعتبار الفرعين في ~~القسمة فيكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وجه قول عبيد ان كل فرع ~~قائم مقام أصله فتتحقق المساواة بينهما سواء كان من أم واحدة أو من أمين ~~فباعتبار تحقق المساواة تكون القسمة بينهما نصفان وهذا لان سبب الاستحقاق ~~في كل واحد منهما ما في المدلى به وهو التنبيه وفى هذا لا فرق بين أن يكونا ~~من أمين أو من PageV30P010 # أم واحدة ولو ترك ابنة ابنة وابني ابنة أخرى فعلى قول أهل القرابة المال ~~بينهن أثلاثا وعلى ms7882 قول أهل التنزيل القسمة نصفان نصف لابنة الابنة ونصف ~~لابني الابنة نصفين بمنزلة الابنتين للميت ثم ينتقل إلى فرع كل أصل نصيب ~~ذلك الأصل وكذلك لو ترك ابنة ابنة وعشر بنات ابنة ابنة فعلى قول أهل ~~القرابة المال بينهن على أحد عشر سهما وعلى قول أهل التنزيل على عشرين سهما ~~لبنات الابنة عشرة لكل واحدة منهن سهما فان ترك ابنة ابنة وبنتي ابنة أخرى ~~وثلاث بنات ابنة أخرى فعندنا المال بينهن أسداسا بالسوية وعند أهل التنزيل ~~المال بينهن أثلاثا ثلث لابنة الابنة وثلثان لابنتي الابنة نصفان وثلث بين ~~ثلاث بنات الابنة أثلاثا بالسوية فان ترك ثلاثة بنى ابن ابن ابنة وابن ابن ~~ابنة أخرى وابن ابن أخرى لهذه الابنة فعلي قول أهل القرابة المال بينهم ~~بالسوية أسداسا وعلى قول أهل التنزيل نصف المال لثلاثة بني ابن البنت ~~والنصف الآخر بين ابني ابن الابنة الأخرى وابن ابنها نصفين بمنزلة ما لو ~~كان للميت ابنان فيكون المال بينهما نصفين ثم ينتقل نصيب كل منهما إلى ~~أولادهما فالنصف للثلاثة والنصف للفريقين الآخرين نصف ذلك لابني ابنها ~~ونصفه لابن ابنها لان كل واحد منهما يقوم مقام من يدلى به إليها في نصيبها ~~من الميراث فان ترك ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة أخرى فعلى قول أهل القرابة ~~المال كله لابنة الابنة وأما على قول أهل التنزيل فقد ذكر محمد بن سالم عن ~~أبي نعيم أن المال بينهما نصفان لان الأقرب إنما يترجح عند اختلاف الجهة ~~فاما عند اتحاد الجهة الأقرب والأبعد عندهم سواء وقد اتحدت الجهة هنا وهي ~~الولاء وهذا القول أقرب من قول أهل الرحم فان ترك ابنة ابنة وابنة ابنة ابن ~~فعلى قول أهل القرابة المال كله لابنة الابنة وعلى قول أهل التنزيل وقد ~~ذكره محمد بن سالم عن أبي نعيم أن المال بينهما أرباعا ثلاثة أرباعه لابنة ~~الابنة والربع لابنة الأخرى على قياس قول على في الرد وعلى قياس قول ابن ~~مسعود في الرد المال كله بينهما أسداسا لان كل واحدة منهما ms7883 تنزل منزلة ~~المدلى به من صاحب فريضة وإحداهما ولد الابنة فتنزل منزلتها والأخرى ولد ~~ابنة الابن فتنزل منزلتها ولو ترك ابنة وابنة ابن كان المال بينهما أرباعا ~~على قياس قول على في الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود ثم ينتقل إلى ولد ~~كل واحدة منهما حصتها من ذلك أو يقام المدلى مقام المدلي به فان ترك ابنة ~~ابن وابن ابنة أمها واحدة وترك أيضا ابنة ابنة ابن وابن ابنة ابن أمها ~~واحدة فعلى قول أهل القرابة المال بين ابنة ابنة الابن وابن ابنة الابن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا لأنهما أقرب بدرجة PageV30P011 # وعلى قول أهل التنزيل يكون المال بين هاتين وبين الآخرين أرباعا على قياس ~~قول على في الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد كما بينا ثم ثلاثة ~~أرباع المال الذي هو نصيب ولدي الابنة على قول أبى عبيد بينهما نصفان وعلى ~~قول أبى نعيم بينهما أثلاثا على ما بينا أن الأم إذا كانت واحدة عند أبي ~~نعيم يعتبر في القسمة الأبدان وعند أبي عبيد لا فرق بين أن يكونا لام واحدة ~~أو لا يكونا في أن القسمة على المدلى به وكذلك الربع الذي أصاب الآخرين على ~~قول أبى نعيم بينهما نصفان للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول أبى عبيد بينهما ~~نصفين فان ترك ثلاثة بنى ابن بنت وابن ابن ابنة وابني ابنة ابنة فنقول أما ~~على قول أبى يوسف الآخر المال بينهما بالسوية أسداسا وأما على قول محمد ~~يقسم على الآباء أولا لابني ابنة الابنة سهمان وللأربعة ثمانية أسهم فان ~~أبا كل واحد منهم ذكر ولكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم فيكون لابني ابنة ~~الابنة في الحاصل خمس المال بينهما نصفين فتكون القسمة بين عشرة وأما على ~~قول أهل التنزيل فالظاهر من مذهبهم أن المال بين الفرق أثلاثا ثلثه لبنى ~~ابن الابنة بينهم أثلاثا وثلثه لابني ابنة الابنة وثلثه لابن ابن الابنة ~~اعتبار المدلى به وهو بمنزلة ما لو ترك ثلاث بنات وقد قال بعضهم ms7884 المال بين ~~الفريقين الأولين نصفين ولا شئ لابني ابنة الابنة لان بنى ابن الابنة هم ~~ورثة الجدة (ألا ترى) أنها لو كانت هي الميتة كانوا يرثونها بالعصبة فأما ~~ابنتا ابنة الابنة فليستا بوارثتين للجدة حتى لا يرثا بأنها لعصوبة فكما أن ~~الفريقين الآخرين يحجبان ابني ابنة الابنة عن ميراث الجدة فكذلك عن ميراث ~~من يستحق ميراثه بالادلاء بالجدة ثم يكون المال عندهم على ستة ثلاثة لابن ~~ابن الابنة وثلاثة لبني ابن الابنة لكل واحد منهم سهم لان كل فريق يقوم ~~مقام المدلى به فكأنهما اثنان يقسم المال بينهما نصفان ثم ينتقل نصيب كل ~~ابن إلى ولده واحدا كان أو أكثر فان ترك ابنة ابنة ابن وابن ابن ابنة فعلى ~~قول أهل القرابة المال كله لابنة ابنة الابن لأنها ولد صاحب فريضة وعند ~~المساواة في الدرجة ولد صاحب الفريضة أولى وعلى قول بعض أهل التنزيل المال ~~كله لابن ابن الابنة فإنه وارث الجدة دون من سواها وقد بينا أن عندهم يقع ~~الترجيح بهذا وعند بعضهم المال بين ابنة ابنة الابن وابن ابن الابنة أرباعا ~~على قياس قول على في الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد لان ابنة ~~ابنة الابنة وابن ابنة الابنة صارا محجوبين بابن ابن الابنة على ما بينا ~~أنه وارث الجدة دونهما بقي ابنة ابنة الابن وابن ابن الابنة فكل واحد منهما ~~يقوم PageV30P012 # مقام من يدلى من صاحب فريضة وابن ابن الابنة بمنزلة الابنة وابنة ابنة ~~الابن بمنزلة ابنة الابن فيكون المال بينهما أرباعا على قياس قول على في ~~الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد وهذا طريق التخريج في هذا ~~الجنس من المسائل والله أعلم بالصواب باب ميراث أولاد الإخوة والأخوات من ~~ذوي الأرحام (قال رضي الله عنه) اعلم بان ذوي الأرحام من هذا الصنف فرق ~~أربعة اما أن يكونوا كلهم لأب وأم أو لأب أو لام أو مختلطين ثم لا يخلوا ما ~~أن يكون بعضهم أقرب من بعض أو يكونوا متساويين في ms7885 الدرجة فإن كان بعضهم ~~أقرب فهو بالميراث أحق وان كانوا متساويين في الدرجة إن كان بعضهم ولد صاحب ~~فريضة أو عصبة فهو أولى ممن ليس بولد عصبة ولا صاحب فريضة لان ولد العصية ~~وصاحب الفرض أقرب حكما والترجيح بالقرب حقيقة ان وجد وإن لم يوجد فبالقرب ~~حكما فأما إذا استووا في ذلك أيضا فان انفردوا فكانوا لأب وأم أو لأب فعلى ~~قول أبى يوسف الآخر القسمة بينهم على الأبدان وعلي قوله الأول وهو قول محمد ~~على الآباء حتى إذا ترك ابن أخت وابنة أخ وهما لأب وأم أو لأب فعند أبي ~~يوسف الثلثان لابن الأخت والثلث لابنة الأخ وعند محمد على عكس هذا الثلثان ~~لابنة الأخ والثلث لابن الأخت بمنزلة الأخ والأخت ثم ينتقل ميراث كل واحد ~~منهما إلى ولده وان كانا جميعا لام ففي ظاهر الرواية المال بينهما في نصفان ~~وقد روى في رواية شاذة عن أبي يوسف أن المال بينهما أثلاثا ووجهه بان الأصل ~~في المواريث تفضيل الذكر على الأنثى وإنما تركنا هذا الأصل في الاخوة ~~والأخوات لام لخصوص القياس بالنص وهو قوله تعالى فهم شركاء في الثلث ~~والمخصوص في القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه وأولاد ~~الاخوة لام ليس في معنى الآباء لأنهم لا يرثون بالفرضية شيئا فيعتبر فيهم ~~الأصل ثم توريث ذوي الأرحام بمعنى العصوبة وفى حقيقة العصوبة يفضل الذكر ~~على الأنثى وجه ظاهر الرواية أن قرابة كل واحد منهما قرابة الأم والاستحقاق ~~بهذه القرابة إذ لا سبب بين الميت وبينهم سوى هذا وباعتبار قرابة الأم لا ~~يفضل الذكر على الأنثى بحال وربما يفضل الأنثى فان أم الأم صاحبة فرض دون ~~أب الأم فإن لم تفضل هنا الأنثى فينبغي أن يسوى بينهما اعتبارا بالمدلى به ~~وأما إذا كانا مختلطين بأن ترك ثلاث بنات اخوة متفرقين فعلى قول أبى يوسف ~~المال كله PageV30P013 # لابنة الأخ لأب وأم وهو الظاهر من قول أبي حنيفة وعلي قول محمد لابنة ~~الأخ لام السدس والباقي لابنة ms7886 الأخ لأب وأم ولا شئ لابنة الأخ لأب رواية عن ~~أبي حنيفة لان محمدا يعتبر المدلى به فكأنه ترك ثلاث اخوة متفرقين ثم نصيب ~~كل أخ ينتقل إلى ولده وجه قول أبى يوسف ان الاستحقاق بمعنى العصوبة وفى ~~حقيقة العصوبة يترجح من هو أقوى سببا فكذلك في معنى العصوبة والذي له اخوة ~~من الجانبين يكون أقوى سببا من الذي تكون أخوته من جانب فلهذا يقدم ابنة ~~الأخ لأب وأم علي ابنة الأخ لأب * يوضحه أنه لو كان أحدهما أقرب بدرجة كان ~~هو أولى وكذلك لو كان أحدهما ولد صاحب فرض أو عصبة كان هو أولى فكذلك إذا ~~كان أحدهما أقوى سببا ولو ترك ثلاث بنات أخوات متفرقات فعلى قول أبى يوسف ~~وهو الظاهر من قول أبي حنيفة المال كله لابنة الأخت لأب وأم وعلى قول محمد ~~المال بينهم أخماسا على قياس قول على في الرد وأسداسا على قياس قول ابن ~~مسعود في الرد اعتبارا بالمدلى به فكأنه ترك ثلاث أخوات متفرقات ثم ينتقل ~~ميراث كل أخت إلى ولدها فان ترك ابنة أخت لأب وأم وابن أخت لأب وأم فعلى ~~قول أهل القرابة المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول أهل التنزيل ~~المال بينهما نصفان وعلى قول أبى عبيد ومن تابعه سواء كانا من أم واحدة أو ~~من أمين وعلي قول أبى نعيم ومن تابعه ان كانا من أمين فكذلك وان كانا من أم ~~واحدة فالمال بينهما أثلاثا وقد بينا نظيره في أولاد البنات فهو كذلك في ~~أولاد الأخوات * فان ترك ابنة ابنة أخت وابنة ابنة ابن أخ فالمال كله لابنة ~~ابنة الأخت لأنها أقرب درجة وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما نصفان لأنهم ~~يعتبرون المدلي به ممن هو وارث في حق أحدهما هو الأخت وفى حق الآخر ابن ~~الأخ فكأنه ترك أختا وابن أخ فيكون المال بينهما نصفين ثم ينتقل إلى المدلى ~~ميراث المدلى به فان ترك ابنة أخت وابنة أخ وابن أخ لأب وأم أو لأب فالمال ~~كله ms7887 لابن الأخ لأنه عصبة ثم الأنثى في درجته لا تجعل به عصبة هنا بخلاف ~~الأخوات والأولاد لان الأنثى متى كانت صاحبة فريضة عند الانفراد تصير عصبة ~~بذكر في درجتها لكن لا يؤدى إلى تفضيل الأنثى على الذكر أو المساواة بينهما ~~وهذا موجود في البنات والأخوات فأما هنا الأنثى بانفرادها لا تكون صاحبة ~~فرض وهي ابنة الأخ فلا تصير عصبة يذكر في درجتها أيضا ولكن المال كله للذكر ~~باعتبار حقيقة العصوبة * فان ترك ثلاث بنات اخوة متفرقين وثلاث بنات أخوات ~~متفرقات PageV30P014 # فعلى قول أبى يوسف المال كله بين ابنة الأخت لأب وأم وابنة الأخ لأب وأم ~~نصفين باعتبار الأبدان وعلى قول محمد لابنة الأخت لام مع ابنة الأخ لام ~~الثلث بينهما نصفين والباقي كله لابنة الأخت والأخ لأب وأم بينهما أثلاثا ~~باعتبار الآباء ثلثاه لابنة الأخ وثلثه لابنة الأخت ولا شئ للذين هما لأب ~~باعتبار المدلى به (فصل) في بيان من له قرابتان من البنات والأخوات * قال ~~رضي الله عنه أعلم أنه يجتمع للواحد قرابتان من أولاد البنات والأخوات ~~فصورة ذلك في أولاد البنات أن يترك ابنة ابنة ابنة وهي أيضا ابنة ابن ابنة ~~بأن كان لرجل ابنتان لإحداهما ابنة وللأخرى ابن فتزوج الابن بالابنة فولد ~~بينهما ابنة فهي ابنة ابنة ابنة الجد وهي أيضا ابنة ابن ابنته فلا شك على ~~قول محمد أنها ترثه بالقرابتين جميعا أما على قياس قول أبي حنيفة فالفرضيون ~~من أهل العراق يقولون عند أبي يوسف لا ترث هذه الا بجهة واحدة لان الجهة ~~اتحدت وهي الولاء فهي نظير الجدات على قوله وقد بينا من مذهبه في الجدات أن ~~التي هي جدة من جانب واحد والتي هي جدة من الجانبين سواء فهذا كذلك فأما ~~الفرضيون من أهل ما وراء النهر يقولون هذه ترث بالجهتين جميعا عنده وهذا هو ~~الصحيح والفرق له بين هذا وبين الجدات أن الاستحقاق هناك بالفرضية وبتعدد ~~الجدات لا تزداد فريضتهن فإذا كانت الواحدة منهن والعدد سواء فلا يعتبر ~~اجتماع الجهتين لواحدة فاما ms7888 هنا الاستحقاق بمعنى العصوبة فيعتبر الاستحقاق ~~بحقيقة العصوبة وهو في حقيقة العصوبة يعتبر الجهتان جميعا للترجيح تارة ~~وللاستحقاق أخرى فللترجيح كالاخوة لأب وأم مع الاخوة لأب وللاستحقاق كالأخ ~~لام إذا كان ابن عم فإنه يعتبر السببان في جهة الاستحقاق وكذلك ابن العم ~~إذا كان زوجا يعتبر السببان في حقه للاستحقاق فهنا أيضا يعتبر السببان ~~جميعا * إذا عرفنا هذا فنقول إذا اجتمع مع هذه ابنة ابنة ابنة أخرى ~~قرابتهما من جهة واحدة فعلى قول أبى يوسف المال بينهما أثلاثا للتي لها ~~قرابتان ثلثا المال لأنها في معنى شخصين فكأنه ترك ابنة ابنة ابنة وابنة ~~ابنة ابنة أخرى وابنة ابن ابنة وعند محمد القسمة على الآباء فيكون ثلاثة ~~أرباع المال للتي لها قرابتان وربعه للتي لها قرابة واحدة بمنزلة ما لو ترك ~~ابن ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة أخرى فيكون المال علي أربعة ثم سهمان من هذه ~~الأربعة للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد الابنة وسهم باعتبار أنها ولد ~~ابنة الابنة فإن كان مع التي لها قرابتان ابن ابنة ابنة فعلى قول أبى يوسف ~~المال بينهما نصفان لأنه يعتبر الأبدان والتي PageV30P015 # لها قرابتان بمنزلة اثنين فيكون المال علي أربعة للذكر سهمان ولكل أنثى ~~سهم وعلى قول محمد للتي لها قرابتان ثلاثة أرباع المال باعتبار المدلى به ~~على ما بينا ثم ميراث كل واحد ممن هو مدل به يكون لولده فما نجده ذا ~~قرابتين فباعتبار قرابة الأب وهو سهمان من أربعة يسلم له وما كان باعتبار ~~قرابة الأم بضمه إلى ما أخذ الآخر فيقسم بينهما أثلاثا فتكون القسمة من ~~اثنى عشر نضرب ثلاثة في أربعة وبعد الاقتصار علي النصف للموافقة تكون ~~القسمة ممن ستة فإن كان معها ابنة ابن ابنة أخرى فعلى قول أبى يوسف للتي ~~لها قرابتان ثلثا المال على ما بينا وعند محمد تكون القسمة على خمسة ~~باعتبار الاباء فان هذا بمنزلة ابني ابنة وابنة ابنة فيكون المال بينهم ~~أخماسا للذكر مثل حظ الأنثيين ثم خمسا المال للتي لها قرابتان باعتبار ms7889 أنها ~~ولد ابن الابنة وخمس المال باعتبار أنها ولد ابنة الابنة وللأخرى خمسا ~~المال فإن كان معها ابن ابن بنت فعند أبي يوسف المال بينهما نصفان باعتبار ~~الأبدان وعند محمد المال بينهما في الابتداء أخماسا باعتبار الاباء ثم التي ~~لها قرابتان تأخذ خمس المال باعتبار قرابة الأم ويضم خمسا المال للتي تأخذه ~~باعتبار قرابة الأب إلى ما في يد الآخر فيكون بينهما أثلاثا لاستواء الآباء ~~في هذا المقدار واختلاف الأبدان فانكسر بالأثلاث فإذا ضربت ثلاثة في خمسة ~~تكون خمسة عشر للتي لها قرابتان بقرابة الأم ثلاثة وبجهة الأخرى أربعة ~~فتكون لها سبعة ولابن ابن الابنة ثمانية فإن كان معها ابنة ابنة ابنة وابن ~~ابنة ابنة فيكون لها سبعة ولابن ابنة ا لابنة ثمانية فعند أبي يوسف القسمة ~~على الأبدان ويكون المال بينهم أخماسا للتي لها قرابتان ثلاثة أخماس المال ~~خمس باعتبار قرابة الأم وخمسان باعتبار قرابة الأب ثم ما أخذت باعتبار ~~قرابة الأم سلم لها وما أخذت باعتبار قرابة الأم يضم إلى ما في يد الأخوين ~~فيكون بينهما على الأبدان أرباعا لاستواء الآباء فيضرب خمسة في أربعة فيكون ~~عشرين لها باعتبار قرابة الأب ثمانية وباعتبار قرابة الأم ربع الباقي وهو ~~ثلاثة فيكون لها أحد عشر للابن سبعة وللابنة الأخرى الباقي فإن كان معها ~~ابنة ابن ابنة وابن ابن ابنة فعند أبي يوسف هذا وما تقدم سواء وعند محمد ~~رحمه الله القسمة في الابتداء على الآباء فتكون علي سبعة للتي لها قرابتان ~~ثلاثة أسهم باعتبار قرابة الأم يسلم لها وسهمان باعتبار قرابة الأب تضمه ~~إلى ما في يد الآخرين فيقسم بينهم على الأبدان أرباعا لاستواء الآباء ~~واختلاف الأبدان فيضرب أربعة في سبعة فتكون ثمانية وعشرين للتي لها قرابتان ~~السبع أربعة باعتبار قرابة الأم ويكون لها مما بقي الربع باعتبار قرابة ~~الأب فيكون لها عشرة ولابنة ابن الابنة ستة ولابن ابن الابنة PageV30P016 # اثنا عشر فإن كان معها ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة وابنة ابن ابنة ~~وابن ابن ابنة فعند أبي يوسف ms7890 القسمة على الأبدان على ثمانية أسهم للتي لها ~~قرابتان سهمان وعند محمد القسمة في الابتداء على الآباء على تسعة للتي لها ~~قرابتان ثلاثة أسهم باعتبار قرابة الأم سهم فيضم ذلك إلى ما في يد ابنة ~~ابنة الابنة وابن ابنة الابنة فيكون مقسوما بينهم باعتبار الأبدان أرباعا ~~لاستواء الآباء واختلاف الأبدان وما اتحد من جهتين باعتبار قرابة الأب تضمه ~~إلى ما في يد ابنة ابن الابنة وابن ابن الابنة فيكون مقسوما بينهم أرباعا ~~على الأبدان لاستواء الآباء فقد وقع الكسر بالأرباع في موضعين ولكن أحدهما ~~يجزي عن الآخر فتضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين منه تصح المسألة ~~الثلث من ذلك اثنا عشر بين التي لها قرابتان وبين الأولين أرباعا لها ثلاثة ~~وللابنة الأخرى ثلاثة وللابن ستة والثلثان بين التي لها قرابتان وبين ابنة ~~ابن الابنة أرباعا لابن ابن الابنة اثنا عشر ولابنة ابن الابنة ستة وللتي ~~لها قرابتان ستة فيحصل لها بالجهتين تسعة هذا طريق التخريج في هذا الجنس ~~والله أعلم فصل في بيان ذي القرابتين من بنات الاخوة وأولاد الأخوات (قال ~~رحمه الله) فان مات وترك ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ لأب وصورته أن يكون لرجل ~~أخت لأم وأخ لأب فيزوج أخاه لأبيه أخته لامه فيكون صحيحا لأنه لا قرابة بين ~~الزوجين فإذا ولدت ابنة كانت هذه له ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ لأب فان مات ~~وترك معه هذه ابنة أخت لأب فعلى قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد لذي ~~القرابتين سهم من ستة باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما أثلاثا باعتبار ~~قرابة الأب فينكسر بالأثلاث فتكون القسمة من ثمانية عشر فإنه يعتبر المدلى ~~به فكأنه ترك أختا لأم وأختا وأخا لأب وعلى قول أبى يوسف الآخر المال كله ~~لذي القرابتين لان الاستحقاق باعتبار معنى العصوبة وقد اجتمع في جانبها ~~قرابة الأم وقرابة الأب فتترجح على الأخرى في جميع المال كما في حقيقة ~~العصوبة وهذا لأنه على القول الآخر يعتبر الأبدان فإن كان معها ابنة أخ لأب ms7891 ~~فعلى قوله الآخر المال كله لذي القرابتين وفى قوله الأول وهو قول محمد ~~السدس لذي القرابتين باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما نصفان بمنزلة أخت ~~لأم وأخوين لأب فإن كانت المسألة علي عكس هذا فكانت التي لها قرابتان ابنة ~~أخت لأب وهي ابنة أخ لام ومعها ابن أخ لام فعلى قوله الآخر هذا وما سبق ~~سواء PageV30P017 # فكذلك أن كان معها ابنة أخت لأب ففي قوله الأول وهو قول محمد إن كان معها ~~ابنة أخ لام فلهما الثلث بينهما نصفان باعتبار قرابة الأم ولذي القرابتين ~~النصف باعتبار الأب والباقي رد عليهما فيكون المال في الحاصل بينهما أخماسا ~~بمنزلة ما لو ترك أختا لأب وأخوين لام ولو كان معها ابنة أخت لأب فللتي لها ~~قرابتان السدس باعتبار قرابة الأم ولها الثلثان باعتبار قرابة الأم بينهما ~~نصفان والباقي رد عليهما بمنزلة أختين لأب وأخ لام فتكون القسمة أخماسا ~~للتي لها قرابتان ثلاثة وللأخرى سهمان فإن كان معها ابنة أخت لأب وأم ~~فالمال بينهما نصفان لأنه وجد في حق كل واحد منهما قرابة الأب وقرابة الأم ~~فاستويا عند أبي يوسف وكذلك عند محمد لأنه لا فائدة في تمييز احدى ~~القرابتين عن الأخرى هنا فان ما يسلم لهما باعتبار كل قرابة بينهما نصفان ~~وإنما الاشكال على قول محمد فيما إذا كان معها ابنة أخ لأب وأم فان تمييز ~~احدى القرابتين عن الأخرى مقيد هنا فقد مال مشايخنا أيضا إلى التمييز فيكون ~~الثلث بينهما نصفين باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما أثلاثا باعتبار ~~قرابة الأب بمنزلة ما لو ترك أخوين لام وأخا وأختا لأب والأصح أنه لا يشتغل ~~بهذا التمييز بل يكون المال بينهما نصفين لاستوائهما في الادلاء بقرابة ~~الأب والأم جميعا وثبوت الاستحقاق لها باعتبار معنى العصوبة والله أعلم ~~بالصواب باب ميراث العمات والأخوال والخالات قال رضي الله عنه اعلم بان ~~العمة بمنزلة العم عندنا والخالة بمنزلة الأم وقال بشر المديني العمة ~~بمنزلة الأم وقال أهل التنزيل العمة بمنزلة لأب والخالة بمنزلة الأم وقال ~~أبو عبيد القاسم ms7892 بن سلامة العمة مع بنات الاخوة بمنزلة الجدات لأب وهي مع ~~الخالة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم وبها تتصل بالميت والخالة ولد ~~الجدة لام وبها تتصل بالميت فالأولى أن يجعل كل واحدة منهما قائمة مقام ~~المدلى به وهي الواسطة التي تتصل الميت بها للميت فيكون المال كله للعمة ~~ولا شئ للخالة بمنزلة أب الأب مع أب الأم وأما أهل التنزيل فإنهم قالوا ~~اتفقت الصحابة رضي الله عنهم على أن للعمة الثلثان وللخالة الثلث إذا ~~اجتمعا ولا وجه لذلك الا بان تجعل العمة كالأب باعتبار ان قرابتها قرابة ~~الأب والخالة كالأم باعتبار ان قرابتها قرابة الأم وأما أبو عبيد فكان يقول ~~العمة مع ابنة الأخ بمنزلة الجد لان ابنة الأخ تتصل بالميت بقرابة الأب ~~وتنزل منزلة ابنها وهو الأخ والعمة أيضا تتصل بقرابة الأب ولو نزلناها ~~منزلة الأب كانت ابنة PageV30P018 # الأخ محجوبة بها لان الأخ محجوب بالأب فجعلناها بمنزلة الأب لهذا المعنى ~~فاما مع الخالة فقد جعلنا الخالة بمنزلة الأم الأدنى لان قرابتها قرابة ~~الأم فتجعل العمة معها بمنزلة الأب الأدنى لان قرابتها قرابة الأب فاما أهل ~~الحديث قالوا العمة ولد الجد وبه تتصل الميت فتقوم مقام الجد أب الأب ~~والخالة ولد الجد أب الأم والجدة أم الأم ولو جعلناها كالجد أب الأم لم ترث ~~شيئا ولو جعلناها كالجدة أم الأم كانت وارثة مع العمة فبهذا الطريق جعلناها ~~كالجدة أم الأم وجه قول علمائنا رحمهم الله ان الأصل ان الأنثى متى أقيمت ~~مقام ذكر فإنها تقوم مقام ذكر في درجتها ولا تقام مقام ذكر هو أبعد منها ~~بدرجة أو أقرب والذكر الذي في درجة العمة العم وهو وارث فتجعل العمة بمنزلة ~~العم لهذا فاما أب الأب فهو أبعد منها بدرجة فلا يمكن اقامتها مقام واحد ~~منهم والخالة لو أقمناها مقام ذكر في درجتها وهو الخال لم ترث مع العمة ~~فلهذه الضرورة أقمناها مقام واحد منهم والخالة لو أقمناها مقام ذكر في ~~درجتها وهو الخال لم ترث الثلثين وللخالة الثلث بهذا الطريق ms7893 بمنزلة ما لو ~~ترك أما وعما يدل عليه ان العمة لو جعلت كالجد أب الأب لكان العم كذلك فان ~~قرابتهما سواء فينبغي أن يكون العم مزاحما للاخوة كالجد وإذا سقط اعتبار ~~هذا المعنى في حقيقة العصوبة فكذلك في معنى العصوبة إذا عرفنا هذا فنقول ~~إذا ترك عما وعمة فاما أن يكونا لأب وأم أو لأب أو لام فإذا كانا لأب وأم ~~أو لأب فالمال كله للعم لأنه عصبة ولا ميراث لاحد من ذوي الأرحام مع العصبة ~~وكذلك أن كان العم لأب والعمة لأب وأم أو لأب أو لام فأما إذا كانا جميعا ~~لام فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وروى محمد بن جماعة عن أبي يوسف ~~أن المال بينهما نصفان لاستوائهما في القرابة فان قرابتهما قرابة الأم ~~وباعتبار قرابة الأم لا يفضل الذكر على الأنثى كالأخ والأخت لام وجه ظاهر ~~الرواية أن توريثهما باعتبار معنى العصوبة وفى العصوبة للذكر مثل ما للأنثى ~~إذا تساويا في الدرجة وهذا بخلاف الأخ والأخت لام لان توريثهما بالفرضية ~~وفى الاستحقاق بالفرضية لا يفضل الذكر على الأنثى قال الله تعالى ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس مما ترك الآية وكذلك هذا في الأعمام والعمات إذا ~~كثروا فان اجتمع عمات بعضهن لأب وأم وبعضهن لأب وبعضهن لام فالمال كله ~~للعمة لأب وأم لقوة السبب في حقها باجتماع القرابتين وعلى هذا أولاد العمات ~~إذا كان بعضهن أقرب فله المال كله وعند الاستواء في الدرجة يترجح ذو ~~القرابتين على ذي قرابة واحدة وعلي هذا ميراث الأخوال والخالات حتى إذا ترك ~~PageV30P019 # خالا وخالة فالمال بينهما أثلاثا وفى رواية أبى يوسف المال بينهما نصفان ~~وهذا لان الذكر هنا ليس بعصبة وتوريثهما باعتبار قرابة الأم وقد استويا في ~~ذلك وفى ظاهر الرواية الاستحقاق بمعنى العصوبة فيكون للذكر مثل ما للأنثى ~~فإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب وبعضهم لام فذلك كله لذي القرابتين ذكرا ~~كان أو أنثى لقوة السبب في جانبه باجتماع القرابتين وان اختلط العمات ~~بالخالات والأخوال فللعمات الثلثان وللأخوال والخالات ms7894 الثلث اعتبارا للعمات ~~بالعم والأخوال والخالات بالأم ويستوى في هذا ان استوت الاعداد أو اختلفت ~~حتى إذا ترك عمة واحدة وعشرة من الأخوال والخالات فللعمة الثلثان والثلث ~~بين الأخوال والخالات للذكر مثل حظ الأنثيين لان استحقاقهم بقرابة الأم ~~والأمومة لا تحتمل التعدد فهم بمنزلة أم واحدة وكذلك أن ترك خالة واحدة ~~وعشرة من العمات فللخالة الثلث وللعمات الثلثان بينهن فان ترك عمة لأب وأم ~~وخالة أو خالا لام فكذلك الجواب في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أن المال كله ~~للتي لها قرابتان من أي جانب كانت بمنزلة ما لو اتحدت الجهة كالعمين أو ~~الخالين فأما في ظاهر الرواية ذو القرابتين إنما يترجح على ذي قرابة واحدة ~~إذا كانت من جهتهما فأما إذا كانت من جهة أخرى فلا لان الخالة كالأم سواء ~~كانت لأب وأم أو لأب أو لام والعمة كالعم فلهذا كان المال بينهما أثلاثا ~~فصل في ميراث أولاد العمات والأخوال والخالات (قال رضي الله عنه) اعلم بأن ~~الأقرب من هؤلاء مقدم على الأبعد في الاستحقاق سواء اتحدت الجهة أو اختلفت ~~والتفاوت بالقرب بالتفاوت في البطون فمن يكون منهم ذا بطن واحد فهو أقرب ~~ممن يكون ذا بطنين وذو البطنين أقرب من ذي ثلاث بطون لأنه يتصل بالميت قبل ~~أن يتصل الأبعد به فعرفنا أنه أقرب وميراث ذوي الأرحام يبنى على القرب ~~وبيانه فيما إذا ترك ابنة خالة وابنة ابنة خالة أو ابنة ابن خالة أو ابن ~~ابن خالة فالميراث لابنة الخالة لأنها أقرب بدرجة وكذلك أن ترك ابنة عمة ~~وابنة ابنة خالة فابنة العمة أولى بالمال لأنها أقرب بدرجة وان كانا من ~~جهتين مختلفتين وان ترك بنات العمة مع ابن خالة واحدة فلبنات العمة الثلثان ~~ولابنة الخالة الثلث وإن كان بعض هؤلاء ذا قرابتين وبعضهم ذا قرابة واحدة ~~فعند اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا وعند اتحاد الجهة الذي لأب أولى من ~~الذي لام ذكرا PageV30P020 # كان أو أنثى بيانه فيما إذا ترك ثلاث بنات عمات متفرقات فالمال كله لابنة ms7895 ~~العمة لأب وأم وكذلك ثلاث بنات خالات متفرقات فان ترك ابنة خالة لأب وأم ~~وابنة عمة لأب وأم أو لأب فلابنة العمة الثلثان ولابنة الخالة الثلث وهذا ~~لان المساواة في الدرجة بينهما موجودة حقيقة يعنى الاتصال إلى الميت ولكن ~~ذو القرابتين أقوى سببا فعند اتحاد السبب يجعل الأقوى في معنى الأقرب وذلك ~~يعدم عند اختلاف السبب وكذلك توريث ذوي الأرحام باعتبار معنى العصوبة ~~وقرابة الأب في ذلك مقدمة على قرابة الأم فجعل قوة السبب كزيادة القرب عند ~~اتحاد الجهة فأما عند اختلاف الجهة يسقط اعتبار هذا المعنى وكذلك أن كان ~~أحدهما ولد عصبة أو ولد صاحب فرض فعند اتحاد الجهة يقدم ولد العصبة وصاحب ~~الفرض وعند اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا بل يعتبر المساواة في الاتصال ~~بالميت لان في جانب ولد العصبة وصاحب الفرض قوة السبب باعتبار المدلى به ~~وقد بينا أن قوة السبب إنما تعتبر عند اتحاد الجهة لا عند اختلاف الجهة ~~بيانه فيما إذا ترك ابنة عم لأب وأم أو لأب وابنة عمة فالمال كله لابنة ~~العم لأنها ولد عصبة ولو ترك ابنة عم وابنة خال أو خالة فلابنة العم ~~الثلثان ولابنة الحال أو الخالة الثلث لان الجهة مختلفة هنا فلا يترجح ~~أحدهما بكونه ولد عصبة وهذا في رواية ابن عمران عن أبي يوسف فأما في ظاهر ~~المذهب ولد العصبة أولي سواء اختلفت الجهة أو اتحدت لان ولد العصبة أقرب ~~اتصالا بوارث الميت فكان أقرب اتصالا بالميت فان قيل فعلى هذا ينبغي أن ~~العمة تكون أحق بجميع المال من الخالة لان العمة ولد العصبة وهو أب الأب ~~والخالة ليست بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض لأنها ولد أب الأم قلنا لا كذلك ~~فان الخالة ولد أم الأم وهي صاحبة فرض فمن هذا الوجه تتحقق المساواة بينهما ~~في الاتصال بوارث الميت إلا أن اتصال الخالة بوارث هو أم فتستحق فريضة الأم ~~واتصال العمة بوارث هو أب فتستحق نصيب الأب فلهذا كان المال بينهما أثلاثا ~~فإن كان قوم من ms7896 هؤلاء من قبل الأم من بنات الأخوال أو الخالات وقوم من قبل ~~الأب من بنات الأعمام أو العمات لام فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا سواء ~~كان من كل جانب ذو قرابتين أو من أحد الجانبين ذو قرابة واحدة ثم ما أصاب ~~كل فريق فيما بينهم يترجح جهة ذي القرابتين على ذي قرابة واحدة وكذلك يترجح ~~فيه من كان قرابته لأب على من كان قرابته لام لان في نصيب كل فريق ~~الاستحقاق لهم بجهة واحدة وكل واحدة منهم إذا انفرد استحق جميع PageV30P021 # ذلك فعند الاجتماع يراعى قوة السبب بينهم في ذلك المقدار فان استووا في ~~القرابة فالقسمة بينهم على الأبدان في قول أبى يوسف الآخر وعلى أول من يقع ~~الخلاف فيه من الآباء في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله ~~بيانه فيما إذا ترك ابنة خالة وابن خالة فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين باعتبار الأبدان لان الاباء قد اتفقت فان ترك ابنة خال وابن خالة ~~فعلى قول أبى يوسف الآخر لابن الخالة الثلثان ولابنة الخال الثلث وعلى قول ~~محمد على عكس هذا لاختلاف الاباء فيكون لابن الخالة الثلث ولابنة الخال ~~الثلثان ولو ترك ابن عمة وابنة عمة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~علي الأبدان ولو ترك ابن عمة وابنة عم فإن كانت ابنة عم لأب وأم أو لأب فهي ~~أولى لأنها ولد عصبة وابن العمة ليس بولد عصبة وان كانت بنت عم لام فعلى ~~قول أبى يوسف الآخر المال بينهم أثلاثا على الأبدان لابن العمة الثلثان ~~ولابنة العم الثلث وعند محمد على عكس ذلك باعتبار الاباء وهذا إذا كان ابن ~~العمة لام فاما إذا كان ابن عمة لأب وأم فهو أولى بجميع المال لأنه ذو ~~قرابتين وكذلك إذا كان ابن عمة لأب لان الادلاء بقرابة الأب وفى استحقاق ~~بعض العصوبة يقدم قرابة الأب على قرابة الأم فان ترك ثلاث بنات أخوال ~~متفرقات أو ثلاث بنات خالات متفرقات وثلاث بنات عمات متفرقات فالثلثان ~~لبنات العمات ثم يترجح ms7897 في استحقاق ذلك ابنة العمة لأب وأم على الآخرين لما ~~قلنا والثلث لبنات الخالات ثم يترجح في استحقاق ذلك ابن الخالة لأب وأم ~~وابنة الخال لأب وأم فتكون المقاسمة بينهما أثلاثا في قول أبى يوسف الآخر ~~على الأبدان لابن الخالة الثلثان ولابنة الخال الثلث وعلى قول محمد على عكس ~~ذلك فإن كان مع هؤلاء ثلاث بنات أعمام متفرقات فالمال كله لابنة العم لأب ~~وأم لأنها ولد عصبة فإن لم تكن فلابنة العم لأب لأنها عصبة فإن لم تكن ~~فحينئذ الثلثان لقوم الأب ويستحق ذلك ابنة العمة لأب وأم خاصة لان ابنة ~~العمة لام وابنة العم لام سواء في أن كل واحدة منهما ليست بولد عصبة ولا ~~صاحبة فريضة فكما تترجح ابنة العمة لأب وأم على ابنة العمة لام فكذلك على ~~ابنة العم لام ولا يتغير هذا الاستحقاق بكثرة العدد من أحد الجانبين وقلة ~~العدد من الجانب الآخر لان الاستحقاق بالمدلى به وهو الأب والأم وذلك لا ~~يختلف بقلة العدد وكثرة العدد وهو سؤال أبى يوسف على محمد في أولاد البنات ~~فان هناك لو كان المدلى به هو المعتبر لما اختلفت القسمة بكثرة العدد وقلة ~~العدد كما في هذا الموضع إلا أن الفرق بينهما لمحمد ان هناك تتعدد الفروع ~~بتعدد المدلى به حكما وهنا لا يتعدد PageV30P022 # المدلى به حكما لأنه إنما يتعدد الشئ حكما إذا كان يتصور حقيقة والعدد في ~~الأولاد من البنين والبنات يتحقق فيثبت التعدد فيهم حكما بتعدد الفروع فاما ~~في الأب والأم لا يتصور التعدد حقيقة فلا يثبت التعدد حكما بتعدد القرابات ~~والله أعلم فصل في ميراث أعمام الأم وعماتها وأخوال الأم وخالاتها (قال ~~رحمه الله) فان ترك الميت خالة لام أو خالا لام فالميراث له إن لم يكن معه ~~غيره لان الأم وارثة له فخالها وخالتها بمنزلة خاله وخالته في استحقاق ~~الميراث وان تركهما جميعا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا ~~باعتبار الأبدان لاستواء المدلى به فان ترك خالة الأم وعمة الأم فقد ذكر ~~أبو سليمان ms7898 من أصحابنا ان المال بينهم أثلاثا ثلثاه للعمة والثلث للخالة ~~وذكر عيسى ابن أبان ان المال كله لعمة الأم وذكر يحيى بن آدم ان المال كله ~~لخالة الأم فوجه رواية أبى سليمان ان في توريث هذا النوع المدلى به أقيم ~~مقام الميت فعمة الأم بمنزلة عمة الميت وكذلك خالة الأم بمنزلة خالة الميت ~~فيكون للعمة الثلثان وللخالة الثلث ووجه قول عيسى أن عمة الأم قرابتها من ~~الأم قرابة الأب وخالة الأم قرابتها من الأم قرابة الأم والتوريث هنا لمعنى ~~العصوبة فترجح قرابة الأب على قرابة الأم وهكذا كان القياس في عمة الميت ~~وخالته وإنما تركنا ذلك لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم وهذا ليس في معنى هذا ~~فان هناك إحداهما ولد عصبة والأخرى ولد صاحب فريضة وذلك لا يوجد هنا فرجحنا ~~قرابة الأب اعتبار الحقيقة العصوبة ووجه ما قال يحيى بن آدم ان خالة الأم ~~ولد صاحب فرض لأنها ولد أم الأم وهي صاحبة فرض وعمة الأم ليست بولد صاحب ~~فريضة ولا عصبة لأنها ولد أب الأم فلهذا كانت خالة الأم أولى من عمة الأم ~~وعلي هذا لو ترك خال الأم وخالة الأم مع عمة الأم ثم علي ظاهر الرواية ~~يستوى أن يكون لهما قرابتان أو لإحداهما قرابتان وللأخرى قرابة واحدة لان ~~اختلاف الجهة بينهما في حق الأم كاختلاف الجهة في حق الميت فان ترك عمة ~~الأب وعم الأب فالمال كله لعمة الأب ان كأن لأب وأم أو لأب لأنه عصبة وان ~~كأن لام فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول أبى يوسف الآخر وعلى ~~المدلى به في قوله الأول وهو قول محمد وإن كان هناك عمة الأب وخالة الأب ~~فعلى رواية أبى سليمان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول عيسى ~~ويحيى المال كله لعمة الأب لأنها ولد العصبة وهو أب أب الأب ولأنها تدلى ~~PageV30P023 # بقرابة الأب وقرابة الأب في معنى العصوبة مقدمة على قرابة الأم فان اجتمع ~~الفريقان يعنى عمة الأب وخالة الأب وعمة الأم وخالة الأم فلقوم ms7899 الاباء ~~الثلثان ولقوم الأم الثلث ثم قسمة كل فريق بين كل فريق في هذا الفصل كقسمة ~~جميع المال فيما تقدم ولا يختلف الجواب فيكون أحدهما ذا قرابتين والآخر ذا ~~قرابة واحدة في القسمة عند اختلاف الجهة ولكن في نصيب كل فريق يترجح ذو ~~القرابتين على نحو ما بينا في الفصل المتقدم والكلام في أولاد هؤلاء بمنزلة ~~الكلام في آبائهم وانها تعم ولكن عند انعدام الأصول فاما عند وجود أحد من ~~الأصول فلا شئ للأولاد كما لا شئ لاحد من أولاد العمات والخالات عند بقاء ~~عمة أو خالة للميت ويتصور في هذا الجنس شخص له قرابتان بيانه في امرأة لها ~~أخ لام وأخت لأب فتزوج أخوها لام أختها لأبيها فولد بينهما ولد ثم مات هذا ~~الولد فهذه المرأة خالتها لأب وهي أيضا عمتها لام ثم هذا الجواب في هذا ~~الفصل على الاختلاف الذي بيناه ذو قرابتين من بنات الاخوة وأولاد الأخوات ~~والله تعالى أعلم بالصواب باب الفاسد من الأجداد والجدات (قال رضي الله ~~عنه) إعلم بان الجد الفاسد من يتصل إلى الميت بأم والجدة الفاسدة من يدخل ~~في نسبتها إلى الميت أب بين أمين والكلام في هذا الباب في فصلين أحدهما في ~~ترتيب التوريث بين هؤلاء والباقي في ترتيب التوريث بينهم وبين غيرهم من ذوي ~~الأرحام فاما بيان الترتيب فيما بينهم فنقول من يكون أقرب منهم فهو أولى ~~بالميراث والقرب بالبطن فمن يتصل إلى الميت ببطن واحد فهو أقرب ممن يتصل ~~ببطنين ومن يتصل ببطنين فهو أقرب ممن يتصل ببطون ثلاثة والجد الذي يتصل إلى ~~الميت ببطن واحد لا يكون الا واحدا وهو أب الأم والذي يتصل ببطنين ثلاثة ~~وهو أب أم الأم وأب أب الأم وأب أم الأب ولهم من الجدات الفاسدات واحده وهي ~~أم أب الأم ثم لم يذكر محمد رحمه الله في الفرائض من هذا الجنس الا مسألة ~~واحدة وهي أب أم الأم وأب أم الأب وقال الميراث بينهما أثلاثا لأب أم الأب ~~الثلثان ولأب أم الأم الثلث ms7900 وتقدم مسألة أخرى فيها اختلاف وهي ما إذا ترك ~~أب أم الأم وأب أب ألام فعلي قول أهل التنزيل علي قياس قول علي وعبد الله ~~المال كله لأب أم الأم لأنه أقرب أيضا لا لصاحب العصبة لأنك إذا أسقطت من ~~نسبه أيضا يبقى أم الأم وهي PageV30P024 # صاحبة فرض وإذا أسقطت من نسب الآخر بطنا يبقى أب الأم وهو جد فاسد فلهذا ~~كان الميراث كله لأب أم الأم وعلى قول عيسى المال كله لأب أب الأم لأنه ~~عصبة الأم وهي صاحبة فرض في حقه فإنها أم أمه وهو ابن ابنها والآخر ليس ~~بعصبة للأم بل هو ابن ابنها والمعتبر هنا معنى العصوبة فإذا كان يترجح ~~أحدهما بمعنى العصوبة في نسبته إلى أم الميت كان هو أولى باعتبار إقامة ~~المدلى به مقام الميت وذكر أبو سليمان ان المال بينهما أثلاثا ثلثاه لأب أب ~~الأم وثلثه لأب أم الأم لأنا نعتبر في القسمة أول من يقع به الخلاف ثم ينقل ~~نصيب كل واحد منهما إلى من يدلى به فاما إذا ترك أب أم الأم وأب أم الأب ~~فقد بينا ان في ظاهر الرواية المال بينهما أثلاثا اعتبارا بالمدلى به فان ~~أب أم الأب يدلى بالأب والأخرى تدلى بالأم فكأنه ترك أبا وأما وعلى قول أهل ~~التنزيل المال بينهما نصفان لأنهما استويا في الاتصال بصاحب الفريضة فإنك ~~إذا أسقطت بطنا من أب أم الأب تبقى أم الأب وإذا أسقطت بطنا من نسب الآخر ~~تبقي أم الأم وبينهما مساواة في الفرضية وعلى قول عيسى المال كله لأب أم ~~الأب لان اتصاله بقرابة الأب واتصال الآخر بقرابة الأم والاستحقاق بطريق ~~العصوبة والعصوبة إنما تثبت بقرابة الأب دون قرابة الأم وان ترك أب أب الأم ~~وأب أم الأب فعلى قياس قول محمد رحمه الله بينهما أثلاثا لان أب أب الأم ~~يدلى بالأم وأب أم الأب تدلى بالأب وعلى قول أهل التنزيل المال كله لأب أم ~~الأب لأنه أقرب اتصالا بصاحب الفريضة فإنك إذا أسقطت من نسبه بطنا ms7901 تبقى أم ~~الأب وهي جدة صحيحة وفى حق الآخر يبقى أب الأم وهو جد فاسد واختلفت المشايخ ~~على قول عيسى فمنهم من يقول المال كله لأب أب الأم لأنه عصبة الأم وهي ~~صاحبة فريضة في حقه ولا يوجد ذلك في حق الآخر والأصح ان عنده المال كله لأب ~~أم الأب لان اتصاله بالميت بقرابة الأب وفى استحقاق العصوبة لا مزاحمة بين ~~قرابة الأم وبين قرابة الأب وإنما تعتبر الأم في العصوبة في النسبة إلى ~~الميت لأنه يتعذر اعتبار معنى العصوبة في النسبة إلى الميت فأما هنا اختلفت ~~الجهة فإنما تعتبر العصوبة في النسبة إلى الميت فكان من يدلى إليه بقرابة ~~الأم أولى بالمال فان ترك أب أم الأم وأب أب الأم فقد ذكر أبو سليمان ان ~~المال يقسم بينهم أثلاثا الثلثان لأب أم الأب لأنه يدلى بالأب والآخر ان ~~يدليان بالأم فقاما مقام الأم ثم الثلث الذي أصاب اللذين يدليان بالأم يقسم ~~بينهما أثلاثا ثلث ذلك لأب أب الأم وثلث ذلك لأب أم الأم وهذا صحيح على أصل ~~محمد في اعتبار PageV30P025 # أول من يقع به الخلاف في القسمة فاما على قول أهل التنزيل فأب أب الأم ~~ساقط لأنه يسقط مع أحد الأبوين كما بينا فمعهما أولى ويكون المال بين أب أم ~~الأب وأب أم الأم نصفين وعلى قول عيسى أب أم الأم ساقط لأنه سقط باب أب ~~الأم إذا انفرد فإذا كان معه غيره أولى فإذا سقط هو يبقى أب أب الأم وأب أم ~~الأب وفيه اختلاف المشايخ كما بينا فان ترك مع هؤلاء الثلاثة جدة فاسدة ~~كجدتهم أم أب الأم فعلى قول أهل التنزيل وقول عيسى هذا وما سبق سواء وهذه ~~الجدة تسقط فاما علي ما ذكره أبو سليمان عن محمد رحمه الله فلأب أم الأب ~~الثلثان ومن الثلث الباقي ثلثه لأب أم الأم وثلثاه بين أب أب الأم وبين أب ~~أم الأب أثلاثا لان المدلى بهما في حقهما الأب وإنما اختلفت أبدانهما فتقسم ~~تلك الحصة بينهما على الأبدان ms7902 أثلاثا فان ترك أب أم الأب وأب أم أب الأب ~~فعلى قول أهل القرابة المال كله لأب أم الأب لأنه أقرب بدرجة وعلى قول أهل ~~التنزيل على قياس قول علي رضي الله عنه الجواب كذلك فاما على قياس قول عبد ~~الله المال بينهما نصفان لان مذهبه ان البعدى من الجدات الصحيحات تستوى ~~بالقربى إذا لم تكن البعدى أم القربى فكذلك في الفاسد من الأجداد والجدات ~~فإذا أسقطت من نسب كل واحدة منهما بطنا يبقى صاحبة فرض وهي أم الأب وأم أب ~~الأب بينهما في الفرضية مساواة عند عبد الله فكذلك هنا فان ترك أم أب أم ~~الأم وأم أم أب الأم فعلى قول أهل التنزيل المال كله لام أب أم الأم لأنها ~~أقرب اتصالا بصاحب الفريضة فإنك إذا أسقطت من نسبها بطنين يبقى أم الأم ~~فإذا أسقطت من نسب الأخرى بطنين يبقى بطنان وهو جد فاسد وعلى قول عيسى ~~المال كله لام أم أب الأم إقامة للأم مقام الميت فيكون اتصال هذه بالأم ~~باعتبار قرابة الأب واتصال الأخرى بالأم بقرابة الأم واستحقاق العصوبة ~~بالأب فلهذا كان المال لها فان ترك أب أم أب الأب وأب أب أم الأب فعلي قول ~~أهل التنزيل المال كله لأب أم أب الأب لأنك إذا أسقطت من نسبه بطنا يبقى أم ~~أب الأب وهي صاحبة فرض وإذا أسقطت من نسب الآخر بطنا يبقي أب أم الأب وهو ~~جد فاسد وكذلك على قول عيسى لأنه يقيم الأب المدلى به مقام الميت ثم اتصال ~~أب أم الأب بقرابة الأب واتصال الاخر به بقرابة الأم فيكون هو أحق بجميع ~~المال وعلى قياس قول محمد ينبغي أن يكون المال بينهما أثلاثا ثلثاه لأب أم ~~أب الأب وثلثه لأب أب أم الأب اعتبارا لأول من يقع به الخلاف وفى المسألة ~~الأولى كذلك الثلثان لام أم أب الأم والثلث لام أب أم الأم PageV30P026 # فاما بيان الترتيب بين هؤلاء وغيرهم من ذوي الأرحام فنقول إذا ترك أب ~~الأم ومعه أولاد البنات فقد ms7903 بينا اختلاف الروايات فيه وإن كان معه أولاد ~~الأخوات وبنات الاخوة فقد بينا الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله ~~فإن كان معه الخال والخالة فالمال كله لأب الأم بالاتفاق بين أهل القرابة ~~لان أب الأم اتصاله بالأم بالأبوة واتصال الخالة بالأم بالأختية واتصال ~~الخال بالاخوة والأبوة تقدم في الاستحقاق على الاخوة ولان الخالة أو الخال ~~يتصلان بالميت بأب الأم وقد بينا ان من يتصل إلى الميت بغيره لا يزاحمه في ~~الاستحقاق بطريق العصوبة وكذلك أن كان مع أب الأم العم فهو أولى من العمة ~~في درجة الخالة وقد بينا ان أب الأم مقدم على الخالة فكذلك على العمة ولان ~~الفاسد معتبر بالصحيح لان الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا والجد أب الأب مقدم ~~علي العم في حقيقة العصوبة فكذلك الجد أب الأم يكون مقدما على العمة فان ~~ترك أب أب الأم ومعه عمة أو خالة فعندنا العمة والخالة أولى بالميراث لأنها ~~أقرب وذكر أبو عبيد ان على قول أهل التنزيل إذا كان مع أب أب الأم العمة ~~فالعمة أولى وإن كان معه الخالة فعلى قياس قول أبى بكر أب أب الأم أولى ~~بمنزلة الجد والأخت لأنهما يدليان بأب الأم وعلى قياس قول على و عبد الله ~~وزيد المال بينهما أثلاثا بمنزلة الجد مع الأخت وقال عيسى العمة أولى من أب ~~أب الأم لأنها أقرب ولان قرابتها قرابة الأب وفى العصوبة تقدم قرابة الأب ~~فاما الخالة ان كانت مع أب أب الأم فأب أب الأم أولى لأنا نقيم الأم مقام ~~الميت فان اتصالهما جميعا بالميت بالأم ثم أب الأب في العصوبة مقدم على ~~الأخت والاستحقاق بمعنى العصوبة فلهذا قدم أب أب الأم علي الخالة والله ~~أعلم بالصواب باب الحرقى والغرقى (قال رحمه الله) اتفق أبو بكر الصديق وعمر ~~بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم ~~مات أولا انه لا يرث بعضهم من بعض وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته ~~الاحياء به ms7904 قضى زيد في قتلي اليمامة حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم وبه ~~قضى زيد في الذين هلكوا في طاعون عمواس حين بعثه عمر رضي الله عنه لقسمة ~~ميراثهم وبه قضي زيد في قتلى الحرة وهكذا نقل عن علي رضي الله عنه انه قضى ~~به في قتلى الجمل وصفين وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء ~~وقد روى عن علي وعبد الله بن مسعود PageV30P027 # رضي الله عنه في رواية أخرى أن بعضهم يرث من بعض الا فيما ورث كل واحد ~~منهم من صاحبه ولم يأخذ بهذه الرواية أحد من الفقهاء وجه هذه الرواية أن ~~سبب استحقاق كل واحد منهم ميراث صاحبه معلوم وسبب الحرمان مشكوك فيه لان ~~سبب استحقاق حياته بعد موت صاحبه وقد عرفنا حياته بيقين فيجب التمسك به حتى ~~تأتي بيقين آخر وسبب الحرمان موته قبل موته وذلك مشكوك فيه فلا يثبت ~~الحرمان بالشك الا فيما ورث كل واحد منهما من صاحبه لأجل الضرورة لأنا حين ~~أعطينا أحدهما ميراث صاحبه فقد حكمنا بحياته فيما ورث من صاحبه ومن ضرورته ~~الحكم بموت صاحبه قبله ولكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة وإنما ~~تحققت هذه الضرورة فيما ورث كل واحد منهما من صاحبه ففيما سوى ذلك يتمسك في ~~بالأصل فان هذا أصل كثير في الفقه أن اليقين لا يزال بالشك كمن تيقن ~~الطهارة وشك في الحدث أو عكس ذلك فأما وجه القول الآخر ان سبب استحقاق كل ~~واحد منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا والاستحقاق ينبنى على السبب فما لم ~~يتيقن السبب لا يثبت الاستحقاق لان في الفقه أصل كثير ان الاستحقاق بالشك ~~لا يثبت وبيانه ان سبب الاستحقاق بقاؤه حيا بعد موت مورثه ولا يعلم هذا ~~يقينا وإنما نعرفه بطريق الظاهر واستصحاب الحال لان ما عرف ثبوته فالظاهر ~~بقاؤه ولكن هذا البقاء لانعدام دليل المزيل لا لوجود المبقي فإنما يعتبر في ~~بقاء ما كان على ما كان لا في استحقاق ما لم يكن كحياة المفقود يجعل ثابتا ms7905 ~~في نفى التوريث عنه ولا يجعل ثابتا في استحقاق الميراث عن مورثه وبهذا ~~الطريق لا يرث كل واحد منهما من صاحبه ما يرثه عنه فكذلك سائر الأموال وهذا ~~لان الإرث يثبت بسبب لا يحتمل التحري فإذا تعذر اثباته في البعض يتعذر ~~اثباته في الكل ولا وجه لاعتبار الأحوال هنا لان ذلك أنما يكون عند التيقن ~~بسبب الاستحقاق وسبب الحرمان والتردد فيما بين الاشخاص كطلاق المتهم في ~~احدى نسائه إذا لم يدخل بهن فان سبب الإرث لبعضهن معلوم وهو النكاح وسبب ~~الحرمان لبعضهن معلوم وهو عدم النكاح فتعتبر الأحوال للتردد بينهن بعد ~~التيقن بأصل السبب ولا تيقن هنا بسبب الاستحقاق فلا معنى لاعتبار الأحوال * ~~يوضحه أن المقضى له والمقضى عليه هنا مجهول واعتبار الأحوال إنما يكون إذا ~~كانت الجهالة في احدى الجانبين اما في جانب المقضى له أو في جانب المقضى ~~عليه فأما عند وقوع الجهالة فيما لا يجوز القضاء أصلا ثم يجعل كأنهما ماتا ~~جميعا لان اسناد موت كل PageV30P028 # واحد منهما إلى الوقت الذي يمكن إضافة موت الآخر إليه ولا وجه لاثبات ~~تاريخ بين المورثين من غير دليل وكذلك إذا علم أن أحدهما مات أولا ولا يدرى ~~أيهما لتحقق التعارض بينهما فيجعل كأنهما ماتا معا إذا عرفنا هذا فنقول ~~اخوان لأب وأم أو لأب غرقا وترك كل واحد منهما ابنة فميراث كل واحد منهما ~~لابنته بالفرض والرد فان مات الأب والابن تحت هدم أو غرقا أو احترقا أو ترك ~~الأب أبا وابنة وامرأة ولم يترك الابن أحدا غير هؤلاء فنقول أما ميراث الأب ~~فلزوجته منه الثمن ولابنته النصف والباقي للأب وأما ميراث الابن فإن كانت ~~امرأة الأب أم هذا الابن فإنما ترك الابن أما وجدا وأختا وهي مسألة الحرقى ~~وقد بيناها في باب الجد وإن لم تكن المرأة أم الابن فإنما ترك الابن جدا ~~وأختا فعلى قول الصديق ميراثه للجد وعند على وعبد الله وزيد بن الجد والأخت ~~بالمقاسمة أثلاثا فان ترك الابن بنتا فنقول أما ميراث الأب فالأب إنما ms7906 ترك ~~في الحاصل امرأة وابنة وابنة ابن وأبا فللمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة ~~الابن السدس والباقي للأب بالفرض والعصوبة وأما ميراث الابن فإن كانت امرأة ~~الأب أم الابن فإنما ترك ابنة وأما وجدا وأختا فللأم السدس وللابنة النصف ~~والباقي للجد في قول الصديق وفى قول على للجد السدس والباقي للأخت وفى قول ~~زيد الباقي بين الجد والأخت بالمقاسمة أثلاثا وفى قول عبد الله الباقي بين ~~الجد والأخت نصفين فان غرق رجل وابنته وترك الرجل أبا وأختا وامرأة وتركت ~~الابنة زوجا فنقول أما ميراث الأب فلامرأته الثمن وللابنة النصف والباقي ~~للأب وأما ميراث الابنة فإن كانت امرأة الأب أمها فإنما تركت زوجا وأما ~~وجدا وأختا وهي مسألة الأكدرية وقد بيناها وإن لم تكن أمها فإنما تركت زوجا ~~وأختا وجدا فللزوج النصف والباقي للجد وفى قول الصديق وفى قول على وعبد ~~الله وزيد الباقي بينهما بالمقاسمة أثلاثا وأما بيان الرواية الأخرى عن علي ~~في مسألة الحرقى والغرقى فنقول اخوان غرقا وترك كل واحد منهما أما وابنة ~~ومولى وترك كل واحد منهما تسعين دينارا فتركة الأكبر منهما للأم السدس منها ~~خمسة عشر دينارا وللابنة خمسة وأربعون دينارا ولأخيه ما بقي وذلك ثلاثون ~~وكذلك يقسم تركة الأصغر ثم بقي من تركة كل واحد منهما ثلاثون دينارا وهو ما ~~ورث كل واحد منهما من صاحبه فلامه من ذلك السدس خمسة دنانير ولابنته النصف ~~خمسة عشر دينارا والباقي للمولى بالعصوبة لان كل واحد منهما لا يرث من ~~صاحبه مما ورث صاحبه منه وهذا بيان التخريج والله أعلم بالصواب PageV30P029 # (باب مواريث أهل الكفر) (قال رضي الله عنه) اعلم بأن الكفار يتوارثون ~~فيما بينهم بالأسباب التي يتوارث بمثلها المسلمون فيما بينهم وقد يتحقق ~~فيما بينهم جهات للإرث لا يرث بها المسلمون من نسب أو سبب أو نكاح ولا خلاف ~~أنهم لا يتوارثون بالأنكحة التي لا تصح فيما بين المسلمين بحال نحو نكاح ~~المحارم بنسب أو رضاع ونكاح المطلقة ثلاثا قبل زوج آخر ويختلفون في التوارث ~~بحكم النكاح في ms7907 العدة والنكاح بغير شهود فقال زفر لا يتوارثون بهما وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله يتوارثون بهما وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يتوارثون بالنكاح بغير شهود ولا يتوارثون بالنكاح في العدة وهو بناء على ~~اختلافهم في تقريرهم علي هذه الأنكحة إذا أسلموا وقد بينا ذلك في كتاب ~~النكاح ثم لا خلاف ان الكافر لا يرث المسلم بحال وكذلك لا يرث المسلم ~~الكافر في قول أكثر الصحابة وهو مذهب الفقهاء وروى عن معاذ ومعاوية رضي ~~الله عنهما قالا يرث المسلم الكافر لقوله عليه الصلاة والسلام الاسلام يعلو ~~ولا يعلى وفى الإرث نوع ولاية للوارث على المورث فلعلو حال الاسلام لا تثبت ~~هذه الولاية للكافر على المسلم وتثبت للمسلم علي الكافر ولان الإرث يستحق ~~بالسبب العام تارة وبالسبب الخاص أخرى ثم بالسبب العام يرث المسلم الكافر ~~فان الذمي الذي لا وارث له في دار الاسلام يرثه المسلمون ولا يرث المسلم ~~الكافر بالسبب العام بحال فكذلك بالسبب الخاص والدليل عليه المرتد فإنه ~~يرثه المسلم ولا يرث المرتد من المسلم بحال والمرتد كافر فيعتبر به غيره من ~~الكفار وقال عليه السلام الاسلام يزيد ولا ينقص يعنى يزيد في حق من أسلم ~~ولا ينقص شيئا من حقه وقد كان مستحقا للإرث من قريبه الكافر قبل أن يسلم ~~فلو صار بعد اسلامه محروما من ذلك لنقص اسلامه من حقه وذلك لا يجوز وحجتنا ~~في ذلك قوله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين بشئ لا يرث المسلم الكافر ولا ~~يرث الكافر المسلم والكلام من حيث الاستدلال أن الله تعالى قال والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض هذا بيان نفى الولاية من الكفار والمسلمين فإن كان ~~المراد به الإرث فهو إشارة إلى أنه لا يرث المسلم الكافر وإن كان المراد به ~~مطلق الولاية فقد بينا أن في الإرث معنى الولاية لأنه يخلف المورث في ماله ~~ملكا ويدا وتصرفا ومع اختلاف الدين لا تثبت الولاية لأحدهما علي الآخر ألا ~~ترى أنه تبقى الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر ms7908 حتى كانت الهجرة فريضة ~~فقال والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ~~PageV30P030 # فدل ذلك على نفى الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى وهو الكلام ~~من حيث المعنى فان الإرث نوع ولاية فالسبب الخاص كما لا يوجب الولاية ~~للكافر على المسلم لا يثبت للمسلم على الكافر يعنى ولاية التزويج بسبب ~~القرابة وولاية التصرف في المال وبه فارق التوريث بالسبب العام فان الألوية ~~بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر كولاية الشهادة والسلطنة ولا تثبت ~~للكافر على المسلم بحال فكذلك التوريث وهذا بخلاف المرتد فالإرث للمسلم منه ~~يستند إلى حال اسلامه ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه انه يورث عنه كسب ~~اسلامه ولا يورث عنه كسب الردة ولهذا لا يرث هو من المسلم لأنه لا يتحقق ~~معنى الاستناد في جانبه أو لا يرث هو عقوبة له على ردته كما لا يرث القاتل ~~بغير حق من المقتول شئ ثم المرتد غير مقر على ما اعتقده بل هو مجبر على ~~العود إلى الاسلام فيبقى حكم الاسلام في حقه فيرثه وارثه المسلم باعتبار ~~هذا المعنى ولا يرث هو من أحد شيئا لان حكم الاسلام إنما يعتبر في حقه فيما ~~لا ينتفع هو به دون ما ينتفع به والمراد بقوله عليه السلام الاسلام يعلو ~~ولا يعلى العلو من حيث الحجة أو من حيث القهر والغلبة فيكون المراد ان ~~النصرة في العاقبة للمؤمنين وأما الحديث الآخر قلنا عندنا نفى التوريث يكون ~~محالا به على كفر الكافر لأنه خبيث ليس من أهل أن يجعل المسلم خلفا له فلا ~~يكون هذا النقصان محالا به على اسلام المسلم كالزوج إذا أسلم وامرأته ~~مجوسية يفرق بينهما لأنها خبيثة ليست من أهل أن يستفرشها المسلم إلا أن ~~يكون اسلامه مبطلا ملكه ثم أهل الكفر يتوارثون فيما بينهم وان اختلفت مللهم ~~فاليهودي يرث من النصراني والنصراني من المجوسي والمجوسي منهما عندنا وهكذا ~~ذكر المزني في المختصر عن الشافعي وروى بعض أصحاب الشافعي انهم لا يتوارثون ~~إلا عند اتفاق الاعتقاد ms7909 وهكذا رواه ابن القاسم عن مالك وقال ابن أبي ليلى ~~اليهود والنصارى لا يتوارثون بينهم ولا يرثهما المجوسي ولا يرثان من ~~المجوسي شيئا فمن قال لا يتوارثون استدل بقوله عليه السلام لا يتوارث أهل ~~ملتين بشئ وهم أهل ملل مختلفة بدليل قوله تعالى والذين هادوا والنصارى ~~وإنما يعطف الشئ على غيره لا على بعضه فكما أن عطف اليهود على المسلمين ~~دليل على أنهم أهل ملتين فكذلك عطف النصارى علي اليهود قال الله تعالى ولن ~~ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ومعلوم ان اليهود لا ترضى الا ~~بان يتبع اليهود معهم والنصارى كذلك فعرفنا ان لكل واحد من الفريقين ملة ~~على حدة ولان النصارى يقرون بنبوة عيسى عليه السلام والإنجيل واليهود ~~يجحدون ذلك فكان ملة كل PageV30P031 # واحد منهما غير ملة الآخر كالمسلمين مع النصارى فان المسلمين يقرون ~~برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فكانت ملتم غير ملة النصارى وبه ~~فارقوا أهل الأهواء لأنهم يتفقون على الاقرار بالرسل والكتب وإنما الاختلاف ~~بينهم في تأويل الكتاب والسنة فلا يوجب ذلك اختلافا في الملة فيما بينهم ~~وقد يوجد مثل ذلك فيما بين النصارى كالنسطورية والملكانية واليعقوبية وفيما ~~بين اليهود أيضا كالفرعية والسامرية وغير ذلك وأما ابن أبي ليلى فقال إن ~~اليهود والنصارى اتفقوا على دعوى التوحيد وإنما اختلفت نحلهم في ذلك ~~واتفقوا على الاقرار بنبوة موسى عليه السلام والتوراة بخلاف المجوس فإنهم ~~لا يدعون التوحيد وإنما يدعون الاثنين يزدان وأهرمن ولا يقرون بنبوة موسى ~~ولا بكتاب منزل ولا يوافقهم اليهود والنصارى على ذلك فكانوا أهل ملتين ~~والدليل عليه حل الذبيحة والمناكحة فان اليهود والنصاري في ذلك كشئ واحد ~~بخلاف المجوس وحجتنا في ذلك أن الله تعالى جعل الدين دينين الحق والباطل ~~فقال الله عز وجل لكم دينكم ولى دين وجعل الناس فريقين فقال فريق في الجنة ~~وهم المؤمنون وفريق في السعير وهم الكفار بأجمعهم وجعل الخصم خصمين فقال جل ~~جلاله هذان خصمان اختصموا في ربهم يعنى الكفار أجمع مع المؤمنين والدليل ms7910 ~~عليه انا نسلم انهم فيما بينهم أهل ملل فيما يعتقون ولكن عند مقابلتهم ~~بالمسلمين أهل ملة واحدة لان المسلمين يقرون برسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وبالقرآن وهم ينكرون ذلك بأجمعهم وبه كفروا فكانوا في حق المسلمين أهل ~~ملة واحدة في الشرك وان اختلفت نحلهم فيما بينهم وكذلك من يعبد منهم صنما ~~ومن يعيد صنما آخر ويكفر كل واحد منهم صاحبه فهم أهل ملة واحدة وان اختلفت ~~نحلهم فكذلك الكفار بأجمعهم وكانوا في هذا كأهل الأهواء من المسلمين وفى ~~قوله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين إشارة إلى ما بينا فإنه فسر الملتين ~~بقوله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ففي تنصيصه على الوصف العام ~~في موضع تفسير بيان انهم في حكم التوريث أهل ملة واحدة وحل الذبيحة ~~والمناكحة لا يقوى الاستدلال بها فان المسلمين مع اليهود والنصارى استووا ~~في حكم حل الذبيحة والمناكحة ثم لم يكن دليل على اتفاق الملة بينهم فكذلك ~~اختلاف المجوس مع أهل الكتاب في حل الذبيحة والمناكحة لا يكون دليلا على ~~اختلاف الملة فيما بينهم وكان المعنى فيه أن شرط حل الذبيحة تسمية الله ~~تعالى على الخلوص والكتابي من أهل ذلك لأنهم يظهرون دعوى التوحيد وان كانوا ~~يضمرون في ذلك بعض الشرط فلتحقق وجود الشرط PageV30P032 # في حقهم حلت ذبائحهم بخلاف المجوس فإنهم لا يدعون التوحيد فلا تصح منهم ~~تسمية الله تعالى على الخلوص وهو شرط الحل ثم ينقطع التوارث فيما بينهم بسب ~~اختلاف الدار حقيقة وحكما حتى أن الذمي إذا مات لا يرثه قرابته من أهل ~~الحرب وكذلك لا يرث هو قريبه الحربي لان الذمي من أهل دار الاسلام وبتباين ~~الدار تنقطع العصمة (ألا ترى) أن عصمة النكاح تنقطع بتباين الدارين حقيقة ~~وحكما فكذلك تنقطع الولاية فينقطع التوارث أيضا باعتبار أن من مات في دار ~~الحرب يجعل في حق من هو من أهل دار الاسلام كالميت وكذلك المستأمن في دار ~~الاسلام لا يجرى التوارث بينه وبين الذمي لأنه وإن كان وارثا حقيقة فهو من ms7911 ~~أهل الحرب حكما حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يترك ليستديم المقام ~~في دار الاسلام ولهذا لا تبين منه زوجته التي في دار الحرب ويجرى التوارث ~~بين هذا المستأمن وبين أقاربه من أهل دار الحرب لهذا المعنى حتى إذا مات ~~يوقف ماله حتى يأتي دارنا فيأخذه لأنا أعطيناه الأمان في ماله ونفسه فبعد ~~موته يبقى حكم الأمان في ماله لحقه لا لحق ورثته التي في دار الحرب لأنا ~~اتصال ماله إلى ورثته من حقه فيمنع ذلك صرف ماله إلى بيت المال بخلاف الذمي ~~إذا مات ولا وارث له من أهل الذمة فان أهل الحرب لا يرثونه شيئا ومال الميت ~~الذي لا وارث له يصرف إلى بيت المال كالمسلم الذي ولا وارث له إذا مات وأهل ~~الحرب فيما بينهم لا يتوارثون إذا اختلفت منعتهم وملكهم بخلاف المسلمين فان ~~أهل العدل مع أهل العدل يتوارثون فيما بينهم لان دار الاسلام دار أحكام ~~فباختلاف المنعة والملك لا تتباين الدار فيما بين المسلمين لان حكم الاسلام ~~يجمعهم فاما دار الحرب ليست بدار أحكام ولكن دار قهر فباختلاف المنعة ~~والملك تختلف الدار فيما بينهم وبتباين الدار ينقطع التوارث وكذلك إذا ~~خرجوا الينا بأمان لأنهم من أهل دار الحرب وان كانوا مستأمنين فينا فيجعل ~~كل واحد في الحكم كأنه في منعة ملكه الذي خرج منها بأمان بخلاف ما إذا ~~صاروا ذمة فإنهم صاروا من أهل دار الاسلام فيتوارثون فيما بينهم بعد ذلك ~~كما لو أسلموا فإنه يجوز التوارث بينهم وان اختلفت منعتهم في حالة الكفر ~~والله أعلم بالصواب فصل في ميراث المجوس (قال عمر وعلي رضي الله عنهما) في ~~المجوسي إذا كان له قرابتان فإنه يستحق الميراث PageV30P033 # بهما ويكون اجتماع القرابتين في شخص واحد كافتراقهما في شخصين وهو قول ~~علمائنا رحمهم الله وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول لا يرث الواحد ~~بالقرابتين وإنما يرث بالأقرب منهما وهكذا يرويه بعض الرواة عن زيد فان ~~خارجة بن زيد يروى عن أبيه مثل هذا والفرضيون اتفقوا ms7912 على أن هذه الرواية لا ~~تصح عن زيد وقد حفظت الرواية عنه في ثلاثة أعمام أحدهم أخ لام أن للأخ لام ~~السدس بالاخوة والباقي بينهم أثلاثا بالعمومة وإنما يتصور هذا في حق ~~المجوسي بأن يكون المجوسي ثلاثة بنين للابن الأكبر منهم امرأة فلولد له ~~منها ولد ثم مات الأكبر فتزوجها المجوسي فولد له منها ولد ثم مات المجوسي ~~ثم مات الولد الأكبر فقد ترك ثلاثة أعمام أحدهم أخ لام وقد ورثه زيد رضي ~~الله عنه بالسببين جميعا فعرفنا ان مذهبه كمذهب عمر وعلي رضي الله عنهم ومن ~~العلماء من قال إنما يرث أوفر النصيبين ومنهم من قال إنما يرث بالسبب الذي ~~يتحقق مثله فيما بين المسلمين دون السبب الذي لا يتحقق مثله فيما بين ~~المسلمين وجه قول من اختار قول ابن مسعود ان توريثه بالسببين يؤدى إلى أن ~~يستحق شخص واحد فرضين مختلفين وذلك لا يجوز (ألا ترى) ان الأخت لأب وأم مع ~~الأخت لأب لا ترث فرضين بالأختية لام وبالأختية لأب وكذلك الجدة لا ترث ~~فرضين ان كانت جدة من جهتين على ما بينا من أصل أبى يوسف فإذا كان هذا لا ~~يثبت فيما بين المسلمين مع تحقق السببين فكذلك فيما بينهم بخلاف ابن العم ~~الذي هو أخ لام أو زوج لان هناك إنما يجمع له بين الفرضية والعصوبة وذلك لا ~~يستقيم كالأب مع الابنة يكون صاحب فرض وعصبة وإنما لا يجوز الجمع بين ~~الفرضين لان الله تعالى بين نصيب كل صاحب فريضة ففي الجمع بين الفرضين ~~زيادة على ذلك بالسبب الذي ثبت به فريضته نصا وذلك لا يجوز ثم هذا يؤدى إلى ~~أن يكون المرء حاجبا نفسه وذلك ممتنع فإنه إذا تزوج المجوسي ابنته فولد له ~~ولد وللمجوسي ابنة أخرى ثم مات المجوسي ثم مات هذا الولد فقد مات عن أم هي ~~أخته لأبيه وعن أخت أخرى لأب فلو اعتبرنا السببين في حق شخص واحد لكان للأم ~~السدس بالفريضة فتكون حاجبة نفسها من الثلث إلى السدس وذلك لا ms7913 يجوز * إذا ~~عرفنا هذا فنقول لما تعذر توريثه بالسببين رجحنا الأقرب منهما لان الإرث ~~ينبنى على القرب فيقدم الأقرب من الأسباب على أبعدها ومن قال يرث أوفر ~~النصيبين قال الأقل يدخل في الأكثر ومن قال يرث بالسبب الذي يتحقق به ~~التوارث بين المسلمين قال إن هذا السبب ثابت على PageV30P034 # الاطلاق في حقهم وفى حق المسلمين فلا يعارضه السبب الذي لا يكون ثابتا ~~فيما بين أهل الاسلام (ألا ترى) انهم لا يتوارثون بالأنكحة التي لا تتحقق ~~فيما بين المسلمين كنكاح المحارم وإن كان لتلك الأنكحة فيما بينهم حكم ~~الصحة حتى يتعلق بها استحقاق النفقة ولا يسقط الاحصان باعتبارها وحجتنا في ~~ذلك قوله تعالى وان كانت واحدة فلها النصف وقال عز وجل وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس والله تعالى جعل سبب الاستحقاق الوصف الذي نص عليه من ~~البنتية والأختية وقد تحقق اجتماع هذين الوصفين في شخص واحد حقيقة وحكما ~~فيثبت له الاستحقاق بهما بمنزلة ما لو تفرق ذلك في شخصين (ألا ترى) ان ابن ~~العم إذا كان زوجا وأخا لام فإنه يرث بالسببين جميعا ولا معنى للفرق الذي ~~قالوا فان الاستحقاق بالعصوبة يزيد في فريضة شخس هو صاحب فرض كما أن ~~الاستحقاق بالفرضية يزيد في ذلك ثم لما جاز أن يستحق بالفرضية والعصوبة ~~لاجتماع السببين في حقه فكذلك يجوز أن يستحق بالفرضية باعتبار السببين لما ~~اجتمعا في حقه بخلاف الأخت لأب وأم مع الأخت لأب فهناك ما اجتمع سببان لان ~~السبب الأختية وبقرابة الأم يتقوى هذا السبب ولا يتعدد وكذلك الجدة ~~فالاستحقاق بهذا الاسم وهو انها جدة لا يزداد ذلك في حق من كانت جدة من ~~جهتين فاما هنا الاستحقاق بالبنتية والأختية والأمية وهذه الأسباب مختلفة ~~سواء اجتمعت في شخص واحد أو افترقت في أشخاص ولا أثر لكونه شخصا في ~~الاستحقاق باتحاد الشخص لاختلاف الاشخاص في الاستحقاق بهذه الأسباب فاما ~~الأنكحة فنقول إن تلك الأنكحة ليست بثابتة في حكم الاسلام على لاطلاق (ألا ~~ترى) انه لابقاء لها بعد الاسلام ms7914 بحال بخلاف الأنساب فإنها ثابتة بحكم ~~الاسلام حتى أنها تبقي بعد الاسلام ولا تنقطع والدليل عليه ان استحقاق ~~الإرث لا يكون بنفس النكاح بل بنكاح صحيح مطلقا ينتهى بالموت ونكاح ذوات ~~المحارم فيما بينهم ليس بهذه الصفة فأما النسب يستحق بها الميراث سواء كان ~~نسبه في الأصل حراما أو حلالا (ألا ترى) ان النسب إذا ثبت بنكاح فاسد أو ~~وطئ بشبهة يستحق به التوارث يوضحه ان لتلك الأنكحة حكم الصحة باعتبار ~~اعتقادهم واعتقادهم معتبر فيما يكون دافعا عنهم لا فيما يكون ملزما بغيرهم ~~وفى الإرث الاستحقاق يثبت ابتداء بطريق الصلة فاعتقادهم لا يصلح حجة في ذلك ~~بخلاف بقاء الاحصان والنفقة فكان ذلك في معنى الدفع عنهم وقد قررنا هذا ~~الفرق في كتاب النكاح إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول مجوسي ~~PageV30P035 # مات عن أم وابنة هي أخته لام وصورته فيما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له ~~بنتا ثم مات المجوسي فقد مات عن أم هي زوجته وعن بنت هي أخته لامه فلا ترث ~~الأم بالزوجية شيئا ولا الابنة بالأختية لام لان الأخت للأم لا ترث مع ~~الابنة ولكن للأم السدس باعتبار الأمومة وللابنة النصف والباقي للعصبة فإن ~~لم يكن له عصبة فالباقي رد عليهما أرباعا ولو أن مجوسيا تزوج أمه فولدت ~~ابنا وابنة ثم فارقها فتزوجها ابنه فولدت له بنتا ثم مات المجوسي فقد مات ~~عن أم وعن ابن وابنة وابنة ابن فيكون للأم السدس باعتبار الأمية والباقي ~~بين الابن والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شئ لابنة الابن فان مات الابن ~~فإنما مات الابن عن زوجة هي جدته أم ابنه وهي أمه وعن ابنة هي أخته لامه ~~وعن أخت لأب وأم فلا شئ للأم بالزوجية ولا بكونها جدة لان الجدة لا ترث مع ~~الأم ولكن لها السدس بالأمية وللابنة النصف بالبنتية ولا شئ لها بالأختية ~~لام وللأخت ما بقي بالعصوبة فإن لم يمت الابن ولكن ماتت الابنة الكبرى فقد ~~ماتت عن أم هي جدتها أم أبيها وعن أخ ms7915 لأب وأم وعن ابنة أخ هي أختها لامها ~~فللأم السدس بالأمية لان معها أخ لأب وأم وأخت لام وهما يردان الأم من ~~الثلث إلى السدس ولابنة الأخ السدس بالأختية لام والباقي للأخ لأب وأم ~~بالعصوبة وان كانت الابنة الصغرى هي التي ماتت فإنما ماتت عن أم هي جدتها ~~أم أبيها وعن عمة هي أختها لامها وعن أب هو أخوها لامها فللأم السدس لان ~~معها أخ وأخت لام والباقي للأب لان الاخوة والأخوات لا يرثون شيئا مع الأب ~~ولا شئ للابن بالزوجية ولكن المال بين الابن والبنتين للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ولا شئ للذكر باعتبار انه ابن الابن ولا للأنثى باعتبار انها ابنة ~~الابن * مجوسي تزوج أمه فولدت له ابنتين فتزوج احدى ابنتيه فولدت له ابنة ~~ثم مات المجوسي فقد مات عن أم هي زوجته وعن ثلاثة بنات إحداهن زوجته ~~وابنتان هما أختاه لامه وإحداهن ابنة ابنته فلا شئ للأم بالزوجية ولها ~~السدس بالأمية وللبنات الثلثان بالبنتية ولا شئ للزوجية منهن بالزوجية ولا ~~للأختين بالأختية ولا للثالثة بكونها ابنة ابنته ولكن الباقي للعصبة فإن لم ~~تكن فهو رد على الأم والبنات على مقدار حقهن فان ماتت الأم بعد ذلك فقد مات ~~عن ابنتي صلب وابنة ابن فيكون المال للابنتين بالفرض والردفان ماتت بعدها ~~الابنة التي هي زوجته فقد ماتت عن ابنة وأخت لأب وأم فللابنة النصف والباقي ~~للأخت بالعصوبة وإن لم تمت هذه ولكن ماتت الابنة السفلى فإنها ماتت عن أم ~~هي أختها لأبيها PageV30P036 # وعن أخت لأب أيضا فيكون للأم السدس بالأمية وللأختين الثلثان بالأختية ~~والباقي للعصبة * مجوسي تزوج ابنته فولدت له ابنتين فمات المجوسي ثم ماتت ~~احدى الابنتين فإنما ماتت عن أم هي أخت لأب وعن أخت لأب وأم أيضا فذكر في ~~بعض النسخ أن للأم السدس بالأمية وللأخت لأب وأم النصف وللأم السدس ~~بالأختية لأنا لما اعتبرنا الأختية لأب التي وجدت في الأم لاستحقاق السدس ~~بها صار ذلك كالموجود في شخص آخر فإنما تركت أختين وهما يحجبان الأم من ms7916 ~~الثلث إلى السدس وفى بعض النسخ قال للأم الثلث بالأختية وللأخت لأب وأم ~~النصف وللأم السدس بالأختية لأب لان صفة الأختية لأب موجودة في الأم وهي لا ~~تكون حاجبة نفسها فإنما تعتبر القرابة التي فيها للاستحقاق لا للحجب وإذا ~~لم يعتبر ذلك فإنما بقي أخت لأب وأم والأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث ~~إلى السدس والأول أصح لما بينا أن صفة الأختية الموجودة فيها لما اعتبرت ~~للاستحقاق كانت معتبرة للحجب أيضا بمنزلة الموجود في شخص آخر وما كان من ~~هذا الجنس فطريق تخريجه ما بينا (فصل) في ميراث المرتد المرتد إذا قتل أو ~~مات أو لحق بدار الحرب فما اكتسبه في حال اسلامه فهو ميراث لورثته المسلمين ~~ترث زوجته من ذلك إذا كانت مسلمة ومات المرتد وهي في العدة فأما إذا انقضت ~~عدتها قبل موت المرتد أو لم يكن دخل بها فلا ميراث لها منه بمنزلة امرأة ~~الفار إنما ترث إذا مات الزوج وهي في العدة وان كانت قد ارتدت معه لم يكن ~~لها منه ميراث كما لا يرثه أقاربه من المرتدين لما بينا أن المرتد ليس من ~~أهل الولاية فلا يرث أحدا ولأنه جان بالردة وهذه صلة شرعية فالجاني على حق ~~الشرع يحرم هذه الصلة عقوبة عليه كالقاتل بغير حق فان ارتد الزوجان معا ثم ~~ولدت منه ثم مات المرتد فلا ميراث لها منه وان بقي النكاح بينهما وأما ~~الولد فإنه إن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ يوم ارتد فله الميراث لأنا تيقنا ~~أن كان موجودا في البطن حين كانا مسلمين فكان محكوما له بالاسلام ثم لا ~~يصير مرتدا بردة الأبوين ما بقي في دار الاسلام فان حكم الاسلام يثبت ~~ابتداء بطريق تبعيته الدار فلان يبقي أولى وإذا بقي الولد مسلما كان من ~~جملة الورثة فأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ يوم ارتد فلا ميراث ولان ~~النكاح قائم بينهما وإنما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وأقرب الأوقات ما ~~بعد ردتهما وإذا علق الولد من ماء ms7917 المرتد ابتداء يكون مرتدا معهما لأنه ~~إنما يعتبر تبعية الدار في بقاء حكم الاسلام فأما في الابتداء في ~~PageV30P037 # الدار لا يعارض الأبوين (ألا ترى) ان الحربي إذا سبي ومعه الولد الصغير ~~فإنه لا يحكم بالاسلام ابتداء ولا يكون الدار معارضا للأب في الابتداء حكم ~~الاسلام للولد فكذلك هنا وإذا كان هذا الولد مرتدا لم يكن من ورثته ثم على ~~قول أبي حنيفة إنما يورث منه ما اكتسبه في حال الاسلام فأما ما اكتسبه في ~~حالة الردة يكون فيأ يوضع في بيت المال وعند أبي يوسف ومحمد كسب الردة يورث ~~عنه ككسب الاسلام وعند الشافعي نصيب كل واحد من الكسبين لبيت المال في أحد ~~القولين بطريق أنه فئ وفى القول الآخر بطريق أنه مال ضائع وقد بينا مسئلته ~~في السير الكبير والله أعلم بالصواب باب الولاء (قال رضي الله عنه) اعلم ~~بأن الولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة فصورة ولاء العتاقة أن يعتق ~~الرجل عبدا أو أمة فيصير المعتق منسوبا إلى المعتق بالولاء ويسمى هذا ولاء ~~النعمة وولاء العتاقة وبهذا الولاء يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من ~~الأعلى شيئا ويستوى إن كان أعتقه لوجه الله تعالى أو لوجه السلطان أو أعتقه ~~سائبة أو بشرط أن لا ولاء عليه ويستوى أن كان أعتقه بجعل أو بغير جعل أو ~~بطريق الكتابة * وقال مالك ان أعتقه لا لوجه الله تعالى أو بشرط أن لا ولاء ~~عليه فلا لأن هذه صلة شرعية يعنى ميراث المعتق من العتق فإنما يستحق هذه ~~الصلة من يعتق لوجه الله تعالى فأما المعتق لوجه السلطان جان في قصده فيحرم ~~هذه الصلة والذي يصرح بنفي الولاية يكون مراده لهذه الصلة فلا يكون مستحقا ~~لها ونظيره الرجعة عقيب الطلاق لما كان ثبوته شرعا بطريق النظر لم يثبت ~~عنده التصريح بالحرمة والبينونة فهذا مثله وحجتنا في ذلك أن السبب متحقق مع ~~قصده وشرطه وهذا الاعتاق والحكم يتبع السبب والدليل على أن السبب الاعتاق ~~قوله عليه السلام الولاء لمن أعتق ومر رسول ms7918 الله صلى الله عليه وسلم بعبد ~~فساومه ولم يشتره ثم مر بآخر فساومه فاشتراه وأعتقه فقال عليه السلام هو ~~أخوك ومولاك ولم يستفسره انه أعتقه لوجه الله تعالى أو أعتقه سائبة ولان ~~المعنى الذي لأجله يثبت الولاء يختلف بهذه الأسباب وهو أن المعتق مسبب ~~لاحياء المعتق لان الحرية حياة والرق تلف فان الحرية تثبت صفة المالكية ~~التي بها امتاز الآدمي من سائر الحيوانات فكان المعتق سببا لاحياء المعتق ~~كما أن الأب سبب لايجاد PageV30P038 # الولد فكما أن الولد يصير منسوبا إلى أبيه بالنسب فالمعتق يصير منسوبا ~~إلى معتقه بالولاء وهذا معنى قوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب ~~واليه أشار الله تعالى في قوله وإذ يقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ~~الآية أي أنعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالاعتاق فان الكافر في معنى ~~الميت قال الله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه فبالاسلام يحيا حكما والرقيق ~~في حكم الهالك فبالعتق يحيا حكما فالمسبب لاحيائه يكون منعما عليه وإذا ثبت ~~أن المعنى الذي لأجله ثبت الولاء لا يختلف باعتبار هذه المعاني قلنا لا ~~يختلف الحكم أيضا ثم الولاء بمنزلة النسب لا يورث عنه ولكن يورث به عندنا ~~وكان إبراهيم النخعي يقول الولاء جزء من الملك يورث عنه كسائر أجزاء الملك ~~قال لأنه ليس للمولى على مملوكه شئ سوى الملك والاعتاق ابطال للملك فلا ~~يجوز أن يكون مثبتا شيئا آخر سواه ولكن يجوز أن يكون مبطلا بعض الملك غير ~~مبطل للبعض فما يبقى يكون جزأ من الملك ولكنا نستدل بقوله عليه السلام ~~الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب لا يورث عنه وإنما يورث به ثم الاعتاق ~~ابطال للملك ومع ابطال الملك لا يجوز أن يبقى شئ من الملك ولكنه احداث ~~القوة المالكية وذلك بمنزلة احيائه حكما فيعقب ذلك المعنى الولاء بمنزلة ~~النسب ثم المروى عن عمر وعلى وابن مسعود وزيد انهم قالوا الولاء للكبر وزعم ~~بعض العلماء بظاهر هذا اللفظ ان الولاء لأكبر بنى المعتق بعده وقال الأكبر ~~قائم مقام الأب في ms7919 الذب عن العشيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ~~الأكبر بقوله الكبر فيقدم أكبر البنين في استحقاق الولاء لهذا والمذهب ~~عندنا ان المراد بالأكبر الأقرب يعنى ان أقرب البنين أولى باستحقاق الميراث ~~بالولاء حتى إذا مات المعتق عن ابن وابن ابن فالولاء للابن خاصه دون ابنه ~~في قول وكذلك أن مات عن ابن ابن وابن ابن ابن فالميراث بالولاء لابن الابن ~~خاصة لأنه أقرب فان مات المعتق عن أب وابن فميراثه لابن المعتق خاصة دون ~~أبيه في قول زيد وسعيد ابن المسيب وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأبى يوسف الأول ~~وفى قول إبراهيم للأب السدس والباقي للابن وهو قول أبى يوسف الآخر لان ~~استحقاق الولاء بالعصوبة والأب في حكم العصوبة كالابن فإنه ذكر يتصل بالميت ~~بغير واسطة كالابن الا ان الابن مقدم عليه شرعا في ميراثه لان الأب لا يصير ~~محروما عن ميراثه لو قدمنا الابن بالعصوبة فإنه يستحق بالفرضية فأولى ~~الوجوه أن يجعل ميراث المعتق كميراث المعتق ويجعل كان المعتق الذي استحق ~~ذلك ثم يخلفه في ذلك أبوه وابنه فيكون مقسوما PageV30P039 # بينهما أسداسا وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ان النبوة في العصوبة ~~مقدمة علي الأبوة فما كان الأب مع الابن في حكم العصوبة الا نظير الأخ مع ~~الأب فان الاخوة لما كانت دون الأبوة في العصوبة لم يكن للأخ من الميراث ~~بالولاء شئ مع الأب وكذلك الاخوة لأب وأم لما كانت مقدمة في العصوبة على ~~الأخ لأب لم يكن للأخ لأب شئ من الميراث بالولاء مع الأخ لأب وأم فاما ~~ميراث المعتق فإنما استحق الأب السدس منه بالفرضية وبالفرضية يستحق الميراث ~~بالولاء (ألا ترى) ان المعتق إذا مات عن ابن وابنة لا يكون للابنة من ميراث ~~المعتق شئ لأنها صاحبة فرض وإنما تصير عصبة تبعا للابن ولا تثبت المزاحمة ~~للتبع مع الأصل فيما يستحق بغلبة الأصل فان أعتقت المرأة عبدا فهي في ~~استحقاق ميراثه بالولاء كالرجل لان السبب وهو الاعتاق قد تحقق منها وبعد ~~تحقق السبب ms7920 الرجل والمرأة في الاستحقاق سواء فان أعتق معتقها عبدا أو أمة ~~فهي تستحق من معتق معتقها ما يستحق الرجل لان الثاني صار منسوبا إليها ~~بالولاء كالأول على معنى ان الثاني منسوب بالولاء إلى الأول والأول منسوب ~~بالولاء إليها فلاتحاد سبب الإضافة جعل الثاني كالأول بخلاف ما إذا أعتق ~~أبوها عبدا لان المعتق منسوب إلى أبيها بالولاء وهي تنسب إلى الأب بالعصوبة ~~لا بالولاء فلما اختلف السبب لم يكن مولى الأب مضافا إليها فلا تكون عصبة ~~له والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يرث ~~بالولاء من النساء الا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من ~~كاتبن أو جر ولاء معتق معتقهن * إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول ~~امرأة عتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنا هو من غير قومها وابن عم لها ثم مات ~~المعتق فان ميراثه لابنها لأنه أقرب عصبة لها ولو جنى جناية كان عقل جنايته ~~على ابن العم دون الابن به قضى عمر رضي الله عنه فان صفية بنت عبد الملك ~~أعتقت عبدا ثم ماتت فاختصم في ولاء معتقها على والزبير إلى عمر فقال علي ~~أنا أعقل جنايته على ميراثه وقال الزبير مولى أمي فلي ميراثه فقضى عمر ~~بالميراث للزبير وجعل عقل الجناية على علي رضي الله عنهم وكان المعنى فيه ~~أن استحقاق الميراث بالعصوبة والابن مقدم في ذلك على ابن العم فاما عقل ~~الجناية فبالتناصر (ألا ترى) ان أهل الديوان يتعاقلون بالتناصر ولا ميراث ~~بينهم ولا عصوبة والتناصر إنما يكون لها ولمولاها بقوم أبيها لا بأبيها ~~فلهذا كان عقل الجناية عليهم ولو أن امرأة اشترت عبدا فأعتقته ثم مات ~~المعتق عن ابنة فلها النصف والباقي للمعتقة بالعصوبة لما روى أن ابنه حمزة ~~رضي الله عنها أعتقت عبدا ثم مات PageV30P040 # المعتق عن ابنة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه نصفين نصفا ~~لابنته ونصفا لابنة حمزة وفيه دليل على أن مولى العتاقة عصبة مقدم ms7921 على الرد ~~وعلى ذوي الأرحام وقد بينا خلاف ابن مسعود في هذا فان اشترت المرأة أباها ~~فعتق عليها استحقت ولاءه لأنها صارت معتقة له بالشراء فان شراء القريب ~~اعتاق فان مات الأب بعد ذلك كان لها المال نصفه بالفرضية ونصفه بالعصوبة ~~بالولاء وإنما يتبين هذا فيما إذا كان معها ابنة أخرى فإنه يكون لهما ~~الثلثان والباقي للمشترية بالعصوبة خاصة ولو جن الأب جنونا مطبقا كان ~~للمشترية أن تزوجه بولاية الولاء وهذه من أعجب المسائل أن يثبت للابنة على ~~ابنها ولاية التزويج * ولو أن مملوكا له ابنتان اشتريا الأب فعتق عليهما ثم ~~إن أحديهما مع الأب اشتريا ابنا للأب فعتق عليهما ثم مات الأب فإنما مات عن ~~ابن وابنتين فالميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شئ للولاء فان مات ~~الابن بعد ذلك فإنما مات عن أختين وعن ولاء ثابت عليه لشخصين أحدهما ميت ~~وهو الأب والآخر حي فللأختين الثلثان والثلث الباقي يكون نصفين نصفه ~~للمشترية مع الأب ونصفه للأب بالولاء فيكون بين الابنتين نصفان للولاء ~~الثابت لهما على الأب فان المرأة ترث معتق معتقها بالولاء كما ترث معتقها ~~فيكون أصل الفريضة من ثلاثة ثم يكسر بالانصاف مرتين فإذا أضعف ثلاثة مرتين ~~يكون اثنى عشر فمنه تصح المسألة لهما ثمانية بالأختية وللابنة المشترية ~~سهمان بولاء نفسها وسهمان بولاء الأب بينهما نصفان فان كن ثلاث بنات اشترى ~~بنتان منهما أباهما ثم إن الأب مع الثالثة التي لم تشتر الأب اشتريا ابنا ~~له ثم مات الأب فقد مات عن ابن وثلاث بنات فيكون المال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فان مات الأخ بعد ذلك فإنما مات عن ثلاث أخوات وعن ولاء ثابت عليه ~~لشخصين أحدهما ميت وهو الأب والآخر حي فيكون لهن الثلثان بينهن أثلاثا لا ~~يستقيم والباقي وهو سهم بين الولاء نصفين لا يستقيم ثم نصيب الأب بين ~~الابنتين بالولاء لا يستقيم فتضرب ثلاثة في ثلاثة فتكون تسعة ثم تضعف تسعة ~~مرتين فتكون ستة وثلاثين منه تصح المسألة للبنات الثلثان أربعة وعشرون ms7922 لكل ~~ابنة ثمانية وللمشترية نصف الباقي بولاء نفسها وذلك ستة وللتين اشتريا الأب ~~النصف الباقي وهو ستة بينهما نصفان فحصل لكل واحدة منها أحد عشر وللأخرى ~~أربعة عشر فاستقام فان اشترى الأب مع احدى الابنتين المشتريتين له ومع ~~الابنة الثالثة الأخ فعتق عليهم جميعا ثم مات الأب ثم مات الأخ بعده فإنما ~~مات عن ثلاث أخوات وعن ولاء ثابت PageV30P041 # عليه لاشخاص ثلاثة اثنان منهم حيان والثالث وهو الأب ميت فيكون لهن ~~الثلثان بالأختية والثلث الباقي يقسم أثلاثا لكل واحدة من اللتين اشتريا ~~الأخ ثلث هذا الباقي بولاء نفسها وثلث هذا الثلث بين المشتريتين للأب نصفين ~~بولاء الأب فتصح القسمة من ستة وثلاثين أيضا لهن الثلثان والباقي وهو اثنا ~~عشر بينهن أثلاثا فقلت الذي هو نصيب الأب بين المشتريتين له لكل واحدة ~~سهمان فان اشترى الابنتان أباهما ثم أب الأب مع أحديهما والأخرى التي لم ~~تشتر الأب اشتروا أخا لهما ثم أربعتهن جميعا مع الأب والأخ اشتروا أمهم وهي ~~امرأة الأب ثم مات الابن فإنما مات عن ابن وثلاث بنات فيكون الميراث بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين (فان قيل) فقد مات عن امرأة أيضا قلت لا كذلك ~~فالنكاح قد فسد حين ملك الأب جزء أمها فان مات الأخ بعد ذلك فإنما مات عن ~~أم وثلاث أخوات وولاء ثابت عليه لثلاثة نفر اثنان منهم حيان وواحد ميت ~~فيكون للأم السدس وللأخوات الثلثان والباقي وهو السدس يكون بالولاء أثلاثا ~~لكل ابنة ثلثا ذلك بين المشتريتين للأخ والثلث الآخر حصة ولاء الأب من ~~المشتريتين وتستقيم المسألة من ستة وثلاثين أيضا لان الباقي يقسم أثلاثا ~~وثلثه ينقسم نصفين فيستقيم التخريج منه فان ماتت الأم بعد ذلك فإنما ماتت ~~عن ثلاث بنات وعن ولاء ثابت عليها لخمسة نفر ثلاثة منهم أحياء واثنان ميتان ~~الأب والابن فيكون للبنات الثلثان وما بقي ينقسم بالولاء أخماسا فانكسر ~~بالأثلاث والأخماس فالسبيل أن تضرب خمسة في ثلاثة فتكون خمسة عشر ثم خمس ~~الثلث الذي هو نصيب الابن ينكسر أثلاثا بالولاء الذي ms7923 عليه فتضرب خمسة عشر ~~في ثلاثة فتكون خمسة وأربعين منه تصح المسألة للبنات الثلثان ثلاثون وما ~~بقي وهو خمسة عشر ينقسم بالولاء أخماسا لكل بنت ثلاثة باعتبار ولاء نفسهما ~~وثلاثة باعتبار ولاء الابن فيكون مقسوما أثلاثا للمشتريتين للابن مع الأب ~~لكل واحدة سهم وسهم للأب بولاء الابن وثلاثة أسهم له بولاء الأم ثم هذه ~~الأربعة بين المشتريتين للأب نصفين بولائهما عليه لكل واحدة سهمان فحصل لكل ~~واحدة من هاتين مرة عشرة ومرة ثلاثة ومر سهمان فذلك خمسة عشر وللتي اشترت ~~الابن مع هذا سهم آخر فذلك ستة عشر وللتي لم تشتر الأب عشرة بالنسب وثلاثة ~~بولاء نفسها وسهم بولاء الابن فذلك أربعة عشر فإذا جمعت بين هذه السهام ~~كانت خمسة وأربعين فاستقام التخريج والله أعلم PageV30P042 # فصل في ولاء الموالاة (قال رضي الله عنه) اعلم أن عقد الموالاة جائز ~~يستحق به الميراث إذا لم يكن هناك أحد من القرابات ولا مولى العتاقة عندنا ~~وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضوان الله عليهم أجمعين ~~وعلى قول الشافعي هو باطل لا يستحق به الميراث وهو مذهب زيد وزعم بعضهم انه ~~قول علي رضي الله عنه أيضا فان رجلا أتاه يسأله ان يعاقده عقد الموالاة ~~فاؤه الرجل ابن عباس ووالاه ولكن إيتاء لا يدل على أنه لا يرى جواز هذا ~~العقد وإنما تنبنى هذه المسألة على مسئلتين إحداهما الوصية بجميع المال ممن ~~لا وارث له صحيح عندنا خلافا له ووجه البناء أن من لا وارث له فإنما يصرف ~~ماله إلى بيت مال المسلمين والموصى له ساواهم في الاسلام وترجح بايجاب ~~الموصى له فكان هو أولى عندنا فكذلك الذي عاقده عقد الموالاة وعند الشافعي ~~وارث من لا وارث له جماعة المسلمين فكما لا يملك ابطال حق الورثة بالوصية ~~بجميع المال لا يملك ابطال حق جماعة المسلمين والثاني أن أهل الديوان ~~يتعاقلون بينهم عندنا خلافا له فلما كان اثبات الاسم في الديوان سببا لتحمل ~~العقل فكذلك عقد الموالاة يكون سببا لتحمل العقل ms7924 وإذا كان يتحمل به العقل ~~يورث به أيضا لان الغرم مقابل بالغنم وعلى سبيل الابتداء الشافعي احتج فقال ~~إن الملك بطريق الوراثة ليس يثبت ابتداء وإنما يثبت على سبيل الخلافة فيبقى ~~للوارث ما كان ثابتا للمورث ولهذا يرد الوارث بالعيب ويصير مغرورا فيما ~~اشتراه مورثه وبالعقد يثبت الملك ابتداء بسبب مقصودا لا ان يبقى ما كان من ~~الملك الأول فلا يمكن اثبات ملكه بطريق الخلافة هنا بعقد الموالاة لأنه عقد ~~باشراه ابتداء ولا يمكن اثبات الملك ابتداء لان ذلك لا يكون وراثة وهذا ~~بخلاف الوصية فان ملك الموصى له لا يكون خلفا عن ملك الموصى بل هو ملك ثبت ~~ابتداء ولهذا لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى ولان أسباب ~~الإرث معلومة شرعا وعقد الموالاة ليس من تلك الأسباب وحجتنا في ذلك قوله ~~تعالى والذين عاقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم يعنى نصيبهم من الميراث والمراد ~~عقد الموالاة بدليل ما سبق من قوله عز وجل ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون فكما أن المراد من ذلك بيان النصيب على سبيل الاستحقاق ~~إرثا على سبيل البر والمعونة ابتداء فكذلك المراد بما جعله معطوفا عليه لان ~~حكم المعطوف حكم المعطوف عليه وليس المراد بقوله تعالى عاقدت أيمانكم القسم ~~بل المراد الصفقة باليمين فان العادة PageV30P043 # أن المتعاقدين يأخذ كل واحد منهما يمين صاحبه إذا عاقده ويسمى العقد صفقة ~~لهذا وفى حديث تميم الداري رضي الله عنه انه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن الرجل ليأتيني فيسلم على يدي ويواليني فقال عليه السلام هو ~~أخوك ومولاك فأنت أحق به محياه ومماته يعنى محياه في تحمل عقل الجناية عنه ~~ومماته في الإرث عنه والمعنى في المسألة ان خلافة الوارث الموروث في ملكه ~~إنما كانت على سبيل النظر للمالك فان الظاهر أن الانسان يؤثر قرابته على ~~الأجانب في هذه الخلافة ولهذا قدمنا الأقرب على الأبعد لأنه يؤثر الأقرب ~~علي الأبعد عادة فما دام هناك أحد من قرابته فقد وجد النظر من الشرع ms7925 له ~~فوقع الاستغناء عن نظره لنفسه وإذا لم يكن هناك أحد من القرابة فقد وقعت ~~الحاجة إلى نظره لنفسه فإذا فعل ذلك وعقد عقد الموالاة مع انسان كان ذلك ~~منه تصرفا في خالص حقه علي سبيل النظر منه لنفسه فيكون صحيحا بمنزلة الوصية ~~بثلث ماله (ألا ترى) ان مثل هذا النظر منه لنفسه في حال حياته صحيح بتمليك ~~المال من غيره بعوض وبغير عوض فكذلك في اثبات الخلافة لغيره بعد موته ~~والحاصل ان كلام الخصم يرجع كله إلى عدم الدليل فان اثبات هذه الخلافة ~~بطريق العقد قصدا مشروع بالاتفاق وهو عقد النكاح فكأنه يقول لم يقم الدليل ~~على أن بعقد الموالاة تثبت الوراثة ونحن نقول يجعل هذا العقد قائم مقام ما ~~ورد به الشرع من الأسباب لاثبات الخلافة بالدليل الذي قلنا ثم بمجرد ~~الاسلام على يدي غيره لا يصير مولى له ما لم يعاقده عقد الموالاة عندنا ~~وقال بعضهم يصير مولى له وإن لم يعاقده لقوله عليه السلام من أسلم على يد ~~غيره فهو أخوه ومولاه وفى رواية فهو أحق به في حياته ومماته ولان في ~~الاسلام معنى الحياة حكما كما في العتق فكما أن المعتق يثبت له الولاء علي ~~المعتق باكتساب سبب احيائه فكذلك الذي دعاه إلى الاسلام تثبت له الولاية ~~عليه باكتساب سبب احيائه ولكنا نقول في الحديث المروى زيادة فإنه قال عليه ~~السلام من أسلم على يد غيره ووالاه فهذه الزيادة تبين أن بمجرد الاسلام على ~~يده لا يصير مولى له والدليل عليه حديث تميم الداري فإنه قال إن الرجل ~~ليأتيني فيسلم على يدي ويواليني فدل انه كان معروفا بينهم ان بمجرد الاسلام ~~على يده لا تثبت الولاية عليه وهذا بخلاف ولاء العتق فان سببه الاعتاق ~~وإنما وجد ذلك من المعتق وهنا سبب حياته الاسلام وهو الذي أسلم بنفسه فلم ~~يكن هذا الذي عرض عليه الاسلام هو المكسب سبب الحياة له فلا يثبت له عليه ~~الولاء ما لم يعاقده إذا عرفنا هذا فنقول ولاء PageV30P044 # الموالاة يخالف ولاء ms7926 العتق في فصول أحدها ان في ولاء العتاقة يرث الأعلى ~~من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى وولاء الموالاة إنما يكون على ما ~~يتفقان عليه حتى إذا اتفقا على توريث كل واحد منهما من صاحبه يثبت الحكم من ~~الجانبين والفرق ان ولاء العتاقة سبب الاحياء وذلك أنما يوجد من الأعلى في ~~حق الأسفل ولم يوجد من الأسفل في حق الأعلى وهنا السبب العقد والشرط فعلى ~~الوجه الذي وجد الشرط يثبت الحكم والثاني ان ولاء العتق لا يحتمل النقض ~~والفسخ وولاء الموالاة يحتمل ذلك لان السبب هناك الاعتاق والاعتاق لا يحتمل ~~النقض بعد ثبوته وثبوت الحكم على وفق السبب وهنا السبب الايجاب بطريق ~~التبرع وهو محتمل للنقض الا انه ينفرد بالفسخ ما لم يعقل عنه وبعد ما عقل ~~عنه الجناية لا تنفرد بالفسخ لأنه ما لم يعقل جنايته فالعقد تبرع والمتبرع ~~يملك الفسخ قبل حصول المقصود بغير رضاء الآخر فاما إذا تحمل عنه جنايته صار ~~العقد معاوضة وأحد المتعاوضين لا ينفرد يفسخ المعاوضة من غير رضا الآخر ~~وكما يملك أن يفسخ العقد يملك أن يتحول بولاية إلى غيره بأن يعاقد غيره عقد ~~الولاء فيفسخ العقد بينه وبين الأول وبعد ما عقل جنايته لا يملك ذلك وكذلك ~~الذي لم يوال أحدا إذا جنى جناية وعقل بيت المال جنايته فإنه لا يملك عقد ~~الموالاة مع أحد بعد ذلك لأنه صار ولاؤه لبيت المال وتأكد ذلك بعقل الجناية ~~فلا يملك ابطاله بخلاف ما قبل أن يعقل بيت المال جنايته ومن وجه آخر الفرق ~~بين هذا وبين ولاء العتاقة أن مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي ~~الأرحام ومولى الموالاة مؤخر عن ذوي الأرحام لان الشرع أثبت العصوبة لمولى ~~العتاقة بقوله عليه السلام كنت أنت عصبته والعصبة مقدمة على ذوي الأرحام ~~وهنا الموت هو الذي أوجب هذه الصلة له بعقده فيكون بمنزلة الوصية بجميع ~~ماله وذلك يمتنع لحق ذوي الأرحام كما يمتنع لحق العصبات فكذلك الميراث بهذا ~~الولاء فقلنا ما دام هناك أحد من ذوي ms7927 الأرحام فلا شئ لمولى الموالاة ولو ~~أنه والى رجلا وعاقده ثم أقر بأخ أو ابن عم ثم مات فميراثه لمولى الموالاة ~~لان اقراره بالاخوة والعمومة باطل فإنه يحمل به النسب علي غيره واقراره ليس ~~بحجة على غيره وأما عقد الموالاة تصرف منه في حق نفسه وهو من أهل التصرف في ~~حق نفسه ابتداء والسبب الباطل لا يزاحم السبب الصحيح وحكم الولد بين رجلين ~~في ميراثه من كل واحد منهما حكم ولد كامل له خاصة يعنى أن الجارية بين ~~رجلين إذا جاءت بولد فادعياه حتى ثبت النسب منهما فإنه يرث من كل واحد ~~PageV30P045 # منهما ميراث ابن كامل ويزاحم سائر أولاد كل واحد منهما لأنه ابن كامل له ~~لقول عمر وعلى رضي الله عنهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه ولان النبوة لا ~~تحتمل التجزء فاما أن يمتنع ثبوته عند المعارضة أو يتكامل ولم يمتنع ثبوته ~~هنا فعرفنا أنه تكامل في حق كل واحد منهما ولو مات هذا الولد فلهما منه ~~جميعا ميراث أب واحد عندنا بينهما نصفان وقال زفر لكل واحد منهما ميراث أب ~~كامل لان الأبوة لا تحتمل التجزء كالبنوة ومن ضرورته كونه ابنا كاملا لكل ~~واحد منهما أن يكون كل واحد منهما أبا كاملا ولكنا نستدل بقوله تعالى ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس والمراد ههنا الأب والأم فهذا تنصيص على أنه ~~يستحق السدس بالأبوة مع الابن فالقول باستحقاق السدس بالأبوة مع الابن ~~فيكون بخلاف هذا النص ولان الأب في الحقيقة أحدهما وهو المخلوق من مائة ~~منهما فانا نتيقن أنه غير مخلوق من الماءين ولكن لأجل المعارضة والمساواة ~~جعلناه منسوبا إليهما وإذا علمنا أن الأب أحدهما قلنا لا يستحق من ماله ~~بالأبوة الا ميراث أب واحد وهذا بخلاف الابن لان المعارضة في جانبه لا ~~تتحقق وإنما تتحقق في جانبهما حتى إذا انعدمت المعارضة في جانبهما بأن مات ~~أحدهما ثم مات الابن كان الباقي منه ميراث أب كامل وهو معنى قول عمر وعلي ~~رضي الله عنهما وهو للباقي منهما وهذا لان المزاحمة لم ms7928 تبق بعد موته أحدهما ~~فيرثه الآخر ميراث ابن كامل * رجل وعم له ادعيا ابنة جارية بينهما ثم مات ~~العم وترك أباه فللابنة النصف والباقي للأب بالفرض والعصوبة وان مات الابن ~~وترك هذه الابنة فلها النصف والباقي للجد في قول أبي حنيفة وان مات الجد ~~وترك هذه المدعاة وعصبته فلها النصف والباقي للعصبة لأنها ابنة ابنة من وجه ~~وابنة ابن ابنة من وجه ولكن الثابت أحد الامرين لا كلاهما فاما أن نقول بنت ~~الأقرب أو نقول هي لا تستحق الا النصف سواء كان الثابت أقرب الجهتين أو ~~أبعدهما وإنما أوردنا هذا لبيان أنها ليست تثبت لكل واحد منهما بكماله ~~فإنها لو كانت كذلك لا استحقت الثلثين النصف بكونها ابنة وابن والسدس ~~بكونها ابنة ابن ابنة فقد بينا فيما سبق أن عند اجتماع السببين في شخص ~~يستحق الميراث بكل واحد منهما وهنا لا يكون لها الا النصف فعرفنا أن الثابت ~~في الحقيقة أحد السببين وان الأب أحدهما والله أعلم بالصواب باب ميراث ~~القاتل (قال رضي الله عنه) اعلم بأن القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا ~~عندنا سواء قتله PageV30P046 # عمدا أو خطأ وقال مالك ان قتله خطأ فله الميراث لا من الدية وأما في ~~العمد لا ميراث له لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن لا ميراث ~~للقاتل وعن عمر رضي الله عنه قال لا ميراث لقاتل وعن عبيدة السلماني رضي ~~الله عنه لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة يعنى بقرة بني إسرائيل وهو ~~الإشارة إلى المعنى فذلك القاتل قصد استعجال الميراث فصار أصلا ان كل قاتل ~~قصد استعجال الميراث ولو توهم في القتل العمد ذلك منه فإنه يحرم الميراث ~~عقوبة له أورد القصد عليه فهذا المعنى موجود في القاتل العمد فأما في الخطأ ~~قال مالك لم يوجد منه القصد إلى قتل مورثه واستعجال الميراث ينبنى على ذلك ~~ثم الخاطئ معذور فلا يستحق العقوبة والخطأ موضوع رحمة من الشرع فلا يثبت به ~~حرمان الميراث إلا أنه لا يرث ms7929 من الدية لان عاقلته يتحملون عنه الدية فلو ~~ورث من ذلك لتحملوا عنه وذلك لا يجوز وحجتنا في ذلك أن الحرمان جزاء القتل ~~المحظور شرعا والقتل من الخاطئ محظور لان ضد المحظور المباح والمحل غير ~~قابل للقتل المباح الاجزاء على جريمة وكما لا يتصور الفعل في غير محل لا ~~يتصور المباح في غير محل الإباحة فقلنا إن هذا القتل محظور ولهذا تتعلق به ~~الكفارة وهي ساترة للذنب ومع كونه موضوعا شرعا لما جاز أن يؤاخذ بالكفارة ~~فكذلك جاز أن يؤاخذ بحرمان الميراث وهذا لان تهمة القصد إلى الاستعجال ~~قائمة فمن الجائز أنه كان قاصدا إلى ذلك وأظهر الخطأ من نفسه فيجعل هذا ~~التوهم كالمتحقق في حرمان الميراث وكذلك كل قاتل هو في معنى الخاطئ كالنائم ~~إذا انقلب على مورثه لتوهم أنه كان يتناوم وقصد استعجال الميراث وكذلك أن ~~سقط من سطح على مورثه فقتله أو وطأ بدابته مورثه وهو راكبها لأنه مباشر ~~للقتل فإنما مات المقتول بفعله وبتوهم قصده إلى الاستعجال فكان القاضي ~~الجليل رحمه الله يقول الدابة في يد راكبها يسيرها كيف يشاء فهي بمنزلة حجر ~~في يده وخرجه على مورثه فقتله فأما القتل بسبب كحافر البئر وواضح الحجر في ~~الطريق ومن أخرج ظلة أو جناحا فسقط على مورثه فقتله فإنه لا يحرم من ~~الميراث عندنا وعلى قول الشافعي يحرم الميراث لأنه قاتل بغير حق ودليل كونه ~~قاتلا وجوب الدية على عاقلته بمنزلة الخاطئ ولكنا نقول ليس هنا يوهم القصد ~~إلى الاستعجال لأنه بما أحدث من السبب لم يقصد قتل مورثه ولا يدرى أن مورثه ~~يمر في ذلك الموضع ويقع في البئر أو يسقط عليه الجناح ثم حرمان الميراث ~~جزاء مباشرة القتل المحظور وهذا السبب ليس بقاتل (ألا ترى) أنه لو فعل هذا ~~في ملكه لم يكن مؤاخذا PageV30P047 # بشئ والقاتل مؤاخذ بفعله سواء كان في ملكه أو في غير ملكه كالرامي ولان ~~القتل لا يتم الا بمقتول وقد انعدم المقتول عند الحفر فلا يصير هو بالحفر ~~قاتلا ولا يجوز ms7930 أن يصير قاتلا عند الوقوع لان الحافر قد يكون ميتا عند وقوع ~~الواقع في البئر فكيف يكون الميت قاتلا وإذا ثبت أنه ليس بقاتل لم يكن عليه ~~جزاء القتل من حرمان الميراث والكفارة ووجوب الدية عليه لصيانة دم المقتول ~~عن الهدر وذلك لا يدل على أنه قاتل كما أن الدية تجب على العاقلة ولا تدل ~~على أن العاقلة قاتلون وأما الصبي والمجنون إذا قتل مورثه لم يحرم الميراث ~~عندنا وعند الشافعي يحرم الميراث لوجود القتل بغير حق وأكثر ما في الباب أن ~~يكون فعلهما كفعل الخاطئ والخاطئ يحرم الميراث فكذلك الصبي والمجنون ولكنا ~~نقول هذا جزاء القتل المحظور وفعلهما لا يوصف بالحظر شرعا لان الفعل ~~المحظور ما يجب الامتناع عنه بخطاب الشرع وذلك لا يثبت في حقهما ثم حرمان ~~الميراث باعتبار توهم القصد إلى الاستعجال ولا يعتبر بقصد الصبي والمجنون ~~شرعا إذ حرمان الميراث إنما يكون باعتبار تقصير منه في التحرز وذلك يتحقق ~~من الخاطئ لأنه من أهل أن ينسب إلى التقصير ولا يتحقق من الصبي والمجنون ~~فإنهما لا ينسبان إلى التقصير شرعا فاما الأب إذا ختن ولده أو حجمه أو بط ~~قرحه به فمات من ذلك لم يحرم الميراث لان هذا فعل مباح له شرعا وحرمان ~~الميراث جزاء القتل المحظور فهو وما لو قتل مورثه بحق سواء ولو أدب ولده ~~بالضرب فمات من ذلك فعلى قول أبي حنيفة يضمن ديته ويحرم الميراث وعلى قول ~~أبى يوسف ومحمد لا يضمن شيئا ولا يحرم عن الميراث ولو أن المعلم هو الذي ~~ضربه باذن الأب فمات لم يضمن شيئا بالاتفاق قال رحمه الله وهذا عند أبي ~~حنيفة ترك لقوله قبل هذا من دوى المناقضة على قول أبي حنيفة وقيل بل هو ~~استدلال على رجوعه عن جوابه في الفصل الأول وهذا هو الأصح قان المعلم لو ~~أدبه بغير إذن أبيه فمات كان ضامنا فإذا أدبه باذنه لم يضمن فلما كأن لامره ~~تأثير في اسقاط الضمان عن المعلم عرفنا انه لا يجب عليه الضمان ms7931 إذا ضربه ~~بنفسه وهذا لان التأديب يباح له شرعا كالختان والحجامة ومن حمل المسألة على ~~الاختلاف فوجه قولهما هذا ووجه قول أبي حنيفة لان الأب إنما يؤدب ولده ~~لمنفعة نفسه وما يباح للمرء شرعا لمنفعة نفسه بتقيد بشرط السلامة كتعزير ~~الزوج زوجته والرمي إلى الصيد والمشي في الطريق وبيان الوصف أن الأب لا ~~يعزر بسوء أدب ولده وإنما يزجره عن ذلك لدفع العار واللوم عن نفسه وبه فارق ~~المعلم فإنه لا يؤدب الصبي لمنفعة نفسه فإذا PageV30P048 # صار مباحا له شرعا لم يتقيد عليه بشرط السلامة وبه فارق الختان والحجام ~~لان ذلك لمنفعة الولد فان الطهرة به تحصل للولد لا للأب فلهذا لا يتقيد ~~بشرط السلامة بل يجعل فعل الآمر به كفعله بنفسه يوضحه ان الأب يغيظه سوء ~~أدب ولده وربما يحمله الغيظ على المبالغة في تأديبه وترك الاحتياط فلهذا ~~يتقيد بشرط السلامة وهذا المعنى لا يوجد في الختان والحجامة ولا في المعلم ~~إذ أدبه باذن الأب ثم دية المقتول تكون ميراثا عنه لجميع ورثته كسائر ~~أمواله عندنا ومن الناس من قال ليس للزوج والزوجة من الدية نصيب لان وجوب ~~الدية بعد الموت والزوجية ترتفع بالموت بخلاف القرابة ولكنا نستدل بحديث ~~الضحاك ان شيبان الكلابي رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان أورث امرأة اشيم الضبابي من عقل زوجها اشيم ولان الدية مال الميت ~~حتى تقضى بها ديونه وتنفد منها وصاياه فيرثها عنه من يرث سائر أمواله وإنما ~~استحقاق الميراث باعتبار زوجيه قائمة إلي وقت الموت منتهية بالموت لا ~~باعتبار زوجية قائمة في الحال وفى هذا المعنى الدية بمنزلة سائر الأموال ~~إذا عرفنا هذا فنقول ثلاثة اخوة قتل أحدهم أباه عمدا فللباقين أن يقتلاه ~~لان السبب الموجب للقود وهو العمد قد تحقق منه ولا نصيب له في ذلك لان ~~القاتل محروم عن الميراث فان مات أحد الأخوين الباقيين لم يكن للباقي أن ~~يقتله لان نصيب الميت من القصاص صار ميراثا بموته بين اخوته والقاتل يرث ~~أخاه ms7932 لأنه ليس بقاتل له فلا يحرم الميراث عن وإذا ورث جزأ من القصاص الواجب ~~عليه سقط ذلك وانقلب نصيب الآخر مالا فعليه ثلاثة أرباع الدية في ماله للأخ ~~الباقي في ثلاث سنين (ألا ترى) انه لو عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا ~~فكذلك إذا سقط جزء من القصاص عن القاتل باعتبار انه ملكه بالميراث ولو أن ~~أخوين وأختا لأب وأم قتل أحد الأخوين الأم عمدا والزوج وارث معهم وهو أبوهم ~~فللأخ الباقي والأخت والزوج أن يقتلوا القاتل لان القاتل محروم عن ميراث ~~أمه بالقتل وإن لم يقتلوه حتى مات الأخ الباقي فللأخت والزوج أن يقتلا ~~القاتل لان الأخ الباقي مات عن أخت وأخ وأب فيكون نصيبه للأب والأخت ولا شئ ~~للأخ من نصيبه فلا يرث القاتل شيئا من القصاص بموت أخيه فان مات الأب بعد ~~ذلك لم يكن للأخت أن تقتله لان نصيب الأب من القصاص صار ميراثا بين القاتل ~~وأخته فلا يكون محروما عن ميراثه ويكون لها عليه نصف الدية لان الأب كان ~~ورث من امرأته الربع وهو ثلاثة من اثنى عشر وما بقي وهو تسعة بين الأخ ~~والأخت أثلاثا للأخ PageV30P049 # ثلثاه ستة وللأخت ثلاثة فلما مات الأخ صار نصيبه للأب فإنما مات الأب عن ~~تسعة فيكون ذلك بين الابن والابنة أثلاثا للابن ستة وللابنة ثلاثة فعرفنا ~~انه اجتمع للأخت ستة من اثنى عشر وذلك النصف فلهذا كان لها عليه نصف الدية ~~ولو أن أخوين وأختا قتل أحد الأخوين أباهم وقتل الآخر أمهم فان قاتل الأم ~~يقتل قاتل الأب مع الأخت ولا يقتله قاتل الأب لأنه كان مستوجبا للقصاص ~~وللأم من ذلك نصيب فلما قتل الآخر الأم صار بعض ذلك ميراثا منها لقاتل الأب ~~لأنه ليس بقاتل للأم فلهذا سقط عنه القصاص وقاتل الأم قد لزمه القصاص ولم ~~يسقط عنه شئ من ذلك بملكه فيقتل قصاصا ويغرم قاتل الأب للأخت ثمانية ~~وثلاثين سهما من اثنين وسبعين سهما من الدية لان الأب خلف امرأة وابنا ~~وابنة فتكون القسمة من أربعة ms7933 وعشرين للمرأة ثلاثة وللابن أربعة عشر وللابنة ~~تسعة فحين قتل الآخر الأم فنصيبها ميراث بين قاتل الأب والابنة أثلاثا فحصل ~~للابنة ثمانية ثم لما قتل قاتل الأم قصاصا صار نصيبه وهو أربعة عشر ميراثا ~~بين الأخ والأخت أثلاثا وهو لا يستقيم فتضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فتكون ~~اثنين وسبعين وكان للابنة ثمانية مضروبة في ثلاثة فذلك أربعة وعشرون وكان ~~الذي لا يستقيم بينها وبين الابن أربعة عشر مضروبة في ثلاثة فتكون اثنين ~~وأربعين لها من ذلك الثلث أربعة عشر فإذا ضممته أربعة عشر إلى أربعة وعشرين ~~فتكون ثمانية وثلاثين فلهذا قال يغرم لها ثمانية وثلاثين سهما من اثنين ~~وسبعين سهما من الدية ويبطل عنه ما سوى ذلك ستة بالميراث عن أمه وثمانية ~~وعشرون بالميراث عن أخيه والله أعلم بالصواب باب ميراث الحمل (قال رضي الله ~~عنه) اعلم بان الحمل من جملة الورثة إذا علم بأنه كان موجودا في البطن عند ~~موته المورث وانفصل حيا وإنما يعلم وجوده في البطن إذا جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر منذ مات المورث لان أدنى مدة الحمل ستة أشهر وان جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر فلا ميراث له إذا كان النكاح قائما بين الزوجين وان كانت معتدة فحينئذ ~~إذا جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة بموت أو طلاق فهو من جملة ~~الورثة وان جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ مات المورث فإنما يرث إذا انفصل ~~حيا وطريق معرفة ذلك أن يستهل صارخا أو يسمع منه عطاس أو يتحرك بعض أعضائه ~~بعد الانفصال فان خرج بعضه فتحرك قلنا إن PageV30P050 # خرج أكثره فتحرك عضو من أعضائه دليل على أنه حي وان خرج أقله فكذلك لا ~~يكون دليل كونه حيا وإنما شرطنا وجوده في البطن عند موت المورث لان الوراثة ~~خلافة والمعدوم لا يتصور أن يكون خلفا عن أحد فأدنى درجات الخلافة الوجود ~~(فان قيل) الخلافة لا تتحقق الا باعتبار صفة الخلافة لان الميت لا يكون ~~خلفا عن الميت وأنتم لا تعتبرون ذلك ms7934 بل تقولون وإن كان نطفة في الرحم عند ~~موت المورث فإنه يكون من جملة الورثة ولا حياة في النطفة قلنا نعم تلك ~~النطفة في الرحم ما لم تفسد فهي معدة للحياة ولا يكون منها شخص حي فيعطى ~~لها حكم الحياة باعتبار المآل كما يعطى للبيض حكم الصيد في وجوب الجزاء على ~~المحرم إذا كسره وإن لم يكن فيه معنى الصيدية ولهذا قلنا بان اعتاق ما في ~~البطن صحيح والوصية له صحيحة وان كانت نطفة في الرحم باعتبار الحال ولكن ~~يعتبر المآل فكذلك هنا يعتبر المآل فكذلك يكون من جملة الورثة ولما جعلنا ~~الجنين في البطن كالمنفصل في منفعة المالكية بالإرث اعتبارا لمآله فكذلكم ~~النطفة تجعل كالنفس الحية باعتبار المآل ثم الأصل ان العلوق يستند إلى أقرب ~~الأوقات الا في موضع الضرورة لان المتيقن به ذلك وفى حال قيام النكاح لا ~~ضرورة فاستندنا إلى أقرب الأوقات وذلك ستة أشهر فأما بعد ارتفاع النكاح بنا ~~حاجة إلى اسناد العلوق إلى أقرب الأوقات لاثبات النسب وإذا أسندنا إلى ذلك ~~الوقت فقد حكمنا بأنه كان موجودا في البطن عند موت المورث وعلى هذا الأصل ~~لو قال لامه لها زوج أنت حرة فجاءت بولد لستة أشهر أو أقل فان ولاء الولد ~~لمولى الأم لأنه كان موجودا عند اعتاق الأم فصار مقصودا بالعتق وان جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر فولاؤه لموالي الأب لأنه لو لم يكن موجودا عند اعتاق ~~الأم بتيقن فيكون هو في حكم الولاء تبعا ولو كان الزوج طلقها تطليقتين ثم ~~أعتقها مولاها فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق فان الولد يكون مولي ~~لموالي الأم لأنا حكمنا بكونه وقت الاعتاق حين أثبتنا نسبه من الزوج فيصير ~~الولد مقصودا بالعتق وإنما شرطنا في التوريث انفصال الولد حيا لان حاله عند ~~موت المورث لا يمكن معرفته حقيقة ولكن إذا انفصل حيا كان ذلك دليلا للحياة ~~يومئذ وتحركه في البطن غير معتبر لكون تحرك البطن محتملا قد يكون من الريح ~~وقد يكون من الولد ms7935 أما إذا انفصل واستهل فهو دليل حياته وروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه وكذلك روى عن علي ~~رضي الله عنه والعطاس دليل حياته بمنزلة الاستهلاك وتحرك بعض الأعضاء ~~PageV30P051 # كذلك وإذا كان الخارج بعضه فنقول إن كان الخارج هو الأكثر فحكم الأكثر ~~حكم الكل وكأنه خرج كله ثم خرج بعض أعضائه وإن كان الخارج أقله فكأنه لم ~~يخرج منه شئ بعد إذ الأقل تبع للأكثر بدليل حكم النفاس ثم اختلفت الروايات ~~في مقدار ما يوقف للحمل من الميراث فروى ابن المبارك عن أبي حنيفة انه يوقف ~~للحمل نصيب أربع بنين وروى هشام عن أبي يوسف انه يوقف للحمل ميراث ابنين ~~وهو قول محمد وذكر الخصاف عن أبي يوسف انه يوقف له ميراث ابن واحد وهذا هو ~~الأصح وعليه الفتوى وفى رواية ابن المبارك لا اعتبار بما يتوهم لان قسمة ~~الميراث لا تكون الا باعتبار المتيقن ولم ينقل عن المتقدمين ان امرأة ولدت ~~أكثر من أربع بنين وفى رواية هشام قال ولادة المرأة أربع بنين في بطن واحد ~~أندر ما يكون فلا ينبنى الحكم عليه وإنما ينبني على ما يكون في العادة وهو ~~ولادة اثنين في بطن واحد وفى رواية الخصاف فان النادر لا يعارض الظاهر ~~والعالم الغالب ان المرأة لا تلد في بطن واحد الا ولدا واحدا فعلى رواية ~~ابن المبارك إنما يدفع إلى الابن خمس المال ويجعل كان الحمل أربع بنين وعلى ~~رواية هشام يدفع إلى الابن ثلث المال ويجعل كان الحمل اثنان وعلى رواية ~~الخصاف يدفع إلى الابن نصف المال ويجعل كان الحمل ابن واحد ثم سائر الورثة ~~مع الحمل لا يخلو حالهم اما أن يكون الوارث مع الحمل ممن لا تتغير فريضته ~~بالحمل أن ممن تتغير فريضته بالحمل ولا يخلو اما أن يكون ممن يسقط في بعض ~~الأحوال أو ممن لا يسقط فإن كان ممن لا تتغير فريضته بالحمل فإنه يعطى ~~فريضته حتى إذا ترك امرأة حاملا وجدة فللجدة ms7936 السدس لأنها لا تتغير فريضتها ~~بهذا الحمل وكذلك إذا ترك امرأة حاملا فإنه تعطى المرأة الثمن لأنها لا ~~تتغير فريضتها بهذا الحمل ولو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما لا يعطى الأخ ~~والعم شيئا لان من الجائز أن يكون الحمل ابنا فيسقط معه الأخ والعم لا يعطى ~~من يرث مع الحمل الا القدر المتيقن به لان التوريث في موضع الشك لا يجوز ~~فإذا كان ممن تتغير فريضته بالحمل فالمتيقن له أقل النصيبين فلا يعطى الا ~~ذلك وإذا كان ممن يسقط بحال فاصل الاستحقاق له مشكوك فلهذا لا يعطي شيئا ثم ~~إن كان الأقل كنصيب سائر الورثة ان يجعل الحمل ذكرا يجعل ذكرا وإن كان ~~الأقل كنصيب سائر الورثة ان يجعل الحمل أنثى يجعل أنثى فإنما يوقف للحمل ~~أوفر النصيبين ولا يعطى سائر الورثة الا الأقل احتياطا * بيان ذلك في امرأة ~~ماتت وتركت زوجا وأما PageV30P052 # وهي حامل من أبيها فان الحمل يجعل أنثى على الروايات كلها لأنا لو جعلنا ~~الحمل ذكرا كان للزوج النصف كاملا ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان والباقي ~~وهو سهم للأخ وإذا جعلنا الحمل أنثى فعلى رواية ابن المبارك الحمل بمنزلة ~~أربع أخوات وعلى رواية هشام الحمل بمنزلة أختين فيكون لهما الثلثان وتعول ~~المسألة بسهمين للزوج ثلاثة وللأم السدس وللأختين أربعة ولا شك ان ثلاثة من ~~ثمانية دون ثلاثة من ستة وكذلك على رواية الخصاف لأنا إذا جعلنا الحمل أنثى ~~فالقسمة من ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهمان فان الأخت الواحدة لا تحجب الأم ~~من الثلث إلى السدس وللأخت ثلاثة فتكون القسمة من ثمانية فلهذا جعلنا الحمل ~~أنثى ويوقف لها ثلاثة من ثمانية فان ولدت ابنة فالموقوف يكون لها وتبين صحة ~~القسمة وان ولدت ابنا فقد بطلت القسمة الأولى وان ولدت ابنتين انتقصت ~~القسمة ويسترد من الأم أحد السهمين فيكون للأختين وإنما يقسم المال من ستة ~~للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان والباقي وهو سهم للأخ بالعصوبة * فان ~~ترك ابنا وامرأة حاملا فولدت الحامل ولدين أحدهما ذكر ولآخر ms7937 أنثى واستهل ~~أحدهما ولم يستهل الآخر أو لا يدرى أيهما استهل بان كان ليلا أو لكثرة ~~الزحمة لم يعلم من استهل منهما والتخريج في هذه المسألة أن نقول هنا حالتان ~~فإن كان الذي استهل منهما الابن فإنما ترك الرجل ابنين وامرأة فتكون القسمة ~~من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل ابن سبعة ثم مات أحد الاخوة الاثنين عن أخ ~~وأم فللأم الثلث والباقي للأخ وقسمة سبعة أثلاثا لا يستقيم فتضرب ستة عشر ~~في ثلاثة فيكون ثمانية وأربعين للأم ستة بالميراث من الزوج ولكل ابن أحد ~~وعشرون ثم لها سبعة من ابنها فيكون لها ثلاثة عشر وللابن خمسة وثلاثون وإن ~~كان الذي استهل الابنة فإنما مات الرجل عن ابنة وابنة وامرأة فتكون القسمة ~~من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابنة سبعة ثم ماتت الابنة عن أم وأخ وقسمة ~~سبعة بينهما أثلاثا لا تستقيم فنضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فتكون اثنين ~~وسبعين للمرأة تسعة وللابنة أحد وعشرون وللابن اثنان وأربعون ثم قد ورثت ~~الأم من الابنة سبعة فيكون لها في الحاصل ستة عشر وللابن ستة وخمسون إلا أن ~~بين ستة عشر وستة وخمسين موافقة بالنصف فيقتصر على الثمن من كل واحد منهما ~~وثمن ستة عشر اثنان وثمن ستة وخمسين سبعة فذلك تسعة فتكون القسمة بينهما في ~~هذه الحالة على تسعة وفى الحالة الأولى للأم ثلاثة عشر وللابن خمسة وثلاثون ~~ولا موافقة بينهما في شئ إلا أن بين PageV30P053 # تسعة وبين ثمانية وأربعين وهو جملة من السهام في الحالة الأولى موافقة ~~بالثلث فيقتصر علي الثلث من أحدهما ويضرب في جميع الآخر وذلك اما ستة عشر ~~في تسعة أو ثلاثة في ثمانية وأربعين فيكون ذلك مائة وأربعين وأربعين ثم ضعف ~~ذلك لان الحالة حالتان فيكون مائتين وثمانية وثمانين منه تصح القسمة كان ~~للأم سهمان من تسعة ضربناها في ستة عشر فيكون اثنين وثلاثين ثم أضعفنا ~~فيكون أربعة وستين فهو نصيب الأم وكان للابن سبعة ضربنا ذلك في ستة عشر ~~فتكون مائة واثنا عشر ثم أضعفنا ذلك فيكون ms7938 أربعة وعشرين فهو نصيب الابن ~~فاستقام التخريج ومتى انفصل الحمل ميتا لا يرث إذا انفصل بنفسه فأما إذا ~~انفصل بسبب فهو من جملة الورثة وبيانه إذا ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ~~ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة لان الشرع أوجب على الضارب الغرم ووجوب ~~الضمان بالجناية على الحي دون الميت فإذا حكمنا بحياته كان له الميراث وبعد ~~عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه وهو العزة والله أعلم بالصواب فصل في ~~ميراث المفقود (قال رضي الله عنه وإنما ألحقنا هذا الفصل بما سبق لاستواء ~~حالهما فالمفقود متردد الحال بين الحياة والموت كالجنين في البطن ثم الأصل ~~فيه أن المفقود يجعل حيا في ماله ميتا في مال غيره حتى لا يورث عنه ماله ~~ولا يقسم بين ورثته ما لم يعلم موته ولا يعطى له ميراث أحد من قرابته إذا ~~مات قبل أن يتبين حاله ولكن يوقف نصيب المفقود كما يوقف نصيب الحمل لان ~~حياته كانت معلومة وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن الحكم بحياته باعتبار ~~استصحاب الحال فهو حجة في ابقاء ما كان على ما كان وليس بحجة في اثبات ما ~~لم يكن ثابتا لان ثبوته لانعدام الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفى ~~فنقول في مال نفسه يجعل حيالا بقاء ما كان علي ما كان وفى مال غيره لا تثبت ~~حياته لان الحاجة إلى استحقاق الميراث لدفع استصحاب الحال لا يكفي لذلك ثم ~~اختلفت الروايات أنه متى يحكم بموته فعل ظاهر الرواية قال إذا لم يبق أحد ~~من أقرانه وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة إذا مضى من مولده مائة وعشرون سنة ~~وفى رواية أخرى مائة سنة وقد بينا هذا في كتاب المفقود ثم إذا وقف نصيبه من ~~ميراث غيره فان ظهر حيا أخذ ذلك وإن لم يظهر حاله حتى حكم بموته لم يستحق ~~شيئا مما وقف له بمنزلة الحمل إذا انفصل حيا استحق الميراث وان انفصل ميتا ~~لم يستحق شيئا فإذا مضت مدة يعلم أنه لا يعيش PageV30P054 # إلى تلك ms7939 المدة فإنه يحكم موته ويقسم ميراثه بين ورثته وإنما يعتبر من ~~ورثته من يكون باقيا في هذه الحالة ولا يرثه أحد ممن مات قبل هذا شيئا لأنه ~~إنما يحكم بموته في هذه الحالة وشرط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت ~~المورث فلهذا لا يرثه الا من كان باقيا من ورثته حين حكم بموته والله أعلم ~~بالصواب باب المناسخة (قال رحمه الله) وإذا مات الرجل ولم تقسم تركته بين ~~ورثته حتى مات بعض ورثته فالحال لا يخلو اما أن يكون ورثة الميت الثاني ~~ورثة الميت الأول فقط أو يكون في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت ~~الأول ثم لا يخلوا اما أن تكون قسمة التركة الثانية وقسمة التركة الأولى ~~سواء أو تكون قسمة التركة الثانية غير الوجه الذي هو قسمة التركة الأولى ثم ~~لا يخلو اما أن تستقيم قسمة نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول بين ~~ورثته من غير كسر أو بكسر فإن كانت ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول ~~ولا تغيير في القسمة فإنه يقسم قسمة واحدة لأنه لا فائدة في تكرار القسمة ~~بيانه إذا مات وترك بنين وبنات ثم مات أحد البنين أو احدى البنات ولا وارث ~~له سوى الاخوة والأخوات فان قسمة التركة بين الباقين على صفة واحدة للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فيكتفى بقسمة واحدة بينهم وأما إذا كان في ورثة الميت ~~الثاني من لم يكن وارثا للميت فإنه تقسم تركة الميت الأول أولا ليتبين نصيب ~~الثاني ثم تقسم تركة الميت الثاني بين ورثته فإن كان يستقيم قسم نصيبه بين ~~ورثته من غير كسر فلا حاجة إلى الضرب وبيانه فيما إذا ترك ابنا وابنة فلم ~~تقسم التركة بينهما حتى مات الابن وخلف ابنة وأختا فان تركة الميت الأول ~~تقسم أثلاثا ثم مات الابن عن سهمين وترك ابنة وأختا فللابنة النصف والباقي ~~للأخت بالعصوبة مستقيم ولا ينكسر وان كأن لا يستقيم قسمة نصيب الثاني بين ~~ورثته فاما أن يكون بين سهام فريضته موافقة بجزء أو ms7940 لا يكون بينهما موافقة ~~فإن كان بينهما موافقة بجزء فإنه يقتصر على الجزء الموافق من سهام فريضته ~~ثم يضرب سهام فريضة الأول في ذلك الجزء فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب ~~كل واحد من ورثه الميت الأول أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من فريضة ~~الميت الثاني ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الثاني أن تضرب نصيبه في ~~الجزء الموافق من فأصيب الميت الثاني PageV30P055 # من تركة الميت الأول فما بلع فهو نصيبه وإن لم يكن بينهما موافقة بشئ ~~فالسبيل أن تضرب سهام فريضة الميت الأول في سهام فريضة الميت الثاني فتصح ~~المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب كل واحد من ورثه الميت الأول أن تضرب نصيبه ~~في فريضة الميت الثاني فما بلغ فهو نصيبه * ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة ~~الميت الثاني أن تضرب نصيبه في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول فما ~~بلغ فهو نصيبه وبيانه عند الموافقة أن يخلف الرجل ابنا وابنة ولم نقسم ~~تركته حتى مات الابن عن ابنة وامرأة وثلاثة بنى ابن ففريضة الميت الأول من ~~ثلاثة ثم مات الابن عن سهمين وخلف امرأة وابنة وثلاثة بنى ابن فتكون فريضته ~~من ثمانية للمرأة الثمن سهم وللابنة النصف أربعة والباقي وهو ثلاثة بنى ~~الابن إلا أن قسمة سهمين على ثمانية لا تستقيم ولكن بين سهمين وثمانية ~~موافقة بالنصف فيقتصر من فريضة الميت الثاني على النصف وهو أربعة ثم تضرب ~~فريضة الميت الأول وهو ثلاثة في فريضة الميت الثاني وهو أربعة فيكون اثنى ~~عشر منه تصح المسألة ومعرفة نصيب الابن من فريضة الميت الأول أو تضرب نصيبه ~~وذلك سهمان في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني وهو أربعة فتكون ثمانية ~~ومعرفة نصيب الابنة من فريضة الميت الثاني أن تضرب نصيبها وهو أربعة في ~~الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول وهو سهم فيكون ~~أربعة ومعرفة نصيب المرأة أن تضرب نصيبها وهو سهم في هذا الجزء الموافق ~~أيضا وهو سهم فيكون لها سهما واحدا والباقي ms7941 وهو ثلاثة بين بني الابن لكل ~~واحد منهم سهم وبيان المسألة عند عدم الموافقة أن نقول رجل مات عن ابن ~~وابنة ولم تقسم تركته حتى مات الابن عن ابن وابنة ففريضة الميت الأول ثلاثة ~~ثم مات الابن عن سهمين وفريضته أيضا ثلاثة وقسمة سهمين على ثلاثة لا تستقيم ~~ولا موافقة في شئ فتضرب الفريضة الأولى في الفريضة الثانية وذلك ثلاثة في ~~ثلاثة فتكون تسعة ومعرفة نصيب الابن انه كان نصيبه من تركة الأول سهمين ~~تضربهما في الفريضة الثانية وهو ثلاثة فيكون ستة ومعرفة نصيب ابن الميت ~~الثاني أن تضرب نصيبه وذلك سهمان في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول ~~وذلك سهمان أيضا فتكون أربعة ومعرفة نصيب ابنة الميت الثاني أن تضرب نصيبها ~~وذلك سهم في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول وذلك سهمان فيكون لها ~~سهمين وللابن أربعة فكذلك أن مات بعض ورثة الميت الثاني قبل قسمة التركة ~~على ورثته فهو على التقسيمات التي بينا وإن كان في ورثة الميت الثالث من لم ~~يكن PageV30P056 # وارثا للأولين فالسبيل أن تجعل فريضة الأولين كفريضة واحدة بالطريق الذي ~~قلنا ثم تنظر إلى نصيب الميت الثالث من تركة الأولين فإن كان يستقيم قسمته ~~بين ورثته من غير كسر قسمته بينهم وان كأن لا يستقيم نظرت فإن كان بين ~~نصيبه من التركتين وبين فريضته موافقة بجزء فتقتصر على الجزء الموافق من ~~فريضته ثم تضرب فريضته الأولى والثانية في ذلك الجزء فتصح المسألة من ~~المبلغ ومعرفة نصيب الميت الثاني من تركة الأولين أن تضرب نصيبه في الجزء ~~الموافق من سهام فريضته فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة ~~الميت الثالث أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت الثالث من تركة ~~الأولين فما بلغ فهو نصيبه وإن لم يكن موافقة بشئ ضربت مبلغ الفريضتين في ~~سهام الفريضة الثالثة فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب الميت الثالث أن ~~تضرب نصيبه في نصيب فريضته فما بلغ فهو نصيبه من التركتين ومعرفة نصيب ms7942 كل ~~واحد من ورثته ان تضرب نصيبه في نصيب الميت الثالث من التركتين فما بلغ فهو ~~نصيبه وبيان هذا ان تقول رجل مات وترك ابنين فلم تقسم تركته حتى مات أحدهما ~~عن ابنة وعن تركة الميت الأول وهو أخ ثم ماتت الابنة عن زوج وأم وعن تركة ~~الميت الأول وهو عمها ففريضة الميت الأول من سهمين فإنما مات أحد الابنين ~~عن سهمين وفريضته من سهمين أيضا للابنة النصف والباقي للأخ وقسمة سهم على ~~سهمين لا تستقيم فتضرب اثنين في اثنين فتكون أربعة ثم ماتت الابنة عن زوج ~~وأم وعم فتكون فريضتها من ستة للزوج النصف وللأم الثلث سهمان والباقي للعم ~~وقسمة سهم علي ستة لا تستقيم ولا موافقة في شئ فتضرب أربعة في ستة فتكون ~~أربعة وعشرين منه تصح المسألة نصيب الابن من الميت الأول اثنا عشر ومن ~~الميت الثاني ستة فيكون ثمانية عشر ونصيب الابنة ستة يضرب نصيبها وهو سهم ~~في فريضتها وهو ستة ومعرفة نصيب الزوج أن يضرب نصيبه وهو ثلاثة في نصيب ~~الميت الثالث من الفريضة الأولى وذلك سهم فيكون ثلاثة أسهم فللأم سهمان وما ~~بقي وهو سهم فهو للعم وأما عند وجود الموافقة فصورته فيما إذا ترك امرأة ~~وأما وثلاث أخوات متفرقات فماتت الأم وتركت زوجا وعما ومن تركه الميت الأول ~~وهما الابنتان فأخت الأول لأب وأم وأخته لام ابنا الميت الثاني وأخته لأبيه ~~أجنبية عنها ثم لم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وتركت زوجا وابنة ~~ومن تركه الميت الأول والثاني وهما الأخت لأب وأم والأخت لام فالسبيل أن ~~تصحح فريضة الميت الأول PageV30P057 # فيكون أصله من أنثى عشر للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان وللأخت لأب ~~وأم النصف ستة وللأخت لأب السدس سهمان وللأخت لام السدس سهمان فتعول بثلاثة ~~فتكون القسمة من خمسة عشر ثم ماتت الأم عن سهمين وتركت زوجا وعما وابنتين ~~ففريضتها من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية والباقي ~~للعم وهو سهم واحد وقسمة سهمين على اثني عشر لا ms7943 تستقيم ولكن بينهما موافقة ~~بالنصف فيقتصر على الجزء الموافق وذلك ستة ثم تضرب الفريضة الأولى وهي خمسة ~~عشر في ستة فتكون تسعين ومعرفة نصيب الأم انه كان نصيبها سهمين يضرب ذلك في ~~ستة فيكون اثنى عشر بين ورثتها مستقيم ثم ماتت الأخت لأب وأم تركت زوجا ~~وابنة وأختا لام وأختا لأب ففريضتها من أربعة للزوج الربع سهم وللابنة ~~النصف سهمان وللأخت لأب الباقي سهم فتكون القسمة من أربعة ثم ننظر إلى ~~نصيبها من التركتين فنقول كان لها من التركة الأولى ستة ضربناها في ستة ~~فتكون ستة وثلاثين وكان لها من التركة الثانية أربعه ضربناها في الجزء ~~الموافق من نصيب الأم من تركة الأولى وهو سهم فكان أربعة فيكون نصيبها من ~~التركتين أربعين وقسمة أربعة علي أربعين تسقيم ولو مات وترك ابنين وأبوين ~~فمات أحد الابنين عن ابنة ومن تركه الميت الأول وهو أخ وجد وجدة فنقول ~~فريضة الميت الأول من ستة للأبوين السدسان والباقي وهو أربعة بين الابنين ~~ثم مات أحد الابنين عن سهمين وخلف ابنا وجدا وجدة وأخا فالفريضة من ستة ~~للابنة النصف ثلاثة وللجدة السدس سهم والباقي وهو سهمان بين الجد والأخ ~~فالمقاسمة نصفان في قول زيد وقسمة السهمين على ستة لا تستقيم ولكن بينهما ~~موافقة بالنصف فيقتصر على النصف وهو ثلاثة ثم تضرب الفريضة الأولى وذلك ستة ~~في ثلاثة فتكون ثمانية عشر منه تصح المسألة ومعرفة نصيب الميت الثاني أن ~~تأخذ نصيبه من تركه الأول وذلك سهم تضربه في الجزء الموافق من فريضته وذلك ~~ستة فتكون ستة ومعرفة نصيب ابنته أن تضرب نصيبها وهو ثلاثة في الجزء ~~الموافق من نصيب الميت الثاني وذلك سهم فيكون ذلك ثلاثة فهو لها وللجدة سهم ~~والباقي بيني الأخ والجد نصفان بالمقاسمة * رجل مات وترك امرأة وابنتين له ~~منها وأبوين فماتت احدى الابنتين عن زوج ومن تركه الميت الأول وهو جدها أب ~~أبيها وجدتها أم أبيها وأختها لأب وأم ففريضة الميت الأول أصلها من أربعة ~~وعشرين وقسمتها من سبعة وعشرين وهي المنبرية ms7944 ثم ماتت احدى الابنتين عن ~~ثمانية أسهم وإنما تقسم فريضتها PageV30P058 # من ستة في الأصل للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم ~~وللأخت النصف ثلاثة تعول بثلاثة فتكون من تسعة ثم ما أصاب الجد والأخت يقسم ~~بينهما أثلاثا فتضرب تسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين منه تصح المسألة ولا ~~موافقة بين سبعة وعشرين وبين ثمانية في شئ فالسبيل أن تضرب الفريضة الأولى ~~في الفريضة الثانية فتصح المسألة من المبلغ والطريق في التخريج ما بينا * ~~رجل مات وترك امرأة وأبوين وثلاث أخوات متفرقات فلم تقسم تركته حتى ماتت ~~الأم وخلفت من خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى مات الأب وخلف امرأة ~~ومن خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وخلفت زوجا ~~ومن خلفه الأول فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وخلفت زوجا وابنتين ومن ~~خلفه الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لام وخلفت زوجا وثلاث بنات ~~وأبوين فنقول قوله خلفت الأخت لام زوجا وثلاث بنات وأبوين غلط وقع من ~~الكاتب لأنه ذكر في وضع المسألة ان الامام ماتت أولا فكيف يستقيم قوله بعد ~~ذلك خلفت أبوين وإنما الصحيح خلفت أبا وزوجا وثلاث بنات ثم وجه التخريج ان ~~فريضة الميت الأول من اثنى عشر سهما للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان ~~والباقي وهو سبعة أسهم للأب ولا شئ للأخوات ثم إن الأم ماتت عن زوج وابنتين ~~فان الأخت لأب وأم والأخت لام ابنتاها فلهما الثلثان والربع للزوج وأصله من ~~اثنى عشر الا ان بين نصيبها وهو سهمان وبين سهام فريضتها موافقة بالنصف ~~فيقتصر على النصف وهو ستة ثم تضرب اثنى عشر في ستة فيكون اثنين وسبعين وكان ~~لها سهمان ضربناه في ستة فيكون اثني عشر للزوج ثلاثة وكان له من الفريضة ~~الأولى سبعة ضربناها في ستة فيكون اثنين وأربعين فحصل له من التركتين خمسة ~~وأربعون ثم مات الأب عن امرأة وابنتين وهما الأخت لأب وأم والأخت لأب فتكن ~~فريضته من أربعة وعشرين لا يستقيم ms7945 ولكن بينهما موافقة بالثلث فيقتصر على ~~الثلث وهو ثمانية ثم تضرب اثنين وسبعين في ثمانية فيكون خمسمائة وستة ~~وسبعين وهكذا تغييره في تركة كل ميت فيعتبر الاقتصاد والضرب إلى أن ينتهى ~~الحساب إلى تسعة وثلاثين ألفا وثلاثمائة واثنى عشر فمن ذلك تصح المسألة ~~والله أعلم بالصواب PageV30P059 # باب طلاق المريض (قال رضي الله عنه) وإنما تنبنى مسائل هذا الباب على من ~~طلق امرأته ثلاثا في مرضه ثم مات وهي في العدة فإنها ترث بحكم الفرار وقد ~~تقدم بيان هذه المسائل في كتاب الطلاق والذي زاد هنا ان الفرقة متى وقعت ~~بسبب باشره ابن المريض بأن قبلها بشهوة أو جامعها وهي مكرهة ثم مات المريض ~~وهي في العدة فإنها ترثه لأنه إذا وقعت الفرقة بايقاع الطلاق جعلنا النكاح ~~كالقائم بينهما في حكم الميراث باعتبار ان الزوج قصد ابطال حقهما عن ميراثه ~~فرد عليه قصده ويكون لها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة فان مات ~~بعد انقضاء العدة أو كان ذلك قبل الدخول فلا ميراث لها بمنزلة ما لو كان ~~الزوج هو الذي طلقها ولو كان للأب امرأة أخرى والمسألة بحالها لم ترث هذه ~~المبانة شيئا لأنه لا يتحقق هنا قصد من جهة الابن فان ميراث النساء يستوى ~~في استحقاقه المرأة الواحدة والثلثان فيبقى جميع ذلك مستحقا عليه للمرأة ~~الأخرى وان اكتسب سبب الفرقة بين الأب وبين هذه فإذا انتفت التهمة لم تجعل ~~العدة قائمة مقام النكاح في بقاء ميراثها كما لو كان فعل ذلك في صحة الأب ~~وإن كان من المرأتين جميعا عن شهوة معا بغير رضاهما فلهما الميراث إذا مات ~~الأب قبل انقضاء عدتها لان تهمة القصد هنا موجودة ولو وطئ إحداهما ثم الاخر ~~مكرهتين فلا ميراث للأولى وللثانية الميراث لان القصد منه إلى ابطال ميراث ~~النساء غير موجود حين وطئ الأول وهو موجود وحين وطئ الثانية ولو وطئها ابن ~~ابنه وهي مكرهة حين وقعت الفرقة بينهما فإن كان ابنه حيا فلا ميراث للمرأة ~~لان ابن الابن ليس بوارث الجد ms7946 في هذه الحالة فلا تتحقق منه تهمة القصد وإن ~~كان أبوه ميتا وكان ابن الابن وارثا فحينئذ لها الميراث لوجود تهمة القصد ~~وكذلك لو كان الابن فعل ذلك وهو غير وارث بان كان كافرا أو رقيقا لم يكن ~~لها الميراث لان تهمة القصد هنا لم تتحقق فإن كان وطئتها وهو غير وارث ثم ~~صار وارثا بالسبب الذي كان قائما وقت الوطئ بان كان رقيقا فعتق أو كافرا ~~فأسلم أو فعله ابن الابن والابن حي ثم مات الابن فإنها ترثه لان تهمة القصد ~~باعتبار كون المكتسب لسبب الفرقة وارثا والميراث إنما يثبت عند الموت ~~فيعتبر حالة الموت وإن كان الابن فعل ذلك وهو مجنون أو صبي لم يكن الميراث ~~لان حكم الفرار باعتبار القصد وذلك على معتبر شرعا وليس للصبي والمجنون ~~قصدا PageV30P060 # معتبرا شرعا فلا يثبت حكم الفرار بفعلها كما لا يثبت حكم حرمان الميراث ~~بقتل باشره الصبي والمجنون والله أعلم بالصواب باب ما يسأل من المتشابه في ~~غير ولاء مجوسي (قال رضي الله عنه) ولو أن رجلا سئل عن رجل مات وترك خال ~~ابن عمته وعمة ابن خاله فالسبيل لك أن تقول له خال ابن عمة أخرى وعمة ابن ~~خال آخر غير هذا الأول فان قال لم يكن له عمة ولا خال غير هذا فقل الميراث ~~بينهما أثلاثا فان خال ابن عمة أبوه وعمة ابن خاله أمه لان خال ابن عمته هو ~~أخو عمته وأخو عمته أبوه وعمة ابن خاله هي أخت أخي أمه فهي أمه إذا لم يكن ~~سواهما فلهذا كان للأب الثلثان وللأم الثلث فان سئل عن خال وعم فورث الخال ~~دون العم فقل ورث الخال لأنه خال أم بسب آخر فان قال لأنه خال فهذا لا ~~يتصور إلا أن يكون في العم ما يحرمه من رق أو كفر وان قال لا أبين فقل ان ~~الخال هو ابن أخ الميت وكانت صورة هذه المسألة في أخوين لأب تزوج أحدهما أم ~~أم أخته والنكاح صحيح لأنه لا قرابة بين ms7947 هذين فان ولدت له ابنا فهذا الابن ~~ابن أخ الآخر وخاله أخ أمه فإنه ابن جدته ولكنه ابن أخي الميت وابن الأخ في ~~الميراث بالعصوبة مقدم على العم فان سئلت عن رجل ورثة سبعة اخوة وأخت المال ~~بالسوية فهذا رجل تزوج امرأة وتزوج أمها ابنه فولدت منه سبع بنين فصار بنوه ~~اخوة امرأة أبيه ثم مات الرجل وبقي أبوه حيا ثم مات الأب فإنما مات عن ~~امرأة وسبع بنى ابن فللمرأة الثمن والباقي بين الابن بالسوية وهم اخوتها ~~لامها فقد ورث لكل واحد منهم ثمن المال بهذا الطريق فان سئلت عن أخوين لأب ~~وأم ورث أحدهما المال من رجل دون الآخر فقل لعل في الآخر مانعا من رق أو ~~كفر فان قال لا مانع فقل ان الميت ابن أحدهما أو زوجة أحدهما فهو الذي يرثه ~~دون أخيه فان سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال والآخر ~~الربع فقل هذه امرأة لها ابني عم تزوجها أحدهما ثم ماتت فللزوج النصف ~~والباقي بينهما نصفين فحصل للزوج منها ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع فان ~~قال ورث أحدهما الثلثين والآخر الثلث فقل هذه امرأة لها ابنا عم أحدهما ~~أخوها لامها والآخر زوجها فللأخ لام السدس وللزوج النصف والباقي بينهما ~~نصفان فتكون القسمة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأخ لام السدس سهم والباقي ~~PageV30P061 # وهو سهمان بينهما نصفان فحصل لأحدهما ثلث المال وللآخر الثلثان فان قالوا ~~كانوا ثلاث اخوة فورث أحدهم الثلثين وورث اثنان منهم سدسا فقل هذه امرأة ~~لها ثلاث بنى عم وهم اخوة فتزوجها أحدهم ثم ماتت فصار للزوج النصف وما بقي ~~فبينه وبين الاخوة أثلاثا فصار له الثلثان ولكل واحد منهما السدس * فان ~~سئلت عن رجل وأخوين ورثوا المال للرجل الثلث ولأحد الأخوين النصف والآخر ~~السدس فقل هذه امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لامها والآخر الذي ليس أخاها ~~لامها له أخ لام وليس بابن عم لها وهو زوجها فماتت فصار لزوجها النصف ولابن ~~العم الذي هو أخوها لامها السدس ms7948 وما بقي فبين ابني عميها اللذين أحدهما ~~أخوها لامها نصفين فحصل لأختها لامها الثلث ولابن عمها الآخر السدس وهو أخ ~~هذه الابنة ولزوجها النصف وهو أخ هذا أيضا لامه فان سئلت عن رجل وأخته ورثا ~~المال فصار للرجل سبعة أثمان المال ولأخته الثمن فقل هذا رجل تزوج أم امرأة ~~أبيه فولدت منه غلاما ثم مات الرجل ثم مات أبوه فصار لامرأته الثمن وما بقي ~~فللغلام لأنه ابن وابنه وهو أخ المرأة لامها * فان سئلت عن رجل وابنة ورثا ~~المال نصفين فقل هذه امرأة تزوجها ابن عمها وعمها حي ثم ماتت فصار لزوجها ~~النصف وما بقي لأب الزوجة وهو العم * فان سئلت عن رجل وابنته ورثا المال ~~نصفين فقل هذى امرأة تزوجت ابن عمها فولدت منه ابنة ثم ماتت المرأة فصار لا ~~بنتها النصف ولزوجها الربع وما بقي فللزوج أيضا لأنه عصبتها * فان سئلت عن ~~رجل وعمه ورثا المال نصفين فهذا رجل زوج ابنته من ابن أخيه فهو عصبته * فان ~~سئلت عن رجل وامرأتيه ورثا المال أثلاثا فقل هذا رجل زوج ابنتي ابنيه ابن ~~أخيه ثم مات ولا وارث له غير هم فصار لا بنتي الا بنين الثلثان وما بقي فلا ~~بن أخيه وهو زوجهما * فان سئلت عن رجل ورثه ثلاث نسوة المال أثلاثا إحداهن ~~أم الأخرى فقل هذا رجل زوج ابن ابنه ابنة ابن ابن آخر له فولدت له بنتا ثم ~~مات ابن ابنه فهاتان علي بنتان إحداهما أم الأخرى ثم مات الرجل وله أخت ~~فصار لهما الثلثان والباقي للأخت بالعصوبة * فان سئلت عن امرأة وابنه وابن ~~ابنها ورثوا المال ثلاثا فقل هذا رجل زوج ابنة ابنه ابن ابن له آخر فولدت ~~له ابنتان ثم مات ابن الابن فهاتان الابنتان إحداهما أم الأخرى ثم تزوج ابن ~~أخ له ابنة ابن ابن الميت فولدت له ابنا ثم مات ابن أخيه ثم مات الرجل وترك ~~ابنتي ابنيه فلهما الثلثان واحدا هما أم الأخرى وما بقي فلا بن الا بنة ~~لأنه ابن ابن ms7949 أخيه وهو عصبته * فان سئلت عن رجل ورثه PageV30P062 # سبعة عشر امرأة ماله بالسوية فقل هذا رجل مات وترك ثمان أخوات لأب وأم ~~وأربع أخوات لأم وثلاث نسوة وجدتان فللأخوات لأب وأم الثلثان ثمانية من ~~اثنى عشر وللأخوات لام الثلث وهو أربعة وللنسوة الربع وهو ثلاثة وللجدتين ~~السدس سهمان فتعول بخمسة فتكون القسمة من سبعة عشر لكل واحدة منهن سهم * ~~فان سئلت عن رجل ترك عشرين دينارا فورثه امرأة من ذلك دينارا واحدا فقل هذا ~~رجل ترك أختين لأب وأم وأختين لام وأربع نسوة فللأختين لأب وأم الثلثان ~~ثمانية من اثنى عشر و للأختين لام الثلث أربعة وللنسوة الربع ثلاثة فتكون ~~القسمة من خمسة عشر للنسوة من ذلك ثلاثة فلا يستقيم بين أربعة فاضرب خمسة ~~عشر في أربعة فتكون ستين للنسوة من ذلك اثنا عشر لكل واحدة منهن ثلاثة ~~واثنا عشر من ستين فهو الخمس في الحاصل وخمس عشرين دينارا أربعة دنانير ~~بينهن لكل واحدة منهن دينار * فان سئلت عن امرأة ورثة أربعة أزواج لها ~~واحدا بعد آخر صار لها نصف أموالهم جميعا وصار للعصبة النصف فقل هذه امرأة ~~تزوجها أربع اخوة واحدا بعد واحد وبعضهم ورثة بعض معها وكان جميعا مالهم ~~ثمانية عشر دينارا لأولهم تزوجا بها ثمانية دنانير وللثاني ستة دنانير ~~وللثالث ثلاثة وللرابع دينار فإنما مات زوجها الأول عن ثمانية دنانير فلها ~~الربع وذلك ديناران وما بقي من اخوته وهم ثلاثة لكل واحد دينار فصار لصاحب ~~الستة ثمانية ولصاحب الثلاثة خمسة ولصاحب الدينار ثلاثة ثم تزوجها الثاني ~~فمات عنها فيكون لها الربع ثلاثة وعن أخوين فيكون لها الربع من تركته وذلك ~~ديناران وما بقي وهو ستة بين أخويه لكل واحد ثلاثة فصار للذي كان له خمسة ~~ثمانية وللذي كان له ثلاثة ستة ثم تزوجها الثالث فمات عنها وعن أخ فورثته ~~الربع وهو ديناران وصار ما بقي لأخته وهو ستة فحصل للأخ اثنا عشر دينارا ثم ~~تروج الرابع فمات عنها فيكون لها الربع ثلاثة والباقي وهو تسعة للعصبة فقد ms7950 ~~ورثت هي من الثلاثة ستة دنانير من كل واحد دينارين ومن الرابع ثلاثة فصار ~~لها تسعة وهو نصف مالهم وللعصبة النصف ولو أن رجلا جاء إلى قوم وهم يقتسمون ~~ميراثا فقال لهم لا تعجلوا بقسمة هذا الميراث فان لي امرأة غائبة فإن كانت ~~حية ورثة ولم أرث وان كانت ميتة ورثت ولم ترث فهذه امرأة ماتت وتركت أختين ~~لأب وأم وأما وأخا لأب وهو متزوج بأخت لها لامها فصار للأختين الثلثان ~~وللأم السدس فان كانت الأخت من الأم حية فلها السدس الباقي ولا شئ للأخ لأب ~~لأنه عصبة ولم يبق من PageV30P063 # أصحاب الفرائض شئ وان كانت ميتة فالسدس الباقي للأخ لأب لأنه عصبة وهذا ~~الذي جاء إليهم فقال ما قال إن كانت امرأتي حية ورثت ولم ترث وان كانت ميتة ~~لم أرث أنا ولا هي فهذه امرأة ماتت وتركت جدها أب أبيها وزوجها وأمها وأخا ~~لها لامها وهو متزوج أختها لامها فصار للزوج النصف فإن كانت الأخت من الأم ~~حية كان للأم السدس والثلث الباقي بين الجد والأخ نصفين بالمقاسمة فيرث في ~~هذه الحالة وان كانت الأخت من الأم ميتة كان للزوج النصف وللأم الثلث وللجد ~~السدس وسقط الأخ فلا يرث في هذه الحالة شيئا لأنه ينقص الجد عن السدس * فان ~~جاءت امرأة وقالت لا تعجلوا بقسمة هذا الميراث فانى حبلى فان ولدت ولدا حيا ~~ورث معكم غلاما كان أو جارية فان هذا رجل مات أبوه قبله ولا بيه سرية فمات ~~الرجل بعد ابنه وله امرأة وابنة وعم فقالت سريته لا تعجلوا فأنى ان ولدت ~~غلاما كان أخا للميت وكان عصبة فكان الباقي له دون العم وكذلك أن ولدت ~~جارية لأنها أخت الميت لأب والأخت مع الابنة عصبة فكان الباقي لها دون العم ~~فان قالت إن ولدت غلاما ورث وان ولدت جارية لم ترث فهذا رجل مات أخوه وله ~~سرية حبلى ثم مات هو وترك ابنتين وعما فقالت سريته لهم ذلك فهي ان ولدت ~~غلاما كان ابن أخ الميت فهو ms7951 أولى بالعصوبة من العم وان ولدت جارية كانت ~~ابنة أخ الميت قلا ترث شيئا والباقي للعم بالعصوبة فان قالت إن ولدت غلاما ~~لم يرث وان ولدت جارية ورثت فهذه امرأة ماتت عن زوج وأم وأختين لام وسرية ~~ابنها حبلى وهي التي قالت له ذلك فان ولدت جارية كانت أختا لأب فيكون لها ~~النصف وان ولدت غلاما لم يرث سيأ لأنه عصية ولم يبق من أصحاب الفرائض شئ ~~فلا شئ له فان قالت إن ولدت غلاما لم يرث وان ولدت جارية لم ترث وان ~~ولدتهما جميعا ورثا فهذا رجل مات أبوه واه سرية حبلى ثم مات الرجل وترك أمه ~~وأختا لأب وأم وجد سرية أبيه ان ولدت علاما كان أخا للابن فكان للأم السدس ~~وما بقي بين الجد والأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين ثم يرد الأخ من الأب ~~على الأخت من الأب والأم ما في يديه حتى يستكمل النصف ولا يبقي له شئ فان ~~الفريضة من ستة للأم السدس سهم وللجد اثنان وللأخ من الأب اثنان وللأخت من ~~الأب والأم واحد ثم يرد الأخ ما في يده على الأخت حتى يسلم لها النصف ثلاثة ~~ويخرج بغير شئ وان ولدت جارية كان للأم السدس وما بقي بين الجد والأخت من ~~الأب والأم والأخ من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين ثم ردت الأخت PageV30P064 # من الأب على الأخت من الأب والأم ما في يدها ولم ترث شيئا وان كانت هي ~~ولدت غلاما وجارية كانت الفريضة من ثمانية عشر سهما للأم السدس ثلاثة وللجد ~~ثلث ما بقي خمسة فان ذلك خير له من المقاسمة وبقي عشرة للأخت لأب وأم منها ~~كمال النصف تسعة والباقي وهو سهم بين الأخ والأخت من الأب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين أثلاثا فيرثان جميعا في هذه الحالة وهذا قول زيد رضي الله عنه فان ~~قالت الحبلى ان ولدت غلاما ورث وورثت وان ولدت جارية لم أرث ولم فهذا رجل ~~زوج ابن ابنة ابنة ابن ابن له آخر ثم مات ابن ms7952 ابنة ابنة وابنة ابن ابنه ~~حبلى من ابن ثم مات الرجل وترك ابنه وعصبة فجاءت ابنة ابن ابنه هذه فقالت ~~ما قالت فهي ان ولدت جارية لم يكن لها ولا للجارية شئ لان ابنتي الميت قد ~~أحرزتا الثلثين فريضة البنات فلا شئ لمن دونهما من البنات ولكن الباقي ~~للعصبة وان ولدت غلاما ورثت هي وهو لأنها ابنة ابن ابن الميت وابنها ابن ~~ابن ابن الميت فتصير هي عصبة به وكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وان قالت هذه الحبلى ان ولدت جارية ورثت أنا وهي وان ولدت غلاما لم أرث أنا ~~ولا هو فهذه امرأة تزوج ابن ابنها ابنة ابن ابنها ثم مات ابن ابنها وابنة ~~ابن ابنها حبلى ثم ماتت المرأة وتركت زوجها وابنتها أبوبها فجاءت الحبلى ~~وقالت ما قالت فهي ان ولدت غلاما لم يرث هو ولا هي لأن لابنة الميت النصف ~~ولأبويها السدس وللزوج الربع فقد عالت الفريضة ولم يبق لهما شئ فإنها صارت ~~عصبة بالذكر في درجتها فإن لم يبق من أصحاب الفرائض شئ فلا شئ للعصبة وان ~~ولدت جارية كأن لابنة الميت النصف ولهذه مع ابنتها السدس تكملة الثلثين ~~لأنهما ابنتا ابن ابن وللأبوين السدسان وللزوج الربع فكانت الفريضة من خمسة ~~عشر سهما فان قالت لا تعجلوا فانى حبلى فان ولدت غلاما حيا وجارية ميتة ~~ورثت أنا والغلام وان ولدت جارية حية وغلاما ميتا لم يرث واحد منا فهذا رجل ~~له ابنتان وابنة ابن ابن قد تزوجها ابن ابن له آخر ثم مات ابن ابنه ثم مات ~~الرجل وترك ابنتيه وابنة وابنه وهي حبلى من ابن ابنه فهي ان ولدت غلاما حيا ~~وجارية ميتة صارت هي عصبة بالغلام فورث الغلام وهي ما بقي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وان ولدت جارية حية وغلاما ميتا لم يرث واحد منهما شيئا لان ~~الابنتين قد أحرزتا فريضة البنات وكان الباقي للعصبة والله أعلم بالصواب ~~PageV30P065 # باب السؤال في بنات الابن والاخوة (قال رضي الله عنه) قد بينا أكثر مسائل ms7953 ~~هذا الباب في العويص في ميراث الأولاد والاخوة والجدات فلا نعيد ههنا شيئا ~~مما ذكرنا وإنما نذكر ما لم نذكره ثمة فنقول رجل ترك ثلاثة بنات ابن بعضهن ~~أسفل من بعض مع كل واحدة منهن عمة أ وعمة عمها قال رضي الله عنه اعلم بان ~~أهل الكوفة يجيبون في هذه المسائل بأكثر مما يكون من العدد وأقرب ما يكون ~~من النسب وأهل المدينة يجيبون فيها بأقل مما يكون من العدد وأقرب ما يكون ~~من النسب وما ذهب إليه أهل الكوفة رحمهم الله أولى لان فيه تصحيح كلام ~~السائل بأصله ووصفه وفينا ذهب إليه أهل المدينة ألغى بعض كلام السائل لان ~~ذلك يؤدى إلى العبارة عن شخص واحد بعبارات وذلك تكرار محض لا فائدة فيه ~~وفيما ذهب إليه أهل الكوفة ألغى صفة كلامه وهو صفة الوارثة لبعضهم فإنه إذا ~~حمل على أبعد ما يكون من النسب لم يكن وارثا فلهذا اخترنا طريق أهل الكوفة ~~في ذلك فنقول عمة العليا ابنة الميت وعمة عمتها أخت الميت وعمة الوسطى درجة ~~العليا وعمة عمتها ابنة الميت أيضا فإنما ترك الميت ابنتين وأختا فللابنتين ~~الثلثان والباقي للأخت بالعصوبة وعلى ما ذهب إليه أهل المدينة عمة الوسطى ~~هي العليا وعمة عمتها هي عمه العليا فإنما ترك الميت ابنة وابنة ابن وأخت ~~فللابنة النصف ولابنة الابن السدس والباقي للأخت فإن كان مع كل واحدة منهن ~~عمها فعم العليا ابن الميت فيكون المال كله له وإن كان مع كل واحدة منهن ~~عمتها وعمة عمتها وأختها وابنة أختها وجدتها وأمها فلعمة العليا وعمة ~~الوسطى الثلثان لأنهما ابنتا الميت ولجدة العليا الثمن لأنها امرأة الميت ~~وما بقي فللعليا ولأختها ولابن أختها ولابنة أختها وللوسطى ولأختها ولعمتها ~~ولعمة السفلي وعمة عمتها بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لاختلاط الذكور ~~بالإناث في درجة الذكور أو فوقهم فيكونون عصبة فيما بقي ولو أن رجلا مات ~~وترك ابن ابنته وابنة ابنه مع كل واحدة منهما خال وعم فخال ابن الابنة هو ~~ابن الميت وكذلك عم ms7954 ابنة الابن هو ابن الميت فيكون المال بينهما نصفان فإن ~~كان مع كل واحد منهما خالته وعمته فخالة ابن الابنة ابنة الميت وعمة ابنة ~~الابن كذلك ابنة الميت فلهما الثلثان والباقي للعصبة فان ترك ثلاث أخوات ~~متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاثة عمومة متفرقين فللأخوات فرضهن للأخت لأب ~~وأم النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين PageV30P066 # وللأخت لام السدس والباقي لعم الأخت من الأب والأم لأب وأم ولعم الأخت من ~~الأب لأب وأم فإنهما عمتا الميت لأبيه وأمه إذا حمل ذلك على أقرب ما يكون ~~من النسب كما هو اختيار أهل الكوفة فإن كان مع كل واحدة أبوها وأخوها فإنه ~~يحصل في هذا السؤال ان أبا الميت حي فهو يحرز الميراث دون الاخوة والأخوات ~~فإن كان مع كل واحدة منهن جدها فإنه يحصل في هذا السؤال أن أب أب الميت حي ~~وقد سبق الكلام في توريث الاخوة والأخوات مع الجد فان ترك ثلاث عمات ~~متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاثة بني اخوة متفرقين وثلاثة عمومة متفرقين ~~فالمال لابن أخي العمة وأم لابنها وأمها لأنه ابن عم الميت لأبيه وأمه فهو ~~أقرب العصبات فان ترك أخوين لأب أحدهما لام فالذي لام أخ لأب وأم فيكون ~~الميراث له دون الآخر فان ترك أخوين لام أحدهما لأب فالذي لأب أخ لأب ~~فالميراث كله له ولو أن امرأة ماتت وتركت ابني عمها أحدهما أخوها لامها ~~وتركت أخ. ين لام أحدهما ابن عمها فثلاثة منهم اخوة لام فالثلث بينهم ~~أثلاثا والباقي بين اللذين هما ابنا عم من هؤلاء الثلاثة وبين الرابع الذي ~~ليس هو أخ لام أثلاثا في قول على وزيد رضي الله عنهما وقد بينا خلاف ابن ~~مسعود في هذه المسألة فان تركت ابني عمتها إحداهما أختها لامها وأختين لام ~~إحداهما ابنة عم فإنما تركت ثلاث أخوات لأم فلهن الثلث والباقي للعصبة ولا ~~شئ لبنات العم فان ترك ابنتي عمه إحداهما امرأته والأخرى أخته لأبيه وثلاثة ~~اخوة لام أحدهم ابن عم فإنما ترك الميت في ms7955 الحاصل أختا وثلاثة اخوة لان ~~فلهم الثلث بينهم بالسوية وترك امرأته فلها الربع وترك ابنة عم وهو أخوه ~~لامه فله فان ترك ابن أخ لان وهو ابن أخت لأب وخالة وابن عم فالمال لابن ~~الأخ من الأم الذي هو ابن الأخت لأب في قول يعقوب ومحمد قاساه على قول علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه يريد به في توريث ذوي الأرحام باعتبار القرابة ~~وتقديم لا لقرب وقد بينا هذا في باب ذوي الأرحام وما ذكره بعده من الجدتين ~~من جهتين أو الجدة قد بيناه في باب الجدات والله أعلم بالصواب باب من ~~متشابه النسب (قال رضي الله عنه) ولو أن رجلين ليست بينهما قرابة تزوج كل ~~واحد منهما أم الآخر فولدت كل واحدة منهما غلاما فقرابة ما بين الغلامين ان ~~كل واحد منهما عم الآخر PageV30P067 # لامه ولا يرث واحد منهما من صاحبة شيئا ان مات وله عصبة وان تزوج كل واحد ~~منهما ابنة الآخر والمسألة بحالها فقرابة ما بين الغلامين ان كل واحد منهما ~~ابن خال الآخر قلا يرث مع أحد من العصبات فان تزوج أحدهما أم الآخر وتزوج ~~الآخر ابنته فولد لكل واحد منهما غلام فقرابة ما بينهما ابن التزوج بالأم ~~خال ابن الذي تزوج الابنة وعمه وابن الذي تزوج الابنة ابن أخت الذي تزوج ~~الأم وابن أخيه لامه فلا يرث واحد منهما من صاحبه شيئا لان العم لام وابن ~~الأخ لام من جملة ذوي الأرحام فلا يرثون مع أحد من العصبات ولو أن رجلا ~~تزوج امرأة وزج ابنتها من ابنه فولد لكل واحد منهما غلام فقرابة ما بين ~~الغلامين ان أب الذي تزوج الأم عم ابن الابن الذي تزوج الابنة وخاله وابن ~~الابن ابن أخ الأب وابن أخته فأيهما مات ورث صاحبه هنا من قبل العم من الأب ~~عصبته وكذلك ابن الأخ لأب عصبة فإذا كان كل واحد منهما عصبة صاحبه من أحد ~~الوجهين كان وارثا له فان تزوج الأب الابنة وتزوج الابن الأم فولدت كل ~~واحدة ms7956 منهما غلاما فقرابة ما بين الولدين ان ابن الأب عم ابن الابن وابن ~~أخته وابن الابن خال ابن الأب وابن أخته فأيهما مات ورثه صاحبه بالعصوبة ~~وفيه حكاية عبد الملك بن مروان رحمه الله فإنه جلس يوما للمظالم فقام رجل ~~فقال إني تزوجت امرأة وزوجت أمها ابني فمر بعطائي فقال لو كان علي عكس هذا ~~كان أولى وانى أسألك عن مسألة فان أحسنت جوابها أمرت بعطائك وإن لم تحسن ~~جوابها لا أعطيك شيئا فقال هات فقال إن ولد لك غلام ولابنك غلام فأي قرابة ~~تكون بين الغلامين فلم يحسن الرجل الجواب وقال سل القاضي الذي وليته ما ~~وراء مجلسك فان أحسن الجواب فاصرف عطائي إليه والا فاعذرني فلم يحسن القاضي ~~ولا أحد من القوم الا رجل في أخريات الناس فقام فقال إن أجبت فأحسنت هل ~~تقضى حاجتي قال نعم فأجاب كما ذكرنا فاستحسن جوابه وقال لله در هذا العام ~~ما حاجتك فقال إن عاملك أسقط حرما من كلام الله تعالى قال وما ذاك قال إن ~~الله تعالى يقول خذ من أموالهم صدقة فهو يسقط حرف من فيأخذ أموالنا قال هذا ~~أحسن من الأول وعزل ذلك العامل والله أعلم بالصواب فصل فيما يسأل عنه من ~~المحال الذي لا يكون (قال رضي الله عنه) ولو أن رجلا سأل عن رجل مات وترك ~~والديه وما ولدا فهذا PageV30P068 # لا يكون لان ما ولدا هو الميت فكيف يترك الميت نفسه إلا أن يقول وما ولدا ~~سواه فان سئل عن أم وأبوين فهو محال لان الأم أحد الأبوين فان سئل عن امرأة ~~وأبوين وزوج فهذا محال لان الميت اما رجل له امرأة أو امرأة لها زوج ولا ~~يتصور ميت ترك زوجا وامرأة فان سئل عن ابني عم أحدهما أخ لأب فهذا لا يكون ~~لان ابن عم الرجل لا يكون أخاه لأبيه فان سئل عن ابني عم أحدهما ابن أخ لأب ~~أو لأب وأم فهذا لا يكون أيضا لان ابن العم لا يكون ابن الأخ بحال فان ms7957 سئل ~~عمن ترك ابنته وأبوي ابنته فهذا محال لان الميت أحد أبوى البنت فان سئل عن ~~عم لأب هو أخ لأب فهذا لا يكون لان العم هو جد الميت فليس له أن يتزوج ~~امرأة ابن أبيه فان سئل عمن مات وترك عم ابن أخيه ولم يكن لابن أخيه عم ~~فهذا لا يكون لان الميت هو ابن أخ عمه وما ذكرناه يهديك إلى ما يكون من هذا ~~الجنس والله أعلم بالصواب باب اقرار الرجل بالنسب (قال رضي الله عنه) وإذا ~~كان الرجل ذا قرابة أو وارث معروف لم يجز اقراره الا بأربعة نفر الولد ~~والولد والمرأة ومولى العتاقة ولا يجوز اقرار المرأة الا بثلاث الزوج ~~والوالد والمولى لان اقرار المرأة على نفسها حجة وعلى غيرها ليس بحجة ~~فالرجل بالاقرار بالأب يلزم نفسه بالانتساب إليه لأنه يجب على الولد أن ~~ينسب إلى أبيه شرعا قال عليه السلام من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى ~~غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ~~ولا عدلا وكذلك ان أقر بمولى العتاقة فإنما يقر على نفسه بوجوب الانتساب ~~إلى المولى وكذلك إذا أقر بالمرأة فإنه يقر لها على نفسه بحقوق النكاح ~~وكذلك إذا أقر بابن فإنما يقر على نفسه لان الأب يحمل نسب الولد على نفسه ~~وكذلك إذا أقر بمولى العتاقة الأسفل لان الولاء بمنزلة النسب فإذا كان ~~يحمله على نفسه كان مقبول القول في ذلك إذا صدقه صاحبه في جميع هذه الفصول ~~الا في الولد إذا كان صغيرا في يده أو كان مملوكا لا يحتاج إلى التصديق ~~والمرأة في الاقرار بالأب والزوج ومولى العتاقة إنما تقر على نفسها أيضا ~~والأبوية لا تمنع صحة اقرارها فإذا أقرت بابن فإنما أقرت به على غيرها لان ~~نسب الولد يثبت باعتبار الفراش فإنما يثبت من صاحب الفراش أولا وهو الزوج ~~واقرارها ليس بحجة على الزوج يوضحه انه مع قيام النكاح بينها وبين هذا ~~الزوج PageV30P069 # لا يتحقق بسبب صحيح بينها وبين غيره يثبت ms7958 به نسب ولدها من ذلك الغير دون ~~هذا الزوج وفى جانب الرجل يتحقق بسبب صحيح للنسب بينه وبين امرأة أخرى سوى ~~المعروفة بالنكاح أو الملك يوضحه ان النسب يثبت من الرجل باعتبار الاعلاق ~~حقيقة وذلك لا يقف عليه غيره فلا بد من قوله في ذلك وأما النسب من المرأة ~~إنما يثبت باعتبار الولادة وهو ظاهر يقف عليه غيرها وهي القابلة فلا يجعل ~~مجرد قولها في ذلك حجة وسواء كان هذا الاقرار في صحة أو مرض لان حالة المرض ~~إنما تخالف حالة الصحة باعتبار تعلق حق الغرماء والورثة بالتركة فما لا ~~يتعلق به حق الغرماء والورثة كان الاقرار به في الصحة والمرض سواء والنسب ~~والنكاح والولاء لا يتعلق به حق الغرماء والورثة فإن كان للمقر أب معروف أو ~~مولى عتاقة معروف لم يجز اقراره بأب آخر ولا بمولى آخر لثبوت حق الأول ~~ولأنه مكذب في هذا الاقرار شرعا فلا يكون ذلك دون تكذيب المقر له وكذلك لا ~~يجوز اقرار المرأة بزوج ولها زوج معروف لان المقر له حق الغير وانها مكذبة ~~في هذا الاقرار شرعا بخلاف الرجل يقر بامرأة وله امرأة معروفة فإنه غير ~~مكذب في هذا الاقرار شرعا ولأنه لاحق له فيما أقر به (ألا ترى) انها لا ~~تملك ذلك بطريق الانشاء ولا يجوز اقرار واحد منهما بمن سوى هؤلاء من ابن ~~ابن أو جد أو أخ لأنه يقر على الغير فان نسب النافلة لا يثبت منه الا ~~بواسطة الأب فكان اقرارا منه على أبيه وكذلك أحد الأخوين لا ينسب إلى صاحبه ~~الا بواسطة الأب فكان اقرارا منه على ابنه وكذلك الجد فان جمع في الاقرار ~~بين من يجوز اقراره به ومن لا يجوز اقراره به كان المال لمن جاز اقراره به ~~إن كان ممن يرث جميع المال في حال انفراده نحو ما إذا أقر بابن وابنة ابن ~~فالمال كله للابن بالفرض والفرد لان اقراره بنسبه صحيح فيكون ثبوت نسبه ~~باقراره كثبوته بالبينة وإن كان ممن لا يرث جميعه مثل ms7959 الزوج والزوجة كان له ~~حظه كاملا والباقي بين الأخوين اللذين لا يثبت نسبهما باقراره على حسابهما ~~لو كانا معروفين ولم يترك لهما الا باقي المال * بيانه فيما إذا أقر بامرأة ~~وابنة ابن وأخت فللمرأة الربع كاملا والباقي بين ابنة الابن والأخت على ~~سبعة لابنة الابن أربعة وللأخت ثلاثة لان اقرار فريضتهما من ثمانية إلا أنه ~~لم يصدق في ادخال النقصان على المرأة فأخذت الربع كاملا وهو مصدق في حق ~~الآخرين فتضرب ابنة الابن بنصيبها أربعة والأخت بثلاثة * ولو أقر بابنتي ~~ابن والمسألة بحالها فالباقي بين ابنتي الابن والأخت على أحد وعشرين سهما ~~لان في زعمه PageV30P070 # أن الفريضة على أربعة وعشرين لابنتي الابن الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ~~ثلاثة وللأخت ما بقي وهو خمسة فلم يصدق في حق المرأة وأخذت الربع كاملا ~~فتضرب ابنتا الابن في الباقي بستة عشر سهما والأخت وان تصادق بعضهم فيما ~~بينهم يجمع نصيب المتصادقين فاقتسموها على حساب ما تصادقوا عليه لان الثابت ~~فيما بينهم بتصادقهم كالثابت بالبينة أو أقوى منه فإذا مات الرجل وأقر بعض ~~ورثته بوارث وأنكره الآخرون دخل معه في نصيبه فاقتسماه على سهامهما نحو ما ~~إذا ترك ابنا فأقر بأخ له فإنه لا يثبت نسبه ولكنه يأخذ نصف ما في يد المقر ~~الا في رواية عن أبي يوسف أنه يثبت نسبه وقد بينا المسألة في العين والدين ~~فلو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ له فإنه يعطيه نصف ما في يده لإقراره أن ~~حقهما في التركة سواء وإن لم يقر بأخ ولكنه أقر بابنة لأبيه فإنه يعطيها ~~ثلث ما في يده لإقراره أن حقها مثل نصف حقه فإن لم يقر بذلك ولكنه أقر ~~بامرأة لأبيه فإنه يقاسمها ما في يده على تسعة لها سهمان وله سبعة لأنه ~~يزعم أن الفريضة من ستة عشر سهما للمرأة سهمان وله سبعة ولأخيه سبعة وكذا ~~لو أقر مقر منهم بوارث آخر فإنه يجمع جميع ما في أيدي المقرين فيقسم بينهم ~~وبين المقرين له على مقدار حقهم وذلك بأن ms7960 تصحح الفريضة لو كان المقر به ~~ثابتا في الأصل ثم يضرب كل واحد منهم بنصيبه بيانه فيما إذا ترك ابنين ~~وابنتين فأقر أحد الابنين بأخ فإنهما يقاسمانه جميعا ما في أيديها على خمسة ~~للأخ المقر سهمان وللأخت المقرة سهم وللأخ المقر به سهمان لأنهما زعما أن ~~الفريضة من ثمانية لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم فما وصل إليهما يقسم بينهما ~~وبين المقر به باعتبار زعمهم وفى المسائل التي تخرج على الأصول التي بيناها ~~كثرة ولكن بالقدر الذي بينا يتيسر تخريج الكل عند التأمل والله أعلم ~~بالصواب باب اقرار الورثة بوارث بعد وارث (قال رضي الله عنه) وإذا أقر ~~بوارث معه وأعطاه نصيبه بقضاء قاض ثم أقر بوارث آخر ولم يصدق الأول قاسمه ~~ما بقي في يده على حساب نصيبهما إلا أن يصدقه الأول لان الأول قد استحق ~~نصيبه بالاقرار السابق منه فكما لا يملك ابطال حقه بالرجوع عن الاقرار ~~فكذلك لا يملك اثبات الشركة للغير معه فيما صار مستحقا له ويجعل ثبوت ~~الاستحقاق للأول باقراره في حقه كثبوته بالبينة أو يكون نسبه معروفا ولا ~~يكون اقراره للغير بعد ذلك PageV30P071 # حجة عليه الا باعتبار تصديق يكون منه ولا ضمان عليه في شئ مما دفعه إلى ~~الأول لأنه بمجرد الاقرار للأول ما أتلف على الثاني شيئا والدفع كان بقضاء ~~القاضي فلا يكون موجبا للضمان عليه ولكن يجعل ذلك القدر في حكم التاوي فكان ~~جميع المال مقدار ما بقي في يده فيقاسمه المقر له الآخر على حساب نصيبهما ~~وبيانه لو أن رجلا مات وترك ابنين ثم أقر أحدهما بأخ فإنه يعطيه نصف ما بقي ~~في يديه أيضا بخلاف ما لو أقر أحد الابنين بأخوين معا أو بواحد بعد واحد ~~بكلام متصل فإنهما يأخذان ثلثي ما في يده لأنه إذا أقر بهما فقد زعم أن حق ~~كل واحد منهما مثل حقه وكذلك أن أقر أحدهما بعد الاخر في كلام موصول لان في ~~آخر كلامه ما يغير حكم أوله فيتوقف أوله على آخره فاما إذا ms7961 فصل بين ~~الكلامين فقد استحق الأول نصف ما في يده بتقدم الاقرار له فلا يكون اقراره ~~بعد ذلك حجة على الأول في ادخال شئ من النقصان عليه فان أقر بهما معا ~~فأعطاهما ثلثي ما في يديه بقضاء ثم أقر بأخ أعطاه نصف ما بقي في يديه لان ~~ما أخده الأولاون في حكم التاوي كما بينا ولو ترك أبنين وأقر أحدهما بأخ ~~وأعطاه نصف ما في يديه بقضاء قاض ثم أقر بامرأة أعطاها عشر ما بقي في يده ~~لأنه بزعم أن الميت ترك امرأة وثلاثة بنين فتكون القسمة من أربعة وعشرين ~~للمرأة ثلاثة ولكل ابن سبعة والأصل في جميع هذه المسائل أن المقر به أولا ~~يجعل معتبرا في المقاسمة مع المقر به آخرا أو المقر به آخرا لا يعتبر في ~~المقاسمة مع المقر به أولا لأنه حين أقر بالثاني فحق المقر به الأول ثابت ~~بتقديم الاقرار له فيكون ذلك كالثابت بالبينة وحين أقر بالأول لم يكن حق ~~المقر به الثاني ثابتا فلا يكون هو معتبرا في المقاسمة مع الأول * ولو ترك ~~ابنة وعصبة فأقرت الابنة بامرأة فإنها تعطيها خمس ما في يدها لأنها زعمت أن ~~الفريضة من ثمانية لها سهم وللابنة أربعة فكل واحد منهما يضرب فيما في يد ~~الابنة بحقها فلهذا أخذت خمس ما في يدها فان أعطتها ذلك بقضاء قاض ثم أقرت ~~بامرأة أخرى أعطتها سهما من تسعة أسهم مما بقي في يدها لأنها زعمت أن للميت ~~امرأتين وان القسمة من ستة عشر للمرأتين سهمان لكل واحدة سهم ولها ثمانية ~~فتعطيها سهما من تسعة فان أعطت ذلك بقضاء قاض ثم أقرت بامرأة أخرى أعطتها ~~سهما من ثلاثة عشر سهما مما بقي في يدها لأنها زعمت أن للميتة ثلاث نسوة ~~وان القسمة من أربعة وعشرين للنسوة ثلاثة لكل واحدة سهم ولها اثنا عشر ~~فتعطيها سهما من ثلاثة عشر بهذا الطريق فان أعطتها ذلك بقضاء قاض ثم أقرت ~~بامرأة أخرى أعطتها سهما من سبعة عشر PageV30P072 # سهما مما بقي في يدها لأنها ms7962 زعمت أن للميت أربع نسوة وان القسمة من اثنين ~~وثلاثين للنسوة الثمن أربعة لكل واحدة سهم ولها النصف ستة عشر فهي تضرب ~~فيما بقي في يدها بستة عشر والمرأة بسهم فلهذا أعطتها سهما من سبعة عشر * ~~ولو ترك أخا فأقر الأخ بابنة للميت أعطاها نصف ما في يده لأنه زعم أن الميت ~~خلف ابنة وأخا فيكون المال بينهما نصفين فان أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بابنة ~~أخرى أعطاها نصف ما في يده أيضا لأنه يزعم أن الميت خلف ابنتين وأخا فيكون ~~للابنتين الثلثان وللأخ ما بقي فحق الثانية بزعمه مثل حقه فلهذا يعطيها نصف ~~ما في يده فان أعطاها مثل ذلك ثم أقر بابنة أخرى أعطاها خمسي ما في يده لان ~~للميت بزعمه ثلاث بنات وأخا فتكون القسمة من تسعة للبنات الثلثان ستة بينهن ~~لكل واحدة سهمان والباقي وهو ثلاثة للأخ فيضرب الأخ فيما بقي في يده بثلاثة ~~وهي بسهمين فلهذا يعطيها خمسي ما في يده فان أعطى ذلك بقضاء ثم أقر بابنة ~~أخرى أعطاها ثلث ما في يده لان للميت بزعمه أربع بنات وأخا فللبنات الثلثان ~~أربعة من ستة لكل واحدة سهم والباقي للأخ فهو يضرب في الباقي بسهم والأخ ~~بسهمين فلهذا يعطيها ثلث ما في يده ولو أقر الأخ أولا بابنة وأعطاها نصف ما ~~في يده بقضاء ثم أقر بابنة ابن فإنه يعطيها ثلث ما في يده لان للميت بزعمه ~~ابنة وابنة ابن وأخا فللابنة النصف ثلاثة ولابنة الابن سهم والباقي وهو ~~سهمان للأخ فبهذا الطريق يعطيها ثلث ما بقي فان أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر ~~بابنة ابن أسفل منها فلا شئ لها لأنه ما أقر لها بشئ من المال فان مع ~~الابنة وابن الابن لا ترث ابنة ابن الابن شيئا والثابت باقراره لا يكون ~~أقوى من الثابت بالبينة ولو أقر الأخ أولا بابنة ابن ابن فأعطاها نصف ما في ~~يده بقضاء ثم أقر بابنة ابن أعطاها ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه يزعم أن ~~الميت ترك ms7963 ابنة وابن وابنة ابن ابن وأخا فلابنة الابن النصف ثلاثة ولابنة ~~ابن الابن السدس والباقي وهو سهمان للأخ فتضرب هي في فيما بقي يدها بثلاثة ~~وهو بسهمين فلهذا يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده فان أعطاها ذلك بقضاء ~~ثم أقر بابنة للميت أعطاها أيضا ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه زعم أن لها ~~النصف ثلاثة ولابنة الابن السدس والباقي للأخ فبهذا الطريق يعطيها ثلاثة ~~أخماس ما بقي في يده ولو لم يقر من ذلك بشئ ولكنه أقر بابن ابن فإنه يعطيه ~~جميع ما في يده لان الميت بزعمه ترك ابن ابن وأخا فالمال كله لابن الابن ~~وزعمه معتبر فيما في يده فان أعطاها ذلك بقضاء القاضي ثم أقر بابن الميت ~~فلا ضمان على الأخ لأنه دفعه بقضاء القاضي ولا يدخل الابن مع PageV30P073 # ابن الابن فيما في يده لان اقرار الأخ ليس حجة عليه ولو أقر الأخ بامرأة ~~للميت فدفع إليها ربع ما في يده بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى أخذت سبع ما في ~~يده لان الميت بزعمه خلف امرأتين وأخا فتكون القسمة من ثمانية لكل امرأة ~~سهم وللأخ ستة فلهذا يعطيها سبع ما في يده فان أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر ~~بامرأة أخرى أعطاها عشر ما في يده لان الميت بزعمه ثلاث نسوة والقسمة من ~~اثنى عشر لكل واحدة سهم وللأخ تسعة فان أعطاها العشر بقضاء ثم أقر بامرأة ~~أخرى فإنها تأخذ منه سهما من ثلاثة عشر مما بقي في يده لان للميت بزعمه ~~أربع نسوة والقسمة من ستة عشر للنسوة الربع أربعة لكل واحدة سهم والباقي ~~وهو اثنا عشر للأخ ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأة للميت وأعطاها تسعى ما ~~في يده بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى فإنه يعطيها ثمن ما بقي في يده لان للميت ~~بزعمه ابنين وامرأتين فتكون القسمة من ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل ابن سبعة ~~فان أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها سهمين من ثلاثة وعشرين ~~سهما مما بقي في ms7964 يده لأنه يزعم أن للميت ابنين وثلاث نسوة فيكون أصل أفريضة ~~من ثمانية للنسوة سهم بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي وهو سبعة بين الابنين ~~لا يستقيم فيضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة ثم يضرب ثمانية في ستة فيكون ~~ثمانية وأربعين للنسوة ستة بينهن لكل واحدة سهمان ولكل ابن أحد وعشرون ~~فبهذا الطريق يعطيها مما بقي في يده سهمين من ثلاثة وعشرين فان أعطاها ذلك ~~بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها جزأ من خمسة عشر جزأ مما في يده لان للميت ~~بزعمه أربع نسوة والثمن بينهن أرباعا لا يستقيم والباقي وهو تسعة بين ~~الابنين لا يستقيم إلا أن أربعة تجزى عن سهمين فيضرب ثمانية في أربعة فيكون ~~اثنين وثلاثين للنسوة الثمن أربعة لكل واحدة سهم ولكل ابن أربعة عشر فبهذا ~~الطريق يعطيها مما بقي في يده جزأ من خمسة عشر جزأ وإذا دفع إلى المقر به ~~الأول بغير قضاء قاض ثم أقر بوارث آخر ضمن له جميع نصيبه من الأصل من حصته ~~دون حصة الباقين من الورثة لان فيما أخذه سائر الورثة لم يوجد منه صنع يوجب ~~الضمان وفيما دفعه إلى المقر به بغير قضاء القاضي قد وجد منه الصنع الموجب ~~للضمان وهو الدفع باختياره وهو باقراره الثاني زعم أنه استهلك ذلك بالدفع ~~إلى الأول باختياره فيجعل محسوبا عليه في حق الثاني ويكون بمنزلة القائم في ~~يده وبيانه لو ترك ابنا فأقر بابن آخر فأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء ثم ~~أقر بآخر فإنه يعطيه ثلثي ما بقي في يده لأنه زعم أن حق الثاني في ~~PageV30P074 # ثلث جميع التركة والباقي في يده نصف التركة فيعطيه ثلثي ذلك النصف وهو ~~جميع نصيبه بزعمه فان أعطاه بغير قضاء ثم أقر بابن آخر فإنه يعطيه ربع جميع ~~المال لان في زعمه ان للميت أربع بنين والباقي في يده سدس المال فيعطيه ذلك ~~ويغرم له نصف السدس من مال نفسه فان دفع إليه بغير قضاء ثم أقر باخر فإنه ~~يغرم له خمس جميع المال ms7965 من مال نفسه باعتبار زعمه ولو ترك ابنين فأقر ~~أحدهما بأخ وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء ثم أقر بآخر أعطاه ثلث جميع ما ~~كان في يده لأنه غير ضامن شيئا مما أخذه الابن المعروف لأنه أخذه بنسب له ~~معروف وهو ضامن في حق الثاني ما دفعه إلى الأول زيادة على حقه بزعمه لأنه ~~دفعه بغير قضاء فيجعل ذلك كالقائم في يده فيغرم للآخر جميع نصيبه مما كان ~~في يده بزعمه وهو ثلث ما في يده فان أعطاه ذلك بغير قضاء ثم أقر بأخ آخر ~~فإنه يعطيه ربع جميع ما كان في يده وهو ثمن جميع المال لما بينا ان ما دفع ~~إلى الأول والثاني بغير قضاء زيادة على حقهما يجعل كالقائم في يده ولو ترك ~~أخا فأقر بأخ آخر وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء ثم أقر بابن للميت فإنه ~~يعطيه جميع ما بقي في يده ويغرم له أيضا جميع ما أعطى الأخ لأنه زعم أن ~~جميع المال للابن وانه مستهلك بعض المال بدفعه إلى الأخ باختياره ولو ترك ~~عما فأقر العم بأخ للميت وأعطاه المال بغير قضاء ثم أقر بابن للميت غرم له ~~مثل جميع المال لأنه زعم أنه أعطى للأول ما ليس له فان أعطاه ذلك بغير قضاء ~~ثم أقر بابن ابن لم يغرم له شيئا لأنه بعد الاقرار بالابن لا يكون هو مقرا ~~بشئ من المال لابن الابن بمنزلة ما لو كانا معروفين ولو ترك أخا فأقر الأخ ~~بابن ابن وأعطاه جميع ما في يده بغيير قضاء ثم أقر بابن وغرم له مثل جميع ~~المال ودفع ذلك بغير قضاء ثم أقر بابن آخر فإنه يغرم للابن الثاني مثل نصف ~~جميع المال فإنه مستهلك عليه نصف المال بالدفع إلى الابن الأول باختياره ~~فان دفع ذلك بغير قضاء ثم أقر بامرأة للميت فإنه يغرم مثل ثمن جميع المال ~~باعتباره زعمه في حقه فان أعطاها بغير قضاء ثم أقر بأم للميت فإنه يعطيها ~~مثل سدس جميع المال ms7966 باعتبار اقراره ان ذلك حقها وانه دفعه إلى غيرها ~~باختياره ولو ترك أخا فأقر الأخ بأخ آخر وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء ثم ~~أقر بأخ آخر وأعطاه ثلث جميع المال بقضاء ثم أقر بأخ آخر فإنه يعطيه سدس ~~المال وثلث سدس المال لان ما دفع إلى الثاني بقضاء القاضي وهو ثلث المال لا ~~يكون ذلك مضمونا عليه فيجعل ذلك كالتاوي يبقي ثلثا المال وفى زعمه ان ذلك ~~بينه وبين الأول والثاني أثلاثا وانه دفع إلى الأول زيادة على حقه بغير ~~قضاء فيجعل ذلك كالقائم PageV30P075 # في يده فيعطى الثالث كمال حقه وذلك سدس وثلث سدس وفى يده سدس فيعطيه ذلك ~~ويغرم له ثلث سدس ذلك من ماله فان أعطاه ذلك بقضاء ثم أقر بابن للميت فإنه ~~يغرم له نصف المال الذي دفع إلى الأول بغير قضاء قاض لأنه دفع ذلك باختياره ~~وزعم أنه دفع إلى من ليس له ولا يغرم النصف الآخر لأنه دفعه إلى الثاني ~~والثالث بقضاء القاضي وإذا أقر بعض الورثة بوارثين فصدقه واحد من الورثة في ~~أحدهما فان أبا يوسف رحمه الله قال ينظر في نصيب الذي اجتمعا عليه من حصة ~~المقر بهما لو كان أقر بهما فيعطى ذلك مما في يد المقر بهما فيضمه إلى ما ~~في يد الذي صدق به ويقتسمانه على قدر نصيبهما في الأصل ويقسم الباقي في يد ~~المقر بهما بينه وبين الآخر على حساب نصيبهما في الأصل لو كانا معروفين ~~وزعم أن هذا الأصل هو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله باعتبار ان حق المقر ~~بهما بجعل كان الآخر صدقه فيهما وفى حق المجحود بجعل كان الآخر كذبه فيهما ~~وبيان هذا الأصل من المسائل ان رجلا مات وترك فأقر أحدهما بأخوين معا وصدقة ~~الآخر في أحدهما فان المتفق عليه يأخذ من المقر بهما ربع ما في يدهما لان ~~الآخر لو صدقه فيهما لكان يأخذ منه ربع ما في يده فان زعم أن حق كل واحد ~~منهما في ربع التركة وفى يده ms7967 جزء من التركة فإذا أخذ منه ذلك ضمه إلى ما في ~~يد المصدق فيقتسمانه نصفين وما بقي في يد المقر بهما بينه وبين المجحود ~~نصفين باعتبار زعمهما وأما عند محمد فالمتفق عليه يأخذ من المقر بهما خمس ~~ما في يدهما لأنه يقول أنا قد أقررت بان حقك في سهم وحقي في سهم وحق ~~المجحود في سهم الا ان أخي حين صدق بك فقد يحمل عنى نصف مؤونته فإنما بقي ~~حقك فيما في يدي في نصف سهم وحق المجحود في سهم فيضعفه للكسر بالانصاف ~~فلهذا يأخذ منه خمس ما في يده ثم التخريج بعد ذلك كما قاله أبو يوسف وقد ~~قدم هذه المسألة في كتاب الاقرار وادعاها ليبنى عليها أخواتها فقال لو ترك ~~ابنين فأقر أحدهما بأخ وأخت معا وصدقه الآخر في الأخت وكذبه في الأخ فان ~~الأخت تأخذ من المقر بهما سبع ما في يده في قول أبى يوسف لأنه يزعم أن ~~الميت خلف ثلاث بنين وابنة وأن القسمة من سبعة للأخت السبع من التركة ~~فيعطيها سبع ما في يده فيضمه إلى ما في يد المصدق بها ويقاسمه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين باعتبار تصادقهما وما بقي في يد المقر بهما بينه وبين المجحود ~~نصفان وقال محمد الأخت تأخذ تسع ما في يد المقر بهما لأنه يزعم أن الميت ~~خلف ثلاث بنين وابنة وان حق الابنة في سهم وحقه في سهمين وحق المجحود في ~~PageV30P076 # سهمين إلا أن السهم الذي هو لها نصفه في يد المصدق وقد أقر بها فذلك يصل ~~إليها من جهته فإنما تضرب هي فيما في يده بنصف سهم وهما بأربعة فانكسر ~~بالانصاف فأضعف الحساب فيكون تسعة فلهذا أخذت تسع ما في يده ثم التخريج كما ~~قال أبو يوسف ولو أقر أحدهما بأخ فلم يعطه شيئا حتى أقر بابن آخر وصدقه ~~الابن المعروف في الآخر أخذ المقر به الأول نصف ما في يده لما بينا أن ~~اقراره للثاني في كلام مفصول غير معتبر في حق الأول فيأ خذ منه ms7968 نصف ما في ~~يده لهذا ويأخذ الآخر خمس ما في يده لأنه أقر له بسهم أيضا لكن الابن الآخر ~~حين صدقه فيه فقد يحمل عنه نصف مؤنته فإنما يضرب هو فيما في يده بنصف سهم ~~فلهذا يأخذ الاخر منه خمس ما في يده بنصف سهم فلهذا يأخذ الآخر منه خمس ما ~~في يده ويضمه إلى ما في يد المصدق فيقتسمانه نصفين ولو كان الأخ صدقه في ~~المقر به الأول وكذبه في الآخر فان المقر به الأول يأخذ من المقر ثلث ما في ~~يده لان في زعمه حين أقر به أولا أن حقه وفى ثلث التركة ولكن بعض التركة في ~~يد الآخر وهو مصدق به فذلك يصل إليه من جهته فلهذا يأخذ مما في يده مقدار ~~ما أقر له به وهو الثلث فيضمه إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين ~~لتصادقهما وما بقي في يد المقر بهما بينه وبين الآخر لاعتبار اقراره في حقه ~~* ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ وأعطاه نصف ما في يده بقضاء قاض ثم أقر ~~بعد ذلك بأخت فان الأخت تأخذ ربع ما في يد المقر بالأول لان المقر بالأول ~~إنما أقر لها بسبع المال فان للميت بزعمه ثلاث بنين وابنة فتكون القسمة من ~~سبعة لها سبع التركة في يده جزء من التركة فلها سبع ذلك والباقي بين المقر ~~والمقر به الأول نصفان لكل واحد منهما ثلاثة وقد أخذ الأول زيادة على حقه ~~بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الأخت فيما في يد المقر بسهم والمقر ~~بثلاثة فلهذا أخذت ربع ما في يده وضمته إلى ما في يد الذي صدق بها فاقتسماه ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لتصادقهما على أن حقهما في التركة مثل نصف حقه ولو ~~ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأتين لأبيه معا وصدقه الاخر في إحديهما فان ~~المتفق عليها تأخذ المقر بهما نصف ثمن ما في يده لان حقهما بزعمه في نصف ~~ثمن التركة وفى يده جزء من التركة فيعطيها نصف ثمنه فيضمه إلى ما ms7969 في يد ~~الآخر فيقتسمانه على تسعة لان بزعم الآخر أن الميت خلف ابنين وامرأة وان ~~القسمة من ستة عشر للمرأة سهمان وله سبعة يقسم ما في يدهما على ذلك باعتبار ~~تصادقهما ثم يقاسم المقر المرأة المجحودة وما بقي في يده على ثمانية لان ~~بزعمه أن القسمة من ستة عشر وان لها سهم وله سبعة فيقسم ما في يده ~~PageV30P077 # بينهما على ذلك ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأة وأعطاها تسعى ما في يده ~~بقضاء قاض ثم أقر بامرأتين معا وصدقه أخوه في أحديهما فان المتفق عليها ~~تأخذ من المقر بهن جزأ من عشرين جزأ وخمس جزء وثلاثة أخماس جزء مما بقي في ~~يده لان الفريضة بزعمه من ثمانية وأربعين فإنه يزعم أن الميت خلف ابنين ~~وثلاث نسوة فللنسوة الثمن بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي وهو سبعة بين ~~الابنين لا يستقيم فيضرب اثنان في ثلاثة فتكون ستة ثم ثمانية في ستة فتكون ~~ثمانية وأربعين للنسوة الثمن من ذلك ستة لكل واحدة سهمان ولكل ابن أحد ~~وعشرون إلا أنه دفع إلى الأولى تسعى ما في يده والذي في يده كان أربعة ~~وعشرين وتسعاه خمسه وثلث سهمان من ذلك حقها بزعمه وثلاثة وثلث أعطاها زيادة ~~على حقها وما أعطاها زيادة من حق الاخرتين لا يكون مضمونا عليه لأنه دفع ~~ذلك بقضاء القاضي ولكنه ما أعطاها من حقه يكون محسوبا من نصيبه فإذا تأملت ~~ذلك كان ما أعطى من نصيبه سهما وثلاثة أخماس سهم وخمسي خمس سهم وقد كان ~~نصيبه أحدا وعشرين إذا انتقص منه هذا القدر من حقه بقي تسعة عشر سهما وخمس ~~وثلاثة أخماس خمس وحق المتفق عليها سهمان ولكن أحدهما في يد الابن الآخر ~~وهو مصدق بها فإنما تضرب هي بسهم فيما بقي في يد المقر وهو مقدار حقه فتكون ~~الجملة عشرين سهما وخمس سهم وثلاثة أخماس خمس سهم فلهذا أخدت سهما من ذلك ~~قال الحاكم رحمه الله وهذا الجواب غير سديد علي الأصل المذكور في الباب ~~لأنه حذف في هذه القسمة ms7970 نصيب امرأتين وكان صوابه أن يحذف نصيب المرأة التي ~~أخذت نصيبها بقضاء القاضي ويقسم ما بقي في يده علي نصيبه ونصيب المرأتين ~~الباقيتين فيعطى المجمع عليها سهما من اثنين وعشرين سهما وأربعة أخماس خمس ~~سهم وقد فحصت في أصل التخريج والأصل جميعا ولم يتضح لي ذلك بالتأمل وعسى ~~يتضح إذا تيسر وصولي إلى كتبي أو أصب وقت فراغ خاطري فإذا أخذت ذلك من ~~المقر بهن فضممته إلى ما في يد الذي صدقه بها فاقتسماه على تسعة أسهم لان ~~بزعمه أن الميت خلف ابنين وامرأة وأن القسمة من ستة عشر للمرأة سهم ولكل ~~ابن سبعة فيقسم ما في أيديهما بينهما على تسعة باعتباره زعمهما ويقاسم ~~المقر بهن المرأة المجحودة ما بقي في يده على ثلاثة وعشرين سهما لان ~~باعتبار زعمهما أن القسمة من ثمانية وأربعين وان لها سهمان وله أحد وعشرون ~~سهما فيقسم ما بقي في يده على اعتبار زعمهما على ثلاثة وعشرين لها سهمان ~~وله أحد وعشرون سهما وفي هذا أيضا بعض شبهة باعتبار ما ذكرنا أن ما دفع إلى ~~الأول من نصيبه محسوب عليه حتى ينتقص ذلك PageV30P078 # القدر من نصيبه ولم يعتبر ذلك بالقسمة مع المجحودة ولو ترك أخوين فأقر ~~أحدهما بابنتين للميت وصدقه أخوه في إحديهما فان المتفق عليها منها تأخذ من ~~المقر بها ثلث ما في يده لان بزعمه أن الميت خلف ابنتين وأخوين فللابنتين ~~الثلثان والباقي بين الأخوين نصفين فاما أن يقول هو قد أقر لهذه بثلث ~~التركة وفى يده جزء من التركة فيعطيها نصف ذلك أو يقول قد أقر أن حقه مثل ~~نصف حقها لأنه يقول حقها ثلث التركة ويبقى نصف الثلث فلهذا أخذت ثلث ما في ~~يده ثم ضم إلى ذلك ما في يد الآخر واقتسماه أثلاثا لان الآخر يزعم أن الميت ~~خلف بنتا وأخوين فلها النصف والباقي بين الأخوين نصفين لكل واحد منهما ~~الربع فحقه مثل نصف حقها فلهذا اقتسما ما وصل إليهما أثلاثا لها سهمان وله ~~سهم وتقاسم الأخرى المقر بهما ما ms7971 بقي في يده أثلاثا لأنه زعم أن لها الثلث ~~وله السدس فيقسم ما بقي بينهما على هذا لها سهمان وله سهم ولو كان أقر ~~بثلاث بنات وصدقه أخوه في واحدة منهن فان المتفق عليها تأخذ من المقر بهن ~~تسعى ما في يده لان بزعمه أن الميت خلف ثلاث بنات وأخوين فيكون للبنات ~~الثلثان بينهن أثلاثا والباقي بين الأخوين نصفين فيحتاج إلى حساب ينقسم ~~ثلثاه أثلاثا وثلثه نصفين وأقل ذلك ثمانية عشر للبنات اثنا عشر لكل واحدة ~~منهن أربعة فهو إنما أقر للمتفق عليها بأربعة من ثمانية عشر وذلك تسعا ~~التركة وفى يده جزء من التركة فيعطيها تسعى ما في يده لهذا فيضمه إلى ما في ~~يد المصدق بها ويقاسمه أثلاثا لان بزعمه ان لها نصف التركة وله الربع ثم ~~يقاسم المقر بهن الباقيتين ما بقي في يده على أحد عشر سهما لها ثمانية وله ~~ثلاثة لان بزعمه القسمة من ثمانية عشر ولكل واحدة منهما أربعة وله ثلاثة ~~فيقسم ما في يده بينهم على أحد عشر سهما لهذا قال في الأصل وهذا كله إذا ~~كان قد دفع إلى الأول شيئا أو لم يدفع حتى اختصموا ثم دفع بقضاء وكان ذلك ~~اقرارا من الورثة ولم تكن شهادة لأنه إذا شهد شاهدان من الورثة لآخر انه ~~وارث ثبت نسبه وصار وارثا ودخل علي القوم جميعا إذا لم يكونوا دفعوا شيئا ~~حتى شهدوا لأنه لا تهمة في شهادتهم بل عليهم ضرر في ذلك وان كانا قد دفعا ~~من حصتهما نصيب الوارث ثم جاءا بشاهدين لا تقبل شهادتهما لتمكن الشبهة ~~فيهما فأما في حق الواحد الاقرار والشهادة سواء لان الحجة لا تتم بشهادة ~~الواحد * ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الابنين بامرأة أخرى وكذبه الأخ ~~فيها والمرأة والمعروفة فإنه يقاسمها ما في يده على ثمانية لان القسمة ~~بزعمه من ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل ابن سبعة فان دفع ثمن ما في ~~PageV30P079 # يده إليها بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر بامرأة أخرى فصدقته المرأة المعروفة ms7972 ~~بذلك فان المقر بها أخيرا تأخذ نصف ما في يد المرأة المعروفة ولا تدخل في ~~نصيب الابن لان ميراث النساء في يد المعروفة والابن إنما أقر أن حصتها في ~~يد المعروفة وهي قد صدقته في ذلك فلهذا لا تأخذ مما بقي في يد الابن شيئا ~~بخلاف الأولى فان المعروفة هناك كذبت بها فلا يصل إليها نصيبها مما في يد ~~المعروفة فلا بد أن تدخل مع المقر فيما في يده لان ما في يده جزء من التركة ~~وكان حقها في التركة * وعلى هذا لو ترك ابنا وامرأة ثم أقر الابن بامرأة ~~وصدقته المعروفة فإنها تأخذ نصف ما في يد المعروفة ولا سبيل لها على ما في ~~يد الابن * ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الابنين بامرأتين معا وصدقته ~~المعروفة في إحديهما وكذبته في الأخرى فان المعروفة تقاسم التي أقرت بها ما ~~في يدها نصفين لان ميراث النساء في يدها وقد صدقت بهذه وزعمت أن حقهما سواء ~~ويقاسم الابن المرأة الباقية ما في يده على ثلاثة وعشرين سهما لان القسمة ~~بزعمه من ثمانية وأربعين لكل امرأة سهمان ولكل ابن أحد وعشرون فهو يضرب في ~~الباقي بأحد وعشرين وهي بسهمين فيكون بينهما على ثلاثة وعشرين سهما لها من ~~ذلك سهمان وله أحد وعشرون ولو ترك ابنا وامرأة فأقرت المرأة بابن وصدقها ~~الابن المعروف في ذلك فان المقر به يقاسم المعروف ما في يده نصفين لان ~~ميراث البنين في يده والذي في يد المرأة ميراث النساء ولاحظ للبنين في ذلك ~~وان أقرت بابنين وصدقها المعروف في أحدهما فان المتفق عليه لا يدخل في نصيب ~~المرأة لما بينا والابن الآخر يقاسم المرأة ما في يدها علي عشرة لان القسمة ~~بزعمها من أربعة وعشرين لها ثلاثة لكل ابن سبعة ولو ترك ابنا وامرأة فأقر ~~الابن بثلاث نسوة وصدقته المعروفة في امرأتين منهن كان المعروفة تقاسم ~~هاتين ما في يدها أثلاثا لان ميراث النساء في يدها وقد أقرت بهاتين ~~بالزوجية فان حقهما مثل حقها ويقاسم الابن المرأة ms7973 الباقية ما في يده على ~~تسعة وعشرين سهما لان القسمة بزعمه من اثنين وثلاثين للنسوة الثمن أربعة ~~ولكل واحدة منهن سهم وللابن ثمانية وعشرون فهي تدخل معه فيما في يده فتضرب ~~بسهم وهو بثمانية وعشرين فان تصادق النسوة كلهن فيما بينهن فإنهن يدخلن مع ~~المعروفة فيما في يدها فيقسم ذلك بينهن أرباعا لان ميراث النساء في يدها ~~وقد أقرت لهن بالزوجية ولو كانت المرأة هي التي أقرت بثلاثة بنين فصدقها ~~الابن في أحدهم فالذي صدق الابن به يقاسمه ما في يده نصفين ويقسم ما في يد ~~المرأة على ثمانية عشر لها أربعة ولكل ابن سبعة PageV30P080 # لان القسمة بزعمها من اثنين وثلاثين فان الميت خلف أربعة بنين وامرأة ~~فيكون للمرأة الثمن أربعة ولكل ابن سبعة فما في يدها يقسم بينها وبين ~~الابنين المجحودين على مقدار حقهم ولو صدقها الابن فيهم جميعا دخلوا معه في ~~نصيبه فيقتسمون ذلك أرباعا ولم يأخذوا من المرأة شيئا لان نصيب الأولاد في ~~يد الابن المعروف وقد صدقهم فهم بمنزلة أولاد معروفين للميت وان أقر أحد ~~الورثة بوارث ثم أنكره ثم أقر باخر لم يصدق على الذي أقر به أولا في ابطال ~~حقه لان رجوعه عن اقراره بعد صحة الاقرار لا يصح فان المقر لا يملك الرجوع ~~بعد الاقرار ويكون الآخر على حقه فيما بقي في يده على ما وصفنا ان لو لم ~~يكن أنكر الأول وبيان هذا الأصل رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما بأخ ثم ~~أنكره ثم أقر بأخ فان الأول يأخذ نصف ما في يده لان بالكلام الأول أقر بان ~~حقهما في التركة على السواء فيضم ما في يده فيقتسمانه بينهما نصفين ثم يأخذ ~~الآخر نصف ما في يده لأنه بالكلام الاخر أقر ان حقهما في التركة سواء فما ~~بقي في يده يقسم بينهما نصفان فان قيل لماذا لم يجعل انكاره حجة عليه حتى ~~يكون هو مستهلكا نصف ما في يده كما لو لم يكن أنكر حقه بعد الاقرار ويأخذ ~~الاخر نصف ما في ms7974 يده عند الاقرار للأول وهو جميع ما بقي في يده لان ذلك ~~يكون محسوبا عليه من نصيبه قلنا لأنه بالاقرار ما صار مستهلكا شيئا وإنما ~~يكون الاستهلاك بالدفع وهو يجبر على ذلك بالحكم فلا يكون ذلك محسوبا ولو ~~ترك الميتة أخاه فأقر بان للميتة ابنا ثم أنكره ثم قال لا بل فلان ابنه فان ~~الأول يأخذ جميع ما في يده ولا شئ للآخر لأنه صار مقرا للأول بجميع ما في ~~يده ثم انكاره رجوع فيكون باطلا ولا شئ للآخر لأنه دفع إلى الأول جميع ما ~~في يده بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا للاخر شيئا ولو كان الاقرار منه بعد ~~الدفع بغير قضاء قاض كان ضامنا للثاني جميع ما دفع إلى الأول لأنه دفعه ~~باختياره وحين أنكره فقد زعم أنه لم يكن له في التركة حق وإنما كانت التركة ~~للباقي وقد استهلكا عليه بالدفع إلى غير المستحق باختياره * رجل مات وترك ~~دارا وابنا ثم مات الابن وترك ابنين فأقر أحدهما بابن للميت الأول أعطاه ~~ثلثي ما في يده لأنه زعم أن الميت الأول خلف ابنين وان نصف تركته للمقر به ~~والنصف الآخر بينه وبين أخيه نصفين بالميراث من أبيهما فحقه مثل نصف حق ~~المقر به بزعمه فلهذا يعطيه ثلثي ما في يده وإن كان الابن حين مات ترك ~~ابنتين فأقرت إحداهما بابن للميت الأول أعطته أربعة أخماس ما في يدها لأنها ~~زعمت أن للمقر به النصف بالميراث من أبيه PageV30P081 # وان النصف الباقي قد صار أثلاثا بموت أبيها للابنتين الثلثان وللأخ ما ~~بقي فإذا بزعمها لها سدس الدار وللمقر به أربعة أسداس فيقسم ما في يدها ~~بينهما على ذلك أخماسا ولو ترك ابنين من أم ولد له وترك دارا ثم مات أحدهما ~~وترك ابنا وترك عبدا سوى نصيبه من الدار ثم إن عم الجارية أقر بأخ لأب فإنه ~~يعطيه نصف ما وصل إليه من الدار ولا يعطيه مما ورث من العبد شيئا أما لا ~~يعطيه من العبد شيئا لان حصته من العبد ms7975 ميراث من أخيه وبزعمه ان أخاه مات ~~عن ابنه وأخ لأب وأم وأخ لأب ولا شئ للأخ لأب مع الأخ لأب وأم وأما الدار ~~فهي ميراث من ابنه وهو يزعم أن المقر به مساو له فيما ورث من أبيه فلهذا ~~يعطيه نصف ما وصل إليه من الدار قالوا وهذا غير صحيح لان الواصل إليه في ~~الحاصل ثلاثة أرباع الدار نصفه بالميراث من أبيه والربع بالميراث من أخيه ~~وحق المقر به بزعمه في ثلث الدار فلا معنى لقوله يعطيه نصف ما وصل إليه من ~~الدار إلا أن يكون مراده نصف ما وصل إليه بالميراث من أبيه وهو محتمل أيضا ~~لان بعض ما وصل إليه بالميراث من أخيه وذلك سدس الدار فهو يزعم أن رد ذلك ~~كان مستحقا على أخيه وانه أخذه بذلك الطريق فيثبت حق المقر به في ذلك الجزء ~~فلا وجه سوى أن يقال موضوع المسألة فيما إذا خلف أحد الابنين ابنتين فحينئذ ~~العائد إلى الأخ ثلث النصف فيجتمع في يده ثلث الدار فيؤمر بتسليم نصف ذلك ~~إلى المقر به لإقراره ان ثلث الدار له ارث عن أبيه ولو أقر بأخ لأب وأم ~~قاسمه ما وصل إليه من الدار والعبد نصفين لان بزعمه ان المقر به مساو له في ~~التركتين جميعا فما وصل إليه من التركتين يكون بينهما نصفين ولو مات وترك ~~ابنين ثم مات أحدهما وترك ابنة فأقر الثاني بامرأة للميت وانها أمهما ~~وأنكرت الابنة ذلك فإنه يعطيها مما في يده تسعة عشر سهما من خمسة وسبعين ~~لان فريضة الأول بزعمه من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل ابن سبعة ثم مات أحد ~~الابنين وترك أما وابنة وأخا فتكن هذه الفريضة من ستة ونصيبه من التركة ~~الأولى سبعة وقسمة سبعة على ستة لا يستقيم فتضرب ستة عشر في ستة فيكون ستة ~~وتسعين كان للأم من التركة الأولى سهمان ضربتهما في سته فذلك اثنى عشر ولكل ~~ابن اثنان وأربعون ثم للأم من التركة الثانية السدس وهو سبعة فإذا ضممت ~~سبعة إلى ms7976 اثنى عشر تكون تسعة عشر وللمقر من التركة الأولى اثنان وأربعون ~~ومن التركة الثانية أربعة عشر فيكون ذلك ستة خمسين فإذا جمعت بينهما كان ~~خمسة وسبعين فلهذا يعطيها مما في يدها تسعة عشر سهما PageV30P082 # من خمسة وسبعين * رجل مات وترك ابنين وألفى درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا ~~ثم مات أحدهما وترك مائة درهم والأخ وارثه وهما اخوان لأب وأم ثم إن الثاني ~~أقر بأخ لأب فإنه يقاسمه هذه الألف ومائة درهم نصفين لأنه زعم أن حق الميت ~~الثاني كان في ثلثي الألف وان ما أخذه زيادة على حقه كان مستحق الرد عليه ~~وإنما استوفى ذلك من تركته قضاء مما كان مستحقا عليه فيكون كله تركه للميت ~~الأول وقد زعم أن هذا المقر به مساو له في تركته فلهذا قاسمه ما في يده ~~نصفين وكذلك لو كان ترك أكثر من مائة درهم إلى ثلاثة آلاف فان ترك أكثر من ~~ثلاثة آلاف أخذ من ذلك ثلث الألف وأخذ من المقر ثلث الألف الذي كان في يده ~~ولا حق له فيما بقي لان المقر زعم أن حق المقر به في ثلث كل ألف وان ذلك ~~دين له على الميت الثاني فيأخذ ذلك القدر من تركته ثم ما بقي من ميراث ~~الميت الثاني وقد ترك أخا لأب وأم وأخا لأب فيكون الميراث كله للأخ لأب وأم ~~* ولو أن رجلا في يده ألف درهم ورثها عن أبيه وهو مجهول النسب فأقر بأخ له ~~من أبيه فقال المقر به أقررت ان هذا الألف تركها أبى وانك تزعم أنك ابنه ~~ولست ابنه فادفعها إلى فالقول قول الذي في يده الألف وللمقر به نصفها لأنه ~~كان مستحقا لما بيده وإنما أقر للمقر به بنصفها ولا يأخذ أكثر من ذلك إلا ~~أن يقيم البينة على نسبه فحينئذ يأخذ الجميع لأنه أثبت سبب استحقاقه ~~بالبينة وليس للاخر سبب مثله فلا يزاحمه وفى الأول سبب استحقاقه باقرار ذي ~~اليد وهو ما أقر له الا بالنصف وصحة اقرار ذي اليد باعتبار ms7977 كونه وارثا ~~للميت قال وكذلك كل وارث ما خلا للزوج والمرأة إذا أقر أحدهما بوارث من جهة ~~القرابة وأنكره المقر له أخذ جميع ما في يده إلا أن يقيم البينة على ~~الزوجية وقد بينا هذا الفرق وما في المسألة من اختلاف الروايات في كتاب ~~العين والدين * رجل مات وترك أخاه لأبيه وأخاه لامه فاقتسما المال ثم ادعي ~~رجل أنه أخو الميت لأبيه وأمه فقال الأخ من الأب أنت أخي لأبي وأمي وقال ~~الأخ من الأم أنت أخي لأبي وأمي فان المقر به يقاسم الأخ من الأب بما في ~~يده نصفين لأنه أقر انه أخو الميت لأب مساو له في التركة والمقر له صدقه في ~~ذلك وادعى زيادة عليه فيقاسمه ما في يده نصفين وفي يده خمسة أسداس التركة ~~فقد وصل إلى المقر به سدسان ونصف سدس ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم لان ~~الأخ من الأم يزعم أنه مثله أخ لام وان نصيبه من التركة السدس وقد وصل إليه ~~أكثر من ذلك فلهذا لا يزاحمه بشئ مما في يده ولو قال الأخ PageV30P083 # من الأم أنت أخي لأبي وأمي وأنكره الأخ من الأب فإنه يقاسم الأخ من الأم ~~ما في يده نصفين لإقراره أنه مساو له في تركة الميت ولم يصل إليه شئ من ~~التركة فيعطيه المقر نصف ما في يده ولو قال الأخ من الأم أنت أخو الميت ~~لأبيه وأمه كما قلت وقال الأخ لأب أنت أخي لأبي وأمي فان المقر به يقاسم ~~الأخ لأب ما في يده نصفين لما قلنا ثم يضم ذلك النصف إلى ما في يد الأخ من ~~الأم فيقتسمان ذلك على ستة للأخ من ا لام سهم وللمقر به خمسة لان في زعم ~~الأخ من الأم ان الميت خلف ثلاثة اخوة متفرقين فيكون للأخ لام السدس ~~والباقي للأخ لأب وأم ولا شئ للأخ لأب فإنما أخذ هو ما أخذ ظلما فيجعل ذلك ~~كالتاوي وإنما حاصل التركة ما في أيديهما فيقسم بينهما أسداسا باعتبار ~~زعمهما ولو ms7978 كان صدقه الأخ من الأب فإنه يأخذ جميع ما في يد الأخ لأب لان ~~المستحق بالعصوبة ما في يده وقد أقر أنه مقدم عليه في الاستحقاق بالعصوبة ~~ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم سواء أقر له بذلك أو أنكره لان ما ادعى من ~~الاخوة لو كان ظاهر كان السدس سالما بالفرضية للأخ لام وليس في يده أكثر من ~~ذلك ولو قال الأخ لام أنت أخو الميت لأبيه وكذبه الأخ لأب فإنه يقسم ما في ~~يد الأخ لام على سبعة لان بزعمه ان الميت خلف أخا لام وأخوين لأب فتكون ~~القسمة من اثنى عشر للأخ لام سهمان وللأخ من الأب خمسة فيضرب المقر به فيما ~~في يده بخمسة والمقر بسهمين فيكون ذلك بينهما أسباعا ولو ادعى رجلان أنهما ~~أخو ا لميت لأبيه وأمه فقال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي وأمي وكذب الآخر ~~وقال الأخ لام للآخر أنت أخي لأبي وأمي وكذب المقر بهما فيما بينهما فالذي ~~أقر به الأخ لأب يأخذ منه نصف ما في يده لإقراره انه مساو له في التركة ~~والذي أقر به الأخ لام يأخذ أيضا منه نصف ما في يده لإقراره انه مساويه في ~~التركة ولا يرجع أحدهما على الآخر بشئ لان كل واحد منهما مكذب لصاحبه إلى ~~أن يتصادق المقر بهما فحينئذ يقتسمان ما أخذ بينهما نصفين باعتبار تصادقهما ~~ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخ الميت لابنه وأمه كما قلت وكذب الآخر وقال ~~الأخ للأم للآخر أنت أخ الميت لأبيه كما قلت وكذب بالذي أقر به الأخ لأب ~~وكذب المقر بهما فيما بينهما فان الذي أقر به الأخ من الأب يأخذ منه جميع ~~ما في يده لإقراره انه مقدم عليه فيما هو مستحق بالعصوبة ويقاسم الذي أقر ~~به الأخ من الأم ما في يد الأخ من الأم على ستة لإقراره ان له خمسة أسداس ~~التركة وللمقر السدس وفى يده جزء من التركة فيقاسمه PageV30P084 # ما في يده أسداسا وان تصادق المقر بهما بعضهما ببعض ms7979 أخذ الذي أقر به الأخ ~~لأب منه جميع ما في يده وقاسم ذلك الآخر نصفين ولا يرجع في نصيب الأخ لام ~~بشئ لأنه قد استوفى جميع حصته من الميراث بزعمه (ألا ترى) انها لو قامت ~~بينة بذلك أخذا جميعا ما في يد الأخ لأب ولو لم يكن لهما سبيل على ما في يد ~~الأخ لام ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي وأمي وقال الآخر أنت أخي ~~لام وخرج الكلام منهما معا وصدقه الأخ لام في الذي أقر انه أخ لام فالذي ~~أقر به الأخ من الأم يأخذ من الأخ لأب السدس من جميع المال لأنه يزعم أن ~~الميت خلف أخوين لام وأخوين لأب فيكون للأخوين لام الثلث لكل واحد منهما ~~السدس وقد أخذ المعروف منهما السدس فيأخذ هذا المقر به سدسا آخر ولا يدخل ~~في نصيب الأخ من الأم بشئ ثم ما بقي في يد الأخ لأب يقسم بينه وبين الآخر ~~الذي أقر له بالاخوة لأب نصفين ولو كان الأخ لأب أقر بأخ من أبيه فدفع إليه ~~نصف ما في يده بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر بأخ لام وصدقه فيه الأخ لام فإن ~~كان النصف إلى الأول بقضاء قاض فان المقر به الاخر يأخذ ثلث ما بقي في يده ~~لأنه يزعم أن لهذا المقر به سدس التركة وان له ثلث التركة وللمقر به الأول ~~الثلث وقد دفع إلى الأول زيادة على حقه بقضاء القاضي فلا يكون ضامنا لذلك ~~ولكن يقسم ما بقي في يده بينه وبين المقر به على مقدار حقهما فإذا أخذ ثلث ~~ما في يده ضمه إلى ما في يد الأخ لام فيقتسمان ذلك نصفين لان تصادقهما ان ~~حقهما في التركة سواء وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء أخذ منه خمس ما في ~~يده وهو سدس جميع المال ولا يدخل في نصيب الأخ لام لان الأخ لأب قد أقر له ~~بسدس كامل وما دفعه إلى الأول بغير قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل ذلك ms7980 ~~كالقائم في يده فلهذا يعطيه كمال نصيبه بزعمه وان ترك الرجل أخا لام وأختا ~~لأب وعما فاقتسموا التركة وأخذت الأخت لأب النصف والأخت لام السدس والعم ما ~~بقي فادعت امرأة انها أخت الميت لأب وأم فقالت الأخت من الأم أنت أختي لأبي ~~وأمي وقالت الأخت لأب أنت أختي لأبي وأمي وكذبهما العم فالمقر بها تأخذ نصف ~~ما في يد الأخت لأب ولا يدخل في نصيب الأخت لام لان الأخت لأب أقرت انها ~~تساويها في تركة الميت فتأخذ نصف ما في يدها والأخت لام زعمت أن نصيبها سدس ~~التركة وقد وصل إليها الربع فكيف يدخل في نصيبها سدس التركة ولو كذبتها ~~الأخت من الأب مع العم قسم ما في يد الأخت من الأم PageV30P085 # بينهما نصفان لاقرارها انها تساويها في سبب الاستحقاق ولم يصل إليها شئ ~~من التركة ولو قالت الأخت من الأم أنت أخت الميت لأبيه وأمه وكذبت الاخرتان ~~بها قسم ما في يد الأخت لام على أربعة لأنها تزعم أن لها النصف من التركة ~~ثلاثة من ستة فتضرب هي فيما في يد الأخت لأب بثلاثة والأخت لام بسهم فان ~~صدقت الأخت من الأب بما قالت الأخت من الأم قسم ما في يد الأخت من الأب وما ~~في يد الأخت من الأم على خمسة ثلاثة أسهم للمقر بها وسهم للأخت من الأب ~~وسهم للأخت من الأم لأنهم تصادقوا فيما بينهم على أن نصيب كل واحدة منهن من ~~التركة هذا المقدار ولو لم يقر بها واحدة منهما ولكن العم أقر بأخت للميت ~~لأب وأم قسم ما في يد العم على أربعة لان العم يزعم أن حقهما في نصف التركة ~~ثلاثة وحقه في سهم فإنما تضرب هي بثلاثة والعم بسهم ولو ترك أباه وأمه ~~فأقرت الأم بأخوين للميت وكذبها الأب في ذلك فالفريضة من ستة للأم السدس ~~وللأب الثلثان ويوقف السدس الباقي في يد الأم لأنها أقرت ان هذا السدس للأب ~~دونها فان الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس والأب كذبها في هذا ms7981 الاقرار ~~وزعم أن الثلث لها فيبقى موقوفا في يدها إلى أن يصدقها الأب ولا شئ للأخوين ~~لأنهما لو كانا معروفين ما استحقا شيئا مع الأب وكذلك أن صدقها الأب في ~~أحدهما لم تأخذ السدس حتى يصدقها فيهما لان الأخ الواحد لا يحجب الأم من ~~الثلث إلى السدس فإذا صدقها فيهما أخذ سدس الباقي لأنها أقرت له بذلك بسبب ~~لا يحتمل الفسخ فلا يبطل بتكذيبه وتصديقه إياها في الانتهاء كتصديقه إياها ~~في الابتداء ولو ترك ابنته وأخاه لأبيه وأمه وامرأته فأقرت الابنة بامرأة ~~للميت فان صدقتها المعروفة في ذلك فالمقر بها تقاسم المعروفة ما في يدها ~~نصفين ولا تدخل في نصيب الابنة لان ميراث النساء في يد المعروفة وقد أقرت ~~بها وان كذبتها المعروفة قسم ما في يد الابنة على سبعة وعشرين سهما لان ~~بزعم الابنة ان الفريضة من ثمانية للمرأتين الثمن بينهما نصفين لا يستقيم ~~فتكون القسمة من ستة عشر للابنة من ذلك ثمانية ولكل امرأة سهم فالابنة تضرب ~~فيما في يدها بثمانية والمقر بها بسهم فتكون القسمة على تسعة وفى الكتاب ~~خرجه من ثلاثة أمثاله فأعطى المقر بها ثلاثة من سبعة وعشرين ولا فرق بين ~~سهم من تسعة وبين ثلاثة من سبعة وعشرين ولو كانت المرأة المعروفة هي التي ~~أقرت بابنة للميت فصدقتها الابنة المعروفة جمع ما في يد الابنة وما في يد ~~المرأة المعروفة فاقتسموا ذلك على تسعة عشر سهما لأنهما اتفقا على ~~PageV30P086 # أن القسمة من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ثلاثة ~~فيقسم ما في أيديهما على ما اتفقا عليه ولا يقال عند تصديق الابنة ينبغي أن ~~لا تدخل المقر بها في نصيب المرأة كما في المسألة الأولى وهذا لان جميع ~~ميراث النساء هناك كان في يد المعروفة وهنا لم يحصل في يد الابنة المعروفة ~~ميراث الابنتين لان في يدها النصف وميراث الابنتين الثلثان ولو كذبتها ~~الابنة المعروفة قسم ما في يد المراة على أحد عشر سهما لأنها تضرب بثلاثة ~~والمقر بها بثمانية كما أقرت ms7982 لها به وان صدقها الأخ جمع ما في يد الأخ وما ~~في يد المرأة فيقتسمون ذلك على ستة عشر سهما لان بزعمها ان للمرأة ثلاثة ~~وللمقر بهما ثمانية وللأخ خمسة فيقسم ما في يديهما على هذا باعتبار زعمهما ~~فلو لم تقر المرأة بها ولكن الأخ أقر بها فإنه يقسم ما في يد الأخ على ~~ثلاثة عشر سهما لان بزعم الأخ لها ثمانية وله خمسة ولو ترك ابنا فأقر بأخ ~~ودفع إليه نصف ما في يده ثم إن المقر به أقر بأخ وكذبه الابن المعروف في ~~ذلك فان المقر به يأخذ نصف ما في يد المقر به الأول لأنه صار أحق بما وصل ~~إليه باقرار الابن المعروف وقد زعم أن المقر به الثاني مساو له في ذلك فان ~~دفع إليه بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر بأخ له آخر وصدقه فيه الابن المعروف ~~وكذا المقر بهما بعضهما بعضا فإن كان الأخ المقر دفع نصف ما في يده إلى ~~الأول بقضاء أخذ المقر به الآخر منه خمس ما بقي في يده لأنه لا ضمان عليه ~~في شئ مما دفعه إلى الأول بقضاء القاضي يبقى ما في يده وهو يزعم أن حقه في ~~سهم من أربعة ونصف ذلك في يده ونصفه في يد أخيه وهو مقر له بذلك والباقي ~~وهو ثلاثة بين المقر بهما الأولين نصفين لكل واحد منهما سهم ونصف فانكسر ~~بالانصاف فأضعفه فيكون خمسة فلهذا يأخذ ثلثي ما بقي فإنما يضرب هو فيما في ~~يده بسهم من أربعة والمقر بسهم ونصف فانكسر بالانصاف فأضعفه فيكون خمسة ~~فلهذا يأخذ خمسي ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمان ~~ذلك نصفين لتصادقهما على أن حقهما في التركة سواء وإن كان دفع بغير قضاء ~~أخذ منه المقر به الآخر ربع ما كان في يده لأنه أقر ان له الربع من كل جزء ~~من التركة فان الميتة بزعمه خلف أربعة بنين وما دفعه بغير قضاء محسوب عليه ~~فيجعل كالقائم في يده ms7983 فيدفع إلى المقر به الآخر جميع حقه وهو ربع ما كان في ~~يده فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمان ذلك نصفين فان تصادق المقر ~~بهما فيما بينهما أخذ المقر به الاخر ثلث ما بقي في يد الابن المعروف لأنه ~~يزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين وان حق المقر به الآخر في ثلث التركة وفى يده ~~جزء من PageV30P087 # التركة فيدفع ثلث ذلك فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمونه ~~أثلاثا لتصادقهم على أن حقهم في التركة سواء والله أعلم باب الاقرار بعد ~~قسم الميراث (قال رضي الله عنه) وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك عبدين أو ~~عبدا ودار أو أخذ كل واحد منهما أحدهما ثم أقر أحدهما بآخر وكذبه الاخر ~~فإنه يعطيه ثلث ما في يده وربع قيمة ما صار لصاحبه لان المقر يزعم أن الميت ~~خلف ثلاثة بنين وان حق المقر به في ثلث التركة وفى يده جزء من التركة ~~فيعطيه ثلث ذلك وما أخذه أخوه كان في يدهما في الأصل نصفه في يد الآخر فلا ~~يضمن المقر شيئا من ذلك للمقر به ونصفه كان في يده سلمه لأخيه فيغرم للمقر ~~به حصته من ذلك وحصته نصف ذلك النصف ليستوي به في التركة بزعمه فلهذا يغرم ~~له ربع قيمة ما صار لأخيه ولو أقر أحدهما بأخت وكذبه الآخر أعطاها خمس ما ~~في يده وخمس قيمه ما صار لصاحبه لان للميت بزعمه ابنين وابنة فحقها في خمس ~~التركة فيعطيها خمس ما في يده لان النصف الذي دفعه إلى أخيه لو كان في يده ~~كان حقها في ثلث ذلك لان حق المقر ضعف حق المقر به وإنما يغرم لها ثلث ~~النصف وذلك سدس الكل ولو أقر بأخ وأخت وكذبه الآخر فيهما وتكاذب فيما ~~بينهما فإنه يعطى الأخت سبع ما بقي يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه لان للميت ~~بزعمه ثلاثة بنين وابنة فيكون نصيب الابنة سهما من سبعة فيعطيها سبع ما في ~~يده وعشر قيمه ما صار لصاحبه ms7984 لان النصف الذي دفعه لصاحبه من ذلك لو كان في ~~يده كان يعطيها خمس ذلك النصف فان ذلك النصف يقسم بين المقر والأخ المقر به ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون حقهما في خمس ذلك وخمس النصف عشر ~~الجميع ويعطى الأخ مثل ذلك لان نصيب الأخ بزعمه سهمين من سبعة فيعطيه سبعي ~~ما في يده وخمس قيمة ما صار لأخيه لان حقه بزعمه في خمس نصف ذلك ولو كان ~~أقر بأختين معا فإنه يعطى كل واحدة منهما سدس ما في يده لان للميت بزعمه ~~ابنين وابنتين فنصيب كل واحدة من الابنتين سدس التركة فيعطى لكل واحدة ~~منهما سدس ما في يده وثمن قيمه ما صار لصاحبه لان النصف الذي سلمه إلى ~~صاحبه لو كان في يده كان يعطى كل واحدة منهما ربع ذلك فان ذلك النصف بين ~~المقر والمقر بهما للذكر مثل حظ الأنثيين فإنما يغرم لكل واحدة منهما ربع ~~ما في يده PageV30P088 # في الحكم وذلك النصف وربع النصف ثمن الكل ولو أقر بأخوين معا فإنه يعطي ~~لكل واحد منهما ربع ما في يده لان النصف الذي كان في يده من ذلك لو لم ~~يدفعه إلى صاحبه لكان يقسم ذلك بينهم أثلاثا لاستواء حقهم في التركة فإنما ~~يغرم لكل واحد منهما ثلث النصف وهو سدس الجميع ولو ترك ابنين وابنة وعبدين ~~ودارا فاقتسموا فأخذت الابنة عبدا وأخذ أحد الابنين عبدا والآخر الدار ~~فأقرت الابنة بأخ أعطته سبعي ما في يدها وقيمة جزء من خمسة عشر جزأ مما صار ~~لكل واحد من الأخوين لان للميت بزعمها ثلاثة بنين وابنة فتكون القسمة بينهم ~~على سبعة لكل ابن سهمان فلهذا أعطته سبعي ما في يدها وقد كان في يدها مما ~~وصل إلى كل واحد من الأخوين الخمس باعتبار نصيبهم في التركة فذلك الخمس لو ~~كان في يدها لكان بينها وبين المقر به أثلاثا وظهر أن حق المقر به في ثلثي ~~خمس ما صار لكل واحد منهما وذلك جزآن من خمسة عشر جزأ فان ms7985 خمس خمسة عشر جزأ ~~ثلاثة وثلثاه جزآن فلهذا تغرم للمقر به جزئين من خمسة عشر مما صار في يد كل ~~واحد من الأخوين ولو كانت أقرت بأخت أعطتها سدس ما في يدها وعشر قيمة ما ~~صار لكل واحد من الأخوين لان للميت بزعمها ابنين وابنتين فتكون القسمة من ~~ستة لكل ابن سهمان ولكل ابنة سهم فلهذا أعطتها ثلث ما في يدها وكان في يدها ~~مما وصل إلى كل واحد من الأخوين الخمس وكان ذلك بينها وبين الأخت المقر بها ~~نصفين وخمس النصف عشر الجميع فلهذا تغرم لها عشر ما صار لكل واحد منهما ولو ~~أقرت بأخ وأخت فإنها تعطى الأخ ربع ما في يدها وعشر قيمة ما صار لكل واحد ~~من الأخوين لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد من الأخوين فكان مقسوما ~~بينها وبين المقر بهما أرباعا نصف ذلك للأخ والربع لكل أخت ونصف الخمس عشر ~~الجميع فلهذا تغرم عشر قيمة ما صار للأخوين وتعطي للأخت مثل نصف ذلك لان ~~حقها مثل نصف الأخ ولو أقرت بأخوين معا أعطت لكل واحد منهما تسعى ما في ~~يدها لان للميت بزعمها أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة لكل ابن ~~سهمان فلهذا تعطى كل واحد منهما تسعى ما في يدها وقيمة جزئين من خمسة ~~وعشرين جزأ مما صار للأخوين لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد منهما ~~ولو بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أخماسا فإنما تغرم ~~لكل واحد منهما خمس الخمس فاحتجنا إلى حساب له خمس ولخمسه خمس و أقل ذلك ~~خمسة وعشرون خمسه خمسة وخمسا خمسة سهمان فلهذا غرمت لكل واحد منهما جزئين ~~PageV30P089 # من خمسة وعشرين جزأ مما صار للأخوين ولو كانت أقرت بأختين أعطت كل واحدة ~~منهما سبع ما في يدها لان للميت بزعمها ثلاث بنات وابنين فتكون القسمة من ~~سبعة فلهذا أعطت كل واحدة سبع ما في يدها وقيمة جزء من خمسة عشر جزأ مما ~~صار للأخوين لان ما ms7986 كان في يدها وهو الخمس مما صار للأخوين لو لم تدفعه إلى ~~الأخوين لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا فحق كل واحدة منهما في ~~ثلث ذلك ا لخمس وهو جزء من خمسة عشر من الكل ولو كان أحد الابنين أقر بأخ ~~وأخت كذبه الآخران فيهما فإنه يعطى للأخت ثمن ما في يده لان للميت بزعمه ~~ثلاثة بنين وبنتين فتكون القسمة من ثمانية فلهذا أعطى الأخت ثمن ما في يده ~~وقيمة جزء من خمسة وعشرين جزأ مما صار للأخوين فإنه كان في يده باعتبار ~~الأصل خمسا ما صار لكل واحد من الأخوين فلو كان ذلك في يده لكان يقسم بينه ~~وبين المقر بهما أخماسا للأخت خمسا ذلك وخمسا خمسة وعشرين عشرة فخمس ذلك ~~سهمان فلهذا يغرم للأخت قيمة جزئين من خمسة وعشرين جزأ مما صار للأخوين ~~ويعطي الأخ مثل ذلك لان حقه في التركة سواء ضعف حق الأخت ولو كان أقر ~~بأخوين معا فإنه يعطى كل واحد منهما تسعى ما في يده لان للميت بزعمه أربعة ~~بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة ونصيب كل ابن سهمان فيعطى كل واحد منهما ~~تسعى ما في يده لهذا ويغرم لكل واحد منهما جزئين من خمسة عشر جزأ مما صار ~~للأخوين لأنه كان في يده باعتبار الأصل خمسا ما في يد كل واحد من الأخوين ~~ولو بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهما أثلاثا فإنما يغرم ~~لكل واحد منهما ثلثي الخمس لان ثلثي الخمس جزآن من خمسة عشر جزأ ولو ترك ~~ابنا وابنتين وعبدين وأمة فاقتسموا فاخذ الابن الأمة وكل ابنة عبدا ثم أقرت ~~احدى الابنتين بأختين أعطت كل واحدة منهما سدس ما في يدها لان للميت بزعمها ~~ابن وأربع بنات فتكون القسمة من ستة لكل ابنة سهم فهذا تعطى كل واحدة منهما ~~سدس ما في يدها وقيمة جزء من اثنى عشر جزأ مما صار للأختين لأنه كان في ~~يدها باعتبار الأصل ربع ما في يد كل واحدة منهما ولو بقي ms7987 ذلك في يدها لكان ~~مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا بالسوية فإنما تغرم لكل واحدة منهما ~~ثلث الربع وهو جزء من اثنى عشر لان ربع اثنى عشر ثلاثة ولو كانت أقرت ~~بأخوين وأخت معا أعطت الأخت تسع ما في يدها لان للميت بزعمها ثلاثة بنين ~~وثلاث بنات فتكون القسمة من تسعة ونصيب الأخت سهم فتعطيها تسع ما في يدها ~~وقيمة جزء من أربعة وعشرين جزأ مما صار PageV30P090 # للأخوين لأنه كان في يدها ربع ما صار لكل واحد منهما ولو بقي ذلك في يدها ~~لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أسداسا للأخت سدس ذلك وسدس الربع جزء من ~~أربعة وعشرين لان ربع أربعة وعشرين ستة وسدسه جزء واحد وتعطي للأخ مثلي ذلك ~~لان نصيبه ضعف نصيبها ولو كان الابن أقر بثلاث أخوات متفرقات معا وكذبته ~~الأختان في ذلك أعطي كل واحدة منهن سبع ما في يده لان للميت بزعمه ابنا ~~وخمس بنات فتكون القسمة من سبعة لكل ابنة سهم ويغرم لكل واحدة منهن قيمة ~~جزئين من عشرين جزأ مما صار للأختين لأنه كان في يده باعتبار الأصل نصف ما ~~صار لكل واحدة منهما فلو بقي ذلك في يده يكون مقسوما بينه وبين المقر بهن ~~أخماسا فإنما يغرم لكل واحدة منهن خمس النصف وخمس النصف عشر الجميع فكان ~~ينبغي أن يقول جزأ من عشرة أجزاء ولكنه بني هذا على ما تقدم من القسمة ~~بالأرباع حين كانت المقرة بالابنة فجعل في يد الابن جزئين من أربعة فذكر ~~أنه يغرم لكل واحدة منهن جزأين من عشرين لهذا ولو كان أقر بأخوين وأختين ~~معا فأعطى كل أخ خمس ما في يده لان للميت بزعمه ثلاث بنين وأربع بنات فتكون ~~القسمة من عشرة لكل ابن سهمان وسهمان من عشرة الخمس فلهذا يعطى الأخ خمس ما ~~في يده وثمن ما صار للأختين معا لان ما في يده باعتبار الأصل نصف ذلك ولو ~~بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهم على ثمانية لكل أخ سهمان ms7988 ~~ولكل أخت سهم فإنما يغرم للأخ ربع النصف مما صار لكل أخت وربع النصف ثمن ~~الجميع فلهذا قال يغرم للأخ ثمن ما صار للأختين ثم يعطى كل أخت مثل نصف ذلك ~~لان نصيب الأخ مثل نصيب الأختين فيكون نصيب كل أخت مثل نصف نصيب الأخ وعلى ~~هذا جميع هذا الوجه وقياسه والله أعلم بالصواب كتاب فرائض الخنثى (قال ~~الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة فخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله) اعلم بان الله تعالى خلق بني آدم ذكورا وإناثا كما قال ~~الله تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وقال تعالى يهب لمن يشاء إناثا ~~ويهب لمن يشاء الذكور ثم بين حكم الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم ~~شخص هو ذكر وأنثى فعرفنا بذلك انه لا يجمع الوصفان في شخص واحد وكيف ~~يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة PageV30P091 # وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة إلى أن يتبين سائر العلامات بمضي ~~الزمان ثم قد يقع الاشتباه عند الولادة من وجهين أحدهما بالمعارضة بان يوجد ~~في المولود الآلتان جميعا فيقع الاشتباه إلى أن تترجح إحداهما بخروج البول ~~منه والوجه الثاني ان تنعدم آلة التمييز أصلا بأن لا يكون للمولود آلة ~~الرجال ولا آلة النساء وهذا أبلغ جهات الاشتباه ولهذا بدأ الكتاب به ورواه ~~عن الشعبي رحمه الله انه سئل عن مولود ولد وليس بذكر ولا أنثى وليس له ما ~~للأنثى وليس له ما للذكر يخرج من سرته كهيئة البول الغليظ فسئل عن ميراثه ~~فقال عمر رضي الله عنه له نصف حظ الأنثى ونصف حظ الذكر قال محمد رحمه الله ~~وهذا عندنا والخنثى المشكل في أمره سواء والمراد إذا مات قبل أن يدرك ~~فيتبين حالة بنبات اللحية أو بنبات الثديين * اختلف العلماء رحمهم الله في ~~حكم الخنثى المشكل في الميراث فقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول ~~أبى يوسف الأول رحمه الله يجعل هو في الميراث بمنزلة الأنثى إلا أن يكون ~~أسوأ حاله أن يجعل ذكرا ms7989 فحينئذ يجعل ذكرا وفى الحاصل يكون له شر الحالين ~~وأقل النصيبين وفى قول أبى يوسف الآخر له نصف ميراث الذكر ونصف ميراث ~~الأنثى وهو أقرب من قول الشعبي على ما نبينه أما بيان الحالة التي تكون ~~الذكورة فيه شرا له بان تركت المرأة زوجا وأختا لأب وأم وشخصا لأب هو بهذه ~~الصفة مشكل فان جعل ذكرا لم يرث شيئا لان نصف الميراث للزوج والنصف للأخت ~~لأب وأم فلم يبق للأخ لأب شئ ولو جعل أنثى كان للزوج النصف وللأخت لأب وأم ~~النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين فتعول بسهم والقسمة من سبعة فعند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله يجعل ذكرا في هذه الحالة ولا شئ له وفى قول أبى ~~يوسف الآخر له سهم من أربعة عشر نصف ميراثها ان لو كانت أنثى وكذلك لو تركت ~~زوجا وأما وأخا لام وشخصا هو مشكل لأب وأم فان جعل هذا المشكل ذكرا فللزوج ~~النصف وللأم السدس وللأخ لام الثلث ولم يبقى للأخ لأب وأم شئ وان كانت أنثى ~~فلها النصف ثلاثة لأنها أخت لأب وأم وتعول فريضة المسألة بثلاثة فعندهما ~~يجعل ذكر ولا شئ له وفى قياس قول أبى يوسف الآخر لها ثلاثة من ثمانية عشر ~~نصف ميراثها ان لو كانت أنثى وبيان الحال الذي تكون الأنوثة فيه شرا لها ~~ظاهر فإنه لو ترك ابنة وعصبته وولدا هو مشكل فإن كان هذا المشكل ذكرا فله ~~الثلثان وإن كان أنثى فله الثلث فيجعل أنثى في قول أبي حنيفة ومحمد وفى قول ~~أبى يوسف الآخر نصف في كل حالة نصف الثلثين ونصف PageV30P092 # الثلث فيكون له في الحال نصف المال وللابنة الثلث والباقي وهو السدس ~~للعصبة وجه قول أبى يوسف ان حاله متردد والأصل في المسائل اعتبار الأحوال ~~عند التردد ويتوزع المستحق على الأحوال كما في الطلاق المبهم والعتاق ~~المبهم إذا طلق احدى نسائه الأربع قبل الدخول ثم مات يسقط نصف صداقها ~~ويتوزع عليهن باعتبار الأحوال وكذلك الميراث بينهن باعتبار الأحوال فكذلك ~~هنا يعتبر الأحوال بل ms7990 أولى لان الاشتباه هنا أكثر والحاجة إلى اعتبار ~~الأحوال بمعنى الاشتباه * ووجه قولهما هو أن اعتبار الأحوال ينبنى على ~~التيقن بالسبب وسبب استحقاق الميراث الفرضية والعصوبة ولا يتيقن بواحد من ~~السببين بهذا المشكل وبدون التيقن بالسبب لا يعتبر الأحوال لكن لا يعطى الا ~~القدر الذي يتيقن بأنه مستحق له بخلاف الطلاق والعتاق فقد تيقنا بالسبب ~~المسقط لنصف الصداق هناك وبالسبب الموجب لعتق رقبته وإنما وقع الشك في ~~المستحق كذلك فبعد التيقن بالسبب يصار فيه إلى اعتبار الأحوال ولو مات وترك ~~ولدا خنثى وعصبة ثم مات الولد قبل أن يستبين أمره ومن الاستبانة البول فإن ~~كان يبول من احدى المبالين فالحكم لذلك وإن كان يبول منهما فمن أيهما أسبق ~~فان خرجا معا ففيه اختلاف يأتيك بيان هذا في كتاب الخنثى وإنما الكلام هنا ~~في الميراث فعلى قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف أولا لا يعطى الا ~~ميراث جارية وذلك نصف المال والباقي للعصبة وفى قول أبى يوسف الآخر له ~~ثلاثة أرباع المال اما لأنه يستحق الكل في حال والنصف في حال فيعطى نصف ~~الكل ونصف النصف أو لان النصف اثنان والنصف الآخر يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف فله ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة فإن كان للميت مع ذلك ابن ~~معروف فعلى قول أبي حنيفة ومحمد للذكر مثل حظ الأنثيين لان أسوأ الحال ~~للخنثى أن يكون أنثى وتكلموا فيما إذا كان الخنثى حيا بعد توهم أن يتبين ~~أمره في الثاني أنه كيف يقسم المال بينهما فمنهم من يقول يدفع الثلث إلى ~~الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف السدس كما في الحمل والمفقود فإنه يوقف ~~نصيبهما إلى أن يتبين حالهما وأكثرهم على أنه يدفع ذلك إلى الابن لان سبب ~~استحقاقه لجميع المال وهو البنوة معلوم فإنما ينتقص من حقه لمزاحمة الغير ~~والخنثى ما زاحمه الا في الثلث فما وراء ذلك يبقى مستحقا له * يوضحه انا ~~حكمنا بكون الخنثى أنثى حين أعطيناه الثلث مع الابن وبعد ما حكما بالأنوثة ~~في حقه يعطي ms7991 الذكر ضعف ما يعطى الأنثى وبه فارق الحمل والمفقود فانا لم ~~نحكم فيهما بشئ من موت أو حياه فلهذا يوقف نصيبهما PageV30P093 # وإذا دفع الثلثين إلى الابن هل يوجد منه الكفيل قال بعض مشايخنا رحمهم ~~الله على الخلاف المعروف فان القاضي إذا دفع المال إلى الوارث المعروف لم ~~يأخذ منه كفيلا في قول أبي حنيفة وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه وقيل بل ~~هنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعا لأنه ان تبين علامة الذكورة في الخنثى ~~كان هو المستحق لما زاد على النصف مما أخذه الابن فيحتاط لحقه بأخذ الكفيل ~~من الابن وإنما لم يجوز أبو حنيفة أخذ الكفيل للمجهول وهنا إنما يؤخذ ~~الكفيل لمعلوم فهو طريق مستقيم يصون به القاضي قضاءه وينظر لمن هو عاجز عن ~~النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ من الابن كفيلا لذلك فان تبين أن الخنثى ذكر ~~استرد ذلك من أخيه وان تبين انه أنثى فالمقبوض سالم للابن وأما في قياس قول ~~الشعبي فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في القسمة بين الخنثى والابن المعروف قال ~~أبو يوسف رحمه الله قياس قوله أن يكون المال بينهما على اثني عشر سهما ~~للابن المعروف سبعة وللخنثى خمسة * أما بيان قول محمد فظاهر لان الخنثى إن ~~كان ذكرا فالمال بينهما نصفين فإن كان أنثى فالمال بينهما أثلاثا فيعطيه ~~نصف كل حالة فاحتجنا إلى حساب ينقسم نصفه نصفين وثلثه نصفين وأقل ذلك اثنا ~~عشر فإن كان الخنثى ذكرا فله الستة من اثني عشر وإن كان له أنثى فله أربعة ~~واما أن تقول له نصف أربعة وهو سهمان ونصف ستة وهو ثلاثة وذلك خمسة وللابن ~~نصف ثمانية وهو أربعة ونصف ستة وهو ثلاثة فيكون سبعة أو تقول الثلث متيقن ~~به للخنثى وهو أربعة وما زاد على ذلك إلى تمام النصف وذلك سهمان يثبت في ~~حال دون حال فينتصف فيكون له خمسة والباقي وهو سبعة للابن فقد فسر محمد قول ~~الشعبي بهذا ولم يأخذ به وأما بيان قول أبى يوسف لقول الشعبي أن ms7992 يقول ~~الخنثى في حال ابن وفى حال ابنة فالابنة في الميراث نصف الابن فيجعل له نصف ~~كل حال فيكون ثلاثة أرباع ابن فكأنه اجتمع ابن وثلاثة أرباع ابن فيجعل لكل ~~ربع من الابن سهما فللابن الكامل أربعة أسهم ولثلاثة أرباع ابن ثلاثة فذلك ~~سبعة أو يقول إن الله تعالى جعل للذكر مثل حظ الأنثيين فكأن الذكر بمنزلة ~~الأنثيين واحدى الأنثيين في حق الخنثى معلوم والأنثى الأخرى ثابتة في حال ~~دون حال فينتصف فيكون الخنثى بمنزلة أنثى ونصف ولو تصور اجتماع ابنة ونصف ~~مع ابنة فإنه يكون المال علي سبعة أسهم للابن أربعة وللابنة ونصف ثلاثة ~~فهاهنا أيضا يقسم المال بينهما على سبعة أسهم للابن أربعة وللابنة ونصف ~~ثلاثة وأشار في الأصل إلى رجوع أبى يوسف إلى التفسير الذي ذكره محمد رحمه ~~PageV30P094 # الله لقول الشعبي قالوا وهذا غلط والصحيح ان رجوع إلى التفسير الذي ذكره ~~أبى يوسف فإنه رجع إلى قول الشعبي رحمه الله تم فسر قوله بما ذكرنا عنه قال ~~ولو كان معنى الخنثى ابنة معروفة فللابنة ثلث المال وللخنثى نصف المال ~~والباقي يكون للعصبة في قياس قول الشعبي لان الخنثى إن كان ذكرا فله ثلث ~~المال وإن كان أنثى فلها الثلث فيعطى نصف كل حالة فيكون له نصف المال ~~والباقي للعصبة لأنه في حال يستحق ثلث المال وهو أن يكون الخنثى أنثى وفى ~~حال لا شئ له فيكون له نصف الثلث وهو السدس فإن لم يكن للميت عصبة رد الفضل ~~عليها على قدر ما أخذ معناه يجعل المال في الحاصل بينهما على خمسة سهمان ~~للابنة المعروفة وثلاثة للخنثى لأنه ليس أحدهما بالرد عليه بأولى من الآخر ~~فيكون المردود بينهما على مقدار أصل حقهما قال فإن كان مع الخنثى أب للميت ~~فللخنثى ثلث المال وللأب ثلثه في قياس قول الشعبي لان الخنثى إن كان ذكرا ~~فللأب السدس والباقي للابن فله في هذه الحالة خمسة وإن كان أنثى فلها النصف ~~والباقي كله للأب بالفرضية والعصوبة فاما أن يقول للخنثى نصف كل ms7993 حالة ونصف ~~ثلاثة سهم ونصف ونصف خمسة سهمان ونصف فذلك أربعة وهو ثلثا المال أو يقول ~~مقدار ثلثه للخنثى بيقين وما زاد إلى تمام خمسة يثبت في حال دون حال فينتصف ~~فيكون له أربعة والسدس للأب بيقين وما زاد عليه إلى تمام النصف وذلك سهمان ~~يثبت في حال دون حال فينتصف فيكون للأب سهمان وهو الثلث وللخنثى أربعة وذلك ~~ثلثان وان ترك ابنة خنثى وابنة ابن خنثى وعصبة ففي قياس قول الشعبي الفريضة ~~من ستة وثلاثين سهما للخنثى الا على خمسة وعشرون سهما وللأسفل سبعة أسهم ~~وللعصبة أربعة أسهم فإن لم يكن له عصبة فثلاثة أرباع المال للأعلى وربعه ~~لولد الابن لأنه ينظر إلى أقل ما يصيب كل واحد منهما والى أكثره فيأخذ نصف ~~ذلك ولا ينظر إلى ما بين ذلك لان في اعتبار الأقل والأكثر اعتبار ما بين ~~ذلك فيقول النصف للعليا متيقن به ذكرا كان أو أنثى والسدس لا يدعيه العصبة ~~لان العصبة تقول هما ابنتان فلهما الثلثان والعليا والسفلى كل واحدة منهما ~~تدعى ذلك فيكون ذلك بينهما نصفان ولا ينظر إلى تفاوت ما بينهما في جهة ~~الدعوى فالأعلى يدعى ذلك من وجه واحد وهو نصف الذكورة لنفسه والأسفل من ~~وجهين اما لأنه ذكر والعليا أنثى أو لأنهما ابنتان وهذا لان المستحق من وجه ~~يكون مستحقا من كل وجه فلا فرق بين أن يكون استحقاقه لهذا السدس من وجه أو ~~من وجهين والثلث الباقي تدعيه العصبة إن كان الخنثيان أنثيين PageV30P095 # وتدعيه ابنة الابن ان كانت هي ذكرا والعليا هي أنثى وتدعيه العليا ان ~~كانت ذكرا فلا يفضل فيه البعض علي البعض لان المعتبر في حقهم الأكثر والأقل ~~فيكون بينهم أثلاثا كان أصل الفريضة من ستة وقد انكسر السدس بالانصاف فصار ~~اثنى عشر ثم انكسر الثلث بالأثلاث فاضرب اثنى عشر في ثلاثة فيكون ستة ~~وثلاثين أخذت العليا مرة ثمانية عشر ومرة نصف السدس ثلاثة ومرة ثلث الثلث ~~أربعة فذلك خمسة وعشرون وأخذت السفلي مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك سبعة ms7994 وإنما ~~يسلم للعصبة أربعة أسهم وإن لم يكن له عصبة فالنصف وهو ستة من اثنى عشر ~~للعليا ثلث والثلث بينهما نصفان لما بينا والثلث الباقي ان كانا ذكرين فهو ~~للأعلى وكذلك إن كان الأعلى ذكرا فإن كانا أنثيين فللعليا ثلاثة أرباعه ~~بالرد وإن كان الأسفل ذكرا والأعلى أثنى فالثلث للأسفل وقد بينا انه يؤخذ ~~بالأكثر والأقل فيكون هذا الثلث بين الأعلى والأسفل نصفين فقد أخذ الأعلى ~~مرة ستة ومرة سهما ومرة سهمين فذلك تسعة من اثنى عشر وهو ثلاثة أرباع المال ~~وأخذ الأسفل مرة سهما ومرة سهمين وذلك ربع المال * ابنة أخ خنثى وابنة ابن ~~أخ خنثى وابن ابن ابن أخ معروف فعلى قول أصحابنا رحمهم الله المال بينهم ~~أثلاثا لان العليا إن كان ذكرا فله الميراث كله وان كانت أنثى فلا شئ لها ~~والثانية ان كانت أنثى فلا شئ لها وإن كان ذكرا والعليا أنثى فالميراث له ~~وان كانتا أنثيين جميعا فالميراث للأسفل وإنما يؤخذ في هذا بأكثره وأقله ~~فالذي يسقط من وجه ويرث من وجهين والذي يسقط من وجهين ويرث من وجه سواء في ~~قياس مذهبه وإذا كان كل واحد منهم استحق جميع المال من وجه فقد استووا في ~~الاستحقاق فالمال بينهم أثلاثا فإن لم يكن للميت وارث غير هذين الخنثيين ~~فالمال كله للعليا في قولنا لأنهما ابنتان وابنة الأخ مقدمة في الميراث على ~~ابنة ابن الأخ وفى قياس قول الشعبي المال بينهما نصفان لان الذي يرث من ~~وجوه والذي يرث من وجه واحد عنده سواء فالمال كله للأعلى أن كانا ذكرين أو ~~كان هو ذكرا أو كانا أنثيين وان كانت العليا أنثى والآخر ذكرا فالمال كله ~~له فلهذا جعل المال بينهما نصفين * فان ترك ثلاث بنات أخ خناثى بعضهن أسفل ~~من بعض وأسفل من السفلى ابن أخ ففي قياس قول الشعبي المال بينهم أرباعا لكل ~~واحد منهم الربع لان العليا إن كان ذكرا ورث دونهم وان كانت أنثى والثانية ~~ذكرا ورث دونهم وان كانت أنثى والثالثة ذكرا ms7995 ورثت دونهم وان كن إناثا جميعا ~~ورث ابن الأخ الأسفل فكل واحد منهم يستحق جميع المال من وجه وذلك يكفي ~~PageV30P096 # للمزاحمة فكان بينهم أرباعا فإن لم يكن أسفل منهن ذكر ولم يكن للميت عصبة ~~فالمال بينهم أثلاثا لان كل واحد منهم يرث جميع المال من وجه وإنما يوجد في ~~هذا الأقل والأكثر فكان المال بينهم أثلاثا فان ترك بنتا خنثى وأختا خنثى ~~ومات قبل أن يستبين أمرهما فللابنة النصف والباقي للأخت في قول أبي حنيفة ~~وأبى يوسف الأول ومحمد رحمهم الله لأنها ابنة والأخت مع الابنة تكون عصبة ~~وفى قياس قول الشعبي للابنة ثلاثة أرباع المال وللأخت الربع لان النصف ~~للابنة بلا شك والنصف الآخر استوت فيه منازعتهما والابنة ان كانت ذكرا كان ~~هذا النصف له وان كانت أنثى فهذا النصف للأخت ذكرا كان أو أنثى فجعل بينهما ~~نصفان فيجعل للابنة ثلاثة أرباع المال وللأخت ربعه وان ترك أختا خنثى وابنة ~~أخ خنثى ففي قولنا للأخت النصف وللعصبة النصف لان الخنثيين أنثيان فللأخت ~~النصف والباقي للعصبة ولا شئ لابنة الأخ وإن لم يكن للميت عصبة فالمال كله ~~للأخت بالفرض والرد فإنه لا شئ لذوي الأرحام مع وجود ذي السهم وابنة الأخ ~~من ذوي الأرحام وفى قول الشعبي للأخت الثلثان ولابنة الأخ السدس وللعصبة ~~السدس لان الأخت لها النصف بلا شك وهي تزاحم الأخرى في النصف الباقي فإنه ~~إن كان ذكرا فله الباقي وان كانت هي أنثى والأخ ذكر فالنصف الباقي له وان ~~كانتا أنثيين فالنصف الباقي للعصبة فكان هذا النصف بينهما أثلاثا وإن لم ~~يكن للميت عصبة فللأخت ثلاثة أرباع المال ولابنة الأخ ربع المال لان النصف ~~العليا بلا شك والنصف الآخر للعليا ان كانا ذكرين أو أنثيين وان كانت ~~العليا أنثى والسفلى ذكرا فالنصف الباقي له والذي يسقط من وجه واحد والذي ~~يسقط من وجهين عنده سواء فيكون هذا النصف بينهما نصفين وكذلك لو ترك ابنة ~~خنثى وابنة أخ خنثى ولا عصبة له فالجواب على ما وصفنا في الأخت ms7996 على القولين ~~جميعا فان ترك ابنة خنثى وابنة ابن خنثى وابنة ابن ابن خنثى وعصبة فعلى ~~قولنا الخناثى إناث فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين والباقي ~~للعصبة ولا شئ للسفلى وإن لم يكن للميت عصبة فالباقي يرد على العليا والوسط ~~أرباعا على قدر مواريثهما وفى قول الشعبي للعليا ثمانية أسهم من اثنى عشر ~~وللوسطى سهمان وللسفلى سهم وللعصبة سهم لان النصف للعليا بلا شك والسدس ~~بينهما وبين الوسطى نصفين لان العليا إن كان ذكرا فهذا السدس له وان كانت ~~أنثى فهذا السدس للوسطى ذكرا كان أو أنثى فكان بينهما نصفين وبقي ثلث المال ~~كل واحدة منهن تدعيه وتقول انا ذكر والثلثان لي والعصبة إناث جميعا تقول ~~PageV30P097 # هذا الثلث لنا فباعتبار هذا المعني كان الثلث وبينهم أرباعا فقد أخذت ~~العليا مرة ستة ومرة سهما ومرة سهما فذلك ثمانية ثلثا المال والوسطى أخذت ~~مرة سهمين ومرة سهمين فذلك الثلث وإنما أخذت السفلى سهما والعصبة كذلك وذلك ~~نصف السدس وإن لم يكن للميت عصبة فللعليا النصف بلا شك والسدس بينهما وبين ~~الوسطى نصفين لما بينا والثلث بينهن أثلاثا فتكون القسمة من ستة وثلاثين ~~للعليا مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة وللوسطى مرة ثلاثة ومره أربعة ~~وللسفلى أربعة فان ترك ابنة وثلاث بناته ابن بعضهن أسفل من بعض خناثى كلهن ~~وعصبة فعندنا للابنة النصف وللعليا السدس والباقي للعصبة لان الخناثى إناث ~~ما لم يستبن حالهن وإن لم يكن له عصبه فالباقي رد على الابنة وابنة الابن ~~علي قدر ميراثهما أرباعا وفى قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وثمانين سهما ~~للابنة مائة وثمانية عشر سهما وللعليا ثمانية وعشرون سهما وللوسطى ثمانية ~~عشر سهما وللسفلى ثمانية أسهم وللعصبة ثلاثة عشر سهما لان للابنة النصف من ~~غير شك والسدس بينهما وبين العليا من بنات الابن نصفين لما بينا وثلث الثلث ~~الباقي بين الابنة والعليا والوسطى وللعصبة أرباعا لان السفلى لا تدعى من ~~ذلك الثلث الا بثلثه فإنها تقول أنا ذكر والبواقي إناث والثلث بيني وبين ~~الوسطي ms7997 أثلاثا لان الذكر يعصب من فوقه بدرجة ممن لم يأخذ شيئا كما يعصب من ~~هو في درجته فيخرج ثلث هذا الثلث عن منازعته وكل واحدة من البواقي تدعى ذلك ~~لنفسها بدعواها الذكورة والعصبة تدعى ذلك لنفسها أيضا بدعواها انهن إناث ~~وأما ثلث الثلث بينهم جميعا أخماسا لان كل واحدة منهن تدعى ذلك لنفسها ~~بدعواها صفة الذكورة والعصبة كذلك فقد انكسر الثلث بالأثلاث والأرباع ~~والأخماس فيضرب ثلاثة في خمسة فتكون خمسة عشر ثم خمسة عشر في أربعة فتكون ~~ستين ثم في أصل المال ثلاثة فيكون مائة وثمانين فاما الابنة فقد أخذت النصف ~~تسعين وجعلنا السدس بينها وبين العليا نصفين وذلك ثلاثون لكل واحدة خمسة ~~عشر وجعلنا ثلث الثلث وذلك عشرون بين الأربعة سوى السفلى أرباعا لكل واحدة ~~خمسة وجعلنا ثلثي الثلث وذلك أربعون بين الخمسة أخماسا لكل واحدة ثمانية ~~فحصل للابنة مرة تسعين ومرة خمسة عشر ومرة خمسة ومرة ثمانية فذلك مائة ~~وثمانية عشر ولابنة الابن مرة خمسة عشر ومرة خمسة ومرة ثمانية فذلك ثمانية ~~وعشرون وللوسطى مرة خمسة ومرة ثمانية فذلك ثلاثة عشر وكذلك للعصبة ولم يسلم ~~للسفلى الا ثمانية أسهم فاستقام التخريج فإن كان أسفل PageV30P098 # منهن غلام معروف فعندنا للابنة النصف وللعليا من بنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين والباقي بين الذكر الأسفل وبين الوسطى والسفلى للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لأنهما بنتان والذكر من أولاد الابن يعصب من فوقه من الإناث ممن ~~لم يأخذ شيئا بالفرضية وفى قول الشعبي نصف المال للابنة والسدس بينها وبين ~~العليا نصفين وثلثا سدس المال بين الابنة والعليا والوسطي أثلاثا وثلث سدس ~~المال بينهن وبين السفلى أرباعا وسدس المال الباقي بينهن وبين ا لغلام ~~أخماسا من قبل أن الغلام يدعى انهن إناث وان له نصف ثلث الباقي في الحاصل ~~فنصف الثلث وهو السدس خارجا عن دعواه والسفلى تدعي انه ذكر وان الثلث ~~الباقي بينه وبين الوسطى أثلاثا فثلثا السدس بزعمه للوسطى وهو ثلث الثلث ~~وقد استوت منازعة الابنة العليا والوسطي في هذا الجزء وهو ثلثا ms7998 السدس كل ~~واحدة منهما تدعى ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة فيكون بينهما أثلاثا وثلث ~~السدس هما مع السفلى يدعونه فيكون بينهم أرباعا والسدس الباقي هم جميعا مع ~~الغلام يدعونه فيكون ذلك بينهم أخماسا فقد انكسر الثلث بالأرباع والأخماس ~~والأثلاث فإذا ضربت المخارج بعضها في بعض كان ذلك ستين ثم في أصل المال وهو ~~ستة فيكون ذلك ثلاثمائة وستين فقد أخذت الابنة مرة النصف مائة وثمانين ومرة ~~نصف الثلث وذلك ثلاثون فهو مائتان وعشرة ومرة ثلث ثلثي السدس أربعين وهو ~~ثلاثة عشر وثلث ومرة ربع ثلث السدس وذلك خمسة ومرة خمس السدس وذلك اثنا عشر ~~فإذا جمعت ذلك كله كان ذلك مائتين وأربعين وثلثا وابنة الابن أخذت مرة ~~ثلاثين ومرة ثلاثة عشر وثلثا ومرة خمسة ومرة اثنى عشر فذلك ستون وثلث ~~والوسطى أخذت مرة ثلاثة عشر وثلثا ومرة خمسة ومرة اثنى عشر فذلك ثلاثون ~~وثلث والسفلى أخذت مرة خمسة ومرة اثنى عشر وما أخذ الغلام الا اثني عشر ~~فاستقام التخريج فإن كانت الوسطى أو السفلى معروفتان أيهما ابنتان والمسألة ~~بحالها ففي قول الشعبي للابنة النصف والسدس بينها وبين العليا نصفين ومن ~~الثلث الباقي للابنة ثلاثة وللعليا ثلاثة والثلث بين الوسطى والسفلى ~~والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين فصار هذا الثلث مقسوما على اثني عشر سهما ~~فحاجتنا إلى حساب ينقسم ثلثه أرباعا فيكون جملة المال على ستة عشر وثلاثين ~~سهما نصف ذلك ثمانية عشر للابنة الصلبية بغير شك والسدس وهو ستة بينها وبين ~~العليا نصفين لان كل واحدة منهما تدعى ذلك بدعواها صفة الذكورة ولا ~~ينازعهما في ذلك الوسطى والسفلى والغلام لأنهم يزعمون أنهما ابنتان وان ~~الثلثين لهما فلهذا PageV30P099 # قسم هذا السدس بينهما نصفين وأما الثلث الباقي فالوسطى والسفلى لا يدعيان ~~شيئا من ذلك لأنفسهما الا بالغلام الذي دونهما لأنهما ابنتان معروفتان ~~حالهما فيعصبهما الغلام الذي هو دونهما في الباقي فقد استوى في هذا الثلث ~~دعوى الغلام ودعوى العليا وابنة الصلب فيكون ثلاثة لابنة الصلب وثلاثة ~~للعليا باعتبار ان كل واحدة منهما تدعى ms7999 جميع ذلك لنفسها بدعوى صفة الذكورية ~~يبقى الثلث فهو بين الغلام والوسطى والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين فحصل ~~لابنة الصلب مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك خمسة وعشرون وحصل ~~للعليا مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك سبعة وحصل للغلام سهمان وللوسطى والسفلى ~~لكل واحدة سهم وان كانت السفلي هي المعروفة انها ابنة والباقون خناثى فعلى ~~قياس قول الشعبي للابنة النصف والسدس بين الابنة والعليا نصفين ونصف السدس ~~بين ا لابنة والعليا والوسطى أثلاثا والباقي بينهم جميعا أرباعا للابنة ~~ربعه وللعليا ربعه وللوسطى ربعه وربعه بين السفلى والغلام للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثه أسداسا وأرباعا وأثلاثا وذلك بان تضرب ~~ستة في أربعة فيكون أربعة وعشرين ثم في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين ثم في ~~ثلاثة فيكون مائتين وستة عشر النصف من ذلك مائة وثمانية للابنة بغير شك ~~والسدس ستة وثلاثون بين الابنة والعليا نصفين لكل واحدة ثمانية عشر لأنه لا ~~ينازعهما في الثلثين أحد والثلث نصفان لان لكل واحدة ثمانية عشر لأنه لا ~~ينازعهما في الثلثين أحد والثلث الباقي وذلك اثنان وسبعون فربعه وهو نصف ~~السدس بين الابنة والعليا والوسطي أثلاثا لان السفلى إنما تدعي هذا الثلث ~~بالغلام والغلام يزعم أن الوسطى أنثى وان الثلث الباقي بينه وبين الوسطي ~~والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين أرباعا فربع هذا الثلث لا يدعيه الغلام ~~والسفلى وقد استوى فيه دعوى العليا والوسطى والابنة كل واحدة تزعم أنها ذكر ~~فيكون بينهم أثلاثا لكل واحدة ستة والباقي وهو ثلاثة أرباع الثلث وذلك ~~أربعة وخمسون سهما استوى فيه دعوى الابنة والعليا والوسطى والغلام فيكون ~~أرباعا ربعه للابنة وربعه للعليا وربعه للوسطي وربعه بين الغلام والسفلى ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لان الغلام مقر أن ما يصيبه من هذا الميراث بينه ~~وبين السفلى للذكر مثل حظ الأنثيين واقراره حجة في حقه وربعه ثلاثة عشر ~~ونصف فإذا جعل بينهما أثلاثا كان للغلام تسعة وللسفلى أربعة ونصف وإن أردت ~~دفع الكسر بالانصاف فأضعف الحساب * امرأة تركت زوجها وأمها ms8000 وأختا لأب وأم ~~خنثى فماتت قبل أن يستبين PageV30P100 # أمرها ففي قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله للزوج النصف وللأم ~~الثلث والباقي للخنثى لأنهم يجعلون للخنثى أسوأ حالة وأسوأ الأحوال هنا أن ~~يكون ذكرا وفى الحقيقة لا يحكم بأنه ذكر ولا أنثى وكيف يحكم بذلك من غير ~~دليل ولكن يعطيه أقل النصيبين لأنه هو المتيقن به وأقل النصيبين هنا نصف ~~الذكر لأنه إذا جعل أنثى يستحق النصف وتعول الفريضة بسببها واثبات العول ~~بدون المتيقن لا يجوز ولهذا جعلنا للأخ ما بقي وفى قياس قول الشعبي الفريضة ~~من ثمانية وأربعين سهما لان الخنثى إن كان ذكرا فالفريضة من ستة وان كانت ~~أنثى فالفريضة من ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهمان وللأخت ثلاثة فتعول ~~بسهمين فالسبيل أن يضرب ستة في ثمانية فيكون ثمانية وأربعين ثلاثة أثمان ~~ذلك وهو ثمانية عشر للزوج يعنى وما زاد على ذلك إلى تمام الثلث وهو ستة ~~يستحقه في حال وهو أن يكون الخنثى ذكرا ولا يستحقه في حال فيعطيه نصف ذلك ~~فيكون للزوج أحد وعشرون والأم لها اثنا عشر يعنى وما زاد على ذلك إلى تمام ~~الثلث وهو أربعة يستحقه في حال دون حال فيكون لها نصف ذلك فلها أربعة عشر ~~والخنثى لها ثمانية يعنى وما زاد على ذلك إلى تمام ثمانية عشر يستحق في حال ~~دون حال فلها نصف ذلك فحصل لها ثلاثة عشر وللأم أربعة عشر فذلك سبعة وعشرون ~~وللزوج أحد وعشرون فذلك ثمانية وأربعون وإن كان مع ذلك أخ لام فللخنثى ~~والزوج مثل ما كان لهما في الوجه الأول في قياس قول الشعبي وللأم والأخ لام ~~مثل ما كان للأم في الفريضة الأولى بينهما نصفين لان في الفريضة الأولى ~~للأم سهمان من ستة أو من ثمانية وهنا للأم سهم وللأخ سهم من ستة أو من ~~ثمانية فعرفنا أن نصيبهما هنا مثل نصيب الأم هناك وان حالهما فيه على ~~السواء فيقسم أربعة عشر بينهما نصفين وعلى قولنا هذا والأول سواء لان نصيب ~~ا لأخ لام ms8001 مع الخنثى يحول نصيب الأم إلى السدس ويكون السدس للأخ لام فإنما ~~يجعل للخنثى ما بقي وهو السدس باعتبار أنه أقل النصيبين له * رجل مات وترك ~~امرأته وأخوين لامه وأختا لأب وأم هي خنثى فعندنا للمرأة الربع وللأخوين ~~لام الثلث وما بقي فهو للأخت الخنثى لان أقل النصيبين له نصيب الذكر فإنه ~~يأخذ خمسة من اثنى عشر ولو جعلته أنثى كان لها ستة من ثلاثة عشر فلهذا ~~جعلنا له الباقي وأما في قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وستة وخمسين سهما ~~لان الخنثى إن كان ذكرا فالفريضة من اثني عشر وإن كان أنثى فالفريضة من ~~ثلاثة عشر للمرأة سبعة وثلاثون ونصف لان ثلاثة أجزاء PageV30P101 # من ثلاثة عشر جزأ وذلك ستة وثلاثون لها يعنى والربع تسعة وثلاثون فما زاد ~~على ذلك إلى تمام الربع لها في حال دون حال فلها سبعة وثلاثون ونصف ~~وللأخوين خمسون لان مقدار ثمانية وأربعين لهما بيقين وما زاد على ذلك إلى ~~تمام الثلث وهو أربعة يثبت في حال دون حال فينتصف وللخنثى ثمانية وستون ~~ونصف لان خمسة اجزاء ذلك ستون له بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام سبعة ~~وسبعين وذلك سبعة عشر لها في حال دون حال فينتصف فيكون لها ثمانية وستون ~~ونصف فإن كان ترك مع ذلك أما ففي قولنا للأم السدس سهمان من أثني عشر ~~وللمرأة الربع ثلاثة وللأخوين لام أربعة وللخنثى ما بقي لان أقل النصيبين ~~نصيب الذكر هناك وفى قول الشعبي فالفريضة من مائة وعشرين سهما لان الخنثى ~~إن كان ذكرا فالفريضة من اثنى عشر وان كانت أنثى فلها ستة وللأم السدس ~~سهمان وللأخوين لام أربعة وللمرأة ثلاثة تعول بثلاثة فتكون من خمسة عشر إلا ~~أن بين خمسة عشر وبين اثنى عشر وبين اثنى عشر موافقة بالثلث فيقتصر على ~~الثلث من أحدهما وذلك أربعة ثم تضربه في خمسة فيكون ذلك ستين منه تصح ~~المسألة وان خرج كما في بعض النسخ من ضعف ذلك وهو مائة وعشرون فقد يخرج ~~مستقيما من ستين ms8002 فأما مقدار اثنى عشر يعنى وما زاد على ذلك إلى تمام الربع ~~خمسة عشر وذلك ثلاثة لها في حال دون حال فيكون لها ثلاثة عشر ونصف قلنا ~~وإنما ان مقدار اثنى عشر لها بيقين لان أقل النصيبين لها ثلاثة من خمسة عشر ~~وهو الخمس وخمس ستين اثنا عشر فللأم ثمانية بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام ~~السدس سهمان وهو عشرة لها في حال دون حال فيكون لها تسعة وللأخوين لام ستة ~~عشر بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام عشرين في حال دون حال فيكون لها ثمانية ~~عشر بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام أربعة وعشرين لها في حال دون حال فيكون ~~تسعة عشر ونصفا وإنما خرجه في بعض النسخ من مائة وعشرين للتحرز عن الكسر ~~بالانصاف فان ترك ابنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثى كلهن ولا ~~عصبة له ففي قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وثمانية أسهم من قبل أن النصف ~~للابنة ثابت بغير شك والسدس سهمان بينهما وبين العليا نصفين لان الوسطى ~~والسفلى لا يدعيان ذلك فإنهما يزعمان انهما بنتان وان الثلثين لهما ثم ~~السفلى تزعم أنها ذكر وان الوسط أنثى والثلث الباقي بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فهو لا يدعى ثلث هذا الثلث والوسطي والعليا والابنة كل واحدة تدعى ~~ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة فيكون بينهن أثلاثا يبقي ثلثا الثلث استوت ~~فيه منازعتهن كل واحدة PageV30P102 # تدعى ذلك لنفسها فيكون بينهن أرباعا فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أثلاثا ~~وأرباعا فالسبيل أن يضرب أربعة في ثلاثة فيكون اثنى عشر ثم اثنى عشر في ~~ثلاثة فيكون ستة وثلاثين ثم ستة وثلاثين في أصل المال وهو ثلاثة فيكون مائة ~~وثمانية للابنة مرة أربعة وخمسون وهو النصف ومرة نصف السدس تسعة فذلك ثلاثة ~~وستون ومرة أربعة وهو ثلث ثلث الثلث ومرة ربع ثلثي الثلث وذلك ستة فستة ~~وأربعة يكون عشرة إذا ضممت ذلك إلى ثلاثة وستين يكون ثلاثة وسبعين وللعليا ~~مرة تسعة ومرة أربعة ومرة ستة فذلك ms8003 تسعة عشر وليس للسفلي الا ستة عشر فإذا ~~جمعت بين هذه السهام كانت مائة وثمانية فاستقام التخريج والله أعلم بالصواب ~~كتاب الخنثى (قال رضي الله عنه) ذكر عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل عن مولود ~~ولد في قوم له ما للمرأة وما للرجل كيف يرث فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من حيث يبول وهكذا روى عن علي رضي الله عنه وهكذا نقل عن جابر بن زيد وعن ~~قتادة وعن سعد بن المسيب رضي الله عنه انه يرث من حيث يبول وهذا حكم كان ~~عليه العرب في الجاهلية على ما يحكى ان قاضيا فيهم رفعت إليه هذه الحادثة ~~فجعل يقول هو رجل وامرأة فاستبعد قومه ذلك فتحير ودخل بيته في الاستراحة ~~فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في هذه الحالة وكانت له بنية ~~فغمزت رجليه فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك وقالت دع الحال وابتغ المبال ~~فخرج إلى قومه وحكم بذلك فاستحسنوا ذلك منه فعرفنا ان حكمه كان في الجاهلية ~~قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيجئ من العني ما يدل عليه فان ما يقع ~~به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة الآلة وذلك في الآدمي وفى سائر ~~الحيوانات وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة خروج البول منها وما ~~سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك فعرفنا ان المنفعة الأصلية في الآلة انها ~~المبال فإذا كان يبول من مبال الرجل عرفنا ان آلة الفصل في حقه هذا وان ~~الاخر زيادة خرق في البدن فإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا ان الآلة هذا ~~وان هذا بمنزلة مبالين في البدن فإن كان يبول منهما جميعا فالحكم لأسبقهما ~~خروجا للبول منه لان الترجيح PageV30P103 # بالسبق عند المعارضة والمساواة أصل في الشرع ولأنه كما خرج البول من ~~أحدهما فقد حكم باعتبار انه على تلك الصفة (ألا ترى) انه لو لم يخرج من ~~المبال ms8004 الآخر بعد ذلك كان ما خرج علامة تمام الفصل وبعد ما حكم له بأحد ~~الوصفين لا يتغير ذلك بخروج ذلك البول من الآلة الأخرى فهو بمنزلة رجل أقام ~~بينة على نكاح امرأة وقضى له بها ثم أقام الآخر البينة لا يلتفت للبينة ~~الثانية وكذلك لو ادعى نسب مولود وأقام البينة وقضى له به ثم دعاه آخر ~~وأقام البينة لا يلتفت إلى ذلك وإن كان يبول منهما جميعا معا قال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا علم لي بذلك وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يورث بأكثرهما ~~بولا لان الترجيح عند المعارضة بزيادة القوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون ~~بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا مزاحمة بين اللاحق والسابق ~~فالظاهر أن الذي يخرج منه البول أكثر هو المبال فالحكم للمبال وأبو حنيفة ~~أبى ذلك لوجهين أحدهما ان كثرة البول تدل على سعة الخرج ولا معتبر لذلك ~~فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال والثاني ان الكثرة والقلة تظهر ~~في البول لا في المبال والآلة الفصل المبال دون البول وباعتبار السبق يأخذ ~~السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم وأما إذا خرج منهما جميعا ~~فقد أخذا اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة لان هذا الاسم لا يختلف ~~بكثرة ما يخرج منه البول وقلته ثم إن أبا حنيفة رحمه الله استقبح الترجيح ~~بالكثرة على ما يحكى عنه ان أبا يوسف رحمه الله لما قال بين يديه يورث من ~~أكثرهما بولا قال يا أبا يوسف وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواني وانى قد ~~استبعد ذلك لما فيه من القبح وتوقف في الجواب لأنه لا طريق للتمييز بالرجوع ~~إلى المعقول ولم يجد فيه نصا فتوقف وقال لا أدرى وهذا من علامة فقه الرجل ~~وورعه أن لا يخبط في الجواب على ما حكى ان ابن عمر رضي الله عنه سئل عن ~~مسألة فقال لا أدرى ثم قال بخ بخ لابن عمر سئل عما لا يدرى فقال لا أدى ~~وكذلك ms8005 أبو يوسف ومحمد قالا إذا استويا في المقدار لا علم لنا بذلك ولم ينقل ~~عن أحد منهم انه علم ذلك أو وقف فيه على دليل ليكون قول أبي حنيفة وأصحابه ~~لا علم لنا به بقضايا فيهم والله أعلم وهذا الذي هو مشكل لا يخلوا إذا بلغ ~~هذا المعالم وإنما لا يبقى الاشكال فيه بعد البلوغ فلا بد أن يزول الاشكال ~~بظهور علامة فيه فإنه إذا جامع بذكره أو خرجت له لحية أو احتلم كما يحتلم ~~الرجال فهو رجل وقوله في ذلك مقبول لأنه أمر في باطنه لا يعلمه غيره وقول ~~الانسان شرعا مقبول فيما يخبر عما في باطنه مما لا يعلمه غيره وان ~~PageV30P104 # كان له ثديان مثل ثديي المرأة أو رآى حيضا كما ترى النساء أو كان يجامع ~~المرأة أو ظهر به حبل أو نزل في ثدييه لبن فهو امرأة لأن هذه علامات الفصل ~~للبلوغ ولابد أن يظهر عليه بعضها عند بلوغه فإنه لا يخلوا إذا بلغ عن هذه ~~المعالم قلنا لا يبقى الاشكاك فيه بعد البلوغ وإنما يكون ذلك في صغره إذا ~~مات قبل أن يبلغ وقد بينا اختلاف العلماء في ميراثه قبل أن يستبين أمره ~~فيما سبق وان مات قبل أن يستبين أمره وقد راهق لم يغسله رجل ولا امرأة ولكن ~~ييم الصعيد لان الأصل ان النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه ~~الحرمة إلا أن نظر هذا الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل ~~والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته فإذا كان هو مشكلا لا يوجد له جنس أو ~~لا يعرف جنسه انه من الرجال أو من النساء فيعذر عليه لانعدام من يغسله وهو ~~بمنزلة ما لو تعذر غسله لانعدام ما يغسل به فيمم الصعيد وهو نظير امرأة ~~تموت بين رجال ليس معهم امرأة فإنها تتيمم الصعيد فهذا مثله فإن كان من ~~ييممه من النساء يممته بعير خرقة وكذلك أن كان من الرجال من ذوي الرحم ~~المحرم له وإن كان أجنبيا عنه يممه بخرقة ms8006 ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض ~~بوجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة وفى هذا بالاحتياط فيما بنى أمره على ~~الاحتياط وهو السن والنظر إلى العورة وان سجى دبره فهو أحب إلى لان فيه نوع ~~احتياط فلعله امرأة ومبنى حالها على الستر ولا بأس بان يسجى دبر الرجل عند ~~العذر كالحر والبرد والمطر واشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك وان حمل على ~~السرير مقلوبا فهو أحب إلى لان الرجل يحمل على السرير مستويا بغير نعش ~~والمرأة تحت نعش فان حمل على السرير بغير نعش وهو امرأة كان فيه تشبيه ~~النساء بالرجال وان جعل علي سريره النعش كان فيه تشبيه الرجال بالنساء إذا ~~كان رجلا فأولي الوجهين أن يحمل على سريره مقلوبا وان جعل على السرير النعش ~~فيه المرأة فهو جائز أيضا لأنه أقرب إلى الستر والستر مندوب إليه عند ~~اشتباه الامر ويدخله قبره ذو رحم محرم منه لقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض ولأنه إذا كان أنثى فينبغي أن يرمسه من هو ذو رحم محرم منه وإن ~~كان ذكرا فلا بأس بأن يرمسه محرمه عند الادخال في قبره فكان هذا أحوط ~~الوجهين ويكفن كما تكفن الجارية فهو أجب إلى لأنه أقرب إلى الستر ولان ~~الزيادة في كفن الرجل عند الحاجة جائزة واشتباه أمره من أقوى أسباب العذر ~~فلهذا يكفن كما تكفن الجارية (ألا ترى) ان في حالة الحياة يؤمر بالستر ~~وينهى عن الكشف PageV30P105 # فكذلك بعد الموت ما كان أقرب إلى الستر في حقه فهو أولى والأصل فيه قوله ~~عليه السلام ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلام وأكره في ~~حياته لبس الحلي والحرير لان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الذهب بيمينه ~~والحرير بشماله وقال هذان حراما على ذكور أمتي حل لإناثها فإنما أباح اللبس ~~بشرط أنوثة اللبس وهذا الشرط غير معلوم في الخنثى ثم ما يتردد بين الحظر ~~والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله على السلام الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور مشتبهات ms8007 فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وترك لبس الحرير لا ~~يريبه ولبسه يريبه يوضحه ان الاجتناب عن الحرام فرض والاقدام على المباح ~~ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبس الحرير لكيلا يكون موافقا للحرام إن كان ~~رجلا وان قبله رجل بشهوة لم يتزوج أمه حتى يستبين أمره لأنه إن كان أنثى ~~فتقبيله بعد ما راهق يثبت حرمة المصاهرة فتكون أمه حراما عليه من هذا الوجه ~~وترك نكاح امرأة تحل له أولى من نكاح امرأة هي محرمة عليه وان زوجه أبوه ~~رجلا أو امرأة فلا علم لي بنكاحه وهو موقوف إلى أن يبلغ لان الذكر يدخل في ~~النكاح دخول المالكين والأنثى تصير مملوكة بالنكاح ولا يمكن اثبات واحد من ~~الوصفين في حقه من غير دليل ولا وجه لابطال النكاح الولي في حال قيام ~~ولايته ما لم يعلم أنه لم يصادق محله فيكون موقوفا إلى أن يبلغ فان ظهرت ~~فيه علامة الرجال وقد زوجه أبوه امرأة حكم بصحة النكاح من حين عقد الأب ~~لأنه تبين أن تصرفه صادف محله وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين وإن ~~كان زوجه أبوه من رجل ثم ظهر به علامة الرجال فقد تبين ان هذا التصرف لم ~~يصادف محله فكان باطلا وان أحرم وقد راهق قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه ~~لان الرجل في احرامه يحرم عليه لبس المخيط والمرأة في احرامها يلزمها لبس ~~المخيط ويحرم عليها الاكتفاء بلبس الإزار والرداء فلما استوى الجانبان لا ~~يمكن ترجيح أحدهما بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه وقال محمد ~~يلبس لباس المرأة لأنه أقرب إلى الستر ومبنى حاله على الستر كما في غير ~~حالة الاحرام ولان لبس المخيط للرجل في أرحامه جائز عند العذر واشتباه أمره ~~من أبلغ الاعذار ولا شئ عليه في ذلك لأنه لم يبلغ وكفارة الاحرام بارتكاب ~~المحظور لا تجب على غير البالغ عندنا ويصلى بقناع أحب إلى لأنه أقرب إلى ~~الستر ولأنه إن كان رجلا فالتقنع لا يمنع جواز ms8008 صلاته وإن كان أنثى فإنها ~~تؤمر بالتقنع في صلاتها إذا كان مراهقة فعند الاشتباه يترجح هذا الجانب ~~ويجلس في صلاته PageV30P106 # كجلوس المرأة معناه يخرج رجليه من جانب ويفضى بأليتيه إلى الأرض لأنه ~~أقرب إلى الستر ولان الرجل لا بأس بان يجلس كذلك عند العذر واشتباه الحال ~~أبين الاعذار ويكون في الجماعة خلف صف الرجال وامام صف النساء لان تمام ~~الاحتياط فيه فإنه إن كان رجلا فوقوفه في صف النساء يفسد صلاته وان كانت ~~امرأة فوقوفها يفسد صلاة من عن يمينها وعن يسارها ومن خلفها من الرجال ~~بحذائها لان المراهقة في هذا كالبالغة استحسانا فإذا وقف في صف الرجال امام ~~صف النساء نتيقن بجواز صلاته وصلاة جميع القوم فان وقف في صف النساء فأحب ~~إلى أن يعيد الصلاة لان سبب وجوب الصلاة عليه معلوم السقوط بهذا الأداء ~~مشتبه والاخذ بالاحتياط في باب العبادات أحب إلى الا انه لم يلزمه الإعادة ~~قطعا لان المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو محاذاة المرأة الرجل في صلاة ~~مشتركة موهوم فللتوهم أحب له أن يعيد الصلاة وان أقام في صف الرجال فصلاته ~~تامة لأنا نتيقن بجواز صلاته ذكرا كان أو أنثى ويعيد الذي عن يمينه وعن ~~يساره ومن خلفه سجدات صلاتهم والمراد على طريق الاستحباب لما بينا ان ~~محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم ومبنى العبادة على الاحتياط فيستحب لهم ~~أن يعيدوا صلاتهم لهذا وان مات هذا الخنثى المشكل فصلى عليه وعلى رجل ~~وامرأة وضع الرجل مما يلي الامام والخنثى خلفه مما يلي القبلة والمرأة خلف ~~الخنثى اعتبارا بحالة الحياة فان صف الرجال أقرب إلى الامام من صف الخناثى ~~لقوله عليه السلام ليلين منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم فقد أمر ~~بأن يقرب منه من هو أفضل والأصل فيه قوله تعالى ويؤتى كل ذي فضل فضله ~~وللرجال زيادة درجة على النساء فينبغي أن تكون جنازة الرجل أقرب إلى الامام ~~من جنازة النساء والخنثى المشكل لتردد الحال فيه تجعل جنازته خلف جنازة ~~الرجل وامام جنازة المرأة ms8009 فان دفنوا في قبر واحد من عذر فلا بأس بذلك لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد أن يدفن جماعة من ا لشهداء في قبر ~~واحد وأن يجعل بين كل ميتين حاجز من التراب فيفعل كذلك هنا ويوضع الرجل مما ~~يلي القبلة ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة لان جهة القبلة أشرف فيكون الرجل ~~بالقرب منه أحق (ألا ترى) في حديث أحد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بتقديم أكثرهم أخذا للقرآن إلى جانب القبلة ويجعل بين كل ميتين حاجز من ~~الصعيد فيصير ذلك في حكم قبرين وان قذف رجلا بعد ما بلغ قبل أن يستبين أمره ~~أو سرق منه أقيم الحد عليه لأنه صار بالبلوغ مخاطبا وحد القذف PageV30P107 # والسرقة لا يختلف بالذكورة والأنوثة واشتباه حاله لا يمنع بتحقق قذفه ~~موجبا للحد عليه ولا تحقق سرقته والسرقة منه موجب القطع وان قذفه رجل فلا ~~حد على قاذفه بمنزلة المجنون والرتقاء إذا قذفها رجل وهذا لان القاذف ~~يستوجب الحد بنسبه الرجل إلى فعل يباشره ونسبة المرأة إلى التمكين من فعل ~~يباشره غيرها ومع اشتباه أمره لا يتقدر السبب ولا يدري ان قاذفه إلى أي فعل ~~نسبه فإن كان نسبه إلى مباشرة الفعل وهو امرأة كان قد نسبه إلى محال فيكون ~~بمنزلة قاذف الرتقاء والمجنون وإن كان قد نسبه إلى التمكين وهو رجل كان قد ~~نسبه إلى ما هو قاصر في حقه غير موجب للحد عليه وعند الاشتباه الامر لا ~~يمكن إقامة الحد على القاذف وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره ~~فلا قصاص على القاطع لان حكم القصاص فيما دون النفس يختلف بالذكورة ~~والأنوثة لا يجرى القصاص بين الرجال والنساء وفى الأطراف فإن كان القاطع ~~رجلا لم يجب القصاص إذا كانت هي امرأة وإن كان القاطع امرأة لم يجب القصاص ~~إذا كان هو رجلا فعند الاشتباه يتمكن فيه الشبهة والقصاص عقوبة تندرئ ~~بالشبهات وبه فارق القصاص في النفس فإنه لا يختلف بالذكورة والأنوثة سواء ms8010 ~~قتله رجل أو امرأة كان عليه القصاص لتيقنا بوجوبه وتقرر سببه ولو قطع هذا ~~الخنثى يد رجل أو امرأة أو قتله لم يكن عليه قصاص ولكن الدية على عاقلته ~~لأنه صغير لم يبلغ فعمده وخطؤه سواء ولو صلى بغير قناع قبل أن يدرك لم آمره ~~بالإعادة لان أسوأ أحواله أن يكون أنثى والمراهقة إذا صلت بغير قناع لا ~~تؤمر بالإعادة استحسانا زاد في بعض النسخ وإن كان بالغا فصلي بغير قناع ~~أمرته أن يعيد وهذا بطريق الاحتياط ولكن لا يتصور بقاؤه مشكلا بعد البلوغ ~~وان تصور يحكم بهذا وأكره له أن ينكشف قدام الرجال وقدام النساء إذا كان قد ~~راهق حتى يستبين أمره لتوهم أن يكون امرأة والمرأة عورة مستورة وهذه ~~المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لا ~~كنظر الرجل إلى الرجل لأنه لو كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز للخنثى التكشف ~~من النساء فإنه ليس المراد من التكشف إبداء موضع العورة لان ذلك لا يحل ~~لغير الخنثى أيضا ولكن المراد أن يكونا في إزار واحد وفى هذ الفصل روايتان ~~بيناهما في الاستحسان وأكره أن يخلو به من ليس بمحرم له من رجل أو امرأة ~~لقوله عليه السلام الا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فان ثالثهما ~~الشيطان وإذا خلى الخنثى برجل فمن الجائز انه امرأة فتكون هذه خلوة رجل ~~بامرأة أجنبية PageV30P108 # وإذا خلا بامرأة فمن الجائز انه ذكر خلا بأجنبية والمراهقة في المنع من ~~هذه الخلوة كالبالغة لان المنع لخوف الفتنة وكذلك يكره ان تسافر معه امرأة ~~محرما كانت أو غير محرم لان من الجائز ان الخنثى أنثى فتكون هذه مسافرة ~~امرأتين بغير محرم لهما وذلك حرام ويكره أن يسافر الخنثى الا مع محرم من ~~الرجال ثلاثة أيام فصاعدا لان من الجائز انه أنثى ولا يجوز شهادته حتى يدرك ~~لان الصغير يعدم أهلية الشهادة وأكره له أن يلبس الحلي والذهب حتى يستبين ~~أمره لجواز أن يكون ذكرا ولو كان لرجل ولدان ms8011 خنثيان فمات أبوهما أحرزا ~~ميراثه كله في قول الشعبي لان عنده يرث كل واحد منهما نصف ميراث رجل ونصف ~~ميراث أنثى وعندنا ما زاد على نصيب الابنتين موقوف حتى يستبين أمرهما وقد ~~بينا هذا في فرائض الخنثى ولا يرث الخنثى بولاء الغير ما لم يستبن أمره ~~لأنه في حكم الميراث أنثى ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان ~~غلاما وبخمسمائة ان كانت جارية فولدت هذا الخنثى قال يوقف الخمسمائة ~~الفاضلة في قوله حتى يتبين أمره لان الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في ~~الميراث كالأنثى ما لم يتبين أمره وهذا لأنا لا نعطيه الا بالمتيقن به ~~والمتيقن به هو الأقل وفى قياس قول الشعبي ينبغي أن يكون له سبعمائة لأنه ~~يجعل الخنثى في الميراث بمنزلة نصف رجل ونصف امرأة فكذلك في الوصية وهذا ~~لان اعتبار الأحوال عند الاشتباه أصل معتبر في الشرع ولو قال إن كان أول ~~ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو قال لامته إن كان أول ولد تلدينه جارية فأنت ~~حرة فولدت الحرة والأمة هذا الخنثى المشكل لم يقع الطلاق ولا العتاق حتى ~~يتبين أمره لان المتعلق بالشرط لا ينجز ما لم يوجد الشرط حقيقة ومع الاشكال ~~لا يتبين وجود الشرط فهذا نظير ما لو قال إن لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم ~~مات ولا يعلم أدخل أو لم يدخل لا يحكم بوقوع العتق لهذا المعنى فكذلك هنا ~~فان فرض لهذا الخنثى في الغنيمة لم يحز حتى يستبين أمره وان شهد الوقعة وصح ~~له بسهم لأنه صغير ما دام مشكل الحال وقد بينا ان الاشكال لا يبقى بعد ~~البلوغ ولأنه متردد الحال فلا يثبت في حقه الا أدنى الامرين وكذلك الضخ دون ~~السهم وان أخذ الخنثى أسيرا من الكفار أو ارتد بعد الاسلام لم يقتل لان ~~القتل عقوبة يندرئ بالشبهات فاما أن يكون هذا في حال الصغر والصغير لا ~~يستوجب العقوبة أو بعد البلوغ فيتوهم كونه أنثى وإن كان الخنثى من أهل ~~الذمة لم ms8012 يوضع عليه خراج رأسه لهذين المعينين وكذلك لا يدخل الخنثى في ~~القسامة مع العقلاء ولتوهم الأنوثة ولو قال رجل PageV30P109 # كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين ~~أمره وان قال القولين جميعا عتق لأنه عند يتيقن الجمع أن الايجاب يتناوله ~~بأحد اللفظين وعند الانفراد بأحد اللفظين لا يتيقن ذلك والرق يقين فيه ~~وكذلك أن قال إن ملكت عبدا فامرأته طالق فاشترى الخنثى لم تطلق وكذلك أن ~~قال القولين جميعا طلقت بشراء الخنثى لتيقننا بوجود الشرط وان قال الخنثى ~~أنا رجل أو قال أنا امرأة لم يقبل قوله إن كان قد علم أنه مشكل لأنه يحارف ~~عما يخبر به عن نفسه فإنه لا يعلم من ذلك الا ما يعلم غيره ويكره أن تجسسه ~~رجل وامرأة حتى يبلغ ويستبين أمره لان المراهق بمنزلة البالغ في وجوب ستر ~~عورته ونظر الجنس إلى خلاف الجنس لا يباح في حالة الاختيار فسواء جنسه رجل ~~أو امرأة يتوهم نظر خلاف الجنس ولكن يشترى له جاريه عالمة بذلك من ماله ~~جنسه لأنه يملكها بالشراء حقيقة فإن كان الخنثى امرأة فهذا نظر الجنس إلى ~~الجنس فإن كان رجلا فهذا نظر المملوكة إلى مالكها قال محمد رحمه الله إن ~~كان معسرا اشترى له الامام جارية بمال بيت المال فتجسسه ثم باعها وجعل ~~ثمنها في بيت المال وأبو حنيفة وأبو يوسف لا يخالفان محمدا رحمه الله في ~~هذا ولكنه خص قوله لأنه لم يحفظ جوابهما ثم مال بيت المال معد لمصالح ~~المسلمين وهذا من جملتها وفيه إقامة ما هو ظهره بمنزلة المستحقة شرعا فيكون ~~للامام أن يحصل ذلك بمال بيت المال ولم يذكر في الكتاب انه يزوج امرأة ~~خناثة وكان الشيخ الامام رحمه الله يقول إنما لم يذكر ذلك لأنه لم يتبين ~~بصحة نكاحه ما لم يتبين أمره ولكن لو فعل مع هذا كان مستقيما لان الخنثى إن ~~كان امرأة فهذا نظر الجنس إلى الجنس والنكاح لغو وإن كان رجلا فهذا ms8013 نظر ~~المنكوحة إلى زوجها وان زوجه أبوه قبل أن يبلغ رجلا أو زوجه امرأة فان ذلك ~~موقوف لا يجيزه ولا يبطله ولا يتوارث حتى يستبين أمره أما لا تبطله لان ~~العاقد ولأي ولا نجيزه لأنا لا نعلم بمصادفة هذا العقد محله ولا يتوارث لان ~~التوارث من حكم انتهاء العقد الصحيح بالموت وان قتل خطأ قبل أن يستبين أمره ~~فعلى قول الشعبي على القاتل نصف دية المرأة ونصف دية الرجل باعتبار الأحوال ~~وعندنا القول قول القاتل وعلى أولياء القتيل البينة لان القاتل منكر ~~للزيادة فكان القول قوله مع يمينه وعلى مدعى الزيادة اثباتها بالبينة * رجل ~~مات وترك ابنا وامرأة وولد من هذه المرأة خنثى فمات الخنثى بعد أبيه فادعت ~~أمه انه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام وادعى الابن انه كان يبول من ~~حيث PageV30P110 # تبول الجارية فالقول قول الابن لأنها تدعى الزيادة في ميراثها منه والابن ~~منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه على علمه لأنه يستخلف على فعل الغير ~~والبينة بينة الأم سواء أقامت هي وحدها أو أقاما جميع البينة لأنها تثبت ~~الزيادة في حقها والابن ينفى بينة تلك الزيادة ولو أقامت الأم بينة على ذلك ~~وأقام رجل البينة ان الميت زوجه هذه الصبية على ألف درهم وانها كانت تبول ~~من حيث تبول النساء وطلب ميراثه منها قال فالبينة بينة الزوج لان في بينته ~~زيادة اثبات فإنه يثبت صحة النكاح والميراث لنفسه فكانت بينته أولى بالقبول ~~ثم للأم نصيبها من الصداق وغيره ولا يقال هي تنكر وجوب الصداق فكيف تأخذ ~~نصيبها منه لأنها صارت مكذبة فيما زعمت في الحكم وقد بينا ان زعم الزاعم ~~يسقط اعتباره إذا جرى الحكم بخلافه وكذلك أن أقام كل واحد منهما البينة انه ~~كان يبول من المبال الذي ادعاه ولم يكن يبول من المبال الآخر لان قوله ولم ~~يكن يبول نفى والشهادة بلفظ النفي لا تكون مقبولة فوجود هذه الزيادة كعدمها ~~ولو أقامت البينة ان أباها زوجا إياه في حال حياته وأمهرها عنه ألف درهم ms8014 ~~وانه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام خاصة وأقامت الأم البينة انه كان ~~يبول من حيث تبول النساء فالبينة بينة المرأة لما فيها من اثبات الزيادة ~~وهو أصل النكاح والمهر والميراث وكذلك لو صدقتها الأم فيما ادعت وأقام ~~الابن البينة انه كان جارية فالبينة بينة المرأة لما بينا ولو أقامت هذه ~~المرأة البينة على ما وصفنا وأقام الزوج البينة على ما وصفنا في المسألة ~~الأولى فالبينة بينة المرأة وهو اثبات الصداق فتترجح بذلك لان البينتين ~~تعارضتا في اثبات النكاح والميراث وفى بينة المرأة زيادة وهو اثبات الصداق ~~فتترجح لذلك وان وقعت البينتان في وقتين فالوقت الأول أولى لان صاحب الوقت ~~الأول يثبت عقده وحده في الخنثى في وقت لا ينازعه غيره فيه وبعد ما ثبت ذلك ~~في الوقت الأول الذي استند إليه تصير البينة الثانية محالا وإن كان الخنثى ~~حيا أبطلت ذلك كله ولم أقض بشئ منه لان في حال حياته المقصود هو الحل وقد ~~تعارضت البينتان فيه وانتفتا لاستحالة أن يكون الشخص الواحد زوجا وزوجة ~~بخلاف ما بعد موته فالعقد قد ارتفع هناك على أي وجه كان وإنما المقصود ~~المهر والميراث فصرنا إلى الترجيح باثبات الزيادة وهو نظير أختين ادعيا ~~نكاح رجل بعد موته وأقامت كل واحدة منهما البينة قضى لهما بالميراث منه ولو ~~كان الرجل حيا لكان يبطل البينتين إذا لم يؤقتا وكذلك لو ادعى رجلان نكاح ~~امرأة فهو على هذا في PageV30P111 # الفرق بين ما بعد الموت وقبله قال وليس يكون الخنثى مشكلا بعد الادراك ~~على حال من الحالات لأنه اما أن تحبل أو تحيض أو تخرج له لحية أو يكون له ~~ثديان كثديي المرأة وبهذا يتبين حاله وإن لم يكن له شئ من ذلك فهو رجل لأن ~~عدم نبات الثديين يكون دليلا شرعيا على أنه رجل وإذا قال أبوه أو وصيه هو ~~غلام أو قال هي جارية فالقول قوله إذا كان لا يعلم حاله فان كأن لا يعلم ~~أنه مشكل لم يقبل قوله لأنه قائم مقام ms8015 الصغير فيكون اخباره بذلك كاخبار ~~الخنثى بنفسه وإذا مات الخنثى بعد موت أبيه وهو مراهق فأقام الرجل البينة ~~ان أباه زوجه على هذا الوصف فأمر بدفعه إليها وانه كان يبول من مبال النساء ~~وانه قد طلقها في حياته قبل أن يدخل بها فوجب له نصف هذا العبد وأقامت ~~امرأة البينة ان أباها زوجها إياه في حياته على ألف درهم وانه كان يبول من ~~مبال الغلام فان وقتت البينتان وقتين فصاحب الوقت الأول أولى لأنه أثبت ~~دعواه في وقت لا ينازعه غيره فيه والابطال للمعارضة وقد انعدم هذا وإن لم ~~توقت البينتان ولا يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله لان البينتين استويا في ~~معنى الاثبات ففي كل واحد منهما اثبات النكاح والميراث واثبات المهر أيضا ~~لان الرجل يثبت بينته الملك لنفسه في نصف الوصيف والمرأة تثبت المهر والجمع ~~بينهما ممتنع فللتعارض قلنا بأنه تبطل البينتان بخلاف ما تقدم فهناك اثبات ~~المهر في بينة المرأة دون بينة الرجل وكذلك لو أقام الرجل البينة ان أباه ~~زوجها إياه برضاها وانه دخل بها فولدت هذا الغلام أبطلت ذلك كله لأنه في كل ~~واحدة من البينتين اثبات النكاح والنسب والميراث فاستويا والجمع بينهما ~~محال وإذا لم يعرف الحق منهما أبطلت ذلك كله ولو قامت احدى البينتين وقضى ~~القاضي بها ثم جاءت الأخرى لم يلتفت إليها لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين ~~فمن ضرورة القضاء بصدق الفريق الأول الحكم بكذب الفريق الثاني هذا هو ~~الصحيح من الجواب * وقع في بعض ذلك تشويش في الرواية فقال إذا لم يكن هناك ~~ولد وقامت البينتان ولم يوقتا ولم يقض القاضي بواحدة منهما فانى أبطل ذلك ~~كله وأرده وهذا الجواب إنما يكون في حال حياة الخنثى فاما بعد موته فقد ~~بينا أنه بينة المرأة أولى لما في بينتها من اثبات الزيادة وهو المهر ولو ~~كان الخنثى من أهل الكتاب فادعى مسلم ان أباه زوجه إياها على مهر مسمى ~~وأقام بينة من أهل الكتاب وادعت امرأة من أهل الكتاب انه زوجها وأقامت ms8016 بينة ~~من أهل PageV30P112 # الكتاب قضيت ببينة المسلم لان المسلم أقام ما هو حجة عليها وهي أقامت ما ~~ليست بحجة عليه وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الاسلام ~~قضيت بها له لان ابطال البينتين بحكم المعارضة والمساواة ولا معارضة بين ~~شهادة المسلمين وشهادة الكفار فلا يجوز أن تجعل شهادة المسلمين مردودة ~~لمكان شهادة الكفار وإذا مات هذا الخنثى فادعت أمه ميراث غلام وجحد الورثة ~~ذلك وأقر الوصي به قال إذا جاءت الأموال والديون لم أصدق الوصي لان عند ~~الدعوى والجحود الحاجة إلى حجة حكمية وقول الوصي لا يكفي لذلك في حق الورثة ~~بخلاف ما إذا لم يكن هناك دعوى المال فأخبر الوصي انه غلام أو جارية فإنه ~~يقبل قوله لان الوصي قائم مقامه وهو لو أخبر بنفسه في حياته كان قوله ~~مقبولا إذا لم يعرف خلاف ذلك منه الا فيما يرجع إلى إلزام الغير فكذلك قول ~~الوصي بعد موته وإن كان الوصي أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثى فقال الوصي ~~هو غلام وقال بقية الورثة هو جارية لم يصدق الأخ الا في نصيبه يرث من ذلك ~~القدر معه لان الوصي أحد ورثة الخنثى وقد أقر بصحة نكاحه وان لها منه ميراث ~~النساء وأحد الورثة إذا أقر بوارث آخر بسبب القرابة أو النكاح صدق في نصيب ~~نفسه وإن لم يثبت أصل النسب باقراره فإن كان له أخ آخر فأقر انه جارية ~~وزوجه رجلا ثم مات الخنثى وهو مراهق لم يتبين حاله فنكاح الأول جائز على ~~الزوج دون غيره ولا يجوز نكاح الثاني على الثاني ولا على غيره من الورثة ~~لان كل واحد من الأولين يستند بالعقد كأنه ليس معه غيره فحين زوجه أحدهما ~~لا يحكم ببطلان النكاح ليكون المزوج وليا ولو جعلنا النكاح من الثاني ~~معتبرا كان من ضرورته الحكم ببطلان النكاح الأول وذلك لا وجه له ولأنه لما ~~استويا ترجح الأول بالسبق فيتعين جهة البطلان في العقد الثاني وبالعقد ~~الباطل لا يستحق الميراث فإن لم يعرف أيهما ms8017 أول أبطلت ذلك كله ولم أورثهما ~~شيئا لتحقق المعارضة والمساواة بينهما وتنافي الجمع بينهما ويجوز عتق هذا ~~الخنثى عن الرقبة الواجبة لان الواجب رقبة مطلقة يستوى فيه الذكر والأنثى ~~والخنثى على أحد الوصفين لا محالة ولا يحضران إن كان مراهقا غسل امرأة ولا ~~رجل كما لا يغسله إذا مات رجل ولا امرأة لتوهم نظر الجنس إلى خلاف الجنس ~~وإذا زوج خنثى من خنثى وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم أجز ~~النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما لأن العقد صدر بين الوليين فلا يحكم ~~ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما أنثيين ~~PageV30P113 # أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوليان وان ما تألم يتوارثا لان الإرث إنما ~~يكون بعد الحكم بصحة النكاح وان كأن لم يعرف كل واحد منهما أنه مشكل أجزت ~~النكاح إذا كان الأبوان هما اللذان زوجا لان أب الزوج منهما أخبر انه غلام ~~وأب المرأة منهما أخبر أنها امرأة وخبر كل واحد منهما مقبول شرعا ما لم ~~يعرف خلاف ذلك فوجب الحكم بصحة النكاح بناء على ذلك فان ماتا بعد ذلك ~~الأبوين وأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وان الأخرى هي ~~الزوجة لم أقض بشئ من ذلك فاما إذا قامت البينة بخلاف ما جرى الحكم به فهو ~~مردود بلا اشكال وإن لم يعلم أيهما كان الزوج فقد تعارضت البينتان واستويا ~~في أن كل واحدة منهما تنقض الأخرى وان قامت احدى البينتين أولا واتصل ~~القضاء بها تعين البطلان للبينة الأخرى وإذا شهد شهود على خنثى أنه غلام ~~وشهد شهود آخرون انه جارية فإن كان يطلب ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة ~~الشهود الذين شهدوا أنه غلام وشهد شهود آخرون انه جارية فإن كان يطلب ~~ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام لان فيه اثبات ~~الزيادة وإن كان لا يطلب ميراثا وكان رجل يدعى أنها امرأته قضيت بأنها ~~جارية لان في هذه البينة اثبات النكاح والحل ms8018 وان كأن لا يطلب شيئا ولا يطلب ~~من قبله شئ لم أسمع هذه البينة لان قبول البينة تنبنى على دعوى صحيحة ولا ~~تصح الدعوى لصحة الذكورة والأنوثة إذا لم يدع بها شيئا فلهذا لا تقبل ~~البينة وهو بمنزلة من أثبت الاخوة بالبينة وهو لا يدعى بذلك شيئا إذ الثابت ~~بالبينة كالثابت بالاقرار وقد بينا أنه بعد ما عرف كونه مشكلا إذا أقر انه ~~على أحد الوصفين لم يقبل اقراره بذلك إذا قامت البينة به والله أعلم ~~بالصواب كتاب حساب الوصايا قال الشيخ الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله اعلم بأن مسائل هذا الكتاب من ~~تفريع الحسن بن زياد وقد كان هو المقدم في علم الحساب من أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله ويوجد غير هذه المسائل في تصنيف له سماه التكملات وإنما جمعها ~~محمد بن الحسن رحمه الله في هذا التصنيف بعد ما صنف كتب الحساب وسماه حساب ~~الوصايا لان مقصوده تحقيق طريق التعميم الذي هو الأصل لأهل الكوفة في تخريج ~~مسائل الحساب عليه والحساب قل ما يعتمدون ذلك الطريق ولكن الفقهاء رحمهم ~~الله قدموه على سائر الطرق لأنه أقرب إلى طريق الفقه ومن سلك طريق ~~PageV30P114 # الورع من أصحابنا لا يشتغل في شرح مسائل كتب الحساب بطريق الحساب ويقولون ~~انا لا نقف على حقيقة تلك الطرق ولا ندري أنها توافق فقه الشريعة أم لا ~~وليس في الاشتغال بها كثير فائدة فيكتفى بما هو طريق الفقهاء رحمهم الله ~~ومنهم من اشتغل بذكر ذلك الطريق وقالوا ان الحساب كسبي في الابتداء ضروري ~~في الانتهاء وفى الفقه كسبى في الابتداء والانتهاء لان المجتهد في الابتداء ~~لا يدرى أيصيب يقينا أم لا وبعد ما اجتهد لا يدرى أنه أصاب يقينا أم لا وفى ~~الحساب نتيقن ان أصاب في الابتداء فهو ضروري في الانتهاء فذكر طريق الحساب ~~في مسائل الفقه لبيان أنه قد يستدل بطريق الفقه على ما يكون بمنزلة الضروري ~~في الانتهاء وقد ذكرنا طرق الحساب ms8019 في بعض ما تقدم من المسائل فيكتفى في ~~بيان مسائل هذا الكتاب بما اعتمده محمد رحمه الله وهذا طريق التعميم وقد ~~سماه ثم الكسر والتعميم هو الأصل فنقول رجل مات وترك ابنا وابنة وأوصى بمثل ~~نصيب الابن فأجاز الابن ولم تجز الابنة فالقسمة من خمسة وأربعين سهما ~~للابنة عشرة وللابن ثمانية عشر وللموصى له سبعة عشر لأنا نصحح الوصية لو ~~أجازا جميعا فنقول عند اجازتهما تكون الفريضة من خمسة أسهم لان قبل الوصية ~~المال بين الابن والابنة أثلاثا وقد أوصى بمثل نصيب الابن ومثل الشئ غيره ~~فيزداد للموصى له سهمان فتكون الفريضة من خمسة ثم تصحح الفريضة لو لم يجيز ~~فنقول الفريضة من تسعة لان الموصى له يأخذ ثلث المال والباقي بين الابن ~~والابنة أثلاثا فتكون الفريضة من تسعة فإذا أجاز أحدهما ولم يجز الآخر ~~فالسبيل أن نضرب تسعة في خمسة فيكون خمسة وأربعين خمسة عشر سهما وهو الثلث ~~من ذلك للموصى له بلا منة الإجازة وللابنة ثلث ما بقي عشرة أسهم لأنها لم ~~تجز الوصية فتأخذ كمال حقها من الثلثين والابن قد أجاز الوصية وباعتبار ~~الإجازة حقه في خمسي المال وكل خمس تسعة فله ثمانية عشر فهو يأخذ من الباقي ~~ثمانية عشر ويدفع سهمين إلى الموصي له فيحصل للموصى له سبعة عشر وللابن ~~ثمانية عشر وإذ لم تجز الابنة أخذت حقها عشرة فانتقص بما كان يسلم للموصى ~~له بالإجازة سهم وبقي سهمان وضرر الإجازة يكون عليهما بقدر نصيبهما ~~والتفاوت ما بين حالة الإجازة وعدم الإجازة للموصى له ثلاثة أسهم سهمان من ~~ذلك من نصيب الابن وسهم من نصيب الابنة والابن قد رضى بالتزام هذا الضرر ~~ورضاه يعمل في نصيبه دون نصيب الابنة فلهذا دفع سهمين من نصيبه إلى الموصى ~~له * فان قيل ترك ثلاث بنين وأوصى لشخص بمثل نصيب أحدهم ولا آخر ~~PageV30P115 # بثلث ما بقي من الثلث فالقسمة من ثلاثة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب ~~أحدهم ثمانية وللآخر سهم ولكل ابن ثمانية والطريق في تخريجه أن تأخذ عدد ~~البنين ms8020 وهو الثلاثة فتزيد عليها سهما للوصية بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في ~~ثلاثة لمكان وصيته بثلث ما بقي من الثلث فيكون اثنا عشر ثم ادفع منه ما زدت ~~للنصيب وهو واحد لان الوصية بثلث ما بقي بعد النصيب فيبقى أحد عشر سهما فهو ~~الثلث وجملة ا لمال ثلاثة وثلاثون وإذا أردت أن تعرف النصيب فخذ النصيب وهو ~~السهم واضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم ارفع منه سهما كما رفعته من أصل الثلث ~~يبقى ثمانية فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث يبقي ثلاثة للموصى له بثلث ~~ما بقي سهم وترد الباقي وذلك سهمان على ثلثي المال فيكون أربعة وعشرين ~~مقسوم بين ثلاثة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب قال في الأصل فان أردت أن ~~تحسبه بالجامع ومراده طريق الخطأين وفى تخريجه ثلاث طرف أحدها يسمى طريق ~~التقدير والآخر يسمى طريق الجامع الأصغر والآخر طريق الجامع الأكبر فالذي ~~ذكر في الكتاب أن قال خذ مالا فوق العشرة له ثلث وهو اثنا عشر فأخرج ثلثه ~~وهو أربعة وأعط بالنصيب منه سهما وبثلث ما يبقى من الثلث سهما بقي سهمان ~~فردهما على ثلثي المال فيصير عشرة وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ بسبعة فاحفظ ~~ذلك معك وخذ مالا آخر له ثلث وهو أحد وعشرون فأخرج منه الثلث سبعة ثم اعط ~~بالنصيب سهما وبثلث ما يبقى سهمين بقي أربعة فزدها على الثلثين فيكون ~~ثمانية عشر وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ الثاني بزيادة خمسة عشر فاضرب ~~الثلث الأول وهو أربعة في في الخطأ الثاني وهو خمسة عشر فيكون ستين وثلث ~~الثاني وهو سبعة في الخطأ الأول وهو سبعة فيكون تسعة وأربعين اطرح الأقل من ~~الأكثر يبقي أحد عشر وهو الثلث ومعرفة النصيب أن تطرح أقل الخطأين من ~~أكثرهما بلا ضرب فان طرحت سبعة من خمسة عشر بقيت ثمانية فهو النصيب فهو ~~الذي أشار إليه الجامع الأكبر والفقهاء رحمهم الله يعبرون عنه بتضعيف الثلث ~~سوى النصيب فهو كذلك فقد جعل الثلث الأول أربعة والثلث الثاني سبعة وعلى ms8021 ~~طريق التقدير في الخطأين أن تقول لما ظهر الخطأ الأول بزيادة سبعة تجعل ثلث ~~المال أربعة ثم تعط بالنصيب سهمين وبثلث ما يبقى ثلثا سهم يبقى سهم وثلث ~~تضمه إلى ثلثي المال فيصير تسعة وثلثا وحاجة الورثة إلى ستة ظهر الخطأ ~~بزيادة الثلاثة وثلث وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة فلما زدنا في النصيب ~~سهما اذهب خطأ ثلاثة وثلاثين ويبقى خطأ ثلاثة PageV30P116 # وثلث فتزيد في النصيب ما يذهب الخطأ الباقي وذلك عشرة أجزاء من أحد عشر ~~جزأ لان كل سهم يؤثر في أحد عشر فتنفذ الوصية في سهمين وعشرة أجزاء بقي سهم ~~وجزء من أحد عشر جزأ للموصى له بثلث ما يبقي ثلث ذلك فقد انكسر فتضرب أربعة ~~في أحد عشر فيكون أربعة وأربعين النصيب من ذلك اثنان وثلاثون يبقى من الثلث ~~اثنا عشر للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو أربعة والباقي وهو ثمانية رده ~~على ثلثي المال ثمانية وثمانين فيكون ستة وتسعين بين ثلاث بنين لكل ابن ~~اثنان وثلاثون مثل النصيب وبين هذه الاجزاء موافقة بالربع فإذا اقتصرت على ~~ذلك كان الثلث أحد عشر والنصيب ثمانية وثلث يبقى من الثلث واحد وعلى طريق ~~الجامع الأصغر تقول لما ظهر أن الخطأ الأول بزيادة سبعة والثاني بزيادة ~~ثلاثة وثلث فتضرب ثلث الأول وهو أربعة في الخطأ الثاني وهو ثلاثة فيكون ~~اثنى عشر وثلث ثلث الثاني وهو أربعة في الخطأ الأول وهو سبعة فيكون ثمانية ~~وعشرين اطرح الأقل من الأكثر يبقى أربعة عشر وثلثان وقد انكسر بالأثلاث ~~فاضربه في ثلاثة فيكون أربعة وأربعين * ومعرفة النصيب أن تضرب نصيب الأول ~~وهو سهم في الخطأ الثاني وهو الثلاثة والثلث ونصيب الثاني في الخطأ الأول ~~وهو سبعة فيكون أربعة عشر ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقي عشرة وثلثان اضربه ~~في ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين فهو النصيب * وإذا أردت الاقتصار فبين هذه ~~الاعداد موافقة بالربع كما بينا وحاصل طريق الخطأين أنه متى كان الخطأ إلى ~~زيادة أو نقصان فالسبيل طرح الأقل من الأكثر ومتى كان ms8022 أحدهما إلى زيادة ~~والآخر إلى نقصان فالسبيل هو الجمع بينهما ومسائل الحساب تخرج مستقيما على ~~طريق الخطأين إذا لم يخالطه حذر فان خالطه ذلك فقد يخرج مستقيما وفى الأغلب ~~لا يخرج مستقيما فلهذا لا يشتغل به أكثر أهل الحساب * قال فان ترك ثلاث ~~بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم والثلث والربع مما يبقي من الثلث فالثلث أحد ~~وأربعون سهما والنصيب منه تسعة وعشرون والثلث والربع مما يبقى من الثلث ~~سبعة وثمانون وطريق التخريج أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد عليه سهما ~~بوصيته بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في اثنى عشر لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع ~~لأنه أوصي بالثلث والربع مما بقي من الثلث فيصير ثمانية وأربعين سهما ثم ~~اطرح من ذلك سبعة وهو ثلث اثني عشر وربعه لان هاتين الوصيتين بعد النصيب ~~فيبقى أحد وأربعون سهما فهو ثلث المال والثلثان اثنان وثمانون وإذا أردت ~~معرفة النصيب فخذ النصيب وهو واحد PageV30P117 # واضربه في ثلاثة يكون ثلاثة ثم اضربه في اثنى عشر فيكون ستة وثلاثين ثم ~~اطرح من ذلك سبعة ثلث اثني عشر وربعه يبقى تسعة وعشرون فهو النصيب إذا ~~رفعته من أحد وأربعين بقي اثنا عشر للموصى له الآخر ثلث هذا الباقي وربعه ~~وهو سبعة يبقي خمسة فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيكون سبعة وثمانين مقسوما بين ~~ثلاث بنين لكل ابن تسعة وعشرون مثل النصيب الكامل فكان مستقيما ولو أوصى ~~بثلث نصيب أحدهم وربع وثلث وسدس ما يبقى من الثلث الآخر والثلث مما يبقى من ~~ذلك الآخر فالثلث ثمانية وثلاثون والنصيب ستة وعشرون ويبقى من الثلث من ~~الثلث اثني عشر فثلثها وربعها وسدسها تسعة وثلث ما يبقى بعد ذلك سهم واحد ~~وهذا من التعميم الكثير أيضا فطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين الثلاثة ~~فتزيد عليه النصيب واحدا ثم تضربه في مال له ثلث وربع وسدس وثلث ما يبقى ~~بعد ذلك وذلك اثنا عشر إذا ضربت أربعة في اثني عشر تكون ثمانية وأربعين ثم ~~اطرح من ذلك ثلث اثنى عشر وهو ms8023 أربعة وربعه وهو ثلاثة وسدسه وهو اثنان وثلث ~~ما يبقى بعد ذلك وهو واحد فيكون جملة ما طرحته عشرة يبقي ثمانية وثلاثون ~~فهو ثلث المال ومعرفة النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة ثم في اثنى عشر ~~فيكون ستة وثلاثين ثم اطرح من ذلك عشرة كما طرحته من الثلث وهو ثلث اثني ~~عشر وربعه وسدسه وثلث ما بقي بعد ذلك يبقي ستة وعشرون فهو النصيب إذا رفعته ~~من ثمانية وثلاثين يبقى من الثلث اثنا عشر فللموصي له الآخر ثلثها وربعها ~~وسدسها وذلك تسعة يبقي ثلاثة للموصى له الآخر ثلث ذلك وهو سهم يبقى سهمان ~~تضمهما إلى ثلثي المال ستة وسبعين فيصير ثمانية وسبعين بين ثلاث بنين لكل ~~ابن ستة وعشرون مثل النصيب الكامل فاستقام التخريج وان ترك خمسة بنين وأوصى ~~بمثل نصيب أحدهم وثلث ما يبقى من الثلث فالثلث سبعة عشر والنصيبان أربعة ~~عشر والباقي بعدهما من الثلث ثلاثة فيعطى ثلثيها وهو سهمان ويرد السهم ~~الباقي إلى الثلثين وطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليه ~~النصيبين هو اثنان فيصير سبعة ثم تضرب في ثلاثة لمكان وصيته بثلثي ما يبقي ~~من الثلث لكنا نطرح باعتبار كل نصيب سهما فإذا كانت الوصية بثلثي ما يبقى ~~من الثلث تطرح باعتبار كل نصيب سهمين لان الثلثين ضعف الثلث وهذا هو الأصل ~~في هذا الجنس فإذا طرحنا أربعة من أحد وعشرين يبقي سبعة عشر وهو الثلث ~~ومعرفة النصيبين أن تأخذ النصيبين وذلك اثنان فتضرب ذلك في ثلاثة فيصير ستة ~~ثم ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر ثم تطرح من ذلك PageV30P118 # أربعة باعتبار النصيبين لما بينا يبقي أربعة عشر فهو مقدار النصيبين كل ~~نصيب سبعة إذا رفعت ذلك من سبعة عشر يبقى ثلاثة للموصى له بثلثي ما يبقى من ~~الثلث سهمان ثلثا ذلك ويبقى من الثلث سهم فرده على ثلثي المال أربعة ~~وثلاثين فيكون خمسة وثلاثين بين خمس بنين لكل ابن سبعة مثل النصيب الواحد ~~ولو كان قال وثلث ما بقي من الثلث كان ms8024 الثلث تسعة عشر والنصيبان ستة عشر ~~والطريق فيه أن تزيد على عدد البنين سهمين فيكون سبعة ثم تضرب ذلك في ثلاثة ~~فيكون أحدا وعشرين ثم تطرح باعتبار النصيبين هنا سهمين لأنه أوصى بثلث ما ~~يبقى من الثلث فيبقى تسعة عشر سهما فهو الثلث وإذا أردت معرفة النصيبين فخذ ~~اثنين واضربهما في ثلاثة فتصير ستة ثم ستة في ثلاثة فتصير ثمانية عشر ثم ~~ارفع من ذلك اثنين يبقى ستة عشر فهو النصيبان كل نصيب ثمانية فإذا رفعت من ~~الثلث ستة عشر يبقى ثلاثة فللموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك يبقى سهمان ~~فردهما علي ثلثي المال وهو ثمانية وثلاثون فيصير أربعين بين خمسة بنين لكل ~~ابن ثمانية مثل النصيب قال ولو ترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم الا ~~ثلث ما يبقي من الثلث بعد النصيب فالثلث ثلاثة عشر والنصيب عشرة والاستثناء ~~سهم واحد وطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد عليه للوصية ~~بالنصيب سهما ثم اضربه في ثلاثة فيصير اثني عشر سهما ثم زد عليه مقدار ~~النصيب وهو واحد لان الوصية الثانية هنا بطريق الاستثناء فيكون المستثنى من ~~النصيب فكان الطريق فيه الزيادة بقدر النصيب بخلاف ما سبق فهناك الوصية ~~الثانية كانت بما بقي من الثلث بعد النصيب فكان الطريق طرح الزيادة والنصيب ~~من الجملة فإذا زدت سهما على اثني عشر يكون ثلاثة عشر فهو ثلث المال وإذا ~~أردت معرفة النصيب فخذا واحدا واضربه في ثلاثة فيصير تسعة ثم زد عليه واحدا ~~كما زدت على أصل الثلث فيكون عشرة فهو النصيب إذا رفعته من الثلث يبقي ~~ثلاثة فاسترجع من النصيب مثل ثلث ما يبقي من الثلث وهو سهم واحد فيحصل في ~~يدك من الثلث أربعة وتسلم للموصى له بالنصيب تسعة ثم تزيد هذه الأربعة على ~~ثلثي المال ستة وعشرين فيصير ثلاثين سهما بين ثلاثة بنين لكل ابن عشرة مثل ~~نصيب الكامل ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب ابن رابع لو كان وثلث ما ~~يبقي من الثلث فالثلث ms8025 اثنان وأربعون والنصيبان أربعة وعشرون وثلث الباقي ~~ستة والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة وتزيد عليه النصيب وهو واحد ~~فيصير أربعة ثم اضرب ذلك في ثلاثة فيصير اثنى عشر فان قسمته بين ثلاث ~~PageV30P119 # بنين كان لكل أربعة وان قسمته بين أربعة كان لكل واحد ثلاثة فتبين ان ~~نصيب الرابع لو كان ثلاثة فزدنا على الاثني عشر مثل نصيب رابع لو كان وهو ~~ثلاثة أسهم فيصير خمسة عشر سهما ثم اضرب خمسة عشر في ثلاثة لأنه قال وثلث ~~ما يبقى من الثلث فيصير خمسة وأربعين ثم اطرح منه نصيب رابع لو كان وهو ~~ثلاثة يبقى اثنان وأربعون فهو ثلث المال فإذا أردت معرفة النصيب فخذ مثل ~~نصيب رابع من اثني عشر وهو ثلاثة فاضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم تسعة في ~~ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم اطرح منه أيضا ثلاثة يبقى أربعة وعشرون فهو ~~نصيب رابع لو كان إذا رفعت ذلك من الثلث يبقي ثمانية عشر سهما للموصى له ~~بثلث ما يبقي ثلث ذلك وهو ستة يبقي من الثلث اثنا عشر فزده على ثلثي المال ~~وهو أربعة وثمانون فيصير ستة وتسعين سهما ان قسمته بين ثلاثة بنين كان لكل ~~ابن اثنان وثلاثون سهما ولو قسمته بين أربعة كان لكل ابن أربعة وعشرون سهما ~~فعرفنا ان نصيب رابع لو كان أربعة وعشرين وقد نفذنا الوصية للموصى له في ~~ذلك القدر فاستقام * رجل ترك ثلاثة بنين وأوصي لرجل بمثل نصيب أحدهم ولاخر ~~بربع ماله فأجازوا فالمال ستة عشر للموصى له بالربع منه أربعة وللموصى له ~~بمثل النصيب ثلاثة والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة فتزيد عليه ~~بالنصيب واحدا لوصيته بمثل النصيب ثم تزيد عليه للوصية الأخرى مثل ثلثه ~~وذلك سهم وثلث لأنك إذا زدت علي العدد مثل ثلثه تكون الزيادة ربع الكل ثم ~~تضرب خمسة وثلثا في ثلاثة فتصير ستة عشر فهو مبلغ المال وقد أوصى لأحدهم ~~بربع جميع المال وذلك أربعة من ستة عشر فإذا أخذ ذلك يبقي اثنا ms8026 عشر للموصى ~~له بمثل النصيب ثلاثة لأنا جعلنا النصيب واحدا وضربنا كل سهم في ثلاثة فإذا ~~أخذ ذلك يبقى تسعة بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثة مثل النصيب وسمى هذا في ~~الأصل المنكوس لان الأصل فيه أن تزيد أقل مما أوصى به فإنه إن كان أوصى ~~بربع ماله تزيد مثل ثلث ما معك وإن كان أوصي بخمس ماله تزيد مثل ربع ما معك ~~وإن كان أوصى بسدس ماله تزيد مثل خمس ما معك فلهذا سماه المنكوس فان ترك ~~ثلاثة بنين وأوصى بربع ماله وبثلث ماله وبدرهم فالمال على أربعة وعشرين ~~فالسبيل في تخريجه أن تأخذ حسابا له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح منه ~~الثلث وهو أربعة والربع وهو ثلاثة فيبقى خمسة ثم تطرح منه الدرهم فيبقى ~~أربعة فإذا قسمته بين البنين الثلاثة لم تستقم سهامهم صحاحا فتعول إلى اثنى ~~عشر فتعزل منه الثلث والربع ولا تعزل منه الدرهم فيبقى PageV30P120 # خمسة وكان قد بقي في المرة الأولى أربعة فإذا جمعت بينهما كان تسعة وهو ~~مستقيم بين البنين ثلاثة لكل ابن من ذلك ثلاثة فاضرب أصل الحساب وهو اثنا ~~عشر في اثنين وإنما ضربت ذلك في اثنين لأنك جمعت ما بقي من المال الأول ~~والمال الاخر فصار مرتين فلهذا تضرب أصل الحساب في اثنين فيصير أربعة ~~وعشرين فهو المال الذي تخرج منه الوصايا فإذا رفعت منه الثلث وهو ثمانية ~~يبقى ستة عشر وإذا رفعت منه الربع أيضا للوصية الأخرى وهو ستة يبقي عشرة ~~فإذا رفعت منه الدرهم لوصيته به تعول بدرهم يبقى تسعة مثل عدد الباقي من ~~المالين بعد ما جمعت بينهما فيكون مقسوما بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثة أسهم ~~* ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم وثلث وربع ما يبقى من ~~الثلث ودرهم فالمال كله علي مائة وتسعة وعشرين سهما والنصيب ثلاثون سهما ~~وخرج هذه المسألة على طريق الخطأين بطريق الجامع الأصغر فقال السبيل أن ~~تأخذ مالا إذا رفعت منه النصيب والدرهم كان له الثلث والربع والدرهم ms8027 وأقل ~~ذلك أربعة عشر فتجعل ثلث المال أربعة عشر وتعطى بالنصيب واحدا فيبقى ثلاثة ~~عشر ثم تعطى واحدا آخر بقوله ودرهم فيبقي اثنا عشر فتعطي بالوصية الثانية ~~ثلث وربع ما يبقى وذلك سبعة فيبقي خمسة فتعطى منه واحدا آخر بقوله ودرهم ~~فيبقى أربعة فتزيدها على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيصير اثنين وثلاثين ~~ثم تخرج منه نصيب البنين ثلاثة لأنا جعلنا النصيب واحدا فتكون حاجة البنين ~~إلى ثلاثة أسهم فظهر الخطأ بزيادة تسعة وعشرين فعد إلى الأصل وخذ مالا آخر ~~فوق المال الأول بواحد وهو خمسة عشر فارفع منه النصيب اثنين فبقي ثلاثة عشر ~~فارفع منه الدرهم يبقى اثنا عشر فارفع من ذلك الثلث والربع والدرهم يبقى ~~أربعة فرده على ثلثي المال وهو ثلاثون فيصير أربعة وثلاثين وحاجة البنين ~~إلى ستة لأنا جعلنا النصيب سهمين فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثمانية وعشرين ~~فاضرب المال الأول وهو أربعة عشر في الخطأ الثاني وهو ثمانية وعشرون فيصير ~~ثلاثمائة واثنين وتسعين ثم اضرب المال الثاني وهو خمسة عشر في الخطأ الأول ~~وهو سبعة وعشرون فيصير أربعمائة وخمسة ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى ثلاثة ~~وأربعون سهما فهو ثلث المال وجملة المال مائة وتسعة وعشرون ومعرفة النصيب ~~أن تأخذ نصيب الأول وذلك سهم فتضربه في الخطأ الثاني وهو ثمانية وعشرون ~~فيكون ثمانية وعشرين فتأخذ النصيب الثاني وذلك اثنان فتضربه في الخطأ الأول ~~وهو تسعة وعشرون فيصير ثمانية وخمسين اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثلاثون ~~فإذا رفعت من الثلث PageV30P121 # بالنصيب ثلاثين فيبقى ثلاثة عشر ثم ترفع واحدا بقوله ودرهم يبقى اثنا عشر ~~فترفع بالوصية الأخرى ثلثها وربعها ودرهما وذلك ثمانية يبقى أربعة فرده على ~~ثلثي المال وهو ستة وثمانون فيصير تسعين سهما بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثون ~~مثل النصيب ثم خرج المسألة على الجامع الأكبر أيضا على نحو ما خرجنا عليه ~~بعض ما تقدم من المسائل الأول وحاصل الفرق بين الطريقين أن في الجامع ~~الأصغر بعد الخطأ الأول تزيد في النصيب خاصة فتضعفه وفى الجامع ms8028 الأكبر بعد ~~الخطأ الأول تضعف المال سوى النصيب فمن حيث أن التضعيف هناك أكبر سماه ~~الجامع الأكبر ومن حيث التضعيف هنا أقل سماه الجامع الأصغر وعلى هذا النحو ~~تخريج ما ذكر بعده * إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم فإنك تطلب حسابا إذا ~~رفعت بالنصيب منه واحدا ودرهما يبقي ماله ثلث ثم التخريج إلى آخره كما بينا ~~* رجل ترك ثلاث بنين وامرأة وترك عشرين درهما وثوبين وأوصى بمثل نصيب ~~امرأته وثلث ما يبقى من الثلث ودرهما فصار أحد الثوبين بقيمته لأجل البنين ~~فالثوب الآخر بقيمته لامرأته ما قيمة كل ثوب فالسبيل في معرفة ذلك على طريق ~~الجامع أن تنظر أولا كم نصيب المرأة من نصيب الابن فنقول أصل الفريضة من ~~ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة ولكل ابن سبعة فظهر أن ~~نصيب المرأة ثلاثة أسباع نصيب الابن فنقول الابن يأخذ العشرين الذي ترك ~~ويقوم الثوب الذي أخذه الابن بأربعة دراهم والثوب الآخر الذي أخذته المرأة ~~بالدرهم وخمسة أسباع درهم ثلاثة أسباع أربعة فيجمع بينهما فتكون خمسة ~~وعشرين وخمسة أسباع ثم يخرج الثلث منها لأنه أوصى من الثلث فذلك ثمانية ~~وأربعة أسباع درهم فتعطى منها مثل نصيب المرأة وهو درهم وخمسة أسباع درهم ~~يبقى ستة دراهم وستة أسباع فتعطى بالوصية الثانية ثلثها وذلك درهمان وسبعان ~~فيبقي أربعة دراهم وأربعة أسباع درهم فتعطى منها درهم بقوله ودرهم فيبقي ~~ثلاثة وأربعة أسباع فتجمعه إلى الثلثين وهو سبعة عشر درهما وسبع فيكون ~~عشرين درهما وخمسة أسباع فتقسمه بين البنين والمرأة لكل ابن أربعة دراهم ~~وللمرأة درهم وخمسة أسباع فيكون ذلك ثلاثة عشر درهما وخمسة أسباع إذا رفعنا ~~ذلك من عشرين درهما وخمسة أسباع يبقى سبعة دراهم فقد ظهر الخطأ بزيادة سبعة ~~فاحفظها وعد إلى الأصل فقوم الثوب الذي أخذه الابن بسبعة دراهم والثوب الذي ~~أخذته المرأة بثلاثة دراهم لان نصيبها مثل ثلاثة أسباع نصيب الابن فيكون ~~عشرة ثم يضم ذلك إلى عشرين درهما PageV30P122 # إلى تركها الميت فيكون ثلاثين الثلث منها عشرة فتعطى منها ms8029 بالوصية ~~بالنصيب ثلاثة مثل نصيب المرأة وبالوصية الأخرى درهمين وثلث لان ثلث ما بقي ~~من الثلث وهو سبعة هذا يبقى أربعة وثلثا درهم فتعطي درهما أيضا بقوله ودرهم ~~فيبقى ثلاثة دراهم وثلثا درهم فتزيده على الثلثين الباقيين وذلك عشرون ~~فتصير ثلاثة وعشرين وثلثي درهم فاقسمه بين البنين والمرأة لكل ابن سبعة ~~وللمرأة ثلاثة فجملة ذلك أربعة وعشرون ظهر الخطأ الثاني بنقصان ثلث درهم ~~وقد بينا ان الخطأين متى كان إلى الزيادة أحدهما والاخر إلى النقصان ~~فالطريق هو الجمع بينهما وإذا جمعت بينهما كان سبعة وثلثا فانكسر بالأثلاث ~~فاضربه في ثلاثة فيكون اثنين وعشرين بالاجزاء فاحفظ هذا ثم اضرب الخطأ ~~الأول وهو سبعة في القيمة الثانية لثوب الابن وهو سبعة فيكون تسعة وأربعين ~~ثم اضرب الخطأ الثاني وهو ثلث في قيمة الثوب الأول وهو أربعة فيكون درهما ~~وثلثا ثم تجمع بينهما فيكون خمسين وثلثا ثم يضرب ذلك في ثلاثة للكسر بالثلث ~~كما ضرب سبعة وثلث فيكون مائة وأحدا وخمسين وثلثا ثم تقسمها على الاجزاء ~~التي حفظتها وذلك اثنان وعشرون وإذا قسمت مائة وأحدا وخمسين على اثنين ~~وعشرين فكل قسم من ذلك ستة دراهم وتسعة عشر جزأ فهذا هو نصيب الابن وتبين ~~ان قيمة ثوب الابن ستة دراهم وتسعة جزأ ونصيب المرأة مثل ثلاثة أسباع نصيب ~~الابن فظهر أن قيمة ثوبها درهمان وعشرون جزأ وخمسة أسباع جزء فظهر المقصود ~~وهو معرفة قيمة كل ثوب * ولو ترك خمسة بنين وأوصى بدرهم من ماله وبسدس ماله ~~بعد الدرهم فتخرج المسألة من سبعة لأنك تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها ~~درهما لوصيته بسدس ماله لان الطريق في مثله أن تزيد مثل خمس ما معك والذي ~~معك خمسة وواحد فيصير معك ستة ثم تزيد درهما من أجل الوصية الأولى وهو ~~الوصية بدرهم قبل السدس فيكون سبعة فترفع من ذلك بالوصية الأولى درهما ~~وبالوصية الثانية سدس ما معك بعد الدرهم والذي معك ستة فسدسها درهم ثم يبقى ~~خمسة بين البنين لكل ابن سهم فكان مستقيما * ولو كان ms8030 ترك أربعة بنين وأوصى ~~بدرهم وبسدس ماله بعد الدرهم ودرهم بعد السدس فهو يخرج من سبعة أيضا لأنك ~~تأخذ عدد البنين أربعة فتزيد عليها درهما من أجل قوله ودرهم بعد السدس فان ~~ذلك بمنزلة الوصية بمثل نصيب أحدهم فيكون معك خمسة ثم تزيد عليها خمسها وهو ~~درهم من أصل وصيته بسدس ماله فيكون ستة ثم تزيد عليها درهما من أجل الوصية ~~الأولى وهو الوصية بدرهم فيكون PageV30P123 # ذلك سبعة رفع منها درهم بالوصية الأولى وبالوصية الثانية سدس ما بقي وهو ~~درهم أيضا وبالوصية الثالثة درهم لأنه قال وبدرهم بعد السدس فيبقى أربعة ~~بين أربعة بنين مستقيم لكل ابن درهم فان ترك ثلاث بنين وأبوين وأوصى بمثل ~~نصيب احدى البنت لبعضهم وبثلث ما يبقى من الثلث لأخرى وأوصى لاحدى البنات ~~بتكملة الثلثين مع نصيبها فأجازوا فالثلث خمسون والنصيب عشرون وثلث الباقي ~~عشرة والتكملة ثلاثون والطريق في ذلك أن تأخذ أصل الفريضة وهو ثمانية عشر ~~لحاجتك إلى حساب ينقسم ثلثاه بين البنات أثلاثا وذلك ثمانية عشر للبنات ~~الثلثان اثنا عشر بينهن لكل واحدة أربعة وللأبوين السدسان وهو ستة لكل واحد ~~ثلاثة ثم تضرب ثمانية عشر في ثلاثة من أجل وصيته بثلث ما يبقى من الثلث ~~فيصير أربعة وخمسين ثم تطرح منها أربعة أسهم مثل سهام احدى البنات من أصل ~~الفريضة فيبقى خمسون فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال مائة ~~وخمسين إذا أردت قسمتها فالسبيل أن ترفع منها ثلثا يبقى مائة ثم تأخذ من ~~هذه المائة مثل أصل الفريضة ثمانية عشر مرة بعد مرة حتى يكون الباقي منها ~~دون ثمانية عشر فإذا رفعت منها خمس مرات ثمانية عشر يكون ذلك تسعين فيبقى ~~عشرة فاحفظ هذه العشرة واقسم التسعين أولا فاعط الأبوين ثلثها وذلك ثلاثون ~~لكل واحد منهما السدس خمسة عشر ونقسم ستين سهما بين البنات لكل واحدة عشرين ~~فتبين ان نصيب كل ابنة عشرون فادفع إلى الموصى له بثلث ما يبقى من الثلث ~~ثلث الباقي وهو عشرة فبقي عشرون فاجمع بينهما ms8031 وبين العشرة التي بقيت معك من ~~المائة فيكن ثلاثين فردها على نصيب الابنة التي أوصى لها بتكملة الثلثين ~~فإذا زدت الثلاثين علي عشرين تبلغ الجملة خمسين وهو ثلث المال فاستقام ~~التخريج * رجل مات وترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما يبقى من ~~الثلث ودرهم فالمال ثلاثون سهما والثلث عشرة والنصيب سبعة وثلث ما يبقى من ~~الثلث سهم فالسبيل في ذلك أن تأخذ مالا له ثلث صحيح وذلك ثلاثة فترفع ~~بالنصيب واحدا وبالدرهم آخر فيبقى واحد فاقسمه بين البنين الثلاثة لكل ابن ~~ثلثا درهم ثم تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة فرده على نصيب أحدهم وهو الثلث ~~فيكون ثلاثة وثلثا اضربه في ثلاثة فيصير ذلك عشرة فهو ثلث المال والثلثان ~~ضعف ذلك فيكون المال ثلاثون وإذا أردت معرفة النصيب فانظر ما بين المال ~~الذي أخذته أول مرة وهو ثلاثة وبين الثلث وهو عشرة فتجد ذلك سبعة ~~PageV30P124 # فهو النصيب إذا رفعت سبعة من الثلث يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما يبقى ~~ثلث ذلك وهو سهم وللموصى له بالدرهم مثل ذلك يبقى من الثلث واحد فرده على ~~ثلثي المال وذلك عشرون وهو مقسوم بين ثلاثة بنين لكل ابن سبعة مثل النصيب ~~وإن كان قال وبربع ما يبقى من الثلث وبدرهم فتخريجه على هذا النحو أن تأخذ ~~مالا له ربع وهو أربعة فترفع بالنصيب منه واحدا وترفع الدرهم الذي قال يبقى ~~سهمان فاقسمهما بين البنين الثلاثة لكل ابن ثلثي سهم فرد ما أصاب واحدا ~~منهم على أصل الفريضة وهو أربعة فيصير أربعة وثلاثين اضرب ذلك في ثلاثة ~~فيصير أربعة عشر فهو الثلث * وإذا أردت معرفة النصيب نظرت إلى ما بين أصل ~~الفريضة وهو أربعة وبين الثلث وهو أربعة عشر فذلك عشرة فهو النصيب إذا ~~رفعته من الثلث يبقى أربعة للموصى له بربع ما يبقى من الثلث سهم وللموصى له ~~بالدرهم آخر يبقى سهمان فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيكون ~~ثلاثين بين البنين الثلاثة لكل ابن عشرة مثل النصيب فان قال وبثلث ms8032 وربع ما ~~يبقى من الثلث ودرهم فهو على هذا القياس تأخذ مالا له ثلث وربع وهو اثنا ~~عشر فترفع منه الثلث وهو أربعة والربع وهو ثلاثة يبقى خمسة فترفع منه ~~الدرهم أيضا يبقى أربعة يقسم ذلك بين البنين الثلاثة لكل ابن سهم وثلث ثم ~~تزيد ما أصاب أحدهم وهو سهم وثلث على أصل الفريضة وهو اثنا عشر فيصير ثلاثة ~~عشر وثلثا اضربه في ثلاثة فيصير أربعين سهما فهو الثلث وإذا أردت معرفة ~~النصيب فانظر ما بين المال الأول وهو اثنا عشر وبين الثلث وهو أربعون فتجد ~~ما بينهما ثمانية وعشرين فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى اثنا عشر ~~فتعطى الموصى له بثلث ما يبقي وهو أربعة والموصى له بربع ما يبقي ثلاثة ~~والموصى له بالدرهم درهما يبقى أربعة فرد ذلك على ثلثي المال وهو ثمانون ثم ~~اقسمه بين البنين الثلاث لكل ابن ثمانية وعشرون مثل النصيب * فان ترك خمس ~~بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وثلث ما يبقى من الثلث ودرهم صحيح يعنى لا كسر ~~فيه فانا إلى الآن خرجنا على حساب وقع فيه كسر فالسبيل في ذلك أن تأخذ أدنى ~~مال يكون له ثلث ولثلثه ثلث وأقل ذلك تسعة إلا أنك تبتلى فيه بالتضعيف أيضا ~~فلا يستقيم من تسعة فالسبيل أن تضعفه فيكون ثمانية عشر فاطرح ثلثها ثم اطرح ~~منها الثلث والدرهم الثلث سهمان والدرهم سهم يبقى ثلاثة فاحفظها ثم عد إلى ~~الأصل إلى الحساب فخذ عدد البنين خمسة وزد عليها واحدا من أجل الوصية بمثل ~~نصيب أحدهم فتكون ستة فارفع PageV30P125 # ثلثها ودرهما يبقى ثلاثة فرد هذه الثلاثة على اثنى عشر ثلثي الثمانية عشر ~~الفريضة الأولى فيكون خمسة عشر ثم اقسم هذه الخمسة عشر على الثلاثة التي ~~حفظت من الحساب الأول فيكون كل قسم خمسة فهو النصيب ثم زد هذه الخمسة على ~~الستة وهو ثلث الفريضة الأولى التي أخذت فيكون أحد عشر وهو ثلث المال وجملة ~~المال ثلاثة وثلاثون ثم ترفع النصيب وهو خمسة من الثلث يبقي ستة ms8033 فاعط ~~الموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمين واعط الاخر درهما يبقى ثلاثة تضم ذلك ~~إلى ثلثي المال وذلك اثنان وعشرون فيصير خمسة وعشرين مقسوم بين خمسة بنين ~~لكل ابن خمسة مثل النصيب وهذا هو الفرق في التخريج بناء على طريق الحساب في ~~الفرق بين الصحاح والكسور ثم ذكر محمد رحمه الله في آخر الكتاب ان هذا شئ ء ~~وضعه الحساب لا نأخذ به في القضاء لان الميت إذا أوصى بالدرهم إنما يضرب في ~~الثلث يدرهم من مال الميت فاما أن تجعل له سهما بتسمية الدرهم ثم تشتغل ~~بالفرق بين أن تقول صحيح أو لا يقول فهذا ليس بطريق القضاء ولكنه بيان على ~~طريق الحساب فان ترك ابنا وابنة فاختلس كل واحد منهما مالا ثم قال الابن ~~أنا أرد مما اختلسته الثلث وتردين أنت الربع فيصير ما يبقى في يد كل واحد ~~منا على قدر ميراثه ويقسم ما يزيد على فرائض الله تعالى كم كان مع كل واحد ~~منهما فالجواب انه كان مع الابنة اثنا عشر ومع الابن سبعة وعشرون والطريق ~~في تخريجه أن تأخذ مالا له ربع صحيح وهو أربعة فتجعله في يد الابنة تطرح ~~منه الربع يبقى ثلاثة ثم تنظر مالا إذا ألقيت منه ثلاثة يبقى ستة وهو تسعة ~~تجعله في يد الابن فتطرح منه الثلث ثم تجمع بين ما طرحت من المالين وذلك ~~ثلاثة وواحد فيكون أربعة فلا يستقيم قسمها على فرائض الله تعالى بين الابن ~~والابنة أثلاثا فاضرب أصل ما مع كل واحد منهما في ثلاثة فالذي كان مع ~~الابنة أربعة إذا ضربته في ثلاثة يكون اثني عشر والذي مع الابن تسعة إذا ~~ضربته في ثلاثة يكون سبعة وعشرين فيرد الابن من سبعة وعشرين الثلث وهو تسعة ~~يبقى له ثمانية عشر وترد الابنة من اثني عشر الربع وهو ثلاثة يبقى تسعة فهو ~~بينهما على فرائض الله تعالى للابن ثمانية عشر وللابنة تسعة ثم تجمع بين ~~تسعة وثلاثة فيكون اثني عشر فاقسمها بينهما على فرائض الله ms8034 تعالى للابن ~~ثمانية وللابنة أربعة فيصير مع الابن ستة وعشرون ومع الابنة ثلاثة عشر على ~~فرائض الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين فان ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم ~~بتكملة الثلث وللآخر بثلث ما يبقى من الثلث فالثلث ثلاثة PageV30P126 # عشر والنصيب ستة والتكملة سبعة وطريق تخريج هذه المسألة أن تأخذ عدد ~~البنين وهم خمسة وتطرح نصيب أحدهم وهو الموصى له بالتكملة فيبقي أربعة ثم ~~تضرب ذلك في ثلاثة لوصيته بثلث ما يبقى من الثلث فيكون اثنى عشر ثم تزيد ~~عليه ما طرحته في الابتداء وهو سهم فيكون ثلاثة عشر فهو الثلث ومعرفة ~~النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة ثم تطرح منه واحدا كما ~~فعلت في الابتداء يبقى سهمان فاضربهما في ثلاثة كما ضربت أربعة فيكون ستة ~~فهو النصيب إذا رفعت ستة من الثلث وهو ثلاثة عشر يبقى سبعة فظهر أن الوصية ~~بتكملة الثلث إنما كانت بسبعة أسهم فإذا رفعت سبعة من الثلث يبقى ستة ~~للموصي له بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمان يبقى أربعة فرده علي ثلثي المال وهو ~~ستة وعشرون فيكون ثلاثين إذا قسمته بين خمسة بنين كال لكل ابن ستة مثل ~~النصيب فاستقام التخريج فإن كان أوصى لأحدهم بتكملة الثلث ولآخر بثلث ما ~~دخل على هذا من الرفع فتخريجه على قياس ما سبق بأن تأخذ عدد البنين وهم ~~خمسة فتطرح منه نصيب أحدهم يبقى أربعة فاضربه في ثلاثة فيصير اثنى عشر ثم ~~اطرح منه واحدا يبقى أحد عشر فهو ثلث المال وإذا أردت معرفة النصيب فخذ ~~النصيب وهو واحد فاضربه في ثلاثة ثم اطرح منه النصيب وهو واحد يبقى سهمان ~~اضربهما في ثلاثة فيصير ستة ثم اطرح منه واحدا كما فعلت في أصل الحساب يبقى ~~خمسة فهو النصيب إذا رفعت النصيب وهو خمسة من أحد عشر يبقى ستة وهو مقدار ~~الربع أي الميل الذي مال به الموالي للموصى له بالتكملة وان أوصى لآخر بثلث ~~هذا وهو سهمان إذا رفعتهما يبقى من الثلث ثلاثة فرد ذلك على ms8035 ثلثي المال ~~وذلك اثنان وعشرون فيكون خمسة وعشرين بين خمسة بنين لكل ابن خمسة مثل ~~النصيب فإن كان أوصى لأحدهم بتكملة الثلث ولآخر منهم بتكملة الربع ولاخر ~~بثلث ما يبقي من الثلث له لثلث أربعة وأربعون والنصيب ثمانية عشر وتكملة ~~الثلث ستة وعشرون وتكملة الربع خمسة عشر وتخريج هذا أيضا على قياس ما تقدم ~~بان تأخذ عدد البنين خمسة فتطرح منه سهما نصيب الموصى له بتكملة الثلث ~~وسهما آخر نصيب الموصي له بتكملة الربع ثم انظر إلى تفاوت ما بين الثلث ~~والربع وذلك واحد فان الثلث من اثنى عشر أربعة والربع ثلاثة فتفاوت ما ~~بينهما واحد فخذ ذلك للموصى له بالثلث وثلثا آخر للموصى له بالربع فذلك ~~ثلثا سهم ضمه إلى ما بقي من خمسة وهو ثلاثة فيكون ثلاثة وثلثين ثم اضرب ذلك ~~في ماله ثلث وربع وهو اثنا عشر فإذا ضربت ثلاثة وثلثين PageV30P127 # في اثنى عشر يكون ذلك أربعة وأربعين لان الثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون ~~وثلثان في اثنى عشر ثمانية فذلك أربعة وأربعون فهو ثلث المال والثلثان ضعف ~~ذلك فيكون المال كله مائة واثنين وثلاثين سهما ومعرفه النصيب أن تأخذ مالا ~~له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح منه الثلث والربع يبقى خمسة ثم تنظر إلى ~~تفاوت ما بين الثلث والربع وذلك واحد فتجمع بينه وبين النصيبين فيكون ذلك ~~ثلاثة أسهم فتأخذ ثلث ذلك وهو سهم فتزيده على الخمسة التي بقيت من اثني عشر ~~فتصير ستة ثم اضرب هذه الستة في ثلاثة فتصير ثمانية عشر فهو النصيب وثلث ~~المال أربعة وأربعون فإذا رفعت منه النصيب وهو ثمانية عشر يبقى ستة وعشرون ~~فهو الوصية للموصى له بتكملة الثلث وربع المال يكون ثلاثة وثلاثين إذا رفعت ~~منه ثمانية عشر يبقى خمسة عشر فهو الوصية بتكملة الربع فإذا رفعت من الثلث ~~وهو أربعة وأربعون ستة وعشرين للموصى له بتكملة الثلث وخمسة عشر للموصى له ~~بتكملة الربع يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك وهو سهم يبقى سهمان ~~فردهما ms8036 علي ثلثي المال وهو ثمانية وثمانون فيكون تسعين مقسوما بين خمسة ~~بنين لكل ابن ثمانية عشر مثل النصيب فاستقام تخريج الجواب والله أعلم ~~بالصواب كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى (قال الشيخ ~~الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله) اعلم أن أبا يوسف رحمه الله كان يختلف إلى ابن أبي ليلى ~~رحمه الله في الابتداء فتعلم بين يديه تسع سنين ثم تحول إلى مجلس أبي حنيفة ~~وكان تسع سنين أيضا وقيل كان سبب تحوله إلى أبي حنيفة تقلد ابن أبي ليلى ~~القضاء فان أبا يوسف كره له تقلد القضاء فحمله ذلك إلى التحول إلى مجلس أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فابتلاه الله تعالى حتى تقلد القضاء وصار ذلك صفة له ~~يعرف بها من بين أصحاب أبي حنيفة فيقال أبو يوسف القاضي ولا يقال ذلك لاحد ~~سواه ممن تقلد منهم القضاء وممن لم يقلد وقيل كان سببه انه كان تبع ابن أبي ~~ليلي وقد شهد ملاك رجل فلما نثر السكر أخذ أبو يوسف رحمه الله بعضا فكره له ~~ذلك ابن أبي ليلى وأغلظ له القول وقال أما علمت أن هذا لا يحل فجاء أبو ~~يوسف إلى أبي حنيفة رحمه الله فسأله عن ذلك فقال لا بأس بذلك بلغنا ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضى PageV30P128 # الله عنهم كان في ملاك رجل من الأنصار نثير الثمر فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرفع ذلك ويقول لأصحابه انتهبوا وبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع لما نحر مائة بدنة أمر بان يؤخذ له من كل بدنة ~~قطعة ثم قال من شاء أن يقتطع فليقتطع فهذا ونحوه من الهبة مستحسن شرعا فلما ~~تبين له تفاوت ما بينهما تحول إلى مجلس أبي حنيفة وقيل كان سبب ذلك أنه كان ~~يناظر زفر رحمه الله وتبين بالمناظرة معه تفاوت ما بين فقه أبي حنيفة رحمه ~~الله وابن ms8037 أبي ليلى فتحول إلى مجلس أبي حنيفة ثم أحب أن يجمع المسائل التي ~~كان فيها الاختلاف بين أستاذيه فجمع هذا التصنيف وأخذ ذلك محمد رحمه الله ~~وروى عنه ذلك الا انه زاد بعض ما كان سمع من غيره * فاصل التصنيف لأبي يوسف ~~والتأليف لمحمد رحمة الله عليهما فعد ذلك من تصنيف محمد ولهذا ذكره الحاكم ~~رحمه الله في المختصر ثم بدأ فقال * رجل غصب جارية من رجل فباعها وأعتقها ~~المشترى فالبيع والعتق باطل في قول أبي حنيفة وبه نأخذ وهو قول أبى يوسف ~~ومحمد وقال ابن أبي ليلى عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة وجه قوله ان البيع ~~منعقد فان انعقاد البيع لوجود الايجاب والقبول ممن هو من أهله في محله وقد ~~وجد في الايجاب كلام الموجب وهو تصرف منه في حقه والمحل قابل للعقد ولهذا ~~ينفذ العقد فيه بإجازة المالك ولو كان هذا العقد بإذن المالك كان نافذا ولا ~~تأثير للاذن في اثبات الأهلية والمحلية فإذا ثبت انعقاد العقد ثبت انه موجب ~~للملك لان الأسباب الشرعية غير مطلوبة لعينها بل لحكمها والحكم الخاص ~~بالبيع والشراء الملك فإنما يثبت العتق بعد الملك لقوله عليه السلام لا عتق ~~الا فيما يملكه ابن آدم وإذا نفذ العتق تعذر على الغاصب رد العين فيجب عليه ~~ضمان القيمة وقد صار هو متلفا للجارية بتمليكها من المشترى وتسليط المشترى ~~على اعتاقها فيجعل كأنه أتلفها بالقتل فيضمن قيمتها ويتقرر الثمن على ~~المشترى لأنه بالعتق صار قابضا منهيا لملكه فيها ويكون الثمن للبائع لأنه ~~وجب بعقده ولأنه بضمان القيمة قد ملكها والثمن بدل الملك فيكون للغاصب ~~وحجتنا في ذلك أن العتق من المشترى لم يصادف ملكه ولا عتق فيما لا يملكه ~~ابن آدم وهذا لان عين الملوك محفوظة على المالك بصفة المالكية فكما لا يجوز ~~ابطال حق الملك عن المالكية باعتاق يصدر من غيره فكذلك لا يجوز ابطال حقه ~~من غير ملكه (ألا تري) ان الغاصب لو أعتقه بنفسه لم ينفذ عتقه مراعاة لحق ~~المالك فكذلك المشترى منه ms8038 فاما قوله العقد موجب للملك وقد انعقد ففيه ~~طريقان لنا أحدهما PageV30P129 # ان العقد انعقد بصفة التوقف قلنا والحكم يثبت بحسب السبب فإنما يثبت ~~بالعقد الموقوف ملكا موقوفا (ألا ترى) ان بالعقد النافذ الصحيح يثبت ملك ~~حلال وبالعقد الفاسد يثبت ملك حرام بحسب السبب فبالعقد الموقوف يثبت ملك ~~موقوف والملك الموقوف دون الملك الثابت للمكاتب والمكاتب لا يملك الاعتاق ~~بذلك النوع من الملك فكذلك بالملك الموقوف لان الاعتاق انهاء للملك ~~والموقوف لا يحتمل ذلك والثاني ان الأسباب الشرعية لا تكون خالية عن الحكم ~~ولكن لا يشترط اتصال الحكم بالسبب بل يقترن به تارة ويتأخر عنه أخرى (ألا ~~ترى) ان البيع بشرط الخيار للبائع منعقد ويتأخر الحكم إلى سقوط الخيار ~~والبيع الفاسد منعقد ويتأخر الحكم وهو الملك إلى ما بعد القبض والبيع ~~الموقوف منعقد ويتأخر الحكم إلى ما بعد إجازة المالك وهذا لان الضرب مدفوع ~~وليس في انعقاد العقد ضرر بالمالك فأما في ثبوت الملك للمشترى اضرار ~~بالمالك فربما يكون المشترى قريب المشترى فيعتق عليه لو ثبت الملك بنفس ~~الشراء وفيه ضرر بالمالك لا محالة فيتأخر الملك إلى وجود الرضا من المالك ~~بإجازة العقد فإذا لم يجز ذلك بطل البيع والعتق جميعا فردت الجارية عليه ~~وإذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقها رجل قضى له القاضي بها وبمهرها على ~~الواطئ لان الحد قد سقط عنه بشبهة فلزمه المهر إذ الوطئ في غير الملك لا ~~ينفك عن حد أو مهر وهذا الوطئ حصل في غير الملك عندنا فوجب المهر وعند ابن ~~أبي ليلى الملك وان ثبت للمشتري فهو ليس بملك متقرر يستفاد به حل الوطئ ~~فيجب المهر كالمشترى شراء فاسدا إذا قبض الجارية ووطئها ثم استردها البائع ~~فعلى المشترى في أظهر الروايتين * وإن كان هو بالقبض قد ملكها ثم الواطئ ~~يرجع بالثمن على البائع ولا يرجع بالمهر عندنا وقال ابن أبي ليلى يرجع ~~بالثمن والمهر لأنه صار مغرورا من جهة البائع فإنه أخبره ان الجارية ملكه ~~وان منفعة الوطئ تسلم للمشترى بغير عوض بعد ms8039 ما يشتريها منه فإذا لم يسلم له ~~ذلك رجع يه على البائع كما يرجع بقيمة الولد لو استولدها وذلك الحكم وإن ~~كان مخصوصا من القياس باتفاق الصحابة رضي الله عنهم ولكن من أصل أبي حنيفة ~~ان المخصوص من القياس لا يقاس عليه غيره وحجتنا في ذلك أن المهر إنما لزمه ~~عوضا عما استوفى بالوطئ وهو المباشر للاستيفاء ومنفعة المستوفى له حصلت له ~~فلا يرجع ببدله على غيره كمن وهب طعاما لإنسان فأكله الموهوب له ثم استحقه ~~رجل وضمن الآكل لم يرجع به على الواهب وإنما الغرور إنما يكون سببا للرجوع ~~باعتبار المعاوضة والثمن إنما كان عوضا PageV30P130 # عن العين دون المستوفى بالوطئ وفى حق المستوفى بالوطئ لا فرق بين أن يكون ~~الملك ثابتا بالشراء أو بالهبة وبه فارق قيمة الولد لان الولد حر ومتولد من ~~العين مع أن ذلك حكم ثبت بخلاف القياس باتفاق الصحابة رضي الله عنهم ~~والمخصوص من القياس عندنا لا يقاس عليه غيره لان قياس الأصل يعارضه ثم ~~الغرور بمنزلة العيب في اثبات حق الرجوع فإنما يثبت ذلك الحكم في العين ~~وفيما هو متولد من العين فاما المستوفى بالوطئ في حكم الثمرة فلا يثبت فيه ~~حكم الرجوع بسبب العيب فلهذا لا يرجع بالمهر * وإذا اشترى الرجل أرضا وفيها ~~نخل له ثمرة ولم يشترطها فان أبا حنيفة قال النخل للمشترى والثمرة للبائع ~~إلا أن يشترطها المشترى وبه أخذ محمد رحمه الله وقال ابن أبي ليلى رحمه ~~الله الثمرة للمشترى وإن لم يشترطها لان الثمرة متصله بالمبيع اتصال خلقة ~~فتدخل في المبيع من غير ذكر كأطراف العبد وأغصان الشجر والدليل عليه ان ~~النخل جعل تبعا للأرض بسبب الاتصال حتى يدخل في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك ~~الثمرة لان الاتصال موجود فيها وحجتنا في ذلك حديث جابر رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اشترى نخلا قد أثمر فتمرته للبائع إلا ~~أن يشترط المبتاع ومن اشترى غلاما وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك ms8040 ~~المشترى والمعنى فيه أن الثمرة بمنزلة المتاع الموضوع في الأرض لان اتصالها ~~بالنخل ليس بالقرار بل للفصل إذا أدرك (ألا ترى) انه يجد بعد الادراك وانه ~~يسقط أو يفسد إذا ترك كذلك فكان الاتصال في معنى العارض فيجعل كالمنفصل لا ~~يدخل في المبيع الا بالذكر بخلاف النخل فاتصاله بالأرض بالقرار ما بقي ~~بمنزلة البناء فكما يدخل البناء في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك يدخل النخل ~~وقال أبو يوسف ان اشترى الأرض بحقوقها ومرافقها دخل الثمار في العقد والا ~~لم تدخل فاما على قول محمد وهو قول أبي حنيفة لا تدخل الثمار الا بالتنصيص ~~عليها سواء ذكر الحقوق أو لم يذكر بمنزلة المتاع الموضوع في الأرض وحكى ان ~~أبا يوسف رحمه الله كان أملى هذه المسألة على أصحابه وكان محمد حاضرا في ~~المجلس فلما ذكر هذا القول قال محمد رحمه الله في نفسه ليس الامر كما يقول ~~فبادأه المستملى هنا من يخالفك رحمك الله فقال من هو فقال محمد بن الحسن ~~فقال أبو يوسف ما نصنع بقول رجل قعد عن العلم أي ترك الاختلاف الينا فسكت ~~محمد ولم يجبه احتراما له * وإذا اشتري الرجل دابة فوجد بها عيبا وقال ~~بعتني وهذا العيب بها وأنكره البائع ولا بينة للمشترى فعلى البائع اليمين ~~وإنما أراد بهذا عيبا يتوهم حدوثه في مثل PageV30P131 # تلك المدة وهو عارض فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات وهذا حال كونها في يد ~~المشترى فإذا ادعى استناد العيب إلى وقت سابق وأنكره البائع كان القول قول ~~البائع مع اليمين ولان مقتضى مطلق البيع اللزوم فالمشترى يدعى لنفسه حق ~~الفسخ بسبب العيب والبائع ينكر ذلك فكان القول قوله مع يمينه فان قال ~~البائع أنا أرد اليمين عليه يعنى يحلف المشترى حتى أقبله منه فعندنا لا يرد ~~اليمين عليه * وكان ابن أبي ليلى إذا اتهم المدعي في ذلك رد عليه اليمين ~~قال لان المشترى من وجه منكر فإنه ينكر لزوم العقد إياه ووجوب ابقاء الثمن ~~عليه ولكنه في الظاهر مدع فاعتبرنا الظاهر ms8041 إذا لم يكن هو متهما فأما إذا ~~اتهمه استحلفه لاعتبار معنى الانكار في كلامه وهذا لان الاستحلاف مشروع ~~لدفع التهمة فان المدعى عليه يثبت في جانبه نوع تهمة فيحلف المدعى عليه ~~لأنه أتى بخبر متمثل بين الصدق والكذب فلا يكون حجة بنفسه ولكن يورث تهمة ~~فيحلف المدعى عليه لدفع تلك التهمة عنه فإذا أوجد مثل تلك التهمة في جانب ~~المدعى رد عليه اليمين ولكنا نستدل بقوله عليه السلام البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم جنس اليمين في ~~جانب المنكر فلا يبقي يمين في جانب المدعى ولا يجوز تحويل اليمين عن موضعها ~~الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والمشتري مدع هنا حق الفسخ فلا ~~يمين في جانبه وهذا لان اليمين في موضعها لابقاء ما كان على ما كان والمدعى ~~يحتاج إلى اثبات حق غير ثابت له فلا يكون اليمين حجة في جانبه وهذا لان ~~اليمين مشروعة للنفي في موضعه لا يثبت بها حكم النفي حتى لو أوجد المدعى ~~البينة فأقامها وقضى له بعد اليمين فهي في غير موضعها لأنها لا يثبت بها ما ~~لم يكن ثابتا أولا * وإذا اشترى الرجل شيئا فادعى رجل فيه دعوى حلف المشترى ~~البتة عندنا وقال ابن أبي ليلى على العلم لان المشترى يحلف البائع في الملك ~~كما أن الوارث يحلف المورث ثم فيما يدعى في التركة إنما يستحلف الوارث علي ~~العلم فكذلك المشترى وهذا لان أصل الدعوى علي البائع (ألا ترى) ان المدعى ~~لو أقام البينة صار البائع مقضيا عليه حتى رجع المشتري على البائع بالثمن ~~فكان هذا في معنى الاستحلاف على فعل الغير فيكون على العلم وحجتنا في ذلك ~~أن الشراء سبب متجدد للملك فإنما يثبت به ملك متجدد للمشترى وصار ثبوت هذا ~~الملك له بالشراء كثبوته بالاصطياد والاسترقاق ثم هناك إذا ادعي انسان في ~~المملوك دعوى يستحلف المالك على الثبات فهذا مثله بخلاف الإرث فان موت ~~المورث PageV30P132 # ليس بسبب متجدد لاثبات ملك ms8042 الوراث ثم يقول المدعى يدعى على المشترى وجوب ~~تسليم العين إليه وانه غاصب في أخذه ومنعه منه ولو ادعى عليه أنه غصبه منه ~~كان الاستحلاف على الثبات فهنا كذلك أيضا وهكذا يقول في الوارث إذا أخذ عين ~~التركة فادعي انسان أن العين ملكه يستحلف على الثبات لهذا المعنى وهذا لان ~~أصل الاستحلاف على الثبات وإنما اليمين على العلم لدفع الضرر عن الخصم في ~~موضع لا يمكنه أن يحلفه على الثبات ولما كان الشراء من ذي اليد شيئا موجبا ~~للملك له كل ذلك مطلقا له اليمين على دعوى المدعى فلا حاجة إلى استحلافه ~~قال والبراءة من كل عيب جائزة روى عن عمر رضي الله عنه أنه باع عبدا له ~~بثمانمائة درهم بالبراءة فطعن المشترى بعيب فخوصم إلى عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه فقال يمينك ما بعته وبه عيب علمته وكتمته فأبى أن يحلف فرده عليه ~~فصلح عنه فباعه بألف درهم وأربعمائة درهم وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه باع ~~بالبراءة وعن شريح رحمه الله قال لا يبرأ منه حتى يسمى كل عيب وكان ابن أبي ~~ليلى يقول لا يبرأ حتى يسمى العيوب بأسمائها وقد بينا المسألة في كتاب ~~البيوع والصلح وفيها حكاية قال إن أبا حنيفة رحمه الله وابن أبي ليلى ~~اجتمعا في مجلس أبى جعفر الدوالقي فأمرهما بالمناظرة في هذه المسألة وكان ~~من مذهب ابن أبي ليلى أنه لا يبرأ حتى يرى المشترى موضع العيب فقال أبو ~~حنيفة أرأيت لو باع جارية حسناء في موضع المأتي منها عيب أكان يحتاج البائع ~~إلى كشف عورتها ليرى المشترى ذلك العيب أرأيت لو أن بعض حرم أمير المؤمنين ~~باع غلاما حبشيا على رأس ذكره برص أكان يحتاج إلى كشف ذلك ليريه المشترى ~~فما زال يشنع عليه بمثل هذا حتى أفحمه وضحك الخليفة فجعل ابن أبي ليلى بعد ~~ذلك يقول يحتاج إلى أن يسمى العيوب بأسمائها لان صفة المبيع وماهيته إنما ~~تصير معلومة بتسمية ما به من العيوب ولكنا نقول الابراء عن ms8043 العيوب اسقاط ~~للحق والمسقط يكون متلاشيا فالجهالة لا تمنع صحته ثم البائع بهذا الشرط ~~يمنع من التزام تسليم العين على وجه لا يقدر علي تسليمه فربما يلحقه الجرح ~~في تسمية العيوب والجرح مدفوع وأكثر ما فيه أنه يمكن جهالة في الصفة بترك ~~تسمية العيوب ولكن البائع يلاقى العين دون الصفة فيصح البيع بشرط البراءة ~~عن العيوب ويصح الابراء عن الجهالة لكونه اسقاطا وإذا كان لرجل على رجل مال ~~من ثمن بيع فقد حل فأخره عنه إلى أجل فهو جائز وليس له أن يرجع عنه عندنا ~~وقال ابن أبي ليلي له أن يرجع في الاجل إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح ~~PageV30P133 # بينهما وذهب في ذلك إلى أن التأجيل معتاد جرى فيما بينهما أن لا يطالبه ~~بالمال الا بعد مضى المدة والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم إلا أن يكون شرطا ~~في عقد لازم لهذا لا يثبت الاجل في القرض والعارية لأنه ليس بمشروط في عقد ~~لازم فكذلك لا يثبت في الثمن وغيره من الديون إلا أن يكون شرطا في عقد لازم ~~وكذلك الصلح أو أصل البيع إذا ذكر فيه الاجل ولكنا نقول لو باعه بثمن مؤجل ~~في الابتداء يثبت الاجل فكذلك إذا أجله في الثمن في الانتهاء لان هذا ~~التأجيل يلتحق بأصل العقد بمنزلة الزيادة في الثمن والمثمن بأصل العقد ~~ويصير كالمذكور فيه والدليل عليه أن الاجل بمنزلة الخيار لأنه يؤثر في تغير ~~حكم العقد فان توجه المطالبة في الحال من حكم العقد ويتغير بالأجل وثبوت ~~الملك في الحال من حكم العقد ويتغير بشرط الخيار ثم الخيار لا فرق بين أن ~~يكون مشروطا في أصل العقد أو يجعله أحدهما لصاحبه بعد العقد فكذلك في حكم ~~الاجل وهذا لأن العقد قائم بينهما يملكان التصرف فيه بالرفع والابقاء ~~فيملكان التصرف فيه بما يغير حكمه على وجه هو مشروع وتعتبر حالة الانتهاء ~~بحالة الابتداء وبهذه المعاني يظهر الفرق بين الثمن وبدل القرض ولو كان ~~لرجل على رجل مال فتغيب حتى حط الطالب بعضه ثم ms8044 ظهر لم يكن له أن يرجع فيما ~~حط عنه وقال ابن أبي ليلى له أن يرجع فيه لأنه كان مضطرا في هذا الحط فإنه ~~كأن لا يتمكن من خصمه ليستوفى منه كمال حقه وبهذا النوع من الضرورة ينعدم ~~تمام الرضا منه بالحط كما ينعدم بالاكراه فكما أنه لو أكره على الحط لم يصح ~~حطه لعدم تمام الرضا فكذلك هنا ولكنا نقول الحط اسقاط وهو يتم بالمسقط وحده ~~فإذا أسقطه وهو طائع صح ذلك منه فلا رجوع له فيه بعد ذلك لان المسقط يكون ~~متلاشيا وإنما يتحقق الرجوع في القائم دون المتلاشى والدليل عليه أن اسقاط ~~البعض معتبر باسقاط الكل ولو أبرأه عن جميع دينه لم يكن له أن يرجع فيه وان ~~ظهر خصمه بعد ذلك فكذلك إذا حط بعضه وقوله انه مضطر قلنا لا كذلك فإنه ~~متمكن من أن يصبر إلى أن يظهر خصمه فالتأخير لا يفوت شيئا من حقه فإذا لم ~~يكن يفعل كان مختارا طائعا في الحط والصلح بمنزلة المغصوب منه إذا أخذ ~~القيمة بعد ما أبق المغصوب ثم عاد من إباقه لم يكن له على العبد سبيل ولهذا ~~المعنى صححنا ابراءه عن الكل وفرقنا بينه وبين المكره على الابراء فكذلك ~~الحط وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الثمار كلها أو اشترى ~~طلعا حين يخرج جاز العقد عندنا وقال ابن أبي ليلى لا خيار في شئ من ذلك ~~واستدل PageV30P134 # في ذلك بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها وفى رواية حتى تشقح أي تدرك وفى رواية حتى تزهو أي تنجو من العاهة ~~وهذا بالادراك وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من باع نخلا مؤبرة ~~فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع والمؤبرة هي التي يخرج طلعها فإذا شرط ~~المبتاع ذلك فقد صار مشتريا الثمرة مقصودة فإنها لم تدخل في العقد الا ~~بالذكر فهذا تنصيص على جواز بيعها قبل الادراك ولان محل البيع عين هو مال ~~متقوم والمالية ms8045 بالتمول التقوم بكونه منتفعا به شرعا وعرفا وقد تم هذا كله ~~في الثمار قبل الادراك والعقد متى صدر من أهله في محله كان صحيحا ولا معني ~~لقوله انه غير مقدور التسليم الا بالقطع وفيه ضرر فيكون ذلك مفسدا للعقد ~~كبيع الجذع في السقف لان البائع قادر علي التسليم من غير ضرر يلحقه في ذلك ~~وإنما يلحق الضرر المشترى وهو قد رضى بالتزام هذا الضرر فلا يمتنع صحة ~~العقد بسببه وتأويل الحديث ان المراد بيعها مدركة قبل الادراك بدليل انه ~~عليه السلام قال في آخر الحديث أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بم يستحل ~~أحدكم مال أخيه والمراد به السلم في الثمار قبل أن يبدو صلاحها بدليل أنه ~~قال في بعض الروايات لا تتلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها فيحمل على ذلك ~~ليكون جمعا بينه وبين ما روينا * فإن كانت الثمار قد تلفت يعنى انتهى عظمها ~~فاشتراها بشرط الترك إلى أجل معلوم فالعقد فاسد عندنا وقال ابن أبي ليلى ~~العقد صحيح هكذا قال محمد رحمه الله فيما إذا شرط الترك مدة يسيره لأنه بعد ~~ما يتناهى عظمها لا تزداد من ملك البائع وإنما تنضجها الشمس بتقدير الله ~~تعالى وتأخذ اللون من القمر والذوق من النجوم بتقدير الله تعالى فليس في ~~هذا اشتراط شئ مجهول من ملك البائع وهو شرط متعارف بين الناس فيكون سالما ~~للعقد باعتبار العرف وباعتبار أن العرف فيه تقريب إلى مقصود المشترى بمنزلة ~~ما لو اشترى بغلا وشراكين بشرط أن يحدوها البائع أو اشترى حطبا في المصر ~~بشرط أو يوفيه في منزله وجه قولنا ان هذه إعارة أو إجارة مشروطة في البيع ~~فيبطل بها البيع لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة وبيانه ~~انه إن كان بمقابلة منفعة الترك في شئ من البدل فهي إجارة مشروطة في البيع ~~وإن لم يكن بمقابلها شئ من البدل فهي إعارة مشروطة في البيع والعرف إنما ~~يعتبر إذا لم يكن هناك نص بخلافه فأما وجود النص فلا إذا العرف ms8046 لا يعارض ~~النص وهكذا كان ينبغي في القياس أن لا يجوز العقد فيما استشهد به ولكن ~~تركنا القياس هناك للعرف فإنه لا نص فيه بخلافه PageV30P135 # ثم هذا ليس في معنى ذلك لان في هذا الشرط حيلولة بيع البائع وبين ما لم ~~يدخل تحت العقد من ملكه وهو النخيل ومثل هذا الشرط لا يلائم العقد وفيه ~~يعتبر ما يتناوله العقد فيكون بمنزلة ما لو اشترى حنطة بشرط أن يطحنها ~~البائع وذلك مفسد للعقد فكذلك هنا إذا شرط الترك إلى مدة يفسد بها العقد ~~وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من أذرع مقسومة أو عشرة أجربة من أرض غير ~~مقسومة لم يجز الشراء في قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلي هو جائز وبه أخذ ~~أبو يوسف ومحمد وقد بينا هذا في البيوع ان الذراع اسم لجزء شائع عندهم ~~بمنزلة السهم إلا أن السهم غير معلوم المقدار في نفسه وإنما يصير معلوما ~~بالإضافة فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة العشر فلا بد من أن يبين سهما ~~من كذا سهما والذراع معلوم المقدار في نفسه فلا حاجة إلى أن يقول من كذا ~~كذا ذراعا والجريب كذلك معلوم المقدار بالذراع فان اشترى عشرة أجربة وجملة ~~الأرض مائة جريب فإنما اشترى عشرها وذلك مستقيم وكذلك أن اشترى مائة ذراع ~~فإذا ذرع الكل فكان ألف ذراع عرفنا انه اشترى عشرها والمكسرة المعروفة من ~~الذراع بين الناس سميت مكسرة لأنها كسرت من ذراع الملك قبضة وأبو حنيفة ~~يقول الذراع اسم لجزء معين من الأرض وهو ما يقع عليه الذراع فإذا اشترى ~~مائة ذراع أو عشرة أجربة فإنما سمى في العقد جزأ معينا وهو عشر معلوم في ~~نفسه فان جوانب الأرض تختلف في الجودة والمالية فتتمكن المنازعة بهذا السبب ~~بين البائع والمشترى في التسليم وذلك مفسد للعقد كما لو اشترى بيتا من بيوت ~~الدار ثم إذا جاز العقد عندهم فإن كانت مائة ذراع فهي للمشترى وان كانت ~~مائتي ذراع فالمشتري يكون شريكا بقدر مائة ذراع وان كانت ms8047 دون مائة ذراع ~~فللمشتري أن يردها ان شاء لتغيير شرط العقد عليه وان شاء أخذها بحصتها من ~~الثمن لأنه سمى جملة الثمن بمقابلة مائة ذراع فإذا لم يسلم له الا خمسون ~~ذراعا لم يكن عليه الا نصف الثمن وهذا بخلاف ما لو اشترى الأرض على أنها ~~مائة ذراع فوجدها خمسين ذراعا واختار أخذها لزمه جميع الثمن لان هناك الثمن ~~بمقابلة العين وذكر الذراع على وجه بيان الصفة وهنا الثمن بمقابلة ما سمى ~~من الذراع هنا لبيان مقدار المعقود عليه فإذا لم يسلم له الا نصف المسمى لا ~~يلزمه الا نصف الثمن كما لو اشترى عشرة أقفزة حنطة فوجدها خمسة أقفزة * ~~وقال ابن أبي ليلى لا يجوز عتق من قد فلسه القاضي وحبسه في الدين وعندنا ~~ينفذ عتقه إلا أن عند أبي حنيفة لا سعاية على العبد وعلى PageV30P136 # قول أبى يوسف ومحمد يلزمه السعاية في قيمته للغرماء وهو بناء على مسألة ~~الحجر بسبب الدين وقد بينا ذلك في كتاب الحجر فاما ابن أبي ليلى قال إن ~~ماله بالتفليس والحبس صار حقا لغرمائه فاعتاقه صادف محلا هو حق الغير وفيه ~~اضرار بمنزلة الحق فلا ينفذ عتقه لدفع الضرر عن صاحب الحق عملا بقوله عليه ~~السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وهذا قريب من قول الشافعي في المرهون ~~انه لا ينفذ عتق الراهن لاشتغاله بحق المرتهن وقد بينا ذلك في الرهن ولكنا ~~نقول العبد لا يزول عن ملكه بالتفليس والحبس في الدين ولا يصير مملوكا ~~للغريم (ألا ترى) ان شيئا من تصرفات الغريم لا ينفذ فإذا بقي على ملك صاحبه ~~نفذ عتقه فيه لان شرط نفوذ العتق ملك المحل والأهلية في العتق وبعد وجودهما ~~لا يمتنع نفوذه لدفع الضرر عن الغير (ألا ترى) ان عتق أحد الشريكين ينفذ في ~~نصيبه وإن كان يتضرر به صاحبه وكذلك عتق المشترى في المبيع قبل القبض ينفذ ~~وإن كان يتضرر به البائع خصوصا إذا كان المشترى مفلسا * وإذا أعطى الرجل ~~الرجل متاعا يبيعه له ولم يسم ms8048 بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فالبيع ~~جائز ولا ضمان على البائع عندنا وقال ابن أبي ليلى البائع ضامن لقيمة ~~المتاع يدفعها إلى الآمر لان مطلق الامر بالبيع معتبر بمطلق ايجاب البيع ~~وذلك منصرف إلى النقد خاصة فكذلك هذا وإذا انصرف إلى النقد كان هو مخالفا ~~إذا باعه بالنسيئة فيكون بمنزلة الغاصب ضامنا قيمته للآمر ولأن الانسان ~~إنما يأمر غيره بيع متاعه لحاجته إلى الثمن اما لقضاء الدين أو للانفاق على ~~عياله والثابت بالعرف كالثابت بالنص ولو صرح بهذا للوكيل كان هو مخالفا في ~~بيعه بالنسيئة فكذلك إذا ثبت بالعرف ولكنا نقول الامر مطلق فتقييده بالبيع ~~بالنقد يكون زيادة ومثل هذه الزيادة لا تثبت الا بدليل والعرف لا يصلح ~~مقيدا لهذا فالعرف مشترك لان الانسان قد يأمر غيره بالبيع للاسترباح والربح ~~إنما يحصل أكثره بالبيع بالنسيئة ثم يفسد المطلق في معنى نسخ حكم الاطلاق ~~فلا يثبت بمجرد العرف لان العرف لا يعارض النص والشئ لا ينسخه ما دونه ~~بخلاف ما إذا نص على التقييد وليس هذا نظير ايجاب البيع لان العمل هناك ~~بالاطلاق غير ممكن فان البيع لا يكون الا بثمن مقيد بوصف اما النقد أو ~~النسيئة (ألا ترى) انه لو قال بعته منك بألف درهم إن شئت بالنقد وإن شئت ~~بالنسيئة لم يجز العقد بخلاف التوكيل فان العمل بالاطلاق هنا ممكن بدليل ~~انه لو قال بعد بالنقد أو بالنسيئة كان صحيحا وهذا لان البيع قد نفذ بسبب ~~حرام وهذه الحرمة كانت لحق الامر فعليه أن PageV30P137 # يدفع الفضل إلى الآمر وإن كان أقل من القيمة لم يرجع البائع على الآمر ~~بشئ لأنه هو الذي أضر بنفسه حين باعه بأقل من قيمته على وجه صار مخالفا وهو ~~البيع بالنسيئة فيكون الخسران عليه * وإذا باع الرجل جارية بجارية وتقابضا ~~ثم وجد أحدهم بالجارية التي قبض عيبا فإنه يردها ويأخذ جاريته عندنا وقال ~~ابن أبي ليلى يردها ويأخذ قيمتها صحيحة وكذلك هذا في كل حيوان أو عرض وجه ~~قوله ان كل واحد منهما في ms8049 العوض الذي من جهة صاحبه مشترى اشتراه بعوضه وفى ~~العوض الذي من جانبه بائع والبيع غير الشراء فإذا وجد عيبا بما اشترى فرده ~~يبطل الشراء ولكن لا يبطل البيع وإذا بقي العقد في العوض الآخر كان علي ~~صاحبه تسليم البدل إليه كما التزمه بالعقد صحيحا وقد عجز عن ذلك فيلزمه رد ~~قيمته كما في النكاح إذا وجدت المرأة بالصداق عيبا فاحشا فردت رجعت على ~~الزوج بقيمته وكل واحد منهما عقد معاوضة فإذا كان هناك حكم الرد يقتصر على ~~المردود ولا يتعدى إلى العوض الآخر فكذلك هنا * يوضحه ان القيمة سميت قيمة ~~لقيامها مقام العين فصارت قدرته على تسليم قيمتها صحيحة كقدرته على تسليم ~~عينها فيبقى العقد في البدل الموجود على شرط العقد بقيمة الآخر وجه قولنا ~~ان بالرد بالعيب ينفسخ القبض في المردود من الأصل ويتحقق عجز بائعها عن ~~تسليمها كما أوجبه العقد وذلك مبطل للعقد (ألا ترى) انه لو هلك أحد العوضين ~~قبل القبض يبطل العقد فيهما جميعا فكذلك إذا ردتا بالعيب وبه فارق النكاح ~~فان هناك لو تعذر التسليم بالهلاك قبل القبض لزمه قيمته فكذلك إذا تعذر ~~التسليم بالرد بالعيب وهذا لان العجز عن التسليم في الابتداء هناك لا يمنع ~~صحة العقد والتسمية بأن يزوج امرأة علي عبد الغير فان التسمية تصح وإذا عجز ~~عن تسليم المسمى يجب قيمته فهنالك العجز في الانتهاء وهنا العجز عن التسليم ~~في الابتداء يمنع صحة العقد فإنه لو اشترى جارية بعبد الغير لا يصح الشراء ~~فكذلك إذ عجز عن التسليم في الانتهاء بطل العقد فيلزمه رد المقبوض بحكمه ثم ~~القيمة إنما تقوم مقام العين والحاجة هنا إلى تسليم ما تناوله العقد وهي ~~جارية صحيحة لا إلى تسليم العين لأن العين قد كانت مسلمة إليه فلو قلنا ~~بأنه يأخذ قيمتها لكان يأخذ بحكم العقد ولا يجوز ان يستحق بالعقد القيمة ~~دينا في الذمة فلهذا لا يبقى العقد بعد ردها بالعيب ولهذا لو اشتراها ~~بالدراهم ثم ردها بالغيب استرد دراهمه ولم يرجع بقيمتها فهذا ms8050 مثله وإذا ~~اشترى الرجل سلعة فطعن فيها بعيب قبل أن ينقد الثمن فله أن يردها إذا أقام ~~البينة على العيب عندنا وقال ابن PageV30P138 # أبى ليلى لا تقبل شهادة شهود على العيب حتى ينقد الثمن لان قبول البينة ~~ينبنى على دعوى صحيحة وإنما تصح الدعوى من المشترى عند وجوب العيب لأنه ~~يطالب البائع برد الثمن عليه وذلك لا يتحقق قبل انقاد الثمن وبدون دعوى ~~صحيحة لا يقبل منه البينة وحجتنا في ذلك أن الرد بخيار العيب كالرد بخيار ~~الشرط والرؤية وذلك صحيح قبل نقد الثمن إذ الرد بحجة البينة معتبر بالرد ~~بالاقرار ولو أقر البائع بالعيب كان للمشترى أن يرد عليه قبل نقد الثمن ~~فكذلك إذا أقام البينة على العيب قوله بان دعواه لا يصح قلنا لا كذلك فإنه ~~يطالب البائع بتسليم الجزء الفائت وذلك حق مستحق له بالعقد فيصح منه دعوى ~~المطالبة بالتسليم ثم إذ تحقق عجز البائع عن تسليمه رد عليه بالعيب ثم هو ~~يدعى براءة ذمته عن الثمن بعد رد العين عليه ودعوى سبب البراءة من الديون ~~دعوى صحيحة فتقبل بينه على ذلك والعقد لازم من حيث الظاهر في حق كل واحد ~~منهما فهو يدعى انعدام لزومه في جانبه بسبب العيب وهذه دعوى صحيحة منه ~~كدعوى شرط الخيار * وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا أو متاعا من غير ~~حاجة ولا عذر لم يجز ذلك عندنا وقال ابن أبي ليلي بيعه جائز لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أنت ومالك لأبيك وقال عليه السلام ان أطيب ما يأكل ~~الرجل من كسبه وان ولده لمن كسبه فكلوا من كسب أولادكم ففي الحديثين دليل ~~على أن مال الولد مملوك للوالد بمنزلة مال نفسه فينفذ تصرفه ففي الحقيقة ~~المسألة تنبنى على هذا فان عنده مال الولد في حكم المملوك للوالد ولهذا قال ~~له ان يطأ جارية ابنه إذا لم تكن محرمة عليه وعندنا لا ملك له في مال ولده ~~ولا حق ملك لان الكسب إنما يملك بملك الكاسب وليس ms8051 له في ولده ملك فكذلك في ~~كسب ولده والدليل عليه ان الولد مالك لكسبه حقيقة حتى ينفذ تصرفه فيه من ~~الوطئ وغير ذلك وينفذ فيه اعتاقه وإنما بخلف الكاسب غيره في الملك إذا لم ~~يكن هو من أهل الملك فأما إذا كان هو من أهل حقيقة الملك لا يملك غيره ~~الكسب على وجه الخلافة عنه ولا يملكه ابتداء لان ثبوت الملك ابتداء يستدعى ~~سببا له ولم يوجد ذلك وإنما كان يتصرف في حال صغره بولايته عليه نظرا للولد ~~لأنه كان عاجزا عن التصرف والنظر وقد زال هذا المعنى ببلوغه فلهذا لا ينفذ ~~تصرفه فيه (ألا ترى) ان تصرفه في نفسه بالتزويج كان ينفذ قبل بلوغه لحاجته ~~إلى ذلك ثم لا ينفذ بعد البلوغ لانعدام الحاجة فكذلك في ماله * وإذا باع ~~الرجل متاعا لرجل وهو حاضر ساكت لم يجز ذلك عليه عندنا وقال ابن أبي ليلى ~~سكوته اقرار بالبيع أي هو PageV30P139 # بمنزلة الإجازة فينفذ به البيع لنفسه لأنه لو لم يتعين جهة الرضا بسكوته ~~تضرر به المشترى وصار المالك بسكوته كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع ~~فهو قياس سكوت المولى عن النهى عند رؤيته تصرف العبد أنه يجعل اذنا له في ~~التجارة لهذا المعنى ولان العادة أن صاحب المال لا يسكت إذ رأى غيره يبيع ~~ما أمر بتسليمه ولم يكن من قصده الرضا به فباعتبار العادة يجعل سكوته دليل ~~الرضا وكذلك لا يحل له السكوت شرعا إذا لم يكن من قصده الرضا وفعل المسلم ~~محمول على ما يحل شرعا فجعل سكوته دليل الرضا لهذا كما جعل الشرع سكوت ~~البكر رضا منها بالنكاح وحجتنا في ذلك أن سكوته محتمل قد يكون بطريق الرضا ~~وقد يكون بطريق التهاون وقلة الالتفات إلى تصرف الفضولي وقد يكون بطريق ~~التعجب أي لماذا يفعل هذا في ملكه بغير أمره والى ماذا تؤول عاقبة فعله ~~والمحتمل لا يكون حجة وملك المالك ثابت في العين بيقين فلا يجوز ازالته ~~بدليل محتمل وهذا هو القياس فيما استشهد به من سكوت ms8052 المولى وسكوت البكر إلا ~~أنا تركنا القياس في سكوت البكر بالنص وهذا ليس في معنى ذلك فان الحياء ~~يحول بينها وبين التصريح بالإجازة هناك وليس هنا ما يحول الحياء بينه وبين ~~النطق ولو تعين جهة الرضا في سكوت المولى لم يلزمه بذلك شئ لان بمجرد الاذن ~~للعبد في التجارة لا يجب على المولى شئ ولا يبطل ملكه عن شئ فإنه يتمكن من ~~الحجر عليه قبل أن يلحقه دين وهنا لو تعين جهة الرضا زال ملك المالك ولزمه ~~حكم تصرف الفضولي وحاصل هذا الكلام أن هناك لو لم يجعل السكوت رضا تضرر به ~~من عامل العبد ولو جعلنا السكوت اذنا لم يتضرر به المولى في الحال فرجحنا ~~جانب دفع الضرر وهنا لو جعلنا السكوت رضا تضرر به المالك ولزمه حكم تصرف ~~الفضولي لان ملكه يزول ولو لم نجعله رضا تضرر به المشترى فرجحنا جانب ~~المالك لان حقه في العين أسبق والمشترى هو المقر حين لم يسأل المالك أن ~~البائع وكله أم لا واعتمد سكوتا محتملا ثم الحاجة هنا إلى التوكيل لان ~~المتصرف يكون نائبا عن المالك ولهذا يرجع عليه بما لحقه من العهدة والتوكيل ~~بالسكوت لا يثبت فاما الاذن في التجارة اسقاط من المولى حقه في المنع من ~~التصرف فان العبد لا يصير نائبا عن المولي في التصرف ولهذا لا يرجع عليه ~~بالعهدة وسكوته اعراض منه عن الرد فيمكن أن يجعل اسقاطا لحقه بمنزلة ~~التصريح بالاذن * وإذا باع لرجل نصيبا في دار غير مقسوم فقد بينا هذه ~~المسألة بوجوهها في آخر الشفعة ولكن هناك ذكر قول أبى يوسف وحده وان البيع ~~جائز إن لم PageV30P140 # يعلم المشترى بنصيب البائع وله الخيار إذا علم به وذكر هنا قول محمد مع ~~قول أبى يوسف فعن محمد فيه روايتان قال ابن أبي ليلى إذا كانت الدار بين ~~اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وان كانت سهاما كثيرة لم أجزه ~~حتى يسمى لان عند كثرة الشركاء تتفاحش الجهالة والتفاوت إذا لم يكن نصيب ms8053 ~~البائع معلوما للمشترى وعند قلة الشركاء يقل التفاوت والجهالة وفى البيع ~~تفصيل بين الجهالة المتفاحشة والجهالة اليسيرة (ألا ترى) أن بيع أحد ~~الأثواب الثلاثة مع اشتراط الخيار للمشترى إذا سمى ثمن كل ثوب منها يجوز ~~وفيما زاد على الثلاثة لا يجوز وكان ذلك باعتبار تفاحش الجهالة وقلة ~~الجهالة ولكنا نقول البيع إنما يتناول نصيب البائع وذلك لا يختلف بكثرة ~~الشركاء وقلة الشركاء فقد يقل نصيبه مع قلة الشركاء وقد يكثر نصيبه مع كثرة ~~الشركاء فلا معنى للفرق بينهما والمعنى الذي لأجله لا يجوز العقد عند كثرة ~~الشركاء جهالة المعقود عليه على وجوه تفضى إلى المنازعة بين البائع وبين ~~المشترى وهذا المعنى موجود عند قلة الشركاء فالمشترى يقول نصيب البائع ~~النصف والبائع يقول نصيبي من الدار العشر فلهذا لا يجوز العقد وشراء أحد ~~الأثواب الثلاث مستحسن من القياس فلا يقاس عليه غيره ثم الجهالة هناك لا ~~تفضي إلى المنازعة إذا شرط الخيار للمشترى وإذا ختم الرجل على شراء لم يكن ~~ذلك تسليما للبيع عندنا وقال ابن أبي ليلى هو تسليم للبيع وبيان هذا أن ~~الرجل إذا شهد على بيع الدار فكتب شهادته وختمها ثم ادعى بعد ذلك أن الدار ~~له وأقام البينة فان بينته تكون مقبولة على المشترى عندنا ويقضى له بالملك ~~وقال ابن أبي ليلى الدار سالمة للمشترى وهذا بناء على ما تقدم فان علي أصله ~~لما جعل السكوت من المالك رضى بالبيع فختم الشهادة أولى أن يكون رضا بالبيع ~~قال كتبه الشهادة للتوثق وهذا التوثق إنما يحتاج إليه إذا صح شراؤه فيجعل ~~اقدام الشاهد على ذلك اقرارا منه بصحة شراء المشترى ولكنا نقول كتبه ~~الشهادة محتمل قد يكون على وجه تسليم المبيع وقد يكون للتعجب حتى ينظر كيف ~~يقدر البائع على تسليم ملكه أو تحمل الشهادة على معنى التوثق إذا بدا له أن ~~يجيز المبيع أو يحتمل أن يكون الشاهد لم يعلم عند تحمل الشهادة أن المبيع ~~داره فلعله ظن أن المبيع دارا أخرى حدودها توافق حدود داره وبالمحتمل ms8054 لا ~~يزول الملك فلا يجعل ذلك تسليما منه للبيع وإذا بيع الرقيق أو المتاع في ~~عسكر الخوارج وذلك من مال أهل العدل غلبوهم عليه لم يجز البيع عندنا وقال ~~أبى أبى ليلى هو جائز وان قتل الخوارج قبل أن يبيعوه وهو بعينه رد على أهله ~~عندهم جميعا PageV30P141 # فابن أبي ليلى جعل منعه للخوارج كمنعه أهل الحرب باعتبار أن المقابلة بين ~~الفريقين تتناول الدين والتأويل الذي للخوارج أقرب إلى الصحة من تأويل ~~الكفار فإذا كان هناك باعتبار المنعة والتأويل يملكون ما أخذوا من أموال ~~المسلمين حتى ينفذ تصرفهم فيه فكذلك الخوارج يملكون ذلك حتى ينفد تصرفهم ~~فيه إلا أنه إذا قتل الخوارج فلم يبق لهم منعة وثبوت هذا الحكم كان باعتبار ~~المنعة فإذا لم يبق وجب ردها على أهلها وبهذا لا يستدل على أنهم لا ~~يملكونها كما لو استولى المشركون على أموال المسلمين ثم وقعت في الغنيمة ~~فوجدها أصحابها قبل القسمة ردت عليهم محاباة وإن كان المشركون قد ملكوها ~~فهذا مثله والدليل على التسوية أن الخوارج لا يضمنون ما أتلفوا من أموال ~~أهل العدل ونفوسهم كما لا يضمن أهل الحرب ذلك للمسلمين فإذا سوى بين ~~الفريقين في حكم الضمان فكذلك في حكم الملك وحجتنا في ذلك أن حكم الاسلام ~~ثابت في حق الخوارج فهذا استيلاء المسلم على مال المسلم فلا يوجب الملك ~~كغصب بعض المسلمين مال بعضهم وتقرير هذا الكلام أن منعة الخوارج من جملة ~~دار الاسلام والملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم القهر وتمامه بالاحراز ~~بدار تخالف دار صاحب المال وذلك لا يوجد بعد احراز الخوارج المال بمنعتهم ~~بخلاف أهل الحرب فان قهرهم يتم بالاحراز بدارهم وما كان منعة الخوارج في ~~دار الاسلام الا كمنعة أهل الحرب في دار الاسلام وهم لا يملكون أموالنا ما ~~داموا في دارنا وان كانوا ممنعين فكذلك الخوارج فلا فرق فانا لو قدرنا على ~~الخوارج استبيناهم ورددنا المال علي صاحبه كما لو أنا قدرنا على أهل الحرب ~~في دار الاسلام عرضنا عليهم الاسلام ms8055 ورددنا المال على صاحبه يوضحه أن المال ~~ما دام محرزا بدار الاسلام لا يملك بالقهر لأنه بالاحراز معصوم والقهر يوجب ~~الملك في محل مباح لا في محل معصوم (ألا ترى) ان الصيد المباح يملك بالأخذ ~~والصيد المملوك لا يملك بالأخذ فباحراز المشركين المال بدارهم يبطل حكم ~~الاحراز والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه باحراز الخوارج المال ~~بمنعتهم ولا يبطل حكم الاحراز والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه ولهذا ~~لو قتل الخوارج وهو باق بعينه رد على صاحبه ولو صار ذلك مملوكا لهم لكان ~~ميراثا عنهم إذا قتلوا فأما سقوط الضمان فهو حكم ثبت باتفاق الصحابة بخلاف ~~القياس على ما روى عن الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متوافرون فاتفقوا علي أن PageV30P142 # كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو ~~موضوع وكل مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع وهذا ليس في معنى ذلك المنصوص ~~فان مع بقاء الاحراز القسمة قد تسقط بالضمان بأسباب ولكن بقاء الاحراز ~~والعصمة لا يملك المال بحال * ثم ذكر مسألة الشهادات إذا باع مسلم دابة من ~~نصراني فاستحقها نصراني من يد المشترى ببينة من النصارى وقد بينا خلاف أبى ~~يوسف في هذه المسألة في كتاب الشهادات وقول ابن أبي ليلى كقول أبى يوسف ~~وإذا استهلك الرجل الغنى مال ولده الكبير فهو ضامن عندنا وقال ابن أبي ليلى ~~لا ضمان عليه وهو ينبنى على الأصل الذي بيناه أن عنده الأب مالك مال ولده ~~شرعا واتلاف الانسان ملكه لا يوجب الضمان عليه وعندنا ليس له في مال ولده ~~ملك ولاحق ملك فهو ضامن له إذا أتلفه وان ثبت له شرعا حق التناول منه ~~بالمعروف عند الحاجة فذلك لا ينفى الضمان عند عدم الحاجة كالمرأة فان لها ~~أن تنفق من مال زوجها بالمعروف فان أتلفت شيئا من ماله بدون الحاجة كانت ~~ضامنة فالأب كذلك * وإذا اشترى الرجل عبد مع الجارية وزاد معها مائة درهم ~~ثم وجد بالعبد عيبا ms8056 وقد ماتت الجارية عند المشترى فإنه يرد العبد ويأخذ ~~المائة وقيمة الجارية وان كانت الجارية هي التي وجد بها العيب وقد مات ~~العبد ردت الجارية وقسمت قيمة العبد على مائة درهم وعلى قيمة الجارية فيكون ~~له ما أصاب المائة ويرد ما أصاب من قيمة الجارية من قيمة العبد عندنا وقال ~~ابن أبي ليلى ان وجد بالعبد عيب رده وأخذ قيمته صحيحة وكانت الدراهم للذي ~~هي في يديه وهذا بناء على ما تقدم فان عند ابن أبي ليل يرد العبد بالعيب لا ~~ينتقض البيع في الجارية ولكن يرجع بقيمة العبد وإذا بقي العقد في حصة ~~الجارية من العبد عندنا يبقى في حصة المائة أيضا لأن العقد في ذلك الجزء من ~~العبد وإن كان بيع بدراهم ولكنه بيع كبيع المقابضة وحكم التبع حكم الأصل ~~فلهذا لا فيبطل العقد فيه ويأخذ قيمته لما تعذر على بائع العبد تسليم عينه ~~صحيحا فأما عند العقد في الجارية يبطل ما يقابله من العبد بالعيب فإذا بطل ~~العقد وجب على قابض الجارية ردها وقد تعذر الرد بهلاكها في يده فيرد قيمتها ~~بمنزلة المشتراة شراء فاسدا إذا هلكت في يد المشترى وأما في حصة المائة ~~فالعبد كان بيع بالدراهم فإذا رد المعيب بالعيب وجب الرجوع بما يقابله من ~~الثمن وإن كان العيب بالجارية فردت وقد مات العبد فقد انتقض العقد فيما ~~يقابل الجارية من العبد لان في بيع المقابضة هلاك أحد العوضين لا يمنع فسخ ~~العقد برد الآخر بالعيب فان العقد إنما ينفسخ في PageV30P143 # المردود مقصودا ويثبت حكم الفسخ فيما بقي ولا ينفسخ في المردود مقصودا ~~ويثبت حكم الفسخ فيما بقي ولا ينفسخ العقد في حصة المائة من العبد لان ذلك ~~كان بيع بالدراهم وقد هلك في يد المشترى فلا يمكن فسخ العقد فيه بعد ذلك ~~فلهذا يقسم العبد على المائة وعلى قيمة الجارية فيغرم مشترى العبد ما أصاب ~~قيمة الجارية من قيمة العبد ويسقط عنه ما أصاب المائة الدرهم لبقاء البيع ~~بينهما في ذلك الجزء وإذا اشترى ms8057 الرجل ثوبين وقبضهما فهلك أحدهما ووجد ~~بالآخر عيبا فرده ثم اختلفا في قيمة الهالك فالقول فيها قول البائع عندنا ~~وقال ابن أبي ليلى القول قول المشترى لان البائع يدعى زيادة في قيمة الهالك ~~عند المشترى والمشترى ينكر تلك الزيادة فيكون القول قوله مع يمينه ولان ~~البائع يدعى زيادة في حقه قبل المشترى بعد رد الثوب الآخر فيقول قيمة ~~المردود ألف وقيمة الهالك في يدي ألف فلي عليك نصف الثمن والمشترى يقول ~~قيمة الهالك في يدي كان خمسمائة فإنما هلك على ثلث الثمن فيكون القول قول ~~المشترى لانكاره الزيادة كما لو قبض أحد الثوبين وهلك الآخر في يد البائع ~~ثم اختلفا في قيمة الهالك عند المشترى فإنه يكون القول قول المشترى لهذين ~~المعنيين وحجتنا في ذلك أن الثمن كله قد تقرر على المشترى بقبض ثوبين ثم رد ~~أحدهما بالعيب يسقط عنه حصته من الثمن فالمشترى يدعى زيادة فيما سقط عنه من ~~الثمن لأنه يقول كان قيمة الهالك في يدي خمسمائة وقيمة المردود ألفا فسقط ~~عنه ثلثا الثمن والبائع يقول قيمة الهالك في يدك كان ألفا فإنما يسقط عنك ~~نصف الثمن وبعد ما تقرر الثمن على المشترى لو أنكر البائع سقوط شئ من الثمن ~~عنه كان القول قوله فكذلك إذا أنكر سقوط الزيادة عنه واعتبار هذا الجانب ~~أولى لان المقصود ليس هو عين قيمة الهالك بل المقصود سقوط الثمن عن المشترى ~~بالرد وتقرر عليه بالهلاك في يده فإنما ينظر إلى الدعوى والانكار فيما هو ~~المقصود وهذا بخلاف ما إذا هلك أحد الثوبين في يد البائع والآخر في يد ~~المشترى لان هناك أن جميع الثمن لم يتقرر على المشترى لان تقرر الثمن عليه ~~بالقبض وهو ما قبض جميع المعقود عليه فالاختلاف بينهما في مقدار ما تقرر ~~علي المشترى من الثمن فالبائع يدعى عليه الزيادة وهو ينكرها لان الاختلاف ~~هناك في مقدار ما قبض من المعقود عليه ولو أنكر القبض أصلا كان القول قوله ~~فكذلك إذا أنكر قبض الزيادة وهذا الاختلاف في مقدار ما ms8058 رد من المعقود عليه ~~ولو أنكر البائع رد شئ عليه كان القول قوله فكذلك إذا أنكر رد الزيادة وإذا ~~اشترى PageV30P144 # دارا وبنى فيها بناء ثم حضر الشفيع فإنه ينقض بناء المشترى ويأخذ الدار ~~عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى يأخذ الشفيع الدار والبناء ويعطى الثمن وقيمة ~~البناء ان شاء وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي وقد بينا هذا في كتاب ~~الشفعة وإذا وجبت الشفعة لليتيم وعلم بها الوصي أو الأب فلم يطلبها فليس ~~لليتيم شفعة إذا أدرك عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وعلي قول محمد ~~وزفر له الشفعة إذا أدرك وهو قول ابن أبي ليلى وقد بيناها في الشفعة والصلح ~~على الانكار جائز عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يجوز الصلح على الانكار وقد ~~بينا هذا في كتاب الصلح وكذلك إذا صلح رجل عن المطلوب والمطلوب متغيب أو ~~أخر الطالب عنه الدين وهو متغيب جاز عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا يجوز ~~شئ من ذلك لان التأخير تبرع عن المطلوب بالأجل ولو تبرع عليه بالمال لم يتم ~~في حال غيبته فكذلك إذا تبرع عليه بالأجل ولكنا نقول التأجيل اسقاط ~~للمطالبة إلى مدة والاسقاط يتم بالمسقط وحده بمنزلة الابراء وهذا لأنه تصرف ~~من الطالب في حق نفسه فان المطالبة خالص حقه وليس في التأجيل الا اسقاط ~~المطالبة فإذا كان تصرفه لا يمس جانب المطلوب كان صحيحا مع غيبته كالعفو عن ~~القصاص في حال غيبة القاتل وايقاع الطلاق والعتاق في حال غيبة العبد ~~والمرأة وكذلك الصلح من الفضولي لا يمس المطلوب فان الطالب يسقط حقه بعوض ~~يلزمه المتوسط وقد صح التزام من المتوسط لان ذلك تصرف منه في ذمته أو في ~~ماله فغيبة المطلوب لا تمنع صحته بمنزلة ما لو طلق امرأته على مال شرطه على ~~أجنبي وضمن الأجنبي ذلك فإنه يقع الطلاق مع غيبة المرأة ويجب المال على ~~الضامن * وإذا صالح الرجل عن صلح أو باع بيعا أو أقر بدين ثم أقام البينة ~~أن الطالب أكرهه ms8059 على ذلك فان أبا حنيفة قال ذلك جائز ولا أقبل البينة بأنه ~~أكرهه وقال ابن أبي ليلى أقبل بينته على ذلك وأرده وقال أبو يوسف ومحمد إذا ~~كان ذلك اكراها في موضعه قبلت البينة عليه وهذه تنبنى على ما بينا في كتاب ~~الاكراه أن عند أبي حنيفة الاكراه إنما يتحقق من السلطان فاكراه الرعية ليس ~~باكراه وعندهما يتحقق الاكراه ممن يكون قادرا على ايقاع ما هدد به سلطانا ~~كان أو غيره فيقولا الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو غائبا أو اكره من ~~عامله علي ذلك لم يمتنع نفوذه عند أبي حنيفة وعندهما يمتنع نفوذه فكذلك إذا ~~ثبت ذلك بالبينة الا ان عندهما إنما تقبل البينة على هذا إذا كان في موضعه ~~بأن كان يتصور الاكراه من مثله له وعند ابن أبي ليلى تقبل بينته على ذلك ~~على كل حال PageV30P145 # لأنه أثبت السبب المبطل للعقد أو للدفع لصفة اللزوم بالبينة والثابت ~~بالبينة كالثابت باتفاق الخصم ولو ساعده الخصم على ذلك بطل الصلح والبيع ~~فكذلك إذا أثبت بالبينة وإذا اختصم رجلان عند القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه ~~بعد ما قاما من عنده وقامت عليه البينة باقراره وهو يجحد فهو جائز في قول ~~علمائنا رحمهم الله وكان ابن أبي ليلى يقول لا اقرار لمن خاصم إلا عندي ولا ~~صلح لهم إلا عندي وكأن لا يقبل البينة على الاقرار والصلح بعد ما قاما من ~~عنده قال لان القاضي سمع انكار الخصم وصار له في ذلك علم يقين فكيف يسمع ~~البينة على ما يعلم يقينا بخلافه يوضحه أنهما لما خاصما بين يديه فقد ثبت ~~له ولاية الحكم بينهما بما هو موجب الشرع وهذا ان البينة علي المدعي ~~واليمين على من أنكر وفى الصلح والاقرار من الخصم ابطال هذه الولاية له فلا ~~يكون الا بمحضر منه ولا يكون صحيحا فهذا أولى وجه قولنا انه لو أقام الخصم ~~البينة على اقرار خصمه أو على الصلح بينهما في المجلس الأول كانت بينته ~~مقبولة فكذلك إذا أقام البينة على ذلك ms8060 في المجلس الثاني لان الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة ولو عاين القاضي صلحهما أو اقرار الخصم يقتضي بذلك فكذلك ~~إذا أثبته بالبينة قوله إذا كان علم انكاره قلنا نعم ولكن بقاؤه علي ذلك ~~الانكار غير معلوم للقاضي الا بطريق استصحاب الحال والبينة أقوى من استصحاب ~~الحال وقوله انه ثبت للقاضي ولاية الحكم بموجب الشرع قلنا نعم ولكن الحكم ~~عليه بالاقرار الثابت بالبينة والصلح الثابت بالبينة من موجب الشرع فيكون ~~هذا راجعا إلى تقرير ولاية القاضي وهذا لان الشرع أمر القاضي أن لا يقضى ~~بشئ مما غاب عنه علمه الا بشهادة شاهدين وهذا الصلح والاقرار مما غاب عنه ~~علمه فإذا ثبت عنده شهادة شاهدين كان عليه أن يقضى بها بمنزلة صلح أو اقرار ~~كان منهما قبل الخصومة أو يجعل الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم وقال ~~ابن أبي ليلى إذا كفل رجل لرجل بدين له على آخر فليس للطالب أن يأخذ الأصل ~~بالمال ما لم يتو على الكفيل وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه آخذ به ~~أيهما شاء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الكفالة أن الكفالة عندنا لا توجب ~~براءة الأصيل وللطالب أن يأخذ أيهما شاء وعنده مطلق الكفالة بمنزلة الحوالة ~~فإنما يطالب الكفيل بالمال ولا يطالب الأصيل ما لم يتوى المال على الكفيل ~~إلا أن يشترط أن يكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فحينئذ يطالب أيهما شاء ~~بالمال لمكان الشرط وبعد ما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر وعلى قول ابن ~~سرمة إذا اشترط PageV30P146 # هذا الشرط ثم طالب أحدهما فليس له أن يطالب الآخر بعد ذلك ويجعل اختياره ~~مطالبة أحدهما ابراء للآخر بمنزلة الغاصب مع صاحب المغصوب إلا أن يشترط أن ~~يؤاخذهما جميعا فحينئذ بعدما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر قال وقد قال ~~بعض مشايخنا أيضا وقيل هو شريك ابن عبد الله ان شرط هذه الزيادة ثم اختار ~~أحدهما لم يكن له أن يعود على الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا ~~وقد بينا ms8061 وجوه هذه الأقاويل في كتاب الكفالة فان محمدا ذكر هناك صكا يشتمل ~~على هذه الشرائط وقد بينا انه إنما شرط هذه الزيادات للتحرز من هذه ~~الأقاويل في كتاب الكفالة قال وكان ابن أبي ليلى لا يجوز الضمان بشئ مجهول ~~غبر سمى كقوله ما كان لك عليه من حق فهو على أو ما قضى لك القاضي عليه فهو ~~على لأنه يلزم المال بعقد معتمد تمام الرضا فمع الجهالة المتفاحشة لا يصح ~~التزامه بمنزلة الالتزام بسائر المعاوضات وبيان الجهالة المتفاحشة هنا انه ~~مجهول الجنس والقدر والصفة ولا جهالة أبلغ من هذا ولكنا نقول الجهالة هنا ~~لا تمنع صحة الالتزام ولكنا جهالة تقضى إلى المنازعة وهذه الجهالة لا تقضى ~~إلى تمكن المنازعة فان الطالب لا يطالب الكفيل الا بما ثبت له على الأصيل ~~ولا تتمكن المنازعة بعد ما ثبت له الحق على الأصيل بالحجة أو بعد ما قضى ~~القاضي به عليه ثم الالتزام بالكفالة بمنزلة الالتزام بالاقرار فإنه ليس ~~بمقابلة عوض يجب للكفيل على الطالب وجهالة المقر به لا تمنع صحة الاقرار ~~فكذلك جهالة المكفول به ثم ذكر مسألة الكفالة عن الميت المفلس وبينا أن قول ~~ابن أبي ليلى فيه كقول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله وقد بيناها وقال علي قول ~~أبي حنيفة إن كان ترك الأصيل شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك لان صحة الضمان ~~عنده باعتبار الوفاء على معنى انه يجعل المال خلفا عن الذمة في بقاء الواجب ~~باعتباره لان المال محل صالح لقضاء الدين منه والوجوب غير مطلوب لعينه بل ~~للاستيفاء فان ما بقي من المال في ذمة الأصيل بقدر ما يصلح أن يكون تركة ~~خلفا وصحة الكفالة باعتبار بقاء المال في ذمة الأصيل في أحكام الدنيا فلهذا ~~لا يصح ضمانه الا بقدر تركة الأصيل * وقال ابن أبي ليلى كفالة العبد ~~المأذون جائزة لان الكفالة من صنيع التجارة وهو منفك الحجر عنه فيما هو من ~~صنيع التجار ولأنه التزام بعوض فان الكفيل يرجع علي الأصيل بما يؤدى والعبد ~~المأذون من ms8062 أهل هذا النوع من الالتزام وقد جعل أبو حنيفة رحمه الله الكفالة ~~من جنس التجارة فقال إذا كفل أحد المتعاوضين بمال يلزم شريكه فلما جعل في ~~حق المتعاوضين هذا PageV30P147 # بمنزلة التجارة فكذلك في حق العبد المأذون ولكنا نقول لا تصح كفالة ~~المأذون في حالة رقه لان الحاجز وهو الرق قائم وإنما أصل الحجر عنه بالاذن ~~فيما هو تجارة أو من توابع التجارة والكفالة ليست بهذه الصفة فان التجار ~~يتحرزون عن الكفالة غاية التحرز لهذا قيل الكفالة أولها ملامة وأوسطها ~~ندامة وآخرها غرامة فبقي محجورا عنه على ما كان قبل الاذن ثم الكفالة ~~بمنزلة الاقراض فإنه تبرع في الالتزام وإن كان عند الأداء يرجع كما أن ~~المقرض تبرع بأداء المال وإن كان له حق الرجوع في المال والعبد المأذون لا ~~يملك الاقراض في حق مولاه فكذلك لا يملك الكفالة وهذا بخلاف المتعاوضين لان ~~الكفالة في الابتداء تبرع ولكن في الانتهاء معاوضة ولا بد من تصحيحه من ~~المعاوض الذي باشره وإن كان تبرعا فإذا صح منه انقلب معاوضة فيطالب به ~~الشريك اما هنا باعتبار كونه تبرعا لا يصح من العبد المأذون في الابتداء ~~فلا ينقلب معاوضة وقال ابن أبي ليلى إذا أفلس المحتال عليه رجع الطالب على ~~المحيل وهو بناء على ما سبق ان عند أبي ليلى التفليس والحجر يتحقق وقوله ~~فيه كقولهما أو أبلغ منه لان عنده بعد التفليس والحبس لا ينفذ عتق المديون ~~في عبده فيتحقق بالتوي بالتفليس علي قوله وإذا توى المال علي المحتال عليه ~~كان للطالب أن يرجع على المحيل لقوله عليه السلام لا توى على مال امرئ مسلم ~~فأما علي قول أبي حنيفة التوى لا يتحقق لان التوى أن يهلك عين الشئ أو محله ~~الذي كان قائما به والدين لا يتصور هلاكه حقيقة ومحله قائم بعد الافلاس ~~ببقاء الذمة محلا صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء بالافلاس ~~وهذا تأخير يزول ساعة فساعة لان المال غاد ورائح بخلاف ما إذا مات فان محل ~~الدين خرج من أن يكون ms8063 صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء في أحكام ~~الدنيا بخلاف ما لو جحد وحلف لان الدين هناك صار تاويا حكما حتى أنقطع طريق ~~الوصول إليه عن بينة أو اقرار الخصم وقال ابن أبي ليلي للوكيل أن يوكل بما ~~وكل به إذا مرض أو أراد سفر فأما إذا كان حاضرا صحيحا فلا وعندنا بمطلق ~~الوكالة ليس له أو يوكل غيره إلا أن يكون قال له ما صنعت من شئ فهو جائز ~~فحينئذ يكون له أن يوكل غيره به سواء كان حاضرا صحيحا أو غائبا أو مريضا ~~وجه قوله ان الوكيل بقبول الوكالة قد التزم أداء هذه الأمانة وتحصيل مقصود ~~الموكل فلا يملك أن ينيب غيره منابه في ذلك الا في حالة العذر من مرض أو ~~سفر بمنزلة شاهد الأصل فإنه لا يكون له أن يؤدى الشهادة بالثابت وهو شاهد ~~الفرع إلا عند السفر أو المرض فهذا PageV30P148 # مثله ولكنا نقول الموكل إنما رضى برأي الموكل فلا يكون له أن يقيم رأى ~~غيره مقام رأي نفسه لان الناس يتفاوتون في الرأي ومقصود الموكل لا يحصل ~~برأي غيره ثم العذر هنا لا يتحقق بسفره ومرضه لان الموكل قادر على النظر ~~لنفسه وتحصيل مقصوده بمباشرته بخلاف شاهد الأصل فان العذر هناك يتحقق عند ~~المرض والسفر لان صاحب الحق لا يتمكن من احياء حقه بطريق آخر ولا يكون له ~~أن يطالب شاهدي الأصل بالحضور لأداء الشهادة عند العذر فلهذا قبلت شهادة ~~شهود الفرع على شهادته فأما إذا قال ما صنعت من شئ فهو جائز فقد رضى هناك ~~برأيه على العموم والتوكيل من رأيه وليس الوكيل في هذا كالوصي لان الوصي ~~قائم مقام الموصى وثبت له من الولاية ما كان ثابتا للموصى فيملك بولايته ~~التوكيل والايصال إلى الغير كما كان يملك الموصى ولهذا يستوى فيه حالة ~~العذر وغير حالة العذر * وكان ابن أبي ليلى لا يجوز اقرار الوكيل على ~~الموكل وهو قول زفر والشافعي وقد بينا المسألة في كتاب الوكالة * وقال ابن ~~أبي ليلى تقبل الوكالة في ms8064 القصاص والحدود وإنما أراد به في الاستيفاء لا في ~~الاثبات وعندنا لا تقبل الوكالة في القصاص والحدود علي معنى لا يستوفى في ~~حال غيبة الموكل هو لكون القصاص محض حق العبد والتوكيل من صاحب الحق ~~باستيفاء سائر حقوقه صحيح فكذلك باستيفاء القصاص والحد حق الله تعالى ~~يقيمها الامام عند ظهور السبب عنده وقد ظهر بخصومة الوكيل ولكنا نقول لو ~~استوفى في حال غيبة الموكل كان استيفاء مع تمكن الشبهة لأنه يتوهم العفو عن ~~الموكل في القصاص والتصديق من المقذوف بالحد وما يندرئ بالشبهات لا يجوز ~~استيفاؤه مع تمكن الشبهة بخلاف سائر الحقوق التي ثبتت مع الشبهات ولئن كان ~~المراد بهذا التوكيل الاثبات فقد بينا الاختلاف في هذه المسألة بين أصحابنا ~~رحمهم الله في كتاب الوكالة وإذا كان لرجل على رجل مال وللمطلوب على الطالب ~~مثله فهو قصاص عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يكون قصاصا حتى يتراضيا به ~~اعتبارا للدين الذي لكل واحد منهما في ذمة صاحبة بالعين التي لكل واحد ~~منهما في يد صاحبه ولو كان لرجل في يد غيره مائة درهم ولآخر في يده مثل ذلك ~~لم يكن أحدهما قصاصا بالآخر وكان لكل واحد منهما أن يطالب صاحبه بملكه فهذا ~~بمثله بل أولى فان مبادلة العين بالعين صحيح ومبادلة الدين بالدين باطل فلا ~~يمكن أن يجعل كل واحد منهما مستوفيا حقه بطريق المبادلة لأنه مبادلة الدين ~~بالدين ولا يمكن أن يجعل مستوفيا باعتبار انه عين حقه لان ما في ذمته حق ~~غيره PageV30P149 # وحجتنا في ذلك أن مطالبة كل واحد منهما صاحبه بدراهمه اشتغال بما لا يفيد ~~لأنه يستوفى من صاحبه ويرد عليه من ساعته ما كان له قبله ولا يجوز الاشتغال ~~بما لا يفيد وهذا بخلاف العين لان في الأعيان للناس أغراضا ولا يوجد مثل ~~ذلك الغرض في الدين فان الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فلا فائدة لواحد ~~منهما في مطالبة صاحبه هنا لان التفاوت بين المعنيين متحقق في معنى من ~~المعاني ولا يتحقق التفاوت بين الدينين إذا ms8065 استويا من كل وجه وإنما يتحقق ~~التفاوت إذا اختلفا في صفة الجودة والحلول ولا أحد يقول عند ذلك لا تقع ~~المقاصة بينهما ومبادلة الدين بالدين إنما تجوز فيما لا يحتاج إلى قبض في ~~المجلس وهنا يحتاج إلى القبض (ألا ترى) انهما لو تراضيا على المقاصة كان ~~جائزا ومبادلة الدين بالدين حرام شرعا وان وجد التراضي لنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ وإذا كتب الرجل على نفسه صك حق يعوض ثم أقام ~~البينة ان أصله مضاربة لم تقبل بينته عندنا وقال ابن أبي ليلى أقبل بينته ~~واجعله مضاربة كذلك لو أقر علي نفسه بمال في صك حق من ثمن متاع ثم أقام ~~البينة انه ربا لم تقبل بينته عندنا وكان ابن أبي ليلى يقبلها منه ويرده ~~إلى رأس المال والقياس ما قلنا لان قبول البينة ينبنى على صحة الدعوى وبعد ~~ما أقر ان المال عليه قرضا لا يصح دعواه انه مضاربة لأنه مناقض في ذلك ~~وبدون الدعوى لا تقبل البينة وكذلك بعد ما أقر ان المال واجب عليه من ثمن ~~متاع لا يسمع دعواه انه ربا لكونه مناقضا في ذلك فان الربا لا يكون واجبا ~~عليه وبدون الدعوى لا تقبل بينته واستحسن ابن أبي ليلى رحمه الله في ~~الفصلين جميعا لأنه وجد في ذلك عرفا ظاهرا بين الناس انهم يكتبون القرض ~~للاحتياط وان كانوا دفعوا المال مضاربة ويقرون بثمن المتاع وإن كان أصل ~~المعاملة قرضا والزيادة ربا شرط عليه فللعرف الظاهر قال تقبل بينته على ذلك ~~ولكن هذا ليس بقوى فهذا العرف يدل على شهادة الظاهر له وذلك دليل قبول قوله ~~مع يمينه لا دليل قبول بينته وبالاتفاق لا يقبل قوله مع يمينه لما سبق من ~~الاقرار فكذلك لا تقبل بينته ولو أقر بمال في صك حق من ثمن بيع ثم قال لم ~~أقبض المبيع فقد بينا هذه المسألة في كتاب البيوع ان على قول أبي حنيفة ~~ومحمد لا يصدق وصل أم فصل وفى قول أبى يوسف الأول ms8066 ان وصل صدق وان فصل لا ~~يصدق ثم رجع فقال إذا فصل يسأل المقر له عن سبب وجوب المال فان أقر انه من ~~ثمن بيع فالقول قول المقر انى لم أقبض المبيع وهو قول محمد وفى قول ابن أبي ~~ليل سواء فصل أم وصل فالقول قوله باني لم أقبض المبيع ولا يلزمه شئ حتى ~~يأتي PageV30P150 # الطالب ببينة على قبض المتاع للعرف الظاهر أن المشترى يقر بوجوب الثمن ~~عليه بعد البيع قبل القبض فلا يكون اقدامه على الاقرار بذلك دليلا على قبضه ~~المبيع فإذا قال لم أقبض فهو منكر للقبض بالحقيقة فالقول قوله مع يمينه ~~وعلى الطالب البينة على تسليم المبيع ولكنا نقول إذ لم يكن المبيع معينا ~~فثمنه لا يكون واجبا عليه الا بعد القبض وفى اقراره بوجوب المال عليه دليل ~~الاقرار بالقبض فإذا قال بعد ذلك لم أقبض فهو مناقض في كلامه وإذا شهدت ~~الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة فعلى قولنا لا يقام الحد في ذلك وعند ~~ابن أبي ليلي يقام الحد وقد بينا المسألة في الحدود وفيه حديث عمر رضي الله ~~عنه حيث قال أيما قوم شهدوا علي حد لم يشهدوا عند حضرة ذلك فإنما شهدوا على ~~ضغن فلا شهادة لهم وعن ابن أبي ليلى في حد السكر ان أتى به وهو غير سكران ~~فلا حد عليه لانعدام العلة الموجبة للحد ولكنا نقول الموجب للحد هو الشرب ~~لي غاية السكر ولا ينعدم ذلك وان زال ما به من السكر إلا عند أبي حنيفة ~~وأتى يوسف رحمهما الله فإنهما يشترطا بقاء الرائحة لإقامة الحد عليه وعند ~~محمد لا يشترط ذلك وقد بيناه في الحدود وإذا دعى الرجل دينا على ميت شهد له ~~به شاهدان ثم شهد هو وآخر على دين لرجل آخر فشادتهما جائزة عندنا وعلى قول ~~ابن أبي ليلى لا تجوز شهادته لان التركة مشغولة بحق الغرماء وهي كالمستحقة ~~لهم بدينهم فهذا في معنى شهادة أحد الشريكين له لشريكه ولكنا نقول الغريم ~~يتضرر بهذه الشهادة لان ms8067 بدون هذه الشهادة كان هو أحق بالتركة والآن يثبت ~~لغيره المزاحمة معه في التركة وفى هذا ضرر عليه وإنما تتمكن التهمة في ~~شهادته إذا كان للشاهد منفعة فيها وأما إذا كان عليه ضرر في شهادته فالتهمة ~~لا تتمكن فيها فيجب قبول الشهادة وقد تقدم بيان نظائر هذه المسألة في ~~الوصايا وإذا أقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات فشهد به عليه الشهود ~~لم يحد عندنا ويحد في قول ابن أبي ليلى رحمه الله اعتبارا للاقرار بالزنا ~~بالاقرار بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة كالقتل والقذف فكما أن هناك تقبل ~~البينة على اقراره بذلك ويجعل الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~فكذلك هنا ولكنا نقول الرجوع عن الاقرار صحيح في باب الزنا والحدود التي هي ~~محض حق الله تعالى (ألا ترى) ان ماعزا رضي الله عنه لما هرب ثم أخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال عليه السلام هلا خليتم سبيله وإنما قال ~~ذلك لأنه جعل هربه دليل رجوعه عن الاقرار فإذا ثبت ان الرجوع صحيح هنا قلنا ~~البينة لا تقبل الا علي منكر وانكاره رجوع عما سبق من الاقرار لا محالة ~~فإنما شهد PageV30P151 # الشهود على اقرار باطل وبه فارق القتل والقذف فالرجوع عن الاقرار فيهما ~~لا يكون صحيحا * يوضحه ان الاقرار بالزنا في معنى الشهادة ولهذا يشترط فيه ~~عدد الأربع ويصح الرجوع عنه بمنزلة الشهادة وكما أن الشهادة التي تقوم في ~~غير مجلس القضاء لا يقام بها الحدود فكذلك الاقرار عند غير القاضي لا يجوز ~~إقامة الحد به وإذا شهد قوم من أهل الكوفة ان ذلك الشاهد فاسق فان شهادتهم ~~لا تكون مقبولة عندنا وقال ابن أبي ليلي رحمه الله تقبل وترد شهادة الشاهد ~~لان فسقه لو صار معلوما للقاضي بخبر المخبر رد شهادته فإذا صار معلوما له ~~بشهادة الشهود أولى ولان الفسق مانع من العمل بشهادته بمنزلة الرق وكونه ~~محدودا في قذف ولو قامت البينة على ذلك لم يجز القضاء بشهادته فكذلك إذا ~~شهد الشهود بفسقه وجه قولنا ms8068 ان المقصود بهذه الشهادة النفي لا الاثبات ~~والبينات للاثبات لا للنفي وبيان الوصف ان المقصود نفى وجوب العمل بشهادته ~~وبه فارق الرق وإقامة الحد عليه لان تلك البينة تقوم لاثبات الرق عليه ~~ولاثبات فعل القاضي في إقامة الحد عليه ثم يتضمن ذلك بطلان شهادته حكما ~~يوضحه ان صفة الفسق ليست بصفة لازمة فان الفاسق إذا تاب لا يبقى فاسقا ~~فالشاهد لا يعلم بقاء هذا الوصف فيه عند شهادته حقيقة وإنما يقول ذلك ~~باستصحاب الحال وذلك يطلق له الخبر دون الشهادة فكان محارفا في هذه الشهادة ~~بخلاف الرق وإقامة الحد عليه فان ذلك صفة لازمة له فيجوز للشاهد أن يشهد ~~على ذلك إذا كان قد علم سببه حقيقة ولان الفسق يثبت بأسباب يختلف الناس في ~~بعضها فلعل الشاهد بذلك يعتمد لسبب عنده ان ذلك الفسق وعند القاضي ليس بفسق ~~فلا يجوز له أن يعتمد بمجرد شهادته انه فاسق بخلاف الرق وإقامة الحد عليه ~~وإذا سافر المسلم فحضره الموت وأشهد علي وصيته رجلين من أهل الكتاب لم تجز ~~شهادتهما عندنا وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تجوز شهادتهما وهو قول شريح ~~رحمه الله فإنه كان يقول لا تقبل شهادة أهل الكتاب علي المسلمين في شئ الا ~~في الوصية ولا تقبل في الوصية الا في حالة السفر وقد نقل ذلك عن إبراهيم ~~النخعي لظاهر قوله تعالى اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم يعنى من غير ~~أهل دينكم بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ولكن نقل عن ~~إبراهيم أنه قال هذه الآية منسوخة نسخها قوله تعالى واشهدوا ذوي عدل منكم ~~وقد نقل عن عكرمة ان المراد من قوله عز وجل أو آخران من غيركم أي من غير ~~قبيلتكم وهذا لان العداوة بين القبائل في الجاهلية كانت ظاهرة فبين الله ~~تعالى انه لا معتبر بها بعد PageV30P152 # الاسلام وان شهادة بعضهم على بعض مقبولة (ألا ترى) ان الله تعالى قال ~~تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله وذلك أنما يكون في حق ms8069 المسلمين ~~الذين يصلون وقد صح الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقبل شهادة ~~أهل ملة على أهل ملة أخرى الا المسلمين فان شهادتهم مقبولة على أهل الملل ~~كلها والمعنى الذي لأجله لا تقبل شهادتهم علينا في سائر الحقوق انقطاع ~~ولايتهم عنا وهذا المعنى موجود في الوصية والمعنى الذي لأجله لا تقبل ~~شهادتهم علي وصية المسلم في غير حالة السفر موجود في حالة السفر وإذا اختلف ~~الشاهدان في المواطن التي شهدا فيها على عمل من قتل أو غصب لم تقبل ~~شهادتهما ولا يعزران على ذلك عندنا وكان ابن أبي ليلى ربما ضربهما وعاقبهما ~~لتمكن تهمة الكذب والمجازفة في الشهادة ولكنا نقول لا ندري أيهما الكاذب ~~منهما فضرب كل واحد منهما عبث ولا بد من تقرر السبب في حقه حتى يجوز ~~الاقدام على ضربه وذلك لا يوجد في حق كل واحد منهما وكذلك لو شهدا بأكثر ~~مما ادعى فعلى قول ابن أبي ليلى يؤدبان على ذلك لتهمة الكذب والمجازفة ~~ولكنا نقول لعل المدعى هو الغالط والكاذب والشهود صادقون في شهادتهم وبدون ~~تقرر السبب لا تجب عليهم العقوبة وان كأن لا يعمل بشهادتهم لتكذيب المدعى ~~إياهم وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يسأل ~~عنه القاضي وعند ابن أبي ليلى يسأل عنه وهو قول أبى يوسف ومحمد لان السؤال ~~عن الشهود لصيانة قضائه فإنه ممنوع شرعا من القضاء بشهادة الفاسق وأبو ~~حنيفة يقول العدالة ثابتة بظاهر الاسلام كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسلمون عدول بعضهم على بعض فيعتمد القاضي هذا الظاهر ما لم يطعن ~~الخصم فإذا طعن اشتغل بالسؤال لأن الظاهر من حال الطاعن انه لا يكذب أيضا ~~فإنه مسلم وقد بينا هذه المسألة بفصولها في أدب القاضي وشهادة الصبيان ~~بعضهم على بعض لا تكون مقبولة عندنا وكان ابن أبي ليلي يجيزها في الجراحات ~~وتمزيق الثياب التي تكون بينهم في الملاعب ما لم يتفرقوا فإن كانوا تفرقوا ~~لم تجز شهادتهم لان ms8070 العدول قل ما يحضرون ملاعب الصبيان فكانت الضرورة داعية ~~إلى قبول شهادة بعضهم على بعض بمنزلة شهادة النساء فيما لا يطلع عليه ~~الرجال ولكن هذا ما لم يتفرقوا فاما إذا تفرقوا وعادوا إلى بيوتهم فإنهم ~~يلقنون الكذب هذا هو العادة فلا تقبل شهادتهم لذلك ولكنا نقول المعنى الذي ~~لأجله لا تكون لهم شهادة على البالغين انقطاع الولاية فان الصبي ليس من أهل ~~الولاية على أحد وهذا المعنى موجود في شهادة بعضهم على بعض PageV30P153 # والضرورة التي اعتادوها لا تتحقق فانا أمرنا أن نمنعهم من الاجتماع للعب ~~فتندفع هذه الضرورة بمنعنا إياهم عن ذلك ولا يستحلف المدعى شهوده عندنا ~~وكان ابن أبي ليلى يقول عليه اليمين مع شهوده على قول علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ولكنا لا نأخذ به لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين ~~علي من أنكر فهذا دليل على أنه لا يمين في جانب المدعى ولان التقسيم الذي ~~ذكره صاحب الشرع عليه السلام دليل على أنهما لا يجتمعان في جانب واحد يعنى ~~البينة واليمين وإذا لم يكن للمدعي شهود كان اليمين على المدعى عليه فان ~~قال المدعى عليه أنا أرد اليمين فإنه لا ترد اليمين عليه عندنا وقال ابن ~~أبي ليلى إذا اتهمت المدعى رددت اليمين عليه في دعوى الديون لأنها مشروعة ~~لدفع التهمة بها ولكنا نقول اليمين لابقاء ما كان على ما كان لا لاثبات ما ~~لم يكن وحاجة المدعى إلى اثبات ما لم يكن ثابتا واليمين لا تصلح حجة في ذلك ~~ثم هو مخالف للنص فان النبي صلى الله عليه وسلم قال للمدعى ليس لك الا هذا ~~شاهداك أو يمينه فهو تنصيص على أنه لا يمين في جانب المدعى قال وكان ابن ~~أبي ليلى رحمه الله يستحلف علي الصلح في الميراث وغيره ونحن نقول أيضا ~~يستحلف علي الصلح في الميراث وغيره فاما أن يكون مراده من ذلك أنه كان ~~يستحلف المدعى فيتحقق فيه الخلاف أو مراده انه كان يستحلف في ذلك من غير ~~طلب المدعى ms8071 فيتحقق فيه الخلاف لان عندنا لا يستحلف في ذلك من غير طلب ~~فيتحقق فيه الخلاف لان عندنا لا يستحلف إلا عند طلب المدعي فان اليمين حق ~~المدعى بدليل ما روينا فيه فإنما يستحلف عند طلبه أو يكون مراده انه يستحلف ~~على العلم في الصلح في الميراث وغيره وعندنا يستحلف على الثبات إذا كان ~~يدعى عليه صلحا باشره لأنه استحلاف على فعل نفسه فيكون على الثبات وإذا مات ~~الرجل وترك امرأة وولدا ولم يقر بحبل امرأته فجاءت بولد بعد موته بأيام ~~وشهدت امرأة على ولادتهما لم يثبت نسبه فلم يرث في قول أبي حنيفة وقال ابن ~~أبي ليلى رحمه الله يثبت نسبه وهو يرث وهو قول أبى يوسف ومحمد وقد تقدم ~~بيان المسألة في كتاب الطلاق ان عند أبي حنيفة شهادة المرأة الواحدة لا ~~تكون حجة على الولادة في اثبات النسب إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو فراش ~~قائم أو اقرار من الزوج بالحبل وعند انعدام هذه المعاني لا يثبت النسب الا ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وعند أبي يوسف ومحمد شهادة القابلة على ~~الولادة حجة تامة لاثبات النسب بدون هذه الشروط وقول ابن أبي ليلى رحمه ~~الله كقولهما وإذا كان الرجل عبدان ولدا في ملكه PageV30P154 # من أمته فأقر في صحته ان أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين لم يثبت نسب واحد ~~منهما عندنا ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته وكذلك الأمتان وكان ابن أبي ~~ليلى يقول يثبت نسب أحدهما ويورثهما ميراث ابن واحد ويوجب علي كل واحد ~~منهما السعاية في نصف قيمته لان النسب مما لا يحتمل الدفع بعد ثبوته ~~فالاقرار به للمجهول صحيح كالعتق والطلاق فإنه لو أقر بعتق أحد عبديه أو ~~طلاق أحد المرأتين كان ذلك صحيحا والدليل عليه انه يعتق أحدهما في هذا ~~الموضع باتفاق وثبوت الحرية لا يكون الا بعد صحة الاقرار وهو إنما أقر ~~بالنسب فلو لم يصح اقراره بذلك لم تثبت الحرية لواحد منهما ثم قد يختلط ~~ولده بولد أمته فلا يعرف ms8072 ولده الذي هو ثابت النسب منه من ولد أمته فلو لم ~~يصح اقراره مع هذه الجهالة أدى إلى الحاق الضرر به ولكنا نقول النسب مما لا ~~يحتمل التعليق بالشرط وما لا يحتمل التعليق بالشرط لا يصح ايجابه في ~~المجهول كالنكاح والبيع وهذا لان الايجاب في المجهول بمنزلة التعليق بخطر ~~البيان والنسب لا يحتمل التعليق بسائر الاخطار فكذلك بخطر البيان بخلاف ~~العتق والطلاق إلا أن اقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه يكون معتبرا في ~~حق العتق بمنزلة ما لو أقر لمن هو معروف النسب من الغير أنه ابنه لا يقبل ~~اقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه يكون معتبرا في حق العتق بمنزلة ما ~~لو أقر لمن هو معروف النسب من الغير انه ابنه لا يقبل اقراره وإن لم يعتبر ~~في حق النسب فإنه يكون معتبرا في حق العتق تميز أحدهما بغير عينه وهو عتق ~~في الصحة فيسعى كل واحد منهما في نصف قيمته وعند ابن أبي ليلى لما ثبت نسب ~~أحدهما ثبت العتق أيضا وليس أحدهما بأولى من الآخر فيسعى كل واحد منهما في ~~نصف قيمته ويرثان ميراث ابن واحد لثبوت نسب أحدهما واعتبر هذا يولد جاريه ~~بين رجلين ادعياه ثم مات الولد فإنهما يرثانه ميراث أب واحد إلا أن نقول ~~هناك هو ثابت النسب منهما كما قال عمر وعلي رضي الله عنهما وهو ابنهما ~~يرثهما ويرثانه وهنا لا نقول بان نسبهما ثابت منه ولا يمكن اثبات نسب ~~أحدهما بغير عينه والميراث لا يكون قبل ثبوت النسب (ألا تري) ان في معروف ~~النسب وان ثبت العتق باقراره لا يثبت الميراث فكذلك هنا قال وكان ابن أبي ~~ليلى لا يورث مولى الموالاة شيئا وهو قول زيد بن ثابت وقد بينا المسألة في ~~كتاب الفرائض وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة لأحدهما وألف درهم وللآخر ~~أكثر من ذلك فعندنا هذه ليست بمفاوضة لكنها عنان عام وقال ابن أبي ليلى هي ~~PageV30P155 # مفاوضة المال بينهما نصفان فبيننا وبينه اتفاق ان من شرط ms8073 المفاوضة ~~المساواة في رأس المال وقلنا لما انعدم ما هو شرط صحة المفاوضة لم تكن ~~الشركة مفاوضة بينهما ولكنه عنان عام فكأنهما باشرا شركة العنان ولقباها ~~بلقب فاسد وهو يقول قصدا بصحيح المعاوضة ولا وجه لتصحيحهما الا بعد أن يصير ~~أحدهما مملكا بعض رأس ماله من صاحبه ليستوي به فيجعل كأنه وهب منه بعض رأس ~~المال حتى يحصل مقصودهما بمنزلة ما لو قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف ~~درهم بدرج التملك في كلامه ليحصل مقصودهما وهذا مستقيم على أصله فإنه يجوز ~~هبة المتاع فيما يحتمل القسمة من الشريك وهذا لا يجوز عندنا والظاهر أنهما ~~لم يقصداه لان اشتراط المساواة في رأس المال في هذه الشركة من دقائق العلوم ~~لا يعرفه الا الخواص من الناس وبين العلماء رحمهم الله فيه اختلاف فلعل ~~المتعاقدين بنيا هذا العقد على قول من يرى جوازه مع التفاوت في رأس المال ~~ولا يجوز ابطال شئ من الملك على أحدهما بالاحتمال * قال ابن أبي ليل رحمه ~~الله في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن شريكه فالمكاتبة جائزة وليس ~~للشريك أن يردها لان المكاتبة توجب استحقاق الولاء والعتق فإذا نفذ من أحد ~~الشريكين في ملكه لا يجوز للآخر أن يبطله كحقيقة الاعتاق والكتابة بمنزلة ~~البيع من حيث إنه يعتمد الفسخ ويعتمد التراضي ولا يجوز الا بتسمية البدل ~~فكما أن أحد الشريكين إذا باع نصيبة لم يكن للآخر أن يبطله فكذلك الكتابة ~~وعندنا للآخر أن يرد الكتابة لان في ابقاء هذا العقد ضررا على شريكه من حيث ~~إنه يتعذر عليه التصرف في نصيبه وتتعذر عليه استدامة الملك بعد أداء بدل ~~الكتابة ومن تصرف في ملكه تصرفا يلحق الضرر بغيره فان ذلك الغير يتمكن من ~~دفع الضرر عن نفسه (ألا ترى) ان للشفيع أن يأخذ الشقص بالشفعة لدفع الضرر ~~عن نفسه وهذا العقد يحتمل الفسخ فقلنا يدفع الشريك الضرر عن نفسه بفسخه ~~(ألا ترى) ان المكاتب إذا كسر نجما أو نجمين كان للمولى أن يفسخ الكتابة ~~لدفع الضرر ms8074 عن نفسه وان المكاتب متى عجز عن أداء بدل الكتابة كان له أن ~~يفسخ العقد لدفع الضرر عن نفسه وبه فارق حقيقة العتق فإنه غير محتمل للفسخ ~~فدفع الضرر عنه يكون بالتضمين هناك وبه فارق البيع لأنه لا ضرر على الشريك ~~في ابقاء البيع في نصيب الشريك فإذا أعتقه الشريك الآخر نفذ عتقه في نصيبه ~~عندنا لبقاء ملكه في نصيبه بعد الكتابة على ما كان قبله وعند أبي ليلى لا ~~ينفذ عتقه حتى ينظر ما يصنع المكاتب فان أدى بدل الكتابة عتق وعلى الذي ~~كاتبه نصف قيمته والولاء PageV30P156 # كله له لأنه استحق ولاءه بعقد الكتابة فلا يملك الشريك ابطال هذا ~~الاستحقاق عليه بالاعتاق كما لا يملكه بفسخ الكتابة عنده وهو بناء على أصله ~~أن الكتابة لا تجزأ فإذا أدى البدل عتق الكل من جهته فصار ضامنا نصف قيمته ~~لشريكه اما لأنه يملك نصيب شريكه أو لأنه أفسد على شريكه نصيبه وان عجز ~~المكاتب نفذ العتق من الآخر حينئذ لان المانع قد زال وهو أن للمكاتب حق ~~الولاء وعند أبي حنيفة الكتابة تجزأ فالمكاتب لم يصر مستحقا نصيب الشريك ~~فلهذا نفذ العتق من الشريك في نصيبه ويسعى المكاتب في بدل الكتابة وان شاء ~~في نصف قيمته للشريك الآخر وهذا الخيار عنده باعتبار أن العتق يحتمل التجزء ~~* ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما لم يكن للآخر أن يبيع حصته عندنا ~~وله ذلك عند ابن أبي ليلى وهذا بناء علي أن استحقاق العتق يثبت بالتدبير ~~عندنا حتى يمتنع على المدبر بيع نصيبه فيمتنع على الشريك أيضا بيع نصيبه ~~اعتبار الحق العتق بحقيقة العتق ولابن أبي ليلى أحد الطريقين اما أن يقال ~~التدبير تعليق العتق بالشرط فلا يثبت به استحقاق العتق ولا يمتنع البيع في ~~نصيب المدبر ولا في نصيب شريكه كما هو مذهب الشافعي أو يقول استحقاق العتق ~~بالتدبير باعتبار أنه تعليق بمطل الموت وهذا المعنى وجد في حق المدبر خاصة ~~فلا يظهر الاستحقاق في حق الشريك ولكن يجعل في حق الشريك ms8075 هذا كالتعليق ~~بسائر الشروط فلا يمتنع البيع وعلى هذا قال إذا دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر ~~فالعتق جائز والتدبير باطل لان في حق المعتق التدبير بمنزلة التعليق بشرط ~~آخر والعتق عنده لا يتجزأ فينفذ العتق في جميعه ومن ضرورة نفوذ العتق بطلان ~~التدبير فيضمن المعتق نصف قيمته لشريكه إن كان موسرا كما لو أعتقه قبل ~~التدبير ولكن ثبت لنا أن بالتدبير يثبت استحقاق العتق كما يثبت بالاستيلاد ~~وقد قررنا هذا في العتق كما أنه إذا نفذ الاستيلاد من أحدهما في نصيبه لم ~~يبطل ذلك باعتاق الاخر فكذلك إذا نفذ التدبير وهذا لان الولاء بالتدبير صار ~~مستحقا له حتى إذا عتق بعد موته يكون ولاؤه له فلا يتمكن الآخر من ابطال ~~هذا الولاء عليه * وإذا ورث أحد المتفاوضين مالا فهو له دون شريكه عندنا ~~وقال ابن أبي ليلى هو بينهما نصفين لان مقتضى عقد المفاوضة الشركة بينهما ~~في الملك الذي يحدث لأحدهما بعده كما لو ملك أحدهما شيئا بسبب التجارة ~~ولكنا نقول عقد المفاوضة إنما يوجب الشركة بينهما فيما يحصل بطريق التجارة ~~لان كل واحد منهما يكون وكيلا لصاحبه في ذلك التصرف وهذا في الإرث لا يتحقق ~~ثم الملك PageV30P157 # بالميراث ليس بحادث فان الوراثة خلافة فيبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا ~~للمورث وسبب هذه الخلافة لم يوجد في حق الشريك ولو قلنا بأن المفاوضة توجب ~~الشركة بينهما في الموهوب والموروث لبطلت في نفسها لأنها تصير في معنى ~~القمار والمخاطرة وذلك باطل شرعا وإذا كان الموروث للوارث خاصة فإن كان ذلك ~~من النقود التي تصلح أن تكون رأس مال الشركة بطلت المفاوضة لوجود التفاوت ~~في رأس المال والطارئ بعد العتق قبل حصول المقصود به كالمقترن بالسبب * ~~وإذا كاتب الرجل عبدا وللعبد مال فماله لمولاه إلا أن يشترطه المكاتب عندنا ~~وقال ابن أبي ليلى المال للمكاتب لان المولى يعقد الكتابة بقصد تمكينه من ~~التصرف ليؤدي بدل الكتابة من الكسب الحاصل بتصرفه ولا يتمكن من التصرف الا ~~برأس المال فباعتبار هذا المعنى يجعل كأنه ms8076 شرط له ما في يده من المال بخلاف ~~بيعه من غيره فالمقصود هناك تمليك العين وذلك حاصل وإن لم يدخل ماله في ~~العقد وهو نظير الشرب والطريق يدخل في الإجارة من غير ذكر لتحصيل مقصوده ~~وهو الانتفاع وان كأن لا يدخل في البيع الا بالذكر وقيل في تأويل قوله ~~تعالى وآتوهم من مال الله الذي أتاكم ان المراد هذا وهو أن يترك له ما في ~~يده من الكسب ليتصرف فيه لكنا نقول ما اكتسبه قبل عقد الكتابة ملك المولى ~~فهو بمنزلة مال آخر للمولى في يده فلا يستحقه المكاتب بمطلق الكتابة وهذا ~~لان الاستحقاق بالعقد إنما يثبت فيما يضاف إليه العقد وإنما أضيف العقد هنا ~~إلى رقبته دون ماله فلا يستحق به المال كما في البيع ونحن نسلم أنه بعقد ~~الكتابة يمكنه من التصرف ولكن يمكنه من ذلك لمنافعه لا لماله وبعقد الكتابة ~~يصير هو أحق بمنافع نفسه عندنا ثم يجوز فسخ الكتابة عند غير القاضي عندنا ~~كما يجوز عقد الكتابة وعند ابن أبي ليلى لا يكون رد المكاتب في الرق إلا ~~عند القاضي لأنه ينبنى على العجز عنده أداء بدل الكتابة ولا يتحقق العجز ~~الا بقضاء القاضي وقد بينا هذا في كتاب المكاتب وقول ابن أبي ليلى كقول أبى ~~يوسف انه لا يرد إلى الرق حتى يجتمع عليه نجمان وقال ابن أبي ليلى كفالة ~~المكاتب ونكاحه باطلان لان النكاح يعتمد الولاية والرق يبقى الولاية وعندنا ~~لا يملك أن يزوج نفسه ولا عبده ولكن يملك أن يزوج أمته لما فيه من اكتساب ~~المال وبطلان كفالته عنده ليس بطريق أنه ينزع ولكن بطريق انعدام المحلية ~~لان الكفالة التزام المال في الذمة عنده ولهذا يوجب براءة الأصل وقيام الرق ~~فيه يخرجه من أن يكون أهلا لالتزام المال في ذمته عنده فلهذا قال لا تنفذ ~~PageV30P158 # كفالته بعد ما عتق بخلاف الاعتاق والهبة فان ذلك منه موقوف عنده فان عتق ~~بأداء بدل الكتابة نفذ ذلك كله وان عجز فرد رقيقا بطل ذلك كله لأنه ms8077 قد ثبت ~~له في كسبه حكم ملك وحقيقة الملك فيه موقوفة فان عتق تم له الملك بذلك ~~السبب الذي باشره فنفذ تصرفه فان عجز تم الملك للمولى فتبين ان تصرفه لا في ~~ملك الغير فاما عندنا عتقه وهبته باطلان عجز أو عتق لان نفوذ هذا التصرف ~~باعتبار حقيقة الملك والرق ينافي الأهلية لذلك وأما كفالته فلا تكون صحيحة ~~ما لم يعتق فإذا عتق نفذ بمنزلة كفالة العبد فان ذمته خالص حقه ولكن الدين ~~لا يجب في ذمة الرقيق الا شاغلا مالية رقبته وذلك حق المولى فباعتبار أن ~~تصرفه لاقى محلا هو حقه كان صحيحا في حقه وباعتبار أنه معلق بمالية المولى ~~قلنا ثانية تؤخر المطالبة عنه إلى حالة العتق ولو كفل انسان عنه ببدل ~~الكتابة لمولاه لم يجز عندنا لان الكفالة تستدعى دينا صحيحا وقيام الرق ~~يمنع وجوب دين صحيح للمولى على مملوكه لأنه التزام للمطالبة والمطالبة يبدل ~~الكتابة لا تقوى في حق المكاتب ولهذا يملك أن يعجز نفسه وعند ابن أبي ليلى ~~الكفالة صحيحة بمنزلة التبرع بالأداء لان عنده الكفالة توجب أصل المال في ~~ذمة الكفيل فكما يجوز أن يكون المتبرع مؤديا بدل الكتابة عن المكاتب من مال ~~نفسه يجوز أن يكون ملتزما بد الكتابة في ذمة نفسه للمولى * رجل قال لعبده ~~ان بعتك فأنت حر فباعه لم يعتق عندنا وقال ابن أبي ليلى يعتق من مال البائع ~~وهذا بناء على أصل مختلف فيه بيننا وبينه وأن في اليمين بالطلاق والعتاق ~~عندنا يشترط قيام الملك عند وجود الشرط لحصول الجزاء وعنده لا يشترط ويعتبر ~~قيام الملك في المحل بالأهلية في المتصرف وذلك لا يشترط عند وجود الشرط حتى ~~أن من قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ثم جن الحالف ثم وجد الشرط يقع ~~الطلاق والعتاق ومعلوم أن تأثير الأهلية أكثر من تأثير الملك في المحل فاما ~~إذا كان يسقط اعتبار الأهلية عند وجود الشرط فلانه يسقط اعتبار الملك في ~~المحل أولى ولكنا نقول المتعلق بالشرط عند وجود الشرط ms8078 كالمنجز فكما أن ~~تنجيز العتق لا يصح إلا عند قيام الملك في المحل فكذلك بزوال الجزاء عند ~~وجود الشرط إلا أنه يصير كالمنجز بذلك الكلام السابق وذلك الكلام صح منه في ~~حال اقامته والجنون إنما ينافي الأهلية للتكلم بالطلاق والعتاق على وجه ~~يكون ايقاعا في حقه وهذا غير معتبر عند وجود الشرط إذا عرفنا هذا فنقول إذا ~~قال إن بعتك فأنت حر فهذا التعليق عنده صحيح لان الملك عند التعليق موجود ~~ولا يشترط PageV30P159 # وجود الملك عند وجود الشرط على مذهبه وقد وجد الشرط هنا بالبيع فيترك ~~العتق بالسبب الذي صح منه قبل البيع ويصير به معلقا رقبته فيبطل البيع ~~ويعتق من مال البائع وعندنا يشترط قيام الملك في المحل عند نزول الجزاء لان ~~الايجاب إنما يتصل بالمحل بعد وجود الشرط والشرط هنا البيع فإذا زال ملكه ~~بالبيع فقد انعدم الملك في المحل عند وجود الشرط فينحل اليمين ولا يعتق ~~العبد بل يبقى على ملك المشتري وعلى هذا الأصل لو قال لعبده ان كلمت فلان ~~فأنت حر ثم باعه ثم كلم فلانا أو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ان كلمت فلانا ~~ثم طلقها واحدة بائنة وانقضت عدتها ثم كلمت فلانا عندنا لا يقع الثلاث وعند ~~ابن أبي ليلى يقع وإذا استأجر دابة إلى مكان فجاوز بها المكان ثم عطبت بعد ~~ضمن قيمتها عندنا ولم يسقط عنه الاجر وعلى قول ابن أبي ليلى ليس عليه شئ من ~~الاجر لان الاجر والضمان لا يجتمعان وقد تقرر عليه الضمان ولأنه بالضمان ~~ملك المضمون ولا يوجب عليه الاجر بسبب الانتفاع بملك نفسه ولكنا نقول لما ~~انتهى إلى ذلك المكان فقد انتهى العقد نهايته وتقرر الاجل دينا في ذمته ثم ~~بالمجاوزة صار غاصبا ضامنا فلا يسقط عنه الاجر بذلك بمنزلة ما لو ردها على ~~صاحبها ثم غصبها منه وهذا لان الملك بالضمان إنما يثبت له من وقته وجوب ~~الضمان عليه وذلك بعد المجاوزة والأجر إنما لزمه بمقابلة منافع استوفاها ~~قبل ذلك * وإذا أدرك الرجل الامام وهو ms8079 راكع فكبر معه ولم يركع حتى رفع رأسه ~~فعندنا يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة وعند ابن أبي ليلى يركع ويسجد ويعتد ~~بها لان حالة الركوع بمنزلة حالة القيام فان القائم إنما يفارق القاعد في ~~استواء النصف الأسفل منه دون النصف الأعلى والراكع في هذا والمنتصف سواء ~~ولهذا لو ركع معه كان مدركا للركعة فكان ادراكه إياه في حالة الركوع ~~وادراكه في حالة القيام سواء ولو أدركه قائما ثم سبقه الامام بالركوع ~~والسجود فإنه يتابعه يركع ويسجد ويكون مدركا للركعة فكذلك هنا ولكنا نقول ~~شرط ادراك الركعة أن يشارك الامام في حقيقة القيام أو فيما هو مشبه بالقيام ~~وهو الركوع حتى يكون مدركا للركعة فإذا رفع الامام رأسه قبل أن يركع هو فقد ~~انعدمت المشاركة بينهما في القيام أو فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع فإذا ~~أدركه قائما فقد شاركه في حقيقة القيام وكان مدركا للركعة وأما إذا أدركه ~~راكعا فهو لم يشاركه في حقيقة القيام فلا بد من أن يشركه فيما هو مشبه ~~بالقيام وهو الركوع حتى يكون مدركا للركعة فإذا رفع الامام رأسه قبل أن ~~يركع فقد انعدمت المشاركة بينهما في PageV30P160 # القيام وفيما هو مشبه للقيام فلا يعتمد بتلك الركعة كما لو أدرك في ~~السجود يوضحه ان المسبوق لا يمكنه أن يقضى ما فاته قبل أن يشارك الامام ~~فيما أدرك معه وذلك عمل بالمنسوخ فيكون مفسدا لصلاته فلهذا يسجد ولا يعتد ~~بتلك الركعة فاما إذا ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فهو مشارك للامام في ~~القيام والركوع جميعا اما في الركوع فلا يشكل وفى القيام لان حالة الركوع ~~كحالة القيام فبهذا الحرف يقع الفرق بين الفصلين * فإذا أهل الرجل بعمرة ثم ~~أفسدها فقدم مكة فقضاها فإنه يجزئه أن يقضيها من التنعيم عندنا وقال ابن ~~أبي ليلى لا يجزئه أن يقضيها لامن وقت بلاده لأنه إنما يقضى ما فاته فعليه ~~أن يقضيها كما فاته ثم القضاء بصفة الأداء فإذا كان هو في أداء هذه العمرة ~~إنما أحرم لها من ms8080 الميقات فكذلك في القضاء ولكنا نستدل بحديث عائشة رضي ~~الله عنها فإنها لما حاضت بسرف بعد ما أحرمت قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ارفضي عمرتك واصنعي جميع ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ~~ثم أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه أن يعمرها من التنعيم ~~مكان عمرتها التي فأتتها ولان ما يلزمه بالشروع معتبر بما يلزمه بالنذر ومن ~~نذر عمرة فاداها من التنعيم خرج عن موجب نذره ولأنه وصل إلى مكة بالاحرام ~~الفاسد فيجعل كما لو وصل إليها بإحرام صحيح فكما أن هناك يكون هو بمنزلة ~~أهل مكة في الاحرام في الحج والعمرة الواجب وغير الواجب في ذلك سواء فكذلك ~~هنا هو بمنزلة أهل مكة في حكم قضاء هذه العمرة ولا بأس بان يخرج الرجل من ~~تراب الحرم وحجارته إلى الحل عندنا وقال ابن أبي ليلى أكره ذلك لما روى عن ~~عمر وابن عباس رضي الله عنهما انهما كرها ذلك ولكنا نقول ما جاز الانتفاع ~~به في الحرم يجوز اخراجه من الحرم كالنبات وما لا يجوز اخراجه من الحرم لا ~~يجوز الانتفاع به في الحرم كالصيد وبالإجماع له أن ينتفع بالحجارة والتراب ~~في الحرم فيكون له أيضا اخراج ذلك من الحرم وما روى عن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهما شاذ فقد ظهر عمل الناس بخلافه فإنهم تعارفوا اخراج القدور من ~~الحرم من غير نكير منكر واخراج التراب الذي يجمعونه من كنس سطح البيت ونحو ~~ذلك ويتبركوا بذلك وكل أثر شاذ يكون عمل الناس ظاهرا بخلافه فإنه لا يكون ~~حجة * وأما إذا اقتتل القوم فأحلوا عن قتيل ولا يعلم أيهم أصابه فعلى قول ~~أبي حنيفة ومحمد على عاقلة القبيلة الذين اقتتلوا جميعا واليه رجع أبو يوسف ~~ذكرنا هنا قوله وقد بينا المسألة في الديات * وإذا قتل الرجل رجلا ضربه ~~بعصا أو PageV30P161 # حجر أو ضربه ضربات حتى مات من ذلك فان أبا حنيفة رحمه الله قال لا قصاص ~~بينهما وقال ابن أبي ليلي ms8081 بينهما القصاص وهو قول أبى يوسف ومحمد إذا وقع ~~موقع السلاح وقد بينا المسألة في الديات إلا أن هناك يذكر ان عندهما إنما ~~يجب القصاص في القتل بالحجر الكبير والعصا الكبير فأما القتل بالعصا الصغير ~~بالضرب بالموالاة لا يجب القصاص عندنا وإنما يجب عند الشافعي وهنا نص على ~~الخلاف في هذا الفصل أيضا وهكذا ذكره الطحاوي رحمه الله وكان الطحاوي إنما ~~اعتمد هذه الرواية فيما أورده في في كتابه وهو الأصح فالمعتبر عندهما القصد ~~إلى القتل بما لا تطيق النفس احتماله والعصا الصغير مع الموالاة في ذلك ~~بمنزلة العصا الكبير * وإذا عض رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض ~~فقلع شيئا من أسنانه فعندنا لا ضمان عليه في السن وعند ابن أبي ليلى هو ~~ضامن العضة لأنا صار قالعا سنه بنزع اليد من فمه إلا أنه معذور في ذلك وذلك ~~لا يسقط الضمان عنه كالخاطئ والمضطر (ألا ترى) انه لو جنى على موضع آخر من ~~جسده ليدفع به أذاه عن نفسه كان ضامنا فكذلك إذا نزع يده من فمه ولكنا نقول ~~هو فيما صنع دافع للأذى غير مباشر للجناية فلا يكون ضامنا بمنزلة ما لو قصد ~~فتله فدفعه عن نفسه فسقط فمات يوضحه ان صاحب السن هو الجاني بعضه يد غيره ~~على وجه يسقط سنة بنزع اليد وهذا بخلاف ما إذا جنى على موضع آخر من جسده ~~لان المعضوض يده هو المباشر لتلك الجناية من غير ضرورة فإنه يتمكن من دفع ~~الأذى عن نفسه بنزع اليد من فمه فإذا اشتغل بالجناية على جسده في محل آخر ~~كان ضامنا لذلك وهنا لا يتمكن من دفع الأذى الا بنزع اليد من فمه * وإذا ~~قال الخصم للقاضي لا أقر ولا أنكر فان أبا حنيفة رحمة الله قال لا يجبره ~~القاضي على ذلك ولكن يدعو المدعى بشهوده وقال ابن أبي ليلى لا أدعه حتى ~~يقرأ وينكر لان الجواب مستحق عليه فإذا امتنع من ايفاء ما هو مستحق عليه مع ~~قدرته على ذلك ms8082 أجبره القاضي على ايفائه بالحبس ثم شرط قبول البينة انكار ~~المدعى عليه فلا بد أن يجبره القاضي حتى يجيب بالاقرار فيتوصل به المدعي ~~إلى حقه أو بالانكار فيتمكن من اثبات حقه بالبينة ولكنا نقول الانكار حق ~~المنكر لأنه يدفع به المدعى عن نفسه ويثبت به حق نفسه فلا يجوز أن يجبر على ~~الاتيان به ثم السكوت قائم مقام الانكار لان المنكر مانع والساكت كذلك ~~والانكار منازعة بالقول وفى السكوت منازعة بالفعل وهو الامتناع عن التسليم ~~ومن الجواب بعد ما طولب به فيكون ذلك قائما مقام انكاره ويتمكن PageV30P162 # المدعي من اثبات حقه بالبينة عند ذلك قال أبو يوسف ومحمد يستحلفه على حق ~~المدعي ويجبره انه يلزمه القضاء إن لم يحلف فإن لم يحلف قضى عليه بالنكول ~~وان حلف دعي المدعى شهوده فهما يجعلان سكوته أيضا بمنزلة انكاره الا ان على ~~قولهما إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه استحلفه القاضي فان زعم المدعى ان ~~له شهودا على حقه فعند أبي حنيفة إنما يشتغل بالاستحلاف إذا قال المدعى لا ~~بينة لي فأما إذا كانت له بينة لا يشتغل بالاستحلاف لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للمدعى ألك بينة قال لا فقال عليه السلام إذا لك يمينه ولأنه ~~إنما يشتغل بالاستحلاف في موضع ينقطع المنازعة باليمين وإنما يكون ذلك إذا ~~لم يكن للمدعى بينة فأما إذا كان له بينة فالمنازعة لا تنقطع بالاستحلاف ~~لان المدعى يقيم البينة بعده فليس في الاشتغال بالاستحلاف هنا فائدة قطع ~~الخصومة وهما يقولان البينة واليمين كل واحد منهما حق المدعى فله في ~~الاستحلاف مقصود صحيح وهو وصوله إلى حقه في أقرب الأوقات لعلمه ان الخصم لا ~~يحلف كاذبا فكان له أن يطلبه بذلك وعلى القاضي اجابته إليه (ألا ترى) أنه ~~يسأله الجواب في الابتداء رجاء أن يقر فلا يحتاج إلى إقامة البينة فكذلك له ~~أن يستحلفه رجاء أن ينكل عن اليمين فلا يحتاج إلى إقامة البينة وإذا أنكر ~~الخصم الدعوى ثم جاء بالشهود على الحرج منها فان ذلك ms8083 مقبول منه عندنا وكان ~~ابن أبي ليلي لا يقبله وتفسير ذلك أن يدعي قبله مالا فيقول ماله قبلي شئ ثم ~~يقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر البينة انه قد أوفاه فان أبى ليلى ~~يقول هو مناقض في دعواه الايفاء بعد انكاره أصل المال خصوصا إذا قال ما كان ~~له علي ساقط وقبول البينة ينبنى على دعوى صحيحة ومع التناقض لا تصح الدعوى ~~(ألا ترى) انه لو قال ما كان له على شئ قط ولا أعرفه لم تقبل منه البينة ~~على الايفاء بعد ذلك لهذا المعنى ولكنا نقول دعواه الايفاء بعد جحود أصل ~~المال دعوى صحيحة اما باعتبار انه لا شئ عليه في الحال أو انه لم يكن عليه ~~شئ قط لكنه ادعي مرة هذه الدعوى الباطلة واستوفى المال بها فإذا كانت ~~الدعوى صحيحة بهذا الطريق من التوثق كان متمكنا من اثباتها بالبينة ثم ~~الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم بخلاف ما إذا قال ما كان له على شئ قط ~~ولا أعرفه لان مع ذلك الزيادة في الانكار متعذر التوفيق بين كلاميه من ~~الوجه الذي * قلنا وإذا ادعى الرجل قبل رجل دعوى وقال عندي منها المخرج ~~فليس هذا باقرار منه عندنا وقال ابن أبي ليلى هو اقرار لان المخرج منها ~~إنما يتحقق بعد الدخول فيها فكان هذا وقوله أوفيتها إياه أو أبرأني منها ~~سواء وذلك اقرار PageV30P163 # بأصل المال ولكنا نقول هو ادعى المخرج من دعواه لامن المال فلا يكون ذلك ~~اقرار بالمال صريحا ولا دلالة وهكذا يقول في الابراء فإنه لو قال أبرأني من ~~هذه الدعوى لا يكون ذلك اقرارا بالمال ثم المخرج من الدعوى ببيان وجه ~~الفساد فيه ووجه الفساد غير متعين قد يكون ذلك ببيان انه ما كان واجبا قط ~~وقد يكون ذلك ببيان المسقط بعد الوجوب ومع الاحتمال لا يجب المال * وإذا ~~أقر الرجل عند القاضي بشئ فلم يقض به ولم يثبته في ديوانه ثم خوصم إليه فيه ~~بعد ذلك فعندنا القاضي يقضى به إذا كان يذكره وعند ms8084 ابن أبي ليل لا يقضى ~~بذلك عليه وإن كان ذاكرا حتى يثبته في ديوانه والقياس ما قلنا لان القاضي ~~حين سمع اقراره بذلك كان له أن يقضى به لو طلب الخصم ذلك فكذلك بعد ما مضى ~~علي ذلك مدة إذا كان القاضي يذكر ذلك والمقصود من الاثبات في ديوانه ان ~~يتذكر ذلك بالنظر فيه عند الحاجة فإذا كان ذاكرا فما هو المقصود حاصل ولكن ~~استحسن ابن أبي ليلى رحمه الله وقال القاضي لكثرة اشتغاله ربما يشتبه عليه ~~ذلك ولهذا يثبته في ديوانه ليرجع إليه فينبغي له الشهود فإذا لم يثبته في ~~ديوانه لو قضى به كان قضاء مع تمكن الشبهة وربما ينسب به إلى الميل فعليه ~~أن يحتاط في ذلك ولا يقضى بمجرد كونه ذاكرا حتى يثبته في ديوانه * وإذا قال ~~الرجل للرجل لست من بنى فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم فلا حد عليه ~~عندنا وقال ابن أبي ليلى عليه الحد وهذا بناء على الأصل الذي بيناه في كتاب ~~الحدود ان قوله لغيره لست من بنى فلأن يكون قذفا لامه عندنا فإذا كانت أمه ~~أمة أو نصرانية فهي غير محصنة وقذف غير المحصنة لا يوجب الحد وعند ابن أبي ~~ليلى هذا قذف له في نفسه لأنه يلحقه العار بكونه ولد الزنا كما يلحقه العار ~~بنسبته إلى الزنا فكما أنه لو نسبه إلى الزنا يكون قاذفا له فكذلك إذا نفاه ~~من أبيه يكون قاذفا له وهو محصن في نفسه فعلى قاذفه الحد * ولو قال لرجل يا ~~ابن الزانيين وقد مات أبواه فعليه الحد عندنا لان المغلب في حد القذف عندنا ~~حق الله تعالى فعند الاجتماع يتداخل والمقصود يحصل بإقامة حد واحد وهو معنى ~~الزجر للقاذف ودفع العار عن المقذوف وعند ابن أبي ليلى يضرب حدين لان عنده ~~المغلب في حد القذف حق العبد كما هو مذهب الشافعي وقد بينا هذا في الحدود ~~وذكر ان ابن أبي ليلى فعل ذلك في مقام واحد في المسجد وهذه هي المسألة التي ~~قال ms8085 أبو حنيفة رحمه الله فيها ان القاضي أخطأ فيها في سبع مواضع فان معتوهة ~~كانت بالكوفة آذاها رجل فقالت له يا ابن الزنيين فأتى بها إلى ابن أبي ليلى ~~فاعترفت فأقام عليها PageV30P164 # حدين فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال إنه أخطأ في سبع مواضع ثم فسر ذلك فقال ~~بنى الحكم على اقرار المعتوهة واقرارها هدر وألزمها الحد والمعتوهة ليست من ~~أهل العقوبة وأقام عليها حدين ومن قذف جماعة لا يقام عليه الا حد واحد ~~وأقام حدين معا ومن اجتمع عليه حدان لا يوالي بينهما ولكن يضرب أحدهما ثم ~~يترك حتى يبرأ ثم يقام الآخر وأقام الحد في المسجد وليس للامام أن يقيم ~~الحد في المسجد وضربها قائمة وإنما تضرب المرأة قاعدة وضربها لا بحضرة ~~وليها وإنما يقام الحد علي المرأة بحضرة وليها حتى إذا انكشف شئ من بدنها ~~في اضطرابها ستر الولي ذلك عليها فانتشر بالكوفة أن القاضي أخطأ في مسألة ~~واحدة في سبع مواضع * وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لي فيك وأراد الطلاق ~~لم تطلق عندنا وقال ابن أبي ليلى هي تطلق ثلاثا لأنه نفى حاجته فيها على ~~الاطلاق وحقيقة ذلك إذا صارت محرمة عليه وأما ما دامت محللة في حقه فله ~~فيها حاجة طبعا أو شرعا لأن النساء خلقن لحوائج الرجال إليهن فكان هذا ~~وقوله أنت محرمة على سواء ولكنا نقول قوله لا حاجة لي فيك بمنزلة قوله لا ~~أشتهيك ولا أريدك ولا أو هواك ولا أحبك وليس في شئ من هذه الألفاظ ما يدل ~~على الطلاق والنية متى تجردت عن لفظ يدل عليه كان باطلا والأصل فيه ما روى ~~أن امرأة عرضت نفسها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرغبها رغبة ~~فقال لا حاجة لي إلى النساء الحديث ومعلوم أنه ما كان الطلاق من محتملات ~~لفظه ذلك ولو قال لها أنت طالق ان شاء فلان وفلان غائب لا يدرى أحي هو أم ~~ميت أو فلان ميت علم بعد ذلك لم تطلق عندنا وقال ابن أبي ms8086 ليلى هي طالق لأنه ~~لا يتحقق مشيئة فلان بعد موته ويبقى أصل الايقاع فيقع الطلاق ولكنا نقول ~~التعليق بشرط لا يكون له تحقيقا للنفي فيخرج به كلامه من أن يكون ايقاعا ~~وهذا لان التعليق بالشرط يخرج كلامه من أن يكون ايقاعا إلى أن يوجد الشرط ~~وإذا كان مما يتحقق كونه يخرج كلامه من أن يكون ايقاعا أصلا * وكذلك إذا ~~تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال مولاه طلقها فهذا لا يكون إجازة للنكاح ~~عندنا وعند ابن أبي ليلى هو إجازة لأنه أمره بايقاع الطلاق والطلاق لا يقع ~~الا بعد صحة النكاح ولكنا نقول قوله طلقها بمنزلة قوله فارقها أودعها أو ~~اتركها أو خل سبيلها وشئ من هذا لا يكون إجازة للنكاح يوضحه أن الطلاق مشتق ~~من الاطلاق وهو الارسال وفى إجازة النكاح اثبات القيد فالامر بالارسال لا ~~PageV30P165 # يكون اثباتا للقيد منه وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في صحته فجحد ذلك ~~الزوج وادعته المرأة ثم مات الرجل بعد أن استحلفه القاضي علي ذلك فلا ميراث ~~لها منه عندنا لوجود الاقرار منها بارتفاع النكاح في حالة الصحة ولأنها ~~تعلم أن سبب الإرث غير متحقق وهو انتهاء النكاح بالوفاة وعلى قول ابن أبي ~~ليل لها الميراث منه إلا أن يقر بعد موته أنه قد كان طلقها ثلاثا لان الزوج ~~لما حلف وقضى القاضي بقيام النكاح بينهما كان ذلك تكذيبا منه لها في ذلك ~~الاقرار والمقر متى صار مكذبا شرعا في اقراره يبطل حكم ذلك الاقرار فلهذا ~~كان لها الميراث إلا أن يقر بعد موته اقرارا مستقبلا أنه كان طلقها ثلاثا ~~ولكنا نقول القاضي بعد يمين الزوج لا يقضى بالنكاح ولا يبطل الطلاق الواقع ~~ولكن يمنعها من المنازعة والخصومة من غير حجة ويبقي ما كان على ما كان فلا ~~يتضمن ذلك الحكم تكذيبها في الدعوى (ألا ترى) أن البينة بعد اليمين لا تكون ~~مقبولة وإذا تقرر هذا المعنى كان الاقرار السابق منها والموجود بعد موت ~~الزوج في الحكم سواء * وإذ قال الزوج لامرأته ان ضممت ms8087 إليك أخرى فأنت طالق ~~واحدة فطلقها واحدة وانقضت عدتها ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج امرأته هذه ~~التي حلف عليها فإنها لا تطلق عندنا وقال ابن أبي ليلى تطلق لان عنده ~~اليمين انعقد صحيحا في الملك والشرط وجد في الملك أيضا لان الشرط ضم امرأة ~~أخرى إليها وهذا الضم إنما يتحقق إذا اجتمعتا في نكاحه وذلك بعد ما تزوج ~~بها ولكنا نقول قوله ان ضممت إليك امرأة أخرى بمنزلة قوله ان تزوجت عليك ~~وهذا لان ضم غيرها إليها إنما يتحقق إذا تزوج الأخرى وهي في نكاحه فأما إذا ~~تزوج الأخرى بعد انقضاء عدتها ثم تزوجها فإنما ضمها هي إلى الأخرى (ألا ~~ترى) ان الشرع حرم ضم الأمة إلى الحرة في النكاح ولو تزوج أمة ثم تزوج حرة ~~بقي نكاح الأمة صحيحا بخلاف ما إذا تزوج حرة ثم تزوج عليها أمة * ولو قال ~~لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت الدار لم تطلق عندنا ~~وهو قول ابن أبي ليلى أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام من حلف بطلاق أو عتاق ~~واستثنى فلا حنث عليه ولان الاستثناء الموصول يخرج الكلام من أن يكون عزيمة ~~قال الله تعالى ستجدني إن شاء الله صابرا ولم يصبر ولم يعاتب علي ذلك ~~والوعد من الأنبياء كالعهد من غيرهم وقد قررنا هذا في الايمان ولو قال أنت ~~طالق إن شاء الله ولم يقل ان دخلت الدار فكذلك عندنا وقال ابن أبي ليلى يقع ~~الطلاق هنا وكذلك العتاق وهذا لان الاستثناء إنما يعمل عنده في اليمين ~~بالطلاق وبالعتاق PageV30P166 # وقوله أنت طالق أو أنت حرة ليس بيمين ثم قوله إن شاء الله في مثل هذا ~~إنما يراد به التحقيق ولا يراد التعليق لان قوله أنت طالق أو أنت حرة ذكر ~~وصف فيليق به معنى التحقيق ولا يليق به معنى التعليق ولكنا نقول قوله إن ~~شاء الله تأثيره في اخراج الكلام من أن يكون عزيمة والايقاع في هذا ~~والتعليق سواء والأصل فيه قوله تعالى ولا تقولن لشئ انى ms8088 فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله * وقال أبو حنيفة لا بأس بنثر السكر والجوز واللوز في العرس ~~والختان وأخذ ذلك إذا أذن لك أهله فيه وإنما يكره من ذلك أن يأخذه بغير إذن ~~أهله وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلي يكره يثر ذلك وان يؤخذ منه شئ وقد بينا ~~هذا في أول الكتاب والقياس ما ذهب إليه ابن أبي ليلي قال هذا تمليك من ~~المجهول لأنه لا يدرى من يأخذ وأي مقدار يأخذ والتمليك من المجهول باطل ~~وإذا بطل التمليك كان النثر تضييعا للمال ولكن تركنا هذا القياس بما روينا ~~فيه من الآثار وفى التعامل الظاهر بين الناس انهم يفعلون ذلك ولم ينقل عن ~~أحد أنه تحرز عن نثر ذلك أو عن تحرز أخذه وفى الاخذ بطريق القياس في هذا ~~ايقاع الناس في الحرج وقد أمرنا بترك العسر لليسر قال الله تعالى يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وعلى هذا قلنا لا بأس بالشرب من ماء السقاية ~~فقد يكون الواضع عند الوضع آذنا للناس بالتناول ولا بأس بالتناول مما لا ~~يجرى بين الناس فيه الشح والظنة كالثوب ونحو ذلك فان من غرس الشجرة على ضفة ~~نهر في الطريق فالظاهر أنه آذن للناس في الإصابة من ثمرها فيما لا يجرى فيه ~~الشح بين الناس فيجوز التناول منه بهذا النوع من الظاهر وكذلك التقاط النوى ~~وقشور الرمان وقد بينا بعض ذلك في كتاب اللقطة قال وكان ابن أبي ليلى رحمه ~~الله يكره النبيذ في المزفت والنقير للنهي الوارد في الباب وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا بأس بذلك لورود النسخ وهو قوله عليه السلام كنت نهيتكم عن ~~الشرب في الدباء والمزفت فاشربوا في الظروف ولا تشربوا سكرا وفى رواية فان ~~الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه فلثبوت النسخ قلنا لا بأس بالشرب في هذه ~~الأواني والله أعلم بالصواب كتاب الشروط قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله اعلم ms8089 بان ~~علم الشروط من آكد العلوم وأعظمها صنعة فان الله تعالى أمر PageV30P167 # بالكتاب في المعاملات فقال عز وجل إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالكتاب في المعاملة بينه وبين من عامله ~~وأمر بالكتاب فيما قلد فيه عما له من الأمانة وأمر بالكتاب في الصلح فيما ~~بينه وبين المشركين والناس تعاملوه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى يومنا هذا ولا يتوصل إلى ذلك الا بعلم الشروط فكان من آكد العلوم وفيه ~~المنفعة من أوجه أحدها صيانة الأموال وقد أمرنا بصيانتها ونهينا عن اضاعتها ~~والثانية قطع المنازعة فان الكتاب يصير حكما بين المتعاملين ويرجعان إليه ~~عند المنازعة فيكون سببا لتسكين الفتنة ولا يجحد أحدهما حق صاحبه مخافة أن ~~يخرج الكتاب وتشهد الشهود عليه بذلك فيفتضح في الناس والثالثة التحرز عن ~~العقود الفاسدة لان المتعاملين ربما لا يهتديان إلى الأسباب المفسدة للعقد ~~ليتحرزا عنها فيحملها الكاتب على ذلك إذا رجعا إليه ليكتب والرابعة رفع ~~الارتياب فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان مقدار البدل ومقدار ~~الاجل فإذا رجعا إلى الكتاب لا يبقى لواحد منهما ريبة وكذلك بعد موتهما تقع ~~الريبة لوارث كل واحد منهما بناء على ما ظهر من عادة أكثر الناس في أنهم لا ~~يؤدون الأمانة علي وجهها فعند الرجوع إلى الكتاب لا تبقى الريبة بينهم ~~فينبغي لكل أحد أن يصرف همته إلى تعلم الشروط لعظم المنفعة فيها ولان الله ~~تعالى عظمها بقوله جل جلاله ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فقد أضاف ~~الله تعالى تعليم الشروط إلى نفسه كما أضاف تعليم القرآن إلى نفسه فقال عز ~~وجل الرحمن علم القرآن وأضاف تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نفسه ~~فقال جل جلاله وعلمك ما لم تكن تعلم وأبو حنيفة رحمه الله سبق العلماء ~~رحمهم الله ببيان علم الشروط وبذلك يستدل على أن مذهبه أقوى المذاهب فإنه ~~يبعد أن يقال المبتدئ ببيان ما أخبر الله تعالى أنه هو المعلم ms8090 له لم يكن ~~على غير صواب * ثم بدأ الكتاب فقال إذا أراد الرجل أن يشترى دارا كتب هذا ~~ما اشترى فلان ابن فلان من فلان ابن فلان وبعض أهل الشروط رحمهم الله لم ~~يستحسن هذا اللفظ وقال هذا إشارة إلى البياض الذي كتب فيه فظاهره يوهم أن ~~المشترى ذلك البياض ولكن ينبغي أن يكتب هذا كتاب فيه ذكر ما اشترى ولكنا ~~نقول إنما اختار أصحابنا رحمهم الله هذا اللفظ اقتداء بالكتاب والسنة فان ~~الله تعالى قال هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ولم يقل هذا كتاب فيه ذكر ما ~~توعدون ولما اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV30P168 # من العداء عبدا كتب ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~العداء بن خالد بن هودة الحنيفي ولا شك ان الأحسن ما وافق الكتاب والسنة ثم ~~في هذا ايجاز وحذف لما يحتاج إليه فكل أحد يعرف ان المراد هذا كتاب فيه ذكر ~~ما اشترى وقوله فلان ابن فلان من فلان بن فلان إنما يستقيم الاكتفاء بهذا ~~على قول أبى يوسف فان عنده التعريف يتم بذكر اسم الرجل واسم أبيه فاما عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يتم التعريف الا بذكر اسمه واسم أبيه واسم ~~جده أو اسم أبيه وذكر قبيلته واحتج أبو يوسف بما روى في صلح الحديبية كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما صالح محمد بن عبد الله وسهل ابن عمرو ~~على أهل مكة فقد اكتفى بذكر اسم الأب والمعنى فيه أن التعريف يتم بما يمتاز ~~به من غيره وبمجرد اسمه لا يحصل ذلك فالمسمى بذلك الاسم كثير في الناس فإذا ~~ضم إلى اسمه اسم أبيه يحصل المقصود باعتبار الظاهر فإنه لا يتفق اسم رجلين ~~واسم أبيهما الا نادرا فلا يعتبر ذلك النادر لبقاء ذلك مع ذكر اسم الجد ~~فإنه كما يتوهم اتفاق اسمين يتوهم اتفاق أسامي ثلاثة ويسقط اعتبار ذلك لأنه ~~مخالف للعادة فكذلك هذا وهما يستدلان بما روينا ان النبي صلى الله ms8091 عيه وسلم ~~كتب هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العداء بن خالد بن ~~هودة ففي هذا دليل ان من كان مشهورا يكتفى في تعريفه بذكر اسمه ونعته كما ~~ذكر في حق نفسه وان من لم يكن معروفا فاتمام تعريفه بذكر اسم أبيه واسم جده ~~كما ذكره في حق العداء ولا يعارض هذا حديث صلح الحديبية لان الصلح ما كان ~~في ذلك الوقت الا واحدا فكان لا يقع الالتباس فيه فيحتاج إلى تمام التعريف ~~(ألا ترى) انه في نظره قد اكتفى بذكر الاسم أيضا وهو فيما كتبه لأكيدر بن ~~عبد الملك فقال هذا ما كتب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكيدر حين ~~أجاب إلى الاسلام وخلع الأنداد والأصنام ثم أتم الكتاب لأنه ما كان يقع ~~الاشتباه في ذلك فاكتفى بذكر اسمه وفى المعاملة لما كان يقع الاشتباه ذكر ~~اسم من عامله واسم أبية واسم جده والدليل على أن تمام التعريف بما قلنا إن ~~من له أب واحد في الاسلام لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الاسلام ومن له ~~أبوان في الاسلام يكون كفؤا لمن له عشرة آباء في الاسلام وقيل المعتبر ما ~~يتم به التعريف في الاسلام وذلك يحصل بالأب والجد ولا يحصل بالأب وحده وهذا ~~لأنه قد يتفق اسم رجلين واسم أبيهما في العادة فلا يمتاز أحدهما من الآخر ~~الا بذكر اسم الجد أو بذكر القبيلة والتعريف في حق الغائب والميت بما يمتاز ~~به عن PageV30P169 # غيره فإذا كان تمام الامتياز بما قلنا كان على الكاتب أن يكتب ذلك ويكنيه ~~في الكاتب أيضا إن كان معروفا بكنيته وإن كان له لقب لا يغيظه ذلك ولا ~~يشينه يذكر ذلك أيضا لزيادة التعريف فاما ذكر الصناعة ذكر الطحاوي عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله انه لا يعتبر ذلك في التعريف لأنه قد يتحول من صناعة إلى ~~صناعة قال الطحاوي رحمه الله وأما نحن فنعتبر ذلك كما اعتبر المالك في حق ~~المكاتب للتعريف أن يكتب مكاتب فلان ms8092 وقد يتحول منه إلى العتق ولكنا نقول ~~مراد أبي حنيفة رحمه الله مما قال ليس ما ذكره الطحاوي رحمه الله بل مراده ~~انه ليس المقصود بالصناعات التعريف فلا يذكر ذلك عند التعريف وإنما يذكر ما ~~يكون المقصود به التعريف وهو الاسم والنسب وأما كتبه الحلية فهو حسن ~~للمبالغة في التعريف ولكن لا يحصل به أصل التعريف لان الحلية تشبه الحلية ~~كما أن النعمة تبه النعمة ثم قال اشترى منه جميع الدار في بني فلان وإنما ~~أعاد لفظة الشراء لان من عادة أهل اللسان انه إذا تخلل بين الخبر والمخبر ~~عنه كلام آخر فإنه يعاد الخبر للتأكيد وقوله جميع الدار للتأكيد أيضا فان ~~المقصود يحصل بقوله الدار التي في بنى فلان ولكن يتوهم أن يكون المراد ~~بعضها فذكر الجميع لقطع هذا الوهم ثم كما لا بد من تعريف المتعاقدين لا بد ~~من تعريف المشترى وتعريف المشترى إذا كان محدودا بذكر الحدود والبلدة إلا ~~أن في ظاهر الرواية عندنا يبدأ بالأعم من ذلك وهو ذكر البلدة ثم المحلة ثم ~~الحدود وأبو زيد البغدادي رحمه الله يذكر في شروطه أن الأحسن أن يبدأ ~~بالأخص من ذلك ثم يترقى إلى الأعم بمنزلة التعريف بالنسب فإنه يبدأ باسمه ~~لأنه أخص به ثم باسم أبيه ثم باسم جده ولكنا نقول العام يعرف بالخاص والخاص ~~لا يعرف بالعام فكانت البداية بالأعم أحسن لهذا المعنى وفى الحقيقة لا فرق ~~بين هذا وبين النسب فان هناك يبدأ باسمه لان ذلك أعم فالمسمى بذلك الاسم ~~يكثر في الناس عادة ثم بذكر اسم أبيه يصير أخص به ثم بذكر اسم جده يصير أخص ~~فكذلك يبدأ بذكر البلدة ثم بذكر المحلة ليصير أخص ثم بذكر الحدود وإذا ذكر ~~الحدود فالأحسن أن يقول أحد حدودها ينتهى إلى كذا وبعض أهل الشروط يكتب أحد ~~حدودها لزيق كذا أو يلاصق كذا وإنما ذكروا هذه الألفاظ لأنه لو كتب أحد ~~حدودها دار فلان ثم كتب اشتراها بحدودها دخلت الحدود في البيع وذكر الطحاوي ~~عن أبي حنيفة ms8093 انه لا بأس بأن يكتب أحد حدودها الداخلة أو الطريق العام ثم ~~يكتب اشتراها بحدودها لأنه لا يسبق إلى وهم أحد بهذا اللفظ لشراء الدجلة ~~PageV30P170 # وما يدخل تحت البيع وقد روى عن محمد رحمه الله انه استحسن في آخر عمره أن ~~يكتب أحد حدودها يلي كذا ولكن ما ذكرنا أحسن لان الشئ قد يلي الشئ وان كأن ~~لا يتصل به قال عليه السلام ليليني منكم أولوا الأرحام والنهى والمراد به ~~القرب دون الاتصال فإذا قلنا ينتهى إلى كذا أو يلاصق كذا يفهم الاتصال من ~~هذا اللفظ لا محالة ثم ذكر الحدود الأربعة للتحرز عن الاختلاف وقد قال بعض ~~العلماء رحمهم الله ان التعريف يحصل بذكر حد واحد وعن أبي يوسف رحمه الله ~~أنه يحصل بذكر حدين وعندنا يحصل بذكر ثلاث حدود وعلى قول زفر لا يحصل الا ~~بذكر الحدود الأربعة وقد بينا هذا في الشهادات والكتاب يكتب على أحوط ~~الوجوه ويتحرز فيه عن مواضع الخلاف فلهذا يكتب فيه الحدود الأربعة ثم قال ~~اشترى منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا ومن أهل الشروط من يقول الأحسن ~~أن يقول في هذا الكتاب وهو اختيار هلال وأبى يوسف بن خالد رحمهما الله لأنه ~~إذا قال في كتابنا فظاهره يوهم ان الكتاب مشترك بينهما فربما يحول البائع ~~بين المشترى وبين الكتاب احتجاجا بهذا اللفظ ولكنا نقول هذا مما لا يسبق ~~إلى الأوهام واللفظ المذكور في الكتاب أقرب إلى موافقة كتاب الله تعالى هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق ثم قال بحدودها كلها وعن أبي يوسف ومحمد رحمه الله ~~قال لا أرى أن يكتب بحدودها لان الحد غير المحدود والمشترى المحدود دون ~~الحد فإذا قال اشتراها بحدودها دخل في العقد الحدود التي تسمى ولكنا نقول ~~قد ذكرنا أنه إذا كتب أحد حدودها ينتهى إلى كذا فقوله اشتراها بحدودها ~~ينصرف إلى المنتهى دون المنتهى إليه والمنتهى داخل في العقد فيستقيم أن ~~يكتب اشتراها بحدودها وعلى ما قاله أبو حنيفة إذا كانت الحدود مما لا يدخل ~~تحت ms8094 العقد فلا يسبق إلى وهم أحد ذلك فيكتب اشتراها بحدودها كلها وأرضها ~~وبنائها وسفلها وعلوها من أصحاب الشروط من يختار سفله وعلوه وقالوا السفل ~~والعلو للبناء لا للدار فالأحسن أن يكتب ومنها سفله وعلوه لان البناء مذكور ~~لكن الأول أحسن لأنه ربما يكون في الأرض سرداب فإذا قال سفله وعلوه لا يدخل ~~السرداب لان ذلك ليس ببناء والبناء ما يكون على الأرض فإذا قال سفلها ~~وعلوها دخل جميع ذلك فان قيل إذا قال سفلها وعلوها يدخل الهواء في ظاهر هذا ~~اللفظ وبيع الهواء لا يجوز فيفسد به العقد قلنا هذا مما لا يسبق إليه وهم ~~أحد ويعلم أن المراد ما يدخل تحت العقد دون ما لا يدخل فيه ثم قال طريقها ~~ومرافقها وذكر الطحاوي ان أكثر أهل الشروط يذكرون PageV30P171 # الطريق والمختار عندنا تركه وكذلك المسيل لأنهم ان ذكروا الطريق مطلقا ~~يتناول ذلك الطريق العام الذي لا يحوزه وكذلك الميزاب ربما يصب في جزء من ~~طريق العامة فإذا أطلق ذلك يدخل في البيع ما لا يجوز بيعه فيفسد به العقد ~~وإن كان مال وطريقها وسبيل مائها الذي من حقوقها فربما لا يكون للدار طريقا ~~خاصا هو من حقوقها فيصير جامعا في العقد بين المعدوم والموجود والأحسن أن ~~لا يذكر الطريق والمسيل أصلا لان المقصود حاصل بذكر المرافق فإنه إن كان ~~لها طريق خاص أو مسيل ماء خاص دخل ذلك في العقد بذكر المرافق وإن لم يكن ~~فإنما ينصرف هذا اللفظ إلى ما وراءهما من المرافق ثم قال وكيل قليل وكثير ~~هو فيها أو منها وعند أبي يوسف لا يكتب هذا اللفظ لأنه إذا كتب هذا دخل في ~~العقد الأمتعة الموضوعة فيها فان ذلك كله مما يحتمل البيع وعند زفر بذكر ~~هذا اللفظ يدخل ما يحتمل البيع وما لا يحتمل من زوجة أو ولد للبائع ومن ~~حشرات هي فيها لأنه من القليل والكثير التي فيها فزفر رحمه الله يعتبر ~~حقيقة اللفظ وأبو يوسف يعتبر ما يكون صالحا للعقد محلا له لان قصد ms8095 ~~المتعاقدين ايراد العقد على ما يكون محلا له قال محمد رحمه الله أرى أن ~~يقيد ذلك الكتاب فيقول بما هو فيها أو منها من حقوقها فبهذا القيد يتبين ان ~~المراد ما يكون من حقوق المبيع دون ما ليس من حقوقه من الأمتعة الموضوعة في ~~الدار ثم في هذا الكتاب يقول بكل قليل أو كثير هكذا ذكر في كتاب الشفعة وفى ~~كتاب الوقف قال بكل قليل أو كثير والذي ذكر هنا أحسن لان أو للشك وإنما ~~يدخل عند ذكر حرف أو أحد المذكورين لا كلاهما ثم قال وكل حق هو لها داخل ~~فيها وخارج منها وذكر الطحاوي رحمه الله ان المختار عندنا ان يكتب بكل حق ~~هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها لأنه إذا قال وخارج منها فإنما ~~يتناول هذا شيئا واحدا منعوتا بالنعتين جميعا وهذا لا يتصور والمشروط في ~~العقد خارج منها بخلاف قوله وكل كثير وقليل لان القليل جزء من الكثير فلا ~~حاجة إلى أن يقول بكل قليل وكل كثير وهنا الحقوق الداخلة غير الحقوق ~~الخارجة فلهذا يذكرهما جميعا على نحو ما بينا ثم قال كذا بكذا درهما وزن ~~سبعة وهذا إذا كان في البلد نقدا واحدا فينصرف مطلق تسمية الدراهم إلى ذلك ~~النقد ويحتاج إلى بيان مقداره وبيان وزنه انه وزن سبعة أي كل عشرة منها وزن ~~سبعة مثاقيل وان كانت النقود مختلفة وكلها في الرواج سواء فلا بد من بيان ~~صفة الدراهم لأن العقد لا يجوز بدونه ثم قال وقد نقده فلان الثمن كله وافيا ~~وبرئ إليه منه لان PageV30P172 # من العلماء رحمهم الله من يقول لا يستفيد المشترى البراءة بقبض البائع ~~إذا لم ينقده المشترى فيكتب هذا اللفظ للتحرز عن قول ذلك القائل ثم قال فما ~~أدرك فلان بن فلان من درك أبى في هذه الدار فعلى فلان ابن فلان خلاصة حتى ~~يسلمه له وذكر أبو القاسم الصفار رحمه الله انه ينبغي أن يكتب الدرك على ~~وجه الشرط فيقول على أن ما أدرك ms8096 فلأن لأنه إذا كتب فما أدرك فلأن يكون ذلك ~~ابتداء كلام لا علي وجه الشرط فيذكر على وجه الشرط ولكن الأول أصح لان ~~الرجوع بالدرك لا يكون باعتبار الشرط ولكنه سواء شرط أو لم يشرط فحق الرجوع ~~بالدرك ثابت وإنما الاختلاف فيما يرجع به عند لحوق الدرك على ما نبينه في ~~موضعه وقد روى عن أبي يوسف ان الأحسن أن يكتب فما أدرك من يحق له الرجوع من ~~درك ولا يسمى المشترى لجواز أن يلحق الدرك بعد موته فإنما يكون الرجوع ~~لوارثه ولكنا نقول حق الرجوع بالدرك يثبت بالعقد فإنما يثبت لمن باشر العقد ~~والدرك هو الاستحقاق الذي يسبق العقد فاما الاستحقاق بسبب يعترض بعد العقد ~~لا يسمى دركا وبالسبب الذي يسبق العقد فإنما يلحق الدرك المشترى حيا كان أو ~~ميتا فلهذا كتب فما أدرك فلان بن فلان من درك في هذه الدار ومن أهل الشروط ~~من يزيد من درهم فما فوقها تحرزا عن قول ابن أبي ليلى رحمه الله ان ضمان ~~الدرك لا يصح الا بتسمية المقدار فللتحرز عن قوله يكتبون هذه الزيادة ثم ~~قال فعلى فلان ابن فلان خلاصه حتى يسلمه له معناه يرد عليه ثمن ما لحق ~~الدرك فيه فهو المراد بالخلاص عندنا على ما نبينه ثم قال شهد أي شهد عليه ~~الشهود المسمون ومن أهل الشروط من يكتب هذا اللفظ في أول الكتاب فيقول هذا ~~ما شهد عليه الشهود والأحسن عندنا أن يذكره في الكتاب لان الشهود إنما تكون ~~شهادتهم في آخر الكتاب فالأحسن ذكر هذا اللفظ في الموضع الذي يثبت الشهود ~~فيه أساميهم فان أخذ منه كفيلا بالدرك كتب فما أدرك فلان من درك في هذه ~~الدار فعلى فلان ابن فلان وفلان ابن فلان خلاص ذلك وإنما اخترنا لفظ الدرك ~~دون لفظ العهدة كما يكتبه بعض أهل الشروط فما لحقه في ذلك من عهدة لان ~~العهدة عند بعضهم اسم للصك وعند بعضهم اسم للعقد الذي جرى بينهما فاخترنا ~~لفظ الدرك لهذا والمراد بالخلاص المذكور رد ms8097 الثمن عند استحقاق المبيع عندنا ~~وهو قول شريح رحمه الله فإنه كان يقول من شرط الخلاص فهو أحمق سلم ما بعت ~~أو رد ما قبضت ولا خلاص وكان سوار بن عبد الله القاضي رحمه الله يجوز ~~اشتراط الخلاص ويقول إن عجز البائع عن تسليم المبيع فعليه تسليم مثله فيما ~~له مثل PageV30P173 # وتسليم قيمته فيما لا مثل له إذا شرط الخلاص وقد روى عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما انهما قضيا بالخلاص وكان عبد الله بن الحسن القاضي رحمه الله ~~يقول عليه أن يخلص المبيع من يد المستحق بما يقدر عليه بتسليمه إلى المشترى ~~إذا شرط الخلاص وهذا كله غير صحيح عندنا لان التزام ما لا يقدر على بتسليمه ~~بالعقد لا يصح فإنما عليه تسليم المبيع ان قدر عليه ورد الثمن ان عجز عنه ~~ومن العلماء رحمهم الله من يقول إن أقر البائع ان المبيع غير مملوك له ~~واشترط الخلاص فعليه تسليمه أو تسليم مثله عند الاستحقاق فان زعم أنه ملكه ~~فعليه رد الثمن عند الاستحقاق ثم ينبغي أن يكتب في ضمان الدرك من غير أن ~~يكون ذلك شرطا بينهما في العقد لأنه إذا شرط كفالة انسان بالدرك ففي القياس ~~يفسد به العقد وفى الاستحسان إذا كان فلان حاضرا في المجلس وكفل يصح وإن ~~كان غائبا عن المجلس لا يصح فللتحرز عن ذلك يكتب من غير أن يكون ذلك شرطا ~~في العقد ويكتب وكل واحد منهما ضامن لجميع ما أدرك فلان فيهما وأيهما شاء ~~فلان يأخذه بذلك تحرزا عن قول ابن أبي ليلى ان مطلق الكفالة يوجب براءة ~~الأصيل ويكتب ان شاء آخذهما جميعا وان شاء آخذ أحدهما تحرزا عن قول ابن ~~شبرمة فان على قوله بعد ما اختار مطالبة أحدهما ليس له أن يطالب الآخر ~~فيكتب من شاء وكما شاء تحرزا من قول بعض العلماء انه بعد ما اختار مطالبة ~~أحدهما ليس له أن يطالب الآخر إلا أن يتوى حقه على الذي طالبه به ثم يكتب ~~حتى يسلما له هذه ms8098 الدار أو يردا عليه ثمنها وهو كذا درهما فيكون ذلك تفسيرا ~~للخلاص وليحصل به التحرز عن قول ابن أبي ليلى رحمه الله ان الكفالة بالمال ~~المجهول لا تصح ثم تفسير الدرك أن يستحق المبيع كله أو بعضه فاما إذا هلك ~~قبل التسليم أو وجد به عيبا فرده فهذا لا يكون دركا حتى لا يرجع على ضامن ~~الدرك بشئ الا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال إذا باع جارية من انسان ~~وضمن له آخر تسليمها فهلكت فإنه يكون له أن يرجع على الضامن بالثمن لان ~~الضامن بهذا اللفظ التزم ما هو مستحق على البائع والمستحق على البائع تسليم ~~المبيع بالمال فان عجز عنه يرد الثمن فالضامن بهذا اللفظ يكون ملتزما ذلك ~~أيضا وان ضمن الدرك فحينئذ لا يكون عليه رد الثمن وإن كان المشترى منه ~~رجلين فأراد أن يضمن كل واحد منهما ما أدركه فيه كتب فلان وفلان كفيلان ~~ضامنان لما أدرك فلان من درك في هذه الدار وكل واحد منهما كفيل ضامن لما ~~أدرك فلان من درك فلان فيها وأهل الشروط رحمهم الله يقولون يريد في هذا ~~الكتاب اشترى منهما صفقة واحدة PageV30P174 # لان حكم العقد يختلف بالشراء من رجلين في اتحاد الصفقة واختلاف الصفقة ~~ويكتب أيضا وكان العقد من كل واحد منهما باذن صاحبه فان على قول بعض ~~العلماء ينصرف ايجاب كل واحد منهما عند الاطلاق إلى نصيبه ونصيب صاحبه فإذا ~~لم يكتب هذه الزيادة عند الاطلاق لا ينفذ عقده عنده في نصيب صاحبه ويكتب ~~علي ان كل واحد منهما ضامن له ما يلحقه من العهدة أو ما أدركه فيه من درك ~~لان العلماء رحمهم الله يختلفون في أن الرجوع بالعهدة يكون على الوكيل أو ~~على الموكل وكل واحد منهما في نصيب صاحبه يكون بمنزلة الوكيل باعتبار اذن ~~صاحبه فللتحرز عن هذه الأقاويل يكتب هذه الزيادة وإن لم يقل كفيل ضامن فهو ~~مستقيم أيضا بقوله فما أدرك فلان من درك فيها ان شاء آخذ أحدهما بذلك جميعا ~~وان ms8099 شاء آخذ أحدهما حتى يسلما له الدار أو يردا عليه الثمن وهو كذا كذا ~~درهما فان هذا تفسير للكفالة والضمان وبعد ما صرح بمعنى العقد فلا معنى ~~للتصريح بلفظ العقد * وان اشترى منزلا في دار كتب حدود الدار ثم ذكر حدود ~~المنزل وموضعه من الدار انه على يمين الداخل أو على يساره أو مقابله ووصف ~~فيما يذكر من حقوق طريقه في ساحة الدار إلى باب الدار الأعظم مسلما والأحوط ~~أن يبين عرض الطريق وطوله فمن العلماء رحمهم الله من يقول إذا لم يبين ذلك ~~فسد العقد لجهالة مقدار الطريق وعندنا لا يفسد العقد لان ذلك معلوم بطريق ~~العرف ولكن الأحوط ذكره للتحرز ولو كتب المقصورة وهو منزل عليه حجرة على ~~حدة فهذا مستقيم أيضا وكذلك لو كتب المسكن أو كتب الحجرة والأبيات التي ~~فيها وهي كذا كذا بيتا فذلك كله مستقيم وهو تفسير للمنزل ثم يبين بعد هذا ~~ما يدخل في العقد بدون ذكر الحقوق وما لا يدخل الا بذكر الحقوق وفى الحاصل ~~هذه ثلاثة فصول الدار والمنزل والبيت فان اشترى دارا ولم يقل بكل حق هو لها ~~كان له بناؤها والجذوع والأبواب وغير ذلك لان الدار اسم لما أدير عليه ~~الحائط فيدخل فيه السفل والعلو فاما الظلة التي على الهواء أحد جانبيها علي ~~حائط الدار والجانب الآخر على حائط دار الجار فعند أبي حنيفة لا تدخل الا ~~بذكر الحقوق وعند أبي يوسف ومحمد إذا كانت مفتحة في الدار فهو داخل في ~~العقد بدون ذكر الحقوق والطريق الخاص لهذا الدار في دار قوم لا يدخل الا ~~بذكر الحقوق وعن أبي يوسف انه يدخل أيضا كالظلة وفى الأمالي فرق بينهما ~~فقال الظلة تدخل فاما الطريق الخاص أو مسيل خاص في دار قوم لا يدخل الا ~~بذكر الحقوق والطريق التي في السكة العظمى لهذه الدار داخل وإن لم يذكر ~~PageV30P175 # الحقوق وان اشترى منزلا فان قال بحقوقه دخل فيه العلو وإن لم يذكر ذلك لم ~~يدخل العلو وان اشترى بيتا لم يدخل العلو ms8100 سواء ذكر الحقوق أو لم يذكرها ما ~~لم ينص على العلو والسفل لان البيت اسم لمسقف واحد يبات فيه والعلو في هذا ~~كالسفل فلا يكون أحدهما من حقوق الآخر ومرافقه وأما المنزل فهو الموضع الذي ~~يسكنه المرء بأهله وثقله والأصل في ذلك السفل ولكن تمام مرافقه بالعلو فان ~~ذكر الحقوق والمرافق دخل فيه العلو وإلا فلا ثم المنزل دون الدار وفوق ~~البيت فلكونه دون الدار قلنا لا يدخل العلو إذا أطلق اسم المنزل ولكونه فوق ~~البيت قلنا بأنه يدخل إذا ذكر الحقوق أو المرافق * وان اشترى نصيبا من ~~الدار غير مسمى فهو باطل لان المعقود عليه مجهول جهالة تفضى إلى المنازعة ~~وان اشترى أذرعا مسماة من الدار لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى ~~قولهما يجوز وتذرع الدار فيكون المشترى شريكا بتلك الأذرع المسماة ان كانت ~~ذرعان الدار أكثر من ذلك وان كانت أقل فهو بالخيار ان شاء أخذه بجميع الثمن ~~وان شاء تركه إلا أن يكون سمى لكل ذراع ثمنا فحينئذ يأخذ كل ذراع بالثمن ~~المسمى وقد بينا هذا في البيوع والمأذون وان اشترى نصيب البائع من الدار ~~فإن كانا يعلمان ذلك أو يعلمه المشترى جاز العقد وإن كان المشترى لا يعلم ~~ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة وفى قول أبى يوسف يجوز للمشترى الخيار إذا علم ~~نصيب البائع وقول محمد مضطرب ذكر هنا مع أبي يوسف وقد تقدم بيانها في آخر ~~الشفعة فإن كان سمى ربعا أو ثلثا أو سهما من كذا كذا سهما فذلك جائز وكذلك ~~أن سمى كذا أجزأ من كذا جزأ بعد الثلث أو كذا سهما من كذا سهما بعد الربع ~~فهذا كله جائز وان سمى كذا ذراعا من كذا ذراعا من دار لم يجز في قول أبي ~~حنيفة وجاز عندهما وكذلك أن سمى كذا جريبا من كذا جريبا لان الجريب معلوم ~~المقدار بالذراع فكان تسميته كتسمية الذراع وعندهما تسمية الذراع كتسمية ~~السهم لان ذراعا من ذراعين نصف الدار وذراعا من عشرة ms8101 أذرع عشر الدار وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول الذراع اسم لجزء معلوم يقع عليه الذرع وذلك يتفاوت ~~بتفاوت جانب الدار فبعض الجوانب يكون عامرا وبعضها غامرا وهذه الجهالة تفضى ~~إلى المنازعة فبطل العقد بها وقال يكتب في شراء نصيب دار من امرأة اشترى ~~جميع نصيبها من هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا وهو كذا سهما من كذا سهما ~~من جميع هذه الدار بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه ومرافقه وكل قليل أو ~~كثير هو فيه أو منه قلت لم كتبه بحدوده وأرضه ولم PageV30P176 # يثبت بحدودها وأرضها كما في الكتاب المتقدم قال لان النصيب مذكر فلما ~~أضفته إليه ذكرته وان كتب بحدودها أرضها فهو جائز لان عند ذلك تكون الإضافة ~~إلى الدار وهي مؤنثة والأول أحبهما إلى وأوضحهما فان المشترى النصيب دون ~~الدار وذكر هذه الأشياء لبيان المشترى وحقوقه وإذا اشترى منزلا في دار ~~وفوقه منزل واشترط كل حق هو له وكان العلو لغيره فهو بالخيار ان شاء أخذ ~~السفل وان شاء تركه لان اشتراط كل حق في المنزل اشتراط العلو فكأنه شرط ~~العلو أيضا فإذا ظهر استحقاق العلو فقد تغير عليه شرط عقده فكان له الخيار ~~في الباقي بخلاف ما إذا لم يشترط كل حق هو له وإذا اشترى البيت سواء ذكر كل ~~حق أو لم يذكر لا يدخل العلو فإذا استحق العلو لم يكن له الخيار في السفلى ~~وفي الدار سواء ذكر كل حق أو لم يذكر إذا استحق العلو أو بعضه يخير فيما ~~بقي لان ذلك داخل في العقد بمطلق اسم الدار وإن كان للدار طريق خاص في دار ~~انسان فمنع صاحب تلك الدار الطريق فالقول قوله إلا أن يقيم البائع البينة ~~فحينئذ يثبت له استحقاق الطريق فإن كان ذكر الحقوق والمرافق كان ذلك ~~للمشترى وان عجز البائع عن إقامة حق البينة يثبت للمشترى حق الفسخ لأنه ~~تغير عليه شرط عقده وإن كان طريق دار أخرى للبائع في هذه الدار فإذا لم ~~يذكرها لم يستحق البائع ذلك لأنه أوجب ms8102 للمشترى ما كان له من الملك في هذه ~~البقعة فيدخل فيه الطريق وغير الطريق إلا أن يستثنى الطريق بخلاف ما إذا ~~كان الطريق لغير البائع فان البائع إنما أوجب للمشترى ما هو حقه إلا أن ~~يكون المشترى غير عالم لم يكن الطريق لغيره فحينئذ الخيار للمشترى لان هذا ~~يعد في الناس عيبا وينتقص باعتباره الثمن فان اشترى بيت سفل في دار ليس له ~~علو كتب اشترى منه جميع البيت الذي كان في الدار التي في بنى فلان أحد حدود ~~هذا البيت فيذكر حدوده لان البيت في الدار كما أن الدار في المحلة فكما أن ~~في شراء الدار ينبغي له أن يذكر المحلة ففي شراء البيت لا بد من اعلام ~~الدار التي فيها البيت واعلامها بذكر حدودها ثم العقد يتناول بقعة معلومة ~~من الدار وهو موضع البيت فلا بد من اعلام ذلك على وجه لا يتمكن بينهما ~~المنازعة واعلامه بذكر حدوده ثم يكتب اشترى منه هذا البيت الذي حددنا في ~~هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه في ساحة ~~الدار إلى باب الدار الأعظم مسلما لان المشترى بيت وهو مذكر فيقول بحدوده ~~كله ويذكر طريقه في ساحة الدار لان ذلك لا يدخل بالذكر PageV30P177 # والانتفاع من حيث السكنى والبيتوتة لا يتأنى الا بذلك وقال أبو يوسف رحمه ~~الله أرى أن يكتب الحدود الحد الأول من قبل القبلة دار فلان والحد الثاني ~~في شرقي الدار دار فلان والحد الثالث دبر القبلة دار فلان والحد الرابع ~~الغربي دار فلأن لان جهة القبلة أشرف الجهات فالبداية أولى منها وان شاء ~~بدأ بالغربي ودار عليها وان شاء بدأ بالذي هو دبر القبلة ثم سمى الذي يليه ~~وهو قول محمد رحمه الله أيضا وإن لم يكتب ذلك أيضا لم يضره لان المقصود هو ~~الاعلام وبذكر الحدود صار معلوما وإن لم يقل من قبل القبلة أو دبر القبلة ~~والكلام في قوله أحد حدودها دار فلان وانتهى إلى دار فلان أو لزيق دار فلان ~~كما ms8103 بينا وإن كان المشترى بيتا علوا في الدار ليس له سفل كتب اشترى منه ~~البيت الذي في علو الدار التي في بنى فلان ويذكر حدود الدار ثم يقول وهذا ~~البيت على البيت الذي من هذه الدار في موضع كذا لأنه قد ينهدم ذلك البيت ~~فيحتاج المشترى إلى اعادته ولا يتمكن من ذلك الا بعد أن يكون موضعه من ~~الدار معلوما واعلام موضعه باعلام موضع البيت الذي هذا علوه فيكتب وهو علو ~~سفله لفلان أحد حدود البيت الذي هذا البيت عليه والرابع أنه ليس للعلو حدود ~~وإنما الحدود للسفل وذكر الطحاوي رحمه الله قال هذا إذا لم يكن حول هذا ~~العلو حجرة فإن كان ذلك فعليه أن يذكر حدود العلو أيضا لأن المبيع هو العلو ~~وإنما يثبت اعلام المبيع بذكر حدوده فان أمكن ذلك فلا بد من ذكر حدود ~~المبيع ثم يكتب اشترى منه هذا البيت الذي حددنا سفله في هذه الدار المحدودة ~~في كتابنا هذا بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه في الدرج وفى ساحة الدار إلى ~~باب الدار الأعظم والى علو البيت مسلما قالوا وينبغي أن يبين موضع الدرج من ~~الدار أيضا لان ذلك ينقل من موضع إلى موضع فربما ينتفع به صاحب العلو في ~~جانب ويتضرر به في جانب آخر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله نرى أن يكتب ~~وقد نقد فلان بن فلان الثمن كله وقبضه فلان منه وهو كذا درهما لان من ~~العلماء من يقول لا يجبر البائع على قبض الثمن إذا نقده المشترى ولا يستفيد ~~المشترى بالبراءة ما لم يقبضه البائع منه فللتحرز عن هذا القول تذكر هذه ~~الزيادة وإن كان بيت فوقه بيت فاشتراهما جميعا كتب اشترى منه بيتين من ~~الدار التي في بنى فلان أحدهما فوق الآخر لان مطلق اسم البيتين يتناول ~~بيتين متلاصقين كل واحد منهما سفل فيذكر أحدهما فوق الآخر ويكتب هذا ~~البنيان من هذه الدار من موضع كذا أحد حدود البيت الأسفل كذا لان الحدود ~~للبيت PageV30P178 # السفل وبذكرها يصير العلو معلوما ms8104 ثم يكتب اشترى منه هذين البيتين اللذين ~~حددنا أسفلهما في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودهما كلاهما ~~وأرضهما وبنائهما وطريقهما في الدرج وفى ساحة الدار ويحد به على ما وصفنا ~~لان كل واحد من البيتين أصل هنا لا يدخل في العقد الا بالذكر فلا بد من أن ~~يسمينها عند ذكر الحدود والمرافق * وإذا اشترى دارا من رجلين وهي صحراء كتب ~~اشترى منهما الدار التي في بنى فلان أحد حدودها والرابع اشترى منهما هذه ~~الدار المحدودة في كتابنا هذا وهي صحراء ليس فيها بناء لان اسم الدار ~~يتناول الصحراء كما يتناول المبنى بدليل مسألة الايمان إذا حلف لا يدخل هذه ~~الدار فدخلها بعد ما صارت صحراء كان حانثا في يمينه ولكن في العرف إنما ~~يفهم المبنى عند اطلاق الاسم وربما يبنيهما المشترى فيستحق بناءه فاما أن ~~يفسخ العقد أو يرجع بقيمة البناء فإذا لم يبين في صك الشراء انها كانت ~~يومئذ صحراء ربما يقضى القاضي له بذلك بناء على العرف الظاهر فلهذا يكتب ~~هذه الزيادة في هذا الكتاب قال وقال أبو يوسف ومحمد نرى أن يكتب في الضمان ~~قيمة البناء يعنى إذا اشترى هذا وضمن له انسان الدرك ينبغي أن يذكر في آخر ~~الكتاب وكل واحد منهما كفيل ضامن بجميع ما أدرك في هذه الدار وقيمة ما بني ~~فيها من بناء من بين كذا إلى كذا درهما وإنما استحسن التنصيص على قيمة ~~البناء في الضمان لاختلاف العلماء رحمهم الله فان على قول أهل المدينة عند ~~الاستحقاق المشترى لا يرجع بقيمة البناء الذي بناه على البائع إلا أن يكون ~~البائع أمره بالبناء وعلى قول الشافعي لا يرجع بقيمة البناء والأشجار الا ~~إذا ضمن البائع له ذلك نصا لان البناء ليس بمتولد من عين المبيع وإنما يثبت ~~حكم الغرور في المبيع وفيما يكون متولدا منه كالأول وعندنا يرجع بقيمة ~~البناء من غير شرط باعتبار ان مطلق العقد يقتضى صفة السلامة ولا عيب فوق ~~الاستحقاق والبائع بمطلق العقد يصير ضامنا للمشترى قرار البناء ms8105 فإذا لم ~~يسلم له ذلك كان له أن يرجع بقيمة البناء فللتحرز عن هذا الخلاف يكتب ضمان ~~قيمة البناء وينص أيضا على مقدار ذلك بقوله ما بين كذا إلى كذا درهما لان ~~على قول ابن أبي ليلى الكفالة بالمجهول لا تصح فكان بيان المقدار في ~~الوثيقة للتحرز عن ذلك ثم قال إلى كذا درهما بقيمة عدل يوم يستحق الدار من ~~يده لان حق الرجوع إنما يثبت له بقيمة البناء عند الاستحقاق فان المستحق ~~ينقض بناءه فإنه يسلم النقض إلى البائع ويرجع عليه بقيمة البناء مبنيا وقت ~~الاستحقاق وإنما يرجع بقيمه عدل وهو ما فوق الوكس ودون الشطط ومن أهل ~~PageV30P179 # الشروط رحمهم الله من استحسن أيضا أن يكتب وذلك البناء قائم يستحق من ذلك ~~لان المشترى قد يبنى ثم ينهدم البناء قبل الاستحقاق فعند الاستحقاق لا يرجع ~~بقيمة ما انهدم من البناء الذي أحدثه فيكتب وذلك البناء قائم فيما يستحق من ~~ذلك ولا يقول في هذه الدار لأنه قد يستحق نصف الدار فإنما يكون رجوعه بقيمة ~~نصف البناء عند ذلك وإن كان على قول مالك العقد يبطل كله باستحقاق النصف ~~ويكون له أن يرجع بقيمة جميع البناء ولكن هذا فاسد عندنا فان الرجوع بحكم ~~الاستحقاق فإنما يثبت بمقدار ما يوجد فيه الاستحقاق فلهذا يكتب بقيمه ما ~~يستحق من ذلك وبعض أهل الشروط يكتب قيمة البناء والعرش وغير ذلك وهذا غير ~~مستحق عندنا لأنه يتناوله هذا اللفظ مالا رجوع له من مرمة ليست بعين مال أو ~~حفر فان المشترى إنما يرجع بقيمة البناء باعتبار انه يسلم النقض إلى البائع ~~ولا ينافي ذلك في هذه الأشياء فاشتراطه في العقد يفسد العقد حتى لو قالوا ~~لو حفر بئرا في الدار وطواها فالحفر ليس من البناء في شئ والعلو من البناء ~~فيكون له أن يرجع بقيمة ما هو بناء مطوي ويكتب بعض أهل الشروط الرجوع بما ~~أنفق في البناء وهذا مستحسن عندنا فان رجوع المشترى بقيمة البناء باعتبار ~~انه يملك النقض من البائع وهذا المعنى ms8106 لا يوجد فيه لأنه أنفقه لنفسه على ~~ملكه فلا يرجع به عند الاستحقاق فلهذا كان المختار اللفظ الذي ذكره محمد ~~رحمه الله في الكتاب وإنما يكتب ان كل واحد منهما ضامن لجميع ذلك لأنه لو ~~لم يكتب هذا رجع علي كل واحد من البائعين بنصف قيمة البناء فان كل واحد ~~منهم إنما باعه النصف وإنما ضمن له السلامة باعتبار عقده فلمعنى النظر ~~للمشترى يكتب هذا اللفظ حتى يكون له أن يرجع على أيهما شاء بجمع قيمة ~~البناء لان في النصف هو بائع وفى النصف الآخر هو ضامن عن صاحبه ويكون ضمانه ~~كضمان أجنبي آخر وان اشترى بيتين متفرقين في دار واحدة أحدهما علو والآخر ~~سفل كتب اشترى منه بيتين في الدار التي في بني فلان أحد حدود هذه الدار ~~التي فيها هذان البيتان والرابع وأحد هذين البيتين في مواضع كذا من هذه ~~الدار من سفل علوه له لان أحد حدود البيت السفل فيذكر حدوده ثم يذكر حدود ~~البيت الآخر علو سفله لفلان ويحد البيت السفل فيذكر حدوده ثم يجريه على ما ~~وصفنا وقد بينا هذا في السفل المشترى وحده والعلو المشترى وحده بدون السفل ~~فكذلك إذا اشترى سفل بيت وعلو بيت آخر وهما في دار واحدة فلا بد من اعلام ~~كل واحد منهما بذكر الموضع والتحديد واعلام العلو PageV30P180 # وبتحديد السفل إذا لم يكن حول العلو بناء وإن كان فتحديده ممكن في نفسه ~~على ما فسره الطحاوي رحمه الله وان اشترى منه طريقا في دار كتب اشترى منه ~~طريقا من الدار التي في بنى فلان ويحددها وهذا الطريق من هذه الدار ما بين ~~موضع كذا من دار فلان التي إلى جانب هذه الدار إلى باب هذه الدار المحدودة ~~في كتابنا هذا عرض هذا الطريق عرض باب الدار لأنه لا بد من اعلام المعقود ~~عليه واعلام الطريق بذكر طوله وعرضه ثم يكتب اشترى منه هذا الطريق الذي ~~ضمنا في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدوده كلها وأرضه مسلما إلى باب ~~الدار ms8107 وقد استحسن بعض أهل الشروط أن يبين ذلك بالذرع طولا وعرضا لان في ~~قوله عرضه عرض باب الدار بعض الابهام فقد يبدل بالباب باب آخر ولكن يجوز ~~محمد رحمه الله بهذا القدر من الابهام لان عرض باب الدار طريق متفق عليه ~~وعند المنازعة يرد المختلف فيه إلى المتفق عليه والمقصود من الطريق التطرق ~~وهذا المقصود إنما يتم إذا كان الطريق بقدر عرض باب الدار فان ما لا يدخل ~~في ذلك الباب لا يمكنه أن يحمله في الطريق قال ولو لم يسم عرض الطريق كان ~~يجوز أيضا لهذا المعنى وهو ان التسمية للرجوع إليه وقطع المنازعة به عند ~~الحاجة وهذا حاصل بمعرفة باب الدار فلا حاجة إلى ذكر ذلك وإن كان علي هذا ~~الطريق علوا لغيره ينبغي أن يكتب علوه لفلان لقطع المنازعة فان بمطلق ~~التسمية يستحق المشترى ذلك الموضع من الأرض فربما ينقض العلو الذي للغير ~~عليه أو يمنع صاحب العلو من أن يبنى عليه علوا بعد الانهدام * وان اشترى ~~حائطا كتب اشترى منه الحائط التي في الدار الذي في بني فلان وهذا الحائط من ~~هذه الدار في موضع كذا ما بين كذا إلى كذا عرضه كذا لان بتناول الطول ~~والعرض يصير المشترى وهو البناء وموضعه من الأرض معلوما ثم يقول اشترى منه ~~هذا الحائط الذي سمينا بحدوده كله أرضه وبنائه لأنه إذا لم ينص على ذلك دخل ~~فيه اختلاف شبهه العلماء دخول الأصل في البيع وان اشترى دارا غير بيت فيها ~~كتب اشترى منه الدار التي في بنى فلان غير بيت واحد من هذه الدار وطريقه ~~وهذا البيت من هذه الدار من موضع كذا وعين حدوده لان البيت المستثنى باق ~~على ملك البائع ولا يمكنه الانتفاع به الا بالطريق إليه في حاجة الدار فإذا ~~لم يذكر الطريق فيما يستثنى تضرر البائع في تسليم المعقود عليه لأنه يتعذر ~~عليه الانتفاع بما ليس بمعقود عليه وذلك مفسد للعقد فلهذا يقول غير هذا ~~البيت وطريقه إلى باب الدار الأعظم ثم يكتب في ms8108 آخره وقد رأى PageV30P181 # فلان هذا البيت وعرفه لئلا له الخيار إذا رآه لأنه لما لم ير المستثنى ~~تتمكن به جهالة في صفة المعقود عليه فان بيوت الدار تختلف في المنفعة ~~والمالية ولهذا لو اشترى بيتا من الدار بغير عينه لا يجوز وإذا اشترى بيتا ~~لم يره كان له الخيار وإن كان قد رآى ما سواه من البيوت فكذلك إذا رآى ~~المستثنى بيتا لم يره كان له الخيار في الباقي وان اشترى منزلا في دار ونصف ~~ساحة تلك الدار ونصف مخرجها والطريق كتب اشترى منه منزلا في الدار التي في ~~بنى فلان واشترى منه أيضا نصف ساحة هذه الدار ونصف مخرج فيها سوى هذا ~~المنزل ثم يحدد هذا الدار ثم يكتب وهذا المنزل من هذه الدار في موضع كذا ~~ويذكر حدود المنزل ثم يكتب وهذا المخرج من هذه الدار في موضع كذا ويذكر ~~حدوده ثم يذكر حدود ساحة الدار لأن العقد يتناول كل ذلك اما كله أو بعضه ~~فلا بد من أن يحدد جميع ذلك ثم يكتب اشترى منه هذا المنزل الذي حددنا ونصف ~~هذا المخرج ونصف ساحة هذه الدار بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطريقها إلى ~~باب الدار والى المخرج مسلما ثم يجريه على ما وصفنا * وان اشترى دارا ~~بناؤها للمشترى يكتب على رسم ما لو اشتراها كلها الا انه لا يكتب وبناءها ~~لان البناء مملوكا له وشراؤه إنما يتناول ملك البائع لا ملك نفسه ومن أهل ~~الشروط من يقول الأحسن أن يكتب اشترى أرض دار بناؤها للمشترى لان اسم الدار ~~مطلقا في العرف يتناول المسمى والأولى أن يستعمل أخص الألفاظ فيما يرجع إلى ~~اعلام المشترى * وان اشترى نصف دار ونصفها الآخر للمشترى وأراد أن يبنيه ~~كتب اشترى منه نصف الدار التي في بنى فلان وهدم الدار التي نصفها لفلان أحد ~~حدودها والرابع وإنما يذكر حدود جميع الدار وإن كان المشترى نصفها لان ~~تحديد نصف الدار غير ممكن وان اشترى دارا لغيره وأراد أن يكتب اسمه في ~~الشراء كتب اشترى فلان ms8109 لفلان من فلان وأكثر أهل الشروط رحمهم الله يكتبون ~~اشترى لفلان بأمره وماله وذلك غير مستحسن عندنا لان الثمن بالشراء يجب في ~~ذمة المشتري فلا يتصور أن يكون مشتريا بمال الغير لان ما يجب في ذمته لعقده ~~لا يتصور أن يكون مالا للغير ثم في هذا ضرر على البائع لان الموكل إذا حضر ~~وأنكر الوكالة كان له أن يسترد المال من البائع لاقرار البائع ان المال له ~~ثم هو يحتاج إلى الرجوع على المشترى بالثمن وربما لا يقدر على ذلك قال ~~الطحاوي رحمه الله وفيه افساد آخر أيضا وهو على أن قول زفر والشافعي النفوذ ~~يتعين في العقد فإذا أنكر الموكل الامر ورجع PageV30P182 # بدراهمه انفسح العقد فلهذا لم يذكر محمد رحمه الله هذه الرواية وإنما ذكر ~~المشترى فلان لفلان من فلان ويجرى الكتاب على رسمه إلى أن يكتب في آخره فما ~~أدرك فلان بن فلان من درك فيما اشترى له فلان فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له ~~فقد ذكر ضمان الدرك للوكيل لان الوكيل بالعقد فيما هو من حقوق العقد ينزل ~~منزلة العاقد لنفسه ولكن إنما ذكر هذا لان الوكيل بالتسليم يخرج من الوسط ~~فالاستحقاق بعد ذلك يكون للموكل والدرك إنما يلحق الموكل (ألا ترى) انه ليس ~~للمستحق الخصومة مع الوكيل بعد التسليم وذكر الخصاف أن محمد بن الحسن رحمه ~~الله حين كان بالرقة كتب للرشيد كتابا بهذه الصفة وكتب فما أدرك أمير ~~المؤمنين من درك فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له أو يرد الثمن على المشترى ~~وهو فلان فقال له بعض من حضر المجلس من أصحابه لماذا كتبت الدرك للمشترى له ~~فقال هكذا كتب أبو حنيفة رحمه الله فقال إذا كتب الدرك له فلماذا لم تكتب ~~رد الثمن عليه قال لان رد الثمن عند الاستحقاق إنما يكون على من وجب عليه ~~الثمن بالعقد والثمن بالعقد وجب على الوكيل دون الموكل فكذلك الرد يكون ~~عليه عند الاستحقاق قيل فان كتب كاتب أو يرد الثمن على المشترى له قال أكره ~~ذلك ms8110 ولا أفسد به العقد وكأنه سلك في هذا طريقة الاستحسان على قياس الوكيل ~~بالبيع إذا قبض الموكل الثمن بنفسه فان كتب كاتب فما أدرك فلان المشترى قال ~~أكره ذلك أيضا ولا أفسد به العقد لان الدرك قد يلحق الوكيل قبل أن يسلمه ~~إلى الموكل ولكن لو كتب في ضمان قيمة البناء أنه ضامن لقيمة من يبني ~~المشترى كان ذلك يفسد العقد لان الوكيل في البناء في هذه الدار كأجنبي آخر ~~فإنه ليس له أن يبني بدون رضا الموكل فاشتراط ضمان بنائه في العقد كاشتراط ~~ضمان أجنبي آخر وذلك مفسد للعقد * وان اشترى دارا فيها حمام كتب على نحو ما ~~وصفنا في شراء الدار والدارين قال ويسمى فيها قدر الحمام وهذا تنصيص على أن ~~قدر الحمام لا تدخل في العقد من غير شرط بخلاف الأبواب والسرر المركبة في ~~شراء الدار لان القدر لا يركب في موضعه ليكون على البناء ولكنه يوضع على ~~الأبواب ويطين ما حوله لكيلا يخرج النار والدخان من جوانبه وهو بمنزلة ~~المتاع الموضوع لا يدخل الا بالتسمية وأكثر أصحاب الشروط رحمهم الله يكتبون ~~بعدد ذكر الحمام بحدودها وقدرها وآنيتها وملقى رمادها وشرافاتها وبئرها ~~والبكرة والدلو والرشاء التي فيها ومستنقع ما فيها من حقوقها وبعض هذا دخل ~~في العقد من غير ذكر ولكنهم يذكرونه للمبالغة في PageV30P183 # ذكر ما يختص به الحمام من سائر المحدودات وان اشترى دارا من ثلاثة نفر ~~لأحدهم نصفها وللآخرين النصف كتب بعد ذكر الحدود اشترى منهم هذه الدار ~~المحدودة في كتابنا هذا من فلان كذا ومن فلان كذا لان الأنصباء قد تفاوتت ~~والحكم يختلف باختلاف ذلك يعنى فيما يستوجب كل واحد منهم الثمن. فيما يكون ~~للمشترى فيما يستوجب كل واحد منهم من الثمن وفيما يكون للمشترى من حق ~~الرجوع على كل واحد منهم عند لحوق الدرك فلا بد من ذكر نصيب كل واحد منهم ~~نفسه ثم يكتب وقد نقدهم الثمن كله وبرئ إليهم منه فقبض فلان من ذلك كذا ~~وفلان كذا لان عند الاستحقاق إنما ms8111 يرجع على كل واحد منهم بما نقده من الثمن ~~لأنه لو لم يفسره بكذا ربما يدعي صاحب النصف أنه لم يصل إليه الا ثلث الثمن ~~ويحتج بمطلق اقراره فإنه نقدهم الثمن ثم قال فما أدرك فلان من ذلك في هذه ~~الدار فعلى فلان وفلان خلاص ذلك على قدر انصبائهم التي اشترى منهم حتى ~~يسلموه له على قدر ما اشترى منهم وان اشترى ثلاثة نفر من واحد كتب اشتروا ~~منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا اشترى منه فلان كذا وفلان كذا وهذا ~~على ما عليه العادة من إعادة الخبر إذا تخلل بينه وبين المخبر عنه كلام آخر ~~فيكتب اشترى منه فلان كذا وفلان كذا ويكتب وقد نقده الثمن كله وافيا من ~~أموالهم على قدر انصبائهم التي اشتروا منه نقد فلان من ذلك كذا وفلان كذا ~~وفلان كذا وبرأوا إليه منه فصار لفلان من هذه الدار كذا ولفلان كذا ولفلان ~~كذا فما أدركهم من ذلك في ذلك فعلى فلان خلاص ذلك إلى آخره وان اشترى دارا ~~لابنه الصغير كتب اشترى فلان لابنه فلان وأهل الشروط رحمهم الله يكتبون ~~اشترى لابنه الصغير بماله وبولايته عليه مميزا لماله وقد بينا في الشراء ~~للغير أن الأحسن أن لا يذكر المال فكذلك في الشراء لابنه واتفق أهل الشروط ~~هنا على أنه يكتب اسم الأب قبل اسم الابن وفى الشراء للغير منهم من يقدم ~~اسم الموكل فيكتب اشترى لفلان فلان ومنهم من يقدم اسم المشترى فيكتب اشترى ~~فلان لفلان الوكيل ولكن يكتب اشترى لفلان الآمر بأمره فلان بن فلان وأهل ~~الشروط يزيدون في هذا الكتاب عند ذكر الثمن وهو ثمن مثل هذه الدار ولم يذكر ~~محمد رحمه الله هذه الزيادة لان أهل الشروط بنوا على أنه اشترى بمال الصغير ~~فذكروا هذه الزيادة لأن الشراء بماله بغبن فاحش لا ينفذ عليه ومحمد رحمه ~~الله لم يذكر ماله أصلا فلهذا لم يتعرض لهذه PageV30P184 # الزيادة في الابتداء إلا أنه ذكر في آخره وقد نقد فلان الثمن كله وافيا ~~من ms8112 مال ابنه فلان وإنما ذكر هذا ليكون فيه نظر للولد فربما يدعى الأب انه ~~نقد الثمن من مال نفسه فيرجع به عليه أو يدعى ذلك سائر الورثة بعد موته ~~ويكون القول قولهم فلهذا ذكر هذه الزيادة ويكتب وهو يومئذ صغير في عيال ~~أبيه لان من العلماء رحمهم الله من يقول إذا لم يكن الولد في عياله فليس له ~~ولاية التصرف في ماله وإن كان الولد صغيرا فللتحرز عن ذلك يكتب هذه الزيادة ~~ثم يكتب فما أدرك فلانا من درك فيما اشترى له فلان فعلى فلان خلاصه لان بعد ~~بلوغ الولد إنما يلحق الابن دون الأب وقد استحسن بعضهم أن يكتب هنا وفى ~~الشراء للغير أيضا وقد وكل فلان يعنى المشترى فلانا بالخصومة فيما يلحقه من ~~العهدة في هذه الدار اما وكالة مطلقة في الدار في الحال أو مضافة إلى ما ~~بعد البلوغ في حق الولد ويزيدون أيضا على أنه كلما عزله فهو وكيل من جهته ~~توكيلا جديدا وفى هذا النوع احتياط للموكل وللابن فإنه إذا دفعت الحاجة إلى ~~الخصومة بالعيب لا يتمكن الموكل ولا الابن من خصومة البائع وربما يكون ~~المشترى غائبا أو حاضرا ويمتنع من مباشرة الخصومة بنفسه قد ذكر هذا التوكيل ~~لكيلا يتعذر على المشترى له الوصول إلى حقه وإذا باع رجل داره من ابنه وهو ~~صغير في عياله كتب هذا كتاب من فلان بن فلان لفلان بن فلان ابنه انى بعتك ~~الدار التي في بنى فلان ويحددها ويجري الكتاب على الرسم بكذا درهما وقبضت ~~الثمن كله منك وبرئت إلى منه وأنت يومئذ صغير في عيالي فما أدركك من ذلك في ~~هذه الدار فعلى خلاصه وفى هذا تنصيص على أن الأب لا يحتاج إلى لفظين في ~~البيع من ولده لنفسه ويحكى عن أبي علي الشاشي رحمه الله انه كان يقول يحتاج ~~إلى ذلك لأنه في جانب الولد فيما يعامل نفسه فيكون نائبا ولا يكون كالمباشر ~~للعقد حتى أن العهدة بعد البلوغ فيه تكون على الولد بخلاف ما يعامل ms8113 غيره ~~فان الأب فيه مباشر للعقد والعهدة عليه بعد بلوغ الولد وهو في لفظ واحد لا ~~يصلح أن يكون مباشرا للعقد وسفيرا فلا بد من لفظ هو يكون مباشرا فيه من ~~جانب نفسه ومن لفظ آخر يكون هو سفيرا فيه عن الابن بخلاف المولى يزوج وليته ~~ممن هو وليه فالعاقد في النكاح يكون بمنزلة السفير من الجانبين وهو باللفظ ~~الواحد يستقيم أن يكون سفيرا عن جماعة ولكن الأصح ما ذكره محمد رحمه الله ~~وقد أشار إليه في الزيادات أيضا انه في البيع يتم بقوله بعت منه بكذا وفى ~~الشراء يتم بقوله اشتريت منه بكذا لان اللفظ الذي به يلتزم العهدة ويكون ~~مباشرا PageV30P185 # يكون أقوى من اللفظ الذي يكون سفيرا والقوي ينتظم الضعيف ولا يظهر في ~~مقابلته ففي حق من يكون مباشرا يسقط اعتبار اللفظ الذي يكون به معبرا عن ~~غيره في العقد حتى قالوا لو ذكر اللفظ الذي هو سفير فيه فقال اشتريت منى ~~هذه الدار بكذا وفى الشراء قال بعت هذه الدار لابني من نفسي لا يتم لان ~~الضعيف لا ينتظم القوى فلا بد من التصريح باللفظ الذي به يلتزم العهدة وذلك ~~في البيع بالايجاب وفى الشراء بالقبول قال وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~إذا كان في الرسم لفلان فكل شئ أضفته إليه فاجعله بالكاف ولا تجعله بالياء ~~وإذا كان الكتاب من رجل فكل شئ أضفته إليه فاجعله بالياء ولا تجعله بالكاف ~~والصواب فاجعله بالهاء ومعنى هذا الكلام انه إذا كتب هذا الكتاب من فلان بن ~~فلان يكتب انى قد بعتك وكذلك ما بعده كله بالكاف وإذا كتب هذا الكتاب من ~~رجل لابنه فلان ابن فلان انه باع منه فيذكر هذا وما بعده بالهاء وإذا اشترى ~~رجل دارا بدين له على البائع كتب هذا كتاب لفلان بن فلان انه كان لك على ~~هذا كذا درهما وهو جميع ما كان لك على وانى بعتك بذلك كله الدار التي في ~~بنى فلان ويجريه علي الرسم حتى يقول بجميع الدين الذي ms8114 لك على وهو كذا درهما ~~ولا يكتب وقد قبضته منك ولكن يكتب وقد برئت إلى من الثمن كله ولم يستحسن ~~بعض أهل الشروط هذا اللفظ أيضا وقالوا هذا اقرار بالقبض وفى الشراء بالدين ~~يسقط الدين إذا تم الشراء إلا أن يصير المديون قابضا له لأنه لا يجوز أن ~~يكون قابضا دين الغير من نفسه ولكنا نقول لا يجوز أن يكون قابضا دين الغير ~~من نفسه للغير ولكن يجوز أن يكون قابضا لنفسه فيجعله قابضا الثمن لنفسه ~~ولكن قبض حكمي لا حسي فيكتب وقد برئت إلى من الثمن كله ولا يكتب وقد قبضته ~~منك لان ذلك عبارة عن القبض الحسى ثم يكتب وقد قبضت هذه الدار منى وقد برئت ~~إليك منها وبرئت أنا مما كان لك على من الدين وهذه زيادة لا يحتاج إليها ~~ولكن من الألفاظ ما جرى الرسم بذكره للتأكيد فيذكر محمد رحمه الله بعض تلك ~~الألفاظ كما هو عادة أهل الشروط فان أراد الذي عليه الدين أن يكتب براءة من ~~الدين كتب هذا كتاب من فلان انه كان لي عليك كذا وهو جميع ما كان لي عليك ~~وانك يعتنى به دارا كذا وقبضتها منك وبرئت إلى منه فما ادعيت قبلك من دعوى ~~في هذا الدين أو غيره بعد هذه البراءة فانى فيما ادعيت من ذلك مبطل وأنت ~~مما ادعيت من ذلك كله برئ وهذه زيادة زيادات لا يحتاج إليها ولم يستحسن بعض ~~أهل الشروط قوله أو PageV30P186 # غيره لأنه إن كان المراد غير هدا الدين مما كان واجبا له عليه فهو ما برى ~~ء من ذلك بهذا الشراء وإن كان المراد به غيره مما يجب له عليه بعد هذا ~~الشراء فهو لا يبرأ من ذلك بهذا الشراء وإن كان المراد غيره مما ليس بواجب ~~فهو مبطل في دعوى ذلك كتب هذا أو لم يكتب فلا فائدة في هذه الزيادة ولكن ~~جرى الرسم بكتب هذه الزيادة لطمأنينة القلوب وإذا كان الشراء من وكيل كتب ~~كتاب الوكالة وشهادة الشهود عليها على ms8115 حدة وكتب كتاب الشراء من الوكيل ~~باسمه مجردا وجعل تاريخه بعد تاريخ كتاب الوكالة فان كتاب الوكالة حجة ~~الوكيل من وجه وكتاب الشراء وثيقة للمشترى فينبغي أن يفضل أحدهما عن الآخر ~~وان كتب الكل في بياض واحد وبدأ بكتاب الوكالة ثم بكتاب الشراء فهو مستقيم ~~أيضا لان مقصودهما بذلك يحصل وإنما يجعل تاريخ كتاب الشراء بعد تاريخ كتاب ~~الوكالة لان صحة البيع تنبنى على صحة الوكالة وإنما يكتب كتاب الشراء من ~~الوكيل باسمه لان الوكيل بالبيع بمنزلة البائع لنفسه فيما هو من حقوق العقد ~~(ألا ترى) ان عند لحوق العهدة إنما يخاصم المشترى الوكيل خاصة ولا حاجة إلى ~~حضرة الموكل وكذلك أن كان وكيلا من قبل القاضي في بيع مال الميت أو كان ~~وصيا لميت فهو بمنزلة ما تقدم لان وكيل القاضي تلحقه العهدة وينزل منزلة ~~العاقد لنفسه والوصي كذلك فان القاضي نائب عن الميت في هذا التوكيل فيكون ~~بمنزلة توكيل الميت إياه في حياته وفى هذه المواضع يكتب اشترى منه الدار ~~التي في بني فلان ولا ينسب الدار إلى أحد لان نسبتها إلى العاقد تكون كذبا ~~في الحقيقة والى غيره لا يكون مستقيما لأنه لم يجز ذكر غيره في كتاب الشراء ~~وإذا هلك صك الشراء فطلب المشترى من البائع أن يكتب له كتابا آخر فإنه ~~ينبغي له أن يكتب كتاب الشراء كما وصفنا ويكتب في آخره وقد كنت كتبت لك هذه ~~الدار شراء منى في صك فهلك ذلك وسألتني أن أشهد لك علي شرائك هذه الدار منى ~~فكتبت لك هذا الكتاب وأشهدت لك عليه الشهود المسمين في هذا الكتاب وإذا ضمن ~~رجل للمشترى ما أدركه في الدار من درك ثم استحقت فعلى الضامن رد الثمن الذي ~~أخذه البائع وليس عليه ضمان قيمة البناء لأنه سمى له في الضمان الدرك وقيمة ~~البناء ليس بضمان في شئ فان صرح به في الضمان كان له أن يطالبه به وان ذكر ~~الدرك خاصة لم يكن له أن يطالبه بضمان قيمة البناء لان رجوع ms8116 المشترى على ~~البائع بقيمة البناء إنما يكون بسبب الغرور وضمان الغرور بمنزلة ضمان العيب ~~والكفيل بالدرك لا يلحقه شئ بسبب العيب فكذلك لا يضمن قيمة البناء ولان ~~PageV30P187 # البائع إنما يضمن قيمة البناء باعتبار أن المشترى يملكه النقض إذا رجع ~~عليه وهذا لا يوجد في حق الكفيل فإنه لا يملك شيئا من النقض فلا يكون عليه ~~شئ من قيمة البناء وان استحق من الدار سدسها للمشترى أن يرد ما يقي لان ~~التبعيض في الاملاك المجتمعة عيب ولكنه لا يرجع على الكفيل الا بسدس الثمن ~~وهو حصة ما استحق لان لحوق الدرك كان في ذلك الجزء وإنما رد الباقي بسبب ~~العيب ولو رد الكفيل بالعيب لم يرجع على الكفيل بشئ من الثمن ولو استحق ~~الكل رجع على الكفيل بجميع الثمن فإذا استحق البعض ورد البعض يجب اعتبار كل ~~جزء بجملته وإذا قال الرجل للرجل بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم على أنها ~~ألف ذراع فهو جائز لان ببيان جملة الذرعان يصير جملة الثمن معلوما ولأنه ~~سمى بمقابلة كل ذراع درهما وإنما يذرع بذراع وسط وهو الذي يسمى الذراع ~~المكسرة لان الذراع الأطول ذراع الملك ولكن الناس ما اعتادوا الذرع به ~~غالبا ومطلق التسمية في العقد تنصرف إلى المتعارف وهو الذراع الوسط فان ~~ذرعها ووجدها ألف ذراع فهي له بألف درهم ولا خيار له في ذلك لأنه وجد ~~المعقود عليه كما شرط له وان وجدها أقل أو أكثر فله الخيار ان شاء أخذها كل ~~ذراع بدرهم وان شاء ترك لأنه ان وجدها أقل فقد وجدها أضيق مما شرط له في ~~الدار والسعة في الدار المقصودة فبتغير ما هو المقصود يثبت الخيار للمشترى ~~وان وجدها أكثر فلانه يلزمه زيادة في الثمن وهو لم يرض بالتزام هذه الزيادة ~~فربما لا يجد من المال أكثر من ألف درهم فهو يرغب في شراء الدار بها ولا ~~يرغب في شرائها بأكثر من ألف فلهذا يثبت له الخيار في الوجهين فان اشتراها ~~على أنها ألف ذراع بمائتي درهم فكانت ms8117 ألفا أو أكثر فهي لازمة للمشترى لأنها ~~لا تلزمه في الثمن زيادة باعتبار زيادة الذرع فإنه سمى الثمن جملة بمقابلة ~~الدار والذرع فيها صفة وليس بمقدار وإنما يقابل الثمن العين دون الوصف فلا ~~يزداد الثمن بزيادة الوصف بخلاف الأول فقد جعل الذراع هناك مقصودا حتى سمى ~~بإزاء كل ذراع درهما وهذا لان هناك إذا وجدها ألفي ذراع فلو جعلنا الثمن ~~ألفا كان بإزاء كل ذراع نصف درهم وهو بخلاف ما نص عليه المتعاقدان وان ~~وجدها أقل من ألف ذراع فالمشترى بالخيار لأنه يقر عليه شرطه وإذا أخذها ~~بجميع الثمن لان الثمن هنا بمقابلة العين وبنقصان الذرع إنما يتمكن النقصان ~~في الوصف ولا يسقط باعتباره شئ من الثمن وكذلك لو اشترى أرضا معلومة على ~~أنها عشرون جريبا وعشرون نخلة بكذا درهما فزادت الأرض والنخل فهي للمشترى ~~بما PageV30P188 # سمي لان النخل صفة في الأرض بمنزلة البناء حتى أنها تدخل من غير الذكر ~~وزيادة الصفة لا توجب زيادة في الثمن ولا يثبت الخيار للمشترى ثم بعد هذا ~~ثلاث فصول أحدها أن يشترى براح أرض فيها نخل مطلقا أو يشتريها بدون النخل ~~أو يشترى النخل الذي فيها دونها فأما إذا اشتراها مطلقا دخل في العقد ما ~~فيها من النخل والأشجار المثمرة وغير المثمرة والطرفاء والحطب والقصب في ~~ظاهر الرواية وإن لم يذكر الحقوق والمرافق وروى بشر عن أبي يوسف أن القصب ~~لا يدخل في البيع الا بذكر الحقوق ولا خلاف في قصب السكر والدريرة أنه لا ~~يدخل في البيع بدون ذكر الحقوق لان ذلك من جملة ريع الأرض بمنزلة الزرع ~~ولهذا يجب فيه العشر وأبو يوسف الحق القصب الفارسي بقصب السكر فان كل واحد ~~منهما يقطع إذا أدرك وفى ظاهر الرواية القصب الفارسي ليس من ريع الأرض ~~ولهذا لا يجب فيه العشر فهو بمنزلة النخل والشجر يدخل في البيع من غير ذكر ~~والثمار التي علي رؤوس الأشجار لا تدخل بدون ذكر الحقوق والمرافق الا على ~~قول ابن أبي ليلى وعند ذكر الحقوق والمرافق يدخل ms8118 في قول أبى يوسف رحمه الله ~~وفى ظاهر الرواية وهو قول محمد رحمه الله لا يدخل الا بالتنصيص عليها أو ~~بذكر كل قليل أو كثير هو فيها أو منها من غير أن يقول ومن حقوقها وقد بينا ~~هذا فيما سبق والزرع الذي في الأرض لا يدخل في العقد بدون ذكر الحقوق وما ~~عليه من الحمل لا يدخل الا بذكر الحقوق لان شجرة لا يعد من زرع الأرض ولهذا ~~لا يجب فيه العشر (ألا ترى) أنه يوجد منه جملة من غير أن يقطع من أصله كما ~~يؤخذ الثمر من الشجر والورد من الشجرة فكما أن شجر الورد والياسمين يدخل في ~~بيع الأرض بدون ذكر الحقوق ولا يدخل ما عليه من الورد والياسمين فكذلك ما ~~سبق وان اشترى الأرض بدون النخل فالشراء صحيح لان النخل في الأرض بمنزلة ~~البناء فكما يجوز استثناء البناء في الأرض يجوز استثناء النخل ثم يكتب أنه ~~اشترى البراح بكل حق هو له بمنزلة النخل التي فيه في موضع كذا وهو كذا نخلة ~~فإنها لم تدخل فيما اشتراه بطريقها إلى باب البراح وإنما يستثنى الطريق ~~لكيلا يتعطل علي البائع الانتفاع بملكه الذي استثناه لنفسه وهو النخل فان ~~بذكر النخل يصير مستثنيا أصول النخل في الصحيح من الرواية لأنها إنما تكون ~~نخلا إذا كانت ثابتة على أصولها فاما بدون ذلك جذوعا ولهذا لو رفع البائع ~~تلك النخل كان له أن يغرس في منابتها نخيلا آخرا ويضع في ذلك الموضع ~~أسطوانة أو ما أحب وان PageV30P189 # اشترى النخل الذي في الأرض دون الأرض فهو جائز بمنزلة شراء البناء بدون ~~الأرض لان ما يجوز استثناؤه من الأرض يجوز ايراد العقد عليه مقصودا بمنزلة ~~الجزء الشائع وما لا يجوز ايراد العقد عليه لا يجوز استثناؤه من العقد ~~بمنزلة أطراف العبد ثم يكتب حدود البراح في كتاب الشراء وحدود الموضع الذي ~~فيه النخل ويكتب أنه اشترى النخل بمواضعها من الأرض وطريقه في البراح لأنه ~~إذا لم يذكر بمواضعها من الأرض يتمكن فيه اختلاف الروايات ms8119 وفى النوادر يذكر ~~فيه اختلافا بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في دخول مواضعها من الأرض على ~~قولين أحدهما لا يدخل لأنه سمى في العقد النخل واسم النخل لا يتناول الأرض ~~والنخل تبع للأرض والأصل لا يصير مذكورا بذكر التبع وعلى القول الآخر يدخل ~~لأنه لا يسمى نخلا الا وهو ثابت في الأرض فكان دخوله في الأرض من ضرورة ما ~~سماه في العقد فلهذا يذكر مواضعها من الأرض حتى لا يتمكن فيه منازعة بينهما ~~ولم يذكر هذا فيما إذا اشترى النخيل ولا فرق بينهما في الحقيقة بل الأحوط ~~أن يذكر ذلك في الموضعين ويذكر طريق النخل في البراح لأنه إذا لم يذكر ذلك ~~الطريق بدون ذكر الحقوق فلا يتمكن المشترى من الانتفاع بملكه ويذكر عدد ~~النخلات هنا لأنها صارت مقصودة بالعقد فلا بد من بيانها على وجه لا يبقي ~~منازعة ما بعد التسليم والتسلم ولا يكون الا بذكر عدد النخلات وربما يقلع ~~البائع بعضها قبل التسليم أو يستحق بعضها فيسقط عن المشترى حصة ذلك من ~~الثمن وإذا اشترى أرضا فيها عيون النفط والغاز فالعين تدخل في الشراء عندنا ~~وما هو حاصل من النفط والغاز لا يدخل الا بذكر لان الحاصل فيه بمنزلة الريع ~~للأرض وأما العين فهي جزء من الأرض فتدخل في العقد بدون ذكر وهذا بخلاف ~~الماء الذي في البئر فإنه لا يدخل ذلك في شراء الأرض والدار لأن الماء قبل ~~الاحراز لا يكون مملوكا لاحد فلا يتناوله البيع ذكر أو لم يذكر بخلاف النفط ~~والغاز فإنه مال مملوك بمنزلة الملح في المملحة ومن العلماء من قال العين ~~لا تدخل في بيع الأرض بدون الذكر لان اسم الأرض يتناول الموضع الذي يمكن ~~الانتفاع به بالزراعة أو السكنى والعين ليس من ذلك في شئ فلا تدخل في العقد ~~بدون الذكر فللتحرز عن هذا لخلاف ذكر أنه يكتب اشترى منه الأرض التي يقال ~~لها كذا والعيون التي فيها الغاز والنفط أحد حدوده هذه الأرض التي فيها ~~العيون اشترى منه هذه الأرض ms8120 المحدودة في كتابنا هذا والعيون التي فيها ~~النفط والغاز وما في العيون من النفط والغاز بحدودها كلها وإذا PageV30P190 # قال المشترى للشفيع أنا أبيعكها بما اشتريتها به فقال قد قبلت ذلك فأبى ~~المشترى بعد ذلك أن يعطيه فلا شفعة له لأنه أظهر الرغبة في شراء مستقبل ~~وذلك يتضمن اسقاط حقه في الشفعة ولا يتم البيع بينهما بما جرى من اللفظ لان ~~تمام البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وقول المشترى أبعتها عبارة عن ~~المستقبل فهو وعد لا ايجاب والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم وإذا اقتسم القوم ~~دارا فإنه ينبغي لهم أن يكتبوا للقسمة بينهم كتابا لان في قسمة الدار معنى ~~المعاوضة فكل واحد منهم يسلم لأصحابه بعض ملكه عوضا عما يأخذ منهم من ~~انصبائهم والقسمة تكون مستدامة بينهم فينبغي أن يكتب منهم الوثيقة وصفة ذلك ~~هذا ما اقتسم عليه فلان وفلان وفلانة بنو فلان اقتسموا الدار التي هي في ~~بنى فلان أحد حدودها والرابع اقتسموها علي فرائض الله تعالى وكان ذرع جميع ~~هذا الدار كذا ذراعا مكسرة وكان جميع الذي لفلان من هذه الدار بكل حق هو له ~~كذا ذراعا مكسرة فأصابه ذلك عند القسمة في موضع كذا من هذه الدار وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله نرى أن يكتب ما أصابه ذلك في موضع كذا من هذه الدار ~~أحد حدود الذي أصابه كذا والرابع وهذا قولهم جميعا فان أبا حنيفة رحمه الله ~~لا يخالفهما في تحديد الموضع الذي أصاب كل واحد منهم عند القسمة لان كل ~~واحد منهم عند المشترى في معنى المشترى لذلك الموضع فقبل هذه القسمة كان ~~حقه شائعا في جميع الدار وقد تعين الآن في موضع منها فلا بد من تحديد ~~الموضع الذي أصاب كل واحد منهم حتى يصير معلوما بذكر الحدود فيتم الكتاب ~~وتنقطع المنازعة وإذا كان الحائط بين رجلين نصفين ولأحدهما عليه خشب كان ~~للآخر أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه لأنهما استويا في أصل الملك ~~ينبغي أن يستويا في الانتفاع بالمملوك ms8121 فالانتفاع بالحائط من حيث وضع الخشب ~~فللشريك أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه وليس له أن يرفع شيئا من ~~خشب صاحبه لان فيه ضررا بصاحبه من حيث هدم البناء عليه وإنما له حق ~~الانتفاع بالملك المشترى ولا يكون له حق الاضرار بشريكه وقيل هذا إذا كان ~~الحائط بحيث يحتمل مثل ذلك الخشب ان لو وضعه عليه فإن كان يعلم أنه لا ~~يحتمل ذلك وهما متصادقان في أن أصل الحائط بينهما نصفان فحينئذ يكون له أن ~~يأمر صاحبه برفع بعض الخشب حتى يضع عليه من الخشب مثل ما يبقي لصاحبه ما ~~يحتمله الحائط وهذا لأنه ان وضع الزيادة بغير إذن الشريك فهو غاصب وان ~~وضعها عليه باذنه فالشريك معير نصيبه من الحائط منه وللمعير أن يسترد ~~العارية PageV30P191 # وان أراد أحدهما أن يزيد عليه خشبة واحدة على صاحبه أو يفتح كوة أو يتخذ ~~عليه سترة أو يفتح فيه بابا لم يكن له ذلك الا باذن صاحبه لأنه تصرف في ~~الملك المشترك وأحد الشريكين لا ينفرد بالتصرف في الملك المشترى وإنما ~~ينفرد بالتصرف في نصيبه خاصة وهذه التصرفات لما كانت في نصيبه خاصه ولان في ~~هذا التصرف ضرر من حيث توهين البناء أو زيادة الحمل عيه وليس لاحد الشريكين ~~ولاية الحاق الضرر بشريكه فلهذا كان ممنوعا من هذه التصرفات الا باذن شريكه ~~وإذا انهدم الحائط فقال أحدهما نبنيه كما كان ونضع عليه جذوعنا كما كانت ~~وأبى الآخر لم يجبر الآخر على البناء معه لأنه يحتاج في البناء إلى الانفاق ~~بماله والانسان لا يجبر على اتلاف ماله في مثل ذلك فان صاحب الشرع صلى الله ~~عليه وسلم ذم الانفاق في البناء فقال شر المال ما تنفقه في البنيان وقال ~~عليه السلام إنما يتلف المال الحرام الربا والبناء فلهذا لا يجبر أحد ~~الشريكين على ذلك عند طلب الآخر وهذا لأنه إنما يجبر الآخر عند طلب أحدهما ~~على قسمة المشترك ولا شركة بينهما فيما ينفق كل واحد منهما على البناء من ~~ملك نفسه ms8122 فان قال الطالب أنا أبنيه بنفقتي وأضع عليه جذوعي كما كانت فله ~~ذلك لأنه ينفق ماله ليتوصل إلى الانتفاع بملكه ولا ضرر على شريكه في ذلك ~~فلا يمنع منه وإذا منعه شريكه من ذلك يكون متعنتا قاصدا إلى الاضرار به فلا ~~يمكن من ذلك فان فعله فأراد الاخر أن يضع عليه جذوعه كما كانت فله ذلك بعد ~~ما يرد عليه نصف قيمة البناء لان البناء ملك الثاني فيكون له أن يمنع صاحبه ~~من الانتفاع به حتى يرد عليه نصف قيمته فإذا رد ذلك يصير متملكا عليه نصف ~~البناء بنصف قيمته وهو نظير العلو والسفل إذا انهدما فأبى صاحب السفل أن ~~يبنيه كان لصاحب العلو أن يبنى السفل ويبنى فوقه بيته ثم يمنع صاحب السفل ~~من الانتفاع بسفله حتى يرد عليه قيمة البناء وقد بينا هذا في الدعوى إشارة ~~هنا إلى أنه استحسان وليس له في القياس أن يبنى السفل لأنه يضع البناء في ~~ملك غيره ولا ولاية له على الغير في وضع البناء في ملكه ولكنه استحسن ذلك ~~لدفع الضرر عنه فإنه لا يتوصل إلى بناء علوه والانتفاع به ما لم يبن السفل ~~وهذا القياس والاستحسان في الحائط المشترك أيضا وإذا كانت الدار بين رجلين ~~فاقتسماها على نصفين وباع أحدهما حصته ثم استحقت حصة الآخر قال يرجع على ~~صاحبه بنصف ما باع يعنى بنصف قيمة ما باع لان ما أخذ كل واحد منهما فإنما ~~أخذ نصفه بقديم ملكه ونصفه عوضا عما سلم لصاحبه من نصيبه فكأنه ملك ذلك على ~~صاحبه من جهة المعاوضة PageV30P192 # فحين استحقت حصة أحدهما فقط ظهر أن نصف ما أخذه عوضا عما هو مستحق وبدل ~~المستحق يملك بالقبض وينفذ تصرف القابض فيه بالبيع ثم بعد الاستحقاق وجب ~~عليه رده وقد تعذر رد عينه باخراجه من ملكه فيرد نصف قيمته لهذا وإن لم يكن ~~باع رجل عليه بنصف ما في يده من الدار لان المعاوضة قد بطلت بالاستحقاق ~~ولأنه لما استحق نصيب أحدهما فقد بطلت القسمة وتبين ان ms8123 المشترك بينهما ~~النصف الذي هو في يد الآخر فرجع عليه شريكه بنصف ذلك وإن لم يستحق الا بيت ~~واحد أعيدت القسمة على ما بقي نصفين لان باستحقاق بيت واحد يتبين انه كان ~~لهما في الدار شريكا في البناء والقسمة لا تصح بدون رضاه لان فيما يخص ~~البيت القسمة تبطل فلو بقيت فيما سوي ذلك تضرر به المستحق عليه من حيث إنه ~~يتفرق نصيبه في موضعين والقسمة لدفع الضرر فلهذا تعاد القسمة على ما بقي ~~نصفين ولو كانت الدار بينهما نصفين فاقتسماها فاخذ أحدهما الثلث من مقدمها ~~بجميع نصيبه وأخذ الآخر الثلثين من مؤخرها بنصيبه وباع صاحب الثلثين ثم ~~استحق نصف الثلث قال يرجع على صاحب الثلثين بربع قيمة الثلثين وقال أبو ~~يوسف رحمه الله يرجع عليه بنصف قيمة الثلثين ويكون ما بقي من الثلث بينهما ~~نصفين وهو قول محمد رحمه الله فان قول محمد مع قول أبي حنيفة رحمهما الله ~~وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب القسمة أن باستحقاق نصف نصيب أحدهما عند ~~أبي حنيفة لا تبطل القسمة فيما بقي وهو الصحيح من قول محمد رحمه الله على ~~ما ذكره الكرخي رحمه الله في كتابه فان ابن سماعة رحمه الله كتب إلى محمد ~~رحمه الله يسأله عن قوله في هذه المسألة فكتب إليه في جوابه ان قوله كقول ~~أبي حنيفة وعند أبي يوسف رحمه الله تبطل القسمة باستحقاق نصف نصيب أحدهما ~~وهذه المسألة تنبني علي تلك المسألة فان عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~لو لم يبع صاحب الثلثين لكانت القسمة تبقى ويتخير المستحق عليه ان شاء رد ~~ما بقي فتبطل القسمة في الكل وان شاء أمضى القسمة ورجع على صاحبه بربع ~~الثلثين فإذا باع نصيبه فقد تعذر نقض القسمة لاخراجه نصيبه من ملكه بالبيع ~~فإنما يرجع صاحب الثلث عليه بما يخص به المستحق من الثلثين ولو استحق جميع ~~نصيبه رجع على شريكه بنصف قيمة الثلثين فإذا استحق نصف نصيبه رجع عليه بربع ~~قيمه الثلثين وعلى قول أبى يوسف ms8124 رحمه الله القسمة تبطل بظهور شريك ثالث ~~لهما في الدار ولكن اخراجه عن ملكه بالبيع كان صحيحا فيرجع عليه بقيمة ~~PageV30P193 # نصيبه من ذلك وهو نصف قيمة الثلثين ويكون ما بقي من الثلث بينهما نصفين ~~على أصل الشركة ولو كان عشرون جريب أرض بين رجلين نصفين فاقتسما فأخذ ~~أحدهما خمسة عشر جريبا تساوي ألف درهم وأخذ الآخر خمسة أجربه تساوى ألفا ~~حصته فباع صاحب الخسمة عشر ما في يده واستحق نصف ما في يد الآخر قال يرد ~~صاحب الخمسة عشر ربع قيمة ما كان في يده على الآخر لأنه لو استحق جميع ما ~~في يده رجع على صاحبه بنصف قيمة ما في يده فان بدل المستحق كان مملوكا له ~~فكان بيعه نافذا فيه فإذا استحق نصفه رجع عليه بربع قيمة ما كان في يده ~~وهذا لان ما أخذه البائع كان نصفه له بقديم ملكه وأخذ نصفه من نصيب شريكه ~~عوضا عما سلم لصاحبه من نصيبه في الخمسة عشر الأجربة وقد استحق نصف الخمسة ~~شائعا فيما كان للمستحق عليه باعتبار قديم ملكه وفيما أخذه بطريق المعاوضة ~~فلهذا لا يرجع على صاحبه بربع قيمة ما في يده ولو كانت الأرض خمسة عشر ~~جريبا بينهما أثلاثا فاخذ صاحب الثلث سبعة أجربة بحصة قيمتها خمسمائة وأخذ ~~صاحب الثلثين ثمانية أجربة بحصة قيمتها ألف درهم فباع صاحب الثلث واستحق ~~نصف ما في يد صاحب الثلثين وباع ما بقي فإنه يرجع على صاحب الثلث بثلث قيمة ~~ما كان في يده وذلك مائة وستة وستون وثلثان وقد سلم له مما كان في يده ~~خمسمائة فجملة ذلك ستمائة وستة وستون وثلثان وإنما سلم لصاحب الثلث ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا وبالاستحقاق تبين ان قيمة المشترك بينهما ~~كان ألف درهم فإذا سلم لصاحب الثلثين ما يساوى ثلثي الألف وللآخر ما يساوي ~~ثلث الألف استقامت القسمة ولأنه لو استحق جميع ما في يد صاحب الثلثين رجع ~~على شريكه بثلثي قيمة ما كان في يده فإذا استحق نصفه رجع عليه بنصف ذلك وهو ms8125 ~~ثلث قيمة ما كان في يده ولان ما أخذه صاحب الثلث فإنما سلم ثلثه له بقديم ~~ملكه وثلثيه بطريق المعاوضة وقد استحق نصف العوض فرجع بما هو عوض المستحق ~~وهو ثلث قيمة ما كان في يده وفى جميع هذه الفصول إذا كتب الكاتب بينهما ~~كتاب القسمة ينبغي أن يبين كيفية القسمة بينهما ان وقعت بقضاء القاضي بين ~~ذلك في الكتاب وان كانت بتراضيهما بين ذلك لان الحكم يختلف باختلاف القسمة ~~بقضاء أو غير قضاء حتى أن في القسمة بقضاء القاضي إذا ظهر العيب في نصيب ~~أحدهما ترد القسمة والقسمة بالتراضي لا ترد لمكان العيب فلهذا ينبغي أن ~~يبين صفة القسمة فيما بينهما وإذا كانت الدراهم بين رجلين وهي موضوعة عند ~~أحدهما PageV30P194 # فقال له الآخر اقسم ما عندك فأعطني حصتي فأعطاه حصته فهو جائز لأن هذه ~~قسمة تمت بين اثنين وتمامها بدفع نصيب صاحبه إليه وامساكه حصة نفسه بمنزلة ~~أخذه ابتداء بحكم القسمة لان الاستدامة فيما يستدام بمنزلة الانسان وان قال ~~خذ حصتك ودع ما بقي حتى أقبضها فاخذ حصته لم يكن ذلك قسمة حتى لو هلك ما ~~بقي كان للآخر أن يأخذ من صاحبه نصف ما في يده لان القسمة لا تتم بالواحد ~~فان تمامها بالحيازة وذلك لا يكون الا بين اثنين فكان شرط سلامة المقبوض ~~للقابض أن يسلم ما بقي للآخر فإذا هلك فقد انعدم الشرط فكان ما هلك من ~~النصيبين وما بقي من النصيبين وإذا كانت الدار لقوم وأحدهم شاهد والآخرون ~~غيب فأراد الشاهد أن يسكنها انسانا أو يؤاجرها إياه ففيما بينه وبين الله ~~تعالى لا ينبغي له أن يفعل ذلك لأنه يكون معيرا أو مؤاجرا نصيب شركائه بغير ~~رضاهم ولا ولاية له عليهم وكما لا يتصرف في عين ملكهم بغير رضاهم لا يتصرف ~~في منفعة ملكهم أيضا ولا يمكنه أن يتصرف في نصيب نفسه بالاسكان والإجارة ~~الا بعد القسمة والقسمة لا تتم بالواحد وأما في القضاء فإذا لم يكن لهم خصم ~~يخاصمه لم يحل بينه وبين ذلك ms8126 لان القاضي لفصل الخصومة لا لانشائهما وإذا لم ~~يحضر خصم لا يكون له أن يمنع صاحب اليد من التصرف فيما في يده بالاسكان ~~والإجارة ولكنه إذا علم حقيقة الحال أفتاه بالكف عن ذلك كما يفتيه به غيره ~~وان أراد أن يسكنها بنفسه ففي القياس يمنع ذلك فيما بينه وبين ربه لأنه ~~يصير مستوفيا منفعة نصيب شركائه وهو ممنوع من ذلك شرعا (ألا تري) لو كانوا ~~حضورا منعوه من ذلك فإذا كانوا غيبا لم يبطل حقهم بغيبتهم فكان هو ممنوعا ~~من ذلك شرعا وفى الاستحسان يرخص له في ذلك لأنهم قد رضوا جميع الدار في يده ~~وليس في سكناه الا اثبات اليد إليه (ألا ترى) ان من لا يضمن العقار باليد ~~لا يضمنه بالسكنى أيضا لان في سكناه منفعة لشركائه لان الدار إذا لم يكن ~~فيها ساكن فإنها تخرب وإذا سكنها انسان كانت عامرة ففي هذا التصرف منفعة ~~لشركائه بخلاف ما تقدم فإنه بالاسكان يثبت يد غيره على الدار ولم يرض به ~~شركاؤه فربما لا يتمكنون إذا حضروا من ارجاعه واسترداد انصبائهم وان أجرها ~~الحاضر وأخذ الآخر حصة نصيبه من ذلك تطيب له وحصة نصيب شركائه لا تطيب لأنه ~~بمنزلة الغاصب يؤاجر في حصتهم فلا يطيب له الاجر ولكنه يتصدق به لان ملكه ~~حصل له بسبب خبيث ويعطى ذلك شركاءه ان قدر عليهم لان تمكن الخبث كأن ~~لمراعاة حقهم فيرتفع بالرد عليهم PageV30P195 # وقد بينا نظيره في كتاب الغصب وإذا باع الرجل ليزرعها كتب انك أطعمتني ~~أرض كذا لأزرع فيها ما بدا لي من غلة الشتاء والصيف وقال أبو يوسف رحمه ~~الله إذا كتب عارية فهو أحب إلى من أن يكتب أطعمتني وهو قول محمد رحمه الله ~~لأنه بالإعارة يجعل له منفعة الأرض بغير عوض والعارية اسم موضوع لتمليك ~~المنفعة بغير عوض كما أن استعمال هذا اللفظ أولى من استعمال غيره مما لم ~~يوضع لتمليك المنفعة في الأصل وهو نظير إعارة الدار وغيرها من الأعيان وأبو ~~حنيفة يقول لو كتب أعرتني كان ms8127 المفهوم منه الانتفاع بها من حيث السكني وإذا ~~كتب أطعمتني كان المفهوم التمكن من الزراعة لان الأرض لا يطعم عينها وإنما ~~يطعم ما يكون منها وذلك لا يحصل الا بالزراعة وإذا كانت الإعارة للسكنى ~~فلفظ الإعارة أقرب في بيان ما هو المقصود وإذا كانت الإعارة للزراعة فلفظ ~~الطعمة أقرب إلى بيان ما هو المقصود فينبغي أن يستعمل في كل فصل ما هو دليل ~~على المقصود وهذه المسألة الجامع الصغير قال وخراجها على ربها لان الخراج ~~مؤنة الأرض النامية وجوابه يعتمد التمكن من الانتفاع بالأرض والإعارة لا ~~يزول تمكنه من الانتفاع بها وإنما ينتفع بها المستعير بتسليط المعير فهو ~~كانتفاع المعير بها بنفسه فان اشترط على المستعير أداء الخراج فبهذا الشرط ~~يخرجه من الطعمة وتكون إجارة فاسده لأنه لا يعرف خراجها ومعنى هذا ان ~~الخراج على رب الأرض فإذا شرطه على المستعير فكأنه شرط لنفسه عوضا عن ~~المنفعة فيصير العقد به إجارة وفسادها لجهالة الخراج قبل هذا في الأراضي ~~الصلحية التي يكون خراج الحماحم والأراضي جملة تم يقسم على الحماحم ~~والأراضي فعند قلة الحماحم تزداد حصة الأرض وعند كثرة الحماحم تنتقص فأما ~~خراج الوظيفة يكون معلوم المقدار وقيل بل المراد الجهالة في روادف الخراج ~~فان ولاة الجور ألحقوا بالخراج روادف وذلك مجهول يزداد وينتقص ولافساد هذا ~~العقد علة أخرى وهي أن الخراج في ذمة رب الأرض فكأنه شرط على المستأجر أن ~~يتحمل عنه دينا في ذمته وذلك مفسد للإجارة وذا أوصى الرجل بغلة أرضه ~~فالخراج على الموصى له بالغلة لان وجوبه باعتبار التمكن من الانتفاع بالأرض ~~والموصى له هو التمكن من الانتفاع بالأرض دون الوارث وبه فارق الإعارة ولان ~~للخراج تعلقا بالغلة (ألا ترى) انه ان منع الخراج لم تطب له الغلة وللامام ~~أن يحول بينه وبين الغلة ليؤدي الخراج والموصى له هو المختص بالغلة فيكون ~~الخراج عليه ولا وجه لايجاب الخراج على الورثة لأنهم زرعوا الأرض ~~PageV30P196 # واصطلم الزرع آفة لم يلزمهم الخراج فإذا لم يتمكنوا من زراعتها أولى لا ~~يلزمهم ms8128 الخراج وإذا استأجر رجل من رجل أرضا مدة معلومة فمات أحدهما قبل ~~مضيها ولم يستحصد الزرع ترك الزرع فيها إلى وقت الادراك استحسانا وقد بينا ~~هذا في الإجارات قال وجعل المستأجر آخر ما ترك فيه وظاهر هذا اللفظ يدل علي ~~انه يلزمه أجرة المثل وهو اختيار بعض مشايخنا رحمهم الله فان العقد قد ~~انفسخ بموت أحد المتعاقدين ثم يبقى الزرع لدفع الضرر عن المستأجر ودفع ~~الضرر واجب عنه وإنما يتحقق ذلك إذا وجب على المستأجر لصاحبها أجر المثل في ~~مدة الترك والأصح انه يجب على المستأجر حصة هذه المدة من المسمى لأنه لما ~~وجب ابتداء عقد الإجارة لدفع الضرر عن المستأجر فلان يجب عليهم ابقاؤه بعد ~~ظهور السبب المفسد وهو الموت أولى لان بقاء الشئ أهون من ابتدائه وإذا بقي ~~العقد الأول فإنما يجب باستيفاء المنفعة الاجر المسمي فيه * وإن كان فيها ~~كرم أو رطبة لم يترك وقطع لأنه لانتهاء ذلك مدة معلومة وتطول مدتها ففي ~~ابقاء العقد في هذه المدة الطويلة اضرار بوارث المؤاجر بخلاف الأول فلأن ~~لادراك الزرع نهاية معلومة وهي مدة لا تطول عادة * وإذا استأجر دابة ثم ~~يجعل عليها سرجا وأجرها بأكثر مما استأجرها طاب له الفضل لان زيادة الاجر ~~في العقد الثاني بإزاء منفعة ما زاد من عنده فلا يتحقق فيه ربح الا على ~~ضمانه وقبل الزيادة إنما كأن لا يطيب له الفضل لأنه ربح حصل لا علي ضمانه ~~فإذا انعدم هذا المعنى باعتبار الزيادة كان الفضل طيبا له وكذلك لو استأجر ~~بيتا بمائة درهم ثم أجر نصفه بمائة درهم الا دانقا ومراده أجر نصفا معينا ~~منه أو نصفا شائعا على قول من يرى جواز إجارة المشاع وإنما يطيب له الفضل ~~لان الربح لا يتحقق فإنه يمكن أن يجعل الدانق حصة النصف الآخر ليكون مائة ~~درهم الا دانقا حصة الذي أجره ولا يقال قد كان بمقابلة كل نصف من البيت في ~~العقد الأول نصف الآخر لان ذلك لم يكن باعتبار تنصيص المتعاقدين بل باعتبار ~~المعاوضة ms8129 والمساواة وذلك لا يوجد في العقد الثاني لأنه أجر فيه النصف فقط ~~والحاصل أن الخبث الذي يمكن في إجارة الشئ بأكثر مما استأجره به يسير ~~فينعدم ذلك باعتبار الامكان من وجه واحد ولهذا قلنا لو زاد من عنده شيئا ~~قليلا ثم أجره بأضعاف مما استأجره طاب له الفضل فكذلك إذا أجر بعضه بما دون ~~الاجر الأول والنقصان يسير قلنا يطيب له الفضل * ولو استأجر عبدا بمائة ~~درهم ثم أجره بالدنانير بأكثر من ذلك يتصدق PageV30P197 # بالفضل وأشار في غير هذا الموضع إلى أنه لا يلزمه التصدق بالفضل لان معنى ~~الخبث ضعيف هنا والدراهم والدنانير في الحقيقة جنسان فباعتبار الحقيقة ~~ينعدم ربح ما لم يضمن لاختلاف الجنس ووجه ما ذكر هنا أن الدراهم والدنانير ~~في الصورة جنسان وفى الحكم جنس واحد (ألا ترى) أن في شراء ما باع بأقل مما ~~باع قبل نقد الثمن جعلا كجنس واحد فكذلك في الإجارة بأكثر مما استأجره ~~يجعلان كجنس واحد لان المعنى فيهما سواء وهو أن الربح يحصل لا على ضمانه ~~وان أجر بثوب قيمته أكثر من مائة لم يتصدق بشئ لان جنس البدلين مختلف حقيقة ~~وحكما فلا يتمكن فيه ربح ما لم يضمن لان تمكن ربح ما لم يضمن إنما يكون بعد ~~عود رأس المال إليه وإذا استأجر الرجل رجلا يحمل له دن خل فعثر الحمال ~~فانكسر الحمل قد بينا في الإجارات أن الحمال أجير مشترك وان هذا النوع من ~~الانكسار يكون جناية يده فيكون ضامنا الا على قول زفر رحمه الله وصاحب الدن ~~بالخيار ان شاء ضمنه قيمته غير محمول ولا أجر عليه وان شاه ضمنه قيمته ~~محمولا إلى الموضع الذي انكسر فيه وأعطاه من الاجر بحساب ما حمل ولو تعمد ~~كسره فكذلك الجواب عندنا وقال زفر يضمنه قيمته محمولا إلى الموضع الذي كسر ~~فيه وأعطاه الاجر بحساب ما حمل وذكر عيسى بن ابان رحمه الله أن قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله هكذا لان أجير المشترك عنده أمين لا يضمن باعتبار ~~القبض فإنما ms8130 يلزمه الضمان باعتبار جنايته عند الكسر فلا بد من اعتبار قيمته ~~عند تقرر سبب الضمان لان الحكم لا يسبق سببه ولكنا نقول إذا اختار صاحب ~~الدن أن يضمنه قيمته غير محمول لم يضمنه ذلك باعتبار القبض ولا باعتبار ~~جنايته أيضا ولكن تفرق عليه الصفقة حين كسره في بعض الطريق فغير عليه شرط ~~عقده فيكون له أن يفسخ العقد في مقدار ما يحمله فيسقط حصة ذلك من الاجر ~~ويضمنه قيمته غير محمول * فان قيل كيف يفسخ العقد في مقدار ما يحمله وذلك ~~متلاش غير قائم قلنا بل هو قائم حكما ببقاء بدله فان الحمال ضامن قيمته ~~محمولا إلى هذا الموضع بالاتفاق وكما لا يجوز الفسخ عند تفرق الصفقة على ~~العين يجوز فسخه على بدل العين إذا كان قائما كما لو اشترى عبدين فقتل ~~أحدهما قبل القبض ثم مات الآخر كان للمشتري أن يفسخ العقد على القيمة في ~~المنقول كتفرق الصفقة عليه ولكن لو انكسر من غير عمله بأن أصابه حجر من ~~مكان أو وقع عليه حائط أو كسره رجل وهو على رأسه فلا ضمان عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما هو ضامن إذا تلف بما يمكن الاحتراز عنه ~~PageV30P198 # وإن لم يكن من عمله وان قال رب الدن عبر فانكسر وقال الحمال أصابه حجر ~~فانكسر أو قال كان منكسرا فالقول قول الحمال وله الاجر إلى حيث انكسر لأنه ~~ينكر سبب وجوب الضمان عليه فالقول قوله مع يمينه بمنزلة المودع يدعى عليه ~~صاحب الوديعة الاستهلاك وهو منكر لذلك وأما الاجر إلى حيث انكسر لان صاحب ~~الدن صار مستوفيا ذلك القدر من المعقود عليه فيقرر عليه حصته من الاجر ثم ~~مات ولم يخلف بدلا فلا يمكن فسخ العقد فيه باعتبار تفرق الصفقة فلهذا كان ~~للحمال الاجر حيث انكسر * وإذا دفع الرجل ثوبا إلى صباغ يصبغه فصبغه فقال ~~رب الثوب أمرتك أن تصبغه أحمر وقال الصباغ أمرتني أن أصبغه أسود فالقول قول ~~رب الثوب لان الاذن مستفاد من جهته وفيه خلاف ابن أبي ms8131 ليلى وقد بيناه في ~~الإجارات فان اختار أخذ الثوب قوم الثوب أبيض وقوم مصبوغا بذلك الصبغ ~~فأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولأنه وافق في أصل الصبغ وان خالف في الصفة ولان ~~الصبغ عين اتصل به فلا يسلم له مجانا بمنزلة ما لو هبت الريح بثوب انسان ~~وألقته في صبغ غيره أو غصب ثوبا وصبغه واختار رب الثوب أخذ الثوب فإنه ~~يعطيه ما زاد الصبغ فيه * وإذا تكارى الرجل دابة من البصرة إلى الكوفة فله ~~أن يذهب بها إلى أي نواحيها شاء لان الكوفة اسم للبلدة الواحدة وجوانب ~~البلدة الواحدة كمكان واحد (ألا ترى) أن في عقد السلم إذا شرط ابقاء المسلم ~~فيه بالكوفة جاز العقد فكذلك في الإجارة إذا استأجرها إلى الكوفة جاز العقد ~~له ان يذهب إلى أي نواحيها شاء باعتبار العادة فان من استأجر دابة من بلد ~~إلى بلد يبلغ عليها إلى منزله في العادة ولو استأجر دابة إلى الري لم يكن ~~له أن يذهب بها إلى أي نواحيها شاء والكراء إلى الري فاسد في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز وهو إلى ~~مدينتها دون نواحيها وقد روى هشام عن محمد رحمهما الله ان ذلك جائز إلى ~~مدينتها بالاستحسان والحاصل أن عند أبي حنيفة ومحمد الري اسم لولاية تشتمل ~~على مدائن ونواحي فلا يجوز العقد للجهالة التي تقضى إلى المنازعة وعند أبي ~~يوسف إنما يطلق هذا الاسم على مدينتها في العرف والثابت بالعرف كالثابت ~~بالنص ولو سمى مدينة من مدائنها كان جائزا وكذلك خراسان والشام والعراق ان ~~سمى منها مكانا معلوما جاز العقد وان أطلق فسد العقد للجهالة التي تقضى إلى ~~المنازعة ونظير هذا في ديارنا لو استأجر دابة إلى كاشغر جاز العقد فإنه اسم ~~للبلدة خاصة ولو استأجرها من كاشغر إلى فرغانة لم يجز العقد لان الاسم ~~PageV30P199 # مشتمل على بلاد متباعدة فتمكن فيه جهالة تقضى إلى المنازعة ولو استأجرها ~~إلى أوزجند جاز العقد ان استأجرها من أوزجند إلى سمرقند ms8132 لأنه اسم للبلدة أو ~~ان استأجرها إلى بخارى فقد اختلف فيه مشايخ بخارى رحمهم الله والأظهر أنه ~~لا يجوز فان بخارى من كرمينية إلى قرير وهي تشتمل علي مواضع متباينة بمنزلة ~~الري فتمكن فيه جهالة تقضى إلى المنازعة بينهما ولو تكارى دابتين يحمل ~~عليهما إلى المدائن بعشرين درهما فأكرى أحدهما بتسعة عشر درهما بمثل ذلك ~~الشرط طاب له الفضل لأنه يمكن أن يجعل هذا القدر من المسمى في العقد الأول ~~خاصة بحصة هذه الدابة فلا يظهر في العقد الثاني ربح ما لم يضمن ولو أكرى ~~أحدهما بأكثر من الاجر كله يتصدق بالفضل وبشئ من رأس المال لأنا نعلم أن ~~شيئا من رأس المال بإزاء الدابة الثانية في العقد الأول فيكون ذلك ربحا ما ~~لم يضمن في العقد الثاني مع الزيادة على المسمى في العقد الأول فيتصدق بذلك ~~الفضل ولو استأجر رجلين يبنيان له حائطا فعمله أحدهما ومرض الاخر وهما ~~شريكان فالاجر بينهما نصفين استحسانا وفى القياس لا أجر للذي لم يعمل لان ~~استحقاق الاجر باعتبار العمل ووجه الاستحسان انهما قبلا العقد جميعا ثم ~~الذي أقام العمل في نصيبه مسلم لما التزمه وفى نصيب شريكه نائب عنه فقام ~~مقامه فيكون الاجر بينهما نصفين وقد بينا نظائره في الإجارات وذكرنا أن ~~المقصود بالشركة هذا فيما بين الناس ولو استأجر رجلا يحمل له طعاما معلوما ~~إلى مكان معلوم على دوابه هذه فحمله علي غير تلك الدواب فله الاجر كله ~~استحسانا وفى القياس لا أجر له لان الإجارة إنما تتناول منافع الدواب التي ~~عينها ولم يسلم إليه ذلك وفى حق غير تلك الدواب يجعل العقد كان ليس فكأنه ~~متبرع بحمل طعامه على دوابه فلا أجر له ووجه الاستحسان أنه قبل عمل الحمل ~~في ذمته بعقد الإجارة وقد أوفى ما قبله سواء حمل الطعام على تلك الدواب أو ~~على غيرها وهذا لأنه لا حاجة إلى تعيين تلك الدواب في تصحيح العقد بعد ~~اعلام مقدار الطعام (ألا ترى) انه لو استأجره يحمل له طعاما معلوما إلى ms8133 ~~مكان معلوم كان العقد جائزا وإن لم يعين الدواب وكذلك ليس لصاحب الطعام في ~~عين تلك الدواب مقصود وإنما مقصوده حمل الطعام فإذا سقط اعتبار تعيين ~~الدواب لهذين المعنيين كان له الاجر بإقامة العمل المشروط وهو حمل الطعام ~~ولو استأجره لحمله بنفسه فحمله على دوابه أو عبيده أو على غيرهم وذهب معه ~~حتى بلغه ذلك المكان فله الاجر استحسانا لحصول المقصود لان المقصود حمل ~~PageV30P200 # الطعام وقد أوفاه كما التزم وليس هو بمخالف لأنه ما فارق الطعام حين ذهب ~~معه ولا أخرجه من يده فلا يكون مخالفا وكذلك أن اشترط له طريقا فحمله في ~~طريق آخر لان مقصود صاحب الطعام قد حصل حين أوصل الطعام إلى المكان المشروط ~~أي الطريقين حمله وان حمله في البحر ضمنه ان غرق لأنه عرضه للتلف فان ~~الغالب من حال راكب البحر انه على شرف الهلاك مع ما معه وان سلم له الاجر ~~استحسانا وهو بمنزلة ما لو كان إلى ذلك الموضع طريقان في البر أحدهما أمن ~~والآخر مخوف فحمله من الطريق المخوف فان تلف كان ضامنا وان سلم استحق الاجر ~~استحسانا فكذلك هنا لان البحر بمنزلة الطريق المخوف ولهذا لم يكن للمودع أن ~~يسافر بالوديعة في طريق البحر كما ليس له أن يسافر بها في الطريق المخوف ~~ولو استأجر رجلين يحملان له طعاما من الفرات إلى أهله فحمله كله أحدهما ~~وهما شريكان في العمل فالاجر بينهما لان وجوب الاجر باعتبار تقبل العمل وقد ~~باشراه أو باشره أحدهما بوكالة لصاحبه لان مبنى شركة العنان على الوكالة ثم ~~هو في إقامة العمل نائب عن صاحبه أيضا وإن لم يكونا شريكين في العمل ~~فللعامل نصف الاجر في نصف الطعام لأنه إنما قبل حمل نصف الطعام بنصف الآخر ~~وقد حمله ولا أجر له في النصف الآخر لأنه كان في الحمل ضامنا للنصف الاجر ~~بمنزلة أجنبي آخر لو حمله وهذا لأنه غير نائب عن الآخر هنا فإنه لم يسبق ~~بينهما عقد شركة فلم يجعله نائبا عن نفسه فيكون هو في ms8134 ذلك كأجنبي آخر ولو ~~استأجر رجلا ليذهب إلى مكان كذا فيجئ باهله كلهم وهم خمسة فذهب وجاء بهم ~~فله الاجر المسمى لأنه استؤجر على عمل معلوم ببدل معلوم وقد أوفى العمل ~~المشروط عليه بكماله فله الاجر كله فان وجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي منهم ~~فله أجر ذهابه وله الاجر بحساب من جاء بهم لأنه في الذهاب أقام ما التزم من ~~العمل على نحو ما التزمه فاستوجب اجر الذهاب وما يكون من الاجر المسمى فإنه ~~يتوزع على حصة من جاء بهم ومن ماتوا فيلزمه بحصة من جاء بهم لأنه أقام بعض ~~هذا العمل دون البعض فيكون له من الاجر بحساب ما أقام من العمل وان وجدهم ~~كلهم قد هلكوا فعاد بنفسه فله أجر ذهابه لأنه في الذهاب أقام ما لزمه ~~بالعقد كما التزمه وفى الرجوع هو عامل لنفسه بالعود إلى وطنه وليس بعامل ~~للمستأجر حين لم يأته بأحد من أهله فلهذا كان له أجر الذهاب خاصة ولأنه ~~إنما يذهب لتحصيل مقصود المستأجر فكان عاملا له في ذلك وليس في رجوعه وحده ~~تحصيل شئ من مقصود المستأجر فلم يكن عاملا له في ذلك PageV30P201 # فان استأجره على أن يذهب بكتاب له إلى مكان كذا فيدفعه إلى فلان فذهب به ~~فوجده قد مات أو تحول إلى بلد آخر فرد الكتاب فلا شئ له وإن لم يرد الكتاب ~~فله الاجر بحساب ذهابه معنى هذا انه استأجره ليذهب بالكتاب إلى فلان ويأتيه ~~بالجواب فإذا ذهب به ولم يرد الكتاب ولم يأته بالجواب فهو في الذهاب عامل ~~للمستأجر ساع في تحصيل مقصوده وليس بعامل في الرجوع فيستحق حصة الذهاب من ~~الاجر وان رد الكتاب فلا شئ له في قول أبي حنيفة لأنه فوت على المستأجر ما ~~يحصل له من المقصود حين رد كتابه إليه فخرج من أن يكون له عاملا له في ~~الذهاب وعلى قول محمد له أجر الذهاب لأنه ليس للكتاب حمل ومؤنة وإنما ~~يستوجب الاجر باعتبار ذهابه بنفسه وقد ذهب فقد تقرر حقه ms8135 في أجر الذهاب فلا ~~يسقط ذلك بعوده رد الكتاب أو لم يرده ولكنا نقول هو لا يستوجب الاجر بمجرد ~~الذهاب من غير اعتبار الكتاب (ألا ترى) انه لو ترك الكتاب في أهله وذهب ~~بنفسه لم يكن له أجر فكذلك إذا رد الكتاب معه وقول أبى يوسف في المسألة ~~مضطرب * وان استأجره ليحمل له طعاما إلى مكان كذا فيدفعه إلى فلان فوجد ~~فلانا قد مات فرجع بالطعام إلى الذي استأجره فلا اجر له عندنا وقال زفر ~~رحمه الله له الاجر وهو غاصب في رد الطعام الذي استأجره ضامن ان هلك في يده ~~لأنه لما حمل الطعام إلى ذلك المكان فقد أوفى العمل المشروط وما كان البدل ~~بمقابلته فتقرر حقه في الاجر وانتهى العقد نهايته ثم هو في الرجوع بالطعام ~~غاصب كأجنبي آخر فيكون ضامنا له ان هلك وبغصبه لا يبطل حقه فيما تقرر من ~~الاجر ولكنا نقول البدل بمقابلة حمل الطعام إلى ذلك المكان وقد فسخ ذلك حين ~~رجع بالطعام وفوت المعقود عليه قبل التسليم إلى المشترى وان استودع الطعام ~~رجلا في تلك البلاد فهلك الطعام فهو ضامن له لأنه مخالف في الدفع إلى ~~الأجنبي وهو بمنزلة الأمين في ذلك الطعام ما لم يدفعه إلى فلان والمودع إذا ~~أودع الوديعة رجلا آخر كان ضامنا إذا هلك في يد المودع الثاني وإذا صار ~~ضامنا كان هذا وما لو استهلك الطعام سواء ولصاحبه الخيار ان شاء ضمنه قيمته ~~في المكان الذي حمله من ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه وله الاجر ~~وهذا نظير مسألة الدن إذا تعمد كسره وإنما الشبهة هنا في أنه اعتبر القيمة ~~والطعام من ذوات الأمثال وإنما ينبغي أن يقال يضمنه مثله في المكان الذي ~~حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه وله الاجر إلا أن يكون ~~عدديا متقاربا من الطعام كالبطيخ وغير ذلك فحينئذ يكون مضمونا بالقيمة ~~PageV30P202 # غير أنه ان انتهى إلى ذلك البلد فوجد صاحبه قد مات فرفع الامر إلى القاضي ~~فامر ببيعه ms8136 أو يدفعه إلى رجل آخر ففعل ذلك بأمره فلا ضمان عليه وله الاجر ~~لان للقاضي ولاية النظر في مال الغائب وفعله بأمر القاضي وفعله بأمر صاحب ~~الطعام سواء ولو فعل شيئا من ذلك بأمر صاحب الطعام لم يكن ضامنا وله الاجر ~~فكذلك إذا فعل بأمر القاضي قال ولا ينبغي للقاضي أن يدخل في ذلك لأنه لا ~~يعرف صدقه فيما يقول ولأنه قد التزم حفظه فيوليه القاضي ما تولى لأنه إنما ~~نصب القاضي لفصل الخصومة لا لانشائها وليس هنا خصم لمن في يده الطعام فلهذا ~~لا ينظر القاضي في ذلك وهو أولى الوجهين له وإذا قال الرجل من جاءني بمتاعي ~~من مكان كذا فله درهم فذهب رجل فلم يجد المتاع ثم جاء فلا أجر له اما إذا ~~ذهب فجاء بالمتاع فله أجر مثله لا يجاوز به المسمى عندنا وعلى قول الشافعي ~~له المسمى لقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وما أخبر الله ~~تعالى عن الأمم السالفة فهو ثابت في حقنا حتى يقوم دليل النسخ ولكنا نقول ~~هذا استئجار المجهول واستئجار المجهول باطل الا انه إذا حمله انسان بعد ما ~~سمع كلامه فإنما جاء به على جهة تلك الإجارة وقد رضى القائل بذلك فيستوجب ~~أجر المثل باعتبار ان جهة الشئ بمنزلة حقيقته فأما إذا ذهب فلم يجد المتاع ~~فرجع لم يكن له الاجر بخلاف ما إذا خاطب به انسانا بعينه فهناك يستحق أجر ~~الذهاب لأن العقد انعقد بينهما حين خاطبه بعينه فكان هو في الذهاب عاملا ~~للمستأجر ساعيا في تحصيل مقصوده فيستحق أجر الذهاب وهنا العقد ما انعقد بين ~~المستأجر وبين الذاهب لأنه لم يخاطبه بعينه وإنما يكون انعقاد العقد ~~باعتبار مجيئه بالمتاع وإذا لم يجئ بالمتاع لم يكن عاملا له في الذهاب ~~والمجئ بحكم العقد فلهذا لا يستوجب شيئا من الاجر ولو استأجر دابة ليحمل ~~عليها عشرين ثوبا ربطيا فحمل عليها هرويا فعطبت الدابة لم يضمن استحسانا ~~لان في الضرر على الدابة لا فرق بين الربطي والهروي ms8137 وإنما يعتبر من القيمة ~~ما يكون مقيدا دون مالا يقيد كما أنه يعتبر من التعيين ما يكون مقيدا دون ~~مالا يقيد ولو استأجرها ليحمل عليها هذه الأثواب الربطية فحمل عليها مثلها ~~من الثياب الربطية فعطبت لم يضمن شيئا فكذلك هنا وإذا تكارى الرجل من الرجل ~~دابة ونقده الكراء ثم أخذ منه كفيلا بالكراء ثم أفلس المكارى ولم يركب ~~الرجل فعلى الكفيل أن يرد الكراء لأنه كفيل للمستكرى عن المكارى ما وجب رده ~~من الكراء المقبوض وحين أفلس المكارى ولم يجد المستكرى الدابة ليركبها فقد ~~وجب على المكارى رد جميع الكراء وقد كفل الكفيل PageV30P203 # بذلك فكان مطالبا به لأنه إضافة الكفالة إلى سبب الوجوب صحيح فان رضى من ~~الكفيل أن يحمله إلى المكان الذي تكارا إليه فحمله وأنفق أكثر من الكراء لم ~~يرجع الكفيل على المكارى الا بالكراء الذي قبض من المستكرى لأنه ما ضمن عنه ~~الا ذلك القدر فهو في الزيادة متبرع * فان قيل كان ينبغي أن لا يرجع عليه ~~بالكراء المقبوض أيضا لأنه ما نقد عنه الكراء وإنما أوفى عنه ما التزام من ~~الحمل بعقد الإجارة والمكاري ما أمره أن يكفل عنه ذلك فكان هو في ايفاء ذلك ~~بمنزلة متبرع أو كفيل بغير الامر قلنا لا كذلك فإنه بما أوفى من الحمل أسقط ~~عن نفسه ضمان الكراء كما أنه بأداء المقبوض يسقط عن نفسه ضمان الكراء ولا ~~يكون متبرعا بل هو محتاج إليه ليسقط به الضمان عن نفسه ولما أمره بالكفالة ~~بالكراء عنه فقد أقامه مقام نفسه في ايفاء ما التزمه فلا فرق بين أن يوفى ~~عنه الكراء وبين أن يوفى بما التزمه من الحمل فإنه يسقط به مطالبة المستكري ~~إياه في ذلك وان مات المكارى ولم يحمله فعلى الكفيل أن يرد الكراء لان بموت ~~المكارى قد انفسخ العقد ولزمه رد المقبوض من الكراء فان كفل الكفيل بذلك ~~وإذا استأجر الرجل الرجل أشهرا معلومة يؤدب ابنه ويقوم عليه في ذلك فهو ~~جائز لأنه استأجره مدة معلومة لعمل معلوم بطريق ms8138 العرف وهو عمل غير مستحق ~~على المؤدب اقامته دينا ولا دينا والاستئجار على مثله صحيح ببدل معلوم ~~بخلاف تعليم القرآن فإنه عليه دينا لأنه في المعنى خلافة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكل مسلم مأمور به دينا ولو استأجر رجلا ليجصص له حائطا أو ~~ليطين له سطحا ولم يبين طينا ولا جصا معلوما فهو فاسد لان جهالة ذلك تقضى ~~إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم فان عمل الناس في ذلك مختلف وكل ~~نوع منه متعارف فكان العمل المعقود عليه مجهولا فلهذا فسد العقد وله أجر ~~مثله ان عمل لأنه أوفى العمل بحكم عقد فاسد فلا يلزمه جميع المسمى لان ~~المستأجر يقول أنا ما رضيت بجميع المسمى بهذا القدر من العمل فإن كان اشترط ~~عليه أن يجعل غلظة من الجص أو الطين كذا فهو جائز لان المعقود عليه صار ~~معلوما ببيان الغلظة على وجه لا يقضى إلى تمكن المنازعة بينهما ولو استأجر ~~رجلا ينقد له الدراهم كل ألف بكذا أو استأجره علي كل شهر بكذا ينقد له فهو ~~جائز لان في الفصل الأول استأجره على عمل معلوم ببدل معلوم والاستئجار على ~~ذلك متعارف بين الناس وهو الأصل في عقد الإجارة وفى الفصل الثاني عقد على ~~منافع في مدة معلومة ببدل معلوم ليقيم بتلك المنافع عملا مقصودا ~~PageV30P204 # في الناس * وإذا كانت الورثة كبارا غيبا وليس على الميت دين ولا وصية ~~فللوصي أن يبيع الرقيق والمتاع استحسانا لان له ولاية الحفظ إلى أن يحضر ~~الغائب وبيع المنقول من الحفظ فان حفظ الثمن ربما يكون أيسر من حفظ العين ~~وإنما تثبت هذه الولاية نظرا للغائب ولو أنهم نهوه عن البيع فباعه بعد ذلك ~~لم يجز بيعه لأنه إنما ثبتت له الولاية لأجل النظر لهم إذا لم يوجد منهم ~~النهى عن ذلك نصا بخلاف ما إذا كان على الميت دين فهناك إنما يثبت له حق ~~التصرف نظرا للذي أقامه مقام الميت فنهى الورثة إياه عن البيع لا يصح وإذا ~~كان الوارث صغيرا وللميت ms8139 دين على رجل بصك فقال المطلوب للوصي حط عنى النصف ~~لأعطيك النصف ادفع إلى الصك وكان فيه شهود لا يشهدون إلا أن يروا الصك ~~ويعلموا انه حط لليتيم في الحال فإنه لا يسع الوصي أن يفعل ذلك لان فيه ~~اتواء ما بقي من ماله يعنى في رد الصك عليه لان حط الدين عنه باطل وإذا لم ~~يكن الدين واجبا بعقده فلا يتوى به حق اليتيم ولكن إذا كان الشهود لا ~~يشهدون ما لم يروا الصك ففي دفع الصك إليه اتواء مال اليتيم حتى إذا كانت ~~الشهود يشهدون بغير صك فلا بأس بأن يفعل ذلك لأنه ليس فيه اتواء ماله بل ~~فيه نظر له من حيث إنه يستوفى نصف حقه في الحال ثم يقيم البينة على ما بقي ~~فيستوفيه وحطه باطل إذا أثبت المديون ذلك بالحجة * وإذا دعى رجل في داره ~~دعوى فرأى الوصي أن يصالحه لأنه يخاف إن لم يصالحه أن يأتي ببينة فإنه لا ~~يسعه أن يصالحه لان بمجرد الدعوى ما استوجب المدعى شيئا كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم وما يخافه الوصي موهوم فليس كل مدع ~~يكون له بينة على دعواه ولا كل شاهد يرغب في حضور مجلس القاضي لأداء ~~الشهادة وبعد الأداء ربما تظهر عدالته وربما لا تظهر ولو أدى شيئا من مال ~~اليتيم باعتبار هذا الموهوم كان مخرجا ماله عن ملكه من غير عوض يحصل ~~بمقابلته ولا منفعة تحصل له حقيقة وليس للوصي هذه الولاية وان جاء المدعي ~~ببينة عدول يعرفهم الوصي وكان الصلح خيرا لليتيم في رأى الوصي وسعه أن ~~يصالحه لان باعتبار الظاهر حق المدعى قد ثبت ظهوره بشهادة العدول وقد تحقق ~~ذلك ففي هذا تحصيل المال من الوصي لليتيم أو توفير المنفعة وإنما نصب الوصي ~~لذلك قال الشيخ الامام الاجل الزاهد رحمه الله كان شيخنا الامام الاجل رضي ~~الله عنه يقول هذا إذا علم الوصي قبل إقامة البينة من المدعى انه لو لم يجب ~~إلى الصلح حتى يقيم ms8140 البينة رغب فيه المدعى بعد ذلك فاما إذا علم أنه بعد ~~إقامة البينة لا يرغب في الصلح فلا بأس بان يصالحه قبل إقامة PageV30P205 # البينة إذا علم أن له شهودا يشهدون على ذلك بهذا التأخير ينعدم تمكنه من ~~توفير المنفعة عليه وعلي الوصي أن لا يؤخر ذلك إلى وقت يفوته وإذا كاتب ~~الرجل عبده على نفسه وماله دخل فيه رقيقه ودوره وكل عين ودين هو من كسبه ~~لان ذلك ماله فالمال يصير مضافا إلى العبد باعتبار أنه كسبه قال عليه ~~السلام من باع عبدا وماله الحديث والإضافة إليه تبقى ما بقي المال في يده ~~فاما بعد أخذ المولى المال منه لا يبقى مضافا إليه شرعا وعرفا فلا يكون ~~المقبوض منه فيما سمى من ماله وان كانت له أمة قد زوجها إياه مولاه لم يدخل ~~في كتابته لان المولى بتصرفه صار قابضا الأمة منه فالتحقت بغيرها مما قبضته ~~منه (فان قيل) أليس أن المشتري إذا زوج الأمة المبيعة قبل القبض لا يصير ~~قابضا لها بتصرفه فكيف يصير المولى هنا قابضا وفى الاستحسان إنما لم يجعله ~~قابضا هناك لان اليد للبائع فيها يد مستحقة والمشترى ممنوع من قبضها ما لم ~~يؤد الثمن وان تعيبت بالنكاح ولكن لما لم يؤثر هذا العيب في عينها لم يجعل ~~قابضا به وهنا ما كان للعبد في هذه الأمة يد مستحقة ولا كان المولى ممنوعا ~~من قبضها والتصرف فيها فجعلناه قابضا لها بالتزويج لان بالتزويج التزام ~~تسليمها إلى الزوج فلا يتمكن من ذلك الا بيده فيها وإذا أنفق المفاوض على ~~نفسه أفضل من نفقة صاحبه وكانت تطيب نفس صاحبه بذلك وكان لصاحبه دين على ~~الذي أنفق لم تفسد المفاوضة استحسانا حتى يؤدى إليه وهذا بناء على الأصل ~~الذي بينا في كتاب الشركة انه متى فضل أحدهما بمال يصلح أن يكون رأس المال ~~في الشركة تفسد بها المفاوضة وان فضل بمال لا يصلح أن يكون رأس المال في ~~الشركة لا تصلح بها المفاوضة استحسانا والدين الذي وجب لأحدهما لا ms8141 يصلح أن ~~يكون رأس المال في الشركة فإذا قبضه فقد صار نقدا صالحا أن يكون رأس مال في ~~الشركة وعلى هذا لو ورث أحد المتفاوضين دارا أو رقيقا في القياس تفسد ~~المفاوضة وفى الاستحسان لا تفسد حتى يبيع شيئا من ذلك فيصير مالا يعنى حتى ~~يقبض الثمن نقدا وقد بينا هذه المسألة في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ~~رحمهما الله فان ما ورث أحدهما يكون مشتركا بينهما عنده وعندنا لا يكون ~~مشتركا ولكن الدار والرقيق لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة فلا تفسد ~~المفاوضة حتى يصير ثمنه نقدا في يده فحينئذ تفسد المفاوضة لانعدام شرط ~~الصحة وهو المساواة بينهما في المال الذي يصلح أن يكون رأس مال في الشركة ~~وإذا خلع امرأته التي لم تبلغ وقبل خلعها أبوها بالمهر وضمن للزوج ما أدركه ~~فيه جاز ذلك علي الأب وتؤاخذ الابنة الزوج بنصف الصداق PageV30P206 # فيرجع به الزوج على الأب لان وقوع الطلاق بالخلع يفيد وجود القبول من ~~الضامن للدرك وقد وجد ذلك وقد وقع الطلاق قبل الدخول فيقرر نصف مالها على ~~الزوج لأنه ليس للأب ولاية على اسقاط حقها من غير عوض يقابله فترجع على ~~الزوج بنصف المهر ويرجع به الزوج على الأب لأنه ضمن له ما أدركه فيه من ~~الدرك في حقها وإضافة الكفالة إلى سبب الوجوب بهذا الطريق صحيح وبعض ~~المتأخرين من أصحابنا رحمهم الله يقول الخلع لا يقع الا بالمهر لان ذلك ~~حقها وليس للأب أن يخلعها من زوجها على مالها بل هو في ذلك كأجنبي آخر ~~فإنما يجعلها على مال يلزمه في ذمته فكأنه خلعها على مثل ذلك المهر دينا في ~~ذمته وجعل ذلك قصاصا بالمهر ففيما لم يحصل مقصود الزوج وهو النصف الذي رجعت ~~الابنة به على الزوج كان له أن يرجع على الأب فيطالبه بذلك بسبب الخلع مع ~~الضمان لان المقاصة لم تقع في ذلك القدر ولم يستفد الزوج البراءة الا بأداء ~~المال فيرجع به على الأب بهذا الطريق وإذا قال الرجل ms8142 لامرأته قد بارأتك ~~بمالك على من المهر فقبلت فهو جائز لأن الخلع والمبارأة يستعملان استعمالا ~~واحدا وبينهما تفاوت في المعنى والحكم ولو قال خالعتك بمالك على من المهر ~~فقبلت جاز فكذلك إذا قال بارئتك ولو خلعها علي حكمه ثم حكى بشئ لم ترض به ~~المرأة فله الأقل من حكمه ومن المهر الذي أعطاها لان المسمى مجهول وهو ما ~~يحكم به فإنه مجهول الجنس والقدر والخلع على بدل مجهول يوجب عليها رد ~~المقبوض من المهر كما لو خلعها علي ثوب بغير عينه إلا أن يحكم بأقل من ذلك ~~فإنما حكم على نفسه باسقاط بعض حقه وذلك نافذ منه فان حكم بأكثر من ذلك ~~فإنما حكم عليها بالزيادة وليس له عليها هذه الولاية فلهذا كان له الأقل ~~ولو خلعها على أن له عليها أقل مهر يتزوج عليه فالخلع جائز وله عليها المهر ~~الذي أخذت منه لأنه سمى في الخلع مالا مجهول الجنس والقدر فلم تصح التسمية ~~ولكن ثبت حكم الغرور به وذلك يوجب عليها رد المقبوض والدليل على فساد هذه ~~التسمية أن المهر لا يجب ما لم تزوج نفسها ولا يلزمها بهذه التسمية أن تزوج ~~نفسها وربما لا يرغب أو لا يبقي إلى أوانه بعد انقضاء العدة وإذا أقام رجل ~~البينة في حق له على رجل في بلد آخر فسأل القاضي أن يكتب بشهادة الشهود ~~وعدالتهم وبتوكيله وكيلا بالقيام مقامه بالمطالبة والقبض إلى قاضي ذلك ~~البلد فله فعله بعد ما يستخلف بالله ما أخذ من ماله هذا شيئا ولا يعلم ~~وكيلا ولا رسولا له أخذ منه شيئا لأنه إنما يكتب له بذلك نظرا منه للمدعى ~~والقاضي مأمور بالنظر من الجانبين ففي الاستحلاف PageV30P207 # بهذه الصفة نظر منه للغائب وهو عاجز عن المطالبة بهذا النظر لغيبته فعليه ~~أن ينظر له وفيه نظر للمدعى أيضا فربما يدعى الخصم عند القاضي المكتوب إليه ~~أنه قد أوفاه المال ويطلب يمينه ومن رأى ذلك القاضي أن لا يقضى بالمال ما ~~لم يحلف على قياس مسألة الغيب فيتعذر على ms8143 وكيله استيفاء حقه فلهذا يستحلفه ~~على ذلك ويكتب ذلك الاستحلاف في كتابه لان تمام النظر فيه ولا يستحلف ~~الطالب لقد شهدت شهودك بحق لان الخصم لو كان حاضرا وطلب استحلافه على ذلك ~~لم يجبه إلى ذلك بخلاف الأول فان الخصم لو كان حاضرا وطلب يمينه ما أخذ من ~~ماله شيئا أجابه القاضي إلى ذلك فإن كان قاضيا لا يجيز الكتاب الا على ذلك ~~يعنى إن كان يرى رأى ابن أبي ليلى في استحلاف الطالب لقد شهدت شهودك بحق ~~فقال الطالب استحلفني واكتب لي بيميني استحلفه بالله لقد شهدك شهودك بحق ~~فان المال له على فلان ثم يكتب له وإنما يريد بهذا إذا كان القاضي المكتوب ~~إليه يرى ذلك فان في هذا الاستحلاف نظرا للطالب لان الطالب يريد أن يبعث ~~وكيلا ولا يحضر مجلس ذلك القاضي ليستحلفه فلا يحصل مقصوده الا بهذا والقاضي ~~مأمور بالنظر له فإذا طلب منه ما فيه نظر له أجابه القاضي إلى ذلك ولو أقام ~~شاهدا واحدا وسأله أن يكتب شهادته وحاله فعل ذلك لان فيه نظرا للطالب فربما ~~يكون شاهده الآخر في البلد الذي فيه القاضي المكتوب إليه فلا يتمكن من ~~الجمع بين شهادة الشاهدين في مجلسه الا بهذا الطريق فيجيبه القاضي إلى ذلك ~~حتى إذا ثبت الكتاب عنده وجاء بشاهده الآخر فشهد له قضى بحقه لتمام الحجة ~~وإذا أسلمت مدبرة الذمي فاستسعت في قيمتها فعجزت عن السعاية فإن كان القاضي ~~هو الذي قومها واستسعاها لم يردها وأجبرها على السعاية لان السبب الموجب ~~للقضاء قائم وهو اسلامها مع كفر المولى فلا يعتبر عجزها بمنزلة معتق البعض ~~إذا استسعاه القاضي فيما بقي من قيمة الشريك الساكت فعجز عن ذلك وكذلك أن ~~كان المولى هو الذي صالحها على ذلك إلا أن يكون فيه فضل على القيمة فيبطل ~~القاضي الفضل ويجبرها على السعاية في القيمة والحاصل أن القاضي لا يشتغل ~~بما لا يفيد ولا بنقض شيئا ليعيد مثله في الحال وإذا كان الصلح على مقدار ~~القيمة فليس في نفس ms8144 هذا الصلح فائدة لها فلا يشتغل القاضي به وإن كان فيه ~~فضل على القيمة ففي نقضه فائدة لها وهو سقوط الزيادة عنها وعجزها يسقط عنها ~~ما التزمت لمولاها باختيارها لعجز المكاتبة عن أداء بدل الكتابة فلهذا ~~PageV30P208 # يبطل هذا الصلح عند عجزها ويجبرها على السعاية في القيمة لاسلامها مع ~~اصرار مولاها على الكفر والله أعلم بالصواب كتاب الجليل قال الشيخ الامام ~~الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~رحمه الله إملاء اختلف الناس في كتاب الحيل أنه من تصنيف محمد رحمه الله أم ~~لا كان أبو سليمان الجوزجاني ينكر ذلك ويقول من قال إن محمدا رحمه الله صنف ~~كتابا سماه الحيل فلا تصدقه وما في أيدي الناس فإنما جمعه وراقو بغداد وقال ~~إن الجهال ينسبون علماءنا رحمهم الله إلى ذلك على سبيل التعيير فكيف يظن ~~بمحمد رحمه الله أنها سمى شيئا من تصانيفه بهذا الاسم ليكون ذلك عونا ~~للجهال على ما يتقولون وأما أبو حفص رحمه الله كان يقول هو من تصنيف محمد ~~رحمه الله وكان يروى عنه ذلك وهو الأصح فان الحيل في الاحكام المخرجة عن ~~الامام جائزة عند جمهور العلماء وإنما كره ذلك بعض المتعسفين لجهلهم وقلة ~~تأملهم في الكتاب والسنة والدليل على جوازه من الكتاب قوله تعالى وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث هذا تعليم المخرج لأيوب عليه السلام عن يمينه التي ~~حلف ليضربن زوجته مائة فإنه حين قالت له لو ذبحت عناقا باسم الشيطان في قصة ~~طويلة أوردها أهل التفسير رحمهم الله وقال تعالى ولما جهزهم بجهازهم جعل ~~السقاية في رحل أخيه إلى قوله ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ~~وذلك منه حيلة وكان هذا حيلة لامساك أخيه عنده حينئذ ليوقف اخوته على ~~مقصوده وقال جلا جلاله حكاية عن موسى عليه السلام ستجدني إن شاء الله صابرا ~~ولم يقل على ذلك لأنه قيد سلامته بالاستثناء وهو مخرج صحيح قال الله تعالى ~~ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا ms8145 إلا أن يشاء الله وأما السنة فما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب لعروة بن مسعود في شأن بنى ~~قريضة فلعلنا أمرناهم بذلك فلما قال له عمر رضي الله عنه في ذلك قال عليه ~~السلام الحرب خدعة وكان ذلك منه اكتساب حيلة ومخرج من الاثم بتقييد الكلام ~~بلعل ولما أتاه رجل وأخبره انه حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يكلم أخاه قال ~~له طلقها واحدة فإذا انقضت عدتها فكلم أخاك ثم تزوجها وهذا تعليم الحيلة ~~والآثار فيه كثيره من تأمل أحكام الشرع وجد المعاملات كلها PageV30P209 # بهذه الصفة فان من أحب امرأة إذا سأل فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها ~~يقال له تزوجها وإذا هوى جارية فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها يقال له ~~اشترها وإذا كره صحبة امرأته فقال ما الحيلة لي في التخلص منها قيل له ~~طلقها وبعد ما طلقها إذا ندم وسأل الحيلة في ذلك قيل له راجعها وبعد ما ~~طلقها ثلاثا إذا تابت من سوء خلقها وطلبا حيلة قيل لهما الحيلة في ذلك أن ~~تتزوج بزوج آخر ويدخل بها فمن كره الحيل في الاحكام فإنما يكره في الحقيقة ~~أحكام الشرع وإنما يقع مثل هذه الأشياء من قلة التأمل فالحاصل أن ما يتخلص ~~به الرجل من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن وإنما يكره ~~ذلك أن يحتال في حق لرجل حتى يبطله أو في باطل حتى يموهه أو في حق حتى يدخل ~~فيه شبهة فما كان على هذا السبيل فهو مكروه وما كان على السبيل الذي قلنا ~~أولا فلا بأس به لان الله تعالى قال وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا ~~على الاثم والعدوان ففي النوع الأول معنى التعاون على البر والتقوى وفى ~~النوع الثاني معنى التعاون على الاثم والعدوان إذا عرفنا هذا فنقول بدأ ~~الكتاب بحديث عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن آية من كتاب الله ms8146 تعالى فقال عليه السلام للسائل لا أخرج من ~~المسجد حتى أخبرك بها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخرج احدى ~~رجليه من المسجد أخبره بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى فأهل الحديث رحمهم ~~الله يروون هذا الحديث على وجه آخر فإنهم يروون عن أبي بن كعب رضي الله عنه ~~انه كان يصلى في المسجد إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فلما ~~فرغ من صلاته جاء فقال عليه السلام ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك اما تدرى ~~قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال ~~كنت في الصلاة يا رسول الله عليك السلام فقال عليه السلام ألا أنبئك بسورة ~~أنزلت على ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها فقلت نعم ~~فقال عليه السلام لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها ثم شغله وفد عنى فلما ~~قام النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج جعلت أمشى معه وأقول في نفسي لعله نسي ~~يمينه فلما أخرج احدى رجليه فقلت السورة التي وعدتني يا رسول الله فقال ~~عليه السلام ماذا تقرأ في صلاتك قلت أم القرآن قال عليه السلام نعم انها هي ~~السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ليس في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور مثلها وفائدة الحديث انه عليه السلام أخبره بعد اخراج احدى ~~الرجلين للتحرز عن خلف الوعد فان الوعد من الأنبياء عليهم السلام ~~PageV30P210 # كالعهد من غيرهم وللتحرز عن الحنث على ما أشار إليه في حديث أبي رضي الله ~~عنه من قوله لعله نسي يمينه ففيه إشارة إلى أنه كان حلف له وفيه دليل على ~~أنه لا يصير خارجا باخراج احدى الرجلين ولا داخلا بادخال احدى الرجلين ~~ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله من حلف على زوجته أن لا تخرج من الدار فأخرجت ~~احدى رجليها لم يحنث في يمينه وهذا لان الخروج انتقال من الداخل إلى الخارج ~~ولا يحصل ذلك الا باخراج القدمين وقد بينا وجوه هذه المسألة في ms8147 كتاب ~~الايمان ثم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفضيل آية أو سوره على ~~غيرها هو الثواب عند التلاوة فان القرآن كله كلام الله تعالى غير محدث ولا ~~مخلوق ولا تفاوت بين السور والآي في هذا ولكن يجوز أن يقال إن القارئ ينال ~~الثواب على قراءة سورة ما لا يناله على قراءة سورة أخرى بيانه انه بقراءة ~~سورة الاخلاص يستحق من الثواب مالا يستحق بقراءة ثبت من حيث إنه في قراءة ~~سورة الاخلاص قراءة القرآن والاقرار بوحدانية الله تعالى والثناء على الله ~~تعالى بما هو أهله وفى قراءة سورة تبت قراءة القرآن ولكن ليس فيها ما بينا ~~من المعاني الاخر وما نقل في هذا الباب من الآثار من نحو ما روى أن من قرأ ~~سورة الاخلاص ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن ومن قرأ سورة الكافرون فكأنما ~~قرأ ربع القرآن تأويله لما بينا وأيد ما قلنا اتفاق العلماء رحمهم الله على ~~تعيين الفاتحة للقراءة في كل صلاة عند بعضهم واجبا وعند بعضهم فرضا وذكر عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من معاريض الكلام ما يغنى المسلم عن ~~الكذب وفيه دليل على أنه لا بأس باستعمال المعاريض للتحرز عن الكذب فان ~~الكذب حرام ولا رخصة فيه والذي يروى حديث عقبة ابن أبي معيط رضي الله عنه ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في الكذب في ثلاثة مواضع في الرجل ~~يصلح بين الناس والرجل يكذب لامرأته والكذب في الحرب تأويله في استعمال ~~معاريض الرجال الكلام فان صريح الكذب لا يحل هنا كما لا يحل في غيره من ~~المواضع والذي يروى ان الخليل عليه السلام كذب ثلاثة كذبات ان صح فتأويل ~~هذا انه ذكر كلاما عرض فيه ما خفى عن السامع مراده وأضمر في قلبه خلاف ما ~~أظهره فأما الكذب المحض من جملة الكبائر والأنبياء عليهم السلام كانوا ~~معصومين عن ذلك ومن جوز عليهم الكذب فقد أبطل الشرائع لأنه جعل ذلك ~~باختيارهم وإذا جاز عليهم الكذب في ms8148 خبر واحد جاز في جميع ما أخبروا به ~~وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي لب فعرفنا ان المراد استعمال المعاريض ~~وقال PageV30P211 # ابن عباس ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم فإنما يريد به أن بمعاريض ~~الكلام يتخلص المرء من الاثم ويحصل مقصوده فهو خير من حمر النعم والأصل في ~~جواز المعاريض قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ~~الآية فقد جوز الله تعالى المعاريض ونهى عن التصريح بالخطبة بقوله عز وجل ~~ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ثم بيان استعمال المعاريض ~~من أوجه أحدها أن يقيد المتكلم كلامه بلعل وعسى كما قال عليه السلام فلعلنا ~~أمرناهم بذلك ولم يكن أمر به ولم يكن ذلك كذبا منه لتقييد كلامه بلعل ~~والثاني أنه يضمر في لفظه معنى سوى ما يظهره ويفهمه السامع من كلامه وبيانه ~~فيما روى أن النبي صلى الله وعليه وسلم قال لتلك العجوز ان الجنة لا يدخلها ~~العجائز فجعلت تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجنة جرد ~~مرد مكحلون أخبرها بلفظ أضمر فيه سوى ما فهمت من كلامه فدل ان ذلك لا بأس ~~به ومن ذلك ما روى عن عبيدة السلماني رضي الله عنه قال خطب علي رضي الله ~~عنه فقال والله ما قتلت عثمان ولا كرهت قتله وما أمرت ولا نهيت فدخل عليه ~~بعض من الله أعلم بحاله فقال له في ذلك قولا فلما كان في مقام آخر فقال من ~~كان سائلي عن قتل عثمان رضي الله عنه فالله قتله وأنا معه قال ابن سيرين ~~رحمه الله هذه كلمة قرشية ذات وجوه أما قوله ما قتلت عثمان رضي الله عنه ~~فهو صدق حقيقة ولا كرهت قتله أي كان قتله بقضاء الله تعالى ونال درجة ~~الشهادة فما كرهت له هذه الدرجة وما كرهت قضاء الله وقدره وأما قوله فالله ~~قتله وأنا معه مقتول أقتل كما قتل عثمان رضي الله عنه فقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms8149 أخبر بأنه يستشهد بقوله وان أشقى الأولين والآخرين من ~~خضب بدمك هذه من هذه وأشار إلى عنقه ولحيته وقد كان علي رضي الله عنه ابتلى ~~بصحبة قوم على همم متفرقة فقد كان يحتاج إلى أن يتكلم بمثل هذا الكلام ~~الموجه ومنه ما يروي عن سويد ين عفلة ان عليا لما قتل الزنادقة نظر إلى ~~الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال صدق الله ورسوله ثم قام فدخل بيته ~~فأكثر الناس في ذلك فدخلت عليه فقلت يا أمير المؤمنين ماذا فنيت به الشيعة ~~منذ اليوم أرأيت نظرك إلى الأرض ثم رفعك إلى السماء ثم قولك صدق الله ~~ورسوله أشئ عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شئ رأيته فقال على هل ~~على من بأس ان أنظر إلى الأرض فقلت لا فقال وهل على من بأس ان أنظر إلى ~~السماء فقلت لا فقال هل على من بأس ان أقول صدق الله ورسوله فقلت لا فقال ~~فانى رجل مكابد وإنما أشار إلى PageV30P212 # المعنى الذي بينا انه يحتاج إلى الوقوف على ما يضمره كل فريق من أصحابه ~~وكان يضع مثل هذا الكلام ويتكلم بكلام موجه لذلك ومنه ما روى أنه كان إذا ~~دخله ريبة من كل فريق جعل يمسح جبينه ويقول ما كذبت ولا كدت يوهمهم ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبره بحالهم فيظهرون له ما في بطنهم ومن ذلك ما ~~روى عن علي رضي الله عنه قال والله لا أغسل شعري حتى أفتح مصر وأترك البصرة ~~كجوف حمار ميت وأعرك اذن عمار عرك الأديم وأسوق العرب بعصاي فذكروا لابن ~~مسعود رضي الله عنه ذلك فقال إن عليا يتكلم بكلام لا يصدر وها غرة هامته ~~على مثل الطشت لا شعر عليها فأي شعر يغسله بهذه يبين ان الكبار من الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا يستعملون معاريض الكلام في حوائجهم وكذلك من بعدهم من ~~التابعين رحمهم الله على ما يحكى عن رجل قال كنت عند إبراهيم رحمه الله ~~وامرأته تعاتبه ms8150 في جاريته وبيده مروحة فقال أشهدكم انها لها فلما خرجنا قال ~~على ماذا شهدتم قلنا شهدنا علي انك جعلت الجارية لها فقال أما رأيتموني ~~أشير إلى المروحة إنما قلت لكم اشهدوا انها لها وأنا أعني المروحة التي كنت ~~أشير إليها وكانوا يعلمون غيرهم ذلك أيضا على ما ذكره في الكتاب عن إبراهيم ~~رحمه الله في رجل أخذه رجل فقال إن لي معك حقا قال لا فقال احلف لي بالمشي ~~إلى بيت الله تعالى فقال أحلف وأعنى مسجد حيك وإنما يحمل هذا علي ان ~~إبراهيم رحمه الله علم أن المدعى مبطل وإنما المدعى عليه برئ فلعله الحيلة ~~وهو أن يحلف بالمشي إلى بيت الله تعالى يعنى مسجد حيه فان المساجد كلها ~~بيوت الله أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه قال عز وجل وان المساجد لله ~~ولكن فيه بعض الشبهة فإنه إن كان الرجل بريئا عن الحق ما كان يلزمه شئ لو ~~حلف بالمشي إلى بيت الله من غير هذه النية وإن لم يكن بريئا ما كان له أن ~~يمنع الحق ولا كان يحل لإبراهيم أن يعلمه هذا ليمنع به الحق وما كان ينفعه ~~هذه النية فان الحالف إن كان ظالما فاليمين علي نية من يستحلفه لا على نية ~~الحالف ولا يعتبر بنيته على ما بينته في هذا النوع من الشبهة وعن إبراهيم ~~رحمه الله أن رجلا قال له ان فلانا أمرني ان آتى مكان كذا وأنا لا أقدر على ~~ذلك فكيف الحيلة لي فقال قل والله لا أبصر الا ما بصرني به غيري وفى رواية ~~الا ما سدد لي غيري يعني الا ما بصرك ربك فيقع عند السامع أن في بصره ضعفا ~~يمنعه من أن يأتيه في الوقت الذي يطلب منه فلا يستوجس بامتناعه وهو يضمر في ~~نفسه معنى صحيحا فلا تكون يمينه كاذبة وبيانه فيما روى عن رسول PageV30P213 # الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كمال العقل موابأة الناس فيما لا ~~يأثم به وذكر عن ابن سيرين رحمه ms8151 الله أنه قال كان رجل من باهلة عيونا فرأى ~~بغلة لشريح رحمه الله فأعجبته فقال له شريح اما انها إذا ربضت لم تقم حتى ~~تقام أي ان الله عز وجل هو الذي يقيمها بقدرته وقال الرجل أف أف وفى هذا ~~الحديث زيادة فان الرجل لما أبصر البغلة فأعجبته ربضت من ساعتها فقال شريح ~~ما قال فلما قال الرجل أف أف قامت وفى هذا دليل أن العين حق وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين السوء ومنه يقال إن العين تدخل الرجل ~~القبر والجمل القدر فأراد شريح أن يرد عينه بأن يحقرها في عينه وقال ما قال ~~وأضمر فيه معنى صحيحا وهو أن الله تعالى يقيمها بقدرته وذكر عن النزال بن ~~سيدة قال جعل حذيفة يحلف لعثمان رضي الله عنه ما على أشياء بالله ما قالها ~~وقد سمعناه يقولها فقلنا له يا أبا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان علي أشياء ~~ما قلتها وقد سمعناك قلتها فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب ~~كله وان حذيفة رضي الله عنه من كبار الصحابة وكان بينه وبين عثمان رضي الله ~~عنه بعض المداراة فكان يستعمل معاريض الكلام فيما يخبره به ويحلف له عليه ~~فلما أشكل على السامع سأله عن ذلك فقال إني اشترى ديني بعضه ببعض يعني ~~أستعمل معاريض الكلام على سبيل المداراة أو كأنه كان يحلف ما قالها ويعنى ~~ما قالها في هذا المكان أو في شهر كذا أو يعنى الذي فان ما قد تكون بمعنى ~~الذي فهذا ونحوه من باب استعمال المعاريض وبيانه فيما ذكر عن إبراهيم رحمه ~~الله قال لي رجل انى أنال من رجل شيئا فيبلغه عنى فكيف اعتذر منه فقال له ~~إبراهيم والله ان الله ليعلم ما قلت لك من ذلك من شئ أي أضمر في قلبك الذي ~~معناه ان الله ليعلم الذي قلت لك من حقك من شئ وعن عقبة بن غرار رحمه الله ~~قال كنا نأتي إبراهيم رحمه الله وهو خائف ms8152 من الحجاج فكنا إذا خرجنا من عنده ~~يقول لنا ان سئلتم عنى وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لكم علم ~~بمكاني ولا في أي موضع أنا واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه قاعد ~~أو قائم فتكونون قد صدقتم وأتاه رجل في الديوان فقال إني اعترضت على دابة ~~وقد نفقت وهم يريدون يحلفونني أنها الدابة التي اعترضت عليها فكيف أحلف ~~فقال اركب دابة واعترض عليها على بطنك راكبا ثم احلف لهم أنها الدابة التي ~~اعترضت عليها فيفهمون الغرض وأنت تعنى اعترضت عليها على بطنك ويحكى عن ~~إبراهيم رحمه الله أنه كان استأذن عليه رجل وهو لا يريد أن يأذن له ركب ~~رشادا وأراد فرس البخت وقال PageV30P214 # لجاريته قولي ان الشيخ قد ركب وربما يقول لها اضربي قدمك على الأرض وقولي ~~ليس الشيخ هنا أي تحت قدمي وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال لان أحلف ~~بالله كاذبا أحب إلى من أحلف بغيره صادقا ومراده بهذه المبالغة في النهى عن ~~الحلف بغير الله تعالى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف بغير ~~الله فكفارته أن يقول لا إله إلا الله وقال عليه السلام لا تحلفوا بآبائكم ~~ولا بالطواغيت فالحلف بغير الله منهى عنه سواء كان كاذبا أو صادقا وليس ~~المراد الرخصة في الحلف بالله كاذبا فان الكذب حرام من غير أن يؤكده ~~باليمين فكيف يرخص فيه مع التأكيد باليمين وقد أوله بعضهم على أن الحالف ~~بالله تعالى وإن كان كاذبا في خبره فهو معظم اسم الله تعالى في حلفه ويروون ~~فيه حديثا عن رجل من بني إسرائيل عن رجل أنه حلف بالله الذي لا إله إلا هو ~~وكان كاذبا في يمينه فنزل الوحي على نبي ذلك الزمان أنه غفر له ذلك بتوحيده ~~ولكن الأول أصح وذكر عن إبراهيم رحمه الله قال اليمين على نية الحالف إذا ~~كان مظلوما وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف وبه نأخذ ويقول المظلوم يتمكن ~~من دفع الظلم عن ms8153 نفسه بما تيسر له شرعا في وإنما يحلف له ليدفع الظلم عن ~~نفسه فتعتبر نيته في ذلك والظالم مأمور شرعا بالكف عن الظلم واتصال الحق ~~إلى المستحق فلا تعتبر نيته في اليمين وإنما تعتبر نية المستحلف وهذا لان ~~المدعى إذا كان محقا فاليمين مشروعة لحقه حتى يمتنع الظالم عن اليمين لحقه ~~فيخرج من حقه أو يهلك ان حلف كاذبا كما أهلك حقه فيكون اهلاكا بمقابلة ~~اهلاك بمنزلة القصاص وإنما يتحقق هذا إذا اعتبرنا نية المستحلف * فأما إذا ~~كان الحالف مظلوما فاليمين مشروعة لحقه وهذا رجحان جانب الصدق في حقه ~~وانقطاع منازعة المدعى معه بغير حجة فتعتبر نية الحالف في ذلك ولهذا يعتبر ~~في اليمين علمه أيضا على ما روى عن الشعبي رحمه الله قال من حلف على يمين ~~ولا يستثني فالاثم والبر فيهما علي علمه يعني إذا حلف وعنده أن الامر كما ~~حلف عليه ثم تبين بخلافه لم يكن آثما في يمينه وهو تفسير يمين اللغو عندنا ~~لأنه ما كان ظالما حين كأن لا يعلم خلاف ما هو عليه فاعتبرنا ما عنده وإذا ~~كان يعلم خلاف ذلك فهو ظالم في يمينه فيكون آثما ويعتبر فيه نية ما عند ~~صاحب الحق والله أعلم بالصواب باب الإجارة (قال رحمه الله) رجل استأجر من ~~رجل دارا سنين معلومة فخاف المستأجر أن يغدر PageV30P215 # به رب الدار فليسم لكل سنة من هذه السنين أجرا أو يجعل للسنة الأخيرة ~~أجرا كثيرا ومعنى هذا أن المستأجر خاف أن تنقض الإجارة بينهما قبل انتهاء ~~مدة الإجارة بموت رب الدار أو بأن يلحقه دين فادح أو غير ذلك من أنواع ~~العذر وقد لا يكون مقصوده الا السكنى في آخر المدة فالحيلة ما ذكر وهو أن ~~يجعل الاجر للسنين المتقدمة شيئا قليلا حتى إذا انفسخ العقد قبل حصول ~~مقصوده لا يلزمه من الاجر ما يتضرر به ويمنع رب الدار من الفسخ للعذر كيلا ~~يفوته معظم الاجر بالسكنى في السنة الأخيرة والأحوط أن يجعل العقد في ~~صفقتين لأنه إذا جعل الكل ms8154 صفقة واحدة وفرق التسمية فربما يذهب بعض القضاة ~~إلى رأى ابن أبي ليلي رحمه الله ويوزع المسمى على جميع المدة بالحصة فلا ~~ينظر إلى تفريق التسمية مع اتحاد الصفقة وعند اختلاف الصفقة يأمن من ذلك ~~وعلى هذا لو أراد المستأجر أن ينفق على الدار من مرمتها ويخاف أن لا يرد ~~عليه ذلك رب الدار ان انفسخ العقد فإنه ينبغي له أن ينظر إلي مقدار ما يريد ~~أن ينفقه فيضم ذلك إلى أجر الدار في السنة الأخيرة ويقر رب الدار انى ~~استسلفت منه هذا المقدار من أجر السنة الأخيرة حتى إذا انفسخ العقد رجع ~~عليه بما أقر أنه استسلفه من ذلك وان خاف أن يحلفه رب الدار أنه سلم إليه ~~شيئا كما هو رأى بعض القضاة فإنه ينبغي أن يبيع منه شيئا بذلك القدر حتى ~~إذا حلف لم يكن كاذبا في يمينه فإن كان رب الدار هو الذي يخاف أن ينكر ~~المستأجر بعض السنين ويغدر به بعد ذلك أي يفسخ العقد بغدر فالسبيل أن يجعل ~~أكثر الأجرة للسنة الأولى حتى لا يفسخ المستأجر بعد مضيها العقد في بقية ~~المدة لأنه قد لزمه أكثر الأجرة وان انفسخ العقد لم يتضرر به صاحب الدار ~~وان خاف أن يغيب المستأجر ويمتنع أهله من رد الدار إليه إذا طلبه لوقته ~~فينبغي أن يؤاجرها من أهله ويضمن له الزوج ردها للوقت الذي يسميه فيؤخذ به ~~حينئذ علي الشرط لأنه إذا أجرها من الأهل فعليه ردها إليه عند انتهاء المدة ~~ويصير الزوج ملتزما ردها بالضمان أيضا فيطالبه به عند انتهاء المدة قال وفى ~~هذا بعض الشبهة فإنه ليس على المستأجر رد الدار إنما عليه أن لا يمنع الاجر ~~إذا جاء ليأخذها ومثل هذا لا تصح الكفالة به بمنزلة الكفالة برد الوديعة ~~على المودع هذا ولان الكفالة إنما تصح بما هو مضمون على الأصيل والرد غير ~~مضمون على المستأجر فكيف تصح الكفالة به إلا أن يقر الزوج انه ضامن له ~~تسليم الدار إليه في وقت كذا بحق لازم ms8155 صحيح فيكون مؤاخذا باقراره ولكن هذا ~~كذب لا رخصة فيه فالأحوط PageV30P216 # أن يأخذ الزوج الدار منها بعد رضاها علي طريق الاستيلاء ليصير به ضامنا ~~رد الدار عليها في المدة وعلي مالك الدار بعد مضى المدة ويقر بذلك بين يدي ~~الشهود ويكون لرب الدار أن يطالبه بتسليم الدار إليه بعد انتهاء المدة وفيه ~~وجه آخر وهو أن يؤاجر الدار من المستأجر ثم إن المستأجر يوكل رب الدار في ~~الخصومة مع أهله لاسترداد الدار منهم على أنه كلما عزله فهو وكيل به فإذا ~~غاب المستأجر كان له أن يطالب أهل المستأجر برد الدار عليه بحكم وكالة ~~المستأجر في وقته وإن كان المستأجر غير ملئ بالأجر فينبغي للآمر أن يأخذ ~~منه كفيلا باجر الدار ما سكنها أبدا أو يسمى كل شهر للضامن فتكون هذه ~~الكفالة بمال معلوم وهو مضاف إلى سبب الوجوب فيكون صحيحا ويأخذ الكفيل بها ~~إذا تعذر استيفاؤها من المستأجر للافلاس ودين الأجرة كسائر الديون فكما أن ~~طريق التوثق في سائر الديون الكفالة فكذلك في الأجرة * رجل استأجر دارا ~~لأبناء فيها فاذن له رب الدار أن يبنيها ويحسب له رب الدار ما أنفق في ~~البناء من الاجر فإنه بينه وبين كذا كذا درهما فهو جائز قيل هذا الجواب ~~بناء على قولهما فاما عند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز لان الاجر دين على ~~المستأجر وإنما أمره أن يشتري له الآلات بالدين الذي له عليه وأبو حنيفة ~~رحمه الله لا يجوز هذه الوكالة على ما قال في البيوع إذا قال صاحب الدين ~~للمديون سلم مالي عليك في كذا واشتر لي بمالي عليك عبدا والأصح ان هذا ~~قولهم جميعا لأنه أمره بالصرف إلى محل معلوم وهو بناء الدار وهو نظير ما ~~قال في الإجارات إذا أمر صاحب الحمام المستأجر بمرمة الحمام ببعض الأجرة أو ~~استأجره دابة وغلاما إلى مكان معلوم وأمره بان ينفق بعض الأجرة في علف ~~الدابة ونفقة الغلام فان ذلك جائز فلهذا مثله وان اختلفا في مقدار ما أنفق ~~فالقول قول ms8156 رب الدار لان المستأجر يدعى صرف الزيادة إلى البناء فيما أنفق ~~ورب الدار ينكر فالقول قوله مع يمينه (ألا ترى) انه لو ادعى تسليم ذلك إلى ~~رب الدار فأنكره رب الدار كان القول قوله وكذلك أن كان رب الدار أشهد أن ~~المستأجر مصدق فيما يقول إنه أنفق فليس ذلك بشئ فالقول قول رب الدار لأنه ~~أشهد على ما هو مخالف لحكم الشرع فان الاجر دين مضمون له في ذمة المستأجر ~~وإنما يقبل قول الأمين في الشرع ولا يقبل قول الضامن فإذا شهد على تصديق ~~الضامن كان الاشهاد باطلا والقول قول رب الدار (ألا ترى) انه لو شهد عند ~~الإجارة ان المستأجر مصدق فيما يدعي انفاقه من الأجرة لم يصدق في ذلك وكذلك ~~لو جحد أن يكون بني فيها PageV30P217 # وقال دفعتها إليه وهذا البناء فيها فالقول قوله لأنه منكر استيفاء شئ من ~~الاجر والبناء تبع للأصل فاتفاقهما على أن الأصل ملك له لامن جهة المستأجر ~~يكون دليلا على أن البناء له لامن جهة المستأجر أيضا فإذا ادعى المستأجر ~~انه هو الذي بني هذا البناء كان عليه أن يثبت ما ادعاه بالبينة فان أراد ~~المشتري أن يصدق في النفقة عجل له من الاجر بقدر النفقة وأشهد عليه بقبضه ~~ثم يدفعه رب الدار إليه ويوكله بالنفقة على داره فيكون القول قول المستأجر ~~حينئذ في نفقة مثله وفى هذا الهلاك إذا ادعاه لان بالتعجيل ملك الاجر ~~المقبوض وبرئت ذمة المستأجر منه ثم إذا رده عليه لينفقه في داره كان أمينا ~~في ذلك والقول قول الأمين في المحتمل مع اليمين كالمودع يدعي رد الوديعة أو ~~هلاكها الا انه إنما يصدق في نفقة مثله لأن الظاهر لا يكذبه في ذلك المقدار ~~وفيما زاد على ذلك يكذبه فلا يقبل قوله الا بحجة كالوصي يدعى الانفاق على ~~اليتيم من ماله يصدق في نفقة مثله ولا يصدق في الزيادة على ذلك وإذا خاف رب ~~الدار أنه يتعبه المستأجر في رد الدار بعد مضى مدة الإجارة وأجرها منه سنة ~~من ms8157 يومه على أن أجرتها بعد مضى السنة تكون كل يوم دينارا فيجوز العقد على ~~هذا الوجه لأن العقد بعد مضى السنة يكون مضافا إلى وقت في المستقبل وإضافة ~~الإجارة إلى وقت في المستقبل صحيح فبعد مضى السنة لا يمتنع المستأجر من رد ~~الدار مخافة أن يلزمه كل يوم دينار فان قال المستأجر أنا لا آمن أن يغيب رب ~~الدار بعض مضى السنة فلا يمكنني أن أردها عليه ويلزمني كل يوم دينار ~~فالحيلة في ذلك أن يجعلا بينهما عدلا ويستأجر المستأجر الدار من العدل بهذه ~~الصفة حتى إذا مضت السنة وتغيب رب الدار يتمكن المستأجر من ردها علي العدل ~~فلا يلزمه الدينار باعتبار كل يوم بعد ذلك وعلي هذا لو استأجر دارا كل شهر ~~بكذا فلزوم العقد يكون في شهر واحد فإذا تم الشهر فلكل واحد منهما أن يفسخ ~~العقد في الليلة التي يهل فيها الهلال فالحيلة أن يمضيه قبل الفسخ ليلزم ~~العقد في رأس شهر الداخل فإذا خاف المستأجر أن يبعث الاجر في الليلة التي ~~يهل فيها الهلال فالحيلة أن يجعلا بينهما عدلا حتى يتمكن من فسخ الإجارة مع ~~العدل عند رأس الشهر ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول إذا أدى الاجر في وسط ~~الشهر ومن عزمه الفسخ عند مضى الشهر ينبغي أن يقول له إذا جاء رأس الشهر ~~فقد فسخت العقد بيني وبينك وهذا فاسد لأنه تعليق الفسخ بالشرط وذلك لا يجوز ~~ولكن ينبغي أن يقول له فسخت الإجارة بيني وبينك رأس الشهر فتكون هذه ~~PageV30P218 # إضافة الفسخ إلى وقت في المستقبل ولا تكون تعليقا بالشرط وكما تصح إضافة ~~الإجارة إلى وقت في المستقبل وان كأن لا يجوز تعليقها بالشرط فكذلك يجوز ~~إضافة الفسخ إلى وقت في المستقبل وهذا يجوز وان كأن لا يجوز تعليقه بالشرط ~~* وإذا اكترى الرجل إبلا لمتاع له إلى مصر بمائة دينار فان قصر عنها إلى ~~الرملة فالكراء سبعون دينارا فان قصر عن الرملة إلى اذرعاب فالكراء ستون ~~دينارا فالإجارة فاسدة على هذا الشرط لجهالة مقدار ms8158 المعقود عليه وجهالة ~~الاجر المسمى عند العقد ولأنه علق البراءة من بعض الاجر بالشرط ولو علق ~~البراءة من جميع الاجر بشرط فيه حظر لم تصح الإجارة فكذلك إذا علق البراءة ~~من بعض الاجر فان حمله إلى مصر ففي القياس له أجر المثل لأنه استوفى ~~المنفعة بعقد فاسد وفى الاستحسان تجب المائة الدينار لان المعنى الفاسد قد ~~زال وهو نظير القياس والاستحسان الذي تقدم في الإجارات انه لو استأجر دابة ~~للركوب باجر معلوم أو ثوبا للبس ولم يبين من يركب ومن يلبس كان العقد فاسدا ~~ولو ركبها أو لبسه حتى مضت المدة وجب المسمى استحسانا لانعدام المفسد وهو ~~الجهالة قال والحيلة لهما في ذلك حتى لا يفسد أن يستأجرها إلى أذرعات ~~بخمسين دينارا ويستأجر من أذرعات إلى الرملة بعشرين دينارا ويستأجر من ~~الرملة إلى مصر بثلاثين دينارا فإذا بلغ أذرعات فان أراد صاحب المتاع أن لا ~~يذهب إلى الرملة كان ذلك عذرا له وفى فسخ العقد الثاني والثالث وان أراد أن ~~يحمله إلى الرملة فليس لصاحب الإبل أن يمتنع وكذلك من الرملة إلى مصر وهذا ~~لان صاحب الإبل عليه تسليم الإبل ولا يلزمه أن يذهب بنفسه ماشيا وان أبى ~~فلا يكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة وصاحب المتاع له أن يبيع متاعه ~~باذرعات ولا يخرج منها إلى الرملة فيكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة وإذا ~~أراد الرجل أن يؤاجر أرضا له فيها ذرع لم يكن له فيها حيلة الا خصلة واحدة ~~وهي أن يبيعه الزرع ثم يؤاجره الأرض لان شرط جواز عقد الإجارة انه يتمكن ~~المستأجر من الانتفاع بالأرض بعد الإجارة وإذا باعه الزرع ثم أجر الأرض فهو ~~يتمكن من الانتفاع بها لأنه يرى زرعه فيها وإذا لم يبعه الزرع لا يتمكن ~~المستأجر من الانتفاع بها وهي مشغولة بزرع الاخر ولا يمكنه التسليم الا ~~بقلع زرعه وفيه ضرر بين عليه فلهذا كان العقد فاسدا وعلى هذا لو كانت في ~~الأرض أشجارا أو بناء فأراد أن يؤاجرها منه ينبغي له ms8159 أن يبيع الأشجار ~~والبناء منه أولا ثم يؤاجره الأرض وذكر الطحاوي رحمه الله في هذا الفصل انه ~~يبيع الأشجار PageV30P219 # بطريقها إلى بابها فإن لم يكن لها باب فإنه ينبغي أن يبين طريقا معلوما ~~لها من جانب من جوانب الأرض حتى يصح الشراء ثم يؤاجر الأرض بعد ذلك فيكون ~~صحيحا لان صحة الإجارة تنبنى على صحة الشراء فإن لم يبين الطريق في الشراء ~~فسد الشراء لأنه لا يملكها قبل القبض ولو قبضها كان الرد مستحقا عليه لفساد ~~العقد فلا يتمكن من الانتفاع بالأرض ما لم يكن الشراء صحيحا فشرط ذلك لبيان ~~الطريق والله أعلم بالصواب باب الوكالة (قال رضي الله عنه) رجل وكل رجلا أن ~~يشترى جارية له بعينها بكذا درهما فلما رآها الوكيل أراد أن يشتريها لنفسه ~~فان اشتراها بمثل ذلك الثمن أو أقل فهو مشترى للآمر وان نوى الشراء لنفسه ~~عند العقد أو صرح به لأنه ممتثل أمر الموكل فيما باشره من العقد وهو لا ~~يملك عزل نفسه في موافقة أمر الآمر فيكون مشتريا للآمر وان اشتراها بأكثر ~~مما سمي له من الثمن أو اشتراها بدنانير كان مشتريا لنفسه لأنه خالف أمر ~~الامر فلا ينفذ تصرفه عليه وهو بعد قبول الوكالة تام الولاية في تصرفه ~~فيصير مشتريا لنفسه لما تعذر تنفيذه على الآمر ولا يكون آثما في ذلك لان ~~قبول لوكالة لا يلزمه الشراء للآمر لا محالة (ألا ترى) انه له أن يفسخ ~~الوكالة وان يمتنع من الشراء أصلا ولا يكون آثما في اكتسابه هذه الحيلة ~~ليشتريها لنفسه ولا يقال إذا اشترى بأكثر مما سمى له ففي حصة ما سمى له ~~ينبغي له أن يكون مشتريا للآمر لأنه إنما أمره بشراء جميعها بالمسمى من ~~الثمن لا بشراء بعضها ولان الوكيل بشراء الجارية لا يملك أن يشترى نصفها ~~للآمر فان مقصود الامر لا يحصل بذلك فإنه كان أمره أن يشتريها له ولم يسم ~~ثمنا فان اشتراها بأحد النقدين فهو للآمر وان نواها لنفسه أو اشتراها بمكيل ~~أو موزون بعينه أو ms8160 بغير عينه أو بعرض بعينه فهو مشتر لنفسه لان مطلق ~~التوكيل بالشراء ينصرف إلى الشراء بالنقد فهو مختص بالشراء فكأنه صرح بذلك ~~لان الثابت بالعرف كالثابت بالنص فان أمر الوكيل رجلا آخر أن يشتريها ~~للوكيل الأول فان اشتراها بمحضر من الوكيل الأول بالدراهم أو الدنانير كان ~~مشتريا للآمر لان فعل الوكيل الثاني بمحضر من الوكيل الأول كفعل الأول (ألا ~~ترى) ان بمطلق التوكيل ينفذ هذا التصرف على الآمر فان اشتراها بغير محضر من ~~الوكيل الأول ليس له أن يوكل PageV30P220 # غيره ليشتريها بمحضر منه وإذا فعل لا ينفذ شراؤه على الآمر فيكون مخالفا ~~أمر الموكل في هذا العقد فينفذ عليه خاصة إلا أن يكون الآمر الأول قال له ~~اعمل فيها برأيك فحينئذ يكون شراء الوكيل الآخر للآمر الأول لأنه ممتثل أمر ~~الآمر في هذا التوكيل فإنه متى فوض الآمر إلى رأى الوكيل على العموم يملك ~~أن يوكل غيره به ويكون فعل الوكيل الثاني كفعل الوكيل الأول فينفذ على ~~الآمر إذا اشتراها بالنقد ولو كان وكله ببيع جارية بعينها فليس للوكيل أن ~~يبيعها من نفسه فان أراد أن يجعلها لنفسه فالحيلة في ذلك أن يطلب من الموكل ~~تفويض الامر إلى رأيه في بيعها على العموم ويقول له ما صنعت في ذلك من شئ ~~فهو جائز فإذا فعل ذلك وكل الوكيل رجلا آخر يبيعها ثم يشتريها من ذلك ~~الوكيل فيصح ذلك لان ذلك الوكيل الثاني ليس الوكيل الأول ولكنه وكيل صاحب ~~الجارية فقد قال له صاحبها ما صنعت من شئ فهو جائز والتوكيل من صنيعه فيصير ~~الثاني بمنزلة ما لو وكله صاحب الجارية ببيعها فينفذ بيعه إياها من الوكيل ~~الأول وان أبى صاحب الجارية أن يفوض الامر إلى رأيه على العموم فالسبيل له ~~أن يبيعها ممن يثق به ثم يستقيله العقد فتنفذ الإقالة على الوكيل خاصة أو ~~يطلب من المشتري أن يوليه العقد فيها أو يشتريها منه ابتداء ولا يأثم بذلك ~~بعد أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها في البيع ممن يثق به ms8161 لان صاحبها قد ~~ائتمنه فعليه أن يؤدى الأمانة كما قال عليه السلام أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك وأداء الأمانة في أن لا يدع الاستقضاء في ثمنها فلو ~~اشتراها الوكيل للآمر في مسألة التوكيل بالشراء وقبضها ثم وجد بها عيبا قبل ~~أن يدفعها إلى الآمر كان له أن يردها بالعيب لتمكنه من ردها بكونه في يده ~~والوكيل بالعقد في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه فإذا ردها على البائع ~~بقضاء القاضي انفسخ العقد الأول من الأصل وصار كأن لم يكن وقد بقي هو على ~~وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر فلو أراد أن يشتريها لنفسه بعد ذلك فاشتراها ~~وهو عالم بعيبها لم يكن الشراء الا للآمر لما مر أنه باق على وكالته ما لم ~~يحصل مقصود الآمر إلا أنه عالم بعيبها وهو في الابتداء لو علم بعيبها ~~واشتراها لنفسه كان الشراء للآمر فكذلك في المرة الثانية والوكيل بالبيع ~~يكون خصما في الرد بالعيب بمنزلة البائع لنفسه فان أراد أن يتحرز عن ذلك ~~فالحيلة فيه أن يأمر غيره ليبيعه بحضرته فينفذ ذلك على الآمر عندنا وخصومة ~~المشترى في الرد بالعيب لا تكون مع الوكيل وإنما تكون مع عاقده فان أبى ~~المشترى الا بأن يضمن PageV30P221 # الوكيل الأول الدرك فينبغي له أن لا يتحرز من ذلك لان مقصوده حاصل من غير ~~ضمان الدرك فان المشترى إذا وجد بالمبيع عيبا فلا خصومة له بالعيب مع ~~الضامن للدرك وإذا رده على البائع بالعيب لم يكن له أن يرجع بالثمن على ~~الضامن للدرك لان العيب ليس يدرك وإذا خلع الأب ابنته من زوجها بمالها على ~~الزوج من الصداق لم يجز ذلك ولم تطلق البنت سواء كانت صغيرة أو كبيرة الا ~~على قول مالك رحمه الله فإنه يجوز خلع الأب على ابنته الصغيرة كما يجوز ~~تزويج الأب ابنه الصغير بمال الابن وقد بينا المسألة في النكاح فان في ~~الخلع المرأة تلتزم مالا بإزاء ما ليس بمتقوم لأنه لا يدخل في ملكها بالخلع ~~شئ متقوم وليس ms8162 للأب هذه الولاية على ابنته صغيرة كانت أو كبيرة فهي في ~~الخلع كأجنبي إلا أن يضمن الدرك للزوج فحينئذ ينفذ الخلع على الوجه الذي ~~بيناه في الشروط * وإذا خاف الوكيل بشراء متاع من بلد من البلدان يبعث ~~بالمتاع مع غيره أو يستودع المال غيره فيصير ضامنا فالحيلة له في ذلك أن ~~يستأذن رب المال في أن يعمل برأيه فإذا أذن له في العمل برأيه كان له أن ~~يصنع ذلك وجاز له أن يوكل غيره بالتصرف ويدفع المال إليه فان الموكل أجاز ~~صنيعه على العموم والتوكيل من صنيعه فينفذ علي الموكل كأنه باشره بنفسه ~~والله أعلم بالصواب باب الصلح (قال رحمه الله) رجل له على رجل ألف درهم ~~فصالحه منها على مائة يؤديها إليه في كل شهر كذا فإن لم يفعل فعليه مائتا ~~درهم فذلك جائز عندنا وهو قول أبى يوسف رحمه الله ويبطله غيرها يعنى شريك ~~وأبن أبي ليلى رحمهما الله فإنهما كانا يقولان هذا تعليق التزام المال ~~بالحظر لأنه يقول إن لم يفعل فعليه مائتا درهم يعنى إن لم يؤد المائة في ~~نجومها ولا يدرى أيؤدى أم لا يؤدي وتعليق التزام المال بالحضر لا يجوز ~~فالفقه في ذلك أن يحط رب المال عنه ثمانمائة درهم عاجلا ثم يصالحه من ~~المائتين على مائة درهم يؤديها إليه ما بينه وبين شهر كذا على أنه ان أخرها ~~عن هذا الوقت فلا صلح بينهما على هذا وإذا أراد أن يكاتب عبده علي ألف درهم ~~يؤديها إليه في سنة فإن لم يفعل فعليه ألف درهم أخرى فان هذا لا يجوز لأنه ~~صفقتان في صفقة وشرطان في عقد ولان فيه تعليق التزام المال بالحظر وهو أن ~~لا يؤدي الألف في السنة وان أراد الحيلة في ذلك فالحيلة أن يكاتبه على ألف ~~درهم ثم يصالحه منها على PageV30P222 # ألف درهم يؤديها إليه في سنة فإن لم يفعل فلا صلح بينهما فيكون العقد ~~صحيحا على بدل مسمى ويكون الصلح صحيحا على ما وقع الاتفاق عليه بينهما لان ~~عقد ms8163 الصلح ينبنى على التوسع ومثل هذا الصلح يصح بين الحرين فبين المولى ~~ومكاتبه أولى ولان مثل هذا الشرط في البيع يصح فإنه لو باع علي أنه إن لم ~~يؤد الثمن على ثلاثة أيام فلا بيع بينهما كان جائزا على هذا الشرط فلان ~~يجوز الصلح على شرط أولى * رجل مات وترك دارا في يد ابنه وامرأته فادعى رجل ~~أنها له فصالحه الابن والمرأة على مائة درهم من غير اقرار منهما كانت ~~المائة عليهما أثمانا والدار بينهما أثمانا لان الصلح عن الانكار إنما يجوز ~~باعتبار أنه اسقاط دعوى المدعى حقه وخصومة تلزمه لبعض المصالح ولهذا جاز مع ~~الأجنبي وإن كان بغير أمر المدعي عليه لو كان منه تمليكا من المدعى عليه لم ~~يجز بغير أمره فإذا صح أنه اسقاط بقيت الدار بينهما يعد الصلح على ما كانت ~~عليه قبل الدعوى وقد كانت أثمانا وإذا ثبت أن الدار بينهما على ثمانية ثبت ~~أن المال عليهما يتوزع علي ذلك أيضا لأنه بمطلق قبول العقد إنما يجب المال ~~على ما ينتفع فيجب على كل واحد منهما من المال بقدر ما ينال من المنفعة وان ~~صالحاه بعد اقرارهما بها له وأراد بالاقرار تصحيح الصلح فالمائة عليهما ~~نصفان والدار بينهما كذلك لأنهما لما أقرا أنها للمدعى ثم صالحاه فكأنهما ~~اشتريا الدار بالمائة وظهر باقرارهما أن الدار لم تكن ميراثا بينهما وبمطلق ~~الشراء يقع الملك للمشتريين في المنزل نصفين ويكون الثمن عليهما نصفين فان ~~أرادا أن يكون بينهما أثمانا فالحيلة في ذلك أن يقرا للمدعى بالدار ثم ~~يصالحهما منها على مائة درهم على أن يكون للمرأة ثمن الدار وللابن سبعة ~~أثمانها فإذا صرحا بذلك كان الملك في الدار بينهما علي ما صرحا به والثمن ~~كذلك بمنزلة ما لو اشترياها على أن يكون لأحدهما ثمنها وللآخر سبعة أثمانها ~~* رجل ادعى في دار رجل دعوى فصالحه على مائة ذراع منها فهو جائز لان الصلح ~~على الانكار مبنى على زعم المدعى ولهذا لو وقع الصلح على دار كان للشفيع أن ~~يأخذها ms8164 بالشفعة وفى زعم المدعى أنه يستوفى من الدار مائة ذراع بملكه القديم ~~إلا أن يتملكها علي ذي اليد ابتداء فيكون صحيحا فان صالحه على مائة ذراع من ~~دار أخرى لم يجز في قول أبي حنيفة وجاز عندهما لأنه يتملك ما وقع عليه ~~الصلح بعوض فهو بمنزلة من اشترى مائة ذراع من دار وذلك فاسد عند أبي حنيفة ~~جائز عندهما * مريض ادعى على رجل مالا وله به عليه بينة فصالحه منه على ~~دراهم يسيرة وأقر المريض انه لم يكن PageV30P223 # له على هذا المطلوب شئ ثم مات جاز اقراره في القضاء ولم يقبل من ورثته ~~بينة على المطلوب بذلك المال أما إذا لم يكن يقر بذلك فيتمكن في هذا الصلح ~~محاباة وهو يعتبر من ثلث المال وأما إذا أقر بذلك فاقراره بما يتضمن براءة ~~الأجنبي معتبر باقراره للأجنبي وذلك صحيح من جميع ماله فكذلك اقراره أنه لم ~~يكن له على المطلوب شئ يكون صحيحا وبعد صحة الاقرار منه لا تسمع الدعوى من ~~ورثته لأنهم يقومون مقامه وهو لو ادعى بعد ذلك مالا مطلقا عليه لم تسمع ~~دعواه ولم تقبل بينته فكذلك الورثة إذا ادعوا ذلك * رجل له على رجل دين حال ~~فصالحه على أن ينجمه نجوما عليه وأخذ منه كفيلا على أن كل واحد منهما ضامن ~~عن صاحبه على أنهما ان أخرا نجما عن محله فالمال عليهما حال فهو جائز لأنه ~~إذا أخذ بالمال كفيلا كان الكفيل مطالبا به كالأصيل فهذا بمنزلة رجل له على ~~رجلين مال وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فنجمه عليهما نجوما على أنهما لو ~~أخرا نجما عن محله فالمال عليهما حال وذلك جائز لأنه تنجيم المال عليهما ~~صلح فقد علق بطلان الصلح بعدم الوفاء بالشرط وذلك جائز فإن كان الطالب إنما ~~أخذ من المطلوب كفيلا بنفسه على أنه إن لم يوف به عند كل نجم فالكفيل ضامن ~~لجميع المال على النجوم التي سميا فان ذلك جائز عندنا وبعض الفقهاء رحمهم ~~الله يعنى ابن أبي ليلى لا يجوز ms8165 تعليق المال بالمال بحظر عدم الموافاة ~~بالنفس وقد بيناه في كتاب الكفالة فالفقه في ذلك أن يضمن الكفيل المال على ~~أنه يبرأ من كل نجم بدفع المطلوب عند محله إلى الطالب فيجوز ذلك في قول ~~الكل لان ايفاء المطلوب يوجب براءة الكفيل فاشتراط براءته عند ايفاء الكفيل ~~شرط موافق لحكم الشرع فيكون صحيحا * رجل صالح غريما له على أن يؤجله بما ~~عليه علي أن يضمن له فلان المال إلى ذلك الاجل فإن لم يفعل فلا صلح بينهما ~~والمال حل عليه فذلك جائز ولا آمن أن يبطله بعض الفقهاء يعنى به أن يبطله ~~على طريق القياس فان الصلح قياس البيع في بعض الأحكام * وإذا شرط في البيع ~~ضمان رجل بعينه كان ذلك مبطلا للبيع فكذلك الصلح فالفقه في ذاك أن يكون ~~الكفيل حاضرا فيضمنه لان على طريق القياس إنما لا يصح هذا العقد لبقاء ~~الغرر فيه وهو أنه لا يدرى أيضمن الكفيل المال أو لا يضمن فإذا ضمنه فقد ~~انعدم معنى الغرور وإن لم يكن حاضرا فالفقه فيه أن يصالحه على ما ذكرت علي ~~أن فلانا ان ضمن هذا المال ما بينه وبين قوم كذا فالصلح تام وإلا فلا صلح ~~بينهما فإذا كان العقد بهذه كان تمام الصلح بقدر ما ضمن فلان ولا يبقى غرر ~~إذا ضمن PageV30P224 # فلان فالصلح بينهما صحيح * وإذا كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى ~~كذا فالمال عليه وأخذ الكفيل من المطلوب رهنا لم يجز الرهن لان موجب الرهن ~~ثبوت يد الاستيفاء وما وجب للكفيل على المطلوب ماله والكفالة بالنفس ليست ~~بمال والكفالة بالمال متعلقة بعدم الموافاة بالنفس فكيف يصح الرهن من غير ~~دين له عليه فان أراد الحيلة في ذلك فالوجه ان يبدأ بضمان المال فيقول أنا ~~ضامن لمالك عليه من المال فان وافيت به إلى كذا من الاجل فانا برئ فان فعل ~~ذلك جاز له أن يرتهن منه رهنا بما ضمنه لأنه كما وجب المال للطالب علي ~~الكفيل وجب للكفيل على المطلوب ms8166 فيجوز أخذ الرهن منه به ولم يذكر في الكتاب ~~ما إذا كانت الكفالة بالنفس فقط وأراد الكفيل أن يأخذ من المطلوب رهنا ولا ~~اشكال ان ذلك لا يجوز بخلاف ما إذا أخذ منه كفيلا فان صحة الكفالة لا ~~تستدعى دينا واجبا وصحة الرهن تستدعى ذلك ولهذا لا يجوز الرهن بالدرك وتجوز ~~الكفالة بالدرك ثم الحيلة في هذا أن يقر المطلوب ان هذا الكفيل ضمن عنه ~~مالا لرجل من الناس باشره ولا يسمى ذلك الرجل ولا مقدار المال نم يعطيه ~~رهنا بذلك فيكون صحيحا في الحكم ويكون القول قول المطلوب في مقدار ذلك ~~المال فيمكن بأدائه من اخراج الرهن فان قال الكفيل مقصودي لا يتم بهذا ~~وربما يقول المطلوب بعد كفالتي بالنصف ان المال درهم فيعطيني ذلك ويسترد ~~النصف فالسبيل أن يجعلا بينهما عدلا ثقة يثقان به ويكون ارتهان الكفيل من ~~ذلك العدل بأمر المطلوب فلا يسترد منه الرهن قبل براءته عن الكفالة بالنفس ~~* رجل أخذ من غريمه كفيلا بنفسه علي انه إن لم يواف به يوم كذا فالكفيل ~~ضامن لنفس فلان غريم آخر للطالب فهو جائز عندنا يعنى قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف ولا آمن أن يبطله بعض العلماء رحمهم الله يعنى ان على قول محمد رحمه ~~الله هذا لا يجوز فالفقه فيه أن يكفل بنفس فلان وفلان على أنه ان وافى ~~بفلان أحدهما ما بينه وبين يوم كذا فهو برئ من الكفالة الأخرى فيكون جائزا ~~عندهم جميعا لأنه علق البراءة على الكفالتين بالموافاة وبنس أحدهما وكما ~~يجوز تعليق البراءة عن الكفالة بالنفس بالموافاة بالمال فكذلك يجوز تعليق ~~البراءة عن الكفالتين بالموافاة بنفس أحدهما ولو أخذ منه كفيلا بنفسه على ~~أنه إن لم يواف به يوم عد فما على المطلوب من المال فهو على الكفيل فلم ~~يواف به فهو ضامن للمال والنفس لأنه كفل بالنفس كفالة مطلقة فلا يبرأ الا ~~بتسليم النفس وعلق الكفالة بالمال بحظر عدم الموافاة وقد وجد ذلك فان قال ~~لا آمن أن PageV30P225 # يبرئه بعض الفقهاء من ms8167 الكفالة بالنفس ولا يعرف من هذا القائل وله وجه ~~صحيح وهو ان المقصود المال دون النفس وبعد ما حصل المقصود وتمكن الطالب من ~~استيفاء المال من الكفيل لا تبقي الكفالة بالنفس وهذا لان اللفظ في معنى ~~توقيت الكفالة بالنفس إلى الوقت الذي حصل عدم الموافاة فيه فشرط الكفالة ~~بالمال فلا تبقى الكفالة بالنفس بعد مضى وقتها ثم الفقه في ذلك أن يضمنه ~~المال والنفس علي انه ان وافاه بنفسه لوقت كذا فهو برئ من النفس والمال وإن ~~لم يوافه به لذلك الاجل فالنفس والمال عليه لأنه كفل له كفالة مطلقة (مسائل ~~متفرقة) قال وإذا خاف الوصي جهل بعض القضاة في أن يسأله عما وصل إليه من ~~تركة الميت ثم يسأله البينة على ما أنفق وعمل وإنما سمي هذا جهلا لأنه خلاف ~~حكم الشرع فالوصي أمين والقول في المحتمل قول الأمين وهو متبرع في قبول ~~الوصاية قائم مقام الميت فكما لم يكن للقاضي أن يسأل الموصى عما تركه من ~~المال لا يكون له أن يسأل الوصي عما وصل إليه من المال فمن فعل ذلك من ~~القضاة كان جهلا ولكن رأى بعض القضاة أن يفعلوا ذلك ويعدونه من الاحتياط ~~فبين الحيلة للوصي في ذلك بان يولى غيره في قبض التركة وبيعها وقضاء الدين ~~وغير ذلك ولا يشهد الموصى على نفسه بوصول شئ إليه ولا يباشرها بنفسه بل ~~يأمر غيره بالبيع وقضاء الدين فلا يكون للقاضي أن يسأله شيئا من ذلك لأنه ~~لم يصل إليه تركة الميت ولا عمل في التركة بنفسه فان أراد القاضي أن ~~يستحلفه ما قضيت دينا ولا وصل إليك تركة ولا أمرته بشئ منها يباع ولا وكلت ~~به فإذا كان الوصي وضع التركة مواضعها على حقوقها فهو مظلوم في هذه اليمين ~~فيسعه أن يحلف وينوى غير ما استحلف عليه لأنه إذا كان مظلوما فيمينه معتبرة ~~شرعا ليتمكن بها من دفع الظلم عن نفسه والخصاف رحمه الله توسع في كتابه في ~~هذا الباب فقال ينوى ما فعل شيئا من ذلك ms8168 في وقت كذا لوقت غير الوقت الذي ~~فعل فيه أو في مكان كذا لمكان غير المكان الذي فعل فيه أو مع انسان غير ~~الذي عامله وهذا لان من مذهبه أن نية التخصيص فيما ثبت بمقتضى الكلام صحيحة ~~كما تصح في الملفوظ فان المقتضى عنده كالمنصوص في أن له عموما فتجوز نية ~~التخصيص فيه وكان يستدل على ذلك بمسألة المساكنة التي وردها محمد رحمه الله ~~في كتاب الايمان إذا حلف لا يساكن فلانا وهو ينوى مساكنته في بيت أنه يعمل ~~بنيته والمكان ليس في لفظه فصحت نية التخصيص فيه وقال في الجامع إذا حلف لا ~~يخرج ونوى PageV30P226 # السفر صحت نيته والموضع الذي يخرج إليه ليس في لفظه وصح نية التخصيص فيه ~~وقال في كتاب الدعوى إذا أقر بنسب غلام صغير فجاءت أم الصغير بعد موته تطلب ~~ميراث الزوجات فإنها تستحق ذلك لان اقراره بالنسب يقتضى الفراش بين المقر ~~وبين أم الصغير فجعل الثابت بمقتضى كلامه كالثابت بالنص ولكن الصحيح من ~~المذهب عندنا ان المقتضى لا عموم له وان نية التخصيص فيما ثبت بمقتضى ~~الكلام لا تكون صحيحة حتى إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب ونوى طعاما بعينه أو ~~شرابا بعينه لم تعتبر نيته لان المنصوص فعل الأكل فأما المأكول ثابت بمقتضى ~~كلامه وثبوت المقتضي للحاجة إلى تصحيح الكلام ولهذا لا يثبت في موضع يصح ~~الكلام بدونه والثابت بالحاجة لا يعدو موضع الحاجة ولا حاجة إلى اثبات ~~العموم للمقتضى ولا إلي جعله كالمنصوص عليه فيما وراء المحتاج إليه فأما ~~مسألة المساكنة فهناك نية التخصيص في المكان لا تعمل عندنا حتى لو قال عنيت ~~به المساكنة في بيت بعينه لا يعمل بنيته ولكن إنما يعمل بنيته فيما يرجع ~~إلى اكمال المنصوص فالمساكنة تكون تارة في بلده وتارة في محله وتارة في دار ~~وأياما كان من المساكنة أن يكون بينهما في بيت واحد فهو إنما نوى صفة ~~الكمال في المنصوص عليه فلهذا يعمل بنيته وكذلك في مسألة الخروج لا نقول ~~بنيته في تخصيص ms8169 المكان حتى لو نوى الخروج إلى بغداد لا يعمل بنيته فإذا نوى ~~السفر فإنما نوى نوعا من أنواع الخروج لان الخروج أنواع شرعا خروج للسفر ~~ولما دون السفر وإنما اختلافهما باختلاف الاحكام فإنما يعمل بنيته في تنوع ~~الخروج في لفظه لان ذكر الفعل كذكر المصدر وفى مسألة النسب الفراش بينه ~~وبينها ثبت بمقتضى كلامه ولكن ما ثبت بطريق الاقتضاء يثبت حكمه وإن لم يجعل ~~كالمنصوص عليه كالبيع الثابت في قوله أعتق عبدك عنى علي ألف درهم يثبت حكمه ~~وهو ملك البدلين وإن لم يجعل ذلك كالبيع المصرح به * إذا عرفنا هذا فنقول ~~ينبغي أن ينوى شيئا هو من محتملات لفظه أو يكون راجعا إلى تخصيص ما في لفظه ~~حتى يكون عاملا وأسهل طريق قالوا في هذا النوع من الايمان ان القاضي إذا ~~قال له قل والله ينبغي أن يقول هو الله فدغم الهاء على وجه لا يفطن به ~~القاضي ثم يمضى في كلامه إلى آخره فلا يكون ذلك يمينا ولا يأثم به إذا كان ~~مظلوما وإذا أراد الوصي أن يدفع إلى الورثة أموالهم ويكتب عليهم البراءة من ~~كل قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمى ما جرى على يده وما أعطاهم أو لا يسمى ~~قال الأوثق له أن PageV30P227 # يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئا فإنه لا يأمن أن يحضر صاحب ~~دين أو وصية أو وارث فيضمنه ما سمى انه دفعه إلى الورثة وإذا كتب براءته من ~~كل قليل وكثير فليس له ولاية أن يضمنوه شيئا فهذا أوثق للوصي ولكن الأوثق ~~للوارث أن يسمى ذلك فربما يخفى الوصي بعض التركة فإذا كتبوا له البراءة من ~~كل قليل أو كثير لم يكن لهم سبيل على ما ظهر عليه من الجناية بعد ذلك فإذا ~~سموا ما وصل إليهم كان لهم أن يخاصموا فيما يظهر في يده من التركة بعد ذلك ~~وذكر عن سالم ابن عبد الله انه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا فانقضت عدتها ~~فتزوجها رجل ليحللها للزوج الأول ms8170 لم يأمره الزوج بذلك ولا المرأة قال هذا ~~ما يجوز وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وبه نأخذ لأنه تزوجها نكاحا مطلقا ~~والنكاح سنة مرغوب فيها وإنما قصد بذلك ارتفاع الحرمة بينهما ليمنعها بذلك ~~على ارتكاب المحرم ويوصلهما إلى مرادهما بطريق حلال فتكون إعانة على البر ~~والتقوي وذلك مندوب إليه فالظاهر أن كل واحد منهما نادم على ما كان منه من ~~سوء الخلق خصوصا إذا كان بينهما ولد فلو امتنع الثاني من أن يتزوجها ليحلها ~~للأول ربما يحملها الندم أو فرط ميل كل واحد منهما إلى صاحبه على أن ~~يتزوجها من غير محلل فهو يسعى إلى تمام مرادهما على وجه يندبان إليه في ~~الشرع فيكون مأجورا فيه وفى نظيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أقال نادما أقاله الله عثراته يوم القيامة فإذا تقرر هذا تبين ان الحل يحصل ~~بدخول الزوج الثاني بها وإن كان مراده أن يحلها للأول فإذا تزوجها بهذا ~~الشرط بان قالت المرأة له تزوجني فحللني أو قال له الزوج الأول تزوج هذه ~~المرأة فحللها لي أو قال الثاني للمرأة أتزوجك فأحللك للأول فهذا مكروه وهو ~~معنى قوله عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له وقال عليه السلام ألا ~~أنبئكم بالتيس المستعار قالوا بلى قال هو الرجل يتزوج المرأة فيحللها لزوج ~~كان لها قبله ولكن مع هذا يجوز النكاح ويثبت الحل للأول بدخول الثاني بها ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لان هذا المنهى لمعني في غير النكاح فلا يمنع صحة ~~النكاح والدخول بالنكاح الصحيح يحللها للزوج الأول ثبت ذلك بالسنة وعلى قول ~~أبى يوسف رحمه الله هذا النكاح فاسد لأنه في معنى التوقيت للنكاح والتوقيت ~~مفسد للنكاح كما لو تزوج امرأة شهرا وإذا فسد النكاح الثاني فالدخول ~~بالنكاح الفاسد لا يوجب الحل للزوج الأول وقال محمد رحمه الله النكاح جائز ~~ولكن الشرط باطل لان النكاح يهدم الشرط ولا يبطل بالشرط الفاسد PageV30P228 # إلا أنهما لو قصدا الاستهجان عوضا بالحرمان فلا يثبت به الحل للزوج الأول ~~كما ms8171 لو قتل مورثه بغير حق وقد تقدم بيان المسألة في كتاب الطلاق ولو قال ~~الرجل ان خطبت فلانة أو تزوجتها فأجازت فهي طالق ثلاثا فله أن يخطبها ثم ~~يتزوجها بعد ذلك ولا يحنث لأنه إذا دخل حرف أو بين الشرطين فيكون الثابت ~~أحدهما وتتحلل اليمين بوجود أحد الشرطين فان خطبها أولا أنحلت اليمين وهي ~~ليست في نكاحه فلم يقع عليها شئ ثم تزوجها بعد ذلك ولا يمين فلا تطلق ~~بمنزلة ما لو قال إن قبلتها أو تزوجتها فهي طالق فقبلها ثم تزوجها لم تطلق ~~ولو تزوجها قبل أن يخطبها ثم بلغها فأجازت طلقت ثلاثا لان الموجب هنا شرط ~~التزوج واتمام ذلك بإجازتها وهي عند تمام الشرط في نكاحه فتطلق ثلاثا ~~بمنزلة قوله ان قبلتها أو تزوجتها ثم تزوجها قبل أن يقبلها وتبين بهذه ~~المسألة ان من قال إن خطبت فلانة فهي كذا أو كل امرأة خطبتها فهي كذا أن ~~يمينه لا تنعقد لان الخطبة غير العقد وهي تسبق العقد فلا يكون هو بهذا ~~اللفظ مضيفا الطلاق إلى الملك وهذا في لسان العربية فان عقد يمينه بلسان ~~الفارسية فقال اكر فلانة رابحوا همه ما هودى له بحراهم ففي كل موضع يكون ~~هذا اللفظ يفهم غير الخطبة لا ينعقد اليمين أيضا هكذا العرف بخراسان وما ~~وراء النهر فاما في هذه الديار فإنما يريدون بهذا اللفظ التزوج فينعقد ~~اليمين إذا كان مراده هذا ويقع الطلاق إذا تزوجها * رجل حلف أن لا يتزوج ~~بالكوفة امرأة فزوجه وكيل له بالكوفة فهو حانث لان الوكيل بالنكاح سفير ~~ومعبر حتى لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ولا يتعلق به شئ من حقوق ~~العقد فمباشرة الوكيل كمباشرته بنفسه في حق الحنث بخلاف البيع فإنه إذا حلف ~~لا يشترى شيئا بالكوفة فاشترى له وكيله لا يحنث لان الوكيل في الشراء ~~بمنزلة العاقد لنفسه حتى يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ويتعلق حقوق ~~العقد به ثم الحيلة في مسألة النكاح أن توكل المرأة وكيلا يزوجها منه ثم ~~يخرج الوكيل ms8172 والزوج إلى الحيرة أو غيرها بعد أن يخرجا من أبيات الكوفة ثم ~~يزوجها منه فلا يحنث لأنه لم يتزوجها بالكوفة (ألا ترى) أن المقيم بالكوفة ~~إذا خرج من أبيات الكوفة علي قصد السفر كان مسافرا يقصر الصلاة فعرفنا أن ~~التزوج في هذا الموضع لا يكون تزويجا بالكوفة وإنما ذكر توكيلها لئلا تبتلى ~~بالخروج مع غير المحرم إلى ذلك الموضع * رجل قال لعبده قد أذنت لك أن تتزوج ~~كل أمة تشتريها فاشترى العبد أمة فتزوجها ببينة فهو جائز لان ما اشتراها ~~صارت مملوكة للمولى PageV30P229 # وقد أقامه المولى مقام نفسه في ذلك ولو زوج بنفسه أمته بمحضر من الشهود ~~جاز فكذلك العبد إذا فعل ذلك وقال أبو حنيفة رحمه الله في رجل له جارية ~~تخرج في حوائجه وهو يطؤها فحملت وولدت وسعه أن يدعيه وأن يبيعه معها وان ~~كأن لا يدعها تخرج لم يسعه ذلك وإن كان يعزل عنها ولا يطلب ولدها لم يسعه ~~ذلك إذا حبسها ومنعها من الخروج وهذا فيما بينه وبين ربه فأما في الحكم لا ~~يلزمه النسب الا بالدعوى إلا أنه إذا حصنها فالظاهر أن الولد منه سواء كان ~~يعزل عنها أولا يعزل فعليه الاخذ بالاحتياط والبناء على الظاهر وذكر عن علي ~~رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال إن لي جارية أطؤها وأعزل عنها فجاءت بولد ~~فقال علي رضي الله عنه نشدتك يا لله هل كنت تعود إلى جماعها قبل أن تبول ~~قال نعم فمنعه من أن ينفيه فهو عندنا على التي قد حصنت ومعنى هذا أنه يتوهم ~~بقاء بعض المنى في إحليله فبالمعاودة يصل إليها إذا عاد في جماعها قبل ~~البول ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا أتى أهله واغتسل قبل أن يبول ثم ~~سال منه بقية المنى يلزمه الاغتسال ثانيا وكذلك أن كان يعزل عنها فصب الماء ~~من فوق فربما يعود إلى فرجها فتحبل به ولهذا لا يسعه نفى الولد والأصل فيه ~~ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام انه لما سئل عن العزل ms8173 قال إذا أراد ~~الله خلف نسمة من ماء فهو خالقها وان صببتم ذلك على صخرة فاعزلوا أو لا ~~تعزلوا * وإذا غاب أحد المتفاوضين فأراد الثاني منهما أن يبطل الشركة ~~فالحيلة له أن يرسل رسولا إليه بأنه قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة ~~فإذا بلغ الرسول ذلك فقد انقضت الشركة بينهما لان كل واحد منهما ينفرد بنقض ~~الشركة بعد أن يكون ذلك بعلم صاحبه ليندفع الضرر عنه والغرر عن شريكه بذلك ~~وعبارة الرسول في اعلامه كعبارة المرسل وهذا في كل عقد لا يتعلق به اللزوم ~~نحو عزل الوكيل والحجر على العبد المأذون وفسخ المضاربة ونقض ولاء الموالاة ~~إذا كان الأسفل غائبا فأراد الأعلى أن ينقض ولاءه أرسل إليه رسولا يبلغه ~~عنه أنه قد نقض موالاته فيكون تبليغ الرسول إياه كتبليغ المرسل بنفسه وان ~~أراد ذلك الأسفل فله ذلك قبل أن يعقل عنه الأعلى وان شاء فعل كذلك وان شاء ~~إلى غيره فيكون ذلك نقضا للموالاة مع الأول وقد بينا هذا في كتاب الولاء ~~والله أعلم بالصواب PageV30P230 # باب الايمان (قال رحمه الله) ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئا وليس ~~لفلان يومئذ ثوب ثم اشترى ثوبا فلبسه الحالف حنث لأنه عقد يمينه على لبس ~~ثوب مضاف إلى فلان فيعتبر وجود الإضافة عند اللبس كما لو حلف لا يأكل طعام ~~فلان بشرط وجود الإضافة عند الأكل وهذا لان الذي دعاه إلى اليمين ليس معنى ~~في الثوب والطعام بل لمعنى لحقه من جهة فلان وبذلك المعنى إنما يمتنع من ~~اتحاد الفعل فيه لكونه مضافا إلى فلان وقت اتحاد الفعل لا وقت اليمين وفرق ~~أبو يوسف رحمه الله بين هذا وبين الدار وقال الدار لا يستحدث الملك فيها في ~~كل وقت فلا يتناول يمينه الا ما كان موجودا في ملك فلان عند يمينه فأما ~~الثوب والطعام فيستحدث الملك فيهما في كل وقت وإنما يتناول يمينه ما كان في ~~ملك فلان عند وجود الفعل ولو حلف لا يكسو فلانا فوهب له ثوبا صحيحا وأمره ms8174 ~~أن يصنع منه قميصا حنث لأنه قد كساه فهذا اللفظ إنما يتناول تمليك الثوب ~~منه لا البأس الثوب إياه (ألا ترى) ان كفارة اليمين تتأدى بكسوة عشرة ~~مساكين وذلك بالتمليك دون الالباس ويقال في العادة كسى الأمير فلانا إذا ~~ملكه سواء لبسه فلان أو لم يلبسه فقد يطلق اسم الكسوة على ما لا يتأتى فيه ~~اللبس فعرفنا أن المراد به التمليك ولو حلف لا يلبس قميصا لفلان فلبس قميصا ~~لعبده لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف قال الحاكم رحمه ~~الله يحنث وهذا خلاف ما مضى في كتاب الايمان ان علي قول أبي حنيفة وأبى ~~يوسف رحمهما الله إذا لم يكن على العبد دين لم يحنث إلا أن ينويه وعلي قول ~~محمد يحنث قال ولكن عندي أن الجواب الذي ذكر في الكتاب فيما إذا كان على ~~العبد دين مستغرق ونواه فإنه لا يحنث عند أبي حنيفة لأنه لا يملك كسبه وعند ~~أبي يوسف يحنث لأنه مالك كسبه فأما عند عدم النية أو عند عدم الدين على ~~العبد فلا خلاف عند أبي حنيفة وأبى يوسف انه لا يحنث وان حلف أنه لا يكسو ~~فلانا فكسى عبده لا يحنث لأنه ما ملك الثوب من فلان وإنما ملكه عبده لان ~~الملك يقع للمولى على سبيل الخلافة من عبده حكما وذلك ليس شرط حنثه ثم هذا ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله ظاهر فان عنده لو وهب لعبد أخيه بملك الرجوع ~~فيه ولم يجعل كهبته لأخيه فكذلك إذا كسى عبد فلأن لا يجعل في حكم الحنث ~~كأنه كسى فلانا PageV30P231 # وهما يقولان في حكم الرجوع هبته لعبد أخيه كهبته لأخيه لاعتبار أن ~~الخصومة في الرجوع تكون مع المولى وهو قريب له فرجوعه يؤدى إلى قطيعة الرحم ~~وهنا شرط حنثه نفس الكسوة لا معنى ينبنى عليه وقد وجد ذلك مع العبد دون ~~المولى (الا ترى) أن القبول والرد فيه يعتبر من العبد دون المولى وعلى هذا ~~لو حلف لا يبيع من فلان ms8175 شيئا فباع من عبده لم يحنث وهذا في البيع أظهر لأنه ~~لو باع من وكيل فلإن لم يحنث فكيف يحنث إذا باع من عبد فلان والعبد في ~~الشراء يتصرف لنفسه لا لمولاه ولو حلف لا يبيع هذا الثوب من فلان بثمن ~~فباعه بجارية لم يحنث لان الثمن اسم للنقد الذي يتعين في العقد ولان البيع ~~بثمن لا يتناول بيع المقابضة فان في بيع المقابضة يكون كل واحد منهما بائعا ~~من وجه مشتريا من وجه والبيع بثمن ما يكون بيعا من كل وجه ولو حلف لا يشترى ~~من فلان ثوبا فأمر رجلا فاشترى له منه لم يحنث لان الوكيل بالشراء في حقوق ~~العقد بمنزلة العاقد لنفسه (ألا ترى) انه يستغنى عن إضافة العقد إلى الآمر ~~قالوا وهذا إذا كان الحالف ممن يباشر الشراء بنفسه فإن كان ممن لا يباشر ~~ذلك بنفسه فهو حانث في يمينه لأنه يقصد بيمينه منع نفسه عما لا يباشره عادة ~~وفى اليمين مقصودا لحالف معتبر وحكى أن الرشيد سأل محمدا رحمه الله عن هذه ~~المسألة فقال أما أنت فنعم يعني إذا كأن لا يباشر العقد بنفسه فجعله حانثا ~~بشراء وكيله له وان وهب المحلوف عليه الثوب للحالف على شرط العوض لم يحنث ~~لأنه ما اشتراه منه فالشراء يوجب الملك بنفسه والهبة بشرط العوض لا توجب ~~الملك الا بالقبض ثم بالهبة بشرط العوض إنما يثبت حكم البيع بعد اتصال ~~القبض به من الجانبين وهو جعل الشرط نفس العقد وبنفس العقد لا يصير هو ~~مشتريا ولا صاحبه بائعا منه فلهذا لم يحنث قال وسألت أبا يوسف رحمه الله عن ~~رجل لا يساكن فلانا في دار ولا نية له فسكن معه في دار كل واحد منهما في ~~مقصورة على حدة قال لا يحنث حتى يكونا في مقصورة واحدة وفيها قول آخر انه ~~يحنث وهو رواية هشام عن محمد رحمهما الله وهذه ثلاث فصول أحدها أن يسكنا في ~~محلة واحدة وكل واحد منهما في دار منها لا يحنث بدون النية لان ms8176 المساكنة ~~على ميزان المفاعلة فتقتضي وجود الفعل منهما في مسكن واحد وكل دار مسكن على ~~حدة فلم يجمعهما مسكن واحد والثاني أن يسكنا في دار واحدة وكل واحد منهما ~~في بيت منها فإنه يكون حانثا في يمينه لان جميع هذه الدار مسكن واحد ويسمى ~~في العرف ساكنا مع صاحبه وإن كان كل واحد منهما PageV30P232 # في بيت والثالث أن يكون في الدار مقاصير وكل واحد منهما في مقصورة على ~~حدة ومحمد رحمه الله يقول هنا لدار مسكن واحد والمقاصير فيها كالبيوت (ألا ~~ترى) انه يتخذ المرافق كالمطبخ والمربط فعرفنا أن جميعها في السكنى مسكن ~~واحد وأبو يوسف رحمه الله يقول كل مقصورة مسكن على حدة (ألا ترى) ان السارق ~~من بعض المقاصير لو أخذ في صحن الدار قبل أن يخرج كان عليه القطع وان ساكن ~~احدى المقصورتين لو سرق من المقصورة الأخرى متاع صاحبه كان عليه القطع ~~فكانت المقاصير في دار بمنزلة الدور في محلة واحدة بخلاف البيوت فكل بيت من ~~الدار ليس بمسكن على حدة (ألا ترى) ان الكل حرز واحد حتى أن السارق من بيت ~~إذا أخذ في صحن الدار ومعه متاع لم يقطع والضيف الذي هو مأذون بالدخول في ~~احدى البيتين إذا سرق من البيت الآخر لم يقطع فعرفنا ان الكل مسكن واحد ~~هناك ولو حلف لا يدخل علي فلان ولا نية له فدخل عليه في دار قال أبو يوسف ~~رحمه الله لا يحنث وجعل الدخول عليه في الدار كالدخول في محلة أو قرية ~~وإنما الدخول على الغير في العرف بان يدخل بيتا هو فيه أو مقصورة هو فيها ~~على قصد زيارته فما لم يوجد ذلك لا يحنث في يمينه ومشايخنا رحمهم الله ~~قالوا في عرف ديارنا يحنث في يمينه فان الانسان كما يجلس في بيته ليزوره ~~الناس يجلس في داره لذلك فكان ذلك مقصودا بيمينه قال وكذلك لو دخل عليه في ~~دهليز لم يحنث في يمينه ومراده من ذلك دهليز إذا رد الباب يبقى خارجا فاما ~~كل ms8177 موضع إذا رد الباب يبقى داخلا فإذا دخل عليه في ذلك الموضع ينبغي أن ~~يحنث لان الانسان قد يجلس في ذلك الموضع ليزوره الناس فيه (ألا ترى) انه ~~ليس لأحد أن يدخل عليه في ذلك الموضع الا باذنه بخلاف الموضع الذي هو خارج ~~الباب فلكل أحد أن يصل إلى ذلك الموضع بغير إذنه ولو دخل عليه في المسجد لم ~~يحنث لان لكل واحد أن يدخل المسجد بدون اذنه فلم يكن ذلك شرط حنثه ولا يسمى ~~دخولا عليه في العادة ولو حلف لا يدخل على فلان منزلا وحلف الآخر بعد ذلك ~~لا يدخل على الحالف الأول منزلا فدخلا معا لم يحنث واحد منهما لان كل واحد ~~منهما داخل المنزل ولكن مع صاحبه لا على صاحبه فالدخول عليه أن يكون قصده ~~عند الدخول لقاءه واكرامه بالزيارة وهذا لا يتحقق إذا كان هو معه فإنه لا ~~يتصور أن يكون كل واحد منهما داخلا علي صاحبه في موضع واحد في حالة واحدة ~~وليس أحدهما بان يجعل داخلا على صاحبه بأولى من الآخر ولو حلف لا يطأ ~~PageV30P233 # منزل فلاذ بقدمه يعنى بذلك لا يضع قدمه علي أرض منزله فدخله وعليه خفان ~~أو نعلان أو راكبا لم يحنث وإن لم يكن له نية حنث لان المراد من هذا اللفظ ~~في العرف دخوله منزله فعند الاطلاق يحمل علي ذلك وهو داخل سواء كان راكبا ~~أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا وان نوى حقيقة وضع القدم فإنما نوى حقيقة ~~كلامه لأنه إنما يطأ الشئ بقدميه حقيقة من غير فاصل بينهما ولا يحصل ذلك ~~إذا دخلها راكبا أو منتعلا ومن نوي حقيقة كلامه عومل بنيته ولو قال لامرأته ~~ان دخلت دار أبيك الا باذني فأنت طالق فالحيلة في ذلك في أن لا يحنث أن ~~يقول لها قد أذنت له في دخول هذه الدار كلما شئت فتدخل كلما شاءت ولا يحنث ~~لأنه جعل الدخول باذنه مستثنى من يمينه والاذن بكملة كلما يتناول مرة بعد ~~مرة ما لم يوجد النهى فهي ms8178 كل مرة إنما تدخل باذنه إلا أن يمنعها من الدخول ~~فحينئذ إذا دخلت بعد ذلك كان دخولا بغير إذنه ولو قال أنت طالق ان خرجت من ~~بيتي ولا نية له فخرجت من البيت إلى الحجرة لم يحنث لأنها ليست بخارجة من ~~البيت (ألا ترى) ان المعتدة لا تمنع من ذلك بقوله عز وجل لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن ولان مقصوده من هذا أن لا يراها الناس وإنما يكون ذلك ~~بالخروج إلى السكة لا بالخروج إلى الحجرة لان الحجرة من حرزه لا يدخلها أحد ~~الا باذنه لمنزله ولو حلف لا يدخل على فلان بيته فدخل حجرته قيل لا يحنث ~~لأنه ما دخل بيته وهو نظير ما تقدم انه إذا دخل عليه في دار لم يحنث قالوا ~~وفى عرف ديارنا يحنث في يمينه فاسم البيت يتناول السفل (ألا ترى) ان من بات ~~في حجرته إذا قيل له أنذيت البلدة الليلة يستجير أن يقول في بيتي ولو حلف ~~لا يأخذ ماله على فلان الا جميعا فأخذ حقه جميعا الا درهما وهبه للمطلوب لم ~~يحنث لان شرط حنثه أن يأخذ ماله على فلان متفرقا فإنه لما استثنى الاخذ ~~جملة واحدة عرفنا ان المستثنى منه الاخذ متفرقا فإذا وهب له البعض أو أبرأه ~~عن البعض فلم يوجد الاخذ متفرقا فلم يحنث وان أخذ جميع حقه فوجد فيه درهما ~~متفرقا لم يحنث حتى يستبدله فان استبدله حينئذ يحنث لان قبل الاستبدال لم ~~يوجد أخذ جميع الحق متفرقا وإنما الموجود أخذ بعض حقه وليس ذلك شرط حنثه ~~فاما بعد الاستبدال فقد أخذ جميع الحق متفرقا وهذا لان الستوق ليس من جنس ~~الدراهم ويقبضه لا يصير قابضا ولهذا لا يجوز به الصرف والسلم لم يجز فحين ~~استبدله فقد وجد الآن قبض ما بقي من حقه وقد كان قبض بعضه في الابتداء ~~فعرفنا PageV30P234 # انه وجد أخذ جميع الحق متفرقا حتى لو وجد الكل ستوقا فاستبدله لم يحنث ~~لأنه ما أخذ حقه متفرقا وان حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه ms8179 فلم يتقاضاه لم يحنث ~~لان الملازمة غير التقاضي فالتقاضي يكون باللسان والملازمة تكون بالبدن ~~والملازمة غير التقاضي في عرف الناس ومبنى الايمان على العرف ولو حلف ~~المطلوب ليعطيه حقه درهما دون درهم فأعطاه بعض حقه لم يحنث لان الشرط اعطاء ~~جميع حقه متفرقا فان قوله درهما دون درهم عبارة عن التفرق عادة وهو باعطاء ~~بعض الحق إنما أعطاه حقه متفرقا ولو حلف الطالب لا يفارقه حتى يستوفى ماله ~~عليه فنام الطالب أو غفل فهرب المطلوب لم يحنث في يمينه لأنه عقد يمينه على ~~فعل نفسه وهو ما فارق المطلوب إنما المطلوب فارقه حين هرب منه ولو حلف لا ~~يفارقه فأمره السلطان أن لا يتعرض له وحال بينه وبين لزومه فذهب المطلوب ~~ولم يقدر الطالب على إمساكه لم يحنث لان الطالب ما فارقه إنما المطلوب هو ~~الذي هرب منه وفعل غيره لا يكون فعلا له ولكونه بأمر السلطان عجز عن إمساكه ~~وبهذا لا يصير مفارقا له لو قال كل شئ أبايع به فلانا فهو صدقة ثم بايعه لم ~~يلزمه شئ لان البيع يزيل ملكه فإنما أضاف النذر بالصدقة إلى حال زوال ملكه ~~عما بايع غيره به والمضاف إلى وقت كالمنشأ في ذلك الوقت وبعد ما زال ملكه ~~بالبيع عن العين لو قال لله تعالى على أن أتصدق بهذا العين لم يصح نذره فان ~~قيل لماذا لم يجعل هذا اللفظ التزاما للتصدق بيمينه قلنا لأنه قال فهو صدقة ~~ولم يقل قيمته صدقة والملتزم للتصدق بالعين لا يكون ملتزما للتصدق بالثمن ~~ولو حلف المطلوب أن لا يعطى الطالب شيئا ثم أمر المطلوب رجلا فأعطاه حنث في ~~يمينه لان الحالف هو المعطى فان الدافع رسول من جهته بالتسليم إلى فلان ~~فيصير المعطى فلانا (ألا ترى) انه لو دفع صدقته إلى انسان ليفرقها على ~~المساكين ثم إن الدافع لم يحضر النية عند التصدق جاز إذا وجدت النية ممن ~~أمره بالصدقة وجعل كأنه هو المعطي فهذا مثله فان حلف أن يعطيه من يده إلى ~~يده يحنث ms8180 لأنه جعل شرط حنثه اعطاء مقيدا بصفة وهو أن يكون بالمناولة وهذا ~~لان الاعطاء من يده إنما يكون من المعطى وهو المباشر للاعطاء فيه حقيقة ~~وحكما وإذا صرح في يمينه بالاعطاء على أتم الوجوه لا يحنث بما دونه وإذا ~~أطلق اللفظ يعتبر ما هو المقصود وذلك حاصل سواء أعطاه بيده أو أمر غيره ~~فأعطاه وان حلف أن لا يعطيه ما عليه درهما فما فوقه فأعطاه حقه كله دنانير ~~وإنما عنى الدراهم لم يحنث لأنه صرح في يمينه بالدراهم ولا بد من اعتبار ما ~~صرح PageV30P235 # به خصوصا إذا تأيد ذلك بنيته ولان الانسان قد يمتنع من اعطاء الدراهم ولا ~~يمتنع من اعطاء الدنانير لماله من المقصود في الصرف والتقييد إذا كان فيه ~~غرض صحيح يجب اعتباره ولو قال لرجل ان أكلت عندك طعاما أبدا فهو كله حرام ~~ينوى بذلك العين فأكله عنده لم يحنث لأنه يجعل الحرام ما أكله وبعد ما أكله ~~لا يتصور أن يجعله حراما وهذا لان وصف الشئ بأنه حرام بطريق انه محل لايقاع ~~الفعل الحرام فيه وذلك لا يتحقق بعد الأكل وتحريم الحلال إنما يكون يمينا ~~إذا صادف محله فاما إذا لم يصادف محله كان لغوا ومن أصحابنا رحمهم الله من ~~يقول إنه بعد ما أكله حرام (ألا ترى) انه على أي وجه انفصل عنه كان حراما ~~فيقول هو صادف محله في كلامه ولكن هذا ليس بصحيح لأنه كما أن تحريم الحلال ~~يمين فتحريم الحرام يمين حتى إذا قال هذا الخمر على حرام ونوى به اليمين ~~كان يمينا فعرفنا ان الطريق هو الأول وهو ان هذا التحريم لم يصادف محله ~~أصلا ولو حلف لا يذوق طعاما لفلان فأكل طعاما له ولآخر حنث لأنه قد ذاق ~~طعام فلان والطعام المشترك بين اثنين لكل واحد منهما جزء منه والذوق يتم ~~بذلك الجزء كالأكل يتم به ولو حلف لا يأكل طعام فلان فأكل طعاما له ولآخر ~~كان حانثا في يمينه بخلاف ما لو حلف لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا ms8181 بينه وبين ~~آخر أو لا يركب دابة فلان فركب دابة بينه وبين آخر لان الجزء الذي هو مملوك ~~لفلان لا يسمى ثوبا ولا دابة وعلى هذا لو حلف لا يأكل لقمة لفلان فأكل ~~طعاما بينه وبين آخر لم يحنث لان كل لقمة مشتركة بينه وبين فلان وإنما جعل ~~شرط حنثه أكل لقمة فلان خاصة ولم يوجد ذلك ولو حلف لا يشرب الشراب ولا نية ~~له بهذا غير الخمر فان شرب غيرها لم يحنث يعني غيرها مما لا يسكر فاما ما ~~يشرب للسكر والتلهي به إذا شرب شيئا منه كان حانثا لان الشراب في الناس إذا ~~أطلق يراد به المسكر والانسان إنما يمنع من ذلك بيمينه للتحرز عن السكر ~~فيتناول مطلق لفظه ما يسكر ويسقط اعتبار حقيقة لفظه بالاتفاق حتى لا يحنث ~~بشرب الماء أو اللبن وهو شراب فالشراب حقيقة ما يشرب ولو حلف لا يزاول ~~حراما فشرب خمرا لم يحنث إلا أن ينويه لان المراد بهذا اللفظ الفجوز عند ~~الاطلاق فينصرف يمينه إليه إلا أن ينوى غيره فالحاصل أن دليل العرف يغلب ~~على حقيقة اللفظ في باب الايمان ولهذا لو حلف لا يشترى بنفسجا ينصرف إلى ~~دهن البنفسج دون الورق والبنفسج للورق حقيقة فعرفنا أن العرف يعتبر في باب ~~الايمان وان مطلق اللفظ يتقيد PageV30P236 # بمقصود الحالف ولو قال لامرأته أن أمسيت قبل أن أطعم فأنت طالق ولا نية ~~له قال إن غربت الشمس ولم يطعم حنث لان المراد بهذا اللفظ دخول الليل وذلك ~~بعد غروب الشمس فان الامساء قبل الاصباح فإنما يقول الرجل لآخر كيف أصبحت ~~في أول النهار وكيف أمسيت في آخر النهار عند غروب الشمس (ألا ترى) ان ~~الصائم يحرم عليه الطعام والشراب من الصباح إلى المساء وينتهى ذلك بغروب ~~الشمس فإذا غربت الشمس ولم يطعم فقد أمسى قبل أن يطعم فيحنث في يمينه ولو ~~حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسنا فأكله حنث وقد بينا في الايمان من ~~الجامع وغيره أن في الحيوان العين لا ms8182 تتبدل بتبدل الوصف ولهذا لو حلف لا ~~يكلم هذا الصبي وكلمه بعد ما شب أو لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ حنث ~~بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث فهذه ~~المسألة تنبنى على ذلك الأصل والله أعلم بالصواب باب في البيع والشراء (قال ~~رحمه الله) امرأة حامل تريد أن تهب مهرها لزوجها على أنها ان ماتت في ~~نفاسها كان الزوج بريئا من المهر وان سلمت عاد المهر على زوجها فإنه ينبغي ~~لها أن تشترى من الزوج ثوبا لم تره بان كان في منديل فتشتريه بجميع مهرها ~~أو نصفه فان ماتت في نفاسها برئ الزوج وان سلمت من علتها ردت الثوب بخيار ~~الرؤية وعاد المهر على زوجها وهذا يستقيم إذا بقي الثوب على حاله لان الرد ~~بخيار الرؤية غير موقت وبه ينفسخ العقد من الأصل فيعود المهر عليه كما كان ~~ولكن الثوب قد يتعيب عندها أو يهلك فيتعذر رده فالسبيل أن تشترى الثوب ~~وتشهد على ذلك من غير أن تقبضه من الزوج حتى لا يتعذر عليها الرد إذا سلمت ~~بوجه من الوجوه * رجل أمر رجلا أن يشترى دارا بألف درهم وأخبره انه ان فعل ~~اشتراها الآمر منه بألف ومائة فخاف المأمور ان اشتراها أن لا يرغب الآمر في ~~شرائها قال يشتري الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فيها ويقبضها ثم يأتيه ~~الآمر فيقول له قد أخذتها منك بألف ومائة فيقول المأمور هي لك بذلك ولابد ~~له أن يقبضها على أصل محمد رحمه الله فاما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله لا حاجة إلى هذا الشرط لجواز التصرف في العقار قبل القبض عندهما ~~والمشترى بشرط الخيار يتمكن من التصرف في المشترى بالاتفاق وانى اختلفوا ~~انه هل يملكه PageV30P237 # مع شرط الخيار أم لا فإنما قالا الآمر يبدأ ليتمكن من التصرف في المشترى ~~فيقول أخدت منك بألف ومائة لان المأمور له لو بدأ قال بعتها منك ربما لا ~~يرغب الآمر في شرائها ويسقط ms8183 خيار المأمور بذلك فكان الاحتياط في أن يبدأ ~~الآمر حتى إذا قال المأمور هي لك بذلك تم البيع بينهما وإن لم يرغب الآمر ~~في شرائها يمكن المأمور من ردها بشرط الخيار فيندفع الضرر عنه بذلك * رجل ~~حلف يعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين ستة وعليه كفارة ظهار فأراد أن يعتق ~~ويجوز عن ظهاره قال يقول الرجل أعتق عبدك عنى على ألف درهم فإذا فعل ذلك ~~عتق لان الملك هنا وإن كان يثبت للآمر فإنما يثبت ذلك في حكم تصحيح العتق ~~عنه لأنه ثابت بطريق الاضمار والمقصود بالاضمار تصحيح الكلام ففيما يرجع ~~إلى تصحيح الكلام يظهر حكم المضمر ولا يظهر فيما وراء ذلك فلا يصير شرط ~~الحنث في اليمين الأولى موجودا بهذا اللفظ فيقع العتق عن الظهار كما أوجبه ~~بالكلام الثاني وهذه المسألة تصير رواية في فصل وهو من قال لعبد الغير ~~ملكتك فأنت حر ثم قال إن ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم اشتراه لا بجزئه عن ~~الظهار لان عتقه عند دخوله في ملكه صار مستحقا بالكلام الأولى على وجه لا ~~يملك ابطاله ولا يملك ابداله بغيره فعند دخوله في ملكه إنما يعتق بالكلام ~~الأول ولم يقترن به نية الظهار ألا ترى أنه تكلف في هذا الفصل فقال يقول ~~الرجل أعتق عبدك عنى على كذا ولو كان هو يمكنه اعتاقه عن ظهاره لقال إنه ~~يقول لهذا المملوك ان ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم يشتريه فلما لم يذكر هكذا ~~عرفنا ان الصحيح في تلك المسألة أن يعتق عند دخوله في ملكه بالايجاب الأول ~~خاصة * امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين بغير بينة فحلف ما لها عليه حق ~~فأرادت أن تأخذ منه وأنكرت أن تكون عدتها قد انقضت تريد بذلك أن تأخذ منه ~~نفقة بقدر دينها قال يسعها ذلك لأنها لو ظفرت بجنس حقها كان لها أن تأخذه ~~بغير علمه فكذلك أن تمكنت من الاخذ بهذا الطريق وهذا لان هذا الزوج وإن كان ~~يعطيها بطريق نفقة العدة فهي إنما تستوفى بحساب ms8184 دينها ولها حق استيفاء مال ~~الزوج بحساب دينها على أي وجه كان منه فان حلفها القاضي على انقضاء عدتها ~~فحلفت تعنى به شيئا غير ذلك وسعها وقد بينا انها متى كانت مظلومة تعتبر ~~نيتها فإذا حلفت ما انقضت عدتي تعنى به عدة عمرها وسعها ذلك * ولو أن رجلا ~~أراد أن يدفع مالا مضاربة إلى رجل وأراد أن يكون المضارب ضامنا له فالحيلة ~~في ذلك أن يقرضه رب المال المال الا درهما PageV30P238 # ثم يشاركه بذلك الدرهم فيما أقرضه على أن يعملا فما رزقهما الله تعالى في ~~ذلك من شئ فهو بينهما على كذا وهذا صحيح لان المستقرض بالقبض يصير ضامنا ~~للمستقرض متملكا ثم الشركة بينهما مع التفاوت في رأس المال صحيح فالربح ~~بينهما على الشرط على ما قال علي رضي الله عنه الربح على ما اشترطا ~~والوضيعة على المال ويستوى ان عملا جميعا أو عمل به أحدهما فربح فان الربح ~~يكون بينهما على هذا الشرط وان شاء أقرض المال كله للمضارب ثم يدفعه ~~المستقرض إلى المقرض مضاربة بالنصف ثم يدفعه المقرض إلى المستقرض بضاعة ~~فيجوز ذلك في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لان دفعه إلى صاحب المال ~~بضاعة كدفعه إلى أجنبي آخر وفى قول محمد رحمه الله الربح كله للعامل هنا ~~لان العامل صاحب المال وهو في عمله في ملكه لا يصلح أن يكون نائبا عن غيره ~~وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب المضاربة فهذه الحيلة على أصل أبي حنيفة ~~وأبى يوسف رحمهما الله خاصة فالمال كله صار مضمونا عليه بالقبض على جهة ~~القرض ثم هو العامل في المال والربح على شرط المضاربة فأما عند محمد رحمه ~~الله الحيلة هي الأولى قال وسألت أبا يوسف رحمه الله عن الرجل يشترى دارا ~~بألف درهم فخاف أن يأخذها جارها بالشفعة فاشتراها بألفي درهم من صاحبها ثم ~~أعطاه بألف دينار أو ألف درهم قال هو جائز لأن هذه مصادقة بالثمن قبل القبض ~~وذلك جائز لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال ms8185 ألا يا رسول الله أعلى بأس أنى ~~أبيع الإبل بالبقيع وربما أبيعها بالدراهم وآخذ مكانها دنانير فقال عليه ~~السلام لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل فان حلفه القاضي ما دالست ولا ~~دلست فحلف كان صادقا لأن هذه عبارة عن الغرور والخيانة ولم يفعل شيئا من ~~ذلك وان أحب أن لا يكون عليه يمين اشتراها كذلك لولده الصغير فلا يكون عليه ~~يمين في ذلك لان الاستحلاف لرجاء النكول أو الاقرار وهو لو أقر بذلك لم يصح ~~اقراره في حق الصغير فإن لم يكن له ولد صغير فالسبيل أن بأمر بعض أصدقائه ~~أو يشتريها له كذلك ويشهد على الوكالة ويجعله جائز الامر في ذلك فان ~~اشتراها لم يكن بين الشفيع والمشتري في ذلك خصومة في قول محمد رحمه الله ~~وفى قول أبى يوسف ما دامت في يده فهو خصم للشفيع إلا أن يشهد على تسليمها ~~للآمر ثم يودعها الآمر منه أو يعيرها * رجل أحب أن يشترى دارا بعشرين ألف ~~درهم فان أخذها الشفيع أخذها بعشرين ألف ولو استحق الدار لم يرجع على ~~البائع الا بعشرة آلاف قال يشتريها بعشرين ألف درهم وينقده تسعة آلاف ~~PageV30P239 # وتسعين درهما ودينارا فإنما بقي من الثمن فان رغب فيها الشفيع أخذها ~~بعشرين ألف وان استحقت يرجع على البائع بما دفع إليه لأنها لما استحقت بطل ~~عقد الصرف لوجود الافتراق قبل قبض أحد البدلين ولا يرجع الا بما أدى وقبل ~~الاستحقاق الصرف صحيح فلا يأخذ الشفيع الدار الا بعشرين ألف ولو أعطاه ~~بالباقي مكان الدينار ثوبا أو متاعا رجع عند الاستحقاق بعشرين ألف لان ~~استحقاق الدار لا يبطل البيع في الثوب والمتاع فيكون قابضا منه عشرين ألفا ~~فيلزمه رد ذلك عند استحقاق الدار فاما عقد الصرف يبطل باستحقاق الدار فلا ~~يلزمه الا رد المقبوض فلو لم يستحق ووجد بالدار عيبا ردها بعشرين ألف في ~~جميع ذلك لأنه بالرد بالعيب لا يتبين ان الثمن لم يكن واجبا قبل القبض وقد ~~بينا في كتاب الشفعة وجوه الحيل لابطال الشفعة ms8186 أو لتقليل رغبة الشفيع في ~~الاخذ وذلك لا بأس به قبل وجوب الشفعة عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد ~~رحمه الله هو مكروه أشد الكراهة لان الشفعة مشروعة لدفع الضرر عن الشفيع ~~فالذي يحتال لاسقاطها بمنزلة القاصد إلى الاضرار بالغير وذلك مكروه وأبو ~~يوسف رحمه الله يقول إنه يمتنع من التزام هذا الحق مخافة أن لا يمكنه ~~الخروج منه إذا التزمه وذلك لا يكون مكروها كمن امتنع من جميع المال كيف ~~يلزمه نفقة الأقارب والحج فهذا دفع الضرر عن نفسه لا الاضرار بالغير لان في ~~الحجر عليه عن التصرف أو تملك الدار عليه بغير رضاه اضرار به وهو إنما قصد ~~دفع هذا الضرر وعلى هذا الخلاف الحيلة لمنع وجوب الزكاة واستدل أبو يوسف ~~رحمه الله على ذلك في الأمالي قال أرأيت لو كان لرجل مائتا درهم فلما كان ~~قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها كان هذا مكروها وإنما تصدق بالدرهم حتى يتم ~~الحول وليس في ملكه نصاب فلا يلزمه الزكاة ولا أحد يقول بان هذا يكون ~~مكروها أو يكون هو فيه آثما * قال وإذا اشترى الرجل دارا لغيره وكتب في ~~الصك ونقد فلان فلانا الثمن كله من مال فلان الآمر فللبائع أن لا يرضى بهذا ~~لما فيه من الضرر عليه فربما يجئ الآمر فيقول قد أخذت مالي وأقررت بذلك حين ~~أشهدت على الصك ولم آمر فلانا بالشراء لي فيسترد ماله ولا يقدر هو على ~~المشترى ليطالبه بثمن الدار وإن لم يكتب هذا ففيه نوع ضرر على الآمر وهو أن ~~يأخذ المشترى الآمر بالمال ويقول نقدت الثمن من مالي فالحيلة أن يكتب وقد ~~نقد فلان فلانا الثمن ولا يكتب من مال من هو فإذا ختم الشهود كانت شهادتهم ~~على البيع وقبض الثمن فقط ثم يقر المشترى بعد ذلك أن ما نقده من ~~PageV30P240 # الثمن إنما هو من مال الآمر فيكون اقراره حجة عليه للآمر فيندفع الضرر ~~عنهما والله أعلم بالصواب باب الاستحلاف (قال رحمه الله) وإذا أراد الرجل ~~أن يغيب فقالت ms8187 له امرأته كل جارية تشتريها فهي حرة حتى ترجع إلى الكوفة ومن ~~رأيه أن يشترى جارية كيف يصنع قال إذا حلف بهذه الصفة يقول نعم فيريها بهذه ~~الكلمة انه حلف على الوجه الذي طلبت وهو يعنى بني تغلب أو غيره من أحياء ~~العرب أو ينوى بقلبه واحد الانعام فإنه يقال نعم والانعام هي الإبل والبقر ~~والغنم قال الله تعالى والانعام خلقها لكم الآية فإذا عني هذا لم يكن حالفا ~~فان أبت إلا أن الزوج هو الذي يقول كل جارية أشتريها فهي حرة قال فليفعل ~~ذلك وليعن بذلك كل سفينة جارية قال الله تعالى وله الجواري المنشآت في ~~البحر كالاعلام والمراد السفن فإذا عنى ذلك عمل بنيته لأنها ظالمة له في ~~هذا الاستحلاف ونية المظلوم فيما يحلف عليه معتبرة وان حلفته بطلاق كل ~~امرأة يتزوجها عليها فليقل كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق وهو ينوى بذلك ~~كل امرأة أتزوجها علي رقبتك فيعمل بنيته في ذلك لأنه نوى حقيقة كلامه فلا ~~يحنث إذا تزوج على غير رقبتها فإن كان إنما عنى لا أتزوج على اطلاقك فهذه ~~النية تعمل فيما بينه وبين الله تعالى ولا يحنث إذا تزوج امرأة أخرى وكذلك ~~أن عنى بقوله فهي طالق من الوثاق فنيته صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى ~~وان قال كل امرأة أتزوجها فأطؤها فهي طالق وعني الوطئ بقدمه فهو بدين فيما ~~بينه وبين ربه لان المنوي من محتملات لفظه وقال بعض مشايخنا رحمهم الله ~~ينبغي أن يدين في هذا الموضع في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه فالوطئ يكون ~~بالقدم حقيقة إلا أنا نقول الوطئ متى أضيف إلى النساء فهو حقيقة في الجماع ~~دون الوطئ بالقدم وإنما يراد الوطئ بالقدم إذا ذكر مطلقا غير مضاف إلى ~~النساء فلهذا لا يدين هنا في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى * ~~رجل اتهم جارية انها سرقت له مالا فقال أنت حرة إن لم تصدقيني وخاف المولى ~~أن لا تصدقه فتعتق فما الحيلة فيه قال تقول الجارية قد ms8188 سرقته ثم تقول بعد ~~ذلك لم أسرقه فيتيقن انها صدقته في احدى الكلامين ولا تعتق وان قال لامرأته ~~أنت طالق ان بدأتك بالكلام وقالت له المرأة بعد ذلك وان ابتدأتك ~~PageV30P241 # بالكلام فجاريتي حرة فالحيلة فيه أن يبدأ الزوج بالكلام لأن المرأة قد ~~كلمته بعد كلامه حين خاطبته بيمينها فلا يكون الزوج مبتدئا لها بالكلام بعد ~~يمينه وان كانت اليمين منهما جميعا فالحيلة فيه أن يكلم واحد منهما صاحبه ~~معا علي ما ذكره في الجامع إذا حلف رجلان فقال كل واحد منهما لصاحبه ان ~~ابتدأتك بالكلام فالتقيا وسلم كل واحد منهما علي صاحبه معالم يحنث كل واحد ~~منهما في يمينه لان المبتدئ بالشئ من يسبق غيره بذلك الشئ فإذا اقترن كلامه ~~بكلام صاحبه لم يكن مبتدئا * رجل قال والله أنا لا أجلس فما أقوم حتى أقام ~~يعنى حتى يقويني الله على ذلك فيقيمني فإنه لا يحنث وهو صادق في يمينه لان ~~المذهب عند أهل النية والجماعة ان أفعال العباد مخلوقه الله تعالى والله ~~خلقكم وما تعلمون فلا يقوم أحد ما لم يقمه الله تعالى وقيل في قوله عز وجل ~~يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ان المراد هذا وهو ان العبد لا يستغنى ~~في شئ من أقواله وحركاته عن الله تعالى وهو نظير ما قال في كتاب الايمان في ~~الجامع الصغير إذا حلف ليأتينه غدا إلا أن لا يستطيع وهو يعنى بذلك القضاء ~~والقدر فإنه تعمل نيته ولا يكون حانثا في يمينه بحال ولو قال لامته أنت حرة ~~ان ذقت طعاما حتى أضربك فأنفت الأمة فالحيلة أن يهبها لولده الصغير ثم ~~يتناول الطعام فلا يحنث في يمينه لأنه صار قابضا لولده بنفس الهبة فإنما ~~يوجد الشرط وهي ليست في ملكه فلا يتحقق قال وسئل أبو حنيفة رحمه الله عن ~~امرأة قالت لزوجها اخلعني فقال أنت طالق ثلاثا ان سألتيني الخلع إن لم ~~أخلعك فقالت المرأة جاريتي حرة إن لم أسئلك قبل الليل وجاء إلى أبي حنيفة ~~رحمه الله قال أبو ms8189 حنيفة رحمه الله سليه الخلع فقالت لزوجها أسألك أن ~~تخلعني فقال أبو حنيفة رحمه الله لزوجها قل قد خلعتك على ألف درهم تعطيها ~~لي فقال لها الزوج ذلك فقال أبو حنيفة رحمه الله لها قولي لا أقبله فقالت ~~فقال أبو حنيفة رحمه الله قوما فقد بر كل واحد منكما في يمينه لان شرط برها ~~في اليمين أن تسأله الخلع وقد سألته وشرط بر الزوج أن يخلعها بعد سؤالها ~~وقد فعل فإنما عقد يمينه على فعل نفسه خاصة وقد وجد ذلك منه فلم يقع عليها ~~شئ حين ردت الخلع وهذه المسألة تصير رواية فيما إذا قالت المرأة لزوجها ~~اخلعني فقال الزوج خلعتك على كذا انه لا يقع الفرقة ما لم تقل المرأة قبلت ~~بخلاف ما إذا قالت اخلعني على كذا فقال قد فعلت فإنه لا تقع الفرقة لأنها ~~إذا لم تذكر البدل كان كلامها سؤالا للخلع لا أحد شطرى العقد إلا أن في ~~النكاح لا فرق بين أن يذكر البدل وبين أن لا PageV30P242 # يذكر فان وجوب المهر يستغنى عن التسمية هناك ولا يعتمد الرضى ووجوب البدل ~~في الخلع لا يكون الا باعتبار التسمية وباعتبار تمام الرضا فلهذا فرقنا بين ~~ما إذا ذكر البدل وبين ما إذا لم يذكره وذكر الخصاف رحمه الله في كتاب ~~الحيل نظير هذه الحكاية فقال إن بعض من كان يتأذى منه أبو حنيفة رحمه الله ~~جرى بينه وبين زوجته كلام فامتنعت من جوابه فقال إن لم تكلميني الليلة فأنت ~~طالق فسكتت وامتنعت من كلامه فخاف أن يقع الطلاق إذا طلع الفجر فطاف على ~~العلماء رحمهم الله في الليل فلم يجد عندهم في ذلك حيلة فجاء إلى أبي حنيفة ~~رحمه الله وذكر له ذلك فقال هل أتيت أستاذك فجعل يتعذر إليه ويقول لا فرج ~~لي الا من قبلك فذكر أنه قال له اذهب فقل للذين حولها من أقاربها ادعوها ~~فماذا أصنع بكلامها فإنها أهون على من التراب وأسمعها من هذا بما تقدر فجاء ~~وقال ذلك حتى ضجرت وقالت ms8190 بل أنت كذا وكذا فصارت مكلمة له قبل طلوع الفجر ~~وخرج من يمينه وهذه الحكاية أوردها في مناقب أبي حنيفة رحمه الله وقال إنه ~~قال للرجل ارجع إلى بيتك حتى آتيك فأتشفع لك فرجع الرجل إلى بيته وجاء أبو ~~حنيفة رحمه الله في أثره فصعد مأذنة محلته واذن فظنت المرأة أن الفجر قد ~~طلع فقالت الحمد لله الذي نجاني منك فجاء أبو حنيفة رحمه الله إلى الباب ~~وقال قد برت يمينك وأنا الذي أذنت أذان بلال رضي الله عنه في نصف الليل قال ~~وسئل أبو حنيفة رحمه الله عن أخوين تزوجا أختين فزفت امرأة كل واحد منهما ~~إلى زوج أختها فلم يعلموا بذلك حتى أصبحوا فذكر ذلك لأبي حنيفة رحمه الله ~~وقال ليطلق كل واحد منهما امرأته تطليقه ثم يتزوج كل واحد منهما المرأة ~~التي دخل بها وفي مناقب أبي حنيفة رحمه الله ذكر لهذه المسألة حكاية انها ~~وقعت لبعض الاشراف بالكوفة وكان قد جمع العلماء رحمهم الله لوليمته وفيهم ~~أبو حنيفة رحمه الله وكان في عداد الشباب يومئذ فكانوا جالسين على المائدة ~~إذ سمعوا ولولة النساء فقيل ماذا أصابهن فذكروا انهم غلطوا فأدخلوا امرأة ~~كل واحد منهما على صاحبه ودخل كل واحد منهما بالذي أدخلت عليه وقالوا ان ~~العلماء على مائدتكم فسلوهم عن ذلك فسألوا فقال سفيان الثوري رحمه الله ~~فيها قضى علي رضي الله عنه على كل واحد من الزوجين المهر وعلى كل واحدة ~~منهما العدة فإذا انقضت عدتها دخل بها زوجها وأبو حنيفة رحمه الله ينكث ~~بإصبعه على طرف المائدة كالمتفكر في شئ فقال له من إلى جانبه أبرز ما عندك ~~هل عندك شئ آخر فغضب سفيان الثوري PageV30P243 # رحمه الله فقال هل يكون عنده بعد قضاء علي رضي الله عنه يعنى في الوطئ ~~بالشبهة فقال أبو حنيفة رحمه الله على بالزوجين فأتى بهما فسار كل واحد ~~منهما انه هل تعجبك المرأة التي دخلت بها قال نعم ثم قال لكل واحد منهما ~~طلق امرأتك تطليقة فطلقها ثم زوج ms8191 من كل واحد منهما المرأة التي دخل بها ~~وقال قوما إلى أهلكما على بركة الله تعالى فقال سفيان رحمه الله ما هذا ~~الذي صنعت فقال أحسن الوجوه وأقربها إلى الألفة وأبعدها عن العدواة أرأيت ~~لو صبر على كل واحد منهما حتى أنقضت العدة أما كان يبقى في قلب كل واحد ~~منهما شئ بدخول أخيه بزوجته ولكني أمرت كل واحد منهما حتى يطلق زوجته ولم ~~يكن بينه وبين زوجته دخول ولا خلوة ولا عدة عليها من الطلاق ثم تزوجت كل ~~امرأة ممن وطئها وهي معتدة منه وعدته لا تمنع نكاحه وقام كل واحد منهما مع ~~زوجته وليس في قلب كل واحد منهما شئ فعجبوا من فطنة أبي حنيفة وحسن تأمله ~~وفى هذه الحكاية بيان فقه هذه المسألة التي ختم بها الكتاب والله أعلم ~~بالصواب كتاب الكسب (قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله) وإذ قد أجبتكم إلى ما ~~سألتموني من إملاء شرح المختصر على حسب الطاقة وقدر الفاقة بالآثار ~~المشهورة والإشارات المذكورة في تصنيفات محمد بن الحسن رحمه الله لاظهار ~~وجه التأثير وبيان طريق التقدير رأيت أن الحق به إملاء شرح كتاب الكسب الذي ~~يرويه محمد بن سماعه عن محمد بن الحسن رحمه الله وهو من جملة تصنيفاته الا ~~انه لم يشتهر لأنه لم يسمع منه ذلك أبو حفص ولا أبو سليمان رحمهما الله ~~ولهذا لم يذكره الحاكم رحمه الله في المختصر وفيه من المعلوم مالا يسع ~~جهلها ولا التخلف عن عملها ولو لم يكن فيها الا حث المفلسين على مشاركة ~~المكتسبين في الكسب لأنفسهم والتناول من كد يدهم لكان يحق على كل أحد إظهار ~~هذا النوع من العلماء وقد كان شيخنا الامام رحمه الله بين بعض ذلك على طريق ~~الايثار فيه فنذكر ما ذكره تبركا بالمسموع منه ونلحق به ما تكلم فيه أهل ~~الأصول رحمهم الله وما يجود به الخاطر من المعاني والإشارات فنقول الاكتساب ~~في عرف اللسان تحصيل ms8192 المال بما حل من الأسباب واللفظ في الحقيقة يستعمل ~~PageV30P244 # في كل باب وقد قال الله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم وقال تعالى وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم أي بجنايتكم على أنفسكم وقد سمى جناية ~~المرء على نفسه كسبا وقال جل وعلا في آية السرقة جزاء بما كسبا أي باشرا ~~بارتكاب المحضور فعرفنا ان اللفظ مستعمل في كل باب ولكن عند الاطلاق يفهم ~~منه اكتساب المال ثم بدأ محمد رحمه الله الكتاب بقوله طلب الكسب فريضة على ~~كل مسلم وفى رواية وقال طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة الفريضة بعد الفريضة ~~وقال عليه السلام طلب الحلال كمقارعة الابطال ومن مات دائبا في طلب الحلال ~~مات مغفورا وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم درجة الكسب على درجة ~~الجهاد فيقول لا أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب ~~إلى من أن أقتل مجاهدا في سبيل الله لان الله تعالى قدم الذين يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضله على المجاهدين بقوله وآخرون يضربون في الأرض يبتغون ~~من فضل الله الآية وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صافح سعد بن ~~معاذ رضي الله عنه فإذا يداه قد أكتبتا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال أضرب بالمر والمسحاة لأنفق على عيالي فقبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده وقال كفان يحبهما الله تعالى وفى هذا بيان ان المرء باكتساب ~~مالا بد له منه ينال من الدرجات أعلاها وإنما ينال ذلك بإقامة الفريضة ~~ولأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرض الا به فحينئذ كان فرضا بمنزلة الطهارة ~~لأداء الصلاة وبيانه من وجوه أحدها أن يمكنه من أداء الفرائض بقوة بدنه ~~وإنما يحصل له ذلك بالقوت عادة ولتحصيل القوت طرق الاكتساب أو التغالب ~~بالانتهاب والانتهاب يستوجب العقاب وفى التغالب فساد والله تعالى لا يحب ~~الفساد فعين جهة الاكتساب لتحصيل القوت فقال عليه السلام نفس المؤمن بطنته ~~فليحسن إليها يعنى الاحسان بان لا يمنعها ms8193 قدر الكفاية وإنما لا يتوصل إلى ~~ذلك الا بالكسب كما لا يتوصل إلى أداء الصلاة الا بالطهارة ولابد لذلك من ~~كون يستقى به الماء أو دلو أو رشا ينزح به الماء من البئر وكذلك لا يتوصل ~~إلى أداء الصلاة الا بستر العورة وإنما يكون ذلك بثوب ولا يحصل له ذلك الا ~~بالاكتساب عادة ومالا يتأتى إقامة الفرض الا به يكون فرضا في نفسه ثم الكسب ~~طريق المرسلين صلوات الله عليهم وقد أمرنا بالتمسك بهداهم قال الله فبهداهم ~~اقتده وبيانه أن أول من اكتسب أبونا آدم عليه السلام قال الله تعالى فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقي أي تتعب في طلب الرزق وقال مجاهد في تفسيره لا ~~تأكل خبزا بزيت حتى تعمل عملا إلى الموت PageV30P245 # وفى الآثار أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل عليه ~~السلام بالحنطة وأمره أن يزرعها فزرعها وسقاها وحصدها ودرسها وطحنها وخبرها ~~فلما فرغ من هذه الاعمال حان وقت العصر أتاه جبريل عليه السلام وقال إن ربك ~~يقرؤك السلام ويقول إن صمت بقية اليوم غفرت لك خطيئتك وشفعتك في أولادك ~~فصام وكان حريصا على تناول ذلك الطعام لينظر يجد له من الطعم ما كان يجد ~~لطعام الجنة فمن ثمة حرص الصائمون بعد العصر على تناول الطعام وكذا نوح ~~عليه السلام كان نجارا يأكل من كسبه وإدريس عليه السلام كان خياطا وإبراهيم ~~عليه السلام كان بزارا على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم ~~بالبزر فان أباكم كان بزارا يعنى الخليل عليه السلام وداود عليه السلام كان ~~يأكل من كسبه على ما روي أنه كان يخرج متنكرا فيسأل عن سيرة أهل مملكته حتى ~~استقبله جبريل عليه السلام يوما على صورة شاب فقال له كيف تعرف داود أيها ~~الفتى فقال نعم العبد داود إلا أن فيه خصلة قال وما هي قال إنه يأكل من بيت ~~المال وان خير الناس من يأكل من كسبه فرجع داود عليه السلام إلى محرابه ~~باكيا متضرعا يسأل الله تعالى ms8194 ويقول اللهم علمني كسبا تغنيني به عن بيت ~~المال فعلمه الله تعالى صنعة الدرع ولين له الحديد حتى كان الحديد في يده ~~كالعجين في يد غيره قال الله تعالى وألنا له الحديد وقال عز وجل وعلمناه ~~صنعة لبوس لكم فكان يصنع الدرع ويبيع كل درع باثني عشر ألفا فكان يأكل من ~~ذلك ويتصدق وسليمان صلوات الله عليه يصنع المكاييل من الخوص فيأكل من ذلك ~~وزكريا عليه السلام كان نجارا وعيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه وربما ~~كان يلتقط السنبلة فيأكل من ذلك وهو نوع اكتساب ونبينا صلى الله عليه وسلم ~~كان يرعى في بعض الأوقات على ما روى أنه عليه السلام قال لأصحابه رضي الله ~~عنهم يوما كنت راعيا لعقبة بن معيط وما بعث الله نبيا الا وكان راعيا وفى ~~حديث السائب بن شريك عن أبيه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شريكي وكان خير شريك لا يدارى ولا يمارى أي لا يلاحى ولا يخاصم فقيل ~~فيماذا كانت الشركة بينكما فقال في الأدم وازدرع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمكة على ما ذكر محمد رحمه الله في كتاب المزارعة ليعلم أن الكسب طريق ~~المرسلين عليهم السلام ثم الكسب نوعان كسب من المرء لنفسه وكسب منه على ~~نفسه فالكاسب لنفسه هو الطالب لما لابد له من المباح والكاسب على نفسه هو ~~الباغي لما عليه فيه جناح نحو ما يكون من السارق والنوع الثاني منه حرام ~~بالاتفاق PageV30P246 # قال الله تعالى ومن يكسب اثما فإنما يكسبه على نفسه وقال عز وجل ومن يكسب ~~خطيئة أو اثما الآية والمذهب عند الفقهاء من السلف والخلف رحمهم الله ان ~~النوع الأول من الكسب مباح على الاطلاق بل هو فرض عند الحاجة وقال قوم من ~~جهال أهل التقشف وحماقى أهل التصوف أن الكسب الحرام لا يحل إلا عند الضرورة ~~بمنزلة تناول الميتة وقالوا ان الكسب ينفى التوكل على الله تعالى أو ينقص ~~منه وقد أمرنا بالتوكل قال الله تعالى ms8195 وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ~~فما يتضمن نفى ما أمرنا به من التوكل يكون حراما والدليل على أنه ينفى ~~التوكل قوله عليه السلام لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقتم كما يرزق ~~الطير يغدو خماصا ويروح بطانا وقال تعالى وفى السماء رزقكم وما توعدون وفى ~~هذا حث على ترك الاشتغال بالكسب وبيان أن ما قدر له من الموعود يأتيه لا ~~محالة وقال عز وجل وأمر أهلك بالصلاة الآية والخطاب وإن كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فالمراد أمته فقد أمروا بالصبر والصلاة وترك الاشتغال ~~بالكسب لطلب الرزق لقوله تعالى وما خلفت الجن والإنس الا ليعبدون وفى ~~الاشتغال بالكسب ترك ما خلق المرء لأجله وأمر به من عبادة ربه واليه أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ما أوحى إلى أن أجمع المال وأكون من ~~المتاجرين وإنما أوحى إلى فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين الآية وما في ~~القرآن من ذكر البيع والشراء في بعض الآيات ليس المراد به التصرف في المال ~~والكسب بل المراد تجارة العبد مع ربه عز وجل ببذل النفس في طاعته والاشتغال ~~بعبادته فذلك يسمي تجارة وقال الله تعالى هل أدلكم على تجارة الآية وقال عز ~~وجل ان الله اشترى من المؤمنين الآية والمراد هذا النوع وهو بذل النفس لنيل ~~الثواب بالجهاد وأنواع الطاعة وكذا قد سمى الله تعالى آخذ المال لارتكاب ما ~~لا يحل له في الدين بائعا نفسه قال الله تعالى ولبئس ما شروا به أنفسهم ~~وقال عز وجل واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا والى ذلك أشار النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه فمعتقها وان ~~الصحابة رضي الله عنهم لم يشتغلوا بالكسب فالقول مع أصحاب الصفة رضي الله ~~عنهم كانوا يلزمون المسجد فلا يشتغلون بالكسب ومدحوا على ذلك وكذلك الخلفاء ~~الراشدون وغيرهم من أعلى الصحابة رضي الله عنهم لم يشتغلوا بالكسب وهم ~~الأئمة السادة والقدوة والقادة وحجتنا في ذلك قوله تعالي وأحل الله البيع ~~وقال ms8196 جل وعلا إذا تداينتم بدين الآية وقال عز وجل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض وقال جل وعلا إلا أن PageV30P247 # تكون تجارة حاضرة الآية ففي بعض هذه الآيات تنصيص على الحل وفى بعضها ندب ~~إلى الاشتغال بالتجارة فمن يقول بحرمتها إنما يخاطبنا بما يفهمه ولفظ البيع ~~والشراء حقيقة للتصرف في المال بطريق الاكتساب والكلام محمول علي حقيقة لا ~~يجوز تركها إلى نوع من المجاز الا عند قيام الدليل كما فيما استشهدوا به من ~~قوله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فقد قام الدليل على أن المراد ~~به المجاز ولما لم يوجد مثل ذلك هنا فكان محمولا علي حقيقته وقال الله ~~تعالى فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض والمراد التجارة وقال الله ~~تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم يعنى التجارة في طريق الحج ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان أطيب ما أكلتم من كسب أيديكم وان أخي ~~داود كان يأكل من كسب يده والمراد الإشارة إلى قوله تعالى كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم وأقوى ما تعتمده ان الاكتساب طريق المرسلين صلوات الله عليهم وقد ~~قررنا ذلك ولا معنى لمعارضتهم إيانا في ذلك بيحيى وعيسى عليهما السلام فقد ~~بينا ان عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه رضي الله عنها ثم يقول إن ~~الأنبياء عليهم السلام في هذا ليس كغيرهم فقد بعثوا لدعوة الناس إلى دين ~~الحق واظهار ذلك لهم فكانوا مشغولين بما بعثوا لأجله ولم يشتغلوا عامة ~~أوقاتهم بالكسب لهذا وقد اكتسبوا في بعض الأوقات ليبينوا للناس ان ذلك مما ~~ينبغي أن يشتغل به المرء وانه لا ينفى التوكل على الله تعالى كما ظنه هؤلاء ~~الجهال وقد بين هذا عمر رضي الله عنه في حديثه حيث مر بقوم من القراء فرآهم ~~جلوسا قد نكسوا رؤوسهم فقال من هؤلاء فقال هم المتوكلون فقال كلا ولكنهم ~~المتأكلون يأكلون أموال الناس ألا أنبئكم من المتوكلون فقيل نعم فقال هو ~~الذي يلقى الحب في الأرض ثم يتوكل على ربه ms8197 عز وجل وفى رواية أخرى عنه قال ~~يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم واكتسبوا لأنفسكم ودعواهم ان الكبار من ~~الصحابة رضي الله عنه كانوا لا يكتسبون دعوى باطل فقد روى أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه كان بزارا وعمر رضي الله عنه كان يعمل في الأدم وعثمان ~~كان تاجرا يجلب إليه الطعام فيبيعه وعلى رضي الله عنه كان يكسب على ما روى ~~أنه أجر نفسه غير مرة حتى أجر نفسه من يهودي وقال للوزان زن وأرجح فان ~~معاشر الأنبياء هكذا تزن وباع رسول الله صلى الله عليه وسلم قعبا وحلسا من ~~يزيد واشترى ناقة من اعرابي وأوفاه ثمنها ثم جحد الاعرابي وقال هلم شاهد ~~قال عليه السلام من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أنا أشهد لك ~~PageV30P248 # بأنك أوفيت الاعرابي ثمن الناقة فقال عليه السلام كيف تشهد لي ولم تكن ~~حاضرا فقال يا رسول الله انا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا ~~نصدقك فيما تخير به من ايفاء ثمن الناقة فقال عليه السلام من شهد له خزيمة ~~فحسبه ولا حجة لهم في قوله تعالى وفى السماء رزقكم وما توعدون فالمراد ~~المطر الذي ينزل من السماء فيحصل به النبات فان ذلك يسمى رزقا على ما نقل ~~عن بعض السلف يا ابن آدم ان الله تعالى يزرقك ويرزق رزقك ويرزق رزق رزقك ~~يعنى ينزل المطر من السماء رزقا للنبات ثم النبات رزق الانعام والانعام رزق ~~لبنى آدم ولئن حملنا الآية على ظاهرها فنقول في السماء رزقنا كما أخبر الله ~~تعالى ولكن أمر باكتساب السبب ليأتينا ذلك الرزق عند الاكتساب * بيانه في ~~قوله عليه السلام فيما يأثر عن ربه عز وجل عبدي حرك يدك أنزل عليك الرزق ~~وقد أمر الله تعالى مريم بهز النخلة كما قال الله تعالى وهزي إليك الآية ~~وهو قادر على أن يرزقها من غير هز منها كما كان يرزقها في المحراب فقال عز ~~وجل كلما دخل عليها زكريا المحراب الآية وإنما أمرها بذلك ليكون ms8198 بيان ~~للعباد انه ينبغي لهم أن لا يدعوا اكتساب السبب وان كانوا يعتقدون ان الله ~~تعالى هو الرزاق وهذا نظير الخلف فان الله تعالى هو الخالق قد يخلق لامن ~~سبب ولا في سبب كما خلق آدم صلوات الله عليه وقد يخلق لامن سبب ولا في سبب ~~كما خلق عيسى عليه السلام وقد يخلق من سبب في سبب كما قال الله تعالى يا ~~أيها الناس انا خلقناكم من ذكر الآية ثم الاشتغال بالنكاح وطلب الولد لا ~~ينفى يقين العبد بان الخالق هو الله تعالى فكذا أمر الرزق ليعلم أن من يزعم ~~أن حقيقة التوكل في تركه الكسب فهو مخالف للشريعة واليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله للسائل الذي قال أرسل ناقتي وأتوكل فقال عليه ~~السلام لا بل اعقلها وتوكل ونظير هذا الدعاء فقد أمرنا به قال الله تعالى ~~واسألوا الله من فضله ومعلوم ان كل ما قدر لاحد فهو يأتيه لا محالة ثم أحد ~~لا يتطرق بهذا إلى ترك السؤال والدعاء من الله تعالى والأنبياء عليهم ~~السلام كانوا يسألون الجنة معه علمهم أن الله تعالى يدخلهم الجنة وقد وعدهم ~~ذلك وهو لا يخلف الميعاد وكانوا يأمنون العاقبة ثم كانوا يسألون الله تعالى ~~ذلك في دعائهم وكذا أمر الشفاء فالشافي هو الله وقد أمرنا بالمداواة قال ~~عليه السلام تداووا عباد الله فان الله ما خلق داء الا وخلق له دواء الا ~~السام أو قال الهرم وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين ~~داوى ما أصابه من الجراحة في وجهه ثم اكتساب السبب بالمداواة لا ينفى ~~التيقن PageV30P249 # بان الله هو الشافي فكذا اكتساب سبب الرزق بالتحرك لا ينفى التيقن بان ~~الله تعالى هو الرازق والعجب من الصوفية انهم لا يمتنعون من تناول طعام من ~~أطعمهم من كسب يده وربح تجاراته مع علمهم بذلك فلو كان الاكتساب حراما لكان ~~المال الحاصل به حرام التناول لان ما يتطرق إليه بارتكاب الحرام يكون حراما ~~(ألا ترى) أن ms8199 بيع الخمر للمسلم لما كان حراما كان تناول ثمنها حراما وحيث ~~لم يمتنع أحد منهم من التناول عرفنا ان قولهم من نتيجة الجهل والكسل ثم ~~المذهب عند جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة رحمهم الله ان الكسب بقدر ~~مالا بد منه فريضة وقالت الكرامية بل هو مباح بطريق الرخصة لأنه لا يخلوا ~~اما أن يكون فرضا في كل وقت أو في وقت مخصوص والأول باطل لأنه يؤدى إلى أن ~~لا يتفرغ أحد عن أداء هذه الفريضة ليشتغل بغيرها من الفرائض والواجبات ~~والثاني باطل لان ما يكون فرضا في وقت مخصوص شرعا يكون مضافا إلى ذلك الوقت ~~كالصلاة والصوم ولم يرد الشرع بإضافة السكب إلى وقت مخصوص ثم لا يخلو اما ~~أن يكون فرضا لرغبة الناس إليه أو للضرورة والأول باطل فان الرغبة ثابتة في ~~جميع ما في الدنيا من الأموال وأحد لا يقول يفترض على كل واحد تحصيل جميع ~~ذلك والثاني باطل أيضا فان ما يفترض للضرورة إنما يفترض عند تحقق الضرورة ~~وبعد تحقق الضرورة يعجز عن الكسب فكيف تتأخر فريضته إلى حال عجزه ولا يخلو ~~اما أن يفترض جميع أنواعه أو نوع مخصوص منه والأول باطل فان الأنبياء عليهم ~~السلام ما اشتغلوا بالكسب في عامة أوقاتهم وكذا أعلام الصحابة ومن بعدهم من ~~الأخيار ولا يظن بهم أنهم اجتمعوا على ترك ما هو فرض عليهم والثاني باطل ~~لأنه ليس بعض الناس بتخصيصه بهذا الفريضة بأولى من البعض فتبين أن الكسب ~~ليس بفرض أصلا والدليل عليه انه لو كان أصله فرضا لكان الاستكثار منه ~~مندوبا إليه وكان نفلا بمنزلة العبادات والاستكثار منه مذموم كما قال الله ~~تعالى إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله عذاب شديد وبهذا الحرف يقع ~~الفرق بينه وبين طلب أهل العلم فان أصله لما كان فرضا كان الاستكثار منه ~~مندوبا إليه وحجتنا في ذلك قوله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم والامر ~~حقيقة للوجوب ولا يتصور الانفاق من المكسوب الا بعد الكسب ومالا يتوصل إلى ~~إقامة الفرض ms8200 الا به يكون فرضا وقال تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا الآية ~~يعنى الكسب والامر حقيقة للوجوب * فان قيل قد روى عن مجاهد ومكحول رحمهما ~~الله انها قالا المراد PageV30P250 # طلب العلم قلنا ما ذكرنا من التفسير مروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه قال طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة هي الفريضة بعد الفريضة وتلا ~~قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فلا يترك ذلك بقول مكحول ومجاهد رحمهما الله ~~والظاهر يؤيد ما ذكرنا بدليل ما ذكر بعده وإذا رأوا تجارة الآية وكانوا ~~انفضوا بذلك في حال خطبته فنهوا عن ذلك وأمروا به بعد الفراغ من الصلاة * ~~فان قيل الامر بعد النهى يفيد الإباحة * قلنا الامر حقيقة للإيجاب ولو كان ~~المراد هو الإباحة والرخصة لقال فلا جناح عليكم أن تبتغوا من فضل الله كما ~~قال في باب طريق الحج ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم والدليل عليه ~~أن الله تعالى امر بالانفاق على العيال من الزوجات والأولاد والمعتدات ولا ~~يتمكن من الانفاق عليهم الا بتحصيل المال بالكسب وما يتوصل به إلى أداء ~~الواجب يكون واجبا والمعقول يشهد له فان في الكسب نظام العالم والله تعالى ~~حكم ببقاء العالم إلى حين فنائه وجعل سبب البقاء والنظام كسب العباد وفى ~~تركه تخريب نظامه وذلك ممنوع منه * فان قيل فبقاء هذا النظام يتعلق ~~بالتسافد بين الحيوان وأحد لا يقول بفرضية ذلك * قلنا نعم ان الله تعالى ~~علق البقاء بتسافد الحيوانات وركب الشهوة في طباعهم وتلك الشهوة تحملهم على ~~مباشرة ذلك الفعل فلا تقع الحاجة إلى أن يجعل ذلك فرضا عليهم لكيلا يمتنعوا ~~من ذلك فان الطبع داع إلى اقتضاء الشهوة * فاما الاكتساب في الابتداء فكد ~~وتعب وقد تعلق به بقاء نظام العالم فلو لم يجعل أصله فرضا لاجتمع الناس عن ~~آخرهم على تركه لأنه ليس في طبعهم ما يدعو إلى الكد والتعب فجعل الشرع أصله ~~فرضا لكيلا يجتمعوا على تركه فيحصل ما هو المقصود وجميع ما ذكروا من ~~التقسيمات يبطل بما أشار إليه ms8201 محمد رحمه الله في قوله طلب الكسب فريضة كما ~~أن طلب العلم فريضة * فان هذه التقسيمات تأتي في العلم ومع ذلك كان أصله ~~فرضا بالاتفاق فكذلك طلب الكسب وكان معنى الفريضة ما بينا من بقاء نظام ~~العالم به ولا يوجد ذلك في الاستكثار منه على قصد التكاثر والتفاخر وإنما ~~ذم الله تعالى الاستكثار إذا كان بهذه الصفة فقال عز وجل وتفاخر بينكم ~~وتكاثر ثم ينبنى على هذه المسألة مسألة أخرى وهي انه بعد ما اكتسب ما لا بد ~~منه هل الاشتغال بالاكتساب أفضل أم التفرغ للعبادة قال بعض الفقهاء رحمهم ~~الله الاشتغال بالكسب أفضل وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أن التفرغ للعبادة ~~أفضل وجه القول الأول أن منفعة الاكتساب أعم فان ما يكتسبه الزارع تصل ~~منفعته إلى الجماعة عادة والذي يشتغل بالعبادة PageV30P251 # إنما ينفع نفسه لأنه بفعله يحصل النجاة لنفسه ويحصل الثواب لجسمه * وما ~~كان أعم نفعا فهو أفضل لقوله عليه السلام خير الناس من ينفع الناس ولهذا ~~كان الاشتغال بطلب العلم أفضل من التفرغ للعبادة لان منفعة ذلك أعم ولهذا ~~كانت الامارة والسلطنة بالعدل أفضل من التخلي للعبادة كما اختاره الخلفاء ~~الراشدون رضوان الله عليهم لان ذلك أعم نفعا والى هذا المعنى أشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله العبادة عشرة أجزاء وقوله عليه السلام الجهاد ~~عشرة أجزاء تسعة منها في طلب الحلال للانفاق على العيال والدليل عليه انه ~~بالكسب يتمكن من أداء أنواع الطاعات من الجهاد والحج والصدقة وبر الوالدين ~~وصلة الرحم والاحسان إلى الأقارب والأجانب وفى التفرغ للعبادة لا يتمكن الا ~~من أداء بعض الأنواع كالصوم والصلاة وجه القول الآخر وهو الأصح أن الأنبياء ~~والرسل ما اشتغلوا بالكسب في عامة الأوقات ولا يخفى على أحد ان اشتغالهم ~~بالعبادة في عمرهم كان أكثر من اشتغالهم بالكسب ومعلوم انهم كانوا يختارون ~~لأنفسهم أعلى الدرجات ولا شك ان أعلى مناهج الدين طريق المرسلين عليهم ~~السلام وكذا الناس في العادة إذا أحرجهم أمر يحتاجون إلى دفعه عن أنفسهم ~~يشتغلون بالعبادات ms8202 لا بالكسب والناس إنما يتقربون إلى العباد دون المكتسبين ~~والدليل عليه ان الاكتساب يصح من الكافر والمسلم جميعا فكيف يستقيم القول ~~بتقديمه على مالا يصح الا من المؤمنين خاصة وهي العبادة والدليل عليه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الأعمال قال أحمزها أي أشقها على ~~البدن وإنما أشار بهذا إلى أن المرء إنما ينال أعلى الدرجات بمنع النفس ~~هواها قال الله تعالى ونهى النفس عن الهوى الآية * والاشتغال بهذه الصفة في ~~الانتهاء والدوام في العبادات فاما الكسب ففيه بعض التعب في الابتداء ولكنه ~~فيه قضاء الشهوة في الانتهاء وتحصيل مراد النفس فلا بد من القول بأن ما ~~يكون بخلاف هوى النفس ابتداء وانتهاء فهو أفضل ولا يدخل في شئ مما ذكرنا ~~النكاح فان الاشتغال بالنكاح أفضل عندنا من التخلي لعبادة الله تعالى وهذا ~~المعنى موجود فيه لأنه إنما كان ذلك أفضل لما فيه من تكثير عبادة الله ~~تعالى وأمة رسوله عليه السلام وتحقيق مباهاة رسول الله بهم وذلك لا يوجد ~~هنا فكان التفرع للعبادة أفضل من الاشتغال بالكسب بعد ما يحصل مالا بد منه ~~وهذه المسألة تنبنى على مسألة أخرى اختلف فيها العلماء رحمهم الله وهي ان ~~صفة الفقر أعلى أم صفة الغنى * والمذهب عندنا ان صفة الفقر أعلي وقال بعض ~~الفقهاء صفة الغنى أعلى وقد أشار محمد رحمه الله في كتاب PageV30P252 # الكسب في موضعين إلى ما بينا من مذهبنا فقال في أحد الموضعين * ولو أن ~~الناس قنعوا بما يكفيهم وعمدوا إلى الفضول فوجهوها لامر آخرتهم لكان خيرا ~~لهم وقال في الموضع الآخر وما زاد على مالا بد منه يحاسب المرء عليه ولا ~~يحاسب أحد على الفقر ولا شك ان مالا يحاسب المرء عليه يكون أفضل مما يحاسب ~~المرء عليه وأما من فضل الغني فاحتج وقال الغني نعمة والفقر بؤس ونقمة ~~ومحنة ولا يخفى على عاقل ان النعمة أفضل من النقمة والمحنة والدليل عليه ان ~~الله تعالى سمى المال فضلا فقال عز وجل وابتغوا من فضل ms8203 الله وقال تعالى ليس ~~عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم وما هو فضل الله فهو أعلى الدرجات وسمى ~~المال خيرا فقال عز وجل ان ترك خيرا الوصية للوالدين وهذا اللفظ يدل على ~~أنه خير من عنده وقال تعالى ولقد آتينا داود منا فضلا يعنى الملك والمال ~~حتى روى أنه كانت له مائة سرية فتمنى من الله تعالى الزيادة على ذلك فقال ~~رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ولا يظن بأحد من الرسل عليهم السلام ~~انه سأل من الله تعالى الدرجة الدنيا دون الدرجة العليا والدليل عليه ا ن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الأيدي ثلاثة يد الله ثم اليد المعطية ثم ~~اليد المعطاة وهي السفلى إلى يوم القيامة وفى حديث آخر قال عليه السلام ~~اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي اليد المعطية وقال عليه ~~السلام لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه انك ان تدع ورثتك أغنياء خير لك من ~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لعائشة رضي ~~الله عنها في مرضه ان أحب الناس إلي غنى أنت وأعزهم على فقرا أنت فهذا يدل ~~على أن صفة الغنى أعلى من صفة الفقر قال عليه السلام كاد الفقر أن يكون ~~كفرا وقال عليه السلام اللهم إني أعوذ بك من الفقر الا إليك وقال عليه ~~السلام اللهم إني أعوذ بك من البؤس والتباؤس البؤس الفقر والتباؤس التمسكن ~~ولا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم انه يتعوذ بالله من أعلى الدرجات * ~~وحجتنا في ذلك أن الفقر أسلم للعباد وأعلى الدرجات للعبد ما يكون أسلم له ~~وبيان ذلك أنه يسلم بالفقر من طغيان الغنى قال الله تعالى كلا ان الانسان ~~ليطغي الآية وقال عز وجل الذين طغوا في البلاد الآية وإنما حملهم على ذلك ~~الطغيان الاغناء يعنى الذين ادعوا مالا ينبغي لاحد من البشر فإنه لم ينقل ~~ان أحدا من الفقراء وقع في ذلك فدل ان الفقر أسلم ثم صفة ms8204 الغنى مما تميل ~~إليه النفس ويدعوا إليه الطبع ويتوصل به إلي اقتضاء الشهوات ولا يتوصل ~~بالفقر إلى شئ من ذلك وأعلى الدرجات ما يكون أبعد من اقتضاء الشهوات ~~PageV30P253 # وقال تعالى واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا وقال جل وعلا زين للناس الآية ~~والدليل عليه قوله عليه السلام حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ~~وقال عليه السلام الفقر أزين بالمؤمن من العداء الجيد على جيد الفرس وقال ~~عليه السلام ان فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة ~~عام وفى الآثار ان آخر الأنبياء عليهم السلام دخولا الجنة سليمان عليه ~~السلام لملكه وقال عليه السلام يوما لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ما ما ~~أبطأك عنى يا عبد الرحمن قال وما ذاك يا رسول الله قال إنك آخر أصحابي ~~لحوقا بي يوم القيامة فأقول ما حبسك عنى فتقول المال كنت محاسبا محبوسا حتى ~~الآن وكان هو من العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ~~وقد قاسم الله ماله أربع مرات فتصدق بالنصف وأمسك النصف في المرة الأولى ~~وكان ماله ثمانية آلاف فتصدق بأربعة آلاف وفى المرة الثانية كان ثمانية ~~آلاف دينار فتصدق بنصفها وفى المرة الثالثة كان ستة عشر ألف دينار فتصدق ~~بنصفها وفى المرة الرابعة كان اثنين وثلاثين ألف دينار فتصدق بنصفها ومع ~~ذلك كله قال عليه السلام في حقه ما قال فتبين به ان صفة الفقر أفضل وقال ~~عليه السلام عرض على مفاتيح خزائن الأرض فاستفتيت أخي جبريل عليه السلام ~~بذلك فأشار إلى بالتواضع فقلت أكون عبدا أجوع يوما وأشبع يوما فإذا جعت ~~صبرت وإذا شبعت شكرت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أحبني ~~مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ولا شك ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سأل لنفسه أعلى الدرجات وان الأفضل لنا ما سأله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا حظكم من ~~الأنبياء وأنتم حظي من الأمم ففي ms8205 هذا إشارة إلى أن الواجب علينا التمسك ~~بهذا ويتبين بما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تعوذ من الفقر ~~المطلق وإنما تعوذ من الفقر المنسى على ما روى في بعض الروايات انه عليه ~~السلام قال اللهم إني أعوذ بك من فقر منسى ومن غنى يطغى الا انه قيد السؤال ~~في بعض الأحوال ومراده ذلك أيضا ولكن من سمع اللفظ مطلقا نقله كما سمع وهذه ~~المسألة تنبنى على مسألة أخرى اختلف فيها العلماء وهو ان الشكر على الغنى ~~أفضل أم الصبر على الفقر واختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على ~~أربعة أقاويل فمنهم من توقف في جوابها لتعارض الآثار وقال إن أبا أبي حنيفة ~~رحمه الله توقف في أطفال المشركين لتعارض الآثار فيهم وقال إذا فيقتدى به ~~ويتوقف في هذا الفصل لتعارض الآثار PageV30P254 # أيضا ومنهم من قال هما سواء واستدلوا بقوله عليه السلام الطاعم الشاكر ~~كالجائع الصابر ولان الله تعالى اثنى في كتابه على عبدين وأثنى على كل واحد ~~منهم بنعم العبد أحدهما بنعم عليه فشكر وهو داود قال الله ووهبنا لداود ~~الآية والآخر ابتلى فصبر وهو أيوب عليه السلام قال الله تعالى انا وجدناه ~~صابرا الآية فعرفنا انهما سواء ومنهم من قال الشكر على الغنى أفضل لقوله ~~عليه السلام الحمد لله على كل نعمة وقال عليه السلام لو أن جميع الدنيا ~~صارت لقمة فتناولها عبد وقال الحمد لله رب العالمين كان بما أتى به خيرا ~~مما أوتى يعنى لما في هذه الكلمة من الثناء على الله تعالى وتبين بالحديث ~~الأول ان الشكر يكون بالثناء علي الله تعالى فكان أفضل من الصبر والدليل ~~عليه قوله تعالى اعملوا آل داود شكرا وهذا يعم جميع الطاعات ولا شك ان ما ~~يعم جميع الطاعات فهو أعلى الدرجات وذلك لا يوجد في الصبر على الفقر ~~والمذهب عندنا ان الصبر على الفقر أفضل قال عليه السلام الصبر نصف الايمان ~~* وقال عليه السلام الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولان في الفقر ~~معنى ms8206 الابتلاء والصبر على الابتلاء يكون أفضل من الشكر على النعمة يعتبر ~~هذا بسائر أنواع الابتلاء فان الصبر على ألم المرض يكون أعظم في الثواب من ~~الشكر على صحة البدن وكذلك الصبر على العمى أفضل من الشكر على البصر قال ~~عليه السلام فيما يأثر عن ربه عز وجل من أخذت كريمته وصبر على ذلك فلا جزاء ~~له عندي الا الجنة أو قال الجنة والرؤية وهذا الفقه وهو أن للمؤمن ثوابا في ~~نفس المصيبة قال عليه السلام يؤجر المؤمن في كل شئ حتى الشوكة تشاكه في ~~رجله * والدليل عليه أن ماعزا رضي الله عنه حين أصابه حر الحجارة هرب وكان ~~ذلك منه نوع اضطراب ثم مع ذلك قال فيه رسول الله لقد تاب توبة لو قسمت ~~توبته على جميع أهل الأرض لوسعتهم فعرفنا أن نفس المصيبة للمؤمن ثواب وفى ~~الصبر عليها ثواب أيضا فاما نفس المغنى فلا ثواب فيه وإنما الثواب في الشكر ~~علي الغنى وما ينال به الثواب من الوجهين يكون أعلى مما ينال فيه الثواب من ~~وجه واحد وكما أن في الشكر على الغنى ثناء على الله تعالى ففي الصبر على ~~المصيبة كذا لقوله تعالى الذين إذا أصابتهم مصيبة الآية وحكى أن غنيا ~~وفقيرا تناظرا في هذه المسألة فقال الغني الشاكر انا أفضل فان الله تعالى ~~استقرض من الأغنياء فقال عز وجل من ذا الذي يقرض الله الآية * وقال الفقير ~~ان الله تعالى إنما استقرض من الأغنياء للفقراء وقد يستقرض من الخبيث وغير ~~الخبيث ولا يستقرض الا الاجل يوضحه ان الغنى يحتاج إلى الفقير ولا يحتاج ~~الفقير إلى الغني لان الغنى يلزمه PageV30P255 # أداء حق المال فلو اجتمع الفقراء عن آخرهم على أن لا يأخذوا شيئا من ذلك ~~لم يجبروا على الاخذ ويحمدون شرعا على الامتناع من الاخذ فلا يتمكن ~~الأغنياء من اسقاط الواجب عن أنفسهم والله تعالى يوصل الفقراء كفايتهم على ~~حسب ما ضمن لهم فبهذا تبين أن الأغنياء هم الذين يحتاجون إلى الفقراء ~~والفقراء لا يحتاجون إليهم بخلاف ما ms8207 ظنه من يعتبر الظاهر ولا يتأمل في ~~المعنى ويتضح بما قررنا أن الفقير الصابر أفضل من الغنى الشاكر وفى كل خير ~~ثم الكسب على مراتب فمقدار مالا بد لكل أحد منه يعنى ما يقيم به صلبه يفترض ~~على كل أحد اكتسابه غنيا أو فقيرا لأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرائض الا به ~~وما يتوصل به إلى إقامة الفرائض يكون فرضا فإن لم يكتسب زيادة على ذلك فهو ~~في سعة من ذلك لقوله عليه السلام من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وعنده ~~قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وقال عليه السلام لابن خنيس رضي ~~الله عنه فيما يعظه لقمة تسد بها جوعتك وخرقة توارى بها سوأتك فإن كان لك ~~كن يكنك فحسن وإن كان لك دابة تركبها بخ بخ * وهذا إذا لم يكن عليه دين فإن ~~كان عليه دين فالاكتساب بقدر ما يقضى به دينه فرض عليه لان قضاء الدين ~~مستحق عليه إن كان غنيا قال عليه السلام الدين مقضى وبالاكتساب يتوصل إليه ~~* وكذا إن كان له عيال من زوجة وأولاد صغار فإنه يفترض عليه الكسب بقدر ~~كفايتهم غنيا لان الانفاق على زوجته مستحق عليه قال الله تعالى أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم معناه فأنفقوا عليهن من وجدكم وهكذا في قراءة ابن مسعود ~~رضي الله عنه وقال جل وعلا وعلي المولود له رزقهن وكسوتهن الآية وقال عز ~~وجل ومن قدر عليه رزقه فلينفق الآية وإنما يتوصل إلى ايفاء هذا المستحق ~~بالكسب وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يمون فالتحرز ~~عن ارتكاب المآثم فرض وقال عليه السلام ان لنفسك عليك حقا وأن لأهلك عليك ~~حقا فأعط كل ذي حق حقه ولكن هذا في الفرضية دون الأول لقوله عليه السلام ثم ~~من تعول فان اكتسب زيادة على ذلك ما يدخره لنفسه وعياله فهو في سعة من ذلك ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ادخر قوت عياله لسنة بعد ما كان منها ~~عن ms8208 ذلك على ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه أنفق ~~بلالا ولا تخش من ذي العرش اقلالا والمتأخر يكون ناسخا للمتقدم فإن كان له ~~أبوان كبيران معسران فإنه يفترض عليه الكسب بقدر كفايتهما لان نفقتهما ~~مستحقة عليه بعد عسرته إذا كان متمكنا من الكسب قال عليه السلام للرجل الذي ~~اتاه وقال أريد الجهاد معك ألك أبوان قال نعم قال عليه PageV30P256 # السلام ارجع ففيهما فجاهد يعنى اكتسب وأنفق عليهما وقال تعالى وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا وليس من المصاحبة بالمعروف تركهما يموتان جوعا مع قدرته ~~على الكسب ولكن هذا دون ما سبق في الفرضية لما روى أن رجلا قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معي دينار فقال عليه السلام أنفقه على نفسك فقال معي ~~آخر فقال عليه السلام أنفقه على عيالك قال معي آخر قال عليه السلام أنفقه ~~على والديك الحديث فاما غير الوالدين من ذوي الرحم المحرم فلا يفترض على ~~المرء الكسب للانفاق عليهم لأنه لا تستحق نفقتهم عليه الا باعتبار صفة ~~اليسار ولكنه يندب إلى الكسب والانفاق عليهم لما فيه من صلة الرحم وهو ~~مندوب إليه في الشرع قال عليه السلام لا خير فيمن لا يحب المال فيصل به ~~رحمه ويكرم به ضيفه ويبر به صديقه وقال عليه السلام لعمرو بن العاص رضي ~~الله عنه وأرغب لك رغبة من المال الحديث إلى أن قال نعم المال الصالح للرجل ~~الصالح يصل به رحمه وقطيعة الرحم حرام لقوله عليه السلام ثلاث معلقات ~~بالعرش النعمة والأمانة والرحم نقول النعمة كفرت ولم أشكر وتقول الأمانة ~~ضيعت ولم أؤد وتقول الرجم قطعت ولم أوصل وقال عليه الصلاة والسلام صلة ~~الرحم تزيد في العمر وقطيعة الرحم ترفع البركة من العمر قال عليه السلام ~~فيما يأثر عن ربه عز وجل أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي فمن ~~وصلها وصلته ومن قطعها قطعته وفى ترك الانفاق عليهم ما يؤدى إلى قطيعة ~~الرحم فيندب إلى الاكتساب للانفاق عليهم وبعد ذلك ms8209 الامر موسع عليه فإن شاء ~~اكتسب وجمع المال وان شاء أبى لان السلف رحمهم الله منهم من جمع المال ~~ومنهم من لم يفعل فعرفنا ان كلا الفريقين مباح أما الجمع فلما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من طلب الدنيا حلالا متعففا لقي الله تعالى ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر ومن طلبها مفاخرا مكاثرا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ~~فدل ان جمع المال على طريق التعفف مباح وكان عليه السلام يقول في دعائه ~~اللهم اجعل أوسع رزقي عند كبر سنى وانقضاء عمري وكان كذا فقد اجتمع له ~~أربعون شاة حلوبة وفدك وسهم بخيبر في آخر عمره وأما الامتناع من جمع المال ~~فطريق مباح أيضا لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لو كأن لابن آدم واديان من ذهب لتمني إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن ~~آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب وقيل هذا كان مما يتلى في القرآن في ~~سورة يونس من الركوع الثاني أو الثالث ثم انتسخت تلاوته وبقيت روايته وقال ~~عليه السلام تبا للمال وفى رواية لصاحب PageV30P257 # الذهب والفضة وقال صلى الله عليه وسلم هلك المكثرون الا من قال بماله ~~هكذا وهكذا يعني يتصدق من كل جانب وقال عليه السلام يقول الشيطان لن ينجو ~~منى صاحب المال من احدى ثلاث اما أن أزينه في عينه فيجمعه من غير حله واما ~~ان أحقره في عينه فيعطى في غير حله واما أن أحببه إليه فيمنع حق الله تعالى ~~منه ففي هذا بيان ان الامتناع من الجمع أسلم ولا عيب على من اختار طريق ~~السلامة ثم بين محمد رحمه الله ان الكسب فيه معنى المعاونة على القرب ~~والطاعات أي كسب كان حتى قال إن كسب فتال الحبال ومتخذ الكيزان والجرار ~~وكسب الحركة فيه معاونة على الطاعات والقرب فإنه لا يتمكن من أداء الصلاة ~~الا بالطهارة ويحتاج ذلك إلى كوز يستقى به الماء والى دلو ورشاء ينزح به ~~الماء ويحتاج إلى ستر العورة لأداء ms8210 الصلاة وإنما يتمكن من ذلك بعمل الحركة ~~فعرفنا ان ذلك كله من أسباب التعاون على إقامة الطاعة واليه أشار علي رضي ~~الله عنه في قوله لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن الدنيا إلى الآخرة وقال ~~أبو ذر رضي الله عنه حين سأله رجل عن أفضل الأعمال بعد الايمان فقال الصلاة ~~وأكل الخبز فنظر إليه الرجل كالمتعجب فقال لولا الخبز ما عبد الله تعالى ~~يعنى بأكل الخبز يقيم صلبه فيتمكن من إقامة الطاعة ثم المذهب عند جمهور ~~الفقهاء رحمهم الله ان المكاسب كلها في الإباحة سواء وقال بعض المتقشفة ما ~~يرجع إلى الدناءة من المكاسب في عرف الناس لا يسع الاقدام عليه إلا عند ~~الضرورة لقوله عليه السلام ليس للمؤمن أن يذل نفسه وقال عليه السلام ان ~~الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها والسفساف ما يدنى المرء ويبخسه ~~* وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام ان من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصوم ولا ~~الصلاة قيل فما يكفرها يا رسول الله قال الهموم في طلب المعيشة وقال عليه ~~السلام طلب الحلال كمقارعة الابطال ومن بات وانيا من طلب الحلال مات مغفورا ~~وقال عليه السلام أفضل الأعمال الاكتساب للانفاق على العيال من غير تفصيل ~~بين أنواع الكسب ولو لم يكن فيه سوى التعفف والاستغناء عن السؤال لكان ~~مندوبا إليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال السؤال آخر كسب العبد أي ~~يبقى في ذله إلى يوم القيامة وقال عليه السلام لحكيم بن حزام رضي الله عنه ~~أو لغيره مكسبة فيها نقص المرتبة خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك ~~ثم المذمة في عرف الناس ليست للكسب بل للخيانة وخلف الوعد واليمين الكاذبة ~~ومعنى البخل ثم المكاسب أربعة الإجارة والتجارة والزراعة والصناعة وكل ذلك ~~في الإباحة PageV30P258 # سواء عند جمهور الفقهاء رحمهم الله وقال بعض الزراعة مذمومة لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيئا من آلات الحرابة في دار قوم فقال ما دخل ~~هذا بيت قوم الا دلوا وسئل النبي ms8211 صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل ان ~~تطيعوا الذين كفروا يردوكم علي أعقابكم أهو التعرب قال لا ولكنه الزراعة ~~والتعرب سكنى البادية وترك الهجرة وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا ~~تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم حتى يطمع فيكم * وحجتنا في ذلك ~~ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ازدرع بالجرف وقال عليه السلام اطلبوا ~~الرزق تحت خبايا الأرض يعنى الزراعة وقال عليه السلام الزراع يتاجر ربه وقد ~~كان له فدك وسهم بخيبر فكان قوته في آخر العمر من ذلك وعمر رضي الله عنه ~~كان له أرض بخيبر يدعى ثمغ وقد كان لابن مسعود والحسن بن علي وأبي هريرة ~~رضي الله عنهم مزارع بالسواد يزرعونها ويؤدون خراجها وكأن لابن عباس رضي ~~الله عنهما أيضا مزارع بالسواد وغيرها وتأويل الآثار المروية فيما إذا ~~اشتغل الناس كلهم بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد حتى يطمع فيهم عدوهم وذلك ~~مروى في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال وقعدتم عن الجهاد وذللتم حتى يطمع ~~فيكم فيما إذا اشتغل بعضهم بالجهاد وبعضهم بالزراعة ففي عمل المزارع معاونة ~~للمجاهد وفى عمل المجاهد دفع عن الزارع وقال صلى الله عليه وسلم المؤمنون ~~كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم اختلف مشايخنا رحمهم الله في التجارة والزراعة ~~فقال بعضهم التجارة أفضل لقوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض الآية والمراد ~~بالضرب في الأرض التجارة فقدمه في الذكر على الجهاد الذي هو سنام الدين ~~وسنة المرسلين ولهذا قال عمر رضي الله عنه لان أموت بين شعبتي رحلي أضرب في ~~الأرض أبتغي من فضل الله أحب إلى من أقتل مجاهدا في سبيل الله وقال عليه ~~السلام التاجر الأمين مع الكرام البررة يوم القيامة وأكثر مشايخنا رحمهم ~~الله على أن الزراعة أفضل من التجارة لأنها أعم نفعا فبعمل الزراعة تحصيل ~~ما يقيم به المرء صلبه ويتقوى به على الطاعة وبالتجارة لا يحصل ذلك ولكن ~~ينمو المال وقال عليه السلام خير الناس من هو أنفع للناس فالاشتغال بما ~~يكون نفعه ms8212 أعم يكون أفضل ولان الصدقة في الزراعة أطهر فلا بد أن يتناول مما ~~يكتسبه الزارع الناس والدواب والطيور وكل ذلك صدقة له قال عليه السلام ما ~~غرس مسلم شجرة فتناول منها انسان أو دابة أو طير الا كانت له صدقة وفى ~~رواية وما أكلت العافية منها فهي له صدقة والعافية هي الطيور الطالبة ~~لارزاقها الراجعة إلى أوكارها وإذا كان PageV30P259 # في عادة الناس ذم الكسب الذي ينعدم فيه التصدق كعمل الحياكة مع أنه من ~~التعاون على إقامة الصلاة عرفنا ان ما يكون التصدق فيه أكثر من الكسب فهو ~~أفضل فأما تأويل ما تعلقوا به فقد روى مكحول ومجاهد رحمهما الله قالا ~~المراد الضرب في الأرض لطلب العلم وبه نقول إن ذلك أفضل فقد أشار محمد رحمه ~~الله إلى ذلك في قوله طلب الكسب فريضة كما أن طلب العلم فريضة فتشبيه هذا ~~بذاك دليل على أن طلب العلم أعلي درجة من غيره وبيان فرضية طلب العلم في ~~قوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم والمراد علم الحلال على ما ~~قيل أفضل العلم علم الحلال وأفضل العمل حفظ الحال وبيان هذا أن ما يحتاج ~~المرء في الحال لأداء ما لزمه يفترض عليه عينا علمه كالطهارة لأداء الصلاة ~~فان أراد التجارة يفترض عليه تعلم ما يتحرز به عن الربا والعقود الفاسدة ~~وإن كان له مال يفترض عليه تعلم زكاة جنس ماله ليتمكن به من الأداء وان ~~لزمه الحج يفترض عليه تعلم ما يؤدى به الحج هذا معنى علم الحال * وهذا علم ~~لآن الله تعالى حكم ببقاء الشريعة إلى يوم القيامة والبقاء بين الناس يكون ~~بالتعلم والتعليم فيفترض التعليم والتعلم جميعا وقد قررنا هذا المعنى في ~~بيان فريضة الكسب والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن ~~الذين لا يعلمون ولا يتعلمون ليرتفع العلم بهم وقال إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من القلوب ولكن بقبض العلماء فإذا قبض العلماء اتخذ الناس ~~رؤسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ms8213 والذي يؤيد هذا كله قوله تعالى ~~وان أحد من المشركين استجارك الآية وفى هذا إشارة إلى أنه يفترض تعليم ~~الكافر إذا طلب ذلك فتعليم المؤمن أولى وبيان قولنا انه من آكد الفرائض ان ~~الانسان لو شغل جميع عمره بالتعلم والتعليم كان مفترضا في الكل ولو شغل ~~جميع عمره بالصوم والصلاة كان مشتغلا في البعض ولا شك ان إقامة الفرض أعلى ~~درجة من أداء النفل قال وكما أن طلب العلم فريضة فأداء العلم إلى الناس ~~فريضة لان اشتغال صاحب العلم بالعمل معروف والعمل بخلافه منكر فالتعليم ~~يكون أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وهو فرض على هذه الأمة * قال الله ~~تعالى كنتم خير أمة الآية ويختلفون في فصل وهو ان من يعلم حكما أو حكمين هل ~~يفترض عليه أن يبين ذلك لمن لا يعلمه أم لا فعلى قول بعض مشايخنا رحمهم ~~الله يلزمه ذلك وأكثرهم على أنه لا يلزمه ذلك وإنما يجب ذلك على الذين ~~اشتهروا بالعلم ممن يعتمد الناس قولهم وقد أشار في هذا الكتاب إلى القولين ~~واللفظ المذكور هنا PageV30P260 # يوجب التعميم وقال بعد هذه فعلى البصراء من العلماء أن يبينوا للناس طريق ~~الفقه فهذا يدل على أن الفرضية على الذين اشتهروا بالعلم خاصة * وجه القول ~~الأول قوله تعالى ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات وقوله تعالى وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب الآية فتبين بالآيتين أن الكتمان حرام ~~وان ضده وهو الاظهار لازم فيتناول ذلك كل من بلغه علم فإنه يتصور منه ~~الكتمان فيما بلغه فيفترض عليه الاظهار وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم ~~آخر هذه الأمة طعن علي أولها فمن كان عنده علم فليظهره فان كاتم العلم ~~يومئذ ككاتم ما أنزل على محمد ولان تعليم العلم بمنزلة أداء الزكاة وعلى كل ~~أحد أداء الزكاة من نصابه وصاحب النصاب وصاحب المنصب في ذلك سواء وجه القول ~~الآخر ان العلماء في كل زمان خلفاء الرسل عليهم السلام كما قال صلى الله ~~عليه وسلم العلماء هم ورثة الأنبياء ومعلوم ms8214 ان في زمن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم كان هو المبين للناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم فان الله تعالى ~~وصفه بذلك وقال لتبين للناس ما نزل إليهم ولا يجب على أحد سواه شئ من ذلك ~~بحضرته فكذا في كل حين ومكان إنما يفترض الأداء علي المشهورين بالعلم دون ~~غيرهم لان الناس في العداة إنما يعتمدون قول من اشتهر بالعم وقلما يعتمدون ~~قول غيرهم وربما يستخف بعضهم بما يسعه ممن لم يشتهر بالعلم فلهذا كان ~~البيان على المشهورين خاصة وقد نقل عن الحسن رضي الله عنه أدركت سبعين ~~بدريا كلهم قد انزووا ولم يشتغلوا بتعليم الناس لأنه كأن لا يحتاج إليهم ~~وكذا علماء التابعين رحمهم الله فمنهم من تصدي للفتوى والتعليم ومنهم من ~~امتنع من ذلك وانزوى لعلمه انه لا يتمكن الخلل بامتناعه وان المقصود حاصل ~~بغيره وهذا لان للعلم ثمرتين العمل به والتعليم ومنهم من لا يتمكن منهما ~~جميعا فيكتفى بثمرة العمل به فعرفنا أن ذلك واسع وان المقصود بالمشهورين من ~~أهل العلم حاصل (قال ولو لم يكن طلب العلم فريضة لم يكن للناس مخرج من ~~الاثم) يعنى ان التحرز عن ارتكاب الاثم فرض قال الله تعالى قل إنما حرم ربى ~~الفواحش الآية ولا يتوصل إلى هذا التحرز الا بالعلم قال ولو ترك الناس ~~العلم لما تميز الحق من الباطل والصواب من الخطأ والبين من الخفي يعنى أن ~~التمييز بين الحق والباطل أصل الدين ولا يتوصل إليه الا بالعلم قال الله ~~تعالى ويمحو الله الباطل ويحق الحق وقال في آية أخرى ليحق الحق ويبطل ~~الباطل ولا شك انه يفترض على كل مخاطب التمييز بين ما أحقه الله تعالى بين ~~ما محاه الله من الباطل وكذا يجب على كل أحد التمسك بما هو PageV30P261 # صواب والتحرز عن الخطأ بجهده وطريق التوصل إلى ذلك العلم (قال فعلى ~~العلماء إذا ما وصل إليهم ممن قلهم مما فيه منفعة للناس) يعنى أن بيان ~~المسموع من الآثار واجب على العلماء فان النبي صلى الله ms8215 عليه وسلم قال نضر ~~الله امرءا سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من سمعها فرب حامل ~~فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلي من هو أفقه من وقال صلى الله عليه وسلم ~~تسمعون ويسمع منكم ويسمع من لم يسمع منكم وقال صلى الله عليه وسلم ألا ~~فليبلغ الشاهد الغائب ثم إنما يفترض بيان ما فيه منفعة الناس وهو الناسخ من ~~الآثار الصحيحة المشهورة فاما المنسوخ فيجب روايته وكذا الشاذ فيما تعم به ~~البلوى فإنه ليس في روايته منفعة للناس وربما يؤدى إلى الفتنة والتحرز عن ~~الفتنة أولى والأصل فيه ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه لو حدثتكم بكل ما ~~سمعت لرميتموني بالحجارة وان معاذا رضي الله عنه كان عنده حديث في الشهادة ~~وكأن لا يرويه إلى أن احتضر ثم قال لأصحابه سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لولا ما حضرني من أمر الله ما رويته لكم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة فكان ~~يمتنع من روايته في صحته لكي لا يتكل الناس ثم لما خاف الفوت بموته رواه ~~لأصحابه فهذا أصل لما بينا (قال ألا ترى أنه لو لم يفترض الأداء علينا لم ~~يفترض على من قبلنا حتى ينتهى ذلك إلى الصحابة والتابعين رضي الله عنهم) ~~يعنى ان الناس في نقل العلم سواء قال صلى الله عليه وسلم ينقل هذا الدين عن ~~كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين فلو جوزنا ~~للمتأخرين ترك النقل لجوزنا مثل ذلك للمتقدمين فيؤدى هذا إلي القول بما ذهب ~~إليه الروافض ان الله تعالى أنزل آيات في شأن علي رضي الله عنه وذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحاديث في فضله والتنصيص على إمامته غير أن ~~الصحابة رضي الله عنهم كتموا ذلك حسدا منهم له وعند أهل السنة رحمهم الله ~~هذا كذب وزور لا يجوز أن يظن بأحد من الصحابة ms8216 رضي الله عنهم فكيف بجماعتهم ~~ولو كان شيئا من ذلك لاشتهر ولكن ما يذهب إليه الروافض مبنى على الكذب ~~والبهتان فمحمد رضي الله عنه بهذا الاستشهاد أشار إلى أن الصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين ما تركوا نقل شئ من أمور الدين فعلى من بعدهم الاقتداء بهم في ~~ذلك ثم الفرض نوعان فرض عين وفرض كفاية ففرض العين على كل أحد اقامته نحو ~~أركان الدين وفرض الكفاية ما إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول ~~المقصود وان اجتمع الناس على تركه PageV30P262 # كانوا مشتركين في المأثم كالجهاد فان المقصود به اعلاء كلمة الله تعالى ~~واعزاز الدين فإذا حصل هذا المقصود من بعض المسلمين سقط عن الباقين وإذا ~~قعد الكل عن الجهاد حتى استولى الكفار على بعض الثغور اشترك المسلمون في ~~المأثم بذلك وكذا غسل الميت والصلاة عليه والدفن كل ذلك فرض كفاية إذا قام ~~به البعض سقط عن الباقين وان امتنعوا من ذلك حتى ضاع ميت بين قوم مع علمهم ~~بحاله كانوا مشتركين في المأثم فأداء العلم إلى الناس فرض كفاية إذا قام به ~~البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو احياء الشريعة وكون العلم محفوظا ~~بين الناس بأداء البعض وان امتنعوا من ذلك حتى اندرس بشئ بسبب ذلك كانوا ~~مشتركين في المأثم (قال وما رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الفضائل فأداؤه إلى الناس فريضة) ومعنى هذا الكلام ان مباشرة فعل التطوعات ~~وما ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بفرض ولا اثم على من امتنع ~~من ذلك ولكن أداء ذلك إلى الناس فريضة حتى إذا اجتمع أهل زمان على ترك نفل ~~كانوا تاركين لفريضة مشتركين في المأثم لان بترك النفل يندرس شئ ء من ~~الشريعة وليس في ترك الأداء معنى الاندراس ونظير هذا ان من امتنع من صلاة ~~التطوع فلا اثم عليه في ذلك ولو صلى التطوع بغير طهارة كان آثما معاتبا لان ~~في الأداء بغير طهارة تغيير حكم الشرع وليس في ترك الأداء ms8217 تغيير حكم الشرع ~~فان المقصود بالتطوعات أحد شيئين قطع طمع الشيطان عن وسوسته بان يقول إذا ~~كان هذا العبد يؤدى ما ليس عليه كيف يترك أداء ما هو عليه فينقطع طمعه عن ~~وسوسته بهذا وهو جبر لنقصان الفرائض على ما قال صلى الله عليه وسلم إذا ~~تمكن في فريضة العبد نقصان يقول الله تعالى لملائكته اجعلوا نوافل عبدي ~~جبرا لنقصان فريضته وإذا كان في التطوع هذا المقصود فلا يجوز ترك البيان ~~فيه حتى يندرس فيفوت هذا المقصود أصلا فعرفنا ان أداءه إلى الناس فريضة وإن ~~لم يكن مباشرة فعله فريضة (قال وليس يجب على الفقيه أن يحدث بكل ما سمع الا ~~لغائب حضر خروجه ممن يعلم أنه لم يشتهر في أهل مصره) يعنى بهذا ان أصل ~~البيان واجب ولكن الوقت موسع وإنما يتضيق عند خوف الفوت كما بينا في حديث ~~معاذ رضي الله عنه والذي أتاه كان قصده أن يتعلم منه ما لم يشتهر في مصره ~~مما فيه منفعة للناس حتى يفتيهم بذلك إذا رجع إليهم قال الله تعالى فلولا ~~نفر من كل فرقة الآية فما لم يعزم على الرجوع كان الوقت في التعليم واسعا ~~على المعلم وإذا عزم على الخروج فقد PageV30P263 # تضيق الوقت فلا يسعه تأخير البيان بعد ذلك بمنزلة الصلاة بعد دخول الوقت ~~فرض ولكن الوقت واسع فإذا بلغ آخر الوقت تضيق فلا يسعه التأخير بعد ذلك ~~وهذا فيما لم يشتهر في أهل مصر فاما فيما اشتهر فيهم فلا حاجة ولا ضرورة ~~لان الراجع يتمكن من تحصيل ذلك لنفسه من علماء أهل مصر وأهل مصر يتوصلون ~~إلي ذلك من جهة علمائهم دون هذا الراجع إليهم والمؤمنون كنفس واحدة يعنى ~~إذا تألم بعض الجسد تألم الكل وإذا نال الراحة بعض الجسد اشترك في ذلك سائر ~~الأعضاء فإذا كان مشهورا في أهل مصر لا يندرس بامتناع هذا العالم من البيان ~~له وإذا لم يكن مشهورا فيهم فترك البيان يؤدى إلى الاندراس في حقهم فكما لا ~~يحل له أن يترك البيان ms8218 لأهل مصر حتى يندرس فكذا لا يحل ترك البيان للذي ~~ارتحل إليه من موضع آخر لهذا المقصود وهو غير مشهور في أهل مصر ثم إن الله ~~تعالى خلق أولاد آدم عليه السلام خلقا لا تقوم أبدانهم الا بأربعة أشياء ~~الطعام والشراب واللباس ولكن أما الطعام فقال الله تعالى وما جعلناهم جسدا ~~الآية وقال عز وجل كلوا من طيبات ما رزقناكم وأما الشراب فقال الله تعالى ~~وجعلنا من الماء كل شئ حي وقال جل وعلا وكلوا واشربوا وأما اللباس فقال ~~الله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا وقال الله ~~تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد الآية وأما لكن فلأنهم خلقوا خلقا لا تطيق ~~أبدانهم معه أذى الحر والبرد ولا تبقى على شدتهما قال الله تعالى وخلق ~~الانسان ضعيفا فيحتاج إلى دفع أذى الحر والبرد عن نفسه لتبقي نفسه فيؤدى ~~بها ما تحمل من أمانة الله تعالى ولا يتمكن من ذلك الا بكن فصار الكن لهذا ~~بمعنى الطعام والشراب (قال وقد دلهم المعاش بأسباب فيها حكمة بالغة) يعني ~~ان كل أحد لا يتمكن من تعلم جميع ما يحتاج إليه في عمره فلو اشتغل بذلك فنى ~~عمره قبل أن يتعلم وما لم يتعلم لا يمكنه أن يحصل لنفسه وقد تعلقت به مصالح ~~المعيشة فيسر الله تعالى على كل واحد منهم تعلم نوع من ذلك حتى يتوصل إلى ~~ما يحتاج إليه من ذلك النوع بعلمه فيتوصل غيره إلى ما يحتاج إليه من ذلك ~~بعلمه أيضا واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله المؤمنون ~~كالبنيان يشد بعضه بعضا * وبيان هذا في قوله تعالى ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات الآية يعنى ان الفقير محتاج إلى مال الغني والغنى يحتاج إلى عمل ~~الفقير فهنا أيضا الزارع يحتاج إلى عمل النساج ليحصل اللباس لنفسه والنساج ~~يحتاج إلى عمل الزارع ليحصل الطعام والقطن الذي يكون منه اللباس لنفسه ثم ~~PageV30P264 # كل واحد منهما فيما يقيم من العمل يكون معينا لغيره فيما هو ms8219 قربة وطاعة ~~فان التمكن من إقامة القربة بهذا يحصل فيدخل تحت قوله تعالى وتعاونوا على ~~البر والتقوى وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى في عون العبد ما دام ~~العبد في عون أخيه المسلم وسواء أقام ذلك العمل بعوض شرطه عليه أو بغير عوض ~~فإذا كان قصده ما بينا كان في عمله معنى الطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فإذا نوى العامل بعمله التمكن ~~من إقامة الطاعة أو تمكين أخيه من ذلك كان مثابا على عمله باعتبار نيته ~~بمنزلة المتناكحين إذا قصدا بفعلهما ابتغاء الولد وتكثير عباد الله تعالى ~~وأمة الرسول صلى الله عليه وسلم كان لهما الثواب علي عملهما وان وإن كان ~~ذلك الفعل لقضاء الشهوة في الأصل ولكن بالنية يصير معنى القربة أصلا ويصير ~~قضاء الشهوة تبعا فهذا مثله (قال فان تركوا الأكل والشرب فقد عصوا لان فيه ~~تلفا) يعنى ان النفس لما كانت لا تبقى عادة بدون الأكل والشرب فالممتنع من ~~ذلك قاتل نفسه قال الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم وهو معرض نفسه للهلاك وقال ~~الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وبعد التناول فقد ما يسد به رمقه ~~يندب إلى أن يتناول مقدار ما يتقوى به على الطاعة لأنه إن لم يتناول يضعف ~~وربما يعجز عن الطاعة وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن القوى أحب إلى الله ~~من المؤمن الضعيف وفى كل خير ولان اكتساب ما يتقوى به على الطاعة يكون طاعة ~~وهو مندوب إلى الاتيان بما هو طاعة واليه أشار أبو ذر رضي الله عنه حين سئل ~~عن أفضل الأعمال فقال الصلوات وأكل الخبز قال وقد نقل عن مسروق رضي الله ~~عنه وغيره ان من اضطر فلم يأكل فمات دخل النار والمراد تناول الميتة لان ~~عند الضرورة الحرمة تنكشف فيلحق بالمباح وإذا كان الحكم في الميتة هذا مع ~~حرمتها في غير حالة الضرورة فما ظنك في الطعام الحلال (قال وستر العورة ~~فريضة لقوله تعالى خدوا زينتكم ms8220 الآية) والمراد ستر العورة لأجل الصلاة ألا ~~ترى أنه خص المساجد بالذكر والناس في الأسواق أكثر منهم في المساجد فلا ~~فائدة لتخصيص المساجد بالذكر سوى أن يكون المراد ستر العورة لأجل الصلاة ~~فهذا يدل على أنه من شرائط الصلاة فيكون فرضا ولئن كان المراد ستر العورة ~~لأجل الصلاة فالامر حقيقة للوجوب فإن كان خاليا في بيته فهو مندوب إلى ~~الستر لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكروا عنده كشف العورة قيل ~~له أرأيت لو كان أخذنا خاليا فقال صلى الله عليه وسلم الله أحق ان يستحى ~~منه (قال وعلى الناس اتخاذ PageV30P265 # الأوعية لنقل الماء إلى النساء) لأن المرأة تحتاج إلى الماء للوضوء ~~والشرب وان تيممت للوضوء احتاجت إلى الماء لتشرب ولا يمكنها ان تخرج تستقي ~~الماء من الأنهار والآبار والحياض فإنها أمرت بالقرار في بيتها قال الله ~~تعالى وقرن في بيوتكن فعلى الرجل ان يأتيها بذلك لان الشرع ألزمه حاجتها ~~كالنفقة ولا يمكنه ان يأتيها بكفه فلا بد ان يتخذ وعاء لذلك لان مالا يتأتى ~~إقامة المستحق الا به يكون مستحقا (قال ومن فعل شيئا مما ذكرنا فهو مأمور ~~باتمامه لقوله تعالى ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية) وهذا مثل ذكره ~~الله تعالى لمن ابتدأ طاعة ثم لم يتمها فيكون كالمرأة التي تغزل ثم تنقض ~~فلا تكون ذات غزل ولا ذات قطن ومن امتنع من الأكل والشرب والاستكنان حتى ~~مات أوجب على نفسه دخول النار لأنه قتل نفسه قصدا فكأنه قتلها بحديدة وقال ~~صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجئ بها نفسه في نار ~~جهنم ثم تأويل اللفظ الذي ذكره من وجهين أحدهما انه ذكره على سبيل التهديد ~~وأضمر في كلامه معنى صحيحا وهو انه أراد الدخول الذي هو تحلة القسم قال ~~الله تعالى وان منكم الا واردها الآية والمراد داخلها عند أهل السنة ~~والجماعة والثاني ان المراد بيان جزاء فعله يعنى ان جزاء فعله دخول النار ~~ولكنه في مشيئة الله تعالى ms8221 ان شاء عفى عنه بفضله وان شاء أدخله النار بعدله ~~وهذا نظير ما قيل في بيان قول الله تعالى فجزاؤه جهنم خالدا فيها ان هذا ~~جزاؤه ان جازاه الله به ولكنه عفو كريم يتفضل بالعفو ولا يخلد أحدا من ~~المؤمنين في نار جهنم (قال وكل أحد منهى عن افساد الطعام ومن الافساد ~~الاسراف) وهذا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القيل والقال ~~وعن كثرة السؤال وعن إضاعة المال وفى الافساد إضاعة المال ثم الحاصل انه ~~يحرم على المرء فيما اكتسبه من الحلال الافساد والسرف والخيلاء والتفاخر ~~والتكاثر أما الافساد فحرام لقوله تعالى وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ~~الآية وأما السرف فحرام لقوله تعالى ولا تسرفوا الآية وقال جل وعلا والذين ~~إذا أنفقوا الآية فذلك دليل على أن الاسراف والتقتير حرام وان المندوب إليه ~~ما بينهما وفى الاسراف تبذير وقال الله تعالى ولا تبذر تبذيرا ثم السرف في ~~الطعام أنواع فمن ذلك الأكل فوق الشبع لقوله صلى الله عليه وسلم ما ملا ابن ~~آدم وعاء شرا من بطنه فان كأن لابد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ~~وقال صلى الله عليه وسلم يكفي ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ولا يلام على كفاف ~~ولأنه إنما يأكل لمنفعة نفسه ولا منفعة في الأكل فوق الشبع بل PageV30P266 # فيه مضرة فيكون ذلك بمنزلة القاء الطعام في مزبلة أو شر منها ولان ما ~~يزيد علي مقدار حاجته من الطعام فيه حق غيره فإنه يسد به جوعته إذا أوصله ~~إليه بعوض أو بغير عوض فهو في تناوله جان علي حق الغير وذلك حرام ولان ~~الأكل فوق الشبع ربما يمرضه فيكون ذلك كجراحته نفسه والأصل فيه ما روى أن ~~رجلا تجشأ في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال نح عنا جشاءك أما علمت أن أطول الناس عذابا يوم القيامة ~~أكثرهم شبعا في الدنيا ولما مرض ابن عمر رضي الله عنهما سأل النبي صلى الله ms8222 ~~عليه وسلم عن سبب مرضه فقيل إنه أتخم قال ومم ذاك فقيل من كثرة الأكل فقال ~~صلى الله عليه وسلم أما انه لو مات لم أشهد جنازته ولم أصل عليه ولما قيل ~~لعمر رضي الله عنه ألا تتخذ لك جوارشا قال وما يكون الجوارش قيل هو صنف ~~يهضم الطعام فقال سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع إلا أن بعض ~~المتأخرين رحمهم الله استثنى من ذلك حالة وهو انه إذا كان له غرض صحيح في ~~الأكل فوق الشبع فحينئذ لا بأس بذلك بأن يأتيه ضيف بعد تناوله مقدار حاجته ~~فيأكل مع ضيفه لئلا يخجل وكذا إذا أراد أن يصوم في الغد فلا بأس بأن يتناول ~~بالليل فوق الشبع ليقوى على الصوم بالنهار ومن الاسراف في الطعام الاستكثار ~~من المباحات والألوان فان النبي صلى الله عليه وسلم عد ذلك من أشراط الساعة ~~فقال تدار القصاع على موائدهم واللعنة تنزل عليهم وعن عائشة رضي الله عنها ~~انها كانت في ضيافة فأتيت بقصعة بعد قصعة فقامت وجعلت تقول ألم تكون الأولى ~~مأكولة وان كانت فما هذه الثانية وفى الأولى ما يكفينا قد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن مثل هذا إلا أن يكون ذلك عند الحاجة بان يمل من ~~ناحية واحدة فيستكثر من المباحات ليستوفى من كل نوع شيئا فيجتمع له مقدار ~~ما يتقوى به على الطاعة على ما حكى أن الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان ~~يشكو إليه ثلاثا العجز عن الأكل وعن الاستمتاع والعي في الكلام فكتب إليه ~~أن استكثر من ألوان الطعام وجدد السراري في كل وقت وانظر إلى أخريات الناس ~~في خطبتك ومن الاسراف أن تضع على المائدة من ألوان الطعام فوق ما يحتاج ~~إليه الآكل وقد بينا ان الزيادة على مقدار حاجته فيه كان حق غيره إلا أن ~~يكون من قصده أن يدعو الأضياف قوما بعد قوم إلي أن يأتوا على آخر الطعام ~~فحينئذ لا بأس بذلك لأنه غير مفسد ومن الاسراف أن يأكل ms8223 وسط الخبز ويدع ~~حواشيه أو يأكل ما انتفخ من الخبز كما يفعله بعض PageV30P267 # الجهال يزعمون أن ذلك ألذ ولكن هذا إذا كان غيره لا يتناول ما ترك هو من ~~حواشيه أما إذا كان غيره يتناول ذلك فلا بأس كأن يختار لتناوله رغيفا دون ~~رغيف ومن الاسراف التمسح بالخبز عند الفراغ من الطعام من غير أن يأكل مما ~~يمسح به لان غيره يتقذر ذلك فلا يأكله فأما إذا كان هو يأكل ما يمسح به فلا ~~بأس بذلك ومن الاسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها بل ينبغي له أن يبدأ ~~بتلك اللقمة فيأكلها لان في ترك ذلك استخفافا بالطعام وفى التناول اكراما ~~وقد أمرنا باكرام الخبز قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الخبز فإنه من بركات ~~السماء والأرض ومن اكرام الخبز أن لا ينتظر الادام إذا حضر الخبز ولكن يأخذ ~~في الأكل قبل أن يؤتى بالإدام وهذا لان الانسان مندوب إلى شكر النعمة ~~والتحرز عن كفران النعمة وفى ترك اللقمة التي سقطت معنى كفران النعمة وفى ~~المبادرة إلى تناول الخبز قبل أن يؤتى بالإدام إظهار شكر النعمة وإذا كان ~~جائعا ففي الامتناع إلى أن يؤتى بالإدام نوع مماطلة فينبغي أن يتحرز عن ذلك ~~وفيه حكاية فان أبا حنيفة رحمة الله عليه لقي بهلولا المجنون يوما وهو جالس ~~على الطريق يأكل الطعام فقال اما تستحي من نفسك أن يأكل بالطريق قال يا أبا ~~حنيفة أنت تقول في هذا ونفسي غريمي والخبز في حجري وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مطل الغنى ظلم فكيف أمنعها حقها إلى أن أدخل البيت والمخيلة حرام ~~لما روى أن النبي صلى الله وعليه وسلم قال للمقداد رضي الله عنه في ثوب ~~لبسه إياك والمخيلة ولا تلام على كفاف والتفاخر والتكاثر حرام لقوله تعالى ~~اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو الآية وإنما ذكر هذا على وجه الالزام ~~لذلك قال الله تعالى ولا تمنن تستكثر الآية وقال عز وجل أن كان ذا مال ~~وبنين وقال جل وعلا ms8224 ألهاكم التكاثر فعرفنا أن التفاخر والتكاثر حرام (قال ~~وأمر اللباس نظير الأكل في جميع ما ذكرنا) يعنى انه كما نهى عن الاسراف ~~والتكثير من الطعام فكذلك نهى عن ذلك في اللباس والأصل فيه ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الثوبين والمراد أن لا يلبس نهاية ما يكون من ~~الحسن والجودة في الثياب على وجه يشار إليه بالأصابع أو يلبس نهاية ما يكون ~~من الثياب الخلق على وجه يشار إليه بالأصابع فان أحدهما يرجع إلى الاسراف ~~والآخر يرجع إلى التقتير وخير الأمور أوسطها فينبغي أن يلبس في عامة ~~الأوقات الغسيل من الثياب ولا يكلف الجديد الحسن عملا بقوله صلى الله وعليه ~~وسلم البذاذة من الايمان الا انه لا بأس بان يلبس أحسن ما يجد من الثياب في ~~بعض الأعياد PageV30P268 # والأوقات والجمع لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان له جبة ~~أهداها إليه المقوقس فكان يلبسها في الأعياد والجمع وللوفود ينزلون إليه ~~وروى أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قباء مكفوف بالحرير وكان يلبس ~~ذلك في الأعياد والجمع ولان فيلبس ذلك في بعض الأوقات إظهار النعمة قال صلى ~~الله عليه وسلم إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثرها عليه وفى التكلف ~~لذلك في جميع الأوقات معنى الصلف وربما يغيظ ذلك المحتاجين والتحرز عن ذلك ~~أولى وكذا في زمان الشتاء لا ينبغي أن يظاهر بين جبتين أو ثلاثة إذا كان ~~يكفيه لدفع البرد جبة واحدة فان ذلك يغيظ المحتاجين وهو منهى عن اكتساب سبب ~~يؤذى غيره ومقصوده يحصل بما دون ذلك والأولى له أن يختار الخشن من الثياب ~~للبس على ما روى عن عمر رضي الله عنه انه كأن لا يلبس الا الخشن من الثياب ~~فان لبس الخشن في مان الشتاء واللين في زمان الصيف فلا بأس بذلك لان الخشن ~~يدفع من البرد مالا يدفعه اللين فهو محتاج إلى ذلك في زمان الشتاء واللين ~~منشف من العرق مالا ينشفه الخشن فهو محتاج ms8225 إلى ذلك في زمان الصيف وان لبس ~~اللين في الشتاء والصيف فذلك واسع له أيضا إذا كان اكتسبه من حله لقوله ~~تعالى قل من حرم زينة الله الآية وكما يندب إلى ما بينا في طعام نفسه ~~وكسوته فكذلك في طعام عياله وكسوتهم لأنه مأمور بالانفاق عليهم بالمعروف ~~والمعروف ما يكون دون السرف وفوق التقتير حتى قالوا لا ينبغي أن يكلف تحصيل ~~جميع شهوات عياله ولا أن يمنعها جميع شهواتها ولكن انفاقه بين ذلك فان خير ~~الأمور أوساطها وكذلك لا ينبغي أن يستديم الشبع من الطعام فان الأول ما ~~اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه في قوله أجوع يوما وأشبع يوما ~~وكانت عائشة رضي الله عنها تبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض ~~وتقول يا من لم يلبس الحرير ولم يشبع من خبز الشعير وكانت عائشة رضي الله ~~عنها تقول ربما يأتي علينا الشهر أو أكثر لا نوقد في بيوتنا نارا وإنما هو ~~الأسودان الماء والتمر وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أطول ~~الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا فلهذا كان التحرز عن استدامة ~~الشبع في جميع الأوقات أولى (قال وليس على الرجل أن يدع الأكل حتى يصير ~~بحيث لا ينتفع بنفسه) يعنى حتى ينتهى به الجوع إلى حال تضره وتفسد معدته ~~بان تحترق فلا ينتفع بالأكل بعد ذلك لان التهاون عند الحاجة حق قبله قال ~~صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه نفسك مطيتك فارفق بها ولا تجعها وقال صلى ~~الله عليه وسلم PageV30P269 # لآخر ان لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولله عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه ~~وقال صلى الله عليه وسلم للمقدام بن معدى كرب كل واشرب والبس عن غير مخيلة ~~والامر للإيجاب حقيقة ولان في الامتناع من الأكل إلى هذا الغاية تعريض ~~النفس للهلاك وهو حرام وفيه اكتساب سبب تفويت العبادات ولا يتوصل إلى أداء ~~العبادات الا بنفسه وكما أن تفويت العبادات المستحقة حرام فاكتساب سبب ~~التفويت حرام ms8226 فأما تجويع النفس على وجه لا يعجز معه عن أداء العبادات ~~وينتفع بالأكل بعده فهو مباح لأنه إنما يمنع من الأكل لاتمام العيادة إذا ~~كان صائما أو ليكون الطعام ألذ عنده إذا تناوله فكلما كان المتناول أجوع ~~كانت لذته في التناول من الأكل فوق الشبع وهو حرام عليه إلا عند غرض صحيح ~~له في ذلك فليس له بالامتناع إلى أن يصير بحيث لا ينتفع بالأكل غرض صحيح بل ~~فيه اتلاف النفس وحرمة نفسه عليه فوق حرمة نفس أخرى فإذا كان يحق عليه ~~احياء نفس أخرى بما يقدر عليه ولا يحل له اكتساب سبب اتلافها ففي نفسه أولى ~~وقد قال بعض المتقشفة لو امتنع من من الأكل حتى مات لم يكن آثما لان النفس ~~أمارة بالسوء كما وصفها الله تعالى به وهي عدو المرء قال صلى الله عليه ~~وسلم ما معناه أعدى عدو المرء بين جنبيه يعنى نفسه وللمرء أن لا يرى عدوه ~~فكيف يصير آثما بالامتناع من تربيته وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد ~~جهاد النفس وتجويع النفس مجاهدة لها فلا يجوز أن نجهل ذلك ولكن نقول إن ~~مجاهدة النفس في حملها على الطاعات وفى التجويع إلى هذه الحالة تفويت ~~العبادة لا حمل النفس على أداء العبادة وقد بينا أن النفس متحملة لأمانات ~~الله تعالى فان الله تعالى خلقها معصومة لتؤدى الأمانة التي تحملتها ولا ~~تتوصل لذلك الا بالأكل عند الحاجة ومالا يتوصل إلى إقامة المستحق الا به ~~يكون مستحقا فأما الشاب الذي يخاف على نفسه من الشبق والوقوع في العيب فلا ~~بأس أن يمتنع من الأكل ويكسر شهوته فتجويع النفس على وجه لا يعجز عن أداء ~~العبادات مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب عليكم ~~بالنكاح فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ولأنه منتفع بالامتناع من ~~الأكل هنا من حيث إنه يمنع به نفسه عن ارتكاب المعاصي على ما يحكى عن أبي ~~بكر الوراق رحمه الله قال في تجويع النفس اشباعها وفى اشباعها ms8227 تجويعها ثم ~~فسر ذلك فقال إذا جاعت واحتاجت إلى الطعام شبعت عن جميع المعاصي وإذا شبعت ~~عن الطعام جاعت ورغبت في جميع المعاصي وإذا كان التحرز عن ارتكاب المعصية ~~فرضا وإنما PageV30P270 # يتوصل إليه بهذا النوع من التجويع كان ذلك فرضا (قال ويفترض على الناس ~~اطعام المحتاج في الوقت الذي يعجز فيه عن الخروج والطلب) وهذه المسألة ~~تشتمل على فصول أحدها أن المحتاج إذا عجز عن الخروج يفترض على من يعلم حاله ~~انه يطعمه مقدار ما يتقوى به على الخروج وأداء العبادات إذا كان قادرا على ~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم من بات شبعان وجاره إلى جنبه طاو حتى إذا مات ~~ولم يطعمه أحد ممن يعلم بحاله اشتركوا جميعا في المأثم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أيما رجل مات جوعا بين قوم أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله ~~فإذا لم يكن عند من يعلم بحاله ما يعطيه ولكنه قادر على الخروج إلى الناس ~~فيخبر بحاله ليواسوه ويفترض عليه ذلك لان عليه أن يدفع ما يزيل ضعفه بحسب ~~الامكان والطاعة بحسب الطاقة فان امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا في المأثم ~~وإذا قام به البعض سقط عن الباقين وهو نظير الأسير فان من وقع أسيرا في يد ~~أهل الحرب من المؤمنين وقصدوا قتله يفترض على كل مسلم يعلم بحاله ان يفديه ~~بماله ان قدر على ذلك والا أخبر به غيره ممن يقدر عليه وإذا قام به البعض ~~سقط عن الباقين بحصول المقصود ولا فرق بينهما في المعنى فان الجوع الذي هاج ~~من طبعه عدو يخاف الهلاك منه بمنزلة العدو من المشركين فاما إذا كان ~~المحتاج يتمكن من الخروج ولكن لا يقدر على الكسب فعليه أن يخرج ليعلم بحاله ~~ومن علم بحاله إذا كان عليه شئ من الواجبات فليؤده إليه لأنه قد وجد لما ~~استحق عليه مصرفا ومستحقا فينبغي له ان يسقط الفرض عن نفسه بالصرف إليه ~~حتما لأنه أدنى إليه من غيره وهو يندب إلى الاحسان إليه إن كان ms8228 قد أدى ما ~~عليه من الفرائض لقوله تعالى وأحسنوا ان الله يحب المحسنين وقال الله تعالى ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أفضل الأعمال قال افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ~~فإن كان المحتاج بحيث يقدر على الكسب فعليه أن يكتسب ولا يحل له أن يسأل ~~لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سأل الناس وهو غنى عما ~~يسأل كانت مسئلته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجهه وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق الصدقات فاتاه رجلان يسألانه من ذلك ~~فرفع بصره إليهما فرأهما جلدين قال أمانه لاحق لكما فيه وإن شئتما أعطيتكما ~~معناه لاحق لهما في السؤال وقال صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى ولا ~~لذي مرة سوي يعنى لا يحل السؤال للقوى القادر على التكسب وقال PageV30P271 # صلى الله عليه وسلم السؤال آخر كسب العبد ولكنه لو سأل فأعطى حل له أن ~~يتناول لقوله صلى الله عليه وسلم وإن شئتما أعطيتكما فلو كأن لا يحل ~~التناول لما قال صلى الله عليه وسلم لهما ذلك وقد قال الله تعالى إنما ~~الصدقات للفقراء الآية والقادر على الكسب فقير وإذا كان عاجزا عن الكسب ~~ولكنه قادر على أن يخرج فيطوف علي الأبواب ويسأل فإنه يفترض عليه ذلك وإذا ~~لم يفعل ذلك حتى هلك كان آثما عند أهل الفقه رحمهم الله وقال بعض المتقشفة ~~السؤال مباح له بطريق الرخصة فان تركه حتى مات لم يكن آثما بل هو متمسك ~~بالعزيمة وهذا قريب مما نقل عن الحسن بن زياد رضي الله عنه ان من كان في ~~السفر ومع رفيق له ماء وليس عنده ثمنه أنه لا يلزمه أن يسأل رفيقه ولو تيمم ~~وصلى من غير أن يسأله الماء جازت صلاته عنده ولم تجز عندنا وجه قوله ان في ~~السؤال ذلا وللمؤمن أن يصون نفسه عن الذل وبيانه فيما نقل عن علي ms8229 رضي الله ~~عنه لنقل الصخر من قلل الجبال * * أحب إلى من منن الرجال يقول الناس لي في ~~الكسب عار * * فقلت العار في ذل السؤال ولان ما يلحقه من الذل بالسؤال تعين ~~وما يصل إليه من المنفعة موهوم وربما يعطى ما يسأل وربما لا يعطى فكان ~~السؤال رخصة له من غير أن يكون مستحقا عليه إذ الموهوم لا يعارض المتحقق * ~~وحجتنا في ذلك أن السؤال يوصله إلى ما تقوم به نفسه ويتقوى به على الطاعة ~~فيكون مستحقا عليه كالكسب سواء في حق من هو قادر على الكسب ومعنى الذل في ~~السؤال في هذه الحالة ممنوع (ألا ترى) أن الله تعالى أخبر عن موسى ومعلمه ~~عليهما السلام انهما سألا عن الحاجة فقال عز وجل استطعما أهلها والاستطعام ~~طلب العام وما كان ذلك منهما بطريق الأجرة (ألا ترى) أنه قال لو شئت لاتخذت ~~عيه أجرا فعرفنا انه كان بطريق البر على سبيل الهدية أو الصدقة على ما ~~اختلفوا أن الصدقة كانت تحل للأنبياء سوي نبينا عليه وعليهم السلام على ما ~~بين وكذا رسول الله وقال صلى الله عليه وسلم لقوم هل عندكم ما يلت في السن ~~والا اكترعنا من الوادي كرعا وسأل رجلا ذراع شاة وقال ناولني الذراع في ~~حديث فيه طول فلو كان في السؤال عند الحاجة ذلا لما فعل الأنبياء عليهم ~~السلام ذلك فقد كانوا أبعد الناس عن اكتساب سبب الذل ولان ما يسد به رمقه ~~حق مستحق له في سؤال الناس فليس في المطالبة بحق مستحق له من معنى الذل شئ ~~فعليه أن يسأل فاما إذا كان قادرا على الكسب PageV30P272 # فليس ذلك بحق مستحق له وإنما حقه في كسبه فعليه أن يكتسب ولا يسأل أحدا ~~من الناس ولكن له أن يسأل ربه كما فعل موسى عليه السلام فقال إني لما أنزلت ~~إلى من خير فقير وقد أمرنا بذلك قال الله تعالى فاسئلوا الله من فضله وقاله ~~صلى الله عليه وسلم سلوا الله حوائجكم حتى الملح لقدوركم والشسع لنعالكم ~~(قال والمعطى ms8230 أفضل من الآخذ وإن كان الآخذ يقيم بالأخذ فرضا عليه) وهذه ~~المسألة تشتمل علي ثلاث فصول أحدها أن يكون المعطي مؤديا للواجب والآخذ ~~قادرا على الكسب ولكنه محتاج فهنا المعطى أفضل من الآخذ بالاتفاق لأنه في ~~الاعطاء يؤدي للفرض والآخذ في الاخذ متبرع فان له أن يأخذ ويكتسب ودرجة ~~أداء الفرض أعلى من درجة المتبرع كسائر العبادات فان الثواب في أداء ~~المكتوبات أعظم منه في النوافل والدليل عليه أن المفترض عامل لنفسه ~~والمتبرع عامل لغيره وعمل المرء لنفسه أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ابدأ ~~بنفسك معني هذا انه بنفس الأداء يفرغ ذمة نفسه فكان عاملا لنفسه والآخذ ~~بنفس الاخذ لا ينفع بل بالتناول بعد الاخذ ولا يدري أيبقى إلى أن يتناول ~~أولا يبقى ولهذا لا منة للغنى على الفقير في أخذ الصدقة لان ما يحصل به ~~للغنى فوق ما يحصل للفقير من حيت أنه يحمل للغنى مالا يحتاج إليه للحال ~~ليصل إليه عند حاجته إلى ذلك والغنى محتاج إلى ذلك ليحصل به مقصوده للحال ~~ولو اجتمع الفقراء على ترك الاخذ لم يلحقهم في ذلك مأثم بل يحمدون عليه ~~بخلاف ما إذا اجتمع الأغنياء على الامتناع من أداء الواجب فعرفنا أن المنة ~~للفقراء على الأغنياء * والفصل الثاني أن يكون المعطى والآخذ كل واحد منهما ~~متبرع إن كان المعطى متبرعا والآخذ قادرا على الكسب فالمعطى هنا أفضل أيضا ~~لأنه بما يعطى سلخ عن الغنى ويتماثل إلى الفقير والآخذ بالأخذ يتماثل إلى ~~الغنى وبينا أن درجة الفقير أعلى من درجة الغني فمن يتماثل إلى الفقير ~~بعمله كان أعلى من درجة الغنى ومن يتماثل إلي الفقير لعمله كان أعلى درجة ~~لان العبادات مشروعة بطريق الابتلاء قال الله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~ومعنى الابتلاء بالاعطاء أظهر منه بالأخذ لان الابتلاء في العمل الذي تميل ~~إليه النفس وفى نفس كل أحد داعية إلى الاخذ دون الاعطاء ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم ان المسلم يحتاج في تصدقه بدرهم إلى أن يكسر شهوات سبعين شيطانا ms8231 ~~وإذا كان معنى الابتلاء في الاعطاء أظهر كان أفضل لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن أفضل الأعمال قال أحمزها أي أشقها على البدن وسئل عن ~~أفضل الصدقة قال جهد المقل والآخذ يحصل PageV30P273 # لنفسه ما يتوصل به إلى اقتضاء الشهوات والمعطي يخرج من ملكه ما كان يتمكن ~~به من اقتضاء الشهوات وأعلى الدرجات منع النفس عن اقتضاء الشهوات * والفصل ~~الثالث إذا كان المعطى متبرعا والآخذ مقترضا بأن كان عاجزا عن الكسب محتاجا ~~إلى ما يسد به رمقه فعند أهل الفقه رحمهم الله المعطى أفضل أيضا وقال أهل ~~الحديث منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رحمهم الله الاخذ أفضل هنا لأنه ~~بالأخذ مقيم به فرضا عليه والمعطى متنفل وقد بينا أن إقامة الفرض أ على ~~درجة من التنفل ولان الآخذ لو امتنع من الاخذ هنا كان آثما والمعطى لو ~~امتنع من الاعطاء لم يكن آثما إذا كان هناك غيره ممن يعطيه ما هو فرض عليه ~~والثواب مقابل بالعقوبة (ألا تري) أن الله تعالى هدد نساء رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بضعف ما هدد به غيرهن من النساء فقال عز وجل يا نساء النبي من ~~يأت منكن بفاحشة مبينة الآية ثم جعل لهن الثواب على الطاعات ضعف ما لغيرهن ~~لقوله تعالى يؤتها أجرها مرتين فإذا كان الاثم في حق الآخذ دون المعطى ~~فكذلك الثواب للآخذ أكثر مما للمعطى ولكن هذا كله مشكل برد السلام فان ~~السلام سنة ورد السلام فريضة ومع ذلك كانت البداءة بالسلام أفضل من الرد ~~على ما قال صلى الله عليه وسلم للبادئ بالسلام عشرون حسنة وللراد عشر حسنات ~~وربما يقولون الآخذ يسعى في احياء النفس والمعطى يسعى في تحصين النفس أو في ~~انماء المال واحياء النفس أعلى درجة من انماء المال * وحجتنا في ذلك ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اليد العليا خير من اليد السفلى من ~~غير تفضيل بين السفلى بالأداء وبين إقامة الفرض فان قيل المراد باليد ~~العليا ms8232 يد الفقير لأنها نائبة عن يد الشرع فان المتصدق يجعل ماله لله خالصا ~~بأن يخرجه من ملكه ثم يدفعه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى ~~والفقير ينوب عن الشرع في الاخذ من العين وبيان هذا في قوله تعالى ألم ~~تعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده الآية وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~الصدقة تقع في يد الرحمن فيريبها كما يربى أحدكم فلوه حتى يصير مثل أحد ~~فبهذا تبين أن اليد العليا في المعنى يد الفقير قلنا هذا التأويل بعيد وقد ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأيدي ثلاثة ~~يد الله ثم اليد المعطية ثم اليد المعطاة فهي السفلى إلى يوم القيامة وفى ~~رواية ثم اليد المعطية ثم اليد المعطاة فهي السفلى إلى يوم القيامة فبهذا ~~بين أن المراد باليد العليا يد المعطى ولان المعطى يتطهر من الدنس بالاعطاء ~~والآخذ يتلوث وبيان ذلك أن الله تعالى قال خذ من أموالهم صدقة الآية فعرفنا ~~أن في أداء PageV30P274 # الصدقة معنى التطهير والتنزيه وفى الاخذ تلويث وقد سمى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصدقة أوساخ الناس وسماها غسالة فقال يا معشر بني هاشم ان ~~الله تعالى كره لكم غسالة الناس يعنى الصدقة ويدل عليه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يباشر الاعطاء بنفسه وكان أخذ الصدقة لنفسه حراما عليه ~~كما قال صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لمحمد ولآل محمد وتكلم الناس في ~~حق سائر الأنبياء عليهم فمنهم من يقول ما كان يحل أخذ الصدقة لسائر ~~الأنبياء عليهم السلام ولكنها كانت تحل لقراباتهم ثم إن الله أكرم نبينا ~~صلى الله عليه وسلم بان حرم الصدقة على قرابته إظهارا لفضله لتكون درجتهم ~~في هذا الحكم كدرجة الأنبياء عليهم السلام وقيل بل كانت الصدقة تحل لسائر ~~الأنبياء وهذه خصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم فكيفما كان يجوز أن يقال ~~في تحريم الصدقة عليه أعلى الدرجات معنى الكرامة والخصوصية له فلو كان ms8233 ~~الاخذ أفضل من الاعطاء بحال لما كان في تحريم الاخذ عليه وعلى أهل بيته ~~معنى الخصوصية والكرامة والدليل عليه أن الشرع ندب كل أحد إلى التصدق وندب ~~كل أحد إلى التحرز عن السؤال قال صلى الله عليه وسلم لثوبان رضي الله عنه ~~لا تسأل الناس شيئا أعطوك أو منعوك وقال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام ~~رضي الله عنه إياك أن تسأل أحدا شيئا أعطاك أو منعك فكان بعد ما سمع هذه ~~المقالة لا يسأل أحد شيئا ولا يأخذ من أحد شيئا حتى كان عمر بن خطاب رضي ~~الله عنه يعرض عليه نصيبه مما يعطى فكأن لا يأخذ ويقول لست آخذ من أحد شيئا ~~بعد ما قال لي رسول الله عليه السلام ما قال وكان عمر رضي الله عنه يشهد ~~عليه ويقول يا أيها الناس قد أشهدتكم عليه أنى عرضت عليه حقه وهو يأبى ~~وبهذا تبين أن الاعطاء أفضل من الاخذ وقال الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف الآية يعنى من التعفف عن السؤال والاخذ وقال صلى الله عليه وسلم ~~من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن فتح على نفسه بابا من الفقر ~~فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر فإذا كان التعفف في الامتناع من الاخذ ~~كان في الاقدام على الاخذ ترك التعفف من حيث الصورة فلهذا كان المعطى أفضل ~~من الآخذ وفى كل خير (قال وكل ما كان الأكل فيه فرضا عليه فإنه يكون مثابا ~~على الأكل لأنه تمثل به الامر فيتوصل به إلى أداء الفرائض من الصوم ~~والصلاة) فيقول للذي له السعي لأداء الجمعة والطهارة لأداء الصلاة والأصل ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم يؤجر المؤمن في كل شئ حتى في مباضعته أهله ~~فقيل إنه يقضى شهوته PageV30P275 # أفيؤجر على ذلك قال أرأيت لو وضعها في غير حله أما كان يعاقب علي ذلك ~~وبمثله نستدل هنا فنقول لو ترك الأكل في موضع كان فرضا عليه كان معاقبا ~~عليه وعلى ذلك فإذا أكل كان مثابا ms8234 عليه وقال صلى الله عليه وسلم أفضل دينار ~~المرء دينار ينفقه على نفسه فإذا كان هو مثابا فيما ينفقه على غيره ففيما ~~ينفقه على نفسه أولى قال ولا يكون محسنا ولا مسيئا في ذلك ولا معاتبا ولا ~~معاقبا لأنه مثاب على ذلك كما هو مثاب على إقامة العبادات فكيف يكون معاتبا ~~عليه أو محاسبا والأصل فيه حديثان أحدهما حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أكلة أكلتها معك في بيت أبى ~~الهيثم بن التيهان من لحم وخبز شعير هو من النعم التي نسأل عنها يوم ~~القيامة وتلا قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فقال صلى الله عليه ~~وسلم يا أبا بكر إنما ذلك للكفار اما علمت أن المؤمن لا يسأل عن ثلاث قال ~~وما هي يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم ما يوارى سوأته وما يقيم به ~~صلبه وما يكن من الحر والبرد ثم هو مسؤول بعد ذلك عن كل نعمة والثاني حديث ~~عمر رضي الله عنه فإنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضيافة رجل ~~فأتى بعذق فيه تمر وبسر ورطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسألن عن ~~هذا يوم القيامة فأخذ عمر رضي الله عنه العذق وجعل ينفضه حتى تناثر علي ~~الأرض ويقول أو نسأل عن هذا قال صلى الله عليه وسلم أي والله لتسألن عن كل ~~نعمة حتى الشربة من الماء البارد إلا عن ثلاث كسرة تقيم بها صلبك أو خرقة ~~توارى بها سوأتك أو كن يكنك من الحر قال في الكتاب وهذا قول عمر وعثمان ~~وعلى وابن عباس رضي الله عنهم ان المرء لا يحاسب على هذا المقدار وكفى ~~باجماعهم حجة فمن زجى عمره بهذا وكان قانعا راضيا دخل الجنة بغير حساب ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من هدي ~~بالاسلام وقنع بما آتاه الله تعالى دخل الجنة بغير حساب وقيل في ms8235 تأويل قوله ~~تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب أن المصلح الذي يصير على هذا ~~المقدار الذي لا بد منه ثم بعده التناول إلى مقدار الشبع مباح على الاطلاق ~~لقوله تعالى قل من حرم زينة الله الآية فعرفنا أن ذلك القدر ليس بمحرم فإذا ~~لم يكن محرما فهو مباح على الاطلاق وكذلك أكل الخبيص والفواكه وأنواع ~~الحلاوات من السكر وغير ذلك مباح ولكنه دون ما تقدم حتى أن الامتناع منه ~~والاكتفاء بما دونه أفضل له فكان تناول هذه النعم رخصة والامتناع منها ~~عزيمة فذلك أفضل لحديثين رويا في الباب أحدهما حديث الصديق PageV30P276 # رضي الله عنه فإنه أتى يوما بقدح تندت بعسل وبرد له فقربه إلى فيه ثم رده ~~وأمر بالتصدق به على الفقراء وقال أرجو أن لا أكون من الذين يقال لهم ~~أذهبتم طيباتكم الآية ففي هذا دليل أن تناول ذلك مباح لأنه قربه إلى فيه ~~وفيه دليل أن الامتناع منه أفضل والثاني حديث عمر رضي الله عنه فإنه اشتري ~~جارية وأمر بها فزينت له وأدخلت عليه فلما رآها بكى وقال أرجوا لا أكون من ~~الذين يتوصلون إلى جميع شهواتهم في الدنيا ثم دعا شابا من الأنصار لم يكن ~~تحته امرأة فأهداها له وتلا قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم الآية ولان أفضل ~~مناهج الدين طريق المرسلين عليهم السلام وقد كان طريقهم الاكتفاء بما دون ~~هذا في عامة الأوقات وكذا نبينا عليه السلام ربما أصاب في بعض الأوقات من ~~ذلك على ما روى أنه قال لأصحابه رضي الله عنهم ليت لنا ملتوتا نأكله فجاء ~~به عثمان رضي الله عنه في قصعة فقيل إنه أصاب منه وقيل لم يصب وأمر بالتصدق ~~به ثم فيما تقدم من تناول الخبز إلى الشبع لا حساب عليه سوى العرض على ما ~~روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال صلى الله عليه وسلم ذاك العرض يا ~~بنت أبي بكر اما علمت أن ms8236 من نوقش الحساب عذب ومعنى المرض بيان المنة وتذكير ~~النعمة والسؤال أنه هل قام بشكرها وقيل في تأويل قوله تعالى واما من أوتى ~~كتابه بيمينه الآية انه العرض بمثل هذا واما في اقتضاء الشهوات من الحلال ~~وتناول اللذات فهو محاسب على ذلك غير معاقب عليه وهو معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم في صفة الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب والدليل على أن الاكتفاء ~~بما دون ذلك أفضل حديث الضحاك رضي الله عنه فإنه جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وافدا من قومه وكان متنعما فيهم قال صلى الله عليه وسلم ما ~~طعامك يا ضحاك قال اللحم والعسل والزيت ولب الخبز قال ثم تصير إلى ماذا ~~فقال أصير إلى ما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان الله تعالى ضرب للدنيا مثلا بما يخرج من ابن آدم ثم قال ~~له إياك ان تأكل فوق الشبع فقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم ان طعامه ~~وإن كان لذيذا طيبا في الابتداء فإنه يصير إلى الخبث والنتن في الانتهاء ~~فهو مثل الدنيا وفى هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل وفى حديث الأحنف ~~بن قيس رضي الله عنه أنه كان عند عمر رضى الله فاتى بقصعة فيها خبز شعير ~~وزيت فجعل عمر رضي الله عنه يأكل من ذلك ويدعو الأحنف إلي أكله وكأن لا ~~يسعه ذلك PageV30P277 # فذكر الأحنف ذلك لحفصة وقال إن الله تعالى وسع الدنيا على أمير المؤمنين ~~فلو وسع على نفسه وجعل طعامه طيبا فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فبكى وقال ~~أرأيت لو أن ثلاثة اصطلحوا فتقدم أحدهم في الطريق والثاني بعده ثم خالفهم ~~الثالث في الطريق أكان يدركهم فقالت لا قال فقد تقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يصب من شهوات الدنيا شيئا وأبو بكر رضي الله عنه بعده كذلك ~~فلو اشتغل عمر بقضاء الشهوات في الدنيا متى يدركهم ففي هذا بيان ان ~~الاكتفاء بما ms8237 دون ذلك أفضل وفى الحاصل المسألة صارت على أربعة أوجه ففي ~~مقدار ما يسد به رمقه ويتقوى على الطاعة هو مثاب غير معاقب وفيما زاد علي ~~ذلك إلى حد الشبع هو مباح له محاسب على ذلك حسابا يسيرا بالعرض وفى قضاء ~~الشهوات ونيل اللذات من الحلال هو مرخص له فيه محاسب على ذلك مطالب بشكر ~~النعمة وحق الجائعين وفيما زاد على الشبع هو معاقب عليه فان الأكل فوق ~~الشبع حرام وقد بينا هذا وفى الكتاب قال أكرهه ومراده التحريم على ما روى ~~أن أبا حنيفة رضي الله عنه قيل له إذا قلت في شئ أكرهه ما رأيك فيه قال إلى ~~الحرمة أقرب والدليل عليه ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا تجشأ أحدكم فليقل اللهم لا تفتنا والجشأ من الأكل فوق الشبع ففي هذا ~~بيان ان الأكل فوق الشبع من أسباب الموت وتسبب الموت ارتكاب الحرام وهذا ~~كله فيما اكتسبه من حله فأما ما اكتسبه من غير حله فهو معاقب علي التناول ~~منه ففي غير حالة الضرورة القليل والكثير منه سواء لحديث أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل لحم نبت من السحت ~~فالنار أولى به وقال صلى الله عليه وسلم ما اكتسب المرء درهما من غير حله ~~ينفقه على أهله ويبارك له فيه أو يتصدق به فيقبل منه أو يخلفه وراء ظهره ~~الا كان ذلك زاده إلى النار وقال صلى الله عليه وسلم من اكتسب من حيث شاء ~~ولا يبالي أدخله الله تعالى النار من أي باب كان ولا يبالي وقال صلى الله ~~عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه طيب طعمتك أو قال أكلتك تستجب ~~دعوتك وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~بيان حال الناس بعده يصبح أحدهم أشعث أغبر يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ~~ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب ms8238 له وقال صلى الله عليه ~~وسلم في أشراط الساعة الدرهم الحلال فيهم أعز من أخ في الله والأخ في الله ~~أعز فيهم من درهم حلال قال في الكتاب وكذلك أمر اللباس يعنى انه مأجور فيما ~~يوارى به سوأته PageV30P278 # ويدفع أذى الحر والبرد عنه ويتمكن من إقامة الصلوات وما زاد على ذلك مباح ~~له وترك الأجود من الثياب والاكتفاء بما دون ذلك أفضل كما في الطعام لما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لبس يوما ثوبا معلما ثم نزعه وقال ~~شغلني علمه عن صلاتي كلما وقع بصرى عليه وعن عمر رضي الله عنه أنه رفع ثوبه ~~إلى عامله ليرقعه فزاد عليه ثوبا آخر وجاءه بالثوبين فأخذ عمر رضي الله عنه ~~ثوبه ورد الآخر وقال ثوبك أجود وألين ولكن ثوبي أنشف للعرق وعن علي رضي ~~الله عنه انه كان يكره التزيي بالزي الحسن ويقول إنا ألبس من الثياب ما ~~يكفيني لعبادة ربى فيه فعرفنا أن الاكتفاء بما دون الأجود أفضل له وإن كان ~~يرخص له في لبس ذلك * ثم حول الكلام إلى فصل آخر حاصله دار على فصل وهو أن ~~مساعي أهل التكليف ثلاثة أنواع نوع منها للمرء كالعبادات ونوع منها عليه ~~كالمعاصي ونوع منها بينهما لا له ولا عليه وذلك المباحات في الأقوال ~~والأفعال كقولك أكلت أو شربت أو قمت أو قعدت وما أشبه ذلك هذا مذهب أهل ~~الفقه رحمهم الله وقالت الكرامية مساعي أهل التكليف نوعان لهم وعليهم وليس ~~شئ من مساعيهم في حد الاهمال لقوله تعالى فماذا بعد الحق الا الضلال فقد ~~قسم الأشياء قسمين لا فاصل بينهما اما الحق وهو ما يكون للمرء أو الضلال ~~وهو ما على المرء وقال الله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وما ~~للتعميم فتبين بهذا أن جميع ما يكتسبه المرء له أو عليه وقال الله تعالى من ~~عمل صالحا فلنفسه الآية فتبين بهذا أن عمله لا ينفك عن أحد هذين اما صالح ~~أو سيئ وفى كتاب الله تعالى بيان ms8239 أن جميع ما يتلفظ به المرء مكتوب قال الله ~~تعالى ما يلفظ من قول الآية وفيه بيان أن جميع ما يفعله المرء مكتوب قال ~~الله تعالى وكل شئ فعلوه في الزبر وفيه دليل أنه يحضر جميع ما عمله في ~~ميزانه عند الحساب قال الله تعالى ووجدوا ما عملوا حاضروا وما للتعميم فدل ~~أنه ليس شئ من ذلك هملا والمعنى فيه من وجهين أحدهما أن مواثيق الله على ~~عباده لازمة له في كل حال يعنى من قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وقال عز وجل ما خلقت الجن والإنس الآية فاما أن يكون هو موقنا بهذا ~~العهد والميثاق فيكون ذلك له أو تاركا فيكون عليه إذ لا تصور لشئ سوى هذا ~~والدليل عليه ان المباح الذي تصورونه اما أن يكون من جنس ماله بأن يكون ~~مقربا له مما يحل ويكون هو مأمورا به أو مبعدا له مما لا يحل فيكون ذلك له ~~أو يكون مقربا له مما لا يحل أو معبدا له مما يحل ويؤمر به فيكون ذلك عليه ~~فعرفنا أن جميع مساعيه غير خارجة من أن تكون له أو عليه وحجتنا في ذلك أن ~~PageV30P279 # الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين رحمهم الله اتفقوا على ~~أن من أفعال العباد ما هو مأمور به أو مندوب إليه وذلك عبادة لهم ومنه ما ~~هو منهى عنه وذلك عليهم ومنه ما هو مباح وما كان مباحا فهو غير موصوف بأنه ~~مأمور به أو مندوب إليه أو منهى عنه فعرفنا أن هنا قسما ثالثا ثابتا بطريق ~~الاجماع وليس ذلك للمرء ولا علي المرء وما كان هذا بين القسمين الآخرين الا ~~لحكمة وهي أن يكون مهملا لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه لان ما يكون ~~له فهو مثاب عليه قال الله تعالى من عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون الآية وقال ~~الله تعالى ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وما يكون عليه فهو معاقب على ذلك قال ~~الله تعالى وان أسأتم فلها أي فعليها ms8240 وإذا كان في أفعاله وأقواله مالا يثاب ~~عليه ولا يعاقب عرفنا انه مهمل والدليل عليه أن الله تعالى قال لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم فالتنصيص على نفى المؤاخذة في يمين اللغو يكون ~~تنصيصا على أنه لا يثاب عليه وإذا ثبت بالنص انه لا يثاب عليه ولا يعاقب ~~عرفنا انه مهمل وقال الله تعالى ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولا اشكال ~~انه لا يثاب علي ما أخطأ به وقد انتفت المؤاخذة بالنص فعرفنا انه مهمل وقال ~~صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان الحديث معناه ان الاثم ~~مرفوع عنهم ولا شك انهم لا يثابون على ذلك فإذا ثبت بهذه النصوص ان مالا ~~ينال به المرء الثواب ولا يكون معاقبا عليه فإنه يكون مهملا لا يوصف بأنه ~~يكون للمرء أو عليه لان ماله خاص بما لا ينتفع به في الآخرة وما عليه خاص ~~فيما يضره تجاه الآخرة وفى أفعاله وأقواله مالا ينفعه ولا يضره في الآخرة ~~فكان ذلك مهملا * ثم اختلف الفقهاء رحمهم الله ان ما يكون مهملا من الأفعال ~~والأقوال هل يكون مكتوبا على العبد أم لا قال بعضهم انه لا يكتب عليه لان ~~الكتابة لا تكون من غير فائدة والفائدة منفعته بذلك في الآخرة أو المعاقبة ~~معه على ذلك فما يكون خارجا عن هذين الوجهين فلا فائدة في كتابته عليه ~~وأكثر الفقهاء رحمهم الله على أن ذلك كله مكتوب عليه قال الله تعالى ونكتب ~~ما قدموا وآثارهم الآية الا انهم قالوا بعد ما يكتب جميع ذلك عليه يبقى في ~~ديوانه ما فيه جزاء وخير أو شر ويمحى من ديوانه ما هو مهمل وبيانه في قوله ~~تعالى انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون وفى حديث عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صعد الملكان بكتاب العبد فإن كان أوله ~~وآخره حسنة يمحي ما بين ذلك من السيئات وإن لم يكن ذلك في أوله وآخره يبقي ~~جميع ذلك عليه والذين قالوا يمحى ms8241 المهل من الكتاب PageV30P280 # اختلفوا فيه قال بعضهم إنما يمحي ذلك في الاثانين والاخمسة وهو الذي وقع ~~عند الناس انه تعرض الاعمال في هذين اليومين أي يمحى من الديوان فهيما ما ~~هو مهمل ليس فيه جزاء وأكثرهم على أنه إنما يمحى ذلك يوم القيامة والأصل ~~فيه حديث عائشة رضي الله عنها وقد ذكره محمد رحمه الله في الكتاب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ به وهو ما ~~ليس فيه جزاء خير أو شر وديوان مظالم العباد فلا بد فيه من الانصاف ~~والانتصاف والديوان الثالث ما فيه جزاء من خير أو شر وهذا حديث صحيح مقبول ~~عند أهل السنة والجماعة رحمهم الله ولكنهم اختلفوا في الديوان الذي لا يعبأ ~~به قيل هو المهمل الذي قلنا إنه ليس فيه جزاء خير ولا شر وقيل هو ما بين ~~العبد وبين ربه مما ليس به حق العباد فان الله تعالى عفو كريم قال الله ~~تعالى ما يفعل الله بعذابكم الآية وقيل بل هو الصغائر فإنها مغفورة لمن ~~اجتنب الكبائر قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية فهو ~~الديوان الذي لا يعبأ به وقيل المراد باعمال الكبائر ما هو في صورة الطاعة ~~فإنه لا يعبأ به إذا لم يؤمنوا أي لا ينفعهم ذلك لا الشرك غير مغفور لهم ~~قال الله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ولا قيمة لأعمالهم مع الشرك قال ~~الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا الآية والأظهر هو القول الأول ان الذي لا ~~يعبأ به القسم الثالث الذي بينا انه مباح ليس للمرء ولا عليه هذا الذي لا ~~يعبأ به فإنه فسر ذلك بقوله وهو ما ليس فيه جزاء خير ولا شر وذكر في الكتاب ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت أن ~~المراد محو بعض الأسماء من ديوان الأشقياء والاثبات في ديوان السعداء ومحو ~~بعض الأسماء من ديوان السعداء والاثبات في ديوان ms8242 الأشقياء وأهل التفسير ~~رحمهم الله إنما يروون هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه كما روى عن وائل رضي ~~الله عنه أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول في دعائه اللهم ان كنت كتبت ~~أسماءنا في ديوان الأشقياء فامحها من ديوان الأشقياء وأثبتها في ديوان ~~السعداء فإنك قلت في كتابك وقولك الحق يمحو الله ما يشاء ويثبت الآية فاما ~~ابن عباس رضي الله عنهما فالرواية الظاهرة عنه المحو والاثبات في كل شئ الا ~~في السعادة والشقاوة والحياة والموت ومن الفقهاء رحمهم الله من أخذ ~~بالرواية الأولى وقال إنا نرى الكافر يسلم والمسلم يرتد والصحيح يمرض ~~والمريض يبرأ وكذا يقول يجوز ان يشقى السعيد ويسعد الشقي من غير أن يتغير ~~علم الله في كل أحد ولله الامر من قبل ومن بعد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~وعلى ذلك حملوا PageV30P281 # قوله تعالى فمنهم شقى وسعيد وأكثرهم على أن الصحيح الرواية الثانية عن ~~ابن عباس رضي الله عنه ما فإنه أقرب إلى موافقة الحديث المشهور السعيد من ~~سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه وتأويل قوله تعالى يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت محوه لا يعبأ به من ديوان العبد مما ليس فيه جزاء خير ولا شر ~~واثبات ما فيه الخير على ما بينا من حديث عائشة رضي الله عنه ا الدواوين ~~عند الله ثلاثة ولأجله أورد محمد رضي الله عنه هذا الحديث على أثر ذلك ~~الحديث وقيل المراد محو المعرفة من قلب البعض واثباتها في قلب البعض فيكون ~~هذا نظير قوله تعالى يضل من يشاء ويهدى من يشاء أو المراد المحو والاثبات ~~في المقسوم لكل عبد من الرزق والسلامة والبلاء والمرض وما أشبه ذلك ثم روى ~~حديث الصديق رضي الله عنه حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكلة ~~أكلتها معك في بيت أبى الهيثم بن التيهان وقد روينا الحديث بتمامه زاد في ~~آخر الحديث فاما المؤمن فشكره إذا وضع الطعام بين يديه أن يقول بسم ms8243 الله ~~وإذا فرغ يقول الحمد الله وهذه الزيادة لم يذكرها أهل الحديث في كتبهم ~~ومحمد رضي الله عنه موثوق به فيما يروي ويحتمل أن يكون هذا من كلام محمد ~~رضي الله عنه ذكره بعد رواية الحديث وقد روى في معنى هذا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع الطعام بين يدي المؤمن فقال بسم الله وإذا ~~فرغ قال الحمد لله تحاتت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر كما يتحات ورق الشجر ~~وقال صلى الله عليه وسلم الحمد لله على كل نعمة وقال صلى الله عليه وسلم لو ~~جعلت الدنيا كلها لقمة فابتلعها مؤمن فقال الحمد لله كان ما أتى به خيرا ~~مما أوتى وهو كذلك فان الله تعالى وصف الدنيا بالقلة والحقارة قال الله ~~تعالى قل متاع الدنيا قليل وذكر الله تعالى أعلى وأطيب وفى قوله الحمد لله ~~ذكر الله تعالى بطريق التعظيم والشكر فيكون خيرا من جميع الدنيا (ثم قال ~~ويكره للرجال لبس الحرير في غير حالة الحرب) وهذه المسألة ليست من مسائل ~~هذا الباب وهي مذكورة في مواضع من الكتب إلا أنها تليق بما تقدم ذكره من ~~المسائل في هذا الكتاب فإنه صنف هذا الكتاب في الزهد على ما حكى انه لما ~~فرغ من تصنيف الكتب قيل له ألا صنفت في الزهد والورع شيئا فقال صنفت كتاب ~~البيوع ثم أخذ في تصنيف هذا الكتاب فاعترض له داء فخف دماغه ولم يتم مراده ~~ويحكى أنه قيل له فهرس لنا ما كنت تريد أن تصنف ففهرس لهم ألف باب كان يريد ~~أن يصنفها في الزهد والورع ولهذا قال بعض المتأخرين رحمهم الله موت محمد ~~رضي الله عنه PageV30P282 # واشتغال أبى يوسف بالقضاء على أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه لولا ~~ذلك لصنفا ما أتعب المتبعين وهذا الكتاب أول تصانيفه في الزهد الورع فذكر ~~في آخره بعض المسائل التي تليق بذلك في مثل لبس الحرير والأصل فيه ما روى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ms8244 يوم والذهب بيمينه والحرير بشماله ~~وقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها ولبس الحرير للرجال في غير حالة ~~الحرب مكروه وفى حالة الحرب كذلك في قول أبي حنيفة وفى قولهما إذا كان ~~ثخينا يدفع بمثله السلاح فلا بأس بلبسه في حالة الحرب وأما ما يكون سداه ~~غير حرير ولحمته حرير فلا يحل للرجال لبسه في غير حالة الحرب نحو القباء ~~وما أشبه ذلك وقد تقدم بيان هذه الفصول في الكتب (قال ولا بأس بان يتخذ ~~الرجل في بيته سريرا من ذهب أو فضة وعليه الفرش من الديباج يتجمل بذلك ~~للناس من غير أن يقعد أو ينام عليه فان ذلك منقول عن السلف من الصحابة ~~والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين) روى أن الحسن أو الحسين رضي الله عنهما ~~من تزوج منهما شاه بانوا على حسب ما اختلف فيه الرواة زينت بيته بالفرش من ~~الديباج والأواني المتخذة من الذهب والفضة فدخل عليه بعض من بقي من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فقال ما هذا في بيتك يا ابن رسول ~~الله فقال هذه امرأة تزوجتها فاتت بمثل هذه الأشياء ولم أستحسن منعها من ~~ذلك وعن محمد بن الحنيفة رضي الله عنه أنه زين داره ذلك هذا فعاتبه في ذلك ~~بعض الصحابة رضي الله عنه م فقال إنما أتجمل للناس بهذه ولست أستعمله وإنما ~~أفعل ذلك لكيلا يشتغل قلب أحد ولا ينظر إلى غير حماك فعرفنا ان هذا إذا ~~اتخذه المرء على هذا القصد لم يكن به بأس وإن كان الاكتفاء بما دونه أفضل ~~ويدخل هذا في معنى قوله تعالى قل من حرم زينة الله الآية والذي قال لا يقعد ~~عليه ولا ينام قول محمد أيضا فأما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فلا بأس ~~بالجلوس والنوم عليه وإنما المكروه اللبس والملبوس يصير تبعا للابس فأما ما ~~يجلس أو ينام عليه فلا يصير تبعا له فلا بأس به (قال ولا بأس أن ينقش ~~المسجد بالجص والساج وماء الذهب) ms8245 قال رضي الله عنه وكان شيخنا الامام رضي ~~الله عنه يقول تحت اللفظ إشارة إلى أنه لا يثاب على ذلك فإنه قال لا بأس ~~وهذا اللفظ لرفع الحرج لا لايجاب الثواب معناه يكفيه أن ينجو من هذا رأسا ~~برأس وهو المذهب عند الفقهاء رحمهم الله وأصحاب الظواهر يكرهون ذلك ويؤنبون ~~من فعله قالوا لان فيه مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر من ~~PageV30P283 # الطريقة فإنه لما قيل له ألا نهد مسجدك ثم نبنيه فقال لا عرش كعرش موسى ~~أو قال عرش كعرش موسى وكان سقف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد ~~فكان ينكشف إذا مطروا حتى كانوا يسجدون في الماء والطين وعن علي رضي الله ~~عنه إنما مر بمسجد مزين مزخرف فجعل يقول لمن هذه البيع وإنما قال ذلك ~~لكراهيته هذا الصنع في المساجد ولما بعث الوليد بن عبد الملك أربعين ألف ~~دينارا ليزين بها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بها على عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه فقال المساكين أحوج إلى هذا المال من الأساطين ~~والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أشراط ~~الساعة ان تزخرف المساجد وتعلى المنارات وقلوبهم خاوية من الايمان ولكنا ~~نقول لا بأس بذلك لما فيه من تكثير الجماعة وتحريض الناس على الاعتكاف في ~~المسجد والجلوس فيه لانتظار الصلاة وفى كل ذلك قربة وطاعة والاعمال بالنيات ~~ثم الدليل على أنه لا بأس بذلك ما روى أن أول من بنى مسجد بيت المقدس داود ~~عليه السلام ثم أتمه سليمان عليه السلام بعد وزينه حتى نصب على رأس القبة ~~الكبريت الأحمر وكان أعز وأنفس شئ وجد في ذلك الوقت فكان يضئ من ميل وكن ~~الغزالات يبصرن ضوءه بالليالي من مسافة ميل والعباس بن عبد المطلب رضي الله ~~عنه أول من زين المسجد الحرام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه زين مسجد رسول الله صلى ms8246 الله عليه وسلم وزاد فيه وكذلك ~~عثمان رضي الله عنه بعده بنى المسجد بماله وزاد فيه وبالغ في تزيينه فدل أن ~~ذلك لا بأس به وان تأويل ما روى بخلاف هذا ما أشار إليه في آخر الحديث ~~وقلوبهم خاوية من الايمان أي يزينون المساجد ولا يداومون على إقامة الصلاة ~~فيها بالجماعة والمراد التزين بما ليس بطيب من الأموال أو على قصد الرياء ~~والسمعة فعلى بعض ذلك يحمل ليكون جمعا بين الآثار وهذا كله إذا فعل المرء ~~هذا بمال نفسه مما اكتسب من حله فاما إذا فعله بمال المسجد فهو آثم في ذلك ~~وإنما يفعل بمال المسجد ما يكون فيه احكام البناء فاما التزين فليس من ~~احكام البناء في شئ حتى قال مشايخنا رحمهم الله للمتولى أن يجصص الحائط ~~بمال المسجد وليس له أن ينقش الجص بمال المسجد ولو فعله كان ضامنا لان في ~~التجصيص احكام البناء وفى النقض على الجص تزيين البناء لا إحكامه فيضمن ~~المتولي ما ينفق على ذلك من مال المسجد (قال ألا ترى أن الرجل قد يبنى ~~لنفسه دارا وينقش سقفها بماء الذهب فلا يكون آثما في ذلك) يريد به أن فيما ~~ينفق على ذلك PageV30P284 # للتزين يقصد به منفعة نفسه خاصة وفيما ينفق على المسجد للتزين منفعته ~~ومنفعة غيره فإذا جاز له أن يصرف ماله إلى منفعة نفسه بهذا الطريق فلان ~~يجوز صرفه إلى منفعته ومنفعة غيره كان أولى وقد أمرنا في المساجد بالتعظيم ~~ولا شك ان معنى التعظيم يزداد بالتزيين في قلوب بعض الناس من العوام فيمكن ~~أن يقال بهذا الطريق يؤجر هو على ما فعله وفى الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يثاب المؤمن على أنفاق ماله في كل شئ ء الا في البنيان زاد ~~في بعض الروايات ما خلا المساجد فان ثبتت هذه الزيادة فهو دليل على أنه ~~يثاب فيما ينفق في بناء المسجد وتزيينه وعلى هذا أمر اللباس فإنه لا بأس ~~للرجل أن يتجمل بلبس أحسن الثياب وأجودها فقد كان لرسول ms8247 الله صلى الله عليه ~~وسلم جبة فنك علمها من الحرير فكان يلبسها في الأعياد وللوفود إلا أن ~~الأولى أن يكتفى بما دون ذلك في المعتاد من لبسه على ما روى أن ثوب مهنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كأنه ثوب دهان وكذلك لا بأس بأن يتسرى ~~بجارية حسناء فإنه صلى الله عليه وسلم مع ما كان عنده من الحرائر تسرى حتى ~~استولد مارية أم إبراهيم رضي الله عنهما وعلي رضي الله عنه مع ما كان عنده ~~من الحرائر كان تسرى حتى استولد أم محمد بن الحنفية رضي الله عنه فعرفنا ~~انه لا بأس بذلك والأصل فيه قوله تعالى قل من حرم زينة الله الآية (وقال ~~ولو أن الناس قنعوا بما دون ذلك وعمدوا إلى الفضول فقدموها لآخرتهم كان ~~خيرا لهم والأصل فيه حديث أبي ذر رضي الله عنه فإنه كان يتعلق بأستار ~~الكعبة في أيام الموسم وينادى بأعلى صوته ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم ~~يعرفني فأنا أبو ذر جندب بن عبادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وان ~~أحدكم إذا أراد سفرا استعد لسفره فمالكم لا تستعدون لسفر الآخرة وأنتم ~~تتيقنون أنه لابد لكم منه ألا ومن أراد سفرا في الدنيا فان بدا له أن يرجع ~~تمكن وان طلب القرض وجد وان استوهب ربما يوهب له ولا يوجد شئ من ذلك في سفر ~~الآخرة وسئل يحيى ابن معاذ رضي الله عنه مالنا نتيقن بالموت ولا نحبه فقال ~~إنكم أحببتم الدنيا فكرهتم أن تجعلوها خلفكم ولو قدمتم محبوبكم لأحببتم ~~اللحوق به فعرفنا أن الأفضل أن يكتفى من الدنيا بما لا بد منه ويقدم لآخرته ~~ما هو زيادة على ذلك مما اكتسبه ولكنه لو استمتع بشئ من ذلك في الدنيا بعد ~~ما اكتسبه من حله لم يكن به بأس والقول بتأثيم من ينفق على نفسه وعياله مما ~~اكتسبه من حله وأدى حق الله تعالى منه غير سديد إلا أن أفضل الطريق طريق ~~المرسلين PageV30P285 # عليهم السلام وقد بينا ms8248 انهم اكتفوا من الدنيا بما لابد لهم منه خصوصا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه لما عرض عليه خزائن مفاتيح الأرض ردها وقال ~~أكون عبدا نبيا أجوع يوما وأشبع يوما فإذا جعت صبرت وإذا شبعت شكرت ولكن مع ~~هذا في بعض الأوقات قد كان يتناول بعض الطيبات حتى روى أنه قال يوما ليت ~~لنا خبز بر قد لت بسمن وعسل فنأكله فصنع ذلك عثمان رضي الله عنه وجاء به في ~~قصة فقيل إنه ما تناول من ذلك والصحيح انه تناول بعضه ثم أمر بالتصدق بما ~~بقي منه وقد أهدى له صلى الله عليه وسلم جدي سمين مشوي فأكل منه مع أصحابه ~~رضي الله عنه م وقد تناول مما أتى به من الشاة المسمومة وحين قدم بين يديه ~~الجدي المشوي قال لبعضهم ناولني الذراع فبهذه الآثار تبين أنه كان يتناول ~~في بعض الأوقات لبيان أن ذلك لا بأس به لنا وكان يكتفى بما دون ذلك في عامة ~~الأوقات لبيان أفضل على ما روى أن عائشة رضي الله عنها كانت تبكي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتقول يا من لم يلبس الحرير ولم يشبع من خبز الشعير ~~فصار الحاصل أن الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد على ذلك من النعم ~~والنيل من اللذات رخصة وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب أن تؤتي رخصه ~~كما يحب أن تؤتى عزائمه وقال صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة ولم ~~أبعث بالرهبانية الصعبة فعرفنا انه ان ترخص بالإصابة من النعم فليس لأحد أن ~~يؤثمه في ذلك وان زم نفسه وكسر شهوته فذلك أفضل له ويكون من الذين يدخلون ~~الجنة بغير حساب على ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~تعالى وعدني أن يدخل سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب فقيل من هم يا ~~رسول الله قال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم ~~يتوكلون وفى رواية ثم زادني معهم سبعين ألفا ms8249 وفى رواية ثم أضعف لي مع ~~الفريق الأول والآخر سبعين ألفا وفى الحديث المعروف أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما ~~أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه والي أي محل صرفه فإذا ~~صرف المال إلى ما فيه ابتغاء مرضاة الله تعالى كان الحساب والسؤال أهون ~~عليه منه إذا صرفه إلى شهوات بدنه (قال والذي على المرء أن يتمسك به من ~~الخصال التي يحمد عليها أشياء) منها التحرز عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها ~~وما بطن ومنها المحافظة على الفرائض والمداومة على ذلك في أوقاتها ومنها ~~التحرز عن السحت واكتساب المال من غير حله ومنها التحرز عن ظلم كل أحد من ~~مسلم أو معاهد فأما فيما وراء ذلك فقد وسع PageV30P286 # الله تعالى الامر علينا فلا نضيق على أنفسنا ولا على أحد من المؤمنين قال ~~محمد بن سماعة رضي الله عنه قال محمد بن الحسن رضي الله عنه وهذا الذي ثبت ~~لك في هذا الكتاب قول عمر وعثمان وعلى وابن عباس وغيرهم من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم أجمعين وهو مذهب أبي حنيفة وأبى يوسف وزفر ~~ومن بعدهم من الفقهاء رحمهم الله وبذلك كله نأخذ والله تعالى أعلم بالصواب ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل كتاب ~~الرضاع قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة فخر الاسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الآخرة ~~سنة سبع وسبعين وأربعمائة * اختلف الناس في كتاب الرضاع هل هو من تصنيف ~~محمد رحمه الله أم لا قال بعضهم هو ليس من تصنيف محمد رحمه الله وإنما صنفه ~~بعض أصحابه ونسبه إليه ليروج به وفى ألفاظه ما يدل على ذلك فقد ذكر في حرمة ~~المصاهرة سبب الوطئ الحرام قال والتنزه عنه أفضل إن شاء الله تعالى ومحمد ~~رحمه الله ما كان ms8250 يصحح الجواب في مصنفاته في الاحكام خصوصا فيما فيه نص من ~~الكتاب والسنة فعرفنا أنه ليس من تصنيفاته ولهذا لم يذكره الحاكم الجليل في ~~المختصر وقال أكثرهم هو من تصنيفاته ولكنه من أوائل تصنيفاته ولكل داخل ~~دهشة وقد بينا فيما سبق انه كان صنف الكتب مرة ثم أعادها الا قليلا منه ~~فهذا الكتاب من ذلك لأنه حين أعاد اكتفى في أحكام الرضاع بما أورد في كتاب ~~النكاح واكتفى الحاكم رضي الله عنه أيضا بذلك فلم يفرد هذا الكتاب في ~~مختصره قال رضي الله عنه ولكني لما فرغت من إملاء شرح المختصر بحسب الامكان ~~والطاقة عند تحقق الحاجة والفاقة وأتبعته باملاء كتاب الكسب رأيت الصواب ~~اتباع ذلك باملاء شرح هذا الكتاب ففيه بعض ما لا بد من معرفته وما يحتاج ~~فيه إلى شرح وبيان ثم إنه بدأ الكتاب ببيان المحرمات من النساء فقال * ~~أسباب حرمة النساء ثلاثة النسب والصهر والرضاع والمحرمات بالنسب سبعة وذلك ~~يتلى في قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله تعالى وبنات الأخت * ~~والمصاهرة كالنسب في ثبوت الحرمة المؤبدة بها بطريق الاكرام فان الله تعالى ~~جمع بينهما قال وهو PageV30P287 # الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا * والمحرمات بالمصاهرة أربع ~~وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وقال تعالى وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم وقال عز وجل ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم * ثم حرم بالرضاع مثل هذا ~~العدد الذي حرم بالنسب والصهر وثبوت الحرمة بسبب الرضاع منصوص في قوله ~~تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك بقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وزعم بعص ~~العلماء رحمهم الله أن طريق معرفة هذه المحرمات النص خاصة ولو خلينا ~~والقياس لم نقل بشئ من هذه المحرمات فان الإناث خلقن للذكور وهذا محل ~~النكاح باعتبار أنهن مكان حرث للولد وان التناسل بين الذكور والإناث وبهذه ~~الأسباب لا يختل هذا المعنى والأصح ms8251 أن نقول هذه المحرمات ثابتة بالنص وهي ~~مستحسنة في عقول العقلاء أيضا عند رفض العادات السيئة والعاقل يحرص على ~~حماية أمه وابنته وأخته ودفع العار والشنار عنهما كما يحرص على دفع ذلك عن ~~نفسه والمقصود بالنكاح الاستعراض للوطئ والعاقل يأنف من ذلك الفعل في أمه ~~وابنته كما يأنف من ذلك في نفسه (ألا ترى) ان الله تعالى أشار إلى ذلك في ~~الاخبار عن الذين لم يعرفوا الشريعة وكانوا عقلاء فقال جل وعلا وإذا بشر ~~أحدهم بالأنثى إلى قوله تعالى أيمسكه على هون أم يدسه في التراب فإذا كان ~~يأنف من ذلك كيف يستجيز من نفسه أن يباشر فعله وكذا يأنف من ذلك في حق ~~امرأة أبيه التي ربته وهي بمنزلة أمه باعتبار التربية وفى حق امرأة ابنه ~~التي هي له بمنزلة الولد والمتولد منها يكون ولدا له وكذلك يأنف من ذلك ~~باعتبار الرضاع الذي هو أحد سببي الكون فان النشر والتسوية يحصل به ولهذا ~~كانوا في الجاهلية يعظمون أمر الرضاع كما يعظمون أمر النسب ثم بسبب النسب ~~تتمكن بينهما العصبية أو شبه العصبية واليه أشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله أولادنا أكبادنا وقال صلى الله عليه وسلم ان فاطمة بضعة منى ~~الا ما كان لآدم صلوات الله عليه وقد كان ذلك بطريق الكرامة لكون الأصل ~~الأول واحدا كما قال تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة ثم شبهة التعصبية تعتبر بحقيقة العصبية وفى المصاهرة شبهه العصبية ~~باعتبار الواسطة وفى الرضاعة شبهة العصبية باعتبار البنوة واليه أشار صلى ~~الله عليه وسلم في قوله الرضاع ما أنبت اللحم وانشر العظم ثم بين نوعا آخر ~~من الحرمة فقال ومن PageV30P288 # ذلك ما حرم بالكفر قال الله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن وهذا في ~~المعنى ليس نظير ما تقدم فتلك حرمة مؤبدة وهذه حرمة مؤقتة إلى غاية هي ~~الاسلام وهذا النوع من الحرمة سبعة أيضا أحدها إذا كان تحت الرجل امرأة ~~فاختها محرمة عليه إلى غاية وهي ms8252 أن يفارقها وكذلك ما في معنى الأخت كالعمة ~~والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ثبت ذلك بقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا ~~على ابنة أختها ولا على ابنة أخيها والثانية إذا كان تحته أربعة نسوة ~~فالخامسة محرمة عليه إلى أن يفارق احدى الأربع ثبت ذلك بقوله تعالى مثنى ~~وثلاث ورباع وبإجماع الجمهور من علماء المسلمين رحمهم الله على حرمة الجمع ~~بين أكثر من أربع نسوة والثالثة إذا كان تحته حرة فالأمة محرمة عليه إلى ~~غاية وهي أن يفارق الحرة ثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الأمة ~~على الحرة وهي حرمة ثابتة شرعا عندنا لا لحق المرأة حتى أنها وان رضيت لم ~~تحل الا على قول مالك رضي الله عنه فإنه يقول إذا رضيت الحرة جاز وذكر في ~~الكتاب هذا القول منسوبا إلى بعض العلماء ومراده مالك رضي الله عنه ~~والرابعة إذا وطئ امرأة بشبهة فاختها محرمة عليه إلى غاية وهي انقضاء عدة ~~هذه باعتبار أن العدة حق من حقوق النكاح كأصل النكاح في ايجاب الحرمة كما ~~يجعل الرضاع بمنزلة النسب في ايجاب الحرمة والخامسة منكوحة الغير أو معتدة ~~الغير فإنها محرمة عليه إلى غاية وهي انقضاء العدة ثبت ذلك بقوله تعالى ~~والمحصنات من النساء أي أخوات الأزواج وبقوله عز وجل ولا تقربوا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله والسادسة مكاتبة الرجل فإنها محرمة عليه لا ~~يطؤها بالملك إلى أن تعتق بالأداء فينكحها أو تعجز فيطؤها بالملك والسابعة ~~المشركة فهي محرمة على المؤمن وزعم مالك رضي الله عنه أن نكاح المشركة لا ~~يجوز لمشرك ولا للمسلم فكان يقول ببطلان أنكحة المشركين أهل الشرك منهم وهو ~~باطل عندنا فان الله تعالى قال وامرأته حمالة الحطب فلو لم يكن بينهما نكاح ~~لما سماها امرأته وقال صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ~~ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أحد ممن ms8253 أسلم وبين زوجته حين ~~أسلمت معه ولم يأمرها بتجديد العقد بل أقرهما على النكاح فعرفنا ان للأنكحة ~~فيما بينهم حكم الصحة وان نكاح المشركة حرام على المسلم خاصة لخبثها وكرامة ~~المسلم ففيه معنى الصيانة له عن فراش الخبيثة وبالنكاح ثبت الازدواج وإنما ~~يتحقق ذلك PageV30P289 # بين المتساويين أو متقاربي الحال ولا مساواة بين المشركة والمسلم فكانت ~~محرمة عليه إلى أن يؤمن (قال ثم إن الله تعالى أحل نساء أهل الكتاب في قوله ~~عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فأحل نساء أهل الكتاب من ~~جملة أهل الكفر وترك باقي أهل الكفر على التحريم في قوله تعالى ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن ومن الناس من قال هذا الكلام مختل فان اسم المشركة لا ~~يتناول الكتابة حتى يقال إنها خرجت من هذه الحرمة بالنص (ألا ترى) ان الله ~~تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب فقال عز وجل لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين وإنما يعطف الشئ على غيره ولكنا نقول ما ذكره الكتاب صحيح ~~فان أهل الكتاب في الحقيقة مشركون وان كانوا يدعون التوحيد قال الله تعالى ~~وقالت اليهود عزير ابن الله إلى قوله عز وجل سبحانه عما يشركون وعطف ~~المشركين على أهل الكتاب لا يدل على أنهم غير مشركين قال الله تعالى ~~والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا فقد عطف أهل الشرك على المجوس ~~والمجوس مشركون تتناولهم الجهة الثابتة في قوله عز وجل ولا تنكحوا المشركات ~~فعرفنا ان أهل الكتاب خصوا من هذه الحرمة بالنص وكان ابن عمر رضي الله عنه ~~لا يخص أهل الكتاب من هذه الحرمة وكان يقول معنى قوله تعالى والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم اللاتي أسلمن من أهل الكتاب ولسنا نأخذ بهذا ~~فعلى هذا التأويل لا يبقى للآية فائدة لان نكاح المسلمة حلال للمسلم سواء ~~كانت كتابية وأسلمت أو لم تكن وإنما المراد بقوله تعالي والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم العفائف منهن أو الحرائر منهن والله أعلم بالصواب ~~باب تفسير التحريم ms8254 بالنسب وهو ما نصه الله تعالى في كتابه وما حرمته السنة ~~واجمع عليه المسلمون فأما نص الله تعالى في كتابه فتحريم الأم وحرمت السنة ~~والاجماع أم الأم وأم الأب وان بعدت من قبل الأمهات كانت أو من قبل الاباء ~~وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله ان ثبوت حرمة الجدات بالنص أيضا فاسم الأم ~~يتناول الجدات قال الله تعالى يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج ~~أبويكم من الجنة فدل على أن الجدة أم وان الجواب ما ذكره في الكتاب وهو أصح ~~فان اسم الأم يتناول الجدة مجازا حتى ينفى عنها هذا الاسم باثبات غيره ~~فيقال إنها جدة وليست بأم ولا PageV30P290 # يجمع بين الحقيقة والمجاز من أداتي لفظ واحد فان قيل لا كذلك فمن أصول ~~علمائنا رحمهم الله الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد حتى إذا حلف أن ~~لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو منتعلا ماشيا أو راكبا كان حانثا ~~في يمينه وهذا اللفظ للنهار حقيقة ويتناول الليل مجازا وقال في السير ~~الكبير إذا استأمن الحربي علي بنيه دخل في الأمان بنو بنيه مع بنيه لصلبه ~~والاسم لبنيه حقيقة ولبنى بنيه مجاز قلنا لا كذلك فالحقيقة استعمال الشئ في ~~موضعه والمجاز استعارة الشئ واستعماله في غير ما وضع له ولا يتصور أن يكون ~~اللفظ الواحد مستعملا في موضعه ومستعارا كما لا يتصور أن يكون الثوب على ~~اللابس ملكا له وعارية في يده في حالة واحدة فأما إذا حلف لا يضع قدمه في ~~دار فلان فذلك عبارة عن الدخول علم ذلك بالعرف ثم يحنث في الوجوه كلها لأنه ~~دخول لا لاعتبار الحقيقة والمجاز وكذلك اليوم فيما لا يمتد عبارة عن الوقت ~~الذي هو ظرف له فيحنث في الوجهين لوجود وقت القدوم لا للحقيقة والمجاز ~~فلهذا قلنا إن فيما يمتد يحمل ذكر اليوم على بياض النهار ليكون معيارا له ~~وفى مسألة الأمان روايتان كلاهما في السير وفى القياس لا يدخل بنو الابن ~~وإنما أدخلهم استحسانا لان أمر الامام مبنى ms8255 على التوسع وأدنى الشبه يكفي ~~لاثباته والسبب الداعي له إلى طلب هذا الأمان شفقته عليهم وشفقته علي بنيهم ~~كشفقته علي بنيه فلهذا أدخلهم في احدى الروايتين فإذا ثبت انه لايراد ~~باللفظ الحقيقة والمجاز في حالة واحدة عرفنا ان حرمة الجدات ثبتت بالسنة ~~والاجماع كما أشار إليه وعلى هذا حرمة الابنة ثابتة بالنص وحرمة ابنه البنت ~~وابنة الابن ثابته بالاجماع والسنة * قال وحرم الله تعالى الأخوات وبنات ~~الأخت وبنات الأخ بالنسب وحرمت السنة أسفل من ذلك من ولد الأخت والأخ إلى ~~أسفل الدرجة وحرم الله تعالى العمة بالنسب وحرمت السنة والاجماع أم العمة ~~وان كانت أمها أم الأب أو غير أم الأب لان العمة ان كانت لأب وأم أو لام ~~فان العمة أمها أم الأب وهي محرمة عليه وان كانت العمة لأب فأمها امرأة أب ~~الأب وهي محرمة بقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وأقامت ~~السنة امرأة الجد مقام امرأة الأب وعمة العمة حرام إذا كانت العمة لأب وأم ~~أو لأب لأنها أخت أبى الأب لان العمة بمنزلة الأم كما أن العم بمنزلة الأب ~~قال الله تعالى قالوا نعبد إلهك واله آبائك إبراهيم وإسماعيل وهو كان عما ~~وقال صلى الله عليه وسلم لا تؤذوني في بقية آبائي يعنى العباس رضي الله عنه ~~فإذا كانت العمة بمنزلة الأم أو الأب فعمة العمة PageV30P291 # بمنزلة عمة الأب فإذا كانت العمة أخت الأب لام فعمة عمتها ليست بمحرمة ~~لان أباها رجل أجنبي ليس بذي رحم محرم وحرم الله تعالى الخالة وحرمت السنة ~~والاجماع أم الخالة لان أم الخالة هي الجدة أم الأم وان كانت لأب فأم ~~الخالة امرأة أب الأم والجدة بالسنة قائمة مقام الأب فامرأة الجد أبى الأم ~~كامرأة الأب في الحرمة وخالة الخالة محرمة عليه إذا كانت الخالة لأب وأم أو ~~لأب كما بينا في عمة العمة فإن كانت الخالة لأب فخالتها تكون أجنبية عنها ~~على نحو ما ذكرنا في عمة العمة فاما ابنة العم وابنة العمة وابنة الخالة ~~وابنة ms8256 الخال فمن جملة المحللات وذلك يتلى في سورة الأحزاب قال الله تعالى ~~وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ويتلى في سورة النساء أيضا ~~فان الله تعالى بين المحرمات ثم قال وأحل لكم ما وراء ذلكم فما تناوله نص ~~التحريم تناوله هذا النص وقوله تعالي وأحل لكم ما وراء ذلكم ومنكوحة الأب ~~من جملة المحرمات على الابن وعلى ابن الابن وان سفل باعتبار السنة والاجماع ~~ويستوى ان دخل بها أو لم يدخل بها لأنها مبهمة في كتاب الله وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما أبهموا ما أبهمه الله تعالى وكذلك أمهات النساء فأما ~~الربائب فلا يحرمن الا بالدخول بالأم قال الله تعالى وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن والحجر ليس بشرط وذلك ثابت في قوله ~~تعالى فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وذكر الحجر في قوله وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم بطريق العادة لا أن يكون الحجر مؤثرا في هذه الحرمة (ألا ~~ترى) ان الانسان قد يكون في بيته امرأة لها ولد يعولها وينفق عليها ثم ~~يتزوج الابنة إذا كبرت فيجوز ذلك لان أمها لم تكن في نكاحه وان كانت هي في ~~حجره فعرفنا انه لا تأثير للحجر وانه مذكور علي طريق العادة بمنزلة قوله ~~تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد والمباشرة حرام على المعتكف في ~~المسجد كان أو في غير المسجد وذكر المساجد للعادة إذ الاعتكاف في العادة ~~يكون في المساجد وحليلة الابن من النسب حرام بالنص وزعم بعض أهل العلم ان ~~حليلة الابن من الرضاعة لا تكون حراما للقيد المذكور في قوله تعالى وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم ولكن نقول حليلة الابن من الرضاعة كحليلة الابن ~~من النسب ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~والمراد بقوله عز وجل من أصلابكم يعنى حرمة حليلة الابن من التبني فقد كان ~~التبني معروفا فيما بين أهل الجاهلية وكان مشروعا في الابتداء ثم نسخه الله ~~تعالى بقوله أدعوهم لآبائهم ms8257 وتبني رسول الله صلى الله PageV30P292 # عليه وسلم زيد بن حارثة ثم تزوج زينب امرأة زيد بعد ما فارقها وفيه نزل ~~قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله فالمراد بالتقييد ~~نفى حرمة حليلة الابن من التبني ثم تحريم حليلة ابن الابن وان سفل بالسنة ~~والاجماع * فان قيل كيف ثبت ذلك مع قوله عز وجل الذين من أصلابكم فان ابن ~~ابنه ليس من صلبه * قلنا لا كذلك بل يتناوله هذا الاسم باعتبار ان أصله من ~~صلبه قال الله تعالى هو الذي خلقكم من تراب والمخلوق من التراب هو الأصل ~~والله أعلم * وما سوى هذا من المسائل المذكورة إلى تفسير لبن الفحل قد تقدم ~~بيانه في كتاب النكاح وبعض هذه الفصول قد تقدم بيانه هناك أيضا فلهذا لم ~~تستقص هنا والله أعلم بالصواب باب تفسير لبن الفحل (قال رحمه الله) ذكر عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن الرجل يكون له امرأتان أو أمتان قد ولدتا منه ~~فترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية قال ابن عباس رضي الله عنهما اللقاح واحد ~~وبه نأخذ فنقول تحرم المناكحة بين هذين الصبيين بسبب الاخوة لأب من الرضاع ~~ومن العلماء من يقول لا تثبت فقالوا حرمة الرضاع إنما تثبت من جانب الآباء ~~فما لم يجتمع صغيران على ثدي واحد لا تثبت بينهما الاخوة من الرضاعة وهذا ~~لان السبب هو الارضاع وإنما يتحقق ذلك من جهة النساء دون الرجال وثبوت ~~الحرمة بسبب البعضية تشبهه حرمة اللبن لقرب بعضها إلى بعض * ولو باشر الرجل ~~الارضاع بان نزل اللبن في ثندؤته فأرضع صبيين لا تثبت الاخوة بينهما ~~فبارضاع غيره كيف تثبت الاخوة في جانبه * وحجتنا في ذلك حديث عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها ان أفلح بن أبي قعيس استأذن عليها فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقال ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة فقالت إنما ~~أرضعتني المرأة دون الرجل فقال ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة وفى ~~حديث آخر عن ms8258 عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها ~~فسمعت صوت رجل يستأذن علي حفصة رضي الله عنها فقالت يا رسول الله هذا رجل ~~يستأذن على حفصة فقال ما أحسبه الا بداح عمها من الرضاعة فقالت أرأيت لو ~~كان فلان عمي من الرضاعة حيا أكان يدخل على فقال نعم ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم شبه الرضاعة بالنسب والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين PageV30P293 # فكذلك سبب الارضاع لان وطئ الزوج كما كان سببا لولادتها كان سببا لنزول ~~اللبن لها وما ينزل من ثندؤة الرجل ليس بلبن علي الحقيقة لان اللبن إنما ~~يتصور ممن تتصور منه الولادة وعلى هذا نقول في الأخوين إذا أرضعت امرأة ~~أحدهما صبية فليس للأخ الآخر أن يتزوجها لأنها ابنة أخيه والأصل فيه ما روى ~~أن عليا رضي الله عنه لما عرض ابنة حمزة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إنها ابنة أخي من الرضاعة * ولو أرضعت امرأتا أخوين كل واحدة منهما ~~رضيعا أحدهما صبي والاخر صبية تجوز المناكحة بينهما لان الصغيرة ابنة عم ~~الصغير من الرضاعة وابنة العم من النسب حلال فكذلك من الرضاعة * ولو أرضعت ~~امرأة صغيرين فكبرا ثم إن أحدهما تزوج ابنة صاحبه لم يجز لأنها ابنة أخيه ~~من الرضاعة والأصل فيه أنه لما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ~~بنت أبي سلمة قال لو لم تكن ربيبتي في حجري كانت تحل لي أرضعتني وإياها ~~ثويبة * قال ولو أن رجلا له ابن وابنة فجاءت امرأة أخيه فأرضعت الابن ~~والابنة جميعا لم يكن للابن الذي أرضعته المرأة أن يتزوج أحدا من ولد تلك ~~المرأة قبل الرضاع أو بعده من بنات العم كن أو من غيره وامرأة الأخ ~~والأجنبية في هذا سواء فإنهما لما اجتمعا على ثدي واحد ثبتت الاخوة بين هذا ~~الابن والابنة وبين جميع أولاد الرجل ما كان من هذه المرأة أو من غيرها من ~~النساء أو السراري كان قبل الرضاع أو بعده بخلاف ما وقع ms8259 عند الجهال ان ~~الحرمة إنما تثبت بينهما وبين الأولاد الذين يحدثون بعد ذلك دون ما انفصلوا ~~قبل الارضاع وهذا لان ثبوت هذه الحرمة تثبت الاخوة وهو يجمع الكل ولم يكن ~~لاحد من ولد الرجل ولا من ولد المرأة من يتزوج تلك الجارية ولا ولد ولدها ~~ولا لولد ولد العم أن يتزوجوا تلك الجارية فإنهم اخوة أولاد اخوة وأخوات ~~فإن كان للجارية المرضعة ولد وللغلام المرضع ولد ولأولاد المرضعة التي ~~أرضعتها أولاد ولأولاد زوجها أولاد جازت المناكحة فيما بينهم لان الأنثى ~~منهم ابنة عم للذكر من الرضاعة * قال ولو أن رجلا له ابن فأرضعت امرأة ذلك ~~الولد لم يكن للولد أن يتزوج أحدا من ولد تلك المرأة ولا من ولد خاله ما ~~كان قبل الرضاع أو بعده إذا كان اللبن من الخال فإن كان من غيره حرم ولد ~~المرأة عليه ولم يحرم ولد الخال من غيرها لانعدام سبب الحرمة بينه وبينها * ~~ولو أن رجلا له امرأتان فأرضعت إحداهما صبية والأخرى صبيا لم يكن لأخي ذلك ~~الرجل لأب وأم أو لأب أو لام أن يتزوج PageV30P294 # تلك الصبية لأنها ابنة أخيه ولا لعمه أن يتزوجها لأنها ابنة ابن أخيه ولا ~~لابن ذلك الرجل ولا لابن ابنه وان سفل أن يتزوجها لأنها عمته من الرضاعة ~~وكذلك لا يجوز لخال ذلك الرجل أن يتزوجها لأنها بنت ابن أخته ولا يجوز لهذا ~~الصبي المرضع أن يتزوج أم المرضعة ولا جدتها ولا أختها ولا خالتها ولا ~~عمتها اعتبارا للرضاع بالنسب * وإذا أرضعت امرأة صبية لم يكن لابنها ولا ~~لابن ابنها ولا لابن ابنتها أن يتزوجها لأنها أخته وعمته * ولو أن امرأة ~~أرضعت صبيا فكبر ذلك الصبي وتزوج امرأة ثم فارقها قبل الدخول أو بعده لم ~~يكن لزوج المرضعة أن يتزوج تلك المرأة لأنها حليلة ابنه من الرضاعة وقد ~~بينا انه يحرم حليلة الابن من الرضاعة كما يحرم من النسب وقد قال بعض أهل ~~العلم أنها لم تحرم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ms8260 ما ~~يحرم من النسب قال وليس بينه ربين امرأة ابنه نسب وإنما حرمت على الأب بسبب ~~النسب وليس في الحديث يحرم من الرضاع ما يحرم بسب النسب ولكن نقول معنى ~~الحديث ان الحرمة بسبب الرضاع تعتبر بحرمة النسب وهذه الحرمة تثبت بالنسب ~~فكذلك بالرضاع قال وأكثر أهل العلم على هذا والتنزه عنها أفضل وبمثل هذا ~~الكلام يستدل على أن الكتاب ليس من تصنيف محمد رضي الله عنه * قال وإذا نزل ~~للبكر لبن فأرضعت صبيا فإنها تكون أمه من الرضاعة لان السبب وهو الارضاع قد ~~تحقق فان قيل كيف يتصور أن تكون اما وهي بكر وكما لا تتصور الأمية من حيث ~~النسب مع بقاء صفة البكارة فكذلك لا تتصور الأمية من الرضاعة مع بقاء صفة ~~البكارة * قلنا هذا تلبيس فان الحكم مبني على السبب والأمية من النسب سببية ~~الولادة ولا تتصور الولادة مع بقاء صفة البكارة وتتصوره الأمية من الرضاع ~~مع بقاء صفة البكارة وثبوت الحكم يتقرر بسببه * ولو أن امرأة طلقها زوجها ~~أو مات عنها فأرضعت صبيا بعد انقضاء عدتها فاتها تثبت حرمة الرضاع بين هذا ~~الصبي وبين زوجها بمنزلة ما لو كان الارضاع في حال قيام النكاح بينهما لان ~~سبب نزول اللبن لها كان وطئ ذلك الزوج فما بقي ذلك اللبن يكون مضافا إلى ~~ذلك السبب فان تزوجت بعد ذلك ثم أرضعت صبيا فكذلك الجواب ما لم تحبل من ~~الثاني لان التزوج ليس سببا لنزول اللبن لها فوجوده كعدمه فان حبلت من ~~الثاني ثم أرضعت صبيا فكذلك الجواب عند أبي حنيفة رضي الله عنه أنه تثبت ~~الحرمة بين الصبي والزوج الأول ما لم تلد من الثاني فان ولدت من الثاني ثم ~~أرضعت فحينئذ يكون حكم الرضاع للثاني وعند أبي يوسف رضى PageV30P295 # الله عنه إذا ازداد لبنها بسبب الحبل فهو وما لو ولدت سواء في أنه تثبت ~~الحرمة من الثاني وينقطع حكم الأول وعند محمد رضي الله عنه تثبت الحرمة ~~منهما جميعا استحسانا لان الاحتياط في باب الحرمة واجب وقد ms8261 علمنا أن أصل ~~الابن من الأول وازداد سبب الحبل من الثاني فيجعل بمنزلة ما لو خلط امرأتان ~~اللبن بان حلبتا لبنهما وأوجرتا صبيا وأبو يوسف رحمه الله يقول لما حبلت من ~~الثاني ونزل لها اللبن كان هذا ناسخا للسبب الذي كان من الزوج الأول لأنه ~~اعترض عليه ما هو مثله أو أقوى منه وأبو حنيفة رحمه الله يقول نزول اللبن ~~في العادة إنما يكون بعد الولادة فما لم تلد من الثاني لا ينسخ السبب الأول ~~وهذا لان كون اللبن من الأول متيقن به وهذه الزيادة يحتمل أن تكون بسبب ~~الحبل من الثاني ويحتمل أن تكون بقوة طبعها واليقين لا يزول بالشك ولو أخذ ~~لبن امرأة في قارورة ثم ماتت المرأة فأوجر بعد موتها صبيا تثبت الحرمة بين ~~هذا الصبي وبينها عندنا وللشافعي رضي الله عنه قول أن حرمة الرضاع لا تثبت ~~بالايجار أصلا وهذا باطل فان ثبوت الحرمة بشبهة البعضية وفى هذا لا فرق بين ~~الايجار وبين الارتضاع من الثدي وعلي القول الظاهر إذا حلب لبنها وهي حية ~~في قارورة ثبت حرمة الرضاع بايجار هذا اللبن صبيا سواء أوجر قبل موتها أو ~~بعد موتها فأما إذا ماتت المرأة وفى ثديها لبن فارتضع صبي منها أو حلب ~~اللبن بعد موتها فأوجر به صبي عندنا ثبتت الحرمة أيضا وعنده لا تثبت لأصلين ~~له أحدهما أن اللبن يتنجس بالموت عنده لان فيه حياة فيحيله الموت والثاني ~~ان الحرام عنده لا يحرم الحلال وعندنا لا حياة في اللبن (ألا ترى) انه يحلب ~~من الحي فلا يتنجس به وما فيه حياة إذا بان من الحي فهو ميت والثاني أن ~~الحرمة لا تمنع حكم الرضاع بمنزلة لبن وقع فيه قطرة خمر فأوجره صبي وهذا ~~لان الحرمة باعتبار شبهة البعضية وبالموت لا تنعدم لان اللبن وان تنجس ~~بالموت فهو غذاء يحصل به انبات اللحم وانتشار العظم كما أن اللحم بالموت لا ~~يخرج من أن يكون غذاء وان تنجس والسعوط والوجور موجب للحرمة بمنزلة ~~الارتضاع من الثدي عندنا ms8262 خلافا للشافعي وهذا بناء على الأصل الذي بينا في ~~كتاب النكاح ان عنده يعتبر العدد في الرضعات ليحصل به انبات اللحم وانتشار ~~العظم وهذا بالسعوط والوجور لا يحصل وعندنا لا يعتبر العدد وإنما يعتبر ~~وصول اللبن إلى باطنه على وجه تحصل به التربية وذلك بالسعوط والوجور يحصل ~~فإنه يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين ولو صب اللبن في أذن صبي أو صبية ~~فإنه لا تثبت به الحرمة PageV30P296 # وكذلك لو احتقن صبي بلبن امرأة عند محمد رحمه الله انه تثبت الحرمة في ~~الموضعين جميعا لأنه يصل اللبن إلى أحد الجوفين (ألا ترى) أن الصوم يفسد ~~بهذا وفى ظاهر الرواية يقول معنى انبات اللحم إنما يصل بما يصل إلى جوفه من ~~الجانب الأعلى لامن الجانب الأسفل وثبوت الحرمة باعتبار هذا المعنى ثم ذكر ~~ما إذا جعل لبن امرأة في دواء أو طعام وما يكون من الارضاع بعد مضى الحولين ~~وقد بينا هذه الفصول في كتاب النكاح * ولو أن صبيين شربا من لبن شاة أو ~~بقرة لم تثبت به حرمة الرضاع لان الرضاع معتبر بالنسب وكما لا يتحقق النسب ~~بين آدمي وبين البهائم فكذلك لا تثبت حرمة الرضاع بشرب لبن البهائم وكان ~~محمد ابن إسماعيل البخاري صاحب التاريخ رضي الله عنه يقول تثبت الحرمة وهذه ~~المسألة كانت سبب اخراجه من بخارا فإنه قدم بخارا في زمن أبى حفص الكبير ~~رحمه الله وجعل يفتى فنهاه أبو حفص رحمه الله وقال لست بأهل له فلم ينته ~~حتى سئل عن هذه المسألة فأفتى بالحرمة فاجتمع الناس وأخرجوه (قال والرضاع ~~في دار الاسلام ودار الحرب سواء في ثبوت الحرمة على قياس النسب فان الأنساب ~~تثبت في دار الحرب فكذلك حكم الرضاع) ولو أن رجلا تزوج صبية فأرضعت الصبية ~~أم الرجل من النسب أو من الرضاع أو أخته فهذه المسألة تشتمل على أحكام ~~أربعة حكم الحرمة وحكم وجوب الصداق وثبوت الرجوع على المرضعة وحرمة التزوج ~~أما حرمة الفرقة فنقول وقعت الفرقة بينهما بسبب الرضاع لأنها صارت أخت ~~الزوج ms8263 وإذا ثبتت له أختية يغرم لها نصف الصداق لان فعل الصبي غير معتبر ~~شرعا في بناء الحكم عليه وإنما وقعت الفرقة من جهتها قبل الدخول فيكون لها ~~نصف الصداق ويرجع به على التي أرضعتها ان كانت تعمدت الفساد وإن لم تتعمد ~~الفساد فلا شئ عليها الا في رواية عند محمد انه يرجع عليها على كل حال ~~لأنها تسببت في تقرير نصف الصداق عليه وكان بعرض السقوط فكأنها ألزمته ذلك ~~ومجرد التسبب عند محمد سبب لوجوب الضمان كما قال فيمن فتح باب القفص فطار ~~الطير وعندنا التسبب إنما يكون موجبا للضمان إذا كان المسبب متعديا في ~~التسبب ولم يطرأ عليه مباشرة فاما إذا لم يكن متعديا أو طرأ عليه مباشرة من ~~مختار لم يكن موجبا للضمان وهنا إذا تعمدت الفساد فهي غير متعدية في التسبب ~~لأنه إذا كان يخاف الهلاك على الرضيع فارضاعه مندوب إليه أو مأمورة فلا ~~يكون تعديا ولا طريق لمعرفة تعمدها الفساد الا بالرجوع إليها فيقبل قولها ~~في ذلك لان ما يكون في باطن المرء لا يوقف عليه الا من جهته فيقبل قوله ~~PageV30P297 # في ذلك فان قالت تعمدت الفساد ضمنت وإلا فلا شئ عليها ثم لا يحل له أن ~~يتزوجها أبدا لأنها صارت أخته أو ابنة أخته ولو كانت أرضعت هذه الصبية خالة ~~الرجل أو عمته لم يحرم عليها لأنها صارت ابنة خالته أو ابنة عمته وابتداء ~~المناكحة بينهما يجوز فالبقاء أولى وان أرضعتها امرأة أبيه فإن كان لبنها ~~من أبيه حرمت عليه لأنها صارت أخته لأبيه وإن كان لبنها من غير أبيه لم ~~تحرم عليه وكذلك لو أرضعتها امرأة أخيه أو امرأة ابنه (قال ولو أن رجلا له ~~امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة بانتا جميعا لأنهما صارتا ~~أختين من الرضاعة ثم يكون للكبيرة جميع الصداق إن كان دخل بها وان كأن لم ~~يدخل بها فلها نصف الصداق) لان الفرقة وقعت لا بسبب من جهتها وللصغيرة أيضا ~~نصف الصداق لما بينا ويرجع بما غرم لها قبل ms8264 الدخول على المرضعة ان تعمدت ~~الفساد وإن لم تتعمد لم يرجع عليها بشئ كما في الفصل الأول وإن كان قد دخل ~~بالكبيرة لم يرجع عليها بشئ من مهرها على كل حال ثم إن كأن لم يدخل ~~بالكبيرة فله أن يتزوج من ساعته أيتهما شاء ولا يجمع بينهما وليس له أن ~~يتزوج المرضعة لأنها أم امرأته وإن كان قد دخل بالكبيرة فليس له أن يتزوج ~~بالصغيرة ما لم تنقض عدة الكبيرة لأنها أخت معتدته وله أن يتزوج الكبيرة في ~~الحال لان الصغيرة ليست في عدته والكبيرة تعتد منه وعدته لا تمنع نكاحه ~~وبعد انقضاء عدة الكبيرة له أن يتزوج أيتهما شاء وليس له أن يتزوج أم ~~الكبيرة ولا واحدة من حذائها من قبل الأم أو من قبل الأب وان كانت ابنة ~~الكبيرة أرضعت الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة فقد حرمتا عليه لان الصغيرة ~~صارت ابنة بنت الكبيرة والجمع بين الجدة والنافلة في النكاح حرام ثم بمجرد ~~العقد على الصغيرة تحرم جدتها عليه على التأبيد كما تحرم أمها والدخول ~~بالجدة يحرم ابنة الابنة عليه على التأبيد فليس له أن يتزوج واحدة منهما قط ~~ولا للمرضعة أيضا لأنها من وجه أم امرأته ومن وجه ابنة المرأة التي دخل بها ~~ولو لم يكن دخل بالكبيرة فان المرضعة لا تحل له قط لأنها أم امرأته ولا تحل ~~له الكبيرة قط لأنها أم أم امرأته وتحل له الصغيرة لأنها ابنة ابنة امرأته ~~ولم يدخل بها وكما أن ابنة المرأة لا تحرم الا بالدخول فكذلك ابنة الابنة ~~فإن كانت أرضعتها أخت الكبيرة بانتا أيضا لان الكبيرة صارت خالة للصغيرة ~~والجمع بين الخالة وابنة الأخت حرام كالجمع بين الأختين فإن كأن لم يدخل ~~بالكبيرة فله أن يتزوج أيتهما شاء والحكم في هذا كالحكم في الأختين ولو ~~أرضعتهما خالة الكبيرة أو عمتها لم تحرم PageV30P298 # عليه لان الجمع بين المرأة وابنة عمتها وابنة خالتها حلال ولو كان له ~~امرأتان صغيرتان فجاءت أم إحداهما فأرضعت الأخرى بانتا جميعا لأنهما صارتا ms8265 ~~أختين ولكل واحدة منهما نصف الصداق وحكم الرجوع كما بينا ولو جاءت أختيه ~~فأرضعتهما معها أو إحداهما بعد الأخرى بانتا جميعا لان الأختية إنما تثبت ~~بينهما بعد ارضاعهما فلا فرق بين أن ترضعهما معا أو على التعاقب وحكم ~~الصداق والرجوع والحرمة كما بينا وكذلك لو جاءت الصبيتان إلى امرأة وهي ~~نائمة فشربتا من لبنها لان فعل الصغيرة لا يعتبر في بناء الحكم عليه فيكون ~~لكل واحدة منهما نصف الصداق ولكن لا رجوع على المرأة بشئ هنا لأنه لم يوجد ~~منها جناية تسبيبا ولا مباشرة * ولو كانت امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت ~~الكبيرة الصغيرة بانتا جميعا لأنهما صارتا أما وبنتا وللصغيرة نصف الصداق ~~ولا شئ للكبيرة إن لم يدخل بها تعمدت الفساد أو لم تتعمد لان الفرقة جاءت ~~من قبلها والفرقة من جهتها قبل الدخول تسقط جميع الصداق على كل حال سواء ~~كانت متعدية في التسبيب أو لم تكن متعدية كالمعتقة إذا اختارت نفسها إلا أن ~~الزوج يرجع عليها بما غرم للصغيرة ان كانت تعمدت الفساد لكونها متعدية في ~~التسبيب وله أن يتزوج الصغيرة إذا لم يدخل بالكبيرة وليس له أن يتزوج ~~الكبيرة لان بمجرد العقد على الابنة تحرم الأم على التأبيد والعقد على الأم ~~لا يحرم الابنة قبل الدخول وإن كان قد دخل بالكبيرة لم يتزوج واحدة منهما ~~قط لوجود العقد الصحيح على الابنة والدخول بالأم ولو كان تحته صغيرتان ~~وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرتين واحدة بعد أخرى ولم يكن دخل بالكبيرة ~~فإنما تبين الكبيرة والصغيرة التي أرضعتها أولا لأنهما صارتا أما وابنتين ~~ولا تبين التي أرضعتها أخيرا لأنه حين أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها وإنما ~~وجد مجرد العقد على أمها ولو كانت أرضعتهما معا بن جميعا منه لأنها صارت ~~اما وبنتين له أن يتزوج الكبيرة وله أن يتزوج احدى الصغيرتين شاء ومن ~~العلماء من يقول في هذه الفصول له أن يتزوج الكبيرة أيضا ان شاء لأنه حين ~~عقد على الصغيرتين لم تكن الكبيرة أما لها والنص إنما أوجب حرمة أمهات ms8266 ~~النساء وبعد ثبوت الأمية بالرضاع لم يبق النكاح على واحدة من الصغيرتين ~~ولكنا نقول هذه الحرمة تثبت بسببين النكاح والأمية ولا فرق بين أن تثبت ~~الأمية أولا ثم النكاح أو النكاح ثم الأمية لان الحكم الثابت بعلة ذات ~~وصفين إنما ثبتت عند ثبوت الوصفين جميعا وقد وجدا سواء تقدم النكاح أو ~~الأمية PageV30P299 # ولو كان دخل بالكبيرة والمسألة بحالها بن جميعا منه سواء أرضعتهما معا أو ~~على التعاقب اما إذا أرضعتهما معا فغير مشكل وكذلك أن أرضعتهما على التعاقب ~~لأنه حين أرضعت الثانية فقد صارت ابنة للمرضعة وقد دخل هو بها ولو كان تحته ~~ثلاث نسوة صغيرتان وكبيرة لم يدخل بها فأرضعت الكبيرة الصغيرتين على ~~التعاقب فإنما تقع الفرقة بينه وبين الكبيرة والصغيرة الأولى والتي أرضعتها ~~آخرا لا تبين منه لأنه ليس في نكاحه أختها فان الصغيرة الأخرى لم ترضعها ~~الكبيرة الا والأولى قد بانت فلهذا لا تقع الفرقة بينه وبين التي أرضعت ~~آخرا وان كانت أرضعتهما معا بن جميعا ولا تبين التي لم ترضع لأنه لم يوجد ~~في حقها سبب يوجب الفرقة وحكم الصداق والرجوع والحرمة على قياس ما بينا ~~فيما سبق من الفرق بينهما إذا كان دخل بالكبيرة أو لم يدخل وان كانت أرضعت ~~الثلاث على التعاقب ولم يدخل بالكبيرة بن جميعا لأنها حين أرضعت الأولى فقد ~~صار أما وبنتا ثم بارضاع الثانية لا تقع الفرقة بينه وبينها ولكن حين أرضعت ~~الثالثة صارتا أختين فتقع الفرقة بينه وبينها أيضا وحكم الصداق والرجوع كما ~~بينا ولو كانت أرضعت اثنتين معا ثم الثالثة بانت الكبيرة والتي أرضعتها معا ~~ولا تبين الثالثة لأنه حين أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها ومجرد العقد على ~~الأم لا يحرمها قبل الدخول ولو أرضعت احدى الصغار على الانفراد ثم الاخرتين ~~معا فقد صارتا أختين ولو كان تحته صغيرة وثلاث نسوة كبار ولم يدخل بهن ~~فأرضعت احدى الكبار الصغيرة بانتا لأنهما صارتا أما وبنتا والباقيتان تحته ~~على حالهما فان أرضعتهما احدى الباقيتين أيضا بانت هي منه لأنها ms8267 صارت أم ~~الصغيرة وقد كانت الصغيرة في نكاحه ومجرد العقد على الابنة يحرم الأم على ~~التأييد فان أرضعتها الكبيرة الثالثة بانت هي أيضا لما بينا وله أن يتزوج ~~الصغيرة وليس له أن يتزوج واحدة من المرضعات بحال ولو كان دخل بالكبار لم ~~يكن له أن يتزوج الصغيرة أيضا لوجود الدخول بالأم * ولو كان تحته صغيرة ~~وكبيرة وطلق الكبيرة قبل الدخول ثم جاءت فأرضعت الصغيرة فنكاح الصغيرة على ~~حاله لأنهما حين صارتا أما وبنتا فليست الأم في نكاحه ومجرد العقد عليها لا ~~يوجب حرمة الابنة ولو كان دخول بالكبيرة حرمت الصغيرة سواء أرضعتها قبل ~~انقضاء العدة أو بعده لوجود الدخول بالأم ولو كان طلق الصغيرة دون الكبيرة ~~ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة بانت الكبيرة دخل بها أو لم يدخل بها لان الصغيرة ~~قد كانت في نكاحه والعقد على الابنة يحرم الأم ولو كان طلقهما جميعا ثم ~~PageV30P300 # أرضعت الكبيرة الصغيرة فإن كان دخل بالكبيرة فليس له أن يتزوج واحدة ~~منهما بحال وان كأن لم يدخل بها فله أن يتزوج الصغيرة وليس له أن يتزوج ~~الكبيرة لان مجرد العقد على الأم لا يحرم الابنة * ولو أن امرأة جاءت إلى ~~رجل فأرضعت ولده الصغير كان له أن يتزوجها لأنها أم ولده وأم ولده ليست من ~~المحرمات عليه وكذلك لو أرضعت خالته الصغيرة أو عمته الصغيرة أو ابنة ابنه ~~وهي صغيرة فالجواب في الكل سواء لما بينا ولو أرضعت أمه جارية لها اخوة ~~وأخوات كان له أو يتزوج أخوات تلك الجارية لان التي أرضعتها الأم أخته من ~~الرضاعة ولا سبب بينه وبين أخواتها وإذا كان يجوز للرجل أن يتزوج أخت أخيه ~~من النسب فكذلك أخت أخته من الرضاع وبيانه انه إذا كان للرجل أخ لأب وأخت ~~لام يجوز لأخيه لأبيه أن يتزوج أخت أخيه لامه * ولو أن امرأتين لإحداهما ~~بنون وللأخرى بنات فأرضعت التي لها البنات ابنا من بنى الأخرى فإنما تحرم ~~بناتها على ذلك الابن بعينه لأنه صار أخا لهن من الرضاعة ولا يحرم أحد ms8268 من ~~بناتها على سائر بنى المرأة الأخرى لأنه لم يوجد بينهم الاخوة من الرضاعة ~~حيث لم يجتمعوا على ثدي واحد ولو كانت المرأة التي لها البنون أرضعت احدى ~~بنات الأخرى حرمت تلك الابنة علي بنى المرضعة وغيرها من بناتها يحل علي ~~المرضعة ولو كانت أم البنات أضعت أحد البنين وأم البنين أرضعت احدى البنات ~~لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن يتزوج واحدة منهن وكأن لاخوته ان ~~يتزوجوا بنات الأخرى الا الابنة التي أرضعتها أمهم وحدها لأنها أختهم من ~~الرضاعة * قال ولو أن رجلا اشترى ثلاث أخوات متفرقات كان له أن يطأ الأخت ~~من الأب والأخت من الأم لان كل واحدة من هاتين أجنبية من الأخرى فإن كان ~~وطئ الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ واحدة من هاتين لأنه يصير جامعا ~~بين الأختين وطأ بملك اليمين وذلك لا يحل وان وطئ الأخت من الأب أولا ~~والأخت من الأم لم يكن له أن يطأ الأخت من الأب والأم لأنه يصير جامعا بين ~~الأختين وطأ وكان له أن يطأ الأخرى لأنها أجنبية من التي وطئها ولو كان كل ~~واحدة منهن ابنة لاشتري البنات دون الأمهات فان له أن يطأهن جميعا لان ~~الجمع بين هؤلاء نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطأ بملك اليمين * ولو اشترى ~~البنات والأمهات كلهن كان له أن يطأ البنات وحدهن ان شاء فإن شاء أن يطأ من ~~الأمهات الأخت من الأب والأخت من الأم وان شاء الأخت من الأب والأم وحدها ~~دون PageV30P301 # الاخرتين وان أراد أن يطأ بعض الأمهات فله أن يطأ الأخت من الأب والأخت ~~من الأم وله أن يجمع بين الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم وبين الأخت من ~~الأم وابنة الأخت من الأب على قياس الجمع بينهما نكاحا ولو وطئ الأخت من ~~الأب والأم لم يكن له أن يطأ بعده واحدة من الاخرتين ولا واحدة من البنات ~~لأنه ان وطئ واحدة من البنات فقد صار جامعا بين الأم والابنة أو بين ms8269 المرأة ~~وابنة الأخت وطأ بملك اليمين وذلك حرام فإذا أخرج الأخت من الأب والأم من ~~ملكه ببيع أو نكاح أو هبة كان له أن يطأ الأختين من الأم والأخت من الأب ~~وان شاء ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم وليس له أن يطأ ابنة الأخت ~~من الأب والأم لأنه قد وطئ أمها فحرمت هي على التأبيد وإن كان وطئ من ~~البنات ابنة الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ واحدة من الأمهات قبل أن ~~يحرم الموطوأة على نفسه وكان له أن يطأ ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من ~~الأم لان الجمع بينهن نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطأ بملك اليمين * وإذا ~~تزوج امرأة فشهدت امرأة انها أرضعتهما فهذه المسألة على أربعة أوجه اما أن ~~يصدقها الزوجان أو يكذبانها أو يصدقها الزوج دون المرأة أو المرأة دون ~~الزوج فان صدقاها وقعت الفرقة بينهما لا بشهادتها بل بتصادق الزوجين على ~~بطلان النكاح بينهما فإن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا عدة عليها ~~وإن كان قبل الدخول فلها مقدار مهر مثلها من المسمى لأنها تصادقا على أنه ~~دخل بما يشبه النكاح من غير عقد صحيح فبحسب الأقل من المسمى ومن مهر المثل ~~وعليها العدة وان كذباها في ذلك فهي امرأته على حالها وقد بينا هذا في ~~الاستحسان والنكاح وان شهادة المرأة الواحدة على الرضاع لا تتم حجة الفرقة ~~عندنا إلا أنه يستحب له من طريق التنزه أن يفارقها إذا وقع في قلبه انها ~~صادقة لقوله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قبل فإن كان قبل الدخول طلقها ~~وأعطاها نصف المهر وإن كان بعد الدخول أعطاها كمال المسمى والأولى أن لا ~~تأخذ منه شيئا قبل الدخول وبعد الدخول لا تأخذ الزيادة على مهر مثلها بل ~~تبرئ الزوج من ذلك وان صدقها الزوج وكذبتها المرأة فإنه تقع الفرقة بينهما ~~باقرار الزوج لأنها أقرت بحرمتها على نفسه وهو يملك أن يحرمها على نفسه ~~وعليه نصف المهر إن كان ms8270 قبل الدخول وجميع المسمى إن كان بعد الدخول وان ~~صدقتها المرأة دون الزوج فهي امرأته على حالها لأنها أقرت بالحرمة وليس في ~~يدها من PageV30P302 # ذلك شئ إلا أنها إذا علمت صدقها في ذلك فإنه ينبغي لها أن لا تمكنه من ~~نفسها ولكن تفدي نفسها بمال فتختلع منه وان شهد رجلان أو رجل وامرأتان ~~بالرضاع لم يسعهما ان يقيما علي النكاح بعد ذلك لأنهما لو شهدا بذلك عند ~~القاضي فرق بينهما وكذلك إذا شهدا به عند النكاح ولا فرق في الفصلين بين أن ~~تكون الشهادة بعد عقد النكاح أو قبله * قال ولو أن رجلا له امرأة كبيرة ~~وامرأة صغيرة ولابنه امرأة كبيرة وامرأة صغيرة فأرضعت امرأة الأب امرأة ~~الابن وأرضعت امرأة الابن امرأة الأب واللبن منهما فقد بانت الصغيرتان من ~~زوجيهما ولا تحل واحدة منهما للأب وللابن لان امرأة الأب لما أرضعت امرأة ~~الابن بلبن الأب فقد صارت امرأة الابن أخته لأبيه ولما أرضعت امرأة الابن ~~بلبنه امرأة الأب فقد صارت ابنة ابنه من الرضاعة ولكل واحدة من الصغيرتين ~~نصف المهر على زوجها ويرجع ذلك على المرضعة ان كانت تعمدت الفساد ونكاح ~~الكبيرتين ثابت على حاله لان بهذا الارضاع لم يوجد سبب الحرمة بين ~~الكبيرتين وبين زوجيهما وإن كان مكان الابن والأب اخوان فكذلك الجواب لان ~~كل واحدة من الرضيعتين صارت بنت أخي روجها ولو كان رجل وعمه مكان الأخوين ~~بانت امرأة العم الصغيرة من زوجها لأنها صارته ابنة ابن أخيه ونكاح امرأة ~~ابن الأخ ثابت على حاله لأنها صارت ابنة عمه من الرضاعة * ولو كانا رجلين ~~غريبين لم تبن كل واحدة منهما من زوجها لان كل واحدة منهما صارت ابنة الزوج ~~الآخر من الرضاع وليس بين الزوجين قرابة ولو كان اللبن الذي أرضع به من ~~النساء ليس من الأزواج لم تثبت الحرمة في شئ من الفصول لما بينا والله أعلم ~~بالصواب باب نكاح الشبهة (قال) ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل ~~واحد منهما على أخيه فوطئها فعلى كل ms8271 واحد من الواطئين مهر مثل الموطوأة ~~وعليها العدة ولا يطأ واحد منهما امرأته حتى تحيض عنده ثلاثة حيض لان كل ~~واحد منهما وطئ امرأة أخيه بشبهة وقضى علي رضي الله عنه في الوطئ بالشبهة ~~بسقوط الحد ووجوب مهر المثل على الواطئ والعدة على الموطوأة ثم العدة من ~~الوطئ بشبهة واضعف من النكاح الصحيح فلا تكون له رافعة فترد كل واحدة على ~~زوجها ولكن لا يطؤها لمعنيين أحدهما انها معتدة من غيره والثاني ان أختها ~~في عدته فان PageV30P303 # حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى فليس لزوجها أن يطأها أيضا لان أختها ~~في عدته ولو ولدت كل واحدة منهما ولدا فان الولد يلزم الذي وطئ إذا جاءت به ~~لستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين أربع سنين ما لم تقر بانقضاء العدة وهذا ~~الجواب بناء على قول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله فاما عند أبي حنيفة فيثبت ~~نسب ولدها من الزوج لان فراشه صحيح وفراش الواطئ فاسد وأصل المسألة في كتاب ~~الدعوة إذا نعى إلى المرأة زوجها فتزوجت بزوج آخر وولدت منه ثم رجع الزوج ~~الأول حيا ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر وقد وطئها لم يثبت النسب من الواطئ ~~بالاتفاق لان هذا العلوق سبق وطأه وإنما يثبت النسب من الزوج لأنها علقت به ~~على فراشه ولو أن أحد الأخوين دخل بامرأة أخيه فوطئها والآخر أدخلت عليه ~~فلم يطأها فان الواطئ يغرم مهر مثل الموطوءة وترد على زوجها ولكن لا يطؤها ~~زوجها حتى تنقض عدتها من الواطئ ولا مهر على الآخر التي أدخلت عليه لأنه ~~ليس بينه وبينها نكاح وبمجرد الخلوة بالأجنبية لا يلزمه المهر لان الخلوة ~~إنما تقام مقام الوطئ بعد صحة النكاح لضرورة وجوب التسليم فترد على زوجها ~~ولكن لا يدخل بها زوجها حتى تنقضي عدة الأخرى لان أختها في عدته وكذلك لو ~~كان وطئها فيما دون الفرج لم يجب عليه المهر لان الوطئ فيما دون الفرج لا ~~توجب الحد إذا تعرى عن التسمية ولا يوجب المهر ولا العدة ms8272 عند تمكن الشبهة ~~أيضا قال وقد استحسن بعض العلماء إذا كان كل واحد منهما قط وطئ المرأة التي ~~أدخلت عليه أن يطلق امرأته التي لم يدخل بها ويغرم لها نصف المهر ويتزوج كل ~~واحد منهما الموطوأة فيغرم لها مهر مثلها بالدخول الأول والمهر بالنكاح ~~وهذا الفصل منقول عن أبي حنيفة رضي الله عنه وقد بينا حكاية هذه المسألة في ~~كتاب الحبل فبهذا استدلوا على أن الكتاب ليس من تصنيف محمد رضي الله عنه ~~فإنه في تصنيفاته لا يستر قول أبي حنيفة رضي الله عنه وقد ستره هنا بقوله ~~وقد استحسن بعض العلماء ولو كان هذان الاخوان تزوجا أجنبيتين فأدخلت كل ~~واحدة منهما على زوج صاحبتها فهذا وما تقدم سواء الا في خصلة واحدة إذا ~~حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى كان للزوج الذي حاضت امرأته أن يطأها لان ~~في المسألة الأولى إنما كأن لا يطؤها في هذا الفصل لان أختها في عدتها وهنا ~~التي في عدته أجنبية من زوجته فيكون له أن يطأ زوجته إذا انقضت عدتها من ~~غيره * ولو أن أجنبيين تزوجا أختين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج أختها ~~كان الجواب فيها مثل ابنة وأمها PageV30P304 # أدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها ودخل بها فان الذي دخل بالابنة بانت ~~منه امرأته لأنه وطئ ابنة امرأته وذلك يحرم أمها عليه على التأبيد وعليه ~~للابنة مهر مثلها بدخوله بها شبهة وللأم نصف المهر لأنها بانت منه قبل أن ~~يدخل بها وأما الذي وطئ الأم فقد بانت منه امرأته أيضا لأنه وطئ أم امرأته ~~وذلك يحرمها عليه على التأبيد فيغرم للابنة نصف المهر لوقوع الفرقة بينهما ~~قبل الدخول من جهته ويغرم للأم مهر مثلها لوطئه إياها شبهة وليس للذي وطئ ~~الأم أن يتزوج واحدة منهما قط لان الابنة كانت في نكاحه بعقد صحيح وذلك ~~يحرم الأم عليه وقد وطئ الأم وذلك يحرم ابنتها عليه وأما الذي وطئ الابنة ~~فله أن يتزوج الابنة لان الأم كانت في نكاحه ولكن فارقها قبل الدخول ms8273 ومجرد ~~العقد على الأم لا يوجب حرمة الابنة * ولو أن رجلا وابنه تزوجا امرأتين ~~أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فإن كان الابن هو الذي دخل ~~بامرأة أبيه أو لا فإنه يغرم لها مهر المثل بدخوله بها وتبين من الأب ولا ~~يغرم لها الأب شيئا لان وطئ الابن إياها يحرمها على الأب على التأبيد وإنما ~~جاءت الفرقة من جهتها قبل الدخول حين طاوعت ابن زوجها فلهذا لا يكون لها ~~على الأب شئ ثم الأب يغرم لامرأة ابنه التي دخل بها مهرا بدخوله بها وتبين ~~من الابن لان أباه قد وطئها وذلك يحرمها عليه ولا يغرم الابن لامرأته شيئا ~~لان الفرقة جاءت بسبب من قبلها حين طاوعت أب الزوج وليس لواحد منهما أن ~~يتزوج واحدة من المرأتين بحال لان إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة ~~الابن ولو كان الابن وطئ امرأة أبيه ولم يمس الأب امرأة ابنه فان الابن ~~يغرم للتي وطئها المهر بالدخول وترد عليه امرأته على النكاح الأول لان أباه ~~لم يمسها إنما خلا بها ومجرد الخلوة لا يوجب حرمة المصاهرة وأما التي وطئها ~~الابن فقد بانت من الأب ولا مهر لها على الأب وليس الواحد منهما ان يتزوجها ~~لأنها كانت في نكاح الأب فلا تحل للابن بحال وهي موطوءة الابن فلا تحل للأب ~~بحال ولو كان الأب هو الذي وطئ امرأة الابن ولم يطأ الابن امرأة الأب فالتي ~~وطئ الأب يغرم لها مهر مثلها وتبين من الابن ولا يغرم لها الابن شيئا ولا ~~يكون لواحد منهما أن يتزوجها لأنها كانت في نكاح الابن فلا يتزوجها الأب ~~وقد وطئها الأب فلا يتزوجها الابن ويرد امرأة الأب إليه بالنكاح الأول لان ~~ابنه خلا بها فقط وذلك لا يوجب حرمة المصاهرة * قال ولو أن رجلا تزوج امرأة ~~وتزوج ابنه ابنتها فأدخلت امرأة الأب على الابن وامرأة PageV30P305 # الابن علي الأب فهذه المسألة على ثلاثة أوجه اما أن يكون الابن هو الذي ~~وطئ أولا أو الأب أو كان الوطئ منهما معا فإن ms8274 كان الابن هو الذي وطئ أولا ~~فعليه للتي وطئها مهر مثلها وتبين امرأته ولها عليه نصف المهر لان الابن ~~وطئ أم امرأته وذلك يوجب الفرقة وتبين امرأته بسبب من جهته فيكون لها عليه ~~نصف المهر ثم يكون على الأب للتي وطئها مهر مثلها ولا يغرم لامرأته شيئا ~~لأنها قد بانت منه حين طاوعت الابن حتى وطئها فإنما بانت بسبب من جهتها فإن ~~كان الأب هو الذي وطئها أولا فإنه يغرم للتي وطئتها مهرها وتبين منه امرأته ~~لأنه وطئ ابنة امرأته ولها نصف المهر لان الفرقة كانت بسبب من جهته قبل ~~الدخول ثم الابن يغرم للتي وطئها مهر مثلها ولا يغرم لامرأته شيئا لأنها ~~بانت منه حين طاوعت الأب حتى وطئها فإنما جاءت الفرقة بسبب من جهتها قبل ~~الدخول ولو كان الوطئ منهما جميعا معا أو كأن لا يعلم أيهما أول فهو بمنزلة ~~ما لو وطئا معا لان كلا الامرين ظهر ولا يعرف التاريخ بينهما فيجعلا كأنهما ~~وقعا معها ثم يغرم كل واحد منهما للتي وطئها مهر مثلها ولا يكون لواحدة ~~منهما على زوجها شئ فان السبب المسقط لصداق كل واحدة منهما قد ظهر وهو ~~مطاوعتها أب الزوج أو ابنه * يوضحه أن المسقط والموجب إذا اقترنا ترجح ~~المسقط باعتبار أن المسقط يرد على الموجب ولا يرد على المسقط ولان وقوع ~~الفرقة قبل الدخول مسقط لجميع الصداق في الأصل وإنما تركنا هذا الأصل فيما ~~إذا كانت الفرقة من جهة الزوج بالنص إذ تعارض السببين يمنع إضافة الفرقة ~~إلى الزوج على الاطلاق فيجب التمسك فيه بما هو الأصل ولا يكون لواحد منهما ~~أن يتزوج واحدة من المرأتين لان إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن ~~* ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه فهو ابنهما يرثهما ويرثانه ~~ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية لأنها بقيت مشتركة بينهما وصارت أم ~~ولديهما ولا يحل لواحد من الشريكين وطئ الجارية المشتركة ولا يغرم واحد ~~منهما لصاحبه شيئا لان كل واحد منهما ألزم نصف العقر لصاحبه فيكون ms8275 أحدهما ~~قصاصا بالآخر فان مات أحدهما عتقت الجارية وسعت في نصف قيمتها لأنها أم ولد ~~الآخر وهذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فأم الولد لا تسعى لمولاها في شئ وقد بينا هذا في العتاق ولو كان ادعى ~~أحدهما الولد دون صاحبه فإنه يثبت نسبه منه وتكون أم ولد له ويغرم لشريكه ~~نصف عقرها ونصف قيمتها وهذا PageV30P306 # ظاهر * ثم ذكر وطئ الأب جارية ابنه ووطئ الابن جارية أبيه ووطئ الرجل ~~جارية أخيه وغير ذلك من الأقارب فقد قدمنا هذه الفصول في كتاب النكاح ~~والدعوى ولو أن رجلا له أم ولد فزوجها من صبي ثم أعتقها فخيرت فاختارت ~~نفسها ثم تزوجت زوجا آخر فأولدها فجاءت إلى الصبي الذي كان زوجها فأرضعته ~~فإنها تبين من زوجها لأنها حين أرضعت الصبي صار ابنها من الرضاعة وابن ~~زوجها أيضا لان لبنها منه وقد كانت امرأة هذا الرضيع وامرأة الابن حرام على ~~الأب على التأييد وقد قررنا أنه لا فرق بين أن تعترض البنوة على النكاح ~~وبين أن يعترض النكاح على البنوة فتبين من زوجها ولا تحل للغلام لأنها صارت ~~أمه من الرضاعة ويجوز لمولاها أن يتزوجها لان الابن لم يكن من مولاها ولو ~~لم يكن من زوجها الثاني ولكنها أرضعته من ابن مولاها الذي كان أعتقها فإنها ~~لا تحرم على زوجها ولا يحل لمولاها أن يتزوج بها قط لان الرضيع قد صار ابن ~~المولى من الرضاعة وقد كانت هي في نكاحه مرة ولم يصر ابن الزوج من الرضاعة ~~حين لم يكن اللبن منه * قال ولو أن رجلا له امرأتان إحداهما كبيرة والأخرى ~~صغيرة وللكبيرة لبن من غيره ولم يدخل بها فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا منه ~~بغير طلاق لأنها صارتا اما وبنتا وذلك ينافي النكاح ابتداء وبقاء والفرقة ~~بمثل هذا السبب تكون بغير طلاق فان تزوج بعد ذلك الصغيرة كانت عنده على ~~ثلاث تطليقات وله ان يتزوجها لان مجرد العقد على الأم لا يحرم الابنة من ~~النسب فكيف يحرم ms8276 الابنة من الرضاعة وهذا اللبن ليس منه لأنه لم يدخل بها ~~ولا تصير الصغيرة ابنته من الرضاعة وليس للكبيرة عليه من الصداق شئ لان ~~الفرقة جاءت من قبلها حين أرضعت الصغيرة وللصغيرة نصف الصداق لان الفرقة لم ~~تكن من قبلها فان فعلها الارتضاع وذلك لا يصلح لبناء الحكم عليه وفى اسقاط ~~جميع الصداق إذا جاءت الفرقة من قبلها معنى العقوبة من وجه فلا يثبت ذلك ~~بفصل الصغيرة كما لا يثبت حرمان الميراث بقتل الصغيرة ويستوى إذا كانت ~~الكبيرة تعلم أن الصغيرة امرأة زوجها أو لا تعلم ذلك فيما بينا من الحكم ~~الا انها إذا كانت تعلم وقد تعمدت الفساد فإنه يرجع الزوج عليها بنصف مهر ~~الصغيرة وهذا إذا أقرت انها تعمدت الفساد وإن لم تتعمد الفساد أو لم تعلم ~~أنها امرأته فلا شئ عليها وفيها قول آخر انه يرجع عليها بنصف الصداق سواء ~~تعمدت الفساد أو لم تتعمده وقد بينا ان هذه الرواية عن محمد وهو قول أبى ~~يوسف واحد قولي الشافعي رحمه الله لان السب قد تقرر وإن لم يعلم به ~~PageV30P307 # الا انا نقول المسبب إذا لم يكن متعديا في التسبيب لا يكون ضامنا كحافر ~~البئر في ملك نفسه وان اختلفا فقال الزوج تعمدت الفساد وقالت المرأة ما ~~تعمدت ذلك فالقول قولها لان الزوج يدعى عليها الضمان وهي منكرة ولو كانت ~~الكبيرة مصابة فأرضعت الصغيرة في جنونها بانتا منه ولكل واحدة منهما نصف ~~الصداق لأنه كما لا يعتبر فعل الصغيرة فيما فيه معنى العقوبة لا يعتبر فعل ~~المجنونة ولا يرجع الزوج على الكبيرة لأنها غير متعدية في السبب لكونها ~~مصابة وكذلك لو جاءت الصغيرة إلى الكبيرة وهي نائمة فارتضعت من ثديها كان ~~لكل واحدة منهما نصف الصداق لأنه لم يوجد من الكبيرة فعل في الفرقة ولا ~~معتبر بفعل الصغيرة * ولو أن رجلا جاء وأخذ من لبن الكبيرة في مسعط فأوجر ~~به الصغيرة ولا يعلم الكبيرة أي شئ يريد فإنهما يبينان منه وعلى الزوج نصف ~~الصداق لكل واحدة منهما * فان ms8277 أقر الرجل أنه أراد الفساد رجع الزوج بجميع ~~ما غرم لهما لكونه متعديا في التسبب وان قال لم أتعمد الفساد فالقول قوله ~~ولا يرجع عليه الزوج بشئ في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وفى القول الآخر يرجع ~~وهذا يبين لك أن القول الآخر قول محمد رحمه الله * وإن كان الزوج هو الذي ~~فعل ذلك يعنى الايجار بانتا منه وعليه نصف الصداق لكل واحدة منهما ولا رجوع ~~له على أحد لان الفرقة إنما وقعت بسبب من جهته قبل الدخول * ولو أن رجلا ~~تحته امرأة تصاب في بعض الأيام فتجن وتفيق فدعت ابن زوجها إلى أن يفجر بها ~~في حال جنونها ففعل بانت من زوجها وكان عليه نصف الصداق لان تمكينها في حال ~~جنونها غير معتبر في اسقاط الصداق وكذلك لو تزوج امرأة لم تبلغ ومثلها ~~يجامع فدعت ابن زوجها إلى أن يأتيها ففعل بانت وكان عليه نصف الصداق لان ~~فعل الصغيرة غير معتبر فيما فيه معنى العقوبة قال فان أقر الابن الذي أمر ~~أنه أراد الفساد يرجع الزوج عليه بنصف الصداق الذي يلزم للصغيرة في قول أبي ~~حنيفة وأبى يوسف وفى قوله الآخر يرجع به عليه أراد الفساد أو لم يرد ومن ~~أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا التقسيم في الارضاع صحيح فان المرضعة قد ~~تكون محسنة في الارضاع بان تخاف علي الصبي الهلاك فاما في الزنا لا يتحقق ~~هذا التقسيم فان الزنا فساد كله ليس فيه من معني الصلاح شئ حتى يقال أراد ~~الزاني الفساد أو لم يرد ولكنا نقول ما ذكره صحيح لان الزنا فساد من حيث ~~إنه كبيرة ولكن قد يكون مفسدا للنكاح وقد لا يكون فإنما أراد بهذا أنه إذا ~~تعمد فساد النكاح يرجع الزوج عليه بنصف الصداق وإذا لم يتعمد ذلك بأن لم ~~يعلم أنها امرأة أبيه لم يرجع الأب عليه PageV30P308 # بشئ وهذا كما يقال إن من زنا في رمضان ناسيا لصومه فهو مرتكب للكبيرة ~~مستوجب للعقوبة ولكن لا يفسد به صومه لأنه لم يكن عالما ms8278 بالصوم ولا قاصدا ~~إلى الجناية عليه وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أن الابن إذا ~~زنا بامرأة أبيه قبل الدخول وقد تعمد الفساد بان أكرهها على ذلك لم يرجع ~~الأب علي الابن بما يغرم لها من نصف الصداق وإذا قبلها وهي نائمة أو مكرهة ~~رجع الأب عليه بما غرم من نصف الصداق لأنه إذا زنا بها فعليه الحد والحد ~~والمهر لا يجتمعان فلا يغرم شيئا من المهر وإذا قبلها لم يلزمه الحد فيكون ~~للأب ان يرجع عليه بنصف المهر ولكن هذا ضعيف فان المهر لا يجب لها مع وجوب ~~الحد على الواطئ وهنا نصف المهر على الواطئ إنما يجب للأب ومثل هذا يجتمع ~~مع الحد لفقه وهو ان المهر لها لا يجب الا بالوطئ وقد وجب الحد بالوطئ فلا ~~يجب المهر وأما حق الرجوع للأب على الواطئ فيثبت بالتقبيل والمس من غير وطئ ~~فهناك ان الحد وجب عليه بالوطي فيمكن اثبات الرجوع له عليه باعتبار فعل آخر ~~وهو التقبيل أو المس فاستقام الجمع بينهما والله أعلم بالصواب * * * نحمدك ~~يا من جعلت الشريعة الغراء كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء * ونصلي ~~ونسلم على نهاية خلاصة الأصفياء * وذخيرة نخبة العظماء من الأنبياء سيدنا ~~محمد الصادق الأمين. القائل من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وعلى آله ~~وأصحابه الذين نجموا في جبهة الدنيا بدور هدى وكانوا رضوان الله عليهم خير ~~قدوة لمن اقتدى * وعلى التابعين من الأئمة المرشدين القائمين بعهده * ~~الراشدين برشده * وبعد فان من المقرر عند ذوي البصائر * ان ظهور الانسان ~~بمظهر الشرف في الدارين * ونيله درجات الكمال في الكونين. اما هو بتحلية ~~الظاهر بالأعمال الصالحة الدينية بعد تزكية الباطن بالعقائد اليقينية. ~~فالعلم المتكفل من بين العلوم ببيان الأولى لا ريب يكون بالاشتغال أولى وهو ~~علم الفقه الذي اعتنى بشأنه في كل عصر عصابة هم أهل الإصابة. فبينوا ~~المعقول فيه والمنقول واستخرجوا أغصان الفروع من شعب الأصول وأبرزوا حقائقه ~~بعد أن أحرزوا دقائقه وقنصوا شواره ونظموا قلائده وذللوا ms8279 مصاعبه وقربوا ~~مطالبه وألفوا فأجادوا وصنفوا فأفادوا وأسنى ما ألف فيه وأبدعه وأعذبه ~~موردا وأحكمه وأجمعه (كتاب المبسوط) في فقه المذهب الامام الأعظم أبي حنيفة ~~النعمان أنزل الله عليه غيث الرحمة وشآبيب الرضوان تصنيف العلم التحرير ذي ~~الاتقان والتحرير والحجة PageV30P309 # لمن بعده والبرهان الذي يوقف عنده شمس الأئمة وحبر الأمة أبى بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله وجعل دار النعيم مثواه * كتاب يعلم الله انه جمع ~~فأوعى. وأحاط بالنوادر والأشباه والنظائر جنسا ونوعا. واستخرج من بحار كتب ~~ظاهر الرواية درها وقرب للمجتني أزهارها وأثمارها وأبرز دقائقها وكنوزها ~~وحل غوامضها ورموزها ونظمها في سموط أبواب كتابه أبدع نظام وأدرجها في ~~ادراج فصوله مع حسن انسجام * وبالجملة فهذا هو الكتاب الذي بظهوره في عالم ~~المطبوعات سدت فرجة واسعة في مؤلفات فقه الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان ~~فان جميع الكتب المؤلفة في مذهبه هي منه بمنزلة الفروع وهو الأصل. والأبعاض ~~وهو الكل. والجداول وهو البحر الزاخر. وذلك أن هاتيك الكتب إذا وردت فيها ~~مسائل تستعصى على الفهم. وتختلف فيها أقوال العلماء. وآراء الفقهاء أحالوا ~~الحكم فيها على كتاب (المبسوط) على أن الحصول كان عليه عسيرا. وكم طرق ~~فقهاء هذا المذهب أبواب المكاتب. وطالما نقبوا عنه في أدراج الكتبخانات فما ~~عثروا عليه ولا اهتدوا إليه. وما أحوج علماء الفقه إلى كتب تجمع أقوال ~~الأئمة الكبار. يكون الرجوع إليها والاعتماد عليها. وكتاب (المبسوط) جمع كل ~~المسائل التي دونها الامام الأعظم ومحمد وأبو يوسف وزفر والإمام الحسن ~~البصري وأعلام المذهب الذين يعبأ بكلامهم فلله در هذا الكتاب ولله براعة ~~عباراته ولطافة إشاراته. وتنبيهاته النافعة. وتنويراته الساطعة. الشاهدة له ~~بعلو درجته. وزيادة مزيته. ولمؤلفه بسعة اطلاعه وطول باعه. وطالما تشوق ~~العلماء. إلى بزوغ بدره. وتشوف الفقهاء إلى ترشف ثغره. وبقيت النفوس متطلعة ~~إلى طلعة بدره الكاملة. والانظار متوجهة إلى تخلصه من حجبه الحائلة حتى وفق ~~الله له صاحب الاعمال المشكورة. والهمة العلية المشهورة (حضرة المحترم ~~الحاج محمد أفندي الساسي المغربي) فاخذ حفظه الله في أسباب ms8280 تسهيله باذلا ~~همته في طبعه لعموم نفعه وقسمه إلى ثلاثين جزأ وكلها بحمد الله تمت طبعا مع ~~كمال التصحيح والتحرير والتنقيح بمباشرة عصابة أولي نجابة. وبراعة وإصابة. ~~فبذل كل منهم جهده بقدر مالديه. هذا وكان طبعه الناضر ووضعه الباهر. بمطبعة ~~السعادة. الثابت مركزها بجوار محافظة مصر إدارة مهذب الطبع ذي القدر ~~الجليل. حضرة المحترم محمد أفندي إسماعيل منحه الله من الثواب الجزيل. وكان ~~لطبعه الختام ولبسه وشاح التمام في شعبان من عام 1331 هجرية علي صاحبها ~~أفضل الصلاة وأتم السلام آمين# PageV30P310 #####ENDNOTES# (1) قوله والقراءة الخ لعله لا القراءة ونية الصلاة اه‍ مصححه (1) {أودسعة} قال في اللسان ودسع فلان بقيئه إذا رمى به وفي حديث علي كرم ~~الله وجهه وذكر ما يوجب الوضوء فقال أودسعة تملأ الفم يريد الدفعة الواحدة ~~من القئ اه‍ كتبه مصححه. (1) - (الشبور) بالشين المعجمة والباء الموحدة على وزن تنور هو البوق ينفخ ~~فيه هذا ما يفهم من كلام القاموس ويفهم من كلام السيد عاصم ان البوق أعم ~~وشبور في الفارسي باؤه بثلاث نقط ا ه‍ كتبه مصححه (1) (على حذام) بالحاء المهملة والذال المعجمة المراد به قطعة حائط مرتفعة ~~اه‍ كتبه مصححه (1) (حصاص كحصاص) بضم الحاء المهملة وهو شدة العدو وحدته وقيل أن يمصع ~~الحمار بذنبه ويصر بأذنيه ويعدو وقيل هو الضراط اه‍ كتبه مصححه (1) (المعتصر) قال في المختار والمعتصر والعاصر الذي يصيب من الشئ ويأخذ ~~منه اه‍ (2) (ويحدر) بضم الدال المهملة بمعنى يسرع يقال حدر في قراءته ~~واذانه يحدر حدرا إذا أسرع اه‍ كتبه مصححه (1) قوله وأما إذا نسيها الخ هذا هو الفصل الرابع من الفصول الأربعة اه‍ ~~مصححه (1) قوله سبب نبت هكذا في نسخة وفى نسخة أخرى بنت سبب فليحرر وقوله قباطاق ~~لعله القباطي وهي الثياب المشهورة اه‍ مصححه (١) هو بفتحات جمع حزرة بالحاء المهملة وتقديم الزاي المنقوطة على الراء في ~~اللغة المشهورة ذكره ابن الأثير في النهاية وحرزة المال حيازه وفي ديوان الأدب ~~وهو في الأصل كأنه الشئ المحبوب للنفس اه‍ مصححه (1) وجد في ms8281 احدى النسخ بين هذه الجملة وما بعدها ما نصه (والجواب على العكس ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يثبت وعندهما يثبت هكذا ذكر في عامة كتب الأصل ~~وكذا ذكر شمس الأئمة في آخر كتاب الولاء) وهذه ليست من الأصل وإنما هي ~~حاشية كتبت على الهامش فأدخلها الناسخ في الأصل ظنا انها منه اه‍ مصححه (1) التالة بالمثناة الفوقية واحدة التال وهو صغار النخل وفسلانها اه‍ كتبه ~~مصححه (3) (مخاتيم) جمع مختوم وهذا الصاع كما في القاموس اه‍ مصححه ms8282